######OpenITI# #META# archive: 1 #META# cat: التفاسير #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : تفسير اطفيش ¶ المؤلف : اطفيش - إباضي ¶ مصدر الكتاب : موقع التفاسير ¶ http://www.altafsir.com ¶ [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# islamshort: 1 #META# tafseernam: أطفيش - إباضي #META# مصدر الكتاب: موقع التفاسير #META# bk: تيسير التفسير للقطب امحمد اطفيش #META# bkord: 114 #META# comments: [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ] ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# http: //www.altafsir.com #META# الكتاب: تفسير اطفيش #META# iso: تيسير التفسير للقطب امحمد اطفيش #META# bkid: 193 #META# max: 6093 #META# المؤلف: اطفيش - إباضي #META# comp: 1 #META# ndata: أتبرك في20C6736Dه وسلم . #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK 1 ### | CHECK الفاتحة # أتبرك في كل مباح وعبادة ، ولاتكتب البسملة في أول ديوان الشعر ، إلا إن ~~كان علما أو وعظا ، أو نفعا لا محذور فيه شرعا . وأجاز سعيد بن جبير كتبها ~~في أول ديوان الشعر ، ووجدتها مكتوبة في نسخة قديمة بأكثر من خمسمائة عام ~~من ديوان الشعراء الستة ، معروضة على أبي على الشلوبين ، وأعطى الإجازة ~~فيها لبعض تلامذته ، وعنه A ، لو أن أحدكم أراد أن يأتى أهله قال : بسم ~~الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجبن الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يقدر ~~بينهما ولد لم يضره الشيطان وقال A : ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا ~~دخلوا الكنيف أن يقولوا ، باسم الله ، أي إذا أرادوا الدخول . والله مختص ~~به تعالى ، والإله أعم ، سواء أقلنا ، أصل لفظ الله إله أم لا فلا تهم ، ~~وقرىء بنصب الرحمن ، وجر الرحيم ، والنصب على تقدير أحمد ، وسماه أبو حيان ~~عطف توهم ، أي على طريق التوهم ، وأصاب . ووجه توهمه أن الإتباع بعد القطع ~~ضعيف ، فلتسميته وجه ، ونص هو على ضعف ذلك ، لاختصاص التوهم بالعطف . PageV01P001 ### || CHECK 2 # { الحمد لله } إخبار بأن الله مالك لجميع الحمد من الخلق ، أو مستحق لأن ~~يحمدوه ، ومن ذكر الجملة وأراد بها الثناء على الفعل الجميل الاختيار ~~تعظيما كان محصلا للحمد ، ولو لم يقصد الإنشاء ، ولا يجوز قصد الإنشاء على ~~أن الآية نزلت إخبارا إلا لمن أراد غير الآية ، وإلا أن يقال ، المعنى ~~قولوا هذه السورة ، فحينئذ يجوز لقارئها التصرف في الحمد بالإخبار والإنشاء ~~، لكن الإنشاء بالجملة الاسمية قليل . ومختلف فيه ، ولا يحمد الله على ~~صفاته ، بل على أفعاله ، وقيل بالجواز على إسقاط لفظ الاختيارى من الحد ، ~~أو على أن المراد به نفى الضرورة ، وصفاته ليست ضرورية ، كما أنها ليست ~~اختيارية ، لا إله إلا الله ، سبحان الله ، ولفظ الجلالة لا يدل على فعل ~~ولا صفة ، بل على الذات ، فهو جامد ، وقيل : أصله الاشتقاق من لفظ يدل على ~~معنى العبادة ، أو العلو ، أو الطرب . أو التحير ، أو الاحتجاب ، أو نحو ~~ذلك ، بمعنى خلقه احتجبوا ms0001 عن رؤيته ، بأن حجبهم عنها ومنعهم ، وليس هو ~~بمحتجب ، وفزعوا إليه واضطربوا وتحيروا ، { رب } سيد { العلمين } أو مالكهم ~~، الناس عالم ، والملائكة عالم ، والجن عالم ، والفرس عالم ، والجبال عالم ~~، والنبات عالم ، والفعل عالم ، والاعتقاد عالم ، وهكذا كل صنف عالم ، ~~الجميع عالمون ، جمع تغليبا للعاقل جع قلة . إيذانا بقلتهم بالنسبة إلى ~~قدرته تعالى على خلقه ، أصنافا غير الموجودة ، وسميت لأن فيها علامة الحدوث ~~. كالتركيب والحلول ، وعلامة وجود الله . PageV01P002 ### || CHECK 3 # { الرحمن } المنعم بالنعم العظيمة ، أو مريد الإنعام به ، وليس معربا من ~~رحمن بالخاء المعجمة كما قيل { الرحيم } المنعم بالنعم التي دون تلك ، أو ~~مريدها ، وليس بينها عموم وخصوص على هذا ، فضلا عن أن يقال ، قدمت الخاصة ~~على العامة ، وإنما ذلك لو فسر الرحيم بالمنعم بمطلق النعم ، أو هما سواء ، ~~كنديم وندمان ، جمعا تأكيدا ، كما روى ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، ~~وعلى الأخصية ، فقد قيل بجواز تقديم الصفة الخاصة على العامة للفاصلة ، كما ~~في قوله تعالى « رءوف رحيم » . وقوله تعالى : « رسولا نبيا » . وقيل : يا ~~رحمن الدنيا ، لأنه يعم المؤمن والكافر ، ورحيم الآخرة ، لأنه يخص المؤمن . ~~وقيل : يا رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيم الدنيا ، لأن نعم الآخرة كلها عظام ~~، وأما نعيم الدنيا فجليلة وحقيرة ، وهي هنا مبنية على الميم ، نظير النون ~~في العالمين والدين . PageV01P003 ### || CHECK 4 # الجزاء بالجنة والنار ، وخصه لأنه لم يجعل فيه مالكا ، بخلاف الدنيا ، ~~ففيها ملوك ، والملك السلطان القاهر ، هو مالك يوم الجزاء إذا حضر يوم ~~الجزاء ، أو صفة مبالغة ، أي أنه مالك ليوم الدين ملكا قويا ، إذا شاء ~~أحضره ، ولك تقدير مالك الأمور يوم الدين ، كما ملكها في الدنيا ، أو ملكها ~~فيه وحده . PageV01P004 ### || CHECK 5 # { إياك } قدم للحصر ، والثاني للحصر والفاصلة ، ومقتضى الظاهر ، إياه ~~نعبد ، وإياه نستعين ، ليهدنا بلام الدعاء ، أنعم عليهم بصيغ الغيبة مثل ما ~~قبله ، إلا أنه لما أتى بالأوصاف الكاملة من كمال الرحمن المشاهدة ، وصفات ~~الجلال المحود عليها ، وقدرته الكاملة بتدريج الأفهام في ذلك على وجه ~~الغيبة ، وقوى برهان ذلك صار الغائب شاهدا بتكلم معه بصيغ الخطاب ، وفي ~~صيغة ms0002 الخطاب تلذذ { نعبد } نخدم بكل ما نقدر عليه ، وهذا العموم أفاده ~~الإطلاق القابل لكل ممكن على سبيل البدلية ، فيحمل على العموم الشمولى ~~الشامل لكل أفراد البدلى ، وكذا في قوله : { وإياك نستعين } على تحصيل ~~العبادة والمباح ، وعلى دفع المعاصى عنها والمضار ، وخدمته إما للشراب ~~والهروب عن العقاب ، وذلك زهد ، وهى عبادة ، وإما للشرف بها والنسبة إليه ~~تعالى ، وهى عبودية ، وإما لإجلاله ، وهى عبودية ، وهى أعلى ، وقدم العبادة ~~لنتوسل بها إلى دفع المكروه ، وجلب المحبوب ، أو قدمها لأن المراد بها ~~التوحيد ، فذكر بعدها الاستعانة على مطلق العبادة ، وأيا كان الأمر فالواو ~~لا ترتب ، وفى الوجه الأخير حصول التخلى قبل التجلى . PageV01P005 ### || CHECK 6 # ما لم يكن عندنا من الدين حتى يتم عندنا ، وللذين اهتدوا زادهم هدى ، ~~ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ، أو أدمنا عليه ، والأصل اهدنا الصراط ، أو ~~إلى الصراط ، والمراد هدى البيان ، أو هدى الإيصال بأن نقيم عليه ، ولا ~~نموت على خلافه ، أو التوفيق للعمل والتقوى . PageV01P006 ### || CHECK 7 # { صرط الذين أنعمت عليهم } بعلم الدين والعمل به ، من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين من كل أمة { غير } قال سيبويه : نعت الذين ، لأن الذين ~~كالنكرة ، لأنه جنس ، ولفظ غير نكرة ولو أضيف إلى معرفة ، ولا سيما أنه ~~أضيف لمعرفة هى للجنس فهى كالنكرة ، وعندى جواز إبدال لمشتق الوصف وما أول ~~به . { المغضوب عليهم } اليهود المخالفين لموسى وعيسى . { ولا الضالين } ~~النصارى المخالفين لها ، قال A : « المغضوب عليهم لتقدمهم زمانا ، ولأن ~~الإنعام يقابل بالانتقام ، ولأنهم أشد في الكفر والعناد والفساد ، وأشد ~~عداوة للذين آمنوا ، ولأنهم كفروا بنبين ، عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ~~، والنصارى بواحد ، وهو سيدنا محمد A » وروى ابن عدى والديلمى والسلفى عنه ~~A : من لم يجد صدقة فليلعن اليهود . PageV01P007 ### || CHECK 1 # سورة ### | AUTO البقرة # بسم الله الرحمن الرحيم الله هو العالم بمعناه ، وبمعنى ، المص ، و ، ~~المر ، الر ، و ، كهيعص ، و ، طه ، و ، طسم ، و ، طس ، و ، يس ، و ، ص ، و ~~، حم عسق ، و ، ق ، و ، ن ، وأذكر ما قيل ، الهمزة الله ، واللام لطيف ، ~~قال ms0003 الخليل : نحو به ، وكه ، بالحركة وهاء السكت ، مسميات ، ونحو الباء ~~والكاف اسم ، قلت ، فمسمى الهمزة ، أه بالحركة بعدها هاء السكت ، والاسم ~~ءاء بهمزتين بينهما ألف ، ولم ينطق غيرى بهذا . PageV01P008 ### || CHECK 2 # { ذلك الكتب } القرآن ، الشبيه في علو شأنه بالعالى حسا كالعرش ، وأصل ~~الإشارة أن تكون إلى محسوس ، فإذا أشير إلى غير محسوس لاستحملة إحساسه ، ~~مثل ، ذلكم الله ربكم ، أو لعدم حضوره نحو ، تلك الجنة ، فلتحققه كالمشاهد ~~، وعبارة البد للتعظيم ، ولأن كل ما انقضى ، أو ليس في يدى فهو بعيد { لا ~~ريب فيه } ليس أهلا لأن يشك فيه عاقل ، لظهور براهينه . ومن شك فيه ، أو من ~~الله ، فلقصور نظره ، أو عدم استعمال عقله . قيل ولا ريب فيه عند الله ~~والمؤمنين والنبى ، ويضعف أن يكون المعنى ، لا تشكوا فيه ، لما علمت من ضعف ~~مجىء الجملة الاسمية للإنشاء ، { هدى } من الشرك والمعاصى { للمتقين } ~~الذين قضى الله أن يرجعوا إلى التوحيد والعبادة ، وترك المعاصى ، والحذر ~~منها ، ومن العقاب عليها ، أو ذلك ثابت لهم أو زيادة ، أو أراد للمتقين ~~وغيرهم ، فحذف ، وهذا ضعيف ، أو خصهم ، لأنهم الفائزون ، كقوله تعالى : « ~~إنما أنت منذر من يخشيها » وهذا على الحذف ، والتقوى تقوى الشرك ، وهى تقوى ~~العوام ، ولا تنفع فى الآخرة بلا أداء فرض ، واجتناب فسق ، وتقوى الخواص ، ~~وهى تقوى الشرك والمعاصى مع أداء الوجب والسنن المؤكدة ، وتقوى خواص الخواص ~~، وهى تقوى ما يشغل عن الله ، D ، ويسميه بعض العلماء ورع الصديقين ، وهدى ~~خبرثان لذلك ، أو لا ريب محذوف الخبر ، وفيه خبر لهدى . PageV01P009 ### || CHECK 3 # { الذين يؤمنون } في قلوبهم وألسنتهم لا فيها فقط { بالغيب } بذى الغيب ~~أو الغائب ، وهو الله ، جل جلاله ، وما أخبر عنه مما سيكون في الدنيا أو ~~الآخرة ، أو كان ولم يشاهدوه أو آمنوا بذلك ، وهم في غيب عنه { ويقيمون ~~الصلوة } يأتون بها في وقتها المختار ، لا الضرورى إلا لعذر بطهارة ، وخشوع ~~وإخلاص ، وترك ما يكره حتى كأنها كجسم مستقيم لا عوج فيه ، أو كسوق أقيمت ~~ورغب فيها ، وذلك مستتبع لإقامة صلاة النفل إلا أنه لاعقاب ms0004 عليها ، وقال ~~الجمهور : المراد صلاة الفرض ، وعليه ابن عباس ، ومثل هذا اللفظ حقيقة ~~شرعية عن معنى لغوى مجاز لغوى؛ كما هو المشهور ، وقال الباقلاني مجاز ، ~~وقال المنزلة حقيقة شرعية مخترعة ، وليست منقولة عن معان لغوية { ومما ~~رزقنهم } طعاما أو دارهم أو ثيابا ، أو دواب ، أو عقارا ، أو غير ذلك من ~~الحلال ، إذ لا مدح بإنفاق الحرام ، لأن التصرف فيه وإمساكه كفر { ينفقون } ~~في طاعة الله ، كإنفاق من تجب نفقته من أهل ورحم وتنجية مضطر ، وضيف وإنفاق ~~الزكاة ، وكإنفاق تطوع ، وكإنفاق نفسه بنية أن يتقوى على العبادة وأن ينفر ~~عن مال الناس ، قيل ، إن أريد بالتقوى في قوله ، المتقين ، اتقاء المشرك ~~فالذين . . . الخ صفة مخصصة . أو ترك ما لا بأس به مخافة أن يقع في اليأس ~~فمادحة ، كما فى حديث الترمذى عنه A : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين ~~حتى يدع ما لا بأس به حذرا ما فيه بأس » . PageV01P010 ### || CHECK 4 # { والذين يؤمنون بما أنزل إليك } القرآن وسائر الوحى { وما أنزل من قبلك ~~} على الأنبياء ، من كتب وغيرها { وبالآخرة } البعث ، والموقف ، والجنة ، ~~والنار ، قدم الاهتمام ، والفاصلة على قوله { هم يوقنون } وذكر الذين ~~يؤمنون بما أنزل إليك تخصيص بعد تعميم ، وهو شامل لمن لم يكفر من أهل ~~الكتاب بسيدنا موسى ، أو سيدنا عيسى ، عليهما السلام ، ولما بعث سيدنا محمد ~~A لم يكفر به ، ولكنه طلب الدليل ، فآمن به A ، كعبد الله بن سلام ، وكعب ~~الأحبار ، أولئك يؤتون أجرهم مرتين ، وقيل : هم المراد ، وفي الآية ترغيب ~~لأهل الكتاب بسيدنا موسى ، أو سيدنا عيسى ، عليهما السلام ، ولما بعث سيدنا ~~محمد A لم يكفر به ، ولكنه طلب الدليل ، فآمن به A ، كعبد الله بن سلام ، ~~وكعب الأحبار ، أولئك يؤتون أجرهم مرتين ، وقيل : هم المراد ، وفى الآية ~~ترغيب لأهل الكتاب في الإيمان ، وعطف الذين عطف صفة في وجه العموم ، وإن ~~أريد مؤمنو أهل الكتاب فمجرد عطف أو مبتدأ خبره أولئك . . . إلخ . PageV01P011 ### || CHECK 5 # { أولئك } الموصوفون بتلك الصفات ، العالون شأنا ومرتبة ، وقس على ذلك ~~سائر إشارات ms0005 البعد فى سائر القرآن . وما كان في السوء فإشارة البعد فيه ~~للبعد عن مقام الخير { على هدى } متمكنون من الهدى تمكن الراكب من مركوبه ، ~~القوى المطاوع الملجم بلجام فى يده المستولى { من ربهم } آت من ربهم ، أو ~~ثابت منه دلالة وتوفيقا { وأولئك } كرر الإشارة إذ لم يقل وهم المفلحون ، ~~تنبيها على مزيد الاعتداء بشأنهم ، وعلى أن اتصافهم بتلك الصفات يقتضى أن ~~يحصل لهم الكون على الهدى من ربهم ، وكونهم مفلحين ، كما قال { هم المفلحون ~~} الفائزون بالحظ الأكمل ، النجاة من النار ودخول الجنة ، وهذا حصر ، فمن ~~ترك الصلاة أو الزكاة فليس مفلحا ، فهو فى النار مخلد ، لأن مقابل الإفلاح ~~الخسار والهلاك . PageV01P012 ### || CHECK 6 # { إن الذين كفروا } من سبقت لهم الشقاوة كأبى جهل وأبى لهب ، ممن نزل فيه ~~الوحى ، أو لم ينزل { سواء عليهم ءأنذرتهم } أعلمتهم بما أنزل إليك مع ~~تخويف فى وقت إمكان أن يتحرزوا بالإيمان عن الوعيد { أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون } لسبق القضاء بأنهم لا يؤمنون ، أخبره الله بذلك ، لئلا يتأسف على ~~من أعلمه الله بشقاوته ، وليقل أسفه على من أبى من الإيمان ، ولم يعلم ، ~~أهو شقى ، إذ يقول ، لعله شقى ، فكيف أكثر التأسف عليه ، وعلى كل حال لا ~~يترك الإنذار والتبليغ إليه . PageV01P013 ### || CHECK 7 # { ختم الله على قلوبهم } لم يوفقهم ، سمى القلب قلبا لتقلبه ، روى ~~البيهقى عن أبى عبيدة بن الجراح عن رسول الله A : قلب ابن آدم مثل العصفور ~~، يتقلب فى اليوم سبع مرات ، وليس المعنى فى الآية الإجبار ، جل الله شبه ~~الخذلان بالربط أو الإعلاق على شىء حتى لا يدخله غيره ، فقلوبهم من حيث عدم ~~نفوذ الحق إليها واستقراره فيها كالخابية والخريطة المختوم عليهما ، وهذا ~~تصوير للمعقول بصورة المحسوس للإيضاح ، وكذا الختم فى قوله { وعلى سمعهم } ~~أي آلات سمعهم ، فلذلك لا ينتفعون بما سمعوا من الحق ، قال A : إذا أذنب ~~العبد ضم من قلبه هكذا ، فضم خنصره ، وإذا أذنب ضم من قلبه هكذا ، وضم التى ~~تليها ، وهكذا إلى الإبهام . والمراد بالقلوب هنا الجسم اللطيف القائم ~~بالقلب ms0006 ، الكثيف الصنوبرى الشكل قيام العرض بالجسم ، وقيام الحرارة فى ~~الوقود ، والبرودة بالماء ، وبهذا اللطيف يحصل الإدراك وترتسم المعرفة ، ~~وكذا الأسماع يقوم بصماخها جسم لطيف يدرك الأصوات ، { وعلى أبصرهم غشاوة } ~~غطاء عظيم ، كأنه لا يرون بها ، فيستدلون بما يرون على قدرة الله ، لما لم ~~ينتفعوا فى الدين بالنظر بها كانوا كمن جعل على بصره غشاوة ، وفى ختم ~~استعارة تصريحية تبعية . وفى غشاوة تصريحية أصلية ، أو الاستعارة تمثيلية ، ~~شبه قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأحوالهم المانعة من الانتفاع بأشياء معدة ~~للانتفاع ، منع مانع من الانتفاع بها { ولهم } على كفرهم { عذاب عظيم } عظم ~~شدة وأنواع ودوام ، ولم يعطف إن الذين كفروا لأن المراد ، والله أعلم ، ~~استئناف بيان أن عدم اهتداء الأشقياء لسبق شقوتهم وبيان مقابلتهم بإصرارهم ~~لمن اتصف بالكمال ومضاتدتهم ، لا لقصور فى القرآن عن البيان ، فإنه غاية فى ~~البيان ، وإنما ضلوا باختيارهم للسوء ، كما قال قائل : # والنجم تستصغر الأبصار رؤيته ... والذنب للطرف لا للنجم في الصغر PageV01P014 ### || CHECK 8 # { ومن الناس } أصله النوس بفتح الواو ، وقلبت ألفا لتحركها بعد فتح ، من ~~ناس ينوس ، بمعنى تحرك ، ولا يخلو بنو آدم من تحرك ، ووجه التسميه لا ~~يوجبها ، فلا يلزم أن يسمى ناسا كل ما يتحرك ، أو أصله أناس حذفت الهمزة ، ~~وعوضت أل ، وهو من الأنس ضد الوحشية ، فالألف زائدة ، والناس يستأنس بهم ، ~~قال بعض : # وما سمى الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب # والأصل نيس بكسر الياء ، قلبت ألفا لتحركها بعد فتح ، ووزنه على هذا فلع ~~من النسيان ، إذ لا يخلو من نسيان ، قال الله تعالى فى آدم : { فنسى ولم ~~نجد له عزما } ويطلق على الجن مجازا ، وقيل حقيقة : { من يقول ءامنا } فى ~~قلوبنا وألسنتنا إيمانا مستمدا { بالله } وجودا وألوهة ، ومخالفة لصفات ~~الخلق { وباليوم الآخر } الوقت الآخر ، وهو وقت البعث إلى مالا نهاية له ، ~~والوقت الأول وقت الدنيا ، ولا يقال اليوم الآخر وقت دخول الجنة والنار ، ~~وقبله وقت وهو البعث وما بعده إلى الدخول ، لأن الإيمان بالبعث والموقف ~~والحساب أيضا واجب { وما هم بمؤمنين } ذلك الإيمان ms0007 الذى ادعوه ، بل الإيمان ~~فى ألسنتهم والكفر فى قلوبهم ، والخروج عن مقتضاه فى جوارحهم . PageV01P015 ### || CHECK 9 # { يخدعون } أي يخدعون ، بفتح الياء وإسكان الخاء ، فالمفاعلة ليست على ~~بابها ، بمعنى الفعل ، وهو إظهار ما يوهم السلامة وإبطان ما يقتضى الإضرار ~~بالغير ، أو التخلص منه ، أو هو أن توهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ~~، وتصيبه به ، ودخل فى المكروه جلب نفع منه لا يسمح به لك أو لغيرك { آلله ~~ولى الذين آمنوا } يظهرون خلاف ما أبطنوا ، ويظنون أن الله لا يعلم ذلك ~~منهم . فأخبرنا الله D ، أنهم عاملوا الله والمؤمنين بالمكر ، والله لا ~~يخفى عليه شىء ، أو يخادعون الله مخادعة مجاز ، على أنهم معتقدون لكون الله ~~عالما بما فى قلوبهم ، وذلك أن تلفظهم بالإيمان ، وإظهار مقتضياته مع ~~مخالفته فى الأعمال والقلوب شبيه بالخداع ، ويقدر محذوف ، أى ، ويخادعون ~~المؤمنين خداعا حقيقيا ، إذ يدفعون بإظهار الإيمان وشأنه القتل والسبى وما ~~يصنع بالمشركين ، ويجلبون الإكرام والمعاملة بمعاملة المؤمنين ، وإنما قدرت ~~محذوفا لئلا يكون لفظ يخادع فى مجازه وحقيقته معا ، أو أراد يخادعون الذين ~~آمنوا ، وذكر الله معهم إكراما وتعظيما لهم ، بأنه من خانهم فقد خان الله ، ~~أو يخادعون نبى الله ، قال الله تعالى : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله } { من يطع الرسول فقد أطاع الله } والحاصل أن لفظ المفاعلة مبالغة ، ~~ويجوز إبقاؤها على معناها مجازا ، وذلك ، أنهم أظهروا الإيمان ، وهم كافرون ~~، والله D أجرى عليهم أحكام المؤمنين ، وهم عنده غير مؤمنين ، ولهم عنده ~~الدرك الأسفل من النار ، وإجراء المؤمنين تلك الأحكام تشبه صورة المكر بهم ~~، إذ ليس لهم ما لمن تحقق إيمانه فى الآخرة ، وذلك استعارة تمثيلية فى ~~الكلام ، أو مفردة تبعية فى يخادعون ، والله D لا يكون خادعا إذ لا يخاف ~~أحدا ، ولا ينقض فعله أحد إذا أجهره ، ولا مخدوعا ، لأنه لا يخفى عليه شىء ~~، ولا يناله مكروه ، ولاينتفع بشىء ، وإذا قدرنا يخادعون نبى الله الله ~~تقدير معنى ففيه إيقاع الفعل على غير ما يوقع عليه للملابسة بينهما ، وهى ~~الخلافة ، فذلك مجاز عقلى ms0008 فى النسبة الإيقاعية لا الوقوعية { وما يخدعون ~~إلا أنفسهم } ما يعاملون بمضرة الخداع إلا أنفسهم؛ وهى الافتضاح بإخبار ~~الله ، سبحانه وتعالى نبيه A بما أحفوه ، والعقاب فى الآخرة { وما يشعرون } ~~لا يعلمون أن وبال العقاب راجع إليهم ، إنما فسرت يخادع بيخدع لأن الله ~~والمؤمنين لا يخدعونهم . PageV01P016 ### || CHECK 10 # { في قلوبهم مرض } كفر بالقرآن والنبي A ، وعداوته وعداوة المؤمنين ، ~~وسره الاعتقاد والجهل ، وذلك شبيه بمرض الجسم فى الإيصال إلى مطلق الضر ، ~~فإن المضر موجع وقاتل ومانع من التصرف فى المصالح ، وما فى قلوبهم مؤد إلى ~~النار مانع من التصرف بأعمال الإسلام ، أو يشبه تألم قلوبهم بقوة الإسلام ~~وانتظام أمره بتألمهم بمرض البدن ، فسمى التألم مرضا ، وحقيقة المرض حالة ~~خارجة من الطبع ضارة بالفعل لا بالقوة خاصة ، والقرينة المشروطة فى المجاز ~~تمنع الحقيقة ، ولا يلزم أن تمنع احتمال مجاز آخر . فلك حمل الآية علىهذا ~~التألم ، وعلى ما ذكرت قبل { فزادهم } بسبب ذلك المرض { الله مرضا } بما ~~أنزل من القرآن بعد ما كفروا بما أنزل منه قبل ، والله يجازى المذنب ~~بالإيقاع فى ذنب آخر ، كما يجازى المطبع بالتوفيق إلى طاعة أخرى ، وكلما ~~نزلت آية أو وحى كفروا به ، لأنه طبع على قلوبهم ، وذلك زيادة مرض { ولهم ~~عذاب أليم } موجع بفتح الجيم والموجع بفتحها حقيقة هم لا العذاب ، لكن أكد ~~شدة العذاب حتى كأنه معذب بفتح الذال ، وهذا بليغ ، ولا بلاغة فى قولك عذاب ~~موجع ، بكسر الجيم ، فأليم فعميل بمعنى مفعل بضم الميم وفتح العين ، ولك ~~إبقاؤه على ظاهره ، أى متوجع بكسر الجيم ، ففيه البلاغة { بما كانوا يكذبون ~~} أى بتكذيبهم النبي A ، وما مصدرية ، وجرت عادتهم بالاكتفاء بالمصدر من ~~خبر كان الذى بعدها ، والأصل أن يقال بكونهم يكذبون ، ولا حاجة إلى قولك ~~بالتكذيب الذى كانوا يكذبونه النبي A ، أو يتكذيب يكذبونه A على أن ما اسم ~~موصول ، أو نكرة موصوفة ، والهاء مفعول مطلق . PageV01P017 ### || CHECK 11 # { وإذا قيل لهم } المعنى ، من الناس من يقول ، آمنا بالله وباليوم الآخر ~~وهو كاذب ، ويقول ، إنما نحن مصلحون إذا ms0009 قيل لهم لا تفسدوا ، ويقول ، أنؤمن ~~كما آمن السفهاء إذا قيل لهم آمنوا ، ويقول للمؤمنين آمنا ، ويقول لأصحابه ~~، إنا كافرون { لا تفسدوا فى الأرض } بالكفر وأعماله وأعماله والمعاصى ، ~~ويمنع الناس من التوحيد وأعماله ، فإن الإسلام صلاح الأرض ، والكفر فساد ~~وليس من صفات الله ولا من أفعاله ، فإذا أزال الله الثمار أو نور البصر أو ~~نحو ذلك ، فلا تقل أفسدها ، والأرض أرض المدينة ، أو جنس الأرض ، وليست ~~للاستغراق { قالوا إنما نحن مصلحون } للأرض من مكارم الأخلاق كالصدقة وقرى ~~الضيف ، وهذا جواب بالإعراض عما نهوا عنه من الكفر والمعاصى ، والأولى أن ~~يكون الجواب له ، فيكون المعنى مصلحون الأرض بما نفعل من الكفر وأعماله ، ~~والمنع الجواب له : فيكون المعنى مصلحون الأرض بما نفعل من الكفر وأعماله ، ~~والمنع من التوحيد والإفساد هو ما عليه المؤمنون من التوحيد والدعاء إليه ، ~~والعمل بمقتضاه ، وعطف الجملة على قلوبهم مرض ، أو على كانوا يكذبون فينسحب ~~عليها معنى الباء ، والأصل فى التعليل أو السبية ، فى غير مقام مجرد ~~الإخبار ، أن يكون بوصف معلوم عند المخاطب ولو بالالتزام ، وهذه الشرطية ~~غير معلومة الانتساب لكن لا مانع من التعليل أو التسبب بما ليس عنده إخبار ~~بالواقع ، وأنه أحق ، ولو لم يعرف ، وأنه كيف لا يعرف . PageV01P018 ### || CHECK 12 # { ألا إنهم هم المفسدون } انتبهوا أيها الناس قد تأكد أن هؤلاء مفسدون ~~دون المؤمنين ، فالحصر إضافى ، وإن فسرنا الفساد بالنفاق كان حقيقيا ، لأنه ~~لا نفاق إلا فيهم بخلاف مطلق الفساد ، فى غيرهم من المشركين أيضا . ~~والوجهان فى أنهم هم السفهاء . { ولكن لا يشعرون } بأنهم المفسدون ، أو ~~بوبال كفرهم ، أو لا شعور لهم ألبتة ، هكذا ، ولو استعملوا عقولهم لشعروا . ~~ذكر هنا الشعور لأن الفساد يعرف بلا تأمل . والسفة يعرف بالتأمل ، فذكر معه ~~العلم كما قيل : # يقضى على المرء فى أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن # ولم يذكر لكن فى المخادعة لأنه لم يتقدم عليها ما يتوهم منه الشعور . PageV01P019 ### || CHECK 13 # { وإذا قيل } أى قال النبي A ، أو بعض أصحابه { لهم آمنوا } بما يقول ms0010 ~~النبي A { كما ءامن الناس } المعهودون الكاملون ، أصحاب النبى A ، ومن آمن ~~به ، ولم يحضره بعد إيمانه ، وهو من التابعين لا من الصحابة ولو كان فى ~~عصره { قالوا } فيما بينهم ، أو بحضرة من أمرهم بالإيمان ، بحيث يجدون ~~السبيل إلى إنكار القول ، أو عند المؤمنين بحيث لا يسمعون ، قيل ، أو عند ~~من لم يفش سرهم من المؤمنين لقرابة أو مصلحة ، وهو قول ضعيف ، والأصل أن ~~المؤمن لا يستر عليهم وعلى كل كشفهم الله D ، ولو جهروا مطلقا لم يسمعوا ~~منافقين { أنؤمن } توبيخ لمن أمرهم بالإيمان ولو غاب ، أو إنكارا لأن يكون ~~الإيمان حقا يؤمر به { كما ءامن السفهاء } الصحابة ، ومن آمن ولو لم يكن ~~صحابيا ، نسبوا من آمن إلى السفه ، وهو الجهل ووضع الشىء فى غير وجهه ، ~~ويطلق على نقصان العقل والرأى ، أو أرادوا من يحتقر من المسلمين لفقره ، أو ~~ضعفه ، أو عبوديته كصهيب وبلال ، وأكثر المسلمين فقراء ، أو أرادوا بالسفه ~~مطلق الخمسة بالجهل أو الفقر أو غيره ، والحاصل ، أنهم قالوا ، لا نفعل فعل ~~السفهاء وهو الإيمان ، وذكر الله D نهى الناهى لهم عن الفساد ، ثم أمر ~~الآمر لهم بالإيمان ، لأن التخلى قبل التحلى { ألا إنهم هم السفهاء } ~~الجهلاء المحتقرون لكفرهم ، رد عليهم بأن السفه بالكفر ومساوىء الأخلاق لا ~~بالفقر ، فلا يلزم أن يكون هذا معينا للتفسير الأول فى السفهاء { ولكن لا ~~يعلمون } من السفيه وما السفه ، ذكر هنا العلم ، وهنالك الشعور ، لأن ~~الإفساد يدرك بأدنى تأمل بخلاف السفه والأمر بالإيمان ، وأيضا السفه خفة ~~العقل والجهل بالأمور ، فناسب نفى العلم أتم مناسبة . PageV01P020 ### || CHECK 14 # { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا } أى ذكروا ما يفيد أنهم آمنوا ، ~~وسائر الأقوال والأفعال ، وذلك أن الإيمان قد علم منهم فى الظاهر قبل ذلك ، ~~وذلك دفع للمؤمنين عن أنفسهم واستهزاء ، ولا يتكرر مع ما مر؛ لأنه إبداء ~~لخبثهم وخوفهم ، وادعاء أنهم أخلصوا الإيمان ، ولأنه بيان لكونهم يقولون ~~ذلك خداعا واستهزاء ، وأنهم يقولون ذلك عند الحاجة إليه فقط ، وذلك عند ~~لقاء المؤمنين { وإذا خلوا } عن المؤمنين راجعين ms0011 { إلى شيطينهم } أو خلوا ~~مع شياطينهم ، يقال ، خلوت إليه ، أى معه ، وشياطينهم رؤساؤهم ، كعب بن ~~الأشرف من اليهود فى المدينة ، وأبو بردة فى أسلم ، وعبد الدار فى جهينة ، ~~وعوف بن عامر فى أسد ، وعبدالله بن الأسود فى الشام ، وغيرهم ممن يخافونه ، ~~من كبار المشركين والمنافقين ، سماهم شياطين تشبيها لمزيد فسادهن وإغوائهم ~~، وذكر بعض أن هؤلاء المذكورين كهنة ، وقيل : الشيطان حقيقة فى كل متمرد من ~~الجن أو من الإنس وليس المراد الكهنة خلافا للضحاك ، ولو كان مع كل كاهن ~~شيطان ، لأنهم أهون من أن يتملقوا إليهم ، بقولهم ، إنا معكم ، كما قال ~~الله عنهم { قالوا إنا معكم } فى الدين اليهودى ، إن أريد بشياطينهم اليهود ~~، وإن أريد به مشركو العرب فالمراد فى الإشراك { إنما نحن مستهزءون } ~~بالمؤمنين فى قولنا ، آمنا ، لا مؤمنون حقيقة ، بل قلنا ذلك لنكف عن أنفسنا ~~القتل والشر والسبى وبحلب الخير ، كالأخذ من الصدقة والغنيمة ، مع الاحتقار ~~والتهكم بهم ، ولا تظنوا أننا تبعناهم ، والاستهزاء بمعنى الهزء ، كاستعجاب ~~بمعنى العجب ، وهو الاستخفاف والسخرية ، وأصله الخفة ، يقال هزأت به الناقة ~~أسرعت به . # روى أن أبى بن عبدالله وأصحابه جاءهم نفر من الصحابة لينصحوهم ، فقال ~~لقومه ، انظروا ، كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ، فأخذ بيد أبى بكر الصديق ، ~~فقال ، مرحبا بالصديق وشيخ الإسلام ، ثم أخذ بيد عمر ، وقال مرحبا بالفاروق ~~القوى فى دينه ، ثم أخذ بيد على ، وقال : مرحبا بابن عم رسول الله ، وسيد ~~بنى هاشم ، فقال له : يا عبدالله ، اتق الله ولا تنافق ، فقال له : مهلا . ~~يا أبا الحسن؛ إنى لا أقول هذا والله ، إلا أن إيماننا كإيمانكم ، ثم ~~انترقوا ، وقال لأصحابه ، كيف رأيتمونى فعل فإذا رأيتموهم فافعلوا مثل ما ~~فعلت ، فأثنو عليه ، وقالوا : لا نزال بخير ما دمت فينا . # وأخبر المسلمون النبى A بذلك فنزلت الآية ، وليس ذلك عين سبب النزول ، بل ~~مناسبة؛ لأن أبيا قال لأصحابه ، انظرواكيف أفعل ، والجملة مستأنفة فى ~~كلامهم بلا تقدير سؤال هكذا ، ما لكم توافقون المؤمنين ، لقول عبدالقاهر ~~موضوع إنما أن تجىء لخبر لا يجهله المخاطب ولا ms0012 يدفع صحته ، إلا أنه قد يصور ~~السؤال فى صورة لا تحتاج إليه فيجوز التقدير المذكور ، وقد لا نسلم قول ~~عبدالقاهر إذا ادعى أنه ذلك أصل إنما ، وأن مدخلوها معلوم ، وحىء بها ~~لإفادة الحصر ، وليس كذلك أيضا ، فإنك تقول : إنما قام زيد لمن لا شعور له ~~بقيامه وحده ، ولا مع غيره ، ولا بقيام غيره دونه . PageV01P021 ### || CHECK 15 # { الله يستهزى بهم } يجازيهم على استهزائهم مرة بعد أخرى ، فإن نكاية ~~الله فيهم متعددة فى الدنيا ، ولا تنقطع فى الأخرة فذلك استعارة تبعية ، أو ~~مجاز مرسل ، لأن بين الفعل وجزأيه مشابهة فى القدر ، ونوع تسبب مع وجود ~~المشاكلة أو يراد إنزال الحقارة من إطلاق السبب على المسبب ، ومن الاستهزاء ~~بهم فى الآخرة ، أنه يفتح باب إلى الجنة فيجىء فى قربه ، حتى إذا وصله أغلق ~~، أو يكرر ذلك حتى يفتح له ، ولا يجئه كما ورد فى الحديث ( ويمدهم ) بطيل ~~أعمارهم ، أو يزيدهم طغيانا ( فى طغينهم ) مجاوزتهم الحد بالكفر ( يعمهون ) ~~يترددون ، هل يبقون عليه أو يتركونه ، أو هل يعكفون فيه ويلازمونه . PageV01P022 ### || CHECK 16 # { أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى } تركوا الهدى الذى فى وسعهم وطاقتهم ~~، جعل الهدى الذى لم يوجد لهم كالموجود لأنه فى طاقتهم ويولدون عليه ، ~~ولظهور حججه حتى كأنهم قبلوه ، وجعل الإعراض عنه والتلبس بضده الذى لا ~~يجتمع معه كالشراء ، فسماه شراء ، الإشارة إلى المنافقين المذكورين فى تلك ~~الآيات بتلك الأوصاف ، لا إلى أهل الكتاب كما قيل ، ولا إلى الكفار مطلقا ~~كما قيل؛ لأن التنزيل فى غيرهم لا فيهم ولو وجد المعنى فيهم ، فضلاعن أن ~~تفسر بهم { فما ربحت تجرتهم } انتفى عنهم الريح فى تجارتهم المعهودة ، التى ~~هى شراء الضلالة بالهدى ، بل خسروا أبدانهم وأوقاتهم وأموالهم ، إذ لم ~~ينالوا بها الجنة ، وأضاعوا منازلهم وأزواجهم فى الجنة ، وصاروا للنار بتلك ~~الضلالة ، والهدى هنا اسم مصدر بمعنى الاهتداء أو اسم للمعنى الحاصل من ~~الهداية ، كأنه قيل ، اشتروا الضلالة بالاستقامة . وإسناد الربح إلى ~~التجارة إسناد إلى السبب؛ أو الملزوم ، أو المحل { وما كانوا مهتدين } إلى ~~طريق التجر والربح ms0013 ، إذ أضاعوا رأس المال والربح ، والآية كناية عن انتقاء ~~مقصد المتجر وهو الربح مع حصول ضده ، وهو الخسارة ، وذلك شأن الدين ، إما ~~لربح أو الخسارة ، بخلاف تجارة المال مقد لا تربح ولا تخسر ، أو كناية عن ~~إضاعة رأس المال ، فإن من لم يهتد بطريق التجر تكثر الآفات على ماله ، أو ~~المراد أنهم لم يتجروا فلا ربح ، كقوله : على لاحب لا يهتدى بمناره ، أى لا ~~منار فيه . PageV01P023 ### || CHECK 17 # { مثلهم } صفتهم الشبيهة فى القرابة عقلا وشرسا بما يضرب مثلا لغرابته { ~~كمثل } كصفة { الذى } الرجل الذى ، لا بأس بتشبيه الجماعة بالمفرد ، ~~والمواد الجنس ، فضمير المفرد بعده للفظه ، وضمير الجمع للجنس ، ويجوز أنه ~~يقدر : الفريق لذى ، والكلام فى الضمائر كذلك { استوقد } ليلا { نارا } ~~بالغ فى إيقادها وعالجه فى ظلمة وهذا لبقائه على الأصل أولى من تفسيرها ~~بأوقد . ويجوز أن تكون تمثيلا بنار لا يرضى الله إبقاؤها { فلما أضاءت } ~~أنارت إنارة عظيمة { ما حوله } ما فى جهاته من الأرض ، وتمكن مما أوقدها ~~لأجله ، من الإبصار والاستدفاء ، والأمن مما يخاف ، والطبخ للأكل ، أو نحو ~~ذلك من المنافع { ذهب الله بنورهم } أذهب نورهم بإطفائه ، فلا نور فضلا عن ~~لإضاءة والنور منشأ الضياء ، ووردا جميعا فى شأن سيدنا محمد ، وسيدنا موسى ~~A عليهما ، وقيل الضياء ما للشىء جميعا فى شأن سيدنا محمد ، وسيدنا موسى ~~صلى الله وسلم عليهما ، وقيل الضياء ما للشىء من ذاته ، والنور من غيره { ~~وتريهم } صيرهم { فى ظلمت } ظلمة واحدة كأنها ظلمات ، لشدتها ، أو ظلمات ~~متراكبة من الليل أو ظلمة الليل وظلمة العمام ، وظلمة انطفاء النار ، وذلك ~~من حال المستوقدين يشبه من حال هؤلاء المنافقين مضرة الكفر ومضرة النفاق ، ~~وظلمة يوم القيامة ، يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم ~~وبأيمانهم ، ومضرة العقاب { لا يبصرون } ما حولهم من الطريق فضلا عن أن ~~استدفئوا أو يطبخوا أو يحصل لهم الأمن من مضار الحقير والسبع والحية ونحو ~~ذلك . وهذا منهم يشبه حال المنافقين ، إذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب بعد ~~أمنهم فى الدنيا على أنفسهم وأموالهم وأولادهم ms0014 بكلمة الشهادة فى ألسنتهم . PageV01P024 ### || CHECK 18 # { صم } أى أولئك مشترو الضلالة صم أو هم صم { بكم عمى } شبهوا فى عدم ~~قبول الحق بمن لا يسمع ولا يتكلم ولا يبصر ، فهم لا يعرفون الحق ، كأنهم لم ~~يسمعوه ولا يتكلمون به . ولا يبصرون طريق الهدى { فهم لا يرجعون } إلى الحق ~~كما أن الأصم لا يسمع ، والأخرس لا يتكلم ، والأعمى لا يبصر ، كمثل الذى ~~استوقد نارا . . . الخ . PageV01P025 ### || CHECK 19 # { أو كصيب } أو كمثل أهل صيب ، أو بل كمثل أهل صيب ، أو يتنوع من ينظر ~~إليهم فى شأنهم بعقله إلى من يشبههم بالمستوقد المذكور ، وإلى من يشبههم ~~بأهل الصيب ، أو يشك الناظر فى شأنهم أو هم كالمستوقد أو كالصيب أو يباح ~~للعاقبل أن يشبههم بمن شاء منهما ، أو يخير أن يقصر التشبيه على أحدهما ، ~~والصيب المطر المنحدر من السماء ، والصواب الانحدار ، والأصل صيوب على ~~الخلاف فى باب سيد ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت فيها الياء ، وهو وزن فى معل ~~العين . وشذ فى الصحيح كصيقل ، وقيل : هو بوزن طويل ، فقلب وشهر أن لفظ صيب ~~اسم ، وقيل : وصف بمعنى نازل ، وزعم بعض أنه بمعنى منزل ، وبعض أنه اسم ~~بمعنى السحاب { من السماء } السحاب ، أو من جهة السماء وجهتها السحاب . ~~وذكر ذلك مع أنه لا يكون الصيب إلا من السحاب وجهة السماء تلويحا إلى أنه ~~من جميع آفاقها { فيه } فى الصيب كما يتبادر ، أو فى السماء أى السحاب . ~~وهو أولى لأن الرعد ملكا كان أو صوته أو صوت ماء هو فى السحاب ، لا فى ~~المطر؛ ولو كان البرق يصل الأرض لأنه أولا يجىء من السحاب { ظلمت } ~~متراكمات ، ظلمة السحاب ، ففيه ظلمة ولو فى أجزائه ، وظلمة المطر وظلمة ~~الليل المدلول عليه بقوله : { كلما أضاء لهم مشوا فيه } ويجوز كون فيه نعتا ~~لصيب أو حالا ، وظلمات فاعلة { ورعد } الرعد ملك سمى صوته باسمه ، أو يقدر ~~مضاف ، أى وصوت رعد ، أو اسم موضوع لصوت ملك السحاب . أو هو صوت تضارب ~~الماء ، وذلك الصوت مطلقا صاعقة ، كما ذكر تقريبا ، والمراد أصوات . بدليل ms0015 ~~جمعد الصواعق { وبرق } ملك على هيئة النور ، أو نور صوته الذى يزجر به ~~السحاب ، لا كما قيل إنه سوط من نار يزجر به السحاب ، وأفردا لأنهما مصدران ~~الآن ، أو فى الأصل وزعم بعض أنهما أفردا لأن الرعد يسوق السحاب فلو كثر ~~لتفرق السحاب ولم يكن مطبقا ، فتزول شدة الظلمة ولو كثر البقر ولم تطبق ~~الظلمة ، وبعض أنه لم يجمع النور فى القرآن فلم يجمع البرق { يجعلون } يحمل ~~الناس الذين حضرهم الصيب ، دل عليهم أن المقام لذكر ظلمة الصيب ، والجمل ~~لكونه أول على الإحاطة أبلغ من الإدخال { أصبعهم } أطراف أصابعهم على ~~المجاز بالحذف ، أو سماهم باسم الأصابع لأنها بعضها ، والمجاز لغوى ، ~~ونكتته التهويل بصورة جعل الأصابع إلى أصولها ، أو لا مجاز ، لأن وضع طرف ~~إصبعه على شىء بصدق جعل أنه وضع إصبعه عليه بلا قرينة ولا علاقة ، كما أن ~~قولك سسته بيدى حقيقة ولو كان المس ببعضها ولما فى قوله { فى ءاذنهم } فإنه ~~حقيقة مع أن الجعل ليس فى كل الأذن ، وأطبق الأصابع مع أن المعبود السبابة ~~لدهشتهم ، حتى إنهم يدخلون أى إصبع اتفقت ، ويجوز أن يكون المجاز عقليا ~~بإسناد الجمع للأصابع مع أنه للأنامل { من الصوعق } المعهودة بالمعنى فى ~~قوله ورعد ، لا باللفظ ، كقوله تعالى PageV01P026 { وليس الذكر كالأنثى } ~~فإن قولها ، ما فى بطنى ، أرادت به الذكر ، والمراد بها شدة الصوت ، ~~والأكثر فى الصاعقة صوت مع نار ، أو نار بلا صوت ، لا تمر على شىء إلا ~~أحرقته ، وذلك من الجو ، وقد يكون معها حجر أو حديد ، ويجوز حمل الآية على ~~الصوت مع النار ، على أنهم توهموا أن عدم سماع ذلك الصوت منج لهم من أن ~~تصيبهم نار ، فيكون الكلام تمثيلا بقوم شأنهم التوهم ، فجعلوا أصابعهم فى ~~آذانهم لئلا يسمعوا . ولا يصح ما قيل ، إن المشهور أن الصاعقة لرعد الشديد ~~معه قطعة نار ، بل هى قطعة النار سواء مع صوت أو دونه وهو فى الأصل صفة من ~~الصعق ، بمعنى الصراخ وتاؤه للتأنيث صفة لمؤنث ، أو للمبالغة ، كراوية ~~لكثير رواية الشعر ، وليس قولهم ms0016 للنقل من الوصفية إلى الاسمية خارجا عن ذلك ~~لأن حاصله أنه كان وصفا مؤنثا بالتاء ، ثم صار اسما وقيل مصدر كالعافية ~~والعاقبة { حذر الموت } لأجل حذر الموت بالسمع ، وهو تعليل للعلة الأولى ~~التى هى قوله من الصواعق مع معلله ، وإنما الممنوع ترادف علل على معلول ~~مجرد بلا تبعية ، أو يقدر حاذر بن الموت . أو ذى حذر الموت ، أو يجدونها ~~حذر الموت وحاصل الشبه بالصيب المذكور أن القرآن شبيه بالمطر ، إذ هو سبب ~~لحياة الدنيا ، والقرآن سبب لحياة القلوب ، وأن الكفر شبيه بالظلمات فى ~~مطلق الإهلاك وعدم الاهتداء ، وفى مطلق الحيرة ، والوعيد عليه شبيه بالرعد ~~فى الإرهاب ، والحجج شبيهة بالبرق فى الظهور والحسن . وسد آذانهم عن سماع ~~القرآن شبيه بسدها عن الصواعق ، وترك دينهم شبيه بالموت عندهم ، وذلك تشبيه ~~مفردات بمفردات ، وإن شئت فتشبيه مجموع بمجموع تمثيلى { والله محيط ~~بالكفرين } بأجسامهم واعتقادهم وأقوالهم وأفعالهم ، ولا يخفى عنه ما ~~يعاقبهم عليه ، أو قل ، وعقاب الله محيط بالكافرين ، شبه قدرته بإحاطة ~~المحيط بالشىء ، تشبيه الكامل بالناقص على الاستعارة الأصلية ، واشتق منه ~~محيط على التبعية ، أو الاستعارة تمثيلية ، أو الإحاطة الإهلاك ون معناه ، ~~أحاطت به خطيئته ، أو عالم علم مجازاة ، ومن معناه ، وأحاط بما لديهم . PageV01P027 ### || CHECK 20 # { يكاد البرق } المعهود فى الآية قبل { يخطف أبصرهم } أبصار أهل الصيب ، ~~يقرب أن يأخذها بسرعة ، وإسناد الخطف إلى البرق مجاز للسببية ونفى كاد نفى ~~، وإثباتها إثبات كسائر الأفعال ، وغير هذا تخليط ، وإذا قلت ، كاد يقوم ~~فمعناه قرب ، وإذا قلت ، لم يكد يقوم فمعناه لم يقرب ، وإذا قيل ، لم يكد ~~يقوم مع أنه قام فمعناه أنه لم يقرب للقيام ، ثم قرب وقام { كلما أضاء } ~~ظهر البرق أو أظهر البرق الطريق { لهم مشوا فيه } يمشون فى ضوئه كل إضاءة ~~أى كل وقت إضاءة ، أو فى الطريق المدلول عليه بالشىء ، كما قدر بعض ، كلما ~~أضاء لهم ممشى مشوا فيه ، وذلك أن المشى فى مطرح البرق لا فى البرق ، ~~والهاء للبرق ، وكل ظرف لإضافته إلى المصدر المنسبك بما المصدرية المستعمل ~~ظرفا ms0017 ، كجئت طلوع الشمس ، ويجوز أن يكون لازما بمعنى وقع ، كما فسرته أولا ~~، كلما لمع مشوا فى مطرح ضوئه { وإذا أظلم } الطريق المسدود عليه ، أو أظلم ~~البرق ، أى زال ، أو الجو { عليهم قاموا } أمسكوا عن الشىء { ولو شاء الله ~~} أى لو شاء إذهاب أسماعهم وأبصارهم { لذهب بسمعهم } أى بسمع المنافقين ، ~~الإضاءة للحقيقة أو الاستغراق ، وكأنه قيل ، بأسماعهم ، كما قال { وأبصرهم ~~} عيون المنافقين الظاهرة كما ذهب ببصائر قلوبهم الباطنة فلا تقبل الحق ، ~~ويجوز عود الهاءين لأصحاب الصيب ، لأن بصائرهم ولو كانت لا تعمى بالظلمات ~~لكن المراد التنوية للصيب وشأنه المشبه بهما حال المنافقين ، فإن تقويتهما ~~تقوية لحالهم فى الهول ، فيكون شبههم بالمستوقد ، ثم بالصيب الموصوف بما ~~ذكر ، وبأنه لولا أن الله حفظ سمع أهله وأبصارهم لذهبت بالبرق والرعد ، ~~ومشيهم فى البرق تشبيه لميلهم إلى بلاغة القرآن ، وصدقه ، ووعده بالخير ، ~~وإمساكهم عن المشى عند ذهاب البرق ، وتشبيه لوقوفهم عما يكرهون من تسفيه ~~دينهم ، ورفض آلهتهم ، والمشيئة والإرادة بمعنى ، ولا يصح ما قيل إن أصل ~~لمشيئة لإيجاد واستعمل بمعنى الإرادة ، والباء للتعدية ، أى أذهب أسماعهم ، ~~وقيل ، ذهبت بكذا ذهبت معه ، وإذا لم يذهب فللتعدية ، أو مجاز فى المعية { ~~إن الله على كل شىء قدير } أى على كل شىء ممكن وأما المستحيل فى حقه ، ~~كاتخاذ الصاحبة والولد فلا تقل هو قادر عليه ، لأن الاتصاف بالقدرة عليه ~~اتصاف بجوازه ، ولا غير قادر عليه ، لأن هذه صبغه عجز ، تعالى عنها ، ~~ولأنها فرع عن تقرره هكذا فى الجملة ، وهو غير متقرر ، تعالى عنه ، أو ~~المعنى على كل شىء شاءه هؤلاء لا يرده عما أراد وقوعه ، ومع ذلك هو قادر ~~على إيقاع لم يسبق قضاؤه بوقوعه من الممكنات إجماعا ، وما لم يكن ولا يكون ~~لا يسمى شيئا ، ونسبه بعض أصحابنا ، وقيل شىء ، وهو الصحيح عندى ، وأما ~~المستحيل فلا يسمى شيئا ، والآية ونحوها من الآى والحديث تدل على جوازه فى ~~كل معلوم ممكن ، ويطلق على المحال بمعنى ملاحظته ، ولا يقال قادر عليه ولا ~~غير قادر ، ومعنى : وقد خلقك من قبل ms0018 ولم تك شيئا : لم تكن شيئا موجودا ، بل ~~شيئا معدوما . PageV01P028 ### || CHECK 21 # { يأيها الناس } لم يقع النداء فى القرآن بغير يا ، وهى الأصل ، فما حذف ~~منه حرف النداء ، مثل : ربنا لا تؤاخذنا ، وآية المؤمنون قدر فيه ياء ، ~~لذكرها فى غيره ولأصالتها ، ويأيها الناس مكى ، وقل مدنيا ، كما فى هذه ~~السورة والنساء والحجرات ، فإنهن مدنيات ، والنداء هنا ، وفى قوله : يأيها ~~الإنسان ، ونحوهما للتنبيه على ما يصلح ، ويأتى للمدح ، نحو ، يأيها الرسول ~~، و ، يأيها النبى ، و ، يأيها الذين آمنوا ، وللذم نحو ، قل يأيها ~~الكافرون ، وليس منه ، يأيها الذين هادوا ، لأن المعنى الذين ادعوا أنهم ~~تابوا إلى الله . إلا أن يدعى خروجه عن معناه الأصلى إلى معنى الذين بقوا ~~على اليهوديه مع بعثة محمد A ، ويكون للعقاب ، كقوله تعالى : يأيها المدثر ~~، و : يأيها المزمل ، أو الآيتان للإنشاط والإراحة من صبق المفاكه لغيره ، ~~ويكون لغير ذلك ، والخطاب فى مثل الآية للموجودين المكلفين والآيتين بعد ~~إلى قيام الساعة ، ولو مجانين أو صبيانا يقيد الإفاقة والبلوغ ، وذلك تغليب ~~وقيل للمكلفين الموجودين فى مهبط الوحى ، وأما غيرهم فبالنص أو القياس أو ~~لإجماع ، لا بصيغة الشراء ونحوها ، وعلى الأول خوطبوا إذا بلغوا أو أفاقوا ~~من زمان الوحى ، قال بعضهم : الأصح أن نحو يأيها الناس يشمل الرسول A ولو ~~قرن بقل ، أو اكتب إليهم ، أو بلغهم ، أو نحو ذلك ، وقيل : لا يشمله ، لأنه ~~ورد على لسانه للتبليغ لغيره ، لأنه إن كان آمرا أو مبلغا فلا يكون مأمورا ~~أو مبلغا إليه لأن الواحد بالخطاب الواحد لا يكون آمرا ومأمورا ، ومبلغا ~~ومبلغا إليه للضرورة ولأن الآمر أو المبلغ طالب ، والمأمور أو المبلغ إليه ~~مطلوب ، وإن قيل : قد يكون آمرا ومأمورا ، مبلغا مبلغا إليه من جهتين ، قلت ~~: الآمر أعلى رتبة من المأمور ، ولا بد من المغايرة ، إلا أنه لا يشترط أن ~~يكون المبلغ أعلى رتبة من المبلغ إليه ، لكن الخطاب يصل المبلغ قبل ، وقيل ~~: إن قرن بنحو قل لم يشمله A لظهوره فى التبليغ . وإلا شمله . والأصح أن ~~نحو ، يأيها الناس يشمل ms0019 العبد المكلف شرعا كما يشمله لغة ، وعليه الأكثر ، ~~وقيل : لا يشمله لصرف ما معه إلى سيده فى غير أوقات ضيق العبادات وشمل ~~الكافر أيضا ، لأنه مخاطب بفروع الشريعة على الصحيح ، وشمل الموجودين وقت ~~النزول ، وقيل : يتناول من سيوجد أيضا ، وفيه أنه لا يظهر أن يقال للمعدوم ~~يا فلان أو نحو ذلك { اعبدوا ربكم } وخذوه لا تجعلوه له شريكا ، أو اعملوا ~~الصالحات واجتنبوا المحرمات له ، ومن ذلك ترك الأصنام والهوى { الذى خلقكم ~~والذين من قبلكم } وتعليق الحكم بالمشتق أو بما معناه يؤذن بكونه علة ، أى ~~اعبدوا الذى هو سيدكم ، أو مريبكم ، وخلقكم وخلق الذين من قبلكم ، أى ~~اعبدوه لسيادته وملكه وخلقه لكم ، فما ليس سيدا لكم ولا مالكا ولا خالقا لا ~~يستحق أن يعبد { لعلكم تتقون } قال سيبويه : عسى فى كلامه تعالى للتحقيق ، ~~ولا يشكل عليه قوله تعالى « عسى ربه إن طلقكن » لأن تحقيق تبديل أزواج خير ~~معلق بالتطليق ، والطليق غير واقع ، وأمل سئل عسى ، فمعنى الآية تحقق حصول ~~الوقاية عن عقابه بالعبادة ، أو اعبدوه راجين حصول الوقاية ، فقد لا تكون ~~العبادة وقاية لخلاها ، أو إبطالها برياء أو وردة أو نحوهما ، أو اعبدوه ~~لتحصلوا الوقاية ، أو شبه طلب التقوى منهم بعد اجتماع أسبابها ودواعيها ~~بالترجى فى أن متعلق كل منهما مخير بين أن يفعل وأن لا يفعل ، مع رجحان ما ~~بجانب الفعل ، فينتقل ذلك إلى كلمة لعل فتكون استعارة تبعية ، أو تشبه ~~ذواتهم بمن يرجى منه التقوى فيثبت له بعض لوازمه ، وهو الرجاء ، فتكون ~~الاستعارة بالكناية . PageV01P029 ### || CHECK 22 # { الذى جعل لكم } فى جملة من سواكم { الأرض فرشا } بساطا خارجا عن الماء ~~مع ثقلها ، ينتفع به لا صلبا ضارا ، ولا رخوا مفرقا ، وسماها بساطا ولو قيل ~~: إنها كرية الشكل؛ لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة سطحا ، وكانت قبل خلق ~~السماء كرية ، وبعد خلق السماء دحيت ، أى بسطت { والسماء بناء } من فوقكم ~~كالسقف ، كما جاء فى آية أخرى ، أنها كسقف للأرض أو كقبة مضروبة على الأرض ~~، لتقدم خلقها ، ولأنهم فيها ، ولأن انتفاعهم ms0020 بها أكثر ، ولأنها ما يحتاج ~~إليه بعد الوجود ، إذ لا بد من مكان يستقر فيه ، أو لأنها أفضل من السماء ، ~~لأن الأنبياء منها وفيها ، وهذا قول { وأنزل من السماء } أى من جهتها ، أو ~~من السحاب سماه سماء { مآء } والله قادر أن ينزل من السماء إحدى السبع ماء ~~فى سرعة { فأخرج به من الثمرت } أخرج به { رزقا } من الثمرات { لكم } ~~تأكلونه ، وتعلفون دوابكم وتلبسونه كالقطن والكتان ، وما لدواب الناس هو ~~لهم ، من الثمرات حال من رزقا ، ومن للتبيعيض أو للبيان ، ورزقا مفعول به ، ~~أو من اسم بمعنى بعض ، مفعول به ورزقا حال من من ، والثمرات جميع ما تخرج ~~الأرض حتى الحشيش ، أو الثمار ، ونواها داخل فيها علف ، وذلك أسباب ألا ~~تجعلوا له أندادا ، كما قال { فلا تجعلوا لله أندادا } شركاء فى العبادة ، ~~مقاومين لله تعالى عن ذلك ، فإن كل ما سواه عاجز ذليل ، خلقه الله وملكه ، ~~وذلك أن ما يصنعون بأصنامهم ، وما يعبدونه فى صورة المقاومة ، قالوا بها أو ~~لم يقولوا ، والند المقاوم مثلا ، أو خلافا ، أو ضدا ، وهم لا يقولون ~~بالمناداة ، أو الند الكف ، أو المثل ، وإذا جمع مع غير كالكف ، والضدو ~~المثل والشبيه كان كل بمعناه على حدة ، الند مثل الشىء الذى يضاده ويخالفه ~~فى أموره ، وينافره ، من ند البعير إذا نقر ، وقيل : الند المشارك فى ~~الجوهرية ، والشكل المشارك فى القدر والمساحة والشبه المشارك فى الكيفية ~~والمساوى فى الكمية ، والمثل عام . وفى تسمية الأصنام أندادا استعارة ~~تهكمية . لأنهم علموا أنها عاجزة لا فعل لها ، ولا تشارك الله تعالى فى شىء ~~، كما يستعار أسد للجبان ، والتبشير للوعيد ، وحكمه ذلك الإشارة إلى أن ~~عليهم ذنب من اعتقدها مشاركة له فى صفاته وأفعاله { وأنتم تعلمون } أنه ليس ~~فى كتاب من كتب الله ثبوته الند له تعالى ، وتعلمون أنه الخالق ، وغيره ليس ~~خالقا ، فكيف يصح لكم جعل من لا يخلق شيئا إلها مع ما تشاهدون من حديث غيره ~~وعجز غيره ، هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء ، أو تعلمون من أهل ms0021 ~~التوراة والإنجيل أنه ليس فيها جواز اتخاذ الأنداد ، بل النهى . PageV01P030 ### || CHECK 23 # { وإن } جريان مع تحقق ارتيابهم إشارة إلى أنه بعيد جدا حتى إنه يشك فى ~~وقوعه ، وذلك توبيخ ، أو لأن فيهم من لم يتحقق ارتيابه ، فغلب على غيره ممن ~~تحقق ارتيابه ، ولما اختلفوا جعلوا كأنه لا قطع بارتيابهم { كنتم فى ريب } ~~شك { مما نزلنا على عبدنا } محمد A من القرآن ، أهو من الله ، أو من عنده ، ~~أو غيره من الناس ، ومقتضى الظاهر الغيبة فى ، وإن كنتم فى ريب مما نزل على ~~عبده ، ولكن عدله إلى التكلم تفخيما للقرآن ورسوله A ، قالوا ما يقول محمد ~~لا يشبه الوحى ، وإنا لفى شك منه ، فنزلت الآية { فأتوا بسورة من مثله } أى ~~سورة هى مثل ما أنزلنا فى البلاغة ، وحسن التأليف ، والإخبار بالغيب مع ~~الصدق ، أو ، فأتوا بسورة صدرت ، أو كانت من مثل عبدنا من فصحاء العرب ~~وبلغائها ، ولو كان يقرأ الكتب والأخبار ويسمعها ، وكيف تأتون بها من أمى ~~مثله ، لا يقرأ ولا يكتب ، ولا يسمع الأخبار ، ويدل للأول قوله { وادعوا } ~~. . . إلخ ، وقوله تعالى فى سورة أخرى { بسورة مثله } وقوله تعالى { بعشر ~~سور مثله } فإنه لا يصح فيها عود الضمير إليه A ، وأقل السور ما فيه ثلاث ~~أيات كسورة الكوثر ، وسورة والعصر ، وسورة قريش ، إلا أن يعد { لإيلاف قريش ~~} أية ، وكسورة الفتح إن عد { إذا جاء نصر الله والفتح } أية وهو المكتوب ، ~~والواضح أنها آيتان ، آخر الأولى أفواجا ، وآخر الثانية توابا ، فأقل السور ~~آيتان ، إلا أن جاء حديث فى أن آخر الأولى والفتح { وادعوا } نادرا واطلبوا ~~{ شهداءكم } جمع شهيد أو شاهد ، لتعينكم آلهتكم التى تشهد لكم على زعمكم ، ~~أنكم عبدتموها وتقربكم إلى الله زلفى ، أو تنصركم ، أو تحضركم للنفع ، أو ~~تكون إماما لكم ، فإن الشهادة تكون من تلك المعانى { من دون الله } غير ~~الله ، أصل دون التفاوت والانحطاط فى الحس كقرب مكان ، وكقولك عمرو دون زيد ~~فى للمقامة ، وتستعمل فى غير الحس ، نحو عمرو دون زيد شرفا ، ثم شاع ~~استعماله فى كل تفاوت ms0022 ، وكأنه أداة استثناء { إن كنتم صدقين } فى أن القرآن ~~من غير الله . PageV01P031 ### || CHECK 24 # { فإن لم } مجزوم إن لم ومجزومها أو لم والجملة بعدها ، فهى من الجمل ~~التى لها محل ، كما قيل بأن محل جملة الشرط إذا سبقت بمبتدأ رفع خبر له ، ~~نحو ، من يعمل سوءا وهو قول بعض { تفعلوا } إتيانا بالمثل لعجزكم { ولن ~~تفعلوا } إتيانا بالمثل لظهوره إعجازه ، وعجزكم ، أى ، والحال أنكم مقدرون ~~ألا تفعلوا أبدا ، ولا يضر تصدير جملة الحال بأداة الاستقبال ، إذا كانت ~~الحال مقدرة ، ولا يصح العطف لأن أداة الشرط لا تليها لن { فاتقوا النار } ~~بالإيمان بأن القرآن من الله D ، فإن إنكاره موجب لها ، أو ، فاتقوها مع ~~بقائكم على الكفر إن وجدتم وقاية ولكن لا تجدونها ، وعرف بالنار عهدا من ~~تنكيرها فى أية التحريم النازلة فى مكة وأول التحريم إليها مدنى { التى ~~وقودها } أى الجسم الذى توقد به { الناس } الكفرة ، قدم الناس لأنهم ~~المعذبون ، ولأن لحومهم وشحومهم أليق بالنار تزداد بها وقودا ، والمراد ما ~~يشمل الجن أو لم يرادوا فى الآية . لأن السياق لكفار قريش ، وذكروا فى غير ~~هذه الآية { والحجارة } المعبودة ، إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~وما شاء الهل من الحجارة لتعذيب الكفرة مطلقا ، ولمزيد التحسر إذا رأوا ~~أنهم عذبوا بما عبدوا ، ولم يدفع عذابهم ، فضلا عن أن ينفعهم ، وهى نار ~~تتقد بالحجارة لشدة حرارتها ، لا كنار الدنيا تتقد بالحيل أو بالحطب ، ~~ويوقى عنها الناس ، وقيل حجارة الكبريت لشدة حرها ، وكثر الالتهاب ، وسرعة ~~الإيقاد ، ومزيد الالتصاق بالأبدان ، ونتن الريح وكثرة الدخان ، وقيل الذهب ~~والفضة لأنهما يسميان حجرا ، ولا يتبادر ، ولا مانع من أن يراد ذلك كله { ~~أعدت } هيأهاغ الله وأوجدها ، ووكل عليها ملائكة قبل يوم القيامة ، ولا ~~تفنى ، وإن فنيت أعادها ، وحكمة إيجادها قبله الإخبار بأحوالها الواقعة ~~للزجر ، وهو أقوى من الإخبار أنها لم تكن ، وأنها ستكون بوصف كذا ، وإن لم ~~تكن الآن فكأنها كانت لتحقق الوقوع ، فعبر بأعدت ، والمراد ستعد { للكفرين ~~} يعذبونها بها ، أو الكافرون ، كفار قريش ونحوهم ، عدل عن ms0023 الإضمار مع تقدم ~~ذكرهم إلى ذكرهم باسم الكفر الموجب للنار المذكور ، أو جنس الكفار ، فيدخل ~~هؤلاء أولا وبالذات . PageV01P032 ### || CHECK 25 # { وبشر الذين ءامنوا } بالله ، وبأن القرآن منه ، D ، أخبرهم إخبارا يظهر ~~الفرح بها على أبشارهم ، أى جلودهم ، والتبشير أخص من الإخبار ، لأنه أولا ~~بالخير ، والإخبار أولا وغير أول ، وبالخير وغيره { وعملوا الصلحت } من ~~الفرائض ولا بد ، أو مع النقل إن كان ، ومن العمل الصالح ترك المعاصى ، لأن ~~تركها جبذ النفس عنها ، وهو عمل إن قارن جبذها عمل الجارحة ، وذلك الترك ~~تقرى ، ومن التقوى أداء الفرض ، وأل فى الصالحات للجنس فتصدق بعملين ، ~~وبعمل واحد فى شأن من لم يدرك من حين كلف إلا ذلك ، كمن بلغ ومات عن قريب ، ~~أو أسلم كذلك ، أو مات قبل نزول سائر الفرائض ، ومن عمل قليلا فجن ، ولا ~~يخفى أنه من مات قبل أن يعمل شيئا ما من الأعمال لسرعة موته أو نحوه يدخل ~~الجنة { أن لهم } أى بأن لهم ، أو ضمن بشر معنى الإعلام { جنت } حدائق ، ~~فيها كل صنف من الثمار حت ما لا يؤكل ، كالحنظل يحلوفيها ، وفيها مساكن ~~وقصور { تجرى من تحتها } تحت أشجارها ومساكنها ، والجنة الأرض كما رأيت ، ~~بتقدير مضاف ، وإن شئت فلا تقدر ، بل اردد الضمير إلى الأرض ، والمراد به ~~الأشجار استخداما ، وإن أريد الأرض والشجر فالضمير عائد إليها باعتبار ~~جزئها ، أو تحتها جانبها { الأنهر } تنبع من تحتها ، ولم تجىء من محل آخر ، ~~أو جاءت من بحر غائرة فى الأرض حتى إذا وصلت الجنات نبعث ظاهرة ، وجرت على ~~وجه الأرض فى غير أخدود ، وحصباؤها در وياقوت ، أو بعض تجرى من بعيد تحتها ~~، وبعض تنبع تحتها ، والنهر والبحر أرض ، وذلك لأن الماء ينهره ، أى يوسعه ~~، والجرى للماء ، وأسند لمحله ، والنهر مجمع الماء الذى يجرى الماء منه إلى ~~غيره ، وإن قلنا النهر الماء الجارى فى متسع فلا مجاز ، وأل للحقيقة ، أو ~~للعهد فى قوله ، فيها أنهار ، أو نابت عن الضمير { كلما رزقوا منها } من ~~الجنات { من ثمرة } حال من قوله { رزقا } أى شيئا مرزوقا ms0024 ، ورزقا مفعول ثان ~~، ومن للبيان ، أى رزقا هو ثمرة لا بدل بعض ، لأدائه ، إلى حذف الرابط ~~ولإفرادها ، ولا يرزف من الثمرة ، ولأدائه إلى استعمال النكرة فى الإثبات ~~للعموم الشمولى مع وجود التخلص من ذلك ، ولا بدل اشتمال ، لأن الثمرة بعض ~~الجنة ، لا شىء غيرها ملابس لها ، ولأدائه إلى استعمال النكرة فى الإثبات ~~للشمول ، ولو قيل به فى علمت نفس ، والثمرة الإفراد أو الأنواع ، وما ~~مصدرية ، وكل ظرف لإضافته للمصدر النائب عن الزمان ، أى كل رزق منها ، بفتح ~~الراء على المعنى المصدرى ، متعلق بقوله { قالوا } أى يقولون كل وقت رزق ~~منها { هذا الذى رزقنا من قبل } فى الدنيا أوفى الآخرة ، ولا يزالون ~~يقوولون هذا الذى . PageV01P033 # . إلخ ، أى مثل الذى رزقناه من قبله ، فى ظنهم بحسب اللون والصورة ، وإذا ~~أكلوه وجدوا طعمه غير طعم الأول وأحلى ، وكل طعام أفضل مما قبله أبدا ، ~~فإذا رزقوا الرزق الأول فى الجنة قالوا ، هذا الذى رزقنا به فى الدنيا ، ~~وإذا رزقوا ثانيا قالوا ، هذا الذى رزقناه فى الجنة قبل ، وهكذا إلى ما لا ~~نهاية له ، وقيل ، ذلك كله فى الآخرة لم يدخل فيه ما فى الدنيا ، ولا دليل ~~على أن المراد بالذى رزقنا من قبل هو الأعمال الصالحة فى الدنيا ، تسمية ~~للسبب باسم المسبب { وأتوا به } أى أتاهم الملائكة به ، أو الولدان كقوله ~~تعالى { يطوف عليهم ولدان مخلدون . . . } إلخ أو تارة الملائكة ، وتارة ~~الولدان { متشبها } يشبه بعضه بعضا لونا ، ويختلف طعما ، أخبرنا الله ~~يتشابه اللون تلذيذا لنا بغرابة تشابه اللون واختلاف الطعم ، وذلك مدح ~~للجنة ، أو متشابها لونا وطعما ، إلا أن الطعم متفاوت ، فضلا ، قال الحسن : ~~إن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها ، ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأولى فيقول ~~، هذا الذى رزقنا من قبل ، فتقول الملائكة ، اللون واحد والطعم مختلف ، ~~وعنه A ، « والذى نفس محمد بيده ، إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمر ~~ليأكلها ، فما هى واصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها » ، فيجوز أن ~~يحمل التشابه ، وهذا الذى رزقنا من قبل على هذا { ولهم ms0025 فيها أزواج } حور ~~عين وآدميات أفضل منهن ، وللجن جنيات وحور ، والجمع للقلة ، والمراد الكثرة ~~، وقيل لغة تميم ، وكثير من قيس ، قال الفرزدق : # وإن الذى يسعى ليفسد زوجتى ... كساع إلى أسد الشرى يستميلها # { مطهرة } منزهلة عن أن يكون فيهن الحيض أو شعر الإبط ، أو شعر العانة أو ~~نتن أو بلل مستقذر ، أو بول ، أو غائط ، أو سوء خلق ، كما هم طهروا كذلك ~~والمطهر لهن الله تعالى ، وليس ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز ، إذ كان ~~التطهير فى الآدميات والجنيات إذهاب نحو الحيض منهن بعد إذ كان ، أو تأهلهن ~~له ولم يكن ، وفى الحور من أول الأمر ، لأن المراد تحصيلهن طواهر هكذا ، ~~وليس فى ذكر الزوجات ما يدل على الولادة فى الجنة ، فقيل : لا ولادة فيها ، ~~وهو المشهور ، وقيل بها { وهم فيها خلدون } لا يخرجون ولا يموتون ، ولا ~~نزول بعض حواسهم وأجسادهم ، ولا بعض قواهم ، ولا تصيبهم آفة ، ولا تفنى ~~الجنة والنار وأهلهما ، كما زعمت الجهمية ، قبحهم الله D ، لأنه ليس فى ~~دوامهما اشتراك مع الله فيه ، لأن دوامه غير دوامهم ، فإنه بالذات ، ~~ودوامهم بإدامته ، وأنفاس أهلهما مع دوامهما معلومة له ، بل قيل ، يقال ، ~~إن معلوماته محصورة عنده مع أنها لا تنقضى ، وذلك من كمال قدرته ومخالفته ~~للخلق ، فلا يلزم الجهل له تعالى بدوام أنفاس أهلها ، والنصوص دلت على ذلك ~~، ولو كان لأهل الجنة فناء لاغتموا ولم تتخلص لذاتهم ، ولفرح أهل النار ، ~~وليس لهم فرح . PageV01P034 # روى عن ابن عباس وابن مسعود ، أن رجلين من المنافقين من أهل المدينة هربا ~~من رسول الله A إلى المشركين ، فأصابهما هذا المطر الذى ذكر الله فيه رعد ~~وبرق وصواعق ، فجعلا كلما أصابتهما الصواعق جعلا أصابعهما فى أذانهما من ~~الفرق أن تدخل الصواعق فى مسامعهما ، فتقتلهما ، وإذا لمع البرق مشيا إلى ~~ضوئه ، وإذا لم يلمع لم يبصرا ولزما مكانهما ، فجعلا يقولان ، ليتنا قد ~~أصبحنا فنأتى محمدا فنضع أيدينا فى يده ، فأتياه مكانهما ، فجعلا يقولان ، ~~ليتنا قد أصبحنا فنأتى محمدا فنضع أيدينا فى يده ، فأتياه فأسلما ، ووضعا ~~أيديهما فى ms0026 يده ، وحسن إسلامهما ، فضرب الله شأن الرجلين مثلا للمنافقين ~~الذين بالمدينة ، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبى A جعلوا أصابعهم فى ~~أذانهم فرقا من كلام النبى A ، أن ينزل فيهم شىء ، أو يذكروا بشىء فيقتلوا ~~، كما يجعل الرجلان أيديهما فى أذانهما ، وإذا أضاء لهم مشوا فيه ، إذا ~~كثرت أموالهم ، وأصابوا غنيمة وفتحا مشوا فيه ، وقالوا ، إن دين محمد صدق ، ~~واستقاموا ، كما يمشى الرجلان فى البرق ، وإذا أظلم عليهم قاموا ، إذا هلكت ~~أموالهم وأولادهم وأصابهم البلاء قالوا : هذا لدين محمد وكفروا ، كما يمسك ~~الرجلان من المشى إذا زال البرق ، قيل : لما مثل الله حال المنافقين بالذى ~~استوقد نارا ، وبالصيب من السماء المنافقون ، الله أجل وأعلى من أن يضر ههذ ~~الأمثال ، فأ ، زل الله D : # { إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة } ما نعت لمثلا ولو كان جامدا ~~، لأن معناه حقير أو كائن ما كان ، وهو مشهور ، بذلك مستعمل فيه كثيرا ~~بخلاف بعوضة فلا يكون نعتا لأنه جامد ، ولو قصد به الوصف ، لأنه لم يشهر ، ~~أو لم يرد ، لا يقال ، جاء رجل بعوضة ، بل بعوضة مفعول أول ليضرب ، ومثلا ~~مفعول ثان له ، لأنه بمعنى صير ، وإن عدى لواحد ، فمثلا مفعول وبعوضة بدل ~~أو مفعول ، ومثلا حال { فما فوقها } إلى قوله هم الخاسرون للدنيا وأهلها ، ~~فإن البعوضة تحيا ما جاعت ، وإذا امتلأت ماتت ، ومن امتلأ من الدنيا هلك أو ~~لأعمال العباد يجازى على القليل منها ، والصحيح ما ذكر عن ابن عباس ، رضى ~~الله عنهما ، أنه ذكر الله سبحانه أصنام المشركين ، فقال { وإن يسلبهم ~~الذباب شيئا } وذكر كيدها ، وجعله كبيت العنكبوت ، فقالوا ، كيف ينزل الله ~~ذكر الذباب والعنكبوت فنزلت الآية { إن الله لا يستحى } وعن الحسن ، لما ~~نزلت { يأيها الناس ، ضرب مثل } قال المشركون : ما هذا من الأمثال ، فنزل ، ~~إن الله لا يستحيى وفيه أن ذكر المشركون لا يلائم كون الآية مدنية ، ويجاب ~~، بأنهم منافقون فى المدينة ، يقولون ذلك فيما بينهم ، وهم مشركون فى ~~قلوبهم ، وعن ابن عباس ، لما ضرب المثل بالذباب ms0027 والعنكبوت قيل ، ومستوقد ~~النار ، قال اليهود : ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة فنزل ، إن ~~الله لا يستحيى . PageV01P035 # . . إلخ ، أى لا يترك ، لقول اليهود والمشركين تصير البعوضة فما فوقها فى ~~الصغر كجناحها مثلا ، أو فى الكبر كائنا من كان ، ويصير المثل شيئا ما ~~بعوضة فما فوقها ، وإذا ضرب ما زاد على البعوضة فى الصغر فأولى أن يضربه ~~بما فوقها فى الكبر كالذباب والعنكبوت ، والحياء إنكسار وانقباض عن عيب ، ~~والله منزه عن ذلك ، فيحمل فى حقه على لازم ذلك ، وهو الترك فالاستحياء من ~~الله التركن تعبير باللازم ، لأن حقيقته ينزه الله عنها ، وهى انكسار يعترى ~~لإنسان لخوفه من أن يعاب بما فعل ، أو أراد فعله ، وهو مشتق من معنى الحياة ~~، لأنه يؤثر فى القوة ، ولا يحسن أن يبقى على ظاهره ، ويوكل أمره إلى الله ~~D ، وقد ألهمنا تأويلا صحيحا بلا تكلف ، ولا أن يقال ، هو بظاهره بلا كيف ، ~~لأنه كفر ، والخجل حيرة النفس لشدة الحياء وقيل قبل الفعل ، والخجل بعده { ~~فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه } أى المثل هذا أولى ، لأنه أقرب . أو الضرب ~~لأنه مصدر لفعل مقرون بأن ، وليس من باب اعدلوا هو أقرب ، ويبعد عوده لترك ~~الاستحياء ، وأبعد منه عوده للقرآن { الحق } الثابت أو خلاف الباطل حال ~~كونه { من ربهم } أو الحق الصادر من ربهم { وأما الذين كفروا } يهود وغيرهم ~~{ فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا } من حيث التمثيل إنكارا أو تعجبا من ~~صحته مثلا وهذا برهان على أنهم لا يعلمون ، إذ لا يقوله من يعلم فهو أبلغ ~~من قولك وأما الذين كفروا فلا يعلمونه حقا ، وأجابهم الله D ، ونصب مثلا ~~على التمييز كما رأيت من اسم الإشارة ، لجواز تمييزه وتمييز الضمير إذا ~~كانا مبهمين ، أو حال منه { يضل به } بالمثل { كثيرا } من الناس ، يصيرهم ~~ضالين لكفرهم به { ويهدى به كثيرا } لتصديقهم ، فإن التصديق هداية من الله ~~D { وما يضل به إلا الفسقين } من سبق القضاء عليه بأنه يموت على فسقه ، ~~الذى هو شرك ، ومن لم يؤمن به وسيؤمن فإن ms0028 إنكاره فسق يتوب منه ، والسعيد فى ~~حال فسقه فاسق عند الله D بما فعل لكنه فى ولاية الله D بما علم أنه يتوب ، ~~فهو فاسق فى الحال يفعله ، ومسلم فى الأزل وما بعده لسعادته ، وليس المراد ~~أنه مسلم كافر عند الله باعتبار واحد ، ولا أنه اجتمع فيه إيمان وكفر فى ~~حال واحد ، ولا تقدر أن تقول هو فى حال فعله للكبيرة أن فعله هذا مباح ، ~~ولا أنه طاعة ، ولا غير ذنب ولا غير فسق ، ولا غير كفر ، وكل خروج عن الشىء ~~فهو فسق إلا أنه لا يطلق حيث يوهم ، والهداية والإضلال يتجددان ويزدادان ، ~~فإن شئت فقل : يزيد به هدى وإضلالا ، وقدمه ، لأن الكلام فى الرد على ~~الضالين ، وقولهم ، ماذا أراد الله ناشىء عن الضلال ، وما فى القرآن سبب له ~~، ولذلك أكده بقوله ، وما يضل به إلا الفاسقين ، فيكون بدأ به وختم به . PageV01P036 ### || CHECK 27 # { الذين ينقضون عهد الله } يبطلون إبطالا شبها بفك طاقات الحبل ، العهد ~~الشبيه بالحبل فى التوصل به إلى المراد ، من نجاة من مكروه ، وفوز بما يحب ~~، وهو ما أنزل الله D فى كتبه ، القرآن وما قبله ، من الإيمان به A ، فإن ~~ذلك كالمعلوم ولو لم يعلم لقوة حججه كأنه معلوم ، ولو لمن لم يعلمه ، وزاد ~~أهل الكتاب بما فى كبتهم من أخذ الميثاق عليهم وعلى أنبيائهم ، أن يؤمنوا ~~بمحمد A وقد أخذ الله العهد بالإيمان على بنى آدم يوم قال : ألست بربكم ، ~~وأخذ الله العهد على الأنبياء ، أن يقيموا الدين ويؤمنوا بمحمد A ، وأخذ ~~العهد على أنفسهم ، أن يؤمنوا به ، وأخذا العهد على العلماء ، وعلى من علم ~~أن يبينوا الحق ، والآية فى الكفار عموما ، شبه العهد ، وهو ما عهد الله D ~~إلى الخلق من الدين بالحبل بجامع التوصل إلى المقصود والارتباط ، ولم يذكره ~~، ودل له بذكر مناسبه ، وهو النقض ، فالحبل استعارة بالكناية ، وقرينتها ~~تصريحية تبعية ، وهى ينقض ، فهنا استعارة مكية ، قرينتها استعارة تحقيقية ~~لا تخييلية ، شبه إبطال العهد بقطع الحبل أو فك طاقاته ، فسمى الإبطال نقضا ~~، واشتق ms0029 منه ينقض { من بعد ميثقه } تأكيد الله وإبرامه للعهد بالأدلة ~~الفعلية والنقلية ، كالكتب من الله ، فالهاء للمضاف إليه ، وهو الله ، ولا ~~إشكال فيه ، إذا كانت الإضافة لفظية ، كالإضافة إلى الفاعل كما رأيت ، أو ~~المفعول كما ستراه ، إن شاء الله ، فإنها فى منزلة عدم الإضافة أو من بعد ~~ميثاق العهد ، أى إبرامه كذلك أو تأكده وتقويه من الله ، أو منهم بالقبول ~~والالتزام ، فالهاء للعهد ، والميثاق التوثق أو التوثيق ، أو آلة . أى ما ~~وثق الله تعالى به عبده من الآيات { ويفعلون ما أمر الله به أن يوصل } أى ~~بأن يوصل ، وهو الإيمان بالنبي A والأنبياء ، وعدم التفرقة بين رسول الله ~~وآخر ، وكتاب آخر ، والرحم ، والمؤمنين ، والجهاد وسائر الدين ، وما ذكر من ~~العموم أولى فى تفسير ما أمر الله به ، بمحمد A ، وإطلاق ما عليه ، ومن ~~تفسيره بالقرآن أو الرحم ، ومن تفسيره بوصل القول بالعمل ، ومن تفسيره ~~بالأنبياء وأن يوصل بدل اشتمال من الهاء كما رأيت ، والأمر طلب الفعل جزما ~~ولو ندبا ، أو بشرط العلو ولو ادعاء ، أو بشرط تحقق العلو { ويفسدون فى ~~الأرض } بالمعاصى مطلقا ، أو بالمنع عن الإسلام ، وقطع الطريق عن من يهاجر ~~، وهو أولى { أولئك } البعداء عن مقام الخير بصفاتهم الخبيثة { هم الخسرون ~~} المبطلون لمصالح أنفسهم ، إذا صاروا للنار ، إذ لم ينتفعوا للآخرة ~~بعقولهم ، وأموالهم ، وأبدانهم ، وأولادهم ، وجاههم ، وأبطلوا نساءهم فى ~~الجنة ومنازلهم فيها ، فلا رأس مال ولا ربح . PageV01P037 ### || CHECK 28 # { كيف تكفرون بالله } وبخهم الله على ما مضى من الكفر واستمراره ، أو ~~أنكر علهيم لياقته بحال صحة ومرض ، وسير وعسر ، وعز وذل وغير ذلك من ~~الأحوال ، أو ذلك تعجيب ، وذلك لقيام البرهان ، ولخطاب لأهل مكة ، ونزلت ~~الآيتان فيها ، وجعلتا هنا على ترتيب اللوح ، أو حطاب لهم من المدينة بعد ~~غيبرة ، وتأكيدا عليهم ، كما يغتاب ثم يخاطب مخافة ألا يصل الكلام ، حاشا ~~لله D ، أو خطب لكل من كفر ، كيف يكفر كافر ، والحل أنه كان غير موجود ثم ، ~~وجد ، كما قال { وكنتم أمواتا } المراد بالموت فى الحياة ، بقطع النظر عن ms0030 ~~أن تكون قد تقدمت ، لا نفيها بعد أن كانت ، لأن الإنسان لم يكن حيا ثم مات ~~أو أراد أنهم كانوا نطفا ، والنطفة كانت حية فى الإنسان وماتت بالانفصال ، ~~وحييت فى الرحم ، أو كنتم كأموات ، وعلى كل حال لا يشكل أنهم فى الجماد لا ~~يوصفون بموت ولا حياة { فأحياكم } فى الأرحام { ثم يميتكم } لآجالكم { ثم ~~يحييكم } فى قبوركم ويخرجكم { ثم إليه ترجعون } للجزاء . PageV01P038 ### || CHECK 29 # { هو الذى خلق لكم } أى أجلكم ، أو ملك لكم { ما فى الأرض جميعا } حتى ~~العقارب والحيات والسباع ، فإنكم تنتفعون بها اعتبارا ، أو انزجارا عن عقاب ~~الله ، كما تنتفعون بالثمار ، والمعادن ، والماء ، والحيوان ، وما فى السم ~~نفع لقتل المؤذيات ولا ينتفع بسم الميتة ولا يباع ولا يشترى ، بل سم غيرها ~~، وسم المعدن ، أو أراد بالأرض ما في جهته السفل ، فيشمل الأرض نفعها ، وما ~~فيها ، استدل المعتزلة والفخر بالآية على أن الأشياء قبل ورود الشرع على ~~الحل إن كانت نافعة ، وعليه كثير من الشافعية والحنفية ، ولا تحتمل الآية ~~أن اللام للضرر ، مثل { وإن أسأتم فلها } ولا دليل على أن المراد بالآية ~~الإباحة ، على شرط نزول الوحى بها ، وقيل ، إنها قبل الشرع على الحظر ، ~~وقيل بالوقف ، والأول أولى { ثم استوى } بعض خلق الأرض ، المدلول عليه بخلق ~~ما فى الأرض ، واستواؤه هنا توجه إرادته ، واختار الجهل عن العلم من وكل ~~أمره إلى الله ، وقد وجد له تأويلا ، وهلك من قال ، إنه على ظاهره ، لكن ~~بلا كيف ، ويتم هنا تفسير استوى بملك ، لقوله إلى وقوله ثم إلا بتكلف أن ~~إلى بمعنى على ، وقد ملكها قبل ، ولا باستولى لتكلف توجيه الغلبة على ~~الجماد ، وثم لتراخى الوقت ، وإن قلنا للرتبة فلا نقض بها ، والصحيح أن ~~السماء أفضل من الأرض ، من حيث إنها محل الطاعة التى لا معصية معها ، ~~والأرض أفضل من حيث إنها للأنبياء ، والرسل والمؤمن أفضل من الملائكة ، ~~والأرض أسبق خلقا على الصحيح { إلى السماء } أى إلى إيجادها كما أوجد الأرض ~~، وخلق ما فى الأرض متأخر عن خلق السماء تشخيصا ، لكنه متقدم ms0031 ضمنا ، فخلق ~~ما يخلق منه الحيوانات مثلا خلق لها ، فإن الله D خلق الأرض بلا بسط فى ~~يومين ، وخلق السموات وبسطها فى يومين ، وبسط الأرض وخلق ما فيا فى يومين { ~~فسواهن } أى صير السماء ، وأتى بضمير الجماعة لإرادة الجنس ، ولتعدد ما ~~بعده فى قوله { سبع سموت } كقوله تعالى { وإن كن نساء } فمقتضى الظاهر ، ~~وإن كانت ، أى الأولاد ، ولكن قال : كن ، لقوله : نساء ، وقدم هنا وفى ~~السجدة ما أخر فى النازعات ، لأن المقام فيهما للامتنان على المخاطبين ، ~~وفى النازعات للقدرة ، ومعنى تسويتهن سبعا خلقهن من أول مستويات ، كقولك ، ~~وسع الدار ، أى بانها واسعة ، وسبع بدل من الهاء ، عائدة إلى السماء ، أو ~~إلى ، بهم مفسر به ، أو مفعول ثان يتضمن معنى صبر ، وهو ضعيف ، أو حال ~~مقدرة { وهو بكل شيء عليم } إجمالا وتفصيلا ، وذواتا وأحوالا ، فمن قدرته ~~وعلمه ذلك كيف يجحد ، أو كيف ينسب إليه العجز عن إعادة الخلق ، مع أنه خلق ~~السموات والأرض ، وخلق الدخان من الماء قبل الأرض ، ولما خلق الأرض استوى ~~إلى السماء وهى دخان ، وسواها سبعا ، ثم بسط الأرض وفتقها سبعا ، وكان ~~بسطها وفتقها فى الأحد ولاثنتين ، وهن بعض فوق بعض كالسموات ، وقيل : بعض ~~يجنب بعض ، يفصل بينهن البحار وتظل السماء عليهن . PageV01P039 ### || CHECK 30 # { وإذ قال } واذكر إذ قال ، وقيل : ظرف لقالوا { ربك للملئكة } كلهم ، ~~وقيل لطائفة خزان الجنان ، يسمون الجان ، أرسلهم إلى الأرض ليطردوا الجن ~~منها إلى البحار ، والجزائر ، والجبال ، ولا يصح هذا ، ولا يصح أن إبليس ~~ملك منهم ، وأقرب من هذا أنه ولد من الجن قبله ، وليسوا ملائكة ، قاتلهم ~~الملائكة وأسروه فتعبد مع الملائكة ، والمشهور أنه أول الجن ، وقيل ملائكة ~~الأرض ، لأن الكلام فى خلافة الأرض ، والمجرد ملئك بهمزة مفتوحة بعد الللام ~~، وهو مقلوب مالك بهمزة ساكنة فهل اللام ، من الألوكة ، وهى الرسالة ، وهم ~~رسل الله إلى الأنبياء ، وإلى ما شاء الله ، وأخطأ من قال ، إن ملائكة ~~الأرض يعصون كبنى آدم ، والملائكة أجسام نورانية قادرة على التشكل بأشكال ~~مختلفة ، وعلى الظهور { إنى جاعل فى الأرض خليفة ms0032 } ينفذ الأحكام عنى ، وهو ~~آدم ، إذ لا يقدر أهل الأرض على تلقى الأحكام عن الله ولا عن الملائكة { ~~قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } بالذنوب الكبار والصغار والمكروهات كالعجب ~~، والكبر والبغى ، والحسد { ويسفك الدماء } يريقها ، كناية عن القتل ، ولو ~~بلا إراقة دم ، علموا ذلك من فعل الجن الذين سكنوا الأرض قبل آدم ، فى ~~القول به ، وقاسوا عليه آدم وأولاده ، أو علموا ذلك من اللوح ، أو بإخبار ~~الله لهم ، كما روى ، أنهم قالوا يا ربنا ، ما تفعل ذرية هذا الخليفة ، ~~فقال : يفسدون فيها ، ويسفكون الدماء أو بإلهام ، أو لفهمهم أن من خالف ~~الخلقة الملكية لا يخلو عن ذلك ، وقولهم ذلك تعجب وطلب للعلم بمكة اقتضت ~~جعل الخيلقة مع أنه يحصل الفساد والسفك ، ولعلهم بالغوا فى التعجب والطلب ، ~~فعاقبهم بقطع الوحى عنهم ، إلى أن أوحى إليهم ، أنى أعلم ما لا تعلمون . ~~وقيل : استفهام حقيقى ، أى أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء أم من ~~يصلح { ونحن نسبح بحمدك } نسبحك مصاحبين بحمدك ، تقول سبحان الله والحمد ~~لله ، أو سبحان الله وبحمده ، أى وبحمده نسبح . سئل رسول الله A أى الكلام ~~أفضل؟ قال : « ما اصطفى الله تعالى لملائكته ، سبحان الله وبحمده » ، ويقال ~~، تسبيح الملائكة سبحان ذى الملك والملكوت ، سبحان ذى العظمة والجبروت ، ~~سبحان الحى الذى لا يموت ، أو نسبحك مثنين عليك وشاكرين لك على توفيقك لنا ~~للحمد ، أو كقولك ، كان كذا بحمد الله ، أى بفضله وإذنه { ونقدس لك } نطهرك ~~عن صفات النقص ، أى نعتقد خلوك عنها ، وجاز هذا لأن التسبيح المذكور مراد ~~به لفظ سبحان ، وإذا كان ذلك حالنا فنحن أحق بالاستخلاف ، لأنا أحفظ لعهدك ~~، ولا ندرى ، ما الحكمة فى العدول عنا إلى من ذلك صفته ، وذلك عجيب عندنا ، ~~متعجبون نحن منه ، فأخبرنا بها ، يقال قدس الله ، وقدس لله ، وشكر الله ، ~~وشكر لله ، وسبح لله ، وسبح لله ، ونصح الله ، ونصح الله ، أو نذكر ألفاظ ~~التقديس لأجلك ، أو التسبيح التنزيه عما لا يليق به ، فالتقديس تنزيه ذاته ~~عما لا يراه لاثقابه ، أو نقدس لك نطهر ms0033 أنفسنا عما لا يجوز من الأدناس ~~والمعاصى ، فلا نماثلهم { قال إنى أعلم ما } تبدون وما تكتمون وأعلم ما { ~~ما لا تعلمون } من غيوب السموات والأرض ، ومن إرادتى إظهار حكمى وقدرتى ، ~~وأن المطيع الواحد منهم أفضل من الملائكة ، وأنهم أشد عبادة وأشق ، لأنى ~~أخلق لهم موانع كالنفوس والهوى والشياطين منهم ومن الجن ، والشهوات ، ولهم ~~جهاد وقراءة ليسألكم ، وصلاتهم تشمل عبادتكم . PageV01P040 # وعبادات لهم ليست لكم كالصوم والصدقة ، وأظهر العدل فيهم ولا أبالى ، ~~وأدخل العاص منهم النار عدلا ولا أبالى ، ويحيون من الدين ما لا تحيون ~~بالتعلم والتعليم والأمر والنهى ، علم الله ذلك ولم يعلمه الملائكة ، ~~وقالوا ، سرا فيما بينهم ، لن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم ، ~~لتقدمنا ورؤيتنا بعض ما فى اللوح ، وأن آدم يطيع ، وإبليس يعصى ، وأن منهم ~~أنبياء ورسلا ، وأعلم مضارع لا اسم تفضيل ، لأنه لا يضاف للمفعول . PageV01P041 ### || CHECK 31 # { وعلم آدم الأسماء } ألقاها فى قلبه مرة ، لا بتعليم ملك كما قيل { كلها ~~} من جميع اللغات ، وهى الحروف ، والأفعال ، والأسماء ، وواضع اللغة الله؛ ~~فالمراد بالأسماء الألفاظ الدوال ، على المعانى ، فشملت الحرف والفعل إقراء ~~وتركيبا ، حقيقة ومجازا ، ودخلت أسماء الله كلها ، بل قيل ، أراد أيضا ما ~~يدل بلا لفظ كالنصب ، والعقد ، والإشارة بالجارحة ، وحال الشىء ، والمراد ~~الأنواع كالإنسان ، والفرس والجبل ، والنخلة ، لا الأفراد كزيد ، وشذقم ، ~~وهيلة ، وكل أهل لغة من أولاده وأولاد أولاده حفظ لغة ، ونسى غيرها ، وكلها ~~موجودة فى أهل سفينة نوح ، أو أوقد عليها فى ألواح ، ودفنت وأخرجت بعد ~~الطوفان ، أو أوحتى ما اندرس منها إلى نوح أو هود ، وآدم بوزن أحمر من ~~الأدمة ، بمعنى السمرة ، ولا بأس بها فى الجنة ، لأنه لم يدخلها جزاء ، أو ~~سمر بعد الخروج ، وفسر بعضهم الأدمة بالبياض ، ومن الأدمة بفتح الهمزة ~~والذال ، وهو الغدوة ، أو من أديم الأرض ، أى جلدها أى ظاهرها ، أو من ~~الأدم ، أو الأدمة بمعنى الألفة ، وألفه عن همزة ، وقيل عجمى ، بوزن شالح ~~وآزر ، فألفه أصل ، وذلك فى الجنة ، وخلق فى الدنيا ، ورفعته الملائكة إلى ~~الجنة ، وعاش بعد ms0034 خروجه منها ألف عام أو تسعمائة { ثم عرضهم } أى الأسماء ~~بمعنى المسميات ، وذكر الأسماء مرادا بها الدوال ، ورد الضمير إليها مرادا ~~به المدلول على الاستخدام ، وضمير الذكور العقلاء تغليب على الإناث وغير ~~العقلاء { على الملئكة } القائلين أتجعل فيها { فقال أنبئونى بأسماء } ~~بألفاظ { هؤلاء } الأنواع المعروضة ، أحضر كل نوع ، فقال ما اسم هذا ، جسما ~~أو عرضا ، مثل أن يلهمهم فى قلوبهم الفرح ما اسمه ، والنفل ما اسمه ، كما ~~يقول لهم ، ما اسم هذا مشيرا للحجر ، وقد عرفوا بعض الأسماء والأفعال ~~والحروف بلغة من اللغات ، كما هو نص الآية ، وإنما خص آدم بجمعه ما لم ~~يعلموا إلى ما علموا ، أو ذلك تعجيز لهم ، لاتكليف بما لا يطاق { إن كنتم ~~صدقين } فى دعوى أنكم أحق بالخلافة ، والاقتصار عليكم عما يفسد ويفسك ، ~~وأنكم أعلم ، وقد قالوا لن يخلق الله تعالى خلقا أعلم منا ولا أكرم ، وكأنه ~~قيل ، فما قالوا ، فقال : # { قالوا سبحنك } عن أن نكون فى قولنا أتجعل الآية معترضين { لا علم لنا } ~~بتلك المسميات وغيرها { إلا ما } أى إلا علم ما { علمتنا } إياه ، أولا ~~معلوم لنا إلا ما علمتناه ، هذا اعتراف بالعجز ، وشكر على إظهار الحكمة فى ~~الخليفة لهم { إنك أنت العليم } بكل شىء { الحكيم } فى جميع ما فعل وما قال ~~، وما يقول ، وما يفعل ، لا يكون منه سفه ، أو لا يخرج الأمر عما أراد ، ~~يقال أراد فلان إحكام شىء ، أى إتقانه فأتقنه ، أى لم يخرج عما أراد ، وقدم ~~العلم على الحكمة لأن المقام له ولقوله وعلم ، وقوله لا علم ، ولأن الحكمة ~~تنشأ عن علم وأثر له ، ولا حكمة بلا علم ، لأن العلم لا يكون إلا صفة ذات ، ~~والحكمة تكون صفة ذات ، بمعنى أنه أهل لأن لا يكون منه إلا الصواب وإلا ~~الإتقان ، وتكون فلا بمعنى إتقان الأمر والإتيان به صوابا . PageV01P042 ### || CHECK 33 # { قال يئادم } شرفه بالنداء ، كما قال يأيها الرسول ، يا موسى ، وبأنه ~~حقيق أن يعلم غيره ، وبمنة التعليم والإفادة على الملائكة ، وفى دعائه نفى ~~استيلاء الهيبة عليه { أنبئهم } أى الملائكة { بأسمائهم ms0035 } بأسماء المسلمين ~~، وقد علمت أن المراد العقلاء وغيرهم ، وغلب العقلاء ، أى اذكر لهم الألفاظ ~~الدالة عليهم ، وفى ضمن ذلك ذكر حكمة المسمى ، وللملائكة بعض لغة يفهمون ~~بها ما يخاطبهم آدم به ، أو يفهمون بإشارته أو بإلهام الله سبحانه لهم إلى ~~الفهم عند خطابه ، مثل أن يقول لعل للترجى ، والإنسان أنا وولدى والجبل ~~لذلك الجسم الصلب والأرض لهذه السطحية والقصعة ودعا لوضع الطعام ، وقام ~~بعنى تمدد جسده من هذه البسيطة ، وآدم اسم عجمى لا دلالة له على معنى سوى ~~ذاته ، كما هو الأصح ، أو أصله من الأدمة ، وهو لون إلى سواد ، أى سيكون ~~كذلك إذا خرج إلى الدنيا ، أو هو كذلك حتى إذا أدخلها جزاء كان أبيض ، أو ~~أفعل من أديم الأرض ، وهو عربى على الوجهين ، ومن ذلك { فلما أنبأهم ~~بأسمائهم } العطف على محذوف ، أى فأنبأهم ، فلما أنبأهم { قال ألم أقل لكم ~~إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } أى قولوا ، ~~قد قلت لكم إننى أعلم ، لما عجزوا بادر لهم بالأمر بالإقرار بالعجز ، أو ~~وبخهم على عجلتهم إل الاستفهام ، وكان الأولى لهم أن يترقبوا ظهور الحكمة ~~بلا سؤال ، ولا سيما أن سؤالهم على صورة الاعتراض لفعل الله ، والقدح فى ~~بنى آدم ، بل فى آدم أيضا وذريته بصورة العموم ، ولو لم يقصدوا الاعتراض ~~والقدم إجمالا ، والآية موجبة لمجانية لفظ ما يوهم ما لايجوز ، ولم لم يقصد ~~ما لا يجوز ، وغيب السموات والأرض ما غاب فيهما ، ولم يضمر للأسماء تعظيما ~~لها ، والأصل غيب السموات والأرض وشهادتهما ، لأنه يلزم من العلم بغيبهما ~~العلم بشهادتهما ، وذلك على العموم ، وقيل المراد بغيب السموات أكل آدم ~~وحواء من الشجرة ، وبغيب الأرض قتل قابيل وهابيل ، وقيل غيب السموات ما ~~قضاه ، وغيب الأرض ما يفعلونه ، وقيل الأول أسرار الملكوت ، والثانى ما ~~غابه عن أصفيائه ، وما تبدون ما تظهرون من قولكم ، أتجعل فيهما . . إلخ ، ~~وما تكتمون من قولكم ، لن يخلق الله أكرم منا ولا أعلم ، والإبداء والكتم ~~باعتبار ما بين الخلق ، ولا يخفى عن الله شىء ms0036 ، وأدخل كان للإعلام ، بأنه ~~عالم بما استمروا على كتمانه فى الماضى ، ولا تقل إنها زائدة ، ولا إنها ~~للاستمرار لأن الأصل عدم الزيادة ولأن تكتمون أدل على الاستمرار وحده منها . PageV01P043 ### || CHECK 34 # { وإذ قلنا } اذكر وقت قولنا ، لنفس القول لا لنفس الوقت ، وهكذا فى ~~القرآن كله ، اللفظ ذكر الوقت ، والمراد ذكر ما فيه أو اذكر الحادث ، إذ ~~قلنا كذا ، أو اذكر وقت قلنا ، أو أطاعوا إذ قلنا { للملئكة } كلهم ، كما ~~قال فسجد الملائكة كلهم أجمعون ، وتخصيص الآية بالمأمورين بالنزول إلى قتال ~~الجن فى الأرض خروج عن الظاهر بلا دليل ، وكذا فى الأعراف ، والحجر ، ~~والإسراء والكهف ، وطه ، وص ، وذلك سبع سور ذكر فيها ، وإذ قلنا للملائكة ، ~~تسلية للنبي A آخر الأنبياء عن إبذاء قومه له ، كما أن أولهم آدم فى محنة ~~عظيمة للخلق ، أى لا نطمع يا محمد أن يتفق الناس على الإيمان بك ، إذ لم ~~يتفق من آمن وعبدالله آلاف السنين ، وشاهد ما لم يشالهد الناس ، إذ خرج ~~عنهم إبليس وكفر فكيف قومك وسائر الناس { اسجدوا } أى { لآدم } قبل رفعه من ~~الأرض للسماء ، أى إلى جهة آدم ، إعظاما له ، كالكعبة ، وسببا لوجود السجود ~~، وذلك سجود على السماء والأرض ، وما شاء الله ، كسجود الصلاة ، وهو لله D ~~، أو المراد بالسجود مطلق الخضوع ، أو مع انحناء ، دون سجود الصلاة ، وهو ~~لآدم ونسخ وإبليس يحسده على الانقياد له ، وعلى جعله قبلة ، وعلى كل خير ~~حتى الجعل له سببا ، ونافق من جعل السجود كسجود الصلاة ، وأنه لآدم تحقيقا ~~، ولو كان عبادة لله ، لأن السجود كذلك عبادة يختص به الله فى كل زمان ، ~~وفى جعله قبلة تعظيم حق المعلم على من يتعلم { فسجدوا } كلهم أجمعون ، أهل ~~السماء وأهل الأرض منهم ، كل سجد حيث هو شرع فى السجود أولا جبريل ، ~~فميكائيل ، فإسرافيل فعزرائيل ، فالملائكة المقربون ، وقيل أولهم إسرافيل ، ~~وذلك يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر ، ويقال بقوا فى السجود مائة سنة ~~، ويقال خمسمائة ، وهذه الأقوال فى قول تفسير السجود كسجود الصلاة فى قول ~~تفسيره بالانحناء { إلا ms0037 إبليس } بمنع الصرف للعلمية والعجمة ، وعلى أنه ~~عربى من معنى الإياس من الخير أو الإبعاد عنه ، فللعلمية ، وكونه لا نظير ~~له فى الأسماء ، وبرده وجود وزن العلم واسم الجنس كاف فى انتقاء المنع ~~لوزنه ، أبا الجن على الصحيح أو مولود منهم الاستثناء منقطع ، وفيه مناسبة ~~للاتصال ، إذ عبد لله مع الملائكة ، وكان فيهم ، كواحد منهم ، حتى إنه قيل ~~كان خازن الجنة أربعين ألف سنة ، بعبدالله ، ومع الملائكة ثمانين ألف سنة ، ~~ووعظ الملائكة عشرين ألف سنة ، وساد الكروبيين ثلاثين ألف سنة ، ~~والروحانيين ألف سنة وطاف حول العرش أربعة عشر ألف سنة ، وجاهد فى الأرض ~~أربعين ألف سنة ، ولم يترك موضعا فى الجنة إلا سجد فيه ، وأحبط الله عمله ~~كله بترك السجود لآدم ، وكفره شرك ، لأنه أمر معينا فخالف مواجهة ، فلا ~~يختص كفره بمذهب الخوارج ، وعصيانه دليل على أنه ليس ملكا ، وكذا كونه من ~~نار ، وقوله كان من الجن ، ودعوى أن من الملائكة من ليس معصوما تكلف لا ~~دليل له ، وكون نوع من الملائكة غير معصوم لا يوجب أنه من ذلك الجن ، فلعله ~~من جن الشياطين المشهورين بهذا ، وقد جعل الله كونه من الجن سببا لفسقه ، ~~وكونه ملكا سلخ عن الملكية فعصى دعوى ، وهو مغمور فى الملائكة بإبهام أنه ~~منهم لا بالاحتقار فلا ينافى رياسته { أبى } امتنع من السجود { واستكبر } ~~الاستفعال هنا للمبالغة ، أى تقرر فيه كبر عظيم ، وهو أصل الإباء أو مع ~~الأنفة إلا أنه قدم الإباء ، لأنه مما يظهر ، والاستكبار قلبى إنما يظهر ~~بأثره ، وذكرا جميعا لبيان أن إباءه لا يزول ، لأنه لكبر راسخ فيه { وكان ~~من الكفرين } فى علم الله تعالى وقضائه الأزلى ، أو من الكافرين الذين فى ~~الأرض قبل خلق آدم من الجن ، وفى اللوح المحفوظ ، أو كان كافرا لترك السجود ~~طبق شقوته الأزلية ، والآية دليل على أن الأمر للوجوب ، إذ قطع عذره ~~بمخالفة قوله اسجدوا دون أن يقول أوجبت عليكم أو نحو ذلك ، وأمر الله رسوله ~~A بذكر وقت قوله ، لآدم اسكن . PageV01P044 # . إلخ ، إذ قال : # { وقلنا يئادم ms0038 اسكن أنت وزوجك الجنة } لم يقل اسكنا لأنه المقصود بالذات ~~، وهى تبع له فى جميع الأحكام ، والأمور والأمر لهما أمر وجوب كما هو ~~الظاهر ، وكما هو الأصل ، لا أمر إباحة ، وهى جنة بين قارس وكرمان ، أو فى ~~عدن ، أو فلسطين ، والصحيح أنها دار السعداء ، وقيل جنة فى السماء أن ~~يذكرالله D الرفع إليها ، وأن ذكره أولى ، وأيضا قال اهبطوا ، والأصل فى ~~الهبوط النزول من عال . ولو يطلق على الخروج من موضع ودخوله ، حملته ~~الملائكة من الدنيا ، أو من باب الجنة على القول بأنه خلق عند بابها من ~~تراب من الأرض ، وأدخلوه الجنة ، وقال له الله جل وعلا ، اسكنها أنت وزوجك ~~حواء ولا يمنع مانع من دخول إبليس مسارقة ، أو فى فم الحية ، كما كان يدخل ~~السموات وليس تكليف آدم بالترك للمأكل من الشجرة ، ولغو إبليس وكذبهما ~~عصيانا فيها كعصيانه أولا وكأكل آدم من الشجرة فلا ينافى ذلك قوله تعالى { ~~لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما } وأيضا هذه الآية لأهلها الداخلين فيها ~~للجزاء الذى لا يشوبه شىء ، وقد قيل : وسوس إليهما من باب الجنة ، وبعد أن ~~استقر فيها خلق الله زوجه حواء من ضلعه القصرى اليسرى ، وهو نائم ، ولم يحس ~~ألما ، فيقال ، لو أحس الألم كان الرجل لا يعطف على المرأة ، وخلق الله فى ~~موضع الضلع لحما ، وذلك النوم ألقاه الله عليه إذ لا تعب فيها ، أو من تعب ~~فكر أو بدن فى أمر قضاه الله D لأنه دخلها غير جزاء له ، ومن دخلها غير ~~جزاء له جاز له عليه فيها ما يجوز عليه فى غيرها ، مما شاء الله من نوم ~~وتعب وحزن وخروج ، وإذا دخلها بعد ذلك جزاء لم يجز عليه ذلك ، وبسطت عدد ~~الأضلاع واختلاف القول فيها فى وفاء الضمانة بأداء الأمانة ، ومنها ما قيل ~~أضلاع اليسرى سبعة عشر واليمنى ثمانية عشر { وكلا منها رغدا } أكل رغد أو ~~أكلا رغدا ، ونفس الرغد مبالغة وهو الوسع { حيث شئتما } من حيث شئتما من ~~أشجارها ، وفى موضع من مواضعها مع سعتها فلا ms0039 داعى لكما إلى تناول شجرة ~~واحدة غير متعددة أنها كم عنها { ولا تقربا هذه الشجرة } الوحدة ، شجرة ~~الحنطة ، أو العنب ، أو النخلة ، أو الحمص ، الأترجة ، أو التين ، أو ~~الحنظل حلوة فيها ، أو الكافور ، وتطلق الشجرة ولو على ما ليس له ساق كقوله ~~تعالى PageV01P045 { شجرة من يقطين } أو غير ذلك ، والأصل ولا تأكلا من هذه ~~الشجرة ، إلا أنه نهى عن القرب مبالغة ، وأيضا الأكل منها مسبب ، أو أراد ~~حقيقة القرب لأن القرب إليهما يؤملهما فيها لاطلاعهما على شأنها مع وسوسة ~~الشيطان { فتكونا } يقول ، لا تقربا فلا تكونا ، فهو مجزوم على العطف ، أو ~~لا يكن منكما قرب هذه الشجرة ، فكونكما ، فهو منصوب فى جواب النفى { من ~~الظلمين } المضرين لأنفسهم ، أو الواضعين الشىء فى غير موضعه ، أو الناقصين ~~لحظهم وحظ الحق . PageV01P046 ### || CHECK 36 # { فأزلهما } أخرجهما إخراجا شبيها بالإزلال ، أى بالإزلاق ، فذلك استعارة ~~أصلية اشتق منها تبعية فى أزل ، أو حملهما على الزلة وهى الذنب ، وهو راجع ~~إلى ذلك لأنه شبه الذنب بالزلق { الشيطن } إبليس ، بقوله ، هل أدلك على ~~شجرة الخلد . . إلخ وقوله { ما نهاكم ربكم . . إلخ } ومقاسمته لهما بعد ~~إخراجه من الجنة لإبائه وتكبره ، اتصلت إليهما وسوسته من حيث هو من الدنيا ~~، أو من سماء ، لخلق الله D له قوة ذلك ، أو ذهبا فى فى الجنة تمتعا حتى ~~وصلا بابها ، فأسمعهما من خارج الباب ، أو دخل الجنة متصورا فى صورة دابة ~~من دواب الجنة ولم تعرفه الملائكة أو دخل فى فم الحية فمنه سمها ، وكانت ~~بقوائم على طولها من أحسن الدواب ، فعوقبت بسلب القوائم ، وقيل تسورت على ~~الحائط ، وقيل وقف طاووس على الجدار . فذهب إليه آدم وحواء فوسوس منهما ~~إليه ، وقد جاز إلى قرب الحائط ، وقيل وسوس إليهما من وراء الجدار { عنها } ~~أى عن الجنة ، أو أزلهما عن الجنة عنها ، أى بالشجرة ، إذ أمرهما بالأكل ~~منها { فأخرجهما } أى الشيطان بسبب الأكل الذى وسوس به ، أسند الإخراج إلى ~~السبب { مما كانا فيه } من النعم واللباس والجنة ، وهذا فى ضمن لإخراج ~~المذكور بقوله أزلهما ، كرره ms0040 تفصيلا وزيادة زجر لغيرهما ، وطاعة آدم وحواء ~~نسيانا لنهى الله D ، أو توهما من أول الأمر ، أن النهى للتنزيه من أمر سهل ~~، يتحملانه من الأكل ولا يضرهما أو توهما التنزيه أو النسخ من قوله ما ~~نهاكما وقوله ، هل أدلك ، ودعوه النصح مع القسم احتراما لحق الله أن يكذب ~~عنه ، ويخالف وعد ذلك دنيا فى حقهما لعلو مرتبتهما وعظم النعمة عليهما ، ~~فلا يردد أن الأنبياء لا يعصون قبل النبوة ولو صغيرة ، ولا يستحضر فى قصة ~~آدم ما يقال حسنات الأبرار سيئات المقربين ، إذ لم يفعل آدم شيئا مما عوتب ~~عليه يدعيه حسنة بل يستحضر أنه يعد فى حق على الرتبة ذنبا ما ليس ذنبا فى ~~حق غيره ، { وقلنا اهبطوا } أنت وحواء ، عبر عنهما بصيغة الجمع ، كما قال ~~اهبطوا منها جميعا إلى الأرض ، أنتما ومن فيكما من الذرية ، وفيه خطاب ~~المعدوم ، أو أنتما وإبليس والحية ، قيل والطاووس فنزل آدم بسر نديب من ~~الهند على جبل يسمى نود ، أوحواء بجدة بضم الجيم فى مدة أربعين عاما فيما ~~قيل ، والله قادر على أقل كما ينزل جبريل وغيره فى لحظة ، وإبليس بأصبهان ، ~~والطاووس بالشام ، أنتما لأكلكما من الشجرة . وإبليس لإبائه ، والحية ~~لحملها إبليس ، والطاووس لإبلاغ أمر إبليس إليهما ، وليس قولا بمرة ، بل ~~أهبط إبليس ، ثم الحية ، فالطاووس ، ثم آدم وحواء ، وللحية والطاووس فى ~~الجنة عقل ، فعوقبا بالإخراج أو ليس عقابا { بعضكم لبعض عدو } يطلق على ~~الواحد فصاعدا ، لأنه بوزن المصدر ، كالقبول كما أنه يطلق فعيل الوصف كذلك ~~لشبهه بالمصدر كالدبيب ، والصرير ، وذلك مجموع لاجميع فإن العداوة بين آدم ~~وحواء فريقا ، وبين إبليس والحية فريقا لا بين آدم وحواء ، ولا بين إبليس ~~والحية ، ولا بينهم وبين الطاووس ، وقيل الخطاب للذرية فى ضمن أبويهما ، ~~آدم وحواء ، وذلك ظلم بعض لبعض { ولكم فى الأرض } متعلق بلكم لنيابته عن ~~ثبت أو ثابت { مستقر } استقرار أو موضعه ، والأول أولى ، وليس المراد ~~الموضع الذى نزلوا فيه { ومتع } تمتع أو ما يتمتع به { إلى حين } آخر ~~أعماركم ، وقيل قيام الساعة ، لأن المراد ms0041 هم وذرياتهم تنازعه مستقر ومتاع . PageV01P047 ### || CHECK 37 # { فتلقى ءادم } وحواء لقوله تعالى : قالا ربنا . . . الخ { من ربه كلمت } ~~دعوا بهن ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، ~~على الأصح ، وقيل ، سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك ، وتعالى جدك ، لا ~~إله إلا أنت ، ظلمت نفسى فاغفر لى ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، وأخرج ~~الحاكم فى المسند ، عنه A من طريق ابن عباس أنه قال ، يا رب ألم تخلقنى ~~بيدك ، قال بلى ، قال : يا رب ألم تنفخ فى الروح من روحك ، قال : بل ، قال ~~: يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك ، قال : بلى ، قال يا رب ألم تسكنى جنتك ، قال ~~: بلى ، قال : يا رب إن تبت وأصلحت أراجعى أنت إلى الجنة ، قال : نعم ، ~~وتلقى الكلمات : التوجه إليهن بقبولهن ، والدعاء بهن ، إذ ألهمهم الرحمن ~~الرحيم إياهن ، وقيل : هن توسله بمحمد A حين رأه مكتوبا على ساق العرش ، ~~وقد علمه الله الكتابة { فتاب عليه } رجع إليه بعد الإعراض عنه ، وولايته ~~وعداوته لا تنقلبان لكنه شبه كراهته أكلهما بالإعراض ورضاه بندمهما بالرجوع ~~، والله ينزه عن الجهات والأمكنة التنقل ، أو قبل توبته أو وفقه للتوبة ، ~~وهكذا تربة الله حيث ذكرت وبعد ما تاب الله عليه بقى ثلثمائة سنة لا يرفع ~~رأسه إلى السماء حياء من الله D { إنه هو التواب } كثير الرجوع وعظيمه على ~~عباده بالإنعام وقبول التوبة { الرحيم } للمعاصى والمطيع ، إلا من أصر من ~~العصاة فله فى الدنيا فقط ، ولا يقال الله تائب لعدم وروده فى القرآن ، ~~والإجماع ، وأسماء الله توقيفية ، وقيل تقاس فيما ورد فيه لفظ الفعل أو ~~غيره مسندا ، فنقول الله تائب على عباده ، لورود تاب عليه وتاب عليهم ، ~~وبانى السماء وداحى الأرض ، واعلم أن لفظ الشرك حرام باتفاق الأمة ولو لم ~~ينو به الشرك إلا حكاية أو اضطرار لأنه موهم ، وذلك من الإلحاد فى أسمائه ~~كما قال بعض العلماء : إن الله حكم بشرك من قال عزير بن الله ، أو قال ~~المسيح بن الله ، ولو لم ينو حقيقة البنوة ، وذلك ms0042 بناء منهم على أن لفظ ~~الإشراك شرك . ولم لم ينو ، كما أن نيته شرك بلا لفظ أو مع لفظ ، حتى إن من ~~العلماء من لا يجيز للمضطر أن يلفظ بشرك ولو اطمأن قلبه بالإيمان ، إلا ~~بتأويل لفظه ، أو بمعرضه ، أو إسرار شىء يخالفه وينقضه ، أو عناية ما مما ~~ينقض اللفظ زيادة على اطمئنان قلبه ، وإنما منعوا ما يوهم الشرك ولم لم ~~يقصد ، حسما لمادة الشرك ، كما نص عليه بعض محشى البيضاوى ، وقد اختلفوا فى ~~أسماء الله ، أتوقيفية أم قياسية فيما ورد فيه معنى المادة بشرط الإفاضة ~~على الكيفية الواردة ، مثل أ ، يقال فارش الأرض ، وداحى الأرض ، لقوله ~~تعالى PageV01P048 { والأرض فرشنها ، والأرض بعد ذلك دحيها } ، واتفقوا أنه ~~لا يجوز تسميته بما يوهم شركا أو نقصا ولو مجازا بقرينة واضحة وعلاقة ، مثل ~~أن يقال : لله باب ، فإنه لا يجوز إجماعا من الأمة مع أن قائله لم يقصد ~~حقيقة النبوة ، وإنما اختلفوا ، هل يشرك من لم يقصد حقيقة النبوة والأبوة ، ~~فقيل يشرك ، وقيل لا ، وأما أن يقول قائل بجواز أن يقال لله باب فلا ، بل ~~اتفقوا أنه لا يجوز أن يقال ذلك ، ولو بلا قصد لحقيقة البنوة والأبوة ، ~~واتفقوا أنه لا يجوز أن يترك إنسان بقوله وقد قال بعض فى برابرة المغرب : # إذا كنت فى الفردوس جار البربر ... فيلزمك الرحيل منها إلى سقر # يقولون للرحمن باب بجهلهم ... ومن قال للرحمن باب فقد كفر # وقد أصاب فى قوله كفر إن أراد أنه تلفظ الشرك ، وإن أراد أنه أشرك ولو لم ~~يقصد الشرك فهو قول للعلماء كما رأيت ، وهو ضعيف ، وأخطأ فى قوله : إذا كنت ~~فى الفردوس البيت . # وأجابه بعض المغاربة بقوله : # كفى بك جهلا أن نحن إلى سقر ... بديلا من الفردوس فى خير مستقر فإن أبا ~~ألإنسان يدعون أنه # كفيل وقيم رحيم به وبر ومن قال للرحمن باب وقد عنى ... به ذلك المعنى ~~مجازا فما كفر # وهذا المجيب أصاب وجرى على الواضح ، إلا أنه إن أرد أنه يجوز إبقاء ~~البربرى أو غيره على ذلك ms0043 القول لعنايته الرحمة فقد أخطأ ، فينبغى أن يفصح ~~بأنه لم يشرك ، وأنه لا يجوز له قول ذلك ، ولا يجوز إبقاؤه بلا نهى عن ذلك . PageV01P049 ### || CHECK 38 # { قلنا اهبطوا منها جميعا } أى من الجنة ، وهذا يقوى ، رجوع الضمير فى ~~منها إلى الجنة ، وكرر قول اهبطوا لأن الأول مذكور برسم العقاب بالهبوط ~~وفوت نعيم الجنة التى لا أجل لها ، ومضار الهبوط من العداوة إلى دار مؤجلة ~~، وبرسم التوبة ، والثانى مذكور على رسم التكليف كما قال { فإما } إلخ إن ~~ماء ، وما تأكيد لعموم الإتيان وهذا يقوى أن الخطاب للذرية فى الأول أيضا ، ~~لأن الحية والطاووس لا تكليف عليهما ، وقد يقال الأول لهما ولآدم وحواء ~~وإبليس ، والثانى للذرية ، أو ذكره أولا بلية ، وثانيا نعمة ، إذا رتب عليه ~~التكليف المؤدى إلى الرجوع إلى الجنة مع ما لا يحصى من ولده ، كما روى أنه ~~رق قلب جبريل على آدم وحواء فأوحى الله إليه ، دعهما ، فإنهما سيعودان ~~إليها مع ما لا يحصى من ذريتهما ، ويخلدون أبدا ، وقد يقال كلا الخطابين كل ~~لا كلية ، وقد يقال هبوطان ، الأول إلى السماء الدنيا مقدرين الاستقرار ~~والتمتع فى الأرض ، والثانى إلى الأرض فإما { يأتينكم } فى الأرض { من هدى ~~} وحى أو رسول ، مقتضى الظاهر ، فإذا أتاكم منى هدى لتحقق الإتيان ، لكان ~~لما كان بعث الأنبياء والوحى إليهم من الجائز لا الواجب ، ولا واجب على ~~الله D ، ذكر بصيغة الشك المعتبرة المخاطبة ، لأن العقل لا يوجبه ، ولو ~~كانت الحكمة أن لا يهمل العاقل ، وفى صفة الشك أيضا تدريج ، وفيه تخفيف ، ~~أو لتنزيل العالم منزلة الجاهل الشاك إذا لم يجز على مقتضى علمه { فمن تبع ~~هداى } مقتضى الظاهر ، فمن تبعه ، لكن أظهر وأضاف للياء تعظيما ، وقيل لأنه ~~لعموم ما يعقل بالاستدلال ، واتباع الهدى والإيمان والعمل والتقوى ، ومن ~~آمن ومات ، أو تاب ومات قبل وجوب الواجبات فهو من هذا القسم ، ومن أصر نفى ~~النار ، ولم يذكر فى هذه الآية إلا بمفهوم الشرط إذ شرط باتباع الهدى { فلا ~~خوف عليهم } والجملة جواب ، وقيل محذوف ، أى فاتبعوه ms0044 فى آخر موتهم ، ولا فى ~~القبر ولا عند البعث ، ويصيبهم الخوف فى الدنيا من مضارها ومن سوء الخاتمة ~~ومن العقاب وفى بعض مواطن الموقف { ولا هم يحزنون } فى الآخرة من ترك ~~الإيمان والتقوى ، إذ لم يتركوها فاستحقوا الجنة ، والخوف غم لتوقع مكروه ، ~~والحزن غم لفوت مهم ، ويجب التحفظ عن المعاصى قال بعض : # يا ناظرا يرنو بعينى راقد ... ومشهد لأمر غير مناهد # منيت نفسك ضلة وأبحتها ... طرف الرجاء وهن غير قواصد # تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجى ... درج الجنان بها وفوز العابد # ونسيت أن الله أخرج آدما ... منها إلى الدنيا بذنب واحد PageV01P050 ### || CHECK 39 # { والذين كفروا } فى قلوبهم أى بها بآياتنا { وكذبوا بآيتنا } فى ألسنتهم ~~، وهى القرآن وسائر كتب الله العظيم ، وهى آيات أى علامات على وجود الله ، ~~وكمال قدرته وصدق الأنبياء ، ويدخل فى الأول من أنكر الله ، أو سميت الآية ~~لأنها علامة على معناها ، أو لأنها جماعة حروف وكلمات ، خرج القوم بآياتهم ~~أى بجماعتهم ، أو لأنها علامة على الانقطاع عما قبلها وعما بعدها ، باعتبار ~~والتمام لا باعتبار المعنى ، لأن المعنى كثيرا ما يتم بآيتين أو آيات ، أو ~~لأنه يتعجب من إعجازها يقال فلان آية من الآيات { أولئك أصحب النار } ~~ملابسوها { هم فيها خلدون } لا تفنى ولا يفنون ، ولا يخرجون ، خاطب الله ~~مشركى العرب ومنافقتهم ، وقد يكون الخطاب على عموم الناس ، ثم خاطب اليهود ~~خصوصا فقال : # { يبنى إسراءيل } عبد الله يعقوب ، واللفظان عبريان ، أو أسر القوة أى ~~قوة الله ، أو أسرى ليلا مهاجرا إلى الله ، أو أسر جنيا لوجه الله كان ~~يطفىء سراج بيت المقدس ، وعلى الثلاثة إبل لفظ عبرى ، معناه الله ، وما ~~قبله عربى كما قيل فى تلمسان تلم بمعنى تجمع ، عربى ، وسان اثنان بلغة ~~البربر ، أى جمعت حسن البر والبحر أو اتفقت اللغتان العربية والعبرية ، ~~وقيل إسر صفوة ، أو إنسان ، أو مهاجر والمراد بنو إسرائيل الموجودون حال ~~نزول الآية { اذكروا نعمتى } اذكروها فى قلوبكم لتشكروها بتعظيم القلب ومدح ~~اللسان وعمل الجوارح ، ولا تكتفوا بمجرد حضورها فى القلب واللسان { التى ~~أنعمت ms0045 } أنعمتها . أى أنعمت بها ، أو ضمن معنى أثبت ، وقد أجيز حذف الرابط ~~بلا شرط إذا علم ، وهى النتيجة من فرعون ، وفرق البحر والإحياء بعد موت ، ~~وتظليل الغمام ، والمن والسلوى ، والعفو ، وغفران الخطايا ، والتوراة ~~والماء من الحجر ، والصحف مجموعهن نعمة ، تتضمن نعما ، أو الإضافة للحقيقة ~~أو النعمة اسم مصدر أى اذكروا إنعامى بذلك ، وذلك لآبائهم ، وما كان فخرا ~~لآبائهم فهو فخر لهم ، كما أنه نسب إليهم ما فعل آباؤهم من السوء لرضاهم ~~عنهم مع السوء من قولهم سمعنا وعصينا ، وأرنا الله جهرة ، ولن نصبر على ~~طعام واحد ، واتخاذ العجل وتبديل الذين ظلموا وتحريف الكلم ، والتولى بعد ~~ذلك ، وقسوة القلب والكفر بالآيات ، وقتل الأنبياء . { عليكم وأوفوا بعهدى ~~} ما عهدت إليكم من الإيمان بمحمد A أخذه من موسى ، وأخذه موسى عليكم ، قال ~~الله جل وعلا : ولقد أخذ الله ميثق بنى إسرائيل ، إلخ . والعهد إنزال ~~نبوءته ورسالته A فى التوراة { أوف بعهدكم } بما عهدته لكم من الجنة على ~~الوفاء بعهدى { وإيى } ارهبوا ، يقدر العامل هكذا ، مؤخرا للحصر ، أى ~~خافونى وحدى على ترك الإيفاء بعهدى ، والشاغل الياء المحذوفة فى قوله { ~~فارهبون } فى جميع أحوالكم ، وفى نقض العهد ، وفى أن تنزل نعمة عليكم ~~كآبائكم ، وكأنها مذكورة ، إذ وجدت نون الوقاية المكسورة لها والفاء ~~الفاصلة للتأكيد ، أو يقدر إياى ارهبوا ، تنبهوا فارهبون ، وعليه فحذف ~~ارهبوا الله دلالة عليه لا على رسم الاشتغال ، والرهبة الخوف أو مع التحرز . PageV01P051 ### || CHECK 41 # { وءامنوا } يا بنى إسرائيل ، وقيل العلماء والرؤساء منهم ككعب بن الأشرف ~~{ بما أنزلت } على محمد A من القرآن وسائر الوحى { مصدقا } أنا فهو حال من ~~التاء ، والأولى أنه حال من الهاء المحذوفة؛ أى أنزلته أو من ما { لما معكم ~~} من التوراة والإنجيل ، أى صدقته بما أنزلته أو مصدقا له ما أنزلت ، لأن ~~القرآن جاء مطابقا للتوراة والإنجيل فيما ذكر الله فيهما من نبوءة سيدنا ~~محمد A ، ورسالته ، وسيرته ، ومن وصف القرآن ، والقصص ، والمواعظ ، ~~والتوحيد والدعاء إليه ، والعبادة والنهى عن المنكر حتى إن اتباعهما موجب ~~للإيمان به ، وبما جاء ms0046 به { ولا تكونوا أول } أى مثل أول { كافر به } أول ~~فريق كافر أو لا يكون واحد منكم أول إنسان كافر به من أهل الكتاب ، فيتبعكم ~~من بعدكم ومن معكم ، فيكون عليكم إثم كفركم ومثل إثم من تبعكم ، وقد سبقكم ~~فى الكفر قريش وسائر العرب ولا تكونوا مثلهم ، وإنكم أحق وأول من يؤمن لما ~~تتلون فى التوراة والإنجيل من الإخبار به ، أو الهاء لما معكم ، فكفركم ~~بالقرآن كفر بما معكم من التوراة والإنجيل ، والعرب لم تسبقكم بالكفر بهما ~~، بل بالكفر بالقرآن ، والواو الثانية من أول منقلبة عن همزة ، من وأل إذا ~~لجأ ، وفيه معنى السبق والتبادر ، وقيل من آل بمعنى وجع ، وقيل أصل شاذ لا ~~فعل له ، إذ لا توجد كلمة فاؤها وعينها واو ، وما قيل من أن فعله ول بيان ~~لا سماع ، وقيل وزنه فوعل ، ويرده منع صرفه { ولا تشتروا } ضد البيع ، ~~استعارة عن تستبدلوا { بئايتى } الآيات التى فى التوراة والإنجيل الدالات ~~على ما أنزلت على محمد؛ بأن تخفوها أو تمحوها أو تبدلوها أو تفسروها بغير ~~تأويلها { ثمنا } مثمنا { قليلا } هو ما تعطيكم سفلتكم مبنيا على ذلك ~~التغيير ، وعلى رياستكم به ، وفى الموسم وأزمان الثمار ، فترك الآيات بتلك ~~الأوجه ثمن اشتروابه مثمنا ، هو ما يعطون ، أو ثمنا بمعنى عوضا ، وكل من ~~الثمن والمثمن ثمن ومثمن ، من حيث أن كلا عوض ، أو تشتروا تستبدلوا من حيث ~~إن الاستبدال أعم من الشراء ، فذلك مجاز مرسل للإطلاق والتقييد ، وما ~~يأخذونه كثير ، لكنه بالنسبة إلى ما تركوا من الدنيا قليل ، وبخ الله ~~اليهود المعاصرين لرسول الله A بالكتم ، وبيع الدين ، والتحريف وقولهم هذا ~~من عند الله ، ونحن أبناء الله ، ويد الله مغلولة ، وقتل أنفسهم ، وإخراج ~~فريق من ديارهم ، والحرص على الحياة ، وعداوة جبريل واتباع السحر { وإيى ~~فاتقون } مثل إياى فارهبون . PageV01P052 ### || CHECK 42 # { ولا تلبسوا الحق } لا تخلطوه وهو ما فى التوراة والإنجيل { بالبطل } هو ~~خلاف الحق من أنفسهم خلطوه بالحق تفسيرا وكتابة فهو بعد كلام حق وقيل كلام ~~آخر حق ، سواء زادوه بينهما فقط ms0047 ، أو أسقطوا كلاما بينهما وجعلوا مكانه ~~باطلا { وتكتموا } أى ولا تكتموا ، أو مع أن تكتموا جزما بالعطف ، أو نصبا ~~فى جواب النهى { الحق } كصفة محمد A ، وقتل المحصن ، إذا سئلوا أنكروا وجود ~~ذلك فى التوراة ، وكرر الحق للتأكيد ، إذ لم يضمر له ، أو لأن المراد ~~بالأول غير صفته A ، ورجم المحصن { وأنتم تعلمون } أنه حق ، أو تعلمون أنه ~~موجود فى التوراة ، أو البعث والجزاء ، أو أنكم لا بسون كاتمون ، وتقولون ~~لا يوجد ، وذلك قبيح ولو لم تعلموا ، فكيف وقد علمتم ، أو وأنتم من ذوى ~~العلم ، هكذا فلا يقدر له عمل فى محذوف . PageV01P053 ### || CHECK 43 # { وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة } المنزلتين فى القرآن ، لوجوب الإيمان ~~به واتباعه عليكم { واركعوا مع الراكعين } محمد وأصحابه ، جماعة أو الجنس ~~فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة كما خوطبوا بالتوحيد ، وتأويل الآية ونحوها ~~بآمنوا بوجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ليكون من الأصول دعوى بلا دليل ~~وتكلف ، والحق جواز الأمر بالشىء قبل بيانه ، لا ليفعلوه قبل بيانه ، فليس ~~ذلك من تأخير البيان عن وقت الحاجة ، كما تقول لعبدك ، خط هذا الثوب ، ~~فيقول : لا أعرف ، فتقول سأعلمك ، وأنت حين مرته عارف بأنه لا يعرف ، وقدم ~~الصلاة تدريجا لأنها أسهل على النفس من المال ، ولأنها أفضل العبادات بعد ~~التوحيد ، وقرنها بالزكاة لأنها تطهر النفس من البخل ، وتورثها فضيلة الكرم ~~، كما أنها تنمى المال وتطهره من البخل ، فإن الزكاة لغة النمو والطهارة ، ~~وفيه تلويح بزجرهم عما هم عليه قبل ، من الصلاة فرادى بلا ركوع ، أو المراد ~~بالركوع الانقياد لأمر الشرع وترك التكبير ، كانت اليهود تأمر سرا من أحبوه ~~من قرباهم ومن حلفائهم من الأوس والخزرج ، وأصهارهم ، ومراضيعهم ، ومن ~~سألهم من قريش وغيرهم من العرب باتباع محمد A ، ويقولون لهم : إنه رسول ~~الله ، وهم لا يؤمنون . PageV01P054 ### || CHECK 44 # { أتأمرون الناس بالبر } أنواع الخير والطاعات ، وترك المحرمات والمكاره ~~، والمراد الإيمان بمحمد A لأنه جامع لذلك ، وللتوسع فى الخير مع الله ~~والأقارب والأجانب كما هو ، أصل البرد المأخوذ من البر بالفتح للقضاء ~~الواسع { وتنسون أنفسكم } تتركونها ms0048 عمد من البر ، فلا تأمرونها به ، ~~والاستفهام توبيخ لهم ، أو إنكار لأن يصح ذلك عقلا أو شرعا ومحطه قوله ~~وتنسون أنفسكم ، { وأنتم تتلون الكتب } التوراة وفيما النهى عن مخالفة ~~القول العمل ، فإنها صورة الجاهل بالشرع والخالى عن العقل ، إذ كان يعظ ولا ~~يتعظ ، وليس عدم العمل مسقطا لفرض الأمر والنهى ، فإن لم يعمل ولم يأمر ، ~~ولم ينه فقد ترك فروضا ، وإن عمل ولم يأمر ولم ينه أو أمر ونهى وترك العمل ~~فقد ترك بعضها ، والنسيان مشترك بين الزوال عن الحافظة والترك عمدا ، وقيل ~~مجاز فى الترك ، لأنه لازم ومسبب عن الزوال عنها ، ونكتة التعبير به ~~التلويح إلى أنه لا يليق أن يصدر ذلك إلا لزوال عن الحافظة ، يطلع ناس من ~~أهل الجنة على ناس فى النار فيقولون : كنتم تأمروننا بأعمال دخلنا بها ~~الجنة ، فيقولون كنا نخالف إلى غيرها { أفلا تعقلون } أى فألا تعقلون قبح ~~ذلك ، قدمت الهمزة عن العاطف لتمام صدارتها ، أو دخلت على معطوف عليه محذوف ~~، وهكذا فى القرآن ، أى أتغفلون فلا تعقلون . PageV01P055 ### || CHECK 45 # { واستعينوا } خطاب للمؤمنين لا لليهود ، لأنه يليق بمن أذعن فيستكمل به ~~لا للشارد ، ولا ينتفع الباقى على كفره بالصبر والصلاة إلا أنه لا مانع من ~~الخطاب لهم مراعاة لقوله أوفوا وآمنوا واتقون ، وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة ، واركعوا ولا سميا أن ما قبل وما بعد فيهم ، والمراد ، اطلبوا ~~المعونة على عبادتكم ومباحكم { بالصبر } حبس النفس على الاجتهاد فى العبادة ~~وعما نشتهى من توسيع اللذات وعن المعاصى والمكاره ، وعلى المصيبة ، ويقال ~~من صبر على الطاعة فله ثلثمائة درجة ، أو عن المعاصى فستمائة درجة ، أو على ~~المصيبة فتسعمائة ، بين الدرجتين ما بين الأرض والسماء ، ويقال الصبر على ~~الطاعة أعظم ثوابا من الصبر على المصيبة ، وعن المعصية أعظم منها ، ولفظ ~~ابن أبى الدنيا وأبى الشيخ ، عن على ، الصبر ثلاثة : فصبر على المصيبة ، ~~وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبرة حتى يردها بحسن ~~عزائها كتب الله له ثلثمائة درجة ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ms0049 ~~، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجتين كما بين ~~تخوم الأرض العليا إلى منتهى الأرضين ، ومن صبر عن المعصية كتب الله له ~~تسعمائة درجة ، ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرضين إلى منتهى العرش ~~مرتين { والصلوة } قدم الصبر عليها لأنها لا تكون إلا بالصبر عن الكسل ~~والملاذ الصارفة عنها ، وعلى وظائفها من الطهارة من الأنجاس ، ورفع الأحداث ~~، والخشوع وإحضار القلب ، وسائر شروطها ، وشطورها ، وأفردها بالذكر لأنها ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر ، إذا أتى بها كما أمر به ، وكان A إذا اشتد عليه ~~أمر بادر إليها ، والآية أنسب باليهود ، فهم داخلون بالمعنى ، ولو عل القول ~~بأن الخطاب لغيرهم ، لأنهم منعهم عن الإيمان حب الرياسة والشهوات ، فأمروا ~~بالصبر ، ومنه الصوم ، أو المراد به الصوم ، وهو ضعيف ، وبالصلاة لأنها ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر وتورث الخشوع { وإنها } أى الصلاة لأنها أقرب ~~مذكور ، والاستعانة بالصبر والصلاة ، كقوله { اعدلوا هو أقرب للتقوى } ~~وقوله تعالى { وإن تشكروا يرضه لكم } أى يرضى الشكر ، أو أن الأمور من قوله ~~اذكروا إلى قوله واستعينوا . والراجح الأول { لكبيرة } شاقة ، كقوله تعالى ~~: { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } أى شق عليهم { إلا على الخشعين } ~~الساكنى الجوارح الحاضرى القلوب ، سبيلا إلى الطاعة ، فلا تثقل فيهم ، وإن ~~ثقلت فأقل من ثقلها على غيرهم لا عتيادهم أمثال ذلك ، ورجائهم من الثواب ما ~~يستحقر له مشاقهم حتى إنه A قال : « جعلت قرة عينى فى الصلاة ، ويقول : ~~أرحنا يا بلال بالصلاة » ، وصح التفريغ لأن كبيرة بمعنى لا تسهل ، كما جاء ~~بعد أبى لأنه بمعنى لم يرد ، أو هو منقطع ، أى لكن الخاشعون لاتكبر عليهم . PageV01P056 ### || CHECK 46 # { الذين يظنون } يعلمون ، كما استعمل العلم بمعنى الظن فى قوله تعالى : « ~~فإن علمتموهن مؤمنت » { أنهم ملقوا ربهم } ملاقوا حسابه بعد البعث أو ثوابه ~~، وذلك حذف ، أو ملاقوه بالحساب أو الثواب ، فشبه المعاملة بالحساب أو ~~الثواب بالحضور ، تعالى الله عن الحلول والجهات { وأنهم إليه رجعون } ~~للجزاء ، أو هذا مطلق رجوع لمطلق الحساب ، وملاقاتهم هى على ثواب الصبر ~~والصلاة ms0050 فلا تكرير ، فالظن على ظاهره إذ لا يحزمون بالسعادة . PageV01P057 ### || CHECK 47 # { يبنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم } كرره للتأكيد ، والإيذان ~~بكمال غفلتهم ، وليتنى عليه قوله { وأنى فضلتكم } أى نعمتى ، وتفضيلكم ، ~~هذا عطف خاص على عام { على العلمين } عالمى زمانكم من الناس ، إذ جعلت فيكم ~~النبوة والرسالة ، والمعجزات ، والكرامات ، إذ جعل فكيم أنبياء وجعلكم ~~ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين « كالمن والسلوى وفلق البرح ، أما ~~غير الناس من الجمادات والحيوان فلا اعتداد به ، وأما الجن فتبع للناس أو ~~يرادون فى العالمين ، وأما الملائكة فليسوا فى الآية . لأنها فيمن تمكن فيه ~~النبوءة وما يتبعها ، ولو قلنا إن الإنسان المؤمن أفضل من الملائكة ، وخرج ~~تعالى زمانهم نبينا محمد A وأمته ، فإنهم أفضل الخلق على الإطلاق ، والدليل ~~قوله تعالى { كنتم خير أمة } الآية . وحديث أنا سيد ولد آدم بل لا ينافى ~~أنهم فضلوا علينا أى زادوا علينا بكثرة الأنبياء ، وما ذكر لأنا أفضل منهم ~~فردا فردا بالذات ، من حيث إن ثوابنا أكبر من ثوابهم ، وسومح لنا ما لم ~~يسمح لهم . PageV01P058 ### || CHECK 48 # { واتقوا يوما } يوم القيامة ، احذروا هوله وعذابه بالإيمان ، وأداء ~~الفرائض ، واجتناب الحرام ، ويوما مفعول به كما رأيت على حذف مضاف ، ويجوز ~~أنه ظرف مفعول محذوف أى العذاب فى يوم { لا تجزى } فيه { نفس عن نفس شيئا } ~~لا نغنى عنها فى شىء إغناء ما ، أو لا تدفع عنها شيئا بقوتها ، أو بأعوان ~~لها لو كانوا { ولا تقبل } فيه { منها شفعة } أى لا شفاعة للنفس الأولى فى ~~الثانية ، فضلا عن أن تقبل منها ، والسالبة تصدق بنفى الموضوع ، قال جل ~~وعلا { فما لنا من شفعين } { ولا يؤخذ منها } من النفس الثانية { عدل } ~~نداء ، أو لا يقبل من الثانية شفاعة ولا يؤخذ منهم عدل ، ولا تشفع مؤمنة فى ~~كافرة ولا يقبل منها عدل فيها ولا فى غيرها ، وكذا كافرة فى كافرة لقرابة ~~أو محبة { ولا هم } أى النفس لتنكيرها بعد السلب { ينصرون } يدفع عنهم ~~العذاب بالمقاومة والغلبة ، والآية دليل لنا وللمعتزلة على أن ms0051 لا شفاعة ~~لأهل الكبائر ، لأن الآية ولو كانت فى المشركين ، لكنها فى صفة يوم من شأنه ~~أنه لا شفاعة فيه يدفع العذاب عن مستحقه ، ولا مقام أو زمان من مقامات ~~الموقف وأزمنته نص فيهما على ثبوتها للفساق ولا الشخص مصر . PageV01P059 ### || CHECK 49 # { وإذ نجينكم } واذكروا إذ نجيناكم ، بإنجاء آبائكم ، واذكروا نعمتى ~~وتفضيلى ووقت إنجاء آبائكم { من ءال فرعون } أتباع فرعون فى دينه ، وهو ~~الوليد بن مصعب بن ريان عمر أكثر من أربعمائة سنة ولقبه فرعون ، والفرعنة ~~الدهاء والمكر ، كذا قيل ، ولعله تصرف بالعربية من لفظ عجمى لا عربى ، ~~بدليل منعه من الصرف ، فإنه لا علة فيه مع العلمية سوى العجمة التى ندعيها ~~، وهو من ذرية عمليق بن لاود بن إرم بن سام بن نوح ، وألف آل عن هاء أهل ، ~~والمعنى واحد فيصغر على أول ، ونقله الكسائى نصا عن العرب وهن أبى عمر ، ~~غلام ثعلب ، الأهل القرابة ، ولو بلا تابع والآل بتابع { يسومونكم } ~~يولونكم على الاستمرار { سوء العذاب } ضر العذاب ومرارته ، والعذاب السوء ~~الأشد ، صنف يقطع الحجارة من الجبل ، وهم أقواهم ، وصنف ينقلها ، والطين ~~للبناء ، وصنف يضربون اللبن ، ويطبخ الآجر ، وصنف للنجارة بالنون ، وصنف ~~للحدادة وصنف يضرب الجزية ، وهم الضعفاء ، كل يوم من غربت عليه الشمس ولم ~~يؤدها غلت يده لعنقه شهرا ، وصنف لغزل الكتان ونسجه ، وهن النساء ، ومن سوء ~~العذاب تذبيح الأبناء كما قال الله تعالى { يذبحون أبناءكم } وقد ذكر أنواع ~~السوء إجمالا مع الذبح فى قوله تعالى ويذبحون بالواو وأما هنا فالمراد ذلك ~~، أو المراد بسوء العذاب خصوص التذبيح ، ولا منافاة لأنه لم يحصره فى لاذبح ~~، بل ذكر فى موضع الامتنان ما هو أشد ، مع أنه لا مانع من إرادة العموم هنا ~~أيضا بسوء العذاب ، إلا أنه ميز بعضا فقط ، كأنه قيل منه تذبيح الأبناء ، ~~ذبح إثنى عشر ألف اين ، أو سبعين ألفا ، غير ما تسبب لإسقاط أمه ، فإن ~~أسقطت ذكرا ذبحه ، والتحقيق أن سوء العذاب أعم ، فذكر التذبيح تخصيص بعد ~~تعميم ، أو المراد ما عدا التذبيح ، وجملة يذبحون ms0052 حال ، وعلى أن المراد ~~بسوء العذاب التذبيح تكون مفسرة { ويستحيون نسآءكم } يبقونهن حيات ، أو ~~يعالجون حياتهن إذا أسقطهن ، أو النساء البنات الصغار ، يبقونهن بلا قتل ، ~~وإن كان السقط بنتا عالجوا حياتها ، أو المراد عموم ذلك كله { وفى ذلكم } ~~المذكور من سوء العذاب إجمالا والتذبيح خصوصا { بلآء من ربكم عظيم } امتحان ~~أو فى ذلكم الإنجاء إنعام ، أو فى ذلك الإنجاء ، وسوء العذاب والذبح ابتلاء ~~، أتصبرون وتشكرون ، أم تجزعون ، والله عالم ، قال الله تعالى { ونبلوكم ~~بالشر والخير } { فأما الإنسان إذا ما ابتليه ربه فأكرمه ونعمه ، وأما إذا ~~ما ابتليه فقدر عليه رزقه } رأى فرعون فى النوم نارا أقبلت من بيت المقدس ، ~~وأحاطت بمصر وأحرقت كل قبطى بها ولم تتعرض لنبى إسرائيل ، فشق ذلك عليه ، ~~وسأل الكهنة ، فقالوا له : يولد فى بنى إسرائيل من يكون سببا فى ذهاب ملكك ~~، فأمر بقتل كل غلام فيهم ، وأسرع الموت فى شيوخهم ، فجاء رؤساء القبط ~~وقالوا أنت تذبح صغارهم ، ويموت كبارهم ، ويوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر ~~بالذبح سنة والترك أخرى ، فولد هارون سنة ترك الذبح ، وموسى سنة الذبح . PageV01P060 ### || CHECK 50 # { وإذ فرقنا بكم } لأجلكم يا بنى إسرائيل ، أو بسببكم ، أو شبه سلوكهن ~~بالآلة فى كونه واسطة فى حصول الفرق ، فكانت الباء ، نفى ذلك استعارة تبعية ~~، والفرق مقدم على السلوك فيه ، لقوله تعالى { فانفلق فكان كل فرق كالطود ~~العظيم } وما قيل من أنه فرق شيئا نشيئا بسلوكهم لا يصح { البحر } لتسلكوه ~~وتنجوا من عدوكم ، بحر القلزم فرقا مستديرا راجعا إلى جهة المدخل ، وكان ~~عرضه فى ذلك المحل أربعة فراسخ ، فيستبعد السلوك فيه على ذلك الطول بلا ~~تقويس ، فيحتاجون إلى رجوع فى سفن مع كثرتهم ، وقيل النيل فرقا على سمت ، ~~ويسهل رجوعهم فى سفن ، أو على استدارة وتقويس إلى جهة المدخل ، وهو أولى ~~ويهلك عدوكم { فأنجيكم } من عدوكم ومن الغرق { وأغرقنا ءال فرعون } المراد ~~فرعون وآله ، أى هذا الجنس الشامل لفرعون وآله ، لقوله تعالى { ولقد كرمن ~~بنى آدم } أى جنس البشر الشامل لآدم وذريته ، أو آل فرعون هو ms0053 فرعون ، وأما ~~قومه فأتباع له وذكر بالغرق فى آى أخر ، وذلك كقوله A مزامير آل داود أى ~~مزامير داود ، وكان الحسن البصرى يقول : اللهم صل على آل محمد بدل اللهم ~~صلى على محمد ، وذلك أن ما للإنسان يكون لأهله ، تحقيقا أو فخرا ، وأيضا ~~إذا أغرق أهله فهو أولى ، لأنه رأسهم ، وبه ضلوا ، وناسب نجاة موسى من ~~الغرق ونجانه منه حين ألفى فيه طفلا ، وللأمة نصيب مما لبنيها ، وفرعون غرق ~~بالماء إذ فاخر به فى قوله { وهذه الأنهار تجرى من تحتى } ولقومه نصيب مما ~~قاله ، وكما عجل الموت بأنهار الدم عجل موته بالغرق ، والموت به شديد . ~~ولذلك كان الغريق شهيدا { وأنتم تنظرون } بعد خروج أولهم ، وبنو إسرائيل ~~يومئذ ستمائة وعشرون ألفا ليس فيهم ابن عشرين لصغره ، ولا ابن ستين لكبره ، ~~وأنهم بقوا فى مصر ، وكانوا يوم دخلوا مصر مع يعقوب عليه السلام اثنين ~~وسبعين إنسانا ، ما بين رجل وامرأة ، وبين يعقوب وموسى عليهما السلام ألف ~~سنة ، وقيل أربعمائة ، بارك الله فى ذلك النس وهم عدا من مات ، ومن ذبح وآل ~~فرعون أل ألف وسبعمائة ألف ، وفيهم من دهم الخيل سبعون ألفا ، وإسناد النظر ~~إذا كان بمعنى بالعين إنما هو للمجموع ، لأنه إنما يرى الغرق ، أو أجبر بنى ~~إسرائيل الذين يقربون من البحر ، وإن فسرناه بالعلم ، فهو لكل واحد ، وفى ~~المشاهدة نعمة زائدة ، وإن فسرنا النظر ينظر بعض إلى بعض من أكلوا حين ~~استوحشوا ، فأشار بالعصا فكانت أكلوا ، فالأمر ظاهر كلن على هذا تتعلق ~~الجملة بأنجيناكم أو بفرقنا لا بأغرقنا . PageV01P061 ### || CHECK 51 # { وإذ وعدنا موسى } المفاعلة للمبالغة لأن من شأن المتفاعلين جذب كل واحد ~~ليغلب الآخر ، أو على بابها ، إذ وعده الله إنزال التوراة ووعد الله المجىء ~~إلى الطور للعبادة ، أو يكفى فيها فعل من طرف ، وقبول من آخر ، كعالجت ~~المريض أو الطلب طرف وامتناع القبول طرف { أربعين ليلة } تمام أربعين يوما ~~بلياليها ذا القعدة وعشرة من ذى الحجة ، أو ذا الحجة وعشرة من المحرم ، ~~يصوم الأيام فى الطور بوصال ، ويقوم الليالى ms0054 . ويتعبد ، جعلت له ذلك لأنزل ~~عليه التوراة بعد تمامها ، فتعملوا بها ، وأخبره الله بذلك ، وعبر بالليالى ~~لأنها أول اليوم ، والشهور والأعوام ، فإنها بالهلال والهلال بالليل ولأن ~~الظلمة أقدم من الضوء ، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار . استخلف هارون على ~~بنى إسرائيل ، فذهب إلى الطور ، فتعبد أربعين ، وأنزل عليه بعد تمامها ، أو ~~فى العشرة الأخيرة أو فى الأربعين كلها أو فى أولها ، أقوال التوراة سبعين ~~سفرا ، وقلما توجد كلها عند إنسان واحد على عهد موسى أو ما يليه وذلك بعد ~~ما ذهب منها بإلقائه الألواح الزبرجدية المكتوبة هى فيها ، فيحتاج إنسان ~~إلى مسألة ، فيقال هى فى سفر كذا وكذا ، عند فلان فى موضع كذا؛ فتلاشت ولم ~~يبق منها إلى القليل ، ثم وقع التحريف أيضا ، ومواعدة الأربعين إخبار بما ~~فى نفس الأمر عند الله ، إذ كان فى الغيب عند الله أن يتعبد ثلاثين ، أمره ~~بها ثم زاد عشرة ، والنصب على المفعولية أى واعدنا موسى إعطاء أربعين يتعبد ~~فيها ، أو على الظرفية ، أى أمرا واقعا فيها أو بعدها ، أو مفعول مطلق ، أى ~~مواعدة أربعين { ثم اتخذتم } اتخذ آباؤكم الباقون فى مصر ومن معهم ، إلا ~~اثنى عشر ألف رجل مع هارون ، وقيل اتخذه ثمانية آلاف { العجل } الذى صاغه ~~موسى السامرى المنافق إلها يعبدونه ، فالمفعول الثانى إلها ، أو لا ثانى له ~~، كقوله اتخذت سيفا صنعته { من بعده } بعد ذهاب موسى عليه السلام إلى ميقات ~~الأربعين { وأنتم ظلمون } باتخاذه لأنفسكم ولدين الله ، ولم يقتدى بكم ~~وزمانكم ومكانكم ، وكل من عصى الله فقد ظلم وقته ومكانه ، والظلم الضر ، ~~ونقص حق الشىء ، ووضع الشىء فى غير موضعه فاحفظ ذلك لغير هذا الموضوع ، ~~واعتبره ، وقد وضعوا العبادة واسم الألوهية فى غير موضعهما ، وذلك العجل ~~لحم ودم بإذن الله على الصحيح ، وقيل صورة ، فنسبة الخوار إليه على التجوز ~~، ونسب للجمهور . PageV01P062 ### || CHECK 52 # { ثم عفونا عنكم من بعد ذلك } الاتخاذ قبلنا توبة عبدة العجل بعد ما ~~قتلوا منهم سبعين ألفا ، ورفع الله عنهم السيف ، وصح إطلاق العفو مع عقابهم ~~بالقتل لأنه ms0055 عفو عن مزيد العقاب بخلاف الغفران فلا يكون مع العقاب كذا قيل ~~، والصحيح أنه يستعمل كالعفو بلا عقاب ومع عقاب { لعلكم تشكرون } تستعملون ~~قلوبكم ، وألسنتكم ، وجوارحكم فى العبادة لمقابلة نعمة العفو إذ عاملناكم ~~معاملة من يرجو الشكر على ما أنعم به أو لتشكروا ، والشكر استشعار العجز عن ~~الوفاء بحق النعم ، عند الجنيد ، والنواضع عند حضور النعمة القلب عند ~~الشبلى ، والطاعة لمن فوقك لنعمه ولنظيرى بالمكافأة ولمن دون ذلك بالإحسان . PageV01P063 ### || CHECK 53 # { وإذ ءاتينا } هى إذ الساكنة ، فتحت بالنقل ، ومدت بألف آتينا بعد حذف ~~همزه ، { موسى } منع الصرف للعملية والعجمة ، مركب من ماء وشجر ، فمو ماء ، ~~وسى شجر أبدلت الشين سينا ، وزاد الألف لأنه وجد بين ماء وشجر فى بركة ~~فرعون من النيل ، وقيل عربى مفعل ، وقيل فعلى ، من ماس يميس ، أبدلت الياء ~~واو كطوبى من طاب يطيب ، والألف للتأنيث ، وهو ضعيف ، لأن زيادة الميم أولا ~~أولى من زيادة الألف { الكتب } الصحف { والفرقان } التوراة الفارقة بين ~~الحق والباطل ، والحلال والحرام ، أو الكتاب التوراة ، والفرقان المعجزات ، ~~كالعصا واليد أو كلاهما التوراة وعطف تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تعاير ~~الذات آى آتينا موسى كلاما جامعا بين كونه مكتوبا من الله فى الألواح ، وفى ~~اللوح المحفوظ ، وكونه مفرقا بين ذلك ، والفرقان أيضا مكتوب فى اللوح ~~المحفوظ ، وفى صحف الملائكة ، والفرقان النصر الفارق بين العدو والولى ، ~~كما قيل سمى يوم بدر يوم الفرقان لذلك وذلك كما تقول جاء زيد العالم الشجاع ~~والكريم ، تريد جاء زيد المتصف بالعلم والشجاعة والكرم ، ويدل لذلك قوله ~~تعالى : الفرقان وضياء وذكرا { لعلكم تهتدون } من الضلال بهما أو به ، إذ ~~قلنا هما واحد ، أى لتهتدوا ، أو عاملناكم معاملة الراجى ، أو أرجو ~~الاهتداء ، وكذا حيث تكون لعل من الله ولو لم أذكر ذلك . PageV01P064 ### || CHECK 54 # { وإذ قال موسى لقومه } من عبد العجل من الرجال والنساء ، فإن لفظ قوم ~~يستعمل عاما للنساء مع الرجال ، تبعا على المشهور ، ولو كان لا يستعمل فيهن ~~وحدهن لأنهم القائمون بهن ، الرجال قوامون على النساء ، وقيل يجوز إطلاق ~~القوم ms0056 عليهن حقيقة أو مع الرجال كذلك { يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم ~~العجل } إلها { فتوبوا } من عبادة العجل ، وتسميته إلها ، والدعاء إليه ، ~~والرضى بتصويره ، مع أنه لا يقدر على فعل شىء ، فضلا عن أن يكون خالقا { ~~إلى بارئكم } خالقكم برءاء من التفاوت ، كيد فى عياة القصر والرقة ، وأخرى ~~طويلة غليظة أو يد سوداء ، ووجه أبيض ، وهو أخص من الخلق ومخرجكم من العدم ~~والخلق النقل من حال الأحرى والتقدير { فاقتلوا أنفسكم } ليس هذا من التوبة ~~، تفسير إلها بل هى فى قوله توبوا ، وهذا عقاب تصح به توبتهم ، وتقبل كمن ~~فعل ذنبا مما بينه وبين الله فاستقبحه ، وندم ، وعزم على عدم العود ، وأمر ~~بكفارة ، فالتحقيق أن الكفارة ليست من حد التوبة ولو كانت قد تؤخذ فى ~~تعريفها بخلاف رد المظلمة فمن حدها . ومعنى اقتلوا أنفسكم ، ليقتل بعضكم ~~بعضا أنفسكم ، أو نزلهم منزلة شىء واحد ، وذلك أنهم لم يؤمر كل واحد أن ~~يقتل نفسه بل أمر من لم يعبد العجل ، وهم اثنا عشر ألفا أن يقتل من عبده ، ~~والقاتل والمقتول كنفس واحدة ، نسبا ودينا ، والخطاب لمن يعبده فى اقتلوا ، ~~أو اقتلوا يا عابدى العجل ، بعضكم بعضا ، أو أسلموا أنفسكم للقتل ، فالخطاب ~~للعابدين ، قالوا : نصبر للقتل طاعة الله ليقبل تربتنا ، وعلى أن القاتلين ~~من لم يعبد العجل ، فالعابدون جلسوا محبتين ، وقال هلم موسى من حل حبوته أو ~~مد طرفه إلى قاتله ، أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردود التوبة ، فأخرجت ~~الخناجر والسيوف ، وأقبلوا عليهم للقتل فكان الرجل يرى أباه وابنه وأخاه ~~وقريبه وصديقه وجاره فيرق له ولا يمكنه أن يقتله ، فقالوا يا موسى : كيف ~~نفعل ، فأرسل الله عليهم سحابة سوداء تغشى الأرض كالدخان لئلا يعرف القاتل ~~المقتول ، فشرعوا يقتلون من الغداة إلى العشى ، حتى قتلوا سبعين ألفا ، ~~واشتد الكرب ، فبكى موسى وهارون تضرعا إلى الله ، فانكشفت السحابة وسقطت ~~الشفار من أيديهم ، ونزلت التوبة ، فأوحى الله إلى موسى ، أما يرضيكم أن ~~أدخل القاتل والمقتول الجنة ، فكان من قتل منهم شهيدا ، ومن بقى منهم ~~مغفورا له ms0057 خطيئته من غير قتل ، وذلك حكمة من الله D ، وله أن يفعل ما يشاء ~~، أبدلهم عن الحياة الدنيا حياة سرمدية بهيجة ، وقيل التقل إذلال النفوس ~~بالطاعة وترك المعصية { ذلكم } أى القتل { خير } منفعة أو اسم تفضيل خارج ~~عنه ، وإن لم يخرج فباعتبار لذة المعصية فى النفوس ، أو من باب العسل أحلى ~~من الخل { لكم عند بارئكم } الخطاب للذين لم يعبدوا العجل ، والذين عبدوه ، ~~أذعن العابدون للقتل ، وامتثل غير العابدين قتل العابدين ، مع أنهم من ~~نسبهم وقرابتهم وأصدقائهم وأصهارهم ، وجيرانهم ، وكرر لفظ بارىء ولم يقل ~~خير لكم عنده . PageV01P065 # ليشعر بأن من هو بارىء حقيق بأن يمتثل له أمره ونهيه { فتاب } الله ، ~~ومقتضى الظاهر ، فتبت { عليكم } قبل توبتكم ، من قتل ، ومن لم يقتل لإذعانه ~~للقتل { إنه هو } مقتضى الظاهر إننى أنا { التواب } على كل من تاب من خلقه ~~{ الرحيم } المنعم على من تاب أو أنه هو الذى عهدتم يا بنى إسرائيل قبل ذلك ~~توبته عليكم ورحمته لكم . PageV01P066 ### || CHECK 55 # { وإذ قلتم } نسب القول إليهم ، لأنه لآبائهم ، وذلك القول ارتداد منهم ، ~~وقيل المراد لن يكمل إيماننا بك حتى نرى الله D ، كقوله A : لن يؤمن أحدكم ~~حتى يحب لنفسه ، أى لن يكمل إيمانه { يموسى لن نؤمن لك } بنبوءتك مطلقا ، ~~أو لن نذعن لك ، أو لن نؤمن لأجل قولك أو بك ، فيما تقول من أن التوراة من ~~الله أو من أن الله ألزمنا قتل عابدى العجل كفارة لهم ، أو من أن هذا الذى ~~سمعنا كلام الله ، والقائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى من قومه الذين ~~لم يعبدوا العجل لميقات وقت لهم من خيارهم أمره الله أن يأتى بهم إلى طور ~~سيناء ليعتذروا ويطلبوا العفو عن عباد العجل ، فأتى بهم ، وأمرهم أن ~~يتطهروا ، ويطهروا ثيابهم ، ويصوموا ، وقالوا له ، ادع الله أن يسمعنا ~~كلامه ، فأسمعهم ، أننى أنا الله لا إله إلا أنا ، أخرجتكم من أرض مصر تيد ~~شديدة فاعبدونى ولا تعبدوا غيرى . سمعوا كلام الله بأن خلق صوتا فى أبدانهم ~~، أو فى الهواء ، أو حيث شاء ms0058 وفى أبدانهم وأسماعهم ، وقيل القائلون هم ~~السبعون الذين اختارهم موسى لميقات التوراة ، قالوا بعد الرجوع وقتله عبدة ~~العجل وتحريقه ، وقيل عشرة آلاف من قومه ، وعلى كل حال لم يقنعوا بذلك ، ~~وسألوا الرؤية جهارا كما قال { حتى نرى الله جهرة } عيانا ، أى رؤية جهرة ~~بحاسة العين لا مناما وقلبا أو ذوى جهرة أو مجاهرين ، أو مبالغة أو قولا ذا ~~جهرة أو قول جهرة ، أو قولا جاهرا أو مبالغة ، { فأخذتكم الصعقة } النار مع ~~صوت شديد من المساء لطلبكم مالا يجوز للزوم التشبيه ، ولوقفكم عن الإيمان ~~حتى شرطتم له { وأنتم تنظرون } يرى بعضكم بعضا كيف يموت ، أو ترون أثر ~~الموت فى أنفسكم ، إذ يحيى كل واحد منكم عضوا عضوا ، أو يرى بعضكم بحيا من ~~موت ، وقيل الموت عنا غشيان كما قال الله D ، ويأتيه الموت من كل مكان وما ~~هو بميت ، كذا قيل ، ولعله تمثيلى ، وإلا فغشيان أهل النار إراحة لهم لو ~~كان لكن لا يكون . PageV01P067 ### || CHECK 56 # { ثم بعثنكم من بعد موتكم } بيومين من حين موتكم ، يرى بعضكم بعضا كيف ~~يحيا لدعاء موسى عليه السلام ، وتضرعه إلى ربه أن يحييهم ، ويقول يا رب ، ~~خرجوا معى أحياء ، ويقول قومهم ، قتلتهم ، أنا لو شئت أهلتكتهم من قبل ~~وإياى { لعلكم تشكرون } نعمة الإحياء بعد الموت ، ولله أن يميت الإنسان ~~مرتين وما شاء ، والآية دليل على كفر مجيز الرؤية دنيا أو أخرى وذلك لأن ~~إجازتها ولو فى القلب إجازة لتكييفه ، وتكييفه ممتنع ، لأن فيه تشبيها ، ~~وإدراكه بالقلب تكييف لا يتصور بدونه ، فلا يصح قولهم بلا كيف ، وتكييفه فى ~~القلب بلا تقدير أن يكيفه لغيره ، هو من نفس المحذور ، فبطل قول طرائف من ~~المبتدعة أن الصاعقة ليست لمجرد الطلب بل لعنادهم واشتراطهم ، وإذا كان ~~المنع للتشبيه لم يضرنا أنها نزلت لطالبها فى الدنيا . PageV01P068 ### || CHECK 57 # { وظللنا عليكم الغمام } أى جعلناه ظلة عليكم من حر الشمس ، وهو السحاب ~~الرقيق ، يسير بسيرهم فى التيه ، أمرهم الله بقتال الجبارين ، فقالوا اذهب ~~أنت وربك فقاتلا ، فحبسهم الله فى التيه ، وكانوا يسيرون ms0059 ليلا ونهارا ، ~~وينزل عليهم عمود من نور يسيرون فى ضوئه ، وثيابهم لا تنسخ ولا تبلى ، وذلك ~~من الله ، لا كما قيل لا تبلى لعدم الحرارة ، ولا تنسخ لعدم الدخان ، ~~والتيه واد بين الشام ومصر ، فيه طرق لا رمل فيها ، بين جبال من رمل يمشى ~~فيها الركب المصرى والمغربى والشامى ، عرضه تسعة فراسخ فى ثلاثين فرسخا ، ~~وقيل ستة فراسخ فى اثنى عشر فرسخا ، وقيل خرجوا من التيه فوقعوا فى صحراء ، ~~واشتكوا الحر فظللهم الله D بالغمام ، وقيل من عبدالله منهم ثلاثين سنة ولم ~~يعص فيها أظله الغمام ، فكان ذلك لجماعة منهم { وأنزلنا عليكم } فى التيه [ ~~المن ] الرنجين بالمثناة الفوقية والراء المهملة والجيم الموحدة والمثناة ~~التحتية النون ، لفظ يونانى تستعمله الأطباء ، ويقال معرب ترتكين ، وهو شىء ~~يشبه الصمغ ، حلو مع بعض حموضة ، وينزل على الأشجار قليلا إلى الآن فى ~~بوادى تركستان ، وهو مشهور فى بلدة آمد وحواليها ، شهر فيهم بحلوة القدرة ، ~~وقد أمروا فى التيه أن لا يأخذوا أكثر من صاع كل يوم ولا يدخروا الزيادة ~~إلا يوم الجمعة ، فيأخذون فيه صاعين ليدخروا ليوم السبت ، فإنه لا ينزل يوم ~~السبت [ والسلوى ] طائر يشبه السمان أو هما السمان ، وألفه ليست للتأنيث ~~لورود سلواة ، قلبت هذه التاء للوحدة لا للتأنيث ، وقيل هو واحد والجمع ~~سلاوة ، وقيل هو للواحد فصاعدا ، تبعثه عليهم ريح الجنوب ، فيذبح الرجل ما ~~يكفيه على حد ما مر فى المن ، ويطير الباقى وذلك بكرة وعشية ، أو متى شاءوا ~~وادخروا من المن والسلوى فأصاب النتن ما ادخروا وفى البخارى ومسلم عن أبى ~~هريرة عنه A ، « لولا بنو إسرائيل لم تخز اللحم » . الحديث ، ويروى أن ~~السلوى تجيئهم مطبوخة أو مشوية ، قيل ويناسبه الحديث المذكور ، لأن التغيير ~~أنسب بالمطبوخ ، وهو أعظم معجزة قلت كما يخنز المطبوخ يخنز غير المطبوخ ولا ~~تثبت المعجزة بلا دليل قوى ، وقدم المن مع أنه حلوى على السلوى مع أنها ~~غذاء ، لأن نزوله من السماء خارق للعادة بخلاف الطير قائلين لكم { كلوا من ~~طيبت ما رزقنكم } المن والسلوى طيبان ، طيب ms0060 لذة وطيب حلال وطيب مجىء بلا ~~كسب ، فكفروا النعمة وادخروا فقطا عن حالهما فصارا يدوران ويختزان ، ولو ~~بلا ادخار ، وعاشوا بهما كذلك ، وإذا وضع الطعام بين يديك فقيل لا تأكل حتى ~~يقول حامله إليك كل لمناسبة الآية ، وقيل لك الأكل بلا انتظار لقوله : كل ~~وهو أولى ، إن اطمأنت النفس ، لذلك ظلموا أنفسهم بذلك { وما ظلمونا } أشار ~~به إلى أنهم ظلموا أنفسهم بالكفر والمختلفة ، وصرح به فى قوله { ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } تكرر الظلم منهم واعتادوه ، وكانوا ستمائة ألف فى التيه ، ~~وفيه مات هارون وموسى ، وماتوا كلهم فيه إلا من لم يبلغ العشرين ، ذهب موسى ~~وهارون إلى غار ، فمات هارون ، فدفنه موسى ، فقالوا : قتلته لحبنا إياه ، ~~فتضرع إلى الله ، فأوحى إليه أن سر بهم إليه ، فناداه ، يا هارون ، فخرج ~~ينفض رأسه ، فقال : أنا قتلتك؟ قال : لا ، ولكن مت ، قال : فعد كما كنت فى ~~قبرك ، وعاش موسى سنة ، ومر فى حاجة له بملائكة يحفرون قبرا لم ير أحسن منه ~~بهجة وخضرة ونضرة ، فقال : يا ملائكة الله ، لمن تحفرون هذا هذا القبر؟ ~~فقالوا : لعبد كريم على ربه ، فقال : إن هذا العبد من الله بمنزلة ، فقالوا ~~: يا صفى الله ، أتحب أن يكون لك؟ قال : نعم . PageV01P069 # قالوا : فأنزل فاضطجع فيه ، وتوجه إلى ربك ، ففعل وتنفس أسهل تنفس ، ومات ~~، وسووا عليه التراب ، وقيل : أتاه ملك بتفاحة من الجنة فشمها فمات ، وليس ~~كما قيل ، إنه مات فى جبل أحد ، لقوله A : لو أنى عنده لأربتكم قبره إلى ~~جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ، لعدم صحة هذا الحديث عنه A . PageV01P070 ### || CHECK 58 # { وإذ قلنا } لمن بقى من أهل التيه حيا بعد خروجهم { ادخلوا هذه القرية } ~~أريحا ، بفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان المثناة التحتية بعدها حاء مهملة ~~قرية فى الغور قريبة من بيت المقدس ، وهى قرية الجبارين ، فيها قوم من بقية ~~عاد ، يقال لهم العمالقة ، ولم تصح قصص عود ، ولا أنه رأس هؤلاء الجبارين ، ~~والقائل بإذن الله هو يوشع بن نون ، نبأه فى أخر عمر موسى ، وربما قال له ~~موسى ms0061 : بم أوحى الله إليك ، فيقول : لم أكن أسألك عن ذلك . # ويروى أنه لما احتضر فى التيه أخبرهم بأن يوشع بعده نبى ، وأن الله D أمر ~~يوشع بقتل الجبارين فقاتلهم ، وفتح أريحا ، وقيل : يروى عن رسول الله A أن ~~الله تعالى أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام ، فلطمه موسى ، وفقأ عينه ~~، فقال : يا رب أرسلتنى إلى عبد كره الموت ، ففقأ عينى فرد الله عليه عينه ~~، وقال : ارجع إلى عبدى ، وقال له : إن شئت أحياك الله عدد ما تقع عليه يدك ~~من شعر متن الثور سنين ، فقال له موسى : ثم ماذا؟ قال : تم تموت ، قال : ~~الآن من قريب ، ب أدننى من الأرض المقدسة رمية حجر ، وقبره فى التيه بجانب ~~الطريق عند جبل من رمل ، ولا يصح عنه A ، أن موسى عليه السلام فقأ عين ملك ~~الموت ولا ضربه ، لأنه ظلم لملك الموت وسخط لقضاء الله ، ورد له ، اللهم ~~إلا إن جاء فى صورة لص أو قاطع ، ولم يعلمه ملك الموت ، وعينه جسم نورانى ، ~~وقيل : القرية بيت المقدس على يد يوشع ، وقيل على يد موسى ، وأنه خرج من ~~التيه بعد أربعين سنة مع قومه ، وعلى مقدمته يوشع وفتحها وأقام ما شاء الله ~~ثم مات ، وسميت القرية قرية من قرى بالألف بمعنى جمع ، وهى جامعة للعامر { ~~فكلوا منها حيث شئتما رغدا } لا منع عليكم منى ، ولا من أحد ، ولا من قلة ~~أو جدب ، فهذا مستثنى من كون الأمم السابقة لا يأكلون الغنيمة فإن لداحلى ~~القرية المذكورة أكل ما فيها من مال العمالقة وأخذه وقله إلى حيث شاءوا { ~~وادخلوا الباب } باب أريحا ، أراد الحقيقة ، فإن لها سبعة أبواب أو ثمانية ~~، يدخلون من أيها شاءوا { سجدا } منحنين ، تواضعا لا على الأرض ، وقيل : ~~القرية قرية بيت المقدس ، والباب بابها المقول له باب حطة ، والقائل ادخلوا ~~موسى عليه السلام ، قال لهم فى التيه : إذا مضت أربعون سنة وخرجتم من التيه ~~، فادخلوا بيت المقدس ، وقيل : خرج موسى من التيه حيا بعد الأربعين بمن بقى ~~منهم ، ففتح أريحا ، ومات ms0062 { وقولوا حطة } سألتنا حطة ، أو شأنك حطة ، أى أن ~~تحط عنا ذنوبنا ، وقيل لفظ تعبد عبرانى ، لا يدرى ما هو ، وقيل تواضع لله ، ~~أى أمرنا تواضع لله { نغفر لكم خطيكم } ذنوبكم ، والأصل خطابتى بياء بعد ~~الألف زائدة ، هى ياء خطيئة ، أبدلت همزة فاجتمعت همزتان ، قلبت الثانية ، ~~وهى لام الكلمة ، ياء ، ثم قلبت الياء ألفا ، فكانت الهمزة بين الألفين ~~فقلبت ياء ، وإنما أبدلوا الياء ألفا لفتح الهمزة قبلها مع تحركها فى النصب ~~لفظا ، وفى الجر والرفع حكما ، وقال الخليل : الهمزة على الياء التى بعد ~~الألف ، وفعل ما ذكر { وسنزيد المحسنين } ثوابا لإحسانهم بالطاعة ، عطفت ~~الجملة على قولوا . PageV01P071 ### || CHECK 59 # { فبدل الذين ظلموا } بالقول الذى قيل لهم منهم { قولا غير الذى قيل لهم ~~} أى جعلوا قولا مكانه ، كقولك بدل بخوفه أمنا ، أو صبروا القول الذى أمروا ~~به قولا آخر ، وبدلوا فعلا إذ لم يدخلوا سجدا ، بل يزحفون على أستارهم ، ~~وقالوا حبة فى شعرة ، أو فى شعيرة ، أو حنطة فى شعيرة ، أو حطا سمقاتا أى ~~حنطة حمراء ، ولعمل بعضا قال كذا ، وبعضا قال كذا ، وذلك استهزاء { فأنزلنا ~~على الذين ظلموا } بتبديل القول والفعل لسبب التبديل ، ومقتضى الظاهر ~~فبدلوا قولا ، فأنزلنا علهيم ، الكن أعاد ذكر ظلمهم للمبالغة فى تقبيح ~~شأنهم وللتصريح بموجب العذاب { رجزا } طاعونا أو صاعقة أو ظلمة أو ثلجا ، ~~أول الطاعون فى بنى إسرائيل { من السماء } ولو كان الطاعون من الجن لأن ~~قضاءه من الله ، وبأسباب سماوية ، فقال لذلك من السماء ، مع أنه أرضى { بما ~~كانوا } بكونهم { يفسقون } يظلمون الظلم المذكور ، وهو خروج عن السجود ، ~~وقول حطة ، وسماه فى الأعراف ظلما ، أو أراد بالفسق مطلق معصيتهم ، ومات ~~بهذا الرجز فى هذه القرية التى أمروا بدخولها فى ساعة سبعون ألفا أو أربعة ~~وعشرون ألفا . PageV01P072 ### || CHECK 60 # { وإذ استسقى موسى لقومه } طلب لهم موسى من الله السقيا حين عطشوا فى ~~التيه ، طلبوا الطعام فأعطوا المن والسلوى ، والماء فاستسقى لهم موسى ، ~~فأعطوه ، واشتكوا الحر فأظلهم الله بالغمام ، ذكر الله D كل واحد على حدة ~~فى ms0063 معرض أمر مستقل موجب للتذكر ، استأنف لذلك ذكر أبعد فضل عن قصة التيه ~~مبالغة في بيان أن السقى نعمة عظيمة ، ولو ذكر عقب قصة التيه ، ولو مع إذ ~~هذه لكان ربما يتوهم أن الكل نعمة واحدة ، وقال أبو مسلم : ليس هذا فى ~~التيه . { فقلنا اضرب بعصاك الحجر } الذى فر بثوبك لتتبعه من مغسلك عاريا ~~ليرى بنو إسرائيل أنه ما بك أدرة ، كانوا يغتسلون عراة ، وموسى فى خلوة ، ~~فاتهموه بانتفاخ بيضته ، وهو ذراع فى ذراع ، له أربعة أوجه ، وقيل كرأس ~~الرجل من رخام ، وقيل خفيف ، ومن قال سدس اعتبر ما يلى الأرض وما يلى ~~السماء ، لأنه لا انفجار منهما أوحى الله إليه مع جبريل أن يجعله إذ ~~احتاجوا ماء ضربه ، فسال ، وإذا اكتفوا ضربه فأمسك وهذا معجزة أخرى إذ كان ~~فعل واحد ، وهو الضرب ، سببا للماء وكفه ، وكلما ضرب خلق الله الماء وكل ما ~~ضرب آل أو جمع الله المياه الكثيرة فى الحجر الصغير وخلق فيها خفة { ~~فانفجرت } فضربه بعصاه فانفجرت ، وقال وهب ما هو حجر بل يضرب بها أى حجر ~~أراد فيسيل ماء ، فيضرب أقرب حجر إليه ولو صغيرا ، وقيل حجر كان عند وصل مع ~~العصا إلى شعيب ، فأعطاهما موسى ، وقيل حجر خفيف من قعر البحر يشبه رأسى ~~الآدمى يجعله فى مخلابه ، ويقال حجر مربع يخرج من كل وجه ثلاثة أعين ، لكل ~~سبط عين ، وكان من رأس الجنة ، طولها عشرة أذرع على طول موسى لها شعبتان ~~تتقدان فى الظلمة نورا حيثما كان ، وأمامهم فى التيه فلهم عمود من نور ليلا ~~، حملها معه آدم من الجنة وتوارثها الأنبياء إلى شعيب ، فأعطاها موسى ، ~~والانفجار السيلان بوسع بعد انشقاق ، وهو الانبجاس فى السورة الأخرى أو هو ~~الرشخ بقليل ، والانفجار بعده بوسع . { منه اثنتا عشرة عينا } ، وقيل خرج ~~آدم بها ، وبالحجر من الجنة فتوراثهما الأنبياء كذلك إلى موسى ، لكل سبط ~~عين ، وهم اثنا عشر سبطا ، وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا لكل ولد ذرية هى سبط ~~{ قد علم } عرف { كل أناس } أى قوم هم سبط ms0064 { مشربهم } موضع شربهم من ~~الاثنتى عشرة ، لا يشاركون غيرهم ، ولا يشاركهم غيرهم من كل وجه من وجوه ~~الحجر الأربعة ، ثلاثة أعين كل واحدة تسيل فى جدول ، وسعتهم اثنا عشر فرسخا ~~أو ميلا ، وهو أولى ، وعددهم كما مر ستمائة ألف ، والجملة نعت اثنتا عشرة ~~والرابط محذوف أى مشربهم منها ، أو مستأنفة ، أو حال بتقدير الرابط العائد ~~إلى صاحب الحال ، أى منها ، كما فى النعت والمسوغ لمجىء الحال من النكرة ~~تخصيصها بالتمييز قلنا لهم { كلوا واشربوا من رزق الله } المن والسلوى ، ~~وماء العيون أضيف لله لأنه بلا عمل منهم ، وقدم الأكل لأنه العمدة ، وبه ~~قوام الجسد ، والاحتياج إلى الماء حاصل عنه ، ولأنه مركب للطعام ، والرزق ~~بمعنى المرزوق ، وهو الطعام يحمله الماء إلى العروق ، ولا دليل للمعتزلة فى ~~الآية على أن الحرام غير رزق ، فإنه يؤاخذ عليه متعمده ، وكذا جاهله إذا ~~كان مما يدرك بالعلم ، وليس فى الآية سوى أنه أمرهم بالأكل والشرب من ذلك ، ~~واتفق أنه حلال والله عالم بأنه حلال ، وإن أريد بالرزق العموم فالحلال قيد ~~من خارج ، لا من لفظ الرزق { ولا تعثوا } تفسدوا { فى الأرض } أرض التيه ~~وغيرها مما قدروا أن يصلوا إليه ، وما يخرجون إليه إذا أخرجهم الله منه { ~~مفسدين } تأكيد فى المعنى لتعثوا ، باعتبار النهى أى نهيتهم نهيا شديدا عن ~~الإفساد ، وإن جعلنا للعثى بمعنى الاعتداء المطلق أو بالشرك والإفساد ~~بالمعاصى فلا تأكيد . PageV01P073 ### || CHECK 61 # { وإذ قلتم } فى التيه { يموسى لن نصبر على طعام واحد } المن والسلوى ، ~~سماها واحدا باعتبار أنهما طعام لكل يوم لا ينقص أحدهما ولا يزاد عليهما ، ~~ولا يبدلان هما أو أحدهما ، أو باعتبار أنهما جمعهما الاستلذاذ الشديد { ~~فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض } ما نأكله فإنا سئمنا المن والسلوى ~~، أى بعض ما تنبته الأرض ، وبينه بقوله { من بقلها } إلخ إلى هو بقلها أو ~~بعض بقلها ، وهو ما تنبته الأرض ولا ساق له ، والمراد ما يؤكل منه ، يكون ~~حارا وباردا ، أو رطبا ويابسا { وقثائها } ما يكون بطيخا إذا أينع ، ~~والخيار كلاهما بارد ms0065 رطب { وفومها } برها بل كان ما يخبر قوم ، أو ثومها ، ~~وهو حار يابس ، وعليه فهو لغة ، أو أبدلت التاء المثلثة فاء كحذف فى جدث ، ~~وفم فى ثم وهو مسموع لا مقيس { وعدسها } بارد يابس { وبصلها } وهو حار رطب ~~، وإن طبخ كان باردا رطبا . { قال } موسى ، أو لله { أتستبدلون } إنكار لأن ~~يليق ذلك شرعا أو عقلا ، وتوبيخ { الذى هو أدنى } أقرب وحسودا وتحصيلا لقلة ~~قيمته أو أدنأ بالهمرة كما قرىء بها فليت ألفا من الدناءة وهو الخمسة ، أو ~~أدون ، أى دون كذا فى الرتبة ، أخرت الواو ، وقلبت ألفا ، والأدنى على ~~الأوجه البقل ، والقثاء ، والفوم ، والعدس والبصل ، وأفردهم بالذكر باعتبار ~~أنهن كواحد إذ هو نوع خالف المن والسلوى ، وبدل منهما { بالذى هو خير } ~~أفضل ، وهو المن والسلوى ، أفردهما لما مر والذى يظهر لى أنه تعالى ، ما ~~عاب عليهم هذا الاستبدال إلا أنه خلق فيهم عدم سآمتهم للمن والسلوى ، وإلا ~~عقد خلق الله فى الطباع سآمة الإنسان ما دام عليه من طعام مثلا ، ولا سيما ~~أنه لا يخلط به غيره ، ولا سيما مع طول المدة ، فما ذكر عنهم من السآمة غير ~~ثابت عنهم ، أو ادعوها مع عدمها ، واستمروا على طلب البدل ، فقال الله جل ~~جلاله على لسان موسى عليه السلام بعد دعائه لله ف سألو { اهبطوا مصرا } إن ~~قدرتم على الخروج من التيه ، وليسوا بقادرين ، فالأمر لتعجز ، كقوله تعالى ~~: { كونوا حجارة } أو للإطلاق بعد الحصر ، على أن يكون ذلك عند قرب مرت ~~موسى عليه السلام ، وقرب الخروج من التيه ، أو على أن موسى لم يمت فيه ، بل ~~خرج معهم ، وببعد أن يكون قائل « أتستبدلون » الله على لسان يوشع ، حين ~~نبىء فى التيه عند حضور الخروج . # والمراد مصرا من الأمصار ، أو القاهرة أو اعمالها ، وعلى الأخيرين نون مع ~~أنه علم القاهرة أو أعمالها ، لأنه ثلاثى ساكن الوسط كهند ، أو بتأويل ~~البلد ، أو المحل ، ويدل لهما قراءة عدم التنوين ، ومعنى هبوط مصر نزوله ، ~~أو الهبوط دناءة الرتبة ، فإن طعام التيه أفضل من طعام مصر ، أو ms0066 حسى بأن ~~تكون أرض المصر الذى يخرجون إليها أسفل من أرض التيه { فإن لكم } فى المصر ~~{ ما سألتم } من البقل وما بعده إلا أنه إذا فسرنا القوم بالثوم كان الكل ~~بقلا ، وجنسه ، وكلامهم إنما على الطعام ، فالمناسب أنه البر ، وما يخبر ~~طعاما ، لكن أفضله البر ، وذكر أولا ما يؤكل بلا علاج نار ، وذكر بعدها ما ~~يعالج بها مع تقديم الأشرف فالأشرف { وضربت عليهم } جعلت على فروعهم لفعلهم ~~مثل أفعال آبائهم ، ورضاهم عنهم ، ولا سيما بعد ذهابهم إلى قتل عيسى عليه ~~السلام ، جملا تشبيها بنقش الدراهم فى لزوم الأثر واستمراره ، نفى ضرب ~~استعارة تحقيقية تبعية { المدلة } ضعف القلب والخوف مما يخاف منه ، أو هى ~~الجزية أخبر الله جل جلاله ، أنها ستكون عليهما إذا بعث محمد A ، فهذه ~~معجزة وإن لم يقل هذا ، مما لم يوح به قب القرآن ، مواضع أيضا أنى قضيت ~~عليهم أنها ستكون { والمسكنة } أثر الفقر الظاهر على البدن ولو كانوا ~~أغنياء ، ولا يوجد يهودى غنى النفس { وبآءو بغضب من الله } رجعوا أو ~~احتملوا ، أو استحقوا أم أقروا أو لازموا حال كونهم ملابسين لغضب الله ، ~~وهو قضاؤه الأزلى عليهم بالشقوة وتوابعها ، أو هو ذمة إياهم فى الدنيا ~~وعقابه فى الآخرة { ذلك } المذكور من الغضب ، وضرب الذلة والمسكنة ، وصيغة ~~البعد لبعد ما قبل البوء بغضب ، أو لبعد ذلك عن منصب من أكرمه الله بنعم ~~الدين والدينا : وأنزل عليه كتابا لفظاعتها ، أو لبعدهم عنها { بأنهم } أى ~~سبب ذلك أنهم { كانوا يكفرون } يؤول المصدر من كان أى بكونهم يكفرون ، ~~وكثير يأتون به من خبرها ، مثل أن يقال هنا بكفرهم ، وكأنهم يقولون ، لا ~~تدل على الحدث ، والتحقيق أنها تدل عليه { بأيت الله } التى أنزلت فى ~~التوراة مما يكرهونه ، والتى فى الإنجيل مطلقا ، لكفرهم بعيسى عليه السلام ~~، أو بما خالف منه التوراة ، وبما أنزل من صفات رسول الله A وكتابه ، وذلك ~~قبل أهل عصره A كراهة لأن تخرج النبوءة من ولد هارون عليه السلام ، وقد ~~أنكروا الرجم أيضا قبله A { ويقتلون النبيين } مجموع ذلك ms0067 لمن بعد موسى ، ~~وأما فى زمانه فلا إلا الذلة ، روى أنهم قتلوا بعده سبعين نبيا أول النهار ~~، ولم يشغلهم ذلك حتى إنه قام سوق البقل آخر النهار ، وقتلوا زكريا وشعياء ~~، وعملوا فى قتل عيسى ، وأما قوله تعالى : PageV01P074 # { ن لننصر رسلنا والذين آمنوا } فإنما هو بالحجة وبأخذ الثأر بعد ، فذلك ~~لا يختلف ، كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أن الله D قادر أن يقتل ~~بكل نبى سبعين ألفا كما كان بعد قتل يحيى ، وبكل خليفة خمسة وثلاثين ألفا ، ~~والمراد بالنبيين ما شمل الرسل ، لقوله تعالى : PageV01P075 # { أفكلما جاءكم رسول . . . } الآية { بغير الحق } عندهم ، فإنهم يقتلونهم ~~تشبيها وحبا للدنيا ، ولا يعتقدون أن قتلهم حق ، فليس المراد أنه قد يكون ~~قتل الأنبياء حقا ، إذ لا يفعلون موجب قتل ، ولا يبيح الله دمهم بلا موجب ، ~~ووجه آخر ، أن المراد بيان الواقع ، كالصفة الكاشفة تأكيدا لذمهم وفضيحة ، ~~أو يعتبر أنه لو شاء الله لأباحه كما أباح لملك الموت ، وكما أمر إبراهيم ~~بذبح إسماعيل ، وقيل : قتلوا فى بيت المقدس فى يوم واحدة ثلاثمائة نبى { ~~ذلك } المذكور البعيد من الغضب وضرب الذلة والمسكنة ، كرر للتأكيد ، أو ذلك ~~المذكرو من الكفر وقتل الأنبياء { بما عصوا وكانوا } بعصيانهم وكونهم { ~~يعتدون } ينهمكون فى المعاصى ، ولا تنس أن المعصية توجب العقاب بالإيقاع فى ~~مصعية أعظم منها ، وذلك بعصيان منهم فى قتلهم لا باعتقاد حل . PageV01P076 ### || CHECK 62 # { إن الذين ءامنوا } قبل بعثة سيدنا محمد A من لدن آدم أو بعدها ~~بالأنبياء الوحى والكتب ، كتبع ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وقس بن ساعدة ، ~~وورقة بن نوفل ، وقيل : المنافقون بإضمار الشرك ، وقيل : مؤمنو هذه الأمة ، ~~فمنعنى من آمن على هذا القول ، والأول من آمن من اليهود والنصارى والصابئين ~~، وأما على غيرهما فالمعنى من تاب من نفاقه ويهوديته ونصرانيته وصابئيته ، ~~وآمن بمحمد A { والذين هادوا } دخلوا فى اليهودية ، من هاد بمعنى تاب من ~~عباد العجل ، أو سكن ، ومنعه الهوادة ، أومعرب يهوذا ، بذال معجمة بعدها ~~ألف ، عرب إهمال الذال وإسقاط الألف ، سمو باسم ولد يعقوب ms0068 يهوذا ، وهو أكبر ~~ولده . ولا يلزم أن يكون هذا الاسم قبل موسى ، مع أنهم فى زمانه وما بعده ~~فقط ، ولا أن يكونوا كلهم عبدوا العجل ، لأن التسمية تحدث ولو بعد زمان من ~~سموا به ، ولأن وجه التسمية فى بعض لأفراد كيف { والنصرى } جمع نصران ، ~~كالندامى ، واليا فى نصرانى لمبالغة ، كقوله : والدهر بالإنسان دوارى ، أى ~~دوار ورجل أحمرى ، أى أحمر ، وقيل للوحدة ، كزنجى من زنج ، ورمى مر روم ، ~~وقيل جمع نصرى كمهرى ومهارى . حذفت إحدى ياءيه ، وفتحت الراء ، وقلبت للياء ~~الباقية ألفا ، سموا لأنهم نصروا المسيح ، أو لأنهم كانوا معه فى قرية يقال ~~لها نصران عند الجوهرى ، أو نصرانية ، أو نصرانيا ، أو نصرى ، أو ناصرة ، ~~كان عيسى ينزلها ، سموا باسمها ، أو باسم من أسسها ، كما سميت قسنطينة ~~المغرب والعظمى ، باسم من بناها { والصبئين } طائفة من اليهود ، أو من ~~النصارى عبدوا الملائكة والكواكب ، أو بين اليهود والمجوس ، أو تعبد ~~الكواكب فى الباطن وتنتسب إلى النصارى فى الظاهر . أو لفقوا دينا من ~~التوراة والإنجيل ، ولما جاء القرآن أخذوا منه بعضا . كالصلاة إلى الكعبة ~~والوضوء . أقوال . ويدعون أنهم على دين صابىء ابن شيث بن آدم ، وقيل : منهم ~~من يعبدون الكواكب الثوابت : وهم صابئة صفد ، ومنهم من يعبدون السيارة ، ~~وهم صابئة الروم ، ومنهم من يفزع إلى الجمادات ، ومنهم من يصلى إلى الجنوب ~~، ومنهم من يعبد الملائكة ، من صبا يصبو بلا همز ، أو صبأ يصبأ بالهمزة ، ~~قلبت ياء ، وحذفت كما حذفت فى الأول الياء التى هى عن واد { من آمن } من ~~اليهود والنصارى والصابئين وترك الإشراك بالله { بالله } ورسله وأنبيائه ~~وكتبه ولم ينكر نبيا أو كتابا { واليوم الآخر } يوم البعث والجزاء . ولم ~~يذكر المجوس لأنه ليس منهم من لو تبع كتابه لنجا ، إذ كتابهم أضاعوه سرعة { ~~وعمل صلحا } ولم يفرق بين أحد من رسله قبل بعثة نبينا A أو بعدها ، فآمن به ~~واتبع القرآن ، ومن لم يؤمن به ، وبالقرآن لم ينتفع بعمله فهو مشرك فى ~~النار ، وهو غير متبع للتوراة والإنجيل ، بل كافر بهما أيضا ، لأن ms0069 فيهما ~~الأمر باتباعه A ، وكذا من كفر من اليهود والنصارى قبل سيدنا محمد A . PageV01P077 # لا يدخلون فى الآية ، كمن قال ، عيسى إله ، ومريم إله ، أو عيسى ابن الله ~~{ فلهم أجرهم } أجرة علمهم للطاعات ، وتركهم للمعاصى والمكروهات { عند ربهم ~~} حفظه الله لهم لا يضيع ، كما يحفظ الشىء ، بحضرة الملك فى خزانته { ولا ~~خوف عليهم } من العقاب لانتفاعه { ولا هم يحزنون } على تضييع العمر ، وفوت ~~الأجر ، والفضل لعدم تضييعهم ، وعدم الفوت ، والمراد الخوف والحزن ~~الدائمان؛ فإنه الشقى فى الآخرة لا يزول خوفه وحزنه حتى يدخل النار بل يخاف ~~فيها أيضا ، لأنه يخاف فى كل عقاب عقابا بعده ، ويحزن لذلك ، ودخل فى الآية ~~أهل الفترة الذين آمنوا وأدركوا البعثة كأبى ذر ، وسلمان رضى الله عنهما ، ~~أو لم يدركها كقيس بن ساعدة ، قيل : وورقة ابن نوفل ، وبحيرا الراهب . # روى أن سلمان قال لرسول الله A : ما تقول فى أهل دين كنت معهم ، وذكر ~~صلاتهم وعبادتهم؟ فقال : هم فى النار ، فأظلمت على الأرض ، فنزلت : { إن ~~الذين آمنوا . . . } الآية ، فكأنما كشف عنى جبل . PageV01P078 ### || CHECK 63 # { وإذ أخذنا ميثقكم } وثوقكم ، كالميعاد بمعنى الوعد ، وأفرد الميثاق لأن ~~ما أخذ على كل واحد أخذ على غيره ، فكان ميثاقا واحدا ، والمراد عهدهم ~~الإيمان ، بالتوراة كلها . والعمل بما فيها ، أعطيتم الميثاق على ذلك ، ثم ~~أبيتم ، وقيل ، أخذ الميثاق قبل نزولها على أن يعملوا بما ينزل عليهم فى ~~الكتاب ، ولما نزلت التوراة نفضوا لما فيها من الميثاق { ورفعنا فوقكم } ~~حين نقضتم أو سريانى معرب ، وقيل المراد جبل المناداة ، حمل إليهم ، اقتلعه ~~جبريل من أصله وحمله فى الهواء بينهم وبينه قدر قامة أحدهم ، وهو فرسخ فى ~~فرسخ على قدر عسكرهم ، قيل ، والنار قدامهم ، والبحر المالح خلفهم ، فقيل ~~لهم ، إن لم تقبلوا رضختكم به . فسجدوا للقبول على أنصاف وجوههم ، ناظرين ~~بالعين اليمنى إليه خوفا ، فكان أفضل سجود اليهود بعد ذلك ما كان على الشق ~~الأيسر والنظر باليمنى إلى جهة المساء ، قائلين { خذوا } اقبلوا { ~~مآءاتينكم } وهو التوراة { بقوة } باجتهاد ، وقيل ، لا يقدر القول هنا ، ~~لأن ms0070 الميثاق قول ، ولا دليل فى الآية لمن قال ، الاستطاعة قبل الفعل ، إذ ~~لا يقال ، خذ هذا بقوة إلا والقوة فيه ، لأن بهذا المعنى لاننكر صحة تقدمها ~~على الفعل { واذكروا ما فيه } تعاهدوه بالمطالعة والدرس والتفهم لمعانيه ~~والعمل به { لعلكم تتقون } عقاب الله ، أو المعاصى ، وتقدمت أوجه لعل فى ~~كلام الله ، وقس عليها فى جميع القرآن ، وليس رفع الجبل فوقهم إجبارا على ~~الدين ، فلا يقال ، كيف تقبل الطاعة ، لأن الإحبار ما فيه سلب الاختيار ، ~~بل الآية كمحاربة العدو ، إن أسلم رفع عنه السيف ، وإن أخذوا زال الجبل ، ~~وأما الإكراه فى الدين ففى مخلوق لآخر أن يحبسه حى يؤمن ، أو يمنع عنه ~~الطعام حتى يؤمن أو نحو ذلك لا يجوز ، ولو فسر لا إكراه فى الدين بالنهى عن ~~القتال حتى يؤمر به ، وأما الله فله فعل ما شاء ، قيل : ولا يقال : الإيمان ~~بالإجبار يجزى فى الأمم السابقة أو بعضها فتكون منه هذه القصة ، لأن هذا ~~مما لا تختلف الشرائع فيه ، وقد قال الله تعالى { فلولا كانت قرية آمنت } ~~الآية . { فلم يك ينفعهم إيمانهم . . . } الآية قلت : الآيتان غير ما فى ~~هذه الآية ، لأن هذه الآية جاءت فى القهر على الفعل ، والآيتان فيمن أغلق ~~عنه الله باب الفعل بتوجيه الموت إليه ، ووجه آخر لا يقبل ما عن إجبار إذا ~~استمرت الكراهة ، أما إذا كان بعده الفعل بالاختيار فيقبل كل ما باختيار ، ~~فأخذوه بقوة ثم تركوه ، كما قال : # { ثم توليتم } أعرضتم بعدم القبول ، وأصله الإعراض بالجسد { من بعد ذلك } ~~العهد الذى أعطيتم وعملتم به مدة ، أو من بعد ذلك العمل المعلوم من المقام ~~، أو من بعد الأخذ بقوة ، إذ لم يمتثلوا ، بل استمروا على العصيان ، لم يقل ~~ثم توليتم ، وقيل ، بعد رفع الطور فوقكم ، وإيتاء التوراة ، فطوى عن ذكر ~~امتثالهم { فلولا فضل الله } بتوفيقكم للتوبة { عليكم } الخطاب باعتبار ~~الآباء { ورحمته } لكم بالتوبة أو بقبولها قيل ، أو الخطاب للأبناء فالفضل ~~والرحمة بإرسال الرسول A ، لو لنفى تاليها ، وإذا زيدت لا العافية ثبت ما ~~نفى ، هذا قول ms0071 الكوفيين بتركيب لو من لولا والبصريون على أنها بسيطة { ~~لكنتم من الخسرين } كمن ذهب رأس ماله أو بعضه ، هذا عندى يعين الخطاب ~~للآباء ، لأن يهود عصر رسول الله A خاسرون إلا ما شذ بخلاف من تقدم ، ففيهم ~~الخاسر والرابح . PageV01P079 ### || CHECK 65 # { ولقد علمتم } عرفتم ، والمعرفة إدراك نفس الشىء ، جسما كان أو عرضا ، ~~والعلم إدراكه على صفة كذا ، ولا يقل الله عارف أو عرف ، أو يعرف بالبناء ~~للفاعل ، فقيل ، لأن المعرفة تقتضى تقدم الجهل ، وقيل لعدم التوفيق ، وقد ~~يستعمل ، قيل بالجواز ، ولم يتقدم جهل تعالى الله { الذين اعتدوا } جاوزوا ~~الحد ، وقدر بعضهم مضافا ، أى : ولقد علمتم اعتداء الذين اعتدوا { منكم } ~~بصيد السمك { فى السبت } وقد بعضهم مضافا ، أى فى حكم السبت وهو يوم ، أو ~~مصدر أو الخطاب فى منكم وعلمتم لمن فى زمانه A من بنى إسرائيل ، وهم عارفون ~~بقوم مسخوا فى زمان داود ، ولا يشترط العلم بالكنه فى لفظ المعرفة ، وقوم ~~داود هم سبعون ألفا ، فى أرض أيلة ، بفتح الهمزة وإسكان الياء ، قرية على ~~الساحل بين المدينة والطور ، صنف أمسك ونهى ، وصنف أمسك ولم ينه ، وصنف ~~اصطاد ، وهم اثنا عشر ألفا ، شرعوا حياضا ينزل الحوت فيها ، ولا يقدر ، على ~~الخروج . ويصطادون ما فيها يوم الأحد ، فعلوا ذلك زمانا ، فقالوا ، قد أحل ~~السبت ، فكانوا يصطادون فيه جهرا ، ويبيعون فى الأسواق ، وقد نهى الله عن ~~الاصطياد فى اليوم الذى بعد يوم الجمعة ، أمروا بالتجرد للعبادة فى يوم ، ~~فاختار موسى الجمعة ، وقيل ، أمروا بذلك ، وخالفوه للسبت ، لأنه يوم تم فيه ~~الخلق ، فألزمهم الله إياه ، والسبت فى الأصل السبوت ، وهو الراحة ، أو من ~~السبت وهو القطع ، قطع الله فيه الخلق وتم ، وأيضا أمر الله اليهود بقطع ~~الأشغال فيه ، والتفرغ للعبادة ، ولا يبعد تسميته بالسبت فى زمان موسى عليه ~~السلام لذلك ، ولو كان تبديل أسماء الأسبوع بما هى عليه الآن واقعا من ~~العرب بعد عيسى عليه السلام { فقلنا لهم كونوا قردة خسئين } أذلاء خاضعين ، ~~ونجا الناهون ، والساكتون على الأصح ، لأن الساكتين أنكروا بقلوبهم فقط ، ~~لوجود ms0072 من أدى فرض النهى ، وأما الممسوخون خنازير فأصحاب المائدة ، وقيل ، ~~مسخت شبانهم قردة ، وشيوخهم خنازير ، إلا أنه لم يذكر هنا الخنازير ، فهو ~~يتعاوون كالقردة بأذناب كأذنابها ، ويعرفون قرابتهم ، ويحتكون إليهم ، ~~عاشوا ثلاثة أيام ، وقيل سبعة ، وقيل ثمانية وماتوا ولم يأكلوا ولم يشربوا ~~فى الأيام الثلاثة ، وقد كان قبلهم القردة والخنازير ، والممسوخ لانسل له ، ~~كما روى عنه A ، ولأمر للتسخير ، إذ لا طاقة لهم أن يتحولوا قردة ، ولا ~~يؤمر بما لا يطاق ، ولكنه مجاز عن تكوينهم قردة أو تمثيل بأمر من يطاع فورا ~~، فهو أمر إيجاد لا أمر إيجاب ، كقوله تعالى { كن فيكون } وجمع السلامة ~~لكونهم عقلاء قبل المسخ ، بل وبعده ، فإنهم يعرفون قرابتهم ، ويحتكون إليهم ~~، فيقولون لهم : ألم ننهكم فيجيبون برءوسهم ، بلى ، وتدمع عيونهم بكاء ، ~~وإنما بدلت الصورة لا العقل إلى ما قيل ، الجمع بذلك تشبيه بالعقلاء ، وهم ~~بعد المسخ مكلفون عند مجاهد ، وقيل لا . PageV01P080 # { فجعلنها } أى المسخة المعلومة ، أو للعقوبة أو اللقربة ، أو كينونتهم ~~قردة { نكلا } ردعا ومنعا عن أن يصطاد مثلهم يوم السبت الحوت ، وعن أن ~~يخالف أمر الله مطلقا ولو بغير الصيد ، أو نكالا اسم للجام الحديد أو للقيد ~~شبه العقوبة به فى المنع { لما بين يديها } فى زمانها من الناس ، وذكرهم ~~بما إشارة للأنواع من الناس ، أو ما عبارة عن القرى الحاضرة لها ، والمراد ~~أهلها ، وكذا فى قوله { وما خلفها } من الناس إلى يوم القيامة ، والآية ~~مقوية لتفسير خلفهم فى الآيات غير هذه بما بعد ، لأن هذه لا يصلح فيها من ~~مضى ، إذ لا تكون المسخة نكالا لمن مات قبلها { وموعظة للمتقين } منهم أو ~~من غيرهم ، وقيل : من هذه الأمة عن أن يقصروا ولغيرهم ، وخصهم لأنهم ~~المنتفعون ، أو لأن المراد بالموعظة حصول أثرها ، كقوله تعالى { إنما تنذر ~~من اتبع الذكر } أى يحصل أثر إنذارك ، قلت ، قوله : فجعلناها نكالا . . . ~~إلخ رد لقول مجاهد ، أنهم لم يمسخوا صورة ولكن قلوبا ، ومثلوا بقردة إذ ~~تحويل قلوبهم لا يظهر لكل أحد حتى يكون رادعا وموعظة ، ولو ظهر لم يتبين ~~فبحه ms0073 لجمهور الناس ، بخلاف مسخ صورهم فإنه يظهر قبحها للموحد والمشرك ~~والمطيع والعاصى . PageV01P081 ### || CHECK 67 # { وإذ قال موسى لقومه } وقد قتل لهم قتيل لا يدرى قاتله ، اسمه عاميل ، ~~وسألوا موسى أن يدعو الله أن يبينه لهم ، والقتيل ذو مال ، قتله بنو عمه ، ~~وقيل ابنا عمه اثنان ، وقيل ، أخوه ، وقيل ، ابن أخيه ، وهم فقراء ليرثوه ، ~~وحملوه إلى باب قرية ، وألقوه فيه ، فطلبوا آثاره ، وادعوا القتل على رجال ~~جاءوا بهم إلى موسى عليه السلام ، وروى أنه قتله قريب له ليتزوج زوجه ، ~~وقيل ، ليتزوج بنته ، وقد أبى ، ذكر الله تعالى قصتهم ، ذما لهم بالتعاصى ، ~~أو برفع التشاجر بينهم ، وبيانا لمعجزة من معجزات موسى عليه ا لسلام { إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } أول القصة هو قوله تعالى { وإذ قتلتم نفسا } ~~ولكن أخره ليتصل توبيخهم على عيوبهم بالعيوب المتقدمة . إذ وبخهم على قولهم ~~لنبي الله A : { أتتخذنا هزوا } وليس من شأنه أن يعبث معهم بذبح البقرة ، ~~وينسب الأمر لله يذبحها مع أنه لم يأمرهم ، وما قال عن الله إلا الحق ، ~~ووبخهم على تعنتهم فى البقرة ما هى ، ما لونها ، وما هى بعد لونها مع أنهم ~~لو ذبحوا بقرة ما لكفى إذ لم يؤمروا بمعينة ، ولو كان الأمر الغائب المفضى ~~عند الله يؤول إلى معينة لا محيد عنها ، وكذا لو عمدوا إلى بقرة عوان ما ~~بعد سؤالهم الثانى لكفى ذبحها ، ولو عمدوا إلى عوان صفراء لاشية فيها بعد ~~سؤالهم الثالث لكفى { فقالوا أتتخذنا هزوا } أتتخذ أمرنا هزؤا ، أو أتتخذنا ~~ذوى هزء ، أو موضع هزء ، أو مهزوءا بنا أو نفس الهزء مبالغة لبعد ما بين ~~ذبح البقرة وأمر القتيل ، ولو عقلوا لامتثلوا فتظهر لهم الحكمة ، أن يضرب ~~ببعضها فيحيا مع أنهم لم يجربوا منه العبث قط ، ونسبتهم الهزء إليه شرك ، ~~لأنهم لم ينسبوه إليه على وجه مزاح جائز ، بل على وجه الكذب عن الله ، لأنه ~~نسب الأمر بالذبح إلى الله ، وإن جعلوا محط الاستهزاء ، أن الله لا يقدر ~~على إحياء الميت فأشد كفرا ، ويحتمل أن ذلك من ms0074 غلظ الطبع والجفا لا إشراك ، ~~أو الاستفهام استرشاد لا إنكار { قال أعوذ بالله أن أكون } من أن أكون { من ~~الجاهلين } أى فى سلك من اتصفوا بالجهل ، لبرهان على جهلهم ، فذلك أبلغ من ~~أن يقول ، أن أكون جاهلا ، واختار الأبلغ ، لأنه أليق بما وصفوه به ، فإنه ~~من يكذب على الله ، ويقول ، أمر بكذا ولم يأمر به من أهل الجهل البين ، ~~كظلمة الليل ، والجهل عدم العلم ، أو اعتقاد الشىء على خلاف ما هو به ، أو ~~فعل الشىء بخلاف ما حقه أن يفعل ، وهذا الأخير هو المراد هنا ، ولما علموا ~~أن ذلك أمر من الله D لقوله PageV01P082 { أعوذ بالله } إلخ قالوا ما ذكر ~~الله عنهم بقوله : # { قالوا ادع لنا } اللام للنفع أو للتعديل { ربك يبين لنا ما هى } أى ما ~~وصفها معها ، فإن ما سؤال عن الوصف هنا ، فكأنه قيل ، ما سنها ، فأجيب عليه ~~، وعن الجنس أو الحقيقة ، وليس مرادا هنا ، إذ لا يسألون عن جنس البقرة أو ~~حقيقتها لعلمهم بها ، ومن السؤال عن الوصف نحو ما عمرو؛ تريد ، أخياط أم ~~حداد ، أو ، أمسن أم شاب ، وما زيد ، أفاضل أم كريم ، والكثير فى ما الجنس ~~أو الحقيقة نحو ما العنقاء ، وما الحركة { قال } أى موسى { إنه } أى الله { ~~يقول إنها بقرة لا } هى { فارض ولا } هى { بكر } أو لا صلة بين النعت ~~والمنعوت ، أو منزلة مع ما بعدها منزلة اسم ، فظهر الإعراب فيما بعد ، ~~كقوله تعالى { لو كان فيهما آلهة إلا الله } أى غير فارض وغير بكر ، وغير ~~الله ، ولم يقرنها بالتاء ، لأنهما لا يطلقان على المذكر ، فهما كحائض ، لا ~~يطلق إلا على المؤنث ، ويقال فى غير البقرة جمل أو غيره بكر ، والمؤنث بكرة ~~بالتاء ، والغرض القطع أى لم تقطع أسنانها لكبرها بالانكسار ، أو باستفراغ ~~سنيها المعتبرة فى الإنسان كالثنى والجذع ، والرباع ، أو انقطاع ولادتها ، ~~والبكر الشابة الصغيرة بحيث لا تلد ، وقيل : التى ولدت ولدا واحدا { عوان } ~~نصف { بين ذلك } بين ما ذكر من الفارض والبكر ، وقيل : ولدت مرة أو مرتين { ~~فافعلوا ما ms0075 تؤمرون } به من ذبحها على هذا الوصف بلا توقف ، وطلب استفسار ، ~~فتكلفوا سؤالا هم فى غنى عنه ، وهذا من كلام الله ، أو من كلام موسى عليه ~~السلام . PageV01P083 ### || CHECK 69 # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها } كأنهم استعظموا ذبح بقرة فى ميت ~~، لا يعرف قاتله ، فهول الأمر عليهم ، ولم تكتف قلوبهم ببقرة ما ، فأكثروا ~~السؤال { قال إنه يقول إنها } أى البقرى العوان { بقرة صفراء فاقع لونها } ~~أى لونها خالص الصفرة ، كما يقال أبيض يقق ، وأبيض ناصع ، وأسود حالك ، ~~وأحمر قان ، أى شديد اللون ، ولا يخفى أن الأصل فى الصفرة بقاؤها على ~~ظاهرها ، من لون بين بياض وحمرة ، ولا حاجة إلى تفسيرها بالسواد ، ولو ورد ~~مثله لعدم القرينة هنا فلا مجاز ، ولو كان مشتركا لحملت على الأظهر ، ~~وناقلو اللغة من العرب مشافهة كالجوهرى ، وأبى عبيدة والأصمعى لم يثبتوا ~~الفقوع إلا فى الصفرة ، لا يقال أسود فاقع ، ولو أثبته فى القاموس ، وهو ~~مقبول ، إلا أن الجمهور على خلافه { تسر النظرين } تلذ قلوب الناظرين إليها ~~بحسنها ، ومادة السرور لذلك ، فمنه السرير ، لا ولى النعمة ، وسرير الملك ~~تفاؤلا ، وعن على من هذه الآية ، كل أصفر يسر كالنعل الأصفر ، وأن الأسود ، ~~يحزن ، فهو مفسر للصفرة بظاهرها . PageV01P084 ### || CHECK 70 # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى } أى ما الوصف الآخر المبين لهذه ~~البقرة العوان ، الصفراء الفاقع ، أو أرادوا مطلق البقرة التى أمروا بذبحها ~~، إلغاء للبيان المتقدم ، وإعراضا عنه لسوء أدبهم ، وعلى كل حال أجابهم عن ~~الله مع إثبات الأوصاف السابقة ، بأنها غير مذللكة بالعمل ، وأنها كلها على ~~لون واحد { إن البقر } الموصوف بتلك الصفات { تشبه علينا } لكثرته { وإنا ~~إن شاء الله لمهتدون } إليها بوصف تصفها به بعد ، قال A ، لو لم يستثنوا ، ~~أى لم يقولوا إن شاء الله لما بينت لهم آخر الآية ، وليس قولهم ما هى ~~تكريرا للأول لأنهم قالوا أولا ، ما هى ، فبينها لهم بأنها عوان ، وزادوا ~~سؤالا ، ما هى بعد ما وصفتها لنا بأنها صفراء عوان ، وهذا يكفى ، وهو الأصل ~~، ولا ms0076 يحتاج إلى ما قيل ، إن المراد آخرا بقولهم ، ما هى ، أسائمة أم عاملة ~~، إذ لا دليل عليه إلا قوله ، لا ذلول ولا تسقى ، فيسقى على هذا مسلمة ~~لاشية فيها ، فالأولى تفويضهم له فى ازدياد بيان ، فأجابهم بما أقنعهم . PageV01P085 ### || CHECK 71 # { قال إنه يقول إنها بقرة لا } هى { ذلول تثير الأرض } وهذه الإثارة سبب ~~الذل { ولا } هى { تسقى الحرث } أو لاصلة بين النعت والمنعوت أو منزلة مع ~~مدخولها منزلة اسم ، كما مر ، والذلول التى ذلت ، وإثارة الأرض قلبها وشقها ~~للزرع ، والحرث الأرض المشقوقة للزراعة ، أو ما وضع فيها من البذر والمراد ~~أنه ليس يحرث بها فتذل ، كما أنها ليست تسقى الحرث فتذل ، فتثير فى حيز ~~النفى ، وقيل ، هى تثير الأرض بأظلافها لقوتها ، وبطرها ومرحها ، فالإثارة ~~صفة أخرى لها فى الإثبات ، وقيل ، هى وحشية إذا كانت لا تثير ولا تسقى ، ~~وقيل : هى من السماء ، والقولان ضعيفان { مسلمة } من العيوب ، كالعور ~~والعرج وانكسار القرون ومن كل عيب كهزال ، لكثرة الحمل عليها { لاشية فيها ~~} لا شىء من اللون فيها يحالف لونها ، حتى قيل ظلفها وقرنها وأهداب عينيها ~~صفر ، تشديد على أنفسهم أورثهم تشديدا فى ثمنها عليهم . # قال A : « لو ذبحوا أى بقرة كانت لأجزأتهم ، ولكن شددوا على أنفسهم فشدد ~~الله عليهم » ، والصحيح أن هذا موقوف على ابن عباس ، لا مرفوع . # ومرادهم طلب البيان لاستبعادهم إحياء ميت ببقرة ميتة ، ظنوا أنها ليست من ~~سائر البقر ، وهى منها فى قدرة الله ، وتعينت هذه فى قضائه تعالى ، وتأخير ~~البيان ممنوع عن وقت التكليف ، لا عن وقت الخطاب . { قالوا الئن } لا قبل { ~~جئت بالحق } البين التام ، وهو الوصف الأخير ، إذ قال ، لا ذلول . . . الخ ~~، ومن قبل جئت بحق لم نفهمه باتضاح ، وعرفوا أنه الحق البيت التام ، لأنه ~~ما وجد على هذا الوصف إلا واحدة ، فزال بها تشابه البقر عليهم ، وجدوها عند ~~فتى بار بأمه ، وقال له ملك : اذهب إلى أمك ، وقل لها : امسكى هذه البقرة ، ~~فإن موسى بن عمران يشتريها منك بملء مسكها ذهبا . ويروى أن ملكا قال ms0077 : شاور ~~أمك ، ولا تبعها إلا بمشورتى ، فلم يشر بالبيع حتى سيمت بملئه ذهبا . وكانت ~~البقرة فى ذلك بثلاثة دنانير ، وهى من بقر الأرض ، لا كما قيل ، نزلت من ~~السماء لأنه لا دليل له ، قيل : ولأن قولهم ، الآن جئت بالحق يناسب أنهم ~~يبحثون عنها فى بقر الأرض ، وإلا قالوا : لا نقدر عليها : قالت ، لا يلزم ~~هذا ، وفرقوا ثمنها على بنى إسرائيل فأصاب كل فريق ديناران { فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون } ذبحها ، أى ذبحوها بعد ما اتصفوا بالبعد عنه ، تباعدوا عن ~~ذبحها جدا ولم يقربوا منه ، ومع ذلك اتصلوا بها بعد ذلك ، وملكوها وذبحوها ~~، ونفى كاد نفى ، وإثباتها إثبات كسائر الأمثال ، وأخطأ من قال غير ذلك ، ~~وذلك أنه طال الوقت لكثرة مراجعتهم لموسى فى بيانها وطول زمان التفتيش عنها ~~، وتوقف أم الفتى فى بيعها ، ولأجل الزيادة الخارجة عن العادة فى ثمنها ، ~~ولخوف فضيحة القاتل ، وغلا ثمنها ، ويبعد ما قيل : إنهم طلبوا البقرة ~~الموصوفة أربعين سنة ، ومن خطأ المحدثين أنهم لا يكادون ينطفون بخبر كاد ~~غير مقرون بأن مع أن قرنه قليل ، وأنهم دائما يقولون مثنى مثنى ، ولا ~~يقتصرون على مرة ، حاشاه A عن ذلك . PageV01P086 ### || CHECK 72 # { وإذ قتلتم نفسا } هذا القتل أول الأمر وآخره ليبين لهم شأنه وقت ~~الإحياء ، ونسب القتل إليهم لأن القاتل من جملتهم ، أو قتله جماعة منهم ، ~~ولأن الحرص على المال فاش فيهم كلهم ، والقاتل حريص ، وكذا الحرص على ما ~~يحبون كجمال المرأة { فادرءتم فيها } تدافعتم فى قتلها ، كل ينفيه عن نفسه ~~ويحيله على خصمه ، والأصل تدارأتم أبدلت التاء دالا وأدغمت ، فكانت همزة ~~الوصل لسكون الأول ، وحذفت الهمزة بعد الراء فى المصحف { والله مخرج } مظهر ~~{ ما كنتم تكتمون } كان فيهم من يجب ألا يظهر القاتل كالقاتلين ومن يليهم ~~ممن عرفهم ، وغير ذلك ممن لم يناسبه الظهور . PageV01P087 ### || CHECK 73 # { فقلنا اضربوه } أى القتيل فى بدنه قبل أن يدفن ، وقيل على قبره { ~~ببعضها } أى بعض كان ، فاتفق أنهم ضربوه بلسانها أو بذنبها ، أو بقابها ، ~~أو بفخذها اليمنى ، أو بالأذن ، أو بعجب الذنب ms0078 ، أو ببضعة بين الكتفين ، أو ~~بعظم ، أو بالغضروف فحيى ولو ضربوه بغير ذلك منها لحيى كذلك ، ولما حيى ~~وأوداجه تشخب دما قال : قتلنى فلان وفلان ، لابن عمه ، أو ابن أخيه ، أو ~~فلان ابن أخى ، ومات ، وحرما الميراث ، وقتلا . قال A : « ما ورث قتيل ~~قتيله من عهد أصحاب البقرة » ، وخص البقرة لأنهم كانوا يعبدونها ، فيذبحون ~~ما حبب إليهم ، فيذبحون النفوس الأمارة بالسوء ، ولأنهم عبدوا العجل ، ~~وأشربوا فى قلوبهم العجل ، وخص الضرب بالبيت لئلا يتوهم أن الحياة انتقلت ~~إليه من الحى { كذلك } كما أحيا الله هذا القتيل { يحيى الله الموتى } كلهم ~~يوم القيامة بلا ضرب ، وبنو إسرائيل لا ينكرون البعث ولكن وعظهم بالبعث ~~ليستعدوا ويذكر منكرو البعث من العرب ، والكف لمن يصلح للخطاب ، فيدخلون ~~بالأولى أو لكل واحد فوافق قوله { ويريكم } عطف على يحيى { ءايته } دلائل ~~قدرته ، أو ما اشتمل عليه هذا الإحياء ، من الآيات ، أو كلام الميت ، أو كل ~~ما مر من المسخ ، ورفع الجبل ، وانبجاس الماء ، والإحياء ، والخطاب لبنى ~~إسرائيل مع غيرهم كالعرب ، أو لهم فقط ، وكذا فى قوله { لعلكم تعقلون } ~~تستعملون فكركم فتدركون أن الله قادر على إحياء غيره كما قدر على إحيائه ، ~~وكما أنشأهم . ويجوز أن يكون الخطاب فى كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته ~~لعلكم تعقلون للعرب المنكرين للبعث ، اعترض به فى قصة بنى إسرائيل ، ويختص ~~ببنى إسرائيل الخطاب فى قوله : # { ثم قست } انتفت عن الاتعاظ بالمعجزات واللين لها ، وأشبهت فى ذلك الجسم ~~الصلب الذى لا يتأثر بالانغماز ، ففيه استعارة تبعية ، أو فى الكلام ~~استعارة تمثيلية { قلوبكم } فى الحال وما قبلها قسوة بعيدة عن شأن من شاهد ~~من المعجزات ما شاهدتم بعدا شبيها فى الامتداد بتراخى الزمان ، أو بعد مرة ~~من الزمان زادت قسوة ، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ، وقد زادوا سوءا بعد ~~نزول الآيات ، وأكد البعد بقوله { من بعدش ذلك } بعد ما ذكر من الآيات ~~كإحياء القتيل { فهى كالحجارة } فى عدم الانفعال ، كما لا يطاوعك الانغماز ~~والتثنى . لا تتأثر قلوبهم فى الوعظ بما شاهدوا من الآيات ms0079 { أو أشد قسوة } ~~من الحجارة ، أى بل أشد قسوة ، كقوله { إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ~~} أو يشك الناظر . أهى كالحجارة أم أشد ، أو يخير بين أن تشبه بها وأن يقال ~~أشد على جواز التخيير بأر فى غير الأمر والنهى ، أو نوعهم إلى قلوب ~~كالحجارة ، وقلوب أشد ، والحديد ، ولو كان أقوى من الحجر ، لكن قد يلين ~~بالنار ، وقد قوع لينه لداود عليه السلام خارجا بلا نار ، وأيضا الحديد لا ~~يخرج منه الماء فلا يناسب ذكر خروج الماء من الحجر وهبوطه من الخشية بعد ، ~~ولا سيما أن الحديد إنما يلين بانضمام النار ، لا بمجرده ولينه لداود ~~ومعجزة لامساس لها هنا ، ولم يقل ، أو أقسى لأنه يدل على حصول الشدة لا على ~~زيادتها وأشد قسوة يدل على زيادتها ، فهو أبلغ { وإن من الحجارة لما يتفجر ~~} ينبع نبعا واسعا { منه الأنهر } المياه ، سماها أنهارا تسمية للحال باسم ~~المحل ، والكلام تعليل جملى الأشد قسوة ، وزعم بعض وتبعهم الشيخ عمرو ~~التلاتى ، أن الواو تكون للتعليل ، ولا يصح ، ولو صح لحملنا عليه الآية ، ~~أى لأن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار ، وهو مطلق الحجارة ، وزعم بعض أنه ~~أراد حجر موسى الذى انفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، والأول أصح للإطلاق ، ~~ولأن حجر موسى خارق للعادة معجزة { وإن منها لما يشقق } بعد أن كان منشقا ، ~~أصله يتشقق ، أبدلت التاء شينا وأدغمت { فيخرج منه الماء } قليلا دون ~~الانفجار { وإن منها لما يهبط } يسقط من الجبل على الاستقلال { من خشية ~~الله } لا بحيوان أو مطر أو صاعقة أو رعد أو نحو ذلك ، خلق الله فيه ~~التمييز والعقل ، فيخشع فيسقط . PageV01P088 # ومن خلق العقل فى الحجر قوله A ، « إنى لا أعرف حجرا كان يسلم على قبل أن ~~أبعث » ، وأنه A بعد بعثه ما مر بحجر أو مدر إلا سلم عليه ، وأن الحصى سبح ~~فى كفه ، وكف بعض الصحابة ، وأن الحجر الأسود يشهد لمن استلمه . # وليس المراد هنا الانقياد لما يريد الله ، فإن الخلق كله كذلك ، حتى قلوب ~~الكفرة فإنها منقادة ms0080 لما يريد الله من هزال وسمن وصحة ومرض ، وزوال وبقاء ، ~~وفرح وحزن وغير ذلك { وما الله بغافل عما تعملون } فهو عالم بما تعملون ، ~~فيعاقبكم على مساوئكم المحبطة لمحاسنكم فى الآخرة . PageV01P089 ### || CHECK 75 # { أفتطمعون } إنكار للياقة الطمع ، العطف على قست ، والهمزة من جملة ~~المعطوف ، أو على مقدر بعد الهمزة ، والخطاب للمؤمنين ، قيل ، والنبى أيضا ~~، أى تحسبون أن قلوبهم صالحة للإيمان فتطمعون ، وقيل للأنصار ، وفى ذلك ~~تشديد العقاب ، ويقال ، الخطاب للنبى A والمؤمنين ، لأنهم يطمعون فلا حاجة ~~ولا دليل على أن الخطاب للنبى A بصيغة الجمع تعظيما ، كما هو قول ابن عباس ~~{ أن يؤمنوا } أى فى أن يؤمن اليهود ، أى ينقادون { لكم } ، أو يؤمنوا ~~لأجلكم ، والواو لليهود فى المدينة وما قرب منها ، كيف تطمعون فى إيمانهم ~~مع ما فيهم من موانع الإيمان ، تحريف الحق مع العلم به فى طائفة من الأحبار ~~، ونفاقهم إليكم بظاهر الإيمان وإخلاص الكفر ، إذا خلا بعض ببعض فى طائفة ، ~~وتحذير بعض بعضا عن التحدث برسالة سيدنا محمد A المذكورة فى التوراة فى ~~طائفة واعتقاد الباطل توراة فى طائفة ، وكتابة كلام يقولون إنه من التوراة ~~، وليس منها ، فى طائفة ، وأشار إلى ذلك كله بقوله { وقد كان } إلى قوله ~~إلا يظنون ، أى طمعكم فى إيمانهم وبعيد ، والحال أنه قد كان { فريق } طائفة ~~، أحبار تفرقوا طوائف { منهم } ممن حضروا وأسلافهم { يسمعون كلم الله } فى ~~التوراة ممن قرأ من كتاب الله ، أو رأه بعينه ، وفهمه ، والمراد القرآن { ~~ثم يحرفونه } يردونه فى ظرف غير ما هو فيه بمحوه أو إسقاط بعضه أو زيادة ما ~~يفسد به ، أو تفسيره بخلاف ما هو عليه { من بعدش ما عقلوه } فهموه حقا وأنه ~~من الله . { وهم يعلمون } أنه حق ، وأنهم مبطلون ، وأنه من الله ، وأنهم ~~كاذبون فى التحريف ومبطلون فيه ، فقد يحرف المرء شيئا ولا يعلم أنه مبطل فى ~~تحريفه ، وما مجملة ولا حاجة إلى جعلها تأكيدا فى المعنى لقوله عقلوه ، ومن ~~ذلك تبديل ما فى التوراة من الرحم بالتسخيم وتسويد الوجه وما فيها من أنه A ms0081 ~~أبيض ربعة بأنه أسمر طويل ، وأنهم طلبوا أن يسمعوا كلام الله تعالى كموسى ، ~~فأمرهم أن يتطهروا ويلبسوا ثيابا نظيفة فأسمعهم فزادوا ، أنه قال لهم ، إن ~~شئتم فلا تفعلوا ، وهم السبعون الذين اختارهم . PageV01P090 ### || CHECK 76 # { وإذا لقوا } أى اليهود ، إذ القائل منهم ، لا كل فرد ، أو إذا لقى ~~منافقوهم ، والمراد أشرار علمائهم ، ومن معهم من العرب كعبد الله بن أبى { ~~الذين آمنوا قالوا ءامنا } بمحمد رسولا مبشرا به فى التوراة ، وأنكم على ~~الحق فى اتباعه ، وهذا إلى قوله ، أفلا تعقلون داخل فى توبيخ المؤمنين على ~~الطمع فى إيمانهم ، أتطمعون أن يؤمنوا مع أنهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا ~~. . . إلخ ، وإما وبخهم على ذلك الطمع ، لأن الطمع تعلق النفس بإدراك ~~المطلوب تعلقا قويا ، وهو أشد من الرجاء ، فشدد عليهم فيه ، لأنه ربما يؤدى ~~إلى ملاينة لا تجوز { وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا } أى رؤساؤهم الذين ~~يصرحون بالكفر ولم ينافقوا ، أى قالوا لمن نافق منهم . قام النبى A يوم ~~قريظة تحت حصونهم فقال ، يا إخوان القردة ، يا إخوان الخنازير وعبدة ~~الطاغوت ، فقالوا : ما أخبر بهذا محمدا إلا أحد منكم أتحدثونهم . . . إلخ ، ~~كما قال { أتحدثونهم } أتحدثون المؤمنين ، وهذا توبيخ على ماض مستمر ، فهو ~~موجود فى الحال إذ اعتقدوا أن منافقيهم لم يقطعوا نياتهم عن التحديث ~~والتوبيخ ، رفع على ماض وحاضر ، أو صورا حالهم الماضية من التحديث بصورة ~~الحاضر { بما فتح } به { الله عليكم } أنعم به عليكم من العلم برسالة محمد ~~فى التوراة وصفاته ، والإيجاب على الأنبياء أن يؤمنوا به ، أو قضى عليكم به ~~، أو أنزله عليكم بوساطة موسى ، أو بينه لكم كما يقال : فتح على الإمام ، ~~إذا ذكر ما توقف عنه ، وذلك الأمر قبل بيانه كالشىء المغلق عليه ، وبعد ~~بيانه كالشىء المفتوح عليه ، فذلك إقرار منهم بأن الله قضى عليهم أن يؤمنوا ~~بمحمد A ، وأنزل عليهم رسالته ، وتفسيره بالإنزال معنوى { ليحاجوكم } ~~ليحاجوكم حجا عظيما ، والمفاعلة مبالغة ، لا على بابها { به } بما فتح الله ~~عليكم فيغلبوكم ، والللام لام العاقبة مجاز على التعليل ، أى فيكون ms0082 المآل ~~أن يخاصموكم به { عند ربكم } فى الآخرة ، بأن يشهدوا عليكم بإقراركم بأن ~~الله حكم علينا ، أى قضى بأن نؤمن بمحمد وكتابه فستقام عليكم الحجة بترك ~~اتباعه مع إقراركم بصدقه ، وهو متعلق ليحاجوا { أفلا تعقلون } عطف على ~~أتحدثونهم ، أو يقدر ، ألا تتأملون فلا تعقلون أنهم يحاجونكم يوم القيامة ~~بأن محمدا رسول الله فى التوراة ، وذلك من جهلهم ، فإنهم يوم القيامة ~~محجوبون بما فى التوراة ، حدثوا المؤمنين به أم لم يحدثوا ، وإن رجعنا هاء ~~به للتحديث ، أى ليحاجوكم بتحدثكم بأن يقول المؤمنون ، ألم تقولوا لنا إن ~~محمدا رسول الله فى التوراة كان المعنى أنه اشتد عليهم أن يحاجوهم بالتحديث ~~، ولو كانوا لا ينجون مع من قطع العذر ، ولو لم يحدثوهم إلا أنه يضعف رد ~~الهاء للتحديث بقوله : # { أولا يعلمون } عطف على ما قبل ، أو يقدر ، أيلومونهم ولا يعلمون { أن ~~الله يعلم ما يسرون } مطلقا ، ومنه إسرارهم الكفر ، وصافت الله ، وصفات ~~رسول الله A { وما يعلنون } مطلقا ، ومنه إظهارهم الإيمان فإنه أنسب بردها ~~إلى ما فتح الله ، وأيضا قد يمكنهم إنكار التحديث ، لا ما فتح عليهم ~~والمشركون قد يحققون ما علموا أن الله عالم به لفرط دهشتهم ، وذلك فى ~~الآخرة ، كقوله تعالى PageV01P091 { والله ربنا ما كنا مشركين } وقوله « ~~أخرجنا منها » وقد علموا فهم لا يخرجون ، فينكرون التحديث ، ولو علموا أن ~~الله عالم به ، ويجوز أن يكون ، أفلا تعقلون كلام الله للمؤمنين ، لا من ~~كلام اليهود ، كما أن ، أولا يعلمون . الآية من كلام الله ، أى أفلا تعقلون ~~أنه لا مطمع فى إيمانهم . PageV01P092 ### || CHECK 78 # { ومنهم } من اليهود { أميون } لا يكتبون ولا يقرأون الكتابة ، كأنهم فى ~~جهنم ولدتهم أمهاتهم ، أو أنهم باقون على أصل خلقهم ، أو من العرب الذين لا ~~يكتبون ولا يقرأون المكتوب ، أو من أم القرى مكة وأهلها ، لا يقرأون ~~الكتابة ولا يكتبون { لا يعلمون } لا يعرفون { الكتب } التوراة أو الكتابة ~~فهم عوام ، رسخ التقليد فى قلوبهم فكيف تطمعون أن يؤمنوا { إلا أمانى } أى ~~لكن يعتقدون أمانى ، أى أكاذيب ، فالاستثناء منقطع ، أو ms0083 لا يعلمون المكتوب ~~إلا مكتوبا مكذوبا فيه ، أو إلا كتابا يقرأونه بلا معرفة معنى ، لأن ~~الأمانى بالشد والتخفيف بمعنى ما يقدر فى النفس ولو كذبا ، وبمعنى ما يتمنى ~~، وبمعنى ما يقرأ ، فالاستثناء متصل ، وذلك أنهم تلقوا من رؤسائهم المحرفين ~~أكاذيب ، أو كتبا كتبوها لهم مكذوبا بها ، مثل ، أن النبى A الموعود به ~~أسود أحول ، قطط الشعر ، قصير أو طويل بدل ربعة ، وغير ذلك مما هو ضد صفته ~~A ، وأن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا ، وأن النار لن تمسهم إلا أياما ~~معدودة ، ونحن أبناء الله ، وأحباؤه { وإن هم } ما هم { إلا يظنون } فى ~~جحود محمد A وكتابه ، والمراد بالظن خلاف العلم ، فتناول لاعتقاد الجازم ~~غير المطابق ، لا الظن المشهور الذى هو الاعتقاد الراجح مع تجويزظ المقيض ، ~~طابق الواقع أو لم يطابق ، لأن بعضهم جازمون بالاعتقاد الفاسد ، وجاهلون ~~جهلا مركبا وبعضهم جاهل أمى ، مقلد للجاهل جهلا مركبا ، فالضمير لليهود ~~مطلقا ، والقسم الثالث العارف بالحق داخل فى ذلك ، لأن لفظ الجازم بالإنكار ~~، وهو ظان ، أى غير قابل بالعلم ، ويجوز عوده للأميين . PageV01P093 ### || CHECK 79 # { فويل } هلاك ، أو واد فى جهنم ، لو وقع فيه جبل لذاب وسال ، أو واد فى ~~جهنم يهودى فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ، كما ذكرته فى وفاء ~~الضمانة { للذين يكتبون الكتب بأيديهم } ذكر الأيدى مع أن الكتابة لا تقع ~~إلا باليد تأكيدا لقبح فعلهم ، كما أكد فى قوله تعالى { يطير بجناحيه } { ~~يقولون بأفهواههم } وأيضا قد يقال ، كتب فلان وهو لم يكتب بيده ، بل كتب له ~~غيره ، ووجه آخر معناه ، نفى أن يكتبه كاتب قبلهم ، فهو مختلف من عند ~~أنفسهم { ثم يقولون هذا } أى هذا الكتاب { من عند الله ليشتروا به } ~~يستبدلوا { ثمنا } ما به الشراء ، أو الشراء على ظاهره ، والثمن المثمن ، ~~أى مثمنا { قليلا } بالنسبة إلى ما باعوا من دينهم ومن الجنة ، خاف رؤساء ~~اليهود على ز وال ملكهم حين قدم النبى A المدينة ، فبدلوا صفة النبى A ~~بضدها إثباتا لرياستهم ، ولما يعطيهم سفلتهم وعامتهم { فويل ms0084 لهم مما كتبت } ~~أى كسبته { أيديهم } أو من كتابة أيديهم { وويل لهم مما يكسبون } من سائر ~~شركهم وبدعهم وكبائرهم وصغائرهم ، ومن كبائرهم أخذ الرشا ، وهم أربع فرق : ~~محرفون : ومنافقون ، ومانعون من إظهار الحق ، وجاهلون مقلدون . PageV01P094 ### || CHECK 80 # { وقالوا لن تمسنا النار } كناية عن دخولها { إلا أياما معدودة } أى ~~قليله ، وكان الحساب فى العرب عزيزا ، فصاروا يعبرون عن القليل بالعدد ، لا ~~يألفهون عد الكثير وقوانين الحساب ، والقائلون لن تسمنا النار إلا أياما ~~معدودة يهود المدينة ، وهم نشأوا على العربية ، وكلامهم فيها حجة ، فقالوا ~~معدودة مكان قليلة ، وهى مقدار عبادة أبائهم العجل أربعين ، زعموا أن ~~الأربعين مدة جعلها الله عذابا لآبائهم ولهم ، وقال من قال : نعذبه سبعة ~~أيام عدد الأسبوع ، وأنه سبعة آلاف سنة ، رجع إلى سبعة أيام ، يوم مكان ألف ~~سنة { قل أتخذتم } بهمزة مفتوحة ثابتة وصلا ، حتى إنه نقل فتحها اللام فيه ~~ووقفا للاستفهام الإنكارى أو التقريرى على معنى التخطئة ، فهو فى معنى ~~التوبيخ ، أو نزلة منزلة الاستفهام الحقيقى { عند الله عهدا } علما يوثق به ~~أنكم تعذبون أياما معدودة { فلن يخلف الله عهده } عطف على مدخول الهمزة ، ~~كقوله تعالى { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } وقوله ~~تعالى : { أفمن وعدناه وعدا حسنا ، فهو لاقيه } وذلك بمرتبة المضارع ~~المنصوب فى جواب الاستفهام ، إلا أن النصب هنا بلن ، كأنه قيل ، اتخذتم عند ~~الله عهدا فيوفى لكم به ، وينصب يوفى ، ولا حاجة إلى تقدير الشرط هكذا : إن ~~اتخذتم عند الله فلن يخلف الله عهده ، بمعنى أى هذين واقع اتخاذكم العهد أم ~~قولكم على الله ما لا تعلمون ، خرج ذلك مخرج للتردد فى تعيينه على سبيل ~~التقرير . والنبى A عالم بوقوع أحدهما ، وهو قولهم بما لا يعلمون على ~~التعيين { أم } متصلة عطفت جملة ، لأنه تعطف المفرد والجملة ، أو حرف ~~ابتداء منقطعة بمعنى بل ، وهمزرة الإنكار . وهكذا ما أشبهه ، والمنقطعة حرف ~~ابتداء وإضراب ، وتقدر ببل والهمزة ، أو بل أو بالهمزة ، وإذا كان ~~الاستفهام بعدها فبمعنى بل فقط ، وإذا لم تصلح بل وحدها ms0085 حمل الكلام على ~~آلهتكم إن قدرت ، كقوله تعالى { أم كنتم شهداء } أى بلى كنتم شهداء ، فإنهم ~~لم يكونوا شهداء ، أو يقدر ، بل تقولون عل مقتضى دعواكم ، أنكم كنتم شهداء ~~. { تقولون على الله ما لا تعلمون } بل أنتم فيه جاهلون من دعوى الخروج من ~~النار ، وتقليل المدة . PageV01P095 ### || CHECK 81 # { بلى } تمسكم النار مع الخلود فيها ، واحتج عليهم بما قضى فى الأزل وكتب ~~فى اللوح المحفوظ من قوله { من كسب سيئة } ذنبا كبيرا أو صغيرا أصر عليه ، ~~فالسيئة تشمل الشرك وما دونه ، ولا دليل على تخصيص الشرك ، ويدل على ما قلت ~~قوله فى أهل الجنة ، وعملوا الصالحات ، وقومنا مجتمعون معنا على أن الإصر ~~محبط للأعمال الصالحات ، ودعوى أنه يحبط ثواب الأعمال ويبقى ثواب التوحيد ، ~~أو دخول الجنة لا دليل عليها ، والله يقول { وعملوا الصالحات } ومن أين لهم ~~أن يقولوا بلا عمل للصالحات ، وحديث دخول الجنة بمجرد التوحيد محمول على ما ~~قبل أن تفرض الفرائض ، وقد قال بهذا بعض سلفهم كما بينته فى وفاء الضمانة ~~بأداء الأمانة ، ومن شأن السيئة غير المتوب منها أن تجر سيئات ، وهو قوله { ~~وأحطت به خطيئته } سيئاته ، أو أشار إلى أنه لما لم يتب عن السيئة لم تغفر ~~له صغائره لإصراره أحدقت به من كل جانب إذا لم يتب منها كلها ، ولو تاب من ~~بعضها ، وقيل : لا يعاقب على ما تاب منه ، وهو قول لا بأس به ، فيحيط به ما ~~لم يتب منه ولو واحدة { فأولئك أصحب النار هم فيها خلدون } لا يخرجون منها ~~، المشركون والفاسقون ، والأصل فى الخلود الدوام ، وحمله على المكث الطويل ~~إنما يصح لدليل ، ولا خلاف فى دوام المشرك فىلنار ، ومعنى إحاطة الخطيئة به ~~أنها أهلكته إذ لم يتخلص منها بالتوبة ، وليس المراد أنها به معنى أنها فى ~~قلبه وجوارحه ، فلا دليل فى الآية على أن الخلود إنما هو لمن عمت قلبه ~~بالشرك لأنا إذا صرنا إلى معنى تعميم البدن بالمعصية ورد علينا أن من جسد ~~الكافر ما لم تصدر منه معصية ، مثل عنقه وأإلى ms0086 صدره إذا لم تصدر منهما . PageV01P096 ### || CHECK 82 # { والذين آمنوا وعملوا الصلحت } شامل للتقوى ، إذ ترك المعاصى من الأعمال ~~الصالحات ، وهكذا حيث لم يذكر التقوى مع العمل الصالح وذلك أولى من حمل ~~المطلق على المقيد بالتقوى فى الآى الآخر ، أو يقدر ، وعملوا الصالحات ~~واتقوا ، وكذا فى سائر القرآن ، فلا دليل فى الآية على أن العمل الصالح قد ~~ينجو صاحبه مع عدم التوبة من الذنوب { أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون } ~~دائمون ، وخلود أهل النار فيها ، وأهل الجنة فيها دوام . PageV01P097 ### || CHECK 83 # { وإذ أخذنا ميثق بنى إسراءيل لا تعبدون : إلا الله } إما مفعول لأخذنا ~~لتضمنه معنى قلنا ، واللفظ نفى ، والمعنى نهى ، وحكمته الحث على المسارعة ~~للامتثال ، حكى أنه قد امتثل فأخبر عنه ، وصونا للكلام عن الكذب إن كان ~~بصيغة الإخبار فلم يمتثل فلا حاجة إلى تقدير قلنا ، ووجه ذلك ، أن أمر الله ~~D بشىء أو نهيه عنه أخذ للميثاق ، ولو لم يقل المأمور والمنهى نعم ، وإما ~~جواب للقسم الذى هو الميثاق ، ومقتضى الظاهر على هذا لا يعبدون بالتحتية ، ~~وإما تفسير لأخذ الميثاق ، وهكذا فيما يأتى من القرآن تتصور فيه هذه الأوجه ~~{ وبالوالدين إحسنا } أى أحسنوا ، أو تحسنون بالوالدين إحسانا أى أحسنوا ، ~~أو استواصوا بالوالدين ، أى بالوالد والوالدة ، فغلب المذكر ، ويبعد تفسير ~~الميثاق هنا بميثاق ألست بربكم ، والآية مفصحة بعظم الإحسان إلى الوالدين ، ~~إذ قرن بطاعة الله تعالى { وذى القربى } القرابة كالرجعى بمعنى الرجوع { ~~واليتمى والمسكين } أحسنوا إلا هؤلاء بالمال والخدمة والنفع بالجاه والبدن ~~والرفق وتعليم العلم ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وهم على ذلك ~~الترتيب ، فالله أحق ، لأنه الخالق المنعم ، وحقه أعظم من كل حق ، ثم ~~الوالدان لأنهما سبب وجود الولد ، ومتلقيان المشاق فى الولد ، ثم ذو القربى ~~، لأنه بواسطتهما ، والرضاع لحمه كالحمة النسب ، ثم اليتيم لأنه أصعف لصغره ~~من المسكين ، مأخوذ من اليتيم بمعنى الانفراد ، كدرة يتيمة ، وهو من بنى ~~آدم من مات أبوه قبل بلوغه ، ولا يتم بعد بلوغ ، ومن الدواب من ماتت أمه ، ~~وفى الطير من ماتا عنه ، وقد ms0087 يطلق على من ماتت أمه من الآدميين ، وأفرد ~~الغريب لأن القربى مصدر يصلح للأكثر ، فتبعه المضاف ، وهو ذى ، والإشارة ~~إلى أنهم كواحد ولو كثروا فلا تقصروا فى حقهم { وقولوا للناس حسنا } بضم ~~فإسكان ، أى حسنا بفتحهما ، أو ذا حسن ، وهو الأمر بالمعروف ، والنهى عن ~~المنكر ، وتعليم الجاهل ، والصدق فى شأن محمد A ، والقرآن ، والدعاء إلى ~~التوحيد ، والرفق بهم بما يحبونه مما لا معصية فيه ليذعنوا ، وليس مما ينسخ ~~{ وأقيموا الصلوة } المفروضة عليكم فى التوراة { وءاتوا الزكوة } على ما ~~فرض عليكم فيها ، وهو ربع المال ، تنزل النار فتحرقه ، أو تأخذه ، أو شىء ~~كالنار ، وذلك علامة قبوله ، ولا تحرق الحيوان ، وهذا خطاب لأوائلهم ~~المأخوذ عليهم الميثاق ومن بعدهم ، والكلام فى ذلك لا فى المعاصرين لرسول ~~الله A ، لأن معاصريه تجب عليهم الصلاة والزكاة على ما فرض عليه A ، ~~أمرناكم بما ذكر من إفراد الله بالعبادة ، وما بعده إلى إيتاء الزكاة ، ~~وقبلتم { ثم توليتم } عن الوفاء { إلا قليلا منكم } وهو من اتبع التوراة ~~والإنجيل قبل البعثة كعبد الله بن سلام { وأنتم معرضون } عن الوفاء . ~~والآية كقوله { ولى مدبرا } وقيل ، التولى الانصراف لحاجة مع ثبوت العقد ، ~~والإعراض الانصراف بالقلب ، وقيل التولى الرجوع إلى ما كان أولا ، والإعراض ~~أخذ طريق آخر ، والخطاب لمن قبل رسول الله A ، وأجيز أن يكون الخطاب بقوله ~~« وأنتم معرضون » لمعاصريه ، أو المعنى معرضون عن الفكر فلا تأكيد ، أى ~~وأنتم معرضون عن الوفاء بعهد التوراة ، والإنجيل قبل البعثة وقد وجب عليكم ~~اتباعهما . PageV01P098 # وعن الوفاء بالقرآن بعد البعثة ، وقد وجب عليكم اتباعه بعدها ويضعف أن ~~يقال ، معرضون عن الغضب على المتولين ، أو عن القليل الذين لم يتولوا ، بأن ~~لم توالوهم وتحبوهم ، والأولى أن الخطاب للآباء ، لأن ما قبله وما بعده لهم ~~، باعتبار آبائهم ، وهو قوله : # { وإذ أخذنا ميثقكم } أى اذكروا وقت أخذ العهد على آبائكم { لا تسفكون ~~دماءكم } أى لا يقتل بعضكم بعضا ، أو لا تقتلوا أمثالكم . وجاءت العبارة ~~بذلك ، لأنهم كنفس واحدة ، نسبا ودينا ، فمن قتل غيره كأنه قتل نفسه ، ~~وأيضا ms0088 هو كمثل قتل نفسه بالقصاص لأنه تعرض لأن يقتص منه ، وكذا فيما أشبه ~~هذا { ولا تخرجون أنفسكم من دياركم } لا يخرج بعضكم أنفس بعض ، أو من أخرج ~~أخاه كمن أخرج نفسه ، لأنهم إخوة دينا ونسبا ، أو لا تفعلون ما يوجب سفك ~~دمائكم ، وإخوانكم من دياركم ، أو لا تهلكون أنفسكم بالمعاصى ، كمن قتل ~~نفسه ، بحيث لا يلتذ ، كميت ، إذ كان لا ينال لذات الجنة ، ولا تصرفونها عن ~~دياركم فى الجنة { ثم أقررتم } اعتزمتم بأن ذلك الميثاق حق ، فقبلتموه ، ~~ومن لازم ما يقربه أنه حق أن يقبل ، وثم لترتيب الأخبار باتصال ، أو فى ~~الرتبة بالتراخى لأن رتبة الإقرار أقوى { وأنتم تشهدون } على أنفسكم ، ~~تأكيد لأقررتم فى المعنى ، أو أقررتم قبلتم وأنتم تشهدون على القبول ، أو ~~أنتم معشر المعاصرين له صلى الله عليه وسمل تشهدون على إقرار أسلافكم لتوسط ~~الأنبياء والرواة إليكم بينكم وبينهم ، وضعف بأن يكون حينئذ استبعاد ~~الإجلاء والقتل منهم مع أن أخذ العهد والميثاق كان من أسلافهم . PageV01P099 ### || CHECK 85 # { ثم أنتم } يا معاصرى محمد A { لهؤلاء } أخص هؤلاء ، أو يا هؤلاء ، أو ~~أنتم المشار إليهم المعهودون ، كأنه قيل بماذا فأجيب ، بما بعد ، وأجاز ~~الكوفيون ، أن هؤلاء بمعنى الذين ، فتكون صلته هى قوله { تقتلون أنفسكم ~~وتخرجون فريقا منكم من ديرهم } وذلك الإخراج بالاستعانة عليهم ، كما قال { ~~تظهرون } تتعاونون { عليهم بالإثم } فعل ما يستحق به الذم ، أو نفس هذا ~~الذى يستحق به الندم ، أو ما ينفر عنه { والعدوان } الظلم الشديد { وإن ~~يأتوكم } ذلك الفريق الذين تخرجونهم من ديارهم وقت الحرب { أسرى تفدوهم } ~~بالمال أو بغيره ، كالرجال العرب فى المدينة وأعمالها . الأوس والخزرج ~~واليهود قريظة والنضير ، وبنو قينقاع ، وكان بين الأوس والخزرج حروب ، ~~فكانت اقريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج ، ولم يكن بين اليهود ~~محالفة ولا قتال ، وإنما يقاتلون لحفائهم ، فإذا أسرت الأوس والخزرج يهوديا ~~فداه النضير وقريظة جميعا . وفى الحرب يقتل القريظى النضيرى والنضيرى ~~القريظى ، ويخرب بعضهم دار بعض ، ويخرجه منها معاونه لحفائهم ، يقال لهم ، ~~ما هذا؟ فيقولون ، القتل والإخراج لأجل حلفائنا ms0089 ، لانستذلهم ، وهو مخالف ~~لما عهد فى التوراة ، ولذلك نفاديهم ، لأنا أمرنا بالفداء ، فأحلوا بعضا ~~وحرموا بعضا ، فكأنهم حرموا جميعا ، وأما بنو قينقاع فلم يقتلوا ولم يخرجوا ~~أحدا من داره ، ولم يظاهروا ، وضرب الجزية عليهم لأنهم لم يؤمنوا وبقوا فى ~~ديارهم { وهو } أى الشأن { محرم } خير مقدم { عليكم إخراجهم } مبتدأ ، أى ~~الشأن أن إخراجهم من ديارهم محرم عليكم ، كما عاتبهم بقوله ، وتخرجون فريقا ~~منكم من ديارهم ، حرم الله عليهم إخراج إخوانهم وقتلهم فى التوراة ، وفيها ~~بعد ذلك ، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بنى إسرائيل فاشتروه بكل ما وجدتم ~~واعتقوه { أفتؤمنون } أتتعدون الحدود فتؤمنون { ببعض الكتب } التوراة ، ~~وبعضها هو نداء من وجدوه منهم أسيرا عند الأوس والخزرج { وتكفرون ببعض } ~~ببعض الكتاب ، وهو ترك القتل والإخراج والمظاهرة ، وهم لم يتركوا القتل ، ~~إذ يقتلون بعضهم بعضا فى الحرب ، معاونة لحفائهم ، ولم يتركوا الإخراج ولا ~~المظاهرة ، وفى الآية تنزيل ترك العمل بالكتابة منزلة الكفر ، أى الشرك ~~فإنهم آمنوا بالتوراة كلها ، لكن نافقوا ، ومن لازم لإيمان بالشىء العمل ~~بمقتضاه بذلك ويحتمل أن ذلك فى دينهم شرك ، وفيه أن الشرك لا تختلف الشرائع ~~فيه ، قيل : أو سمى ذلك شركا مبالغة ، أو المراد بالكفر كفر الجارحة وهى ~~الفسق ، وقيل عن ابن عباس رضى الله عنهما ، عادة قريظة القتل ، وعادة ~~النضير الإخراج ، فأجلى رسول الله A النضير وقتل قريظة ، وأسر نساءهم ~~وأطفالهم ، جازى كلا بما كان يفعل { فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى } ~~ذل { فى الحيوة الدنيا } بقتل سبعمائة من قريظة فى السنة الثالثة عقب ~~الأحزاب ، وأسر نسائهم وأطفالهم وضرب الجزية على باقيهم ، وضرب الجزية على ~~بنى النضير ، ثم إجلائهم إلى الشام ، ولا جزية عليهم بعد الإجلاء ، لأن ~~الشام فتح بعده A ، ولو كان قد تصرف فى بعضه بالتمليك { ويوم القيمة يردون ~~إلى أشد العذاب } هو أشد مما لقوا فى الدنيا ، وفى القبر ، فلا يرد أن ~~المنكر لله ، وعبدة الأصنام أشد منهم عذابا ، إلا من كان منافقا ، بإضمار ~~نوع من الشرك أو بإسرار إلى بعض ، فإن ms0090 عذابه فى الدرك الأسفل . PageV01P100 # والمراد التصيير إلى عذاب أشد ، لا إلى عذاب كانوا فيه ، ولا شك أن عذاب ~~النار أشد من عذاب القبر وعذاب الدنيا ، وزاد أيضا بالدوام ولا يتصور أن ~~عذاب النار لله دون عذاب اليهود والنصارى والفاسق ، بل أعظم { وما الله ~~بغفل عما تعملون } فهو لعلمه بما عملوا يجازيهم على كل صغيرة وكبيرة ، ~~وصغائر المشرك كلها كبائر . PageV01P101 ### || CHECK 86 # { أولئك الذين اشتروا الحيوة الدنيا } لذتها ومتاعها { بالآخرة } فباعوا ~~ما لهم فيها من الخير بالدنيا ، بأن ضيعوا دينهم لأجل تحصيل الدنيا { فلا ~~يخفف عنهم العذاب } فى الآخرة أو فيها وفى الدنيا { ولا هم ينصرون } يمنعون ~~منه ألبنة ، أو لا ينصرون بترك الجزية . PageV01P102 ### || CHECK 87 # { ولقد ءاتينا موسىلكتب } المعهود التوراة ، أو الجنس ، فيشمل الصحف ~~المنزلة عليها قبلها { وقفينا من بعده بالرسل } التشديد للمبالغة ، والباء ~~للتعدية ، والمفعول محذوف ، أى فقرناه ، بتخفيف الفاء ، بالرسل ، أى تبعناه ~~بالرسل أى اتبعناه الرسل ، وهذا أولى من جعل التشديد للتعدية إلى آخر ، ~~والباء صلة ، أى قفيناه الرسل ، لأن كثرة مجيئه فى القرآن تبعد هذا ، ~~والرسل يوشع وشمويل وشمعون ، وداود وسليمان ، وشعيا ، وأرميا ، وعزير ، ~~وحزقيل ، وإلياس ، واليسع ، يرنس وزكريا ، ويحيى ، وغيرهم ، ويقال : عدد ~~الأنبياء بين موسى وعيسى عليهم السلام سبعون ألفا ، وقيل أربعة آلاف ، ~~وكلهم على شريعة موسى عليه السلام ، وبينهما ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس ~~وعشرون سنة ، ولا حجة لهذه الأعداد ، والعلم عند الله ، ومعنى اتباع الرسل ~~من بعده الإتيان بعده برسول وبآخر بعده ، وباثنين فى زمان وبثلاثة فى آخر ، ~~وما أشبه ذلك من انفراد رسول بزمان ، ومن تعدده فى زمان ، كما مر أنهم ~~قتلوا سبعين نبيا فى يوم واحد ، وروى أنه لم يطق موسى أن يحمل التوراة ~~فأعانه الله على حملها بملائكة عدد حروفها ، فلم يقدروا ، فخففها الله ~~بالنقص فحملها ، ويبعد ما قيل : إن المراد بإيتاء التواره إفهامه معانيها ~~له { وءاتينا عيسى ابن مريم } لفظ عيسى سريانى أو عبرانى ، قولان ، كما هو ~~مراد القاموس بأو على عادته ، وليس ترديدا ، أو هو معرب من إيسوع بهمزة ms0091 بين ~~بين ، أو مكسورة ، ومعناه ، المبارك أو السيد ، وقيل أليشون بالشين المعجمة ~~، أبدلت سينا ، ومريم بالسريانة الخادم ، سميت لأنها أريد بجنين هوهى أن ~~يكون خادما لبيت المقدس لو كان ذكرا ، أو معنى مريم العابدة ، والعبادة ~~خدمة لله D ، وفى لغة العرب : مريم المرأة تحب التكلم مع الرجال وخالطتهم ، ~~وعليه فمعنى مريم المرأة أو عليه فمعنى مريم المرأة التى تحب ذلك ، كقولهم ~~للأسود : كافورا ، وقيل تتحدث معهم ولا تفجر ، وقيل : من شأن من تخدمها ~~الرجال والنساء أن تتحدث معهم ، فسميت بذلك { البينت } المعجزات ، كإحياء ~~الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالغيوب ، وليس المراد الإنجيل ~~كما قيل ، لأن اليهود كفروا به ، قائما يقمعون بتلك المعجزات ، والآية فى ~~قمعهم وذكر عيوبهم ، إذ لم يستقيموا مع المعجزات ، لا بالإنجيل لأنه ليس ~~معجزا ، وخص عيسى مع أنه من الرسل بعد موسى لأنه جاء بالإنجيل ناسخا لبعض ~~التوراة ، فلم يكن كن قبله من أتباع موسى { وأيدنه } قويناه { بروح القدس } ~~جبريل ، يسير معه حيث سار ، مقارنا له من حين ولد إلى أن رفعه الله إلى ~~السماء ، ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وسمى جبريل روحا تشبيها بروح الإنسان مثلا ~~فى أن كلا جسم لطيف نورانى ، وأن كلا مادة للحياة ، فما يجيء به جبريل من ~~الوحى لحياة القلوب ، كالروح لحياة الأبدان ، وأضيف للطهر لطهارة عن مخالفة ~~الله D ، قيل خص ، أى عيسى ، بذلك اللفظ لأنه من ولادته كحاله بعد الرسالة ~~وقيل من بطن أمه ، ولا تقل ، ذلك من إضافة المنعوت إلى النعت ، وأن الأصل ~~الروح المقدسة ، أو ذات القدس ، من إضافة الشىء إلى حال من أحواله ليخص به ~~، أو ليعرف ، أو يمدح ، أو لنحو ذلك ، أو روح القدس روح من ملك الله ، أو ~~روح عيسى أضيفت للقدس لعظم شأنه ، أو لأنه منزه عن مس الشيطان ، فتنزيهه ~~لروحه ، أو أضيفت إليه لكرامته على الله ، أو لأنه لم يكن فى رحم حيض ، ~~وقيل حاضت حيضتين ، وحملته ذات عشر سنين ، أو ثلاثة عشرة أو روح القدس ~~الإنجيل ، كما قال الله فى شأن القرآن « أوحينا ms0092 إليك روحا من أمرنا » أو ~~اسم الله الأعظم ، كما أن القدوس اسمه ، وقيل : القدس اسمه . PageV01P103 # والاسم الأعظم غيره ، وقيل : إنه اسمه الأعظم الذى كان يحيى به الموتى ، ~~وقيل لأنه قصده سبعون ألف يهودى لقتله ، فطيره الله عنهم { أفكلما جاءكم ~~رسول } أفعلتم ما فعلتم ، أو أكفرتم ، فكلما جاءكم رسول { بما لا تهوى } ~~تحب { أنفسكم } من الحق { استكبرتم } أى تكبرتم كل وقت مجىء رسول بما لا ~~يوافق هواكم عن اتباعه { ففريقا } منهم { كذبتم } كعيسى ، وقدم التكذيب ~~لأنه عام منهم لمن لم يقتلوه ولمن قتلوه ، ولأنه سبب للقتل { وفريقا } منهم ~~{ تقتلون } تحقيقا كيحيى وزكريا ، وفى قتل زكريا خلاف ، أو حكما كما قصدوا ~~قتل عيسى فخابوا ، والمراد قتلتم ، ولكن المضارع تنزيل لما مضى من القتل ~~منزلة الحاضر المشاهد ، أو الموجودين الآن منزلة من مضى وحضر ، لأن مشاهدة ~~الشىء أقوى ، وخوطبوا بالقتل والتكذيب لرضاهم عن آبائهم الفاعلين لذلك ، ~~ولأنهم يحاولون قتل النبى A بإلقاء الصخرة ، وبسم الشاة ، قال A : « ما ~~زالت أكلة خيبر تعادينى أو تعاودنى ، فالآن قطعت أبهرى » ، فمات بقتلهم ، ~~والجملتان عطفتا على استكبرتم لا على أيدنا كما أجازه بعض ، وقدم فريقا فى ~~الموضعين على طريق الاهتمام ، والتشويق إلى ما بعد ، وكذا تقو . بالتشويق ~~فى سائر القرآن ، إذا صح المقام له ، وقلت على طريق ، لأن الله D منزه عن ~~الاهتمام ، وبدأ بالتكذيب لأنه أول ما يفعلونه ، ولأنه المشترك بين المكذب ~~والمقتول . PageV01P104 ### || CHECK 88 # { وقالوا } للنبي A استهزاء به A { قلوبنا غلف } جمع أغلف ، كحمر جمع ~~أحمر ، طبعت على أن لا يصل إليها ما يذكر لها من الوعظ والأمر والنهى ، ~~كشىء متعظ أغلف بغطاء حسى ، فالآية تشبيه أو استعارة ، كما فى زيد أسد ، ~~ولا يوجد فى اللغة الغلفة بمعنى الرين حقيقة ، بل مجاز ، كما أريد فى الآية ~~، والرين وقع فى قلوبهم تحقيقا ، وكذبوا فى قولهم خلقت لا يصل إليها ذلك ، ~~لأنهم متمكنون من الفهم ، وأعرضوا كل مولود يولد على الفطرة ، فذلك الإعراض ~~كان به الرين ، وبعضهم فهم الحق وجحد ، وذلك الجحود ، وذلك الفعل رين مانع ms0093 ~~عن النظر والقبول ، وترك الجحود ، أو جمع غلاف . فأصله ضم اللام سكن تحقيقا ~~ككتاب وكتب ، أى أوعية للعلم ، فلو كان قولك حقا لوعته ، أو استغنينا بما ~~فيها من العلم بالتوراة ، أو بسلامة الفطرة عن غيره ، كما يمنع الغلاف ~~الزيادة { بل } أى ليس كما قالوا من الخلقة على عدم الفهم ، أو امتلائها ~~علما ، ومن عدم حقية ما يقول محمد A { لعنهم الله } أبعدهم بالخدلالن عن ~~القبول { بكفرهم } أى بكفرهم السابق الذى جر إليهم قولهم ، قلوبنا غلف ، ~~ولم تأبه قلوبهم لعدم كونه حقا ، فإنه حق ، ولكن خذلهم الله D ، أو أبعدهم ~~عن رحمته بكفرهم هذا الذى هو قولهم قلوبنا غلف { فقليلا ما } صلة لتأكيد ~~القلة { يؤمنون } أى يؤمنون إيمانا قليلا جدا ، لقلة ما آمنوا به ، أو لقلة ~~من آمن ، أو زمانا قليلا ، فإن قله ما آمنوا به قلة لزمان يوقع فيه الإيمان ~~، ولو كثر ما أومن به لكثر زمان الإيمان ، إذ تنزل الآية فيؤمنون بها ، ~~وتنزل الأخرى فى زمان فيؤمنون ، وهكذا ، وقلة من أمن من قلة الزمان إيقاع ~~الإيمان ، إذ لو كثر من آمن لوقع إيمان هذا فى زمان ، وهذا فى زمان آخر ، ~~وهكذا ، فتكثر أزمنة إيقاع لإيمان ، وأما قولهم آمنوا بالذى أنزل على الدين ~~آمنوا وجه النهار . . . أو أراد بالذلة النفى ، كما جاء أنه A يقل اللغو ، ~~ولا مانع من ذلك ، وقيل : المراد إيمانهم حال الاحتصار تخقيقا ، لكن لا يقبل . PageV01P105 ### || CHECK 89 # { ولما جاءهم } أى اليهود المعاصرين للنبى A { كتب } هو القرآن { من عند ~~الله مصدق لما معهم } هو التوراة وغيرها من كتب الله ، والأخبار المكتوبة ، ~~ومعنى تصديقه إياها أنه نزل بحسب ما نعت فيها هو ، أعنى القرآن ، وما نعت ~~فيها النبى A ، وما يختص ببعثته A ونحو ذلك مما لم ينسخه القرآن وليس ~~المراد أنه موافق للكل ، والقرآن لإعجازه لا يحتاج إلى ما يصدقه { وكانوا ~~من قبل } قبل بعثته A { يستفتحون } الله آى يستنصرونه { على الذين كفروا } ~~مشركى العرب من الأوس والخزرج المجاورين لهم إذا نالوا منهم سوءا وغضبوا ~~لدينهم ms0094 قالوا ، اللهم انصرنا عليهم بالنبى المبعوث آخر الزمان ، الذى نجد ~~صفته فى التوراة ، ويضعون أيديهم على اسمه فينصرون ، وهو نبينا محمد A وقال ~~لهم معاذ وبشر بن البراء ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا ~~بمحمد ونحن أهل شرك ، فقال سلام بن مشكم ، ما جاء بشىء نعرفه ، وما هو ~~بالذى نذكره . فنزلت الآية ، أو يستفتحون يملون ويخبرون العرب أن نبيا يبعث ~~الآن ، نقاتلكم معه قتل عاد وإرم ، كما يقال : فتح المأموم على الإمام إذا ~~أخبره بما توقف فيه ، وكانوا يقاتلون عطفان فتغلبهم غطفان فى كل وقعة ، ~~فكانوا يقولون ، اللهم إنا نسألك بالنبى الأمى A الذى وعدتنا أن تبعثه آخر ~~الزمان ، انصرنا عليهم فينصرون . فلما بعث كفروا به ، فنزلت ، وكانوا من ~~قبل يستفتحون ، الآية ، أو يستخبرون ، هل ولد { فلما جاءهم ما عرفوا } فى ~~التوراة وغيرها عن النبى A وصفاته وعلاماته وكتابه { كفروا به } حسدا وخوفا ~~على زوال رياستهم وما يعطون ، وجواب لما الأولى يقدر كجواب الثانية تأكيدا ~~، أى كفروا به ، أو تأسيسا مدلولا عليه بجواب الثانية ، أى استهانوا ، أو ~~ردوه ، أو امتنعوا ، أو نحو ذلك ، أو جوابها كفروا ، فتكون الثانية أعيدت ~~لبعض الأولى ، كقوله « أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنك مخرجون ~~» فأعاد أنكم ، وعلى هذا الوجه أقحمت ألفا للإشعار بأن ذلك عقب استفتاحهم ~~قبل ، أو لما وما بعدها جواب للأولى ، كقوله تعالى { فإما يأتينكم منى هدى ~~فمن تبع هداى . . . } إلخ ، ويرده ، أن جواب لما لا يقرن بالفاء إلا نادرا ~~جدا ، ولا سيما أنه فعل ماض مجرد ، لأن ما ظرف للكفر ، وكفروا ومتعلقه جواب ~~للأولى ، وكذا لا يقبل قول بعض ، أن الجواب هو قوله { فلعنة الله على ~~الكفرين } إذ قرن بالفاء ، وإذ هو جملة اسميه ، الذين سبقت لهم الشقاوة أن ~~يموتوا كافرين ، وهكذا لا يدخل فى لعن الكافرين فى القرآن إلا من قضى الله ~~أن يموت كافرا ، والمراد فى الآية الجنس أو الاستغراق ، فتدخل اليهود ~~ببرهان أن الكافر ملعون ، وأولا وبالذات بمعنى أن الكلام سبق لهم ، وكذا ~~كلما قلت أولا ms0095 وبالذات ، أو المراد اليهود ، وعليه فذكر باسم الكفر لا ~~بالضمير ، ذما وتصريحا بموجب اللعن . PageV01P106 ### || CHECK 90 # { بئسما اشتروا } استبدلوا { به أنفسهم } أو باعوها باختيار الكفر ، أو ~~اشتروا أنفسهم فى زعمهم من العذاب بتصلبهم فى دينهم ، جازمين ، ولو عرفوا ~~ما جاء A به ، كما قال الله D « فلما جاءهم ما عرفوا » { أن يكفروا } مخصوص ~~بالذم ، أى كفرهم { بما أنزل الله } من القرآن ، والكفر ماض غير مستقبل لكن ~~قال ، أن يكفروا لاستحضار الأمر الماضى بمنزلة المستقبل المترقب ليشاهد ~~ويعاين ، وإنا قلت ذلك ، لأن المضارع المنصوب للاستقبال ، وهذا أولى من أن ~~يقال المضارع هنا للحال ، ليكون الأمر كالمشاهد وأنه لم تخلصه أن للاستقبال ~~{ بغيا } طلبا لما ليس لهم ، أى حسدا أو ظلما ، تعليل ليكفروا ، أى أيكفروا ~~لأجل البغى ، أو تعليل لاشتروا ، ولو فصل ، لقلة الفاصل ، أو ذوى بغى ، أو ~~باغين ، ووجه تعليقه باشتروا أن المعنى على ذم الكفر الذى أوثر على الإيمان ~~بغيا ، لا على ذم الكفر المعلل بالبغى ، وأيضا إبدال أنفسهم بالكفر هو ~~لمجرد العناد الذى هو نتيجة البغى والحسد ، كأنه قيل ، بئس استبدال أنفسهم ~~بالكفر لأجل محض الحسد { أن ينزل الله } على أن ينزل الله الوحى أو لأن ~~ينزل على أنه تعليل لبغيا { من فضله على من يشاء من عباده } حسدوا محمدا ~~على رسالته A ، إذ كان من العرب ، ومن ولد إسماعيل ، ولا منهم ، ولا من ولد ~~يعقوب أو نبى من أنبيائهم { فباءو بغضب } هو هذا الكفر { علىغضب } استلحقوه ~~من قبل ، لتضييع التوراة ، والكفر بعيسى والإنجيل ، وقولهم عزير بن الله ، ~~ويد الله مغلوله ، ونحو ذلك ، والكفر بالإنجيل أو بعيسى ، والثانى الكفر ~~بالقرآن ، أو به A { وللكفرين } مثل الكافرين فى الآية قبل { عذاب مهين } ~~بذل ، جوزا بما حاولوا من أن يذلوا المسلمين ، بدعوى فضلهم عليهم ، والمذل ~~الله ، وأسند لإدلال إلى المسبب . PageV01P107 ### || CHECK 91 # { وإذ قيل لهم ءامنوا بمآ أنزل الله } القرآن ، أو القرآن والتوراة ~~وغيرهما من كتب الله ووحيه ، وهذا إشارة إلى أنهم كفروا بكتب الله ووحيه ~~كلها ، إذ كفروا ببعض التوراة ms0096 ، فإنه من كفر بكتاب أو ببعضه أو بنبى فقد ~~كفر بجيمع الكتب والأنبياء { قالوا نؤمن } نستمر على الإيمان { بمآ أنزل ~~علينا } أى كلفنا به فى كتبنا ، مع أنهم لم يؤمنوا بها ، إذ كفروا ببعضها { ~~ويكفرون بما وراءه } أى سورى ما أنزل إلينا ، وهو التوراة ، كقوله ، ليس ~~وراء الله منتهى ، أو بمعنى بعده ، والمراد على الوجهين القرآن لقوله تعالى ~~{ وهو الحق مصدقا لما معهم } فإن هذا فى القرآن مستعمل للقرآن ، ولا مانع ~~من أن يراد بما وراءه كتب الله ، فإنها كلها حق مصدق للتوراة ، لأنها كلها ~~أمر بالتوحيد وطاعة الله ، واتباع كتبه ورسله ، أو يقال : ما وراءه هو ~~القرآن والإنجيل ، كما أن التوراة مصدقة أيضا لغيرها من كتب الله ، ثم إنه ~~إما أن يخصص ما أنزل الله بالتوراة والقرآن أو يعمم وهو الحق لجميع ما سوى ~~التوراة ، وعلى كل حال تناقض كلامهم ، لأن كفرهم بما وراءه حال الإيمان ~~بالتوراة يستلزم عدم الإيمان به ، وجه الحص التقييد بالحال . وهو مصدقا ، ~~فإن غير القرآن والإنجيل ولو صدق ما عندهم ، لكن لم يذكر فيه تصديق ما عنده ~~باسمه ، ولكن فيه ، أن التصديق بالموافقة يكفى ، لعل الحصر هنا غير مراد ، ~~أو يراد حصر غير ما شهر ، وهى معنى هو الحق لا غير الحق { قل } لهم يا محمد ~~، أو من يصلح للمناظرة { فلم تقتلون } يقتل آباؤكم ، ورضيتم بقتلهم وصوبتم ~~، تتعاطون مثل فعلهم لو وجدتم { أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين } ~~بالتوراة ، ولقد نهيم فيما عن قتل الأنبياء ، غيرهم ، وعن سائر الظلم ، أو ~~أن نافية ، أى ما كنتم مؤمنين بها ، إذ خالفتموهما ، ويجوز أن يكون قولهم « ~~نؤمن بما أنزل علينا » بمعنى نؤمن به نحن وأسلافنا ، أى نؤمن به كما آمن ~~أسلافنا ، فلما ادعوا إيمانهم وإيمان أسلافهم توجه لاعتراض عليهم بأنكم ~~وآباءكم إن آمنتم بالتوراة فلم قتلوا الأنبياء ، فيكون فلت تقتلون تغليبا . PageV01P108 ### || CHECK 92 # { ولقد جاءكم موسى بالبينت } كفلق البحر ، والمن والسلوى ، وتظليل الغمام ~~، وإحياء القتيل ، ورفع الطور فوقهم ، وانفجار الماء من الحجر ، والآيات ~~التسع ، وهذا أولى ms0097 من تفسير بعض العلماء البينات بدلائل التوحيد ، والعموم ~~أولى وليس هذا وما بعده تكريرا لما تقدم ، لأنه أمر أن يقوله لهم ، فهو من ~~جملة المحكى بقل فى قوله ، قل ، فلم تقتلون ، مشيرا إلى أن طريقتهم مع محمد ~~طريقتهم مع موسى عليهما السلام ، وأيضا سبقت لإبطال دعواهم فى الإيمان ~~بالتوراة ، وللتلويح بأن كفرهم بمحمد ليس بأعجب من كفرهم بموسى { ثم اتخذتم ~~العجل } عجل السامرى إلها تعبدونه ، أو اتخذتم العجل بمعنى صورتموه ، ونص ~~التوراة لا تعملوا صورا ، فتصوير الرأس أو مع الجسد محرما ولو لم يعبد ، ~~والتوراة نزلت بعد اتخاذه بمدة قريبة ، وثم للاستبعاد ، أو لأنهم فعلوا ذلك ~~بعد مهلة من النظر فى الآيات ، وذلك فعل آبائهم ، خوطبوا به ، فجرى الخطاب ~~على مقتضى أنهم فعلوه وبهذا الاعتبار يصح أن يراد بالبينات التوراة ، فلا ~~يعترض بأن اتخاذ العجل قبل التوراة { من بعده } بعد ذهابه إلى الميقات ، أو ~~بعد مجيئه بالبينات ، كما قال ، ولقد جاءكم موسى بالبينات ، وقيل الاتخاذ ~~بعد رجوعه من الميقات ، وهو ضعيف { وأنتم ظلمون } أنفسكم باتخاذ العجل ، ~~وظالمون لمن يقتدى بكم ، ولدين الله ، والزمان والمكان ، ولنعم الله ، إذ ~~وضعتموها فى غير محلها . وهكذا تستحضر بعد ، أو أنتم عادتكم الظلم قبل ~~الاتخاذ فينتج منه الاتخذ وغيره . PageV01P109 ### || CHECK 93 # { وإذ أخذنا ميثقكم } على التوراة درسا وتفهما وعملا ، والحال أنا رفعنا ~~الطور كما قال { ورفعنا فوقكم الطور } يسقط عليكم إن امتنعتم من قبولها ، ~~مقولا لكم ، أو قائلا لكم { خذوا مآءاتينكم } جعلنا آتيا إياكم { بقوة } ~~باجتهاد ، وترك الكسل ، والفتور ، كما هو عادة المنافقين { واسمعوا } سماع ~~إجابة { قالوا سمعنا } قولك بآذاننا { وعصينا } بقولنا وجوارحنا ، لا نعتقد ~~أمرك ، ولا تعمل به جوارحنا ، كل ذلك باللسان ، أو سمعنا بلسان النزل ، ~~وعصينا بلسان الحال ، أو سمعنا قبل أحكاما ، وعصينا { وأشربوا } كل ذلك ~~باللسان ، أو سمعنا بلسان المقال ، وعصينا الحال ، أو سمعنا قبل أحكاما ، ~~وعصينا { وأشربوا } أشربهم الشيطان بالوسوسة ، أو أشربهم الله بالخذلان ، ~~أو موسى ، إذ برد بالمبرد العجل وسقاهم برادته ، كما يأتى إن شاء الله ، ~~جعل مخالطا كما يخالط ms0098 الشراب أعماق البدن ، أو كما يدخل الصبغ الثوب ، وهذا ~~على أنه من الإشراب بمعنى دخول لون على لون { فى قلوبهم العجل } حب العجل ، ~~ورسخ كمارسخ الماء فى محله من العطشان ، أو الصبغ فى الثوب ، قيل : ولك أن ~~تقدر حب بأن رسخت صورته وشغفوا بها ، وفيه بعد ، إذ لا بد من حكم يعرض على ~~ذات ، فيقدر شغف أو حب ، ووجهه المبالغة ، بأنه كأنه نفسه مشروب ، وبأنه ~~مثل قولك ، فلان يأكل فى جيمع بطنه إذا بالغ فى الأكل ، وذكر القلوب مع أن ~~الحب لا يكون إلا فيها ليجمع بين مزيد التقدير والتأكيد ، وبيان أن المشرب ~~الحب ، إذ لم يذكر ، ولفائدة البيان بعد الإجمال أو بعد الإبهام ، فإن محل ~~الشرب فى المعتاد البطن ، واختار الإشراب لأن الماء أبلغ مساغا فى البدن ، ~~ومطية الأغذية والأدوية . # وقيل : برده موسى بالمبرد ، وألقاه فى الماء ، وأمرهم بشربه . فمن أحبه ~~خرجت برادته إلى شفتيه ، وهو قول بارد ، وبرده ذكر القلوب أو يضعفه ، وقيل ~~: ربط إلى قلوبهم كما يشرب البعير بمعنى شد فى عنقه حبل يمسك به { بكفرهم } ~~بسبب كفرهم السابق على اتخاذ العجل كفر شرك ، وهم مجسمة ، يجيزون ألوهية ~~الأجسام ، أو حلولية ، يجيزون حلول الله ، والألوهية منه فى الأجسام زادهم ~~الله عذابا فى الدنيا والآخرة { قل بئسما يأمركم به إيمنكم } بالتوراة . ~~والمخصوص بالذم عبادة العجل ، تهكم عليهم بأن إيمانهم بالتوراة أمرهم ~~بعبادة العجل ، فذاك نفى للإيمان بها ، لأن الإيمان يورث العلم والحكمة ~~والفهم ، والإيمان بمحمد A ، لا عبادة غير الله ، ولا سيما أبلد الحيوان ، ~~وهو البقر ، ولا سيما صغيره ، أو المخصوص قتل الأنبياء ونحوه ، أو قولكم ~~عصينا ، أو كل ذلك ، وما ذكرته أولا أولى { إن كنتم مؤمنين } بها ، متصل ~~بما قبله ، أو إلا كنتم مؤمنين بها فاعملوا بما فيها ، أو فلا تقتلوا ~~الأنبياء ، ولا تكذبوا الرسل ، ولا تكتموا لحق ، أو ما كنت مؤمنين إذ ~~خالفتموهم إنكارا أو فسقا ، وإن نافية . PageV01P110 ### || CHECK 94 # { قل إن كانت لكم الدرا الآخرة } الجنة نفسها ونعيمها ، وليست الدار ~~الآخرة انقضاء الدنيا ، بل انقضاؤها ms0099 اليوم الآخر ، والنار أيضا دار آخرة ، ~~والعهد والسياق ينفيان إرادتها { عند الله } فى حكمه أو عندية شرف { خالصة ~~} لم يشبها النقض بثبوت بعضا لغيركم ، بمعنى صافية حقيقة ، أو خاصة بكم ~~مجازا { من دون الناس } كما قلتم ، لن يدخل الجن إلا من كان هودا ، أو نحن ~~أبناء الله ، ولن تمسنا النار . . . إلخ ، ولم يخلق الله الجنة إلا ~~لإسرائيل وبنيه ، ثم إما أن يريدوا بالناس سائرهم بعد الخاصة ، فيستثنون ~~إبراهيم وإسحق ويعقوب ونحوهم . ومن دعواهم الباطلة أن هؤلاء يهوديون ، ~~ويستثون أيضا آدم ونوحاص ونحوهما ومن مات قبل اليهودية ، وإما أن يعموا ولا ~~يستثنوا هؤلاء ولا غيرهم ، لأن من شأنهم إنكار ما عرفوا من الحق واعتقدوه ، ~~كما أنكروا رسول الله A ، وعيسى والقرآن والإنجيل؛ وكثيرا من التوراة مع ~~معرفتهم بهم ، وكما قالوا « ما أنزل الله على بشر من شىء » ولما أن يريدوا ~~النبى A والمسلمين من أمته . { فتمنوا الموت إن كنتم صدقين } فى دعوى ~~اختصاص الجنة بكم؛ فإن لم أيقن بذلك يحب الإفضاء إليها من دار البؤس ~~والأكدار ، والمسلمون ولو لم يتمنوا الموت لكنهم لا يخصصون أنفسهم بها ، بل ~~يقولون ، هى لكل مؤمن من الأمم ، والأمر بالتمنى سبب من دعواهم ، وذلك نقيض ~~التالى ، هكذا لو اختصصم بها لتمنيتم الموت لكنكم لا تمنونه ، فليست مختصة ~~بكم ، وتمنى ما يختص بك أعظم من تمنى ما شوركت فيه ، وقد تمناه من صدق فى ~~دعواه ، كقول عمار : غدا نلقى الاحبة محمدا وأصحابه ، وحذيفة إذ قال ، ~~مرحبا يجيب جاء على فاقة ، وقوله A فى قتلى بئر معونة : يا ليتنى غودرت ~~معهم فى لحف الجبل ، وعبدالله بن رواحة ، يا حبذا الجنة ، واقترابها طيبة ، ~~وبارد شرابها ، والروم روم قد دنا عذابها . PageV01P111 ### || CHECK 95 # { ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم } من تحريف التوراة وسائر معاصيهم ، ~~والكفر بمحمد A ، والقرآن لعلمهم أنه على الحق ، فتخونوا من عقاب الآخرة ~~على إنكاره ، ومن لم يعتقد منهم نبوءته فما قدمت يده عنده هو غير إنكاره A ~~{ والله عليم بالظلمين } الجاحدين ، والآية إخبار بالغيب إذ لم ms0100 يقدروا أن ~~يتمنوا ، ودلالة على نبوته A ، وأنه لم يوقنوا لتمنوا ، ولا سيما إذ قلنا ~~التمنى هنا التلفظ ، فلم يقدروا أن يتلفظوا بالتمنى ، ولو مع خلو قلوبهم ~~منه ، ولو قوع لنقل ، ولو تمنوا لماتوا فى موضعهم بالريق ، كما روى عن ابن ~~عباس موقوفا ، وروى عنه مرفوعا ، وفى رواية عنه مرفوعا « لو أن اليهود ~~تمنوا الموت لماتوا » وعنه موقوفا ما بقى على وجه ا لأرض يهودى إلا مات . PageV01P112 ### || CHECK 96 # { ولتجدنهم } الخطاب لرسول الله A ، أو لمن يصلح ، وكذا فى جميع القرآن ~~بحسب الإمكان ، والأول أولى ، والهاء لليهود المخاطبين ، ويلتحق بهم اليهود ~~الباقون وقيل للجنس { أحرص الناس على حيوة } نوع من الحياة ، وهو المتطاولة ~~لقوله تعالى : { يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } والآية تدل أن لغيرهم أيضا ~~حرصا على الحياة الطويلة إلا أنهم أحرص ، لأن أحرص اسم تفضيل ، فإن الحرص ~~على الحياة فى طباع المؤمن وغيره ، وفى الحديث القدسى : « إن المؤمن يكره ~~الموت وأنا أكره مساءته » وأيضا ، قد يحرص المؤمن على الحياة ليكثر العبادة ~~، إلا أنه ليس ذلك منه مذموما ، وقد يحمل الحديث عليه { ومن الذين أشركوا } ~~المجوس وعبدة الأصنام من العرب وكانت المجوس يقولون للعاطس ، أحرص الناس من ~~الناس ، أى من سائرهم ، أو يقدر أحرص من الذين اشركوا ، أو يقدر ، ومن ~~الذين أشركوا أناس يود أحدهم ، وعلى الوجهين الأولين يكون يود . . . إلخ ~~مستأنفا ، أو حالا من الذين ، أو واو أشركوا ، أو من الهاء ، وذكرهم مع ~~دخولهم فى الناس زيادة فى التوبيخ لهم ، بأنهم مع إقرارهم بالبعث والحساب ~~أشد حرصا ممن يعبد الصنم وينكر البعث ، وبين حرص اليهود بقوله { يود أحدهم ~~} أى أحد اليهود ، ليس واحدا خاصا ، ولكن تمثيل بالواحد ، كأنه معين مخصوص ~~مشاهد { لو يعمر ألف سنة } أى يود تعميره ألف سنة ، والنصب على الظرفية ، ~~أو لو حرف تمن ، محكيا مع ما بعده بيود ، لتضمين معنى القول ، أو لو شرطية ~~، جوابها لسره ذلك ، والألف هى تمثيل للكثرة ، لا خصوص هذا العدد ، أو بين ~~حرصهم بقوله : « ومن الذين أشركوا » إلخ ، على ms0101 أن يراد بالذين أشركوا ~~اليهود تصريحا بشركهم ، وجاء الظاره فى موضع الضمير لذلك على معنى ، ومن ~~المشركين ناس يود . . إلخ ، فيود . . . إلخ نعت لمبتدأ محذوف على هذا { وما ~~هو } أى أحدهم { بمزحزحه } مبعده ، خبر ما والياء صلة أصله زحح ، أبدلت ~~الحاء المدغم فيها من جنس الفاء بوزن فعل بشد العين ، وقيل : كررت الفاء ، ~~فوزنه فعقل { من } أى من { العذاب } بالنار وغيرها من حين يموت إلى ما ~~ينتهى { أن يعمر } تعميره ألف سنة ، فاعل مزحزح ، كقولك ما زيد قائما أبوه ~~{ والله بصير } عليم { بما يعملون } كله ، يعذبهم على كل صغير وكبير . # قال عبدالله بن صوريا ، حبر من اليهود ، للنبى A : أى ملك يأتيك من ~~السماء؟ قال : جبريل ، قال : هو عدونا ، ينزل بالعذاب ، والشدة والخسف ، ~~عادانا مرارا ، لو كان ميكائيل لآمنا بك . # وقيل : سأل عبدالله بن صوريا عمر : من يأتى محمدا من السماء؟ فقال : ~~جبريل ، فقال : هو عدونا . . . إلخ ، وقيل : كان لعمر أرض بأعلى المدينة ، ~~ويمر على اليهود فى مدارسهم ، ويجلس إليهم ويسألهم ويسمع كلامهم ، فقالوا : ~~ما فى أصحاب محمد أحب إلينا منك ، وإنا نطمع فيك ، فقال : والله ما آتيكم ~~لحبى لكم ، ولا لأنى شاك فى دينى ، بل لأزداد بصيرة فى أمر محمد A ، وأرى ~~أثره فى كتابكم ، فقالوا : من يأتيه من السماء؟ قال : جبريل ، قالوا : هو ~~عدونا ، يطلع محمدا على سرنا ، وهو صاحب عذاب وخسف وشدة ، وأن ميكائيل يأتى ~~بالخصب والسلامة ، ولو كان يأتيه هو لآمنا ، وأن محمدا رسول الله ، وأن بين ~~جبريل وميكائيل عداوة . PageV01P113 # وقال عمر : أشهد أنهم سلم ، ومع الله سلم ، ومن عادى جبريل فهو حرب لله ~~ولميكائيل ، ولأنتم أكفر من الحمير ، أى أجهل . # وقيل : سألهم عمر عن جبريل ، فقالوا : يأتى بالشر ، ولو كان يأتى محمدا ~~ميكائيل لآمنا به ، وعن عبدالله بن صوريا عادانا مرارا ، أشدها أن نبينا ~~بعث من يقتل بخثت نصر ، وهو طفل ، لأنه يخرب من بيت المقدس ، فرده ، فقال : ~~إن قضى الله خرابه لم تقتلوه ، وإلا فلم تقتلونه ، فرجع ، فكبر بخت نصر ، ~~فخربه وعلى كل حال ms0102 نزل فى ذلك قوله تعالى : # { قل } لهم { من كان عدوا لجبريل } الخ ، وجبريل علم عجمى ، وزعم بعضهم ~~أنه علم عربى مركب من جبروت الله ، وفيه : أنه لو كان كذلك لورد فيه وجهان ~~آخران : البناء وإضافة الجزء الأول للثانى ، كنظائره ، قال A لعمر رضى الله ~~عنه ، وقد سبقه الوحى : لقد وافقتك ربك يا عمر ، قال عمر : لقد كنت بعد ذلك ~~أصلب من الحديد ، والمعنى : من كان عدوا لجبريل لمجيئه بالعذاب والقرآن ~~الفاضح لهم فهو عدو لله ، لأنه هو الذى أرسله ، أو فليمت غيظا ، أو فلا وجه ~~لعداوته وجه ، أنه نزله على قلبك ، كقولك : إن عاداك فقد آذيته أمس ، وناب ~~عن الجواب علته ، وهو قوله { فإنه } أى ، لأن جبريل أو الشأن أو الله ، ~~لأنه { نزله } أى القرآن المستتر فى نزل لجبريل ، أو الله D { على قلبك } ~~مقتضى الظاهر على قلبى ، لقوله قل ، لكن قال : على قلبك ، لأن المعنى قل ~~ذلك ، لأنه نزل على قلبك ، وقيل : التقدير ، قال الله : من كان . . . إلخ ، ~~ولم يقل على أو عليك ، تصريحا بالقلب الذى هو محل النزول ، وبيت لوحى الله ~~، والفهم والحفظ ، ولا يجوز أن يكون فإنه . . . إلخ تعليل لما قبله ، ويقدر ~~الجوبا ، فليمت غيظا ، أو فالله عدوه ، لأن فاء التعليل عاطفة على جملة ، ~~ولا يصح العطف على كان عدوا لجبريل ، ولو صح معنى قولك لأنه نزله . . . إلخ ~~{ بإذن الله } بأمره ، فى صورة القول وتيسيره فى صورة الفعل ، وأصل الإذن ~~الإباحة والعلاقة اللزوم { مصدقا } حال من هاء نزله العائدة إلى جبريل أو ~~إلى القرآن ، أو من ضمير نزل { لما بين يديه } من كتب الله ، والتوراة ~~وغيرها ، والموجود هو ما بين اليدين ، وأما ما سيوجد فهو مفقود ، لا يصح ~~أنه موجود بين اليدين ، ويصح بمعنى أنه مستقبل { وهدى } من الوقوف لعدم ~~العلم ، ومن العمل بغير علم ، وكذا فى غير هذا المحل { وبشرى } بالجنة ، ذا ~~هدى وتبشير ، أو هاديا ومبشرا ، أو مبالغة { للمؤمنين } . PageV01P114 ### || CHECK 98 # { من كان عدوا لله } بأن قال إنى عدو له أو بمخالفته { وملئكته ورسله ~~وجبريل ms0103 وميكل } خصهما بالذكر ، لأن الكلام فى عدواتهم جبريل ، ومصادقتهم ~~لميكائيل ، فصرح لهم بأن ميكائيل قد عادوه أيضا لمخالفتهم جبريل وما نزل به ~~من الوحى ، ولأن جبريل يجىء بالوحى الذى هو حياة القلوب ، وميكائيل يجىء ~~بالأرزاق التى هى حياة الأبدان ، ولأنهم قالوا بين جبريل وميكائيل عداوة ، ~~ورواية أن عمر رضى الله عنه نطق بهذه الآية قبل نزولها ضعيفة ، وجبريل أفضل ~~الملائكة ، لأنه رسول الله إلى الأنبياء بالكتب والدين ، ولأنه ينصر رسول ~~الله A وأمته ، ويحبهم ، ولقوله A : جبريل أفضل الملائكة { فإن الله عدو ~~للكفرين } أى لليهود لكفرهم ، ولهذا لم يقل عدو لهم ، وهكذا أمثاله فى سائر ~~القرآن ، ولو لم أنبه عليه ، من وضع الظاهر موضع المضمر ، لأن تعليق الحكم ~~الشتق يؤذن بكونه علة للحكم . # والآية دلت أن من عادى ملكا كجبريل فقد عادى الآخرين أيضا ، كميكائيل ، ~~وقد جمع الملائكة جميعا والرسل ليفيد أن من عادى واحدا من جميع الملائكة ~~فقد عادى الآخر ، ومن عادى واحدا من الأنبياء كمحمد A فقد عادى الأنبياء ~~كلهم عليهم السلام . وأما ما روى ، أن عبدالله بن سلام قال : أسألك عن ~~ثلاثة لا يعلمن إلا نبى : أول أشراط الساعة ، وأول طعام يأكله أهل الجنة ، ~~وما ينزع الولد لأبيه أو أمه؟ فقال : أتانى بهن جبريل آنفا ، فقال : هو عدو ~~اليهود ، فقد نزلت قبله ولكن قرأها عليه . PageV01P115 ### || CHECK 99 # { ولقد أنزلنا إليك ءايت بينت } يا محمد القرآن المعجز ، والمعجزات ~~الآخرى ، وذلك رد على قول ابن صوريا ، ما جئتنا بشىء يصدقك فى دعوى النبوة ~~فإن معنى بينات واضحات المعنى والدلالة على نبوته التى يدعيها { وما يكفر ~~بهآ إلا الفسقون } إلا اليهود لفسقهم ، أو جنس الفاسقين ، فدخلت اليهود ~~ببرهان الفسق . وقال مالك بن الصيفى ، والله ما عهد إلينا فى محمد عهد فى ~~التوراة ، فنزل : # { أو كلما } أكفروا وكلما { عهدوا } لله { عهدا } على أن يؤمنوا بالنبى A ~~إن بعث ، أو عاهدوا النبى A ألا يعينوا عليه المشركين . # وقد قيل : نزلت فى قوله لليهود : لئن خرج لنؤمنن به ولنقاتلن معه العرب ~~المشركين ، ولما ms0104 بعث كفروا به ، وقيل فى قريظة والنضير نقضوا عهدا له { ~~نبذه } طرحه { فريق منهم } بنقضه ، وهذا الفريق هو الأكثر والفريق الآخر لم ~~ينقضوا ، ولكن لم يؤمنوا { بل أكثرهم لا يؤمنون } أى لكهم لا يؤمنون ، من ~~نقض ومن لم ينقض ، فاستعمل الأكثر بمعنى الكل ، لقلة من آمن ، كاستعمال ~~القلة بمعنى النفى ، أو أراد بالأكثر ظاهره ، وأن الفريق الآخر قليل لم ~~ينقضوا ، وهو آمنوا ، وهم عند الله بن سلام وأهله ، والذى قال ، ما ننتظر ، ~~والله لقد علتم أن محمدا ، هو رسول الله فأعينوه ، فقال ، لا تنقض السبت ، ~~فخرج وقال : لا سبت لكم ، فقال يوم السبت ، أو أراد أن الأكثر نقضوا جهرا ~~والأقل خفاء . PageV01P116 ### || CHECK 101 # { ولما جاءهم رسول } عيسى عليه السلام { من عند الله مصدق لما معهم } من ~~التوراة والإنجيل { نبذ فريق من الذين أوتوا الكتب } التوراة { كتب الله } ~~الإنجيل ، وهذا لأسلافهم ، عوتبوا به لأنهم على ملتهم ، إذ جاءهم محمد ~~بالقرآن مصدقا للتوراة فنبذه فريق منهم ، وهم الأكثر ، أو الرسول سيدنا ~~محمد A ، وكتاب الله القرآن ، أو كتاب الله الذى نبذوه هو التوراة نبذوها ~~بإنكار القرآن أو الإنجيل ، نبذهما الذين على عهده A ، وليس المراد الذين ~~على عهد سليمان ، كما قال بعض محتجا بقوله تعالى بعد ذلك ، واتبعوا ما ~~تتلوا . . . غلخ لأن النبذ عند مجىء محمد رسول الله A لا يتصور منهم . # وقال السدى : لما جاءهم محمد عارضوه بالتوراة . فاتفقت التوراة والقرآن ، ~~فنبذوا التوراة لموافقة القرآن لها ، وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت ~~فلم يوافق القرآن ، فهذا قوله تعالى : ولما جاءهم رسول . إلخ { ورآء ظهورهم ~~} لم يعتنوا به ، إذ لم يعملوا بما فيه من الفرائض والإيمان برسول الله A ، ~~ولم ينتهوا عما نهوا فيه ، كالشىء الحقير الملفى وراء الظهر ، بجامع عدم ~~المبالاة فلم ينفعهم ، أن أدرجوه فى الحرير ، وحلوه بالفضة والذهب الإبريز ~~، وقد سماه الله كتاب الله تعظيما له ، وتهويلا لما اجترأوا عليه من نبذه ~~وراء الظهر { كأنهم لا يعلمون } أن التوراة كتاب الله ، وأن فيها نبوءة ~~محمد A ، وهم خمس فرق ms0105 ، فرقة آمنوا بها وقاموا بحقها ، وعملوا بما لم ينسخه ~~الإنجيل منها ، كعبدالله بن سلام ، وهم الأقلون المفهمون مفهوم مخالفة من ~~قوله أكثرهم ، كأنه صرح بهم ، إذ فهموا بالقيد ، وفرقة نبذوها جهرا ، وهم ~~المذكورون بقوله نبذه فريق وهم عالمون بأنها حق ، وفرقة نبذوها فى خفاء ~~جهلا بأنها حق ، وهم الأكثرون فى قوله تعالى : { بل أكثرهم لا يؤمنون } ~~وفرقة علموا أنها حق وتمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية ، عنادا أو تجاهلا ، ~~وهم فى قوله ، كأنهم لا يعلمون ، وفرقة علموا أنها حق ولا يتمسكون بها ~~ظاهرا ، وهذه قسمة متعينة ، صحت بالعناية المقصودة فى التقسيم ، فلا يضرنا ~~جواز دخول الخامسة فيما قبلها ، والعدد من حكم المجموع المتوزع فى الآيات ~~مع أن الضمائر فيها لليهود مطلقا . PageV01P117 ### || CHECK 102 # { واتبعوا } معطوف على قوله ولما جاهم . . . إلخ ، عطف قصة على أخرى [ ما ~~] أى السحر ، ما تأخذ الكهنة من الشياطين ، وما تضم إليه من الأكاذيب { ~~تتلوا الشيطين } تتبع ، أو تقرأ على الناس ، أى ، ما تلت ، ولكن نزل الحال ~~الماضية منزلة الحاضرة ، كأنهم تشاهد ، فليس مما يترتب على نبذ الذى هو ~~جواب لما إلا على ما مر من أن القرآن وافق التوراة فنبذوها ، وأخذوا بكتاب ~~آصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن ، فهذا قوله تعالى « ولما جاءهم ~~رسول من عند الله . . . » الآية { على ملك سليمن } فى عهد ملكه ، أى زمانه ~~، أو على بظاهرها ، فيضمن معنى تتلو معنى تتقول ، أى تكذب ، قالت اليهود ، ~~انظروا إلى محمد ، يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان فى الأنبياء ، إنما كان ~~ساحرا ، يركب الريح ، وكانوا لا يسألونه عن شىء إلا أنزل عليه ، فقالوا ، ~~محمد أعلم بما أنزل إلينا منا ، فسألوه عن السحر فنزل ، واتبعوا ما تتلوا ~~الآية ، محمد أعلم بما أنزل إلينا منا ، فسألوه عن السحر فنزل ، واتبعوا ما ~~تتلو الآية ، وقيل ملك سليمان كرسية { وما كفر } أشرك { سليمن } فإن السحر ~~الذى تتلوه الشياطين تضمن إشراكا ، كدعوى ، أن الساحر خلق كذا ، أو حول ~~الشيخ شابا ، أو الإنسان حمارا أو الطبيعة علة تغنى عن الله ، وكدعوى أن ~~السحر ms0106 حلال وما لم يكن فيه شرك ففسق ، فلا ما نع من أن الكفر شامل لذلك كله ~~، وهذا كما عنده هذه الأمة ، ويحتمل أنه عند من قبلنا شرك مطلقا ، وما فعل ~~سليمان ذلك وما علمه { ولكن الشيطين كفروا } إذ فعلوه وعلموه الناس ، كما ~~فسر الكفر بقوله { يعلمون الناس السحر } والمراد بالشياطين فى الموضعين ~~متمردو الجن ، والمعنى الموجود فى الحقيقة ، وهى هنا متمردو الجن ، وفى ~~المجاز وهو هنا متمرد الإنس ، وذلك المعنى هو مطلق التمرد ، وذلك عموم معنى ~~الجميع بين الحقيقة والمجاز ، وهو الصحيح ، وقيل : شياطين الإنس ، وتعلم ~~السحر للعمل به أو لتعليمه ، أو للرثاء به حرام ، وللحذر منه ، أو لتعليمه ~~من لا يعصى به فمباح ، أو لغيره فمكروه أو مباح أو حرام ، أقوال . # وعن أحمد ، أن السحر شكر ولو لم يعتقد حله ، ولا تضمن خصلة شرك ، دفن ~~سليمان عليه السلام كتب السحر ، وما يلقيه مسترقو السمع من الملائكة إلى ~~الكهنة من صدق وكذب فى صندوق تحت كرسيه ، وقد شاع فى الناس أن الشياطين ~~تعلم الغيب ، وقال : من قال ذلك قتلته ، ولما مات قال شيطان فى صورة إنسان ~~لنفر من بنى إسرائيل : احفروا تحت الكرسى تستخرجوا منه لا يفنى ، وأراهم ~~المكان ، فقالوا : دن ، فقال : من هنا ، وإن لم تجدوا فاقتلونى ، وكان لا ~~يدنو منه شيطان إلا احترق ، فأخرجوها ، وقال لهم ، إن سليمان ضبط الثقلين ~~والطير بها ، وفشا فى الناس أنه ساحر ، ورفضوا كتب الله إلا العلماء ~~والصالحين ، فعلموا أن ذلك ليس من علمه ، بل نبى يعمل بتأييد الله ، وما ~~زال قول السوء عليه حتى بعث رسول الله A فأنزل عليه براءته من السحر ، وقيل ~~: دفنها صخر تحت الكرسى حين قبض الخاتم من زوجه الأمينة ، وكان يضعه عندها ~~بجنابته أو حاجة الإنسان ، وقال : أعطنى الخاتم ، فأعطته ، ظنته سليما ، ~~فلبسه ، وقعد على الكرسى ، وأذعن له الخلق ، وجاء سليمان يطلب منها ، فقالت ~~: ما أنت هو ، قد أخذ سليمان وطر بعد أربعين يوما ، وألقاه فى البحر على ~~طريقه ، فبلعته سمكة فوقعت فى يد سليما ، فأخذه منها ms0107 ، ولما مات ستخرجوها ~~من تحت الكرسى على ما مر ، ولا مانع من ذلك . PageV01P118 # وأما ما يقال إنه كان صخر يدخل على زوج سليمان فيطؤها فمنكر لا يصح ، لأن ~~أزواج الأنبياء محفوظة من ذلك ، ولو كن مشركات ، وأمر الجن فأحضروه فحبسه ~~فى صخرة ، فسد عليه بالرصاص والحديد فى قعر البحر { ومآ أنزل } عطف على ما ~~تتلوا أو على السحر ، كأنه قيل ، ويعلمونهم ما أنزل { على الملكين } من ~~ملائكة الله ، أو رجلين كالملكين فى الصلاح ، والإنزال على ظاهره ، أو ~~بمعنى الإلهام ، وما أنزل عليهما نوع من السحر قوى ، بل نوع غير السحر . ~~كما يدل له العطف ، وعلى أنه من السحر فالعطف لتنزيله بالقوة منزلة تغاير ~~الذات { ببابل } فى بابل ، بلد فى سواد الكوفة ، وعن ابن مسعود ، هو أرض ~~الكوفة ، قيل من نصيبين إلى رأس العين ، سميت لتبلبل ألسنة الناس عند وقوع ~~صرح نمروذا ، ولأن الله حشر الناس بالريح لهذه الأرض ، فلم يدر أحد ما يقول ~~الآخرة ، ثم فرقتهم الريح فى البلاد ، كل بلغته ، فالبلبلة تفرقهم عن بابل ~~، أو تغاير الألسنة فيها ، والتغاير تفرق ، ونزل نوح بلدة بثمانين إنسانا ، ~~سميت بهم فأصبحوا يوما وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة ، وقيل سميت بهذه ~~الثمانين لغة { هروت ومروت } لفظان عجميان ، وقيل عربيان من الهربت والمرت ~~بمعنى الكسر ، ويرى منع الصرف ، وسامها غرا وغرايا ، فلما أذنبا سميا باسم ~~الكسر ، أباح الله لهما ملكين ، أو بشرين تعليم السرح ابتلاء من الله D ~~للناس ، هل يتعلمونه ، وهل يعلمون به ، كما أن الله خلق المعصية ، ونهى ~~عنها ، وخلق المحرمات كالخنزير ، ونهى عن تناولها ، وكما ابتلى قوم طالوت ~~بالشرب من النهر ، أو ليتميز السحر من المعجزة ، إذ كثر فى ذلك الزمان مع ~~ادعاء النبوة به . # وأما ما روى أنهما ملكان من أعيد الملائكة تعجبت الملائكة من كثرة ذنوب ~~الناس وعظمها ، فقال الله : لو ركبت فيكم ما ركبت فيهم من الشهاوى لعصيتم ~~مثلهم ، فقالوا : سبحانك ما كان ينبغى لنا ذلك ، فقال : اختاروا من هو ~~أعبدكم ، فاختاروهما ، فركبها فيهما ، وأمرهما بالقضاء بين ms0108 الناس ، ويصعدان ~~مساء ، فاختصمت إليهما امرأة من لخم ، أو فارسية ملكة مع زوجهان فراوداها ~~فشرطت أن يقضيا لها عليه ، فقضيا لها ، ثم أن يقتلاه فقتلاه ، وأن يشربا ~~خمرا ، ويسجدا للصنم ففعلا ، وأن تعلمانى الاسم الذى تصعدان به فعلماها ، ~~فصعدت ، فمسخت زهرة ، فلم يقدروا على الطلوع فالتجآ إلى إدريس فى عصرها ، ~~فشفع لهما أن يختارا عذاب الدنيا أو الآخرة ، فاختارا الأولى ، لأنه ينقطع ~~، وعلقا بشعورهما ، أو منكوسين يضربان بسياط الحديد إلى قيام الساعة فبعيد ~~، وهو ممكن ، ولا يحكم بالكفر على قائله ، لأنه لم يثبت لها تلك المعاصى ~~مطلقا ، بل قال ، ركب لله فيهما ما ركب فى البشر من الشهوة ، وذلك من حين ~~أنزلا ، وليس متأخرا إلى وقت القضاء بين المرأة وزوجها ، فلا يعارض بعصمة ~~الملائكة ، لأن الله أخرجها من شأنهما إلى شأن البشر ، وقول الملائكة ، ~~سبحانك . PageV01P119 # ما ينبغى لنا تعظيم الله . لا رد لقوله لو ركبت فيكم الشهوة لعصيتم ، ~~وهما ملكان ، ولو ركب فيهما ذلك فلا ينافى تسميتها ملكين فى الآية ، وإن ~~سلم ذلك فهما ملكان قيل : فهو مجاز بلا ضعف ، والشاهد الأحاديث ، والكلام ~~فى العصمة مع البقاء على شأنها بلا إخراج ، وأما مع الإخراج عن شأنها لله ~~أن يخرج من يشاء من أهلها إلى غيره ، فلا يكون معصوما . وأما الزهرة ~~فالظاهر أنها قل ذلك لكم بلا نص على قبيلتها ، فجاءت هذه الرواية بحدوثها ، ~~بنسخ المرة إليها . # وقد روى أن امرأة دخلت على عائشة رضى الله عنها تطلب التوبة من تعلم ~~السحر منهما ، وأن رجلا من هذه الأمة أتاها ليتعلم ، فوجدهما معلقين ~~بأرجلهما ، مزرقة أعينهما ، مسودة جلودهما ، بين ألسنتهما وبين الماء أربع ~~أصابع ، يعذبان بالعطش ، وقد أثبت قصتهما الشيخ يوسف بن إبراهيم ، ورواها ~~مرفوعة أحمد وابن حبان والبيهقى ، وموقوفة عن على وابن مسعود وابن عباس ، ~~وصحح السيوطى الرواية . { وما يعلمان من أحد حتى يقولا } له مرة ، وهو ~~الثابت ، وقيل ثلاثا ، وقيل سبعا ، وقيل تسعا { إنما نحن فتنة } ابتلاء من ~~الله للناس ، فمن تعلمه كفر ، أو من تعلمه وعمل به كفر ، وكذا ms0109 من اعتقد أنه ~~حق جائز ، من لم يتعلمه ، أو تعلمه ليتقى ضره ، أو يدفع به دعوة النبوة عن ~~من ادعاها به ، وكان مؤمنا ، فهو باق على إيمانه { فلا تكفر } بتعلمه أو ~~بالعمل به أو دعوى النبوة به ، فإن لم يرتدع بهذه النصيحة علماه { فيتعلمون ~~} أى الناس المعبر عنهم بأحد فى سياق السلب ، عطف على ما يعلمان ، كأنه قيل ~~، يعلمان الناس بعد قولهما ، إنما نحن . . . إلخ فيعلمون أو على يعلمون { ~~منهما } من الملكين أنفسهما ، وقيل ، بتوسط شياطين ، يأخذان عنهما مرة فى ~~السنة ويعلمان الناس ، أو من السحر وما أنزل على الملكين ، أو من الفتنة ~~والكفر ، أى يتعلمون بعضا من كل منهما ، وعلى الثانى العطف على اتبعوه ، أو ~~الوجه الأول أحق { ما يفرقون به بين المرء } الإنسان { وزوجه } أى قرينه ، ~~حليلته وحليلها ، أو صاحبا وصاحبة مطلقا ، بأن ببغض كلا إلى الآخرة ، ولا ~~مؤثر إلا الله ، والله يؤثر السحر ويطبع الطبائع ويؤثر أثرها ومن قال ~~باستقلال شىء أشرك { وما هم } أى السحرة ، وهذا أولى من رد الضمير إلى ~~اليهود أو الشياطين { بضارين به } أى بالسحر ، أو ما يفرقون به { من أحد ~~إلا بإذن الله } متعلق بضارين ، أى إلا بتقديره ، ومن قال بتخليته بينه ~~وبين المسحور لم يرد أن السحر مستغن عن الله ومستقل ، فإنه لا تأثير لشىء ~~إلا بالله ، وكل شىء مستأنف من الله { ويتعلمون ما يضرهم } فى الآخرة ، أو ~~مع الدنيا ، وهو السحر { ولا ينفعهم } زاده . PageV01P120 # لأنه قد يضر الشىء ، ومعه نفع فالسحر ضر محض ، وأما تعلمه لدفع الشبهة عن ~~دعوى النبوة وليتقيه فنفى تعلمه خير على ما مر ، والذى عندى ، أنه لا يجوز ~~تعلمه إلا لمن استوثق من نفسه أنه لا يستعمله ولا يعلمه لمن يعلم أنه ~~يستعمله ، أولا يعلم حاله ، لأن للعلم بالشىء قوة داعية للعمل به ولا سيما ~~مثل هذا ، والنفس داعية { ولقد علموا } أى اليهود المذكورون بالسوء فى عهده ~~A ، أو عهد سليمان ، والشياطين ، والكلام متعلق بقوله ، ولما جاءهم فصل ~~بقصة السحر { لمن اشتريه } استبدله ، أو اشتراه بدينه ms0110 ، اللام للابتداء ، ~~والجملة جواب القسم ، { ما له فى الآخرة من خلق } نصيب فى الجنة لبيعه ~~بالسحر أو تعلمه { ولبئس } اللام لام جواب القسم ، والجملة معطوفة على ~~الجواب السابق وهو ، لقد علموا { ما شروا } باعوا { به أنفسهم } وهو الكفر ~~مطلقا ، أو السحر أو تعلمه ، أو نبذوا كتاب الله المنجى من الهلاك إلى ذلك ~~الهلاك { لو كانوا يعلمون } أى حقيقة ما يصيرون إليه من العذاب للكفر أو ~~السحر ، أو تعلمه ما فعلوه ، وإلا فقد أثبت لهم العلم فى قوله ، ولقد علموا ~~، فالعلم المثبت الظن أو هو العلم بأن اشتروا النفس بالسحر مثلا مذموم بدون ~~علم أن منه ما يفعلونه ، فإن حب الشىء يعمى ويصم ، والعلم المنفى بلو العلم ~~بحقيقة ما يصيرون إليه . وملزم له فى الجنة ، ويجوز كون لو للتمنى فلا جواب لها . PageV01P121 ### || CHECK 103 # { ولو أنهم ءامنوا } بالنبى A والقرآن ، أو أراد اليهود مطلقا ، لو آمنوا ~~بالكتب والأنبياء مطلقا { واتقوا } عقاب الله على الكفر والسحر والمعاصى ~~لأثيبوا من عند الله ، دل عليه ذكر المثوبة ، أو للتمنى فلا يقدر لها جواب ~~والتمنى فى الموضعين مصروف للناس ، والمصدر من خبر أن بعد لو الشرطية ، أو ~~التمنية ، فاعل بمحذوف ، أى لو ثبت إيمانهم واتقاؤهم ، أو مبتدأ خبره محذوف ~~وجوبا ، ونسب لسيبويه ، أو مبتدأ لا خبر له ، ووجهه اشتمال الكلام على ~~المسند والمسند إليه لفظا قبل التأويل ، وهو وجه سيبويه ، إذ قدر المبتدأ ~~مع اختصاص لو بالفعل ، حيث استغنى بوجوده قبل التأويل ، والصحيح الأول ، ~~وهكذا فى القرآن ، ولا أعيده { لمثوبة } مستأنفة ، وليس من جواب لو ، لأن ~~جوابها لا يكون جلمة اسمية ، واللام للابتداء ، والمعنى ثواب ، نقلت صمة ~~الواو إلى الثاء الساكنة كمعونة ، أو وصف بمعنى المصدر كمقول ومصون ، ~~والأصل مثووبة ، نقلت ضمة الواو للثاء فحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين ~~كمفتون ومعقول ، وصفين فى الأصل ، وكانا بمعنى الفتنة والعقل ، وهو وجه فى ~~قوله تعالى « بأيكم المفتون » أو اسم مصدر أى إثابة { من عند الله خير } من ~~كل شىء ، أو مما استبدلوا به دينهم ، وهذا مراعاة لما ms0111 فى استبدالهم مع نفع ~~ادعوه ، ولا يلزم التنقيص الذى فى قولك ، هذا السيف خير من العصا ، أو ، ~~السلطان خير من الحجام ، لأن الكلام باعتبار القصد ، والقصد فى المثالين ~~النقص ، وفى الآية ذمهم ، بأنهم مع جهلهم تظهر لهم الخيرية ، وأيضا ما ~~استبدلوا به الدين فى اعتقادهم عظيم ، أو أنه فاق فى الخير أكثر مما فاق ~~استبدالهم فى شره ، كقولك ، الخل أحمض من العمل ، أى زاد فى حموضته على ~~زيادة العسل فى حلاوته ، ولكان قول خير خارج عن التفضيل ، أو هو بمعنى ~~المنفعة قائل به أن ما استبدلوا به غير حسن ، أو أنه مضرة { لو كانوا ~~يعلمون } أنها خير لم يستبدلوا الحق بالباطل . أو لو للتمنى مصروف للناس ، ~~وقس على هذا فى مثله ، إلا أن الأصل الشروط لتبادره وأكثريته . PageV01P122 ### || CHECK 104 # { يأيها الذين ءامنوا لا تقولوا } للنبى A { راعنا } اعتبرنا وانظر ~~أحوالنا ، وتدبرها ، وتدارك مصالحنا ، وتأن بنا حتى نفهم ما تقول ، هذا ~~مرادهم ، رحمهم الله ، ومن ذلك رعى الغنم ونحوها ، والمفاعلة للمبالغة هنا ~~، وهى بلغة اليهود سب ، لما سمعوا المؤمنين يقولونها قالوها له A سبا فى ~~لغتهم ، عبرية أو سريانية ، يتسابون بها بينهم ، فكانوا يسبون بها النبى A ~~، وليست من الرعونة بمعنى الحمق ، وإن كانت منها فمما توافق فيه لغة العرب ~~والعجم ، وقد يكون بين لفظ العرب ولفظهم مغايرة فيزيلونها ليوافقوا كلام ~~العرب خداعا للسب . # وقد قيل ، معناها ، اسمع لا سمعت ، وقالوا ، كنا نسب محمدا سرا فأعلنوا ~~به الآن ، فيقولون ، يا محمد راعنا ، ويضحكون فيما بينهم ، ويقال ، كان ~~مالك بن صيف ، ورفاعة بن زيد إذا لقيا النبى A قالا وهما يكلمانه ، راعنا ~~سمعك ، واسمع غير مسمع ، فظن المسلمون ، أن هذا شىء يعظمون به الأنبياء ~~فنزلت الآية . # ويقال ، كان ذلك لغة للأنصار فى الجاهلية ، وكان سعد بن معاذ ، أو سعد ~~ابن عبادة يعرف لغتهم ، فسمعهم يقولونها للنبى A فقال : يا أعداء الله ، ~~عليكم لعنة الله ، والذى نفسى بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول ~~الله A لأضربن عنقه ، قالوا ، أو لستم تقولونها؟ ms0112 فنزلت الآية قطعا لألسنة ~~اليهود عن التدليس ، ويحتمل أن يريد أنت راعن ، أو يا راعن ، أى أحمق ، ~~فزادوا الألف وفتحوا ، أو أنت راعينا لا نبى ، فحذفوا الياء أو اختلسوها { ~~وقولوا انظرنا } اعتبرنا حتى نفهم ، أو أمهلنا ، فإنه يقال ، نظره بمعنى ~~أمهله فلا حادة إلى تقدير انظر إلينا { واسمعوا } من رسول الله A قبول وعمل ~~وانتهاء بجد ، بحيث لا تحتاجون إلى الإعادة وطلب المراعاة ، لا كقول اليهود ~~سمعنا وعصينا ، السابين براعينا ، ولا تكونوا أيها المسلمون مثلهم فى طلبكم ~~الإعادة { وللكافرين } اليهود السابين براعنا . أو جعله للكافرين . فدخل ~~اليهود ، وذلك السب كفر { عذاب أليم } زعم طائفة من اليهود أنها يودون ~~الخير للمؤمنين فكذبهم الله D بقوله : # { ما يود } يحب ، أو يتمنى حسدا { الذين كفروا من أهل الكتب } أى ، وهم ~~أهل الكتاب ، وكلهم كفرة ، إذ لم يؤمنوا برسول الله A ، إلا من آمن ، ~~كعبدالله بن سلامن وإن جعلناها للتبعيض فالمراد البعض الأكثر ، وهو خلاف ~~الظاهر { ولا المشركين } من العرب ، والكلام جاء فيهم عطف على أهل الكتب ، ~~وذكرهم اتباعا لليهود ، وهم لم يدعوا ود الخير للمؤمنين ، ولذلك أخرهم { أن ~~ينزل } أى أن ينزل الله { عليكم من خير } نائب فاعل ينزل ، فمن صلة للتأكيد ~~والاستغراق ، وصح ذلك مع أن قوله ينزل مثبت لانسحاب نفى الود إليه ، ~~والمراد بالخير الوحى والعلم والنصر ، وغير ذلك من أنواع الخير ، وكراهتهم ~~تعم كل خير . PageV01P123 # روى أن المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود ، آمنوا برسول الله A ، فقالوا ~~: وددنا لو كان خيرا مما نحن فيه فنتبعه ، فنزلت الآية تكذيبا لهم ، ومعنى ~~تكذيبهم ، أنه A على خير مما هم فيه ، ولم يؤمنوا ، وقيل : نزلت تكذيبا ~~لجماعة من اليهود ، يظهرون أنهم يحبون المؤمنين ، وإنما قال عليكم مع أن ~~الوحى على سيدنا محمد A لأنا متعبدون بما أنزل إليه ، فهو خطاب متوجه إلينا ~~، وواقع علينا بواسطة رسول الله A ، وهذا أبلغ من تقدير مضاف ، أى ينزل على ~~نبيكم ، ولا تنزيل إلا من الله ، ومع ذلك قال { من ربكم } إغاظة للكفار ، ~~وتحبيبا لنفسه إلينا ، وتذكيرا ms0113 لنعمة التربية منه ، والعبودية منا له { ~~والله يختص برحمته } أى السعادة والجنة ، أو النبوة ، أو هى الخير المذكور ~~، ذكره بالاسم الظاهر تصريحا بأنه رحمة من الله ، وفضل لا واجب عليه ، ولا ~~يوجبه عمل عامل ، أو أراد بالرحمة مطلقها فى الأمة وسائر الأمم { من يشآء } ~~هو النبى A وأمته دون اليهود والمشركين والمنافقين ، وهو العموم { والله ذو ~~الفضل العظيم } كل خير دينى أو دنيوى أو أخروى منة من الله D ، ولما قال ~~اليهود والمشركون من العرب : محمد يقول من عنده لا من الله ، لأنه يأمر ~~بأمر ثم ينهى عنه نزل : # { ما ننسخ من ءاية } نرفع حكمها ولفظها ، أو نرفع حكمها ، ونبقى لفظها ، ~~أو نرفع لفظها ونبقى حكمها { أوننسها } نرفعها من قلبك ، ونمحها منه ومن ~~قلوب أصحابك فلا يدركون لفظها ولا معناها ، ولا العمل بها ، وهذا قسم آخر ، ~~لأنه قد يكون فى الأخبار ، وقد يكون فى غيرها ، فإما أن يكون معناها فى آية ~~أخرى ، أولا ، فيكون قد رفع التكليف بها ، وهو شامل النبى A لقوله تعالى : ~~{ سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله } وأما الامتناع فى قوله تعالى : { ولو ~~شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إلينا } فباعتبار مالا يجوظ نسخه ، أو باعتبار ~~الكل ، وبين النسخ والإنساء عموم وخصوص يجتمعان فى الرفع عن القلوب ، ويختص ~~النسخ بمنسوخ الحكم مع بقاء التلاوة ، وبالعكس ، ويختص الإناء بالأخباء ~~التى أذهبت عن القلوب { فأت بخير منهآ } ثوابا أو سهولة فى الامتثال { أو ~~مثلهآ } فى ذلك ، كما قال : « وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل ~~، قالوا : إنما أنت مفتر » . # روى أن جماعة من الصحابة قاموا ليلة ليقرأوا سورة ، فلم يبق لهم منها إلا ~~بسم الله الرحمن الرحيم ، فأخبروه A غدوة الليلة ، فقال : رفعت تلاوتها ~~وحكمها ، ومما نسخ لفظه وحكمه : عشر رضعات معلومات يحرمن ، وكثير من سورة ~~الأحزاب ، وكانت كالبقرة ، إلا أنه يحتمل بقاء بعض حكمها فى سورة أخرى . PageV01P124 # قال بعض الصحابة : كنا نقرأ سورة تشبهها فى الطول والشدة ببراءة ، ~~فأنسبتها ، غير أنى حفظت منها : لو كان لابن آدم ms0114 واديان من مال لابتغى ~~إليهما واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا تراب ، وكنا نقرأ سورة ~~تشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أنى حفظت منها { يأيها الذين آمنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون } فتكتب شهادتها فى أعناقكم ، فتسألون عنها يوم ~~القيامة . # ومما نسخ لفظه فقط آية الرجم : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما . . . ~~الآية ، قال عمر : قرأناها ، ورجم رسول الله A ورجمنا ، إذا كانت البينة أو ~~الحمل أو الاعتراف ، وكانت فى سورة الأحزاب ، وقيل فى النور ، وقوله تعالى ~~: خروجكم عن آبائكم كفر ، يعنى انتسابكم إلى غيرهم . # ومما نسخ حكمه فقط آية عدة الوفاء بالسنة ، نسخت بآية العدة بأربعة أشهر ~~وعشر ، وآية وجوب ثبوت واحدة لعشرة بآية ثبوت واحد لاثنين . # ويكون النسخ بالإبدال إلى أخف كالأربعة الأشهر ، والمصابرة لأقل من ثلاثة ~~، وإلى أثقل كوجوب الصوم بعد التخيير بينه وبين الإطعام ، وكترك القتال ~~حتما إلى وجوبه فيما قيل ، ونسخ الإباحة إلى التحريم ، كتحريم الخمر بعد ~~إباحتها ، وإلى مساو كنسخ الصلاة إلى القدس بالصلاة إلى الكعبة ، وبلا ~~إبدال ، وحمل عليه قوله عز وعلا : « أو ننسها » فالمعنى نأت بغيرها فى غير ~~شأنها ، وأما نسخ وجوب صوم عاشوراء إلى الندب بصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، ~~أو برمضان أو صوم الثلاثة برمضان فموجود ، إلا أنه لا يوجد المنسوخ فى ~~القرآن صراحا ، بل بتأويل . { ألم تعلم أن الله على كل شىء قدير } زيادة ~~تثبيت للنبى A ، وأمته تبع له ، أو الخطاب لكل من يصلح له ، يعلمون أن الله ~~لا يعجزه شىء ، فقد نسخهم قردة وخنازير بعد أن كانوا فى صورة البشر ، وليس ~~ذلك بداوة ، بل قضى الله الأزل ، أن بقاءهم فى صورة البشر إلى وقت مخصوص ، ~~فكذلك قضى الله فيه ، أن الآية تبقى إلى كذا ، ثم إنه إن كان النسخ إلى أخف ~~فالخيرية فى النفع ، أو إلى أثقل فالخيرية فى الثواب ، هذا فى الحكم ، وإن ~~كان النسخ فى اللفظ إلى أخصر فالخيرية فى النفع ، أو إلى أطول نفى الثواب ، ~~وإن كان فى اللفظ والحكم إلى أخف حكما ms0115 وأخصر لفظا فالخيرية فى النفع ، أو ~~إلى أثقل حكما وأطول لفظا فالخيرية فى الثواب ، أو إلى أخف حكما وأطول لفظا ~~فالخيرية فى النفع والثواب ، أو إلى أثقل حكما وأخصر لفظا فالخيرية فى ~~الثواب بالنسبة للحكم ، وفى النفع بالنسبة إلى اللفظ ، منه بعضهم النسخ إلى أثقل . # والنسخ دليل على أن القرآن حادث مخلوق ، ولا نثبت الكلام النفسى ، فضلا ~~عن أن يقال : التعبير من عوارض ما يتعلق به الكلام النفسى ، وهى الأفعال ، ~~فى الأمر والنهى ، والنسب الخبرية فى الخبر ، وفى إثبات الكلام النفسى ~~إثبات كون الله ظرفا ومتحيزا ، وإن رجع ذلك إلى العلم لزم أن كل ما علمه ~~قديم ، والقرآن هو هذه الألفاظ ، لا غيرها . PageV01P125 ### || CHECK 107 # { ألم تعلم أن الله له ملك السموات والارض } له التصرف فيهما بالزيد ~~والنقص والتغيير ، ومن له ذلك فكيف وله أضعافها : العرش والكرسى وغيرهما ، ~~فله التصرف بالنسخ ، وكل ذلك على ما سبق به قضاؤه الأزلى ، ولم تعطف هذه ~~الجملة لأنه إيضاح لما قبلها ، وتأكيد فى المعنى ، وللإشعار بأنها مستقلة ~~فى الاحتجاج { وما لكم } الخطاب لكفار العرب وغيرهم { من دون الله من ولى } ~~يحفظكم عن توجه العذاب إليكم { ولا نصير } يدفعه عنكم إذا أتاكم ، وقد يضعف ~~الولى عن النصرة ، وقد يكون النصير أجنبيا ، فبينهما عموم وخصوص من وجه ، ~~فعموم الولى فى النصر وعدمه ، وخصوصه فى القرابة ، وعموم النصر فى القرابة ~~، وعدمها ، وخصوصه فى إيقاع النصر جزءا ، ومن وليه الله لا يجد إلا خيرا فى ~~أمر السنخ وغيره ، ولا يرتب ، والمراد بالولى الولى من حيث الدفع ، وإلا ~~فلكل أحد ولى ، وما حجازية لم تعمل لتقدم الخير ، ويجوز أن يكون اسمها اسم ~~فاعل ، تاب عنه لكم ، وولى فاعل له ، أغنى عن خبرها ، أى ما ثابت لكم ولى ~~ولا نصير ، كما تقول ، ما قائم الزيدان . PageV01P126 ### || CHECK 108 # { أم } بل أتريدون ، وهو إضراب انتقال عن قصة ، لا إبطال { تريدون } يا ~~معشر العرب ، وغيرهم كاليهود { تسئلوا رسولكم } أعلمهم أنه رسول للعرب ~~واليهود وغيرهم ، أما العرب فسألوه ، أن يوسع أرض مكة بإذهاب الجبال ms0116 عنها ~~للحرث والنزهة ، وأن يجعل الصفا ذهبا ، ويبعث قصيا يخبرهم أنه نبى ، قال ~~السدى : وأن يروا الله جهرة ، قال : نعم ، على أنه لكم كالمائدة لبنى ~~إسرائيل فقال ابن أبى العالية ، أن تكون كفارانا ككفارات بنى إسرائيل ، ~~فقال : كفاراتكم خير ، الاستغفار ، والصلوات ، والجمعة ، وكفاراتهم خزى ، ~~فإن لم يكفروها نفى الآخرة ، ومن ذلك قول رافع بن خزيمة ، إن كنت رسولا ~~فليكلمنا الله لنسمع كلامه ، وقال عبدالله بن أمية المخزومى فى رهط من قريش ~~: ما أومن بك حتى تفجر : إلى قوله : نقرؤه ، وقال بقية الرهط ، فائتنا ~~بكتاب جملة مكتوب كالتوراة ، وأما اليهود فسألوه ، أن يأتى بالكتاب جملة ~~كالتوراة ، وأن يأتى بالله والملائكة قبيلا ، ونحو ذلك { كما سئل موسى من ~~قبل } سأله اليهود أن يريهم الله جهرة ، وأن يجعل لهم إلها كما جعل قوم ~~لأنفسهم آلهة ، ونحو ذلك { ومن يتبدل الكفر بالإيمن } يأخذ الشرك والكبائر ~~بدل التوحيد ، والإيمان بترك التفكر فيما أنزل الله ، وطلب آيات أخر تعنتا ~~{ فقد ضل سوآء } أى عن سواء ، أو أخطأ سواء { السبيل } أى السبيل السواء ، ~~أى المعتدل ، وهو الحق ، قيل قوله « ومن يتبدل الكفر الإيمان » . إلخ يدل ~~على أن الخطاب فى قوله تعالى : ألم تعلم ، وما لكم ، وأم تريدون للمؤمنين ، ~~لأن هذا لا يصح إلا فى المؤمنين ، لأنهم آمنوا ، فنهوا أن يبدلوه بالكفر ، ~~قلت : لا يتعين هذا ، لجواز أن يكون معنى التبدل إعراض الكفرة عن التوحيد ~~والإيمان ، واستدل على أن الخطاب فى ذلك كله للمؤمنين ، بأن قوله « أم ~~تريدون » عطف على { لا تقولوا راعنا } قلت : لا يتعين لجواز أن تكون أم حرف ~~ابتداء للإضراب كما مر ، ولا داعى إلى تقدير ، أتفعلون ما أمرتم من السمع ، ~~وقول ، انظرنا ، أم تريدون ، واستدل على أن الخطاب للمؤمنين بأنهم كانوا ~~يسألونه A عما لا خير فيه ، كما سأل اليهود موسى عليه السلام ، كما روى ~~أنهم قالوا ، اجعل لنا ذات أنواط ، كما أن للمشركين ذات أنواط ، شجرة ~~يعبدونها ، ويعلقون عليها سلاحهم ومأكولهم ومشروبهم ، إلا أنهم لم يريدوا ~~أن يعبدوها ، فقال : الله أكبر ، هذا كما ms0117 قال لأخى موسى قومه اجعل لنا إلها ~~كما لهم آلهة ، والذى نفسى بيده لتركبن سنن من قبلكم ، حذو النعل بالنعل ، ~~والقذة بالقذة إن كان فيهم من أتى أمه يكن فيكم ، أفلا أدرى أتعبدون العجل ~~أم لا . واختار بعض أن الخطاب لليهود ، لأن الكلام فيهم من قوله يا بنى ~~إسرائيل ، اذكروا . PageV01P127 ### || CHECK 109 # { ود كثير } منهم ، حيى بن أخطب ، وأبو ياسر ، وكانا أشد الناس حسدا ~~للعرب على الإسلام وكون النبى منهم { من أهل الكتب لو يردونكم } أحب وتمنى ~~كثير من اليهود ردكم ، أى تصيركم { من بعد إيمنكم كفارا } مشكرين وقوله { ~~حسدا } تعليل لود ، لا ليرد ، لأن المعنى عليه ود ، وأن يكون الرد للحسد ، ~~وليس مرادا ، ووصف الحسد بقوله { من عند أنفسهم } لخبثها الشديد فلا موجب ~~لذلك الرد من التدين ، بل تشهيا ، أو من عند ذواتهم ، كأنهم جبلوا عليه ، ~~فيصعب زواله { من بعد ما تبين لهم } فى التوراة ، بموافقة تعوته فيها ~~وبالمعجزات { الحق } أى بعد تبين الحق لهم ، أن محمدا رسول الله A بالقرآن . # قال نفر من أحبار اليهود كفنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس لحذيفة وعمار بعد ~~أحد ، لو كنتم على الحق لما غلبتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم ، فقال ~~عمار : كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا : أمر شديد ، فقال : عاهدت الله تعالى ، ~~ألا أكفر بمحمد A ما عشت ، فقالت اليهود ، أما هذا فقد صبأ ، وقال حذيفة : ~~وأما أنا فقد رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبالقرآن إماما ، وبالكعبة ~~قبلة ، وبالمؤمنين إخوانا ، فأخبرا رسول الله A فقال : أفلحتما ، فنزل ، ود ~~كثير { فاعفوا } عن اليهود والعرب ، كما لم يذكر لفظ عنهمن والفاء تدل على ~~اليهود أولا وبالذات ، ودخلت العرب ثانيا وبالتبع لا تعاقبوهم ، { واصفحوا ~~} عنهم ، لا تعاتبوهم العتاب الشديد ، وضعف ما قيل ، لا تخالطوهم ، وقد ~~يعفو الإنسان ولا يصفح ، وأصل العفو محو الجريمة ، من عفا إذا اندرس ، وترك ~~العقوبة لازمة ، وبينهما عموم وخصوص ، من وجه ، يجتمعان إذا لم يعاقب ولم ~~يعاتب { حتى يأتى الله بأمره } واحد الأمور . وهى القيامة ، والجزاء فيها ، ~~وقوة الرسالة ms0118 وكثرة الأمة ، أو ضد النهى ، بأن يأذن فى قتالهم لوقته ، فجاء ~~الإذن فى قتال العرب قبل بدر ، إذ قال { أذن للذين يقاتلون } الآية ، وجاء ~~الإذن فى أخذ الجزية من أهل الكتاب ، وبقتل قريظة وإجلاء النضير بعد أحد ، ~~بل بعد الأحزاب ، وهى بعد أحد { إن الله على كل شىء قدير } فلا يعجزه ~~الانتقام منهم . PageV01P128 ### || CHECK 110 # { وأقيموا الصلوة } بطهارة وخشوع وإخلاص مع تأديتها بأجزائها ، وهكذا فى ~~سائر القرآن { وءاتوا الزكوة } صيروها آتية أهلها ، بأن توصلوها إلى ~~مستحقيها ، وعلى أصحاب الزكاة مؤونة حملها والمجىء بها حتى تصل العامل الذى ~~جاء إليها ، أو للفقير إذ لم يكن الإمام ، أو أمرهم بتفريقها ، وذلك هو ~~الأصل . وإن جاءها الفقير أو وكيله وقبضها أجزت ، والمراد بالزكاة الجزء ~~المعلوم من المال ، ويجوز أن يراد جعلوا التزكية آتية منكم إلى أهلها ، ~~وكذلك فى سائر القرآن ، وذلك أمر بالعبادة البدنية والمالية ، لأنها تدفع ~~المكروه ، وزعم الطبرى أنها كفارة ، لميلهم إلى قول اليهود ، راعنا ، وهو ~~مردود { وما تقدموا لأنفسكم من خير } طاعة ، كأمر ونهى ، وتعليم وصلة رحم ، ~~وأداء فرض أو سنة أو نفل { تجدوه عند الله } تعلمون أن الله عالم به ، ~~وأولى من هذا ، تجدونه بوجود ثوابه ، سمى الثواب باسم سببه وملزومه ، أو ~~يقدر ، تجدون ثوابه اللقمة والتمرة كأحد ، أو تجدونه نفسه مجسما ، وأنا ~~أقول ، لا بأس بتجسيم الأعراض ، لأن الله قادر على إنشاء كل شىء من أول ، ~~فهو قادر على تصيير العرض جسما ، كما جاءت الأحاديث والآثار ، بأنه تجيئه ~~صلاته بصورة رجل حسن ، وتجيئه صدقته ظلا ، وهكذا فى الشر ، إلا أنى لا أقول ~~بوزن ما تجسم من الأعراض { إن الله بما تعملون بصير } لا يخفى عنه شىء ، ~~فهو يجازى على مثاقيل الذر من خير وشر . PageV01P129 ### || CHECK 111 # { وقالوا } متعلق بقوله رد كثير ، والواو لأهل الكتاب ، لا لكثير فى قوله ~~: ود كثير من أهل الكتاب ، أو لليهود والنصارى ، ولو لم يتقدم ذكر النصارى ~~، لدلالة ما بعده عليهم ، أو على الاستخدام ، لأن الكثير المذكور أريد به ~~أحبار اليهود خاصة ، إلا أنه ms0119 لا مانع من أنه يراد به النصارى { لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصرى } أى قالت اليهود ، لن يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا ، والنصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، وروعى فى هودا ~~ونصارى معنى من ، إذ هما جمع هائد ، أى تائب من عبادة العجل ، أو منتسب ~~لليهود ، وقد قيل ، هودا مخفف من يهود ، بحذف الياء ، ونصرانى أو نصران أو نصرى . # وقدم نصارى نجران إليه A ، وناظرهم أحبار اليهود ، وارتفعت أصواتهم ، ~~قالت اليهود للنصارى : ما أنتم على شىء ، وكفروا بعيسى والإنجيل ، والجنة ~~لنا دونكم ، وقالت النصارى لليهود ، ما أنتم على شىء وكفروا بموسى والتوراة ~~، والجنة لنا دونكم ، فنزلت الآية ، جمعهم بالواو فى قالوا ، لأن السامع ~~يميز ما قال كل ما بعده ، لأن اليهود لا تقول ، لن يدخل الجنة إلا من كان ~~نصارى ، والنصارى لا تقول ، لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، ولا تقول ~~اليهود والنصارى ، لن يدخل الجنة إلا اليهود والنصارى ، لأنه بنافيه سبب ~~النزول ، وقوله : { وقالت اليهود ليست النصارى } الآية ، وأو بمعنى الواو ، ~~أو للتفصيل ، كما قال : وقالوا كونوا هودا أو نصارى { تلك } القولة ، التى ~~هى قولتهم لن يدخل الجنة . . . الآية { أمانيهم } شهواتهم الباطلة التى ~~يتمنونها ، أى يقدرونها ، ويقطعون بها ، جمع أمنية ، وأصل هذا المفرد ~~أمنوية ، بوزن أضحوكة قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء ، وقلبت ضمة ~~النون كسرة ، وهذا الوزن للمبالغة ، وهو بمعنى الأكاذيب حقيقة ، وبمعنى ما ~~يتمنى مجاز { قل هاتوا برهنكم } حجتكم عليها ، والأصل هاتيوا ، ثقلت الضمة ~~على الياء فنقلت للتاء ، وحذفت الياء للساكن ، والماضى هاتى ، والمضارع ~~يهاتى ، لكن لا يتصرف ، ولكن الأصل بذلك ، وقيل يتصرف ، وقيل ، الهاء عن ~~الهمزة ، وقيل للتنبيه ، والهمزة حذفت ، أو اسم فعل ، وزعم بعض أنه اسم صوت ~~، ويرده اتصال الضمير به ، والبرهان من البره ، وهو القطع ، والحجة تقطع ~~الخصم ، والنون زائدة ، أو من البرهنة بمعنى البيان ، فالنون أصل كذا قيل ، ~~ويحتاج إلى ثباته فى كلام العرب ، وإلا فلعل لفظ البرهنة تصرف من غير العرب ~~{ إن كنتم صدقين ms0120 } فيها ، وإنما قال : أمانيهم بالجمع مع أن القولة أمنية ~~واحدة ، لأنها قالته اليهود ، وقالتها النصارى ، فاستعملوا الجمع فى اثنتين ~~، أو لأنها تعدد قولها فى اليهود ، وغالبهم بقولها وأيضا يرددها فى نفسه ، ~~وتعدد قولها فى النصارى ، وغالبهم يقولها ، وأيضا يرددها فى نفسه ، ولأن ~~لليهود أمنية أن يدخلوها ، وأمنية ألا يدخلها غيرهم ، وللنصارى أمنية أن ~~يدخلوها ، وأمنية ألا يدخلها غيرهم ، فهؤلاء أربع أمانى ، أوعد الأمنية ~~الواحدة أمانى لشدتها ، أو الإشارة إلى تلك القولة ، وإلى تمنيهم ألا ينزل ~~على المؤمنين خير ، وتمنيهم أن يردوهم كفارا ، أو قولهم { لن تمسنا النار ~~إلا أياما . } PageV01P130 ### || CHECK 112 # { بلى } إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة ، ولو كانوا أيضا لا ~~يدخلونها ، فالمعنى ، لا يدخلونها ، وغيرهم يدخلها ، وقد تقع فى غير النفى ~~والاستفهام { من أسلم وجهه } أخضعه { لله } وخص الوجه لأنه أعظم ، إذ فيه ~~أكثر الحواس بل كأنها ، وشاركه غيره فى الحس ، ولأنه موضع السجود الذى ~~العبد فيه أقرب ما يكون من ربه ، فغيره أولى بأن يكون قد أسلم لله ، أو ~~الوجه بمعنى الذات كلها إذ هو جزؤها الأعظم ، أو بمعنى قصده { وهو محسن } ~~موحد عامل متق ، ولو لم يبلغ إلى قوله A ، الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ~~{ فله أجره } ثوابه على عمله وتقواه ، وتوحيده ، وهو الجنة { عند ربه } ~~عندية علم وعهد وتشريف { ولا خوف عليهم } فى الآخرة إلا خوفا يحدث لعظم ~~الهول ، ويزول ويعقبه الأمن الدائم { ولا هم يحزنون } فيها على فوت التوحيد ~~، والعمل والتقوى ، لأن ذلك لم يفتهم ، وإنما يحزن من فاته أو بعضه ، وأما ~~فى الدنيا فالمؤمن من أشد حزنا فى أمر دينه ، وفصل قوله : وقالوا لن يدخل ~~الجنة . . . إلخ بقوله : { وقالت اليهود } أحبارهم فى المدينة ، أو نافع بن ~~حرملة ، ونسب للجميع لأنه منهم ، وراضون بقوله ، أو مطلقا ، ذكر الله ~~اعتقاد من اعتقد ذلك ، ولفظ من لفظ ، وهم القليل { ليست النصرى على شىء } . ~~معتد به من الدين ، كفروا بالإنجيل وعيسى وأثبتوا الحق لأنفسهم . # { وقالت النصرى } كلهم إلا قليلا منهم أو واحد منهم كما مر ms0121 ، أو من وفد ~~من نصارى نجران على رسول الله A ، ذكر الله اعتقاد من اعتقد ، ولفظ من لفظ ~~، وهو القليل { ليست اليهود على شىء } معتد به من الدين ، كفروا بموسى ~~والتوراة ، وأثبتوا الحق لأنفسهم ، ونفى الشىء فى الموضعين كناية عن عدم ~~الاعتناء ، وهى أبلغ من التصريح { وهم } أى الفريقان { يتلون الكتب } جنس ~~الكتاب ، تتلو اليهود التوراة ، وتجد فيها تصديق عيسى والإنجيل ، وتتلو ~~النصارى الإنجيل وتجد فيه تصديق موسى والتوراة ، أو تتلو اليهود التوراة ~~والإنجيل ويجدون فيهما تصديق الكل ، وكذا النصارى ، وقيل المراد التوراة { ~~كذلك } كقول اليهود للنصارى ، والنصارى لليهود ، { قال الذين لا يعلمون } ~~وهم مشركو العرب وغيرهم ، كأمم قبل اليهود والنصارى { مثل قولهم } قالوا ~~لكل ذى دين ، ليسوا على شىء يعتد به ، وفى ذلك تشبيهان ، تشبيه المقول ~~بالمقول فى المؤدى ، وتشبيه القول بالقول فى الصدور عن مجرد الهوى ، ولو ~~زاد اليهود بالتعصب فليس فى الآية تكرير ، بل فيها مزيد التوبيخ ، بل شبه ~~جمع في نفى الحق من فى يده علم التوراة والإنجيل بمن لا علم له من عبدة ~~الأصنام كقريش ، ومن ينكر الله ، والمراد بالتشبيه التنظير ، أو هو من ~~التشبيه المقلوب ، إذ شبهوا بالجاهلين ، وكذلك مفعول لقال ، أى مثل قول ~~اليهود والنصارى ، قال الذين لا يعلمون ، ومثل مفعول به ليعلمون ، بمعنى ~~يعتقدون ، أو مفعول به لقال ، أو مفعول مطلق له ، وكذلك مفعول به له ، أو ~~مثل توكيد لكذلك لا بدل ، لا تحاد مفهومهما ، بخلاف ، جاء زيد أخوك ، فإن ~~الأخوة ليست مفهومة لزيد { فالله يحكم بينهم } بين الفريقين ، وبينهما وبين ~~الذين لا يعلمون ، والمراد الفريقان بالذات؛ لأن الكلام فيهما ، والذى لا ~~يعلمون بالتبع { يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون } من أمر الدين ، فيدخل ~~الجنة من عمل بالناسخ وترك ما نسخ . وذلك إشراك ، ومن أشرك بعبادة الصنم ، ~~أو بإنكار الله ، وأيضا المشركون أسف الناس ، واليهود فى لظى ، والنصارى فى ~~الحطمة ، وذلك من الحكم المذكور ، فالحكم بينهم أن يقسم لكل فريق يوما يليق ~~به من العذاب . PageV01P131 ### || CHECK 114 # { ومن أظلم ممن منع مسجد ms0122 الله } أى مسجد كانت من مساجد الإسلام { أن يذكر ~~فيها اسمه } بتلاوة كتب الله ، والصلاة ، وسائر الأذكار ، والاستفهام للنفى ~~، أى لا أحد أظلم ، وقد ثبت الظلم لغير مانع المساجد ، ولكن مانعها أعظم ~~ظلما من المعصية ، بمنع غيرها ، أو بغير منع لشىء ، لكن جاء أيضا « ومن ~~أظلم ممن كذب على الله » ونحو هذا ، فنقول : ذلك كله أمر واحد ، مفضل على ~~غيره ، كأنه قيل : المفترى على الله ، ومانع المساجد ونحوهما أظلم من غيرهم ~~، والتفضيل بينهم يوكل إلى الفهم ، مثل أن تقول ، من قال ، اتخذ الله ولدا ~~أظلم من المفترى عليه؛ والمفترى عليه أظلم ممن منع مساجد الله ، والممنوع ~~الناس ، لا المساجد ، ولكن أوقع على المساجد لأنها محل إيقاعهم العبادة ، ~~وللإشارة إلى أنها مظلومة ، كما ظلم الناس ، ولأنه يوقع لها تمييز لمن ~~يتعبد فيها ، فظلمت بمنع من تحبه عنها ، ومنعهم كإغلاقها ، وبعد ذلك ، قال ~~: الممنوع ذكر الله ، أو المراد ، لأجل ذكره ، أو من أن يذكر ، والمراد ~~بالمساجد كل مسجد خرب ، أو سيخرب ، ومنع أو سيمنع كما منعت قريش رسول الله ~~A والمؤمنين قبل الهجرة ، وفى عام الحديبية ، أن يدخلوا المسجد الحرام ~~للعمرة { وسعى } اجتهد { فى خرابها } فى تحصيل خرابها ، أو اسم مصدر ، أى ~~فى تخريبها ، بالتعطيل أو الهدم كما هدم بخت نصر بيت المقدس ، وألفى فيه ~~الجيف ، وذبح فيه الخنزير ، وأحرق التوراة ، وقتل بنى إسرائيل وسبى الذرارى ~~، وكما فعل ططيوس الرومى وقومه من روم ونصارى ذلك بعد أن بنى على عهد عزير ~~، وبقى خرابا إلى أن عمره المسلمون على عهد عمر رضى الله عنه ، ويجوز أن ~~يراد بالمساجد المسجد الحرام ، وتخريبه تعطيل قريش للنبى A والمؤمنين عنه ، ~~جمع تعظيما ، ولأن مساجد الإسلام كلها تنبنى عليه وتبنى إليه ، ولأن معطل ~~مسجد حق كمانع المساجد كلها ، كما أن مكذب نبى أو كتاب كمكذب الأنبياء ~~وأعظم الكتب { أولئك } المانعون الساعون فى خرابها { ما كان لهم أن يدخلوها ~~إلا خائفين } وقد تحقق ذلك وقوعا فى مدة عظيمة ، لا يدخل مشرك ، نصرانى ولا ~~رومى ولا غيره ، مسجدا من ms0123 مساجد المسلمين إلا خائفا ، وهذا إلى الآن إلا ~~مساجد بلاد أخذوها ، ولا يدخل مشرك المسجد الحرام إلا الآن إلا خائفا ~~متنكرا ، ومضى زمان مديد من عهد عمر وما بعده ، لا يدخل بيت المقدس مشرك ، ~~ولا يوجد فيه إلا أوجع ضربا ، وليس فى الآية أنه لا يدخلها أبدا ، بل فيها ~~، أنه يتحقق هذا المقدار من عدم الدخول إلا مع خوف ، فلا يرد ما ذكرت من ~~دخولهم مساجد بلاد أخذوها ، ودخولهم المسجد الحرام ، وأخذهم الحجر الأسود ، ~~ثم إنه رد ، وكون المقدس فى يد الإفرنج أكثر من مائة سنة بحيث لا يدخله ~~مسلم إلا خائفا ، حتى نزعه منهم الناصر صلا الدين يوسف ، وذلك إما على أن ~~معنى الآية أن الله قضى ألا يدخلوها إلا خائفين وعدا بالنصر للمؤمنين ، ~~وإما على معنى أنه لا يجوز لكم أن تتركوهم ودخلوها ، أو ما كان الحق أن ~~يدخلوها إلا خائفين أن تبطشوا بهم ، فضلا عن أن يجترثوا على تخريبها ، أو ~~يمنعوا المؤمنين عنها ، ولا يجوز عندنا أن يترك مشرك أن يدخل مسجدا إلا إن ~~لم تقدر ، وذلك قول مالك ، لقوله تعالى : PageV01P132 # { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام } والمساجد كلها مثله فى ~~التطهير عن الأنجاس ، فهى مثله أيضا فى الحرمة ، وأجازه الشافعى فى غير ~~المسجد الحرام بشرط الحاجة فيه ، وأذن مسلم له ، لذكره فى الآية ، وإدخال ~~رسول الله A وفد ثقيف وغيرهم المسجد منسوخ بهذه الآية { إنما المشركون نجس ~~. . . } إلخ . لاستلحاقه سائر المساجد مع علة النجس والحرمة ، ولقوله { ما ~~كان لهم } إلخ ، سواء فسرناه بالأمر بإبعاد المشركين عنها ، أو بقضاء الله ~~، لأنه أمر يرغب فيه ، فلا إشكال ، وأجازه أبو حنيفة مطلقا { لهم فى الدنيا ~~خزى } بالقتل والسبى فى بعض ، والجزية فى البعض الآخر ، وأصل الخزى ذل ~~يستحيا منه ، ولذلك يستعمل فى كل منها ، والقتل والسبى ذل عظيم يستحى منه ~~فى السبى دون القتل ، إلا إنه يقال ، يستحى منه المفتول قبل أن يقتل ، ~~وأصحابه وقرابته ، قبلت النضير الجزية ، وقتل بعض قريظة وسبى بعض { ولهم فى ~~الآخرة عذاب عظيم ms0124 } فى النار ، لمنعهم مساجد الله وسعيهم فى خرابها ، وكان ~~A يصلى النافلة على الدابة ، أينما توجهت من مكة إلى المدينة ، وفى غير ذلك ~~حتى الوتر قبل أن يفرض عليه وحولت القبلة إلى الكعبة ، وطعنت اليهود فى ذلك ~~كله ، وقالوا : لا قبلة لهم معلومة ، وصلى على اجتهاده إلى جهة ليلا فى ~~غزوة ومعهم النبى A ، وقيل ، لم يكن معهم لظلمة ، فلما أصبحوا تبين أن بعضا ~~صلى إلى الشمال ، وبعضا إلى الجنوب ، فنزل قوله تعالى : # { ولله المشرق والمغرب } استلحقا جوانبهما ، فذلك الأرض كلها { فأينما } ~~هو المكان الذى أتم فيه ، أو الذى استقبلتم إليه { تولوا } وجوهكم فى ~~الصلاة ، بأمره لكم بالتولية { فثم وجه } ذات { الله } أو فثم الله بالعلم ~~والحفظ وسعة الرحمة وغير ذلك ، أو فثم جهة الله ، أى الجهة التى أمركم بها ~~، وليس توليكم باختياركم حتى يصيبوكم بصلاة بعض الجنوب وبعض إلى الشمال فى ~~السفر ، للجهل بالجهة فى غزوة ، وقد قيل ، نزلت الآية فيهم ، وقيل فى ~~الصلاة على الراحلة للضرورة وصلاة النفل عليها مطلقا ، وفى ذلك اختصاص لنا ~~بأن نصلى حيث أدركتنا الصلاة لا كمن قبلنا لا يصلون إلا فى كنائسهم ، وكان ~~عيسى عليه السلام يصلى حيث أدركته الصلاة فصلوا إلى الكعبة ، وقوله فصلوا ~~إلى الكعبة متعلق بقوله ، وليس توليكم باختياركم ، وما بينهما اعتراض ، ~~والنفل على الراحلة ، وصلوا فى الأرض كلها ، فقد جعلت لكم الأرض مسجدا ولا ~~يضركم أن منعوكم عن المسجد الحرام أو الأقصى ، وقبل فتح المقدس منع ~~المسلمون من الصلاة فيه ، وقيل منعهم الإفرنج حين استولوا عليه حتى رده ~~صلاح الدين ، وعليه فالآية إخبار بالغيب { إن الله وسع عليم } يسمع فضله ~~وعلمه كل شىء ومن سعة فضله أن جعل لكم الأرض مسجدا ، فقيل ، ولو سبخة حال ~~الاختيار ، ولا بد من الطهارة ، ون قبلنا لا يصلون ، إلا فى مساجدهم ، فإذا ~~غابوا عنها تركوها وقضوها . PageV01P133 ### || CHECK 116 # { وقالوا } عطف على منع ، أى ومن أظلم ممن منع وسعى ، وقالوا ، أى وممن ~~قالوا { اتخذ الله ولدا } قالت العرب وبعض النصارى ، الملائكة والجن بنات ~~الله ms0125 ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، وقالت اليهود عزير ابن الله . ومن ~~قال بالأبوة والنبوة بمعنى الرحمة لم يجز له ذلك ، لأن لفظ الكفر كفر ، ولم ~~لم يعتقد ظاهره ، وإن صح أن عيسى قال بذلك على معنى الرحمن فقد قيل به على ~~ظاهره بعده ، فيكون لفظ الشرك بحكم الشرع قطعا لمادة الشرك ، وقد كان بعض ~~بربر الغرب يقولون للرحمن باب ، فقال بعض علماء المغرب : # يقولون للرحمن باب بجهلهم ... ومن قال للرحمن باب فقد كفر # وأجاب بعض بأنه لا كفر ، إذ لم يقصدوا الإشراك ، ومن قاله ولم يرد ~~الإشراك فليس شركا لكن ينهى عن قوله { سبحنه } نزهوه أيها المؤمنون عن ~~الولد تنزيها ، لأن الوالد له جهات وحدوث وفناء فيخلفه ولده ، والله بخلاف ~~ذلك { بل له ما فى السموات والأرض } من غير العقلاء ، ولفظ ما هنا للأنواع ~~، والأنواع غير عاقلة ، وإنما العاقل بعض الأفراد ، والمملوك والمخلوق لا ~~يكونان ولدا ومخلوقا للخالق والمالك { كل } مما فى السموات والأرض ، عليهما ~~وما فيهما من أجزاء { له قنتون } عابدون عبادة يعلمها الله ، أو منقادون ~~لما أراد الله ، ومن زعموه ولدا فقد أذعن للعبودية لله ، وهم ممن فى ~~السموات والأرض فليسوا بأولاد ، الآية تناسب حديث : من ملك ذا رحم ، أى ~~وكان محرما ، عتق عليه ، وجمع السلامة للمذكر تغليل ، وتلويح بأن الجمادات ~~وغيرها كالعقلاء فى الانقياد ، أو لأن الله خلق تمييزا للجمادات يتعبدون به ~~، أو جمع سلامة للمذكر تغليب للعقلاء الذكور . PageV01P134 ### || CHECK 117 # { بديع } هو بديع { السموات والأرض } أى غريب شكلهما ، إذ أوجدهما بلا ~~مثال سابق ، وفائقهما فيما تشاهد ، والعرش ولو كان أعظم منها لا نشاهده ، ~~صفة مشبه أضيفت لفاعلها ، لأن يدع لازم لا مفعول له ، كقولك زيد كثير المال ~~، وقد يقال بمعنى مبدع ، أضيف لمفعوله { وإذا قضى أمرا } أراد إيجاده { ~~فإنما يقول له كن } أى احصل { فيكون } فهو يكون ، أى يحصل بلا توقف ، وليس ~~هناك قول ، بل تمثيل لوجود ما يريد وجوده بسرعة . PageV01P135 ### || CHECK 118 # { وقال } إلخ ، عطف على قالوا ، اتخذ الله ، أو على ما عطف عليه ، وذلك ms0126 ~~قدح فى التوحيد ، وهذا قدح فى النبوة { الذين لا يعلمون } مشركو العرب من ~~مكة وغيرها ، أو مع اليهود والنصارى وغيرهم ، وقيل المراد اليهود على عهد ~~رسول الله A ، لما روى ابن عباس رضى الله عنهما ، أن رافع بن خزيمة اليهودى ~~قال لرسول الله A إن كنت رسول الله تعالى فقل له يكلمنا حتى نسمع كلامه ~~فنزلت هذه الآية ، وقوله تعالى : يسألك أهل الكتب . . . إلخ ، وقيل النصارى ~~، وأنهم المرادون فى قوله تعالى ، وقالوا اتخذ الله ولدا ، المذكورون فى ~~الآية ، وهو ضعيف { لولا يكلمنا الله } جهرة ، أو بإنزال الوحى إلينا { أو ~~تأتينا ءاية } على صدقك ، كتصيير الصفا ذهبا ، وإفساح الجبال عن مكة ، وبعث ~~قصى ، وأن يأتى بالله والملائكة قبيلا ، أو نحو ذلك مما مر ، لولا أنزل ~~علينا الملائكة ، أو ترى ربنا { كذلك قال الذين من قبلهم } من الأمم ~~الماضية لأنبيائهم { مثل قولهم } كما قالوا ، أرنا الله جهرة ، هل يستطيع ~~ربك . . . الخ ، وليس من طلب الآيات ، لن نصبر على طعام واحد . . . الخ ، ~~اجعل لنا إلها ، بل مجرد عناد وفساد { تشبهت قلوبهم } قلوب هؤلاء وأولئك فى ~~الكفر والعناد فلا يشتد حزنك يا محمد ، إذ قيل لك ما قيل لمن قبلك { قد ~~بينا الآيت لقوم يوقنون } بأنها آيات توجب الإيمان ، أى نزلناها بينة من ~~أول الأمر لا غير ، مبينة ، ثم بيناها ، وهذا كقولك ، وسع فم البئر ، وأدر ~~جيب القميص ، وسبحان من صغر البعوض . PageV01P136 ### || CHECK 119 # { إنا أرسلنك } يا محمد { بالحق } مع الحق ، أو مؤيدا به ، وهو دين ~~الإسلام ، أو لأجل إقامته { بشيرا } لمن اتبعه بالجنة { ونذيرا } لمن خالفه ~~بالنار ، ولم نرسلك لتجبر عليه ، إن أنت إلا بشير ونذير ، لست عليهم بمسيرط ~~{ ولا تسئل عن أصحب الجحيم } النار الملتهبة وأصحابها اليهود والنصارى ، ~~ومشركو العرب وسائر المشركين ، لا تسأل عنهم ، فإن عقابهم لا يسعه إخبارك ~~به ، ولا يحتمله فهمك ، فلا فائدة فى السؤال عنه ، والله قادر على الإخبار ~~به ولكن لا يمكنك الاطلاع عليه فى الدنيا فتسل بشناعته عن ضرهم لك ، أو لا ~~نسأل عنهم سؤال تحسر ms0127 ، لم لم يؤمنوا مع وضوح الدلائل . # وعن ابن عباس ، أنه A سأل الله عن أبويه ، فنزلت نهيا عن السؤال عن ~~الكفرة عموما ، وإنما سأل عن خفة عذابهما وشدته ، أو عن حال أهل الفترة ، ~~فأخبره بأنهم غير معذورين ، وذلك قبل أن يحييهما الله ويؤمنا به ، على ما ~~روى ضعيفا . # وروى أنه سأل جبريل عن قبريهما فدله عليهما ، فذهب إليهما ، فدعا لهما ، ~~وتمنى أن يعرف حالهما ، وقال : ليت شعرى ، ما حالهما فى الآخرة ، فنزلت ~~الآية . # والصحيح أن الآية فى أهل الكتبا ، أو فيهم ، وفى سائر المشركين ، لا ~~فيهما ، ولا بأس على من وقف فيها لشبهة ما ذكروا من الأحاديث فى إيمانهما ، ~~إذ كانت ضعيفة ، لا للحمية ، والضعف فى الولاية والبراءة . PageV01P137 ### || CHECK 120 # { لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } أفرد الملة مع تعددها ~~، لأن مللهم كلها كفر ، والكفر ملة ، وسميت ملة ، لأن الشيطان أملها عليهم ~~، أو أهواؤهم وأنفسهم ، كما أن دين الله D أمله جبريل للنبى A ، قالوا له A ~~، لن نرضى عنك حتى تتبع ديننا وملتنا ، فإنه الهدى ، فأنزل الله عليه ، وهو ~~فى اللوح المحفوظ سابق ، وأعلمه أن الأمر كما قالوا لا يرضون عنك إقناطا له ~~عنهم ، إذ اتباعه ملتهم فى غاية البعد التى لا غاية بعدها ، كان يلاطفهم ~~طمعا فى إيمانهم حتى نزلت ، وعلمه أن يرد عليهم فى قوله { قل إن هدى الله } ~~وهو دين الإسلام { هو الهدى } تحقيقا إلى الحق ، لا ملتكم ولا غيرها ، من ~~كل ما خالفه ، فأيسوا بعد ما كانوا يرجونه ، { ولئن اتبعت } والله لئن ~~اتبعت { أهواءهم } أى ملتهم التى ادعوها دينا ، ومقتضى الظاهر ، ولئن ~~اتبعتها أى الملة ، وعبر عنها بالأهواء ليصرح بأنها مجرد اتباع للنفس { بعد ~~الذى جاءك من العلم } هو العلم والمراد الحقيقة ، أو بعض العلم { مالك من ~~الله من ولى } بلى أمرك ، يحفظك من العذاب من أول { ولا نصير } يدفعه عنك ~~إن جاءك ، لا ولى ولا ناصر إلا الله ، فإذا لم يجئك ولى من عنده ولا نصير ~~هلكت ، أو مالك ولى ولا ms0128 نصير من عذاب الله . PageV01P138 ### || CHECK 121 # { الذين } خبره أولئك يؤمنون به { ءاتينهم الكتب } الإنجيل والتوراة ، ~~وقيل المراد ، المؤمنون والقرآن { يتلونه } أى القرآن ، والجملة حال ، أى ~~مقدرا بفتح الدال ، لهم أن يتلوه { حق تلاوته } لا يغيرون لفظه ولا معناه ، ~~ولا يزيدون ولا ينقصون ، ويعملون به ، ويتفكرون فى معانيه ، ويكلون متشابهه ~~إلى الله ، وذلك هو قراءته حق قراءته ، وأما قراءته بإخلال ذلك أو بعضه ~~فكلا قراءة ، أو يتلونه يلونه بتلك الحقوق ، وهم عبدالله بن سلام ونحوه من ~~أهل المدينة وغيرها من علماء أهل الكتبا العاملين به ، واثنان وثلاثون من ~~الحبشة ، وثمانية رهابين من أهل الشام ، منهم بحيرا الراهب ، ودخلوا الحبشة ~~ورجعوا مع الاثنين والثلاثين منها مع جعفر رضى الله عنه وأصحابه فى سفينة ~~إلى رسول الله A ، وإنما جعلت يتلونه حالا مقدرة لأنهم حال إيتاء الكتاب ~~ليسوا يتلون القرآن حق تلاوته ، بل بعد { أولئك يؤمنون به } بالكتاب ، أو ~~بالله ، لا إله إلا الله ، أو الذين الأنبياء ، والكتاب الجنس ، وإنما قلت ~~، والتوراة ، لأن من آمن بالإنجيل تحقيقا حتى آمن بالقرآن لا يكفر بها ، ~~ولا يجوز أن يراد علماء أهل الكتاب مطلقا كقوله { الذين آتيناهم الكتاب ~~يعرفونه } . . الآية ، لأنه ليس كل من عرفه يتلوه حق تلاوته { ومن يكفر به ~~} بالكتاب ، التوراة والإنجيل ، بأن يحرفه بزيادة أو نقص ، أو كتم ، أو ~~تفسير بما ليس حقا ، وقيل القرآن كما هو { فأولئك هم الخسرون } إذ بدلوا ~~الضلال بالهدى ، والنار بالجنة . وهذا لعمومه أولى من التفسير بأخذ الرشا ~~على الدين . PageV01P139 ### || CHECK 122 # { يبنى إسراءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين ~~} على زمانكم ومن قبلكم ومن بعدكم ، إلا هذه الأمة ، فإنها أفضل الأمم على ~~الإطلال ، لقوله { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ولا تكون خير أمة إلا لمن ~~خير الرسل ، صدر قصتهم بهذا ، وختمها به تأكيدا لتذكر النعم ، أو للتحذير ~~من إضاعتها . PageV01P140 ### || CHECK 123 # { واتقوا يوما } عقاب يوم { لا نجزى } فيه { نفس } مؤمنة أو مطلقا { عن ~~نفس } كافرة ، أو مطلقا { شيئا } أى جزاء ، أو لا تدفع شيئا ms0129 { ولا يقبل ~~منها عدل } فداء ، لأنه يعادل المفدى { ولا تنفعها شفعة } أى لا شفاعة لهم ~~، فضلا عن أن تقبل ، أو هو على ظاهره ، إلا لمن أذن له ، فقد روى أنه A ~~يقول : أصيحابى ، فيقال : لا تدرى ما أحدث هذا بعدك { ولا هم ينصرون } يدفع ~~العذاب عنهم . PageV01P141 ### || CHECK 124 # { وإذ ابتلى } اذكروا يا بنى إسرائيل ، أو اذكر يا محمد إذ ابتلى ، أو ~~متعلق يقال بعد ، إو بكان كذا وكذا ، فحذف أى ، كلف حقيقة ، أو اختبر مجازا ~~لعلاقة اللزوم ، فإن التكليف وهو الأمر والنهى ، أو إلزام ما فيه المشقة ~~يستلزم الاختبار بالنسبة لمن يجهل العواقب ، تعالى الله . ومعنى تكليفه أنه ~~قدر له ذلكن وقضى أ ، يجرى له ، فلا يشكل بما كان من الكلمات قبل بلوغه { ~~إبراهم } إب راهيم ، أى رحيم وذلك ، لغتهم السريانية ، تشبه العربية ، قال ~~السهيلى : كثيرا ما يقع الاتفاق أو التقارب بين السريانى والعربى ، ألا يرى ~~أن إبراهيم تفسيره أب ريحم لرحمة بالأطفال ، ولذلك جعل هو وزوجه كافلين ~~لأطفال المؤمنين الذين يموتون صغارا إلى يوم القيامة ، إبراهيم بن تارخ بن ~~آزر ، أو إبراهيم بن آزر ، وهو الصحيح ، بل تارخ هو آزر بن ناخور بن شارخ ~~بن أرغو بن قالغ بن عابر ابن شالح بن قينان بن أرفجشد بن سام بن نوح ، ~~ويقال : قينان ساحر ، فأسقطوه { ربه بكلمت } أى معان ، تسمية للمدلول باسم ~~الدال ، المضمضة والاستنشاق والسواك ، وقص الشارب ، وفرق شعر الرأس إلى ~~الجانبين ، إذا طال أربعة أصابع عرضا ، وقلم الأظفار ، ونتف الإبطين ، وحلق ~~العانة ، والختان ، قيل : ختن نفسه وهو ابن مائة وعشرين سنة ، والاستنجاء ~~بالماء ، وأما بالحجارة قبله فلهذه الأمة خاصة والتوبة والعبادة والحمد ~~والسياحة ، والركوع والسجود والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وحفظ حدود ~~الله ، والصلاة والخشوع وترك اللغو والزكاة وحفظ الفروج ، وحفظ الأمانة ، ~~وحفظ العهد والمحافظة على الصلاة والإيمان والقنوت والصدقة . والصوم ، ~~وكثرة ذكر الله ، ومداومة الصلاة وإعطاء السائل والمحروم والتصديق بيوم ~~الدين ، والاشفاق من العذاب ، والقيام بالشهادة وقربان الأزواج وقربان ~~المملوكات ، وإعفاء اللحية ، والإحرام والوقوف بعرفة ، والمبيت بالمزدلفة ms0130 ~~والرمى ، والذبح ، والحلق ، والطواف ، والسعى ، والنظر فى الكواكب والقمر ~~والشمس فيحصل الحجة ، وذبح الولد ، والتسليم للوقع فى نار نمروذ ، وسائر ~~الأوامر والنواهى ، والهجرة بدينه من العراق للكفر فيه إلى حران ، ثم إلى ~~الشام ليجد الوصول إلى دينه ، صبر على ذلك كله ، كما قال الله جل وعلا { ~~فأتمهن } أتى بهن تامات ، كما قال ، وإبراهيم الذى وفى { قال إنى جاعلك ~~للناس إماما } قدورة فى الدين إلى يوم القيامة ، ولا نبى بعده إلا من ذريته ~~، مأمورا باتباعه فى الجملة ، وهو إمام لكل نبى بعده ، وكل نبى إمام لمن ~~بعده من العامة والأنبياء ، وذلك فى الأصول ومكارم الأخرق ، وهو محبوب فى ~~جميع الملل . وعن مجاهد ، الكلمات هى ، إنى جاعلك . . . إلى آخر القصة ، ~~والإمام كل ما يؤثم به ، كما قيل لخيط البناء إمام ، لأنه يقتدى به فى ~~البناء { ومن ذريتى } أى واجعل أئمة أنبياء ، وقيل ، أو غير أنبياء ، من ~~ذريتى ، أو أئمة من ذريتى عطفا على محل النصب للكاف ، وكأنه قيل ، وجاعل من ~~ذريتى أئمة ، وللكاف محل جر بالإضافة ، ومحل نصب على المفعولية ، لأن جاعل ~~اسم فاعل للاستقبال ، وهو من زيادة السامع إلى كلام المخاطب ، كقول الصحابة ~~والمقصرين بعد قوله A ، PageV01P142 « اللهم ارحم المحلقين » ، ويقول ~~القائل ، جاء زيد ، فتقول ، راكبا وكما قال العباس ، إلا الإذخر ، بعد ~~تحريم النبى A شجر مكة وكلأها ، والذرية تشمل الأنثى ، كما أن عيسى هو ابن ~~مريم ، ومريمن من ذريته ، والياء مشددة زائدة فوزته فعلية ، بضم فإسكان ، ~~وباؤه فى الأصل للنسب ، والأصح فتح أوله وضمه ، كما قيل ، دهرى بضم الدال ~~فى النسب إلى دهر بفتحها ، أو الياء الثانية عن راء ، قلبت ياء ، لئلا ~~تجتمع ثلاث راءات ، وأدغمت فيها الياء ، والأصل ذريرة ، بضم الذال وشد ~~الراء الأولى مكسورة ، أو ذرورة بالواو ، وكل ذلك من الذر بمعنى الخلق ~~فالرء الثانية زائدة ، والأصل ذريته ، أو ذروية ، قلبت الهمزة ياء وأدغمت ~~الياء فى الياء الأولى . وقلبت الواو ياء فى الثانى ، وأدغمت الياء فى ~~الياء { قال لا ينال } لا يصيب { عهدى } معهودى إليك وأمانتى ، وهو الإمامة ms0131 ~~، تسمى الأمانة عهدا ، لأنها تعاهد بالحفظ { الظلمين } من ذريتك ، وهذا ~~إجابة إدعائه ، أن يجعل من ذريته أئمة ، ولكنه استثنى الظالمين بفسق أو ~~بشرك ، فأيما فاسق أو مشرك تصدر فليس بإمام أو خليفة أو حاكم ، بل غاصب ، ~~ولا يصلح للإمامة ، وهى أمانة الله ، من يخون ، ولا ينفذ حكم الفاسق ، ~~وناصبه ظالم ، من استرعى الذئب الغنم ظلم ، وعن الحسن ، أن الله تعالى لم ~~يجعل للظالم عهدا ، فلا يوفى له بشأن إمامته إذا أحدث ظلما ، فالعدل كما ~~شرط فى البدء شرط فى البقاء ، وإن نصب بعد توبته جاز ، كما كان أبو بكر ~~وعمر خليفتين بعد إسلامهما من شرك . PageV01P143 ### || CHECK 125 # { وإذ جعلنا البيت } الكعبة { مثابة للناس } مرجعا يثوب إليه من كان عنده ~~أو يجيئه من لم يكن عنده ، أو يلتجىء إليه الخائف ، وإطلاق الرجوع لمن لم ~~يكن مجاز ، فذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، وقد أجيزا ، وهو من عموم المجاز ~~، ويناسب الإطلاق أن الآتى والراجع كواحد ، لاتفاق الدين ، أو مثابة بمعنى ~~موضع ذهاب إليه ، أو مزار ، استعمال للمقيد فى معنى المطلق ، أو هو موضع ~~ثواب ، فلا مجاز ، وتاؤه لتأنيث البقعة ، وقيل : هى للمبالغة كما فى الوصف ~~، كعلامة ، لكنه لا يؤنث ، وهو اسم مكان ميمى ، أو مصدر ميمى ، أى ذا ثواب ~~، والأول أولى ، والأصل مثوبة بإسكان الثاء ، فتحت بفتحة الواو نقلا ، ~~فقلبت ألفا { وأمنا } موضع أمن ، أى ذا أمن ، وقد يناسب هذا أن تجعل مثابة ~~مصدرا ، أى ذا مثابة وأمن للناس فى حرمه ، أو أمن لحرمه ، لا يقع فيه ما ~~يقع فى غيره من الظلم والقارة ، يلقى فيه للرجل قاتل أبيه فلا يخيفه ولا ~~يهيجه ، ويتبع الكلب الصيد فيدخل الحرم فلا يتبعه بعد لحرمة الحرم ، وقد ~~قال الله : { حرما آمنا } فقد تقول ، آمنا بمعنى آمن إلا أن فيه مجاز ~~التعلق والاشتقاق ، وإذ جعلنا المصدر بعنى اسم فاعل ومجاز الإسناد ، لأن ~~الذى يأمن هو الناس لا الحرم ، وما تقدم فيه مجاز واحد كلا مجاز ، إذ هو ~~مجاز حذف ، ومن جنى فى الحرم حد فيه ، أو خارجا ms0132 فالتجأ إليه أخرج ، أو ضيق ~~عليه حتى يخرج فيحد ، وذلك من جملة الأمن فيه ، وذكر بعض أنه آمن للحاج من ~~النار وكفارة لذنوبه التى بينه وبين الله يوم القيامة ، ولا يدرى فى الدنيا ~~أقبل منه أم رد { واتخذوا } أى الناس { من مقام إبراهيم مصلى } بفتح الخاء ~~إخبار بمعنى الأمر ، كأنهم امتثلوا الاتخاذ ، فهو يخبر بوقوعه ، والعطف عطف ~~قصة على أخرى ، أى ، وإذ اتخذوا ، أو على جعلنا ، لأن الغرض بيان أحوال ~~البيت ، ومنها الجعل والاتخاذ ، أو يقدر ، فثابوا واتخذوا ، ولا بأس به ، ~~ولو كان الأصل عدم الحذف ، لاتحاد المنسدين فى المسند إليه ، ومن بمعنى إلى ~~، لأن المصلى يتوجه إلى الحجر الذى هو المقام ، وينوى القبلة الكعبة ، أو ~~للابتداء ، كقولك : رايته من ذلك المكان ، أى انتهى شأنه منه إليك ، أو من ~~للتبعيض ، أو للظرفية ، على أن المقام الحرم ، أو ما دار بالمطاف ، لا ~~الحجر خصوصا ، والمراد على كل وجه بالمصلى هو الموضع المختار لركعتى الطواف ~~، ويستحب النفل والفرض فيه ، إذا لم يعطل ركعتى الطواف ، وذلك أنه اتخذ ~~للصلاة مطلقا ، وهو أربعون ذراعا شمالا ويمينا وخلفا ، والمقام موضع القيام ~~، وهو ذلك الحجر ، قام عليه عند بناء الكعبة يدور به إلى جهاتها ، ويعلو به ~~، وعند ندائه ، أيها الناس ، حجوا بيت ربكم تطاول حتى ساوى أبا قبيس ، وعند ~~غسل زوج إسماعيل رأسه ، أعنى رأس إبراهيم ، إذ زاره ولم يجده ، أو زار ~~الكعبة ، والمحول له إلى موضعه اليوم هو رسول الله A كما هو مروى بسند ولو ~~كان فهي ضعف ، لا عمر ، كما روى بسند ولو كان قويا ، ولو احتمل أنه صلى ~~رسول الله A إليه مطلقا بالبيت ، فعلم عمر أن المراد جعله بين المصلى ~~والكعبة أينما هو ، فأخره إلى حيث هو اليوم . PageV01P144 # وروى أنه A أخذ بيد عمر ، فقال له : هذا الحجر مقام إبراهيم ، فقال عمر : ~~أفلا تتخذه مصلى ، فقال : لم أومر بذلك ، فلم تغب الشمس حتى نزلت الآية . # ويقال : كان داخل الكعبة ثم أخرج ، وقيل : موضعه اليوم هو بيت إبراهيم ~~يحوله إليه من البناء ms0133 كل يوم ، وقيل المقام الحرم ، وقيل مواضع الحج ~~والصلاة والدعاء عرفة والمزدلفة ومنى ، ومواضع الرمى والصلاة فى ذلك دعاء ، ~~وقيل : الكعبة ، أى موضع صلاة إليه ، إذ يصلى إليها ، ولا مقام إلا مقام ~~إبراهيم عليه السلام ، وهو مقام للمؤمنين كلهم على حد سواء ، ولا وجه ~~لنسبته للشافعى ، ولا وجه للبناء فيه لأنه نقص منه ومن المسجد ، ولا وجه ~~لجعل مقام آخر لمالك ، وآخر لأبى حنيفة ، وآخر لأحمد ، فإن ذلك زيادات فى ~~الدين وتشرع فيه وبدعة ، ونفص من الحرم المقام بالبناء ، ومناقضة لمقام ~~إبراهيم حتى إنه استوت الثلاثة عند العامة بمقام إبراهيم ، ويفضلها عامة ~~أهليها على مقام إبراهيم ، وقد قال أمير مكة للسلطان حمود ، وهو سلطان ~~زنجبار ، أعوام إقامته بمكة : أبنى مقاما لك وللإباضية أهل مذهبك؟ فقال : ~~لا تفعل ، لأنه خلاف الشريعة ، ولأنهم لا يقبلون ذلك عنى ولا عنك ، ولا يقف ~~فيه أحد منهم ، فلذلك ونحوه قلت فيه : # حمودنا ابن محمد وشيعته ... ظل البرية والحق شريعته # القصيدة : { وعهدنآ إلى إبراهيم وإسمعيل } أصله إسمع إيل ، أى بالله ، ~~ولقد علمت أن العبرية قريبة من العربية ، والمعنى ، أن إبراهيم قال ، اسمع ~~يا ألله دعائى بأن ترزقنى ولدا ، فرزقه ، فسماه إسماعيل ، وهو قوى ، ولو ~~ضعفه بعض ، واختار ا ، ه مطيع الله ، والعهد إلى إبراهيم بالذات ، وإلى ~~إسماعيل بالواسطة ، أمرناهما ، وأمرهما علم عهد إليها ، وفسر العهد إذ فيه ~~معنى القول بقوله { أن طهرا } أو يقد بأن طهرا { بيتى } من الأوثان ~~والأنجاس وما لايليق والحائض والنفساء ، وأهل الشرك ، أى ابنياه على رسم ~~ألا يكون فيه ذلك ، كقولك ، أدر جيب القميص ، وأطل القلم ، أى جىء بهذه ~~الصفة من أول ، أو أخلصاه { للطائفين } حوله ، لا يعطلون عن الطواف ، ولا ~~يكون عنده من ليس أهلا للطواف ، كالمشرك ، وذلك على عمومه ، وقال ابن جبير ~~، الغرباء الوافدون حجاجا وزوارا { والعكفين } المقيمين عنده بالتوحيد ~~والطاعة ، وقال عطاء : الجالسون عنده بلا طواف ، وقيل ، المجاورون له من ~~الغرباء ، وقيل ، المعتكفون فيه { والركع السجود } جمع ساجد ، والمراد ~~بالركع السجود المصلون ، وذكر الركوع والسجود لأنهما أقرب أحوال المصلى ms0134 إلى ~~الله تعالى . وقد أتم الله تطهيره من الأوثان ، وكل ما لا يليق بنبينا A ، ~~وأتم به عمارته بالطوف والعبادات ، والصلاة المشتملة على الركوع مقدما ، ~~والسجود بعده على ترتيب لفظ الآية ، لا كصلاة اليهود بلا ركوع ، ولا كصلاة ~~لا سجود فيها ، ولا كصلاة يتقدم سجودها على ركوعها ، كما قيل عن اليهود ~~أيضا ، ولا كصلاة مشركى العرب ، يقولون ، السجود مسبة ، فيركعون ولا يسجدون . PageV01P145 ### || CHECK 126 # { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا } أى هذا البلد ، دعاء بعد أن كان عمارة ، ~~أو هذا المكان ، وهو أرض مكة قبل أن يكون فيها ماء وعمارة ، وهذا الدعاء ~~قبل ذلك « بلدا ءامنا » ذا أمن كلا بن ، بمعنى ذى لبن ، أو مجاز عقلى من ~~الإسناد إلى المكان ، إذ الأمن من فيه ، أو آمنا أهله ، طلب فى المرة ~~الأولى ، كون الوادى بلدا آمنا ، أى معمورا آمنا ، فاستجيب له فى كونه بلدا ~~معمورا ، وتأخرت الاستجابة فى الأمن ، ثم كرر الطلب للأمن فاستجيب له ، إذ ~~قال : رب اجعل هذا البلد آمنا ، فجعله الله بلدا آمنا ، لا ينفر صيده ، ولا ~~يسفك فيه دم ، ولو قصاصا أو حدا ، إلا إن جنى فيه . # وعن الشافعى يقتص منه ويحد فيه ولو جنى خارجه إذا دخله ، ولا يختلى خلاه ~~، وتضاعف فيه السيئات ، الواحدة بمائة ، كالحسنات ، الواحدة بألف وبمائة ~~ألف ، ولا يظلم فيه ، ولا يخسف ، ولا يمسخ فيه إلا ما قيل ، إنه مسخ رجل ~~وامرأة زنيا فى الكعبة ، ولا يقحط ولا يخاف من عدو ، وليس طلب الأمن تكريرا ~~لقوله : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ، لأن ذلك إخبار من الله ، وما ~~هنا طلب من إبراهيم ، أخبرنا الله بما استجاب له فيه قبل ، فلا حاجة إلى أن ~~يقال ، أراد هنا الأمن من القحط كما قال : « وارزق أهله من الثمرت » أى من ~~أنواعها ، وقد استجيب له حتى إنه يجتمع فيها فى اليوم الواحد ثمرات الفصول ~~من الطائف . # قال ابن عباس ، نقل الله بقعة من فلسطين بالشام ، وقيل من الأردن ، ~~وجعلها فى الطائف ، وسميت بالطائف ، لأن جبريل طاف بها ms0135 سبعا ، ووصفها فى ~~ذلك الموضع ، توسعة لرزق الحرم ، إجابة لدعائه عليه السلام : « من ءامن ~~منهم بالله واليوم الأخر » لا جيمع أهله ولو كفارا ، متابعة لقوله تعالى : ~~{ لا ينال عهدى الظالمين } فأخبره الله أن الرزق يعم الظالم ، لا كالإمامة ~~بقوله « قال » قال الله D { ومن كفر } عطف من الله على قول إبراهيم ، من من ~~، كما فى قوله { ومن ذريتى } وكما يقول الرجل ، أكرم زيدا ، فتقول ، وابنه ~~، أو يقدر ، والرزق من كفر ، بفتح الهمزة وضم القاف ، وعطف على هذا المنذر ~~بقوله : { فأمتعه قليلا } أو قل ، يا إبراهيم ، ومن كفر ، أو ارزق من آمن ~~ومن كفر بالفتح والضم ، أو من كفر فأنا أمتعه ، أو فقد أمتعه ، فحذف أنا ، ~~أو قد ، وإن جعلنا من موصولة مبتدأ فالفاء صلة فى خبرها بلا تقدير ، ~~والمراد تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا ، أو كلما كثر أو طال من الدنيا فقليل ~~قاصر « ثم أضطره » ألجئه بعد موته « إلى عذاب النار » لكفره ، فلا يجد ~~امتناعا عنها ، وذلك بلا تحرك منه ، كقوله تعالى : يوم يدعون إلى نار جهنم ~~دعا ، وقوله : يسحبون ، وقوله { يؤخذ بالنواصى والأقدام } ويتحرك كقوله D { ~~وسيق الذين كفروا } « وبئس المصير » النار أو عذابها ، أو الصيرورة ، فإنه ~~يصار إلى المعانى كما يصار إلى الأجسام ، والمتسبب عن الفكر شيئان ، الأول ~~تقليل التمتيع ، إذ قصر عن التمتيع الدنيوى ، ولم يوصل بالأخروى ، والثانى ~~اضطراره إلى عذاب النار . PageV01P146 ### || CHECK 127 # { وإذ يرفع } المضارع لحكاية الحال الماضية كأن المخاطب حضر حين رفع { ~~إبراهيم القواعد } الأساس ، أى ينشئها ، أو الجدر؛ لأن كل جزء فيها قاعدة ~~لما فوقه ، أو رفعها تعظيمها بالحد إليها من القعود ، وهو الثبوت { من ~~البيت } وليس المراد أنها كانت قصيرة وأطالها ، أوقع الإطالة على القاعدة ~~للجوار أو الحلول ، لأن الجدار المجاور لها ، أو الحال فيها غير مرفوع أيضا ~~، بل يحدث سافة ثم سافة ، ولا مانع من أن يراد برفع الن جعل آخرها عاليا ~~بإكثار السافات { وإسمعيل } أخره ، لأنه غلام تابع له ، معين له بمناولة ~~الحجر والطين ، ومع ذلك سماه رافعا ، لأن الرفع ms0136 بواسطة المناولة ، وذلك من ~~عموم المجاز ، وهو هنا مطلق ما به حصول الرفع ، أو جمع بين الحقيقة والمجاز ~~، أو يقدر ، وإسماعيل يناوله كقوله : وزججن الحواجب والعيونا ، ويضعف أن ~~يقال ، تارة بيتى إبراهيم ، وتارة إسماعيل ، أو بينى أحدهما موضعا منه ، ~~والآخر موضعا ، ولو فى وقت واحد ، قائلين { ربنا تقبل } التفعل للمبالغة ~~بمعنى أقبل قبولا عظيما ، بأن يزيد له ثوابا على القبول { منا } بناءنا ~~وسعينا فيه { إنك أنت السميع } لدعائنا ، أى العليم به ، واختار لفظ السمع ~~، لأنه فى الجملة للأصوات { العليم } بنياتنا . PageV01P147 ### || CHECK 128 # { ربنا } تأكيد للأول ، أو استجب دعاءنا يا ربنا { واجعلنا مسلمين لك } ~~منقادين إليك أو مخلصين لك أعمالنا { ومن ذريتنا أمة } واجعل من ذريتنا أمة ~~{ مسلمة لك } طلب البعض لعلمه من قوله { ولا ينال عهدى الظالمين } أى من ~~ذريته من لا يكون مسلما لله ، واختار الذرية لأنها أحق بالشفقة ، وأنذر ~~عشيرتك الأقربين ، قوا أنفسكم وأهليكم نارا . ولم يلغ غيرهم ، لأن صلاح بعض ~~الذرية صلاح لغيرهم من الأتباع ، وقد أوقع الله ذلك ، فأخبر به نبيه A إذ ~~قال ، ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ، ومن ذلك البعض أمة رسول الله A ~~المجيبة المخلصة العربية التى من نسل إبراهيم ، وأما غيرهم فتبع لهم { ~~وأرنا مناسكنا } علمناها ، وهى شرائع ديننا ، أو مناسك الحج ومنها الذبح ، ~~أو بصنا مواضعها ، ومنها مواضع الذبح ، وأصل النسك العبادة الشاقة ، ثم خص ~~بالحج لمشقته ، وربما خص بعده بالذبح ، وموضع الكعبة قبل الأرض بألفى عام ، ~~زبدة بيضاء ، وبسطت الأرض من تحتها ، واستوحش آدم ، وشكا إلى الله D فأنزل ~~عليه البيت المعمور ، ياقوتة من الجنة ، لها بابان من زمرد أخضر ، باب غربى ~~، وباب شرقى فى موضع الكعبة ، وقال : طف وصل عنده كعرشى ، وأنزل عليه الحجر ~~الأسود . فحج آدم من الهند ماشيا ، معه ملك يدله ، واستقبلته الملائكة ~~أربعين فرسخا ، وقال له الملائكة بر حجك يا آدم ، وقالوا ، حقا لما قد ~~تستعظم النفس من عبادتها ، لقد حججناه قبلك بألفى عامن وزاد بعد ذلك تسعا ~~وثلاثين حجة من الهند ماشيا ، ورفع فى ms0137 عهد آدم إلى السماء الرابعة ، وبنى ~~الكعبة فى موضعه ، وقيل ، رفع فى الطوفان ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ~~ولا يعودون إليه ، وأمر الله D جبريل عليه السلام أن يخبىء الحجر فى أبى ~~قبيس صيانة من الغرق ، وبقى البيت خرابا إلى أن أمر الله إبراهيم ببنائه ، ~~وبناه ورد إليه الحجر ، وقد أمره الله جل جلاله الملائكة أن يتوافى كل سماء ~~وأرض بيتا على مست الكعبة . # روى أن الأرض انشقت إلى منتهاها ، وقذفت الملائكة حجارة كالإبل ، أو ~~كأسنتها ، خضراء ، وبنوا البيت عليها ، ثم بناه آدم لطول عهده من حين بنوه ~~، فتلك التى بنى عليه إبراهيم أظهره الله ، فذلك بناءان ، ثم شيث ، ثم ~~إبراهيم ، ثم العمالقة ، ثم الحارث بن مضاض الجرهمى ، ثم قصى جد النبى A ، ~~ثم قريش ، لضعفه بالسيل ، وحضره A ابن خمس وثلاثين ، ثم عبدالله ابن الزبير ~~ليدخل فيه الحطيم على أصله مع ضعفه بحجارة المنجنيق ، إذ حاصره الحجاج ، ~~حفر إلى حجارة الملائكة وبنى منها ، وإذا ضرب المعول فيها تحركت كلها وسائر ~~الأرض القريبة ، وجعل لها بابا تحت الموجود الآن ، وبابا مقابلا له من جهلة ~~الركن اليمنى ، ملتصقين بالأرض ابتداء فى جمادى الأخيرة ، وختم فى رجب سنة ~~خمس وستين ، وذبح مائة بدنة للفقراء ، وكساهم ، وهدمه الحجاج كله وبناه ، ~~وأخرج الحطيم ، وقيل ، هدم الحجر القرامطة ، وأخذوا الحجر ، وقتلوا من ~~وجدوا من المسلمين ، ثم رد بعد مدة طويلة ، وبنى ما هدموا ، وبنى فيه بعض ~~الملوك سنة ألف وتسع وثلاثين ، وهو من حجارة خمسة أجبل ، طور سيناء ، وطور ~~زيتاء ، ولبنان بالشام ، والجودى بالجزيرة ، وقواعده من حراء بمكة { وتب ~~علينا } فيما فرط منا من ترك ما هو أفضل إلى ما دونه ، وذلك ما ليس بمعصية ~~فى حق غير الأنبياء ، كنوم أكثر الليل ، وكما يكون من طبع البشر ، كعجب ~~ضرورى بنفيانه ، وكالانتقام الجائر ، ونحو ذلك مما ليس ذنبا فى حق الناس ، ~~وفعلاه عمدا أو سهوا أو نسيانا أو ذلك هضم ، أو تعليم للتوبة ، أو استتابة ~~لذنوب ذريتهما ، وأضافا لأنفسهما مبالغة ، أو يقدر ، وتب على ذريتنا ms0138 ، أو ~~إجراء للولد مجرى النفس لعلاقة البعضية ليكون أقرب للإجابة والمعنى ، أقبل ~~توبتنا ، وتوبة العامة الندم عن المعصية وإصلاح ما فسد ، أو العزم على ~~إصلاحه إن لم يمكن فى الحال ، وتوبة الخواص الندم عن المكروه والتقصير ~~والكسل فى العبادة ، وتوبة خواص الخواص الترقى فى الدرجات ، وهما عليهما ~~السلام من الثالث ، أو يخافان أن يكونا من الثانى ، ويجوز أن يقدر ، وتب ~~على عصاتنا أو أراد المجموع ، فيرجع الكلام إلى العصاة { إنك أنت التواب } ~~لمن تاب { الرحيم } به ، كالحجة ، لقولهما ، تب علينا ، وقد مر أن توبة ~~الله التوفيق إلى التوبة ، أو قبوله التوبة . PageV01P148 ### || CHECK 129 # { ربنا } استجب دعاءنا ، أو كرره تأكيدا وتلذذا ، وهكذا يقدر محذوف ، أو ~~يجعل تأكيدا إذا كرر النداء { وابعث فيهم } فى الأمة المسلمة لك من ذريتى ~~أو فى ذريتى { رسولا } عظيما ترسله بشرع جديد ، وكتاب مجيد { منهم } من ~~أنفسهم ، وقد استجاب الله دعاءهما بسيدنا محمد A لأنهما لم يجتمعا إلا فيه ~~، فإن أكثر الأنبياء من ذرية نبى الله يعقوب ، ولد نبى الله إسحق ولد ~~إبراهيم نبى الله ، وقليلق من ولد روم بن إبراهيم وهو أيوب وذو القرنين فى ~~قول ، قال A : أنا دعوة أبى إبراهيم ، يعنى هذه الآية ، وهو أيضا دعوة ~~إسماعيل ولم يذكره اجتزاء بالأب الأكبر ، ولتقدمه ، وبشرى عيسى بعنى قوله « ~~ومبشرا برسول » . . . الخ ، ورؤيا أمى التى رأت حين وضعتنى أنه أضاءت بى ~~قصور الشام ، وهو A دعوة أبيه إسماعيل أيضا لهذه الآية ، ولم يذكره النبى A ~~لأنه تبع لأبيه إبراهيم ، ولأن أباه إبراهيم هو الأصل فى هذا الدعاء الذى ~~فى الآية { يتلوا } يقرأ { عليهم ءايتك } أى القرآن ، والمراد معانية ، لكن ~~بألفاظه ، وهو دلائل النبوة والتوحيد والشرع { ويعلمهم الكتب } القرآن أيضا ~~، والمراد لفظه ، أو الآيات ألفاظه ، والكتاب معانيه عكس ذلك ، أى ويعلمهم ~~معانيه { والحكمة } ما فيه من الأحكام بينهما لهم أو الحكمة العمل به ، أو ~~وضع الأشياء فى مواضعها ، أو ما يزيل حب الدنيا ، أو الآداب أو السنة { ~~ويزكيهم } من الشرك والمعاصى ، ومعلوم أن التخلية قبل التحلية ، ولكن ms0139 أحرها ~~هنا لشرف التحلية هذه ، ولتقدم التخلية هذه فى الذهن والقصد ، فجىء بترتيب ~~الذهن ، ولو تقدمت التخلية فى الخارج ، ولأن المقصود التحلية والخلية وسيلة ~~{ إنك أنت العزيز } الغالب لمن أراد مخالفته فالغلبة فعل أو المنتفى عنه ~~الذل فهى صفة { الحكيم } فى صنعه ، لا يقول عبثا ، ولا يفعله ، ولا سفها ، ~~ولا يضع الشىء إلا فى موضعه . PageV01P149 ### || CHECK 130 # { ومن يرغب } توبيخ ونفى لأن يصح عقلا أو شرعا ، تصويب أن يرغب راغب { عن ~~ملة إبراهيم } وبتركها { إلا من سفه نفسه } حملها على الخسة والحقارة وهو ~~متعد ، لقوله A ، الكبر أن تسقه الحق . . . إلخ بفتح الفاء ، فى رواية ~~التخفيف ، واللازم سفه بضمها ، أو تعدى فى الآية ، لتضمن معنى جهل ، أو ~~أهلكها ، أو أذلها بالإعراض عن النظر ، وأن أصله اللزوم ، أى جهلها لخفة ~~عقله ، أو جهل أنها مخلوقة لله ، أو يقدر سفه فى نفسه { ولقد اصطفينه } ~~اخترناه للرسالة والخلة والإمامة والحكمة { فى الدنيا } وشهر بذلك فى ~~الأزمنة بعده عند مسلميها وكافريها { وإنه فى الآخرة } حال من اسم إن على ~~قول سيبويه ، بجواز الحال من المبتدأ ، أو متعلق بنسبة الكلام ، أى وأنه ~~محكوم عليه فى الآخرة بأنه من الصالحين ، وإن علقناه بقوله { لمن الصلحين } ~~أو بمتعلقه المحذوف ، أى لمعدود أو ثابت من الصالحين فى الآخرة ، ففيه خروج ~~الللام فى إن عن المصدر ، كما هو ظاهر ، وأنه على ذلك لشهيد ، وإنه لحب ~~الخير الشديد ، ولا يتعلق بصالحين لأنه ليس المراد ، أنه يصلح فى الآخرة ، ~~بل المراد أن يتبين فى الآخرة ، ويشاهد أنه من جملة الصالحين والذين لهم ~~الدرجات العلا . PageV01P150 ### || CHECK 131 # { وإذ قال له ربه أسلم } اذكر إذ قال ، أو متعلق باصطفيناه ، والتعليل ~~مستفاد من المقام ، فإنه إذا قيل اصطفيناه وقت قال له . . . الخ علم أن ~~الإصطفاء لقوهل ، أسلمت . . . الخ بعد قوله الله جل وعلا أسلم ، أو حرف ~~تعليل ، كما تكون على وعن حرفا واسما ، بل كما قال سيبويه فى إذ ما أن إذ ~~حرف ، وفى غير الشرط اسم ، أى نال الاصطفاء بالمبادرة إلى الإذعان والإخلاص ms0140 ~~، ومعنى أسلم أذعن وأخلص وجهك ، وجاء على المعنيين ، { قال أسلمت لرب ~~العلمين } أو أسلم ، لفظه أمر ، ومعناه إخطار دلائل التوحيد بباله ، كالقمر ~~والشمس والنجم ، فيكون قوله ، أسلمت مجازا عن النظر والمعرفة على حد ، كن ~~فيكون ، والمراد بالآية على كل حال ما بعد النبوة أو قبلها حين كبر ، ~~فالمراد ازدياد ذلك ، أو ما فى حال الصغر ، إذ كان فى الغار ، فيكون المراد ~~إنشاء ذلك « ولقد آتينا إبراهيم رشده من قل » وتقدم على هذا أيضا أن كل ~~مولود يولد على الفطرة ، قال ابن عيينة ، دعا عبدالله بن سلام ابنى أخيه ~~سلمة ، ومهاجر إلى الإسلام ، وقال ، قد علمتهما ، أن الله قال فى التوراة ، ~~إنى باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد ، من آمن به فقد هدى ورشد ، ومن لم ~~يؤمن به فهو ملعون ، فنزل ، ومن يرغب ، الآية . قال السيوطى : لم نجذ هذا ~~فى شىء من كتب الحديث . PageV01P151 ### || CHECK 132 # { ووصى بهآ } بالملة ، أى باتباعها لصراحة ذكرها ، وأصل الإيصاء التقدم ~~إلى أحد بخير ، والوصل ، يقال وصاه إذا وصله ، وقصاه إذا قطعه وإظهار ~~إبراهيم ، مع أن عطف أوصى على ما قال له ربه يقتضى الضمير ، أو بكلمة ، ~~أسلمت لرب العالمين ، لقوله ، وجعلها كلمة باقية ، فإنه أنسب ، ولا سيما إن ~~رجعنا الضمير إلى قوله إنا برءاء منكم ، بتأويل الكلمة ، ولقربه ، ولو كان ~~فيه تأويل ، وفيه ، أنه لو رجع الضمير لكلمة أسلمت لقال أسلمت لرب العالمين ~~، وأوصى بها بنيه ويعقوب { إبراهيم بنيه } ثمانية أو أربعة عشر ، إسماعيل ، ~~وهو أولهم ، وأمه هاجر ، بفتح الجيم القبطية ، وإسحق ، وأمه سارة ، وأم ~~الباقين قنطوراء بنت يقطن الكنعانية ، تزوجها بعد وفاة سارة : مدين ومدائن ~~، وزمران ، ولنشان ، ولبشق ، وشوخ ، زاد بعض روم { ويعقوب } بنيه ، كما ~~أوصيا غير بينهما ، أو خصهم للشفقة ، ولأن صلاحهم صلاح لغيرهم ، قال كل ~~منهما لبنيه { يبنى } الخ ، أو قال إبراهيم ، لأنه أشد عمدة ، ولذكر بنيه ، ~~أو يحكى بأوصى ، لأنه بمعنى قال ، أو المقدر ، ويعقوب ، قال : يا بنى { إن ~~الله اصطفى لكم الدين } الكامل المعهود ، دين الإسلام الذى جاء به ms0141 إبراهيم ~~{ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } راسخون فيه ، أى دوموا عليه حتى إذا جاءكم ~~الموت وافاكم عليه متصفين به ، وأما الموت نفسه فليس بأيديهم ، وأولاد ~~يعقوب : روبين ، بضم الراء وكسر الباء الموحدة ، بعدها مثناة فنون ، ويروى ~~باللام بدل النون . وشمعون بكسر الشين . وبشوخور ، ولاوى ، ويروى ليوى . ~~ويهوذا ، وزبولون بفتح الزاى . وزوانى بفتح الزاى والنون ، ويروى تقتالى ~~بفتح التاء واللام ، ويروى فتتلى بفتح النون والتاء وكسر الللام ، ويروى ~~بتيون بدله . وإساخر بكسر الهمزة وشد السين وفتح الخاء ، ويروى بالياء ~~المثناة بدل الهمزة بذلك الضبط ، وكاد ، ويروى كوذى ، ويروى بإهمال الدال . ~~وأشر كناصر ، ويروى أوشير . وبنيامين بكسر الباء ، ويوسف ، وأكبرهم سنا ~~وربين ، وأصغرهم سنا يوسف ، وأكبرهم رأيا شمعون . وقيل يهوذا ، أو النبوة ~~فى أولاد لاوى ، والملك فى أولاد يهوذا . PageV01P152 ### || CHECK 133 # { أم كنتم شهدآء } جمع شاهد كعالم وعلماء ، أو شهيد ككريم وكرماء { إذ ~~حضر يعقوب الموت } قالت اليهود ، لعنهم الله ، للنبى A : ألم تعلم أن يعقوب ~~يوم مات أوصى بنيه باليهودية ، وما مات نبى إلا عليها ، فنزل « أم كنتم ~~شهداء » وعنوا باليهودية ملة موسى ، وعنوا ألا تخالف فيما خالفها القرآن ~~والإنجيل فيه ، أو عنوا اليهودية المحدثة الباطلة ، فكذبهم الله بأن يعقوب ~~أوصاهم بدين الحق ولم تحضروا ، ولو حضرتم فى زمانه لسمعتموه فى ذلك ، وإنما ~~اليهودية بعد موسى { إذ } بدل من إذ { قال لبنيه ما تعبدون من بعدى } من ~~بعد موتى ، أراد بما العموم ، من يعلم ومن لا يعلم ، ويبعد أن يكون المراد ~~ما لا يعلم فقط ، وأنه كمختبر لهم ، وكانت المعبودات فى زمانه أصناما ~~ونجوما وغير ذلك مما لا يعلم ، فيقول لهم : أيها تعبدون ، فأجابوا أن لا ~~نعبدها ، بل نعبدالله ، كما قال { قالوا نعبد إلهك وإله ءابائك } أى الله ~~الذى هو معبودك ، ومعبود آبائك { إبراهيم وإسمعيل } عده أبا ليعقوب تغليبا ~~للأكثر ، ولأنه عمه ، والعم أب ، كما فى الحديث ، وأن العم صنو الأب ، وأن ~~العباس بقية آبائى ، وقال : ردوا على ، أى ، وهو العباس حين بعثه لمكة ~~ليدعوهم ، لئلا يقتلوه ، واحفظونى فى العباس فإنه ms0142 بقية آبائى ، وقدمه على ~~إسحاق الأب الحقيقى تغليبا ، ولكبرسنه ، إذ زاد على أخيه إسحاق بأربع عشر ~~سنة ، ولأنه جد نبينا A ، ولو جعلنا إبراهيم بدلا من إله على حذف مضاف ، أى ~~إله إبراهيم لم نحتج لتأويل فى ذكر إسماعيل إلا أن فيه سوء أدب { وإسحق ~~ألها واحدا } بدل من إلهك ، أو نعنى إلها واحدا ، تصريح بالتوحيد نفيا ~~للتعدد المتوهم من قوله « إلهك وإله آبائك » فإن أغلبية كون العرفة المكررة ~~عين الأولى لا تكون نصا ، ولأنها فى غير العطف ، أما فيه فكما هنا ، فقد ~~عارضها أغلبية أخرى ، هى أن الأصل فى العطف التغاير ، وقد تستفاد الوحدة من ~~الهاء ، فيكون قوله واحدا نقيا للتركيب والمشاركة فى الصفات { ونحن له ~~مسلمون } مخلصون التوحيد ، أو منقادون لأمره ونهيه . PageV01P153 ### || CHECK 134 # { تلك } أى هؤلاء إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنوهم ، وقال : تلك ، ~~لمعنى الجماعة ، أو للخبر ، وهو قوله { أمة } جماعة ، سميت لأنها تؤم ، أى ~~تقصد ، ويؤم بعضا بعضا ، ويجمعهم أمر واحد ، دين أو زمان أو مكان ، هذا أصل ~~الأمة ، وقد يطلق على الملة ، أو على الزمان ، أو على المنفرد بشىء فى ~~زمانه ، وحمل بعضهم الآية عليه بمعنى ، أن كل واحد من إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب أمة فى زمانه ، فالإشارة إلى الأربعة على هذا ، ولا يراد عما ~~يعمل الأربعة من خير أو شر ، إذ لا يعملون شرا اللهم إلا على سبيل الفرض ~~للبرهان { قد خلت } مضت { لها } لا لغيرها { ما كسبت } أجر عملها { ولكم } ~~لا لغيركم { ما كسبتم } ولهم أو لكم ما كسب لهم أو لكم ، وحذف ذلك مثل أن ~~يتصدق أحد ويصلى النفل ، أو يصومه وينوى بثوابه غيره من الأحياء أو الأموات ~~، وأما العلم المنتفع به والصدقة الجارية فمن كسب الإنسان ، ومنفذ ذلك ~~كوكيله وولد الرجل من كسبه ، وقيل : يختص ذلك بهذه الأمة ، والخطاب لليهود ~~، أو المراد الجزاء بخير أو شر كما فى قوله { ولا تسئلون عما كانوا يعملون ~~} عن خير أو شر ولا يسألون عما كنتم تعملون ، والسؤال عبارة عن لازمه ، وهو ~~المؤاخذة ، ولو كان ms0143 حقيقا فكيف ، وهو توبيخ . # قال ابن أبى حاتم مرسلا ، إن رسول الله A قال : « يا معشر قريش ، إن أولى ~~الناس بالنبى المتقون ، فكونوا بسبيل من ذلك ، فانظروا ألا يلقانى الناس ، ~~يحملون الأعمال ، وتلقونى بالدنيا تجمعونها فأصد عنكم بوجهى » ، وفى معناه ~~ما روى : با بنى هاشم ، لا يأتينى الناس بأعمالهم ، وتأتونى بأنسابكم ، أو ~~لا تسألون عما يعلم هؤلاء الأنبياء قبلكم من الشرائع ، بل عما يعمل نبيكم ~~محمد A . PageV01P154 ### || CHECK 135 # { وقالوا كونوا هودا أو نصرى تهتدوا } أو للتفصيل ، قالت يهود المدينة ، ~~كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، ووهب بن يهوذا ، وأبو يسار ابن أخطب ، ~~وعبدالله بن صوريا الأعور ، وهم رؤساء يهود المدينة للمسلمين : كونوا هودا ~~تهتدوا ، لا دين إلا دين اليهود ، وأنكروا الإنجيل وعيسى والقرآن ومحمدا A ~~عليهما ، وقالت نصارى نجران لهم : كونوا نصارى تهتدوا ، وأنكروا التوراة ~~وموسى والقرآن ومحمدا A عليهما { قل } يا محمد لهم { بل } نتبع { ملة ~~إبراهيم } كما جاء اتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ، أو نلزمها كما كنا ، لا ~~نفارقها ، أو اتبعوا أنتم كما اتبعناها ، وذلك مضمون الرد على قولهم : ~~كونوا . . . الخ ، أو بل نكون ملة إبراهيم ، أى أهل ملة إبراهيم كما هو لفظ ~~: كونوا هودا ، أو يقدر ، بل كونوا أهل ملة إبراهيم كما كنا على ملته { ~~حنيفا } عن الأديان كلها إلا دين الإسلام { وما كان من المشركين } كما كان ~~الشرك فى يهوديتكم ونصرانيتكم ، إذ قلتم عزير بن الله ، والمسيح بن الله ، ~~أو إله ، ونحو ذلك ، وكما أشركتكم بإنكار القرآن وبعض الرسل ، واليهود ~~بإنكار الإنجيل ، والنصارى بإنكار التوراة ، والآية تعريض بشرك العرب ~~المشركين ، إذ يعبدون الأصنام ، كما أنها تعريض بشرك اليهود والنصارى . PageV01P155 ### || CHECK 136 # { قولوا } أيها المؤمنون ، أو النبى والمؤمنون ، وكل نبى أول من يؤمن بما ~~أنزل عليه { ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا } أى أخبروهم بأنا على الهدى ~~مؤمنون بما يجب الإيمان به مما أنزل علينا ، وهو القرآن ، أو هذا القول من ~~جملة ما حكى بقل ، والخطاب لليهود والنصارى كأنه قيل : قل لهم ، قولوا آمنا ~~بالله وما أنزل إلينا ms0144 من التوراة والإنجيل والقرآن ، فإنه نزل عليهم كغيرهم ~~{ ومآ أنزل إلى إبراهيم } من الصحف العشر { وإسمعيل وإسحق } الخ ، أنزلت ~~على إبراهيم خاصة ، لكن خوطبوا بالعمل بها ، فهى منزلة إليهم ، فهم كمن ~~أرسل إليهم السلطان فى شأن بواسطة كبيرهم { ويعقوب } اجتمع هو وعيص فى بطن ~~أمهما ، فقال عيص : تأخر ، أنزل قبلك ، وإلا خرقت بطن أمى ، فتأخر ، فخرج ~~عيص قبله ، فخرج عقبه يعقوب ، أو متصلا بعقبه ، فسمى يعقوب ، وهذا مما يقال ~~{ والأسباط } أولاد يعقوب ، سماهم لأنهم أولاد الولد لإسحق وإبراهيم ، ~~والسبط ولد الولد ، أو يراد أولاد أولاد يعقوب ، والأسباط فى بنى إسرائيل ~~كالقبائل فى العرب من بنى إسماعيل من السبوطة ، وهى الاسترسال ، أو من ~~السبط ، وهو شجر كثير الأغصان لكثرتهم ، أو من السبط ، فقلب لكثرتهم وليسوا ~~كلهم أنبياء ، بل بعضهم على الصحيح لصدور كبائر منهم ، والصحيح أنها لا ~~تصدر من نبى ، ولو قبل البلوغ { وما أوتى موسى وعيسى } من ربهم ، فحذف ~~لدلالة ما بعده ، جمع التوراة والإنجيل بلفظ ما لشهرة التوراة لموسى ~~والإنجيل لعيسى ، واتصال ذكرهما إلى وقت الخطاب ، ولأن الإنجيل مقرر ~~للتوراة ، وما نسخ منها إلا قليلا ، وموسى وعيسى داخلان فى الأسباط ، ~~وخصهما بالذكر لعظمهما أو لتخصيصهما بكتابيهما ، وكانت العبارة كذلك تحرزا ~~عما زاد اليهود والنصارى ونقضوا من الكتابين ، وكذا فى قوله { وما أوتى } ~~من الكتب والمعجزات والدلائل { النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد } واحد ~~فحذف العطف ، أو أحد بمعنى الجمعة بعد السلب ، أى لا نفرق بينهم ، على أنه ~~موضوع للواحد والاثنين فصاعدا بعد كل ، أو النفى كما قال الفارسى { منهم } ~~بل نؤمن بهم كلهم ، لا كاليهود والنصارى آمنوا ببعض ، وكفروا ببعض ، وأما ~~التفريق بتفضيل بعض على بعض تفضيلا لا يؤدى لنقض فجائز ، تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض { ونحن له مسلمون } . PageV01P156 ### || CHECK 137 # { فإن ءامنوا } أى اليهود والنصارى { بمثل مآ ءامنتم به فقد اهتدوا } ~~متعلق بقوله D . . . قولوا ءامنا ، أو بقوله سبحانه ، بل ملة إبراهيم ، أى ~~إن حصلوا الإيمان بمثل ما حصلتم الإيمان به ، وهو الاعتقاد والنطق التعميم ~~فى ms0145 كتب الله وأنبيائه ، أو إن حصلوا دينا مثل دينكم ، وهو لا يوجد ، فيكون ~~تعجيزا عن أن يوجد دين صحيح غير دين الإسلام ، مثل ، فأتوا بسورة ، ولو ~~ادعوا أن ما هم عليه الحق ، لأنهم بين عالم أن دين الإسلام هو الحق وكنتم ، ~~وعاقل لو فكر لأدرك ذلك ، وهاء به لما أو مثل زائد ، أو الباء زائد ، وعليه ~~فما مصدرية ، أى مثل إيمانكم بالله ، وهاء به لله { وإن تولوا } أعرضوا عن ~~الإيمان بالحق المذكور ، وعن قوله A لهم « قولوا آمنا بالله . . . » الخ . ~~. . { فإنما هم فى شقاق } عظيم ، مخالفة لكم لأجل دينكم ، أو مخالفة لكم ~~للقول ، والفعال على بابه ، فإن المسلمين أيضا مخالفون لهم ، فإنه فى معنى ~~جازوكم على مخالفتكم لهم ، وأنتم المحقون ، وأصله الشق ، وهو الجانب ، أو ~~المشقة ، أو من شق العصا ، إذا أظهروا العداوة { فسيكفيكهم } مضرة شقاقهم { ~~آلله } يا محمد ، بقتل قريظة ، وبنى قينقاع ، وسبيهم ، وإجلاء بنى النضير ، ~~وضرب الجزية قبل إجلائهم ، وضرب الجزية على اليهود والنصارى { وهو السميع } ~~لأقوالهم ، أى العليم بها { العليم } بأحوالهم ، فيعاقبهم عليها ، وهو ~~متعلق بشقاق ، أو السميع لأقوالكم الحقة أيها المؤمنون ، والعليم بأحوالكم ~~الصالحة فيجازيكم عليها ، فيتعلق بالكفاية الممتن بها ، الموعود بها . PageV01P157 ### || CHECK 138 # { صبغة الله } قيل بدل من صلة ، أو الزموا صيغة الله ، أو صبغتا الله ~~صبغة ، وحذف صبغنا ، أو أضيف للفظ الجلالة ، أو متعلق بقوله آمنا على حد ~~قعدت جلوسا ، وهى فطرة الله التى فطر الناس عليها ، وهى الإسلام أو التوفيق ~~أو الحجة؛ أو تطهير القلب من الكفر والمعصية ، شبه بالصبغة فى كونه ظاهرا ~~ظهور الصبغة وحلية ، ومتداخلا فى أعماق المصبوغ ، لأنه راسخ ، فى كونه ~~يمتاز به الإنسان عن سائر الحيوان ، وعن الكفار امتياز الثوب المصبوغ ، وهو ~~استعارة تصريحية أصلية تحقيقية ، أو سمى ذلك صبغة للمشاكلة لوقوعه فى جوار ~~محذوف ، هو صبغة النصارى أولادهم فى ماء المعودية ، لتتحقق نصرانيتهم ، وهو ~~ماء أصفر وأصله اء غسل به عيسى عليه السلام فى اليوم الثالث من ولادته ، ~~وكلما انتقص زادوا فيه ماء ، ويقولون ، هو تطهير ، ويقال : هو ms0146 معرب ~~معموذينا بإعجام الذال ، ومعناه الطهارة ، ماء يقدس بما يتلى من الإنجيل ، ~~ثم تغتسل به الحاملات ، أمر الله المؤمنين أن يقولوا للنصارى ، قولوا آمنا ~~بالله ، وصبغنا الله بالإيمان صبغة لا مثل صبغة المعودية ، والإبدال ضعيف ~~لكثرة الفصل بالأجنبى { ومن أحسن من الله صبغة } لا أحسن من صبغة الله ، ~~ولا مساوى لها ، لأنها الإسلام المنجى من خزى الدنيا والآخرة المورث ~~لخيرهما { ونحن له } لا لغيره كما تشركون معشر اليهود والنصارى غيره فى ~~العبادة { عبدون } قيل : أو داخل فيما أمر أن يقولوها أى قولوا معشر اليهود ~~والنصارى نحن له عابدون ، قالت اليهود : نحن أهل الكتاب الأول ، وقبلتنا ~~أقدم ، ولم تكن الأنبياء من العرب ، ولو كان محمد نبيا لكان منا ، فنزل ~~قوله تعالى : # { قل } يا محمد ، أو يا من يصلح للقول { أتحآجوننا } أتجادلوننا جدالا ~~يقطعنا ، والحج القطع ، لا قدرة لكم على ذلك ، لأنكم مبطلون { فى الله } ~~شأنه وقضائه ، إذ قضى وقدر أن يكون نبى من العرب ، ولا سيما أنه مذكور فى ~~التوراة والإنجيل ، متداول ذكره من أوائلكم إلى الآن ، وقد أتى قيدار ولد ~~إسماعيل بالتابوت من الشام إلى مكة ، دوره منه إما إسحاق أو يعقوب عليهما ~~السلام ، وقال : إن لكم نورا واحدا آخر الأنوار { وهو ربنا وربكم } فله أن ~~يختار من شاء منا أو منك { ولنآ أعملنا ولكم أعملكم } فإن توهمتم أن النبوة ~~بالعمل فلنا من الأعمال ما نستحق به النبوة ، كما تدعون أن لكم أعمالا إلا ~~أنها باطلة بخلاف أعمالنا فصحيحة بالإخلاص كما قال { ونحن له مخلصون } ~~الدين والعمل ، وأنتم جعلتم له شركاء ، فنحن أولى بالنبوة ، لكن النبوة لا ~~تعطى صاحبها لعمل غيره ، ولا لعمله بل اضطرارية ، لا كسبية بالأعمال ، أو ~~بوصول نوع من الأعمال . # وعنه A أنه قال ، بعد أن سئل عن الإخلاص ، قال : سألت جبريل عنه قال : ~~سألت ربى عنه ، فقال : سر من أسرارى أودعته قلب من أحببته من عبادى . # وقال سعيد بن جبير ، ألا تشرك فى دنيه ولا ترائى أحدا فى عمله وقال ~~الفضيل : ترك العمل من أجل الناس ms0147 رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، ~~والإخلاص أن يعافيك الله منهما ، وقيل : استاء أعمال العبد فى الظاهر ~~والباطن ، وقيل : كتم الحسنات كما تكتم السيئات ، وقيل : احتقارك عملك . # ومعنى كونه سرا من أسرار الله ، أنه لا طاقة لأحد عليه باختياره ، ومعنى ~~كون الشرك رياء أنه راءى الناس أنه غير مراء ، ومعنى أن العمل لهم شرك أنه ~~رئاء أيضا زاد باسم الشرك؛ لأنه عمل لغير الله D . PageV01P158 ### || CHECK 140 # { أم تقولون إن إبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو ~~نصارى } يا أهل الكتاب ، لم تحاجون فى إبراهيم ، وما أنزلت التوراة ~~والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون « وأم متصلة متعلقة بقوله أتحاجوننا ، أو ~~منقطعة للانتقال من التوبيخ على المحاجة إلى التوبيخ على الافتراء على ~~الأنبياء ، ووجه الاتصال ذمهم بجمعهم بين المحاجة فى الله والقول بأن ~~إبراهيم ومن معه كانوا هودا أو نصارى ، مع كون واحد منهما كافيا فى القبح . # وأبو حيان لما رأى أن الغالب فى المتصلة استداء ونوع إحدى الجملتين ، ~~والسؤال عن أحدهما ، وما هنا ليس كذلك ، اقتصر على المنقطعة ، وهكذا عادته ~~، يرى غير الغالب كأنه غير موجود ، فيقتصر على الغالب ، { قل ءأنتم أعلم } ~~بحال إبراهيم فى الدين { أم الله } عطف على أنتم ، أو أم الله أعلم ، ~~والتفضيل استهزاء بهم ، أو أعلم بمعنى عالم ، أنتم الجهلاء والله هو العالم ~~، قال : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، وإسماعيل وإسحاق ويعقوب تبع ~~له { ومن أظلم ممن كتم } أخفى على الناس { شهدة عنده } جاءت { من الله } فى ~~التوراة والإنجيل لإبراهيم بالحنيفية ، لا باليهودية أو النصرانية ، ولمحمد ~~بالرسالة ، والكاتمون هم اليهود والنصارى ، لا أحد أظلم منهم ، أو لا أحد ~~أظلم منا لو كتمناها كما كتمتموها ، وقدم ثبوتها عنده على كونها من الله مع ~~أنها متأخر فى الوجود مراعاة لطريق الترقى { وما الله بغفل عما تعملون } ~~فهو مجازيكم على مثاقيل الذر ككتمان شهادته تعالى ، والافتراء على الأنبياء . PageV01P159 ### || CHECK 141 # { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ~~} كرر تأكيدا ms0148 فى الزجر عما رسخ فى الطباع من الافتخار بالآباء والقرابة ~~والاتكال على أعمالهم ، وقيل : الأولى لليهود ، والثانية لنا ، لئلا نقتدى ~~بهم فى الاتكال ، إلا أن الكلام سوق لأصل الكتاب ، أو الأمة فى الأولى ~~الأنبياء ، وفى الثانية أسلاف اليهود والنصارى ، إلا أن أسلاف اليهود لم ~~يجر لهم ذكر ، وما سبق ذكر الأنبياء ، وقد ياقل : إن القوم لما قالوا فى ~~إبراهيم وبنيه أنهم كانوا هودا صارا كأنهم قالوا : إنهم كانوا على مثل ~~طريقة سلفنا من اليهود فصار سلفهم فى حكم المذكورين فجاز أن يقال : تلك أمة ~~قد خلت ويعينهم ، وفيه تعسف ، وقد يقال ، إنه لما اختلفت الأوقات فى ~~الأحوال والمواطن لم يكن التكرار ضعيفا ، كأ ، ه قيل ما هذا الأشر ، فوصف ~~هؤلاء الأنبياء فيما أنتم عليه من الدين لا يسوغ التقليد فى هذا الجنس ، ~~فاتركوا الكلام فى تلك الأمة ، فلها ما كسبت ، وانظروا فيما دعاكم إليه ~~محمد ، فإنه أنفع لكم ولا تسألون إلا عن عملكم . PageV01P160 ### || CHECK 142 # { سيقول } الخ نزلت قبل قوله : ما ولاهم وبعد { قد نرى تقلب وجهك } . . ~~الآية فتكون معجزة بالإخبار بالغيب ، وتوطينا لنفوس المؤمنين على الصبر ، ~~وليستعدوا للجواب ، ومفاجأة المكروه أشد على النفس ، وأدعى لاضطراب الجواب ~~، أو خطئه فقدم الله الإخبار لهم ولقنهم الجواب ، وعلى صحة نزولها بعد ~~قولهم : ما ولاهم ، فالسين للتأكيد دون الاستقبال ، وفائدة التأكيد ذمهم ، ~~بأنهم قد تحقق منهم كلام سوء وطعن ، فيكون الفعل للال المحكية تنزيلا ~~للماضى منزلة الحاضر ، أو الاستمرار أو هى للاستقبال بمعنى ، أنهم سيعيدون ~~القول ويكررونه مجاهرة ، وجد بعد إخفاء { السفهاء } من يضعون الشىء فى غير ~~موضعه لخفة عقولهم ، ويعملون بغير دليل ويرون غير الدليل دليلا { من الناس ~~} أى من جملة الناس ، لئلا يتوهم أن السفهاء هم خصوص المذكورين أوائل ~~السورة ، والسفيه ولو كان قد يكون من الحيوانات لكن لا قول لها إلا شادا ، ~~أو تأويلا فلا يحترز عنها ، والسفهاء اليهود المجاهرون ، والمنافقون بإضمار ~~الشرك من العرب ، والمنافقون من اليهود ، ومشركو العرب ، أما اليهود فإنهم ~~لا يرون الفسخ ، وكانوا يأنسون باستقبال النبى ms0149 A بيت المقدس ، ويرجعون أن ~~يرجع إلى دينهم ، ولما استقبل القبلة اغتموا ، وقالوا ، اشتاق إلى دين ~~آبائه ، ولو ثبت على قبلتنا لعلمنا أنه المبشر به فى التوراة ، فبعض علموا ~~أنه النبى ، وأنه سيرجع إلى الكعبة وكتم ، ولو لم يرجع إليها لعلموا أنه ~~غير النبى ، وقال ذلك سفها ، وبعض ما علم وقال ذلك ، وأما المنافقون فقالوا ~~: تحوله للكعبة لعب بالدين وعمل بالرأى لا دين ، وأما مشركو العرب فقالوا ، ~~قد رجع إلى وفاقنا ، ولو بقى عليه من أول الأمر لكان أولى له وكذبوا ، لم ~~يكن قط إلا على الإسلام ، إلا إن أرادوا موافقة الكعبة . # ويروى أنه كان يصلى إلى بيت المقدس فتأذوا بذلك ، وقيل : يجعل الكعبة ~~بينه وبين بيت المقدس ولما حولت الكعبة قالوا ، لو كان من أول كذلك كأن ~~أليق به ، وقالوا : رغب عن قبلة آبائه ، ثم رجع إليها ، وسيرجع إلى دينهم . # قال البراء : لما قدم رسول الله A المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر ~~شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، وكان يحب أن يتوجه إلى الكعبة ، فأنزل الله ~~تعالى « قد نرى تقلب وجهك . . . الآية » فكان يصلى إليها . # وفى رواية صلى إلى بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر ، وعن معاذ ثلاثة ~~عشر شهرا ، وقيل سبعة أشهر { ما ولهم } صرفهم إلى الكعبة { عن قبلتهم } ~~صخرة بيت المقدس . # وأصل الكعبة نوع من الاستقبال فى ذات المستقبل وأحواله فى مكانه ، ثم صار ~~حقيقة عرفية عامة للجهة المسقبل إليها { التى كانوا عليها } فى صلاتهم ~~ودعائهم وأمورهم ، وذلك ظاهر فى اليهود والمنافقين من العرب المعتقدين ~~لحقية قبلة اليهود تقليدا لليهود . PageV01P161 # ومما ورد فى صخرة بيت المقدس ، أن المياه تقسم عليها لأهل الأرض . # وأما مشركو العرب فقولهم ، ما ولاهم . . . الخ مجرد طعن ، بأن الانصراف ~~بلا داع ، وأما استقبال الكعبة فحق عندهم { قل لله المشرق والمغرب } وسائر ~~الأرض دخل فيها تعميما للجوانب ، أو كناية عن جميع الأرض ، وذلك أبلغ من أن ~~يقول ، لله الأرض كلها ، وأيضا فى ذكرها تلويح بذكر قبلة النصارى وهى ~~المشرق ، وقبلة اليهود ، وهى ms0150 المغرب ، وأخره لأن الطلوع قبل الغروب ، ~~ومطابقة لمزيد ظهورها لكونهما مطالع النور والظلمة وكثرة توجه الناس إليهما ~~للأوقات والمقاصد ، ولا بد أنهما سميا لشروق الشمس وغروبها ، لكن إما أن ~~يعتبرا على طول الأرض وعرضها ، وإما أن يعتبرا بمشارق الأرض ومغاربها { ~~يهدى من يشآء } هدايته { إلى صراط مستقيم } هداية توفيق إلى قبول دين الله ~~، سواء أعمل به ، أو آمن ، وقيل : وعمل الكبائر فهو للنار إن أصر ، فهؤلاء ~~أمة الإجابة ، ومقابلهم من لم يهده التوحيد وقبول الدين ، وهم اليهود ~~والنصارى وكل مشرك ، وهم أمة كفر من جملة أمة محمد A ، كقوم نوح وقوم هود ، ~~وهداية توفيق للسعادة ، وبدل للأول العموم فى قوله : # { وكذلك } الخ ، أى كما هديناكم إلى الصراط المسقيم ، وجعلنا قبلتكم ~~الكعبة لا تنسخ هى ولا دينكم ، وهما أفضل دين وقبلة ، ولو لم تصرح الآية ~~بالأفضلية وعدم النسخ ، لكن ناسبه التفضيل فى قوله « جعلناكم أمة . . . الخ ~~» ولا شك أن الكعبة أشرف لأنها قبلة إبراهيم ، وقبلة آدم ، ومن بعد ، وإذا ~~صير إلى السبق فهى أسبق ، لأنها قبل آدم بألفى عام تحجه الملائكة ، ووضع ~~الله بيت المقدس أيضا لكن بعد الكعبة بأربعين عاما { جعلنكم } يا أمة محمد ~~{ أمة وسطا } أفضل من غيركم بالعلم ، والعمل من الواسطة التى هى المختار من ~~الجواهر ، أو من الواسطة بمعنى الاعتدال فى الشأن ، لأن وسط الشىء مصون ، ~~والأطراف يتسارع إليها الخلل ، ولأنها وسط معنوى ، بين إفراط وتفريط ، ~~والوسط فى الأصل اسم لما يستوى نسبة الجوانب إليه كالمركز ، ثم استعير ~~للخصال المحمودة لكونها أوساطا للخصال المذمومة المكتنفة بها من طرفى ~~الإفراط والتفريط ، كالجود بين الإسراف والبخل ، والشجاعة بين الجبن ~~والتهور { لتكونوا شهدآء على الناس } أن أنبياءهم بلغوهم ، والمراد بالكاف ~~وواو تكونوا المجموع لا الجميع ، لأن الأشقياء من هذه الأمة لا يكونون ~~شهداء على الناس الذين قبل هذه الأمة { ويكون الرسول عليكم } لكم { شهيدا } ~~بأنكم عدول تقبل شهادتكم على الأمم ، وأنه بلغكم وقبلتم ، كما دل عليه أمة ~~وسطا وأنكم شهداء ، فله مدخل فى التعليل ، بخلاف ما لو فسرنا بمجرد شهادته ms0151 ~~A ، أنه بلغكم ، فيخص عن الأنبياء بشهادته لنفسه بالتبليغ فتكون على ~~بظاهرها ، فتكون اللام للعاقبة فى هذا ، ولو صح التعليل فى تكونوا فيجمع ~~فيه بين الحقيقة والمجاز ، أو تجعل لعموم المجاز ، أو تجعل فى الأول ~~للتعليل ، وتقدر فى الثانى للعاقبة ، أى ، وليكون الرسول عليكم شهيدا . PageV01P162 # تنكر كفار الأمم تبليغ الرسل ، فيقول الرسل ، تشهد لنا أمة محمد A ، ~~فيشهدون لهم بالتبليغ ، فيقول الكفار : كيف يشهدون علينا وهم بعدنا؟ ~~فيقولون : يا ربنا ، أرسلت إلينا رسولا : وأنزلت علينا كتابا فيه تبليغهم ~~وأنت صادق ، فيسأل A عن أمته ، فيزكيهم ، يشهد كل نبى على أمته باكفر بما ~~بلغها « فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد » فتكذبه الأمم ، فتشهد له هذه ~~الأمة ، وشهادته A بعدالة أمته الشاهدين للأنبياء شهادة على كفار الأمم « ~~وجئنا بك على هؤلاء » أى كفار الأمم ، شهيدا . # وعن أبى سعيد عنه A : يجىء النبى A يوم القيامة ومعه الرجل ، أو النبى ~~ومعه الرجلان وأكثر ، فيدعى قومه ، فيقال لهم : هل بلغكم هذا؟ فيقولون : لا ~~، فيقال له : هل بلغت قومك؟ فيقول : نعم ، فيقال له : من يشهد لك؟ فيقول : ~~محمد وأمته ، فيدعى محمد وأمته ، فيقال لهم : هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون : ~~نعم ، فيقال : وما أعلمكم؟ فيقولون : جاءنا نبينا A فأخبرنا أن الرسل قد ~~بلغوا ، فذلك قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا . الآية . # وفى رواية ، فيؤتى بمحمد A فيسأل عن حال أمته ، فيزكيهم ، ويشهد بعدالتهم ~~، وذلك قوله تعالى : ويكون الرسول عليكم شهيدا : { وما جعلنا القبلة } وهى ~~الكعبة فى نفس الأمر { التى كنت عليها } قبل ، كانت قبلته حين كان بمكة ~~الكعبة ، ولو كان يجعلها بينه وبين بيت المقدس ، واستقبل المقدس فى المدينة ~~ستة أو سبعة عشر شهرا ، بأمر الله تأليفا لليهود ، ثم حوله للكعبة . فالتى ~~مفعول ثان لا نعت على المختار ، أو ما جعلنا القبلة فى المدينة قبل التحويل ~~أو ما جعلنا القبلة التى كنت عليها قبل الهجرة قبلة ، أو ما جعلنا القبلة ~~التى كنت عليها بعد الهجرة قبلة ، فالمفعول الثانى محذوف ، والتى نعت { إلا ~~لنعلم من يتبع ms0152 الرسول } محمدا A علم ظهور ، أو ليظهر علمنا ، أو نعاملهم ~~معاملة المختبر ، وعلم الله أزكى ، لكن لا يخفى عنه وقع الشىء ووقته ~~وتفاصيله ، لأنه الخالق له؛ أو ليعلم رسولنا أو عبادنا الصالحون ، فحذف ~~المضاف ، أو أسند لنفسه ، لأنهم خواصه ، وفى ذلك تعظيم لهم ، أو لنميز مع ~~يتبع الرسول للناس ، والعلم سبب للتمييز وملزوم له ، فإن العلم صفة توجب ~~تمييزا لا يحتمل النقيض ، أو لنجازى الطائع والعاصى ، وإنما يكون الجزاء ~~ممن علم طاعة الطائع وعصيان العاصى ، والمراد بالاتباع البقاء على اتباعه ~~فيما مضى وفيما يحدث من القبلة وغيرها { ممن ينقلب على عقبيه } يكفر بعد ~~الإيمان ، بسبب تبدل القبلة كفرا شبيها برجوع الماشى إلى ورائه ، يظن أنه A ~~فى حيرة من أمره ، وقد ارتد لذلك الظن جماعة { وإن } إنه أى الشأن { كانت } ~~أى التولية المعلومة من قوله ، ما ولاهم ، أو القبلة ، أو التحويلة ، أو ~~الردة إلى الكعبة . PageV01P163 # أو الجعلة أو المتابعة { لكبيرة } شاقة على قلوب الناس ، وقاعدة الكوفيين ~~فى جميع القرآن وغيره ، أن يجعلوا أن المخففة نافية لا مخففة ، واللام ~~بعدها بمعنى إلا ، ويرده أنه لم يجىء فى كلام العرب ، ما جاء لزيد ، أى إلا ~~زيد ، وجاء القوم لزيد ، أى إلا زيدا { إلا على الذين هدى الله } منهم ، ~~أجاز بعضهم التفريغ فى الإثبات ، والمانع يعتبر ما فى كبيرة من معنى النفى ~~، أى لا تخف إلا على الذين هدى الله . # كان رسول الله A يصلى نحو بيت المقدس ، ويكثر النظر إلى السماء ، ينتظر ~~أمر الله ، فأنزل الله تعالى ، قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ~~ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام ، فقال رجال من المسلمين : ووددنا لو ~~علمنا علم من مات منا ، قبل أن نصرف إلى القبلة ، وكيف صلواتنا إلى بيت ~~المقدس ، فأنزل الله D { وما كان الله ليضيع إيمنكم } أى طاعتكم ، أى ~~ثوابها ، وكل عبادة إيمان ، وفى الحديث ، الإيمان بضع وستون جزءا ، وهى أن ~~الإيمان مؤنثة لتأنيث الخبر فى الآية ، الصلاة . # قال حيى بن أخطب وأصحابه من اليهود ، إن كانت صلاتكم ms0153 إلى بيت المقدس هدى ~~فقط تحولتم عنه ، أو ضلالة فقد دنتم بها مدة ، ومن مات قبل التحويل مات ~~عليها كأسعد بن زرارة ، وأبى أمامة بن بنى النجار والبراء بن معرور من بنى ~~سلمة ، وكانا من النقباء ، وآخرين ، فقال عشائرهم ، يا رسول الله ، قد صرفك ~~الله إلى قبلة إبراهيم فما حال من مات منا قبل الصرف؟ فنزل : وما كان الله ~~ليضيع إيمنكم ، أى صلاتكم أو طاعتكم مطلقا ، لا يضيع صلاتكم ولا غيرها ، أو ~~إيمانكم باستقبال بيت المقدس سواء أقلنا لها بوحى على ما رجحوا ، أو اجتهاد ~~منه إذ وجد أهل التوراة يستقبلونها ، كما صام عاشوراء متابعة لهم ، فوطن أن ~~يستقبلها حتى يوحتى إليه فى الاستقبال ، ومن قال ، الإيمان التصديق فقط ، ~~وفسره بالصلاة فقد يجوز لأنه سببها وملزومها { إن الله بالناس } متعلق بما ~~بعد اللام بحسب الظاهر فيحمل عليه ، فيقال ، لا صدر لللام فى خير إن إذا ~~كان المتعلق ظرفا أو مجرورا ، لأن تأويل الكثير لا يحسن إلا لما لا بد منه ~~ولا محيد عنه { لرءوف } شديد الرحمة { رحيم } الرحمة أعم من الرأفة ، ومع ~~ذلك أخرها للفاصلة ، وهى مبنية على الميم نظير الميم فى مستقيم ، وأولى من ~~ذلك أن نقول ، لا محذور فى تقديم خاص لا يشمل كل ما فى العام ، فلذكر العام ~~بعده دلالة على ما لم يدل عليه الخاص ، فذكر الرحمة ليدل على رحمة أخرى دون ~~الشديدة ، بخلاف فلان متكلم فصيح ، فإنه لو أخر متكلم لم تكن له فائدة ، ~~فإن فلانا لا يكون فصيحا إلا وهو متكلم . ولذلك قدمت بلا فاصلة فى قوله ~~تعالى { رأفة ورحمة } وقيل ، الرحمة تعم دفع المكروه وإزالة الضرر وسائر ~~الأفضال ، والرأفة دفع المكروه والضرر ، ودفعهما أهم من جلب الرزف مثلا ، ~~فقدمت لذلك على الرحمة ، فهى تخلية متقدمة على التحلية ، أو الرأفة دفع ~~المضار ، والرحمة جلب المسار . PageV01P164 ### || CHECK 144 # { قد نرى } تحقق إنا لنعلم ، وقال سيبويه ، كثر تقلب وجهك { تقلب وجهك } ~~حال الدعاء { فى السمآء } إلخ ، تعليل جملى ثان لقوله تعالى { وما جعلنا . ~~. . } إلخ ، والأول لنعلم ms0154 من يتبع . . . إلخ . # روى أنه أمره الله بعد الهجرة باستقبال المقدس تأليفا لليهود فرضى وأحب ، ~~وكان بطبع يحب استقبال الكعبة لأنها أشرف وأقدم للملائكة قبل آدم ، ولأنها ~~قبلة آدم إلى إبراهيم وإسماعيل ومن بعدها حتى نزلت التوراة ، ولأن الأنبياء ~~تحجه ، ولأنه أدعى للعرب إلى الإسلام ، وهم أفضل ، ولهم قرابة ، وأنفع ~~فىلإسلام وأقوى ، ولو كان استقبال القدس أدعى لليهود ، ولأنه أغيظ لهم ، ~~وأشد مغايرة ، ولأنه لو لم يتحول لوجدوا مقالا ، إذ علموا أنه يؤمر بالتحول ~~، ولأنهم قالوا ، يخالفنا ويتبع قبلتنا . وقال لجبريل ، وددت لو حولنى الله ~~إلى الكعبة ، فقال جبريل : إنما أنا عبد مثلك ، ثم عرج جبريل ، وجعل النبى ~~A يديم النظر فى جهة السماء { فلنولينك قبلة ترضها } فوالله لنصيرنك تاليا ~~قبلة محبوبة لك بالطبع ، وما معهه من دواعى الدين كما رأيت ، وأما بيت ~~المقدس فهو أيضا يحب اسقباله ، امتثالا لأمر الله D ، أو لنوجهنك إلى قبلة ~~ترضاها . # قيل : لا تدعو الأنبياء بشىء حتى يأذن الله لهم فيه ، خوف أن يكون فتنة ~~لقومهم ، وقد روى ، أنه A ، استأذن جبريل أن يدعو الله فى شأن ، فأخبره ، ~~أن الله D قد أذن له أن يدعو فيه ، والواضح : أنه لا يلزمهم أن يستأذنوا ، ~~وقد جاءت أخبار بأنهم دعوا بدون استئذان ، وليس ذلك خروجا عن الأدب ، وما ~~ورد فيه معاتبة له A فإنما هو لأسرار خفية { فول وجهك شطر } جهة { المسجد ~~الحرام } جهته ، لا لذاته ، بل للكعبة فيه ، وهى التى تقصد ، ولكن ذكر شطر ~~المسجد ، وهو الحرم ، لأنه يتعذر الجزم بإصابته عينها مع عدم معاينتها ~~والبعد عنها . # نزلت فى رجب بعد الزوال قبل بدر بشهرين ، وقد صلى بأصحابه فى مسجد بنى ~~سلمة ، بكسر اللام فى زيارة أم بشر بن البراء بن معرور ، وقد صنعت لهم ~~طعاما ، ركعتين من الظهر ، وقيل كان فى ركوع الركعة الثانية فتحول ، ~~واستقبل الميزاب ، وتبادل الرجال والنساء صفوفا ، وزاد الركعتين الباقيتين ~~، ولا يضر ذلك صلاتهم ، ولو كثرت الخطا والأعمال ورفع الأقدام والمقام من ~~الركوع بمشى ، لأنهم فى إصلاح الصلاة بذلك وفى ms0155 امتثال أمر الله . # وقيل : قدم المدينة فى ربيع الأول ، وصلى إلى بيت المقدس تمام السنة ، ~~وصلى من سنة اثنتين سبعة عشر أو ستة عشر شهرا ، ثم حولت الكعبة فى جمادى ، ~~وقيل يوم الثلاثاء نصف شعبان ، وقيل ، نصف رجب يوم الاثنين ، وقيل فى صلاة ~~العصر ، وذلك قبل بدر بشهرين . # وقيل : من رجل ببنى سلمة فناداهم وهم ركوع فى صلاة الفجر نحو بيت المقدس ~~، إلا أن القبلة قد حولت للكعبة فمالوا كلهم ركوعا إليها ، وروى ذلك فى ~~قباء فى صلاة الفجر نحو بيت المقدس ، وأنه قال المار : ألا إن القبلة قد ~~حولت الليلة ، وقال السيوطى : حديث بنى سلمة تحريف ، فإنه A لم يكن إماما ~~فى تلك الصلاة ، ولا هو الذى تحول فى الصلاة ، فإن أبا سعيد بن المعلى روى ~~أنه A قرأ ، قد نرى تقلب وجهك فى السماء . PageV01P165 # . . الآية ، فنزل ، فصلى الظهر أربعا ، قلت : لعله نزل فى صلاة الفجر ، ~~وتحول ، وأعاد قراءتها عند الظهر ، فإن أبا سعيد لم يقل نزلت فى الظهر ، بل ~~قال ، قرأت على المنبر ، قال ، فقلت لصاحبى ، تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل ~~رسول الله A فنكون أو من صلى إليها ، فصليناهما ، فنزل A ، فصلى الظهر ~~إليها { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } وهو الحرم ومن كان فيه ، فشطره ~~المسجد ومن عاينه ، وكلف الجزم بمقابلته ، ويكلف بمقابلة الكعبة جزما من ~~عاينها . # وعن مالك ، الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وهو لأهل مكة ، وهى لأهل الحرم ، ~~وهو لأهل الدنيا ، قلت ذلك ، مقاربة ، ولا يحل لأحد قصد غيرها فقط ، بل ~~يقصدها ، وإنما يقصد الجهة لأجلها ، وعمم الأمكنة لتعم بيت المقدس وغير ~~المدينة ، وما حضر فيه اليهود وما لم يحضروا فيه ، فلا يتوهم خصوص المدينة ~~، إذ نزلت فيها ، ولا غير محضر اليهود إذ كان يصلى لبيت المقدس حين هاجر ، ~~استجلابا لهم ، أمره الله سبحانه بالتولية خصوصا ، تعظيما له ، ولأنه ~~الداعى لله بالتحويل ، فخاطبه ، بأنا قد استجبنا لك ، وذكر دعاءه فى قوله « ~~قد نرى تقلب وجهك . . . » الآية ، فكأنه قيل : دعوتنا بالتحويل فاستجبنا لك ~~، ثم عمم ms0156 أمته بالخطاب ، تأكيدا ، أو حثا على المتابعة ، وإلا فخاطبه كاف ~~إلا إذا تبينت الخصوصية { وإن الذين أوتوا الكتب } اليهود والنصارى ~~والصابئين { ليعلمون أنه } أى ما ذكر من التولية ، أو أن التولى المطاوع ~~للتولية ، أو أن التوجيه أو التحويل ، أو أن التحول أو التوجه { الحق من ~~ربهم } وقد صح لهم فى التوراة والإنجيل أنه A يصلى إلى القبلتين ، بيت ~~المقدس والكعبة { وما الله بغفل عما يعملون } وعيد لليهود والصنارى ~~والصابئين على التكذيب وسائر المعاصى ، ووعد للمؤمنين على التصديق وسائر ~~الطاعات . PageV01P166 ### || CHECK 145 # { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب } التوراة والإنجيل { بكل ءاية } دليل ~~منقول عن الله ، أو حجة عقلية ، تنبنى على دين الله ، أو مجرد حجة عقلية ~~على صدقك ، فى أن الله هو الذى أمرك بالتحويل إلى استقبال الكعبة { ما ~~تبعوا } كلهم ، ولو يتبع بعضهم { قبلتك } الكعبة ، لأن عنادهم لك فى أمر ~~القبلة وغيره ليس لشبهة ، فيتركوه لآية تزيلها ، بل عناد وحسد { ومآ أنت ~~بتابع قبلتهم } إخبار منه تعالى ، بأنه لا يصدر منه متابعة قبلتهم ، وهو ~~مدح وتبشير ، وقيل : إخبار بمعنى النهى ، أى لا تتبع قبلتهم ، أى دم على ~~عدم ابتاعها ، صخرة بيت المقدس لليهود ، ومطلع الشمس للنصارى ، لأن الله هو ~~الذى أمرك بالتحول عن قبلة بيت المقدس ، وأما مطلع الشمس فلا وجه لاستقباله ~~، إذ ليس فى التوراة ، وإنما الواجب على النصار قبل التحويل إلى الكعبة ~~استقبال بيت المقدس لوجوب اتباع التوراة عليهم إلا ما نسخ الإنجيل منها ، ~~وإنما اتخذوه من اتخاذ مريم مكانا شرقيا ، أو من بوليس اليهودى إذ غرهم ، ~~وقال : إن الشمس كل يوم تبلغ سلام عيسى إلى الله ، وقد أمر عيسى بأن ~~تستقبلوه فى الصلاة ، وقد صح أن عيسى يستقبل بيت المقدس ، ولذلك أفرد ~~قبلتهم ، لأن القبلة بيت المقدس لا المشرق وبه خوطبوا كاليهود ، وهذا أنسب ~~بما فى نفس الأمر ، وزعم أشياخ النصارى أن المسيح فوض إليه الدين ، فما ~~أوجبوه أو حرموه أو أباحوه فهو كذلك ، فجعلوا الصلاة للمشرق ، لأن فيه ~~أسرارا ليست فى غيره عندهم ، ولذا كان مولده ms0157 شرقا ، أو أفردها مع أنها ~~اثنتان ، بيت المقدس ومطلع الشمس لا تحادهما فى البطلان بعد التحويل للكعبة ~~، فأنهما إذ بطلتا قبلة واحدة ، فقبلة حق ، وهى الكعبة ، وقبلة باطل ، وهى ~~ماعداها ، وهو أنسب لقوله { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } وكذا إن قلنا ، ~~أفردها لمشاكلة الأفراد فى قوله « ما تبعوا قبلتك » أو معنى « ما أنت بتابع ~~قبلتهم » أن قبلتك لا تنسخ إلى قبلتهم ، كما لا تنسخ إلى غيرها ، وفيه قطع ~~طمعهم عن أن يستقبل قبلتهم ، كما أنه قطع طمعه فى أن يؤمنوا ، ويستقبلوا ~~الكعبة ، بقوله ، ما تبعوا قبلتك ، وهذا أولى من أن يقال ، المراد النهى ، ~~أى لا تتبع قبلتهم ، لأن استعمال الجملة الاسمية فى الطلب ضعيف ، وما تقدم ~~أولى من أن يقال ، المعنى ما ينبغى لك اتباع قبلتهم وما يحق ، وقيل : إن ~~الله لم يأمر اليهود باستقبال بيت المقدس فى التوراة ، بل كانوا ينصبون ~~التابوت ، ويصلون إليه من حيث خرجوا ، فإذا قدموا نصبوه على الصخرة وصلوا ~~إليه من خلفه ، ولما رفع صلوا إلى موضعه ، وأبقاهم الله على ذلك وصحح بعضهم ~~أنها فى التوراة التى غيروها ، ونسخت على كل حال ، والصابئون يصلون إلى ~~الكعبة ، ولعلهم اختاروهخا بعد نزول القرآن بها ، وقبلة السامرية طورهم فى ~~الشام ، يعظمونه ويحجون إليه ، وهى فى بلدة نابلس قبلة باطلة مبتدعة ، ~~والبعض الأول لليهود أو للنصارى ، والثانى للآخرين ، وفى ذلك بعض تسلية ، ~~إذ لم يختص عنادهم به ، بل هو شأنهم حتى كان بينهم { ولئن اتبعت أهواءهم } ~~ما يحبونه مما خالف الحق كالرجوع إلى قبلتهم ، وهذا زيادة فى قطع طمعهم فى ~~أن يتبعهم ، وإلا فقد تحقق أنه A ، وتحقق من الله ، أن الرسل لا تفعل ذلك ، ~~أو الخطاب للمؤمنين على البدلية لا له A ، ولا سيما مع قوله تعالى « وما ~~أنت بتابع قبلتهم » إلا على معنى ، لا ينبغى لك ابتاعها ، أولا تتبعها ، أو ~~الخطاب له A على سبيل الفرض تعريضا بغيره ، إذ كان يعاقب لو اتبع ، فكيف ~~غيره ، وتهييجا على الثبات { من بعد ما جاءك من العلم } الوحى ، أن القبلة ms0158 ~~الكعبة أبدا ، أو العلم المعلوم { إنك إذا لمن الظالمين } لأنفسهم ، ولدين ~~الله ، ولغيرهم بالبدعة ، أكد الله D باللام ، والقسم المقدر قبلها ، وإن ~~الفرضية ، وإن اللام فى خبرها ، والجملة الاسمية ، وتعريف الظالمين ، وإذا ~~الجزائية فإنها لكونها جوابا وجزاء تفيد المبالغة وإيثار من الظالمين على ~~أنك ظالم ، أو الظالم لإفادة أنك معدود فيهم ، وزيد من العلماء أبلغ من زيد ~~عالم ، وتسمية الاتباع هو بمعنى أنه لا يعضده دليل ، والإجمال والتفصيل فى ~~قوله « ما جاءك من العلم » إذ لو قال ، ما جاءك العلم لكفى ، وجعل الجائى ~~نفس العلم ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، إذ لم يقل لمنهم ، أى اليهود ~~والنصارى ، إن أريد العهد . PageV01P167 ### || CHECK 147 # { الحق من ربك } الحق المعهود الذى أنت عليه أو الذى كتموه ، أو الحق كله ~~، أو حقيقة الحق ، بحيث لا يشتد عنه شىء من ربك ، وأما ما جاء من غير الله ~~فليس بحق كالذى يفتريه اليهود والنصارى فى أمر القبلة وغيرها ، كما زعمت ~~النصارى أن عيسى فوضهم فى القبلة والتحليل والتحريم ومن ربك حال ، أو خير ~~ثان ، أو نعت عند مجيزه بالظروف فى المعارف ، أى هو الحق الثابت من ربك ، ~~وعلى كل وجه الجملة مستأنفة { فلا تكونن من الممترين } الشاكين فى أن ما ~~أنت عليه من النبوة والقبلة وسائر الدين حق من ربك ، أو فى أن أهل الكتاب ~~عرفوه من الكتاب وكتموه ، والنهى إلهاب على الإيقان ، وتلويح بأنه بحيث لا ~~يشك فيه ناظر ، أو له وللأمة وحدها ، ففيه تلوين الخطاب ، اللهم ضمت النون ~~الأولى ، وإما أ ، يكون للأمة وحدها ، ففيه تلوين الخطاب ، الله إلا أن ~~يجعل كاف ربك لها أيضا ، وذكرت لأنها بمعنى العموم ، أو الجمع ، وفيه بعد ، ~~ثم إن الشك ليس كسبيا فكيف ينهى عنه ، وإنما ساغ النهى عنه ، لأن المراد به ~~تحقيق أن ما كان من الله لا يشك فيه ، أو اكتساب النبى ، أو هو والأمة ~~المعارف . وليس المراد ظاهر النهى ، وقد يكون الشك كسبيا باعتبار مبادئه ، ~~أى لا تباشر شيئا يؤدى إلى الشك ، فيجوز حمل الآية على ms0159 هذا ، كما أن ~~الإيمان مأمرو به ، باعتبار مبادئه وأياض الشك مقدور الإزالة ، فمن كان فيه ~~، أو فرض فيه نهى عن البقاء عليه ، والمراد بالممترين الجنس ، فيشمل من شك ~~من جهلاء أهل الكتاب والعرب ، لا من عرف فإنه لا يشك ، لقوله تعالى { وهم ~~يعلمون } وقوله { ليعلمون أنه الحق } وقوله { يعرفون أبناءهم } وقد مر أن ~~النهى عن الكون من أهل كذا أبلغ عن أن يكون كذا ، ألا لا تفعل فذلك أبلغ من ~~لا تكون ممتريا ، ومن لا تمتر ، وهكذا فى سائر القرآن ، ولو لم أكرره . PageV01P168 ### || CHECK 148 # { ولكل } من الأمم { وجهة } جهة ، أو لكل أهل ملة ، أو لكل جماعة من ~~المسلمين واليهود والنصارى ، أو لكل قوم من المسلمين جهة من الكعبة ، ~~جنوبية ، أو شمالية ، أو شرقية ، أو غربية ، يتوجه إليها بالاستقبال فى ~~الصلاة ونحوها ، أو لكل من الأمم ، توجه مصدر شاذ ، إذ هو فلعة بكسر الفاء ~~، ثبتت فاؤه واو ، أو وجهة ملة تقصد { هو } أى للكل ، أو الله { موليها } ~~وجهة ، فالمفعول الثانى محذوف ، أى يجعل وجهه تاليا لها ، أو يوليها ملتها ~~، والمعنى ، أنهم لا يتركون قبلتهم ، ولا ملتهم ، فذلك كالفذلكة لقوله : ما ~~تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم ، وما بعضهم بتابع قبلة بعض ، وليس ~~المراد أن الله أباح لهم ذلك ، بل الله يعاقب كل أمة خالفت نبيها ، فيعاقب ~~الله اليهود والنصارى وغيرهم الذين أدركتهم بعثة رسول الله A وخالفوه فى ~~القبلة وغيرها ، إلا من لم يبلغه الخبر فيعذر ، إن كان على دين غير منسوخ ، ~~أو لم يبلغه نسخه { فاستبقوا } أيها المؤمنون ، أو أيها المكلفون ، وهو من ~~الافتعال بمعنى التفاعل ، أى ليعالج كل منكم أن يسبق الآخر لرضى الله ~~وثوابه ، كالصلاة فى أول الوقت ، واستقبال عني القبلة لا عنادا للآخر ، أو ~~حسدا أو كبر ، وهو متعد ولازم ، فتقدر إلى { الخيرت } الأمور الحسنة ، ~~اعتقادا وقولا وفعلا من أمر القبلة وغيرها ، أو الخيرات الكعبة ، جمعا ~~لجمعها كل خير ، أو للتعظيم ، أو الجهات الفاضلة لكونها على سمت الكعبة ، ~~فيكون الخطاب للمؤمنين ، أو للمكلفين من أهل الآفاق ms0160 لتعذر مقابلة الكعبة ~~جزما ، والخيرات جمع خير ، أو خيرة بشد الياء ، أو بالتخفيف ، تقول ، أمر ~~خير ، وخصلة خيرة ، أو جمع خير اسم تفضيل خارجا عن بابه ، أو باقيا لأن ~~الأفقى يجيز فى استقبال وجهين أو أكثر ، فيختار أقواها عنده ، ولأن المخطىء ~~يدعى أن ما هو عليه حسن ، وعلى دعواه هذا الذى عليه محمدا حسن { أين ما ~~تكونوا } فى موضع خفى أو ظاهر ، فى بر أو بحر { يأت بكم الله } بصيركم الله ~~آتين { جميعا } يوم القيامة للجزاء بأعمالكم ، وذلك حث على الاستباق ، ~~كقوله تعالى : { يا بنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتك فى صخرة أو فى ~~السموات أو فى الأرض يأت بها الله } أو يمتكم ، كقوله تعالى : { أينما ~~تكونوا يدرككم الموت } أو يأتى بكم إماتة وحشرا ، أو يجمع صلواتكم فى ~~الآفاق من جهات الكعبة ، كصلاة واحدة إلى جهة فى القبول ، كأنها إلى عين ~~القبلة ، أو فى المسجد الحرام ، فيأت بكم مجاز عن جعل الصلاة متحدة الجهة { ~~إن الله على كل شىء } من الإماتة والإحايء والحشر وغير ذلك { قدير } # . PageV01P169 ### || CHECK 149 # { ومن حيث خرجت } متعلق بول بعده ، ومن للابتداء ، أو بعض فى ، كأنه قيل ~~{ فول وجهك شطر المسجد الحرام } من حيث خرجت للسفر إلى أن ترجع ، وفى موضع ~~خروجك للسفر ، فيقهم منه أن حكم ما بعد الموضع من مواضع السفر كذلك ، أو ~~خرجت بمعنى سافرت ، أى ول وجهك فى مواضع سفرك ، ولا يعترض على ذلك بأنه ~~يلزم اتصال الواو بالفاه ، إذا علقناه بول ، لأن الفاء صلة للتأكيد ، ~~أساغها شبه حيث بالشرطية المتصلة بما فى العموم ، كما أجاز الفراء كونها ~~شرطية ولو بدون ما ، ولأنه لا يكون الثقل فى التقدير مثل الثقل اللفظى كما ~~فى أنواع كثيرة ، بل يسوغ فى التقدير ، وكرره لبيان أنك تستقبل القبلة فى ~~السفر كالحضر { وإنه } أى التولى المطاوع للتولية المذكورة ، أو شطر المسجد ~~الحرام ، أى استقباله ، أو أن التولية ، فذكر للتذكير الخبر ، أو أن الصرف ~~أو الاستقابل { للحق من ربك ، وما الله بغفل عما تعملون } # . PageV01P170 ### || CHECK ms0161 150 # { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام } الشطر فى الأصل ما انفصل عن ~~الشىء ، إما حسا ، كدار شطور أى منفصلة عن الدور ، أو معنى ، كقولنا ~~الإقرار شطر التوحيد ، واستعماله فى الجزء شائع ، واستعمل لجانب الشىء ولو ~~لم ينفصل ، وبمعنى الجهة فى الآية { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ~~والعطفان على لكل وجهة ، أو على قد نرى تقلب وجهك فى السماء ، ذكر ذلك ثلاث ~~مرات ، كل لعلة غير علة الأخرى ، ذكره المرة الأولى ليريه أنه قد أجاب له ~~فيما يشتاق إليه ورحم تضرعه ، وأنه أهل لأن يجاب لعظم شأنه عند الله D ، ~~كما قال الله D { قد ترى تقلب وجهك } وذكره المرة الثانية ليبين أنه جعل ~~لكل أمة قبلة تمتاز بها ، إذ قال { ولكل وجهة } أى لكل أمة ، وذكره المرة ~~الثالثة ليدفع حجة اليهود ، إذ يجتمعون بأنه لو كان النبى الموعود به لتحول ~~إلى الكعبة كما فى التوراة ، وأنه لو كان لم يتبع قبلنا مع أنه ينكر ديننا ~~، ولدفع حجة مشركى العرب ، إذ يتحتجون بأنه لو كان نبيا لم يخالف قبلة ~~إبراهيم مع أنه يدعيها ، كما قال بعد قوله { لئلا يكون للناس } اليهود ~~ومشركى العرب { عليكم حجة } ولأتم نعمتى ، أن عطف على لئلا . . . الخ ، ~~وأما قوله D { وما جعلنا القبلة التى كنت عليها } أى الكعبة التى كنت عليها ~~، فبان أن الجعل معلل بالعلمن لا بقيد كونه تعظيما للرسول A ولا بغيره ، ~~وناسب التكرار أن الكعبة لها شأن ، والنسخ من مظان الطعن ، والمخالفة فى ~~النسخ بدعوى إلزام البداء ، وهو غير جائز ، وهى مخالفة باطلة ، لأن النسخ ~~إزالة حكم قضى فى الأزل أنه يزال ، لا ظهور لما خفى ، تعالى الله ، وقيل : ~~الأولى على أن الإنسان فى المسجد الحرام ، والثانية على أن يخرج من المسجد ~~الحرام ويكون فى البلد ، والثالثة على أن يخرج عن البلد إلى أقطار الأرض ، ~~وفيه أن الخطاب أولا لرسول الله A وهو فى المدينة ، فكيف تكون الأولى لمن ~~فى المسجد الحرام { إلا الذين ظلموا } بالعناد { منهم } من الناس ms0162 المعهودين ~~، أى إلا المعاندين من اليهود ، إذ قالوا : تحول للكعبة ميلا لدين قومه ~~وحبا لبلده ، ومشركى العرب إذ قالوا : رجع لقبلة آبائه ، ويوشك أن يرجع إلى ~~دينهم ، وأنه فى حيرة من أمر القبلة ، ومن لم يعاند قال : يدعى ملة إبراهيم ~~ويوافق قبلته ، والحجة ما يستدل به صحيحا فى نفسه أو فى زعم المستدل ، ولا ~~حجة صحيحة لمن خالف كلام الله ، لكن تسمى حجة ، كأنها صحيحة ، لشبهها بها ~~فى إحضارها لإثبات المقصود ، أو المراد التحاج أى الخصام ، أو الاستثناء ~~منقطع ، أى لكن الذين ظلموا ، من تأكيد الشىء بضده ، أى إن كانت لكم حجة هى ~~فهى الظلم ، والظلم لا يكون حجة ، فحجتهم غير ممكنة ، كقوله : PageV01P171 # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # فأخذ منه بعض قوله : # ولا عيب فيهم غير أن نزيلهم ... يلام بنسيان الأحبة والوطن # فالمعنى المبالغة بأنه إن كانت الحجة فى نفى الحق فهى كلام المعاندي ، ~~وكلامهم غير حجة ، فلا حجة فى نفى الحق ، وهو هنا استقبال الكعبة { فلا ~~تخشوهم } أى الظالمين ، وقيل : الناس عموما ، والأول أولى ، لاثخافرهم فى ~~الجدال فى التولى إلى الكعبة فإنه يضمحل ، وضرره عائد عليهم ، وسمى خوفهم ~~خشية مع أنه إن خوفهم المؤمنون لا إجلال فيها ، مشاكلة لقوله تعالى { ~~واخشونى } أى خافونى مع إجلال { ولأتم } لئلا يكون ولأتم { نعمتى عليكمء } ~~وفى ذلك عدم المناسبة إلا بتكليف ، وأيضا إرادة الاهتداء علة تصلح للأمر ~~بالتولية ، لا الفعل المأمور به ، والأولى أن يقدر ، وأمرتكم بالتولية ~~للكعبة لأتم نعمتى ، لأنها نعمة عظيمة تورث فوزا عظيما ، ونعيما مقيما ، أو ~~اخشونى لأحفظكم من شرهم فى الدنيا ، ولأتم نعمتى عليكم فى الدنيا والآخرة ~~بكونكم على الحق وبإدخال الجنة . # وروى البخارى والترمذى أن تمام النعمة دخول الجنة ، وعن على : الموت على ~~الإسلام ، قلت : أو الهدى إلى معالم الدين والإقامة عليها إلى الموت ، ~~والنعمة فى كل وقت ، وتمامها بما يليق به ، فلا يعارض بما جاء بعد من قوله ~~تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } { ولعلكم تهتدون } قد مر ، ومن معانيه : ~~ولتهتدوا . PageV01P172 ### || CHECK ms0163 151 # { كما أرسلنا فيكم رسولا منكم } معشر العرب ، شرفا لكم ، إذ لم يكن من ~~غيركم ، ولا تقدرون أن تأخذوا الأحكام والوحتى عن الملك ، يعنى محمدا A ، ~~ولأتم نعمتى عليكم إتماما شبيها بإرساله فى الإتمام به للنعمة ، ويجوز أن ~~يعود إلى قوله { فاذكرونى } أى اذكرونى ذكرا مثل ذكرى لكم بالإرسال ، أو ~~اذكرونى بدل إرسالنا فيكم رسولا ، فالكاف للمقابلة ، وذكر الإرسال وإرادة ~~الإتمام من إقامة السبب مقام المسبب { يتلوا عليكم ءايتنا } أى القرآن الذى ~~هو معجزة دائما لا يمل { ويزكيكم } يطهركم من الشرك والمعاصى ، أو يعلمكم ~~ما تكونون به أزكياء { ويعلمكم الكتب } أى القرآن ، ذكره أولا بلفظ الآيات ~~باعتبار معانيه التى هى مدلولها ، وثانيا بالكتاب باعتبار ألفاظه { والحكمة ~~} ما فيه من الأحكام ، تخصيص بعد تعميم ، أو السنة { ويعلمكم ما لم تكونوا ~~تعلمون } من أخبار الأمم وأنبيائهم والحوادث ، ولم يقل ويعلمكم الكتاب ~~والحكمة وما لم تكونوا تعلمون بلا إعادة ذكر يعلمكم ليدل على أن هذا ~~التعليم نوع آخر ، ولو قلنا ما لم تكونوا تعلمون هو الكتاب والحكمة وعطف ، ~~لأن تغاير الصفة كتغاير الذات ، فإن مفهوم ما لم تكونوا تعلمون غير مفهوم ~~الكتاب والحكمة ، ولو اتحدت ما صدقا ، وقدم التزكية لأنها تخلية عن التعليم ~~لأنه تحلية ، ولأنها غاية التعليم متقدمة فى القصد ، كما قالوا فى الغاية ~~المقصودة من الفعل هى أول الفكر وآخر العمل ، كالماء غاية يقصد بالحفر ~~ويحصل بعده وقد قصد قبل الحفر ، وقدم التعليم فى دعاء إبراهيم : ربنا وابعث ~~فيهم . . . الخ باعتبار أن التزكية تحصل بعد العلم ، وهو بعد التعليم : ~~وقيل : التزكية عبارة عن تكميل النفس بالقوة العملية ، وتهذيبها المتفرع عن ~~تكميلها بالقوة النظرية الحاصل بالتعليم المترتب على التلاوة ، ووسطت بين ~~التلاوة والتعليم إيذانا بأن كلا من الأمور المترتبة نعمة على حدة توجب ~~الشكر ، ولو روعى ترتيب الوجود كما فى دعوة إبراهيم لتوهم أن كلا نعمة ~~واحدة . PageV01P173 ### || CHECK 152 # { فاذكرونى } بالطاغة باللسان ، وبالتفكر فى الدلائل والوحدانية ، ~~وبالجوارح فى أنواع العبادات ، ولكون الصلاة جامعة لذلك سماها ذكرا فى قوله ~~D { فاسعوا إلى ذكر ms0164 الله } وحقيقة ذكر الله أن ينسى كل شىء سواه { أذكركم } ~~بالثواب أو بالثناء عند ملأ خير من لأ ذكرتمونى عنده ، وهم الملائكة ، كما ~~فى الحديث ، عطف إنشاء على إخبار ، أو مهما يك من شىء فاذكرونى أذكركم ، أو ~~إن لم تذكرونى بالطاعة لنعمتى عموما فاذكرونى لنعمة الإرسال ، أحوج ما أنتم ~~إليه فى وقت الفترة ، وهذا أنسب لفظا والذى قبله أبلغ ، وأساغها حضور النعم ~~فى الحسن خارجا ، وفى لفظ الآى ، ويجوز أن يراد فاذكرونى أثبكم ، وسمى ~~الإثابة ذكرا للجوار { واشكروا لى } نعمتى بعبادة قلوبكم ، ومع ألسنتكم ~~وجوارحكم ، وذكر النعم جلب للعبادة ، ونقع خلق الله بها وقد الذكر لأنه ~~اشتغال بالذات ، والشكر اشتغال بالنعمة { ولا تكفرون } لا تستروا شأنى بترك ~~الكشر كأنى لم أنعم عليكم ، وبالمعصية والاشتغال بحظوظ النفس وما لا يعنى . PageV01P174 ### || CHECK 153 # { يأيها الذين ءامنوا استعينوا } على الشكر والذكر وسائر العبادات وترك ~~المبالاة بعناد المعاندين ، أو على نيل درجات الآخرة ، والنقص من هول الموت ~~، وما بعده من القبر والحشر وهول الدنيا { بالصبر } على البلاء ومشقة ~~العبادة ، وعن المعاصى وحظوظ النفس { والصلوة } خصها من سائر الطاعات لعظم ~~شأنها ، لأنها أفضل العبادات بعد التوحيد ، وأمها ، ومعراج المؤمنين ، ~~ومناجاة الرب ، ولتكررها ، وهى الأصل الموجب لكمال التقرب { إن الله مع ~~الصبرين } بالعون والنصر ، وذلك تعليل جملى ، متعلق بالاستعانة بالصبر ، ~~لأنه المحتاج للتعليل ، وأما الصلاة فحيث كانت أجل المطالب لم يفتقر الأمر ~~بالاستعانة بها إلى العليل ، كذا قيل مستأنسا له بوقوله A : جعلت قرة عينى ~~فى الصلاة ، ويجوز أن يكون تعليلا للاستعانة بهما على الحذف ، أى أن الله ~~مع الصابرين والمصلين ، قيل : أو للاستعانة بالصلاة فهما ، وبالصبر تصريحا ~~، فإنه إذا كان مع الصابرين فأولى أن يكون مع المصلين ، لاشتمالها على ~~الصبر ، وفيه ، أن الصبر أشد ، وشامل للصبر على الصلاة وغيرها . PageV01P175 ### || CHECK 154 # { ولا تقولوا لمن يقتل } أى فى شأن من يقتل { فى سبيل الله } فى الجهاد { ~~أموات } أى هم أموات ألبتة كالجماد { بل أحياء } وهذا قطع عن القول ورد له ~~، ولكن لا مانع من الوصل به ms0165 ، إلا أن المراد بالذات للرد له ، وتقديره ، بل ~~قولوا ، هم أحياء ، وأرواحهم فى حواصل طير خضر ، تسرح فى الجنة حيث شاءت . ~~وأما السعداء غير الشهداء فيجاء لأرواحهم بنعيم الجينة إلى باب الجنة . ~~وقيل ينعم غير الشهيد فى قبره بروائح وغيرها مما ليس طعاما ولا شرابا ، كما ~~أن الشقى يصل روحه فى قبره ، أو فى النار ، عذاب ، وتارة يرجع الروح للجسد ~~فيحيا الجسد ، مسلما أو كافرا ، وذلك كما تعرض النار على أرواح آل فرعون ، ~~قال A : « أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر ترى أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ~~، وتأوى إلى قناديل ، أى صور قناديل معلقة تحت العرش » . # وعن ابن عباس : أرواح آل فرعون فى أجواف طير سود ، وتعرض على النار بكرة ~~وعشيا إلى يوم القيامة ، فنقول : الأرواح أجسام لطيفة ، وأجساد تلك الطير ~~على صور الموتى ، لو رآهم أحد لقال : رأيت فلانا ، وقيل : أجساد أخر على ~~صور الطير ، ويدل له رواية عن النبى A فى صور الطير ، ولا ينافى ذلك رواية ~~فى أجواف طير ، ورواية ، فى حواصل طير { ولكن لا تشعرون } ما هم فيه ، من ~~أنه تنعم أرواحهم فى أجوافق طير خضر على حد ما مر ، تكون الطير لها ~~كالهوادج ، وأرواح أهل النار تعذب فى أجواف طير سود ، تكون لها كالتابوت فى ~~النار ، وقد يحيى أجسام هؤلاء وهؤلاء . # ونزلت الآية لما قيل فى شهداء بدر ، وهم ستة من المهاجرين وثمانية من ~~الأنصار ، أو سبعة عشر ، أو ستة عشر ، بينت أسماءهم فى شرح نونية المديح ، ~~أنهم ماتوا وذهبت عنهم النعم واللذات ، ولقول المشركين والمنافقين ، قتلوا ~~فى مرضاة محمد بلا فائدة . PageV01P176 ### || CHECK 155 # { ولنبلونكم } عطف على استعينوا ، أو على ما عطف عليه استعينوا ، والمعنى ~~، لنصيبنكم إصابة كإصابة من تختبر حاله ، لنعلم أيصبر ويثبت على الطاعة أو ~~لا ، والله لا يخفى عليه شىء ، فذلك استعارة تمثيلية ، والخطاب للمؤمنين ~~عموما ، وقيل للصحابة ، وقيل لأهل مكة { بشىء } قليل ، كما يفيده التنكير ~~مع التبعيضية مع العرف فى لفظ شىء ، فإن كل ما أصابهم قليل بالنسبة إلى ~~المصائب العظام ms0166 ، وهم عالمون بأن ما لم يصبهم أعظم ، فيعلمون أن رحمة الله ~~لم تفارقهم ، إذ هم معافون من المصائب التى فوق ذلك ، وأيضا يفرج الله عنهم ~~أو يعوضهم ، وبالنسبة إلى ما يصيب الكفار فى الآخرة ، وذلك داع إلى الشكر ، ~~ومن نعمته أنه أخبرهم بما يصيبهم قبل وقوعه ليوطنوا أنفسهم مع معرفتهم أن ~~لهم عليه أجرا ، فيخف بما بعد ذلك ، ولو أصيبوا بمثله قبل الإخبار { من ~~الخوف } خوف العدو ، وقيل ، خوف الله ، وفيه ، أن خوف الله لا يسميه الله ~~بلاء واختبارا ، وهو أمر محمود ، لا يسعى باسم ينفر ويثقل ، وأما أن يعترض ~~أنه للحال فلا ، لأن المضارع مع لام القسم للاستقبال ، وإن صح الحال ~~فالمراد يستقبل من ذلك { والجوع } القط والغلاء والفقر ، وفسره بعض القحط ، ~~إقامة للمسبب ، وقيل للصوم ، وفيه ما مر من خوف الله ، بل دونه ، لأنه يقال ~~، يبتليكم الله بما يشق عليكم فتفعلونه ، لكن التفسير بغير الظاهر بلا داع ~~بدعة لا تجوز { ونقص من الأموال } بالهلاك للحيوان والشجر والنبات ، أو ~~بالسرقة والكساد ، وقيل ، بالإنفاق نفلا ، أو زكاة ، وفيه ما مر ، من خوف ~~الله ، وأيضا فى تسميتها نقصا من الأموال تنفير ولو صح أن ما يعطى من المال ~~نقص من عدده . # وقد قال A : « ما نقص مال من صدقة » ، أى لها ، أى يخلفه الله عددا ، أو ~~كمالا بالبركة ، فيقوم الباقى مقام نفسه ومقام ما خرج وأكثر ، مع ثواب ~~الآخرة { والأنفس } أنفس الأحبة ومن يعز على الرجل هلاكه ، وذلك بالقتل ~~والموت والأمراض ، وذهاب منافع البدن بذهاب قواه ، كالصمم والعمى والعرج ، ~~فذلك نقص من صحة الأنفس { والثمرت } من الشجر والنبات والحرث بالحوائج من ~~رحي وحر وبرد ، ونقص ماء ونحو ذلكن وخصت مع أنها من الأموال لأنها قد لا ~~تملك كثمار الأرض التى لا يملكها أحد ، وقيل ، الأولاد لأنهم ثمرة آبائهم ~~وأمهاتهم ، بأن يموتوا أو يصابوا فى أبدانهم ، ومن الثمرات بمعنى الأولاد ~~الحديث ، إذا مات ولد العبد قال الله للملائكة ، أقبضتم ولد عبدى؟ فيقولون ~~، نعمن فيقول : أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون ، نعم ، فيقول الله تعالى ms0167 : ~~ماذا قال عبدى؟ فيقولون ، حمدك واسترجع ، فيقول الله تعالى ، ابنوا لعبدى ~~بيتا فى الجنة ، وسموه بيت الحمد ، أى لأنه سببه الحمد ، لكن ليس كل ما جاء ~~فى الحديث يفسر القرآن به { وبشر } بالصلوات من الله والرحمة والخلف ~~والثواب العظيم ، ولا حاجة إلى تقدير بعضهم ، أنذر الجازعين ، لأنه معلوم ~~بلا تقدير ، ولا داعى إلى تقديره { الصبرين } من المؤمنين ، لأن صبر ~~الكافرين لا ينفعهم فى الآخرة ، والخطاب للنبى A ، أو لكل من يصلح للتبشير ~~، وهكذا فى مثل الآية ، بحسب الإمكان ولو لم أذكره . PageV01P177 ### || CHECK 156 # { الذين إذآ أصبتهم مصيبة } ما ، فى بدن أو عرض أو مال أو أهل ، أو من ~~يعز عليه ولو شوكة ، أو بعوضة أو ذبابة . طفىء مصباح رسول الله A فقال ، ~~إنا لله وإنا إليه راجعون ، فقيل ، أمصيبة هى؟ قال : نعم ، كل شىء يؤذى ~~المؤمن فهو له مصيبة { قالوا } إذعانا واستسلاما ورضى وتفويضا بالقلب ~~واللسان أو بالقلب لا باللسان وحده { إن لله } خلقا وعبودية وملكا ، يفعل ~~بنا ما يشاءن إذ لا نملك شيئا من أنفسنا مع الله ، كيف نملك ذلك وقد أوجدنا ~~من العدم ، ولا نملك فى العدم شيئا { وإنا إليه رجعون } فى الآخرة ، ~~فيثيبنا ، ولا نملك وجودا ولا عدما ، وما أخذ فعارية مردودة لمالكها ، وما ~~أبقى أكثر . # قال A « من استرجع عند المصيبة آجره الله فيها وأخلف عليه خيرا » ، وقد ~~يسترجع الإنسان بلسان فقط إلا أنه غير ساخط فوالله إن شاء الله لا يخلو من ~~خير ، ألا تراه رجع إلى ذكر الله ، لا غلى قول سوء ، بل لا يكون ذلك إلا ~~وفى قبله حضور ما ، ولو لم يعلم به . # وفى الحديث : ما أعطى الاسترجاع أحد قبل أمتى ، ألا ترى إلى قول يعقوب : ~~يا أسفى على يوسف ، ويسن أن يقال بعد المصيبة : اللهم آجرني فى مصيبتى ~~وأخلفنى خيرا منها ، قال A : « لا يقول أحدكم ذلك إلا آجره فيها ، وأخلفه ~~خيرا منها » ، قالته أم سلمة لما مات أبو سلمة زوجها ، فأخلفها الله رسول ~~الله A . PageV01P178 ### || CHECK 157 # { أولئك عليهم صلوت ms0168 } مغفرة أو تزكية أو ثناء أو تعظيم ، وقيل : الجمع ~~مناف لأن يراد بالصلوات الثناء أو التعظيم ، إلا أن يقال بمعنى ثناء بعد ~~ثناء ، وتعظيم بعد تعظيم ، ولم يقل صلاة لكثرة المغفرة والتزكية والثناء ~~وأنواعهن ، أو أراد صلاة بعد صلاة ، لكن المعروف بالتكرير المفردات ، نحو : ~~زيد يأكل مرة مرة ، والتثنية كقوله مرتين ، وقولنا لبيك { من ربهم ورحمة } ~~نعمة عظيمة أفرادا وأنواعا ، يقال : نعم العدلان للصابرين ، الصلوات ~~والرحمة { وأولئك هم المهتدون } إلى الصواب والحق ، إذا استرجعوا رضى بقضاء ~~الله D . # قال A : « من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له ~~خلفا صالحا يرضاه » ، وذلك أولى من تقدير المهتدون إلى الفوز بالمطالب . PageV01P179 ### || CHECK 158 # { إن الصفا والمروة } علمان بالغلبة على جبلين بمكة ، فإن الصفا جمع صفاة ~~فى الأصل ، وهى الصخرة الصلبة الملساء ، أو الحجر الذى لا يخالطه طين أو ~~تراب متحجر ، أو ضعف ، مأخوذ من الصفوة ، وهى الخلوص . والمروة فى الأصل ~~الحجر اللين ، أو الأبيض البراق ، أو الأسود البراق ، أو المحددة الأطراف ، ~~أو الصلبة ، قيل : سمى الصفا لوقوف صفى الله آدم عليه السلام عليه ، وذكر ~~لذلك ، وسميت المروة لوقوف المراة عليه ، وهى حواء ، وأنث لذلك ، ولا يقال ~~فيه ، إن مادة المروة غير مادة المرأة ، لأن المراد بتأنيثه أنه قرن بالتاء ~~، كما أن المراد بتذكير الصفا أنه لم يقرن بها { من شعائر الله } أى ~~علاماته ، أى علامات دينه ، أو المواضع التى يقام فيها دينه ، وهى مواضع ~~الحج كالمطاف وعرفة والمزدلفة ومنى ، أو من علاماته التى تعبد خلقه بها ، ~~فهما يسعى بينهما { فمن حج البيت } قصده ليقف بعرفة ، ويبيت بالمزدلفة ، ~~ويرمى ويحلق ويطوف ويسعى { أو اعتمر } زار البيت ليطوف ويسعى ، وأصل الحج ~~القصد مطلقا ، أو إلى معظم ، والعمرة الزيارة أخذا من العمارة ، والزائر ~~يعمر المكان بزيارته { فلا جناح } لا إثم ، وأصله الميل مطلقا ، سمى به ~~الذنب لأنه ميل عن الحق { عليه أن يطوف } فى أن يتطوف { بهما } بينهما ، ~~كما زعم المسلمون قبل نزول الآية ، أنه لا يجوز السعى بينهما ، لأنه كان ~~فوق ms0169 كل منهما صنم ، يمسهما المشركون بأيديهم ، ويمسحون بهما وجوههم ، ~~ويعظمونهما ، فكرهوا أن يشبه سعيهم ، ولو كانوا لا يمسحونهما لا يعظمونهما ~~سعى المشركين المعظمين لهما الماسحين ، أحدهما إساف بكسر الهمزة ، والآخر ~~نائلة ، صنمين من أول ، ورجح هذا ، وقيل ، كانا رجلا وامرأة زنيا فى الكعبة ~~فمسخهما الله وجعلهما الناس على الجبلين ، ليعتبر بهما ، فطالت المدة ، ~~فعبدا من دون الله ، ونسب هذا القول لأهل الكتاب ، وقيل : واضعهما على ~~الجبلين عمرو بن لحى ، وهو أول من سن عبادة الأصنام من عرب مكة ، والباء ~~للإلصاق المجازى ، والطواف بهما واجب ، لقوله A : « إن الله كتب عليكم ~~السعى ، فاسعوا » وأما قول عائشة رضى الله عنها ، لعمرى ، ما أتم الله ~~تعالى حجد من لم يسع ، فمعناه حج ناقص لا باطل ، فالطواف بهما واجب ، لا ~~يبطل الحج والعمرة بتركه ، كما روى ، أن عروة بن مضرس أتى رسول الله A ~~بالمزدلفة ، فقال ، يا رسول الله ، جئت من جبل طيء ما تركت جبلا إلا وقفت ~~عليه فهل لى من حج؟ فقال : من صلى معنا هذه الصلاة ، ووقف معنا هذا الموقف ~~وقد أدرك عرفة قبل ذلك ، ليلا أو نهارا ، فقد أتم حجة وقضى تفثه ، فأخبره ~~صل الله عليه وسلم بإدراك الحج بلا ذكر للسعى بيهما ، ولو كان واجبا يبطل ~~الحج بتركه لبينه له ، لأنه سائل جاهل ، ولا حجة فيه لمن قال بأنه غير واجب ~~لأحاديث الوجوب ، وهذا مذهبنا ومذهب أبى حنيفة ، وإن لم يسع لزمته شاة ، ~~وقيل ، بدنة ، وقال مالك والشافعى ، يبطل الحج بتركه للحديث ، وقال أحمد ، ~~سنة غير واجبة ، ويرده الحديث ، وأجيب بأنه يجوز كون كتب بمعنى استحب كقوله ~~تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين . PageV01P180 # . . قلت ، الوصية للوالدين كانت واجبة . ثم نسخت بالميراث ، وكذا القرابة ~~الوارثون فلا يصح تأويل كتب باستحب ولا حجة أيضا فى قراءة ابن مسعود ، ألا ~~يطوف لأنها شاذة مخالفة للجمهور ، لفظا وعملا ، بل لم نر من عمل بها ، ~~فيقرب تأويلها بزيادة لا ، ولنا الحديث دليل للوجوب ، ولا دليل للشافعى ~~ومالك ms0170 على أنه ركن يبطل الحج بتركه ، ولا يقال ، تم الكلام فى جناح ~~واستنأنف أن عليه التطوف ، لأنه لا يتوهم أحد أن فى الحج والعمرة جناحا إلا ~~أن يقال إنهم توهموا الجناح فى الحج والعمرة ، لأن فيهما الطواف بين محلى ~~الصنمين { ومن تطوع خيرا } عالج الطاعة بفعل فرض أو سنة ، أو نفل من حج أو ~~عمرة أو طواف ، أو صلاة ، أو غير ذلك ، وذلك أصل التطوع فى اللغة ، وأما ~~تخصيصه بالنفل فهو فى عرف الاصطلاح ، قيل ، والشرع ، وكأنه قيل ، ومن فعل ~~خيرا ، أو زاد خيرا أو تطوع بخير ، وليس المراد من تطوع بالطواف بينهما ، ~~كما قيل لأحاديث وجوبه { فإن الله شاكر } أى يثيبه ثوابا عظيما ، أو مثن ~~عليه عند الملائكة ، لأن الله شاكر ، أو هذه علة وبرهان عظيم ، أو من تطوع ~~خيرا فإن الله شاكره ، أى مثيبه أو مثن عليه فى ملأ خير من ملئه وفى ~~التعبير بشكره تعالى له من الإثابة أو الإثناء مبالغة { عليم } بتطوعه وبكل ~~شىء ، أو بكل شىء ، فيكون برهانا للعلم بتطوعه . PageV01P181 ### || CHECK 159 # { إن الذين يكتمون } من اليهود والنصارى بالمحو ، أو بتبديل غيره به ، أو ~~بتفسيره بغير معناه ، أو إخفاء لفظه ، أو محله عن الناس ، والكتم ترك إظهار ~~الشىء قصدا مع مسيس الحاجة إليه ، وذلك بمجرد إخفائه أو بإزالته ، ووضع ~~لشىء آخر موضعه ، واليهود لعنهم الله مرتكبون للأمرين { ما أنزلنا من ~~البينت والهدى } الآيات الدالات على الرجم ، ونعوت رسول الله A ، سماهن ~~آيات ، لأنهن دلائل هدى ، وسماهن ، لأنه يوصل بهن إلى المقصود ، وقيل الهدى ~~الدلائل العقلية كقوله تعالى { قدر فهدى } ولا يأباه الإنزال والكتم ، لأن ~~العطف حينئذ عل مالا على البينات ، ولا مانع من أن يظهر الحجة العقلية ~~لإنسان ويكتمها ، إلا أنه خلاف المتبادر { من بعد ما بينه للناس } الكاتمين ~~وغيرهم { فى الكتب } التوراة والإنجيل ، وقيل التوراة وغيرها ملحق بها ، ~~وهو أولى ، لأن سبب النزول اليهود ، وقيل القرآن ، وعليه فالناس أمة محمد A ~~، وبيناه أوضحناه فيه ، بحيث يكون متبينا لكل من رآه أو سمعه ، والمشهورون ~~بالكتمان ms0171 اليهود ، وهم سبب النزول . # سأل معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وخارجة بن زيد نفرا من أحبار اليهود عن ~~بعض ما فى التوراة ، فكتموا ، فنزلت ، وقيل : نزلت فى الكاتمين من اليهود ~~والنصارى ، إلا أن خصوص السبب لا يدفع عموم الحكم ، فالآية تعم من كتم من ~~أهل التوحيد ما لا يجوز له كتمة من أمر الدين . # قال أبو هريرة لولا هذه الآية ما حدثت أحدا بشىء ، وعنه A : « من سئل عن ~~علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » وذلك شامل للنساء لا يحل ~~لهن الكتم ولا يعذر المسئول بل يكفر إلا إن علم أنه إن لم يجب سئل غيره ~~وأجاب { أولئك يلعنهم الله } يبعدهم عن رحمته ، ويذيقهم العذاب ، مقتضى ~~الظاهر أولئك نلعنهم ويلعنهم اللاعنون بالنون ، إلا أنه بالياء ، ولفظ ~~الجلالة تفخيما للحكم ، يبعدهم الله عن رحمته أو يذمهم للملائكة ، وفى ~~اللوح المحفوظ { ويلعنهم اللعنون } أى يتلفظون بلعنهم ، كل وكلامه ، حتى ~~الجمادات ، وقد علم الله تسبيحها ، أو يدعون بإبعادهم عن الرحمة ، وتلعنهم ~~أجسامهم وأجسام غيرهم من الكفرة والمسلمين ، وقيل الملائكة والثقلان ، وقال ~~ابن عباس : غير الثقلين ، وقال عطاء : الثقلان ، وقال مجاهد : البهائم حتى ~~العقارب والخنافس إذا أقحطت بذنوب بنى آدم ، فجمع السلامة للمذكر تنزيل لها ~~منزلة ما قل إذا دعت ، أو تعد من العقلاء إذ ذاك . PageV01P182 ### || CHECK 160 # { إلا الذين تابوا } عن الكتمان { وأصلحوا } أنفسهم ، بالإيمان والعمل ~~الصالح ، وكتب ما محوا ، وإزالة ما زادوا أو بدلوا ، وإرشاد من أضلوا وضمان ~~ما أفسدوا من الأموال بذلك أو أكلوه بلا حل ، { وبينوا } ما لعنوا بكتمانه ~~، وهكذا التوبة ، إصلاح ما فسد بالمعصية ومضادتها ، وبينوا توبتهم لمن علم ~~بكتمانهم ، ليقتدى بهم فى الإعلام والتوبة ، ويعلموا بتوبتهم ، وهكذا كل من ~~عصى الله ، أعلم بتوبته من علم بمعصيته ، إقامة لشعار الإسلام وحوطة عن ~~جانبه { فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } من ذلك . PageV01P183 ### || CHECK 161 # { إن الذين كفروا } بالكتم أو غيره { وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة ~~الله والملئكة والناس أجمعين } المؤمنين ، أو الناس مطلقا ، فإن أجساد ms0172 ~~الكفرة تلعنهم وتلعن أصحابها . PageV01P184 ### || CHECK 162 # { خلدين فيها } أى فى اللعنة ، فهم خالدون فى مقتضاها ، وهو النار ، أو ~~خالدون فى النار المدلول عليها باللعنة ، ذكر اللعنة أولا للكاتمين ، ~~وثانيا لمطلق الكافرين ، أو ذكرها أولا بمعنى حصولها بالفعل لهم ، وثانيا ~~بمعنى أنهم مستحقون لها ، أو بمعنى أنهم يلعن بعضهم بعضا فى الآخرة أو ~~بمعنى دوامه من حيث أنه بالجملة الاسمية ، وثبوت اللعن فى الآخرة فرع على ~~ثبوته فى الدنيا ، أو لعنهم أولا على الكتم ، واستثنى من تاب ، ولعن ثانيا ~~من لم يتب ، تصريحا بما يفهمه الاستثناء ، وما ذكرته أولى ، وفيه إشارة إلى ~~أن الكتم كفر { لا يخفف عنهم العذاب } طرفة عين بالانقطاع ولا بالنقص منه ، ~~مع الاستمرار ، والجملة خبر ثان ، أو حال من ضمير خالدين ، أو هاء عليهم ، ~~أو مستأنفة { ولا هم ينظرون } لا يمهلون عن العذاب كما أمهلوا فى الدنيا من ~~الإنظار ، أو لا يؤخرون ليعتذروا ، من النظر بمعنى الانتظار ، أو لا يرحمون ~~كقوله تعالى { ولا ينظر إليهم يوم القيامة } بمعنى الرؤية ، ففى الأساس أنه ~~بمعنى الرحمة بإلى وبنفسه . PageV01P185 ### || CHECK 163 # { وإلهكم } معشر الخلق ، الأجسام والأعراض ، العقلاء وغيرهم ، الحيوان ~~والجماد ، بتغليل العقلاء ، ويختص بهم ما يناسبهم بعد ويتجدد لهم معرفته ~~أنه لغيرهم أيضا ، وقيل الخطاب للعقلاء ، وقيل لقريش القائلين : صف لنا ربك ~~يا محمد ، ويلحق بهم غيرهم ، وزعم بعض أنه للكاتمين { إله وحد } أى أن الذى ~~يستحق العبادة عنكم إله واحد ، فى ذاته ، لا يتجزأ فى صفاته وأقواله ~~وأفعاله ، وفى أولوهيته ، وقيل : الوحدة هنا عدم التجزؤ ، والأولى أن ~~المعنى لا نظير له ، فيدخل ما ذكر وعدم التجزؤ . # سألت اليهود وقريش رسول الله A أن يصف لهم ربهم فنزلت سورة الإخلاص ، ~~وقوله تعالى { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } الجملة خبر ~~ثان ، أو نعت ثان لاإله ، والنفى الآلهة الحقة ، أى لم يوجد إله بحق إلا ~~الله ، أو الآلهة الباطلة ، أى ليست موجودة من حيث الألوهية ، ولو ادعاها ~~عابدوها ، والرحمن الرحيم خبران لإلهكم ، وقيل الرحمن بدل من هو ، والرحيم ms0173 ~~نعت لرحمن ، وقيل بدلان من هو ، وقيل خبر لمحذوف . # وروى أنه كان حول الكعبة ثلثمائة وستين صنما ، ولما نزل « وإلهكم إله وحد ~~لا إله إلا هو الرحمن الرحيم » قالوا متعجبين : إيت بآية على ذلك ، فنزل « ~~إن فى خلق السموات . . . » الخ ، وهم غير القائلين لا شريك لك ، إلا إلها ~~تملكه ، وما ملكت هو الخالق ، وما سواه منعم عليه ، ونعمه مشكورة أو مكفورة ~~بالعصيان والشرك ، وطلبوا آية على ذلك فنزل قوله تعالى : # { إن فى خلق } إيجاد { السموات } السبع ، من حيث ارتفاعها بلا عمد ولا ~~علاقة ونيرانها { والأرض } أى جنسها ، فصدق بسبع فى قوله تعالى : { ومن ~~الأرض مثلهن } ، وفى قوله A : « من اقتطع قيد شبر من أرض جاره طوقه من سبع ~~أرضين » ، وقوله A : « اللهم رب السموات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين ~~السبع وما أقللن ، من حيث مدها ، وكونها على الماء ، ومن حيث شجرها ، ~~وجبالها ، وبحارها ، ومعادنها ، وجواهرها ، وعيونها ، وثمارها ، وحيواناتها ~~» ، وأفردها لأنها متفقة بالحقيقة : وهى التراب بخلاف السموات . # فالأولى : من زبد الماء متجمدا . والثانية : من رخام أبيض . والثالثة : ~~من حديد . والرابعة : من نحاس . والخامسة : من فضة . والسادسة : من ذهب . ~~والسابعة : من ياقوت أحمر . وقيل : الأولى : زبد جامد . والثانية : من نحاس ~~. والثالثة : من فضة . والرابعة : من ذهب . والخامسة : من ياقوت . والسادسة ~~: من زمرد والسابعة : من نور العرش وبين كل سماء وأخرى ، وأرض وأخرى ، ~~والأرض والسماء خمسمائة عام كغلظ كل { واختلف اليل والنهار } من الافتعال ، ~~بمعنى التفاعل يتخالفان طولا وقصرا إلا وقت الاعتدال ، وزيادة ونقصا ، ~~وذهابا ومجيئا ، وظلمة ونورا ، وسكونا للجوارح والإبصار ، وراحة وانتشارا ~~لها ، واختلافا للأوقات ، فكل ساعة مغرب فى موضع ، وعشاء فى آخر ، وثلث ليل ~~فى آخر ونصفه فى آخر ، وسدس فى آخر ، وسحر فى آخر ، وتوسط فى آخر ، وزوال ~~فى آخر ، ووسط الوقتين فى آخر ، وعصر فى آخر ، واصفرار فى آخر ، وغروب فى ~~آخر ، وما بين ذلك كله أيضا متخالف ، ولا تزول ولو لحظة ، تغرب عن موضع ، ~~وتطلع فى آخر من خلفها وقدامها ، وأينما كانت الشمس عند غروبها فى موضع ، ~~وطلوعها ms0174 فى آخر يكون وراءها مثل الفجر الكاذب ، شفقا أبيض ، وقدامها مثله ، ~~وكل بلذ يكون عرضة للشمال أكثر من طوله ، يكون أيام صيفه أقصر من أيام ~~شتائه ، والظلمة سابقة على الضوء فقدم الليل لذلك ، فالنهار لليلة قبله ، ~~وهو الصحيح ، وقيل بالعكس ، واستثنى بعضهم يوم عرفة على الأول ، وجعله ~~لليلة بعده ، ولا يصح ذلك ، وإنما نتبع الحكم الشرعى ، وليس رجوعا لتقدم ~~اليوم والليلة { والفلك } جماعة بدليل قوله : { التى تجرى فى البحر } فدل ~~على الجماعة بضم الفاء وإسكان اللام مع الحروف ، بخلاف الفلك المفرد فإنه ~~لا دلالة لضمه وسكونه على معنى أو سكنت اللام عن ضم الجميع تخفيفا ، ~~والمعنى أن فى خلق السموات والأرض الخ ، وفى الفلك ، فالعطف على خلق ، أو ~~أن فى خلق السموات الخ وفى خلق الفلك ، فالعطف على السموات ، وقد يجوز عطفه ~~على الليل ، أى واختلاف الفلك ذهابا ورجوعا ، وعلى حال إن فى ذاتها ~~وإيجادها من حيث إنها لا تنزل إلى أسفل الماء مجردة أو محمولا فيها ما خف ~~أو ما ثقل ، وجريانها على وجه الماء بالريح مقبلة ومدبرة مع قوة الماء ~~وهيجانه { بما } أى بالذى { ينفع الناس } من التجارة وسائر ما يحمل فيها ، ~~قيل برد الضمير لما على أنها موصولة اسمية ، أو بنفعه الناس على أن ما ~~مصدرية برد الضمير للجرى أو للبحر ، والرد للجرى أولى لأن النفع بالجرى ~~بالذات ، بخلاف البحر فبواسطة الجرى ، ولو كان الجرى بواسطة البحر ، وقيل ~~يجوز تذكير الفلك وتأنيثه ، مجردا أو جماعة ، فيجوز رد الضمير للفلك ، وقد ~~قيل إنه مفرد أنث بتأويل السفينة أولا ، وذكر ثانيا على أصله ، وفى البحر ~~أيضا عجائب ، حيتان ، ولؤلؤ ، ومرجان ، وياقوت ، والسفينة آلة الخوض فيها ~~والاطلاع على ذلك ، ولكن لا تحمل الآية على لإشارة لذلك لما فيه من التكلف ~~، ولو كانت الفلك سببا . PageV01P186 # { ومآ أنزل الله من السماء من مآء } أى وفى خلق ما أنزله من السحاب ، أو ~~فى ما أنزله من السحاب ، سماه سماء ، أو من السماء إحدى السبع ، يصل بسرعة ~~، أو أريد بالسماء جهة العلو ، فيشمل الوجهين ms0175 ، والماء تارة من السماء ، أو ~~من الجنة ، ينزل فى أقرب مدة ، كسرعة الملك فى النزول ، وتارة من البحر ~~والعيون بخارا ، وهذا الأكثر ، وتارة يتقلب أجزاء الهواء الصغار الهبائية ~~ماء بسبب ، وأخره ، مع أنه أفضل ، قيل لفضله الزائد ، أو لحمعه العلو ~~والسفل ، إذ منه ما من السماء وما من البحر ، كما أن اختلاف الليل والنهار ~~فيه ذلك ، لأن الضوء والظلمة فى الأرض والجو والفلك بالماء والريح { فأحيا ~~به الأرض } بالنبات ، أظهر بهجتها وزيادة منها ، إظهارا شبيها بإحياء ما ~~مات ، وبإدخال الروح فيما ليس حيا قط ، بجامع الحسن والزيادة ، وهى قبل ~~النبات جماد ، وكميت بعد حياة ، كما قال { بعد موتها } أى عدم النبات فيها ~~أو زواله عنها ، وذلك أن الماء سبب للحياة فى الحيوانات ، وسبب للنبات ~~والثمار ، وينزل عند الحاجة ، وبالدعاء والاستقساء ، وفى مكان دون مكان ، ~~وهو لكل سنة مقدار مخصوص ، ويكون فى بعض الماء دون بعض { وبث } به ، أى فرق ~~، أى بما أنزل من السماء من ماء ، وفيه حذف رابط الصلة المجرور بدون جر ~~الموصول بمثله ، ودون تعلقه بما تعلق به جاز الموصول على الصلة ، أو على ما ~~عطف عليها ، ولا يضر فصله لأنه سببى ، وكأنه صلة ، وهذا أولى من أن يقال ~~بثه أى بث به { فيها } دواب { من كل دابة } أى من كل نوع من الدواب ، توجد ~~بالماء خلقا وينمو الموجود منها بالتوالد ، مع اختلافهما ، خرسا ونطقا ، ~~وصوتا ، ولونا ، ووحشا ، وإنسا ، ونقعا وضرا وطبعا ، وغير ذلك كطول حياة ~~وقصرها ، وطول ذات وقصرها ، ورقة وغلظة ، وفى السماء دواب أيضا { وتصريف ~~الريح } تقليبها جنوبا وشمالا ، وقبولا ودبورا ، حارة وباردة ، ولينة ~~وعاصفة ، وعقيما ، ولا قحا للمطر والشجر . PageV01P187 # وكان A إذا هبت الريح قال : « اللهم اجعلها رياحا لا ريحا » ، لأن مفردها ~~فى القرآن سوء ، كقوله تعالى : { وفى عاد . . . } الخ ، وجعلها فى خبر ، ~~كقوله تعالى : { ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات } ويقال سميت ريحا لأنها ~~تريح النفوس ، وياؤه عن واو ، ويقال ما هبت إلا لشفاء سقيم ، أو سقم صحيح ، ~~ويقال البشارة فى الصبا ، والشمال والجنوب ms0176 ، وأما الدبور فعقيم لا بشارة ~~فيها ، وسميت الصبا قبولا ، لاستقبالها وجه الكعبة ، وهى حارة يابسة ، ~~ويسميها أهل مصر الشرقية ، لأنها تهب من الشرق ، ويقال ، المبشرات ، ~~والناشرات ، والذاريات ، والمرسلات ، والرخا للرحمة ، والعقيم والصرصر ~~والعاصف والقاصف فى البحر للعذاب ، والصبا من مطلع الشمس فى الاعتدال ، ~~والدبور تقابلها ، والشمال من جانب القطب ، والجنوب تقابلهما ، وطبع الدبور ~~البرد والرطوبة ، يسميها أهل مصر الغربية ، لأن مهبتها الغرب ، وتأتى من ~~دبر الكعبة ، وطبع الشمال البرد واليبس ، وتسمى البحرية لأنه يسار بها فى ~~البحر على كل حال ، وقلما تهب ليلا ، وطبع الجنوب الحرارة ، وتسمى القبلية ~~لأن مهها من مقابل القطب وهى عن يمين مستقبل المشرق ، ويقال إذا هبت على ~~أهل مصر سبع ليال استعدوا للأكفان ، ولو أمسكت الريح طرفة عين لمات كل ذى ~~روح وأنتن على ما على الأرض { والسحاب المسخر } المذلل { بين السمآء والأرض ~~} بلا عمد ، ولا علاقة ، مع ما فيه من المياه الثقيلة العظيمة التى تملأ ~~منها الأودية ، والأراضى ، سميت لانسحابها وانجرارها ويسير بواسطة الرياح ، ~~وبين متعلق بمسخر ، أو حال من المستتر فيه { لأيت } دلائل على وجود الله ، ~~وقدرته ، وكونه لا كالأشياء { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم ، فيدركون بها ~~الحق ولا يهملونها . # روى ابن أبى الدنيا وابن مردويه عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله A ، ~~ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها . # وتلك الأمور من الجائز ، قابلة لعكس ما هى عليه كله ، من حركة أو سكون ، ~~وبسط وكورية وغير ذلك ، ومثلها لا يفعلها ولا تفعل نفسها ، فالفاعل هو ~~غيرها ، وغير مثلها ، والفعل لا يكون من فاعلين ، والمصطلحان عاجزان ، وإن ~~كان فى حدهما فغير الفاعل ليس إلها . PageV01P188 ### || CHECK 165 # { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا } أمثالا لله مقاومة له فى زعمهم ~~، وهى الأصنام أو أصناما أمثالا ، بعضها يماثل بعضا ، أو رؤسا من الناس ~~يتبعونهم ، وهو ضعيف ، لأن المقام للاستدلال على انتقاء ألوهية الأصنام ~~الدائرة بالكعبة وغير الدائرة بها ، ولأنه لم يعهد تعظيم رؤسائهم حبا وطاعة ~~، وأما ضمير العقلاء فى قوله { يحبونهم } وهو هم ، فلتنزيلهم ms0177 الأصنام منزلة ~~العقلاء فى السمع ، والفهم ، والنفع ، والضر ، ولأن رؤساءهم يتخذون الأنداد ~~، فهم ممن خوطب باتخاذ الأنداد ، أو ما يعم الأصنام والرؤساء وغيرهم من كل ~~ما يشغل عن الله D { كحب الله } كحبهم الله ، أو كحب الناس مطلقا الله ~~خضوعا وتعظيما ولو تفاوت الحبان ، لأنهم عقلاء ، يعلمون أن الخالق للسموات ~~والأرض غيرهن الله ، وقد قال : { وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله } الخ ، ~~وأن الأصنام وسائل ولا تعبد تسويتهم ، لفرط حمقهم . قال الله D : { ولئن ~~سألتهم من خلق . . . الخ ، وإذا ركبوا فى الفلك } الخ ، { والذين آمنوا أشد ~~حبا لله } من المشركين لأندادهم ، فإنهم لا يعدلون بالله شيئا فى الرخاء ~~والشدة ، والمشركون يعدلون عن الأنداد إلى الله فى الشدة ، كما مر آنفا ، ~~ويرفضون صنما إلى غيره ، ويأكلونه ، كما أكلت باهلة ، وهى قبيلة من قيس ~~غيلان إلهها من حيس تمر يخلط بسمن وأقط ، وكما عبد عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه قبل إسلامه عجينة ، فأكلها ، وللمشركين حب شديد للأنداد ، لأن الله جل ~~وعلا أخبرنا أن شدة حب المؤمنين الله سبحانه وتعالى فوق شدة حب المشركين ~~الأنداد لأن محبة المؤمنين الله تزداد بازدياد إدراكهم الكمال ، وهى ميلهم ~~إليه توقيرا بامتثال وازدجار لنعمه ، وخوف عقابه ، فالحب متعلق بتطاعته ~~وتعظيمه ، وزعم بعض أنه يجوز تعلقه بذاته تعالى ، من حيث إنه الكامل ~~الملطلق ، وحبهم الله أرسخ لا يميلون عنه ، والمشرك المانع فى عبادة صنم ~~يميل عنه لشدة تناله ، ولو اشتد فى نفس العبادة أكثر من المؤمن ، والحب ~~بالضم من الحبة بالفتح ، كالثمرة ، والعنبة ، استعير لحبة القلب ، وهى دمه ~~الأسود ، يتعلق به الروح الحيوانى بعد تعلقه بالبخار اللطيف الذى يحدث ~~ويتصاعد من ثم بواسطتها ، ويسرى إلى سائر البدن ، فسويداء القلب فى كونها ~~منشأ للحياة والآثار كالحب فى كونه مبدأ للنماء والإثمار ، والله D يحب ~~عبده المؤمن بمعنى أنه أراد له الخير وأنه يوفقه { ولو يرى } من يصلح ~~للرؤية { الذين ظلموا } باتخاذ الأنداد أو مطلق الظالمين بالكفر { إذ } أى ~~إذا ، بدليل المضارع بعدها ، لأنه للاستقبال أو للحال المستقبلة وهو ms0178 متعلق ~~بيرى { يرون } يشاهدون { العذاب } على ظلمهم لرأيت أمرا فظيعا خارجا عن ~~الوصف ، ويجوز إبقاء يرى على الاستقبال تحقيقا ، وإذ للماضى تأويلا بتحقيق ~~الوقوع ، أى ولو يرى يوم القيامة عذابهم لرأى أمرا فظيعا ، لكن لا يراهم ~~لأنهم فى النار أو لو يرى الآن لرأى الخ ، لكن لا يرى العذاب فى قبورهم فى ~~برزخ موتهم ، وعلل قوله بقوله { أن القوة لله جميعا } بفتح الهمزة ، أى لأن ~~القوة ، أو يقدر ، لعلم أن القوة الخ أى لازدياد علمه ، أو المصدر من خبر ~~إن يدل اشتمال من العذاب لأن ثبوت القوة كلها الله D تشمل قوته فى العذاب ~~فيقدر على هذا ليرى بعد قوله { وأن الله شديد العذاب } أى لرأى أى علم أو ~~يعلم ثبوت القوة كلها أو شدة العذاب لله ، والمراد ازدياد العلم أو علم ~~المشاهد . PageV01P189 ### || CHECK 166 # { إذ } بدل من إذ باعتبار مدخوليها أو متعلق بشديد أو مفعول لا ذكر { ~~تبرأ الذين اتبعوا } ادعى الرؤساء المتبوعون براءة ذمتهم { من الذين اتبعوا ~~} من ذنوب التابعين ، لهم بأن قولوا ما أضللناكم أو ما قهرناكم على الضلال ~~، بل اخترتموه ، تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون { ورأوا } عطف على تبرأ ~~أو حال ، أو والحال أنهم قد رأوا { العذاب وتقطعت } زالت كما يقال تمزقت ~~بهم الطرق أى فرقتهم { الأسباب } الأمور التى يتوصلون بها إلى مرادهم ، من ~~دين الباطل وسائر الأغراض ، كما يتوصل بالحبال من القرابة والمودة والجوار ~~والأموال ، فليسوا ينجون بها يوم القيامة ، ولو نفعتهم فى الدنيا ، والسبب ~~الحبل مطلقا ، أو الذى يتوصل به إلى الماء ، أو الذى تعلق بالسقف أو الذى ~~ترتقى به النخلة ، فهو استغارة أصلية تحقيقية تصريحية والقرينة حالية . PageV01P190 ### || CHECK 167 # { وقال الذين اتبعوا } هؤلاء الرؤساء { لو } ثبت { أن لنا } معشر ~~التابعين والمتبوعين { كرة } أى رجعة إلى الدنيا « فنتبرأ منهم » فى الدنيا ~~إذا رجعنا إليها نحن وهم ، فلا نتابعهم على الكفر إذا دعونا إليه . فعدم ~~المتابعة بعد الرجوع هو تبرؤهم منهم ، أو نتبرأ من دينهم إذا رجعنا إلى ~~الآخرة مسلمين بعد الرجوع إلى الدنيا ms0179 ، ورجعوا إليها كافرين ، أو لو أن لنا ~~رجعة إلى الدنيا فنسلم ونرجع إلى الآخرة وهم باقون فيها لم يرجعوا ، فنتبرأ ~~من دينهم ، ولو للتمنى ، ونصب نتبرأ فى جوابه ، ولا يلزم من التشبيه أن ~~يكون تبرؤ التابعين من جنس تبرؤ المتبوعين ، فقد تخالفا؛ إذ تبرؤ المتبوعين ~~بقولهم لم نقهركم على الضلال ، وتبرؤ التابعين بقولهم لسنا على دينكم لو ~~رجعوا إلى الدنيا وأصحلوا ، أو يجوز أن يكون المتبوعون الأصنام إذ عظموهم ~~وجعلوهم كالعقلاء فى الآخرة ، ما كنتم إيانا تعبدون ، تبرأنا إليك ما كانوا ~~إيانا يعبدون « كما تبرءوا منا » كما تبرأ هؤلاء الرؤساء المتبوعون منا ~~معشر التابعين ، بأن قالوا : إنا بريئون من ذنوبكم ، ما أضللناكم أو ما ~~قهرناكم على الضلال ، بل اخترتموه ، وذلك مجازاة لهم ، إذ غاظهم تبرؤ ~~الرؤساء المتبوعين ، فأرادوا أن يغيظوهم بالتبرؤ ، بأن يرجعوا إلى الدنيا ~~ويسلموا ، فيقولوا لسنا على دينكم ، ويبقى الرؤساء المتبوعين على الكفر ، ~~وذلك إغاظة فى الدنيا أو يوم القيامة ، إذا رجعوا إلى الآخرة من الدنيا ~~التى رجعوا إليها { كذلك } أى مثل ما ذكر من رؤية العذاب ومن تبرؤ ~~المتبوعين من التابعين ، وذلك أنه يجوز أن يقال قمت كما قعدت ، أى فعلت ~~القيام كما فعلت القعود ، فلا يضر أن التبرؤ لم تسلط عليه الرؤية بل لا ~~مانع من أن يقال المراد مثل إرادة العذاب وشدته ، وتبرؤهم لأن ذلك كله ~~يرونه . ولو لم يذكر رؤية كل ذلك فى الآية ، فكيون التذكير بتأويل ما ذكر ~~أو يشار إلى الإرءاء بهمزتين بينهما ألف ، وهى عين الكلمة منلزة حرف العلة ~~، فيكون من باب إقامة ، لكن ، لأنا قدرناه مضافا ، فهو مذكر كقوله تعالى : ~~{ وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة } والمعنى على كل حال كما أراهم ذلك { يريهم ~~الله } يعلمهم أو يجعلهم رائين بأبصارهم باعتبار الأثر { أعملهم حسرات } ~~وجبات ندمات فى حزن وتلهف ، فالحسرة أخص من الندم مترادفان { عليهم } متعلق ~~بحسرات ، أو نعته ، لأن المعنى مضرات عليهم ، أو المراد حسرات على خبثهم ~~إفراطا وتفريطا { وما هم بمخرجين من النار } ولو وجدوا لخرجوا بأنفسهم ولو ~~بلا إخراج ms0180 ، بخلاف أهل الجنة فإنهم لا يخرجون منها إلا بإخراج مخرج لو كان ~~، لكن لا خروج ولا إخراج ، والجملة الاسمية ، والباء للمبالغة فى الخلود ، ~~وليس فى ذلك حصر ، وإذا قيل به فى مثل ذلك فمن دليل عدم خلودهم ، وليس فى ~~ذلك صيغة حصر ، وأيضا ليس المقام مقام حصر الخلود فى المشرك ، حصر قلب أو ~~تعيين ، أو إفراد ، والمراد نفى أصل الخروج ، مثل قوله تعالى : { يريدون أن ~~يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها } PageV01P191 ### || CHECK 168 # { يأيها الناس كلوا مما فى الأرض حللا } غير محرم كمغصوب ، ومسروق ، وخمر ~~، وميتة ، وما أخذ فى قمار . أو زنا ، أو كهانة أو فى معصية ونحو ذلك من ~~المحرمات { طيبا } نعت مؤكد ، لأن الحلال ، مستلذا أو غير مستلذ . فالآية ~~نزلت ردا على من حرم البحيرة والسائبة ، والوصيلة والحامى ، من المشركين ، ~~وعلى قوم من ثقيف ، ومن بنى عامر بن صعصعة وخزاعة ، وبنى مدلج ، إذ حرموا ~~على أنفسهم التمر والأقط ، ويضعف لقوله تعالى : { وأن تقولوا } الخ أن يكون ~~ذلك ردا على من عزم من المسلمين ، على أن لا يأكل لذيذا ، أو لا يلبس لباسا ~~رفيعا ، وعلى عبدالله بن سلام وأضرابه حين أراد تحريم لحم البعير كما فى ~~دين اليهود قبل أن يسلم ، وإن كان بعد الإسلام فنزلت تاب منها ، كما استأذن ~~رسول الله A أن يصلى ليلا النفل بالتوراة ، فزجره فازدجر ، ونزل أيضا فى ~~تحريم اللذائذ قوله تعالى ، { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل ~~الله لكم } { والطيبات من الرزق } ، وسمى الحلال حلالا لانحلال عقدة الحظر ~~عنه ، والأمر للإباحة ، أى أبحث لكم السائبة ونحوها واللذائذ ، ولم أحرمها ~~عليكم قط ، ولن أحرمها أبدا ، أو للوجوب على معنى اعتقدوا حل أكل ما لم ~~يحرمه الله ، ويجب الأك لقوام الجسد ، ويستحب ولو فوق الشبع إذا كان مؤانسة ~~للضيف ، أو لعقا للقصعة ، أو للأصابع ، أو أكلا لما يسقط من الطعام ، وكذا ~~الشرب من زمزم فوق الرى مستحب ، وقد استدل بعض بالآية على تحريم الأكل فوق ~~الشبع ، لأنه ليس طيبا فى الشهوة ms0181 المستقيمة { ولا تتبعوا خطوات الشيطن } ~~طرقه من تحريم السائبة واللذيذ ونحوهما ، لما كان يأمر بها ، جعلت كأنها ~~طرق يمشى فيها ، ولما كانت الطرق محلا للخطو سميت باسم الخطوات . أو لما ~~كان الأمر بتلك المحرمات أمرا بالكون عليها ، الشبيه باخلطو ، أطلق على ~~الذى يأمر به وهو الشيطان أنه يمشى فيها { إنه لكم عدو مبين } ظاهر العدواة ~~لأهل البصائر وأما الغواة فهو وليهم يتبعونه ، ولو ظهرت لهم منه مضرة ، ~~كقوله تعالى { أولياؤهم الطاغوت } وقيل أولياؤهم أعداء كما يقال تحيتهم ضرب ~~وجيع وتحيتهم السيف ، والجملة تعليل فلا يليق جعله من أبان بمعنى أظهر . PageV01P192 ### || CHECK 169 # { إنما يأمركم بالسوء } الذنب الكبير والصغير { والفحشاء } الذنب الكبير ~~المتجاوز الحد فى القبح ، فالفحشاء أخص من السوء ، ويجوز أن يكونا بمعنى ~~واحد إلا أنه من حيث أنه يسوء فاعله وغيره سوء ، ومن حيث إنه قبيح فحشاء ، ~~أو السوء ما لا حد فيه ، والفحشاء ما فيه الحد ، وقيل هما بمعنى واحد ، وهو ~~ما أنكره العقل وحكم بأنه ليس فيه مصلحة وعاقبة حميدة ، واستقبحه الشرع ، ~~وقوله تعالى : { قل إنما حرم ربى الفواحش } دليل على أن كل معصية ولو صغيرة ~~تسمى فاحشة ، والأمر المذكور عن الشيطان حقيقة ، لأنه يقول ، افعلوا كذا ~~على طريق الالتماس ، على أنه يسويهم بنفسه ، أو لأنه يدعى العلو عليهم ، ~~ولو لم يكن عنده أو اعتقد أنه أعلى ، ولا حاجة إلى أن تقول شبه الوسوسة فى ~~المعاصى بالأمر بها ، ولا إلى أن نقول شبه تزيين المعاصى بالأمر بها ، على ~~أن ذلك استعارة ، ولا يلزم من الأمر ولو كان من عال تسلط قهر ، فلا مناداة ~~بين الآية وقوله تعالى : { ليس لك عليهم سلطان } { وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون } أى وبأن تقولوا كاذبين على الله ، أو ضمن تقولوا معنى الكذب ، ~~أو عن الله ما لا علم لكم به ، من تحريم السائبة ونحوها ، وتحليل الميتة ~~ونحوها ، واتخاذ الأنداد ، وليس قول المجتهد قولا بما لا يعلم ، لأنه يقول ~~استدلالا بما يستنبط من القرآن والسنة والإجماع ، قصدا للحق لا اتباعا ~~للهوى ms0182 ، وقد أباح الله له ذلك ، وإن اختلف المجتهدون فالحق عند الله مع ~~واحد فقط ، وغيره مأجور ، ويجوز العمل بما قال ، وقد يكون الحق عند الله ~~غير ما قالوا ، مع أن ما قالوا لا يعد ضلالا عليهم ، وقالت المعتزلة : الحق ~~متعدد بحسب أقوال المجتهدين ، ودو ضعيف ، وإما أن يقال كل واحد مأجور يجوز ~~العمل بما قال ، وأن كل واحد العمل به حق فى حق المقلد فلا بأس . PageV01P193 ### || CHECK 170 # { وإذا قيل لهم } للناس وهم كفار { اتبعوا مآ أنزل الله } فى القرآن ، ~~وفى العقول من الحجج العقلية من التوحيد وتحليل السائبة ونحوها { قالوا } ~~لا نتبع ما تزعمون أنه من الله { بل نتبع مآ ألفينا } وجدنا { عليه ءابآءنا ~~} من عبادة الأصنام وتحريم السوائب ، ويبعد أن يكون الضمير لليهود الذين ~~دعاهم A إلى الإسلام ، وأن ما أنزل الله هو التوراة والإنجيل والقرآن ، لأن ~~العلاثة تدعو إلى الإسلام ، ولو روى أنها نزلت فى طائفة منهم دعاهمن فقالوا ~~نتبع ما عليه آباؤنا ، لأنهم أعلم منا ، وإنما قلت يبعد ذلك لأن الآيات ~~والضمائر قبل ذلك فى غيرهم ، وعلى هذه الرواية لو صحت يكون المراد بما ~~ألفينا عليه آباءنا ، وجدوا عليه أسلافهم من اليهود ، مما يخالف الحق ألبتة ~~، أو كان حقا ، ونسخه القرآن ، وقي الضمير عائد إلى من يتخذ ، أو إلى ما ~~يفهم من أن الذين يكتمون أو إلى المشركين ، ولا يلزم من النزويل فى قوم رد ~~الضمير إليهم ، والغيبة بعد الخطاب وتلويح بأنهم ليسوا من أهل الخطاب ، ~~فصرف عنهم إلى أهله بإخبار أهله عنهم { أو لو كان ءابآؤهم } زيادة فى ~~كلامهم على طريق الاستفهام التوبيخى ، والهمزة ، مما بعد الواو ، أو مستأنف ~~توبيخ ، أى أيتبعون آباهم ولو كان آباؤهم { لا يعقلون شيئا } من أمور الدين ~~التى خالفوها وأمروا باتباعها { ولا يهتدون } إلى الحق . PageV01P194 ### || CHECK 171 # { ومثل الذين كفروا } من اليهود والنصارى وغيرهم ومشركى العرب والذين ~~يدعونهم إلى الإيمان النبى والمؤمنين ، أى مثل الكافرين مع المؤمنين كمثل ~~الغنم مع راعيها ، كما قال { كمثل الذى ينعق } يصوت من رعاة الغنم ms0183 عليها { ~~بما لا يسمع } أى على ما لا يسمع ، وهو الغنم { إلا دعآء ونداء } صوتا بلا ~~فهم لمعناه ، لما صاح بها لتمشى أو تقف ، ولو فهمت منه على الاعتياد أنها ~~تقف أو تمشى ، وأيضا هذا الفهم ليس فهما لوضع الصوت لمعناه ، بل فهما لتوسط ~~ضربها أولا بالحجر لتقف أو تمشى ، وإنما قدرت مع الذين يدعونهم إلى الإيمان ~~بلفظ مع لا بالواو ليناسب قوله كمثل الذى الخ ، من المتقدم فيه الراعى ، ~~كذلك فإن مع أصلها أن تدخل على الراجح المصحوب ، فالراجح المصحوت هو النبى ~~والمؤمنون ، أو يقدر ، ومثل داعى الذين كفروا للإيمان كمثل الذى ينعق ، أو ~~يقدر مثل الذين كفروا كمثل بهائم الذى ينعق . وعلى كل حال فالنبى A ~~والمؤمنون يدعون الكفار إلى الإيمان ولا يعرفون المقصود ، لانهما كهم فى ~~التقليد وكونهم أميين ، وإعراضهم تجاهلا ، كما يصيح الراعى على غنمه ، ولا ~~تفهم حكمة موضوع الصوت ، ولو وقفت به أو مشت فهم أضل منهما إذ تمتثل ولا ~~يمتثلون ، أو المعنى مثل الذين كفروا فى دعاء الأصنام كمثل الناعق فى غنمه ~~، بل الناعق فوقهم ، لأن الغنم تسمع وتحس بحلاف الأصنام ، والدعاء والنداء ~~مترادفان فيما قيل ، فلعله كرر تأكيدا كأنه قيل أصواتا كثيرة ، أو الدعاء ~~ما يدل على معنى امشى ، أو قفى ، أو اشربى أو كلى ، أو نحو ذلك ، من فعل ، ~~أو اسم فعل أو اسم ، صوت ، والنداء ما يزاد على ذلك ، كها ، وياء مما يتلفظ ~~به فى البهائم ، ويبعد ما قيل إن الدعاء للقريب والنداء للبعيد ، كقول ~~الأعرابى : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ، لأن النداء يكون أيضا ~~للقريب ، كما ينادى بالهمزة وأى للقريب ، وقيل الدعاء ما يسمع ، والنداء قد ~~يسمع وقد لا يسمع ، { صم بكم عمى } هم صم ، بكم ، عمى ، أى لا يسمعون الحق ~~ولا ينطقون به ولا يرونه { فهم لا يعقلون } الموعظة والأحكام الشرعية ، أى ~~لا يدركونها ، وليس المراد نفى عقل التكليف على سبيل تنزيل وجوده منزلة ~~العدم ، ولفقد ثمرته ، لأنه لا يصح ترتبه بالفاء ، كذا قيل ، وفيه أنه لا ~~مانع ms0184 من أن يقال هم صم بكم عمى لا يدركون ، فهم لذلك كمن لا عقل له ~~كالمجنون . PageV01P195 ### || CHECK 172 # { يأيها الذين ءامنوا كلوا من طيبت } لذائذ { ما رزقنكم } لا تحرموها على ~~أنفسكم ولو اعتقدتم حلها . نزلت فيمن عزم من الصحابة على أن يمنع نفسه منها ~~، والطيبات الحلال مطلقا فيدخل فيها اللذائذ { واشكروا الله } على حل أكلها ~~، والأمر بالأكل للإباحة العامة فى الطيبات ، أو فى اللذائذ ، إباحة تأكيد ~~لتقدمها فى آى أخر ولعهدها فى الأذهان ، وخارجا وعملا ، كرر ذلك تشخيصا ~~للمؤمنين ، وتخصيصا بأنهم الأهل لها ، وتشريفا لهم ، وليرتب عليه ذكر الشكر ~~وتحريم الميتة وما بعدها { إن كنتم إياه تعبدون } إذ عبادته لاتتم إلا ~~بالشكر ، أى إن كنتم تريدون عبادته عبادة تامة ، والمراد الشكر باللسان ، ~~أو أن يستشعر فى العبادة أنه يعبده لأجل نعمه ، وأما الشكر بمعنى استعمال ~~القلب واللسان والجارحة فلا تفسر به الآية؛ لأن المعنى يكون بذلك واشكروا ~~لله إن كنتم إياه تشكرون ، وهو لا يصح ، وتقديم إياه للاهتمام ، والفاصلة ، ~~وإن جعلناه للقصد كان المعنى : واشكروا لله إن كنتم خصصتموه بالعبادة ، ~~فالقيد حصر العبادة له ، لا نفس العبادة ، فمن لم يشكر له ، بل شكر غيره لم ~~يخصه بالعبادة ، قال A : « الحمد رأس الشكر ، وما شكر الله من لم يحمده » ، ~~والمراد بالحمد فى الحديث الحمد اللفظى ، قال الطبرانى ، والديلمى ، ~~والبيهقى قال رسول الله A : « يقول الله تبارك وتعالى : إنى والإنس والجن ~~فى نبأ عظيم ، أحلق ويعبد غيرى ، وأرزق ويشكر غيرى » . PageV01P196 ### || CHECK 173 # { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل به لغير الله } ~~الحصر إضافى فيه إلى السائبة وما معها ، لا حقيقى ، لأنه قد حرم أيضا ~~الغصوب والمسروق وأجرة الزنا وأجرة الكهانة والربا وغير ذلك ، وأما ~~الموقوذة والمتردية النطيحة وما أكل السبفع فداخلة فى الميتة إن لم تدرك ~~ذكاتها قبل الموت ، وإن أدركت فمن الحلال ، والحصر حصر القلب بالنسبة إلى ~~من أحل الميتة وما معها ، وحرم السائبة وما معها ، وحصر أفراد بالنسبة إلى ~~ما حرمه بعض المؤمنين من اللذات ، بأن شدد ms0185 عليهم فقد منعهم أنفسهم منها ~~تحريما ، فنهاهم بهذا الحصر ، ففى كل من التحريم والمنع تحجيز ، فيكون من ~~عموم المجاز ، ثم الحكم وشراءهن ورهنهن والإجارة بهن ، وإصداقهن ، والغسل ~~بهن ، والاستصباح وهو حى ، قال أبو داود ، والترمذى ، وحسنه عن أبى واقد ~~الليثى قال رسول الله A حين قدم المدينة ، وهم يجبون الأسنمة ويقطعون أليات ~~الغنم ، ما قطع ، أى وهو حى ، من البهيمة وهى حية فهو ميتة ، واستثنى ~~الحديث السمك والجراد إذ قال : أحلت لكم ميتتان ، وزعم بعض أن ما مات من ~~الحوت والجراد حرام ، وعموم الحديث يرده ، واستثنى الحديث أيضا الجلد ، ~~فإنه أزيل ودكه بدباغ أو غيره حل ظاهرا وباطنا ، واستثنى من الدم الكبد ~~والطحال ، وخص ذكر لحم الخنزير بالذكر لأنه معظم ما يؤكل ، ولأنهم يستعظمون ~~تحريمه ، وغيره تبع له ، وكله حرام حتى عظامه وجلده وشعره ، وقيل بحل شعره ~~، وحل خنزير البحر على الصحيح ، ومعنى أهل به رفع الصوت به ، وذلك أن يذكر ~~الصنم أو غيره عند ذكاته وحده ، أو مع الله ، فيحرم ما ذكر عليه المسيح ، ~~وقيل حل لأن الله D أباح ذبائح أهل الكتاب ، وقد علم أنهم يخلطون ، ويحرم ~~ما ذكى للجن اتقاء بهم لمريض ، أو عند حفر بئر ، أو بناء دار ، بأن يذبح فى ~~الموضع الذى يحفر نفسه ، أو فى الدار نفسها ، أو فى موضع مجاور لهما لذلك ، ~~والرفع ذكر للواقع فى الجاهلية ، فما ذبح لغير الله حرام ، ولو أسر ذكر غير ~~الله أو ذكره فى قلبه ، والإهلال مأخوذ من الهلال ، إذ يرفع الصوت به إذا ~~رئى ، ثم أطلق على رفع كل صوت ، وكل ما نهى عن قتله فى الحديث من نحو الصرد ~~والهدهد فذبحه للأكل أو المنفعة حلال ، والآية تشمله { فمن اضطر } افتعل من ~~الضر ، وهو متعد لواحد كأصله ، ألا تراه مبنيا للمفعول مع أن نائب الفاعل ~~غير ظرف ولا مصدر ، وطاؤه عن تاء ، لتوافق الضاد فى الجهر ، الافتعال هنا ~~للمبالغة ، كأنه قيل من ضره الله ضرا عظيما بالجوع حتى خاف به الموت أو ~~العمى أو الصمم أو ms0186 البكم أو الشلل أو نحو ذلك مما لا يحتمل { غير باغ } ~~بالسفر فى معصية أو منع حق ، أو نشوز عن زوج أو سيد ، أو خروج عن المسلمين ~~، أو منع مضطر آخر عن أن يشاركه { ولا عاد } معل ، كغاز وقاض ، من المداوة ~~، أو العدوان ، وهو تجاوز الحد ، ومرجعهما واحد ، وذلك بقطع الطريق عن ~~المسلمين أو أهل الذمة ، أو بأكل فوق ما يمسك الرمق { فلا إثم عليه } فى ~~الأكل من ذلك بقدر ما يوصله أو يحيا به ، ولا يأخذ معه من ذلك ، والمذهب ~~تحريم الزيادة على ما يمسك الرمق وكذا روى عن أبى حنيفة والشافعى ، وقال ~~عبدالله بن الحسن البصرى : يأكل قدر ما يدفع الجوع ، وقال مالك يأكل حتى ~~يشبع ويتزود ، فإذا وجد الحلال طرحه ، وإن تاب الباغى أو العادى حل له ~~تناول من ذلكن وكذا لا يحل لهما التيمم إن فقد الماء ، ويصليان به ويقضيان ~~إذا وجدا ماء ، وإن تابا لم يقضيا ما صليا بالتيمم بعد التوبة { إن الله ~~غفور } لأوليائه لأنهم يتوبون { رحيم } بأهل طاعته حيث وسع للمضطر ، وليس ~~ذلك مختصا بالموحدين ، بل يحل لمشرك غير باغ ولا عاد أيضا أن يتناول منها ~~للاضطرار ، لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة كأصلها . PageV01P197 ### || CHECK 174 # { إن الذين يكتمون مآ أنزل الله من الكتب } هم علماء النصارى واليهود ~~ورؤساؤهم ، كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والمآكل ، ويرجون أن النبى ~~المبعوث آخرا منهم ، فلما كان من العرب فاخوا من ذهاب ما يعطون فكتموا ~~صفاته التى فى التوراة والإنجيل ، واهتم أهل الكتاب بأن لا يعلموها من ~~يتعلمها ، وبأن يخطوا عليها ، ويكتبوا كتابا ، ولا يكتبوها فيه . وبأن ~~يبدلوها بعكسها ، وبأن يبدلوها فى التعليم وبكل ما أمكنهم ، وهكذا كلما ذكر ~~كتمهم فى القرآن { ويشترون به } بسبب الكتاب أو ما أنزل إذ كتموه أو ~~بكتمانه { ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون فى بطونهم } كلها بملئها ، ولا فى ~~بعض البطن ، لشهرة أنه أكل فى بعض بطنه إذا أكل قليلا ، أو أكل فى بطنه إلا ~~ملأه { إلا النار } ما يأكلون فى الدنيا بكتمانهم إلا ms0187 سبب النار أو موجب ~~النار ، فحذف المضاف ، ولا يصح أن يكون مجازا بعلاقة التسبب أو المآل ، أى ~~إلا ما سيصير نارا ، أو أن النار مستعمل فى ذلك المأكول ، لأنه لو قيل ما ~~يأكلون فى بطونهم إلا ذلك المأكول بالكتمان أو الصيرورة لم يصح ، فإن شرط ~~المجاز أن تصلح موضعه الحقيقة ، أو المعنى ما يأكلون يوم القيامة إلا النار ~~، جزاء على ذلك الأكل على الكتمان ، فالمضارع للاستقبال على هذا الوجه ، ~~وللحال على الوجه الأول ، فأكل النار حقيقة ، ولا ينافى الحصر أنهم يأكلون ~~الزقوم أيضا لأنه إضافى ، أى ما يأكلون لهذا الكتمان والأكل عليه إلا النار ~~، فآكل الزقوم على غيره ، أو على الإطلاق ، أو أكل النار مجاز عن إحراق ~~باطنهم ، أو عد الزقوم أيضا نارا ، أو الكلام تمثيل ، شبه هيئة الراشى ~~والمرتشى والرشوة بهيئة الأكل والنار وآكلها { ولا يكلمهم الله يوم القيمة ~~} كناية عن غضبه عليهم ، أو تعريض بحرمانهم ، لكنهم من الكرامة التى يؤتيها ~~المؤمنين ، لعدم كتمانهم ، ومن جملتها الكلام الموحى إليهم من الله بالبشرى ~~والرضى ، أو المراد لا يكلمهم بخير كما يكلم المؤمنين ، وذلك بالوحى ، وإلا ~~فمطلق الكلام ، واقع لقوله تعالى : { فوربك لنسألنهم أجمعين } وقوله : { ~~فلنسألن الذين أرسل إليهم } ، ويسال كل مكلف { ولا يزكيهم } يطهرهم من ~~الذنوب ، أو لا يمدحهم { ولهم عذاب أليم } فى الدنيا كالآخرة . PageV01P198 ### || CHECK 175 # { أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى } فى الدنيا { والعذاب } فى الآخرة ~~أو الدنيا ، أو فيهما ، وذكر الآخرة فى قوله : فما أصبرهم على النار { ~~بالمغفرة } المعدة لهم ، ولو آمنوا ولم يكتموا وعملوا الصالحات واتقوا { ~~فما } تعجيبية أو استفهامية توبيخية { أصبرهم على النار } الأصل أن تكون ~~المعصية شاقة على المعاصى ، لعظمة حق الله وشدة العقاب ، حتى إن الصبر ~~عليها كالصبر على النار ، فجات الآية على ذلك ، تقول لمن تعرض لغضب السلطان ~~، ما أصبرك على القيد والسجن ، تقبح رأيه ، بأنه لا يتعرض لغضبه إلا من له ~~طاقة على القيد والسجن وأنت لا طاقة لك ، وكانت رابعة العدوية ترى المعصية ~~نارا ، شبه مداومتهم على المعصية باعتبار مشقتها بحسب ms0188 الأصل ، ولو لم تشق ~~عليهم ، وباعتبار الصديقين بالصبر على النار ، أو يقال كذلك ، ما أصبرهم ~~على موجبات النار ، أو الصبر مطلق حبس النفس على الشىء ولو لم يشق عليها ، ~~أى ما أدومهم على موجبات النار ، هى الكتم والكفر والاشتراء . PageV01P199 ### || CHECK 176 # { ذلك } أى أكل العار فى بطونهم ، وعدم تكليم الله إياهم ، وعدم تزكيته ~~لهم ، وثبوت العذاب الأليم والنار ، أو ذلك العذاب المسبب على الكتم ~~والاشتراء { بأن الله نزل الكتب } التوراة والإنجيل والقرآن { بالحق } ~~فخالفوه ، وآمنوا ببعض الكتب وكفروا ببعض ، والذى آمنوا به كفروا ببعضه ، ~~أنكر اليهود والنصارى القرآن ، واليهود والإنجيل ، وبعض التوراة ، والنصارى ~~التوراة وبعض الإنجيل { وإن الذين اختلفوا } مشركو العرب { فى الكتب } ~~القرآن ، قال بعض هو شعر وبعض كهانة ، وبعض سحر ، وبعض كذب ، وبعض علمه بشر ~~، وبعض أساطير الأولين ، وبعض كلام حنون ، أو هو الكتاب الأول العام ، ~~والمختلفون والمشركون واليهود والنصارى ، فإن المشركين أيضا كذبوا القرآن ~~وآمنوا ببعضه ، وكذبوا التوراة والإنجيل ، وقد يؤمن بعضهم بهما أو ببعضهما ~~، فاختلفوا بمعنى تخالفوا أو تخلفوا عن الحق { لفى شقاق } خلاف { بعيد } عن ~~الحق وكل فى جانب بعيد عن جانب الآخر . PageV01P200 ### || CHECK 177 # { ليس البر } الطاعة والإحسان { أن تولوا } فقط للصلاة وتصلوا ، بل مع ~~ذلك الإيمان بالله ، واليوم الآخر ، والملائكة ، والكتاب ، والنبيين ، ~~وإيتاء المال على حبه ، والإتيان بالصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهد ، ~~والصبر فى البأساء والضراء وحين البأس ، { وجوهكم } أيها المؤمنون ، ~~والتعريف للحصر ، وأل للجنس أو للعهد ، بمعنى ليس البر العظيم الذى أكثرتم ~~الخوض فيه ، وقيل الخطاب لهم ولأهل الكتاب { قبل المشرق } كما إذا كنتم غرب ~~مكة { والمغرب } كما إذا كتم شرقها ، وكما كنتم تصلون إلى المغرب قبل تحويل ~~القبلة إلى الكعبة ، فإن بيت المقدس غرب المدينة ، فإن الشمس تغرب إليه فى ~~أطول الصيف ، وما يلى أطواله فذلك المغرب ، وليس كما قيل إنه شمال المدينة ~~، ولم يذكر الجهات الأخرى اكتفاء بذكر المشرق والمغرب على طريق التمثيل لا ~~التقييد ، لأن من اهل الجهات من يستقبل ما بينهما ، وقدم المشرق مع أنه ~~قبلة المتأخرين ، وهم ms0189 النصارى ، لتقدم شروق الشمس على غروبها { ولكن البر } ~~الإحسان الكامل ، من آمن بالله ، مبالغة كقولك زيد عدل ، فهو خبر ، ومن ~~مبتدأ ، أو بالعكس ، وهو أشد مبالغة كمن قال : الصوم هو زيد ، وأل للجنس أو ~~العهد ، أو لكن البار ، والأصل البارر ، نقلت كسرة الراء للياء ، وحذفت ~~الألف قصدا لكون الراء بسلب حركتها ، وأدغمت فى الراء ، ولا حذف مضارف فى ~~ذلك ، ولا تأويلا بالوصف ، لكن فيه تكلف ، أو هو مصدر بمعنى اسم الفاعل ، ~~أو يبقى على مصدريته ويقدر مضاف فيه ، أى ولكن والبر أو فى قوله { من ءامن ~~} أى بر من آمن { بالله واليوم الأخر والملئكة والكتب } أى من الكتب كلها ، ~~كما قال A « أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله » ، أو القرآن ، لأنه الذى ~~أنكره أهل الكتاب ، وأنه المقصود بالدعوة ، وأنه أكمل الكتب ، والإيمان به ~~يستلزم الإيمان بجميع الكتب ، لأنه مصدق لما بين يديه ، وقيل التوراة ولا ~~قرينة له ، وهى لا توجب الإيمان إلا بتوسط اشمالها على القرآن المستلزم ~~لذلك { والنبيين } وهذا كله موجود فى المؤمنين قبل نزول الآية ، فمحط ~~الكلام قوله { وءاتى المال } الخ وما كان فيهم من بعض صفة فقد أمروا ~~بتجويدها . أو الخطاب فى تولوا وجوهكم لليهود والنصارى ، رد على اليهود إذ ~~قالوا البر استقبال المقدس ، وعلى النصارى إذ قالوا البر استقبال مطلع ~~الشمس ، وأل فى البر للجنس ، ولا حصر فى الآية { على حبه } مع حب صاحب ~~المال ، فالهاء لمن ، والمفعول محذوف أى مع حبه المال ، أو مع حب المال ، ~~فالهاء للمال ، والفاعل محذوف ، ومحبه مؤتيه أو الناس ، وحبه لجودته أو ~~لقلته ، أو على حبه على حب الله ، فالهاء للمال ، أو لصاحبه المؤتى ، أو ~~لله سبحانه ، أو للإيتاء المفهوم من آتى ، والتقييد بقوله على حبه للتكميل ~~، وقال A : « أفض الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح » PageV01P201 ، تأمل البقاء ~~وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ، ~~ألا وقد كان لفلان كذا ، فصدقة التفقير والبخيل أفضل من صدقة الغنى والكريم ~~، إلا أن يكونا أحب للمال منهما ، أو ms0190 يتصدقا بما هو أعز عندهما ، قال A ، « ~~أفضل الأعمال أحمزه » { ذوى القربى } القرابة بالنسب مع الحاجة ، أو دونها ~~، وهو مفعول ثان ، والمال مفعول أول ، لأنه الفاعل فى المعنى ، أى صيره ~~آتيا ذوى القربى ، فافهم ، ولا تهم ، فالمال يأتى ذوى القربى لا مفعولا أول ~~إلا بتكليف التفسير بتناول ونحوه ، مما يكون ذوى القربى به فاعلا فى المعنى ~~{ واليتمى } مع الحاجة أو دونها بوساطة القائم بهم من ولى وغيره لأنه لا ~~قبض لغير البالغ ، ولا يتم بعد بلوغ ، ولكن يجوز إطعام يتيم ولو بلا قائم ~~ولو حقا واجبا ، كزكاة لمن هو فى يده ويتفقده ، وما أوتى قائم يتيم فقد ~~أوتى يتيما ، لأن قائمه كرسول إليه ، فهو معطوف على ذوى ولا حاجة إلى عطفه ~~على القربى ، قصدا إلى معنى إعطاء ذوى اليتامى { والمسكين } أسكنتهم الحاجة ~~فقلت حركتهم ، أو أسكنتهم إلى الناس بالميل إليهم ، وعن أبى حنيفة ، هو من ~~لا يملك شيئا ، والفقير من يملك أقبل من نصاب ، والشافعى من يملك شيئا ، ~~والفقير من لا يملك شيئا ، أما السفينة فكانت لمساكين ، فللمسكين شىء ، لكن ~~ليس فى الآية أن الفقير لا شىء له { وابن السبيل } المسافر مع حاجة فى حاله ~~ولو غنيا فى أهله ، سمى لأنه يلقيه الطريق كما تلد الأم ولدها ، ولأنه ~~يصاحب الطريق كالولد مع أبيه ، ولأنه مبنى السبيل كالولد مبنى أبيه ، كأنه ~~ولده السبيل ، أو لانفراده عن من مع قبل ، وقيل : ابن السبيل : الضعيف لأنه ~~يقدم به إلى بيت المضيف { والسآئلين } ألجأتهم الحاجة إلى السؤال ، عطف عام ~~على خاص ، لأن ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يكونون وغير ~~سائلين ، ويكون السائل أيضا غيرهم دعاء داع إلى السؤال ، ولو كان غنيا ~~لتحمله دينا لإصلاح بين الناس ، وكاشتهائه شيئا ليس عنده ، كحامل ومتوحم ~~وحالف على موجوده لا ينتفع به فى محله ، وككل سائل ولو غنيا ، إذ لا يدرى ~~هل هو غنى ، بل ولو غنيا ، قال A : « للسائل حق ولو جاء على فرس » ، رواه ~~أحمد وذلك سد لذريعة الرد واحتياط للناس { وفى الرقاب } وصرفه فى ms0191 الرقاب ، ~~أى على طريق صرفه فيها ، بوزن المصدر ، أى لفك الأسرى ، واعتاق العبيد ، ~~وإعانة المكاتب ، وشراء العبيد ليكونوا فى الإسلام ، عونا له فى الجهاد ~~وغيره ، وتنجية المضطر ، وشراء العبيد المسلمين الذين تملكهم المشركون ~~بالتقويم { وأقام الصلوة وءاتى الزكوة } أهلها ، فما قيل هذا فى غير الزكاة ~~ترغيبا فى النفل لا إيجابا ، إذ لا واجب فى المال بعد الزكاة إلا إن خيف ~~موت أحد ، أو نفقة العيال والضعيف ، إلا أنواع الكفارات ، وعن الشعبى أن فى ~~المال حقا سوى الزكاة ، وتلا هذه الآية ، وسئل الشعبى : هل فى المال حق بعد ~~الزكاة؟ قال نعم ، يصل قرابة ويعطى السائل وتلا هذه الآية وعنه A : PageV01P202 # « لا يؤمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره طاو إلى جنبه » ، وفى ~~الحديث : « فى المال حقوق سوى الزكاة » واجتمعت الأمة إلا من شذ ، أنه يجب ~~دفع حاجة المضطر ودفع الكفارات ، وذلك ثابت ، ولو مع قوله A من حديث على ، ~~نسخ الأضحى كل ذبح ، ورمضان كل صوم ، وغسل الجنابة كل غسل ، والزكاة كل ~~صدقة ، وهو غريب أخرجه ابن شاهين ، وليس فى سنده قوة وأخرجه الدارقطنى ~~والبيهقى ، ويجوز أن يكون آتى الزكاة ذكرا للخاص لمزيته بعد العام وهو آتى ~~المال { والموفون بعهدهم إذا عهدوا } ربهم فى طاعة ، أو مخلوقا فيها ، أو ~~فى مباح فيه نفع لغيرهم أو انتظار من غيرهم لهم ، لا فى معصية أو مكروه ، ~~أو مباح لأنفسهم ، فلا ذم فى خلاف الثلاثة ، والعطف على من ، ومقتضى الظاهر ~~ولكن إنه من آمن بالله الخ ، وأوفى بعهده إذا عاهد ، ولكن غير الأسلوب ، ~~لأن ما تقدم بإيجاب الله ، وهذا بإيجاب المكلف على نفسه ، كما قال إذا ~~عاهدوا ، أى لا يتأخر إيفاؤهم عن وقت عهد إليه ، وذلك حكمة التقييد بإذا ، ~~فليس ذلك فيما أوجبه الله عليه بلا إيجاب منه ، كما قيل به ، وبأن إذا ~~عاهدوا تأكيد ، ومما يكون من إيجابهم بر اليمين والنذر ، ورد الأمانة ، لأن ~~عقدهن عهد بالوفاء ، أو غير الأسلوب إشارة إلى وجوب استقرار الوفاء ، أو ~~إلى أنه أمر مقصود بالذات ، أو ms0192 لأن هذا من حقوق الله وما مر من حقوق الناس ~~، والعهود ما يجرى فى الناس مما لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ، والظاهر أن ~~المراد حقوق الله وحقوق العباد ، لأن الوفاء بها من حقوق الله أيضا { ~~والصبرين } لا تنس الصابرين فى مقام الخير والثناء ، أ . اذكر الصابرين ، ~~أو خص الصابرين ، ومعنى كون ذلك نصبا على المدح أنهم فى مقام رفيع ، يعرف ~~به المحذوف ولو لم يذكر ، قال أبو على الفارسى إذا غير إعراب صفة المدح أو ~~الذم فذلك تفنن ، ويسعى قطعا ، وذلك أن التغيير المألوف يدل على مزيد ~~الاهتمام بشأن المغير ، فإنه لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ ، وإلا ~~فسدت وأدت إلى مضرة { فى البأساء } شدة الفقر وفساد المال ولو بلا فقر ، ~~كفساد نوع دون آخر ، أو فساد فيه كله مع بقاء تقع فيه بلا فقر { والضراء } ~~المضرة فى البدن بمرض أو غيره ، كعرج وصمم وعنة ، وذكر فى لأن المدح على ~~البأساء والضراء إنما يكون إذا عظنا ، وكان المصاب كالمظروف لهما ، وأما ~~الصبر على ما قل منه نفى أكثر الناس { وحين البأس } القتال ، والمراد ~~القتال فى سبيل الله ، ذكر حين لأن القتال لا يستمر { أولئك } الموصوفون ~~بالإيمان ، وإيتاء المال وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والموصوفون ~~بالإيقاء بالعهد ، والموصوفون بالصبر { الذين صدقوا } فى دين الله مع الله ~~، وفى دعواهم أنهم مؤمنون ، وفى طلب البر ، وذكر الثلاث على الترقى ، ~~فالصبر على المرض أشد منه على الفقر ، والقتال أشد من المرض { وأولئك هم ~~المتقون } عن الكفر وسائر الرذائل ، قال بعضهم : هذه الصفات خاصة بالأنبياء ~~استجماعا ، وغيرهم لا يستعجمها ، والصحيح أنها عامة فى جميع المؤمنين كما ~~قال A دعاء إلى العمل بها : « من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان » . PageV01P203 ### || CHECK 178 # { يأيها الذين ءامنوا كتب } أى فرض ، وأصله خط ، ولما كان الخط لإنفاذ ما ~~خط كان بمعنى فرض مجازا ثم صار حقيقة عرفية فى معنى الإلزام ، وتقرى ذلك ~~بعلى فى قوله { عليكم } أيها المؤمنون والقاتلون وولاة الأمر ، فالخطاب ~~بالكاف للذين آمنوا والقاتلين وولاة الأمر ms0193 كقوله تعالى : « يأيها النبى إذا ~~طلقتم النساء » فالخطاب للنبى وسائر المطلقين ، يقال لرئيس القوم يا فلان ~~إذا جئتم أكرمتكم { القصاص فى القتلى } المماثلة فيهم أى فى قتل القتلى ، ~~أى فى شأنه أو بسببه ، ومنه المقص لتساوى أطرافه ، والقصة لأنها تساوى ~~المحكى ، والقاص لأنه يذكر بلا تغيير ، وإلا عد محرفا ، وذلك بأن يقتل ~~القاتل فقط ، كما قتل القاتل إنسانا فقط ويقتل العبد إذا قتل عبدا كما قتل ~~العبد ، ولا يقتل به الحر وهكذا ، ومعنى كتب عليكم القصاص أنه حق واجب على ~~القاتل لمن له لدم ، ووجوبه لا ينافى أنه يجوز العفو مطلقا والعفو عن القتل ~~مع أخذ الدية ، كما تقول يجب على المدين أن يقضى الغريم ، فإنه لو ترك ~~الغريم الدين جاز ، فلا عطاء على المدين . نزلت الآية فى الأوس والخزرج ، ~~كان لأحدهما ، ولعلهم الأوس ، على الآخرين قرة وشرف ، وكانوا ينكحون نساءهم ~~بلا مهر ، وأقسموا لنقتلن الحر منهم بالعبد منا ، وبالمرأة منا الرجل منهم ~~، بلا ؤد لنصف دية الرسل ، وبالرجل الرجلين ، وجعلوا جراحاتهم ضعف جراحات ~~أولئك ، فرفعوا أمرهم إلى النبى صلى الله عليه وسم فأمرهم الله بالمساواة ، ~~فرضوا وسلموا ، ويقال ذلك بين قريظة والنضير من اليهود ، ويقولون لنبى ~~قريظة : إذ قتلتم عبدا قتلنا منكم حرا ، وإذا قتلتم منا حرا قتلنا منكم ~~حرين ، ونقتل رجلكم بأنثانا ، قيل ويرده قوله تعالى : { يا أيها الذين ~~آمنوا } وهؤلاء كفرة ، ويجاب بأنه وقع ذلك بين الأوس والخزرج ، ووقع أيضا ~~بين قريظة والنضير ، كما مر ، أنهم تحالفوا ، إحداهما مع الأوس ، والأخرى ~~مع الخزرج ، فغلب المؤمنون وهم الأوس والخزرج ، وبأن المؤمنين هم الحكام ~~على قاتل من اليهود ومن المسلمين { الحر بالحر } يقتل الحر الواحد بالحر ، ~~لا بالعبد ، ولا حران بحر واحد ، أو الحر يقتل بالحر وكذا ما بعده { والعبد ~~} الواد لا اثنان ولا الحر { بالعبد والأنثى } لا الأنثيان ولا الذكر بلا ~~رد لنصف دية الذكر { بالأنثى } والخنثى بالخنثى ، لا الذكر به بلا رد زائد ~~، ولا الخنثى بالمرأة بلا رد ، وقيل بينت السنة أن الذكر يقتل بالأنثى بلا ~~رد ms0194 ، وأنه تعتبر المماثلة فى الدين ، وأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، فلا ~~يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا ، ويقتل كافر بمسلم ، وعن على : مضت ~~السنة أن لا يقتل مسلم بذى عهد ، ولا حر بعبد ، والمشرك غير ذى العهد أولى ~~بأن لا يقتل به مؤمن ، وكان أبو بكر وعرم كلما قتل عبدا لا يقتلانه به ، ~~سواء أكان له أم لغيره ، وعما عمدة بين الصحابة ولم يخالفهما أحد ، وقتل ~~رجل عبده فجلده رسول الله A ونفاه سنة ، ولم يصح عن مالك والشافعى أنه لا ~~يقتل الذكر بالأنثى ، وقيل عن أبى حنيفة أنه يقتل الحر فى العبد المؤمن ، ~~لقوله A المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ورد بأنه استثنى منه العبد ، إذ قال لا ~~يقتل حر بعبد ، وعن مالك والحنفية أنه ليس للولى إلا القتل ، إلا إن رضى ~~القاتل بالدية ، ويرده تخييره A الولى بين القتل والدية وتركهما { فمن عفى ~~} سومح { له } فالقاتل الذى ترك له { من أخيه } المقتول أى من دم أخيه ~~والتارك ورثة المقتول ، وقيل الأخ ولى الدم ، والمراد الأخوة فى التوحيد ، ~~وفيه رد على الصفرية القائلين بأن فاعل الكبيرة والمعصية مشرك ، وبعد ~~التأويل بالأحوة فى الآدمية ، وذكره بلفظ أخيه ليرق له والقتل لا يقطع ~~الأخوة { شىء } من القتل ولو جزءا من ألف جزء ، أو شيئا من الدية تركه ~~الورثة كلهم أو بعضهم { فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسن } أى فالواجب ، ~~أو فعلى المعفو له ، أو فالأمر أن يتبعه العافى وسائر الورثة بالدية أو ~~ببعضها إن ترك البعض منها ، بلا عنف وبلا ملازمة إن أعسر ، وأن يؤدى القاتل ~~الدية ، أو ما بقى منها بلا مطل ولا بخس ، وإن ترك القتل والدية فلا اتباع ~~، والواجب القتل ، والدية بدله ، فلو قال عفوت عنه لم يكن له قتل ، لأنه ~~الأصل وقد عفا ، ولا دية لأنها بدله وقد سقط فلا دية ، وقيل الواجب أحدهما ~~على الإيهام ، فلو عفا لم يحمل عليه بل لتبقى له ، بأن يحمل العفو على ~~العفو عن القتل ، فيعطى الدية وإن صرح بما عفا فيه ms0195 عمل به { ذلك } التخيير ~~لولى الدم بين القتل وأخذ الدية والعفو { تخفيف من ربكم ورحمة } إذ لم يحتم ~~القتل كاليهود ، ولا الدية كالنصارى ، وفى تحتيم أحدهما تضييق على الوارث ~~والقاتل { فمن اعتدى } بالقتل { بعد ذلك } أى بعد تركه ، أو بعد أخذ الدية ~~أو بعد العفو الكلى { فله عذاب أليم } فى الدنيا بالقتل ، فإنه لا يعفى عنه ~~ولو عفا عنه ولى القاتل ، كما جاء به الحديث ، وفى الآخرة بالنار إلا إن ~~تاب فلا عذاب فى الآخرة عليه فى ذلك ، وعليه القتل ولو تاب ، ورى عنه A : PageV01P204 # « لا أعفى أحدا بعد أخذ الدية » . PageV01P205 ### || CHECK 179 # { ولكم فى القصاص حيوة } نوع من الحياة ، عظيم فى شأنه ، كثير بأفراده ، ~~لأنه إذا علم مريد القتل ظلما أنه يقتل إذا قتل كف عن القتل ، فلا يقتله ~~الولى ، وإن قتله قتل وحده فذلك القصاص ، وقبل ذلك كانوا يقتلون جماعة فيهم ~~القاتل ، ويقتلون غير القاتل واحدا أو جماعة ، وذلك غير قصاص ، فينتشر ~~القتل فى ذلك ، وفى الآية القتل سببا للحياة ، وكالقتل الجروح وأنواع ~~الجنايات فى البدن ، فقد يجنى على غير الجانى من واحد أو متعدد أو عليه ~~وعلى غيره ، وتنتشر الفتنة ، فقد يفضى ذلك إلى الموت بقتل أو جرح فقد ~~تحتمله الآية أيضا مع القتل ، وإذا اقتص من الجانى أو أخذ الأرض توقفت ~~الفتنة ، والآية زجر عن القتل الأول ، وعن القتل الثانى ، بزيادة قتل غير ~~القاتل أو بقتل غيره ، وإن جعلنا الحياة أخروية فالآية إغراء إلى الإذعان ~~للقصاص ، لأنه إذا أذعن إليه القاتل كانت له الحياة الطيبة الأبدية { يأولى ~~الألبب } العقول الخالصة عن الكدورات وكل المكلفين يجب عليهم تعاطى خلوص ~~العقل { لعلكم تتقون } أن تتلوا غيركم ، أو تزيدوا على القاتل ، أو تقتلوا ~~غيره ، وتتقون الله بالمحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له ، وتتقون ~~القتل خوف أن تقتلوا ، وختم آية القصاص هذه وآية الصوم بعدها بالتقوى ، لأن ~~القصاص والصوم من أشق التكاليف . PageV01P206 ### || CHECK 180 # { كتب } نائب فاعله الوصية ، وذكر للفصل ، ولمعنى لإيصاء ، كما قال السعد ~~: الأصل التأنيث ، ولو كان ms0196 غير حقيقى ، ويختار إلا لداع ، كالفصل فى غير ~~الحقيقى هنا ، قال الرضى ، زاعما أن ذلك لإظهار فضل الحقيقى على غيره ، وهو ~~تعليل لا يرضى ، كيف يقال اختار الله D التذكير ليعلمنا بفضل الحقيقى على ~~المجازى { عليكم إذا حضر أحدكم الموت } أى أسبابه بحسب الظن ، وإلا فلا ~~يدرى أحد أنه يموت فى ذلك الوقت ولو اشتد ضره { إن ترك خيرا } مالا قليلا ~~أو كثيرا ، بأن يكون له ربع دينا زيادة على ديون الخالق ، والمخلوق ، ~~والأنسب أنه إن قل ماله عن ذلك أوصى ولو بأقل من ربع دينا ، وذكره بلفظ خير ~~تلويحا بأن الوصية من طيب المال حلالا وجودة ، ويجزى ما دون الجيد إلا أنه ~~لا يحسن ، وقد استعمل الخير فى المال مطلقا ، كقوله تعالى : { وإنه لحب ~~الخير لشديد } وفى المال الحلال كقوله تعالى : { وما تنفقوا من خير } وقالت ~~عائشة وعلى : الخير المال الكثير ، والكثرة والقلة بالنسبة إلى الموصى ~~وحاله ، رجلا أو امرأة ، ككثرة حاجاته ، وكثرة الوارثين ، أراد رجل أن يوصى ~~فسألته كم مالك؟ فقال ثلاثة آلاف درهم؟ فقالت : كم عيالك؟ فقال أربعة فقالت ~~إنما قال الله إن ترك خيرا ، وأن هذا يسير فأتركه لعيالك ، ولا شك أنه كثير ~~فى نفسه ، لكن قلته بالنسبة لعياله ، وكذا سأل عليا مولى له الوصية عند ~~احتضاره ، وله سبعمائة درهم ، قيل أو ستمائه فمنعه لكونه ذا عيال ، وقال إن ~~الله تعالى قال ، إن ترك خيرا ، والخير هو المال الكثير ، ولا شك أن ~~سبعمائة درهم كثير فى ذاتها إلا أنها قليل بالنسبة ، وعن ابن عباس من لم ~~يترك ستمائة دينار لم يترك خيرا ، أو الخير فى العرف العام المال الكثير ، ~~كما لا يقال ذو مال إلا إن كان كثيرا ، وإن أوصى من قبل وعند حضور الموت ~~نقص عما تجب الوصية معه فله إسقاط ما أوصى به للأقرب ، والتقييد بالقلة ~~والكثرة إنما هو بالنظر إلى وصية الأقرب الباقية بلا نسخ { الوصية للولدين ~~والأقربين } كالإخوة والأخوات ، والأعمام ، والأجداد والجدات ، والأخوال ثم ~~نسخ بآية الإرث ، وحديث لا وصية لوارث ، إلا ms0197 أن يشاء الورثة ، قال فى حجة ~~الوداع إذ خطب فيها ، إن الله تعال قد أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث ، ~~وروى أنه خطب على راحلته وقال : إن الله تعالى قد قسم لكل إنسان نصيبه من ~~الميراث ، فلا تجوز لوارث وصية ، ولا عبرة بإجازة الورثة إذا كان ما أوصى ~~به لوارث لا يرجع إليهم إن ردوه كالوصية لوارث بالكفارة أو بشاة الأعضاء أو ~~نحو ذلك ، وإن كان فيه عمل كالحج والقراءة فى موضع فقد يجوز ، ومن وقف مع ~~الحديث عموما منعه ، وإن أوصى لوارث بحق له عليه جاز إجماعا مع انتفاء ~~الريبة ، مثل أن يوصى بأرش ضربة ضربه إياها ، أو بمال له أكله منه بلا رضى ~~، وخرج من الكل على أنه متواتر ، وإلا فالناسخ آيات الإرث ، والحديث مبين ~~للنسخ بهن ، وبقيت الوصية للأقارب الذين لا يرثون من جهة الأب ومن جهة الأم ~~على ترتيب فذكره فى الفقه ، قيل المراد بالأقارب ما يشتمل المشركين ، ~~تأليفا للناس ورعاية لحق القرابة أول الإسلام ، ولما كثير الإسلام شرع ~~الإرث ونسخ الوصية للوارث ، وثبت أن الكافر لا يرث الموحد أو هذه الآية هى ~~الميراث بحسب ما يريد الموصى ، ثم نسخ رد التفصيل إليه بالتفصيل فى آيات ~~الإرث { بالمعروف } بأن ينوى إنقاذ حكم الله والتقرب إلى الله ، لا الحمية ~~، أو الفخر أو الرياء ، أو غرضا من أغرضا الدنيا ، وبأن يكون من الثلث ، ~~ولا يفضل الغنى لغناه ، وله تفضيل الفقير ، وأن لا يكون فوق الثلث ، هذا ~~الأخير ، على أن هذه الآية لم تنسخ بالإرث ، بل بينتها آية الإرث ، وبقيت ~~وصية الأقرب غير الوارث ، وأن يكون جزاء على معصية { حقا } حق ذلك حقا ، ~~ولا شك أن ما كتبه الله على العباد حق ، فهو مصدر مؤكد للجملة { على ~~المتقين } . PageV01P207 ### || CHECK 181 # { فمن بدله } بدل الإيصاء ، أو بدل الوصية ، فذكر الضمير لأنها بمعنى ~~الإيصاء ، أو بدل المعروف ، فالمبدل إما حكم الله ، وتبديله تغييره بعدم ~~الحكم به ، أو كتمه فينفذ غيره ، أو تأويله بباطل ، أو ترك الإيصاء المأمور ~~به ، وأما ms0198 شأن الوصية بأن لا ينفذ الورثة أو الوصى الوصية أو ينقصوا منها ~~أو يغيروا صفتها مثل أن يوصى بثوب جديد فينفقوا خلقا ، أو بعتق عبدين ~~فيعتقوا واحدا أو بغير ما شهد به ، أو يدخل الحاكم فيه بجوار ، أو ينكر ~~الورثة الوصية { بعد ما سمعه } من كتاب الله أو من الموصى أو الشهود { ~~فإنمآ إثمه } إثم التبديل { على الذين يبدلونه } لا على الموصى ، أو على من ~~بدل حكم الله لا على غيره ، فإنه لا تزل وازرة وزر أخرى ، والذين هم من ~~بدله بعد ما سمعه ، فمقتضى الظاهر الإضمار ، هكذا فإنما إثمه عليه ، والهاء ~~عائدة إلى ما عادت إليه هاء بدله ، ويجوز كونها مفعولا مطلقا عائدة إلى ما ~~عادت إليه هاء إثمه ، وعليه فالمفعول محذوف ، هو ضمير عائد إلى ما عادت ~~إليه هاء بدله ، كقولك الإكرام الشديد أكرمه الله زيدا { إن الله سميع } ~~بالأقوال والأصوات أى عليم بها كلها { عليم } بالأفعال والأوصاف ~~والاعتقادات وكل شىء ، ومن ذلك علمه بقول الموصى وغيره وفعل الموصى وغيره ، ~~فيجازى على ذلك ، وأنت خبير بأن وصية الأقرب واجبة ، فمن لم يوص بها وقد ~~ترك خيرا هلك ، كما قال على : ختم عمله بالمعصية ، وقيل : نسخ الوجوب نهى ~~مستحبة ، وقيل : نسخ فى حق من ترث وتجب لمن لا يرث ولو كافرا . PageV01P208 ### || CHECK 182 # { فمن خاف } كإمام وقاض ووصى وغيرهم { من موص } علم منه بعد موته كقوله ~~تعالى : « إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله » إلا أن يعلما ، وذلك أن ~~الخوف من الشىء سبب وملزوم للبحث عنه هل كان ، وللبحث عن أحواله كقرب وبعد ~~، وشدة وضعف ، فيحصل العلم ، وأيضا لا يخاف منه حتى يعلم أنه مما يخاف منه ~~، أو الخوف بمعنى التوقع الجارى بمعنى الظن ، فيقهم حكم العلم اليقينى ~~بطريق الأولى ، وأصل الخوف توقع مكروه بسبب أمارة مظنونة أو معلومة ، ولما ~~لم يكن للخوف من الميل والإثم بعد الإيصاء معنى حملناه على العلم أو الظن ، ~~للتسبب واللزوم البيانى ، ويجوز إبقاء الخوف على أصله ، بأن لتهم الموصى فى ~~إيصائه { جنفا } ميلا ms0199 عن الحق خطأ بنسيان أو غلط { أو إثما } بأن تعمد خلاف ~~الحق ، كالزيادة على الثلث ، والوصية للوارث لأجل حق له على الموصى بأكثر ~~من حقه ، مثل أن يقول : أوصيت لزوجى بكذا ، لأجل أنى ضربتها أو لم أوف حقها ~~فى الفراش أو لأنى أكلت مالها بلا رضاء منها ، أو أكلته على أن أرده لها مع ~~أن حقها أو أرشها أو ما أكل من مالها أقل ولم يوجد السبيل إلى تعيين كمية ~~ذلك ، وكذا فى الوصية للولد وغيره { فأصلح بينهم } بين الموصى له والورثة ~~المعلومين من القمام ، أو بين الوالدين والأقربين الموصى لهم الذين تقدم ~~ذكرهم آنفا ، وهذا أولى ، وإن جعلنا الخوف من موص حال الإيصاء أو بعده فى ~~حياته فالإصلاح بينه وبين الورثة ، لأن المآل إليهم وبين الموصى له ، بأن ~~يقال له : زد كذا أو انقص كذا بمقتضى العدل ، ومن ذلك أن يوصى لفسق أو ~~مكروه ، قيل : أو يفضل غنيا { فلآ إثم عليه } فى الإصلاح ، بل له الثواب ، ~~وذكر نفى الإثم إشارة إلى عظم ذنب التبديل حتى إنه ليخاف على المصلح الإثم ~~لما عساه أن يكون فى إصلاحه من الخطأ ، وكذا ذكر لذلك قوله { إن الله غفور ~~رحيم } وعد للمصلح بالمغفرة والرحمة لإقامته بأمر الحق وإرشاد الضال ، وأمر ~~بمعروف ونهى عن منكر ، ولا يقال المراد إن الله غفور رحيم للموصى ، بواسطة ~~إصلاح الإمام أو القاضى أو المفتى أو الوصى أو غيرهم ، لأنه مات على غير ~~صواب ، غير تائب ، هذا ما نقول ، وعند الله ما ليس عندنا ، ولا يكون كمن لا ~~يوقع إصلاحا فى شأن وصيته ، لأن ظلمه لم يصل غيره ، إذا أزيل بالصلح الجنف ~~كله ، ودون ذلك أمر الخطأ فى الخطر ، إذ لم يتعمد إلا أنك خبير بأن الجهل عمد . PageV01P209 ### || CHECK 183 # { يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما } حال من الكتب المحذوف ~~المنصوب على المفعولية المطلقة ، أى كتب عليكم الصيام ، الكتب ثابتا كما ، ~~أو نعت لمصدر محذوف أى كتب كتبا كما ، أو صوما مماثلا للصوم الذى كتب ، أو ~~حال من ms0200 الصيام ، أو نعت له ، لأن أل فيه للجنس ، فهو كالنكرة ، أو يقدر ~~المتعلق معرفة ، أى الثابت كما ، وما اسم فى ذلك إلا فى الأولين فمصدرية { ~~كتب على الذين من قبلكم } من الأنبياء ، وأممهم ، ولو تفاوت قدرا وزمانا ، ~~وقيل : لم يتفاوت من آدم إلى عهدكم ، كما قال على : ما أخلى الله أمة من ~~فرض الصوم فارغبوا فيه وطيبوا نقسا به واستسهلوه ، والمشقة إذا عمت طابت { ~~لعلكم تتقون } المعاصى وما لا يعنى فيه لأنه بكسر النفس ، فتغتنوا فيه ~~وتصفو قلوبكم به ، لما بعد ، قال A : « يا معشر الشباب ، من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~فإن الصوم له وجاء » ، أو تتقون التقصير فيه وإفساده أو تركه ، يشير إلى أن ~~قمه وعمومه من موجبات المحافظة عليه فلا تكونوا بتركها أنقص من غيركم وأنتم ~~أفضل الأمم ، وبينكم أفضل الأنبياء ، ويقال كان على النصار صوم رمضان فربما ~~وقع فى حر ، وربما وقع فى برد فحولوه للربيع ، وزادوا عشرين يوما كفارة ~~لتحويله ، والمراد أن غالبه فى الربيع ، وأما أقله ففى فبراير ، فإن أول ~~صومهم فى ثامن فبراير بسبعة أيصام قبل الربيع ، ويقال ترك اليهود رمضان ~~وصاموا يوما فى السنة ، قالوا إنه يوم غرق فرعون ، وزاد فيه النصارى يوما ~~قبله ويوما بعده احتياطا ، حتى بلغوا خمسين ، فشق عليهم للحر والبرد فنقلوه ~~إلى زمان حلول الشمس فى برج الحمل ، فالمماثلة فى قوله تعالى ، كما كتب ، ~~مماثلة فى الوجود والمقدار والزمان وهو عين رمضان ، وقيل فى أصل الوجوب ، ~~وقيل زادوا عشرة كفارة للتحويل ، ثم مرض ملكهم بأكل لحم فشفاه الله ، فزاد ~~خمسة ، وقال آخر ، أتموه خمسين ، وقيل زادوا عشرين لموت أصاب مواشيهم ، ~~وقيل لموت أصاب أنفسهم . PageV01P210 ### || CHECK 184 # { أياما معدودات } متعلق بالصيام أى كتب عليكم الصيام فى أيام معدودات ، ~~أى كتب عليكم أن تصوموا فى أيام معدودات ، ولا بأس بالفصل لقلته وظهور ~~المعنى ، وهو أولى من الحذف ومن كل ما هو خلاف الأصل ، أو يقدر صوموا أياما ~~معدودات لدليل الصيام ، وفيه ms0201 السلامة من الفصل بلعلكم تتقون ، وبأجنبى ، ~~وهو كما كتب ، إلا أنهم يتوسعون فى الفصل بالظروف ومنها كما كتب سواء ~~جعلناها مصدرية أو كافة ، ووصفها معدودات تقليلا لها أى هى دون أربعين ، ~~على ما قيل من أن المعتاد إذا ذكر لفظ العدد فالمراد المعنى أياما مضبوطة ~~بالعد ، لا مجازفا بها ، وكل من أيام أو معدودات جمع قلة ، فول شاء لقال ~~أياما معدودة ، وفى ذلك تسهيل ، أو لعلكم تتقون المكاره والمعاصى والكسل فى ~~أيام معدودات ، أو يتعلق بضمير كتب الثانى لعوده للصيام عند الكوفيين ، أى ~~كما كتب على الذين من قبلكم أن يصوموا أياما معدودات أو يكتب الأول أو ~~الثانى لتضمنه معنى صوموا ، أو المعنى كتب عليكم الصيامة كتابة شبيهة ~~بكتابته على من قبلكم فى كونه فى أيام معدودات ، وقيل الأيام المعدودات ~~يوما عاشوراء ، وثلاثة من كل شهر ، ثم وجب رمضان دونهن ، وقيل لم يفرض قبله ~~صوم ، وقيل فرض قبله عاشوراء ، وقيل أيام البيض ، ولا يقال لو أريد بهن ~~رمضان لكان ذكر المريض والمسافر تكرارا ، لأنا نقول وجب الصوم على التغيير ~~بينه وبين الفدية ، ثم وجب بلا تخيير فيه ، على أن رخصة السفر والمرض باقية ~~، وأيضا المسافر والمريض ممن شهد الشهر { فمن كان منكم } معشر البالغين ~~العقلاء الداخل عليهم رمضان { مريضا } مرضا يشق معه الصوم بعض مشقة ، أو ~~يضره أو يتأخر معه يرؤه ، أو يزيد به المرض ، وذلك بالتجربة أو بإخبار ~~الطبيب المسلم الحاذق ، لقوله تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر } فإذا كان الصوم يعسر مع مرض حل الإفطار ، لا كما قيل عن ابن سيرين ~~إنه أفطر لوجع أصبعه ، ولا كما قال الشافعى لا يفطر حتى يجهده الجهد الذى ~~لا يحتمل ، وروى عن مالك أنه يفطر صاحب الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس ~~به مرض يضجعه إن شاء ، واحتج من أباح الإفطار بالمرض ولو لم يعسر ولم تكن ~~فيه مشقة بإطلاق الآية ، وهو رواية عن الشافعى ، وهو قول ابن سيرين ، ~~والحسن البصرى ، وبأن السفر قد يخلو عن مشقة ، وحل ms0202 الإفطار فيه ولو بلا ~~مشقة ، لأنه سبب لهما ، ويجاب بأن الرخصة لم تتعلق بنفس المرض ، لتنوعه إلى ~~ما يزاد بالصوم ، وإلى ما يخفف به ، لا يكون مرخصا ألبتة ، فجعل ما يزاد به ~~مرخصا بخلاف السفر ، لأنه لا يعرى عن المشقة ، فجعل نفسه عذار { أو على سفر ~~} ثابتا أو راكبا على سفر ولو قصيرا ، بعد مجاوزة الفرسخين مما استوطنه ولو ~~لم يجاوز الحوزة على التحقيق ، إن جاوزهما ليلا فبيت الإفطار من الليل ، أو ~~جاوزهما نهارا ، فإذا جاء الليل بيت الإفطار أو صام يوما فى السفر ، فإذا ~~جاء الليل بيت الإفطار ، وإن أفطر نهارا قبل المجاوزة أو بعدها نهارا . PageV01P211 # أو لو بلا تبيت فلا كفارة عليه ، لشبهة السفر ، ولشبهة أقوال العلماء فيه ~~، حتى إن منهم من أجاز أن يفطر من بيته ، وأما المريض فيبيت الإفطار من ~~الليل ، وإن أفطر بلا تبيت وخاف على نفسه ، أو عضوه ، أفطر بقدر ما يصل به ~~الليل ، وقيل أو بما شاء فيبيت نية الإفطار فى الليل المستقبل ، وزعم بعض ~~قومنا أن يفطر المريض بلا تبيت إفطار بخلاف المسافر ، لقوله تعالى : « أو ~~على سفر » وليس بشىء لقوله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } فليتم المريض ~~يومه إن قدر على إتمامه كالمسافر ، والمسافر متمكن على السفر فى أثناء ~~اليوم كما تمكن عليه وقت طلوع الفجر ، وإن كان السفر لمعصية لم يجز له ~~الإفطار على الصحيح ، وعليه الأكثر ، ويجب الإفطار إن كان الصوم يضر المريض ~~والمسافر ، ولا مشقة ، فالصوم أفضل عند بعض ، والإفطار أفضل عند بعض ، ~~وأوجتبه الإمامية وأخطأوا { فعدة } قدر ما أفطر بمعنى معدودجة كالطحن بمعنى ~~المطحون { من أيام أخر } فعليه صوم عدة إن أفطر ، أو يقدر فأفطر عقب قوله ~~أو على سفر ، وكذلك عليه عدة الشهر إن أفطره كله إن كان تسعة وعشرين قضى ~~تسعة وعشرين فقط ، ولو بدأ القضاء من أول شهر وكان فيه ثلاثون فلا تهم ، ~~فإنما عليه قضاء شهر رمضان الذى خوطب به ، فإذا كان من تسعة وعشرين لم يزدد ~~، والآية حجة لى ، وذكر بعض أصحابنا وشهروه ms0203 ، وبعض قومنا أنه إن بدأ من أول ~~الشهر أتمه زاد على رمضان أو نقص ، وبضع إن نقص أتمه ، ومن للبيان أو ~~للتبعيض ، أى عدة من جملة أيام مثل أن يخص أياما من شهر كأوله ووسطه وآخره ~~{ وعلى الذين يطيقونه } إن أفطروا فى غير سفر أو يقدر هذا بعد قوله : { ~~فدية طعام مسكين } أى فدية ، هى طعام مساكين ، والجمع باعتبار الجمع فى ~~إفطاره ، بأن أفطر ثلاية أيام فصاعدا ، ولو أفطر يوما لكان فدية طعام مسكين ~~بالإفراد ، أو يومين لكان طعام مسكينين ، يكال لكل مسكين مدان من بر ، أو ~~أربعة من غيره عند العراقيين ، ومدا من بر عند الحجازيين ، ويجوز ذلك من ~~غالب قوت البلد ، وأجيز مدان من شعير ، ويجوز أن يأكل فى بطنه حتى يشبع ، ~~غداء ، وعشاء ، وأجيز أكلة واحدة حتى يشبع ، وإن لم يفطروا فلا فدية عليهم ~~، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، أو بقوله : شهر ~~رمضان الذى أنزل الخ ، أو بقوله : وأن تصوموا خير لكم ، وذلك تدريج لهم ~~لمشقته إذ لم يتعودوه ليتدبروا ، والنسخ بعد العمل هنا ، ولو كان الصحيح ~~أنه يجوز قبل العمل أيضا ، وحكمته قبل العمل قبول المنسوخ والإذعان له قبل ~~نسخه ، فيثاب على ذلك وغيره مما قررته فى أصول الفقه ، وعن ابن عباس كانوا ~~يفطرون ويطعمون ولو أصبحوا على الصوم { فمن تطوع خيرا } عالج الطاعة بصوم ~~أكثر من العدة التى أفطر فيها ، أو بإطعام أكثر مما لزمه { فهو } أى الخير ~~وهو صوم الزائد على العدة ، أو على الطعام الواجب أو الضمير للتطوع { خير ~~له } أفضل ثوابا أو فهو نفع له أخروى { وأن تصوموا خير لكم } من الإطعام ~~والإفطار ، ولو مع زيادة على القدر الواجب فى الإطعام ، أو خير لكم من ~~الإفطار والإطعام والزيادة فيه ، وإن قدرنا لا يطيقونه لنحو كبر من العلل ~~اللازمة ، أو الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا لكبر ونحوه من العلل اللازمة مع ~~ما فيها من التكلف فلا نسخ ، وقدر بعضهم لا يطيقونه أو كانوا يطيقونه شاملا ~~لكبر ونحوه ، وحمل ms0204 ورضاع ، إلا أن الحامل أو المرضع تقضيان . PageV01P212 # لو أطعمتا ، ولا إطعام على مريض يرجى برؤه ، وأما قوله D يطيقونه على ~~إبقائه بكانوا ولا بلا فغير شامل للحامل والمرضع ، لأنهما ولو تطيقان لكن ~~خافتا على الحمل ولرضيع متفطران وجوبا وتطعمان وتقضيان بخلاف الصحيح المطيق ~~فإن إفطاره على التخيير بينه وبين الصوم ولا قضاء عليه ، وذلك قبل النسخ ، ~~ومن عجز بعده عن الصوم لكبر أو علة لازمة أفطر وأطعم ، وقيل لا إطعام عليه ~~. قال بعض : على الحامل والمرضع القضاء والإطعام إن خافتا على الولد ، وإن ~~خافتا عليهما فقط أو عليهما وعلى الولد فالقضاء فقط ، وقال أبو حنيفة لا ~~إطعام على الحامل والمرضع لأنهما تقضيان بخلاف الكبير ، وعن الحسن : أى مرض ~~أشد من الحمل تفرط الحامل وتقضى ولا تطعم ، خافت على نفسها أو ولدها أو ~~عليهما ، ويقال الصوم خير لمن تطوع به وهو مريض أو مسافر مع عدم شدة المشقة ~~، وأما معهما فالإفطار خير ، والمطبق بحسب الأصل اسم للقادر على الشىء مع ~~شدة ، فتشمل الآية الكبير بلا تقدير لا ولا تقدير كانوا { إن كنتم تعلمون } ~~يظهر لكم أنه خير ، إن كنتم من أهل العلم ، أو إن كنتم تعلمون ثوابه وحسن ~~براءة الذمة اخترتموه ، أو ما فعلوه . PageV01P213 ### || CHECK 185 # { شهر رمضان } إضافة عام لخاص كشجر أراك ، وهى للبيان ، أى شهر هو رمضان ~~، فيجوز ذكر رمضان بلا شهر ، وليس اسما لله كما ادعى من زعم أنه مروى ، ~~والمعنى كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان { الذى أنزل فيه القرءان } أو ~~تلكم الأيام المعدودات شهر رمضان الذى أنزل الخ ، أو شهر رمضان الشهر الذى ~~أنزل فيه القرآن بمرة كله إلى السماء الدنيا والشهر من شهرت الشىء أظهرته ، ~~لأن الشهور تعين للعبادة أو للمعاملة ، ورمضان من الرمض بإسكان الميم ، وهو ~~مطر بأتى قبل الخريف يزيل الغبار عن وجه الأرض ، فكذلك صومه يزيل الذنوب ، ~~وقيل سمى لارتماضهم فيه عاما بالجوع والعطش ، أو لوقوعه أيام رمض ، أى شدة ~~حر ، فيسمى بعد ، ولو لم يكن جوع أو عطش أو حر ، أو ms0205 لاحتراق الذنوب ، إلا ~~أن هذا يناسب النزول ، لا ما قبله ، ولا بأس ، بل هو المروى عنه A ، أو ~~لرمض الفصال ، قيل نقتل أسماء الشهور عن أسمائها الأولى دفعة ، ولما تمت ~~اتفق أنهم سموها كتحريم القتال فى المحرم ، وخلو مكة عن أهلها فى صفر للحرب ~~، وارتباع الناس فى الربيعين ، وجمود الماء فى الجمادين وشوال أذناب اللقاح ~~فى شوال ، ورجب النسا شحرهم بالعمد لعظم حملها وتعظيمهم ولو فى الجاهلية ~~رجبا حتى إنهم يحجون فيها كما فى ذى الحجة والرجب التعظيم وقعودهم عن الحرب ~~فى ذى القعدة وحجهم من قبل الإسلام فى ذى الحجة أصالة وتشعب القبائل فى ~~شعبان { هدى للناس } حال كونه هاديا ، وإسناد الهداية إليه مجاز عقلى ولولا ~~قوله { وبينت } لكان مفعولا من أجله ، أى وآيات واضحات والهدى أعم لأنه ~~يكون بواضح وخفى { من الهدى } مما يهدى إلى الحق { والفرقان } ومن الفرقان ~~ما يفرق بين الحق والباطل ، الهدى الأول هداية حاصلة بإعجازه ، الهدى ~~الثانى هو الهدىلحاصل باشتماله على الحق ، والتفريق بينه وبين الباطل لما ~~فيه من أنواع الحكمة وأمور الدين ، ومن واجب ، وحرام ، ومستحب ، أو لأولى ~~الآداب والديانات الاعتقادية ، والثانى أمور الدين ، أو الأولى الاعتقاديات ~~والثانية باقى ما ذكر فلا تكرير { فمن شهد منكم الشهر } المذكرو أى حضره ، ~~بالغا عاقلا صحيحا ، قادرا ، غير مسافر ، رأى الهلال هو أو غيره أو استكمل ~~العدة لشعبان ، وليس الشهر مرادا به الهلال ، فسمى أول الشهر باسم كله أو ~~يقدر مضاف . قال ابن عباس وعلى وابن عمر : من شهد أول الشهر فليصمه جميعه ~~ولا يفطر ولو سافر ، ولذلك قال الله جل وعلا { فليصمه } ولم يقل فليصم فيه ~~، والصحيح أن لمن شهد أوله أن يسافر ويفطر ، والآية لا تمنع ذلك ، بل توجب ~~الصوم على حاضره ما لم يكن مريضا أو مسافرا ، ولو جن فى باقيه حتى انسلخ ~~فإنه يقضى ، أو جن قبله وأفاق فيه فإنه يقضى ما مضى ، وقيل لا يقضيان بناء ~~على أن كل يوم فرض ، وان جن قبله وأفاق بعده فلا قضاء عليه لأنه لم ms0206 يشهده { ~~ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } كرره لئلا يتوهم أنهما داخلان ~~فيمن شهد ، المعبر به هنا دون ما مضى ، ولئلا يتوهم نسخ قوله أولا ، فمن ~~كان منكم مريضا الخ بقوله هنا ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه بأنه يجب الصوم ~~على المريض والمسافر مع أنه ليس كذلك ، كما نسخ وعلى الذين يطيقونه { يريد ~~الله بكم اليسر } فى دينه أى يشرعه ، وهو مراد أبى حيان ، إذ فسر لإرادة ~~بالطلب ، قال ذلك خروجا عن تبديل الإرادة فإن إرادة الله لا تتبدل ، وذلك ~~منه خروج عن مذهب الاعتزال ، إذ زعمت المعزلة أن إرادته تعالى قد يخالفها ~~العبد وتبطل { ولا يريد بكم العسر } ومن ذلك أنه أباح لإفطار فى المرض ~~والسفر دائما ، وخير بين الصوم والإطعام ، أولا تسهيلا وتأنيثا ثم نسخ لما ~~تدربتم فتوافر الأجر { ولتكملوا العدة } اللام ليست للأمر بإكمال ما أفطرتم ~~فيه أو بإكمال عدة رمضان ثلاثين أو تسعة وعشرين بل لتعليل عطفا على المعنى ~~، كعطف التوهم فى غير القرآن ، لأن قوله يريد فى معنى العلة للأمر بالصوم ~~وكذا قوله { ولتكبروا الله } ولا تكون لام الأمر لأن أمر المخاطب باللام ~~يختص بالضروة أو شذا ، أو لغية { على ما هديكم } أى ولتثنوا عليه لأجل ~~هدايتكم إياكم لدينه ، أو تثنوا عليه حامدين عليها والتنكير للتعظيم ~~والثناء وقيل تكبير العبد من المغرب إلى صلاة العيد وقيل تكبير رؤية الهلال ~~{ ولعلكم تشكرون } الله على التيسير والترخيص ويجوز أن يكون المعنى عدة ~~أيام أخر لتكملوا العدة التى لم يصم المريض والمسافر فى مثل تلك العدة ، ~~وهداكم كيفية القضاء متتابعا كما دل له لفظ عدة ، كأنه قيل مجموعة بنية من ~~الليل نية واحدة له لتكبروا الله على إرشادكم إلى الحق ولا سيما القضاء ~~المطلق ، ورخص فى لإفطار للمسافر والمريض وحامل ومرضع لكى تشكروا ، أو ~~العطف على محذوف ، أى ليسهل ولتكملوا ، أو لتعلموا ما تعملون ولتكملوا ، ~~ولا يخفى أن أمر الله ونهيه متخلفان بأمر المكلف ولا يمتثل وينهاه ولا ~~ينتهى ، وإرادته لا تتخلف ، كما قال ms0207 أو حيان ردا منه على المعتزلة ، فلا ~~يجوز العطف على اليسر بزيادة اللام ، هكذا يريد الله بكم اليسر ، وتكميل ~~العدة فقد لا يكملها ولا يكبر الله ، وقد قصى الله بالتكميل والكبير ، هذا ~~باطل لا يصح إلا أن يتكلف بتأويل الإرادة هنا بالأمر ، وصائم رمضان يثاب ~~على ثلاثين يوما ولو نقص الشهر لأنه نوى إن تم صامه تاما . PageV01P214 ### || CHECK 186 # قالت جماعة من العرب ، أو أعرابى ، لرسول الله A أقريب ربنا فنناجيه ، أى ~~ندعوه سرا ، أم يعيد فنناديه ، أى تجهر له ، فنزل قوله تعالى : { وإذا سألك ~~عبادى عنى فإنى قريب } بعلمى بهم وبأحوالهم ، ونفعى لهم وإجابة دعائهم ، ~~والله قريب ، سأل العباد عنه أم لم يسألوا ، ولكن المعنى ، وإذا سألك عبادى ~~عنى فقل لهم عنى إنى قريب ، سألوه عن القرب والبعد الحسيبن ، لأنهم حديثو ~~عهد بالإسلام ، ولا سيما إذا قلنا إن السائل أعرابى ، فإن البدوى كثير ~~الجهل ، وأجابهم بأنه قريب قربا معنويا ، ويحتمل أنهم مشركون سألوه عن ~~القرب والبعد حسا ، فأجابهم بالقرب المعنوى ، ولا يبعده قوله تعالى : « ~~وإذا سألك عبادى عنى » لأنه يحبب الإسلام إلى المشركين بهذا . وبما هو أعظم ~~فليس كما قيل إن قوله عبادى وقولهم فنناجيه يبعد كون السائلين مشركين ، ~~وقيل سألوه عن القرب والبعد المعنويين ، وهم مسلمون ، ورجحه بعض ، وهما قرب ~~الإجابة وبعدها . وإذا قلنا السائل واحد فالجمع لكون الحكم يعم السائل ~~وغيره ، والسؤال لا يختص به ، وربما سأل غيره ولذا قال إذا ، مع أنه قد وقع ~~السؤال من واحد أو جماعة ، ويجوز أن تكون إذا لتنزيل حال النزول منزلة ما ~~تقدم عن السؤال { أجيب } بإعطاء المطلوب { دعوة الداع إذا دعان } تفسير ~~للقرب المذكور فى الآية خصوصا . وإن أريد به عموم أنه عالم ، فهذا تقرير له ~~، وعلى الوجهين هو وعد بالإجابة ولا يشكل تخلفها لحكمة فقد تتخلف مطلقا ، ~~وقد تتخلف إلى بدل ، قال A : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة ~~رحم إلا أعطاه الله تبارك وتعالى إحدى ثلاث ، إما أن يعجل دعوته ، وإما أن ~~يدخر ms0208 له ، وإما أن يكف عنه من السوء مثلها { فليستجيبوا لى } بالطاعة كما ~~أجيب دعاءكم أو ليطلبوا إجابتى { وليؤمنوا بى } إن كانوا مشركين ليدوموا ~~على الإيمان إن كانوا موحدين { لعلهم يرشدون } يهتدون إلى مصالحهم الدينية ~~والدنيوية . PageV01P215 ### || CHECK 187 # { أحل لكم ليلة الصيام } حقيقة ليالى الصوم ، وأضيفت للصوم مع أنه لا صوم ~~فى الليل بل النهار ، لاتصالها بنهارها بعدها ، ولأن نية الصوم فى الليل ، ~~أو باعتبار ما قبل نزول هذه الآية من وجوب صوم ما بقى من الليل بعد صلاة ~~العشاء ، أو النوم وهو متعلق بقوله { الرفث } ولو كان منحلا إلى حرف المصدر ~~والفعل للتوسع فى الظروف ، لا بأحل ، لأن نزول الإحلال ليس فى ليلة رفث ~~مخصوصة ولا كل ليلة رفث إلا بتأويل به أثبت لكم كل ليلة الرفث ، أى يوقع ~~ثبوته فى كل ليلة وهو بمعنى الجماع وعدى بإلى كما قال { إلى نسآئكم } ~~لتضمنه معنى الإفضاء المستعمل مع النساء غالبا ، بمعنى الجماع ، وهو جمع ~~نسوة ، أو لا مفرد له ، يقال أفضى إلى امرأته أى جامعها ، قال وقد أفضى ~~بعضهم إلى بعض { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } يمنع كل من الزوجين الآخر من ~~الزنا بالفرج والعين والقلب واللسان واليد والرجل ، والإمناء باليد ، ~~وبكونه فيه كفاية للآخر كما يمنع الثوب انكشاف العورة وبقية من حر جهنم ~~وبردها كما يمنع الثوب الحر والبرد عن البدن ، ويحتاج كل للآخر ، كما يحتاج ~~للثوب ، ويخالط كل الآخر بالالتصاق كالثوب مع البدن ، قال A : « من تزوج ~~فقد أحرز ثلثى دينه » وقدم كونهن لباسا لأنهم أشد احتياجا إليهن ، لأنهم ~~أقل صبرا عن الجماع منهن ، وهن أشد حبا للجماع إلا أنهن أكثر صبرا وأشد ~~حياء ، قال A : « لا خير فى النساء ولا صبر عنهن يغلبن كريما ، ويغلبهن ~~لئيم ، وأحب أن أكون كريما مغلوبا ولا أحب أن أكون لئيما غالبا » { علم ~~الله أنكم كنتم تختانون } أوكد من تخونون ، لأن من معانى افتعل العلاج ~~والمبالغة ولكثرة الحروف ، والمعنى تعرضون للعقاب وحرمان الثواب { أنفسكم } ~~بالجماع بعد النوم ، أو بعد صلاة العشاء ، وقد ms0209 حرم ذلك ليلة الصوم ، ~~والمعنى تختانون أنفسكم فى الجملة طبعا لا فى خصوص الجماع وقت تحريمه ، بل ~~هذا داخل فى الجملة ، ولهذا قال ، كنتم ، ويحتمل أن يريد خصوص ذلك لجماع ، ~~أخبر الله بعد وقوعه أنه عالم به حين كان ، وذلك أن عمر وكعب بن مالك ~~وغيرهما جامعوا وقت لا يجوز وهو ما بعد أن ينام ، فإذا نام حرم عليه الجماع ~~والأكل والشرب إلى الليلة التى بعد ، وقد سمر عمر عنده A ووجد رائحة طيبرة ~~عند زوجه ، وقالت قد نمت ، وقال ما نمت ، واعتذروا للنبى A فنزل ، أحل لكم ~~ليلة الصيام الآية { فتاب عليكم } تبتم من هذه الكبيرة ، أو تبتم فتاب ~~عليكم ، أى قبل توبتكم ، قال عمر : يا رسول الله أعتذر إلى لاله وإليك من ~~هذه الخطيئة أنى رحت إلى أهلى بعد ما صليت العشاء فوجدت رائحة طيبة فسولت ~~لى نفسى فجامعتها ، وهذه توبة ، وكلهم تابوا { وعفا عنكم } أزال غفر لكم ما ~~فعلتم { فالئن } اسم الإشارة ظرف زمان مبنى موضوع على أل ، وقيل أل للحضور ~~وهى الفيدة له ، ويقال أصله أن فعلا ماضيا بمعنى حضرتم جعل اسما ، وهو ظرف ~~بمعنى الزمان الحاضر إلى قيام الساعة ، أى باشروهن فى الزمان كله متى شئتم ~~بعد ما أبحت لكم فصح أن يعلق بقوله { بشروهن } فليس اسما لوقت النزول فقط ~~لأن وقت النزول انقطع ، والأمر لما بعد ، أو يقال معنى باشروهن أبحنا لكم ~~مباشرتهن بعد الحظر ، فيكون الآن لوقت النزول على هذا الوجه ، وعبرهما ~~بالمباشرة عن الجماع وهنالك بالرفث ، لأنه هنا حلال بخلافه هنالك ، فإنه ~~فعل محرم قبيح ، وسمى مباشرة لأن فيه إلصاق البشرة أى الجلدة بالجلدة غالبا ~~، بل لو لم يكن إلا فرج فى فرج ففيه مس جلد الفرج بجلد الفرج { وابتغوا } ~~اطلبوا { ما كتب } فى اللوح المحفوظ أو قدره { الله لكم } معشر المسلمين من ~~الولد إجمالا ، إذ ليس لكل فرد ولد ، بل الولد لبعض دون بعض ، فتعبهم بأن ~~يطلب كل واحد ولدا ، ويرجو أن يكون ممن قدر لها ولد فيثاب على الدعاء ، ~~وعلى ms0210 أنه كان والدا ، ويرجو أن يكون ممن قدر له فيثاب على الدعاء ، وعلى ~~أنه كان له ولد مطيع لله نافع له بعد موته مثلا لنيته ، أو المعنى دونكم ~~وما أباح لكم من الجماع ، وخذوا منه ما شئتم ، أو ذلك كله ، وهكذا يكون ~~الجماع بقصد تحصين النفس عن الزنا وبقصد طلب ولد مسلم ، لا اللذة وحدها ~~كالبهيمة ، فتضمنت الآية النهى عن الجماع فى الدبر ، إذ لا ولد منه ، ~~والنهى عن العزل ، وهو صب الماء خارجا هرقا عن الولد ، ولا يعزل عن الحرة ~~إلا بإذنها خلافا لمن أجازه ، ولا سيما من أجازه عند فساد الزمان ، وجاز عن ~~الأمة المتزوجة بإذن مالكها وقيل بإذنها ، وعن السرية بلا إذن ، ولفظ ما ~~لعموم الجماع والولد ، وإن كان للولد فلأن النطفة وما قبل نفخ الروح غير ~~عاقل { وكلوا واشربوا } الليل كله متى شئتم لا قبل صلاة العشاء أو النوم ~~فقط ، والأكل واجب ، كما إذا خيف الموت بالجوع أو مضرة فى بدنه ، أو للحمل ~~، وجائز إذا جاع دون ذلك ، وحرام كأكل الحرام والميتة والأكل على الشبع إلا ~~لعق الأصابع والصفحة فإنه جائز على الشبع ، وإلا ماء زمزم ، ومكروه كريبة ~~فى طعام من جهة المعاملة ، وفى نفسه كالحيوان المكروه ، ومستحب كأكل الحلو ~~عند الإفطار فى المغرب ، والإفطار فى المغرب ، والإفطار صبح عيد الفطر ، ~~والإفطار ضحى بزيادة الكبد { حتى } غاية للأكل والشرب لا لهما وللجماع ~~لقوله A ، من أصبح جنبا أصبح مقطرا ، فيجب الكف عنه إذا لم يبق ما يتطهر ~~فيه { يتبين لكم الخيط الأبيض } الضياء التشبيه بالخيط الأبيض { من الخيط ~~الأسود } من بقية الليل ، السواد الشبيه بالخيط الأسود متعلق بيتبين { من ~~الفجر } حال من الخيط ، ومن للبيان ، كأنه قيل والخيط الأبيض هو الفجر ، أو ~~للتبعيض ، اعتبارا ، لكون الفجر اسما للكل والبعض ، فإن أريد به الكل ~~فتبعيضه ، وإن أريد به الجزء فبيانية ، كما إذا قلنا إنه اسم لكله فإنها ~~بيانية بتقدير مضاف ، أى وهو بعض الفجر ، ولم يبين الخيط الأسود بقوله من ~~بقية الليل ، أو قوله من الغبش اكتفاء ms0211 ببيان الخيط الأسود لأن بيانه بيان ~~له ، ولم يعكس لأن غالب أحكام الصوم من حرمة المباشرة والأكل والشرب مرتبطة ~~بالفجر لا بالليل ، وبيان الشىء بيان لضده ، والمراد بالخيط الأسود طرف ~~ظلمته المتصل بالفجر ، فلا يشكل اتساع الظلمة حتى لا يكون كخيط ، أو سماها ~~كلها خيطا لمشاكلة ما هو كخيط وهو الفجر ، ومعلوم أن الله لا يأمر الناس ~~يأكل التراب وغير المغذى إلا ما كان دواء ، وأكل التراب حرام فيلتحق به ما ~~أشبهه ، فليس الله يقول لنا كلوا التراب وغيره حتى يتبين لكم إلخ؛ فليس ما ~~لا يغذى مفطرا للصيام لأنه لم يدخل فى الآية ، هذا قلته من جانب من يقول لا ~~يفطر إلا المغذى ، ولم أر من ذكر مثله ، ومشهور المذهب خلافه { ثم أتموا ~~الصيام } من الفجر { إلى اليل } والأمر للوجوب ولو فى صوم النفل لوجوب ~~الوفاء وتجريم إبطال العمل إلا ما أجازه الشرع ، كما إذا استثنى من الليل ~~أو اعترض له أخوه فى الله بالإفطار فيما يقال ، وفى الآية نفى الوصال . PageV01P216 # نزلت الآية فى صرمة بن قيس ، صنعت له زوجه طعاما فأخذه النوم من شدة تعبه ~~نهارا ، فأيقظته فامتنع من الأكل بعد النوم ، ففى نصف النهار من بعد الليل ~~غشى عليه ، ولما أفاق أتى النبى A فأخبره ، فنزلت . # وكان رجال يربطون فى أرجلهم الخيط الأبيض والخيط الأسود ويأكلون حتى ~~يمتاز ، أو ذلك قبل أن ينزل من الفجر ، وكذا جعل عدى رضى الله عنه عقالا ~~أبيض وعقالا أسود فى وسادته ، وجعل ينظر ولا يتبين له الأمر ، فعذا إلى ~~رسول الله A ، فأخبره ، فقال A « إن وسادك لعريض أو إنك لعريض القفا » ، ~~ذلك سواد الليل وبياض النهار ، ثم نزل من الفجر ، كما فهمه A ، أو نزلت قبل ~~إخباره ، ولا تلبس الآية بالفجر الكاذب لأنه يعقبه سواد ولأن معه خيطين ~~أسودين لا واحد ، وليس فى الآية تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لأن الآية ~~موكولة إلى الفهم ، فيفهم من الفجر قبل نزوله ولو لم يفهمه بعض ، وقيل نزل ~~ذلك قبل رمضان ، ففيه تأخير ms0212 البيان عن وقت الخطاب ، لا عن وقت الحاجة ، وهو ~~جائز ، ولكن نزولهما قبل رمضان لم يصح ، ولا يقال الآية خطاب بظاهرها من ~~نحو العقالين ، ثم نسخ ذلك الحكم بقوله من الفجر ، لأن قوله من الفجر نزل ~~مع ما قبله بمرة ، ولأن الخطاب على لمجاز ، وهو واجب ولو لم يتفطن له نحو ~~عدى { ولا تبشروهن وأنتم عكفون فى المسجد } أى مقيمون فيما إذا اعتكفتم ~~فيها ، فلا جماع ليلا أيضا ، كما لا جماع نهارا ، لا فى بيوتكم ولا فى ~~المساجد ، سواء اعتكفتم بالصوم ، وهو واجب فى الاعتكاف ولو فى غير رمضان ، ~~وهو مذهبنا ، أم بغير صوم فى غير رمضان ، ويجوز الاعتكاف فى كل مسجد لهذه ~~الآية ، أفضلها ما فيه الجماعة والجمعة والأذان ، وخصه بعض ما فيه ذلك ، ~~وبعض بالمسجد الحرام ومسجد المدينة وبعض بالمسجد الحرام ، ولا يصح اعتكاف ~~دون ثلاثة أيام ، ولا اعتكاف بلا صوم وأجيز يوم ولو صوم ، لما روى عنه A ~~ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه ، ويفسد بالجماع { تلك } ~~الأحكام من المباشرة فى الاعتكاف والوطء بلا ابتغاء ، بل لقصد اللذة أو ~~الأكل وللشرب بعد الفجر { حدود الله } حدها لعباده ليقفوا عندها . PageV01P217 # { فلا تقربوها } لا تفعلوها { كذلك } أى كما يبين لكم تلك الأحكام { يبين ~~الله ءايته للناس } المراد مطلقا ، أو الآيات الدالة على الأحكام ، كما يدل ~~له قوله تعالى { لعلكم يتقون } المحرمات من ترك المفروضات وفعل الممنوعات . PageV01P218 ### || CHECK 188 # { ولا تأكلوا أموالكم } أى لا يأكل بعضكم مال بعض ، لقوله أموالكم ، إذ ~~لا ينهى الإنسان عن أكل ماله : ولقوله { بينكم } ثابتة بينكم معتبرة ، ~~بأخذك منه وبأخذه منك { بالبطل } الوجه الباطل ، وهذا الطريق الى يبطل ، أى ~~لا يجيز العقل الصحيح استعماله ولا الشرع ، أو يجيزه ، ولا يجيزه الشرع ، ~~كالرشوة والربا وما يؤخذ على الزنى والكهانة كالسرقة والقمار الغصب التطفيف ~~وأجرة الغناء وثمن الخمر والملاهى وشهادة الزور والخيانة فى الأمانة ، ~~والمراد بالأكل الأخذ ولو بلا إتلاف لأن حبس المال عن مالكه بلا حق حرام ، ~~فيدخل الإتلاف بالأكل فى البطن وإعطائها ms0213 وإفسادها بالأولى ، وإذا أكل بعضهم ~~مال الآخر ولم يأكل الآخر ماله فقد دخل فى الآية ، لأن كل واحد نهى عن أن ~~يأكل مال الآخر ، وهذا معنى الآية ، وإن قلنا معناها جمع الأكلين أن تأكل ~~ماله وأن يأكل مالك ، فأكل أحدهما مال الآخر دون أن يأكل الآخر ماله مستفاد ~~من النص { وتدلوا بهآ } تلقوها ، والباء صلة للتأكيد أو للسببية أى تتوصلو ~~بها إلى الحكام أو الآلة والعطف على تأكلوا ، أى ولا تدلوا ، أو الفعل ~~منصوب والواو للمعية ، والأول أولى لأنه صريح فى النهى عن كل من الأكل ~~والإدلاء { إلى الحكام } أى ولا تدلوا بحكومتها بظاهر الأمر أو بحكم الجور ~~، فحذف المضاف ويدل لذلك قوله إلى الحكام ، إذ لا معنى لإلقائها إليهم ، ~~وإنما المراد الترافع بها إليهم بخصام الفجور ليأخذها أو بعضها أو يثقل ~~الخصام على صاحبها فيتركها ، أو لا تلقوها رشوة إليهم ، وأصل الإدلاء إرسال ~~الدلو فى البئر ، ثم استعمل لمطلق التوصل إلى الشىء { لتأكلوا } لتأخذوا { ~~فريقا } طائفة ، هى كل ما خاصم فيه أو بعضه ، وعلى كل حال هى من أموال ~~الناس كما قال { من أموال الناس بالإثم } بسبب الإثم ، فيتعلق بتأكلوا أو ~~معه ، فيتعلق بمحذوف حال من الواو ، والإثم هو نفس شهادة الزور واليمين ~~الكاذبة فإن شهادة الزور إثم لشاهدها ، ولا يحل للمشهود له الأكل بها { ~~وأنتم تعلمون } أنه لا حق لكم فى ذلك ودعوا كم باطلة ، وارتكاب الشىء مع ~~عدم العلم بأنه معصية قبيح ، ومع العلم أقبح ، وفى الآية أن حكم الحاكم لا ~~يحل باطلا ، وقد قال A : « إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلى ولعل بعضكم يكون ~~ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه . فمن قضيت له بشىء من حق ~~أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من نار » ، وعنه A : « من حكمت له بحق ~~صاحبه فإنما أجذو له جذوة من نار » نزلت الآية فى شأن أرض فى يد امرىء ~~القيس الكندى من كندة من ثور ، قبيلة من اليمن يدعيها عبدان الحضرمى ، وفى ~~رواية ربيعة ms0214 بن عبدان الحضرمى ، لا بينة له فحكم A على امرىء القيس باليمين ~~، فأراد أن يحلف ، فقرأ A ، إن الذين يشترون بعهد ا لله الآية فترك اليمن ، ~~فسلم الأرض إلى عبدان ، وأرضا أخرى مكان ما أكل من غلتها ، وذلك هو الحق ، ~~وعن أبى حنيفة حكم الحاكم نافذ ظاهرا وباطنا ، فهو كعقد عقده ، ولعله لا ~~يصح عنده ذلك إلا حيث لا يصل المحكوم له إلى إدراك ذلك ، وإلا كان ذلك منه ~~تحنفا عن الحق إلى الضلال ، وأما ما روى عن على أن رجلا خطب امرأة هو دونها ~~فأبت ، فأقام شاهدين فقال : قد زوجك الشاهدان ، فمعناه إنك زوجه فى الحكم ~~لشهادة الشاهدين ، والغيب لله سبحانه . PageV01P219 ### || CHECK 189 # { يسئلونك } يا محمد { عن الأهلة } السائل معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم ، ~~فالجمع لأن أقل الجمع اثنان ، أو لأنهما فى قوم رضوا هذا السؤال ، أو حكم ~~على المجموع ، قالا يا رسول الله يطلع دقيقا ، ثم ينمو حق يكمل ، ثم ينقص ~~حتى يكون على حال طلوعه أولا ، ويذهب لم لم يكن كالشمس بحال واحدة ، وسمى ~~هلالا ، لأنه يرفع الصوت عند طلوعه أولا ، ورفع الصوت إهلال ، وهو هلال فى ~~الأولى ، أو فى الثانية أيضا ، أو فى الثالثة معهما أو هو هلال حتى يحجر ~~بخط دقيق كما قال الأصمعى ، أو حتى يبهر ضوؤه سواد الليل وعنى بعضهم ذلك ~~بسبع ليال ، قيل وكذا فى آخره هو هلال ، ولا يصح ، وبين ذلك قمر ، والمراد ~~هنا مطلق هذا الكوكب كما رأيت فى السؤال يسمى قمرا مطلقا مجازا ، أو ~~اشتراكا ، وأما جمع الهلال مع أنه واحد فباعتبار ليالى طلوعه ، والسؤال لم ~~يختص بهلال دون آخر ، والمضارع لإمكان تكرير السؤال أو لتنزيل الماضى منزلة ~~الحاضر ، أو الماضى منزلة المستقبل ، أو تنزيل حالة النزول منزلة ما قبل ~~السؤال ، وقيل إن السؤال من اليهود للصحابة يعتبر أن سؤال الصحابة سؤال ~~للنبى A لأنهم مستفيدون منه وسائلون له فى كل ما أرادوا { قل } لهم { هى ~~موقيت للناس } لأمورهم الدنيوية والدينية كأجل الدين والإجارة والعدة ~~والحيض والصوم والحج ms0215 وقد ذكره الله ، وليس من ذلك المزارع لأنها يسير الشمس ~~وشهورها ، وهذا جواب على مقتضى الظاهر ، سألوا عن الحكمة فى اختلاف تشكل ~~القمر ، فقال حكمته أنه مواقيت للناس ، إذ لو بقى على شكل واحد لم تتعدد ~~الأشهر ، وإن كان سؤالهم عن السبب فى ذاته كان الجواب على خلاف مقتضى ~~الظاهر ، إرشادا لهم بأن الأليق أن يسألوا عن الحكمة ، والنبى A لم يبعثه ~~الله لدقائق علم الهيئة بل للشرعيات ، ولو أجابهم بالسبب لقال ذلك لقربه من ~~الشمس وبعده ، ولا بأس به لظهوره ولا تأباه الشريعة إلا أن تقول الشريعة : ~~لا تجزوا بذلك بل قولوه على الظن ، بأن الله جعله سببا لتولد ما يتولد ، ~~والله هو الخالق كما يخلق النبات بالماء ، لكن لا دليل على هذا وإنما ظهر ~~بعضه فى الشمس ، والميقات آلة الحد قياسا ، وذلك آلة ما يعرف به الوقت أو ~~مكانه شذوذا { والحج } عطف على الناس باعتبار مضاف ، أى لأغراض الناس وللحد ~~، فذكر الحج بعد تعميم لمزيته فى التوقيت إذ الوقت أشد لزوما له ، إذ لا ~~يقضى إلا فى وقت أدائه من قابل أو بعده ، وسائر العبادات تقضى فى كل وقت ~~حتى سائر الأوقات تقضى إذا فات وقتها بحسب الإمكان واللياقة ولا يلزم ~~إبقاؤها إلى وقتها من قابل ، واستدل بعض بالآية على جواز الإحرام بالحج فى ~~كل السنة ، وفيه بعد ، ومخالفة للسنة ، بل هى دليل على أنه مخصوص بأشهر ~~يحتاج إلى تمييزها وإلا لم يتحتج الكلام إلى ذكر الهلال مع الحج ، ولما ذكر ~~علمنا أنه احتاج إلى جنس الشهر فبينته السنة . PageV01P220 # { وليس البر بأن تأتوا الببوت من ظهورها } بعد إحرامكم بحج أو عمرة بأن ~~تنقبوا البناء ونحوه أو ترفعوا خلفا مخالفة لحالكم قبل ، أو تدخلوا بسلم ~~لئلا يستركم شىء عن السماء وإذا دخلتم بذلك لحاجة وقفتم لا يظلمكم شىء عن ~~السماء وترجعوا من ذلك ، ذكلم بدعة مخالفة للشرع ، والنقب إسراف { ولكن ~~البر من اتقى } مر مثله ، وهو قوله ولكن البر من آمن ، أى من اتقى عقاب ~~الله بترك مخالفته وبترك ms0216 هذه البدعة لما بعد ، وسائر المعاصى ، وذكر ذلك ~~لأنهم سألوه أيضا عن إتيان البيوت ولم يذكره فى السؤال استغناء بالجواب ، ~~مع أنه مما لا ينبغى السؤال عنه لظهور بطلانه ، وإن لم يسألوا عنه فإنه ذكر ~~لذكر الحج ، أو شبه سؤالهم عما لا يهم وهو الأهلة وترك السؤال عما يهم من ~~الأحكام بحال من ترك الدخول من الباب وعالجه من غيره { وأتوا البيوت من ~~أبوابها } بعد الإحرام كما قبله أو باشروا الأمور بوجوهها { واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون } تفوزون بالهداية إلى كل بر وبغية ، وإلى علم أن فى كل ~~أفعاله حكمة بالغة ، وعن جابر بن عبدالله : كانت قريش تدعى الحمس ، وكانوا ~~يدخلون من الأبواب فى الإحرام ، وكانت العرب والأنصار لا يدخلون من باب فى ~~الإحرام ، فبينا رسول الله A فى بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن ~~عامر الأنصارى وفى رواية رفاعة بن تالوت ، فقالوا يا رسول الله إن قطبة بن ~~عامر ورفاعة بن تالوت رجل فاجر وأنه خرج معك من الباب ، فقال له : ما حملك ~~على ما فعلت؟ قال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت ، قال إنى رجل أحمس أى متصلب ~~فى الدين ، قال فإن دينى دينك فنزلت ، وليس البر بأن تأتوا الآية ، وعن ~~البراء كانت الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخل الرجل من الباب فنزلت الآية ~~، والمراد اتقوا الله فى شرع ما لم يشرعه وفى تغيير أحكامه . PageV01P221 ### || CHECK 190 # { وقتلوا فى سبيل الله الذين يقتلونكم } رد المشركون رسول الله A عن ~~البيت عام الحديبية من الحديبية ، وهى موضع فيه ماء وشجر أقاموا فيه ثلاثين ~~يوما وصالحوه على أن يرجع من قابل ، وكانوا معتمرين فى ذى القعدة ومعهم ~~الهدى ، فلما كان العام القابل تجهزوا بعمرة القضاء فى ذى القعدة ، وخافوا ~~أن لا يفى المشركون بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم ، وكرهوا ~~القتال فى الشهر الحرام ، فنزلت الآية ، ودخلوا مكة معتمرين فأقاموا بها ~~ثلاث ليال ، وقد فخروا حين ردوه فأقصه الله منهم فأدخله مكة فى الشهر الذى ~~ردوه فيه ms0217 ، سميت عمرة القضاء لأنهم وعدوه بها فوفوا له بها ، وذلك فى العام ~~السابع وعدوه بها فى العام السادس يوم الحديبية ، وفيها وقع قتال خفيف ~~بحجارة وسهام ، والمسلمون ألف وأربعمائة ، وقدم فى سبيل الله ترغيبا فى ~~الإخلاص لإعلاء الدين ، والآية تدل على أنه لا يجوز لهم قتال من لم يقاتلهم ~~، وهذا المفهوم منسوخ بما نزل بعده ، وهو قوله تعالى { اقتلوا المشركين } ~~وقوله { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } فتكون الآيتان على ما زعموا ناسخة سبعين ~~آية نهى فيها عن القتال ، وأما قوله تعالى { أذن للذين يقاتلون } فأول آية ~~نزلت فى الإذن بالقتال نزلت قبل هذه ، وهى مثلها فى أنه ، يقاتلون من ~~يقاتلهم ونسخ المفهوم بناء على أنه حكم شرعى ، ومعنى يقاتلونكم تتوقعون ~~منهم القتال ، بأن أخذوا فى أهبته { ولا تعتدوا } تجاوزوا ما حد لكم ~~بابتداء القتال ، أو بقتل من لا يقاتل كالنساء والصبيان والرهبان والشيوخ ~~والمعاهد وكل من كف يده ، وبالقتال بلا دعوة والمثلة { إن الله لا يحب ~~المعتدين } عموما وهو لعموم السلب والمعنى لا أحد منهم يحب الله له الخير . PageV01P222 ### || CHECK 191 # { واقتلوهم حيث تقفتموهم } أخذتموهم وظفرتم بهم ، أو أدركتموهم قادرين ~~عليهم ، ولو لم يبتدئوكم بالقتال ، لا عند المسجد الحرام فحتى يبدأوكم ، ~~كره المسلمون القتال فى الشهر الحرام والبلد الحرام فأباحه الله لهم به { ~~وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } موضع الإخراج ، وهو مكة ، وسمى التسبب فى ~~الإخراج إخراجا لأن أهل مكة ضيقوا على المسلمين بالضرب والحبس ، وإرادة ذلك ~~وإرادة التقل والمنع عن دين الله فخرجوا لذلك ، وكذا فى قوله « من قريتك ~~التى أخرجتك » أى أخرجك أهلها ، على حذف مضاف ، أو أسند الإخراج إليها ~~لحلولهم فيها ، ثم إن الإخراج منهم أيضا مجاز ، وقد أخرجهم المسلمون يوم ~~الفتح ، وقتلوا من قتلوا ، أحلت ساعة من نهار ، وكان فيها قتل لبعضهم ، ~~وبعد الساعة أمروا بالإخراج ، أمرهم الله بقتل من أمكن وإخراج من لم يقتل ~~بحسب الإمكان { والفتنة } الامتحان بالبلية أو نفس البلية ، إذ من شأنها أن ~~يمتحن بها أو أن يعامل معاملة الامتحان بها ، وذلك كالإخراج من الوطن ms0218 : # لقتل بحد السيف أهون موقعا ... على النفس من قتل بحد فراق # والحمل على الشرك ولا سيما فى الحرم ، فإن الإشراك فتنة للباقى عليه ~~ولغيره ، وكالصد عن دين الله ، وعن المسجد الحرام ، وكنفس الإشراك ، فإنه ~~يؤدى إلى الظلم والفساد وإشراك الإنسان أشد علي مضرة فى الدنيا والآخرة من ~~القتل ، ولا تتركوا قتلهم للبلد الحرام والشهر الحرام فإن شركهم فيها أقبح ~~، إن ظهر لكم أن القتل فيها قبيح كما قال { أشد من القتل } لاستمرار ضرر ~~الإخراج ونحوه من المضار كمداومة الضرب والشتم ، ولا يخفى أن شركهم أعظم من ~~القتل لهم فى الحرم والإحرام ، أو القتل لهم فيه الذى استعظموه من المسلمين ~~وأعظم من قلتهم المسلمين مطلقا { ولا تقتلوهم } أى لا تقاتلوا المشركين ~~ابتداء وصيغة التفاعل لكون البد يتتبع قتالا ، والمعنى لا تقتلوهم { عند ~~المسجد الحرام } أى فى الحرم { حتى يقتلوكم } يبتدئوكم بالقتال { فيه } أى ~~فى المسجد الحرام ، أى فى الحرم ، وذلك أن عند لموضع الحضور وسائر الحرم ~~حاضر للكعبة منه ، ولكم قتالهم فى غير الحرم ولو لم يبدأوكم { فإن قتلوكم } ~~فيه بدأوكم بهيئة القتل وقع القتال أم لم يقع { فاقتلوهم } فيه ، وفى غير ~~اقصدوا قتلهم وعالجوه ، ولو أبى عليهم كلهم ، ولم يقل فقاتلوهم كما هو ~~مقتضى الظاهر مبالغة ووعدا لهم بالنصر ، ونسخ تحريم القتال إلا إن بدأوا به ~~بقوله تعالى { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } وبقوله تعالى « واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم » على قول بتأخير نزولة عن قوله تعالى « ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~الحرام » وبقوله تعالى { واقتلوا المشركين كافة } أى لا يقيد القتال فى ~~الحرم بدءا ، أى الآى نزلت أولا ، فهى الناسخة وما بعدها تقرير لها ، والكل ~~مناف لحكم المنسوخ { كذلك } الذى تفعلون بهم من الإخراج لهم من حيث أخرجوكم ~~وقتلهم حيث ثقفتموهم { جزآء الكفرين } المذكورين فالظاهر فى موضع المضمر ~~للتصريح بموجب الجزاء ، وهو الكفر والجنس فيدخلون أولا وبالذات . PageV01P223 ### || CHECK 192 # { فإن انتهوا } عن الشرك والقتال والصد يغفر لهم ما قد سلف ، أو فاقبلوا ~~عنهم ، أو فانتهوا عن قتالهم ونحو ذلك مما يصلح جوابا ms0219 ، وناب عن الجواب ~~علته كما قال { فإن الله } أى لأن الله { غفور رحيم } لكل تائب ، وإن قدرنا ~~فإن الله غفور رحيم لهم فهو الجواب لا علة له ، وهذا الانتهاء المذكور عنهم ~~مسبب عن قتال المسلمين لهم بدليل الفاء ويجوز أن تكون ترتيبا بلا تسبب ، ~~إلا أنه قليل ، وقاتل العمد تقبل توبته ولو موحدا ، ولا دليل لهذا فى الآية ~~لأنها فى المشركين . PageV01P224 ### || CHECK 193 # { وقتلوهم } عند المسجد الحرام وغيره ، بدأوكم أو لم يبدأوكم { حتى } إلى ~~أو كى { لا تكون } تثبت { فتنة } ى شرك وصد وقتل منهم ، ولا تقبل جزية ، ~~لأن الكلام فى شرك العرب فى الحرمين ، وما يليهما ، وليسوا أهل كتاب ولا ~~مجوسا { ويكون الدين } كله كما فى الأنفال ولم يذكره هنا لأن الكلام هنا فى ~~أهل مكة والدين العبادة والتوحيد والاعتقادات والأمور التى هى صواب وحق ~~يحكم بها ويؤمر بها وتتخذ دينا { لله } لا يعبد سواه ولا يعتبر شرع غيره من ~~الأديان الباطلة ولا تعتقد الألوهية لغيره { فإن انتهوا } عن الشرك والقتال ~~والصد فانتهوا عن قتالهم ، أو فلا عدوان عليهم كما قال { فلا عدون } أى ~~لأنه لا عدوان { إلا على الظلمين } بالشرك والحرب والصد غير المنتهين عن ~~ذاك . والمنتهى ليس ظالما ، والعدوان البغض والقصد بسوء كالقتل والسبى ~~والغنم ، ولا يقال العدوان الظلم ، والاعتداء معبرا به عن الجزاء عليهما ~~للمشاكلة لأنا نقول غير الظالم لا تسمى الإساءة إليه جزاء أيضا ، وفى قولنا ~~المعنى لا تفعلوا ما هو فى صورة الظلم مجازاة بمثله إلا على الظالمين تكلف ~~، وعلل قولة واقتلوهم حيث ثقفتموهم تعليلا جميليا بقوله : # { الشهر الحرام } ذو القعدة من السنة عند عمرة القضاء قال الله لا تكرهوا ~~قتالهم فى الشهر الحرام فإنه مقابل قتالهم وصدهم لكم عام الحديبية ، فإن ~~منعوكم فى عمرة القضاء فقاتلوهم هتكا لحرمتهم كما هتكوها لكم فى الحديبية { ~~بالشهر الحرام } ذى القعدة من السنة السادسة فى الحديبية ، قاتلهم المشركون ~~فيها ببعض سهام وحجارة كما روى عن ابن عباس ، وما فى البخارى من أنه لم يقع ~~قتال فى الحديبية ms0220 ، معناه لم يقع قتال كبير ، وعن ابن عباس ، رمى المسلمون ~~المشركين فى عمرة الفضاء حتى أدخلوهم ديارهم ، وقيل لم يقع القتال فى ذى ~~القعدة وإنما هو ما يراد عند الثانى { والحرمت } جمع حرمة ما يجب احترامه ~~وحفظه ، وهذا احتجاج لجواز هتك حرمة الشهر بهتكهم إياه فى الحديبية ولله أن ~~يهتك ما شاء { قصاص } أى شأن الحرمات قصاص ، أو الحرمات ذوات قصاص ، كأنه ~~قيل الشهر الحرام من الحرمة والحرمة يجرى فيها القصاص فى الجملة ، نفسا أو ~~عرضا أو مالا ، والشهر الحرام مما أراد الله فيه القصاص بالقتال ، وأما ما ~~يقال الشهر الحرام من الحرمة ، وكل حرمة يجرى فيها القصاص فالشهر الحرام ~~فيه القصاص فلا ، لأنه لا يثبت أن كل حرمة فيها قصاص { فمن اعتدى عليكم } ~~فى عمره القضاء بالمنع عنها أو بالقتال فى الحرام أو الإحرام أو الشهر ~~الحرام { فاعتدوا عليه } جازوه عن اعتدائه ، سمى فعلهم باسم الفعل الأول ~~للشبه ولعلاقة الجوار وباسم الملزوم وباسم السبب ، وكذا فى سائر اعتبار ~~المشاكلة { بمثل ما اعتدى عليكم } بالدخول فى مكة ، ولو كرهوا كما منعوكم ~~منها فى العام الأول ، وقاتلوهم على المنع ، ولو لم يقاتلوا فيه ، بل ~~اقتصروا على المنع ، كا تقاتلوهم إن قاتلا ، ولا تزيدوا بأن تقاتلوهم ولم ~~يقاتلوكم ولم يمنعوكم ، أو بأن تقاتلوا من لم يقاتل ، عمم الشافعى القتل ~~بمثل ما قتل به محتجا بالآية كقتل بمحدد وخنق وحرق وتجويع وتغريق حتى لو ~~أغرقه فى عذب لم يغرق فى ملح { واتقوا الله } احذروا عقابه على المبالغة فى ~~الانتقام وعلى الاعتداء الحقيقى الذى هو فعل ما لا يجوز ، أو اتقوا الله فى ~~الانتصار لأنفسكم بما لا يجوز وترك الاعتذار بما لا يجوز { واعلموا أن الله ~~مع المتقين } بالعون فى أمر الدين والدنيا وبالنصر وإصلاح الشأن والحفظ ، ~~والاتقاء اتقاء المعاصى إجلالا لله ، واتقاؤها خوفا من عقابها واتقاء الله ~~أيضا إجلاله . PageV01P225 ### || CHECK 195 # { وأنفقوا } أموالكم على أنفسكم ، أكلا ولباسا لتقووا على الجهاد ، وفى ~~شراء الخيل ونفقتها ، وآلتها للجهاد وشراء السلاح ، وللزاد ، وتجهيز الغزاء ~~بقدر ما ms0221 تطيقون ، وفى صلة الرحم والمحتاج والحج والعمرة . وأهل الحاجة ~~والعيال وجميع المصالح الدينية وكل ذلك فى سبيل الله كما قال { فى سبيل ~~الله } ولو كان يتبادر هذا اللفظ فى الجهاد فيراد الكل ولو كان المراد ~~بالذات فى المقام الجهاد ، والآية أمر بالجهاد بالمال بعد الأمر به بالجسد ~~{ ولا تلقوا بأيديكم } لا تطرحوا أيديكم أو تفضوا بأيديكم ، وسمى الطرح ~~إلقاء لأنه تصيير الشىء ، يلقى أى يصادف ، والأيدى الأجساد لأنها بعضها ~~الذى تدفع به وتجلب غالبا ، وأقوى ، أو لا تلقوا أيديكم منتهية أو منتهين { ~~إلى التهلكة } أى الهلاك أى المضرة الدنيوية وهى القتل ، والأخروية وهى ~~عذاب النار ، ولا مصدر على هذا الوزن إلا تضره ولا تسره بمعنى الضرر ~~والسرور فهن ثلاثة ، وقيل الضم بدل من الكسر ولا داعى إلى إبدال الثقيل ~~بالأثقل ، وأما الجوار بالضم فلغة فى الجوار بالكسر لاتقل مع أن الضم أنسب ~~بالواو ، وأيضا الفعلة بالكسر مقيس فى معل اللام ، سماع فى الصحيح ، كتجربة ~~وتكملة ، وقيل الهلاك ما يمكن التخلص منه والتهلكة ما لا يمكن التخلص منه ، ~~وزيادة الباء فى المفعول به قليلة ، أو لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إلى ~~التهلكة ، أى باختياركم فتأخذ التهلكة بها وتقبضها ، فذكر الأيدى إشعار ~~بالاختيار ، وحذف المفعول ، أو لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم ، كما يقال ~~فى العاجز ألقى بيده إلى عدوه ، فإنك إذا تركتم الجهاد أو الإنفاق فيه ~~أهلككم العدو بالقتل والتغلب ، إذا تركوا الإنفاق فى الجهاد ضعف الجهاد ~~فيئول إلى تركه وإلى غلبة العدو عليهم وقتلهم ، قال أبو أيوب خالد بن زيد ~~الأنصارى لما أعز الله الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهلنا وأموالنا نقيم ~~فيها ونصلحها فنزلت الآية ، فيتحتمل أن سببها ما ذكره فتشمل بعموم اللفظ ~~الإمساك عن الإنفاق ، ولحب المال وذلك هلاك أخروى ، وقد سمى البخل هلاكا ~~لأنه سبب الهلاك ، ويشمل الإسراف حتى يبقى بتكفف ، ففى الإنفاق طرفان ~~مذمومان ، إفراط وهو الإسراف ، وتفريط وهو الإمساك ، نهى عنهما بقوله ، ~~وقاتلوهم ، وفى رواية قالت الأنصار فيما بينهم : إن الله قد أعز دينه وكثر ~~ناصره فلو ms0222 قلنا له A نقيم لإصلاح ما لنا وتدارك ما ضاع منها فنزلت الآية ، ~~واستدل بالآية على تحريم الإقدام إلى ما فيه الهلاك ، وعلى جواز مصالحة ~~الكفار والبغاة إذا خاف الإمام على نفسه أو على المسلمين ، وفسر بعض ~~التهلكة بالدخول فى وسط العدو ، وفسر بالبخل ونحو ذلك مما مر ، والعبره ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وهو اشتغال الأنصار بأموالهم كما مر ومن مثل ~~لها بمسلم دخل فى صف الروم وحده بعده A لم يخطأ إلا إن قصرها على مثله { ~~وأحسنوا } بالإنفاق ، لا تتركوه ولا تسرفوا ولا تجعلوه فى المعصية ، بل على ~~أهلكم وقرابتكم وأهل الحاجة ، وفى الجهاد فى سبيل الله وبأعمالكم وأحلاقكم ~~{ إن الله يحب المحسنين } أى يثيبهم على إحسانهم أو يعطيهم الخير ، لأن من ~~لازم الحب فى الشاهد فعل الخير . PageV01P226 ### || CHECK 196 # { وأتموا الحج والعمرة لله } وائتوا بها تامين بشروطهما وأركانهما لا ~~تقطعوهما ولا تكدروهما بشىء ، والأمر للوجوب ، فهما واجبان ذاتا وتماما ، ~~وإن قرىء برفع العمرة فالمعنى والعمرة لله على وجه الوجوب ، والعمرة واجبة ~~لله وبدل للوجوب أيضا ، وأتموا الحج والعمرة لله ، والقائل بعدم وجوبها ~~يقول الآية أمر بإتمامها بعد الدخول فيها ، وكل نفل يحب إتمامه بعد الدخول ~~فيه صحيحا ، فالحج واجب لقوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت } ، ~~كالصيام وجب بقوله تعالى ، كتب عليكم الصيام ، وأتموا الصيام إلى الليل ، ~~أمر بإتمامه ، والعمرة نفل لما روى أنه A قيل له : العمرة واجبة يا رسول ~~الله؟ قال : لا ولكن أن تعتمر خير لك ، كما روى عنه A ، « الحج جهاد ~~والعمرة تطوع » فالحديث بيان للآية لا نسخ ، فضلا عن أن يقال الحديث لا ~~ينسخ القرآن ، فأقول نسخ هذا الحديث بقوله A : « العمرة داخلة فى الحج إلى ~~يوم القيامة » ، ولا يضرنا احتمال أن وجوبها تبع لوجوب الحج ، أو يصح بها ~~الحج ولو نفلا ، وقد قيل لعمر : وجدت الحج والعمرة مكتوبين على فأهللت بهما ~~جميعا ، بالفاء فقال : هديت لسنة نبيك ، فلم يقل له عمر لم تفرض العمرة ، ~~ولا يحتمل مع الفاء أن يقال وجبت ms0223 عليه بالشروع ، ورواية إسقاط الفاء تبينها ~~رواية الفاء وعنه A : « الحج والعمرة واجبان لا يضرك بأيهما بدأت » ، فيجمع ~~بين الروايات بأنها غير واجبة استقلالا كما وجب الحج ، وواجبة على مريد ~~الحد أن يعتمر معه قبله أو بعده ولو كان الحج نفلا ، ومن أحرم لحج نفل أو ~~عمرة وأفسده أو أفسدها أتمه أو أتمها وأعاده أو أعادها ، والحق أن الصحابى ~~حجة ، خلافا للشافعى ، لقوله A : « اقتدوا بأصحابى » ، ولا يختص هذا بما ~~رووه صريحا عنه A ويقال ، إتمام الحج أن تحرم به من دارك إن دخل شوال ، ~~وإتمام العمرة أن تحرم بها من دارك مطلقا ، وإن دخل شوال جاز قرنهما ، ~~ويقال إتمامهما أن تفرد لكل منهما سفرا ، ويقال أن لا تشوبهما بغرض دنيوى ~~كتجر ونكاح ، ويقال أن لا تكون النفقة حراما ولا شبهة { فإن أحصرتم } أى ~~حصرتم ، فهو موافق للثلاثى ، اى منعتم عن الإتمام بعدو أو مرض أو غيرهما ~~كضياع نفقة ، فيقدر فى قوله ، فإذا أمنتم ، عن الإتمام بعدو أو مرض أو ~~غيرهما كضياع نفقة ، فيقدر فى قوله ، فإذا أمنتم ، أو شفيتم أو زال المانع ~~، أو يؤول أمنتم بزوال المانع مطلقا بل الأمن يكون من المرض كقوله A ~~PageV01P227 « الزكام أمان من الجذام » ، ونزولها فى الحديبية لا ينافى ~~عموم الحكم ، فإن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم ، لعموم اللفظ ، وإلا ~~فالآية فى العدو فقط لقوله { فإذا أمنتم } فيقاس عليه غيره ، هذا مذهبنا ~~ومذهب أبى حنيفة ، ويدل له قوله A لا إحصار إلا من فرض أو عدو أو أمر حابس ~~، وهو عموم ، قال عروة : كل شىء حبس المحرم فهو إحصار ، وروى عن بعض ~~الصحابة من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض بجهده أو عدو يحبسه ~~فعليه ذبح ما استيسر من الهدى ، وأهل عمر بن سعيد بعمرة فلسع ، فقال ابن ~~مسعود : ابعثوا بالهدى واجعلوا بينكم وبينه يوم إمارة ، فإذا كان ذلك فليحل ~~، وخص مالك والشافعى الحكم بحصر العدو لقوله « فإذا أمنتم » وقول ابن عباس ~~، لا حصر إلا حصر العدو ، ويعترض بالحديث المرفوع ms0224 قبل هذا ، وليس ضعيفا ، ~~قيل لأنه روى من طرق مختلفة ، وإن شرط الحاج محلى حيث حبست ، فلا هدى عليه ~~إن حبس بعدو أو غيره ، لقوله A لضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب ، حجى ~~واشترطى وقولى محلى حيث حبستنى يا ألله ، والأصل أنه لا يختص هذا بها بل هو ~~لها ، ولغيرها عند أحمد ، وأحد قولى الشافعى ، والحديث حجة لنا ولأبى حنيفة ~~أن غير العدو كالعدو فى الآية ، والعمرة كالحج { فما استيسر من الهدى } ~~فالواجب ما استيسر أو فعليكم ما استيسر ، أى تيسر من شاة ثنية أو بقرة أو ~~بعير ، قال ابن عباس ، وما عظم فهو أفضل ، وعن ابن عمر الهدى بقرة أو جزور ~~، ولا تكفى الشاة ، والهدى بمعنى الهدى ، وهو ما يسوق الحاج أو المعتمر ~~هدية لأهل الحرم بموجب كما ن أو بلا موجب { ولا تحلقوا رءوسكم } للنحل ~~كمالا تحلقون لغيره إلا الضرر { حتى يبلغ الهدى } المستيسر المذكور { محله ~~} هو موضع حلوله المعهود ، وهو منى ، أيام منى ، أو الحرم مطلقا ولو قبل ~~أيام منى ، عندنا وعند أبى حنيفة ، وبوقت لذبحه ، فإذا كان الوقت الذى حد ~~لرسوله احتاط وحلق ، وعن ابن مسعود ، لدغ رجل محرم بعمرة فأحصر ، فقال : ~~ابعثوا بالهدى واجعلوا بينكم وبينه يوم إمار ، أى إمارة ، وعن أبى حنيفة إن ~~كان حاجا فبالحرم متى شاء ، ويجعل يوم إمار ، وعند أبى يوسف ومحمد فى أيام ~~النحو وإن كان معتمرا فبالحرم فى كل وقت عنده وعندهما ، وقال الشافعى ينحر ~~حيث أحصر ، ولو فى الحل ، فمحله عنده موضع حلول المحصر ، وبتقوى مذهبنا ~~بقوله حتى يبلغ ، وعلى المحصر الحج أو العمرة أو كلاهما من قابل ، كما تقضى ~~الصلاة والصوم ، وكما اعتمر A من قابل ، وهكذا شأن النفل إذا دخل فيه صحيحا ~~وقطع أعيد كما يوفى بالنذر والوعد بل زاد بالدخول ، واحتج الشافعى فى عدم ~~وجوب القضاء بأن الله لم يذكر القضاء ، قلت : يلزم عليه أن لا يلزم قضاء ما ~~وجب من حج أو عمرة إذا أحرم به وأحصر عنه ولا قابلا بذلك ، وإنما لم يذكر ~~لأن ms0225 المقام لشأن الإحصار لا لبيان كل ما يجب عليه ، ووجه اللزوم أن الآية ~~فى الإحصار مطلقا لا فى الإحصار عن النفل ، خاصة ، واحتج الشافعى فى أن ~~النحر حيث حل بالحبس أن النبى A نحر حين حبس فى الحديبية ، وهى من الحل ، ~~كما قال مالك ، فأجيب بأنها من الحرم ، كما قال الزهرى عن رسول الله A أن ~~الحديبية من الحرم ، فقال لذلك إن رسول الله A نحر هديه بالحرم ، وبه قال ~~أبو حنيفة وصحح أرباب الحديث أنها من الحل ، ويجمع بأنها فى طرف الحرم كما ~~قال الواقدى على تسعة أميال من مكة { فمن كان منكم مريضا } مرضا يحوجه إلى ~~الحلق ، وأما المرض الذى لا يحوجه إلى الحلق فكلا مرض بالنسبة إلى الحلق ~~ولو اشتد ، ومعنى الفاء التفريع على ما قبلها ، فإنه يلزم مه منع الحلق حتى ~~يبلغ الهدى أنه لا بده من كفارة على الحالق ولو لعذر { أو به أذى } جملة ~~معطوفة على مريضا ، وساغ لأن مريضا خبر كان ، أو يقدر أو ثابتا به أذى ، ~~عطفا لثابتا على مريضا ، فأذى فاعل ثابتا أو فاعل به ، وأما أن تعطف ~~الاسمية على كان الخ فلا إلا إن جعلنا من موصولة جعلت فى خبرها الفاء ~~لعمومها كالشرطية لا شرطية لأن الأداة الشرطية لا تليها الاسمية ، خلافا ~~للأخفش والكوفيين ، ودعوى أنه يغتفر فى الثنوانى ، كالعطف هنا ، ما لا ~~يغتفر فى الأوائل لا تتم لأنه أتاه الوجه منه ، وذلك لجراحة وقمل { ففدية } ~~فعليه فدية ، وهذا التقدير مطرد ، وإنما جاز أن يقدر ، فالواجب فدية ، لأن ~~النهى عن الحلق بشير إلى واجب على الحالق ، فبينه بقوله الواجب فدية { من ~~صيام } أى هى صيام ثلاثة أيام { أو صدقة } اثنى عشر مدا من غالب قوت مكة ~~على ستة مساكين من أهلها { أو نسك } يفرقه لأهل مكة الفقراء ، ذبح شاة ثنية ~~فإن شاء فبقرة أو بعير كذلك إن حلق ، أو يقدر ، فمن كان منكم مريضا وحلق ، ~~وكل فعل مناف للإحرام ففيه ذلك إذا فعل لأذى كلبس المخيط والتطيب ، وإن فعل ~~لغير ms0226 أذى فشاة ، وقال الشافعى كحكم الآية ، والحلق كناية عن التحلل ، فإن ~~معنى لا تحلقوا رءوسكم ، لا تحللوا ، والآية على التخيير ، قال عبدالله بن ~~مغفل قعدت إلى كعب بن عجرة فى هذا المسجد ، يعنى مسجد الكوفة ، فسألته عن ~~قوله تعالى : { ففدية من صيام } الآية فقال : حملت إلى النبى A والقمل ~~يتناثر على وجهى ، فقال : ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا ، أما تجد شاة؟ ~~قلت : لا ، قال عليه السلام : فصم ثلاثة أيام ، أو اطعم ستة مساكين واحلق ~~رأسك ، فنزلت فى خاصة ولكم عامة ، وتقديم الشاة بوجدانها استحباب منه A لا ~~ترتيب ، وأجاز بعضهم الإطعام فى غير مكة ، وأما الذبح ففى مكة خاصة ، وفى ~~رواية احلق وصم ثلاثة أيام ، أو تصدق بفرق أو انسك بشاة والفرق اثنا عشر ~~مدا ، ثلاثة أصوع ، والصاع ثمانية أرطال بالعراقى؛ وقال أبو يوسف خمسة ~~أرطال وثلث ، وهو قول الشافعى ، لقوله A صاعنا أصغر الصيعان وعنه A كان ~~يتوضأ بالمد رطلين؛ ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال وكذا كان صاع عمر رضى الله ~~عنه؛ وهو أصغر من الهاشمى ، وكانوا يستعملون الهاشمى ، { فإذا أمنتم } الخ ~~عطف على قوله أحصرتم الخ ، أى إذا أمنتم من العدو وبأن ذهب هذا العدو ~~وظننتم أنه كان وأمنتم من المرض ونحوه ولا إحصار فى ذلك ولا حكم إحصار أى ~~أمنتم الإحصار وسائر الموانع أو كنتم فى الأمن من ذلك { فمن تمتع } انتفع { ~~بالعمرة } بسبب الاقتصاد على العمرة والتحلل منها بالطيب ولبس المخيط ~~وتغطية الرأس والجماع وصيد الحل وقطع التفث والزينة والطواف بالبيت كلما ~~شاء ، سواء أحرم بها وحده أو مع الحج ، ثم فسخه ، أو بالحج ، ثم فسخه إلى ~~العمرة وذلك كله فى أشهر الحج ، وقيل بإتمامها فى أشهره مع أنه لم يعد إلى ~~الميقات للإحرام بالحج ، ولا إلى أهله أو مثل أهله فى العبد ولم يكن من أهل ~~الحرم ، وأنه حج من عابه وبالتقرب إلى الله بعقد الحد فى عامه فى ذلك العام ~~{ إلى الحج } مستمرا بتمتعه إلى الحج ومنتهيا تمتعه أو تحلله إلى أن ms0227 أحرم ~~بالحد ولو بلحظة وذلك أن الدم يلزم بالحل منها { فما استيسر } فالواجب أو ~~فعليه ما استيسر { من الهدى } شاة ثنية أو بقرة أو بعير كذلك يتصدق به فى ~~الحرم مطلقا بعد الإحرام بالعمرة والإحلال منها لا قبل الإحلال ، وقيل بعده ~~وبعد الإحرام بالحج ، والأولى أن يكون يوم النحر أو أيام التشريق { فمن لم ~~يجد } هديا أو ثمنه أو كليهما { فصيام ثلثة أيام فى الحج } فى حال الإحرام ~~بالحج ، فيجب أن يحرم قبل السابع من ذى الحجة لكراهة صوم يوم عرفة ، لئلا ~~يضعف عن القيام والدعاء ، وإن كان لا يضعف لم يكره ، ولا تؤخر هى أو بعضها ~~لما بعد يوم النحر ، ولا يجوز صوم يوم النحر وأجيز صومها فى عشرة ذى الحجة ~~ولو قبل الإحرام بالحج فتؤخر رجاء وجودى الهدى إلى أن تبقى ثلاثة قبل يوم ~~النحر ، والواضح أنه لا يصومها إلا وهو محرم بالحج فى العشرة أو قبلها ~~والراجح فى العشرة ، وعند الشافعى ، كل حق ما لى تعلق بسببين يجوز تقدمه ~~على ثانيهما فجاز ، ولو عندهم تقديم الذبح للمتمتع على الإحرام بالحج ، ~~ورجحوا إيقاعه بعد الإحرام ، والسببان العمرة فى أشهر الحج والإحرام بالحج ~~بعد التحلل منها بخلال صوم التمتع فلا يجوز عندهم تقديمه على الإحرام بالحج . PageV01P228 # لأنه عبادة بدنية لا مالية ، فلا يجوز تقديمها على ثانى سببها ، وزعموا ~~عن الشافعى أنه يجوز صومها أيضا فى أيام التشريق فى قوله له ضعيف عنه ، إذ ~~ربما تم حجه قبل كمال ثلاثة أيام التشريق ، والله يقول فى الحج ، وعن ابن ~~عمر أنه رخص A للمتمتع إذ لم يجد هديا ولم يصم حتى فاته أيام العشر أن يصوم ~~أيام التشريق مكانها ، وعن الزهرى أنه A بعث عبدالله بن حذافة فنادى فى ~~أيام التشريق ، إن هذه أيام أكل وشرب ، وذكر الله D إلا من كان عليه صوم من ~~هدى ، وعن عائشة أنه لم يرخص A فى أيام التشريق أن يضمن إلا لمتمتع لم يجد ~~هديا ، وقال الحنفية : إذا جاء يوم النحر لم يجز إلا ms0228 الذبح ، ومذهبنا ترجيح ~~تأخير ذبح هدى المتعة إلى يوم النحر ، والمشهور عند أبى حنيفة أنه بين ~~الإحلال من العمرة والإحرام بالحج ، وأجازه بعد الإحرام به ، وقال الشافعى ~~يذبح بعد الإحرام بالحج ، وعن أبى حنيفة أنه يذبح يوم النحر فقط ويذبح فى ~~الحرم فقط ، وأنه نسك يأكل منه هو والغنى والفقير ، لأنه وجب لشكر الجمع ~~بين النسكين ، فكان كالأضحية فى التقرب بها إلى الله ، وكذا قال كثير من ~~أصحابنا يأكل منه ، وقال الشافعى ، دم جبر خلل إحرامه بالعمرة فى أشهر الحج ~~إذ لم يحرم به ولا بهما معا فهو جار مجرى الجنايات فلا يأكل منه ، واعترض ~~بأنه كيف يكون جبر الخلل مع أن الله أباح التمتع ، فيجاب بأن الله أفهمنا ~~من الكفارة أنه خلاف الأصل وأنه خلل { وسبعة إذا رجعتم } فرغتم من أعمال ~~الحج ، رمى الجمار ، وطواف الزيارة ، والسعى ، ويكره صوم أيام التشريق ، ~~سمى الفراغ رجوعا للأهل أو لغيره لأنه سبب ، أو سمى القصد إلى غير الحج ~~رجوعا ، فإنه كان فى غيره من الإحلال ، أو من كونه غير محرم أصلا ، فقد رجع ~~إلى حال كان فيها قبل ، وهى كونه غير محرم ولا ملتبس بأفعال الحج ، وذلك ~~مذهبنا ومذهب أبى حنيفة فى مكة إلا أنا نجيز صومها أيضا فى الطريق راجعا ~~ولو وصل أهله قبل تمامها ، وقال الشافعى : إذا وصلتم أهلكم ، وله قول ~~كقولنا وقول أبى حنيفة ، وعن ابن عباس ، إذا بلغتم أمصاركم ، وحكم ناوى ~~الإقامة بمكة حكم واصل أهله ، واستظهر بعض أن الرجوع ظاهر فى هذا المعنى ، ~~وقال مالك : يجوز صيامها فى أيام التشريق ، يزعم أن فيه حديثا ، وقيل معنى ~~الآية صومها فى الطريق حال الرجوع ، وفيه أن الله D لم يوجب صوم رمضان فى ~~السفر فكيف هذه الأيام { تلك } الثلاثة والسبعة أى تلك الجملة { عشرة كاملة ~~} هذه فذلكة ، وهو إجمال الحساب بعد تفرقه ، كقولك بعد تفرقه ، فذلك كذا ~~وكذا سواء قلت بعد تفرقة ، ذلك كذا أو تلك كذا أو هؤلاء كذا وهذه كذا أم ~~ذكرت المفرق مثل أن يجتمع عندك ms0229 ألف وخمسمائة وستمائة تذكرها ، ثم تقول ~~فالجملة ألفان ومائة وهى مركبة من فاء التفريع وذا الإشارية مع حذف ألفها ~~وإسكان ذالها ، ولام البعد ، وفتحها ، وكاف الخطاب ، وتاء التأنيث ، وفى ~~هذه الفذلكة فوائد ، دفع ما ربما يتوهم من أن الواو بمعنى أو ، فصرحت ~~الفذلكة بعدم ذلك ، فإنها قد ترد بمعنى أو ، نحو جالس الحسن وابن سيرين ~~بالواو وتريد جالس هذا أو هذا ، بأو وأنت تريد بأو أيضا جواز الجمع ، ووجه ~~الواو أنه لا يمنع عندك أحدهما لا أنه لا بد منهما جميعا ، قال السيرافى فى ~~شرح سيبويه ، والصواب أن الواو كاف فى الإباحة ، لأن الإباحة إنما استفيدت ~~من الأمر ، والواو جمعت بين الشيئين فى الإباحة ، ومن ذلك قوله تعالى : ~~مثنى وثلاث ورباع ، فالواو بمعنى أو فى بعض التأويل ، الثانية الإعلام بأن ~~المراد بالسبعة حقيقتها لا كثرة العدد ، فإنها قد تطلق للكثرة كما تطلق ~~السبعون ، والفائدتان احتراص ، الثالثة الإعلام بالعدد إجمالا كما أعلم به ~~تفصيلا ، كما يقول العرب ، علمان خير من علم ، وهذه الفائدة تتميم ، فإن ~~أكثر العرب لا تحسن الحساب ، قال رجل لانبه فى سفر : يا بنى استبحث لنا عن ~~الطريق فقال إنى عالم ، فقال يا بنى علمان خير من علم ، الرابعة أن المعتاد ~~أن يكون البدل أضعف حالا من المبدل منه ، فأخبرنا الله D أن هذا ليس كذلك ~~فتطمئن نفس الصائم عن الهدى ، فإن معنى كاملة أنها كاملة فى البدلية عن ~~الهدى قائمة مقامه ، وأنها كاملة فى أن ثوابها كثواب الهدى وكاملة فى ~~المتمتع الصائم لها كالحج بلا تمنع ، وأيضا كاملة صفة تفيد المبالغة فى ~~محافظة الصائمين على العدد ، كأنه قيل فصوموها غير ناقصة ، وتفيد أن العشرة ~~عدد كامل بمعنى انتهاء الأعداد إليه ، وكل عدد بعده مركب منه ومما قبله ، ~~وإذا عددنا التوكيد فائدة فهو خامسة كقوله تعالى ولا طائر يطير بجناحيه ~~وتعد ما مر من أن العرب ليسوا أهل حساب فذلك لهم ، فهذه فائدة سادسة ، ~~السابعة دفع توهم وجود مخصوص يخص عموم الثلاثة ، والثامنة دفع تصحيف سبعة ~~بتسعة فى ms0230 الكتابة التاسعة ما قيل دفع توهم أنه تتم السبعة بالثلاثة السابقة ~~، ثلاثة فى الحج وأربعة إذا رجع ، العاشرة أن الجملة الاسمية توجب بالتكميل ~~كما قال ، وأتموا الحج والعمرة ، أى أجبروه إجبارا تاما ، وذلك توكيد للأمر ~~كأنه امتثل فهو بخير عنه الحادية عشرة أن الصوم طاعة كاملة كما قال الله ~~الصوم لى ، والعشرة عدد كمل فيه خواص الأعداد ، فإن الواحد مبدأ العدد ولا ~~عدد فيه إذ لا تكرير فيه ، والاثنان أول العدد فإنه أول تكرير ، والثلاثة ~~أول عدد فرد ، والأربعة أول مجذور ، والخمسة أول عدد دائر ، فلا يمكن تدوير ~~المجلس قبله ، والستة أول عدد تام أى تستفر عنه أجزاؤه ، والسبعة عدد أول ~~تام فيه أنواع العدد كما يأتى إن شاء الله تعالى ، والثمانية أول عدد زوج ~~الزوج والتسعة أول عدد لثلاثة ثلاث يستفرغه ، والعشرة ينتهى إليها العدد ~~ولكل عدد بعدها مركب منها ومما قبلها ، ويقال أيضا السبعة عدد تام لاشتماله ~~على أنواع العدد ، وهى أن العدد إما زوج وإما فرد ، وإما مركب من زوج ، ~~وإما مركب من فرد وإما مركب من زوج وفرد ، فالاثنان مركب من فردين ، ~~والواحد فرد والثلاثة من زوج وفرد ، والأربعة من زوجين ، والستة من فردين ، ~~وهما ثلاثة وثلاثة أو من زوجين أربعة واثنين { ذلك } الحكم من لزوم الهدى ~~أو بدله وهذا الصيام أو ذلك التمتع ، ويضعفه أنه قال { لمن لم يكن أهله } ~~كناية عن السكنى ، ولو لم يكن له أهل { حاضرى المسجد الحرام } ولم يقل على ~~من لم يكن ، وتأويل اللام بعلى خلاف الأصل ، وحاضرو المسجد الحرام عندنا من ~~سكن فى الحرام ولو لم يستوطنه ، ومن فى داخل الميقات عند أبى حنيفة ، ومن ~~فى مكة عند مالك ، ومن بينه وبين الحرام أقل من مسافة القصر عند الشافعى ~~على مذهبه فى مسافة القصر ، والقارن لزمه ما لزم المتمتع ، قرن من أول ، أو ~~أدخل الحج على العمرة ، أو العمرة على الحج ، ووجه ذلك فى العمرة أو فى ~~إدخال الحج عليها ، أن الأفقى يجب عليه أن يحرم عن الحج من ms0231 الميقات لا عن ~~العمرة ثم أحرم عن الحج لا من الميقات فحصل التحلل فجبر بالدم ، والحرمى ~~مثلا يجب إحرامه من الميقات فلا خلل فى تمتعه هدى ولا صوم عليه ، لأن ~~إحرامه من محله حق { واتقوا الله } بالمحافظة على أوامر الحج والعمرة ~~بالامتثال ونواهيها بالاجتناب وعلى سائر الأوامر والنواهى { واعلموا أن ~~الله شديد العقاب } فى ترك واجب حج أو عمرة أو غيرهما ، وفى فعل محرم فيهما ~~أو غيرهما ، والعلم بذلك يمنعكم عن المقارنة ، وأظهر لفظ الجلالة لتربية ~~المهابة . PageV01P229 ### || CHECK 197 # { الحج أشهر معلومت } عن الناس ، وقت الحج أشهر ، أو الحج ذو أشهر ، شوال ~~، وذو القعدة وعشرة من ذى الحجة ، ولا يشكل علينا الجمع ، لأن المعنى أن ~~الحج يوقع فى ثلاثة أشهر ، والأمر كذلك فإنه يوقع فى التسعة الأولى وفى ~~ليلة النحر للمراهق ، فذو الحجة بذلك محل للحج ، بل يوقع باقى أعلمه أيضا ~~بعد ذلك ، ولا يلزم من كون شهر محلا لكذا أن يكون فى كل يوم منه ، تقول ~~فعلت كذا سنة كذا ، وإنما فعلته فى ساعة منها أو عشرون من ذى الحجة أو ~~ثلاثون ، ووقت العمرة السنة كلها ، وقيل نزل بعض الشهر منزلة الشهر فى قوله ~~أشهرن إذ لم يقل شهران وعشرة أيام أو شهران وعشرون يوما ، وزعم بعض أن ~~الجمع المركب من آحاد بعضها حقيقة . وبعضها مجاز ، ليس جمعا بين الحقيقة ~~والمجاز ، وليس كذلك عندى ، وأجاز الشافعية الجمع بينهما ، وزعم بعض أن ~~الآية على أن أقل الجمع اثنان مجازا حقيقة ، وأما من قال ثلاثون يوما فقد ~~أتم ثلاثة أشهر ، ومذهبنا الأول ، فلا يفوت طواف الزيارة والسعى ما دام غير ~~ناقض لإحرامه ، ولو عاما أو أكثر ، وفاته بالعشرين على الثانى وبالثلاثين ~~على الثالث فيقضى الحج مستأنفا على القولين ، ونسب الثالث لمالك فى رواية ~~عنه ، وابن عمر ، والزهرى ، وروى عن الشافعى شاذا ، وأما الإحرام به فلا ~~يجوز بعد عرفة وأجازه الشافعى ليلة النحر شاذا مردودا ، وعن إملاء الشافعى ~~يجوز الإحرام به فى جيمع ذى الحجة وهو أشذ وأبعد ، وأما الوقوف فلا يصح ms0232 إلا ~~فى يوم عرفة فى عرقة ، إلا المراهق فله الوقوف فيها ليلة النحر ، وعن أبى ~~حنيفة شهران وعشرة لأن الطواف ركن ويوقع فيه لا قبله ، والخلاف لفظى ، فإن ~~ما قبل طلوع فجر النحر وقت الإحرام ، والركن الأعظم ، وهو الوقوف ، وما بعد ~~ذلك وقت للركن العظيم ، وما ليس ركنا ، وزعم أبو حنيفة فيما قيل عنه ، أنه ~~يجوز الإحرام قبل شوال بالحج على كراهة ، والتحقيق أنه أجازه قبله ، لأنه ~~عنده شرط كالوضوء للصلاة { فمن فرض فيهن الحج } على نفسه بالإحرام به مع ~~النية ولو بلا لفظ ، ومع التلبية به مع اللفظ والقصر للدخول فيه ، كالدخول ~~فى الصلاة ، هذا مذهبنا ، وقال أبو حنيفة بالتلبية مع النية أو سوق الهدى ~~معها أيضا ، لأن الإحرام فى الحج عقد على الأداء ، فلا بد معه من ذكر ، وهو ~~التلبية أو ما قام مقامه وهو السوق كالإحرام فى الصلاة ، وقال الشافعى تجزى ~~النية بلا لفظ ولا تلبية ، لأن الإحرام التزام الكف عن المحظ رات فيصير ~~شارعا بالنية كالصوم ، ومن أفسد حجا أو عمرة ولو نفلا لزمه قضاؤها ، ولو ~~عند من لا يوجب قضاء نفل العبادة منا ، وكذا قال الشافعى وأبو حينفة ، ~~وقوله فيهن ، دليل على أنه لا يصح الإحرام بالحج فى غير أشهره ، قيبطل ، ~~وقيل يصير عمرة ، وأجيب بأن المراد بفيهن الكمال ونفى الكرامة ، وليس كذلك ~~، فإن قوله أشهر معلومات نص فى تخصيص أشهر ، وقوله A PageV01P230 « لا ~~ينبغى لأحد أن يحرم بالحج إلا فى أشهره » ، أراد به التحريم ، بدليل ~~الأحاديث الفاصلة على أنه لا يصح الإحرام بالحج قبل أشهره { فلا رفث } فى ~~الحج ولا جماع كما تعورف شرعا ، أو فلا فحش كلام فى أمر الجماع ومقدماته ، ~~وهو المعنى الحقيقى للرفث ، وعليه فبالأولى أن لاجماع { ولا فسوق } فى الحج ~~ولا غيره ، ومنها السب والنبز باللقب ، فمن فعل كبيرة بعد الإحرام لزمه دم ~~{ ولا جدال فى الحج } فى أيامه بعد الإحرام به ، ولو مع المكارى أو الخادم ~~أو الرفقة ، ومن جادل حتى أغضب أو غضب لزمه دم ، ولو فى الحق ms0233 والمباح ، ~~وقيل المراد لا جدال فى أيام الحج ولو قبل الإحرام ، واللفظ إخبار ، ~~والمعنى إنشائى أى لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا ، أو إخبار لفظا ومعنى ~~، أى لا يثبت ذلك فى دين الله ، وإن كان فمن دين الجاهلية والشيطان ، ~~والفسوق محرم على الحاج وغيره وذكر هنا لمزيد التغليظ ، كالنهى عن لبس ~~الحرير فى حق الرجل حال الصلاة ، مع أنه محرم فى غيرها أيضا ، أو الفسوق ~~بمعنى الخروج ، أى لا تخرجوا عن حد الشرع إلى المعصية ولو صغيرة ، وإلى ما ~~لا يجوز فى الإحرام كلبس المخيط والتطيب والصيد ، وزعم بعض أن الجدل بالحق ~~غير منهى عنه ، ويرده مخالفة ظاهر الآية ، وأنه يقضى إلى شر ، وقد قال D { ~~فلا تمار فيهم } الأمر لظاهر ، وقال A : « من ترك المراء وهو محق بنى له ~~بيت فى أعلى الجنة » ، ومن تركه وهو مبطل بنى له فى ربضها ، وغير ذلك وعدم ~~ذكره فى قوله A « من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » ~~لا يدل على عدم النهى عنه لأن عدم ذكر الشىء لا يدل على انتقائه ويروى أن ~~معنى لا جدال فى الحج ، اتركوا الخلاف فى الحج إذ كانت قريش تقف بالمزدلفة ~~وسائر الناس بعرفة ، وكانوا يقدمون الحج عاما ويؤخرونه عاما ، فأنزل الله ~~ذلك فنقول أيضا لا جدال فى ذلك ولا في غيره ولم يضمر للحج لتأكيد شأنه { ~~وما تفعلوا من خير } كالكلام الحسن مكان الرفث والبر ، والتحصن مكان الفسوق ~~، والوفاق بالأخلاق الحميدة مكان الجدال فى الحج وغيره كالصدقة والصوم ~~والنفل وسائر العبادة { يعلمه الله } فيجازيكم به ، وكذلك يعلم الشر لكن لم ~~يذكره لأن المقام مقابلة الشر بالخير ، أو أراد بالعلم الجزاء { وتزودوا } ~~لآخرتكم الأعمال الصالحة وترك ما ينهى عنه ، وترك الطمع والسؤال مع وجود ~~الغنى عنه ، فمن لم يتزود لها هلك بالنار كما يموت مسافر بلا زاد { فإن } ~~لأن { خير الزاد } لأن الزاد شمل زاد الدنيا وزاد الآخرة { التقوى } الحذر ~~عن ترك الفرض وفعل المحرم ، ومنه الإلحاح فى السؤال بل ms0234 مطلق السؤال بلا ~~حاجة إليه مضطرة ، والخروج إلى الحج بلا زاد ، فيكون عيالا على الناس وثقلا ~~عليهم ، فالتحرز عن ذلك من حملة التقوى ، ويروى أن حجاج اليمن كانوا يفعلون ~~ذلك ، ويزعمون أن ذلك توكل على الله ، فأوحى الله ، أن تزودوا ما يبلغكم ~~ويرجعكم ، كما رواه البخارى وأبو داود والنسائى عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~حتى فسروا الزاد بطعام المسافر وشرابه ، طبق ما يفعل اليمانيون ويقولون نحن ~~حجاج بيت ربنا ووفد إليه ، أفلا يطعمنا ، وربما أفضى بهم ذلك إلى النهب ~~والغضب ، وما ذكرته أولا هو الراجح لأنه ظاهر الآية ، وعلى الأخير يكون ~~المعنى اصنعوا الزاد لسفر الحج لأن خير الأزواد تقوى ، ومن لا يصنعه يخرج ~~عن التقوى بالطمع والسؤال { واتقون يأولى الألبب } فقد وضعت فيكم من العقل ~~ما يميل بكم عن المخالفة . PageV01P231 ### || CHECK 198 # { ليس عليكم } أيها المسلمون على الإطلاق { جناح } إثم { أن تبتغوا } فى ~~أن تطلبوا { فضلا } رزقا { من ربكم } التجارة فى الحد ، وهذا ترخيص ونهى ~~لهم عن تحريم الجر بعد الإحرام ، فإنه لا ينقص ثوابا ولا يحبطه ، والترك ~~أولى ، وهو الموافق لقوله تعالى : { وأتموا الحج } وإن كانت التجارة تنقض ~~فرضا حرمت ، أو متسحبا كرهت ، وإذا شوركت العبادة بغيرها قال ابن عبد ~~السلام فلا أجر لها أو أخرويا فبقدره وإن تساويا سقطا ، وعندى أنه يثاب ~~بقدره ولو أقل قليل ، وبه قال ابن حجر ، وكانوا يكرهون التجر أو يحرمونه فى ~~الحج فنزلت الآية مبيحة بلا جدال ولا فسوق فى أسواقكم عكاظ ومجنة وذى ~~المجاز وغيرها ، أسواق تقام فى مواسم الحج ، وعكاظ من التعاكظ وهو التفاخر ~~، يتفاخرون وتناشدون بين نخلة والطائف عشرين يوما من أول ذى الحجة ، ومجنة ~~على أميال من مكة ، وذو المجاز على فرسخ من عرفة ، ومنع أبو مسلم التجر فى ~~الحج ، وحمل الآية على ما بعد الفراغ من الحج ، كقوله « فإذا قضيت الصلاة » ~~الخ ، ويرده أن الحمل على إباحة ما توهم حرمته أو كراهته أولى من الحمل على ~~ما علم إباحته ، وهو التجر بعد الفراغ من الحج ، وأما ms0235 الصلاة فأعمالها ~~متصلة لا يقاس عليها الحج ، لأن أعماله متفرقة ، وكان ابن عباس يقرأ قراءة ~~تفسير ، أن تبتغوا فضلا من ربكم فى مواسم الحج وكذا ابن مسعود ، قال أبو ~~أمامة لابن عمر نكرى الحجاج ، ويقول الناس لا حج لنا ونحن نفعل أفعال الحج ~~كلهم ، فقال سئل A عما سألت فنزلت الآية ، فقال أنتم الحجاج أنتم الحجاج ، ~~وتدل على ذلك الفاء فى قوله : { فإذا أفضتم } أفضتم أنفسكم أى دفعتموها ~~دفعا شبيها بإفاضة الإنسان الماء فى الكثرة والسرعة وذلك هو الأصل ، ولو ~~يرد أن غير الكثير وغير المسموع لا يتم ، بل يتم ، أو لا يذكر الله عند ~~المشعر الحرام بل يذكره فيه { من عرفت } منون تنوين مقابلة لأنه بصيغة جمع ~~المؤنث السالم ، أو جمع مؤنث السالم سمى به والمفرد عرفة ، وعرفة جمع عارف ~~تسمية للمحل باسم الحال ، وذلك أنه تعارف آدم وحواء فيهما ويتعارف الناس ~~فيها ، وعرفها جبريل لآدم وإبراهيم ومحمد A عليهم ، ولقول جبريل فيها اعترف ~~بذنبك ، فاعرف المناسك ، أو لعلوها كما قيل لعرف الديك ، أو عرفة اسم مفرد ~~، وضع للبقعة كعرفات بصيغة الجمع فهما اسمان ويرجحه أن الأصل عدم الانتقال ~~من الحج إلى جمع آخر ، ولكون تنوينه للمقابلة ثبت مع العلمية والتأنيث ~~كحمزات ، وهو تأنيث البقعة ، وصيغ ة جمع المؤنث السالم صيغة تأنيث فيراعى ~~التأنيث فى المنع ، ولو مما يرد إليه الضمير مذكرا كهندات علما لرجل ، ~~وسكون ما قبل تائه لا يبطل تأنيثه ، ولو لم يكن فى ينة التحريك كرغبوت ، ~~وأيضا هى عوض عن تاء المفرد فى الجملة ، ولزم من الإفاضة أنهم فيها ، كأنه ~~قيل قفوا فى عرفات ، وأفيضوا منها ، فإذا أفضتم منها فاذكروا الله الخ ، ~~والإفاضة من عرفات واجبة لأن الأمر المجرد للوجوب ، وهو لا يتم إلا بالكون ~~فى عرفات وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وهو بلا تكلف عندى إلا أن ~~الكون فيها لا يستلزم اللبث فيتقوى وجوب الوقوف بالإجماع والحيث ، بل يدل ~~على ذلك لفظ الإفاضة لأنها بعد لبث الماء فى شأن الماء فكذا فى ms0236 شأن اللبث { ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام } ولزم من الذكر عنده أنهم أفاضوا إلى ~~المزدلفة ولبثوا فيها ، وكأنه قيل أفيضوا منها إلى المزدلفة ثم إلى المشعر ~~الحرام ، فاذكروا الله فيه ، أى بعد المبيت فيها بالتلبية والتهليل والدعاء ~~، والمشعر الحرام ، جبل فى أخر المزدلفة يسمى قزح كعمر ، اسم لملك موكل ~~بالسحاب ، أو لملك من الملوك ، أو شيطان فى الأصل ، روى مسلم أنه A وقف به ~~يذكر الله ويدعوه حتى أسفر جدا ، وسمى المشعر لأنه علامة من علامات الحج ~~معظمة لأنه من الحرم ، ومحل العبادة ، وقيل المشعر الحرام ما بين مأزمى ~~عرفة ووادى محسر ، ويروى ما بين وادى مزدلفة ووادى محسر ليس من الموقف ، ~~ووادى محسر خمسمائة ذراع طولا وخمس وأربعون عرضا ، وفى مسلم عن جابر أنه A ~~لما صلى الفجر أى فى المزدلفة بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام ، فدعا ~~وكبر وهلل ، فدل الحديث على القول الأول ، إلا أن يؤول المشعر الحرام فى ~~الحديث بالجبل أو بتسمية الجزاء باسم الكل ، والمعنى واذكروا الله لذاته ~~إعظاما وإجلالا واستحقاقا عند المشعر الحرام { واذكروه } أيضا { كما هديكم ~~} أى لهدايته إياكم عن الضلالة إلى المناسك وغيرها من دينه D ، أو اذكروه ~~ذكرا شبيها بهدايته إياكم إلى ذلك فى الحسن ، أو اذكروه على نحو ما علمك لا ~~تغيروه { وإن } الشأن ، أو أنكم خففت وأهملت ، وليست نافية بدليل اللام فى ~~قوله { كنتم من قبله } أى من قبل الهدى المعلوم من قوله كما هداكم { لمن ~~الضالين } الجاهلين للتوحيد والعبادة وهداكم الله D إليهما أحوج ما أنتم ~~للفترة . PageV01P232 ### || CHECK 199 # { ثم أفيضوا } منها يا قريش ومن يكون معهم ، والمفعلو به محذوف أى أنفسكم ~~{ من حيث أفاض الناس } سائر العرب والعجم أنفسهم ، أو أفاض فى الموضعين ~~موافق فاض ، فهو لازم ، والمراد الإفاضة من عرفات ، والخطاب لقريش ، والحكم ~~عام ، لأن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم ، وقيل الضمير للعموم لا لقريش ~~خاصة ، فيدخلون بالأولى ، قيل وهو أوضح ، لأن الضمائر قبل وبعد للعموم ، ~~قلت يناسب خصوص قريش عموم إفاضة الناس وأنهم ms0237 الذين لا يفيضون كما يفيض ~~غيرهم ، وقيل الناس إبراهيم ، لأنه أبوهم والمعروف بالمناسك ، وكرر الإفاضة ~~من عرفات للتأكيد وليبين لهم أنهم ليسوا أولى من غيرهم ، بل هم وغيرهم سواء ~~، وإنما الشرف بالتقوى لا بالنسب والمكان ، وكانوا يقولون نحن من ولد ~~إبراهيم ، إنا سكان الحرم وأهل الله فلا نخرج منه فيقفون بالمزدلفة منه ~~وسائر الناس يقفون بعرفات خارجة عنه ، أو أل للكمال أى أفاض الناس الكاملون ~~فى شأن الوقوف ، وهم الذين يقفون فى عرفات ، فذلك ذم لقريش ومن ينجو نحوهم ~~، ترفعوا فجازاهم الله بأنهم دون غيرهم لأنهم خالفوا موقف إبراهيم عليه ~~السلام وغيرهم وافقه ، وثم للترتيب فى الرتبة لا فى الزمان ، يعنى أن ~~الإفاضة من عرفات هى العالية لا الإفاضة من المزدلفة للواقف فيها دون عرفات ~~، وقيل الإفاضة الثانية من المزدلفة إلى منى بعد الوقوف فى عرفات ، وهو قول ~~جماعة ، وعليه الضحاك ، ورجحه الطبرى ، فيكون الخطاب للناس كلهم وقريش ~~وغيرهم ، أو لهم وفى حكمهم غيرهم ، فالترتيب فى الزمان على أصله ، أى من ~~حيث أفاض الناس ، الأوائل فيكم من لدن آدمن ومن لدن إبراهيم عليهما السلام ~~لا تغيروه كما غيرته جاهليتكم إذ كنتم من قبل الهدى ضالين { واستغفروا الله ~~} من ضلالكم وتغييركم المناسك ، وفيه دليل أن الكفار مخاطبون بالفروع وأنهم ~~مؤاخذون على الذنوب { إن الله غفور رحيم } لمن آمن واستغفر . PageV01P233 ### || CHECK 200 # { فإذا قضيتم منسككم } عباداتكم الحجية ، من وقوف بعرفات ، والمزدلفة ، ~~والذكر فيهما ، ورمى العتبة ، والحلق ، وطواف الزيارة ، والسعى ، وإستقررتم ~~بمنى ، ويجوز تأخير الطواف والسعى عن أيام منى { فاذكروا الله } بالتكبير ~~والثناء ، وبالغوا فى الذكر بالكيفية ولو أمروا بالإكثار أيضا ، { كذكركم ~~ءاباءكم } كما تبالغون فى كيفية ذكر آبائكم عند المفاخرة فى منى ، بين ~~الجبل والمسجد ، كانوا يعتادون ذلك فى جميع يومهم ، ويذكرون محاسن حروبهم ، ~~رواه ابن جرير وغيره ، والآية تلويح إلى جعل ذكر الله مكان ذكر الآباء ~~والحروب وإلى ترك ذكرها { أو أشد ذكرا } أو كونوا أشد ذكرا لله منكم ~~لآبائكم ، أو عطف على الكاف ، أو على ثابتا ، أى فاذكروا الله ذكرا ms0238 مثل ذكر ~~آبائكم ، أو ذكرا كذكر آبائكم ، فيكون ذكرهم ذاكرا ، كقولهم شعر شاعر ~~بتنوين شعر ، وصومه صائم من المجاز العقلى ، والفتح نصب ، ويجوز عطفه على ~~ذكر ، فالفتح جر ، وإذا جعلنا ذكرا مصدرا من المبنى للمفعول لم يكن من ~~المجاز العقلى ، أو معطوف ، وأشد حال منه بخلاف أشد ، فإنه على كل حال من ~~فعل مبنى للفاعل ولا تهم ، ويجوز تقدير أو كذكر قوم أشد ذكرا منكم ، واختار ~~أبو حيان ، أن أشد حال من ذكرا بعده ، ووجهه أن قوله اذكروا الله كذكركم ~~آباءكم ، أو ذكرا أشد منه أبلغ من قوله اذكروا الله ذكرا كذكركم آباءكم أو ~~أشد وليس فى إعراف أبى حيان طلب حالية الذكر ، بل فيه طلب الذكر بقيد أن ~~يكون أشد { فمن الناس من يقول } تفريع على قوله ، فاذكروا الله ، وهذا ~~تفصيل بالجملة بعد الفاء لا بالفاء ، فقد تكون الفاء تعليلا ، لقوله ، ~~فاذكرو الله ، أى لأن الناس بين مقل ومكثير ، ومصيب فى ذكره ومخطىء فى منى ~~، فكونوا من المكثرين المصيبين فيها ، لأن من الذاكرين من يقلل ويخطىء ، ~~وهو من يقتصر على الدنيا فى دعائه { ربنآ ءاتنا فى الدنيا } مالا وولدا ~~وجاها ونحو ذلك أو بعض ذلك ، ومتاع الدنيا كله قليل ولا يدعو لآخرته فقد ~~يؤتى ما يدعو به وقد لا يؤتاه { وما له فى الآخرة } بعد الموت من الجنة { ~~من خلق } نصيب لأنه لم يتعرض له فى الدنيا ، ولا يطلق خلاق إلا على نصيب ~~الخير ، وسمى خلاقا لأنه خلق له ، كما سمى نصيبا لأنه نصب له ، أو ما له فى ~~ذكره ودعائه نصيب يدعو به لآخرته ، أى وما له فى شأن آخرته نصيب من دعائه . PageV01P234 ### || CHECK 201 # { ومنهم من يقول ربنآ ءاتنا فى الدنيا حسنة } أشياء حسنة كالإيمان ~~والاعتقاد الحق والعمل الصالح والتقوى والعلم والتوفيق والنصر والولد ~~الصالح والزوجة الصالحة والرزق الحلال وصحة البدن وصحة الصالحين { وفى ~~الآخرة حسنة } أشياء حسنة كالمغفرة والجنة وتخفيف الحساب والسلامة من هو ~~الموقف ، وإيتاء الكتاب بالأيمان ، والشرب من الحوض ، والحور والأزواج ، ~~والولدان والقصور ، وعن ms0239 على : الحسنة الزوج الصالحة ، وكأنه أراد الآدمية ~~لأنه ليس للرجل منهن إلا واحدة ، وهو قول مشهور ، وإلا فالأزواج الحور ~~للرجل كثيرة وهمنى ذلك حتى اطلعت أنه يكون للرجل الواحدة من الآدميات ~~واثنتان وأكثر { وقنا عذاب النار } فى الآخرة بأن لا ندخلها ، بأن توفقنا ~~فى الدنيا للهدى والتوبة من الذنوب ، وعن على : النار المرأة السوأى ، دعوا ~~الله أن يمنعهم عنها فى الدنيا وهو تمثيل لجميع الأسواء . PageV01P235 ### || CHECK 202 # { أولئك } القائلون ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار { لهم نصيب } عظيم فى الآخرة ثبت لهم { مما كسبوا } فى الدنيا من ~~الإيمان والأعمال الصالحة ، والتقوى ، أى تولد ، ونتج من كسبهم ، أو نصيب ~~عظيم فى الآخرة هو ما عملوه فى الدنيا ، أى ثوابه ، فكأنه هو ، لأنه عوضه ~~أو نصيب مما دعوا به دنيا وأخرى ، والباقى ، نكفر به سيئاتهم أو نعطيهم فيه ~~ما هو خير منه أو نكفى عنهم المصائب ، أو أولئك القائلون ربنا آتنا فى ~~الدنيا حسنة والقائلون آتنا فى الدنيا حسنة ، وفى الآخرة حسنة ، ونصيب ~~الفريق الأول ما له من متاع الدنيا وما له فى الآخرة من العذاب ، لأن ~~النصيب يطلق على الخير وعلى الشر ، وروى أنه A قال لرجل كالفرخ المنتوف : ~~هل كنت تدعو بشىء؟ فقال : كنت أقول اللهم عجل عقابى فى الدنيا ، فقال A : « ~~لا تطيق ذلك قل ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~» ، فقال فشفى { والله سريع الحساب } جاء الحديث ، يحاسب الله الخلق فى قدر ~~نصف نهار من أيام الدنيا ، وهو تمثيل للقلة ، كما روى أنه يحاسبهم فى قدر ~~حلب شاة أو ناقة فهو قادر أن يحاسبهم فى أقل من لمحة ، يخلق فى قلوبهم ~~معرفة أعمالهم وجزاءها ، وسرعة الحساب قرب يوم الحساب ، أو المجازاة كما ~~قيل فى قوله تعالى ، فحاسبناها حسابا شديدا ، فباردوا لطلب الآخرة وأعرضوا ~~عن الدنيا . PageV01P236 ### || CHECK 203 # { واذكروا الله } بالتكبير وغيره ، إدبار الصلوات ، وعند ذبح القرابين ، ~~ورمى الجمار وغير ذلك ، قال مسلم عن نبيشة الهذلى عن رسول الله ms0240 A أيام ~~التشريق أيام أكل وشرب ، وذكر الله تعالى ، وقال البخارى عن ابن عمر أنه ~~كان يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه ، وفى فسطاطة وفى مجلسه ~~وفى ممشاه فى تلك الأيام جميعا ، يعنى يوم النحر وثلاثة الأيام بعده ، ~~المرادة عندنا فى قوله تعالى { فى أيام معدودة } جمع يوم ، معدود مع أنه ~~مذكر لأن لفظ معدود أكثر من ثلاثة أحرف لغير عاقل فجاز جمعه بألف وتاء ، ~~وذلك التكبير وسائر الذكر فى تلك الأيام مستحبان عندنا وعند أبى حنيفة إلا ~~عند ذبح القرابين ، فعنده وجب التكبير ، وعندنا يستحب ، ويحتاج إلى الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز فى الأمر أو عموم المجاز ، والمراد بالأيام ما يشمل ~~الليالى ، وعن أبن أبى ليلى الأيام يوم النحر ويومان بعده قيل وهو وهم ، ~~ونسب لعمر وعلى ، والمشهور عنهما ، وهو قول ابن عباس ، أن الأيام يوم ~~وثلاثة بعده ، وعن ابن عباس وابن عمر والحسن وعطاء ومجاهد وقتادة الثلاثة ~~بعد النحر ، قلت لا يلزم الوهم ، ولعله خص مزيد التأكيد فى ذلك بالحج ، ~~والواجب عند القائلين به فى الحج ، وهم الظاهرية ، والواجب ما عدا اليوم ~~الرابع بالعيد ، ولا يخفى استحباب الذكر فى الأيام الثلاثة ويوم النحر ~~قبلها فى الحج وغير الحج { فمن تعجل } النفر أو بالنفر أو عن منى { فى ~~يومين } يوم القر واليوم بعده ، والقر والقرار هو عدم النفر ، ولا بد منه ~~فى اليوم بعد العيد ، فأضيف للقر ، وأما النفر بفاء سكانة فهو الذهاب ، ~~يضاف إليه اليوم الثانى والثالث ، فنقول يوم النفر الأول ويوم النفر الثانى ~~لجواز أن ينفر فى اليوم الثانى أو فى الثالث ، ولا قر بعد الثالث ويسمى ~~اليوم بعد العبد يوم الرءوس لأنه تؤكل فيه رءوس الضحايا ، ونسب التعجل ~~لليومين مع أنه فى الثانى فقط تنزيلا لهما بمنزلة اليوم الواحد ، لأنه لا ~~بد منهما وهو حكم على المجموع ، أو يقدر مضاف ، أى تعجل فى ثانى يومين ، ~~والتعجل فيهما صالح للتعجل قبل تمام اليوم الثانى وهو المراد ، والظرفية لا ~~تصلح لهما فى ليلة الثالث ، فمن دخلت عليه ms0241 ليلة الثالث لزمه البقاء إلى ~~الزوال ، فيرمى قبله أو بعده ، وذلك أنه من نفر فى ليلة الثالث لا يصدق عيه ~~أنه نفر فى اليومين ، وذلك مذهبنا ومذهب الشافعى وقال أبو حنيفة له النفر ، ~~ما لم يطلع فجر الثالث ومذهب الشافعية ، وقال أبو حنيفة له النفر ، ما لم ~~يطلع فجر الثالث وإن طلع فيه لزمه اللبث إلى الزوال فيرمى ، وعن أبى حنيفة ~~له الرمى قبل الزوال فيه وفى اليومين قبله ، وعنه لا يجوز إلا بعد الزوال ، ~~وكذا عن الشافعى ، وقيل من لم ينفر قبل زوال اليوم الثانى لزمه اللبث إلى ~~الثالث فيرمى { فلآ إثم عليه } كما يزعم بعض الجاهلية ، ويجوز الوجهان بلا ~~إثم والثانى أعظم أجرا لزيادة الرمى والذكر { لمن اتقى } أى ذلك لمن اتقى ~~الله فى حجه ، وهو الذى ينتفع بحجه ولو كان أيضا لغيره ، أو ذلك لأجل ~~المتقى ليصان عن ترك الواجب لو وجب الثلاثة { واتقوا الله } فى الحج وغيره ~~{ واعلموا أنكم إليه } لا إلى غيره ، ولو كان إلى غيره لأمكنكم الإنكار ~~والإخفاء ونفعكم { تحشرون } للجزاء على مثاقيل الذر . PageV01P237 ### || CHECK 204 # { ومن الناس من يعجبك قوله فى الحيوة الدنيا } أى يعجبك ما ينطق به فى ~~شأن أمور الدنيا من حرب ، وصلح ، وكسب ، وعفو ، أو لأجل الدنيا ، بأن يظهر ~~الإيمان والحب ليتوصل إلى ما يحب من لذات الدنيا ، أو يعجبك فى الدنيا ~~كلامه حلاوة وفصاحة ، وأما فى الآخرة فلا كلام له ألبتة تارة ، ولا يؤذن ~~لهم ، فيعتذرون وإذا تكلموا تارة فكلام دهشة لا فصاحة ، ولا يعجبك فى ~~الآخرة لأنه لا نفع له به ، والخطاب له A ، أو لمن يصلح له مطلقا ، ومثل ~~ذلك قوله تعالى D { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } ويعجبك الخ . يحدث قوله فى ~~قلبك عجبا ، والعجب حيرة تعرض بسبب الجهل بما تعجب منه وقد يستعمل العجب فى ~~حيرة تعرض مع العلم بالسبب ، والعجب هنا عبارة عما يلزم من عظمة الإنسان فى ~~قلب غيره ، وفى متعلق بيعجبك أو بقوله على ما رأيت ، من التفسير { ويشهد ~~الله على ما فى ms0242 قلبه } يستشهده أو يجعله شاهدا على أن قلبه مواطىء لقوله فى ~~الإيمان وهو كاذب فى دعواه { وهو ألد الخصام } شديد الخصومة وهو صفة مشبهة ~~فيما قيل ، وشهر ، واحتج له بورود مؤنثه على فعلاء كحمراء إن صح ، والراجح ~~أنه اسم تفضيل باق أو خارج عنه ، لأن الصفة المشبهة التى على وزن أفعل تختص ~~بالألوان والعيوب ونحوها ، ولا يصح أن يقال فى أعلم وأفضل إنهما صفتان ~~مشبهتان ، وهو قول الخليل والزجاج ، وإضافة اسم التفضيل لفاعله معنى جائزة ~~، ويجوز تقدير ، وهو ألد ذوى الخصام ، أو خصامه ألد الخصام ، أو الضمير ~~للخصام ، وهو ضعيف ، أو الخصام جمع خصام كصعب وصعاب ، أى أشد من كل من ~~يخاصم ، وهو يخاصم المسلمين خصاما شديدا أعظم من يخاصمهم فى الخصام ، ~~والشديد الخصام أو صاحبه ، فيقدر فى ، أى ألد الخصام ، والآية فى المنافقين ~~كقوله تعالى : « وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم » وكانوا حسنى المنظر ، والكلام ~~فى الإسلام والتحبب إلى أهله ، فذكر الله حسن كلامهم وحسن أجسادهم هنالك ، ~~والإفراد للجنس ، ولفظ من ، والمشهور الأخنس بن شريق وكان منهم كذلك ، وزعم ~~بعضهم أنه أسلم عام الفتح وحسن إسلامه ، ويعارضه قوله فحسبه جهنم ، واسمه ~~أبى ، ولقب الأخنس ، لأنه خنس بقومه أى تأخر عنه A بثلاثمائة رجل بعد ~~خروجهم لبدر ، وقال إن كان غالبا فهو ابن أختكم وأنتم أسعد به ، وإن غلب ~~كفيتموه ، وكان يحلف بالله أنه مؤمن محب لرسول الله A ؛ قدم إلى رسول الله ~~A فى المدينة وأظهر له الإسلام ، وأعجب النبى A ذلك منه ، وقال إنما جئت ~~أريد الإسلام والله تعالى يعلم أنى لصادق ، فكان A يدينه إليه فى المجلس ~~فكذبه الله وفضحه . PageV01P238 ### || CHECK 205 # { وإذا تولى } ذهب عنكم وعن المسلمين أو صار واليا ، والأول أولى لأن ~~الحال الواقعة ، وتتكرر ايضا هى ذهابهم أو ذهابه لا الولاية { سعى فى الأرض ~~} أسرع أو ذهب مجتهدا بقلبه { ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل } ذلك فى ~~الأخنس واضح ، وأما فى المنافقين عموما فلإرادة الجنس بمن ، وعراعاة لفظها ~~، ولأنه منهم والإفساد فى الأرض على العموم كقوله تعالى ms0243 { وإذا قيل لهم لا ~~تفسدوا فى الأرض } فهو بالكذب والنميمة والغيبة والسرقة والصد عن دين الهل ~~، والإهلاك خصه هنا بالحرث والنسل ، تخصيصا بعد تعميم ، وهذا أولى من جعل ~~الإفساد فى الأرض إهلاكهما مع تفسير الإفساد بالإهلاك المذكور وذلك كما روى ~~أن الأخنس مر بحرث ثقيف ومواشيهم ليلا وهم مسلمون ، فأحرق زرعهم وعقر ~~مواشيهم فى أرجلها ، ويقال إنها الحمر ، والنسل الحيوان ولو كبير السن ، ~~وأصحاب الحرث والنسل مسلمون . وكا يفعل ولاة السوء من إهلاك الحرث والنسل ~~وكما تظلم الولاة فيمنع الله المطر فيهلك الحرث والنسل بالقحط ، أو يرسل ~~مطرا مفسدا لهما ، أو طاعونا فى النسل وضررا فى الحرث . لشؤم الظلم ، قال A ~~، أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم قال أبو الدرداء ، كفى بك إثما أن لا ~~تزال مماريا ، وكفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما ، وكفى بك كاذبا أن لا تزال ~~محدثا إلا حديثا فى ذات الله D { والله لا يحب الفساد } أى لا يقبله فهو ~~يعاقب عليه . PageV01P239 ### || CHECK 206 # { وإذا قيل اتق الله } بترك الإفساد والمضار { أخذته العزة } احترت عليه ~~العظمة التى فى قلبه لنفسه والأنفة حتى صار كالمأخوذ وذلك مجاز لأن أصل ~~العزة خلاف الذل { بالإثم } بمواقعة ما هو ذنب وأغرته عليه؛ فيفعله لخصام ~~من يأمره بتقوى الله D؛ أو مع الإثم أو بسبب الإثم ، أو أخذت بمعنى أسرت ، ~~كما يقال للأسير أخيذ أى جعلته حمية الجاهلية أسيرا بحبل هو الإثم ، وفى ~~الآية ذم لمن يغضب إذا قيل له اتق الله ، قال بعضه : ولا يعزر الفاضى من ~~قال له ، ويعزر من قال له اعدل ، وعن ابن مسعود : من أكبر الذنب أن يقول ~~الرجل لمن قال له اتق الله تعالى ، عليك بنفسك ، عليك بنفسك { فحسبه } ~~كافيته اسم فاعل لا اسم فعل ، بمعنى كفته لوقوعه اسما ، لأن فى قوله D فإن ~~حسبك الله { جهنم } نارها وزمهريرها ، والكفاية هنا تهكم ، لأنها صرف السوء ~~أو الشىء أو فى الخير ، أو بمعنى الكفالة بجزائه ، ووزنه فعنلل بزيادة ~~النون إلحافا للرباعى الأصول بخماسيها ، من قوله ms0244 « بئر جهنام » أى بعيدة ~~القمر ، وذلك من الجهم ، وهو الكراهة ، وقيل وزنه فعنل كدونك لموضع ، وخفنك ~~للضعيف ، وقيل النون أصل فهو خماسى حروفه أصول وزنه فعلل بشدة الللام ~~الأولى كعرندس ، وقيل جهنم فارسى أصله كهنام فعرب { ولبئس المهاد } جهنم ، ~~والمهاد بمعنى الفراش ، أو ما يمهد للنوم تهكم . PageV01P240 ### || CHECK 207 # { ومن الناس من يشرى } يبيع { نفسه ابتغآء مرضات } طلب رضى { الله } ~~بالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى يصاب بضرر أو يقتل ، فالشراء ~~لنفسه ، بدلها الله ، سلمت أو تلفت أو أصابه ضر إلا أن المناسب لسائر ~~الآيات المفسرة بالقتل كقوله تعالى : { إن الله اشترى من المؤمنين } أن ~~يراد هنا أنه قتل شهيدا وقد قيل نزلت فى صهيب بن سنان الرومى عذبه المشركون ~~ليرتد فقال : إنى شيخ كبير ، لا أنفعكم ولا أضركم ، خذوا مالى وخلونى ، ~~ففعلوا ، وهو من العرب ، ونسب للروم لأن الروم أسرته صغيرا ونشأ فيهم ، ~~وذلك شراء لنفسه من جهنم بماله ، لأنه أبدله ليبقى إسلامه ، لا يرتد ولا ~~ينقص ولا حاجة لهذا على إبقاء الشراء على ظاهره ، ولما حلوه هاجر للمدينة ، ~~وروى أنه هاجر فتبعته جماعة من المشركين ، فنزل عن راحلته فنثر ما فى ~~كنانته ، وأخذ قوسه ، فقال : يا معشر قريش لقد علمتم أنى من أرماكم ، والله ~~لا تصلون إلى حتى أرمى بما فى كنانتى وأضرب بسيفى ما بقى منه شىء ، ثم ~~افعلوا ما شئتم ، وإن شئتم دللتكم على حالى بمكة ، فرفضوا ، فدلهم ، وقيل ~~لما قال لهم ذلك رغبوا عن قتاله ، فقالوا له ، دلنا على مالك وبيتك فعاهدوه ~~، فدهلم فخلوه ، ونزلت الآية ، وأخبرهم النبى A قبل قدومه واستقبله عمر رضى ~~الله عنه وقال يا صهيب ، ربح البيع ، وتلا عليه الآية ، ولا تضعف هذه ~~الرواية لانتقاء المقابلة لأنا نقول لم تنتف لأن صهيبا اشترى نفسه طالبا ~~لمرضاة الله ، يقبل الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ولا تأخذه العزة ~~، ولا ينهى عن المعروف ولا يأمر بالمنكر وهاجر إلى ذلك ، فذلك مقابلة تامة ~~، ثم إن المقابلة ليست لازمة ، وقيل نزلت فى الزبير والمقداد ms0245 إذ خرجا إلى ~~تنزيل خبيب من الخشبة التى صلبه عليها أهل مكة { والله رءوف بالعباد } إذا ~~أرشدهم إلى مثل هذا الشراء المورث للثواب الوافر وجعل النعيم الكثير جزء ~~لعلم قليل منقطع ، ولم يكلف مالا يطالق أو ما فيه عسر ، وأنه يغفر التائب ~~ولو عبد الصنم ألف عام ، ومات عقب توبته ، وأن المال والنفس له ويشترى ملكة ~~بملكه . PageV01P241 ### || CHECK 208 # { يآيها الذين ءامنوا ادخلوا } كلكم لا بعضكم { فى السلم } فى الانقياد { ~~كآفة } أى كلكم ، وأصله اسم فاعل من كفه ، فغلبت عليه الاسمية ، وتاؤه ~~للنقل من الوصفية إلى الاسمية ، أو للتأنيث ، أو للمبالغة ، أقوال ، وهو ~~حال من واو ادخلوا ، إشارة إلى الكف عن التفرق أو الحذف بمعنى كله ، لا ~~تتركوا بعضه كعدم تعظيم السبت وعدم تحريم لحم الإبل وشحمها ولبنها وصلاة ~~الليل بالتوراة نفلا كما يفعله بعض من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ~~، إذ طلب أن يقوم الليل بالتوراة ، ولا تتركوا الإيمان ببعض كتب الله ~~وأنبيائه ولا تتركوا شيئا من الدين . وآمنوا بقلوبكم لا بألسنتكم فقط ، كما ~~فعل ، المنافقون ودخلوا فى لفظ الذين آمنوا لظاهر حالهم ، وقيل الخطاب ~~للمنافقين لأنه يقال فيهم إنهم آمنوا ، وقيل لكفار أهل الكتاب إذ زعموا ~~أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل على أن السلم جميع الشرائع ، وقيل للمؤمنين ~~الخلص { ولا تتبعوا خطوات الشيطن } أثر خطواته ، أى أثر أقدامه ، والمراد ~~أنواع تزيينه بالتفرق ، بعض لا يسلم وبعض يسلم ، والشيطان لا يريد إيمان ~~هذا البعض ، وبالإيمان بالبعض دون البعض وبالبقاء على بعض أمر الجاهلية ، ~~أو بعض الكتب السابقة مما لا يجوز البقاء عليه ، كتحريم لبن البعير ولحمه ~~وتعظيم السبت ، والصلاة بغير القرآن { إنه لكم عدو مبين } ظاهر العداوة أو ~~مظهرها لكم ، لكن اغتررتم بما ناسب هواكم وجعلتموه حليفا لكم . PageV01P242 ### || CHECK 209 # { فإن زللتم } ملتم عن دخولكم كلكم ، أو فى أمر الإسلام كله { من بعد ما ~~جآءتكم البينت } الحجج الظاهرة فى أن الدين هو الحق ، انتقم الله منكم ودل ~~على هذا الجواب بقوله { فاعلموا أن الله عزيز } لا تفوتونه ms0246 { حكيم } ومن ~~الحكمة ألا يهل العاصى عن الجزاء بما يستحقه لا زائد ولا ناقص . PageV01P243 ### || CHECK 210 # { هل ينظرون } ينتظر من لم يدخل فى السلم { إلا أن يأتيهم الله } أى أمره ~~أو بأسه كقوله ، أو يأتى أمر ربك ، فجاءهم بأسنا أو يأتيهم الله ببأسه أى ~~يحضر بأسه { فى ظلل من الغمام } والواحد ظلة ، ومن شأن الغمام أن يكون ماء ~~، فإذا جاء فيه العذاب كان أشد عليهم ، إذ جاءهم الشر من حيث يظنون الخير ، ~~ولا سيما غمام مظلم موهم لقوة مائه أو أبيض ، مظنة الرحمة { والملئكة } ~~لجريان العذاب على أيديهم ، أخر ذلكم تتميما للإيهام ، أو تفسيرا لإتيان ~~الله بأن الآتى بالعذاب ملائكته { وقضى الأمر } ببقائهم على ترك الدخول فى ~~السلم ، ويقضى الأمر إلا أنه متحقق الوقوع لو كان موعودا به ، حى كأنه واقع ~~، فأخبر به على صيغة الماضى فهو داخل فى حيز الانتظار ، من قوله هل ينظرون ~~، أو المراد أن الله قد فرغ من أمرهم وقضاه ، أى حكم كان فهو غير داخل فى ~~حيزه { وإلى الله ترجع الأمور } فيجازى على الأعمال فى الآخرة وهى بعض ~~الأمور . PageV01P244 ### || CHECK 211 # { سل } يا محمد ، أو من يصلح للسؤال ، سؤال توبيخ وتقرير وتقريع ، وتحقيق ~~التقريع إنما هو على إنكار الحق المتقرر وإفحام لا استفهام حقيقى ، لأنه ~~عالم بالآيات التى أنزلت علهيم كلها { بنى إسراءيل كم } قيل لا يجوز أن ~~تكون للتكثير لتقدم السؤال ، قلت ، لا بأس بأنها للتكثير مع السؤال لأن ~~السؤال غير حقيقى بل تقرير وتقريع ، وهى مفعول به أو مقدم لآتى بعده ، إلا ~~على معنى ناولناهم فيكون مفعولا ثانيا { ءاتينهم من ءاية بينة } معجزرة ~~ظاهرة فى صدق أنبيائهم ، على أيدى أنبيائهم ، كفلق البحر والعصا ، فمنهم من ~~لم يؤمن ، ومنهم من آمن ، ولم يستقم ، أو آيات التوراة والإنجيل وغيرهما ~~ولم يعلموا بها ، دالات على الأحكام الشرعية وعلى رسالتك وحقيقة دين ~~الإسلام ، وذلك كله نعمة ، بدلوها بالإنكار وعدم العمل بمقتضاها ، ومن ~~للبيان متعلق بمحذوف ، حال من كم ، أو زائدة فى التمييز ، ولو لم يتقدم نفى ~~إلا ms0247 على تقريعهم بأنهم كأنه لم تأتهم آية ، ويضعف جعل كم مفعولا لا مطلقا ، ~~أى كم إيتاء آتيناهم ، فتكون من للابتداء أو للتبعية على أن آية بمعنى آيات ~~{ ومن يبدل نعمة الله } آيات التلاوة والمعجزات بالإنكار أو المحو أو ~~التأويل { من بعد ما جاءته } كفرا كقوله تعالى ، ألم تر إلى الذين بدلوا ~~نعمة الله كفرا ، لا بعد مجرد الوصف فقط ، بل بعد حضورها عنده وفهمه إياه ، ~~إذ لا يصدق أنها نعمة إن لم تفهم ، وربما يوجد التبديل من غير خبرة بالمبدل ~~أو عن جهل به فيتوهم عذر فاعله ، سمى الله دينه نعمة ، وهو أفضل من نعم ~~الصحة والمال والجاه { فإن الله شديد العقاب } جواب الشرط أى شديد العقاب ~~له ، فإن لم تقدر له كان تعليلا للجواب ، أى عاقبه الله عقابا شديدا ، لأن ~~الله شديد العقاب جزاء وفاقا إذ بدل أشد النعم ، وكان سببا لزيادة كفره ، ~~وهو الاعتداء المعبر عنه بالآيات المعبر عنها بالنعمة وهن سبب الهدى ~~وملزومه . PageV01P245 ### || CHECK 212 # { زين } أى زين الله ، لأنه الموجد للزينة وخالقها وخالق تأثير وسوسة ~~الشيطان ، إذ لا مؤثر سوى الله ، أو زين الشيطان أى عالج حصول الزينة ~~وخالفها الله بالخذلان { للذين كفروا الحيوة الدنيا } بالزخرفة فأحبوها { ~~ويسخرون } يهزأون { من الذين ءامنوا } لقلة حرمة الدنيا عندهم وقلة مالها ~~عندهم ، كبلال وعمار ، وصهيب ، والذين للحقيقة أو للاستغراق ، لأن من ~~المسلمين ذوى جاه وأموال ، والمراد يسخرون بالذين آمنوا أو لما جعلوا محلا ~~للسخرية ، ومبديا لها كانت مبدأة منهم { والذين اتقوا } ما حرم من شرك ~~ومعاص ، وهم الذين آمنوا المذكورون ، ذكرهم باسم التقوى أيضا أو المراد ~~المذكورون وغيرهم عموما لهم بالأولى ، والمراد الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~ومنها ترك المعاصى بدليل قوله { فوقهم يوم القيمة } فى جنات عاليات ، ~~وكرامة ومكانة ، وهؤلاء فى النار سافلين ، ودخل فى الكرامة وعلو الشأن كون ~~مساكنهم فى لاجنات ، فالفرقية حسية وعقلية ، ومن ذلك أن يسخر بهم بالمؤمنون ~~{ والله يرزق من يشآء } رزق الدنيا والآخرة ، فيملك الذين آمنوا أموال ~~المشركين ومنازلهم وأزواجهم فى الجنة وفى الدنيا ms0248 ، ويرزق الكفار فى الدنيا ~~استدراجا { بغير حساب } أى كثير لا يطيق الخلق حسابه ، وأما الله فكل شىء ~~عنده بحساب . PageV01P246 ### || CHECK 213 # { كان الناس أمة وحدة } على دين الله فى عهد آدم عليه السلام ، إلى أن ~~قتل قابيل هابيل ، فكفر قابيل ، وعلم أولاده الكفر ، وهذا أولى ما يقال ، ~~لأن ذلك فى أول الناس ، ويليه أن يقال المراد من بعد الطوفان ، ممن فى ~~السفينة ومن لم يكن فيها ، ولم يغرق ، ولا سلامة ، لأنهم تمحضوا للإسلام ~~إلى أن كفر من كفر بعد ، وهو حسن ، وليسوا قليلا مع من لم يغرق ، مه أنه ~~القلة لا تضر ، وأزواج حام وسام ويافث مسلمات ، وقال ابن عمر : كان الناس ~~متفقين على الكفر حتى بعث الله إبراهيم ولوطا ومن بعدهما ولم يرفعه إلى ~~رسول الله A إلا أنه مما لا يعلم بالرأى ، فلا يقال إن الاتفاق على الكفر ~~فى زمان غير معلوم ولا اتفاق على الإسلام ولا على الكفر بين آدم وإدريس ، ~~ولا بين آدم ونوح ، ولا يظهر أن بين نوح ومن قبله أكثرهم مؤمنون ، بل يظهر ~~أن أكثرهم كفار ، فقد يقال بالاتفاق على الكفر ، ولم يعتبر قليل الإسلام ، ~~ويناسب قول ابن عمر قوله تعالى { فبعث الله النبيين مبشرين } للمؤمنين ~~بالجنة { ومنذرين } للكافرين بالنار ، فإن الاتفاق على الكفر أو اتفاق ~~الأكثر مع إلغاء الأقل أدعى إلى بعث الرسل أكثر مما يدعو إليه الاختلاف ، ~~ولو جاز أن يراد اختلفوا كفرا وإيمانا بعد الاتفاق على الإيمان ، بدليل ~~قوله D ، « فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين » { وأنزل معهم } أى أرسل ~~معهم متعلق بمحذوف ، حال مقدرة ، أى مصاحبة لهم أو مقارنة أو مع بمعنى إلى ~~، أو على متعلق بأنزل { الكتب بالحق } ناطقا بالحق ، حتى لا يبقى اختلاف ، ~~والمراد جنس الكتب ، فمن الأنبياء من معه كتاب خص به ، ومنهم من معه كتاب ~~من قبله أو فى زمانه ، والمراد ما يشمل الصحف ، عشر صحف على آدم ، وثلاثين ~~على شيث ، وخمسين على إدريس ، وعشرا على موسى ، والتوراة والزبور والإنجيل ~~والقرآن ، وذلك مائة كتاب وأربعة ، والرسل ثلثمائة ms0249 ، وثلاثة عشر ، ~~والأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، { ليحكم } الله ، كما قرىء ، ~~لتحكم ، أو جنس النبى المبعوث ، وأفرد لأن الحاكم كل واحد أو أسند الحكم ~~للكتاب على طريق المجاز العقلى { بين الناس } مطلق الناس ، لا خصوص الذين ~~كانوا أمة واحدة ، لأن الإنزال بعد الاختلاف ، فلذلك لم يضمر { فيما ~~اختلفوا فيه } من الحق وغيره ، أو فى الكتاب على التوزيع ، يختلفون فينزل ~~الكتاب الأول ويقع الاختلاف بعد ذلك إنزال كل كتاب على حدة ، والمراد ~~بالإنزال معهم الإنزال مع بعضهم ، والمراد المجموع فإن أكثرهم لم ينزل عليه ~~كتاب ، بل يتبع كتاب من قبله ، أو كتاب من معه ، وأل فى الكتاب للجنس ، ~~فيشمل كتبا كثيرة ، والمذكور من الأنبياء فى القرآن ثمانية وعشرون على ~~اختلاف فى يوسف غافر ، أهو غير ابن يعقوب ، وعزير وذى القرنين ولقمان وتبع ~~مريم وأم موسى { وما اختلف فيه } أى فى الحق والكتاب ، بأن صرفوه أو أولوه ~~بما لا يجوز { إلا الذين أوتوه } أى الكتاب ، والأمة أوتيت كتابا كما أوتيه ~~نبيها ، لأنه أنزل عليه له ولهم { من بعد ما جآءتهم البينت } الدلائل ~~الشاهدة على حقيقة دين الله من الآيات المعبر عنها بالكتاب ، ومن الشواهد ~~العقلية ، والمنزل كتاب من حيث إنه جمع حروفا وكلمات وآيات ، من حيث إنه ~~علامة وبينات من حيث الوضوح { بغيا } ظلما أو حسدا للحرص على الدنيا ، ~~ومنشأ الاختلاف فى الأكثر الحسد ، والحسد سبب للظلم ، وهو تعليل الاختلاف ، ~~والتفريغ والإبدال جائزان فى الاستثناء ، ولو باعتبار متعدد ، نحو ما جاء ~~إلا زيد راكبا ، أى ما جاء أحد راكبا إلا زيد راكبا ، وما جاء رجل راكب إلا ~~زيد الراكب ، والمانع ، وهو الجمهور ، يقدر عاملا أى اختلفوا بغيا ، وأجازه ~~بعض فى الإبدال ، ولا خلاف فى جوازه بالعطف مطلقا { بينهم } نعتا لبغيا { ~~فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه } أهو الحق ، فمعنى ~~آمنوا شارفوا الإيمان لأن هداية من آمن إلى الإيمان تحصيل الحاصل ، أو ~~آمنوا بالكتاب والهداية لما سواه من الحق ، أو آمنوا ، والهداية الإثبات ~~على الإيمان أو آمنوا ، والهداية ms0250 زيادة ما منحوه من الحق ، اختلف كل أمة ، ~~وهدى الله من كل واحدة بعضها إلى الحق ، أو الذين آمنوا هذه الأمة ، ~~والمختلفون غيرهم ، أخذ اليهود السبت ، والنصارى الأحد ، وهدانا الله تعالى ~~للجمعة ، واستقبلت النصارى واليهود بيت المقدس ، وهدانا الله تعالى للكعبة ~~، ومنهم من يركع ومنهم من يسجد ، ومنهم من لا يركع ولا يسجد ، ومنهم من ~~يصلى ما شيا ، ومنهم من يصلى ويتكلم ، وهدانا الله لما علمت من الركوع ~~والسجود وترك الكلام ولا يمشى إلا لضرورة ألجأته إلى المشى ، ومنهم من يصوم ~~الليل والنهار ، ومن يصوم عن بعض الطعام ، وهدانا الله إلى ترك الوصال بعد ~~وقوعه ، وترك كل طعامن وقال بعض ، إبراهيم يهودى ، وبعض نصرانى ، وهدانا ~~الله تعالى إلى أنه مسلم ، وبعض إلى أن عيسى ولد زنا ، وبعض أنه إله ، ~~وهدانا الله تعالى إلى أنه رسول الله وروح منه { ولله يهدى من يشآء إلى صرط ~~مستقيم } أفعال أو اعتقادات لا عوج فيها ، توصل إلى الجنة لا تقصر دونها ~~ولا تميل ، وأكدها بتكرير لفظ الجلالة فى موضع الإضمار ومضارع الاستمرار ~~والاسمية . PageV01P247 ### || CHECK 214 # { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } بمجرد الإيمان دون لقاء شد كشدة حفر الخندق ~~ولغزوة الأحزاب والجوع فيها والخوف والبرد ، وشدة حرب أحد قبلها ، وشدة ~~مفارقة الأهل والمال الوطن عند الهجرة والحاجة ، نزلت فى غزوة الخندق ، ~~وكأنه أشير لهم بأنها آخر شدة تقصدون وتضطرون إليها ، وإن نزلت حين الهجرة ~~فالآية إشارة إلى أنهم يسيصابون ، ثم أصيبوا مع شدقا لهجرة بأحد والخندق ، ~~وترك أموالهم بمكة وديارهم ، وإظهار الهيود العدواة لرسول الله A ، وإسرار ~~قوم النفاق ، والخطاب للنبى A والمؤمنين ، أولهم ، وعلى الأول عد ضيق صدره ~~الشريف بمنزلة حسبان دخول الجنة بدون مكاره ، بل قبل الهجرة ، يأتونه A ما ~~بين مضروب ومشجوج ويقولون ألا تدعو لنا فيقول اصبروا ، فإنى لم أومر ~~بالقتال ، وقد ينشر الرجل ممن كان قبلكم من رأسه إلى ما بين فخذيه ويمشط ~~بأمشاط الحديد ما رد عظمه ، ولا يرده ذلك عن الإيمان كما قال { ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا ms0251 من قبلكم } والحال أنه لم يأتكم صفة من قبلكم ، أى صفة ~~كصفتهم مما يكره ، وقال والله ليتمن هذا الأمر حتى يصبر الراكب من صنعاء ~~إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ، وأم ~~بمعنى بل ، وهمزة إنكار لياقة الحسبان ، وفى لما ترقب وقوع ذلك والتصيير ~~لما فى حالهم منه ، وهى كالمثل المضروب فى الغرابة وذكرها بقوله { مستهم ~~البأساء } الفقر الشديد { والضراء } المرض والقتل { وزلزلوا } أزعجوا ~~بالشدائد { حتى يقول الرسول } جنس الرسول ، فيشمل رسلا كثيرة ، كأنكم فى ~~حال قول الرسل بتقدمكم إليهم أو تأخرهم ، ولو اعتبر تأخرهم عن زمان النزول ~~لنصب ، وزعم بعض أن المراد اليسع وبعض أشيعاء وبعض شيعاء فالقائلون متى نصر ~~الله أقوام هؤلاء الأنبياء { والذين ءامنوا معه } هم الذين خلوا من قبلكم ~~مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ، أو الذين آمنوا ، أولو التقدم فى أمر ~~الدين { متى نصر الله } استفهام استبطاء ولا شك ، لما وعدهم الله من النصر ~~، فأجابهم بطريق الإسعاف فى التعجيل بقوله { ألآ إن نصر الله قريب } ~~فاصبروا يوافكم مأجورين ، أى قلنا ، أو قال ، أو قيل لهم ، وعلى الأوجه ~~الثلاثة القائل الله ، كقوله تعالى : { وإن الله على نصرهم لقدير } لا كما ~~قيل إن هذا من قول الرسول والذين آمنوا وما قبله من قول العامة ، ولا من ~~قول الذين آمنوا ، ومتى نصر الله من قول الرسول ، ولا من قول الذين آمنوا ~~وإلى أن نصر الله قريب من كلام الرسول كما قيل . PageV01P248 ### || CHECK 215 # { يسئلونك ماذا ينفقون } أى وعلى من ينفقون ، بدليل قوله : فللوالدين الخ ~~، السائل عمرو بن الجموح الأنصارى ، وهو شيخ هرم ذو مال عظيم وكان بصيغة ~~الجمع ، لأنه قال فى سؤاله ماذا ننفق ولرضى غيره بسؤاله وإعجابهم به ، أو ~~سألوا معه كما قال ابن جريج { قل مآ أنفقتم } ما أردتم إنفاقه { من خير } ~~جواب عن نفس ما ينفق فى ضمن الشرط ، يتضمن أن الإنفاق يتصور بكل ما أمكن من ~~الحلال ، وهو الخير ، أو الخير المال ، والحلال يعرف من المقام لأنه لا ~~يتقرب إلى الله بمعصية ms0252 ومن خارج { فللولدين والأقربين واليتمى والمسكين ~~وابن السبيل } بيان للمنفق عليه تصريحا ، لأنه الأهم ، وأجاب عن نفس ما ~~ينفق بعرض التصريح ، لأن الأولى بهم أن يسألوا عن المنفق عليه ، والصحيح أن ~~الآية ليست فى الزكاة كما هو ظاهر ، وتجوز الزكاة للوالدين والولد بشرط ~~الفقر والإسلام ، وعدم قرنها بمنفعة ترجع إلى المعطى ، وتجوز من زوج لزوجها ~~ومنه لها ، كذلك لدين عليها لا تجد خلاصه لا لتتزين بها ، وإنما جازت لها ~~منه لأنه ليس عليه قضاء ما عليها من الدين ، وقدم الوالدين لعظم شأنهما ~~وحقهما وفعلهما مع الولد ، وأنهما أصله ، وحتى إنه هما نفسهما ، وإنما هو ~~لا قرابة فقط ، وذكر الأقرب بعدهما لأنه كبعض الوالدين فهو أولى ، إذ لا ~~طاقة على الناس كلهم . وذكر اليتامى لأنهم لا يقوون على الكسب ، وهم أحق ، ~~وسيما إن كان فيهم أيضا قرابة ، وأخر ابن السبيل إذ كان قويا حتى كان ابن ~~السبيل ، ولم يذكر السائلين والرقاب لدخولهم فى المساكين ، وقيل نزلت فى ~~رجل قال : يا رسول الله لى دينار ، قال أنفقه على نفسك ، فقال اثنان ، فقال ~~: على أهلك ، فقال : ثلاثة ، فقال : على خادمك ، فقال أربعة ، فقال : على ~~والديك ، فقال : خمسة ، فقال : على قرابتك { وما تفعلوا من خير } إنفاق أو ~~غيره كصلاة وصوم { فإن الله به عليم } كناية عن المجازاة ، إن كان من حلال ~~وفى إخلاص ولو حلالا عند المنفق لا عند الله مما لا يدرك بالعلم ، والجملة ~~جواب الشرط ، لأن المعنى تثابوا عليه أو دليل الجواب أى تثابوا عليه لأن ~~الله به عليم ، والإثابة على الإنفاق مستمرة بعد فرض الزكاة وقبله ، فلا ~~وجه لدعوى نسخه بالزكاة ، ولا سيما أن هذا شامل للزكاة وغيرها ، وتعميم بعد ~~تخصيص ، وليس أمرا بل إخبار فلا يقبل النسخ . PageV01P249 ### || CHECK 216 # { كتب عليكم القتال } قتال الكفار { وهو كره لكم } مصدر بمعنى مكروه ، أو ~~وصف بمعنى مكروه لكم فى طبع النفس ، أو ذو كره أو نفس الكره مبالغة ، لصرف ~~المال والتعب والجراح والموت ومفارقة الأهل والولد ، قال A إن الله ليجرب ~~أحدكم بالبلاء ms0253 ، وهو أعلم به ، كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار ، فمنهم من يخرج ~~كالذه بالإبريز فذلك تجاه الله من السيئات ، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود ، ~~فذلك الذى قد افتتن { وعسى أن تكرهوا شيئا } مما كلفتم به { وهو خير لكم } ~~دنيا كنتم ظفر ، وأخرى كثواب وشهادة { وعسى أن تحبوا شيئا } مما نهيتك عنه ~~لليقاته بالطبع { وهو شر لكم } دنيا كجلد ورجم وقطع وحبس ، وأخرى كعذاب ~~القبر والبعث والنار والذل والفقر وفرت الأجر ، وذلك كالزنا وترك الجهاد ، ~~ففى تركه ضعفكم وسبى ذراريكم ونهب أموالكم ، وحرمان ثواب الآخرة ، وعسى ~~تليبن فى الزجر والجلب ، والنفس إذا ارتاضت أحبت مكروهها وكرهت محبوبها ، ~~وأمر الله تعالى ونهيه كلها مصلحة للعبد { والله يعلم } كل شىء ، فهو عالم ~~بما يصلح لكم { وأنتم لا تعلمون } إلا ما علمكم ، فبادروا إلى ما أمرتم به ~~وإلى ترك ما نهيتم عنه ، فليس ينهاكم عما هو خير لكم ، ولا يأمركم بما هو ~~شر لكم ، وكل ما نهيتم عنه شر لكم ، وكل ما أمرتم به خير لكم . PageV01P250 ### || CHECK 217 # { يسئلونك عن الشهر الحرام قتال } بدل اشتمال { فيه } عن قتال فى الشهر ~~الحرام رجب أمر سرية فى جمادى الأخيرة قبل بدر شهرين ليرصدوا عيرا لقريش فى ~~بطن نخلة ، فيها عمرو بن عبدالله بن عباد الحضرمى ، وهو أول قتيل من ~~المشركين قتله المسلمون ، وكذا الأسر والغنمن وهم ثلاثة فقتلوه وأسروا ~~اثنين عثمان بن عبدالله ، والحكم بن كيسان ، وهرب واحد نوفل بن عبدالله ، ~~واستاقوا العير وفيها تجارة الطائف ، وفيها زبيب وأدم لأهل الطائف ، وغير ~~ذلك لقريش ، وعلى السرية ابن عمته A عبدالله بن جحش ، وقد كتب له كتابا ~~وقال له ، لا تنظر فيه إلا بعد سير يومين فنظر بعدهما ، وفيه لا تكره ~~أصحابك على السير ، وهم ثمانية رجال ، منهم وافد بن عبدالله أشرف على أصحاب ~~العير ، وقد حلق رأسه ، فقال بعض لبعض : هم عمار لا بأس منهم ، فقالت كفار ~~قريش : استحل محمد الشهر الحرام ، شهرا يتفرق فيه النسا لمعايشهم ويأمنون ~~فيه ، فشق ذلك على عبدالله ابن جحش ومن معه ms0254 من السرية ، وقالوا لا نبرح حتى ~~تنزل توبتنا ورد A العير بأحمالها والأسيرين بالغوا لأنهم أبرار ، وعدوا ~~الخطأ كذنب ، أو قبل أن يعرفوا أن الخطأ والنسيان معفو عنهما ظنوا أنهم فى ~~آخر جمادى ، وهم فى أول رجب ، وعن ابن عباس أخذ الغنيمة والأسيرين ولم ~~يردهم ، وأنهم أول غنيمة ، ويجمع بأنه ردها بمعنى أوقفها ولم يقبلها الوحى ~~، ولا ضعف فى هذا ، والسائلون أصحاب السرية سؤال تحرج وتوبة لعلمهم بحرمة ~~القتال فى الشهر الحرام كما قالوا حتى تنزل توبتنا ، وقيل السائلون ~~المشركون سؤال جدال ، وعيروا من فى مكة من المسلمين ونسبوا لك للنبى A ولم ~~يحضر لأنهم قومه ومتبعوه { قل قتال فيه كبير } أى القتال فيه هو أمر كبير ~~إذا فعل عمدا ، والسرية لم تقاتل عمدا ، وهو حرام من لدن إبراهيم A ، ~~والمذهب أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ، والذى عندى أنه شرع لنا ، وأنه ~~يقدم على الاجتهاد ما لم ينافه القرآن أو الحديث . أو الإجماع بدليل راجح ، ~~ولا خلاف فى أنه ليس شرعا لنا إذا صرح فى ذلك بخلافه ولا يصح أن شيئا شرع ~~لمن قبلنا إلا إن ذكر عنهم فى القرآن أو الحديث أو الإجماع ، أو رواه ثقة ~~أسلم منهم كعبدالله بن سلام ، وقد قيل إن تحريم القتال فى الأشهر الحرم ~~منسوخ بقوله تعالى ، فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم ، ولو كان عمومه فى المكان لما قيل إن عموم الأمكنة قرينة عمومه ~~الأزمنة ، ولأن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد والنسخ مذهب الأكثر وقد ~~قيل إن الأشهر الحرم فى تلك السنة لا فى السنين بعدها ، وقال عطاء : لا نسخ ~~فى ذلك لكن إن قاتلك فقاتله ، وقيل نسخت هذه الآية ، ولو كان قتال نكرة فى ~~الإثبات كقوله تعالى PageV01P251 { علمت نفس ما أحضرت } ولا سيما أنها قيدت ~~بما تعم به قوله فيه ، على أن نعتها أو متعلق بها فلما عمت صح نسخها بقوله ~~تعالى ، اقتلوا المشركين الخ { وصد } مبتدأ خبره مع ما بعده أكبر أى منع { ~~عن سبيل الله } دينه ms0255 { وكفر به } أى بالله أى إشراك بالله لورود الضمير ~~للمضاف إليه فى القرآن بلا شرط كون المضاف كلا ، وإن رد للسبيل كان ~~كالتكرير ، لأن الصد عن السبيل كفر به منهم لإشراكهم ، وأما الفاسق فقد ~~يمنع من الشىء مع إيمانه به ، وجاز رده إليه لأن فيه تصريحا بأن الصد عنه ~~كفر به { والمسجد الحرام } عطف على سبيل ، أى عن سبيل الله وعن المسجد ~~الحرام ، وجاز عطف كفر على المصدر قبله ، عطف المسجد على معموله ، وهو سبيل ~~، لأن الصد عن سبيل الله فرد من أفراد الكفر به ، فإنه ليس بأجنبى محض وعطف ~~المسجد على الهاء بلا إعادة جار لجواز نسبة الكفر إلى الأعيان باعتبار ~~الحكم المتعلق بها وهو منع الناس عن المسجد الحرام ، نحو ومن يكفر بالطاغوت ~~أى بألوهيته { وإخراج أهله } النبى والمؤمنين ، سماهم أهله ، لأنهم ~~القائمون بحقوقه أو لأنهم يصيرون أهله بعد الفتح { منه } من المسجد الحرام ~~{ أكبر عند الله } من القتل والأسر والغنم الواقعات من السرية أو مطلقا فى ~~الشهر الحرام { والفتنة } الشرك وإخراج النبى A والمؤمنين من مكة { أكبر من ~~القتل } من قتل الحضرمى فى الشهر الحرام ، لأنهم قتلوه فيه ظنا منهم فى ~~جمادى ، وهو حلال الدم لأنه مشرك محارب { ولا يزالون يقتلونكم حتى } إلى أن ~~، أو كى { يردوكم عن دينكم } إلى الكفر فى ظنهم واعتقادهم ، وخيب الله ظنهم ~~واعتقادهم ففشلوا ، وما توا قبل أن يردوا المسلمين عن دينهم وأسلم الكثير { ~~إن استطعوا } متعلق بيردوكم أو بلا يزالون ، على معنى يدومون على القتال إن ~~استطاعوا الدوام عليه ، وما فى هذا من الابتذال يزول بالتلويح إلا أنهم لا ~~يستطيعون ذلك الدوام بل يفشلون { ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت } بقتل أو ~~بلا قتل { وهو كافر فأولئك حبطت } بطلت ، قيل كما تحبط الدابة تفسد بأكل ~~نبات اسمه الحباط ، أو أكثرت الأكل فى مرعاها فتفسد أو تموت { أعملهم } ~~الصالحة وعوقبوا عن أعمالهم السيئة { فى الدنيا } لا تعتبر لهم فيها ، بل ~~تلغى لا يعصم بها ماله الذى فى بلد الإسلام ولا دمه ، فإنه ms0256 يقتل ولو امرأة ~~، ولا يرث ولو يورث ولا يمدح ، وتبين زوجته ، وتؤخذ أولاده عنه { والآخرة } ~~لا يثابون عليها فى الآخرة { وأولئك } المرتدون { أصحب النار هم فيها خلدون ~~} وإن تاب قبل موته قضى ما فعل قبل ردته عندنا وعند أبى حنيفة وقيل يرجع له ~~كله ، وقيل إلا الحج فإنه يعيده ، ولا ترجع له الصحبة إن لم يدركها بعد ~~توبته من الردة ، وقيل ترجع له ولو مات قبل توبته ، ومذهب الشافعى أنه إن ~~تاب قبل الموت رجع إليه علمه ، وصح له . PageV01P252 # ولم يعده ، لأن الله D قيد الإحباط بالموت على الردة ، وعلى هذا القيد ~~يحمل إطلاق قوله تعالى : « ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله » ومذهبنا كمذهب ~~الشافعى فى حمل المطلق على المقيد . إلا أنا نقول : قيد الموت على الردة ~~إنما هو لاعتبار الإحباط فى الآخرة ، واستحقاق النار ، وعند أبى حنيفة ، ~~المطلق لا يحمل على المقيد إلا إذا اتحدت الحادثة والسبب ، ودخل المطلق ~~والمقيد على الحكم ، بخلاف هذه الآية ، لأن الحكم والسب وإن اتحد لكن ~~المطلق والمقيد دخلا على السبب ، فيجوز أن يكون المطلق سببا كالمقيد . ~~لإمكان الجمع ، فيحتج بقوله تعالى : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ، على ~~أن الحسنات تحبط بنفس الردة والموت عليها ليس بشرط ، بناء على أصله ، من أن ~~المطلق يحمل على إطلاقه ، كما أن المفيد يحمل على تقييده . PageV01P253 ### || CHECK 218 # { إن الذين ءامنوا والذين هاجروا } أوطانهم ، أى فيه ، أى فى سبيل الله { ~~وجهدوا } لمغوا جهدهم فى قتال أهل الشرك { فى سبيل } أى لسبيل ، أى لإعلاء ~~سبيل { الله } أى دينه ، هم السرية ، والأولى العموم ، فيدخلون به ، وكل من ~~الإيمان والمهاجرة والجهاد فى سبيل الله صفات لهم ، ولكن أعاد لفظ الذين ~~إعظاما لشان الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان برجاء رحمة الله لهم ظنوا هم أو ~~غيرهم أنهم آثمون فى القتل والأسر والغنم ، وأنهم إن لم يأثتمو فلا أجر ~~لهجرتهم وجهادهم ، فأخبرهم الله أنهم أهل للرجاء للرحمة ، وأهل للرحمة ~~والغفران ، تفضلا من الله حل وعلا ، كما قال { أولئك يرجون رحمت ربهم } ~~إنعامه { والله ms0257 غفور رحيم } لكل أحد إلا من هرب بالإصرار . PageV01P254 ### || CHECK 219 # { يسئلونك عن الخمر والميسر } نزل فى مكة ، ومن ثمرات النخيل . الخ ، ~~وكان المسلمون يشربون الخمر حلالا ، وقال فى المدينة عمر ومعاذ وجماعة من ~~الأنصار : يا رسول الله ، أفتنا فى الخمر والميسر ، يذهبان العقل والمال ، ~~فنزل : يسئلونك عن الخمر والميسر ، فتركهما قوم لقوله تعالى : { قل فيهمآ ~~إثم كبير } وبقى عليهما قوم لقوله تعالى { ومنفع للناس } ثم أطعم عبدالرحمن ~~بن عوف ناسا من أصحابه A ، وسقاهم الخمر ، وصلى أحدهم بهم المغرب ، وقرأ ، ~~يأيها الكافرون أعبد ما تعبدون ، فنزل : لا تقربوا الصلاة ، الآية ، فكانوا ~~يشربونها حين يصبحون قبل وقت الصلاة ، وأطعم عثمان بن مالك رجالا ، فيهم ~~سعد بن أبى وقاص أس بعير مشويا وسقاهم خمرا ، فافتخروا وأنشدوا وتسابوا ، ~~وأنشأ أحدهم قصيدة فى مدح قومه وهجاء الأنصار ، فثج رجل من الأنصار رأس سعد ~~بلحيى بعير موضحة ، فشكاه سعد إليه A ، فقال عمر : انهينا يا ربنا ، وذلك ~~بعد الأحزاب بأيام ، والتدريج ليركوا ما ألفوا ، والحمر ما اشتد من عصير ~~العنب لعة ، وألحق بحكمه كل ما أسكر ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ، وما ~~أسكر الفرق منه فملء الكاف منه حرام ، وتسميته خمرا فى حقيقة اللغة أو مجاز ~~، وسميت خمرا لأنها تخمر العقل ، أى تغطيه ، كخمار المرأة ، لما يستر وجهها ~~أو رأسها ، وكالخامر ، وهو كاتم الشهادة ، أو لأن أصلها يغطى حتى يشتد ، أو ~~لأنها تخالط العقل ، يقال : خامره داء أى خالطه ، أو لأن أصلها يترك حتى ~~يدرك ، كما يقال : اختمر العجين ، أى بلغ إدراكه ، أو لتغير ريحها ، واللفظ ~~فى الأصل مصدر ، وليس بمعنى اسم الفاعل ، ولا بمعنى اسم مفعول ، ولا باقيا ~~على المعنى المصدرى ، بل هو اسم لذلك المائع المسكر ، كما روى البخارى ~~ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وكل مسكر خمر ، ورووا أن الخمر ما خامر ~~العقل ، وهى ما اشتد ثم سكن ، وقيل : ما اشتد فهو خمر ولو أخذ قبل السكون؛ ~~وقيل : إن سكن بنجو ماء صب فيه فهو حلال ، وكل مفتر حرام ، وعن ابن عمر ، ~~لو ms0258 أدخلت أصبعى فيها لم تتبعنى ، يعنى يقطعها ، وعن على ، لو وقعت قطرة من ~~خمر فى بئر فبنيت فى مكانها منا ة لم أؤذن عليها . ولو وقعت فى بحر ثم جف ، ~~فنيت فيه الكلأ لم أرعه دابتى . والميسر أنواع : المخاطرة ، كاللعب بالكعب ~~والجوز والنرد والشطرنج وإلقاء السهام على أنه من خرج سهمه نحر حزورا أو ~~غيرها فتؤكل أو يحضر كذا طعاما ما يؤكل ، سمى لأنه أخذ مال بيسير من ~~الثلاثى ، أو هو من أيسر صار ذا يسر بمال غيره ، أو من أيسر بمعنى سلب ~~اليسار عن من أخذ ماله فبنى بحذف الزائد ، أو من أيسروا الشىء إذا اقتسموه ~~، أو من يسر بمعنى وجب ، بسبب القد تجعل الأزلام والأقلام الفذ والترأم ، ~~والرقيب والحالس والنافس والمسبل ، والمعلى والمنيح ، والسفيح ، والوغد فى ~~خريطة تكون بيد عدل يجلجلها ، ثم يدخل يده فيخرج قدحا فيه اسم رجل ، وكل من ~~خرج اسمه فله نصيب من جزور مقسومة على ثمانية وعشرين ، ومن خرج له قدح لا ~~تصيب له لم يأخذ شيئا ، وغرم ثمن الجزور ، ولا يأكل من أنصبائهم ، بل كل ~~الجزور للفقراء واللاتى لا نصيب لهن المنيح والسفيح والوغد { وإثمهمآ } من ~~تضييع المال ووقوع الفتنة والشتم وقول الفحش والضرب والزنا وترك الصلاة ~~والصوم { أكبر من نفعهما } وهو تصفية اللون وزوال الهم وهضم الطعام ، ~~وتقوية الجماع والفرح والحمل على الشجاعة ، والكرم إلا أنه يعقب الضعف ~~ويثقب العظم ، { ويسئلونك } سأله معاذ بن جبل وثعلبة وغيرهما ، وقيل عمرو ~~بن الجموح سأله فيما مضى ، عن نوع ما ينفق وعلى من ينفق ، وسأله ، هناكم ~~ينفق ، وكان الرجل ينفق ماله كله حتى لا يجد ما يأكل هو وعياله { ماذا ~~ينفقون } أى أقليلا أو كثيرا بدليل قوله { قل العفو } أى ما تيسر بلا مشقة ~~، كالفاضل من الحاجة من نفقة العيال . PageV01P255 # روى البزار أن رجلا أتى النبى A بمثل بيضة الحمامة من ذهب ، أى بمثل بيضة ~~من ذهب ، أصابها فى بعض المغازى ، وفى رواية أبى داود وابن حبان ورواية ~~للبزار ، فى المغانم ، وعلى كلن أعرض عنه ms0259 A حتى كرر مرارا ، من يمينه ثم من ~~يساره ، ثم من خلفه ، فقال هاتها مغضبا ، فأخذها فحذفها حذفا ، لو أصابه ~~لشجه ، أو لعقرته ، أو لأوجعته ، ثم قال : يأتى أحدكم بماله كله يتصدق به ~~ويجلس يتكفف الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى ، علم A أنه ليس له إلا ذلك ، ~~وعلم أنه لا يصبر عن السؤال بكفه ، أو أرشد إلى الأصلح ، فحصل الجمع بينه ~~وبين قوله : خير الصدقة جهد المقل ، أى إذا كان يصبر ولا يتكفف ، كما قيل ~~عن أبى بكر فى أحيان جميع ما ملك غير بيته وما يستره ، وعنه A : « خير ~~الصدقة ما أبقت غنى ، واليد العليا خير من السفى وابدأ بمن تعول » تقول ~~المرأة ، أنفق على أو طلقنى ، ويقول مملوكك ، أنفق على أو بعنى ، ويقول ~~ولدك ، إلى من تكلنى { كذلك } أى كما بين لكم أن الأصلح صدقة العفو ، أو مع ~~ما مر من الأحكام من قوله : « يسئلونك ماذا ينفقون ، قل ما أنفقتم من خير » ~~إلى هنا { يبين الله لكم الأيت } سائر الآيات التى تنزل بعد ، أو مطلقا ، ~~أى من شأنه التبيين ، والمراد يأتى بها بينة أو الأمر ، والكاف الأولى ~~لرسول الله A ، أو لمن يصلح مطلقا ، وفى هذا الوجه الجمع ما صدقا ، ~~والثانية للمؤمنين ، كما يقول الأمير لنائبه ، أقول لك ، افعلوا كذا ، أى ~~قل لهم افعلوا ، أو أراد بالأولى الفريق { لعلكم تتفكرون } . PageV01P256 ### || CHECK 220 # { فى الدنيا والأخرة } فى أمورها ، فتأخذون ما يصلح لكم ولا يضركم ، أو ~~فى أيهما أحق فتجدونه الآخرة ويجوز أن يتعلق بيبين ويتفكر فى قوله فى ~~الدنيا ، والتكرار بالتنازع لا ركة فيه { ويسئلونك } نزل ، إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى . . . الآية ، ولا تقربوا مال اليتم . . . إلخ ، فتركوا تعهد ~~أموالهم ومؤاكلتهم حتى إنهم ليصنعون طعاما لليتيم م ماله ، وإن فضلت فضلة ~~لم يأكلوها ولم يبيعوها ، إذ لا تشترى أيضا لذلك ، ولأنها لا تصلح للبيع ، ~~ويجبسونها ليأكلها حتى تفسد ، فيريقوها ، ويجعلون لطعامه قدرا وحطبا وغير ~~ذلك على حدة ، وتضرر بذلك اليتامى ، وشق على قوامهم ، فنزل قوله تعالى ~~ويسئلونك { عن ms0260 اليتمى } إلخ ، أى عن خلطة أموالهم ، رواه أبو داود والنسائى ~~والحاكم ، وصححه من حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما { قل إصلاح } مبتدأ ~~خبره خير { لهم } متعلق بإصلاح ، أو نعته ، أى إصلاح أموالهم { خير } لكم ~~ثوابا ولهم نفعا ، أو أفضل من تركها ، وفى تركها ، تحرجا ، ثواب على نيتكم ~~، أو الإصلاح لهم أن يوسعوا فى أموال أنفسهم لليتامى ، أو أن يخالطوهم فى ~~الطعام والخدمة والسكنى ، بأموالكم وأموالهم ، وخدمكم ودوابكم ، فتصيبوا من ~~أموالهم ، أو تصلحوا أموالهم بلا أجرة ولا عوض . قال الزجاج : كانوا ~~يتزوجون من اليتامى الموسرات ويأكلون أموالهن ، فشدد عليهم فى أمر اليتامى ~~تشديدا ، خافوا معه التزوج باليتامى ومخالطتهم ، فأعلمهم الله أن الإصلاح ~~خير الأشياء ، وأن مخالطتهم بالتزوج مع تحرى الإصلاح جائزة { وإن تخالطوهم ~~} بالمال والمصاهرة فهذا خير لكم فى الدارين ، أو ، فلكم ذلك { فإخونكم } ~~فهم إخوانكم ، أى لأنهم إخوانكم فى الدين ، ومن حق الأخ مراعاة الأصلح له ~~والصبر { والله يعلم المفسد } لأموالهم ، بالأكل والتضييع ولغيرها ، وفى ~~شأن غيرهم ، ولا يخفى عليه من أراد الخطلة للخيانة ، ومن الخيانة أن ~~يتسلفها تنمية لمال نفسه ، واتجارا بها لنفسه بلا حاجة ، بل يتجر بها ~~لليتيم بالمضاربة وغيرها بنفسه أو بعيره ، وإن ضاعت بلا تقصير فى تجره لم ~~تلزمه ، لأنه A أمر بالتجر بها { من المصلح } لأموالهم ، وفى شأن غيرهم ، ~~وذلك وعيد للمفسد ووعد للمصلح { ولو شآء الله } إعناتكم { لأعنتكم } ألقاكم ~~فى العنت ، أى المشقة ، بتحريم المخالطة ، ولو مانعة ، فالله لم يعنتنا ، ~~فيجز لنا مراعاه صلاحهم ، حتى إنه ليجوز لنا فداء أموالهم ببعضها ، ولو ~~بنصف أو أكثر من جائر أو أمر متلف ، وإجبارهم على كسب لائق بهم ، ولهم غلته ~~، وشراء عقار لهم إن لم يخف عيه جائرا أو خرابا أو خراجا لا تبقى معه لهم ~~فائدة ، وإطعامهم الرقائق ، وإلباسهم بحسب أموالهم وخلط أموال يتامى بحفظ ~~وإصلاح { إن الله عزيز حكيم } لا يكون مغلوبا ولا غير متقن للأمر . PageV01P257 ### || CHECK 221 # { ولا تنكحوا } لا تتزوجوا أيها المؤمنون { المشركت حتى يؤمن } ولو ~~كتابيات ذميات ، جروا على تحريم الكتابيات ms0261 الذميات كغيرهن ، ثم نزل نسخ ~~تحريمهن بقوله تعالى : { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } وبقيت ~~الكتابيات المحاربات وسائر المشركات على التحريم ولو اقترنت الآيتان لقلت ، ~~إن ذلك تخصيص للعموم ، كما شهر فى المذهب وعند الشافعية ، من أن ذلك من ~~تخصيص العام ، ومن جواز تأخير دليل الخصوص فى العموم ، ولو كانت مقارنة بين ~~العام والخاص ، ولك أن تقول ، لا نسخ ولا تخصيص ، بل المشركات فى الآية غير ~~الكتابيات ، لأنه كثر فى القرآن مقابلة المشركات بالكتابيات ، كقوله تعالى ~~: { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين } ، ولو كان أهل الكتاب ~~أيضا مشركين لقوله سبحانه عما يشركون ، وأجاز بعض قومنا نكاح الحربيات ~~الكتابيات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، وليس بشىء ، ونص ابن عباس على ~~المنع ، وهو الصحيح { ولأمة } وزنه فعة بحذف اللام ، وأصله أهو بفتح الميم ~~وإسكانها ، قولان ، احتار الأكثرون الفتح ، وتجمع على إماء بوزن فعال ، ~~بكسر الفاء وهو الأكثر ، وعلى ءام بوزن أفح بفتح الهمزة وإسكان الفاء وكسر ~~العين ، وأصله أفعل بفتح الهمزة وإسكان الفاء وضم العين ، وهكذا أ امو بفتح ~~الهمزة الأولى وإسكان الثانية وضم الميم ، قلبت الثانية ألفاء وضمة الميم ~~كسرة والواو ياء ، حذفت للتنوين بعدها ، وقلبت الواو ياء ، لئلا يختم اسم ~~عربى معرب بواو ساكنة قبلها ضمة لازمة ، فيقال ءام ، جرا ورفعا وءاميا نصبا ~~{ مؤمنة خير من مشركة } حرة { ولو أعجبتكم } لجمالها ومالها وعزتها ونسبها ~~، فكيف الحرة المؤمنة ، ولا خير فى المشركة ، إلا أن المشاركة باعتبار ~~الاعتقاد لا الوجود ، واسم التفضيل لا يخرج عن التفضيل مع وجود من ، ~~والمشاركة هنا موجودة ، ففى كل من الأمة المسلمة والمشركة الحرة تمتع ~~بالأنوثة ، وفى المشركة الحرية ، وفى الأمة الإيمان ، وكل ذلك حسن ، ففضل ~~الله حسن الإيمان على حسن الحرية ، وخيرية الحرة المؤمنة على المشركة الحرة ~~معلوم بالأولى ، ولا حاجة إلى أن الأمة مملوكة الله الشاملة للحرة ، ولا ~~تعسف فى ذلك ، بل التعسف فى دعوى أن الأمة بمعنى مملوكة الله ، لأن هذا ولو ~~كثر استعماله حقيقة أو مجازا ، ولكن فى مقام الوعظ ونحوه ، لا ms0262 فى مقام ~~الأحكام كما هنا . # روى عن ابن عمر أن رسول الله A بعث مرثدا الغنوى إلى مكة ، ليخرج منها ~~ناسا من المسلمين سرا ، وكان يهوى امرأة فى الجاهلية ، اسمها عناق ، فأتته ~~، فقالت له : ألا تخلو؟ فقال ، ويحك ، إن الإسلام حال بينى وبينك وحرم ~~الزنا ، فقالت : هل لك أن تتزوج بى؟ فقال : نعم ، ولكن أرجع إلى النبى A ~~فأستأمره ، فقالت : أبى تتبرم ، فصرخت عليه ، فعذبوه ، ثم خلوه ، فسأل رسول ~~الله A فنزل . PageV01P258 # ولا تنكحوا المشركات : كذا قيل . # والصحيح عندهم أن قصته هذه نزل فيها : { الزانى لا ينكح إلا زانية } كما ~~أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى من حديث ابن عمر ، ولا مانع من نزول ~~الآيتين فى القصة . # ونزله قوله تعالى : ولأمة مؤمنة . الخ فى تزوج حذيفة بن اليمانى ، أو ~~عبدالله ابن رواحة أمة بعد عتقها وعاب عليه بعض المؤمنين ، كانت لحذيفة ~~وليدة اسمها خنساء ، فقال : يا خنساء ، ذكرت فى الملأ الأعلى على سوادك ~~ودمامتك ، ثم أعتقها وتزوجها . # وروى أنه غضب عبدالله بن رواحة على أمة سوداء ، فلطمها ، فأتى النبى A ~~فأخبره ، فقال : وما هى يا عبدالله؟ قال : تشهد أن لا إله إلا الله وأنك ~~رسول الله ، وتصوم رمضان ، وتحسن الوضوء ، وتصلى ، فقال : هذه مؤمنة . # قال عبدالله : فوالذى بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ، ففعل ، فطعن عليه ~~ناس من المسلمين ، وقالوا : تنكح أمة؟ وعرضوا عليه حرة مشركة ، فنزل قوله ~~تعالى : « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم » قال A : « لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا ~~تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطفيهن ، وانكحوهن على الدين ، فلأمة ~~سوداء خرماء ذات دين أفضل » . # وقال رسول الله A : « تنكح المرأة لأربع ، لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ~~ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك » . # وقال الإمامية من الروافض وبعض من الزيدية ، إن هذه الآية ناسخة لقوله ~~تعالى : { والمحصنات من الذين أوتو الكتاب حل لكم } والصحيح أنه تخصيص من ~~هذه الآية العامة ، بل وقع كثيرا فى القرآن التعبير بلفظ الشرك فى مقابلة ~~أهل الكتاب ms0263 مع أنهم مشركون أيضا { ولا تنكحا المشركين } لا تصيروهم ولو أهل ~~كتاب أزواجا للمؤمنات { حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن } فكيف الحر المؤمن ، وهذا ~~أولى من أن يقال أراد عبدالله حرا أو مملوكا كما مر ، والتنكير هنا وفى ~~قوله ، ولأمة . . . الخ للعموم فى الإثبات ، كذا قيل ، قلت : لا إلا أن ~~يراد العموم البدلى ، والتفضيل هنا على حد ما مر فى قوله تعالى ولأمة مؤمنة ~~. . . الخ ، ولا يصح ما قيل فيهما أعظم في خيريتهما من المشرك والمشرك فى ~~شريتهما { خير من مشرك } حر ولو كتابيا { ولو أعجبكم } لمرتبته فى المال ~~والعز والنسب ونحو ذلك ، وعلل ذلك بقوله { أولئك } إشارة إلى المشركات ~~والمشركين ، لأن المراد بمشرك ومشركة العموم ، إما شموليا ، وإما بدليا ، ~~والبدلى يجوز معه صيغ الجموع ، لأن ما صدقه العموم ، ولا تغليب فى أولئك ، ~~لأنه وضع للذكور ، وللإناث ، ولهما معا { يدعون } الواو تغليل للذكور { إلى ~~النار } إلى الشرك وما دونه مما يوجب النار أو يدعون إليها بدعائهم إلى ذلك ~~فلا تتزوجوا نساءهم ، ولا تزوجوهم نساءكم ، لأنهم أهل لأن تقصوهم لا أن ~~تنفعوهم ولئلا تكسبوا منهم سوءا { والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة } أى ~~أولياءه من النبى A والمؤمنين والمؤمنات يدعون إلى الجنة والمغفرة بالدعاء ~~إلى موجبهما ، أو يدعو إلى موجبهما ، وقدرنا أولياءه لتتم المقابلة ، لقوله ~~تعالى ، أولئك ، مخلوق لمخلوق ولو لم يقدر لجاز ، وفى ذكر لفظ الجلالة ~~نيابة عن ذكرهم إعظام لهم إذ جعل دعوتهم دعوة لله ، كما جعل محاربتهم ~~محاربة لله ، فى قوله تعالى : يحاربون الله ، ويدل لمراعاتهم قوله { بإذند ~~} إذ لا معنى لقولك ، الله يدعو بإذن الله ، وأيضا مراعاتهم أنسب بقوله ~~أولئك يدعون إلى النار ، ويصح ، الله يدعو بإذن الله ، بمعنى بقضائه ~~وإرادته وتوفيقه ، وقدم الجنة لمقابلة النار قبلها ابتداء ، ولأنها نفس ~~المراد الذى يتنافس فيه ، ولو كان تحلية ، والمغفرة تخلية مقدمة بالزمان ، ~~وقدمت على الجنسة فى قوله ، سارعوا . PageV01P259 # . . الخ مراعاة لحق تقديم التخلية على التحلية ، ولحق تقدم زمانها { ~~ويبين ءايته للناس } ينزلها بينة واضحة ، كقولك ، وسع فم البئر ، تريد ~~ابتدعها واسعة ms0264 الفم ، وأدر جيب القميص ، وذلك غالب ، وفى القرآن متشابه ~~ومجمل ، وكل تفصيله إلى رسول الله A ، وأردت بالإجمال مثل الصلاة والزكاة ، ~~وقد يدخل فى البيان ، إذ لم يتشابه { لعلهم يتذكرون } فيعملون بمقتضى ~~الآيات ، ويتعظون على المعاصى ، ويعرفون قبحها ، فينالون المغفرة والجنة ، ~~والصحيح أن استعمال لعل فى ترجى المخاطب أو فى التعليل مجاز . PageV01P260 ### || CHECK 222 # { ويسئلونك } كانت الأسئلة الثلاثة بالعطف لوقوعهن فى وقت واحد فى العرف ~~، وهو وقت السؤال عن الخمر والميسر ، وغير الثلاثة بلا عطف ، لوقوع كل فى ~~وقت غير الآخر ، فكل واحد منقطع عما قبله بالوقت مستأنف { عن المحيض } عن ~~الحيض ، مصدر ميمى شذوذا ، والقياس محاض ، وقيل قياسا ، لوروده كالمجىء ~~والمبيت ، أو زمان الحيض أو مكانه ، وهو الفرج ، قياسا ، أو نفس الدم ، ~~وقيل ، إذا كان الفعل يائى العين كسر مفعل منه مكانا أو زمانا ، وفتح مصدرا ~~، وقيل بجواز الفتح والكسر فى الثلاثة ، أو يسألونك عن ذوات المحيض ، أو عن ~~الحائضات مجازا ، أو نفس ذلك الدم ، وما يفعلون معهن زمانه وفى الفرج { قل ~~هو } أى الحيض الذى ذكره بلفظ المحيض ، أو بتقدير ذوات ، أو الحيض المعلوم ~~من لفظ المحيض بالمعانى الأخرى { أذى } أو الدم المعبر عنه بالمحيض ذو أذى ~~، وذلك مضر لمن يقربه ، أو هو نفس الضر مبالغة ، أو الأذى الخبث ، شبه بما ~~يؤذى لجامع الكراهية ، روى مسلم والترمذى عن أنس ، أن اليهود وبعض المسلمين ~~كانوا إذا حاضت المرأة عندهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها فى البيوت ، أى لم ~~يساكنوها ، فسأل الصحابة ، أى أبو الدحداح ومن معه ، النبى A ، فنزلت فقال ~~A ، افعلوا كل شىء إلا النكاح ، وكذلك كانت الجاهلية والمجوس والمسلمون فى ~~المدينة . قبل نزول الآية { فاعتزلوا النساء فى المحيض } أى جماعهن فى زمان ~~الحيض ، أو موضع الحيض ، وهو الفجر فقط ، لقوله A : إنما أمرتم بعزل الفروج ~~، ويجوز بين السرة والركبة ، ويكره ما يدعو للفرج ، فقوله A : يحل من ~~الحائض ما فوق الإزار ، وقوله جامع زوجتك فوق الإزار ، وقوله لسائله ، لتشد ~~عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها ، تحذير وسد للذريعة ، بدليل ms0265 قوله : إنما ~~أمرتم بعزل الفروج وبدليل الآية فإن المراد فيها النهى عن الجماع المعتاد ، ~~فغير المعتاد مما لم يرد تحريمه جائز ، وهو جماعها فى غير القبل وغير الدبر ~~فجاز ، ولو فى فمها ، ومنع بعض جماعها فى فمها قياسا على الدبر ، وبعض منع ~~الإمناء فيه ، والتحقيق الجواز لأنه فوق الإزار ، وحرم بعض ما بين السرة ~~والركبة للأحاديث ، وقد علمت أن المراد بها التحذير من مواقعة الفرج لا ~~التحريم ، وجماع الحائض فى القبل يورث الجذام للولد ، كما فى الخبر ، { ولا ~~تقربوهن } للجماع ، وهو مؤكد لما قبله ، قد يحمل الإنسان مشقة عن لذة يسيرة ~~فأمروا بالاعتزال أولا ، ونهوا عن القرب ثانيا ، فجمع بين الأمر والنهى ~~تأكيدا ، والنهى عن القرب إلى الفعل أقوى من النهى عن الفعل ، وما يؤدى إلى ~~الجماع فى الفرج قرب ، غير أن الشرع أجاز الوطء فى غير الفم ، وقد بان لك ~~ألا تقربوهن ليس نفس اعتزلوا . PageV01P261 # . الخ فى المعنى ، فلذلك صح عطفه ، ولا سيما أنه قيد بقوله { حتى يطهرن } ~~إن لم يجعل قيدا لاعتزلوا . أى يطهرن بالقصة البيضاء ، أو ببلوغ أقصى الوقت ~~والانتظار ، ويتطهرن بالماء أو بالتيمم إن لم يجدن الماء ، أو استعماله ، ~~إلا تعد عندنا القصة البيضاء ، وعند مالك التيبس ، فالمبتدئة عندنا تتم ~~أقصى الحيض ، وهو عشرة أيام ، إن لم ترها ، وتنتظر للدم يومين ، ولغيره ~~يوما وليلة ، وهكذا إلى ثلاث حيضات ، وبعدهن تأخذ بالتيبس إن رأته فى ~~العشرة ، ومن يجيئها التيبس ثم بعد ذلك القصة أخذت بها وألغته ، ومن كانت ~~تراها ثم كانت لا ترها ثلاث حيضات أخذت بالتيبس ، وإن رجعت إليها القصة ~~رجعت إليها . { فإذا تطهرن } بالماء أو بالتيمم بعد الطهر ، أو خرج وقت ~~الصلاة ولم يتطهرن تضييعا ، ويجوز تفسير يطهرن بيتطهرن بالماء ، وإنما ذلك ~~فى الوقت وما يلتحق به وهو ضعيف { فأتوهن } كناية عن الجماع ، واقل أبو ~~حنيفة : يحل الجماع بانقطاع الدم لأكثر الحيض ، وإلا فلا بد من الاغتسال ، ~~أو مضى وقت صلاة بعد الانقطاع ، والأمر هنا للإباسة { من حيث أمركم الله } ~~لا تأتوهن فى حال الحيض ms0266 ، وهو القبل ، وفى الصوم والاعتكاف ، والإحرام منكم ~~أو منهن ، وإن فعلت ذلك بغير إذن منه وفى غير واجب فله نقضه عنها بالجماع ، ~~والأفضل اجتناب نقضه ، فإذا جاء فى القبل فأولى أن يجوز فى سائر الجسد غير ~~الدبر ، وذلك أن الاعتزال عن الجماع كما بينه الحديث ، وبين جواز غير الفرج ~~، والمعروف الجائز قبل هو القبل بالتزويج أو بالتسرى ، فلا يجوز الدبر من ~~المرأة ولا من الطفل إذ لا يكون زوجا لرجل أو لطفل آخر ، وجاء الحديث ~~بتحريم الوطء فى الدبر والحيض واللواط { إن الله يحب التوابين } من الذنوب ~~، أى يثيبهم ، أو يمدحهم ، أو ينعم عليهم ، أو لا يعذبهم ونحو ذلك من لوازم ~~الحب ، قال جابر بن عبدالله : جاء رجل إلى النبى A فقال : يا رسول الله ، ~~أصبت امرأتى وهى حائض ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسمل أن يعتق نسمة ، ~~وقيعة النسمة حينئذ دينار ، قلت : وتمسكوا بهذا فجعلوا على المجامع فى ~~الحيض دينارا ، ثم إنه سموه دينار الفراش ، وقيل ، إنه أمر بالنسمة ، فإن ~~وجدت بأقل أجزت ، أو بأكثر وجب الأكثر ، وقالوا فى الدم الأصفر نصف دينار ، ~~وقيل ، وقيل { ويحب المتطهرين } المتنزهين عن جماع الحائض والدبر ، وقدم ~~التوبة لأنها تخلية ، وهى أحق ما تقدم ، وينبنى عليها التطهر وتستجلبه ، ~~وتسلى التائب بأنه كالمتطهر لا لوم عليه ، ولئلا يقنط ، ولا يعجب من لم ~~يذنب ، وكرر يحب تأكيدا ، إذ لو لم يتكرر لكفى الأول فى أن علة الحب التوبة ~~والتطهر ، وصيغة الثواب والمتطهر إرشاد لتحصيل المبالغة فى التوبة والطهارة ~~، فلا ينافى أر التائب والطاهر محبوبان الله أيضا . PageV01P262 ### || CHECK 223 # { نسآؤكم } بالنكاح أو بالتسرى { حرث لكم } موضع الحرث ، فالوطء للتوالد ~~بقصد إقامة الدين وصون النفس عن الفحش بالذات ، ولقضاء الوطر بالعرض ، ~~فيحرم نكاح الدبر إذ لا ولادة منه ، فمن جامع فى الدبر زوجه أو سريته عمدا ~~كفر ، ولزمته خمسة دنانير ، وقيل ثلاثة للفقراء المتولين ، فإن فعل ذلك ~~بدبر طفل ولو برضى منه ، أو بأمة ، أو بالغة راضية ، أو بحرة بالغة بقهر ، ~~أو بمجنونة ولو برضى لزمه ms0267 ذلك ، ولزمه أيضا نصف عشر دية المرأة ، ولسيد ~~الأمة نصف عشر قيمتها { فأتوا حرثكم } موضعه من نسائكم ، وهو القبل ، ~~والكلام فى الموضعين هو على تقدير مضاف ، ويجوز أن يراد التجوز والتشبيه ~~البليغ ، أى كمواضع الحرث ، وكونهن كتلك المواضع متفرع على كون النطف ~~كالبذور ، ويجوز أن يكون ذلك استعارة تصريحية أو تمثيلية ، وإذا علمت أن ~~المراد الموضع الشبيه بموضع الحرث علمت أن المراد القبل ، لأنه لا ولادة من ~~الدبر { أنى } كلمة تتضمن معنى من والمكان ، أى من أين ، أو بمعنى كيف { ~~شئتم } من قيام أو قعود ، أو اضطجاع من قدام أو من خلف أو من جانب فى كل ~~ذلك ، أو تكونون فوقهن ، أو يكن فوقكم ، وهو مكروه ، وقيل أيضا ، متى شئتم ~~، ومعنى قوله من أين شئتم من أى موضع ، لا فى أى موضع ، والآية نزلت ردا ~~على اليهود ، قالوا : من جاء امرأته من خلفها جاء الولد أحول ، ولا ينافى ~~سبب النزول هذا تفسير أنى بكيف ، ولا يخالف المقصود ، لأن ذلك كله كيفيات ، ~~{ وقدموا لأنفسكم } ما ينفعكم من العمل الصالح وترك المعاصى ، وطلب الولد ~~والتسمية عند أول الوطء ، وفى حالة بالقلب والدعاء ، وقصد المرأة العفيفة ، ~~فإن الطفل الميت فرط لأبيه ، والولد الصالح يحرى أجرى لأبيه ، بقصد أبيه ~~لوجوده ، وبقصد الولد لأبيه بالعمل ، وعنه A : « من قال ، باسم الله عند ~~الجماع فأتاه ولد فله حسنات بعدد أنفاس ذلك الولد وعدد عقبه إلى يوم ~~القيامة » ، قال رسول الله A : « لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : باسم الله ~~، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره ~~الشيطان » ، وعنه A : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة ~~جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له » { واتقوا الله } بترك المعاصى ~~، ومنها الجماع فى الدبر والحيض { واعلموا أنكم ملقوه } بالبعث للجزاء على ~~الطاعة والمعاصى فترغبوا جدا فى الطاعة وعن المعصية { وبشر المؤمنين } ~~المتقين له بالجنة ، وما لا يعلمه إلا الله فيها وقبلها . PageV01P263 ### || CHECK 224 # { ولا تجعلوا الله } بالحلف به { عرضة } شيئا ms0268 معترضا مانعا ، فعرضة بمعنى ~~فاعلا { لأيمنكم } للأمور المحلوف عليها ، سماها يمينا للتسبب ، متعلق ~~بعرضة بمعنى الاعتراض أولى من أن تعلق تجعلوا { أن تبروا } بأن لا تبروا ، ~~فحذف حرف الجر ولا النافية ، والباء متعلقة بعرضة ، بمعنى مانعا ، والبر ~~الإمسان بالطاعة لا بالوفاء باليمين ، يحلفون ألا يفعلوا كذا من الخير ~~لفلان أو لكذا فلا يجوز هذا الحلف ولو قليلا ، أو أن تبروا بيان للأيمان ، ~~بمعنى تلك الأمور ، أو بدل للتقرير ، وأولى من ذلك أن يكون المعنى ، لا ~~تجعلوا الله تقع عليه الأيمان الكثيرة ، فإن ذلك جرأة ، بأن يحلفوا صدقا أو ~~كذبا ، على حقير أو جليل ، كما تقع الرمية على الغرض المنصوب لها ، تعالى ~~الله من شبه الخلق ، والمراد لفظ الجلالة ، أو أسماؤه ، والأيمان على ظاهره ~~، لا بمعنى المحلوف عليه . وعرضة بمعنى مفعول ، فالمراد إرادة أن تبروا ، ~~أو لتبروا فى زعمكم بالوفاء باليمين على ألا تفعلوا الخير { وتتقوا وتصلحوا ~~بين الناس } لا تمتعوا من فعل البر والتقوى والإصلاح بين الناس لحلفكم ألا ~~تفعلوا ذلك ، بل افعلوه ، وكفروه أيمانكم ، قال A لابن سمرة : « إذا حلفت ~~على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذى هو خير ، وكفر عن يمينك » ، نزلت ~~الآية فى عبدالله بن رواحة : إذا حلف ألا يتكلم لزوج أخته بشير بن النعمان ~~، ولا يصلح بينهما ، ولا يدخل عليه ، فإذا قيل له افعل . قال ، قد حلفت ولا ~~أنقض اليمين ، وفى الصديق إذ حلف ألا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة ، ~~وكان فقيرا { والله سميع عليم } لا يخفى عنه قول ولا حال ولا شىء ما . PageV01P264 ### || CHECK 225 # { لا يؤاخذكم الله } لا يوجب عليكم كفارة الحنث ولا عذابا { باللغو فى ~~أيمنكم } هو ما يتعمد من ألفاظ اليمين بلا قصد بمين ، كقولك ، ولا والله ، ~~وبلى والله ، وما يحلف به غلطا ، مثل أن يريد أن يقول ، قد قام زيد فغلظ ~~وقال ، والله لقد قام زيد ، وما يحلف به لفظا ولا يدرى أنه قسم ، مثل أن ~~يقول ، تالله لأقومن ، ولا يدرى أن معناه ، والله لأقومن ، وما يحلف به ~~وقلبه ms0269 غير حاضر ، بل ذاهل ، وما يحلف به غضبان أو نائما أو سكران ، لعله ~~بحيث لا يعرف ما قال ، ومثله ، الحلف بالقلب دون اللسان ، كل ذلك لغو ، روى ~~البخارى وأبو داود عن عائشة ، موقوفا ، نزلت فى قول الرجل ، لا والله ، ~~وبلى والله ، رواه أبو داود أيضا مرفوعا عنها ، أنه قول الرجل فى بيته كلا ~~والله وبلى الله ، فأقول الحديث تمثيل وما ذكرته مثل لجامع عدم عزم القلب ، ~~وبدل لذلك قوله D { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } وقوله ، بما عقدتم ~~الإيمان ، أيى بعقدك الأيمان فى قلوبكم ، وكسب قلوبكم لها مع ألسنتكم ، وعن ~~أبى حنيفة ، اليمين على معتقده المخالف للواقع ، وعن أبى حنيفة أنه يوجب ~~الكفارة فى اللغو ، وأن المؤاخذة المنفية عقاب الآخرة ، ولا يوجبها فى ~~اليمين على ظنه ، وقيل اليمين على المعصية لا يؤخذ بالكفارة بل بالترك ، ~~كما روى ضعيفا ، الكفارة تركها ، وزعم بعض أن يمن اللغو يمين المكره ، وعن ~~ابن عباس ، أن تحرم ما أحل عليك ، مثل مالى على حرام ، وبه أخذ مالك إلا فى ~~الزوجة ، ولا يصح ذلك ، وعن زيد ابن أسلم ، قول الرجل ، أعمى الله بصره إن ~~لم يفعل ، أو هو مشرك إن لم يفعل ، ما لم يكن من قلبه { والله غفور حليم } ~~إذ لم يؤاخذكم باللغو ولا بالجد فى أيمانكم عاجلا ، بل جعل لكم كفارة الحنث ~~، وانتظركم للتوبة من اليمين على فعل المعصية أو ترك الطاعة . PageV01P265 ### || CHECK 226 # { للذين يؤلون } يحلفون ، أحرارا أو عبيدا ولو خصيمين أو مجبوبين { من ~~نسآئهم } على جماع نسائهم ، أو ضمن معنى يبعدون ، بل الا تدا لا يخلو عن ~~فعد الفعل المبتدأ منه ، أو لهم فى نسائهم تربص أربعة أشهر ألا يجامعوهن ~~مطلقا أو مدة تزيد على أربعة اشهر { تربص أربعة أشهر } من إضافة الحدث إلى ~~ظرفه ، أى تربص فى أربعة أشهر ، لا يحكم عليه فيها بجماع ، ولا يقع طلاق ~~بذلك فإن لم يطيقوا الجماع لمرضهم أو مرضهن ، أو رتقهن أو صغر بحيث لا تطيق ~~غيوب الحشفة ، أو حدث فى ذكر الرجل ، أو بعد ms0270 المسافة ، أو منع جبار أو عدو ~~أو غير ذلك من الموانع فإنهم يشهدون على الفىء ، وتلزمه كفارة مرسلة للحنث ~~بعطيها بعد الفىء ، وهى ذمة بلا أجل محدود { فإن فآءوا } رجعوا قبل تمامها ~~إلى جماعهن ، فجامعوا إن قدروا ، أو أشهدوا على الفىء إن لم يقدروا كما مر ~~{ فإن الله غفور رحيم } لم يعاقبهم الله على ترك الجماع فى تلك المدة لأنه ~~غفور رحيم ، أو لم يعاقبهم بوقوع الطلاق ، والأول أنسب الذكر الغفران ~~والرحمة . PageV01P266 ### || CHECK 227 # { وإن عزموا الطلق } بالتصميم على ترك الجماع حتى مضت الأربعة وقع الطلاق ~~واحدا ، وتزوجن بلا عدة بعد ، بل الأربعة عدة سابقة ولا رجعة ، وسمى ترك ~~المراجعة وهى الفىء تطليقا وعده الله عليه { فإن الله } أى لأن الله { سميع ~~عليم } لا يخفى عنه قولهم ولا عزمهم ، وذلك مذهب أصحابنا ومذهب أبى حنيفة ، ~~وقال غيرهم من أصحاب المذاهب ، فاءوا للجماع ولو بعد الأربعة فهن باقيات ~~بلا طلاق ، وإلا أجبرهم الإمام أو نحوه على الطلاق بعد الأربعة ، وهن ~~أزواجهن ما لم يطلقوا وإن أبوا طلق عليهم الإمام أو نحوه ، وقال الشافعى : ~~لا إيلاء إلا بأكثر من أربعة أشهر وبعد تمام ما زاد على الأربعة يجبر على ~~الفىء أو الطلاق ، وإن أبى طلق عليه نحو الإمام ، وإن حلف على أربعة فلا ~~حكم إيلاء عليه ، ولكن إن فاء لزمته كفارة الحنث ، كما عندنا ، إن حلف على ~~أقل من أربعة ، وإنما يلحق الإيلاء إذا كان غضبها على المرأة ، أو عقابا ~~لها ، أو أراد ولده مثلا ذلك أو صديقه أو نحو ذلك ، أما إن آلى منها لئلا ~~يلزمه غسل فى الشقاء ، أو لئلا يلحقه هزله أو ليتم رضاع ولده فعندى لا ~~إيلاء فى ذلك ، فإن حنث فكفارة يمين ، ثم رأيت بعضه لعلى بن أبى طالب ، ~~سأله رجل آلى من امرأته سنتين ، فقال : لزمك حكم الإيلاء ، فقال : إنما ~~آليت لأنها ترضع ولدى ، فقال : لا ، إذن ، وعبارة بعض ، إنما الإيلاء لغضب ~~، أى ، أو لقصد إضرارها . PageV01P267 ### || CHECK 228 # { والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء } أطهار أو حيض ms0271 ، إلا إن لم تمس فلا ~~عدة عليها ، وإلا التى لم تبلغ والآيسة فثلاثة أشهر ، وإلا الأمة فحيضتان ، ~~وإن أيست ، أو لم تبلغ خسمة وأربعين يوما ، وإلا الحامل فعدتها الوضع ، ~~وذلك للقرآن؛ إلا الأمة فبالسنة ، والجملة إخبار لفظا ومعنى ، أى الشرع ~~تربصهن ، وأجاز بعض كون الاسمية بمعنى الأمر ، وبعض الإخبار عن المبتدأ ~~بالطلب بل هو كثير ، فيتربصن أمر معنى ، أو مع المطلقات ، وفى كونها أمرا ~~مبالغة ، بإخراجه مخرج الخبر ، حتى لا يخالف فيكو كالكذب ، وبكونه كأنه ~~امتثل فأخبر به ، وقال : يتربصن لأن نفوس النساء إلى الرجال مائلات أضعاف ~~ما يميلون إليهن ، إلا أنهن يكتمن ، والواحد قرء بضم القاف أو فتحها وإسكان ~~الرا ، وهو الحيض ، لقوله A : « دعى الصلاة أيام أقرائك » ، رواه أبو داود ~~والنسائى عن عائشة ، رضى الله عنها أو الطهر ، لقوله تعالى : فطلقوهن ~~لعدتهن ، إذ لا يشرع الطلاق فى الحيض ، أى عند عدتهن فثلاثة قروء عبارة عن ~~لقوله تعالى : فطلقوهن لعدتهن ، فينتج أن القرء طهر ، وأجيب أن المعنى ~~طلقوهن مستقبلات لعدتهن وهى الحيض الثلاثة ، والقرينة حديث طلاق الأمة ~~تطليقتين ، وعدتها حيضتنان ، وحديث ، دعى الصلاة أيام أقرائك ، وبأن مدار ~~استبراء الرحم الحيض لا الطهر ، فإن الانتقال من الحيض إلى الطهر يدل على ~~انسداد فم الرحم ، وهو مظنة العلوق ، فإذا جاء بعده الحيض علم عدم انسداده ~~، وليست اللام لترقيت ، وبأن بعض الطهر ليس طهرا ، وإلا كفى من الطهر ~~الثالث أيضا جزء فإن لم يحسب الطهر الذى طلق فيه لزم ثلاثة أطهار وبعض طهر ~~، وإن حسب فطهران وبعض طهر ، والشافعى يقول بطهرين وبعض الطهر الذى طلق فيه ~~، ولا يرد على غير مذهبه أن الحيضة التى وقع فيهما الطلاق إن اعتبرت حيضة ~~كانت ثلاث حيض وبعض حيضة ، لأنا نقول بحب الحيضة الرابعة تامة ، لأن الحيضة ~~الواحدة لا تقبل التجزؤ ، فلزم مضى البعض الذى وقع فيه الطلاق ضرورة لا ~~باعتبار أنه مما وجب بالعدة ، والكلام فى العدة التى تعقب الطلاق ، لا فى ~~التى وقع فيها الطلاق ، وحديث البخارى ومسلم فى قصة ابن عمر مرة فليراجعها ms0272 ~~. . . الخ الذى رجحوه فى الثانى لا فى الأول ، واختار القروء على الأقراء ~~لكثرتهن بكثرة المطلقات { ولا يحل لهن أن يكتمن } لتفويت الرحمة وإلحق ~~الولد بغير الأب { ما خلق الله فى أرحامهن } من الحيض والولد ، ووجه كون ~~الحيض فى الرحم ، أنه يجتمع فيها الدم ثم يخرج ، ولا يخفى أن المطلقات ~~المذكورات ذوات قروء ، لقوله : ثلاثة قروء ، فكيف يكون الولد فى أرحامهن ~~فنقول : إذا كتمن الحمل حكمنا بأنهن من ذوات القروء أو الضمائر للمطلقات ~~مطلقا فى ضمن المقيد ، كالاستخدام البديعى ، وفى الوجهين بعد ، فإن قلنا ما ~~فى أرحامهن من الحيض والحمل معا ، وتحريم الكتم عليهن إيجاب للعمل بما قلن ~~إن لم يتبين كذبه ينظر الأمينات ، فهن مؤتمنات ، وإلا كان حرج عظيم ، ~~فيتعلق بقولهن ما بعلق إلى حيض من تحريم وطء ، وما يحرم بالوطء وغير ذلك ~~كعتق وعدم طلاق ، وفى الأثر ، سئل عزان بن الصقر C عن المطلقة إذا ادعت ~~أنها حامل ، قال : تنظر إليها الأمينات نسوة ، فإن قلن إنها حامل فلها ~~النفقة ولو كان الطلاق ثلاثا أو بائنا ، وإن لم يقلن إنها حامل فلا نفقة ~~لها بعد العدة ، ولها النفقة فى عدة غير الثلاث والبائن ، وإن وضعته فى وقت ~~يحكم عليه فيه بالولد وقد طلبت النفقة ولم يعط فعليه أز يعطيها نفقتا منذ ~~طلقها ، وإن اشتبه على النساء فلم يقلن إنها حامل ولا غير حامل فطلبت هى ~~النفقة وقالت إنى حامل فلها النفقة إلى سنتين ، فإن جاءت بولد فى السنتين ~~فالولد له ولا ترد له النفقة وإن جاءت بالود بعد السنتين فالولد لها وترد ~~عليه النفقة ، وإن لم تلده ، وقالت فسد فى بطنى فلا نفقة لها بعد السنتين ، ~~ولا يرجع عليها بما أنفق عليها ، لأنه يمكن أن يكون كما قالت ، وليس كما ~~قال بعض : إن الآية شاملة للبكورة الثيوبة وعيب الفرج فتصدق فى ذلك ، لأنا ~~نقول : ذلك مما ينكشف للأمينات فينظرن ، أهى بكر أم ثيب ، ويمسسن ، وكذا ما ~~أمكن ، { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } أو لم يؤمن ، لأن الكافر مخاطب ~~بالفروع ms0273 ، وإنما ذكر الإيمان إشارة إلى أن الكتم ينافيه ، وإلى أنه لا ~~يجترىء عليه من آمن ، وإلا كان منافقا ، وأنه من اجترأ عليه فكأنه غير مؤمن ~~{ وبعولتهن } أزواجهن المطلقون ، جمع بعل ، شذوذا ، أو مصدر ، أى أهل ~~بعولتهن ، أى نكاحهن ، يقال ، باعلها : أى جامعها ، والأول أولى { أحق } أى ~~أحقاء ، فهو خارج عن التفضيل ، إذ لا حق لها ولا لغيرها من الرجال فى ~~الرجعة ، أو باق عليه ، أى أحق ما يمكن فعلهم الرحمن دون الفرقة ، أو هم ~~أحق بالرجعة من المرأة فى طلب الفرقة ، وجاء عنه A : PageV01P268 # « أبغض الحلال إلى الله الطلاق » { بردهن } برجعتهن ، ولو أبين ، ويشهدون ~~على الرجعة فيخبرهن الشهود ليمحن أنفسهن لهم ، وإن لم يعلمن بالطلاق ~~راجعوهن بالشهود ولو بلا إخبار { فى ذلك } متعلق برد أو بأحق ، أى فى ذلك ~~التربص أو زمانه ، وهو مقدار العدة ، وبعد ذلك يكون الأمر بأيديهن ، إن شئن ~~تزوجنهم وإلا فلا { إن أرادوا } أى الأزواج المطلقون { إصلحا } بينهم ~~وبينهن ولم يريدوا إضرارهن ، وذلك حث على الإصلاح بالرجعة ، ولو قصدوا ~~الإضرار لصحت الرجعة أيضا ، ولو ظلموهن بقصد إطالة العدة ، ولا مفهوم ~~مخالفة فى قوله إن أزادوا لتحقق الفائدة الأخرى ، وهى الحث { ولهن } أى ~~للنساء على أزواجهن من الحقوق مطلقا بلا شرط طلاق ورجعة { مثل الذى } لهم ~~من الحقوق { عليهن بالمعروف } وفى ذلك احتباك ، إذ حذف من الأول لفظ عليهم ~~لدلالة لفظ عليهن فى الثانى ، وحذف من الثانى لفظ لهم لدلالة لفظ لهن فى ~~الأول ، كأنه قيل ، ولهن عليهم مثل الذى لهم عليهن بالمعروف شرعا ، ~~يعاشروهن ويعاشرنهم بحسن العشرة وترك الضرار ويعطونهن حقوقهن من النفقة ~~والكسوة والسكنى والجماع وغير ذلك ، ويعطينهم المطاوعة فى الفراش وعدم ~~الخروج إلا بإذن ونحو ذلك ، والآية عامة لمن اتفق فيهم وفيهن ، ولما اختلف ~~كما رأيت ، كأنه قيل ، لهن حقوق عليكم كما لكن حقوق عليهن ، قال A : PageV01P269 # « ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا ، فأما حقكم على نسائكم ~~فلا يوطئن فراشكم من تكرهون ، ولا يأذن فى بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وحقهن ~~عليكم ms0274 أن تحسنوا إليهن فى كسوتهن وطعامهن » ، رواه الترمذى وصححه ، ~~والنسائى ، وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما إنى ~~لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لى ، لأن الله تعالى يقول : ولهن . ~~. . الخ ، ومما لهن ألا تعجل القيام عنها إذا جامعها حتى تقضى حاجتها { ~~وللرجال } الأزواج ، ولفظ الرجال إشارة إلى أن للرجل فضلا على المرأة ولو ~~لم يكن زوجا لها ، ولذلك لم يقل لهم { عليهن درجة } مرتبة رفيعة فوق ~~مرتبتهن وشرف ، لأن حقوقهم فى أبدانهن لا يجئن الخروج والتصرفات إلا بإذنهم ~~، وحقهم فى الجماع أعظم من حقهن عليهم فيه ، وهم قوام وحرس عليهن ، وكأنهن ~~إماء لهم بالمهر ، حتى إن لهم منهن عن النفل ، وعليهن طاعتهم { والله عزيز ~~} لا يرده شىء عن الانتقام ممن خالف أحكام الزوجين أو غيرهما ، ولا يفعل ~~إلا الحق { حكيم } فعله ، كله عدل ، لأنه عالم بعواقب الأمور والمصالح . PageV01P270 ### || CHECK 229 # { الطلق مرتان } واحدة بعد أخرى أو دفعة ، ولو خالف السنة فى الدفعة ، ~~فالآية على أن الطلاق لا يكون أكثر من ثلاثة ، لا فى بيان الأفضل ، وإن كان ~~فيه فمرتان ، من تثنية التكثير كلبيك وكرتين ، وعلمتك الكتاب بابا بابا ، ~~فالمعنى مرة مرة بلا نهاية ، لكن لكل زوج اثنتان ، وتثلثة فقط ، والثالثة ~~فى قوله { فإمساك بمعروف } دون ضرر { أو تسريح بإحسن } ومعلوم أن الإمساك ~~بعد الطلاق إنما هو بالمراجعة ، فإذا راجعها بعد التطليقتين فعليه أن ~~يمسكها بمعروف أو يطلقها الثالثة بإحسان ، فلا يراجعها بعد ، ولا يتزوجها ~~حتى تنكح زوجا غيره ، كأن الرجل إذا طلق وراج قبل تمام المدة فله ذلك ولو ~~آنفا ، مقصد رجل ذلك . إذا شارفت التمام راجع ، فقال : والله ، لا آويك ولا ~~تخلين أبدا ، فأنزل الله تعالى ذلك روى أبو داود وابن أبى حاتم والدارقطنى ~~عن أنس ، سئل رسول الله A ، أين الثالثة؟ فقال : أو تسريح بإحسان ، قال ~~الحسن بن على لزوجه : أنت طالق ثلاثا ، وندم ، فقال : لولا أبى سمعت جدى ، ~~أو حدثنى أبى عن جدى ، أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند ms0275 الإفراد أو ثلاثا ~~مبهمة يعنى بالإبهام أنها بلفظ واحد لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ~~لمراجعتها ، والثالثة بمرة واثنتان بمرة بدعة عندنا وعند أبى حنيفة خلافا ~~للشافى ، مستدلا بحديث العجلانى الذى لاعن امرأته ، فطلقها ثلاثا بمرة بين ~~يدى رسول الله A ، ولم ينكر عليه ، قلنا ، لا دليل على تأخره عن نزول الآية ~~، فلعلها ناسخة له ، وأيضا يضعفه أنه لا طلاق بعد لعان ، ولو كان هذا لا ~~ينهض حجة ، روى ابن عمر عن رسول الله A « أن طلاق السنة أن تستقبل الطهر ~~استقبالا ، فتطلقها لكل قرء تطليقة » ، وإن طلق اثنتين بلفظين ، أو ثلاثة ~~ألفاظ قبل الدخول عدت واحدة ، إذ لا عدة عليها ، تدركها أخرى فيها ، وإن ~~قال تطليقتين طلقتك ، أو ثلاثا طلقتك ، أو طلقت تطليقتين زوجى ، أو فلانة ، ~~أو طلقت ثلاثا زوجى أو فلانة وقع الاثنتان أو الثلاث ولو قيل الدخول ، وإن ~~أخر تطليقتين أو ثلاثا عن فلانة أو عن زوجى ، وقدم الطلاق فواحدة . وعن أبى ~~هريرة وابن عباس : اثنتان أو ثلاث ، كأنهما راعيا نيته حين تلفظ بلفظ ~~الطلاق ، وله وجه ، والنية لها ، وقع فى الحكم ، طلق ركانة زوجه ألبتة ، ~~وقال ، والله ما أردت إلا واحدة ، فقال A : والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ~~: والله ما أردت إلا واحدة . قال : هو ما أردت ، فردها ، فدخل بالمعروف حسن ~~العشرة وأداء حقوق الزوجية ، وبالإحسان كون الطلاق فى الطهر قبل المس ، ~~وكونه واحدا أو اثنتين أو ثلاثا بتفريق وجبر قبلها بمال نفلا ، وإيصال ~~الصداق وعدم ذكرها بسوء فيها ، وعدم تنفير الناس عنها ، بل يذكر ما فيها من ~~خير بلا غش بما فيها من سوء ، والتسريح عبارة عن أن يقول : طلقتك ، أو أنت ~~طالق ، وشهر أن التسريح طلاق إذا قال سرحتك وأراد الطلاق ، فهو واقع ، وهو ~~الصحيح { ولا يحل لكم } أيها الأزواج { أن تأخذا مما ءاتيتموهن شيئا } من ~~الصداق بطلبكم الافتداء أو بدونه { إلا أن يخافآ } أى إلا أن يخاف الزوجان ~~منكمن معشر الأزواج ، أى ظنا ، أو على ظاهره ، والاستثناء مفرغ ، أى فى وقت ms0276 ~~ما إلا خوفهما ، أى إلا وقت خوفهما ، أو لسبب ما إلا لخوفهما ، أو متقطع ، ~~أى لكن خوفهما . PageV01P271 # . . الخ معتبر { ألا يقيما } أى خاف عدم الإقامة ، أو من عدمها بإمارة { ~~حدود الله } المتعلقة بالزوجية ، ولفظ الإقامة تحريض على تعديل مواجب ~~الزوجية ، وعلى تشمير الساق فى مراعاتها ومحافظتها بلا إفراط ولا تفريط ، ~~وقيل : الخطاب للحكام لقوله { فإن خفتم } بأمارة { ألا يقيما حدود الله } ~~فإن الخطاب فيه لهم لا للأزواج ، قلت : لا بأس بتلوين الخطاب ، كجعل الخطاب ~~فى لا يحل لكم للأزواج ، قلت : لا بأس بتلوين الخطاب ، كجعل الخطاب فى لا ~~يحل لكم للأزواج ، وفى إن خفتم للحكام ، فإنه شائع فى كلام الله بلا لبس ، ~~وأما إسناد الأخذ والإيتاء للحكام فلجريانهما على أيديهم وبحكمهم عند ~~الترافع ، إلا أن يضعف كون الخطاب للحكام ، بأن ا لإيتاء ليس بأيديهم ، بل ~~الزوج يعطى الصداق عند العقد أو بعده إلا أن يتكلف بأن الإيتاء إيتاء ~~المرأة إلى زوجها أو إيتاء الزوج الصداق بالحكم حين الخصام فى الصداق ، ~~وإنما هذا بحاكم آخر ، ويؤيد كون الخطاب لهم قراءة إلا أن تخافوا بالخطاب ~~والجمع { فلآ جناح عليهما } على الزوج فى الأخذ ، وعلى المرأة فى الإعطاء ، ~~أى فمروهما أيضا أيها الحكام بالفداء ، لأنه لا جناح عليهما ، وإن جعلنا ~~الخطاب فى خفتم للأزواج لم يلزم هذا التقدير ، أى فإن خفتم أيها الأزواج ~~على ألا يقيم الزوجان منكم الحدود فلا جناح عليهما ، وكل اثنين فى خفتم هما ~~لا جناح عليهما { فيما افتدت به } من صداقها كله أو بعضه ، قال بعض أو ~~بأكثر ، بناء على أن قوله A ، أما الزيادة فلا ، بمعنى أنها لا تجب ، أما ~~بالرضى منها وتخليص نفسها منه فلا بأس عليه وعليها ، إلا إن أساء حتى تفعل ~~فعليه بأس ، وهو كذلك عندى ، لأن النهى عن الشىء لا يدل على فساده ، ~~وتخليتها حق له ، فله فيه شرط ما شاء ، إلا أن يقال ، يكره طلب الزيادة . # روى أن جميلة أخت عبدالله بن أبى بن سلول ، وفى بعض الطرق ، جميله بنت ~~منهل ، وروى الدارقطنى ms0277 : زينب أخت عبدالله بن أبى سلول ، ولعل لها اسمين ، ~~أو جميلة لقب ، وتسميتها بجميلة أصح وأشهر ، أو ذلك قصتان ، وهو أظهر ، ~~لصحة الحديثين ، وفى رواية جميلة بنت عبد الله . PageV01P272 # وفى رواية بنت أخت عبدالله ، وقال التفتازانى : اتفقوا أن الصواب بنت أخت ~~عبدالله ، قيل يصح ثبوت بنت وعدمه ، لأن أباها عبدالله ، بن أبى راس ~~المنافقين ، وأخوها صحابى جليل اسمه عبدالله بن عبدالله ، والمراد الأب ~~الحقيقى ، والقول بأن أب الأب أب ضعيف هنا ، لذكر سلول ، وسلول اسم أمه أو ~~جدته ، بفتح اللام للعلمية والتأنيث ، كانت ، أعنى جميلة ، تبغض زوجها ثابت ~~بن قيس ، فأتت رسول الله A ، فقالت : لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسى ولا ~~رأسه شىء ، والله ما أعيبه فى دين ولا خلق ، ولكنى أكره الكفر فى الإسلام ، ~~وما أطيقه بغضا ، إنى رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل فى عدة ، فإذا هو أشدهم ~~سوادا ، وأقصرهم قامة ، وأقبحهم وجها ، فنزلت الآية ، فاختلعت منه بحديقة ~~أصدقها ، وهو أول خلق وقع فى الإسلام ، ومعنى الكفر أن تقتله أو تضربه أو ~~تسبه ، أولا تعطيه حقوقه { تلك } الأحكام من الطلاق والرجعة والفداء وما ~~قبل ذلك من قوله : ولا تنكحوا المشركات إلى هنا { حدود الله } فقفوا عندها ~~{ فلا تعتدوها } بالمحافظة { ومن يتعد حدود الله } فى شأن الأزواج أو غيرهم ~~كالمفاداة بلا ضرورة كهذه الكراهة الشديدة ، وكإساءته عشرتها ، وكعدم ~~القيام بحقوقها وكنشوزها عنه ، وكريبتها ، وكرضاهما معا بطيب أنفسهما لداع ~~{ فأولئك هم الظلمون } لأنفسهم وغيرهم . قال A : « المختلعات من غير ما بأس ~~من المنافقات » ، وقال A : « أيما امرأة سألت زوجها طلاقا فى غير بأس فحرام ~~رائحة الجنة » ، وقال : « المختلعات من المنافقات » ، أى من غير بأس . PageV01P273 ### || CHECK 230 # { فإن طلقها } ومن الطلاق الفداء خلافا لجابر بن زيد « منا » C ، ~~وللشافعى فى أنه فسخ ، ومختار مذهبه أنه طلاق وهذه الآية متعلقة بقوله ~~تعالى : الطلاق مرتان ، أى ، فإن طلقها بعد المرتين { فلا تحل له من بعد } ~~بعد الثلاثة { حتى تنكح } تتزوج { زوجا غيره } واشتراط الوطء بغيبوبة ~~الحشفة من الحديث ، لقوله A لتميمة بنت ms0278 وهب ، أو عائشة بنت عبدالرحمن بن ~~عتيك ، روايتان ، لعلهما فصتان ، أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ بكسر الراء ، ~~ابن وهب بن عتيك ، يعنى زوجها الذى طلقها ثلاثا ، قالت : نعم . قال : لا ~~حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك ، يعنى زوجها الثانى عبدالرحمن بن الزبير ، ~~بفتح الزاى على الصحيح . وقيل بالتصغير ، وعابته بأنه ما معه إلا مثل هدبة ~~الثوب ، فضحك A . والعسيلة الجماع ، والعسل يكثر تأنيثه أو يغلب ، فردت ~~التاء ، أو تصغير عسلة ، أى قطعة من عسل ، وإنما فسرت النكاح بالتزوج لأنه ~~الوارد فى القرآن ، لكن لما جاء الحديث بشرط الوطء أمكن أن يراد بالنكاح فى ~~الآية ، والحديث تقرير لها . قال A : « ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا ~~: بلى يا رسول الله ، قال : هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له » ، ~~يعنى بالمحلل له الزوج الأول والمرأة ، وإن لم تعلم بقصد التحليل فلا إثم ~~عليها وعن عمر ، لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتها ، وذلك بالدخول ، ~~فلو أقرت بأنها علمت أو شهد لها بذلك لرجمها ، بل دخلت فى محلل له ، وفرق ~~عثمان بينهما وبين من يحللها ، وحرمت على المحلل ، ولا تحل للأول أبدا ، ~~لأن ذلك منها زنا ، إن علمت بقصد التحليل ، ولو تزوجت بعد ذلك بلا قصد ~~تحليل ، وقد يجوز له إن تزوجت بعد لأن ذلك شبهة ، أو صحت توبتها وتزوجت ، ~~ولم يحرمها الحنفية على المحلل { فإن طلقها } هذا الزوج الثانى { فلا جناح ~~عليهما } فى { أن يتراجعآ } ترجع إلى الأول ويرجع إليها بنكماح وصداق وبنية ~~، وزعم شاذ من قومنا ، أنها تحل للأول بعقد ثان ولو بلا وطء وإن نكحها ~~الثانى بقصد الحل للأول لم تحل للأول ، ولو وطئها الثانى ، وقد لعن A ~~المحلل والمحلل له ، وحرمت إجماعا على المحلل إن ذكر التحليل فى عقد النكاح ~~، وإن قصده ولم يذكر حرمت عند الجمهور ، وقال أبو حنيفة يكره ، واللعن أنسب ~~بالتحريم ، لأن اللعن يقتضى القبح لعينه ، ومعنى المحلل قاصد الحل ، لا أن ~~الحل واقع ، فهو رد على أبى حنيفة ، وهو كثير الوقاق بينه وبيننا معاشر ~~الإباضية الوهبية ms0279 فى المسائل ، وقوله هذا موجود أيضا فى المذهب { إن ظنآ } ~~أى رجحا وكفى ، بل لو قيل بمعنى علما وأريد قوة الرجحان لجاز ، ولا نسلم أن ~~أن المصدرية للتوقع ، فضلا عن أن يقال ، ينافى العلم ، وأما أن يتكلف أنه ~~قد يوقن بالمستقبل فتكلف { أن يقيما حدود الله } فيما بينهما من الحقوق ~~الزوجية والمقام لها ، ولو كان من الجائز أن تحمل الحدود على الحقوق ~~الزوجية وغيرها { وتلك } الأحكام { حدود الله يبينها لقوم يعلمون } وغيرهم ~~وخصهم بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالتبيين ، والمراد يعلمون الحق إجمالا ~~وإذعانا ، أو بعضه ، فيزدادون علما ، والمراد يتدبرون العواقب ، أو يتصرفون ~~فى الدلائل أو يعلمون ، فذكر السبب عن المسبب ، أو أراد الراسخين ، لأن بعض ~~الحدود لا يعقله إلا الراسخ ، أو أخرج به الطفل والمجنون ونحوهما . PageV01P274 ### || CHECK 231 # { وإذا طلقتم النسآء } مطلقا { فبلغن } سمى مقاربة الأجل بلوغا للجوار أو ~~للمشارفة ، أو لتسبب المقاربة للوقوع ، وتبعد الاستعارة تشبيها للدانى ~~بالواقع ، وكأنه قيل قاربن { أجلهن } الأجل مطلق اللحظة التى تلى المدة ، ~~أو اللحظة الأخيرة من المدة ، أو نفس المدة ، والمراد هنا آخر العدة بقدر ~~ما يراجع ، بدليل قوله { فأمسكوهن } بالمراجعة { بمعروف } من الحقوق بلا ~~ضرر ، وذلك تسمية للجزاء باسم الكل ، أو يقد مضاف ، أى آخر الأجل ، وظاهر ~~بعض أن الأجل بمعنى آخر المدة حقيقة أيضا ، والأولى أنه مجاز للمشارفة أو ~~استعارة ، تشبيها لقريب الوقوع بالواقع { أو سرحوهن بمعروف } دعوهن بلا ~~مراجعة فيخرجن عنهم ، ويتزوجنهم برضاهن أو غيرهم ، كأنه قيل ، ابقوهن على ~~حكم التطليق الواقع حتى يفتن ، وإذا جازت المراجعة فى آخر المدة فأولى أن ~~تجوز قبل الأخير فلم يذكر ذلك للعلم به ، ولأن الذى يفلعونه هو الرجعة آخر ~~العدة ضرارا { ولا تمسكوهن } بالمراجعة { ضرارا } أى ضرا ، أو سمى فعلها ~~الذى كان سببا لضره ضرا للمشاكلة على عموم المجاز ، فصحت المفاعلة فتدخل من ~~لم تضره بالأولى { لتعتدوا } عليهن بإطالة الحبس ، أو بالإلجاء بذلك إلى ~~الفداء ، كما فعل ذلك ثابت بن يسار ، كلما بقى يومان أو ثلاثة راجعها ~~فطلقها حتى مضت لها تسعة أشهر ، ونزلت ms0280 الأية فيه على ما روى عن السدى ، ~~ولتعتدوا بدل من ضرارا ، أو علة للعلة والمعلول معا ، ويتعين هذا الوجه إذا ~~جعلنا ضرارا بمعنى مضارين ، أو ذوى ضراء ، أو ضرارا عاقبة ولتعتدوا علة ~~فيتعلقان معا بلا تمسكوهن ، والمعنى لضرار ، وفى جمعها تأكيد كما فى الجمع ~~بين قوله D ، فأمسكوهن ، ولا تمسكوهن ألا ترى أن الأمر بالشىء نهى عن ضده ~~الذى لا ضد له إلا هو ، ولكن الأمر لا يعم الأوقات ، والنهى للتكرير ، وقيل ~~: الضرار تطويل المدة ، والاعتداء الإلجاء { ومن يفعل ذلك } الإمساك المؤدى ~~للضرار { فقد ظلم نفسه } بتعريضها للعقاب المترتب عليه بالضرار ، كان الرجل ~~يطلق زوجته حتى إذا شارفت انقضاء العدة راجعها ليطيل عدتها لأنها تعتد ~~بالأخير { ولا تتخذوآ ءايت الله هزوا } مهزوءا بها ، أو ذات هزء بألا ~~تعملوا بها ، وبأن تراجعوا بلا رغبة بل لإضرار ، وبأن ينكح ويطلق ويعتق ، ~~ثم يقول ، أنا ألعب ، ونزلت الآية لذلك ، وقال A : « ثلاثة جدهن جد ، ~~وهزلهن جد ، النكاح والعتاق والطلاق » ، ولفظ أبى الدرداء ثلاث ، اللاعب ~~فيهن كالجاد ، النكاح والطلاق والعتاق ، ولفظ أبى هريرة : ثلاث هزلهن جد ، ~~النكاح والطلاق والرجعة ، كل ذلك مرفوع ، وعن عمر عنه A ، « أربع مغفلات ، ~~النذر والطلاق والعتق والنكاح » PageV01P275 بالشكر والقيام بحق النعمة { ~~نعمت الله عليكم } كالهداية ورسالة النبى A { ومآ أنزل عليكم من الكتب } ~~القرآن { والحكمة } عطف خاص على عام . والحكمة القرآن ، أى الجامع بين أنه ~~قرآن وحكمة ، أو هى القرآن والسنة ، أو السنة ، كما قال الشافعى معرفة ~~الدين والفقه فيه والاتباع له ، كما قال ابن وهب عن مالك ، والفصل بين الحق ~~والباطل ، كما قيل ، والإصابة فى القول والعمل كما قيل ، والموعظة كما قال ~~مقاتل ، أعنى ، أن الآية لجميع ذلك ، وأصل الحكمة الرد وتلك المعانى ترد عن ~~الجهل والخطأ { يعظكم به } يوصيكم ترغيبا وترهيبا { واتقوا الله واعلموا أن ~~الله بكل شىء عليم } فهو لا يأمر إلا بما هو حكمة ويجازيكم على الموافقة ~~والمخالفة فيما مضى من الأحكام وغيرها كالعضل فى قوله تعالى : # { وإذا طلقتم } أى أيها الأزواج { النسآء فبلغن أجلهن ms0281 } اللحظة بعد تمام ~~العدة ، أى انقضت عدتهن { فلا تعضلوهن } لا تمنعوهن أيها الأولياء ، وفى ~~الآية جواز تعدد المخاطب ، بأن يخاطب ببعض الكلام غير المخاطب ببعضه الآخر ~~فالحق الجواز إذا بان المراد ، كما جاء فى غيره هذه الآية الخطاب بالكاف ~~للنبى A ، وبالكاف والميم للأمة { أن ينكحن } يتزوجن { أزوجهن } أى من ~~كانوا أزواجا لهن ، فذلك من مجاز الكون . # طلق عاصم بن عدى زوجه جمل ، وقيل جميل بالتصغير ، وأراد تزوجها بعد ~~انقضاء العدة ورضيت ورضى أخوها معقبل بن يسار فزوجه بها ثانيا ، ثم طلقها ~~ثانيا ، وطلبها ابن عم له بعد العدة للتزوج ، ومنعها أخوها معقل بن يسار ، ~~وهو ابن عم عاصم أيضا ، وحلف ألا يزوجها أبدا لأحد ، فنزلت الآية فزوجها ~~بابن عمه الآخر ، فكفر يمينه . # وروى البخارى وأبو داود والنسائى والحاكم وابن ماجه والترمذى عن معقل بن ~~يسار ، كانت لى أخت فأتانى ابن عم لى فأنكحتها إياه ، فكانت ، عنده ما كانت ~~، ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت العدة ، فهوتها وهويته ، ثم خطبها ~~مع الخطاب فقلت له : يالكع ، أكرمتك بها وزوجتكها ، وطلقت ثم جئت تخطبها ، ~~والله لا ترجع إليك أبدا ، وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ~~ترجع إليه ، وعلم الله حاجته إليها وحاجتها إليه فأنزل هذه الآية ، قال : ~~ففى نزلت ، فكفرت عن يمينى ، وأنكحتها إياه ، وفى لفظ ، فلما سمعها معقل ~~قال : سمعا لربى وطاعة ، ثم دعاه ، فقال : أزوجها وأكرمها . # وقيل : الخطاب فى تعضلوهن للأزواج المطلقين لهن ، فيكون المراد بالأزواج ~~فى قوله : أن ينكحن أزواجهن ، من أردن أن يكون بعد العدة زوجا غير الأول ~~وسمى غير الزوج زوجا لأن حبهن لأن يكون زوجا لهن سبب لتزوجهن به فكأنه من ~~مجاز الأول ، ومن لم يشترط فى مجاز الأول التحقق ولا الرجحان ، بل مطلق ~~الإمكان فظاهر أنه منه ، وكان أهل الجاهلية يمنعون من طلقوهن أن يتزوجن ~~غيرهم ، ترفعا أن يطأها غيره ، وقيل : الخطاب فى تعضلوهن من للأولياء ~~والأزواج ، أى لا يمنعهن الأزواج المطلقون عن تزوج أزواج آخرين ، ولا ~~الأولياء ، عن تزوج المطلقين ms0282 لهن ، وقيل الخطاب للناس كلهم ، أى لا يكون ~~فيكم عضل بمنع ولا برضاء به عن المطلقين ولا عن غيرهم ، فيكون عموم المجاز ~~، ويجوز كون الخطاب أيضا فى طلقتم للأولياء والأزواج من عموم المجاز ، لأن ~~الأولياء سبب لأنهم يعرضون لتخليص وليتهم من الأزواج إذا { ترضوا بينهم } ~~أى الأزواج والنساء ، رضى كل منهم الآخر ، وإذا عائد إلى ينكحن ، وإن جعلنا ~~عائدا إلى تعضلوهن فلأن التراضى معتاد ، لا لتجويز العضل إذا لم يتراضوا { ~~بالمعروف } اللائق شرعا وعادة ومروة { ذلك } المذكور من أحكام الطلاق ~~والإيلاء واليمين ، أو ما فى السورة ، أو النهى عن العضل ، وإفراد الخطاب ~~للعموم البدلى ، أوله A ، أو تأويل الفريق الأزواج أو الأولياء ، ولا يصح ~~ما قيل إن الكاف لمجرد الخطاب ، إذ لا خطاب بلا مخاطب ، بفتح الطاء { يوعظ ~~به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } هذا بإعادة كاف ذلك لرسول الله A ، ~~كقوله تعالى : PageV01P276 # { يا أيها النبى إذا طلقتم النساء } فى تشخيصه من عمومن لا أن نداءه ~~وخطابه كندائهم وخطابهم ، وفى أن الكلام معه والحكم يعمهم ، ولأنه الأشد ~~إتقانا للأمر المنزل من الله D ، وخص من يؤمن لأنه المتعظ ، والحكم يعم ، ~~أو معنى يوعظ يجعل الوعظ مؤثرا فيه ، وقس على هذا فى كل ما أمكن ولو لم ~~أذكره ، بأن تحمل الفعل على تأثيره مثل قوله تعالى : { إنما تنذر من اتبع ~~الذكر } أى يؤثر إنذارك فى من اتبع الذكر { ذلكم } أى ترك العضل أو العمل ~~بمقتضى الوعظ { أزكى } أنفع ، فهو من نحو الخير وزيادته { لكم وأطهر } لكم ~~من دنس الآثام والفتنة والخصام والريبة ، وهما من زكى طهر بتحقيقهما ، ولا ~~داعى إلى جعلها من المشدد بحذف الزائد وأفعل خارج عن التفضيل ، أو يعتبر ما ~~يتوهم فى غير ما وعظوا به من زكاة وطهر { والله يعلم } مصالحكم الدنيوية ~~والأخروية كلها { وأنتم لا تعلمون } ذلك إلا قليلا ، فاستزيدوا من الله ~~العلم والعمل . PageV01P277 ### || CHECK 233 # { والولدت } مسلمات ، أو كتابيات ، حرائر أو إماء ، باقيات أو مطلقات { ~~يرضعن أولدهن } فى الحكم الشرعى ، أو أرضعن يا والدات ، كما ms0283 مر فى يتربصن ، ~~والأمر للندب عند قدرة الأب ، أو سيد الزوج على الإجارة ، أو وجود غير الأم ~~، وقبول الولد لغيرها ، وللوجوب عند فقد ذلك ، فيكون من عموم المجاز ، ~~خروجا من الجميع بين الحقيقة والمجاز ، وأضاف الولد لهن استعطافا ولأن ~~الإرضاع من خصائص الولادة لا الزوجية ، وجاء الحديث ، أن الأم أحق بالولد ~~ما لم تتزوج ، وقيل : المراد المطلقات ، فيعلم حكم غيرهن من وجوب نفقة ~~الزوج على زوجها ، ويدل له أن نفقة غيرهن للزوجية ، لا للإرضاع إلا أن قوله ~~: وعلى المولود له ، يدل على أنها للولادة ، والولادة علة للإرضاع لمطلقها ~~، ولتتفرغ للتزوج لغيره ، وأن الباقية هى فى نفقة الزوج على العادة من قبل ~~، وقيل المراد الباقيات لأن المطلقة لا تستحق الكسرة بل الأجرة { حولين } ~~عامين ، سمى العام حولا لتحوله ، وعلى الاسمية لا توجبها ، فلا يرد عدم ~~تسية لأيام والشهور حولا { كاملين } لا ناقصين ، لأنه يقال حولان ولو مع ~~نقص ، كما قال : الحج أشهر ، كما يقال ، عشرة ذى الحجة ، والمراد تسعة ، أو ~~مع ليلة الأضحى ، وليس ذلك حدا واجبا ، إنما هو قطع للنزاع بين الزوجين ، ~~فلو قطع الرضاع قبل الحولين عنه لقوته ومضرة الرضاع ، أو زيد عليها لجاز ، ~~وقد قيل ذلك { لمن أراد } من الزوجين ، أو يرضعن لمن أراد ، وهو الأب { أن ~~يتم الرضاعة } بلا نقص ولا زيادة ، ويجب النقص أو الزيادة لعارض ضر ، ولا ~~عبرة للرضاع بعد الحولين فى تحريم النكاح ، وإباحة المصافحة ، قال النبى A ~~، لا رضاع فصال ، أى لا حكم رضاع ، وعن أبى حنيفة مدة الرضاع ثلاثون شهرا ، ~~وعن زفر ثلاث سنين { وعلى المولود له } وهو الأب { رزقهن وكسوتهن بالمعروف ~~} لأجل ولادته له ، كما أن الإرضاع علته ولادتهن له ، وتعليق الحكم بمعنى ~~المشتق يؤذن بعلية معنى ما منه الاشتقاق ، وعبر بالمولود له ليتقوى أن ~~المؤونة عليه لأنه ولد له ، ولذا لم يقل ، وعلى الوالد ، مع أنه أنسب بقوله ~~، والوالدات ، فعليه الرزق والكسورة ، ولو لم يطلقها إن أرادت الأجرة ، وهو ~~زيادة على نفقة الزوجية ، وقال أبو حنيفة ، ليس لها الأجرة ما ms0284 بقيت غير ~~مطلقة أو مطلقة لم تخرج من العدة ، ولكن أمروا بالمؤونة لئلا يتوهم أنه لا ~~نفقة لهن لاشتغالهن عن الأزواج بالأولاد ، كما أن لها النفقة عليها إذا ~~سافرت بإذنه فى حاجته ، والمعروف ما يراه الحاكم شرعا ومروءة بقد طاقة ~~المولود له ، ونفقة ولد لأمة من حر على مالك لأمة ، لأنه عبده { لا تكلف ~~نفس } لا تكلف زوجها ولا يكلفها ولا يكلفهما الله { إلا وسعها } فى جميع ~~أمورها ونفقة الزوجات والأولاد وغير ذلك ، وعلى الأب نفقة الولد من ماله ، ~~وإن كان للولد مال فمن مال الولد ، ولا حد فى نفقة الزوجة والمطلقة ~~والمرضعة سوى ما يليق بالنظر كما قال العاصمى : PageV01P278 # وكل راجع إلى افتراض ... موكل إلى اجتهاد القاضى # بحسب الأوقات والأعيان ... والسمر والزمان والمكان # وقد قال A لهند ، ما يكفيك وولدك ، لكن لا بد من ذكر بعض الفروع ليرتاح ~~إليها الطالب ، فاللزوجة السكن وجلباب وملحفة ومقنعة ووقاية وخف مما قدر له ~~من مال ، وفى أثر ، على الغنى البساط والكساء والمنفعة والجلباب والكرزية ~~فإن كان غنيا فليصبغ والكساء بالأرجوان والمقنع والجلباب باللك ، وإن كان ~~أوسط صبغت القوة ، أو مفلسا فبالدباغ ، وهو تاكوت ، والأمر على ما يعتاد ، ~~وقد لا يصبغ أهل بلد ، وقد يكفيها أكثر أو أقل ، وفى أثر ، لها قميص وملحفة ~~ورداء وخمار ومربع ووقاية وخف وقرق وإن كان أوسط فقميص وحولية ومقنع ومربع ~~ووقاية وقرق ، وإن كان فقيرا فعباءة ووقاية ولا تدرك ما تصلى به فوق ذلك ، ~~وعليه غسل ما نجس من ثيابها أو اتسخ ، وعليه الماء لصلاتها ، والمشهور عند ~~قومنا وعليه الأكثر ، أن نفقة الزوجة بحسب ما يصلح ، وقال الشافعى ، على ~~المعنى مدان من بر فى اليوم ، وعلى الوسد مد ونصف ، وعلى الفقير مد ، وهو ~~قول لأصحابنا ولمالك ، وفى إدراكها الحناء قولان : وعليه فراش صيفا وغطاء ~~وفرش شتاء ، ولباس الصيف غير لباس الشتاء ، وكذا المرقد والسكنى ، ولها بعد ~~الطلاق ما لها قبله ما لم تتم العدة ، وفى أثر على الغنى أربع ويبات يومية ~~أمسين فى الشهر ، وعلى الأوسط ثلاث ms0285 وعلى المعسر ويبتان ، وهى ضعف وبية ~~ابناين ، وويبة ونص يويبة يفرن وذلك بالويبة القديمة ، وهى تسع الويبة ~~المستعملة ، وهى أربعة عشر مدا ، فعلى الغنى عشرة أمداد وثلثا مد ، هذا ما ~~يقتضيه كلام بعض ، ونصف قرن من زيت مع كل ويبة إذا رخص ، وإذا غلا فنصفه مع ~~كل ويبتين ، وذلك تضييق ، والأولى ما قبل إن على الوس ربع صاع من الحب لكل ~~يوم ، ومنا تمر ، وفى وقت البر بر ووقت الذرة ذرة ، وإن كانت ممن يأكل البر ~~على الاستمرار فلها و درهمان أو ثلاثة لكل شهر إذا ما ورد على ما يرى ~~الحاكم . # وويبة أمسين اثنا عشر مدا بمعيار بلدنا ، وهو مد النبى A ، فهى المكيال ~~المسمى فى عرفنا حثية ، وأما ويبة ابناين فثمانية أمداد ، وأما ويبة يفرن ~~فتسعة أمداد وثلاثة أخماس المد ، والفرن نحو الجوة الصغيرة ، وهو المكيال ~~المسمى فى عرفنا وعرف نفوسة نقاصة ، وفى الجرة الكبيرة أربع فقاصات ، وهن ~~أربعة قرون ، وأما ويبة العرب فاربعة وعشرون مدا ، وقيل اثنان وعشرون ، ~~والقفيز ست عشرة حيتة ، وهو اثنان وثمانون ثمنة ، والثمنة ستة أمداد . PageV01P279 # قال أبو عبدالله محمد بن عمرو بن أبى ستة : ومما وجد يخط عمنا أحمد أبى ~~ستة C ، وأسنده إلى من قبله من المشايخ ، إن الفقير يفرض عليه فى النفقة ~~الكاملة صاعان ، يعنى بكيل جربة ، بين الشعير والقمح الثمن قمح أو ذرة ~~والباقى شعير فى كل شهر ، مع نصف صاع زيتا مع ثلث درهم لحما أو سمكا ، وفى ~~الرضاع لكل شهر درهمان ، يعنى على الرضيع ، وإذا خرج من حد الرضاع فله ثلث ~~النفقة ، وإذا تمت أربع سنين يفرض له تصف النفقة ، فإذا بلغ خمس أو ست سنين ~~يفرض له النفقة الكاملة . # قال البيسانى C : ونفقة الصغير إذا طلقت أمه ، ولو تزوجت ثلث نفقة إذا ~~فصل عن الرضاع حتى يبلغ خمسة أشبار ، ثم نصف النفقة حتى يصل ستة أشبار ، ثم ~~ثلث النفقة حتى يبلغ ، وقيل فى ذلك بنظر العدول ، وفى أثر ، للأم نفقة ~~الرضيع حتى يفطم زيادة على نفقتها إذا ms0286 طلقت ، ونفقته على الفقير بعد الفطام ~~ثلث النفقة الكاملة ، وهى صاعان بكيل جربة ، الثمن قمح وذرة والباقى شعير ~~فى كل شهر مع نصف صاع زيتا ، وثلثى درهم لحما أو سمكا إلى أن تتم أربع سنين ~~، أو حتى يبلغ خمسة أشباب ، وقيل : أربعة أشبار ونصفا ، فيكون له نصف هذه ~~النفقة الكاملة ، واعترض التحديد بالأشبار ، لأن من الصبيان الطويل القليل ~~الأكل وضده ، وإذا بلغ خمسا أو ستا كملت ، وقيل إن كان فى سبعة فنصف نفقة ~~أمه ، أو فى خمسة فثلثها ، أو فى عشرة إلى اثنتى عشرة فثلثاها ، وللرضيع ~~أوقية فى الشهر ، وللحاضنة ثمن الأوقيه فى الشهر . # وذكر أبو عبدالله محمد بن عمرو بن أبى ستة فى حاشيته على تفسير الشيخ هود ~~، رحمهما الله ، أنه إذا بلغ ست سنين فثلثا النفقة حتى يبلغ ، كقول بعض ~~المشارقة إذا بلغ ستة أشبار فثلثها إلى البلوغ ، وقيل : إذا بلغ خمسة أشبار ~~ونصفا فثلثاها إلى البلوغ ، وقيل : إذا بلغ ستة أشبار ولم يبلغ نقص من ~~التامة قليلا ، وفى أثر ، للرصيع على الغنى ثلاثة دراهم وعلى المتوسط ~~درهمان ونصف وعلى الفقير درهمان { لا تضآر ولدة } أى لا يضرها أبو الولد { ~~بولدها } إخبار عما فى الشرع ، أو نهى غائب بلا النافية أو الناهية ، أى لا ~~ينزعه منها أبوه ، وقد أحبت إرضاعه ، وقيل : منها بلا النافية تلحقه منها ، ~~ولا تكره على إرضاعه ، إذا أبت { ولا مولود له } أى لا تضر أبا الولد { ~~بولده } بأن تكلفه فوق طاقته فى الإنفاق ، أو بأن تلقيه إليه وقد ألفها ، ~~والمفاعلة بمعنى الفعل أو على بابها ، بأن يكون فى كل منهما ضر للآخر ، ~~يجازيه بشأن الولد ، أو الباء صلة على البناء للفاعل ، أى لا يضران ولدهما ~~وإضافة الولد إليهما عطف لهما إليه ، ليتفقا على صلاحه { وعلى الوارث } ~~وارث الولد ، لأن أل كالعوض عن الضمير ، الضمير لأقرب مذكور ، أى من يكون ~~وارثا لذلك الولد لو مات ، من سائر قرابة الولد الصابين له ، كما قال عمر ~~بن الخطاب وأبو زيد ، فإنه يمون مرضعته من ماله ، وإن كان ms0287 للولد مال فمن ~~مال الولد ، هذا مذهبنا ومذهب ابن أبى ليلى ، وقيل : كل من يرثه من القرابة ~~، وقال أبو حنيفة : الوارث الذى لو كان ذكرا والولد أنثى ، أو بالعكس ، لم ~~يتزوجا ، وبذلك قال حماد وابن مسعود إذ قرأ : وعلى الوارث ذى الرحم المحرم ~~مثل ذلك ، وقيل : الوارث الولد ، إذ هو وارث الأب إن مات الأب ، وقيل : ~~الأم إن مات الأب ، ومذهب الشافعى ، أنه لا نفقة على غير الفروع والأصول ، ~~وعنه : الوارث وارث الأب ، وهو الصبى ، فإن مؤن الصبى من مال الصبى إن كان ~~له مال ، وقد قيل : الوارث الباقى ، أى من بقى من أبويه ، وهو الأم بعد موت ~~الأب ، روى الترمذى عنه A : PageV01P280 # « اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوانا ما أحييتنا ، واجعلها الوارث منا ~~، واجعل ثأرنا على من ظلمنا » { مثل ذلك } مثل ما وجب على الأب من الرزق ~~والكسوة { فإن أرادا } الأب والأم { فصالا } فطاما قبل الحولين لولدهما { ~~عن تراض } اتفاق متعلق بصادرا محذوفا أو ثابتا ، أى صادرا عن تراض ، أو ~~ثابتا عن تراض ، أو بأرادا { منهما } لا برضاء من أحدهما فقط ، لاحتمال أن ~~تمل الأم من إرضاعه والقيام به ، أو يبخل الأب بالأجرة فيضر الولد ، ~~واعتبرت الأم مع أن الولى الأب ، لأنها أشفق على الولد وأصبر له وأنظر ~~لمصلحته { وتشاور } استخراج رأيهما ، من شار العسل بشوره ، أى استخرجه ، ~~وذلك لحلاوة النصح ، كالعسل ، والمراد التشاور بينهما لولاية الأب بالنفقة ~~والأم بالشفقة ، ولو اتفقنا على فصل قبل الحولين مع مضرة الولد بذلك لم يجز ~~{ فلا جناح عليهما } فى ذلك الفصال قب الحولين ، وكما يجوز الفصال قبل ~~الحولين باتفاقهما مع عدم مضرة الولد يجوز اتفاقهما على الزيادة على ~~الحولين ، بل قدر يجوز دخول هذا فى الآية ، لأن التنكير فى فصالا للإيذان ~~بأنه فصال غير متعارف ، وكما يحصل عدم التعارف بالنقص يحصل بالزيادة ، ~~وقوله : « فإن أرادا فصالا . . . » الخ مقابل لقوله : « يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين » ، وإن أرادت الزيادة بلا أجرة ، وكانت نفعا للولد لم تمنع ، ~~أو ضرا منعت { وإن أردتم أن تسترضعوا أولدكم } غير أمهاتكم ms0288 ، فحذف المفعول ~~الثانى ، أى تجعلوا أولادكم راضعين غير أمهاتهمن أى ماضين لهن ، أو حذف ~~الأول ، أى تصيرونهن مرضعات ، أى مصيرات الأولاد ماضين ، وإنما يراد غير ~~الأمهات لمضرة فيهن ، كبرص أو جذام ، أو لإرادتهن التزوج ، أو لطلبهن ما ~~فوق أجرة المثل ، قال بعض الشافعية : أو وجد الأب من يرضعهم بلا أجرة ، أو ~~بأجرة أقل مما طلبت الأم ، وقد صلحت لهم غير أمهاتهم ، وقيل : إذا أرادتهم ~~الأمهات بأجرة المثل فهن أولى ممن يرضعنهم بلا أجرة أو بأقل ، وحق الإرضاع ~~للأب ، وواجب على إطلاقه عند الشافعى ، وأن له أن يمنع الأم من إرضاعه ، ~~ومذهبنا ومذهب الحنفية ، أن الأم أحق بإرضاع ولدها ، وأنه ليس للأب منعها ~~من الإرضاع إذا رضيت ، لقوله تعالى : « والوالدات يرضعن أولادهن » فحق ~~الإرضاع للأم ، وإن كان مندوبا وليس بواجب عليها ، وإلا لم يكن للأمر كبير ~~فائدة ، فإن الأب إن قدر أن يمنع الأم إذا رضيت بالإرضاع فكيف تمتثل الأمر ~~، فإطلاق ما هنا مقيد بما هنالك ، وكأنه قيل : وإن أردتم أن تسترضعوا ~~أولادكم ورضيت الأم { فلا جناح عليكم } فى استرضاع غير الأمهات { إذا سلمتم ~~} أعطيتم ، أى نويتم تسليما ، لا مكرا { مآ ءاتيتم } أثبتم بالعقد والوعد ، ~~ولا يشترط النقد ، كأنه قيل : إذا أثبتم فى العقد للأجرة ما من شأنه أن ~~يثبت ، سواء نقدا ، أو عاجلا أو آجلا ، وقيل : المراد فى الآية النقد ، ~~إرشادا للمصلحة ، وتطييبا لنفس المرضعة ، لا شرطا ، لكن أخرج مخرج الشرط ~~تأكيدا { بالمعروف } فى الإعطاء ، وفيما يعطى ، وفى القول والمعاملة الحسنة ~~{ واتقوا الله } فى كل شئونكم من شأن الأزواج والمراضع والأولاد { واعلموآ ~~أن الله بما تعملون بصير } لا تخفى عليه تقواكم أو معصيتكم . PageV01P281 ### || CHECK 234 # { والذين يتوفون } تقبض أرواحهم ، بلغا أو أطفالا ، أحرارا أو عبيدا ، ~~عقلاء أو مجانين ، والذى يتوفاهم هو الله . قال رجل لأبى الأسود خلف جنازة ~~: من المتوفى ، بكسر الفاء ، فقال : الله . والصواب أن يقول : من المتوفى ، ~~بفتح الفاء ، وفيه وجه آخر ، وهو أن يقال للميت متوف بكسر الفاء ، بمعنى ~~مستوف لأجله ، كما قرأ يتوفون ، بفتح الياء ، ولم ms0289 يخبر أبو الأسود على ذلك ~~سائله ، لأن سائله لا معرفة له بذلك { منكم } أيها المسلمون ، وأما ~~المشركون فكذلك ، إلا ان المنتفع بالخطاب المسلمون ، فيفسربهم ، ولا مانع ~~من أن المخاطبين المسلمون والمشركون { ويذرون أزواجا } مسلمات وكتابيات ، ~~ذوات أقراء ، أو غيرهن ، صغارا أو كبارا ، مدخولا بهن أو غير مدخول بهن إلا ~~الحامل ، فأقصى الأجلين ، أجل الوضع وأجل الوفاة ، وهو الأصح ، وهو قول على ~~وابن عباس ، وإلا الأمة فنصف الحرة ، وقيل كالحر ، وقالت الحنفية ، ~~الكتابية كالمسلمة بشرط أن تكون تحت مسلم بناء على أن المشرك غير مخاطب ~~بالفروع ، والمفرد الزوج ، الأنثى بلا تاء ، وهو اللغة الفصحى ، لا الزوجة ~~بالتاء ، لأن فعلة لا يجمع على أفعال ، والزوجة بالتاء للمؤنث لغة تميم ~~وبعض قيس { يتربصن } أى وأزواج الذين يتوفون يتربصن ، والذين يتوفون ويذرون ~~أزواجا يتربصن بعدهم ، أو بهم ، أو تتربص أزواجهم ، فأصمر لهن ، والضمير لا ~~يضاف ، فحذف المضاف إليه ، فالنون عائد إلى قولك أزواجهم ، وقولك أزواجهم ~~مشتمل على ضمير الذين ، فنهى عائدة إلى ما أضيف إلى الضمير ، فربط بذلك ~~الضمير ، وقيل ، يقدر مبتدأ ، أى أزواجهم يتربصن ، وفيه أن تقدير المضاف ~~قبل الذين أخف من هذا { بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } أى عشر ليال مع أيامهن ~~، وذكر الليالى لأنهن أوائل الأيام والشهور ، وأراد عشرة أيام ، فحذف التاء ~~، كقوله تعالى : { إن لبثتم إلا عشرا } أى ، إلا عشرة أيام ، لقوله ، « إن ~~لبثتم إلا يوما » ولكن لا مانع من أن يراد إلا عشر ليال مع قوله إلا يوما ، ~~وذكر بعض أن قاعدة تذكير المعدود وتأنيثه إنما هو إذا ذكر المعدود ، وأما ~~عند حذفه فيجوز الأمران مطلقا . والجنين يتحرك مطلقا لأربعة أشهر وزيد عشرة ~~، إذ قد تخفى حركته فى المبدأ ، ولا يتحقق ما قيل ، إن الذى يتحرك لثلاثة ~~والأنثى لأربعة ، فاعتبر الأكثر ، واستتم بعشرة لخفاء الحركة فى المبدأ ، ~~والآية لعمومها شاملة لغير المدخول بها ، وقال ابن عباس ، لا عدة لغير ~~المدخول بها ، والحامل المتوفى عنها تعتد عند على بأقصى الأجلين ، وقال ~~غيره ، بأربعة أشهر وعشر ، والجمهور على أن العدة من حين ms0290 علمت بالموت ولو ~~بعد امام الأربعة والعشر ، وقيل من حين الموت { فإذا بلغن أجلهن } تمام ~~أربعة أشهر وعشر { فلا جناح } لا إثم { عليكم } أيها المتولون لأمور ~~الإسلام ، كالأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وقيل الخطاب للأولياء { ~~فيما فعلن فى أنفسهن } من التزيين للخطاب بالثياب ، واللباس الحسن والكلام ~~الحسن ، وإظهار زينة الوجه واليد لهم ، وإظهار الساق والشعر والصدر للنساء ~~، ونحو ذلك مما يحل إظهاره لهن ليصفنه لمن يريد الزواج { بالمعروف } شرعا ، ~~لا بكشف ما لا يحل من بدن ، ولا عند من لا يتقى الله ولا بخلوة به ، وأما ~~قبل بلوغ الأجل فى المطلقة فإنما تحبب لزوجها بأكثر من ذلك كله غير كشف ~~العورة الكبرى ، فإن رآها متولو الأمر تتعرض قبل بلوغ الأجل لغيره بكلام أو ~~زينة أو تبرج ، أو تتعرض له أو لغيره بعد بلوغ الأجل بغير المعروف فعليهم ~~الإثم إن لم يمنعوها { والله بما تعملون } والخطاب لمن خوطب قبل ، وقيل ~~للأزواج { خبير } فيجازيكم . PageV01P282 ### || CHECK 235 # { ولا جناح عليكم } أيها الناس { فيما عرضتم به } لوحتم به من عرض الكلام ~~، أى جانبه ، واللفظ حقيقة ، وفهم الملوح إليه ليس حقيقة ولا مجازا ، وقيل ~~: اللفظ غير حقيقة ولا مجاز ، كما أن الكناية كذلك ، إذا لم يرد المعنى ~~الموضوع ، كما إذ قلت كثير الرماد للجواد ، حيث لا رماد له ، ويقال : ~~التعريض ، أن تذكر شيئا مقصودا بلفظه الحقيقى أو المجازى أو الكنائى لتدل ~~به على شىء آخر لم يذكر فى الكلام ، ويقال ، مثل قولك : طويل النجاد كناية ~~، ومثل قول الفقير : جئت لأسلم عليك كناية وتعريض ، فبينهما عموم وخصوص من ~~وجه { من خطبة } من الخطب وهو الشأن ، أو الخطاب ، والخطاب توجيه الكلام ~~للإفهام ، ومنه الخطبة بالكسر ، وهى كلام يستدعى به إلى عقد النكاح ، ~~والخطبة بالضم الوعظ المتسق على ضرب من التأليف { النسآء } فى عدتهن من موت ~~، أو زواجهن ، مثل أن يقول : أنت جميلة ، أو أنا أرغب فيك ، وأحب مثلك ، أو ~~ليتنى وجدتك ، إو إذا تمت عدتك فأخبرتنى ، أو أريد التزوج { أو أكننتم } ~~سترتم { فى أنفسكم } من قصد تزوجهن ms0291 ، وعلل قوله : « لا جناح عليكم . . . » ~~الخ بقوله { علم الله } علما أزليا ، ولا أول لعلمه ولا آخر ، باعتبار ~~النوع والشخص ، لا النوع فقط { أنكم ستذكرونهن } لا طاقة لكم على الصبر ~~عنهن فأباح لكم التعريض فى عدة الوفاء لا التصريح ، وإنما تكون السين ~~للتأكيد لو كان الذكر فى مسقتبل قريب ، وليس المراد ذلك ، بل علم فى الأزل ~~بلا أول أنه سيخلفهم ويتزوجون ويموتون ، فيقصد القاصد تزوج المتوفى عنها ، ~~والآية توبيخ للرجال على قلة الصبر عنهن ، وعدم المجاحدة ، فقال : اذكروهن ~~{ ولكن لا تواعدوهن } ولكن استدراك على محذوف ، دل عليه ستذكرونهن ، كما ~~قدره المفسر بقوله اذكروهن { سرا } تزوجا تصريحا ، سمى سرا لأنه سبب الوطء ~~الذى يسر وملزومه ، أو سرا وطئا ، ولكن لا يصح هذا إلا على أن الاستثناء ~~منقطع فى قوله { إلا أن تقولوا قولا معروفا } فى الشرع من التعريض ، لا فحش ~~فيه ، أى لا تواعدوهن بالقول المستهجن ، لكن واعدوهن بالقول المعروف ، الذى ~~لا يستحيا منه ، أو متصل ، أى لا تواعدوهن مواعدة ما إلا مواعدة معروفة أو ~~إلا مواعدة بقول معروف ، أو لا تقولوا فى وعد الجماع ، أو طلب الامتناع عن ~~الغير إلا قولكم قولا معروفا ، فلا يقبل : رغبت فى وطئك ، وقيل : لا ~~تواعدوهن فى موضع سر ، أى خفاء ، فذلك مواعدة بالوطء ، لأنه تكون فى الخفاء ~~لقبحها ، فلا يقل لها : إنى قوى الوطء ، أو إنى أفعل كذا وكذا مما يكون تحت ~~اللحاف ، ويجوز التعريض للبائن بحرمتها أبدا بوجه من وجوه التحريم ، أو ~~بطلاق الثلاث ، أو طلاق من تكون الاثنتان أو الواحدة فى حقها ثلاثا ، ~~والبائن التى لا يجوز مراجعتها وجاز تزوجه لها فى العدة منه أو بعدها فى ~~قول ، ولا يجوز التعريض فى بائن يصح رجعتها برضاها { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح } أى لا تعقدوا النكاح ، وذكر العزم تأكيد للنهى ، كالنهى عن فعل ~~الشىء بالنهى عن قربه ، فنهى عن العقد بالنهى عن سببه وملزومه ، أو المراد ~~حقيقة النهى عن العزم . PageV01P283 # فكيف العقد ، والعزم القطع ، أى تبرموها ، وذلك قطع للشك والتردد بالجزم ~~، وقيل : لا تقطعوا عقدة ms0292 نكاح الأول المتوفى ، ورد بأنه لا يعرف العزم ~~بمعنى صريح القطع ، بل بمعنى قطع التردد ، اللهم إلا على التجوز فيصح ، ~~وأما رده بأنه لا تنقطع عقدة الأول بعقد الثانى ، لأن عقده لغو ، فلا يتم ، ~~لأن المراد لا تتعاطوا صورة قطعها ، ولو كانت لا تنقطع تحقيقا ، وعقدة مفول ~~به ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا ، لتضمين تعزموا معنى تعقدوا { حتى يبلغ ~~الكتب } المكتوب ، أى المفروض { أجله } وهو آخر الأربعة والعشر ، وزعم بعض ~~الشافعية : أنه يجوز العزم فى العدة على العقد بعدها ، وهو خطأ ، لأنه ~~تصريح بالنكاح { واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم } من العزم فلا بأس بلا ~~تصريح ، ومن عدم العزم { فاحذروه } احذروا عقابه على عقد النكاح قبل الأجل ~~{ واعلموا أن الله غفور } للحاذر التائب { حليم } يؤخر العقاب لمستحقه إلى ~~وقته ، فلا تظنوا أن تأخيره عن من أصر ترك له ، ومن صمم على قصد المناهى ~~يؤاخذ ، فكيف من يفعل ، ولكن أرجو الغفران والرحمة ، لكن لا يكتب عليه أنه ~~فعل ، بل إنه عزم . PageV01P284 ### || CHECK 236 # { لا جناح عليكم } لا تبعة عليكم من جهة الصداق ، لأنه لا يلزمكم لعدم ~~المس وعدم عقد الصداق { إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } بالذكر مع غيوب ~~الحشفة فى القبل ، وإذا كان ذلك لزم الصداق إن كان ، وإن لم يكن فصداق ~~المثل ، أو العقد ، وكالمس الخلوة الممكنة إن ادعت مسا فيها ، وأما باليد ~~فى الفرج ، أو بالذكر بلا غيوب الحشفة ، أو بالذكر فى الجسد ، أو فى الدبر ~~ولو غابت ، أو بنظر ما بطن ففى لزوم الصداق خلاف ، ومشهور المذهب اللزوم { ~~أو } ما لم { تفرضوا لهن فريضة } أو للتنويع لا لمطلق أحد الشيئين ، لأنه ~~يلزم عليه أن يكون المعنى لا تبعة عليكم ما لم تمسا ولو فرضتم ، أو ما لم ~~تفرضوا ولو مسستم ، ولا يصح ذلك ، لأنه إذا فرض فلها النصف إن لم يمس ، ~~وإذا مس فلها الصداق كله إن كان أو العقد أو صداق المثل إن لم يكن ، وأولى ~~من ذلك أن يكون الفعل منصوبا بعد أو التى ms0293 بمعنى إلا ، أى إلا أن تقرضوا ، ~~أو حتى تفرضوا ، فيغير نفى الجناح بعدم الفرض ولو انتفى المس ، لأن فى ذلك ~~تبعة نصف الصداق ، فإن فرضتم لهن فريضة فعليكم إعطاؤها بالمس على حد ما ذكر ~~، ونصفها إن طلقتم قبله ، وليس المعنى لا إثم عليكم فى الطلاق قبل المس . ~~لأنه لا يلائمه ، أو تفرضوا ولا ما لم تمسوهن ، ولو كانوا يظنون تحريم ~~الطلاق لكثرة نهيه A عنه ، وقوله : هو أبغض الحلال عند الله ، فنزلت الآية ~~لذلك فيما زعم بعض ، وفريضة بمعنى مفروضة ، والتاء للنقل إلى الاسمية ، ~~ومعناه المهر ، وهو مفعول به وأجاز بعض أن يكون مفعولا مطلقا على المصدرية ~~، أو على الاسمية ، كما قيل فى خلق الله السموات ، أن السموات مفعول مطلق { ~~ومتعوهن } ، إن طلقتموهن قبل المس وقبل الفرض ، وهذا أولى من عطف متعوهن ~~على جناح ، عطفا للأمر على الإخبار ، فإن التحقيق جوازه ولا سيما إذا اجتمع ~~بينهما شىء كشرط أو إعراب فإن لا جناح بمنزلة جواب إن بعده ، أو يؤول ~~متعوهن بالإخبار ، أى وتمتيعهن واجب جبرا ، لوحشة الطلاق لأنها الكثيرة ، ~~وقلت من لا تستوحش له ، والتمتيع النفع التلذيذ { على الموسع } على موسعكم ~~أو الموسع منكم . أى يا صاحب الوسع من المال { قدره } قدر إمكانه فى إعطاء ~~المتعة { وعلى المقتر } الضيق المال { قدره } فليست المتعة بالنظر إلى قدر ~~المرأة ، بل لحكم الحاكم بالنظر إلى مال الزوج ، ولا حد لها ، كما لا حد ~~للصداق . # وقد طلق أنصارى زوجه المفوضة قبل مسها ، وهى من بنى حنيفة فتخاصما إلى ~~رسول الله A فقال A : متعها ، فقال : لم يكن عندى شىء ، فقال : متعها ~~بقلنسوتك ، ولكن فى هذا الحديث مقالا ، حتى قال بعض ، لم أقف عليهن ~~والمفوضة هى التى فوضها وليها أو فوضت نفسها ، فتزوجت بلا ذكر صداق ، ولا ~~شك أنه A قال : متعها بقلنسوتك ، لأن الرجل قليل المال ، وذلك أنه يحكم ~~بقوله تعالى ، على الموسع . PageV01P285 # . . الخ ، وذلك هو المذهب ، وقال أبو حنيفة : درع وملحفة وخمار إلا إن ~~كان مهر مثلها أقل من ذلك فنصف مهر المثل ms0294 ، وعن ابن عباس ، أعلى متعة ~~الطلاق الخادم ودون ذلك ورق ، ودون هذا كسوة ، وعن ابن عمر ، أدنى المتعة ~~ثلاثون دينارا ، ويقال : لا تنقص المتعة عن خمسة دراهم ، وقيل يعتبر حالها ~~مع حال الرجل ، فيزاد على الفقير قليل لذات مرتبة وينقص عن الغنى قليل لذات ~~دنو المرتبة ، وهكذا ، ونص القرآن اعتبار الرجل ، وعن الشافعى ، المتعة لكل ~~مطلقة إلا التى سمى لها وطلقها قبل الدخول ، وإلا التى طلقت نفسها حيث يجوز ~~لها الطلاق ، أو فتدت ، وذلك قياس لجبر الوحشة ، وعنده أن القياس مقدم على ~~المفهوم ، والمفهوم من الآية أن لا متعة للممسوسة ، والقياس لجبر الوحشة ~~يوجبها { متعا } تمتيعا ثابتا { بالمعروف } شرعا ومروءة ، أو متعوهن ~~بالمعروف كذلك { حقا } حق ذلك التمتيع بالمعروف { على المحسنين } المطيعين ~~فى الجملة ، المطلقين باعتبار وسعهم وإقتارهم ، حقا أو متاعا حقا أى واجبا ~~، أو على المحسنين بالمسارعة إلى امتثال الآية ، أو إلى المطلقات بالتمتيع ~~، وعلى الوجهين الأخيرين سماهم محسنين بتأويل الإرادة والمشارفة ، وخص ~~المحسنين بالذكر لأنهم المنتفعون ، والحكم يعم غيرهم ، وقال مالك : ~~المحسنين المتطوعين صارفا للأمر إلى الندب ، الصحيح أن المتعة واجبة . PageV01P286 ### || CHECK 237 # { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } تحقيقا أو حكما ، فإن الخلوة توجب حكم ~~المس ، إلا إن اعترفت المرأة بعدمه { وقد فرضتم لهن فريضة فنصف } فلهن أو ~~فعليكم ، أو فالواجب لهن أو عليكم نصف { ما فرضتم } فقط ، فإن وصلها تاما ~~ردت إليه النصف { إلآ أن يعفون } أن ناصبة والفعل فى محل النصب مبنى لنون ~~الإناث ، والواو حرف ، هو آخر الفعل لا ضمير ، والضمير النون ، والمصدر ~~منصوب على الاستثناء المنقطع لا المتصل ، لأنه لو كان هذا متصلا لكان فى ~~التفريغ ، وهو لا يكون إلا بعد نفى أو نحوه ، أى إلا عفو النساء ، أى لكن ~~عفوهن مطلوب ، بألا يقبضن النصف الذى لهن أو يقبضن بعضه فقط ، إلا أن العفو ~~عند الإطلاق لا ينصرف إلا إلى الكل ، فإنما يؤخذ العفو عن البعض من غير نص ~~الآية ولا يصح التفريغ لعدم النفى ، فلا يصح ما قيل من أنه تفريغ من ms0295 أعم ~~الأحوال ، وأن التقدير ، فلهن نصف المفروض معينا فى كل حال من الأحوال ~~عفوهن ، فإنه يسقط ، فإنه لا يصح صناعة ولو صح معنى { أو يعفوا الذى بيده ~~عقدة النكاح } وهو الزوج عندنا فيعطى الصداق كاملا ، أو الولى فيرد النصف ~~الذى لها أو بعضه ويضمن لها ولو كانت ابنة طفلة له ، أو يرد النصف الذى ~~لأمته أو بعضه ، إلا أن إطلاق العفو على إعطاء الزوج النصف الآخر مشكل على ~~قائله ، لأن العفو محو حق يمكن استيفاؤه ، فإما أن يسمى عفوا للمشاكلة ، أو ~~لمعنى مطلق فعل الخير ، هو اليسر هنا ، أو لتركه عندها ، وقد وصلها ولم ~~يسترد النصف مع أن له استرداده ، أو لم يصلها لكن عفا عن إبطاله ، وقبل ~~يضعف تفسير الذى بيده عقدة النكاح بالولى بقوله { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ~~فإن عفو الولى ليس أقرب للتقوى ، قلت ، هو أقرب للتقوى إذا كان يضمن ، ~~وأيضا التقوى قد يطلق على فعل المبرات وإن اشتهر فى ترك المنكرات ، لأن فعل ~~الطاعات يستلزم ترك المنكرات ، والعفو يستلزم ترك البخل المذموم ، والتعبير ~~بالقرب إشارة إلى أن التقوى لا يسهل وصولها ، ومؤدى الواجب قريب لها ، ~~والزائد أقرب منه . # روى أن جبير بن مطعم طلق زوجه قبل الدخول فأكمل لها الصداق ، وقال ، أنا ~~أحق بالعفو ، أى أحق منها ومن وليها ، فالعفو ممكن من الثلاثة ، وعن ابن ~~عباس ، يجوز للأب ترك صداق ابنته الطفة بلا ضمان ، رواه البيهقى ، وهو قول ~~الشافعى ، ولا يؤخذ به ، وزعم بعض أن المولى العفو فى ذلك ، ولو كانت وليته ~~كبيرة كارهة للعفو ، وأنه لا ضمان عليه ، وهو مردود { ولا تنسوا } أيها ~~الرجال والنساء لا تتركوا { الفضل } فعل الخير { بينكم } تفعل له الخير ، ~~ويفعل لها الخير بعد الطلاق والفداء ، مسها أو لم يمسها ، ومن ذلك أن يتم ~~لها الصداق أو يزيد دون تمام حيث يجب النصف ، وأن تترك له النصف الذى لها ~~أو بعضه ، وأن تترك له الصداق كله أو بعضه إذا وجب كله لها ، والرجال أحق ~~بالمسارعة كذلك . PageV01P287 # لأنهم قوامون وأقوى منهن وأعقل ms0296 ، حتى إنه لا يبعد كون الخطاب فى قوله ولا ~~تنسوا لهم ، وفى بينكم لهم ولهن ، والظرف متعلق بمحذوف حال من الفضل ، أو ~~بمحذوف معرف نعت له ، أى الفضل الواقع بينكم قب الطلاق ، بل ابقوا عليه ، ~~وأجاز بعض تعليقه بتنسوا { إن الله بما تعملون بصير } فيجازيكم على ما ~~فعلتم من الفضل بينكم وسائر أعمالكم دنيا وأخرى . PageV01P288 ### || CHECK 238 # { حفظوا على الصلوت } الخمس ، بتحسين الطهارة ، والأداء أول الوقت ، ~~وإحضار القلب ، والخشوع ، والمداومة ، ولتأكيد ذلك قال حافظوا بصيغة ~~المفاعلة التى أصلها أن تكون بين متغالبين ، كل يجهد نفسه ، وذكره بين ذكر ~~الأزواج والأولاد ، وبين الأزواج أيضا لئلا يشغلهم ذلك عن الصلاة { والصلوة ~~الوسطى } صلاة العصر ، توسطت بين صلاتى النهار وصلاتى الليل ، أو الصبح ~~توسطت بين صلاة الليل وصلاة النهار ولا تجمع مع غيرها ، أو الظهر فى وسط ~~النهار ، أو المغرب توسطت فى القصر والطول ، أو العشاء توسطت بين صلاتين لا ~~تقصران ، أو الوتر أو سنة الفجر ، أو سنة المغرب ، أو صلاة الجنازة ، أو ~~واحدة من الخمس لا بعينها ، أو صلاة الجمعة ، أو صلاة الجماعة ، وخصت من ~~عموم الصلوات لفضلها ، أو الوسطى صلاة الفرض كلها ، والصلوات الفرض والنفل ~~، وخصت لذلك ، أو صلاة الضحى أو صلاة الخوف ، أو صلاة الأضحى أو صلاة الفطر ~~، أو صلاة الليل الواجبة ، أو صلاة الليل النفل ، وما فيه توسط فى الزمان ~~فظاهر ، وما لم يكن فيه فمعنى توسطه فضله ، والأكثر على أنها صلاة العصر ، ~~قال A يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله ~~بيوتهم نارا » ، وعن عائشة أنها تقرأ والصلاة الوسطى صلاة العصر ، وعنه A ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر بعطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى ، فهى إما ~~غير العصر وإما هى ، والعطف تفسير بإعادة العاطف محاكاة له فى الصلاة ~~الوسطى ، فضلت العصر لأن الناس يشتغلون عندها بالمكاسب ، كما أن لصلاة ~~الفجر مزية القيام من لذة النوم ، وأما اجتماع الملائكة فقيل عند الفجر ~~وعند العصر لأنها من المساء ، وأولى منه اجتماعهم عند المغرب والوسطى من ~~معنى الفضل ، فقيل ms0297 الزيادة ، وهو مؤنث اسم التفضيل ، لا من التوسط بين ~~شيئين ، كالكون بين صلاة النهار والليل ، لأنه لا يقبل الزيادة ، إلا أن ~~يقال بخروجه عن التفضيل ، والتوسط المذكور واقع فى الفجر أيضا . ووقع ~~العشاء أيضا باعتبار كونها بين جهريتين ، واعترض حديث التفسير بصلاة العصر ~~بأن فى إسناده مقالا ، وبأن ذكر صلاة العصر مدرج ، لقول على : حبسونا عن ~~الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس الجواب أنه لا يكون هذا ردا ، بل تقوية ، إذ ~~لا صلاة تلى الغروب إلا صلاة العصر ، فهو بيان لما زعموا أنه مدرج ، وما رد ~~به التفسير بصلاة العصر أنهم حبسوهم يوم الأحزاب عن صلاة الظهر والعصر معا ~~، كما فى رواية ويجاب أنه خص العصر بالذكر لمزيد فضلها ، وزعم بعض أن الأصل ~~شغلونا عن الصلاة وصلاة العصر ، فحذف العاطف ، وهو تكلف بعيد ، وعورض ذلك ~~أيضا بحديث أحمد وأبى داود أنه A يصلى الظهر بالهاجرة . PageV01P289 # فهى أشد صلاة على أصحابه ، فنزل حافظوا . . . الخ ، وحديث أحمد ، كان A ~~يصلى الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس فى تجارتهم ~~وقائلتهم فنزل ، حافظوا . . . الخ ، وفى مصحف عائشة بإملائها على الكاتب ~~مولاها أبى يونس ، ومصحف حفصة بإملائها على عمرو بن رافع ، ومصحف أم سلمة ~~بإملائها على عبدالله بن رافع ، حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر ، فقيل لذلك ، هى الظهر ، قال أبى بن كعب ، هى كذلك ، أو ليس أشغل ما ~~نكون وقت الظهر فى عملنا ونواضحنا ، وقيل الصلاة الوسطى أخفاها الله ليحافظ ~~على جميع الصلوات ، وليلة القدر ليجتهد فى جميع رمضان ، وساعة الإجابة فى ~~يوم الجمعة ليجتهد فيه كله ، وبسطت الكلام على ذلك فى آخر وفاء الضمانة فى ~~جزء التفسير { وقوموا لله } فى الصلاة ، ويجوز تعليق لله بقوله { قنتين } ~~كقوله ، كل له قانتون ، فإن له متعلق بقانتون ، أى مطيعين ، لقوله A : « كل ~~قنوت فى القرآن طاعة » رواه أحمد ، أو قانتين ذاكرين ، أى قوموا لله ذاكرين ~~له . أو قوموا ذاكرين لله ، أو خاشعين على الوجهين ، أو ساكتين ، ففى ~~البخارى ومسلم عن زيد بن أرقم ms0298 ، كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت الآية ، قال ~~البخارى أى ساكتين ، وعن عكرمة عن زيد بن أرقم ، كنا على عهد رسول الله A ~~يكلم أحدنا صاحبه فى جنبه فى الصلاة حتى نزل ، وقوقوا لله قانتين ، سلم ابن ~~مسعود عليه A فى الصلاة ، فلما سلم قال : لم أرد عليك لأنا أمرنا أن نقوم ~~قانتين فى الصلاة ، والقيام فى الصلاة واجب فى صلاة الفرض لمن أطلق ، ~~والآية لذلك ، ورتب على صلاة الأمن صلاة الخوف بقوله : # { فإن خفتم } من عدو ، أو سبع ، أو سيل حتى لا يمكنكم إتمام حدودها من ~~ركوع وسجود تامين وخشوع { فرجالا } أى فصلوا رجالا ، جمع راجل أو رجل بفتح ~~وضم ، أو بفتح وكسر بمعنى ماش { أو ركبانا } على الإبل أو غيرها ، وأصل ~~اللغة أن راكب الفرس فارس ، والحمار أو البغل حمار وبغال ، والأجود صاحب ~~الحمار وصاحب البغال ، صلوا ماشين أو راكبين للقبلة وغيرها بالإشارة للركوع ~~والسجود كيفما أمكن ، فرادى أو بجماعة ، وفى المسايفة والسفينة عندنا ، ~~وعند الشافعى ، وعن أبى حنيفة لا يصلى حال المشى والمسابقة ، واحتج بأنه ~~أخرها A يوم الخندق وقضاهن كلهن فى الليل ، كل بأذانها ، الجواب ، أن صلاة ~~الخوف هذه شرعت بنزول هذه الآية بعد الخندق ، وقيل فى ذات الرقاع قبل ~~الخندق ، فيكون تأخيرهن يوم الخندق ناسخا لهذه الآية ، وهو ضعيف ، فإنها ~~بعد الخندق ، وفيه كان الخوف الشديد فلا يضر التأخير ، فإذا لم يشتد صلى ~~طائفة وقاتلت أخرى ، وإن لم يكن ذلك صلوا كما أمكن ولا يؤخروا { فإذآ أمنتم ~~} كنتم فى أمن بعد خوف ، أو بدون تقدم خوف ، والفاء تدل للأول { فاذكروا ~~الله } صلوا له صلاة الأمن ، والذكر الجزء الأعظم منها ، فسميت به { كما ~~علمكم ما لم تكونوا تعلمون } من صلاة الخوف والأمن وسائر الدين ، هذا إشارة ~~للشكر على الأمن ، كما تقول ، أكرم زيدا كما علمك العلم ، فإنه مفيد للشكر ~~ولو لم تذكر الشكر ولم تقدره ، وذكر هنا إذا لتحقق الأمن غالبا ، وهناك إن ~~لقلة الخوف وندوره ، حتى إنه كالمشكوك فيه ، هل يقع ، تعالى الله ، وذكر ما ms0299 ~~لم تكونوا تعلمون مع أن التعليم لا يتصور إلا لمن لا يعلم ، وإلا لزم تحصيل ~~الحاصل ، تذكيرا بأنهم كانوا فى حال سوء ، وهو الجهل ، فنجاهم الله منه . PageV01P290 ### || CHECK 240 # { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية } عليهم حين الاحتضار وصية ، أى ~~إيصاء ، أو كتب عليهم وصية ، أو ذو وصية ، أو حكمهم وصية ، وإن لم يوصوا ~~فذلك فى مالهم بعد وفاتم ، فالمضاف مقدر قبل الذين ، أو قبل وصية ، كما ~~رأيت ، أو يقدر كتب عليهم وصية ، أو عليهم وصية { لأزوجهم } نسائهم { متعا ~~} يعطونهن بالإيصا ، أو يمتعها الورثة متاعا نفقة وكسوة وسكنى ، أو ضمن ~~وصية معنى تمتيع { إلى الحول } إلى تمام الحلول { غير إخراج } غير ذوات ~~إخراج أو غير مخرجات من مسكنهن ، فإن خرجن بلا اختيار منهن لم يبطل حقهن من ~~النفقة والكسوة والسكنى ، كإخراج الوارث وككون المحل مخوف السقوط أو الفسوق ~~، وغير حال من أزواج لا بدل اشتمال ، ولا بعضا من متاعا لعدم الرابط { فإن ~~خرجن } باختيارهن { فلا جناح عليكم فى ما فعلن فى أنفسهن من معروف } من قطع ~~النفقة والكسوة والسكنى بالخروج والتعرض للخطاب بنحو التزين باختيارهن ~~الخروج عن منزل الزوج بلا ضرورة ، والمراد بالخروج الخروج قبل تمام الحول ، ~~والخطاب فى عليكم للأزواج ، أو أولياء الميت ، أو للأئمة ، أو للكل ، ونسخت ~~عدة الحول بأربعة أشهر وعشر لتأخره نزولا عن آية الحول لو وضعت قبلها ، ~~ونسخت الوصية بالميراث الذى هو ربع أو ثمن ، إذ لا وصية لوارث ، فالنسخ ~~بالآية بمعونة الحديث وإلا فشرط النسخ منافاة الناسخ لما ينسخ ، وقال ~~الشافعى بثبوت السكنى ، ويرده أن المال للوارث بعد موت الزوج ، وأما قوله A ~~: « امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله » ، فمعناه المكث ، فى أى بيت ~~كانت؛ وهو مجرد زجر عن الظهور لتخطب ، وأجاز غيرنا التزين للخطاب إذا خرجن ~~بأنفسهن ، فكن مخيرات بين ترك التزين والخروج ، فيسكن فى منزل الأزواج ~~وينفقن ويكسون وبين الخروج والتزين فلا حق لهن ، والمذهب أنه لا يجوز لهن ~~التزين والتطيب ، ولو خرجن وتركن حقهن ، وخالفنا غيرنا ، ونكر معروف وعرفه ~~فيما ms0300 مضى ، لأنه هذه الآية متقدمة فى النزول ولو تأخرت فى التلاوة ، ~~فالتعريف لما مضى لعهد التنكير { والله عزيز حكيم } ينتقم ممن خالف حدوده ~~بعدل وصواب . PageV01P291 ### || CHECK 241 # { وللمطلقت } المعهودات الذكر فيما مر ، وهن المطلقات قبل المس غير مفروض ~~لهن ، وأعاد ذكر متعتها دفعا لتوهم من يتوهم من قوله تعالى ، حقا على ~~المحسنين ، أن المتعة غير واجبة ، بل إحسان إن شئت متعتها ، وإن شئت لم ~~تمتعها ، وهذا بيان وزجر لا نسخ ، لأن قوله على المحسنين لم يرد به ~~الاستحباب فقط ، ولو ناسبه لفظ الإحسان ولفظ حقا ظاهر فى الوجوب فيعمل به ، ~~ولو كان قد يطلق فى حق المتبرع ، ووجه الدفع قوله ، حقا على المتقين ، فمن ~~يمنع فهو غير متق ، فالتمتيع واجب { متع بالمعروف } بحسب مال الزوج ونظر ~~الحاكم ، ويسن ألا نتقص عن ثلاثين درهما { حقا } حق حقا أى وجب وجوبا ذلك ~~التمتيع { على المتقين } وحمل بعضهم هذه الآية على العموم فى كل مطلقة ولو ~~مست أو فرض لها ، وعليه ابن جبير والشافعى فى أحد قوليه ، وأبو العالية ~~والزهرى ، وعكس بعضهم ما مر ، فحمل حقا على المحسنين على الوجوب ، وهو فى ~~التى لم تمس ولم يفرض لها ، وحمل حقا على المتقين على الاستحباب فى ~~الممسوسة ، فإن لها صداقا إن فرض . وصداق المثل أو العقر إن لم يفرض ، فإن ~~إبحاش الفرقة مندفع بالمهر أو العقو فلم تجب المتعة ، لكن المناسب لأهل ~~التقوى التبرع بها تطييبا لقلبها ، وقيل ، المتعة هنا نفقة العدة . PageV01P292 ### || CHECK 242 # { كذلك } كما بين الله لكم أحكام المطلقة والمعتدة وما اتصل بذلك { يبين ~~الله لكم ءايته } فى سائر ما تحتاجون إليه لدينكم ودنياكم { لعلكم تعقلون } ~~تفهمونها بتدبر عقولكم . PageV01P293 ### || CHECK 243 # { ألم تر } تعجيب من القصة ، والرؤية علمية بمعنى الإدراك ، مضمنا معنى ~~الوصول والانتهاء ، ولذا عداه بإلى ، أو بصرية مجاز عن النظر للحث على ~~الاعتبار ، لأن النظر اختيارى دون الإدراك ، وقد تعدى هذا أيضا بنفسه فى قوله : # ألم تريانى كلما جئت زائرا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # وروى طارقا . # والخطاب له ms0301 A ، ولو لم يعلمها قبل ، أو لمن يصلح للخطاب ولو لم يعلمها ، ~~فيكون إيجازا معنويا أفاد الإعلام كقولك لمن لم يعلم بمجىء زيد وأردت ~~إخباره ، ألم تعلم أن زيدا جاء؟ أو إخبار لمن علم تشبيها لمن لم يعلم بها ~~بحال من علم من حيث إنه ينبغى ألا تخفى عليه ، وأن يتعجب كأنها مثل مضروب ~~مشهور لا يخفى { إلى الذين } إلى قصة الذين { خرجوا من ديرهم } داوردان ، ~~قبل واسط ، هاربين من طاعون ، أو هم قوم أرمهم السلطان بالجهاد من بنى ~~إسرائيل ففروا حذر الموت { وهم ألوف } سبعون أو أربعون أو ثلاثون أو عشرة ~~كما هو جمع كثرة ، أو تسعة أو ثمانية أو أربعة استعمالا لجمع الكثرة فى ~~القلة ، وذلك من العدد ، جمع ألف بفتح الهمزة ، وقيل من الألفة ضد الوحشة ~~لا من العدد والمفرد إنك بكسر الهمزة كصنف وصنوف ، أو ءالف بهمزة فألف ~~كشاهد وشهود ، أى وهم متألفون ، وهو ضعيف . لأن المقام للقدرة على إماتة ~~العدد الكثير مرة . وإحيائهم مرة كذلك ، لا للتفريق بين المتألفين بإماتتهم ~~{ حذر الموت } بالطاعون أو بالقتال { فقال لهم الله موتوا } فماتوا ، كما ~~يدل له أمره التكوينى فإنه لا يتخلف ، وكما يدل له ثم أحياهم ، وذلك عبارة ~~عن تعلق الإرادة بموتهم دفعة ، أو لموتهم بموتة نفس واحدة بلا علة ، أو قال ~~لهم ملك عن الله ، وعن السدى : ناداهم ملكان ، وذلك إماتة بدون ملك الموت ، ~~أو به بإقدار الله له ، أو بأعوان ، ففى كل ساعة من أيام الدنيا يموت مقدار ~~ذلك ، أو أقل أو أكثر من مطلق الحيوان ، الجن والإنس والدواب وسائر ما فيه ~~روح ، ويقال ، ناداهم ملك جبريل أو إسرافيل أو غيرهما ، موتوا ، والظاهر ~~أنهم ماتوا بلا وجع ، أو وجع خفيف ، والله قادر أن يموتوا بوجع كالمتطاول ~~فى لحظة ، وذلك أنهم ماتوا موتة يرجعون بعدها إلى الدنيا ، ويكلفون فيها ~~كما قبل الموت ، وهو موت عقوبة وخرق عادة ، وقيل ، ذلك غير موت ، بل سلب ~~روح سلبا أعظم من سلب النوم ، وسماه موتا مجازا { ثم أحيهم } بعد ثمانية ~~أيام ms0302 ، أو بعد ما صاروا عظاما ، أو عجل الله بإيلائهم ، فقد ماتوا مرتين ~~كما قال ، ثم بعثنا كم من بعد موتكم ، والأولى عقوبة ، ولله أن يفعل ما ~~يشاء ، مر حزقيل بالحاء أو بالهاء وكسرهما ويقال له ابن العجوز ، إذ سألت ~~الله الولد بعد عقمها بالكبر فوهبه لها ، وقيل مر شمويل ، ويسمى ذا الكفل ، ~~لأنه تكفل بتنجية سبعين نبيا من القتل ، وهو خليفة ثالث بعد يوشع ، ثم كالب ~~بعد موسى عليه السلام ، وقيل مر يوشع ، وقيل شمعون ، وهم موتى متفرقو ~~اللحوم والعظام ، وتفكر وبكى ، وقال ، يارب ، كنت فى قوم يحمدونك ويسبحونك ~~ويقدسونك ويكبرونك ويهللونك فبقيت وحدى ، فأوحى الله إليه ، نادهم ، ~~فناداهم ، فقاموا يقولون ، سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله أنت ، ويقال ، ~~أمره الله أن يناديهم أيتها العظام ، إن الله أمرك أن تجتمعى فنادى ، ~~فاجتمعت والتزقت وأمره أن ينادى ، إن الله أمرك أن تكتسى لحما ، فنادى ~~فاكتسيت ، وأمره أن ينادى ، إن الله أمرك أن تقومى فقاموا أحياء إلى بلادهم ~~{ إن الله لذو فضل على الناس } فيجب عليهم شكره على فضله كإحياء هؤلاء بعد ~~موتهم ، ليعتبروا ويفوزوا بالسعادة العظمى ، وكمن سمع بإحيائهم واعتبر { ~~ولكن أكثر الناس لا يشكرون } بل يكفرون بفسق ، وبه وبشرك ، والمشركون أكثر ~~من الموحدين ، وقد انضم إليهم من كفر بالجارحة أيضا ، وفى القصة تمهيد ~~للاجتراء على القتال كما قال : # { وقتلوا فى سبيل الله } يا أيها المسلمون ، ولا بد من الموت ، فإن قتلتم ~~متم شهداء فائزين ، ولا يرد الموت لأجله شىء ، فقد فر هؤلاء الإسرائيليون ~~عن الطاعون أو القتال أو أهل داوردان فماتوا ولم يغنهم الفرار شيئا فتوكلوا ~~على الله وقاتلوا أعداءه ، ولو بالدعاء على من استعد منهم لإهانة الإسلام ، ~~والعطف على ألم تر عطف قصة على أخرى ، أو مراعاة لمعنى ألم تر ، إذ منعناه ~~انظر وتفكر ، أو يقدر اشكروا وقاتلوا فى سبيل الله { واعلموا أن الله سميع ~~عليم } لا يخفى عنه الجهاد والإخلاص ولا عدم الجهاد أو الإخلاص ، ولا يخفى ~~عنه قول المتخلف عن الجهاد وتنفيره لغيره عنه ، وقيل ، الخطابان فى الزمان ms0303 ~~السابق لمن أماتهم ثم أحياهم . PageV01P294 ### || CHECK 245 # { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } يعامل الله بأعماله الصالحة ، من ~~إنفاق ماله فى الجهاد ، وأنواع الأجر ، واستعمال نفسه فى ذلك فرضا أو نفلا ~~وسائر الأعمال الصالحة ولو غير الجهاد أيضا ، ويدخل الجهاد أولا ، وعن عمر ~~أداء الجهاد والإنفاق فيه معاملة من يقرض محتاجا ، فإن الله يثيبه بالجنة ~~الدائمة على ذلك كما يرد إليه المستقرض مثل ما أقرض ، والله غنى ، وفى ~~البخارى ومسلم من الحديث القدسى « يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدنى ، واستطمعتك ~~فلم تطعمنى واستسقيتك فلم تسقنى ، قال : يا رب ، كيف تمرض وكيف أطعمك ~~وأسقيك وأنت رب العالمين قال : مرض عبدى فلان فلم تعده ، واستسقاك فلم تسقه ~~، استطعمك فلم تطعمه ، أما إنك لو فعلت ذلك لوجدته عندى » وحسن القرض أن ~~يكون بإخلاص وطيب نفس ومن حلال غير ردىء ، والقرض اسم مصدر ليقرض ، أى ~~إقراضا ، أو مالا فيكون مفعولا به ليقرض { فيضعفه } يكثر جزاءه كما ، ~~ويعظمه كيفا ، والمفاعلة مبالغة { له أضعافا كثيرة } لا يعلمها إلا الله : ~~الواحدة بعشر أو أكثر إلى سبعمائة وأكثر ، قيل عن أبى هريرة ، إن الله ~~تعالى ليكتب لعبده المؤن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ، فحج أبو عثمان ~~الهندى ليسمع هذا عن أبى هريرة فلقيه : فقال : لم يحفظ الراوى ، وإنما قلت ~~ألفى ألف حسنة ، والله قد سمعته من رسول الله A ، وأضعافا جمع ضعف ، والضعف ~~بمعنى إضعاف بكسر الهمزة ، أو مضاعفة مفعول مطلق ، والمصدر واسمه يصلحان ~~للكثير من الإفراد ، ولكن جمع للدلالة على الأنواع ، أو بمعنى نفس القسم ~~حال من الهاء ، أو مفعول ثان ، لأن المعنى يصيره أقساما كثيرة { والله يقبض ~~} يضيق الرزق على من يشاء ، قدم القبض تسليمة للفقراء بأنه يعقبه البسط كما ~~قال { ويبصط } الرزق لمن يشاء؛ وكل ذلك حكمة؛ فلا تبخلوا بما أعطاكم ، وفى ~~الحديث القدسى : من عبادى من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد ، ولا ~~تمسكوا خوف الفقر؛ فإن الله يقبض عن من يشاء ولو أمسك ، وقيل : يقبض الصدقة ~~ويبسط الثواب عليها { وإليه ترجعون ms0304 } فيجازيكم على ما قدمتم من قليلكم أو ~~كثيركم . PageV01P295 ### || CHECK 246 # { ألم تر إلى الملإ } أى إلى قصة الملأ ، الجماعة التى تملأ العيون أو ~~المجلس ، مهابة لشرفهم ورياستهم ، يجتمعون للتشاور ، أو يتمالأون ، أى ~~يتعاونون ، ويجوز إطلاقه على مطلق الجماعة ، وبلا اجتماع : وباجتماع لغير ~~تشاور { من بنى إسراءيل } كائنين ، بعض بنى إسرائيل ، ومن للتبعيض { من بعد ~~موسى } متعلق بكائنين المقدر ، أى بعد موت موسى ، ومن للابتداء المنقطع ~~بحصولهم بعده ، ولا يصح تعليقه بقالوا ، لأن معمول المضاف إليه لا يتقدم ~~على المضاف ولا يلهم ، لنيابته عن كائن ، لأن الأصل ألا يتقدم على العامل ~~الذى ليس فيه حروف الفعل معموله ، ولأن معمول النعت لا يتقدم على المنعوت ، ~~وكذا لا يتعلق بكائن ، وذلك أن لهم نعت بنى { إذ قالوا لنبى لهم } قيل يوشع ~~بن نون إفراثيم بن يوسف بن يعقوب عليه السلام ، وهو ابن أخت موسى ، وهو ~~ضعيف ، لأن بيته وبين داود قرونا ، وقيل شمعون بكسر الشين بن صعبة بن علقمة ~~من ولد لاوى بن يعقوب ، وقيل إشمويل بكسر الهمزة ، وعليه الأكثر ، وإسكان ~~الشين وفتح الميم وكسر الواو بعده ياء وبعدها لام ، بن بال ، وقيل ابن حنة ~~بن العافر ، وهو إسماعيل بالعبرانية ، ولا يصح القولان أيضا ، لأن بينهما ~~وبين داود قرونا كثيرة { ابعث } بإذن الله وقد قال بعد ، إن الله قد بعث ~~لكم . . . الخ ، وإن لم يذكروا له ذلك فمعلوم أنه لا حدث إلا بالله { لنا ~~ملكا } أقم لنا أميرا ، أو مره وهو موجود قبل ، أو مره بعد أن تقيمه ~~بالمسير إلى القتال { نقتل } معه وبأمره ورأيه وتسديده { فى سبيل الله } من ~~أشرك بالله ، تتابع يوشع فكالب فحزقيل فإلياس فاليسع بعد موسى ، ثم ظهر لهم ~~عدوهم العمالقة قوم جالوت ، سكان بحر الروم ، بين مصر وفلسطين ، وغلبوا على ~~كثير من بلادهم ، وأسروا أربعمائة وأربعين من أبناء ملوكهم ، وضربوا عليهم ~~الجزية ، وأخذوا التوراة ، وهلك سبط النبوة إلا امرأة حبلى ، ولدت غلاما ~~سمته شمويل ، وقيل شمعون ، ولما كبر قرأ التوراة ببيت المقدس على عالم من ~~علمائهم ونبأه الله ms0305 ، وقالوا : إن صدقت فابعث لنا ملكا نقاتل كما قال الله ~~D ، وكان أمر بنى إسرائيل على أيدى ملوكهم المتبعين لأنبيائهم المرشدين لهم ~~{ قال } ذلك النبى الإسرائيلى { هل عسيتم } لا يخفى أن عسى جامد وأنه فعل ~~إنشاء ، فوجه صحة دخول أداة الاستفهام عليه مع أنه لا خارج له يستفهم عنه ، ~~أن هل عسيتم مضمن معنى أتوقع ، أو أنه ضمن معنى قاربتم ، فليست ناسخة ، ~~وألا تقاتلوا مفعول عسيتم بمعنى قاربتم أو أتوقع ، أو أن الاستفهام متوجه ~~إلى ما توقع بها ، وهو ألا تقاتلوا ، وإذا كان الاستفهام عن المتوقع اندفع ~~استشكال أن المتكلم بكلام لا يستفهم عن توقعه ، وأن يشترط إيلاء المقرر به ~~الهمزة إذا كان التقرير بمعنى عمل المخاطب على الإقرار بما يعفرفه ، وفصل ~~باداة الشرط فى قوله : { إن كتب } فرض { عليكم القتال ألا تقتلوا } تقريرا ~~وتثبتا { قالوا وما لنآ ألا نقتل فى سبيل الله } أى غرض لنا فى ألا نقاتل ، ~~أى فى ترك القتال { وقد أخرجنا } والحال أنا قد أخرجنا { من ديرنا وأبنائنا ~~} تمثيل لإخراجهم عن كل ما لهم به اتصال ، قد خلت الأرضون والأجنة والعيون ~~والأقارب والبنات والأزواج ، أشاروا بذكر الديار إلى الأصول ، وبذكر ~~الأبناء عن الأفاضى ، وخصوا ذكر البنين لشرفهم ، والديار مطلق مواقع ~~الإقامة ، وضمن الإخراج معنى الإفراد أو الإبعاد ، فصح تسلطه على الأبناء ، ~~أو يبقى على ظاهره فيقدر ، وقد أخرجنا وأفردنا أو أبعدنا عن ديارنا ~~وأبنائنا ، فالإخراج للديار والإفراد للأبناء ، وإن قلت : القتال لأجل سبيل ~~الله غير القتال حمية للديار والأبناء ، وفى ذلك غير إخلاص ، قلت ذلك قول ~~من ركت ديانته منهم ، ألا ترى إلى قوله تولوا ، أو أرادوا أن كلا منهم لله ~~ويحفظ ديار إخوانه وأبنائهم ، ولأنه يجوز قصد حمية الديار والأبناء لأنفسهم ~~مع قصد وجه الله لوجوب تلك الحمية عليهم ، وفيها خزى العدو ، وقصد خزيه فرض ~~{ فلما كتب عليهم القتال تولوا } أعرضوا عنه { إلا قليلا منهم } ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر ، وهم الذين اكتفوا بالغرفة عدد أهل بدر ، فى رواية مشهورة فى ~~أهل بدر ، وأخرجها البخارى عن البراء ms0306 بن عازب C ، وقيل : ثلاثة آلاف ، وقيل ~~ألف { والله عليم بالظلمين } الذين تولوا عن القتال ، يعاقبهم الله على ~~توليهم لما رأوا كثرة العدو أعرضوا عن القتال ، ولم يعرضوا أو فرض ذلك ~~القتال عليهم ، ولكن فرضة باق إلى يوم التولى . PageV01P296 ### || CHECK 247 # { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت } اسمه شاول بن قيس { ملكا } ~~كما طلبتم ، أن أبعث لكم ملكا ، وهذا القول مقدم نزولا ولو تأخر تلاوة ، ~~وطالوت عبرانى ، ولو كان فعلوت من الطول بفتح العين لشدة طوله ، وأصله ~~طولوت بفتح الواو قلبت ألفا لتحركها بعد فتح لصرف ، لانفراد العلمية ، ولا ~~يصح أنه منع الصرف لشبه العجمة ، لأن رهبوتا ورغبوتا وحموتا وملكوتا ونحوهن ~~يصرفن ، ولا يصح أنه معدول عن الطوال أو الطويل إذ لا يعرف العدل عن ذلك ، ~~بل عن فاعل ، ولا تعسف فى أنه عبرى وافق العربية فى معنى الطول ، ممتنع ~~للعجمة والعلمية كما صدرت به ، وقيل : عربى منع الصرف للعلمية وشبه العجمة ~~، إذ ليس ذلك من أوزان العربية الغالبة . كان جالوت ومن معه من العمالقة ~~يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وظهروا على بنى إسرائيل وأخذوا ~~ديارهم وسبوا أولادهم ، وضربوا الجزية عليهم وأبو العمالقة عمليق بكسر ~~العين أو عملاق بكسرها ، ابن لاود بن إرم بن سام ابن نوح ، ولما دعا الله ~~نبيهم أن يجعل لهم ملكا أمره ملك أن يقلب إناء الدهن الذى فى بيته على رأس ~~طالوت فيكون كالإكليل على رأسه على استواء ، فكان كذلك إمارة لما أخبروا من ~~كونه ملكا أو أوحى إليه أنه إذا انتشى الدهن فى القرن لدخول رجل فهو ملك ~~بنى إسرائيل ، فادهن رأسه به وملكه عليهم ، أو أتى بعصا طويلة من ساواها ~~فهو الملك ، فساواها ولا ضعف فى ذلك ، لأن الله D أراد أن يبين الملك ~~بالعلامة ليطمئنوان ولو كان قول النبى كافيا ، روى أنه ضل لطالوت دابة ، ~~فخرج يطلبها وقال له غلامه ، ندخل على هذا النبى ، لعله يرشدنا ، فقال ، ~~نعم ، فدخلا ، فكان ما ذكر من العصا والدهن ، ولا بأس ms0307 بهما معا { قالوا أنى ~~} من أين { يكون له الملك علينا } مع أنه فقير راع ، أو سقاء أو دباغ ، من ~~أولاد بنيامين شقيق يوسف ، ولم تكن النبوة ولا الملك فى أولاد بنيامين ، ~~والنبوة فى أولاد لاوى بن يعقوب ، والملك فى أولاد يهوذا { ونحن أحق بالملك ~~منه } لأنا من أولاد لاوى وأولاد يهوذا وليس هو منهم ، لأن من كان من أهل ~~النبوة ، ولو كان من غير بيت الملك ، أولى ممن ليس من أهل الملك ولا من أهل ~~النبوة ، ولأنه ضيق المال كما قالوا { ولم يؤت سعة من المال } وسعنا منه ، ~~فرد الله عليهم بأن المعتبر اصطفاء الله ، وقد اصطفاه كما قال { قال } ~~نبيهم { إن الله اصطفه عليكم } والله يعلم الصالح ، وبأنه أعلم منكم جميعا ~~وأجمل ، والأعلم أمكن من معرفة أمور السياسة ، وبأنه أعظم جسما مع قوة قلبه ~~بالعلم ، فهو أليق بالحروب وأهيب للعدو كما قال { وزاده بسطة فى العلم ~~والجسم } وكان القائم يمد يده ، فينال رأسه ، ويقال ، كان أطول من غيره ~~برأسه ومنكبيه ، وبأن الله المعطى المانع ، وقد أعطاه الملك كما قال { ~~والله يؤتى ملكه من يشآء } وبأن الله واسع الفضل فقد يغنيه ، وبأنه العالم ~~بمن يليق بالملك كما قال { والله وسع عليم } ولا يضر أنه فقير أو دنىء ~~الرتبة عندكم ، ملاك الأمر اصطفاء الله ، وقد اصطفاة ، والعمدة وفور العلم ~~، والملك لله ، فله أن يعطى ملكه من يشاء ، وهو واسع الفضل يوسع على على ~~الفقير فيغنيه ، وقدم البسطة فى العلم على البسطة فى الجمس لأن الفضائل ~~النفسية أشرف من الفضائل الجسمية . PageV01P297 # يروى أنه لما مات موسى خلفه يوشع ، ثم خلفه كالب ، ثم خلفه حزقيل ، ثم ~~إلياس ، ثم اليسع يحكمون بالتوراة ، ثم ظهرت عليهم أعداؤهم العمالقة ، ~~وغلبوا على كثير وسبوا ، ولم يكن لهم نبى يدبر أمرهم ، وكان سبط النبوة قد ~~هلكوا إلا امرأة حبلى ، فولدت غلاما ، فسمته أشمويل ، سلمته للتوراة فى بيت ~~المقدس ، وكفله شيخ من علمائهم ، ولما كبر نبأه الله ، وكان نائما عند شيخه ~~، فناداه ملك ، فقال لشيخه ، ناديتنى؟ فقال له : اذهب ms0308 . ثم ، فكان ذلك مرة ~~ثانية ، فقال له ، إن ناديتك مرة ثالثة فلا تجبنى ، وناداه الملك ، وقال له ~~، أنت نبى بنى إسرائيل ، فأخبرهم ، فقالوا : عجلت إن صدقت فابعث لنا ملكا ، ~~فكان أمر طالوت وأشمويل هذا من نسل هارون عليهما السلام ، وكان أمرهم يقوم ~~بملك يلى الجموع بنبى يرشده ، ولما ملك أشمويل طالوت قال له طالوت ، أما ~~علمت أن سبطى أدنى أسباط بنى إسرائيل؟ وكان من سبط بنيامين بن يعقوب ولم ~~تكن فيهم نبوة ولا ملك ، وكان دباغا ، وقيل نساجا ، قال : بلى ، فقال ~~أسمويل ، الله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ، ولما طلبوا آية ملكه ~~كما شهر ، وعليه الأكثر ، أو لم يطلبوا ، أنزل الله جوابا ، أو تقوية ما ~~ذكره عن نبيهم فى قوله : # { وقال لهم نبيهم إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت } فعلوت من تاب بمعنى ~~رجع ، فإنه إن غاب هو أو ما فيه رجع ، ويناسبه أيضا أن يضع الواضع فيه شيئا ~~فيرجع إليه ، والأصل التربوت بفتح التاء ، وقلبت ألفا ، وهذا شأن كل صندوق ~~، والواو والتاء بعد زائدتين كرحموت وملكوت ، وقيل فاعول ، فالتاء أصل بعد ~~الواو ، كالتى قبل ، وفيه قلة اتخاذ الفاء واللام كسلس وقلق ، وهو الصندوق ~~الذى جعلت فيه موسى أمه ، وقيل : صندوق توضع فيه التوراة من شجر السرو ، أو ~~شجر الصمغ مموه بالذهب ، من ثلاثة أذرع فى ذراعين ، وفيه صور الأنبياء كلهم ~~، أنزله الله على آدم من الجنة ، وتوارثه الأنبياء إلى أن وصل إلى موسى ~~عليه السلام ، وفشا الزنا فى بنى إسرائيل حتى على قارعة الطريق ، فسلط الله ~~عليهم العمالقة ، فأخذوه وجعل الله رده منهم علامة ملك طالوت ، وكان بنو ~~إسرائيل يستفتحون به على عدوهم ، ويقدمونه فى القتال بين أيديهم ، ويطمئنون ~~إليه كما قال { فيه سكينة } طمأنينة لقلوبكم { من ربكم } كان موسى يقدمه ~~فلا يفرون ، وتسكن إليه نفوسهم ، وقيل السكينة صورة من زبرجد أو ياقوت ، ~~لها رأس وذنب كرأس الهرة وذنبها ، وجناحان ، فنئن ، ويسير التابوت بسرعة ~~نحو العدو ويتبعونه ، فإذا استقر سكنوا وثبتوا ونزل النصر ، أخرجه ابن جرير ~~عن ms0309 مجاهد ، قال الراغب ، ولا أراه صحيحا ، والتصوير كان حلالا للأمم ولو ~~لما فيه روح وبرأس ، بل ولو لم يحل ، لأنه هذه من الله ، ففى التوراة لا ~~تعلموا صورا ولا تعبدوها ، ويقال : كانوا يسيرون بسيره ويقفون بوقوفه ، ~~وإذا استمعوا صوته تيقنوا بالنصر ، أو التابوت القلب والسكينة ما فى القلب ~~، من العلم والإخلاص ، وإتيانه مصير القلب كذلك بعد أن لم يكن ، وهو ضعيف ، ~~لأنه لا يلائم أنه آية ملك طالوت لخلفائه ، ويروى أنه إذا اختلف بنو ~~إسرائيل تحاكموا إليه فيكلمهم بالحكم { وبقية مما ترك ، ءال موسى وءال هرون ~~} عصا موسى تنثنى فيه ، ونعلاه وثيابه ، وعمامة هرون ، وما تكسر من ألواح ~~التوراة حين ألقاها موسى ، وقفيز من المن الذى كان ينزل فى التيه ، وإلا ~~لأن أبناءهما أو أنبياء بنى إسرائيل ، لأنهم أبناء عمهما ، أو ذكرا تعظيما ~~، والمراد نفس موسى وهرون { تحمله الملئكة } بعد أن نزعته من ظهر البقرتين ~~حين قربتا من الوصول ، وذلك أنه لما عصى بنو إسرائيل غلبهم جالوت وقومه من ~~العمالقة وأخذوه وجعلوه فى موضع البول والغائط ، ولما أراد الله أن يملك ~~طالوت سلط الله عليهم البلاء ، وابتلى كل من بال عليه بالبواسير وهلكت لهم ~~خمس مدائن ، فعلموا أن ذلك بسبب التابوت ، فحملوه على ثورين فأقبل الثوران ~~، ووكل الله تعالى بهما أربعة من الملائكة حتى قربا من منزل طالوت حملوه ~~إليه ، وقيل : ساقوهما حتى أتوا منزله فسمى السوق حملا ، ولما سألوه الآية ~~قال لهم نبيهم : إنكم تجدون التابوت فى دار طالوت ، { إن فى ذلك لأية لكم } ~~على ملك طالوت تنتفعون بها { إن كنتم مؤمنين } وهذا من كلام نبيهم ، أو ~~خطاب من الله لهم ، ولما رأوا التابوت أقروا بملكه ، وتسارعوا إلى الجهاد ، ~~واختار من شبابهم سبعين ألفا فارغين من الأشغال ناشطين ، وقال لهم لا يخرج ~~معى من نبى بناء لم يتمه ، أو من شغل بالتجر ، أو من تزوج بامرأة ولم يبن ~~بها ، وقيل : ثمانين ألفا ، وقيل : مائة وعشرون ، ومنهم داود على كل ~~الأقوال . PageV01P298 ### || CHECK 249 # { فلما فصل } انفصل { طالوت } عن البلد لقتال ms0310 جالوت ، وهو لازم ، ومصدره ~~فعول كرجع اللازم مصدره الرجوع ، أو متعد حذف مفعوله ، أى فصل نفسه ، كرجع ~~المتعدى مصدره الرجع { بالجنود } فى شدة الحر ، وشكوا إلى طالوت قلة الماء ~~بينهم وبين عدوهم ، وقالوا ، لا تحملنا الماء فادع الله أن يجرى لنا نهرا ، ~~فدعا ، فأجابه الله ، وهو نبى فى قول ، أو على لسان أسمويل أو غيره على ما ~~مر { قال } بوحى من الله ، وهو نبى فى قول ، أو بإخبار ملك أو نبى له { إن ~~الله مبتليكم بنهر } نهر فلسطين ، أو نهر بين فلسطين والأردن ، فجره الله ~~فى ذلك الوقت ، يظهر به لهم المنافق والمخلص ، بفتح الفاء وكسرها ، وفتح ~~اللام وإسكان السين ، وضم همزة أردن وداله وتشديد نونه ، موضع ذو رمل قريب ~~من بيت المقدس ، ومن البحر الملح { فمن شرب منه } من مائه ، فحذف المضاف ، ~~أو استعمل النهر بمعنى ماء الموضع فلا حذف { فليس منى } ليس من أتباعى ، أو ~~أشياعى ، أو ليس متصلا بى { ومن لم يطعمه } لا قليلا ولا كثيرا ، أى لم ~~يذقه ، واستعمال الطعم فى الماء مجاز ، وقيل حقيق ، لأن معناه الذوق توسعا ~~، وطعم الماء بمعنى ذاقه جائز ، ولا يجوز طعم الماء بمعنى شربه ، والقول ~~بأن طالوت كان نبيا بعد أن كان ملكا بعيد مردود { فإنه منى إلا من اغترف ~~غرفة بيده } واكتفى بها شربا فإنه منى أيضا ، وهو استثناء من قوله ، فمن ~~شرب منه فليس منى ، منقطع إن فسر الشرب بالكرع إلا فمتصل ، وهو بفتح الغين ~~مصدر الوحدة يتضمن وحدة الغرفة بضمها ، وهو ما يغرف { فشربوا منه } فمنهم ~~من يشرب ملء بطنه بفيه من النهر . ومنهم من يشرب بيده غرفةن ويقال ، أخذوا ~~غرفة فكفتهم لهم ولدوابهم { إلا قليلا منهم } لم يشربوا ولو غرفة ، كما قال ~~ومن لم يطعمه فإنه منى ، وقيل ، شربوا ملء بطونهم إلا قليلا فشربوا غرفة ، ~~ومن لم يذقه غير موجود ، ولو قاله طالوت قبل وصول النهر ، وإذا قلنا إلا ~~قليلا هم من شربوا الغرفة فمن لم يذقه مفهوم بالأولى ، أى شربوا من النهر ~~بأفواههم ، والقليل شربوا ms0311 من غرفة أيديهم لا من النهر { فلما جاوزه هو ~~والذين ءامنوا معه } من لم يذهق ومن اقتصر على الغرفة { قالوا } قال من شرب ~~ملء بطنه ، وقد عبروا النهر مع طالوت ورأوا جالوت وجنوده ، ورجعوا منهزمين ~~كما قال الله D قالوا { لا طاقة لنا } للفشل بالشرب وللقلة ، قيل ، قالوا ~~ذلك خذلانا { اليوم بجالوت وجنوده } مائة ألف رجل ، شاكى السلاح ، وقيل ، ~~إن الذين شربوا ملء بطونهم لم يعبروا النهر ، بل وقفوا بساحله ، وقالوا ~~معتذرين عن التخلف ، منادين ، مسمعين لطالوت والذين معه لا طاقة الخ ، وقد ~~شربوا كثيرا ، واسودت شفاههم وغلبهم العطش ولم يرووا ، وجبنوا ، أو المراد ~~قال بعض لبعض ، وببعد أن يقولوا كل لكل ، وهو خلاف المعتاد ، وأما من اغترف ~~غرفة ومن لم يذقه على قول وجوده فقلوبهم قوية ، وقوى إيمانهم ، وعبروا ~~النهر سالمين { قال } ردا على المتخلفين { الذين يظنون } يوقنون ، ولك مؤمن ~~موقن بالبعث ، ولكن المراد العمل بمقتضى الإتقان ، فمن لم يعمل فكأنه غير ~~موقن ، كما يقال ، مات من علم أنه سيموت ، أى عمل بمقتضى علمه بالموت ، ~~ومات من لم يعلم أنه يموت ، أى علم بالموت ولم يعمل بمقتضاه ، وهم جيمع من ~~عبر النهر ولم يخالف { أنهم ملقوا الله } بالموت وبالبعث للجزاء ، أو يظنون ~~، أى يوقنون بالوحى إلى نبيهم ، أو بما شاء الله أنهم يموتون فى هذه الغزوة ~~، وهم بعض الذين لم يخالفوا ، لأنه لم يمت الذين لم يخالفوا كلهم ، ووجه ~~استعمال الظن فى العلم الشبه { كم من فئة } فرقة من فأوت رأسه شققته ، ~~والفئة قطعة من الناس فحذف آخره ، وزنه فعة ، أو من فاء بمعنى رجع ، فحذف ~~وسطه ، وونه فلة ، والفرقة يرجع إليهم ، ومن زائدة وفئة تمييز ، أو غير ~~زائدة تتعلق بمحذوف نعت لكم { قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } حكمه ~~وتيسيره { والله مع الصبرين } بالنصر والثواب ، ولو غلبهم الكفار ، لأنهم ~~المحقون والفائزون بالجنة ، أو مع الغلبة فى الدنيا فنصبر لنغلبهم فى ~~القتال ، ولو قللنا وكثروا ، لاعتمادنا على الله وإعجابهم بكثرتهم ، ويجوز ~~أن يكون من كلام الله D تصديقا لقولهم ms0312 ، إن الغلبة بإذن الله لا بالكثرة . PageV01P299 ### || CHECK 250 # { ولما برزوا } ظهروا وتصافوا للقتال ، أو صاروا فى الأرض البراز ، أى ~~الخالية من الشجر المستوية { لجالوت وجنوده } ودنوا منه ومن جنوده ، وهو ~~كافر من العمالقة ، وهم برابرة ، قيل ، برزوا كلهم . من شرب ملء بطنه ~~وغيرهم ، وقيل ، بقوا قبل النهر ولم يجاوزوه ولم يحضروا القتال ، وقد وصفهم ~~الله بالتولى ، فإن صح حضوركم القتال فمعنى توليهم فرارده من الزحف { قالوا ~~ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكفرين } جالوت ~~وجنوده ، صرح باسم كفرهم ولم يضمر لهم ، وهو علة النصر عليهم ، هذا كلام من ~~لم يطعمه ، أو طعم غرفة ، وزعم بعض أنهم كلهم وطنوا أنفسهم على القتال ~~وتقووا بقول من لم يطعمه . أو طعم غرفة ، ربنا أفرغ . . . الآية ، وإفراغ ~~الصبر صبه فى القلوب بالكمال والإكثار على شدائد الحرب ، والقلب ملاك الحسد ~~فلذا قدمه ، وتثبيت الأقدام نفى الفرار ، والصفف فى القتال ، وتثبيت ~~أقدامهم فيه لمصلحة النجدة من العدو والكر عليه . وذلك مسبب للنصر ، ولازم ~~له ، ولذا عقبه للصبر ، وسألوا النصر بعدهما لترتبه عليهما ، وأشاروا بأن ~~قتالهم بغض للكفر وأهله . PageV01P300 ### || CHECK 251 # { فهزموهم بإذن الله } غلبوهم بأمر الله ، أو بنصره ، وأصل الهزم دفع ~~الشىء بقوة حتى يدخل بعضه فى بعض ، وفى الغلبة ذلك ، لتحاطمهم فى قرارهم ، ~~وذلك إجمال وذكر أوله ، وبعض تفصيله بقوله { وقتل داود } النبى آبن إيشى من ~~جيش طالوت لم يبلغ الحلم ، سقيما أصغر ، يرعى غنما ، أصغر ولد إيشى ، وهم ~~ثلاثة عشر ، حضر القتال منهم معه سبعة ، أحدهم داود ، وقيل كلهم { جالوت } ~~جبار من العمالقة من ولد عمليق بن عاد فى بيضة ثلاثمائة رطل حديد ، وظله ~~ميل ، وقيل طوله ، روى أن جالوت قال ، أبرزوا إلى من يقاتلنى ، فإن قتلنى ~~فلكم ملكى وإن قتلته فلى ملككم ، أوحى الله إلى نبيهم ، أى الذى يقلته داود ~~، فطلبه طالوت من أبيه ، ومر إلى جالوت داود على ثلاثة أحجار ، واحد بعد ~~واحد ، كل يقول : يا داود تقتل جالوت بى ، فحملهن ، وقيل قال له الأول ، ~~احملنى فأنا حجر هارون ms0313 ، والثانى احملنى فإنى حجر موسى ، والثالث احملنى ~~فإنى حجرك الذى تقتل بى جالوت ، وحملهن فى مخلاته ، وصات حجرا ، ولعل ~~الثالث هو الذى يتصل بجالوت ويخرقه ، والآخران متصلان به كعصا ، وعرض عليه ~~طالوت سلاحا أو ألبسه سلاحا فامتنع ، فقال أقاتله بنصر بى ، فلما قابل ~~جالوت بالحجارة والمقلاع قال : تقاتلنى كالكلب ، قال ، أنت شر منه لكفرك ~~بربى ، فقال ، لأطعمنك الطير ، روى أنه امتنع بنو إسرائيل من مقابلة جالوت ~~لعظم جسمه وطوله ، فنادى طالوت فى عسكره ، من قتل جالوت زوجته ابنتى ~~وناصفته فى ملكى ، فلم يجبه أحد ، فسأل طالوت نبيهم أشمويل أو غيره على ما ~~مر ، وهو معهم ، فدعا الله ، فأتى طالوت بقرن فيه دهن القدس ، وقيل له ، ~~يقتله الذى إذا وضع القرن على رأسه سال الدهن حتى يدهن رأسه ، ولا يسيل على ~~وجهه ، فجربه على بنى إسرائيل ، فلم يسل إلا على داود ، فقال ، اقتله ~~وأزوجك بنتى وأناصفك ملكى ، وجعل الحجارة الثلاثة فى مقلاعه ، فقصد جالوت ~~ودخل الرعب فى قلب جالوت ، وروى أنه قال باسم إله إبراهيم ، وأخرج حجرا ، ~~وقال ، باسم إله إسحق ، وأخرج حجرا ، وقال ، باسم إله يعقوب ، وأخرج حجرا ~~آخر ، ووضعهن فى مقلاعه ، فصرن حجرا واحدا ، فرمى به جالوت ، فحملته الريح ~~حتى أصاب أنف البيضة فخرق دماغه وخرج من قفاه وقيل ، ، مكث فى دماغه ، وقيل ~~أصاب صدره ، وقتل ثلاثين رجلا خلفه ، وقيل ، قال دواد : ما تفعلون بمن قتل ~~هذا الأقلف؟ فزجره إخوته ، فأتى من الجهة الأخرى ، فقيل له ، ابنة طالوت ~~ونصف ملكه ، فقتله داود فجره بإعانة الله مع طوله وثقله حتى ألقاه بين يدى ~~طالوت ، فزوجه بنته وناصفه ملكه ، ومكث معه أربعين سنة واستقل بعد موته ~~داود بالملك سبع سنين ، كما قال الله جل وعلا { وءاته } أى داود { الله ~~الملك } فى بنى إسرائيل ، ووفى طالوت لداود بما وعد له ، وظهر شأن داود ~~فحسده فأراد قتله وعلم به داود فسجا له زق خمر فى فراشه ، فضربه ، فسالت ، ~~فقال رحم الله أخى داود ، ما أكثر شربه للخمر ، ووضع داود عند نومنه فى ~~القائلة ms0314 سهمين عند رأسه ورجليه وجنبيه فلما يقظ قال ، رحم الله أخى داود ~~قدر على قتلى ولم يقتلنى وقدرت على قتله ولم أعف ، ووجده طالوت فى برية على ~~رجليه ، فقال ، اليوم أقتله على فرسى ، فهرب ، وكان لا يدركه الفرس ودخل ~~غارا ونسج عليه العنكبوت ، ولما بلغ طالوت الغار قال ، لو دخله لا نفسخ ، ~~وقتل كثيرا من العلماء وغيرهم على نهيهم له عن قتل داود ، ثم ثاب وخلى ~~الملك ، وجاهد مع بنيه العشرة حتى مات معهم كفارة فخلص الملك لداود عليه ~~السلام { والحكمة } النبوة بعد موت أشمويل وطالوت ، ومات أشمويل قبل طالوت ~~، ولم يجتمع الملك والنبوة لأحد من بنى إسرائيل قبل داود ، وكان داود من ~~سبط الملك ، وكذا اجتمعا لابنه سليمان ، وهما من أولاد يهوذا بن يعقوب ، ~~وفيهم الملك ، وأما النبوة ففى أولاد لاوى بن يعقوب { وعلمه مما يشآء } ~~كصنع الدروع من الحديد ، ليلين فى يديه كالطين ، وفهم صوت الطير وسائر ما ~~له صوت من الحيوان ، وقد يعلمه صوت الريح والماء والجمادات كصرير الباب ~~والقلم ، فإن التحقيق أن تسبيح الجمادات بلسان المقال لا بلسان الحال ، ~~والله يخلق التمييز لمن يشاء { ولولا دفع الله الناس بعضهم } أى المشركين ~~والفساق { ببعض } أى المؤمنين ويكون الدفاع أيضا بالفساق أو بالمشركين ، ~~يدفعون ظلم الظالم كالسلطان الجائر وسلاطين الفرس ، ولا مشرك الآن يدفع ~~ظلما إلا وهو يفعل من الظلم أكثر مما يدفع { لفسدت الأرض } هذا الجنس ~~السفلى ، آدميوه وجنه ، بالشرك والظلم ، وقتل المسلمين وتخريب المساجد ~~وتعطيل أمور الدين ، وأرضه وجباله بالقحط والوباء والمضار ، فتموت ~~الحيوانات ويقل نفعهما ، والحرث والشجر ، وفى الآية تعظيم شأن الملك ، ~~فيقال : الدين والملك توأمان ، وذهاب أحدهما ذهاب للآخر ، والملك حارس ، ~~والدين أس ، وما لا أس له مهدوم ، وما لا حارس له فهو ضائع ، ولا يصح أن ~~يقال ، ولولا دفاع الله الناس ، كافرهم وفاجرهم بطاعة البر وتقواه ، لأن ~~الآية فى الدفع بالبعض عن البعض ، لا فى دفع نقمات الله عنهم ببعض ، ولو ~~فسر أحمد الآية بذلك ، واستأنس له بقول ابن عمر عنه A : PageV01P301 # « إن ms0315 الله يدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء » ، ثم ~~قرأ ، ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ، وذلك أولى من تفسير ~~فساد الأرض بفساد دين أهلها { ولكن الله ذو فضل على المسلمين } ومن فضله ~~الدفع عنهم . PageV01P302 ### || CHECK 252 # { تلك } ما تقدم من قوله تعالى ، ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم إلى ~~هنا { ءايت الله نتلوها } نقصها بالقراءة بلسان جبريل ، والجملة حال من ~~آيات ، لأن المبتدأ اسم إشارة ، أو مستأنفهة { عليك بالحق } المطابق للواقع ~~بحيث لا يرتاب فيه صاحب التواريخ المحقق ، وقارىء الكتب الأولى ، متعلق ~~بنتلوها ، أو بحال خاصة من ضمير نتلو ، أو من ها أو من الكاف { وإنك لمن ~~المرسلين } لدلالة ما نقص مع أنك فى أبعد أرض عن أهل الكتاب وأنك لا تقرأ ~~كتابا ولا تكتبه ، وأنك لا تجالس القصاص ولا تصاحبهم . PageV01P303 ### || CHECK 253 # { تلك الرسل } المذكورة العامة فى قوله ، وإنك لمن المرسلين ، وهذا أولى ~~من أن يجعل المراد الرسل المذكورين فى السورة ، أو معلوميه A ، والاستغراق ~~هكذا بلا نظر إلى ذكرهم فى قوله ، لمن المرسلين { فضلنا بعضهم على بعض } ~~بخصائل حميدة بمحض فضلنا ، فيفضل بالحسنات أيضا ، ومن ذلك أنه شرع لبعض ~~وأجرى بعضا على شرع من قبله ، وليس التخصيص باستعداد وقابلية كما زعم بعض ~~الحكماء { منهم من كلم الله } موسى ليلة الاختيار وفى الطور ، ومحمد A ليلة ~~الإسراء على أنه بالجسد ، وآدم { ورفع بعضهم درجت } على درجات أو بدرجات ، ~~أو فى درجات ، أو رفع درجات بعض على التمييز ، كذا قيل ، أو مفعول مطلق ، ~~لأن الدرجة رفعة ، كأنه قال : ورفعنا بعضهم رفعات ، أو حال ، أى ذا درجات ، ~~أو مفعول ثان لرفعنا على تضمين معنى بلغنا بشد اللام ، وذلك بفتضيله على ~~غيره بمراتب متعددة ، وهو محمد A ، كبعثه A إلى الخلق كلهم ، الإنس والجن ~~والملائكة وغيره بعثة لا تنسخ ، وتفضيل أمته ، وما أوتى نبى إلا أوتى A ~~مثلها زيادة على ما خص به ، وقد أطلت فى شرح نونية المديح ما شاء الله وأما ~~آدم فأرسل ms0316 إلى أولاده وأولادهم ، لكن لم يكن فى الدنيا سواهم ، ولم يرسل ~~إلى الجن ، وأما نوح فعم بعد الغرق الناس ولم يبعث للجن ، ولم يكن له ~~العموم فى زمان البعثة ، وقيل التكليم لموسى خاصة ، ولا ينافى أن محمدا ~~أفضل منه ، لأنه يوجد فى المفضول ما لم يكن فى الفاضل ، وقيل : البعض ~~المرفوع درجات إبراهيم ، إذ خص بالخلة ، وهى أعلى المراتب ، سوى الحبيبة ، ~~ومحمد حبيب الله ، والحبيبة أعلى رتبة من الخلة ، إذ الخليل محب لحاجته ، ~~والحبيب محب لا لغرض ، والخليل يكون فعله برضاء الله ، والحبيب يكون فعله ~~برضاه ، والحبيب مرتبته فى مرتبة اليقين ، والخليل مرتبته فى حد الطمع ، ~~وروى فى الحديث أنه A خليل الله كإبراهيم وأنه حبيب الله أيضا ، وقيل إدريس ~~لقوله تعالى ، ورفعناه مكانا عليا ، وفى القولين ضعف لجمع الدرجات إلا أن ~~يقال جمعت تعظيما ، أو باعتبار ما يترتب ، وقيل أولو العزم ، وهم نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى وسيدنا محمد A ، وزيد ، يعقوب ويوسف وأيوب وداود ~~عليهم السلام { وءاتينا عيسى ابن مريم البينت } إحياء الموتى وإبراء الأكمه ~~والأبرص والتنبئة بما يؤكل وما يدخر وسائر آياته { وأيدنه } قويناه { بروح ~~القدس } جبريل ، يسير معه حيث سار حتى رفع إلى السماء ، وخصه بالذكر لإفراط ~~اليهود فى تحقيره ، والنصارى فى تعظيمه ، وجعل معجزاته سبب تفضيله ، لأنه ~~محسوسات ، ولا خوف أن سيدنا محمدا A أفضل من كل نبى على حدة ، وأما أن ~~يكونوا كلهم دفعة دونه ففيه التوقف ، وجزم بعض بأنهم دونه لقوله تعالى : ~~فبهداهم اقتده؛ فإنه إذا اقتدى بهم كلهم فقد عمل عملهم كلهم فهو أفضل منهم ~~مجموعين ، ويدل له أيضا ما روى أن الملك قال : فلو وزنت به الناس كلهم ~~لرجحهم ، ويبحث بأن الأنبياء لم يذكروا كلهم فى الآية ، بل بعضهم ، وبأنه ~~أمر بالافتداء بهم فى الأصول وما لا يختلف ، وكيف يتصور أن يعمل بما ~~تخالفوا فيه ، وقيل أفضل من مجموعهم من حيث إن أعمال أمته كلها ، ما نووه ~~له وما لم ينووه راجعة إليه A مع ما يقصد به من الصلاة والسلام عليه ms0317 عدد ~~التراب والأنفاس وذرات الأجسام والأعراض وغير ذلك { ولو شآء الله } قدر بعض ~~، لو شاء الله عدم الاقتتال ، وهذا التقدير هو الأنسب بالقاعدة من تقدير ~~مفعول المعيشة بعد لو من جنس جوابها ، ويقبل من جهة المعنى تقدير لو شاء ~~الله ألا يختلفوا ، أو ألا يؤمروا بالقتال ، أو يهتدوا كلهم ، وأشكل بأن ~~الأعدام الأزلية لا تتعلق بها الإرادة ، وإلا كانت حادثة فلا يقدر لو شاء ~~الله عدم الاقتتال ، أو ألا يختلفوا ، أو ألا يؤمروا { ما اقتل الذين من ~~بعدهم } بعد الرسل ، أى ما اقتتلت كل أمة بعد موت رسولها { من بعد ما ~~جآءتهم البينت } المعجزات أو الآيات المتلوات ، الهاء راجعة للرسل جاءتهم ~~البينات من الله ليعلم الناس أنهم رسل الله D ، أو للذين من بعدهم ، أى ~~جاءتهم من جهة الرسل ، ومن بعد متعلق باقتتل ، أو بدل من قوله ، من بعد ، ~~والمراد بالاقتتال الاختلاف ، لأنه سبب الاقتتل ، ولذا قال { ولكن اختلفوا ~~} وهذا أولى من رد اختلفوا إلى معنى اقتتلوا ، عكس ما مر ، أى لم يشأ عدم ~~اقتتالهم ، بل شاء اقتتالهم لاختلافهم { فمنهم من ءامن } ثبت على إيمانه ~~السابق { ومنهم من كفر } كالنصارى بعد المسيح { ولو شاء الله ما اقتتلوا } ~~تأكيد ، وهو من باب البلاغة ، أو تأسيس ، أى ولو شاء الله عدم اقتتالهم بعد ~~هذه المرتبة من الاختلاف والشقاق والمستتبعين للاقتتال بحسب العادة ما ~~اقتتلوا { ولكن الله يفعل ما يريد } من توفيق وخذلان ، فاختلفوا إيمانا ~~وكفرا ، ونقول من خارج ، الله يفعل بإرادته ما يشاء لا بقهر قاهر ، وهو ~~مستقبل بالفعل ، ولو جعل له أسبابا ، وكل شىء مستأنف منه . PageV01P304 ### || CHECK 254 # { يأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقنكم } ما يجب إنفاقه كزكاة ومؤونة ~~الزوج المولى الذى لا يجد ، والضيف الواجب ، والمضطر ، وما لا يجب إنفاقه ، ~~وقيل ، المراد الواجب ، لأن الأمر للوجوب ، وعلى القولين يدخل الإنفاق فى ~~الجهاد بالأولى ، كما يناسبه ذكر هذا بعد الجهاد ولا حاجة إلى تفسيره ~~بالجهاد وحده ، لمجرد ذكره بعد الجهاد { من قبل أن يأتى يوم } يوم الموت أو ~~القيامة { لا بيع ms0318 فيه } تدركون به نفقة الواجب أداء للفرض أو غيره ربحا ~~للثواب { ولا خلة } صداقة ينفعكم صاحبها بإعطائه إياكم ما تنتفعون به فى ~~أداء الواجب ، أو نفل ، أو بالدفع للعقاب عنكم قهرا تنتفى الخلة التى فى ~~الدنيا يوم القيامة سميت الصداقة خلة لأنها تدخل خلال الأعضاء أى وسطها { ~~ولا شفعة } دفع العذاب على سبيل التضرع لمالك العذاب ، ولو طلبت لم توجد ~~إلا بإذن الله . كما قال ، إلا من أذن له الرحمن ، فإن الملائكة والأنبياء ~~والشهداء والعلماء يشفعون بإذن الله ، لكن للسعيد برفع الدرجات وتضعيف ~~الحسنات ، أو بترك الحساب أو تخفيفه أو نحو ذلك مما لا ينافى القضاء ، قال ~~أنس ، سألت النبى A أن يشفع لى يوم القيامة فقال إنى فاعل ، قال الترمذى ~~حسن { والكفرون } الفاسقون بشرك أو كبيرة ، وهذا عموم يشمل تاركى إنفاق ~~الواجب ، وليس المراد خصوص التاركين كما قيل { هم الظلمون } لأنفسهم وغيرهم ~~، بترك الواجب أو النفل إنكارا للبعث والجزاء أو تهاونا . PageV01P305 ### || CHECK 255 # { الله لآ إله } لا معبود بحق ، أو لا موصوف بمعنى من معانى إله على ~~الحقيقة { إلا هو } بدل بعض من الضمير المستتر فى خبر لا المحذوف ، أى لا ~~إله موجود ، أو لا إله لنا ، أو لا للخلق ، فهو بدل من الضمير فى لنا ، أو ~~فى للخلق ، أو فى موجود ، وإلا مغنية عن الربط بالضمير ، لظهور أن ~~الاستثناء مما قبلها كما فى ما قام القوم إلا زيد ولا يضر التخالف بأن ~~البدل موجب والمبدل منه فى سلب ، والمتكلم فى نفى العموم ن ، وللتخصيص ، ~~وأنه سيذكره بعد { الحى } الباقى الذى يتصف بالموت ، لا الجسم الذى بروح ~~وتحيز ، حاشاه ، فالمراد بكونه حيا نفى الموت؛ أو المعنى ، الفاعل ما يفعله ~~الحى منا ، حاشاه عن الشبه ، من علم وإرادة وقدرة وفعل واختيار وغير ذلك من ~~لوازم الحياة ، والمتبادر للعرب حين النزول هو الأول ، ولا يبعد الثانى ~~لكثرة التعبير بالملزوم عن اللازم ونحو ذلك فى القرآن ، وفى كلامهم ، ~~والحياة المستمرة هى البقاء ، ولا يضر ما قيل إن البقاء غير الحياة ، لظهور ~~المراد ms0319 ، والمراد ، بالحياة الفاعل على المريد إرادة وفعلا تامين ، فلا يرد ~~أن لا مدح فى ذلك ، من حيث إن الحيوانات أيضا فاعلة مريدة ، وإلا لزم مثل ~~ذلك ، فى نحو السميع ، فإن المراد العلم بالأصوات علما تاما ، ولام الحياة ~~ياء ، وقيل واو ، كما قيل الحيوان ، وكما كتب الحياة بالواو فأصله حيو ، ~~قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء ، والصحيح الأول ، وواو الحيوان عن ~~ياء تحقيقا عن اجتماع ياءين ، وكتبها فى الحيوة واوا إشارة إليها فى ~~الحيوان شاذ { القيوم } عظيم القيام بالذات ، أى لا يحتاج لغيره : ولا ~~تلحقه حاجة بخلقه وأحوالهم ، الياء المدغمة والواو زائدتان ، والمضمومة بدل ~~من واو ، أو هى عين الكلمة ، ووزنه فيعول ، والحى خبر ثان لله ، أو بدل منه ~~، أو نعته ، أو خبر لمحذوف لنيابة الحى عن اسم جامد إذا لم يجعل نعتا ، أو ~~نعت أى هو الحى ، أو بدل من لا إله إلا هو ، وهو خطأ من قائله ، أو بدل منه ~~آخر أو خبر آخر { لا تآخذه سنة } فتور يتقدم النوم مع بقاء الشعور ، وهى ~~النعاس ، وقيل ، هى الرأس ، وهو فى العين وفاؤه واو كعدة وزنة { ولا نوم } ~~هو حال تعرض للحيوان غير الملك ، بسبب استرخاء أعضاء الدماغ من رطوبة ~~الأبخرة المتصاعدة المانعة للحواس الظاهرة عن الإحساس ، وليس ما يعرض ~~للمريض والمغمى عليه لذلك التصاعد فلاتهم ، وإن سلمان زدفا قيدا مكان إيقاظ ~~صاحبه ، وهو أخو الموت ، مزيل للقوة والشعور والعقل والسنة ، ريحه تبدو فى ~~الوجه وتنبعث للقلب ، وأخطأ من قال : السنة تجرى على الملائكة ، عن ابن ~~عباس قال بنو إسرائيل لموسى ، هل ينام ربك؟ فأوحى الله D إليه ، سألك قومك ~~، هل أنام ، فقم الليل بزجاجتين فى يديك ففعل ، فلما مضى ثلث الليل نعس ، ~~فوقع لركبتيه ، فقام ، فنعس آخر الليل فسقطتا ، وانكسرتا ، فقال ، لو نمت ~~لسقطت السنوات والأرض وهلكتا كالزجاجتين ، والقياس يقتضى تقديم الأقل فى ~~الإثبات ، تقول ، فلان أعطى درهما ودرهمين ، وتقديم الأكثر فى النفى ، تقول ~~، لا يعطى درهمين ولا درهما ، وخولف هنا مراعاة للترتيب فى الوجود ، فإن ~~السنة متقدمة ms0320 على النوم ، أو هذا على طريق التتميم ، لأنه أبلغ لما فيه من ~~التوكيد ، لأن نفيها يقتضى نفى النوم ضمنا ، فإذا نفى ثانيا كان أبلغ ، وهو ~~متضمن لأسلوب الإحاطة والإحصاء الذى يتعين فيه الترتيب الوجودى { له ما فى ~~السموت وما فى الأرض } خلقهما وخلق ما فيهما من أحزائهما وغيرهما مما ~~تضمنتا من المنافع ، وملك كل ذلك ، والمراد جنس الأرض { من ذا الذى يشفع ~~عنده } استفهام نفى ، ولذلك صحت إلا فى قوله { إلا بإذنه } فكيف يعانده ~~غيره ، بدفع ما يريد ، وذلك رد على عبدة الأوثان القائلين ، أنها تشفع لهم ~~، بل تشفع الأنبياء والملائكة وغيرهم بإذن الله D وعلا { يعلم ما بين ~~أيديهم } أى أيدى ما فى السموات والأرض ، والمراد ما حضر لهم فى السموات ~~والأرض وهو موجودات تلك المواضع ، وضمير العقلاء تغليب ، وقيل ، المراد ~~الملائكة والأنبياء وقيل الأنبياء { وما خلفهم } ما سيكون من أمور الدنيا ~~ومن الآخرة وأمورها ، سماها خلفا لأنه ما جاء ، بل سيكون من أمور الدنيا ~~ومن الآخرة وأمورها ، فهو كمشىء خلف ظهرك ، أو ما بين أيديهم ما سيكون وما ~~خلفهم ما حضر ، لأن الشىء مستقبل ظهرك ، أو ما بين أيديهم ما سيكون وما ~~خلفهم ما حضر ، لأن الشىء مستقبل لما يجىء ، مستدبر لما جاء ، أو ما يخشون ~~وما يفعلون ، أو ما يدركونه بالحساسة أو العقل وما لا يدركونه { ولا يحيطون ~~بشىء من علمه } من معلومات ولا يصح إبقاء علم على ظاهره ، لأن صفاته ذاتية ~~فلا تقبل التجزئة { إلا بما شآء } أو يعلموه بوحى أو غيره من أمر الدين أو ~~الدنيا أو الآخرة ، وأبعاض جسم الدنيا وجسم الآخرة { وسع كرسيه } أصله من ~~تركب الشىء بعضه على بعض ، كما سميت الكراسة لتركب بعض أوراق على بعض ، ~~ويقال تكرس البعر والبول إذا تلبد بعض على بعض { السموت والأرض } تمثيل ~~لعظمته المحققة الفعلية بالحسى المترهم ، وذلك أبلغ ، لأن التمثيل بريك ~~المتخيل محققا والمعقول محسوسا ، ولا كرسى ولا قعود ، تعالى الله ، أو ~~كرسيه علمه ، وهو ضعيف ، وهو قول الحسن أو ملكه ، لأن الكرسى محل ms0321 العالم ~~والسلطان ، أو هو المذكور فى قوله A : PageV01P306 # « ما السموات السبع والأرضون السبع مع الكرسى إلا كحلقة فى فلاة ، وفضل ~~العرش على الكرسى ، كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة » ، أى لو بسطت السموات ~~والأرضون ووصل بعضها ببعض . وقوله A أيضا : « ما للسموات السبع فى الكرسى ~~إلا كدارهم سبعة ألقيت فى ترس » ، وزعمت الفلاسفة الكفرة ، أن الكرسى فلق ~~البروج ، وأبعد منه ما روى عن الحسن البصرى ، أو المعنى ، أحاط بهما علمه ، ~~وهو قول ابن عباس ، ورجحه الطبرى ، أو كرسيه قدرته كما يقال ، اجعل لهذا ~~الحائط كرسيا ، أى عمدة { ولا يوده } لا يعوجه ، حاشاه ، للثقل ، فإن ما ~~ثقل يعود الحامل له إذا حمله ، فالمراد نفى الثقل { حفظهما } أى لا يعجزه ~~حفظ القسمين ، أحدهما السموات ، والآخر الارض ، وكذا لا يثقله حفظ الكرسى ~~والعرش ، ولكن خص السموات والارض لمشاهدتهما ، ولو بنجوم السموات الدرارى ، ~~ولأن وجود الكرسى والعرش بمعنى الجسمين العظيمين من خبر الآحاد { وهو العلى ~~} بالقهر { العظيم } شأنا ، ويقال : إنه حمل الكرسى أربعة أملاك ، لكل ملك ~~أربعة أوجه ، وأقدامهم على الصخرة تحت الأرض السابعة ، يسألون الرزق من ~~السنة إلى السنة ، ملك كآدم صورة يسأل لبنى آدم ، وملك كالثور يسأل للأنعام ~~، وملك كالنسر يسأل للطير ، وملك كالأسد يسأل للوحوش ، وأن بين حملته وحملة ~~العرش سبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور ، غلظ كل خمسمائة عامن لئلا ~~تحترق حملته من نور حملة العرش ، وأنه A قال : « أعظم الآى آية الكرسى ، ~~ومن قرأها كتب له ملك الحسنات ومحا السيئات إلى وقته من الغد ، وأنه من ~~قرأها دبر كل صلاة فريضة دخل الجنة ، ولا يواظب عليها إلا صديق أو عباد ، ~~ومن قرأها عند النوم آمنه الله » ، والأبيات حوله ، ومن قرأها وآيتين من ~~أول حم تنزيل من سورة غافر صبحا أو مساء حفظ إلى الآخر وتهجر الشياطين ~~ثلاثين ، والسحرة أربعين يوما دارا قرئت فيها ، وسيد الفرس سلمان ، والروم ~~صهيب ، والحبشة بلال ، والجبال الطور ، والأيام الجمعة ، والكلام القرآن ، ~~والقرآن البقرة ، والبقرة آية الكرسى ، ومن حق العاقل أن يختار الدين ms0322 الحق ~~بلا إكراه ، كما قال جلا وعلا : { لآ إكراه فى الدين } لا تكرهوا فى الدين ~~، وهو خبر بمعنى النهى ، أو ليس من دين الله أن تكرهوا على الدخول فيه ~~كالحبس أو الضرب أو الإيجاع أو الإعراء حتى يسلم ، أو لا يكره الله أحدا ~~على الدين ، بل جعل الأمر اختياريا ، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وزعم ~~بعض أن هذا إلى علم ، وبعض ، إلى خالدون ، ومن آية الكرسى { قد تبين الرشد ~~} امتاز { من الغى } الضلال فليختر العاقل ما يدخله الجنة منهما بلا حاة ~~إلى إكراه . تنصر ابنا أبى الحصين من بنى سالم بن عوف قبل البعثة فى ~~جاهليتهما ، وقدما فى نفر من الأنصار يحملون الزيت فقال أبوهما : لا أدعكما ~~حتى تسلما ، فاختصموا إلى رسول الله A فقال : يا رسول الله ، أيدخل بعضى ~~النار وأنا أنظر ، فنزلت الآية ، فخلاهما ، وهذا قبل نزول القتال ، وإن كان ~~بعده فقد عاهدوا أو أذعنا للجزية وليس القتال ، أو أخذ الجزية على الكفر ~~إكراما فى الدين ، فلا نسخ فى الآية كما زعم من زعم ، ولا هى فى الكفار قبل ~~نزول الجزية { فمن يكفر بالطغوت ويؤمن بالله } ورسوله ، قدم ذكره على ذكر ~~الإيمان لذكر لفظ الغى قبله ، ولتقدم التخلية على التحلية ، استحقاق ، ~~ولأنه لا يتصور الإيمان بالله إلا بعد الكفر بالطاغوت ، وهذا اللفظ ~~للمبالغة من الطغيان ، وجمع بينهما ، لأن الكفر بالطاغوت لا يوجب الإيمان ~~بالله ، لإمكان خلو الذهن وعكسه ، وإن أوجبه ، لكن جمعا للمبالغة ، وهو ~~فلعوت من طغى يطغى ، أو طغا يطغو ، أصله طغيوت أو طغووت ، قدم اللام على ~~العين ، وأصله مصدر عند الفارسى ، بمعنى الطغيان ، سمى به الشيطان أو ~~الأصنام ، أو كل من عبد من دون الله ، أو صد عن عبادة الله ، أو الساحر ، ~~أو الكاهن ، أو كل ذلك ، وهذا أولى ، وقيل التاء أصله ، والوزن فاعول ، ~~وعلى كل هو مفرد يطلق على الواحد والجماعة { فقد استمسك } بالغ فى الإمساك ~~، بالسين والتاء ، أو هما للطلب ، لأن ما يحصل بالطلب يكون أكمل { بالعروة ~~الوثقى } شبه دين الله والعمل به ms0323 والوقوف معه بالعقدة القوية والتمسك بها ~~ولزومها مطلقا ، أو تدليلا أو تصعدا ، أو سمى الدين عروة وثقى كتسمية ~~الشجاع أسدا ، وفسر بعض العروة الوثقى بالدين ، وبعض بالإيمان ، وبعض ~~بالقرآن ، وبعض بكلمة الإخلاص ، وبعض بالاعتقاد الحق ، أو السبب الموصل ، ~~وبعض بالعهد ، والكلام استعارة تمثيلية ، أو العروة استعارة أصلية تصريحية ~~مرشجة باستعارة تبعية هى استمسك { لا انفصام لها } لا انكسارها لها بلا قطع ~~، فضلا عن القطع وما بالقطع يكون بالقاف ، وذلك ترشيح لما قبله { والله ~~سميع } عليم بالأقوال { عليم } بما يعتقد ويعمل ، وذلك تهديد على الشرك ~~والنفاق . PageV01P307 ### || CHECK 257 # { الله ولى الذين ءامنوا } ناصرهم ومتولى أمورهم ، ومعينهم ومحبهم وفاعل ~~الخير بهم { يخرجهم من الظلمت } الشرك والنفاق وما دونهما الشبيهة بالظلمات ~~فى المضرات وعدم الاهتداء إلى مقصود ، والجمع لتعدد الإشراك ولو من واحد ، ~~كالنفاق ، أو أراد الأمور الموصلة إليها ، وهى الجهل واتباع الهوى والوسواس ~~والشبهة { إلى النور } التوحيد والإيقان والعمل الصالح ، وترك المعاصى ، ~~شبه ذلك بالنور الحسن للحسن والاهتداء به ، أو من ظلمات الشكوك إلى نور ~~البينات وكل ما فى القرآن من النور والظلمة إيمان وكفر ، إلا قوله تعالى ~~وجعل الظلمات والنور ، فالليل والنهار ، وأل للحقيقة ، وأفرد النور لاتحاد ~~دين الله ، بخلاف دين الشيطان ، فإنه سبل لا حد لها ، فجمعهما بلفظ الظلمات ~~، أو أفرد النور لقلة أهله ، وجمع الظلمة لكثرة أهلها ، ل المراد بالذين ~~آمنو من قضى الله إيمانهمن أو أرادوا الإيمان إرادة محققة ، أو فعلوا ~~الإيمان فعلا لا ينقصونه ، والما صدق واحد ، وكذا فى قوله { والذين كفروا } ~~أشركوا ونافقوا { أولياؤهم الطغوت } تقدم أنه مفرد يقال للواحد وغيره ، ~~واختار سيبويه أنه غير مصدر ، وأنه مفرد مذكر والجمع والتأنيث ، حيث كون ، ~~باعتبار الآلهة ، وقال المبرد جمع ، ورد بقوله تعالى ، إن يكفروا به ، ~~ولعله أراد اسم جمع فساغ إفراد ضميره { يخرجونهم } يصيرون سببا للخروج ، ~~فذلك من الإسناد إلى السبب ، وهو الوسوسة ، أو الكون بحال جرى اعتقادهم ~~النفع فيهم والضر ، وأنهم يقربونهم إلى الله زلفى ، وضمير العقلاء تغليب ، ~~أو هى عندهم عقلاء ، على أن المراد الأصنام ms0324 { من النور إلى الظلمت } إما أن ~~يكون المعنى الذين قضى الله كفرهم يخرجهم الطاغوت من الإيمان الذى لهم قبل ~~النبى A بموسى وعيسى ، والتوراة والإنجيل ، وبمحمد A والقرآن قبل بعثته إلى ~~الكفر بمحمد والقرآن بعد بعثته ، والواو للطاغوت ، وإما أن يراد مطلق المنع ~~لمطلق الكافر ، أسلم قبل أم لم يسلم ، وعبر بالإخراج لمشاكلة يخرج قبله ، ~~وإما أن يراد الإخراج من الإسلام الفطرى ، أو من نور البينات إلى ظلمات ~~الشكوك ، فإن وضوحها مما يوجب الإيمان بها ، كأنهم آمنوا ثم خرجوا من ~~الإيمان ، والآية شاملة لمن ارتد ، فإنه أخرج من نور الإيمان إلى ظلمات ~~الشرك ، كما قيل نزلت فى قوم ارتدوا ، وخصوص السبب لا ينافى عموم الحكم { ~~أولئك أصحب النار هم فيها خلدون } اعتبر يا محمد إخراج الطاغوت من النور ~~إلى الظلمات ، ومن ذلك حال نمروذ بضم النون ، وقد تفتح ، وإعجام الذال ، ~~وقد تهمل كما قال جل وعلا . PageV01P308 ### || CHECK 258 # { ألم تر إلى الذى حآج إبراهيم } إلى قصة الذى جادل إبراهيم ، فإنها ~~ظاهرة الفساد ، كالشىء المحسوس بالعين ، والاستفهام تعجيب وإنكار للياقة ~~حاله { فى ربه } فى رب إبراهيم ، أو فى رب الذى حاج ، والأول أولى ، لأن ~~إبراهيم معترف بالله D ، ووجه رد الضمير إليه تقبيح حاله فى إنكاره من ملكه ~~ورباه وأنعم عليه { أن ءاته الله الملك } تعليل للمحاجة وإيتاء الملك علة ~~لها ، أورثه ملكه بطرا ، ونشأت منه المحاجة ، والتقدير ، لأن آتاه الله ~~الملك ، وزعم بعض أن المصدر منصوب على الظرفية ، أى إيتاء الله الملك ، ~~والمعنى وقت إيتائه ، كقولك ، جئت طلوع الشمس ، وإيتاء الملك متقدم على ~~المحاجة ، لكنه ممتد باعتبار البقاء إلى وقت المحاجة وبعدها ، ويجوز اعتبار ~~أن كل إبقاء ولو أقل من لحظة هو إطاء ، ويرده أن المصدر المنصوب على ~~الظرفية يكون حاصلا صريحا لا محصلا بالتأويل ، أو أن يكون محصلا لما بعد ما ~~المصدرية ، نحو لا أحىء ما دام زيد قائما ، أو ما بقى حيا ، فتعين التلعيل ~~كما فسرته ، أو التعليل التهكمى فإن الحق أن يؤمن بالله ويعطيه ، شكرا على ~~ما ms0325 آتاه الله ، لكنه وضع الكفر موضع الشكر ، وهو أول من وضع التاج على رأسه ~~، وتجبر وادعى سليمان وذو القرنين ، ولا يجب الأصلح على الله ، ولا واجب ~~عليه تعالى ، فملك الله D كافرين ، ولا قبح فى ذلك ، بل حكمة وعدل ، ولا ~~قبح فى تغليبه ، وذكر بعض المعتزلة ، أن المعنى أتاه ما غلب به من المال ~~والأتباع ، وهو ظاهر الآية بلا شك ، لكن لا يخفى أن إيتاءه تغليب ، وهم ~~منعوه ، ويرده أن إيتاء الأسباب على زعمهم قبيح أيضا ، ونحن لا نعتبر ~~التقبيح والتحسين الفعليين مع أنه لا قبيح إلا ويمكن فيه غرض صحيح ~~كالامتحان { إذ } بدل من مصدر آتى المنصوب على الظرفية الزمانية إن نصبناه ~~على الظرفية ، وقد مر رده ، أو متعلق بحاج ، وهو الصحيح { قال إبراهيم ربى ~~الذى يحيى } مالا حياة فيه { ويميت } ما فيه حياة ، ولو بلا قتل ولا مضرة ، ~~أو يخلق الحياة والموت على أن الموت أمر وجودى يضاد الحياة ، والراجح أن ~~الموت أمر عدمى لا يتعلق به الخلق ، كذا قيل ، ولا يخفى أن الأعدام المضافة ~~إلى الملكات يتعلق بها الإيجاد والخلق والملكة الفعل والوجود ، كما قال ~~الله تعالى : خلق الموت والحياة { قال } الذى حاجه { أنا أحيى } ما أردت { ~~وأميت } ما أردت ، أو أخلق الحياة والموت ، وهذا كفر عناد ، لأنه أنكر الله ~~، فمن يحيى ويميت قبل أن يوجد ، وكيف يحيى من لم يحضر أو يميته أو لم يعلم ~~به ، إذ لم يقل ، أنا أحيى وأموت كما يحيى ربك ويميت ، أو كان غبيا يرى أن ~~حياة الميت بالطبع وموت الحى بالطبع ، أو بقتل قاتل أو مضرة ، وأراد ~~بالإحياء ترك الحى بلا قتل له ، بالإماتة القتل ، كما قيل : إنه أتى برجلين ~~، فقتل أحدهما ، وأبقى الآخر ، فقال : هذا إحياء وإماتة ، وهذا أمر شاركه ~~فيه كل قادر على قتل ، وكأنه خص نفسه لقدرته على القتل ، وأعرض إبراهيم عن ~~هذه الحجة لظهور بطلانها لكلك أحد ، إلى حجة تدفع الشغب والشبهة ، وتظهر ~~بطلانه وتزيد إثبات الإحياء والإماتة لله بقوله { قال إبراهيم فإن الله } ~~أى إن ms0326 كانت لك قدرة كقدرة الله فإن الله الخ ، أو إن لم تفهم معنى الإحياء ~~، والإماتة المنسوبين لله فإن الله . PageV01P309 # . . الخ ، وحال نمروذ إذا ادع الربوبية دعوى أنه يقدر على فعل كل جنس ~~يفعله الله فنقضه إبراهيم عليه السلام بقوله : فإن الله { يأتى بالشمس من ~~المشرق } أل للحقيقة أى من مطالعها { فأت } أمر تعجيز له { بها من المغرب } ~~ولو مرة واحدة ، أو من مغاربها فى أيام السنة فتغرب فى مطالعها ، { فبهت } ~~حعل باهتا ، أى متحيرا ذاهل العقل من حجة إبراهيم عليه السلام ، أو عاجزا ~~عن الحجة فيما يدعيه ، أو عن الحق الذى يجب أن يقوله ويهدى قومه إليه ، وهو ~~على معنى البناء للمفعول أو معناه تحير فهو من أفعال يذكرون أنها مبنية ~~للمفعول ومعناها البناء للفاعل ، فيقال فى مرفوعها فاعل كزكم وجن وعنى ~~وأولع وزهى ، وقد أبقيتها على معنى البناء للمفعول فى بعض الكتب { الذى كفر ~~} نمروذ المحاج ، وذلك بعد كسر إبراهيم عليه السلام الأصنام وحبسه على ~~كسرها ، وقيل الإلقاء فى النار لا بعده كما زعم بعض ، ولما أعجزه بالحجة ~~تجبر بالإلقاء فيها كفرعون لما أعجزه موسى عليه السلام تجبر بالقتال { ~~والله لا يهدى القوم الظلمين } لأنفسهم وغيرهم بامتناعهم عن النظر الصحيح ، ~~نمروذ وغيره ، لا يهديهم إلى طريق الجنة يوم القيامة ، أو لا يوفقهم بعد أن ~~يبين لهم الحجج الموصلة إلى مناهج الحق ، والنجاة من النار ، والفوز بالجنة ~~، والصحيح أنه لا يجوز للمحقق أن يترك حجة مخاصمة بلا إبطال ، لئلا يتوهم ~~المجادل المعاند أنه على الحق فيها ، أو يتوهم السامع ذلك ، وإنما فعل ~~إبراهيم ذلك ، لأن نمروذ والحاضرين عالمون يبطلان إحياء نمروذ وقتله لمن ~~يشاء ، وعالمون بأن ترك أحد بلا قتل ليس إحياء إلا مجازا ، أو عالمون بأن ~~الكلام فى إحياء من مات ، وإماتة حى ، وقيل : يجوز تركها بلا إبطال لها ~~بحجة إذا انتقل إلى أقوى ، ولا يخفى على نمروذ والحاضرين أن العجز على ~~الإيتاء بالشمس من المغرب فتطلع منه إلى المشرق أقوى إبطالا . PageV01P310 ### || CHECK 259 # { أو كالذى } أو أرأيت مثل ms0327 الذى ، والكاف اسم ، ولا تختص اسميتها عند ~~القائل بها بدخول عن وحذف أرأيت لدلالة ألم تر ، والاستفهام للإنكار ، أى ~~ما رأيت مثل الذى . . . الخ فتعجب منه ، أو للتقرير ، أى قد رأيته مثل الذى ~~. . . الخ فتعجب منه ، لأنه مثل التعجب ، فالكاف مفعول به لرأيت محذوفا ، ~~أو معطوفا على الذى كأنه قيل : وإلى كالذى مر ، إلا أن اسمية الكاف مختلف ~~فيها ، ودخول الجار عليها ينبغى أن يخص بعن ، إذ هو الوارد ، وأو للتخيير ~~مع صحة الجمع ، أو هى بمعنى الواو ، والكاف لكثرة من ينكر البعث ، أو يجهل ~~كيفيته ، بحلاف مدعى الربوبية ، أو الكاف صلة ، أى : أو أرأيت الذى ، أو ~~العطف على المعنى كما يقال له فى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل : أم رترد ~~كالذى حاج ، أو كالذى مر . . . الخ ولتقدم إبراهيم على الخضر وعزير لم يصح ~~ما قيل من أنه عطف على إيت بها من المغرب ، أى فأت بها من المغرب ، أو أحى ~~كإحياء الله الذى ، فيكون إبراهيم قد تعرض لإبطال قوله أحيى وأميت ، وكأنه ~~قال : إن كنت تحيى فأحى مثل إحياء الله الذى { مر } هو عزير بن شرحيا ، أو ~~الخضر ، أو إسحق بن بشر أو أرميا بن خلفيا من سبط هرون وقيل : أرميا هو ~~الخضر ، وقيل المار شعيا ، وقيل غلام لوط ، أو كافر بالبعث { على قرية } ~~قرية بيت المقدس إذ خربه بخت نصر ، والقرية التى خرج منها الألوف حذر الموت ~~، ولا يلزم فى اسم القرية أن تكون صغيرة قليلة الناس ، ولا سيما أن ~~الاشتقاق من القرآن وهو الجمع ، لاجتماع الناس فيها ، ولا حد للاجتماع ، ~~وقيل : دير سابراياد ، وقيل دير هرقل ، وقيل : المؤتفكة وقيل : قرية العتب ~~على فرسخين من بيت المقدس ، والأشهر الأول { وهى خوية } على حذف مضاف ، أى ~~حيطانها خاوية ، أى ساقطة { على عروشها } د سقوفها الأوائل والثوانى ، وما ~~فوق ذلك إن تعددت ، بأن يسقط السقف ، ثم ينهد الجدار عليه ، ولزم من ذلك أن ~~أهلها غير موجودين فيها . إذ لا يكونون فيها مع ذلك ولا يتركونها بلا بناء ~~لو لم ms0328 يذهبوا عنها ، إما بالخروج أو بالموت ، أو ذلك كناية عن ذهاب أهلها ، ~~سواء أسقطت أم لم تسقط ، لجواز ألا يوجد معنى ما وضع له اللفظ فى الكناية ~~وعلى متعلق بخاوية كما رأيت ، ويجوز تعليقها بمحذوف ، أى خاوية عن أهلها ، ~~ثابتة على عرشها لم تسقط ، فهو خبر ثان ، والجملة حال من ضمير مر { قال أنى ~~} كيف أو متى { يحيى هذه } أى القرية ، أى أهلها ، أو سمى أهلها بلفظ هذه ، ~~أو إحياؤها مجاز عن عمارتها بإحياء أهلها ، أو الإشارة إلى العظام البالية ~~{ الله بعد موتها } موت أهلها ، أو بعد خرابها ، سماه موتا مجازا ، وذلك ~~استعظام من القائل لقدرة الله ، إن كان مسلما كالخضر وعزير ، واستبعاد ~~وإنكار إلى إن كان كافرا ، أو استبعاد ولو كان مسلما عن طريق العادة ، ~~كقوله تعالى : قالت أنى يكون لى ولد ، قال : رب أنى يكون لى غلام ، أو ~~تعجبا أو استفهاما حقيقيا عن الكيفية كقول الخليل عليه السلام ، رب أرنى ~~كيف تحيى الموتى { فأماته الله مائة عام } أى ألبته الله مائة عام ميتا ، ~~وذلك يستلزم وقوع الموت قبل الإثبات ، وهو لا يكون إلا دفعة ، أو يقدر ، ~~فأماته الله وألبثه مائة عام أو ولبث مائة عام ، ووجه السببية أن الاستفهام ~~أو التعجب أو الإنكار سبب لإرادة القدرة على البعث ، وسمى الحول عاما لأنه ~~قعود الشمس فيه للبروج كلها { ثم بعثه } ليريه الإحياء مع كيفيته من بعث ~~الناقة من مكانها ، تمثيلا للسرعة مع أنه أخرجه تام العقل والفهم كهيئته ~~يوم مات { قال } الله بواسطة هاتف من السماء أو جبريل ، أو رجل مؤمن شاهده ~~يوم مات ، وعمره الله إلى حين إحيائه { كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم } ~~تام أول النهار ، أو ضحى ، فقبض ، وأحيى عند الغروب بعد مائة عام ، وأو ~~للشك ، أو بمعنى ، بل ظن أنه بعث بعد اليوم الذى نام فيه ، أو بعد فجره ~~ليصح حزمه بتمام اليوم ، وإلا لم يصح جزمه مع نقصان ما قبل الضحى منه ، إلا ~~إن لم يعده لقلته ، وقال بعض ، يوم شكا أو ms0329 إضرابا ، إذ رأى بقية الشمس { ~~قال بل لبثت مائة عام } لا يوما ولا بعض يوم ، فالعطف على محذوف ، أى ما ~~لبثت ذلك ، بل لبثت مائة عام { فانظر إلى طعامك } تينا أو عنبا { وشرابك } ~~عصيرا أو لبنا { لم يتسنه } عائد إلى الأول ، ويقدر مثله للثانى ، أو يعكس ~~، أو لم يتسنه ما ذكر ، أو اعتبر شيئا واحدا ، لافترانهما كما مر فى جعل ~~المن والسلوى طعاما واحدا ، والهاء للسكت ، والفعل يتسنن بتشديد النون ~~الأولى ، قلبت الثالثة ألفا لكراهة الأمثال ، كتقضى فى تقضيض وتظنى فى تظنن ~~، وحذفت للجازم ، والهاء للسكت ، أو من السنة على أن لامه هاء ، فلهاء أصل ~~، أى لم تمض عليه سنة أو سنون ، أى لم يتصف بما يتصف به ما مرت عليه سنة أو ~~سنون من التغيير . PageV01P311 # والتسنه عبارة عن مضى السنين ، بالغ الإسرائيليون فى الفساد ، فسلط الله ~~عليهم بخت نصر ، بضم الباء والنون وفتح الصاد مشددة ، وبخت بمعنى عطية أو ~~بان ونصر صنم ، وجد عند الصنم ولم يعرف له أب ، فنسب إليه ، جاءهم من بابل ~~بستمائة ألف راية ، فخرب بيت المقدس ، فقتل ثلثهم وأقر ثلثهم إلى الشام ، ~~وسبى ثلثا ، وهو مائة ألف ، فقسمه بين الملوك الذين معه ، فأصاب كل ملك ~~أربعة ، وكان عاملا لكهراسف على بابل ، وكان عزير ممن سباه ، ولما تخلص من ~~السبى ورم على القرية ، وكان من أهلها ، راكبا على حمار دخلها وطاف بها ، ~~فلم يجد أحدا ، وغالب أشجارها حامل ، فأكل وقطف فى سلة ، وعصر فى زق وربط ~~حماره ، وألقى الله عليه النوم ، وأماته فى نومه ، وأمات حماره ، وحفظ الله ~~تينه وعصيره ، أو لبنه ولحمه والأشجار عن الخلق ، ومضت سبعون سنة ، فسار ~~ملك عظيم من ملوك فارس ، اسمه كوسك ، بإرسال الله ملكا من الملائكة ، يقول ~~له ، إن الله تعالى يأمرك أن تنفر بقومك ، فتعمر بيت المقدسر وإيليا وأرضها ~~حتى تعود أحسن مما كانت ، فانتدب بثلاثة آلاف قهرمان مع كل قهرمان عامل ~~فعمر بيت المقدس أحسن ما كان ورد الله بنى إسرائيل ، وعمروه ثلاثين سنة ~~كأحسن ما كان ، وكثروا ms0330 . PageV01P312 # وقد مات بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه ، فأحيا الله منه عينيه ، ثم شيئا ~~فشيئا منه ، وهو ينظر ونظر إلى طعامه وشرابه عنده لم يتسه مع سرعة التغير ~~إلى الطعام غالبا ، ثم نظر إلى حماره عظاما متفرقة تلوح ، فاجتمعت هى ثم ~~أجزاؤه إليها فأحيا بمشاهدته فقام بنهق كما قال { وانظر إلى حمارك } فنظر ~~إليه عظاما وأجزاءه متفرقة ، فعلنا ذلك لتعلم كيف نحيى الموتى ، وتمام ~~قدرتنا على إحيائها والأزمة فى الإحياء سواء { ولنجعلك ءاية للناس } دالة ~~على البعث ، أو وفعلنا ذلك لنجعلك وأحوالك وأحوال حمارك آية للناس ، أو ~~لنجعلك وما معك آية للناس ، فعلنا ذلك . وسماها ، أعنى أجزاء الحمار حمارا ~~باعتبار ما كان أو ما يكون { وانظر إلى العظام } عظام الحمار ، وقبل عظام ~~الحمار وعظام القوم ، لا عظام الحمار فقظ كما قيل ، وقيل : عظام نفسه ، بأن ~~خلق الله الحياة فى قلبه وعينيه وردهما فشاهد جسده عظاما بالية ، وشاهد ~~إحياءه ، وإنما قلت ، أحيا قلبه ، لأن العين بلا قلب لا تحس ، لكن إن شاء ~~الله أحست ، وكرر الأمر بالنظر لأن الأول ليرى أثر المكث الطويل والثانى ~~ليشاهد الإحياء { كيف ننشزها } فبعثها حية ، فالعظم حى يؤثر فيه الموت ، ~~كقوله تعالى : قل يحييها ، أى من موت ، وذلك مذهبنا ومذهب الشافعى ، أو ~~نركب بعضا على بعض ، وانظر إلى حمارك سالما محفوظا كطعامك بلا علف ولا ماء ~~، وانظر إلى عظام الآدميين الموتى الذين تعجبت من إحيائهم ، والحمار على ~~هذا حقيق ، ورجحوا لأول لمناسبته أمر البعث وقد يرجع الثانى لأنه سماه ~~حمارا ، أو لم يسمه عظاما ، وفصل بينه وبين قوله ، وانظر إلى العظام بقوله ~~: ولنجعلك آية للناس { ثم نكسوها لحما } فنظر إلى عظام الحمار أو الموتى ~~تنتشر وتكسى لحما ، روى أنه نادى ملك ، أيتها العظام البالية إن الله يأمرك ~~أن تجتمعى ، فاجتمع كل جزء من أجزائها التى ذهب بها الطير والسباع والرياح ~~، فانضم بعضها إلى بعض ، والأعصاب والعروق ، واتصل كل بمحله ، وانبسط عليه ~~اللحمن ثم الجلد ثم الشعر ، ونفخ فيه الروح ، وقام رافعا رأسه وأذنيه ينهق ~~، وروى أنه أقبل ms0331 ملك يمشى وأخذ بمنخر الحمار فنفخ فيه الروح فقام حيا { ~~فلما تبين له } أن الإحياء أو شأن الإحياء ، وهو أى قدر الله المدلول عليه ~~بقوله { قال أعلم أن الله على كل شىء قدير } لا على التنازع ، لأن قوله ، ~~إن الله على كل شىء قدير مع أعلم قبله لفظ مفرد بالحكاية ، أحاط به القول ~~ولا يشاركه غيره فيه ، ولو كان فى الأصل جملتين فإن الله . PageV01P313 # . . الخ جزء اسم ، وأما أن يشترط للتنازع الارتباط بعطف فلا أقول به ، ~~ولو قال به ابن عصفور ، وهو باز من بيزان الفن ، كما قالوا بالتنازع فى ~~قوله تعالى ، هاؤم اقرءوا كتابيه ، والمراد ، أعلم علم مشاهدة ومعاينة بعد ~~العلم بالبرهان ، أو المراد بأعلم العلم الاستمرارى السابق والمتأخر ~~والحاضر ، وأتى قومه على ذلك الحمار ، وقال ، أنا عزير فكذبوه ، فقرأ ~~التوراة من رأسه ، ولم يحفظها أحد قبله ، فعرفوه بذلك ، وقالوا ، هو ابن ~~الله ، ويروى أنه رجع إلى بيته شابا وأولاد أولاده شيوخ فإذا حدثهم قالوا ~~حديث مائة سنة فكذبوه ، فقال ، هاتوا التوراة ، فقرأها من رأسه وهم ينظرون ~~فى الكتاب ، ولم يزد حرفا ولم ينقص ، وكان قبل بخت نصر ببيت المقدس ممن قرأ ~~التوراة أربعون ألف رجل . ولما رجع عزير وجدهم جاهلين بالتوراة فاقدين ~~نسختها ، فقرأها عن ظهر الغيب ، فقال رجل من أولاد المسلمين ممن ورد بيت ~~المقدس بعد هلاك بخت نصر ، حدثنى أبى عن جدى لكم ، فذهبوا به إلى كرم جده ، ~~ففتشوا فوجدوها ، فعرضوها على قراته فما خالف خوفا ، وروى أنه حين اسود ~~الرأس واللحية إذ هو ابن أربعين سنة حين أماته الله ، وأنكر الناس وأنكروه ~~، وأتى محلته وأنكر المنازل ، ووجد فى محلته عجوزا قد أدركت زمن عزير ، ~~فقال لها عزير : يا هذه ، هذا منزل عزير ، قالت : نعم وأين عزير ، فقدناه ~~منذ كذا ، وبكت شديدا ، قال : فإنى عزير ، قالت سبحان الله ، كيف ذلك ، قال ~~: أماتنى الله مائة عام ثم بعثنى . قالت : إن عزيرا محاب الدعاء ، فادع ~~الله يرد على بصرى حتى أراك ، فدعا الله ، ومسح بين عينيها فأبصرتا ، وأخذ ms0332 ~~بيدها ، فقال ، قومى بإذن الله ، فقامت صحيحة ، فنظرت إليه فقالت ، أشهد ~~أنك عزير ، وانطلقت به إلى محلة بنى إسرائيل ، وكان فيهم ابن لعزير بلغ ~~مائة سنة وثمانى عشرة ، وبنو بنيه شيوخ ، فنادت ، هذا عزيز قد جاءكم ، ~~فكذبوها ، فقالت ، انظروا ، إنى بدعائه رجعت إلى هذه الحالة ، فنهض الناس ~~إليه ، فقال ابنه ، لقد كان لأبى شامة سوداء بين كتفيه ، فنظروا فإذا ه كذلك . PageV01P314 ### || CHECK 260 # { وإذ } ظرف زمان متعلق بقال من قوله قال أو لم تؤمن ، أو مفعول به لا ~~ذكر كما قال الله جل وعلا ، واذكروا إذ جعلكم خلفاء ، والأمر بذكر الوقت ~~أمر بذكر ما فيه { قال إبراهيم رب أرنى كيف نحى الموتى } قيل ، سأل ذلك لأن ~~الله D قال ، إنى اتخذتك خليلا ، وأجيب دعوتك ، وتحيى الموتى بإذنى ، ~~والأولى أنه مر على حمار أو حوت أو رجل ميت بساحل بحر طبرية ، إذا مد أكل ~~منه الحوت ، أو جزر أكل منه السباع والطير ، وقد قال نمروذ له ، إذ قال ربى ~~الذى يحيى ميتا ويميت حيا ، هل عاينته بفعل ذلك ، فسأل الله ، أن يريه كيف ~~يحيى الموتى من بطون الحوت والسباع والطير ، ومن أرواثها ليزداد يقينا ، ~~فيصير له عين اليقين بعد علم اليقين ، لأن البيان أقوى من الإخبار ، وليقول ~~، نعم ، عاينت إذا قيل لهم ، هل عاينت ، وكيف مفعول مطلق لتحيى ، والجملة ~~مفعول ثان لأرى من الإرادة البصرية ، علقها الاستفهام عن الثانى ، فإن ~~الرؤية البصرية تعلق كالعلمية عندى ، تقول ، رأى عمرو بعينه كيف أفعل ، ~~ونظر بعينه كيف فعلت { قال أو لم تؤمن } بقدرتى على إحياء الموتى ، أى ألم ~~تعلم ، ولم تؤمن { قال بلى } آمنت ، سأله ليجيب بقوله بلى { ولكن ليطمئن } ~~سألتك ليطمئن { قلبى } بالمعاينة فيعلم السامع للقصة أن إبرايهم غير شاك ، ~~وقد اطمأن قلبه بالدلائل والوحى ، لكن أراد اطمئنانا آخر مضموما إلى ~~اطمئنان الدلائل والوحى ، أو اطمئنانا عن الاضطراب الحاصل من التشوف إلى ~~رؤية الكيفية والإيمان ، يزداد بزيادة الأدلة ، وينقص بالكسل والإعراض ~~وكأنه قال ليذهب قلبى إلى المشاهدة بها { قال فخذ } إذا أردت ذلك ms0333 فخذ ، ~~ويجوز تقدير أن على التجوز ، أو عطف أمر على إخبار ، أى قبلت سؤالك فخذ { ~~أربعة من الطير } أو يقدر ، إن تصممت على ذلك فخذ أربعة أفراد من الطيرن ~~وهو اسم جمع عند سيبويه ، ويدل له أنه ينسب إليه . لا لمفرد وجمع عند ~~الأخفش ، كتاجر وتجر ، ومخفف طير بالشد مسمى به جماعة ، أو مصدر سميت به ، ~~وخص الطير لأنه كالإنسان يمشى على رجلين كالإنسان ، ورأسه مدور كالإنسان ، ~~ولقوة إدراك بعضها ، حتى إنها تعلم فتتعلم ، والببغاء والدرة تتكلمان بلا ~~تعليم وتتعلمان ما علمتا ، ولأنه يطلب المعاش والمسكن ، ولجمعه ما فى ~~الحيوان وزيادة الطيران ، ولأنه همة إبراهيم عليه السلام القصد إلى جهة ~~العلو ، والطير تعلو للسماء ، وللمنسابة خصها فى قوله A : « لو توكلتم على ~~الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور ، تغدو خماصا وتروح بطانا » ، فقيل ~~أمر أن يأخذ طاووسا وديكا وغرابا وحمامة أو نسرا بدل الحمامة ، كما أخرجه ~~ابن أبى حاتم عن ابن عباس . PageV01P315 # لكن ذكر بدل الغراب الغرنوق ، أو اختار الأجناس هو لصفاتها ، ففى الطاووس ~~زوج ، وفى الديك شدة حب الجماع ، وفى الغراب الحرص ، وفى الحمامة الأنس ، ~~وهن صفات الإنسان ، وقيل الديك والغراب والطاووس لخيانتهن ، فالطاووس خان ~~آدم ، والبط قطع شجرة اليقطين عن يونس ، والديك خان إلياس ، لأنه سرق ثوبه ~~، والغراب خان نوحا ، لأنه اشتغل بالميتة حين أرسل لينظر موضعا لا ماء فيه ~~{ فصرهن } أملهن { إليك } أمره بإمالتهن إليه ليحقق أوصافهن قبل أن تفرق ~~أجزاؤهن لما بعد اجتماعها فيراها كحالها الأول ليست آخر مثلها ، ولا خالف ~~جزء موضعا له ، وفى الآية عمل العامل فى ضميرين لمسمى واحد ، مع أنه من غير ~~باب علم وظن وعدم وفقد ورأى الحلمية ، وهو مقيس إذا كان أحدهما بحرف ، لا ~~كما توهم بعض ، فضمير صر وإليك لواحد ، ومنه قوله تعالى ، يجره إليه ، ~~وقوله تعالى : وهزى إليك ، وقوله تعالى : وتوبى إليك ، وقوله تعالى : واضمم ~~إليك ، وقوله تعالى : فسيحشرهم إليه ، وقوله : يخصفان عليهما ، وقوله ، ~~يهديهم الهل . إذا قلنا هاء إليه ، كما هو المتبادر عائدة إلى الله ، وقوله ms0334 ~~تعالى : ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ، إذا قلنا وج هنا بمعنى ~~لقى وصادف ، فيكون له مفعول واحد ، وهو المتبادر هنا ، ومن ذلك قوله تعالى ~~: وآتانى منه رحمة ورزقنى منه { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا } ولا يتصور ~~إلا بالقطع ، فالقطع مفعوم التزاما ، أو صر بمعنى اقطع ، وعليه فإليك يتعلق ~~بخذ ، أو يقدر صرهن واضممهن إليك ، وصر اقطع ، وإنما قطعهن بعد الذبح وذلك ~~لئلا يعذبن ، ولئلا يتناول الميتة ، ويقال قطعهن ، وخلط لحومهن وريشهن ~~ودماءهن وسائر أجزائهن . والأجزاء أربعة فالجبال أربعة ، وقيل الأجزاء سبعة ~~فالجبال سبعة ، أو الأجزاء عشرة والجبال عشرة ، ولم يشترط تساوى الأجزاء ، ~~واختار بعض التساوى ، أو على كل جبل من جبال أرضك ولو كثرت { ثم ادعهن } قل ~~: تعالين بإذن الله إليك { يأتينك سعيا } على أرجلهن لا طائرات ، ليتحقق أن ~~أرجلهن سوالم ، ثم يطرن فيتحقق أنه لم يبطل طيرانهن ، أو سعيا فى الهواء ~~بالطيران ، وقيل أمسك رءوسهن عنده بأمر الله فأتت أجزاء كل طائر إلى رأسه ~~بعد اجتماعها ، وذكر القرطبى ، أنه لما اجتمع أجزاء كل طائر فى جملة أعاد ~~النداء فجاءت إلى الرؤوس ، فيقرب رأس طائر إلى غيره فيتباعد حتى يقرب إليه ~~رأسه ، وعن الحسن أنه عليه السلام نادى : أيتها العظام المتفرقة واللحوم ~~المتمزقة والعروق المنقطعة اجتمعن برد الله فيكن أرواحكن وعن مجاهد ، دعاهن ~~باسم إله إبراهيم ، وذلك الدعاء تكرير من الله لحياتهن ، وقيل : التقدير : ~~فقطعهن ثم اجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءا أحيهن فإذا أحييتهن فادعهن ~~. وهذا تكلف . وسعيا مفعول مطلق ليأتينك لأن المراد إتيان سعى ، أو لحال ~~محذوف ، أى ساعيات سعيا ، أو يقدر ذوات سعى أو مبالغة { واعلم أن الله عزيز ~~حكيم } لا يعجزه شىء ولا يعبث . PageV01P316 ### || CHECK 261 # { مثل الذين } صفة نفقة الذين { ينفقون أموالهم فى سبيل الله } فى طاعته ~~{ كمثل حبة } أو مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل باذر حبة { ~~أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة } النون زائدة ، يقال : أسبل الزرع إذا أخرج ~~سنابله ، فوزنه فنعلة ms0335 ، وقيل : أصل وزنه فعللة { مائة حبة } فرضا ، ولم لم ~~يقع خارجا ، لكن لا مانع من كون سنبلة ذرة أو دخن أو بر فى الأرض المغلة ~~مائة حبة ، فكذلك كل جزء من نفقتهم يضاعف لسبع مائة ضعف { والله يضعف } ~~أكثر من ذلك ، كما فى حديث أبى هريرة ، وقيل المراد المضاعفة إلى سبعمائة { ~~لمن يشآء والله وسع عليم } واسع الفضل ، عليم بمستحق التضعيف إلى سبعمائة ~~أو أكثر . PageV01P317 ### || CHECK 262 # { الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله } كما جاء عبدالرحمن بن عوف بأربعة ~~آلاف درهم إلى رسول الله A ، وقال : كان عندى ثمانية آلاف درهم فأمسكت ~~لنفسى ولعيالى أربعة آلاف ، وأخرجت لربى D أربعة آلاف . فقال A : بارك الله ~~لك فيما أمسكت وفيما أنفقت ، قال قومنا : فنزلت الآية فى ذلك ، رواه ~~الترمذى ، وفى عثمان ، إذ جهز جيش العسرة بألف بعير ، وصب ألف دينار فى حجر ~~رسول الله A لها ، ولا أصل أصل لذلك فى كتب الحديث كما نص عليه بعض الحنفية ~~، قال A : « من أرسل بنفقة فى سبيل الله وأقام فى بيته فله بكل درهم ~~سبعمائة درهم ، ومن غزا وأنفق فله سبعمائة ألف درهم » ، ثم تلا هذه الآية ، ~~وذكروا أن الإنفاق فى غير الجهاد بعشرة ، وقيل الآية فى النفقة لوجه الله ~~ولو فى غير الجهاد { ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا } على المتفق عليه { ولآ ~~أذى } له ، وثم هنا بمعنى الواو ، أو لترتيب الرتبة ، بمعنى أن رتبة عدم ~~المن والأذى عالية ، وأعظم من رتبة الإنفاق ، أو لترتيب الزمان ، بناء على ~~أن المن والأذى متراخيان عن الإنفاق غالبا ، والمن استعظام النعمة والترفع ~~بها على من أنعم عليه ، أو استعظامها والتخجيل بها ، ولا بأس بذكرها ترغيبا ~~للشكر بلا تخجيل ولا ترفع . وفى الأثر جواز للدوالدين والمعلم والإمام ~~العدل ، والأذى التكبر عليه أو تعبيره بالحاجة ، وأنى عبرت حالك بإحسانى ، ~~أو التعبس عليه والدعاء عليه ، والمن نوع من الأذى { لهم أجرهم } مضاعفا ~~إلى سبعمائة فصاعدا ، { عند ربهم } على الإنفاق { ولا خوف عليهم } فى ~~الآخرة { ولا هم يحزنون } فيها ms0336 . PageV01P318 ### || CHECK 263 # { قول معروف } لدى الحاجة أو السائل بلا إنفاق عليه ، كرزقك الله ، أو ~~أغناك عن السؤال ، أو أزال حاجتك ، أو سأعطيك إن شاء الله تعالى { ومغفرة } ~~له فيما يكره المسئول كإلحاح وكثرة الرجوع إلى السؤال بعد الإعطاء ، وأجاز ~~بعض ان تكون المغفرة من الله للمسئول بتحمل ما يكره من السائل . وأن تكون ~~مغفرة للسائل فيما يشق عليه من رد المسئول خيرا للمسئول من تلك الصدقة ، ~~ورد بأن هذا ليس فى سخص واحد ، والكلام على شخص واحد { خير من صدقة يتبعها ~~أذى } يشمل المن ، والمراد أنها خير للسائل ، لأن له نفعا فى الصدقة التى ~~يتبعها أذى ، ولكن تركها وإبدالها بالقول المعروف أنفع له لا خير للمسئول ، ~~لأنه لا ثواب له مع الأذى ، ومثله كمثل صفوان . . الخ { والله غنى } عن ~~صدقة العباد . ونفعها عائد إليهم ، ويرزق الفقراء من حيث شاء ، لوسع طوله ، ~~فليس يلزمهم الاستكانة للمن والأذى ، أو عنى عن صدقة بمعنى أو أذى { حليم } ~~لا يعاجل المان والمؤدى بالعقاب . PageV01P319 ### || CHECK 264 # { يآيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى } أى ولا بالأذى . ~~فكل واحد منهما مبطل لثواب الصدقة ولو انفرد ، وكيف اجتماعهما ، وموجب ~~للعقاب ، لأنه ظلم للفقير ، ويقال : مبطل للثواب ولا عقاب ، ويقال ، مبطل ~~للمضاعفة ولا عقاب ، والحق ما مر ، وقيل المن على الله ، والأذى للفقير { ~~كالذى } إبطالا كإبطال الذى ، أو كائنين كالذى ، تشبيه للجماعة بالواحد أو ~~بالجماعة على معنى ، كالفريق الذى { ينفق ماله رئآء الناس } إنفاق رئاء ~~الناس ، أو لأجل رئاء الناس ، أو مرائيا لهم ، كذا يقولون ، وهو عجيب ، كيف ~~لا يقتصر على أنه مفعول من أجله مع سلامته من تأويل وتقدير ، والفعال على ~~بابه ، لأنه يرى الناس الإنفاق ، ويرونه الثناء ، والمراد مبطل لثواب عمله ~~، وفاسق يرثائه ، هذا هو الصحيح ، وزعم بعض العزالى أنه إن قصد الرئاء ، ~~ورضى الله أو ثوابه لم يبطل عمله ، وبعض ، إن كان الرئاء غالبا بطل علمه ، ~~وإن كان مغلوبا لم يبطل ، وإن كان مساويا لم يبطل عند بعض ، وبطل عند بعض ، ~~وهذا فى الموحد ms0337 المنافق بالكبيرة ، وأما المنافق بإضمار الشرك فلا قائل ~~بعدم إبطال علمه ، والآية فيه لقوله تعالى : { ولا يؤمن بالله واليوم الأخر ~~} أفادت الآية أن من أنكر البعث خلقك : الآية ، وذلك متبادر مع احتمال أن ~~الآية فيمن كفر بالله من قلبه { فمثله } مثل الذى ينفق للرئاء ، لأنه أقرب ~~مذكور ، أو مثل المبطل لصدقته بالمن والأذى الذى هو فرد من الحج ، فى قوله ~~: لا تبطلوا . . . الخ ، وهذا ضعيف ، لأن فيه إفرادا من الجمع ولبعده ، ~~ولكن الغرض من التشبيه فى الأغلب أن يعود إلى المشبه ، والغرض هنا بيان حال ~~المشبه ، بأنه لا ينتفع بصدقته { كمثل صفوان } حجر خالص ، ما فيه هشاشة ، ~~وهو مفرد ، اسم جمع ، وقيل : اسم جنس ، وله مفرد بالتاء ، وهو صفوانة ، ~~وإفراد ضميره بعد ذلك قابل لذلك ، والأولى الإفراد إذا قلنا اسم جمع أو اسم ~~جنس ، وقيل جمع صفاء ، ويرده إفراد ذلك الضمير فى قوله تعالى { عليه تراب ~~فأصابه } أصاب الصفوان { وابل } مطر شديد ، وهو رش ، فطش ، فطل ، فنض ، ~~فيطل ، فوابل { فتركه } أى الصفوان { صلدا } نقيا من التراب ، ما عليه غبره ~~، ولو رددنا ضمير أصابه للتراب وهاء تركه للصفوان لكان فيه تفكيك الضمائر ، ~~والأولى خلافه { لا يقدرون } أى لا يقدر الذين يبطلون صدقاتهم بالمن والأذى ~~والذى ينفق ماله رئاء الناس ، أو لا يقدر الذى ينفق الرئاء ، لأن المراد به ~~الجنس ، فيسرى انتفاء القدرة إلى مبطلى صدقاتهم بالمن والأذى ، إذ شبهوا ~~بالمنفق رئاء { على شىء } أى على ثواب شىء { مما كسبوا } من التصدق ~~والإنفاق ، كما لا يقبت التراب على الصلد ، ولا يحرث ولا يعرس فلا ثمرة منه ~~، أو المنافق ، كالحجر فى عدم الانتفاع ، وإنفاقه كالتراب لرجاء النفع فى ~~الإنفاق بالأجر ، وفى التراب بالإنبات وغير ذلك ، ورده كالوابل المذهب له ~~سريعا ، الضار من حيث يظن النفع ، ويجوز أن يراد بشىء نفس الثواب ، أى لا ~~يقدرون على ثواب يحصلونه مما كسبوا ، وضمير الجمع فى الموضعين مراعاة لمعنى ~~الذى ، المراد به الجنس بعد مراعاة لفظه ، وقيل : الذى يطلق على المفرد ~~والجمع { والله لا يهدى } لا يوفق ms0338 القوم { الكفرين } المشركين ، المختوم ~~عليهم بالشقاوة ، إلى الحق ، وذلك عموم شامل للمؤذى والمان والمرائى ، أو ~~هم المراد ، ولم يضمر لهم إشعارا بأن كفرهم جر لهم ذلك الإيذاء والمن ~~والرثاء ، وإشعارا بأن ذلك من صفات الكفار فيجتنب . PageV01P320 ### || CHECK 265 # { ومثل الذين ينفقون أموالهم } فى الفرض ، والنفل يقدر هنا ، ومثل نفقات ~~الذين ، والنفقة تشبه البستان فى النماء ، وهذا أنسب من أن يقدر فيما بعد ~~كمثل صاحب جنة ، أو أصحاب جنة { ابتغآء } طلب { مرضات الله } ألا يكونوا من ~~أعدائه لا للثواب ، فضلا عن الرثاء والمن والأذى ، وأراد بالمرضاة الثواب ~~أو الإحسان للزوم والسببية { وتثبيتا من أنفسهم } أى لأنفسهم على الجزاء ، ~~أو على الإيمان ، أو يثبت كل واحد بعض نفسه على الإيمان بإنفاق المال لله ~~جل وعلا ، وإذا بذل ماله وروحه فقد ثبتها كلها ، والمال شقيق الروح ، فمن ~~بذله يثبت على سائر الأعمال الشاقة وعلى الإيمان ، أو تصديرا وابتداء من ~~أنفسهم للإيمان ، أو تثبيتا من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان { ~~كمثل جنة بربوة } فى مكان مرتفع مستو ، فإن شجره أزكى ثمرا وقوة للشمس مع ~~الرى ، ولطاقة الهواء ، وأحسن منظرا ، كما أن صفة الإنفاق لله وسماعه أمر ~~حسن بمال إليه { أصابها وابل فئاتت } صاحبها أو الناس بسبب الوابل { أكلها ~~} ثمارها التى من شأنها أن تؤكل { ضعفين } مثلى ما يؤتى غيرها مما لم يصبه ~~وابل أو لم يكن فى ربوة ، أو لم يبارك فيه ، أو مثلى ما يؤتى إذا لم يصبها ~~، والضعف أحد المثلين كالزوج لأحد المفترنين ، أو الضعف المثلان ، فالضعفان ~~أربعة : والمضاعفة بالأربعة فصاعدا مشاهدة فى الثمار ، أو آتت فى السنة ما ~~تؤتى فى السنين ، وذلك هو أشد ملابسة للمقام ، ألا ترى إلى تضعيف الحسنة ، ~~بل لو لم تكن بالأربعة فى الوجود صح ، لأن التمثيل يكون بالتحقيق ، ويكون ~~بالغرض ، وإسناد الإيتاء إلى الجنة مجاز للتسبب أو كونها محلا للثمار ، لأن ~~المؤتى أشجار الجنة ، لا نفس الجنة ، فذلك استخدام ولك اعتبار أن الأرض لها ~~تسبب فى ذلك كأشجارها { فإن لم يصبها وابل فطل } أى فمصيبها ms0339 طل ، أو فطل ~~يصيبها ، أو فطل يكفيها ، لطيبها وطيب هوائها ، وهو مطر خفيف ، يسمى الرذاذ ~~، ومن العجيب تقدير بعض ، فيصيبها بالفاء ، والمضارع المرفوع ، مع أنه لو ~~وردت به الآية لاحتجنا إلى تأويل شبه عمل المؤمن كله تمثيلا بإنفاقه بجنة ~~مرتفعة ، يدور أمرها بين وابل وطل ، فإنه ينمو بازدياده وطيب أحواله ، قل ~~أو كثر ، كثمر تلك الجنة ينمو ، أصابها الماء الكثير أو القليل ، للشمس ~~وطيب الهواء ، وذلك استعارة تمثيلية ، شبه الأعمال الصالحة من حيث القوة ~~والضعف وما يترتب عليها من الثواب بتلك الجنة فى أحوالها وما يترتب عليها ~~من الثمرات { والله بما تعملون بصير } فيجازيكم به خيرا أو شرا ، لا تراءوا ~~ولا تمنعوا ولا تؤذوا وأخلصوا . PageV01P321 ### || CHECK 266 # { أيود أحدكم } محط الاستفهام الإنكارى هو قوله ، فأصابها إعصار فيه نار ~~فاحترقت ، والخطاب للناس مطلقا ، فدخل فيهم المان والمؤذى والمرائى { أن ~~تكون له جنة } تطلق الجنة على أرض الشجر ، وهو المختار ، فى قوله : جنه ~~بربوة ، فهى أرض فى جملة أرض مرتفعة ، ولا يلزم ذلك لجواز أن يراد الأشجار ~~، وهو أنسب بقوله ، فآتت أكلها ، ولو جاز أن يقال فى أرضها أنها آتت أكلها ~~، وتطلق على نفس الشجر كما هنا ، ويدل له بيانها بقوله D : { من نخيل } جمع ~~نخل أو مثله { وأعناب } ويدل له أيضا قوله { تجرى من تحتها الأنهر } كأنه ~~قال : أن تكون له نخيل وشجر عنب عظام ، بدليل التنكير فى جنة وفيهما ، ~~وتكون لهما جميع أشجار الثمار بدليل قوله { له فيها } فى الأشجار المعبرة ~~عنها بالجنة { من كل الثمرت } رزق ثابت من كل الثمرات ، أى من كل أنواع ~~الثمرات ، واقتصر على ذكر النخل والأعناب لشرفهما ولكثرة منافعهما ، لأن ~~فيهما إداما ، ويكون منهما الخل والزبيب والعسل ، ويدخران ، وهما ألذ ، ولا ~~وخامة فيهما . ويكونان غذاء ، والعنب والرطب والبسر فواكه أيضا ، والمراد ~~بكل الثمرات استغراق أنواعها ، لما مر من أن التمثيل يصح ولو فرضا ، أو ~~الاستغراق عرفى ، أى من كل الثمرات بحسب المعتاد ، والمراد بالثمرات ~~المنافع التى توجد فى البساتين ، يذكر النخل بنفسها والكرم بثمره ، لأن ms0340 ~~النخلة كلها منفعة والكرم لا نفع إلا فى ثمارها ، والنخلة عمتنا أيضا فكانت ~~أولى بالذكر بنفسها ومن فضائل العنب ما قيل عن الله سبحانه : أتكفرون بى ~~وانا خالق العنب { وأصابه } أى ويصيبه الكبر ، أو المراد ، يود أحدكم أن ~~كانت له جنة . . . الخ وأصابه ، أو أن تكون له جنة الخ . . والحال أنه ~~أصابه ، وفى جعل الواو عاطفة أنه تمنى الإصابة ، وهو لا يتمناها ، فليست ~~عاطفة وكون الاستفهام للإنكار لا يدفع هذا الإشكال { الكبر } كبر السن ~~والفقر فى كبر السن أشد منه فى الشباب وما يليه { وله ذرية ضعفاء } لصغر ~~السن ، أو للجنون ، أو العلل ونحو ذلك ، أو كله ، أو بتعدد ، فهو فى عجز ~~لكبر ، وفى كثرة عيال ضعفاء ، لا يكسبون له ولا يدفعون عنه { فأصابهآ } ~~تعقيب لا سببية { إعصار } ريح تتلف ، حاملة للتراب . مستديرة على نفسها ، ~~كعمود إلى جهة السماء ، سمى لأنه يعصر السحاب أو الأجسام ، أو لأنه كثوب ~~أعصر ، أى عصر ، أو لف بالعصر ، فأصله مصدر ، وهو الزوبعة ، هابطة أو صاعدة ~~، وخصها بعض بالصاعدة ، إلا إن أراد بالصعود كونها طويلة إلى جهة السماء ، ~~وسبب الهابطة أنه تنزل ريح من سحابة وتعارضها فى نزولها قطعة من السحاب ~~تحتها ، فتكون بين ريح فوقها ودافع من تحتها ، فلا تستدير وتزداد تلويا ~~بعوج المنافذ ، وسبب الصاعدة أن تصل المادة الريحية الأرض وتقرعها وتغلبها ~~ريح أخرى فتستدير وتلتوى ، وقد تكون من تلاقى ريحين شديدين ، وقد تقطع ~~الأشجار وتخطف المراكب فى البحر ، والنازلة القائف كالراقص ، والصاعدة لا ~~يرى للفائفها إلا الصعود وتكونان أيضا بمحض قدرة الله سبحانه { فيه نار } ~~معنوية ، وهى شدة الحرارة ، أو حقيقية كنار الصاعقة ، وكما يراها هود عليه ~~السلام وغيره فى ريح عاد فى الجو { فاحترقت } ففقدها أحوج ما كان إليها ~~لضعفه وعياله كذلك من قدم أعمالا صالحة ، كالإنفاق ، ويظنها نافعة ، وقد ~~أفسدها بالمن والأذى أو الرثاء أو نحو ذلك ، فيفقد ثوابها يوم القيامة أحوج ~~ما كان ، وذلك استعارة تمثيلية ، وقد روى عن ابن عباس ما ذكرته من العموم ~~إذ قال ذلك الرجل ms0341 عمل بالطاعة وسلط الشيطان عليه ، فعمل بالمعاصى حتى أحرق ~~أعماله { كذلك يبيين الله لكم الأيت لعلكم تتفكرون } كى تتفكروا فى معانيها ~~، وتعلموا بها فتدركوا أن الدنيا فانية فتعلموا لما يدون ، أو ارجعوا ~~التفكر فى ذلك واستعملوه . PageV01P322 ### || CHECK 267 # { يأيها الذين ءامنوا أنفقوا } أدوا الزكاة { من طيبت } جودة وحلا { ما ~~كسبتم } من الذهب والفضة وعروض التجارة وأصول التجارة والأنعام الثمانية ، ~~والإيمان شامل للأعمال الصالحة عندنا ، وهكذا إذا لم يذكر العمل الصالح { ~~وممآ } أى ومن طيبات ما { أخرجنا لكم من الأرض } من الحبوب الستة ، وقيل ، ~~والفول والعدس والتين والزيتون ، ونحو ذلك مما بلغ نصابا ، وأبحاث ذلك فى ~~الفروع ، وأخطا أبو حنيفة إذ أوجبها فى كل ما أنبتت ولو بقولا وبطيخا ولو ~~قليلا ، وما أخرج الله من الأرض هو من جملة ما يكسب ، وخصه بالذكر لأن ~~التفاوت فيه كثير { ولا تيمموا } أصله ، تتيمموا ، حذفت إحدى التاءين ، أى ~~تقصدوا { الخبيث } رداءة { منه } من الخبيث حال كونكم { تنفقون } حال ، أى ~~مقدرين الإنفاق منه ، ومن تتعلق بتنفقون ، أو يتعلق بمحذوف حال من الخبيث ، ~~فتكون الهاء لما ذكر من طيبات ما كسبوا وما أخرج الله من الأرض ، أو للمال ~~الذى فى ضمن القسمين ، أو لما أخرجنا ، وخصه بالذكر ، لأن الرداءة فيه أكثر ~~، وكذا الحرمة ، لتفاوت أصنافه ومجالبه { ولستم بئاخذيه } تنفقون منه ، ~~والحال أنكم لستم بآخذيه فى حقوقكم ، كدين وصداق وأرش لرداءته فأولى ألا ~~ينفق لحرمته ، لمنع الشرع من التصرف فى المال الحرام إلا بأدائه لصاحبه ، ~~أو للفقراء ، أو إصلاحه من فساد مع توبة وضمان { إلآ أن تغمضوا } بأن ~~تغمضوا ، أو إغماضا ، أى وقت إغماض على حذف مضاف ، لا بالنصب على الظرفية ، ~~لأن شرطه التصريح بالمصدر ، أو وجود ما المصدرية { فيه } فى شأنه بالقبول ~~من أغمض بمعنى غمض ، أى غض بصره ، استعير للمسامحة بقبوله مع رداءته ، كمن ~~لم ير بعينه عيبا ، وهو متعد حذف مفعوله كما رأيت ، وقيل ، لازم ، ومعناه ، ~~تساهلتم فى شأنه وتغافلتم { واعلموا أن الله غنى } عن نفقاتكم ، فتحروا ~~فيها الطيب ، لعود نفعها إليكم { حميد } كثير ms0342 الحمد ، أو عظيمه ، أى الشكر ~~، أى الجزاء على الطاعة ، ومنه قبول الجيد والإثابة عليه ، أو محمود على ~~آلائه ، ومن الحمد عليها إنفاق الجيد ، كانوا يتصدقون بحشف التمر ورديئه ~~ويمسكون جيده ، فنهوا عن ذلك . PageV01P323 ### || CHECK 268 # { الشيطان يعدكم الفقر } يخبركم بوقوعه عن الإنفاق تخويفا لكم به لئلا ~~تنفقوا ألبتة أو الأردياء { ويأمركم بالفحشآء } بما أنكره العقل واستقبحه ~~الشرع ، ومنه البخل ، وهو المراد بالذات من هذا العموم ، لأن سوق الكلام ~~لبيان حال الإنفاق وتركه ، وقيل ، الكلمة السيئة ، وقيل ، المراد هنا إنفاق ~~الردىء ، وقيل ، الزنا ، والعموم أولى ، وأسند الوعد إلى الشيطان مبالغة ~~بأنه نزله منزلة أفعاله التى تصدر منه ، كأنه هو الموقع للفقر ، من حيث إن ~~الوعد الإخبار بما يكون من المخبر ، بكسر الباء كذا يقال ، وأولى منه ، أنه ~~الإخبار ولو من غيره ، وأصله فى الخير والشر ، وغلب فى الخير استعمالا ، ~~والوعيد يختص بالشر ، والوعد فى الآية شر ، ويختص أوعد بالشر ، ومن استعمال ~~وعد فيه قوله تعالى : « متى هذا الوعد » وهذه الآية ، فإن الفقر شر ويجوز ~~حمل الوعد هنا على الخير تهكما ومجازا للإطلاق والتقييد ، أو للمشاكلة ~~لقوله تعالى { والله يعدكم مغفرة منه } لذنوبكم بالإنفاق ، أو مغفرة ~~لفحشائكم ، ولفظ منه تأكيد فى الشأن { وفضلا } خلف رزق ، وزيادة فى الثواب ~~، والشيطان كاذب فى وعيده ، قيل ، يجوز أن يكون الفقر فى الآية خبرا ، وهو ~~قول بعيد ، أو سماه وعدا ، والوعد غالب فى الخير مشاكلة لقوله تعالى : ~~والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ، وتسمية إغراء الشيطان أمرا استعارة تصريحية ~~، لأنه ليس يكلم إنسانا ويسمعه ، وقدم الوعد على الأمر لأنه يتقدم فيصغى ~~إليه ، ثم يأمر به فينفذ ، والأولى أن كلا على حدة ، بعد الفقر بالإنفاق ، ~~ويأمر بالفحشاء على الإطلاق { والله وسع } فضلا { عليم } بالمنفق المخلص ~~وبما ينفق من جيد وردىء . روى الترمذى ، وقال : حسن غريب ، عن ابن مسعود ، ~~عن رسول الله A : « إن للشيطان بابن آدم لمة ، وللملك لمة به ، فأما لمة ~~الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فوعد بالخير وتصديق ~~بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم ms0343 أنه من الله فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى ~~فليتعوذ من الشيطان » ثم قرأ : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، ~~ولمة الملك خطرته بالقلب بخير إلهاما من الله ، ولمة الشيطان بالوسوسة وفى ~~البخارى ومسلم ع ن أبى هريرة عنه A « ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ~~ينزلان ، يقول أحدهما ، اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ~~ممسكا تلفا » . PageV01P324 ### || CHECK 269 # { يؤتى الحكمة من يشآء } الحكمة العلم المحقق والعمل المتقن ، وعن ابن ~~عباس ، المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه ومقدمه ومؤخره ~~وحلاله وحرامه وأمثاله ، وقيل : قراءة القرآن والفكر فيه ، وقيل المعرفة ~~بالله تعالى ، وقال مجاهد : القرآن والعلم والفقه ، وقيل عنه ، الإصابة فى ~~القول والعمل . وقيل : معرفة الأشياء ، وفهم معانيها ، وقيل : معرفة حقائق ~~الأشياء على ما هى عليه فى نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية ، وعن السدى ، ~~الحكمة النبوة ، وعن ابن عباس ، المعرفة بالقرآن ، فقهه ونسخه ومحكمه ~~ومتشابهه وغريبه ومقدمه ومؤخره ، وعن مجاهد وقتادة ، الحكمة الفقه فى ~~القرآن ، وعن ابن زيد ، الحكمة الفقه فى الدين ، وقال مالك : الحكمة ~~المعرفة بدين الله ، وانفقه فيه ، والاتباع له ، وقال ابن القاسم التفكر فى ~~أمر الله والاتباع له ، وعنه الحكمة طاعة الله ، والفقه فى الدين والعمل به ~~، { فقد أوتى خيرا كثيرا } لأنها سبب السعادة الأبدية ، كما فسرها بعض ~~بالعلم النافع المؤدى إلى العمل ، وهو شامل لعلوم الإسلام ، ولو منطقا لمن ~~مارس القرآن ، ولقى شيخا حسن العقيدة ، وهو من أنفع العلوم فى كل بحث ، حتى ~~سماه الغزالى ، معيار العلوم . وقال : لا يوثق بعلوم من لا يعرفه ، وقال ~~الربيع بن أنس : الحكم الخشية ، والنخعى ، الفهم فى القرآن ، والحسن ، ~~الورع ، ومعنى الحكمة المنع ، وهو فى تلك الأقوال كلها ، روى أن أهل الأرض ~~يستوجبون العذاب فيصرفه الله لتعليم صبيانهم الحكمة فى القرآن ، وعنه A : « ~~من قرأ ثلث القرآن ، أى مع عمل ، أعطى ثلث النبوة أو نصفه فنصفها ، أو ~~ثلثيه فثلثيها ، أو كله فكلها ، ويوم القيامة يقرأ ويرقى بكل آية درجة ، ~~فيقال له ، اقبض فيقبض ، فإذا فى يمناه الخلد ، وفى يسراه ms0344 النعيم » وفى ~~الطبرانى عنه A ، « يميز العلماء يوم القيامة فيقول : لم أضع علمى فيكم ~~لأعذبكم ، اذهبوا فقد غفرت لكم » ، وفى رواية : غفرت لكم على ما كان منكم ، ~~ولا أبالى ، قلت : هذا فى علماء إذا أذنبوا تابوا ، وأصلحوا ما فسد أو ~~أكثروا الفساد وماتوا وقد أصلحوا ، وذلك أنهم أحق بالتشديد إذ علموا ~~وخالفوا ، فالعفو عنهم وتميزهم وخطابهم بذلك فضيلة ، ألا ترى أن الأنبياء ~~لا يسامحون فيما يسامح غيرهم ، وذلك علم القرآن والسنة وعلم الأمة ، ~~واستأذن عمر رسول الله A أن يجمع مسائل من التوراة يزداد بها علما ، فغضب ~~ولم يأذن له ، وقال : لو كان أخى موسى حيا لم يسعه إلا اتباعى ، وفى عصرنا ~~كثرت نسخ التوراة والإنجيل بلفظ العربية وخطها ، والصواب ، ألا تشترى ولا ~~تباع ولا تقبل ، ويسمونها العهد القديم ، الإنجيل العهد الجديد ، ولو كان ~~فيهم خير لاتبعوا العهد الأجد ، وهو القرآن { وما يذكر } يتعظ أو يتفكر { ~~إلآ أولوا الألبب } العقول الخالصة عن متابعة الهوى ، والذين يتفكرون ما ~~أودع الله فيها من العلوم بالقوة ، وهم من أوتى الحكمة ، ولمدحهم بذلك لم ~~يضمر لهم ، بأن يقول إلا وهو مراعاة للفظ من ، أو الأهم مراعاة لمعناها ، ~~وهو الراجح ، من حيث إنه أتى بالظاهر مجموعا . PageV01P325 ### || CHECK 270 # { ومآ أنفقتم من نفقة } قليلة أو كثيرة ، فريضة أو نافلة ، سرا أو علانية ~~، فى طاعة أو معصية أو مكروه ، بشرط أو بلا شرط ، بنية أو إهمال ، وفى ذكر ~~النفقة مناسبة لما قبل { أو نذرتم من نذر } قليل أو كثير . . . الخ ، ما مر ~~ولو ببدن ، ولا سيما وفاؤكم به ، أو يقدر ، ووفيتم به ، أو النذر عبارة عن ~~الوفاء به لعلاقة اللزوم والتسبب { فإن الله يعلمه } لا يفوتكم ثواب ذلك ، ~~أو عقابه ، أو بطلانه . لا لكم ولا عليكم ، أو يعلم بمعنى يجازى ، والهاء ~~عائدة إلى ما الشاملة لكل ما ذكر على سبيل البدلية ، وأيضا العطف بأو يقتضى ~~الإفراد . ولو عادت إلى نذر لجاز ، ويلتحق به النفقة ، فيكون كقوله تعالى : ~~{ خطيئة أو إثما ثم يرم به } ، وجاز عود الهاء فى ms0345 الآيتين لأحد الاثنين ، ~~وورد مراعاة الأول ، ويلتحق به الثانى ، كقوله تعالى : تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها { وما للظلمين } بترك الواجب ، أو بالإنفاق فى المعصية ، أو ~~بترك الإنفاق ، إنكارا ليوم الجزاء ، ومن الواجب الوفاء بنذر مباح فيه نفع ~~لخلق الله ، ولو لم ينو طاعة ، ومن ترك الواجب وضعه فى غير محله ، والمراد ~~من ذكر فى الآية ، والعموم أولى { من أنصار } يمنعونه مما يحيق عليه من ~~العقاب . PageV01P326 ### || CHECK 271 # { إن تبدوا } تظهروا { الصدقت } النافلة ، وأما الفرض فإظهاره أوكد مع ~~وجوب الإخلاص مطلقا ، لئلا يتهم بعدم أدائه ، وليقتدى به ، ومن لم يعرف ~~بمال ، فقيل إخفاؤه أفضل ، قلت ، بل إظهاره ، لأن فيه اقتداء وإقامة لشعار ~~الإسلام ، والرثاء مجتنب ، كما يجتنبه من عرف بالمال ، بل زعم بعض ، أنه لا ~~رثاء فى الفرض { فنعما هى } أى نعم شىء هو هى ، وقد أبديت ، أو يقدر مضاف ، ~~أى نعم شىء هو إبداؤها ، وأصل العين السكون ، لكن رجعت إلى الأصل ، وهو ~~الكسر ، ليمكن الإدغام ، أو جاء على الأصل الأول ، وكسر النون على كل حال ~~اتباع للعين ، وأصل الميم الفتح ، ولكن سكنت لتدغم { وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقرآء فهو } أى إيتاؤها فى إخفاء ، إبقائها ، أو ما ذكر من إخفاء وإيتاء ~~للفقراء فى كل ذلك ، أو الضمير عائد إلى الصدقة ، وذكر لتذكير الخبر { خير ~~} أفضل ، قيل ، أو خير من جملة الخيور { لكم } من إبدائها ، ولو مع إعطائها ~~الفقراء ، ومن إعطائها الأغنياء ولو مع إخفاء ، ولا حظ لهم فى الزكاة ~~وأنواع الكفارة . وعن ابن عباس : صدقة التطوع فى السر تفضل علانيتها بسبعين ~~وصدقة الفريضة تفضل علانيتها سرها بخمسة وعشرين ، وهو حديث موقوف فى حكم ~~المرفوع ، إذ لا يعلم ذلك بالاجتهاد ، وكذلك سائر الطاعات ، وروى مرفوعا ، ~~« أفضل الصدقة صدقة سر إلى فقير » ، أو جهد من مقل ، ثم قرأ الآية ، وروى ~~مرفوعا ، « صدقة السر تطفىء غضب الرب » { ويكفر عنكم } « بالضم » وقراءة ~~بالجزم عطفا على محل جملة الجواب ، وهكذا قل ، ولا تقل لا محل للجملة ، ~~وإنما الجزم لعطفها على جملة لو كان المضارع فى موضعها جزم ms0346 ، وقولهم ، لا ~~محل للجملة إلا إذ كانت فى محل المفرد مخصوص بحيث يصلح المفرد ، والجواب لا ~~يصلح فيه المفرد فالجملة فى محلها إذا كانت جوابا . واعلم أن المحل لما بعد ~~الفاء وما بعدها ، كما قيل ، وأفيدك أنه إذا حذف الجواب الذى لا يحتاج إلى ~~الفاء وبقى منه اسم قرن بالفاء نحو ، إن تعط درهما يعطك ربى عشرة ، وإن تعط ~~عشرة فمائة بالفاء ، ولو ذكر لم تكن الفاء ، بل نقول ، يعطك مائة بلا فاء ~~ولا ياء { من سيئاتكم } بعض سيئاتكم ، وباقيها يكفر بالعمل الآخر ، وأجاز ~~الأخفش زيادة من فى الإثبات ، ومع المعرفة ، أى يغفر لكم سيئاتكم ، أى ~~الجنس فيعود إلى معنى التبعيض ، أو سيئاتكم كلها ، ووزن سيئة فيعلة ، بفتح ~~الفاء وإسكان الياء وكسر العين ، والأصل سيوأة ، بفتح السين وإسكان الياء ~~وكسر الواو ، وأبدلت ياء ، وأدغمت فيها الياء ، أو فعيلة بفتح الفاء وكسر ~~العين وإسكان الياء ، والأصل سويأة ، بفتح السين وكسر الواو وإسكان الياء ~~بعدها همزة ، قدمت الياء على الواو ، وقلبت ياء ، وأدغمت فيها الياء ، لأنه ~~من السوء { والله بما تعملون خبير } ترغيب فى الإخلاص ، سرا وعلنا ، ووعيد ~~للمرأئى وللمؤذى والمان ، قال A PageV01P327 « أفضل الصدقة جهد المقل إلى ~~فقير فى سر » قال A : « لا يقبل الله من مسمع ولا مراء ولا منان » ، وقد ~~يتمخض قصد الاقتداء فيكون الإظهار ، ولو للنفل أولى ، وقد بالغوا فى ~~الإخفاء ، فمنهم الشيخ كموس C كان يصر الدراهم إلى ألواح الطلبة ويضعها فى ~~قماطر كتبهم ، ولما مات فقدوا ذلك ، فعرفوا أنه فاعل ذلك ، C وأرضاه ، ~~ولذلك لقب بكموس ، لأن كموسا بلغتنا البربرية للعقود ، وكان بعض بلقيه فى ~~يد الأعمى ، وبعض فى طريق ، أو فى موضع جلوسه ، لأن الدراهم بلا علاقة ، ~~تملك من حين تلفظ بلا تعريف ، أو يشده فى ثوبه وهو نائم ، وبعض يبيع برخص ~~ويشترى بغلاء تصدقا ، وهذا لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ، ولا يمينه تعلم ~~، ولا الملائكة على ألا يظهر لهم ما فى القلب ، قال A : إن العبد ليعمل سرا ~~فيكتب ، فإن أظهره ، أى بلا ms0347 رياء ، نقل من السر وكتب فى العلن ، فإن تحدث ~~به كتب فى الرياء ، وعن ابن عمر عنه A : « السر أفضل من العلانية والعلانية ~~أفضل لمن أراد الاقتداء » . PageV01P328 ### || CHECK 272 # { ليس عليك } أيها النبى ، أو مطلق المسلم { هديهم } هدى المشركين إلى ~~الإسلام بالقهر ، بقطع النفقة عنهم ، فهو هدى إيصال ، بل عليك وعلى أصحابك ~~البلاغ والحص على المحاسن ، أو ليس عليك هدى هؤلاء المأمورين بالمحاسن ، ~~المنهيين عن المساوىء { ولكن الله يهدى من يشآء } هدايته ، هداية إيصال إلى ~~الإسلام ، وأما هدى بيان فتعم كل مكلف ، نزلت فى قوم من الأنصار لما أسلموا ~~قطعوا النفقة عن أصهارهم وقرابتهم من اليهود ليسلموا ، وكان المسلمون ~~يتصدقون على فقراء أهل المدينة ، ولما كثر المسلمون منع A الصدقة على أهل ~~الشرك ليدخلوا فى الإسلام ، وقال : لا تصدقوا إلا على أهل دينكم ، بفتح ~~الدال والتاء ، فنزلت الآية { وما تنفقوا من خير } مال قليل أو كثير ولو ~~على مشرك ، ولا حظ لمشرك فى واجب كزكاة ، ولا لحربى بعد نزول القتال ولو ~~نفلا ، ولا فى دينار الفراش وشاة الأعضاء ، وزكاة الفطر ، وأجاز أبو عبيدة ~~الكفارة الصغيرة للذمى ، وأجاز له أبو حنيفة زكاة الفطر والكفارات كلها ~~والنذر ، وكل صدقة ليس أمرها إلى الإمام وهو خطأ { فلأنفسكم } فثوابه ~~لأنفسكم ، فلا وجه لترك الإنفاق ، أو الإيذاء ، أو المن ، أو الرياء ، أو ~~قصد الإنفاق من الخبيث { وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله } إعظامه ، أو ~~ثوابه ، أى الأمر الحق ذلك ، أو الحكم الشرعى ذلك ، فذلك إخبار ، أو بمعنى ~~النهى ، أى لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله ، أو فلأنفسكم فى حال قصدكم ~~بالإنفاق وجه الله ، على أن الجملة حال ، وهذا أولى ، وذكر الوجه إعظام ، ~~ونص على نفى توهم الشركة ، وأعطيتك لأبيك دون أعطيتك لوجه أبيك ، فإن الوجه ~~أشرف ما فى الإنسان ، تعالى الله عنه ، حتى إنه يعبر به عن الشرف ، وقيل ، ~~وجه الله ذات الله سبحانه ، وقيل ، الوجه هنا بمعنى الرضى { وما تنفقوا من ~~خير يوف إليكم } يوف إليكم جزاؤه مضاعفا فى الآخرة ، أو فيها وفى الدنيا ms0348 ، ~~أو يوفى لكم فى الدنيا ، لا ينقص ، وإن شاء الله زاد ، ويضاعف فى الآخرة ، ~~وذلك إجابة لقوله A : « اللهم عجل للمنفق خلفا » { وأنتم لا تظلمون } بنقص ~~الثواب ، أو إبطاله ، أو الظلم نفس النقص . PageV01P329 ### || CHECK 273 # { للفقرآء } اجعلوا من صدقاتكم أو نفقاتكم لهؤلاء الفقراء ، وخصهم بالذكر ~~تنويها بشأنهم وترغيبا فى حالهم ، واجعلوا لغيرهم ، أو الآية لهم فقط ، ~~وأما غيرهم فمن الآى الأخر والأحاديث ، أى صدقاتكم المذكورة لهم ، أو ~~اجعلوا ما تنفقون لهم ، أو اعمدوا لهم ، كأنه قيل ، لمن هذه الصدقات؟ فقال ~~: هى للفقراء والأولى أولى ، كام إذا شرعت فى ذكر من يتأهل للصدقة ، فقلت : ~~أعط زيدا ، أعط عمرا ، ولست تريد الحصر فيهما ، ويبعد تعليقه بقوله تنفقوا ~~للفصل بالجواب ، وعليه فالتأخير لطول الكلا عليهم { الذين أحصروا فى سبيل ~~الله } أحصروا أنفسهم فى الجهاد والعمل لمرضاة الله عن الكسب ، أو حصرهم ~~الجهاد والعمل ، وهو على عمومه لوجود الوصف فى غير أهل الصفة ، ودخل أهل ~~الصفة فيه دخولا أوليا ، وكانوا نحو أربعمائة من فقراء المهاجرين ، وعبارة ~~بعض ، نحوا من ثلاثمائة ، ويزيدون ونيقصون ، وأكثرهم من قريش ، وهم فقراء ~~لا مساكن لهم ولا مال ولا عشيرة ولا أزواج فى المدينة ، سكنوا صفة المسجد ، ~~بضم الصاد وشد الفاء ، وهى موضع متطاول على الأرض مسقف ، يتعلمون القرآن ~~ليلا ، كارهون لفرقته A ، ويرضخون النوى نهارا بأجرة ، ويصنعون ما أمكن لهم ~~من الصنعة الخفيفة ، كصنعة الخوص والخياطة ، ويخرجون للغزو فى كل سرية أو ~~عسكر ، وقيل ، قوم جرحوا فى سبيل الله D ، وعنه A : ليس المسكين الذى ترده ~~التمرة والتمرتان ، واللقمة واللقمتان ، إنما المسكين الذى يتعفف ، اقرأوا ~~إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا ، يعنى الضر الذى يلحق المتعفف فوق الضر ~~الذى يلحق المسكين الذى يظهر المسكنة فيعطى { لا يستطيعون ضربا } ذهابا { ~~فى الأرض } للتجر ، لا يجدون ذلك من أنفسهم ، وهم أصحاء ، لأنهم مولعون ~~برؤية النبى A والجهاد { يحسبهم } بظنهم { الجاهل } لفقرهم { أغنيآء من ~~التعفف } لتعففهم عن المسألة ، وهو ترك الشىء والإعراض عنه مع العدرة عليه ~~، وهو هنا ترك السؤال ، وترك التلويح ms0349 ، وترك الطمع ، وما يشعر به ، وهو ~~أبلغ من العفة ، ومن للتعليل متعلق بيحسب ، وأجيز كونها للابتداء ، لأن ~~حسبانهم أغنياء نشأ من التعفف ، حتى إنهم يسقطون خلف رسول الله A فى الصلاة ~~للجوع ، ويحسبهم الأعراب لذلك من المجانين ، قال أبو هريرة : من أهل الصفة ~~سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء { تعرفهم } يا محمد ، وبا كل من يصلح ~~للمعرفة ، أى تعرف صلاحهم المدلول عليه بالمقام { بسيمهم } بعلامتهم من ~~التواضع وتحمل شدة الحاجة وتعففهم وحبس أنفسهم على العبادة والجهاد وترك ~~الإلحاح فى مؤاجرتهم إذا استؤجروا ، أو تعرف فقرهم بعلامتهم ، وهى لباسهم ~~وشحوبهم وظهور جوعهم ، فمن لم ينظر فى ذلك ظنهم أغيناء ، ومن نظر فيه بعد ~~ذلك ، أو من أول عرف فقرهم ، وليس السيمة مقلوبة من الوسم ، بمعنى جعل ~~العلامة ، أخرت الواو عن السين المسكورة ، فقلبت ياء ، بوزة عقلة ، لوجود ~~التصرف فيها بمعنى العلامة ، كقوله تعالى : « والخيل المسومة » أى المعلمة ~~، كما جعلت كتب اللغة القديمة والجديدة السيماء فى باب فاء السين وعين ~~الواو { لا يسئلون الناس إلحافا } إلحاحا ، بل إذا ألجأتهم ضرورة سألوا بلا ~~إلحاح ، وهذا مدح عظيم ، بأنهم لم يصدر منهم إلحاح ولو اضطروا ، ومن شأنه ~~ذلك لا يسأل لغير ضرورة ، أو لا سؤال ولا إلحاح لظهور التعفف وظن الجاهل ~~أنهم أغنياء كما قال ابن عباس رضى الله عنه ، نفيا للقيد والمقيد معا ، ~~لجواز ذلك ، ولو لم يكن القيد لازما للمقيد ، أو كاللازم إذا كان فى الكلام ~~ما يقتضيه ، وفى الآية ما يقتضيه ، فإن التعفف حتى يظنوا أغنياء يقتضى عدم ~~السؤال ، وأيضا لو سألوا لعرفوا بالسؤال ، واستغنى بالعرفان بالسيماء ، ~~وأقول الباب لا شرط سوى ظهور المراد ، ومن ذلك قوله : « بغير عمد ترونها » ~~فإنه لا عمد ولا رؤية لها ، وإلحافا معمول ليسأل لتضمنه فى الآية يلحف ، أو ~~يقدر سؤال إلحاف بتقدير مضاف ، أو حال ، أى ذوى إلحاف ، أو مفعول مطلق لحال ~~محذوف ، أو ملحفين إلحافا { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } ترغيب فى ~~الصدقة ولا سيما على هؤلاء . PageV01P330 ### || CHECK 274 # { الذين ينفقون ms0350 أمولهم باليل والنهار سرا وعلانية } المراد إكثار الصدقة ~~وإنفاذها كلما تيسرت لهم ، وقدم الليل والسر لفضل الإخفاء . نزلت فى العموم ~~، وسببها شأن الصديق رضى الله عنه . تصدق بعشرة آلاف دينار ليلا وبمثلها ~~نهارا ، أى بلا قصد إخفاء ولا إظهار . وبمثلها سرا قصدا للسر ، إما ليلا ~~وإما نهارا ، وبمثلها علانية ، إما ليلا وإما نهارا قصدا للإظهار ، ليقتدى ~~به ، أو أراد الإنفاق ، فوسوس له الشيطان : كيف تنفق الآن وإنفاقك الآن ~~يظهر . فعضاه وأنفق ، وهكذا يقال فيما روى قومنا من أنها نزلت أيضا فى على ~~ابن أبى طالب ، ملك أربعة دراهم فتصدق بواحد ليلا وبآخر نهارا ، وبواحد سرا ~~، وآخر علانية ، وقيل فى عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف فى صدقتهما يوم ~~العسرة ، وقيل الآية فى ربط الخيل للجهاد والإنفاق عليها ، وهو خلاف الظاهر ~~، وهو التصدق على المحاويج { فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف } دائم { عليهم ~~ولا هم يحزنون } كذلك ، وما كان من خوف وحزن زال إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم . PageV01P331 ### || CHECK 275 # { الذين يأكلون الربوا } يتصرفون بمعاملة الربا ولو لم يأكلوه فى بطونهم ~~ولو بمجرد قبضه ، أو الإعطاء منه أو لبسه ، أو ذكر الأكل لأنه الغالب ، ~~والصحيح الكفر بمجرد عقده ، ولم لم يقبض ، وإن كانت الآية فى متسحله كما ~~قالوا ، إنما البيع مثل الربا . . . الخ ، والكافر مخاطب بالفروع ولو كانت ~~أيضا فى التصرف فيه ، أو يأكله فى البطن كما يناسبه قوله { لا يقومون } من ~~قبورهم { إلا كما يقوم الذى يتخبطه } يصرعه { الشيطن من المس } أى الجنون ، ~~ويقال ، مس أى جن ، وأصله المس باليد ، وقد يمس الشيطان الإنسان وأعضاؤه ~~مستعدة للفساد فتفسد ويحدث الجنون ، وقد يحصل جنون بلا مس كما إذا فسد ~~الجسد بلا عروض أجنبى ، ومس بلا جنون كما إذا قوى المزاج ، وذلك لأن بطنه ~~كالبيت لما فيه من الربا فى الدنيا ، أو يحضره الله فى بطنه يوم القيامة ، ~~فكلما قام صرع يميل به بطنه كالذى يصرعه الشيطان من المس ، أى من الجنون ، ~~متعلق بيتخبط ولا حاجة إلى تعليقه بلا بيقوم أو بيقوم ، ودعوى ms0351 أن المعنى ، ~~لا يقومون من أجل الجنون ، ويحمل غير المستحل للربا الفاعل له على المستحل ~~، ولا مانع من أن المراد بالأكل مطلق التصرف فيه بعقد أو بقبض ، أو إعطاء ~~بلا منافاة لصرعه به ، لأن بطنه سبب فى الجملة لعقده ، وما بعده ولو لم ~~يأكله ، والربا بيع شىء من الجنس بشىء منه أكثر ، وهو الغالب ، وبه سمى ، ~~لأن الربا الزيادة ، أو بأنقص مثل أن تعطى دينارا على أن تأخذ نصف دينار ، ~~أو بمساو ، ما لم يكن فرضا ، كان آجلا ، أو عاجلا ، وشهر أحاديث المنع ~~بالزيادة ولو نقدا ، والحق أن الشيطان يدخل فى بدن الإنسان أو يمسه ويتخيل ~~له فيذهب عليه أو ينقص ، ففى الحديث ، « ما من مولود إلا يمسه الشيطان ~~فيصرخ إلا ابن مريم عليه السلام ، فطعن الشيطان فى الحجاب » ، وفى رواية ، ~~إلا طعن الشيطان فى خاصرته ، ومن ذلك يستهل صارخا إلا مريم وابنها ، لقول ~~أمها : إنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ، وقال A : « كفوا صبيانكم ~~أول العشاء فإنه وقت انتشار الشياطين » ، ومن أنكر الجنون فقد جن ، وأما ~~قوله : ما كان لى عليكم من سلطان ، فإنما هو فى القهر إلى متابعته لا فى ~~الإيذاء والتخييل ، فقد يدخل فى الإنسان فيعمل بجوارح الإنسان ما يعمل ~~الإنسان بها ، وقد يفسد المزاج فيفسد العقل بلا جنون { ذلك } أى قياسهم ~~كالمتخبط ، وهو عقاب { بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوا } كما تبيع ~~بدرهمين ما يساوى درهما ، وتبيع بالربا درهما بدرهمين ، فهما سواء فى ~~الجواز ، والأصل المشبه به الربا ، والفرع المشبه البيع ، لأن المراد التجر ~~بالريح ، وهو فى الربا أوضح ولازم ، بخلاف البيع فالربح فيه غير متحقق ، بل ~~ربما أدى إلى خسران ، وذلك تشبيه ، صحيح على ظاهره ، ويحتمل أن يريدوا ~~تشبيه الربا بالبيع فعكسوا مبالغة { وأحل الله البيع وحرم الربوا } هذا من ~~كلام الله تعالى ، قالوا : إنما البيع مثل الربا ، والحال أن الله أحل ~~البيع وحرم الربا ، وأخطأوا فى إباحته ، قيل لأن أخذ الدرهم بدرهمين ضائع ، ~~وأخذ السلعة بدرهمين مع أنها تساوى درهما مجبور بمسيس الحاجة ms0352 إلى السلعة ، ~~أو بتوقع رواجها ، وليست هذه العلة صحيحة لأن أخذ درهم بدرهمين مجبور ~~باستحقاقه الدرهم فى الحين وإمهاله إلى أن يجد الدرهمين ، ولا يكفى ما يقال ~~فى الجواب عن هذا من أن الإهمال أو الاستحقاق ليس مالا ، أو شيئا يشار إليه ~~حتى يجعل عوضا عن الزيادة ومن أنه أخذ الزيادة فى الربا بلا عوض ، وعندى ~~أنه لا تدرك علة تحريم الربا ، بل نؤمن بتحريمه فقط ، سواء كان الربا من ~~أول أو كان من آخر ، بأن يبيع له شيئا فيعجز عن الأداء فى الأجل ، فيقول : ~~أنظرنى وأزيدك ، وقيل : قد نزلت الآية فى أنظرنى وأزيدك ، وقولهم كلما جاءت ~~الزيادة من أول جازت آخرا ، وقيل هذا من كلامهم قد حافى تحريم الربا ، ~~قالوا للمسليمن ، إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فى ~~زعمكم ، لا يقول الله بهذا مع أنهما سواء متماثلان { فمن جآءه } الأصل فى ~~فعل المؤنث المجازى التأنيث الظاهر أن يؤنث ، وجاز ألا يؤنث مطلقا ، وترجح ~~هنا عدم التأنيث للفصل ، وكون الموعظة بمعنى الوعظ { موعظة من ربه } زجر ~~وتخويف وتذكير العواقب عن الربا لا حث وترغيب بدليل قوله { فانتهى } عن ~~الربا والتصرف فيه وعقده { فله ما سلف } من الربا قبل النهى ، لا يعاقب ولا ~~يرده ، ولا يؤخذ به فى الآخرة { وأمره } أى أمر من جاءته الموعظة ، فانتهى ~~{ إلى الله } يثيبه على انتهائه قبولا للموعظة ، وهذا أولى من أن يقال ، ~~أمر ما سلف ، أو أمر هذا المنتهى إلى الله فى العفو ، لأنه يغنى عنه قوله D ~~: فله ما سلف ، كذا قيل ، وقيل : إن قائله يقول : العفو عن الرد لا العفو ~~فى الآخرة ومن أن يقال : أمره إلى الله ، أيعصمه بعد من فعل الربا أم لا ، ~~ومن أن يقال : أمر الربا فى التحريم إلى الله لا إلى القياس ، لأن الأقرب ~~أحق بالضمير إلا لداع بين ، ولو كان أنسب بقوله { ومن عاد } إلى تحليل ~~الربا تشبيها بالبيع ، أو إلى فعله أو قبوله أو تصرف فيه { فأولئك أصحب ~~النار هم فيها خلدون } ومن ms0353 العجب مسارعتهم إلى جواز كون من موصولة هنا وفى ~~الذى قبل ونحوه ، وجعل الفاء زائدة فى الخبر ، وإنما تجعل موصولة لو نزلت ~~الآية فى معين ، وكان المقام لمناسبة تعيينه ، وأصحاب الكبائر من أهل ~~التوحيد مخلدون لكن من دلائل أخرى ، لا من هذه الآية ، لأنها فى مستحل ~~الربا ، والمعاملة فيه ، ولو احتمل أن قوله فمن جاءه . PageV01P332 # . . الخ على العموم ، مثل أن يراد دخول بعض صحابة أرادوا تناوله بلا ~~استحلال ، كما روى أن عثمان والعباس لما طلبا الزيادة نزل ، يا أيها الذين ~~آمنوا . . . الخ ، كما يأتى قريبا إن شاء الله تعالى ، وكذا غيرهما . PageV01P333 ### || CHECK 276 # { يمحق الله الربوا } بذهب عنه البركة ويذهبه أيضا والمال الذى فيه ، وعن ~~ابن عباس ، لا يقبل الله منه صدقة ولا حجا ولا جهادا ولا صلة ، وجاء مرفوعا ~~، أن الربا وإن كثر فعاقبته إلى قل ، ويقال عن بعض الصحابة لا يأتى على ~~صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق ، وهذا خارج مخرج الغالب ، ولعل هذا أيضا ~~فيمن اعتقد حرمته لا فى المشركين { ويربى الصدقت } يضاعف ثوابها ، ويزيد فى ~~مال أخرجت منه ، قال رسول الله A ، « إن الله يقبل الصدقة فيربيها كما يربى ~~أحدكم مهره » ، وهذا فى مضاعفة الثواب ، وقال A ، « ما نقصت صدقة من مال قط ~~» ، وهذا بركة فى الدنيا بالزيادة ، كما أو كيفما ، بأن يدرك بالباقى ما ~~يدرك بالكل لو لم تخرج { والله لا يحب } أى والله يعاقب ، لأنه لا واسطة ~~للمكلف بين الثواب والعقاب ، فإذا لم يكن ثواب له كان العقاب { كل كفار } ~~بأى أمره ، ومنها الكفار بتحليل الربا ، ومثله فاعله بلا تحليل ، والنفى ~~لعمون السلب ولو تأخرت عنه أداة العموم لا لسلب العموم { أثيم } فاجر ~~بالكبائر ، مفارقة أو تحليلا ، جاء مرفوعا ، أن درهما واحدا من الربا أشد ~~عند الله من ست وثلاثين زينة ، ويروى من سبعين زينة بذات محرم فى البيت ~~الحرام ، وأن الربا سبعون بابا ، أدناها كزنا الرجل بأمه ، وأربى الربا ~~استطالة المرء فى عرض أخيه ، وأن النار أولى بكل لحم نبت من سحت ، ولعن ms0354 آكل ~~الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ، والعدد تمثيل وكذا السبعون تكثير . PageV01P334 ### || CHECK 277 # { إن الذين ءامنوا } بالله ورسله ، وما جاءوا به كتحريم الربا { وعملوا ~~الصلحت } كتركه { وأقاموا الصلوة } تعظيما له { وءاتوا الزكوة } تعظيما له ~~وشفقة على خلق الله { لهم أجرهم عند ربهم } ذكر الإقامة والإيتاء مع ~~دخولهما فى الصالحات لشرفهما وليتصلا بذكر الجزاء ، قدم التصديق وهو بالقلب ~~واللسان ، وعم العمل بعده وخص العمل بعد الصوم بالصلاة من أعمال البدن ~~والزكاة من المال تعظيما لهما ، فالصلاة أعظم أعمال البدن ، والزكاة أعظم ~~الأعمال المالية { ولا خوف عليهم } آت { ولا هم يحزنون } على فائت . PageV01P335 ### || CHECK 278 # { يأيها الذين ءامنوا } بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم نفاقا بإضمار الشرك ، ~~بدليل قوله ، إن كنتم مؤمنين أى مؤمنين بقلوبكم ، أو صادقين فى إيمانكم ، ~~وهذا أولى من تقدير ، إن تبتم على الإيمان ، أو زدتم إيمانا فى قوله ، إن ~~كنتم مؤمنين ، أى ، يا أيها الذين آمنوا تحقيقا { اتقوا الله } فى أموركم { ~~وذروا } اتركوا { ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين } أى ثبتم على الإيمان ، ~~أو زدتم إيمانا ، أسلف العباس وعثمان بن عفان فى الثمر ، ولما حان وقت ~~الجذاذ قال لهما صاحب الثمر ، إن أخذتما حقكما لم يبق لى ما يكفى عيالى ~~ونحن ذو عسرة ، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعفه لكما ، ففعلا ~~، فلما حل الأجل طلبا الزيادة ، فبلغ ذلك النبى A فنهاهما ، وأنزل الله D : ~~يا أيها الذين آمنوا . . . الآية ، ولا يخفى أنهما لم يضمرا شركا ، فإما أن ~~تكون الآية فيمن أضمره ، أو يجعل آمنوا على ظاهره ، وإن كنتم مؤمنين ، ~~بمعنى ثبتم أو زدتم ، أو جعل مخالفة الحق بالعمل كإنكاره مبالغة حتى كأنه ~~لم يؤمن من طلب الزيادة مع أنه آمن ، وقيل ، طلباها بعد النهى لعدم بلوغ ~~النهى لهما ، أو طلباها ظنا أن ما سبق النهى يبقى على حاله . PageV01P336 ### || CHECK 279 # { فإن لم تفعلوا } تقوى الله وترك الباقى من الزيادة { فأذنوا } اعلموا ~~يقينا ، كانه قيل فأيقنوا { بحرب } عظيمة كحرب البغاة لمن لم يستحل ، وحرب ~~المشركين لمن استحل { من الله ms0355 ورسوله } تقتلون فى الدنيا وتحرقون يوم ~~القيامة ، والقتل الذى يأمر الله به هو من الله كما قال : يحاربون الله ~~ورسوله ، ولو جرى على يد النبى A والمؤمنين ، والمعنى بحرب بأمر من الله ~~ورسوله ، وإنما يقتلون بعد الإقدام عليهم ، وكذا كل من أحل ما حرم الله ، ~~ويروى أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم به وبالربا عند الأجل فنزلت ~~: فإن لم تفعلوا . . . إلخ ، فقالوا ، لا يد لنا بحرب الله ورسوله ، أى لا ~~قدرة ، وحذفت النون لشبه الإضافة ، وليس مضافا لنا ، واللام زائدة ، لأن ~~اسم لا لا يضاف لمعرفة ، وعبروا باليد عن القوة ، لأن المباشرة والدفع ~~باليد ، وكأنه عدمت اليدان عند العجز ، ويروى أن بنى عمرو بن عمير بن عوف ~~الثقفى ومسعود بن عمرو ابن عبد ياليل وأخويه ربيعة وحبيبا طلبوا بنى ~~المغيرة من بنى مخذوم بربا من الجاهلية ، فقالوا ، قد وضع الربا ، فكتب ~~بإذنهم معاذ وقيل عقاب بن أسيد إليه A فنزل : يا أيها الذين آمنوا ، فكتب ~~إلى معاذ أن يقرأ عليهم الآية ، فإن أبوا إلا طلب الربا فقاتلهم ، وكذا ترك ~~العباس ورجل من بنى المغيرة المشتركين رباهما من الجاهلية حين نزلت { وإن ~~تبتم } عن الربا { فلكم رءوس أمولكم لا تظلمون } بأخذ الربا من أى وجه كانت ~~{ ولا تظلمون } بنقص عن رءوس أموالكم ، أو بالمطل ، يجب على من أخذ القليل ~~أن يرده ، وإن ذهب بعضه رد الباقى ، ومثل الذاهب أو قيمته كذلك ، ومن ذهب ~~له منهما كل ما أخذ رد المثل أو القيمة ، ويحرم عليهما أن يقتصرا على رد ~~الزيادة ، وأن يتقاضيا فى الباقى ، فإن الربا لا محالة فيه ولا تغاضى ، ومن ~~أعطى عشرة ليأخذ تسعة وجب عليه رد القسمة وقبض عشرته ، وعلى آخذها ردها له ~~، ومن أعطى تسعة ليأخذ عشرة وجب عليه رد العشرة كلها ، وعلى آخذ التسعة ~~ردها ، قال رسول الله A : « لا محالة ولا قضاء ولا إبراء فى الربا ، ومن ~~أربى باستحلال فهو مشرك » ، فإن أبى من التوبة فماله فىء للمسلمين ، الذى ~~أربى به وسائر ماله ، وما ms0356 فى دار الإسلام لورثته ، وما كسب بعد الردة فىء ~~للمسلمين وإن لم يستحلوه ، ولهم شوكة لم تسلم لهم رءوسهم ، ولهم رءوس ~~أموالهم ، وعن ابن عباس : من عامل الربا يستتب وإلا ضرب عنقه ، وقيل ، ~~يحبسون ولا يمكنون من التصرف فما لم يتوبوا لم يسلم لهم شىء ، بل إنما يسلم ~~لورثتهم إذا ماتوا . PageV01P337 ### || CHECK 280 # { وإن كان ذو عسرة } حصل متداين مداينة حق بالربا ، فطالبهم بها أصحابها ~~فشكوا العسرة ، وقالوا ، أخرونا إلى الإيسار فنزل ، وإن كان ذو عسرة { ~~فنظرة } فعليكم يا أصحاب الأموال ، أو الواجب عليكم يا أصحاب الأموال ~~انتظار لهم وعدم مطالبتهم بها ، أو فقد تجب نظرة { إلى ميسرة } وجود يسر ، ~~فحينئذ تطالبونهم بأموالكم ، واليسر الغنى ، فمن وجد ما يقضى به دينه فهو ~~غنى من حيث وجود ذلك ولو حل له أخذ الزكاة إذا لم يكن له إلا ذلك ، أو مع ~~قليل ، وهذا الوزن شاذ ، وقيل هو مفرد جمعه ، أو اسم جمعه ، ميسر بلا تاء ، ~~كما قيل مكرم جمع مكرمة ، وقيل : أصله ميسورة ، خفف بحذف الواو ، { وأن ~~تصدقوا } تتصدقوا على من لكم عليه دين ، من معسر بالدين كله أو لبعضه ~~بمعاملة حق ، أو بوجه ما بلا ربا { خير لكم } مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ~~ودوامه ، أو أكثر من الإنظار ، مع أن الإنظار واجب ، فهذا من النفل الذى هو ~~أفضل من الفرض ، كابتداء السلام سنة أفضل ثوابا من رده الواجب ، وكالوضوء ~~قبل الوقت نفلا أفضل منه فى الوقت فرضا ، وقيل : المراد بالتصدق الإنظار ، ~~مجازا باستعارة للشبه ، ويدل له قوله A : « لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا ~~كان له بكل يوم صدقة » ، والمراد المسلم المعسر ، وأما دين الربا فلا يحل ~~لأحد المتعاملين به أن يتصدق به على الآخر ، لأنه حرام بمعاملة حرام ولا ~~ثواب له على ذلك ولا إباحة ، بل يجب على كل منهما أن يرد للآخر ، لا يجوز ~~أن يجعله فى حل ، ولا أن يقتص له بما عليه؛ فقوله : وإن كان ذو عسرة خارج ~~عن الربا ، لقوله A : « لا محالة ولا تقاضى ms0357 فى الربا » ، ولما علمت من أنه ~~نزل فى قوم دانوا دينا مباحا وأعسروا ، وهب أنه فى الربا ، لكن من فعله ~~نزلو آية الربا ، أو قبل علمه بنزولها ، وهو على عهد رسول الله A ، أو بعده ~~، لبعد موضعه حتى يصله نزولها ، وهذا تكلف أيضا ، ولا بأس بإنظار المعسر ~~فيما يرده بلا زيادة إلا أن الآية لا تشمله ، لقوله تعالى : { وأن تصدقوا } ~~إلا أن يحمل التصدق على دين الحلال ، والإنظار عليه وعلى الربا ، ونسب لابن ~~عباس وغيره ، أنه يجب إنظار المعسر من الربا ، والصحيح إن تاب ولا زيادة { ~~إن كنتم تعلمون } أنه خير فافعلوه ، أو إن كنتم تعلمون ما فيه من الذكر ~~الجميل فى الدنيا والأجر الجزيل فى الآخرة ، والذكر الجميل مطلوب للمؤمنين ~~، قصد الانخراط فى سلك السعداء ، لا رثاء . PageV01P338 ### || CHECK 281 # { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } يوم القيامة أو يوم الموت ، لأن ~~الموت القيامة الصغرى وأول ملاقاة الجزاء بالثواب والعقاب ، والنظر من قبره ~~إلى منزله ، والجنة والنار { ثم توفى كل نفس ما كسبت } جزاء ما عملت من شر ~~كعدم إنظار المعسر ، أو خير بإنظاره وكالتصدق عليه ، وفى الحديث ، من أنظر ~~معسرا ، أو وضع عنه ، أى كلا أو بعضا ، أظله الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله ~~، رواه مسلم ، وثم للتراخى فى الزمان ، لأن التوفية فى الجنة والنار ، سواء ~~فسرنا اليوم بيوم الموت أو القيامة ، ويجوز أن تكون للتراخى فى الرتبة ، ~~إذا فسرناه بيوم الموت لأن ما يلقى فى الجنة أو النار أعظم مما فى القبر { ~~وهم لا يظلمون } بنقص الثواب فى جنب السعداء ، ولا بزيادة عذاب فى جنب ~~الأشقياء ، وأما مضاعفة الثواب فمن حقهم ، استحقوها بأعمالهم ، ونفس الخلود ~~بالنبات ، لأن نية الشقى الاستمرار على المعاصى ، منافقا أو مشركا ، وفى ~~كتب الحديث عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أن هذه الآية آخر آية نزل بها ~~جبريل عليه السلام ، نزل بها ، وقال : ضعها فى رأس المائتين والثمانين من ~~البقرى أو هو الصحيح ، وقيل : المراد آخر آية نزلت فى البيوع كما أخرجه ms0358 ~~البيهقى ، وعاش A بعدها واحدا وعشرين يوما ، وهو المختار ، لأنه عاش بعد ~~قوله تعالى : « اليوم أكملت لكم دينكم » واحدا وثمانين يوما ، فضعف قول من ~~قال ، عاش بعد قوله تعالى : « واتقوا يوما » الآية واحدا وثمانين ، وقول من ~~قال تسعة أيام ، وقول من قال سبعة أيام؛ وقول من قال ثلاث ساعات فآخر ~~المائتين وإحدى والثمانين لا يظلمون ، وآخر التى بعدها عليم ، وآخر الأخرى ~~عليم؛ وأخرى قدير ، والأخرى مصير ، والأخرى ، فانصرنا على القوم الكافرين ، ~~والسورة مائتان وست وثمانون آية . PageV01P339 ### || CHECK 282 # { يآيها الذين ءامنوا إذا تداينتم } تعاملتم ، وهو شامل للآخذ والمعطى ~~فإنه يجب أو يتأكد عليهما معا التوثق لئلا يضيع مال المعطى وليقضى ورثة ~~الآخذ إن مات ، أو هو أو نائبه دينه فلا يهلك ، ولكن إذا استوثق صاحب الحق ~~بالكتابة والإشهاد كفاه ، وينبغى له مع ذلك أن يكتب ، ويقدم فى ذلك لورثته ~~ووصيته { بدين } أى دين ، كان قليلا أو كثيرا ، هذا تأكيدا فى الكتابة ، ~~ويبعد توهم المجازاة مع السياق قد لا ينتبه إليه إلا الفطن ، وقيل ذكر ~~لترجع إليه الهاء ، ولو لم يذكر لقيل ، فاكتبوا الدين ، فلا يكون الكلام ~~بليغا ، ولو قيل مع عدم ذكر بدين فاكتبوه لكان من باب : اعدلوا هو أقرب ، ~~لكن الدين ليس بمعنى المصدر ، بل أحد العوضين ، وقيل ، ذكر البيان أن البيع ~~آجل وعاجل ، وهو شامل لمطلق البيع ، وللبيع بالسلم إلا الفرض فلا يؤجل على ~~الصحيح ، كما بسطته فى الفروع ، وصح الفرض ، وبطل الأجل إن كان لغرض المقرض ~~، وإن كان لغرض المستقرض لم يفسد ، واستحب الوفاء أو وجب ، وذلك أن الأجل ~~زيادة كزيادة الربا ، كما أنه لو أقرضه وشرط أحدهما مكانا مخصوصا لكان ربا ~~، لأن شرط المكان منفعة لأحدهما ، ورخص فيه بعضهم مثل القرض فى تونس وشرط ~~الوفاء فى مضاب ، وأجاز مالك القرض إلى أجل { إلى أجل } متعلق بتداينتم ، ~~أو يكون خاص نعت ، أى مؤخرا أو مؤجل إلى أجل { مسمى } معلوم ، إرشادا إلى ~~أنه لا يكون الأجل إلا معلوما ، وأن من الشأن ألا يكون منهما ، لا أجل ~~معلوم إذا ms0359 صاروا إلى التأجيل ، ليرتفع النزاع لو كان إلى مجهول ، كالحصاد ~~وقدوم الحاج ، والفراغ من نسج الثوب ، ويلحق بالأجل البيع بالعاجل غير ~~العقد ، قياسا جليا لإمكان النسيان والإنكار فيه ، كما فى الأجل المسمى إذا ~~لم يكتب ، وقوله بعد ، استشهدوا ، وإن كان لأجل مجهول بطل البيع على ~~التصحيح ، والبسط فى الفروع { فاكتبوه } أى الدين كما ، وجنسا ، وكيفا ، ~~وأجلا ، والأمر للوجوب بلا كفر إن لم يكتب ، وقال بعض الفقهاء بكفره إن ضاع ~~لعدم الكتابة ، وقيل هذا الأمر للندب ، لقوله ، فإن أمن بعضكم بعضا الخ ، ~~وعليه جمهور الأمة ، لأن الدين لترفيه الناس ، فلو وجب لكان ضيقا لا ترفيها ~~، ولا سيما مع كثرة وقوع التداين ، ومع كثرة وقوع الدين القليل مما يكون ~~السعى فى كتابته أو أجرتها أكثر منه أو مساويا أو أقل بقليل ، إلا السلم ~~فيجب فيه الإشهاد والكتابة إجماعا ، إلا شاذا ، وعن ابن عباس ، لما حرم ~~الله الربا أباح السلف ، وصرحوا بأنه يكفى الإشهاد بلا كتابة ، والواضح أن ~~الآية أوجبت الكتابة أو أكدتها ، لأن الشهود قد ينسون وقد يموتون وقد ~~يصيرون إلى حالا لا يؤدون الشهادة معها ، كجنو وخوف وحال لا تقبل كردة ، ~~ولو كان الإشهاد يكفى ، وكتب الدين عبارة عن كتب ما يدل عليه من الألفاظ ، ~~لأنه ما فى الذمة من جسم المال . PageV01P340 # فذلك مجاز عقلى للدالية والمدلولية { وليكتب بينكم } ما تداينتم به { ~~كاتب بالعدل } معروف مقدم لذلك بعينه ، أو يوصف معروف الخط فكتابة الواحد ~~تجزى بلا شرط أن يكتب ثان أسفل كتابته ، ومعنى العدل السوية ، لا بالنقص ~~ولا بالزيادة فى الدين ، ولا فى الأجل ، فهو كاتب فقيه دين يكون بينهما ، ~~مقبلا لشأنهما معا ، لا مائلا لأحدهما ، ولا يكتفى بأحدهما ، والباء متعلق ~~بيكتب أو بكاتب ، أو بمحذوف نعت لكاتب { ولا يأب كاتب } فى الجملة أو ~~بالصلوح لأن يكتب ، أو من جعل لذلك ، وهو تقى ، يعرف كيف يكتب وما يحل كتبه ~~وما يحرم كتبه ، أما كاتب غير تقى يكتب لئلا تبطل كتابته لفسقه ، فيضيع مال ~~الناس ، وإن كتب ورضيا به ولم يكتب ما ms0360 يحل ، وعدل فى كتبه وقد عرفا حاله ~~فلا ضمان عليه ، وكذا من لا يعرف ما يحرم كتبه ، أو كيف يكتب فلا يكتب { أن ~~يكتب } بالفعل ، وقوله ، كاتب هو بالقوة فلا تحصيل حاصل ، والمراد أن يكتب ~~ما أملى عليه مما ليس حراما { كما علمه الله } الكتابة . أى لا يأب لتعليم ~~الله إياه ، فهو يكتب شكرا لتعليم الله الكتابة له ، وأحسن كما أحسن الله ~~إليك ، وبهذا القصد يكون شاكرا ، ولو أخذ الأجرة ، أو أن يكتب كتبا مثل ~~الكتب الذى علمه الله ، أى طبقا للقاعدة التى علمه الله فى الكتابة ، ~~والكتابة فرض كفاية ، للأم الأمر فى الموضعين ، ولا الناهية ، وقيل ، ذلك ~~ندب : وقيل ، وجب ثم نسخ الوجوب ، ويجوز ، قيل عود قوله كما علمه الله إلى ~~قوله ليكتب وإلى { فليكتب } على أن الفاصلة للتأكيد ولو كانت شبيهة بفاء ~~الجزاء ، والأصل خلاف هذا ، وكيف يصح تقديم معمول ما بعد العاطف وهو الفاء ~~على العاطف ، قيل ، والأولى ألا يعود إليه أمر الله بالكتب بعد النهى عن ~~الإباء تأكيدا ، وإذا عاد إلى فليكتب كان النهى عن الإباء مطلقا والأثر ~~مقيدا بأن يكون الكتب كما علمه الله ، قلت ، لا إشكال ، لأن المراد فليكتب ~~بالعدل ، لأن الكلام مبنى عليه ، كما أن المراد ، ولا يأب كاتب أن يكتب إذا ~~كان بالعدل { وليملل } يلق على الكاتب { الذى عليه الحق } الدين ، لأنه ~~المشهود عليه ، فيقر للكاتب والشهود { وليتق } الذى عليه الحق ، أو الكاتب ~~، والأول أولى ، كقوله تعالى : ولا يبخس منه شيئا ، لأن المتبادر أن البخس ~~ممن عليه الحق ، وأما الكاتب فالبخس والزيادة ممكنان منه على حد سواء ، ~~ولأن قوله بالعدل كاف فى حق الكاتب { الله ربه ولا يبخس } لا ينقص { منه } ~~أى من الحق الذى عليه ، متعلق بيبخس ، أو بمحذوف حال ، هى قوله { شيئا فإن ~~كان الذى عليه الحق سفيها } مبذرا لنقص عقله بكبر أو قلة عقل ، أو لجنون ، ~~أو صبيا { أو ضعيفا } لأنه صبى أو شيخ كبير السن ، أو لمرض أو علة { أو لا ~~يستطيع أن يمل هو } لخرس أو عدم ms0361 إفصاح أو لجهل باللغة أو غير ذلك ، وذكر هو ~~ليكون أشد مناسبة لقوله { فليملل وليه } ولى أمر ، من أب أو صبى ، أو خليفة ~~، أو بوكالة أو ترجمة ، ووجه الوكالة أن يكون هو فاعلا ، لأن هذا ليس من ~~المواضع التى يبرز فيها الضمير بل تأكيد المستتر { بالعدل واستشهدوا } ~~بالعدل متعلق بيملل ، اطلبوا تحمل الشهادة واشهدوا ، بمبالغة على الحق الذى ~~هو الدين { شهيدين } من يصلحان للشهادة ممن ترضون من الشهداء ، بدليل ذكره ~~، وقوله ، وأشهدوا ذوى عدل ، والأحاديث { من رجالكم } أى من المسلمين البلغ ~~الأحرار العقلاء ، لا من غير رجالكم ، وهو المشركون والعبيد والأطفال ~~والمجانين؛ ومذهبنا مذهب الحنفية جواز شهادة المشرك على المشرك ، لمسلم أو ~~لمشرك ، لا على المسلم ، خلافا للشافعية ، وأجاز أبو حنيفة شهادة المشرك ~~على المشرك فى الطلاق والبيع ونحوهما لا الحدود والقصاص ، وهو مذهبنا ، ~~وذلك أن الخطاب للبلغ الأحرار الموحدين ، ومعنى رجالكم من جنسكم ، إذ لا ~~يخاطب الطفل ، مع أن إطلاق الرجل عليه مجاز وتغليب إذا أطلق ، والعبد ~~كالبهيمة ولا عقد له ولا ولاية بإذن سيده ، والمشرك أبعد من أن يكون منا ، ~~فإنه A يقول ، الفاسق والمشرك ليسا منا ، والمسلمون البلغ العقلاء هم ~~الرجال الأكملون ، والمجنون كالطفل أو دونه ، وأجازت الإمامية من الشيعة ~~شهادة العبد المسلم البالغ العدل ، وهو قول شريح وابن سيرين وأبى ثور ~~وعثمان البتى ، وهو مردود { فإن لم يكونا } الألف لمن يشهدان ، أى ، فإن لم ~~يكن من يشهد ، وأنى بألف الاثنين لتتنية الخبر وهو قوله { رجلين } والمراد ~~لم يقصد إشهادهما ولو كانا موجودين متيسرين ، إذ لا يشترط لشهادة الرجل ~~والمرأتين فقد الرجلين أو تعسرهما ، أو فإن لم يكن الشاهدان رجلين بطريق ~~رفع الإيجاب الكلى ، لا السلب الكلى { فرجل وامرأتان } أى يكفون ، أو ~~فالشاهد رجل وامرأتان ، أو ، فليكن رجل وامرأتان شهودان ويكن له خبر ، أو ~~فليكن رجل وامرأتان ويكن لا خبر له ، أو فليشهد رجل وامرأتان بالبناء ~~للفاعل من الثلاثى ، أو فليشهد رجل وامرأتان بالبناء للمفعول من الرباعى ، ~~أو فليستشهد رجل وامرأتان بالبناء له ، واللام للأمر فى ذلك ms0362 كله ، أو فرجل ~~وامرأتان يشهدون كذلك ، أو يستشهدون { ممن ترضون } أيها المؤمنون ، أو أيها ~~الحكام { من الشهدآء } دينا وعدالة ، ولو كانوا مخالفين فيما يقطع فيه ~~العذر ، مما لا يجوز الاختلاف فيه ، إذا كانوا ورعين وليس خلافهم يتضمن ~~شركا ، كالمجسمة والرافضة القائلين بأن عليا نبى ، ولا يجوز شهادة النساء ~~فى الحدود والقصاص عندنا وعند الحنفية ، وأجاز الشافعى فى الأموال مع ~~الرجال ، لا فى غيرها كعقد النكاح ، وقال مالك ، لا تجوز فى الحدود والقصاص ~~والولاء والإحصان ، وجازت الواحدة العدلة فيما لا يباشر الرجل ، وقيل ، ~~عدلتان ، وقيل ثلاث ، كالولادة والبكارة والاستهلال ، واقتصر على ذكر الرضى ~~هنا مع أنه فى الرجلين أيضا لقلقة اتصاف النساء به غالبا ، إذ الغالب عليهن ~~عدم العدالة وقلة الديانة والجهل ، وممن ترضون نعت لرجل وامرأتان ، ويجوز ~~أن يقدر ، وهؤلاء الشهود ممن ترضون ، الرجلان والرجل والمرأتان ، وهو حسن ، ~~لأنه عم الشرط فى الكل ، ولك أن تقدر لقوله ، فاستشهدوا مثل هذا ، أى ~~فاستشهدوا شهيدين من رجالكم ممن ترضون ، وليس تعليقه باستشهدوا مغنيا عن ~~مراعاته فى قوله ، فرجل وامرأتان ، وكذا جعله نعتا لشهيدين ، ولكن فيه ~~الفضل ، ولكن إذا جعل نعتا لهن أو علق باستشهدوا علم اشتراط الرضى للرجل ~~والمرأتين من باب أولى { أن تضل } أى تعددت المرأة لاحتمال أن تضل ، أو ~~حكمنا بذلك إرادة أن تضل { إحدهما } الشهادة أو ما زاغت عنه منها ، أو ~~إحداهما هى الذاكرة { الأخرى } أى الضالة عنها ، ودخلت لام التعليل على تضل ~~، لأن الضلال سبب التذكير وملزومه ، ومن شأن العرب إذا كان للعلة علة أن ~~يقدموا علة العلة ويعطفوا العلة عليها ، فتحصل العلتان بعبارة واحدة ، فإن ~~النسيان لا يكون سببا لاعتبار العدد فى شهادة امرأتين لكنه سبب للسبب فنزل ~~منزلته ، وجعل ذلك الضلال سببا له مجازا ، فإن التذكير إنما يكون بسبب ~~الضلال ، وهو النسيان ، وكأنه قيل : أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت ، وذلك ~~بناء على أن سبب السبب ليس سببا حقيقيا ، ومن ذلك أعددت السلام أن يجىء عدو ~~فأدفعه ، فإن مجىء العدو ليس سببا لإعداد السلاح ، بل لدفع ms0363 الأعداء المسبب ~~عن مجيئهم ، وأعددت الخشبة أن يميل الجدار فأدعمه بها ، فالأدعام علة فى ~~إعداد بها إذا مال ، والميل علة الإدعام ، ولم تقصد بإعداد الخشبة ميل ~~الحائط ، بل المعنى لأدعم بها إذا مال ، والمعول على المعنى دون اللفظ ، ~~وذكر ذلك فىلنساء لسرعة النسيان إليهن ، لكثرة الرطوبة فى أمزجتهن ، ويجوز ~~أن تقدر اللام قبل أن تضل ، للاستحقاق لا للتعليل { ولا يأب الشهدآء } عن ~~الإجابة { إذا ما دعوا } لتحمل الشهادة ، أو لأدائها ، وهو أولى ، لأن ~~تسميتهم شهداء حقيقة حينئذ بخلاف الأول ، فإن تسميتهم شهدا مجاز لعلاقة ~~المشارفة والسببية ، لأن دعاءهم لتحملها سبب لكونهم شهداء بها . PageV01P341 # روى أنها نزلت حين كان الرجل يطوف فى القول الكثير يدعوهم إلى تحمل ~~الشهادة فلا يجد ، فهذا يناسب أن المراد من يتحملها لا من يؤديها ، وتحمل ~~الشهادة وأداؤها فرض كفاية على الرجال والنساء ، فإن وجد غير المدعو لم ~~تلزمه إن قبل غيره ، وإلا ، أو لم يوجد سواء كانت فرض عين عليه ، وكذا غيره ~~، وقد يقال المدعو لأدائها تسميته شاهدا مجاز للمشارفة ، والأول ، إنما ~~يكون حقيقة إذا أداها ، فيكون المدعو لتحملها شاهدا بتوسط وقوع تحمله لها ~~المؤدى إلى أدائها { ولا تسئموا } تملوا لمؤنة الذهاب إلى الكتب وأجرته ، ~~وكثرة المداينة ، وقد قيل : كنى بالسأم عن الكسل ، لأنه من صفة المنافق ، ~~كما قال A : لا يقل المؤمن كسلت ، قيل : وإنما يقول ، ثقلت { أن تكتبوه } ~~الدين أو الحق ، أو ما دعيتم إليه ، أو ما شهدتم عليه ، أو المكتوب ، لأنه ~~مذكور ضمنا ، والماصدق واحد ، والخطاب لأصحاب الحقوق ومن عليه الحق والشهود ~~، وسماهم كتابا لأنهم أسباب الكتب ، والمصدر مفعول به لتسأموا بمعنى تملوا ~~، أو على تقدير الجار له على معنى لا تكسلوا ، أى لا تكسلوا عن أن تكتبوه { ~~صغيرا أو كبيرا } ذلك الدين ، أو كتبا قليل الألفاظ ، أو كثيرها ، وقدم ~~الصغير لأنه مما يتهاون به ، فقدم التحذير عن تركه بلا كتب وفيه الترقى من ~~الأدنى إلا الأعلى ، وهو حال من الهاء ، ومن العجيب جعله خبرا لكان تقدر ~~بلا داع { إلى أجله } مستقر فى ms0364 الذمة إلى حلول وقته ، فهو حال لا متعلق ~~بتكتب ، لأن إيقاع الكتابة غير متكرر إلى الأجل { ذلكم } أى الكتب المذكور ~~فى قوله أن تكتبوه ، وهذا أولى من أن تجعل الإشارة إلى الإشهاد ، ورجح أن ~~الإشارة إلى جميع ما ذكر ، والخطاب للمؤمنين أو الحكام { أقسط عند الله } ~~أى ذلكم العدل ، فأقسط خارج عن التفضيل إلى معنى الصفة المشبهة ، إذ لا قسط ~~فى ترك الكتب ، أو هو على بابه لكن فى الإشهاد بلا كتب نوع توثق ، والكتب ~~أفضل منه ، أو الكتب فى حسنه أبلغ من الترك فى سوئه ، وهذه الأوجه أيضا فى ~~قوله { وأقوم } صحت الواو ولم تقلب ألفا فيقال : وأقام بفتح الهمزة وضم ~~الميم لأنها صحت فى مثل أفعل التفضيل ، وهو فعل التعجب ، نحو ما أقومه ، ~~وكذا تصح الباء فيه لأنه تصح فى فعل التعجب { للشهدة } أشد إعانة على ~~إقامتها ، لأنه يذكر ما ينسى ، وهما اسما تفضيل من أقسط وأقام الرباعى ~~سماعا عند الجمهور ، وقاسه سيبويه والكوفيون من الرباعى بزيادة همزة ، بل ~~لنا أن نقول جاء قسط بمعنى عدل ، وقاسط بمعنى عادل ، وقسط بمعنى العدل ، ~~ولا يختص بالجسور ، كما صح قام منهما من الثلاثى ، أى أشد قياما للشهادة ، ~~تقول ، فلان قويم ، بمعى ذا استقامة ، أو من قسط بضم السين بمعنى صار ذا ~~قسط ، أى عدل { وأدنى } أقرب { ألا ترتابوا } إلى أن لا ترتابوا ، أى ألا ~~تشكوا فى جنس الدين وعدده وأجله وشهوده وما عقدتم عليه من الأحوال ، أو ~~أدنى من ألا ترتابوا ، وليست بمن التفضيلية أو أدنى لأن ترتابوا ، وذلك كما ~~تقول ، قربت من زيد وقربت لزيد ، أو فى ألا ترتابوا ، أى قريب فى شأن ~~انتفاء الارتياب { إلا أن تكون تجرة } تصرف فى المال بالعقد لقصد الربح { ~~حاضرة تديرنها } تعاطونها { بينكم } يدا بيد ، والإدارة تتصور فى المال ، ~~فإسناد الحضور والإدارة إلى التجارة مجاز عقلى ، ولا مانع من جعل التجارة ~~بمعنى اسم مفعول ، أى متجر به ، بفتح الجيم ، وحضور المال غير إدارته ، ~~فتدير تأسيس لا تأكيد ، والاستثناء منقطع ، أى لكن التجارة الحاضرة ms0365 لا ~~يشترط الكتب والإشهاد فيها ، أو متصل أى اكتبوها كل حال ، إلا حال كون ~~التجارة حاضرة ، كذا يقولون بالتفريغ فى الإثبات ، وليس المشهور ، ولكن ~~المعنى صحيح { فليس عليكم جناح ألا تكتبوها } لا ذنب عليكم فى انتفاء ~~كتبكموها ، لأنه قد أخذ كل واحد حقه فلا جحود ولا نسيان ، واليد دليل الملك ~~فلا يلزم الكتب ، وإن كتب فحسن ، لأن الآية رخصت ألا يكتب رفعا للمشقة . PageV01P342 # ولم توجب ألا يكتب ، إذ ربما عرفه الناس للآخر ، إذا كان مما له علامة ~~فيدعى عليه السرعة أو نحوها ، فيصار إلى البينة واليمين ، وذكر الكتابة ذكر ~~للإشهاد ولأنها مع الإشهاد ، فكأنه قيل ، ألا تكتبوها ولا تشهدوا عليها { ~~وأشهدوا } على المتجر به المعبر عنه بتجارة ، أو على التصرف فيه بالبيع { ~~إذا تبايعتم } يدا بيد ، وهذا عند الجمهور ندب لثواب الآخرة ، أو أمر إرشاد ~~لنفع الدنيا فما مر نفى للوجوب ، وهذا استحباب ، ويجوز أن يراد هنا مطلق ~~البيع يدا بيد ، أو عاجلا أو آجلا ، وقيل الإشهاد واجب فى مطلق البيع ، غير ~~منسوخ ، وقيل وجوبا منسوخا { ولا يضآر } مجزوم بسكون مقدر منع من ظهوره ~~حركة التخلص من التقاء الساكنين ، وهى الفتحة للتخفيف { كاتب ولا شهيد } أى ~~لا يضران غيرهما ، فالراء المدغمة عن كسر كما فكها عمر وكسرها ، وذلك ~~بزيادة أو نقص أو تحريف أو تأخير الأجل أو تقديمه أو بالامتناع عن الكتابة ~~أو الشهادة ، أو أدائها ، أو طلب أجرة عظيمة ، أو لا يضرهما غيرهما ، فهى ~~عن فتح كما فكها ابن عباس وفتحها ، وذلك بتكليفهما ما لا يليق فى الكتابة ~~أو الشهادة ، ومنع أجرتهما أو تقليل عن عنائهما ، أو يعجلان عن مهم لما نزل ~~، ولا يأب كاتب . الخ ، كان أحدهم يجىء إلى الكاتب فيقول ، اكتب لى ، فيقول ~~، إنى مشعول ، أو لى حاجة فانطلق إلى غيريى فيلزمه ، فيقول ، إنك أمرت أن ~~تكتب ، فيضره بالمكث والإلحاح وقد وجد غيره ، فنزل ، ولا يضاو ، ومعنى حمل ~~بعضهم العبارة على المعنيين ، أن الله أنزلها محتملة ، وهو حسن ، وإنما ~~يستحقها الشاهد إذا كان لا يجد قوته ، أو ms0366 قوت عياله إن تفرغ لتحملها أو ~~أدائها . PageV01P343 # أو يجد ذلك لكن يخرج الأميال أو يراد إعادتها حيث تجوز الإعادة { وإن ~~تفعلوا } ما نهيتم عنه مطلقا أو الضرار أو الخطاب للطالبين ، أو للكاتب ~~والشاهد لعمومهما بالتنكير بعد النهى ، ولتعدد الوقائع ، أو المجموع ، وهو ~~أولى { فإنه فسوق بكم } فإن الفعل لذلك خروج عن الطاعة لا حق بكم ، أو ~~متعلق بكم ، أو منكم أى صادر منكم أو فسق فيكم حتى أنتم ظرف له { واتقوا ~~الله } فى أمره ونهيه عن الضراء وغيره ، { ويعلمكم الله } مصالح أموركم ~~بإنزال الآيات ، عطف إخبار على إنشاء ، أو الجملة حال ، ويقدر ، وقد يعلمكم ~~الله بقد التحقيقية ، أو وأنتم يعلمكم الله ، ولا تثبت عندى واو الاستئناف ~~، إذ لا معنى لها ، ولا يصح أن تكون حرف هجاء { والله بكل شىء عليم } ذكر ~~لفظ الجلالة ثلاث مرات ، الأول ، حث على التقوى لتربية المهابة ، وللتنبيه ~~على استقلال الجمل الثلاث كل على حدة ، والثانية وعد بإنزال الآيات زيادة ~~على ما فى السورة ، وهو من أجل النعمن والثالثة تعظيم شأنه وتهديد لمن ~~خالفه ووعد لمن أطاعه ، وأود الله المحافظة على المال لينفق منه فى سبيل ~~الله ، ولئلا يفعل الحرام كالربا ، وليتفرغ إلى الطاعة ، ويستغنى عن الناس ~~بتسعة ، بقوله عز وعلا فاكتبوه ، وليكتب بينكم كاتب بالعدل ، ولا يأب كاتب ~~أن يكتب كما علمه الله فليكتب ، وليملل وليتق الله ربه ، ولا يبخس منه شيئا ~~، ولا تسأموا . . . الخ ، ذلكم أقسط عند الله . . . الخ ، وزاد خسمة فذلك ~~أربعة عشر ، الرهن ، وليتق الله ربه ، ولا تكتموا الشهادة ، ومن يكتمها . . ~~. الخ والله بما تعملون عليم . PageV01P344 ### || CHECK 283 # { وإن كنتم على سفر } فى سفر فعلى ، استعارة تبعية لفى ، لشبه التمكن فى ~~السفر بالركوب على الدابة للتمكن { ولم تجدوا كاتبا } يكتب لكم دينا عقد فى ~~السفر { فرهن } جمع رهن ، بمعنى مرهون { مقبوضة } تستوثقون بها ، أو ~~فالمستوثق به رهان ، أو فعليكم رهان ، أو فلتعقد رهان ، ومعنى مقبوضة أنها ~~على القبض أولا حين عقدها ، أو تعقد ، وإذا شئتم فبضتموها ، وبهذا أقول ، ~~وبه قال مالك ، ويجبر ms0367 على تسليمه إلى المرتهن ، وإن وصل يده فرده إلى ~~الراهن ، ولو على وجه الحفظ والأمانة بطل ، وقال الجمهور ، إنه لا بد من ~~القبض ، وإلا لم يختص به عن الغرماء ، ولا يجد قبضه إن لم يقبضه عند العقد ~~، ولنا أنها سميت رهانا قبل القبض ، فذكر أنها مقبوضة بعد ، وذلك لتوثق ~~السفر بالقبض ، وقال مقبوضة ولم يقل تقبضونها ، لأنه أظهر فى شمول القبض ، ~~قبض المرتهن أو نائبه ، والرهن جائز فى الحضر أيضا ، خلافا لمجاهد ، إذ خصه ~~بالسفر ، تبعا للآية . ولم يتعبر الكتابة ، لأنه تكون فيما صح ، فالرهن صح ~~ولو لم يوجد فيه كاتب مجاراة وجمودا منه على لفظ الآية ، وهو خطأ ، ولا ~~سيما حيث اشترط لصحته عدم وجود الكاتب ، كما جاء فى البخارى ومسلم والترمذى ~~وأبى داود والنسائى وابن ماجه ، وأنه A رهن ردعه فى المدينة على عشرين صاعا ~~من يهودى ، وفى البخارى على ثلاثين صاعا ، وخص السفر بالذكر لأنه مظنة فقد ~~الكاتب وآلاته ، والشهادة كالكتابة توثقا وإعوازا ، فاكتفى عن ذكرها وذكر ~~الكتابة { فإن أمن بعضكم } وهو صاحب الحق { بعضا } وهو من عليه الحق ألا ~~يخونه فلم يرتهن منه { فليؤد الذى اؤتمن } جعل مأمونا ، وهو من عليه الحق ، ~~ولم يعط رهنا { أمنته } أى الحق الذى عليه ، سماه أمانة لعدم التوثق عليه ~~بالرهن ، كأنه أمانة { وليتق الله ربه } لا ينكره ولا بعضهن ولا يماطله ، ~~بل يجازيه بالوفاء الحسن على جعله أمينا ، ولم يكلفه الرهن ، وقيل ، المعنى ~~، إن أمن بعض الدائنين بعض المدينين بحس الظن فى سفر أو حضر فلم يتوثق منه ~~برهن ولا كتابة ولا شهادة ، وجمع بين لفظ الألوهية ولفظ الربوبية لمزيد ~~التأكيد فى التحذير عن أموال الناس { ولا تكتموا الشهدة } إذا دعيتم ~~لأدائها ، خطاب للشهود فى أى حق ، مبايعة ، حضرا وسفرا وغيرها ، ويضعف أن ~~يجعل الخطاب لهم ، ولمن عليهم الحق ، أو لمن عليهم الحق ، وشهادة من عليهم ~~الحق إقرارهم على أنفسهم ، وفى القرآن تسمية إقرار المرء على نفسه شهادة فى ~~مواضع ، وهو حقيقة ، وقيل مجاز ، وإنما تكون مجازا فى كلام الفقهاء ms0368 عرفيا ، ~~ولا يتبادر هنا أنها بمعنى الإقرار بما عليه { ومن يكتمها فإنه } أى الكاتم ~~{ ءاثم قلبه } أى اثم قلبه ، أو أن الشأن قلب الكاتم آثم ، وقد علمت أن ~~الهاء للكاتم أو للشأن ، وإذا كانت للكاتم فآثم خبر أن ، وقلبه فاعل آثم ، ~~أو فى آثم ضميره ، وقلب بدل الضمير ، بدل بعض ، أو آثم خبر مقدم وقلبه ~~مبتدأ ، والجملة خبر إن ، وإذا جعل الهاء للشأن فآثم خبر مقدم وقلبه مبتدأ ~~، والجملة خبر إن ، والوصف ومرفوعه الظاهر على الفاعلية ليسا جملة فلا يفسر ~~بهما ضمير الشأن ، ولو جعل مبتدأ مستغنيا عن الخبر بمرفوع ، وقيل ، هو جملة ~~مع مرفوعه المغنى عن خبره ، وهو الحق ، إلا أنه شهر ، لهذا تقدم النفى أو ~~الاستفهام ، وأسند الإثم للقلب ، لأنه محل الكتم ، وإسناد الفعل إلى جارحته ~~أبلغ ، كما تقول فى التأكيد ، هذا مما أبصرته عينى ، ومما سمعته أذنى ، ~~وعرفه قلبى ، ولأن القلب إذا أثم تبعه غيره كما فى الحديث ، أنه إذا صلح ~~صلح الجسد كله ، وإذا فسد فسد الجسد كله ، وجاء ، أنه إذا أثم العبد حدث فى ~~قلبه نكتة سوداء ، وكلما أذنب حدثت نكتة سوداء حتى يسود كله { والله بما ~~تعملون عليم } فيعاقب الشاهد الكاتم بذلك الحق كله ، كأنه فى ذمته ، كما ~~يعاقب الذى هو فى ذمته . PageV01P345 ### || CHECK 284 # { لله ما فى السموت وما فى الأرض } داخل فيهن أو خارج ، سمة ملكه دليل ~~على سعة علمه { وإن تبدوا } بقول أو فعل { ما فى أنفسكم } قلوبكم { أو ~~تخفوه } من سوء يفعل بالقلب كالكفر وبغض الإسلام وأهله والحسد والكبر ~~وكتمان الشهادة وسائر المعاصى ، أو يعزم على اعتقاده بعد ، أو على فعله ~~بالجوارح ، والمراد بالإخفاء إبقاؤه غير مظهر ، وليس المراد مجرد ما يخطر ~~فى القلب لقوله { يحاسبكم به الله } يخبركم الله بعدده وكيفيته يوم القيامة ~~، وأنكرت المعتزلة والروافض الحساب ، ويرد عليهم القرآن والسنة ، وتأويلهم ~~تكلف { فيغفر لمن يشآء } المغفرة له ، وهو من تاب { ويعذب من يشآء } تعذيبه ~~، وهو المصر ، بخلاف ما يخطر بالبال ، فإنه لا مغفرة معه ولا تعذيب به ، ~~لأنه ms0369 ضرورى وغير ذنب ، لا تكلف عليه ، لأنه لا يطاق ، لا يكلف الله نفسها ~~إلا وسعها ، بل لا عمل له فيه ، فكيف يحاسب على ما لم يعمل ، وإنما ذلك ~~كإنسان يتكلم وأنت تسمع ، بل تكره وتنهاه ، وأن تكره الميل إليه ، فقد قال ~~A : « إن الله عفا عن أمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم » ، ~~وإنما ذلك على كبيرة القلب ، أو العزم على المعصية والتصميم عليها ، لا على ~~مجرد الخطور ، ولا على ميل الطبع ، وقد قيل ، يكتب الاهتمام سيئة لا كبيرة ~~. وقيل مجرد كبيرة لا نفس ما اهتم به . فإن هذا لأمم قبلنا ، يهتم أحدهم ~~بالزنا فيكتب عليه الزنا ، وقال بعض الحنفية : لا عقاب عليه ما لم يظهره ~~بالعمل ، وأما ما هو كبيرة فى القلب تفعل فيه كما مر ، فكفر فى نفسه ، إذا ~~فعلها فى نفسه كالفكر فى نفسه ، وقدم المغفرة لسعة رحمته وسبقها على غضبه { ~~والله على كل شىء قدير } ودخل فى العموم المحاسبة والعذاب والمغفرة ، قال ~~ابن عباس فى الآية ، يغفر لمن يشاء الذنب العظيم ، ويعذب من يشاء على الذنب ~~الحقير ، لا يسأل عما يفعل . PageV01P346 ### || CHECK 285 # { ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه } قرآنا أو وحيا غيره فى هذه السورة ~~أو غيرها { والمؤمنون } عطف على الرسول ، فيكون المراد بقوله { كل } كل من ~~المؤمنين والرسول ، فيدخل الرسول فى الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل ~~، ويدل لذلك قراءة على ، وءامن المؤمنون ، ولكن شهر أن آمن الرسول آيتان ، ~~ولزم على ذلك أنه ثلاث ، ويجاب بأن الآيات توقيفية ، ويقوى أيضا بأن عطفه ~~على الرسول أعظم له ، إذ تبعوه ، ذكر فى صدر السورة الإيمان على طريق ~~الخطاب بالكاف ، أولئك على هدى من ربهم ، وهنا بطريق الغيبة لأن حق الشهادة ~~الباقية على مرور الدهور فى حياة المشهود له وبعد حياته ألا تكون بالخطاب ، ~~ولو جعلنا المؤمنون مبتدأ لم يدخل الرسول فى ذلك الإيمان المذكور فى قوله ~~كل { ءامن بالله } أنه لا شريك له ، وأنه منزه عن صفات الخلق { وملئكته } ~~بأنهم موجودون ، لا ms0370 يعصون الله ، وأنهم وسائط بين الله وخلقه بالكتب وسائر ~~الوحى ، كما ذكرهم ، بين ذكر الله والكتب والرسل ، كما قال { وكتبه } ولم ~~يذكر اليوم الآخر لذكره فى قوله ، لكن البر ، والثوانى بختصر فيها ، وأيضا ~~هو مذكور فى قوله ، وإليك المصير { ورسله لا نفرق } قائلين لا نفرق { بين ~~أحد من رسله } فى الإيمان كما آمنت اليهود ببعض ، وكفرت ببعض ، وكذا ~~النصارى ، كقوله ، نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، وأما فى الفضل فجائز ، تلك الرسل ~~فضلنا بعضهم على بعض ، وصح إضافة بين إلى أحد بلا عطف على أحد مع أنها لا ~~تضاف إلا لمتعدد ، لأن معناه جماعة هنا ، فإنه يستعمل لواحد فصاعدا ، أو ~~المذكر والمؤنث ، أى لا نفرق بين جماعة من رسله ، كقوله تعالى ، فما منكم ~~من أحد عنه حاجزين ، أى من جماعةن وقوله : لستن كأحد من النساء . أى كجماعة ~~، وإنما لم أقل بعموم أحد لأنه نكرة فى سياق النفى ، لأنه لم يسمع الجمع فى ~~سائر النكرات فى سياقه ، فإنه لم يسمع لا نفرق بين رجل ، ولا ما جاء رجل ~~راكبون ، وأيضا لم يتسلط النفى على أحد بالذات ، بل بتوسط الإضافة مع أنه ~~لم يتسلط أيضا على المضاف بالذات ، بل على متعلقه ، وعدم التفريق بين الرسل ~~عدم تفريق بين الكتب أيضا فكفى عن ذكره ، والعكس يصح أيضا ، إلا أنه لم ~~يعكس لأن الرسل أهل للكتب من حيث إنهم الجاءون بها والمدعون لها ، ولا يجوز ~~أن يقدر بين أحد وأحد { وقالوا سمعنا } ما قلت ، سماع تدبر ، ترتب عليه ~~القبول { وأطعنا } امتثلنا ، ويقال ، الطاعة أخص من السمع ، لأنها القبول ~~عن طوع ، وينظر فيه بأن الطوع قد يكون إذعانا للقهر لا باختيار { غفرانك } ~~أى اغفر لنا غفرانا ، فناب غفرانا عن اغفر ، وأضيف لضمير اغفر ، أو نسألك ~~غفرانك { ربنا } يتعلق بغفرانك { وإليك المصير } المرجع بالبعث للجزاء ، ~~وهذا إقرار بالبعث ، أغنى من أن يقول هناك ورسله واليوم الآخر ، وأخره إلى ~~هنا ليذكره عقب ما عليه الجزاء من السمع والطاعة ، وعقب الغفران الذى يطهر ~~يوم الجزاء والعلم عند الله ، ولما نزل ms0371 : وإن تبدوا ما فى أنفسكم . PageV01P347 # . . : الخ شكا الؤمنون المؤاخذة بالوسوسة وشق عليهم المحاسبة فنزل قوله ~~تعالى : # { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ونزل قبها ، آمن الرسول . إلى . . . ~~المصير ، وهو آية ليدفعوا الوسوسة بمضمونها والعمل بها . أى إلا ما تسعه ~~قدرته بالغة غايتها ، أو دون غايتها ، بمعنى أن المكلف به تارة يبلغ غاية ~~الطاقة وتارة دونها ، وهو الأكثر ، فإنا نقدر على أكثر من خمس الصلوات ، ~~ومن شهر رمضان ومن الحج؛ ومن قدر الزكاة ، وهكذا كقوله : { يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر } رحمة منه تعالى ولا تطيق النفس رفع الهاجس ولا ~~الخاطر بعده ، ولا حديث النفس بعد الخاطر ، ولا الهم الشىء بعد حديثها ، ~~وإن تبدوا ما فى أنفسكم يشملهن لفظه ، ولو أن المراد فيه العزم بعد الهم ، ~~فأخبرهم الله بأن المحاسبة على العزم ، لأنه هو الذى للنفس طاقة على تركه ، ~~والأربعة قبله ضرورية ، وذلك دليل على أن لا تكليف بالمحال ، وهو ولو كان ~~غير واقع لكنه جائز ، وقيل : واقع ، وفائدته القبول ، والتهيؤ ، ثم يظهر ~~أنه لا يكلف به بعد أن تهيأ ، وقيل : كما جاء فى قصة نبى ، فإن أمر بأكل ~~أول ما يظهر له جبل فعزم على أكله؛ فلما قرب منه ازداد صغرا حت وصله ، ~~فوجده لقمة عسل ، وإما أن يقع ويبقى فلا ، ولا خلاف فى جواز التكليف ~~بالممتنع لغيره ، كتعلق علم الله بخلافه كتكليف من علم الله أنه لا يؤمن ~~بالإيمان ، وذلك أولى من أن يقال : « المعنى لا يكلف الله نفسها إلا غاية ~~طاقتها » ثم نسخ بقوله : { يريد الله بكم اليسر } على أنه نزل بعد هذا وتلى ~~قبله ، ولا دليل على ثبوت هذا ، وأولى من أن يقال قوله : ما فى أنفسكم على ~~عمومه ، ثم نسخ بقوله تعالى « لا يكلف الله نفسا » . . . الخ ، فلا يكلف ~~الله إلى آخره بيان لما فى أنفسكم ولا نسخ . روى لما نزل ، وإن تبدوا . . . ~~الخ جاءوا ، فقالوا : كلفنا الصلاة والصوم والزكاة والجهاد وأطعنا ، ولا ~~طاقة لنا بما فى النفس وجثوا على ركبهم ، فقال A : « أتقولون ms0372 كأهل الكتاب ~~سمعنا وعصينا » ، وقولوا : سمعنا وأطعنا فنزل ، آمن الرسول ، قلت : ولعل ~~معنى النسخ فى ذلك بيان أن ذلك غير مراد بالتكليف ، ثم والله رأيته لبعض ~~المحققين ممن تقدم ، والتكليف إلزام ما فيه الكلفة أى المشقة ، والوسع ما ~~تسعه قدرة الإنسان أو ما يسهل عليه من المقدور وهو ما دون مدى طاقته { لها ~~ما كسبت } من خير تثاب عليه ، وما كسب لها ميتة أو حية فى هذه الأمة { ~~وعليها ما اكتسبت } من الشر ، تعاقب عليه ، وهكذا اللام للخير ، وعلى للضر ~~عند الإطلاق ، ويعكس لدليل ، كقوله تعالى : ولهم اللعنة ، فهى للاستحقاق ، ~~وعليهم صلوات من ربهم ورحمة ، أو يستعملان كذلك عند التقارب كالآية ، ~~وكقوله تعالى : PageV01P348 # { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } والاكتساب افتعال ، ومن معانيه ~~المبالغة ، فإن النفس تنجبذ إلى الشر اللائق بها أكثر مما تنجبذ إلى الخير ~~لثله عليها ، أو أصل الشر أن يكون صعبا للعقاب عليه ولخسته بالنهى عنه ، ~~فكأنه لا يرتكب إلا بعلاج ، وليس عليها وزر غيرها ، إلا ما يلحقها بسنها ~~سيئة { ربنا لا تؤاخذنآ } هذا إلى آخر السورة من جملة ما يحكى بقوله تعالى ~~: وقالوا ، وقوله تعالى : « لا يكلف الله » إلى : ما اكتسبت معترض ، لا كما ~~قيل : إن قوله تعالى : لا يكلف الخ . من مقولهم أيضا ، وما ذكرته من دخول ~~قوله تعالى « ربنا لا تؤاخذنا » فى جملة مقولهم أولى من تقدير ، يقولون ~~ربنا لا تؤاخذنا ، وأولى من قول الحسن : قولوا ربنا لا تؤاخذنا . . . الخ ، ~~والمعنى : لا تؤاخذنا بما يورث النسيان والخطأ من قلة المبالاة وترك التحفظ ~~وغيرهما ، مما يدخل تحت وسعنا وقدرتنا ، وأما نفس النسيان والخطأ فمر فوعان ~~كما فى الحديث ، أعنى رفع العقاب عليهما ، فذلك مجاز بطريق ذكر المسبب فى ~~قوله { إن نسينآ أو أخطأنا } وهو النسيان والخطأ وإرادة السبب ، وهو قلة ~~المبالاة وما ذكر معها ، ومثل ذلك أن ترى نجسا فى ثوبك أو بدنك قبل وقت ~~الصلاة فتتركه ، فتنى فلا يحسن ذلك ، إذ لولا التأخير لم يقع ذلك ، وقيل : ~~المراد بالنسيان الشرك ، وقيل الخطأ المعصية ms0373 ، ويجوز إبقاء الكلام على ~~ظاهره ، بأن يكون الأصل المؤاخذة على النسيان والخطأ كالسم يهلك من لم ~~يتعمده كما تعمده ، فتجاوز الله عنهما ، دعوا فأجاب الله لهم من لدن آدم ، ~~فكرروا الدعاء ، أو أمرهم الله أن يدعوا تذكيرا للنعمة واعترافا . ~~والمؤاخذة عليها غير ممتنعة عقلا ، مع أنا لا نعتبر التحسين والتقبيح ~~العقليين فى التكليف ، ويضعف أن يقال هذا الدعاء أول الإسلام ، إذ لا دليل ~~عليه ، ويضعف أن يقال المراد الدعاء بدوام عدم المؤاخذة على النسيان ، ~~والخطأ ، حتى مات A ، ولم تزل عليه المؤاخذة بهما ، فانقطع الدعاء بدوام ~~عدمها ، أو تدام تعبدا ، والمفاعلة فى تؤاخذنا ليست على بابها ، بل ~~كالمسافرة ، أو على بابها ، بأن يعتبر أن المعصية كالمحاربة لله { ربنا } ~~تأكيد للأول ، أو ربنا استجب لنا { ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على ~~الذين من قبلنا } عطف على تؤاخذنا ، أو على استجب المقدر ، والإصر الأمر ~~الثقيل يأصر حامله ، أى يحبسه فى مكة لثقله ، والذين من قبلنا بنو إسرائيل ~~، كانت عليهم تكاليف شاقة ، كالتكليف بقرض موضع النجس غير العورة فى بعض ~~وفى بعض الأزمة من أجسادهم وثيابهم ، وقتل النفس فى التوبة فى عبادة العجل ~~، وفى غيرهم ، فى بعض الأشخاص ، يكتب الله على باب أحدهم توبتك من ذنب كذا ~~أن تقتل نفسك ، وخمسين صلاة فى اليوم والليلة ، وكربع المال زكاة ، وقال ~~بعض محشى الكشاف يقطعون الموضع النجس من ثيابهم ومن الجلود التى يلبسونها ، ~~كالخف والقرق لا من أجسادهم ، لأنه يؤدى إلى نجس آخر ، هو الدم ، وليس ~~المراد فى الآية ما أصابهم من مسخ وقذف كما قيل ، لأنه لا تكليف فيه ، ~~والكلام فى التكليف { ربنا } تأكيد أو يقدر ، ربنا ارحمنا { ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به } من التكليف ، فهو تأكيد ، أو البلاء والعقوبات فلا تأكيد ~~، ويستدل بهذا على جواز التكليف بما لا يطاق لكنه غير واقع كما دل عليه ، ~~لا يكلف الهل نفسا إلا وسعها ، ومر كلام فيه ، والمعتزلة لم يقولوا بجوازه ~~فضلا عن وقوعه { واعف عنا } أى امح ذنوبنا ولا تؤاخذنا { واغفر لنا ms0374 } ~~عيوبنا ، أى استرها ، فلا تفتضح بها ، أو بذنوبنا دنيا ولا أخرى ، فبعد عدم ~~المؤاخذة يمكن الافتضاح ، وبإعطاء كتبنا فى أيماننا ، وبالجنة ، وقيل اعف ~~عن أفعالنا ، واغفر أقوالنا وارحمنا بثقل الميزان { أنت مولنا } سيدنا ونحن ~~عبيدك ، ومتولى أمورنا دنيا وأخرى { فانصرنا على القوم الكفرين } أى لأن من ~~حق السيد أن ينصر عبيده ورعيته ، ولذلك كان بفاء السببية ، والنصر على كل ~~كافر ، محارب أو غير محارب ، لأن من شأنهم حب المضرة لأهل الإسلام والذل ، ~~ولا بعد فى شموله كفرة الجن ، لأنهم يضرون الأبدن ويحبون المضرة والذل ~~للمسلمين كما يحبونها لغير المسلمين ، روى مسلم ، لما نزلت هذه الآية ، أى ~~لا يكلف الله نفسا إلى آخر السورة وقرأها A قيل له عقب كل كلمة ، قد فعلت . PageV01P349 # . . اه ، وكذا رواه ابن جرير الطبرى لكن مرسلا ، وهن سبع ، فبعد غفرانك ~~قد غفرت لكم ، وبعد ، لاتؤاخذنا الخ لا أؤاخذكم ، وهكذا ، كما جاء عن ابن ~~عباس بالتصريح بمعنى فعلت . وروى مسلم عن أبى مسعود الأنصارى عنه A : « من ~~قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه عن قيام الليل » ، وكذا عن ~~ابن عمر ، سمعت رسول الله A يقول : « أنزل الله آيتين من كنوز الجنة ، ختم ~~بهما سورة البقرة ، من قرأها بعد العشاء مرتين أجزأتاه عن قيام الليل ، آمن ~~الرسول إلى آخر السورة » وعن حذيفة عنه A : « إن الله D كتب كتابا قبل أن ~~يخلق الخلق بألفى عام ، فأنزل منه هذه الآيات الثلاث التى ختم بهن سورة ~~البقرة ، من قرأهن فى نفسه لم يقرب الشيطان بيته ثلاث ليال » # لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم # صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم PageV01P350 ### | CHECK آل عمران ### || CHECK 1 # الآيات الثلاث نزلت فى وفد النصارى من العرب ، من أهل نجران ، ستين راكبا ~~، فيهم أربعة عشر من أشرافهم ، ثلاثة منهم أكابرهم ، أحدهم أميرهم وثانيهم ~~وزيرهم ، وثالثهم حبرهم ، قال أحد الثلاثة : عيسى هو الله ، لأنه كان يحيى ~~الموتى ، وقال الآخر ، هو ابن الله ، إذ لم يكن له أب ، وقال الثالث ms0375 : إنه ~~ثالث ثلاثة ، لقوله : فعلنا وقلنا ، ولو كان واحدا لقال : فعلت وقلت ، فقال ~~A : « ألستم تعلمون أن ربنا حى لا يموت ، وأن عيسى يموت؟ » قالوا : بلى ، ~~وكرر عليهم أدلة كثيرة وهم يقولون بلى ، قال : « فكيف يكون عيسى كما زعمتم ~~» ، فسكتوا وأبوا إلا الجحود ، فنزل ، بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله ~~تعالى : وأولئك هم الظالمون ، تقريرا لما احتيج به النبى A ، تسعون آية ، ~~أو نيف وثمانون على الخلاف فى نحو البسملة ، والم آية أو هما مع ما بعدهما ~~آية ، وشهر الخلاف فى أوائل السور ، وبدا لى حسن وجه إن شاء الله ، وهو ~~أنها تنبيه بذكر أسماء الحروف فى تلك الأحيان ، كأنه قيل : أحضر قلبك لنزول ~~حروف تتلوها وتبلغها . PageV01P351 ### || CHECK 2 # قال أبو أمامة ، قال رسول الله A : « اسم الله الأعظم في ثلاث سور ، ~~البقرة وآل عمران وطه » يعنى قوله الحى القيوم ، لا مجموع الله لا إله إلا ~~هو الحي القيوم ، لانفراد عن قوله الله لا إله إلا هو في طه . PageV01P352 ### || CHECK 3 # { نزل عليك } يا محمد { الكتاب } القرآن كله بإنزاله كله إلى السماء ~~الدنيا في السابع والعشرين من رمضان ، أو نعتبر أن بعض الكتاب كتاب ، كما ~~تقول للورقة الواحدة فصاعدا كتابا ، لأنها مكتوبة ، وكما تقول لبعض القرآن ~~قرآنا ، لأن هذا البعض مقروء ، أو تعتبر أن نزول بعضه وهو متتابع ، ولا بد ~~، ولو فصل نزول له كله ، كحيل قبض على طرف منه أو معظم منه ، وما قيل : إن ~~التنزيل مختص بالتدريج ، ولذا لم يذكر في حق القرآن الإنزال معارض بقوله ~~تعالى ، لولا نزل عليك القرآن جملة واحدة ، وقوله : والذين يؤمنون بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك ، وقوله تعالى : هو الذي أنزل عليك الكتابن ولعل ~~المراد القائل أن ذلك غالب { بالحق } بالعدل المتوسط بين الإفراط والحجج ~~المثبتة أنه من الله D والصدق { مصدقا } أي الكتاب { لما بين يديه } ما وجد ~~من كتب الله كلها ، أو مصدقا الله لما بين الكتاب ، والأولى ، لاتحاد مرجع ~~الضميرين فيه { وأنزل التوراة } على موسى ، جملة مكتوبة في ms0376 ليلة السادس من ~~رمضان ، واللفظ من ورى الزند إذا قدح نارا ، فإنها ضياء إلى الهدى ، أو من ~~التورية بمعنى التعريض لكثرة التلويح ، وزنه فوعلة ، فالتاء الأولى عن واو ~~، والواو بعدها زائدة عن الخليل وسيبويه ، وقال الفراء : تفعلة ، فالتاء ~~زائدة ، والواو أصل ، واعترض أن هذا الوزن شاذ ، الجواب ، أنه كالمصدر ، أو ~~أصله مصدر كالتجربة ، وأصله تورية ، أبدلت الكسرة فتحة ، والباء ألفا ، ~~وقال بعض الكوفيين تفعلة بفتح العين { والإنجيل } على عيس ، جملة مكتوبا في ~~ليلة الثامن عشر من رمضان ، والزبور في ليلية اثنتى عشرة ، من النجل ، وهو ~~التوسعة ، لأن فيه التوسعة لأشياء ضيق عليها في التوراة ، والعين النجلاء ~~الواسعة أو من النجل بمعنى الظهور لظهوره من اللوح المحفوظ ، أو لاستخراجه ~~منه ، أو من التناجل ، وهو التنازع ، لكثرة النزاع فيه ، وأل فيهما دليل عى ~~عربتهما ، أل ترى أنه لا يقال في الأعلام العجمية ، الموسى والعيسى ، ~~والنوح ونحو ذلك ، وكذا العربية إلا للمح الأصل بلا قياس ، وأل فيهما لمح ، ~~ولا يعترض بالإسكندرية بأل ، لأنه بياء النسب العربية ، وكل منسوب كصفة ، ~~فصحت أل ، وقولك الإسكندر بلا نسب مع أل خطأ ، كخطأ من قال البنداد في ~~بغداد ، فقولهم : الأندلس والصين والهند تحريف متبوع فالنبي A قال : « ~~اطلبوا العلم ولو بصين » ، بدون أل ، وزاد الراوى أل ، والعربى لا يزيده ، ~~فتوراة تفعلة بفتح العين شاذ قياسا ، وورودا ، فصيح استعمالا ، قلبت الياء ~~الفا لتحركها بعد فتح ، أو تفعلة بكسر العين فلا شذوذ ، ولكن قلب الكسر ~~فتحا ، فالباء ألفا ، وقراءة بعض بفتح همزة أنجيل شاذة ، لا توجب أنه عجمى ~~، بل لفظ شاذ لم يسمع إلا في هذا ، بخلاف الكسر فوارد كإحليل وإكليل ، ~~واستدل بعض بقراءة الفتح على أنه عجمى . PageV01P353 ### || CHECK 4 # { من قبل } من قبل تنزيل القرآن أو من قبلك ، ومعلوم أنه قبل ، ولكن كر ~~مبالغة في البيان ، أو ذكر تلويحا بأنه أنزلهما قبل إرهاضا لك كما قال { ~~هدى للناس } من الجهالة ، ولو غير بنى إسرائيل ، لأن فيهما التوحيد ~~والإنكار على من يجعل المخلوق خالقا ، أو يصف الله بالولادة ، وفيهما ms0377 ~~التبشير بالنبى A { وأنزل الفرقان } سائر الكتب للفرقة بين الحق والباطل ، ~~أو تعميم بعد تخصيص ، أو القرآن فيكون ذكر أولا باعتبار تنزيله منجما ، كما ~~قال نزل بالتشديد ، وذكره الآن باعتبار إنزاله جملة إلى السماء الدنيا ، أو ~~باعتبار وصفه ، وهو الفرق بين الحق والباطل ، أو بعض الآيات منه وهى التى ~~فيها الفرق أو الزبور لأنه ولو لم يكن إلا وعظا ، كما جاء به أثر ، لكن ~~الوعظ أيضا فارق ، أو المعجزات لأنها فارقة بين من يدعى النبوءة محقا ومن ~~يدعيها مبطلا { إن الذين كفروا } من اليهود والنصارى وغيرهم ، أو المراد من ~~نزلت فيهم الآيات { ءايآت الله } القرآن أو غيره من المعجزات ، أو القرآن { ~~لهم عذاب شديد } با قتل ونحوه ، ونار الآخرة لكفرهم { والله عزيز ذو انتقام ~~} عظم لا يمنع من مراده ، ولا يطلق انتقامه ، والانتقام الإضرار جزاء ، ~~سواء كان حقا كما هنا ، أم باطلا ، كما في قوله تعالى : وما نقموا منهم . . ~~. الآية ، فإنهم أضروهم جزاء لإيمانهم ، إذ حسبوا الإيمان سواء ، وهو تأكيد ~~للمدح بطريق الذم ، ولم يقل منتقم مع أنه مختصر للفاصلة ، ولأنه إنما يقال ~~: صاحب سيف لمن يكثر القتل ، لا لمن معه سيف مطلقا . PageV01P354 ### || CHECK 5 # المراد الجنس ، السموات والأرضون ، ثم المراد التمثيل والكناية عن كل شىء ~~، أو التجوز بإطلاق اسم البعض على الكل الذى هو العالم بأسره ، بناء على ~~عدم اشتراط التركيب في ذلك ، فإنه لا يخفى عليه شىء في غيرهما أيضا ، ~~وخصهما بالذكر لمشاهدة هذه الأرض وسمائها ، أو السماء ما علا ، والأرض ما ~~تحت ، فيشمل العرش والكرسى وغيرهما ، أى لا يقع الخفاء فيهما ، وهو غير ~~متصف بالحلول فيهما ، أو لا يخفى عليه شىء ثابت في الأرض ولا في السماء ، ~~ولو كان عيسى إلها لم يخف عليه شىء وقومه معترفون بخفاء الأشياء عنه ، ~~والآية رد عليهم ، ولعى الحكماء في قولهم لا يعلم الله الجزئيات إلا بوجه ~~كلى ، وقدم الأرض ترقيا من الأدنى للأعلى ، وفي سائر المواضع أخرت ، وعمل ~~هنا بالترقى لأنها تربة النبي A ، وتربته أشرف من العرش والكرسى والسموات ms0378 ، ~~ولأن المقصود ما افقرق فيهما من المعاصى والطاعات ، وليكون الكلام على طريق ~~الاهتمام بشأن أهلها العصاة ، وعلى طريق الترقى . PageV01P355 ### || CHECK 6 # { هو الذى يصوركم } التصوير جعل الشىء على صورة لم يكن عليها ، والصورة ~~هيئة يكون عليها الشىء بالتأليف { فى الأرحام كيف يشآء } أى على أى حال شاء ~~أن يصوركم ، فالله حتى ، إذ لا يفعل إلا الحى ، ولا سيما أنه عالم بكل شىء ~~فلا بد أن يكون حيا ، والسياق إنا هو للوعيد والتحذير من عقاب من هو مطلع ~~عليهم ، إذ هو الذى يصور الصور المختلفة والقصر ، والكبر والصغر ، وغير ذلك ~~، وليس من التصوير السعادة والشقاوة وكونهم نطفا أو علقا أو نحو ذلك ، ولو ~~كان عيسى إلها لم يصور في الأرحام ، وينتقل من طور إلى طور ، فهو من جملة ~~من خلق الله ، والمخلوق لا يكون خالقا ، وكان عليه السلام يصو صورة خفاش ، ~~ويقول ، يا حى يا قيوم ، أحيها ، فيحيا ، وفي إثبات المشيئة رد على ~~الفلاسفة القائلين بالطبع ، وأيضا الطبع يحتاج إلى طابع ، فيتسلسل أو يدور ~~، وتصويره في الأرحام من جملة القيومية ، وكيف حال من ضمير يصور ، أو مفعول ~~مطلق ، أى تصوير { لآ إلة إلا هو العزيز الحكيم } فهو متقن لفعله ، لأن ~~الغلبة تقتضى القدرة التامة ، والجملة تأكيد لما قبلها ، ومبالغة في الرد ~~على مثبت ألوهية عيسى ، إذ لا عزة له يستقل بها ، ولا قدرة ولا علم تامين . PageV01P356 ### || CHECK 7 # { هو الذى أنزل عليك الكتاب } القرآن { منه ءايآت محكمات } واضحات ~~الدلالة ، ولو احتملت النسخ ، وزاد الحنفية أنه لا يحتمل النسخ مع الوضوح ، ~~فهن أحكمن عن اللبس أو عنه وعن النسخ { هن أم الكتاب } أصله المعتمد عليه ، ~~كل واحدة أم الكتاب ، أو هن كالآية الواحدة في التكامل والاجتماع والأصل ما ~~يرد إليه غيره ، كقوله تعالى ، لا تدركه الأبصار ، يرد إليه قوله تعالى : ~~إلى ربها ناظرة ، بتفسيره بمنتظره { وأخر متشابهات } لا يفهم معناها ، ~~ومعنى متشابه مشتبه ، أى منبهم غير متبين ، فلا يحتاج إلى ما يشاركه في ~~الشبه ، فلا إشكل ، وذلك كأوائل السور مما يفهم ألبتة ms0379 ، أو يفهم بمزيد تأول ~~، أو متشابهات بمعنى محتملات ، كالقروء للحيض ، أو للأطهار أو مجاز ~~وتلويحات ، فكأنه قيل ، عارضوه بما شئتم ، بصريحه ، أو غير صريحة فلن ~~تستطيعوه ، أو المتشابه ما لا نعلم علته ، كأعداد الصلوات ، والمحكم ما ~~عقلت علته ، والتشابه من صفات المعنى ، وصف بها اللفظ مجازا ، من إسناد ما ~~المدلول للدال ، وبطلق المحكم على الحكم أيضا ، على معنى نفى العيب معنى ~~ولفظا المتشابه على معنى تشابهها في الصدق والحسن ، وكل القرآن لا عيب فيه ~~وصادق حسن ، روى أن وفد نجران أتوا النبي A فقالوا : ألست تزعم أن عيسى ~~كلمة الله وروح منه؟ قال : بلى ، قالوا : فحسبنا ذلك ، فرد عليهم ، وبين أن ~~الكتاب قسمان ، قسم يفهمه الناس ، وقسم لا يفهمه أمثالهم ، كما لم يفهموا ~~معنى كونه كلمة الله وروحا منه ، { فأما الذين فى قلوبهم زيغ } الميل إلى ~~الباطل ، والميل يصلح فى الميل إلى الباطل ، وفى الميل إلى أحق ، فهو أعم ~~من الزيغ ، وهم اليهود ونصارى نجران والمنافقون ، ومنكرو البعث { فيتبعون ~~ما تشآبه منه } عملا بظاهره أو بتأويله بباطل { ابتغآء الفتنة } طلبا لصرف ~~الناس عن دين الحق ، كتفسير يد الله باليد الحقيقية . وهو شرك ، وتفسيرها ~~باليد بلا كيف وهو فسق ، وكذا سائر أسماء الأعضاء والجهات في القرآن في حق ~~الله تعالى عنها ، وكتفسير الاستواء بالتمكن حقيقة وهو إشراك ، وبلا كيف ~~وهو فسق ، وكزعم المشرك أن العرش واحد قديم عليه ، عليه تمكن ، أو نوع قديم ~~كذلك { وابتغآء تأويله } طلبا لرجعه إلى معنى باطل ، فإن التأويل يطلق على ~~التفسير الباطل كما يطلق على التفسير الصحيح ، أو المراد بتأويل يوجب ~~ابتغاء الفتنة بدون عكس ، ولذا قدم ابتغاء الفتنة ، وكانوا يظهرون التناقض ~~بين معانى القرآن بمناقضة المحكم بالمتشابه ، مثل أن يقولوا ، كيف يقول ، ~~ليس كمثله شىء مع قوله على العرش استوى ، ويد الله وعينه وجنبه ونحو ذلك ، ~~وصح الجمع بين ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل لما علمت من أن ابتغاء ~~التأويل يوجب ابتغاء الفتنة دون العكس ، أو لأن ابتغاء التأويل في زعمهم ~~إظهار للحق وتجويد للفهم بدون ms0380 اعتبار أن يقتدى بهم غيرهم أو ألا يقتدوا بهم ~~{ وما يعلم تأويله } أى تأويله المتشابه { إلآ الله والراسخون } عطف على ~~لفظ الجلالة { في العلم } يعلم الله والمتمسكنون في العلم معنى المتشابه ~~كما نسرنا الاستواء بالغلبة ، واليد بالقدرة والملك ، وإن أريد بالمتشابه ~~ما اختص الله بعلمه . PageV01P357 # وعلم وجه الشىء كمدة الدنيا ، أو سائر خلقه وعدد الزبانية التسعة عشر ~~فالمعنى لا يعلم تأويله إلا الله ، وأن الراسخين في العلم { يقولون ءامنا ~~به } بالتشابه كما بلا دخول في تفسيره . الجملة مستأنفة ، أو حال من ~~الراسخون ، وإن جعلنا الراسخون مبتدأ فالجملة هذه خبره { كل } من المحكم ~~والمتشابه { من عند ربنا } كناية عن كونهما حقا ، فإن كل ما جاء من الله حق ~~، روى أنس عنه A أن الراسخين من صدق حديثه ، وبر يمينه ، وعف بطنه وفرجه ، ~~والمراد أن هذه علامتهم التى يتعين أن يكونوا عليها ، قال رسول الله A لوفد ~~نجران ، « ألستم تعلمون أن ربنا حى لا يموت ، وأن عيسى عليه السلام يأتى ~~عليه الفناء؟ » قالوا : بلى ، قال E : ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه ~~شىء فى الأرض ولا فى السماء؟ قالوا : بلى ، قال A : « فهل يعلم عيسى من ذلك ~~إلا ما علم؟ » قالوا : نعم ، قال رسول الله A : « ألستم تعلمون أن ربنا صور ~~عيسى في الرحم كيف شاء » ، وأن ربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث؟ قالوا : ~~بلى ، قال A : « ألستم تعلمون أن عيسى عليه السلام حملته أمه كما تحمل ~~المرأة ، ووضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى كما يغذى الصبي ، ثم كان يطعم ~~الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث؟ » قالوا : بلى ، قال E . فكيف يكرن هذا ~~كما زعمتم ، فسكنوا ، فأنزل الله D فيهم من سورة آل عمران إلى بضع وثمانين ~~، وتقدم أن ثلاثة من الوفد مقدمون عندهم ، وآل أمرهم إليهم ، وهم العاقب ~~أميرهم ، والسيد صاحب رحبتهم ، وأبو حارثة بن علقمة حبرهم وإمامهم ، وروى ~~أنهم دخلوا مسجد رسول الله A حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرة ، جبب ~~وأردة من رآهم من أصحاب رسول الله ms0381 A ، فصلوا إلى الشرق ، فكلم العاقب ~~والسيد رسول الله A ، فقال رسول الله A : « أسلما ، فقالا : قد أسلمنا قبلك ~~، قال A : كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب ، ~~وأكلكما الخزير » ، فقالا : إن لم يكن ولد الله فمن أبوه؟ إلى آخر ما مر ، ~~وفيه ، ألم تعلموا أن ربنا قيوم كل شىء وحافظه ورازقه؟ قالوا : بلى { وما ~~يذكر } يتذكر في شأن المتشابه كغيره { إلآ أول ا الألباب } وهم الراسخون فى ~~العلم ، مدحهم بشدة ، قوة للنفس معدة لاكتساب الآؤاء لخلوها من الأوهام ~~الفاسدة ، وهذا من كلام الله D ، والرسوخ في العلم يكون بالتقوى والتواضع ~~والزهد والمجاهدة ، وهذا كلام من الله ، معترض بين قول الراسخين المتقدم ~~وقولهم . PageV01P358 ### || CHECK 8 # { ربنا لا تزغ قلوبنا } عن الحق في المتشابه ولا في غيره ، كما أزغت قلوب ~~هؤلاء { بعد إذ هديتنآ } إليه ، وقيل : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ~~من كلام غير الراسخين ، علمهم الله أن يقولوه ، قالت عائشة كان A كثيرا ما ~~يدعو بهذا الدعاء ، « يا مثبت القلوب ثبت قلبى على دينك ، فقلت : يا رسول ~~الله ، ما أكثر ما تدعوا بهذا الدعاء ، فقال : ليس من قلب إلا وهو بين ~~إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أن يقيمه أقامه ، وإن شاء أن يزيغه أزاغه ~~» ، رواه البخارى ومسلم والترمذى ، وأصابع الرحمن من متشابه الحديث ، ~~والمراد عدم التخلص عنه بوجه ، والله من ورائهم محيط ، وهذا ظاهر في أن ~~القلب يكون أولا على الإسلام حتى يزاغ بكسب العبد ، كأنه قيل : فإن شاء ~~أبقاه على الحق ، وذكر الرحمن لأن ذلك أعظم رحمة ، وتسند الإزاغة إلى الله ~~جل وعلا كما يسند إليه الإضلال ، ومعناهما الخذلان ، وهو ترك الألطاف ، كان ~~أبو هريرة يقول : يا رب ، لا أزنين ، يارب لا أسرقن ، يا رب لا أكفرن ، ~~وذلك دعاء منه ، فقيل له ، أو تخاف ذلك؟ قال : آمنت بمحرك القلوب ثلاثا ، ~~أخرجه ابن سعد ، وقال A : « إنما الإيمان بمنزلة القميص . مرة تقمصه ومرة ~~تنزعه » ، رواه الحاكم ، قال أبو الدرداء ، كان عبد الله بن رواحة إذا ms0382 ~~لقينى قال اجلس يا عويمر فلنؤمنن ساعة ، فنجلس فيذكر الله تعالى على ما ~~يشاء ، ثم قال : يا عويمر ، هذا مجلس الإيمان ، إن مثل الإيمان ومثلك كمثل ~~قميصك ، بينما أنت قد نزعته إذ لبسته ، وبينا أنت قد لبسته إذ نزعته يا ~~عويمر للقلب أسرع تقلبا من القدر أن استجمعت غليانا ، رواه الحكيم الترمذى ~~، وقال أبو أيوب الأنصارى : ليأتين على الرجل أحايين وما في جلده موضع إبرة ~~من إيمان ، قلت هذا يتصور لدى الإيمان الكامل ومن دونه ، وذو الإيمان ~~الكامل خائف راج غير آمن من مكر الله سبحانه { وهب لنا من لدنك } عندك { ~~رحمة } إنعاما بالتثبيت على الحق من المتشابه وغيره ، أو بالجنة ، أو ~~بالمغفرة ، أو نعمة هى نفس الحق وما ذكر { إنك أنت الوهاب } لكل مطلوب أردت ~~إعطاه ، إما بنفسه ، أو ما هو مثله ، أو خير منه ، أو يدفع ضر أو ثواب في ~~الآخرة . قال الطبرانى في معجمه الكبير : والمعجم ما وضع عل حروف المعجم ا ~~ب ت ث عن أبى مالك الأشعرى ، أنه سمع النبى A يقول : « لا أخاف على أمتى ~~إلا ثلاث خلال : أن يكثر المال فيتحاسدوا فيقتتلوا ، وأن يفتح لهم الكتاب ~~فيأخذه المرء يبتغى تأويله ، وما يعلم تأويله إى الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عد ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب ، وأن يزداد علمهم ~~فيضيعوه ولا يسألوا عنه » ، والآية دليل على أنه لا واجب على الله ، لأن ~~الفعل الذى يجب على الفاعل لا يسمى هبة ، وقدم لنا للتشويق إلى ما يذكر ~~بعده فهل أن يذكر . PageV01P359 ### || CHECK 9 # { ربنآ إنك جامع الناس ليوم } في يوم ، أو عند يوم ، وحذف العلة أى ~~للحساب ، أو يقدر لحساب يوم ، وذلك أن التعليل للفعل دون الذات ، فلا يحسن ~~كون ذات اليوم علة للجمع ، أو اللام بمعنى إلى ، أى جامع الناس في قبورهم ~~إلى يوم ، وهذا أولى ، لأن من الناس من لا يحاسب ، وفى غير هذا الوجه اعتبر ~~من يحاسب لأن المعتبر للخائفين من الله D { لا ريب فيه } فى ms0383 وقوعه والجزاء ~~فيه لا يستحق الريب ، ولو كثر المرتابون في ذاته ، وهم من أنكر البعث من ~~المشركين ، والمرتابون في صفته ، وهم النصارى القائلون بالبعث ، وبأن ~~المبعوث الأرواح دون الأجساد وهم مشركون ، وذلك ماسو لإنكار ذاته ، أو لا ~~ريب فيه ، لأن الريب فيه كلا ريب ، لصحة الحجج عليه وكثرتها وقوتها { إن ~~الله لا يخلف الميعاد } مفعال من الوعد المطلق في الخير والشر ، قلبت ياء ~~للكسر قبلها ، وخلف الوعد نقص مناف للكمال الذى هو مقتضى الألوهية ، ولن ~~يخلف الله وعده ، فلا بد من ذلك اليوم ، وللتأكيد ، وضع لفظ الجلالة ظاهرا ~~مع أن الموضع موضع إنك ، سواء أقلنا باشتقاقه وتغلب الاسمية وملاحظة معنى ~~الاشتقاق أم لا ، وخلف الوعد خيرا أو شرا نقص ، لأنه إما عن كذب ، أو ظهور ~~أمر يستحق الخلف لأجله ، قد خفى قبل ، أو حدوث أمر كذلك ، والله منزه عن ~~الكذب وجله الحال والعاقبة ، وخلف الوعيد ، ولو كان مدحا لمخلوق لكن ناسبه ~~، لأنه له البدوات كرقة القلب بعد غلظته ، وخوف انقلاب الغاية إلى الذلة ، ~~ولك حجة للأشعرية ككون ترك حق النفس مما يمجح به بتطل عند كل عاقل في هذا ، ~~ووعد في الخير والشر ، وأوعد في الشر ، لا كما قيل وعد في الخير فقط لكثرته ~~في القرآن على العموم ، فلا نحتاج إلى تأويله بالتهكم ، أو به وبالمشاكلة ~~في الشر مثل قوله تعالى : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا . . . الخ . PageV01P360 ### || CHECK 10 # { إن الذين كفروا } كوفد نجران ويهود قريظة والنضير ومشركة العرب وغيرهم ~~{ لن تغنى } لن تدفع { عنهم أموالهم } وقد أعدوها لدفع النوائب وجر المصالح ~~{ ولآ أولادهم } وهم يتفاخرون بها ، ويتناحرون في الأمور المهمة ، وقدم ~~الأموال لأنها أول ما يفزع إليه عند الخطوب ، ويقوت بها الأولاد { من الله ~~} من عذاب الله { شيئا } مفعول تغنى بمعنى تدفع ، وإن قلنا تغنى بمعنى تنفع ~~فشيئا بمعنى نقما مفعول مطلق ، أو المعنى ، لم تكن بدلا من طاعة الله ~~ورحمته ، كقوله A : « لا ينفع ذا الجد منك الجد » ، أى لم تغنهم عن الطاعة ~~والرحمة ، بل يتحسرون باشتغالهم ms0384 عن الطاعة والرحمة بها ، وهذا مما يتصدجى ~~لنفيه ، فنفى بالآية ، ومن يدليه ، كأنه قيل ، بدل عذاب الله ، أو تبعيضية ~~، أى بعض عذاب الله D كما رأيت { وألئك هم وقود النار } في الآخرة ، كالحطب ~~الذى توقد به النار في الدنيا ، والحصر حقيقى إن أريد عموم الكفرة ، ~~وادعائى إن أريد وفد نجران أو مشركو العرب أو قريظة والنضير ، أو الفرق ~~الأربع لكن قوله : # { كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم } يقتضى عموم كفرة هذه الأأمة ، فالقصر ~~ادعائى ، أو قصر إضافى ، باعتبار قول اليهود ، نكون فيها ثم يخلفنا ~~المرمنون فيها ، فقال الله جل وعلا ، أنتم وقودها دون المؤمنين ، والمعنى ~~دأب هؤلاء الكفرة ، أى عادتهم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم في التكذيب ، ~~والهاء لآل فرعون ، وذلك خبر لمحذوف كما رأيت ، أو لن تغنى عنهم أموالهم ~~ولا أولادهم شيئا كعادة آل فرعون ومن قبلهم في أن لن تغنى عنهم أموالهم ، ~~ولا أولادهم ، أو أولئك وقود النار كمادة آل فرعون ومن قبلهم في أنهم ~~وقودها ، والعادة ولو نسبت إليهم لكن الله خلقها لهم حتى كأنهم اعتادوها في ~~الوقود وعدم الإغناء ، وأما في التكذيب فظاهر ، والدأب بمعنى الشأن ، وأصله ~~إتعاب النفس في العمل ، وقيل ، الهاء للذين كفروا ، والمراد بالذين معاضروه ~~A ، أو الذين مبتدأ ، أى أن الذين كفروا قبلهم ، وعليه فخبره غيره تكون ~~الجملة تفسيرا لدأبهم مستأنفه أو حالا { فأخذهم الله بذنوبهم } وهى التكذيب ~~، وما يترتب عليه من الصغائر والكبائر ، أو ذنوبهم ما سوى التعذيب ، ~~فالتكذيب من باب أولى ، وصحت سبية الفاء مع هذا الوجه لأن ذنوبهم ناشئة من ~~التكذيب { والله شديد العقاب } فأخذ الله إياهم شديد ، فاحذروا يا كفرة ~~الأمة . PageV01P361 ### || CHECK 12 # { قل للذين كفروا } من أهل مكة وأشياعهم { ستغلبون } يوم بدر { وتحشرون ~~إلى جهنم } يوم القيامة من الموقف أو من موتكم إلى جهنم ، لأن القبر أول ~~أمور الآخرة ، وأرواحهم تعذب بالنار ، أو فيها من حين ماتوا ، أو تجمعون في ~~جهنم على أن إلى بمعنى فى ، وهنا تم القول ، أو مع قوله { وبئس المهاد } ~~جهنم أعدوها ms0385 لأنفسهم ، كما يعد الفراش ، أو بئس المهاد ما قدموه من العمل ~~الموجب لها ، والآية قبل بدر ، وقيل الذين كفروا لليهود ن والآية بعد بدر ~~لما رجع من بدر جمع اليهود فى سوق بنى قينقاع ، فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل ~~بقريش من القتل ، وأمرهم بالإسلام وأبوا ، وقالوا ، لا يغرنك أن قتلت نفرا ~~من قريش أغمارا ، لا يعرفون القتل ، لئن قاتلتنا لتلمن أنما نحن الناس ، ~~وقد قتل من بنى قريظة فى يوم واحد ستمائة ، جمعهم فى سوق بنى قينقاع ، وأمر ~~السياف بضر أعناقهم ورماهم بحفيرة ودفنهم ، وضرب الجزية على أهل خيبر بعد ~~فتحهما ، وعلى غيرهم ، والأسر كان لبعض قريظة وأهل خيبر ، وأجلى بنى النضير ~~، والأول أولى ، لأن الغالب في القرآن ذكر النصارى واليهود بأهل الكتاب لا ~~بالكفارن وروى ضعيفا ، أنه لما كان يوم بدر اهتم اليهود بالإسلام ، وقالوا ~~، إنه الذى بشر به موسى ، فقال بعضهم : لا تعجلوا حتى يكون قتال آخر ، ~~ولماكان أحد شكوا ونقضوا عهدا كان بينهم وبينه A ، فانطلق كعب بن الأشرف في ~~ستين راكبا إلى أهل مكة ، فكانت الأحزاب . PageV01P362 ### || CHECK 13 # { قد كان لكم } أيها الكفار مطلقا ، أو يهود المدينة القائلون ، لا يغرنك ~~أن قتلت نفرا . . . الخ ، وذلك مستأنف ، أو من القول المذكور في الآية ، أو ~~يأيها المؤمنون ، فيكون مستأنفا لكن لم يتقدم ذكرهم { ءاية } عبرة أو دلالة ~~على صدق ما قلت لكم ، ستغلبون ، أفلا تعتبرون فتؤمنوا ، وثباتا للمؤمنين ~~على الإيمان وزيادة ، لأن ذلك معجرة { فى فئتين التقتما } يوم بدر للقتال { ~~فئة } مؤمنة { تقاتل فى سبيل الله } لم يقل فئة مؤمنه كما قال وأخرى كافرة ~~رمزا لهم بما يليق بالمقام ، ولأن إخلاص القتال في الله ما هو إلا نتيجة ~~الإيمان ، وهم النبى وأصحابه ، سبعة وسبعون من المهاجرين ، رأيتهم مع على ، ~~ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار ، رأيتهم مع سعد بن عبادة ، استشهد من ~~المهاجرين ستة ، ومن الأنصار ثمانية ، ومعهم فرس للمقداد بن عمر ، وفرس ~~لمرثد بن أبى مرثد ، وسبعون بعيرا يتعاقبون عليها وسبعة أذرع ، وثمانية ~~أسيف ، وبسطت ذلك في ms0386 هميان الزاد ، وأشد البسط في شرحى على نونية المديح ، ~~وسميت الجماعة فئة لأنه يفاء إليها عند الشدة ، أى يرجع { وأخرى كافرة } ~~بالله ، تقاتل في سبيل الشيطان ، رئيسهم عتبة بن ربيعة ، وفيهم أبو جهل ، ~~ولم يذكرهم بالقتال لضعف قتالهم ، للذل ، وأنه كلا قتال في عدم النفع { ~~يرويهم } الخطاب للمسلمين الحاضرين بدرا ، للمسلمين الحاضرين على طريق ~~الالتفات إلى الغيبة ، والأصل مثلكم ، وهو جائز ولو في جلمة واحدة ، أو ~~ترونكم أيها المشركون ، أى ترون أنفسكم ، فاغتاب فى موضع الخطاب ، أى مثلى ~~المسلمين ، والرؤية فى الوجهين بصرية؛ والخطاب للمشركين الحاضرين ولم ~~يقتلوا ، أو اليهود ، أو لهم ولسائر المشركين الذين لم يحضروا فالرؤية ~~علمية ، وقد قيل : حضر اليهود ولم يقاتلوا فالرؤية بصرية ، وقد مر أن ~~المسلمين ثلاثمائة وثلاث عشر ، فالمشركون ستمائة وستة وعشرون ، وعن الفراء ~~مثليهم معهم ، فهم ثلاثمائة وثلاث عشر ثلاث مرات ، ومع رؤية المسلمين ~~أنفسهم أو المشركين واليهود ، أن المسلمين نصف المشركين ، كان المسلمون ~~غالبين ، فاعتبروا أيها اليهود والمشركون وآمنوا ويأيها المؤمنون وازدادوا ~~إيمانا ، وشهد أن المشركين نحو ألفن فنقول ازداد المشركون بعد الرؤية ، أو ~~أراهم الله إياهم فى عدد أكثر مما هم عليه ، وأقل مما المشركون عليه نفس ~~الأمر ، أو أراد بالمثلين مطلق الكثرة ، وقد قلل الله الكفار فى أعين ~~المسلمين كأنهم مائة أو سبعون مع أنهم ألف أو أكثر ، أو تسعمائة وخمسون ، ~~معهم مائة فارس وسبعمائة بعير وسلاح ودروع لا تحصى ، لئلا يجبنوا ، وعن ~~سعيد بن أوس ، أنه أسر المشركون مسلما ، فسألوه ، كم أنتم؟ فقال : ثلاثمائة ~~، وبضعة عشر قالوا : ما نراكم إلا تضعفون علينا ، وأرادوا ألفا وتسعمائة ، ~~وهو المراد من مثليهم ، كذا قيل ، وعن ابن مسعود ، رأيناهم يضعغون علينا ، ~~ثم رأيناهم ما زادوا علينا رجلا واحدا ، ثم قلت لرجل إلى جنبى ، تراهم ~~سبعين ، قال ، مائة ، وقلنا لأسير ، كم أنتم؟ قال ، ألف ، وقلل D المسلمين ~~في أعين الكفار ، ليقوموا ويلتحم القتال ، ولما التحم أراهم أن المشركين ~~مثلاهم ، وزادهم الله قوة ، فقاوموهم ، وهم كالثلث من المشركين ، وقد كلفوا ~~أن يقاوم مسلم عشرة رجال ms0387 من الكفار ، ثم خفف إلى واحد لاثنين ، ووعدهم ، أن ~~يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين { والله يؤيد } يقوى { بنصره من يشآء } ~~نصره ، كما أيد أهل بدر وغلبوا أضعافهم ، وبنصر من يشاء ولو بدون أسباب ~~عادية { إن فى ذلك } أى فيما ذكر من رؤية القليل كثيرا ، وغلبة قليل السلاح ~~وضعيفه لكثيره وقويه ، المعلومة من قوله ، يؤيد بنصره من يشاء ، ورأى العين ~~مفعول مطلق ، والرؤية الأولى بصرية أيضا فمثلى حال ، أو علمية فرأى العين ~~مفعول مطلق تشبيهى ، أى كرأى العين ، ومثلى مفعول ثان { لعبرة } عظة ، من ~~العبور ، وهو النفوذ من جانب لأخر ، إذ ينتقل عن الجهل إلى العلم بالعظة ، ~~تعبيرا بالمحسوس عن المعقول { لاولى الأبصار } القوات القلبية الموصلة إلى ~~اتباع الحق الشبيهة بأبصار الوجوه الموصلة إلى المصالح أفلا تعتبرون ~~فتؤمنوا ، أو بأبصار الوجه ، أى لعبرة لمن شاهدهم . PageV01P363 ### || CHECK 14 # { رين للناس حب الشهوات } المشتهيمات مبالغة ، كأنها نفس الاشتهاء ، أى ~~زين الله ابتلاء الناس مطلقا ، وخذلانا للاشقياء زينة لها لنبلوهم ، وهو ~~إمالته القلب إليها ، ويدل له قول عمر ، اللهم لا صبر لنا على ما زينت لنا ~~إلا بك ، رواه البخارى ، وقوله تعالى ، زين لهم أعمالهم ونحو ذلك ن ~~فالتزيين بمعنى الخلق والخذلان ، أو زين الشيطان بالوسوسة والإغراء ، حتى ~~كأنه تلفظ لهم بها أمرا ، لأن المقام لذم الدنيا ، ويدل له قوله تعالى ، ~~وزين لهم الشيطان أعمالهم ، وكل فعل أو اعتقاد أو نطق اختيارى طاعة أو ~~معصية مخلوق لله ، ولله فاعله ، أى خالقه ، إلا أنه تجنب عبارة السوءن مثل ~~فاعل الزنا مع أنه بمعنى خالفه ، ومثل خالق القردة والخنازير إلا أن يقال ~~والإبل والبقر ونحو ذلك ، ولا يحض الله على المعصية ، إلا أن من الشهوات ما ~~هو من أسباب السعادة على وجه يرضاه الله ، أو من أسباب التعيش وبقاء النوع ~~الإنسانى ، فالله أآمر به ، كما ورد ، نعم الشهوات إذا وافقت الشرع ، وقال ~~الجبائى ، تزيين المباح ، والعبادة من الله ، وتزيين المحرم من الشيطان . ~~وإسناد التزيين للحب مبالغة ، لأن المزين حقيقة هو المشهيمات ، والحب ~~اضطرارى ، حتى كأنهم ms0388 يشتهون أن يشتهوها ، كما يقال المريض ، ما تشتهى فيقول ~~، اشتهى ان اشتهى ، أو المراد أن الشهوات خسيسة في الأصل ، فلا يحيها عاقل ~~إلا بتحبب من الله الخالق لكل شىء { من النسآء والبنين والقناطير المقنطرة ~~من الذهب } من معنى الذهاب { والفضة } من معنى التفرق { والخيل المسومة ~~والأنعام والحرث } أى المحروث ، حبا أو بقلا أو تمرا ، قدم النساء لتقدمهن ~~والالتذاذ بهن أكثر ، والاستئناس بهن اتم وأقرب إلى الافتتان ، وفى الحديث ~~، ما نزلت فتنة أضر على الرجال من النساء ، ما رأيت أسلب للب الرجل الحكيم ~~، أو قال ، الحزيم منكن ، وروى ، ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من ~~النساء ، وفيهن فتنتان ، يقطعن بين الأهل ، وينسين فى جمع المال من الحلال ~~والحرام ، والولد فتنة واحدة ، يكون سببا لجمع المال ، وقدم الابن لأنه أهم ~~وأحب من المال لمحتاجه ، والمال يجمع له . كما جاء ، الولد مبخلة مجبنة ، ~~وهو مقدم فى مقام الفخر ، وأخر في الآية المتقدمة لمقام المال عند نزول ~~النوائب والمصائب ، وهو أول عدة يفزع إليها ، ولم يذكر البنات لعدم اطراد ~~حبهن ، وقيل ، دخلن في البنين ، والقنطار فعلال بإصالة النون ، وأو فنعال ~~بزيادتها وهو أولى لمناسبة قطر إذا سال ، ولا وجه لكونه من قنط وأنه زيدت ~~الراء للإلحاق ، بل إذا صبر إلى زيادة للإلحاق فالمزيد النون ، لأنه من ~~حروفها ، والمقنطرة تأكيد بالمبالغة تأكيد بالمبالغة ، كظل ظليل ، ويوم ~~أيوم ، وليلة ليلاء ، ونسيا منسيا ، وحجرا محجورا ، وداهية دهياء ، وشعر ~~شاعر ، وبدرة مبدرة ، وهى عشرة آلاف درهم ، والقنطار المال الكثير ورجح ، ~~أو مائة ألف دينار وعن أبى سعد ، ملء جلد الثور ذهبا ، أوسبعونن ألف دينار ~~، ونسب لمجاهد ، أو أربعون ألف مثقال ومائة درهم ، أو دية النفس ، أو مائة ~~رطل أو اهنا عشر ألف أوقية . PageV01P364 # وأخرج الحاكم عن أنس عنه A ، القنطار ألف أوقية ، وأخرج ابن أبى حاتم عنه ~~ألف دينار وروى عن ابن عباس ألف ينار ، وألف درهم . وعنه ألف ومائتا دينار ~~ومن الفضة ألف ومائتا مثقال . وعن أبى صالح ، مائة رطل من الذهب قال قتادة ~~، أو ثمانون ms0389 ألف رطل من الفضة . وعن أبى بلو ، خمسة عشر ألف مثقال ، وقيل : ~~ما بين السماء والأرض . وعن أبى كعب عن النبي A : القنطار ألف أوقية ، وبه ~~قال معاذ وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة ، ورجح وقال ابن المسيب ، ثمانون ~~ألف دينار أو غير ذلك والمسومة الملمة خلقة كالغراء المحجلة ، أو المرعية ~~أو الحسان الهامة الخلق ، والسيمى الحسنى ، وسميت خيلاء لأنها في مشيها ~~كالمختال في مشيه ، قيل ، بطول أذقابها ، أو لأنها تتخيل في صورة من هو ~~أعظم منها . ومن حديث على عن النبى A ، إن الله D خلق الفرس من الريح . وعن ~~كعب ، من ريح الجنوب ، وعنه ، تجهب صاحبها بما سمعت منه من تسبيح أو تهليل ~~أو تكبير { ذلك } المزين بفتح الياء ، كله { متاع الحياة الدنيا } يتمتع به ~~، ويغنى مع ما فيه من الكدر ، تكفر المرأة العشير ، كما جاء ، أن المرء ~~مفتون بولده { والله عنده حسن المئاب } المرجع ، وهو الجنة فاكتسبوها بذلك ~~، أو بترك تلك الأموال . PageV01P365 ### || CHECK 15 # { قل } للناس كا عم في قوله زين للناس أولى من أن يقال ، قل لقومك { ~~أؤنبكم بخير من ذلكم } أى من ذلكم المزين من الشهوات ، والاستفهام لتحقيق ~~خيرية ما عند الله على ذلك ، والخير ية الزيادة المطلقة ، أو من قبيل ، ~~العسل أحلى من الخل ، أو باعتبار أن الخير متحقق فى مستلذات الدنيا ، إذا ~~كانت على وجه قصد الدين ، واستأنف بقوله { للذين اتقوا } الخ ، أو بقوله { ~~عند ربهم } الخ ، أى عندهم ، أو بقوله { جنات تجرى من تحتها الأنهأر خالدين ~~فيها وأزواج مطهرة } أى هو جنات ، وفى الأوجه الثلاثة تفصيل بعد إبهام ، ~~والاستئنفاف نحوى أو بيانى ، أى ما هو ولمن هو ، والتقوى اجتناب الكبائر ، ~~أو مع الصغائر ، والإصرار عليها كبيرة لا اجتناب الشرك فقط ، إلا من مات ~~بعد توحيده وقيل وجوب فرض فعل ، أو ترك الشهوات الشاغلة من الطاعة ، وضعف ~~ما قيل من أن المراد بالتفوى ترك الإعراض عن الله ، وخالدين بمعنى مقدرين ~~الخلود ، وصاحب الحال الذين قبل ، أو جناب موصوفة بأنهم خالدون فيها ، ~~وعليه فلي ms0390 يبرز الضمير مع جريان الوصف لغير ما هو له ، لظهور المراد ، وهذا ~~على قول الكوفيين كما هو وجه فى أجرا حسنا ما كثين فيه ، ولو برز لقيل ~~خالداهم وماكثاهم ، والمراد بتهطهير الأزواج جعلها غير مقترنة بما يستقذر ~~كالحيض ، ورطوبة الفرج ، والبصاق ، المنى مع لذة الجماع ، لا يدرك أحد ~~غايتها ، والوسخ ، ودنس الطبع ، وسوء الخلق ، وقدم الخلود عن الأزواج هنا ، ~~وأخر فى البقرة ، لأن النساء من جنس ما يشتهونه فى الدنيا فذكرت بأن حالها ~~مخالفة للنساء التى يشتهونها فى الدنيا ، ولذا خصت بالذكر من بين النعم ~~التى تفهم من ذكر الجنة ، وأيضا ذكر الجنة ، وأزال خوف الفوت بذكر الخلود ~~وذكر بعض نعمها . ومنها الأزواج ، فبين أن نساء الجنة الآدميات والحور ليس ~~فيهن ما فى الدنيا من الكدر ، وللذين خبر لمحذوف ، أى ذلك الخير للذين من ~~بين النعم التى تفهم من ذكر الجنة ، وأيضا ذكر الجنة ، وأزال خوف الفوت ~~بذكر الخلود وذكر بعض نعمها . ومنها الأزواج ، فبين أن نساء الجنة الآدميات ~~والحور ليس فيهن ما فى الدنيا من الكدر ، واللذين خبر لمحذوف ، أى ذلك ~~الخير للذين ، وجنات كذلك ، أى هو جنات ، أو جنات خبره للذين أو للين متعلق ~~بخير ، وجنات خبر لمحذوف كما رأيت ، ويجوز تعليقه بمحذوف نعت لخير ، وعند ~~متعلق بمحذوف نعت لخير ، أو حال منه أو نعتا لخير { ورضوأن من الله } عظيم ~~كثير ، بمعنى إحسان ، وهو فعل لله ، أو نفى لسلب النعم ، ولحلول النقم ~~وإثبات لكونهم م أوليائه أبدا ، وهو صفة لله D ، وأخر الرضوان على سبيل ~~الترقى ، يقول الله D ، يا أهل من خلقك ، فنقول جل شأنه : ألا أعطيكم أفض ~~من ذلك ، فيقولون ، يا ربنا وأى شىء أفضل من ذلك؟ قال : أحل عليكم رضوانى ~~فلا أسخط عليكم أبدا { والله بصير بالعباد } عليم بهم وبأحوالهم ، فيجازى ~~كلا من المطيع والمعاصى بما يستحق ، أو المراد بالعباد الذين اتقوا ، فلذلك ~~أعد لهم الجنة ، والأول لعمومه أولى ، وعلى الثانى يكون قوله : # { الذين } نعتا للعباد ، وعلى الأول نعتا لقوله ، الذين اتقوا ، أو ~~التقدير ، هم ms0391 الذين ، أو أمدح الذين { يقولون ربنآ إننآ ءامنا فاغفر لنآ ~~ذنوبنا } صغائرنا وكبائرنا { وقنا عذاب النار } المراد آمنا إيمانا تاما ، ~~وهو التوحيد وأداء الفرائض ، واجتناب المناهى ، أو آمنا وامتثلنا وانتهينا ~~بحسب ما يظهر لنا ، ويدل لذلك ذكر التقوى قبل . PageV01P366 # فلا دليل فى الآية على أن الإيمان ، أى التوحيد ، كاف مطلقا فى الغفران ~~ووقاية النار ، وأنت خبير بأن الإيمان يطلق كثيرا شائعا على العمل ، كقوله ~~تعالى : وما كان الله ليضيع ايمانكم ، وقوله A : « الإيمان بضع وستون جزءا ~~، أدناها إماطة الأذى » . PageV01P367 ### || CHECK 17 # { الصابرين } على الطاعات والمصائب ، وعن المعاصى والشهوات ، نعت العبا ، ~~أو الذين اتقوا ، أو اعرف يا محمد الصابرين وامدحهم { والصادقين } فى ~~الإيمان ، قولا وفعلا واعتقادا { وألقانتين } المطيعين لله ، فرضا ونفلا ، ~~أو المداومين على العبادة { والمنافقين } فى الجهاد وأنواع الأجر ، فرضا ~~ونفلا { والمستغفرين بالأسحار } فى الأسحار ، بقولهم : اللهم اغفر لنا ، أو ~~بالصلاة ، وبه قال مجاهد والكلبى ، قال لقمان لابنه : لا تكن أعجز من هذا ~~الديك ، يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك ، وأخرج ابن أبى شيبة عن زيد بن ~~أسلم ، هم الذين يهدون صلاة الفجر ، وهو خلاف الظاهر ، وذكر الطبرى أن ابن ~~عمر يحيى الليل صلاة ، ويقول : يا نافع أسحرنا؟ فيقول : لا ، فيعود للصلاة ~~، وإذا قال نعم قعد يستغفر الله تعالى ، ويدعو حتى يصبح ، وأخرج ابن مردوية ~~عن أنس عن رسول الله A ، أنه أمرنا أن نستغفر الله تعالى سبعين استغفارة ~~بالأسحار ، وخص السحر لأنه وقت الغفلة ، وقلة ما يشوش ، فالنفس فيه أصفى ~~والروع مجتمع ، ولذة النوم فيه أعظم ، فالعبادة أقرب إلى القبول ، أو أنهم ~~يصلون الليل ويستغفرون بالأسحار ، كأنهم أذنبوا فى ليلهم ، وأيضا بعتاد ~~الدعاء والاستغفار بعد الصلاة ، وهو ثلث الليل الأخير أو سدسه ، أو من طلوع ~~الفجر المستطيل ، أو الوقت قبل طلوع الفجر المستطير ، أو اختلاط ظلام الليل ~~بضياء النهار ، فيشمل فرض الفجر وسنته وأذكارهما ، وأصل السحر للشىء الخفى ~~لخفائه ، المعطف جمع لصفات متعددة لموصوف ، وحكمته التلويح إلى أن كل واحدة ~~منها ركن عظيم والاستغفار بالأسحار ، أو صفات الموصوفين ، كل ms0392 واحدة مستغرق ~~فى واحدة مشارك فى غيرها ، كما يقال ، من أكثر من شىء عرف به ، أى القوم ~~الصابرين القوم الصادقين القوم القانتين ، والقوم المنفقين والقوم ~~المستغفرين بالأسحار ، قال داود عليه السلام : يا جبريل ، أي الليل أفضل؟ ~~قال : لا أدرى سوى أن العرش يهتز بالسحر . PageV01P368 ### || CHECK 18 # { شهد الله أنه لا إله إلا هو } بين لخلقه بالدلائل من مخلوقاته والآيات ~~المنزلة ، أنه لا يستحق العبادة سواه ، أو شهد لخلقه بذلك ، قال A : « يجاء ~~بصاحب هذه الآية شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما ~~بالقسط ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، إن الدين عند الله الإسلام ، فيقول ~~الله : إن لعبدى هذا عندى عهدا وأنا أحق من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدى الجنة ~~» ، والناس يتوهمون أن آخر الآية العزيز الحكيم ، وليس كذلك بل آخرها ~~الإسلام ، كما نص عليه هذا الحديث ، فالإسلام آخرها نظير الألباب والوهاب ~~والميعاد والنار والعقاب والمهاد والأبصار والمآب والأسحار والحساب والعباد ~~، ولما نزلت خرت الأصنام حول الكعبة ثلاثمائة وستون سجا لله ، قال حبران ~~جاءا من الشام : ما أشبه هذه المدينة بمدينة آخر الأنبياء ، ولما دخلا عليه ~~A عرفاه ، فقالا : أنت محمد؟ فقال : نعم ، قالا : أنت أحمد؟ قال : نعم ، ~~قالا : إن أخبرتنا عن أعظم شهادة فى كتاب الله آمنا بك ، فنزلت الآية ، ~~فأسلما . وعنه A : من قرأها عند نومه فقال ، أشهد بما شهد الله ، وأستودع ~~الله هذه الشهادة يقول الله يوم القيامة : إن لعبدى . . إلى آخر ما مر ، ~~وقيل : نزلت فى نصارى نجران ، إذ حاجوا فى عيسى عليه السلام ، وقيل فى ~~اليهود والنصارى إذ تركوا اسم الإسلام ، وتسعوا باليهود والنصارى ، وقالت ~~اليهود : ديننا أفضل من دينك { والملائكة وأولوا العلم } من العرب وأهل ~~الكتاب كعبد الله ابن سلام ، ومن غيرهم ، لا خصوص الأنبياء أو المهاجرين ~~والأنصار ، أو علماء مؤمنى أهل الكتاب كما قيل ، وشهادة الله التبيين بنصب ~~الأدلة ، أو إنزال الكلام فى ذلك ، وشهادة الملائكة وأولو العلم ، كما إذا ~~اقتصرنا على ظاهر أن شهادة الله بيان ، وشهادة الملائكة والعلماء ms0393 إقرار ، ~~أو شهادة العلماء احتجاج ، وقدم الملائكة ، لأن فيهم الوسائط لإفاجة العلم ~~لذويه ، أو لأن علمهم كله ضرورى ، أما غيرهم فعلمه منه الضرورى والكسبى { ~~قآئما } حال من لفظ الجلالة أو لفظ هو ، والأول كقولك : جاء زيد راكبا : ~~جاء زيد راكبا وعمر وبكر { بالقسط } الباء للتعدية ، أى مقيما القسط ، أى ~~العدل فى قسمة الأرزاق والآجال ، نحن قسمنا بينهم معيشتهم ، وفى تعيين ~~الشرائع والمحرم والواجب والمندوب إليه ، والمكروه والمباح ، وآخر للدلالة ~~على قرب منزلة الملائكة وأولى العلم { لآ إله إلا هو } تأكيد ، أو الأول ~~شهادة ، وهذا حكم بها ، أو الأول وصف ، والثانى تعليم ، أى اشهدوا كما شهدت ~~، كذا قيل ، وفيه ، أنه يغنى عنه قوله : والملائكة وأولو العلم { العزيز } ~~راجع لقوله لا إله إلا هو ، لأن العزة تلائمن الوحدانية { الحكيم } راجع ~~لقوله ، قائما بالقسط ، لأن الحكمة تلائم القيام بالقسط ، قالت اليهود : لا ~~دين كاليهودية ، والنصارى : لا دين كالنصرانية ، فنزل : # { إن الدين } المرضى { عند الله } أو الكائن عند الله ، أو أن المشروع ~~عند الله ، فعند متعلق بمحذوف كون عام نعت حذفا واجبا ، أو بنعت محذوف ~~جوازا كونا خاصا ، وليس ذلك خطأ من قائله ، لأنه جرى على قول لمن بنعت ~~تقدمه ، ذكره الدمامينى ، أو متعلق بالدين بتأويله بمشروع ، والتعليق ~~باعتبار التأويل كثير ، نحو زيد أسد فى الحرب ، وذلك كله أولى من أن يعلق ~~بنسبة الكلام ، ألا أن الدين محكوم له عند الله بأنه الإسلام ، لأن هذا ~~معنى وعبارة أخرى لا إعراب ، ولا يجوز أن يكون حالا من اسم إن ، لأنه ليس ~~لأن حدث مسلط عليه ، ليكون الحال قيدا له ، أو تأكيدا له { إلإسلام } الشرع ~~المبعوث به الرسل المهنى على التوحيد ، فالجملة مؤكدة ، لأن الشهادة ~~بالواحدانية والعدل والعزة والحكمة أسس الدين وقاعدة الإسلام ، والإسلام ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والعمل لماجاء به من فعل ~~أو ترك ، قال على : إن المؤمن يعرف إيمانه في علمه ، وعليكم بالإسلام ، ولا ~~ينبغى أن يختلف فيه ، ألا نرى إلى قوله : ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون { وما ms0394 ~~اختلف الذين أوتوا الكتاب } فى دين الإسلام ، إذ قال قوم إنه باطل ، وقوم ~~إنه حق ، وقوم بأنه مخصوص بالعرب ، وفى التوحيد إذ قال بعض اليهود عزيز بن ~~بالله ، وقال النسطورية من النصارى : إن الله ثالث ثلاثة ، واليعقوبية ~~بالاتحاد أن الله هو المسيح ، والملكاثية إذ قالوا بالأقاليم الثلاثة ، ~~الوجود والعلم والحياة ، وسموها الأب والابن وروح القدس ، وأن أقوم العلم ~~انتقل إلى جسد عيسى ، فجوزوا الانتقال ، فكتبت وقرئت متغايرات مستقلة ، وفى ~~وصفهم بإيتاء الكتاب تقبيح لهم ، حيث اختلفوا مع إبقاء التوراة والإنجيل ~~والزبور وغير ذلك . PageV01P369 # روى أن موسى عليه السلام استخلف سبعين حبرا على التوراة حين احتضر ، ~~واستخلف عليهم يوشع ، واستاموا إلى القرن الرابع فاختلفوا فى الدين ، ووقع ~~عليهم الكفر والقتال حرصا على السلطنة وزخارف الدنيا ، وسلط عليهم جبابرتهم ~~فنزلت الآية فى شأنهم ، وقيل الكتاب الجنس ، والذين اليهود والنصارى { إلا ~~من بعد ما جآءهم العلم } التوحيد والحق المطلق وعرفوه أو مجىء العلم دخوله ~~قلوبهم ، بفهمه بعد نزوله وتمكنه فيها { بغيا } خروا عن الطاعة بالحسد وطلب ~~الرياسة ، وهو يؤدى إلى أنكار الحق { بينهم } واقعا بينهم ، دائرا فاشيا ، ~~زاد اله D تقبيحهم بأن اختلافهم بعد مجىئ الكتاب ، وأنه بعد مجىء العلم ، ~~وبأنه بالبغى ، ولا حصر فى ذلك إلا من خارج ، وما هو إلا كقولك ، ما ضربت ~~إلا ابنى تأديبا ، واعتبار الحصر فيه مثل اعتباره فى قوله : كما صرب إلا ~~زيد عمرا بمعنى ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا { ومن يكفر بأيآت الله } ~~النازلة الناطقة بالوحدانية ، وبأن الدين عند الله الإسلام من التوراة ~~والإنجيل والقرآن ، أو الآيات الناطقة وغيرها { فإن الله سريع الحساب } أى ~~يجازه بكفره وما ترتب عليه ، لأن حسابه سريع ، لا بطء فيه ، لا يحتاج بكفره ~~وما ترتب عليه ، لأن حسابه أو يأت حسابه قريبا ، لأن الله سريع الحساب . PageV01P370 ### || CHECK 20 # { فإن حآجوك } جادلوك فى الدين يا محمد ، أو أتوك بحجة فى زعمهم ، قابلوا ~~بها حجتك المحقة ، أو سمى دعواهم حجة تهما ، أو للمشاكلة ، والواو للناس ~~مطلقا ، أو أهل الكتاب ، أو وفد ms0395 نصارى نجران { فقل } لهم { أسلمت } أخلصت { ~~وجهى } أى ذاتى ومقاصدى ، فعلا أو تركا ، وخص الوجه لشرفه ، فغيره أولى ~~لاشتماله على البصر واللسان والذوق والسمع والشم ، وهو معظم ما يسجد به ، ~~وبه التوحيد إلى كل شىء { لله } فله اعتقادى وقولى وعملى طبق ما أمرنى ~~ونهانى { ومن اتبعن } أسلمت أنا ومن اتبعنى أو مع من اتبعنى ، وذلك ظاهر ، ~~ليس مما أجادلكم فيه ، أو حاجهم بأنى متمسك بما أقررتم به من وجود الصانع ~~وكونه أهلا للعبادة ، والواو للمعية ، أى مع من اتبعنى بإسلام وجهه أو ~~عاطفة على التاء للفصل ، عطف معمولين ، أحد محذوف ، على معمولى عامل ، أى ~~من اتبعنى وجهه ، بنصب وجه عطفا على وجهى { وقل للذين أوتوا الكتاب } جنس ~~الكتاب ، اليهود والنصارى والصائبين { والأميين } من لا كتاب له يقرؤه أو ~~يكتب كمشركى العرب ، أو هم مشركو العرب ، والكتابة فى العرب قليلة ، أو ~~أراد من لا كتاب له ولو كان يقرأ ويكتب كبعض العرب { ءأسلمتم } اسلموا ، ~~كقوله ، فهل أنتم منتهون ، وهل أنتم شاكرون ، أى انتهوا واشكروا إذ جاءكم ~~ما يوجب الإسلام ، أو تقرير أو استبطاء ، كقولك لمن بالغت له فى البيان هل ~~فهمت ، أو توبيخ ، أى أم بتيم على كفركم { فإن أسلموا } كلام من الله ، لا ~~من القول ، وإلا قال أسلمتم إلا على الالتفات لكن يرده فإنما عليك البلاغ { ~~فقد اهتدوا } الاهتداء نفس الإسلام ، ولا بد من مغايرة الشرط والجزاء فإما ~~أن يكتفى بمغايرتهما مفهوما ، ولو اتحدا ما صدقا ، وإما أن يجعل اهتدوا ~~كناية عن لازمه ، أى نفعوا أنفسهم ، أو يقدر فازوا ، لأنهم قد اهتهدوا ، ~~وأولى من ذلك أن المراد ، فإن أسلموا فإسلامهم انتفاء للضلال ، والمكلف فى ~~الضلال ما لم يسلم ، وهؤلاء لا يرون الإسلام اهتداء { وإن تولوا } أعرضوا ~~عن الإسلام ، أى بقوا على الإعراض { فإنما عليك البلاغ } أى أهلكوا أنفسهم ~~، أو ما ضروا إلا أنفسهم ، لأنه ما عليك إى تحصيل البلاغ ، أو إلا التبليغ ~~للوحى ، وقد بلغته { والله بصير بالعباد } وعد للمحسنين ووعيد للمسيئين ، ~~ولا يلزم أن تكون الآية قبل الأمر بالقتال ms0396 ، وأن الآية منسوخة ، وأن المعنى ~~إنما عليك البلاغ وحده لا مع القتال ، لجواز أن يكون المعنى إنما عليك ~~البلاغ لا التوفيق ، وهذا صحيح قبل القتال وبعده . PageV01P371 ### || CHECK 21 # { إن الذين } خبر إن هو قوله : أولئك حبطت أعمالهم ، وأما فبشرهم فمتعترض ~~، أو عطف طلب على إخبار ، وهو الصلة ، والمراد قوم مخصوصون من اليهود ، لا ~~كل من يفعل ذلك ، فليس فيه عموم الشرط ، فلا تقل الخبر بشرهم ، وقرن بالفاء ~~لشبهه بالشرط { يكفرون بأيآت الله } هذا المضارع وما بعده لحكاية الحال ~~الماضية ، وهم اليهود الماضون ، إذ كفروا ببعض التوراة وقتلوا الأنبياء كما ~~قال { ويقتلون النبيين } أل للحقيقة هكذا ، أو للحقيقة المعهودة فى غيرهذه ~~الآية مما فيه أنهم قتلوا الأنبياء { بغير حق } توكيد لخطئهم ، كقولك أمس ~~الدابر ، لأن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق ، أو بغير حق فى اعتقادهم ، ~~كما أنه غير حق فى نفس لأمر { ويقتلون الذين يأمرون بالقسط } العدل ، وهو ~~الإيمان والعمل الصالح وترك الظلم والعدل { من الناس } اليهود ، تقدم ذكر ~~قتلهم الأنبياء ، ويروى أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا أول اليوم ، فنهاهم ~~مائة وسبعون ، وقيل مائة واثنا عشر من عبادهم ، فقتلوهم آخر يومهم ، ذكر ~~الله D كفر أوائلهم وقتلهم من يحق له القتل ، تعنيفا لهم ، لرضاهم عنهم ~~ومدحهم الجملة مع تلك المساوئ ، ويجوز أنيكون المراد بالذين يكفرون ويقتلون ~~الأنبياء ويقتلون الذين يأمرون بالقسط اليهود الذين فى عصره A ، وصفهم ~~بالقتل وبالكفر ببعض التوراة ، ولرضاهم عن من قتل الأنبياء ، وقيل الذين ~~يأمرون بالقسط ، ولقصدهم قتل رسول الله A بالسم ، وإلقاء الصخرة عليه ، ~~وبالسحر وغير ذلك ، وقتلهم بعض المؤمنين ، ولقصدهم قتل المؤمنين الآمرين ~~بالقسط من جملة الناس ، رض واحد رأس مؤمنة ، وأكل صحابى مع النبى A من ~~الشاة المسمومة فمات ، وعليه فالمضارع للاستمرار على قصد ذلك وعلى فعله لو ~~وجدوه كما قصدوه ، وكرر ذكر القتل للتفاوت بين قتل الأنبياء وقتل من دونهم ~~من الآمرين بالقسط أو لاختلافهما فى الوقت ، ولأن الأول على تبليغ الوحى ، ~~والثانى على الأمر بالعدل { فبشرهم } أخبرهم ، استعمال للمقيد فى ms0397 المطلق ، ~~أو تهكم بهم ، أن التبشير إنما هو فى الخير ، وأصله من ظهور اثر الفرح على ~~البشرة ، أى الجلدة من الوجه { بعذاب أليم } . PageV01P372 ### || CHECK 22 # { أولئك } الكافرون بالآية ، القاتلون للأنبياء وللآمرين بالقسط { الذين ~~حبطت } بطلت { أعمالهم } كصدقة وصلة رحم ومكارم الأخلاق { فى الدنيا ~~والأخرة } لا تحقن دماؤهم بها ولا يحترمون عليها فى الدنيا ولا يثابون ~~عليها فى الآخرة ، وقال بعض قومنا : إن الأعمال التى لا تحتاج إلى نية تنفع ~~الكافر فى الآخرة بأن تنقص من عذابه كالصدقة وصلة الرحم ، وهو خطأ ، من حيث ~~أن النصوص ، أنهم لا ينتفعون بعلم ما ، وحديث شرب أبى لهب فى مثل نقرة ~~الأبهم ، وهى أسفل الإبهم ، لعتقه ثويبة إذ بشرته بولادة النبى A لم يصح ، ~~وإن صح فشاذ ، ومن حيث إنه لا غمل لا يحتاج إلى النية ، فالصدقة وصلة الرحم ~~لا تصحان إلا بالنية { وما لهم من ناصرين } مانعين من العذاب ، كما لم يكن ~~فيهم ناصر للأنبياء والآمرين بالقسط . PageV01P373 ### || CHECK 23 # { ألم تر } تعجيب له A ، أو لكل من يصلح له { إلى الذين أوتولأ تصيبا } ~~بعضا ، وذكر بلفظ النصيب إشعارا لكمال اختصاصه بهم ، وأنه مؤمن حقوقهم { من ~~الكتاب } أى هو الكتاب ، وهو التوراة ، أو بعضا من جنس كتب الله ، فيشمل ~~التوراة وغيرها ، قيل : أو جاء من الكتاب الذى هو اللوح المحفوظ ، وعلى ~~هذين فالتنكير تعظيم ، ويجوز أن يكون تحقيرا ، ووجهه ، أنه ولو لم يكن معهم ~~إلا نصيب قليل ينقادون به لأمر الله ولو استعملوا عقولهم ، فكيف لو كان لهم ~~كثير ، وفيه ، أنالمقام لتقبيحهم ، لا لبيان أن القليل منه كاف ، ولو كان ~~وجه هو ما ذكرته ، قلت ، أو بعضا من علم التوراة ، لأنهم لا يدركون كل ~~علمها ، وإنما علمه كله الله ، وكأنه قيل ، ما شأن هؤلاء المؤمنين نصيبا من ~~الكتاب فاستأنف جوابا بقوله { يدعون إلى كتاب الله } القرآن كما هو اصطاح ~~الشرع ، وذلك أنهم علموا أنه القرآن ولو أنكروه بألسنتهم ، أو هذه الجملة ~~حال ، والداعى سيدنا محمد A ، أو بعض اليهود راجيا ألا يكون الرجم فى ms0398 ~~القرآن ، أو كتاب الله التوراة ، وهو أوفق لقوله ، أوتوا نصيبا من الكتاب ، ~~والدعوة إلى التوراة دعوة إلى القرآن لكونه مصدقا له ، ومن جملة ما أوتوا ~~من علماه وأحكامها نعوت النبى A وحقيقة الإسلام ، ودخل A مدرسة لليهود فقال ~~له نعيم بن عمرو ، والحارث بن زيد ، على أى دين أنت؟ فقال ، على دين ~~إبراهيم ، فقالا له ، إن إبراهيم كان يهوديا ، فقال ، هلما إلى التوراة ، ~~فإنها بيننا وبينكم ، فأبيا ، فنزل قوله تعالى ، ألم تر إلى الذين أوتوا ~~نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله { ليحكم } أى الكتاب أو الله { بينهم ~~} فيما اختلفوا فيه من الرجم ، أو بينهم وبين الرسول فى إبراهيم ، أو بين ~~من لم يسلم وبين من أسلم منهم ، والوعيد لمن لم يسلم { ثم يتولى فريق منهم ~~} بأبدائهم عن مجلسه A { وهم معرضون } بقلوبهم عن حكمه ، وروى أن أهل خيبر ~~كرهوا رجم رجل وامرأة منهم زينا ، لشرفهما ، فترافعوا إلى رسول الله A رجاء ~~لرخصه ، فأمر برجمهما ، فقال النعمان بن أوفى ، وعدى ابن عمرو : جرت عليهما ~~يا محمد ، فقال A ، بيننا التوراة ، قالوا ، أنصفت ، فقال : من أعلمكم ~~بالتوراة؟ قالوا : أور يسكن فدك ، يسمى عبد الله بن صوريا ، فأرسلوا إليه ، ~~فجاء المدينة ، وقد وصفه جبريل عليه السلام له A ، فقال ، أنت ابن صوريا؟ ~~فقال : نعم ، فقال : أنت أعلم اليهود بالتوراة ، فقال ، كذلك يزعمون ، فدعا ~~A بالتوراة ، وقال له ، أقرأ ، ولما أتى لعى آية الرجم وضع يده عليها وقرأ ~~ما بعدها ، فقال عبد الله بن سلام : يا رسول الله ، قد جاوزها ، ثم قام ، ~~ورفع كفه عنها : وقرأها على رسول الله A وعلى اليهود وفيها ، أن الحصن ~~والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما ، وإن كانت المرأة حبلى تربص ~~بها حتى تضع ما فى بطنها ، فأمر A بهما ، فرجما ، وليست حبلى ، وقال A ، ~~إنما أحكم بكتابكم ، أى إنما أحكم بماثبت فيه ولم ينسخ ، لأنه موافق لما فى ~~كتاب الله إلى ، وليس لامراد أنى تركت ما أوحى إلى ، بل حكمت بما أوحى إلى ~~وهو نص كتابكم ms0399 ، ولما رجما غضبت اليهود لذلك فغبا شديدا ، فنزلت الآية : « ~~ألم تر إلى الذين . PageV01P374 # . . إلخ « فالخلاف بين عبدالله بن صوريا ومن معه ، وبين عبدالله بن سلام ~~مع النبى A أو بين أحدهما معهم ، أيرجنان أم يسحمان ، وبينه A وبينهم فى ~~إبراهيم ، أيهودى ، حاشاه ، أم حنيف مسلم . PageV01P375 ### || CHECK 24 # { ذلك } أى ما ذكر من التولى والإعراض { بأنهم } بسبب أنهم تساهلوا فى ~~العقاب كما قال الله D { قالوا } اعتقدوا وتلفظوا على طبق اعتقادهم { لن ~~تمسنآ النار إلآ أياما معدودات } ندخلها جزما من أجل عبادة آبائنا العجل ، ~~تطهرنا من عبادتهم ومن ذنوبنا فلا فائدة فى اتباع حكم محمد مع أنا داخلوها ~~جزما ، وخارجون منها بعد الأيام المعدودات ، أربعين يوما ، عدد أيام عبادة ~~آبائهم العجل ، أو سبعة أيام عدد أيام الأسبوع ، وزعموا أن مدة الدنيا سبعة ~~آلاف عام ، يوم كألف { وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون } أى كونهم يفترون ~~أو ما كانوا يفترونه من من خروجهم منها بعد الأيام المعدودات ، أو من أن ~~آباءهم الأنبياء يشفعون لهم كلهم ، من كان الأنبياء آباءهم ومن ليسوا ذرية ~~نبى شفع له نبيه ، ومن لم يكن خرج بعد الأيام ، أو من دعوى أن الله D وعد ~~يعقوب ألا يعذب أولاده إلا نحلة القسم ، وفيه أنه لا عذاب فى تلك التحلة بل ~~الورود ، أما رؤيتها كما هو الحق ، ويزيد الشقى بالعذاب وهو الحق وأما ~~دخولها بلا عذاب للسعيد فيخرج . PageV01P376 ### || CHECK 25 # { فكيف } حالهم ، هى حال فظيعة ، لا يحيط بها إلا الواحد القهار { إذا ~~جمعناهم ليوم } فى يوم ، أو لقضاء يوم أو جزاء يوم { لا ريب فيه } واضح لا ~~يستحق الشك فيه ولا فى وقوع ما فيه { ووفيت كل نفس } صالحة أو عاصية { ما ~~كسبت } أى جزاء ما كسبت ، أو أراد بما كسبت الجزاء ، لأنه سببه ، أو وفيت . ~~. . ألخ مجاز علقى ، روى أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار ~~راية اليهود ، فيفضحهم الله تعالى على رءوس الأشهاد ، ثم يأمر بهم إلى ~~النار { وهم } أى كل نفس ، أى كل واحد ms0400 { لا يظلمون } ينقص ثواب ، بل يزداد ~~، ولا بزيادة عذاب ، والكبائر محبطة للأعمال ، والفاسق خالد فى النار ~~كالمشرك إذ وفى دزاء إصراره المبطل لعمله . PageV01P377 ### || CHECK 26 # { قل اللهم } مفادى ، والميم عوض عن أصل حروف النداء ، وهو يا ، ولكونه ~~حرفين ياء وألف شددت الميم فتكون حرفين ، وخصت الميم لشبهها بالواو التى هى ~~حرف علة كثرت زيادتها ، وتكون مع الألف حرف نداء فى الندبة ، وقلت فى غيرها ~~، ولأنها أخت الياء التى هى بعض يا { مالك الملك } كله ، يتصرف فى الأشياء ~~بما يشاء ، إيجاد وإعداما ، وإماتة وإحياء ، وتعذيبا وإثابة ، وتنبئة ~~وإرسالا ، وغير ذلك ، على الإطلاق بلا مشاركة ، وزعم بعض أنه النبوة ، وقيل ~~، المال والعبيد ، وقيل ، الدنيا والآخرة ، وقيل ، المعنى مالك الملوك ~~ووراثهم ، كما جاء ، أنا الله مالك الملوك ، ومالك الملك ، قلوب الملوك ~~ونواصيهم بيدى ، فإن العباد أطاعونى جعلهم عليهم رحمة ، وإن هم عصونى ~~جعلتهم عليهم عقوبة ، فلا تشتغلوا بسب الملوك ، ولكن توبوا إلى أعطفهم ~~عليكم ، ونصب مالك على النداء ، وقيل على التقية لله ، إذ محله المنصب ، ~~وهو قول المبرد والزجاج ويبحث فيه بأن اتصال الميم به شبهه باسم الصوت واسم ~~الفعل ، وخالف سائر المركبات التى تنعت كسيبويه فإن حرف البناء فيه قبل ~~الميم وهو بالهاء المضمومة ، وضمة النداء تشبه حركة الإعراب ، قيل ، ولو ~~نعت لكان بعد النعت ، لأنها عوض حرف النداء ، وهو لا يكون وسطا { تؤتى ~~الملك } المعهود فى الأذهان ، وهو بعض الملك العام ، أو تؤتى الملك العام ~~المذكور ، أو العام المذكور ، أى بعضه { ممن تشآء } منهم ، قال البهقى وابن ~~جرير إنه A لما خط الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ، وأخذوا يحفرون ظهرت ~~فيه صخرة عظيمة لم تعمل فيها المعاول ، فوجهوا سلمان إلى رسول الله A يخبره ~~، فجاء ، فأخذ المعول منه ، فضربها ضربة صدعتها ، وبرق منها برق أضاء ما ~~بين لابتيها ، حتى لكأن مصباحا فى جوف بيت مظلم ، فكبر وكبر معه المسلمون ، ~~فقال : أضاءت لى منها قصور الحيرة ، كأنها أنياب الكلاب ، أى بياضا وصفرة ، ~~وانضماما وتمايزا بشرافات ، ثم ضرب الثانية فقال ، أضاءت لى ms0401 منها القصور ~~الحمر من أرض الروم ، لأنها بالآجر ، ولقدمها ، ثم ضرب الثالثة ، فقال ~~أضاءت لى منها قصور صنعاء ، وأخبرنى جبريل بأن أمتى ظاهرة عليها كلها ~~فأبشروا ، فقال الكافرون : ألا تعجبون ، يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخيركم ~~أنه يرى من يثرب قصور الحيرة وأنها تفتح لكم ، وإنام تحفرون الخندق من ~~الخوف ، فنزلت الآية : قل اللهم مالك الملك ، وبسطت الحديث فى شرح النونية : # تيمم نجدا فى تلهفه الجانى ... يؤم رسول الله للإنس والجان # ولما فتح مكة ذكر أنه سيفتح الله الروم والفرس له ، فقال بعض المنافقين : ~~يكفيه مكة والمدينة ، وأما فارس والروم فهم أبعد شىء أن ينالهما فقيل : ~~نزلت الآية فى هذا متأخرة عن زمان الحفر ، والخندق معرب كندة ، قيل وأنياب ~~الكلاب ذم لهم وإهانة لما لهم ، والمراد بالكافرين المنافقون بإضمار الشرك ~~كما صرح فى رواية بالمنافقين ، والمراد بالنزع ترك الإعطاء من أول ، كقولك ~~: ضيق فم البئر ، أى احفره ضيقا ، أو مطلق الترك فيشمل النزع بعد الإعطاء ~~وعدم الإعطاء من أول فهو من عموم المجاز ، أو على ظاهره ، على أن الملك ~~الثانى النبوة ، والرسالة بعض الملك العام ، أو معهود ذهنا ، والثالث عهد ~~الثانى ، أى تنزع النبوة والرسالة من بنى إسرائيل ، وتؤتاها العرب ، ولا ~~ضعف فى وصف هذا بالنزع والنقل ، بل جاء مثله فى أحاديث ، أو أريد الترك من ~~أول ، نعم إطلاق الملك على النبوة مجاز يجتاج لقرينة تخصها لكن قد فسر بذلك ~~قوله تعالى : فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ، ~~والنزع بالموت و الجنون ولامرض ، وإزالة إبراهيم الكتاب والحواس وتلف ~~الأموال ، وقوة النزاع ، ومن المسلم للكافر ، ومن الكفر للمسلم ، ومن كافر ~~لكافر ، ومسلم لمسلم ، ومن عادل لجائر أو عادل ، أو منه لعادل أو جائر { ~~وتعز من تشآء } بإيتاء الملك كالنبى والمؤمنين { وتذل من تشآء } بنزعة ، ~~كفارس والروم والمشركين من العرب وغيرهم ، واليهود والنصارى بالقتل والجزية ~~أو تعز من تشاء فى الدنيا بالنصر والتوفيق ، أو بهما فى الدنيا والآخرة ، ~~وتذل من تشاء فيهما بعدم النصرة أو بعدم التوفيق ، أو بهما أو تعز ms0402 من تشاء ~~فى الدنيا أو الآخرة ، أو فيهما ، وتذل من تشاء كذلك { بيدك الخير } والشر ~~، دنيا وأخرى ، وخص الخير بالذكر لأنه مرغوب فيه وأنسب بما نزلت فيه الآية ~~من ملك الحيرة والروم واليمن ، ولأنه مقضى بالذات والشر بالعرض ، ولأنه ~~أنسب بالخطاب المراد به الجلب باللين { إنك على كل شىء قدير } ومن قدرته ما ~~فى قوله تعالى : PageV01P378 # { تولج } تدخل { اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل } بإدخال ما ينقص ~~من أحدهما فى الآخر ، ولا حصر فى الآية ، فلا يشكل يوم الاستواء وليلته ، ~~ولا استياؤهما دائما عند خط الاستواء ، والمعتبر الغالب ، وقيل الإيلاج ~~تعقيب كل بالآخر ، والقادر على ذلك قادر على أن ينزع الملك من الأقوياء ~~الكثيرين عددا ومالا وبدنا كالروم وفارس ، ويعطيه الأفلاء الضعفاء فى ذلك ، ~~وقدم الليل لتقدم الظلمة على النور { وتخرج } أى تنشىء { الحى } كالإنسان ~~ونحوه ، والطائر ونحوه ، والحوت { من الميت } كالنطفة لسائر الدواب ~~والإنسان ، وكالبيضة للطائر والحية ونحوهما ، وكالماء للحوت والجراد الخارج ~~من البحر ، أو تنشىء الحى وتميته { وتخرج الميت } كالنطفة والبيضة { من ~~الحى } أو تخرج المسلم من الكافر ، والكافر من المسلم ، فالإسلام كالروح ، ~~والكفر كسلب الروح ، قال الله جل وعز : { أو من كان ميتا فأحييناه } وهو حق ~~، إى أن الآية سيقت للإستدلال ، والكافر لا يعتبر بهذا ، أو كل ذلك جمعا ~~بين الحقيقة والمجاز ، أو حملا على عموم المجاز ، فتخرج النطفة من الحيوان ~~، والنخلة من النواة ، والنواة من النخلة ، والطيب من الخبيث ، والخبيث من ~~الطيب ، والعالم من الجاهل ، والجاهل من العالم ، والذكى من البليد ، ~~والبليد من الذكى لما خلق الله آدم أخرج ذريته ، فقبض قبضة فقال : هؤلاء ~~أهل الجنة وأهل النار ، فيخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر ، فذلك ~~قوله تعالى : وتخرج الحى من الميت ألخ روا ه ابن مرويه عن سلمان مرفوعا { ~~وترزق من تشآء بغير حساب } أى رزقا واسعا ، فى الدنيا والآخرة ، أو فيهما ، ~~أو بغير استحقاق وبلا بتعة . PageV01P379 # وقد يكون التوسيع فى الدنيا استدراجا ، وكثيرا مايوسع على الأبله ~~والمجنون والطفل ، ويضيق على الحادق المحتال . ؟ # لو ms0403 كان بالحيل الكثير وجدتنى ... بأجل أسباب السماء تعلقى # لكن من رزق الحجا حرم الغنى ... ضدان مفترقان أى تفرق # ومن الدليل من القضاء وكونه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق # روى الديلمى أنه قال على عن رسول الله A ، لما أمر الله تعالى أن تنزل ~~فاتحة الكتاب وآية الكرسى ، وشهد الله ، وقل اللهم مالك إلى قوله بغير حساب ~~تعلقن بالعرش وقلن : يا رب ، بهبطنا إلى دار الذنوب ، وإلى من يعصيك ، فقال ~~الله تعالى : وعزتى وجلالى ، لا يقرؤكن عبد عقب كل صلاة مكتوبة إلا أسكنته ~~حظيرة القدس على ما كان منه ، أى بتوفيقه للتوبة ، وإلا نظرت إليه بعينى ~~المكنونة فى كل يوم سبعين نظرة ، وإلا قضيت له فى كل يوم سبعين حاجة ، ~~أدناها المغفرة ، وإلا أعذته من عدوه بنصرته عليه ولا يمنعه من دخول الجنة ~~إلا أن يموت . قال معاذ بن جبل : شكوت إلى النبي A دينا كان على ، فقال : ~~يا معاذ ، أتحب أن يقضى دينك؟ قلت : نعم ، قال : قل ، اللهم مالك الملك ~~تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ، بيدك ~~الخير ، إنك على كل شىء قدير ، رحمان الدنيا والآخرة رحيم ما تعطى منهما من ~~تشاء وتمنع منهما من تشاء ، اقض عنى دينى ، فلو كان عليك ملء الأرض ذهبا ~~قضاه الله ، رواه ابن أبى الدنيا ، ورواه الطبرانى ، لكن إلى بغير حساب ، ~~والباء متعلق بترزق بمعنى مع ، أو بمحذوف حال من ضمير ترزق ، كأنه قيل ، ~~غير محاسب ، بكسر السين ، أو من من ، كأنه قيل : غير محاسب بفتحها . PageV01P380 ### || CHECK 28 # { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء } فى القلب ولا فى الخارج ، لقرابة ~~أو صداقة جاهلية ، أو طمع فى مال أو جاه أو محافظة على مال أو مصاهرة ، أو ~~طلب تزوج أو نحو ذلك ، وخوف أن تكون الدائرة على المؤمنين ، واستعانة بهم ~~فى الغزو ، أو غير ذلك من أمور الدين وجعلهم عمالا ، وذلك مذهبنا ومذهب ~~الشافعية والمالكية والحنابلة ، وقالت الحنفية ونسب للجمهور ، أنه يجوز ~~الاستعانة بهم فى الغزو وسائر أمور ms0404 الدين بشرط الحاجة ، وأن يؤمن من مركهم ~~وأن يكونوا أذلاء والمؤمنون أعزة ، لا يان يجعلوا عمالا ، ويعطى لهم قليل ~~من الغنيمة إذا غروا ، ةلا يستعان بهم على البغاة الموحدين ، ولنا أنه جاء ~~عن عائشة ، أن رسول الله A صرج لبدر ، فتبعه مشرك ذو جرأة ونجدة ، ففرج ~~أصحاب النبى A ، فقال له النبى : ارجع فلن نستعين بمشرك ، فرجع ، ثم جاء ~~ورده ولم يقبله حتى أسلم ، وأجاب الحنفية بأن هذا لم يؤمن مكره ، أو بأن ~~هذا الحكم منسوخ باستعانته A بيهود بنى قينقاع ، ورضخ لهم ، يعنى قطع لهم ~~من الغنيمة ، واستعان بصفوان بن أمية فى هوازن ، ويناسبه أنا نتخذ للكفار ~~عبيدا وخدما وتنكح الكتابيات { من دون المؤمنين } لا شك أن اتخاذ الكافرين ~~أولياء غير اتخاذ المؤمنين أولياء ، فنهوا عنه ، سواء اتخذوا معهم المؤمنين ~~أولياء أم لا ، وأن تخاذهم أولياء ولو مع المؤمنين إبطال لموالاة المؤمنين ~~، ولا إشكال ولا حاجة إلى دعوى أن الآية فى قوم والوا الكفار وحدهم ، ومما ~~يزول به الأشكال أيضا ، جعل الظرف نعتا للأولياء ، وهذا يقيد أن الأحقاء ~~بالموالاة المؤمنون ، وموالاة الكفار نقض لموالاة المؤمنين { ومن يفعل ذلك ~~} الاتخاذ ، ولم يقل ، ومن يتخذ منهم أولياء اختصارا واستهجانا له { فليس ~~من الله فى شىء } أى فى شىء من ولاية الله ، أو من دين الله ، أو من أهل ~~الله ، لأنهم أعداء الله ، و لا تتصور موالاة المتعادين فى حال واحدة ، ومن ~~اتخذ عدو الله وليا حرم ولاية الله والمؤمنين { إلا أن تتقوا } عائد إلى لا ~~يتخذ ، أى لا يتخذ فى حال من الأحوال إلا حال أن تتقولا ، أو بتعليل ، أى ~~لا يتخذ لشىء ما إلا لأن تتقوا ، أو إلى فليس الخ ، وهو أولى لقربه ، وأولى ~~من ذلك أن الاستثناء منقطع ، لأن الاتقاء ليس ولاية ، بل مداراة ، اللهم إى ~~تشبيها { منهم تقاة } اتقاء أو أمرا يحب اتقاؤه ، تدارونهم وتلاينونهم ~~للخوف منهم باللسان حيث كانوا غالبين مع الإنكار بالقلب من غير أن يحل ~~حراما أو يحرم حلالا ، أو يدل على عورة ، ومن صبر ms0405 ولم يتق فهو أولى أجرا ، ~~ولا وجه لإنكار قوم التقية اليوم إذ تقرر الإسلام ، كان بعض المؤمنين ~~يوادون اليهود باطنا كالحجاج بن عمرو وكهمس بن أبى الحقيق ، وقيس بن زيد ~~وغيرهم من اليهود ، لعنهم الله ، أظهروا الحب لهم ليفتمنوهم ، فنهاهم رفاعة ~~بن المنذر وعبدالله بن جبير وسعيد بن خيثمة أن يأمنوهم فأبوا ، وكان عبد ~~الله بن أبى وأصحابه يوالوان المشركين واليهود ويخبرونهم بأخبار المؤمنين ~~راجين الدائرة على المؤمنين ، وكان لعبادة بن الصامت رضى الله عنه حلفاء من ~~اليهود ، فقال يوم الأحزاب ، يا رسول الله إن معى خمسمائة من اليهود ، قد ~~رأيت أن أستظهر بهم على العدو ، فنزل قوله ، لا يتخذ المؤمنون الكافرين . PageV01P381 # . . الآية ، وغلط ابن حجر فى أجازة القيام لأهل الذمة وفى عده ذلك من ~~قوله تعالى : لا ينهاكم الله . . . الخ ، وأما الآية فى من يراد جلبه ~~للإسلام ، أو كسر شوكته ، وفيما لا يدخلون به فى قلوب الناس شيئا ، والتاء ~~عن واو ، والأصل وقيمة ، قلبت الياء لفتح ما قبلها ، بوزن تخمة وتؤدة بضم ~~أولهما وفتح ثانيهما ، وهو اسم مصدر { ويحذركم الله نفسه } أى عقابه ، ~~والنفس تشعر بالتعظيم ، لأنه لو قيل : عقاب الله لاحتمل أن يلى الله العقاب ~~، أو يجريه على يد مخلوق ، فذكر النفس ليكون بصورة عقاب يليه ، سواء بلا ~~واسطة أو بها ، فهو عقاب عظيم ، واستأثر الله بعلمه ، وأيضا قولك عقاب يصدر ~~من نفس الله ولو بواسطة أهول من قولك عقاب الله ، وذلك جزاء من خالف أحكام ~~الله ووالى أعداءه ، والنفس الذات ، أجازه قوم مطلقا فى حيق الله تعالى ، ~~وقيل لا إلا لمشاكلة ، نحو تعلم ما فى نفسى . . الخ وأجيز عود الهاء ~~للاتخاذ ، وهو ضعيف { وإلى الله المصير } للجزاء أو إلى جزاء الله المصير . PageV01P382 ### || CHECK 29 # { قل إن تخفوا ما فى صدوركم } من موالاتهم وغيرها { أو تبدوه } ذكرهما ~~إشعارا بأن ما فى الصدوروما فى الخارج سواء فى علمه تعالى { يعلمه الله } ~~فلا يفوت جزاؤه ، وصداقة عدو الله عداوة لله ، قيل : # تود عدوى ثم تزعم اننى ... صديقك ليس النوك عنك ms0406 بعازب # والنوك الحمق ، وعازب بعيد غائب . قيل : # إذا والى صديقك من تعادى ... فقد عاداك وانقطع الكلام # والأصدقاء ثلاثة ، صديقك ، وصديق صديقك ، وعدو عدوك ، والأعداء ورثة ، ~~عدوك وعدو صديقك ، وصديق عدوك ، والأشياء إما خير لا شر فيه ، وإما ما غلب ~~خيره شره ، وإما شر لا خير فيه ، وإما ما غلب شره خيره ، وأما ما تساوى فيه ~~الخير والشر والموجود فى الخارج الأولان ، والمبدأ الفياض جواد ، وفيضانه ~~لحكمة ، والحكمة تقتضى الخير المحض ، والخير الغالب والشر فيه معمور { ~~ويعلم ما فى السماوات وما فى الأرض } وما فى غيرهن على حد ما مر فلا يفوته ~~عقاب عاص ، كما لا يفوته ثواب مطيع { والله على كل شىء قدير } فيعذب من ~~والى الكفار . PageV01P383 ### || CHECK 30 # { يوم تجد } اذكر وقت تلقى أو تعلم ، والأول الراجح ، ولا يتعلق بمصير ~~لبعده ، أو بقدير لإيهامه العجز فى غر ذلك اليوم ، ولو جاز لظهور قدرته على ~~العموم ، ، ولأنه إذا قدر ذلك اليوم فغير اليوم أولى ، ولا يقود لأن ~~الموصول والشرط والموصوف المصدر لا تعمل أخبارهن فيما قبلهن ، ويجوز نصبه ~~بيحذركم ، محذوفا على المفعولية { ل نفس ما عملت من خير } عبادة لله { ~~محضرا } يبين لها ، فتذكر ما نسيت منه وتفرح به { تود لو أن بينها وبينه ~~أمدا } مدة ، أو طرف النهاية الذى ليس بعده جزء ، والمراد مجة طويلة ، أو ~~العمر ، أو سير ما بين المشرق والمغرب ، وهو المسافة ، وهو أنسب بقوله D ~~وتعالى : يا ليبت بينى وبينك بعد المشرقين ، وأن وما بعدها فى تأويل مصدر ~~فاعل لمحذوف ، أى تود البعد ، ولو للتمنى على تقدير القول ، أى قائلة لو أن ~~بينها ، أو يضمن تود معنى القول { بعيدا } كما بين المشرق والمغرب ، كقوله ~~تعالى : يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين ، وما موصولة أو موصوفة أو شرطية ~~ولو رفع جوابها على ما قاله ابن مالك ، لأن الشرط ماض ، ولك عطف ما على ما ~~، فيقدر محضرا معطوفا على محضرا ، عطف معمولين على معمولى عامل ، وهذا ~~متعين إذا رجعنا الهاء لليوم ، تود أن يبعد عنها بعد وقوعه ms0407 لما رأت من شر ~~سبب لشقوتها ، فلا يقال ، كيف تتمنى أن يبعد مع أن فيه خيرا أيضا { ويحذركم ~~الله نفسه } تأكيد للأول ، وليكون على بال لا يغفل عنه ، أو لكون الأول ~~منعا من موالاة الكفرة ، والثانى حثا على عمل الخيلر وترك الشر ، وليقرنه ~~بالرأفة ، فيفيد أن رأفته لا تمنع عذابه ، وعذابه لا يمنع رأفته ، وهما ~~متحققان معا ، كما قاله ، وقال متصلا به { والله رؤوف بالعباد } فإنما ~~نهاهم وحذرهم العقاب رأفة بهم ، ومراعاة الترجية فى الرحمة بالتوبة ، فلا ~~ييأسوا بقوله ، ويحذركم الله نفسه ، كقوله تعالى : إن ربك لذو مغفرة وذو ~~عقاب أليم ، غافر الذنب وقابل التوب ، وشديد العقاب . PageV01P384 ### || CHECK 31 # { قل إن كنتم تحبون الله } نزلت فى قول اليهود ، نحن أبناء الله . . الخ ~~ولم يقبلوها ، وفى قوم مؤمنين قالوا ، نحن الله ، وفى قول نصارى نجران ، ~~تقول عيسى الله أو ابنه ونعبده حبا له وتعظيما لله D ، وفى قول قريش : نعبد ~~هذه الأصنام لتقربنا إلى الله ، إذ وقف عليهم A وقد علقوا عيها ببعض النعام ~~وشنقوها ، وهم سجد لها ، فقال ، والله لعد خالفتم إبراهيم وإسماعيل { ~~فاتبعونى } فى أمرى ، لثبوت نبوتى ورسالتى بالأدلة الواضحة { يحببك/ الله } ~~الحب ميل النفس إلى الشىء ، والله منزه عن ذلك ، لأنه كامل ، وكل شىء مخلوق ~~له ومنته إليه فلا شىء يحتاج إليه ، فيميل إليه ، فحب الله لخلقه لازم ذلك ~~، وهو فعل الخير لهم على طاعتهم ، فذكر اللازم الملزوم ، وفيه مشاكرلة أيضا ~~لقوله تحبون ، وحبهم الله ميل نفوسهم إلى ثوابه وإحسانه وعبادته والعارفون ~~يحبون الله لذاته ، بمعنى تعظيمه واتباعه واحترامه ، ولو لم يكن ثواب ولا ~~عقاب ، إلا أن ذلك لأجل صفاته وأفعاله تعالى ، وقيل ، حب المخلوق الله ~~إرادة اختصاصه تعالى بالعبادة ، فالمراد لازم هذه الإرادة ، وهو إيقاع ~~العبادة له وحده ، أو شبه تلك الإرادة بالحب الذى هو ميل النفس على طريق ~~الاستعارة ، وإن قدرنا تحبون ثواب الله ، أو رضى الله ، وأو طاعة الله فمن ~~مجاز الحذف { ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } لمن اتبعنى ، ويجوز أن ~~يكون والله غفور ms0408 رحيم من الله غير داخل فى القول ، أى والله غفور رحيم لمن ~~اتبعك . PageV01P385 ### || CHECK 32 # { قل } لقريش وغيرهم { أطيعوا الله والرسول } وهو أنا محمدا ، فيما ~~يأمركم به من التوحيد ، وهذا تخصيص بعد تعميم التوحيد وغيره فى قوله ، ~~فاتبعونى ، لمزيد التوحيد { فإن تولوا } أى تولى هؤلاء عن الاتباع والطاعة ~~فهذا من الله ، أو تتولوا أنتم عن ذلك ، فحذف إحدى التنوين فيكون من جملة ~~القول { فإن الله لا يحب } لا يرحم { الكافرين } أى لا يحبهم ، بل يعاقبهم ~~، فأظهر ليصفهم بالكفر إشعارا بالعلة ، وتعميما لفظيا لجميع الكفرة ، ~~وللتلويح بأن من خالفه وقد آمن به شبيه بمن كفر به ، وأن الإعراض إما كفر ~~شرك وإما كفر نفاق ، وأراد مطلق الكافرين فيدخل هؤلاء ، وفى مسلم عن أبى ~~هريرة قال : قال رسول الله A : « إن الله أحب عبادا دعا جبريل فقال ، أنا ~~أحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادى فى السماء ، إن الله يجب فلانا ~~فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول فى الأرض ، وإذا أبغض عبدا ~~دعا جبريل فيقول أنا أبغض فلانا ، فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادى فى ~~السماء ، إن الله يبغض فلانا فأبغضوه ، فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء فى ~~الأرض » . PageV01P386 ### || CHECK 33 # { إن الله اصطفى ءادم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران } ذكرهم مع دخولهم ~~فى آل إبراهيم إظهار لمزية الاعتناء بعيسى عليه السلام ، لشدة مفكريه { على ~~العالمين } بالإسلام والنبوة ، وجعل الأنبياء من نسلهم ، وليس ذلك فى سائر ~~الناس ولا فى الملائكة ، وأنتم يا يهود على غير الإسلام فالآية رد عليهم إذ ~~قالوا ، نحن من أبناء إبراهيم وأسحق ويعقوب ، ونحن على دينهم ، ورد على ~~النصارى إذ جعلوا عيسى إلها ، بأنه من البشر الذين انتقلوا فى الأطوار ~~والأرحام ، وعمر آدم تسعمائة وستون سنة ، واسم نوح السكن ، ونوح لفظ عجمة ، ~~وقيل من النواح ، لكثرة نواحه على نفسه ، وعمرة فى قومه ألف إلا خمسين سنة ~~، وهو نوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس ، ودخل سيدنا محمد A فى آل إبراهيم ، ~~وهو خاتمهم ، فليس ذكر آل عمران المغنى ms0409 عنه ذكر آل إبراهيم العام لمزيتهم ، ~~فإن المزية لرسول الله A الداخل فى آل إبراهيم ، بل ذكر آل عمران لمجرد ~~التصريح بشرفهم ، لا لمزية شرفهم ، ولئن سلمنا لنقولن المراد اصطفاؤهم على ~~غيره A لقيام الأدلة على أنه أفضل الخلق ، ومنها ، كنتم خير أمة . . الخ ، ~~وعمران أبو مريم ، وقيل أبو موسى ، وبينهما ألف وثمانمائة ، وبين عمران أبى ~~موسى ويعقوب ثلاثة أجداد ، وبين عمران أبى مريم وبين يعقوب ثلاثون جدا ، ~~وعمران عجمى ، وقيل ، مشتق من العمر ، وآل بمعنى أهل ، أو مقحم ، وهو ~~المشهور المرجح ، فكأنه قيل ، وإبراهيم ووعمران ، والآية دليل على أن ~~الأنبياء أفضل من الملائكة لدخولهم فى العالمين ، فيعلم أن سائر الأنبياء ~~أفضل من الملائكة ، وإن قلنا عالمو زمانهم فلا دليل فيه ، وعلى عدم الإقحام ~~، فآل إبراهيم إسماعيل وإسحق وأولادهما ، فمنهم نبينا A لأنه من ولد ~~إسماعيل ، وآل غمران موسى وهرون ، أو عيسى ومريم ، ويدل على أن المراد ~~عمران أبو مريم أنه لم تبسط قصتها مثل بسطها فى هذه السورة ، وقرن موسى ~~بإبرايهم فى سائر القرآن لا يقاوم هذا ، ويدل لذلك أيضا قوله ، إذ قالت ~~امرأة عمران ، وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة ، وقيل ، اصطفى آدم بخلقه ~~بيده وتعليم الأسماء وأسماء الملائكة وإسكانه فى الجنة ، ونوحا بأنه أول من ~~حرم ذوات المحارم ، وأنه أبو الناس بعد آدم ، وآل إبراهيم بالكتاب والنبوة ~~، وآل عمران بالتوراة والتكلم ، وعيسى وأمه جعلهما آية للعالمين . PageV01P387 ### || CHECK 34 # { ذرية } فعولة من الذرء بمعنى الخلق ، قلبت الهمزة ياء ، فيطلق على ~~الأصول والفروع فآدم ذرية بمعنى أننه ذرىء منه أولاده ذرية بمعنى أنهم ~~خلقوا من آبائهم ، قال تعالى : حملنا ذريتهم ، أى آباءم ، أو من الذر بمعنى ~~صغار النمل ، فالياء للنسب إلى الذر والضم الذال من شذوذ النسب ، ووجهه ~~أنهم أخرجوا كالذر من ظهر أدم { بعضها من بعض } فى التوالد أو فى الدين ~~كقوله تعالى ، المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ، ولا يضعف هذا بقوله ~~ذرية ، لأن التوالد فى الذرية والتناسل من لفظ ذرية ، ولاتوافق فى الدين ~~والتناصر عليه من قوله بعضها ms0410 من بعض { والله سميع عليم } بالأقوال والأفعال ~~، فيجازى عليها بحسنها ، ويختار من يشاء للنبوة والرسالة ، أو سميع عليم ~~بقول امرأة عمران ونيتها . PageV01P388 ### || CHECK 35 # { إذ } متعلق بسميع أو بعليم لا على التنازع ، إذ لا يضر لإذ ، ويجوز أن ~~يعلق بأحدهما ، ويقدر مثله لللآخر ، ولا يتعلق باصطفى لأن الله D لم يصطف ~~آدم ، ونم بعده حين قالت ، وقد يتعلق بالواو لنيابتها عن اصطفى ، وذلك غير ~~معهود ، وإما أن يقدر واصطفى آل عمران إذ . . . الخ فلا إشكال فيه { قالت ~~امرأت عمران } أو اذكر إذ قالت امرأة عمران ، أو قولها إذ قالت ، وهى حنة ~~بنت فاقود أخت إيشاع عقد عمران ، تزوجها زكريا وهى أم يحيى ، وكان قد أمسك ~~عن حنة الولد حتى أيست وكبرت وهى من أهل بيت صالحين أبصرت طائرا يطعم فرخة ~~، وهى تحت ظل شجرة ، فهبت للولد ، فدعت الله فيه ، وقالت ، اللهم هب لى ~~ولدا أتصدق به على بيت المقدس ، يخدمها ، ورزقها الله جنينا من زوجها ، ~~وأحست به فقالت { رب إنى نذرت } وعدت { لك ما } قالت ما ، لأن ما فى التطن ~~من غير العقلاء قبل نفخ الروح { فى بطنى محررا } مخلصا من خدمة الدنيا ~~لخدمة بيت المقدس إن كان ذكرا وللعبادة ، وكانوا يحررون أولادهم لخدمة بيت ~~المقدس ، وإذا بلغوا اختاروا الذهاب أو البقاء ، ولا أحد من علماء بنى ~~إسرائيل أو أنبيائهم بلد إلا جعل ولده لذلك ، ولا تصلح الجارية لذلك للحيض ~~والأذى والضعف والعورة ، وقيل ، كانوا بعد مريم يحررون لخدمة بيت المقدس ~~الإناث كالذكور ، ولا دليل عليه ، اللهم إلا أن قوله تعالى ، فتقبلها ربها ~~بقبول حسن ، الآية يشير إلى أن سائر الإناث مثلها ، قلت . قولها ، رب إنى ~~نذرت الخ يتضمن الدعاء بأن يكون ذكرا ، أو هذا جزم بأنها وهبته لله مطلقا ~~ذكرا أو أنثى { فتقبل } نذرى { منى إنك أنت السميع } للأدعية ، ومنها دعائى ~~فى الولد { العليم } بالنيات ، ومنها نيتى فيه ، وقدم السمع لأن المسموعات ~~أقل من المعلومات ، مع أن سمعه تعالى علمه بالأصوات ، ومات عمران وهى حامل ~~، وكانت حنة عقرا إلى ms0411 أن كبر سنها ، وحنة هذه جدة عيسى عليه السلام ، وكانت ~~لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من هرون ، وعمران بن يصهر هذا هو أبو ~~موسى وهرون عليهما السلام ، وهو يصهر بن فاهت بن لا وى بن يعقوب وأما عمران ~~أبو مريم فعمران بن ماثان ، ويقال : كان يحيى وعيسى ابنى خالة من الأب ، ~~كما جاء فى الحديث الصحيح إنهما ابنا الخالتين ، وإنما كانت لأب ، لأنهما ~~بنا عمران بن ماثان ، لكنمريم من حنة وإيشاع من غيرها ، ومريم ابنة عمران ~~أكبر رتبة من إيشاع ، وإيشاع أكبر سنا من مريم ، وأما قول زكريا ، أنا أحق ~~بها ، عندى خالتها ، فوجهه أن حنة وإيشاع بنتا فاقود ، فمريم بنت أخت إيشاع ~~، وبنت الأخت يطلق عليها الأخت ، فيكونان ابنى خالتين مجازا . PageV01P389 # وكانت فى منزل زوج أختها زكريا ، ورغب فى أن يكون له ولد من إيشاع مثل ~~ولد أختها حنة ، وأنهضه إلى الولادة أنه رأى طائرا يزقو ولده ، فإيشاع خالة ~~مريم وكانت أختها ، وهذا حاصل ما ذكرت ، فيوجه إما بأن حنة بنت الأخت ، ~~فأطلق على عيسى ويحيى أنهما ولدا خالة ، لأن عيسى ابن بنت خالة يحية ، ~~فأطلق عليه ابن الخالة ، والغرض أن بينهما جهة الخئولة ، ولكن هذا ينافى ~~كون إيشاع بنت عمران ، وإام بأنه تزوج أم حنة فولدت إيشاع ، وكانت حنة ~~ربيبته ، تزوج حنة بعد ذلك لجوازه فى شرعهم ، فولدت مريم ، فإيشاع أخت مريم ~~من الأب وخالتها أيضا ، وهذا أحسن وجه فى الجمع بين الروايات ، ولكن مر أن ~~نوحا حرم ذوات المحارم ، ويجاب بأنه لم يحرمهن كلهن . PageV01P390 ### || CHECK 36 # { فلما وضعها } أى وضعت ما فى بطنها ، ولفظ ما مذكر ، وأنثه لأن هذا من ~~كلام الله ، وهو عالم بأن ما فى بطنها أنثى ، فراعى جانت المعنى ، وليس نفى ~~بعض لهذا الوجه صحيحا ، ويجوز أن يكون التأنيث باعتبار ما بعد ولادتها ، ~~ويناسب التأنيث وضوحه فى الجواب ، كما يؤنث المبتدأ لتأنيث الخبر ولو كان ~~ضمير المذكر ، وحاصل ذلك كله أنه أنث باعتبار الواقع { قالت رب } يا رب { ~~إننى وضعتها } أى وضعته ms0412 ، أى وضعت ما فى بطنى ، وأنت لما ذكرت ولاعبتار ~~الحال ، وهو كالخبر ، وهو قوله { أنثى } لقاعدة ، أن كل ضمير وقع بين اسمين ~~، مذكر ومؤنث مدلولهما واحد ، يجوز تذكيره وتأنيثه ، لا باعتبار كون ~~المتكلم عالما بالأنوثة ، فضلا عن أن يلزم كون أنثى حالا عنه لغوا ، أو ~~التأنيث فى الموضعين باعتبار أن ما فى بطنها نفس ، أو جملة ، وأن النفس أو ~~الحبلة ولو مؤنثين يطلقان على الذكر والأنثى ، فبين الأنوثة بقوله أنثى ، و ~~هو حال من ها ، ويجوز أن يكون بدلا منهما { والله أعلم بما وضعت } بأنوثة ~~ما وضعت ، ولكن ذكرت إنى وضعتها أنثى تحسرا على عدم الذكر الذى الذى قصدت ~~لخدمة بيت المقدس ، واستجلابا للقبول بخضوع فلذا جوزيت بالقبول ، وأن هذا ~~الأنثى كالذكر ، والكلام المنحصر فى الفائدة أو لازمها إنما هو الخبر ، ها ~~إنشاء ، والإنشاء لا يكون معناه الفائدة ولا لازمها { وليس الذكر كالأنثى } ~~هذا من كلام الله ، لا من كلامها ، معترض فى كلامها ، معترض فى كلامها ، أى ~~ليس الذكر المعهود الذى طلبت كالأنثى المعهودة التى أعطيت ، بل الأنثى التى ~~أعطيت أفضل لمزايا يضعها الله تعالى فيها ، وإن كانت لا تصلح لخدمة البيت ، ~~ويجوز أن يكون من باب القلب ، أى ليس مطلق الأنثى أو هذه الأنثى الموضوعة ~~كمطلق الذكر المطلوب إذ لا تصلح لخدمة البيت ، فقلب ليفيد نكتة ، هى إيهام ~~التعبير الأول من أن بعض أفراد النساء لكمالها أفضل ، أو جعل بالنسبة غليها ~~مشيها ، ويجوز أن يكون من كلامها على القلب تضرعا منها ، فقلبه الله عنها ~~لنكتة ، أو على معنى أن مراد الله أفضل من مرادى تعظما لعطيته تعالى ، ~~ويجوز أن يكون بلا قلب من كلام الله أو كلامها على أنه لا يشبه الذكر ~~بالأنثى ، لأنه أفضل ، وليسا سواء { وإنى سميتها مريم } تقربا إلى الله D ~~لعصمتها ، وأن تكون من العابدات ، فإن مريم فى لغتهم العابدة الخادمة لله D ~~ولو لم تصلح لخدمة البيت ، لأنها ولو خدمت ، لكن يقطعها الحيض ، وذلك بقاء ~~على نية الخير وقصده بما فى بطنها ولا يخفى ms0413 أن التسمية باسم العبادة لله ~~إذا كان لحب الله ، وعبادته تقرب ناشىء عن القلب ، وقيل ، مريم معرب مارية ~~، بمعنى جارية فى لغتهم ، والتسمية قبل السابع جائزة كما فى الآية { ونى ~~أعيدها } أمنعها { بك } يا رب { ودرينها } وقدمت بك لمزيد اعتنائها بمريم { ~~من الشيطان الرجيم } أى المرجوم ، أى المطرود ، وذلك استعارة على الصحيح ، ~~وقيل الرجم بمعنى الطرد حقيقة ، ولا يدل لذلك كلام القاموس ، لأنه يذكر ~~المجاز فى معانى الكلمات ، مثل أن يقول ، الأسد السبع والشجاع ، واستجاب فى ~~جنبيه بإصبعيه حين يولد غير ابن مريم فإنه ذهب ليطعن فطعن فى الحجاب ، أى ~~المشيمة ، وقيل ، حجاب من الملائكة مما يلى الأرض ، وقد يبس عن ظاهرها ~~لدوران الملائكة عليه ، وذلك منها يتضمن الدعاء بجانها حتى تلد . PageV01P391 ### || CHECK 37 # { قتقبلها ربها } الهاء لمريم ، وقيل لمرأة عمران ، لأنها التى تكلمت ~~ونادت ، قبلها لخدمة بيت المقدس ، ولم يقبل أنثى قبلها ، والتفعل هنا بمعنى ~~الفعل لا للعلاج ولا للتأكيد ، كذا يتبادر ، ولا مانع من كونه للتأكيد ، ~~وفى ذلك تشبيه النذر بالهدية ، ورضى الله بقبول الهدية { بقبول حسن } بأن ~~سلمها لخدمة البيت من حين ولدت قبل أن تقدر على الخدمة ، أى تقبلا حسنا ، ~~أو بوجه حسن تقبل به النذائر ، أى المنذورات ، وهو تسليمها عقب الولادة أو ~~إقامتها مقام الذكر ، فهو كالوضوء والسعوط بالفتح لما يفعل به الشىء { ~~وأنبتها نباتا } اسم مصدر أى إنباتا { حسنا } رباها تربية حسنة ، بعبادة ~~ربها من صغرها ، ويكبرها فى كل يوم ما يكبر غيرها فى عام ، وبتعهدها بما ~~يصلح سائر أحولها ، وكانت من ذرية سليمان بن داود ، لفتها أمها حنة فى خرقة ~~وحملتها إلى الأحبار فى المسجد ، وهم خدمته ، تسعة وعشرون رجلا ، فقالت : ~~دونكم هذه النذيرة ، فتنافسوا فيها لأنها بنت إمامهم وصاحب قربانهم عمران ~~بن ماثان ، وكان بنو ماثان ملوكا ورؤساء فى بنى إسرائيل ، ولم يكن عمران ~~نبيا ، قال زكريا : أنا أحق بها لأن خالتها عندى ، فقال له الأحبار ، ~~لوبركت لأحق الناسب ها لتركت لأمها ، بل نقترع ، فألقوا أقلامهم فى نهر ~~الأردن على أنه من ms0414 ثبت قلمه على الماء فهو أولى بها ، وقيل ، من ثبت قلمه ~~ولم يجره الماء نهى له ، وقيل ، من ثبت قلمه مغروزا ، كأنه غرز فى الطين ، ~~فثبت قلم زكريا ، وهى أقلام من نحاس يكتبون بها التوراة ، أو سهام النشاب ، ~~كتبوا عليها أسماءهم ، وقيل عظاما ، وأمر صبيا من خدمة بيت المقدس أن يخرج ~~واحدا منها ، فأخرج قلم زكريا ، وقالوا ، لا نرضى ، بل نلقى الأقلام فى ~~الماء على حد ما ، فذلك ثلاث مرات ، واسترضع لها المراضع ، وقيل ، ضمها إلى ~~خالتها أم يحيى حتى شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محرابا فى المسجد ، وجعل ~~بابه فى وسطه ، لا يرتقى غليها إلا بسلم ، ولا يصعد إليها غيره ، وكان ~~يأتيها بطعام وشراب ودهن ، وقيل ، لم ترضع ، بل يأتيها رزقها من الجنة ، ~~فيقول لها زكريا ، أنى لك هذا ، فتقول ، هو من عند الله ، وهى فى المهد ~~كولدها عيسى عليهما السلام ، ويجد عندها فاكهة الشتاء صيفا وفاكهة الصيف ~~شتاء ، وذلك كما قال D { وكفلها زكريا } ضمن مصالحها { كلما دخل عليها ~~زكريا المحراب } الغرفة ، وهى أشرف المجالس ، أو بيت المقدس ، سميت لأنها ~~محل محاربة الشياطين والنفوس بالعبادة ، أو على ظاهره ، أنه ، آلة ، لما ~~كانت محلا للمحاربة ، سماها باسم الآلة ، أو المحراب قبلة المسجد ، ببناء ~~مخصوص فيها ، وقيل بلا بناء ، ثم حدثت هذه المهنيات فى قبلته خارجة عن ~~الصفة ، وقد قيل فى محراب مريم إنه غرفه فى بيت المقدس تصعد بسلم كباب ~~الكعبة ، وقيل المحراب المسجد ، وكانت مساجدهم تسمى المحاريب ، وهذه ~~المحاريب الموجودة فى مساجد المسلمين قد كرهها جماعة من الأئمة منهم على ~~والنخغى ، كما أخرجه ابن أبى شيبة ، وهى بدعة لم تكن فى العصر الأول ، قال ~~أبو موسى الجهنى عنه A ، لأ تزال أمتى بخير ما لم يتخذوا فى مساجدهم مذابيح ~~كمذابيح النصارى ، وعن أبى عبدالله بن الجعد ، كان أصحاب رسول الله A ~~يقولون ، غن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح فى المساجد ، وعن ابن عمر عنه ~~A : اتقوا هذا المذابح ، أعنى المحاريب ، وسميت مذابح لأنها على صورة بناء ms0415 ~~يتقرب فيه النصارى ، للعنهم الله ، بالذبح { وجد عندها رزقا } جواب كلما ، ~~وهو ظرف لإضافته للمصدر المنسبك بما النائب عن الزمان متعلق بوجه ، وكأنه ~~قيل ، فماذا يقول ، فأجابه بقوله { قال يامريم أنى لك هذا } وقد غلقت عليك ~~سبعة أبواب ، وكان يغلقها عليها ، ولا يدخل عليها غيره ، أى قال فى المرة ~~الأولى ، ويبعد أن يكون للتكرير ، كالمضارع ولو جعلناه جواب كلما أفاد ~~التكرير بواسطة كلما ، فحينئذ يتعلق كلما يقال ، ويكون وجد حالا { قالت } ~~وهى فى غير أوان النطق من الصفر { هو من عند الله } من جنته { إن الله يرزق ~~من يشآء بغير حساب } انتهى كلامها ويجوز أن يكون إن الله الخ من كلام الله ~~تعالى ، وعن ابن عباس ، أنه جعل لها مرضعه واحدة ، أرضعتها عامين ، وقيل ، ~~لم ترضع ثديا قط ، عوضها الله عنه طعام الجنة ، وقيل ، الطعام الذى ذكر ~~الله D بعد ضاع الحولين ، روى أن فاطمة رضى الله عنها أهدت الرسول A رغيفين ~~وبضعة لحم ، فأرسل ذلك إليها ، أو مضى به إليها مغطى ، وقال : هلمى بإبتيه ~~، فكشف عن الطبق ، فإذا هو مملوء خبزا ولحما ، فقال لها ، أنى لك هذا؟ ~~فقالت : هو من عند الله ، إن الله يزرق من يشاء بغير حساب ، فقال : الحمد ~~لله الذى جعلك شبيهة بسيدة نساء بنى إسرائيل ، ثم جمع عليا والحسن والحسين ~~وأهل بيته فأكلوا وشبعوا ، وبقى الطعام كما هو ، فأوسعت على جيرانها ، وروى ~~أنه A جاع أياما ، فطاف عليى نسائه وفاطمة فلم يجد شيئا ، ثم أعطاها حارها ~~رغيفين وقطعة لحم ، فأرسلت غليه الحسن أو الحسين ، فجاء ، فكشفت عن ذلك ، ~~فإذا هو أضعاف ، فعلمت أنه من عند الله ، فقرأت الآية ، وهذا نص عن النبي A ~~على أن هذا كرامة لفاطمة ، وما فى الآية كرامة لمريم رضى الله عنها ، لا ~~معجزة ليسدنا محمد فى هذه ، وزكريا فى الآية ، صلى الله عليهما وسلم ، ~~والحق أن كرامة الأولياء ثابتة وأنكرها المعتزلة ، فزعم بعضهم أن ذلك إرهاص ~~لعيسى ، وبعضهم إرهاص لزكرياء ، ولا يلزم الإرهاص لنبى أن يكون عالما به . PageV01P392 ### || CHECK 38 ms0416 # { هنالك } فى هذا المكان المجازى ، وهو ثبوت الرزق لها بلا حساب من الجنة ~~فى غير أوانه ، والولد للعجوز أو فى المكان الحقيقى ، وهو المحراب إذ دخله ~~، أو الزمان فإن هنا قد يطلق عليه تبيه بولادة العجوز وثبوت الرزق من الجنة ~~، وفواكه فى غير أوانها إلى أن هذا من جملة الأزمان المفتوحة للخوارق ، ~~وإلى أن الولد كلاثمرة والنبات ، وإلى أن الله يقد أن يرزق له وهو كبير ~~ولدا من امرأة عاقر كبيرة ، خرقا للعادة كذلك ، وذلك التنبه لا يقتضى ~~الغفلة الخارجية عن منصب النبوة ، لأنه تنبه فوق لعم وتنبه فى حق خصوص نفسه ~~ولا يعترض قياسا الولد من عاقر إلى الثمار باستبعاده الولادة عند التبشير ~~بها ، لأنه نسى هذا القياس باستعظام البشارة ، ولأن من أحب حصول شيءى جدا ~~يجب تصوره وأجحواله ولو عرفها { دعا زكريا ربه } كأنه قيل ما دعاؤه ، فقال ~~الله { قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة } مباركة صالحة عابدة { إنك سميع ~~الدعآء } وليس تقديم هنالك للحصر ، بل على طريق الاهتمام برتبة الرزق فى ~~غير معتاده ، وهذا قابل ، لأنه أخر الدعاء إلى السحر أو الجمعة أو نحو ذلك ~~، وروى أنه اغتسل وصلى ودعا جوف الليل ، وإن قلنا ، هنالك ذلك المكان ~~الحقيقى أو الزمان قلنا دعا فيه ، ودعا بعد ، فلا حصر ، أو التقديم للحصر ، ~~باعتبار دعاء دعا به فى ذلك غير دعاء آخر أخره ، وعن الحسن قال ، يا رازق ~~مريم ثمار الصيف فى الشتاء وثمار الشتاء فى الصيف ، هب لى من لدنك ذرية ~~طيبة ، والذرية الطيبة من يستحق من ولده إرث العلم والنبوة وسمع الدعاء ~~إجابته ، لأنها من لازم السمع وسببه ، واختار لفظ رب إشارة إلى آثار ~~التربية المناسة المولد المطلوب ، دعا ثلاثا هده ، وإنى وهن العظم منى ، ~~ولا تذرنى فردا ، وبين كل واحدة والأخرى زمان ، وقيل بمرة وفرق فى ذكرها ، ~~ويدل على ذلك الفاء فى قوله : # { فنادته الملائكة } أى جنسهم للصادق بالواحد الذى هو جبريل المنادى ، ~~فلو حلفت لتلبس الثياب لبررت بواحد ، أى وصل إليه البداء من جنس ms0417 الملائكة ~~لا من جنس آخر ، وسماه ملائكة تعظيما ، أو المراد فناداه بعض الملائكة أو ~~شبه الواحد بالجماعة بجمعه ما لهم من الخصلا ، أو نادوه كلهم ، وهو غير ~~محال ، ولو لم يتعارف ، أو جبريل بالنطق وغيره بالحضور والرضا ، فيكون على ~~هذا من عموم المجاز { وهو قآئم يصلى } نفلا ، ليدعو عقبه ، قيل يصلى يدعو { ~~فى المحراب } محرابه ، وقيل محراب مريم ، وهو ما مر ، أو هوالمسجد أو بمعنى ~~أشرف ، وضع فى المسجد ، وذكر قائما مع يصلى مبالغة ، إذ يكفى ذكر الصلاة ، ~~لأنها فى قيام أصلا ، ولأن طول القيام أفضل من كثرة الركعات على الصحيح ، ~~والجملة حال من المستتر فى قائم ، أو خبر ثان ، أو حال ثانية { أن الله ~~يبشرك بيحيى } لفظ عجمى عبرانى ، وأنت خبير بأن العبرى قريب من العربى ، ~~فهو مشعر بالحياة ولو كان لا تصرف له ، وقد قيل ، اسمه حيا ، وزاد الله له ~~حرفا من حروف بسارة زوج إبراهيم ، فهى سارة ، وهو يحيى ، وقيل عربى منفول ~~من المضارع ، لأن الله أحيا به عقم أمه ، أو لأن الله أحيا قلبه بالإيمان ~~أو بالعلم والحكمة اللذين يؤناهما ، أو لأن الله يحيى به الناس من الضلال ، ~~أو لأن الله سبحانه علم أنه يموت شهيدا ، والشهداء أحساء عن ربهم يرزقون { ~~مصدقا بكلمة من الله } هى الإنجيل أو التوراة ، أو كلاهما ، تسمية للكل ~~باسم الجزء ، وقيل . PageV01P393 # الكلمة حقيقة فى القليل والكثير ، أو هو عيسى ، وهو أولى ، لقوله بكلمة ~~منه اسمه المسيح ، سماه كلمة لأنه وجد يكن المعبر به عن توحيد الإرادة لا ~~بأب ، فذلك بشارتان ، بشارة بيحيى وبشارة بعيسى عليه السلام ، أو لأنه ~~يهتدى به كما يهتدى بكلام الله D ، أو لأنه D بشر به مريم على لسان جبريل ، ~~أو لأنه D أخبر الأنبياء أنه سيخلقه بلا أب ، ولما خلقه قال ، هذه الكلمة ~~التى وعدت ، ويحيى أول من آمن بعيسى ، وهو أكبر من عيسى بستة أشهر ، قالت ~~أم يحيى لمريم ، أجد ما فى بطنى يسجد لما فى بطنك ، يخر براسه إلى جهة بطنك ~~، وذلك من جملة ms0418 قوله ، مصدقا بكلمة ، وقيل ، أكبر منه بثلاث سنين ، وقيل ~~بخمس سنين ، وقيل ، ولد بعد رفع عيسى بقليل ، وقيل ، قتل قبل رفع عيسى ، ~~ولا يصح ما قيل من أن الاتفاق أنه ولد قبل عيسى ، ومريم ولدت عيسى بنت ثلاث ~~عشر سنة ، وقيل ، بنت عشر ، ويقال ، بين ولادة يحيى ولابشارة بمريم زمان ~~مديد ، ولا يلزم ذلك ، والدعاء ولاحكمة يتصوران ممن يشاء الله ولو طفلا { ~~وسيدا } رئيسا فى العبادة والورع والعلم ، وفائقا فى أنه ما هم بسيئته ، عن ~~أبى هريرة عنه A : كل ابن آدم يلقى الله بذنب يعذبه الله به أو يرحمه ، إلا ~~يحيى بن زكريا ، رواه ابن أبى حاتم وابن عساكر ، ساد قومه وفاقهم بذلك ، ~~والكرم وحسن الخلق التقى والعلم والرضا بقضاء الله سبحانه ، وعدم الحسد ~~وسائر صفات الخير { وحصورا } مانعا لنفسه من النساء منعا عظيما فى نفسه ~~وكثرته ، مغالبا لنفسه ، أو خلقة وطبعا ، والأولى أنه قادر عليهن مانع ~~لنفسه ، وعدم القدرة عليهن نقص يجب تنزيه الأنبياء عنه ، واستدل الشافعية ~~بذلك على فضل العزوبة على التزوج . وذلك فى تلك الأمة ، والأصل بقاؤه ، ~~والأصل عدم النسخن ولاسيما مع قوله ، فبهداهم اقتده وليس كذلك ، بل نص ~~الحديث على فضل النزوج لهذه الأمة إى آخر الزمان إذا فسد ، قال أبو أمامة ~~قال رسول الله A : PageV01P394 # « أربعة لعنوا فى الدنيا والآخرة وأمنت الملائكة ، رجل جعله الله ذكرا ~~فأنث نفسه وتشبه بالنساء ، وامرأة جعلها الله أنثى فتذكرت وتشبهت بالرجال ، ~~والذى يضل الأعمى ، ورجل حصور » ، ولم يجعل الله حصورا رجلا تحصر بعد يحيى ~~، وكلا الحديثين ، صريح فى أن حصورا مانع نفسه من النساء ، وهو قادر ، فما ~~يذكر أن ذكره كهدية الثوب أو كنواة ، أو كالأنملة ، أو كتذاة إن صح عنه A ~~كناية عن عدم اشتغاله بنكاح كمن صفته ذلك ، وهو عيب ، والماقم مقام مدح ، ~~لا يكفى فيه ، أنه غير عيب ، فكيف وهو عيب ، وعنه A : « تزوجوا فإنى مكاثر ~~بكم الأمم » ، أو مانعا لنفسه عن غيرالطاعة من الشهوات ولو مباحة ، ومن ~~الملاهى ، يدعوه الصبيان للعب فيقول ، ما للعب ms0419 خلقت ، رواه ابن عساكر عن ~~معاذ مرفوعا ، وعبد الرزاق عن قتادة موقوفا { ونبيا } مستقلا ، وليس من أمة ~~عيسى ، أو منها كما دل له مصدقا بكلمة ، وإذ قلنا إنها عيسى ، كلوط هو من ~~أمة إبراهيم نبى { من الصالحين } من ذريتهم ، أو من جملتهم ، والأول أمدح ، ~~والصالح من قام بحقوق الله وحقوق العباد ، وقيل من ترك الصغائر والكبائر ، ~~والمراد الصغائر المنفرة ، وإلا فقد قال الله D : { كلا لما يقض ما أمره } ~~، إذ لا يخلو أحد من تقصير . PageV01P395 ### || CHECK 40 # { قال رب } لم يخاطب الملك المبشر له إعظاما لله D بإلغاء الوسائط { أنى ~~} كيف أو من أين { يكون لى غلام وقد بلفنى الكبر } تسع وتسعون سنة ، أو ~~اثنتان وتسعون سنة ، أو خمس وثمانون ، أو خمس وسبعون ، أو سبعون أو ستون ، ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما مائة وعشرون { وامرأتى عاقر } وكبيرة السن ، ~~ثمان وتسعون ، وأصل العقر المطع فاعل للنسب كلا بن ، وذلك استبعاد بالنسبة ~~إلى العادة مع إيمانه بقدرة الله على ذلك ، واستعظام وتعجب أو استفهام ~~حقيقى ، يا رب أتردنى وإياها إلى الشباب وتزيل عقمها أم تبقينا على حالنا ، ~~وتزيل عقهما ، أم ترزقنى الولد من ارمأة شابة ، وقيل ، استفهم الولد ~~بالتبنى أم من الصلب ، وفيه ، أنه سأل من الصلب ، فلعله ذهل لعظم الأمر ، ~~وهذا كله يتصور مع دعائه الله فى الولد لا منافيه لما مر ، وأما ما قيل ، ~~إنه دعا فيه قبل بشارته بأربعين عاما أو ستين ، فقال : أنى يكون لى الخ ~~فبعيد جدا ولا سيما مع ظاهر التعقيب فى D : فنادته الخ وأجابه الله D بأنه ~~يبقيهما على حالهما من الشيخوخة ويولدهما كما هو المراد فى قوله تعالى { ~~قال } جبريل ، أو الله ، وهو أنسب بقوله ، قال : رب أنى يكون لى غىم ، بل ~~يتعين { كذلك الله يفعل ما يشآء } أى الأمر كذلك ، أى يخلق الله منكما ~~غلاما وأنت شيخ فان ، وزوجك عجوز عاقر ، واحتج على ذلك بقوله الله يفعل ~~مايشاء ، لا يعجزه شىء ، أو يخلقه منكما وأنتما كذلك بحالكما ، أو شأن الله ~~كذلك ms0420 ، فبينه بقوله : يفعل ما يشاء ، أو يفعل ما يشاء مثل ذلك ، قيل : كان ~~بين البشارة وولادة يحيى زمان مديد ، لأن سؤال الولد والبشارة فى صغر مريم ~~، ووضعه بعد بلوغها ثلاث عشرة سنة ، هى زمان حملها بعيسى ، وقيل : حملت ~~عيسى بنت عشر سنين ، ولما تاقت نفسه للولد المبشر به قال ما ذكر عنه فى ~~قوله تعالى : # { قال رب اجعل لى ءاية } علامة على حملة لأزيد شكرا ، وأفرح ، فقوله : ~~أنى يكون لى الخ بمعنى أتلد مع بقاء شيخوختنا ، أم بالرد إلى الشاب ، وأيضا ~~من استبعد الشىء يدهش بحصوله ، وبقول : من أين وكيف هو ، وأيضا بشر بيحيى ~~ولم يعلم أمن صلبه أو بالتبنى ، وايضا من يرغب فى شىء يلتذ بتكرير الإجابة ~~إليه ، أو نسى الإجابة لطول مدتها على ما مر ، أو قال له الشيطان عند سماع ~~البشارة ، إن هذا الصوت من الشيطان ، ومراده أن يريه آية فلا يكون من ~~الشيطان ، فلهذه الأوجه ساغ أن يقول ، أنى يكون الخ ، ولاوحى لا يلتبس ~~بكلام الشيطان ولو فى مصالح الدنيا والولد { قال ءايتك } الآية التى تطلب ~~على حملة { ألا تكلم الناس } لا تقدر أن تكلمهم ، قهرا من الله ، ولو أردت ~~تكليمهم ، وهو أنسب ، لكون آية وأوفق لما فى مريم ، كما روى ابن جرير وابن ~~ابى حاتم أنه ربا لسانه حتى ملأفاه ، واحترز بالناس عند ذكر الله ، فإنه ~~ينطق لسانه به ، يبعد أن عدم التكلم كناية عن الصوم ، وكانوا إذا صاموا لم ~~يتكلموا ، ويجد أن خرس لسانه عقوبة ، إذ طلب الآية بعد تبشير الملائكة من ~~باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وهو مردود { ثلاثة أيام } بلياليها ، ~~كما قال ثلاث ليال سويا؛ ينطلق فيهن لسانك بالذكر ولاشكر مقتصرا عليهما ~~قضاء لحق نعمة رزق الحمل ، وأحسن الجواب ما أخذ منه وجهه كما هنا ، فإنه ~~لما طلب الآية للشكر قيل له ، آيتك أن يحبس لسانك إلا عن الشكر ، وأيضا لما ~~سأل آية لأجل الشكر أجيب بأنه لا يقدر إلا على الشكر ، فلا يقدر على كلام ~~الدنيا ، وليس فى قوله تعالى ، رب ms0421 اجعل لى آي ما يشعر بأن طلبها للشكر ، بل ~~يشعر به المقام ، لأنه لما أزيل الاستبعاد ولم يبق لطلب الآية إلا القيام ~~بالشكر { إلا رمزا } إشارة بيد أو اجب أو عين أو رأس أو تحريك الشفتين ، أو ~~كتابة على الأرض ، أو إشارة بالمسبحة ، أو صوت خفى ، ويقال ، الإشارة باليد ~~والوحى بالرأس ، والصحيح أن تسمية ذلك كلاما مجاز ، وإن أريد بتكليم الناس ~~عموم الإفتتاح عما فى القلب ، ولو بلا لفظ كان استثناء متصلا ، ولا يلزم أن ~~يرجع كل منقطع إلى متصل بالتأويل ، فلا يبقى منقطع ، فانظر ، كم تجد من ~~منقطع لا يقبل التأويل بالاتصال البتة ، وكم من منقطع لا يقبله إلا بتكلف ، ~~بخلاف ما هنا فإنه صحيح بلا تكلف { واذكر ربك كثيرا } فى هذه الأيام ~~الثلاثة التى أحبس فها لسانك إلا عن الذكر شكرا لهذه النعمة ، أو مطلقا ، ~~وقيل أيام الحمل لتعود بركة الذكر على الجنين ، وفى الآية عطف الإنشاء ~~الفعلى على الإخبار الإسمى ، ووجه ذلك أن الجملة الأولى بمنزلة الفعلية ~~الأمرية ، أى اسكت وأنت قادر على الكلام ، واذكر ربك ، لكن هذه على أن ~~السكون على اختيار ، أو يقدر ، ارتقب ذلك ، وذاكر أو اشكر واذكر ، وكثيرا ~~مفعول مطلق أى ذكرا كثيرا ، لا ظرف ، أى زمانا كثيرا ، لأنه قد ذكر أن ~~الزمان ثلاىثة أيام ، ومعلوم أن الذكر فيها لا فى زمان كثير ، ولا كثرة ذكر ~~إلا باعتبار اذكر ربك فى أكثر ساعات الأيام الثلاثة { وسبح } صل كثيرا ما ~~لم تحرم الصلاة بقرب الغروب { بالعشى } مفرد ، وقيل ، المفرد عشية { ~~والأبكار } كثيرا ، أو استمر عليها وحين تجوز الصلاة ، ما لم تحرم بقرب ~~الزوال ، مصدر أبكر ، نائب عن الزمان ، كأنه قيل وقت الإبكار ، كأنه قيل ، ~~صل إبكارا ، بكسر الهمزة ، كجئت طلوع الشمس ، وقرىء بقتح الهمزة جمع بكر ~~بفتح الباء والكاف ، كسحر وأسحار ، أو جمع بكرة ، بضم وإسكان شذوذا ، وإن ~~أريد بالتسبيح مطلق التسبيح ولو بلا صلاة فهو يستح ولو قرب الزوال والغروب ~~، فيكون المراد بالعشى والإبكار عموم الأوقات قدر الطاقة ، ولو كان العشى ~~من الزوال ms0422 ، أو من العصر ، أو من المغرب ، أو صار ذهاب صدر الليل ، والبكرة ~~أو النهار . PageV01P396 ### || CHECK 42 # { وإذ قالت الملائكة } عطف إذ على إذ ، أويقدر اذكر إذ ، والملائكة جبريل ~~على حد ما مر ، أو جماعته النازلة معه ، وقد قيل ، إنه لا ينزل إى ومعه ~~جماعة { يامريم } نوديت باسمها تأنيسا لها ، وتوطئة لتبشيرها بكلمة الله ~~تنزيها لها عن قذف اليهود ، لعنهم الله { إن الله اصطفاك } بقبوله من أمك ~~إياك وقبول تحريرك ، ولم يسبق ذلك لامرأة فى خدمة البيت ، وبتربيتك فى حجر ~~زكرياء النبى ويرزقه إياك من الجنة ، وبسماع كىم الملائكة مشافهة ، وقيل ، ~~المعنى كلموها بإلهام وهو دعوى بلا دليل { وطهرك } من مس الرجال حلالا ~~وحراما بالوطء ، ومن الحيض ، ودم النفاس ومن الذنوب والأخلاق الردية ، وقيل ~~حاضت قبل حمل عيسى مرتين { واصطفاك } بأن وهب لك عيسى من غير أب ، وجعلك ~~أية للعالمين ، وجعل ابنك آية ، وإنطاقه فى المهد ببراءتك ، وبآيات ، ~~كإبراء الأكمه ، وهذا الاصطفاء غير الأول ، وقيل ، تأكيد للأول ، ذكر فيه ~~من فضلت هى عيه { على نسآء العالمين } أى علامى زمانك ، وإلا ففاطمة أفضل ~~منها ، وكذا خديجة ، واختار بعض أن ميريم أفضل النساء على الإطلاق ، وقال ~~ابن عباس عنه A ، « سيدة نساء أهل الجنة مريم ثم آسية » ، رواه ابن عساكر ~~قالت فاطمة ، قال لى رسول الله A ، « أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ~~البتول » رواه ابن جرير ، قال ابن عباس ، قال A : « أربعة نسوة سادات نساء ~~عالمهن مريم وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد A ، ~~وأفضلهن علاما فاطمة » ، رواه ابنعساكر ، وقال A : « مريم خير نساء علامها ~~» ، رواه الحارث ابن أسامة مرسلا ، قال عمار بن سعد قال A « فضلت خديجة على ~~نساء أمتى كما فضلت مريم على نساء العالمين » ، رواه ابن جرير ، ولما تزوجت ~~عائشة برسول الله A ودكر خديجة قالت : قد رزقك الله خيرا منها ، فقال ، لا ~~والله ما رزقنى لله خيرا منها ، آمنت بى حين كذبنى الناس ، وأعطتنى مالها ~~حين حرمنى الناس ، وهكذا ، كما روى أن خديجة أقرأها ms0423 جبريل السلام من ربها ، ~~وعائشة أقرأها النبي A من جبريل . PageV01P397 ### || CHECK 43 # { يامريم اقنتى } استعملى العبادة { لربك } أى دومى عليها وزيدى ، ~~والنداء الأول تذكير للنعمة ، وتمهيد لهذا النداء المسوق للتكليف { واسجدى ~~واركعى مع الراكعين } هنا تم كلام الملائكة لها ، والمعنى صلى ، فذكر ~~الصلاة بذكر السجود والركوع ، إذ هما جزءان منها ، إذ بهما تتبين ، وأما ~~القيام فيقوم المصلى وغيره ، وكذا لاقعود ، أو ذكر القيام بذكر القنوت على ~~أنه بمعنى القيام الطويل فى الصلاة ، وهو أولى فى تفسير القنوت عند بعض ، ~~وذلك أمر بأفضل الأعمال ، وهو الصلاة ، وبالمحافظة عليها ، وبأن تكون فى ~~الجماعة مخالفة لليهود وموافقة لهذه الأمة ، ولفضل صلاة الجماعة ، يصلى بها ~~محارمها ، ومن يؤمن عليها ، أو تصلى من محرابها مع إمام خارجة ، إلا أنه ~~يحتمل أن يكون معنى المعية مشاركتها للمسلمين فى الصلاة بالركوع ولو وحدها ~~، أو معهم بلا جماعة ، وهذا أولى ، لأن اليهود لا يركوع لهم فى صلاتهم ولا ~~جماعة . وهذا أولى ، لأن على يد نبى أو كتاب ، كالإنخجيل ، فما هو؟ فنقول ، ~~إنه منسوخ ، وأن الآية دليل على أن فى صلاتهم ركوعا غير منسوخ ، والآن بعض ~~اليهود يركعون ، ولعل بعض اليهود فى زمانها يركعون ، فأمرت بالركوع معهم ، ~~وقيل ، لاقنوت إخلاص العبادة . وقيل مطلق القيام فى الصلاة ، والمشهور ~~إطالة القيام ، أخرج ابن عساكر عن أبى سعيد ، أن مريم كانت تصلى حتى ترم ~~قدماها . وابن جرير عن الأوزاعى ، كانت تقوم حتى يسيل القبيح من قدميها ، ~~وصلاة الجماعة تفضل بخمس وعشرين وبسبع وعشرين ، وقدم لاسجود لأنه فى صلاتهم ~~قبل الركوع ، أو لأنه أعظم فى الخشوع ، فذكر الأفضل فالأفضل ، القنوت وهو ~~القيام ، فالسجود فالركوع ، أو أشار إليها بالقيام ولاسجود ، وقد تمت بهما ~~عندهم ، فأخر ما زاد وهو الركوع ، ولا يكفى أن يقال ، الواو لا ترتب ، لأنه ~~يقال ، ما الحكمة فى التأخير ولو كانت لا ترتب ، أو تتمت بالقيام ولاسجود ~~عندهم ، وزاد الركوع بمعنى الخشوع أو السجود الصلاة كلها ، والركوع الخسوع ~~، اتفقوا أن الرسول لا يكون امرأة ، وأما النبوة فقد اختلفوا فى نبوة حواء ms0424 ~~، وآسية ، وأم موسى ، وسارة ، وهاجر ، ومريم ، والصحيح المنع ، ورجح ابن ~~السيد السبكى نبوة مريم . PageV01P398 ### || CHECK 44 # { ذلك } ما ذكر فى شأن آل عمران ويحيى ومريم وعيسى { من أنبآء الغيب ~~نوحيه } الهاء لذلك ، أو للغيب فيكون أعم { إليك } وإنما تعرف بالوحى ، لا ~~من أنباء الغيب التى تعرف بالدلائل ، كالصانع وصفاته ، وأحوال الآخرة { وما ~~كنت } يا محمد { لديهم } الخ ، وما كان محمد A حاضرا عند عمران ويحيى ومريم ~~وعيسى ، لأنه ليس فى زمانهم ، فلا يعرف قصصهم بالمشاهدة ، كما لم يعرفها ~~بالسماع من الناس ، ولو من اليهود ، وقد عرفها على طبق ما عرفوا ، وما ذلك ~~إلا بالوحى ، وقد نفاه اليهود عنه ، وهذا تهكم بهم ، ووجه آخر فى التهكم ، ~~أن معرفتها بالمشاهدة ، أو بالسماع من الله ، أو بالقراءة ، وقد نفيتم ~~السماع ولاقراءة فلم يبق إلا المشاهدة ، فمن أين عرفها من غير الوحى مع ~~إقراركم بأنه لم يشاهد ولم يسمع من لسان أو من كتاب يقرؤه ، والقائلون إنما ~~يعلمه بشرهم قريش ، ومثل ذلك ، وما كنت بجانب الطور ، وما كنت بجانب الغربى ~~، وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم { إذ يلقون أقلامهم } فى عين الأردن ، ~~أقلاما يكتبون بها التوراة ، وهى ستة ، وهم ستة ، اقترعوا بها تبركا ، ~~كتبوا أسماءهم عليها فبذلك تعرف ، فلاضعف فى هذا التفسير أو المراد سهام ~~القتال ، يكتبن عليها أسماءهم ، ولك ما يبرى ويقطع فهو قلم بمعنى مقلوم ، ~~أى مقطعوع منه ، وإن كان من محاس فصنعها شبيه بالقطع أو تقطع { أيهم يكفل } ~~يربى { مريم } ليظهر الذى يكفل مريم ، فأى موصول فاعل لمحذوف ، أو يلقون ~~أفلامهم ينظرون أيهم الخ ، وينظرون حال ، أو يقدر ناظرين ، أو ليعلموا أيهم ~~يكفل مريم ، أو ينظرون أيهم يكفل مريم ، فهى استفهامية علق بها انظر ، أو ~~العلم المقدر ، واللقرعة تأثير فى تمييز المغبون . قال جعفر الصادق : ما ~~تقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله سبحانه إى خرج سهم الحق ، ولا أعدل من قضية ~~فوض الأمر فيها إلى الله ، وقد قال الله D : فساهم فكان من المدحضين ، فهو ~~أهل لأن يلقى فى البحر ، قال ms0425 الباقر : أول ما سواهم عليه مريم ، وقرأ ، وما ~~كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ، قلت : لا دليل فى الآية على أنها أول ، بل ~~تدل على أن القرعة معتادة قبل { وما كنت لديهم إذ يختصمون } أى فى كفالتها ~~مرة ثانية بعد الاقتراع ، ومر أنهم اقترعوا ثلاثا ، وقيل ، هذا الثانى عند ~~كبرها وعجز زكرياء عن تبربيتها ، وقيل ، ما كان إلا اقتراع واحد بعد ما ~~كبرت وعجز ، ومن اختصاصهم أن يحيى قال : أنا أحق بها لأن خالتها عندى ، ~~وقالوا ، لو كان الأمر بذلك لكانت أمها أحق ، بل ننساهم ، فخرج سهمه ، ~~ولكلما مض لتملأ قلتها قالت الملائكة ، إن الله اصطفاك ، ويحيى يسمع ويقول ~~، لابنه عمران شان . PageV01P399 ### || CHECK 45 # { إذ قالت الملائكة } جبريل ، أو هو وجماعته { يامرسم إن الله يبشرك } ~~زمان التبشير وزمان الاختصام ، وساع التبشير فى بعض ، والاختصام فى بعض منه ~~سابق بمدة طويلة كما مر ، وذلك كما يقال ، كان كذا وكذا يوم كذا ، أو شهر ~~كذا أو عام كذا ، أو قرن كذا ، واحد فى وقت ، والآخر فى وقت من ذلك { بكلمة ~~منه } ولد ، يكون بكلمة كن كما مر بيانه بلا أب ، كقوله تعالى فى آدم ، ثم ~~قال له كن ، وقيل ، سمى لأن الله يهدى به كما يهدلا بكلمته سبحانه . قال ~~نصرانى حاذق طبيب لعلى بن الحسين الواقدى بحضرة الرشيدن إن فى كتابكم ما ~~يدل على أن عيسى جزء من الله ، وتلا قوله تعالى ، وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه ، فقرأ الواقدى : وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه ~~، فيلزم أن الأشياء جزء منه تعالى ، فانقطع النصرانى وفرح الرشيد فرحا ~~شديدا ، وأعطى الوقادى صلة فاخرة { اسمه } اسم الكلمة ، وذكرهاه لأنها عيسى ~~، ولأن الخبر مدكر ، وهو قوله { المسيح } لقب يدل على المدح ، معناه ~~المبارك فى العبرية ، وأصله فيها مشيحا ، وقيل ، لفظ عربى مشتق من المسح ، ~~إذ مسح بالبركة أو بالتطهير من الذنوب ، أو مسحه جبريل يحتاجه صوتا من ~~الشيطان وقت الولادة ، أو بيده تبركا به ، أو كان ممسوح القدمين ، لا أخمص ~~لهما ، أو ms0426 ممسوح بدهن من الله ، تمسح به الأنبياء فقط حال لاولادة ، تعرفهم ~~الملائكة أنبياء به ، أو خرج من بطن أمه ممسوحا بدهن ، أو مسح جهه بالملاحة ~~، فعيل بمعنى مفعول ، والميم أصل لا زائد ، أى لأنه يمسح الأرض ، أو يقطعها ~~، لا يقيم فى موطن ، او لأنه يمسح ذا العاهة فيبرأ ، أو لأنه يمسح رأس ~~اليتيم لله D ، والزائد الياء ، أو لأنه يسيح فى الأرض ، فالزائد الميم ، ~~فعيل بمعنى فاعل { عيسى } عطف بيان أو بدل ، أو هو عيسى ، فليس اسمه مجموع ~~قوله المسيح عيسى { ابن مريم } كما قيل ، فالمسيح ، لقبه ، وعيسى اسمه ، ~~وابن مريم كنيته ، والنمشهور أن الاشتقاق لا يدخل الأسماء العجمية ، وقيل ، ~~التحقيق دخوله إياها ، كما تشاهد فيها المعانى المثدرية والأفعال الماضية ~~والمستقبلة والأمر ، وأقول لا محيد عن ذلك إلا أنه ليس يجوز أن يدعى لفظ ~~عجمى مشتق من لفظ عربى باعتبار المعنى ، مثل أن يقال عيسى عبرانى مشتق من ~~العيس ، وهو البياض ، وكان أبيض إلى حمرة ، وخاطبوا مريم بنسبته إليها ~~إيذانا بأنه يكون بلا أب ، وإيذانا بكنيته ، والمعتاد نسبة الناس إلى ~~الآباء ، ولذلك نسب إليها ولم يقولوا ابنك { وجبها } ذا جاه ، أى قوة ومنعة ~~وشرف ، وقيل وجاهته أنه لا يرد سائلا ، وقيل إنه نبى ، وأنه تقبل شفاعته فى ~~الآخرة ، وقبول دعائه ، وإبراء الأكمه والأبرص وقيل براءته مما رمته اليهود ~~به ، وهو من الوجه ، لأنه أشرف الأعضاء ، والجاه مقلوب منه ، وكذا قال فى ~~موسى ، كان وجهها ، وهوحال من كلمة ، أو من ضميرها فى الاستقرار ، لأن منه ~~نعت كلمة ، وهى حال مقدرة لأن وجاهته تأتى بعد { فى الدنيا } بالنبوة وشفاء ~~الآفات ، وبراءته مما قالت اليهود ، كما برىء موسى مما قالت اليهود { ~~والأخرة } بالشفاعة فى أمته المحقين ، وكثرة ثوابه وعلو درجته { ومن ~~المقربين } وكائنا من المقربين عند الله ، ودنيا وآخرة ، ومن هذا رفعه إلى ~~السماء وصحبته للملائكة وقبول كلامه . PageV01P400 ### || CHECK 46 # { ويكلم الناس فى المهد } فى زمان المهد قبل وقت الكلام ، وهو ما يوطأ ~~للطفل ، وظاهر الآية أنه لم يرتفع عند الكلام ، لأن الفعل ms0427 هنا للتكرير ، لا ~~كما قيل ، إنه بعد ما تكلم ارتفع الكلام إلى وقته ، وعن ابن عباس تكلم ساعة ~~فى المهد بقوله ، إنى عبد الله آتانى الكتاب . . . الخ ، ثم لم يتكلم حتى ~~بلغ مبلغ النطق ، وقالت مريم عليهم السلام ، كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدثنى ~~وحدثته ، وإذا شغلنى عنه إنسان سبح فى بطنى وأنا أسمع { وكهلا } عطف على ~~احلا قبله ، أى ثابتا فى المهد وكهلا ، وذلك بشارة بأنه يحيا ويكون كهلا ، ~~وإعلان بأن كلامه لم يتغير ، بل هو حق ، وكلام أنبياء قبله فى حال مهده ~~وحال كهولته ، ولو كان إلها كا تزعم النصارى لم يتغير من الصبا إلى الكهولة ~~، وأول الكهولة ثلاثون سنة ، أو اثنتان وثلاثون أو ثلاثن وثلاثون ، بعث على ~~رأس ثلاثين ، ومكث فى نبوته ثلاثين شهرا أو ثلاثين سنة { وم ، الصالحين } ~~وثابتا من الصالحين كإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى ، ولا شك أن الصلاح سبب ~~لجميع مقامات الدين ومتقدم فى الوجود على النبوة ، ولذلك ذكره مع تقدم تلك ~~الصفات ، أو المراد الكاملون فى الصلاح ، وأيضا يقال ، لا مرتبة أعلى من ~~كون المرء صلاحا ، لأنه لا يكون كذلك إلا إذا كان فى جميع الأفعال والتروك ~~مواظبا على المنهج الأصلح ، فتناول جميع مقامات الدين اعتقادا ، قولا وعملا ~~، فلا يعترض بأن مقام النبوة أعظم فتغنى ، ولذلك قال سليمان بعد النبوة ، ~~وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين ، وبأن الصلاح أول درجات المؤمنين . PageV01P401 ### || CHECK 47 # { قالت رب } يا رب { أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر } من الرجال بزنا أو ~~نكاح شرعى ، ومن حرر لبيت المقدس لا يتزوج ذكرا كان أو أنثى ، والمس فى { ~~كهيعص } بالنكاح الشرعى ، لأن فيها ، ولم أك بغيا ، وذلك تعجب واستعظام لا ~~إنكار أو استفهام ، أيكون الولد كما ذكرت أو بعد تزوج ، ولا يجوز أن تقول ~~من أى شخص يكون ، لأنها قالت ، ولم يمسسنى بشر ، وسمى الإنسان بشرا ، لأن ~~بشرته ظاهرة ، أى جلدته ، لم تكن بشعر ، ولا تقل أو لأن الله باشر أبله ~~وخلقه بيده ، لن معناه أيضا لاقى بشرته ، أى جلدته ، مجازا ms0428 فالكلام الأول ~~يكفى { قال } أى قال جبريل ، أو الله ، لأنه لآمر بالتبشير ، وجبريل حاك ~~لها ، وقيل بلا حكاية { كذلك } الأمر كذلك ، أو مثل ذلك الخلق بالنصب { ~~الله يخلق ما يشآء } من خلق حيوان بلا أب ، كعيسى ، أو بلا أب ولا أم كآدم ~~وناقة صالح ، ومن ذكر بلا نكاح كحواء ، وولادة عجوز عاقر من شيخ ، وأعظم من ~~ذلك وأقل على سواء فى قدرة الله ، وولادة عذراء بلا ذكر أغرب ، فكان الخلق ~~النبىء عن الاختراع أنسب بها ، ودونها ولادة عجوز ثيب عاقر من شيخ ، فذكرت ~~بالفعل ، فهناك يخلق وهناك يفعل ، لاختلاف التقصتين فى الغرابة { إذا قضى ~~أمرا } إذا ثبت قضاؤه أمرا ، وقضاؤه أزلى ، إلا إن أراد القضاء الحادث ، ~~وهو الكتب فى اللوح وأراد بالقضاء إرادة الخلق للأمر فلا يقدر ثبت { فإنما ~~يقول له كن } تتوجه إرادته إليه { فيكون } عطف على يقول ، يكون تدريج أسباب ~~، كحمل الأنثى من ذكر وبلا تدريج ، كولادة مريم لعيسى ، ويروى أنها حملته ~~بتدريج ، أو أريد فى الآية ونحوها عدم التدريج ، وفى غيرها التدريج فهل ~~حمتله ساعة ، فولدته . PageV01P402 ### || CHECK 48 # { ويعلمه الكتال } مصدر بمعنى الخط ، فهو أحسن الناس خطا ، وقراءة ~~المكتوب فهو يقرأ التوراة الزبور وغيرهما نظرا ، أو الكتاب جنس كتب الله ~~حفظا ، وذلك بعلم ضرورى ، أو بإلقائه ذلك فى قلبه ، أو باكتساب للخط والحفظ ~~، قيل ، كان يحفظ التوراة والإنجيل والزبور ، ويقال ، أعطى الله عيسى تسعة ~~أجزاء من الخط وأعطى الناس كلهم جزءا عاشرا ، وقال أبو على الجبائى : ~~المراد غير التوراة والإنجيل لذكرهما بعد على قاعدته فى تعميم معقب بتخصيص ~~{ والحكمة } العلم والعمل وتهذيب الأخلاق ، وقيل الحكمة للعلوم العقلية { ~~والتوراة والإنجيل } وكا غيرهما كالزبور ، إلا أنهما خصا بالذكر ولفضلهما ~~بالأحكام . PageV01P403 ### || CHECK 49 # { ورسولا } ويجعله رسولا ، والجملة معطوفة على يعلمه ، أو وجيها ورسولا ، ~~فهو معطوف على وجيها ، أو يقول الله فى شأنه أرسلت رسولا { إلى بنى إسرآءيل ~~} وهو أخر أنبياء بنى إسرائيل ، وأول نبى من ذرية نبيه موسى ، وأما يوسف ~~فنبى من صلبه لا من ذريته ، يروى أنه أوبى النبوة ms0429 وهو ابن ثلاث سنين ، وقيل ~~ابن ثلاثين سنة ، ورفع إلى السماء ابن ثلاث وثلاثين . وهو المشهور ، عند ~~الجمهور أنهما نبئا على رأس أربعين ، وأن عيسى عاش فى الأرض قبل رفعه مائة ~~وعشرين سنة ، وبه ورد الحديث ، وقد رجع إليه السيوطى فى مرقاة الصعود بعد ~~أن أثبت فى تكملة المحلى وشرح النقاية أنه رفع ابن ثلاث وثلاثين سنة ، ~~وإنما هذا قول النصارى ، وعيسى رسول الله إلى الناس كلهم ، وخص بنى إسرائيل ~~لأنه منهم ، والرد على من قال ، مبعوث إلى غيرهم لا إليهم ، وقيل ، مبعوث ~~إليهم خاصة ، وقوله تعالى : ويعلمه الكتب إلى هنا تهوين للهم على مريم ، ~~لأنهم تهتم ونخاف أن نقذف مع ما تقدم من قوله ، إن الله يبشرك إلى هنا خمسة ~~عشر أمرا مبشرا به قبل وجود عيسى عليه السلام { أنى قد جئتكم } متعلق ~~برسولا ، أى أرسلنى بأنى قد جئتكم ، وفى رسولا معنى ناطق ، فكأنه أيضا قيل ~~، ناطقا بأنى ، أو يقدر ناطقا نعتا لرسولا يتعلق به بأبى جئتكم ، وهذا أولى ~~من أن يقال التقدير ، فجاءهم عيسى بأبى قد جئتكم ، وزعم بعض أن هذا أولى { ~~بآية من ربكم أنى أخلق } بكسر إن مستأنف بيان للآية ، وعلى الفتح يكون مصدر ~~أخلق بدلا من آية ، أو هى أبى أخلق ، وجعل آيات آية لأنهن كلهن حجة على ~~رسالته ، فكأنهن آية واحدة ، فالبدل بدل مطابق ، إلا أنه باعتبار النفخ ، ~~لا بدل اشتمال ، لأن إبراء الأكمه والأبرص والإحياء ولاتنبئة نفس الآية ، ~~لا لوازمها ، ومعنى أحلق أصور ، والمصدر مقدر { لكم } أى لصلاحكم بأن ~~تؤمنوا بى { من الطين } كما صور آدم منه ، وأحيا { الطير } على الإطلاق ، ~~وقيل الخفاش ، لأنه أعجب من سائر الطيور ، لأن له نابا وأسنانا ، وضحكا ~~وطيرانا بلا ريش ، وآذانا وأبصارا فى ساعة بعد طلوع الفجر ، وساعة بعد ~~الغروب ، لا فى ظلمة الليل وضوء النهار ، ولأنثاه حيضا وطهرا ، وثديا وضرعا ~~، وولادة بلا بيض ، ولبنا كالمنى ، ويروى أنهم طلبوا منه الخفاش { فأنفخ } ~~بفمى { فيه } فى هيئة الطير ، أو فى شىء كهيئة الطير { فيكون طيرا بإذن ~~الله } بإرادته ms0430 أن يخلق فيه لى الروح ، يطير وهم ينظرون ، وإذا غاب عن ~~أعينهم سقط ميتا ، ويرونه على حاله قبل الموت لا طينا ، وإنما يسقط ميتا ~~ليتميز عما خلق الله ، لا على يد عيسى وهكذا قيل ، ولا حجة له ، ظاهر ~~القرآن يأباه ، ولو ثبت لقدحوا فيه { وأبرىء الأكمه } الأعمى من البطن ، ~~وقد يقال لحادث العمى ، لمن لا عين له ، ولا موضعهما بل موضعهما كجبهته ، ~~كقتادة مفسر القرآن ، وكلهم يردهم إلى العينين الباصرتين { والأبرص } بإذن ~~الله ، ولم يذكره لظهور ولذكره قبل ، وقد ذكر فى المائدة بلفظ بإذنى ، ~~ولأنه لا غرابة فيهما ، لأنه بعث فى زمان تمهر الناس فى الطب ، فقد يعالجون ~~ذلك إلا من لاعين له ، أو مسقط له داخلها فلا يتعاطون علاجه ، فكان يبرىء ~~الناس منهما بدعاء لا بدواء ، فذلك معجزة ، كما بعث A فى زمان تنافس العرب ~~فى البلاغة ، فغلبهم بكلامه وبالقرآن ، وكما بعث موسى بالعصا ونحوها لما ~~كانوا فى زمانه مولعين بالسحر ، وكانوا فى زمانه فى غاية الجذام وأنواع ~~المرض وكثرة ذلك ، حتى إنه أبرأ فى يوم واحد خمسين ألفا بالدعاء ، بشرط أن ~~يؤمنوا إذا أبرثوا ، وكانوا يأتونه ، ومن لم يقدر أن يأتى أتاه عيسى عليه ~~السلام ودعاؤه فى ذلك : اللهم أنت إله من فى السماء وإله من فى الأرض ، لا ~~غله فيهما غيرك ، وجبار من فى السماء ، وجبار من فى الأرض ، لا جبار فيهما ~~غيرك ، قدرتك فى الأرض كقدرتك فى السماء ، وسلطانك فى الأرض كسلطانك فى ~~السماء ، أسألك باسمك الكريم ووجهك المنير وملكك القديم ، غنك على كل شىء ~~قدير ، وإذا قرىء هذا على المجنون وكتب وسقى له برىء بإذن الله D ، وخص ~~الكمه والرص لأنهما يعيبان الأطباء ، وكان يجتمع عليه ألوف من المرضى { ~~وأحيى الموتى } كعازر ، بفتح الزاى ، صاحبه ، أرسلت إليه أخت عازر أنه فى ~~الاحتضار ، وبينهما ثلاثة أيام ، فمضى عيسى مع أصحابه ، فوجدوه ميتا ، مات ~~منذ ثلاثة أيام ، فقال لأخته : انطلقى بنا إلى قبره ، فدعا لالله ، فقام ~~حيا بإذن الله ، وولد له ، وكولد العجوز ، مرت به فى النعش ms0431 على عيسى ، فدعا ~~الله له فحيى ، فنزل ، ولبس ثيابه وحمل السرير لداره ، وولد له وكابنة ~~العاشر ، أى آخذ العشور من الناس ، ماتت أمس وأحياها ، وولدت وكام ، قالوا ~~: تحيى قريبى العهد بالحياة ، قلعل فيهم بقيتها ، فأحيا ساما ، مات منذ ~~أربعة آلاف سنة وأكثر ، فأحياه بعد أن دلوه على قبره ، وسمع قائلا : أجب ~~روح الله ، فقام خائفا قيام الساعة وشائب نصف رأسه من خوفها ، وآمن بعيسى ~~وأمرهم بالإيمان به ، فقال عيسى : ارجع ميتا ، وسأل عيسى أن يدعو له ألا ~~يجد مرارة الموت ، ففعل ، وأول من شاب إبراهيم ، ولما حيى سام قال : أقامت ~~الساعة؟ قال : لا ، فهؤلاء أربعة ، وأحيا خشفا وشاة وبقرة ، ولاظ الموتى ~~بعم ويقول فى دعائه لإحياء الموتى : يا حى يا قيوم ، ولا يصح ما قيل ، أنه ~~صلى ركعتين ، والأولى بتبارك الملك ، والثانية بتنزيل السجدة ، ويدعو ~~بعدهما ، يا قديم يا خفى ، يا دائم يا فرد ، يا وتر ، يا أحد ، يا صمد ، ~~ويقال : يضرب الميت أو البقر بعصاه فيحييه الله تعالى ويموت سريعا ، وقد ~~يطول ، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف { بإذن الله } ذكره لدفع توهم الأولهية ~~لعيسى ، بخلاف إبراء الأكمه والأبرص فلا تتوهم بها ، أو يرجع قوله بإذن ~~الله إلى الثلاثة ، جمعهن بذلك لأنهم عمل فى موجود كان قبل على حال رجع ~~إليها بخلاف صورة طينه فإن الحياة لم تسبق إليها ، فقال فيها على حدة بإذن ~~الله ، ويدل لهذا أن ذكره لهم فى المائدة ، وأيضا قال هنا بإذن الله مرتين ~~، وفى المائدة أربعا لأن ما هنا إخبار ، فناسب الإيجاز وما فيها تذكير نعمة ~~فناسب التطويل والتكرير { وأنبئكم بما تأكلون } اى بما تأكلون فى عادتكم ، ~~أو ما تأكلون الوم أو عداء ، أو ما أكلتم ويناسب هذا قوله { ومآ تدخرون فى ~~بيوتكم } لقريب أو بعيد من الزمان ، كأن يخبر الرجل بما أكل فى غداه ولم ~~يعاينه ، يقول للغلام فى المكتب : انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا ، ورفعوا لك ~~كذل ، فينطلق ، فيبكى عليهم حتى يعطوه ، فيقولون من أخبرك؟ فيقول عيسى ، ~~فحبسوا صبيانهم عنه ، وقالوا : لا تجالسوا ms0432 هذا الساحر ، وجمعوهم فى بيت ~~وجاء عيسى يطلبهم ، فقالوا : ليسوا هنا ، قال : فما فى البيت؟ فقالوا : ~~خنازير ، قال : يكونون ، ففتحوا فإذا هم كذلك ، فهم به بنوا إسرائيل ، ~~فهربت به أمه على حمار إلى مصر ، ومسخهم ليس عقابا لهم ، لأنهم أطفال غير ~~مكلفين ، ويبعثهم الله على صورهم الآدمية ، وبل عقاب لآبائهم ، وقال قتادة ~~: لما نزلت المائدة ، كانوا يدخرون منها ، وقد نهوا عن الادخار وأمروا ~~بالأكل ، فكان يخبرهم بما أكلوا وما ادخروا فمسخوا خنازير ، وكل ذلك واقع ، ~~فدل ذلك على رسالته ، لأنه يفعل ذلك بدعاء الله D ، باسمه الأعظم ، يا حى ~~يا قيوم ، لا بواسطة جنى بخيره ، أو بكواكب ، أو بحساب رمل { إن فى ذلك } ~~ما ذكر من المعجزات { لأية } على رسالتى ، ولاجملة من كلام عيسى ، أو على ~~رسالته ، والجملة من كلام الله D { لكم إن كنتم مؤمنين } مصدقين بها ، ~~انتفعتم بها وكل واحدة معجزة ، لكن لما كان مدلولها واحدا ، وهو رسلاته ، ~~سماها آية ، والمراد إن كنتم موفقين للإيمان عند الله ، أو مستدين بإعمال ~~عقولكم فى النظر . PageV01P404 ### || CHECK 50 # { ومصدقا } أى جئتكم مصاحبا بآية من ربكم مصدقا ، أو ويقول ، أرسلت مصدقا ~~، وأو ناطقا بأنى قد جئتكم ومصدقا ، أو جئتكم مصدقا ، أو يقدر جئتكم محتجا ~~بالآية ومصدقا ، وهو حال فى جميع التقادير ، ولو على وجيها لقال : ومصدقا ~~لما بين يديه ، أو على رسولا لقال : ومصدقا لما بين يديك ، خطابا لمريم ، ~~أو لما بين يديه ، مراعاة للاسم الظاهر { أما بين يدى من التوراة } وبينه ~~وبين موسى فى قول ألف سنة وتسعمائة وخمس وسبعون { ولأحل } وجئتكم لأحل ، أو ~~جئتكم بآية من ربكم ولأحل ، كقوله : جئت على فرس وبعير ، إذ لا يجب أتفاق ~~معنى الحروف المعطوف ما هى فيه ، أو على المعنى ، أى يدى ولأحل { لكم بعض ~~الذى حرم عليكم } فى التوراة كالشحوم ، أو شحوم الإبل ونحوها . وما لا صيصة ~~له من الطيور والسمك ، أو الاصطياد يوم السبت ، ولحم الإبل ، وبعض العمل فى ~~البيت ، والعمل يوم السبت ، وكل حيوان لا ظفر له ، كالإبل والنعام والأوز ~~والبط ms0433 ، فأح لهم جميع ذلك ، وهو بعض ما حرم ، وبقى عل التحريم السرقة ~~والزنا والربا ، وقيل : حرم من الطير والسمك مالا شوكة له يؤذ بها ، وكان ~~عليه السلام يسبت ويصلى للقدس ، ويوجب الختان ، وغيرته النصارى ، لعنهم ~~الله ، إلى قطع القلب من الدنيا ، ويجرم الخنزير وينهى عنه ، وأغرق قطيعا ~~من الخنازير فى البحر ، وزعموا أن بطرس رأى فى النوم صحيفة فيها صور ~~الحيوان ، فقيل له : كل منها ما أحبت ، وهى رؤيا من الشيطان ، أو الرؤيا ~~مكذوبة غير واقعة { وجئتكم بآية من ربكم } هى آية أخرى ، فسرها بقوله : إن ~~الله ربى وربكم فاعبدوه الخ ، وليس تأكيدا لما مر ، لأن التوكيد باللفظ ~~الأول لا يكون بالعطف ، لا تقول : قام زيد وزيد بالواو ، بل بدونها ، وقوله ~~{ فاتقوا الله } فى المخالفة { وأطيعون } فيما آمركم به من التوحيدج وما ~~دونه ، وأنهاكم عن الشرك ، وما دونه معترض ، اللهم إن ساغ العطف مع أنه ~~تأكيد ، جعله مع ما بنى عليه من قوله فاتقوا الله وأطيعون كشىء واحد ، ووجه ~~كون قوله : # { إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا } أى الذى آتيتكم به { صراط مستقيم } ~~آية أنه طبق ما قالت الرسل قبله ، وقد هداه الله للنظر فى العقلية حتى انتج ~~إن الله ربى وربكم الخ . . والساحر لا يقول بذلك ، وليست بمعنى معجزة ، ~~وأما إذا قلنا جئتكم بآية بعد أخرى فمن العطف ، روى الترمذى ومسلم وغيرهما ~~هم سفيان الثقفى ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، مربى بأمر فى الإسلام لا ~~أسأل عنه أحدا بعدك ، قال : قل آمنت بالله ثم استقم . PageV01P405 ### || CHECK 52 # { فلما أحس } حصلت له ببعض حواسه المعرفة بكفرهم ، أو تحتقاه كالمحسوس ~~المشاهد كذبوه وأرادوا قتله ، قيل : اشتد غضبهم عليه حين مر بامرأة تبكى ~~عند قبر فيه ابنتها ، فقال لها : ما لك؟ قالت : فى هذا القبر بنتى لا ولد ~~لى سواها ، فصلى ركعتين ، فدعا ، فنادى ، يا فلانة ، فتحرك القبر ، ودعا ~~فانشق ، ودعا فخرجت ، وقالت : اصبرى يا أماه ، ما دعاك إلى أن أموت مرتين ~~يا روح الله ، ادع الله أن يوهن على الموت ms0434 ، فدعا ، فاستوى عليها القبر ، ~~وهذا من كلام الله وقيل من كلام الملائكة ، وفى الآية استعارة ما وضع ~~لإدراك بإحدى الخمس ، وهو الإحساس للعلم ، استعارة أصلية واشتق على ~~الاستعارة التبعية ، أحس بمعنى علم ، ولا يخفى أن ما أحس بإحداهن قد علم ~~ولا بد فاطلق المرزوم وأراد اللازم ، فيكون بهذا الاعتبار مجارا مرسلا ، ~~والمعنى على كل حال ، فلما علم { عيسى منهم } من بنى إسرائيل ، اليهود { ~~الكفر } به حتى أرادوا قتله ، إذ عرفوا فى التوراة أنه المسيح المبشر به ~~فيها ، وأنه ينسخ بعض دينهم ، وأظهر دعوته فاشتد عليهم وشرعوا فى إيذائه ~~بقذف أمه كما قذفوها إذ ولدته ، فكانوا يقولون ابن الزانية ، حاشاهما { قال ~~من أنصارى إلى الله } من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله فى نصرى ، ينصروننى ~~كما ينصرنى الله ، أو ذاهبا إلى مربتة من إقامة دين الله ، أو موضع اتجرد ~~فيه لعبادة الله ، أو ضاما نفسى إلى أولياء الله فى نصرة دينه ، ومحاربة ~~عدوه ، أو ملتجئا إلى الله معتصما به ، أو من أنصارى مع الله ، أو فى دين ~~الله ، أو لله ، وإلى متعلق بأنصارى فى جميع الوجوه إلا إذا قدرنا داها ، ~~أو ملتجأ فبمحذوف جوازا لأنه كون خاص ، والمفرد نصير كشريف وأشراف { قال ~~الحواريون } المفرد حوارى ، وهو خالصة الرجل ، من الحور ، وهو البياض ~~الخالص ، والألف زائدة فى النسب ، سموا لأنهم ملوك يلبسون البياض ، أو قوم ~~يبيضون الثياب للناس بالغسل ، أو بشىء اثنا عشر رجلا ، استنصر بهم على من ~~عاداه من اليهود ، أو لصفاء قلوبهم ، أو لما فيهم من نور العبادة { نحن ~~أنصار الله } أنصار أهل الله ، أو أنصار دين الله ، روى أنه مر بجماعة فيهم ~~شمعون ويعقوب ويوحنا يصطادون السمك ويلبسون الثياب البيض ، فقال اتبعتمونى ~~نصطد الناس للجنة ، قالوا : من أنت؟ قال عيسى بن مريم عبد الله وسوله ، ~~فطلبوا المعجزة ، وكان شمعون قد ألقى شبكته لك الليلة فما صاد شيئا ، فأمره ~~عيسى بإلقائها فامتلأت حتى كادت تتمزق ، واستعانوا بأهل سفينة أخرى فمأوها ~~فآمنوا ، وروى أن ملكا صنع طعاما للناس ، وكان عيسى على قصعة ms0435 يأكل ولا تنقص ~~يأكل الناس ، فقال له : من أنت؟ قال : عيسى بن مريم ، فترك ملكه وتبعه مع ~~أقاربه ، وقيل تبيض الثياب للناس بعد صحبتهم عيسى إذ جاعوا أو عطشوا أخرج ~~لكل واحد رغيفين ، أو الماء بضرب الأرض بيده ، وقالوا : من أفضل منا؟ قال : ~~من يأكل من كسبه ، فكانوا يغسلون الثياب بأجرة ، وقيل : سلمته أمه لصباغ ، ~~فأراد الخروج لهم وعلم له على ثياب بألوان يصبغها بعلامتها ، فجعلها فى لون ~~واحد ، وقال : كونى بإذن الله كما أريد ، ولما رجع أخبره أنه جعلها فى لون ~~واحد ، فقال : أفسدت على ثيابى ، قال : فانظرها ، فإذا هى على أحسن ألوا ، ~~علامتها أحمر وأخضر وأصفر ، وهكذا ، فأمن هو الحاضرون ، وعلى كل قوله هم ~~اثنا عشر ، ولا مانع أن يكون بعض صيادا وبعض مبيضا ، وبعض صباغا ، سموا ~~مبيضين لصفاء قلوبهم أو لنور العبادة ، وفى صحيح البخارى ومسلم عنه A ، ~~PageV01P406 « لكل نبى حوارى حواربى الزبير » ، أى خالصى ، وقيل : هم تسعة ~~وعشرون ، ولعل الاثنا عشر أكابرهم أو الأسبقون ، ونقول بجميع ما مر من ~~الأقوال ، فيجمعهم بياض القلوب القصاثرين وغير القصاثرين للملوك وغير ~~الملوك ، ولم يطلب النصر للقتال ، بل النصر بالتصديق وإعانته ، ورد من ~~يقتله ولو بقتله ، فإنه يجب على الإنسان الدفع عن نفسه { ءامنا بالله } ~~إخبارا لا إنشاء ، لتقديم إيمانهم على قولهم هذا ، إلا أنه لا مانع من تمدد ~~الإنشاء ، ويجوز أن يكون إنشاء أولا { واشهد } لنا يوم القيامة يوم تشهد ~~الرسل لأممهم وعلى أممهم ، فإن غرضنا السعادة الأخروية ، واشهد لنا فى ~~الدنيا والآخرة ، وهذا أعظم فائدة وتأكيدا للمخلص ، قالوا ذلك بلا عطف فى ~~وقت واحد ، أو متعدد وذكره الله بالعطف ، وليس فيه عطف إنشاء على إخبار ، ~~لأن المعنى قالوا آمنا ، وقالوا أشهد ، ويجوز أن يكون ذلك من كلامهم ، ~~والعطف لأن أشهد بمعنى إنشاء إيمان ، وآمنا وإنشاء أول ، كقولك بعت { بأنا ~~مسلمون } هذا تكرير لما فى المائدة فسقطت نونه تخفيفا عن أصله ، والمعنى ~~مذعنون للعمل بمقتضى الإيمان . PageV01P407 ### || CHECK 53 # { ربنآ ءامنا بمآ أنزلت } من الإنجيل أو من التوراة والإنجيل أو ms0436 من ~~التوراة مصدقة للإنجيل أو منهما ، ومن غيرهما ، وهذا استنزال رحمة من الله ~~واستعطاف له وعرض لحالهم عليه ، وهو عالم بها بعد عرضهم إياها على عيسى . { ~~واتبعنا الرسول } عيسى عليه السلام { فاكتبنا } أى أسماءنا { مع الشاهدين } ~~أى مع أسماء الشاهدين الذين شهدوا لأنبيائك بالصدق فى التوحيد وغيره ، ~~وامتثلوا أمرك ونهيك ، ولا يلزم من المعية فضل ، ما بعدها ، ولو كان كثير ~~أصلا ، ويجوز حمل ما هنا على هذا الأصل ، بأن نقول ، المراد بالشاهدين محمد ~~وأمته A ، فإنه يشهد لأمته وتشهد أمته للرسل بالبلاغ ، وشهادتهم شهادة له ، ~~لأنه أنزل عليهم الوحى ، أو المراد الأنبياء ، لأنهم شاهدون لأممهم ، طلبوا ~~أن يكونوا مع الشاهدين فى الجنة أو فى الشهادة للناس ، قيل أو الملائكة ، ~~المقربون ، أو من العابدين الذين استغرقوا فى شهود جلالك ، والكتب تأكيد ~~واستيثاق وقيل ، كناية عن التثبيت . PageV01P408 ### || CHECK 54 # { ومكروا } حاول من أحس عيسى منهم الكفر إهلاكه باحتيال وخفاء ، بأن ~~وكلوا من يقتله كذلك ، أو مكروا بقتله كذلك ، وكلهم قصدوا قتله بإيديهم ، ~~لأنهم أمروا من يقتله بيده { ومكر الله } عاقبهم على مكرهم ، سمى عذابه ~~مكرا للمشاكلة ، أو لأن عقابه مسبب مكرهم ، أو لازمة ، أو شبه فعله بهم ~~بفعل الماكرين ، وأورده بطريق الاستعارة ، والله D منزه عن حقيقة المكر ، ~~لأنه فعل العاجز ، ووجه الشبه الخفاء إذ آل أمرهم إلى قتال بينهم بسبب قتل ~~قاصد قتله ، وإلى قتل قصد فقد يستعمل المكر فى حق الله تعالى بلا مشاكلة ، ~~كقوله تعالى : { أفأمنوا مكر الله ، فلا يأمن مكر الله } على الاستعارة ~~المفردة أو التمثيلية ، أو المشاكلة التقديرية ، بأن لوح إلى مكرهم وصرح ~~بمكره ، كقوله تعالى : صيغة الله ، واختار بعض أنه جائز جاز فى حق الله بلا ~~مشاكلة ، والأصل عدم التقدير ، وقال الفخرك جاء حقيقة ، على أنه إيصال الشر ~~إلى الغير بخفاء ، أو أنه التدبير المحكم ووجه التجوز أنه يفسر بإيصال الشر ~~، ولو إلى الغير باحتيال ، والحيلة أعم ، لأنها لا تختص بالشر ، ولا يوصف ~~الله تعالى بها لأنها عن عجز { والله خير } أعظم وأشد إضارار ، أو أقوى ms0437 أو ~~أعلم { الماكرين } وهذا تهديد وهو نسب بالمقام ، بخلاف ما لو قلنا ، المعنى ~~مكر الله أحسن ، لأنه وقع فى محله لا ظلم وأيضا لاحسن فى مكرهم إلا بتكليف ~~اعتبار حسن اللياقة فى المكر من غير عتبار حل وحرمة . PageV01P409 ### || CHECK 55 # { إذ قال الله } مكر الله إذ قال الله ، أو خير الماكرين إذ قال الله أو ~~اذكر إذ قال الله ، أوقع ذلك إذ قال الله ، والأول أولى ، لأن ظهور مكره فى ~~ذلك الوقت ، والوقت متسع ، { ياعيسى إنى متوفيك } مستوفى أجلك لا أنقص منه ~~شيئا ، فلا تموت إلا عند قرب الساعة أو متوفيك بعد سبع ساعات أو ثلاث ، وبه ~~قالت النصارى ، أو بنوم كما روى أنه رفع نائما ، فسمى النوم موتا ، وليس ~~رفعه نائما لئلا يخاف ، لأن الخوف بذلك غير شأن الأنبياء ، لا بقتلهم ، إذ ~~لا يصلون إليك ، أو قابضك من الأرض ، أو مميتك عن الشهوات حتى تكون ~~كالملائكة ، لا تأكل ولا تشرب ، وتقتصر على العبادة ، واختار القرطبى وغيره ~~، أنه أخذه بلا نوم ولا موت ، { ورافعك إلى } أى إلى محل كرامتى ومقر ~~ملائكتى من الدنيا والقبض لا يلزم أن يكون إلى فوق ، فبينه إلى فوق ، وروى ~~أنه نزل ومات ثم رفع { ومطهرك من الضين كفروا } مبعدك من كفرهم لا ينالك ، ~~ومن مضرتهم ومن سوء حوارهم ، وكل ذلك منهم كالنجسوالشىء الخبيث لما اجتمعوا ~~على قتله ، بعث الله إليه جبريل ، فأدخله خوخة فى سقفها فرجة ، فرفعه الله ~~من تلك الفرجة ، وأمر ملك اليهود رجلا فى أربعة آلاف ، آخذين باب الغرفة ~~منهم ، يقال له ، مطيانوس ، أن يدخل الخوخة فيقتله فيها ، فلما دخلها لم ير ~~عيسى ، وألقى الله شبه عيسى عليه ، فلما خرج ظنوا أنه عيسى فقتلوه ، وقالو ~~له ، أنت عيسى ، فقال : أنا صاحبكم الذى دلكم عليه ، وقد لهم عليه بثلاثين ~~درهما ، فلم يلتفتوا إلى قوله ، ولما قتلوه قالوا وجهه يشبه وجه عيسى ، ~~وبدنه يشبه بدن صاحبنا ، فإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وإن كان صاحبنا ~~فأين عيسى ، فوقع بينهم قتال : { وجعل الذين اتبعوك فوق الذين ms0438 كفروا إلى ~~يوم القيامة } وهم اليهود الكافرون به ، خطاب لعيسى بأنه من آمن به يكون ~~غالبا وقاهرا لنم كفر به بالحجة والسيف ، فالنصارى مطلقا ، والمؤمنون من ~~هذه الأمة ظاهرون على اليهود لن النصارة ، ولو كفروا بالنبى A ، وكانوا من ~~أهل النار ، هم متبعون لعيسى من حيث إنهم آمنوا بعيسى وأحبوه ، ولو كفر من ~~كفر أيضا يجعله إلها أو ابن الله ، تعالى الله عن قوله المبطلين ، وإذا كان ~~يوم القيامة زاد ارتفاعا بدخول الجنة المؤمنون من هذه الأمة ، والمؤمنون ~~بعيسى القائلون إنه بعد الله ورسوله إن لم يكفروا بالنبى A ، ولا ملك ~~لليهود ولا دولة ، والنصارة أشد مخالفة لعيسى ، ولم يرض ما هم عليه من ~~الكفر بالنبي A ، وبغيره { ثم إلى مرجعكم } رجوعكم بالبعث ، ولا يشكل بقوله ~~فى الدنيا ، لأنه ليس المراد إيقاع كل واحد من التعذيب فى الدنيا والتعذيب ~~فى الآخرة ، وأحداثهما يوم القيامة بل أن مجموعهما يتم يوم القيامة ، أو ~~نقول ، الرجوع أعم من الدنيوى والأخروى ، أو المراد بالدنيا والآخرة ~~التأبيد لا حقيقة كل واحدة ، كأحد أوجه فى قوله تعالى : ما دامت السموات ~~والأرض ، أو الترتيب بم ترق من كلام لآخر ، ويجوز أن يكون ذلك تفسيرا للحكم ~~باعتبار المجموع ، فالترتيب باعتبار تعذيب الآخرة ، وأما تعذيب الدنيا ~~فذكره لإظهار مزيد الغضب ، والله أعلم ، والخطاب لعيسى ومن معه ، ولمن كفر ~~به على التغليب المخاطب على الغائب ، وكذا فى قوله { فأحكم بينكم فيما كنتم ~~فيه تختلفون } من أمر الدين ، بإدخال الجنة من آمن بعيسى عليه السلام ~~وبمحمد A واتبعهما سلب الله عيسى شهوة الطعام والشراب والنوم وسائر الشهوات ~~الإنسانية ، وكساه الريش وألبسه النور ، وأرسل إليه سحابة فرفته ، وتعلقت ~~به أمه وبكت ، فقال لها : إن القيامة تجمعنا ، وذلك ليلة لاقدر ببيت المقدس ~~، وطار مع الملائكة ، فقالت اليعوبية والملكانية ، كان الله فينا ثم صعد ~~إلى السماء ، وقالت النسطورية ، كان فينا ابن الله ، ثم رفعه ، وقالت فرقة ~~: كان فينا عبد الله ورسوله فرفعه الله ، وهم المسلمون المحقون من النصارى ~~فقتلهم تلك الفرق الثلاث ، فانطمس الإسلام ms0439 إلى أن بعث الله نبينا محمدا A ، ~~وبعد سبعة أيام من رفعه ، قال الله تعالى : اهبط إلى مريم فإنه لم يبك عليك ~~أحد بكاءها ، ولم يحزن عليك أحد حزنها ، واجمع الحواريين ، وبثهم ى الأرض ، ~~ودعاة إلى الله D ، فأهبطه الله ، فاشتعل الجبل نورا ، فجمعهم وبثهم فى ~~الأرض ، فتلك الليلة تدخن فيها النصارة ، ولما أصبح الحواريون تكلم كل بلغة ~~من أرسله عيسى إليهم ، وطلوعه ليلة القدر لا ينافى خصوصنا بها ، لأنها فى ~~حقنا خير من ألف شهر ، ويجاب فيها إلى غير ذلك ، وعاشت أمه بعده أكثر من ~~سبع سنين ، وقيل ، عاشت ست سنين ، فسرها اثنان وخمسون ، لأأنهما حملته بنت ~~ثلاث عشرة سنة ، وفى الصحيحين أنه ينزل قرب الساعة ويحكم بشريعة نبينا A ، ~~ولا يقبل عن أهل الكتاب و المجوس إلا التوحيد ، أو يقتلهم ، ويقتل الدجال ~~والخنزيرويحطم الصليب ، ويمكث سبع سنين ، وفى أبى داود أربعين ، ويدفن فى ~~حجرة النبى A بعد غسل المسلمين إياه وصلاتهم عيه ، ويجمع بين الروايتين بأن ~~عدد الأربعين عدد ما قبل الرفع ، وما بعد نزوله منه ، ويبعث أبو بكر وعرم ~~بين نبيين . PageV01P410 ### || CHECK 56 # { فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديد فى الدنيا والأخرة } الخ هذا ~~تفسير لقوله ، فاحكم ، أما الدنيا فبالقتل والسبى والجزية والذل والجلاء ، ~~وأما فى الآخرة فعذاب القبر والمحشر والنار { وما لهم م ، ناصرين } مانعين ~~من العذاب . PageV01P411 ### || CHECK 57 # { وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم } فى الدنيا والآخرة ~~، أو فى الآخرة { والله لا يحب الظالمين } مقتضى الظاهر ، ولا نحب ، أولا ~~أحب ، وذكر الجلالة لتربية المهابة ، وأل للحقيقة بتضمن استغراقا ، أو ~~للاستغراق : جاءت بعد السلب لعموم السلب . PageV01P412 ### || CHECK 58 # { ذلك } أى امر عيسى وغيره { نتلوه } خبر { عليك } وقوله { من الأيآت } ~~خبر ثان ، أو حال من الهاء ، منصوب بنتلو ، لا أن نتلو حال من الضمير فى ~~قوله من الآيات ، ومن الآيات ، ومن الآيات خبر لأن فيه معنى الفعل دون ~~حروفه ، فلا يتقدم عليه معموله إلا قليلا ، وعلى القلة عاملة اسم الإشارة ~~لمعناها { والذكر الحكيم } له ، المحكم ، أو ms0440 اسند الحكمة إلى الذكر ، لأنه ~~محلها والدال عليها ، وهو القرآن أو اللوح المحفوظ لاشتماله على القرآن ، ~~ولعدم تأويل زائغ فيه ولا تبديل . PageV01P413 ### || CHECK 59 # { إن مثل عيسى } صفته الغربية الشبيهة بالأمثال { عند الله } أى مثله ~~الكائن عند الله ، أو متعلق بقوله { كمثل ءادم } أو باستقراره على جواز ~~تقديم معموم الظرف التائب عن الخبر مثله { خلقه } صورة بلا روح ، أو أراد ~~خلقه حيوانا ناطقا ، وعلى هذا تكون ثم بعد لترتيب فى الإخبار { من تراب } ~~لا أب ولا أم ، فهو أعظم غرابة من عيسى إذ له أم ولا سيما قيل خلق من نطفة ~~أمه ، فهذا من تشبيه الأغرب بالغريب ، ووجه الشبه الكون بلا أب ولو زاد آدم ~~بأنه لا أم له ، ويكفى الشبه من بعض الوجوه ، فإن شأن آدم أقطع لمادة الخصم ~~فى عيسى ، قال أمير فى الروم : لم تعبدون عيسى؟ قالوا ، لأنه لا أب له ، ~~قال : آدم أولى لأنه لا أبوين له ، قالوا : يحيى الموتى ، قال : أحبا أربعة ~~نفر وحزقيل ثمانية آلاف ، قالوا : يبرىء الأكمه والأبرص ، قال : طبخ جرجيس ~~وأحرق زحرد سالما { ثم قال له كن } حيوانا ناطقا { فيكون } أى فكان ، ~~فالماضارع للفاصلة ، ولحكاية الحال ، كأنه قيل ، إذ قال له كن فلا بد من أن ~~يكون ، فهو يكون كأنكم تشاهدون كونه ، وكن كناية عن الإحياء ، وذلك كما قال ~~، ثم أنشأناه خلقا آخر . PageV01P414 ### || CHECK 60 # { الحق من ربك } يا محمد ، كل الحق ثابت من ربك ، والحق من الله تعالى لا ~~ما تقول النصارى ، فالحق هو أمر عيسى ، من كونه مربوبا لاربا ولا ابن رب ، ~~أو ذلك البيان الحق من ربك { فلا تكن من الممترين } الشاكين ، النصارى ~~وغيرهم ، وهذا تهييج إذ لا شك منه A يتوقع ، أو الخطاب لكل صالح له ، قال ~~وفد نجران لرسول الله A ، ما لك تشتم صاحبنا ، تقول إنه عبد الله ، قال : ~~هو عبده ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، فقالوا : على ~~رأيت إنسانا قط بغير أب ، فنزل ، إن مثل عيسى الآية ، وكتب A إلى نجران ~~أسلموا ، وإن ms0441 أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم فالحرب ، فعرض أسقفهم الكتاب على ~~شرحبيل بن وداعة ، وكان صاحب رأى ، فقال ، قد علمت ما وعد الله فى ذرية ~~إسماعيل من النبوة فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل نبيا ، وأرسل إلى متعدد ، ~~فكل يقول مثل ذلك فبعثوا وندهم كما يأتى إن شاء الله تعالى ، وقالوا ، ما ~~تقول فى عيسى ، قال : لا أدرى يومى هذا ، وأمل الله ينزل فيه غدا ، فنزل فى ~~الغد ، إن مثل عيسى الخ . PageV01P415 ### || CHECK 61 # { فمن حآجك } جادلك من النصارى { فيه } أى فى عيسى ، أى فى شأنه ، لأن ~~الكلام فيه ، فهو أولى من عود الهاء للحق ولو كان أقرب { من بعد ما جآءك من ~~العلم } القاطع بأنه عبد الله وسوله { فقل } لهم { تعالوا } أصله دعاء من ~~كان فى موضع عال لمن كان فى أسفل أن يعالج الصعود إليه ، ثم استعمل فى طلب ~~المجىء بالذات ، وفى طلب المجىء بالقلب والرأى والعزم ولو حضروا ، ولا نفع ~~فى حضور الأجساد بلا رأى وعزم { تدع أبنآءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم } خص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وقدمهم لينبه على ~~تمكن منزلهم ، وهذه معجزة ، إذ لم يرو نصرانى ولا غيره أنهم أجابوه ~~للمباهلة لمعرفتهم بصحة نبوته ، بل روى أنهم قال بعض لبعض : إنا لا نباهله ~~، فقد عرفتم أنه ما باهل نبى قوما إذ هلكوا { ثم نبتهل } لوح إليهم ~~بالتراخى عن الابتهال لعلهم يتذكرون فيدركون الحق فيؤمنون ، والإبهال ~~التلاعن والاجتهاد فى الدعاء والإخلاص فيه والتضرع { فنجعل لعنت الله على ~~الكاذبين } فى أمر عيسى ، بقولهم : إنه إله أو ابن إله ، أو ثالث ثلاثة ، ~~أو بقولهم عبد الله ورسوله ، فنقول ، اللهم العن الكاذبين فى أمر عيسى ، ~~فتقع اللعنة على من كذب ، وهم القائلون : إنه إله أو ابن إله ، دعا A وفد ~~نجران لذلك إذ حاجوه ، وهم ثلاثة ، وقيل أربعة عشر رجلا ، فقالوا ، حتى ~~ننظر فى أمرنا ، ثم نأتيك بعد ثلاثة أيام ، وشاوروا قريظة والنضير وقينقاع ~~، فقالوا : لا تلاعنوه فإنه النبى الذى ننتظره ، وقال لهم أيضا ذو رأيهم ، ~~أى العاقب عبد ms0442 المسيح ، لقد عرفتم نبوته وما باهل قوم نبيا إلا هلكوا ، فإن ~~أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه فوادعوه ، وانصرفوا ، فأتوه وقد خرج أى ~~من بيته إلى المسجد ، ومعه الحسين ، أى حاملا له بجنبه ، والحسن ، أى آخذ ~~بيده ، وفاطمة ، أى خلفه ، وصالحوه على الجزية ، رواه أو نعيم فى دلائل ~~النبوة ، وروى أنه A جاء بأبى بكر وأولاده ، وبعمر وأولاده ، وبعثمان ~~وأولاده ، والجمهور على ما مر ولما رأوا النبى A قال كبيرهم علما : إنى ~~لأرى وجها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله من مكانه فلا تباهلوا . روى : ~~يالحوه على الفىء ، حلة حمراء ، النصف فى صقر والبقية فى رجب ، وثلاثين ~~درعا من حديد ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف ~~فى السلاح تغزون بها ، والمسلمون ضامنون حتى نردها إلينا ، قال أحمد عن ابن ~~عباس ، لو باهلوا لرجعوا ولا يجدون مالا ولا أهلا ، وروى لاحترقوا ، وعنه A ~~، « والذى نفسى بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، لولا عفو لمسخ ~~شبابهم قردة وشيوخهم خنازير ، ولاضطرم عليهم الوادى نارا ولاستأصل الله ~~نجران وأهله حتى الطير على رءوس الجبال » ، وما حال الحول على النصارى كلهم ~~حتى هلكوا ، وروى أنه A قال : إذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما ~~للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فأبوا ، قال A : فإنى أناجزكم ، قالوا : لا ~~طاقة لنا بجحرب العرب لكن نصالحك ، فصالحوه بذلك ، وروى أنهم قالوا : انظر ~~يومك وليلتك بعده فما حكمت به رضينا به ، فحكم بعدها عليهم بالجزية ، وهى ~~ما مر . PageV01P416 ### || CHECK 62 # { إن هذا } أى ما ذكر من أمر عيسى وأمه { لهو القصص } الخبر { الحق وما ~~من إله إلا الله } بمعنى لا إله إلا الله ، أو لا إله لنا إلا الله ، رد ~~على من قال ثالث ثلاثة ، ومن قال عيسى الله ومن قال ابن الله ، فإن ابن ~~الإله ، رد على من قال ثالث ثلاثة ، ومن قال عيسى الله ومن قال ابن الله ، ~~بإن ابن الإله إله ، كل ذلك باطل ، تأكيد لقوله إن مثل عيسى { وإن ms0443 الله لهو ~~العزيز الحكيم } لا يشارك فى القدرة التامة والحكمة البالغة ، فضلا عن أن ~~يختص بهما عيسى وهما أليق ، ولا تتصور القدرة التامة إلا بالألوهية ، وهذا ~~أيضا رد على النصارى تأكيدا . PageV01P417 ### || CHECK 63 # { فإن تولوا } عن الإيمان { فإن الله عليم بالمفسدين } الأصل ، فإنه عليم ~~بهم إلا أنه ذكر لفظ الجلالة زيادة فى تغليظ الوعيد ، وإلا أنه ذكر ~~المفسدين ، إعلاها بأن الإعراض عن الإيمان مع ظهور دلائله إفساد للذات ~~وللروح وللعالم عظيم ، فهو معاقبهم عقابا لائقا بذلك لا يخفون عنه ، أو ~~المراد المطلق المفسدين وهؤلاء ، منهم ، والأول أنسب لقوله ، فإنتولوا يعود ~~الواو إلى من حاجك ، وهو ماض ، أو خطاب لمن حاجه وهو مضارع أى تتولوا . PageV01P418 ### || CHECK 64 # { قل يأهل الكتاب } اليهود والنصارى أهل التوراة والإنجيل ، أو أراد ~~نصارى نجران والكتاب الإنجيل ، أويهود المدينة والكتاب التوراة والأول أولى ~~، ولو نزلت فى وقد نجران النصارى لأن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكك { ~~تعالوا } اقبلو بالعزم والاعتقاد { إلى كلمة } هى لا إله إلا الله ، فإن ~~الكلمة فى اللغة تطلق على المفرد والجملة فصاعدا { سواء بيننا وبينكم } لا ~~تختلف فيها الرسل والكتب ، فمن خالف فيها كقول النصارى ثالث ثلاثة ، وأن ~~عيسى إله فقد ضل { ألا نعبد } أى لئلا نعبد { إلا الله ولا نشرك به شيئا } ~~أى غشراكا أو معبودا آخر ، فذلك تأكيد ، أو شريكا فى الخالقية والقدم ~~والوجوب بالذات ، وسائر لاصفات ، فذلك تأسيس ، فننفى عنه أن يلد عزيرا أو ~~عيسى وغيرهما { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } أى غير الله ، ~~كما اتخذتم أحباركم ورهبانكم أربابا ، لما نزل اتخذوا أحبارهم الخ قال عدى ~~بن حاتم ، وقد أسلم ، من النصرانية ، ما كنا نعبدهم يا رسول الله ، قال : ~~أليس كانوا يحلون لكم ويحومون فتأخذوا بقولهم؟ قال : نعم ، قال : هو ذاك ، ~~يسجدون لأحبارهم ، ورهبانهم ، ويجوز أن تكون للكلمة ألا نعبد إلخ فلا تقدر ~~لام التعليل بل ذلك بدل كلمة ، أى انتفاء عبادة غير الله وانتفاء الإشراك ~~وانتفاء اتخاذ بعضصنا بعضا أربابا من دون الله ، والواجب الاقتصار على ms0444 ~~ألوهية الله بدون شريك غيره ، أو لما تخدوا غير الله أربابا مع الله كانوا ~~كمن اتخذ غير الله فقط ، لأنه لا توحيد مع تشريك { فإن تولوا } عن التوحيد ~~{ فقولوا } أيها المؤمنون { اشهدوا بأنا } دونكم { مسلمون } موحدون مذعنون ~~للحق الظهور الحجة ، ولا تظنوا أنا تابعناكم ولا أنكم مسلمون كما تزعمون ، ~~بل أنتم كافرون بما نطقت به الكتب والرسل ، فهو تعريف بأنكم مشركون ~~فاعترفوا أنتم ، ولا بد أنا مسلمون لا أنتم . PageV01P419 ### || CHECK 65 # { يأهل الكتاب } نزلت لما قدم وفد نجران وهم نصارى عرب ، إلى المدينة ~~واجتمعوا باليهود ، فقالت النصارى إبراهيم نصرانى وهم على دينه ، واليهود ~~إنه يهودى وهم على دينه ، فكذبهم رسول الله A كلهم ، فقال اليهود ، ما تريد ~~إلا أن نتخذك ربا كما تتخذت النصارى عيسى ربا ، وقال النصارى ما تريد إلا ~~أن نقول فيك ما قالت اليهود فى عزير ، أو نزل فى هذا قوله تعالى : قل يا ~~أهل الكتاب تعالوا إلخ ، وقوله يا أهل الكتاب ، لم تحاجون الخ ، أو نزل فى ~~خصوصه قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب تعالوا ، أو نزل فى مطلق قول اليهود ~~إنه يهودى ونحن على دينه ، والنصارى نصرانى ونحن على دينه قوله تعالى يا ~~أهل الكتاب { لم تحآجون فى إبراهيم } دين إبراهيم يزعمكم أنكم على دينه ~~وتنازعكم عند محمد A ، فإنهم تنازعوا فى ذلك عنده ، قالت اليهود ، ما كان ~~إبراهيم إلا يهوديا ، ولانصارى ما كان إلا نصرانيا ، فحكم بأن الفريقين ~~ليسوا على دينه ، كما قال الله D وعلا { ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من ~~بعده } بزمان طويل ، وبعد نزول التوراة حدثت اليهودية ، وبعد نزول الإنجيل ~~حدثت النصرانية ، ولا سيما أنهم خالفوا التوراة والإنجيل إلا من عصمه الله ~~D ، وبين إبراهيم وموسى ألف سنة ، أو سبعمائة ، أو خمسمائة وخمسة وستون ، ~~وبين موسى وعيسى ألف سنة فيما قيل ، وقيل ألف وتسعمائة وخمسة وعشرون ، وقيل ~~ألفان ، وقيل بين إبراهيم وموسى ألفان ، وإنما تتحقق اليهودية بمتابعة ~~التوراة ، والنصرانية واليهودية بمخالفة القرآن بعد نزوله ، ولم يبق إلا ~~اليهودية والنصرانية المبطلتان { أفلا ms0445 تعقلون } أتهملون التفكر فلا تعقلون ~~، أو تقولون ذلك فلا تعقلون . PageV01P420 ### || CHECK 66 # { هاأنتم هؤلاء } هما للتنبيه فى الموضعين ، أو الأول همزة أبدلت هاء ، ~~وأشبعت ، وهذا ضعيف ، وخلاف الأصل ، وأنتم مبتدأ وهؤلاء منصوب على الاختصاص ~~، وحاججتم خبر أنتم ، أو هؤلاء منادى ، أو موصول ، أو هو خبر ، وحاججتم صلة ~~هؤلاء ، على أنه يجوز استعماله موصولا بمعنى الذين ، أى أنتم الذين { ~~حاججتم } عنادا وحسدا ، بعضكم بعضا والمسلمين ، وعليه فمقتضى الظاهر حاجوا ~~، لأن الظاهر من قبيل الغيبة ، لكن خاطب نظرا لأنتم ، أو هؤلاء مفعول ~~لحاججتم ، فيكون إشارة للمسلمين { فيما لكم به علم } من التوراة والإنجيل ، ~~أو تدعونه فيهما وأنتم على دينهما { فلم تحاجون } بعضكم بعضا المسلمين { ~~فيما ليس لكم به علم } فإنه لا يخفى أن الجدال الباطل فيما لا علم به أغرب ~~، لكونه غير مبنى على شئ من الجدال الباطل المبنى على حق محرف ، كأنه قيل ، ~~هب أنكم تجيزون محاجة فيما تدعون من دينكم الذى وجدتموه فى كتبكم وقلتم إن ~~شريعتنا لا تنسخ فلم تجادلون فيما لا علم لكم به من أمر إبراهيم عليه ~~السلام ولم تعاصروه ولا جاء عنه أثر فى كتبكم مشيرا إلى دعواكم ، فأنتم ~~حمقى لذلك ، كمن لا يعرف ذاته إلا بالإشارة إليها الحسية ، أو الذى لهم به ~~علم هو شأن سيدنا محمد A فى التوراة والإنجيل ، والذى ليس لهم به علم ~~إبراهيم عليه السلام ولا يصح ما قيل ، إن اليهود أرادوا يكون إبراهيم ~~يهوديا أنه مدحهم وآمن بموسى ، وأن النصارى أرادوا بكون إبراهيم نصرانيا ~~أنه آمن بعيسى ومدحهم ، لأنه لو كان ذلك لرد الله عليهم بغير ما ذكر ، إلا ~~أن يقال ، الرد عليهم من حيث إن قولهم ذلك عن إبراهيم أنه مسيغ لهم ، ومن ~~أساغ لهم فكأنه منهم { والله يعلم } ما حاججتم به { وأنتم لا تعلمون } ذلك . PageV01P421 ### || CHECK 67 # { ما كان إبراهيم يهوديا } نسبا ولا شريعة ، كيف يكون كذلك مع شركهم ~~وفسقهم ، اعتقادا وفعلا وقولا . ومع مخالفتهم لأنبيائهم { ولا نصرانيا } ~~كذلك { ولكن كان حنيفا } ماثلا عن الأديان كلها إلى الدين ms0446 القيم { مسلما } ~~كنبينا محمد A فى شريعته كلها ، أو جلها ، أو منقادا لله أو موجدا ، لا ~~مشركا كما أشركت اليهود بقولها عزيرا ابن الله ، وبسجودها الأحبارها ~~ورهبانها وبتحسيمها وبدعوى الاستواء المقول ، وكما أشركت النصارى بدعوى ~~الألوهية لعيسى ولأمه والنبوة له ، وليس فى كون شريعة إبراهيم كلها أو جلها ~~، وهو الصحيح ، موافقة لشريعة نبينا A أنه تابع لإبراهيم ، وأنه لا شريعة ~~له ، لأنا نقول ، جاءه القرآن بها ولم يجىء القرآن إبراهيم ، ولا سيما أنها ~~نسيت حتى جددها القرآن { وما كان من المشركين } كما أنتم مشركون يا أهل ~~الكتاب بقولكم عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله أو اله ، وغير ذلك ، وكما ~~أن المجوس وعباد الأصنام مشركون فأنتم وهؤلاء مخالفون لإبراهيم فى الإصول ، ~~وأيضا فى الفروع ، مما لم ينسخ ، وكما أشركت العرب بعبادة الأصنام وددعوى ~~أن الملائكة بنت الله ، فبطل دعوى اليهود والنصارى وهؤلاء العرب أنهم على ~~دين إبراهيم . PageV01P422 ### || CHECK 68 # { إن أولى الناس } أقربهم وأخصهم { بإبراهيم } بالفخر به والكون من آله ~~وحربه { للذين اتبعوه } فى شريعته من أهل زمانه وبعده حتى تغيرت بالبدع أو ~~بنحو التوراة { وهذا النبى } محمد A { والذين ءامنوا } من أمته لكونهم على ~~دينه ، أصوله كلها وفروعه كلها أو جلها ، لا اليهود لا النصارى المتبعون ~~للتوراة والإنجيل ولا الملحدون منهم ، والمبتدعون ، والعطفان تخصيص بعد ~~تعميم { والله ولى المؤمنين } ناصرهم ومجازيهم على إيمانهم بالجنة وما ~~دونها . PageV01P423 ### || CHECK 69 # { ودت } أحبت أو تمنت { طائفة من أهل الكتاب } اليهود { لو يضلونكم } لو ~~مصدرية ، أى إضلالكم ، أو ودت ضلالكم ، لو يضلوكم لسرهم ذلك ، فلو شرطية ، ~~أو بيان لتمنيهم ، كأنهم قالوا ، ليتنا أضللناكم ، فلو للتمنى { وما يضلون ~~إلا أنفسهم } بالسعى فى إضلال غيرهم ، إذ لم يتابعوا ، كما روى أن اليهود ~~دعوا عمارا وحذيفة ومعاذا إلى اليهودية فلم يوافقوهم ، والآية تعم المسمين ~~، ولو خص سبب النزول بهؤلاء فسعيهم فى إضلال هؤلاء المسلمين زيادة فى إضلال ~~أنفسهم ، فذكر الإهلاك بذكر سببه وملزومه ، وهو الإضلال ، ووزره عليهم خاصة ~~، أو لا يضلون عمارا ومن معه ، بل يضلون أمثالهم ms0447 من الأشقياء ، أو يزيدون ~~فى ضلالهم ، أو يضلون من شارف الإضلال ، فسمى الأمثال ، أو من شارف بلفظ ~~الأنفس كأنهم هم لعلاقة التمادى فى الكفر ، ولما هاجر المسلمون إلى النجاشى ~~تبعهم عمرو بن العاص وعمارة بن أبى معيط فقالوا : جاءوا ليفسدوا دينك ~~ويأخذوا ملكك ، فجمع قسيسيه ورهابينه والترجمان ، فسألهم عن رسول الله A ، ~~فقالوا ، إنه يأمر بالتوحيد ويأمر بالمعروف وحسن الجوار وصلة الرحم ونحو ~~ذلك ، وأنزل الله عليه القرآن ، فقرأوا له الروم والعنكبوت والكهف ومريم ، ~~وقال عمرو : إنهم يشتمون عيسى ، فسألهم ، فقالوا : عبد الله ورسوله ، فقال ~~: ما خالفتم ، ولو قدر ما يقذى العين ، محمد على الحق ، وهو وأصحابه حزب ~~إبراهيم ، فقال عمرو : وما حزب إبراهيم؟ قال : الذين اتبعوه ، فنزل فى ~~المدينة إن أولى الناس الخ { وما يشعرون } أن سعيهم فى إضلال المؤمنين لا ~~يؤثر فيهم وأن عليهم وزر ذلك ، مع أنهم لا ينالون مرادهم . PageV01P424 ### || CHECK 70 # { يأهل الكاب لم تكفرون بأيآت الله } بالآيات التى فى التوراة والإنجيل ~~الشاهدات على نبوى محمد A ورسالته وبالقرآن وبالحجج الدالة على نبوته A { ~~وأنتم تشهدون } تعترفون بأن التوراة والإنجيل حق ، وهما مشتملان على نعت ~~محمد A ، وكتابة القرآن ، أو لم تكفرون بالقرآن وأنتم تشهدون حقيقته من ~~التوراة والإنجيل ، وبمعجزاته A ، أو تشهدون له إذا خلوتم . PageV01P425 ### || CHECK 71 # { يأهل الكتاب لم تلبسون } تخلطون { الحق } المنزل { بالباطل } الذى ~~تأتون به كذبا ، فهما لا يفرق بينهما ، وذلك بتبديل الباطل مكان الحق ، ~~وبالتأويل الزائغ ، وبإسقاط ما أنزل ، ويكذبون ويحسنون كذبهم ، وبإظهار ~~الإسلام إحيانا للنفاق ، فيتوصلون إلى غرض ، وكما قالوا آمنا بالذى أنزل ~~على الذين آمنوا وجه النهار الخ ، فإنهم إذا فعلوا ذلك فقد نافقوا { وأنتم ~~تعلمون } أنه حق وتقرون به إذا خلوتم ، وربما أمرتم به من سألكم من غريب ~~ومن ملم إليه ، روى البخارى عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنه ، أنه جاءت ~~امرأة وقالت : يا رسول الله ، إن لى جارة ، أى ضرة ، فهل على جناح أن أتشبع ~~من مال زوجى بما لم يعطنى؟ فقال A : « المتشبع بما ms0448 لم يملك كلابس ثوبى زور ~~، ومن استعار ثوبين يتجمل أو يتنسك بهما لتقبل شهادته يتأزر بأحدهما ويرتدى ~~بالآخر » ، ومن عادة العرب ألا يقبلوا شهادة من ليس لابس حلة ، فكان أحدهم ~~إذ لم يجدها استعارها ، وأضاف التوبين الزور لأنهما يلبسان لأجله ، وقد شهد ~~زورا ، وأظهر أن الثوبين له وليس له ، أو هو المرائى يلبس ثياب الزهاد ~~وباطنه مملوء بالفساد . PageV01P426 ### || CHECK 72 # { وقالت طآئفة } جماعة ، قدر ما تستدير ويطاف حولها { من أهل الكتاب } ~~التوراة ، تواطأ اثنا عشر رجلا من خيبر ، أو منها ومن غيرها ، فقال بعض ، ~~ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف لبعض ، ادخلوا فى دين محمد أول النهار ~~بألسنتكم دون قلوبكم ، صلوا معه الفجر والظهر والعصر ، واستقبلوا الكعبة ، ~~وقد شق على اليهود نسخ بيت المقدس إلى الكعبة ، وأظهروا الكفر به آخر ~~النهار ، وقولوا ، نظرنا فى كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدناه كاذبا ليس ~~الموصوف ، فيشك أصحابه ، ويقولون اليهود أهل كتاب وهم أعلم ، فيرجعون معنا ~~غلى ديننا وقبلتنا ، فأخبر الله نبيه A فلم يؤثر عقد حيلتهم فى قلب من ضعف ~~إيمانه لهذا الإخبار ، ولم يفعلوها أو فعلوها ولم يؤثر ذلك { ءامنوا بالذى ~~أنزل على الذين ءامنوا } بالقرآن ، فقد أقروا بأن الله أنزل ، أو أنزل على ~~الذين آمنوا فى زعم الذين آمنوا { وجه النهار } أوله ، ووجه كل شىء مستقبله ~~، وهو أول ما يواجه منه { واكفروا } أظهروا الكفر به الذى فى قلوبكم { ~~ءاخره لعلهم } لعل الذين آمنوا { يرجعون } عن دينهم إلى دينكم ، ويقولون ، ~~ما رجع اليهود عنه إلا لخلل بان لهم . PageV01P427 ### || CHECK 73 # { ولا تؤمنوا } لا تذعنوا وتنقادوا { إلا لمن تبع دينكم } { قل } أولا ~~تصدقوا إلا من تبع دينكم ، والمراد التصديق فى الظاهر ، وإلا فكيف يصدقون ~~من اتبع وهم عالمون بأنهم على باطل ، أو لا تظهروا إيمانكم وجه النهار إلا ~~لمن كان على دينكم فيما مضى ، ثم أسلم من الأوس والخزرج وغيرهم ، فإن ~~رجوعهم عن الإسلام أقرب لذلك وأهم { قل } لهم يا محمد { إن الهدى هدى الله ~~} الإسلام ، وأما اليهودية وغيرها فضلال { أن يؤتى } قيل متعلق ms0449 بتؤمنوا على ~~تقدير الباء وزيادة اللام فى لمن ، ومن مستثنى مقدم ، واحد مستثنى منه مؤخر ~~، أى لا تؤمنوا بأن يؤتى { أحد مثل مآ أويتم } من الكتاب والعلم والفضائل ، ~~كالمن والسلوى ، وفلق البحرإلا لمن تبع دينكم اليهودى ، وأما غيره فلا كتاب ~~له ولا علم ولا فضيلة ، وعلى أن اللام غير زائدة يكون المعنى ، لا تقروا ~~لأحد بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم ، فالمستثنى لمن تبع ، ~~والسمتثنى منه محذوف ، تقديره لأحد ، كما رأيت ، والمراد كذبوا أن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم ، أو قد أوتى مثله وأصحابه ، لكن لا تعترفوا بهذا إلا لمن هو ~~من أشياعكم ، ولا تعترفوا به للمشركين فيسلموا ولا للمسلمين فيزيدوا ثباتا ~~، أو يقدر ، قلتم آمنوا أول النهار ، واكفروا آخره ، حذر اعتقد غيرهم أن ~~أحدا أوتى مثل ما أوتيتم ، وهذا أولى لسلامته من تقديم ما بعد أن المصدرية ~~عليها ، وفى الوجه الأول ذلك بناء على أن لا صدر لها ، وهو قول الكوفيين ، ~~وإذا جعلنا الاستثناء منقطعا لم يرد ما قيل ، أن المعنى لا تصدقوا بأن يؤتى ~~أحد من المسلمين مثل ما أوتيتم إلا أن كان ذلك الأحد الذى من المسلمين ~~موافقا لكم فى دينكم ، وإذا قلنا العامل إلا لم يلزم أيضا تقديم معمول ~~الصلة ، أو هدى الله يدل أو بيان ، وأن يؤتى خبر إن ، فتكون أو بمعنى حتى ~~وسببية ، فلا يختص عند ربكم بيوم القيامة { أو يحآدوكم } الواو لأحد ولعطف ~~على يؤتى ، أى لا تؤمنوا ، ألا لا تعترفوا بأن يؤتى أحد ، وهم المسلمون ، ~~مثل ما أوتيتم ، أو بأن يجادوكم لمن هو على دينكم ، والمحاجة المخاصمة { ~~عند ربكم } يوم القيامة فيغلبوكم ، لا تخبروا بهذا أحدل غير من تبع دينكم ~~ويجوز كون أو بمعنى إلى ، وذلك محض عناد ، فإن المسلمين علامون بذلك ~~ومجاجوهم وغالبوهم ، ولو لم يخبر أحد بذلك { قل إن الفضل } الإسلام والنبوة ~~، أو الحجج التى أوتيها A والمؤمنون ، ونعم الدين والدنيا فيدخل فيها ، ~~فالمقام له أولا بالذات { بيد الله يؤتيه من يشآء } تفضلا وتوفيقا لا يمكن ms0450 ~~رفعه ولا رده ، ومن يهد الله فما له من مضل { والله واسع } كثير الفضل ، ~~عظم المقدرة { عليم } بمستحقه ، الله أعلم حيث يجعل رسالاته وبمصالح العباد . PageV01P428 ### || CHECK 74 # { يخمتص برحمته من يشآء } وهى النبوة والإسلام والقرآن ، قيل ، وكثرة ~~الذكر ، وقد خصها بمحمد وأصحابه دونكم { والله ذو الفضل العظيم } لا ضيق ~~ولا بخل عنده ، إنما منع من منع منه لحكمة والنبوة من جملة الفضل . PageV01P429 ### || CHECK 75 # { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار } ألف ومائتا أوقية ، أو مائة ألف ~~دينار ، أو ملء جلد ثور ، أو غير ذلك من أقوال مرت ، أو المال الكثير { ~~يؤده إليك } لأمانته ، كعبد الله بن سلام ، أودعه رجل من قريش الفا ومائتى ~~أوقية ذهبا فأداها إليه ، وكالنصارى ، فإن الغالب فيهم الأمانة على الكثير ~~، والقليل أولى بأدائه ، الأمانة كل مال فى يدك تحفظه بلا ضمان إلا بتضيع ، ~~فدخل الرهن والعارية ويجوز ذلك ، والقنطار تمثيل للكثير لا قيد { ومنهم من ~~إن تأمنه بدينار } تمثيل لنقلة ، لا قيد ، وهو أربعة وعشرون قيراطا ، كل ~~قيراط ثلاث شعيرات معتدلة ، فالمجموع اثنتان وسبعون حبة ، قيل ، لم يختلف ~~جاهلية ولا إسلاما ، وأصله دنار ، بتشديد النون ، قلبت الأولى ياء ، بدليل ~~دنانير ودنينير ، فإن التكسير والتصغير يردان الشىء إلى أصله ، وما قيل عن ~~مالك بن دينار أن أصله دين ونار لمن أخذه بحقه ولمن أخذه بغير حقه ، وكذا ~~كثرة ، أو ذو نار ، تكلم بالإشارة ولا صحة له فى اللغة { لا يؤده إليك } ~~لخيانته ، بل يأخذه كله أو بعضه وينكر ، كفنحاص بن عازوراء ، بوزو قرطاس ، ~~اليهود ، أو كعب بن الشرف اليهودى استودعه قرشى دينارا فجحده ، وكسائر ~~اليهود فالغالب فيهم الخيانة فى القليل ، ولا سيما للكثير ، وكيف وقد ~~استحلوا مال من لم يتهود { إلا ما دمت عليه قآئما } رقيبا ، خوف الجحد ، أو ~~ملحا أو ملازما ، والمصدر ظرف ففرغ إليه ، ألا لا يؤده إليك وقتا إلا دوامك ~~عليه قائما ، أى لا وقت دوامك الخ { ذلك } المذكور من انتفاء التأدية { ~~بأنهم } لأنهم { قالوا ليس علينا فى الأميين } من لا كتاب له ms0451 من العرب ~~وغيرهم { سبيل } إلى العقاب واللوم والتأثيم على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ~~، كل ذلك حلال لأنهم لم يتهودوا ، وما قال ذلك واعتقده دينا إلا اليهود ، ~~فهم المراد فى الآية ، بخلاف قوله : من إن تأمنه بقنطار ، فإنه لا يختص ~~بالنصارى ، إذ لم يذكر ما يخصهم ، وقد شمل عبد الله بن سلام فإنه لا يخون ~~ولو قبل إسلامه { ويقولون على الله الكذب } إذ قالوا ، إن الله أبلاح فى ~~التوراة لنا دماء من لم يهود وماله وعرضه ، أو نحن أبناء الله وأحباؤه ، ~~وغيرنا عبيدنا ، ومال العبد لسيده ، أو مال العرب غصب منا فهو حلال لنا ، ~~أو أسلم من كان من العرب فى دينهم ، فقاضوهم ديونا ، فقالوا ، إنا لا ~~نؤديها لنقضكم العهد بإسلامكم ، وأن ذلك فى التوراة ، وروى أنهم قالوا لمن ~~بدل دينه بالإسلام أيضا ولو يكن أولا على دينهم { وهم يعلمون } أنهم كاذبون ~~، لو قالوا ذلك عن جهل لم يعذروا ، فكيف وقد قالوه عمدا ، قال A عند نزول ~~الآية : كذب أعداء الله ، ما من شىء فى الجاهلية إلا وهو تحت قدمى ، أى ~~متروك ، إلا الأمانة ، فإنها مؤداة إلى البر ، والفاجر ، رواه الطبرانى ~~وغيره من حديث سعيد بن جبير مرسلا ، والآية على أنه لا يشرط الكذب العمد بل ~~مخالفة الواقع . PageV01P430 ### || CHECK 76 # { بلى } إثبات للسبيل ، أى عليهم سبيل الذم والعقاب والعتاب { من أوفى ~~بعهده } أى بعهد نفسه الذى عاهد به الله ، أو بعهد الله الذى عاهده الله به ~~، أو بعهد الله الذى عاهد الله به نم الإيمان بما أنزل { واتقى } حذر ~~العقاب ، أو حذر المعاصى من فعل المحرم وترك الواجب ، والتقوى ملاك الأمر ، ~~وذكرها بعد الإيفاء تعميم بعد تخصيص ، وخص الإيفاء بالذكر لأنه أخص بالمقام ~~، أو الإيفاء فعل الواجب ، والتقوى ترك ما قال لا تفعلوه { فإن الله يحب ~~المتقين } يثيب المتقين عموما ، كما أن من أوفى واتقى هو على العموم ، ~~فمقتضى الظاهر ، فإن الله يحبهم ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، أو يجب ~~المتقين عموما ، فيدخلون دخولا أولياء ، وذلك ليذكرهم باسم التقوى ، لا ~~ليفيد العموم ، فإن ms0452 من للعموم إلا أن أريد بمن أوفى من أهل الكتاب ، فإن ~~ذكر المتقين ليعم غيرهم أيضا ، والربط يحصل بالظاهر الموضوع موضع المضمر ~~ويحصل بالعموم ، وفى البخارى ومسلم عن عبد الله ابن عمر عن رسول الله : ~~أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة واحدة منهن كان فيه ~~خصلة من النفاق حتى يدعها ، إذ اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلق ، ~~وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ، والحديث نص فى أن للواحد منافق بفعل ~~الكبيرة ، لا يقبل التأويل بشبه المضمر للشرك ، لأنه قال خالصا ، أيقول ~~قومنا هو مضمر للشرك خالصا ، لا يجدون ذلك ، فالنفاق يكون بفعل الكبيرة مع ~~ثبوت التوحيد فى القلب ، ويكون بإضمار الشرك . PageV01P431 ### || CHECK 77 # { إن الذين يشترون } يستبدلون { بعهد الله } يتركون ما عهد الله إليهم من ~~الإيمان بالنبى A وأداء الواجب وترك المحرم وأداء الأمانة ، وقيل ما فى عقل ~~الإإنسان من اإعراض عن الباطل والانقياد إلى الحق { وأيمانهم } حلفهم بالله ~~كاذبين ، أو ما حلفوا به إذ قالوا ، والله لنؤمنن به ولننصرنه ، وذلك من ~~قوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق لانبيين الآية { ثمنا قليلا } من الدنيا ~~زائلا مستردا بالنسبة إلى ما فى الآخرة مكدرا ، ولو كثر فى ذاته وجل من ~~الرشا والأعواض التى لا يجوز { أولئك لا خالق } لا نصيب { لهم فى الأخرة } ~~لا نصيب نافع لهم فى زمان الآخرة ، أو لا نصيب لهم فى نعيم الآخرة { ولا ~~يكلمهم الله } يوم القيامة بشىء أصلا ، وإنما تكلمهم الملائكة فى أثناء ~~الحساب بإذن الله العام فى الملائكة ، لا بخصوص الوحى إليهم ، أو لا يكلمهم ~~بما يسرهم ، ولو أنوحى إليهم بكلامهم يسوءهم ، وذلك إهانة لهم وغضب عليهم ، ~~وقد قال الله جل وعلا ، فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ، أى سؤال ~~توبيخ وتنويع ، أو من الملائكة بالإذن العام ، أو ذلك كناية عن غضب الله ~~عليهم ، وهو أولى ، وبضعف أن يكون المعنى لا ينتفعون بكلمات الله المنزلة ~~فكأنه لم يكلمهم { ولا ينظر إليهم } لا يرحمهم ، فإن من تحبه وترحمه تنظر ms0453 ~~إليه ، بخلاف من سخطت عليه فإنك لا تلتفت إليه . أو ذلك إهانة { يوم ~~القيامة ولا يزكيهم } لا يطهرهم من ذنوبهم بالغفران ، أو لا يذكرهم بخير فى ~~الدنيا ولا فى الآخرة { ولهم عذاب أليم } فى النار ، دائم لفعلهم ، أو فى ~~الدنيا والآخرة ، ومن عذاب الدنيا ضرب الجزيع على أهلها ، نزلت الآية فى ~~امرىء القيس المسلم المعاصر للنبى A ورجل من حضرموت تخاصما ، فقال للخضرمة ~~: بنيتك وإلا فيمينه ، فقال : يا رسول الله ، إن حلف ذهب بأرضى ، فقال A : ~~« من حلف على يمين كاذبة لييقطع بحق حق أخيه لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ~~» ، فقال امرؤ القيس : يا رسول الله ، فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق؟ قال ~~: الجنة ، قال : فإنى أشهدك أنى تركتها ، وفى أنى رافع اليهودى ولبابة بن ~~أبى الحقيق وحيى بن أخطب اليهوديين وغيرهم من أحبار اليهود ، حرفوا التوراة ~~، وبدلوا نعت النبيى A ، وأخذوا الرشا على ذلك ، وقال البخارى من حديث عبيد ~~الله بن أبى أوفى ، إن رجلا أقام سلعة فى السوق ، فحلف بالله ، لقد أعطى ~~بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، ونزلت هذه الآية فى ذلك ، ~~وفى أيمان اليهود فى أيمانهم المذكورة قبل هذا ، وفى ترافع كان بين أشعث بن ~~قيس ويهودى فى بئر أو أرض ، وتوجه الحلف على اليهودى ، ولا بيان للأشعث ~~فقال : إذن يحلف كاذبا يا رسول الله ولا يبالى ، رواه البخارى ومسلم وأبو ~~داود وابن ماجه والنسائى والترمذى وغيرهم قلت ، لعل الآية نزلت بعد ذلك كله ~~، فتعم ذلك ، وهكذا تقول فى مثل ذلك من الروايات عن ابن مسعود . PageV01P432 ### || CHECK 78 # { وإن منهم } من أهل الكتاب { لفريقا } ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ~~وحيى بن أخطب بالتصغير ، وأبى ياسر وشعبة بن عامر الشاعر { يلوون ألسنتهم ~~بالكتاب } التوراة ، ينطقون بكلمة من عندهم من الباطل بدل كلمة من الحق ~~فيها ، أو يضمونها إليها بحيث يتغير المعنى ويوهمون أن ذلك من التوراة ، إذ ~~صوروه مثلها ، أو يسقطون كلمة بى زياتدة أخرى ، أو بالتأويل الباطل ، ~~والباء للملابسة ، أو ms0454 بمعنى فى ، أو صلة ، أو للآلة ، واللى التحريف عند ~~مجاهد ، وقيل أصله القتل ، ومنه لويت الغريم أى مطلته ، لقوله A : « لى ~~الواجد ظلم » ، يلوون ألسنتهم بالتحريف ، قيل ، يميلون ألسنتهم بالمتشابه { ~~نلتحسبوه } أى لتظنوا أيها المؤمنونن ، أو أيها الناس مطلقا ما فعلوا { من ~~الكتاب } التوراة { وما هو م ، الكتاب ويقولون هو من عند الله } تارة ~~يقولون هو من الكتاب وتارة يقولون هو من عند الله ، أى من التوراة المنزلة ~~من عند الله ، أو من سائر وحى الله ، من مطلق كتبه ، أو فى غير كتاب ~~يعالجون إيهام الناس بكل وجه أمكن { وما هو من عند الله } أمرا أو إنزالا ~~فى كتاب ، ولو كان من عنده خلقا ، لأن أفعال الخلق ولو معاصى مخلوقه من ~~الله { ويقولون على الله الكذب } المذكور وغيره من سائر ما يفترونه على ~~الله { وهم يعلمون } أنهم كاذبون فيما قالوا ، رد عليهم ، لعنهم الله ، ~~بقوله ، لتحسبوه ، وقوله ، وما هو من الكتاب ، وقوه\له ، وما هو من عند ~~الله ، وقوله ، ويقولون على الله الكذب ، وشنع عليهم بتصريحهم بأنه من عند ~~الله زيادة على تلويحهم وإبهامهم ، وبأنهم عامدون الكذب ، وقيل الآية فى ~~النصارى أيضا ، لأنهم حرقوا أيضا الإنجيل ، والآية ظاهرة ، فى أن الكذب ~~يكون بعمد وبلا عمد وفى قوله ، وما هو من عند الله تأكيد لقوله ، وما هو من ~~الكتاب ، وعن ابن عباس ، هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف ، غيروا ~~التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله A فأخذت قريظة ما كتبوه ، ~~فخلطوه بالكتاب الذى عندهم ، قال A « شرار الناس شرار العلماء » ، فإن هذا ~~الإفساد نشأ من الأحبار والرهبان ، والتحريف فى بعض نسخ التوراة دون بعض ، ~~وتارة يحرفون بالكتابة فيها وتارة بالنطق دونها ، وكذا الإنجيل إذا جاءهم ~~ما يكرهون غيروا معناه بالخط عليه ، أو بزيادة ما أرادوا ، أو بأن لا ~~يقرأوه ، كما عبد الله بن سلام لقارىء التوراة عند رسول الله A فى شأن ~~الرجم ، ارفع يدك ، وقد غطى بها على آية الرجم فرفع ، فظهرت ، لا كما زعم ~~بعض أنه ms0455 لا يقع التحريف إلا باللسان ، وبسطت فى قذى العين على أهل العين ~~كلاما را على كافر إنكليزى . PageV01P433 ### || CHECK 79 # { ما كان } ما صح ، أو ما استقام ، أو ما ثبت شرعا ولا عقلا ، والآية رد ~~على من قال من المسلمين ، يا رسول الله ، دعنا نسجد لك ، لو أنا نسلم عليك ~~كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ، فقال : لو أمر بشر أن يسجد لبشر ~~لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، ولا سجود إلا لله ، ولكن أكرموا نبيكم ، ~~واعرفوا الحق لأهله ، ورد على نصارى نجران وغيرهم ، إذ قالوا ، إن عيسى ~~أمرهم أن يتخذوه ربا ، وعلى النصارى واليهود إذ نهاهم A عن عبادة عزير ~~والمسيح والأحبار والرهبان ، فقالوا ، أنتخذك ربا ، أتريد ذلك ، والمتبرز ~~فى ذلك أبو رافع القرظى من اليهود ، ورجل من نصارى العرب يلقب السيد ~~النجرانى ، قال : يا محمد أتريد أن نجعلك ربا ، وقال : معاذ الله أن يعبد ~~غير الله ، وأن نأمر بعبادة غير الله ، ورد على قريش إذ نهاهم عن عبادة ~~الملائكة ، فقالواله مثل ذلك ، أو دعنا نفعل ، فقال ، ما كان { لبشر أن } ~~يجعله الله نبيا ، ثم يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاهم عن عبادة الملائكة ~~والأنبياء وغيرهم ، بل يقتصر على الأمر بطاعة الله وعبادته ، فنفى اللياقة ~~غير متسلط على قوله { يؤتيه الله الكتاب } الآمر بالتوحيد ، والناهى عن ~~الإشراك كالتوراة والإنجيل والقرآن وكل كتب الله لذلك { والحكم } الفهم ~~للحكمة التى تكمل بها النفوس الموجبة لاعتقاد أن ما سوى الله مربوب { ~~والنبوة } التى هى أعلى المراتب الداعية إلى التوحيد والعبادة لله D ~~والآداب ، بل متسلط على قوله { ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله } ~~أى عبادا لى خاصة ، لا لله ، أو عبادا لى على الاستقلال ، أو عبادا لله على ~~الاستقلال ، ولم يقل عبيدا لأنه لا يختص بالعبادة على الاستقلال ، بخلاف ~~عباد ، لا يقال عباد زيد ، بل عبيده ، وثم لمجرد الترتيب ، أو على أصلها ، ~~بمعنى أنه إذا كان لا يليق على مهلة فأولى ألا يليق بعدلة ، وقيل المعنى ، ~~ما كان لبشر أن ms0456 يؤتى النبوة ثم يترتب على ذلك أمره بعبادة نفسه ، ونهيه عن ~~عبادة الملائكة والنبيين على استواء الكل فى عدم استحقاق العبادى ، ولم يقل ~~ما كان لأحد بل لبشر إيذانا بأن البشرية تنافى المعبودية { ولكن } كان لبشر ~~أن يستقيم له شرعا وعقلا أن يقول { كونوا ربانيين } وهذا أولى من العطف على ~~يقول ، باعتبار أن معنى ما كان إله لا يقول للناس كونوا عباد لى من دون ~~الله ، ولكن كونوا ربانيين ، كقولك ، لا تقل قام زيد لكن قعد عمرو ، أى لكن ~~قل قعد عمرو ، والعاطف الواو ، وأولى من اعتبار أن المعنى لا يكونون قائلين ~~لذلك ، ولكن كونوا ربانيين ، لأنه خلاف الظاهر ، والربانيون نسب للرب ~~بزيادة الألف والنون شذوذا قياسا ، كالتحتانى والفوقانى واللحيانى ~~والرقبانى ، لعظيم اللحية والرقبة ، والصمدانى والجسمانى والجماعى لعظيم ~~الجملة ، ، ومعنى الربانى لاكامل علما وعملا ، أو سلما وحكمة ، أو نسب إلى ~~ربان ، وربان وصف كشبعان ، فالنسب مبالغة ، كقولك فى أحمر أحمرى ، تريد أنه ~~شديد الحمرة لا النسب إلى من هو أحمر ، فيكون النسب قياسا ، وزعم بعض أنه ~~سريانى { بما كنتم تعلمون الكتاب } لكونكم تعلمون التوراة والإنجيل ، أو ~~كليهما { وبما كنتم تدرسون } وبكونكم تدرسونه وأن للحقيقة ، وفائدة العلم ~~معرفة الحق والعمل به واعتقاده ، وأهل الكتاب يعرفون الحق ولا يعتقدونه ولا ~~يعملون به ، فمن جمع علما ولم يجعله وسيلة إلى العمل اشبههم ، وكان كغارس ~~شجرة معجبة ، لا ينتفع بثمرها ، والاعتقاد نسبة الخبر بالصدق باختياره ~~والمعرفة أعم ، والدرس تكرير العلم لئلا ينسى ، والباء أن متعلقتان يكونوا ~~، ويجوز تعليقهما بربانيين ، وقدم العلم لفضله على الدرس ، ولأن علم كتاب ~~الله أفضل من درس الفقه إن كان الدرس درس الفقه . PageV01P434 ### || CHECK 80 # { ولا يأمركم } أى الله ، أو البشر على معنى ، ولكن يقول ، كونوا . . . ~~الخ ولا يأمركم الخ ، فكيف يأمركم بعبادة نفسه ، والعطف على ما كان ، أو ~~الواو للحال ولا أثبت واو الاستئناف ، لأن الواو حرف معنى فى مثل ذلك ، ~~والاستئناف ليس معنى ، بوضع له الحرف ، والأنسب بالاستئناف ترك الواو { أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } كما اتخذت الصائبة ms0457 الملائكة إربابا فيما ~~قل ، واليهود عزيرا والنصارى المسيح { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } ~~بعد وقت إسلامكم ، والاستفهام توبيخ على كفرهم ، وما يبنى على قولهم من ~~التهاون بالكفر والتلويح بالبهت فيه أو تعجيب للمسلمين . PageV01P435 ### || CHECK 81 # { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } أمرهم أن يعطوا الله الميثاق فى الإيمان ~~بمحمد فأعطوه ، فأخذه منهم ، أو أخذه منهم بمعنى إلزامه إياهم الميثاق ~~بالإيمان به A ، فغذ لزمهم ذلك فأولى أن يلزمهم أممهم ، والعهد مع المتبوع ~~عهد مع التابع أو أراد ميثاق النبيين وأممهم فحذف ، والأولى أولى ، لأن ~~المفهوم أولى من المضمر إذا احتملا ، أو أراد الميثاق الذى وثقوه على أممهم ~~، أو ميثاق أولاد النبييين هم بنو إسرائيل ، ويبعد أنه سمى بنى إسرائيل ~~أنبياء تهكما بهم ، غذ قالوا ، نحن أولى بالنبوة من محمد ، لأنا أهل كتاب ~~والنبييون منا ، ونحن أبناء الله وأحباؤه وقد أئتمنهم على الإيمان به ~~فكفروا ، فقال ، وإذ أخذ الله ميثاق هؤلاء النبيين ، كمن أئتمنه على شىء ~~فجاز وادعى الوفاء أو لم يدعه ، فقلت له ، يا أمين ، ماذا صنعت بأمانتى ، ~~وخرج أبو يعلى عن جابر بن عبيد الله قال رسول الله A : « لا تسألوا أهل ~~الكتاب عن شىء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، فإما أن تصدقوا بباطل ، وإما أن ~~تكذبوا بحق ، وإنه والله لو كان موسى حيا بين أظهرهم ما حل له إلا أن ~~يتبعنى » { لما ءاتيكم } اللام للابتداء أو موطئة ، وما مبتدأ شرطية ، أو ~~موصولة ، والرابط الهاء فى به عائدة لما ، لا لرسول ، وجملة لتؤمنن به مع ~~القسم المقدر خبر أو جواب ، أى فوالله لتؤمنن به ، وجملة جواب القسم لا محل ~~لها ، والقسم وجوابه محله الجزم أو الرفع ، وجملة لما الخ جواب ميثاق ، أو ~~لتؤمنن به جواب قسم مقدر قبل لما ، أو جواب ميثاق أغنى عن الخبر ، أو عن ~~جواب الشرط ، ورابط الشرط محوف ، أى آتينا كموهم { من كتاب وحكمة ثم جآءكم ~~رسول } محمد A { مصدق لما معكم } هو ما آتاهم الله من كتاب وحكمة ، وجملة ~~جاءكم رسول عطفت على الصلة ms0458 ، ورابطها هو ما من قوله : لما معكم ، لأن الذى ~~منهم فهو الذى آتاهم { لتؤمنن به } أى بما آباكم ، والإيمان المصدق لما ~~معكم على لاترتيب ، كقولك لئن جاء زيد بولده لتكرمنه ولتجعلنه من جملة ~~أولادك أى تكرم زيدا وتجعل ولده كولدك ، أو لتنصرن ما آتاكم بالعمل له ، أو ~~لتؤمنن بالرسول و لتنصرن ما آبيناكم ، كقولك ، لئن جاء زيد على فرس لأضيفنه ~~وأعلفنها ، ويجوز عود الهاءين للرسول ، وبقدر رابط الخبر ، أى لتؤمنن به ~~فيه ، فهاء فيه لما آبيناكم { قال } للنبيين { ءأقررتم } بذلك ، والاستفهام ~~تقرير ، والمراد حمل المخاطب على الإقرار ، ولذا أجابوا بأقررنا إنشاء { ~~وأخذتم على ذلكم } أى الإيمان والنصر { إصرى } أى عهدى على أممكم ، سمى ~~إصرا لثقله ، أو لأنه يأصر أى يشد ، وكأنه قيل ، فماذا قالوا : فقال { ~~قالوا أقررنا } وأخذنا على ذلك إصرى فحذف للمسلم به مما قبل ، قال سعيد بن ~~جبير والحسن وطاوس أخذ الله الميثاق على كل نبى أن يؤمن بمن يأتى بعده من ~~الأنبياء وينصره بنفسه وقومه ، وإن لم يدركه أمر قومه أن يؤمنوا به وينصروه ~~إن أدركوه ، فيؤمن آدم بشيث ، وشيث بإدريس ، وإدريس بنوح إلى أن يؤمن موسى ~~بعيسى ، وعيسى بمحمد A وعليهم ، ولو لم يعلمهم بأسماء من بعدهم ، وقال على ~~وابن عباس وقتادة والسدى ، أخذ الميثاق على النبيين كلهم أن يؤمنوا بمحمد A ~~وعليهم ، ويأمروا أقوامهم بالإيمان به ونصره ، يأخذوا العهد عن أقوامهم فى ~~ذلك إن ادركوه ونصروه { قال } الله { فاشهدوا } اعزموا بقلوبكم فاشهدوا على ~~أنفسكم وأتباعكم بذلك ، أو ليشهد بعضكم على بعض ، فكل واحد شاهد ومشهود ~~عليه ، أو فاشهدوا أيها الملائكة على الأنبياء وأممهم بالإقرار ، ولكن لم ~~يجر للملائكة ذكرا ، أو اشهدوا أيها الأنبياء على أممكم { وأنا معكم من ~~الشاهدين } عليكم وعلى أممكم بإقرار ، وهذا تحذير عن النكث عظيم . PageV01P436 ### || CHECK 82 # { فمن تولى بعد ذلك } بعد ما ذكر من الإقراروالميثاق والأكيد والشهادة ~~العظيمة { فأولئك } المتولون { هم الفاسقون } الخارجون عن الإيمان ، خروجا ~~شنيعا فظيعا ، إذ كان ارتدادا بعد إيمان ، وبعد العهد والتوكيد بالإقرار ~~والإشهاد . PageV01P437 ### || CHECK 83 # { أفغير ms0459 دين الله يبغون } أتجعلون فتبغون غير دين الله ، أو أتهملون ~~أنفسكم عن التأمل فتبغون غير دين الله ، أو أتولون فتبغون الخ ، أو الهمزة ~~مما بعد الفاء قدمت على العاطف لكمال صدريتها ، ورجح لسلامته من حذف الجملة ~~، ولأنه قد لا يوجد تقدير ، كقوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس ، وقدر ~~بعضهم أن لا مدبر للمودودات فمن هو قائم ، والمعنى ، أينتفى المدبر فلا أحد ~~قائم ، ولا يمكن ذلك ، والأولى إن أمكن التقدير وصح المعنى بلا تكلف قدر ~~وإلا فلا ، وإن لم تقدر فالعطف على أولئك هم الفاسقون عطف فعلية إنشائية ~~على اسمية إخبارية ، لأنه أفاد نكتة قولك ، هم فى الحال يبغون ، فكأنها ~~اسمية ، والإنكار فى معنى الإخبار فإنها خبرية ، كأنه قيل ، لا ينبغى لهم ~~أن يبغوا غير دين الله ، أو لا نشترط الجامع بين الإخبار والإنشاء إذا كان ~~العطف بغير الواو لإفادته وجها ، بخلاف الواو فلمطلق الجمع ، وقدم غير ~~الفاصلة وللاهتمام ، ولأنه المقصود بالإنكار لا للحصر ، لأن المفكر اتخذ ~~غير دين الله دينا ولو مع دين الله ، ومن عبد الله مغ غيره فليس عابدا لله ~~، ومن هذا يكون للحصر وجه لطيف ، لأن دين الله لا يجامع مع دين غيره ، فإذا ~~بغو غير الله ودينه فإنهم لم يبغوا إلا غير دينه { وله أسلم } والحال إنه ~~أسلم له لا لغيره أى انقاد { من فى السماوات والأرض طوعا } إسلام طوع كسبا ~~، أو طبعا كالملائكة ، والمولود ، وطبعت الملائكة فى عبادتهم طبع من لا ~~يعصى { وكرها } بسيق أو إلجاء بمشاهدة نزول راضية ، أو طائعين وكارهين كذلك ~~، أو ذوى طوع وكره كذلك ، أو طوع نفس راضية ، وكره نفس أسلمت بعد منافرة { ~~وإليه يرجعون } للجزاء ، ادعى أهل الكتابين ، اليهود والنصارى متخاصمين ~~عنده A ، أنهم على دين إبراهيم ، كل يدعيه لنفسه ، وينفى عنه غيره ، فقال A ~~، كلكم برىء من دينه فغضبوا ، وقالوا : والله ما نرضى بقضائك ، ونزل تكذيبا ~~لهم بأنه لا فريق منهم على دينه ، قوله D ، أفغير دين الله إلى قوله ، ~~وإليه يرجعون ، ويقبل إسلام من أسلم ، لنتق ms0460 الجبل أو السيق إن أقام عليه . PageV01P438 ### || CHECK 84 # { قل } يا محمد لهم ولسائر المشركين { ءامنا بالله ومآ أنزل علينا } أفرد ~~الضمير فى قل ، لأن الخطاب فيه ، لتبليغ الوحى ، وهو المبلغ ، وجمع بعد ~~باعتباره واعتبار المبلغ إليهم ، وهم المؤمنون ، فآمنا عبارة عن نفسه وعن ~~الأمة تغليبا ، وذلك إخبار لا إنشاء ، أو تعظيما لنفسه ، إذ جمع خصالا ~~متفرقة فى غيره ، قال هنا علينا ، والبقرة إلينا ، لأن الخطاب هنا للنبى A ~~وهو المنزل عيه أولا وبالذات ، فقال : علينا اعتبارا لجانب ابتدائه ، وفى ~~البقرة إلينا لجانب انتهائه ، فكان بإلى ، وأيضا المنزل عليه منزل عليهم ~~بواسطته ، وأيضيا النسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم ، وأيضا هم ~~متعبدون به ، والصحف نزلت على إبراهيم لكنهم متعبدون بتفاصيلها ، كما أن ~~القرآن منزل إلينا ، وقدم ما نزل عليه على ما نزل على إبراهيم ومن بعده ، ~~مع أ ، هم قبله لأنه المعرف له ، والمبين والمفصل والشاهد على أممهم ~~بتصديقه وتكذيبه ، والناسخ لما نسخ ، ولضل ما نزل عليه { ومآ أنزل على ~~إبراهيم } من الصحف { واسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } أولاده الأثنى عشر ~~{ ومآ أوتى موسى } من التوراة والصحف والمعجزات كالعصا { وعيسى } من ~~الإنجيل والمعجزات كإبراء الأكمه { والنبيون من ربهم } خص هؤلاء بالذكر لأن ~~أهل الكتاب معترفون بنبوتهم وكتبهم ، ثم عم النبيين ، ولا نعرف كتابا أنزل ~~على إسماعيل وإسحق ويعقوب ، والجواب أنه ما نزل على إبراهيم كأنه أهنزل ~~عليهم ، كما نسب النزول إلينا وإلى الأسباط ، وإنما الإنزال على الأنبياء ، ~~وذكر الإيتاء فى موسى وعيسى ليشمل معجزاتهما مع كتبهما { لا نفرق بين أ؛د ~~منهم ونحن له مسلمون } مخلصون فى العبادة منقادون ، لا كإيمان أهل الكتاب ~~ببعض وكفر ببعض ، وتثليث وإلحاد بالولادة وغيرها ، فالآية تعويض بهم ولم ~~يذكر ما أنزل على آدم وشيث وإدريس لأن اللوم والتوبيخ للمشركين وأهل الكتاب ~~وهم لا يدعون تلك الصحق إيمانا وعملا ، ولذا لم يذكرهما أيضا فى البقرة ، ~~وذلك أمر له A ، أن يؤمن بالأنبياء وكتبهم كما أمروا ليؤمنوا به وبكتابه ، ~~وارتد اثنا عشر رجلا من العرب عن الإسلام ms0461 ، وخرجوا من المدينة إلى مكة ، ~~منهم الحارث بن سويد الأنصارى ، إلا أنه تاب ، ونزل فى ذلك قوله تعالى : # { ومن يبتغ غير الإسلام } أى غير الانقياد لله والتوحيد ، كاليهودية ~~والنصرانية وعبادة الأصنام والنجوم والقمرين والاستواء على المعقول ~~والتجسيم { دينا } تمييز لإبهام الغيرية ، أو بدل من غير ، أو معقول به ، ~~فيكون غير حالا من دينا على هذا { فلن يقبل منه } فعبادته كلا عبادة ، ، لا ~~ثواب عليها ، وعليه العقاب الدائم الذى لا يشتهه عقاب { وهو فى الأخرة من ~~الخاسرين } كالذين لا رأس مال لهم ولا فائدة ، فإنهم أضاعوا ما جبلوا عليه ~~من الإسلام ، كل مولود يولد على الفطرة ، وأضاعوا أجنتهم وأزواجهم وقصورهم ~~فى الجنة ، حرموا الثواب ، وعوقبوا بالنار الدائمة ، وفى متعلقة بمحذوف ، ~~أى خاسر فى الآخرة من جملة الخاسرين ، وخاسر خبر . PageV01P439 # ومن الخاسرين خبر ثان ، ولم أعلقه بخاسرين لأن أل موصولة ، فمعمول صلتها ~~لا يتقدم إلا فى قول بعض إنه يجوز فى الفواصل ما يجوز فى الشعر ، ووجه آخره ~~أنه يتوسع فى الطروف ، ووجه آخر هو أنه نقول أل حرف تعريف ، وكذا تفعل فى ~~مثل ذلك ، كقوله تعالى : وكانوا فيه من الزاهدين ، والمراد بالإسلام فى ~~الآية التوحيد وفعل الواجبات والفعل والترك المذكورين ، وقد يطلق على ~~التوحيد ، وقد يطلق على الفعل والترك ، وكذلك الإسلام يطلق على هذه ~~الإطلاقات ، وقد استدل بالآية على أن الإيمان هو الإسلام ، إذ لو كان غيره ~~لم يقبل ، وأجيب بأن قوله لن يقبل منه ينفى قبول كل دين يباين دين الإسلام ~~والإيمان وإن كان غير الإسلام لكنه دين لا يباين الإسلام بل هو بحسب الذات ~~وإن كان غيره بحسب المفهوم ، ولا يقبل توحيد بلا عمل وتقوى ، ولا هما بلا ~~توحيد . PageV01P440 ### || CHECK 86 # { كيف يهدى الله } هداية توفيق ، وأما هداية بيان فوقعت لهم { قوما } هم ~~هؤلاء الاثنا عشر المرتدون ، استبعد هدايتهم أو نفاها ، لأنهما كهم فى ~~الضلال بالردة بعد غاية وضوح دين الإسلام ، كما قال { كفروا بعد إيمانهم } ~~وذلك فى الاثنى عشر المذكورين ، قضى الله عليهم ألا يتوبوا إلا الحارث بن ms0462 ~~سويد ، وليس كل مرتد لا يتوب ، فإن بعض المرتدين تابوا وأصحلوا ، وقد شرط ~~الله تعالى فى خذلانهم قوله : فيمت وهو كافر ، فيجوز أن يموت المرتد بعد ~~توبته من الردة ، والآية استبعاد لتوبة المرتد ، لا نفى ، أو هى نفى فى حق ~~الاثنى عشر ، لعلم الله أنهم لم يتوبوا من قلوبهم ، ولا يصلحون ، ولو ~~أرسلوا من مكة إلى أهلهم بالمدينة ، انظروا ، هل لنا من توبة ، فالآية ~~مؤيسة لهم عن أن يوفقوا ، وقيل الآية فى اليهود ولانصارى ، آمنوا به A قبل ~~البعثة ، ولما بعث كفروا حسدا ، إذ كان من غيرهم { وشهدوا أن الرسول حق } ~~عطف على المعنى كما يقال فى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل بعد ما آمنوا ~~وشهدوا فهو محفوظ بعد إيمانهم وشهادتهم أن الرسول حق ، أو حذف حرف المصدر ، ~~أى وما شهدحوا ، أى وشهادتهم ، أو نزل الفعل منزلة الاسم ، كما هو أحد أوجه ~~فى ، تسمع بالمعيدى خبر من أن تراه ، أو كفروا والحال أنهم قد شهدوا أن ~~الرسول حق ، والآية دليل على أن الإقرار ، غير الإيمان ، بل الإيمان تصديق ~~بالقلب ، والإقرار وهو الشهادة إخبار باللسان عما فى القلب ، وقد يشهد ويقر ~~ويوهم أن قلبه مواطىء للسانه وليس كذلك ، ولا يكفى الاعتقاد عن الإقرار فى ~~التوحيد عند الجمهور ، وذلك أن العطف يقتضى التغير ولاقيد ، وهو الحال مثلا ~~غير المقيد { وجآءهم البينات } الحجج الظاهرة على صدق النبى A عطف على ~~شهدوا ، أو المراد ، والحال أنهم جاءهم البينات { والله لا يهدى القوم ~~الظالمين } هؤلاء المرتدين أو مطلق المكافرين بالردة أو بغيرها فقد ظلم ~~نفسه وغيره . # { أولئك جزآءهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } . PageV01P441 ### || CHECK 88 # { خالدين فيها } فى اللعنة لا تزول عنهم ، أى هم أبدا مطرودون عن الخبر ~~مذمومون ، أو خالدون فى العقوبة ، أوالنار الدلول عليها باللعنة ، أما لعنة ~~الله فلا نتصور بلا نار ، وأما لعنة الملائكة والناس فكذلك إلحاقا وتبعا ~~لجريانهم على أمر الله ، لا بالذات ، لجواز أن تكون بغير النار عقلا ، ~~والمراد بالناس المؤمنون ، وهم الكاملون فى الناسية ، العالمون بمقتضى ms0463 ~~العقل ، أو المراد الناس كلهم ، فإن أجساد الكفرة كسائر الجماد تلعن العصاة ~~الكفرة ، ولا تقل تلعنهم الكافرة ، لأنهم يلغنون من حالفهم ، كل حزب ما ~~لديهم فرحون ، لأنا نقول ، لا اعتبار للعن الكافر ، لأنه يلعن الكافر الآخر ~~لمخالفته كفره لا لمخالفة دين الله ، ولأن لعن الكافر لغيره لمخالفة دينه ~~يشمل المؤمن ، واللعن يكون على الوصف كلعن من يشرب الخمر ، وعلى التعيين ~~كما مر A بحمار وسلم فى وجهه ، فقال ، لعن الله تعالى من فعل هذا ، ولعن ~~الملائكة قد لا ينفذ ، كما يلعنون من خرجب بلا إذن زوجها ، فإنها قد تتوب ~~إن قضى الله أن تتوب ، وقد يجعل الله لهم علامة ألا يلعنوا من قضى الله له ~~بالتوبة { لا يخفف عنهم العذاب } بأن ينقص بعضه ويدوم باقيه ، لا يكون ذلك ~~{ ولا هم ينظرون } لا يرحمون ، فهو كناية أو مجاز ، ولا يهملون بترك العذاب ~~ساعة ، من الإنظار بمعنى التأخير . PageV01P442 ### || CHECK 89 # { إلا الذن تابوا } من الكفر الأصيل ، أو من كفر الردة ، فالاستثناء متصل ~~، كأنه قيل ، الكفرة ملعونون ، كفرا أصيلا أو كفر ردة ، ، إلا من تاب منهم ~~فلا لعن عليه ، فلا حاجة إلى جعله منقطعا { بعد ذلك } الارتداد أو الكفر ~~مطلقا { وأصلحوا } أى اعتقادهم وأعمالهم مع الخالق والمخلوق ، أو دخلوا فى ~~الإصلاح { فإن الله غفور رحيم } لهم ولكل مذنب تائب ، نزلت الآية فى الحارث ~~بن سويد ، كما أخرجه النسائى عن ابن عباس ، رضى الله عنهما ، ارتد ، فلحق ~~بمكة ، وندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا النبى A ، هل له من توبة ، فسألوه ~~A ، فأنزل الله D هذه الآية ، فبعث بها إليه أخوه الحلاس ، بضم وتخفيف ، ~~وقيل بالتشديد ، مع رجل من قومه ، فأقبل إلى المدينة تائبا ، فقبله النبى A ~~، وحسن إسلامه ، وخصوص السبب لا ينافى ظوم الحكم المفاد باللفظ العام . PageV01P443 ### || CHECK 90 # { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا } كاليهود ، كفروا بعيسى ~~والإنجيل ، ومحمد القرآن بيد بعثه ، بعد الإيمان بموسى ولاتوراة والقرآن ~~ومحمد قبل بعثه ، وازدادوا كفرا بمحمد والقرآن زيادة كم ، وبالإصرار زيادة ~~كيف ، وبالطعن ms0464 والصد عن الإيمان ، ونقض الميثاق بعد بعثه زيادة كم ، وكقوم ~~ارتدوا ولحقوا بمكة ، وازدادوا كفرا بقولهم : نتربص به ريب المنون ، وإن ~~صار غالبا نرجع إليه وننافقه زيادة كيف { لن تقبل توبتهم } لإصرارهم إلى أن ~~غرغروا وعيانا فتابوا ، أو لم يتوبوا إلا بعد الموت ، أو المعنى لا يتوبون ~~، لأن توبة المعاينة أو بعد الموت كلا توبة ، لعدم التكليف ، أو المعنى لا ~~توبة لهم فضلا عن أن تقبل ، فنفى اللازم بدل نفى المرزوم ، كما تقول ، لا ~~جحر للضب فى هذه الصحراء ، بمعنى لا ضب فيها ، وقيل ، تاب قوم من أهل ~~الكتاب من ذنوب غير الكفر ، فلم تقبل توبتهم ، وقيل ، قال أصحاب الحارث ، ~~نقيم على الكفر حتى إذا شئنا تبنا ، فينزل قبولنا كما نزل قبوله { وأولئك ~~هم الضآلون } الراسخون فى الضلال بحيث لا يخرجون ، فهم أعظم من أن يقال ، ~~الكاملون فى الضلال ، والكافر إما تائب توبة نافعة ، كقوله تعالى : إلا ~~الذين تابوا ، وإما تائب توبة فاسدة ، كقوله تعالى : إن الذين كفروا بعد ~~إيمانهم ، وإما غير تائب ، كقوله تعالى : # { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل } الفاء إشعار بأن عدم القبول ~~مسبب عن موتهم كفارا ، ولم تكن فى لن تقبل توبتهم ، لأن الارتداد وزيادة ~~الكفر لا يكونان سببا لعدم قبول التوبة ، بل هما نفس الذنب ، وإنما السبب ~~الغرغرة أو الموت ، إلا أن ازياد الكفر يوجب ازياد الدين المانع من التوبة ~~، ولم يعتبر هذا لأنه لا يتبادر إلا بالتوسط ، وقرن خبر إن هنا بالفاء لأن ~~اسمها على معنى المعموم فكان كمن الشرطية ، ولم يقرن فيما قبلهما لأن اسمها ~~جاء لمعنيين فلم يشبه من الشرطية { من أحدهم } هذا أبلغ من أن يقال منهم ، ~~لأن المعنى من واحد منهم كائنا ما كان { ملى الأرض } شرقا وغربا وغيرهما ~~إلى السماء الدنيا ، وملء الشىء ما يملؤه ، ولا أطراف للأرض مرتفعة ارتفاع ~~أطراف الوعاء ، فكان المراد ملء هوائها إلى السماء ، وهذا أولى من يقال ، ~~ملؤها تعميم ظاهرها { ذهبا } وهو أعز ما يملك ، وكل أ؛د يعرف له قدرا ، ~~وكثرت معاملته ms0465 ، وكان ثمن الأشياء ، ويزين به ، بخلاف سائر الجواهر الثمينة ~~كالزبرجد فإنه غير متداول بين الناس إلا قليلا { ولو افتدى به } لا يخفى أن ~~نقيض الشرط فى لو أن الوصلتين أولى بالجزاء ، ونقيض افتدى لم يفتد ، ولا ~~يصح هنا لو لم يفتد به ولو افتدى به ، ولا افتدى به ، فكيف لو لم يفتد ، ~~لأن الكلام فى القبول ، ولا يتصور مع الافتداء ، فإما أن يجعل المعنى ~~والحال أنه افتدى به ، كما قيل بزيادة لو ، وإما أن تجعل الواو زائدة كما ~~قرىء خارج النشرة شادا ، بإسقاطها ، وإما أن يقدر ، لو تقرب به إلى الله فى ~~الدنيا لكفره ولو افتدى به من العذاب من الآخرة ، أو لا يقبل ولو فى حال ~~الافتداء ، وهو لا يمتن فيها إذ هى حالة قهر ، أو الآية عبارة عن عدم قبول ~~الفدية مطلقا ، ولو كانت أضعاف ملىء الأرض ، كما يعبر بالسبعين عن العدد ~~الذى لا يتناهى ، أو تجعل شرطية محذوفة الجواب ، أى ولو افتدى به لم يكفه ، ~~أو لم ينفعه ، أو لم ينجه من العذاب ، ودل على ذلك قوله D { أولئك لهم عذاب ~~أليم } وإما أن يجعل إولئك لهم عذاب أليم جوابا ، فلا يصح ، لأن جواب لولا ~~يكون جملة اسمية ، للهم إلا إن ضمنت معنى إن ، وفى البخارى ومسلم والطبرانى ~~عن أنس عنه A : PageV01P444 # « يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ~~أكنت مفتديا به؟ فيقول : نعم ، فيقال : لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك فلم ~~تفعل » ، فذلك قوله تعالى : إن الذين كفروا . . الآية { وما لهم من ناصرين ~~} بدفع العذاب أو تخفيفه . PageV01P445 ### || CHECK 92 # { لن تنالوا البر } الإحسان الكافمل الذى هو عبادة منكم { حتى تنفوا مما ~~تحبون } أو لن تنالوا بر الله ، أى إحسانه إليكم الكامل حتى الخ ، أو لن ~~تنالوا ثواب البر ، أى ثواب الطاعة حتى الخ ، وبه قال ابن عباس وابن مسعود ~~ومجاهد ، ولن تكونوا أبرارا حتى . . الخ ، والمراد الإنفاق الواجب وغير ~~الواجب ، والإنفاق من المال إطعاما وإشرابا وإسكانا ، وإعارة ، وإعتاقا ، ~~ووفقا ms0466 من الجاه ، ينفع به الأقارب والضعفاء ، وغيرهم ، ومن البدن فى ~~العبادات ، وخدمة العلماء ، والأولياء ، والناس فى كل ما يرجع إلى البدن ، ~~ومن تفويت البدن كالقتال الموجود فى الحقيقة والمجاز كالصرف هنا ، لما نزلت ~~، قال أبو طلحة : يا رسول الله أحب أموالى إلى بيرجاء فضعها حيث أراك الله ~~، فقال A : بخ بخ ، ذلك مال رابح أو رائح ، وإنى أرى أن تجعلها فى الأقربين ~~، أى أقرباء طلحة ، فقسمها أبو طلحة فى أقربائه وبنى عمه ، وفى رواية لمسلم ~~وأبى داود : فجعلها لحسان بن ثابت وأبى ابن كعب ، وذكر الربيع بن حبيب ~~والبخارى ومسلم ولاترمذى والنسائى وغيرهم الحديث ، ويرجى بفتح الباء وكسرها ~~وفتح الراء وضمها وكسرها ، والمد والقصر بستان فى لامدينة ، أو موضع فيها ~~منه البستان ، أو موضع قرب المسجد ، أو أرض وهو فيعلى ، أو فيعلاء من ~~البراح ، وهى المنكشفة ، أو بير مضاف لقبيلة اسمها حاء ويخ بإسكان الخاء ~~وكسرها ، منون أو غير منون ، وبالضم مخففا ومشددا مدح ورضاء بالشىء وتعجب ، ~~من أسماء الأصوات ، ورايح بالموحدة ذو ريح ، والمراد الثواب المضاعف ، ~~وبالهمزة والمراد رائح بصاحبه إلى الجنة كما فى رواية ، وجاء زيد بن حارثة ~~بفرس يحبها ، فقال ، هذه فى سبيل الله فحمل عليها A أسامة بن زيد ، فقال ~~زيد ، يا رسول الله ، إنما أردت أن أتصدق بها ، فقال A إن الله قد قبلها ~~منك ، رواه ابن المنذر ، وابن جرير مرسلا ، ويستفاد من الحديثين والآية ، ~~أن إنفاق أحب الأموال على الأقارب أو أقرب الأقارب أفضل ، وكان ابن عمر ~~ينفق السكر ، فقيل ، لو اشتريت طعاما أنفقته ، فقال ، نعم ، لكن قال الله : ~~حتى تنفقوا مما تحبون ، وأنا أحب السكر وحضرته الآية فلم يجد إلا جارية ~~رومية ، تسمى لؤلؤة ، وكانت أحب ماله إليه فأعتقها ، وعن الحسن ، كل ما ~~أنفق المسلم من ماله لوجه الله تعالى فداخل فى الآية ، والمراد من مطلق ما ~~تحبون ، والمال كله محبوب ، والمشهور ما قتدم بمعنى ما تحبون أكثر من غيره ~~وقيل ، المراد الزكاة مما لا يسترذل ، ومن أنفق من غير ما يحب نال ms0467 ثوابا ~~غير كامل ، ومن لم ينفق غير الواجب فاته ثواب الإنفاق ، أو ناله من عمل آخر ~~، والفقير الذى لم يجد ما ينفق ينال الثواب من غير أعماله ، وقد يكون أفضل ~~من الإنفاق ، وقد يكون للثواب الكامل بنية من لم يجد ، ومن اللعب جعل ما ~~مصدرية والمصدر بمعنى مفعول ، أى من حبكم ، أى محبوبكم فإنه يغنى عن ذلك ~~جعلها اسما واقعا على المحبوب ، أى الذى تحبونه ، أو شىء تحبونه { وما ~~تنفقوا م ، شىء } زيادة فى العموم ، أى مطلق مايسمى شيئا ، ولا دلالة لشىء ~~على خبث أوطيب إلا من حيث العموم فليجعل مع من نعتا لما ، لا تمييزا { فإن ~~الله به عليم } أو كثيرا ، ولا يدل قوله عليم على الحث على إخفاء الصدقة ، ~~بل على الحث على مطلق الصدقة ظاهرة أو خفية قالت اليهود له A : تزعم أنك ~~على دين إبراهيم وتأكل لحم الإبل وألبانها ، وهو لا يأكلها وأنها محرمة على ~~آدم ومن بعده إلى وقتنا هذا أو بعده فنزل قوله تعالى : # { كل الطعام كان حلا لبنى إسراءيل } يعقوب ، أى كل المطعومات أى ما يؤكل ~~أو يشرب ، فشمل لبن الإبل ، كقوله تعالى : فمن لم يطعمه ، والأحكام لا تطلق ~~على الذوات ، فالمراد تناول الطعام ، وزعم بعض أنه يوصف العين بالحل ، ~~ونسبة لائمة الأصول ، ويجوز إبقاء الطعام على معنى المصدرية ، أى كل أكل ~~وشرب كان حلا لبنى إسرائيل { إلا ما حرم إسراءيل على نفسه } أى المأكول ~~والمشروب ، أو الأكل والشرب الذى حرمه إسرائيل على نفسه { من قبل أن تنزل ~~التوراة } وهو ، قيل لحوم الأنعام أو زيادتا الكبد والكليتان وشحم غير ~~الظهر ، والمشهور ، وهو الصحيح ، أنه لحم الإبل وألبانها لحصول عرق النسا ~~له بها ، فوعد ، إن شفى ، لم يأكلها ولم يشربها ، فلم يحرمها عليهم ، بل ~~ذلك نذر منه ، وقيل : حرمها على نفسه خاصة ، فحرمها الله عليهم فى التوراة ~~اتباعا لبنيه له ، ، وكانت أحب طعام وشراب إليه ، فتركا نذرا تقربا إلى ~~الله ، وزادوا فى الحرمة أشياء لم تحرم لعيهم جهالة وتشرعا ، وزاد الله ~~عليهم حرمة أشياء ms0468 لبغيهم ، قال الله تعالى : فبظلم من الذين هادوا ، وعلى ~~الذين هادوا حرمنا ، الآيتين ، وذلك رد عليهم إذ قالوا ، إن المحرم فى ~~التوراة محرم على من قبلهم ، لا ، بل حرم عليهم خاصة ، حكمة لبغيهم ، وقيل ~~: حرمها على نفسه خاصة على أن الاستثناء منقطع ، أى ، ولكن ما حرم إسرائيل ~~على نفسه خاصة ، وهو حرام عليه خاصة ، والصحيح ما مر من تحريمها عليهم أيضا ~~، والاستثناء متصل وذكر الكلبى أنه لم يحرم سبحانه تعالى عليهم فى التوراة ~~، وإنما حرم عليهم بعدها بظلمهم ، وقال السدى : لم يحرم عليهم فى التوراة ~~إلا ما حرموه قبلها ، تبعا لأبيهم ، وقيل : نذر ألا يأكلها هو لا بنوه ، ~~وقيل : التحريم الامتناع للتدواى من عرف النسا بإشارة الأطباء له عليه ~~السلام ، والنساء بالفتح ولاقصر عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ يمر ~~بالعرقوب حتى يبلغ القدم كلما طال زمانه زاد حتى يبلغ الركبة والكعب ، ~~وربما امتد إلى الأصابع بحسب كثرة مادته وقلتها ، ويهزل معه القدم والفخذ ، ~~ويحدث منه العرج ، وذكرت مداواته فى تحفه الحب ، ومنها ، قطع إليه كبش عربى ~~ولا كبير ولا صغير ، يشرب كل يوم على الريق فطير ثلث قطعة مصلية ، قال أنس ~~: وصفته لأكثر من مائة شفاهم الله تبارك وتعالى ، ومن متعلق بكان أو بحلا ، ~~لجواز الاستثناء قبل ذكر ظرف ، أما قبله نحو ما قام إلا زيد اليوم ، وما ~~جاء أحد إلا زيد على فرس بتعليق على بحاء ، ويجوز تعليقه بحرم بيانا لتقديم ~~التحريم على نزوله التوراة مستملة على محرمات أخر { قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوهآ } حتى يتبين للسامعين ولكم صحة دعواهم ، أن كذا وكذا محرم ، فلا ~~تجدون دعواكم فيها ، أو اتلوا محل دعواكم منها لا يوجد { إن كنتم صادقين } ~~فلم يأتوا بها ويقرأوها لعدم صدقهم فيما أخبروا عنها ، فإنما حرم إسرائيل ~~لحم الإبل ولبنها نذرا ، وليس فى تحريمه ذلك دلالة على اجتهاد الأنبياء ، ~~لأنه حرمه نذرا ، بمعنى أنه منع نفسه منها نذرا أو تطببا بإشارة الطبيب ، ~~وأما دعوى أن إسرائيل حرم ما حرم لأن الله أمره بتحريمها فمحتمل أيضا ، فلا ms0469 ~~يدل على الاجتهاد ولو كان بعيدا ، إذ لم يقل إلا ما حرم الله على إسرائيل ، ~~واحتج لمزيد فهمهم وصفاتهم ، قلنا كم عبادة تكون لنبى دون آخر ، ولأمة دون ~~أخرى ، بل خصت هذه الأمة بالاجتهاد ، واحتجوا بقوله تعالى : فاعتبروا يا ~~أولى الأبصار ، وقوله تعالى : لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، قلت : لا يلزم ~~أن يكون الاستنباط والاعتبار اجتهادا ولا شاملين له ، ولأن المستنبطين ~~أنبياء ، أو استنبطوا من الأنبياء وبقوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم ~~، وتأتى الآية ، وزعم بعض ، أن التوراة نزلت منجمة فى ثمانى عشرة سنة ، ~~كلما ارتكبوا كبيرة حرم عليهم نوع من الطيبات ، وهو ضعيف ، وكأنهم أجمعوا ~~على نزولها مرة . PageV01P446 ### || CHECK 94 # { فمن افترى على الله الكذب } فى شأن تحريم ذلك على عهد إبراهيم ومن قبله ~~كغير ذلك الشأن ، وذلك غير داخل فى القول ، أى إذا تحقق ذلك ، فمت افترى ، ~~أو داخل فيه ، ومحل النصب لمجموع أتوا إلى الظالمون ، لا لأتوا وحده فضلا ~~عن أن يكون لهذه الجملة محل نصب عطفا عليها ، ولا محل له ، ولو عطفناه على ~~أتوا ، بل المحل للمجموع { من بعد ذلك } أى قيام الحدة بأن التحريم من ~~يعقوب { فأولئك هم الظالمون } لأنفسهم ولمن غروه ، ومن العجيب أنهم يجيزون ~~كون من موصولة فى كل موضع تصليح فيه معنى ، مع أن الأصل فى العموم من ~~الشرطية لا الموصولة ، ون الأصل فى الفاء الربط فى جواب الشرط لا الزيادة ~~فى خبر الموصول ، وإنما يصار إلى الموصولة إذا قام دليل ، وقيد البعدية ~~لكمال القبح والوعيد ، لا لإباحة ما قبلها ، لأنهم مكلفون قبلها فيما يدرك ~~بالعلم ، فلو سألوا لأجيبوا ، فليسوا قبلها كالصبى . PageV01P447 ### || CHECK 95 # { قل صدق الله } فى هذا وجيمع ما أخبر به ، وفيه تعريض بأنكم كذبتم أو ~~صدق الله فى أن ذلك النوع من الطعام صار حراما على إسرائيل وأولاده بعد حله ~~، فصح النسخ ، وبطلت شبهة اليهود ، أو فى أنها محللة لإبراهيم ، وإنما حرمت ~~على بنى إسرائيل لأنه حرمها على نفسه ، فمحمد أفتى بما وافق إبراهيم ، أو ~~فى أن لالأطعمة ms0470 حلال لبنى إسرائيل ، فإنما حرمت على اليهود لقبائح أعمالهم ~~جزاء { فاتبعوا } يا بنى إسرائيل { ملة إبرهيم } أى وهى ملتى ، فما تكونوا ~~عليها لم تكونوا على ملته ، فمعنى ملة إبراهيم ملة محمد A ، أو ابتعوا ملة ~~إبراهيم فى تحليل ما أحل لكم ، أو مثل ملة إبراهيم وهى ملتى ، فإنى لا أدعو ~~إلى شرك أو تحريف . كما أن إبراهيم لا يدعو لذلك { حنيفا } عن كل ما سوى ~~الله ، وأكد نفى الشرك خصوصا بقوله { وما كان م ، المشركين } كما أنتم ~~مشركون ، فهذا تعريض بشركهم ، وقال اليهود : قبلتنا أشرف من قبلتكم ، لأنها ~~مهاجر الأنبياء وقبلتهم وأرض المحشر ومتقدمه فى الوجود ، فنزل قوله تعالى : ~~{ إن أول بيت وضع } وضعه الله فى الأرض لأن يعبد فيه ، بل حواليه من الحرم ~~{ للناس للذى ببكة } فى مكة ، والباء والميم يتبادلان ، وما كثر استعماله ~~فهو الأصل ، وغيره بدل منه ، فمكة بالميم أصل وبكة بدله ، ولزم أصل ولزب ~~بدله ، وراتب أصل لراتم لكثرة رابت دون راتم ، أو بكة موضع المسجد ومكة ~~البلد ، فلا يدل وبكة زاحمة ، والناس يزدحمون للطواف وفى مكة زمان الحج ، ~~قال قتادة : رأيت محمد بن على الباقر يصلى ، فمرت امرأة بين يديه ، فذهب ~~أدفعها ، فقال : دعها فإنها سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا ، تمر ~~المرأة بين يدى الرجل وهو يصلى ويمر بين يديها وهى تصلى ، وبكة : دقة وهى ~~تبك أعناق الجبابرة إذا قصدوها بسوء ، وبكهم الله عمهم بالهلاك ، وبك أمه ~~مص لبنها وماءها ، وقيل وتملك الذنوب تزيلها ، بناه الملائكة قبل خلق آدم ~~بألفى عام ، ثم بنوا هم أو إبراهيم بعده المسجد الأقصى بأربعين عاما ، وقيل ~~: جدد آدم بناء الكعبة ، وبنى هو بعدها الأقصى بأربعين عاما ، أمر الله ~~الملائكة الذين فى الأرض ببناء الكعبة تحت البيت المعمور على قدره ليطوفوا ~~به ، كما يطوف ملائكة السماء بالمعمور ، وموضعها أول ما ظهر على وجه الماء ~~عند خلق السموات والأرض ربدة بيضاء ، فبسطت الأرض من تحتها ، وحجته ~~الملائكة قبل آدم بألفى عام ، فقالوا له : طفت به فقد طفنا به قبلك ms0471 بألفى ~~عام ، ويقال : بنته الملائكة من ياقوتة حمراء ثم آدم ، ثم شيث ، ثم إبراهيم ~~، ثم العمالقة ، ثم جرهم ، ثم قصى ، ثم قريش ، ثم عبد الله بن الزبير ، ثم ~~الحجاج ، وبناؤه هو الموجود الآن إلا فى الميزاب والباب ، وترميمات حادثة ~~فى الجدار والسقف ، وقيل : نزل مع آدم من الجنة ، ورفع بعد موته إلى السماء ~~، وقيل : بنى قبل آدم عليه السلام ، ورفع فى الطوفان إلى السماء ، السابعة ~~، وقيل الرابعة { مباركا } كثير الخير لمن تعبد عنده بالنظر إليه ، أو ~~القراءة عنده ، أو التسبيح ، أو الذكر ، أو الطواف مطلقا ، أو لحج أو عمرة ~~، أو صدقة أو عبادة ، وغفران الذنوب وتكثير الثواب وتنوير القلوب ، وفيه ~~ثمرات كل شىء ، ودوام العبادة إليها من أهل الأرض ، وكل آن يفرض هو صبح ~~لقوم ، ظهر لثان ، عصر لثالث وهكذا ، أو ما هو أخص من ذلك { وهدى للعالمين ~~} إلى دينهم ، لأنه قبلتهم فى عبادتهم كالصلاة ، وهى معظم الأعمال والدعاء ~~إليه واستقباله فى الدعاء وغيره من العبادات والمباح ، ومباركا وهدى حالان ~~من المستتر فى ببكة ، وقيل أو فى وضع ، وفيه الإخبار قبل تمام الصفة . PageV01P448 ### || CHECK 97 # { فيه } أى فى حرمه ، فحذف المضاف ، أو فى الحرم المدلول عليه بالسياق ، ~~أو فى البيت معبرا به عما يجاوره من الحرم { ءايآت بينات } واضحات على ~~احترامه ، كانحراف الطير عن أن تعلوه فى طيرانها إلى الآن ، إلا إن مرضت ~~فتدخل هواءه فوقه لتشفى ، وهذا لا ينضبط لكثرة ما تعلوه ، وكعدم تعرض ~~السباع للصيد فى الحرم كما يتبع سبع من الطير أو الوحش طائرا أو غيره فيدخل ~~الحرم ، فيرجع عنه ، ولقلة حجارة الرمى مع كثرة الرماة ، فإنها ترفع ~~بالقبول ، وكل ركن منه وقع الغيث فيما يقابله من الأرض وقع الخصب فيما يليه ~~من البلاد ، فإذا وقع فيها يقابل ركن اليمن وقع الخصب فى اليمن وهدذا ، أو ~~آيات الحرم كلها آيات له ، لأنها من أجله ، وأما تعرض الهر لحمام مكة فلأنه ~~تكيف بكيفية الناس المجاورين له ، فصار كالإنسان المتعدى فى الحرم ، إلا ~~أنه لا إثم عليه ، وكقهر كل ms0472 جبار قصده ، كأصحاب الفيل ، وكقوم من الإنجيلز ~~قبل وقتى هذه بخمس سنين ، لبسوا لباس أهل التوحيد وجاءوا عرفة ، فنزلت ~~صاعقة من السماء فأحرقتهم دون سائر أهل عرفة ، وذلك لحرمة البيت والمناسك ، ~~ولو كانت عرفات خارجة عن الحرم ، والجملة إما مستأنفة وإما حال أخرى ، لا ~~حال من ضمير للعالمين ، لأنه عائد لهدى ، فيكون المعنى ، هدى ثابتا ~~للعالمين فى حال أن فى البيت آيات بينات ، ولا رابط من ضمير ، أو واو حال ، ~~وإن رجعنا الهاء للهدى كان المعنى فى حات ثبوت آيات بينات فى الهدى ، وهذا ~~لا يصح ، وإما حال من ضمير مباركا ، ولا يجوز أن يكون نعتا لهدى لما مر من ~~منع الحال فيه { مقام إبراهيم } منها مقام إبراهيم ، أو عطف بيان ، ولو ~~اختلفا تعريفا وتنكيرا عند بعض ، الآيات نفس مقام إبراهيم ، أو عطف بيان ، ~~ولو اختلفا تعريفا وتنكيرا عند بعض ، الآيات نفس مقام ، فالمقام هو الآيات ~~، لأن فيه أثر قدم إبراهيم ، وهو صخرة صماء وأنها غاصت فيه إلى الكعبين ، ~~وأنه لن من بين الصخور ، وأنه باق ومحفوظ مع كثرة الأعداء آلاف السنين ، ~~فبين إبراهيم والهجرة ألفان وثمانمائة سنة وثلاث وتسعون سنة ، وعلى زعم ~~اليهود ألفان وأربعمائة واثنتان وأربعون سنة ، وذلك أثر قدم واحدة ، وقيل ~~قدمين ، وهو الحجر الذى يبنى البيت وهو عليه ، ونادى عليه : أيها الناس ، ~~حجوا بيت ربكم ، وتعمد عليه من ظهر راحلته فرجلت المسح عليه بالأيدى { ومن ~~دخله } الهاء للبيت بمعنى الحرم على ما مر ، أو على الاستخدام { كان ءامنا ~~} أو لم يروا أنا جعلناه حرما آمنا ، قال إبراهيم : رب اجعل هذا البلد آمنا ~~، يلتجىء إليه القاتل فلا يقتل حتى يخرج فى الجاهلية والإسلام ، ولا يؤوى ~~فى الإسلام حتى يخرج فيقتل عندنا وعند أبى حنيفة ، وقال الشافعى وغيره : ~~يقتل فيه ، وكذا الخلف إذا لزمه الرجم للزنا ، أو القتل للردة ، وإن فعل ~~فيه موجب قتل فإنه يقتل فيه إجماعا . PageV01P449 # قال عمر رضى الله عنه : لو ظفرت فيه يقاتل الخطاب ، يعنى أباه ، ما مسسته ~~، وقال ابن عمر : لو ظفرت فيه ms0473 يقاتل عمر لم أمسه حتى يخرج ، ويقتص فيه ~~يمادون القتل ، والجاهلية يخطفون المال من الحل ولا يخطفون من الحرم ، قال ~~الله جل وعلا : ويتخطف الناس من حولهم ، وقيل : آمنا من النار ، قال A : « ~~من مات فى أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا » ، وعن ابن عمر . من قبر فى ~~مكة مؤمنا بعث آمنا يوم القيامة ، وعنه A ، الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما ~~وبنثران فى الجنة ، قال ابن مسعود وقف A على ثنية الخجون ولا مقبرة فيها ~~فقال : « يبعث الله تعالى من هذه البقعة ومن هذا الحرم سبعين ألفا وجوههم ~~كالقمر ليلة البدر » ، وقال A : « من صبر على حر مكة ساعة من نهار بتاعدت ~~عنه جهنم مسيرة مائتى سنة » { ولله على الناس حج البيت } حج مبتدأ خبره ~~الله ، وعلى متعلق بالله أ لأنه ناب عن ثابت أو ثبت المقدر ، متعلقا به أو ~~بالمقدر ، أو حالا من الضميرالمقدر ، لأن للعامل المعنوى لا يتقدم عليه ~~معموله فى الأفصح ولو ظرفا ، وإن قدرنا الكون خاصا مثل واجب فلا ضمير فى ~~الله ، وحذف لفظ واجب ، وهو خبر مع الضمير فيه ، فيتعلقان بواجب ، أو ~~الثانى بحال من ضمير واجب ، والحج القصد ، أى القصد بوجه مخصوص ، وهو ~~الإحرام والوقوف والطواف وسائر ما يجب فى ذلك { من استطاع إليه سبيلا } أى ~~على مستطيعهم ، فمن بدل بعض من الناس ، والرابط محذوف ، أى من استطاع منهم ~~، ويضعف أن يراد بالناس مخصوص ، فيكون من يدل كل ، والمخصوصون من قدر بمعنى ~~جنس القادرين الذين رأيتموهم يحجون ، وقدر بعض أعنى من استطاع ، وكون من ~~فاعل حج فيكون الوجوب على المجموع لا على الجميع ، أو بمعنى يجب عليهم أن ~~يأمروا مستطيعهم بالحج ، وعلى كل حال المراد المستطيع طريقا بالزاد ~~والراحلة كما رواه الحاكم والدارقطنى ، ودخل فيه أمان الطريق ومرافقته ~~الأصحاب ، وروى الدراقطنى أيضا ، ظهر بغير ، وصحة الأبدان ، ووجود الدليل ، ~~ووفقه الأهل الواجبة حتى يرجع ، إذ لا منفعة فى الزاد والراحلة مع عدم ~~الدليل ، لأنهم يضلون ، ولا مع المرض إذ لا يتماسك على الراحلة ، أو لا ~~يدرى ms0474 كيف يؤذى ، ولا مع عدم الأصحاب لأن الواحد شيطان والاثنين شيطانان ، ~~ولا مع الخوف من عدو أو سبع ، إذ قد يموت ، فأين الحج ، ولا مع تضييع حق ~~الأهل فى النفقة ، ومن قدر على المشى لقوته أو للقرب لم تشترط له الراحلة ، ~~فظهر أن ما ذكر فى الأحاديث السابقة ليس على الحصر ، وقد روى البهقى عنابن ~~عباس موقوفا ، إن السبيل صحة البدن وثمن الزاد والراحلة من غر أن يجحف به ، ~~وما ذكرته هو مذهبنا ومذهب أبى حنيفة ، وأما الشافعى فاقتصر على ما فى ~~الحديث ، وأما مالك فيقول بالمال أو بالقوة ، فأوجب على القادر أن يحج ~~برجليه ويكسب ، والآية تشمل المشركين ، فيجب عليهم أن يسملوا مطلقا ويحجوا ~~إن استطاعوا ، وهم مخاطبون بالفروع لهذه الآية ونحوها كالأصول ، ولا إشكال ~~فى قولك ، يجب على المشرك الحدج ، فإن لم يحج أو كفر بالحج فإن الله غنى ، ~~نعم يثقل لأنه كان شرط الإسلام ، وأن الخطاب فى سائر العبادات للمؤمنين ~~فليكن هذا من ذلك ، والآية حجة علىأن الاستطاعة قبل الفعل ، وقولك هى مع ~~الفعل لا قبله إلا الحج فقبله لا يتم ، إذ لا يتصور الفرق بين الحج وغيره ، ~~والاستطاعة بمعنى سلامة الآلة قبل الفعل مطلقا ، وبمعنى علاجه معه مطلقا { ~~ومن كفر } بالله أو بالحج ، وقال ليس عبادة ، أو ليس واجبا { فإن الله غنى ~~عن العالمين } مؤمنيهم وكافريهم ، جهنم وإنسهم ، وملائكتهم ، وإنما منفعة ~~المطيع له ، ولا يحتاج الله لشىء ، وذلك الكافر ، لما نزل ولله الآية ، جمع ~~A المال الست وقال : إن الله كتب عليكم الحج فحجوا ، فآمنت به ملة ، وكفرت ~~به خمس ، فنزل قوله تعالى : ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ، ونزل فى ~~خصوص أهل الكتاب ، لأنهم أحق بالإيمان قوله تعالى : # { قل يأهل الكتاب لم تكفرون } تجحدون { بأيآت الله } القرآن وسائر الوحى ~~إلى وسائر معجزاتى الدال ذلك كله على صدقى فيما أقول ، من وجوب الحج وغيره ~~، وقيل المراد بقوله ، ومن كفر من لم يحج تغليظا ، كأنه مشرك ، كما جاء فى ~~الحديث ، من قدر ولم يحج بلا عذر ms0475 ، فإن شاء مات يهوديا أو نصرانيا وكما هدد ~~عمر أهل المستطيعين بضرب الجزية ، وقال والله ما هم بمسلمين ، والله ما هم ~~بمسلمين ، والآية ظاهرة فى أن أهل الشرك ، ولو احتملت الكفر العام بكفر ~~الشرك وكفر النفاق ، وفى الحديث ، ومن ترك الحج لا يخاف عقوبة ومن حج لا ~~يرجو ثوابا كفر ، والله غنى عن العالمين ، وكان أهل الكتاب ينكرون وجوبه ، ~~ونزلت الآية ردا عليهم ، كما قال { والله شهيد على ما تعملون } فيجازيكم ~~على تحريفكم وسائر أعمالكم ، وخصهم لأن كفرهم أقبح إذ معرفتهم بالآيات أقوى ~~، ويشاهدون صدقه فى كتبهم ، فهم كافرون بكتبهم إذ أنكروا ما فيها ، ولو ~~زعموا أنهم آمنوا . PageV01P450 ### || CHECK 99 # { قل يآأهل الكتاب } كرره للتأكيد والإشعار بأن الصد وحده مهلك كما أن ~~الكفر وحده مهلك { لم تصدون } تصرفون { عن سبيل الله } القرآن وسائر الوحى ~~والمعجزات بالتحريف وبتبديل صفات النببى A وكتمها ، وبمنع مريد الإيمان عنه ~~، إذ قيل لهم ، هل تجدون محمدا فى التوراة؟ قالوا ، لا : اكفر به ولا تؤمن ~~، وبإلقاء الفتنة بين الأوس والخزرج بتذكير الحروب السابقة بينهم فى فى ~~الجاهلية فيرجعون إليها ويخالفونه A { من ءامن } بها { تبغونها } أى السبيل ~~{ عوجا } تطلبون السبيل معوجة ، أو ذات عوج ، أو بتغون لها عوجا فيقدر ~~تبغون لها ، أو عوجا حال من ضمير النصب أو الرفع ، أى ذات عوج ، أو ذوى عوج ~~{ وأنتم شهداء } من التوراة والإنجيل بأن محمدا A على الحق ، وأنكم مخالفون ~~للحق ، أو أنتم شهداء فى قومكم عدول عندهم ، كلامكم نافذ فيهم { وما الله ~~بغافل عما تعملون } من الصد عن الحق فى السر والمكر جهدكم . PageV01P451 ### || CHECK 100 # { يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } كشاس بن ~~قيس اليهودى وشاب معه يهودى ، ومن رضى بصنعهما ، وكل اليهود راضون حر شاس ~~ومعه الشاب ، وهو شيخ شديد الكفر على المسلمين ، بنفر من الأنصار ، يتحدثون ~~، فرأى ألفتهم بالإسلام وتجابهم بعد العداوة العظيمة فى الجاهلية ، وغاظه ~~ذلك ، وقال : والله ما لنا قرار معهم إذا اجتمعوا ، فأمر الشاب أن يجلس ~~إليهم ، ويذكر يوم ms0476 بعاث ، وما قيل عليه من الأشعار ، وهو يوم حرب ، كان ~~الظفر فيه للأوس على الخزرج ، ففعل ، فتفاخروا إلى أن قالوا : السلاح ~~موعدكم الحرة ، فخرجوا وهم خلق كثير ، واصطفوا للقتل ، فجاءهم رسول الله A ~~فى المهاجرين ، وقام بين الصفين وقرأ الآيات ، وقد نزلت يعد تحريش الشاب ~~بينهم وقرأهن ، فقال : يا معشر المسلمين ، أتدعون بدعوى الجاهلية وترجعون ~~إليها وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام والألفة ، فعرفوا أن ~~ذلك نزعة من الشيطان وكيدمن اليهود ، فألقوا السلاح وبكوا وتعانقوا ورجعوا ~~مع رسول الله A مطيعين ، قال جابر : فما رأيت يوما أقبح أولا وأحسن آخرا من ~~ذلكم اليوم ، فنزل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من ~~الذين أوتوا الكتاب ، والخطاب لللأوس والخزرج ، أو للمؤمنين مطلقا إلى قيام ~~الساعة ، والأول أولى ، وغيرهم تبع { يردوكم } يصيروكم { بعد إيمانكم ~~كافرين } كفر نفاق ، أو مشبهين المشركين بنحو دعوى الجاهلية ، خاطبهم الله ~~بنفسه وأمر النبى A بخطاب أهل الكتاب إعلاء لقدرهم على أهل الكتاب . PageV01P452 ### || CHECK 101 # { وكيف تكفرون } تعجيب للسامع وإنكار للياقة الكفر مع قوة أساب الإيمان ~~وقطع الكفر ، كما قال بواو الحال { وأنتم تتلى عليكم ءايآت الله } بتكرير ، ~~وعن آيات القرآن الدافع لللشبهة والوساويس { وفيكم رسوله } لم يغب ، ولم ~~يمت وهو متمكن من قول الحق قائل به ، لكم مجهوده { ومن يعتصم } يتمسك { ~~بالله } بدين الله ، فذلك استعارة تبعية ، أو يلتجىء إليه فى أموره ، ففيه ~~استعارة تبعية للالتجاء ، وهو الثقة به ، قال الله D لداود عليه السلام : ~~من اعتصم بى دون خلقى جعلت له مخرجا ، ولم تكده السموات والأرض ، ومن يعتصم ~~بمخلوق دوبى قطعت أسباب السماء دونه وأسخت الأرض من تحته { فثد هدى إلى ~~صراط مستقيم } دين الله الموصل إلى الجنة . PageV01P453 ### || CHECK 102 # { يآيها الذين ءامنوا اتقوا حق تقاته } التاء الأولى ن واو والثانية عن ~~ياء لأنه من وقاه يقيه ، أى اتقوا عقاب الله تقاته الحقة أى الثابتة ، ~~فأضيفت الصفة للموصوف ، وذكر لتغليب الاسمية ، أو لأن المراد النوع الشديد ~~من التقاة ، والمراد غاية ما قدرتم ms0477 ، فقاموا حتى تورمت أقدامهم وتقرحت ~~جباههم ، قال ابن مسعود : أن يطاع فلا يعصى طرفة عين ، الخ ما مر ، ولا ~~طاقة للعباد بذلك فنسخ بقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم ، ووجهه أن ~~المعنى ما استطعتم بلا تكلف ، والمنسوخ فيه تكلف ممكن ، لا تكليف بما لا ~~يطاق ، وأما إن فسر بما لا يطاق فلا نسلم ذلك ، بل نمنع التكليف بما لا ~~يطاق ، لأنه على الفرو ، لا تكليف بما لا يطاق مما ليس فيختلف فيه ، وأولى ~~من ذلك أنه يقال ، لا نسخ ، بل معنى الآيتين التقوى بلا حرج ، فاتقوا الله ~~ما استطعتم بيان لقوله ، فاتقوا الله حق تقاته ، لا نسخ ، وعنه A : « هل ~~تدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ، قال الله ورسوله أعلم ~~، قال : حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وحق العباد على ~~الله أن يدخلهم الجنة إذا عبدوه ولم يشركوا به شيئا » ، ويدخل فى العبادة ~~ترك المعاصى ، لقوله تعالى ، هو أهل التقوى ، والآيتين . وعن ابن عباس حق ~~تقاته أن يجاهدوا فى الله حق جهاده ولا تأخذهم فى الله لومة لائم ، ويقوموا ~~الله سبحانه بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم { ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون } احذروا أن يأتيكم الموت على غير الإسلام ، وذلك هو استعداد ~~الإسلام للموت والدوام عليه ، لا النهى عن الموت ، إذ لا طاقة على دفع ~~الموت بألا يعقلوا الموت إلا حال إسلامهم ، ولكن عبر بذلك مبالغة ، كما أن ~~الموت لا بد أن يأتيكم ، لا بد أن تستعدوا قبل أن يأتيكم ، كما أكد يقوله ~~إلا وأنتم مسلمون عن إلا مسلمين . PageV01P454 ### || CHECK 103 # { واعتصموا بحبل اله جميعا } كونوا على دين الله بالاتباع بالإسلام ~~والاعتقاد والطاعة والإخلاص ، وعن ابن مسعود بالطاعة والجماعة ، فينجو من ~~النار إلى الجنة ، كمن يمسك ببل يطلع به ، من مضرة ، أو يرتفع به إلى منفعة ~~، قال رسول الله A : « القرآن حبل الله المتين » رواه الحاكم ، وعنه A « ~~القرآن حبل الله المتين لا تنقضى عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد ، من ms0478 قال به ~~صدق ، ومن عمل به رشد ، ومن اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم » أى لا يبلى من ~~كثرة التردد بقراءته ، بل هو أبدا طوى ، قال الشاطبى : وبعد فحمل الله فينا ~~كتابه . عن ابن مسعود عنه A : « حبل الله القرآن » ، وعن زيد بن ثابت عنه A ~~: « القرآن وأهل بيتى لن يفترقا حتى يردا على الحوض » ، شبه قبول دين الله ~~أو القرآن والعمل به والانتفاع بإحضار حبل وثيق ، والارتباط له ، والتوصل ~~به إلى خير ، فذلك استعارة تمثيلية ، وهى أولى من استعارة الإفراد ، ~~كاستعارة الحبل للعهد ، تصريحية أصلية ، والقرينة الإضافة ، واستعارة ~~الاعتصام للوثوق بالعهد تصريحية ، أصلية ، واشتقاق اعتصم تصريحية تبعية ، ~~وكاستعارة الحبل ، وإبقاء اعتصموا ترشيحا ، أو فى الحبل مكنية وفى الاعتصام ~~تخييلية ، ويجوز اسعتمال الاعتصام مع أنه تمسك مخصوص بجسم فى مطلق التوثق ، ~~فمنه التوثيق بعهد الله ، فذلك مجاز مرسل أصلى لعلاقة الإطلاق والتقييد ، ~~واشتق منه اعتصم مجازا مرسلا تبعيا { ولا تفرقوا } لا تتفرقوا عن الإسلام ~~بالختلاف فيه ، ولا بذكر مايزيل الألفة ، كتفرق الجاهلية بالحروب ، وتفرق ~~أهل الكتاب بعد كونهم معه ، اولا تتفرقوا فيما بينكم أو فيما بينكم وبين ~~الرسول { وغذكروا نعمت الله عليكم } يا أيها الأنصار بالتوفيق للإسلام ~~وتوابعه ، أى إنعام الله عليكم وقت { كنتم أعدآء } تقتتلون وتتحاقدون ~~وتتشائمون مائة وعشرين سنة قبل الإسلام ، ولا يتعلق نعمه ، فيتعلق إذ ~~بمحذوف حال ، والأول أولى ، لأن فيه الحمد على الفعل ، وهو الإنعام وهو ~~أبلغ من الحمد على أثره ، وهو النعم { فألف بين قلوبكم } بهدايته لكم ~~للأسلام { فأصبحتم } صرتم ، واختار لفظ الصباح لأنه أفضل من الليل ولأنه ~~أول النهار ، لأأو لأنه بعد الظلمة كالإسلام بعد شرك ، مع احتمال أن ذلك ~~وقع صبحا تحقيقا { بنعمته } بالإسلام أو بالتأليف به أو بنبيه A { إخوانا } ~~فى الدين والتناصر كأخوين من أب وأم تناصرا لنسبهما ، وكان الأوس والخزرج ~~لأب واحد وأم واحدة ، وتناصرهم للإسلام ، لا لاتحاد الأبوين ، فالمؤمنون من ~~حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد ، وهو الإيمان ، كالإخوة المنتسبين إلى أب ~~واحد وأم واحدة ، والأول سبب للحياة الأبدية ms0479 والثانى سبب للحياة الفانية ، ~~وآخر الحرب بين الأوس والخزرج يوم بعاث ، وقيل الخطاب لمشركى العرب ، ولعل ~~المراد بعد إسلامهم ، لقوله : فأصبحتم إخوانا بالإسلام { وكنتم على شفا ~~حفرة } طرف الحفرة الأسفل ، إذ كانوا فى الكفر والفتن الموجبة للنار ، كما ~~قال { من النار } التى هى جهنم ، ما بينكم وبينها إلا الموت على الشرك ، ~~أوتمثيل للخسران { فأنقذكم } خلصكم { منها } من الحفرة أو من النار ، أو من ~~شفا ، وأنث لإضافته لمؤنث يصلح الاستغناء به عنه ، أو لاعتبار معنى شفة ~~البئر ، والمراد من موجبات النار ، بتوفيقه إياكم إلى الإسلام ، أو بمحمد A ~~، أو الشفا الطرف الأعلى من الحفرة ونحوها ، كقوله تعالى : على شفا جرف ، ~~بمعنى أنهم أشرفوا على النار بكفرهم وفتنهم ، فنجاهم الله منها بالإسلام ، ~~تلو ماتوا قبل الإسلام لدخلوها ، شبه الموت على المعصية بالكون على شفا ~~حفرة من النار بجامع ترتب المضرة ، ومضرة المعصية الخسران والعذاب قبل جهنم ~~، ألا ترى إلى قوله A الواقع حوا لالحمة يوشك أن يقع فيه ، ومعنى إنجائهم ~~من الشفا إنجاؤهم من مظنة الهلاك { كذلك } مثل تبينه لك حال الأنصار قبل ~~الإسلام وحالهم بعده { يبين الله لكم ءايآته } أى سائر دلائله على سائر ~~دينه { لعلكم تهتدون } إلى ما لم تهتدوا إليه قبل ، أو تبقون على الاهتداء ~~، ومر معانى صيغة الترجى من الله ، أو أراد بالترجى الإرادة المتشابهة ~~أواللزوم إلى التسبب . PageV01P455 ### || CHECK 104 # { ولتكن منكم أمة } جماعة قاصدة فى أمر يجتمع عليه { يدعون إلى الخير } ~~دين الإسلام ، قال A : « الخير القرآن وسنتى » ، رواه ابن مردوية عن الباقر ~~، وقيل : الإيمان كما أخرجه ابن أبى حاتم عن مقاتل ، وقيل : ما فيه صلاح ~~دين أو دنيا ، فالمعروف والمنكر تخصيص بعد تعميم فى قوله { ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر } أى يدعون الناس ، ويأمرونهم وينهونهم ، حذف ~~لظهوره ، أو لم يتعلق بما حذف ، بل المراد استعمال الدعاء ، والأمر والنهى ~~وعدم الخلو منهن . كقولك ، فلان يعطى ، تريد نفى البخل عنه ، ، لا إثبات ~~أنه يعطى فلانا دينارا مثلا ، والأمر ولانهى من جملة الخير ، وخصمها بالذكر ~~لعظم شأنهما جدا ، وهما ms0480 فرض كفاية ، لا يصلح للجاهل ، إذ ربما يأمر بالمنكر ~~يحسبه معروفا ، أو يعكس ، وقد يكون الشىء منكرا فى مذهبه ، معروفا أو مباحا ~~أو نحو ذلك فى مذهب غيره ، وبالعكس ، ولا أمر ولا نهى ، نعم الإرشاد إلى ~~الراجح ، وقد قال أصحابنا لا أمر ولا نهى بيننا وبين قومنا ، أى فيما كان ~~مذهبا أو دينا مخالفا لنا ، وفرض الكفاية واجب على الكل ، وسقط بفعل البعض ~~، هذا مذهبنا ومذهب جمهور قومنا ، وهو الصحيح ، لا على بعض منهم على الصحيح ~~، ألا ترى أ ، هم ياثمون كلهم ، إذا لم يفعل واحد ، وذلك فى الآية ، إذا ~~خاطب الكل وطلب فعل البعض { وأولئك } الداعون إلى الخير الآمرون بالمعروف ~~الناهون عن المنكر { هم المفلحون } الكاملون فلاحا ، لأن الأمر والنهى مما ~~يجر الضر إلى الآمر الناهى ، ويوجب العلم والتشديد فى محله ، واللين فى ~~محله ، والمتصف بهذا ذو شأن عظيم ، وذلك حصر ، فمن لم يأمر ولم ينه لم يغن ~~عنه غيره ، فليس مفلحا ، وفاعل الذنب لا يسقط عنه فعله وجوب النهى عنه ، ~~وتارك المعروف لا يسقط عنه تركه وجوب الأمر به ، وأما قوله تعالى : لم ~~تقولون ما لا تفعلون ، وقوله تعالى : أتأمرون الناس الخ فنهى عن عدم الفعل ~~لا عن القول وعن نسيان أنفسهم لا عن أمرهم بالمعروف ، قال A : « خير الناس ~~آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله تعالى وأوصلهم للرحم » رواه ~~أحمد وأبو يعلى عن درة بنت أبى لهب ، وروى الحسن : من أمر بالمعروف ونهى عن ~~المنكر فهو خليفة الله تعالى وخليفة رسول الله A وخليفة كتابه . PageV01P456 ### || CHECK 105 # { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } عما لا يحل لهم التفرق عنه ، بأن فارقوه ~~كلهم { واختلفوا } فيما لا يحل الخلاف فيه ، بأن خالف بعضهم الحق ، والمراد ~~الفريق المبطل الخالف للمحق ، أو تفرقوا بالعداوة واختلفوا بالأديان ، أو ~~تفرقوا بالتأويلات الفاسدة ، واختلفوا بنصر كل فريق مذهبه ، وإبطال مذهب ~~غيره ، أو تفرقوا بأن رأس كل واحد فى بلد ، واختلفوا بدعوى كل أنه المحق { ~~من بعد ما جآءهم البينات } كاليهود والنصارى ، خالفوا الإيمان بمحمد A ms0481 ~~والقرآن فخالفت اليهود النصارى بإثبات الجسمية لله D ، وقولهم بالأربعين فى ~~النار ، وخالفتهم النصارى بدعوى أن المبعوث الأرواح وحدها ، وقالوا : لن ~~يدخل الجنة الآية ، وكل خالف الآخر فى نبيه وكتابه ، وكالقائلين من هذه ~~الأمة الإجابية بما لا يجوز الخلاف فيه ، كرؤية البارى ، وكون صفاته غيره ~~وإثبات الجوارح بلا كيف . وقد اختلف المجوس على سبعين فرقة ، واليهود على ~~إحدى وسبعين ، والنصارى على اثنتين وسبعين ، وهذه الأمة على ثلاث وسبعين ~~كلهم فى النار إلا واحدة ، قيل : من هى يا رسول الله؟ قال : من على ما أنا ~~عليه اليوم وأصحابى ، وروى أحمد عن معاوية ، أن أهل الكتاب على اثنتين ~~وسبعين وأمتى على ثلاث وسبعين . # وعن أنس ، بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ، وأمتى على اثنتين وسبعين ، ~~ويجمع بين الروايات بأ ، الافتراق تارة على كذا وتارة على كذا ، وأما ~~الاختلاف فيما لا يجوز فيه من الفروع للمجتهدين من الصحابة ومن بعدهم فلا ~~بأس به ، بل هو رحمة ، كما جاء الحديث بمعناه ، أخرجه لاطبرانى وغيره ، ~~وكما قال A : « من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر واحد » ، ~~أخرجه الطبرانى أيضا عن ابن عباس بسند ضعيف ، ورواه البخارى ومسلم وأبو ~~داود ولانسائى وابن ماجه عن عمرو بن العاص ، وذكر القاسم بن محمد ، أن ~~اختلاف أصحاب محمد رحمة لعباد الله تعالى ، أخرجه البهيقى وابن سعد ، وأخرج ~~أيضا عن عمر بن عبد العزيز : المتفرقون ، والمختلفون { لهم عذاب عظيم } ~~فكيف تكونون مثلهم ، وعلق بهلم ، أو باستقراره قوله تعالى : # { يوم تبيض وجوه } أو بعظيم على أنه قيد العظيم باليوم تلويحا بأنه قبله ~~كأنه غير عظيم ، وذلك لأنهم يرون وجوه أعدائهم بيضاء وجوه أعدائهم فيغتاظون ~~مع أن عذاب جهنم يستصغر إليه عذاب القبر وغيره ، واذكر يوم تبيض وجوه { ~~وتسود وجوه } وهو يوم لاقيامة ، ابيضاضا واسودادا حقيقين ، وأما الفرح ~~والحزن فلا زمان لهما يوسم أهل الحق ببياض الوجه والبدن كله والصحيفة ~~والنور بين أيديهم ، وأهل الباطل بسواد الوجه والبدن كله ، والصحيفة ، ~~والظلمة من كل جهة ، والغبرة والقتردة والبسور ، وذلك هو الصحيح عندى ms0482 ، ~~وعليه الجمهور ، لأنه الواقع والحقيقة ولا دليل يصرف عن ذلك ، لا ما رجح ~~بعض من أن الابيضاض كناية عن البهجة والسرور والإسفار والضحك والاستبشار ، ~~والاسوداد كناية عن الحزن وأثره ولاخوف ، ولو كانت الكناية فى الجملة أبلغ ~~، وخص الوجه بالذكر لأنه أول ما يتلقى وأشرف الأعضاء ، والابيضاض والاسوداد ~~وقت البعث من القبور ، أو وقت قراءة الصحف ، أو وقت رجحان الحسنات والسيئات ~~، أو عند قوله تعالى : وامتازوا ، الآية ، أو قوت يؤمر كل فريق باتباع ~~معبوده أو فى كل ذلك شيئا فشئيا حتى يتما { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم ~~} فيقال لهم ، أكفرتم ، أو فيلقون فى النار ويقال لهم أكفرتم ، والاستفهام ~~توبيخ للكافرين وتعجيب للسامعين { بعد إيمانكم } يعنى إيمانهم يوم السبت ~~بربكم ، والخطاب للكفار كلهم ، أو جعل حالهم لظهور حجج الإيمان إيمانا ، أو ~~الخطاب لليهود والنصارى ، كفروا به إذ بعث بعد اعترافهم به قبل بعثه ، أو ~~للمرتدين ، أو لهم خصوصا ، وللكفار عموما ، وقال الحسن ، هم المنافقون ~~بإضمار الشرك بعد الإيمان باللسان ، وعن على أهل البدع { فذوقوا العذاب } ~~أمر إهانة بالشروع فى أول العذاب ، ولا يزال يزداد ، أو أمر تسخير بأن تذوق ~~العذاب كل شعرة ولك جزء من أبدانهم ، شبه العذاب بشىء يذاق { بما كنتم ~~تكفرون } بسبب كونكم تكفرون ، أو عوضه . PageV01P457 ### || CHECK 107 # { وأما الذين ابيضت وجوههم } وهم المؤمنون { ففى رحمة الله } بما كسبوا ، ~~كما فى كثير من الآيتت ، كقوله تعالى : ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وبفضل ~~الله تعالى إذ أورثهم ما تستوجبه أعمالهم ، وبجعله أعمالهم وأقوالهم ~~واعتقادهم ثمنا لها ولدرجاتها ، وجعل ذلك ثواب فضل من الله ، فلا حاجة إلى ~~جعل الباء فى قوله بما كنتم تعملون بغير سببية وعد ، إلىجعل دخولها بمقتضى ~~الوعد ، وإلى دعوى أن عدم ذكر السبب لذلك ، أى فثابتون فى رحمة الله ، أخبر ~~أولا بالدخول وأخبر ثانيا بالخلود ، إذ قال { هم فيها خالدون } بدأ ~~بالابيضاض وختم بخلود الجنة لأنها محل الرحمةة ، والظرفية حقيقة ، أو عن ~~الثواب فتكون مجازا ، وفى ذلك إشارة إلى أن دخولها برحمة الله ، لا يستقل ~~بها عمل مؤمن ms0483 ولو عاش ما عاش فى محض طاعة لا تشوبها معصية ، وفى الحديث : ~~لن يدخل أحدكم الجنة عمله ، فقيل : حتى أنت يا رسول الله ، قال : حتى أنا ~~إلا أن يتغمدنى الله برحمته . PageV01P458 ### || CHECK 108 # { تلك ءايآت الله نتلوها عليك } يا محمد بواسطة جبريل ، كقوله تعالى ~~سنقرئك ، وفى إسناد التلاوة إليه تعالى مع التكلم مبالغة فى تعظيم الآيات ~~المتلوة وتعظيم المتلو عليه A ، ولا داعى إلى الإعراض عن جعل آيات خبرا إلى ~~جعله بدلا ، فنتلوها حال من آيات { بالحق } لا شبهة فيها { وما الله يريد ~~ظلما للعالمين } لا يريد أن يظلمهم بعقاب ما لم يفعلوا ، فضلا عن أن يوقع ~~ظلمهم ، ولو ظلموا أنفسهم ، وظلم بعض بعضا ، فتعذيبه الكفرة بالنار عمل ~~بأفعالهم ، لا ظلم وذلك أوى من أن تحمل الإرادة على مبينها ، ولا رمها ~~البيان وهو الظلم . PageV01P459 ### || CHECK 109 # { ولله } وحده { ما فى السماوات وما فى الأرض } ليس لأحد فى ملكه حق ، ~~فيظلم بنقصه ولا منع من شىء فيظلم بفعله ، فما هو بفاعل ما سمى ظلما بين ~~العباد ، فهو يثيب المطيع بلا وجوب ، ولا نقص عن حقه ، بل فضلا ، ويعاقب ~~العاصى عدلا بلا زيادة على عمله { وإلى الله } وحده ، إلى قضائه وحكمه { ~~ترجع الأمور } أمور الخلق فيجازيهم . PageV01P460 ### || CHECK 110 # { كنتم } الخطاب للأمة كلها ، أمة الإجابة ، كما قال عمر رضى الله عنه ، ~~من سره أن يكون من تلكم الأمة فليؤد شكر الله تعالى ، يعنى قوله تعالى ، ~~تأمرون الخ ، فإما أن يريد تلك الآية عمت ، وإماأن يريد خصت الصحابة ، كما ~~قيل أو المهادجرين وأن غيرهم فى حكمهم ، وكذا إذا قيل إنها فى أهل لابيت ، ~~أو قيل فى عمار ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة وأبى كعب ومعاذ بن جبل ، ~~والصحيح الأول ، الحديث : أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء ، نصرت بالرعب ~~وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد وجعل لى التراب طهورا ، وجعلت أمتة خير ~~أمة ، والمراد كنتم فى علم الله ، أو فى اللوح ، أو بين الأمم ، أو فى كتب ~~الله السابقة ، لا ما قيل ، إن كان ms0484 مقحم ، وأن الأصل أنتم خير أمة ، ولا ما ~~قيل أنها لا تدل على عدم سابق أو لاحق ، ولو رجح فى نحو هذا المقام ، وأما ~~كان الله غفورا رحيما فمعناه كان فى الأزل أو فى اللوح أو نحو ذلك ، وما ~~قضى الله لا بد منه فتكون هذه الأمة فى زمانها خير أمة كما قال { خير أمة ~~أخرجت } خلقها الله من العدم ، الجملة نعت لأمة ، وهو أولى لقربه ومناسبة ~~اللفظ ، وإن جعلت نعتا لخير فلوقوعه على أمة ساغ تأنيثه { للناس } لنفعهم ~~متعلق بأخرجت ، أو نع لأمة ، وذكر علة الخبرية بقوله { تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } بجميع ما يجب الإيمان به ، فمن لم يأمر ~~بالمعروف ولم ينه عن المنكر مع القدرة فقد أضاع دينه ، ولو يم يكن له فضل ~~الأمة ، وكأنه من غير أمة الإجابة والأمر ولانهى ولو كانا فى الأمم لكنهما ~~فى هذه الأمة أقوى ، لأنه باللسان والبراءة الحبس والتغرير والنكال والأدب ~~والقتال والهجران ، ومنع أمور عن ذى المنكر ، وعدم قبول معروف لبعض أهل ~~المنكر ، وآخر الإيمان مع أنه أولى بالتقديم لذاته ، وأنه لا يقبل عمل ~~بدونه ليشير إلى أنه علة الأمر والنهى ، ولشركة الأمم فيه ، ولو أمرت الأمة ~~كلها بشىء أو نهت عنه كان إجماعا وحجة لهذه الآية روى : لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما لهم ، وتستنصرون فلا ~~تنصرون { ولو ءامن أهل الكتاب } اليهود { لكان } إيمانهم { خيرا لهم } نفعا ~~أو أفضل من كفرهم ، وذلك أن كفرهم يدعوهم حسنا ، كإنكارهم النبى وصفاته ~~والقرآن ، وأخذ الرشا على ذلك ، وعلى زعمهم يكون الإيمان بمحمد أحسن ، وذلك ~~أن الإيمان فى الآية هو الإيمان بسيدنا محمد A ، وبما جاء كالأمر والنهى ، ~~فإن الإيمان التام يكون أفضل لو علموا { مهم المؤمنون } بالتوراة كلها ~~والأنبياء كلهم ، والكتب كلها قبل محمد A ، ولما جاء آمنوا به وبكتابه كعبد ~~الله بن سلام ، وأخيه ، وثعلبة ابن شبية ، وكعب الأحبار والنجاشى ، أو ~~كفروا قبله وآمنوا حين جاء { وأكثرهم الفاسقون } فى عهد رسول الله A وقبله ms0485 ~~، وكثر إسلام النصارى بعده ، وقل إسلام اليهود . PageV01P461 ### || CHECK 111 # { لن يضروكم إلا أذى } الأذى الضر اليسير ، لن يضروكم أيها المسلمون إلا ~~مضرة أذى بطعن فيكم ، وفى بعض الأنبياء والتثليث والنبوة لعيسى وعزير ، ~~والتحريف والتخويف ، وسب من أسلم منهم كما جعله رؤساؤهم ككعب وأبى رافع ~~وأبى ياسر وكنانة وابن صوريا ، لعنهم الله D ، أما مضرة قتل وسبى وغنم وضرب ~~ونحو ذلك فلا إلا شاذا ، أو الاستثناء منثقطع { وإن يقاتلوكم يولكم الأدبار ~~} يصيروكم تالين أقفيتهم وظهوركم ومقاعدهم وبواطن سوقهم لفرارهم قدامكم { ~~ثم لا ينصرون } بدفع بأسكم عنهم ، أو تغليهم عليكم ، بل يبقون على الذل ~~والهوان ، فالترتيب زمانى باعتباره بين المعطوف عليه وخر أجزاء المعطوف ~~ويجوز أن يكون ترتيب إخبار ، وأن يكون ترتيب ربتة ، أى وأعظم من ذلك بقاءهم ~~على الذل أبدا ، فلا ينشئون قتالا ، وإن أنشأوه كانت الدائرة عليهم ثم ~~يكونون ، لا يمكن لهم إنشاؤه ، لاستحكام الذل عليهم ، وهكذا حال قريظة ~~والنضير وبنى قينقاع وخيبر وغيرهم ، حاربوا المسلمين ولم يثبتوا ولم ~~يقاتلوا شيئا ، ولاعطف على جملة لاشرط ، والجزاء لا على الجزاء بدليل ثبوت ~~النون ، وذلك إخبار بالغيب على طبق الواقع ، كما قال الله جل وعلا : # { ضربت } ألزمت ، كقبة بناء محكمة { عليهم الذلة } ضعف القلب فلا يقدرون ~~على نصر أنفسهم ، فهم يقتلون ويؤسرون وتغنم أموالهم ، وتسبى ذراريهم وتؤخذ ~~أرضهم وغيرها ، وتؤخذ عنهم الجزية دون ذلك ، إن أذعنوا لها ولا ملك معتبر ، ~~ولا رئيس معتبر لكفرهم وتمسكهم بالدين المنسوخ وببدعهم ، شبه خزيهم بقبة ~~بجامع الإحاطة ورمز إليها يلازمها ، وهو الضرب ، وهو تخييل فذلك استعارة ~~مكنية تخييلية ، أو شبه الإحاطة بالضرب على الاستعارة الأصلية ، واشتق منه ~~على التبعية ضرب { أبن ما ثقفوا } وجدوا { إلا بحبل من الله } أى فى جميع ~~الأحوال إلا حال تلبسهم بعهد الله ، وهو أيضا حبل من الناس ، كما قال { ~~وحبل من الناس } وهما جبل واحد ، كان من الله بخلقه ، ومن الناس يجريه على ~~أيديهم ، وذلك أن يقضى الله أن يكونوا تحت إمام أو رئيس مسلم بالجزية ، أو ~~يحسب ما يظهر له ms0486 مما هو صلاح للإسلام ، أو تحت كافر يرد عنهم الظلم ، أو ~~حبل الله الجزية ، وحبل الناس ما يرضون به منهم ، أو حبل الله الإسلام وحبل ~~الناس العهد والذمة إن لم يسملوا ، ولم يقل ، أو حبل ، لأن المراد أنه يكون ~~النوعان تارة هذا وتارة ذاك ، وأعنى عن جواب أين ما قبلها ، ولا تقل محذوف ~~دل عليه ما قبله ، إذ لا دليل على أن المراد ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا ~~ضربت عليهم الذلة بالتكرير وأنه حذف الثانى لللأول { وبآهوا } رجعوا ، وهو ~~كناية عن استحقاقهم بما ذكر بعده من الغضب كما قال { بغضب } إرادة الانتقام ~~، أو نفس الانتقام { من الله وضربت عليهم المسكنة } مثل ضربت عليهم الذلة ، ~~ألزموا صورتها كلهم ، أغنياؤهم وفقراؤهم ، لئلا يطالبوا بمال ، أو ليطلبوا ~~بقليل لا كثيرا ، والمراد أنه يكون أكثرهم فقراء ومساكين { ذلك } ما ذكر من ~~ضرب الذلة والمسكنة والبوء بغضب { بأنهم كانوا يكفرون بأيآت الله } يكفرون ~~ببعض التوراة وبالإنجيل والقرآن { ويقتلون الأنبيآء بغير حق } تأكيد ، لأن ~~قتل الأنبياء إلا بغير حق ، أو بغير حق فى علمهم أيضا ، وإذا ذمت اليهود ~~مثلا بما لم يفعلوا فلرضاهم بفعل أولئلهم ، ولأنهم لو وجدوا لفعلوا ، ألا ~~ترى أنهم تعاطوا قتل النبى A بالصخرة وبالسم وغير ذلك ، أو ذم ذلك الجنس ~~العاصى ، بأن فيهم فعل كذا وفعل كذا ، ولو تفرقت تلك الأفعال فيهم ، ولا ~~يدخل مسلمهم فى { ذلك } أى ما ذكر من قتلهم الأنبياء بغير حق ، وكفرهم ~~بآيات الله ، أو ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب ، فيكون علمهن بالكفر ~~والقتل وبالعصيان والإعتداء ، والأول أولى { بما عصوا } أى عصوا لاله ، ~~والفيرة تجر إلى الكبيرة ، والكبيرة إلى الشرك ، يضعف بالضغيرة فيفسق ، ~~فيزيد ضعفا فالفسق فيشرك ، ومثل ذلك أنيترك السنة فيؤديه إلى ترك الفرض ، ~~فيؤديه تركه إلى احتقار الشريعة فيشرك { وكانوا يعتدون } أى ذلك بعصيانهم ~~وكونهم يعتدون ، يتجاوزن الحدود فيثنا ولون الحرم ، ولهم فى الحلال غنى ، ~~ولا حرام إلا بإزائه حلال مغن عنه . PageV01P462 ### || CHECK 113 # { ليسوا } أى أهل الكتاب المذكورون فى قوله تعالى : ولو آمن أهل الكتاب ms0487 { ~~سوآء } فى المعاصى ، بل منهم من أصر على الكفر ومنهم من أسلم ، نزلت الآية ~~حين سب اليهود من أسلم منهم ، وقالوا : ما أسلموا إلا لأنهم من أشرارنا { ~~من أهل الكتاب أمة قآئمة } مستقيمة عادلة ، وهم الذين أسلموا منهم على عهد ~~رسول الله A ، أو قبله ، ثم آمنوا به بعد مجيئه أو قبله ، وماتوا قبله ، ~~والجملة مبينة لعدم ناويهم ، كما أن قوله : تأمرون بالمعروف الخ مبين لقوله ~~: كنتم خير أمة ، ومعادلهما محذوف يقدر بعد قوله من الصالحين هكذا ، ومنهم ~~من ليس كذلك وليسوا من الصالحين ، وعن عادة العرب الاستغناء بذكر أحد ~~الضدين عن الآخر ، والآية كقوله : منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ، ومن ~~الأمة القائمة : عبد اله بن سلام ، وثعلبة بن سعيد ، وثعلبة بن شعبة ، ~~وأسيد بن شعبة ، وأسيد بن عبيد وأضرابهم ، وأربعون رجلا من نصارى نجران ، ~~واثنان وثلاثون من نصارى الحبشة ، والنجاشى ومن معه ، وثلاثة من الروم على ~~دين عيسى ، وصدقوا محمدا A ، وكان من الأنصار فيهم قدومه A أسعد بن زرارة ، ~~والبراء بن معرور ، ومحمد بن سلمة ، وأبو قيس هرمة بن أنس ، كانوا موحدين ، ~~يغتسلون من الجنابة ، ويقومون بما يعرفون من دين إبراهيم حتى جاء A فصدقوه ~~ونصروه إلا البراء بن معرور ، فمات قبل الهجرة { يتلون ءايآت الله } ~~التوراة والإنجيل والزبور { ءانآء اليل } ساعات الليل ، والساعة الواحدة ~~أنا كعصا ، وإنى كرضى ، وأبى كظبى ، وإنى بكسر فكون ، وأنو كجرو ، أبدلت ~~الهمزة فى الجمع ألفا وصارت مدة لهمزة أفعال ، وأبدلت الياء أو الواو آخرا ~~همزة بعد ألف أفعال { وهم يسجدون } يصلون ، أى يتلون آيات الله حال كونهم ~~فى الصلاة قياما ، وجاء الحديث ، إنى نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا ، كما ~~رواه فى الإيضاح ، ولفظ مسلم وغيره عن على بن أبى طالب نهانى رسول الله A ~~أن أقرأ راكعا أو ساجدا ، وفى رواية لمسلم : لألا إنى نهيت أن أقرأ راكعا ~~نقمن أن يستجاب لكم ، وأنه لا قراءة فى الركوع والسجود فى هذه الأمة ، وكذا ~~فى سجود من قبلنا وركوعهم ، إن كانوا يركعون ، وأجازها بعض ms0488 فى ركوع النفل ~~وسجوده ، وفى سجود بلا صلاة ، وقيل : تجوز فى سجود بلا صلاة ، كسجود ~~التلاوة ، ويناسبه ذكر الركوع فى حديث النهى ، فتبادر أن النهى فيما فيه ~~الركوع والسجود من الصلاة ، ومن ذلك قول الديوان والإيضاح إنه يقال فى سجود ~~التلاوة ، سبحان ربنا ، إن كان وعد ربنا مفعولا ، والصحيح المنع ، لأن قوله ~~: وأم السجود الخ ظاهرة فى أنه لا يتلى فى السجود غير الصلاة كما لا يتلى ~~فى سجود الصلاة ، وذلك أنه قال : اجتهدوا فى الدعاء ، وسجود الصلاة لا ~~اجتهاد فلا الدعاء فيه ، والآية فى وصف أهل الكتاب الذين اتبعوا الحق قبل ~~البعثة ، وإن قلنا إنها فى وصفهم بعدها ، فالآيات القرآن ، وقد نهاهم A أن ~~يقوموا الليل أو يصلوا بالتوراة أو غيرها إلا القرآن ، وقد قال بعض : ~~المراد صلاة العشاء ، وليست لأهل الكتاب كما نص عليه شراح الحديث ، أنهم لا ~~يصلونها بتعجيل ولا تأخير ولا توسيط نروى أنه A أخرها إلى ثلث الليل أو ~~نصفه ، وقال : أما أنه ليس أ؛د من أهل الأديان بذكر الله فى هذه الساعة ~~غيركم ، أخرجه ابن حبان والنسائى ، وقال : أما إن هذا أفضل وقتها ، ثم رخص ~~لهم أن يصلوها قبل ذلك ، وقيل : نفل بين المغرب والعشاء يسمى صلاة الغفلة ، ~~وقيل : الخضوع ، وقيل : سجود التلاوة ، وقال رجل من العرب : أحبك يا رسول ~~الله وأخاف أن أفارق يوم القيامة فادع الله أن يجعلنى رفيقك فى الجنة ، ~~فقال A : PageV01P463 # « أعنى بكثرة السجود » . PageV01P464 ### || CHECK 114 # { يؤمنون بالله } لا ككفار أهل الكتاب إذ نقضوا توحيدهم بالتثليث والنبوى ~~والتجسيم ونحو ذلك { واليوم الأخر } لا كمن نقض إيمانه بدعوى بعث الأرواح ~~دون الأجسام ، ودعوى أربعين يوما فى النار ، ودعوى أنه لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا أو نصارى { ويأمرون بألمعروف وينهون عن المنكر } لا كمن يداهن ~~ويأمر بالمنكر وينهى عن المعروف من أهل الكتاب وغيرهم { ويسارعون فى ~~الخيرات } أنواع العبادات وأفرادها ، لا كمن يباطأ فيهم أو لا يفعلها كسلا ~~وابتاعا للهوى ، أو لعدم إيمانه بيوم الجزاء عليها ، ومتى أمكن فعل لاخير ms0489 ~~بلا مناغصة فساعرع إليها ، ومتى أمكن مع تنغص له بمكدر أو قلث فأخره إلى ~~وقت يمكن سالما ، إلا أنك لا نتركه خوفا من أن تنسب للرثاء فالسرعة مخصوصة ~~بتقديم ما ينبغى تقديمه ، وهى لفرط الرغبة فيؤثرها على التراخى ، والعجلة ~~مخصوصة بتقديم ما لا يبغى تقديمه ، وتطلق بمعنى المسارعة أيضا ، كما يجوز ~~إطلاق المسارعة فى السوء ، قال : وعجلت إليك رب لترضى ، ولا كسائر أهل ~~الكتاب ليسوا أمة قائمة ، بل منحرفون عن الحق ، ولا يقومون الليل للتعبد ~~بتلاوة الآيات قال فى الخيرات ، ولم يقل إلى الخيرات ، لأن المراد الرسوخ ~~فى قصدها { وألئك من الصالحين } صلحت أحوالهم فاسحتقوا الثناء والثواب . PageV01P465 ### || CHECK 115 # { وما يفعلو } الأمة المذكورة فى قوله : كنتم خير أمة ، لا لخصوص الأمة ~~القائمة من أهل الكتاب الصحيح { من خير } عبادة { فلن يكفروه } لن يمنعوا ~~ثوابه ، بل يشكرهم الله عليه شكر إثابة ، تعدى كفر لاثنين ، والأول نائب ~~الفاعل { والله عليم بالمتقين } بشارة بأنه يجازيهم على تقواهم ، وهو ~~المذكورون أو عام . PageV01P466 ### || CHECK 116 # { إن الذين كفروا } قريظة والنضير ، وكان عنادهم بالمال ، ومشركى قريش ، ~~وعنادهم به وبالأولاد ، وسائر المشركين بهما كذلك { لن تغنى } تدفع { عنهم ~~أموالهم ولآ أولادهم } والإنسان يدفع عن نفسه بماله تارة وبأولاده أخرى ، ~~أو بهما { من الله } من عذابه { شيئا } مفعول به ، أو لن تغنى عنهم إغناء { ~~وأولئك أصحاب النار } ملازموها { هم فيها خالدون } وكان أبو جهل كثير ~~الانتخار بالمال والولد ، وأنفق أبو سفيان مالا كثيرا على المشركين يوم بدر ~~ويوم أحد فى عداوة رسول الله A إلا أنه أسلم بعد ، وكان المشركون وأهل ~~الكتاب كقريظة والنضير يعيرون رسول الله A وأصحابه بالفقر ، ويقولون : لو ~~كان على الحق لم يتركه ربه فى الفقر والشدة ، فأنزل الله ، إن المشركين ~~وأهل الكتاب لن تنفعهم أموالهم وأولادهم . PageV01P467 ### || CHECK 117 # { مثل } صفة { ما ينفقون } ينفق المشركون تقربا إلى الله على الفقراء ~~والأرحام ، وفى تجهيز جيوش الكفر كأبى سفيان يوم أحد ويوم بدر ، وعلى ~~الأصنام وسدفها وشأنها وخوفا ورثاء كإنفاق المنافقين ، وكان نفاقهم بإضمار ~~الشرك ، وإنفاق ms0490 اليهود علىعلمائهم لتحريف التوراة ، والذى أقول به إن ~~المراد ما تصدقوا به تقربا إلى الله ، لقوله تعالى ، وما ظلمهم الله { فى ~~هذه الحياة الدنيا كمثل ريح } كمثل مهلك ريح ، بفتح الللام ، وهو الحرث { ~~فيها صر } حر أو برد أو صوت من تلك الريح ، أو من النار ، فى تلك الريح ، ~~وأما ، إن جعلنا الصر نفس الريح الباردة أو الحارة ، فالمعنى كمثل ريح ~~بعضها صر أى حار أو بارد ، أو تأكيد كقولك برد بار ، أو فيها برد بارد ، ~~كجد جده { أصابت حرث قوم } زرع قوم { ظلموا أنفسهم } بالكفر والمعاصى ، قيد ~~القوم بالظلم ليدل على المبالغة ، لأن الإهلاك عن السخط يكون أشد { فأهلكته ~~} فلم ينتفعوا به ، كذلك لا ينتفع دينا وأخرى المشركون بما أنفقوا من ~~أموالهم ولو فى تقرب إلى الله ، لم تقبل صدقتهم ولم يؤثر إنفاقهم فى عداوة ~~الإسلام شيئا { وما ظلمهم الله } بتضيييع نفقتهم أو ما ظلم أصحاب الحرث ~~بإهلاكه { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بوضع النفقة فى غير محلها وبالبقاء ~~على وصف لا تقبل معه نفقة ولو وضعت فى مواشعها ، وهو الشرك أو يظلمون ~~أنفسهم بفعل ما يعاقبون عليه بإهلاك حرثهم ، فالضمائر للمشركين ، أو لأصحاب ~~الحرث وأما الضمير فى ظلموا أفسهم فلأصحاب الحرث . PageV01P468 ### || CHECK 118 # { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة } أصفياء تطلعونهم على سركم ، ~~وبطانة الرجل من يفشى إليه سره ثقة به ، وهو مفرد يستعمل فى الواحد ~~والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث ، مستعار من بطانة الثوب والفراش ، ~~بمعنى الجانب الباطن منه { من دونكم } معشر المسلمين ، مفعول ثان إن تعدى ~~لاثنين ، وإلا تعلق به ، ومن للابتداء { لا يلونكم خبالا } لا يقصرون لكم ~~فى الفساد ، والألو فى الشىء التقصير فيه ، ألا يألوا ألوا قصر ، وتعدى ~~لاثنين خبال ، نزلت فى من يوالى من المؤمنين والمنافقين اليهود ، لنحو ~~قرابة أو صداقة من الجاهلية ، ورضاع وجوار ، أو يوالى المشركين كذلك ، ومن ~~يوالى المنافقين لنحو ذلك ، ومعنى قول أبى حيان ، إنه تمييز محول عن ~~المفعول به مع أنه لازم ، أنه محول عن المفعول به الذى بواسطة الجار ms0491 ، أى ~~لا يقصرون لكم خبالا { ودوا } تمنوا { ما عنتم } عنتكم أى مشقتكم ، لا ~~يقصرون فى فساد دينكم ودنياكم ، فإن هجزوا عن التأثير فحب ذلك وتمنيه غير ~~زائل عن قلوبهم { قد بدت } ظهرت لكم ، وقيل ، فيما بينهم يظهرون عداوة ~~المسلمين ، والصحيح الأول { البغضآء } العداوة { من أفواههم } ظهرت علامة ~~العداوة فى كلامهم الخارج من أفواههم كالغيبة والبهت { وما تخفى صدرهم } من ~~البغضاء { أكبر } مما بدا على ألسنتهم ، وذلك ، أن من شأنهم أن يضمروا ما ~~فى صدورهم من بغض المرمنين ، ويتحرزوا على ظهوره ، ومع ذلك ينفلت عن ضرورة ~~فهم ما يعلم به ، فما يظهر أقل مما خفى فى قلوبهم ، المفرد فم ، وميمه بدل ~~من واو فوه ، ولام الكلمة هاء ، وعينها واو ، والجمع التكسيرى يدل لذلك ، ~~وكذا التصغير على فويه ، والنسب على فوهى { قد بينا لكم الأيآت } العلامات ~~الدالة على البغضاء لكم { إن كنتم تعقلون } ما بينا لكم ، أو كنتم من أهل ~~التميز . PageV01P469 ### || CHECK 119 # { هآأنتم أولآء تحبونهم } هما للتنبيه وأولاء منصوب على التخصيص ، أو ~~منادى بحرف محذوف على القلة لأنه اسم إشارة ، وتحبونهم خبر أنتم ، وأولاء ~~خبر ، وتحبونهم خبر ثان ، وأنتم وأولاء وواو تحبون للمخاطبين من المؤمنين ى ~~موالاة الكفار ، وإن جعلنا أولاء للكفار فهو مبتدأ خبره تحبونهم ، أو منصوب ~~على الاشتغال ، والجملة خبر أنتم وأولاء إشارة { وتؤمنون بالكتاب كله } كتب ~~الله كلها ، لا ببعضها دون البعض ، أو لا ببعض الكتاب وكفر بباقيه ، كفعل ~~اليهود والنصارى ، كأنه قيل ، تؤمنون بكتبهم ولا يؤمنون بكتابكم ، والعطف ~~على تحبونهم ، وتجوز الحالية على تقدير المبتدأ ، أى تحبونهم والحال أنتم ~~بؤمنون بكتب الله كلها ، كتبهم وغيرها وهم لم يؤمنوا بالقرآن فقد أخطأوا ~~ولم ينصفوا { وإذ لقوكم قالوا ءامنا } أظهروا مقتضى بالإيمان هم أهل الكتاب ~~المشركون ، وهو A عالم بأ ، هم لم يصدقوا ، كالنطق بكلمة الإخلاص ، ~~وكالصلاة منافقه وتغريرا { وإذا خلوا } منكم { عضوا عليكم } أى لكم ، أى ~~لأجلكم { الأنامل من الغيظ } أى اشتد عليهم ائتلاف المؤمنين وعلبتهم لأجل ~~الغيظ ، إذ لم يقدروا على التشفى واحتاجوا إلى المداراة ، أو من ms0492 للابتداء ، ~~ولا بد أن يكون عض الأنامل كناية عن الغيظ ، لقوله من الغيظ ، إلا ألأن ~~يقال مجموع ذلك كناية ، ووجهه عض الأنامل كثير من الغضبان ، فجعل كناية عن ~~الغيظ ، { قل } يا محمد ، أو ياكل مؤمن ، بألسنتكم قولا يسمعونه ، أويوصل ~~إليهم ، إذ لا أقطع للحب من جرح اللسان ، وقيل المراد يقل ، الأمر باعتقاد ~~بغضهم وتشديد عداوتهم ، والدعاء بإهانتهم ، وازدياد غيظهم ، أو دوامه ، ~~وأصله حاصل ، وإنما تطلب الزيادة والمداومة إلى أن يموتوا ، ويلزم من دعاء ~~ازدياد غيظهم إلى الهلاك دعاء موتهم بالغيظ ، ويلزم من قوة الإسلام دعاء ~~ازدياد غيظهم إلى الهلاك { موتوا بغيظكم } بسببه أو معه ، غير مفارق لكم ، ~~ولا ترون ما يسركم من افتراق المؤمنين وكونهم مغلوبين ، وهذا دعاء بدوام ما ~~يغيظهم وازدياده ، وهو ائتلاف المؤمنين وغلبتهم ، لا دعاء بدوام كفرهم ، ~~والأمر للتهوين ، إذ ليس فى طاقتهم أن يموتوا ، ولو كانوا لم يطاوعوا الآمر ~~به ، وأنت خبير بأن ذلك دعاء بدوام الخير للمؤمنين ، وقد قيل ، هذا من ~~كناية الكناية ، إذ عبر بدعاء موتهم من الغيظ عن ملزومه الذى هو قوة ~~الإسلام وعزة أهله { إن الله عليم بذات الصدور } أى بخصلة أو اعتقادة ، أو ~~مضمرات ، أو خواطر صاحبة الصدور ، وليس فى كلام العرب ذات الشىء بمعنى نفس ~~الشىء ، فلا تفسر الآية به ، وهذا من جملة المقول ، أمره الله أن يقوله لهم ~~، أو مستأنف أو تعليل لقل ، أو لمحوذف ، اى لا تعجب من اطلاعى إياك على ~~سرائرهم ، فإنه لا يخفى عنه ما فى القلوب من غيظ وشدته وغير ذلك من كل ما ~~يخطر فى القلوب . PageV01P470 ### || CHECK 120 # { إن تمسسكم } تصلكم ، تشبيها بمس اليد { حسنة } إما أن تخرج عن الوصفية ~~فيكون بمعنى منفعة أو نعمة من أمور الدنيا ، كنصر وغنم وخصب وإما أن بتقى ~~عليها ، وكأنه قال : خصلة حسنة ، وهى ما ذكر من خير الدنيا { تسؤهم } تغمهم ~~وتكدر عليهم حالهم وتحزنهم { ومن تصبكم سيئة } مضرة ، أو خصلة سيئة كما مر ~~من شر الدنيا { يفرحوا بها } هذا آخر أوصافهم ، فمن قوله : وإذا لقوكم إلى ~~هنا ms0493 أوصف لهم كما قبله ، كأنه قيل : بلغوا الغاية فى عداوتكم ، فكيف ~~توالونهم ، فاجتنبوهم ، المس أقل من الإصابة ، فإذا ساءهم أقل خير نالكم ~~فغيره أولى ، وإذ أفرحوا بمصيبة عظيمة فغيرها مما هو أعظم أولى ، ولذلك غير ~~بالمس فى موضع ، وبالإصابة فى آخر { وإن تصبروا } على عداوتهم ومضراتهم ~~ومشاق التكليف { وتتقوا } ربكم ، بترك موالاتهم وما حرم الله { لا يضركم } ~~بحفظ الله الموعود للصابر المتقى ، ويتوسط أخذ الحذر ، وهو من الله أيضا { ~~كيدهم } أى احتيالهم فى إيصال المكروه إليكم { شيئا } أى ضيرا ، لضعفه ، مع ~~مالكم من الأجر عيه فى الآخرة { إن الله بما يعملون } من الكيد وسائر ~~المعاصى { محيط } علما ، فيجازيهم . PageV01P471 ### || CHECK 121 # { و إذ غدوت } اذكر لنفسك وأصحابك ، لأجل ماترتب على غدوك ، أو اذكر ~~الحادث إذ غدوت { من أهلك } أهل المدينة ، الأوس والخزرج ، أمره بالذكر ~~ليعلم أصحابه عاقبة الصبر وسوء المخالفة إذ خالفوك فاشتغلوا بطلب الغنائم ، ~~وقد أمرتهم ألا يبرحوا فى ثغر أحد ، وظنوا الأمر كأمر بدر ، وإنما نصروا ~~يوم بدر وغنموا ببركة صبرهم وطاعتهم لله ورسوله A بخلاف يوم أحد فخالفوه ~~أمره ، فكان القتل والأسر فيهم ، فهذا تقرير لقوله : وإن تصبروا وتتقوا لا ~~يضركم كيدهم شيئا ، فإن لم يصبروا وخالفوا أمرك نصر عليهم العدو ، وتقرير ~~لقوله : لا تتخذوا بطانة من دونكم ، فإن عبد الله بن أبى بن سلول انخذل ~~بثلاثمائة عمدا لخذلان المسلمين ، والمراد بالغدو مطلق الذهاب ، استعمالا ~~للمقيد فى المطلق ، لأن رسول الله A خرج بعد أن صلى الجمعة لا أول النهار ، ~~وسلول أم عبد الله ابن أبى لأجد له ، فهو مكتوب ابن سلول بالألف وتنوين أبى ~~، ويجوز أن يكون الغدو على ظاهره ، وأصله من بات معه خارجا ، فإنه خرج من ~~بيت عائشة على رجليه بعد صلاة الجمعة ، وقد أقام المشركون الأربعاء والخميس ~~، وبات ليلة السبت سابع شوال أو خامس عشر ، سنة ثلاث عند بعض ، فى شعب أخذ ~~، على أقل من فرسخ من المدينة ، ولما أصبح غدا ينزل أصحابه فى منازل القتال ~~، كما قال { تبوىى المؤمنين } تنزلهم { مقاعد للقتال } مراكز ms0494 له ، شبهها ~~بمواضع القعود مبالغة فى ملازمتها ، وعدم التخلف عنها . خرج A بألف ، وقيل ~~: بتسعمائة وخمسين رجلا ، والمشركون ثلاثة آلاف ، وفيهم مائتا فرس ، وجعل ~~ظهره وعسكره إلى أحد فى عدوة الوادى ، وسوى صفوفهم ، وأجلس جيشا رماة خمسين ~~رجلا ، وأمر عليهم عبد الله بن جبير ، وكان معلما بثياب بيض ، بسفح الجبل ، ~~وقال : انضحوا عنا غاينين ، وإذا عاينوكم وولوا الأدبار فلا تتبعوهم ، ولما ~~بلغ عبد الله ابن أبى موضعا يسمى الشوط رجع بثلاثمائة ، وتبعهم أبو جابر ~~السلمى ، يقول : أنشدكم الله فى نبيكم وأنفسكم ، وبقى المسلمون سبعمائة أو ~~ستمائة وخمسين ، وهزموا المشركين ، ولماترك الجيش الرماة مركزهم وأكبوا على ~~الغنيمة خرج عليهم خالد مع كمينه ، واجتمع إليه من تفرق من المشركين ، فهرب ~~المسلمون ، ولم يبق مع رسول الله A إلا سبعة من الأنصار ورجلان من قريش فى ~~رواية ، أو اثنا عشر أو ثلاثون ، وبسطت قصة أحد فى شرح النونية : تيمم نجدا ~~فى تلهفة الجانى وقصد الكفار رسول الله A ، فشجوا رأسه ، وكسروا رباعيته ، ~~وثبت معه طلحة ، ووقاه بيده فشلت إصبعيه ، وجرح فى أربعة وعشرين موضعا ، ~~وغشى على رسول الله A ، فاحتمله طلحة ورجع به ، وكلما أدركه مشرك وضع رسول ~~الله A وقاتل حتى أوصله موضعا فيه جملة من الصحابة ، ولم يفر أبو بكر ولا ~~عمر ولا على ونحوهم ، ولكن كانوا فى موضع غير موضع رسول الله A ، وصيح أن ~~محمدا قتل ، وكان فى جملة من معه رجل من الأنصار ، يكنى أبا سفيان ، فنادى ~~، هذا رسول الله ، فرجع إليه المهاجرون والأنصار ، وقد قتل منهم سبعون وأسر ~~سبعون ، وكثر الجراح ، فقال A : PageV01P472 # « رحم الله رجلا يذب عن إخوانه » ، وشد على المشركين عن القتلى والجرحى ، ~~وسبب أنخذال عبد الله بن أبى بثلاثمائة أن رسول الله A استشار وأصحابه وعبد ~~الله بن أبى ، ولم يدعه قبل ذلك ، فقال هو وأكثر الأنصار ، أقم يا رسول ~~الله فى المدينة ، ولا تخرج إليهم ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب ~~منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فكيف وأنت فينا ms0495 فدعهم ، فإن أقاموا ~~أقاموا بشر محبس ، أى لا ماء ولا طعام ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال ورماهم ~~النساء ولاصبيان من فوقهم بالحجارة ، وإن رجعوا رجعوا خائبين ، وأعجب رسول ~~الله A هذا الرأى ، وقال بعض أصحابه وشبان ممن لم يحضر بدرا وتمنى الحرب ~~واستشهد يوم أحد ، أخرج بنا إلى أعدائنا الأكالب ، لئلا يروا أنا خفناهم ، ~~فقال رسول الله A : « قد رأيت فى منامى بقرة مذبوحة حولى ، فأولتها خيرا ، ~~ورأيت فى ذباب سيفى ثلما فأولته هزيمة ، ورأيت كأبى أدخلت يدى فى درع حصينة ~~فأولتها المدينة فإن رأيتم أن نقيم فيها أقمنا فإن دخلوا اقتلناهم » ، ~~ويقال : ذبح البقر قتل ناس من أصحابه ، والذبابه فى سيفه قتل رجل من أهله ، ~~فلم يزالوا حتى دخل منزله ، ولبس لأمة الحرب A وتقلد سيفه وأخذ رمحه ، ~~وألقى القوس على ظهره ، فخرج إليهم تام السلاح ، فقالوا : بئس ما صنعنا ، ~~نشير عليك والوحى ينزل عليك ، واعتذروا ، فقالوا : أقم إن شئت يا رسول الله ~~، فقال : ما ينبغى لنبى ليس لأمة الحرب أن يرجع حتى يقاتل ، وشق خروجه على ~~عبد الله بن أبى ، وقال : أطاع الولدان وعصانى ، وقال لأصحابه : إنما يظفر ~~بعدوكم بكم ، وقد عد أصحابه أن أعداءهم إذا عيانواهم انهزموا ، فإذا رأيتم ~~أعداءهم فانهزموا يتبعوكم فيصير الأمر خلاف ما قاله ، ففعلوا ، ولم يؤثر ~~ذلك ، بل غلب المسلمون أعداءهم حتى ترك الرماة موضعهم نزع الرعب من قلوب ~~المشركين ، فكروا راجعين ، وخرج الكمين { والله سميع } للأقوال { عليم } ~~بالنيات والأفعال والأوصاف . PageV01P473 ### || CHECK 122 # { إذ } متعلق بعليم ويقدر مثله لسيمع أو بدل من إذ { همت } عزمت أو أرادت ~~، وذلك عزموا ، وذلك عزم وإرادة لأتباع عبد الله بن أبى ، ويقال أول ما ~~يخطر بالقلب خاطر ، وإذا قوى فخديث نفس ، وإذا زاد قوة فعزم ، وبعد ذلك قول ~~أو فعل ، قال بعضهم : # مراتب القصد خمس هاجس ذكروا ... وخاطر فحديث النفس فاستمعا # بليه هم فعزم كلها رفعت ... إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا # يعنى العقاب ، وقيل المراد فى الآية حديث النفس لا العزم والإرادة ، ~~لقوله تعالى : والله وليهما ، والله ms0496 لا يكون وليا لمن عزم على خذلان الرسول ~~A وأما مجرد التحدث فى النفس فلا يأباه ذلك ، لأن النفس لا تخلو عند الشدة ~~من بعض الجزع فتثبت بولاية الله على الحق ، قلت ، لا يأبى قوله ، والله ~~وليهما من أن يراد العم والإرادة لأن الله D يكون وليان ولو للمشرك ، بأن ~~يرده إلى الإسلام إلا أن يراد المتبادر { طآئفتان منكم } أيها المؤمنون ، ~~بنو سلمة من الخزرج مقدمه ومؤخره ، فسمى الجيش خميسا { أن تفشلآ } بأن ~~تفشلا عن الحرب جبنا ، وقالتا ، عىم نقتل أنفسنا وأولادنا ، وثبتنا لقول ~~أبى جابر السلمى لعبد الله بن أبى ، أنشدكم الله إلى آخر ما مر ، قال عبد ~~الله بن أبى ، لو نعلم قتالا { والله وليهما } يليهما بالمنع عن الفشل ، أو ~~ناصرهما ، وعليه فهذا توبيخ ، كيف تفشلان والحال أن الله وعدهما النصر على ~~لسان نبيه إن صبرنا ، والتوبيخ كما يكون على الفعل يكون على العزم والتردد ~~{ وعلى الله } لا على غيره ، متعلق بيتوكل من قوله { فليتوكل المؤمنون } ~~قدم للحصر وطريق الاهتمام ، والفاصلة والفاء صلة ، أو فى جواب شرط تقديره ~~إن فشلتا فتوكلوا أنتم ، أو إن صعب الأمر فليتوكلا هما وغيرهما على الله ، ~~لينصرهم كما نصرهم ببدر لتوكلهم ، وأخرج فاء الجواب عن الصدر على القلة فى ~~جواب غير أما . PageV01P474 ### || CHECK 123 # { ولقد نصركم الله } لتوكلكلم { ببدر } فى بدر ، موضع ما بين مكة ~~والمدينة ، سمى لبئر فيه ، تسمة بدرا ، لصفاء مائها ورؤية البدر فيه ، أو ~~لاستدراتها كالبدر ، أو لكونها لرجل من جهينة يسمى بدرا ، وقيل ، اسم لموضع ~~، وقيل اسم للوادى { وأنتم أذلة } لم يقل ذلائل لمناسبة جمع لاقلة قلتهم ، ~~وقلة المركب والسلاح ، وكانوا يتعاقبون على نواضحهم ، سبعين بعيرا ، معهم ~~ثلاثة أذرع ، وثمانية سيوف ، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من الأنصار ~~إلا ستة وسبعين من المهاجرين ، فيهم فرس واحد للمقداد بن عمرو ، وهو ~~المقداد ابن الأسود ، وهو أول من قاتل من المسلمين على فرس ، وقيل فرسان ~~والمشركون ألف ، معهم مائة فرس ، وبسطت بدرا فى شرح النونية ، والذل بحسب ~~ما ذكر بمعنى القلة ms0497 ، لا بمعنى ذل القلب أو اللسان أو البدن ، أو المراد ~~أذلة فى ظن الأعداء لما يرون من قلتهم وقلة ما لهم ، وإما بالحجة وحسن ~~العاقبة فهم الأعزة لقوله تعالى : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، والآية ~~إغراء بالتوكل وتذكير للنعمة ولقدرة الله { فاتقوا الله } فى الثبات { ~~لعلكم تشكرون } بالتقوى نعمه من النصر وغيره ، أو لعلكم ينعم الله عليكم ، ~~فسمى الإنعام شكرا لأن الإنعام سببه وملزومه . PageV01P475 ### || CHECK 124 # { إذ تقول } متعلقة بنصر ، فلكلام فى وقعة بدر ، وهو الراجح ، أو بدل ثان ~~إن جعلت إذ قبلها بدلا ، أو بدل من إذ قبلها ، أو منصوبة باذكر ، والجهمور ~~أن هذا من تمام قصة بدر وقيل ، من تمام قصة أحد ، فصل بينهما بقوله : ولقد ~~نصركم ، وأورد الخطاب بالنبى A ، لأن وقوع النصر ببشارته ، والمراد بهذا ~~الوقت الوقت الممتد الذى وقع فيه ما ذكر بعده ، وصيغة المضارع لاستحضار ~~الحال الماضية ، كأنها مشاهدة ، إلا فمقتضى الظاهر إذ قلت { للمؤمنين } حين ~~أظهروا العجزعن القتال ، لكون كرز بن جابر يريد أن يمد المشركين ، وذلك فى ~~بدرن ولما بلغته الهزيمة لم يمدهم { ألن يكفيكم أن يمدكم } يعينكم ، ويقال ~~فى الزيادة مده مدا ، وقيل أمده فى الخير ومده فى الشر ، والإمداد والمد ~~إعطاء الشىء حالا بعد حال ، ولو فسر بالزيادة مطلقا رباعيا أو ثلاثيا فى ~~الخير والشر لجسار { ربكم بثلاثة ءالآف من الملآئكة منزلين } من السماء ~~الثالثة ، الاستفهام توبيخ أو تقرير ، وكان النفى بلن ، لأنها أبلغ ، وهى ~~التأييد ، أظهر ما فيهم من شبه الإياس من النصر لضعفهم وقلتهم بالنسبة ~~لعدوهم وفى وجوههم بالإنزال العظيم ، أى ثلاثة آلاف من الملائكة . PageV01P476 ### || CHECK 125 # { بلى } إثبات للكفاية المنفية بلن ، وفى الأنفال : إنى أمدكم بألف وذلك ~~فى بدر ، أمدهم بألف أولا ، وزادهم ألفين لضعف قلوبهم بمدد أهل الشرك فذلك ~~ثلاثة آلاف ، وقلة العدد وضعف القلب إنما هما فى بدر مع أنها أول حرب ~~فاحتاجت للتقوية بالملائكة ، وزادهم خمسة آلاف ، كما قال الله تعالى { إن ~~تصبروا } فى لقاء العدو الكثير { وتتقوا } ربكم بترك المخالفة { ويأتوكم } ~~أى المشركون أو ms0498 أصحاب كرز الذى أراد أن يمدهم { من فورهم هذا } أى ساعتهم ~~هذه ، تسمية للمحل ، وهو الزمان هنا باسم الحال ، وهو السرعة هنا ، وأصله ~~أول الشىء أو شبه السرعة بفور القدر أو الماء ، ثم أطلق على الزمان اليسير ~~، ومن بمنعى فى ، أو للابتداء ، أو المراد بسبب غضبهم هذا عليكم { يمددكم ~~ربكم بخمسة الآف من الملائكة مسومين } فذلك ثمانية آلاف ، أو مدوا يوم بدر ~~بألف وزادهم ألفين ، فذلك ثلاثة آلاف ، ثم ألفين ، فذلك خمسة آلاف ، أو ~~أمدوا بألف وثلاثة وخمسة فذلك تسعة آلاف ، أو أمدوا بألف فقط ، كما فى ~~الأنفال ، وبلغهم أن المشركين أمدوا ، فخافوا ، فوعد الله لهم ، إن جاء ~~المشركين مدد أمددكم بثلاثة آلاف من الملائكة ، أو خمسة ، ولم يجىء ~~المشركين مدد لانصراف مددهم لما سمعوا بهزيمتهم ، فقصرهم على الألف ، ~~والراجح أن الإمداد بألف فى أحد ، وقيل لم يمدوا فى أحد ، لأن شرط الإمداد ~~الصبر والتقوى ، وإتيان أصحاب كرز ولم يأتوا؛ وعن مجاهد ، حضرت الملائكة ~~يوم أحد ولم يقاتلوا ، أعطى رسول الله A مصعب بن عمير اللواء ، فقتل ، ~~فأخذه ملك فى صورته ، فقال A : تقدم يا معصب ، فقال الملك ، لست بمصعب ، ~~فعرف A أنه ملك ، وقال ابن أبى وقاص : كنت أرمة اشهم فيرده على رجل أبيض ~~حسن الوجه وماكنت أعرفه ، فظننت أنه ملك ، ولكن فى مسلم ، إن ميكائيل ~~وجبريل قاتلا فى أحد أشد القتال ، فيقال : لكن وحدهما ، لا غيرهما من ~~الملائكة وقيل : الإمداد فى هذه السورة فى قصة أحد ، لكن اعترض فى الكلام ~~بذكر بدر ، وقصرت ألف الأنفال على أحد ، وشرط للزيادة الصبر والثبات ، ولم ~~يكونا فلم تكن ، وذلك للقتال ، ولا ينافى حضورهم بلا قتال ، واتفقوا أنهم ~~قاتلوا يوم بدر ، وذلك تأنيس وإذن فى وجه من القتال مخصوص ، وإلا فالملك ~~الواجد بقتلهم جميعا بمرة ، أو يقلع الأرض من أسفلها ، والله قادر أن ~~يقتلهم فى أقل من لحظة بلا قاتل ، ولكنه يجرى الأمر على ما يشاء وبصورة ~~الأسباب ، وكانوا يقولون للمؤمنين ، عدوكم قليل والله معكم ويظهرون للناس ، ~~وربما عرفهم المسلمون ، وهذه حكمته ms0499 ، كما قال تعالى : وما جعله الله إلا ~~بشرى لكم والتسويم التعليم بعلامة فى أبدانهم أو خيولهم ، وجعلوا لذلك ~~علامات ، وكانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض أرسلوا أطرافها على ~~ظهورهم من بين اكتافهم ، والصوف فى نواصى الخيل وأدنابها ، إلا جبريل ~~فعمامته صفراء كعمامة الزبير ، وعن عباد بن عبد الله بن الزبير كانت على ~~الزبير عمامة صفراء ، فكانت عمائم الملائكة صفراء ، خيلهم بلقاء كفرس ~~المقداد ، وذلك إكرام للزبير والمقداد ، ويوم حنين بعمائم حمر ، ويروى يوم ~~بدر بعمائم سود ، ويوم أحد بعمائم حمر ويروى جزت أدناب خيولهم يوم بدر ، ~~وفى نواصيهم الصوف ، أو التسويم الإرسال ، ولا يفعلون إلا ما أرسلوا إليه ~~من تسويم الدابة بمعنى إرسالها للرعى وحدها ن بمعنى أنه لا يؤتى لها بعلف . PageV01P477 ### || CHECK 126 # { وما جعله } أى الإمداد بالملائكة الذى أمدكم به ببدر ، أو الوعد ~~بالإمداد ، أو التسويم ، أو تنزيل الملائكة أو النصر ، و الصحيح الأول ، أو ~~الموعود به فى أحد ، التوقف إنجازه على الصبر والثبات ، ولا إشكل فى ~~التبشير على وعد شرط { الله إلا بشرى لكم } ، أى لأجل شتىء إلا للبشرى ، أو ~~ما صبره إلا بشرى ، وهو اسم مصدر بمعنى التبشير ، وهو الإخبار بخير يظهر به ~~أثر الفرح فى البشرة ، أى جلدة الوجه ، وإذا استعملت فى الشر فتهكم أو ~~مشاكلة وقيل حقيقة لظهور أثر البؤس على البشرة أيضا ، والصحيح أنه مجاز فى ~~الشر ، لأنه ل يستعمل فيه إلا لقرينة { ولتطمئن } تكن عن الخوف { قلوبكم به ~~} عطف على العنى ، أى للبشرى والتطمين ، وفاعل الاطمئنان غير فاعل الجعل ~~والتبشير ، فجر باللام ، أو يقدر ، وفعلت ذلك لتطمئن به قلوبكم ، النفوس ~~جبلت على مراعاة الأسباب ، روى ابن إسحق ، أن سعد بن مالك كان يرمى فى غزوة ~~أحد وفتى شاب كان ينبل له كلما فنى النبل أتاه به ، وقال : ارم يا أبا إسحق ~~ارم يا أبا إسحق ، فلما انجلت المعركة سأل عنه فلم يعرف { وما النصر } ~~المعهود الواقع بإمداد الملائكة { إلا من عند الله العزيز الحكيم } لا ~~تتوهموا أنه بكثرة الملائكة يوم بدر ms0500 ولا بكثرة العدد والعدة فى موضع ما ، ~~ومن حكمته أن يذل الكثير ، ويعز القليل إذا شاء ولو بلا واسطة . PageV01P478 ### || CHECK 127 # { ليقطع } يهلك متعلق بنصر ، من قوله : ولقد نصركم الله ببدر ، وما بينها ~~بيان لكيفية وقوع النصر ، وإذ تقول ظرف لنصركم ، أو متعلق بقوله : من عند ~~الله ، على أنه النصر المعهود ، والمعلل بالبشارة الإمداد الصورى ، قيل : ~~ويجوز تعليقه بالنصر من قوله : وما النصر ، ولو جعلنا إذ تقول بدلا من إذ ~~غدوت ، لكن فيه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبى ، وهو الخبر ، واعترض أيضا ~~بأن فيه قصر النصر المخصوص المعلل بعلة معينة على الحصول من جهته تعالى ، ~~مع أن مراده الآية قصر حقيقة النصر المعهود { طرفا من الذين كفروا } جماعة ~~فقط ، لا الكل ، سماهم طرفا لأنه لا رسول إلى الوسط إلا بعد أخذ الطرف ، ~~كقوله تعالى : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، وقوله : أو لم يروا أنا ~~نأتى الأرض تتقصها من أطرافها ، وذلك بقتل سبعين وأسر سبعين ببدر من ~~صناديدهم ، ومن يليهم فى العزة والإعانة ، وقيل الطرف الجماعة الشوفاء ، ~~وذلك أنهم يتقدمون فى السير ومن ذلك قولهم ، الأطراف منازل الأشراف { أو ~~يكبتهم } يشدد غيظهم ، وذلك لو يوقع الوهن فى قلوبهم ، أو يصرعهم على ~~وجوههم ، قيل : أصله الغيظ والغم المؤثر ، وهو مادة على حدة ولا حاجة إلى ~~دعوى أنه التاء بدل من الدال ، من قولهم ، كبده أصاب كبده بضر ، كحزن إلا ~~أنه قرىء ، أو يكبدهم وهى قراءة قوية لدعوى الإبدال ، ولعل القراءة إن صحت ~~، قراءة التفسير لا تلاوة { فينقلبوا } يرجعوا بالانهزام { خآئبين } مما ~~رجوا ، منقطعى الآمال وأو للتنويع ، فإن ذلك كله وقع ببدر ، لا بعضه فقط ، ~~وإن جعلنا ذلك فى أحد فقد قتل من الكفرة ستة عشر أو ثمانية عشر ، وقتل صاحب ~~لوائهم ، وكان النصر للمسلمين إلى أن اتتلوا عن المركز الذى أمرهم رسول ~~الله A ب أن يلنزموه ولما كسر عتبة بن أبى وقاص ، أو عبد الله بن قمثة بحجر ~~رباعيته ، بفتح الراء وتخفيف الياء بعد العين ، وهى السن بعد الثنية والناب ~~، وذلك ms0501 منه فى الفك الأسفل الأيمن حتى إنه ولى قاعدا ، وصلوا وراءه قعودا ، ~~وشج وجهه يوم أحد ، قال : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم ، وجعل يمسحه ~~، أو هم أن يدعو عليهم ونهاه الله ، وقيل ، قال : اللهم العن أبا سفيان ، ~~اللهم العن الحارث بن هشام ، بحمزة من جدع أنفه وأذنيه ومذاكره هم أن يفعل ~~فيهم ما هو أكبر من ذلك مما لم تسمع العرب مثله ، ففى ذلك كله نزل قوله ~~تعالى : # { ليس لك من الأمر } الهلاك الدنيوى أو الأخروى ، أو غيره { شىء } بل ~~الأمر كله لله فاصبر ولا يتغير قلبك عليهم بما أصابك فى سبيل الله { أو ~~يتوب عليهم } بتوفيق التوبة ، كما تاب هؤلاء الأربعة الذين لعنهم وأسلم ~~خالد { أو يعذبهم } على عدم التوبة بالنار والأسر ، والضم والقتل ، والنصب ~~للعطف على اسم خالص ، وهو أمر ، أو شىء ، أى ليس لك من هلاكهم شىء ، أو ~~توبة الله عليهم ، أو تعذيبه إياهم ، او لا شىء تدخل فيه ، لا توبة ولا ~~تعذيب ، ولا غيرهما ، أخرج قلبك منهم بالكلية ، أو بمعنى إلا أو إلى أن ~~يتوب الخ غاية لقوله ليس ، وليس إذا تاب أو عذب كان له من الأمر شىء ، بل ~~كقولك : لا أفعل كذا ، إن شاء الله إلى أن أمةت ، أو إلى يوم القيامة مما ~~لا يفعل بعد الموت أو القيامة ، أو بمعنى إلا أن يتوب قسرا ، أو يعذبهم ~~فتشفى ، وذلك فى أحد بسبب المشركين وقل ، فى أهل بئر معونة ، أرسل إليهم ~~أربعين أو سبعين رجلا ، يعلمونهم القرآن والدين على أربعة أشهر من أحد ، ~~فاستصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل قبائل من سليم ، وعصية ، وزعل ، ~~وذكوان ، فقتلوهم كلهم إلا كعب بن زيد ، من بنى النجار ، تركوه وفيه رمق ، ~~فقنت A شهرا يلعنهم ، فنزلت الآية ، { فإنهم ظالمون } مستحقون التعذيب على ~~ظلمهم أنفسهم وغيرهم بالشرك وغيره ، فذكر المسبب بذكر السبب ، أو ذكر السبب ~~ليشعر بالمسبب ، واحتج للتسمية بقوله : # { ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } من أجزائهن والحال فيهن وأهويتهن ~~بالخلق والملك والربوبية { يغفر لمن ms0502 يشآء } الغفران له بالتوفيق إلى التوبة ~~{ ويعذب من يشآء } تعذيبه بالخلان ، وليس من الحكمة أن يدخل للكفار الجنة ~~غير تائبين ، أو أن يدخل المطيع النار ميتا على لاستقامة ، وما ليس حكمة ى ~~يوصف به الله تعالى ، قال الحسن : يغفر لمن يشاء بالتوبة ، ولا يشاء أن ~~يغفر إلا للتائبين ، ويعذب من يشاء ولا يشاء أن يعذب إلا المستوجبين للعذاب ~~، ومثله قول عطاء : يغفر لمن يتوب عليه ويعذب من لفيه ظالما ، ويدل لذلك ~~تقييد الغفران بالتوبة فى غير هذه الآية { والله غفور رحيم } للمحسينن ~~بالتوبة ، وما يدريك لعلهم يتوبون ، فلا تشتغل بالدعاء عليهم بالهلاك ، فإن ~~لم يتوبوا فلن يفوتوا الله . PageV01P479 ### || CHECK 130 # { يآيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربوآ } لا تتلكوه ، ببيع أو شراء أو ~~موالاة أو مؤاجرة ، أو إصاق ، أو إرث ، أو قبول هبة ، أو صدقة ، أو هدية ~~منه ، وغير ذلك ، فإن النفقة منه فى الجهاد وأنواع الخير لا تقبل ، بل تزيد ~~سوءا ، وإنما هو من شأن المشركين ، ينتفعون به ، وهم معاقبون عليه { أضعافا ~~} جمع ضعف ، بمعنى مضاعف ، أى مكرر ، حال من الربا { مضاعفة } أجلا بعد أجل ~~، كلما تم أجل ولم يقض ما عليه زاد فى الدين وزبد له فى الأحل ، فقد يستغرق ~~المال القليل بذلك مالا كثيرا ، أو رهنا كثيرا بالغلق ، وضعف الشىء مثله ، ~~فذلك اثنان ، وضعفة أيضا مثلاه ، فهما ثلاثة ، وضعفاه أيضا أربعة ، وذلك به ~~خمسة ، وعبارة بعض : تضعيف الشىء ضم عدد آخر إليه وقد يزاد ، وقد ينظر إلى ~~أول مراتبه لأنه للتيقن ، ثم إنه قد يكون فيكون اثنين ، والصواب أن يقول ~~فيكون بضعفيه ثلاثة ، وذلك نهى عن واقعة ، إذ كانوا يفعلون ذلك فى الجاهلية ~~، وليس مخرجا عن التحريم للضعف الواحد أو القليل فإنه حرام أيضا ، وهذا ~~كقولنا : الله تقبل قليلا من أعمالنا ، واعف عن كثير من ذنوبنا ، أى عن ~~كثير : هى ذنوبنا فإنه ليس للمخلوق بالنسبة إلى عظمة الله إلا قليل من ~~العمل الصالح ، ولو اجتهد كل الاجتهاد فيطب قبوله كله ، لا بعضه ، وذنوب ~~غير المعصوم كثيرة ويطلب غفرانها ms0503 كلها إلا بعضها { واتقوا الله } بترك ~~الربا المضاعف أضعافا وسائر المعاصى والربا المفرد { لعلكم تفلحون } ~~لتفلحوا . PageV01P480 ### || CHECK 131 # بالتحرز عما يفعلونه من الشرك ولاربا وسائر المعاصى ، وهم مخاطبون بفروع ~~الشريعة ، والنار المعذب بها المشركون وغيرهم واحدة بالحقيقة ، ولو اختلفت ~~بزيادة الشدة على المشركين . PageV01P481 ### || CHECK 132 # { وأطيعوا الله والرسول } فى الأمر والنهى { لعلكم ترحمون } لترحموا فى ~~الدنيا والآخرة . PageV01P482 ### || CHECK 133 # { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } إلى موجبها ، كترك الربا وسائر المعاصى ، ~~وكالإسلام والتوبة بالنية ، والإخلاص والتوبة من الذنوب ، وقضاء الدين ~~والجهاد ، وتزويج البكر البالغة بقصد التقرب ، ودفن الميت ، وإكرام الضعيف ~~، وأداء الفرائض والنفل ، والهجرة من موضع لا يجد الإنسان فيه إقامة دينه ، ~~وتكبير الإحرام عقب الإمام ولانفل من أسباب التوفيق للتوبة والجنة ، كما ~~قال { وجنة عرضها السماوات والأرض } أى كعرضهما ، والمراد الأرضون السبع ، ~~بأن يوصل بعضها ببعض ، وتجعل أرق من الكاغد الرقيق جدا بالجبال والشجر ~~النجوم التى فيها والقمرين ، وعن ابن عباس ، تقرن كما تقرن الثياب ، أو جنة ~~الواحد ، أو تمثيل للكثرة ، ولو كانت الجنة أو سع منهما ، وإذا كان العرض ~~كذلك فكيف الطول ، وجمع السماء لأنها أنواع ، وأفرد الأرضيين لأنهن جنس ~~واحد ، هو التراب ، وفى بعض الأخبار تخالفهن { أعدت للمتقين } فى الوجوه ~~على الصحيح ، أو فى وعد الله ، سئل أنس عن الجنة ، أفى الأرض أم فى السماء؟ ~~فقال : أى أرض وأى سماه تسع الجنة ، بل فوق السموات تحت العرش ، وقيل فى ~~السماء الرابعة ، وقيل فى السماء الدينا ، وقيل فى عالم آخر ، وروى أن عرقل ~~قال لرسول الله A : إنك تدعو إلى جنة عرضها السموات والأرض ، فأين النار ، ~~فقال : سبحان الله ، فأين الليل إذا جاء النهار ، والمعنى أن النهار فى جنب ~~من العالم والليل فى جنب آخر ، فكذا الجنة فى جنب أعلى والنار فى جنب آخر ~~أسفل ، وأن الله قادر أن يجعلها حيث شاء كما قدر على جعل الليل حيث شاء ، ~~وكذا سال اليهود عمر ، فأجاب بذلك ، فقالوا : إن فى التوراة مثلها ، أى ~~الجنة والنار حيث يشاء الله ، قال قتادة : الجنة ms0504 تحت العرش والنار تحت ~~الأرضين ، ويقال فى قوله تعالى : وفى السماء رزقكم وما توعدون ، ما توعدون ~~الجنة ، فالمراد بابها فى السماء ، ولا ينافى أن طولها وعرضها أكبر من ~~السماء ، وصفات التقوى والإنفاق وما بعدهما لا توجد فى الصبيان والمجانين ، ~~ولكن يدخلهم الله الجنة بفضله ، كما أنه قد يموت من تاب من شرك أو فسق قبل ~~تلك الأوصاف فيدخل الجنة ، وأما ما قيل من أن الصبيان والمجانين يدخلون جنة ~~غير تلك فيعارضه ما جاء أن الصبيان يدخلون الجنة مع آبائهم ، لتقر أعينهم ، ~~وأن أطفال المشركين خدم لأهل الجنة . PageV01P483 ### || CHECK 134 # { الذين ينفقون } ما تيسر بحسب ما قدروا عليه { فى السرآء } حالة الحسن ~~من فرح ورخاء وسعة وصحة وفى الحياة على الولد والقريب ونحو ذلك { والضرآء } ~~حالة السوء من حزن وشدة وضيق ومرض ، وبعد الموت بالإيصاء وعلى العدو ونحو ~~ذلك ، والمراد لا يخلون من نفقة ويروى أن عائشة رضى الله عنها تصدقت بعنبة ~~، وقالت : كم منها من مثاقيل الذر ، تعنى قوله تعالى : مثقال ذرة { ~~والكاظمين الغيظ } الكافين أنفسهم عن المجازاة بنحو كلام سوء للصبر بلا ~~ظهور أثر له على البشرة ، أو مع ظهور الضرورى مع القدرة عليها ، كما تمنع ~~القربة بوكائها من خروج مائها ، روى أحمد وأبو داود وعبد الرزاق والطبرى ~~وغيرهم عنه A ، « من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا ~~وإيمانا » ، وروى أحمد عن أنس عنه A : « من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه ~~دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يخيره الله تعالى ، من أى الحور شاء » ، ~~والغيظ هيجان الطبع ، لرؤية ما يكره أو لاستحضاره ، وإن الحور شاء والغيظ ~~هيجان ولغضب يظهر على الجوارح بخلاف الغيظ { والعافين عن الناس } لا ~~يعاقبونهم قال A : « هؤلاء فى أمتى قليل إلا من عصم الله » ، وقد كانوا ~~كثيرا فى الأمم التى مضت ، ولا ينافى هذا أن هذه الأمة أفضل ، لأنه قد يكون ~~فى المفضول مالم يكن فى الفاضل ، اوالقلة باعتبار مقبلة هذه الأمة بالأمم ~~كلها ، فإن ما فيها أقل مما ms0505 فى مجموع الأمم كلها ، ولا يصح ما قبل ، إن ~~القلة فى الحديث تحتمل معنى العدم ، وقد اجتمع ذلك فى النبى A إذ رجع ابن ~~أبى عن أحد برجاله ولم يظهر A نفاقه لعامة المسلمين ، بل كظم ، وعفا عن ~~لرماة ، إذ فارقوا المركز ، وعفا عن المشركين ، كلما أوحى إليها بأن شئت ~~أهلكوا ، وقدم لإنفاق لأن المال شقيق الروح ، ولكظم لأن فيه ملك النفس وقت ~~الغضب ، وعنه A ، « ينادى مناد يوم القيامة ، اين الذين كانت أجورهم على ~~الله ، فلا يقوم إلا من عفا » ، ورواه للرشيد ابن عيينة ، وقد غضب على رجل ~~فخلاه ، قال A : « من سره أن يشرف له البنيان وقت القيامة وترفع له الدرجات ~~فليعف عمن ظلمه ، ويعط من حرمه ، ويصل من قطعه » ، رواه الطبرانى عن أبى بن ~~كعب { والله يحب المحسنين } المذكورين بالكظم والإنفاق والعفو وغيرهم ، ~~وقيل : المراد المذكورون ، والإحسان إتقان العمل ، وقيل : الإنعام على اخلق ~~، وقع إبريق من جارية تصب الوضوء على رأس على بن الحسين فشجه ، فقالت : ~~والكاظمين الغيظ ، قال : كظمت غيظى ، قالت : والعافين عن الناس ، قال : ~~عفوت ، قالت : والله يحب المحسنين ، قال : أعتقتك لوجه الله ، وفى الحديث : PageV01P484 # « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » ، وزعم ~~عطاء أن المسلمين قالوا : يا رسول الله ، بنو إسرائيل خير منا ، إذا أصبح ~~أحدهم وجد مكتوبا على باب دراه ، مخرجك من ذنبك أن تجدع أنفك ، فسكت A ، ~~فنزل : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم إلى وهم يعلمون ، فقال : ألا أنبئكم بخير ~~من ذكلم ، فقرأن ذلك ، يعنى ، أن المغفرة بما ذكر فى الآيات خير من المغفرة ~~بنحو جدع الأنف ، فأنتم خير منهم ، وهؤلاء السائلون توهموا أن التصريح ~~بجزاء الذنب أنه كذا تفضيل ، لأنه يوقن أنه مغفور ، ونحن نرى ذلك تضييقا . PageV01P485 ### || CHECK 135 # { والذين إذا فعلوا فاحشة } الفعلة القبيحة شرعا وعقلا ، كالزنا والقتل ، ~~قولا أو فعلا أو عقدا ، مما يتعدى إلى الغير ، أو يتعدى ، والتاء للنقل عن ~~الوصفية إذ تغلبت عليه الاسمية { أو ظلموا أنفسهم } مما دون ذلك مما لا ms0506 ~~يتعدى ، أو يتعدى ، كسرقة ثمرة أو حبة ، أو قبلة { ذكروا } بقلوبهم { الله ~~} عظمة حقه ، وهو أن يطاع ولا يعصى ، أو عقابه أو حكمه بالتحريم ، أو سؤاله ~~أو غفرانه { فاستغفروا لذنوبهم } ندما وتوبه { ومن يغفر الذنوب } الاستفهام ~~نفى { إلا الله } بدل من ضمير يغفر ، والجملة معترضة { ولم يصروا على ما ~~فعلوا } من الفواحش وظلم النفس ، بل أقلعوا ، ثم إن عادوا أقلعوا وهكذا { ~~وهم يعلمون } أن ما فعلوه معصية ، أى لم يصروا عالمين أنه معصية ، وهذا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه لمن لم يصله خبر المعصية ، وأما بعده فلا عذر ~~والجاهل دون العالم فى المعصية إلا أنه قد يتعدى به الجهل إلى تحليل الحرام ~~أو تحريم الحلال ، والإصرار العزم على العود ، أو الاهتمام به ، أو العزم ~~أو الاهتمام على ألا يتوب مما فعل ولو اعتقد ألا يعود ولا إصرار إن فعل ولم ~~ينو ألا يتوب أو أن يعود ، وقيل : إن لم يتب فى الحال فهو مصر ، آخى A بين ~~ثقفى وأنصارى مسافر معه A فى غزوة فاستخلف الأنصارى على أهله ، فدخل يوما ~~دار الثقفى وأنصارى مسافر زوجه عارية من مغتسل فأراد قبلتها ، فسترت وجهها ~~بيدها فقبل يدها ، وندم ، مستغفرا من ذنب قائلا ، خنت أخى ، فقال له ، أخبر ~~رسول الله A بذنبك ، فأخبره ، وضم التيهان الثمار امرأة جاءته تشترى تمرا ~~وقبلها ، وندم ، وأخبره A فنزلت فيهما ، وقال : هى لكل مسلم ، ويجوز أن ~~تكون الآية تعريضا يقوم أصروا وهم يعلمون ، فلا تفيد أنه من أصر بلا علم ~~معذور ، فإن هذا لا يوجد بعد تمام الدين وانقطاع الوحى فيما يدرك بالعلم ، ~~ولو كان قد يسهل له إذل لم يكن جهله عن تقصير فى طلب العلم به ، أو يقدر ، ~~وهم يعلمون أن الله يتوب على من تاب ، أو يعلمون المؤاخذة بهو وعفو الله . PageV01P486 ### || CHECK 136 # { أولئك جزآؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها } ~~يدخلونها مقدرين الخلود ، أو يجزون بها مقدرين الخلود ، أو يعتبر ما فى ~~جزائهم من معنى يجزون ، والذين ms0507 آمنوا ثلاث طبقات فى هؤلاء الآيات ، متقون ، ~~وتائبون ، ومصرون ، ودلت على أن للجنة للمتقين والتائبين دون المصرين ، ~~لأنه ولو لم يكن فيها الحصر لكن يتبادر ذلك من أدلته من خارج ، وهو التقييد ~~بالتوبة فى كثير من الآيات والأحاديث { ونعم أجر العالمين } المغفرة ~~والجنات ، والعمل ترك المعاصى وفعل الطاعات ، وذكر أحدهما مغن ، لأن ترك ~~الواجب معصية ، فيجب ترك هذا الترك ، وترك المعصية طاعة . PageV01P487 ### || CHECK 137 # { قد خلت } مضت { من قبلكم } الخطاب للمؤمنين ، وقيل للكفار { سنن } قيل ~~، طرق فى الأمم السابقة ، من إهلاك بعض بالطاعون ، وبعض بالخف ، وبعض ~~بالرجم ، وبعض بالصيحة ، وبعض بالإعراق وغير ذلك بسبب كفرهم بعد مهالهم فلا ~~تعجلوا وتضيقوا بوقعة أحد ، وهذه تسلية للمؤمنين ، ويجوز على ضعف أن يكون ~~سنن بمعنى أمم ، كقوله : # ما عاين الناس من فضل كفضلكم ... ولا رأوا مثله فى سالف السنين # لكن بحتمل أن المعنى فى سالف أهل السنن ، أى الطرق ، وليس السنن بمعنى ~~الطرق متبادرا ، وأيضا يحتاج إلى تقدير ، قد خلت من قبلكم سنن أى منهم ، ~~وخالف فى الآية أهل سنن { فسيوا فى الأرض } أنشئوا السفر لتروا آثار ~~المهلكين قبلكم ، أو المراد سيروا بقلوبكم ، ألا تأملوا فى الأرض بسير ~~وغيره ، واختار لفظ السير لأن العيان أقوى ، والعطف عطف إنشاء على إخبار ، ~~أو المراد تنبهوا ، أو بقدر ، إن لم تؤمنوا بإهلاك الأمم فسيروا ، وذلك ~~المؤمنين زيادة تثبيت { فانظروا } بأبصاركم وقلوبكم { كيف كان عاقبة ~~المكذبين } لرسلهم ، من الإهلاك آخر الأمر بعد إمهال . PageV01P488 ### || CHECK 138 # { هذا } أى القرآن ، أو خلو سنن من قبلكم ، أو نظركم ، أو الحث عليه { ~~بيان } مزيل للشبهة { للناس } كلهم ، وقيل : للعهد ، وهم الناس المكذبون { ~~وهدى } إلى طريق الرشد المأمون بسلوكه { وموعظة } كلام يفيد الزجر عما لا ~~ينبغى فى الدين ، وذكر الهدى والموعظة بعد البيان ، تخصيص بعد تعميم { ~~للمتقين } خصهم بالذكر ، لأنهم المنتفعون دون غيرهم ، هدى وموعظة للمتقين ~~باعتبار مبدئهم ، فهم المشارفون للتقوى ، أو مقضى لهم فى الأزل بالتقوى ، ~~أو هم متقون بالفعل فتراد الزيادة ، فإن زيادة الهدى والوعظ هدى ووعظ . PageV01P489 ### || CHECK 139 # { ولا ms0508 تهنوا } تضعفوا عن قتال الكفار فى سائر الحروب بعد أحد كبدر الصغرى ~~بل كبقية يوم أحد أيضا ، فإنه بعد ما وقع القتل فى المسلمين والأسر ، ~~وافترقوا مع المشركين أمرهم النبى A باتباعهم وطلهم ، إما مطلقا وإما ~~ليمنعوهم عن الفتن لئلا يمثل بهم ، وعن من بقيت فيه حياةة ، فاشتد عليهم ، ~~فقد قيل : إن الآية نزلت فى ذلك { ولاتحزنوا } بما أصابكم فى أحد قيل : ~~وبما فاتكم من الغنائم ، قيل : المعنى لا تفعلوا مايترتب على الوهن والحزن ~~مما هو اختيارى أولا وعن قيهم ، ولا حزن لكن تسلية لهم { وأنتم الأعلون } ~~والحال أنكم الغالبون فى لاعاقبة ومآلهم إلى الذل ، فهذا تبشير بالنصر ~~مستقبلا ، فما خرجوا بعد إلا نصروا ، ولو كان فيهم صحابى واحد ، وأنكم ~~غلبتموهم يوم بدر مع ما قتلتم منهم قبل التحول عن المركز ، وأسرتم منهم ~~سبعين يوم بدر ، ولم يأسروا مثل ذلك منكم يوم أحد على الصحيح ، وسبق رماة ~~فوق أحد حين أراد خالد ومن معه أن يعلوكم فرددتموهم ، وهذا تذكير للنعمة ~~وأنتم الأعلون بالحق والجنة بخلافهم ، أو أنتم أعلى منهم ، إذ لهم بعض علو ~~فى الدنيا بغلبة القتال { إن كنتم مؤمنين } أى إن صح إيمانكم ، وهو قيد ~~لقوله : لا تهنوا ، وقوله ، لا تحزنوا ، أو أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ~~بوعد النصر لكم ، وإلا فلستم الأعلين . PageV01P490 ### || CHECK 140 # { إن يمسسكم } أيها المسلمون ، شبه الإصابة بالمس { قرح } جرح ، شبه مطلق ~~الضر بنفس الجرح فى أحد { فقد مس القوم } المشركين فى بدر { قرح مثله } ~~فنسلوا أيها المؤمنون بما أصابهم ، لأنه قد مس القوم ولم يهنوا ولم يحزنوا ~~، فكيف تهنون وتحزنون إذ قتلوا منكم مثل ما قتلتم لا أكثر ، وقيل : قتلوا ~~من المسلمين خمسة وسبعين ، وقيل سبعين وجرحوا سبعين ، ولا يلزم من قوله ~~تعالى مثله مساواة العددين ، وقيل : الفرح رجوعهم خائبين مع كثرتهم ، مع ~~أنكم ترجون من الله ما لا يرجون وقد وعدتم النصر ، بل قيل المسان فى أحد ، ~~قال الله جل وعلا : ولقد صدقكم الله وعده الخ ، وقد قيل : فى أحد من ~~المشركين سبعون ms0509 رجلا ، وعقرتم خيلهم وكثرت فيهم الجراحات ، وهزموا أول ~~النهار ، وقتل على ابن أبى طالب طلحة بن أبى طلحة ، كيس الفئة حامل لوائهم ~~، وأخذ اللواء بعده عثمان بن أبى طلحة فقتله حمزة ، ثم أخذه أبو سعيد بن ~~أبى طلحة فقتل وفرق الله شملهم ، وجرح منهم عدد كثير ، وعقر عامة خيلهم ، ~~ومن أول الأمر قتل منهم نيف وعشرون رجلا ، ولعنهم الله عز شأنه ، وأنزل ~~نصره ، قال الزبير بن العوام فرأيت المشركين قد بدت أشرافهم ونساؤهم عوعلى ~~ميمنتهم خالد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبى جهل ، وعلى مقدمتهم سفيان بن ~~أمية ، وهند امرأة أبى سفيان وصواحبها ، أخذن الدفوف حين حميت الحرب يضربن ~~بها ويقلن : نحن بنات طارق ، نمشى على النمارق ، إن يقبلوا نعانق ، أو ~~يدبروا نفارق ، فراق غير وامق ، ثم إن خالد لما رأى إقبال المسلمين على ~~الغنائم خرج فى خيله ، مائتين وخمسين ففرقوا المسلمين ، فهزم المسلمين ، ~~وقصد عبدالله بن قمئة قتل رسول الله A فذب عنه مصعب بن عمير ، وهو مصعب بن ~~عمرو ، صاحب راية بدر وأحد ، فقتله عبد الله بن قمثة ، وظن أنه قتل رسول ~~الله A فقال : قد قتلت محمدا ، وصرخ صارخ ، هو إبليس ، قد قتل محمد ، فزاد ~~المسلمون انهزاما ، وروى أنه حمله طلحة لماغشى عليه بالشج وكسر الرباعية ~~ودافع عنه على وأبو بكر ونفر آخرون ، ويروى أنه يقول A : إلى عباد الله ، ~~فانحاز إليه ثلاثون ، فحموه حتى كشفوا عنه المشركين ، وتفرق عنه الباقون { ~~وتلك الأيام } مجموع الماضية والآنية ، مطلق أوقات النصروالغلبة والذل ~~والعزة ، ومثل ذلك الغنى والفقر والخمول والشهرة ، { تداولها } نصرفها دولا ~~، تارة لهؤلاء { بين الناس } المشركين والموحدين ومثل ذلك بين الموحدين ~~بالبغى منهم ، أو من طائفة مع محقة ، وقد بينت فى شرح التبيين أو شرح ~~الدماء أنه قد تحق الفئتان ، وهو خلاف المشهور ، وتقدير الآية نداولها بين ~~الناس ليتعظوا { وليعلم الله } لا يخفى من الله تعالى شىء لكن المراد ~~ليعاملكم معاملة الختبر ، فذلك استعارة تمثيلية { الذين ءامنوا } اى ثبتوا ~~على الإيمان ولم يكونوا على حرف ، أو يقدر ، وفعلنا ذلك ms0510 ليعلم الله الخ ، ~~أو يقدر وفعلنا مؤخرا ، أى ، وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك أو نداولها ~~بينكم وبين عدوكم ، ليظهر أمركم ، وليعلم . PageV01P491 # . الخ ، أو نداولها بين الناس ليظر حكم وليعلم { ويتخذ منكم شهدآء } قدر ~~بعض ، وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ، فعلنا ذلك ، أو يقدر ، ~~وفعل ذلك بالبناء للمفعول ، أو فعل الله ذلك والله عالم بكل شىء قبل وقوعه ~~بلا أول ولا آخر ، وعلمه تعالى لا يتجدد ولا تبدو له البدوات ، فكل آية دلت ~~بظاهرها على خلاف ذلك كهذه الآية ، فالمراد بالعلم فيها التمييز من الله ~~لخلقه ما خفى عنهم إطلاقا للسبب على المسبب ، أو للملزوم على اللازم ، ~~وإطلاق العلم على المعلوم ، والقدرة على المقدور مجاز مشهور ، يقال ، هذا ~~علم فلان ، أى معلومه ، وهذه قدرته ، أى مقدوره ، فكل آية دلت بظاهرها على ~~تجدد العلم ، فالمراد تحدد المعلوم كهذه الآية ، وقوله تعالى : فليعلمن ~~الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ، وقوله ، لنعلم أى الحزبين ، وقوله ، ~~حتى نعلم المجاهدين ، وقوله : لنعلم من يتبع الرسول ، وقوله تعالى ، ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، وكل آية دلت بظاهرها على نفى العلم ، فالمراد ~~فيها نفى المعلوم ، كقوله تعالى : ولما يعلم الله ، وعلم الله تعالى بشىء ~~برهان لنحققه ، وعدم اللازم برهان لعدم الملزوم ، فمعنى الآية ليمييز لكم ~~الثابت على الإيمان من المتزلزل ، أو ليعلم الله الذين آمنوا موجودين كما ~~علم قبل وجودهم ، أنهم سيوجدون ومعنى شهداء قتلى أحد فى سبيل الله اصطفاهم ~~الله جميع شهيد ، أو عدول يشهدون يوم القيامة بما وقع ، سألت امرأة عن ~~قتيلين ربطا على جمل ، فقيل ، أخوها وزوجها أو زوجها وبانها ، فقالت ، ما ~~فعل رسول الله A ، فقيل : حى ، فقالت ، فلا أبالى ، يتخذ الله من عبده ~~الشهداء فنزلت الآية على لفظها { والله لا يحب الظالمين } أبيا وأتباعه ~~الذين فارقوا جيش الإسلام ، أو الكافرين مطلقا ، أى لا يحب من لا يؤمن ، أى ~~لم يثبت على الإيمان ، بأن تزلزل ، أو كان مشركا صراحا ، وهو مقابل لقوله ، ~~الذين آمنوا مع الزيادة ، أو الظالمون الكافرون ، ونفى الحب عنهم كناية ms0511 عن ~~عقابه ، ونفى لنصرهم ، فغلبتهم استدراج له وابتلاء للمؤمنين لا نصر لهم . PageV01P492 ### || CHECK 141 # { وليمحص الله الذين ءامنوا } أى يبتليهم أو يخلصهم من الذنوب بما يصيبهم ~~كمحص الذهب بالنار ، بمعنى أخلصه بها مما يشوبه ، وذلك إن كانت الدولة ~~عليهم ، والمحص إزالة العيب عن الجسم مع بقاء الجسم { ويمحق الكافرين } إن ~~كانت عليهم ، والمراد بهم المشركون الذين حاربوه A يوم أحد ، والمحق ~~الإهلاك ، وأصله نقص الشىء قليلا قليلا ، حتى يفنى جسمه كله . PageV01P493 ### || CHECK 142 # { أم حسبتم } بل أظننتم ، أو بل ظننتم ، أو أظننتم ، وذلك إنكار ، ~~والخطجاب لمن انهزم من المؤمنين يوم أحد { أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } إنكار لليافة أن يدخل المنهززمون يوم ~~أحد من المسلمين الجنة ، والحال أنهم لم يجمعوا بين الجهاد والصبر على ~~الشدائد ، فيعلم الله جمعهم ، وإذا كان علمه الله ، وإذا لم يكن لم يجز أن ~~يقال علم الله أنه كان إلا أن جهادهم وصبرهم كان متوقعا ، فكان النفى لذلك ~~بلما ، أى ستجاهدون وتصبرون ، فيعلم الله أنكم جاهدتم وصبرتم ، وأما الآن ~~فجاهدتم ولم تصبروا ، إذ فررتم ، ونفى العلم كناية عن نفى المعلوم ، وهو ~~الجهاد والصبر معا نفى ملزوم بنفى لازم ، إذ لا يتحقق شىء بدون علمه تعالى ~~، والواو للمعية كلا تأكل السمك وتشرب اللبن بنصب تشرب ، والآية تدل أن ~~الجهاد فرض PageV01P494 ### || CHECK 143 # { ولقد كنتم تمنون الموت } تتمنون لقاء الموت ، أى الحرب ، سماها موتا ~~لأنها سببب ، أى الموت بالشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدرا وتمنوا أن ~~يشهدوا مع رسول الله A حربا لينالوا ما نال شهداء بدر ، وألحوا فى الخروج ~~إلى أحد مع كراهة رسول الله A كما مر ، وليس فى ذلك إعانة أهل الشرك ، لأن ~~القصد نيل الثواب لا غلبتهم ، مع أن موت بعض قليل ليس غلبة ، وقد تمنى عبد ~~الله بن رواحة أن يموت شهيدا ، أو لم ينهه رسول الله A ، وأيضا كل من تمنى ~~أن يموت شهيدا يحب أن ينصر الله D دينه ويحفظ أهله { من قبل أن تلقوه ms0512 } ~~تشاهدوا شدته { فقد رأيتموه } أى شاهدتم الموت فى أصحابكم ، أو شاهدتم ~~الحرب بسيوفها ورماحها من عدوكم وجبنتم وانهزمتم مع أنكم السبب فى تهييجها ~~، ولم تصدقوا فى دعواكم ، ولا سيما مجرد تمنى للشهادة ، فإنه لا يجوز لأن ~~فيها غلبة الكفرة ، بل يسأل الإنسان الظفر على العدو ولانجاة لنفع الإسلام ~~بعد ، فإن قتل فشهادة رزقها ، يصبر لها ، فالآية توبيخ لهم على ما ذكر ، ~~وعلى الإلحاح ، ومقتضى الظاهرن فقد لقيتموه ، لكن ذكر الرؤية تلويحا بأنهم ~~كمن رآه وها به ولم يدخله ، أو للمبالغة فى أنهم شاهدوه { وأنتم تنظرون } ~~حال مؤكدة لرأيتموه ، مبينة أن الرؤية بصرية ، كقولك رأيته وليس فى عينى ~~علة ، أو الرؤية علمية ، والنظر بصرى ، أو تنظرون محمدا A ، أو تتأملون كيف ~~الحرب ، فالجملة حال مؤسسة ، ولما نودى فى هزيمة أحد ، أن محمدا قد قتل فشل ~~كثير من المسلمين وهربوا ، كما مر وقال المنافقون ، بعض لبعض : إن قتل محمد ~~فارجعوا إلى دينكم فرجع بعض ، وفى ذلك نزل قوله تعالى { وما محمد إلا رسول ~~} لا يتجاوز الرسالة إلى الألوهية ، فتترك العبادة لموته ، ولا إلى الحياة ~~أبدا بل يموت كما مات الرسل بقتل أو بغيره ، كما قال { قد خلت } مضت بالموت ~~{ من قبله الرسل } وذلك قصر إفراد ، وله وجه آخر ، هو كأنهم اعتقدوا له ~~الرسالة والبعد عن الموت ، فقصر على الرسالة ، فيكون قد خلت مستأنفا ، ولا ~~يلزم من قوع الجملة بعد النكرة أن تكون نعتا لها ، وأيضا يجوز أن تكون نعتا ~~لرسول مؤكدا؛ لأن انتفاء الموت معلوم من حصره على الرسالة ، أو قصر قلب إذ ~~توهموا أنه لا يجب البقاء على دينه بعد موته ، وهذا القصر منصب على النعت ، ~~وهو قد خلت ، أما المنقافقون فقالوا ، لو كان رسولا لم يمت ألبتة ، أو لم ~~يمت بالقتل ، وكلاهما توهم بعيد وأما ضعفاء المسلمين فضعفت قلوبهم بموته ~~وكأنهم استبعدوا موته فى الوقعة ، ولما قيل بموته فت فى عضدهم ، والآية ~~فيهم لا فى المنافقين لقوله : « فإن مات . PageV01P495 # . إلى . . ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا « لأن المنافقين ms0513 فى ~~ضلال ، بقوا على النفاق ، أو أظهروا الشرك ، اللهم إلا أن يقال جازاهم على ~~ظاهر أمرهم ، وإلا فهم فى ضلال ، انقلبوا على عقبهم أو لم ينقلبوا ، لا كما ~~فى قوله تعالى { أفإن مات } بلا قتل { أو قتل } كسائر الناس ، والرسل ~~وغيرهم { انقلبتم على أعقابكم } رجعتم إلى الكفر بعد إذ خلفتموه وراء ، ~~توهموا أنه نبى لا يموت ، وأنه إن مات لم يجب البقاء على دينه ، والتقدير : ~~أتضعفون ، أو أتؤمنون به فى حياته ، وأفإن مات ، والأولى أن معنى الانقلاب ~~نقص الدين بزواله كله إلى الشرك ، كما وقع من بعض ، أو بضعفه ، أو بإظهار ~~المنافقين الشرك أو بفعل ما يشبه الكفر من الانكشاف عنه A والفشل ، ويجوز ~~أن يكون المراد النهى عن الردة لمن لم تقع منه ، كمن رأى من أحد قرب فعل ~~شىء ، فقال له : أتفعل كذا ، وقيل : هى فى أهل الردة ، وقيل فيهم وفى إظهار ~~المنافقين الشرك ، وقيل لرسول الله A ، علمنا أن الإيمان يزداد فهل ينقص ، ~~فمثلا الآية { ومن ينقلب على عاقبيه } بالردة { فلن يضر الله شيئا } بكفره ~~، بل ضر نفسه بعذاب النار الدائم لما هزم المسلمون يوم أحد ، قال بعض ~~الضعفاء من المؤمنين ليت ابن أبى أخذلنا أمانا من أبى سفيان ، وقال ~~المنافقون : لو كان نبيا لم يقتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم { وسيجزى الله ~~ألشاكرين } له على نعمة الإسلام ، وقيل الشاكرون الثابتون على الإسلام ، ~~لأن الثبات عليه ناشىء عن تيقن حقيقته ، وذلك شكر ، قال على : الصديق أمير ~~الشاكرين ، والمراد فى الآية الشاكرون إلى قيام الساعة ، وقيل المهاجرون ~~والأنصار كأنس بن النضر عم أنس بن مالك لأنه قال : يا قوم إن كان محمد قتل ~~فإن رب محمد حى لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعده ، فقاتلوا على ما قاتل ~~عليه اللهم إنى أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، يعنى ضعفاء المسلمين ، وأبرأ ~~مما قال هؤلاء ، يعنى المنافقين ، وشد بسيفه فقاتل حتى قتل ، ونزلت الآية ~~فيه ، قال كعب بن مالك : كنت أول من عرف رسول الله A من المسلمين بعينيه ~~تزهران من تحت ms0514 المفغر فناديت بأعلى صوت ، يا معشر المسلمين ، هذا رسول الله ~~A ، فأشار إلى أن أسكت ، فانحاز إليه ثلاثون وحموه ، وتفرق الباقون ، وقد ~~ضربه عتبة بن أبى وقاص وابن قمثة ، فصرخ صارخ ، قتل محمد ، ولا يدرى الصارخ ~~، ولعله الشيطان أو إبليس ، وأدركه أبى بن خلف الجمحى ، وقال : لا نجوت إن ~~نجوت ، فقال أصحابه الثلاثون : يا رسول الله ، ألا يعطف عليه واحد منا ، ~~قال : دعوه ، فدنا ، فتناول A الحرية من يد بعضهم ، وهو الحارث بن الصمة ، ~~فطعنه فى عنقه وخدشه فهو يخور كالثور ، ويقول : قتلنى محمد ، فقال له ~~أصحابه : لا بأس ، فقال : لو كانت هذه الطعنة فى ربيعة ومضر لأهلكنهم ، وقد ~~قال لى : أقتلك ، فلو بصق على لقتلنى ، وبقى يوما ومات بسرف ، وكان يقول ~~لرسول الله A لى رمكة أعلقها كل يوم فر قادرة أقتلك عليها ويقول A : بل أنا ~~أقتلك إن شاء الله تعالى . PageV01P496 ### || CHECK 145 # { وما كان } ما صح أو ثبت { لنفس أن تموت إلا بإذن الله } لملك الموت فى ~~توفيها ، فالإذن على حقيقته ، وهو أن يؤمر بفعل ما صلبت أو التخلية بينها ~~وبينه أو إلا بمشيئة الله ، لا يؤخرها عن أجلها ترك القتال ولا يقدمها عنه ~~القتال إطلاقا للمسبب على السبب ، لأن الإذن مسبب عن المشيئة ، أو مستعار ~~للمشيئة فى التيسير ، وإذا كان أجلها فى القتال لم نجد تأخيرا عنه ، ~~فالمقتول مات لأجله ، لا كما قالت المعتزلة ، إنه مات لغير أجله ، وأنه لو ~~لم يقتل لعاش إلى أجل أو فى وقت القتل قولان فاسدان ، وهذا من الأصول التى ~~ينقطع فيها العذر فنكفرهم بقولهم تكفير نفاق لا شرك ، وذلك أن الله تعالى ~~لا يخلف الوعد ولا الوعيد ، ولا يتجدد علمه فيبدو له ما لم يعلم ، جاشاه أن ~~يخفى عنه شىء ولا ينسى ولا يعجز ولا يغلبه شىء عن الأجل الموعود له ، وإذا ~~وقع خلاف ما قضى انقلب العلم جهلا واللوح المحفوظ كذبا { كتابا مؤجلا } كتب ~~الله الموت كتابا مؤقتا مبرما ، لا يتقدم بقتال كما لا يتأخر بتحرز ، وذلك ~~كله تحريض ms0515 على الجهاد ، ووعد بالحياة ، وهو مؤكد لمضمون قوله : وما كان ~~لنفس الخ . { ومن يرد ثواب الدنيا } معرضا عن ثواب الآخرة ، أو مريدا لثواب ~~الآخرة أيضا ، إرادة ضعيفة لم تصدقه أقولاه { نؤته منها } من ثوابها إن ~~شئنا ، ولا ثواب له فى الآخرة ولا نؤتيه إلا ما قسم له ، من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد { ومن يرد ثواب الأخرة } وحدعه ، ~~أو مع ثواب الدنيا ، غير آكل بدينه ولا قاصدا إياه { نؤته منها } من ثوابها ~~لاستعداده له لما اشتد الحرب قال A : « من يضرب بهذا السيف حتى ينحنى؟ » ~~فأخذه أبو دجانة ، سماك ابن خرشة الأنصارى فضرب به حتى انحنى ، فلا يلقى ~~أحدا إلا قتله به ، وقاتل على قتالا شديدا ، ورمى سعد بن أبى وقاص حتى اندق ~~قوسه ، ونثل له رسول الله A كنانته ، ويقل له : « أرم ، فداؤك أبى وأمى » ، ~~وأصيبت يد طلحة ابن عبيد الله ووقعت عين قتادة على وجنته ، فردها A ، وكانت ~~أحسن مما كانت ولا ترمد { وسنجزى الشاكرين } الله بالثبات فى أمر الدين ، ~~ومنه القتال والثبات يوم أحد ، ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر أو ملك ، ~~وذلك تعريض بمن أكبوا على الغنائم حبا للدنيا ، وتركوا المركز حتى قتلوا من ~~ورائهم . PageV01P497 ### || CHECK 146 # { وكأين } تكثير ككم الخبرية ، وأصلها كاف التشبيه ، وأى الاستفهامية ، ~~كتب تنوينها فى الخط ، وقيل ، كاف التشبيه ، وأوى بوزن ضرب مصدر ، أوى ~~بمعنى انضم ، قلبت الواو ياء ، وأغمت ، والنون فى الخط تنوين حدث لها معنى ~~التكثير بالتركيب ، ككذا ، حدث لها معنى ذلك لما ركبت من كاف التشبيه وذا ~~الإشارية { من نبى } مرسل ، من للبيان ، أى كل فرد من ذلك الكثير نبى { ~~قاتل } فى الجهاد فى سبيل الله ، أو قتل فى الله بلا قتال ، وعن الحسن ~~البصرى وسعيد بن جبير كما أخرجه عن ابن المنذر ، ما سمعنا بنبى قتل فى ~~الحرب ، وهو نفى لقتله فيها ، وللعلم به مع إمكانه { معه } فى الجهاد أو ~~فلا دين الله { ربيون } أحياء بعده ، لم يقتلوا معه ، أى ms0516 علماء أتقياء ، أو ~~معه عباد منسوبون إلى الرب سبحانه ، لعلمهم وتقواهم ، بكسر الراء ، من شذوذ ~~النسب ، وكذا قراءة الضم ، وقرىء بالفتح على القياس ، وقيل الكسر ، نسبة ~~إلى الربة بالكسر ، وهى الجماعة ، وقيل ذلك كله العلماء ، وقيل الأتباع ~~والربانيون الولاة { كثير } ومعه ربيون جملة نعت لنبى ، وقى قتل ضمير نبى ، ~~أو حال من ضمير قتل ومن قال ، لا تقتل الأنبياء فى الحرب ، خص الآية بغير ~~موتهم فى الحرب ، بأن قاتل قومهم دونهم ، أو جعل ربيون نائب فاعل قتل ، عاب ~~على المنهزمين بأحد وهنهم وضعفهم وخضوعهم بكثرة من لم يضعف ولم يهن ولم ~~يخضع فى الأمم السابقة بعد قتل أنبيائهم ، كما قال { فما وهنوا } مافتروا ~~عن الحدة التى فيهم بموت نبيهم ، وما استولى عليهم الخوف ، وإن قلنا ~~المقتول الربيون وحدهم أو مع نبيهم ، أى معه فى القتل ، فضمير وهنوا ~~للأحياء بعدهم ، دل عليه المقام ، ونفى الوهن أو ما وهنوا حال رؤي بعض بعضا ~~، يقتل أو أسند القتن لمن حضر معهم { لمآ أصابهم فى سبيل الله } من الجراح ~~وقتل أنبيائهم وأسحابهم { وما ضعفوا } فى دينهم بالشكوك والشبهات حتى ~~أرادوا لارجوع عن دينهم لدين الكفر ، ولا عن الجهاد بطلب الصلح وإعطاء ~~الدنية لم يفعلوا ذلك مع مشاهدتهم قتل أنبيائهم ، فكيف فعلتم أنتم إذ سمعتم ~~بقتل نبيكم مجر سماع لا تحقق معه ، بل هو حى ، وأردتم طلب الأمان من أبى ~~سفيان بواسطة ابن أبى { وما استكانوا } استفعل من الكون ، فالأصول الكافى ~~والواو والياء المبدلة ألفا والنون ، والكون والكين الذل أو السوء ، أو ~~الكون بمعنى الحصول ، أى ما طلبوا من أنفسهم أو من غيرهم أن تكون لعدوهم ، ~~أو افتعل من السكن نحو الدار ، فالأصول السين والكاف والنون ، وأما الألف ~~فللإشباع على غير قياس ، وهو وده ضعيف ، لأنه فى غير الأخير ، يختص بالشعر ~~وبالشاذ ، وقد وجدنا منه مخلصا { والله يحب } يثبت أو يمدح أو ينصر أو يعظم ~~{ الصابرين } على البلاء على العموم ، أو الربيين ، عبر عنهم بالصبر مدحا . PageV01P498 ### || CHECK 147 # { وما كان قولهم } مع ثباتهم وقوتهم فى ms0517 الدين ، وكونهم ربانيين بعد قتل ~~نبيهم { إلآ أن قالوا } حرف المصدر والفعل بحسب التأويل كالمضمر ، فإن ذلك ~~لا يضمر ولا يوصف به ولا يوصف ، وأنه أعرف للدلالة صريحا على الإسناد إلى ~~المرفوع وزمان الحدث بخلاف المصدر المضاف فإنه يعلم أنه مضاف للفاعل أو ~~المفعول بالدليل ، فكان أن قالوا أحق بأن يسند إليه قولهم ، فالمعنى ، ما ~~كان قولهم ربنا اغفر لنا إلا قولا معتادا لهم ، بل يصح لغيره أن يكون قولهم ~~وما زاد تعريفه ، فهو أحق بالابتداء ، فيكون لهم ، بل يصح لغيره أن يكون ~~قولهم وما زاد تعريفه فهو أحق بالابتداء ، فيكون اسما لكن مثلا ، والمقدم ~~يدل على تكرير قولهم المذكور بقوله تعالى { ربنا اغفر لنا ذنوبنا } والذنوب ~~هنا الصغائر { وإسرافنا } فعلنا الكبائر مجاوزة للحد { فى أمرنا } فى مطلق ~~أحوالنا ، أو فى معصيتنا إذ بالغنا فيها بالكبائر ، أو المراد بالذنب ~~والإسراف واحد ، الصغائر والكبائر ، إلا أنهم ذكروها باسم مفهومه العتاب ~~والعقاب ، وباسم مفهومه مجاوزة الحد وذلك هضم لأنفسهم ، لأنهم متصفون بأنهم ~~ربيون ، أو نظرا إلى حال تقدمت لهم ، وفى ذلك تلويح إلى أن ما أصابهم إنما ~~هو لذنوبهم { وثبت أقدامنا } ألق علينا الصبر وأزل الخوف عنا ، ووفقنا فى ~~مواطن الحرب الحاضرة هذه التى قتل فيها نبى ، والآتية وفى سائر دينك ، ~~وقدموا الاستغفار على مقصودهم الأهم بحسب الحال ، وهو الصبر والنصر ، سعيا ~~ورغبة فى تحصيل النصر ، لأن الدعاء فى خضوع وطهارة قلب أقرب إلى الاستجابة ~~، وقيل ، قدموا المغفرة لأنها تخلية ، وهى قبل التحلية ، وقبل ، ليستحقوا ~~طلب الثبات والنصر { وانصرنا على القوم الكافرين } بإلقاء الرعب فى قلوبهم ~~أو بتقويتنا عليهم ، أو بما شئت ، كرجم وخسف ، وذلك تعريض بمنهزمى أحد ، ~~والاستغفار سب لتثبيت الأقدام ، وتثبيتها سبب للنصر غالبا ، ومناجاتهم أحسن ~~من مناجاة قوم طالوت . PageV01P499 ### || CHECK 148 # { فآتماهم الله } لاستغفارهم وطلب التثبيت والنصر على أهل الكفر لكفرهم ، ~~كما دلت له الفاء { ثواب الدنيا } النصر والعز والفتح وحسن الذكر فى الدنيا ~~، والغنيمة بأن يتغلبوا عليهم حتى يأخذوها ، ولو كانوا لا يأكلونها بل تنزل ~~نار فتأخذها أمارة ms0518 على قبول جهادهم والرضا عنهم ، ولا تأكل الحيوان والعبيد ~~بل تبقى لهم دون أنبيائهم ، وأكل الغنيمة مخصوص بالنبى محمد A وأمته { وحسن ~~ثواب الأخرة } ثواب الآخرة كله حسن ، بفتح السين والحاء ، وفى كله حسن بضم ~~الحاء وإسكان السين ، وأكد بجعله هو نفس الحسن ، بضم فإسكان ، أو حسنة ~~بالضم والإسكان ، التفضل المحض فوق ما جعله الله بفضله مستحقا لأعمالهم ~~وثوابا لها ، وعلى كل حال فهو الحشر فى أمن ، والتسهيل فى الموقف ورضى الله ~~D ، والجنة ونعيمها ، والإسراع إليها فضلا واستحقاقا بلا وجوب ، ولم يصف ~~ثواب الدنيا بالحسن لأن ما فى الدنيا يزول ويتكدر بالمشاق والآلام والآفات ~~، وقد يعد الغفران من ثواب الآخرة الحسن ، أو ذو الحسن { والله يحب ~~المحسنين } مطلقا ومنهم هؤلاء ، علمنا الله معشر الأمة أن نقتدى بهؤلاء فى ~~ترك ما لا ينبغى فى الحرب ، والإنصاف فيها بما ينبغى ، فننال فوق ما نالوا ~~، ونزل فى قول المنافقين المؤمنين فى هزيمة أحد ، ارجعوا إلى الشرك وفى ~~النزول على حكمم أهل الشرك مطلقا ، وفى طلب المؤمنين الضعفاء ، ابن أبى أن ~~يأخذ لهم الأمان من أبى سفيان ، قوله D : # { يآيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا } تهتموا بطاعتهم أو تصمموا ~~عليها ، وذلك غير الرد على الأعقاب فلم يتحد الشرط والجواب ، وأيضا قد ~~تعتبر المخالفة باعتبار الخسارة من الجواب ، وهى ضر الدنيا والآخرة ، وهى ~~غير الإطاعة ، هم هؤلاء المنافقون القاتلون للمؤمنين ، ارجعوا إلى الشرك ~~وإلى إخوانكم ، وطاعة الذين كفروا شاملة للنزول على حكم أبى سفيان بالأمان ~~، فهو وأصحابه داخلون فى الذين كفروا ، وقيل اليهود والنصارى ، إذ يقولون ، ~~لو كان محمد رسولا لم يغلب ، وقيل ، الكفار مطلقا { يردوكم على أعقابكم } ~~أى الشرك بعد كونكم فى التوحيد ، كما يرد ماش إلى ورائه ، فمحط الكلام فى ~~تشبيه الرجوع إلى الشرك المحض لاصريح من المنافقين المضمرين للشرك بالمشى ~~إلى الوراء مجازاة على ظاهرهم ، وإن خوطب من ضعف إيمانه فمحط الكلام فى ~~الرد إلى الشرك هكذا ، وهو أنسب بقوله يأيها الذين آمنوا { فتنقلبوا } ~~ترجعوا إلى باقى دنياكم وإلى آخرتكم ms0519 ، أو تنزلوا عن مراتبكم الدينية المحقة ~~{ خاسرين } فى الدنيا والآخرة ، بأن تنزلوا منازل المسلمين فى النار ~~ومنازلكم ، ويفوتكم منازلكم فى الجنة وغيرها ، فتكون للمؤمنين ، وتذالوا فى ~~الدنيا ، وتكونوا تحت القهر ، ومن أشق الأشياء الإذعان للعدو وإظهار الحاجة إليه . PageV01P500 ### || CHECK 150 # { بل الله مولاكم } أى لا يقدرون بعد هذه الوقعة على ضركم ، ولا نصر ~~بأيديهم ينصرونكم إن أطعتموهم ، بل الله ولى أمركم ونصركم { وهو خير ~~الناصرين } فابقوا على الإسلام والأنفة عن أهل الشرك واختاروا نصر من نصره ~~أقوى ، ولا نصر من أحد إلا بإذنه . PageV02P001 ### || CHECK 151 # { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } الخوف كما علا أبو سفيان أحدا ، ~~فقال ، أبن ابن أبى كبشة ، يعنى رسول A ، أبن ابن الخطاب ، فأجابه ابن ~~الخطاب ، هذا رسول الله A وهذا أبو بكر وأنا عمر ، ولم ينزل مع كثرة قومه ~~إليهم مع قلتهم خوفا ، بل قال ، يوم بيوم ، والأيام دول ، والحرب سجال ، ~~أعل هبل ، فأجابه عمر ، الله هو العلى الأجل ، فى كلمات دارت بينهم ، ورجع ~~أبو سفيان إلى مكة من غير سبب غير الخوف ، وقال ، يا محمد ، موعدكم موسم ~~بدر ، من قابل ، فقال A نعم : إن شاء الله ، وكما روى أنهم ساروا ما شاء ~~الله D ، وقيل وصلوا هاد كجبل قريبا من المدينة وندموا ، وقالوا ، ما صنعنا ~~شيئا لم يبق إلا أقلهم فتركناهم وفيهم رؤساء يجمعون إليكم ، ارجعوا إليهم ~~نستأصلهم ، فخافوا ولم يرجعوا ، وأرسلوا بعض الأعراب ، أن يبلغه A أن أبا ~~سفيان يجمع لكم ، وقال قائلهم الغلبة لكم ، فلعلكم إن رجعتم تكونوا مغلوبين ~~فيفسد أمركم ، وذلك الإلقاء بعد الوقعة كما ألقى أولا قبل ترك المركز ، ~~وحمل الآية عليه يحتاج إلى دعوى تقدم نزول سنلقى الآية على الآيات قبله ، ~~ولو تكلفناه لشمل هذا الرعب والرعبين المذكورين الواقعين بعد الوقعة ، ~~وتبعهم النبى A بعد رجوعهم فى ستمائة وثلاثين ممن شهد أحدا ، حتى وصلوا ~~حمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة ، ولم يدرك منهم أحدا ، وقيل ~~الآية نزلت فى الأحزاب { بمآ أشركوا } بإشراكهم { بألله ما لم ينزل به ms0520 } ~~الأصنام والشياطين ، وروعى لفظ ما ، أو المراد العبادة كذلك ، أو الإشراك ، ~~أى بعبادته أو إشراكه { سلطانا } حجة لعدمها ، فضلا عن أن ينزلها ، ~~والسالبة تصدق بنفى الموضعو ، سميت سلطانا لقوتها ووضوحها وحدتها ونفوذها ، ~~والنون زائدة لا وجه لأصالته { ومأواهم } مرجعهم { النار وبئس مثوى ~~الظالمين } مقامهم أبدا ، وذلك ترتيب بحسب الوجود ، فإن الذهاب لى موضع ~~سابق على الإقامة فيه والظالمون عام ، ومنهم هؤلاء ، والظلم عام ، وأعظمه ~~الشرك ، والمخصوص مقدر ، أى هى ، ولما رجح رسول الله A من أحد إلى المدينة ~~قال بعض الصحابة من أين اصابنا هذا وقد وعدنا بالنصر ، فنزل قوله تعالى : # { ولقد صدقكم الله وعده } وفى لكم وعده بالنصر المذكور فى قوله تعالى ، ~~بلى إن تصبروا وتتقوا . . . الآية { إذ تحسونهم } أى تبطلون حسهم بالقتل ، ~~أو تصيبون حواسهم بالسوء ، كقولك ، كبدته ، أصبت كبده ، وركبته ، أصبت ~~ركبته كما أطلقته فى شرح لامية أبن مالك ، قال صحابى : # ومنا الذى لاقى بسيف محمد ... فحس به الأعداء عرض العساكر # بإرادته أو قدرته كما وعدكم بالنصر لما أقبل المشركون ، جعل رماتكم ~~يرشقونهم بالنبل ، وباقوكم يضربونهم بالسيف والرمح حتى انهزموا وأنتم ~~بإثرهم ، فهذا وفاء بالوعد حتى تركتم الشرط وهو الصبر والاتقاء بانقسامكم ~~قسمين ، بسبب ميل قسم إلى الغنيمة ، فالمائل إليها معرض عن القتال ، ضعيف ~~فيه ، وغير المائل منكسر القلب ضعيفه بالانفراد عن الآخر ، ولا سيما أن غير ~~المائل قليل ، وحتى للابتداء ، وجواب إذا يقدر بعد قوله ، ما تحبون ، هكذا ~~منكم نصره أو انهزمتم أو امتحنكم أو جبنتم ، واعترض تقدير امتحنكم يجعل ~~الابتلاء غاية للصرف المترتب على منع النصر ، ويضعف تقديره بأن لكم أمركم ، ~~أو انقسم قسمين لقلة فائدة ذلك ، ولأنه يغنى عنه قوله D ، منكم من يريد الخ ~~، وإن أخرجناها عن الشرط وجررناها بحتى كان المعنى تحسونهم إلى وقت فشكلم ، ~~أو صدقكم وعده إلى وقت فشلكم ، أو دام ذلك إلى وقت فشلكم ، وتعلق بتحس أو ~~صوتكم { وتنازعتم فى الأمر } أمر الحرب ، أو أمره A ، فمن قائلين ، ما ~~مقامنا هنا وقد انهزم المشركون ، هلموا نعم ، وهم الأكثر ، ومن ms0521 قائلين ، لا ~~تخالف موضعا أمرنا A به ، وهم أمير المركز ، عبد الله بن جبير ونفر دون ~~العشرة ، قتلوا رضى الله عنهم ، والباقون الأكثر عصوا ، وهم المراد بقوله { ~~وعصيتم } فالمراد فيه المجموع لا الجميع ، لأن من لزم المركز مطيع ، وإنما ~~عصى من انتقل عنه ، وهو سفح الجبل ، أمر الجميع بلزومه والرمى منه معاونة ~~لأصحاب السيف { من بعد مآ أراكم ما تحبون } من الظفر والغنم وانهزام العدو ~~، وروى أحمد وغيره عن ابن عباس ما نصر الله D نبيه فى موطن كما نصره فى أحد ~~، فأنكروا ذلك ، فاحتج عليهم بقوله تعالى ، ولقد صدقكم الله وعده ، إذ ~~تحسبونهم ، قال مجاهد ، نصر الله تعالى المؤمنين ، حتى ركبت نساء المشركين ~~على كل صعب وذلول ، وقد قال A للرماة ، PageV02P002 « لا تفارقوا موضعكم ~~ولو رأيتم الطير تأكلنا » ، ففارقوه وجاءهم خالد وعكرمة بن أبى جهل فأرسل ~~إليهم A الزبير فهزمهما ومن معهما ، فدخل الرماة العسر ودخل خالد ومن معه ~~موضعهم ، وقتل بعض المسلمين بعضا التباسا { منكم من يريد الدنيا } وهم من ~~تحولوا عن المركز للغنيمة { ومنكم من يريد الأخرة } وهم الملازمون للمركز ~~حتى قتلوا { ثم صرفكم } عطف على جواب إذا ، والمعنى كفكم { عنهم } ~~بالانهزام ، وغلبوكم { ليبتليكم } يعاملكم معاملة المختبر ليظهر إخلاصكم ~~وثباتكم على الإيمان وعدمها ، وفى ذلك استعارة مركبة تمثيلية ، والآية دليل ~~على أن كل فعل لمخلوق فعل الله ، بمعنى أنه خلقه ، ولو معصية ، إذا أسند ~~الصرف إلى نفسه ، مع أن الانهزام كبيرة ومخالفة لأمره A بلزوم المركز { ~~ولقد عفا عنكم } لعلمه بتوبتكم عن المخالفة ، فلا ضمان دية ولا عتابن فهذا ~~تفضل ، فلا دليل فى الآية على تصور العفو بلا توبة ، نعم يتصور فى ناسى ~~ذنبه الذى لم يضر عليه ، ولا سيما من يستغفر من الذنوب عموما وخصوصا فيدخل ~~ذنبه فى العموم ، وهو تعميم واجب على المكلف ، وقيل : عفا عنكم بمحض فضله ، ~~عفا عن الاستئصال ، وقيل عن من لم يعص بانصرافه { والله ذو فضل علآ ~~المؤمنين } يعفو عنهم ويرحمهم ، غلبوا أو غلبوا ، والمراد المخاطبون ، أو ~~عموم المؤمنين ، فيدخلون أولا ms0522 . PageV02P003 ### || CHECK 153 # { إذ تصعدون } اذكر إذ تصعدون ، أو عصيتم إذ تصعدون ، أو تنازعتم إذ ~~تعصدون ، أو فشلتم إذ تصعدون ، أو لقد عفا عنكم إذ تصعدون ، أو ذو فضل على ~~المؤمنين إذ تصعدون ، أنا خصصنا المؤمنين بالمنهزمين ، والاصعاد الإبعاد فى ~~الأرض والذهاب فيها هاربين ، كقولك أعرق بمعنى دخل العراق ، أو إذ تصعدون ~~الجبل حين ضايقكم العدو ، لا مانع من خطابين بلا عطف ، لأن الخطاب فى ~~تصعدون شامل له أيضا ، كقولك : إذكر يا زيد وقت جئت أنت وعمر وفأكرمتكما ~~ولا مخالفة للظاهر ، وذلك كقوله تعالى : يا أيها النبى إذا طلقتم النساء ، ~~أى طلقت أنت وأصحابك { ولا تلوون على أحد } لا تقيمون لأحد من أصحابكم ~~ليلتحق بكم ، أو لتردوا عنه ، ولو فى هذا المعنى لا يستعمل إلا فى النفى { ~~والرسول } قبل أن يعرفه كعب بن مالك ، ونادى هذا رسول الله ، وقال له اسكت ~~، وقد مر { يدعوكم } لتججتمعوا عنده ولا تفرقوا ولتجاهدوا { فى أخراكم } من ~~ورائكم ، إلى عباد الله ، إلى عباد الله ، من يكر فله الجنة ، من صبروا ~~احتسب فله الجنة ، أى من آخركم ، أو فى جماعتكم الأخرى أى الآخرة { فأثابكم ~~} جازاكم والثواب فى اللعنة الجزاء ولو بشر ، ولو خص فى العرف بخير ، حتى ~~قيل إنه هنا تهكم { غما } بالهزيمة والجراح والقتل ، وفوت الغنيمة والإرجاف ~~بموت النبى A ، وهو غم كثير متكرر { بغم } بسبب غمكم رسول الله A ، وقيل ~~وقف عليهم ببان الشعب أبو سفيان ، فخافوا أن يقتلهم خوفا أنساهم قتل من قتل ~~من قبل ، قيل : بمخالفة المركز والتفرق عنه ، أو غما مع غم أى متكررا كثيرا ~~لا غمين فقط { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } من الغنيمة والغلبة { ولآ مآ ~~أصابكم } ولا على ما أصابكم من القتل فى أقاربكم وأصحابكم والهزم ، والمعنى ~~لتمهدوا أنفسكم بعد على الصبر فى الشدائد ، من فوت نفع ، أو لخوف ضر وعلى ~~أن الدنيا دول ، كما فرحتم ببدر وحزنتم باحد ، ولا دليل على زيادة لا فى ~~الموضعين هكذا لتحزنوا على ما فاتكم ، وعلى ما أصابكم ، ولا دليل على أن ~~ضمير ms0523 أثاب لرسول الله A ، أى اقتدى بكم فى الإغمام بما نزل عليكم ، كما ~~أغتممتم بما نزل عليه ولم يعاتبكم على مخالفة المركز تسلية لكم ، كى لا ~~تحزنوا على ما فاتكم ولا على ما أصابكم ، وذلك بأنهم لما رأوه مشجوجا مكسور ~~الرباعية مقتول العم اغتنموا لأجله ، ورآهم عصوا بالمخالفة وحرموا من ~~الغنيمة وقتلت أقاربهم وأصحابهم وهزموا اغم { والله خبير بما تعملون } من ~~نية وقصد قول وعمل الجوارح ، والجزاء على ذلك ، قال ابن عمر : فر عثمان يوم ~~أحد وعفا الله عنه وعن من فر معه ولم يحضر بدرا لأمره A با ، يقيم مع زوجه ~~لمرضها ، وهى بنته A ، وقال : لك أجر من شهد وشهمه ، ولم يحضر بيعة الرضوان ~~لوقوعها بعد ما أرسله A إلى مكة ، وقد ضرب بيمناه بدلا عن بيعة عثمان . PageV02P004 ### || CHECK 154 # { ثم أنزل عليكم من بعد الغم } صرفكم فأثابكم ، ثم أنزل ، ولفظ ثم كان فى ~~الترتيب وزادت بالتراخى ولكن ذكر لفظ بعد لتأكيد النعمة ، ومدة الغم لعظمه ~~كأنها طويلة ، فالتراخى لذلك ، مع أن فيها ما يسيغ لفظ ثم من التراخى ولو ~~بلا شدة لخروجها عن الاتصال ولك جعل التراخى معنويا لعظمة الأمنة المذكورة ~~فى قوله { أمنة } أمنا ، وقيل الأمن مع زوال سبب الخوف والأمنه مع بقائه ~~مفعول أنزل { نعآسا } بدله الاشتمالى أى نعاسا بها ، أو عطف بيان على جوازه ~~فى النكرات ، ولا يأس به ، أو أنزل عليكم نعاسا حال كونكم ذوى أمن أو آمنين ~~، ككامل وكملة ، أو مفعول من أجله ، ونعاسا مفعول على أن الأمن يكونعلى من ~~وقع عليه ويكون لمن أوقمه فاتحد فاعله وفاعل الإنزال ، أو هو مصدر بمعنى ~~الإيمان ، وهو جعلهم آمنين { يغشى طآئفة منكم } قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما : آمن الله المؤمنين بنعاس يغشاهم ، وإنما ينعس من يأمن ، والخائف لا ~~يأمن ، فالمنافقون بقوا على الخوف فلم ينعسوا قال طلحة والزبير بن العوام : ~~غشينا النعاس فى المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ، ثم يسقط ~~فيأخذه ، فهم يميلون بالنعاس تحت الدروع والدرق ، وتسقط السيوف ms0524 من أيديهم ~~وهم قائمون ، ويأخذونها جازمين بالنصر ، آمنين من الاستئصال لصحة إيمانهمن ~~وقيل : ناموا عمدا ، إذ علموا أن القوم ذاهبون إلى مكة ، وقد خاف A أن ~~يحاصروا المدينة ، فأمرهم بالصبر إن حاصروا ، وأمر رجلا فذهب فرآهم سراعا ~~إلى جهة مكة ، فناموا { وطآئفة قد أهممهم أنفسهم } هم المنافقون ، لم ينزل ~~عليهم نعاسا ولاناموا باختيارهم ، أوقعتهم أنفسهم فى الحزن خوفا عليهم ، أو ~~جعلتم فى أمر مهم وهو نجاتهم إن شكوا فى نبوته A ، وإنما حضروا للغنيمة ، ~~والجملة مبتدأ وخبر ، وأجيز أن يكون قد أهمتهم الخ نعتا ، ويقدر الخبر معكم ~~أو منكم ، والواو للحال على كل حال { يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية } ~~كظن الفرق الجاهلية أو أهل الملة الجاهلية ، أو الظن المختص بالجاهلية ، ~~كقولك حاتم الجود ، وذلك أنهم ظنوا أنه لا ينصر وأنه قتل مع أ ، ه لا يموت ~~حتى بنصر ، وأنه غير نبى ، وغير مفعول به وظن مفعول مطلق ، والمفعول الثانى ~~محذوف ، أى واقعا ، وغير الحق أنه لا يموت A ، أو أنه غير نبى ، ولاجملة ~~خبر ثان لطائفة ، أو نعت ثان له أو حال { يقواون هل لنا من الأمر } الذى ~~وعد الله ورسوله من الظفر والنصر ، استفهام إنكار ، أو تقرير أو تعجب ، ~~أولما كثر القتل فى الخزرج قال ابن أبى! : ما لى أمر مطاع ، ولو أطاعنى ~~محمد ولم يخرج لم يكن هذا القتل ، فالأمر شأن الشورى ، فالاستفهام للنفى ~~فزيدت من ، والجملة تفسير ليظنون { من شىء } أى نصيب { قل إن الأمر كله لله ~~} يفعل ما يشاء ن لأن له القضاء ، أو ما أصاب المسلمين صورة غلبة والأمر ~~الحقيق غلبة الله وأوليائه بالعافية بعد ، وبالحجة ، فإن حزب الله هم ~~الغالبون { يخفون فى أنفسهم } من التكذيب { ما لا يبدون لك } ويظهرون طلب ~~النصرة ، وفسر ذلك بقوله { يقولون } فى أنفسهم أو بعض لبعض خفية { لو كان ~~لنآ من الأمر } من الاقتداء برأينا فى عدم الخروج إلى العدون ، وفى البقاء ~~فى المدينة ، فنقتلهم إذا جاءونا فيها كما اعتدنا ، أولو كان لنا مما وعد ~~محمد من النصر ms0525 ، ومن قوله إن الأمر كله لله وأوليائه { شى } ء ما قتلنا ~~هاهنا } فى أحد ، ولو أخذ برأينا لم نقتل فى المدينة ، لكن لم يؤخذ فخرجنا ~~فقتلنا { قل } للمنافقين والمرتابين ، وقيل للمنافقين ، وأو لهما وللمؤمنين ~~{ أو كنتم فى بيوتكم } ومنازلكم فى المدينة وما يليها ولم تخرجوا كما خرجتم ~~{ لبرز } ظهر بالخروج إلى أحد { الذين كتب عليهم } فى اللوح المحفوظ أو قدر ~~{ القتل إلى مضاجعهم } مصارعهم لا يقدرون ألا يخرجوا إلى أحد ولا على أن ~~يموتوا فيه ، لقضاء الله ذلك ، وقضاؤه لا يختلف ، أو لو كنتم فى بيوتكم ~~لبرز المؤمنون فيقتلون ولا يتخلفون كما تخلفتم ، وسمى المصرع مضطجعا تشبيها ~~بموضع الرقاد لجامع لزوم المكان ، وعدم التصرف فيه ، فذلك استعارة تبعية ، ~~لأن اسم المكان الميمى يتضمن حدثا ، ولا يصح ما قيل من أنه اعتبر المضجع ~~بمعنى موضع من يضعه فى قبره ، يضعه كما هو ، لا يحدث له مدا ولا يزيده ، ~~وأيضا لا نسلم أن المضجع لا يختص بمد النوم { وليتلى الله ما فى صدوركم } ~~لبرز لنقاذ القضاء وليبتلى ، أو لكيلا تحزنوا وليبتلى ، أو فعل ذلك القتل ~~فى أحد ليبتلى ، أو لبرز لمصالح كثيرة وليبتلى ، وابتلاء الله ما فى الصدور ~~إظهاره ما فيها من إخلاص أو نفاق يظهر بالجزاء مرة وبالوحى أخرى فى خير أو ~~شر ، كقوله تعالى : يوم تبلى السرائر ، والصدور القلوب ، تسمية للحال باسم ~~المحل ، فإن القلب كزائد حادث متدل فى الصدرن أو تسمية للجزء باسم الكل ، ~~وذكر القلوب تفنن بعد ، والتمحيص للاعتقاد والإيمان ، ولا يقال آمن بصدره ، ~~وينسب للصدر الشرح ، كما فى مواضع من القرآن وعبارة بعضهم ، القلب مقر ~~الإيمان ، والصدر محل الإسلام ، والفؤاد مشرق المشاهدة واللب مقام التوحيج ~~{ وليمحص ما فى قلوبكم } من السرائر يخلصه من الوساويس ، من الشك والارتياب ~~بما يربكم من عجائب صنعه ، فى إلقاء الأمنة وصرف العدو وإعلان المنافقين ، ~~أو يصفى ما فى قلوبكم من تبعات المعاصى بتكفيره بما أصابكم ، وعن ابن عباس ~~، الابتلاء والتمحيص واحد { والله عليم بذات الصدور } فيجازى عليها ولا ~~يحتاج إلى ظهورها ، وإنما ms0526 أظهرنا ليتميز المنافق من المؤمن بالقلوب صاحبة ~~الصدور ، والمعنى بما فى القلوب التى فى الصدور كأنها مالكة للصدور ، أو ~~عليم باعتقادات صاحبة الصدور . PageV02P005 ### || CHECK 155 # { إن الذين تولوا منكم } انهزموا أو رجعوا إلى المدينة { يوم التقى ~~الجمعان } النبى A ومن معه جمع ، والمشركون جمع يوم أحد { إنما اشتزلهم } ~~طلب بالوسوسة منهم الزلل بالانهزام وبترك المركز والحرص على الغنيمة ، ~~وبذكر ذنوب سبقت ، كرهوا أن يلقوا الله بها قبل أداء تبعتها { الشيطان } ~~جنس الشيطان ، إبليس وغيره { ببعض ما كسبوا } من الذنوب ، فإن الذنب يحر ~~ذنبا ، ويعاقب المذنب بالذذنب الآخر ، وهذا البعض هو عين الذين زلوا به عن ~~الدين ، وهو الانهزام وترك المركز ، والحرص على الغنيمة ، أو ذنوب سبقت ~~كرهوا الموت قبل التخلص منها أدتهم إلى الانهزام ، وسوس إليهم بها الشيطان ~~، وما ذكر معه ، والحصر إنما يكون للآخر ، أى ما أزلهما إلا ببعض ما كسبوا ~~، ويجوز أن يكون للشيطان ، فيكون قوله ببعض ما كسبوا تبعا له ، لا مقصودا ~~بالذات { ولقد عفا الله عنهم } لتوبتهم واعتذارهم ، ليس العفو والرحمة ~~للآخرة مع الإصرار حكمة ، فحيث أطلقا قيدا بالتوبة ، لئلا يكون الخروج عن ~~الحكمة ، فإن كان العفو عدم عقاب الدنيا شمل أبيا ومن معه { إن الله غفور } ~~لذنوب ، التائبين { حليم } لا يعجل بالعقوبة توسعة لهم ليتوبوا ، زيادة فى ~~الإعذار ، مع أنه لا يفوته عذاب المصير ولا موت أحد لأجله ، بل يذهب إلى ~~موضع موته فى غفلته ، أو قصده الهروب عنه ، بقى معه A ثلاثون رجلا ، وقيل ~~ثلاثة عشر خمسة من المهاجرين : أبو بكر ، وعمر وعلى ، وطلحة ، وعبد الرحمن ~~بن عوف ، وروى أنه نظر ملك الموت نظرة هائلة إلى رجل فى مجلس سليمان بن ~~داود عليه السلام ، فقال الرجل لسليمان : من هذا الرجل الذى شد نظره إلى؟ ~~فقال : هو ملك الموت ، فقال : أرسلنى مع الربح إلى عالم آخر ، فألقته فى ~~قطر سيق ، فما لبث أن عاد ملك الموت إلى سليمان ، فقال : كنت أمرت بقبض ذلك ~~الرجل فى هذه الساعة فى أرض كذا ، ويروى فى أرض النهد ، فلما ms0527 وجدته فى ~~مجلسك قلت متى يصلها ، وقد أوصلته الريح فوجدته فيها فقضى الله أمره فى ~~زمانه ومكانه ، ويروى أنه تعجب بوجوده عند سليمان وقد أمر بقبضه فى أرض ~~بعيدة ، فقال له : مر الريح تحمله إليها ، ففعل ، ويجمع بأنه سأله الملك ~~لإنقاذ القضاء وسأله الرجل هروبا من الموت غير سامع لسؤال ملك الموت . PageV02P006 ### || CHECK 156 # { يآأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا } أشركوا بقلوبهم ونافقوا ~~بألسنتهم { وقالوا لإخوانهم } فى شأن إخوانهم ، فقيل أو عن إخواتهم أو لأجل ~~إخوانهم ، أو خاطبوا إخوانهم تجوزا ولو غابوا أو ماتوا ، وعلى هذا الأخير ~~يكون مقتضى الظاهر ، لو كنتم عندنا ما تم وما قتلتم بطريق التفات السكاكى ، ~~والمراد بإخوانهم المسلمون من الأنصار ، إخوة النسب ، أو إخوانهم فى النفاق ~~إخوة الدين والنسب { إذا ضربوا فى الأرض } سافر لتجر أو معاش وماتوا ، وخص ~~الأرض لأن سفرهم فى البحر قليل ، وإذا بمعنى إذ للمضى بدليل قالوا ، أو على ~~ظاهرها فيكون قالوا بمعنى يقولون ، أن يبقى قالوا على الضى زمانا إلا أنه ~~يعتبر مغنيا عن الجواب فيفيد الاستقبال ، بواسطة الشرط كقوله : وهم بها ~~لولا أنرأى برهان ربه ، أو يصور المخاطب كونه قبل القول فيصح له استقبال ~~إذا أو يراد بإذا الاستمرار فيفيد الاستحضار نظرا إلى الاستمرار كقوله ~~تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، والضرب فى الأرض السفر فيها ، ~~والإبعاد عند بعض ، ولا يتم إذ لا يختص بالإبعاد فى الآية شرط ، ولا يصح ~~تفسير الأرض بما يشمل البحر ، إذ لا سير فى البحر إلا على الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز ، أو عموم المجاز ، وهو مطلق الذهاب عن الأهل { أو كانوا ~~غزى } فقتلوا بدليل قوله عزوجل ، وما قتلوا ، والمفرد غاز ، وزنه فعل كراكع ~~وركع ، قلبت لواو ألفا ، لأنها تحركت بعد فتح ، فحذف للساكن بعدها ، وهو ~~التنوين ، والقياس فيه غزاة كقضاة ، بوزن فعله بضم ففتح لإعلال اللام { لو ~~كانوا عندنا } لم يسافروا ولم يغزوا { ما ماتوا وما قتلوا } والموت أعم من ~~القتل ، إذ يكون بلا قتل وبه ، وقدم لأنه يكون فى إقامة وذهاب ms0528 ، والغزو ~~يكون بالذهاب ، كما ذهب المسلمون من المدينة إلى أحد { ليجعل الله حسرة فى ~~قلوبهم } اللام متعلق بقالوا ، وهى لام المآل لا التعليل ، لأنهم قالوا ذلك ~~للتثبط عن الجهاد ، لا ليكون ذلك حسرة ، ولكن مآله الحسرة ، وهى أشد الندم ~~والإشارة إلى الظن : إذ ظنوا أنهم لو حضروا لكانوا أحياء ، أو إلى النطق ~~والاعتقاد المدلول عليه بالقول ، أو إلى النهى والانتهاء ، والمعنى لا ~~تعتقدوا أيها المسمون ذلك الذى اعتقده الكفار ، ولا تقولوه كما اعتقدوه ~~وقالوه ، ووجه التحسر اعتقاد أن الموت أو القتل بسبب تقصيرهم فى المنع من ~~السفر والغزو ، وأيضا إذا قالوا ذلك وسمعهم قرابة المقتول تحسر هؤلاء ~~القرابة ، وربما قاله بعض المؤمنين الضعفاء فتسمعهم الأقارب فيتحسرون ، ~~وإذا ألقوا مثل هذه الشبهات على أقوياء المسلمين ولم يلتفتوا إليها ضاع ~~كيدهم فتحصل لهم حسرة ، وأيضا إذا رأوا يوم القيامة نجاة المجاهدين وفضلهم ~~وكراماتهم على إيمانهم وجهادهم تحسروا ، وأجيز تعلق اللام بلا تكونوا ، أى ~~لا تكونوا مثلهم فى قول ذلك ، ليختصوا بالحسرة ، فتزداد شدة ، بخلاف ما لو ~~قالوا ، ولا ضعف فى ذلك وهذا كقولك ، ولا تعص بتدخل الجنة ، أى الرك ~~العصيان لتدخلها { والله يحيى } من أراد حياته ولو ضرب فى الأرض أو غزا أو ~~مرض مرضا لا يرجى معه أو اقتحم الشدائد { ويميت } من أراد موته ، ولو قعد ~~ولم يغز ولم يمرض ولم يقتحم شدة ، وروح كل حى يقبضها الله بالخلق وملك ~~الموت بالمباشرة ، وزعمت المعتزلة أن ملك الموت يقبض أرواح الثقلين فقط ، ~~وبعض أهل البدعة يقولون : يقبض كل حى إلا أرواح البهائم فإن أعوانه ~~يقبضونها ، والحق أن الله يقبض الكل ، الله يتوفى الأنفس ، أى يخلق الموت ، ~~ومعنى يتوفاكم لك الموت يباشره { والله بما تعملون بصير } تهديد للذين ~~أمنوا أن يعتقدوا أو يقولوا مثل ما قال الذين كفروا فإن الله جل وعلا بصير ~~بذلك القول واعتقاده وما يترتب عليهما . PageV02P007 ### || CHECK 157 # { ولئن قلتم فى سبيل الله } قدم القتل لأنه أعظم ثوابا { أو متم } فى ~~السفر إلى الجهاد ، أو فى موطن الجهاد ، أو فى ms0529 الرجوع منه بلا قتل ، ~~والكسرة فى الميم دليل على كسر العين كخاف تخاف ، وهو لغة فى مات يموت { ~~لمغفرة من الله } لذنوبكم ن أى تجاوز عنها لموتكم فى سبيل الله ، بقتل أو ~~دونه ، وهذا يناسب من يعهد الله خوفا من عقاب ، ومن اللهنعت لمغفرة ويقدر ~~مثله فى قوله { ورحمة } جنة ، أى منه : فإن رحمة منأسماء الجنة ، أو تفضل ~~بالإنعام ، وهذا يناسب من يعبده طلبا للثواب ، وأخرها لأن التحلى بعد ~~التخلى ، وزعم بعض أنه أشار إلى من يعبده إعظاما له ، لا خوفا من عقاب ، ~~ولا قصدا للإنعام بقوله ، لإلى الله تحشرون ، ولا وجه له ، إذ لا يدل الحشر ~~على ذلك إلا أنه زعم أنه يحشر فيرى الله وهو اعتقاد فاسد ، باطل منكر أو ~~بقصد أن الحشر إلى الله بالموت أو بالبعث باب للقاء المحبوب سبحانه ، ~~ويناسبه اختيار تقديم مطلق الموت على القتل فى الآية بعد { خير مما يجمعون ~~} فى الدنيا من مال وولد ، وعز وجاه ، وخدم وأعوان . PageV02P008 ### || CHECK 158 # { ولئن متم } فى الجهاد أو غيره { أو قتلتم } فى أحدهما { لإلى الله } لا ~~إلى غيره ، ممن ينسى أو يغفل ، أو يريد ضركم أو يريد نفع الكفار ، أو يداهن ~~، أو يصيبه خلل ، وقدم الموت لأنه أكثر مع استوائه مع القتل فى الحشر { ~~تحشرون } للجزاء . PageV02P009 ### || CHECK 159 # { فبما رحمة من الله } ما صلة للتأكيد ، وكذا فيما تقضهم ، وعما قليل ، ~~وجند ما هنالك ، وعما خطاياهم ، ومما خطيئاتهم ، أو بمعنى شىء ، أو خصلة ، ~~سهلت ، بتحمل آذاهم ، ومخالفتهم إياك يوم أحد إذ تركوا المركز الذى تركه ~~أدى إلى قتل مسلمين كثيرين ، وأفراح العدو بالقتل والأسر ولم تنعقهم ولم ~~تحقد عليهم بذلكمع عظم موقعه فى الدين ، ومع مقتضى جهلة البشر من الحقد ~~والعقاب وسكنوا إليك لذلك ، وهو ضد أخلاق الفظ الغليظ ، كما قال الله جل ~~وعلا { ولو كنت فظا } سيىء الخلق { غليظ القلب } قاسيه ، فظظت وأغلظت عليهم ~~، وقيل : فظ القول غليظ القلب فى الفعل ، وقيل : الفظ فى القول والفعل ظاهر ~~، أو غلظ القلب سوء الباطن ، وجاء الخبر ، غن ms0530 أبعد القلوب عن الله القلوب ~~القاسية { لانفضوا } تفرقوا { من حولك } والله سبحانه وتعالى يأمر باللين ~~للسلامة معه من الظلم ، ولجلب الناس إلى دين الله ولإبقائهم عليه ، ولو لم ~~يلن ، وإذا أفضى الله تعالى : جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ، وقال : ~~فشرد بهم من خلقهم ، وقال : لا تأخذكم بهما رأفة ، وقال : أشداء على الكفار ~~{ فاعف عنهم } فعلوه من ترك المركز ومن انهزامهم وإلحاحهم قبل ذلك الخروج ~~إلى أحد وغير ذلك مما هو من حقوقك { واستغفر لهم } فيما لك وفيما لله { ~~وشورهم فى الأمر } الحرب وغيرها من أمور الدنيا والدين ، إلا أن المشاورة ~~فيه إنما هى فى طريق إمضائه بأى وجه ، وأما إمضاؤه فواجب لا مشاورة فيه ، ~~وحكمة المشاورة الاستعانة برأيهم وترك رأيه إلى رأيهم ، إذ ظهر له الصلاح ~~فى الترك ، وظهور نصح من بنصحه ، ومعرفة مقادير عقولهم وأفهامهم ، وتطييب ~~نفوسهم وجلبهم وإذهاب اضعافهم ، وأنه يشق على سادات العرب ألا يشاوروا ، ~~وأن تقتدى الأمة به فى الشورى فيظفروا بالرأى الصالح قال A لأبى بكر وعمر : ~~لو اجتمعتما فى مشورة لم أخالفكمما ، رواه أحمد عن عبد الرحمن بن غنيم ، ~~وأخرج الطبرى عن قتادة؛ أن الله تعالى أمر نبيه A أن يشاور أصحابه فى ~~الأمور ، وهو يأتيه الوحى من السماء لأنه أطيب لنفوس القوم ، وليكون سنة ~~بعده ، ولا يشاورهم في أوحى إليه إلا على بيان طريق إنفاذه ، وروى ابن عدى ~~والبهقى أنه قال A لما نزلت الآية ، أما إن الله ورسوله لغنيان عن الشورى ، ~~ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتى ، وفى البخارى قرأ ابن عباس ، وشاورهم فى ~~بعض الأمر ، وليست الآية أن يشاورهم مطلقا أو كلهم ، بل من يتأهل لها ~~بالتدبير ، روى الحاكم والبيهقى عن ابن عباس أنها نزلت فى أبى بكر وعمر ، ~~أى ويحكم لثلهما بحكمها ، وأل فى الأمر للحقيقة لا للاستغراق ولا للعبد { ~~فإذا عزمت } ثبت على العزم ، بأن كان الأمر دينيا لا يحتاج إلى تفكر يؤدى ~~إلى إمضائه ، أو جزم الله طريقه ، أو دنيويا وعينه أو غير ذلك ، وقد عزمت ~~فيه بعد ms0531 الشورى على رأيك أو رأيهم { فتوكل على الله } اعتقد أن النفاع ~~الضار هو الله ، ولا تأثير لغيره من أحد أو رأى ، والتوكل لا ينافى الكسب ~~والمشاورة ، فإن الإإنسان يراعى الأسباب ولا يعول عليها ، بل قضاء الله D ، ~~وليس التوكل إهمال النفس عن الأسباب فيما يحتاج إلى الأسباب ، وذلك نص ~~الآية ، إذ جمعت بين المشاورة وهى استخراج الرأى كاستخراج العسل ، وبين ~~التوكل ، وأقوى التوكل ألا تطلب لنفسك ناصرا غير الله ، ولا لرزقك خازنا ~~غيره ، ولا لعملك مشاهدا غيره ، وإذا لم يحتد أمر إلى كسب فالتوكل فيه مجرد ~~عن الكسب ، أو كان مما لا يضر فيه ترك الكسب جاز ترك الكسب فيه { إن الله ~~يحب } منصر وينفع ويهدى { المتوكلين } عليه جل وعلا . PageV02P010 ### || CHECK 160 # { إن ينصركم الله } على عدوكم ، كما ببدر وأول حرب أحد { فلا غالب لكم ~~وإن يخذلكم } كما فى آخر أحد { فمن ذا الى ينصركم من بعده } من بعد الله ، ~~أو من بعد الخذلان ، وهذا تحريض على الطاعة المقتضية للنصر وتحذير من ~~العصية المقتضية للخذلان ، والاستفهام لنفى الناصر ، وهو بصورة الاستفهام ، ~~إذ كان بصورة الحجة أبلغ من النفى الصريح { وعلى الله } لا على غيره يتوكل ~~العاقل ، إذ لا ناصر سواه ، وعطف على هذا المقدر بالفاء فى قوله { فليتوكل ~~المؤمنون } عليه ، وعموما ، أو المراد بالمؤمنين هؤلاء ، ويدخل غيرهم ، أو ~~الفاء صلة ، وعلى يتعلق بما بعد الفاء ، ولما حث على الجهاد أتبعه بذكر ما ~~يتعلق به ، وهو الغلول الذى هو أخذ الشىء من الغنيمة خيانة ، فقال : { وما ~~كأن لنبى أن يغل } أى لا يليق لنبى أن ينسبه أحد إلى الغلول ، فمن نسبه ~~إليه فقد جفاه وعصى الله ، وحاصل ذلك نهى عن نسبته إليه ، ومن معانى أفعل ~~وجود شىء على وصف كذا ، كأحمدته وجدته محمودا ، أو أبخلته بمعنى وجدته ~~بخيلا ، أى لا يليق لنبى أن يوجد غالا ، وهو لا يوجد غالا ، إلا إن غل وه ~~ولا يغل ، فلا يوصف بوجوده غالا ، فمن وصفه به فقد جفا ، وعصى ، فذلك براءة ~~لرسول الله A من ms0532 قول بعض المنافقين فى قطيفة حمراء فقدت من الغنيمة فى بدر ~~، لعل رسول الله A أخذها ، ومن قول أه لامركز يوم أحد حين تركوا المركز ~~نخشى أن يقول رسول الله A من أخذ شيا فهو له ، فلا يكون لنا شىء ، فسمى اله ~~عدم القسم لأهل المركز غلولا ، فنزه رسول الله A عنه ، لأنهم كالضاربين ~~بالسيوف فى غير الركز ، وهم فى قتال واحد ، ورامون أيضا ، وروى أنهم ~~لماتركوا المركز قال لهم رسول الله A ظننتم أن أنفل فلا أقسم ، فنزلت الآية ~~، وقيل : بعث طلائع جيش لنظروا أين العدو وما حاله ، فغنموا بعد ذهاب ~~الطلائع ، فقسمها على من معه ولم يعط الطلائع ، فنزلت الآية نهيا عن مثل ~~ذلك ، لأن الطلائع فى حكم الحاضرين ، لأنهم فى شأن الجهاد ، وسمى الله هذا ~~القسم غلولا تغلظا ، وهذه التسمية تغليظ بنى عليه تغليظ آخر ، وهو ، ما كان ~~لنبى أن يغل ، وقيل المعنى ، ما كان لنبى أن يغله أحد ، أى يسرق من غنيمته ~~، ومثله فى ذلك غيره ، سمى الأخذ من الغنيمة غلولا ، لأنه يؤخذ منها خفية ، ~~وأصل الغلول الأخذ خفية ، ولأن السرقة من شأنها أن يربط يد صاحبها بالغل ~~وهو الجامعة من الحديد ، ولأنه فى الخفاء ، كغلل الماء فى خلال الشجر { ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة } بعينه وبإثمه ، ففى البخارى ومسلم عن أبى ~~هريرة قام فينا رسول الله A ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره حتى قال : ~~لا ألفين ، وروى لا ألفين بالفاء ، وكذا فيما بعده ، أحدكم يجىء يوم ~~القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول : يا رسول الله ، أغثنى ، فأقول : لا ~~أملك لك من الله شيئا ، قد أبلغتك ، لا ألقين أحدكم يجىء يوم القيامة على ~~رقبته فرس له حمحمة ، أى صوت طلب العلف دون الصهيل ، فيقول : يا رسول الله ~~أغثنى ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم ~~يجىء يوم القيامة وعلى رقبته نفس لها صياح فيقول : يا رسول الله أغثنى ، ~~فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد ms0533 أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجىء يوم ~~القيامة على رقبته رقاع أى ثياب تخفق لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة على ~~رقبته صامت ، أى ذهب وفضة ، فيقول : يا رسول الله ، أغثنى فأقول : لا أملك ~~لك من الله شيئا قد أبلغتك ، ويورى بعد البعير ، أو بعد الفرس ، مثل ذلك فى ~~البقرة لها خوار ، وأعم من ذلك ، رواية من بعثناه على عمل فعل شيئا جاء يوم ~~القيامة يحمله على عنقه ، فالإتيان بذلك على ظاهره ، ويقرب إليه ما روى ابن ~~مردوية والبيهقى عن بريدة ، أنه يربط ما غل بحجر يزن سبع خلفات ، ويلقى فى ~~النار ، ويكلف الغلل أن يأتى به من النار ، وقد هوى فيها سبعين خريفا ، ~~وقيل المراد فى الآية الإتيان بإثمه ، وقيل يصور عمله فى الغلول بصورة جسم ~~، والظاهر الأول ، فقيل لأبى هريرة ، كيف يأتى بمائتى بعير أو مائة بعير؟ ~~فقال : يقدر ، لأن ضرسه كأحد وفخذه كورقان ، وساقه كبيضاء ، ومجلسه ما بين ~~الربدة والمدينة ، وعنه A : هدايا الولاة غلول { ثم توفى كل نفس ما كسبت } ~~أى جزاء ما كسبت من خير أو شر ، وغلول وغيره ، أو سمى الجزاء باسم سببه ، ~~او باسم ملزومه ، فهذا لعمومه كالبرهان لخصوص الغلول وتأكيد لشأنه ، إذ كان ~~الجزاء علت أقل شىء ، فكيف الغلول ، وقيل المراد الغلول ، وإن مابين بعثه ~~ما غل وإدخاله النار مدة طويلة ، ثم للتراخى فى الزمان ويجوز أن تكون ~~للتراخى فى الرتبة ، بمعنى أنه يبعث مفتضحا بما غل ، تعذيبا له به بافتضاحه ~~وعذابه فى النار أشد عليه من ذلك { وهم لا يظلمون } بنقص ثواب أو زيادة عقاب . PageV02P011 ### || CHECK 162 # { أفمن اتبع رضوان الله } بطاعته وطاعة رسوله ، وترك الغلول والفرار ~~والكفر ، وثبتت له الجنة ، أو اتبع موجب رضوان الله ، أى فأمن اتبع ، أو ~~اجعل الله له تمييزا بين الضال والمهتدى ، فمن اتبع ، والاستفهام للنفى ، ~~ومن موصولة أو موصوفة { كمن بآء بسخط } عقاب على معاصيه وغلوله وفراره ~~وكفره { من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } هى والجملتان من الصلة ، لا ~~مستأنفتان عنها ، والمصر اسم مكان ميمى ، ولا ms0534 داعى إلى جعله مصدرا ميميا ، ~~بمعنى بئس المصير صيرهم إلى جهنم ، والأصل فى صار أن يكون فى غير ما كان ~~فيه قبل ، وفى رجع أن يكون فيما كان فيه قبلن وقد يتعاكسان ، وقد يلاحظ فى ~~الرجوع إلى الله معنى ما كانوا عليه قبل من كونهم لا خيار لهم ولا ملك . PageV02P012 ### || CHECK 163 # { هم } أى المؤمنون والكافرون عند ابن عباس والكلبى ، كقوله تعالى : فمن ~~يعمل مثقال ذرة الآية { درجات } مراتب { عند الله } أحوالهم درجات ، أو هم ~~ذوو درجات ، أو هم كدرجات ، كقولك زيد أسد ، أى كأسد ، أو هم نفس الدرجات ، ~~مبالغة فى التفاوت ، ووجه الشبه التفاوت ثوابا وعقابا باتباع رضوان الله ~~وبالبوء بالسخط ، وتقاوت أيضا المتبعون فيما بينهم ، والباءون فيما بينهم ~~وكل ذلك فى الآية ، وجعل ابن عباس التفاوت بين من ابتع ومن با فقط ، ~~والدرجات تستعمل فى الشر كما تستعمل فى الخير ، كقوله تعالى : ولكل درجات ~~والمراد فى الآية المؤمنون ، يرد الضمير إلى من ابتع ، لأن لفظ الدرجات ~~أنسب به وبقوله عند الله ، وإنما يضيف إلى نفسه اليخر ، كقوله : كتب ربكم ~~على نفسه الرحمة ، غالبا ، فيقدر للكفار هكذا ، والعصاة ركات عنده ، أو نحو ~~ذلك ، أو المراد من كفر ، فيرد الضمير إلى من باء ، ويناسبه أنه أقرب ، وبه ~~قال الحسن ، إذ فسر ذلك بأن أهل النار متقاوتون فى العذاب ، ومعنى عند الله ~~فى حكمه وعلمه وقضائه ، ويتعلق بدرجات ، لأن معنى درجات متفاوتون ، ومن ~~تفاوتهم فى العذاب قوله A : « إن منها ضحضاحا وغمرا وأنا أرجو أن يكون أبو ~~طالب فى ضحضاحها » ، وقول A : « الله ، الله ، الله ، إن أقل أهل النار ~~عذابا له فعلان من نار ، يغلى نم حرهما دماغه ، ينادى ، يا رب ، هل يعذب ~~أحد عذابى » { والله يصير بما يعملون } يجازى متبع الرضوان بالكرامة ~~والثواب وغيره بالمهانة والعذاب . PageV02P013 ### || CHECK 164 # { لقد من الله } أنعم ، وأصله القطع ، فإن البلية تقطع بالنعمة ، وإذا ~~أعددت على أحد بما فعلت به من الخير فقد مننت ، أى أبطلت ما فعلت وقطعته { ~~على المؤمين } بالفعل ، أو من يتول ms0535 أمره إلى الإيمان ، أنعم عليهم برسوله ، ~~والإيمان به ، ومنهم الرسول ، من الله عليه بالوحى وإيمانه به ، ومن عليه ~~بمن اتبعه ، وكل نبى هو أول من يؤمن بما أوحى إليه أنه من الله ، ولو تقدم ~~الإيحاء به إلى غيره والرسول منة على كل أحد ، لأنه منجاة لكل من أرادها ، ~~إلا أنه خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به ، والمراد المؤمنون من العربن او ~~من قريش ، أو من الناس { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } نسبهم من إسماعيل ~~ومن عدنان إليهم ، ونسبه فى كل العرب إلا بنى تغلب ، تنصروا واستمروا عيها ~~، وكان فى قومه يشاهدونه من حيث نشأ إلى ادعائه الوحى ما يرون منه محرما ~~ولا مكروها ، ولا شيئا من مساوىء الأخلاق وما رأوا منه إلا عباة الله بما ~~أمكن له قبل الوحى ومكارم الأخلاق ، فيبعد أن ينسبوه إلى الكذب فى دعوى ~~الوحى ، لا كذب أقبح من دعوى الوحى كذبا إلا دعوى الألوهية وعبادة الأصنام ~~، وجحود الله ، وأنواع الشرك ، فبعثه فيهم من أكبر النعم إذ كان أقرب لهم ~~إلى فهم كلامه وإلى الإيمان فلا يكذبونه لمشاهدتهم صدقه فى كل أحواله ، وإذ ~~كان أنسب لهم بالافتخار به فيكون من دواعى الإيمان به ، أو أنفسهم قريش ، ~~ويدل له قراءة من أنفسهم ، بفتح الفاء ، فذلك أشد لهم فخرا ونعمة ، أو ~~أنفسهم الإنس لا من الجن ولا من الملائكة فهو أليق بالأخذ عنه ، وأخرج ~~البيهقى عن عائشة ، أن المراد العرب خاصة ، وذلك فى الآية ، وإلا فهو رحمة ~~للعالمين كلهم ، ومن يتعلق ببعث ، أو بمحذوف نعتا لرسولا ، ومن لم يعلم أنه ~~من الجن أو الإنس أو الملائكة أشرك ومن لم يعلم من العرب أو العجم أشرك ، ~~لأنه كونه من العرب معلوم كالأمر الضرورى ، وقيل ، لا يشرك ، ومن جزم بأنه ~~من العجم أو من الملائكة أشرك ، لا إن لم يعلم أنه من أشرف القبائل { ~~ويزكيهم } يطهرهم من الشرك وما دونه من المعاصى وسوء الطباع والاعتقاد ~~وفساد الجاهلية وأهل الكتاب ، أو يشهد لهم أنهم أزكياء { ويعلمهم الكتاب } ~~القرآن { والحكمة } السنة ، يعبر ms0536 عن القرآن تارة بالآيات ، وتارة بالكتاب ~~تلويحا بأنه علامة ونعمة من حيث إنه كلام مجموع ، وقد يعبر عنه بالحكمة من ~~حيث إنه عصمة فوسط التزكية للإيذان بذلك التعدد فى النعم ، فإن التزكية ~~تكميل بالعمل لمرتب على التعليم ، المرتب على التلاوة ، وأما قوله تعالى ~~ربنا وابعث فيهم رسولا . إلخ فيتبادر منه أن الكل نعمة مشتملة على نعم { ~~وإن كانوا } إن الشأن كونهم ، وليست إن علامة فى مذكور ولا محذوف ، لكن ~~بينت المعنى ، وقيل عملت فى ضمير الشأن محذوفا ، ويجوز تقدير غيره إذا أمكن ~~، مثل أن يقدر هنا ، وإنهم كانوا ، ونسب للبصريين أنها تهمل ولا يقدر لها ~~ضمير ، وأجازوا إعمالها فى ظاهر { من قبل } قبل بعثه A { لفى ضلال } عن ~~الدين والمصالح { مبين } ظاهر . PageV02P014 ### || CHECK 165 # { أو لمآ } الهمزة مما بعد الواو ، والعطف على ما قبل ، أو العطف محذوف ~~أى أتنسون النصر السابق ببدر ومبدأ أحد وترك المركز والإحاح بالخروح ، وقد ~~كرهه A ولما { أصابتكم } وأجيز كون هذه الواو استئنافا ولا يثبت عندى واو ~~الاستئناف ، لأن الاستئناف غير معنى ، قال ابن هشام : إن الاستفتاح غير ~~معنى ، وليس من ذلك قولنا من للابتداء ، لأن المعنى أن من تدل على بدء ~~الشىء من كذا ، وهذا معنى صحيح { مصيبة } فعله مصيبة من المشركين بأحد ~~موصوفة بما فى قوله { قد أصبتم مثليها } أو والحال أنكم قد أصبتم منهم ~~مثليها ببدر ، قتلتم سبعين وأسرتم سبعين ، والأسر كالقتل ، ولم يأسر ~~المشركون بأحد أحدا ، ولا مانع من أن يكونوا قتلوا أول أحد سبعين ، ولو شهر ~~أنهم قتلوا أقل ، وقيل : قتلوا سبعين ، وقيل خمسا وسبعين وأسروا سبعين كما ~~مر ، وقيل : الثلان الهزيمتان هزموا المشركين يوم بدر وهزموهم أول مرة فى ~~أحد { قلتم } ما قبل لما مسلط على جوابها ، أى أو قلتم لما أصابكم { أنى } ~~من أين { هذا } وقدر بعض ، أنى أصابنا هذا ، أى هذا الذى أصابنا من القتل ~~والانهزام مع أنا مؤمنون بنصر الله ورسوله ، بقوله المنافقون إنكارا لنبوته ~~A وضعفاء المؤمنين تعجبا وطلبا لوجه ذلك { قل هو } الذى أصابكم ms0537 { من عند ~~أنفسكم } بإلحاحكم بالخروج إلى أحد ، وترك المركز ، وبما روى عن على إن صح ~~، أن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله A يوم بدر ، فقال : إن الله كره ~~ما صنع قومك من أخذهم الفداء ، وقد أمرك أن تخيرهم بين قتل الأسرى وبين أن ~~يأخذوا الفداء ، على أن يقتل منهم عدة الأسرى فى حرب أخرى ، فقالوا : يا ~~رسول الله ، نأخذ الفداء نتقوى به ونقتل منا بعدتهم شهداء ، لا نقتلهم وهم ~~عشائرنا وإخواننا ، فكان القتل بأحد ، ويكون الجواب بمن ترجيح أن يقدر معنى ~~أنى بمن أين ، ولا يتعين ذلك لى لجواز أن يتحالفا بذلك معم صحة المعنى { إن ~~الله على كل شىء } من النصر وغيره { قدير } فمن ذلك نصره لكم حين وافقتم ، ~~وخذلانه لكم حين خالفتم ، وقيل : وعد بالنصر بعد ، فيكون جمع التوبيخ ~~والوعد . PageV02P015 ### || CHECK 166 # { ومآ أصآبكم يوم التقى الجمعان } جمع المشركين وجمع المؤمنين ، من قتل ~~وهزم ، وهو يوم أحد { فبإذن الله } بقضائه بإدالة الكفار عليكم أو بتسليطه ~~إياهم عليكم ، والتحلية من لوازم الإذن ، وهى مرادة فى التسليط ، أو بعلمه ~~كقوله وأذان من الله ، أى إعلام ، إلا أن الإخبار بأن ذلك بعلمه لا يفيد ~~التسلية والمقام لها ، ومعلوم أن علمه عام ، وما أصابهم يوم التقى الجمعان ~~شىء معلوم عندهم لا عموم وبإبهام ، فلا تكون ما موصولة عامة تشبه الشرطية ~~فتكون الفاء بعدها ولا شرطية لعدم العموم ، الجواب أنها موصولة عامة أو ~~شرطية وجه العموم أن تقدر ، وما يتبين أنه أصابكم ، أو ما أصابكم كائنا ما ~~كان ، وذلك من تقدير الإبهام والعموم فى المعلوم المخصوص ، وإذا جعلت شرطية ~~فالتقدير فهو بإذن الله ، لأن الجواب لا بد أن يكون جملة أو فعلا ، ويجوز ~~تقديره هنا فعلا يصح شرطا ، ومع ذلك يقرب بالفاء للفصل بينه وبين الفاء ~~بشىء ، هكذا ، فبإذن الله وقع ، يقال إن جاء زيد فبالدراهم يكرم بالفاء مع ~~جزم يكرم { وليعلم المؤمنين } عطف على بإذن الله ، عطف سببن ولا مانع من ~~عطف الجار المجرور على مثلهما مع اختلاف معناهما ، نحو ms0538 : جئت بالجند وفى ~~الصبح . PageV02P016 ### || CHECK 167 # { وليعلم الذين نافقوا } أى ليعلم المؤمنين المنافقين علم وقوع ، طبق ~~العلم الأزلى ، أو ليتمير للانس ما فى علمه تعالى من إيمان المؤمنين ونفاق ~~المنافقين ، وأعاد يعلم تأكيدا ، ولئلا يقترن الكفار والمؤمنون على نهج ~~واحد { وقيل } الخ ، عطف على نافقوا ، قال المسلمون لهم حين انصرفوا عن ~~القتال ، وهم ثلاثمائة ، رئيسهم ابن أبى ، وقيل ، قال رسول الله A ، وقيل ، ~~عبد الله بن عمر بن حرام من بنى سلمة ، وعليه الجمهور ، وتقدم غير ذلك { ~~لهم تعالوا قاتلوا } بدل اشتمال من تعالوا ، والربط بالمعنى ، وهو كون ~~القتال من لوازم التعالى ، لا بالضمير ، إذ لا يعود الضمير للجملة { فى ~~سبيل الله } الكفرة { أو ادفعوا } ادفعوا الكفرة عن الأنفس والأموال ، ~~وادفعوهم بكثرة سواد المجاهدين فى سبيل الله ، فإن كثرته تكسر همة العدو ~~وتروعه ، أى احضر يحصل بحضوركم قتال العدو ، أو ادفعوهم بكثرتهم عن الأموال ~~والأنفس ، ولو لم تقاتلوا ، أو ادفعوا عن أنفسكم اسم النفاق بالقتال أو ~~الحضور ولو لم تقصدوا وجه الله D { قالوا لو نعلم قتالا لأتبعناكم } هذا ~~مما يقوى كون قيل عطف قصة على أخرى ، لا على صلة الذين ، وإلا قال ، فقالوا ~~بالعطف ، ومعنى ، ولو نعلم قتالا ، لو عرفنا أن ما ذهبتم له هو قتال ~~لاتبعناكم ، ولكن عرفناه إلقاء بالنفس للتهلكة لكفرة عدوكم ولتجربتنا ، أنه ~~كلما خرجنا من المدينة إلى عدونا يغلبنا ، أو لم نعرف كيفيته ولم نجربه ، ~~ولو عرفنا ذلك لاتبعناكم ، والوجهان الأخيران استهزاء وغش ، وذلك أول ما ~~صرحوا به من نفاقهم { هم للكفر } أى قربهم إلى اعتقاد الشرك ونصرة أهله { ~~يومئذ } يوم إذ قالوا منصرفين عن أحد ، لو نعلم قتالا لاتبعناكم متعلق ~~بقوله { أقرب منهم } أى من قربهم { للإيمان } إلى اعتقاد الإيمان ونصرة ~~أهله ، لأن انصرافهم عن أحد ضعف فى قلوب المؤمنين وقوة قلوب المشركين ، ~~وقيل ظهور هذا منهم هم أقرب إلى الإيمان منهم إلى الكفر بحسب الظاهر ، ~~واللام الأولى متعلقة بالمضاف المقدر ، والثانية متعلقة بمضاف مقدر أيضا ~~كما رأيت ، وهما بمعنى إلى ، أو بمعنى من ms0539 ولم يتحد متعلقهما { يقولون ~~بأفواههم } من الإيمان { ما ليس فى قلوبهم } منه ، وذكر الأفواه مع أن ~~القول لا يكون إلا منها تأكيدا أو تصويرا لحقيقة القول بصورة فرده الصادر ~~عن آلته ، التى هى الفم ، كقوله تعالى : ولا طائر يطير بجناحيه ، أو مبالغة ~~بأن القول بجميع الفم ، كقوله تعالى : يأكلون فى بطونهم ، وقولهم ، فلان ~~أكل فى بطنه ، أى ملأه ، وإذ قلنا يطلق القول على الاعتقاد أيضا حقيقة ~~فذكره لذلك أيضا ، وإلا فقوله ، ما ليس فى قلوبهم ظاهر فى أن القول ~~بالأفواه ، ولو لم يذكر { والله أعلم } منكم { بما يكتمون } وصح التفضيل مع ~~أن علم الله غير علم المخلوق اعتبارا لجامع مطلق عدم الجهل ، فإن الله جل ~~وعلا لا يجهل ، والمسلمون لم يجهلوا بعض أحوال المنافقين ، لكن علم الله ~~أعم ، إذ علم أحوال المنافقين كلها ، وعلمها تفصيلا وإجمالا ، والذين ~~يكتمون هو النفاق ، وطعنهم فى الإسلام إذا خلوا . PageV02P017 ### || CHECK 168 # { الذين قالوا } نعت الذين ، أو بدل منه ، أو بدل من ضمير أفواههم أو ~~قلوبهم ، أو من واو يكتمون ، أو ذم الذين ، أو هم الذين { لإخوانهم } فى ~~شأن إخوانهم ، أو لأجل إخوانهم ، أو خاطبوا إخوانهم ، وعلى هذا فقوله ، لو ~~أطاعونا التفات ، أى لو أطعتمونا ما قتلتم ، والإخوة إخوة النسب أو البلد ، ~~وهم شهداء أحد المخلصون ، أو إخوة دين النفاق ، فإن من من مات فى أحد من هو ~~منافق { وقعدوا } فى المدينة عن الجهاد ، عطف على نالوا ، أو حال بلا تقدير ~~قد ، أوهم ، أو بتقدير أحدهما ، وذلك فى الماضى المثبت { لو أطاعونآ } فى ~~القعود فى المدينة عن الخروج للجهاد ، أو المراد بالقعود الانخزال عن ~~القتال بعد الخروج كما مر أن ابن أبى انخزل بثلاثمائة ، فتبعهم أبو جابر ~~يدعوهم للرجوع إلى النبى A وحزب الله D { ما قتلوا } كما لم نقتل ، إذ لم ~~نخرج { قل } لهم { فادرءوا } أى إذا اعتبرتم ذلك فادرأوا ، أى ادفعوا { عن ~~أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } فى أن الموت ينجى منه القعود ، فإنه إذا ~~جاءكم لم تقدروا على رده ، ومن قدر الله ms0540 موته فى موضع لم يجد ألا يخرج إليه ~~، ومن قدر موته فى موضعه لم يجد أنيموت فى غيره ، فيدركه فى موضعه ، وروى ~~أنه أنزل بهم الموت فمات نحو سبعين ، عدد من قتل فى أحد ، بلا خروج ولا ~~قتال ، لإظهار كذبهم وجميع ما فى العالم لا يقع إلا بإذن الله على سبب وعلى ~~غير سبب فكما يكون عدم الخروج سببا للنجاة يكون سببا للموت . PageV02P018 ### || CHECK 169 # { ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله } من شهداء أحد وكذا مثلهم { ~~أموأتا } نزلت فى شهداء بدر وأحد ، وإن تأخرت الآية عن أحد ففيهما ، ~~والخطاب لرسول الله A ، أو كل من يصلح له ، أو لمن قالوا : لو أطاعونا ، ~~ورجحوا أنها نزلت فى شهداء أحد ، وأما شهداء بدر فنزل فيهم : ولا تقولوا ~~لمن يقتل فى سبيل الله . . الآية ، لما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم بأرواحهم ~~فى أجواف طير خضر فى قناديل ذهب ، معلقة تحت العرش ، قالوا : من يبلغ عنا ~~إخواننا أننا أحياء فى الجنة ليرغبوا فى الجهاد ، فقال الله D : أنا أبلغهم ~~عنكم فأنزل ، ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا ، قال جابر بن عبد ~~الله : قتل أبى قى أحد عن بنات وديون ، فقال A ما رأى أنكسارى وأخبرته ، ~~أحياء الله ، وقال : يا عبد الله ، سلنى ما شئت : فقال : أعدنى للدنيا ~~فأقتل فيها ثانيا فقال : يا عبدى ، قضيت ألا أعيد إلى الدنيا من مات ، وكلم ~~الله الشهداء من وراء حجاب ، أى بواسطة الملائكة ، وكلم أباك كفاحا ، أى ~~خلق الله له كلاما حيث شاء فسمعه ، قال : فمن يبلغ ما أنا فيه من الكرامة ، ~~قال : أنا ، فأنزل الآية ، وروى ابن إسحق عن أنس أنها فى أهل بئر معونة رضى ~~الله عنهم ، وأنه أنزل الله D فيهم قرآنا يتلى ، أبلغوا عنا قومنا ، أنا قد ~~لقينا ربنا فرضى عنا ، ورضينا عنه ، ثم نسخ { بل أحيآء } هم أحياء { عند ~~ربهم } لا أموات عنده ، أى حيوا عنده ، أو ثابتون عنده ، أو ذوو زلفى عنده ~~، فالقرب قرب تكريم ، أو يتعلق بقوله { يرزقون } من ms0541 ثمار الجنة ولحمها ~~وسائر طعامها ، كما يرزقون منها ذلك إذا بعثوا ودخلوها ، وكما يعذب الكفار ~~قبل يوم القيامة وبعد البعث يعرضون عليها غدوا وعشيا ، أغرقوا فأدخلوها ~~نارا ، أو تعجيل الرحمة لأهلها أحق من تعجيل العذاب لأهله ، فليس كما قيل ~~يرزقون إذا دخلوها يوم القيامة ، بل من الآن ، فقيل : تنعم أرواحهم فى ~~أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتسرح فى الجنة حيث ~~شاءت ، وتأوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش ، جاء الحديث بذلك ، فقد يفسر به ~~فقط ما ذكر فى الآية ، وإذا جاء يوم البعث ردت إلى نفس أجسادها فى الدنيا ، ~~بأن يجمع نفس ما تلف من الأجساد ، وهكذا شأن البعث ، ولا تقل بجسد غير هذا ~~فتزل ، ثم إنه قد يصل الجسد نفسه إلى داخل الجنة فتكون فيه الروح ، وقد ~~يوصل إليه الخير من الجنة إلى قبره وهو حى وماتفتت ، فالتنعم بالروح فقط ، ~~ولو كان المراد بالحياة مطلق السعادة كما يقال فلان حى ولو مات ، وفى ~~الجاهل ميت ولو حى ، كما قيل ، أو لقرب وقت البعث والجنة ، أو تحققهما ، لم ~~يقل يرزقون فهذا مناف للآية والأحاديث ودعوى أن يرزقون وما بعده ترشيح تكلف ~~لو ادعاها مدع ، ولاجملة خبر آخر مع أحياء ، أو نعت لأحياء ، أو حال من ~~ضمير أحياء ، أو من الضمير فى عند إذا جعلنا عند متعلقا بمحذوف خبر ، أو ~~حال ، أو نعت . PageV02P019 ### || CHECK 170 # { فرحين بمآ ءاتآهم الله من فضله } من شرف السعادة والشهادة ، وخير الجنة ~~، ومن للابتداء ، أو للبيان ، أو للسببية أو للتبعيض ، وفرحين حال من واو ~~يرزقون ، أو من المستتر فى أحياء ، أو فى عند { ويستبشرون } يرزقون ~~ويستبشرون ، أو فرحين ويستبشرون كقوله تعالى : ويقبضن ، إن المصدقين ~~والمصدقات ، وأقرضوا ، أو وهم يستبشرون ، ومعنى يستبشرون يفرحون ببشارة ~~والله ، وهو أيضا للمجرد ، أى ويبشرون بفتح الشين وإسكان الباء قبلها ، أو ~~مطاوع أبشر ، من الله لإخوانهم فى الدين وقرابتهم بما نالوه من الشهادة من ~~الكرامة ليفرحوا لهم ويحرصوا على القتال { بالذين لم يلحقوا بهم } بإخوانهم ~~المؤمنين الذين لم ms0542 يلحقوا بهم حينئذ ، بأن لم يقتلوا ، ولكن يقتلون بعد ذلك ~~شهداء { من خلفهم } قال ابن عباس : تنزل على الشهداء صحف مكتوبة فيها أسماء ~~من يقتل بعدهم شهيدا ، فيفرحون لهم بذلك ، والاستبشار يذكر ويراد به الفرح ~~ويراد به البشارة ، ذلك كقوله تعالى : يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى ~~الخ { ألا خوف عليهم } من وقوع محذور لعدمه ، ومصدر السلب بدل اشتمال من ~~الذين ، أى انتفاء خوف من خلفهم ، ويجوز أن يقدر بأن لا ، وليس المراد أن ~~المتقدمين لا يخافون على من خلفهم { ولا هم يحزنون } على فوت محبوب إذا ~~ماتوا لعدم فوته . PageV02P020 ### || CHECK 171 # { يستبشرون } كرره تأكيدا لنفى الخوف ولاحزن بإثبات النعمة ، والفضل له ~~وأجر الإيمان لهم ، وقد قيل : هو بدل من يستبشرون الأول ، والاستبشار الأول ~~حال إخوانهم الذين يستشهدون بع ، والثانى بحال أنفسهم ، أو الأول بدفع ~~المضار ولذا قدم ، والثانى بوجود المسار { بنعمة من الله } مقدار من النعمة ~~، جعله بفضله ثوابا لأعمالهم ، لا لاستحقاقهم ، لأن أعمالهم خلقها الله لهم ~~ويسرها لهم نهى نعمة أيضا { وفضل } مقدرا من العمة زائد على ماجعله ثوابا ، ~~وكلا المقدار بن لا يعلم كنهه إلا الله ، وذلك كقوله تعلى : للذين أحسنوا ~~الحسنى ، وزيادة { وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } أجر إيمانهم ، فالنعمة ~~أجر العمل ، وهذا أجر التصديق والتوحيد ، والمراد عموم المؤمنين ، فدخل فيه ~~هؤلاء ، وأما الكفرة فلا أجر لهم على عملهم ولا فضل . PageV02P021 ### || CHECK 172 # { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح } الجرح فى أحج ، ~~أمدح الذين ، او هم الذني ، أو بالذين لم يلحقوا بهم الذين استجابوا ، أو ~~المؤمنين الذين ، او الذين استجابوا لله الخ لمحسنهم المتقين أجر عظيم ، ~~كما قال { للذين أحسنوا منهم } بالإعمال الصالحة { واتقوا } مانهوا عنه { ~~أجر عظيم } ومن لم يكن منهم كذلك فلا أجر له ، وإن فرضنا هؤلاء كلهم محسنون ~~متقون فمن للبيان ، وهذا راجح ، أو متعين لقوله D ، استجابوا ، فذكر ~~الإحسان والاتقاء مدح وتعليل لا قيد ، ولذلك عدل عن مقتضى الظاهر ، وهو أنه ~~يقول لهم أجر عظيم ، وهم ms0543 من أعظم من يمدح ، إذ خرجوا للقتال مع ما فيهم من ~~جروح جديدة ، تقدم أنه لما ذهب أبو سفيان يوم أحد إلى مكة خرج إليه رسول ~~الله A ، وذلك من الغد للقتال صبيحة يوم الأحد لست عشرة أو ثمان مضت من ~~شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة ، ونادى منادى رسول الله A ألا ~~يخرج أحد معنا إلا من شهد معنا يومنا بالأمس ، فخرج ستمائة وثلاثون رجلا ~~مؤمنا خالصا إلى أن وصلوا حمراء الأسد ، موضع على ثمانية اميال من المدينة ~~على يسار الذاهب إلى ذى الحليفة ، وبه سميت غزوة حمراء الأسد وأقاموا بها ~~الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجعوا إلى المدينة يوم الجمعة ، وقد ~~غابوا خمسا ، وأذن A لجابر بن عبد الله بن حزام أن يرجع إلى المدينة ليتم ~~على سبع أخوات له ، أمره أبوه بهن ، وقيل : خرج فى جماعة ، لا فى ستمائة ~~وثلاثين وسبب هذا الخروج ما بلغة أن أبا سفيان لما بلغ الروحاء ذاهبا إلى ~~مكة أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل من بها ولم يرجع لرعب فى قلبه ، واشتد ~~هرهبهم فلم يدركهم رسول الله A ، وأما غزوة بدر الصغرى فمن قابل ، إذ واعد ~~أبو سفيان بها رسول الله A ، وأشار إليها فى قوله : # { الذين قال لهم الناس } نعيم بن مسعود الأشجعى ، عام أريد به خاص إطلاقا ~~للكل وإرادة البعض ، كقوله تعالى : أم يحسدون الناس ، أى رسول الله A ، أو ~~للحقيقة ، كما تقول : فلان يشترى النخل ، أو يركب الخيل ولو لم يشتر أويركب ~~إلا واحدة ، أو نعيم ومن وافقه على قوله ، من أهل المدينة ، من المنافقين ~~وضعفاء المؤمنين ، وقيل : الناس ، ركب من عبد قيس ، وأسلم نعيم { إن الناس ~~} أبا سفيان ومن معه { قد جمعوا لكم } جموعا ليقاتلوكم { فاخشوهم } أى لا ~~تخرجوا إليهم ، فعبر عن عدم الخروج بملزومه وسببه ، وإلا فالخشية ضرورية لا ~~كسبية ، فلا يؤمر بها لتكسب لما كان عام قابل ، خرج أبو سفيان ومن معه ~~ألفين من قريش حتى نزل بمر الظهران لموعد بدر الصغرى ، فألقى الله فى ms0544 قلبه ~~الرعب ، وبدا له أن يرجع ، فمر به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة ، ~~فقال : هذا موعدنا لمحمد ، إلا أن العام جدب ، لا شجر يرعى ، ولا لبن يشرب ~~، فاذهبوا إليه ، فثبطوه ، وقد بدا لى أن أرجع ، فشرط لهم حمل بعير من زبيب ~~إن ثبطوا المسلمين ، أو لقى نعيم بن مسعود مستمرا وقال له ذلك ، وجعل له ~~عشر أبعرة إن ثبطهم ، وضمنها لهم سهيل بن عمرو ، ويكنى أبا زيد ، وقال لهم ~~أبو سفيان : إن خرج محمد ولم أخرج زاد جرأة علينا فاجهدوا فى تثبيطه ، ~~فجاءوا المدينة فثبطوا أو جاءها فوجدهم يتجهزون للخوج ، فقال لهم : غلبكم ~~أبو سفيان فى العام الماضى ، ولم يفلت منكم إلا شريد ، وإن ذهبتم إليهم ~~الآن لم يفلت منكم أحد ، وما هذا بالرأى ، فأثر ذلك الكلام فى قلوبهم ، ~~فعرف رسول الله A ذلك ، فقال : والله لأخرجن إليهم ولو وحدى ، فخرج فى ~~سبعين راكبا ، والباقون يمشون ، أو يتعاقبون ، والجملة ألف وخمسمائة { ~~فزادهم إيمانا } زادهم الله ، أو القول ، أى قول الركب ، أو قول نعيم ، أو ~~المقول ، أو القائل الجنس ، أو القائل نعيم ، ونصوص القرآن ، أن الإيمان ~~يزداد بنزول شىء آخر ، وحصول معجزة أخرى ، بإعمال الفكر فى الحجة وزيادة ~~الحجة والعمل ، وقابل الزيادة يقبل النقص ، هذا مذهبنا ، والنقص يكون ~~بالكسل وطول العهد وقسوة القلب ، ومن طبع البشر النقص بطوله ، رأى أبو بكر ~~قوة خشوع قوم أسلموا حادثا ، فقال : كذلك كنا ، ثم قست القلوب ، قال ابن ~~عمر : قلنا يا رسول الله ، الإيمان يزيد وينقص ، فقال A : نعم ، يزيد حتى ~~يدخل صاحبه الجنة ، وينقص حتى صاحبه النار { وقالوا حسبنا الله } كافينا ، ~~كقول إبراهيم لجبريل حين ألقى فى النار ، حسبى علم الله بحالى ، وقد قال : ~~ألك إلى حاجة { ونعم الوكيل } هو ومن يوكل الله له الأمر ، أى يترك ، قال ~~أبو هريرة ، قال رسول الله A : PageV02P022 # « إذا وقعتم فى الأمر العظيم فقولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل » ، قال ~~أبو نعيم عن شداد بن أوس عنه A ، « حسبى الله ونعم الوكيل ، أمان كل خائف » ~~، وأخرج ابن ms0545 أبى الدنيا عن عائشة ، أنه إذا اشتد همه A مسح بيده على رأسه ~~ولحيته ، ثم تنفس الصعداء ، وقال : حسبى الله ونعم الوكيل ، ويروى أنه آخر ~~ما قال إبراهيم حين ألقى فى النار . PageV02P023 ### || CHECK 174 # { فانقلبوا } خرجوا لبدر فانقلبوا ، كقوله تعالى : فانفلق أى فضرب فانفلق ~~{ بنعمة من الله } ربح تجارة { وفضل } ثواب الآخرة ، إذ خرجوا للجهاد ، ~~أوالعكس ، أو النعمة السلامة والثبات على الإيمان ، والزيادة فيه ، والفضل ~~الربح ، وافوا بدرا ولم يوافها أبو سفيان ، وهو سوق لبنى كنانة يجتمعون فيه ~~كل عام ثمانية أيام ، ووافقوه ، ومعهم تجارة فباعوا واشتروا أدما وزبيبا ، ~~وأصابوا بالدرهم درهمين ، فرجعوا إلى المدينة سالمين { لم يمسسهم سوء } جرح ~~أو كيد ، عدو أو قتل ، وعير أهل مكة جيش أبى سفيان ، خرجتم لتشربوا السويق ~~، فأنهضه ذلك إلى غزوة الأحزاب ولم تفدهم ، ورجعوا خائبين ، فكانت آخر ~~غزوهم { واتبعوا ؤضوان الله } موجبه بخروجهم إلى بدر الصغرى ومطاوعة الرسول ~~A ، ورضوانه ، ولا يته أو ثوابه { والله ذو فضل عظيم } للمطيعين ، ومنه ما ~~فعل بكم من خزى عدوكم ونصركم وحفظكم وتوفيقكم وتصليبكم فى الدين وغير ذلك . PageV02P024 ### || CHECK 175 # { إنما ذلكم } القائل ، أو الأمر له بالقول من الناس ، أو القائل حنى ، ~~إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم { الشيطان } أى إبليس ، أو بعض أولاده ، أو ~~الإنسى إبو سفيان ، أو نعيم بن مسعود ، أو الحنس الشامل له الصادق بركب عبد ~~القيس ، أو جنس الخبيث المضر الشامل لهؤلاء كلهم من الجن والإنس إلا أن ~~تفسير السطان بنعيم لا يناسب إسلامه بعد ولو بتأويل تشبيه فعله بفعل ~~الشيطان ، والكاف خطاب للمؤمنين { يخوف أوليآءه } منافقى المدينة ، ~~والمفعول الثانى محذوف ، أى القتال ، أو غلبة المشركين ، أو حذف الأول ، أى ~~يخوف نعيم أو الراكب أو إبليس ، المسلمين أولياءه ، الذين هم أبو سفيان ~~وأصحابه { فلا تخافوهم } لا تخافوا أيها المسلمون بالخروج مع الرسول الله A ~~الناس الذين قيل إنهم قد جمعوا لكم ، أو لا تخافوا أولياء للشيطان أبا ~~سفيان وأصحابه فى القعود عن القتال { وخافون } فى مخالفة أمرى وترك الذهاب ~~معه A إلى ms0546 القتال ، بحذف ياء المتكلم خطا ونطقا ، وجملة ما حذف خطا اثنتان ~~وستون ، يوقف بحذفها وإسكان ما قبلها { إن كنتم مؤمنين } حقا ، فإن الإيمان ~~الحقيقى يحمل على إيثار ما أمر الله به وترك ما نهى عنه ، وقيل الخطاب ~~للخارجين والمتخلفين ، والقصد التعريض بالمتخلفين ، وقيل الخطاب للمتخلفين ~~، لأن الخارجين لم يخافوا إلا الله ، وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، ~~ووضع الظاهر موضع المضمر نعيا عليهم بأنهم أولياء للشيطان ، وإذا كان ~~للمؤمنين فقوله إن كنتم مؤمنين زيادة تهييج إلى الإيمان . PageV02P025 ### || CHECK 176 # { ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر } إلى الكفر ، أو ضمن يسارعون معنى ~~يقعون ، فعدى بفى إشار إلى الرسوخ ، مثل يساعون فى الخيرات وهذا تسلية ~~لرسول الله A على تعنتهم فى الكفر وتعرضهم له بالأذى ، والمراد يسارعون فى ~~زيادة الكفر ، وزيادة كفر ، كلما عن لهم وتعرضهم له بالأذى ، والمراد ~~المنافقون كلما خلوا أظهروا ما أبطنوا من الشرك ، أو كلما تخيل غلبة ~~المشركين على المؤمنين أظهروا الشرك معاونة للمشركين ، أو يسارعون من ~~الإيمان إلى الشرك على أنهم قوم أسلموا ، ثم ارتدوا سريعا خوفا من قريش ، ~~أو المنافقون وطائفة من اليهود ، كما ذكروا معا فى قوله تعالى : يا أيها ~~الرسول لا يحزنك الخ ، والمراد ، والله أعلم ، لا تحزن على ما فاتك من ~~نصرهم لك على المشركين ولا على واقع من إعانتهم لهم ، كما قال { إنهم لن ~~يضروا } بمسارعتهم للكفر { الله } أولياءه { شيئا } أى ضرا أو بشىء ما ، ~~ولا يبطلون دينه D ، وإنما ضروا أنفسهم بذلك الدنيا وعذاب الآخرة وفوت ~~نعيمها { يريد الله ألا يجعل لهم حظا } نصيبا { فى الأخرة } من نعيمها ، مع ~~أنه أرحم الراحمين ، لمزيد كفرهم ومسارعتهم إليه وإصرارهم ، بل كفرهم ~~ومسارعتهم إليه خذلان لهم ، إذ لم يرد الله لهم حظا فى الآخرة ، ولا أثر ~~لشىء إلا بالله ، ولا يكون فى الوجود شىء إلا بإرادة الله تعالى ومشيئته من ~~كفر وإيمان وغيرها ، وإرادته ومشيئته لا تتبدلان ، بخلاف حبه وبغضه إذا ~~كانا بمعنى أمره بالشىء ونهيه عن الشىء ، فإنه يحب الشىء ، أى يأمر به ولا ms0547 ~~يفعله عاص ، وببغض الشىء أى ينهى ويفعله عاص ، وأما حبه بمعنى إثابته أو ~~مدحه ، وبغضه بمعنى عقابه أو ذمة فلا يتخلفان ، وبطل بالآية قول المعتزلة ~~إن الله أراد الإيمان والطاعة للعاصى وإنما يريدهما لفاعلهما ، والآية فى ~~قوم أشقياء { ولهم عذاب عظيم } على تلك المسارعة الحقيرة فى النار . PageV02P026 ### || CHECK 177 # { إن الذين اشتروا الكفر } اسبدلوه { بالإيمان لن يضروا } بكفرهم { الله ~~} أولياءه منالنبى وأصحابه وغيرهم { شيئا ولهم عذاب أليم } الآية تأكيد ~~للتى قبلهات ، أو الأولى فى المنافقين المتخلفين عن أحد وأشياعهم والمرتدين ~~، والثانية لعموم الكفرة ، أو الأولى فى المرتدين والمتخلفين والثانية فى ~~المنافقين ، أو الأولى المنافقون ، أو من ارتد . PageV02P027 ### || CHECK 178 # { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى } نمهل ، وما اسم للإملاء أو للعمر ، ~~أى نملية ، أو مصدرية أى أن إملاءنا { لهم خير } خبر إن كفروا خيرة ما نملى ~~لهم ، ويجوز كون ما مصدرية ، أى أن إملاءنا لهم خير { إنما } إن العمر الذى ~~{ نملى لهم } أو أن الإملاء الذى نملى ، واللام بمعنى على ، أو للنفع بحسب ~~ظنهم لعنهم الله { ليزدادوا } ثابت ليزدادوا ، أو ما نملى لهم والعلة ~~الباعثة تتقدم على المعلول ، تعالى الله عن ذلك ، ولكن لا مانع من اعتبار ~~أن لكل ازدياد جزءا من الإملاء قبله ، والله يريد الشر لخلقه كما يريد لهم ~~الخير ، فيقال اللام للإرادة ، وأخطأ المعتزلة إذ قالوا لا يريد لهم إلا ~~الخير { إثما ولهم } فى الآخرة { عذاب مهين } مذل ، جزاء ، وفاقا على ~~ترفعهم وتعززهم فى الدنيا وتكبرهم فى أعمارهم الطويلة بطيبات الدينا ، ورد ~~لتوهمهم أنهم أعزة عند الله وجل . PageV02P028 ### || CHECK 179 # { ما كان الله ليذر } يبرك { المؤمنين على مآ أنتم عليه } لام الجحود ~~زائدة لتأكيد النفى أى ما كان شأن الله ترك المؤمنين ، أو ما كان الله ذا ~~ترك للمؤمنين ، أو تاركا ، أو للتقوية ، أى ما كان الله مريدا لتركهم على ~~ما أنتم عليه من القياس المنافق المخلص ، وجريان أحكام الإيمان عليه ، وزعم ~~الكوفيون أنها زائدة ناصبة للمضارع ، ولا تقدر أن ولا المصدر ولا حذف ، ~~والجملة خبر كان ms0548 ، والخطاب كما رأيت للمؤمنين والمنافقين والمرتابين ، وقيل ~~للمؤمنين ، وقيل للمنافقين والمرتابين ، وفى الآية تسلية لرسول الله A ~~والمؤمنين ووعد لهم ، ووعيد لغيرهم { حى يميز الخبيث } المنافق لخبثه ~~اعتقادا وفعلا { من الطيبات } المخلص اعتقادا وفعلا وقولا ، ومعنى الغاية ~~أن الله تعالى يفعل التخليص بينهم حتى يتبين لكم ، وذلك التمييز إنما هو ~~بعدم تحمل المشاق وبذل الأموال فى سبيل الله ، وبرجوعهم عن أحد وإبائهم من ~~الخروج إلى قتال أبى سفيان حين رجع من أحد ومن الخروج قابلا إلى بدر الصغرى ~~، وما ينفلت أحيانا منهم من كلمات الكفر وترك الفرائض ، وقولهم ، لو كان ~~رسولا لم تصبه هذه المكارة ، ونحو ذلك ، لا بأن يقول فلان من أهل الجنة ~~وفلان منافق من أهل النار ، فإنما هو للأنبياء لا للعامة كما قال الله جل ~~وعلا { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } أن فلانا وفلانا منافقون ويخبر ~~الله نبيه بهذا كغيره من الغيب ، فيسره فى حذيفة رضى الله عنه كماقال { ~~ولكن الله يجتبى } يختار { من رسله من يشآء } كما اجتبى رسول الله A ، ~~فأخبره بهم بأعيانهم لا بوصفهم فقط ، وروى أن الكفار قالوا : إن كان محمد ~~صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر ، وقال A : « عرضت على أمتى وأعلمت من ~~يؤمن بى ومن يكفر ، كما عرضت على آدم ذريته » ، فقال المنافقون : إنه يزعم ~~أنه ييعرف من يؤمن ومن يكفر ، ونحن معه ولا يعرفنا ، فنزل وما كان الله ~~ليطلعكم على الغيب ، ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء ، وقيل قالت قريش ~~يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن ويكون فى رضى الله فى الجنة ومن يكون بعكس ذلك ~~فليخبرنا بهم ، فنزلت ، فلت : لعلها نزلت فى ذلك كله { فأمنوا بالله ورسله ~~} بإخلاص وجزم ، ولا تتوقفوا إلى أن يعلم الغيب ، فإنه ليس يعلم كل غيب ، ~~وقد أعلمه من يؤمن ومن يكفر ، وبأن تعلموا أنه لا يعرف الغيب إلا من عرفه ~~الله إياه ، واجتباه لذلك من الأنبياء { وإن تؤمنوا } إيمانا خالصا { ~~وتتقوا } ما فيكم من الكفر والعقاق ، والخطاب فى المواضع الثلاثة يقوى ms0549 أن ~~الخطاب فى قوله D : ما أنتم عليه للمنافقين والمرتابين { فلكم أجر عظيم } ~~لا يعلم قدره إلا الله . PageV02P029 ### || CHECK 180 # { ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ ءاتاهم الله من فضله } بحقوق ما آتاهم الله ~~من المال إياه ، كزكاة ، وضيافة وجبت ، ونفقة عيال ، ولو حيوانا ، ونفقة ~~أولياء لزمت ، ونفقت جهاد تعينت ، لفقد مال بيت المال وفراغه ونفقوا المضطر ~~، وقد صرح العلماء بأنه يجب على المؤمنين جمع ما يحتاج إليه بيت المال من ~~أموالهم والذين فاعل يحسب المفعول الأول محذوف ألا لا يحسبن الذين يبخلون ~~بما آتاهم الله من فضله بخلهم { هو } أى البخل المفهوم من يبخل ضمير فصل لا ~~محل له من الإعراب ، وهو بين معرفة تحقيقا ، وهى بخلهم المقدر ، ومعرفة ~~حكماء وهو اسم التفضيل الذى هو مفعول ثان فى قوله { خيرا لهم } إذ كان لا ~~يقبل التأنيث والتثنية والجمع حال تجريده من أل والإضافة إلى معرفة ، ولهم ~~نعت خيرا أو متعلق به ، وإن لم تجعل خيرا اسم تفضيل بل بمعنى نفع لم يكن هو ~~ضمير فصل ، بل يكون توكيدا للهاء فى فضله ويجوز هذا ، ولو جعلنا خيرا اسم ~~تفضيل ، وقد تحصل أن المفعول الأول محذوف ، أى بخلهم لجوازه حذفه بلا شرط ~~إذا علم ، وخيرا مفعول ثان { بل هو شر لهم } اسم تفضيل أى بمعنى ضر ، ومن ~~سوئه تطويقه المذكورة بقوله { سيطوقون } وهو كالتعليل لما قبله { ما } ~~مفعول ثان ، والأول نائب الفاعل ، وهوالواو { بخلوا به } من المال { يوم ~~القيامة } يصيرهم الله يوم القيامة متطوقين فى أعناقهم ما بخلوا به فيطوقهم ~~دائرة فى أعناقهم ، يلزمهم وبال ما بخلو به ، كلزوم الطوق فى العنق ، وهو ~~طوق الحمامة ونحوها ، مما فى عنقه فقط مستدير ، ويكون أيضا على الحقيقة كما ~~بين بعض الطوق فى قوله A : « من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا ~~أقرع ، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه ، اى شدقيه ، ثم ~~يقول : أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا : ولا يحسبن الذين » الآية ، رواه ~~البخارى عن أبى هريرة ، وعنه A ms0550 : « ما من ذى رحم يأتيه ذو رحمه فيسأله من ~~فضل ما أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع ~~يتلمظ حتى يطوقه » ، ثم قرأ الآية ، وأخرج عبد الرزاق عن النخعى أنه يجعل ~~ما بخلوا بخ طوقا من النار فى أعناقهم ، والمشهور أن الآية فى الزكاة ، ~~وقيل ليس المراد حقيقة التطويق بل إلزام الوبال ، وقيل المراد تكليفهم أن ~~يأتوا يوم القيامة بالمال الذى بخلوا به ، وأخرج الطبرى وابن حاتم عن ابن ~~عباس أنها فى أهل الكتاب ، كتموا رسالته A التى فى التوراة ، وفضل الله ~~التوراة ، وتطويقهم إلزام وبال ذلك لهم ، أو تطويقهم بطوق من نار جزاء على ~~ذلك ، قال A PageV02P030 « من كتم علما آتاه الله إياه ألجمه بلجام من نار ~~» ، ويروى ، « إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر عنه وهو يتبعه حتى ~~يطوقه فى عنقه » ، وفى رواية « يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوقها يوم ~~القيامة ، تنهشه من قرنه إلى قدميه وتنقر رأسه ، وتقول : أنا مالك ، ~~والزبيبة نكتة فوق عينيه أو جانب فيه أو وبد شدة وغضب فى جانب شفتيه » ، ~~والأقرع زائل الشعر ، وهو هنا من شدة السم وبسط ذلك فى تفسير الحديث ~~والفروع ، وليس فى ذكر ذلك فى الحديث ما يحصر الطوق فى ذلك بل الحديث ذكر ~~لبعض ما تضمنته الآية ، من لزوم الوبال على العموم ، بحيث يعم التطويق ~~المذكور فى الحديث ، والتطويق بالنار وغير ذلك وغير الزكاة أيضا { ولله ~~ميراث السماوات والأرض } ذواتهما مع ما فيهما ، ويفنى الملاك ، ولا يبقى ~~مالك إلا الله ، والميراث الإرث ، أو المراد ما يتوارث أهلها من امال وعز ، ~~وإمارة وصحة ، وسائر ما ينتقل كالأحوال قى مراتب الملائكة والإرسالات ، ولا ~~مانع من أن يكون لأهل المسوات أحوال كما سقطت منزلة هاروت وماروت فيما قيل ~~، وملك سقط ريشه لعقاب فشفع فيه نبى ، شبه بقاء السموات والأرض وما فيهما ~~لله بعد فناء أهلهما بالإرث ، إلا أن الله جل وعلا ملكهما قبل فناء أهلهما ~~وبعده ، وإذا كان ذلك فكيف تبخلون بما ms0551 ينزع عنكم بموت كل واحد لأجله ، ~~وبموت الخلق كلهم وتبقى عليكم حسرته والعقاب عليه { والله بما تعملون } من ~~منع مطلقا ، أو عن أهله ، وإعطاء لغير أهله أو بلا قصد تقرب إلى الله { خير ~~} فيجازيكم ، ولما نزل قوله تعالى : { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } ~~وكتب A مع أبى بكر الصديق رضى الله عنه إلى يهود بنى قينقاع ، يدعوهم إلى ~~الإسلام ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأن يقرضوا الله قرضا حسنا ، وقال ~~فنحاص بن عازوراء من علماء اليهود ، لذلك إن الله فقير حتى استقرض ، ولطمه ~~أبو بكر بقوله وقال : لولا العهد بيننا وبينكم لضربت عنقط ، وشكاه إلى رسول ~~الله A وجحد فنزل قوله تعالى : { لقد سمع قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنيآء } تصديقا للصديق ، إنشاء اليمين بحسب قصد المتكلم ، وإما ~~الإخبار بواقعة ، فأما باللفظ الذى لفظ به ، ومنه ليبينه للناس ، وإما ~~بالغيبة تخبر عن شىء كان ، نحو استحلفته ليقومن ، وإما بلفظ التكلم نحو ~~استحلفته لأقومن ، وروى أن أبا بكر رضى الله عنه ، دخل مدارس اليهود ، فوجد ~~ناسا كثيرا من اليهود ، فقال : يا فنحاص ، اتق الله وأسلم ، فو الله لتعلم ~~أن محمدا رسول الله A ، قد جاءكم بالحق من الله ، تجدونه مكتوبا عندكم فى ~~التوراة ، فآمن ، وصدق ، وأقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك ~~الثواب ، فقال يا أبا بكر : تزعم أن ربنا يستقرض من أموالنا على أن يعطى ~~قرضه إيانا مع الفضل والربا ، فغضب أبو بكر رضى الله عنه ، وضرب وجهه ضربة ~~شديدة فشكا إليه A ، فقال : ما حملك يا أبا بكر على هذا قال إنه قال كذا ~~وكذا ، وجحد فنحاص ، فنزل لقد سمع الله الخ ، ونزل فى أبى بكر وضربه لفنحاص ~~، ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب الخ ، يعنى أن محمدا غير صارق فى ذلك ، ~~فهو غير نبى ، لأن الله لا يفتقر ولا يحتاج ولا يفعل الربا وهو حرام ، وليس ~~ذلك احتياجا من الله تعالى ، ولا ربا ، وبل جزاء من الجنة على العمل ، أو ~~قال ذلك ، لعنه الله ، عبثا ms0552 وعنادا واستهزاء { سنكتب ما قالوا } نأمر ~~الملائكة تكتبه فى ديون الناس كلهم ، بعد ما كتبوه ، لكل قائل فى ديوانه ~~الخاص ، أو نأمرهم فينسخونه من اللوح المحفوظ على طبق ما كتبوه أولا ، أو ~~تزيد له حفظا أو نجازيهم عليه ، فظهر الاستقبال { وقتلهم الأنبيآء بغير حق ~~} رضاهم بقتل آبائهم الأنبياء ، عارفين أنه غير حق ، وفجرهم بهم ، أنزل هذا ~~مع قولهم وكتابته إشارة إلى أنه من عادتهم الفجور ، وأنه ليس قولهم بأول ~~جرم ، وكيف لا يقوله من اجترأ على قتل الأنبياء ، وقد علم أنه غير حق { ~~ونقول } تهكما بهم وستهزاء وإهانة وتحقيرا ، تقول ملائكتنا يوم القيامة أو ~~الإسناد مجاز عقلى لأن الله يأمر الملائكة بالقول { ذوقوا عذاب الحريق } ~~الذوق إدراك وصف الطعام أو الشراب ، وتوسع فيه باستعماله فى إدراك الحال ~~مطلقا ، وإشارة إلى أن ما يصيبهم من العذاب أولا كالذوق بالنسبة إلى ما ~~يتجدد به منه ، والحريق الاحتراق أو الجسم المحرق ، وهو النار ، على أن ~~الحريق بمعنى الإحراق أو متعمد أو هو ذو حريق أى يحصل به الاحتراق ويقال ~~لهم بعد دخولها . PageV02P031 ### || CHECK 182 # { ذلك بما قدمت أيديكم } ذلك العذاب بما قدمتم من قتل الأنبياء وغيره ، ~~وأسند التقديم للأذى يدى لأن أكثر الأعمال تزاول بها والقتل باليد ، والكاف ~~الأولى خطاب لهم على العموم البدلى ، والثانية للعموم الشمولى { وأن الله } ~~وبأن الله { ليس بظلام للعبيد } كما زعمتم أنه ذو ظلم كثير أو عظيم بقولكم ~~باستواء المحسن والمسىء ، فإن استواءهما ظلم ، أو ليس بذى ظلم ، ففعال ~~للنسب كلبان ، أو يقدر ، ولا بذى ظلم ما ، أو الآية كقوله لا يحب كل كفار ، ~~لعموم السلب ، أو ليس بظلام ظلما كثيرا ، أو عظيما ، فضلا عن دون ذلك ، لأن ~~الظالم يظلم لفائدته ، فإذا لم يظلم لكثير الفائدة لم يظلم لقليلها ، ويبعد ~~فى الصناعة تسلي المبالغة على النفى ، وإذا انتفى عنه الظلم فهو عدل لا ~~يعذب بغير ذنب ، وعذاب المطيع جور والإحسان إلى المسىء عبث وسفه إن لم يتب ~~، وعدم الثواب للمطيع كذلك ، وكذا الإهمال عن التكليف . PageV02P032 ### || CHECK 183 # { الذين ms0553 قالوا } نعت للعبيد ، وهم كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، وحيى ~~بن أخطب ، بالتصغير ، وفنحاص ، وزيد بن التابوت ، ووهب بن يهوذا ، أى ~~العبيد القائلين { إن الله عهد إلينا } أمرنا فى التوراة { ألا نؤمن لرسول ~~حتى يأتينا بقربآن } شاة ، أو بعير ، أو بقوة بعد ذبح ، أو غير ذلك من ~~المال مما لا يذبح ، والآية تتضمن تعذيب هؤلاء ، ومصرحه بأن تعذيبهم ليس ~~ظلما ، وهذا على النعت أوالبيان أو البدل ، وقيل تم الكلام فى اللعبيد ، ~~واستأنف الذين على الذم أى قبح الله الذين ، أو لعن الذين قالوا لهم من ~~العذاب ما لا يفى كلام به أو أخبر عنهم بالإنشاء على تقدير الرابط ، قل لهم ~~قد جاءكم الخ ، أو ينصب على الاشتغال أى ذكر الذين أو نبه الذين { تأكله ~~النار } نازلة من السماء ، بعد دعاء النبى فى نزولها وأكلها ، فإذا نزلت ~~وأكلت القربان صار ذلك معجزة له ، وذلك كذب منهم ، لأن الله D لم يحصر ~~المعجزة فى ذلك بل إنما كان موجبها لإيمان لأنه معجزة ، فكل معجزة كذلك ، ~~وسمى إحراق القربان أكلا لجامع مطلق إتلاف الصورى ، ويروى عن عطاء ، أنه ~~كات بنو إسرائيل يذبحون لله ، فيأخذون القرابين فيضعونها وسط البيت ، ~~والسقف مكشوف ، فيقوم النبى فى البيت يناجى ربه ، وبنو إسرائيل خارجون ~~واقفون حول البيت ، فتنزل نار بيضاء لا دخان لها ، لها دوى فتأكلها وتحرقها ~~، وإن لم تقبل لم تنزل النار ، وظاهر كلام بعض ، أنها تنزل ولا تأكله والله ~~أعلم ، وزعم بعض كالسدى أن شرط أكل النار القربان صحيح لكن مخصوص بمن قبل ~~عيسى فى التوراة ، ولم يصح هذا بل المشروط المعجرة مطلقا ، وقيل أتى هؤلاء ~~المذكورون رسول الله A ، فقالوا : أمرنا فى التوراة أن لا نؤمن إلال لمن ~~أتى بقربان تأكله النار ، فإن فعلت آمنا بك ، فنزلت ، وفى الآية بلاغة ، ~~لأنها أخبرت أن الله ليس ظالما لكعب بن الأشرف ومن معه فى عذابهم العظيم ، ~~من غير أن يتقدم ، أن لهم عذابا ، بل فاجأت بذلك الإخبار المرتب على أن لهم ~~عذابا { قل قد جآءكم رسل ms0554 } كثيرة عظام { من قبلى بالبينات } المعجزات { فلم ~~قتلتموهم } كزكريا ، ويحيى ، والسبعين المقتولين فى يوم واحد { إن كنتم ~~صادقين } فى دعواكم أن توقفكم عن الإيمان انتظار للبيان ، لم تكتفوا بالكفر ~~بهم ، مع المعجزات حتا قتلتموهم ، وسلى رسول الله A عن تكذيب اليهود وقومه ~~وغيرهم لهم بقوله : # { فإن كذبوك } وصيغة الشك تلويح ببعده لظهور الحجة مع وقوعه ، أو يبعد ~~تأثير تكذيبهم فيك ، لعظم ثوابك على أن المعنى ، فإن أثر فيك تكذيبهم ، أى ~~فإن كذبك اليهود وقومك وغيرهم فى تحزن ، أن فاصبر ، أو فلست بأول من كذب من ~~الرسل { فقد كذب } لأنه قد كذب { رسل } كثيرة عظام فجملة قد كذب علة قامت ~~مقام الجواب المحذوف كما رأيت ، ولك جعلها جوابا تحقيقا أى فقد كذب رسل من ~~قبلك ، بتكذيبهم إياك ، أى فتكذيبهم تكذيل برسل من قبلك مثبتين لرسالتك ، ~~أو الجواب هو الجملة باعتبار لازمها فإنها بمعنى فتسل { من قبلك جآءوا ~~بالبينات } المعجزات { والزبر } الكتب التى فى الوعظ والحكم من الزبر بمعنى ~~الزجر أو الكتابة ، { والكتاب المنير } جنس الكتب التى فى الأحكام والحلال ~~، والحرام ، كالتوراة ، والإنجيل ، أو الزبر الصحف ، صحف إبراهيم ، وموسى ، ~~والمنير الواضح كالنور ، أو الكتاب المنير القرآن جاءت بذكره الرسل ، ~~أوجاءت بما فيه ، وقد قال الله D : وإنه لفى زبر الأولين ، على وجه . PageV02P033 ### || CHECK 185 # { كل نفس } كل ذى روح أو كل روح { ذآئقة الموت } حتى الحور والولدان وما ~~فى الجنة والنار من الحيوان كحياتها ، بناء على وجودهما الآن ، والملائكة ، ~~وملك الموت ، قيل يقبض روح نفسه بإذن الله ، وقل يتقلب بين الجنة والنار ~~فيموت وتموت الأرواح ، فانظر قوله تعالى إلا من شاء الله فلا تضق نفسك ~~بتكذيبهم فالآية تسلية له A ووعد للممصدق ووعيد للمكذب ، وذكر الموت يزيل ~~الهم والحزن قال A : « أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه ما ذكر فى كثير إلا قلة ~~ولا فى قليل إلا كثره » { وإنما توفون أجوركم } يكمل لكم جزاء أعمالكم من ~~خير أو شر { يوم القيامة } من قبوركم ، وبعض أجوركم فى قبوركم كالنور ~~والطعام والشراب والروائح الداخلة على ms0555 السعيد فى قبره ، فإنه روضة من رياض ~~الجنة ، وكعذاب القبر الواقع للكافر فى قبره ، فإنه حفرة من حفر النار ، ~~كما روى الترمذى عن أبى سعيد ، والطبرانى عن أبى هريرة ، مرفوعا : « القبر ~~روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » وقيل بعض الثواب والعقاب فى ~~الدنيا أيضا { فمن زحزح } زح وأصله تكرير الزح ، أى جبذ بعجلة ، والتضعيف ~~للمبالغة ، وهو ملحق بالرباعى الأصول ، كدحرج ، والمراد بعد { عن النار } ~~يوم القيامة { وأدخل الجنة فقد فاز } نال خيرا لا غاية له ولا لزمانه ، ~~ونجا من النار ، أو فاز بكل ما يريد ، وعنه A : لموضع سوط أحدكم من الجنة ~~خير من الدنيا وما فياه { وما الحياة الدنيا إلا متاع } إلا شىء حقير يتمتع ~~به أو إلا تمتع { الغرور } الخداع ، مصدر ، أو بمعنى مفول أى المغرور ، أو ~~جمع غار ، شبهت بمتاع دلس به المشترى وهو ردىء كما أضافه إلى الغرور ، ووجه ~~الخداع أنه يتوهم بقاءه وهو فان وذاهب ، وأنه يتوهم حسنه وهو سيىء العاقبة ~~، دنيا وأخرى ، أو فى إحداهما ، أو تمتع الباطل ، أى هو الباطل ، إذ يفنى ، ~~وذلك لمن لم يجعلها مطية الديناه وأخراه ، قال على ، هى لين مسها ، قاتل سمها . # إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو فى ثياب صديق # ظاهرها مظنة السرور ، وباطنها مطية الشرور ، وأما من جعلها لهما فنعمت ~~المطية له ، وهى بلاغ إلى ما هو خير منها ، قال A : من أحب أن يزحزح عن ~~النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته ، وهو مؤمن بالله واليوم الآخر ، ويؤتى ~~إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه ، رواه أحمد ومسلم عن عبد اله بن عمر . PageV02P034 ### || CHECK 186 # { لتبلون } أيها المؤمنون ، قيل والنبى { فى أموالكم } والله لتعاملن ~~معاملة المختبر فى أموالكم ، بإيجاب الإنفاق منها ، وإيجاب الصبر على ~~الآفات فيها واقتصر بعض على هذا وضعفوه ، وربما تقوى بأن الواجب فى الأموال ~~قد نزل وقبلوه ، وليس مستقبلا نزوله { وأنفسكم } بإيجاب الجهاد والصبر على ~~موتاكم ، والآية والأسر ، والمرض ، والجوع ، والتعب ، والهموم ، والصبر على ~~موتاكم ، والآية تسلية عما يأتى ليقابلوه ms0556 بحسن الصبر بعد تسلية عما مضى ، ~~لأن هجوم البلاء مما يزيد فى اللأواء ، والاستعداد للكرب مما يهون الخطب ، ~~وقدم الأموال ترقيا من الشريف إلى الأشرف ، ولأن الآفات فيها أكثر { ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قيلكم } اليهود والنصارى والصائبين { ومن ~~الذين أشركوا } كفار قريش وغيرهم من العرب { أذى كثيرا } كهجو رسول الله A ~~والطعن فى دينه ، وإغراء الكفرة على المسلمين ، والتشبب بنسائهم ، أخبرهم ~~الله بأنه سيكون ذلك ليستعدوا له بالصبر ، ويسهل عليهم بعض سهولة { وإن ~~تصبروا } على ما ذكر من البلاء فى أموالكم وأنفسكم والأذى { وتتقوا } ~~مخالفه أمر الله ونهيه أثابكم الله ما لا غاية له أو أحسنتم أو أصبتم { فإن ~~ذلك } أى لأن ذلك المذكور من الصبر والاتقاء ولابعد لعلو درجة الصبر ~~والاتقاء أو لعدم ذكر المشار إليه تصريحا وأفرد الكاف لخطاب من يصلح ، أو ~~للعموم البدلى بعد الشمولى ، أو للنبى A خصوصا بعد العموم ، وإما أن يقال ~~أفرد لأن المراد بالخطاب مجرد التنبيه فلا وجه له لبقاء الخطاب بلا مخاطب { ~~من عزم الأمور } أى من معزومات الأمور ، والعزم مصدر بمعنى اسم مفعول ، أى ~~من الأمور المعزوم عليها ، أى التى يجب العزم عليها ، والعازم العبد أى يجب ~~أن يقصدها ويصمم عليها ، أو الله ، أى أوجبها الله عليكم إيجابا شديدا ، ~~يجوز أن يقال عزم الله على كذا ، وعزم كذا بمعنى أوجبه ، ومن ذلك قولهم ~~عزمات الله وقراءة بعض ، فإذا عزمت فتوكل على الله بضم التاء ، وأما قول أم ~~عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ، ورواية ، رغبنا فى قيام ~~رمضان من غير عزيمة ، فلا دليل فيهم لإمكان العزم منه A والصبر والاتقاء ~~واجبان قبل نزول القتال وبعده ، فالقتال واجب مع الصبر والاتقاء فلا نسخ فى ~~الآية ، بل أمره الله بالصبر على أذاهم بالقول والفعل والطعن ومداراتهم ~~وتحريفهم عن تأويلهم الفاسد ، والصبر على قتالهم ، ومشاق القتال ، ركب A ~~وأردف أسامة خلفه على دابة فوقها قطيفة فدكيه ليعود سعد بن عبادة فى بنى ~~الحارث ابن الخزرج ، فمر بمجلس فيه عبد الله ms0557 بن أبى ، وفيه اليهود ، ~~والمشركون ، والمسلمون ، وغشيهم عجاجة الدابة فخمر أنفه ، فقال : لا تغبروا ~~علينا ، فنزل A فوعظهم ، ودعاهم إلى الله سبحانه ، وقرأ القرآن ، فقال ابن ~~أبى : أيها المرء لا أحسن مما تقول ، إن كان حقا فلا تؤذنا فى مجالسنا ، ~~ارجع إلى رجلك فمن نحب ذلك ، فكاد القتال يقع ، واشتد النساب ، فما زال A ~~يسكتهم حتى سكتوا فلما دخل على سعد رضى الله عنه ذكر ذلك له ، فقال يا رسول ~~الله اعف عنه ، جئنا ، وقد اصطلحوا أن يتوجوه ويعصبوه ، فزال ذلك بما جئتنا ~~به ، فعفا عنه ، وكان كعب بن الأشرف اليهودى يهجو المؤمنين ، ويتشبب ~~بنسائهم ، ويكفر به A هو واليهود والمشركون ، ويشتد أذاه ، فقال A : من ~~بابن الأشرف؟ فقال محمد بن سلمة : أنا يا رسول الله ، فخرج هو وأبو نائلة ~~رضيعه ، وجماعته فجاءوا برأسه آخر الليل ، وهو يصلى ، ونزلت الآية فى ذلك كله . PageV02P035 ### || CHECK 187 # { وإذ أخذ الله ميثاق } أى ما عهد إليهم فى التوراة { الذين أوتوا الكتاب ~~} أى العلماء { لتبيننه } أى الكتاب ، أى أحكام الكتاب وأخباره ، وهو ~~التوراة والإنجيل ، فالهاء للكتاب فى قوله أوتوا الكتاب ، لا للنبى A ، لأن ~~رد الضمير إلى مذكور بلا تكلف ولا ضعف أولى ، ولأن التبيين والكتم والنبذ ~~وراء الظهر ، واشتراء الثمن أنسب بالكتاب ، ولو قبلت التأويل مع الرد إليه ~~A { للناس ولا تكتمونه } تأكيد لما قبله ، ذلك حكاية للخطاب الواقع فى وقت ~~أخذ الميثاق ، وفى أخذ الميثاق معنى القول ، فالمعنى ، قال لهم لتبيننه ~~للناس ولا تكتمونه ، كقوله تعالى : « وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا ~~تعبدون إلا الله ، وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ، ~~ويجوز أن التبيين لألفاظ الكتاب بأن تقرأ وتشهر ، وفيها الدلالة على رسالة ~~نبينا محمد A والكتمان لمعانيه بأن لا تفسر لجاهلها ، أو تحوف بالتأويل ، ~~أو بزيادة تفسدها أو التبيين للمعنى والكتم للألفاظ { فنبذوه } أى الميثاق ~~والكتاب { ورآء ظهورهم } شبه ترك العمل بالميثاق أوالكتاب بإلقاء الشىء ~~وراء الظهر احتقارا له ، والواجب عليهم جعلهم نصب عيونهم { واشتروا به ثمنا ms0558 ~~قليلا } استبدلوا به الثمن القليل استبدال بائع ما باعه بثمن قليل ، تركوه ~~وأخذوا بدله مالا حقيرا ، وجاها حقيرا ، فكلاهما ثمن قليل ، والتنكير ~~للتحقير ، فإنه ولو عظم لكنه حقير قليل بالنسبة إلى ما تركوه من الدين ، ~~ومن ثواب الآخرة إذ كتموهما لما يأخذونه من السفلة برياسة العلم ، ويلتحق ~~بهم من كتم أحكام القرآن ، أو فسره بما ليس معنى له اتباعا لهواه من هذه ~~الأمة ، بل هو أولى بالذم فهو من مفهوم الأولى ، لأن القرآن أفضل الكتب قال ~~A » من كتم علما عن أهله ألجم الله بلجام من نار « ، وعن على : ما أخذ الله ~~على الجاهل أن يتعلم حتى أخذ على العالم أن يعلم ، قال أبو هريرة : لولا ما ~~أخذ الله على أهل اكتاب ما حدثتكم ، وقرأ ابوية ، وقال الحسن : لولا ~~الميثاق الذى أخذ الله تعالى على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه ~~، وكان قتادة يقول : طوبى لعالم ناطق ولمستمع واع ، هذا علم علما فنشره ، ~~وهذا سمع خيرا فعل به ، قال الحسن بن عمارة قلت للزهرى ، حدثنى بعد أن ترك ~~الحديث ، فقال : ألم تعلم أنى تركت الحديث؟ فقلت إما أن تحدثنى أو أحدثك؛ ~~فقال حدثنى ، فقلت : حدثنى ابن عيينة عن نجم الخراز ، سمعت على بن أبى طالب ~~يقول : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن ~~يعلموا ، فحجثنى الزهرى أربعين حديثا { فبئس ما يشترون } بئس الثمن الذى ~~يشترونه إذ أوردهم النار أو بئس شراؤهم ، والمخصوص محذوف أى هذا . PageV02P036 ### || CHECK 188 # { لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أوتوا } بما أتوه من الضلال والإضلال ، أى ~~فعلوه من الإتيان ، وهو ثلاثى والخطاب فى قراءة لا تحسبن بالتاء الفوقية ~~لرسول الله A ولكل من يصلح له ، وذلك أنه A سأل اليهود عن شىء مما فى ~~التوراة فأخبروه بخلاف ما فيها ، ففرحوا بالغش ، وقد كانوا كتموا صفاته فى ~~التوراة A ، وتخلف قوم عن الغزو واعتذروا بأن التخلف مصلحة ، وطلبوا الحمد ~~عليه ، وكان المنافقون يفرحون بنفاقهم ، ويستحمدون إلى المؤمنين بإيمان لم ms0559 ~~يفعلوه ، وذكر بعض أن أكثر المنافقين فى المدينة اليهود ، ونزلت الآية فى ~~ذلك كله { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } من الحق ، يحبون أن يحمدهم ~~الرسول والصحابة والناس على فعل الحق مع أنهم لم يفعلوه ، بل بقوا على ~~الضلال ، والمفعول الثانى محذوف ألا لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ناجين أو من أهل الجنة أو يخفى علينا أمرهم ~~أو يفوتنا عذابهم وقوله { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } توكيد لما قبله ~~وبمفازة مفعول ثان لتحسب الثانى ، ويجوز فى يحسب الأول بالياء أن يجعل ~~مفعوله الأول محذوفا تقديره أنفسهم أولا تحسبنهم توكيد للاتحسبن الذين ~~كفروا ، ولا مفعول له ثان ، وقوله بمفازة الفوز ، والنجاة وهو مصدر ميمى ~~فيتعلق به من { ولهم عذاب أليم } بذلك التدليس والكفر ، وفى الآية وعيد لمن ~~يحب أن يحمد بما لم يفعل من هذه الأمة أيضا ولا يختص بأهل الكتاب . PageV02P037 ### || CHECK 189 # { ولله ملك السماوأت والأرض } فهو يملك أمرهما وما فيهما من خزائن المطر ~~والرزق والنبات ، ويملك أمر الخلق فبطل قولهم ، إن الله فقير { والله على ~~كل شىء قدير } يقبض ويبسط ، ويعاقب الكفرة ، قالت قريش لليهود : ما كان ~~فيكم موسى؟ قالوا : له عصاة ويده بيضاء للناظرين ، وقالوا للنصارى : ما كان ~~فيكم عيسى؟ قالوا : يبرىء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى ، فقالوا له A : ادع ~~الله أن يجعل لنا الصفا ذهبا ، فدعا ربه فنزل قوله تعالى : # { إن فى خلق السماوات } وما فيها من النيرات السبعة ، قال A فى الآية هذه ~~: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ، ورآه A ابن عباس إذ بات عند خالته مسمونة ~~، قام فى نصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل ، فمسح النوم عن وجهه ~~بيديه ، ثم قرأ العشر الأواخر من آل عمران ، وكذلك كان يقوم من الليل ، ~~ويتسوك ، وينظر إلى السماء ، ويقرأ ، إن فى خلق السموات الآية { والأرض } ~~وما فيها من مياه وأشجار وجبال { واختلاف اليل والنهار } المجىء ، والذهاب ~~، والنور ، والظلمة ، والنقصان ، والزيادة فى غير يومى الاعتدال والحر ~~والبرد يبرد الليل ms0560 ويحر النهار احيانا والسموات والأرض ساكنات ، والكواكب ~~والشمس والقمر متحركات فى أفلاك غير السموات ، أو فى غير أفلاك قال ابن ~~العربى : كل سماء وأرض أكبر مما تحته وقبة عليه { لأيآت } دلائل على وجود ~~الله وقدرته ومخالفته للخلق بصفاته وأقواله وأفعاله وذاته ، قال ابن عباس : ~~سأل أهل مكة رسول الله A آية فنزلت هذه الآية ، والآيات والألباب من جموع ~~القلة استعملا فى الكثرة ، إلا أن أل للحقيقة ، وحكمة آيات بصورة القلة ~~الإشارى إلى أن ما خفى من الآيات كثير { لأولى الألبآب } العقول الخالصة ، ~~وذكر الله ثلاثة دلائل ، سماويا بقوله السموات ، وأرضيا بقوله والأرض ، ~~ومركبا منهما واختلاف الخ ، لأنه يتحقق الاختلاف بدوران الشمس على الأرض ، ~~ولا قادر على ذلك إلا هو فعلمنا أنه هو الإله والمخلوقات متضادة طبعا كالحر ~~والبرد والرطوبة واليبوسة ، ومع ذلك جعلت كالمماثلات فى اتصال بعض ببعض ~~الانتفاع ، فعلمنا أنه حكيم عليم لا إله إلا هو ، وأنه لا يعبث ، فخلق ~~السموات والأرض لحكمة ، كاستلال الناس ومنافعهم ، ينادى يوم القيامة أين ~~أولو الألباب ، فيقال : أيهم ، فيقال الذين يذكرون الله الخ . PageV02P038 ### || CHECK 191 # { الذين يذكرون الله قيأما وقعودا وعلى جنوبهم } هما جمعا قائم وقاعد ، ~~أى قائمين وقاعدين ، وكائنين أو ممتدين ومضطجعين على جنوبهم اليمنى ، وهى ~~أولى ، أو اليسرى ، ومثلها الظهور يستلقون لعيها ، ويجوز دخولها فى الجنوبن ~~وعلى أن المراد بالجنوب الأطراف أو الجهات ، وكأنه قال ساقطين على الأرض ، ~~والمذهب أن يمتد على يمينه ، وعليه الشافعى ، ودونه على يساره مستقبلا ، ~~قال أبو حنيفة : على قفاه بحيث لو قعد لاستقبل . وعلى أن المراد إكثار ~~الذكر على أى حال ، فكذر القيام والقعود الجنوب تمثيل لا تخصيص ، فدخل أيضا ~~السجود والركوع ، فإنه المتعارف ، وهو بين أن أنهم اغير داخلين فى القيام ~~والقعود ، وقيل المراد بالذكر ذكر الله والمراد ما يشمل الصلاة وغيرها ، ~~فتجوز صلاة النفل فى قعود أو اضطجاع للقادر على القيام ، وأما الفرض فلا ~~إلا لغير القادر ، وفى الفرض جاء قوله A لعمران ان حصين : « صل قائما ، فإن ~~لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع ms0561 فعى جنبك قومى ، إيماء » ، وفى النفل ~~والقدرة جاء قوله A : « صلاة الرجل قاعدا نصف صلاته قائما ، وصلاته مضطجعا ~~نصف صلاته قاعدا ، ومن لم يقدر لم ينقص أجره إذا صلى على الترتيب ، فرضا أو ~~نفلا ، ولابد من الاستقبال بوجهه وجسده ، وإن استلقى فبحيث يكون لو قعد ~~لكان مستقبلا » ، وفى حديث ابن عمر ، فإن لم تستطع فعلى قفاك ، وعن ابن ~~عباس يصلون بحسب الطاعة والذكر باللسان والقلب معا ، أو بالقلب وحده ، ~~وأجمعوا أنه لا ثواب لذاكرغافل ، قلت ذلك على حسب طاقته مثل أن يستحضر قلبه ~~فى الذكر ، ويفوته بعض آية أو يرها ضرورة فله ثواب ذلك ، ولو غفل عنه نيته ~~وعدم قدرته ، وأرجو أكثر من ذلك أن يثاب على كل ما غفل عنه إذا نوى أن لا ~~يغفل وجاهد نفسه فى الاستحضار ، وأما أن يهمل فلا وعد ابن جريح قراءة ~~القرآن ذكرا ، فتجوز فى الاضطجاع وكرهها الشافعى إذا غطى رأسه للنوم ، ~~وإنما خص الثلاثة فى الآية لأنها الغالب ، وذكر عبادة البدن بقوله يذكرون ~~الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، وعبادة القلب بقوله { ويتفكرون فى خلق ~~السماوات وألأرض } مصدر أى فى نفس الإيجاد أو بمعنى مفعول والإضافة على ~~الأول للمفعول أى فى إنشائهما لما فيهما م العجائب وعلى الثانى بيانية ، أى ~~فى المخلوق ، الذى هو السموات والأرض أو بمعنى فى أى وإنما يتفكرون فيما ~~خلق فى السموات والأرض من أجزائهما وما حل فيهما ، وإنما يتفكرون استلالا ~~على وجود الله وقدرته وحكمته ، قال A : « تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى ~~الخالق » ، أى لأنه لا يدرك بالتفكير فيه ، بل فى أفعاله ومخلوقاته ولأن ~~التكفير فيه يؤدى إلى التشبيه ، وبعد ذلك ذكر الدعاء ، لأن الدعاء يستجاب ~~بعد تقديم الوسيلة ، وهى إقامة وظائف العبودية من الذكر والفكر ، قال A ~~PageV02P039 « لا عبادة كالتفكير » ، وذلك لأنه المخصوص بالقلب والمقصود من ~~الخلق ، وعن ابن عباس ، تفكر ساعة خبر من قيام ليلة ، وكذا عن أبى الدرداء ~~، وأخرج الديلمى عن أنس مرفوعا ، وعن أبى هريرة عنه A : « تفكر ساعة خير من ~~عبادة ستين ms0562 سنة » ، قالت أم الدرداء : أفضل عبادة أبى الدرداء التفكير ، ~~وروى الديلمى { ربنا ما خلقت هذا باطلا } إلخ ، مفعول لحال محذوف ، أى ~~قائلين ربنا ما خلقت هذا الخلق ، أى المخلوق او التفكر فيه ، والمعنى واحد ~~، وهو السموات والأرض وأنت باطل ذو عبث ، أو ما خلقت هذا خلقا باطلا عن ~~الحكمة بل خلقته لحكمة النفع لخلقك والاستدلال بها ، وحكمة الإشارة أن ~~يستحضر المخلوق المذكور ، فإن الكلام على المستحضر آكد منه على الغائب ، ~~كقوله تعالى : خلقا باطلا والباطل ما لا فائدة فيه ، أو فيه فائدة لا يعتد ~~بها أو ما لا يقصد به فائدة { سبحانك } عن البطالة { فقنا عذاب النار } ~~المستوجب له الإعراض عن آيات السماء والأرض كما دلت له الفاء ، قال A : « ~~بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم ، فقال ~~أشهد أنك رب وخالق ، اللهم اغفر لى ، فنظر الله إليه فغفر له » ، وهذا دليل ~~واضح على شرف علم الكلام ، والفاء للمعطف على سبحانك باعتبار سبحانك تسبيحا ~~، عطف إنشاء على إخبار متضمن للإنشاء أو على محذوف أى نطيعك فقنا ، أو ~~وفقنا فقنا ، أو رابطة لجواب شرط محذوف ، أى إذا نزهناك أو وحدناك فقنا . PageV02P040 ### || CHECK 192 # { ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته } لا يخفى أن داخل النار مخزى فلا ~~فائدة فيه بسحب الظاهر ، فالمراد أنخ يلحقه الذل زيادة على العذاب ، أو ~~أخزيته غاية الإخزاء ، والإخزاء ، وهو الإهانة والتخجيل ، عذاب روحى اجتمع ~~مع عذاب الجسم بالنار ، والعذاب الروحى أشد من الجسمى ، كما دلت له الآية ، ~~إذ تعرضت له دون الجسمى ، أو الخزى بمعنى النكال ، وليس كل من يدخلها يعذب ~~فالملائكة لا يعذبون فيها ، وأظهر النار ولم يضمر لها للتهويل { وما ~~للظالمين من أنصار } ما لمطلقى الظالمين أو لهؤلاء المدخلين النار المخزين ~~من أنصار ، وعبر بالظالمين لا بقوله ما لهم مراعاة لمعنى من ، أو ماله ~~مراعاة للفظها ، ليفيد أن ظلمهم سبب انتفاء النجاة ، ولولا ظلمهم لنصرهم ~~الله على العذاب ، فلا ينالهم ولشفع لهم رسول الله A ، ونصرهم على العذاب ، ~~فلا ms0563 يخرج منها الفاسق كما لا يخرج منها المشرك لإطلاق الآية أنه لا ناصر ~~لهم بأن لا يدخلوها ، ولا بأن يخرجوا منها ، والشفاعة نوع من النصر ، فإنه ~~إما بالقهر وإما باللين ، وهو الشفاعة ، وهذا إلى قوله من بعض للرجال ~~والنساء ، وقوله : فالذين هاهجروا للرجال لقوله : وقاتلوا وقتلوا ، إلا أن ~~يراد التوزيع فيكون أيضا الذين هاجروا فى سبيلى للرجال والنساء وقوله : ~~وقاتلوا وقتلوا للرجال ، فالآية حكم على المجموع . PageV02P041 ### || CHECK 193 # { ربنآ إننا سمعنا مناديا } عظيما كما يفيده التنكير ، أى نداء مناد ، ~~وهو الرسول ، كقوله ادع إلى سبيل ربك ، وقوله : وداعيا إلى الله ، ودعاؤه ~~حقيقة ، ومن لم يسمع من النبى فى زمانه أو بعده يصح له أن يقول سمعناه على ~~المجاز ، بوسائط الرواة إليه وشهرت نسبة الدعاء إليه ما لم تشتهر إلى ~~القرآن وقيل القرآن لأنه كالناطق للفهم منه ، وقد سماه A ناطقا إذ قال تركت ~~فيكم ناطقا وصامتا ، وهو مستمر فى الزمان ، قال بعض : # تناديك أجداث وهن صموت ... وسكانها تحت التراب سكوت # وقيل مطلق الداعى ، فيشمل الرسول والصحابة وزاده تفخيما بإبهامه ثم ~~تخصيصه بقوله { ينادى للإيمان } وجملة المسموع بعد ذكر القائل مفعول ثان ~~عند الفارسى وحال مما يصح الحال منه ، أو نعت لما لا يصح الحال منه عند ~~الجمهور ، وهنا نعت مناديا ، ذكر النداء مطلقا ، وذكره مقيدا بالإيمان ~~تفخيما للمنادى ولا منادى اسم من منادى الإيمان ، وبهذا القيد خرج عن ~~التكرير ، فإن النداء يكون للإيمان ولهم ما ، واللام للاستحقاق أو الاختصاص ~~، وقيل للتعليل ، وقيل بمعنى الباء ، وقيل بمعنى إلى { أن ءامنوا بربكم } ~~بأن آمنوا ، أو تفسير لينادى لا مصدرية على تقدير الباء لأن آمنوا طلب وهو ~~يفوت بالمصدر وتقديره فى المصدر تكلف { فأمنا } بربنا { ربنا } توكيد لقوله ~~ربنا ، أو يقدر تقبل إيماننا بتوفيقك إيانا إلى التوبة منها والتخلص من ~~تبعاتها يرد التباعات وأداء الكفارات ، وهو مأخوذ من الذنوب ، وهو الدلو ~~الملآن ، فناسب الكبائر وكذا إن قلنا من الذنب بمعنى الذيل ، فهو فيما له ~~عاقبة وتبعته { وكفر عنا سيئاتنا } صغائرنا باجتناب الكبائر والتوبة ms0564 من ~~الكبائر ، وهى من السوء بمعنى القبح ، وهو دون الكفر أو أعم ، وقيل الذنب ~~ما مضى والسيئة ما يأتى ، وقيل الذنب ما عمل على علم بأ ، ه لا يجوز ، ~~والسيئة ماعمل على جهل ، والقول باطل ، إلا إن أريد به خصوص الآية وفى كل ~~من الغفران والتكفير ستر ، والدرع مغفر ، لأنه سائر للبدن { وتوفنا مع ~~الأبرار } حال كوننا عابدين عبادتهم صافين صفوهم ، فنعد منهم ، أو اجعلنا ~~مثلهم ولو لم نصل رتبتهم فى ذلك ، وذلك مع الفاصلة لم يقولوا وتوفنا أبرارا ~~، والمفرد بر ، كأرباب جمع رب ، وليس المراد طلب الموت فى حينهم حتى يستحضر ~~هنا ، من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، بل طلبوا أن يكونوا حال الموت من ~~الأبرار ، يروى أن الأبرار يروا الآباء ، والأولاد زيادة على أداء الواجبات ~~والسنن ، وأن الأبرار لا يضمرون الشر ولا يؤذون الذر . PageV02P042 ### || CHECK 194 # { ربنا } متعلق بتوفنا { وءاتنا } عطف على توفنا { ما وعدتنا } من الرحمة ~~والفضل والثواب { على رسلك } على ألسنة رسلك ، أو على تصديق رسلك والاقتداء ~~بهم ، أو منزلا على رسلك ، وذلك هو الجنة { ولا تخزنا يوم القيامة } سألوا ~~الموعدو لأنهم يدرون بم يختم لهم ، بل لو كانوا على يقين من السعادة ، يكون ~~الدعاء تعبدا أو تضرعا واستزادة من الفضل ، ولا سيما مالا يدرى وقته كالنصر ~~، ففيه ذلك مع الاستعجال ، وقد يحسب الإنسان أنه يحسن صنعا وبيدو له عند ~~موته أو فى القيامة ما ليس فى فى حسابه ، فسألوا أن لا يخزيهم أى لا يفضحهم ~~الله تعالى ، أى أن يوفقهم ويبقيهم على الخير ظاهرا وباطنا ، فذلك حكمة ~~الدعاء بنفى الخزى بعد قوله وآتنا ما وعدتنا ، فإن المثاب لا عقاب عليه ، ~~فالمدعو به أولا الثواب ، وثانيا العصمة مما يحبط العمل ، وأيضا الخزى عذاب ~~للروح ، ولا عذاب ولا خزى بعد إيتاء ما وعدوا ، بل مما وعدوا عدم الخزى ، ~~وذلك تلهف منهم وشدة حرص ، كما أنه يجوز أن يراد بالخزى إدخال النار مع ~~أمتهم منها بإيتاء ما وعدوا تلهفا كذلك ، وإنما دعوا مع علمهم بالسعادة ~~تعبدا أو ms0565 تذللا وخضوعا ، كقوله تعالى : { رب احكم بالحق } أو لأن الوعد لهم ~~على الأعمال ، فهم يطلبون التوفيق إليها ، أو لأن الموعود النصر ، ولا ~~يدرون وقته ، فهم يدعون باستعجاله { إنك لا تخلف الميعاد } الوعد بالبعث ، ~~وإثابة المؤمن ، وإجابة الداعى ، وفسره ابن عباس بالعبث ، أى ليجزوا خيرا ، ~~وأصله مطلق الوعد ، والمراد هنا الخير ، ولا مانع من العموم فى الخير والشر ~~، والذى لهم هو الخير ، وهو مصدر ميمى غير مقيس ، والياء عن واو للكسر ~~قبلها ، قال جعفر الصادق : من حزبه أمر ، أى كربه ، فقال خمس مرات ، ربنا ~~أنجاه الله قياما وقعودا ، إلى قوله : إنك لا تخلف الميعاد . وعن الحسن : ~~ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجاب لهم كما قال الله جل وعلا ، وقال ~~موسى : يا رب مرة ، فأجابه الله ، ليك ، فعجب فقال : يا رب إلى هذا خاصة؟ ~~قال : لكل من يدعونى بالربوبية ، قال عطاء والحسن : ما من أخد يقول ثلاثا ~~يا رب إلا نظر الله إليه ، ونزل فيهم وفى قوله أم سلمة ، وهو كالدعاء يا ~~رسول الله ، ذكر الله الرجال دون النساء قوله : # { فاستجاب لهم } دعاءهم { ربهم } أعطاهم مطلوبهم ، وإما أجاب فقد يكون ~~كذلك ، وقد يكون بمعنى إعطاءالجواب ، كقولك : قد سمعت كلامك ، أو سأنظر ، ~~أو لا أفعل ما تطلب ، فهو أعم من الاستجابة { إنى } بأبى ، بباء التصوير ، ~~أو التعدية ، أو السببية أى بسب استمرار صلتى على عدم تضييع الأعمال إلا ~~لمن ضيعها بنفسه كما قال { لآ أضيع عمل عأمل منكم من ذكر أو أنثى } متعلق ~~باستجاب ، أو بحال محذوف من اسم الله ، أو من الهاء ، أى مخاطبا لهم بأنى ~~بكسر الطاء أو مخاطبين بفتحها بأنى ، ذكر الغالب أو أدخل الخنثى فى أحدهما ~~على أنه عند الله أحدهما لا قسم ثالث { بعضكم من بعض } الذكر من الأنثى ~~والأنثى من الذكر ، أو كبعض ، فأنتم سواء فى الجزاء بالأعمال وترك إضاعتها ~~فإن كون كل من الآخر لتشعهما من أصل واحد ، ولفرط الاتصال بينهما ، ~~ولانفاقهما فى الدين والعمل يستدعى الشركة والاتحاد فى الجزاء وترك الإضاعة ~~{ فالذين هاجروا } ما ms0566 كانوا فيه ، بلد ، وشرك وأحباء ، وأقارب ، وأصهار ~~لوجه الله إلى المدينة ، دار السلام ، وأهله ، وإلى الحبشة ، وأصل الهجرة ~~الترك والإعراض { وأخرج ا من ديارهم } بالتضييق عليهم ، لا قهرا على الخروج ~~، وهذا أولى من كونه تفسيرا لهاجروا { وأوذوا فى سبيلى } راجع إلى أوذوا ، ~~وإلى إخواجا استعارة أصلية ، واشتق منه أخرج على التبعية { وقاتلوا } من ~~كفر بالله { وقتلوا } فى سبيل الله ، وقدم الأول لا للترقى ، لأن القتال ~~قبل المقتولية ، ولأن كونك قاتلا لكافر أفضل من كونك مقتوله ، وقد قتل A ~~رجلا كافرا ولم يقتل ، والكلام على التوزيع ، لأن منهم من قاتل ولم يقتله ~~المشركون ، ومنهم من أخرج ولم يقاتل ، ومنهم من هاجر ولم يقاتل ، ومنهم من ~~قاتل ولم يهاجر { لأكفرن عنهم سيئاتهم } لا أعاقبهم عليها ، فلا يرى لها ~~أثر عقاب ، فذلك تكفيرها ، أى سترها ، أو لأمحونها من اللوح المحفوظ ، ومن ~~صحتهم ، ومن حفظ الملائكة ، ودواوينهم ، ويكتب بدلها حسنات ، والصغائر تنقر ~~باجتناب الكبائر لقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون . PageV02P043 # . الخ ، وبه قالت المعتزلة ، وقيل بالقربات كما فى نحو حديث من الوضوء ~~إلى الوضوء ومن الصلاة إلى الصلاة ، إلى أن قال لمن اجتنب الكبائر ، وبه ~~قال قومنا ، ومن ذلك حديث صوم عرفة كفارة سنتين ولا تكفر الكبيرة بالفربات ~~، لأن الكبيرة لو كفرت بالقربات لم تكن التوبة واجبة ، وقد قال الله تعالى ~~: وتوبوا إلى الخ وأجيب عن قوله تعالى : إن الحسنات الخ ، وقوله A : « أتبع ~~السيئة الحسنة تمحها » ، بأن الحسنات ، والحسنة التوبة ، ويجمع بأن بعض ~~الصغائر يكفر باقربات وبعضها بمجرد اجتناب الكبائر أو بتكرر التكفير عليهن ~~مبالغة باجتناب الكبائر وبالقربات ، أو يجعل الزائد حسنات له ، وأقول ~~السيئات هنا يعم الكبائر والصغائر ، ذكر الله D أنه لا يعذبهم بذنوبهم ~~لأنهم تابوا ، وقبلة الأجنبية كبيرة مسا ، وكبيرة نظرا ، وغفر الله للصحابى ~~الفاعل لها لتوبته لا لكونها صغيرة { ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~ثوابا } اسم مصدر مؤكد للجملة قبله ، وليست نفسه ، أى أثيبهم ثوابا ، أى ~~إثابة ، أو حال كون الجنة ثوابا ، أى مثابا بها ، أو مفعول ms0567 مطلق لأدخل ، ~~لأن الإدخال إثابة ، والثواب اسم مصدر بمعنى الإثابة ويضعف جعله حالا من ~~هاء أدخلنهم ، بمعنى قولك حال كونهم ثوابا أى مثابين بها { من عند الله } ~~أى من عندى ، ومتعلقة أثيب محذوفا ، وهذا المحذوف نعت ثوابا ، أو متعلقة ~~ثوابا ، أو يتعلق بثابتا نعت لثواب ، أو ذلك من عند الله ، فهو خبر لمحذوف ~~على جهة التعظيم والشرف لقوله { والله عنده حسن الثواب } مثل قوله حسن ~~المئاب ، والثواب الجزاء ، أخبرنا الله أن عنده خزائن الجزاء على الطاعات ، ~~وأنه قادر عليه ، وقال عمر بعد بكائه رقة : يا رسول الله أنت رسول الله فى ~~جهد وقد أثر حصير سريرك فى وجهك ، وكسى وقيصر فى رخاء ، وهما كافران ، وقال ~~بعض المسلمين : إن أعداء الله فيما نرى من الرخاء ولين العيش وقد هلكنا من ~~الجوع والجهد فنزل قوله تعالى : # { لا يغرنك } الخطاب لكل من يصلح له ، أوله A والمراد أمته ، قال قتادة : ~~ما غر نبى قط حتى قبضه الله ، يقال غره بما يستحسنه فى الظاهر ، ثم يجده ~~عند التفتيش ، أو يظهر بلا تفتيش على خلاف ما يحبه ، والمعنى لا تعتر بتقلب ~~الذين فاعل الغر ، وهو التقلب ، وذلك مجاز أو كناية ، وهما أبلغ من الحقيقة ~~، ولا شك أن فعل ما يغتر به أحد سبب للاغترار ، والاغترار مسبب ، فالغر فعل ~~الغار ، والاغترار مطاوعة ذلك الفعل ، فكل واحد غير الآخر ، فلا يعترض بأن ~~الغارية والمغرورية متضايقان ، والمتضايقان لا يكون أحدهما سببا للآخر ، بل ~~فى درجة واحدة ، حتى القطع والانقطاع إذا اعتبرت كسب كل جزء على حدة ~~واعتبرته بتوجيه النفس إلى حصول القطع لم يكونا فى درجة { تقلب الذين كفروا ~~} كاليهود وأهل مكة والنصارى { فى البلاد } بالتجر والحرث فى سعه وحظ ، ~~والأصل لا يغرنك الذين كفروا بتقلبهم ، فذكر السبب أيضا مكان المسبب . PageV02P044 ### || CHECK 197 # { متاع } تمتع ، أو متمتع به حقير ، كما يفيده التنكير ، أى ذلك متاع { ~~قليل } بالنسبة إلى ما أعد الله لكم فى الآخرة ، ولقصر مدته وتكدره ~~والمتكدر قليل ، ولو كثر ، لأن تكدره نقص منه ، قال مسلم عنه ms0568 A : « ما ~~الدنيا فى الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه فى اليم فلينظر بم يرجع » ، أى ~~بم يرجع من اليم ، فإنه يرجع بالبلة ، وهو تمثيل بأقل ما نفهم ، وحقيقة ~~الأمر أكثر لأن البصر ينقضى ببلة الأصبع على طول تكرير جعل الأصبع فيه طولا ~~، لا يعلمه إلا الله ، والجنة لا تنقضى ، ويبعد أن تفسر بالنسبة إلى ~~أعمالهم الشاقة ، فضلا عما أعد ، لهم من العذاب ، إذ لمقام ليس لذكر ذلك ~~إلا بتكليف إفهام أنهم ما حصلوه إلا بعب شديد ، مع ما لهم من النار فلم ~~يتمحض لهم { ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد } هى ، شهت بالمهاد تهكما بهم ، إذ ~~قدموها لأنفسهم كما يفرش اللبن للصبى . PageV02P045 ### || CHECK 198 # { لكن } استدراك لرفع ما يوهم أن التجارة مطلقا توجب جهنم ، فأخبر أن ~~للمؤمنين الجنة ، ولو اتجروا ، وبأن جوعهم وبؤسهم إنما هو لكسب ما هو أعظم ~~من نعم الدنيا وهو الجنة ، وعلماء المعانى يقولون لكن لقصر القلب ، ورد ~~اعتقاء المخاطب أن المؤمنين البائسين فى خسران عظيم لا دنيا لهم ولا جنة ~~لكفرهم بالجنة { الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خألدين } ~~يدخلونها يوم لاقيامة مقدرين الخلود { فيها } وأما من الآن فلا يوقنون أنهم ~~من أهلها لخوف لاخاتمة فى حق كل واحد ممن لهم يجىء فيه الوحى ، ويجوز إثبات ~~التقدير للخلود بلا حذف على رسم فرض السعادة أى تثبت لهم ، ألا لأهل صفتهم ~~، ناوين أنهم يخلدون فيها إن كانوا من أهله { نزلا } حال من المستتر فى لهم ~~، العائد إلى جنات ، شبهها بما يعد للنازل من طعام وشراب وصلة ، فلا تزال ~~تزداد خيرا بلا نهاية بعد ذلك ، كما يحتفل للنازل بعد ينزل عليه فجأة كل ~~يوم فى الجنة خي مماقبله أبدا ، ومعناه معد ومهيأ على عجل ، ولا يصح أنه ~~حال من جنات ، لأن جنات مبتدأ ، والحال لا يصح قيدا للابتداء الذى هو ~~العامل ، ويجوز أن يكون حالا من ضمير جنات المستتر فى لهم ، أى ذات نزل أو ~~هو جمع نازل على غير قياس ، حال من المستتر فى ms0569 خالجين ، أو يقدر أنزلوها ~~نزلا من عند الله ، أى نزولا على أنه مفول مطلق { من عند الله } وما بالك ~~بشىء من الله قابل به وليه مضاد به عدوه { وما عند الله } من ثواب الجنة ~~لكثرته وعظمه وهنائه ودوامه { خير للأبرار } مما للكفار من متاع الدنيا ~~لقلته وحقارته وتنغصه وفنائه ، أظهر اسمهم بلفظ الأبرار إشعارا بأن أعمالهم ~~تقوى وبر ، ونها سبب الثواب ، روى ابن عباس : أنه مات النجاشى ، وملك ~~الحبشة ، فأخبر جبريل عليه لاسلام النبى A بموته فى يومه ، فقال للصحابه ، ~~اخرجوا ، صلوا على أخ لكم بأرض الحبشة مات ، وكشف له عن سريره ، وكبر عيه ~~أربعا واستغفر له ، فقال المنافقون إنه صلى على حبشى نصرانى لم يره قط ، ~~وليس على دينه فنزل قوله تعالى : # { وإن من أهل الكتاب لمن يؤم ، بالله } كالنجاشى المذكور بكسر النون ~~وفتحها وإسكان الياء وشدها لغتان ، وقيل الشد غلط ، لأنه ليس نسبا وشد ~~الجيم غلط لا غير ، واسمه أصحمة بفتح الهمزة وإسكان الصاد وفتح الحاء ، ~~والتاء زائدة من العربية أى عطية الله ، وقيل عطي الضم ، والحبشة يقولونه ~~بالخاء المعجمة ، ولاقول بأن اسمه مكحول بنصعصعة خطأ ، لأن هذا اللفظ عربى ~~وأسلم قبل الفتح ، ومات أيضا قبله فى رجب عام تسعة ، وكعبد الله بن سلام من ~~اليهود وأربعين من نصارى نجران نم بنى الحارث بن كعب ، وهم من العرب ، ~~واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم على دين عيسى آمنوا برسول الله ~~A والصلاة عليه حجة للصلاة على الغائب ، لأن ولو كشف له A لم يكشف للصحابة ~~، وقالت الحنفية إنه لا يصلى على غائب ، وأن ذلك مخصوص بالنبى A مع النجاشى ~~تكريما له ، ألا ترى أنه لم يصل على غيره من الغائبين { ومآ أنزل إليكم } ~~من القرآن وغيره { ومآ أنزل إليهم } نم التوراة والإنجيل وغير ذلك ، قدم ما ~~انزل إلينا مع تأخره عما أنزل إليهم لأنه المعيار ، لا عبرة بإيمانهم إن لم ~~يوافقوه ، ولأن ما أنزل إليهم قد نسخ بعضه بالقرآن وقد حرفوه ، فإنما يعتبر ~~ما صححه القرآن ولتعجيل ms0570 مسرة المؤمنين ، بذكر ما أنزل إليهم { خاشعين لله } ~~خاشعين حال من ضمير يؤمن ، مراعاة لمعناه ، وهو الجمع ومن هاء إليهم ، ~~والخشوع بعد النزول ، والخشوع الخضوع ، أو لاخوف والتذلل أو الخوف اللازم ~~للقلب ، قيل تحرز به عن إيمان المنافقين ، لأنه لخوف القتل لا لله ، ويبحث ~~بأنه لا يشمل الإيمان { لا يشترون بأيآت الله ثمنا قليلا } من الدنيا خوفا ~~من زوال الرياسة إن لم يكتموا ، ووصف القلة لأن ما أخذوه بدلا من دين اله ~~قليل ولو الدنيا كلها ، وتعريضا بخستهم إذ باعوا الدائم الكثير الذى فى ~~غاية الجودة بما هوعكس ذلك { أولئك لهم أجرهم } مرتين بما صبروا ، يؤتكم ~~كفلين من رحمته { عند ربهم إن سريع الحساب } يحاسب فى لحظة ، أو فى يوم ، ~~وهو قادر على أقل ، فلزم من ذلك سرعة وصول الثواب إليهم إذا وضع الحساب . PageV02P046 ### || CHECK 200 # { يأيها الذين ءامنوا اصبروا } على مشاق الجهد والطاعات والمصائب وعن ~~المعاصى { وصابروا } عالجوا أن تكونوا أصبر من أعداء الله فى القتال ، وأن ~~تكونوا غالبين لأنفسكم ، فيون تخصيصا للمزية بعد تعميم كما قال A رجعتم من ~~الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر { ورابطوا } الزموا ثغور العدو بخيلكم ، ~~مترقبين له رادين عن من وراءكم ، ثم أطلق الرباط على ذلك ولو بلا خيل { ~~واتقوا الله لعلكم تفلحون } قال A : « من رابط يوما وليلة فى سبيل الله فهو ~~كصائم رمضان وقائمه ، لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة » ، رواه مسلم ~~، وروى هو والبخارى عن سهل بن سعد عنه A : « رباط يوم فى سبيل الله خير من ~~الدنيا وما فيها » ، وروى ابن ماجه عن أبى هريرة عن رسول الله A : « من مات ~~مرابطا فى سبيل الله تعالى أجرى عليه أجر علمه الصالح الذى كان يعمله ، ~~وأجرى عليه رزقه ، وأمن من الفتان ، وبعثه الله آمنا من الفزع » ، وروى ~~الطبرانى عن جابر - سمعت رسول الله A يقول : « من رابط يوما فى سبيل الله ~~تعالى جعل الله تعالى بينه وبين النار سبعة خنادق ، كل خندق كسبع سموات ~~وسبع أرضين » ، وعن ابن عمر ms0571 عنه A : « الصلاة بأرض الرباط بألف ألفى صلاة » ~~، وذلك أطراف ممالك الإسلام التى يخاف فيها ، وعن ابن عمر : الرباط أفضل من ~~الجهاد لأنه حقن دماء المسلمين ، والجهاد سفك دماء المشركين وبذلك ورد أن ~~المرابط لا يسأل فى قبره ، والإفلاح الفوز المطلوب الحسن ، والنجاة من ~~المكروه ، والله أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV02P047 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم يأآيها الناس } الموجودون المكلفون من نزول ~~الآية إلى القيامة ، أهل مكة وغيرهم ، الذكور والإناث ، فتناول الخطاب من ~~سيوجد متوقفا إلى وجوده وصلوحه للخطاب ، كما تكتب إلى أحد غائب بأمر ونهى ، ~~فيصله الكتاب ، وذلك بالحقيقة عند الحنابلة ، وعندى كما ينزل الحكم بشرط ~~غير موجود فى الحين ، وبالتغليب للموجودين حين نزلت على من سيوجد وفيه أن ~~الموجودين حين النزول لم يسمعوا الآية من رسول الله A على الفور من نزولها ~~مرة ، بل بعض سمع اليوم وبعض غدا ، وبعض بعد شهر أو سنة وأقل وأكثر ، فمن ~~لم يسمع كمن لم يوجد ، أو بدليل خارجى ، فإن آخر الأمة مكلف بما كلف أو لها ~~، ووضع الجزية عند نزول عيسى من احكام هذه الأمة عند نزوله ، وقد قال A : « ~~الحلال ما جرى على لسانى إلى يوم القيامة » ، والخطاب شامل للعبيد فى كل ما ~~كلفوا به كالصلاة ، وما يرجع إلى سادتهم فإلى سادتهم { أنفقوا ربكم الذى ~~خلقكم } علل الاتقاء بكونه خالقا لهم ، وذلك أن الموصول كالمشتق يؤذن ~~بالغلبة ، ومثل ذلك الخطاب الذى هو بصيغة الذكور شامل للنساء تغليبا ، ~~فتارة يدخلن تغليبا ، وتارة بصيغتهن ، مثل : « إن المسلمين والمسلمات » ، ~~ومعنى قول أم سلمة : لم لا نذكر فى القرآن ، لم لا نذكر بصيغ ### | AUTO النساء # ؟ وبعد سؤالها ذكرن بها { من نفس واحدة } هى آدم وبقوله { وخلق منها } من ~~ضلها الأيسر الأسفل ، قال البخارى ومسلم عنه A : « استوصوا ب ### | AUTO النساء # خيرا ، فإنهن خلقن من ضلع » ، وإن أعوج شىء من الضلع أعلاه ، فإن ذهبت ~~تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، وبطل للآية والحديث ، نقول بأنها ~~خلقت من فضله طينة ms0572 آدم ، إذ لا حاجة إلى دعوى المجاز ، أى وخلق من جنسها ~~زوجها ، ولو اختاره أبو مسلم الأصفهانى وجعله كقوله تعالى : والله جعل لكم ~~من أنفسكم أزواجا ، وقوله : إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ، وقوله تعالى : ~~لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، وعلمنا أن الملائكة والدواب والطير والجن قبل ~~آدم ، ولا نعلم صحة ما قيل أن قيل آدم ألف ألف آدم ، ولا ما قال ابن العربى ~~، إن قبل آدم بأربعين ألف سنة آدما غيره ، وحكم زين العرب من قومنا بكفر من ~~أثبت آدما آخر { زوجها } هى حواء فى الجنة على الصحيح ، وهو قول ابن مسعود ~~وابن عباس ، وفى الدنيا عند كعب الأحبار ، ووهب ، وابن إسحاق ، ثم دخلاها ~~معا حملته الملائكة إلى الجنة ، ولم يروا بأنها محمولة فهى تجرى { وبث } ~~نشر { منهما رجالا كثيرا ونسآء } أكثر بدليل أن لكل رجل أن يتزوج أربعا ، ~~وبدليل المشاهدة ، والمراد الذكور والإناث ولو أطفالا مجازا ، أو لم يذكر ~~الأطفال لأن السورة فى التكليف ، فمن نعمته وقدرته كذلك ، كيف لا يتقى ولا ~~يشكر ، وكيف يتظالم عبيده مع أنهم إخوة بخلقهم من أب وأم ، وليست حواء أختا ~~لنا ، لأنها خرجت من آدم بغير طريق النبوة ، ولما كانت زوجها حواء متفرعة ~~منها ، أعنى من النفس ، وهى آدم صح أن يقال لمن يتفرع منهما إنهم خلقوا من ~~نفس واحدة لأنهم منها ، ومنه ، وهى منه ، فرجعوا إليه برجوعها إليه ، وبدأ ~~السورة بالتقوى لاشتمالها على المشاق من القتال والطهارة والصلاة وغير ذلك ~~، مما يكون الحامل على أدائه اتقاء عذاب الآمر القادر ، ومن شأن الرجال ~~البروز ، وقد برزوا وظهرت كثرتهم ، فوصفهم بها دون ### | AUTO النساء # ولو كن أكثر لخفائهن الذى هو من شأنهن ، وهن محرث ، ومن أراد كثرة الغلة ~~أكثر المزارع { واتقوا } إاد لفظ اتقوا للتأكيد ، وقيل الأول للعموم وهذا ~~للعرب ، وقيل الأول لغير العرب وهذا للعرب ، والصحيح العموم فيهما وقيل ~~المراد فيهما العرب ، وأما غيرهم فتبع ، لأن العرب هم الذين يتساءلون بالله ~~وليس كذلك { الله الذى تسآءلون } تتساءلون ، أبدلت التاء الثانية سينا ، ~~وأدعمت ms0573 { به } أى يسأل بعضكم بعضا به ، فيقول افعل لوجه الله ، أو لا تفعل ~~لوجه الله فهذا سؤال بالله ، كما أن قولك أسألك بالله سؤال ، والتفاعل على ~~أصله ، يسألك وتسأله ، أو بمعنى الثلاثى كما قرأ ابن مسعود ثلاثيا ، ودلت ~~الآية على جواز السؤال بالله ، وخصته السنة بالحاجة ، قال A : PageV02P048 # « من سألكم بالله ، ومن سألكم بالرحم فأعطوه » ، وعن البراء أمر رسول ~~الله A بسبع ، منها إبرار القسم أى بقضاء حاجة من سألك بالله { والأرحام } ~~عطف على لفظ الجلالة أويقدر صلوا الأرحام ، أمر باتقاء الأرحام ، أى اتقوا ~~قطع الأرحام ، وهو ترك وصلها ، أو اتقاؤها هو نفس وصلها ، كما يستعمل تقوى ~~الله بمعنى عدم مخالفته أى احفظوها ، ولا يعطف على محل النصب هاء به ، لأنه ~~لا يجوز مررت بعمرو ووجدت زيدا ، فى الفصيح على الصحيح { إن الله كان عليكم ~~رقيبا } فيحاسبكم ولا يخفى عنه شىء ، وروى أن يتميا غطفان طلب بعد بلوغه ~~ماله نم عمه فمنعه ، وترافعوا إلى رسول الله A فنزل قوله تعالى : # { وءاتوا } الخطاب للأولياء والأوصياء { اليتامى } جمع يتيم ، فالأصل ~~يتائم ، فأخرت الهمزة عن الميم فكانت ألفا ، وذلك جمع على غير قياس ، ~~وروىعى أنه كغير وصف ، ألا ترى أنه لم يسمع إنسان بتيم أو طفل يتيم إلا ~~قليلا ، أوجمع يتمى كأمرى ويتمى جمع يتيم ، وشملت الآية الذكور والإناث ، ~~وذلك إلحاق له بباب الآفات ، فإن فتيلا فيه يجمع على فعلى ، وفعلى على ~~فعالى كأسير وأسرى وأسارى ، لكن اختلفا بالفتح والضم ، ووجه الإلحاق ذل ~~اليتيم وانكساره ، أو سوء أدبه إن لم يؤدب ، فذلك آفة ، واليتيم لغة الكبير ~~والصغير واختصاصه بالصغير اعتبار شرعى { أموالهم } الخ ، ولما سمعه الغم ~~قال : أطعنا الله ، وأطعنا الرسول نعوذ بالله نم الحوب الكبير ، ودفع المال ~~لليتيم فأنفقه فى سبيل الله ، اى أتوهم أموالهم إذا بلغوا ، لأن موجب كون ~~ماله تحت غيره عدم بلوغه وعدم رشده ، فإذ بلغ ورشد أعطى ماله لا قبل ذلك ، ~~ويسمى يتيما لكونه كان يتيما قبل ، كقوله : وألقى السحرة ساجدين ، ولجوار ~~اليتيم ، واليتيم هو من لا أب ms0574 له من الجن والإنس بان كان له أب ومات ، وما ~~لا أم له من الدواب ، وما لا أم له ولا أب من الطير ، وفى الحديث عنه A : PageV02P049 # « لا يتم بعد الحلم » ، أى لا يجرى عليهم حكم اليتيم بعد البلوغ ، ويجوز ~~أن يكون المراد ، أعطوا من هو يتيم الآن ماله إذا بلغ فلا مجاز ، بل اليتيم ~~من الانفراد كما يقال ، درة يتيمة ، فباعتباره البالغ يتيم أى منفرد عن ~~أبيه بموت أبيه ، ولكن العرف خصه بمن لم يبلغ ، وقد علمت أن معنى لا يتم ~~بعد بلوغ أنه لا يجرى عيه حكم من يسمى يتيما فى العرف ، وهو من لم يبلغ ~~ومات أبوه ، واختار فى الآية لفظ اليتم تعجيلا أو البلوغ ، والرشد قريبا من ~~اليتم ، أو المراد أعطوهم أموالهم قبل البلوغ إن أنس منهم الرشد وقدروا على ~~حفظه { ولا تتبدلوا الخبيث } الحرام ، وهو شامل لأموالهم تصير خبيثة فى حق ~~من يأخذها باطلا ، أو يعطى فيها ما دونها ، كهزيلة بسمينة اليتيم وشامل ~~لأخذها { بالطيب } هو شامل لأموال المخاطبين ولحفظ مال لايتامى ولإعطاء ما ~~هو رفيع فيها { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } أى مضمومة إلى أموالكم ، ~~أو مع أموالكم ، اى لا تتلقوها غير مبالين بها كأنها أموالكم أو من سائر ما ~~يباح ، فأطلق الأكل على مطلق الإتلاف لعلاقة الإطلاق والتقييد ، أو الكلية ~~والجزئية ، أويراد ظاهر الأكل ويقاس عليه غيره من الإتلاف ، واختار لفظ ~~الأكل لأن الأكل معظم ما يقع التصرف لأجله ولعامل مال اليتيم أجرته بمعروف ~~، قال رجل لابن عباس : إن لى يتيما ، وإن له إبلا فأشرب من لبنها ، فقال إن ~~كنت بتغى ضالة إبله ، وتهنأ جربانها ، وتلوط حوضها وتسقيها يوم ورودها ~~فاشرب غير مضر بنسلها ، ولا ناهك فى الحلب وذلك من الأكل بالمعروف { إنه } ~~أى الأكل بمعنى الإتلاف مطلقا ، أو الأكل المقيس عليه غيره { كان حوبا } ~~ذنبا { كبيرا } ولما نزلت الآية قال عم اليتيم الذى نزلت الآية فيه : أطعنا ~~الله ورسوله ، ونعود بالهه من الحوب الكبير ، ويجوز من الآية تزويج اليتيمة ~~الصغيرة ، وبنظر الصلاح ms0575 ، وخص بذات تسع فصاعدا ، ولما نزل ذلك تحرجوا عن ~~اليتامى وأموالهم فنزل قوله تعالى : # { وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى } أن لا تعدلوا فيهم أو فى أموالهم بأن ~~تأكلوها ، والإقساط إزالة القسط أى الجور ، فإن القسط يكون بمعنى الجور كما ~~يكون بمعنى العدل ومنه وأما القاسطون فهمزة أقسط للسلب ، كأقرد البعير أزال ~~قراده { فانكحوا } تزوجوا { ما طاب لكم من النسآء } ما يسهل به لكم العدل ~~معهن ، وقد كان تحت بعض عشر نسوة وأكثر أو ثمان أو نحو ذلك مما فوق الأربع ~~، فأمرهم الله أن يخافوا الجور على الأزواج ، وترك العدل لهن ، كما خافوه ~~على اليتامى ، إذ لا تنفع التوبة من ذنب مع البقاء على الآخر ، وذلك موجب ~~للاقتصار منهن على العدد القليل الذى يتوصل معه إلى العدل ، أو إن خفتم من ~~تباعات اليتامى وأموالهم فخافوا من الزنى أيضا فانكحوا ما تكفون به أنفسكم ~~عن الزنى ، فإنه لا ينفعكم الورع عن اليتامى فانكحوا من تحرجكم عن الزنى ، ~~أو أن لا تعدلوا فى أزواجكم لايتامى فانكحوا من غير النساء اليتامى ممن ~~تدفع عن نفسها سوء الزوج فياه ، أو فى مالها ، وكان الرجل يتزوج يتيمة تحت ~~حكمه ن فيأكل ما لها ويتزوجها بأقل من صداقها وأيضا لا يوصى لها ما أصدقها ~~، أو كان الرجل ينفق أموال اليتامى التى عنده على أزواجه الكثيرة ، فنهاهم ~~الله D عن تزوج الكثير الذى لا يفى به ماله ، فقال الله D ، إن خفتم الجور ~~فى أموال اليتامى لكثرة مؤونة أزواجكم فلا تنكحوا أكثر من أربع ، وإن خفتم ~~فى الأربع فتزوجوا ثلاثا ، أو فى ثلاث فائتين ، أو فيهما فواحدة ، وعن ~~الحسن كانوا يتزوجون يتامى تحت حكمهم رغبة فى مالهن لافيهن ، ويسيئون ~~العشرة ، ويتربصون موتهن ليرثوهن ، واستعمل لفظ ما لمن هوعاقل على لاقلة ، ~~أو باعتبار النوع المتصف باللذة أو الحلال أو العدد المبين بعد ونحو ذلك من ~~الأوصاف ، وهذه الأمور غير عقلاء وإنما العقلاء الأفراد المتشخصة ، أو ~~تنزيلا لهن منزلة غير العاقل لنقص عقلهن ، كما يتبادر فى الأرقاء من قوله ms0576 ~~تعالى : ما ملكت أيمانكم ، وإذا اعتبرنا الحلال المذكور ، وقد تقدم نزول ~~حرمت عليكم أمهاتكم الخ فكأنه قيل انكحوا ما عهد لكم حله ، وهو ما سوى ~~المحرم ، وإن تأخر نزول حرمت عليكم فالحلال مجمل بين بعد ، ولا يجوز أن ~~تكون مصدرية لبقاء طاب بلا فاعل ، أى الطيب اى ذوات الطيب { مث ، ى وثلاث ~~ورباع } عدل تخفيفا عما اشتقت منه من الألفاظ التى ذكر مرتين احتصارا ، عما ~~لا يحصر ، أو يحصر ، واختار جواز ذلك إلى معشر وعشار ، وأجاء الفراء صرفهن ~~فى غير القرآن ، واختار المنع ، والخطاب لمن له ولاية على الأيتام ذكروا ~~وإناثا ، وإذا طابت امرأة تزوجها ، وليس العبد كذلك لقوله تعالى : « لا ~~يقدر على شىء » وقول A : PageV02P050 # « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فنكاحه باطل ولا تحل له أربع » ~~PageV02P051 ، وقيل تكره خلافا لمالك ، كما بسطته فى الفروع ، ودل أيضا على ~~أن الخطاب للأحرار قوله D : { فإن خفتم ألا تعدلوا } بين هذه الأعداد كما ~~تحقق وقوع عدم العدل منكم بينهن ، وكما خفتم أن لا تعدلوا فى اليتامى { ~~فواحدة } فانكحوا واحدة { أو ما ملكت أيمانكم } أى تسروا ما ملكت ، ولو ~~كثرت ، لعدم وجوب العدل بينهن ، أو بينهن وبين الحرات وخفة مؤنتهن ، ولأنهن ~~مال معرضة للبيع مثلا ، ويناسب أنه لا يجوز له ما فوق الأربع أن غيلان أسم ~~وتحته عشر ، فقال A أمسك أربعا وفارق سائرهن ، وأن نوفل بن معاوية أسم ~~وتحته خمس فقال A أمسك أربعا ، وفارق واحدة ، ويجوز النظر للخطبة إلى وجه ~~المرأة وكفيها ورخص إلى شعرها ، وذلك برضاها ، وقيل ولو بغفلة ، أو من حيث ~~لا تعلم وقد أمر A رجلا بالنظر { ذلك } ما ذكر من نكاح اثنتين أوثلاث أو ~~أربع أو واحدة أو النسرى ، الخطاب عام عموما بدليا فهو مطابق للعموم ~~الشمولى فى قوله { أدنى ألا تعولوا } أقرب إلى انتفاء العول ، أى الجور ~~عليهن ، من عال بمعنى جار أو مال ، فإن ترك الإنصاف لهن ميل عن الحق ، وهو ~~جور ، أو إلى انتفاء كثرة العول ، وهو الإنفاق على العيال لقلة العيال ~~كناية ms0577 بعال يعول ، بمعنى كثر عوله أى لازمه من المؤنة ، من عال يعلو بمعنى ~~كثر عياله ، لأن كثرتهم تستلزم كثرة العولة ، أى لزومها ، ثم إن السريات لا ~~يكثر العيال بهن لأن له بيع ما شاء منهن بلا نفقة فى عدة ، إلا الحامل ، ~~وله بيعها باستثناء حملها ، ولا يكثر العيال بهن من حيث الأولاد ، لأن له ~~أن يصب الماء خارج فروج سراريه توصلا إلى أن لا يحملن . PageV02P052 ### || CHECK 4 # { وءاتوا } أى أيها الأزواج { النسآء } أزواجكم { صدقاتهن } مهورهن { ~~نحلة } أى إبتاء بطيب نفس ، بلا تعرض لعوض أو حال كونكم نحلة ، أى ذوى نحلة ~~، أو حال كون صدقاتهن نحلة من الله لهن ، بأن فرضها ، أو نحلة ديانة أى ~~دائنين بها ، أو لأجل الديانة ، قال عقبة بن عامر : سمعت رسول الله A يقول ~~: « من أحق الشروط أن يوفى ما استحللتم به الفروج » ، ومن صهيب قال : قال ~~رسول الله A : « من أصدق امرأة صداقا وهو مجمع على ألا يوفيها إياه ثم مات ~~، ولم يعطها إياه لقى الله D زانيا » ، وقيل الخطاب للأولياء ، كان ~~الأولياء لا يعطون النساء شيئا من مهورهن ، وهو ضعيف ، ولو شهر فعل ~~الجاهلية ، لأن الكلام جرى فى الأزواج ، لا فى الأولياء ، وجريانه أقوى من ~~تلك الشهرة ، وجاء منها أنه إذا ولد الرجل بنتا قيل له هنيئا لك النافجة ، ~~أى الكثرة لمالك ، يأخذك صداقها ، وكان بعض الصحابة يتحرجون عن أن يقبلوا ~~ما تطيب به نفوس أزواجهن فنزل { فإن طبن لكم عن شىى منه نفسا } تمييز عن ~~الفاعل ، أى طابت أنفسهن عن شىء مما ذكر نم الصدقات أو ذلك المذكور من ~~الصدقات ، كما قال روبة : # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه فى الجلد توليع البهق # قيل له إن أردت كأن الخطوط فلم لم تقل كأنها ، وإن أردت السواد والبلق ~~فلم لم تقل كأنهما ، فقال : أردت كأن ذلك ، ويحك ، أو عن شىء من الصداق بأل ~~الجنسية الصادق على ما صدق عليه صدقات ، كما يراد بالجمع المقرون بأل ، أو ~~المضاف الحقيقة الصادقة بالفرد ، يراد بالمفرد الجمع إذا ms0578 قرن بأل أو أضيف ~~أو عن شىء من الإتيان المدلول عليه بآتوا ، وكما يجوز أن تطيب نفسها عن بعض ~~الصداق فيحل له ، كذلك يجوز أن تطيب عنه كله { فكلوه } خذوه وتصرفوا فيه ~~بما شئتم { هنيئا مريئا } أكلا هنيئا مريئا ، أو أهنأوا به هنيئا وامرأوا ~~به مريئا ، كسقيا لزيد ، أو حال كونه هنيئا مريئا ، وذلك تشبيه بما لم ~~يتكدر من الطعام بسوء ، والتذ به ومرأ فى البطن لاق به وهضم وحمدت عاقبته . PageV02P053 ### || CHECK 5 # { ولاتؤتوا } الخطاب للأولياء ونحوهم من الأوصياء والأزواج والوكلاء ~~والمحتسبين { السفهآء } الأطفال والمجانين والبله ، ومن يضيع ماله أو ينفقه ~~فى المعصية ، أو لا يقوم به من الرجال أو النساء فسفههم سوء ، فعلهم لخفة ~~عقلهم { أموالكم } أى أموالهم ، ولكن أضافها للأولياء المخاطبين ونحوهم ~~لأنهم امروا أن تكون تحت أيديهم ويحافظوا عليها كأموالهم ويخرجوا زكاتها ، ~~أى لا تتركوها تحت أيديهم إن كانت عندكم فأمسكوها وإلا فخذوها حفظا لها ~~وذلك يناسبه أن الكلام قبل وبعد فى اليتامى فألحق بهم أمثالهم ، وقيل ~~الخطاب لأصحاب الأموال ، نهوا أن يؤتوها لمن ذكر فيفسدوها ، ويكونوا ~~يطالبونهم بما يحتاجون إليه منها كأنهم غير مالكين لها ، وأمروا بإمساكها ~~وإقامتها والإنفاق منها بما شاءوا عليهم من العدل ، ولا يرد على هذا القول ~~بأن النهى للتحريم ، ولا يحرم عليه أن يعطى من ماله لهؤلاء ، لأن صاحب هذا ~~القول يفسر الإيتاء بالتمكين من المال لا بالتمليك ، نعم القول المعروف ~~المأمور به فى الآ ية يناسب كون الخطاب للأولياء ، ونحوهم { التى جعل الله ~~} جعلها الله { لكم قياما } أى من جنس أموالكم التى تقوم بحياتكم ، وذلك أن ~~الخطاب لنحو الأولياء ، والمال لنحو اليتامى ، لا للأولياء ، وفيه تأكيد ~~الحفظ ، كما يحفظ الرجل مال نفسه ، أو يقدر جعل الله مثلها لكم قياما ، ~~وكأنها قيم لهم مع أنها قيم لنحو اليتامى ، وإن جعلنا الخطاب لأصحاب ~~الأموال فالمال مالهم ، وهو قيم لهم ، وسمى ما به القيم قيما ، مبالغة فى ~~السببية ، حتى كأنها نفس القيام ، أو هو اسم لما يقام به ، والأصل قوما ~~كعوض وحول ، لكن أعلت ms0579 حملا على قيام ، وقيل هو قيام حذفت ألفه { وارزقهم ~~فيها } أى منها ، أو اجعلوها مكانا لرزقهم ، أى اجعلوا لهم فيها رزقا ~~بالتجر فلا تفنى ، لكون الرزق من أرباحها ، كما جاء عنه A الأمر بالتجر ~~بأموال لايتامى ، وهذا أولى من الوجه الأول ، وهو كون فى بمعنى من ~~الابتدائية ، أو التبعية { واكسوهم } منها ، أو اجعلوها مكانا لكسوتهم ~~بالتجر على حد ما مر { وقولوا لهم قولا معروفا } يعرف شرعا بالحسن ، فيتبعه ~~العقل السليم ، وهو ضد المنكر ، مثل أن يقول : إن ربحت فى سفرى أو غنمت فى ~~غزوتى أعطك كذا ، أو حظا ، وأن هذا المال مالك إذا بغلت حين القيام به أرده ~~إليك ، ونحو ذلك من الوعد الجميل والقول الحسن ، و منه أمره بالمحافظة على ~~الصلاة ، وسائر الدين ، وترك الإسراف ، وأن عاقبة المسرف الاحتياج إلى ~~الناس ، وروى أن رفاعة مات وترك ابنه صغيرا ، اسمه ثابت ، فقال عمه : يا ~~رسول الله ابن أخى يقيم فى حجرى ، ما يحل لى من ماله؟ ومتى أدفع إليه ماله؟ ~~فنزل قوله تعالى : # { وابتلوا } اختبروا { اليتامى } قبل البلوغ ببيع ما قل ، وشراء ما قل ، ~~وبيع الطفلة عزلها ونحوه مما قل ، وشراء مثل ذلك ، أو بقوله على تبيع كذا ~~بكذا أو تشتريه بكذا ، أو يعقد بيعا أو شراء ويحضر له ، فيقول له : هل يصلح ~~هذا فيمضى البيع ، لأن الولى أذن له خلافا للشافعى فإنه يوقفه على إمضاء ~~الولى ، ولا يشترط اختباره فى دينه خلافا للشافعى { حتى إذا بلغوا النكاح } ~~حد النكاح ، وهو البلوغ بإحدى علامات البلوغ ، فإن لم تكن فخمس عشرة سنة ~~عندنا وعند الشافعية ، لقوله A : إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله ~~وما عليه ، وأقيمت عليه الحدود ، أو الطفل أربع عشرة ، والأنثى ثلاث عشرة ، ~~وزعم أبو حنيفة أن مدة البلوغ الذكر ثمانى عشرة سنة والأنثى سبع عشرة ، وله ~~قول كقولنا تفتى به الحنيفة ، وتمسك لقوله الأول بقوله تعالى : حتى يبلغ ~~أشده ، إذ قال ابن عباس : أشده ثمانى عشرة ، وحتى للابتداء والتفريع ، ولا ~~تخلو عن غاية { فإن انستم } أبصرتم ms0580 { منهم رشدا } صلاحا فى المال عندنا ، ~~ويدل له قوله : واتبلوا اليتامى ، فإنه فى المال ، قال الشافعى : وفى الدين ~~{ فادفعوا إليهم أموالهم } فالاختبار قبل البلوغ والدفع بعده ، وبعد ~~الإيناس ، وإن بلغوا ولم يؤنس رشدهم لم يدفع إليهم أموالهم ولو بلغوا خمسا ~~وعشرين سنة أو أكثر ، وزعم أبو حنيفة أنه لا يدفع إليهم أموالهم ولو أونس ~~رشدهم ما لم يبلغوا خمسا وعشرين ، وإذ بلغوها دفعت إليهم دفعت إليهم ولو لم ~~يؤنس رشدهم ، لما روى عن عمر رضى الله عنه : ينتهى لب الرجل إذا بلغ خمسا ~~وعشرين ، ولا تدفع لهم قبل البلوغ ولو أنس رشدهم ، وإن بلغوا ورشدوا ~~وأرادوا أن لا يأخذوا جاز إمساكها إذا كان باختيارهم ، لا خوفا ولا مداراة ~~، وزاد سبعا على مدة البلوغ عنده ، لأن السبع معتبرة فى تغير أحوال الإنسان ~~، كقول A : PageV02P054 # « مروهم بالصلاة لسبع » { ولا تأكلوهآ إسرافا } أكل إسراف أو مسرفين وذوى ~~إسراف ، أو لأجل إسراف ، وكذا فى بدار ، أو جاز أكل بمعروف فى مقابلة عملكم ~~، ولما يفسد من طعامكم إن لم يؤكل مع تعويض { وبدارا } أى سرعة ، وليس ~~الفعال على بابه ، إلا أن يقال ، إن اليتيم يبادر النزع أو شبه الفعل بلا ~~مفاعلة ، كالفعل بها ، لجامع شجة الاجتهاد بها ، وشبه مجىء زمان كبرهم شيئا ~~فشيئا بمن يتعاطى أن يكون أسرع منهم { أن يكبروا } مفعول به لبدارا ، من ~~إعمال المصدر المنون ، أو تقدر لام التقوية ، أو إلى ، أو مخافة أن يكبروا ~~، وكانوا يسارعون فى أكل أموال اليتامى قبل أن يبلغوا أو يطلبوها ، فنهوا ~~عن ذلك ، كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما - قال رجل : يا رسول الله إن ~~فى حجرى يتيما فآكل من ماله ، قال : كل بالمعروف غير متأثل بماله مالا ، ~~ولا واق مالك بمالك لقوله تعالى { ومن كان غنيا } من أولياء اليتامى ~~والأوصياء ونحوهم ممن كان مال اليتامى فى أيديهم { فليستعفف } من الأكل ~~منها ، والاستعفاف للمبالغة أى فليطالب نفسه مطالبة شديدة فى الامتناع عن ~~الأكل منها { ومن كان فقيرا فليأكل } كمخ { بالمعروف } قيل هو أجرة عمله ms0581 ~~تقدر بعدل ، وقيل بأقل من أجرة سعيه ، وعندى أن ذلك غير أجرة ، وعبارة بعض ~~أن الولى الفقير يأخ بلا إذن أقل الأمرين من النفقة والأجرة بالمعروف على ~~سعيه ، لأنه تصرف فى مال من لا تمكن مراجعته كعامل الصدقة ، والمراد بالأكل ~~ما يشمل سائر المؤونات أو ظاهره ، ويقاس عليه غيره ، ولا يأخذها الحاكم إلا ~~بإذن الإمام أو الجماعة ، وكذا الإمام بإذن من معه من قيام الإسلام ، وقيل ~~الأكل بالمعروف الاستقراض ويشهد عليه ، وإذا أيسر قضى ، وعن عمرو رضى الله ~~عنه : إنى أنزلت نقصى من مال الله تعالى بمنزلة مال اليتيم ، إن استغنيت ~~استعففت ، وإن احتجت أخذت منه بالمعروف ، فإذا أيسرت قضيت ، قلت : بل هذا ~~فى القرض منه زيادة على ما فى الآية من الأكل بالمعروف ، وعنه أنه كتب ~~إلىعمار ، وعهد الله بن مسعود ، وعثمان بن ضيف : سلام عليكم ، أما بعد ، ~~فإبى قد رزقتكم كل يوم شاة شطرها لعمار ، وربعها لعبد الله بن مسعود ، ~~وربعها لعثمان ، ألا وإبى نزلت نفسى فليأكل بالمعروف ، وقيل القرض من الذهب ~~والفضة ، وله مع ذلك التناول من اللبن واستخدام العبيد وركوب الدواب بلا ~~مضرة للمال تمسكا يقوله تعالى { فإذا دفعتم إليهم أموالهم } لإيناس الرشد ~~إذا أردتم دفع أموالهم إليهم { فاشهدوا عليهم } أمناء ، أو أمينين ، أى ~~أحضروهم ، وادفعوا للأيتام أموالهم ، وأشهدوا ، لئلا ينسى اليتامى أو ~~ينكروا ، أو اكتبوا ذلك ، وإن فى تحصيل براءة ذمته من التهمة والضمان ، ~~والأمر للإرشاد ، قال A : PageV02P055 # « اتقوا مواقع التهم » ، وقال A : « من وجد لقطة فليشهد ذوى عدل ولا يكتم ~~» ، فأمره بالإشهاد لنزول تهمته ، ولا يصدق القيم فى قوله إنى أوصلت مال ~~اليتيم إليه بلا بينة ولا إقرار اليتيم بعد بلوغه ، ويصدق فى قوله أنفقت ~~عليه كذا ، مما لاق وأمكن ولم يتبين كذبه ، ولا يمين عليه ، وزعم أبو حنيفة ~~أنه يقبل قوله ، وإن سائر الدعاوى لا بد فيها من بيان ، وإن أعطاه قبل ~~البلوغ ضمن ما أفسد الطفل ، قيل وكذلك قبل إيناس الرشد يضمن { و : فى بالله ~~حسيبا } محاسبا ، فلا يغرنكم ستر ما خدعتم ms0582 به فى أموال اليتامى فى الدنيا . PageV02P056 ### || CHECK 7 # { للرجال } للذكور ، بلغا أو أطفالا أولاد أو غير أولاد { نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون } من المال { وللنسآء } الإناث ، بلغا أو غير بلغ ~~أولادا أو غير أولاد { نصيب مما الوالدان والأقربون } لم يقل الرجال ~~والنساء نصيب ، بل خصهن بكلام مستقل لتأكيد أمرهن ، وأصالتهن فى الإرث ~~وتأكيد إبطال أمر الجاهلية فى حرمانهن ، ولا ذكر للأزواج هنا ، بل أدخلهم ~~الله فى خلال إرث القرابة { مما } بدل من مما ، ولا يضر اتفاقهما ، للمخالف ~~بما بعدهما ، واللفظ متفق ولو بدون من ، ويجوز كونه حالا من هاء ترك ~~المحذوفة { قل منه } أى مما ترك { أو كثر } منه لا يختص وارث ببعض ، كرمح ، ~~وآلة فرس لرجل ، وكخمار لامرأة وقبح الله الإمامية ، إذ خصوا الابن الكبير ~~بالفرس وآلته ، والسيف ، والمصحق ، والخاتم ، والثوب البدنى من تركة الميت ~~بلا عوض عند أكثرهم ، وهو مخالف لكلام الله تعالى ، كعدم توريث النساء من ~~العقار { نصيبا مفروضا } نصبه الله ، نصيبا مفروضا ، وهو تأكيد لما قبله ~~على أنه مصدر ، أو حل كونه نصيبا مفروضا ، وصاحب الحال نصيب الأول ، أو حال ~~من ضميره فى مما ، أو من الضمير فى قل أو كثر ، أو من المستتر فىلرجال ، أو ~~أعنى نصيبا أو بمعنى عطاء ، أو استحقاقا ، أى أعطوهم عطاء أو استحقاقا ، أو ~~أوجب نصيبا ، ودلت الآية أن التركة داخلة فى ملك الوارث بلا قبول ولو انتفى ~~منها ، فإن أراد أخرجها من ملكه لمن يقبلها منه ، أو لوجه آخر ، إلا ما ~~أوصى به الميت فلمن أوصى له به ، ولكن له أيضا أن يعطيه قيمته إن قال ، ~~أعطوه كذا قضاء لكذا درهما ، أو أنفذوا منه كذا ، وإن كانت حراما أو شبهة ~~انتفى منها ، وهذه الآية مبدأ للإرث إجمالا للتدريج عما ألفوه فى الجاهلية ~~من ميراث على وجه مخالف للحق ، ومن المنع لمن يستحق ولو غير عليهم دفعة ~~لاشتد عليهم الأمر ، وكانوا لا يورثون النساء والأطفال الضعفاء بمرض أو ~~غيره ، وكل من لا يقاتل عن الحوزة ويجلب الغنيمة ، فنزلهم عن ذلك تدريجا ms0583 ~~بإجمال كما رأيت ، للرجال نصيب وللنساء نصيب ، ثم تفصيلا كما تتلوه ، وكما ~~روى أن أوس بن ثابت أخا حسان أو أوس ابن الصامت بن عبادة ، والأول أصح ، ~~وكلاهما من الأنصار ، استشهد بأحد ، وخلف زوجه ، أم كحة بضم الكاف وشد ~~الحاء المهملة ، وثلاث بنات ، وأما ابن الصامت فمات فى خلافة عثمان فأخذ ~~ابنا عم أوس بن ثابت سويد وعرفطة أو هما قتادة وعرفجة ماله كله ، فجاءت أم ~~كحة إلى رسول الله A فى الفضيخ ، فشكت إليه ، أنهما ما دفعا إلى شيئا ولا ~~إلى بناته ، وهن فى حجرى ، وما عندى ما أنفق عليهن ، فقال ارجعى حتى أنظر ~~ما يحدث الله ، وقالا : يا رسول الله أولادهما لا يركبن فرسا ، ولا يحملن ~~كلا ، ولا ينكبن عدوا ، فنزلت ، فبعث إليهما لا تفرقا من مال أوس شيئا ، ~~فإن الله قد جعل للبنات نصيبا ، ولم يبين حتى يبين ، ثم نزل ، يوصيكم الله ~~فى أولادكم الآية ، فأعطى أم كحة الثمن البنات الثلثين ، والباقى ابن العم ~~، وفى الآية تأخير البيان عن وقت الخطاب ، لكن لمن يمض ما يفوت به الأمر ~~فليس تأخيرا عن وقت الحاجة ، والفرض والواجب مترادفان فى المطلوب طلبا ~~جازما ، سواء بقطعى مثل قوله تعالى : فاقرأوا ماتيسر ، أو بظنى كخبر الآحاد ~~كقوله A PageV02P057 « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ، ومفهوم الوجوب الثبوت ~~ومفهوم الفرض التوقيت والحز والقطع . PageV02P058 ### || CHECK 8 # { وإذا حضر القسمة } قسمة الميراث { أولوا القربى } ممن لا يرث لحجبه ~~بشخص أو عبودية أو شر : ، أو لكونه من ذوى الأرحام ، يتامى أو مساكين أو ~~غيرهما { واليتامى والمساكين } الأجانب ، والمراد المحاويج من أولى القربى ~~واليتامى والمساكين ، ولا مانع منالتعميم فى أولى القربى واليتامى للقرب ~~واليتيم ولو أغنياء ، إلا أنه لا يبتادر مع قوله ، وقولوا لهم قولا معروفا ~~{ فارزقوهم } شيئا قبل القسمة ، والخطاب للورثة للقاسمين ، وثوابهم { منه } ~~مما ترك لوالدان أو الأقربون ، أو من المقسوم ، أو المال المدلول عليه ~~بالقسمة { وقولوا لهم قولا معروفا } مثل أن يقال لهم : رؤقكم الله ، ووسع ~~الله عليكم ، اعتذار على قلة ما أعطوهم ، أو ارزقوهم ms0584 أيها الورثة إن كنتم ~~بلغا عقلاء ، وقولوا أيها النواب لهم قولا معروفا إن كان الورثة يتامى أو ~~مجانين أو غيابا أو مختلطين ، وإن كان بعضهم عاقلا حاضرا بالغا وأعطى ضمن ~~لغيره ، والأمر يرزقهم منه ندب ، وهو المختار ، وقيل وجوب منسوخ بآية الإرث ~~، وهو رواية عن ابن عباس ، وقيل وجوب غير منسوخ ، وتهاون الناس به ، ونسب ~~لابن عباس وعائشة رضى الله عنهم . PageV02P059 ### || CHECK 9 # { وليخش الذين لو تركوا } قاربوا الترك بقرب موتهم ، كالمحتضر ، لأنهم لو ~~ماتوا وتركوا لم يخشوا إلا أنه قد يكون إعتناء الميت من الآخرة على ولده ، ~~أو كأنه قيل : لو علموا أنهم يتركون ، ولو قيل الاحتضار ونحوه من أمارات ~~الموت { من خلفهم } بعد موتهم { ذرية ضعافا } بالطفولية أو الجنون أو المرض ~~، { خافوا عليهم } من الضياع ، وذلك أمر للورثة بالشفقة على من حضر القسمة ~~فيعطوهم ، كما يشفقون على أولادهم مثلا ، وأمر للأوصياء بأن يفعلوا فى نحو ~~يتامى غيرهم ما يحبون أن يفعل فى نحو يتاماهم غيرهم ، قال A : « لا يؤمن ~~العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » ، فمن لا يحب الجوع والعرى لأولاده ~~فكيف يحبهما لأولاد غيره ، وأمر لحاضرى المريض عند الإيصار أن يخشوا الله ~~ويشفقوا على أولاده ، وسائر الورثة أن يضرهم بصرفه المال إلى غيرهم ، كما ~~يشفقون على أولادهم ، وفى الآية نهى للذين يجلسون إلى المريض فيقولون : إن ~~أولادك لا يغنون عنك شيئا ، فيجحف ماله بالوصايا ، الصواب أن يأمروهم بأداء ~~الفرض وبما تيسر معه ، وقيل أمر للمؤمنين أن لا يسرفوا فى الوصية ، وقد ~~استحب السلف أن لا تبلغ الثلث ، ويقولون الخمس أفضل من الربع ، والربع أفضل ~~من الثلث ، وقد جاء الحديث : لأن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة ~~يتكففون الناس ، وما تركه الميت صدقة على ورثته { فليتقوا الله } تفريع على ~~ما قبل ، أمرهم بالتقوى أولا وآخرا تعميما ، ولأن الأولى لا تنفع بدون ~~الأخرى ، فالاتقاء ثمرة الخشية ، أعنى أنها توصل إلى الاتقاء ، فهو غايتها ~~{ وليقولوا قولا سديدا } لنحو اليتامى كما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن ~~الأدب ، أو ms0585 ليقولوا قولا سديدا للمريض بما يصده عن السرف فى الوصية أو ~~الخيانة ، كما يوصى لوارث فى حق له بأكثر منه أو لغيره بأكثر من الثلث ، ~~موهما أنه تباعة ، وبتذكير التوبة والإيصار بالتباعات ، وبكلمة الشهادة أو ~~يحسنوا القول لحاضر القسمة ، والسداد بالفتح الاستقامة ، والصواب والعدل ، ~~وأما الكفاية فيقول فياه بالفتحح والكسر والكسر أفصح . PageV02P060 ### || CHECK 10 # { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } مفعول مطلق ، أى أكل ظلم ، أو ~~حال ، أى مصاحبى ظلم ، أو يقدر بالوصف أى ظالمين ، لا تعليل أو تمييز كما ~~قيل { إنما يأكلون فى بطونهم } الأكل لا يكون إلا فى البطن ، لكن المعنى أن ~~الذين يتلفون أموال اليتامى ظلما بطعم أو غيره كما لا عطاء ، والتضييع ما ~~لهم إلا كالطاعم نارا فى بطنه أو أراد ملء بطونهم ، لأن العرب تقول أكل فى ~~بطنه إذا ملاه ، وإلا قالوا فى بعض بطنه كقوله : # كلوا فى بعض بطنكم تعفوا ... فإن زمانكم زمن خميص # ويناسبه قوله A « المؤمن يأكل فى معى واحد ، والكافر فى سبعة أمعاء » ، ~~والبطن محتو على سبعة أمعاء وغيرها ، يملأ مرات كثيرة سبع فى المعى الواحد ~~، وذكر البطن تأكيد بعد ذكر الأكل ، كقوله تعالى : يقولون بأفواههم ، ولكن ~~تعمى القلوب التى فى الصدور ، يطير بجناحيه { نارا } موجب نار ، أو مايصير ~~نارا أو سبب نار ، وذلك مجاز بالحذف أو مرسل ، وقيل ذلك حقيقة ، بمعنى أنهم ~~يأكلون نارا يوم القيامة ، تخلق لهم يأكلونها ، قال أبو بريدة : قال رسول ~~الله A : « يبعث الله قوما من قبورهم تتأحج أفواههم نارا ، فقيل من هم؟ ~~فقيل ألم تر أن الله يقول : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأ : ~~لون فى بطونهم نارا » ، وجاء الأثر أنهم تملأ أفواههم جمرا ، فيقال لهم ~~كلوا ما أكلتم فى الدنيا ، ثم يدخلون النار الكبرى ، وفى حديث الإسراء نظرت ~~إلى قوم لهم مشافر كمشافر الإبل ، تجعل فى أفواههم صخر من نار ، وتخرج من ~~أسافلهم فى خوار وصياح ، هم الآكلون لإموال اليتامى ظلما { وسيصلون } ~~يدخلون ، وقيل أصل الصلى القرب من النار وأ ، استعماله فى ms0586 دخولها مجاز { ~~سعيرا } نار مسعورة ، أى موقدة وملهبة ، قيل نزلتالآية فى رجل من غطفان ~~اسمه مرثد بن زيد أكل مال ابن أخ له يتيم فامتنعوا من خلطة مال اليتامى ~~فنزل ، فإن تخالطوهم إلخ . PageV02P061 ### || CHECK 11 # { يوصيكم الله فى أولآدكم } يعهد إليكم فى شأن إرث أولادكم ، أو يفرض ~~عيكم ، كقوله : ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ، ذلكم وصاكم به ~~أى فرض عليكم ، أو لأولادكم ، كحديث ، دخلت امرأة النار فى هرة أى لهرة ، ~~والإيصاء لغة طلب الشىء من غيره ليفعله فى غيبته حال حياته أو بعد موته ، ~~أو الإيصار أن يقدم إلى الغير ما يعمل فيه مقترنا بوعظ ، والخطاب للمؤمنين ~~أى يوصيكم الله فى أولاد موتاكم فإيصار الله تعالى أمر لعباده بإطلاق ~~المقيد على المطلق ، ثم على المقيد ، فيكون مجازا بمرتبتين ، أو بإطلاق اسم ~~الملزوم على الللازم فيكون مجازا بمرتبة { للذكر } منهم { مثل حظ الأنثيين ~~} حين اجتمع الصنفان ، لم يقل للأنثيين مثل حظ الذكر ، أو لللأنثى نصف ~~الذكر مع أن الآية لبيان استحقاق الإناث الميراث ، إذ حرموهن ، تلويحا بأنه ~~يكفى فى الذكر تفضيلا أن يجعل ضعف أنثى لا أن تحرم ألبتة ، لأنهما جزء من ~~الميت ومن صلبه ومائه كما هو { فإن كن } ضمير الإناث للأولاد ، هكذا بقطع ~~النظر عن كونهم دكورا أو إناثا ، وساغ لتأنيث الخبر ، ومقتضى الظاهر فإن ~~كانت أى الأنثى ، والمراد الجنس ، وجاء بضمير جماعة الإناث ، لأن الخبر فى ~~ذلك ، واثنتان جمع ، وأخبر عنه بمعنى الجمع لزيادة قيد الفوقية ، ولا يصح ~~ما قيل من ا ، المراد ، فإن كانت المولودات لأنهن نساء ، أى إناث فلا يصح ~~الشرط { نسآء } إناثا بلغا أو غير بلغ ، ووا قيل و لا دليل له ، أن حواء ~~أكلت حفنة من حنطة وخبأت أخرى ، وأعطت آدم حفنة فعكس الله أمرهما بأن ~~للأنثى حصة والذكر حصتين ، ولم ترث فاطمة رضى الله عنها من أبيها A شيئا ~~لشهادة الإمام على وغيره من الصحابة بحديث : إنا معشر الأنبياء ، لا نورث ، ~~ما تركناه صدقة والقرآن يحصص بالمتواتر إجماعا ، وبالآحاد على ms0587 الصحيح ، ~~وأما ورث سليمان داود ويرثنى ويرث من آل يعقوب فإرث عاليم وحكمة ونبوءة كما ~~قال جعفر الصادق : العلماء ورثة الأنبياء { فوق اثنتين } ثلاثا فصاعدا { ~~قلهن ثلثا ما ترك } وللواحدة والاثنتين النصف ، وهو قول ابن عباس ، وقل ~~الجمهور للانثتين الثلثان أخذا من أن حظ الذكر حظ أنثيين إذا كان معه أنثى ~~، وهو الثلثان فإنما ذكر الفوقية دفعا لتوهم د الزيادة على الثلثين بزيادة ~~الإناث على الاثنتين ، وأخذا من أن للأخت الثلث مع أخيها فأولى أن نستحقه ~~مع أخت لها وأن البنتين أقرب من الأختين ، وقد فرض لهما الثلثان فى قوله D ~~: فلهما الثلثان ، فأولى أن يفرضا للبنين ، مات سعد وأخذ أخوه ماله كله ~~فشكت زوجه إليه A ن فنزلت الآية ، فقال A : PageV02P062 # « أعط ابنتيه الثلثي ، ، وأمهما الثمن وما بقى فهو لك » ، وروى أن ابن ~~عباس رجع إلى قول الجمهور لهذا الحديث إذ بلغهخ { وإن كانت واحدة } بنت ~~واحدة ، إى حصلت { فلها النصف } مما ترك كما ذكر ، قبل ، وبنت الابن بالبنت ~~وبناته كبنات الصلب وإن سفل { ولأبويه } أوى الميت { لكل واحد } بدل بعض من ~~لأبويه ، والبعضية باعتبار ما بعد اللام { منهما السدس مما ترك } لو قال ~~لأبويه السدسان لكان ظاهرا فى اشتراكهما فى السدس ، ولو قال لكل واحد من ~~أبويه السدس فاتت نكتة الإجمال ولاتفصيل من بيان بعد إجمال ، وهو أدخل فى ~~النفس ومن الذكر مرتين { إن كان له ولد } مفرد أو متعدد ، ذكر نصف البنت أو ~~ثلثى البنتين للأب بالعصبة مع سدسه وإن كان الولد ذكرا أو مع أنثى فما ~~لللأب إلا سدس والباقى للأولاد وكالأب والجد { فإن لم يكن له ولد } ذكر ولا ~~أنثى ، ولا ولد ابن كذا ولو سفل { وورثه أبواه } فقط { فلأمه الثلث } ~~والباقى للأب بالعصبة ، وهو الثلثان ، فإن ورثة أحد الزوجين أوالأزواج ~~معهما كان للأم ثلث مابقى عن فرض الزوج الذكر ، أو عن فرض الزوج الأنثى أو ~~لزوجين الأنثيين فصاعدا ، حتى يكون ميراث الأب ، ولأم أثلاثا بينهما كذلك ، ~~وقال ابن عباس لها ثلث كامل ، ووافقه ابن ms0588 سيرين فى الزوج الأنثى مع الأبوين ~~، لأنه لا يفضى إلى أن يكون للأنثى أكثر من حظ الذكر ، بخلاف الزوج الذكر ~~فيقضى إلى أن يكون لها اكثر مما له مع تساويهما فى الأبوة والقرب وألفت ~~رسالة فى تصحيح مذهب ابن عباس ، ولو كان لا يفتى به ، وإن أفتى به نقص عند ~~بعض شراح الزقاق ، والجمهور ، ولا ينقضه أبو عبد الله الغرناطى ، كيف ينقض ~~مع أنه الحق ، وليس زيد بن ثابت جبريل الفرائض ولا نحن حمر الفرائض : # شمر وكن فى أمور الدين مجتهدا ... ولا تكن مثل عير قيد فانقادا # وبسطت المسألة فى شرح النيب وشرح الدعائم ، وإن ورثه الجد وأحد الزوجين ~~فللأم ثلث المال { فإن كان له إخوة } شقيقون أو أبويون أو اميون ، ذكور أو ~~ذكور وإناث ، أو إناث وصح اللفظ لهن لأنه لم يقد لهن على الاستقلال ، وأما ~~اثنان أو اثنتان أو أخ وأخت فللأم معهما الثلث لظاهر الجمع عند ابن عباس ، ~~وقال الجمهور : إن لها السدس ، وأن المراد بالإخوة اثنان فصاعدا { فلأمه ~~السدس } والباقى للأب أو الجد ، وإن لم يكونا فللأشقاء ، وإن لم يكونوا ~~فللأبوين إلا الثلث فللأميين اثنين فصاعدا ، وقال ابن عباس : ثلاثة مع ~~الأشقاء أو الأبويين ، وقال إن للأخوة السدس ، الذى حجبوا عنه الأم ، وأن ~~الأخوات الإناث وحدهن لا يحجبنها إلى السدس وقال لعثمان : الإخوان فى لسان ~~قوم غير الإخوة ، وكذلك الإخ غير الأخوات ، فأجاب بأنى لا أستطيع رد قضاء ~~قضى به الأمصار وقضى به قبلى { من بعد وصية } أى ما ذكرت من قولى يوصيكم ~~إلى قوله فلأمه السدس ثابت من بعد وصية أو يتعلق بيوصيكم { يوصى } أى الميت ~~{ بهآ } تخرج من الثلث ، ولو وصية الأقر أو حج أو زكاة { أو دين } تباعة من ~~معاملة أو تعدية أو غلط أر خطأ ، وقدم الوصية مع أنها من الثلث ومؤخرة عن ~~الدين تبطل باستغراقه المال لأنها مشبهة بالميراث ، إذا كانت بلا عوض ، ~~والآية سيقت للميراث ، ولأنها شاقة على الورثة ومندوب إليها الجميع ، ~~والدين إنما يكون على تكلف وأنه مكروه ، وأن ms0589 مالكه متعين غالبا يطالبه ، ~~وعطف بأو ، لا بالواو ، للتنويع ، فيفيد ، أن أيهما كان قدم على الإرث ~~فيتحصل أن لجتماعهما كانفراد أحدهما فقدم ، وكذا إن جعلناها للإباحة على ~~جوازها فى الأخبار ، أو لأن يوصيكم بمعنى الأمر { ءاباؤكم وأبنآؤكم لا ~~تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } دنيا وأخرى ، أو إحداهما ، أى أقرب من الأخرى ، ~~وكلاهما نافع ، أو أيهم قريب نفعا ، والآخر بعيد النفع ، أى ممتنعه ، ~~فاللائق بكم أن تتبعوا ما أنزل عليكم من الميزات فى الأولاد والآباء ~~والأمهات ، ولا تخالفوه إلى ما تراه أهواؤكم من أخذ الأب وحده ، ومنع ~~الصبيان والمجانين ، والضعفاء من الأولاد ، ومنع النساء ، أمهات أو أزواجا ~~والآباء المجانين والضعفاء فأعطوا كلا حقه من الميت ، ولعل الذى يحرمونه ~~نافع لكم والذى تعطونه ضارن أو غير نافع ، فقد يرفع الأب إلى درجة ابنه فى ~~الآخرة مع أنه لم يعمل عمله ، بشفاعته ويرفع الولد إلى درجة أبيه كذلك ، ~~كما رواه الطبرانى ، وقد ينفع الطفل بعد بلوغه أو المرأة غيرهما بالإنفاق ~~والذب عنه فدعوهما يأخذان ما فرض لهما فقد ينفعانك فى الدنيا بذلك ، وقد ~~ينفعانكم بعد موتكم بالدعاء والذكر والصدقة ، وقد ينفعان موروثكم بذلك ، مل ~~أن يعهد أن ما يتركه يرثه أبوه فقط أو ابنه فقط ، فقد ينفعكم المتروك دون ~~المعطى فى الآخرة أو فى الدنيا بالقيام بالعيال بعدكم ، وللصدقة عليكم ، ~~وأنقذوا أيضا وصايا الآباء والأبناء فإنهم ينتفعون فى الآخرة بوصاياهم ، ~~ولا تعطلوها مع أنه ربما نفعوكم فى الآخرة ، ولكم الثواب بإنقاذها وقد لا ~~يوصون فيوفرون لكم ما لهم { فريضة من الله } مفعول مطلق لمحذوف ، أى فرض ~~الله منه ذل فريضة ، فحذف وأخر من الله أو ليوصيكم لانه معناه فرض عليكم { ~~إن الله كان عليما } بالمصالح فى الميراث والوصايا ومراقب ذلك وكل شىء { ~~حكيما } فيما قضى ، وقدر فى ذلك وغيره . PageV02P063 ### || CHECK 12 # { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد } أو ولد ابن ، ولو سفل ~~منكم أو من زوج قبلكم ، أو من زنى أن نكاح باطل ، كان الولد أو ولد الابن ~~ذكرا ms0590 أو أنثى أو خنثى { فإن كان لهن ولد } بأحد الأوجه المذكورة { فلكم ~~ألربع مما تركن } إلا إن كان الولد بأحد الأوجه المذكورة قاتلا لها أو عبدا ~~مشركا ، فإن للزوج مع وجوده النصف عند الجمهور ، وقال ابن مسعود الربع ، ~~وما ذكرنا من ميراث الأزواج { من بعد وصية يوصين بهآ ودين ولهن الربع } ~~تنقرد به المتحدة وتقسمه المتعددات { مما تركتم إن لم يكن لكم ولد } أو ولد ~~ابن وإن سفل ذكرا أو أنثى منها ، أو من غيرها { فإن كان لكم ولد } بأحد ~~الأوجه هذه { فلهن الثمن } منفرد به المتحدة وتقسمه المتعددات { مما تركتم ~~} ما ذكرنا من ميراث الزوجات { من بعد وصية توصون بهآ أو دين } وهكذا كل ~~امرأة شاركت رجلا فى الجهة والقرب تكون نصفه فى النسب والزواج إلا ولد ~~الأمو والإخوة فى المشتركة والمعتقة فإنهن يساوين الرجل فإن أعتقت المرأة ~~لرجل عبدا أو أمة ومات ولم يترك وارثا فماله لينهما نصفين { وإن كان رجل } ~~مات ، فمسوغ الابتداء بالنكرة نعت محذوف كما رأيت إن لم نجعل قوله { يورث } ~~نعت رجل ، والفعل ثلاثى أى يورث ماله { كلالة } أى لم يخلف ولدا ولا والدا ~~، فصاعدا وسلافلا ، والكلالة هو ذلك الميت ، وهو خبر كان أو خبر ثان ، ~~والأول يورث ، أو حال من ضمير يورث عل أنه لا خبر لكان ، أو خبره يورث أو ~~تعليل أى للكلالة أى القرب { أو امرأة } أى أو كانت امرأة تورث كلالة ، ~~والكلالة فى الأصل مصدر بمعنى الإعياء ، استعمل للقرابة من غير جهة الوالد ~~والولد لضعفها ، وتستعمل لمن لم يخلف والدا ولا ولدا ، أو على من ليس والدا ~~ولا ولد ، أو عليه تحمل الآية ، وعنه A من لم يخلف ولدا ولا والدا ، على جد ~~ما مر ، أو يعطف على رجل فيكون يورث عائدا إلى الأحد الشامل لهما شمولا ~~بدليا ، وفصل عن رجل للإيذاب بشرفه وإصالته فى الأحكام ، ولأنه سبب النزول ~~، لقول جابر بن عبد الله ، وهو مريض ، كيف الإرث يا رسول الله وإنما يرثنى ~~كلالة يعنى رجلا كلالة { وله } أولها ، أو ms0591 ترد الهاء إلى لأحد الشامل { أخ ~~أو أخت } من الأم كما قرأ أبى ، وقرأ سعد بن مالك ، وسعيد بن أبى وقاص من ~~أم ، وهو إجماع وقد قال : قل الله يفتيكم فى الكلالة ، فأثبت للأختين ~~الثلثين وللإخوة الكل وهنا للإخوة الثلث وللواحد السدس فما عنا من الأم ، ~~وما هنالك من الأم والأب أو من الأب ، وأن ما هنا السدس والثلث ، وهما فرض ~~الأم ، فهما لأولادهما ، لا لبنى الأعمام والعمات ، ويجب العمل بالقراءة ~~الشاذة إذا صح سندها كما يعمل بخبر الواحد { فلكل وأحد منهما السدس } إذا ~~انفرد { فإن كانوا أكثر من ذلك } كأخ وأخت اجتمعا ، أو أختين أو أخوين ~~فصاعدا فى ذلك كله { فهم شركآء الثلث } سهم الذكر وسهم الأنثى سواء ، كما ~~هو مقتضى إطلاق الشركة أن الإدلاء بمحض الأنوثة ، ويرثون ولو مع وجود الأم ~~مع أنهم أدلوا بها ، وكذا مع الجدة { من بعد وصية يوصى بهآ أو دين غير مضآر ~~} للورثه بالإيصاء للوارث بأكثر من تباعته ، وإبهام أنه تباعته أو بالإيصاء ~~له بلا تباعه موهما أنها تباعة ، أو لغير الوارث بأكثر من الثلث موهما أنها ~~تباعة مع أنه لا تباعة أو مع أنها تباعة والزائد عليها أكثر من الثلث ، ~~وكالوصيةالبيع للوارث بالرخص ، والشراء منه بالغلاء مطلقا ، ولغير الوارث ~~بالرخص أو الشراء منه بالغلاء ، بحيث يفوق الثلث ، قال A : PageV02P064 # « من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة » ، رواه ابن ماجه ~~عن أنس ، وعن ابن عباس : الاضرار بالوصية كبيرة ، وعنه A : « إن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة ، فإذا أوصى حلف فة وصيته فيختم له بشر ~~عمله فيدخل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل فى ~~وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة » ، رواه أبو هريرة ، وعنه A : « إن ~~الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة فى حياتكم » أوصى الله بذلك إيصاء ، ~~فكان وصية بدل إيصاء ، وجر لفظ الجلالة بمن وأضر ، أو مفعول لمضار كما قرأ ~~الحسن إسنادا إيقاعيا ، لأنها محل التغيير { والله عليم } بمن ضر ، وغيره ~~من ms0592 من أوفى { حليم } لا يعجل العقوبة ، فلا يغرنكم حلمه فبعده عقاب المصر . PageV02P065 ### || CHECK 13 # { تلك } الأشياء المذكورة من النكح وأمر اليتامى والميراث والوصايا ~~والديون { حدود الله } حدها وشرعها ، لا تتجاوز ما وجب فعله ، لا بترك ، ~~وماحرم لا يفعل ، ولا يكون الوارث عبدا ، ولا مشركا ، ولا قاتلا المورث ~~مشركا مخالفا لملة مشرك ، ويتوارث مشركان متفقان ملة ، والبسط فى الفروع { ~~ومن يطإ الله ورسوله } فيما أمر به وفيما نهى عنه { يدخله جنات تجرى من ~~تحتها الأنهار خالدين } جمع مراعاة لمعنى من ، وهو حال من من ، أو نعت جنات ~~، أو حال من جنات ، وضميره المستتر عائد إليهم لا إليها ، ولم يبرز لظهور ~~المراد ، هذا قول الكوفيين ولو برز لقيل خالداهم ، ومن العجيب إجازة حمل ~~الآية عليه مع أنه لا دليل عليه ولا داعى إليه { فيها وذلك الفوز العظيم } . PageV02P066 ### || CHECK 14 # { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا قيها } أفرد هنا ~~مراعاة للفظ من ، واختار الإفراد لأن دخول النار بانفراد أشد وحشة ، ومن ~~الغريب إجازة حمله على أنه نعت نارا سببيا ، وأن الأصل خالدا هو مثل ما مر ~~{ وله عذاب مهين } له ، وعن ابن مسعود عنه A : « لا تقوم الساعة حتى لا ~~يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة عدو » ، أى لكثرة المال أو للتهاون بالدين ، ~~وللظلم ولفشو الجهل . PageV02P067 ### || CHECK 15 # { والاتى } بلام واحدة حذفت فى الخط ، بعدها لام ، خروجا عن التكرير فى ~~الخط وتبعتها فى الحذف خطا الألف التى من شأنها أن تكتب حمراء زيادة على خط ~~الإمام ، ولا حذف فى النطق ، بل لو كتب كما ينطق به ، لكان هكذا اللاتى ~~بلام ولام الألف وهو اسم وضع للجماعة ، وقيل جمع التى ، وكذا الكلام فى ~~اللتان واللذان والذين هو اسم وضع لاثنين أو اثنتين أو تثنية وجمع { يأتين ~~الفاحشة } الزنى سمى فاحشة لزيادة قبحه { من نسآئكم فاستشهدوا } اطلبوا ممن ~~ذكرهن بالزنى الشهادة { عليهن أربعة } شهادة أربعة { منكم } أيها المؤمنون ~~البلغ العقلاء الأحرار ، وقيل جعل شهادة الزنى أربعة ليشهد على الرجل اثنان ~~، وعلى المرأة اثنان ms0593 كسائر الحقوق ، أعنى ليكون ذلك حصة فى العدد ، وإلا ~~فالأربعة كلهم شهدوا على الرجل ، وكلهم شهدوا على المرأة ، وربما لا يعرفون ~~المرأة ، بل يعرفون ارجل ، فإنما ذلك مناسبة لا تعليل صحيح ، والواضح أنا ~~جعلت أربعة تغليظا على ذاكر الزنى عن غيره ، وسترا علىلعباد ، والجملة خبر ~~اللاتى ، ولو كانت أمرا وقدر بعض اقصدوا الللاتى أو تعمدوا اللاتى على ~~الاشتغال ، أو الاستئناف وبعض مما يتلى عليكم حكم اللاتى { فإن شهدوا } أى ~~الأربعة منكم بالزنى { فأمسكوهن فى البيوت } منعا عن الخروج الذى هو سبب ~~الزنى بتعرضهن أو تعريض الرجال له ، فلا يوجد خارجا إلا من لا تزنى { حتى ~~يتوفاهن } أى يتوفى أزواجهن { الموت } أى يأخذ الموت أزواجهن كاملة لا يبقى ~~منهن واحدة ، والتوفى الاستيفاء ، وهوالقبض ، شبه الموت بإنسان أو ملك ورمز ~~إليه بالقبض ، فذلك استعارة بالكناية ، أو يقدر مضاف أى حتى يتوفى أزواجهن ~~ملك الموت ، أو ملائكة الموت ، لأن لعزرائيل أعوانا ، وليس التفسير بيميتهن ~~ملك الموت قويا ، وأولى منه جعل ذلك من إسناد ما للفاعل إلى أثر فعله ، ~~وهذا الحبس قبل نزول جلد مائة فى غير المحصنات ، وجلد الأمة خمسين { أو ~~يجعل الله لهن سبيلا } هو جلد التى لم تحصن ، ورجم الحرة المحصنة ، لمانزل ~~الجلد والرجم ، قال A : « هما السبيل ، خذوا عنى ، خذوا عنى » ، وليس ذلك ~~نسخا ، بل غاية ، لأنه ذكر السبيل هما غاية ، وآية الجلد ودلائل الرجم بيان ~~لا نسخ ، وقبل ذلك تحبس بلا طلاق وينفق عيها زوجها ، وترد الصداق لزوجها ، ~~وذلك الحبس للمباعدة عن الرجال ، وكأن الأمور بالتدريج ، وإن قلنا نزل ~~الجلد والرجم فلعلها كان المراد حبس غير المحصنة بعد جلدها وكان السبيل ~~تزوجها بعد عدة الزنى لأنه يغنى عن الزنى ، وقال أبو مسلم : الفاحشة السحاق ~~، والسبيل التزوج المغنى عنه ، ويبحه بأنه لو كان المراد السحاق لكانت ~~العقوبة منعهن عن مخالطات النساء لا الحبس فى البيوت ، ويجاب بأن المراد ~~حبس بعضهن عن بعض ، ويبحث أيضا بأن قوله منكم ينافى السحاق ، لأن المتبارد ~~من قوله منكم من الرجال ، ولو احتمل أن المراد ms0594 منكم معشر من آمن ، وقوى ~~بعضهم إرادة السحاق فى قوله : « والتى يأتين الفاحشة » وإرادة اللواط فى ~~قوله : { واللذان يأتيانها } بانفراد النساء فى آية ، والرجال فى آية ، ~~وبأن لا يخلو القرآن عن حكم اللواط والسحاق وليس ذلك بحجة . PageV02P068 ### || CHECK 16 # { والذان } إعرابه إعراب اللاتى يأتي الفاحشة { يأتيانها } أى الفاحشة ، ~~زنى بامرأة أو لواط رجل بآخر { منكم } من الرجال على التفسير باللواط ، ومن ~~المؤمنين والمؤمنات على التفسير بزنى رجل بامرأة ، ويجرى الحكم على ~~المشركين ، ويدل للتفسير باللواط قوله منكم ، فإنه يتبادر فيه مع قوله ~~اللذان ، فإن أصلهما الذكور لا الذكور والإناث معا ، وكذا يأتيان ، وبدل له ~~أيضا أن حكم المرأة قد مر ، وهو الإمساك فى البيت حتى تموت ، أو يجعل الله ~~لها سبيلا ، والرجل لا يحبس فى ذلك لاحتياجه إلى الكسب خارجا لنفسه وعياله ~~، بل يؤذى كما قال الله D { فأذوهما } بالشتم والتعيير ، ويقال له ، أما ~~خفت الله إذ زنيت ، وبالضرب بما خف كالنعل ، وذلك كله فى أول الإسلام ~~تدريجا ، ثم نسخ برجم المحصن وجلد غيره ، وزعم الشافعى ان المفعول به لا ~~يرجم ولو كان محصنا ، بل يجلد ويغرب عاما ، وقيل يقتلان بالسيف ولو لم ~~يحصنا ، وقيل يرجمان ولو لم يحصنا ، ولا شىء على من لم يبلغ أو جن أو أكره ~~وله العفو ، وكذا لسيد الأمة أو العبد ، ولو رضى العبد أو الأمة ، لا إن ~~رضى السيد ، ولا رجم ولا جلد إلا بغيوب الحشفة { فإن تأبا وأصلحا فأعرضوا ~~عنهمآ } اتركوا أذاهما { إن الله كان توابا } على التائب { رحيما } به أى ~~أعرضوا عن إيذائهما لأنه تواب رحيم ، وقيل قوله اللذان يأتيانها إلى قوله ~~رحيما مقدم ، تقدم نزوله على قوله : { والتى يأتين } إلى قوله { سبيلا } ~~وأن عقوبة الزنى أولا الأذى ثم الحبس ثم الجلد . PageV02P069 ### || CHECK 17 # { إنما التوبة على الله } أى من الله متعلق بالتوبة والخبر هو قوله { ~~للذين } أى ما هى إلا للذين ، وإن جعلنا الخبر على الله صح الحصر أيضا ، ~~لأن الحصر بإنما يكون لآخر الكلام بعدها ، أى ما هى إلا من ms0595 الله فيقدر هى ~~للذين ، وإن جعلناهما خبرين صح الحصر فيهما معا ، كأنه قيل ما التوبة إلا ~~على الله وما هى إلا للذين ، نحو ما يزيد إلا جواد شجاع ، أى الجواد ~~والشجاعة دائمان فيه { يعملون لسوء بجاهلة } سفه ، قال قتادة أجمع أصحاب ~~رسول الله A على أن كل ما عصى الله به فهو جهالة ولو مع علم ، وأن كل من ~~عصى الله فهو جاهل ، ولو عالما قال الله D : أصب إليهن ، هل علمتم ما فعلتم ~~، إنى أعظكم ، قال أعوذ بالله الآيات ، أو ذلك تشبيه بمن لم يعلم إذ خالف { ~~ثم يتوبون من قريب } فى بعض زمان قريب ، وهو ما قبل المعاينة ولو طال ، قل ~~متاع الدنيا قليل ، قال A : « إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر » ، وقال ~~الله سبحانه : حتى إذا حضر أحدهم الموت ، وزعم أهل التصوف والمعاملة أنه هو ~~ما قبل أن تتعود النفس السوء ويكون لها كالطبيعة فيتعذر الرجوع ، وليس ~~مرادهم منع القبول بل البعد { فأولئك يتوب الله عليهم } وفاء بوعده فى قوله ~~: « إنما التوبة على الله » فإنه وعد وقضاء وهذا إنجاز ، فلا تكرير ، أو ~~معنى على هنالك الوقوع ، لا محالة تشبيه بالوجوب ، فإنه لا يخلف الوعد ولا ~~الوعيد ولا واجب عليه { وكان الله عليما حكيما } فمن شأنه أنه عالم ~~بإخلاصهم ، ومن شأن الحكيم أنه لا يعاقب التائب ألبتة ، أو إلا يسير يكون ~~له تمحيصا أو استصلاحا . PageV02P070 ### || CHECK 18 # { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا خسر أحذهم الموت } بأن عاين ~~شيئا منأمر الآخرة ، فإن ذلك كيوم القيامة ، أو هو أولها ، وقيل العيان ~~تقبل ، ولو شاهد أهوال الموت ، وإنما تقبل إن لم تكن اضطرارا كالكفار فى ~~الآخرة ، فإنهم آمنوا اضطرارا ، ولا اضطرر مانع قبل المعاينة { قال } حين ~~عاين { إنى تبت الآن } هذا فى فاسق ومشرك ماتا قبل الموت ، وقت لا تقبل ، ~~سوى فى عدم قبول التوبة بينهما وبين مشرك يتوب فى الآخرة بعد الموت وهو ~~المراد بقوله { ولا الذين يموتون وهم كفار } أو أراد بكفار المشركين ~~والفاسقين يتوبون بعد ms0596 الموت سوى بينهم وبين من تاب من المشركين والفاسقين ~~فى الدنيا حين لا تنفع التوبة فلم بك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وانظر ~~مع هذا قوله A فى آخر خطبة ، « من تاب وقد بلغت روحه حلقه تاب الله عليه » ~~، ومع قوله A : « من تاب قبل الغرغرة قبلت توبته » ، رواه الترمذى عن ابن ~~عمر ، وذكر أبو قلاية ، أنه سأل إبليس النظرة ، فأنظره إلى يوم القيامة ، ~~فقال : وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه روح ، فقال الله D : وعزتى ~~لا أحجب عند التوبة ما دام فيه الروح ، ويجاب بأن الغرغرة أخطر من الحلق ، ~~وأن الموحد تقبل عنه ما دام فيه الروح والعلم لله تعالى ، وظاهر الآية ~~العكس ، وعن ابن عباس ، لو غرغر المشرك بالإسلام لرجوت له حيرا كثيرا ، ~~وعنه A « يغفر الله لعبده ما لم يقع الحجاب » ، قيل : وما وقوع الحجاب؟ قال ~~تخرج نفسه وهى مشركة ، ويجاب أيضا بأن معنى الآية أن السوف والمصر لا تتحقق ~~توبتها ، وقيل لا تقبل توبة الآيس ، وقيل الآية لأولى فى المؤمنين ، ~~والثانية من المنافقين ، والثالثة فى المشركين { أولئك } النسوفون بالتوبة ~~إلى حين لا تنفع ، والذين ماتوا وهم كفار ، وكلا القسمين ، كافر كفر نعمة ، ~~أو كفر شرك ، إلا أن القسم الأول لمن تعاطى التوبة لم يسمه باسم الكفر لأنه ~~بحسب تعاطيه غير كافر { أعتدنا } هيأنا ، وهذا أولى من دعوى أن التاء عن ~~دال من الإعداد ، والماصدق واحد { لهم عذابا أليما } . PageV02P071 ### || CHECK 19 # { يا أيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء } أجسامهن كما يورث ~~المال ، وقيل ما لهن ، كانوا يأخذونه كأنه ميراث لهم { كرها } كارهات ، أو ~~ذوات كره ، والأصل أن لا يفسر بمكرهن أو مكرهات ، لأنه ثلاثى ، كان الرجل ~~إذا مات عصبته ألى على زوجه أو على خبائها ثوبه ، وقال أنا أحق بها من ~~أوليائها ، ومن نفسها ، ورثتها منه كما ورثت صله ، وذلك كابن الميت من ~~غيرها ، وكأهيه ، فلا تتزوج غيره ، ويكون أمر نكاحها إليه ، إن شاء كانت له ~~زوجا ، بلا ولى ولا ms0597 عقد ولا صدق ولا إشهاد ، وإن شاء زوجها غيره وأخذ ~~صداقها ، وإن شاء عطلها عن التزوج وأساء عشرتها لعدم جمالها حتى تفتدى إليه ~~بما وثت من زوجها ، أو بموت ، فيرثها ، وذلك قبل نزول آية الإرث ، وقيل ~~الآية فى أنهم كانوا يرثون أنهن أزواج لهم بلا رضى منهن ، وإن ذهبت إلى ~~أهلها قبل أن يلقى عليها ولى زوجها ثوبه فهى أحق بنفسها ، وكانوا على ذلك ~~فى المدينة على عهد الجاهلية ، وأول الإسلام ، حتى نزل قوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، وذكر عكرمة أن أبا قيس ابن ~~الأسلت مات عن كبيشة ابنة معز بن عاصم من الأوس ، فحبسها ابنه من غيرها ~~فقالت يا رسول الله : لا أنا ورثت زوجى ، ولا أنا تركت فأنكح ، فنزلت الآية ~~{ ولا تعضلهن } أيها الناصبون ، لا تعطلوهن عن التزوج ، وأصل العضل التضييق ~~، ولا ناهية ، والعطف على لا يحل ، ومعنى لا يحل النهى ، وسيبويه أجاز عطف ~~الإنشاء على الخبر ولو لم يكن الخبر فى معنى الإنشاء ، أو لا نافية والعطف ~~على ترثوا ، كما قرأن ابن مسعود ، ولا أن تعضلوهن ، وكان القريشى إذا ~~توافقه زوجه طلقها وأشهد أن لا تتزوج إلا برضاه ، فإن أعطته ما يرضيه تركها ~~تتزوج ، والخطاب للورثة المتعاطفين ، أو للأزواج ، أو الأول للورثة وهذا ~~للأزواج كما يأتى { لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن } فكيف بكله ، أى ببعض ما ~~آتاهن أولياؤكم الذين عصبتم ، عم لفظ الخطاب فى الفصل والذهاب والإيتاء ، ~~فكان على التوزيع ، وقيل الخطاب فى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم إلى بعض ~~ما آتيتموهن للأزواج ، كانوا يحبسون أزواجهم لمالهن ولا رغبة لهم فيهن ~~لدمامتهن ، أو كبر سنهن حتى يمتن فيرثوهن ، وقد أساءوا عشرتهن ، وكان ~~الواجب أن يحسنوا إليهن أو يطلقوهن ، أو حتى يفتدين منهم ببعض مالهن ، أو ~~قوله يا أيها الذين آمنوا إلى كرها فى من يرث زوج الميت الذى هو عاصبه و ما ~~بعد ذلك فى الرجل بجانب جماع زوجته فيجعلها كأنها غير ذات زوج ، ويناسبه مع ~~القول قبله ms0598 قوله { إلآ أن يأتين بفاحشة مبينة } وقوله { وعاشروهن بالمعروف ~~} الخ ، ويبحث أن لا يخاطب متعدد بعبارتين إلا بقرينة ، كقوله تعالى : يوسف ~~أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك ، فلا يقال قم واقعد خطابا لزيد وعمرو ، ~~والفاحشة المبينة كالنشوز عنه فى فراشه ، أو كلامها ، أو فيما يجب عليها أن ~~تطاوعه فيه ، والبروز للرجال ببدنها أو ثيابها المزينة ، أو رائحتها أو ~~كلامها بحيث لا يجوز ، وعن أبى قلابة وابن سيرين الزنا ، ومصدر يأتين ظرف ~~أى إلا وقت إتيان بفاحشة ، أو مقدر باللام ، أى لا تعضلوهن لعلة إلا لإتيان ~~بفاحشة بنينة ، أى ظاهرة ، وعلى أن الآية فى إرث الإنسان نكاح زوجة وليه ~~وشأنها يكون الاستثناء منقطعا ، وقيل مفرغ ، أى لشىء إلا لإتيانهن بفاحشة ، ~~أو فى حال ما إلا فى حال إتيانهن بفاحشة ، والتفعيل للمبالغة ، يقال بين ~~الشد تبينا فهو مبين ، أى ظاهر ظهورا عظيما ، أو هو للتعدية ، فالمفعول ~~محذوف ، أى بفاحشة مظهرة نشوزها ، أو مطلق سوءها ، والمعروف : حسن الفعل ~~والقول لهن ، ومن الفعل الجماع والمبيت معها ، والنفقة والكسوة والبشاشة ، ~~ويزين لها كما تتزين له ، ومن القول الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ~~والتعليم والتأديب ، والسلام ، فقيل إذا أتت بفاحشة فله أن يطلب الفداء ، ~~ولا يوفى بحقوقها من جماع أو غيرها ، وإن كانت فاحشتها الزنا أبطلت صداقها ~~فله أن لا يعطيها إياه ، وله استراده إن كان قد وصلها ، وقيل لا تبطله إن ~~تابت ، وقال عطاء : كأن الزنى مبطلا لصجاقها بهذه الآية ، ثم نسخ إبطاله ~~بالحسد { فإن كرهتموهن } طبعا بلا سبب منهن ، أوبسبب مما يتحمل ، ولم ينه ~~عنها لأجله { فعسى أن تكرهوا شيئا } علة قامت مقام الجواب لقوة إيجابها ~~إياه ، أى فاصبروا ولا تطلقوهن ، والطلاق مكروه لإمكان أن تكرهوا شيئا { ~~ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } كولد صالح تلده المكروهة ، وغيره من المصالح ~~الدينية والدنيوية كالألفة والمودة . PageV02P072 ### || CHECK 20 # { وإن أردم استبدال } أخذ { زوج مكان زوج } تطلقونها { وءاتيتم } والحال ~~أنه قد آتيتم أو عطف سابق على لاحق { إحداهن } هى الأولى المطلقة { قنطارا ~~} على رسم الصداق ، فكيف القليل ، والمراد بالإيتاء ms0599 شغل الذمة بالقنطار ، ~~سواء أخذته المرأة أم لم تأخذه { فلا تأخذوا منه شيئا } لا تسقطوا مما فى ~~ذمتكم لهن شيئا ما ولو قليلا ، ولا تستردوا منهن شيئا إن وصلهن { أتأخذونه ~~} أى الشىء ، توبيخ وإنكار ، لأن يصح ذلك شرعا أو عقلا { بهتانا وإثما ~~مبينا } باهتين وآثمين إثما مبينا ، أو ذوى بهتان وإثم مبين ، أو لأجل ~~البهتان والإثم المبين ، والمفعول له لا يلزم أن يكون غرضا مطلوبا من الفعل ~~، لجواز قولك قعد عن الحرب حينا ، بإنه ليس المعنى أنه قعد عنها ليحصل له ~~الجبن ، فكذا البهت والإثم ليسا غرضين للأخذ ، فإن العلة تكون غاثية وتكون ~~باعثة ، والآية من الثانية ، وأصل البهت الكذب على الغير حتى يكون متحيرا ~~باهتا ، ثم استعمل فى كل باطل ، فعل أو قول يتحير من بطلانه ، وفى الآية ~~جواز المغالاة فيها مكرمة فى الدنيا أو تقوى عند رسول الله A لكان رسول ~~الله A أولاكم بها ، وما زوج ولا تزوج بأكثر من اثنتى عشرة أوقية ، فقالت ~~امرأة من قريش : لم تمنعنا حقنا يا أمير المؤمنين والله يقول وآتيتم أحداهن ~~قنطارا؟ فقال : كل الناس أفقه منك يا عمر حتى النساء ورجع ، وأجاز القنطار ~~، وقال لأصحابه تسمعوننى قول مثل هذا لا تنكرونه على حتى فإن امتناع تعدد ~~الآلهة لدليل خارج ، ولا دليل على امتناع القنطار صداقا ، واحد الصداق حرام ~~، أراد تزوج أخرى ، أو لم يرد ، ولكن ذكره فى معرض إرادة فى الأخرى لأن ~~إرادته تزوج أجرى يدعوه إلى استرداد المال ليصرفه إلى افتدائها بما أعطاها ~~، فيتزوج به الجديدة ، فنهوا عن ذلك ، وانظر إلى اتضاع عمر رضى الله عنه ~~واحتياطه يصيب ، ويجعل نفسه كالمخطىء ، لأن نهيه عن مغالاة المهور حق جاء ~~به الحديث ، والآية مغرية بالقنطار ولا مسوية له مع التوسط ، وإنما هى ~~تمثيل للكثرة . PageV02P073 ### || CHECK 21 # { وكيف تأخذونه وقد أمضى } وصل { بعضكم إلى بعض } إفضاء أوجب لها لصداق ، ~~وهوغيرب الحشفة ، وفى الفروع إلحاق مس البدن بالذكر ، ومن الفرج باليد ، ~~ونظر باطن الفرج ، والإفضاء إلى الشىء الوصول إلى فضائه ، أى سعته ، كنى ms0600 به ~~عن الجماع ، كما كنى عنه بالسر ، وبالمس فى غير هذه ، وزعم بعض أن الخلوة ~~معها توجب الصداق ، ولو لم يجامع ، وبحث أن الخلوة لا يستحى من ذكرها ، فلو ~~كانت مرادة لذكرت ، وإنما يستحى من ذكر الوطء ، ومن كونهما فى لحاف ، وأجيب ~~بأنه لا نسلم أنه لا يستحى من ذكرها ، وسميت إفضاء لأنها توصل إلى الوطء ، ~~وقال الكلبى ، والفرية ، وأبو حنيفة : إذا كان معها فى طاق وحد وجب ولو لم ~~يجامع ، وزعموا عن ثوبان عنه A : من كشف خمارامرأة ونظر إليها ، أى إلى ما ~~تحت خمارها ، وجب الصداق ، والمذهب ما ذكرت أولا ، وأما قول على وعمر : إذا ~~أغلق بابا وأرخى سترا وجب عليه الصداق ، وعليها العدة ، ففى لحكم ، فلو ~~أقرب بعدم الجماع لم يجب لها للصداق كاملا ، ولو ذهبت إلى حيث لا تعرف أن ~~لها زوجا طلقها قبل المس لم تكون عليها عدة { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } ~~أخذن عنكم ما يقتضى الألفة والمود ، وهذا الإفضاء ، فالميثاق ما يوجبه ~~الإفضاء من الألفة مع الإمساك بالمعروف ، أو التسريح بالإحسان ، ومع ما جاء ~~فى الحديث : من أخذهم إياهن بأمانة الله واستحلال فروجهن بكلمة الله . PageV02P074 ### || CHECK 22 # { ولآ تنكحوا } لا تتزوجوا { ما } عبر بما فى العاقل إشارة إلى النوع ، ~~وهو غير عافل أو مصدرية ، والمصدر بمعنى مفعول ، للتخلص من كون ما لعاقل ، ~~أو باق على معناه ، أى مثل نكاح آبائكم { نكح } نزوج { ءابآؤكم } شامل ~~للأجداد { من النسآء } ولو لم يجامعوهن ، ولا مسوا فروجهن ، لا نظروا ، قال ~~ابن عباس : كل امرأة تزوجها أبوك فهى حرام ، دخل بها أو لم يدخل بها ، وزعم ~~بعض أن المراد لا تتزوجوا ما وطىء آباؤكم ، فإن تزوج الأب ولم يطأ ، ولم ~~يقبل ، ولم يمس بشهوة حلت للابن ، قيل النكاح مشترك بين العقد والوطء ، ~~وقيل : حقيقة فى العقد ، مجاز فى الوطء ، وعليه الشافعية ، وقالت الحنفية ~~بالعكس ، قيل من الوطء قوله A : « ولدت من نكاح لا من سفاح » ، أى من وطء ~~حلال لا من وطء حرام ، قلت : لا يخفى أن المراد من ms0601 عقد صحيح ترتب عليه ~~الوطء ، لا من عدم عقد فهو من النكاح بمعنى العقد ، ومن الوطء قوله A : « ~~للرجل من امرأته الحائض كل شىء إلا النكاح » أى الوطء { إلا ما قد سلف } ~~استثناء منقطع ، أى لكن ما سلف قبل نزول الآية لا إثم فيه لكن يفرق بينهما ~~، أو متصل من محذوف ، أى نفى نكاح ما نكح الآباء إثم إلا ما قد سلف ، وهذا ~~أولى نم أن يقال استثناء من المعنى اللازم للنهى ، والماصدق واحد ، لما نزل ~~قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا الخ ، قالوا : نعم ، لكن ننكحهن برضانهن ، ~~فنزل : ولا تنكحوا الخ ، فقالوا : كيف حال من فعل ذلك قبل؟ فنزل : إلا ما ~~قد سلف ، أو المعنى المبالغة بأن نكاح من معنى نكاحه متعذر الآن ، فإن أمكن ~~فانكحوا من الآن ، وهو غير ممكن ، لفوت زمانه ، فكذا استئنافه الآن ، كقولك ~~إن كان فلول السيوف فىلقتال عيبا ففى أصحابها عيب { إنه كان } أى نكاحهن { ~~فاحشة } قبيحا { ومقتا } ممقونا شرعا ، وعند ذوى المروءات ، وقيل فاحشة ~~قبيح شرعا ، ومقتا قبيح عقلا ، وساء سبيلا ، ولا رخصة فيه لأحد ، حتى إن ~~الجاهلية سموا ولد الرجل من زوج أبيه المقتى والمقيت ، ويسمون ذلك النكاح ~~أيضا مقيتا ، والمقت البغض مع احتقار ، وقيل فاحشة زنى فى شأن أهل الفترة ، ~~قال البراء : لقيت خالى ومعه الراية ، وقلت إلى أين؟ فقال : بعثنى رسول ~~الله A إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده ، أن أقتله وآخذ ماله { وسآء سبيلا ~~} مرجع ضمير ساء نكاحهن أو مبهم يفسره التمييز ، والمخصوص محذوف ، أى سبيل ~~من يجيزه أو يفعله . PageV02P075 ### || CHECK 23 # { حرمت عليكم أمهاتكم } الأحكام لا تتوجه إلى الذوات ، بل إلى فعل المكلف ~~، فالمراد تحريم نكاحهن ، لأنه معظم ما يقصد من النساء ، ولأنه المتبادر ~~إلى الفهم فى عرف اللغة ، كتحريم الأكل من قوله ، حرمت عليكم الميتة ولأن ~~ما قبل وما بعد فى النكاح ، وذلك ظاهر من أول ، لا كما قيل إن التحريم مجمل ~~، مبين من حيث إنه يحتمل تحريم النظر والمس باليد مثلا ، فى أى موضع ms0602 من ~~بدنها ولو رأسها ، وسائر الأفعال ، والأمهات يشمل الجدات ، والجملة إنشاء ~~عند قوم ، إخبار عند قوم آخرين ، وهو الصحيح ، وحاصله أن الله أخبرهم بأن ~~حكمه التحريم أو أن التحريم فى اللوح المحفوظ { وبناتكم } شامل لبنات الابن ~~وبنات البنت ، وإن سفلن ، وذلك حقيقة فى الأمهات والبنات ، ولا سيما أن ~~الأم الأصل كأم القرى ، وأم الكتاب ، والجدة أصل ، وقيل إطلاق الأم على ~~الجدة ، والبنت على بنت الابن مجاز ، فترادان من خارج ، أو بالآية استعمال ~~للفظ فى حقيقته ومجازه ، أو فى عموم المجاز ، وتحرم بنت الزانى من زناه ~~عليه ، لأنها من مائة وبنته قطعا ، عقلا ولغة ، وذكر عن الشافعى أنه أبا ~~حهاله لأنه لا نسب ولا إرث بينهما { وأخواتكم } من الأب والأم ، أو من ~~أحدهما { وعماتكم } أخوات آبائكم وأخوات أجدادكم ، من الأب والأم ، أو من ~~أحدهما ، وسواء الأجداد من الأب والأم { وخالاتكم } أخوات أمهاتكم ، وأخوات ~~، وأخوات جداتكم ، من الأب والأم ، أو من أحدهما ، وسواء الجدات من الأب ~~والأم ، لأم { وبنات الأخ } من الأب والأم ، أو من أحدهما ، ومثلها بنت ~~الأخ ، وبنت ابن الأخ ، وكدا ما سفل { وبنات الأخت } من الأب والأم ، أو من ~~أحدهما ، وكذا ما سفل ، كالتى قبلها { وأمهاتكم } جمع أم لكثرته ، لا جمع ~~أمهة لقلته ، والهاء زائدة ، وفى غير العقلاء أمات ، وقد يقال فيه أمهات ، ~~وقد يقال فى العقلاء أمات { التى أرضعنكم } ولو مصة أو قطرة من أى منفذ ، ~~ولو من أذن أو جرح ولو بعد موتهن إذ كان أبيض نافعا لا ماء ، وزعم مالك ~~وأبو حنيفة يحصل التحريم بمصة ، وزعم الشافعى وأحمد أنه يحصل بخمس رضعات ، ~~وزعموا عنه أن المراد خمس إشباعات فى أوقات ، وفيه حديث أو لقاه فى تفسير ~~الحديث ، والفروع بالنسخ ، ولا رضاع إلا فى حولين ، كما قال ابن مسعود ، ~~وهو أيضا مرفوع ، وروى ، لا يحرم من الرضاع إلا فتق الأمعاء ، وزعم البخارى ~~أنه إن مص أو شرب من لبن شاة أو نحوها حرم عليه أكلها ، وعدوا ذلك فتنة ~~للبخارى { وأخواتكم من الرضاعة } والبنات ، والخالات ، والعمات ، وبنات ~~الأخ ms0603 ، وبنات الأخت منها ، لقوله A : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ~~، نبه الله سبحانه وتعالى بتسمية المرضعه ، أما ، والتى رضعت منها قبل أو ~~بعد أو معه أختا على أن الرضاع جار مجرى النسب ، وأنه ينتشر ، فأم مرضعتك ~~جدتك ، وأختها خالتك ، وأبوها جدك ، وبنتها أختك ، وخالتها خالتك وعمتها ~~عمتك وأم زوج المرضعة الذى له اللبن جدتك ، وبنته ولو من غير مرضعتك أختك ، ~~ولا يجوز تزوج أخت ابنك إذا ولدتها المرأة من رجل آخر ، وولدت أنت منها هذا ~~الابن ، لأن وطء الأم يحرم البنت ، وشهر المنع المصاهرة لا للوطء لفقده ، ~~ويجوز هذا إذا كان هذا الابن من رضاع ، ومنعته الشافعية ، وفى أم أخيه من ~~الرضاع القولان { وأمهات نسآئكم } شامل لجدات النساء ، وإن علون من جهة ، ~~وللجدات من الرضاع من أى جهة كذلك ، والأمهات من الرضاع { وربآئبكم } ~~القريبات والبعيدات ماتناسلن ، وهن بنات أزواجكم من غيركم ، ولو ولدتهن من ~~غير بعد ما فارقتموهن ، وجاء مرفوعا ، PageV02P076 « أنه إذا نكح المرأة ~~الرجل لم تحل أمها ، دخل بالابنة أو لم يدخل » ، وتحريم البنت إن دخل بالأم ~~، وريبة فعليه بمعنى مفعولة ، أى مربوبة ، كما يربى الولد ، والحقتة التاء ~~لتغلب الاسمية ، وإلا ففعيل بمعنى مفعول لا تلحقه التاء إلا نادرا { الاتى ~~فى حجوركم } جرى على الغالب ، لا قيد ، فلا يفهم منه حل الربيبة التى لم ~~ترب فى الحجر ، والمفرد حجر بفتح الحاء ، كسرها وإسكان الجيم ، وهو مقدم ~~الثوب ، أما دون الإبط إلى الكشح ، والمراد لازم الكون فيه وهو التربية ، ~~وقال أبو عبيدة : فى حجوركم فى بيوتكم ، وهو كذلك جرى على الغالب لا قيد ، ~~وروى عن على أن قوله : التى فى حجوركم قيد ، وأنه تحل التى ليست فى الحجر ، ~~وكان ابن مسعود يقول بذلك ، ثم رجع إلى الجمهور ، وفائدة ذكر الحجر التشنيع ~~كأنهن الأزواج والأمهات { من نسآئكم } حال من الربائب ، أو من ضميرهن ~~المستتر فى قوله حجوركم { الاتى دخلتم بهن } أى جامعتموهن ، أو نظرتم ~~فروجهن ، أو مسستموها ، ومن فعل ذلك يزنى بامرأة حرمت عليه هى وبناتها ~~وأمهاتها ، وحرمت هى ms0604 على أولاده ، وكذا عند أبى حنيفة ، أن لمس الزوجة ~~ونحوها كالجماع ، وأن الزنى يحرم المصاهرة ، تحرم به المزينة على أبى ~~الزانى وإن علا ، وعلى أولاده وإن سفلوا ، وعلى الزانى أمهاتها وإن علون ، ~~وبناتها وإن سفلن إلا أنه زعم لا تحرم على الزانى مزنيته ، وزعم الشافعى أن ~~الزانى لا يوجب حرمة المصاهرة ، لأن المزنية ليست زوجا لزانيها ، وأنه إنما ~~يوجبها الوطء بشبهة ، أو ملك يمين ، ومن فارق المرأى قبل الدخول وما يلتحق ~~به حلت له بنتها ، وحرمت عليه أمها ، فالعقد على البنت ، يحرم الأم ، وإنما ~~يحرم البنت الدخول على الأم ، قال A فى رجل طلق امرأة قبل الدخول بها : « ~~إنه تحل له بنتها لا أمها » ، وزعم بعض عن على ، أنه لا تحرم الأم بالعقد ~~على البنت بل بوطء البنت { فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } تصريح ~~بالمفهوم دفعا لقياس الربائب على أ/هات النساء فى التحريم بمطلق العقد { ~~وحلآئل } أزواج ، وسميت حليلة لأنها حلت لزوجها . PageV02P077 # ولأنها تحل مع زوجها حيث كان ، وفى لحاف واحد أو فراش ، وكذا يقال للزوج ~~حليل ، وكلاهما فعلية بمعنى فاعل ، أو لأن كلا منهما يحل للآخر إزاره ، فهو ~~بمعنى مفعول ، أو الزوج حليل بمعنى فاعل ، والزوجة حليل بمعنى مفعول ، ومثل ~~حليلته سريته فى التحريم { أب ، آئكم الذين من أصلابكم } وإن سفلوا ، فإن ~~ابن الابن وإن سفل ، وابن البنت وإن سفل ، من صلب الجد ، بواسطة أو وسائط ، ~~ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ، فخرج الابن الذى بالتبنى ، فإن حليلته لا ~~تحرم على متبنيه ، فإن A تزوج زينب بنت جحش ، بنت عمته أميمة بنت عبد ~~المطلب ، بعدما تزوجها زيد بن حارثة ، وقد تبناه A ، وأما زوجة الربيب فقيل ~~تحرم على زوج أمه ، فتنكشف له كزوج ابنه ، وقيل تكره ، وقيل تحل له فلا ~~تنكشف له { وأن تجمعوا بين الأختين } من نسب أو رضاع بنكاح أو تسر أو ~~إحداهما بنكاح ، والأخرى بتسر ، وهذه الآية حرمت الجمع ، وقوله تعالى : أو ~~ما ملكت أيمانكم ، وقوله إلا ما ملكت أيمانكم لم يبيحا الجمع ، بل ms0605 أباحا ~~النكاح ، قال على ، أو غيره من الصحابة : لو كان الأمر لى لم أجد أحدا جمع ~~بين أختين مملوكتين إلا جعلته نكالا ، فآيات ما ملكت اليمين عامات مخصوصات ~~، بقوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين ، على العدة حمل العام على الخاص ~~عندنا ، وعند الشافعى ، علم التاريخ أو لم يعلم ، وبطل قول عثمان ، بجواز ~~الجمع بين الأختين المملوكتين ، وكذا لا يجوز الجمع بين من لا تتناكحان ، ~~لو كانت إحداهما ذكرا ، وكل ما يحرم تزوجه يحرم تسريه ، بل هى محرم له ، ~~يكون حرا بملكه له ، قال A : « لا تنكح المرأة على عمتها ، ولاعلى خالتها ، ~~ولا على ابنة أختها » وهو تمثيل للعموم المذكور فى كل من لا تحل للأخرى ، ~~وأما قوله A : لا تنكح المرأة على قرابتها ، فشامل لمن تحل ، لكن خاف ~~القطيعة ، فلو جمع بنتى عمين لجاز ، ومن جمع بين أختين مثلا حرمتا إن مسهما ~~، وإن مس إحداهما حرمت الأخرى ، وقيل إذا فارق الممسوسة حلت الأخرى ، ومن ~~عقد عليها عقدة واحدة حرم من مس ، وجدد العقد للأخرى { إلا ما قد سلف } ~~متعلق بقوله D ، حرمت عليكم ، إلى قوله D ، وبين الأختين ، والاستثناء ~~منقطع ، أى لكن لا عقاب على ما سبق قبل نزول الآية أو متصل على ما سبق فى ~~مثله ، وقد وقع فى الجاهلية الجمع بين الأختين ، وبين امرأتين لا تحل ~~إحداهما للأخرى لو كانت ذكرا ، ووقع نكاح امرأة الأب ، وكأنه قيل إلا ما قد ~~سلف كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ، وحذفه للعلم به ، أسلم فيروز الديلمى على ~~أختين فأمره A بتطليق إحداهما شك ، وعن ابن عباس كان أهل الجاهلية يحرمون ~~ما حرم الله D إلا امرأة الأب ، والجمع بين الأختين ، ويروى أن نبى الله ~~يعقوب عليه السلام جمع بين الأختين لي أم يهودا ، وراحيل أم يوسف عليه ~~السلام ، وذلك فى شرعه { إن الله كان غفورا رحيما } لكل أحد ، إلا من أبى ، ~~فلكم الغفران والرحمة عما سلف ، ولا بد من الفرقة . PageV02P078 ### || CHECK 24 # { والمحصنات } المتزوجات ، لأن أزواجهن يحصنونهن ، أو أولياءهن ، ~~بالتزويج أو الله ms0606 يحصنها بالتزويج { من النسآء } والعطف على أمهاتكم ، أو ~~على الجمع ، والإحصان بمعنى التزوج كما هنا ، وكما فى قوله محصنين غير ~~مسافحين ، كما فى قوله تعالى ، محصنات غير مسافحات ، وبمعنى الإسلام كما فى ~~قوله تعالى : فإذا أحصن ، أى صيرهن الله مسلمات ، قيل والعقل والكل من معنى ~~الحفظ والتحرز ، وقيل كل أفعل اسم فاعله مفعل بالكسر إلا أولع وأحصن ، ~~وألفج ، ذهب ماله ، وأسهب؛ كثر كلامه ، فيصح أن المحصنات بفتح الصاد اسم ~~فاعل شاذا قياسا ، فصيح استعالا ، لا بمعنى أنهن أحصن فروجهن ، أو أحصن ~~أزواجهن ، ويدل له قراءة طلحة بن مصرف ويحيى بن وثاب بكسر الصاد { إلا ما ~~ملكت أيعانكم } بالسبى فلكم تزوجهن وتسريهن بعد الإسلام والعدة ، ولو كان ~~لهن أزواج فى دار الحرب ، أو سبى معهن أزواجهن ، وزعم أبو حنيفة أنه إن سبى ~~الزوجات لم يرتفع النكاح ولا تحل لغير زوجها ، وإطلاق الآية ، وقوله A : « ~~تحل المسببة ولو كانت ذات زوج » ، يردان عليه ، وسبوا فى ذات أوطاس نساء ، ~~لهن أزواج ، فنزلت الآية فى تحليلهن ، لكن لم يكن معهن أزواجهن ، بل هربوا ~~وكذا فى حنين ، وقيل ما ملكت أيمانكم ما ملكت من ذوات الأزواج بالشراء من ~~أزواجهن ، أو من الإمام أو نحوالشراء { كتاب الله عليكم } كتب الله عليكم ~~ذلك كتابا ، وكان الحذف والتأخير ، والجملة مؤكدة لقوله حرمت عليكم الخ ، ~~أو النصب بعليكم بمعنى الزموا ، على قول الكسائى بجواز تقديم معمول اسم ~~الفعل عليه { وأحل لهم ما ورآء ذلكم } عطف على ما حرمت ، وعلى كتب الله ~~عليكم ذلك ، وخصت السنة محرمات الرضاع ، والجمع بين من لا تتناكحان لو كانت ~~إحداهما ذكرا ، قال A : « لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها » ، ~~والمتلاعنين قال A : « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ، والمعتدة ، والخامسة ، ~~والمطلقة ثلاثا ، والمطلقة الكتابية ، مرة فى قول فيها ، ومطلقة العبد ~~بالسيد اثنتين فى قول ، والإماء على ممن عنده حرة ، أو قدر عليها على خلاف ~~، وما فوق الحرتين لعبد على خلاف ، والمزنى بها على من زنى بها » تعليل ~~لأجل أى لأن تبتغوا ، أو قصد أن ms0607 بتبغوا ، أو دعاء أن تبتغوا ، وقيل إرادة ~~أن تبتغوا ، وفيه أن إرادة الله لا تتخلف ، ولعله أراد بالإرادة الدعاء ، ~~أو القصد ، والمعنى أن تبتغوا النساء ، فحذف المفعول به ، أو لا مفعول له ~~لعدم تعلق القصد به ، بل المراد تنفس ابتغاء صرف الأموال فى المصالح ، ~~كالمهور ، واثمان السرارى ، والإنفاق على الأزواج والسرارى ، وأن تبتغوا ~~بدل اشتمال من الواقعة على العاقلات لقصد الأنواع ، ويجوز أن تقع على غير ~~العاقلات ، أى وأحل لكم الفعل الذى وراء ذلكم كالتزوج والإنفاق ، وأن ~~تبتغوا بدل ، والآية مناسبة لمذهبنا ومذهب الحنفية فى أن الصداق بالمال ولا ~~يجوز بالعناء ، ولو لم يكن الحصر فى الآية ، لأنا وجدنا الصداق بالمال فى ~~القرآن والسنة ولم نجده بالعناء ، وما فى السنة من الصداق بالعناء فى ~~لاتعليم بالقرآن مخصوص بذلك الرجل ، كما روى أنه قال A : هذا لك خاصة ، ومن ~~لم يثبت عنده قوله هذا لك خاصة قال : الله زوجه إياها بلا صداق ، لأنها ~~وهبت نفسها له A ، وأن المعنى زوجتها لك تعظيما يا معك من السور التى ذكرت ~~أنك تقرؤهن على ظهر الغيب ، ولصداق موسى عليه السلام الرعى شرع لمن قبلها ، ~~واختلف فى شرع من قبلنا أهو شرع لنا؟ والمذهب ، أنه غير شرع لنا ، ويناسبه ~~آتوهن أجورهن ، فإن المتبادر فى الإيتاء الأعيان { محصنين } أى أعياء ، أو ~~محصنين أنفسكم أو فروجكم { غير مسافحين } الزوانى ، أى صابين ماءكم فى غير ~~الزوجات ، وكان الفاجر فى الجاهلية يقول للمرأة سافحينى وماذينى من المذى ، ~~فإن الزانى لا غرض له إلاصب الماء ، وقال الزجاج : إن المسافح ولامسافحو ~~اللذان لا يمتنعان من أحد ، والزانية بواحد تسمى ذات خدن { فما استمتعتم به ~~منهن } ما واقعة الجماع أو العقد أو الاستماع ، فهى شرطية ، مفعول مطلق أى ~~فأى استمتاع مما يلزم به الصداق ، أو أى جماع استمتعتم ، أو جامعتم فآتوهن ~~أجورهن لأجله ، أو على العاقلات باعتبار الوصف ، أو النوع أى الفرد الذى ~~تمتعتم به ، والجمع فى الضمير باعتبار تعدد الأزواج ، وبتعدد زوجة الواحد { ~~فأتوهن أجورهن } مهورهن التى فرضتم ، والتى لزمت بالدخول ms0608 ، إن لم تفرضوا فى ~~مقابلة الاستمتاع بالذكر فى الفرج ، أو غيره ، أو باليد فى الفرج أو نظر ~~باطنه ، ونصفها بالفرقة قبل ذلك ، وقال أبو حنيفة : يلزم المهر كاملا ~~بالخلوة ولو بلا جماع ولا مس ولا نظر ، ولو أقرت بانتقاء ذلك ، وقيل لا ~~يكمل المهر إلا بغيوب الحشفة ، ولم يقل فلآتوهن أثمانهن ، لأن الصداق عوض ~~نفع لا ثمن ذاتهن { فريضة } حال كوكن الأجور مفروضة ، أو إيتاء مفروضا ، أو ~~مصدر بمعنى مفعول أو فرضت فرضا { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة } من زيادة فى الأجور ، أو نقص منها برضاهن ، أو إسقاطهن الأجور ~~كلها ، قيل : ومن نفقة ، أو مقام ، أو فراق ، وفيه أنه لا يناسب المقام ، ~~والفراق ذكر الفريضة ، إلا أن يكون الفراق بطريق الفداء ، وما زاد على ~~الصداق على أ ، ه منه قبل الدخول فهو لها تاما ، ولو فارقها قبل الدخول عند ~~الشافعى ، وقال أبو حنيفة هو فى حكم الصداق ، وقال قليل من العلماء : الآية ~~فى نكاح المتعة المؤقت إلى أجل ، لئلا يتكرر مع قوله تعالى : وآتوا النساء ~~صدقاتهن ، لا بأس عليكم أن تزيدوا مالا ، ويزدن مدة بعد الأجل الأول ، ~~والأجر الأول ، ويدل له قراءة ابى : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ، ~~وكذا قرأ ابن عباس وابن مسعود ، ولعل ذلك قراءة تفسير ، لا قراءة تلاوة ، ~~وقد رجع ابن مسعود وابن عباس عن ذلك ، قال على لابن عباس : إنك رجل تائه ، ~~فاترك ذلك ، فتركه ، وقال ابن الزبير فى إمارته : والله لئن فعلت لأرجمنك ~~بحجارتك ، أى الحجارة التى تستحقها ، والحق أن الآية لم تنزل فى إباحتها ، ~~وإن نزلت فيها ، وقد نسخت ، ومن عمل بها فإنه لم يصله النسخ ، وعن ابن عباس ~~، أنه لما كثر عيب ذلك عليه قال : ما أفتيت به مطلقا بل بشرط الاضطرار ، ~~كالميتة ، ثم نسخ بعد ثلاثة أيام فى مكة حين فتحها ، أصبح A فقال : أيها ~~الناس إنى كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلا أن الله حرم ذلك إلى ~~يوم القيامة ، ورجع ابن عباس عن القول ms0609 ببقائه ، وحقق بعض أنها حلت قبل يوم ~~خيبر وحرمت يوم خيبر ، وأبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ، ثم ~~حرمت يومئذ تحريما مؤبدا يوم القيامة { إن الله كان عليما حكيما } فى الشرع ~~والمصالح ، ويقال أبيح نكاح المتعة فى صدر الإسلام ، وحرمت يوم خيبر ، ~~وأبيحت فى غزوة أوطاس ، وحرمت ثم أبيحت يوم الفتح ، وحرمت للأبد . PageV02P079 ### || CHECK 25 # { ومن لم يستطع منكم طولا } غنى { أن ينكح } لأن ينكح ، أو إلى أن ينكح ، ~~أو من لم يطق منكم نيلا ، فإن ينكح على هذا مفعول طولا ، أو طولا يبلغ به ~~أن ينكح ، أو أن ينكح بدل اشتمال من طولا { المحصنات } الحرائر { المؤمنات ~~} وجازت الحرائر الكتابيات من آية أخرى { فمن ما } فلينكح مما { ملكت ~~أيمانكم } بتزويجها من مالكها { من فتياتكم } ولو كبر سنها ، فاللفظ مراد ~~به الإطلاق ، ولكن خص الفتيات لأنهن أقرب حبا إلى الحرائر واشتهاء ، وكان ~~للعرب عرف فى تسمية الأمة فتاة ولو كبيرة { المؤمنات } وأما الأمة المشركة ~~فلا يتزوجها مسلم ولا يتسراها ولو كتابية ، هذا مذهبنا ومذهب الشافعى ، ~~وأجاز ابن عباد منا وأبو حنيفة تسرى الكتابية ، وقيل عن أبى حنيفة ، إنه ~~يجوز تسرى المشركة ، وأن قوله المؤمنات حمل إلى الأفضل ، لا قيد ، وزعم أنه ~~يجوز نكاح الأمة لمن قدر على الحرة ، وخص المنع بمن كانت عنده حرة ، وفسر ~~الاستاعة بأنه يمكنه وطؤها إذ كانت زوجا له ، وأما من لم يتزوجها فله نكاح ~~الأمة ولو قدر على الحرة ، وهو تكلف ، ومن قدر على الحرة الكتابية فله نكاح ~~الأمة الموحدة وفيه خروج عن أهل الشرك ، ولو كان فى نكاح الأمة رق الولد ، ~~قال عمر رضى الله عنه : إيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه ، يعنى يصير ولده ~~رقا ، وأجاز بعض نكاح الأمة ولو قدر على الحرة ، وقال الآية على لأفضل { ~~ومن لم يستطع منكم طولا } غنى { أن ينكح } لأن ينكح ، أو إلى أن ينكح ، أو ~~من لم يطق منكم نيلا ، فإن ينكح على هذا مفعول طولا ، أو طولا يبلغ به أن ~~ينكح ، أو أن ms0610 ينكح بدل اشتمال من طولا { المحصنات } الحرائر { المؤمنات } ~~وجازت الحرائر الكتابيات من آية أخرى { فمن ما } فلينكح مما { ملكت أيمانكم ~~} بتزويجها من مالكها { من فتياتكم } ولو كبر سنها ، فاللفظ مراد به ~~الإطلاق ، ولكن خص الفتيات لأنهن أقرب حبا إلى الحرائر واشتهاء ، وكان ~~للعرب عرف فى تسمية الأمة فتاة ولو كبيرة { المؤمنات } وأما الأمة المشركة ~~فلا يتزوجها مسلم ولا يتسراها ولو كتابية ، هذا مذهبنا ومذهب الشافعى ، ~~وأجاز ابن عباد منا وأبو حنيفة تسرى الكتابية ، وقيل عن أبى حنيفة ، إنه ~~يجوز تسرى المشركة ، وأن قوله المؤمنات حمل إلى الأفضل ، لا قيد { والله ~~أعلم بإيمانكم } أيكم أعظم وأثبت فيه ، أيها المؤمنون الأحرار ، والأرقاء ، ~~والفتيات ، فاعتبروا الإيمان ، فرب أمة أفضل من الحرة فى قوة الإيمان أو ~~العمل ، وكذا العبد فلا تأنفوا من نكاح الإماء عند الحاجة ، ولو صح اعتبار ~~النسب فى السعة { بعضكم من بعض } فى الإسلام ، ونسب نوح وآدم ، فلا عيب فى ~~تزوج الإماء { فانكحوهن } كرره ترغيبا فيهن عن الزنى ، أو هذا للوجوب لخوف ~~الزنى وما قبله للإباحة { بإذن أهلهن } سادتهن بعقدهم النكاح لكم ، وشمل من ~~له ولاية عليهن ، كما يزوج الوصى أمة اليتيم وعبده ، وكأبى البالغ الغائب ، ~~وأبى المجنون والأبكم ، والجد فى ذلك الأب ، إن لم يكن الأب ، أو كان ~~كالعدم كأب مجنون ، وأجاز قومنا للحاكم والقاضى والإمام تزويج أمة غيرهم ~~للضرورة ، والصحيح أن الأب لا يزوج أمة ابنة الغائب إلا لضرورة ، وزعم أبو ~~حنيفة أن المعنى إذا أذن لهن ساداتهن فى النكاح جاز أن يتولين عقد النكاح ، ~~ويرده قوله A : PageV02P080 # « العاهرة هى التى تنكح نفسها » ، حتى إن مولاة الأمة توكل رجلا مزوجا ~~لها ولا تزوجها بنفسها ، وعنه A : « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ~~» ، أى زان ، إلا أنه لا يرجم لشبهة عقد النكاح ، وكانت عائشة رضى الله ~~عنها توكل رجلا يزوج امرأة صغيرة أوصيت عليها ، لا تزوج المرأة نفسها ولو ~~أذن لها وليها أو سيدها { وءاتوهن أجورهن } بإذن أهلهن ، كما ذكر قبله ، أو ~~آتوا أهلهن ، فحذف المضاف ، وزعم مالك ms0611 وبعض أصحابه لظاهر الآية ، أن المهر ~~للأمة ، قيل كالعبد المأذون له فى التجر ، فإن إنكاحها إذن لها ، والذى ~~عندنا أن مال العبد المأذون له لسيده لا له ، وهذا هو عرفنا فى كونه مأذونا ~~، وأ ، ه يترتب عليه كل ما لزم العبد من الديون { بالمعروف } نقدا ، أو بلا ~~مطل إن كانت عاجلة ، وبلا تأخير عن الأجل إن كان ، وبلا ضر أو نقص { محصنات ~~} عفائف ، وقيل متزوجات بكم ، وفيه أنه يغنى عنه فانكحوهن ، وقوله : فما ~~ملكت ، إلا أن أريد بالنكاح الوطء ، وقيل مسلمات لأنه لا يجوز نكاح الأمة ~~المشركة ، وفيه أنه يغنى عنه قوله D من فتياتكم المؤمنات { غير مسافحات } ~~مجاهرات بالزنى { ولا متخذات أخذان } أخلاء يزنون بهن سرا فحذر؛ وكان الزنى ~~فى الجاهلية تحرم الزنى الجهر ، بأن تجعل نفسها للزنى وتبيح الزنى سرا ~~فحذرن ، وكان الزنى فى الجاهلية على النوعين فنزل ما ظهر منها الخ { فإذآ ~~أحصن } أحصنهن الله ، أو الولى بالتزويج ، وقيل الإسلام ، وعن ابن عباس لا ~~تحد الأمة ما لم تتزوج بحر ، وروى عدم الحد قبل التزوج عن مجاهد ، قال بعض ~~: الحد واجب على الأمة المسلمة قبل التزوج ، قال A فيها : « إن زنت ~~فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير » ~~زنى { فعليهن نصف ما على المحصنات } الحرائر التى لم تحصن { من العذاب } ~~الجلد ، وهو مائة جلدة ، ونصفها خمسون ، وكذا العبد يجلد خمسين ، وكذا إن ~~لم تتزوج الأمة أو العبد ، وإنما ذكر الإحصان دفعا لتوهم أن الإحصان يوجب ~~رجمهن كالحرة أى ما عليها إلا خمسون جلدة ولو أحصنت ، ومعلوم أن الرجم لا ~~يتجزأ ، فليس مرادا بالعذاب ، وأيضا المراد به الموت لا العذاب ، وكذلك ~~تعلم أن المراد بالمحصنات الحرائر اللاتى لم يحصن لأن المحصنة ترجم ، ~~والرجم لا يتنصف { ذلك } المذكور من نكاح الإماء { لمن خشى العنت } المشقة ~~بترك الوطء ، فيخاف على نفسه الزنى ، وأصله انكار العظم بعد الجبر ، أو ~~العنت مشق الحج ، بأ ، يعشق أمة فيخاف الزنى لها ، فيتزوجها دفعا بحد الزنى ~~، كما وقع فى ms0612 قصة جابر بن زيد ، أن امرأة سألته فى رجل الخ على تزوج أمتها ~~حتى قال أواقعها حراما إن لم تنكحيها فقال : أنكحيها إياه ، فهذا خوف العنت ~~، وقيل العنت الإثم وقيل الزنى ، وهو رواية عن ابن عباس ، وعليه الأكثر ، ~~وقيل الحد يخشى أن يزنى فيه ، وجعل أبو حنيفة شرط خوف العنت إرشادا لا ~~إيجابا { منكم وأن تصبروا } متعففين عن الزنى { خير لكم } من نكاح الأمة ، ~~لنقصها واستبعاد ولدها ، قال عمر : إذا تزوج العبد الحرة فقد أعتق نصفه ، ~~وإذا تزوج الحر الأمة فقد أرق نصفه ، وذلك لأن ولد الأمة عبد ، وولد الحرة ~~حر ، قال A : PageV02P081 # « الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه » ، ولأن حق المولى أعظم من حق الزوج ~~، لا كأب وزوج ، حق الزوج أعظم من حق الأب والأم ، فلا تخلص للزوج كخلوص ~~الحرة له ، فقد يحتاج إليها الزوج جدا ولا يجدها ، فإن السيد يستخدمها ~~يبيعها ، ولأن الأمة تعتاد البروز للرجال والوقاحة ، فقد تتعود الفجور ، ~~قال سعيد بن جبير : ما نكاح الأمة إلا قريب من الزنى ، وقرأ : وأن تصبرا ~~خير لكم ، ومثله عن أبى هريرة وابن عباس ، ويقول ابن عباس : نكاح المتعة ~~والأمة للمضطر كالميتة { والله غفور رحيم } لمن لم يصبر ، فتزوج الأمة ع ~~النقصان المذكور ، ومع أنه يعير ولده منها ويلقحه عرق العبودية ، وسواء فى ~~ذلك الأمة السوداء والبيضاء كالنصرانيات والروميات ، إذا سبين وأسلمن . PageV02P082 ### || CHECK 26 # { يريد الله ليبين لكم } اللام تأكيد ، والنصب بأن ، أى يريد الله ~~النبيين لكم ، أو يريد الله تحليل ما حلل ، وتحريم ما حرم ، وتشريع ما شرع ~~، لأجل أن يبين هذا الحق ومصالحكم ، ويميز بين الحق والباطل ، والحسن ~~والقبيح فاللام للتعليل ، وفيها تخلص من تعدى الفعل إلى مفعولة المتأخر عنه ~~بالحرف ، وهو ممتنع أو ضعيف ، وقيل بجوازه فى مقام التأكيد ، وحمل بعض ~~الآية عليه ، والعامة تقول أمليت لزيد درهما ، والكوفيون يقيمون اللام مقام ~~أن فى فعل الإرادة { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } شرائعهم ، وأن من قبلكم ~~مثلكم فى هذه الأنكحة إلا ما شذ ، أو شبه هذه الأحكام بتكاليف من ms0613 قبلنا فى ~~الصلاح الدنيوى والأخروى ولو تخالفت { ويتوب عليكم } يغفر الذنب ، على أن ~~الكلام كل ، لأن إرادته لا تتخلف ، وليسوا كلهم مغفرا لهم ، أو يرشدكم إلى ~~ما تتركون به المعاصى ، وتتوبون به عما صدر منها ، أو إلى مايكون كفارة ~~لذنوبكم على أن الكلام كلية { والله عليم } بكل شىء { حكيم } يضع كل شىء فى ~~موضعه . PageV02P083 ### || CHECK 27 # { والله يريد أن يتوب عليكم } تأكيد ومقابلة لقوله { ويريد الذين يتبعون ~~الشهوات } من الفجرة ، والفسقة ، والمجوس ، واليهود ، والنصارى ، كما قيل ~~إنهم أحلوا الأخوات من الأب ، وبنات الأخ وبنات الأخت كالمجوس لأنهن لم ~~يجتمعن رحم واحد ، وقياسا على بنات العم والخال ، وزعم اليهود أن الأخت من ~~الأب حلال فى التوراة ، وأما المسلمون فإنما يتبعون الشرع ، وإن وافق هواهم ~~فمقصودهم أولا وبالذات موافقيه ، وأما هواؤهم فيه فثانيا وبالعرض { أن ~~يميلوا } عن الشرع { ميلا عظيما } بأن يكون الميل استحلالا للحرام لا تشهيا ~~نادرا فقط ، فإنه دون ذلك ولا سيما مع اعتراف بالخطأ ، وأما اليهود والمجوس ~~فلتتبعوا دينهم ، وأما الفجرة فليتفرق اللوم عنهم . PageV02P084 ### || CHECK 28 # { يريد الله أن يخففف عنكم } فى تكليفكم الحنيفة السمحة للسهلة ، ومن ذلك ~~أنه أباح لكم نكاح الإماء ، ووضع عنكم الإصر والإغلال ، وتسهيل قبول التوبة ~~ما لم يسهل لغيرهم ، والتخفيف من قبيل قولك أدر جيب القميص إذ لم يتقدم ~~النقل بل لغيرهم { وخلق الإنسان ضعيفا } لا يصبر عن الشهوات ، ولا يغلب ~~هواه ، ولا يتحمل مشاق الطاعات ، ولا عن النساء ، قال A : « لا خير فى ~~النساء ولا صبر عنهن ، يغلبن كريما ويغلبهن لئيم ، فأحب أن أكون كريما ~~مغلوبا ، ولا أحب أن أكون لئيما غالبا » وعن ابن عباس رضى الله عنهما : ~~ثمانى آيات فى سورة النساء هى خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس ، وغربت ~~، هؤلاء الثلاث ، وإن تجتنوا كبائر ، وإن الله لا يغفر أن يشرك به ، وإن ~~الله لا يظلم مثقال ذرة ، ومن يعمل سوءا ، وما يفعل بعذابكم . . . الآيات ، ~~ولما احتاج النكاح إلى المهر والمؤنة قال : # { يآ أيها الين ءامنوا } خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بالنهى ms0614 ، والمشركون ~~أيضا منهيون { لا تأكلوآ أموألكم بينكم بالباطل } بالوجه الحرام ، برضى أو ~~بغيره كالربا ، وما يؤخذ على الزنى والقمار ، والكهانة والأكل بالدين ، ~~والأكل بمعصية كالأجرة على فعل معصية ، والعقود الفاسدة من نكاح وبيع ، ~~وقضاء المهر والديون والتباعات كالغصب والسرقة والغش والكذب فى البيع ، ~~وفيما يؤخذ به مال والتطفيف ، ودخل بالمعنى أكل الإنسان مال نفسه ليقوى على ~~معصية وصرفه فى معصية ، وكالأكل مطلق الإتلاف بالباطل ، وخصه لأنه المعظم ~~المراد بالذات أو أراد بالأكل مطلق الإتلاف بالباطل أكلا أو غيره { إلآ أن ~~تكون تجارة عن تراض } أى ثابتة عن تراض { منكم } أى تراض ثابت منكم ، ~~الاستثناء منقطع ، لأن حصول التجارة ليس مالا ، وحرم تجر بلا تراض ، فإذا ~~عقد بيع ربا كفضة بذهب ، أو فضة بلا حضور ، أو بيع منفسخ لم يجز القهر على ~~تصحيحه ، وعنه A : « تسعة أعشار الرزق فى التجر ، والعشر فى المواشى » ، ~~وعنه A ، « أطيب الكسب كسب التجار ، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا ~~وعدوا لم يخلفوا ، وإذا كان عليهم لم يماطلوا ، وإذا كان لهم لم يعسروا » ، ~~وكالتجارة غيرها من الحلال ، وخصها لأنها الغالب فى المال وأسباب الرزق ، ~~وأوفق بذوى المروءات ، وقد يكون المال صدقة ووصية وهبة وإرثا وصداقا وأرشا ~~وقيل المراد بالتجارة ما يعم ذلك استعمالا للخاص فى العام { ولا تقتلوا ~~أنفسكم } لا تردوا أنفسكم بقتل وما دونه ، وبالمضرة الأخروية كالإشراك ، ~~فالآية من عموم المجاز ، للخروج عن الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وأيضا لا ~~يقتل الإنسان نفسه ، ولا نفس غيره من النفس المحرمة بذلك المعنى العام ، ~~فشملت الآية من قتل نفسه . PageV02P085 # قال A : « من ترى من جبل فقتل نفسه فهو فى نار جهنم يتردى فيها خالدا ~~مخلدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها فى بطنه فى نار جهنم ~~خالدا فيها أبدا » ، وروى أن عمرو بن العاص تيمم وهو جنب فى عزوة ذات ~~السلاسل لشدة البرد وصلى إماما ولما رجع وأخبر رسول الله A بذلك ، فقال : ~~لم فعلت ذلك؟ فقال : وجدت الله يقول : ولا تقتلوا أنفسكم ، إن الله ms0615 كان بكم ~~رحيما ، فضحك رسول الله A ، ولم يقل شيئا ، وكان بعض أهل الهند لا يأكلون ~~أياما كثيرة لرياضة النفس ومخالفة الهوى ، ولا فائدة فى ذلك ، ربما ماتوا ، ~~وكان بعض أهل الهند يقتلون أنفسهم لأصنامهم ، عشقا لها ومبالغة فى عبادتها ~~، وشملت الآية ارتكاب ما يوجب القتل كزنى المحصن ، والردة ، وقتل النفس ، ~~فإنه قتل يوجب قتلا قصاصا ، وقد قال A : « المؤمنون كنفس واحدة » ، كما قال ~~تأكلوا أموالكم ولا تلمزوا أنفسكم ، وكما هو من عموم قوله تعالى ولا تقتلوا ~~أنفسكم { إن الله كان بكم رحيما } فى أمره ونهيه إذ أمر بنى إسرائيل بقتل ~~أنفسهم ونهاكم عن قتل أنفسكم . PageV02P086 ### || CHECK 30 # { ومن يفعل ذلك } أى ما ذكر من القتل وأكل المال بالباطل ، وكل ما نهى ~~عنه ، فيما مر من أول السورة ، أو من قوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء ، أو ~~ما ذكر من القتل { عدوانا } تجاوزا عن الحق عظيما ، وتعديا عن الغير تعديا ~~عظيم { وظلما } عملا بالسنة وتعرضا للعقاب على أنفسهم ، وترك العدل جور ، ~~ثم طغيان ، ثم تعد ، ثم ظلم { فسوف نصليه } ندخله { نارا } عظيمه { وكان ~~ذلك } الإصلاء { على الله يسيرا } لا مؤونة فيه ولا مشقة ولامانع عنه . PageV02P087 ### || CHECK 31 # { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه } الكبائر التى من جملة الذنوب التى ~~نهاكم الله عنها ، كبائر الموبقات السبع ، الإشراك ، وقتل النفس التى حرم ~~الله ، وقذف لامحصنات ، وأكل مال اليتيم ، والربا ، والفرار من الزحف ، ~~وعقوق الوالدين ، وسائر الكبائر ، فعن ابن عباس : هى إلى سبعمائة أقرب منها ~~إلى سبع ، ومن الكبائر ترك الطاعة الواجبة ، فاجتناب الكبائر صادق بأداء ~~الفرائض ، ويعد فى حق الأنبياء ذنبا ما لا يعد فى حقنا ذنبا ، كعدم الفو عم ~~أساء والاقتصار على الأسهل من العبادة ميلا إلى النفس { نكفر عنكم سيئاتكم ~~} صغائركم والكبيرة ماجاء الوعيد فيه حدا ولم يكن فيه ، وما يقاس على ذلك ، ~~أو ما علم حرمته بقاطع ولو خبر آحاد { وندخلكم مدخلا } مصدر ميمى نائب عن ~~اسم المصدر ، أى وندخلكم دخولا ، أى إدخالا ، أو اسم مكان من الثلاثى ms0616 نائب ~~عن اسم المكان من الرباعى ، وكأنه قيل مدخلا بضم الميم ، أى موضع إدخال ، ~~أو اعتبر فى ندخلكم معنى نصيركم داخلين ، ولفظ داخلين من الثلاثى ، أو يقدر ~~له ثلاثى ، أى فلذلكم فتدخلوا مدخلا ، أو مكانا كريما ، كما جاء ومقام كريم ~~{ كريما } موضع الدخول ، والإدخال الجنة ونعيمها ، والإدخال الكريم والدخول ~~الكريم دخول الجنة ونعيمها . PageV02P088 ### || CHECK 32 # { ولا تتمنوا } التمنى حب الشىء والميل لوقوعه ولو محالا ، وهو للحال وما ~~بعده ، والتلهف لما مضى ، وأكثر التمنى لا يتحقق ، ويكون فيما يعلم أن يظن ~~وبرؤية ودونها : # أمانى إن تدرك فيا المنى ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا # فى المال ، والنكاح ، والولد ، والجاه ، وصحة البدن ، والعلم و السمائع ، ~~والطبائع على جهة الانتقال ، وذلك حسد محرم مؤد إلى التباغض ، وفيه ~~الاعتراض على الله ، وعدم الرضى بالقسم ، ولا سيما من اعتقد أنه أحق ، ~~وتشهى حصول شىء بلا كد مذموم وتمنى ما لم يقدر معارضة للقدر ، وتمنى ما قدر ~~له بكسب بطالة ، وتمنى ما قدر له بلا كسب ضائع ، كتمنى الذكاء وصحة الزواج ~~ونحوهما ، مما لا قدرة للعبد عليه ، حتى قيل : إن الغبطة منهى عنها بهذه ~~الآية ، وهى تمنى مثل ما للغير ، ونسب لمالك ، والمحققين ، قلت ، أما إن ~~أريد تحريمها فلا ، والحق حلها والحظ إليها فى عمل الآخرة لا يسوغ منعه ، ~~وإن أريد الكراهة صح غير عمل الآخرة ، لحديث : لا حسد إلا فى اثنتين والله ~~أعلم بصالح عباده ، ولعل نحو المال المتمنى حسدا أو غبطة هلاك ، وإنما ~~يتمنى زيادة العمل الصالح ، وليقل اللهم أعطنى ما يصلح لدينى وديناى { ~~للرجال نصيب } فى الجنة ، وعن ابن عباس ، المعنى ما أن لكل فريق من الرجال ~~والنساء نصيبا مقدرا فى الأزل من نعيم الدنيا ، بالتجارات والزراعات وغير ~~ذلك من المكاسب ، فلا يتمن خلاف ما قسم له { مما اكتسبوا } من أعمال الآخرة ~~كالجهاد ، وهو نصيب عظيم ، إلا أن المقام ليس مقام ذكر عظمة ، وكذا فى قوله ~~{ وللنسآء نصيب } فى الجنة { مما اكتسبوا } من أعمال الآخرة الأزواج ، وحفظ ~~الفروج ، وإنما المقام لبيان أن لكل ms0617 نصيبا محدودا لا يبذل ، لا يدخل فيه ~~غيره ، كما روى أن الآية نزلت إلى قوله عليما فى قول أم سلمة رضى الله عنها ~~: ليتنا كنا رجالا فجاهدنا ، وكان لنا مصل أجر الرجال ولنا نصف الميراث ، ~~ولو كنا رجالا أخذنا ما أخذوا ، وهى أول ظعينة قدمت مهاجرة إلى المدينة ، ~~وفى قول النساء لما نزل الذكر مصل حظ الأنثيين ، نحن أحق بالزيادة من ~~الرجال ، لضعفنا ، وهم أقوياء على أقوياء على طلب المعيشة ، وقول الرجال ~~إنا لنرجو أن يكون الأجر لنا على الحسنات ضعف النساء كالميراث ، وقول ~~النساء نرجو أن يكون وزرنا نصف وزر الرجل كالميراث وإذا فسرنا النصيب ~~بالمقدار من الميراث فالاكتساب استعارة أصلية عن اقتضاء حاله ، من ذكورة أو ~~أنوثة لنصيبه ، واشتق منه على التبعية اكتسب فى الآية استعمال الاكتساب فى ~~الخير { وسألوا الله من فضله } ما تحتاجون إليه يعطيكموه ، فإن خزائنه ~~مملوءة لا تنفذ ف تزاحموا بالحسد ولاتمنى ، بل بالعمل ، قال A : PageV02P089 # « ليس الإيمان بالتمنى » ، فحذف المفعول الثانى للعموم ، أو لدلالة ~~السياق ، وعنه A : « لا يتمنين أحدكم مثل مال أخيه ، وليقل اللهم ارزقنى ، ~~اللهم أعطنى مثله » ، أى كداره وزوجه ، قلت ويزاد على ذلك ، واجعله صلاحا ~~لدنياى وآخرتى ، قال A : « سلوا الله من فضله ، فإن الله تعالى يحب أن يسأل ~~» ، وإن من أفضل العبادة أنتظار الفرج ، وقال ابن سيرين : الآية نهى عن ~~تمنى الدنيا ، وأمر بطلب الآخرة وكذا سعيد بن جبير { إن الله كان بكل شىء ~~عليما } فهو عالم بالفضل ومحله وسؤالكم . PageV02P090 ### || CHECK 33 # { ولكل } من الرجال والنساء ، الموتى ، أو يموتون بعد ، أو لكل مال ، أو ~~تركة ، قيل : أو لكل قوم ، ولا يصح إلا لمعنى أنواع الوارثين { جعلنا موالى ~~} تتعلق بموالى ، لتضمنه معنى وارث ، وفى ترك ضمير كل والوالدان خبر لمحذوف ~~، أى هم الوالدان والأقربون ، فالوالدان والأقربون وراثون ، وهذا التفسير ~~لا يشمل الأولاد فإن الأقرب لا يتناولهم فى عرف الشرع ، كما لم تناول ~~الوالدين فعطف الأقربون على الوالدان ، أو جملة جعلنا موالى نعت كل ، أو ~~نعت ما أضيف إليه كل ، والرابط ms0618 بين اللصفة والموصوف محذوف ، أى ولكل قوم ~~جعلناهم موالى ، أى وراثا ، فيكون لكل على هذا خبر ، والمبتدأ محذوف ، أى ~~نصيب مما ترك ، والوالدان فاعل ترك ، فالوالدان والأقربون موروثون ، ويجوز ~~أن يكون المعنى ولكل تركة جعلنا ورثة ، فقوله مما ترك بيان لكل ، لأن كل ~~تركة هو ما ترك ، فالوالدان فاعل ترك أيضا ، ولا يلزم أن يكون لكل ميت وارث ~~، فضلا عن أن يكون من الوالدين والأقربين ، وقد يكون للميت والدان وأقربون ~~وقد يكون له والدان فقط ، أو أقربون فقط ، وقد ينتفى من ذلك كله { والذين ~~عقدت } أى عاقدتم ، أى حالفتهم وعاهدتهم أى عاقدت عهودهم ، فحذف المضاف وهو ~~مبتدأ خبره آتوهم ، قرن بالفاء كاسم الشرط للعموم ، أو منصوب على الاشتغال ~~، فيقدر ناصبه مقدما ، إذ لا حصر ، أو معطوف على الوالدان الموروثين فهاء ~~نصيبهم لموالى ، أو على الوالدان الوارثين فالهاء لموالى أو للوالدان وما ~~عطف عليهم ، وهو الأقربون والذين عاقدت الخ { أيمانكم } جمع يمين ، بمعنى ~~الحلف أو بمعنى اليد اليمنى ، يأخذ كل واحد يد صاحبه ، ويحلف ، أن دمى دمك ~~، وهدفى هدفك ، أعقل عنك وتعقل عنى ، وأرثك وترثنى ، فيرث منه السدس فى ~~الجاهلية وصدر الإسلام ، والهدف بفتحتين أو إسكان الدال الهدر ، وإذا وقع ~~بيننا قتيل فهو هدر ، وعن ابن عباس : نزلت فيمن آخى بينهم رسول الله A بين ~~المهاجرين والأنصار ، وييرثون السدس ، ونسبة المعاقدة إلى الحلف ، أو ~~الأيدى مجاز لعلاقة الآلة ، أو يقدر ذوو أيمانكم ، أو الذي عاقدت الخ ~~الأزواج ، للزوج الإرث من زوجه أخر ذكرهم عن آية الإرث إلى هنا ، فالعقد ~~النكاح ، لكن لم تعهد إضافة العقد إلى الأيمان فى النكاح ، وقال أبو حنيفة ~~فى رجل يسلم على يد رجل ويعقدان على أنه يرثه ويعقل عنه ، وإن كان له وارث ~~لم يرثه { فأتوهم نصيبهم } أى السدس ، ونسخ ذلك بآيات الإرث ، ولو تقم ~~بعضها ، أو بقوله وأولو الأرحام الخ ، أو بقوله ، ولكل جعلنا موالى ، وإن ~~قلنا الذين عاقدت الخ هم الأزواج فلاى نسخ ، والنصيب الثمن ، أو الربع ، أو ~~النصف ، وعن أبى حنيفة ، لو أسلم ms0619 رجل على يد رجل أو يد امرأة أو امرأة على ~~يد أحدهما وعقد أن يتوارثا ويتعاقلا صح ، ولاعقل على المرأة ، وروى البخارى ~~وأبو داود والنسائى : آخى النبى A بين المهاجرين والأنصار ، فكان المهاجر ~~يرث الأنصارى دون رحمه ، فنسخ بقوله : ولكل جعلنا الخ ، ونزل : والذين عقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم ، أى من الرفادة والنصر ، والنصح والإرث ويوصى له { ~~إن الله كان على كل شىء شهيدا } فمن لم يؤت النصيب عاقبه . PageV02P091 ### || CHECK 34 # { الرجال قوامون } عظام القيام وكثيروه { على النسآء } بالنفقة والكسوة ، ~~والكسى ، والتأديب وتعليم الدين المنع عن الخروج ، والظهور إلا لضرورة ، ~~ولاحفظ ، نشرت حبيبة بنت زيد زوج سعد بن الربيع ، أحد نقباء الأنصار ، ~~فلطمها ، ما نطلق بها أبوها إلى النبى A وقال : قد لطم كريمتى ، فقال لتقتص ~~من زوجها ، فانصرفت مع أبيها لتقتص من زوجها ، فقال A : « ارجعوا فهذا ~~جبريل أتانى ، ونزل على بقوله تعالى الرجال قوامون على النساء » ، وفى ~~الأثر قصاص بين الزوجين فيما دون الموضحة { بما قضل الله بعضهم على بعض ~~وبمآ أنفقوا } كمؤونة وصداق { من أموالهم } إلى خبيرا ، وقال A : « أردنا ~~أمرا وأراد الله أمرا ، والذى أراد الله خير » ، وقيل الآية والقصة فى سعد ~~بنالربيع وامرأته خولة بنت محمد بن سلمة ، وقيل فى جميلة بنت عبد الله ابن ~~أبى ، وزوجها ثابت بن قيس بن شماس ، والبعض الفضل هم الرجال ، والبعض ~~المفضل عليهم هم النساء ، والهاء للذكور والإناث ، وغلبهم وأجمل إذا لم يقل ~~بما فضلهم الله عليهن ، لظهور أن المفضل الرجال ، وقد قال A : « النساء ~~ناقصات عقل ودين » ، وجاء أنه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ~~أربع ، آسية ، مريم ، وخديجة ، وفاطمة بنت محمد A ، والتفضيل أيضا ، فحمل ~~لظهوره ، وهو بالقوة والعلم والعقل ، وقوة العمل والتدبير ، ولذلك خصوا ~~بالنبوة وبإمامة الصلاة للرجال والسناء ، والإمامة العظمى ، وزيادة النصب ~~فى الميراث ، وتزوج أربع ، وكون شهادة الواحد شهادة اثنتين ، وتزويج ~~القرابة والعبيد والإماء والموالى ، والفرقة ، إلا إن جعلت فى يد امرأة ~~بوجه جائز ، والأذان والإقامة ، والخطبة ، وشهادة الحدود ، والقصاص ، ~~والنكاح ، وأجاز ms0620 بعضهم شهادتهن عليها فى مالها ، لا تتصرف فيه إلا بإذنه ، ~~وله تأديبها ، وإن ضيعها فى النققة والكسوة لفقره لم ينفسح بل نظرة إلى ~~ميسرة وقال الشافعى ومالك يجوز فسخه { فالصالحات } منهن { قانتات } عابدات ~~الله D مطيعات لأزواجهن { حافظات للغيب } أى لموجب غيبته أو غيبتها بفتح ~~الجيم ، أى لما يوجبه الغيب وهو أن تحفظ نفسها عن الزنى ، لئلا يلحق زوجها ~~عار الزانى ، ولئلا يكون له ولد من ماء الزنى ، وتحفظ ماله عن الضياع ، قال ~~A : « خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا ~~غبت عنها حفظتك فى مالك ونفسها » ، فقرأ الآية حافظات لما غاب عن الناس من ~~سره وأمر فراشه وحاله معها ، والكلام إخبار بأن الصالحات منهن من كن على ~~ذلك الوصف ولا حاجة إلى دعوى أنها بمعنى الأمر { بما حفظ الله } بحفظ إياهن ~~، بأن يوفقهن لحفظ أنفسهن لأزواجهن ، وحفظ أحوالهم وأسرارهم ، وبالوعيد على ~~خلاف ذلك ، والوعيد على وفاقه ، أو بالذى حفظ الله لهن على أزواجهن من ~~الصداق ، والمؤوفلت ، والقيام بحفظهن ، والذب عنهن { نشوزهن } عصيانهن أو ~~كراهتهن لكم ، وأصله الترفع عن الشىء ، أو إلى الشىء والنشر أيضا المكان ~~المرتفع ، وذلك بظهور إمارته فى قولها ، مثل أن تكون تقوم إليه إذا دخل ، ~~وتبادر إلى أمره وفراشه ، باستبشار إذا التمسها وتركت ذلك ، أو تكون بعيدة ~~عن ذلك من أول وفى الآية عقابها على ما لم يتحقق ، وقدر بعض تخافون نشوزهن ~~ونشزن ، وقدر بعض تخافون دوام نشوزه ، أو ازدياده إلى أقصاه ، وهو الفرار ~~عن المرقد ، قلت بل تؤدب على النشوز مطلقا ، وعلى أمارته بل ترك إجابتها ~~نشوز { فعظوهن } يقول لها : اتقى الله ، فإن لى عليك حقا واحذرى عقابه ، ~~وارجعى عما أنت عليه ، واعلمى أن طاعتى واجبة عليك { واهجروهن فى المضاجع } ~~الفرش التى للرقاد إذا تحقق نشوزهن ، فبيتوا فى غير بيت يبتن فيه ، أو فى ~~بيوتهن فى غير فرشهن ، أو فى فرشهن بلا ملامسة وبلا مداخلة فى لحاف واحد ، ~~أو تولية ظهورهم ولا جماع ، وذلك على ترتيب أحوالهن ، وفى ضمن ذلك أن ms0621 لا ~~يظلمها ، فإن كانت تحبه شق ذلك عليها ، إلا دل على بغضها له وكمال النشوز ، ~~فيضربها كما قال الله D { واضربوهن } ضربا غير مبرح ، ولا مورثا عيبا فى ~~بدنها ، وهكذا تحمل الآية على الترتيب ، كما قال على : يعضها بأسنانه ، ~~فإن انتهت فلا سبيل له عليها ، وإن أبت هجرها فى المضجع ، وإن أصرت على إلا ~~ضربها وإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكمين ، وقيل الترتيب فى خوف النشوز ، وإذا ~~تحقق مله الجمع بين الوعظ والهجر والضرب ، وفى الآية تدريج فى خفة إلى ثمل ~~، وتضرب على ترك الصلاة أو الغسل أو الوضوء ، وعلى ترك الصوم ، وعلى ترك ~~التزين إن أراده ، وترك الإجابة ، وعلى الخروج من البيت بلا عذر ، وكان ~~الزبير بن العوام يضرب من إغضبه من نسائه ، وهن أربع ، يعود المشجب حتى ~~يكسر ، كما روت زوجته أسماء بنت الصديق عنه ، وفى الحديث الإشارة إلى أن ~~ترك الضرب أولى ، وقد أباحه الله ، إذ قال أيضربها كالعبد أول النهار ثم ~~يجامها آخره ، معطوف على إلا ترك الضرب ، أو إلى أن جماعها قريبا منه ضربها ~~تجسبر لها ونقض لضربها ، وإبهام أنه مضطر إليها ، وعنه A : PageV02P092 # « اضربوهن ، ولا يضربهن إلا شراركم » ، رواه القاسم بن محمد مرسلا { فإن ~~أطعناكم } فى مرادكم { فلا تبغوا } تطالبوا { عليهن سبيلا } أو لا تظلموهن ~~بسبيل مضرة ، وذلك بضرب بعد الطاعة ، أو توبيخ ، وإيذاء وتعيير بما مضى ، ~~أو لا تكلفوهن ما يكون فى القلب كالحب { إن الله كان عليا كبيرا } احذروا ~~عقابه ، فإنه أقدر عليكم منكم عليهن ، ومع هذا يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب ~~عليكم ، وأتم أحق بأن تتجاوزا عنهن ، وأنه أعظم من أن يجوز على أحد أو ينقص ~~حقه ، فاتصفوا أنتم بهذه الصفة ، والله عفو يحب العفو ، وقد أخرج الربيع بن ~~حبيب وغيره حديث أن أبا مسعود رفع السوط على غلام ليضربه ، فقال A : « اعلم ~~أبا مسعود ، أن الله أقدر عليك منك عيله » ، فرمى السوط . . . الحديث . PageV02P093 ### || CHECK 35 # { وإن خفتم } علمتم يا ولاة الأمور ، أو الصلحاء ، أو يا أهل الزوجين ، ~~وقال الزجاج : ظننتم ، لأنه ms0622 لو علمنا الشقاق لم نحتج إلى الحكمين ، قلت ~~نحتاج إليهما لإزالة الشقاق المعلوم الثابت ، ولنعلم من أيهما كان { شقآق ~~بينهما } بين الفريقين ، الرجال وأزواجهم ، أو بين الرجل وزوجته المعلومين ~~من الجمع ، ويدل على الزوجين والأزواج ذكر النشوز ، والشقاق فعل الرجال ~~وأزواجهم ، إذ عصى أحدهما الآخر كان فى شق ، وآخر فى شق آخر ، وأضافه إلى ~~بين لأنه زمانه كقولك يا سارق الليلة ، وفى المكان مكر الليل ، أو هو فعل ~~لبين على المجاز العقلى ، كقولك نهاره صائم ويجوز هذا أيضا فى المثالين ~~الأولين { فابعثوا } لطلب البيان أو لللإصلاح بينهما { حكما } رجلا عادلا ~~عارفا بده ثق الأمور ، يصلح للحكومة ولإصلاح ، كما سماه حكما لأنه مبعوث ~~للحكم ، وفيه أن الحكم المبالغ فى الحكم لا كل حاكم { وحكما من أهلها } ~~كذلك ، وذلك استحباب ، فلو بعثا من الأجانب منهما ، أو من أحدهما لجاز ، ~~ولا يحتاج أن يوكل كل واحد ، منهما حكمه ، لأنهما لا يليان الطلاق أو ~~للفداء إلا بإذن الزوجين ، وقال مالك : لهما الطلاق أو اللفداء ، وعليه ~~فيوكلانهما فأولى ، وهو ظاهر قول على للحكمين إذ جاءاه : أتدريان ماذا ~~عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقما ، والصحيح ~~أن لا طلاق إلا من الزوج أو بأمره ، ولعله جاز لعلى ذلك القول لأنه إمام ، ~~له فعل المصلحة ، كذا قيل ، وقيل يوكل حكمه على الطلاق أو الفداء ، وتوكل ~~حكمها على الفداء فيأمران الظالم منهما أولا بالرجوع عن الظلم { إن يريدآ } ~~أى الحكمان { إصلحا } إزالة الشقاق { بوفق الله } بالألفة { بينهمآ } بين ~~الزوجين ، أو بين الحكمين ، باتفاق كلمهما فى صواب ، أو ألف يريدا والهاء ~~فى بينهما كلاهما للزوجين ، أو الألف للزوجين والهاء للحكمين ، أو العكس ، ~~ومن أصلح نيته قضى الله له الخير ولو على يد غيره ، ولا دلالة فى الآية على ~~جواز التحكيم ، فيما نص الله فيه على الحكم ، كقتال البغاة لأن الآية فى ~~غير ذلك { إن الله كان عليما } بالظواهر { خبيرا } بالبواطن والدقائق . PageV02P094 ### || CHECK 36 # { واعبدوا الله } بأنواع العبادات ، والعبادة أقصى غاية الخضوع { ولا ~~تشركوا به شيشا ms0623 } غيره من صنم أو غيره ، ومن الإشراك الرثاء ، وترك عبادة ~~خوف النسبة إلى الرثاء وقد قيل إن ترك العمل خوف للنسبة إلى الرثاء غير شرك ~~، وعندى أنه لا ثواب لمن صلى صلاة أو فعل عبادة ليرزق مالا أو صحة أو ~~نحوهما من أمور الدنيا ، أو صام إصلاحا لمعدته ، أو تطهر لتبرد ، ولو نوى ~~مع ذلك تقربا ، والعبودية ترك الاختيار وملازمة الذلة والافتقار ، والوفاء ~~بالعهود وحفظ الحدود ، والرضى بالموجود ، والصبر عل المفقود { وبالوالدين ~~إحسانا } وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، بالخضوع فى الكلام لهما ، والإنفاق ~~عليهما ، والسعى فيما يليق بهما ولو لم يلطباه ، قال أبو سعيد الخدرى : ~~أراد رجل الجهاد ، فقال A : « أبواك أذناك؟ قال : لا ، قال : استأذنهما ، ~~فإن أذناك وإلا فبرهما » ، ولاباء للمصاحبة أو الغاية { وبذى القربى } كانت ~~الباء هنا لأن ما هنا تكليف لهذه الأمة وتوصية لها ، فكان بطريق الاعتناء ، ~~ولم تكن فى البقرة لأنه ما فيه حكاية لبنى إسرائيل { واليتامى والمساكين ~~والجار ذى لقربى } بجوار ، أو نسب ، أو رضاع ، أو دين ، أو بمتعدد من ذلك ، ~~أو بذلك كله { والجار الجنب } المنتفية عنه القرابة المذكورة ، قال الله ~~تعالى : واجنبنى وبنى أن نعد الأصنام ، أى أبعدنى قالت عائشة رضى الله عنها ~~، يا رسول الله ، إن لى جارين فبأيهما أبدأ؟ قال : يا قربهما إليك بابا ، ~~قال رسول الله A : « الجيران ثلاثة ، جار له ثلاثة حقوق ، حق الجوار ، وحق ~~القرابة ، وحق الإسلام ، أى التوحيد ، ولا تشترط الولاية ، وجار له حقان ن ~~حق الجوار وحق الإسلام ، وجار له حق واحد ، حق الجوار ، وهو المشرك من أهل ~~الكتاب » ، قال أبو هريرة : قيل يا رسول الله فلانة تصوم النهار وتقوم ~~الليل ، وفى لسانها شىء يؤذى الجيران فقال رسول الله A ، « لا خير فيها ، ~~هى فى النار ، والذى نفس محمد بيده لا يؤدى حق الجار إلا من رحمة الله ، ~~وقليل ما هم ، أتدرون ما حق الجار؟ إن افتقر أغنيته ، وإن استقرض أقرضته ، ~~وإن أصابه خير هنأته ، وإن أصابه شر عزيته ، وإن مرض عدته ، وإن مات شيعت ~~جنازته » أى حال ms0624 كونه فى الجنب ، أو الباء على بابها ، كلازوج ، والسرية ، ~~والزوج ، وقعود إلى جنبك فى المسجد ، أو فى عبادة كتعلم وتصرف وصناعة وسفر ~~، وقعود إلى جنبك فى المسجد ، أو مجلس علم ، ويتفاوت بتفاوت ما وقع من ~~الصحبة حتى يكون ف حكم القرابة ، كما قالوا صحبة عشرين يوما قرابة ، وقيل ~~الصاحب بالجنب هو المنقطع إليك يرجو نقمك { وابن السبيل } المسافر فى مباح ~~أو عبادة ، منقطعا أو غيره ، وقيل إن ضعف والضيف { وما ملكت أيمانكم } من ~~عبيد وإماء وحيوان ، قال A للذى أضر بجملة : PageV02P095 # « ما هذا جزاء العبد الصالح ، ويروى المملوك الصالح لا يكلفهم ما لا ~~يطيقون ولا يؤذيهم بكلام ، ويطعم ويكسو » ، قال أنس : كانت عامة وصية رسول ~~الله A حين حضره الموت ، الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يغرغرها فى صدره ~~ومن يفيض بها لسانه ، جعل رجل من الأنصار يضرب عبده ويقول العبد أعوذ بالله ~~، وهو يزيد ضربا فحضر رسول الله A فقال : أعوذ برسول اله ، فتركه ، فقال إن ~~الله D أحق أن يجار عابده ، فقال سيده ، إنه حر لوجه الله ، فقال A « والذى ~~نفس محمد بيده لو لم نقلها للفح وجهك سقع النار » ، وهو مخالف لمتن حديث ~~الربيع { إن الله لا يحب من كان مختآلا } معجبا بنفسه متكبرا ، يأنف عن ~~أقاربه وجيرانه وأصحابه ويظهر أثر ذلك فى كلامه ومشيه { فخورا } على الناس ~~بماله أو لعمه ، أو بنيه ، أو كرمه أو شجاعته ، أو مناقب آبائه ، لما نزلت ~~بكى ثابت بن قيس بن شماس ، وقال : يا رسول الله إنى لأحب الجمال ولو لشراك ~~فعلى ، فقال : ليس ذلك كبرا ، الكبر تسفيه الحق وغمص الخلق ، أنت من أهل ~~الجنة . PageV02P096 ### || CHECK 37 # { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ ءاتاهم الله من فضله } ~~من المال والعلم ، والذين خبره لهم عذاب شديد ، أو قرينهم الشيطان ، أو ~~مبغوضون ، أو أحقاء بكل لوم أو بدل من من ، أو يقدرهم الذين ، أو أذم الذين ~~، أو مبتدأ عطف عليه الذين ، والخبر ، إن الله لا يظلم ، أى لا يظلمهم ، أو ~~نعت من ms0625 ، وفى الإبدال من تخلص دعوى الحذف ، ومن نعت من ومن كثرة الفضل ، ~~والمعنى يبخلون بما أعطاهم الله من مال فلا يعطونه الوالدين ، ومن ذكر ، ~~ويأمرون الناس أن يبخلوا بما أعطوا ويكتمون ما أعطاهم من مال لئلا يطمع فيه ~~الوالدان ومن ذكر ، ويكتمون العلم فالآية توزع بين من يصلح لما فيها ، وكتم ~~العلم فى اليهود ، يكتمون صفات محمد A ، والبخل فيهم وفى غيرهم ، وقد قيل ~~نزلت فى طائفة منهم ، جمعوا ذلك ، أو عمت كل من يكتم العلم ، والكتم بالعلم ~~أنسب تفسيرا وخصوص السبب لا ينافى عموم الحكم . فشمل كل من كتم علما عن ~~أهله ، وكان بعض الناس يقول : أمسك مالك تصلح به حالك ، وتقول اليهود حيى ~~بن أحطب ، ورفاعة بن زيد ، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبى نافع ، وكر دم ~~اين زيد حليف كعب بن الأشرف ونحوهم للأنصار ، لا تنفقوا مالكم على محمد ، ~~فإنا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يكون ، وكتم اليهود صفة رسول الله A { ~~وأعتدنا للكافرين } أى لهم ، وأظهر فى موضع الإضمار إشعار بأن من هذا شأنه ~~فهو كافر للنعمة ، وفى الحديث : إن الله يحب أن يظهر أثر نعمته على عبده أو ~~هو عام لكل من كفر بما ذكر أو غيره { عذابا مهيما } كما أهان الإسلام ~~والنعمة . PageV02P097 ### || CHECK 38 # { والذين ينفقون أموالهم رثآء الناس } عطف على الذين بأوجهه ، أو مبتدأ ~~خبره فرينهم الشيطان ، والبخل تفريط ، والسرف إفراط ، وهو إنفاق المال فى ~~غير وجهه ، كالرثاء ، والوسط الإنفاق فى وجهه ، وكلا الطرفين مذموم ، ~~والرثاء مضاف للمفعول ، كما نصب الناس فى قوله يراءون الناس { ولا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الأخر } فليسوا يرجون ثواب الله فى الآخرة لإنكارهم إياها ~~، فلا ينفقون فى وجه الإنقاق ، وهم المشركون والمنافقون بإضمار الشرك ، قيل ~~واليهود ، وكل هؤلاء قرناء الشيطان { ومن يكن الشيطان } الشياطين ، إبليس ~~وأعوانه من الجن والإنس { له قرينا } صاحب سوء بأمره بالبخل والكتم ، ~~والرثاء والإشراك إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، ويترتب على ذلك أن ~~يكون قرينا له فى النار ، أى مقرونا ، ويجوز التفسير به ms0626 ، أو بهما ، أى ومن ~~يكن الشيطان له مقترنا فى الدنيا وفى النار { فسآء قرينا } له هو ، وإن ~~قلنا إنها إخبار لا من باب نعم قدرت قد لأنها تصلح شرطا . PageV02P098 ### || CHECK 39 # { وماذا عليهم } من المضرة ، بل هلم النفع { لو } ليست مصدرية كما قيل ، ~~لأنه لا يصح دخول حرف الجرعليها فلظا ، بل هى بمعنى إن الشرطية ، والجواب ~~أغنى عنه ما قبل ، أو محذوف أى لسعدوا { ءامنوا بالله واليوم الأخر وأنفقوا ~~مما رزقهم الله } فى سبيله ، قدم الإيمان هنا لأنه لا ينتفع بالإنفاق مع ~~عدمه ، فتقديمه تخصيص ، وأخره فى الآية الأخرى لقصد التعليل به فيها ، أو ~~أخر الإيمان لأن المراد بالإنفاق الإسراف ، الذى هو عديل البخل ، فلا يحصل ~~الفصل بيهما بالإيمان ، لعدم الفصل بين العديلين { وكان الله بهم } بذواتهم ~~وأعمالهم { عليما } لا يفوته عقابهم ، فذلك وعيد على سوء باطنهم ، أو تنبيه ~~على أنهم لو آمنوا وأنفقوا لأثابهم ، ولم يخف عنه إيمانهم وإنفاقهم . PageV02P099 ### || CHECK 40 # { إن الله لا يظلم } لا ينقص { مثقال ذرة } ثقل الذرة ، ويقال هذا على ~~مثثقال ذلك ، أى وزنه ، وهى جزء من ألف جزء من حبة خردل أو نحوها ، وذلك لا ~~يعرف قدره إلا الله ، أو أربعة وعشرون قيراطا ، وهو غير القيراط المعروف ، ~~والذرة زنة مائة منها حبة شعير ، أو النملة الصغيرة جدا ، ولا تكاد ترى ، ~~أو رأس النملة ، وقرأن ابن مسعود ، مثقال نملة أو جزء من أجزاء هباء الكوة ~~أو الخردلة ، أو ما يطير بالنفخ على يد خرجب من التراب ، ومثقال الذرة ~~مستعمل فى الجاهلية ، والإسلام ، ولم يقل مقدار ذرة ليذكر ما يدل على الوزن ~~، كما قال : وأما من ثقلت موازينه ، وهو مفعول مطلق ، أى ظلما يساوى ذرة ، ~~أو مفعول به ، والمراد بالوزن البيان للمقدار ، لا الوزن بكفات وعمود ، { ~~وإن تك حسنة يضاعفها } يضاعف ثوابها إلى عشرة إلى سبع مائة ، وإلى أكثر كما ~~مر فى البقرة على الصدقة ، وروى أو داود عنه A : « من دخل السوق وقال لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ms0627 يحيى ويميت ، بيده ~~الخير ، وهو على كل شىء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف ~~سيئة ، ودفع له ألف ألف درجة » ، وفى سنده ضعف ، عن أبى هريرة ألفى حسنة ، ~~وهو على ظاهره ، وقيل المراد الكثرة ، وفى حديث ضعيف من قال سبحان الله كتب ~~الله له ألف حسنة وأربعا وعشرين ألف حسنة { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } قال ~~أبو هريرة إذا قال أجرا عظيما فمن يقدر قدره ، والحسنة فى مكة بمائة ألف ~~حسنة والسيئة بمائة سيئة ، وفى غيرها بواحدة ، وهذا الأجر العظيم زيادة فضل ~~، سماها أجرا لبنائها عليه ، ومضاعفة الحسنة تكريرها ، والأجر العظيم ~~ثوابها ، وذلك أ ، تكون الصلاة عشر صلوات ، أو سبعمائة صلاة فصاعدا ، فيما ~~قال بعض المحققين . PageV02P100 ### || CHECK 41 # { فكيف } يصنع المشركون من اليهود والنصارى وغيرهم ، أو كيف حال هؤلاء ~~الكفرة { إذا جئنا من كل أمة بشهيد } أى على أمتك ، أو على المؤمنين ، ~~كقوله تعالى : لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ، أو على ~~الأنبياء الشاهدين على أممهم ، أو على الأمم كلها تقوية لأنبيائهم . PageV02P101 ### || CHECK 42 # { يومئذ } يوم إذ جئنا من كل أمة بشيهد الخ ، وإذ للمضى ، وعبر بها لتحقق ~~الوقوع { يود الذين كفروا } عموما { وعصوا الرسول } جنس الرسل ، أو المراد ~~رسول الله A ، ومن كفر به { لو تسوى بهم الأرض } أبدلت التاء الثانية سينا ~~، وأدغمت فى السين ، والأصل تتسوى بتاءين مفتوحتين ، وسين مفتوحة مخففة ، ~~ولو مصدرية ، أى يودون أن تسوى الأرض بهم ، بدفنهم فيها ، والباء بمعنى على ~~، أو للسببية ، اى بدفنهم ، أو للملابسة ، أو يودون تسويها بهم بأن لم ~~يبعثوا أو لم يخلقوا ، أو يصيرون ، ترابا كما رأوا الحيوانات صارت ترابا ، ~~أو يفردون بما يملأ الأرض ، وفى ذلك غنية عن دعوى أن الأصل يودون أن تسوى ~~الأرض بهم ، لو تسوى بهم الأرض لسرهم ذلك { ولا يكتمون الله } هذا اللفظ ~~مفعول غير صريح ، أى عن الله { حديثا } الجملة حال ، أو عطف على يود ، لا ~~على مفموله ، لأنهم لا يودون ألا يكتموه حديثا ، بل رغبوا فى ms0628 الكتم لو ~~وجدوه ، ولا يجدونه لأن جوارحهم تشهد عليهم لما قالوا ، والله ربنا ما كنا ~~مشركين ، ختم على أفواههم ، وتكلمت جوارحهم بشركهم ، فافتضحوا ، وتمنوا أن ~~الأرض تسوى بهم ولا يدخلون النار حتى يعترفوا بألسنتهم . PageV02P102 ### || CHECK 43 # { يآ أيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة } بدون وظائفها ، كتطهر ، فضلا ~~عن أن تقوموا إليها وتدخلوها مع سكر كما قال الله تعالى { وأنتم سكارى } ~~بنوم أو خمر ، أو ما يشغل القلب عنها أو عن وظائفها أو عما يقال فيها ، ~~وأنت خبير بأن خصوص سبب النزول لا ينافى عموم اللفظ كما روى أن عبد الرحمن ~~ابن عوف رضى الله عنه دعا المسلمين لطعام ، فأكلوا وشربوا الخر ، قبل أن ~~تحرم ، فسكروا ، فصلوا المغرب ، وقرأ إمامهم على بن أبى طالب ، وقيل عبد ~~الرحمن بن عوف ، كما روى عن عبد الله نفسه أنه المصلى إماما وكما روى وعن ~~على أن الإمام حينئذ عبد الرحمن ، أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون { ~~حتى تعلموا ما تقولون } فى الصلاة ومقدماتها من ألفاظ ومعان ، ويجوز أن ~~يكون المعنى لا تقربوا المساجد ، كقوله تعالى : لهدمت صوامع وبيع وصلوات ، ~~وسماها صلاة لأنها محلها ، أو يقدر ، لا تقربوا مواضع الصلاة ، وهذا المعنى ~~بوجهيه ، أنسب بقوله لا تقربوا ، لأن القرب حقيقة بين الجسمين ، كالناس ~~والمسجد مجاز بين جسم وعرض ، كالناس والصلاة ، ويجوز أن يكون المعنى النهى ~~عن الإفراط فى الشرب ، على كل حال الآية نهى لمن لا يشرب الخمر ، ولمن صحا ~~من شربها لا للسكران فلا دليل فيها على تكليف ما لا يطاق كامتثال السكران ، ~~وحتى متعلق بمحذوف ، أى دوموا على انتفاء قربها حال السكر حتى تعلموا { ولا ~~جنبا } عطفا على جملة الحال ، وهى أنتم سكارى ، أى لا تقربوا الصلاة سكارى ~~ولا جنبا فى حال { إلا عابرى سبيل } إلا مجتازى الطريق فى السفر وذلك إذا ~~لم يجد الماء وتيمم ، كما كر التيمم بعد ، أو إلا عابرى نعت جنبا ، أى جنبا ~~غير عابرى ، أى جنبا مقيمين ، نفى حال السفر تقربون الصلاة وأنتم جنب ، ~~وتصلون جنبا بالتيمم ms0629 لعدم الماء ، فسماهم جنبا مع التيمم ، فالآية دليل لمن ~~قال التيمم مبيح للعبادة كالشافعية ، فيتيمم لكل صلاة ، فهو طهارة ضرورية ~~لا رافع للحدث كما تقول الحنيفة ، فلا يعاد التيمم إلا لحدوث ناقص أصله ، ~~فهو طهارة مطلقة ، وهو الصحيح ، والقولان فى المذهب ويجاب بأن المعنى حتى ~~تتيمموا ، يقدر بعد قوله سبيل ، وبأنه لا تتعين الآية للصلاة بالجنابة ، ~~والتيمم ، لجواز أن يكون المعنى ، لا تقربوا مواضع الصلاة ، وهى المساجد ~~إلا مجتازين فيها ، فالآية فى مرور الجنب فى المسجد قبل التطهر ، ومذهبنا ~~المنع ، وهو مذهب أب حنيفة إلا أنه أجازه إذا كان منه الماء أو الطريق ولا ~~يوصل لذلك إلا بالعبور فيه ، وأجازه الشافعى مطلقا ، ولنا أنه A لم يأذن ~~لجنب أن يجلس فيه أو يمر إلا لعلى ، وكان بيته فيه ، وأنه قال وجهوا هذه ~~البيوت عن المسجد ، فإنى أحل المسجد لحائض ولا جنب ، ورخص لنفر من الأنصار ~~كانت أبوابهم فيه ، وقد قال أيضا وجهوا الحديث { حتى تغتسلوا } غاية لجنبا ~~باعتبار النهى عن القرب ، أى لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب حتى تغتسلوا من ~~الجنابة { وإن كنتم مرضى } مرضا يخاف أو زيادة المرض أو تأخير البرء ، أو ~~لم تكن مرضى ولكن خفتم حدوثه بالماء أو انتتاف الشعر ، أو بياضه أو احمراره ~~، ولو وجدتم الماء ، أو مرضا مانعا عن الوصول إلى الماء { أو على سفر } أو ~~ثابتين على سفر لا تجدون فيه ماء { أو جآء أحد منكم من الغآئط } المكان ~~المطمئن ، أو المكان البعيد الذى لا يرى ما فيه إلا من وقف عليه ، وهو ~~كناية عن البول وفضلة الطعام الخارجة من البطن ، تسمية للحال باسم المحل ، ~~لقرينة أن المجىء من المكان المطمئن لا يوجب غسلا ولا تيمما عقلا ولا شرعا ~~، وكانوا قبل اتخاذ الكنف فى الدور يبرزون إلى المطمئن من الأرض لقضاء حاجة ~~الإنسان سترا { أو لامستم النسآء } جامعتموهن ، وقالت الشافعية مسستموا ~~أبدانهن بأيديكم أو غيرها ، ويرده أنه A يمسهن ولا يعيد الوضوء ، وإنما ~~ينقض الوضوء مس المحارم بالشهوة ، أو مس الأجنبيات مطلقا عمدا ، أو ms0630 مس فرج ~~الزوجة أو السرية { فلم تجدوا مآء } لم تتمكنوا من استعماله ولو وجد ، فهو ~~عائد إلى المرض وما بعده كله ، كأنه قيل : وإن كنتم جنبا مرضى أو على سفر ~~أو محدثين أو ملامسى النساء فلم تتمكنوا من استعمال الماء لفقده ألبتة أو ~~مع وجود ما يخصكم وحيوانكم طعاما وشرابا أو لعدم القدرة على استعماله { ~~فتيمموا صعيدا } فاقصدوا ترابا { طيبا } طاهرا منبتا هذا مشهور المذهب ، ~~لقوله D : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، أو طاهرا ولو غير منبت ، ~~لعموم حديث ، وترابها طهورا ، ولا يجزى السبخة والدر والياقوت ونحوه ، ~~والحجر والحصياء بلا تراب عندنا ، خلافا لأبى حنيفة وغيره ، بدليل قوله ~~تعالى : وأيديكم منه ، فلا بد من أن يلتصق منه شىء ، بدليل لصوق الماء ~~بالعضو فى أصل التيمم ، وهو الوضوء وبينت الآية الأخرى ، والحديث أن المراد ~~بقصد الطيب التمسح به ، وأن المسح إلى أصل الكف ، لأنها المراد عند إطلاق ~~الكف ، كقطع السارق أو المرفق كالوضوء والبسط فى الفروع { فامسحوا } مسحا ~~يعلق معه شىء من التراب ، كما أن الماء فى الوضوء والاغتسال يصل المغسول ~~والممسوح والماء أصل التيمم ، وكما قال فى سورة المائدة ، منه ، أى من ~~التراب ، وهذا مذهبنا وعليه الشافعى وأحمد والهاء فى منه للتراب ، وهو ~~رواية عن أبى حنيفة ، وقيل يكفى المسح ، ولو لم يعلق باليد شىء من التراب ، ~~بأن يتيمم فيما لا تراب فيه ، ويمسحها مثلا ، وقد قيل برجوع الهاء إلى ~~الحدث المعلوم من المقام ، على أن العلق باليد جرى على الغالب ، أو على أن ~~مبتدأ { بوجوهكم } كلها ، ومنها ظاهر اللحية ، ورخص بعض فى بقاء قليل ، كما ~~أن المسح فى الماء فى الوضوء لا يلزم فيه الاستيعاب ، ويدل للأول اشتراط ~~الاستيعاب فى الوضوء ، ووجوب المسح على موضعكم الخاتم فى اليد أو غسله ~~وإيصال الماء بين الأصابع { وأيديكم } الأكف إلى الرسغين ، ظاهرا وباطنا ، ~~وهو المذهب ، وعليه مكحول الدمشقى ، وهو المتبادر ، وإذا اريد غيره قيد كما ~~قال الله جل وعلا : إلى المرافق ، فى الوضوء ، وإلى المرفقين ، فيما روى عن ~~ابن عمر أنهم ms0631 تيمموا مع رسول الله A ، قلنا ذلك استحباب طإطالة الغرة فى ~~الوضوء ، والشافعى على ما قال ابن عمر ، وإلى الإبط ، وهو ضعيف ، وإن صح ~~فيه حديث حمل على إطالة الغرة ، وبالإبط قال الزهرى ، واحتج الشافعى ~~بالقياس على الوضوء ، وبه قال أبو حنيفة والباء للإلصاق أو صلة { إن الله ~~كان عفوا } عن المذنبين { نفورا } سائرا عليهم ، ولذلك تسهل لكم بالتيمم . PageV02P103 ### || CHECK 44 # { ألم تر } ألم تبصر بعينيك ، أو لم تعلم ، فذلك تعجيب ، والخطاب له A ، ~~وخطاب سيد القوم خطاب لهم ، أو ذلك خطاب لكل من يصلح له ، ولتضمنه معنى ~~الانتهاء ، فعدى بإلى فى قوله { إلى الذين أوتوا } وهم أحبار اليهود ، ~~ومنهم حبران يأتيان رأس المنافقين ، عبد الله بن أبى ورهطه يثبطانهم عن ~~الإسلام ، وهما رفاعة بن زيد ، ومالك بن دخشم ، وكانا إذا تكلم A لويا ~~لسانهما ، وعاباه { نصيبا } قليلا { من الكتاب } من علم التوراة ، أو جنس ~~الكتاب ، وقيل القرآن ، ولو أنكره اليهود ، لأنه حق فى قلوبهم { يشترون ~~الضلالة } يأخذونها ، إعراضا من الهدى ، وهو الإيمان بمحمد A والقرآن ، وقد ~~أمكن لهم ، أو كأنه كان فى أيديهم لقوة أدلته ، فاشتروا الضلالة به ، أو ~~كان فى أيديهم تحقيقا وتركوه لهما ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، أو ~~اشتراء الضلالة أخذ الرشا وتحريف التوراة { ويريدون أن تضلوا } أيها ~~المؤمنون كما ضلوا لم يكتفوا بضلال أنفسهم { السبيل } سبيل الحق؛ إى تفقدوه ~~، ولهذا التضمين تعدى ، أو عن السبيل فهو مفعول به غير صريح . PageV02P104 ### || CHECK 45 # { والله أعلم } منكم { بأعدآئكم } وهم هؤلاء اليهود ، فلا تأمنوهم على ~~شىء من دين أو دنيا واحذروهم { وكفى بالله وليا } يلى أمركم بالإرشاد إلى ~~المصالح ، والتحذير عن المضار { وكفى بالله نصيرا } لكم ، والولى هو ~~المتصرف فى شىء ولا يجب أن يكون ناصرا ، فلا تكرير بذكر نصيرا . PageV02P105 ### || CHECK 46 # { من الذين هادوا } أى نصيرا لكم على الدين هادوا : فمن بمعنى على ، أو ~~تضمن نصيرا معنى مانعا ، وذلك كقوله D : ونصرناه من القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا ، وقوله D : فمن ينصرنا من بأس الله ، أو ذلك ms0632 بيان للذين { يحرفون ~~الكلم عن مواضعه } حال أو عت لمبتدأ محذوف ، خبره من الذين ، أى من الذين ~~هادوا قوم يحرفون الكلم عن مواضعه أى يميلونه عن مواضعه ، كتحويل ضفته A ، ~~والحكم فى التوراة إلى أسود وطويل جدا ، أو قصير جدا ، وإلى جعد الشعر ونحو ~~ذلك عن عكسه ، وإلى الجلد عن الرجم ، والتفسير بغير المراد ، إلقاء الشبه ~~والمحو ، وقوله فى المائدة بعد مواضعه أدل مما هنا على ثبوت مقدار الحكم ~~واشتهارها { ويقولون سمعنا } قولك { وعصينا } أمرك ونهيك { واسمع } قولنا ~~أو كلامنا { غير مسمع } حال كونك مدعوا عليك بلا سمعت ، لموت أو صمم ، وفيه ~~إن الإنشاء لا يفاد بالمفرد ، وهوغير مسمع إذ ليس جملة اللهم إلا بتوسط ~~السمع ، أو حال كونك غير مسمع ، دعوا بلا سمعت ، فتوهموا أو تجاهلوا أن ~~دعوتهم مستجابة ، أو حال كونك غير مسمع كلاما تدعو إليه ، فإنا لا نجيبك ~~إليه أو حال كونك غير مسمع لكراهته ، أو حال كونك غير مسمع ما تكره ، وهذا ~~منافعة ، كقولهم ، راعنا أو ذلك من التوجيه البديعى ، وهو جعل الكلام ذا ~~وجهين كقوله : # خاط لى عمرو قباء ... ليت عينيه سواء # احتمل أن تبصر العين العوراء وأن تعمى الباصرة لأنه أعور { وراعنا } ~~اعتبرنا نكلمك ونفهم كلامك ومر فى البقرة ، أو كلمة عبرانية أو سريانية ~~بمعنى الحمق ، أو أنت راعى ما شيتنا فحذفوا الياء ، وذلك شتم { ليا } صرفا ~~، الأصل لويا ، قلبت الواو وأدغمت فى الياء { بألسنتهم } إلى الحق ظاهرا عن ~~الباطل سرا { وطعنا فى الدين } أى لأجل اللى والطعن ، أو حل كونهم لاوين ~~وطاعنين ، أو ذوى لى وطعن ، أو حال كونهم ليا وطعنا مبالغة { ولو أنهم ~~قالوا سمعنا } كلامك { وأطعنا } أمرك ونهيك { واسمع } كلامنا { وانظرنا } ~~كفى نفهم { لكان } قولهم هذا { خيرا لهم } نفعا ، أو أحسن ، أى حسنا ، ~~وقولهم السابق قبيح ، { وأقوم } أعدل أى عدلا ، أو خيرا وأقوم باقيان على ~~التفضيل باعتبار اعتقادهم { ولكن لعنهم الله بكفرهم } أبعدهم عن الهدى ~~بكفرهم السابق فالذنب يجلب ذنبا وعقابا { فلا يؤمنون إلا قليلا } زمانا ~~قليلا ، ويرجعون للكفر عنادا ، وذلك ms0633 فى قلوبهم ، وفيما بينهم ، وفى السر أو ~~إلا إيمانا قليلا ، وهو إيمان ببعض الرسل وبعض آيات القرآن ، ولا ينفعهم ، ~~أو أريد بالقلة العدم أى إلا إيمانا معدوما ، فهومن أبلغ نفى ، كما تقول ~~قلما فعل زيد كذا ، تريد أنه لا يفعله ألبتة أو النصب على الاستثناء من ~~الواو ، أى قليلا منهم آمنوا أو سيؤمنون . PageV02P106 ### || CHECK 47 # { يآأيها الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا } أى القرآن { مصدقا لما ~~معكم } من التوراة والإنجيل { من قبل أن نطمس } فى الدنيا والآخرة { وجوها ~~} نمحو ما فيها من حواجب وعيون وأنوف وأفواه ، فتكون كالقفا لا أنف ولا فم ~~ولا عين ولا حاجب فقوله { فنردها على أدبارهآ } بيان للإجمال ، قيل أى ~~نصيرها على صورة الأقفاء ، أو المعنى نجعل الوجوه مكان الأقفاء ، والأقفاء ~~مكان الوجوه ، وفى كل من ذلك تشويه عظيم يوجب الغم الشديد والأول أشد ، أو ~~المعنى من قبل أن نزيل عزتها ووجاهتها ونكسوها الذلك والإدبار ، أو من قبل ~~أن نقبحها ، أو من قبل أن نرده إلى حيث كانت ، وهو أريحا وأذرعات من الشام ~~، إذ كانوا فيها قديما ، فجاءوا إلى الحجاز وبلاد العرب ، أو من ذلك؛ إذ ~~أجلى النضير إلى الشام فطمس آثارهم من الحجاز وبلاد العرب ، أو من قبل أن ~~نغير أحوالهم بالطبع على قلوبهم إلى الضلال ، أو من قبل أن نذل رؤساءهم ، ~~ولما دخل غعمر بن الخطاب رضى الله عنه الشام فى خلافته قرأ قارىء هذه الآية ~~ليلا ، فسمعها كعب الأحبار ، وقد جاء من اليمن ، يريد بيت المقدس ، فبادر ~~إلى عمر صبحا ، وهو فى حمص ، سافر إليها من المدينة ، فأسلم أو جدد إسلاما ~~له سابقا ضعيفا ، وقال بت خائفا أن أطمس وأمسخ ، كما قال الله جل وعلا ، ~~وقد قيل رجع إلى أهله باليمن فجاء بهم وأسلموا قبل وصول بيت المقدس { أو ~~نلعنهم } يجزى أصحاب الوجوه المدلول عليهم بالوجوه ، أو نخزى الوجوه أى ~~الرؤساء ، أو نخزى الذين أوتوا الكتاب ، النفاتا من الخطاب إلى الغيبة ، ~~وذلك الخزى بالمسخ قردة وخنازير { كما لعنآ أصحاب السبت } بالمسخ ، وكذلك ~~روى ms0634 أنه لما نزلت وسمعها عبد الله بن سلام قادما من الشام بادر إلى رسول ~~الله A قبل أن يأتى أهله فى المدينة ، وقال يا رسول الله : لسانك كما لعنا ~~أصحاب السبت على لسان داود عليه السلام ، وهو أظهر لقوله تعالى : قل هل ~~أنبئكم بشر من ذلك مثوبة الآية ، فجمع بين اللعن والمسخ ، فتبين أنه غير ~~المسخ ، وعلى التفسير بالمسخ رفع الله المسخ بإيمان البعض كما يرد الله ~~العذاب عن قومه لرجل فيهم أو لأطفال المخاض ، أو المراد أنهم استحقوا الطمس ~~لا وعيد به فلم يتخلف وعيد ، وقيل سيكون ، وهوبعيد ، لأن الذين باشروا ~~الكفر على عهده A أحق به ، وأجيب بأن عادة الله الانتقام من أخلاف اليهود ~~بما فعلوا من اتباع أسلافهم ، قال المبرد : لا بد من طمس ومسخ فى اليهود ~~قبل قيام الساعة { وكان امر الله } قضاؤه كله { مفعولا } لا يبطل يوم أحد ~~فقتله فلم يعتقه ، فكتب من مكة هو وأصحابه إلى رسول الله A خدعنا ومنعنا من ~~الإسلام ما تقرؤه حين كنت بمكة ، والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآية ، ~~وقد فعلنا ذلك كله ، فنزل إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الآيتين ، فكتب ~~بهما A إليهم فكتبوا إليه ، إنا نخاف أن لا نعمل عملا صالحا فنزل قوله ~~تعالى : # { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } فبعثها إليهم ~~، فبعثوا إليه ، إنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته تعالى ، فنزل قل يا ~~عبادى الذين أسرفوا . PageV02P107 # . الآية ، فبعها إلأيهم ، فأسلموا فجاءوا من مكة ، فقال A : « كيف قتلت ~~حمزة؟ » فقال : كمنت له بجنب صخرة ولا يعلم بى ، فاستقبلته بخنجر خرج من ~~ظهره فقال له : « ويحك ، غيب وجهك عنى » ، فلحق بالشام ، فيل مات فى خمر ~~ولم يرتد ، ومعنى قولهم نخاف أن لا نعمل صالحا نخاف أن لا نقتصر على العمل ~~الصالح بل تارة عملا صالحا ولآخر سيئا وتوهموا أنه من تاب لا تغفر له معصية ~~فعلها بعد توبته ، فأوحى الله إن الله لا يغفر الإشراك ms0635 لمن أشرك ولم يتب ، ~~حتى إنه لو كان فى المسلم خصلة شرك لم ينتبه لها ولم يقبل عمله الصالح ولا ~~اجتنابه الكبائر والضغائر إلا إن كان يقول : اللهم إنى أعوذ بك أن أشرك بك ~~وأنا أعلم وأستغفر كلما لا أعلم ، أو اللهم اغفر لى الشرك ، وما دونه ، ~~ويغفر الله ما دون ذلك الإشراك لمن يشاء ، ككبيرة نسيها ولم ينو الإصرار ، ~~ولو حقا لمخلوق ، فتخرج من حسناته ، أو يخلصها عنه ولده أو غيره ، ومصل أن ~~تعد حسناته وسيئاته عند أصحابنا المشارقة ، فتغلبها الحسنات ، أو الآية من ~~باب التنازع أى أن الله لا يغفر له أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~، فالهاء فى له لمن يشاء ، وكأنه قيل : إن الله لا يغفر الإشراك لمن يشاء ، ~~وهو من قضى أن لا يتوب من شركه ويغفر ما دون الإشراك لمن يشاء ، وهو من قضى ~~أن يتوب أو نسى ذنبه بحيث لا يطلق عليه اسم المصر ، أو من الحذف من الأول ~~لدلالة الأخير أى لا يغفر أن يشرك به لمن يشاء ، وقال أبو عمار رحمه اله : ~~ما دون ذلك الصغائر لأنها تغفر لمن اجتنب الكبائر ولو بلا قصد توبة منها ، ~~ما لم يصر عيها ، لقوله تعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ، فليس فى ~~آيتنا هذه أن الله لا يغفرالخ ، إن الكبيرة تغفر بلا توبة ، والآية حجة على ~~الخوارج ، إذ قالوا إن كل ذنب شرك أو كل كبيرة شرك ، وهم الصقرية والنجدية ~~والأزارقة ، قال السعد فى حاشية الكثاف : لما كانت الآية نازلة فى شأن ~~التائب دل سبب النزول على أن المراد بقوله : يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ~~لمن يكون تائبا من ذنبه فلا يفيد جواز المغفرة بدون التوبة ، أهو ، يعنى ~~ردا لهذه الآية إلى سائر آيات التوبة ، فلا يعترض بأن العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب ، بل يقيد آية بغيرها ، والآية نزلت بسبب تائب كما روى أن ~~شيخا من العرب قال لرسول الله A : أنى شيخ منهمك فى الذنوب إلا أنى ms0636 لم أشرك ~~بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ، ولم أتخذ من دونه وليا ، ولم أوقع المعاصى ~~جرأة على الله ومكابرة له وما نوهت طرفة عين أنى أعجز الله هربأ ، وإنى ~~لنادم تائب مستغفر ، فماترى حالى عند الله؟ فنزلت { ومن يشرك بالله } فى ~~اعتقاد أو قول مع اعتقاد أو فعل مع اعتقاد { فقد افترى إثما عظيما } أعظم ~~من كل ذنب إلا الإياس من قبول التوبة من شىء ما ، فإنه أعظم من ذلك كله ، ~~وإلا كنتم نبى وحيا ، فإنه أعظم من ذلك ، إلا أنه لم يكتم نبى قط ، حاشاهم ~~صلى الله وسلم عليهم ، والافتراء القطع ، وهو حقيقة فى الكذب ، وفى فعل ما ~~لا يصلح ، وقيل مجاز مرسل أو استعارة فيما لا يصلح . PageV02P108 ### || CHECK 49 # { ألم تر الذين يزكون أنفسهم } هم اليهود القائلون نحن أبناء الله ~~وأحباؤه ، واليهود ولانصارى القائلون لن يدخل الجنة إلا من الخ ، واليهود ~~الذين أتوا بأطفالهم إلى رسول الله A فقالوا : هل على هؤلاء ذنب؟ قال لا ، ~~فقالوا : والله ما نحن إلآ كهيئتهم ، ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل ، أو ~~بالليل كفر عنا بالنهار ، ويدخل بالمعنى كل من زكى نفسه ولو موحدا { بلى ~~الله يزكى من يشآء } بطهره أو يحكم بزكانه ، وهو العالم بما فى القلوب ~~والأسرار والعاقبة ، وقد حكم الله بزكاة المؤمنين وذم غيرهم ، والتقدير لا ~~يحق تزكيتهم أنفسهم ، بل الله يزكى من يشاء { ولا يظلمون } فى ذم الله ~~إياهم ولا فى عقابه لهم على تزكيتهم أنفسهم باطلا { فتيلا } مقدار ما شق ~~النواة أو ما يفتل من الوسخ باليد ، وذلك تمثيل ، فإنه تعالى لا يظلم أحدا ~~أقل من حبة خردل بلا حد فى القلة . PageV02P109 ### || CHECK 50 # { انظر كيف يفترون على الله الكذب } فى زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه ، ~~وأن ذنوبهم فى أحد الملوين تكفر فى الآخر { وكفى به } أى بقولهم أنهم ~~أزكياء ، أو بالافتراء { إثما مبينا } وكانت طائفة من اليهود يقولون إن ~~عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعو إليه محمد فنزل قوله تعالى : # { ألم تر } تعجيب { إلى ms0637 الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } التوراة ، حال ~~كونهم يؤمنون ، أو كأنه قيل ما حالهم العجيبة فقال { يؤمنون بالجبت } اسم ~~ضم مخصوص ، واستعمل فى كل ما عبد من دون الله من غير العقلاء ، وقيل أصله ~~بالسين قلبت تاء ، هكذا الجبس ، وهو ما لا خير فيه ، أو الساحر بلغة الحبشة ~~، أو الشيطان بلغه الحبشة ، أو حيى بن أخطب أو كعب بن الأشرف { والطاغوت } ~~الباطل ، من معبود وغير معبود ، عاقل أو غير عاقل ، وسبق ذكر فى سورة ~~البقرة ، وعن عمر : هو الشيطان ، وقيل الشيطان كان فى صورة إنسان ، أو هو ~~الكاهن ، أو كعب بن الأشرف ، أو من يكونون بين يدى الأصنام يعتبرون عنها ~~الكذب ليظلوا الناس { ويقولون للذين كفروا هؤلآء } عبدة الأصنام من العرب { ~~أهدى } أفوم ، هو باق على التفضيل ، تهكما بهم ، أو باعتبار اعتقادهم ، أن ~~لهم هدى ، لأن اسم التفضيل لا يخرج عن بابه مع وجود من التفضيلية { من ~~الذين ءامنوا سبيلا } وقبل نزلت الآية فى حيى بن أخطب بحاء مهملة وياء ~~مفتوحة بعدها ياء مشددة ، تصغير حى ، حبر اليهود ، قال ما انزل الله على ~~بشر من شىء ، فنزعوه ، وجعلوا فى رتبته كعب الأشرف ، وفى كعب هذا وجمع من ~~اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول الله A بعد حرب أحد ، ~~وقد جرى قبل ذلك عهد بين اليهود وبينه A ، إنه إن لم يكونوا أعوانا له ~~ولدينه على أعدائه لم يكونوا عليه ولا منضمين إل أعدائه ونقضوا العهد ، ~~ونزل كعب على أبى سفيان ، فأحسن مثواه ، فنزل اليهود دور قريش ، فقال أهل ~~مكة : إنكم أهل كتاب مثل محمد ، فأنتم أقرب إليه منكم إلينا ، فلانا من أن ~~يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردتم أن نخرج معكم يشيرون إلى غزوة الأحزاب ~~الواقعة بعد ، فاسجدوا لآلهتنا وآمنوا بها حتى تطمئن قلوبنا إليكم ، ففعلوا ~~، وذلك إيمانهم بالجبت والطاغوت ، وقيل هما صنمان ، وقال كعب : ليجىء منا ~~ثلاثون ، ومنكم ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة ، فتعاهد رب الكعبة لنجتهدن ~~على قتال محمد ، ففعلوا ، وقيل أبو سفيان لكعب إنك لامرؤ ms0638 تقرأ الكتاب وتعلم ~~ونحن أميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقا ، أنحن أن محمد؟ فقال كعب : اعرضوا ~~على دينكم ، فقالوا : نحن نذبح للحجيج الكوماء ، ونسبتهم الماء ، ونقرى ~~الضيف ، ونفك العانى ، وفصل الرحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ونحن أهل ~~الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم ، وديننا القديم ~~، ودين محمد الحديث ، فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا ، فأقول نزلت الآية ~~فى ذلك كله . PageV02P110 ### || CHECK 52 # يدفع عنه اللعن والعذاب ، فكيف يكون مقلدوهم ، وهم أهل مكة أهدى من الذين ~~آمنوا . PageV02P111 ### || CHECK 53 # { أم لهم نصيب } إضراب وتهكم ، ونفى أن يكون لهم نصيب ، أى بل ألهم نصيب ~~{ من الملك } ملك الملوك ، أو ملك العلم أو النبوة ، ادعت اليهود أنه يرجع ~~إليهم الملك آخر الزمان ، ويكون الناس على دينهم ، وأنهم أولى بالملك ~~والنبوة من العرب ، فكذبهم الله D ، بأنه لا ملك ظاهر وباطن وهو ملك ~~الأنبياء { فإذا لا يؤتون النأس } مطلقا أو الفقراء ، أو محمدا A وأتباعه ~~رضى الله عنهم { نقيرا } مقدار نقرة الإبهام ، أن نقرة النواة إن كانوا ~~ملوكا ، ومن كان هذا حاله وهوملك فيكف حاله إذ كان فقيرا دليلا ، ومن حق من ~~أوتى الملك أن ينعم على الرعية ، وبالبر يستعبد الحر والانقياد إلى الغير ~~مكروه طبعا ، فلا ينقاد الناس إلا لمن فيه نفع لهم ، وبالنفع يثبت ملكه . # إذا ملك لم يكن ذاهبه ... فدعه فدولته ذاهبه # أى إذا لم يكن صاحب عطاء فدولته تذهب . PageV02P112 ### || CHECK 54 # { أم يسدون } بل أيحسدون { الناس } رسول الله صلىلله عليه وسلم وأصحابه ~~والعرب والناس ، لأن ما أوتى من النبوة وتوابعها لهم كلهم ، إلا من أبى ، ~~أو الناس محمد A وقد حسدوه على تسع نسوة ، وقالوا لو كان نبيا لما كان له ~~تنعم مالتسع وعموا هما أوتى داود من النساء ومن الملك وكذا سليمان { على مآ ~~ءاتاهم الله من فضله } من النبوة و الكتابة والإعزاز وقد جمعوا الجهل ~~المانع من الملك على الباطن والبخل والحسد المانعين من الملك على الظاهر ، ~~لأن الناس لا ينقادون للبخيل لعدم نفعه ms0639 ، أو الحسود نقمه؛ ولأنه ينتزع منهم ~~ما عناهم فهو أقبح من البخيل قال أبو بكر الأصم كانوا أصحاب بساتين وأموال ~~وقصور مشيدة وفى عزة ومنعة على ما عليه أحوال الملك ، ومع هذا كانوا يبخلون ~~على الفقراء بأقل قليل ولو من اليهود { فقد ءاتينآ ءال إبراهيم } أسلاف ~~محمد A وأبناء عمه ، إذ هم من ذرية إسحاق أخى إسماعيل جده صلى الله وسلم ~~عليهم { الكتاب } جنس الكتاب ، كصحف إبراهيم ، وصحف موسى والتوراة ، ~~والزبور والإنجيل ، وما أوتى نبى فقد أوتى آله { والحكمة } النبوة { ~~وءاتيناهم ملكا عظيما } فلا يبعد أن يؤتى الله العرب مثل ما أوتى أبناء ~~عمهم ، قال ابن عباس رضى الله عنه وقال مجاهد ، الحكمة الفهم والعمل ، ~~والملك العظيم النبوة ، لأن الملك من له الأمر والطاعة ، والأنبياء لهم ~~الأمر والطاعة ، ولداود تسع وتسعون امرأة ، ولسليمان ثلاثمائة امرأة ، ~~ومثلها سرية وقيل سبعمائة سرية : # { فمنهم } من اليهود وغيرهم { من ءامن به } بإبراهيم أو محمد صلى الله ~~عليهما وسلم ، أو بحديث آل إبراهيم { ومنهم من صدعنه } أعرض عنه ولم يؤمن ~~به فلم يوهنأمره وأمر آله كفاهم به ، فكذلك لا يوهن أمرك كفر هؤلاء اليهود ~~وغيرهم بأمرك { وكفى بجهنم سعيرا } تميز ، ولو كان وصفا ، لأن المراد نارا ~~سعيرا ، ولم يقل سعيره لأن سعيرا فعيل بمعنى مفعول ، كامرأة كحيل ، أى ~~مسعورة ، أى موقدة يعذبون بها ، فإن لم يعاجلوا بعقاب فى الدنيا ثم بها فى ~~الآخرة فكفى بها فى الآخرة . PageV02P113 ### || CHECK 56 # { إن الذين كفروا بأيآتنا } المعهودون ، والآيات والقرآن ، أو للكفار ~~مطلقا ، والآية كذلك فيدخل المهودون والقرآن وبالأولى { سوف نصليهم نارا } ~~فدخلهم إياها ، سوف للوعيد والتهديد ، كالسين فى قوله تعالى : سأصليه سقر ، ~~ولتأكيد الوعد كقوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك { كلما نضجت } احترقت وصارت ~~كأنها لحم مطبوخ { جلودهم بدلناهم جلودا غيرها } رددناها بنفسها على صورتها ~~الأولى ، فسمى ردها إلى الصورة الأولى عن الصورة المغيرة هى إليها تبديلا ، ~~أو رددناها بنفسها إلى صورة أخرى غير الأولى وغير الصورة المتغيرة ، وهكذا ~~صورة بعد صورة بلا تناء ، وعنه A : « يبدل جلد الكافر ms0640 فى كل ساعة مائة مرة ~~» ، وعن عمرة مرفوعا ، « مائة وعشرين » ، وكذا قال كعب ، وقال الحسن : ~~سبعين ألف مرة فى اليوم ، والجلد فى ذلك واحد هو الأول ، كما تقول ضعت من ~~خاتمى خاتما غيره ، وضعت من خاتمى قركا ، والجسم واحد ، كما روى أن الروح ~~تقول للجسم بك صرت هنا وأنت الفاعل ، ويقول الجسم أنت الآمر المتصرف ، ~~وإنما تتغير الصفة ، ومن ذلك أن يفسر التبديل بإزالة د أثر الإحراق ، فيعود ~~الإحساس تاما كالأول ، وعن ابن عباس ، يبدلون جلودا بيضاء كالقراطيس وتحرق ~~، وهكذا أو يبقى التبديل على ظاهره ، ولا ظلم فى ذلك لأن المتألم القلب لا ~~ذلك الجلد غير الذى هو عليه فى الدنيا على هذا ، ويناسب أنه غير الأول لأن ~~من أهل النار من يملأ زاوية من جهنم وأن سن الجهنمى كجبل أحد ، وأن طول ~~السعيد ستون ذراعا ، وعرضه سبع ، وأجيب بأ ، ذلك كله هو ما فى الدنيا ينمو ~~{ ليذوقوا العذاب } ليدوم ذوقه ، ويتجدد حزنهم كما بدلت ، وأبقى جلدا واحدا ~~محترقا لم يحس ولله أن يفعل ما شاء ، ولو شاء لأوصل العذاب مع بقائه محترقا ~~، أخبرهم الله D بالتبديل دفعا لما يتوهم من أن احتراق الجلد يمنع الاحتراق ~~لما وراءه { إن الله كان عزيزا } غالبا على جميع الممكنات { حكيما } لا ~~يفعل إلا الصواب ، ومن هذا شأنه لم يبعد مع كرمه ورحمته أن يعذب الضعيف ~~العاصى بهذا العذاب الدائم العظيم ، لأن ذلك من حكمته ولا يخلف الوعد ولا ~~الوعيد . PageV02P114 ### || CHECK 57 # { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~خالدين فيهآ أبدا لهم فيهآ أزواج مطهرة } من الحيض والنفاس وسائر الأوساخ ، ~~وكل ما يكره ، وعن كل طبيعة ردية منفردة والمراد مؤمنوا الأمة ، أو العموم ~~، فأخرهم لأنهم ذكروا هنا بالعرض ومقابلة للكفرة { وندخلهم ظلا ظليلا } ~~عظيما لا تنسخه الشمس ، عاما لا شمس معه ، وهذا أولى مما قيل : إنه لا معنى ~~زائد لظليلا إنما هو كحسن بسن . PageV02P115 ### || CHECK 58 # { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } أمانات الله من أوامره ~~ونواهيه ، وأمانات ms0641 الأزواج والأولاد والعبيد ، وسائر رعية الإنسان ، ~~وأمانات سائر الخلق فلا يخون الإنسان بإنشاء سر ، ولا تضييع مال أو إفساده ~~، وسبب نزول الآية خاص ، نزلت بمكة ، لما فتحت مكة أغلق عثمان بن طلحة ابن ~~عبد الدار البيت وصعد السطح فطلب A المفتاح ، فقيل إنه مع عثمان ، فطلب منه ~~، فأبى وقال : لو علمت أنه رسول الله A لم أمنعه المفتاح ، فلوى على بن أبى ~~طالب يده وأخذه منه المفتاح وفتح الباب ، ودخل رسول الله A البيت ، وصلى ~~ركعتين ، وأخرج منه تمثال إبراهيم وقداحا يسنقسمون بها ، والمقام وكان داخل ~~البيت ، وقال : قبحهم الله ، ما شأن إبراهيم والقداح ، فلما خرج رسول الله ~~A سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة ، فنزلت الآية ، ~~فأمر عليا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه ، ففعل ، فقال عثمان : أكرهتنى ~~وآديتنى ، ثم جئت برفق إلى ، فقال : لقد أنزل الله فى شأنك قرآنا ، فقرأها ~~، فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فهبط جبريل ~~فأخبر النبى A أن السدانة فى أولاد عثمان أبدا ، لا ينزعهامنهم إلا ظالم ~~وشهد أن عثمان بن طلحة أسلم فى هدنة الحديبية مع خالد وعمرو بن العاص كما ~~رأيت فى استيعاب أبى عمر يوسف بن عبد البر ، وهاجر عثمان بعد ، ودفع ~~المفتاح لأخيه شيبة وشهد أنه لم يمتنع ، لكن كلما أراد إعطاءه إياه A سأل ~~العباس رسول الله A أن يعطيه إياه فيأبى عثمان ، حتى قال A بعد الامتناع ~~الثانى إن كنت تؤمن بالله فأعطنيه ، فأعطاه ، فقال خذه على أمانة الله ، ~~وعلى كل حال هو أمانة فى يد عثمان ممن قبله ، وهكذا حقق ، والتحقيق أن ~~الخطاب عام ، وقيل لولاة الأمر ويناسبه قوله تعالى { وإذا حكمتم بين الناس ~~أن تحكموا بالعدل } الواو داخلة على تحكموا ، عاطفة له على تؤدوا ، وإذا ~~خارج عن الشرط متعلق بتحكموا على أنه لا صدر لأن المصدرية وذلك قول ~~الكوفيين ، أى أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وأن تحكموا ~~بالعدل إذا أردتم الحكم بين الناس ، والبصريون ms0642 يعطفون إذا على محذوف أى إن ~~الله يأمركم فى كل وقت بأن تؤدا الأمانات إلى أهلها ، وفى وقت الحكم بين ~~الناس بأن تحكموا بالعدل ، أو يعلق بيأمر ، مقدرا أى ويأمركم إذا حكمتم الخ ~~والأمر من الله سابق لكن اعتبر تعلقه بالحكام ، والخطاب لكل من يصلح للحكم ~~ممن عينه الإمام أو السلطان فينفذ أمره ، أو لم يعينه فلا ينفذ إلا برضى ~~الخصمين ، ولو نفذ فيما بيهما وبين الله ، روى أن صبيين تحاكما إلى الحسن ~~بن على ، أيهما أجود خطا ، فقال على : يا بنى انظر كيف تحكم ، فإن الله ~~تعالى سائلك عما تحكم به يوم القيامة ، وقال A : PageV02P116 # « يا على سو بين الخصمين فى لفظك ولحظك » من أداء الأمانات والحكم بالعدل ~~{ إن الله كان سميعا بصيرا } بكم وبأحوالكم ، ومنها حالكم فى الأمانات ~~والحم ، ما واقعة على الشىء موصولة ، أى نعم الشىء الذى يعظكم به تأدية ~~الأمانة والحكم بالعدل . PageV02P117 ### || CHECK 59 # { يآ أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } أعاد الأمر إعظاما ~~له A ، ودفعا لتوهم أنه لا يتبع إلا ما جاء به من القرآن ، وإيذانا بأن له ~~استقلالا لغيره { وأولى الأمر منكم } أمراء المسلمين ف القرى والعساكر ~~والقضاة ، والمفتين ، وعلماء الشرع على عهد رسول الله A وبعد ، قال A : « ~~من أطاعنى فقد أطاع الله ومن عصانى فقد عصى الله ، ومن يطع أمرى ، فقد ~~أطاعنى ومن يعص أمرى فقد عصانى » ، واختار بعض ، أن أولى الأمر المجتهدون ~~لقوله تعالى : ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم ويسمعون فى أصول الفقه أهل الحل والعقد { فإن تنازعتم فى ~~شىء } من أمر الدين أيها العامة وأولو الأمر ، أو أيها المتولون للأمر فيما ~~بينكم { فردوه إلى الله } إلى كتابه { والرسول } بسؤاله عنه ، وبعد موته ~~بالرجوع إلى سنته ، ومن الرد إلى كتاب الله وسنة رسول الله A ، فالآية ~~مثبتة للقياس لمن تأهل له لا نافية له كما زعم من قال إنه يحب الوقوف على ~~النصوص فيه وفى السنة ، ويرده أيضا أنه لا توجد الأحكام ms0643 كلها فيها ، ~~فالأحكام من الكتاب والسنة والقياس والإجماع ، إلا أنه راجع للقياس ، إلا ~~أنه لا يعرف الناس بعد انعقاده كلهم مأخذه وقوله { إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الأخر } متعلق بقوله فردوه ، أو بقوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، ~~وتعليقه بالرد أولى كما يناسبه قوله { ذلك } أى الرد إلى الله ورسوله { خير ~~} نفع لكم { وأحسن تأويلا } رجعا وعاقبه ، وأحسن من رأيكم على فرض أن فيه ~~حسنا ، أو هو حسن ، وقولكم بخلافه قبيح أو حسن لكم أو أفضل من رأيكم الذى ~~تدعون فيه فضلا ، هرب قوم فصدهم خالد إلا رجلا أنى عمارا فأسلم ، فلما أصبح ~~خلد أغا فلم يجد إلا الرجل وأهله وماله فقال عمار : خل عنه ، فإنه مسلم ~~فاسقيا حينئذ ، وحين وصلا إليه A فقال : أتترك مثل هذا يجير على؟ فقال A : ~~« من شتم عمارا فقد شتم الله سبحانه » ، وأجار الرجل وماله وأهله ، فقال ~~لعمار لا تجر بعد هذا أحدا على أميرك ، وتبعه خالد واسترضاه فرضى عنه . PageV02P118 ### || CHECK 60 # { ألم تر } تعجب { إلى الذين يزعمون } يقولون قولا كاذبا ، وقيل يظنون ، ~~وقيه أنهم لا يظنون أنهم آمنوا بالقرآن بل يعلمون أنهم كفروا به { أنهم ~~ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك يريدون } حال ، أو كأنه قيل ما ~~شأنهم ، فقال يريدون { أن يتحاكموا إلى الطاغوت } الكثير الطغيان أو الرئيس ~~فى الضلال { وقد أمروا أن يكفروا به } أى بدينه ، أو معنى الكفر به أن لا ~~يعتبروه فى أمر دينه ، وهو هنا كعب بن الأشرف لأن فيه كثرة الطغيان ~~والرياسة فى الضلال ، أو إلى الشيان ، مع أن التحاكم إلى كعب ، لكن لما كان ~~سبب التحاكم إليه الشيطان قال إلى الشيطان ، أو سماه شيطانا استعارة أو ~~حقيقة ، أو لأن الشيطان هوالحامل له على التحاكم إلى كعب ، فالتجوز إرسالى ~~دعا يهودى بشرا المنافق أن يتحاكما إلى النبى A ، ودعاه المنافق إلى كعب ~~وتحاكما إلى رسول الله A ، فحكم لليهودى ، فطلبه المنافق أن يعيدا إلى عمر ~~رضى الله عنه ، فمضيا إليه ، فقال اليهودى : قد حكم لى رسول الله ms0644 A ولم يرض ~~بشر ، فقال لبشر : أكذلك؟ فقال : نعم ، فقال : رويدا حتى أخرج إليكما ، ~~فدخل عمر البيت ، وأخذ سيفه ، فضرب به بشرا وقال : هكذا أقضى على من لم يرض ~~بقضاء الله ورسوله ، ونزلت الآية ، وقال لجبريل : إن عمر فرق بين الحق ~~والباطل فلقب بالفاروق { ويريد الشيطان } المدكور باسم الطاغوت أو جنس ~~الشيطان { أن يضلهم } عن الحق { ضلالا بعيدا } أى إضلالا بعيدا عن الحق أو ~~يضلهم فيضلوا إضلالا بعيدا . PageV02P119 ### || CHECK 61 # { وإذا قيل } الخ عطف على يريدون فالتعجب منسحب عليه أيضا { لهم تعالوا ~~إلى مآ أنزل الله } من القرآن وسائر الوحى إليه A { وإلى الرسول } ليحكم به ~~بيننا { رأيت المنافقين } أى رأيتهم ، لكمن وضع الظاهر ليذمهم باسم النفاق ~~، ويلوح بأن علة الصد النفاق { يصدون } يعرضون { عنك صدودا } ولو كان ~~المعنى يصدون الناس عنك لقال يصدون عنك صدا ، لأن صدودا نادر فى المتعدى ، ~~والصد فى المفعول ، والسد فى المحسوس ، وقيل نزل ألم تر الخ فى ناس يحاكموا ~~إلى أبى برزة الكاهن ، وقيل فى جماعة من اليهود قريظة والنضير أسملوا ، ~~وتخاصموا فى قتيل إلى أبى برزة ، فقال : أعظموا اللقمة ، فقالوا لك عشرة ~~أوسق ، بل مائة ، ولم يرضوا إلا بعشرة فلم يحكم ، وروى ابن أبى شيبة عن على ~~عنه A : « لا طاعة لبشر فى معصية الله تعالى » . PageV02P120 ### || CHECK 62 # { فكيف } حالهم أو صفتهم ، أيصبرون أو يقدرون على الفرار { إذآ أصابهم ~~مصيبة } كقتل عمر رضى الله عنه بشر المنافق ، ونقمة الله دنيا { بمآ قدمت ~~أيديهم } من المعاصى والنفاق وإطلاع اليهود على السر { ثم جآءوك } اعتذارا ~~{ يحلفون بالله } يجىء المصاب الحى أو من يليه أو يجىء من يلى الميت الذى ~~مات بتلك المصيبة { إن أردنآ } بما قلنا أو فعلنا { إلآ إحسانا } إلى الخصم ~~بالصلح ، أو إليك يا رسول الله { وتوفيقا } تأليفا بين الخصمين ، أو بينكم ~~وبين عدوكم من المشركين ، كما جاء أصحاب الذى قتله عمر طالبين دمه إلى رسول ~~الله A ، وقالوا : ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق ~~بينه وبين خصمه ms0645 دون الحمل على مر الحق الذى هو عادتك بلا تساهل . PageV02P121 ### || CHECK 63 # { أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم } من النفاق وحب المخالفة ، فلن ~~يفوته عقابهم { فأعرض عنهم } لا تعاقبهم ، فإن فى ترك عقابهم صلاحا ، ولو ~~عاقبتهم لقال ناس بجهلهم ، عاقبهم فى أدنى شىء ، وكانت الفتنة فى أهله ، أو ~~فأعرض عن قبول عذرهم ، كما يقال اعتذر إليه فأعرض عنه بمعنى أنه لم يجبه ~~بقبول عذره ولم يلتفت إلى قبوله ، والمصيبة تكون عقابا على الذنب ، وإن لم ~~يتب عوقب أيضا عليه فى الآخرة ، وتكون للثواب وتكون مغفرة لما لم يصر عليه ~~وأهلمله { وعظهم } بالزجر عن النفاق والمكر والكذب ، وبعقاب الله فى الآخرة ~~{ وقل لهم فى أنفسهم } فى شأن أنفسهم الخبيثة وحقها ، أو فى خلوة بهم فإن ~~النصح فى السر أنفع وفى الجهر فضيحة { قولا بليغا } أكيدا يأخذ منهم مأخذا ~~بأن يكون خشونة فى حق ، مثل أن يقول أنتم لا بد مغلوبون مفتضحون ، وقد ~~استوجبتم أكثر مما استوجب من أظهر الشرك ، إلا أن الله ستر عليكم لظاهر ~~إسلامكم ، فكيف تأمنون أن ينزل عيكم ماأنزل على المشركين المجاهرين من قتل ~~، وسبى ، وغنم ، فقد يسلط الله عليكم المسلمين . PageV02P122 ### || CHECK 64 # { ومآ أرسلنا من رذسول إلا ليطاع } فى الواجب والمباح ، وكذا الأمراء ~~المحققون ، وقيل لا تجب طاعة الأمراء فى المباح والمندوب إليه ، وقيل تجب ~~إن لم تكن فيها مضرة { بإذن الله } بأمر الله ، أو فيما أمر الله به ، وهذا ~~رسولنا لم يطيعوه ف حكمه الذى أمره الله به ، أو اجتهد ومن لم يطعه فهو ~~كافر لم يؤمن برسالته ، وذكر الإرسال مغن عن أن يقال المعنى ، وما أرسلنا ~~بإذن الله أى بشريعته من رسول إلا ليطاع { ولو أنهم إذ ظلموأ أنفسهم } ~~بالنفاق وتوابعه من عدم الرضا بحكمه كما مر ، ومن الدخول عليه ليقتلوه ~~موهمين الزيارة وبالتحاكم إلى الطاغوت { جآءوك فاستغفروا الله } من ذنوبهم ~~مخلصين { واستغفر لهم الرسول } مقتضى الظاهر ، واستغفرت لهم ، لكن ذكر ~~الرسول تفخيما له تنبيها على أن من شأن الرسول قبول العذر ، ومنه عليهم ms0646 لو ~~قبلوها لأن استغفار الرسول عظيم { لوجدوا لله } صادفوه ، أو علموه ، لأنهم ~~إن تابوا أخبرهم الله بقبولها فذلك لهم علم { توابا } قابلا لتوبتهم { ~~رحيما } متفضلا عليهم بزيادة الخير ، روى أن قوما من المنافقين دخلوا على ~~رسول الله A ليقتلوه فأخبره جبريل عليه السلام ، فقال : إن قوما دخلوا على ~~يريدون أمرا لا ينالونه ، فليقوموا وليستغفروا الله حتى استغفر لهم ، فلم ~~يقوموا ، فقال : قوموا لم يفعلوا : فقال A : « قم يا فلان ، حتى عد اثنى ~~عشر رجلا ، فقاموا وقالوا : كنا عزمنا على ما قلت ، ونحن نتوب إلى الله D ~~من ظلم أنفسنا ، فاستغفر لنا ، فقال : الآن اخرجوا ، أما كنت فى بدء الأمر ~~أقرب إلى الاستغفار وكان الله أقرب إلى الإجابة اخرجوا عنى » . PageV02P123 ### || CHECK 65 # { فلا } زيدت لا تأكيدا للقسم كقوله : خليلى لا والله ما من ملمة تدوم ~~على حى وإن هى جلت أو لتأكيد النفى فى الجواب ، ولم تسمع زيادتها مع القسم ~~بالله إلا إن كان الجواب بنفى ، أو لا نافية ، أى فلا صحة لإيمانهم الذى ~~دعوه ، أو يقدر فلا يؤمنون ، فيؤكد بقوله { وربك لا يؤمنون } إيمانا كاملا ~~، وإلا فإن الإنسان قد يسلم من قلبه ولا يجد من نفسه قبولا ، وبين الله ~~بالآية ضعف إيمانهم { حتى يحكموك فيما شجر } فيما تخالف من أمورهم وأقوالهم ~~وقلوبهم ، كتخالف أغصان الشجر ولتخالفها سمى شجرا { بينهم ثم لا يجدوا فى ~~أنفسهم حرجا } ضيقا أو شكا ، فإن الشاك فى ضيق حتى يطمئن ، أو إثما { مما ~~قضيت } أثبته بالحكم أو من قضائك أى إثباتك { ويسلموا } ينقادوا ظاهرا ~~وباطنا لأمرك { تسليما } بلا معارضة . PageV02P124 ### || CHECK 66 # { ولو أنا كتبنا عليهم } فى التوبة { أن اقتلوا أنفسكم } كما أمرنا بنى ~~إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم ، أو ادخلوا فى الجهاد الذى هةو من أسباب القتل { ~~أو اخرجوا من دياركم } كما أمرنا بنى إسرائيل حين عبدوا العجل أن يخرجوا من ~~مصر توبة { ما فعلوه } ما فعلوا أحدهما المأمور به فى التوبة ، أو ما فعلوا ~~المكتوب { إلا قليل منهم } وهم الخلصون ، قال أبو بكر ، وعمر وعبد الله ms0647 بن ~~رواحة ، وابن مسعود ، وعمار ، وثابت بن قيس ، وغيرهم : لو أمرنا لقتلنا ~~أنفسنا ، وفى الحديث : إن الإيمان أثبت فى قلوب رجال من أمتى من الجبال فى ~~مراسيها ، وقد سهلنا لهم التوبة بدون الخروج من الديار وقتل الأنفس ، ولم ~~نشدد عليهم كما شددنا على بنى إسرائيل ، ولم يتوبوا وقد تابت بنو إسرائيل ~~بذلك التشديد ، وقتل سبعون ألفا منهم أنفسهم { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ~~} من أبتاع رسول الله A { لكان } فعلهم ذلك { خيرا لهم } نفعا أو حسنا ~~بفتحتين وغيره قبيح ، أو أحسن من عدم الفعل على أن فى عدمه حسنا بضم فإسكان ~~{ وأشد تثبيتا } له فى الدين ، ولثواب أعمالهم ، لأنه ، أعنى فعل ما يوعظون ~~به ، شد لتحصيل العلم ، ونفى الشك والطاعة تدعو إلى أمثالها ، والواقع منها ~~فى وقت يدعو بلى المواظبة لعيه ، روى أو نعيم عن أنس عنه A : « من عمل بما ~~علم أورثه الله تعالى بعلم ما لم يعلم » ، والآية فى شأن المنافق بشر ~~واليهودى ، وتقدمت قصتهما ، وقيل الآية والت قبلها فى حاطب ابن ابى بلغتة ، ~~أو ثعلبة بن حاطب ، أو حاطب بن رشد ، أو ثابت بن قيس ، خاصم لزبير بن ~~العوام فى شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل ، وبخل الزبير أسبق ، لها ، ~~فقال A ، « اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك » ، فقتل حاطب ، لأن كان ~~ابن عمتك ، يتلون A ، فقال A « اسق يا زبير ، ثم احبس الماء إلى الجدر ، ~~واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك » ، أمر الزبير بترك بعض حقه ، ولم يعرف حاطب ~~ذلك ، فبين له أن الحل أن يسقى الزبير حتى يصل الماء ، الجدر ليعلم الحق ، ~~وأنه تفضل عليه لا انتقام ، والشراج مسيل الماء من الحرة إلى السهل ، ~~والحرة أرض ذات حجارة سود ، وفى الحديث الإصلاح بالنقص من حق صاحب الحق ~~بدون إعلامه وإرضائه للإدلال على الذى له الحق ، إذا علم أنه يرضى ، أو ذلك ~~لأنه A أحق بمال أمته ، وقال قتادة لمن قضى A ، فقال حاطب : لابن عمته ولوى ~~شدقه ، فقال يهودى : إنه آمن ms0648 به وأنكر حكمه ، قاتله الله . PageV02P125 ### || CHECK 67 # هو الجنة ، إذا حرف جزاء مهملة ، إذ لم تدخل على المضارع وإذا تقدم ~~العاطف ، وكأنه قيل ما لهم بعد التثبيت؟ فقال الجواب : لو بتقوا لآتيناهم ~~أجرا عظيما . PageV02P126 ### || CHECK 68 # { ولهديناهم صراطا مستقيما } زدناهم هدى ، وعندهم أصل الهدى كقوله A : « ~~من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ، أو طريقا فى الأرض من المحشر ~~إلى الجنة » ، كقوله تعالى : فاهدوهم إلى صراط الجحيم ، أى إلى طريق فى ~~الأرض من المحشر إلى النار ، وزاد ترغيبا لهم فى متابعة رسول الله A بقوله : # { ومن يطع الله والرسول } فيما أمر به ، نزلت الآية فى شأن من قال من ~~الصحابة ، كيف نراك فى لاجنة وأنت فى الدرجات العلا ونحن بدونك؟ وفى أن ~~ثوبان مولى رسول الله A أتاه يوما متغير الجسم نجلا فسأله A عن حاله ، فقال ~~ما فى جع ، لكن إذا لم أرك اشتقت إليك واشتدت وحشتى حتى ألقاك ، ثم ذكرت ~~الآخرة فخفت أن لا أراك هنال إن دخلت الجنة ، لأنك أعلى درجة وإلا فلن أراك ~~أبدا ، وفى رجل من الأنصار جاء إلى رسول الله A فقال : لأنت أحب إلى من ~~نفسى وأهلى ، ومالى وولدى ، ولولا أنى آتيك فأراك لظننت أنى سأموت ونموت ، ~~فترفع الأنبياء ، فإن دخلنا الجنة فنحن دونك ، فنلت ، فقال A : أبشروا فيهم ~~يرونه من أماكنهم فوقهم ، وأهل الجنة يتزاورون أيضا ولا مانع من أن يرفعوا ~~إليه A ثم يرجعوا ، لما مات رسول الله A وأخبر بموته وهو فى حديقة له ، ~~فقال : اللهم أعمنى فلا أرى شيئا بعد حبيبى حتى ألقى حبيبى ، نعمى فى حينه ~~، رضى الله عنه ، قال الصديق : قلو أن رجلا فعل الطاعات كلها وترك لامعاصى ~~كلها ، وقال ألا صنع A خلاف ما صنع ، أو وجد فى نفسه لكان مشركا ، أى إن ~~كان إنكارا ، لا ضرورة كراهة النفس ، { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } ~~فى الجنة ويرونهم ويزورونهم ، ويحضرون معهم ، كلما أرادوا ، وحيثما أرادوا ~~، وقيل يهبط الأعلى إلى الأسفل فى الزيارة ، وليس ms0649 المراد استواء الدرجات { ~~من النبين } المتجاوزين حد الكمال فى العلم والعمل إلى درجة التكميل { ~~والصديقين } الذين لا يدعون شيئا أظهروه بألسنتهم إلا حقوه بقلوبهم وعملهم ~~، وأعرضوا عما سوى الله تعالى كأفضل أصحاب النبى A لمبالغتهم فى الصدق ~~والتصديق ، وقد يقال المراد الصدق البليغ فى الإخبار عن الغيوب التى ألهمهم ~~الله إليها لمبالغة نظرهم فى الحجج والآيات ، وتطهر نفوسهم بترك المعاصى ~~والمكاره ، ومالا يعنى والكسل والتقصير عن الواجب { والشهدآء } من قاموا ~~بالحق حتى قتلوا فى سبيل الله ، إلا أنه جاء ، أن الشهيد يغفر له كل ذنب ~~إلا الدين ، وجاء بعد ذلك حق الدين ، ولعله لم يجد خلاصا ودان به ، وفى ~~الفروع إن لم يتبع بدم أو مال أو فرج حرام { والصالحين } القائمين بحقوق ~~الله وحقوق العبادات ، ومن خلص من الفساد ، وفى الآية أربعة أقسام على ~~التدلى ، وفى الكل صلاح ، إلا أن الرابع دون الثلاثة { وحسن أولئك } الذين ~~مع هؤلاء الأربعة { رفيقا } فى الجنة ، هو الأربعة ، أو حسن الأربعة مع ~~هؤلاء المتلتحقين بهم ، وعلى كل حال أفرد رفيقا لأنه كالمصدر ، مثل الدبيب ~~والصهيل ، والمصدر يطلق على الواحد وغيره بلفظ واحد ، أو بتأويل أو باعتبار ~~حسن كل واحد ، وسواء فى ذلك أن يكون تمييزا أو حالا ، ولا يلزم أن يكون ~~بحسن مخصوص بالمدح محذوف ، تقديره هم ، لأنه وضع من أول على الضم كظرف وكرم ~~من سائر ما ضم وسطه وضعا ، ويجاء له بتمييز . PageV02P127 ### || CHECK 70 # { ذلك } أى المذكور من الأجر والهدى والكون مع الذين أنعم الله عليهم { ~~الفضل } خير { من الله } حال من الفضل لعمل اسم الإشارة فيه ، أو خبر ~~والفضل تابع { وكفى بالله عليما } بكل شىء ، ومنه جزاء من أطاعه ومقدار ~~الفضل وأهله ، فثقوا بعلمه ولا صادق خبره كالله ، ولا ينبئك مثل خير . PageV02P128 ### || CHECK 71 # { يآ أيها الذين ءامنوا خذوا حذركم } استعملوا الحذر الذى قى طاقتكم من ~~العدو بضبط أنفسكم وإعداد السلاح ، أو شبه الحذر بالسلاح وآلة الوقاية ، ~~على طريق الكناية ورمز إليه بالأخذ ، أو الحذر بكسر وإسكان هو نفس ما يحذر ms0650 ~~به ، كسلاح ودرع وترس ، ويضعفه الجمع بينهما فى قوله : وليأخذوا حذرهم ، ~~وأسحلتهم ، وذلك فى أن لا يفاجئكم العدو على غفلة ، وفى أن تقعوا عليهم ~~وأنتم عارفون بأحوالهم { فانفروا } انهضوا ، وأصله الفزع { ثبات } جماعات ~~متفرقين ، جماعة بعد جماعة ، من العشرة أو من الاثنيين قولان ، قد يستعمل ~~فى غير الرجال كقوله : # فأما يوم خشيتنا عليهم ... فتصبح خيلنا عصبا ثباتا # والسرية من خمسة إلى أربعمائة ، أو من مائة إلى ثلثمائة أو أربعمائة ، أو ~~من مائة إلى خمسمائة ، والجيش العظيم خميس ، وما افترق من السرية بعث ، وقد ~~تطلق أو بفتحها وكسر السين من أربعمائة إلى ثمانمائة ، والجيش من ثمانمائة ~~إلى أربعة آلاف ، والجحفل ما راد على ذلك ، والمفرد ثبة ، واوى اللام ، ~~محذوفة معوض عنها التاء ، من ثبا يثبو ، أى اجتمع ، أو يائى معوض عنها ~~التاء كذلك من ثنيت على الرجل أثنيت عليه كأنك جمعت محاسنه { أو انفروا ~~جميعا } مجتمعين ، والآية دليل على أن القتال فرض كفاية ، وذلك إن كان ~~زيادة فى الإسلام ، أباحت العدو على بلد إسلام وجب على كل من أمكنه من أهل ~~الإسلام ، إن علم ، أن يقاتلهم ، ولو كانوا مخالفين ، لأنهم يقاتلونهم على ~~الإسلام ، وعنه A : « إذا استنفرتم انفروا » ، وفى الآية المبادرة إلى ~~الجهاد أولا ، وبالذات ، وإلى سائر الخيرات ثانيا ، وبالعوض كيفما أمكنت ~~قبل الفوت . PageV02P129 ### || CHECK 72 # { وإن منكم } يا عسكر محمد A الشامل للمؤمنين والمنافقين لكن المبطئون ~~المنافقون { لمن ليبطئن } المؤمنين جملة ، والله ليبطئن ، صلة من ، وساغ ~~جعل القسم صلة مع أنه إنشاء مراعاة لجوابه ، وهو إخبار ، واللام الثانية فى ~~جواب القسم ، ولو كانت زائدة كما قيل لم يصح توكيد الفعل بالنون ، أى يحمل ~~المؤمنين على البطء عن الجهاد ، أى التأخير عنه أو من يبطأ بالشد مع اللزوم ~~، أى يبطأ بنفسه عن الجهاد ويتأخر عنه ، كما تأخر عبد الله بن أبى بن سلول ~~عن الجهاد يوم أحد ، وأخر غيره ولو بعد لاخروج { فإن أصابتكم مصيبة } كقتل ~~وجرح وهزيمة ، وفساد مال وأخذه { قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم ~~شهيدا ms0651 } حاضرا فيصيبنى ما أصبابهم . PageV02P130 ### || CHECK 73 # { ولئن أصابكم فضل } عظيم لقوله فوزا عظيما { من الله } كفتح وغنم وقتل ~~للعدو وهزمه أضاف الفضل إلى الله تعالى ، دون المصيبة ، مع أنعما منه ، لأن ~~الخير كله امتنان منه ، بخلاف المضرة فإن الإنسان يستحقها وكذا فى سائر ~~القرآن كقوله تعالى : وإذا مرضت فهو يشفين ، وقدم الإصابة الأولى لأنها غرض ~~المنافق الذى الكلام فيه { ليقولن } قولا أكيدا لشدة تحسره وندمه { كأن } ~~أى كأنه ، والهاء للشأن أو للقائل ، وليست عالمة فى المحذوف على المشهور ~~ولكن قدرته ، وقيل بعملها إذا خففت { لم تكن بينكم } أيها المؤمنون { وبينه ~~} بين القائل { مودة } محبة ، والجملة حال أو معترضة من كلام الله D بين ~~القول والمقول ، وحكمة الاعتراض أو الحال التلويح إلى أن غمهم لفوز ~~المسلمين شديد ، كأنهم أجانب أعداء ، إذ كانوا بمسرة عظيمة إذا أصيب ~~المسلمون ، وقيل كأن لم يكن الخ من كلام القائل ولاخطاب لضعفاء المؤمنين ~~وللمنافقين سعيا فى إيقاع العداوة بينهم وبين رسول الله A { يا ليتنى كنت ~~معهم } أى انتهوا ليتنى ، أو يا قوم ليتنى كنت معهم ، وليست متعلقة بقوله : ~~قال قد انعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ، لإفحامه فى جملة أخرى ، ولو ~~كان مناسبا من حيث المعنى { فأفوز فوزا عظيما } بحظ من الغنيمة إن كانت ، ~~وبشهرة أنه ممن حضر فتح كذا ، وممن هزم العدو وقتله ، والمتبادر أن المراد ~~بالفضل الغنيمة ، وبالفوز أخذ الحظ مها ، والآية تنادى أن لا مواصلة بينكم ~~وبين المنافقين ، وإنما يكونون معكم لمجرد المال وسترا على أنفسهم ، ~~والمراد بالمودة ما يظهر منها والأمر بخلافها . PageV02P131 ### || CHECK 74 # { فليقاتل فى سبيل الله } لإعلاء دينه { الذين يشرون الحياة الدنيا } أخر ~~المبطىء أو أخر غيره ، فليقاتل المخلصون الذين يبيعون الحياة الدنيا { ~~بالأخرة } أو قد تأخروا ، أو أخروا غيرهم ، فليتركوا ذلك ويقاتلوا ، ~~ويتركوا شراء الحياة الدنيا بالآخرة ويلتحقون بالمخصين { ومن يقاتل فى سبيل ~~الله فيقتل } شهيدا ، مجزوم العطف والفتح نقل { أو يغلب } عدوه فى الله D ، ~~فالواجب على المجاهد أن يقصد بجهاده إعلاء الدين ، ويثبت حتى ms0652 يقتله العدو ~~شهيدا ، أو يغلب عدوه ، ولا يكون غرضه الغنيمة ، ولا أن يكون مقتولا ، وقى ~~القتال إعزاز الدين ، قتل أو غلب ، وفى موته إعزاز نفسه بالشهادة { فسوف ~~نؤتيه أجرا عظيما } ترغيب فى الجهاد إذ كان فيه الأجر العظيم ، سواء أكان ~~مقتولا أو غالبا وتكذيب لقولهم قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا ، ~~وزاد تحريضا بقوله : # { وما لكم لا تقأتلون فى سبيل الله } وفيه توبيخ لمن قصر { وألمستضعفين } ~~وفى تخليص المستضعفين ، كقوله : علفتها تبينا وماء ، أى وسقيتها ماء ، ~~فالعطف على سبيل ، ولا مانع من ترك التقدير ، لأن القتال سبيل الله ، وسبيل ~~للمستضعفين ، لأن ما هو دين اله دين لهم ، وشأن لهم ، أو سبيلهم تخليصهم من ~~أهل الشرك ، فالعطف على لفظ الجلالة ، والاستفعال فى المستضغفين للعد ، أى ~~المعدودين ضعفاء ، أو للوجود ، أى موجودين ضعفاء ، أو للتعدية ، أى صيرهم ~~المشركين ضعفاء ، وعلى كل حال لا يقدرون على الهجرة { من الرجأل والنسآء ~~والوالدان } النساء كلهن ضعاف إلا ما شذ ، والولدان كلهم ضعاف ، والرجال ~~بعضهم ضعاف ، فتجعل من البيان على تقدير مضاف ، هو لفظ بعض ، أى وهم بعض ~~الرجال ، وكل النساء والوالدان ، ولك أن تقدر بعضا مراعاة للعهد الذهنى ، ~~إذ عهدوا أن فى مكة رجالا ضعفاء ونساء وولدانا حبسهم المشركون عن الهجرة ~~وآذوهم ، وضعفوا عن الهجرة لمرض أو ذل ، أو كبر سن أو خوف ، أو جهل طريق ، ~~أو نحو ذلك ، قال ابن عباس رضى الله عنهما : كنت أنا وأمى من المستضعفين ، ~~أمه من النساء وهو من الولدان ، وهو جمع ولد ، ويجوز أن يراد بالولدان ~~الإماء والعبيد أطفالا أو بلغا ، يقال للعبد والأمة وليد ووليدة ، وغلب ~~العبد فيراد بالرجال والنساء الأحرار ، والحرائر الشاملون للبلغ والصبيان ، ~~والمتبادر أن الولدان الصبيان ، وفى الآية للمشركين إذ كانوا يضربون النساء ~~والضعفاء والصبيان مع ضعفهم وعجزهم عن القتال ، ومع أن الصبيان لا ذنب لهم ~~، وقد كانوا فى الجاهلية يستقسون بهم وستدفعون البلاء بهم ، وجاءت السنة ~~بالاستسقاء بهم { الذين يقولون ربنآ أخرجنا } ارزقنا خروجا بوجه ما { من ~~هذه القرية } مكة ms0653 { الظالم أهلها } أنفسهم بالشرك وغيرهم ، بظلمة فى بدنه ~~وماله وحبسه عن الخروج ودعائه إلى الشرك { واجعل لنا من لدنك وليأ } يتولى ~~أمرنا لمجير { واجعل لنا من لدنك نصيرا } يمنعنا من السوء ، فاستجاب الله D ~~دعاءهم فيسر الله جل وعلا خير ولى وخير نصير ، وهو سيدنا محمد A ، أو هو ~~عتاب ابن أسيد بفتح فكسر ، فتح مكة ، وولاه عليهم ، أو الناصر الذى أعطاهم ~~الله رسول الله A ، لأنهم انتصروا بفتحه ، والولى عتاب ، وعلى كل حال ~~تولاهم سبحانه الخروج لبعض قبل الفتح ، وقيل نصيرا بمعنى حجة ثابتة . PageV02P132 ### || CHECK 76 # { الذين ءامنوا يقاتلون فى سبيل الله } إعلاء دينه فهو D ناصرهم ومثيبهم ~~{ والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت } الشيطان ولا ينفعهم بل يضرهم ~~ويبرأ منهم إذ اشتد الأمر ، فذلك ترغيب للمؤمنين فى الجهاد { فقاتلوا ~~أوليآء الشيطان } أتباعه تغلبونهم لأن الله معكم { إن كيد } احتيال { ~~الشيطان كان } من أوله أو صار بالإسلام { ضعيفا } لا يفيدهم شيئا ، وضعفه ~~بالنسبة إلى قوة الله فى تخافوهم ، وعظم كيد النساء بالنسبة إلينا على أنه ~~من كلام العزيز ، ومن كيده تحزيبه أوليءاه الكفر يوم بدر وخابوا وهرب ، ~~وقال : إنى أرى ما لا ترون . PageV02P133 ### || CHECK 77 # { ألم تر إلى } المؤمنين { الذين قيل لهم } قال لهم النبى A { كفوا ~~أيديكم } عن قتال الكفار فى مكة حين آذاهم الكفار ، كعبد الرحمن ابن عوف ، ~~والمقداد بن الأسود ، وهو المقداد بن عمرو ، وسعد بن أبى وقاص ، لو أذنت ~~لنا فى القتال ، فيقول لهم : كفوا أيديكم ، ثم هجروا ، وأمروا بقتال ~~المشركين ، وكرهوا ذلك بالطبع ، لا عصيانا أو نفقاثا أو رودة { وأقيموا ~~الصلاة وءاتوا الزكاة } وأدوا ما أمرتم { فلما كتب عليهم القتال } فى السنة ~~الثانية ، جواب لما محذوف ، أى كرهوه ، وقيل هو قوله { إذا فريق منهم } من ~~لبيان الفريق الموضوع موضع الضمير لحكمة التلويح إلى تمييزهم بخشية الناس ، ~~كأنه قيل ، فريق مغايرهم ، هؤلاء الذين قيل لهم كفوا ، ويحرز أن يكون قوله ~~إلى الذين قيل لهم الخ مرادا به المجموع أعم من الخاشين ، لقوله منهم عل أن ms0654 ~~من للتبعيض { يخشون الناس } يخشون قتال الناس الكفرة { كخشية الله } ~~كخشيتهم ، أو خشية غيرهم الله أن ينزل صاعقة ، أو يرجمهم ، أو يخسف بهم أو ~~ينزل عليهم طاعونا { أو أشد خشية } أة أو خشية أشد خشية ، فخشية تمييز لأشد ~~، فيكون أسند الخشية إلى الخشية ، أى خشية أشد خشية ، كقولهم صومه أصوم من ~~صومك ، من المجاز العقلى ، وأشد معطوف على الكاف إن كانت إسما ، أو على ~~منعوت محذوف ، ففتح أشد نصب ، أو معطوف على خشية ، فالقتح جر ، أو المعطوف ~~خشية ، وأشد نعته ، قدم فكان حالا ، أى خشية كائنة كخشية الله ، أو خشية ~~أشد من خشية الله ، وأو للتنويع أو بمعنى بل ، وهما أولى من كونها لتخيير ~~السامع أن يعبر بما شاء من الخشيتين وقيل للإبهام { وقالوا } بقلوبهم ، أو ~~مع ألسنتهم ، جزعا من الموت لا ردة أو عصيانا ، فلم يوبخوا ، أو قالوه ~~سؤالا من الحكمة { ربنا لم كتبت علينا القتال } الآن { لولآ أخرتنآ إلى أجل ~~قريب } غير بعيد قبل موتنا ، ولم يعطف قوله لولا الخ لئلا يتبادر أنهم ~~قالوا مجموع الكلامين بعطف الثانى على الأول ، مع أنهم قالوا أحدهما تارة ~~وآخر تارة ، قلت : بل يتبادر ذلك بالعطف { قل } ترغيبا فى القتال وثوابه ~~وعن الدنيا { متاع الدنيا } تمتعها أو ما يتمتع فيها { قليل } كمية وزمانا ~~ناقص بالنسبة إلى متاع الآخرة { والأخرة } متاعها { خير لمن اتقى } موجبات ~~النار ، وهى دائمة كثيرة الخير لا كدر فيها ، قال A : « والله ما الدنيا فى ~~الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه فى اليم فلينظر يم يرجع » ، ويقال : ~~الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن { ولا تظلمون } أى يوفر فيها الثواب لكم ولا ~~تظلمون بنقص من ثوابكم ولا من آجالكم ، ولا بزيادة فى سيئاتكم { فتيلا } ~~مقدار ما يكون فى شق النواة ، أو ما يفتل بين الأضبعين ، ثم يلقى لحقارته ، ~~فلا ترغبوا عن ثواب الأعمال ولا تحجموا عن القتال إذ لا يقرب أجلا عن وقته . PageV02P134 ### || CHECK 78 # { أينما تكونوا يدرككم الموت } فى حضل أو سفر { ولو كنتم فى بروج } حصون ~~، وأصل البرج البناء ms0655 فوق القصل على طرفه أو وسطه ، وهو من البرج بمعنى ~~الظهور ، والظهور يوجد فى الكل ، أو المراد بروج السماء الكوكبية ، أو قصور ~~فى السماء الدنيا ، أو البيوت التى فوق القصور { مشيدة } مقواة بالجير ، أو ~~مرفوعة مطولة ، فلا تخشوا الموت فى القتال فإن الموت لأجله فلا يؤخره ترك ~~القتال ، ومن قدر الله D له الموت بقتال لم يجد إلا أن يحضره ويموت فى وقت ~~موته وموضعه ، ومن قدره الله عليه فى غيره لم يجد أن يموت فى القتال ولا أن ~~يموت فى غير وقت موته ومكانه ، وعن مجاهد كان فى من قبلكم امرأى لها أجير ، ~~فولدت جارية ، فقالت لأجيرها : اقتبس لنا نارا ، فخرج فوجد بالباب رجلا ، ~~فقال له الرجل : ما ولدت هذه المرأة؟ قال : جارية ، قال : أما إن هذه ~~الجارية لا تموت حتى تزنى بمائة ، يتزوجها أجيرها ، ويكون موتها بالعنكبوت ~~فقال الأجيرفى نفسه : أنا لا أريد هذه بعد أن فتجر بمائة لأقتلهما ، فأخذ ~~شفرة ، فدخل فشق فى بطنه وخرج على عقبه ، وركب البحر ، وخيط بطن الصبية ~~فبرئت ، وشبت ، فكانت تزنى ، فأتت ساحلا من سواحل البحر ، فأقامت عليه من ~~أهل الساحل اطلبى لى امرأة من القرية أتزوجها ، فقالت : ها هنا أمرأة منها ~~أجمل النساءولكنها تفجر ، فقال إيتينى بها ، فأتها ، فقالت : قد تركت ~~الفجور ، وإن أراد تزوجته ، فتزوجها الرجل فوقعت منه موقعا حسنا ، فبينما ~~هو يوما عندها إذ أخبرها بأمره ، فقالت : أنا تلك الجارية ، فأرته الشق ~~الذى فى بطنها ، وقالت قد كنت أفجر فما أدرى بمائة أوأقل أو أكصر ، قال : ~~فإن الرجل قال لى يكون موتها بعتكبوت ، فبنى لها برجا بالصحراء ، فشيده ، ~~فبينما هى يوما فى ذلك البرج فأتته فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته وساح سمه ~~بين ظفرها ، ولحم الأصبع فاسودت رجلها ، فماتت ، وفى ذلك نزلت الآية ، وهى ~~إينما تكونوا يدرككم السابق ، أو هى جواب لقولهم لو أخرتنا ، وقوله قل متاع ~~الدنيا قليل الخ جواب لقولهم لم اكتبت علينا القتال { وإن تصبهم } أى ~~اليهود ، ولو لم يجر لهم ذكر والدليل الحال ، لأن اليهود ms0656 قالوا : نقصت ~~ثمارنا وغلت اسعارنا حين قدم محمد وأصحابه ، فنزلت الآية ، كما قال فى ~~أوائلهم ، وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى الخ أو الضمير لليهود والمنافقين ، ~~ولو لم يجر لهم ذكر كذلك ، إذ قحطوا حين قدم A المدينة ، قالواضح أنها نزلت ~~فيهم وفى اليهود معا ، إذ تشاءموا به فى القحط حين قدم المدينة ، وقيل فى ~~ابن ابى ومن معه من المنافقين ، إذ قالوا لوقعة أحد لو كانوا عندنا ما ~~ماتوا وما قتلوا { حسنة } نعمة ، وأما الحسنة بمعنى الطاعة فلا يقال فيها ~~أصابنى ، بل أصبتها ، لأن الإنسان يأتيها هو ولا تأتيه هى { يقولوا هذه من ~~عند الله } هو كلام حق إلا أنهم أخطأوا فى قولهم الذى ذكره الله بقوله { ~~وإن تصبهم سيئة } بلية كنقص الثماء وغلاء الأسعار ، كما وقع عند هجرة النبى ~~A وأصحابه ، وأما السيئة بمعنى المعصية فيقال أصبتها لا أصابنى لأن فاعلها ~~هو يجيئها لا هى { يقولوا هذه من عندك } وتم الرد عليهم عند قوله تعالى قل ~~كل من عند الله ، لأنها من الله خلقا الأمته ، ولأنها ليست من شؤمه A إذ لا ~~شؤم له ، حاشاه ، بل هو واسطة للبلاء بشؤمهم ، وذلك كله ظاهر غاية الظهور ~~لهذا قال الله تعالى قوله { قل كل } من الحسنة والسيئة { من عند الله } ~~خلقا ، والحسنة منه فضل ، والسيئة بشؤم ذنوبهم مانصه { فمال هؤلآء القوم } ~~اليهود والمنافقين تعجيب { لا يكادون يفقهون حديثا } قولا يلقى إليهم ، ~~كأنهم بهائم ، ما قربوا من أن يفهموا ، فضلا عن أن يتصفوا بأنهم فاهمون ، ~~والإنسان إما فاهم وإما قريب من الفهم ثم فهم ، أو لم يفهم ، وإما بعيد من ~~الفهم ثم فهم أو لم يفهم ، وهؤلاء بعدوا عن الفهم ولم يفهموا بعد ، أو ~~الحديث ما نزل من القرآن ، أو كلام جاء من عند الله مطلقا ، أو الحديث صروف ~~الدهر المنبئة بأن الله تعالى هو خالقها ، وليس المراد بالحسنة والسيئة فعل ~~الطاعة والمعصية فضلا عن أن نستدل بقوله كل من عند الله على أن أفعالنا خلق ~~من الله ولو كانت خلقا لدلائل ms0657 خلقا لفاعلها ، والجملة حال من هؤلاء . PageV02P135 ### || CHECK 79 # { مآ أصابك } أيها الإنسان على الإطلاق ، أو يا محمد لفظا ، أو يا محمد ~~لفظا ، والمراد آحاد الأمة معنى ، أو المراد هو A لا لبيان حاله بل لتصوير ~~حال الكفرة { من حسنة } نعمة { فمن الله } فضلا وخلقا إذا كان الإنسان لا ~~يفى بشكر طاعة صدرت منه فكيف يفى بشكر تفضل ، قال رسول الله صلى الله عيله ~~وسلم : « لا أحد يدخل الجنة إلا برحمة من الله تعالى » ، قيل : ولا أنت؟ ~~قال : ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته { ومآ أصابك من سيئة } بلية { ~~فمن نفسك } تسببا لها بمعصيتك وانتقم الله عنها : ما من مسلم يصيبه وصب ، ~~أى مرض ، ولا نيصب ، أى تعب ، حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نملة إلا ~~بذنب وما يعفو الله أكثر ، ومعنى الشوكة إصابة الشوكة له لا نفس البنات ، ~~لأنها قالت يشاكها ، لا يشاك بها ولعطف المعنى عليه وهو انقطاع ، والشسع ~~سير النمل ، وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ، وعنه A : « لا يصيب ~~عهدا نكبة فما فوفها أو ما دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر » ، وعن ~~ابن عباس : ما كان من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك { وأرسلناك } يا محمد ~~{ للناس } كلهم أى إلى الناس أو اللام على ظاهرها ، لأنه A نافع لهم { ~~رسولا } حال مؤكدة ، أو مصدر مؤكد بمعنى إرسالا ، أو وصف بمعنى المصدر ، ~~وإن علق برسولا فالتقديم للحصر ، أى رسولا إلى كل الناس العرب والعجم ، لا ~~إلى العرب خاصة { وكفى بالله شهيدا } على رسالتك بنصب المعجزات لك عليهم ~~وبإنزال النص على رسالتك وعلة صدقك وتكذيب الناس لك . PageV02P136 ### || CHECK 80 # { من يطع الرسول فقد أطاع الله } لأنه يقول عن الله D وما يقول باجتهاد ~~على فرض أنه يجتهد ، فإن الله أباحه له ، فطاعته فيه طاعة لله { ومن تولى } ~~عن طاعته كما يناسب الظاهر ، وهو لفظ الرسول ، فإن الظاهر من قبيل الغيبة ، ~~أو من تولى عن طاعتك عن طريق الالتفاف ، ويدل له التعليل النائب عن الجواب ~~والتقدير ms0658 فلا يهمنك أمره وتعاقب معطوف على يهمنك أى فلا تعاقب بذنبه ، وقيل ~~المراد جنس الرسل فيدخل A بالأولى ، ويرده أو يضعفه تخصيصه بالخطاب فى قوله ~~تعالى { فمآ } أى لأنا ما { أرسلناك عليهم حفيظا } ضامنا لصلاحهم ، بل ~~أرسلناك مبلغا ونذيرا ، أو إلينا جزاؤهم ، ومعنى الآية مما يصح قبل نزول ~~القتال وبعده فى حاجة إلى دعوى نسخها بآيت القتال ، قال A : « من أحبنى فقد ~~أحب الله ومن أطاعنى فقد أطاع الله » ، فقال المنافقون : قارف الشرك وهو ~~ينهى عنه ، أراد أن نتخذه ربا ، كما اتخذت النصارى عيسى ربا ، فنزلت الآية ~~: من يطع الرسول ، تصدييقا له وتكذيبا لهم . PageV02P137 ### || CHECK 81 # { ويقولون } أى المنافقونن عندئذ ، وقيل المؤمنون الذين يخشون الناس ~~كخشية الله { طأعة } أمرنا طاعة ، أو حقك طاعة ، أو منا أو علينا { فإذا ~~برزوا } ظهروا بالخروج { من عندك بيت طآئفة } هى رؤساؤهم { منهم غير الذى ~~تقول } هى من الطاعة لك ، أو غير الذى تقول أنت يا محمد لهم من أمر الدين ، ~~أى دبرته ليلا وقت البيان ليضعوا رأيهم ويجتمع ، أو فى بيت بناء أو سووه ~~كما يسوى البناء بيتا ، أو بيت نظم ، يقال بيت شعر ، أى دبره ، وهم كانوا ~~عندك على غير الى تقول قبل البروز أيضا لكن بعد البروز جددوا له وثوقا ~~لمخالفة ظاهره له حين كانوا عنجك ، أو جددوا أمرا آخر مقوبا له { والله ~~يكتب } فى صحفهم أو فيما يوحيه إليك { ما يبيتون } ليجازيهم به وليخبرك به ~~{ فأعرض عنهم } لا تشغل بالك ولا تضق ولا تفضحهم ، بل اصفح عنهم ولا ~~تعاتبهم ليستقيم أمر الإسلام { وتوكل على الله } فى الأمور كلها ومنها ~~أمرهم وهو من أعظمها { وكفى بالله وكيلا } يكفيك شأنهم وشأن غيرهم . PageV02P138 ### || CHECK 82 # { أفلا يتدبرون القرءان } أيشكون فلا يتدبرون ، أو أيعرضون فلا يتدبرون ، ~~والتدبر النظر فى دبر الأمر ، أى عاقبته ، ويستعمل فى مطلق النظر فى حقيقته ~~وأجزائه أو سابقه أو لاحقه وأسبابه ، قال شيخنا : الأولى أن تكون العبارة ~~على الترتيب الآتى كما فى كتب التفسير ، أو سابقه وأسبابه أو لاحقه وعواقبه ~~، والمراد ms0659 فلا يكتسبون معرفة عاقبته ، وهى ما ترجع إليه ألفاظه من المعانى ~~، والاستفهام بمعنى الأمر ، كقوله تعالى : أفلا يتوبون إلى الله ، أو توبيخ ~~وإنكار بصحة حالهم ، والماصدق واحد ، ولو تدبروا لعلموا أن الله شهد له ~~وأنه لا شبهة فى شهادته تعالى له ، وذلك جواب لما يقال من أين يعلم أنه ~~تعالى شهد له A { ولو كان من عند غير الله } كما قالوا أساطير الأولين ، ~~وكما قالوا يعلمه بشر { لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } بأن يكون بعضه فصيحا ~~وبعضه غير فصيح ، أو بعض صدقا ، وبعضه كذبا ، وبعضه تسهل معارضته ، وبعضه ~~تصعب معارضته ، وبعضه يقبله العقل السليم وبعضه ينكره ، وأفصح الفصحاء ، ~~إذا طال كلامه توجد فى بعضه ركة ، ولا أقل من أن تتفاوت فصاحته ، والقرآن ~~كله على نهج واحد من الفصاحة ولا تخالف بين لا يسأل عن ذنبه ولنسألنهم ، ~~لأن المعنى يسأل فى موطن دون آخر ، ولا يسأل استفهاما ويسأل توبيخا ، ولا ~~بين ، إلى ربها ناظرة ، ولا تدركه الأبصار ، لأن المعنى ناظرة إلى رحمته ، ~~ولا بين حية وجان وثعبان فإ ، ها فى العظم كالثعبان وفى الخفة كالجان وفى ~~الخبث كالحية ، وغير ذلك من التأويل ، ولا فى النسخ لأن المنسوخ موقوف ~~لوقته عند الله لمصلحة كنفع دواء فى وقت ، وغيره فى آخر ، ونفعه لنوع ، ~~وغيره لنوع ، والحمد لله الذى أنعم علينا بإدراك تطابق آيات القرآن ~~وتجاوبها كلها مما أشكل لبادىء الرأى . PageV02P139 ### || CHECK 83 # { وإذا جآءهم } أى المنافقين وضعفاء المؤمنين { أمر } عن سرايا النبى A { ~~من الأمن } بالنصر والغنيمة أو الفتح { أو الخوف } بالهزيمة { أذاعوا به } ~~بالأمر أو بأ؛د من الأمن أو الخوف شهروه ، فإن كان الخير قصد المنافقون ~~بإذاعته مراءاة المسلمين والتملق إليهم بإظهار أنهم أحوا لهم الخير ، وإن ~~كان الشر قصدوا بإذاعته تقوية قلوب المشركين وأصحابهم ، وقد وافق ما فى ~~قلوبهم من حب الشر للمسلمين ، ويضعف أن يقال ، إنهم يذيعون الخير ليجدد ~~المشركون أمرهم فيكونوا غالبين بعد أن كانوا مغلوبين ، وفى إذاعة الشر كسر ~~قلوب المؤمنين وتقوية قلوب المشركين ، ويجوز عود هاء به إلى ms0660 الخوف ، فهم ~~يذيعون أمر الخوف ، ولو جاء الأمن كذبا نمهم وتوغلا فى الشر ، وأما ضعفاء ~~المؤمني فلا يقصدون بإذاعته سوءا بل شوقا للخير ، وتحذرا من الشر ، كما كان ~~هؤلاء الضعفاء يذيعون ما أخبرهم به رسول الله A من وعد الله له بالظفر ، ~~تخويفا للمؤمنين من الكفرة وإيذاء لرسول الله A وللمؤمنين ، ولو لم يكن ذلك ~~قصدا لهم ، وكان هؤلاء الضعفاء يذيعون ما سمعوا من المنافقين على حند رسول ~~الله A ، وفى ذلك كله مفسدة ، وفى مسلم عنه A : كفى بالمرء إثما أن يحدث ~~بكل ما سمع { ولو ردوه } أى ذلك الأمر وسكتوا عنه ، وقالوا نسكت حتى نعلم ~~أهو مما يذاع { إلى الرسول } أى رأيه { وإلى أولى الأمر منهم } أى رأيهم ، ~~وهم كبار الصحابة الباصرون بالأمور كأبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، ~~والعباس ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، حتى يسمعوه من الرسول ~~وأولى الأمر ، أو هم الأمراء على القتال والولاة { لعلمه } هل هو مما يذاع ~~{ الذين يستنبطونه منهم } أى يستنبطونه من الرسول وأولى الأمر ، أى يحصل ~~لهم علمه منهم ، أو لعلمه من النبى وأولى الأمر ، هؤلاء الذين يستنبطونه ، ~~أو لعلمه من النبى ، وأولى الأمر هؤلاء الضعفاء والمنافقون ، حال كونهم من ~~جملة المؤمنين ، تحقيقا فى الضعفاء ، وبحسب الظاهر فى المنافقين وأصل ~~الاستنباط إخراج النبط وهو أول ماء البئر وسمى قوم فى البطائح بين العراقين ~~نبطا ، لأنهم يستخرجون المياه من الأرض ، ومن للابتداء أو للبيان ويجوز أن ~~تكون للتبعيض ، أو للتجريد ، كقولك رأيت من زيد أسدا ، وهى راجعة إلى ~~الابتداء { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } بإرسال الرسول وإنزال القرآن أو ~~فضله بالإسلام ورحمته بالقرآن أو فضله بإرسال الرسول والقرآن ورحمته ~~بالتوفيق وفضله نصره ، ورحمته معرفته ، واختاره أبو مسلم ، والخطاب لضعفاء ~~المؤمنين ، أو للمؤمنين أو للناس ، والمراد المجموع لأن ذلك ليس رحمة وفضلا ~~للشقى إلا أن يعتبر أن ذلك رحمة وفضل له فضيعه { لا تبعتم الشيطان إلا ~~قليلا } فإن القليل لم يتبعه ، ولو لم يكن القرآن والرسول ، وهم من كان على ~~دين عيسى ms0661 ولم يغيره ، كقس بن ساعدة ، ممن آمن قبل البعثة ، ومنهم قيل ~~البراء وأبو ذر ، واختلفوا فى ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو ، وأمية بن أبى ~~الصلت ، أو المراد إلا اتباعا قليلا ، أو المراد من لم يبلغ ، فالاستثناء ~~منقطع ، لأنه لم يدخل فى الخطاب ، أو استثناء من واو أذاعوا ، أو فاعل علم ~~، أو واو وجدوا ، والخطاب للناس كلهم ، والقليل أمة محمد A . PageV02P140 ### || CHECK 84 # { فقاتل فى سبيل الله } أعداء الله أداء للفرض الواجب عليك ، وقصدا ~~للثواب ، قيل الآية متعلقة بقوله : ومن يقاتل فى سبيل الله ، وقيل بقوله D ~~: ومالكم لا تقاتلون إلخ ، قال الصديق : أقاتل أهل الردة وحدى ولو خالفتنى ~~يمينى لقاتلها بشمالى { لا تكلف إلا نفسك } إلا فعل نفسك ، لا يضرك ~~مخالفتهم بتركهم الجهاد ، فالله ناصرك ، نزلت فى شأن بدر الصغرى الموعود من ~~يوم أحد إلى ذى القعدة من قابل إذ دعا الصحابة إليها ، فما ذهب معه ، قيل ، ~~إلا سبعون رجلا ، وصل بدرا فريحوا فى سوق ، ولم يجىء أبو سفيان فعيب ، ~~فأنشأ غزوة الأحزاب من قابل ، وهى آخر عزو المشركين إليه ، وتقدم أنه ~~الراجح أنه خرج فى ألف وخمسائة من أصحابه وعشرة أفراس ، واستخلف على ~~المدينو عبد الله بن رواحة ، وأقاموا ثمانى ليال ببدر ينتظرون أبا سفيان { ~~وحرض المؤمنين } أزل حرضهم ، وهو ما لا خير فيه ، والمراد الحث ، عليك ~~تحريضهم على القتال إلا إثم مخالفتهم { عسى الله أن يكف } عنهم { بأس الذين ~~كفروا } أبى سفيان وغيره من المشركين ، وقد رجعوا عن بدر الصغرى بعد بدء ~~الخروج إليها ، وذلك كفهم ، وأسلم أبو سفيان عند الفتح { والله أشد بأسا ~~تنكيلا } تعذيبا من قريش ، والبأس أعم من العذاب ، أو البأس الصولة أو ~~الشدة والقوة ، وفى ذلك تهديد لمن لم يتبعه A ، ولما حرض A المؤمنين على ~~الخروج إلى بدر الصغرى لم يجد بعضهم أهبة فيشفع له غيره إلى من يعينه ، ~~فهذه الشفاعة الحسنة ، ووجد بعضهم أهبة فشفع له بعض المنافقين فى التخلف ، ~~فهذه الشفاعة السيئة ، فذلك قوله تعالى : # { من يشفع شفاعة حسنة يكن ms0662 له نصيب منها } إلخ ، وهو ثواب الشفاعة الحسنة ~~، والتسبب إلى الخير الواقع بها من دفع ضر وجلب نفع لوجه الله D ، أو مقدار ~~من الثواب بسببها ، والتعبير بالنصيب فى الحسنة وبالكفل فى السيئة تفنن ، ~~بالمعنى واحد ، وقيل الكفل غلب فى الشر وقل فى الخير ، كقوله تعالى : يؤتكم ~~كفلين من رحمته ، فخص بالسيئة هربا من التكرير ، وللتطرئة ، وبهذا يجاب فى ~~رد ابن هشام فى المسائل السفرية على من قال الكفل فى الشر ، بأن يقال مراد ~~قائله الغلبة ، وقيل النصيب يشمل الزيادة والكفل والمساوى ، والشفع ضد ~~الوتر ، فمن ذلك ضم الدافع أو الجانب نفسه إلى ذى الحاجة ، ومنه ضم الجار ~~نفسه إلى لمشترى فى الشراء ، والجار أحق بصقبه ، والنصيب فى القليل والكثير ~~، والكفل فى المثل ، فاختير فى جانب السيئة : من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا ~~مثلها ، ويعترض بقوله : يؤتكم كفلين من رحمته لأنه فيه بمعنى الأكثر لا ~~المساوى ، فإن الحسنة بعشر ، قال A : PageV02P141 # « من دعا لأخيه المؤمن بظهر الغيب استجيب له » ، وقال الملك آمين ، ولك ~~مثل ذلك { ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها } مقدار من الذنب مساو لها ~~، والمعين على الشىء والدال عليه كفاعله ، أو مقدار من الذنب بسببها ، ودخل ~~فى الشفاعة الحسنة الدعاء للمسلم ، فإنه شفاعة إلى الله ، وفى الشفاعة ~~السيئة الدعاء لمن لا يستحق بالسوء ، لأنه شفاعة إلى الشيطان ، كما قيل ~~المراد بالشفاعة السيئة دعاء اليهود على المسلمين بالسوء ، وقيل إطلاق ~~الشفاعة فى السوء مشاكلة ، وأصلها فى الخير ، وليس كذلك لأن الشفع ضد الوتر ~~، وقيل الشفاعة السيئة النميمة ، وقيل من يشفع كفره بقتال المؤمنين ، قال A ~~: « من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله تعالى فى ملكه ~~، وما أعان عل خصومة بغير علم كان فى سخط الله حتى ينزع ، وتجوز الشفاعة من ~~الحدود إلى الدية » { وكان الله على كل شىء مقيتا } قادرا أو شهيدا ، أو ~~حافظا ، وأصله من القوت ، لأنه يقوى البدن ، وياؤه عن واو ، وقيل معناه ~~المجازى . PageV02P142 ### || CHECK 86 # { وإذا حييتم بتحية } جائزة ms0663 شرعا ، سلام أو غيره واختار النبى A السلام ~~عليكم وجعله حسنة مؤكدة عند الملاقاة ، وقيل واجبة ، وأما عند دخول بيوت ~~غيركم فالسلام واجب بنص القرآن ، وقال الجمهور : المراد إذا حييتم بلفظ من ~~ألفاظ السلام ، مثل السلام عليكم ، وسلام عليكم ، وعليكم السلام ، وعليكم ~~سلام ، وعليك وعليك وعليكما وعليكن بجواز الجمع والتذكير ولو مع المفرد ~~المؤنث لقصد الملائكة ، والسلام عليكم ورحمة الله ، وينبغى الجمع فى الفرد ~~والاثنين ليعم الملائكة بقصده فيجيبوا ، ودعاؤهم لا يرد ، والتحية تفعلة ~~أصله تحيية بإسكان الحاء وكسر الياء والأولى وفتح الثانية ، نقلت كسرتها ~~للحاء وأدغمت فى الثانية ، وأصل هذا تحيى بوزن تعليم وتقديس ، حذفت الياء ~~الثانية وبقيت الأولى والثالثة ، وعوضت التاء عنها ، وأصل معناه دعاء ببقاء ~~الحياة ثم جعل دعاء بالخي ، وكل خير معه حياة ، وقيل المراد العطية ، وهو ~~قول قديم للشافعى ببغداد أو بمصر فجديد ، فيكافىء بأفضل أو بالمثل ، ويقال ~~تحية النصارى وضع اليد على الفم ، وبعض منه بالكف ، واليهود الإشارة ~~بالأصابع ، والمجوس الانحناء والعرب ، عم صباحا ، وحياك الله ، وبعد ~~الإسلام السلام عليكم { فحيوا } من حياكم ، ويكفى رد الصبى والمرأة والعبد ~~، وقيل فى الشابة المشتهاة إنه لا يجزى ردها ، ولا يجزى رد المشرك ، وقيل ~~يجزى { بأحسن منهآ } إن كان من سلم عليكم مؤمنا ، وقال البخارى : فى الأدب ~~، وابن أبى شيبة مطلقا ، ويعنى للمشرك أمر الدنيا كما قال الشعبى { أو ~~ردوهآ } ردوا مثلها ، فأحسن منها ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ورد ~~مثلها وعليك السلام ، قال رجل لرسول الله A : عليك ورحمة الله وبركاته ، ~~فقالك وعليك ، فقال نقصتنى فأين ، ما قال الله تعالى؟ وتلا الآية فقال : ~~إنك لم تترك لى فضلا فرددت عليك مثله ، والرجل توهم أن الزيادة لا نهاية ~~لها ولم يدر أناه انتهت فى البركات ، كما روى أن أحدا زاد لابن عباس على ~~البركات ، فقال ابن عباس انتهى فى البركات ، وذلك لحصول أقسام المطالب ، ~~السلامة من الآفات وحوز المنافع وثباتها ، وقيل السلام من السلم ضد الحرب ، ~~وقيل الله بمعنى رحمة الله بتقدير مضاف ، وقال معاذ بزيادة ومفغرته ms0664 ، كما ~~روى أبو داود والبيهقى ، وزاد ابن عمر لسالم مولاه ، إذ سلم عليه وطيب ~~صلواته ، رواه البخارى فى الأدب ، وعنه A : « اسلام عليكم بعشر حسنات ، ~~والسلام عليكم ورحمة الله بعشرين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ~~بثلاثين » ، وعنه A : « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ، أى ~~وعليكم ما قلتم » ، لأنهم يقولون السام عيكم ، والمراد اليهود لأنهم ~~الغاشون ، وأنهم المعتادون المجاورون فى المدينة وأعمالها ، ويدل له ما روى ~~لا تبتدىء اليهودى بالسلام ، وإن بدأك فقلو وعليك وربما لم يرد سوءا فلا ~~يضرنا أن يكون عليه ما قال ، وهو سلامة البدن والمال مثلا ، وزعم أبو يوسف ~~، أنه إن قيل لك أقرىء فلانا منى السلام ، وجب عليك أن تبلغه ، وليس كذلك ~~إلا إن أنعمت له ، قيل أو سكت ولعله أراد هذا { إن الله كان على كل شىء ~~حسيبا } يحاسبكم على التحية والرد وغيرهما ، ولا يسلم على مشتغل بالخطبة ~~والقراءة أو الحساب أو غير ذلك ، ولا من فى الحمام ، وقيل إن كان بلا إزار ~~، وفى قضاء حاجة الإنسان ، أو فى معصية ، والسنة السلام فى المسجد ، كما ~~ذكر الربيع والبخارى أن الناس سلموا على رسول الله A فى المسجد ولم ينههم ، ~~ويرد عليهم السلام ، وكثر ذلك والحمد لله ، أما من رأيته يصلى أو يقرأ أو ~~يذكر الله فى المسجد فذلك لا يسلم عليه لأجل اشتغاله ، ومن لم تر منه ذلك ~~فسلم عليه ، ولو احتمل أنه فى ذكر أو قراءة كما يسلم الصحابة على النبى A ~~كان وحده أو مع الناس . PageV02P143 ### || CHECK 87 # { الله لآ إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة } أى ليجمعنك م بالموت ، ~~لا يزال يجمعكم به إلى يوم القيامة ، والرزخ من يومها ، ويوم قيامة كل أحد ~~يوم موته ، وأما أن يجعل يوم القيامة غاية للجمع من القبور ، فلا يصح ، لأن ~~الزمان والمكان لا يكون أحدهما مبدأ لللآخر والأخر غاية له ، بل غاية ~~الزمان ومبدؤه الزمان وغاية المكان ومبدؤه المكان ، أو إلى بمعنى فى ، أى ~~ليجمعنكم من قبوركم فى يوم القيامة ، والقيامة قيام ms0665 الناس من قبورهم ، أو ~~قيامهم فى الموقف للحساب وعدى الجمع بإلى تضمينا له معنى الحشر ، والحشر ~~فيه معنى السوق والاضطرار ، وليس هذا المعنى ملحوظا فى الجمع { لا ريب فيه ~~} أى فى يوم القيامة ، أو فى الجمع المفهوم من ليجمعنكم { ومن أصدق من الله ~~حديثا } لا أصدق منه ولا مساوى ، ومثل هذه العبارة يستعمل فى نفى المساواة ~~مع نفى الزيادة ، ولما رجع عبد الله بن أبى وأصحابه الذين خرجوا لى أجد مع ~~رسول الله A عنه ، خذلانا له وغضبا عن عدم قبوله رأيه فى عدم الخروج إلى ~~أحد ، اختلف المسلمون ، فقال فريق : اقتلهم يا رسول الله ، فما رجعوا إلا ~~لكفرهم ، وفريق لا تقتلهم لنطقهم بالشهادتين ، والعتاب لهذا الفريق ، وآمن ~~قوم ولم يهاجروا ، وهاهجر آخرون ، فاستأذنوه A أن يخرجوا للبدو ، فارتحلوا ~~مرحلة بعد مرحلة حتى التحقوا بالمشركين ، وهاجر قوم ثم ارتدوا ، وزعموا ~~أنهم يرجعون إلى مكة ليرجعوا بأموالهم وبضائعهم ، فقتلهم فنزل فى ذلك كله ~~قوله تعالى : # { فما لكم فى المنافقين فئتين } طائفتين ، حال ولو جامدا ، لأن معناه ~~الذين أغاروا على السرح ومثلوا براعيه يسار ، قطعوا يديه ورجليه ، وغزوا ~~الشوك فى لسانه وفى عينيه ، لأنه A قتلهم ، وفعل بهم ما فعلوا ، ولا خلاف ~~للمؤمنين فيهم ، ولا أمر المؤمنون بمعاقبتهم { والله أركسهم } قلبهم كما ~~يقلب على لسافل وكما يقلب الطعام ، رجيعا عن القتال معك وعن الخير ، وإلى ~~إظهار أمارة كفرهم بعد اجتهادهم فى كتمها ، لا إلى القتل والسبى ، لأنهم لم ~~يفعلا بهم ، والجملة حال من كاف لكم أو من المنافقين { بما كسبوا } من ~~المعاصى أو بكسبهم { أتريدون أن تهدوا من أضل الله } توبيخ لهم وإنكار ~~عليهم على إرادتهم توفيق من أضله الله ، أو على عده من المهتدين ، والمراد ~~بمن المعهودين ، أو العموم ، فيدخل المعهودون بالأولى ، وهو حسن لا باطل ~~كما قيل { ومن يضلل الله فلن تجد له سبلا } إلى الهدى وهذا يضعف ما مر من ~~تفسير الهدى بالعد من المهتدين . PageV02P144 ### || CHECK 89 # { ودوا لو } لو مصدرية ، ولا داعى إلى جعلها شرطية ، وتقدير جوابها هكذا ms0666 ~~لسرهم ذلك { تكفرون } تمنوا كفركم { كما كفروا } مثل كفرهم { فتكونون } ~~أنتم وهم { سوآء } مستوين فى حصول الضلال ، ولو تفاوت كثرة وقلة وعظماء ~~وصغرا { فلا تتخذوا منهم أوليآء حتى يهاجروا } إلى الله ورسوله A إيمانا ~~ورغبة فى نشر دين الله والجهاد { فى سبيل الله } لا لغرض دنيوى ، كتزوج ~~امرأة ، أو طمع فى مال أو جاه ، وبعد فتح مكة نسخ وجوب الهجرة ، قال A : « ~~لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية » ، وعنه A : « المهاجر من هاجر ما نهى ~~الله عنه » ، وهذه الهجرة لا يدخلها النسخ ، وقال A : « أنا برىء من كل ~~مسلم أقام بين ظهرانى المشركين » ، وهذا أيضا منسوخ بفتح مكة ، إلا أن يذهب ~~إليهم ويقيم فيهم ، أو كان بلدهم بلده ولم يصل إلى إقامة دينه معهم وإن كان ~~بلده ووصل إلى إقامة دينه لم يلزمه الخروج بعد فتحها ، والهجرة ثلاث : ~~الأولى مفارقة دار الشرك إلى دار السلام رغبة فيه ، الثانية ترك المنهيات ، ~~والثالثة الخروج للقتال ، وتحتمله الآية بأن يقال نزلت فيمن رجع يوم أحد { ~~فإن تولوا } أعرضوا عن الهجرة فى سبيل الله { فخذوهم } أسرى وأنتم مخيرون ~~فى الأسرى { واقتلوهم حيث وجدتموهم } وقد تم عليهم فى الحل والحرم ، فإنه ~~لا ينفعهم الإيمان مع البقاء فى مكة أو غيرها قبل نسخ الهجرة ، فهم كسائر ~~المشركين بخلاف منافقى المدينة ، ومن هاجر ونافق فإنه يكتفى منه بكلمة ~~الشهادة الظاهرة منهم ، ولو تبين أن هجرته لغرض دنيوى ، فهذا تحقيق المافم ~~لا ما تجده فى الكتب ، وقيل المراد هنا خصوص القتل ، والأخذ مقدمة له ، ~~وليس كذلك فإن الأكثر القتل بلا قبض على المقتول { ولا تتخذوا منهم وليا } ~~تحبونه وبلى أمركم وتلون أمره { ولا نصيرا } تنصرون به على أعدائكم . PageV02P145 ### || CHECK 90 # { إلا الذين يصلون } يلجأون { إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } عهج ، فلا ~~تقتلهوهم ولا تأسروهم ، كما لا تفعلون ذلك بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق ~~، إذ هؤلاء مثلهم لالتجائهم إليهم ، فهم فى أمانكم بتوسط القوم ، ولو ~~التجأوا إليهم بلا أمر لكم فى شأنهم ، لا سيما إن كان بأمر ، كما ms0667 روى أن ~~القوم المذكورين هم الأسلميون ، وأنه كان A وقت خروجه إلى مكة وادع هلال ~~ابن عويمر الأسلمى ، على أن لا يعنيه ولا يعين عليه ، وعلى أن من وصل إلى ~~هلاك ولجأ إليه فله من الجوار ما لهلال ، وروى أن سراقة طلب ذلك لقومه ، ~~فأمر خالد أن يمشى مع سراقة إليهم بذلك فكان لهم ذلك ، وقيل القوم بنو ~~جذيمة بن عامر ، وقيل القوم بنو بكر بن زيد ، وقيل خزاعة فيقال هؤلاء كلهم ~~{ أو جآءوكم } أو للتنويع والعطف على يصلون لا على بينكم وبينهم ميثاق ، ~~لأنه ليس المراد يصلون إلى قوم حصرت صدورهم { حصرت } انقبضت ، الجملة حال ~~من الواو على تقدير قد ، وأجيزت الحالية بدون تقدير ، ويدل للحالية قراءة ~~حصرة وحصرات وحاصرات بالنصب والتنوين { صدورهم أو يقاتلوا } عن أن يقاتلوكم ~~، لقذف الرعب فيهم ، ولأنهم عاهدوكم أن لا يقاتلوكم { أو يقاتلوا } أو عن ~~أن يقاتلوا أو لأن يقاتلوا أن كراهة أن يقاتلوا { قومهم } لأتهم على دين ~~قومهم ، وهم بنو مدلج ، عاهدوا رسول الله A أن لا يقاتلوه وعاهدوا قريشا أن ~~لا يقاتلوهم { ولو شاء الله لسلطهم عليكم } بأن يقوى قلوبهم عليكم فلا ~~يهابوكم { فلقاتلوكم } فلا تقاتلوهم ، ونسخ بآية السيف ، والللام جوابية لم ~~يتعرضوا لكم { فلم يقاتلكم وألقوا إليكم السلم } الصلح { فما جعل الله لكم ~~عليهم سبيلا } بالقتل والسبى والغنم ، وذلك منسوخ بآية السيف ، سواء أطلبوا ~~الصلح ولم يعقد لهم ، أو طلبوه وعقد لهم ، فأولا لا يكون عليهم سبيلا وبعد ~~النسخ يكون بأن يبطل عقد العهد لهم . PageV02P146 ### || CHECK 91 # { ستجدون ءاخرين } هم أسد ، وغطفان ، وبنو عبد الدار ، كانوا حول المدينة ~~تكلموا بالإسلام نفاقا ورثاء ، يقول هلم قومهم ، بم آمنتم؟ فيقولون بهذا ~~القرد ، والعقرب ، والخنفساء ، وإذا لقوا الصحابة قالوا إنا على دينكم ، ~~والسين للاستقبال لأنهم لم يطلعوا عليهم إلا بعد نزول قوله تعالى : ستجدون ~~آخرين ، فلا حاجة إلى أن يقال هى للاستمرار ، أو للاستقبال فى استمرار ~~العمل لا فى ابتدائه وقيل الآية فى المنافقين { يريدون أن يأمنوكم } لا ~~يخافوا من قتالكم بإظهار الإسلام لكم ms0668 { ويأمنوا قومهم } بالكفر المتحقق فى ~~قلوبهم { كل ما ردوا } طلبهم المشركون بقتال المؤمنين وعبادة الأصنام { إلى ~~الفتنة } قتال المسلمين أو الشرك { أركسوا } قلبوا ، أقبح قلب ، كقلب على ~~الرأس لا ما دونه كرد لجانب أو وراء { فيها } أركسهم الله فياه بالخذلان ~~والشيطان بالوسوسة { فإن لم يعتزلوكم } لم يتركوا التعرض لكم بسوء كإعانة ~~العدو ودلالته على ما يضركم ومده بمال { ويلقوا } لم يلقوا { إليكم السلم ~~ويكفوا } ولم يكفوا { أيديهم } عن قتالكم { وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا ~~} تسلطا بإغرائنا عليهم وتقويتنا لكم { مبينا } ظاهرا إن باشرتم قتالهم ~~وحجة ظاهرة حيث علقنا قتالكم إياهم وسبيهم وغنمهم وأسرهم بالغدر إن صدر منهم . PageV02P147 ### || CHECK 92 # { وما كان لمؤمن } ما ثبت له شرعا ولا عقلا ، وإذا كان كذلك فما ينبغى له ~~{ أن يقتل مؤمنا } موحدا وذميا أو معاهدا أو مستأجرا ، أو من لم يدع إلى ~~الإسلام بغير حق ، أما إذا كان بحق كما إذ قتل لقتله من يقتل به ، أو لقطع ~~الطريق ، أو لبغيه ، أو رجم لإحصانه مع الزنى ، أو نحو ذلك فحق { إلا خطأ } ~~إلا قتل خطأ أو خاطئا أو للخطأ أو لكن الخطأ إن وقع فعليه التحرير أو الصوم ~~، والخطأ الفعل مع عدم القصد إليه أو إلى الشخص ، أو لا يقصد به القتل فى ~~المعتاد كضرب بيد أو عصا أو لا يقصد به محظور كضربه فى صيد وقعت على غيره ، ~~وكرمى مسلم فى صف الكفار بلا علم به وقد حضر معهم أسيرا وليس بقاتل ، وقتل ~~طفل أو مجنون بغيره ، ونائم وساقط على غيره ، وسكران حيث يعذر بسكره ، ~~والآية فى عباس ابن أبى ربيعة المخزومى ، أخى أبى جهل لأمه ، إذ قتل الحرث ~~بن زيد فى طريقه ولم يدر أنه أسلم ، وبسط ذلك ، أن عياشا أسلم وحلفت أمه لا ~~يظلهما سقف حتى تراه ، فأخذه أبو جهل والحرث بن هشام من المدينة لتراه بعهد ~~موثق أن يخلياه ، فجلداه فى الطريق مائة ، وأعانهما رجل من كنانة فحلف عياش ~~أن يقتله ، وقتله بعد غسلامه ولم يدر عياش بإسلامه { ومن قتل ms0669 مؤمنا } مودا ~~، ويلتحق به الذمى ، ومن قتل قبل دعاء إلى الإسلام أو مستأجرا ، أو معاهدا ~~{ خطأ } ومثله شبه العمد ، وهو كالخطأ فى العاقلة والأجل ، وقد يدخل فى ~~الخطأ وهو الضرب بما لا يقتل غالبا عمدا بلا قصد قتل { فتحرير } فعليه ~~تحرير أو فالواجب عليه تحرير ، أو وجب عليه تحرير ، وهو جعله حرا { رقبة } ~~أمة أو عبد { مؤمنة } وأجاز بعض غير المؤمنة ، وترده الآية ، كما زعم بعض ~~أنه يجزى إعتاق كتابى صغير أو مجوسى كبير ، وتسمية الإنسان رقبة تسمية ~~بالجزء ، وقد صار ذلك حقيقة عرفية ، كما يعبر عنه بالوجه ، وكما يعبر عن ~~المركوب بالرأس والظهر { ودية مسلمة إلى أهله } ورثته ، والدية مصدر ودى ~~كوعد عدة ، ثم أطلق على المال المأخوذ فى القتل وما دونه من الجباية فى ~~البدن ، وإنما كان المعنى ، أن عليه الدية مع أنها على عاقلته ، لأنه ~~يجمعها منها ، ولكن لا يعطى معهم على ما فى الفروع ، وفى قول يعطى منابه ~~ولا يجمعها ، ولأنه السبب ، وإن شئت فلا تقدر لفظ عليه ، بل قل بالواجب ~~تحرير رقبة مؤمنة ، أى فى ماله ، ودية مسلمة إلى أهله أى على العاقلة ، ~~وتخلص منها ديون القتيل ووصيته ، أو ترد للثلث والباقى للورثة ، كميراثهم ~~حتى الأزواج والكلاليون ، وكذلك فى العمد ، قال الضحاك بن سفيان الكلابى : ~~كتب إلى رسول الله A يأمرنى ، أن أورث امرأة أشيم الضبابى من عقل زوجها ، ~~وقال أبو محمد ، لا تأخذ الزوج من دية زوجها المقتول عمدا ، ولا تعقل ~~العاقلة إلا الخطأ ، وإن لم تكن العاقلة فبيت المال ، وإن لم يكن فالقاتل ، ~~وقيل لا تقضى الديون والوصية من الدية ، بل هى للورثة وليس كذلك ، وتجزى ~~الرقبة ولو غير بالغة فيقوم بما لا بد لها منه حتى تبلغ ، وقيل لا يجزى عتق ~~الصبى أو الصبية { إلآ أن يصدقوا } يتصدقوا بترك الدية أو بعضها ، ~~والاستثناء منقطع أى لكن تصديقهم خير لهم ، وإما إن يجعل المصدر ظرف زمان ~~على معنى إلا وقت تصدقهم ، فلا يجوز لأن المصدر النائب عن الزمان هو المصدر ~~الصريح أو المؤول ms0670 بما المصدرية لا بأن ، وهى عشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت ~~لبون وعشرون ابن لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة على ثلاث سنين ، ثلث كل ~~عام على العاقلة سواء ، وقيل على الغنى نصف دينار ، وعلى المتوسط ربع دينار ~~، ولا شىء على الفقير والبسط فى الفروع { فإن كان من قوم عدو لكم } مشركين ~~أو موحدين حل قتالهم لبغيهم أو نحوه { وهو مؤمن } كان فى المشركين نسبا ~~وسكنى أو سكنى ، أسلم ولم يهاجر ولم يجعل لنفسه علامة ولا خبرا ، أو دخل من ~~خارج كذلك وقتله من لم يعلم بإسلامه { فتحرير رقبة مؤمنة } موحدة ، ولا دية ~~له ، لأنه هدر دمه بكونه فيهم ، بحيث يعد أنه منهم ، ولا سيما إن أسلم ولم ~~يهاجر قبل نسخ الخجرة ، فإن ذلك من موانع الإرث ، وقال أبو حنيفة : له ~~الدية إن دخل إلى المشركين لأمر مهم ، لقوله تعالى : وإن كان من قوم ، ولم ~~يقل فيهم { وإن كأن من قوم بينكم وبينهم ميثاق } عهد ، كأهل ذمتكم المعاهدة ~~لمدة ، وفى معنى ذلك المستأمن والمستجير { ف } على القاتل { دية مسلمة إلى ~~أهله } وهم أهل شرك ، وهى ثلث دية المسلم ، إن كان يهوديا أو نصرانيا أو ~~صابئا ، وثمانمائة درهم إن كان مجوسيا ثلثا عشر دية الكتابى نصف دية المسلم ~~، وقال الشافعى دية المجوس ثلثا عشر دية المسلم ، ودية المؤمن المقتول ~~لأهله المشركين ، على أنها غير إرث ، ومن نزلها كالإرث قال لبيت المال { ~~وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد } فى تلك المسائل رقبة مؤمنة بشراء ولا إرث ~~ولا هبة ، ولا بعوض ما ، أو وجدها ولم يجد ما يشتريها به فاضلا عن نفقته ~~ونفقة عياله وسائر حوائجه الضرورية من المسكن ونحوه { فصيام شهرين متتابعين ~~} فإن احتمل التتابع ولو بأمر ضرورى كخوف الموت بالجوع أو بنية صوم آخر ~~استأنف إلا إن فطرت بحيض أو نفاس فلا تستأنف ، وقيل فى كل ما لا يمكن ~~التحرز عنه كموت بجوع وقتل جبار ومرض أنه لا يخل بالتتابع ، وإن لم يستطع ~~الصوم فلا إطعام عليه عندنا ، وفى أصح الشافعى ، وله قول ms0671 بالإطعام إذا لم ~~يستطع الصوم حملا لهذا الإطلاق على التقييد فى الظهار ، والذى عندنا أن ~~الحمل فى الأوصاف لموصوف واحد لا الأصول وهنا الأصول إذ ما هنا قتل ، ~~وماهنا لك ظهار ، وأصحابنا اعتبروا الصفة وجعلوا الموصوف الكفارة ، فحملوا ~~العتق فى الظهار على العتق فى القتل ، فخصوه بالمؤمنة كما فى القتل ، بقى ~~أنه إذا لم لم يستطع الصوم نواه ، وأوصى به ، أو أخبر عليه ولا كفارة فى ~~العمد ، والشافعى يقول هو أولى بها فى الخطأ ، وعن الضحاك الصيام لمن لم ~~يجد رقبة ، وأما الدية يبلطها شىء { توبة من الله } الأصل تاب الله عليكم ~~توبة ، بمعنى قبل الله توبتكم ، بمعنى أنه ساهلكم بالأيسر ، وإلا فالخطأ لا ~~ذنب فيه ، فيتاب منه أو عد إهمال الحذر ذئبا يتاب منه ، وشرع الله ذلك توبة ~~منه وعد ندم الخاطىء توبة جائية من الله له { وكان الله عليما } بحاله أنه ~~لم يتعمد { حكيما } فى قضائه وقدره إذ لم يعاقبه عقاب المتعمد متقنا لأمره ~~لكمال علمه ، روى أنه A أرسل رجلا من بنى فهو إلى بنى النجار مع قيس بن ~~ضبابة ، وقد وجد أخوه قتيلا فيهم ، وقال أقرئهم السلام ، وقل لهم إن رسول ~~الله A يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه إلى أحيه ليقتله ، ~~وإلا فديته عليكم ، فقالوا : سمعا وطاعة لله ورسوله ، والله لا نسلم له ~~قائلا ، ولكنا نؤدى ديته ، فأعطوه مائة بعير ، فرجعنا إلى المدينة ، فقال : ~~قبول دية أخى عار ، ولكن أقتل الفهرى نفسا بنفس ، والدية الزائدة ففعل ، ~~وساق الإبل إلى أن مات مرتدا فنزل قوله تعالى : PageV02P148 # { ومن يقتل مؤمنا } موحدا ولو كان عند الله شقيا { متعمدا فجزآؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله } قضى الله عليه بالشقوة { عليه } عطف فعليه على ~~اسمية أوعلى حكم عليه بذلك مقدرا { ولعنه } أبعده عن رحمته فلا ينالها أبدا ~~أو ذمه إلى الملائكة { وأعد له عذايا عظيما } فى قبره وحشره ، وموقفه ، ~~وضرب الملائكة ولازقوم ، والزمهرير ، وذلك كله غير الإحراق بالنار ، ~~والمراد بقوله فجزاؤه جنهم ، إلا إن تاب ، لقوله تعالى ms0672 وإنى لغفار لمن تاب ~~، وقوله تعالى : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ، ولأنه إذا كان يغفر ~~للمشرك فأولى أن يغفر للقاتل عمدا إن تاب ، ولا يقال قوله إلا من تاب عنه ، ~~وقوله : لا يقتلون النفس التى حرم الله ، شامل للمؤمنة ، فالتوبة من قتل ~~النفس المؤمنة مقبولة ، ولو قتلت عمدا ، ولا يقبل قول غير هذا ، روى ~~البيهقى ذلك عن ابن عباس وروى البخارى ومسلم عنه : أنه لا تقبل توبته ، ~~فإما أن يريد التشديد على من يناسبه هذا التشديد به فيكف به ولا ييأس ، ~~ويقصد بفتوى القبول من سأله وناسبته ، وإما أن يريد بنفى القبول من قتله ~~استحلالا كما فسر بعض به الآية ، إلا أن فى هذا نظرا فإن مستحله مرتد ، ~~وتوبته تقبل كما تقبل توبة المشرك ، وخالدا حال من هاء جزاؤه ، لأن المضاف ~~صالح للعمل ، وهو مصدر ، فيكون عامله وعامل الخبر واحدا ، وهو جزاء فينتفى ~~الفصل بأجنبى أو من هاء فجزاؤه مقدارا ، أو من ضميره المستتر ، وقاتل العمد ~~يقتل ولا كفارة عليه ، وإن عفى عنه أو أعطى الدية فعليه كفارة القتل ، قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما ، مرت سرية رسول الله A وأميرها غالب بن فضالة ~~الليثى بمرداس بن نهيك من أهل فدك ، ونسبه فى بنى سليم مع بعض قومه ولم ~~يسلم من قومه سواه أو هربوا ، وأقام وألجأ غنمه إلى عاقول الجبل ، ولما ~~تلاحقت الخيل سمع تكبيرهم فعوف أنهم أصحاب رسول الله A فكبر ونزل ، ويقول : ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله A عليكم ، فتركهالمقداد ، فقتله أسامة بن ~~زيد بسيفه وساق غنمه ، ولما رجعوا إلى رسول الله A ، وقد سبقهم الخبر ، ~~فوجد عليه وجدا شديدا ، وقال A : أقتلتموه إرادة ما معه ، وقرأ على أسامة ~~ما نزل فى ذلك من قوله تعالى : PageV02P149 # { يآأيها الذين ءامنوا } الخ ، فقال يا رسول الله إنما قالها خوفا من ~~السلاح ، وتعوذا لغنمه ، فقال : أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم ، أقالها لذلك ~~نفاقا! فقال : استغفر لى يا رسول الله ، فقال : كيف أنت بلا إله إلا ms0673 الله ، ~~كيف أنت بلا إله إلا الله ، كيف أنت بلا إله إلا الله ثلاثا ، قال أسامة ، ~~وددت أنى لم أسلم إلا يومئذ ثم استغفر لى رسول الله A ، وقال اعتق رقبة ، ~~ونزلت أيضا فى محلم بن جثامة ، إذ مر به رجل على قعود معه متيع ووطب من لبن ~~، فسلم بتحية الإسلام فقتله محلم ، وأخذ متيعه ، وكان بينه وبين الرجل شىء ~~من العداوة كما رواه أحمد والطبرانى ، وابن المنذر وغيرهما عن عبد الله بن ~~أبى حدود الأسلمى ، قال عبد الله بن أبى حذره لما رجعنا أخبرنا رسول الله A ~~، فنزلت الآية وذكر ابن عمر : أن محلما قعد فى بردين بين يدى رسول الله A ~~ليستغفر له ، فقال لا غفر الله لك ، فقام يتلقى دموعه ببرديه فما مضت ساعة ~~حتى مات ، ودفنوعه فلفظته الأرض ، فأخبروه A بذلك فقال إن الأرض تقبل مع هو ~~شر منه ، ولكن أراد الله أن يعظكم به ، وألقوا عليه الحجارة تحت جبل ، وروى ~~أنهم أعادوا له قبرا ، فلفظه أيضا ، روى أنهم ألقوه بعد ذلك فى غار ، وروى ~~أنه A قال له : PageV02P150 # « أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ » قال : يا رسول الله قالها متعودا ~~، قال : « أفلا شققت عن قلبه؟ » يا رسول الله ، قال A : « إنما كان يبين ~~عنه لسانه » ، وكان قول لا إله إلا الله عنوانا على الإسلام ، ومتضمنا ~~لرسالة محمد A على عهده A لفشو الشرك وتضمن هذه الجملة الوحدانية . { إذا ~~ضربتم } سافرتم { فى سبيل الله } للجهاد { فتبينوا } تثبتوا حتى تعرفوا ~~المؤمن من الكافر وتعرفوا ما تقدمون عليه { آست مؤمنا } فقتلوه ، تقولون ، ~~بل أردت بكلمة الشهادة نجاة نفسك ومالك ، وفى قلبك شرك فإن الغيب لله ، ~~وأنه قد يقولهها لتنجيه ذلك ثم يستمر عليها من بعد { تبتغون عرض الحياة ~~الدنيا } مالها كغنم مرداس ، فيتغلب عليكم قول لست مؤمنا { فعند الله مغانم ~~كثيرة } لأن عند الله مغانم كثيرة تغنيكم عن قتل من لا يستحق القتل لما له ~~أى ما يغنم ، وأصل المغنم المصدر أو المكان أو الزمان ، ثم ms0674 يطلق على ما ~~يؤخذ من مال العدو قهرا { كذلك } الرجل الذى ألقى إليكم السلام { كنتم من ~~قبل } تلقون السلام ، فيقبل منكم بظارهه فتعصم دماؤكم وأموالكم ، ولا ~~تكلفون سرائركم ، فمنكم مخلص ومنكم غير مخلص ، ثم أخلص كما قال { فمن الله ~~عليكم } بالاستقامة ، ومنهم من خالف لك ، وحسابه إلى الله ، إما أن يفتضح ~~فى الدنيا أو فى الآخرة ، أو كذلك كنتم مشركين ، ثم من الله عليكم بالإسلام ~~وزيادة إعلان الإسلام بعد خفائه { فتبينوا } أن تقتلوا مؤمنا ، وعاملوا ~~بالظاهر كما عوملتم ، فإبقاء ألف كافر أهون عند الله من قتل مؤمن ، وإيمان ~~المكره يصح ، وهذا تأكيد للأول ، أو تبينوا نعمة الله وتثبتوا فيها ، فهو ~~تأسيس وهو أولى { إن الله كان بما تعملون خبيرا } لا يفوته جزاؤكم وعن سعيد ~~بن المسيب ، مر المقداد بن الأسود فى سرية ، فمر برجل فى غنيمة له ، فقال : ~~إنى مسلم ، فقتله المقداد ، وأخذ غنيمته ، فذكروا ذلك للنبى A فقال : « ~~قتله وهو مسلم؟ » فقال المقداد : ودلو فر بأهله ومات فنزلت الآية . PageV02P151 ### || CHECK 95 # { لا يستوى القاعدون } عن الحرب والمال ، وقوله والمال على حذف المضاف ~~تقديره وإنفاق المال ، أوعن الحرب مع إنفاق المال فيها ، كمر كوب وسلاح ~~وزاد وفى البخارى هم القاعدون عن بدر ، رواه عن ابن عباس ، وقيل المتخلفون ~~عن تبوك ، إذ يخلف عنها كعب بن مالك من بنى مسلمة ، ومرارة بن الربيع من ~~بنى عمرو بن عوف ، والربيع وهلال بن أمية كلاهما من بنى واقف { من المؤمنين ~~غير أولى الضرر } من ضعف ، أو هرم أو عمى ، أو عرج أو قعود مع الوالدين ~~المحتاجين إليه ، أو عدم ما يغزون به ، لما رجع من غزوة تبوك ودنا من ~~المدينة قال : إن بالمدينة لأقواما ، ما سرتم من مسير ، ولا قطعتم من واد ~~إلا كانوا معكم فيه قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة ، قال : نعم ، وهم ~~بالمدينة ، حبسهم حابس العذر ، أى لصحة تعلق نياتهم بالجهاد ، كما قال D : ~~ليس على الضعفاء إلى قوله D : إذا فصحوا لله ورسوله كما قال : ثم رددناه ~~أسفل سافلين ms0675 إلا الذين آمنوا الخ ، فمعناهن أن من نوع عمل خير فمنعه مانع ~~يكتب له أجره ، ويقول للملائكة اكتبوا له أحسن ما كان يعمل ، فأنا قيدته ، ~~كما قال A : « نية المؤمن خير من عمله فله ثواب ألف عام لما نواه نية صحيحة ~~» قال زيد بن ثابت نزلت الآية أولا هكذا لا يستوى القاعدون من المؤمنين و ~~المجاهدون فى سبيل الله الخ بدون ذكر قوله غير أولى الضرر ، فقال ابن أم ~~مكتوم فكيف وأنا أعمى يا رب ، أين عذرى يا رب ، أين عذرى ، بمعنى أنه يطلب ~~أن يعذر ، فغشى رسول الله A فى مجلسه الوحى ، فوقعت فخذه على فخذى ، فخشيت ~~أن ترضها ، أى تكسرها ، ثم سرى عنه ، أى زالت عنه شدة الوحى ، فقال : اكتب ~~، لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله ، ~~بأموالهم وأنفسهم ، بزيادة غير أولى الضرر ، قال زيد بن ثابت : ما جف قلمى ~~وأنا اكتب بين يدى رسول الله A بعد قول ابن أم كلثوم حتى قال اكتب يا زيد ~~غير أولى الضرر ، نفى الله الاستواء بينهم ليرغب الناس عن القعود ويأنفوا ~~عن انحطاط رتبهم ، ومعلوم أن التفاوت يرفع المجاهدين عن القاعدين لا ~~بانحطاطهم ، لم يقل والخارجون فى سبيل الله ، مع أنه أنسب بقوله لا يستوى ~~القاعدون قدحا لهم وتصريحا بموجب المزية ، ولأن القعود كان قعودا عن الجهاد ~~، وأخر ذكر المجاهدين عن القاعدين ليتصل التصريح بفضلهم بهم ، ووضح ذلك ~~تأكيدا فى الترغيب بقوله { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين درجة } بدل اشتمال على حذف الرابط ، أى درجة لهم ، أو تمييز عن ~~المفعول ، أى فضل الله درجة المجاهدين ، أو مفعول مطلق بمعنى تفضيله ، وقدر ~~بعض فى درجة ، وبعض بدرجة ، وبعض ذوى درجة { وكلا } من القاعدين والمجاهدين ~~{ وعد الله الحسنى } الدار الحسنى ، أو المثوبة الحسنى ، وهى الجنة ~~لإيمانهم مع إخلاص ، ومع كون الجهاد على الكفاية فى المسألة إلا أن ~~للمجاهدين فضلا عليهم لمزيد عملهم { وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ~~عظيما } إعرابه كدرجة ، أو ضمن فضل معنى ms0676 أعطى ، أى أعطاهم زيادة على ~~القاعدين أجرا عظيما ، وهذا تأكيد آخر ، ودعا إليه ذكر ، وكلا وعد الله ~~الحسنى ، والأجر العظيم الدرجة المذكورة . PageV02P152 ### || CHECK 96 # { درجات منه } هن الدرجة الأولى ، سماهن أولا درجة ، لأن الكل مرتبة ، ~~كما أن أبعاضه مراتب ، وفصلهن ثانية جمعا كقوله تعالى : أولئك يدخلون الجنة ~~ولا يظلمون شيئا جنات عدن ، إذا جعلنا الجنة علما لدار المتقين ، ولم نجعل ~~أل فيه للجنس ، أو الدرجة الغنيمة والظفر والذكر الجميل ، أو ارتفاع ~~منزلتهم عند الله ، والدرجات ما لهم فى الجنة ، أو القاعدون الأولون أولو ~~الضرر ، فضل المجاهدون عليهم بدرجة ، وعلى من أذن له فى التخلف بدرجات ، أو ~~المجاهدون ثانيا من استغرف فى أحوال الجهاد ، جهاد العدو والنفس ، وعمل ~~القلب وسائر الطاعات ، واإعراض عن غير الله ، قال A : « رجعنا من الجهاد ~~الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، جهاد النفس » ، وعن أبى هريرة عنه A : « فى ~~الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين فى سبيل اللفه ما بين الدرجتين كما ~~بين السماء والأرض » ، ويقال فضلوا على القاعدين بسبعين درجة بين الدرجتين ~~، عدو الفرس الجواد المضمر ستين خريفان ويقال للإسلام درجة ، وللهجرة درجة ~~، وللجهاد درجة ، وللقتل فيه درجة ، ويقال سبع درجات مذكورة فى قوله : ذلك ~~بأ ، هم لا يصيبهم ظمأ الخ ، فالدرجات سبع ، أو سبعون ، أو سبعمائة ، ما ~~بين الدرجتين ما بين السماء والأرض ، وهو بدل أجرا ، أو مفعول مطلق ، أو ~~بدل اشتمال ، إن لم نجعل أجرا كذلك { ومغفرة } لما فرط منهم فى شأن الجهاد ~~وغيره { ورحمة } عطف على درجات إن جعل بدلا ، أو مفعول مطلق ، أى وغفر لهم ~~مغفرة ، ورحمهم رحمة { وكان الله غفورا رحيما } بما وعد لهم ، وكان ابن أم ~~كلثوم رضى الله عنه بعد نزول ذلك يغزو ويقول : أعطونى اللواء فإنى لا أفر . PageV02P153 ### || CHECK 97 # { إن الذين توفاهم } توفتهم ، كما قرأ بعض ، قوم مخصصون ، انقرضوا ، ~~أسلموا ولو يهاجروا حتى ماتوا فى مكلة ، أو فى بدر ، إذ خرجوا مع المشركين ~~، أو تتوفاهم ، فهم على العموم الاستمرارى الماضوى المنزل منزلة الحاضر ، ~~بدليل أن الجبر ماض ، وهو ms0677 قالوا ، فحذفت إحدى التاءين ، ويدل له قراءة ~~النخعى بضم التاء والبناء للمفعول شدوا ، وفيت الشىء أخذته ، أو المراد من ~~لا يخرج للجهاد ، أو كل ذلك { الملآئكة } ملك الموت وأعوانه ، وقيل ملك ~~الموت ، وجمع تعظيما له ، وقيل ثلاثة للمؤمنين ، وثلاثة للكفار ، والتوفى ~~القبض للروح بإذن الله D ، تقبضها الملائكة ، وفى أثر بعض أصحابنا الحكم ~~بكفر من قال إن الملائكة تقبضها ، وإنما الملائكة تعصرها والله يقبضها ، أى ~~يخرجها ، قال الله تعالى : الله يتوفى الأنفس ، والله يحيى ويميت ، وقال : ~~يحييكم ثم يميتكم ، ولا شك أن الله هو خالق الموت والحياة كمانزل ، ولا ~~نزاع فى ذلك ، إلا أن إطلاق التوفى لا يمعنى قبض الروح جائز لوروده كقوله ~~تعالى : توفته رسلنا ، قل يتوفاكم ملك الموت { ظالمى أنفسهم } بترك الهجرة ~~، ثم بالخروج إلى بدر مع المشركين والقتال معهم ، والردة ، أخرجهم المشركون ~~معهم إلى بدر غير عالمين بإسلامهم ، أو عالمين به قاهرين لهم أو راضين ، ~~كقيس بن الفاكه ، والحرث ابن زمعة ، وقيس بن الوليد ، وأبى العاص بن منبه ، ~~وعلى بن أمية ، ولما رأوا ضعف المسلمين قالوا : غر هؤلاء دينهم فارتدوا ، ~~وقاتلوا المسلمين ، فقوى الله قلوب المؤمنين وأمدهم بالملائكة ، وقيل ~~المراد من لا يخرج إلى الجهاد معه A ، وقيل المنافقون { قالوا } أى ~~الملائكة توبيخا لهم { فيم } فى أى دين ، أو فى أى حال من ضعف أو قوة { ~~كنتم قالوا } اعتذار بالضعف عن مقاومة المشركين والهجرة ، وإعلان الدين ~~ونصره { كنأ مستضعفين فى الأرض } أرض مكة ومايليها ، فلم نقدر على إظهار ~~الإسلام والعمل به ، وعلى ترك الخروج مع المشركين ، ومقتضى الظاهر كنا فى ~~استضعاف ، أو لم نكن فى شىء ، لكن قوى جوابهم بما قال ، وطابق قالوا بقالوا ~~{ قالوا } أى الملائكة تكذيبا ، أو إفحاما لهم ، أو توبيخا ، وتقريرا ~~وتكذيبا لأنهم استطاعوا الحيلة واهتدوا السبيل { ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها } إلى المدينة أو الحبشة ، كما فعل المسلمون ، أو إلى موضع ~~آخر يأذن لكم فيه رسول الله A تقيمون فيه دينكم ، جواب الملائكة هذا ظاهر ~~فى أ ، هم موحدون ظالمون بترك ms0678 الهجرة ولو كان المشركون أيضا مخاطبين ~~بالفروع { فأولئك مأواهم جهنم } وخبر إن قالوا الأول ، والرابط محذوف ، أى ~~قالوا لهم ، أو جملة أولئك الخ ، والفاء لشبه الذين باسم الشرط ، إذا ~~حملناه على العموم ، وتارك الهجرة مشرك ولو أسلم على الصحيح ، وقيل فاسق ، ~~والآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يصل فيه الإنسان إلى إقامة دينه ، ~~وهذا مما لا ينسخ ، ويندب أن يهاجر ، ولو أقام دينه ، بعد نسخ وجوب الهجرة ~~، وتجب الهجرة قيل من أرض الوباء { وسآءت } جهنم { مصيرا } فى الآية جمع ~~بين التمييز وفاعل مستتر عائد إلى غير التمييز ، ولا حاجة إلى جعل فاعل ~~ساءت ضميرا عائدا إلى منهم مفسر بالتمييز ، وأنث مع تذكير التمييز ، لوقوع ~~التمييز على مؤنث ، وتقدير المخصوص هكذا ، وساءت مصيرا جهنم أى هو جهنم ، ~~وعنه A : PageV02P154 # « من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة ، وكان ~~رفيق أبيه إبراهيم ، ونبيه محمد A » . PageV02P155 ### || CHECK 98 # { إلا المستضعفين } الموجودين ضعفاء ، أو المعدودين ضعفاء ، لعرج ، أو ~~مرض ، أو عمى ، أو ضعف بدن ، أو نحو ذلك ، أو المقهورين ، والاستثناء منقطع ~~، فإن المستضعفين الموتى ، أو المستضعفين مطلقا لا يطيقون الهجرة ، فلا ~~يكفون بما لا طاقة به ، فلم يدخلوا فى الذين توفاهم الملائكة الخ ، ولا فى ~~مأواهم جهنم ، ولا سيما الصبيان ، وهم المراد بالولدان ، حتى لا يتوهم ~~دخولهم ، مع أنه لا مانع نم توهم بادىء الرأى دخولهم ، فذكرهم مع عدم توهم ~~دخولهم مبالغة فى التحذير ، أو مراعاة لإشرافهم على وجوب الهجرة بقرب ~~البلوغ ، ومراعاة لمن سيبلغ قبل نسخ الهجرة ومراعاة لهجرة قائميهم بهم ن ~~كما خوطب قائموهم بزكاة أموالهم وبشؤنهم { من الرجال } كعياش بن أبى ربيعة ~~، وسلمة بن هشام { والانسآء والولدان } الصبيان ، وقد يطلق على الذكور ~~والإناث ، وهو المراد فى الآية تغليبا للذكور ، ويجوز أن يراد بهم المماليك ~~{ لا يستطيعون حيلة } يتوصلون بها إلى الهجرة { ولا يهتدون سبيلا } لا ~~يعرفون طريقا إلى المدينة ، ولا يجدون دليلا ، أو لا يهتدون إلى سبيل ، أو ~~لا يهتدى سبيلهم ، بل يعوج ms0679 لو خرجوا إليها . PageV02P156 ### || CHECK 99 # { فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } تأكيد فى أمر الهجرة ، حتى كأنها واجبة ~~ولو على الأطفال والضعفاء الذين لا يطيقونها ، وكأن تركهم إياها ذنب يعفى ~~عنه ، وهو أيضا دعاء إلى أن يهتم بها هؤلاء ، ويطلبوا لها إمكانا ، وأكدها ~~بضيغة الإطماع أيضا ، إذ لم يجزم ، مع أن إطماع الله جزم ، قال ابن عباس ~~وأنا وأمى ممن عفا عنهم ، لأنه من الولدان ، وأمه أم الفضل بنت الحارث ، ~~واسمها لبابة أخت ميمونة ، وأختها الأخرة لبابة ، وهن تسع ، قال A فيهن : « ~~الأخوات مؤمنات ومنهن سلمى ، وحفيدة أم حفيد ، واسمها هزيلة ، والعصماء ، ~~وهن ست شقائق ، وثلاث لأم سلمى أبى بكرن وامرأة على » لمن تاب عن ترك ~~الهجرة وغيره . PageV02P157 ### || CHECK 100 # { ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا } موضع تحويل فى ~~الرغام ، وهو التراب ، حتى يصل المدينة ، أو طريقا يلصق بها أنوف أعدائه ~~بالرغام ، أى التراب ، بوصوله بها إلى المدينة ، كما أن المراغم ورد فى ~~اللغة المذهب فى الأرض ، وأن المراغمة المفاضبة { وسعة } فى الرزق وإعلانا ~~للدين ، ولما سمع جندب بن صخر قوله تعالى : إلا المستضعفين الخ ، وقد بعث A ~~بالآية إلى من آمن فى مكة ، وتليت عليهم قال : والله ما أنا فيمن استثنى ~~الله D ، إنى لأجد حيلة ، ولى من المال ما يبلغنى المدينة وأبعد منها ، ~~وإنى لأهتدى السبيل ، والله لا أبيت الليلة ، أخرجونى منها إلى المدينة ، ~~فخرج به بنوه يحملونه على سرير وكان شيخا كبيرا لا يستطيع ركوب الراحلة ، ~~فلا بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله ، وقال : اللهم هذه ~~، أى اليمين لك ، وهذه أى اليسرى لرسولك ، أبايعك على ما بايع به ، رسولك ، ~~فمات ، فضحك المشركون ، وقالوا : ما أجرك ما طلب ، وقال المسلمون فى ~~المدينة : لو وافى المدينة لكان أتم أجرا ، فنزل قوله تعالى : { ومن يخرج ~~من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله } فى المدينة أو فى طلب علم ، أو حج أو ~~عمرة ، أو جهاد ، أو زيادة رحم ، أو نحوها وقيل نزلت فى أكثم بن ms0680 صيفى لما ~~أسلم ومات مهاجرا ، وقال الزبير : نزلت فى خالد ابن حزام ، هاجر إلى الحبشة ~~ومات بحية { ثم يدركه الموت } قبل الوصول ، أو قبل فعل ما خرج له ، ولو عند ~~بابه خارجا ، وثم لعلو درجة الموت على درجة الخروج { فقد وقع أجره } ثبت له ~~بوعد الله { على الله } وروى البيقى ، وأبو يعلى ، عن أبى هريرة عنه A : « ~~من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ، ومن خرج معمرا فمات ~~كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج غازيا فى سبيل الله فمات كتب ~~له أجر الغازى إلى يوم القيامة » ، والمراد التمثيل ، فيعم غير ذلك ، ~~والمراد أيضا ثبوت ذلك له فى كل سنة ، واستدل أهل المدينة بالآية على أن ~~للغازى إذا مات فى الطريق سهمه فى الغنيمة التى مات فى غزوتها والصحيح أن ~~له ثواب الآخرة فقط { وكان الله غفورا رحيما } بإكمال ثواب هجرته وقصده ، ~~وكل من قصد فرضا أو نفلا بالعزم وعطل عنه يكتب أجره كاملا ، لا كما قيل إن ~~له أجر ما عمل منه فقط . PageV02P158 ### || CHECK 101 # { وإذا ضربتم فى الأرض } جاوزتم فرسخين ، مما اتخذتموه وطنا ولو فى ~~الحوزة ، لحديث الربيع C ، أنه A جاوز فرسخين من المدينة إلى ذى الحليفة ، ~~وقال : أريد أن أعلمكم حد السفر ، وقال مالك الشافعى : حده أربعة برد ، ~~وقال أبو حنيفة : ستة برد ، والبريد أربعة فراسخ ، وهى مسيرة يومين باعتدال ~~فى السر ، والفرسخ ثلاثة أميال بأميال هاشم ، جد رسول الله A وهو الذى قدر ~~أميال البادية ، والميل اثنا عشر ألف قدم وهى أربعة آلاف خطوة ، والخطوة ~~ثلاثة أقدام وعن أبى حنيفة يقصر فى ثلاثة أيام ، وعن الحسن ابن زياد عن أبى ~~حنيفة يومان ، وأكثر الثالث ، وكذا عن صاحبيه أبى يوسف ومحمد ، وعن الحسن ~~البصرى مسيرة ليلتين ، وعن أنس خمسة فراسخ ، وقييل أحد وعشرون فرسخا ، وقيل ~~ثمانية عشر فرسخا ، وقيل خمسة عشر فرسخا ، وعن ابن عباس الزيادة على يوم ، ~~وعن عمر يوم ، وقال داود الظاهرى : القصر لمطلق السفر ولو قليلا { فليس ms0681 ~~عليكم جناح أن تقصروا } فى أن تقصروا { من الصلاة } الرباعية ركعتين ، فلا ~~تصعب عليكم الهجرة ، والقصر واجب ، فمن صلى صلاة سفر تماما ولو يعدها قصرا ~~هلك ، ولزمته المغلظة ، ورخص فى المغلظة ، كما ذكر الشيخ موسى بن عامر ، ~~وكذلك قال بوجوب القصر أبو حنيفة كما قلنا ولنا قول عائشة رضى الله عنها : ~~فرضت الصلاة ركعتين ، والمغرب ثلاثا ، وزاد الله فى الحضر علىغير المغرب ، ~~والفجر ركعتين فالتقصير عزيمة ، وأبقى المغرب لأنه وتر النهار ، والفجر ~~لأنه يسن فيه طول القراءة ، ولنا أيضا قول عمر : صلاة السفر ركعتان تمام ~~غير قصر عل لسان نبيكم A ، وليس فى نفى الجناح ما ينافى الوجوب ، لأنه دفع ~~لما يتوهم أن القصر ذنب ، على حد ما قوله D : فلا جناح عليه أن يطوف بهما ، ~~وقال الشافعى : القصر رخصة لا عزيمة ، فإن شاء أتم ، واستدل بأنه A أتم ، ~~وأن عائشة رضى الله عنها قالت : يا رسول الله ، قصرت وأتممت وأفطرت وصمت ، ~~فقال A : أحسنت ، فنقول : ما استمرت عليه عائشة بعد رسول الله A أثبت ، ~~فإنها لم تقل ذلك إلا لعلمها من رسول الله A ، أن الإتمام فى السفر منسوخ ، ~~وأن قوله A إنماهو قبل النسخ ، ولا يخفى أن فرض صلاة السفر ركعتين ركعتين ~~ينافى جواز الزيادة ، وعائشة رضى الله عنها خالف فعلها روايتها ، والقاعة ~~أن مثل ذلك يتبع فيه فعلها مثلا ، وروى أنها اعتذرت عن فعلها بأنى أم ~~المؤمنين ، فدارى حيثما حللت { إن خفتم أن يفتنكم } أن يقتلكم ، كقوله ~~تعالى : على خوف من فرعون وملئه أن يفتنهم ، ويلتحق بالقتل نحوه ، وقيل هذا ~~مستأنف متعلق بقوله : والصحيح أنها فى القصر { الذين كفروا } هذا جار على ~~الغالب فى ذلك الوقت ، فيشرع القصر أيضا فى حال الأمن كقوله تعالى : ~~وربائبكم اللاتى فى حجوركم وقوله تعالى : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله الخ ~~، وقد روى عن رسول الله A أنه قصر فى السفر من غير خوف ، وأنه A أباح ~~لعائشة قصرها من غير خوف ، وروى عن يعلى بن أمية ، قلت بن الخطاب ، فيم ms0682 ~~اقتصار الناس الصلاة اليوم وإنما قال الله تعالى : إن خفتم أن يفتنكم ، وقد ~~ذهب الخوف اليوم ، فقال : عجبت بما عجبت منه ، فذكرت ذلك لرسول الله A ، ~~فقال PageV02P159 « صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته » ، أى ~~فاعتقدوه واعملوا به ، وذلك إسقاط للإتمام عن ذممنا والإسقاط لا يحتاج إل ~~القبول ، لا يقبل الرد خصوصا ما كان من الله ، فإنه ما لنا إلا التدين بما ~~شرع لنا ، وقال داود الظاهرى : لا يجوز القصر إلا حال الخوف لظاهرالآية ، ~~وإخبار القصر فى الأمن آحاد ، والآحاد لا تنسخ القرآن ، قلنا : الأحاديث ~~بينت أن الشرط جرى على الغالب لا قيد ، وقد أخرج البخارى ومسلم وابن جرير ، ~~والنسائى ، والترمذى أنه A صلى فى السفر ركعتين وهو فى أمن وقيل : القصر من ~~السنة ، وأما الآية ففى تخفيف الصلاة عند الخوف بتقليل القراءة والتسبيح ~~والتعظيم بالإيماء كما يأتى قريبا إن شاء الله تعالى { إن الكافرين كانوا ~~لكم عدوا مبينا } وقيل المراد بالآية أن يخافوا العدو ، فيفضوا من صلاتهم ، ~~وشأنها كالوضوء بالتيمم وتلاوة أية واحدة ، ولو قصيرة والإيماء وتعظيمه ~~وتسبيحة واحدة فى كل ركوع وسجود ، ونسب لابن عباس وطاوس ، وهو ضعيف ، وقيل ~~المراد ركعتان ولو فى المغرب للخوف فى السفر ، وألحق به الخوف فى الحضر ، ~~وهو ضعيف . PageV02P160 ### || CHECK 102 # { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } أثبتها لهم ، وقمت إليها وأردتها علم ~~الله جل وعلا رسوله صلاة الخوف ، ليقتدى به الأئمة فى عصره ، وبعده ، فإنهم ~~نواب عنه A ، كقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة؛ فإنه لغيره ، كما أنه له ، ~~والخطاب للقرآن له A ، أو لغيره ، أو لهما ، فليس كما قال أبو يوسف ، ~~والحسن ابن زيادة وإسماعيل بن علية من تخصيص صلاة الخوف به A ، روى ابن ~~عباس وجابر بن عبد الله أن المشركين رأوا رسول الله A وأصحابه قاموا إلى ~~الظهر يصلون جيمعا حتى فرغوا ، فندموا على أن لم يكبوا عليهم ، فقال بعضهم ~~: لهم صلاة أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، يعنى صلاة العصر ، فإذا اشتغلوا ~~بها فاقتلوهم ، فنزل بين الظهر والعصر هذه ms0683 الآيات الثلاث ، وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة { فلتقم طآئفة منهم معك } يصلون ركعة والأخرة تواجه العدو ~~{ وليأخذوا أسلحتهم } يعنى الطائفة القائمة معك فى الصلاة ، أمرهم أن يكون ~~معهم سلاحهم فى الصلاة للحزم والحذر { فإذا سجدوا } أى هذه الطائفة المصلية ~~معك ، وكذا قبل السجود ، إلا أنه خص السجود بالذكر ، لأنهم فى السجود أشد ~~غرة ، ولأنهم حال القيام قد يظن المشركون أنهم قاموا للقتال { فليكونوا من ~~ورائكم } أى الطائفة الأخرى ، لأنه لم يبق إلا هى ، إذ الأولى هى معه ، وهى ~~المخاطبة معه A ، فى قوله : من ورائكم ويجوز أن يراد بقوله : وليأخذوا ~~أسلحتهم هذه الطائفة الأخرى ، التى ليست فى الصلاة يأخذون أسلحتهم ، وعلى ~~كل يحرسون النبى A حال الصلاة ، والخطاب فى من ورائكم للنبى وللطائفة التى ~~معه فى الصلاة ، أو له A بمقتضى الأصل ، ولغيره معه تغليب للمخاطب على ~~الغياب { وليأت } بعد أن تسجد الأولى ، وتذهب إلى العدو بلا تسليم ، ويثبت ~~A قائما { طآئفة أخرى } نكرها لأنها لم تذكر قبل { لم يصلوا } وهى الحارسة ~~لهم من ورائهم { فليصلوا معك } الركعة الثانية ، تلك ركعتان ولكل طائفة ~~ركعة ، ولا تحية للأولى ، فيسلم ، فيسلمون جميعا ، الثانية والأولى ~~المواجهة للعدو ، وروى ابن أبى حاتم وابن شيبة وابن جرير أن صلاة الخوف ~~ركعة ، صلى A ركعة بطائفة ، ثم بأخرى ركعة ، وإنما القصر واحدة عند القتال ~~، فصلاة الحضر أربع والسفر ركعتان ، والخوف ركعة ، وروى أنه صلى بطائفة ~~ركعة ، فثبت قائما وصلوا ركعة ، ثم ذهبوا وجات الأخرة ، فصلى بهم ركعة وثبت ~~قاعدا ، وصلوا ركعة فسلم وسلم الكل ، وكلتاهما قرأت التحيات ، وكذا فعل A ~~بذات الرقاع ، وعليه الشافعى ، وروى البخارى ومسلم أنه صلى فى بطن نخل ~~ركعتين بطائفة ، فذهبت ، فجاءت أحرى ، فصلى بها ركعتين ، فله أربع ، ونخل ~~موضع من نجد من غطفان بينه وبين المدينة يومان ، وعن ابن مسعود صلى رسول ~~الله عليه وسلم بطائفة ركعة وبأخرى ركعة ، وذهبت وجاءت الأولى ، وقضت ركعة ~~بلا قراء وسلمت ، وذهبت جاءت وقضوا الأولى بقراءة ، وعليه أبو حنيفة ، وسقط ~~عن الأولى القراءة فى ms0684 الثانية بعد سلامة A لأنهم فى مقابلة العدو عنه { ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } أمر للطائفة احارسة بأن تصحب معها سلاحها فى ~~الصلاة إذا جاءت تصلة ، وذكر هنا الحذر والسلاح معا لأن المشركين قلما ~~ينتبهون للمسلمين أول الصلاة ، بل يظنوهم قائمين للقتال فإذا قاموا الركعة ~~الثانية تنبهوا أنهم فى الصلاة ، فيفرصون شبه الحذر ، وهم بمعنى يحسم ~~يتناول ، فأطلق عليه الأخذ على الاستعارة بالكناية ، وفيه المشاكلة ، أو ~~ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أو ذلك من عموم المجاز ، أو معناه تستعمل ~~الحذر وأشار إلى علة أخذ الحذر والسلاح بقوله { ود الذين كفروا لو تغفلون } ~~لو مصدرية أى ودوا غفلتكم فى صلاتكم { عن أسلحتكم وأمتعتكم } ما تتمتعون به ~~فى أسفاركم أيها الطائعتان المسلمتان { فيميلون عليكم } يشدون عليكم { ميلة ~~واحدة } شدة واحدة { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم } لا إثم عليكم فى وضعها عند المطر أو المرض إن تأذيتم ~~بحملها عند أحدهما ، وإلا فاحملوها ، ولا تضروا بها أحدا او لا تشعلكم عن ~~الصلاة ، فإن شغلكم حملها من الصلاة وخفتم العدو فاحملوها وحافظوا على ~~الصلاة ، ورجح البخارة ومسلم أن حملها سنة إذا لم يكن اأذى ، وقيل يجب ، بل ~~يستحب ، وللشافعى قولان { وخذوا حذركم } فى البخارى نزلت فى عبد الرحمن بن ~~عوف ، وكان جريحا من العدو ، أى خذوا حذركم من العدو مع ذلك ما استطعتم حتى ~~تغلبوهم أو تنجو منهم كما علله بقوله { إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } ~~هو أن يكونوا مغلوبين بخذلان الله D إياهم ونصره لكم ، فباشروا الأسباب ~~ليكون ذلك على أيديكم ، ولا تغفلوا عن إهلاكهم والنجاة منهم ، وذلك وعد ~~بالنصر مع إيجاب تعاطى الأسباب ، فالجملة علة لأخذ الحذر ، أو مستأنفة لدفع ~~توهم غلبة العدو ، وقال ابن عباس : غزا رسول الله A بنى محارب وبنى أنمار ~~فنزل رسول الله A والمسلمون وأخذوا أموالهم وذرايهم ، ولا يرون أحدا من ~~العدو ، فوضعوا أسلحتهم ، فقطع الوادى A لحاجة الإنسان ، والسماء ترش فسال ~~الوادى ، فحال بينه A وبينهم ، فجلس تحت ms0685 شجرة ، فانحدر إليه غورث بن الحارث ~~من الجبل قائلا : قتلنى الله إن لم أقتله ، ولم يشعر به A إلا وهو قائم على ~~رأسه بسيف مسلول ، فقال : يا محمد ، من يمينك منى الآن؟ فقال A : الله ، ثم ~~قال : اللهم اكفنى عورث بن الحارث بما شئت ، فأهوى ليضربه به ، فأكب على ~~وجهه نم زلخة زلخها ، فبدر السيف من يده ، فقام رسول الله A فأخذ السيف ، ~~وقال : يا غورث من يمنعك منى الآن؟ فقال : لا أحد ، فقال : أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقال : لا ، ولكن أشهد أن لا أقاتلك ولا ~~أعين عليك أحدا ، فأعطاه A سيفه ، فقال غورث : أنت خير منى ، فقال A : أنا ~~أحق بذلك منك ، والسيف لغورث جاء به ، وقيل إنه سيفه A سله غورث فى تلك ~~الغفلة ، وأنه لم يعطه بعد ، ورجع إلى أصحابه ، فقالوا : ويلك ما منعك من ~~قتله ، فذكر لهم القصة ، والزلخة الدفعة ، وندر سقط . PageV02P161 ### || CHECK 103 # { فإذا قضيتم الصلاة } فرغتم منها ، فالقضاء يستعمل بمعنى التأدية فى ~~الوقت كما يستعمل فيها بعد الوقت ، كقوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم ، ~~والمراد الصلاة الواجبة ، وذكر صلاة النفر وسائر الذكر لله D على كل حال ~~بقوله { فاذكرو الله قياما } جمع قائم { وقعودا } ولو قدرتم على القيام جمع ~~قاعد { وعلى جنوبكم } أى وثابتين ، أو مضجعين على جنوبكم؟ قدرتم على القعود ~~أو القيام أو لم تقدروا ، لخوف أو جراح أو مرض ، والمراد الجنب الأيمن من ~~الاستقبال فى الصلاة بالوجه والجسد ، وإن لم يمكن إلا على الأيسر جاز ، وكل ~~ما لم يمكن إلا هو جاز ولو لم جز فى الاختيار ، وينوى الاستقبال ، وأما ~~الفرض فلا يجوز فى قعود أو اضطجاع إلا لضرورة خوف أو مرض أو جرح أو نحو ذلك ~~من الأعذار ، ويصليها ولا بد كما أمكنهخ ، ولا يؤخرها عن الوقت عندنا وعند ~~الشافعى ، ويومىئ لما فيه إيماء وهو الركوع والسجود ، وأما التحيات فلا ~~إيماء لها ، ولو أومأ لها بانحناء لفسدت صورة قعودها ، فإنها يقعد لها على ~~استقامة كما يقعد ms0686 الصحيح ، فيلغز بأن لنا ركوعا أخفض من التحيات ، وهو ركوع ~~المصلى بإيماء : # وإذا لم تر الهلال فسلم ... لأناس رأوه بالأبصار # ثم قد رجعت فى الخطبة المؤلفة بعد هذا عما هنا ، ويجوز أن يكون المعنى ، ~~فإذا أردتم قضاء الصلاة فى أدائها فاذكروا الله ، أى صلوا قائمين صلاة ~~المسايفة إن لم تجدوا الصلاة طائفتين مع الإمام ، واحدة بعد الأخرى ، أو ~~قاعدين رامين بالسهام أو مضطجعين لعدم القدرة بالجراح ، ولا قضا بعد ذلك ~~ولا إعادة فى الوقت ولو زال العذر ، وقال الشافعى بوجوب القضاء بعد الوقت ~~الإعادة فيه إذا زال العذر لقوله تعالى { فإذأ اطمأننتم فأقيموا الصلاة } ~~اقضوها بعد الوقت وأعيدوها فى الوقت إن زال العذر ، والمذهب أنه لا إعاد ~~ولا قضاء ، ونسبه بعض المحققين للشافعى ، وإن صلوها لمظنه خوف كسواد رأوه ~~فتبين فى الوقت عدمه فليعيدوها ، وأن المعنى إذا زال العذر فصلوا الصلوات ~~الآيتة بع تامات بشروطها وشطورها ، وزعم أبو حنيفة أن المحارب لا يصلى حتى ~~يطمئن ، وأن معنى الآية ذلك ، وليس كذلك ، بل يصلى كما أمكنه ، ولو ~~بتكييفها فى قلبه من حيث أعمالها ، وأما أقوالها فلا بد منها ما امكن ، ~~والحجة قوله A : « إذا أمرتكم بشىء فائتوا منه ما استطعتم » ، ولأنه A أمر ~~رجلا بقتل كافر ، فذهب إلى قتله وهو يصلى فى ذهابه إليه بذكر وإيماء خوف أن ~~يموت ولم يصل ، فأخبر رسول الله A ، فلم ينهه ، قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما عقب تفسير الآية ، لم يعذر الله تعالى أحدا فى ترك ذكره إلا المغلوب ~~على عقله ، يعنى من ترك ذكره تعالى عده الله مقصرا { إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا } فرضا ، لما جرى فى العرف أن الشىء يكتب لأنه لا بد على ~~ولو كان قد لا يجب استعمل الكتاب فى معنى الفرض فى مكتوبه أو ذات كتب { ~~موقوتا } أى محدودا لا تترك ولا تقدم ولا تؤخر ، وأنه يؤتى بها كيف ما أمكن ~~ولو فى طعان أو مسايفة ، والمراد محدودة بأوقاتها وشروطها وعدد ركعاتها فى ~~الحضر والسفر والخوف ، لا يزاد ms0687 فيها حال السفر ، ولا ينقص فى الحصر والسفر ~~، وتقدم أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد ، موعدكم بدر من قال إن شئت ~~يا محمد ، فقال A : إن شاء الله ، فخرج A من قابل وقد وهنوا لما أصابهم فى ~~أحد ولم يخرج هو وفى ذلك نزل قوله تعالى : # { ولا تهنوا } تضعفوا { فى ابتغآء } طلب { القوم } الكفار بالقتل { إن ~~تكونوا تألمون } إلخ تشجيع للصحابة رضى الله عنهم وتعليل لقوله تعالى : ولا ~~تهنوا ، لأنه أصابهم مثل ما أصابكم ، فصبروا ، فكيف لا تصبرون أنتم ، مع أن ~~لكم لا لهم عاقبة الخير فى الدنيا والأخرى ، وأنتم على الهدى وهم على ~~الباطل ، والآية فى الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبى سفيان يوم أحد للقتال ~~، ألا ترى قوله فى ابتغاء القوم ، إذ ثمل عليهم القتال ثانيا ، أويوم أحد ~~فى الذهاب خلف أبى سفيان وعسكره ليقاتلوه فى حمراء الأسد { فإنهم يألمون ~~كمآ تألمون } فلا يحسن لكم أن يرد التألم عنه وهم لا يردهم { وترجون من ~~الله ما لا يرجون } من الجنة والنصر على القتال فيجب أن تكونوا اصبر منهم ~~عليه ، وأرغب فيه ، وعبارة بعض أنها نزلت فى الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد ~~أبى سفان يوم أحد فى الذهاب خلف أبى سفيان وعسكره إلى حمراء الأسد وهو مروى ~~عن عكرمة { وكان الله عليما } بأحوالكم وضمائركم { حكيما } فيما يأمر به ~~وما ينهى عنه ، وسرق طعمة بن أبيرق ، بصيغة التضمير الأنصارى ، من بنى ظفر ~~درعا وحده فىحراب فيه دقيق ، من جاره قتادة ابن النعمان ، وخبأها عند زيد ~~بن السمين اليهودى وديعة عنده ، ووجدوا أثرا لدقيق متناثرا ، فقال أصحابه ~~فتسع أثر الدقيق ، فوجدوه فى دار اليهودى ، فقال : وضعه عندى طعمة ، وشهد ~~له قومه فأنكر طعمة ، وحجلف طعمة أنى ما وضعته عنده وما سرقته ، وعزم قومه ~~أن يشهدوا له ، أن اليهودى هو السارق وفعلوا ، وسألوه A أن يجادل عن طعمة ، ~~فهم A بقطعه فأعلمه الله أن السارق طعمة ، فهم بقطعه فارتد ، فهرب إلى مكة ~~، ونقب فيها حائطا ليسرق فوقع عليه فمات ، وقيل ms0688 ركب سفينة إلى جده فسرق ~~فيها كيسا فيه دنانير فألقوه فى البحر ، وقيل لحق بقريش فنقب غرفة للحجاج ~~فأخرجوه ، فلحق بركب من قضاعة فقل إنى ابن سبيل ، فحملوه وسرق منهم وهرب ~~فأدركوه ، فقتلوه رجما ، وقيل نزل على الحجاج المذكور وهو الحجاج بن علاط ، ~~فنقب بيته ليسرق فقطن به ، فقال صيفة وابن عمى تريد أن تسرق منى فأخرجه ، ~~ومات بحرة بنى سالم وفى جميع ذلك مات كافرا مرتدا وفيه نزل قوله تعالى : # { إنآ أنزلنآ إليك الكتاب لتحكم بين الناس بمآ أراك الله } بما عرفك الله ~~بالوحى { ولا تكن للخآئنين } لأجل الخائنين ونفعهم ، أو عن الخائنين وه ~~مبنو أبيرق أو طعمة ومن معه ، أو للخائينين مطلقا ، والعطف عطف إنشاء على ~~إخبار ، أو على محذوف ، أى احكم بالحق ولا تكن ، أويقدر قول ، أى قلنا إنا ~~أنزلنا ، فإنه لا إشكال فى قولنا ولا تكن الخ { خصيما } على خصمهم ، أو لا ~~تكن خصيما ثابتا لهم على خصمهم ، زجر له A عما ظهر له ومال إليه من تبرئه ~~طعمة والاقتصار على تحليفه والحكم على اليهودى لوجود الدرع عنده ، وبطلان ~~شهادة المشركين له على المسلم ، وذلك كله حق بحسب ما ظهر له A ، وهو الذى ~~كلف الله به العباد ، إلا أن الله سبحانه بين له A أن اليهودى برىء ، وأن ~~طعمة هو السارق ، ونهاه أن يحكم على اليهودى ، فجرى على هذا الغيب الذى ~~أخبره به ، لو لم يخبره الله به لجرى على ذلك الذى ظهر له من الحكم على ~~اليهودى وكان محقا ، له أجران ، لأنه مصيب فيما كلف به ، كما فى سائر حكمه ~~بحسب ما ظهر له ، وقوله إنى آخذ جذوة من نار لمن حكت له بغير حقه ، لظاهر ~~الأمر ، وهو عالم بأن الحق ليس له . PageV02P162 ### || CHECK 106 # { واستغفر الله } عليك فى عجلة بلا تأن ، وتدبر إلى الحكم على اليهودى مع ~~أنه حق ، أو من تغليظك على قتادة بلا تأن ، أو من اهتمامك قبل التدبر ، ~~وذلك لعلو مقامه A حتى إنه يعد هذا فى حقه ذنبا ، مثل ms0689 ما يقال حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين ، أو أراداستغفر لمن أرادوا الذب عن طعمة من قومه ~~وإظهار براءته من السرقة ، لندمهم على ذلك أو من ميلك إلى الذب عنه بإغراء ~~قومه لك ، وأيضا النهى عن الشىء لا يوجب أن يكون المنهى مرتكبا للمنهى عنه ~~، وأيضا قد تكون الآية من باب ، لئن أشركت ، كما قيل إن الخطاب لمطق ~~الإنسان { إن الله كان غفورا رحيما } للمستغفرين . PageV02P163 ### || CHECK 107 # { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } هم طعمة وقومه ، أو بنو أبيرق ، ~~أو مطلق الخائنين ، ودخل طعمة وقومه فيهم ، وذلك أن خيانتهم لغيرهم خيانة ~~لأنفسهم ، إذ أوقعوها فى موجب العقاب ، بيتو أن يشهدوا صباحا بالسرق على ~~اليهودى ، دفعا عن طعمة ، أو شبهت المعصية بالخيانة للنفس ، أو الخيانة ~~المضرة مجازا ، وفى قوله يختانون وقوله { إن الله لا يحب من كان خوانا ~~أثيما } مبالغة بالافتعال ، وفعال وفعيل ، لأن من طبعه السرقة ، وقد تكررت ~~منه فى الجاهلية ، وعلم قومه بتكررها ، حتى إنه مات فى مكة بعد ذلك تحت ~~حائط نقبه للسرقة ، أو هم بنو أبيرق ، وصيغة المبالغة للنسب ، فشملت ما لا ~~مبالغة فيه ، أو مراعاة الحال من الآية فى شأنه ، وفيه ما فى : وما ربك ~~بظلام للعبيد . من الأوجه ، وذكر الإثم بعد الخيانة مبالغة ، أو الخيانة ~~باعتبار إنكار السرقة ، أو إنكار الوديعة ، والإثم باعتبار تهمة البرىء ، ~~كما قيل عن ابن عباس ، وآخر ، لأنه مسبب عن الخيانة ، ولتأخر وقوعه عنها ~~وللفاصلة { يستخفون من الناس } حال فعل المعصية أو ما يعاب ويعد فعل ذلك ~~حياء وخوفا { ولا يستخفون من الله } الجملة حال أو معطوفة ، والمراد أنهم ~~لا يقدرون على الإخفاء عن الله { وهو معهم } بالعلم ، فهو أحق بأن يستخفوا ~~منه ، أى بأن يتركوا ما نهى عنه ، خوفا لعقابه ، فسمى الترك استخفاء ، ~~بجامع عدم الظهور ، فإنه كما لا ظهور فى موجود مخفى لا ظهور فى معدوم ، ~~وفيه مشاكلة { إذ يبيتون } يدبرون ليلا { ما لا يرضى } أى الله { من القول ~~} البهتان ، وشهادة الزور ، واليمين الفاجرة ، قال طعمة : أرمى اليهودى ~~بأنه سارق الدرع ms0690 ، وأحلف إنى لم أسرقها ، فتقبل يمينى ، لأنى على دينهم ، ~~ولا تقبل يمين اليهودى ، وقال قومه : نشهد زورا لدفع السرقة ، وعقوبتها عن ~~من هو واحد منا ، وذلك تدبير ليلا ، ولذلك عبر عنه بالتبييت ، أو إطلاق ~~للمقيد على المطلق ، أو استعارة لجامع الاتفاق ما دبر ليلا وقت الخلو جود ~~وسمى التدبير ، وهومبنى فى النفس قولا ، بناء على ثبوت الكلام النفسى ، ولا ~~بأس به فى المخلوق ، أو ذلك تلفظ صدر منهم ليلا { وكان الله بما يعملون ~~محيطا } فلا يفوته عقابهم ، ويروى أن بشرا أخا بشير ومبشر وهم بنو أبيرق من ~~بيت قتادة ابن النعمان رضى الله عنه ، كان منافيا يقول الشعر فى ذم الصحابة ~~وينسبه لغيره ، ويتهمونه به ، ونقب غرفة رفاعة بن زيد ، وسرق منها دقيق ~~الحوارى وسرقت ، فأتاهم بسيفه ، فقال لهم : والله لتبيننه أو لأقتلنكم ، ~~فقالوا : والله ما سرقت ، فاستعانوا بأسير بن عروة وغيره ، أنهم ما سرقوا ، ~~فقالوا : إن قتادة يا رسول الله نسب أهل صلاح إلى السرقة فزحوه وأخبر عمه ~~رفاعة ، قال رفاعة : الله المستعان ، فنزلت الآيات فى بشر ، فقال رفاعة : ~~ذلك السلاح فى سبيل الله ، قال قتادة ، ومن حينئذ زال شكى فى إخلاص إيمانه . PageV02P164 ### || CHECK 109 # { هآ } حرف تنبيه ، تدخل على المبتدأ المخبر عنه بالإشارة { أنتم هؤلآء } ~~أشار إلى المجادلين كما فسره بقوله { جادلتم } الجدال أشد الخصام { عنهم فى ~~الحياة الدنيا } حال ، أو صلة هؤلاء بمعنى الذين ، وهو قول الكوفيين ، أو ~~يا هؤلاء ، فيكون جادلتم خبرا ، وحذف حرف النداء من اسم الإشارة قليل ، ~~والخطاب لقوم طعمة بن أبيرق التفاتا من الغيبة إليه ، لأن تعدد جنايتهم ~~توجب المواجهة بالتوبيخ { فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة } إذا حضر ~~عذابهم { أم من يكون عليهم وكيلا } يمنع عنهم عذاب الله D ، ويتولى أمرهم ~~والاستفهامان للإنكار . PageV02P165 ### || CHECK 110 # { وم يعمل سوءا } ذنبا ، يضر به نفسه وغيره ، كبهت طعمة اليهودى ، أو ~~نفسه وحده ، كما قال { أو يظلم نفسه } بعمل ذنب لا يتعدى إلى غيره من ذاته ~~، ولو تعدى إليه من قبل الله ، كالطاعون ، والقحط ، والمضار المترتبة ms0691 على ~~المعاصى ، أو يدخل هذا فى عمل السوء ، ويختص ظلم النفس بما لا يترتب عليه ~~ذلك ، أو الظلم الشرك ، إن الشرك لظلم عظيم ، والسوء ما دونه ، أو السوء ~~الصغيرة والظلم الكبيرة { ثم يستغفر الله } بالتوبة { يجد الله غفورا } ~~لذنوبه { رحيما } متفضلا ، وفى الآية حث طعمه وقومه على التوبة ، ولم يتب ~~طعمة ومات مشركا . PageV02P166 ### || CHECK 111 # { ومن يكسب إثما فإنما يكسبه } ضر غيره به أم لم يضره ، لأن عقابه عليه ، ~~وإن أسأتم فلها { وكان الله عليما } بكل شىء ، ومن ذلك إثمه { حكيما } فى ~~قوله وفعله ، ومنه عقابه على الإثم ، وقطع السارق . PageV02P167 ### || CHECK 112 # { ومن يكسب خطيئة } صغيرة { أو إثما } كبيرة أو الخطيئة ما لا عمد فيه ، ~~والإثم ما كان عمدا { ثم يرم به } أى يواحد منهما ، لأن العطف بأو ، ~~والمذكر يغلب على المؤنث ، أو بالكسب المدلول عليه بيكسب ، كقوله تعالى : ~~وإن تشكروا يرضه لكم ، أى يرضى الشكر ، اعدلوا هو أقرب ، أى العدل أقرب ، ~~ولا حاجة إلى أن يقال ، ومن يكسب خطيئته ثم يرم بها بريئا منها أو إثما ثم ~~يرم به كطعمة ، وثم لتراخى الرتبة فإن البهتان أشد من ظلم الإنسان نفسه ، ~~والكذب محرم فى جميع الأديان { بريئا } منه كاليهودى { فقد احتمل } تحمل ~~بهت ، فله عقوبتان ، لأن فيه تبرئة نفسه الخاطئة ، ورمى البرىء منها ، ~~والبهت الإيقاع فى الحيرة والدهش ، قال A : « الغيبة ذكرك أخاك بما يكره » ~~، فقيل : أرأيت إن كان فى أخى ما أقول؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد ~~اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته ، ولا نسلم أن همزة إثم عن واو ، من وثم ~~الشىء كسره ، والذنب يكسر الأعمال الصالحات أى يحبطها . PageV02P168 ### || CHECK 113 # { ولوى فضل الله عليك } يا محمد { ورحمته } بإعلامه إياك بالوحى بما هم ~~به طعمه ، وقومه ، من تبرئة طعمه الخائن ، أو بنوا أبيرق وبهت اليهودى ، ~~وهذا الإعلام فضل ، من حيث إنه زيادة على إنزال الحلال والحرام ، إذ لم ~~يبقك على ما يجوز لك من العمل بالظاهر ، كما تعبد بالعمل به ، ورحمة من حيث ~~إنه إنعام ms0692 عليك بالبيان أو فضله بالنبوءة ، ورحمته بالعصمة ، أو فضله ~~بالنبوة ورحمته بالوحى أو فضله بالحفظ ورحمته بالحرس { لهمت طآئفة منهم } ~~من للبيان ، أى طائفة ، هى هؤلاء المختانون المجادلون ، قوم طعمه ، أو ~~المجادلون عن بنى أبيرق ، المجموع لا الجميع ، أو الجميع ، بأن رضى من لم ~~يبيت منهم ، وصوب فعلهم ، ولم أجعلها للتبعيض بعود الضمير فى منهم لقوله ، ~~الذين يختانون ، لأن من اتصف بالاختيار كلهم هموا ، اللهم إلا أن يرد الهاء ~~إلى قومه ، كلهم ، على أنهم له يهموا كلهمم ، بل طائفة فقط ، ولو لم يجر ~~لهم ذكر لصحة المعنة أو بعود الهاء إلى الناس كذلك ، وقيل المراد المنافقون ~~، إذ هموا أن يقتلوه A { أن يضلوك } أى بأن يضلوك عن القضاة بما فى نفس ~~الأمر ، من أن السارق هو طعمة أو بنو أبيرق إلى الحكم بحسب الظاهر ، وهو ~~أنه اليهودى؛ فهذا الإضلال بمعنى مطلق الإرذهاب عن الشىء ، لا الإيقاع فى ~~الحرام لأنه A لو حكم بالظاهر دون نزول الوحى لم يأثم ، وجواب لولا ينفى ~~لثبوت ، شرطها ، وهمهم بالإضلال ثابت غير منتف هنا لأنهم هموا ، فيجاب ، ~~بأن المعنى لأثر فيك همهم ، فاستعمل لفظ السبب فى معنى السبب ، قيل : أو ~~لهمت طائفة من الناس أن يضلوك عن دينك مطلقا ، لا فى خصوص مسألة طعمة وفيه ~~أن هذا الهم واقع فى مكة ، وفى المدينة أو الجواب لأضلوك محذوفا ، ولهمت ~~جواب قسم ، أى والله لهمت ، وفيه أنه لا يقع جواب القسم ماضيا متصرفا مجردا ~~عن قد إلا قليلا ، ودعوى تقدير قد تكلف ، وقد قيل : أراد قوم مبايعته على ~~أن لا يكسروا أصنامهم بأيديهم ، فلم يقبل منهم ، لأن ذلك بقاء على شائبة ~~كفر ، وقوم شرطوا أن يتمتعوا بالأصنام سنة ولم يقبل منهم { وما يضلون } ~~الإضلال المهلك ، أو مايضرون ، لأن الإضلال سبب للإهلاك { إلآ أنفسهم } لأن ~~وبال الإضلال عليهم ، وما أثروا فيك ، وأما إذهابه عن القضاء بما فى نفس ~~الأمر لو أذهبوه عنه فليس بضار له ، لأنا تعبدناه بالظاهر { وما يضرونك من ~~شىء } أى شيئا ، أى ضراء ، ولو قضيت ms0693 بما أحبوا من الحكم على اليهودى ، لأنه ~~هو الظاهر ، ولا ميل لك عن الحق ، ولا أكلفك الغيب ، فكيف وقد أخبرك الله ~~بالغيب وجريت عليه { وأنزل الله عليك الكتاب } القرآن { والحكمة } سائر ~~الوحى والآداب ، ومن الإنزال إنزال الهم على قلبه ، أو الكتاب ، والحكمة ~~القرآن لأنه مكتوب وحكمة { وعلمك ما لم تكن تعلم } من الغيب ، مما سيكون ، ~~أو كان فى الحال ، أو فى الأمم السابقة ، وما فى الصدور فصرت معجزا به كما ~~أعجزتهم بالقرآن ، ومن الخير والشر ومن أمر الدين وهو غير القرآن ألفاظ ، ~~أو الحكمة معانى القرأن ، وما لم يعلم هو الغيب { وكان فضل الله عليك عظيما ~~} هو رسالة عامة تامة خاتمة لا تعقبها نبوءة ولا كتاب ، والشفاعة العظمى . PageV02P169 ### || CHECK 114 # { لا خير فى كثير من نجواهم } نجوى الناس عموما ، وليس المراد قوم طعمة ~~بن أبيرق كما قيل ، والنجوى ما يتحدث به اثنان فصاعدا ، منحازين به عن ~~غيرهم ، كذا ظهر لى ، ثم رأيته للزجاج ، وانحيازهم به مسارة عن غيرهم ولو ~~جهروا به فيما بينهم ، وشرط بعض الأسرار بينهم ، أو النجوى المتناجون ، ~~والمفرد نجى كمريض ومرضى ، أو التناجى { إلا من أمر } منهم غيره ، أى إلا ~~نجوى من أمر ، أو إلا أمر من أمر ، أو الاستثناء منقطع ، وإن أريد بالنجوى ~~المتناجون كان متصلا ، فإنه يكفى فى صحة الاتصال صحة الدخول فيما قبل إلا ، ~~ولو لم يجزم به ، نحو جاءنى كثير من الرجال إلا زيدا ، وشرط بعضهم الجزم ، ~~فيكون المثال من المنقطع ، وكذا الآية { بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ~~} أى إلا متناجين ، أمروا بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، أو إلا ~~تناحى من أمر ، والصدقة تشمل الواجبة وغيرها ، والمعروف ما يستحسنه الشرع ~~ولو أنكره العقل ، لأنه لا نقول بالتحسين والتقبيح العقلين ، وذلك كالكلمة ~~الطيبة لأهله ، وتعليم العلم ، والأمر العلم والأمر والنهى ، وإغاثة ~~الملهوف ، وإعانة المحتاج ، والقرض ، قالت أم حبيبة رضى الله عنها : إن ~~النبى A قال : « كلام ابن آدم كله عليه ، لا له ، إلا ما كان من أمر بمعروف ~~أو نهى ms0694 عن منكر ، أو ذكر الله » ، والمعروف يعم الصدقة ، خصها بالذكر ~~تعظيما لها ، وخص الثلاثة لأن عمل الخير فى حق الغير ، إما إيصال النفع ~~بالمال وهو الصدقة ، وإما بمنفعة روحانية وهى الأمر بالمعروف ، وإما دفع ~~الضر وهو الإصلاح بين الناس فى فساد فى واقع أو مشرق عليه ، كذا قيل ، ~~وبقيت المنفعة بالبدن ، وعن ابن عمر عنه A : « أفضل الصدقة إصلاح ذات البين ~~» ، وعن أبى الدرداء - مرفوعا- « إصلاح ذات البين أفضل من الصوم والصدقة ~~والصلاة » ، قال رسول الله A لأبى أيوب الأنصارى ، فى رواية البيهقى عنه : ~~يا أبا أيوب ، « ألا أدلك على صدقة يرضى الله تعالى ورسوله موضعها؟ قال : ~~بلى . قال : أن تصلح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقرب بينهم إذا تباعدوا » ، ~~وفى رواية : ألا أدلك على صدقة ، هى خير لك من حمر النعم؟ قال : نعم يا ~~رسول الله . قال : أن تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا ~~، قالت أم كلثوم بنت عقبة : سمعت رسول الله A : بقول : « ليس الكذاب بالذى ~~يصلح بين الناس ، فينمى خيرا ، أو يقول خيرا » ، رواه البخارى ومسلم وأبو ~~داود ، وليس فى الآية فعل الصدقة والمعروف وغلإصلاح ، بل الأمر بهن ، ففى ~~الآية الآمر بالخير كفاعله ، وفيها جواز أن تقول للإنسان تصدق بكذا من مالك ~~للفقراء ، أو على الناس ، أو على فلان ، أو فى وجه كذا من وجوه الأجر ، وفى ~~الفروع منع ذلك ، ووجهه خوف أنيعطى بلا طيب نفس حياء ، فنقول تحمل الآية ~~على الأمر تعميما ، أو حيث لا يعطى إلا بطيب نفس ، وذلك أمر الإنسان غيره ~~بالفعل ، وذكر نفس الفعل المأمور به فى قوله { ومن يفعل ذلك } أى من يتصدق ~~أو يعمل معروفا أو يصلح بين الناس ، ويجوز أنياد يفعل ذلك الآمر به المذكور ~~، أى ومن يأمر بذلك ، فيفهم الفعل بالأولى ، والأمر فعل ، أو عبر بالفعل ~~ليشمل الإشارة ، والكتابة فى إيقاع ذلك ، وفى الأمر به ، ولأن المقصود ~~الترغيب فى الفعل ، وإما أن يراد بالفعل ما يعم الأمر بذلك وفعله ، فجمع ~~بين الحقيقة والمجاز ، أو من عموم المجاز ، والمراد ms0695 بقوله ، ذلك ، بعض ذلك ~~، أو المراد ما ذكر على ما فى الآية من أو { ابتغآء مرضات الله } لا رياء ~~أو سمعة ، أو غرضا دنيويا ، والأعمال بالنيات ، والرثاء محبط للعمل ومهلك ، ~~وذكر الغزالى أنه إذا كان الإحلاص غالبا أثيب وإلا أحبط ، وقيل يثاب على ~~قدر الإحلاص ولو قل { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } يستحقر عنده كل ما فعله من ~~الخير . PageV02P170 ### || CHECK 115 # { ومن يشاقق الرسول } يكن فى شق غير شق كان فيه الرسول ، وهو دين الإسلام ~~، وفك الفاف هنا وفى الأنفال لانفكاك ما بين الرسول A ومن خالفه ، وأدغم فى ~~الحشر لعدم ذكر الرسول ، وهذا أولى من أنه أدغم فى الحشر ، للزوم أل فى لفظ ~~الجلالة ، واللزوم يثقل ، فخفف بإدغام القاف ، وهنا أل لا تلزم فى الرسول ، ~~وكذا فى الأنفال ، والمعطوف عليه والمعطوف كشىء واحد فيها ، وكأ ، ه تلت ~~القاف الرسول ، وذكر الرسالة للتشنيع على من يخالف مقتضاهما { من بعد ما ~~تبين له الهدى } بظهور المعجزات الحسية ، والإخبار بالغيوب الواقع ، ونظم ~~القرآن وصدقه فى الحكم { ويتبع غير سبيل المؤمنين } من اعتقاد وإقرار وعمل ~~{ نوله ما تولى } نجعله تاليا جزاء ما تولى من المخالفة ، او نبقه على ما ~~اختاره لنفسه منها ، حتى يلقانا بها ، أو نكله إلى ما ادعى من شفاعة ~~الأصنام له يوم القيامة ، على فرض وقوع يوم القيامة ، أو إلى ما انتصر به ~~منهما فى الدنيا { ونصله جهنم وسآءت } جهنم { مصيرا } ندخله ، وهذا لعدم ~~التأويل فيه أولى من تقدير وساءت التولية مصيرا ، واتباع غير سبيل المؤمنين ~~هو مشاقة الرسول ، ومشاقته هى ابتاع غير سبيلهم ، ولكن جمعهما نظرا إلى أن ~~الرسول يأتى بالشرع من الله ، والمسلمين يعملون به ، والإتيان بالشرع غير ~~عملهم به ، وعملهم به غيره ، والآية حجة فى أن الإجماع حجة ، روى أنه سئل ~~الشافعى عن آية تدل على أن الإجماع حجة ، فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتى وجد ~~هذه الآية ، أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام ، فوجب إتباع سبيلهم ، ~~والإنسان إما متبع له أو غير متبع ، ولا خروج عن طرفى المقيض ms0696 ، وقيل جعل ~~يقرؤه ثلاثة أيام بلياليهن ، وقيل ثلاث مرات ، وعنه : قرأته ثلاث مرات فى ~~كل يوم وليلة حتى وجدت الآية ، واحتجاجه بالآية حق صحيح . PageV02P171 ### || CHECK 116 # { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفؤ مأ دون ذلك لمن يشآء ومن يشرك بالله ~~فقد ضل ضلالا بعيدا } عن الحق ، لأن الشرك أعظم أنواع الضلال ، كرر مبدأ ~~الآية للتأكيد ، أو لأن الآيات المتقدمة نزلت فى سارق الدرع ومن يشاقق ~~الرسول فى ارتداده ، وختم الأولى بقوله فقد افترى ، وهذه بقوله فقد ضل ، ~~لأن الأولى فى أهل الكتاب ، وهم يتعاطون الحق عن الله D ، وكذبوا عليه بأن ~~عيسى إله أو ابن إله ، وأن عزيرا ابن الله ، وكذبوا فى قولهم محمد A غير ~~نبى ، وأن القرآن ليس من الله D ، والثانية فى مشركى العرب ، لا يتعاطون ~~ذلك ، فناسب وصفهم بمطلق الضلال البعيد ، روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~أن أعرابيا قال لرسول الله A : إنى شيخ لم أشرك بالله تعالى شيئا ، مذ ~~أسلمت ، منهمك فى الذنوب للهوى لا جرأة على الله وما توهمت أنى أعجز الله ~~تعالى ، فما حالى؟ فنزلت الآية ، وجعلت هنا ، وأيضا تقدم هنا ذكر الهدى ، ~~والضلال ضده ، ومن ضلالهم البعيد فى الشرك أنهم يعبدون جمادات إناثا تنفعل ~~ولا تفعل ، ومن شأن الرب أن يكون فاعلا لا منفعلا ، وذلك من شدة سفههم كما قال : # { إن يدعون } يعبدون ، أو ينادون فى مصالحهم { من دونه إلا إناثا } ~~الللات والعزى ومناة ، وهذه أسماء لأصنام ، مذكرة ومؤنثة لفظيا بالتاء ~~والألف ، اعتبر تأنيثها فى الضمائر ، والإشارة ، والنعت ، وغير ذلك تبعا ~~لتأنيث اللفظ ، كما قد يؤنث الخليفة لمذكر اعتبارا للفظ وكالقراد يذكر ، ~~وإذا سمن لحقت اسمه التاء فقيل حلمه ، فتؤنث فى ضميرها ونحوه ، والمسمى ~~واحد ، ولأنهم يزينونها بزينة النساء ، ولأنهم يقولون فى أصنامهم إنها بنات ~~الله ، جل الله وعز ، ولضعفها وانحطاط قدرها كالأنثى ، والعرب تسمى ما اتضع ~~انثى ولأن لكل ضم شيطانه تظهر أحيانا صجفته ، ولكل حى من العرب ضم عيال له ~~أنثى بنى فلان ، وقال مقاتل وقتادة ms0697 والضحاك : إلا إناثا أمواتا لا روح فيها ~~، والجماد يدعى أنثى تشبيها له بها من حيث إنه منفعل لا فاعل ، أو الإناث ~~الملائكة ، فى زعمهم أنها بنات الله ، مع اعتقادهم أن إناث كل شىء أخسه ، ~~ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ، وزاد بيانا لبعد ضلالهم ، أنهم يدعون من ~~تجرد عن الخير كله إلى الشرك كله ، ولعن ، وكان فى غاية العدوة لهم ، فكيف ~~يصل إليهم خير منه وهو إبليس كما قال { وإن يدعون } فى دعائهم لها أو ~~عبادتهم أو طاعتهم { إلا شيطانا } لأنه أمرهم بتلك العبادة { مريدا } ~~متجردا عن الخير كل تجرد ، هو إليس عند مقاتل ، ولا يوجد فى كل صنم ، بل ~~نوابه نم الجن ، وعن سفيان : فى كل صنم شيطان ، ومادة مرد التجرد عن الشىء ~~بعد حصوله ، كتمرد الشجرة عن الورق ، أو انتفاثه عنه من أول ، كالشىء ~~الصقيل الذى لا يتعلق به شىء ، والشاب الذى لا شعر فى وجهه . PageV02P172 ### || CHECK 118 # { لعنه } طرده عن الخير أو خذله بأن يفعل موجب الطرد { الله } إخبار عطف ~~عليه قوله { وقال } الخ أى شيطانا مريدا ملعونا وقائلا ، وليس اللعن دعاء ~~لأنه إنما يدعو العاجر ، جل الله ، ويجوز أن يكون الشيطان شياطين تتكلم من ~~الأصنام على وفق عابديها ، ويناسب الأول ، أو كونه كما قيل ، هو الذى يتكلم ~~منها لهم أنه مفرد ، لأنه بعد إلا فلا يعم بتقدم الفى ويناسب الأول أيضا ~~قوله { لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } مقطوعا لى ، يطيعوننى ، وهم ~~الأشقياء من الإنس والجن ، وجملتهم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف ، وفى ~~الخبر من كل الف واحد لله والباقى للشيطان ، وهم بعث النار ، فى قوله تعالى ~~يوم القيامة لآدم : أخرج من ذريتك بعث النار ، فيقول : يا رب ، وما بعث ~~النار؟ فيقول أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، ويعد فى ذلك يأجوج ~~ومأجوج وغيرهم ، قال A : ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء ~~فى الثور الأسود ، وذلك قول بلسانه قاله عند امته ، وقيل بلسان الحال ، ~~وذلك ظن منه ، كما قال الله D : ولقد صدق عليهم ms0698 إبليس ظنه ، وإنما ظن لما ~~قال من آدم عليه السلام ، ولما من بنيه من دواعى المعصية كالنفس والطبيعة . PageV02P173 ### || CHECK 119 # { ولأضلهم } عن الحق إلى الباطل بالوسوسة والتزيين ، كما قال A : « خلق ~~إبليس مزينا ، وليس له من الضلال شىء » ، بمعنى أنه لا يخلق لهم الضلال ، ~~إذ لو كان له شىء من الضلال سوى الدعاء إليه لأضل جميع الخلق ، ومعنى قول ~~أبى نصراء ، أقل من ينجو من الإنس والجن أنه لا ينجو أحد ، فذلك من القلة ~~بمعنى النفى { ولأمنينهم } أصبرهم متمنين المال والأهواء الباطلة الداعية ~~إلى المعصية والشهوات وطول العمر ، وأن لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار ، ~~ونيل الحظ الوافر من فضل الله فى الآخرة إن كان البعث حقا { ولآمرنهم } ~~بالتتبيك ، أى بالمبالغة فى بنك آذان الأنعام ، أى قطعها ، أو بكل معصية ~~على العموم ، كما يدل له حذف المعمول { فليبتكن ءاذان الأنعام } يقطعون ~~أذانها من أصلها ، أو يشقونها حجزا عن استعمالها وأكلها ، وحصرا لها على ~~الأصنام ، وعن أن تمنع من ماء أو مرعى ، وذلك فى ناقة ولدت خمسة أبطن آخرها ~~ذكر ، وقيل سبعة ، وخصوها باسم البحيرة ، وفى ناقة يقول صاحبها إن شفيت أو ~~إن قدم غائبى ، أو إن وصلت إلى وطنى ، أو إن ولد لى ذكر أو نحو ذلك فهى ~~سائبه ، وقد يسبها من كثر ماله شكرا لله D ، وإن ماتت السائبة أكلها الرجال ~~والنساء ، وفى شاة ولدت سبعة أبطن آخرها ذكر وأنثى ، وتسمى وصيلة وصلت ~~أخاها عن الذبح ، إذ لو كان وحده لذبح لأصنامهم وأكله الرجال خاصة أو كان ~~أنثى فكسائر الغنم ، وفى جمل ولد ولد ولده ، وقيل ركب ولد ولده ، وإن مات ~~أكله الرجال والنساء ، وكل هؤلاء يشأق ذنه علامة { ولآمرنهم } بتغيير خلق ~~الله { فليغيرن خلق الله } بغير الختان كنتف اللحية ، ونتف الشارب ، وقص ~~اللحية وحلقها ، ومنها ما تحت اللحيين ، ويجوز حلق ما فى العنق إلى أن يصل ~~باطن اللحيين ، فكيف والخطاب بالسواد لغير الجهاد ، واللواط وسحاق النساء ، ~~لأنهما تغيير للجماع والحرث ، والجماع باليد أو غيرها كذلك وتخنث ms0699 الرجال ، ~~وترجل النساء ، والوشم ، وخصاء العبد ، والحيوان ، ونتف شعر الحاجبين ليرق ~~، أو نتف شعر ما فوق الجبهة ، ووصل الشعر ، ونتف الرجل شعر عانته ، فإن ~~السنة الحلق أو النورة ، ويجوز قصة وترقيق الأسنان ، أو جعل الخلل بينهما ~~فإنه حرام ، وتحمير الوجه ونقطه ، والناصية ، والدلال ، ورخص فى التحمير ~~والنقط ، الوصل ، تزيينا لزوجها لاغشا لمريد تزوجها ، ورخص فى الدلال ، ~~والناصية العروس ، وفى خصاء الحيوان إذا دعت الحاجة إليه ، ودخل فى التغيير ~~عبادة الشمس ، والقمر ، والنجوم ، والحجارة ، وغيرها إذا خلقت لغير ذلك ، ~~وسائر الكفر والمعاصى ، وتضييع المال واستعماله فى المعصية ، واستعمال ~~الجوارح فى المعصية والمكروه ، فإن ذلك تغيير للصفة الموضوع لها الشىء ، ~~وقد قال A : PageV02P174 # « كل مولود يولد على الفطرة » . . الحديث ، ونهى A عن خصاء الخيل ~~والبهائم ، رواه البهيقى عن ابن عمر ، وأجازه بعض فى الحيوان ، وأجاز ابن ~~سيرين خصاء الفحول ، وكذا الحسن ، وأجازه عطاء إن كانت تعض وساء خلقها ، ~~ومنع النووى خصاء الحيوان الذى لا يؤكل ، وأجاز خصاء ما يؤكل إذا كان ضميرا ~~قصدا لطيب لحمه { ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله } بمخالفة ما دعا إليه ~~الله ما دعا إليه الشيطان ، وذكر من دون الله تصريحا بالواقع كالصفة ~~الكاشفة ، لأن اتباعه مناف أبدا لاتباع أمر الله D { فقد خسر خسرانا مبينا ~~} بتضييع ما له فى الجنة من النساء ، والأملاك والخدم ، وأحد ما للمؤمن فى ~~النار من العذاب الدائم متعوضا فى ذلك النعم الدنيوية القليلة الناقصة ~~الفانية المتنغصة بالهموم والأحزان . PageV02P175 ### || CHECK 120 # { يعدهم } ما لا يفى به من طول العمر ، ونيل لذائذ الدنيا من الجاه ~~والمال ، وقضاء الشهوات وأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء ، ونيل الخيرات فى ~~الآخرة إن كان البعث ، ووالله إنه لكائن { ويمنيهم } المعاصى واللذات ، ~~وذلك بالوسوسة وألسنة أوليائه { الشيطان إلا غرورا } إلا وعد غرور ، أو إلا ~~أشياء مغرورا بها ، أو لأجل الغرور ، أو هو مفعول ثان ، والغرور هو إظهار ~~النفع فيما لانفع فيه ، أو فيه الضر ، فيتركون له دينهم لذلك ، ويطيلون ~~الأمل ، ويعصون ويظلمون الناس ، مالا وعرضا وبدنا ، وتقسو ms0700 قلوبهم . PageV02P176 ### || CHECK 121 # { أولئك } تمخذو الشيطان وليا { مأواهم جهنم ولا يجدون عنها } خال من ~~قوله { محيصا } لا متعلق به ، لأنه اسم مكان لا يقبل التعلق ، أى موضع لفار ~~وميل ، أو مصدر ميمى ، أى نفارا وميلا إلا أن يتوسع فى تقدم معمولة لأنه ~~مجرور ، ولو انحل إلى حرف المصدر والفعل . PageV02P177 ### || CHECK 122 # { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا وعد الله } أى وعد الله لهم ذلك وعدا ، فهو مصدر مؤكد ~~لنفسه ، لأن التكلم بقوله ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى قوله : أبدا ~~، هو نفس الوعد { حقا } مصدر مؤكد لغيره ، لأن قوله والذين ءامنوا الخ ليس ~~نفس الحق ، بل نعلم أنه حق من خارج ، ومن كونه كلام الله لا بالوضع ، أو ~~حال من وعد الله { ومن أصدق من الله قيلا } أى قولا ، على أنه مصدر ، وقيل ~~اسم لما يحصل من المعنى المصدرى ، والجملة تأكيد لصدق وعد الله مقابله لكذب ~~وعد الشيطان ، لعنه الله ، والاستفهام إنكار لمساواة قول أحد لقول الله جل ~~وعلا فى الصدق ، ولأن يكون أصدق منه ، وفى ذلك ترغيب فى تحصيله . PageV02P178 ### || CHECK 123 # { ليس } قول الله المعلوم من قوله ، ومن أصدق من الله قيلا أى ليس إدخاله ~~الجنة ، أو ليس العمل الصالح ، أو ليس مضمون قوله وهو الخير الدائم الباقى ~~، أو ليس وعده ، اى تمضمونه من الحي ، وهو الموعود ، فذلك استخدام ، إذ رجع ~~الضمير إلى الوعد بالمعنى المصدرى ، على معنى الموعود ، أو ليس الموعود ~~الذى تصمنه عامل وعد الله ، أو ليس الثواب أو العقاب ، أى أحدهما ، أو ليس ~~الثواب ، أو ليس الإيمان المدلول عليه وبقوله : آمنوا ، أو ليس المعنى ~~المتجاور فيه ، وهو قول اليهود ديننا وكتابنا أسبق وأفضل لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا ، وقالت النصارى مثل ذلك ، وقال المسلمون ديننا دين إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحقا ، وتأخر نبينا وكتابنا وأمرتم باتباعهما وترك كتبكم { ~~بأمانيكم } معتبرا بأمانيكم أو متعلقا بها ، أو منيلا بها ، والخطاب ~~للمؤمنين ، لأن الكتاب نزل عليهم ، وقيل الخطاب لأهل الشرك ، لأنهم قالوا ~~لا ms0701 بعث ولا عذاب ، ويؤيده أنه لم يجر ذكر لتمنى المؤمنين ، وقيل للمشركين ~~وأهل الكتاب ، وهو يشد الياء جمع أمنيته بشدها ، وأصله أمنوية كأعجوبة ، ~~قلبت الواو ياء ، وأدغمت وكسر ما قبلها ، وهى ما يتمنونه من دخول الجنة ~~بالتوحيد بلا تكاليف الجهاد ، أو مع الكبائر بعد التوحيد ، ولو لم ينصحوا ~~التوبة ، ويكون نبيهم وكتابهم أشرف الأنبياء والكتب وخاتميهم وقاضيين عليهم ~~، وبإيمانهم بالأنبياء كلهم والكتب كلها ، وفى البخارى عن أنس عنه A : « ~~ليس الإيمان بالتمنى ولا بالتخلى » ، ولكن هو ما وتر فى القلب فأما علم ~~القلب فالعلم النافع وعلم اللسان حجة على ابن آدم { ولآ أمانى أهل الكتاب } ~~من أنهم لا يلبثون فى النار إلا أياما معدودة ، وأنهم أبناء الله وأحباؤه ، ~~وأنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، ومن أن لهم مزية بتقدم ~~كتبهم وأنبيائهم فهم أولى بالله سبحانه ، أو الخطاب للمشركين لتقدم ذكرهم ، ~~إذ تمنوا أن لا بعث ولا حساب ، وإن كانا ، كانوا فى الآخرة أولى من ~~المؤمنين ، وإلا فلا أقل من أن يكون لهم ما للمؤمنين ، وإنما يعتبر وعد ~~الله بما وقر فى القلب وصدقه العمل ، أن قوما ألهتم أمانى المغفرة حتى ~~خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحسن الظن بالله تعالى ، وكذبوا ، لو ~~أحسنوا الظن لأحسنوا العمل وقرر ذلك بقوله { من يعمل سوءا يجز به } عاجلا ~~أو آجلا ، اقتصر على السوء لأن المقام للرد على من يزعم أن سوءه لا يضر { ~~ولا يجد له } لنفسه { من دون الله وليا ولا نصيرا } يدفع عنه العذاب قبل ~~مجيئه أو بعده ، لما نزلت الآية شقت على المؤمنين ، فقالوا : يا رسول الله ~~، وأينا لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء؟ فقال A : PageV02P179 # « إن الله وعد على الطاعة عشر حسنات وعلى المعصية عقوبة واحدة فمن جوزى ~~بالسيئة نقصت واحدة من عشر وبقيت له تسع ، فويل لمن غلب آحاده أعشاره » ، ~~وقال أبو بكر رضى الله عنه : فمن ينجو مع هذا يا رسول الله؟ فقال A : « أما ~~تحزن ، أما تمرض ، أما يصيبك اللأواء؟ قال ms0702 : بلى يا رسول الله ، قال : هو ~~ذاك » وروى الترمذى أنه أجابه ، أما أنت وأصحابك المؤمنون فتجزون بذلك فى ~~الدنيا ، فتلقون الله ولا ذنب عليكم ، وأما الآخرون فيجتمع لهم ذلك حتى ~~يجزوا به يوم القيامة ، وعنه A وأنه قال حين نزلت وشكوا إليه : « سددوا ~~وقاربوا ، فإن كل ما أصاب المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها » ~~، وأجمع العلماء أن المصائب تكفر بها الخطايا ولو قلت مشقتها ، والأكثرون ~~على رفع الدرجات بها ايضا ، وتكتب بها الحسنات وهذا هو الصحيح ، ومن ~~المصائب الهم ، ففى الحديث ، ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له ~~بها الدرجات ولا تكتب بها الحسنات ، وإنما قال ابن مسعود ، لأنه لم تبلغه ~~أحاديث الدرجات والحسنات ، وأقول تكفر بها الكبائر التى أهملت لكن لم يصر ~~عليها ، وعن عائشة ، يخرج العبد بذلك من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من ~~الكبر ، وعنه A ، « لا يزال الصداع والمليلة ، أى الحمى ، بالمسلم حتى تدعه ~~كالفضة البيضاء » وقال الحسن نزلت فى الكفارة لأنهم يجازون على الصغيرة ~~والكبيرة والمؤمن يجزى بأحسن عمله ثم قرأ قوله تعالى ليكفر الله عنهم أسوأ ~~الذى عملوا ، ويدل القول الحسن أن الله سبحانه عقب الآية بما للمؤمنين إذ قال : # { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا ~~يظلمون نقيرا } كما هو عادة القرآن من تعقيب ما للكفار بما للمؤمنين وعكسه ~~، والصحيح أنها نزلت عامة للكفار والمؤمنين ، كما هو قول أبى بكر ، ~~ولاصحابه ، والنقير النقرة فى ظهر النواة ، لا ينقص الله من الثواب الذى ~~استحقه المؤمن مثلها ، فإلى أن لا يزيدها على المعاصى ، لأن رحمته D أوسع ~~وسبقت غضبه والحسنة بعشر والسيئة بواحدة وهو أرحم الراحمين ، وما ربك بظلام ~~للعبيد ، وما الله يريد ظلما للعباد ، والظاهر أن المراد بالصالحات الفرائض ~~كما قال ابن عباس ، والمعنى ما وجب عليه من الصالحات ، عمل النفل ، معهما ~~أو لم يعمل ، وإلا فعمل النفل وحده أو مع بعض ما وجب عليه دون بعض لا يدخل ~~به الجنة . PageV02P180 ### || CHECK 125 ms0703 # { ومن أحس دينا } نفى للمساواة والزيادة { ممن أسلم وجهه } أخضعه وأخلصه ~~، أى ذاته كلهما ، وعبر بالوجه لأنه أعز الأعضاء الظاهرة { لله } لا يعتقد ~~أن له ربا سواه ولا ربا معه ، أو المراد نفس الوجه ، بأن سجد له خاصة رثاء ~~ولا سمعة ، ودين الإسلام مبنى على الاعتقاد لربوبية الله وألوهيته ، وقصده ~~إياه بالأعمال ، وعدم تعلق قلبه بغيره ، كما قال : أسلم وجهه ، وعلى ~~الأعمال كما قال { وهو محسن } بإتيانه بالأوامر وانتهائه عن النواهى ، وفى ~~الحديث الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وذلك ~~منتهى قوة البشر ، إذ جمع الاعتقاد والعمل ، وقيل هو محسن بالتوحيد ، فيكون ~~معنى أسلم وجهه أخلص عمله { واتبع ملة إبراهيم } هذا إما نفس إسلام الوجه ~~والإحسان ، كأنه قيل وهو فى ذلك متبع لملة إبراهيم ، لو تحقق إسلام وجهه ~~وإحسانه باتباع ملته ، وإما اشتراط لأن شرائع الأنبياء مختلفة ، كلها ~~مقبولة ، وأفضل ملة إبراهيم وأحسنها ما كان جامعا لإسلام الوجه والإحسان ، ~~وهو ابتاع ملته ولا غيرها مع شرائع الأنبياء ، وقد جمع ذلك كله دين سيدنا ~~محمد A فالواجب على أهل الملل كلهم أن يقبلوه كما قبلوا كلهم إبراهيم ~~وارتضوه ، إلا أن منهم جاهلا ، ومنهم حاسدا كاتما ، وكان مشركو العرب لا ~~يفتخرون بشىء كافتخارهم بالانتساب إلى إبراهيم { حنيفا } مائلا عن غير دين ~~الإسلام إلى الإسلام { واتخذ الله إبراهيم خليلا } اصطفاه بكرامة ، ككرامة ~~الخليل ، والواو للحال ، أى وقد اتخذ إلخ ، وصاحب الحال ضمير اتبع وقيل عطف ~~على من أحسن ، ولا بعد فى العطف عليه لأن المراد مدح من حاز هذه الخصلة ، ~~وهى أنه ابتع إبراهيم الذى هو خليل الله D ، وأظهر فى موضع الإضمار للتفخيم ~~، وسبب تلقيبه خليلا أنه هبط إليه ملك فى صورة رجل ، وذكر اسم الله بصوت ~~رخيم شحى ، فقال اذكره مرة أخرى ، فقال لا أذكره مجانا ، فقال : لك مالى ~~كله ، فذكره بصوت أشجى من الأول ، فقال اذكره مرة ثالثة ولك أولادى ، فقال ~~أبشر فإنى ملك لا أحتاج إلى مالك وولدك ، والمقصود امتحانك ، وروى أن جبريل ms0704 ~~والملائكة دخلوا على إبراهيم عليه السلام فى صورة غلمان حسان الوجوه ، ~~فظنهم أضيافا ، فذبح عجلا سمينا ، وقال لهم كلوا على شرط أن تسموا الله ~~أوله وتحمدوه آخره ، فقال جبريل : أنت خليل الله ، وروى أنه بعث إلى خليل ~~له بمصر فى جوع أصاب الناس ليمتار منه ، فقال لو كان يريد لنفسه لفعلت ، ~~ولكن يريد للأضياف ، وقد أصابنا ما أصاب الناس ، فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة ~~فملأوا الغرائر حياء من الناس ، فلما أخبروا إبراهيم ساءه الخير ، فغلبته ~~عيناه ، فنام ، وقامت سارة إلى غرارة فأخرجت حوارى واختبزت ، فاستيقظ واستم ~~رائحة الخبز ، فقال من أين لكم هذا ، فقالت ، من خليلك المصرى ، فقال : بل ~~من عند خليل الله ، فسماه الله خليلا ، وقيل سماه الله خليلا لأنه لا ~~يعارضه شىء لغيره إلا اختار ما لله D ، وقيل لأنه يفعل ما يفعل الله D ، ~~أحسن إلى الكافر والمؤمن وأطمعهما ، وفى البيهقى عن ابن عمر أنه A قال : PageV02P181 # « يا جبريل ، لم سمى الله تعالى إبراهيم خليلا؟ قال لإطعامه الطعام يا ~~محمد » ، وقيل سماه لأنه لا يتغذى وحده إلا إن مشى ميلا ليجد من يأكل معه ~~ولم يجد ، وقيل لقوله لجبريل حين كان فى الهواء ملقى إلى النار : أما إليك ~~فلا ، وقد قال : ألك حاجة وروى أنه أضافه كافر فشرط عليه الإيمان فولى ، ~~فأوحى الله تعالى إليه إنى أطعمته سبعين سنة وهو يشرك بى ، أيترك دينه ودين ~~آبائه للقمة ، فأدركه فأخبره ، فقال أو قد كان هذا ، إلهك أحق بأن يعبد ، ~~فأسلم ، والنخله من الخلال ، فإنه ود تخلل النفس ، وخالطها ، قال A ، « ~~المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخال » ، بضم الياء وشد اللام ، أو من ~~الخلل ، لأن كلا يسد خلل الآخر ، أو من الخل وهو الطريق فى الرمل ، لأنهما ~~يتوافقان فى الطريق ، ومن الخلة بمعنى الفقر لأن كلا يفتقر إلى الآخر ، أو ~~بمعنى الخصلة لأنهما يتوافقان فى الخصال ، وذلك فى حق الله بمعنى لازم ~~المعنى اللغوى ، قال بعض النصارى ، إذا جاز إطلاق الخليل على معنى التشريف ~~فلم لا يجوز إطلاق ms0705 الابن فى حق عيسى على معنى التشريف؟ الجواب أن النبوة ~~تشعر بالجنسية ومشابهة المحدثان بخلاف الخلة ، وإن أوهمت الجنسية والمشابهة ~~والحاجة فقد أزال ذلك بقوله : # { ولله ما فى السموات وما فى الأرض } فإنه لا يتصور لمن ملك ذلك وأكثر ~~منه مما لا يتناهى ، ولا شىء إلا هو مملوكه ، أن يجانس أو يشابه ، أو يحتاج ~~، فخلته محض فضل ، لا استكمالا بشىء كما يتخال الرجلان لاحتياج كل للآخر ، ~~وإبراهيم ملكه تعالى ، فلا تخرجه الخلة عن العبودية لله D ، والمالك له أن ~~يختار من ملكه خليلا ، ومن كان كذلك تجب طاعته واعتقاده كمال مجازاته على ~~الأعمال ، ومن قدر على إيجاد الأجسام والأعراض فهو محيط بالأعمال ، قادر ~~على الجزاء عليها كما قال { وكان الله بكل شىء محيطا } علما وقدرة ، وكيف ~~لا يعلم ما هو خالق له ، وروى أن رسول الله A كان يعطى الابنة النصف والأخت ~~الشقيقة والأبوين النصف بالوحى من الله جل وعلا فى غير القرآن ، فقال عينية ~~بن حصين : أخبرنا أنك تعطى الابنة النصف والأخت والنصف وإنا كنا نورث من ~~يشهد القتال ويجوز الغنيمة لا النساء والصبيان والضعفاء ، فقال A : بذلك ~~أمرت ، فنزل قوله تعالى : # { ويستفتونك } أى عيينة وجماعة من المسلمين ، وهكذا قل ، ولا تقل ~~يستفتونك فيما للنساء ولا عليهن مطلقا ، ولعل هذا الاستفتاء لم يقع { فى ~~النساء } أى فى توريثهن ، والمراد جنس النساء ، والاستفتاء متقدم على ~~النزول ، فالمضارع للحال وقصد حكاية الحال الماضية ، أو هو لتكرر الاستفتاء ~~بعد { قل الله يفتيكم } الإفتاء تبيين المهم لطالب البيان { فيهن } فى ~~ميراثهن ، والمضارع للاستمرار فشمل ما مر أول السورة من ميراث الإناث وما ~~أتى آخرها { وما يتلى عليكم فى الكتاب } القرآن ، عطف على لفظ الجلالة ، أو ~~على المستتر فى يفتى لوجود الفعل ، أى يفتيكم الله ويفتيكم كتابه ، والمفتى ~~حقيقة هو الله ، ولكن عطف عليه أو على ضميره ما هو من الأمور الدالة على ~~أنه المفتى كقولك نفعنى زيد وعلمه ، وأغنانى الله وعطاؤه ، وقد يكون ~~الإسناد حقيقة للمعطوف نحو أعجبنى زيد وكرمه ، ولكون المفتى حقيقة ms0706 هو الله ~~صح إفراد ضمير يفتى ، ولو عطف ما يتلى على لفظ الجلالة أو يراد بإفتاء الله ~~ما أوحى فى غير القرآن وبإفتاء ما يتلى ما أفتاه الله فى القرآن ، أو مبتدأ ~~وفى الكتاب خبره ، أى فى اللوح المحفوظ ، أو يقدر ويبين لكم ما يتلى ، أو ~~الواو للقسم { فى يتامى النسآء } متعلق بيتلى ، وإن جعل ما يتلى مبتدأ فهو ~~بدل من النساء ، بدل بعض والرابط النساء ، وضعا للظاهر موضع المضمر ، أى فى ~~يتاماهن ، وفى هذا الوجه ضعف ، لأن عيينة لم يستفت فى خصوص اليتيمات ، وفى ~~على ظاهرها ، وإن علقنا فى يتامى بيستفتى ففى للسببية لئلا يتعلق جاران ~~بمعنى واحد فى فعل واحد بلا تبعية { التى لا تؤتونهن ما كتب لهن } من ~~الميراث والصداق والنكاح ، وكانوا يمنعونهن منه وتبقونهن بلا تزويج لهن ~~لغيركم ، طمعا فى إرث مالهن ، أو عن تزويجهن لغيركم لهذا الطمع ، أو فى أن ~~تتزوجوهن لما لهن وجمالهن ، فكل من الرغبة عنهن ، والرغبة فيهن مراد على ~~سبيل البدلية ، بحسب اقتضاء المقام وشهادة الحال لا على سبيل الشمول ، وإلا ~~لزم استعمال الكلمة فى معنييها ، وليس ذلك إلباسا بل إجمالا ، وللعرب غرض ~~فى الإجمال لا فى الإلباس ، واحتج الحنفية بالآية على جواز تزويج اليتيمة ~~قبل البلوغ ، وكذا الصغيرة غير اليتيمة ، ويجوز أن يزوجها ولو غير أبيها ~~وجدها ، وأجيب بأنه ليس فى الآية أكثر من ذكر رغبة الأولياء فى نكاح ~~اليتيمة ، ولا يدل ذلك على الجواز ، لجواز أن يكون المراد أن تنكحوهن بإذن ~~منهن إذا بلغن ، وعترض هذا بأنه خلاف ظاهر الآية ، وبأنه مجز لعلاقة الأول ~~، ولا دليل عليه ، فلا تحمل عليه ، أعنى بالأول أنه أراد تزوجهن إذا آل ~~أمرهن ، إلى البلوغ ، لا مجاز الأول المشهور المتعاهد { والمستضعفين من ~~الوالدان } عطف على يتامى ، وكانوا لا يورثون الأطفال ، ولا من لا يقاتل ~~كما لا يورثون النساء { وأن تقوموا } عطف على يتامى ، وفى يتامى بدل فى ~~النساء ، أو متعلق بيتلى ، فكأنه قيل فيهن فى يتامى النساء ، وفى أن تقوموا ~~، أو يتلى عليكم فى يتامى ms0707 النساء ، وفى أن تقوموا ، أو عطف على هاء فيهن ~~المضمرة المتصلة ، ولو بلا إعادة الجار ، لاطراد حذف الجار مع أن وأن ، عند ~~أمن اللبس ، أو أن تقوموا لليتامى بالقسط خير لكم ، أو يقدر ويأمركم أن ~~تقوموا { لليتامى بالقسط } والخطاب لمن يصلح للقيام بمنافع اليتامى فى ~~أموالهم ، وأبدانهم ، ومؤنهم ، وسائر مصالحهم من الأئمة والأولياء ~~والمحتسبين { وما تفعلوا من خير } فى اليتامى وغيرهم ، ودخل فى الخير ترك ~~المحرمات لوجه الله كالزنى والربا { فإن الله كان به عليما } فهو مجازيكم ~~عليه إن لم تبطلوه . PageV02P182 ### || CHECK 128 # { وإن امرأة خانت } مبتدأ وخبر عند سيبويه ، والجملة الاسمية فى محل جزم ~~، ولو كان الخبر اسما ، نحو إن زيد قائم ، أو إذا زيد قائم لم يجز عنده ، ~~وأجازه الأخفش أيضا والكوفيون ، وزادوا جواز كون امرأة فاعلا مقدما ، ~~والجمهور على منع ذلك كله وجعل امرأة فاعلا لمحذوف دل عليه خافت ، أى وإن ~~خافت { من بعلها } زوجها { نشوزا } ترفعا عن صحبتها له ، لدمامتها ، أو كبر ~~سنها ، أو تعلق قلبه بغيرها ، أو غير ذلك فيكون يمنع حقوقها أو يؤذيها بقول ~~أو فعل { أو إعراضا } بإقلال مجالستها ومحادثتها ، فهو لا يفعل لها خيرا ~~ولا شرا إو إعراضا لبعض المنافع { فلاجناح عليهمآ } أما نفى الجناح عنه ~~فلأن نقصه من حقها ، أو إعطاءها إياه شيئا فى الصلح كالرشوة ، ومحل نفى ~~الجناح عنه ما إذا كان انقباضه عنها كالضرورى ، لا يجد بدا عنه من نفسه ، ~~أو خاف من نفسه أن ينقص حقها بعد ، وأما نفيه عنها مع أنها لا تأخذ فلبيان ~~أن هذا الصلح ليس محرما على المعطى والآخذ { أن يصلحا } أبدلت التاء صادا ~~وأدغمت أى فى أن يتصالحا ، وقيل أبدلت التاء طاء والطاء صادا وأدغمت { ~~بينهما } بدون حضور مصلح أو بحضوره { صلحا } أى تصالحا ، بضم اللام ، وذلك ~~بأن تترك له ، لئلا يطلقها ، بعض الصداق أو كله ، أو النفقة أو الكسوة أو ~~بعضها ، أو ليالها ، أو بعضها ، أو تهب له شيئا كما وهبت أم المؤمنين سودة ~~بنت زمعة لياليها لعائشة لحب النبى A عائشة ms0708 أكثر من غيرها ، لئلا يطلقها A ~~، وقد أراد طلاقها لكبر سنها ، فلم يطلقها لإبرائها إياه من حقها ، وهبتها ~~لعائشة ، وقد قالت : أريد أن أعد من نسائك وولا حاجة لى فى أمر النساء ، ~~وكما روى أنه كانت لأبى السائب امرأة ولدت له أولادا لم يقنع بجمالها فهم ~~بطلاقها ، فقالت : لا تطلقنى ، دعنى حتى أشتغل بمصالح أولادى ، واقسم لى فى ~~كل شهر ليالى قليلة ، فقال : إن كان الأمر كذلك فهو أصلح لى ، فنزلت الآية ~~فى ذلك كله ، وكما روى عن عائشة أنها نزلت فى امرأة هى ابنة محمد بن مسلمة ~~، كانت عند رجل ، هو رافع ابن خديج ، أراد أن يستبدل بها امرأة لكبر أو ~~غيره ، فقالت : أمسكنى وتزوج بغيرى ، وأنت فى حل من النفقة والقسم { والصلح ~~خير } أفضل من الفرقة وسوء العشرة والخصام ، على فرض أن فيهن حسنا ، بضم ~~فإسكان أو الصلح حسن بالخروج عن التفضيل ، أو الصلح منفعة ، كما أن الخصام ~~مضرة ، وأل للعهد أو للجنس ، وهذا إلى قوله غفورا رحيما معترض بين قوله وإن ~~امرأة الخ وقوله وإن يتقرقا الخ المعطوف عليه ، ولذلك تخالفت الجمل ، فعلية ~~، واسمية ، وشرطية ، وغيرها فيما بينهما ، وهذه الجملة لتمهيد الصلح ، ~~وقوله { وأحضرت الأنفس الشح } لتمهيد العذر يجعل الله الأنفس مطلقا حاضرة ~~للشح تتبعه ، وتميل إليه لا تغيب عنه ، فالنائب يجعل الله الأنفس مطلقا ~~حاضرة للشح حاضرا للأنفس لا يتركها ، فالنائب المفعول الثانى فالمراد لا ~~تترك المهر والمؤونة وقسم ، والرجل لا يسمح لها بإداء ذلك لها وقضاء عمره ~~معها ، بإحسان العشرة مع كراهيته لها لدمامتها أو كبر سنها أو غير ذلك ، ~~والشح البخل مع حرص ، فهو أخص من الحرص ، وقيل هو أقبح البخل { وإن تحسنوا ~~} أيها الأزواج فى عشرتهن بإمساك بمعروف ، والصبر مع كراهتكم لهن { وتتقوا ~~} ظلمهن بالنشوز ونقص حقوقهن ، أو تركها ، أو أن تحسنوا أيها المصلحون ~~بينهما وتتقوا الميل إلى أحدهما { فإن الله } أى يثيبكم الله ، لأن الله { ~~كان بما تعملون } من الإحسان والصلح والإصلاح { خبيرا } فليس بترك الجزاء ، ~~وفى خطاب الأزواج بعد الغيبة والتعبير ms0709 عن مراعاة حقوقهن بالإحسان ، ولفظ ~~التقوى المنبىء عن كون النشوز مما يتقى ، وذكر الوعد لطف الاستمالة ~~والترغيب فى حسن المعاملة ، روى أن امرأة من أجمل النساء تطيع زوجها ، وهو ~~من أذم الرجال ، وتحمد الله على ذلك ، فلامها رجل ، فقالت : هو من أهل ~~الجنة لأنه شاكر ، وأنا من أهلها لأنى صابرة ، أو قالت : الحمدلله ، فقال ~~لها زوجها : علام؟ فقالت : لأنى رضيت مثلك ، فصبرت ، ورزقت مثلك فشكرت ، ~~وقد وعد الله الجنة للصابرين والشاكرين . PageV02P183 ### || CHECK 129 # { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء } نظرا ، وكلاما ، وإقبالا ، ~~ومؤانسة ، ونفقة وقسمة ، وغير ذلك { ولو حرصتم } وصرفتم مجهودكم فى العدل ، ~~كما لا تستطيعون بلوغ حق الوالدين والميزان وأول الوقت ، { فلا تميلوا كل ~~الميل } بتعمد ترك ما قدرتم عليه من العدل وفى ذلك إباحة ما هو كالضرورى ~~إلى الطاقة ، فإنه من ترك ما قدر عليه عمدا فقد مال حينئذ كل الميل فى هذه ~~الفعلة ، كما أنه من خرج من الباب ولو مرة فقد خرج خروجا كليا ، أى خالصا ~~ولو رجع ، وما لا يدرك كله لا يترك بعضه ، وإن شئت فقل ما لا يدرك بعضه لا ~~يترك كله ، أو ما لا يدرك كله لا يترك كله ، وكان A لا تجب عليه العدالة ~~ويعدل ، ويقول : اللهم هذه قسمتى فيما أملك ، فلا تؤاخذنى فيما ذلك ولا ~~أملك ، وهذا كما قال الله D : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ~~، وعن النبى صلى الله عليه : « من كانت له امرأتان يمهل مع إحداهما جاء يوم ~~القيامة وأحد شقيه مائلئ » ، ولفظ ابى داود والترمذى والنسائى عن أبى هريرة ~~: ساقط بدل مائل قال جابر مجاهد أنهم كانوا يستحبون أن يسووا بين الضرائر ~~حتى إنه يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه ، وكره ابن سيرين أن يتوضأ فى بيت هذه ~~دون أخرى { فتذروها } منصوب فى جواب النفى ، مفيد للتفريغ فقط ، أو مجزوم ~~عطفا على مدخول لا ، وهو أبلغ ، كأنه قيل لا تميلوا فلا تذروا { كالمعلقة } ~~لا باعل ولا مطلقة ولا غير متزوجة هذا فرض مسألة ، ولا يلزم ms0710 وجودها ، ~~ويتصور فيمن عقد عليها وتأخر شأنها إلى أمر ، كرضى الزوج أو رضاها ، وإلى ~~انكشاف أمر منهم ، وذلك تشبيه بمن علقت ، فلا هى فى السماء ولا فى الأرض ~~لتستريح { فإن الله كان غفورا رحيما } لكل نائب مدارك لإصلاح ما أفسد ، أو ~~هو يغفر لكم ما صدر منكم من الميل ، إن تبتم وأصلحتم ما أفسدتم . PageV02P184 ### || CHECK 130 # { وإن يتفرقا } بالطلاق أو الفداء ، وهو طلاق ، خلافا لجابر بن زيد إذ ~~عدة فرقة غير طلاق { يغن الله كلا } عن الآخر ، المرأة برجل آخر ، والرجل ~~بامرأة أخرى ، أو بسلوا المحب منهما للآخر عنه ودلت تسلية ، وقيل زجر عن ~~الفرقة { من سعته } غناه الواسع لخلقه { وكان الله واسعا حكيما } غنيا ، ~~مبرما لأفعاله ، لا خلل ولا عبث ، واستشهد لكمال غناه وقدرته بقوله : # { ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } خلقا ، وملكا ، وأوسع منهن فهن ~~تمثيل ، وهذا فى معنى التعليل لقوله واسعا ، بل زعم بعض أن الواو تكون ~~للتعليل { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاتب } جنس الكتاب ، التوراة والإنجيل ~~، وغيرهما من كتب الله ، وهم اليهود والنصارى ، وغيرهم من الأمم { من قبلكم ~~وإياكم } أيتها الأمة ، لم يقل ، وصيناكم والذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، ~~مراعاة لترتيب الوجود خارجا { أن } تفسيرية ، لأن فى التوصية معنى القول ، ~~وأجاز بعض المصدرية داخلة على الأمر أى بأن { اتقوا الله } أحلوه أو خافوا ~~عقابه { وإن تكفروا } بالله وأنبيائه أو كتبه أو ببعض لم يضره كفركم { فإن ~~لله } أى لأن لله { ما فى السماوات وما فى الأرض } وجميع ما سواه فلا تضره ~~معصية ، ولا طاعة ، والواو عاطفة لمحذوف ، أى وصينا ، وقلنا لكم ولهم ، ~~فالخطاب فى تكفروا للتغليب ، وإنما ساغ ذلك الحذف للتوسع فى القول ، ويجوز ~~أن يكون الخطاب لهذه الأمة ، وأهل الكتاب { وكان الله غنيا } عن طاعة خلقه ~~{ حميدا } محمودا فى أفعاله ، وأقواله وصفاته ، كفروا أو آمنوا ، علموا أنه ~~محمود أو لم يعلموا . PageV02P185 ### || CHECK 132 # { ولله ما فى السماوت وما فى الأرض } كرره للدلالة على كونه غينا حميدا ، ~~الموجب للتقوى ، وجميع ما سواه محتاج إليه للدلالة ms0711 وتوطئة لقوله : { وكفى ~~بالله وكيلا } ولقوله : # { إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بأخرين } بدلكم دفعة ، من جنسكم ، وقيل ~~من جنس آخر ، ورد بأن لفظ آخر لا يستعمل إلا فى المغايرة بين أبعاض جنس ~~واحد ، فلا تقول جاءت أمة وعبد آخر ، ولا رجل وامرأة أخرى ، وأيضا لا دليل ~~فى الآية على غير الجنس المذكور ، فلزم أن يكون المقدر من جنس ما ذكر ، أى ~~بناس آخرين ، أو قوم آخرين ، والصحيح جواز مررت برجلين وآخر لظهور أن ~~المراد ورجل آخر ، ولا يشترط أن يقال وآخرين بالتثنية ، ويجوز جاء زيد ~~وأخرى أى ونسمة أخرى ، وفيه أنه لا دليل على المحذوف ، نعم جاء زيد وآخر ، ~~تريد ورجل آخر أو إنسان آخر ، ومعنى وكيلا شهيدا ، أن ما فى السماوات ~~والأرض لله ، أو وكيلا فى تدبير الأمور ، فذلك موجب لأن يتوكل عليه كل أحد ~~، فالوكيل فى وصف الله القائم برزق العباد وسائر أشيائهم ، والوكالة بهذا ~~المعنى صفة فعل ، والخطاب للكافرين به A ، فالمراد يأت بآخرين من الإنس ، ~~أو للناس كلهم ، فالمراد بآخرين ، الجن أو ما شاء الله ، وذلك تثبيت لأهل ~~الطاعة عليها ، وتهديد لأهل المعصية بإذهابهم والإتيان بمن يعبده ، وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم ى يكونوا أمثالكم ، روى أنه لما نزلت ضرب يده ~~على ظهر سلمان رضى الله عنه ، وقال : هم قوم هذا ، يريد أبناء فارس ، ولم ~~نتحقق قوما من الفرس مخصوصين مجتمعين على إقامة الدين إلا عبد الرحمن بن ~~رستم إمامنا بالمغرب وأولاده ، ومن تبعهم { وكان الله على ذلك } المذكور من ~~إذهاب من شاء والإتيان بغيرهم { قديرا } فإنه على كل شىء قدير . PageV02P186 ### || CHECK 134 # { من كان يريد ثواب الدنيا } فقط ولا يؤمن بالآخرة ، أو آمن بها وأهمل ~~ثوابها ، لا يسأله ، كمن يجاهد للغنيمة ، أو هاجر لامرأة يتزوجها ، وكمن ~~يرائى فقد أخطأن أو خسر ، فى يقتصر عليه وليطلب ثواب الآخرة معه { فعند ~~الله ثواب الدنيا والأخرة } أى لأن عند الله ، أو من كان يريد ثواب الدنيا ~~والآخرة له إن أراده ، وكيف يقتصر على ثواب الدنيا الفانى ms0712 المتكدر الناقص ، ~~وهلا طلب ثواب الآخرة الدائم الكامل الخالص من الكدورة ، الذى لا يوجد إلا ~~عند الله جل وعلا ، وماله لا يطلبه ويتبعه غيره ، والدنيا كالعدم فى جنب ~~الآخرة ، والآية كقوله تعالى : فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا ، ~~وقوله : ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ، أو فعند ~~الله ثواب الدنيا والآخرة ، فيعطى كثر ماأراد ، من كان يريد حرث الآخرة نزل ~~له فى حرثه ، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها { وكان الله سميعا } بكل ~~قول { بصيرا } عليه بكل فعل وغيره ، فيجازى على ذلك ، فهويعلم من قصد ~~بهجرته أو جهاده غير الله ، وعنه A : « من كان همه الآخرة جمع الله شمله ~~وجعل عناه فى قلبه ، وأتته الدنيا رعم ومن كانت همته الدنيا فرق الله تعالى ~~ضيعته وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له » ، وعنه : ~~أول الناس يقصى عليه مني ؤتى به فيعرف نعم الله فيقر بها ، فيقال : ما عملت ~~فيها؟ فيقول : قاتلت فيك حتى استشهدت فيقول الله تعالى : كذبت ، قاتلت ~~ليقال جرىء ، فقد قيل ، فيسحب على وجهه إلى النار ، ورحل تعلم العلم وعلمه ~~وقرأ القرآن ، ويقول : فعلت ذلك لله D فيقال : بل ليقال عالم قارىء ، وقد ~~قيل فيسحب عن وجهه إلى النار ، ورجل ذو مال يقول ما تركت من سبيل تحب أن ~~ينفق فيها إلا أنفقت فيها ، فيقال : بل ، ليقال جواد ، وقد قيل فيسحب على ~~وجهه إلى النار . PageV02P187 ### || CHECK 135 # { يآ أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين } مبالغين فى القيام كثرة وكيفا ~~مستمرين على ذلك فلا شهادة للعبد لأنه لا يكون قواما إذ لا يخرج ولا يعمل ~~إلا بسيده { بالقسط } العدل { شهدآء لله } لوجه الله بالحق ، لا لغرض دنيوى ~~، وسواء القريب والبعيد ، نفعا أو ضرا ، عموما ولو خص الضر فى قوله : { ولو ~~} كانت الشهادة { على أنفسكم } مضرة عليها ، أو ولو كنتم شهداء على أنفسكم ~~، والمراد بالشهادة بيان الحق ، فتشمل الإقرار على النفس ، وإن أبقى الكلام ~~على ظاهره كان جمعا بين ms0713 الحقيقة والمجاز ، أو يحمل على عموم المجاز ، وذلك ~~أن شهادة المرء على نفسه غير معهودة ، إلا أنه قد يقال الإقرار فى أصل ~~اللغة شهادة ، وقد جاء : تشهد عليهم ألسنتهم ، أو لو شهدتم على أنفسكم ، ~~وأو ولو كانت الشهادة وبالا على أنفسكم ، ولا يعلق بقوامين لأن لو قاطعه عن ~~ذلك ، لأنها تطلب فعلا ، ولا بد وهى وصلية { أو الوالدين والأقربين } ~~كالابن والأخ والعم { إن يكن } أى المشهود عليه { غنيا أو فقيرا } فلا ~~تمتنعوا من إقامة الشهادة ، أو لا تجوروا ميلا وترحموا { فالله } لأن الله ~~{ أولى بهما } منكم ، وأعلم بالمحق والمبطل ، اختصم غنى وفقير إلى النبى A ~~، وكان النبى A يظن أن الفير لا يظلم الغنى فأمره الله فى هذه الآية ~~بالقيام بالقسط مع الغنى والفقير ، وكأنه قيل الله أولى بالفقير والغنى ، ~~وانظر لهما ، والمراد الجنس بدليل قراءة أبى : فالله أولى بهم ، ولا تعرض ~~فى الآية للشهادة لهم بل عليهم ، وحملها بعض على الوجهين معا ، وللآية ~~اتصال بقصة طعمة بن أبيرق المتقدمة إذ شهد له قومه بالباطل لقرابته ، وثنى ~~الضمير مع أن العطف بأو لأنه إنما يجدر مثل ذلك ، حيث تجب المطابقة ، ~~كالخبر مع المبتدأ ، أو الحال مع صاحبه ، والنعت مع منعوته ، لا فى غير ذلك ~~كما هنا ، مع أنه يجوز عود الضمير هنا إلى الغنى والفقير ، المدلول عليهما ~~بقوله غنيا أو فقيرا ، لا إلى المذكورين فى الآية ، فإنه أولى بجنس الغنى ~~والفقير ، ومع أنه يجوز عوده إلى المشهود له والمشهود عليه ، على أى وصف ~~كان أو المدعى والمدعى عليه كذلك ، وكل إما فقير أو غنى ، أو كلاهما فقير ~~أو كلاهما غنى ، وعطف الأول بأو لأنه مقابل الأنفس ، بخلاف الثانى ، وذلك ~~كما كان بعد غنيا للمقابلة ، أى غنيا يرجى نفعه أو يخاف ضه ، أو فقيرا ~~يترحم عليه ، ووجه الإفراد أن أو لأحد الشيئين ، وقيل أو بمعنى الواو ، ~~وقيل للتقصيل { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } لأن تعدلوا ، أى لأن تميلوا ~~عن الحق ، أو كراهة أن تعدلوا ، أى كراهة أن تعملوا بالحق ، أو نهيتكم ms0714 ~~لتكونوا عادلين ، من العدل ضد الجور { وإن تلووا } ألسنتكم عن تحمل شهادة ~~الحق ، أو حكومة العدل ، أى الحق أو تلووها بالتحريف ، وعن ابن عباس اللى ~~المطل فى أدائها { أو تعرضوا } عن أدائها ، ولا يصح أن يراد باللى والإعراض ~~معنى واحد ، كقوله تعالى : فسجد الملائكة كلهم أجمعون ، ولو أجازه الفارسى ~~لأن العطف بأو لا بالواو ، وقيل إن الخطاب للحكام ، وأن اللى الحكم بالباطل ~~، وأن الإعراض عدم الالتفات إلى أحد الخصمين ، وهو رواية عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما { فإن الله } جازاكم الله على اللى أو الإعراض ، لأن الله { كان ~~بما تعملون } من اللى والإعراض وغيرهما { خبيرا } وكان السلف يجيزون شهادة ~~الوالد للولد ، والولد للوالد ، حتى ظهر من الناس ما حمل الولاة على اتهام ~~الناس ، فتركت شهادة من يتهم ، وكذلك كان ابن عباس يجيز شهادة كل للآخر . PageV02P188 ### || CHECK 136 # { يآ أيها الذين ءامنوا } بألسنتهم فقط { ءامنوا } بقلوبكم أو يا أيها ~~الذين آمنوا بقلوبهم وألسنتهم دوموا على الإيمان ، أو زيدوا منه ، فإن ~~الإيمان يزيد وينقص ، أو يا أيها الذين آمنوا من اليهود والنصارى ببعض ~~الكتب والأشياء آمنوا بالكل ، فإن اليهود آمنوا بالتوراة وموسى ، لا ~~بالإنجيل وعيسى والنصارى العكس ، وقيل يا أيها الذين آمنوا إجمالا آمنوا ~~تفصيلا ، وقيل يا أيها الذين آمنوا بالعزى واللات آمنوا بالله وهو ضعيف { ~~بالله ورسوله } محمد A { والكتاب الذى نزل على رسوله } أى القرآن { والكتاب ~~الذى أنزل } على الرسل { من قبل } الكتب التى من الله كلها ، فأل للاستغرق ~~، وخص القرآن لفضله على غيره ، فإنه يذكر الخاص بعد العام ، والعام بعد ~~الخاص المزية فى الخاص ، قال ابن سلام وأصحابه كأسد وأسيد ، بنى كعب ، ~~وثعلبة بن قيس ، وابن أخت عبد الله بن سلام ، ويامين بن يامين : نؤمن بك ~~وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما سوى ذلك ، بمعنى أنهم لم يثبت ~~عندهم أن ما سوى ذلك من الله ، فنزل : يا أيها الذين آمنوا ءامنوا بالله ~~ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتب التى أنزل من قبل { ومن يكفر } ~~من الأشقياء { بالله وملائكته ms0715 } والكفر بالملائكة كفر بغيرهم { وكتبه رسله ~~واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا } عن الحق ، لا يكاد يرجع إليه ، أو من ~~شأن الكفر ولو من غير الشقى البعد عن الحق ، أو بعيد الوقوع ، والواو بمعنى ~~، أو؛ لأن الضلال البعيد يحصل ولو بواحد من ذلك فقط ، أو من واقعة على ~~الأنواع كلها ، كأنه قيل : ومن يكفر بالله فقد ضل الخ ، ومن يكفر بملائكته ~~فقد ضل الخ ، وهكذا فالحاصل أن كل كافر من هؤلاء ضل ضلالا بعيدا ، أو ~~المراد المجموع ، فيحصل أن الكفرببعض ما من ذلك ضلال بعيد ، وقيل الإيمان ~~بالكل واجب ، والكل ينتفى بانتفاء البعض ، وليس هذا من جعل الواو بمعنى أو . PageV02P189 ### || CHECK 137 # { إن الذين ءامنوا } إن اليهود الذين أمنوا بموسى { ثم كفروا } أشركوا ~~بعبادة العجل { ثم ءامنوا } بعد رجوع موسى من الميقات { ثم كفروا } أشركوا ~~بإنكار نبوءة عيسى والإنجيل { ثم ازدادوا كفرا } شركا بإنكار نبوءة محمد ~~ورسالته A والقرآن { لم يكن الله ليغفر لهم } شركهم وذنوبهم { ولا ليهديهم ~~سبيلا } إلى الحق ، وقيل : آمنوا بموسى وكفروا بعده ، وآمنوا بعزير وكفروا ~~بعيسى ، ثم بمحمد A ، والمراد بالذات هؤلاء الأخيرون المنكرون لسيدنا محمد ~~A ، إذ كفروا ورضوا بكفر هؤلاء الكفرة ، فكأنه فعل هؤلاء الأخيرون كفرهم ~~وكفر من قبلهم ، أو المراد من آمن ثم ارتد ، ثم آمن ثم ارتد وأصر ، وتمادى ~~على الشرك لا تقبل توبته ولو تاب ، كما روى عن على : أنه يقتل ولا تقبل ~~توبته ، وأن الآية دلت أنه لا تتمحض توبته عن الشرك ، فلا بد أن يموت بعد ~~هذا التلاعب بالدين وفى قلبه شرك والصحيح ، وهو مذهب الجمهور ، أنه تقبل ~~توبته فلا يقتل ، وأنه يمكن أن تكون نصوحا ، وأن الآية استعباد لأن تنصح ~~توبتهم وأنه لو نصحت لقبلت ، ويقال إن ذلك المروى عن على لا يصح عنه أو ~~مؤول ، قلت وجه تأويله أن يريد أنه لا يوفق للتوبة النصوح ، أو نزلت فى قوم ~~مخصوصين علم الله أنه9م لا يتوبون ، وليس منهم أبو جهل وأبو لهب والوليد ~~كما توهم بعض ، لأنه لا ms0716 نعلم أن هؤلاء آمنوا ، ثم كفروا ، ثم آمنوا ثم ~~كفروا ، أو معنى ازدياد الكفر الذى أضعروه سرا وظهر بعد ، ثم تداركوه ~~بالإيمان من ألسنتهم سترا على أنفسهم ، ثم نطقوا بالكفرالذى فى قلوبهم ، ~~وليس المراد خصوص ما ذكر بل مجرد التكرار حتى ختموا أمرهم بازدياد الكفر ~~وماتوا عليه ، وقيل : المراد طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك الصحابة ، ~~يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون ، ثم يظهرون ~~الإيمان ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون إلى الموت ويناسب التفسير ~~بالمنافقين قوله تعالى : # { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليمأ } عذاب النار فى الآخرة ، وضع بشر ~~مكان أنذر تهكم بهم ، لعلاقة التضاد أو الإطلاق والتقييد ، فإن التبشير ~~إخبرا بقيد كونه سارا ضد الإنذار ، وذلك مجاز مرسل تهكمى ، أو استعارة ~~تهكمية لعلاقة الشبه إذ كل منهما إخبار بجزاء . PageV02P190 ### || CHECK 139 # { الذين يتخذون الكافرين أوليآء } اليهود ، أو مشركى العرب ، أو الفريقين ~~، والنصارى ، ويناسب الأول قول بعض المنافقين ، إن أمر محمد لا يتم ، ~~فتولوا اليهود لما توهموا من قوتهم ومن زوال عزة النبى A { من دون المؤمنين ~~} أنصارا مغايرين للمؤمنين ولم يتخذوهم أولياء ، أو اتخاذ للكافرين أولياء ~~ناقض لاتخاذ المؤمنين أولياء ومبطل له فهم غير متخذين المؤمنين أولياء ولو ~~اتخذوهم { أيبتغون عندهم } عند الكافرين { العزة } أيطلبون أن تحصل لهم ~~العزة من الكفر ، وهذا إنكار لأن يكون ذلك صوابا ، فإنهم أخطأوا فى طلب ~~العزة بهم { فإن العزة } لأن العزة { لله جميعا } فى الدنيا والآخرة ، فهى ~~لأوليائه ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، ولا يكترث بعزة غيرهم لأنها تزول ~~، ولأنها تورث ذلا فى الآخرة ، وقيل إن يبتغوا العزة فيطبوها من الله ، فإن ~~العزة لله ، وكان مشركو مكة يخوضون فى ذكر القرآن ويستهزئون به فى مجالسهم ~~، فانزل الله فى مكة سورة الأنعام ، وفيها ، وإذا رأيت الذين يخوضون فى ~~آياتنا الخ ثم إن أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون ما فعله المشركون ~~بمكة ، وكان المنافقون يقعدون معهم ويوافقونهم على ذلك فنزل قوله تعالى : # { وقد نزل عليكم } أيها المؤمنون { فى الكتاب } القرآن فى سورة ms0717 الأنعام { ~~أن } أنه أى الشأن { إذا سمعتم ءايات الله } القرآن { يكفر بها } نطقا { ~~يستهزأ بها } يكفر بها المشركون ويستهزئون بها ، أويستهزىء بها المنافقون ، ~~حذف الفاعل وتاب عنه المجرور ، وقد ذكر ضمير الفاعل وهو هاء معهم فى قوله { ~~فلا تقعدوا معهم } أى مع الكافرين بها والمستهزئين بها حال الكفر بها ، ~~والاستهزاء المدلول عليهم بقوله يكفر بها ويستهزأ بها { حتى يخوضوا فى حديث ~~غيره } أى غير حديث الكفر والاستهزاء ، وقيل غير الكفر والاستهزاء وأفرد ~~الضمير لأنهما بمعنى { إنكم إذا } إذ قعدتم أو إذا قعدتم معهم حال الكفر ~~والاستهزاء { مثلهم } فى الإثم لأنكم قادرون على الإعراض والإنكار عليهم ، ~~أو مثلهم فى الكفر إن رضيتم ، وحبك أن يموت الكافر على كفره بغضا لله ~~وانتقاما لله D حق كقوله : ربنا اطمس على أموالهم الخ ، وقال مشايخ بخارى ~~وسمرقند ونحوهما مما وراء النهر الرضى بالكفر من الغير مع استقباحه لا يكون ~~كفرا ، والصحيح أنه كفر ، وهو مذهبنا ، وروى الوجهان للجمع ، فكأنه جمع كما ~~جمع فى قوله تعالى ثم : لا يكونوا أمثالكم ، وحور عين كأمثال اللؤلؤ ، أو ~~لأنه فى الأصل مصدر يصلح للواحد وغيره ، أو لأن المراد أن عصيانكم إذن مثل ~~عصيانهم ، وهذا الوجه الأخير لا يصح فى لبشرين مثلنا ، وقيل القاعدون مع ~~الخائضين فى القرآن من الأحبار كانوا منافقين ، وقيل ضمير إنكم للمنافقين ~~وضمير مثلهم لأحبار اليهود ، والمماثلة فى الكفر ، ويدل لهذا قوله تعالى { ~~إن الله جامع المنافقين } المعهودين ، أعيد ذكرهم ليصرح بموجب عقابهم ، ~~وهوالنفاق ، وقيل المراد العموم فيدخلون بالأولى ، وقدم المنافقين لتشديد ~~الوعيد على المخاطبين { والكافرين فى جهنم جميعا } الخائضين والقاعدين معهم ~~، جمعهم فى مطلق النار ، كما اجتمعوا فى الدنيا على مضرة الإسلام والمسلمين ~~، جزاء وفافا ، ولو تفاوتت دركاتهم فإن دركة من نافق بإضمار الشرك أسفل من ~~دركة من صرح بالشرك ، وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من ~~القرآن ، فنهى الله تعالى المؤمنين عن مجالسة المنافقين واليهود ، وضرب عمر ~~بن عبد العزيز رجلا صائما قعد مع قوم يشربون الخمر ، فسئل ، فقرأ الآية . PageV02P191 ### || CHECK 141 ms0718 # { الذين } بدل من الذين يتخذون ، أو نعت للمنافقين ، أويقدرهم { يتربصون ~~بكم } أمرا من ظفركم بأعدائكم أيها المسلمون وعدم ظفركم كما فصله بقوله { ~~فإن كان لكم } أيها المؤمنين { فتح من الله } الخ فذلك ، تنفير للمؤمنين عن ~~مصاحبتهم ، والراد بالفتح الظفر والغنيمة ، كأنه قيل فإن غلبتم المشركين ~~وغنمتم منهم سمى فتحا ، وما للكافرين نصيبا تعظيما للمؤمنين ، وقيل لأنه ~~مداخل فتح درا الإسلام { فالوا ألم نكن معكم } فى الدين والجهاد ، فأعطونا ~~من الغنيمة ، وذلك لأنهم يحضرون الجهاد وإن لم يحضروا ، قالوا لم نكن معكم ~~فى الدين فأعطونا الدين والتحقق المبالغ فيهم تربص الدوائر بكم ، كما نص ~~عليه فى الآية الأخرى { وإن كان للكافرين نصيب } غلبة قلثلة ، وهذا تحقير ~~لغلبة الكفار لقلتها وزوالها سريعا ، والحرب سجال ، ولأنهم مغلوبون بالحجة ~~على كل حال ، ولأنها وبال عليهم فى الآخرة ، بخلاف غلبة المسلمين لهم ~~فعظيمة كثيرة تستمر آخرا ، وإعلاء لدين الله ، وعاقبتها محمودة دنيا وأخرى ~~، ولذلك غبر عنها بالفتح { قالوا } للكافرين { ألم نستحوذ عليكم } نتغلب ~~عليكم ونقدر بالتفضل بإطلاعنا لكم على سر محمد { ونمنعكم من المؤمنين } من ~~حين الاستفهام المذكور التقريرى ، أو الإنكارى للنفى بعده ، وكأنه قيل أو ~~لم نمنعكم من المؤمنين أن يقتلوكم ، فأبقينا عليكم بترك إعانتهم بإرسالنا ~~إليكم بأخبارهم وأسرارهم ، فأعطونا مما غنمتم ، ومرادهم طلب المال والتحبب ~~خوفا لفرييق الإسلام وفريق الكفر ، والقياس استحاذ بنقل فتح الواو وقلها ~~ألفا فصيح استعمالا شاذ قياسا { فالله يحكم بينكم } أيها المؤمنون ~~والكافرون يظهرون على المؤمنين الجنة والكافرين النار ، وأما تأخير عقاب ~~المنافقين إلأى الموت وما بعده ، ووضع السيف عنهم فى الدنيا فليس حكما يوما ~~القيامة ، فلا تفسر به الآية إلا أن يقال المراد يتم الحكم بينهم ويوم ~~القيامة ، بإدخالهم النار بعد الحكم فى الدنيا بوضع السيف { ولن يجعل الله ~~للكافرين } المشركين والمنافقين { على المؤمنين سبيلا } يوم القيامة ، وأما ~~الدنيا فسجال ، وقيل لا فى الآخرة ولا فى الدنيا ، والسبيل بحجة كما روى أن ~~عليا سئل عن الآية مع أن الكافرين يظهرون على المؤمنين فى بعض الأحيان ، ~~فأجاب بأن معنى ms0719 الآية ظهور المؤمنين يوم القيامة بثمرة الإيمان ، وهى الجنة ~~، وخزى الكافرين بالنار ، وعلمهم فيه أن الحق مع المؤمنين ، ومذهب الجمهور ~~من أصحابنا وغيرهم ، أن الكافر إذا استولى على مال المؤمن لم يملكه فإذا ~~قدر عليه فهو للمؤمن ، وقال الربيع اين حبيب وبعض العلماء تجوز معاملة ~~المشرك فيه وهبته وتملكه منه بالغنم فيكون فيئا للمسلمين ، واستدل الشافعى ~~بالآية على أنه لا يملكه ولا يعامل فيه ، وملكه باق لصاحبه المؤمن ، وعلى ~~أنه لا يملك عبدا مسلما ، قلت ولا أمة ، ولا يرث مسلما أو مسلمة ، ولا ~~يتزوج مسلمة ولو أمة ، ولا يتسرى مسلمة ، وإن اشترى عبدا مسلما أو أمة بطل ~~شراؤه عندنا وعند الشافعية لهذه الآية ونحوها ، وحديث الإسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه ، وقال الحنفية : يصح الشراء ويمنع من استخدامه ومن التصرف فيه ~~إلا بالبيع للمسلم أو الإعتاق فذلك عندهم انتهاء السبيل ، وإن ارتد المسلم ~~حرمت زوجه ، وإن تاب قبل العدة فهى له ، وكذا إن أسلمت زوج الكافر ، وذلك ~~لئلا يكون لمن كفر سبيل على من آمن ، فالارتداد كالفرقة بنحو الطلاق ، ~~والإسلام كالرجعة ، وأجمعوا أن المؤمن لا يقتل بالكافر ، واستدل الحنفية ~~بها على أنه إن ارتد المسلم بانت منه زوجه ولو تاب فى العدة ، إذ لو تبين ~~لكانت فى عصمته حين الردة . PageV02P192 ### || CHECK 142 # { إن المنافقين يخادعون الله } يخادوعون أولياء الله بإضمار الشرك وإظهار ~~الإسلام ، فحذف المضاف تشريفا لهم بجعل معاملتهم معاملة الله ، المفاعلة ~~بمعنى الفعل هنا ، أو شبه صنيعهم مع المؤمنين بصنيع الخادع إذا أظهروا ما ~~يوهم إسلام قلوبهم ، والمفاعلة مبالغة وحيقيقة ، لأن المؤمنين لم يخدعوهم ~~كما دل قوله { وهو خادعهم } إذ لم يقل مخادعهم ، والمعنى مجازيهم على خدعهم ~~، فسمى الجزاء الذى هو لازم خدعهم وسببه باسم الخدع ، أو مجاز لعلاقة ~~الجواز ، أو مجاز مركب استعمارى ، بأن شبه إضمار الشرك وإظهار التوحيد ، ~~لينجو من القتل والسبى والغنم ، بإظهار الشىء الحسن وإضمار السوء ، ليتوصل ~~إلى ما يريده من عدوه ، وكذا شبه الله جل جلاله قبول إسلامهم فى الدنيا ~~وإجراء أحكام الإسلام عيهم به ms0720 مع عقابهم فى الآخرة بإظهار الحسن وإضماء ~~السوء للتوصل إلأى مايراد ، ومن معنى ذلك ما روى عن ابن عباس ، أن هذا ~~الخداع أ ، هم يعطون نورا يوم القيامة كالمؤمنين ، ويمضى المؤمنون بنورهم ~~وينطفىء نور المنافقين { وإذا قاموا إلى الصلاة } مع المسلمين { قاموا ~~كسالى } متثاقلين ، لكراهة قلوبهم لها ، والواحد كسلان { يرآءون الناس } ~~مفاعلة بمعنى إفعال أو تفعيل ، أو يظهرون الإيمان وإعماله للمؤمنين ، ويظهر ~~المؤمنون لهم القبول ، فالمفاعلة فى الرؤية متحدة ، والاختلاف فى متعلق ~~الإرادة ، وهذا مجاز ، لأن حقيقة المفاعلة اتحاد الفعل ومتعلقه ، وهنا ~~متعلق رؤية الناس ، ليس أنهم يطلبون من المنافقين أن يراهم المنافقون ~~عابدين لله D { ولا يذكرون الله } مطلق الذكر الشامل للصلاة ، أو يصلون { ~~إلا قليلا } زمانا قليلا ، أو ذكرا قليلا ، ويقال : إنهم يقتصرون على تكبير ~~الإحرام والتسليم أو مع بعض القرآن والذكر ، ويقال : ذكرهم باللسان قليل ~~بالنسبة إلى الذكر بالقلب ، وقيل : وصف باقلة لأنه لم يقبل ، وفيهما ضعف ، ~~لأن ما لم ينعقد أو مالم يقبل بوصف بالبطلان لا بالقلة ، والصحيح ما ذكرته ~~، قال A فى صلاة المنافق « يجلس حتى إذا كانت الشمس بين قرنى الشمس قام ~~فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا » . PageV02P193 ### || CHECK 143 # { مذبذبين } مرددين ، ردهم الشيطان من الذب بمعنى الدفع عن الجانبين مرة ~~بعد أخرى ، وحاصل ذلك جعل الشىء مضطربا ، فهم مضطربون بين الإيمان والكفر ، ~~كما قال { بين ذلك } ما ذكر من الإيمان والكفر المعلومين مما تقدم ومن قوله ~~{ لآ إلى هؤلآء } المؤمنين ، لا منتهين أو لا منسوبين { ولآ إلى هؤلآء } ~~الكافرين أو بالعكس ، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية ، ولا الأولى ~~عاطفة على محذوف ، أى غير متسبين إلى فريق : لا إلى الخ ، ومذبذبين حال من ~~واو يراءون ، أو من واو قاموا ، أو الإشارة إلى المؤمنين والكافرين ، ~~والذال الثانية زائدة بدل من الياء خلافا للبصرين { ومن يضلل الله فلن تجد ~~له سبيلا } إلى الهدى ، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور . PageV02P194 ### || CHECK 144 # { يآ أيها الذين ءامنوا } بالقلب واللسان { لا ms0721 تتخذذوا الكافرين } اليهود ~~والمشركين ، وقيل اليهود { أوليآء من دون المؤمنين } كما انحدهم المنافقون ~~، وقد قال الله D عنهم « الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، ~~لا تتشبتهو بهم ظاهرا ولا باطنا ، وقيل الذين آمنوا المنافقون ، والمؤمنين ~~هم المخلصون ، وقيل الذين آمنوا المخصون والكافرون المنافقون ، ولا يتبادر ~~القولان ، ولا أن يعتنى بالمنافقين فينادوا بالإيمان ، والتحذير من ~~المشركين ، ولا أن يخاطبوا بقوله { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ~~مبينا } أى حجة بينه فى العذاب ، وتسلط عليهم العذاب ، ومن لم يتخذهم لم ~~نقم عليهم حجة العذاب ، ولم يظلمهم الله به ، أو تجعلوا حجة على أنكم ~~موافقون للحق مع أنكم مبطلون ، وعن ابن عباس ، كل سلطان فى القرآن بمعنى حجة . PageV02P195 ### || CHECK 145 # { إن المنافقين } المضمرين الشرك { فى الدرك الأسفل } الهاوية ، محل آل ~~فرعون ، قال الله تعالى : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ، ويليها الجحيم لأهل ~~الشرك ، فسقر للخمجوس ، فالسعير للصائبين ، فالحطمة لليهود فلظى للنصارى ، ~~فجهنم لفساق الموحدين ، سميت دركات ، لأن بعضهن مدارك لبعض أو متابع ، ~~والدرجات والدركات بمعنى واحد ، إلا أن الدرك باعتبار الهبوط ، والدرج ~~باعتبار الصعود ، وقد تسعى السبع كلها بجهنم ، وبعض ببعض { من النار } ~~لأنهم صموا إلى الكفر ، استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين ، وأما المنافق ~~يعمل الكبائر الذى لم يضمر الشرك فلا يكون فى الدرك الأسف من النار عندى ، ~~بل فى الأعلى ، كيف يكون تحت المشركين ومعهم وهو موحد ، فإنا نرى أهل ~~الكتاب فوق سائر المشرك منافقا ، وأنه لا يسمى مسلما حقيقة قوله A : ثلاث ~~من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ، وزعم أنه مسلم ، من إذا حدث كذب وإذا ~~وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ، ونحوه ، وأما دعوى أن تسميته منافقا مبالغة أو ~~تشبيه بالمنافق الحقيقى وهو مضمر الشرك فلا دليل عليها ، ولنا فى قوله : ~~وزعم أنه مسلم ، أن حقيقة المسلم من يوفى ، وإن لم يوف بالدين لا يسمى ~~مسلما إلا مجازا { ولن تجد لهم نصيرا } يخرجهم من ذلك الدرك الأسفل إلى ~~طبقة فوقها ، أو من النار كلها . PageV02P196 ### || CHECK 146 # { إلا الذين تابوا ms0722 } من النفاق استثناء من المنافقين ، أو من هاء لهم { ~~وأصلحوا } عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم { واعتصموا بالله } تمسكوا بدينه طلبا ~~لمرضاة الله { وأخلصوا دينهم لله } لا رياء ولا سمعة ولا غرضا من أغراض ~~الدنيا ، قال الحواريون لعيسى ، يا روح الله ، من المخلص؟ قال : الذى يعمل ~~لله تعالى ولا يجب أن يحمده الناس على عمله { فأولئك مع المؤمنين } الذين ~~لم يصدر منهم نفاق فى الدرجات العلا والخيرات ، وهم منهم أيضا عداد فى ~~الدارين ينالهم ما ينال المؤمنين من الخير فى الآخرة ، ويؤتهم ما يؤتى ~~المؤمنين ، ويجوز على الاستثناء المنقطع أن يكون الذين مبتدأ وخبره أولئك ~~مع المؤمنين ، والصحيح ما مر ، والاستثناء متصل { وسوف يؤت الله المؤمنين ~~أجرا عظيما } فى الآخرة ، وهو الجنة والخلود ، وقيل الأجر العظيم ، ما يزاد ~~لمن ينافق ألبتة ، وقيل ، المراد بالمؤمنين من لم ينافق ومن نافق وتاب ، ~~وقياس الخط إثبات الياء فى يؤت لأنه غير مجزوم إلا أنه حذفت للساكن ، ~~وتبعها الحذف فى الخط العثمانى ووجهه التلويح إلى أصل مغمور ، وهو ألا يكتب ~~ما لا يقرأ ، ولكن الأصل الأصيل أن يكتب للدلالة ، ويوقف عليه بإسكان التاء ~~على الصحيح ، لأن القاعدة الوقف على المرسوم . PageV02P197 ### || CHECK 147 # { ما يفعل الله بعذابكم } فى الدنيا والآخرة ، أو فى الآخرة { إن شكرتم } ~~نعمه بأداء الفرائض واجتناب المحرمات { وءامنتم } به ، أيتشفى من الغيظ ~~والغيظ لا يلحقه ، أو يدفع به ضرا وهو لا يلقحه ، وهو القادر على الإطلاق ، ~~أو يجلب به نفعا وهو الغنى على الإطلاق والخطاب للمنافقين ، وقيل للمؤمنين ~~وهو ضعيف ، والاستفهام بمعنى النفى ، وما مفعول ليفعل ، وأجيز أن تكون حرف ~~نفى والباء زائدة فى المفعول ، أى ما يفعل الله عذابكم ، والظاهر الأول ، ~~والحاصل أن لا يستكمل لكمال ذاته ، سبحانه وتعالى عن صفات الخلق ، وقدم ~~الشكر على الإيمان مع أنه لا عبرة بشىء مع عدم الإيمان ، لأن الناظر يدرك ~~النعمة فيعتقد شكرها أو يشكر منعهما إجمالا ، ثم يمعن النظر فى الدلائل ~~فيعرف المنعم فيؤمن به ، ولأن الواو لا ترتب ، أو هى للحال فتكون قيدا ، أى ~~صدر ms0723 منكم الشكر فى حال الاتصاف بالإيمان أو بعده { وكان الله شاكرا } مثيبا ~~بالكثير الدائم على القليل الفانى ، شبه الإثابة بصرف العبد إعماله لله ، ~~فسماها باسمه ، وهو الشكر ، أو ذلك تسمية باسم السبب والملزوم ، فشاكرا ~~بمعنى مثيبا على الشكر ، أو يجزى بقليل الطاعات كثير الدرجات ، أو المثنى ~~على المطيع { عليما } بحق شكركم وإيمانكم كما أنه عالم بكم . PageV02P198 ### || CHECK 148 # { لا يحب الله الجهر } لا يرضى من أحد { بالسوء من القول } معاقبه للآخر ~~{ إلا من ظلم } استثناء من أحد المقدر ، كذا يقال ، والأولى أنه من الجهر ~~على حذف المضاف ، أى إلا جهر من ظلم ، أو لا يحب الله صاحب الجهر بالسوء من ~~القول إلا من ظلم ، أو منقطع ، أى لكن من ظلم له الجهر به ، والمراد بالجهر ~~هنا إسماع الأذن ، لأنك إذ سمعتك أذنك سمعك الملك ومن معك من الجن ، وهذا ~~كما قال أبو هريرة ، إن الجهر فى الصلاة إسماع الأذن ، وقد يقال الجهر هنا ~~إسماع غيرك ، وعلى كل حال المراد ما شمل خفض الصوت ، وقيل المراد رفع الصوت ~~، ولكن خفضه لا يحبه الله أيضا ، إلا أنه دون الجهر فى الذنب ، وذلك دعاء ~~على الظالم وتظلم منه ، ويخبر بذلك ، بأن يقول ، هو فاسق ، يأخذ مالى ، أو ~~يضرنى ، أو نحو ذلك مما فعله به ، خلص الله حقى منه ، أو اللهم جازه ، وإن ~~قال به يا زانى فلا يقول له : يا زانى ، وأجازه الحسن ، وهو سهو ، وإن قال ~~له : يا مشرك ، فقيل ، لا يقله له ، ومن قال الحاكم على المؤمن بالشرك مشرك ~~أجاز له بالرد به ، وإن قال له الزانى عنده يا زانى ، قال له ، إن شاء ، يا ~~زانى ، إن كان لا يسمع أحدا ، أو يسمع من علم بزناه ، ولا يدع عليه بما هو ~~أكثر من حقه ، أو بما يتعدى إلى ولده ، ولا بسوء الخاتمة أو الفتنة فى ~~الدين ، فبعض منعه مطلقا ، وبعض أجازه إن كان ظالما متمردا ، وأجازه ~~أصحابنا مطلقا فى صاحب الكبيرة لله لا انتقاما ، وكذلك الإسرار بالسوء من ~~القول لا يحبه ms0724 الله إلا من ظلم ، إلا أنه خص الجهر لأنه أفحش ولأنه سبب ~~النزول ، وهو أن رجلا أضاف قوما فلم يحسنوا ضيافته ، ولما خرج تكلم فيهم ~~جهرا ، فنهاه الله ، وأمثله ، لأنهم لم يظلموه ، وروى أنها نزلت فى أبى بكر ~~رضى الله عنه ، إذ شتمه رجل مرارا ، والنبى A حاضر ، وسكت أبو بكر ، ثم رد ~~عليه ، فقام النبى A ، فقال أبو بكر ، يا رسول الله ، شتمنى ، ولم تقل شيئا ~~حتى إذا رددت عليه قمت ، قال : إن ملكا كان يجيب عنك فلما رددت عليه ذهب ~~الملك وجاء الشيطان ، فقمت ، فأساغ الله D لأبى بكر جهره بالسوء لشاتمه دلت ~~، لأنه مظلموم { وكان الله سميعا } بقول الظالم والمظلوم وغيرهما { عليما } ~~بما يفعل كل فاعل . PageV02P199 ### || CHECK 149 # { إن تبدوا خيرا } طاعة الله أو إحسانا إلى الخلق ، من فعل أو قول ، ~~كائنا ما كان ، وقيل ، قولا حسنا ، شكرا لمن فيكم ، أو مالا ، وإبداؤه ~~إظهاره بالتصدق به ، وقابل قوله سميعا عليما بهذا وبقوله { أو تخفوه } عن ~~الناس ، أو تغرموا عليه ، وكل من الإبداء والإخفاء تمهيد لقوله { أو تعفوا ~~عن سوء } صادر إليكم من غيركم ، والمقصود بالذات ذكر العفو لمناسبته ، ~~لقوله ، لا يحب الله الجهر إلى قوله ، إلا من ظلم ، والجواب محذوف ، تقديره ~~يجاركم ، أو يثبكم على ذلك ، أو فذلكم أولى لكم { فإن } لأن { الله كان عفو ~~} كثير العفو وعظيمه عن العصاة إذا تابوا ، وهو صفة مبالغة كصبور وغضوب { ~~قديرا } عظيم القدرة على الانتقام والثواب ، وقيل عفو عن من عفا ، قدير على ~~إيصال الخير إليه ، والآية حث على العفو فى القدرة بعد إباحة الانتقام ، ~~وتعليم لنا أن نفتدى به إذ عفا ، مع أنه قادر ، كقوله تعالى : فلا يسرف فى ~~القتل ، وقوله تعالى : ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، والمراد بإبداء الخير ~~غير العفو عن السوء ، أو أراد ما يعمه ، فذكره تخصيص بعد تعميم لمزيته ~~وفضله ، ومن كفر برسول الله A وآمنوا ببعض فقد كفر بالله وبكل رسول كما قال : # { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ms0725 } بأن ~~يؤمنوا بالله ويكفروا ببعض رسله وكتبه ، وهم اليهود والنصارى { ويقولون ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض } كما كفرت النصارى بالتوراة وموسى ، واليهود بعيسى ~~والإنجيل ، وكما كفر اليهود والنصارى بسيدنا محمد A والقرآن { ويريدون أن ~~يتخذوا بين ذلك سبيلا } بين الإيمان والكفر ولا واسطة ، ومن كفر بنبى أو ~~كتاب فقد كذب بالأنبياء كلهم . PageV02P200 ### || CHECK 151 # { أولئك هم الكافرون } الكاملون فى الكفر ، فإيمانهم ببعض كلا إيمان ، ~~وأكمل منهم فيه من كفر بالكل ، وأشد منه من كفر بالله D { حقا } حق ذلك حقا ~~، أو أحق ذلك حقا ، وهو مصدر ، أو الكافرون كفرا حقا ، أى يقينا ، فهو وصف ~~، وما من نبى إلا قد بين لقومه محمدا A وينه وكتابه { وأعتدنا للكافرين } ~~المذكورين ، أو مطلقا فيدخل المذكورون { عذابا مهينا } عذاب إهانة بالنار ، ~~ولا عذاب تكفير ذنوب ، ولا عذاب رفع درجات ، أو الآية فى من نفى الله وسله ~~، وفى من آمن بالله ونفى الرسل كلهم والأنبياء ، وهذا تفريق بين الله ورسله ~~، قيل ، وفيمن نفى الله وأثبت غيره ، فإن إيمان النصارى بعيسى على أنه ثالث ~~ثلاثة نفى لله تعالى ، ولفظ الذين واقع على المجموع بقصد التفصيل ، وبعض ~~يقدر الذين فى الجملتين أى والذين يريدون ، والذين يقولون ، وقيل : يريدون ~~الخ تفسير ليكفرون ، وقيل الواو بمعنى أو التنويعية . PageV02P201 ### || CHECK 152 # { والذين ءامنوا بالله ورسله } كلهم ، مقابل لقوله ، إن الذين يكفرون ~~بالله ورسله { ولم يفرقوا بين أحد } معنى أحد متعدد ، فصحت بين ، أى بين ~~جماعة ، أو بين اثنين { منهم } أو بين أحد وأحد منهم ، وقد مر ، ولا حاجة ~~إليه مع قوله تعالى : فما منكم من أحد عنه حاجزين وقوله : ولم يفرقوا بين ~~أحد منهم مقابل لقوله : ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ، ويقولون : نؤمن ~~ببعض ونكفر ببعض ، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا { أولئك سوف نؤتهم } ~~المشهور أن سوف المضارع للمستقبل الطويل بعد احتماله الحال والاستقبال ~~القريب ، وقيل هى لتأكيد مضمون مدخولها المستقبل ، وكأنه قيل هو واقع لا ~~محلة ولو تأخر جدا ، أو ضد لن يفعل الموضوع للتأكيد ، كما قال سيبويه ms0726 : لن ~~يفعل نفى سوف يفعل ، والمضمون هنا هو إيتاء الثواب ، كما قال { أجورهم } أى ~~ثواب أعمالهم وإيمانهم { وكان الله غفورا } لما صدر من ذنوب التائب وإنما ~~يهلك من لا يتوب { رحيما } بتضعيف الحسنات إلى أكثر من سبعمائة لحسنة واحدة ~~، وقالت أحبار اليهود : إن كنت صادقا فائتنا بكتاب من السماء جملة كما أوتى ~~موسى بالتوراة جملة ، وقيل : بكتاب محرر بخط سماوى على ألواح كالتوراة ، ~~وقيل : بكتاب نعاين نزوله ، وقيل بكتاب إلينا بأعياننا وأسمائنا ، وأنك ~~رسول الله فنزل قوله تعالى : # { يسألك أهل الكتاب } سؤال تعنت ، ولو سألوه ليتبين الحق لنزل ما طلبوا ~~كما قاله الحسن { أن تنزل عليهم كتابا من السمآء } وليس ذلك ببدع منهم ولا ~~أول جهالتهم ، ولا تستعظمه ولا تبال به لأنه قد سبق أكثر من ذلك منهم ، كما ~~قال { فقد سألوا } أى لأنهم قد سألوا ، أو إن استعظمت ذلك وعرفت ما كانوا ~~عليه تبين لك رسوخ كفرهم ، والواو لأهل الكتاب كلهم { موسى أكبر من ذلك } ~~وهو مجمل بينه بقوله { فقالوا أرنا الله جهرة } وإنما سأل هذا أوائلهم ، ~~لكنهم لما كانوا على مثل هذا السؤال وراضين عنه ومصوبين لأفعالهم وأقوالهم ~~نسب إليهم السؤال ، ويجوز رجوع الواو إلى البعض السائلين القائلين فلا مجاز ~~، قال بعض المحققين ، إسناد فعل البعض إلى الكل وقع فى نحو ألف موضع من ~~القرآن ، ولا أراه يصح ، شبه إظهار ما يرى بإظهار الصوت المسموع ، فسماه ~~جهرة على الاستعارة ، وأصل الجهر فى الصوت ، أو أطلق الجهر على مطلق ~~الإظهار ، فهو مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد ، والمعنى ، أرنا الله ~~مجاهرا إلينا ، بفتح الهاء ، أو أرنا الله مجاهرين له ، أو إراءة جهرة ، أو ~~أجهر لنا به جهرة كقمت وقوفا فجهرة حال من لفظ الجلالة أو من ن ، أو مفعول ~~مطلق خرج سبعون رجلا من بنى إسرائيل مع موسى عليه السلام إلى الجبل فقالوا ~~، أرنا الله جهرا { فأخذتهم الصاعقة } نار من اسماء فأهلكتهم ، وقيل الموت ~~{ بظلمهم } لظلمهم أنفسهم ، ودين الله بطلب ما هو محال فى حق الله ، وهو ~~رؤيته ، فإنه نقص ms0727 وشبه بالمخلوق ، وما كان نقصا يتنزه الله عنه فى الآخرة ~~كما تنزه عنه فى الدنيا فلا يرى فى الآخرة ، وبيان الشبه ولانقص الجهات ~~والحدود والحلول والغلظ والرقة والطول والعرض المستلزمات للون ، وقومنا ~~يقولون ظلمهم هو إباؤهم عن الإيمان حتى يروه ، وذكر الجهرة مع أن رؤية ~~العين لا تكون إلا جهرة زيادة فى التشنيع عليهم ، أو تحرز عن توهم الرؤية ~~بدليل لا بالعين { ثم اتخذوا العجل } إلها ، صوروه من الذهب والفضة وجواهر ~~، والترتيب فى الإخبار لا فى الزمان ، أن اتخاذهم العجل فى حال سؤال من ذهب ~~مع موسى إلى المناجاة أو قبله أو بعده { من بعد ما جآءتهم } على وحدانية ~~الله تعالى { البينات } المعجزات من اليد والعصا وفلق البحر ، وسائر كل ما ~~يدل على و حدته تعالى بالألوهية ، لا التوراة ، لأنهم اتخذوا العجل قبل ~~نزولها ، ونسب إليهم اتخاذ العجل لأنه فعل آبائهم ، وقد رضوا عنه ، وفعلوا ~~ما يشبته اتخاذ العجل من البدع { فعفونا عن ذلك } لم نعاقبهم عليه لتوبتهم ~~، فتوبوا أنتم من كفركم نعف عنكم كما عفونا عن آبائكم { وءاتينا موسى ~~سلطانا } تسلطا عليهم ، بأن أمرهم أن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذ العجل ~~فأطاعوه ، فقتل منهم سبعون ألفا { مبينا } ظاهرا . PageV02P202 ### || CHECK 154 # { ورفعنا فوقهم الطور } الجبل ، ليس الجبل المعروف بطور سيناء ، بل هو ~~جبل كانوا فى أصله معسكرين ، وهو فرسخ فى فرسخ { بميثاقهم } بسبب ميثاقهم ، ~~أى ليحصل به أخذ الميثاق على أن يأخذوا التوراة ويعملوا بها ، لو لم ~~يقبلوها لسقط عنهم ، وقيل ، أخذ عليهم الميثاق أن يعملوا بما فى التوراة ~~فنقضوا بعبادة العجل ، ويرده أن العجل قبل نزول التوراة ، وقيل ، هموا بنقض ~~الميثاق فى شأن العمل بالتوراة ، فرفع فوقهم وتركوا النقض { وقلنا لهم } ~~على لسان موسى أو لسان يوشع وهو أشهر { ادخلوا الباب } باب بيت المقدس ، أو ~~أريحاء ، وقيل باب إبلياء ، وقيل : الباب اسم قرية ، وقيل باب القبة التى ~~يصلون إليها فى التيه ، لأنهم لم يخرجوا من التيه فى حياة موسى { سجدا } ~~وعن ابن عباس ركعا ، وقيل سجدا ، وقيل منحنين ، خضوعا ms0728 لله D ، وشاكرين على ~~الخروج من التيه ، وفتح القرية بيت المقدس أو أريحاء ، أو تسجدون عند قرب ~~الباب ، كذلك قيل ، والطر مطل عليهم إن لم يدخلوا سجدا سقط { وقلنا لهم } ~~على لسان داود وعلى لسان موسى ، بأن قال لهم عند رفع الجبل عل قبول التوراة ~~، أو دخول الباب سجدا ما ذكر الله من قوله { لا تعدوا } لا تعتدوا ، أبدلت ~~التاء دالا وأدغمت فى الدال { فى السبت } بصيد الحوت فيه ، وذلك ظلم للحوت ~~فيه ، والنهى عن الصيد فيه ، وجعله عيدا لهم فى عهد موسى عليه السلام ~~والتعدى فيه ، والمسخ فى زمن داود ، ودخول التيه بعد نزول التوراة { وأخذنا ~~منهم مثاقا غليظا } على العمل بالتوراة وتعظيم السبت أو تحريم صيد الحوت فى ~~السبت والميثاق ، أنه إن هموا بالرجوع عن اغلعمل بها أو السبت أو تحريم ~~الصيد أهلكهم الله بأى عذاب شاء ، أو الميثاق لقولهم سمعنا وأطعنا . PageV02P203 ### || CHECK 155 # { فبما نقضهم ميثاقهم } لعناهم ، يقد لعناهم مؤخرا ، كما فى المائدة ، ~~فهو أولى من تقدير فيما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا من اللعن والغضب ~~وضرب الذلة والمسكنة وغير ذلك ، مما تسبب فيه نقضهم ، وما صلة لتأكيد ، ~~وقيل نكرة تامة ، ونقض بدل منها ، ولو علقنا الباب بحرمنا لزم تعليق حرفى ~~جر لمعنى واحد بعامل واحد وذلك لا يجوز إلا فى العطف والبدل والتوكيد ~~اللفظى ، وعطف البيان على القول بجوازه فى الجمل ، والجار والمجرور ، وذلك ~~أن يظلم متعلق بحرمنا ، ودعوى أن فاء فبظلم زائدة فى البدل من قوله : فبما ~~نقضهم ضعيف لطول ما بين البدل والمبدل منه ، ولأن الأصل عدم الزيادة ، ولا ~~يسيغ زيادتها طول الفصل كما زعم بعض أنها زيدت ، فيعلم بزيادتها ، أنها ~~ومدخولها بدل من الفاء ومدخولها ، ولأن الكفر والنقض وقتل الأنبياء وقولهم ~~قلوبنا غلف ذنوب عظام إنما يناسبها العقاب العظيم لا تحريم بعض المأكولات { ~~وكفرهم بأيآت الله } القرآن والإنجيل والتوراة ، وحججه الدالة على وحدانيته ~~{ وقتلهم الأنبيآء بغير حق } لا يكون قتل نبى حقا ، ولكن ذكر بغير حق زيادة ~~تشنيع ، كأنه قيل ، وقتلهم الأنبياء ms0729 مع أن قتلهم أبدا غير حق ، والمراد ~~أنهم علموا أنه غير حق { وقولهم } للنبى A { قلوبنا غلف } تأبى قبول ما ~~تقول لبطلانه ، أو جعلت كذلك خلقة ، والمفرد أغلف ، كأفلف وقلف ، كقوله ~~تعالى : فى أكنة مما تدعونا إليه . . . الآية ، أو أوعية للعلم فلا تحتاج ~~إلى ما تقول إذ ملئت ، فالمفرد غلاف ككتاب وكتب بالإسكان من الضم تخفيفا أو ~~جمعا على حدة { بل طبع الله عليها بكفرهم } حجبها عن العلم ، خذلانا عن أن ~~يوفقها لتدبر فى الآيات لا إحبارا ، وإلا لم يذمهم ، وهى كالبيت المقفل ، ~~والباء سببية ، أو للآلة ، وقيل : الطبع حقيق كما روى البزار والبيهقى عن ~~ابن عمر عنه A : « الطابع معلق بقائمة العرش ، فإذا انتهكت الحرمة وعمل ~~بالمعاصى واجترىء على الله ، بعث الله الطابع فطبع على قلب العاصى فلا يعقل ~~بعد ذلك شيئا » { فلا يؤمنون إلآ قليلا } أى إلا إيمانا قليلا ، لأنهم لم ~~يؤمنوا بكل ما يجب ، بل بنبوة موسى ولم يعملوا بها ، أو زمانا قليلا ثم ~~يرتدون لا منصوب على الاستثناء من الواو ، لأنه يترجح الإبدال لتقدم النفى ~~، وقيل ، لأن الواو لمن طبع على قلوبهم ، ومن طبع على قلبه لا يؤمن ، قلت : ~~لا مانع من إيمانه ببعض دون بعض ، فهو الإيمان القليل ، ولا من إيمانه ~~زمانا قليلا ثم يرتد ، ولا ينفعهم ، فلا يمتنع نصبه على الاستثناء ، من ~~الواو ، وأيضا الإسناد فى الآية من إسناد ما للأكثر إلى الكل ، ويجوز عود ~~الواو إلى الكفرة بلا قيد الطبع ، فيصح الاستثناء منه مع كون الإيمان صحيحا ~~كإيمان عبد الله بن سلام وأهله . PageV02P204 ### || CHECK 156 # { وبكفرهم } بعيسى عليه السلام والإنجيل والقرآن ومحمد A ، وذلك لما فعل ~~الآخرون على فعل الأولين لرضاهم عنهم ، وجعلهم كقوم واحد ، وهو معطوف على ~~بكفرهم ولا تكرير ، لأن هذا كفر بعيسى ، ومن ذكر بعده ، والسابق كفر بغيرهم ~~، أو السابق عام وهذا خاص ، والسابق بسيدنا محمد A لاتصاله بذكر غلف ، وقد ~~واجهوه به فى مواضع ، وهذا بعيسى { وقولهم على مريم بهتانا عظيما } قالوا ~~إنها زنت ، وأن عيسى ولد زنا ، حاشاهما ms0730 ، وبهتانا مفعول به للقول ، لإرادة ~~معنى الجملة به ، أو مفعول مطلق ، أو حال ، أى باهتين . PageV02P205 ### || CHECK 157 # { وقولهم } مفتخرين { إنا قلنا المسيح عيسى ابن مريم } وصلبناه بدليل ، ~~وما صلبوه ، وقوله { رسول الله } من كلام الله تعظيما له ، لا من كلامهم ~~لأنهم لا يقرون برسالته ، كما تقول ، قال عمرو ، إنى أكرم زيدا القرشى ، ~~وعمرو لم يذكر لفظ القرشى ، بل زدته أنت ، إذ كان مرادا لعمرو ، فإن هذا ~~النعت والبدل والبان والتوكيد ، كعطف التلقين ، أو يقدر أو مدح رسول الله ، ~~أو قوله رسول الله من كلامهم تهكما برسالته ، كقول قريش يأيها الذى نزل ~~عليه الذكر إنك لمجنون ، وقول فرعون : إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون ، ~~أو مرادهم رسول الله بزعمه ، أى زعم عيسى { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه ~~لهم } نائب الفاعل ، أو شبه هو ، أى عيسى بغيره لهم ، أو شبه هو ، أى ~~المقتول بعيسى ، وهو أولى ، لأن المتبادر أن يشبه غير عيسى بعيسى ، وقل ، ~~إن الضمير للأمر وأن التشبيه اللبس ، قال رهط من اليهود هو الساحر بن ~~الساحرة ، الفاعل بن الفاعلة ، قذفوه وأمه ، ولما سمع عيسى ذلك قال ، اللهم ~~، أنت ربى وأنا من روحك خرجت وبكلماتك خلقتنى ، ولم آتهم من تلقاء نفسى ~~فالعن من سبنى وسب أمى ، فاستجاب الله تعالى دعاءه ، ومسخ الذين سبوه وسبوا ~~أمه قردة وخنازير ، فخاف يهوذا رئيسهم دعوته ، فاجتمعوا على قتله ، فبعث ~~الله جل وعلا جبريل يخبره بأ ، ه يرفعه للسماء ، فقال لأصحابه : أيكم يرضى ~~أن يلقى إليه شبهى فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقام رجل منهم ، فألقى الله ~~عليه الشبه فقتلوه وصلبوه ، ويقال ، كان رجل ينافقه فخرج ليدل عليه وأعطوه ~~ثلاثين درهما فألقى درهما فألقى الله عليه الشبه فأخذ وقتل وصلب ، وقيل ، ~~دخل طيطابوس اليهودى بيتا وهو فيه فلم يجده ، وألقى الله عليه شبهه ولما ~~خرج ظنوه عيسى فأخذ وصلب ، ويقال ، وكلوا به رجلا يدور معه حيث دار ، فصعد ~~الجبل فجاءه الملك فأخذ بضبعيه ورفعه إلى السماء ، وألقى الله على الرجل ~~شبه عيسى فظنوه عيسى فقتلوه وصلبوه ms0731 ، وكان يقول : أنا فلان لا عيسى ، فلم ~~يصدقوه ، ويقال ، خاف رؤساء اليهود فتنة العامة فأخذوا رجلا فقتلوه وصلبوه ~~فى جبل ومنعوا الناس من الدنوا إليه حتى يتغير ، وشبهوا عل الناس أنه ~~المسيح لأن عيسى المسيح لا يعرف إلا بالاسم ، لأنه لا يخالط الناس إلا ~~قليلا ، وتواتر النصارى أنهم شاهدوا عيسى قتيلا لا يتم لانتهائه إلى قوم ~~قليلين لا يبعد اتفاقهم على الكذب ، ولأنه قد يشبه لهم كما شبه على اليهود ~~، وقال أبو حيان : لم نعلم كيفية القتل ، ولا من ألقى عليه الشبه ولا يصح ~~بذلك حديث ، وروى النسائى عن ابن عباس ، أن رهطا من اليهود سبوه وأمه ، ~~فدعا عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير ، فاجتمعت الهيود على قتله ، فأخبره ~~الله بأنه يرفعه إلى السماء ، وعن الضحاك كما قال القرطبى ، أنه لما أرادوا ~~قتل عيسى اجتمع الحواريون فى غرفة ، وهم اثنا عشر رجلا ، وقال وهب بن منبه ~~سبعة وعشرون ، فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة ، فأخبر إبليس جميع ~~اليهود فركب أربعة آلاف رجل ، فأخذوا باب الغرف ، فقال المسيح للحواريين : ~~أيكم يخرج ويقتل ، ويكون معى فى الجنة؟ فقال رجل : أنا يا نبى الله ، فألقى ~~إليه مدرعته من صوف وعمامته من صوف وناوله عكازه ، وألقى الله عليه شبه ~~عيسى ، فخرج على اليهود فقتلوه وصلبوه وأما المسيح فكساه الله الريش وألبسه ~~الور ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فصار مع الملائكة ، وقيل كلهم ألقى ~~الله عليهم الشبه ، فكل بصورة عيسى فقال اليهود : سحر تمونا ، بينوا لنا ~~أيكم عيسى ، أو لنقتلكم جميعا ، فقال عيسى : أيكم يخرج . PageV02P206 # . الخ ، وأنكر الروم إلقاء الشبه ، وقالوا إنه إضلال ، ويجاب بأنه لو لم ~~يثبت إلقاء الشبه لزم تكذيب المسيح وإبطال نبوته وسائر النبوات ، وأيضا ~~أقروا بأن المصلوب قال إلهى إلهى ، لم تركننى ، وهذا مناف للرضى ، وأنه طلب ~~الماء وشكا العطش ، وفى الإنجيل أن المسيح يطوى أربعين يوما ، فالمصلوب ~~الشبه { وإن الذين اختلفوا فيه } فى شأنه ، وهم اليهود ، فقال بعض : إنه ~~كاذب فقتلناه ، وقال بعض وجه هذا القتيل وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ms0732 ، وقال ~~بعض : إن كان هذا عيسى فإين صاحبنا ، ويقال : إن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة ~~من الحواريين فى بيت ، فدخل رجل من اليهود ليخرجه فيقتله ، فألقى الله عليه ~~شبه عيسى فقتلوه ، وقال من سمع منه ، إن الله يرفعنى إلى السماء ، أنه رفع ~~إلى السماء ، وقيل : إن المختلفين النصارى ، فقال قوم : صلب الناسوت وصعد ~~اللاهوت ، وهم النسطورية ، ولا يعدون القتل نقيصة لأنه وقع على الناسوت لا ~~على اللاهوت ، وقال الملكانية : القتل والصلب وصلا إلى اللاهوت بالإحساس ~~والشعور لا بالمباشرة ، وقال اليعقوبية : القتل والصلب وقعا بالمسيح الذى ~~هو جوهر متولد من جوهر ، وهم القائلون ، المسيح صار بالاتحاد طبيعة واحدة ، ~~وليس فى الطبيعة الواحدة ناموس متميز عن لاهوت ، والشىء الواحد لا يقال فيه ~~مات ولم يمت ، وأهين ولم يهن ، وقالت الروم : هى على طبيعتين مع الاتحاد ، ~~قلنا : إن فارق اللاهوت ناستوته عند القتل ، فقد أبطلوا دينهم ، إذا لم ~~يستحق الربوبية إلا بالاتحاد ، وإن لم تفارقها فقد قتل الناسوت واللاهوت ~~معا ، وإن أرادوا بالاتحاد أن الإله جعله مسكنا ، وفارق المسكن عند ورود ~~القتل على الناس فقد ابطلوا الهيئة ، وقد أهين إذ لم يأنف اللاهوت عن مسكته ~~، وأساء الجواز إن قدر على الانتصار ، ولم ينتصر وإن لم يقدر فأبعد عن ~~الربوبية ، وهذا هو المراد بقوله : وإن الذين اختلفوا فيه ، والناسوت جسمه ~~واللاهوت روحه { لفى شك منه } لفى تردد من شأنه ولو من قال رفع لأنه لم ~~يجزم ولو سمعه منه ، وهذا هو المراد ، وأصله استواء الطرفين ، ولكونه هنا ~~لعدم الاستواء أكده بنفى العلم فى قوله { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ~~} الاستثناء منقطع ، لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم ، كماأن الظن ليس من ~~جنس العلم ، وإن فسرنا الشك بالجهل ، والعلم بالاعتقاد الذى تسكن إليه ~~النفس ، جزما كان أو غيره ، كان الاستثناء متصلا ، والشك والظن لا يجتمعان ~~، لأن إدراك النسبة مع الشك فيها لا يترجح فيه أحد الجانبين على الآخر ، ~~وإدراكها بطريق ترجح أحدهما ظن ، والرجحان أحد طرفيه فالشك بمعنى التردد ~~كما مر ms0733 ، فإن الشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق على مطلق ~~التردد وعلى ما يقابل العلم فأكده بقوله ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ، ~~والفرق بين التردد الذى هو عدم الجزم وبين ما يقابل العلم أن الثانى أعم ، ~~لأنه كما يتناول الشك المصطلح عليه والظن يتناول الجهل ، وهو الاعتقاد غير ~~المطاق لا يتناوله التردد { وما قتلوه يقينا } أى انتفى قتلهم إياه ، ~~انتفاء يقينا ، أى انتفاء يتيقنه أهل الحق ، أو ما أيقنوا قتله ، أى ما ~~قتلوه موقنين بأنه عيسى ، أو بالقتل ، أو ذوى يقين ، أو ماقتلوه قتلا يقينا ~~، ولا يجوز نصبه بقوله : # { بل رفعه الله إليه } لأن معمول المعطوف لا يتقدم على العاطف ، وقيل ، ~~ما قتلوا العلم ، أى بالغوا فيه ، وقيل ، ما فطعوا الظن يقينا ، ومعنى رفعه ~~الله رفعه إلى السماء وإيصاله إلى موضع لا يجرى فيه حكم غير الله جل جلاله ~~، فلا يجرى عليه حكم العباد ، وهو فى السماء الثالثة ، وقيل الثانية ، وقيل ~~حول العرش مع الملائكة ، لا يأكل ولا يشرب ، وينزل آخر الزمان فيسلم الناس ~~كلهم يموت و ويدفن فى حجرة النبى A ، وقيل فى بيت المقدس ، ويحج ويعتمر ، ~~ويتزوج ويضع الجزية ويقتل الخنزير ويمحو الصليب { وكان الله عزيزا } لا ~~يردهما أراد لكمال قدرته ومنها رفع عيسى { حكيما } قولا وفعلا ، ومن حكمته ~~رفع عيسى إلى السماء ، وإلقاء الشبه ، والمختار أن رفعه قبل صلب الشبه ، ~~وأدم فى الأولى ، ويحيى وعيسى فى الثانية ، ويوسف فى الثالثة ، وإدريس فى ~~الرابعة ، وهارون فى الخامسة ، وموسى فى السادسة ، وإبراهيم فى السابعة . PageV02P207 ### || CHECK 159 # { وإن من أهل الكتاب } ما أحد من أهل الكتاب ، يشمل الصائبين ، وقيل ~~المراد اليهود { إلا } والله { ليؤمنن به } أى بعيسى ، أنه عند الله ورسوله ~~وقيل هاء به لله تعالى ، وقيل لمحمد A ، وفى القولين ضعف ، ولم يجر ذكر له ~~A ، والقسم وجوابه مقول لقول محذوف ، ألا إلا يقال فى حقه والله ليؤمنن به ~~، فإن الجملة نعت لمحذوفن والقسم إنشاء ، والإنشاء لا يكون نعتا ، أى إلا ~~أحد مقول ms0734 فيه ، والله ليؤمنن به ، وقيل ، المعتمد الجواب ، وهو إخبار لا ~~إنشاء ، وانتفاء المحل بجواب القسم ، ومحل الرفع على الخبرية له مع القسم { ~~قبل موته } أى موت الكتابى ذاك ، قال الحجاج ما قرأت هذه الآية إلا وفى ~~نفسى منها شىء ، فإنى أضرب عنق اليهودى والنصرانى ولا أشم منه الإيمان فقال ~~شهر بن حوشب : إن اليهودى إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالوا ~~، يا عدو الله ، أتاك عيسى نبيا فكدت به ، فيقول ، آمنت أنه عبد الله ~~ورسوله ، وتقول للنصرانى ، يا عدو الله أاك عيسى نبيا وزعمت أنه إله أو ابن ~~إله فيقول ، آمنت أنه عبد الله ، وذلك حين لا ينفعهم الإيمان ، فاستوى ~~الحجاج جالسا ، فقال : عن من نقلت هذا ، فقال ، حدثنى به محمد بن الحنفية ~~فأخذ ينكت فى الأرض بقضيب ، ثم قال ، لقد أخذتها من عين صافية ، وعن شهر بن ~~حوشب ، والله ما أخذتها إلا عن أم سلمة ، ولكن أحب أن أغيظه بأهل البيت ، ~~والحجاج من بنى أمية ، وفسرها ابن عباس كذلك ، فقال عكرمة : إن قتل فأين ~~الإيمان؟ قال : يحرك به شفتيه قبل خروج روحه ، قال ، فإن خر من فوق بيته أو ~~أحترق أو أكله سبع ، قال : لا تخرج روحه حتى يؤمن ، والآية تحريض على أن ~~تؤمنوا بعيسى عليه السلام ، أو الهاء أن لعيسى ، والإيمان به إنما هو بعد ~~نزوله ، كما روى أنه ينزل بعد خروج الدجال فيقتله ، ويقتل أهل الكتاب كلهم ~~فى يكون فى الأرض منهم إلا مؤمن ، ويقبل إيمانهم ، وقيل لا يعمل لأنه حين ~~لا ينفعهم لمشاهدتهم ، وقيل ، إذا نزل آمن به كل كتابى وكل مشرك ، فتكون ~~الدنيا كلها محمدية ، ثم تكون الفجار بعد موت عيسى ، أو لا يقبل إيمانهم ~~للمشاهدة { ويوم القيامة يكون } عيسى { عليهم شهيدا } على اليهود بالتكذيب ~~وعلى النصارى بدعوى أنه إلا أو ابن إله . PageV02P208 ### || CHECK 160 # { فبظلم } متعلق بحرمنا ، والباء سببية ، وقدم تنبيها على قبح سبب ~~التحريم ، والتنكير لتعظيم ظلمهم ، وهو نقض الميثاق ، وقولهم اجعل لنا لها ~~، وقولهم ، أرنا الله جهرة وعبادة العجل ونحو ذلك ms0735 { من الذين هادوا } نعت ~~لظلم ، وذكرهم بلفظ هادوا إيذانا بكمال سوئهم إذ فارقوا ذنوبا عظاما بعد ما ~~زعموا أنهم هادوا ، أى تابوا عن عبادة العجل ، وإيدانا بأنهم ينقضون العهد ~~والتوبة { حرمنا عليهم طيبات } مذكورة فى قوله D حرمنا كل ذى ظفر . . الآية ~~{ أحلت لهم } نعت طيبات ، أى أحلت لهم قبل ، أحلت قبل التوراة وحرمت فياه ، ~~وقيل ، أحلت فيها ، وحرمت بعد نزولها ، وكانوا كلمة ارتكبوا معصية من ~~المعاصى التى اقترفوها يحرم عليهم نوع من الحلال ، ويزعمون أنها لم تحرم ~~علينا ، بل على إبراهيم ونوح ومن بعدهما حتى انتهى التحريم إلينا ، فكذبهم ~~الله D بقوله ، كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل . . . إلى قوله : إن كنتم ~~صادقين ، أى فى ادعائكم أنه تحريم قديم ، وقيل ، المحرم عليهم ما فى سورة ~~الأنعام ، ويرده ، أن التحريم فى التوراة ولم يكن يومئذ كفر بمحمد A وبعيسى ~~عليه السلام ، وأجيب بأن المراد استمرار التحريم فى قوله حرمنا عليهم { ~~وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } أى وبإعراضهم عن سبيل الله إعراضا كثيرا أو ~~زمانا كثيرا ، أو بصدهم عن سبيل الله ناسا كثيرا ، والعطف على بظلمهم ، قال ~~أهل المعانى ، العطف على المتقدم ينافى الحصر ، نحو بزيد مررت وبعمرو ، وهو ~~مقيد بما إذا لم يكن الثانى لبيان الأول ، وبما إذا لم يكن الحصر من دليل ~~آخر أيضا ، ومثال البيان ، بذنب ضربت زيدا وبسوء أدبه . PageV02P209 ### || CHECK 161 # { وأخذهم الربوا وقد نهوا } فى التوراة { عنه } أن يتعاملوا فيه فيما ~~بينهم ، وأن يتعاملوا به مع غيرهم ، وأن يأكلوه منهم ومن غيرهم ، وكذبوا ~~على الله ، وقالوا ، إنما حرم أن نعامل به فيما بيننا ، وأما من أحل السبت ~~من النصارى ومن المسلمين ومن غيرهم فلا يحرم الربا معهم ومنهم ، وأنهم حلال ~~المال والدم لإحلالهم السبت ، وجملة قد نهوا حال من الربا أو من الهاء { ~~وأكلهم أموال الناس بالباطل } بالرشا ودعوى حل المال بإحلال السبت وبتحريف ~~التوراة لفظا أو تفسيرا ، أو الزيادة فيها والنقص ، وتحليل الحرام وتحريم ~~الحلال ، وكم الحق والسرقة والغش { وأعتدنا } عطف على حرمنا { للكافرين } ~~المصرين ms0736 { منهم } لا لمن تاب كعبد الله بن سلام من الصحابة ، وكعب الأحبار ~~من التابعين { عذابا أليما } على تلك الأفعال وارتكاب النهى ، وفى الآية ~~دليل على أن النهى المجرد للتحريم ، لأنه قال لهم : لا تفعلوا فعاقبهم ~~بمجرد مخالفة هذا القول . PageV02P210 ### || CHECK 162 # { لكن الراسخون } الثابتون { فى العلم منهم } كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~كأسيد وثعلبة ، وفيهم نزلت الآية ، كما قال ابن عباس ، وقد ذكرت منهم جملة ~~فيما مر { والمؤمنون } منهم ، بأن آمنوا وصح إيمانهم دون أن يكونوا فى ربتة ~~من اتصف منهم بالرسوخ فى العلم ، أو المؤمنون المهاجرون والأنصار وغيرهم ~~ممن آمن وصح إيمانه مطلقا ، او الراسخ والمؤمن ذات واحدة ، أى لكن المتصفون ~~بالرسوخ فى العلم والإيمان { يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك ~~والمقيمين الصلاة } أى واذكر المقيمين ولا تنسهم أو أعنى المقيمين ، أو ~~يتعلق بمحذوف ، أى يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين على أنهم الأنبياء ، ~~قيل على إقامتها هى إشعارها ، بين الناس ، أو على أنهم الملائكة ، وقد قال ~~الله ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولا يخلو نبى عن إقامة الصلاة ، ~~وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة ، أولئك وإلى المقيمين ، وهم ~~الأنبياء ، وقيل : وبدين المقيمين ، أو لكن الراسخون فى العلم منهم ، ومن ~~المقيمين ، فإنه ربما عطف على الضمير المجرور المتصل بلا إعادة جار ، وقد ~~قيل بجوازه مع الفصل كما هنا ، كما جاز مع الفصل فى العطف على الضمير ~~المرفوع المتصل المفصول ، وقرأ مالك ابن دينار وعيسى الثقفى والجحدرى الواو ~~، كما فى مصحف ابن مسعود { والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر } ~~مبتدأ أو معطوف عليه ، وذلك عام خبره قوله تعالى { أولئك سنؤتيهم أجرا ~~عظيما } أو عطف على واو يؤمنون ، أو على الراسخون ، وخبر الراسخون أولئك ~~الخ وما بينهما معترض ، والأجر العظيم الجنة ، لجمعهم بين الإيمان والعمل ~~الصالح واجتناب المحرمات ، وصف الله تعالى مؤمنى أهل الكتاب بالرسوخ فى ~~العلم ، وبالإيمان بكل ما يجب الإيمان به وإيتاء الزكاة . PageV02P211 ### || CHECK 163 # { إنآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده } احتجاج على أهل ms0737 ~~الكتاب بأن امره فى الوحى كسائر الأنبياء ، ولا يلزم نبوة إلا بإنزال ~~الكتاب جملة كما أنزلت التوراة ، فهذه جملة أنبياء أقرتم بنبوتهم وما أنزل ~~على أحدهم كتاب ، ولأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، عن كعب ألف ألف ~~وأربعمائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، والكتب نزلت قبل القرآن على شيث وموسى ~~وداود وعيسى ، فقيل : إن الإنجيل والزبور نزلا شيئا فشيئا ، لا جملة ، وقيل ~~: كل الكتب نزلت جملة إلا القرآن فشيئا فشيئا ، ومن ذلك صحف شيث وموسى ~~وإدريس وإبراهيم عليهم السلام ، وزاد بعض عشر صحف على نوح ، وبدا بوح لأنه ~~أول نبى عذب قومه بكفرهم ، فهدد المشركون وسائر الكفار بهم ، وقيل : لأنه ~~أول من شرع له الشرائع ، واعترض بأنه مسبوق فى ذلك ، وقيل ، لأنه عام لأهل ~~الأرض مثل سيدنا محمد A ، واعترض بأنه اتفقى لا قصدى ، وأجيب بأنه عمومه ~~كاف مطلقا مع أنه مبعوث إلى الناس كلهم قبل العرق ، وذكر بعده إبراهيم لأنه ~~أب ثالث ، والثانى نوح ، لأنه لم ينسل إلا أولاده ، ولأبوة إبراهيم ، أعاد ~~ذركر الإيحاءن وذكر عيسى قطعا لقول اليهود وقيل ، قال مسكين وعدى بن زيد ، ~~يا محمد ، ما نعلم أن اله أنزل وحيا بعد موسى ، فنزلت الآية { وأوحينآ } أى ~~وكما أوحينا { وإلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } ظاهر فى أن ~~أولاد يعقوب أنبياء ، واتفقوا على يوسف ، والظاهر أن الباقين غير أنبياء ، ~~نفعلهم ما فعوا بيوسف ، فذكرهم تغليبا له ، وباعتبار أن ما أوحى إلى أبيهم ~~موحى إليهم { وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان } خصهم بالذكر بعد العموم ~~تعظيما لهم ، فإن إبراهيم أول أولى العزم ، وعيسى آخر من قبله ، والباقون ~~أشرف الأنبياء ومشاهيرهم ، قيل ، وبدأ بنوح لأنه أول نبى بعث بشريعة ، وأول ~~نذير عن الشرك ، وأول من عذبت أمته لردهم دعوته وأول البشر لمن بعده ، ~~وأطول الأنبياء عمرا ، ولم يشب ، ولم ينقص له سن مع طول عمره ، وطول أذى ~~قومه ، بعث الله إبراهيم ، ثم إسماعيل بمكة ومات فيها ، ثم إسحق ومات ~~بالشام ، ثم شعيب بن نويب ، ثم هود بن عبد الله ، ثم صالح ms0738 ابن أسلف ثم موسى ~~وهرون ، ثم أيوب ، ثم الخضر ، ثم داود ، ثم سليمان ، ثم يونس ، ثم إلياس ، ~~ثم دا الكفل ، وكل نبى فى القرآن من ولد إبراهيم إلا إدريس ونوحا وهودا ~~ولوطا وصالحا ، والصحيح أن هودا وصالحا أول الأنبياء بعد نوح عليهم السلام ~~{ وءاتينا داوود زبورا } مائة وخمسين صورة تسبيح وتقديس وتحميد وثناء على ~~الله D ، ومواعظ ، وليس فيها ولا حلال ولا حرام ، ونزل منجما كما فى بعض ~~التفاسير ، والمشهور أن كل كتاب نزل بمرة إلا القرآن ، فعول بمعنى مفعول ، ~~أى مزبورا ، أى مكتوب ، كناقة حلوب ، ويقال أيضا حلوبة فهو فى الأصل وصف ~~ويجوز أن يكون فى الأصل مصدرا كقبول ، أو بمعنى فاعل أى زابر ، أى زاجر ~~مؤثر ، كما روى أن داود عليه السلام يخرج إلى البرية فيقوم ويقرأ الزبور ، ~~وتقوم علماء بنى إسرائيل ، خلفه ، ويقوم الناس خلف العلماء ، وتقوم الجن ~~خلف الناس والشياطين منهم خلف أهل الخير منهم ، وتجىء الدواب التى فى ~~الجبال فيقعن بين يديه وترفرف الطيور على رءوس الناس وهم يستمعون لقراءة ~~داود ويتعجبون منها ، فلما فارق الذنب زال عنه ذلك؛ فقيل ، كان ذاك أنس ~~الطاعة وعزها ، وهذا وحشة المعصية وذلها . PageV02P212 ### || CHECK 164 # { ورسلا } منصوب معطوف على أوحينا محذوف ، أى وأرسلنا رسلا ، أى أوحينا ~~إليك كما أوحينا إلى نوح ، وفلان ، وآتيناك مثل ما آتينا فلانا ، وأرسلناك ~~كما أرسلنا رسلا قصصناهم عليك ورسلا لم نقصصهم عليك ، فما للكفرة من اليهود ~~وغيرهم يسألونك مالم يعط هؤلاء { قد قصصناهم عليك } ذكرنا أخبارهم { من قبل ~~} قبل هذا لاوقت ، أو قبل هذه السورة فى القرآن كسورة الأنعام فى مكة ، قيل ~~قصصناهم بالوحى فى القرآن ، ثم قصصناهم فى القرآن { ورسلا لم نقصصهم عليك } ~~جملة الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وجملة الأنبياء ، مائة ألف وأربعة وعشرون ~~ألفا ، ولفظ بعض أنه تعالى بعث ثمانمائة ألف نبى ، أربعمائة ألف من بنى ~~أسرائيل ، وأربعمائة ألف من سائر الناس ، وزعم بعض أن مقتضى هذا أن ~~ثمانمائة ألف كلهم رسل { وكلم الله موسى تكليما } مصدر مؤكد ، والمصدر رافع ~~للمجاز من ms0739 عامله ، وهو كلم ، لا عن باقى الكلام ، كالمسند إليه ، أو ~~الإسناد حتى لا يقبل حذف مضاف ، أو تأويلا ، فالكلام حقيقة ، أى كلم ملك ~~الله ، أو خلق من خلقه كلاما حقيقا ، أو خلق فى جسد موسى كله ، أى كلم ~~كلاما حقيقا ، أو فى الهواء كذلك ، أو حيث شاء ، والقرينة أن الله لا يتصف ~~بصفة الخلق تقول ، قتل زيد عمر اقتلا ، فقتلا يفيد أن القتل حقيق لا ضرب ~~وجميع ، ولا يفيد أن القاتل لا بد زيد ، لجواز أن يكون غلامه لقرينة تنصب ~~كقرينة الآية ، وهو أنه تعالى لا يتصف بصفة الخلق ، ولو لم ينصب قرينة على ~~أنه ضرب وجيع ، وعلى ما ذكرت يحمل قول القرآن إن العرب تسمى ما وصل إلى ~~الإنسان كلاما بأى طريقا وصل ، ما لم يؤكد بالمصدر ، وإن أكد به لم يكن إلا ~~حقيقة الكلام ، قلت : أى فلا يقال ، أراد الحائط أن يسقط إرادة ، فكذا هنا ~~لما أكد كلم بتكليما علمنا أنه كلام حقيق إلا أنه لم يتصف به الله ، بل ~~غيره ، فيقول الخصم فأين الخصوصية لموسى بالكلام إذا كان المعنى ما ذكرتم ، ~~فنقول : لم يقع خلق الكلام فى الهواء أو نحوه مما ذكر على طريق الوحى ، إلا ~~له ، لكن سيدنا محمدا A أوتى ما أوتى موسى وزيادة ، فتكلم ما خلق الله فيه ~~الكلام تكلما؛ فلا يرد عليه أن التكلم بمعنى خلق الكلام مجاز ، فليس كلم فى ~~الآية بمعنى خلق الكلام بل بمعنى تكلم مخلوقه وهو الملك مثلا ، لكن قد ~~تأكدا المجاز فى قوله : # بكى الخز من عوف وأنكر جلده ... وعجت عجيما من خدام المطارف # والمطارف نوع من الثياب ، ويجاب بأن البيت من المجاز الملحق بالحقيقة ~~لتناسى التشبيه ، حتى إن طائفة من أهل البيان يعدون الاستعارة حقيقة لغوية ~~، ولا شك أنها مبنية على التناهى التشبيه ، وأما نحو المسند إليه فإنه يرفع ~~التجوز عنه بنحو العين والنفس ولك ، ونحو كلمة الله نفسه أو بذاته ، ولا ~~يقال هذا . PageV02P213 ### || CHECK 165 # { رسلا } نعت رسلا الأول أو الثانى ، ويقدر للآخر مع الاعتراض أو ms0740 حالا من ~~أحدهما ، ويقدر كذلك للآخر ، أو حال من إحدى الهاءين ، ويقدر للآخر ، وكل ~~من الحال والنعت موطىء ، لأن المقصود وصفه بقوله { مبشرين ومنذرين } لا ~~ذاته ، أو ينصب على المدح ، أو يقدر أرسلنا رسلا مبشرين ومنذرين ، ويجوز أن ~~يكون بدلا لهذا القيد ولا ضعف فى قولك جاز زيد ، زيد بنعمرن كما ادعى بعض ~~المحققين { لئلا يكون للناس } متعلق بأرسلنا المقدر ، أو تنازعه مبشرين ~~ومنذرين { على الله حجة } معذرة ، بأن يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك الخ ، وبأن يقولوا ، إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا ~~عن دراستهم لغافلين ، وبأن يقولوا ، لولا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ~~{ بعد الرسل } بعد إرسال الرسل بالكتب من عنده ، والآية دليل على أن حجة ~~الله على عباده الكتب والرسل والعقل ، وهذا مذهبنا ومذهب الأشاعرة ، وإنما ~~زيد العقل لأنه إنما يكلف العاقل ، ولا نقول بالتقبيح والتحسين العقليين ~~كما قالت المعتزلة : إن العقل يدرك الأمور الشرعية كلها بلا كتاب ولا رسول ~~، إنما الكتب والرسل للتشبيه ، وأن معنى الآية لم يبق على الله حجة وإن لم ~~يرسل الرسل والكتب فقد نصت الأشعرية على أنه لا حجة عليه أيضا ، لأن له أن ~~يفعل فى خلقه ما شاء ، والمعتزلة بهذا أولى ، لأن العقل عندهم وحده حجة ، ~~والمذهب أن عليه الحجة بمعن الحق عنده ، والحكمة أن تعذيبهم بلا بيان لهم ~~ظلم ، إلا أنى أقول حجة الله فى توحيده على خلقه أيضا العقل ، فإنه يدرك ~~انفراد الله بالألوهية بعقله لدلائل المخلوقات ، فإذا أدرك الانفراد دعاه ~~ذلك إلى خدمة من أوجده وأنعم عليه ، فيذهب ولو كان فى جزيرة لم يلق أحدا ، ~~إلى من يعلمه كيفية الخدمة ، فيصح بهذا أن صاحب الجزيرة غير معذور ، إن لم ~~يكن على دين نبى من الأنبياء والرسل ، والكتب مبينة ومفصلة لدلائل العقل ، ~~وقومنا يقولون : كل كافر جاءه ملك ، أو من شاء الله D فدعاه إلى الإسلام ~~فمن ذلك ما رووا عن الحسن البصرى أن أصحاب رسول الله A قالوا لرسول الله A ~~: ما حجة ms0741 الله على كسرى فيك؟ قال : « بعث الله D ملكا فأخرج يده من سور ~~جدار بيته الذى هو فيه يتلألأ نورا ، فلما رآها فزع ، فقال : لم تفزع يا ~~كسرى ، إن لله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فاتبعه تسلم من دنياك وأخراك ~~، وقال : سأنظر فى ذلك » ، وكما روى ، أنه دعا يأجوج ومأجوج ليلة الإسراء ~~فأبوا ، واللام متعلقة بمنذرين ، فيعمل مبشرين فى الضميرين ، وحذف لأنه ~~فضلة ، أى مبشرين له ، أى لأجله ، أى لانتفاء الحجة على الله لعباده ، ولو ~~علق بمبشرين لذكر الضمير ، مع منذرين ، هكذا ، منذرين له أى لأجله ، أى ~~لانتفاء الحجة على الله ، وعلى الله متعلق بالاستقرار الذى تعلق به اللام ، ~~أو بقوله للناس لنيابته عنه ، أو لا خبر للكون فيتعلقان به ، أو يتعلق به ~~الله ، وعلى الله خبر ، وبد نعت الحجة ، أو متعلق بالكون أو بالخبر أو ~~بنائبه { وكان الله عزيزا } لا يغالب على ما أراد وفى عقاب الكفار { حكيما ~~} فى كل ما أراد ، وفى العذاب بعد الإنذار ، قال ابن عباس : دخل على رسول ~~الله A جماعة من اليهود ، فقال لهم : إنى والله أعلم أنكم لتعلمون أنى رسول ~~الله ، فقالوا : ما نعلم ذلك ، وأنى رؤساء مكة رسول الله A فقالوا : يا ~~محمد ، إنا نسأل اليهود عنك وعن صفاتك فى كتابهم فزعموا أنهم لا يعرفونك ، ~~ونزل ، إنا أوحينا إليك كما أوحينا . PageV02P214 # . الخ ، قالت اليهود : لا نشهد لك بذلك أبدا حتى ينزل علينا كتابا ويكون ~~كالتوراة ، فنزل تسلية له واحتجاجا عنه قوله تعالى : # { لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك } من النبوة والقرآن ، أى أنهم لا يشهدون ~~بذلك لكن الله يشهد بما أنزل إليك من القرآن الذى أنكروا إنزاله عليك { ~~أنزله بعلمه } وهو علم كامل بأنك أهل لإنزاله عليك لكمالك ، وأنك مبلغه إلى ~~عباده أو بمصالح العباد معاشا ومعا فى إنزاله عليك ، وبأنه لا يغيره شيكان ~~، والباء للملابسة والعلم باق على المعنى المصدرى ، وبتأليفه المعجز عن ~~المعارضة والإتيان بمثله ، أو أوحينا إليك كما أوحينا إلى من قبلك ، لكن ~~للإيحاء إليك مزية بشهادة الله ms0742 D بالتصريح والملائكة بعمومهم { والملائكة } ~~ملائكة العرش والكرسى ومن دونهم { يشهدون } أنك رسول الله بالقرآن أصفاء ~~قلوبهم عن الكدوارت المانعة عن الإدراك ، ولمشاهدتهم نزوله عليه ، ولو ~~استعمل المشركون من اليهود وغيرهم عقولهم لأدركوا ذلك وأخذواه من التوراة ~~والإنجيل ، أو قل للملائكة يشهدون بواسطة حضورهم يوم بدر ظاهرين للناس ، ~~كما وعد لهم بالغلبة { وكفى } عن شهادة الخلق { بالله شهيدا } لما أقام من ~~الحجج على نبوتك ورسالتك . PageV02P215 ### || CHECK 167 # { إن الذين كفروا } بالله ورسوله { وصدوا } أعرضوا أو صدوا الناس { عن ~~سبيل الله } دينه بالكتم والتحريف والكذب فى حق النبى A ووصفه ، وهم اليهود ~~، وكانوا يقولون للناس ، ولو كان محمد رسولا لأتى بكتابه دفعة من السماء ، ~~كما نزلت التوراة على موسى دفعة ، ويقولون ، إن الله تعالى ذكر فى التوراة ~~أن شريعة موسى لا تتبدل ولا تنسخ إلى يوم القيامة ، ويقولون ، إن الأنبياء ~~لا يكون إلا من ولد هروا وداود { قد ضلوا ضلالا بعيدا } عن الحق والصواب ، ~~لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ، ولأن المضل يكون أغرق فى الضلال وأبعد ~~عن الانقطاع عنه لأنه أرسخ فيهم ، ولأنه يلزمهم أن يردوا إلى الهدى من ضلوا ~~بأن يتوبوا ويخبروهم أن ما أمروهم به ضلال ، وأنهم تائبون منه . PageV02P216 ### || CHECK 168 # { إن الذين كفروا } بالله ورسوله { وظلموا } نبيه محمدا A ، وهم اليهود ، ~~بكتم نعته وتبديله وإنكار نبوته ، والناس بصدهم عن دينه وغير ذلك من سائر ~~الكبائر ، وقيل المراد اليهود وسائر المشركين فى الموضعين ، وقيل ، المراد ~~فى الأول اليهود وفى الثانى المشركون ، وقيل ، المراد فى الثانى أصحاب ~~الكبائر من أهل التوحيد ، فتكون الآية فى خلود الفساق من أهل التوحيد ، ~~ومعنى ظلمهم أنهم ظلموا أنفسهم ، أو مع غيرهم ، لا بالدعاء إلى الشرك ولا ~~يتبادر هذا ، والمشركون مخاطبون بفروع الشريعة كالصلاة والزكاة والصوم ~~والحج ، كما خوطبوا بالإسلام ، فهم معذبون على تركها ، كما يعذبون على تركه ~~، وعلى ترك اعتقادها ، كما يعذبون على ترك اعتقاده ، وكذا اتفقت الشافعية ~~والحنفية على أنهم يعذبون على ترك اعتقاد وجوب العبادات { لم يكن الله ~~ليغفر لهم } ذنوبهم لاكبائرهم ms0743 إن ماتوا على الإشراك { ولا ليهديهم طريقا } ~~من الطرق فالاستثناء متصل ، أو طريقا حسنا فالاستثناء منقطع . PageV02P217 ### || CHECK 169 # { إلا طريق جهنم } طريقا تؤدى إلى جهنم ، وهى اليهودية وسائر المعاصى ~~لسبق شقاوتهم ، ومعنى هدايته إياهم طريق جهتم خذلانه لهم ، وخلقه كسبهم ~~السيىء الموجب للنار ، أو المعنى ، لا يهديهم يوم القيامة طريقا فى الأرض ~~إلا طريقا فيها يوصل إلى جهنم بما كسبوا فى الدنيان يهديهم إياها { خالدين ~~فيهآ } أى فى جهنم ، أى مقعدين الخلود فيها { أبدا وكان ذلك } أى ما ذكر من ~~انتفاء غفرانه وانتفاء هدايته ومن جعلهم خالدين فيها { على الله يسيرا } ~~هينا ، لا يعسر عليه ، لأنه لا يحتاج إلى مؤونة ولا يصعب عليه تعاقب العذاب ~~بعد العذاب بلا نهاية ، كما تصيب الشفقة غيره لا يخاف عاقبة ولا مانع له . PageV02P218 ### || CHECK 170 # { يآ أيها الناس } أهل مكة ، كما هو معتاد فى يا أيها الناس ، ويدخل ~~غيرهم قياسا ومن خارج ، أو المراد الكفار مطلقا ، أو كل الناس ، وهو أولى ~~لعمومه { قد جآءكم الرسول } محمد A { بالحق من ربكم } القرآن وسائر ما ينزل ~~عليه بالحق ، بتعلق بجاء ، أو بالرسول أو المراد ملتبسا بالحق ، أو بجعل ~~الحق جاثيا ، أو بسبب إقامة الحق هو التوحيد ودين الإسلام والقرآن ، ومن ~~ربكم يتعلق بجاء ، أو بالرسول ، أو حال عن الحق ، والمعانى تختلف بذلك ، ~~وحاصلها واحد { فأمنوا } أى بربكم أو بالحق أو بالرسول { خيرا لكم } أى ~~إيمانا خيرا ، أى نافعا ، أو إيمانا أفضل من غيره ، لأن الكفرة يدعون أن فى ~~الكفر خيرا ، أو صفة مؤكدة ، وفيه أن أصل التوكيد لمذكور ، لا لمحذوف وأيضا ~~لأهل الكتاب إيمان ببعض كالبعث ، إلا أنه دون الإيمان الكلى ، أو يكن ~~الإيمان خيرا ، أو أقصدوا خيرا ، أو افعلوا خيرا ، أو ائتوا خيرا ، ولا ~~تكلف فى حزمه على الجواب ، كما مر ، لأنه ولو كان المعنى ، إن آمنتم يكن ~~الإيمان خيرا بحذف الشرط والجواب ، لأنه ذلك كشىء يقصد معناه ولا يعتبر ~~لفظه { وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وألأرض } أى فهو غنى عن إيمانكم ~~، لأن ms0744 لله ما فى السماوات والأرض ، لا يضره كفركم ولا ينفعه إيمانكم ، أو ~~فهو قادر على تعذيبكم ، لأن لله الخ ، أو فقد كابرتم عقولكم ، لأن لله الخ ~~ما يدل على ثبوت ما نفيتم { وكان الله عليما } بكل شىء ، ومنها أحوالكم { ~~حكيما } فى كل ما يفعله ومنها تعذيبكم . PageV02P219 ### || CHECK 171 # { يآ أهل الكتاب } الإنجيل ، بدليل ، إنما المسيح ، فأهل الكتاب النصارى ~~، أو الأصل اليهود والنصارى ، والكتاب التوراة والإنجيل { لا تغلوا فى ~~دينكم } لا تتجاوزا الحد فيه ، فغلوا اليهود هو قولهم إنه ساحر وأنه ولد ~~زنا ، وقولهم عزير ابن الله ونحو ذلك ، وغلوا النصارى قولهم إنه إله أو ابن ~~إله أو أنه الله ، ويدل لكون الخطاب للنصارى قوله : إنما المسيح { ولا ~~تقولوا على الله } فى عيسى ولا فى غيره { إلا الحق } نزهوه عن الشريك ~~والولد والصاحبة ، أى الأمر الحق ، لجواز نصب القول المفرد الذى تضمن جملة ~~فصاعدا ، كقلت خطبة ، وقلت قصيدة ، أو إلا القول الحق { إنما المسيح عيسى ~~ابن مريم رسول الله } لا إله ثالث ، لا ابن الله ، ولا الله ، فرسول خبر { ~~وكلمته } لأنه وجد بقوله كن ، أى بتوجيه الإرادة إلى وجوده { ألقاها } ~~أوصلها { إلى مريم } وحصلها { وروح منه } أى وذو روح صادرة من الله بلا ~~واسطة أب ، وهى الروح التى خلقها الله جل وعلا لعيسى عليه السلام لم ترجع ~~فى آدم بعد خروجها منه فله سبب بعيد فقط ، ولكل مولود سواه سبب بعيد ، وهو ~~قولم كن وقريب ، وهو المنى ونحوه ولآدم ، وليس مولود السبب البعيد فقط ، ~~وقيل : جعل قول كن كالمنى الذى يلقى فى الرحم ، وأنه استعارة ، وقوله تعالى ~~منه بيان ، لقوله فى عيسى إنه روح الله فإن معناه ، أن روحه روح الله وملك ~~له ، فليس فيه مدح زائد على كون سيدنا محمد A حبيب الله من حيث إن روحك أعز ~~عندك من حبيبك ، لأنه ليس فى الآية سوى روح الله ، أو هى روح الله كلها فلا ~~يصح لعاقل ، لأن الله جل وعلا لا يتجزأ ولا يتصف بالروح ولا بالحلول ، فلو ~~كان ذلك ms0745 لبقى الله بلا روح ، أو بروح ولم يختص عيسى بذلك ، ففى إنجيل لوقا ~~، قال يسوع لتلاميذه : إن أباكم السماوى يعطى روح القدس الذى يسألونه ، وفى ~~إنجيل متى ، أن يوحنا امتلأ من روح القدس وهو بطن أمه ، وفى التوراة قال ~~الله تعالى لموسى عليه السلام : اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من ~~الروح التى عليك ، وفيها فى حق يوسف عليه السلام ، يقول الملك ، هل رأيت ~~مثل هذا الفتى الذى روح الله D حال فيه ، وفيها ، أن روح الله حلت على ~~دانيال وغير ذلك ، وناظر بعض النصارى بعض أكابر المسلمين بأن فى القرآن ما ~~يشهد بأن عيسى جزء من الله تعالى ، وتلا قوله تعالى : وروح منه ، فعارضه ~~المسلم بقوله تعالى : وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه ، ~~فيلزم أن تكون الأشياء جزءا منه ، وهو فحال باتفاق ، فأسلم النصرانى ، ~~والمسلم هو على بن الحسين الواقدى ، والنصرانى طيب حاذق عند الرشيد ، وفرح ~~الرشيد بذلك فرحا شديدا ، فأعطى عليا صلة فاخرة فإن فى ذلك من للابتداء ، ~~لا للتعيين ، فذلك الروح كسائرالأرواح ، أو هى ريح من فى جبريل ، نفخها فى ~~ذراعها ، والنصارى لعنهم الله قالوا ، مريم زوج الله ولد منها عيسى ، فلا ~~هوتيته ، أى إليهيته من جهة الأب ، تعالى الله ، وناسوتيته ، أى إنسانيته ، ~~من جهة الأم ، فنفى الله جل وعلا لاهوتيته وأثبت ناسوتيته ، ولا نطفة فيه ~~من أمه أيضا ، كمثل آدم ، خلقه من تراب ، وقيل سمى روحا ، لأنه يحيى الموتى ~~والقلوب ، وقل ، روح منه بشارة من الله عو وجل لها على ألسنة الملائكة ، ~~كما قال تعالى : إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه وقيل ، ~~روح بمعنى رحمة ، كما قال تعالى : وأيدهم بروح منه ، فى تفسير ، وقيل ، سر ~~من أسرار الله عز جل ، وقيل ذو روح ، وقيل ، جبريل فيعطف على الضمير فى ~~ألقى { فأمنوا بالله ورسله } عيسى عليه السلام إيمانا خالصا { ولا تقولوا ~~ثلاثة } أى الآلهة ثلاثة ، الله وعيسى ومريم ، لقوله تعالى ، أنت قلت للناس ~~اتخذونى وأمى إلهين من دون ms0746 الله ، ولا تقولوا الله ثلاثة ، كما حكى عن ~~النصارى مذهب ثان : أن الله جل وعى جوهر مركب من ثلاثة أقاليم ، الأب ~~والابن وروح القدس ، ويريدون بالأب الذات ، وبالابن العلم ، وبروح القدس ~~الحياة والصحيح عنم القول الأول ، وكلا القولين باطل ، والقائلون منهم ~~بألوهية مريم انفرضوا ، ولذلك أنكر نصارى العصر القول به ، كما أن القائلين ~~عزير ابن الله طائفة من اليهود انقرضوا { انتهوا } عن التنليث والتجسيم { ~~سبحانه } أسبحه ، أى أنزهه ، أو سبحوه ، أو نزهوه { أن يكون له ولد } عن أن ~~يكون له ولد ، فإنه يكون للأجسام ، والله غير جسم ولا عرض ، والجسم والمرض ~~يستحقان الموجد ، فيتسلسل أو يدور ، وكلاهما محال ، ذكر نصرانى أن حروف ~~البسملة بالتقديم والتأخير تقيد كلاما ، هكذا المسيح ابن الله المحرر ، ~~وأجابه البوصيرى صاحب الهمزة بأنها بذلك تفيد نقض ذلك هكذا ، إنما الله رب ~~المسيح راحم ، المسلمين ، سل ابن مريم أحل له الحرام ، لا لمسيح ابن الله ~~المحرر ، لا مرحم لك أم أبناء السحرة ، رحم حر مسلم أناب إلى الله لله نبى ~~مسلم حرم الراح وهكذا عبارات لا تنحضر ، وحساب حروفها سبعمائة وسنة وثمانون ~~، كحروف قولك ، إن مثل عيسى كآدم ، ليس لله من شريك ، ولا أشرك بربى أحدا ، ~~يهدى الله لنوره من يشاء ، والولد إنما يعادله مثل ويتطرق إليه فناء فيحلفه ~~ولده ، وتتوكل الأمور له وتقوم عنه والله حافظ قائم بكل ما سواه ، ولذلك لا ~~تلد الملائكة ولا أهل الجنة ، وكل موجود سواه ملك له ، فلا يتصور أن شيئا ~~ملك له وولد له ، ولذلك قال الله { له ما فى السماوات وما فى الأرض } لا ~~يحتاج ولا يماثله شىء يكون له ولدا ، أو الولد يكون مالكا ، فلا يكون له ~~مالكا لجميعها { وكفى بالله وكيلا } قائما بحفظ معه كالولد ، روى أن وفد ~~نجران قالوا لرسول الله A : لم تعيب صاحبنا؟ قال رسول الله A : ومن صاحبكم؟ ~~قالوا : عيسى عليه السلام ، قال رسول الله A : وأى شىء أقول؟ قالوا : عبد ~~الله ورسوله ، قال : إنه ليس بعار أن يكون عبد الله ، قالوا : فنزل ms0747 قوله ~~تعالى : PageV02P220 # { لن يستنكف المسيح } لن يترفع وأصله مطلق الاعتزال عن الشىء أو الابتدال ~~فى شىء ، ومن هذا مع اختلاف المادة ، استأنف العمل ، والجملة المستأنفة ~~والنكف أيضا قول السوء ، يقال ما عليه فى هذا الأمر نكف ، أى سوء ، فيجوز ~~حمل الآية عليه ، واستفعل للسلب ، وشهد الاستنكاف فى الامتناع والانقباض ~~والتكبر ، وقد فسره ابن عباس بالاستكبار { أن يكون } عن أن يكون { عبدا لله ~~} لأنه مذعن لله بالربوبية ، وفى نفسه بالعبودية ، للتشرف بها ، منتف عن ~~العبودية والنبوة اللتين تدعيان عليه ، أرسل رسول الله A صحابيا إلى ~~الجلندى فى عمان ، يأمره بالإيمان ، فقدم الصحابى من نفسه كلاما ، هو أنه ، ~~هل تعرف أن عيسى عليه السلام يعبد الله؛ قال : نعم ، قال : فإنى أدعوك إلى ~~من كان عيسى يعبده ، ثم بلغه رسالته بالنبى A ، وقد نص بولس من النصارى فى ~~رسالته ، إن يسوع مؤتمن من عند خلقه ، مثل موسى ، وأنه أفضل من موسى ، وقال ~~مرقص : إن يسوع قال : نفسى حزينة حتى الموت ، ثم خر على وجهه يصلى الله ~~تعالى ، وقال : لله الأمر كما تريد ، لا كما أريد ، وخر على وجهه يصلى { ~~ولا الملائكة المقربون } أن يكونوا عبيدا لله متشرفين بالعبادة متنزهين عن ~~أن يكونوا آلهة ، ومنزهين لله أن يكونوا بنات الله ، وإذا كان الملائكة مع ~~علو مقامهم بالسموات وفوقهم وعظم عبادتهم وطول أعمارهم مع عد الفتور عنها ~~لا يأنفون عن العبودية ، ويقصرون العظمة على الله ، وينزهونه عن صفات الخلق ~~فكيف عيسى عليه السلام ، الذى هو دون ذلك ، فهو ولو كان أفضل من الملائكة ~~بالنبوة وعصيان الهوى والدواعى لكنه دونهم فى العبادة المذكورة لهم فالآية ~~تتضمن الرد على مشركى العرب القائلين : الملائكة بنات الله ، والمجوس ~~العابدين لهم ، والملائكة كلهم مقربون ، وقيل : المراد فى الآية نوع منهم ~~يسمون مقربين ، وهم أفضل الملائكة ، وفى الحديث : « المؤمن الواحد خير من ~~الملائكة كلهم » ، ولا يشكل أن سيدنا محمدا A أفضل منهم ، وزعت المعتزلة ~~والقاضى أبو بكر والحليمى ، أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، وكون كلام ~~العرب على الترقى من الفاضل إلى ms0748 الأفضل غالب ، لا لازم ، ولا حجة لهم فى ~~الآية ، وتوقف بعض المحققين فى غيره A من الأنبياء ، هل هم أفضل من ~~الملائكة؟ وقال : إن الباب خطير ، فالوقف أسلم { ومن يستنكف عن عبادته ~~ويستكبر } الاستكبار دون الاستنكاف ، وإنما يستعمل الاستنكاف حيث لا ~~استحقاق بخلاف الاستكبار فقد يكون بالاستحقاق ، وأصله طلب الكبر من غير ~~استحقاق ، فهو اعتقاد نفسه أنه كبير ، واختار صيغة الطلب لأنه لو أمكن ~~تحصيله لم يحصل إلا بكد ، وأيضا لأنه محض طلب دون حصول المطلوب ، وفى ~~الحديث ، الكبر بطر الحق وغمط الناس { فسيحشرهم } إنما صح أن يكون جوابا مع ~~أن الحشر واقع ولو لم يستنكفوا ، لأن حاصله الجزاء ، فكأنه قيل ، فسيجازيهم ~~، أو يقدر ، فلن يهملهم لأنه سيجازيهم { إليه جميعا } للعقاب والثواب ، من ~~يستنكف ومن لا يستنكف بدليل التفصيل فى قوله : # { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } الخ ، أو الهاء لمن يستنكف ، ~~والتفصيل من عرض الكلام فى عذابهم ، إما بتحسرهم بما نال المؤمنون ، فإن ~~التحسر بالخسران وفوز العدو عذاب عظيم ، وإما بالعذاب الأليم بعد { فيوفيهم ~~أجورهم } على توحيدهم وأعمالهم وتقواهم { ويزيدهم من فضله } كل ما أمكن ~~ولاق ، مما لاعين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، أو ملك تفصيلا ~~وإحاطة ، ولو كان نعم الجنة كلها كذلك ، لكن بعض فوق بعض ، ومقتضى الظاهر ، ~~فأما الذين لم يستنكفوا كما هو المناسب لما قبل وما بعد ، وعدل عنه إلى ما ~~فى النظم الجليل ، لأنه المستتبع لتوفيه الأجور وزيادة الفضل ، وأما عدم ~~الاستنكاف فلا يفيد ذلك صراحا { وأما الذين ستنكفوا واستكبروا فيعذبهم ~~عذابا أليما } عند الموت وفى القبر والحشر والموقف والنار { ولا يجدون لهم ~~من دون الله وليا } يدفع عنهم العذاب بعد مجيئه { ولا نصيرا } يمنعه عنهم ~~قبل المجىء ، أو وليا يلى أمورهم ومصالحهم ، ونصيرا ينجيهم من العذاب مطلقا . PageV02P221 ### || CHECK 174 # { يآ أيها الناس } مطلقا { قد جآءكم برهان من ربكم } البرها المعجزات ~~والدين والرسل ودلائل العقل ، وعن ابن عباس هو النبى A { وأنزلنآ إليكم ~~نورا مبينا } القرآن أو البرهان والنور ، كلاهما القرآن ، فإنه ms0749 سبب لوقوع ~~نور الإيمان فى القلب ، ولأنه يتبين بالنور الأعيان ، وبرهان على صدق مبلغه ~~فى دعوى الرسالة ، وجاز أن البرهان الدين لابتنائه على البراهين القاطعة ، ~~وأنه A برهان لأنه حرفته إقامة البراهين على تحقيق الحق وإبطال الباطل ، ~~وفرع على مجىء البرهان وإنزال النور تفصيلا بقوله : # { فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به } بالله تعالى ، وقيل بالنور ~~المبين ، وهو القرآن ، والصحيح الأول { فسيدخلهم فى رحمة منه } جنته ، ~~سماها على التجوز الإرسالى ، والظرفية حقيقة باسم ما ينزل فيها ، وذلك فى ~~مقابلة عملهم ، ولا واجب على الله ، وقيل الرحمة الثواب والظرفية مجازية { ~~وفضل } إحسان بما لا يعلمه إلا الله زائد على ذلك { ويهديهم إليه } إلى ~~الله ، أى ثواب الله ، أو إلى الفضل ، أو الموعود به { صراطا مستقيما } دين ~~الإسلام فى الدنيا ، أو طريق الجنة فى الآخرة ، وأما الذين كفروا واعتصموا ~~بالطاغوت فسيدخلهم فى عذابه ، وقدم ذكر الرحمة والفضل مع تأخيرهما فى ~~الوجود عن الهدى إلى الصراط المستقيم تعجيلا للمسرة ، ويجوز جعل إليه حالا ~~من صراطا ، ويروى أن جابر بن عبد الله مرض ، فعاده رسول الله A فقال : إنى ~~كلالة ، كيف أصنع بمالى؟ ولفظ البخارى ومسلم عن جابر بن عبد الله مرضت ~~فأتانى رسول الله A وأبو بكر يعودانى ماشيين ، فأغمى على ، فتوضأ رسول الله ~~A ، ثم صب على م وضوئه فأفقت ، فإذا النبى A ، فقلت ، يا رسول الله ، كيف ~~أصنع فى مالى ، كيف أقضى فى مالى ، فلم يرد على شيئا حتى نزله قوله تعالى : # { يستفتونك } أى فى الكلالة ، بدليل قوله تعالى { قل الله يفتنكم فى ~~الكلالة } ولفظ أبى ذر من رواية البخارى ، اشتكيت وعندى سبع أخوات ، فدخل ~~على رسول الله A ، ويروى ، وأبو بكر ، فنفخ فى وجهى ، فأفقت ، فقلت ، يا ~~رسول الله ، أوصى لأخواتى بالثلثين؟ قال : أحسن ، قلت ، بالشطر ، قال : ~~أحسن ، وأحسن ، فعل أمر ، يعنى الإيصاء لهن بالثلثين أو بالنصف إسراف غير ~~إحسان ، ومثل ذلك لأبى داود ، وكذا الترمذى إلا أنه ذكر تسعا بالمثناة ، ~~وروى ابن سيرين أن الآية نزلت فى مسير النبى A ms0750 وإلى جنبه حذيفة بن اليمان ، ~~وبلغها حذيفة إلى عمر ، وهو سي رخلف حذيفة ، ولما استخلف عمر سأل حذيفة عن ~~تفسيرها ، فقال ، والله ، إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملنى أن أحدثك ~~فيها ما لم أحدثك يومئذ ، فقال عمر : لم أرد هذا ، رحمك الله تعالى ، ثم ~~خرج ، وتركنى ، فقال ، يا جابر ، ما أراك ميتا من وجعك هذا ، وأن الله قد ~~أنزل هذه الآية فى ، وفى رواية ، دخل على رسول الله A وأنا مريض لا أعقل ، ~~ثم صب على فعلت ، فقلت ، إنه لا يرثنى إلا كلالة ، فكيف الميراث ، فنزلت ~~آية الفرائض ، وهى آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء وآخر سورة نزلت كاملة ~~براءة والمراد الآيات المتعلقة بالأحكام ، ومن حديث جابر عن الترمذى ، وكان ~~لى تسع أخوات حتى نزلت آية الميراث ، يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة { ~~إن امرؤ اهلك ليس له ولد } ذكر ولا ولد ابن ذكرن ولا والد ، ولو علا ، ~~واختار بعض أن المراد بالولد الذكر ، لأنه المتبادر ، إذ هو أحب إليهم ، ~~وليتوافق الاسم والمسمى فى الذكورة ، ولأن الأخت وإن ورثت مع البنت النصف ~~لكن لا بالفرضية ، بل بالعصبة ، واعتراض بأنه تخصيص بلا مخصص ، والتعليل ~~بأن الابن يسقط الأخت دون البنت ليس بسديد ، لأن الحكم تعيين النصف ، وهذا ~~ثابت عند عدم الابن والبنت ، غير ثابت عند وجود أحدهما ، فإن الابن يسقط ~~الأخت ، والبنت تصير عصبة ، فلم يتعين لها فرض ، والنصف لها مع البنت ~~بالعصوبة ، وأيضا الكلام فى الميت الكلالة ، وهو الذى لا ولد له { يرثهآ } ~~يرث مالها كله وحده { إن لم يكن لها ولد } لا ذكر ولا أنثى ، فإن كان لها ~~أو له ولد ذكر ولو سفل ، أو أب وإن علا ، فلا شىء لهذا الأخ أو الإخت ، وإن ~~كان له أو لها ولو أنثى فصاعدا فالموجود منهما عاصب ، وإن كان الأخ أو ~~الأخت ، وإن كان له أو لها ولو أنثى فصاعدا فالموجود منها عاصب ، وإن كان ~~الأخ أو الأخت من الأم فالسدس ، أو متعدد فالثلث ، والآية كما لم تدل على ~~سقوط ms0751 الإخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به ، ودلت السنة على أنهم لا ~~يرثون مع الأب ، قال A PageV02P222 « ألحقوا الفرائض فما بقى فلأولى عصبة ~~ذكر » ، بفتح همزة أولى ولامه ، أى لأقرب ذكر ، ولا شك أن الأب أقرب من ~~الأخ ، وذكر الطبرى عن قتادة أن الصحابة أهمهم شأن الكلالة ، فسألوا عنها ~~النبى A فنزل ، ويستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة ، وهى عند جمهور أهل ~~اللغة وكثير من الصحابة من لم يخلف ولدا أو والدا ، كما قال جابر ، إنى ~~كلالة ، وقد يغير بها عن القرابة من جهة للوالد والولد ، للضعف ، كما فى ~~رواية عن جابر ، وإنما يرثنى كلالة ، ويقال : أنزل الله جل وعلا فى الكلالة ~~آية فى الشياء ، وهى التى فى أول السورة ، وأخرى فى الصيف وهى هذه ، وتسمى ~~آية الصيف ، روى مالك ومسلم عن عمر رضى الله عنه ما سألت النبى A أكثر مما ~~سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه فى صدرى ، وقال : يكفيك آية الصيف التى فى ~~آخر سورة النساء ، عن بان عباس رضى الله عنهما أنه A عاش بعد سورة النصر ~~عاما ، ونزلت بعدها براءة ، وهى آخر سورة نزلت كاملة ، فعاش النبى A بعدها ~~ستة أشهر ، ثم نزل فى طريق حجة الوداع قوله تبارك وتعالى : يستفتونك قل ~~الله يفتيكم ، وقيل : نزلت وهو بتجهز لحجة الوداع فى الصيف ، ونزل وهو واقف ~~بعرفات ، اليوم أكملت . PageV02P223 # . الآية ، وعاش بعدها واحدا وثمانين ، ثم نزلت آية الربا ، ثم نزلت ، ~~واتقوا يوما الآية ، وعاش بعدها واحدا وعشرين يوما ، وذكر البخارى ومسلم عن ~~البراء أن آية من يرث بالأخوة وثنى وأنث اعتبارا للخير ، وهو قوله { اثنتين ~~} وإلا فكيف يشترط للاثنتين أن تكونا اثنتين فإنه تحصيل للحاصل ، وفى الآية ~~تنبيه على أن المعتبر العدد لا الصغر والكبر ولا غير ذلك ، والمراد اثنتان ~~فصاعدا ، لأنها نزلت فى جابر ، وقد مات عن أخوات سبع أو تسع ، وهو آخر ~~الصحابة موتا بالمدينة { فلهما الثلثان مما ترك } أخوهما { وإن كانوا } أى ~~كان من يرث بالإخوة ، وجمع باعتبار الخبر ، وهو قوله ms0752 { إخوة رجالا ونسآء } ~~على حد ما مر قبله ، وفى أول السورة ، وغلب الذكور فدخلن فى الإخوة { ~~فللذكر مثل الأنثيين يبين الله } أحكام الإرث وغيره { لكم أن تضلوا } لئلا ~~تضلوا ، أو كراهة أن تضلوا ، لورود لفظ الكراهة بمعنى المنع فى حق الله D ، ~~مثل قوله صلى لله عليه وسلم : « إن الله كره لكم القيل والقال فى أحاديث » ~~وهذا أولى لقلة الحذف ، وفى الأول حذف اللام ولا ، وحذف المضاف أيضا أوسع ، ~~بخلاف حذف لا ، فإنماهو فى مثل قوله تعالى : تالله تفتأ ، والوجهان فى قوله ~~تعالى : أن تزولا ، وفى حديث ابن عمر : لا يدع أحدكم على ولده ، أن يوافق ~~من الله ساعة إجابة ، ولو استحسن الكسائى فى الحديث حذف اللام ولا { والله ~~بكل شىءء عليم } من مصالح الحياة والموت . # لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، لا ملجأ من الله إلا إليه . PageV02P224 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم * يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } ما بين ~~الخلق والخالق وما بين الخلق ، وسواء فى ذلك ما وجب ، وذلك كعقد النكاح ~~والبيع والرهن والنذر والحلف ، وما أمر الله تعالى بفعله أو تركه والإحرام ~~بالحج والعمرة وما ستحب واجتناب المكروه ، والأمر حقيقة فى الوجوب على ~~الصحيح ، فاستعماله فى الوجوب والندب من عموم المجاز كذلك ، وأصل العقد ~~الجمع بين منفصلين عسر الانفصال أو لم يعسر ، وقيل : أصله الربط ثم استعمل ~~مجازا فى العهد الموثق ، وقيل : العقد فيه معنى الاشتيثاق والشد ولا يكون ~~إلا بين اثنين ، والعهد قد ينفرد به واحد ، ويرده قوله تعالى عقدتم الأيمان ~~، فإن الحلف لا يلزم أن يكون بين اثنين { أحلت لكم بهيمة الأنعام } تفصيل ~~للعقود ، والبهيمة كل حى لا يميز ولو قملة أو دودة ، وقيل اسم لكل ذى أربع ~~من حيوان البحر والبر ، من قولهم : اسبهم الأمر إذا أشكل ، وسميت لأن أمر ~~كلامها وأحوالها أبهم على غالب الخلق ، ولأن الأمر أبهم عليها ولا تدرك إلا ~~بعض أمور بظاهرها ، وإضافة البهيمة للبيان إضافة عام لخاص ، والأنعام الذكر ~~والأنثى من الأن والماعز والبقر والإبل فهن ms0753 ثمانية وألحق بهن الظباء وبقر ~~الوحش ونحوهما مما يماثل الأنعام فى الاجترار وعدم الأنياب ، ومن الطير ~~التى لا مخلب لها ، وذلك قياس وسنة ويجوز أن يراد بالبهيمة غير الأنعام من ~~تلك الأشياء ، وأضيفت إلى الأنعام ، للسبه ، ويؤيده أنه لو أريد بالبهيمة ~~الأنعام لقيل : أحلت لكم الأنعام ، إلا أن يقال إنه أريد الأنعام وذكر ~~البهيمة لفائدة الإجمال ثم التفصيل وهى أنه أوقع فى النفس ، وإن قلنا ~~البهائم ذوات القوائم الأربع ، خصت أيضا بالثمانية كما يدل عليه إضافته ~~للأنعام للبيان ، وعن ابن عباس وابن عمر وأبى جعفر وأبى عبدالله والشافعى ~~أن بهيمة الأنعام هي الأجنة تخرج من بطون الأنعام وهى ميتة بعد ذكاة ~~أمهاتها المغنى عن ذكاتها . { إلا ما يتلى عليكم } بعد فى هذه السورة إذا ~~نزل وهو قوله : حرمت عليكم الميتة . . إلخ . نزل قوله تعالى : { اليوم ~~أكملت لكم دينكم } فى عرفات عام حجة الوداع ، وقرأ A فى خطبته ، وقال : « ~~أيها الناس إن سورة ### | AUTO المائدة # من آخر القرآن نزولا ، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها » ، وإنما خصها ~~بتحليل حلالها وتحريم حرامها مع أن القرآن كله كذلك لمزيد الاعتناء بها ~~كذكر أربعة الأشهر الحرم مع ذكر اثنى عشر شهرا ، ولاختصاصها بثمانية عشر ~~حكما هى قوله : والمنخنقة إلى الأزلام ، وقوله : وما علمتم من الجوارح ~~وطعام الذين أوتو الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وقوله : إذا قمتم ~~إلى الصلاة ، والسارق والسارقة ، ولا تقتلوا الصيد ، ما جعل الله من بحيرة ~~، شهادة بينكم إذا حضر ، ومعنى ما يتلى الحيوانات التى تذكر فالاستثناء متصل . PageV02P225 # { غير } حال من الكاف لكم وهى مقدرة ، والمراد إنشاء نفى إحلال الصيد ~~فيكون من الإنشاء بغير الجملة ، أو يقدر : كلوها غير محلى الصيد ، أى غير ~~معتقدين بحله ، وإما أن يجعل حالا من كاف لكم بدون التأويل لالإنشاء السابق ~~فيشكل بأنه لا فائدة فى تقييد إحلال بهيمة الأنعام بكونهم غير محلى الصيد ~~وهم حرم لأنها محللة ولو أحلوا الصيد حال الإحرام ، والغالب أنهم لا يحلون ~~الصيد وهم حرم فيجوز أن يكون حالا من كاف لكم بلا ms0754 تأويل بإنشاء ، وقيد عدم ~~إحلال الصيد جرى على الغالب لا مفهوم له ، أو أريد ببهيمة الأنعام الصيود ~~الشبيهة بها ، وهو ضعيف ، أو المعنى أحللنا لكم بعض الأنعام فى حالة ~~امتناعكم عن الصيد وأنتم حرم لئلا يكون عليكم حرج ، وإذا أحلت فى عدم ~~الإحلال لغيرها وهم محرمون لدفع الحرج عنهم فكيف فى غير هذه الحال ، فيكون ~~بيانا لإنعام الله تعالى عليهم بما رخص لهم من ذلك ، وبيانا لأنهم فى غنى ~~عن الصيد وانتهاك حرم الحرم ، ويجوز أن تكون حالا من واو أوفوا ولا يضر ~~الفصل . { محلى الصيد } معنى إحلال الصيد انتهاك حرمته باصطياده فيشمل ~~اعتقاده الحل وشمل الفعل مع اعتقاد الحرمة ، والصيد الحيوان ، ويجوز أن ~~يكون بمعنى الاصطياد وهو أصله لأنه مصدر . { وأنتم حرم } بالحج أو العمرة ~~أو كليهما ، والواو للحال والمفرد حرم بمعنى محرم وصاحب الحال الضمير ~~المستتر فى محلى . { إن الله يحكم ما يريد } يتقن ما يريد من تحليل وتحريم ~~وغيرهما بحسب مشيئته ولتضمين يحكم معنى يتقن تعدى بنفسه لا بالباء ، وهو ~~أولى من تضمين معنى بفعل . PageV02P226 ### || CHECK 2 # { يأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله } مناسك الحج ودينه الذى حد ~~لعباده وفرضه ، وأما الذى لم يفرضه وهو النفل فلا يحرم إحلاله لأنه يحل ~~تركه إلا أن يقال إحلاله اعتقاد أنه ليس من الدين ، كما أن تحريم المحرمات ~~من الدين وفعلها إحلال لها واعتقاد حلها إحلال لها ، ويجب إتمام النفل بعد ~~الدخول فيه ، وعن ابن عباس : الشعائر المناسك كان المشركون يحجون ويهدون ~~فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم الله عن ذلك ، وعنه « إحلال الشعائر ~~أن تصيد وأنت محرم » ويقال : الشعائر الهدايا المشعر بالطعن فى أسنمتها ، ~~قال الله تعالى : { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله } وقال : { ومن يعظم ~~شعائر الله } فى دينه ، والمفرد شعيرة بمعنى مشعرة فعيلة بمعنى مفعلة أى ~~معلمة ، كما يستعمل سميع بمعنى مسمع ، أو الشعيرة اسم لما جعل علامة وأعمال ~~الحج ومواقفه وعلاماته ، ودين الله أعلام قدرته وألوهته ، وإحلال دين الله ~~مخالفته وإحلال الهدى صده وسلبه عن ms0755 مشرك جاء به ، والصيد فى الإحرام ، ~~ويقال : شعائر الله الإحرام والطواف والسعى والحلق والنحر وإضافتها لله ~~تعالى تعظيم لها وتهويل المخطب فى إحلالها ، وقيل : ما نصب فرقا بين الحل ~~والحرم ، وحلها نزعها أو مجاورتها بلا إحرام إلى مكة ، وقيل الصفا والمروة ~~والهدى ، فالشعور يوقع على تلك المواضع يعلم أنها مواضع الحج ، وعلى الحاج ~~يعلم الناس بها أنه حاج ، هكذا الأفعال وإحلاله سرقته أو غصبه أو منعه أن ~~يصل محله ، كل ذلك حرام ، { ولا الشهر الحرام } بالقتال فيه والسبى ، ذا ~~القعدة وذا الحجة والمحرم ورجبا ، وهو أكمل الأشهر الحرم فى هذه الصفة ، ~~وأل للجنس ، وقيل المراد رجب لما مر أنه أكمل ، وقيل ذو القعدة ، وعليه ~~عكرمة وقيل الإحلال فى ذلك النسيىء والأنسب بالمؤمنين غيره . { ولا الهدى } ~~ما أهدى إلى الكعبة من بعير أو بقرة أو شاة ، وغير ذلك مما يتقرب به إلى ~~الله D ، لا تتعرضوا لذلك والمفرد هدية بإسكان الدال . { ولا القلائد } ~~الأنعام ذوات القلائد المهداة ، خصها بالذكر بعد لعموم مزيتها أو نفس ~~القلادات من لحاء شجر ونعال فإذا كان لا يتعرض لما قلدت به الأنعام بالأخذ ~~أو بالإلغاء أو بالإفساد ، فأولى أن لا يتعرض لهذه الأنعام التى قلدت كقوله ~~تعالى : { ولا يبدين زينتهن } فأولى مواضع الزينة من أبدانهن ، وتعليق ~~القلادة يكون بالعنق ويكون أيضا بغير لحاء الشجر والنعال ، وذلك ليعلم أنه ~~هدى فلا يتعرض له ، واللحاء بالقصر والمد قشر الشجر ، فيجب التصدق به إن ~~كانت له قيمة ، كما يحب التصدق بما جعل على الهدى من نحو ثوب أو وطاء ، ~~ويجوز أن يكون القلائد ما يقلده الجاهلية على أنفسهم وإبلهم من لحاء الشجر ~~من الحرم ليأمنوا على أنفسهم وإبلهم ، وقيل كان أهل الحرم يقلدون أنفسهم ~~بلحاء شجر الحرم ، وغيرهم بالصوف والشعر وغيرهما ، فنهاهم الله عن قطع ذلك ~~من شجر الحرم ، أو نهى عن التعرض لمن تقلد بذلك ، وهذا ضعيف لأنه يوهم ~~إبقاءهم على جواز قطع ذلك وجعله قلادة لهم ولإبلهم . PageV02P227 # { ولا آمين } قاصدين { البيت الحرام } زيارة البيت الحرام مسلمين أو ms0756 ~~مشركين ، روى أن الحكم خلف خيله خارج المدينة فقال لرسول الله A : « إلام ~~تدعو؟ فقال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . ~~فقال : حسن ، ألا إن لى أمراء لا أقطع أمرا دونهم ، وقد قال A : يدخل عليكم ~~رجل يتكلم بلسان شيطان ، ولما خرج قال A : دخل بوجه كافر وخرج بعقبى غادر ، ~~وما هو بمسلم » فأغار على سرح المدينة فأسرع ولم يلحقوه فجاء به هديا من ~~قابل عام عمرة القضاء من اليمامة ، فأرادوا الإغارة عليه فنزلت الآية : لا ~~تتعرضوا لهم بمنعهم عن الزيارة أو بأذاهم أو بما يفسد إحرامهم أو بقتلهم ، ~~وقدر بعض قتال آمين أو أذى أمين ، ونصب آمين المفعول به لأنه للحال . { ~~يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا } حال من الضمير المستتر فى آمين ، والفضل ~~الرزق ، والرضوان ثواب الآخرة . روى أن الآية نزلت عام القضية فى حجاج ~~اليمامة لما هم المسلمون أن يتعرضوا لهم بسبب أنه كان فيهم الحكم بن ضبيعة ~~، وكان قد أستاق سرح المدينة ، فالآية منسوخة والمراد عام عمرة القضاء ~~ويروى أن الحكم ابن ضبيعة أتى النبى A من اليمامة إلى المدينة فعرض عليه A ~~الإسلام فلم يسلم ، فلما خرج من عنده مر بسرح أهل المدينة فساقها وانتهى ~~إلى اليمامة ، ثم خرج من هناك نحو مكة وقد قلد ما نهب من سرح المدينة ~~وأهداه إلى الكعبة ومعه تجارة عظيمة ، فهم أصحاب رسول الله A أن يغيروا على ~~أمواله ، فنزل قوله تعالى : { ولا آمين . . . إلخ } أى لا تحلوها لالإغارة ~~عليها ، وقيل المراد بالآمين المشركون ، والفضل ربح التجر ، والفضل ما فى ~~زعمهم ويناسبه ما قيل من نزول الآية فى الحكم المذكور ، وهو من بنى ربيعة ~~ويقال الحكم بن هند ، وما قيل أنها نزلت فى فوارس مشركين يهلون بعمرة ، ~~فقال المسلمون : هؤلاء مشركون نغير عليهم كما أغار الحكم علينا ، وهذا يوم ~~فتح مكة ونسخ بقوله تعالى : { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وقوله تعالى ~~: { فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } وعن ابن جريج لا نسخ لجواز ~~أن يبتدى ms0757 المشركون فى الأشهر الحرم بالقتال ، وقيل لم ينسخ من الآية إلا ~~القلائد . PageV02P228 # { وإذا حللتم } من الإحرام المذكور بقوله وأنتم حرم { فاصطادوا } إن شئتم ~~، فالأمر للاباحة بعد الحظر كقوله تعالى : { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى ~~الأرض } فإن علة حرمة الاصطياد وترك البيع معللة بالإحرام والاشتغال ~~بأمورالصلاة وبالصلاة ، فوجب أن تنتهى الحرمة بانتهاء علتها ، فيرجع الحكم ~~إلى أصله من الإباحة ، أنه قيل : فقد أبحت لكم الصيد ، وهذا مذهبنا ومذهب ~~أكثر الفقهاء وأكثر المتكلمين لقرينة سبق الحظر ، وقيل؛ للوجوب ونسبه ~~الاسفرايينى إلى الفقهاء كلهم وأكثر الشافعية وأكثر المتكلمين وهو غلط ، إذ ~~لم يتفق عليه الفقهاء؛ ووجه الوجوب فى هذا القول إما المبالغة فى صحة ~~المباح حتى كأنه واجب ، وإما وجوب اعتقاد الحل فيكون التجوز فى مادة ~~الاصطياد ، كأنه قيل : اعتقدوا حل الصيد ، وهو ضعيف إلا أن يئول إلى معنى ~~وجوب اعتقاد تمام الواجب والفراغ منه ، ووقف إمام الحرمين فى ذلك . { ولا ~~يجرممكم } لا يحملنكم فيقدر على فى قوله أن تعتدوا أو لا يكسبنكم فيكون أن ~~تعتدوا مفعولا ثانيا كما إن كسب الثلاثى يجوز أن يتعدى لاثنين . { شنآن } ~~بغض { قوم } مشركين أى إبغاضكم قوما ، وهذا أولى من تفسيره بإبغاض قوم لكم ~~وهو فعلان بالفتح مصدر ، أو قل فى المصدر فعلان بالإسكان كلواه وليان فى ~~الصفة كعدوان بفتح الدال بمعنى شديد العداوة وتيس عدوان أى كثير السير ~~وحمار قطوان عسير السير والمراد هنا المصدر ، وقرىء بالإسكان وأجازوا فى كل ~~من الإسكان والفتح الوصف والمصدر . { أن صدوكم } أى لأن صدوكم أى لأجل صدهم ~~إياكم عام الحديبية ، وهذا مما يقوى أن المعنى شنئانكم قوما لأنه يصح أنكم ~~أبغضتم القوم لأن القوم صدوكم ، لا أبغضكم القوم لأنهم صدوكم ، إلا تكلف أ ~~، المعنى أنه ظهر إبغاضهم إياكم بصدهم ، والمنهى لفظا الشنئان وفى الحقيقة ~~المخاطبون ، ووجهه أنه نهى عن أن يؤثر فيهم الشنئان الموصل إلى الاعتداء ~~وهو أبلغ من النهى عن الاعتداء . { عن المسجد الحرام } عن أن تدخلوا الحرم ~~فتطوفوا بالكككعكبة وتسعوا بين الصفا والمروة للعمرة . { أن تعتدوا } عليهم ~~بالقتل ms0758 وغيره انتقاما ، وهذا غير منسوخ ولو كان فى قوم مشركين حوبيين لأن ~~المعنى لا تقتلوهم وتضروهم لحظوظ أنفسكم ، فافعلوا ذلك لله D ، أو نهوا عن ~~التعرض لهم من حيث عقد الصلح الذى وقع فى الحديبية ، والآية نزلت قبل الفتح ~~لأن مكة بعد الفتح فى أيدى المسلمين لا يصدهم المشركون عنها . وإن نزلت بعد ~~الفتح فالمعنى لصدهم إياكم إن صدوكم . { وتعاونوا } فعل أمر وفاعل . { على ~~البر } فعل ما أمرتم به والعفو والإغضاء . { والتقوى } ترك ما نهيتم عنه ~~ومجانبة الهوى . ودخل فيها مناسك الحج كما قال الله D : { فإنها من تقوى ~~القلوب } { ولا تعاونوا } لا تتعاونوا . { على الإثم } المعاصى بينكم وبين ~~الله . { والعدوان } المعاصى بينكم وبين الخلق ابتداء أو انتقاما حيث لا ~~يجوز . ودخل فى ذلك النهى عن التعاون على الاعتداء والانتقام . وعن ابن ~~عباس وأبى العالية ، الإثم ترك ما أمرهم به وارتكابما نهاهم عنه ، والعدوان ~~مجاوزة ما حده الله تعالى لعباده فى دينهم وفرضه عليهم فى أنفسهم ، قدم ~~التحلية وهى المعاونة على البر والتقوى على التخلية وهى الإثم والعدوان ~~مسارعة إلى ذكر ما هو المقصود بالذات . { واتقوا الله } خافوه إجلالا ~~وللعقاب على المعاصى . { إن الله شديد العقاب } على العصاة . PageV02P229 ### || CHECK 3 # { حرمت عليكم الميتة } أكلا وانتفاعا بلبس أو فرش أو تغطية أو ستر أو ثمن ~~فإنها لا تباع ولا تشترى ولا تعوض لشىء ، وهى الحيوان البرى الذى له دم ، ~~خرجت روحه بلا ذكاة من ذبح أو نحر أو اصطياد بمحدد أو جارحة واختلف فى ~~خشاخش الأرض مما لا دم فيه وفى الذباب . { والدم } المسفوح كما فى سورة ~~الأنعام الطحال والكبد ، وكان أهل الجاهلية يفصدون البعير ويشوون دمه ~~ويأكلونه ، وكذا يفعلون فى دم الذبيحة ، وحرمت الإمامية الطحال وعن على ~~كراهته . { ولحم الخنزير } وسائر أجزائه لقوله تعالى : { فإنه رجس } فإن ~~الخنزير كله رجس وخص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يقصد ، وأباحت الظاهرية ~~داود وأصحابه غير لحمه لظاهر الآية ، وهو خطأ وعن قتادة : من أكل لحم ~~الخنزير استتيب وإن لم يتب قتل ، فقيل : لأن ms0759 أكله صار اليوم علامة كفر ~~كالزنار ، وفيه أنه لعله أكله بغير استحلال وإنما يقتل لو استحله ولم يتب ، ~~وفى الخنزير صفات رديئة منها : أنه عديم الغيرة يرى خنزيرا على أنثاه ولا ~~يتعرض له ، وله غرض عظيم ورغبة شديدة فى المشتهيات ، فحرم أكله لئلا يرث ~~أكله تلك الصفات . { وما أهل لغير الله } رفع الصوت لغير الله ، وذكر الرفع ~~لأنه حالهم ، والرفع والخفض والنية سواء فى التحريم ، فيكون فى الآية ~~استعمال مقيد فى مطلق { به } بذكره مثل أن يقول عند تذكيته باسم اللات أو ~~باسم العزى ، وهو حرام ولو ذكر الله وغيره معا . { والمنخنقة } مطاوع خنق ~~المتعدى ، أو مطلق حصول احباس الحلق ولو بلا شد أحد أو شىء عليه حتى ماتت ، ~~وكان الجاهلية يخنقون البهيمة ويأكلونها . { والموقوذة } المضروبة بخشبة أو ~~حجر أو حديد أو بندق البارود وبندق القوس أو غير ذلك حتى ماتت { والمتردية ~~} الساقطة عمدا أو بلا عمد من عال كجبل وسطح وفم بير وماتت . { والنطيحة } ~~المنطوحة وماتت بالنطح ، والتاء فيهن للنقل من الوصفية ، ومعنى هذا عندى ~~أنه ساغت التاء لأنهن فى الأصل أوصاف ، وشأن الوصف فى الجملة أن يؤنث إذا ~~كانت لمؤنث وإلا فبعد النقل لا تستحق التاء كما لا يحسن أن نقول فرسة ~~وحمارة والتاء فى قولهم حقيقة اعتبار لكون الأصل كلمة حقيقة ، وإذا قيل لفظ ~~حقيقة فلقصد معنى الكلمة واللفظة باللفظ ، وزعموا أن معنى كون التاء للنقل ~~من الوصفية أنها تلحق لتدل على تغلب الاسمية عليها وعلى عدم احتياجها إلى ~~الموصوف ، ويجوز هنا استشعار الوصفية مثل قولك الدابة أو البهيمة الميتة ~~والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، وقال بعض الكوفيين : إذا لم يذكر ~~الموصوف فليست التاء للنقل . { وما أكل السبع } منها أو ما أكل السبع بعضها ~~وماتت كذئب ونمر وأسد وهر والكلب المعلم والطير المعلم ونحوهما من السباع ~~المعلمة المرسلة للصيد ، أو أكل بمعنى قتل مجازا وإنما قلت ذلك لأن ما أكله ~~وقوته لا يتصور أن يأكله أحد . PageV02P230 # { إلا ما ذكيتم } وقد أدركتم حياته مما أهل لغير الله به ، وما ms0760 بعده كله ~~فحلال وهو الصحيح . قال الباقر والصادق : أدنى ما تدرك به الذكاة حركة ~~الأذن أو الذنب أو الجفن ، وبه قال الحسن وقتادة وإبراهيم وطاووس والضحاك ، ~~وظاهره أنها حلال ، ولو لم يخرج الدم ولم تتحرك بعد أن أيقن أنها حال الذبح ~~حية . وقال الكلبى : استثناء عائد إلى قوله : وما أكل السبع خاصة ، والذكاة ~~قطع الحلق والحلقوم ، وكماله قطع الودجين معهما كما قيل أن الذكاة فى الغة ~~تمام الشىء وذلك بقطع الأوداج وإنهار الدم ، وقيل لا تحل إن لم يقطعا وهو ~~الصحيح ، ويلتحق بها ما صيد بمحدد أو جارحة أو طعن فى أى موضع لضرورة ولو ~~فى واحد من الأنعام ، إذا ند أو توعر بحيث لا يوصل إلى ذكاته ، وقيل تحرم ~~المتوعرة ولحق بها أيضا النحر حيث لا يصادف الحلق والحلقوم والودجين ، ~~والذبح فوق الجوزة . وإدراك الحياة يتصور بطرف أذن أو تحرك ذنب أو رجل أو ~~غيرهما مما يدل على الحياة ، وذكر التفتازانى أنه تعرف الحياة بالاضطراب ~~وسيلان الدم بعد التذكية وأنه لا يكفى الحياة قبلها ، وهو المشهور عندنا . ~~لكن إن تصور اضطراب بعد الذكاة بلا دم حلت أيضا ، وكذا يقول كل أحد ، وقال ~~مالك والزجاج وابن الأنبارى : إذا أصابها ما لا تحيا معه لم تؤثر معه ~~الذكاة؛ لأن معنى التذكية أن يلحقها وفيها بقية تشخب معها الأوداج وتضطرب ~~اضطراب المذبوح لوجود الحياة فيه قبل ذلك . وفيه أ ، المراد إزالة الحياة ~~الموجودة وذلك حاصل فهى حية عجل بموتها . { وما ذبح على النصب } ولو بلا ~~ذكر لاسمها فلم يتكرر مع قوله : وما أهل لغير الله به . والعطف على ما حرم ~~، والنصب جمع نصاب بالكسر كحمار وحمر ، أو مفرد وجمعه أنصاب وهو ما ينصب من ~~الحجارة يذبحون عليه حول الكعبة للأصنام ، وهى غير مصورة ولا منقوشة . وقيل ~~هى الأصنام لتعبد وتعظم ، وقيل تلك الحجارة ثلآثمائة وستون حجرا حول الكعبة ~~تذبح الجاهلية عليها ، وعلى أولى من اللام لصدقها على الأصنام والحجارة ، ~~ولو قال للنصب لاختص بالأصنام ، وإذا كان ما أهل لغير الله به يعاد ms0761 ذبحه ~~ويحل إذا أدرك حيا فأولى أن يحل ما ذبح على النصب بلا ذكر لاسمها إن أدرك ~~حيا وأعيد ذبحه ، ويجزى الذبح بعد النحر والنحر بعد الذبح فى ذلك كما شمله ~~قوله : ذكيتم ، وعطف على المحرمات بقوله : { وأن تستقسموا بالأزلام } أى ~~تحصلوا القسمة أو الأنصباء بالأقداح والمفرد زلم بفتح الزاى واللام أو بضم ~~الزاى وفتح اللام ، وهو القدح بكسر القاف وإسكان الدال وهو سهم صغير لا نصل ~~فيه ولا ريش ، وهن سبعة تكون عند خادم الأصنام مستوية مكتوب على واحد أمرنى ~~ربى وعلى آخر نهانى ربى وعلى واحد منكم وعلى آخر من غيركم وعلى واحد ملصق ~~وعلى واحد العقل ولا يكتب على واحد وهو غفل أو يكتب عليه غفل ، إذا أرادوا ~~سفرا أو تجارة أ تزوجا أو اختلفوا فى نسب أو أمر قتيل أو دية أو نحو ذلك ~~مما يعظم جاءوا إلى بيت إلى الأصنام وقيل إلى أكبر أصنامهم هبل بمكة فى ~~الكعبة بمائة درهم وأعطوها صاحب الأقداح فيجيلها لهم فإن خرج أمرنى ربى ~~فعلوا ذلك الأمر ، وإ ، خرج نهانى ربى لم يفعلوا ، وإذا جالوا على نسب فان ~~خرج منكم كان وسطا فيهم وإن خرج من غيركم كان حلفا فيهم وإن خرج ملصق كان ~~على حاله ، وإن اختلفوا فى العقل وهو الدية فمن خرج عليه العقل تحمله وإن ~~خرج الغفل أجالوا ثانيا حتى يخرج المكتوب عليه ، فحرم الله ذلك . PageV02P231 # وقيل الاستقسام طلب معرفة أجزاء الجزور بالأقداح العشرة الفذ والتوءم ~~والرقيب والحلس والناقص والمسبل والمعلى ولهن أقسام من الجزور على ما ~~اعتادوه ، والسفيح والمنبح والوغد ، ولا نصيب لهن ، يجمع ثلاثة رجال ~~ويشترون جزورا ويجعلون لحمها ثمانية وعشرين ، للفذ سهم وللتوءم سهمان ~~وللرقيب ثلاثة وللحلس أربعة وللناقص خمسة وللمسبل ستة وللمعلى سبعة ، ~~ويجعلون الأزلام فى خريطة يحركها الرجل فيخرج باسم كل رجل قدحا ، ومن خرج ~~له قدح جعله للفقراء ولا يأكل منه ، يفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه ~~ويسمونه البرم أى اللئيم ، وحمل الآية على هذا غير راجح ، لأن قوله D ms0762 : ~~يسألونك عن الخمر والميسر يغنى عنه ، وكذا يغنى عنه قوله D : إنما الخمر . ~~. إلخ ، وقيل ثلآثة كتبوا على أحدها أمرنى ربى وعلى الثانى نهانى ربى ~~والثالث غفل لا يكتبون عليه شيئا ، فإن خرج الآمر مضوا أو الناهى اجتنبوا ~~وإن خرج غفل أجالوها ثانيا ، وهكذا ، وعن مجاهد الأزلام سهام العرب وكعلب ~~فارس التى يتقامرون بها ، وقال وكيع : إنها أحجار الشطرنج . { ذلكم } أى ~~البعيد فى الكفر من الاستقسام أو الميسر أو أكل ما حرم عليهم من الميتة ~~والدم وما بعدهما إلى قوله بالأزلام وتحريم الطيبات الذى يستشعر بالمقام . ~~{ فسق } خروج إلى ما حرم الله ، لأن طلب ما قسم لهم وتمييز ما لم يقسم ~~بالأزلام توصل إلى علم الغيب بغير الله بخلاف الاستخارة بالقرآن والصلاة ~~فإنها استعلام بالطريق المشروع ، بل الاستخارة استدعاء الخير من الله D لا ~~طلب علم الغيب ، ولا ظلم فيها وليس فيها أكل ما بباطل بخلاف الاستقسام فخطر ~~فى أكل مال بباطل فهرا لا برضى ، وهم بنية سوء وغى اتكال على غير الله ، ~~ويستيقنون بالأصنام ويقصدون الوصول إلى علم الغيب فى ذلك فإن أرادوا بربى ~~الصنم فشرك أو الله فافتراء عليه ، فمن أين لهم أنه أمره بذلك أو نهاه ، ~~وأيضا يمشون إلى بيت الأصنام بها أو إلى كبيرها بالقرآن . PageV02P232 # وعن مالك كراهتها وفعله على وابن مسعود ، وعن على يقرأ من أراد الفأل قل ~~هو الله أحد سبعا ويقول ثلاثا اللهم بكتابك تفاءلت وعليك توكلت اللهم أرنى ~~فى كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون فى غيبك ثم ينظر فى أول صحيفة . . { ~~اليوم } المعهود الحاضر يوم عرفة حجة الوداع إذ نزلت الآية بعد عصره وهو ~~يوم جمعة ، أو هذا الوقت المذكور وما بعده من الأزمنة على الاستمرار ، وهذا ~~أولى لأن الإياس مستمر وحمله على ذلك اليوم يتم باعتبار أنه فاتحة الأيام ~~وأن الأصل فى الثابت دوامه وأنه أيسوا منه لما بعد ، وقيل يوم فتح مكة ~~لثمان بقين من رمضان سنة تسع وقيل سنة ثمان ، وعبارة بعض ، وقيل يوم نزول ~~الآية وهو ms0763 الذى فى البخارى ومسلم عن عمر وهو متعلق بقوله { يئس الذين كفروا ~~من دينكم } من إبطال دينكم أى من إبطالكم إياه بأن ترتدوا عنه بتحليل هذه ~~الخبائث وغير ذلك مما هو شرك ، أو يئسوا من إبطال دينكم أى من إبطالهم إياه ~~بأن يغلبوكم فيندرس دينكم ويفشو دينهم . نزلت لما ولى رسول الله A مكة فى ~~حجة الوداع فلا حاجة بكم إلى مداهنة الكفرة إذ لا يطمعون فى قهركم ولا فى ~~تغيير دينكم ، وروى أنه لما نزلت الآية نظر رسول الله A فى الموقف ولم ير ~~إلا مسلما { فلا تخشوهم } أن يظهروا على دينكم بتغييره ولا عليكم بالقتل ~~والإضرار . { واخشون } وحدى لا مع الكفار أن أعاقبكم على المخالفة إن ~~خالفتم ، فقد أمرتم بترك خشيتهم { اليوم } المذكور قيل متعلق بقوله { أكملت ~~لكم دينكم } بنصركم ونصر دينكم على غيره وعلى سائر الأديان ، وبالتنصيص على ~~ما يعتقد وينطق به ويفعل وليس الدين قبل ذلك ناقصا إلا على معنى أنه سيزاد ~~على الموجود منه إذ لم يكافوا إلا بما أنزل من حين أنزل ، ودين كل زمان ~~كامل ، وكل من مات من الصحابة قبل ذلك مات كامل الدين ، إلا أن دين كل زمان ~~أشد كمالا مما بعده إلى أن تم القرآن ، كما أن شرعنا أكمل من شرع من قبلنا ~~ولا نقص معيب فى شىء من ذلك ، والإتمام شىء زائد على الكمال ، وقال الطبرى ~~: الإكمال انفرادهم بالبلد الحرام عن المشركين . { وأتممت عليكم نعمتى } ~~بأن هديتكم إلى دين الإسلام ووفقتكم على العمل به وأكملته لكم ، وبينت لكم ~~الحرام كالميتة وما بعدها ، وبفتح مكة ودخولكم آمنين ومحو معالم الكفر ، ~~والنهى عن حج المشركين وعن أن يتركوا الدخول مكة وطواف العريان ، وأعطاكم ~~من العلم ما لم يعط غيركم ، وسهلت الاجتهاد بنحو القياس لكم ، فالدين فى ~~نفسه كامل بنصوصه وما يستنبط منه بالاجتهاد والقياس فالآية دليل للاجتهاد ~~والقياس لا إبطال لهما كما زعم من زعم { ورضيت لكم الإسلام } عن سائر ~~الأديان ، { دينا } اخترته لكم فلا دين عند الله إشلا هو ، ودينا ms0764 حال أو ~~تمميز وهو أولى لجموده فلا حاجة إلى تأويله بالمشتق مثل متعبد أو مفعول ثان ~~على معنى وجعلت لكم الإسلام دينا ، قال قتاده بمثل لأهل كل دين دينهم ثوم ~~القيامة ، وأما الإيمان فيبشر به أصحابه ويعدهم بالخير حتى يجىء الإسلام ~~فيقول : يا رب أنت السلام وأنا الإسلام ، فيقول الله تعالى إياك اليوم أقبل ~~وبك أجزى وليس اليوم قيدا لرضى الإسلام فانه مرضىمن أوله ، وإنما المراد ~~أثبته لكم لا ينسخ ، وعلى حال تامة لا مزيد عليها بعد أن كان يزداد ، فلا ~~بأس بالعطف على أكملت المقيد باليوم ولا حاجة إلى دعوى أنها مستأنفة مع أن ~~الواو تمنع الاستئناف ، { فمن اضطر } عطف على ذلكم فسق أو على حرمت إلخ ، ~~وتفريع بالفاء على ذلك واعتراض بينهما بما يوجب التجنب على تلك المحرمات ~~والتمسك بتحريم تناولها ، كأنه قيل بعد ذكرها لا تخافوهم فى مخالفة شريعتكم ~~فإنى أنعمت عليكم بقهرهم وإذلالهم واليأس من أن يغيروا دينكم فالواجب عليكم ~~الإقبال على تحريم ما حرم وإيجاب ما أوجب واستحباب ما استحب وإباحة ما أباح ~~وكراهة ما كره فلا تتناولوا تلكم المحرمات إلا اضطرارا فمن ألجىء إلى ضر ~~كموت أو عمى أو بكم أو نحو ذلك بشدة الجوع إن لم يأكل من تلك المحرمات كما ~~قال { فى مخمصة } أى خواء البطن من الجوع { غير متجنف } مايل أو مقارف . PageV02P233 # { لإثم } مثل أن ينزع من مضطر آخر لا يحل قتله ، ومثل أن يأكل فوق ما يسد ~~به الرمق أو فوق ما يدفع به الضر أو يأكل تلذذا مع تلك الضرورة ، أو اضطر ~~إلى ذلك لإيقاعه فى معصية كسفر لها وكهروب كن أحد أو حق ما من الحقوق يطالب ~~به ، ولا يضر التلذذ الضرورى فى النفس . وقال أهل المدينة : يجوز أن يشبع ~~عند الضرورة . { فإن الله غفور رحيم } أى فلا إثم عليه ، كما فى سورة أخرى ~~لأن الله غفور رحيم ، أو وجب عليه التناول من تلك المحرمات لأن الله غفور ~~رحيم ، أو الجواب فإن الله غفور رحيم ، على معنى لا ms0765 يؤاخذ بأكله ، ولما نزل ~~اليوم أكملت لكم دينكم الآية ، بكى عمر رضى الله عنه فقال النبى A : ما ~~يبكيك يا عمر؟ قال أبكانى أنا كنا فى زيادة من ديننا ، والآن كمل ولا يكمل ~~شىء إلا نقص . فقال النبى A : صدقت ، فكانت هذه الآية تعنى رسول الله A : ~~فما لبث إلا أحدا وثمانين يوما بعدها ، ولم ينزل بعدها إلا قوله تعالى : PageV02P234 # { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } إلخ . وعن ابن عباس نزلت بعدها آية ~~الكلالة فقط . قال يهودى لعمر رضى الله عنه : يا أمير المؤمنين ، آية فى ~~كتابكم تقرأونها لو علينا معشر اليهود نزلت لأخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : ~~أى آية؟ قال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ، الآية . قال عمر ~~: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذى نزلت فيه على النبى A وهو قائم بعرفة ~~يوم الجمعة بعد العصر ، أراد رضى الله عنه أنا قد اتخذناه عيدا مع المكان ~~إلا أنه تكدر علينا بنعيه A . PageV02P235 ### || CHECK 4 # { يسألونك } بعد بيان المحرمات لهم عن المحللات ، والواو للمسلمين ، سأله ~~عاصم ابن عدى وسعد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة أو عدى بن حاتم وزيد بن ~~المهلهل الطائيان ، أو كلهم ، والمضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار ~~على الحرص على مضمون السؤال ولو لم يتعدد السؤال . قال أبو رافع : جاء ~~جبريل إلى النبى A فاستأذن عليه فأذن له . فأبطأ فأخذ رداءه فخرج إليه وهو ~~قائم بالباب . فقال A : « قد أذنا لك » ، قال : أجل لكنا لا ندخل بيتا فيه ~~كلب ولا صورة ، فنظر فإذا فى بعض بيوتهم جرو ، قال أبو رافع : فأمرنى A أن ~~أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت وجاء الناس فقالوا : يا رسول الله ، ماذا يحل ~~لنا من هذه الأمة التى أمرت بقتلها؟ فسكت A فنزل قوله تعالى : يسألونك . . ~~إلخ ، والمسئول ما أحل من المطاعم والمآكل كما يناسب الكلام السابق وقيل : ~~ما أحل من الصيد والذبائح ، ويجوز أن يراد الكل . { ماذا أحل لهم } من ~~الحيوان وغيره ، الهاء جارية على ذكرهمبواو الغيبة ولو ذكر سؤالهم على ms0766 ما ~~لفظوا به لقال : ماذا أحل لنا ، والجملة مفعول يسألون لتضمنه معنى يقولون ، ~~وعندى أن السؤال يعلق عن التعدى بعن ويسلط على الجمل كأفعال القلوب ، لأنه ~~سبب للعلم فيعلق كما يعلق العلم ، وقيل : ليس السؤال استفهاما بل طلب كطلب ~~العطاء ، وأن المعنى يطلبون منك جواب هذا اللفظ الذى هو قولهم ماذا أحل لهم ~~. { قل أحل لكم الطيبات } ولو قال : قل أحل لهم نظير الغيبة هنا وما بعده ~~لجاز فيناسب الغيبة فى يسألون لكن خاطب مراعاة لكونه صلى الله عيه وسلم ~~يخاطبهم ، والطيبات المستلذات هنا ، وكل ما فيه نفع ولا يضر فهو مستلذ ولو ~~تفاوتت اللذات ، وليس المراد بالطيبات المحللات وإلا صار المعنى : قل أحل ~~لكم المحللات وهو ركيك لرجوعه إلى تحصيل الحاصل أو الدور ، أى أحل لكم ما ~~علمتم أنه حلال ، ويقال : المعنى ما لم تستخبثه طبائع العرب السليمة وما لم ~~يدل نص أو قياس على حرمته لأنه داخل فى عموم قوله تعالى : هو الذى خلق لكم ~~ما فى الأرض جميعا ، وقد خرج من عمومه ما حرمه القرآن أو الحديث ، ولو ~~حملنا الطيبات على المستلذات لخص منها ما حرم القرآن أو السنة ، وأما ما ~~يستخبثه الطبع السليم فحرام . وعندى لا يصح هذا لأنه A أسلم العرب والعجم ~~طبعا وقد استخبث طبعه الضب حتى بزق ، مع نصه أنه حلال ، وعبارة بعضهم ما ~~أذن اله سحانه فى أكله من المأكولات والذبائح والصيد ، وقيل مالم يرد ~~بتحريمه نص أو قياس ، ودخل فيه المجمع عليه الذى لم نطلع على ما استند إليه . PageV02P236 # { وما علمتم من الجوارح } أى ومصيد ما علمتم من الجوارح ، ترك الأنجاس ~~والائتمار والانتهاء والصيد لصاحبها ، ولا يتكرر هذا مع قوله : فكلوا مما ~~أمسكن عليكم لأ ، فيه زيادة قيد الإمسك عليهم لا هن ، ثم إن التأكد أيضا ~~جائز ، ويجوز أن لا يقدر مضاف فما مبتدأ وجوابها فكلوا إلخ . أو نصب على ~~الاشتغال أى اعتبروا ما علمتم فكلوا على أن الفاء صلة والخطاب للمؤمنين ، ~~وأنت خبير بأن ذبيحة الكتابى كذبيحة المسلم فلا يجوز ms0767 الصيد بجارحة المجوسى ~~وغيره من المشركين لأن تعليمها من غير الؤمن حتى يحدد لها تعليما . ويؤخذ ~~جواز تأديب الحيوان لكل مباح من الصنائع وضربه لذلك من الآية ، والجوارح ~~الكواسب للصيد على أهلها من سباع البهائم كالفهد والهر والنمر والكلب ، ومن ~~سباع الطير كالبازى والصقر والشاهين والعقاب كقوله تعالى : ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار ، وكجوارح الإنسان أى أعضاءه التى يكسب بها ، أو من الجرح بمعنى ~~تفريق الاتصال فإن تلك اسباع تجرح الصيد غالبا والمفرد جارحة بتاء المبالغة ~~، وعن ابن عمر والسدى أن المراد هنا الكلاب فقط { مكلبين } معلمين لهن ترك ~~الأنجاس والائتمار عند الأمر والنتهاء عند النهى . وألا يأكلن مما صدن ، ~~فهو حال مؤكدة ، وإن أريد بعلمتم تعليم ما مر وبالتكليب تعليم الصيد أو ~~بالعكس فليست مؤكدة ووضع التعليم أعم من وضع التكليب ، أو مكلبين حاذقين ~~ماهرين فى تعليمهن ، وقد قيل هو من الكلب على الشئ أو به بمعنى اعتياده ~~والولوع به ، وينبغى علم أخذه من متبحر فيه ، أو جاعلين لها كلاب صيد ، ~~والكلب المعروف المطلق يجعل كلب صيد والسباع أيضا كلاب تجعل كلاب صيد ، قال ~~A : « اللهم سلط على عتبة بن أبى لهب » ، وروى على لهب بن أبى لهب كلبا من ~~كلابك فأكله الأسد فى طريق الشام ، استندوا إلى صومعة راهب فأخبرهم أن ~~الأرض مسبعة ، فقال أبو لهب : حقت على ولدى دعوة محمد فأحاطوا عليه بأنفسهم ~~وإبلهم وما معهم وما أيقظهم إلا صياحه من نهشة الأسد ، فعلمنا أن السباع ~~كلاب ، والكلب أنسب للتأديب وأوفق ، وأبعد الجوارح عن التأديب الطير فقد ~~يكون المراد فى الآية الكلب المعروف ، ويلحق غيره به ، إلا أن قوله من ~~الجوارح أنسب بعمومه وعموم غيره والتأديب والتعليم شىء واحد { تعلمونهن مما ~~علمكم الله } من الحيل فى أخذ الصيد ومن طرق التأديب ومن اتباع الصيد ~~بالإرسال والتسمية عند الإرسال والانزجار والانصراف وعدم الأكل مما يصيد ، ~~والمعلم ما وجد فيه ثلاثة : إذا دعى أجاب وإذا زجر انزجر وإذا أخذ الصيد لم ~~يأكل منه فيحل ما صاد ولو فى المرة الأولى ms0768 ، وقيل لا حتى يكون ذلك منه ~~ثلاثا فيحل ما فى المرة الرابعة ويدل للأول إطلاق قوله { فكلوا مما أمسكن ~~عليكم } أى لكم ومستقرات على شأنكم فإنه تعم المرة الأولى ويعم ما إذا مات ~~بلا جرح بل بفم الجارحة إياه ، وقيل إن لم يجرحه لم يحل وإن أكل منه لم يحل ~~لأنه أمسك على نفسه لا عليكم إلا إن وجد حيا فيذكى ولقوله صلى الله ، عليه ~~وسلم لعدى بن حاتم : PageV02P237 # « إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله تعالى فإن أدركته لم يقتل فاذبح واذكر ~~اسم الله عليه وإن أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك وإن وجدته ~~وقد أكل فلا تطعم منه شيئا فقد أمسك على نفسه » وللشافعى فى قوله له أنه ~~يحل ولو أكل منه ، وقال جماعة به وهو قول مالك والليث وأبى حنيفة . وقيل لا ~~يشترط ذلك فى سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد متعذر إذ لا يقبل الضرب ~~كالكلب ، قال ابن عباس : إذا أكل الكلب فلا تأكل وإذا أكل الصقر فكل لأن ~~الكلب تستطيع أن تضربه والصقر لا تستطيع أن تضربه ، وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة والشافعى ، وعن سعد بن أبى وقاص وأبى هريرة : إذا أكل الكلب ثلثيه ~~فكل إن ذكرت اسم الله عليه وكأنه يشير إلى أضن أكله منه لا يفسده ولو أكل ~~منه كثيرا ولا أكثر من الثلثين فالثلثان تمثيل ، ومن وجد مصيد كلبه أو نحو ~~رمحه أو سهمه حيا ذبحه وإن شرع فى تهيئة ذبحه أضو ما يذبح به فمات حل ، { ~~واذكروا اسم الله } وإن نسى الذكر فلا بأس عند ابن عباس { عليه } أى على ما ~~علمتم من الجوارح أو على ما أرسلتموه إليه أو على ما أدركتم حياته مما ~~أمسكن ، أى اذبحوه على اسم الله ، والأمر فى ذلك كله للوجوب ، أو على الأكل ~~المعلوم من كلوا كما تسمى عند مطلق الأكل ، والأمر فى هذا للندب إجماعا ، ~~قال الطبرى بسنده عن أبى رافع والحاكم وصححه : جاء جبريل إلى النبى A ~~يستأذن عليه فأذن ms0769 له فلم يدخل فقال النبى A : « قد أذنا لك يا رسول الله » ~~فقال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ، قال أبو رافع فأمرنى أن أقتل كل كلب ~~بالمدينة ففعلت حتى انتهيت إلىمرأة عنده كلب ينبح عيه فتركته رحمة لها ، ثم ~~جئت إلى رسول الله A فأخبرته فأمرنى بقتله فرجعت إلى الكلب فقتلته فجاءوا ~~إلى رسول الله A فقالوا : يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التى أمرت ~~بقتله فسكت رسول الله A فأنزل الله D : يسألونك ماذا أحل لهم الآية . قال ~~عكرمة أن رسول الله A بعث أبا رافع فى قتل الكلاب فقتل حتى بلغ العوالى ، ~~وصح عنه A عن طريق أبى هريرة PageV02P238 « أنه من اقتنى كلبا نقص كل يوم ~~من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية » ، وروى مسلم : قيراطان وزاد كلب ~~الصيد ، وذكر البغوى أنه A أذن فى اقتناء الكلاب التى ينتفع بها ونهى عن ~~إمساك مالا نفع فيه عند نزول قوله تعالى : يسألونك ماذا أحل لهم إلى قوله ~~واذكروا اسم الله عليه . { واتقوا الله } فى أموركم كلها جليلها وحقيرها ~~ومنها أن لا تأكل ما صاد غير المعلم { إن الله سريع الحساب } يعاقب على ~~القليل والكثير والحقير والعظيم إن لم يعف ، وذلك تحذير فى أمر الصيد أن ~~يصيد بغير معلم أ لا يذكر اسم اله أو يأكل ما أكل منه الكلب الصائد أو يضيع ~~الصلاة ، قال عرفطة بن نهيك : يا رسول الله رزقت أنا وأهل بيتى بالصيد ولنا ~~فيه بركة وقسم واحتجنا إليه لكن يشغلنى عن ذكر اله وصلاة الجماعة أفتحله أم ~~تحرمه؟ قال : « أحله لأن الله تعالى قد أحله ، نعم العمل والله تعالى أولى ~~بأن يعذرك وقد كانت قبلى رسل كلهم يصطاد أو يطلب الصيد ويكفيك عن صلاة ~~الجماعة إذا غبت حبك الجماعة وأهلها وحبك ذكر الله وأهله وابتغ على نفسك ~~وعيالك حلالها فإن ذلك جهاد فى فى سبيل الله تعالى » . PageV02P239 ### || CHECK 5 # { اليوم أحل لكم الطيبات } كرر ذكر إحلال الطيبات للتأكيد ، أو كأنه ms0770 قيل ~~: اليوم أحل لكم الطيبات التى سألتم عنها أو الأول بيان للحكم والثانى ~~امتنان وذكر لمزيد فضله وليعلم بقاء هذا الحكم بعد تمام الدين ، والطيبات ~~المستلذات وهن ما فيه نفع ولو تفاوتت اللذة والنفع مما لم يجىء تحريمه ، ~~واليوم يوم أنزلت الآية هذه أو اليوم المذكور فى قوله D { اليوم يئس الذين ~~كفروا من دينكم } وقوله { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى } ~~فالمراد أنه كما أكمل الدين وأتم النعمة بما مر فى محله أتم النعمة بإحلال ~~الطيبات وأنت خبير بأن الأولى أن الأيام الثلاثة زمان واحد كرر للتأكيد ~~ولاختلاف الأحداث الواقعة فيه وهو وقت النزول وما يليه على الاستمرار كما م ~~، وقد يقال عصر رسول الله A كما يقال هذه أيام فلان أى هذا زمان ظهوركم ~~وشرع الإسلام فقد أكملت بهذا دينكم وأحللت لكم الطيبات { وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب } اليهود والنصارى والصابئين وذلك مذهب الجمهور وقال أبو يوسف ~~وصاحبه محمد : تجوز ذبيحة من يقرأ الكتاب منهم كالزبور ويعبد الملائكة لا ~~من لا يقرؤه منهم ويعبد النجوم وهو حسن ، وينبغى حمل كلام أصحابناعليه إذ ~~لا كتاب لهذا النوع فكيف يحكم لهم بحكم أهل الكتاب . { حل لكم } وطعامهم ~~ذبائحهم وسائر أطعمتهم ، كما أنه A والصحابة يأكلون طعام أهل الشام ويلبسون ~~ثيابهم وهم روم متنصرون ، وطعام خيبر والنضير ونحوهما وأهلها يهود وليسوا ~~يعطون الجزية يومئذ ، وبإطلاق الآية ، وما ذكر تمسك من أباح ذبائح أهل ~~الكتاب وطعامهم وبللهم ولو حربيين ، واشترط جمهور أصحابنا لإباحة ذلك إعطاء ~~الجزية ، وجمهور الأمة على حل ذبائحهم ولو ذبحوا على اسم عيسى أو عزيرا ولم ~~يختتنوا لأن الله جل وعلا قد علم ذلك منهم فأباحها لنا ، وقال الحسن : إن ~~ذكروا غير الله بحضرتك على ذبيحة فلا تأكلها وكل ما لم تحضرها ، وقال ابن ~~عباس أنه لا تحل ذبائح من يذبح على اسم عيسى أو غيره لإطلاق الآية الأخرى ~~تحريم ما أهل به لغير الله والجمهور على أن ذكر أهل الكتاب تعميما لأحوالهم ~~تخصيص من تحريم ما أهل به ms0771 لغير الله D ، ولا يحل ذبائح من تمسك بصحف ~~إبراهيم عليه السلام وترك التوراة والإنجيل ولا ذبائح المجوس ونسائهم لقوله ~~A : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، أى فى الجزية خاصة كما صرحت به رواية ، وروى ~~البيهقى وعبد الرزاق قبله عن الحسن بن محمد بن على : كتب رسول الله A إلى ~~إلى مجوس هجر من أسلم قبل ومن أصر منهم ضربت عليه الجزية غير ناكح نساءهم ، ~~وفى رواية ولا محلى ذبائحهم ، ولا تحل ذبائح نصارى العرب كتغلب أو يهود ~~العرب ، قال على : لا تحل ذبائح نصارى تغلب لأنهم لم يأخذوا عن النصرانية ~~إلا شرب الخمر ، ومفهومه أنه تجوز ذبائح من تنصر من العرب وتدين بالإنجيل ~~ولو خالف فى بعض أو جل ، وتجوز عند الحنفية مطلقا وقيل لا تجوز ذبيحة من ~~تنصر أو تهود من العرب بعد بعث رسول الله A ، وأباح ابن عباس وأبو حنيفة ~~ذبائح نصارى العرب والذبائح تابعة للنكاح ، وقالت الإمامية من الشيعة ~~وجماعة من الزيدية أنه لا تحل ذبائح أهل الكتاب وأن الطعام فى الآية غير ~~الذبائح وذلك خطأ . PageV02P240 # { وطعامكم حل لهم } تتميم لما قيل ، أى لا كالنساء حلت لكم نساءهم ولم ~~تحل لهم نساؤكم ، والطعام ما يؤكل ولا داعى إلى تأويله بالإطعام كما زعم ~~الزجاج أن المعنى يحل لكم أن تطعموهم فجعل الخطاب للمؤمنين على معنى أن ~~التحليل يعود على إطعامنا إياهم لا إليهم لأنه لا يمتنع أن يحرم الله تعالى ~~أن نطعمهم من ذبائحنا ففائدة قوله D على هذا إفادة إباحة إطعامنا هم أى ~~فأطعموهم من طعامكم وبيعوه لهم وهبوا وآجروا ولو حرم عليهم كلحم الإبل ، ~~ودينهم منسوخ وقد حل لهم فى ديننا فيجوز أن نبيع لهم ونحو ذلك ولو حرم فى ~~دينهم الأول فذلك جواب عن أن يقال كيف يحتاجون إلى بياننا وهم كفار وجواب ~~يرد على من قال أن الآية دلت على خطاب الكافر بالفروع إذ حكم لهم بحل ~~طعامنا لهم . { والمحصنات } اللاتى لا يزنين ميتدأ خبره مع ما عطف عليه ~~محذوف أى حل ms0772 . { من المؤمنات } الموحدات { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم } الحرائر ، وعن ابن عمر أن المراد بالمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من أسلمن منهم وهو خلاف الظاهر ، فإذا شرط فى المؤمنات عدم الزنى ~~فأولى أن يشترط فى الكتابيات أو المراد بالمحصنات من المؤمنات الحرائر أيضا ~~إذ لا يجوز تزوج الأمة ولو مؤمنة إلا إن لم يستطع الحرة على ظاهر القرآن ، ~~وزعم قومنا أنه يجوز تزوج الموحدة الزانية إجماعا ، فيحفظها زوجها ولا يجز ~~عندنا تزوج الأمة الكتابية ولا التسرى لها ، وأجاز ابن عباد منا وأبوحنيفة ~~تسريها وأجاز أبو حنيفة تزوجها ومنع السافعى تزوجها وتسريها ملنا لقيد ~~الإحصان ، فزعمت الحنفية أنما يعتبر القيد إذا لم تكن فائدة سواها هى البعث ~~على ما هو أولى ولها تحل الحربية ولو حرة عندنا وهو قول ابن عباس لبعد ~~شأنها ولأن التزوج بر وقد قال الله جل وعلا { إنما ينهاكم } إلخ . وقال ~~الله D : { لا تجد قوما . . } إلخ وقال : و { من آياته أن خلق لكم من ~~أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } PageV02P241 وكيف ~~يكون الود والرحمة للكافرة ، ويستثنى من ذلك الحب الممنوع مقدار مخصوص ~~للكتلبية التى ليست محاربة فيجوز فى حقها لها على متزوجها كما قال الحنفية ~~: أهل الذمة محمديون على أحكام الإسلام فى البيوع والمواريث فيما بينهم ~~وسائر العقود إلا بيع الخمر والخنزير ، فيقرون عليه وأنهم لا يرجمون لأنهم ~~غير محصنين ، وذهب بعض إلى أن هؤلاء الآيات تفيد الكراهة فقط . وعن الشافعى ~~كراهة تزوج الحرة الكتابية المحاربة ، وأباحها الشافعية ، وقال الحسن : ~~المحصنات العفائف . { إذا آتيتموهن أجورهن } مهورهن لأنها أجرة الحمل ~~والرضاع والتربية والوطء كأجر العامل ، واقتصر ابن عباس على التمتع لأنه ~~المتيقن والمقصود بالذات غالبا ، وإذا يتعلق بحل المقدر خارج عن الشرط أو ~~باق عليه وعلى الصدر فيقدر جواب يتعلق به أى فهن حل والظاهر الأول ، ~~والمراد بإيتاء الأجور العقد بلا نفى أجر أنقد الأجر أو بعض أو أجل كله أو ~~لم يذكر معلوما ولا مجهولا ولا مجملا فيلحق ، وأما إن عقد على ms0773 أن لا أجر ~~فالعقد باطل يعاد وإن دخل حرمت لأن ذلك غير عقد ، وقيل لا تحرم فيحكم ~~بالمهر أو بالمثل كما إذا لم ينف ولم يسم ، وتفسير الإيتاء بما ذكر تفسير ~~بصفة السلب وهو أعم فائدة من تفسيره بالتزام الأجر ، وبالتعبير عن السبب ~~بالمسبب ويجوز إبقاء اللفظ على ظاهره حثا على نقد الصداق لأنه أكمل كأنه ~~يجب النقد وليس بواجب وليس بقيد للحل . { محصنين } مريدين للإحصان وهو ~~التزوج أو للعفة بالتزوج { غير مسافحين } مجاهرين بالزنى ، { ولا متخذى ~~أخدان } صواحب للزنى بهن غير مجاهرين به ، والواحد والواحدة خدن بكسر ~~فإسكان ، كان الجاهلية يعيبون الجاهر بالزنى لا السار به وعابهما الله ~~جميعا ، والعطف على مسافحين ولا صلة ولا يتصور العطف على غير مع أن لا صلة ~~لأن الاتخاذ حينئذ مثبت والمراد نفيه إلا أن جعلنا لا اسما معطوفا على غير ~~مضافا لمتخذى فالاتخاذ منفى بلا كما نفى فى الوجه الأول بالعطف على مدخول ~~غير { ومن يكفر } يرتد بعد إيمان { بالإيمان } عن الإيمان أى عن شرائع ~~الإسلام ، فاإيمان مصدر بمعنى مفعول أى بالمؤمن به بفتح الميم الثانية { ~~فقد حبط } إن لم يتب كما فى الآية الأخرى { عمله } ما ععمله قبل الردة من ~~الصلاخ { وهو فى الآخرة من الخاسرين } ثواب أعمالهم ، وقيل يبطل ثواب ما ~~قبل الردة ولو تاب بعدها ، ويجوز حمل الآية على الإراك بمعنى أنه لا يثاب ~~ما عمل من الصلاح فى الآخرة ، ومن متعلق باستقرار ، أو بصلة ( ال ) على ~~التوسع فى الظروف وأما أن تجعل ( ال ) حرف تعريف فليس ذلك إلينا بل لابد هى ~~اسم موصول ، نعم إن بنينا على قول من نفى الوصولية ( لأل ) مطلقا . PageV02P242 ### || CHECK 6 # { يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } إذا أردتم الوقوف مستقبلين ~~القبلة للصلاة ، أى إذا خطر ببالكم أن تفعلوا ذلك أو قصدتم الفعل فقدموا ~~على فعله الوضوء ، ولا شك أن فعل ذلك قيام إلى الصلاة أى توجه إليها ، وذلك ~~تعبير عن اللازم بالملزوم أو عن السبب بالمسبب إيجازا أو تنبيها على أنه ~~ينبغى ms0774 لمن أراد العبادة أن يبادر بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة ، والمراد ~~إذا أردتم الصلاة وأنتم محدثون الحدث الأصغر وهو ما نذكره فى الفروع من ~~نواقض الوضوء ، وأما الأكبر ففى قوله : { وإن كنتم جنبا } ومثله الحيض ~~والنفاس ، ومن تطهر لصلاة أو غيرها من الحدث الأصغر أو الأكبر بماء أو تيمم ~~صلى بتطهره ما لم ينتقض ولو صلاة يوم وليلة أو أكثر لما روى أنه A صلى به ~~صلاة يوم وليلة يوم الفتح ، فقال عمر فى ذلك إنك فعلت ما لم تكن تفعل فقال ~~: وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم الغائط لإلخ . وهو بدل من ~~الوضوء وقوله فلم تجدوا ماء صريح فى البدلية والاغتسال ، ولمبدل منه حكم ~~البدل فبطل قول الظاهرية أنه ينتقض بدخول وقت الصلاة بعد الأول ، وأن لكل ~~صلاة طهارة ، ويرده صلاته A الخمس بوضوء واحد وصلاة الأئمة كل صلاة بوضوء ~~بعده A ندب ، ولن يثبت الخبر عن الإمام على أنه يفعل ذلك ولا يثبت ما قيل ~~أن الآية على ظاهرها من أن لكل صلاة طهارة ، ثم نسخ هذا التجدد لأن سورة ~~المائدة من آخر ما نزل فلم ينزل بعدها ناسخ من قرآن ولا جاءت سنة متواترة ، ~~وقد قال A : « المائدة من آخر ما نزل فأحلوا حلالها وحرموا حرامها » ، وروى ~~أبو داود وابن حبان والطبرى وغيرهم عن عبدالله بن حنظلة الغسيل أن رسول ~~الله A أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر ، ولما شق ذلك عليه A ~~أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث ، نعم الحديث هذا أقوى ~~من حديث المائدة آخر ما نزل ، بل قال العراقى حديث المائدة آخر ما نزل لم ~~أجده مرفوعا والمراد فى حديث ابن حنظلة النبى A وأمته ولو ذكر وحده فلا ~~يضعف بذكره وحده ، والحق أن الأمر المجرد للوجوب فلا تقبل دعوى أن الآية ~~ندب إلى التطهر لكل صلاة ولا يخفى ضعف إخراجها على إثبات الغرض ، وبيانه ~~إلى الدعاء إلى النفل مع أنه ms0775 لم يثبت فى آية أخرى تفصيل أعضاء الوضوء مثل ~~هذه وعن زيد بن أسلم أن المراد إذا قمتم من المضاجع { فاغسلوا وجوهكم } من ~~الأذن للأذن عرضا مع ما يليهما ومن أعلى الجبهة مع قليل من الرأس ليوقن ~~بالتعميم إلى أسفل الذقن أو أسفل شعره إن كان بإيصال للجلد وإن كثف الشعر ~~كفى ظاهره وما ظهر من الشفتين عند الانضمام يغسل مع الوجه . PageV02P243 # والغسل إفراغ الماء مع الدلك عندنا وعند مالك وذلك حقيقته فالدلك شطر ~~فليس كما قيل الإفراغ فرض والدلك إكمال له وأنه إذا تحقق التعميم لم يجب ~~الدلك ولم يشترط الشافعية والحنابلة الدلك زعما أنه شرط للعموم لا شطر فإن ~~حصل العموم لم يحتج إليه ، والقطر شرط عند بعض وتكفى قطرة وغير شرط عند بعض ~~كأبى يوسف ، وجاء الحديث باشراب العينين الماء لئلا تريا نارا حامية ~~لآغسلهما لأنه ضرر وثلآث مسحات غسلة واحدة كل بماء جديد . { وأيديكم إلى ~~المرافق } بايصال الماء إلى ما بين الأصابع مع الدلك بحك بعض ببعض أو ~~بإدخال الأصابع وإن وصل الماء بينها بدون ذلك وعم كفى لقلة ما بينهن ، ~~ودخلت المرافق فى الغسل ولم يدخلها داود وزفر والجمهور على الأول ، وقيل ~~إلى بمعنى مع كقوله تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم ، أو نقدر حالا أى وأيديكم ~~مضافة إلى المرافق بالغسل فلذكر المرافق فائدة الحد إذ لو لم تذكر لاحتمل ~~اللفظ العموم إلى الإبط واحتمل الكف ، واحتملها والذراع ولما لم تتميز ~~المرافق حكمنا بدخولها وصح عنه A أنه أدار الماء على مرفقيه ، ويغسل الكفان ~~مع الذراع ويجب نزع الخاتم أو تحريكه على الصحيح ، والمرفق موضع الارتفاق ~~أى الانتفاع بالاتكاء وهو بكسر ففتح على الراجح وجاز بفتح وقسمة الآحاد على ~~الآحاد على التسوية هنا فكل أحد يغسل يديه معا وقد يكون لأحد يد واحدة يصب ~~عليها بأخرى غير قادرة إلا على إمساك الإناء والصب ، أو يد واحدة لا أخرى ~~معها فيغسلها بالغمس فى الماء والشد فيكون القسمة بلا تسوية كقوله تعالى : ~~جاءتهم رسلهم بالبينات ، فقد يتعدد لرسول ms0776 ما لم يتعدد لغيره من الرسل . { ~~وامسحوا برؤوسكم } تلصقوا بها فقلنا يكفى ثلاث شعرات تعزل فيجر عليهن بثلاث ~~أصابع ، والشافعى بعض شعرة وهو أدنى ما يطلق عليه المسح ويتحقق ، وذلك فى ~~الكلام على الإجزاء فإن أصحابنا والشافعى لا يقتصرون على الثلاث ولا على ~~بعض الواحدة وأبو حنيفة الربع لمسحه A من مقدم رأسه نحوه ومالك وأحمد الكل ~~حوطة لعل مسح الربع فقط لم يثبت عنه A ، وكما يغسل الوجه كله ، نعم روى ~~المغيرة أنه A توضأ فمسح بناصيته ومقدار الناصية ربع الرأس من مقدمة ، وفى ~~رواية عنه على ناصيته وهى لا توجب استيعابه الناصية بخلاف رواية الباء فإنه ~~يتبادر منها الاستيعاب ، وروى أبو داود عن أنس أنه A مسح مقدم رأسه والباء ~~صلة أو تبعيض وكونها صلة يوجب الكل أو يتبادر به ويجب الأخذ بالمتبادر إن ~~لم يعارض مانع ، وقد وجب غسل الوجه كله لعدم الباء ولكن لا دليل على دعوى ~~الزيادة ، ويجزىء المسح بثلاث أصابع أو قدرها من اليد مع استيعاب القدر ~~الواجب من الرأس وأجيز بأصبعين وبأصبع وبنحو عود . PageV02P244 # { وأرجلكم } عطف على وجوه أو أيدى فهى مغسولة كما جاءت به السنة وعمل ~~الصحابة وهو قول الجمهور وكما جاء الحد بقوله D { إلى الكعبين } ولم يجىء ~~فى المسح الحد وساغ الفصل بين النتعاطفين بجملة غير معترضة وهى فاغسلوا ~~للايماء إلى تقليل صب الماء حتى كأنها تمسح كالرأس لأنها مظنة الإسراف فى ~~الماء إلى الآن وإلى الترتيب وجوبا أو ندبا ولو كانت الواو لا تفيده لكن ~~يستفاد بذكرها بعد ، والترتيب يفاد بالذكر إذا لم يكن مانع كما يفاد بحرفة ~~كالفاء ، قال صلى الله عيه وسلم فى السعى : « نبدأ بما بدأ الله به » ولو ~~قصد الترتيب لم يفصل بالرأس وليس واجبا عندنا وعند أبى حنيفة ولا دليل على ~~كون الباء صلة فتعطف على محل الرءوس فتنصب ، ولا على كون العطف على محل ~~مدخول باء التبعيض لأنه لا يظهر ذلك المحل فى الفصيح فلا يعطف عليه فى ~~الصحيح ، ثم إنها إن كانت ms0777 تمسح فقد نسخ مسحها بالحديث . قال عطاء : والله ~~ما علمت أحدا من أصحاب رسول الله A مسح على القدمين . وعن عائشة - رضى الله ~~عنها - : لأن تقطعا أحب إلى من أن تمسحا . { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ~~فاغتسلوا ، وأما الحيض ويلحق به النفاس ففى قوله فإذا تطهرن وأجاز بعضهم ~~إدخالهما هنا بما فيها من المباعدة الموجودة فى مادة ( ج . ن . ب ) إلا أنه ~~خارج عن العرف وهو أن الجنابة المعنى القائم بالذات لغيوب الحشفة أو قدرها ~~من مقطوعها أو لنزول النطفة بوجه ما ، ودخل فى الغسل الفم والأنف لأنها من ~~الظاهر بدليل غسلهما فى الوضوء ، وجاء الحديث بغسلهما للجنابة بعد الكفين ~~وقبل الرأس ولا غسل لداخل العينين للمضرة إلا إشراب الماء لهما لمن قدر ، ~~وأصل اطهروا تطهروا أبدلت التاء وادغمت فى الطاء فجئ بهمزة الوصل لسكون ~~الأول ولا يكفى أن يوضئ أحدا لأنه غير معقول المعنى ، وكذا غسل الجنابة ~~والحيض والنفاس ، ومن قال غسل الجنابة والحض والنفاس معقول المعنى أجاز أن ~~يغسل أحد غيره إن حل له مس عورته وإلا كفى وكفر بالمس ، وكذا يكفى الغسل ~~بماء حرام على أنه معقول المعنى وغرم . { وإن كنتم مرضى } وجد الماء أو لم ~~يوجد مرضا يضره الماء بزيادة أو بتأخير البرء ، وبالأولى إن كان يحدث { أو ~~على سفر } ثابتين على سفر قادرين على استعمال الماء وكذا فى قوله { أو جاء ~~أحد منكم من الغائط } الموضع المنخفض المطمئن الذى كان فيه لبول أو أو فضله ~~طعام والمراد بالذات خروج ذلك منه مطلقا { أو لامستم } جامعتم { النساء } ~~قادرين على استعماله { فلم تجدوا ماء } شامل لما إذا فقد أو حضر وحيل دونه ~~بعدم آلة أو بعدو أو سبع ولا بد من طلبه أن ترجح أو شك فيه { فتيمموا } أى ~~اقصدوا { صعيدا } ترابا { طيبا } طاهرا منبتا غير مغصوب ولا حصل بوجه حرام ~~، ولم يشترط قوم الإنبات ، وبينت السنة ما نفعل من الضربتين والنية بينتها ~~فى الوضوء والاغتسال وكما بينت أن الفم والأنف من ظاهر وأمر بغسلهما فى ~~الاغتسال كما ms0778 يدل له غسلهما فى الوضوء وكما بين ما يمسح بقوله { فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم } أكفكم كما هو المتبادر عند الاطلاق كما فى القطع ، ~~والقائل إلى المرفق يقول الإضافة للعهد الذكرى { منه } يتبادر اللصوق فلا ~~يتيمم بالحجر والحصى وكرر ذلك ليتصل الكلام فى بيان أنواع الطهارة . PageV02P245 # قيل : ولئلا يتوهم النسخ على أن المائدة آخر ما نزل ، ومن للآبتداء قيل ~~أو للتبعيض { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } للام للتعليل ومفعول يريد ~~محذوف أى ما يريد الله الأمر بالطهارة بالماء أو بالتراب ليجعل عليكم ضيقا ~~{ ولكن يريد } الأمر بها { ليطهركم } من الأحداث الموجبة لها كالنجس ~~والغيبة ففى محل النجس بعد غسله خبث حكمى ، ومن الذنوب فإن الوضوء تكفير ~~لها كما جاء أن من الوضوء إلى الوضوء كفارة ، وإن ذنوب أعضاء الوضوء تخرج ~~منها مع الماء ، أو ليطهركم بالتراب إذا لم تجدوا ماء أو لم تطيقوا ~~استعماله وقيل المراد تطهير القلب عن دنس التمرد وليست اللام زائدة ومصدر ~~مدخولها مفعول يريد لأن اللام الزائدة لا تضمر أن بعدها وأجازه المبرد ~~والرضى وابن هشام ، وعن المبرد إرادتى لكذا أو أردت كذا واللام زائدة . { ~~وليتم نعمته عليكم } فى الدين بشرع ما يطهر أبدانكم ويكفر ذنوبكم أو برخصة ~~التيمم { ولعلكم تشكرون } نعمه ، وفى الآية طهارتان أصل وهو ما بالماء وبدل ~~وهو ما بالصعيد والأصل مستوعب وهو الغسل لأنه يعم البدن كله وغير مستوعب ~~وهو الوضوء لأنه فى أعضاء لا فى كل البدن ولو استوعب أعضاء الوضوء ، ~~والوضوء غسل ومسح وهو أيضا غير مذكور بآلة الحد كإلى وهو غسل الوجه ومسح ~~الرأس ومحدود بها وهو غسل اليدين والرجلين إذ ذكرت فيهن إلى والطهارة إما ~~بمائع وهو الماء وإما بجامد وهو الصعيد وموجبها حدث أصغر أو أكبر ، ومسيغ ~~الصعيد مرض أو فاقد ماء كما فى السفر وإن شئت فقل المسيغ عدم وجود الماء ~~حقيقة أو حكما وذلك بالمرض أو السفر غالبا والموعود به إما التنظيف وإما ~~الذنوب وإتمام النعمة ، وإن شئت فقل الموعود به إما التنظيف وإما تطهير ms0779 ~~الذنوب فتلك أربعة عشر فكا وسبعة تركيبا لكن بعضها متداخل وبعضها تقسيم ~~الكل إلى أجزائه وبعضها تقسيم الكلى إلى جزئياته ، وزاد بعض أن غير المحدود ~~وجه ورأس والمحدود يد ورجل والنهاية كعب ومرفق والشكر قولى وفعلى . PageV02P246 ### || CHECK 7 # { واذكروا نعمة الله } إنعامه { عليكم } بالإسلام والأمن وفتح البلاد أو ~~نعمته النازلة عليكم وهى ما ذكر وعظم النعمة يوجب الاشتغال بخدمة المنعم ~~والانقياد لأوامره ونواهيه . { وميثاقه الذى واثقكم به } أى عاقدكم عليه ~~معاقدة شديدة كما تدل له المفاعلة ، وفى الآية من واثق الرسول فقد واثق ~~الله لأنه الآمر بذلك { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } { إذ قلتم ~~سمعنا } ما تقول بآذاننا وحفظنا { وأطعنا } أذعنا لقولك فى أمرك ونهيك حال ~~العسر واليسر فى المكره والمنشط حين بايعهم فى المدينة { إن الذين يبايعونك ~~} الآية ، وليلة العقبة الثانية إذ بايع الأنصار قبل الهجرة سنة ثلاث عشرة ~~من النبوة على السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره ، كما فى ~~البخارى ومسلم ، وفى الحديبية وفيها بيعة الرضوان وشهر أنه نزل فيها « لقد ~~رضى الله عن المؤمنين » وأول من بايعه فى العقبة البراء بن معرور رضى الله ~~عنه وهم سبعون ، وبايعه أقل من ذلك فى موسم قبل ذلك وفى الموسم قبله وقالوا ~~: نمنعك مما نمنع به نفوسنا وأولادنا ونساءنا . ومات البراء هذا قبل هجرته ~~A ، وقيل : المراد الميثاق الواقع فى العقبة الأولى سنة إحدى عشرة من ~~النبوة ولما أراد الخروج لبدر خاف أن يكونوا لا يرون الخروج إلى الحرب بل ~~يمنعونه من المضار فى المدينة فقط فعرض لهم بالخروج ولم يصرح ففطنوا فقالوا ~~: اخرج حيث شئت فإنا معكرمقاتلون ، وقيل : قال له البراء هذا فى البيعة ~~فلعله A خاف أن ينسوا قول البراء أو لم يرضوا به أو بدا لهم فعرض ، وعن ~~مجاهد : المراد الميثاق الذى واثق به بنى آدم حين أخرجهم من صلبه كالذر ، ~~وهو بعيد . { واتقوا الله } أن تنسوا نعمه ، وفى كل ما تأتون وما تذرون ، ~~ومنه أن تنقضوا ذلك الميثاق أو ميثاق يوم { ألست بربكم قالوا ms0780 : بلى } أو ~~هذا مراد أيضا فى قوله وميثاقه كما مر عن مجاهد . { إن الله عليم بذات ~~الصدور } بالأشياء صاحبة الصدور المضمرة فيها كما علم بما أظهرتموه على حد ~~سواء . PageV02P247 ### || CHECK 8 # { يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله } بتعظيمه والدعاءإليه وتحبيبه إلى ~~الخلق وطلب رضاه والائتمار بأمره والانتهاء بنهيه ، والأمر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر . { شهداء بالقسط } العدل ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ~~وفى أهل العاواة مجانبين للزور فقولوا ما عندكم من حق فى أصدقائكم وأعدائكم ~~ابتغاء لوجه الله والخلق ، أما لله كما قال كونوا قوامين لله وأما للخلق ~~كما قال شهداء بالقسط ، وقيل : المعنى دعاة إلى الله تعالى بالحجج ، وقدم ~~لفظ القسط فى النساء لأنه فيها فى معرض الإقرار على النفس والوالدين ~~والأقارب والزجر عن المحاباة وأخر هنا لأن ما هنا فى معرض ترك العداوة فبدئ ~~بالقيام لله وتكرت تأكيدا لما فيها ، ولأن الأولى فى المشركين غير اليهود ~~والعدل معهم وهذه فى المشركين ايهود والعدل معهم . { ولا يجرمنكم } لا ~~يحملنكم ، ضمن الاكتساب معنى الحمل فعداه بعلى ويجرم قائم مقام يكسب { شنآن ~~قوم } بغضكم قوما مشركين أو بغض قوم مشركين لكم حتى ضروكم { على أن لا ~~تعدلوا } فيهم فتمثلوا بقتلاهم وتقتلوا النساء والصبيان ومن لا يقتل منهم ~~ومن أسلم منهم وتنقضوا العهد تشفيا ، والآية فى فتح مكة لما فتحت كلف الله ~~المؤمنين أن لا يكافئوا كفار مكة بما سلف منهم وأن يعدلوا فى القول والفعل ~~. { اعدلوا هو } أى العدل المعلوم من اعدلوا كقوله تعالى : { وإن تشكروا ~~يرضه لكم } أى يرضى الشكر . { أقرب للتقوى } أنسب لسائر التقوى وأجلب لسائر ~~التقوى وإذا وجب العدل مع الكفار فكيف مع المؤمنين واللام بمعنى من التى ~~يتعدى بها القرب ، أو بمعنى إلى ، وأقرب خارج عن التفضيل بحسب ما يعتقد ~~الجاهل من تقوى فى غير العدل كما هو وجه فى قوله تعالى : { ءالله خير أم ما ~~تشركون } ويحتمل أن المعنى آلله حسن أم ما تشركون وغير الحسن قبيح . { ~~واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } فيجازيكم ، وكرر ms0781 لأن هذه فى اليهود ~~وتلك فى المشركين ، أو لتأكيد ترك الغيظ وهذا وعيد كما قال والذين كفروا ~~إلخ ووعدكما قال : # { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات } والوعد وعدا حسنا كما دل له ~~الإيمان والعمل الصالح وإلا فوعيد ، يستعمل ولو فى الشر كقوله تعالى : ~~النار وعدها الله ، ويقولون متى هذا الوعد ، ولا مفعول له ثان هنا ولو كان ~~متعيا لاثنين فى الجملة لأنه لو قدر له التكرر مع قوله D { لهم مغفرة } ~~لذنوبهم { وأجر عظيم } على أعمالهم الصالحات وتوبتهم وهو الجنة ولا يحسن ~~دعوى محذوف مفسر بهذه الجملة مثل وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~شيئا عظيما ، وأما الاشتغال فنوع آخر قام دليله وهو النصب الظاهر أو المنوى ~~المدلول عليه فى الآية الأخرى ذكرت فيه الجنة مفعولا ثانيا ، ويجوز تضمين ~~الوعد معنى القول فيكون لهم مغفرة وأجر عظيم مفعولا للوعد ، وزاد من وعد ~~المؤمنين قوله تعالى : # { والذين كفروا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم } فإنه وعيد للكفار فهو تشف ~~للمؤمنين من أعدائهم أصحاب الجحيم بمعنى ملآزمو الجحيم كقولك للبدو أصحاب ~~الصحراء ، ويروى أن النبى A وأصحابه قاموا فى عسفان وهو على مرحلتين من مكة ~~فى غزوة ذى المجاز . PageV02P248 # ويقال ذى أنمار إلى صلاة الظهر جماعة فندم المشركون إذ لم يكبوا عليهم ~~دفعة واحدة حين سجدوا وهموا أن يفعلوا فى العصر فنزلت صلاة الخوف ، وأنه ~~أتى قريظة ومعه الخلفاء الأربعة وغيرهم يستقرضهم لديه مسلمين من كلاب قتلهم ~~عمرو بن أمية الضمرى يحسبهما مشركين أى ويضيهم بعد من بيت المال ، فقالوا : ~~نعم اجلس يا أبا القاسم نطعمك ونقرضك وعمد عمرو بن جحاش إلى شق رحى يطرحها ~~عليه فألصقها الله بيده وجاء الوحى بذلك فذهب إلى المدينة ولم يخبرهم إذ لو ~~أخبرهم وذهبوا معه لتعلق بهم اليهود جهارا فيقع القتال ، ولما وصل المدينة ~~ولحقه من معه بعد أرسل إلى اليهود : إنكم قد نقضتم العهد ، ولما هموا ~~بإلقاء الصخرة نهاهم بعضهم فقال إنه يخبره الله D وعصوه ولما ذهب قال لهم ~~ألم أقل لكم يخبره الله D ms0782 . روى البخارى ومسلم وغيرهما بدخول حديث بعض فى ~~بعض أنه A نزل منزلا وعلق سلاحه بشجرة وتفرق الناس عنه إلى أشجار يستظلون ~~بها فجاء أعرابى فسل سبفه وهو سبف جاء به ويروى أنه سيفه A وقد علقه على ~~شجرة نام تحتها فقال : من يمنعك منى . فقال : الله فأسقطه جبريل من يده ~~فأخذه A فقال : من يمنعك منى . فقال : لا أحد . فقيل قل أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله ، وفى رواية : من يمنعك منى قال : الله ، أعادها ~~ثلاثا فغمده الأعرابى وجلس بجنب رسول الله A فأخبرهم بفعل الأعرابى القاعد ~~معه ، وبسطت هذه الروايات كلها فى السير فنزل فيها كلها قوله تعالى . # { يأيها الذين آمنوا } شامل للنبى A وأيضا تنجيته نعمة لهم وبالعكس { ~~اذكروا نعمة الله عليكم } إنعامه عليكم بالتنجية من القتل { إذ } يتعلق ~~بنعمة بمعنى إنعام { هم قوم } مشركو عسفان وقريظة والأعرابى { أن يبسطوا ~~إليكم أيديهم } بالقتل { فكف أيديهم } مقتضى الظاهر فكفها وأظهر لزيادة ~~تقرير ما كف مما يهتم بكفه { عنكم } لم يضروكم { وا تقوا الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون } فإن منه الخير والشر وعلى يتعلق بيتوكل بعده والفاء صلة ~~. نهى الله D المسلمين أن ينقضوا الميثاق كما نقض بنو إسرائيل . قال ~~الشافعى الآية تقرأ سبعا صباحا وسبعا مساء لدفع الطاعون . PageV02P249 ### || CHECK 12 # { ولقد أخذ الله مثاق بنى إسرائيل } أن يقتلوا الجبارين بالشام ويقيموا ~~التوراة بعد غرق فرعون وملكهم مصر ، وأن أريحاء مقر لهم وهذا تحذير ~~للمؤمنين عن النقض وعقابه كما نقض بنو إسرائيل وعوقبوا وأخذ الميثاق موسى ~~عليه السلام وأسند الأخذ إلى الله D لأنه أمره به { وبعثنا منهم اثنى عشر ~~نقيبا } كفيلا من كل سبط وهم خيار لا أنبياء وقيل أنبياء وقيل أنبياء بعثوا ~~ليعلموا التوراة الأسباط ويأمروهم بإقامة ما فيها ، وعن ابن عباس كانو ~~وزراء ثم كانوا أنبياء ينقب عن أحوالهم وأسرارهم ويتعرفها ويأمر بالوفاء ، ~~وقيل نقيبا فى أمر الجهاد وشاهدا ينقب عن أحوالهم وأسرارهم وهو بمعنى فاعل ~~، ويجوز أن يكون بمعنى مختارا مفتشا ms0783 عنه فهو بمعنى مفعول والنقب التفتيش ~~قال الله تعالى : { فنقبوا فى البلاد هل من محيص } واختار موسى من كل سبط ~~نقيبا ولما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون الأخبار ونهاهم أن ~~يتحدثوا بما رأوا فرأوا أجساما وبأسا شديدا وتواثقوا أن لا يخبروا إلا موسى ~~ليستعد فنقضوا ، ولما رجعوا نقضوا وحدثوا قومهم ففسل القوم إلا كالب بن ~~يوقنا من سبط يهوذا ويوشع بن نون من سبط يوسف فلم يخبرا إلا موسى عيه ~~السلام وهما الرجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ، ولا يصح ما قيل من ~~أنهم لقوا رجلا اسمه عوج بن عنق من الجبارين ، وأن طوله ثلاثة آلاف ~~وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وأنه يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول ~~الحوت من قعر البحر فيرفعه إلى عين الشمس فيشويه فيأكله وأن ماء الطوفان ما ~~جاوز ركبتيه وقيل كعبيه ، وأنه عاش ثلاثة آلاف سنة وأنه قور صخرة من الجبل ~~على قدر عسكر موسى عليه السلام فرسخا فى فرسخ فحملها ليطبقها عليهم فأمر ~~الله الهدهد فقور الصخرة فى عنقه بمنقاره فصرعته فقتله موسى مصروعا ، وأن ~~أم عتق من بنات آدم عليه السلام وقيل أنه من عاد وأن مجلسها جريب من الأرض ~~وأنه لقى النقباء وعلى رأسه حزمة حطب فجعلهم فيها فنثرهم عند زوجه فقال ~~انظرى إلى هؤلاء الذين يريدون قتالنا ألا أطحنهم برجلى فقالت لا بل دعهم ~~يخبروا قومهم كيف يؤثر حر الشمس فى الحوت حتى يطبخه بمجرد تلك الأذرع مع أن ~~أحط موضع فى الأرض وأعلاه فيها سواء فى حرها وكيف يقوى هو على حرها مع أنها ~~تنضج الحوت فى يده مع أن حرها منتشر فى الجوانب لا كحر النار بين يدى أحد ، ~~ونار نمرود مع أنها محدودة لم يقدروا على القرب منها ، وكيف يخرق طبقات ~~حرارة الجو وطبقات برده وكيف يحتجز بها كما قيل مع أن غاية ارتفاعها اثنا ~~عشر فرسخا وستمائة ذراع ، وقال المتقدمون ثمانية عشر فرسخا وغاية انحطاطها ~~هو أقل من أن يحتجز بها اللهم إلا سحابا منحطا جدا ms0784 لكن يكون أبعد من أن ~~ينضج الحوت ، وقد قيل لا حر للشمس وإنما الحر من انعكاس ضوئها من الأرض ، ~~وكيف يبقى وينجو من الغرق وهو كافر ، وقد قال الله جل وعلا PageV02P250 { ~~وجعلنا ذريته هم الباقين } وأيضا قالوا عنق أمة وليس كذلك على ثبوته ، بلى ~~عوج بن عوق وعوق أبوه كما فى القاموس وأى جبل هو فرسخ فى فرسخ { وقال الله ~~إنى معكم } بالنصر وبعلم أحوالكم وجزائكم بأعمالكم { لئن أقمتم الصلاة } ~~خمسين صلاة فيما قيل . { وآتيتم الزكاة } ربع المال { وآمنتم برسلى } ~~إيمانا يستلحق العمل والتقوى ، وكانوا يكفرون ببعض الرسل مع أنهم منهم { ~~وعزرتموهم } نصرتموهم بالسيف واللسان؛ أو عظمتموهم ، والتعزيز المنع ~~والتقوية وهى منع لمن قويته عن غير ، وهو فى الفقه ما دون الحد لأنه مانع ~~عن ارتكاب القبيح ، وقيل التعزير النصر مع التعظيم وقيل التعظيم ، وأخر ~~الإيمان لتكذيبهم بعض الرسل مع اعترافهم بالصلاة والزكاة ولراعاة المقارنة ~~لقوله وعزرتموهم ، وقيل قدمهما لأنهما الظاهر من أحوالهم مع تقدم مطلق ~~إيمانهم فذكرها كالزجر عن النفاق ، وقيل آمنتم برسلى كناية عن نصرة دين ~~الله تعالى ورسله والإنفاق عليه { وأقرضتم الله قرضا } إقراضا مفعول مطلق ~~أو مالا مفعول به على تضمين أقرض معنى أنفق ، وذلك نفل { حسنا } بأن يكون ~~بلا من ولا أذى من حلال غير ودى ويكون مخلصا لله تنفقونه فى الجهاد وفى ~~وجوه الخير ، وذلك استعارة لأنه تعالى وعد بالجزاء عليه كما يرد مثل ما ~~أقرض . { لأكفرن عنكم سيئاتكم } ذنوبكم صغائر وكبائر { ولأدخلنكم جنات تجرى ~~من تحتها الانهار } فضلا منه وثوابا { فمن كفر } أى اتصف بكفر حادث أو سابق ~~مصر عليه فإن البقاء عليه بعد ورود منه كالحادث بعد الورود فى القبح وملتحق ~~به { بعد ذلك منكم } من كفر بترك الصلاة والزكاة والإيمان والتعزير ~~والإقراض بعد ذلك المذكور من الأمر بها أو من كفر بعد ما شرطت هذا الشرط ، ~~ووعدت هذا الوعد وأنعمت هذا الإنعام كفر ردة أو كفر بقاء ولا خفاء أن ~~الضلال بعد هذا أقبح ولم يقل وإن كفرتم كما قال لئن ms0785 أقمتم لإخراج كفر الكل ~~عن حيز الاحتمال وإسقاط من كفر عن رتبة الخطاب الموجود فى قولنا إن كفرتم { ~~فقد ضل } ضلالا لا شبهة فيه { سواء السبيل } السبيل السواء أى الأوسط أى ~~الأعدل ، وكذلك ضل سواء السبيل من كفر بعد ذلك إلا أنه قد تكون له شبهة فإن ~~الكفر يزداد عظم قبحه إذا كان بعد ذلك . PageV02P251 ### || CHECK 13 # { فبما نقضهم } ما صلة للتأكيد أو نكرة تامة للتعظيم فبنقضهم بدلها ~~والباء متعلق بلعن { ميثاقهم } عهدهم لله أن لا يخالفوه وذلك أنهم كذبوا ~~الرسل بعد موسى وقتلوا الأنبياء وغيروا التوراة وضيعوا الفرائض وكتموا صفات ~~سيدنا محمد A . { لعناهم } أبعدناهم عنا عقابا بإدخال النار والمسخ قردة ~~وخنازير وضرب الجزية ، فاللعن بمعنى التحقير المطلق فشمل ذلك ، أو من عموم ~~المجاز فإنه حقيقة فى الإبعاد والإبعاد ظاهر فى المسخ وقد فسره الحسن ~~ومقاتل به ، وابن عباس بالجزية وعطاء بمطلق الإبعاد عن الرحمة { وجعلنا } ~~به أى بالنقض وحذف للعلم به لا على التنازع لتقدم المعمول { قلوبهم قاسية } ~~ممتنعة عن الإيمان كما لا يتأثر نحو الحجر بالغمز ، وفى ذلك تلويح إلى ~~تشبيهها بما ليس فيه لين الذهب والفضة كالنحاس يقال درهم قسى أى زيف فضته ~~صلبة رديئة ليست لينة والمغشوش فيه يبس وصلابة ، وفسر الجعل بترك التوفيق ~~وليست موفقه ثم سلب توفيقها ، بل كقولك أفسدت سيفك إذا لم يحدث له فساد ~~ولكن ترك معاهدته بالصقل ، وكقولك جعلت أظفارك ءلاحك إذا لم بقصها { يحرفون ~~الكلم عن مواضعه } هذا بعض ما تضمنه قسوة القلب بل هو أشده فإن محرف كلام ~~الله مشرك كاثم ماح لدين الله ألبته كاذب عن الله D ، والكلام بعض التوراة ~~غيروا ما فيها من صفات رسول الله A وغيرها بالمحو تارة وبتبديلها بضدها ~~أخرى ، وبتفسير بغير معناها ، والمواضع معانيها ومحالها من التوراة التى ~~وضعها الله عليها ، والمضارع لحكاية الحال أو للتجدد فإنهم يحرفون أيضا على ~~عهد رسول الله A كما قال الله D { ولا تزال تطلع } الخ { ونسوا } تركوا ~~وحقيقته فى الزوال عن الحافظة ، وذلك مبالغة ms0786 لأن الذهاب عن الحافظة أشد ~~إهمالا مما حضر فيها وأعرض عنه . { حظا } نصيبا عظيما مما أمروا به فيها ~~وهو صفاته على الله عليه وسلم والإيمان به وغير ذلك { مما ذكروا به } أمروا ~~به أمرا يزيل الإعراض والكسل لمن وفق ، ويجوز إبقاء النسيان على حقيقته ~~فإنهم لما حرفوا التوراة زال منها عن حفظهم أشياء منها لا يعرفونها مع أنها ~~فيها ، ولزوال أسفار منها وفنائها بشؤم الحريف . قال ابن مسعود رضى الله ~~عنه : قد ينسى الرء بعض العلم بالمعصية وتلا هذه الآية . وقال الشافعى : # شكوت إلى وكيع سوء حفظى ... فأرشدنى إلى ترك المعاصى # وقال اعلم بأن العلم نور ... ونور الله لا يعطى لعاصى # { ولا تزال } يا محمد { تطلع } تظهر { على خائنة منهم } على خيانة ، من ~~المصادر التى على وزن فاعلة كما هو وجه فى لاغية وعاقبة وعافية ، أو على ~~طائفة خائنة اسم فاعل والتاء للتأنيث ، أو على إنسان خائنة أى كثير الخيانة ~~أو عظيمها فهو اسم فاعل والتاء للمبالغة كما يقال فلان راوية أى كثير ~~الرواية ، أو فعله خائنة أى ذات خيانة أو نفس خائنة ، ومن خيانتهم نقض ~~الميثاق ومظاهرتهم قريشا على حرب رسول الله A يوم الأحزاب جهرا ويوم أحد ~~سرا { إلا قليلا } كعبد الله بن سلام { منهم } استثناء من الهاء فى منهم أى ~~إلا قليلا لا نجد منهم خيانة وهذا واضح ، أو إلا قليلا لا نجد منهم طائفة ~~خائنة ، فإن صح هذا فقبيلة عبد الله بن سلام لا طائفة فيهم خائنة ولو بقوا ~~على الكفر ، وأما على تفسير خائنة بإنسان كثير الخيانة أو ما بعده ~~فالاستثناء منقطع ، أو من هاء قلوبهم أو واو يحرفون . PageV02P252 # { فاعف عنهم } لا تعاقبهم { واصفح } لا تعاتبهم فقد بلغت إليهم وأمرتهم ~~ونهيتهم ، وذلك إن تابوا وعاهدوا بالجزية وإلا فلا تعف ولا تصفح بل اقتلهم ~~واذممهم ، أو اعف واصفح فى حق نفسك واقتلهم ومهم لحق الله فهو A لا يأخذ ~~حقه لنفسه ألا ترى أنه عفا عمن سفه عليه ، وفيها أبحاث ضمنتها شرح نونية ~~المديح ، ويقال : لهذا ms0787 نهى عن قتالهم ونسخ بآية السيف { قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } وقيل الهاء للقليل وقيل الآية على ظاهرها ~~إلا أنه نسخت بقوله تعالى : فإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ~~{ إن الله يحب المحسنين } فى حق الكفرة فكيف فى حق المؤمنين . PageV02P253 ### || CHECK 14 # { ومن الذين قالوا إنا نصارى } متعلق بقوله { أخذنا ميثاقهم } واجب ~~التقديم لئلا يعود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة فى غير أبوابه لو قال ~~وأخذنا ميثاقهم من الذين قالوا إنا نصارى؛ لأن الهاء عائدة إلى الذين قالوا ~~إنا نصارى ، وجىء بتلك العبارة لصورة الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى الؤخر ~~وهو المتعلق لا ليفيد السؤال عن الطائفة الأخرى وما فعل بها وهى اليهود ~~وأنه أخذ الميثاق منهم أيضا إذ لا دلالة على ذلك قط ، والمعنى أخذنا من ~~النصارى ميثاقا على العمل بالإنجيل ، وفيه صفة رسول الله A ووجوب الإيمان ~~به كما أخذنا من اليهود الميثاق على العمل بالتوراة والإيمان به A . أو ~~الهاء لليهود أى أخذنا من النصارى ميثاق اليهود أى مثل ميثاقهم كضربته ضرب ~~الأمير فيجوز التأخير ، قيل أو يقدر : ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ~~ميثاقهم ، أو من الذين قالوا إنا نصارى من أخذنا ميثاقهم ، ومن نكرة موصوفة ~~أو موصولة ، والكوفيون أجازوا حذف الموصول إذا علم مطلقا ، أو لا تزال تطلع ~~على خائنة منهم ومن الذين قالوا إنا نصارى ، فأخذنا مستأنف وأدخل النصرانية ~~إلى قولهم ردا عليهم فى دعواهم لأنفسهم كأنه قيل ومن الذين زعموا أنهم ~~أنصار الله وكذبوا فإنهم خالفوا الله فى اعتقادهم وقولهم وفعلهم فهى ~~نصرانية ادعائية لا واقعةكنصرانية الحواريين ، وإنما هى نصرة الشيطان ، ~~والمفرد نصصران إلا أنه لم يستعمل إلا بياء النسب ، وذلك كندمان وندامى ~~وقيل النصرانى نسب إلى نصورية أو ناصرة قرية بالشام على غير قياس أقام بها ~~مع أمه حين بلغ سنة أربع وثلاثمائة من غلبة الإسكندر وسارت به أمه إلى مصر ~~ثم رجعت إلى الشام به ، ونصارى جمع كمهرى ومهارى ثم ثم أطلق على كل من ms0788 تعبد ~~بدينهم . { فنسوا حظا مما ذكروا به } من الأوامر والنواهى والإيمان بمحمد A ~~فى الإنجيل ونقضوا الميثاق وتفرقوا إلى اثنتين وسبعين فرقة { فأغرينا بينهم ~~} ألصقنا وألزمنا بين اليهود والنصارى عند الحسن وبين فرق النصارى عند ~~الزجاج والطبرى ، فإن كل فرقة تكفر الأخرى الملكانية والبسطورية واليعقوبية ~~تمت من هؤلاء الثلاث الإحدى والسبعون { العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } ~~لاختلاف أهواء ثلاث الفرق النصرانية أو أهواء اليهود والنصارى ، زعمت ~~النسطورية أن عيسى ابن الله وزعمت اليعقوبية أن الله هو المسيح ابن مريم ، ~~وزعمت الملكانية أن الله ثالث ثلاثة : الله وعيسى وأمه ، فهم أنصار الشيطان ~~وأنكروا كلهم التوراة وموسى وأنكر اليهود الإنجيل وعيسى وأنكروا القرآن ~~وسيدنا محمدا A { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } بالجزاء إذا عاقبهم ~~، فالعقاب كتنبئة سوء صنعهم فعبر بالمشبه به وهو الإخبار بصنعهم عن المشبه ~~وهو العقاب ، أو يخبرهم به ثم يعاقبهم : حسد بولس من اليهود النصارى ~~المسلمين على دينهم وأراد إفساده وتفرقهم وبينه وبينهم قتال قتل منهم كثيرا ~~وغاب كثيرا وأعور عينه وجاء وقال أتعرفةننى قالوا أنت رأيت عيس فى المنام ~~نزل من السماء ولطمنى وفقأ عينى وقال ما تريد من قومى أن أكون معكم ~~وأعلمكموها فاتخذوا له غرفة وفتح فيها كوة وتعبد فيها وربما وعظهم من الكوة ~~فيقول لهم ما ينكرون فيفسر لهم بما يفهم فيقبلوه : وقال يوما ، اجتمعوا إلى ~~أبت لكم علما حضرنى ، فقال : أليس الله خلق ما فى الدنيا لنفعكم فلم تحرمون ~~الخمر والخنزير؟ فأحلوهما ، ومضت أيام فقال اجتمعوا أبث إليكم علما ، فقال ~~من يطلع الشمس والقمر والنجوم من المشرق قالو : الله . PageV02P254 # قال : فالله فيها فصلوا إليه ففعلوا ، ومضت أيام فدعا طائفة ليلا وأدخلها ~~غرفته وقال ، جاءنى عيسى ورضى عنى لتعليمى إياكم ومسح عينى فبرئت من عورها ~~وأريد أن أجعل نفسى الليلة قربانا لذلك وأعلمكم علما تدعون الناس إليه ، هل ~~يحي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص إلا الله؟ قالوا : نعم ، قال فاعلموا أنه ~~الله ، فخرجوا بذلك ودعا فى ليلته هذه طائفة فقال إن عيسى ابن الله وأنى ms0789 ~~أجعل نفسى الليلة قربانا فخرجوا بذلك وأمرهم أن يدعوا لذلك الناس ، ودعا ~~طائفة فيها وقال لهم إن عيسى ثالث ثلاثة وادعوا إلى ذلك وأضنى أجعل نفسى ~~قربانا ، وخرجوا بذلك وغاب من ليلته فأصبحوا فلم يجدوه فقالوا التحق بعيسى ~~عليه السلام ، وقيل ذبح نفسه ، وبعد ذلك دعت كل طائفة إلى ما أخذت عنه فكان ~~الخلاف والعداوة بينهم . PageV02P255 ### || CHECK 15 # { يا أهل الكتاب } اليهود والنصارى وأل للجنس فشمل التوراة والإنجيل ~~وأضافهم إلى الكتاب تشنيعا عليهم بأن أنزل عليهم وانتسبوا إليه ولم يعملةا ~~به . { قد جاءكم رسولنا } محمد A وأضافه إلى نفسه إغراء إلى الإيمان به . { ~~يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب } التوراة والانجيل ، كما كتموا ~~صفات رسول الله A بعدم إظهارها وبمحوها وبتبديلها بضدها وبتفسيرها بغيرها ، ~~وكل ذلك إخفاء ، وكما أخفت اليهود آية الرجم وبلوها بتشويه الوجه والإركاب ~~إلى خلف الدابة ، وكما كتمت النصارى تبشير عيسى به صلى الله وسلم عليهما فى ~~الإنجيل ، بين الله ذلك لرسوله وبينه لهم ليعلموا أنه رسول الله . سألوه A ~~عن الرجم فقال : « أيكم أعلم؟ » قالوا : عبد الله بن صوريا فأنشده بالذى ~~أنزل التوراة على موسى ورفع الطور وسائر المواثيق حتى أخذته الرعدة فأثبت ~~الرجم وقال : بدله اليهود بالحلق للرءوس جلد مائة لما كثر ، فحكم على ~~اليهودى الزانى بالرجم وروى أنه جيىء بالتوراة فأمر بالقراءة فقرأ القارىء ~~وأخفى آية الرجم فقال له عبد الله بن : سلام ارفع يدك عنها فقرأها { ويعفو ~~عن كثير } مما أخفيتموه سترا عليكم ورحمة مما ليس فيه إلا افتضاحكم أو يعفو ~~عن كثير منكم مع إخفائه فلم يعاقبه فى الدنيا أو لا يعاقبه فى الآخرة ~~لتوبته ، فاحذروا الإخفاء لتجوا من الفضيحة والعذاب . { قد جاءكم من الله ~~نور } نبى كأنه نفس النور وهو سيدنا محمد A منافعه لكم لا تحصى فلا تكفروا ~~به فتبطلوا هؤلاء المنافع ولم يجىء لفضيحتكم فقط بالإخفاء ونكر نورا وكتابا ~~وصراطا للتعظيم . { وكتاب } قرآن { مبين } لما خفى من الحق ولما يحتاج إليه ~~، أو بين فى نفسه واضح الصحة ms0790 والحقية ، أو النور أيضا القرآن سماه نورا ~~لأنه يبين ما خفى وما يحتاج إلى تركه أو فعله من ضلال وهدى كالنور فى ظلمة ~~ينجى من المهالك ، وسماه كتابا لأنه مجموع موضح أو واضح فى نفسه كما مر ~~ويناسب كون النور والكتاب شيئا واحدا هو القرآن الإفراد فى قوله : # { يهدى به الله } إذ لم يقل بهما إلا أنه لا مانع من عودهاءبه إلى لكتاب ~~فإن الهداية به هداية بالنور الذى هو سيدنا محمد A وبالعكس ، أو عادت الهاء ~~إلى النور الذى هو رسول الله A والكتاب المبين وأفرد الضمير لاتحادهما ~~حكما؛ لأن المقصود بهما إظهار الحق والدعاء إليه ، أو أفرد للتأويل بما ذكر ~~{ من اتبع } قضى الله باتباعه وإراته للحق { رضوانه } رضاه بالإيمان منهم { ~~سبل } طرق ، هو معمول آخر بلا تقدير جار أو بتقديره وهو إلى أو اللام أو ~~بدل من رضوان بدل كل أو بعض أو اشتمال . PageV02P256 # { السلام } الله كما قال جل وعلا هو الله الذى لا إله إلا هو الملك ~~القدوس السلام ، فالمراد شرائع الله تعالى وذكر نفسه باسم السلام لسلامته ~~من النقائص التى اثبتتها اليهود والنصارى فذلك رد عليهم أو السلامة من ~~العذاب ، أو السلام الذين بمعنى الإسلام كما هو ظاهر قول ابن عباس : يريد ~~دين الإسلام أو المراد سبل دار السلام { ويخرجهم } به { من الظلمات } الكفر ~~الشبيه بالظلمات المتراكمة أو المتحادية أو الجهالات أو الاعتقادات الشبيهة ~~بها والجامع الهلاك والمضرات { إلى النور } الإيمان الشبيه بالنور أو ~~العلوم أو الاعتقادات الشبيهة به ، { بإذنه } بارادته لا قهر على الله ولا ~~اضطرار ولا طبع ، أو بتيسيره وجعله حالهم موافقا لما يأذن فيه ويطلق إليه ~~ولا يحرمه { ويهديهم إلى صراط مستقيم } لا عوج فيه مؤديا إلى هلاك أو ضر هو ~~دين الإسلام ، والصرط المستقيم هو سبل السلام وكرره لاختلافهما مفهوما ولو ~~اتحدا ماصدقا ، وقيل الصراط المستقيم الطريق فى الأرض إلى الجنة يوم ~~القيامة . PageV02P257 ### || CHECK 17 # { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } هم اليعقوبية على ~~المشهور ومنهم في ms0791 الدين نصارى نجران زعموا أن فيه لاهوتا أى ألوهية بدليل ~~أنه يحيى الميت ويميت الحى ويخلق وبنبئ بالغيوب ويبرئ الأكمه والأبرص ويدبر ~~العالم ، لما ادعوا ذلك مع قولهم لا إله إلا واحد نسب الله إليهم بتعريف ~~الطرفين مع ضمير الفصل أنهم قالوا لا إله إلا عيسى ، وأكد بأن وذلك إيضاح ~~لجهلهم وفضيحة لهم لأن الألوهية لا تتجزأ ولا تتعدد ولا تنتقل ولا تحل في ~~الحادث ، والإله لا يعجز ولا يحتاج ولا يلحقه ضر ولا نفع ولا أول له ، ~~وعيسى بخلاف ذلك ، وهو حادث ومالا أول له لا آخر له فلو انتقلت هى أو بعضها ~~عدم الأول أو بعضه تعالى الله عن ذلك ، وكل ما كان بيد عيسى من إحياء وما ~~بعده فالله هو الفاعل له ، واختار البيضاوى أنهم لعنهم الله لأنهم قالوا ~~بالاتحاد كما هو ظاهر الآية والكلام في أمه مثله ، قيل قالوا المسيح هو ~~الله وأنه من لاهوت وناسوت واللاهوت هو ما فيه من الألوهية النازلة فيه من ~~الله سبحانه سبحانه سبحانه والناسوت ما فيه من بشرية أمه ، وإنما قال الله ~~D عنهم إن الله هو المسيح لأنه لما رفع اجتمعت طائفة وقالت : ما تقولون فى ~~عيسى؟ فقال أحدهم أتعلمون أن أحدا يحيى الموتى غير الله تعالى؟ قالوا : لا ~~. وقال : أتعلمون أن أحدا يبرئ الأكمه والأبرص إلا الله؟ قالوا : لا . ~~فقالوا : ما الله تعالى إلا من هذا وصفه أى حقيقة الألوهية فيه ، كما تقول ~~: الكريم زيد ولا تريد الحصر بل حقيقة الكرم فيه . وصرح في بعض الكتب بأن ~~الآية على ظاهرها أن الله هو نفس المسيح نزل من السماء { قل } يا محمد أو ~~من يصلح للقول مطلقا والأول أولى على عطف التلقين أو على تقدير إن كان ذلك ~~{ فمن } إنكار أى لا أحد { يملك من الله شيئا } من الإهلاك يريده الله ~~فيدفعه ذلك مالكا له في قبضته ، والفاء فى جواب شرط محذوف كما رأيت أو ~~عاطفة على محذوف ، أى ليس الأمر كذلك فمن يملك ، وأغنى عن جوابه قوله { إن ms0792 ~~أراد أن يهلك } يميت أو يفنى { المسيح ابن مريم وأمه } ذكرها لانحطاطها ~~أيضا عن الألوهية المدعاة لها { ومن فى الأرض جميعا } تعميم بعد تخصيص ~~فيكون قد نفى الألوهية عن عيسى وأمه عليهما السلام مرتين ، مرة بذكرها ومرة ~~بدخولها في العموم ، ولو كان عيسى إلها ، ألا يرون أنه من جنسهم مصنوع ، ~~ولم يضمر للمسيح تأكيدا بالتصريح بعجزه ونفى الألوهية عنه وأكد أضيضا بذكر ~~أن له أما حدث منها فذكرها لذلك ، ولأنه قد ادعيت الألوهية لها أيضا . PageV02P258 # { ولله ملك السموات والأرض وما بينهما } فعيسى وأمه مملوكان لله D ~~والمملوك لا يكون ربا ولا يكون ابنا لمالكه ، ولو كانا إلهين لكان لهما ملك ~~العالم والتصرف فيه إيجادا وإعداما { يخلق ما يشاء والله على كل شئ قدير } ~~يخلق ما شاء من غير شيء ويخلق ما شاء من شيء سابق مخلوق الله ، ويخلق الشئ ~~من جنسه ومن غير جنسه كآدم ومن ذكر بلا أنثى كحواء ، قيل من هذا زوج إبليس ~~، غضب فخرجت منه شطبة نار خلقها الله زوجا له ، ومن أنثى بلا ذكر كعيسى ومن ~~هذا نساء يلدن إناثا بلا ذكر ولا يلدن ذكرا بل يلقحن من الريح أو من ثمار ~~شجرة يأكلنها ومن عفونة ومن ماء ومن حجر كناقة صالح من صخرة ومن شجر كنساء ~~الوقواق تثمر بهن شجر فى أكمام فتنفتق الأكمام عنهن متعلقات بشعورهن قائلات ~~واق واق فيسرع إليهن وينزعن ومن ذكر وأنثى . PageV02P259 ### || CHECK 18 # { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه } قالت اليهود نحن أبناء ~~الله وأحباؤه وقالت النصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ، أى نحن إليه فى ~~القبول وعظم المنزلة كالابن إلى الأب وهو محب لنا فإنه قد تكون منزلة للابن ~~عند الأب ولا حب له فى قلبه ، وهم لجهلهم يفسرون حب الله بالميل ، وربما ~~أثبتوا له القلب لأنهم مجسمون وذلك شرك والميل صفة العاجز المستكمل ، بل حب ~~الله لازم لمحبة ، وهو إبعاد الضر وإيلاء النفع ، أو قالوا نحن أبناء ابنى ~~الله عزير والمسيح ، فاليهود قالوا نحن أبناء الله عزير وأحباء ms0793 الله ، ~~والنصارى قالوا نحن أبناء ابن الله المسيح وأحباء الله ، وليس اليهود كلهم ~~أولاد عزير بل بعضهم ولا النصارى أولاد عيسى لأنه لم يتزوج ولم يلد لكن ~~أرادوا بكونهم أبناء عزير والمسيح أنهم أشياعهما ومقربون إليهما ، أو نحن ~~أبناء رسول الله ، أو لما أثبتوا البنوة للمسيح وعزير أثبتوها لأنفسهم لأن ~~المختص بشخص ينسب إليه ما للشخص كما تقول أقارب الملك : نحن ملوك الأرض ، ~~وكما قال مؤمن آل فرعون : يا قوم لكم الملك اليوم ، وإنما الملك لفرعون ~~الذى اختصوا به ، ويروى أنه A خوف بالله جماعة من اليهود فقالوا ، كيف ~~تخوفنا به ونحن أبناه وأحباؤه ، وكثيرا ما يذكر عن المسيح أنه يقول أبى ~~الذى فى السماء ملكه ، وإنى لا أشرب الخمر حتى أشربها عند أبى ، وإنى ذاهب ~~إلى أبى وأبيكم ، وقال : تواصوا فى أبنائى وبناتى يريد عباد الله الصالحين ~~، وقال يوحنا الانجيلى انظروا إلى محبة الآب لنا أن أعطانا أن ندعى أبناء ، ~~وقال أيها الأحباء الآن صرنا أبناء الله فينبغى أن ننزله فى الإجلال على ما ~~هو عليه فمن صح له هذا الرجاء فليزك نفسه بترك الخطيئة والإثم ومن لابس ~~الخطيئة فإنه لم يعرفه . وقال يوحنا التلميذ : يا أحبائى إنا أبناء الله ~~تعالى سمانا بذلك ، وقال بولس الرسول لملك الروم أن الروح تشهد لأرواحنا ~~أننا أبناء الله تعالى وأحباؤه ، وقال متى : قال المسيح أحسنوا إلى من أساء ~~إليكم تكونوا بنى أبيكم المشرق شمسه على الأخيار والأشرار والممطر على ~~الصديقين والظالمين ، يعنى أحسنوا إلى من أساء كما أن الله تعالى يحسن إلى ~~المطيع والعاصى ، ونحو ذلك ، ويراد بالأبوة الحكمة . { قل } على سبيل عطف ~~التلقين أو على تقدير إن صح ذلك { فلم يعذبكم بذنوبكم } مع أن مقتضى البنوة ~~والمحبة أن لا يعذبكم بها وقد عذبكم بالمسخ والأسر والقتل والجزية والجلاء ~~، وقد قلتم أنه يعذبكم فى النار مقدار عبادتكم العجل ، فأنتم كاذبون ، ولو ~~صحت دعواكم لما فعلتم ذنوبا يعذبكم فإن مدعى منصب لم يتأهل له أو حب مع ~~مخالفة المحبوب لكاذب إذ لم تتبعوا ms0794 الأب فيما يأمركم به سبحانه ولا من ~~تشايعونه وتسمون أبناء له ولا انتفاع لكم بإرسال عيسى الذى تقولون أنه ابنه ~~وإرسال عبيده إلى غيركم ، ولو كان فى إرسال الابن تشريفا وزيادة أمن { بل ~~أنتم بشر ممن خلق } لكم ما لسائر البشر وعليكم ما عليهم { يغفر لمن يشاء } ~~وهو من آمن واتقى { ويعذب منء يشاء } وهو من لم يؤمن أو لم يتق { ولله ملك ~~السموات والأرض وما بينهما } والمملوك لا يكون ولدا لمالكه ولا يكون إلها ، ~~والمملوكية تنافى البنوة ولا ينفعكم ادعاؤكم أنكم أشياع ابنه تعالى النوعين ~~{ وإليه المصير } لا إله غيره فهو المعاقب والمثيب . PageV02P260 ### || CHECK 19 # { يا أهل الكتاب } اليهود والنصارى ، وقيل المراد هنا اليهود { قد } ~~للتحقيق أو للتوقع لأنهم كانوا ينتظرون بعث رسول { جاءكم رسولنا } محمد A { ~~يبين لكم } ديننا وأن ما أنتم عليه مما يخالفه ليس بدينه لأنه معلوم أن ~~الرسل لبيان الدين ، ويبين لكم ما كتمتم كما يدل له قوله D : يبين لكم ~~كثيرا ، إلخ ، أو لا مفعول ليبين بل جاء على طريقة عدم تعلق الغرض بالمفعول ~~أى جاءكم موقعا للبيان فدل على العموم ، ويضعف تقدير يبين لكم ما كتمتم ~~بقوله { على فترة من الرسل } انقطاع منهم ومن أتباعهم ولم يبق إلا من ~~خالفهم فإن الفترة تستدعى بيان الشرائع لا إلى بيان ما كتموه اللهم إلا أن ~~يراعى أنهم كتموه إلى أن وصل الكتم إلى الفترة ، وهذا امتنان من الله D إذ ~~بعث إليهم أحوج ما كانوا إلى رسول . روى البخارى عن سلمان : فترة ما بين ~~عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة ، ولفظ قتادة ستمائة سنة وما ~~شاء الله وعنه خمسمائة وستون سنة ، وعن ابن السائب خمسمائة وأربعون وقال ~~ابن جريح خمسمائة ، وعن الضحاك أربعمائة وبضع وثلاثون ، وعن ابن عباس ~~خمسمائة وتسع وستون ولا رسول بينهما مشهور ظاهر ، فلا ينافى أن بينهما ~~أربعة مستضعفين ثلاثة من بنى إسرائيل هم المراد فى قوله تعالى أرسلنا إليهم ~~اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث والرابع من العرب خالد ابن سنان ms0795 العبسى الذى ~~قال فيه A أنه نبى ضيعه قومه بكسر سين سنان ، وروى أن بنت خالد بن سنان أتت ~~النبى A وآمنت به وقال مرحبا ببنت نبى ضيعه قومه ، ولعلها من صلبه وهو ~~التبادر ، قال الشهاب أنه نبى قبل عيسى فلعل هذه البنت من نسله لا من صلبه ~~إذ لم تذكر من المعمرين ، وفى رواية لا نبى بينى وبين عيسى ، ولعل المراد ~~لا نبى مشهور ، وذكر عياض أنه نبى أهل الرس ، قلت لا يثبت ذلك وبين موسى ~~وعيسى عليهما السلام ألف وسبعمائة سنة وألف نبى على المشهور ، ولم بفتر ~~فيها الوحى ، وعن ابن عباس : فيها ألف نبى من بنى إسرائيل سوى من بعث من ~~غيرهم { أن تقولوا } أى لئلا تقولوا فحذفت لا النافية للعلم بها من المقام ~~ولو كانت فى غير مواضع الحذف المعدودة ، أو يقدر مضاف أى كراهة أن تقولوا ~~أو حذر أن تقولوا يوم القيامة معتذرين { ما جاءنا من بشير ولا نذير } ولو ~~ضعيفا فالتنكير لذلك { فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شىء قدير } فهو ~~قادر على الإرسال بلا فترة والارسال على فترة ، والمعنى لا تعتذروا فقد ~~جاءكم ، وأجيز أن يقدر هنا فقلنا لا تغتذروا فقد جاءكم والتنوين فى بشير ~~ونذير للتعظيم . PageV02P261 ### || CHECK 20 # { وإذ قال موسى } اذكر وقت قول موسى حتى كأنك حاضر له ومشاهد لما وقع فيه ~~فتتسلى عما أصابك من قومك من الإيذاء والمخالفة وأنذرهم كما أنذر موسى قومه ~~{ لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم } لا إليكم من غيركم أو ~~جعل منكم وإذ متعلق بنعمة بمعنى إنعام أو بدل اشتمال إذ الوقت من لوازم ~~النعمة أو الإنعام { أنبياء } كثيرة عظاما فاتنكير لذلك والمعنى أنه قضى ~~فيهم بأنبياء كثيرة ستكون بعد موسى وقد مر أنها ألف وليس لغيرهم من كثرة ~~الأنبياء ما لهم إلا أن الأنبياء كلهم خلفاء رسول الله A ، وقال ابن السائب ~~الأنبياء هنا السبعون الذين اختارهم موسى ، أو السبعون وموسى وهارون ويوسف ~~فالماضى على حقيقته ، وعلى أن المراد ms0796 بالأنبياء من يأتى فالماضى لتحقق ~~الوقوع أو بمعنى قضى بالجعل وعلى التأويل بالقضاء يصلح أن يراد من وجد ومن ~~سيوجد { وجعلكم ملوكا } أى أصحاب خدم واحترام وأعوان ، وقال أبو سعيد ~~الخدرى قال رسول الله A كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة ~~يكتب مالكا وقال الضحاك : كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية ومن كان هكذا ~~فهو ملك ، وقال السدى ملوكا أحرارا بعد أن استعبدهم فرعون أو جعلهم كأهل ~~الجزية فينا ، وروى أن رجلا قال لعبد الله بن عمرو : ألسنا من فقراء ~~المهاجرين ، فقال : ألك امرأة تأوى إليها؟ قال : نعم . قال : ألك مسكن ~~تسكنه؟ قال : نعم . قال : فأنت من الأغنياء . قال : فإن لى خادما ، قال : ~~فأنت من الملوك ، ويقال : من لا يحتاج فى نفسه ومعيشته ومصالحه إلى أحد فهو ~~ملك ، ويقال إنه لم يكن قبل بنى إسرائيل ملك العبيد والإماء لأحد ، أو ~~المراد بالملوك ظاهره فيراد كثرة الملوك فيهم واحدا بعد واحد ويتعدد وهم ~~ملوك الطوائف ، وكذا قيل لما كثرت الملوك منهم ، قيل أو فيهم ، صاروا كأنهم ~~كلهم ملوك للشبه فى الترفه والتوسع بخلاف النبوة فإنها أمر إلهى لا يسلك ~~فيها أحد مسلك نبى فلم تسند إليهم { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } ~~أى قبلكم ولا فى زمانكم ، لأن لم للماضى فلم يدخل من بعدهم فضلا عن أن ~~يحترز عنهم ، والواقع أنه ليس لمن قبل ولا بعد . وإن فسرنا ما لم يؤت إلخ . ~~. بما لم يكتب لأحد عم الأزمنة كلها وذلك كفلق البحر وملك مصر وإغراق العدو ~~ونجاتهم وهم ينظرون وعصا موسى وغير ذلك مما لهم أو لسيدنا موسى عليه السلام ~~، فإن ما يكون له هو لهم ونص الله D على فضل هذه الأمة على بنى إسرائيل ~~وغيرهم بقوله : كنتم خير أمة إلخ وما ذاك إلا لكون نبيها أفضل الأمم ، ~~وأيضا المراد عالمو زمانهم أو هم أفضل من هذه الأمة بما ذكر لهم وهذه الأمة ~~فضلت بنبيها وسائر خصائصها ، وكون الأمم قبلها وأنبيائهم نوابا عن هذه ~~الأمة ونبيها ms0797 A ، ولا يدخل المن والسلوى وعيون الحجر وتظليل الغمام فى ~~الآية لأنها فى التيه بعد تذكيره لهم إذ أمرهم بدخول الأرض المقدسة فعصوه ~~فعوقبوا بالتيه كما قال : # { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم } أن تدخلوها وأن ~~تسكنوها على شرط أن تقاتلوا الجبارين فيها ، ففى الوح المحفوظ إن قاتلتموهم ~~سكنتموها كما كتب للأشقياء منازل فى الجنة لو آمنوا واتقوا وللسعداء منازل ~~فى النار لو كفروا ، أو المراد كتبها فى اللوح المحفوظ والقضاء بها أو ~~تقديرها لمن يخلفكم من بنى إسرائيل من أولادكم وغيرهم ، أو هى لكم ولو لم ~~تدخلوها كمن له دار منع من دخولها ألا ترى إلى قوله فإنها محرمة وأل فى ~~الأرض للعهد الذهنى وهى أرض بيت المقدس لأنهم يطلبونها لكونها أرض أنبياء ~~بنى إسرائيل ولسعة نعمها وطيب هوائها ، ولأنهم أمروا قبل الأمر بدخولها ، ~~وتقديسها تطهيرها بإسكان الأنبياء والمؤمنين من بنى إسرائيل فسميت مقدسة ~~لأن سكانها مقدسون من الشرك والمعاصى ، أو لطهارتها منهما وذلك فى الجملة ~~أو أكثرى لا فى كل فرد وكل زمان ، أو قدست من الآفات ، والأرض المقدسة قرية ~~بيت المقدس وما يليها كان أريحاء وقيل الطور وما حوله وقيل أريحاء وفلسطين ~~وبعض الأردن وقيل دمشق وقيل الشام كله ، وعن الكلبى أن إبراهيم صعد جبل ~~لبنان فقال الله سبحانه وتعالى انظر فيما أدركه بصرك فهو مقدس ميراث ~~لأولادك { ولا ترتدوا على أدباركم } عن دينكم بالاعتقاد وبالعصيان ، أو ~~بالعصيان ، ودخل فى ذلك عدم الوثوق بالله وأن يرجعوا إلى ورائهم خوفا من ~~الجبارين وذلك استعارة تمثيلية ، وقيل الأدبار ما وراءهم من الأماكن من مصر ~~وغيرها وعلى متعلق بحال محذوف أى منقلبين على أدباركم ، دخل النقباء أرض ~~الجبارين من الشام ومكثوا فيها أربعين يوما يتجسسون فرأوا أجساما أربعمائة ~~ذراع وأجساما ثمانين ذراعا وغير ذلك وعوقبوا بأربعين عاما فى التيه كما ~~أقاموا أربعين يوما فى أرض الجبارين وأخذ موسى عليه السلام ميثاقا عليهم أن ~~لا يذكروا عظم أجسامهم للناس لئلا يفشلوا فنقضوا إلا يوشع بن نون وكالب بن ms0798 ~~يوقنا لم يذكروا ، وقالا : إنها أرض نعمة وقلوب أهلها ضعاف فيها جبن ، ولما ~~سمع الناس عظم أجسامهم بكوا وقالوا ليتنا متنا بمصر ، تعالوا نجعل علينا ~~رأسا ينصرف بنا إلى مصر ، وقالوا : لن ندخلها أبدا ما داموا فيها الآية ، ~~وماتوا فى التيه وعوقب النقباء العشرة بموت سريع فى التيه ولم يخرج من ~~التيه إلا أولاد هؤلاء العصاة ويوشع وكالب ، ويروى أن موسى مات فى التيه ، ~~ويوى أنه خرج مع يوشع وفتحوا بلد الجبارين . PageV02P262 # { فتنقلبوا } أى تصيروا أو ترتدوا ارتداد خسارة ، كقولك لا ترجع يكن ~~رجوعا قبيحا والعطف على ترتدوا كأنه قيل لا ترتدوا فلا تنقلبوا أو نصب فى ~~جواب النهى أى لا يكن ارتدادكم فانقلابكم كقولك لا تكفر فتدخل النار بالنصب ~~أجازه الكسائى ومنعه ابن مالك { خاسرين } الجنة والاستيلاء على بلادكم وذلك ~~خسران الدنيا والدين والآخرة . PageV02P263 ### || CHECK 22 # { قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين } من بقية عاد من العمالقة يجبرون ~~غيرهم على ماأرادوا ولا ينال منهم غيرهم ما لم يريدوا ولسنا نقاومهم ونخلة ~~جبار لا تنالها الأيدى من الأرض لطولها فمن لا ينال منه جبار ولو قصيرا ، ~~وقيل إن طال ولا يوجد فعال من أفعل غلا جبار من أجبر ودراك من أدرك وحسان ~~من أحسن ، يقال جبر وأجبر بمعنى وأحس وحس ويدل له لفظ حاسة ، آمنا بما ذكر ~~الله D من كونهم جبارين وما يتبع ذلك من كونهم أعطوا ما لم يعطه غيرهم من ~~القوة وعظم الأجسام ، ونتهم ما روى عن زيد بن أسلم بلاغا عن غيره أن ضبعا ~~وأولادها وبضت فى عين رجل منهم ، وأفظع من ذلك ما قيل أنه استظل سبعون رجلا ~~من بنى إسرائيل فى قحف رجل منهم { وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها } بلا قتال منا وإنا لا نقاتلهم { فإنا داخلون } داخلوها . PageV02P264 ### || CHECK 23 # { قال رجلان } يوشع وكالب وقيل رجلان أسلما من الجبارين وتبعا موسى عليه ~~السلام ولا يلزم من هذا أن يكون الكلام موهما أن يوشع ويوقنا من أهل السوء ~~لأن عدم ms0799 ذكرهما بالقول لا يوجب أنهما لم يقولاه أو لم يرضياه . { من الذين ~~يخافون } الله ويتقون من بنى إسرائيل أو من الخائفين للجبارين عصيا خوفهما ~~وأطاعا الله ، أو هما من الخائفين نسبا لاخوفا والرابط الواو ، وعلى أن ~~الرجلين من الجبارين الرابط محذوف والواو لبنى إسرائيل كالأول أى من الذين ~~يخافهم بنو إسرائيل ، وعليه يلزم إبراز الضمير منفصلا على مذهب البصريين إذ ~~جرت الصلة على غير ماهى له ، وكذا فى الخبر والحال والنعت ، ولم ينفصل هنا ~~ولست أقول به لورود السماع بخلافة عند أمن اللبس { أنعم الله عليهما } وهما ~~يوشع بن نون من سبط إفرائيم وكالب بن يوقنا من سبط يهوذا وهو ختن موسى - ~~بالقاء على الإيمان والتقوى وميثاق كتم حال الجبارين ، أو من أسلما من ~~الجبارين أنعم الله عليهما بالإيمان والتقوى ، والجملة نعت ثان لرجلان أو ~~حال له أو من ضمير الاستقرار فى من الذين أو معترضة للمدح لهم وللاستدلال ~~على صحة قولهم إذ كانا ممن أنعم الله عليهما ولبيان أن من لم يكن على ما ~~كانا عليه ليس فى شىء من دين الله بين قال ومقوله وهو { ادخلوا عليهم } قدم ~~على المفعول به الصريح لأن المراد الدخول وهم فيها { الباب } باب قريتهم ~~مباغتة ومضايقة قبل أن يخرجوا إلى الصحراء فإنهم لا يجدون فيها ما يجدون من ~~الكر فى الصحراء { فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } لتعسر الكر عليهم فى المضيق ~~لعظم أجسامهم فهم كانسان عظيم الجسم فى مكان ضيق فيه عقارب وثعابين ، ~~ولأنهم أجسام بلا قوة قلب ولقوله تعالى كتب الله لكم ولأن الله ينصر رسله ، ~~ولجريان قهر موسى لأعدائه فى وقائع ، ولإخبار موسى عليه السلام بالغلبة ~~وبضعف قلوبهم { وعلى الله } لا على غيره { فتوكلوا } بعد الأسباب إذ لا ~~تأثير لها إلا بالله لأنه خالقها وخالق نفعها { إن كنتم مؤمنين } مصدقين ~~بوعده أو مؤمنين الإيمان التام الشامل للتصديق بوعده ، لا تخافوا عظم ~~أجسامهم مع وعد الله ورسوله بالنصر لكم . PageV02P265 ### || CHECK 24 # { قالوا يا موسى } نادوه باسمه لفظاظتهم ولو جاز فى عرفهم وكرروه ms0800 وكأنه ~~فى مرتبتهم غير نبى { إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها } مدة دوامهم بعض ~~من الأبد ولا يحتاج لرابط لظهور المراد أو بدل إضراب أو عطف بيان { فاذهب ~~أنت وربك فقاتلا } استهانة بالله ورسوله ، إذ قالا لهم قاتلوا ولم يقبلو ~~وزادوا فى الرد أنهم قالوا قاتلا أنتما ، والله جل وعلا متنزه عن الذهاب ~~والحركة والسكون والقتال وزالتحيز ، وما قدروا الله حق قدره ، وذلك من صفات ~~الأجسام واليهود مجسمة إلا من أخلص إيمانه ، وهؤلاء إما مجسمة وإما ~~متجاهلون بحال غضب ولو صاحبوا رسول الله سنين ، وقيل أرادوا بالذهاب ~~الإرادة أى أريد أنت وربك كما يقول ذهب يقول بمعنى أراد القول ، ولم يذكروا ~~هارون والرجلين اكتفاء بما هو أعظم وهو موسى وبالله الأعظم ، وفى تفسير ~~القتال بحقيقته فى حق موسى والإعانة فى حق الله جمع بين الحقيقة والمجاز ، ~~وقيل أرادوا ربك هارون لأنه أكبر منه بسنة ولا يكفى تقدير وربك يعينك مع ~~قولهم فقاتلا ، وفى كلامهم جمع الله ورسوله فى ضمير وهو لا يجوز ولو كان ~~فيما يفعل الله أو يوصف به . أخرج مسلم وأبو داود والنسائى عن عدى بن حاتم ~~أن رجلا خطب عند رسول الله A فقال : ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن ~~يعصهما فقد غوى ، فقال رسول الله A : « بئس خطيب القوم أنت قل : ومن يعص ~~الله ورسوله » ، ولعله يجوز ذلك إذا كان ما لله أو لرسوله لا ستقل كحديث ~~البخارى ومسلم والترمذى والنسائى عن أنس : « ثلاث من فيه وجد بهن طعم ~~الإيمان : ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما . . » إلخ . وقيل يجوز ~~ذلك من الله ومن معصوم عن توهم النقص ، وقيل لا بأس بذلك وإنما ذم الخطيب ~~لأنه وقف على يعصهما سكته ، وقيل لا يجوز إذا كان فى جملتين ويجوز فى جملة ~~كقوله تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبى } وقيل جاز فى الآية ~~لأنه تشريف الملائكة ، أو يقدر أن الله يصلى فجمع الله تعالى وغيره فى ضمير ~~مكروه أو محرم إلا ما ورد فى ms0801 القرآن أو الحديث أو محرم حيث تكون الشبهة لا ~~الآن ، أقوال ، ويأتى بعض كلام فى سورة الكهف { إن ها هنا قاعدون } لابثون ~~عن القتال لا نذهب معك ، وليس المراد خصوص القعود بل يقعدون ويقومون ~~ويضجعون ويذهبون حيث شاءوا . PageV02P266 ### || CHECK 25 # { قال رب } يارب { إنى لا أملك إلا نفسى وأخى } لا أملك غيرهما فأجبرهم ~~على القتال ، يحتمل أن يكون تشبيه القلة بانفراده وأخيه ، شكا إلى الله ~~مخالفة قومه له حتى أنه لم يبق منهم من يثق به سوى أخيه هارون فانه كنفسه ، ~~وأما يوشع وكالب فهما ثقتان إل أنه لم يجزم بهما جزمه بأخيه لما اعتاد من ~~تلون قومه عامتهم وخاصتهم ، ويجوز أن يريد أخوة الدين وأن الإضافة للحقيقة ~~فشملهما وكل من يؤاخيه فى الدين ، وهذ ضعيف لأنه لا يرجو سوى من يؤاخيه فيه ~~، اللهم إلا أن يريد الخواص من جملة من يؤاخيه فيه ، ويجوز أن يكون من ~~العطف على معمولى عامل واحد كأنه قيل وإن أخى إلا يملك إلا نفسه أو على ~~معمول عامل كأنه قيل ولا يملك أخى إلا نفسه ، أو أخى لا يملك إلا نفسه ~~بلابتداء والإخبار ، والماصدق فى ذلك كله واحد ، وعلى كل حال سمى التوثيق ~~بشىء ملكا لأنه يستعمله كما يستعمل مملوكه حيث شاء { فافرق بيننا وبين ~~القوم الفاسقين } بما يستحق كل منهم ومنا بإدخالنا الجنة وبادخالهم النار ، ~~قيل وبالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم ، وهذا يقضى أن موسى وهارون ~~لم يكنا معهم فى التيه لأنه دعا بالتخليص منهم ودعاء الأنبياء يستجاب ، ~~والصحيح أنهما فى التيه وليس كل دعاء نبى يستجاب فى نفس ما دعا فيه ، أو ~~الفرق بجزاء كل بما استحق فعاقبهم بالتيه وسهله لهما وللرجلين كما سهل ~~النار على إبراهيم وماتا فيه على الصحيح ، مات هارون قبله بسنة وقيل بستة ~~أشهر ونصف وقيل بثمانية أعوام واتهموا موسى بقتله لحبهم له فتضرع إلى الله ~~فأحياه فبرأه فرجع ميتا ، وخرج كالب ويوشع وهو وصية فى قتال الجبارين ~~وأخبرهم أنه نبىء بعد أربعين سنة وفتحا بيت المقدس ms0802 أو كل الشام بعده بثلاثة ~~أشهر ، وقال قتادة بشهرين وقيل : مات فيه هارون وخرج موسى بعد الأربعين ~~وحارب الجبابرة وفتح أريحاء ويوشع مقدمته ، وأقام فيها ستة أشهر وفتحها فى ~~السابع ومات فيها ولا يعلم قبره ، وصحح هذا القول بعض . { قال فإنها } ~~الفاء عاطفة على افرق عطف اسمية إخبارية على طلبية فعلية أو على محذوفة أى ~~دعاءك مجاب فإنها { محرمة } تحريم منع لا تحريم تعبد فلو دخلوها لم يعصوا ~~لكن لا يتصور حصوله لأن الله D لا يوقعه ، وأجيز أن يكون تحريم تعبد فلو ~~دخلوها لعصوا ولا يتصور { عليهم أربعين سنة } هذا دليل على أن مراد موسى ~~بالفرق؛ الفرق فى الدنيا لأنه دعا ودعاء الأنبياء مجاب ، والأصل فى الإجابة ~~طبق السؤال ، وبعد الأربعين يدخلها من حيى منهم ، فالآية دلت أن هؤلاء ~~الفاسقين لم تموتوا كلهم فى التيه بل مات بعض وبقى وبعض ، وقد روى هذا وأن ~~موسى خرج بمن بقى منهم وبأولادهم وفتح القرية ومقدمته مع يوشع وهو أنسب ~~بقوله PageV02P267 { كتب الله } وقيل ماتوا كلهم ولم يدخلها إلا أولادهم ~~معه عليه السلام ، وعلى هذا فأربعين غير متعلق بمحرمة بل بقوله { يتيهون فى ~~الأرض } يتحيرون فيها وهى أرض التيه ستة فراسخ وهم ستمائة ألف فارس لكل ~~مائة ألف فرسخ مسيرة نصف يوم على أن الفرسخ أربعة أميال والميل ثلاثة آلاف ~~ذراع أو أربعة آلاف ذراع وقيل التيه ستة فراسخ عرضا فى اثنى عشر فرسخا طولا ~~، وقيل تسعة فراسخ عرضا وثلاثون طولا ، وعوقبوا بالتيه طبق قولهم إنا ها ~~هنا قاعدون ، وكأنهم قعدوا وكان أربعين لأنها غاية يرعوى فيها الجاهل وقيل ~~لأنهم عبدوا العجل أربعين يوما لكل يوم عام وهو مردود لأنهم تابوا من ~~عبادته ، وذلك عقاب لهم تأديبا وقد تابوا ، كما يؤدب الرجل ابنه بعذاب وهو ~~يحبه ، ولم يقدروا على الخروج لمحو العلامات أو شبه اللهأرضا بأرض وما فيها ~~، أو يبدل الأرض فى نومهم ، وقيل عدم قدرتهم على الخروج خرق للعادة من الله ~~كلما ساروا صبحا وجدوا أنفسهم فى الموضع الأول فى آخر ms0803 مشيهم عشية وبالعكس ، ~~ولا تبلى ثيابهم ولهم الماء من حجر موسى ولا تطول شعورهم ولهم من الله عمود ~~من نور ليلا ، قلت ولو رام أحد أن يخرجهم من التيه لم يهتد وتاه معهم أو لا ~~يرون أحدا ، وقيل تحريم تعبد فلو شءوا لخرجوا ولكن أذعنوا للجزاء ، قلت ~~يبعد أن يذعنوا لذلك هذه المدة العظيمة مع قسوة قلوبهم وكثرة عنادهم ومع أن ~~الله سماهم فاسقين ، فالأنسب أن لا يذعنوا إن قلنا أنهم المراد فى قوله { ~~فلا تأس على القوم الفاسقين } لا تحزن وتتحسر يا موسى عليهم لعصيانهم الله ~~فى ترك الجهاد ، وكان قد أسى لشفقة القلب ولأن التيه بدعائه فندم إذ عجل ~~بالدعاء أو لا تحزن يا محمد على قوم شأنهم المعاصى ومخالفة الرسل . PageV02P268 ### || CHECK 27 # { واتل } يا محمد { عليهم } على قومك أو على الناس أو على بنى إسرائيل ~~تحذيرا من عاقبة السوء على الحسد فيترك أهل الكتاب وغيرهم حسدك على رسالتك ~~وجناية ابن آدم وجناية بنى إسرائيل متحدثان فى المعصية ، وأيضا تناسبتا ~~بأنهم جبنوا على القتل وابن آدم اجترأ عليه والقصة غامضة لا توجد إلا عند ~~الخاصة فتكون حجة له A { نبأ ابنى آدم } هابيل وقابيل وهو أكبر بسنتين ~~فالبنوة لآدم بلا واسطة وقيل رجلان من بنى إسرائيل فالبنوة له بوسائط ، ~~ويناسبه قوله D { من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل } إلخ . إلا أنه يناسب ~~كونهما هابيل وقابيل لأن قتله هابيل سبب لمفاسد كثيرة { بالحق } تلاوة ~~ملتبسة بالحق واتل ملتبسا بالحق أو نبأ ابنى آدم ملتبسا بالحق وهو الصدق ~~الموافق لما فى الكتب الأولى من الحسد وتحريمه ، أوحى الله جل وعلا إلى آدم ~~أن زوج قابيل الأنثى التى اجتمعت مع هابيل فى بطن حواء وهى لبود ، أو زوج ~~هابيل الأنثى التى كانت مع قابيل فى بطنها فسخط قابيل لأن التى كانت معه فى ~~البطن أجمل وأنهما معا فى الجنة ، جعل الله D التخاف بالاجتماع فى البطن ~~كأنهما غير أخته ، ويروى أنها حملت حواء بها فى الجنة وهى إقليما مع قابيل ms0804 ~~فى بطن واحد قبل أن يصيب آدم . الخطيئة ، ولم تجد لها وحمولا وجعا ولا دما ~~وحملت هابيل ولبودا فى الدنيا بوحم ووجع ودم ، وقيل حملتهما فى الأرض بعد ~~مائة سنة وبعدهما هابيل ولبودا فقال لهما آدم قربا فمن قبل قربانه تزوجها ~~وذلك إزاحة للعلل وإيضاحا لأمر الله إن كان قد أخبره الله أنه قضى فى الأزل ~~يتزوجها لهابيل فلا بد من موافقة القربان له ، أو أمره بأن يقربا مع إيحائه ~~أن زوجها هابيل وإلا فالتحكيم لا يجوز بعد حكم الله حاشى آدم عنه ، وقيل ~~أمره الله بذلك وقال لا تحل لك فقال ذلك رأيك لا من الله ، وأمرهما ~~بالقربان وقد علم عليه السلام أنه لا يقبل من قابيل فقرب هابيل كبششا سميتا ~~ويروى جملا بالجيم ويروىجذعة وكان صاحب ضرع وقابيل قمحا رديئا وكان ذا زرع ~~كما قال الله D { إذ قربا قربانا } أى قرب كل واحد قربانا أو قرب كلاهما ~~قربانا ، أو أفرد لأنه مصدر فى ألأصل يصلح للاثنين وإذ متعلق بنبأ على ~~تقدير مضاف أى نبأ إذ قربا قربانا ، ولا بد من التأويل لأن الاخبار لم يقع ~~وقت تقريب القربان { فتقبل } أى هو أى قربان أو النائب قوله { من أحدهما } ~~هو هابيل قبل كبشه أ جملة بأن نزلت نار بيضاء فأكلته أو حملته إلى الجنة ~~حتى كان فداء ، أ نور فحمله كذلك { ولم يتقبل } هو كالأول { من الآخر } ~~قابيل لم تنزل النار أو النور على قمحه إذ قرب الردىء وسخط حكم الله ولم ~~يخلص النية فى قربانه ، ويروى أنه قرب حزمة سنابل القمح الردىء ووجد فيها ~~سنبلة طيبة ففركها وأكلها وقال : لا أبالى أتقبل أم لا هى أختى لا يتزوجها ~~غيرى ، وهى حرام عليه لأنها معه فى بطن واحد ، وأضمر هابيل الرضا بما حكم الله . PageV02P269 # وما لم يقبل لم يرفع بل يبقى للطير والوحش { قال } الآخر { إنما يتقبل ~~الله من المتقين } وأنت لم تتق فلم يتقبل قربانك وإنما أتيت من جهة نفسك ~~فلماذا تقتلنى ، ولم لم تفعل سبب القبول ms0805 منك واللبيب يتعاطى أسباب تحصيل ~~مثل ما يحسد فيه غيره لا أسباب إزالته عن غيره ، فإن ذلك لا ينفعه ولا يزيل ~~حكم الله تعالى ولا أختار عنها الحياة ، أو الكناية عن أنى لا أدفعك بالقتل ~~عن قتلى كما قال # { لئن بسطت إلى يدك } لم يقل يديك لأن القتل يتصور ولو بيد واحدة ، ولذلك ~~لم تشدد الياء فى يدى ولو شدد لكان مثنى { لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك ~~لأقتلك } لست ممن يوصف ببسط اليد لقتلك { إنى أخاف الله رب العالمين } كان ~~هابيل أقوى من قابيل ولكن لم يبح الله لهم فى ذلك الزمان وما بعده الدفع عن ~~أنفسهم إلى أن شاء الله ، فكان ترك الدفع واجبا وخوفا من عقاب الله على ترك ~~الوجب وإن كان تركه مستحبا فخوفه من نقص الثواب ، وقيل قتله نائما وزعم ~~الشافعى أنه يجوز لنا هذا إذا كان القاتل غير مشرك وغير مهدور الدم ، ~~وزعموا عنه صلى الله عليه ويلم أنه قال لمحمد بن مسلمة : ألق كمك على وجهك ~~وكن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم ، ويروى وكن عبد الله ~~المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ، وأنه قال لخباب فى الفتنة التى القاعد ~~فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشى والماشى فيها خير من الساعى ~~: إن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ، وقال إذا ~~التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار ، والصواب وهو مذهبنا ~~وجوب الدفع علينا ولو كان يؤدى إلى الموت ، ومعنى الأحاديث لا تخرج عن دينك ~~ولو كان عدم الخروج عنه يؤدى إلى الموت وإنما يكون القاتل والمقتول فى ~~النار إذ كان كل منهما مبطلا ، وعن ابن عباس لا أقتلك ظلما أو لا أبتدئك ~~بالقتل ظلما لكن لم يرو أنه قاتله ولا دفعه مع أنه أقوى ، وتحمل أحاديث ~~الباب على ما إذا لم يبق فى عقله أو فى يده ما يدفع به # { إنى أريد أن تبوء } تتهيأ أو ترجع إلى ربك أو منزلك { بإثمى } لو ms0806 بسطت ~~إليك يدى { وإثمك } بسخط أمر الله ومخالفة أبيك والحسد وإضمار القتل وبسط ~~يدك إلى إن بسطتها إلى فالشخص يحمل إثم المباشرة وإثم كونه سببا لإثم شخص ~~آخر فالبادئ بالسب حامل لإثم سبه وإثم تسبيه لسب صاحبه له ، وكلا الإثمين ~~فعل له لقوله تعالى PageV02P270 { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أو أراد بالإثم ~~قتلى أو أراد بالإثم لازمه ومسببه وهو العقاب ، أو إثمى إثم قتلى وإثمك ~~الإثم الذى عليه قبل القتل وبه قال ابن مسعود وابن عباس ، وقيل بإثمك الذى ~~لم يتقبل به قربانك وقيل إثم قتلى وإثمك الذى هو كل قتل محرم بعدك لأنك ~~سننته ، ومن كلام أصحابنا أنه يجوز أن تدعو لصاحب الكبيرة أن يزيد عصيانا ~~حتى أجاز بعض أن تدعو له بالإشراك لقوله تعالى { واشدد على قلوبهم } وقد ~~بحثت فى شرح التبيين لذلك ، ولا أقول بذلك لأن فيه ميلا إلى المصية ووقوعها ~~وأنت خبير هل شرع من قبلنا شرع لنا ، والآية تقبل أن يكون المراد بها ~~التبرىء من الإثم لا حصوله لأخيه كقوله صلى الله وسلم : « أشهد غيرى » ، ~~بمعنى أنه ليس ذلك جائزا لا حقيقة الأمر بإشهاد غيره A ، وقدر بعض إنى أريد ~~أن لا تبوء أولا أريد أن تبوء ، وإما أن تريد العقاب للفاسق فواجب يثاب ~~عليه عندنا ولو لم يكن مشركا فكيف وقد يطلع هابيل على شرك قابيل { فتكون من ~~أصحاب النار وذلك جزاء الطالمين } لأنفسهم أو لغيرهم ، وظالم غيره ظالم ~~لنفسه بل ظالم نفسه لغيره لشؤم المعصية بالقحط والطاعون والآفات : # { فطوعت } سهلت { له نفسه قتل أخيه } هو صعب فى الحقيقة لتحريم الله ~~وللعقاب وللرقة القلب لكن سهلته له نفسه ، يقال طاع له الأمر أى انقاد وطاع ~~المرعى اتسع { فقتله } نهارا ، ومعنى أصبح صار لا ما قيل أنه قتله ليلا قيل ~~لم يدر كيف يقتله فأعلمه إبليس أن يجعل رأسه على حجر ويضربه بآخر ، وقيل رض ~~رأس طائر بين حجرين فتعلم منه ، ويقال عن ابن مسعود وغيره أن هابيل هرب عن ~~أخيه فى رءوس الجبال فوجده ms0807 يوما نائما مع غنمه فقتله بصخرة { فأصبح من ~~الخاسرين } لدينه وآخرته ودنياه إذ لم ينتفع ببدنه إذ توحش وأفصى وعوقب ~~وحزن حتى قتله ولده ولم يتزوج إقليما ولا لبودا ، وقيل هرب بإقليما إلى عدن ~~من أرض اليمن واسود وجهه ومسخ قلبه وكان مذموما أبدا ، ويقال لما مات علق ~~برجله إلى الشمس تصيبه إلى حظيرة نار صيفا وإلى حظيرة ثلج شتاء يعذب بذلك ، ~~وفى الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم ~~الأول كفل منها لأنه أول من سن القتل ، وفى الطبرى والبيهى عن ابن عمر ~~موقوفا : إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة عليه شطر ~~العذاب ، والأشقياء الثلاثة إبليس وقابيل وقاتل ناقة صالح ، وهرب إلى عدن ~~وقال له إبليس : تقبل قربان أخيك لأنه يعبد النار فعبدها فكان عليه وزر من ~~عبدها ومن عبد غير الله سحانه مطلقا ، ولما قتل هابيل قيل له اذهب طريدا ~~شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من تراه وكان قبل موته لا يمر به أحد إلا رماه ~~بالحجارة لقتله هابيل ، وعمر هابيل حين قتل عشرون سنة فقتله فى عقبة حراء ، ~~وعن كعب الأحبار فى جبل دير المران وقيل فى جبل قاسيون وقيل فى موضع المسجد ~~الأعظم من البصرة ، وعن ابن عباس فى جبل نود وكانت حواء تلد لآدم فى كل بطن ~~غلاما وجارية إلا شيت فإنها وضعته مفردا عوضا عن هابيل ، ومعنى شيت هبة ~~الله لأن جبريل عليه السلام قال لحواء لما ولدته : هذا هبة الله لك بدلا من ~~هابيل وكان آدم يوم ولد شيت ابن مائة سنة وثلاثين سنة بعد قتل هابيل بخمسين ~~سنة وجملة أولاده تسعة وثلاثون فى عشرين بطنا عشرون من الذكور وتسعة عشر من ~~الإناث أولهم قابيل وإقليما من طن واحد وآخرهم عبد المغيث وأمة المغيث من ~~بطن ، وبارك الله فى نسله ومات عن أربعين ألفا من ولده وولد ولده وحل لكل ~~رجل منهم أخته إلا التى معه فى بطن لأنه لا نساء إلا ms0808 أخواتهم فالنساء سبب ~~للشرور فحواء عليها السلام سبب لخروج آدم عليه السلام من الجنة ، وإقليما ~~سبب قتل هابيل ولما قتله رجفت الأرض بمن عليها سبعة أيام وشربت الأرض دمه ~~فقال الله له : أين أخوك هابيل؟ فقال ما أدرى ما كنت عليه رقيبا ، فقال ~~الله D إن دمه لينادينى من الأرض فلم قتلت أخاك . PageV02P271 # فقال : فأين دمه إن قتلته ، فحرم الله على الأرض شرب الدم وكان آدم بمكة ~~خرج إليها ليراها بعد أن طلب من الجبال والأرض والسماء أن يحفظن ولده هابيل ~~فأبين واستحفظه قابيل : فقال نعم أحفظه وأهلك حتى ترجع فخانه فقتله فاشتاك ~~الشجر أى ظهر له شوك وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه واغبرت الأرض فقال : حدث ~~فى الأرض حادث فلما رجع الهند وجد قابيل قد قتل هابيل فسأله أين هابيل فقال ~~ما كنت عليه وكيلا . فقال : بل قتلته ولذلك اسود وجهك وجلدك فما ضحك مائة ~~سنة فجاءه ملك على تمامها فقال له حياك الله تعالى وبياك ، وبشره بغلام وهو ~~شيت فضحك ، وقيل ولد شيت لخمسين سنة من قتل قابيل وجعل مرثيته نثرا ~~بالسريانية لما قتل هابيل وأوصى بها شيت وأوصاه على الدين وجعله ولى عهده ~~وأنزل الله جل وعلا إليه خمسين صحيفة وعلمه ساعات الليل والنهار وعبادة ~~الخلق فى كل ساعة ، ولما وصلت مرثيته يعرب بن قحطان جعلها شعرا بتقديم ~~وتأخير هكذا : PageV02P272 # تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح # تغير كل ذى طعم ولون ... وزال بشاشة الوجه المليح # وما لى لا أجود بسكب دمعى ... وهابيل تضمنه الضريح # أرى طول الحياة على غما ... فهل أنا من حياتى مستريح # اختار بعض أنه ليس ليعرب لركته ، والوجه المليح بقطع المليح إلى الرفع ~~وجه هابيل وليس ذلك شعرا لآدم لأن الأنبياء لا يقولون الشعر ، ولما قتله ~~حمله على ظهره فى جراب أربعين يوما وقيل حمله سنة وقيل أكثر لما رأى السباع ~~قصدته للأكل وأنتن وجاف وكان أول آدمى مات فلم يدر ما يصنع به # { فبعث الله غرابا } إكراما لهابيل رضى الله عنه { يبحث ms0809 فى الأرض } ~~برجليه ومنقاره حفرا ودفنا لغراب قتله هذا الغراب اقتتلا فحفر القاتل حفرة ~~فألقى المقتول فيها ودفنه بترابها وقيل أحد الغرابين ميت وقيل الغراب ~~الباحث ملك بصورة الغراب ولا حجة لهذا ، وقيل خص الله تعالى الغراب لأنه ~~يشتام به فى الفراق بعد ، وكذلك آدم حفرت له الملائكة ودفنوه وكذلك موسى ~~حفرت الملائكة قبرا فمر عليهم موسى فأعجبته خضرته وحسنه فقال لهم لمن هذا؟ ~~فقالوا لعبد كريم على ربه وإن شئت فانزل فيه فنزل فامتد وتنفس فقبض الله ~~روحه وسووا عليه التراب . وقيل أتاه ملك الموت بتفاحة من الجنة فشمها فقبض ~~اله روحه وعمره مائة وعشرون ، ويروى أنه جاءه ملك الموت فقال أجب أمر ربك ~~فلطمه ففقأ عينه فقال : يارب أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت ففقأ عينى فرد ~~الله عينه فقال : ارجع إليه فخيره أن يقبض على متن ثور ويعيش قدر ما قبض ~~عليه شهرة بسنة . فقال موسى : فما بعد ذلك . قال : الموت قال : فمن الآن : ~~فقال : يارب أذننى من بيت المقدس رمية حجر فقربه إلى جهته قدرها فقبضه ، ~~وكذلك ذهب إلى كهف مع هارون فمات فدفنه موسى ، فقالوا له قتلته لحبنا إياه ~~فتضرع إلى الله D فأوحى الله إليه أن اذهب إليه معهم فإنى أحييه فناداه يا ~~هارون فقام ينفض التراب فقال : أنا قتلتك . قال : لا ولكن مت فعاد كما كان ~~. وأما يوشع فدفن فى جبل إبراهيم وعمره مائة سنة . وكل هؤلاء دفنوا بلا ~~حائل بينهم وبين التراب كالغراب ، والسنة كذلك لا يحال بين كفن الميت ~~والأرض من فوق ولا من تحت أو جانب إلا الحد . ودفن قابيل هابيل بالتراب ~~كالغراب بلا حائل تعليما من الله أن لا يجعل حائلا كما قال { ليريه } أى ~~ليريه الله أو الغراب بمعنى الإعلام أو التبصير . والتحقيق جواز تعليق ~~الرؤية البصؤية لإفضائها إلى معنى العلم { كيف يوارى سوءة أخيه } عورة أخيه ~~وهى بعد موته جسده كله أو بعد تغييره ، وسمى لأنه يسوء ناظره ولا سيما ما ~~هو منه العورة الواجب سترها ولأنه ms0810 يقبح بقاء الميت غير مستور ، أو هى عورته ~~الكبرى أو السرة والركبة وما بينها ، ويراد أن غيرها كذلك وخصت لأن ذكرها آكد . PageV02P273 # { قال يا ويلتى } ياهلكتى احضرى فهذا زمانك ، والمراد التحسر وقد حضرتنى ~~إذ حملته ولم أدفنه وزعم بعض أن المعنى اعتراف على نفسه باستحقاق العقاب ، ~~ويروى أنه لما هرب إلى عدن أتاه إبليس فقال إنما تقبل قربان أخيك لأنه يعبد ~~النار فاعبدها أنت وعقبك فعبدها وهو أول من عبدها وكان لا يمر به أحد إلا ~~رماه بحجارة لقتل هابيل فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابنه فقال ابن الأعمى ~~لأبيه : هذا أبوك قابيل ، فرماه بحجارة فقتله ، فقال الابن لأبيه قتلت أباك ~~قابيل فلطم الأعمى ابنه فقتله ، فقال ويلى قتلت أبى بالرمى وابنى باللطم ، ~~واتخذ أولاد قابيل الطبول والزمور والعيدان والطنابير والخمور والفواحش ~~وعبادة النار حتى أغرقوا بالطوفان ، ولم تبق إلا ذرية شيت { أعجزت أن أكون ~~} عن أن أكون { مثل هذا الغراب } تعجب من أنه لم يهتد إلى ما اهتدى إليه ~~الغراب { فأوارى } عطف على أكون أى أعجزت عن كونى مثل هذا الغراب فى الحفر ~~والدفن وعن مواراة أخى أو منصوب فى جواب الاستفهام أى أكان منى عجز عن كونى ~~مثله ومواراتى عطف للمواراة على عجز فى السبك { سوءة أخى فأصبح } صار { من ~~النادمين } فحفر له ودفنه ، وندمه على حمله وعلى عدم اهتدائه للدفن وعلى ~~فقد أخيه ولما أصابه من العذاب والسوء وسواد بدنه كما مر ، وبراءة أبيه ~~وأمه منه ، ومطلق الندم لا يكون توبة بل يكون الندم توبة إذا كان معه تضرع ~~إلى الله وعزم على عدم العود وتدارك ما فعل بما يجب كدية أو قود أو طلب عفو ~~، وكل ما وقع من المعاصى فى الأمم وقع مثله أو ما يناسبه بعد فليحذر الحاذر ~~. قال عمارة اليمنى : # لا تعجبن لقدار ناقة صالح ... فلكل عصر ناقة وقدار # { من أجل ذلك } الذى فعل قابيل من قتل هابيل متعلق بالنادمين عند نافع ، ~~وقال الجمهور بقوله تعالى { كتبنا } وعليه فالإشارة ليست إلى نفس ما ms0811 فعل ~~قابيل إذ لا مناسبة بين ما فعل قابيل ووجوب القصاص على بنى إسرائيل ، إلى ~~المفاسد التى لوح إليها ذلك القتل وإلى الخسارة فى قوله من الخاسرين والندم ~~أيضا والتحسر بلا توبة . وخص بنى إسرائيل مع أن الحكم عام لمن قبلهم ومن ~~بعدهم لكثرة القتل فيهم حتى قتلوا الأنبياء وعالجوا قتل سيدنا محمد A وسموه ~~ومات بسمهم حين مات ، ولأنهم أول من نزل عليهم فى الكتاب التغليظ فى القتل ~~وقبلهم التغليظ بقول لا بكتاب ، وأصل الأجل بإسكان الجيم جناية الشر ثم ~~استعمل فى تعليل الجناية ثم فى التعليل مطلقا ، ومن للابتداء وذلك كقولهم ~~من جراك فعلته بشد الراء بوزن دعوى أى من أن جررته أى جنيته ، والمعنى من ~~أجل ذلك فرضنا { على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس } أى بغير قتل ~~نفس مكافئة توجب القصاص أو لا توجبه كأب قتل ولده وقتل عبد فإن قتل ذلك ~~حرام ولا قصاص فيه ومن اقتص هلك . PageV02P274 # { أو فساد فى الأرض } أما قتلتها بفساد كطعن وقطع طريق وردة وشرك فعبادة ~~{ فكأنما قتل الناس جميعا } لفتحه باب القتل وتجرئه الناس حتى كأن الناس ~~قاموا كل يقتل آخر ، ولأن قتل الواحد كقتل الجميع فى جلب غضب الله D ~~وانتهاك حد الله { ومن أحياها } أبقاها حية مثل أن يعفو عن قاتل وليه أو ~~ينجى أحدا من موت بحرق أو غرق أو جوع أو عطش أو قاتل أو سبع أو داء بنحو ~~دواء ونح ذلك . وزعم بعض أن المعنى من أعان على استيفاء القصاص { فكأنما ~~أحيا الناس جميعا } وقد قتلوا ، وذلك لفتح باب إبقاء الحياة وترغيب الناس ~~فيه ومراعاة حق الله وحدوده ، وفى ذلك محاماة إذ قاتل غيرك كقاتلك ومسارعة ~~إذ كان محيى غيرك كمحييك فتحب المحيى وتعينه وترد مريد القتل وتبغضه { ولقد ~~جاءتهم } أى بنى إسرائيل { رسلنا بالبينات } ماهو واضح يتبين به لهم الحق ~~والباطل من آيات تنزل أو معجزات كالتوراة والزبور والإنجيل وصحف موسى العشر ~~والعصا واليد والطوفان ومعجزات عيسى عليهم السلام { ثم إن ms0812 كثيرا منهم بعد ~~ذلك } المجىء بالبينات { فى الأرض لمسرفون } بالمعاصى كالقتل وقيل بالإشراك ~~، وقيل بالقتل كما أسرف قابيل ، ولم يتأثروا بما جاءت به الرسل ومن ذلك شأن ~~التيه إذ لم يقدروا على الخروج منه مع أن الشمس تطلع والقمر والنجوم والفجر ~~، ومن ذلك المن والسلوى وأعطاهم من الكسوة ما يكفى على مقدارهم لما شكوا ~~الجوع والعرى ولا تطول شعورهم ، قيل : وإذا ولد لهم مولود كان كاظفر يطول ~~بطوله ويتسع بقدرة كذا قيل ، ومع موسى حجر من الطور يضربه بعصاه فتخرج منه ~~اثنتا عشرة عينا ويضربه فيكف الماء وأرسل اله عليهم الغمام يظلهم ولو كانوا ~~يرون منه الشمس ويطلع عليهم عمود من نور بضىء لهم ليلا وذلك كله نعمة ولو ~~كفروها إذ كدرها حبسهم ولم يبق بعد الأربعين إلا أولادهم الذين دون العشرين ~~فخرجوا مع يوشع وفتح الشام كلها واستباح منها ثلاثين ملكا وفرق عماله فيها ~~وجمع الغنائم ولم تزل النار فأوحى الله D إليه أن فيها غلول مرهم يبايعونك ~~فالتصق يد رجل منهم بيده فقال هلم ما عنك فأتى برأس ثور من ذهب مكلل ~~باليواقيت والجواهر فجعله فى القربان مع الرجل فنزلت النار فأكلت الرجل ~~والقربان ، وكان العصبة تجتمع على عنق رجل من الجبارين بالضرب ، وكادت ~~الشمس تغرب ليلة السبت فدعا الله D فردت أو وقفت ساعة حتى فرغوا ، روى أنه ~~قال للشمس : أنت فى طاعة الله وسأل الله ووقف له القمر والشمس معا ولما حان ~~موت موسى سأل الله أن يدنيه للمقدس رمية حجر ولم يسأل الدفن فيه لئلا يعبد ~~قبلاره ، وجرى على منوال قابيل وفسقه بنى إسرائيل كفرة هذه الأمة بالقتل ~~وغيره ، ونزل فى ذلك قوله تعالى # { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } لمحاربة المسلمين أى الموحدين ~~الذين لا تحل دماؤهم فمحاربة المسلمين محاربة لرسول الله A ، وذكر الله ~~تعظيما كقوله تعالى : يؤذون الله ورسوله ، ولو حاربوا الرسول صلى اله عليه ~~وسلم لكانوا مرتدين وإنما المراد قطاع الطريق ، قيل : ويحاربون أولياء الله ~~ورسوله بجر رسول فى هذا التقدير ms0813 ، وفيه أنه لا يختص التحريم بأولياء الله ~~الله تعالى بل يعم كل من لا يحل قتله وذلك فى زمانه وبعده ، وفى جعل محاربة ~~المسلمين محاربة لله ورسوله تعظيم لهم ، وأصل الحرب أخذ المال وتك صاحبه ~~بلا شىء والمراد قطع الطريق باجتماع وقوة وشوكة وتعرض لمن عصم دمه ومال من ~~عصم ماله من أهل التوحيد وغيرهم ، وذكر الله ورسوله لأن قطع الطريق مخالفة ~~لأمر الله وهى أمر عظيم ، وذلك فى غير العمران ، أطلق عليه الحرب حقيقة ~~عرفية أو مجازا لأنه سبب أخذ المال ومن ذلك المكابرة باللصوصية ولوفى مصر ~~أو ليلا كما قال أبو يوسف ، وقال أبو حنيفة ومحمد لا نجرى عليه فى المصر أو ~~فى أقل من مسافة السفر أحكان قطاع الطريق بل أحكان السرقة أو القتل { ~~ويسعون } يجتهدون وأصله إسراع المشى { فى الأرض } أرضهم وأرض غيرهم { فسادا ~~} هذا السعى فى الأرض فسادا هو المحاربة المذكورة ذكرت باسم عام ثم يبخاص ~~أى مفسدين إفساد أو نفس الإفساد مبالغة أو لأجل الإفساد ، أو يقدر مفسدين ~~إفسادا أو ضمن يسعون يفسدون ، وهو فى ذلك كله اسم مصدر كما رأيت وأجاز ~~المبرد حالية المصدر قياسا وهو أوفق لأنه مجاز والعلاقة الاستقاق أو التعلق ~~والمجاز مقيس { أن يقتلوا } بلا تصليب شدد للمبالغة فيمن يقتل بمعنى أنه لا ~~بدمن القتل ولا ينجو منه بعفو الولى أو أخذ الدية أو يقتلوا كلهم لا فى نفس ~~القتل لأنه لا يقبل الزيادة وذلك قصاص إن أفردوا القتل وإن شاء الولى عفا ~~أو أخذ الدية ولو لم يتعدد ذلك منهم فللإمام قتلهم ولو عفا الولى أو أخذ ~~الدية ولو لم يتعدد ذلك ، وقيل إن تعدد تبادر التجدد من قوله يحاربون ~~ويسعون { أو يصلبوا } مكفتين إن كفتوا وأخذوا المال ومذهبنا أن لا يصلب ~~موحد ، والتصليب أن يعرض بخشبة ويطعن حتى يموت ، وبه قال أبو حنيفة وصاحبه ~~محمد وقيل يقتل ثم يصلبوا ثلاثة أيام وإن خيف تغيره أنزل قبل تمام الثلاثة ~~، وقيل يصلبون قليلا قدر ما يعتبر به فينزل ويقتل وقيل ms0814 يعرض ثلاثة أيام ثم ~~ينزل فيقتل ، وقيل يعرض بها حتى يموت وقيل يقتل ثم يعرض ويترك حتى ينتن ~~ويسيل ويتهرأ ويغسل ويصلى عليه غير المظور إليه عقب القتل فى ذلك كله ، ~~وقيل يصلى عليه بلا غسل ، ومشهور المذهب إطلاق أنه لا يغسل ويصلى عليه ~~وكذلك الخلاف فى المقتول بلا صلب وقيل يقتل قصاصا وبصلب نكالا وعبرة ولا ~~غسل لمشرك ولا صلاة { أو تقطع أيديهم } اكفهم { وأرجلهم } أقدامهم { من ~~خلاف } الأيدى اليمنى والأرجل اليسرى إن اقتصروا على أخذ المال وذلك أن ~~اليد التى تقطع فى السرقة هى اليمنى فكذا هاهنا ويزداد إليها قطع الرجل ~~اليسرى ، قال A : PageV02P275 # « من أخذ المال قطع ومن قتل قتل ، ومن أخذ المال وقتل صلب » ، جاءه جبريل ~~بهذا التقسيم فى أصحاب أبى بردة ، ةالآية نزلت فى العنيين نسبة إلى عرينه ~~قبيلة من العرب جاءوا المدينة وأظهروا الإسلام وهم مرضى فأذن لهم النبى A ~~أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها وهم ثمانية والإبل ~~خمسة عشر فلما صحوا قتلوا راعى النبى A وهو يسار النوبى ، واستاقوا الإبل ~~فبعث النبى A عشرين فارسا منهم كرز بن جابر الفهرى أميرا فجاءوا بهم فأمر ~~بهم فسملت أعينهم وقطعت أيديهم وتركوا فى الحرة يعضون الحجارة ويستسقون ولا ~~يسقون ، فعل بهم ذلك ونزلت الآية بعد فعله . وسمل الأعين إحماء حديد وكحلها ~~به ، وهذا قبل تحريم المثلة أو لأنهم سملوا عين الراعى { أو ينفوا من الأرض ~~} يطالبهم الإمام بالنكال أو التعزير إن أخافوا ابن السبيل ولم يأخذوا مالا ~~ولا قتلوا ولا هربوا حتى لا يأمنوا فى موضع يجرى فيه حكمه ، وشبهت المطالبة ~~بالنفى لأنه يخرج بها عن الأرض الى يفسد فيها أرضا لهم أو لغيرهم وإن قبض ~~عليهم قبل الهروب أو بعده نكلهم أو عزرهم ، وكذلك يطالب من أخذ ملا أو قتل ~~أو جمع بينهما حتى يقبض عليه فينفذ فيه تلك الأحكام ، وهذا مذهبنا ، وقالت ~~الشافعية : ينفون من قال : ينفى أربعة برد عن وطنه ليستوحش فصاعدا ، وألحق ~~بعض الشافعيةبالنفى ما ينزجرون به ms0815 من ضرب أو حبس ، وقال أبو حنيفة : يمنعون ~~من التصوف فى الأرض حيث شاءوا بالحبس كما قال محبوس فى مكان ضيق وطال حبسه : # خرجنا من الدنيا وعن وصل أهلها ... فلسنا من الأحيا ولسنا من الموتى # إذا جاءنا السجان يوما لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا # وقال مالك إن الإمام مخير فى هؤلاء كلهم بظاهر الآية لأن المراد الزجر ~~فبأى ينزجر الناس به يحكم فقد لا ينزجر الحى بقتل من قتل وقد ينزجر بنفيه ، ~~وقد ينزجرون بالقتل أو بالقطع وهو مروى عن الحسن البصرى والنخعى ، وما ~~ذكرته أولى لأن القتل يوجب القصاص فغلظ هنا بأن لا يسقط ولو أسقطه الولى ، ~~فهو حد والسرقة توجب القطع فغلظ هنا بالقطع من خلاف وإن قتل وأخذ مالا غلظ ~~بالتصليب ، والإخافة أخف فخفف بالتعزير أو النكال أو بالنفى على ظاهره أو ~~الحبس ، وقيل أو فى الآية تخيير للإمام بين تلك الأحكام كلها فى كل قاطع ~~وإن أراد ولى الدم العفو عن قاطع الطريق وزاحمه الإمام فإن شاء قتل وإن شاء ~~أمر الولى بالقتل ، ولا يسقط القتل بالعفو عن قاطع الطريق وإنما يسقط بعفو ~~الولى فى غير القاطع وللولى الدية فى مال القاطع { ذلك } الجزاء المذكور فى ~~قوله إنما جزاء { لهم } خبر واللام للاستحقاق أى هو لائق بهم { خزى } خبر ~~ثان أو خبر ولهم حال من خزى أى ذل وفضيحة { فى الدنيا } والحصر فى إنما ~~جزاء بالاضافة إلى الدنيا وأما الآخرة ففى قوله { ولهم فىلآخرة عذاب عظيم } ~~النار لعظم ذنوبهم من إضرار الناس ولا سيما ما معه شرك ، ولم يسم الأول ~~الذى فى الدنيا عذابا لأنه بالنسبة إلى عذاب الآخرة كلا عذاب ، أو لأنه ~~تحقير كما حقروا الناس والجزاء من جنس العمل ، ولأنه زجر للناس عن فعلهم . PageV02P276 ### || CHECK 34 # { إلا الذين تابوا } من محاربة الله ورسوله والعى فسادا { من قبل أن ~~تقدروا عليهم } فأسقطوا عنهم ما كان حقا لله من تصليب وقطع من خلاف وقتل ~~حدا أو نفى من الأرض فلا يقتلون حدا ، فإن شاء ms0816 ولى الدم قتل قصاصا أو أخذ ~~الدية أو عفا وله القصاص فيما دون القتل أو الأرش وله أخذ ما أفسد من ماله ~~أو أخذ { فعلموا أن الله غفور رحيم } من شأنه الغفران والرحمة ، فدخلوا فى ~~ذلك وإن تابوا بعد القبض عليهم لم يسقط عنهم ذلك إلا المشرك فيسقط عنه ~~بالتوحيد ولو بعد القدرة عليه ، ولا يطالب بمال ولا نفس وقيل لا يطالب ~~المحد بمال ولا نفس إن تاب قبل القدرة عليه إلا إن وجد مال بعينه لمعلوم ~~وبهذا حكم على فى حارثة بن بدر إذ خرج محاربا مفسدا وتاب قبل القدرة وقبل ~~توبته وكتب له الأمان وبه قال السدى ، وإن تاب المشرك قبل القدرة عليه عن ~~السعى فسادا ولم يوحد لم يحكم عليه بتلك الأحكام المذكورة فى الآية بل يحكم ~~عليه بما استحقه من جزية أو قتل أو إنذار إن لم يبلغه فلا تدل الآية بقيد ~~القبلية على أنها فى الموحدين من حيث إن المحد يدفع عنه توحيده القتل مطلقا ~~، والغفران يعم عدم الجزاء فتلك الأحكام فى الدنيا والرحمة تعمه دنيا ، ~~أوهما له فى الآخرة إن تاب عن ذلك ووحد ولو وحد قبل القدرة ولم يتب عن ذلك ~~السعى فهو كغيره من القطاع إن عاود السعى بعد التوحيد ، ثم المفهوم إذا كان ~~فيه تفصيل لا ينقص عموم الكلام . PageV02P277 ### || CHECK 35 # { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله } احذروا عقابه بترك موجبه وهو الكبائر . ~~{ وابتغوا إليه } اطلبوا ، ضمن ابتغوا معنى توجهوا فعدى بإلى أو معناه باق ~~فيتعلق بقوله { الوسيلة } لأنه اسم مفعول فليس مصدرا فلم يمنع تقدم معموله ~~عليه لكن تكون أل موصولة فتمنع التقدم فالأولى أنه حال أو يبقى مصدرا فيعلق ~~به ما قدم عليه لأنه ليس منحلا إلى الفعل وحرف المصدر ، أو يعلق بما بعد ~~الموصول لأنه غير مفعول صريح والحروف يتوسع فيها ، والمعنى الخصلة الموصول ~~بها إليه ، أى المتوصل به إليه أو الأمر الموسول به إليه ، وعلى هذا فالتاء ~~للنقل ، وهى طاعته ولا تفسير فى الآية بالدرجة المخصوصة التى قال ms0817 فيها A ~~إنها لواحد من عباد الله فى الجنة اسألوا أن تكون لى لأنه A أمرنا أن ندعو ~~بها لا لنا ، ودعوى أن المعنى ابتغوا إليه الوسيلة لرسولكم تكلف لا يناسبه ~~ما قبل وما بعد ، وعن ابن عباس : الوسيلة الحاجة أى اطلبوا حوائجكم متوجهين ~~إليه ، وقيل هى الاتقاء المذكور لأن التقوى ملاك الأمر كله والذريعة إلى كل ~~خير والنجاة من كل شر ، ولا يقسم على الله بأهل الصلاح ولا بأهل القبور ولا ~~يتوسل بهم إلا النبى A لأنه أفضل الخلق فيجوز أن يتوسل به إلى الله كما قال ~~لضرير شكا إليه : توضأ وتوجه إلى الله تعالى بى فى رد بصرك ، ومنع بعض هذا ~~أيضا وأجاز لعضهم ذلك بأولياء الله قياسا عليه A ، وفى البخارى عن أنس عن ~~عمر : كنا نستسقى بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعمه فاسقنا ، قال فيسقون ~~، وتأويل هذا بأنهم يطلبون الدعاء من العباس غير ظاهر ، نعم يجوز الجمع بين ~~التوسل به ودعائه ، وطلب الدعاء من الحى جائز ولو مفضولا كما قال A لعمر ~~رضى الله عنه لا تنسنا من دعائك ، وذلك فى عمرة استأذنه فيها . وطلب من أوس ~~أن يستغفر له وأمرنا أن نطلب له الوسيلة ، ولم يصح ما روى مرفوعا إذا « ~~أعيتكم الأمور فاستغيثوا بأهل القبور » وفى ابن ماجه عن أبى سعيد مرفوعا ~~أنه يقول الخارج إلى الصلاة : اللهم إنى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ~~ممشاى هذا فإنى لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة ولكن خرجت اتقاء ~~سخطك وابتغاء مرضاتك أن تنقذنى من النار ، وأن تدخلنى الجنة ، وفى سنده رجل ~~ضعيف ، مع أن فيه عليك ، ولا واجب على الله تعالى فيؤول ، وكان ابن عمر إذا ~~دخل مسجد المدينة قال : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر ~~السلام عليك يا أبت ولا يحل أن يقال لميت أغثنى أو افعل لى كذا ، ويجوز ادع ~~الله لى { وجاهدوا فى سبيله } نفوسكم عن المعاصى والشهوات وأهل الشرك ~~لإعلاء دين الله D { لعلكم تفلحون } تفوزون ms0818 بالثواب والفضل . PageV02P278 ### || CHECK 36 # { إن الذين كفروا لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه } من أموالها ~~الحاضرة والماضية والآتية المتشخصة والكامنة من خافيات ومعادن ومنافع ، ~~ولفظ المعية زيادة فى تفظيع أمرهم { ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة } أى ~~بما ذكر فيها ، ومثله أو يقدر ليفتدوا به بعد جميعا أو هذا له ويقدر مثله ~~لقوله مثله معه أو الواو للمعية فيكونان كواحد واللام متعلق بثبت المقدر ~~بعد لو أو بلهم لنيابته عن كان أو كائن أو بكان أو كائن وهو للتعليل أو ~~للعاقبة على دعواهم لا عند الله لأنه قال { ما تقبل منهم } وما أثبته الله ~~للفداء لا بد أن يكون فداء مقبولا إلا على معنى أنه لو ملك اله لهم ذلك على ~~أن يفتدوا به وصح أن يفتدوا به لم يتقبل لقلته وبخسه فى مقابلة النجاة ، ~~وفى الآية حذف أى ليفتدوا به فافتدوا به ، أو ما تقبل منهم إن افتدوا به أو ~~الآية تمثيل بأن شبه حال الكفار فى عدم خلاصه عن العذاب بعد إتيانه بجميع ~~ما ظن أنه مخلص بحال شخص وقع فى بلية ثم افتدى بما فى الأرض وبمثله لو كان ~~له ولم يتقبل منه وقوله { ولهم عذاب أليم } تصريح بالمقصود من الجملة ~~الأولى وزيادة تقريرها وبيان الهول ، وبيان أنه كما لا يدفع عذابهم لا يخفف ~~بل لهم عذاب شديد ، ومن صحة الشرطية الامتناعية من حيث امتناعها وكذا يقرر ~~عدم افكاك العذاب بقوله : # { يريدون } يتمنون ، وقيل المراد أنه يرفعهم لهبها فيقربوا للخروج ~~فيريدون الخروج ، وقيل الراد يكادون يخرجون وإنما يتمنون الخروج أو يريدونه ~~مع علمهم بالخلود لأنهم ينسونه ، أو ذلك للطبيعة والعلم بعدم حصول الشىء لا ~~يمنع من إرادته لأن الداعى إلى إرادة الشىء حسنة والحاجة إليه { أن يخرجوا ~~من النار وم هم بخارجين منها } إذا دخلوها يوم القيامة والمراد دوامها معهم ~~لا يفنون ولا تفنى هى ويذهبون هم ومقابل قوله أن يخرجوا أن يقال وما يخرجون ~~لكن يجىء بجملة اسمية مسندها اسم تأكيدا { ولهم عذاب ms0819 مقيم } دائم . PageV02P279 ### || CHECK 38 # { والسارق والسارقة } لربع دينارا وما يساويه قيمة عندنا وعند الشافعى ~~ومالك ، وقيل أو أقل ، وبسطت الأقوال فى الفروع ومنها قول أبى حنيفة عشرة ~~دراهم ، وقول الحسن بدرهم وعنه عن ابن الزير وابن عباس فى القليل والكثير ~~بلا حد ، وبه قال الخوارج ، وقيل لا تقطع الخمس إلا بخمسة دراهم والخلاف ~~لأحاديث ومنها لا قطع إلا فى ربع دينار . وذلك من حرز . ولم يعتبر ابن عباس ~~وابن الزبير والحسن والخوارج الحرز وقدم السارق على السارقة لأن الرجل أميل ~~إلى السرقة وأقوى ، والزانية على الزانى لأنها أميل إلى الزنى حتى أن الرجل ~~إليها كإبرة فى الطين ولأنه لو رضى المرأة غالبا ما زنى بها رجل إذ لو صاحت ~~أو أنكرت من جدها لذل الرجل وذهب ، وهما مبتدأ على حذف مضاف والخبر محذوف ، ~~أى مما يتلى عليكم أو مما فرض عليكم حكم السارق والسارقة ، وقوله تعالى { ~~فاقطعوا أيديهما } بيان لذلك الحكم أو هو الخبر فالفاء فيه لشبه المبتدأ ~~باسم الشرط فى العموم مع ما أشبه الفعل وهو الوصف ، والإخبار بالطلب جائز ~~والمراد بالأيدى الأكف اليمنى وإن عادوا فاليسرى وإن عادوا فالقدم اليمنى ~~من مفصلها وإن عادوا فاليسرى ، ويعزر بعد ذلك إن عاد بما يرى الإمام ، وقد ~~قطع A يمنى سارق من الرسغ ، رواه الحارث بن أبى عبدالله بن أبى ربيعة كما ~~ذكره أبو نعيم ، وذلك مذهب الجمهور وهو مذهبنا ، وقالت الإمامية : يقطع من ~~أصول الأصابع ويترك له الإبهام والكف ، وزعمت الصفرية أن القطع من المنكب ~~وزعم بعض أن المراد الأصابع من اليمنى لأن القبض بها غالبا ولم يقطع الأئمة ~~إلا من الرسغ فصار إجماعا ، والحمع لكراهة تثنيتين ولو ثنى فقيل يديهما حال ~~كونهما مجازين بفتح الزاى أو ذوى جزاء بفتح الواو ولأجل الجزاء . أو جاز ~~وهما جزاء أو اعتبر الجزاء فى اقطعوا . { بما كسبا } بما كسباه وهو السرقة ~~أو يكسبهما وهو هى { نكالا } تعليلا لجزاء أو بدل منه على أنه نوع منه وهو ~~العذاب أو الإصابة بنازلة أو تعليل لاقطعوا ms0820 ، أو لو جعلنا جزاء تعليلا له ~~لجواز تعليل شىء واحد بعلتين بطريق التبعية كالبدل هنا وأجازه بعضهم ولو ~~بلا تبعية ولا بأس بتعليل علة ومعلولها { من الله } فلا بد من التوبة ~~بالندم وبالعزم على عدم العود وبالضمان لأن ذلك جزاء لا كفارة وما جاء فى ~~الحديث أنه كفارة محمول على من تاب { والله عزيز حكيم } فى إيجاب القطع وفى ~~انتقامه منه ومن العصاة وفى فرائضه وحدوده فالقطع حكمة لا تحكم ، لعن الله ~~المعرى إذ قال : # يد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت فى ربع دينار # تحكم مالنا إلا السكوت له ... وأن نعوذ بمولانا من النار # قلت : # ياليت كلب المعرة الذى نبحا ... بذا الكلام وأبدى مضمر العار # عن نطقه ساكت فإن حكمته ... سبحانه وتعالى عز من جار # عز الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذل الخيانة للحرز والدار # وإن أراد بالتحكم مجرد أنه لا بد لنا من الحكم به قلنا قبحه الله لسوء ~~عبارته . ويدل على أنه لا يكون القطع كفارة بلا توبة قوله تعالى . PageV02P280 ### || CHECK 39 # { فمن تاب } عن السرقة بالندم والعزم على عدم العود { من بعد ظلمه } غيره ~~بأخذ ماله خفية ومثله الجهر { وأصلح } ما أفسد برد ما سرق إلى صاحبه فإن ~~القطع لا يجزيه عن الرد على الصحيح ، وإن جهل صاحبه أو أيس منه أنفقه على ~~فقير أو متعدد وإن علم بعض أصحابه ولم يعلم حصته أعطاه الفقراء كذلك ، وإن ~~كان فقيرا أعطاه إياه ويجزى إعطاء غيره إن جهل حصته ، ومن إصلاحه استقامته ~~على الهدى بعد { فإن الله يتوب عليه } يقبل توبته إذ ندم وعزم على ترك ~~العود ورد المال إلا إن تركه له صاحبه ، وكذا إن لم يرفع إلى الإمام سقط ~~القطع وإن ترك صاحب المال للسارق ما سرق ثم رفع السارق للإمام قطعه عندنا ~~خلافا للشافعى فى قول له أن توبته تسقط القطع ، ولو وقعت بعد الرفع ولو بلا ~~عفو من صاحب المال عن ماله { إن الله غفور رحيم } . PageV02P281 ### || CHECK 40 # { ألم تعلم أن الله له ملك السموات ms0821 والأرض } تقرير بما بعد النفى أو نفى ~~للنفى ، والخطاب للنبى A أو لكل من يصلح له ، وتقرير لما مر من الوعد ~~والوعيد واستشهاد على قدرته على التعذيب والمغفرة فى قوله { يعذب من يشأء } ~~تعذيبه أو خذلانه والمقام دليل { ويغفر لمن يشاء } المغفرة له وتوفيقه ، ~~وقدم التعذيب مع أن رحمته سبقت غضبه مراعاة لترتيب ما سبق ، ولأن استحقاق ~~التعذيب مقدم والمغفرة إنما هى بعد التوبة عما يوجب التعذيب ، وإن أريد ~~بالتعذيب القطع فتقديمه لأنه فى الدنيا وهو غير متبادر وداع إلى تفسير يغفر ~~لمن يشاء بعدم القطع بأن يستر ، أو قدم لأن المقام للوعيد أو لأضن المراد ~~وصفه تعالى بالقدرة وهى فى التعذيب أظهر لأنه مما يتغاضى عنه فى الجملة { ~~والله على كل شيء قدير } يعنى أنه تعالى قادر على تعذيب من أراد تعذيبه من ~~خلقه وغفران ذنوب من أراد إسعاده وإنقاذه من الهلكة من خلقه لأن الخلق كلهم ~~عبيده . PageV02P282 ### || CHECK 41 # { يأيها الرسول لا يحزنك الذين بسرعون فى الكفر } لم يخاطب D سيدنا محمدا ~~A بلفظ الرسول فى القرآن إلا فى موضعين من هذه السورة ، وذلك تشريف له ~~وتقوية لقلبه وتسلية له A عما يوجب حزنه من قومه ، ولا حكم للذوات بنفسها ~~بل باعتبار عوارضها ، فالمراد لا يحزنك كفر الذين يسارعون فى الكفر ، ولا ~~يحزنك مسارعة الذين يسارعون فأجسام الكفار لا تورث حزنا ولا فرحا بل يورث ~~الحزن كفرهم أو مسارعتهم ، ولفظ الآية من نهى الغائبين وهو نهى الكفار عن ~~إحزانه والمراد نهى المخاطب A ، أى والأحزان سبب للحزن فنهى عن السبب ~~والمراد النهى عن المسبب قطعا له من أصله تأكيدا ، أو كذا العكس كقولك لا ~~أراك هنا نهيا لنفسك عن أن تراه هنا ، والمراد نهيه عن الكون فيه الذى هو ~~سبب رؤيتكه ، ثم المراد إظهار الكفر والمسارعة وإلا فأصل الكفر فيهم وهم ~~منافقون فليسوا يجاهرون به ولكن إذا وجدوا فرصة أظهروه لمثلهم ، أو ~~للمشركين الآخرين فذلك المسارعة ، ويظهر أيضا كفرهم بظهور أثره وأيضا ~~يسارعون من كفر إلى كفر { من ms0822 الذين قالوا آمنا بأفواههم } متعلق بقالوا { ~~ولم تؤمن قلوبهم } فمن للبيان أو للتبعيض وسواء فيها علقنا بمحذوف حال من ~~واو يسارعون أو من الذين أى هم الذين قالوا أو بعض الذين قالوا اعتبارا ~~لكون بعض المنافقين يسارع وبعض لا ، والقول لا يكون إلا بأفواه فإنما قالوا ~~بأفواههم تلويحا بأن قولهم قول فم لا نصيب فيه لاعتقادهم { ومن الذين هادوا ~~} عطف على من الذين قالوا على حد ما مر فى من الذين قالوا فهم أو بعضهم ~~مسارعون فى الكفر كامنافقين { سماعون } أى قوم سماعون { للكذب } خبر لضمير ~~الذين قالوا والذين هادوا أى هم سماعون أى هؤلاء الذين قالوا والذين هادوا ~~سماعون ، ويجوز جعل من الذين هادوا خبرا لسماعون ودون ذلك أن تجعل خبرا ~~لضمير الذين قالوا محذوفا والأول أولى لعموم العقاب والغوائل ، ويدل له ~~قراءة سماعين بالياء فإنها تعين العطف واللام لام التقوية أى سماعون المكذب ~~من الأخبار على وجه القول أو المراد بالسمع القبول كقولنا سمع الله لمن ~~حمده واللام للتقوية لأن القبول أيضا يتعدى بنفسه ، والكذب تحريف التوراة ~~لفظا أو تفسيرا والطعن فى نبوءته A ، أو اللام للتعليل فيقدر المفعول أى ~~سماعون كلام رسول الله صلى عليه وسلم ، أو كلام الناس أو كليهما ليكذبوا فى ~~شأنه عليه بالزييد والنقص والتبديل والإرجاف والقول بإنا سمعنا كذا وكذا ~~ولم يسمعوا { سماعون لقوم آخرين } اليهود وهم أهل خيبر وقريظة والنضير ~~والساعون الناقلون منافقوا المدينة ، وحاصل الكلام هو هذا أو أن قوما من ~~اليهود يسمعون الكذب من أحبارهم وينقلونها إلى عوامهم وينقلون عنك إلى ~~أحبارهم ليحرفوه . PageV02P283 # ويقال قريظة تنقل إلى خيبر { لم يأتوك } سماعون كلامك لأجل قوم آخرين أو ~~اللام للنفع خبر ثان أو نعت لسماعون الأول باعتبار منعوته ، وصفهم أولا ~~بأنهم يسمعون الكذب ويقبلونه أو يسمعون كلامك ليكذبوا فيه ، وثانيا بأنهم ~~يسمعون كلامك ويوصلونه لقوم آخرين أعداء لك لم يجيئوك استكبارا أو لمزيد ~~بغض حتى كأنهم لا قدرة لهم على رؤيتك ، وجملة لم يأتوك نعت ثان لقوم أو حال ~~منه لنعته بآخرين ms0823 أو اللام للتقوية أى سماعون كلام قوم آخرين يقدحون فى ~~نبوتك وفى الدين كما قال { يحرفون الكلم } التوراة أو كلام رسول الله A أو ~~كلام الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وكلام الناس { من بعد مواضعه } ~~من بعد تمكنه فى مواضعه فالجملة نعت ثالث لقوم أو حال من واو يأتوك أو من ~~المستتر فى سماعون ، والكلم كلم التوراة يحرفونها بالزيادة فيها والنقص ~~منها لفظا وكتابة وتفسيرا بغير المراد وتبديلا كما بلوا آية الرجم بالجلد ~~والتحميم ، وحمل كل واحد على حمار ، وجهه إلى دبر الحمار وتسويد وجهه مربوط ~~بحبل من ليف ، ولذلك العموم قال من بعد ولم يقل عن مواضعه ، وقيل إن من ~~للابتداء وأن لفظ بعد للإشارة إلى أن التحريف مما بعد إلى موضع أبعد وذلك ~~بليغ فى التشنيع ويبعد ما قيل أن لفظ بعد للتنبيه على تنزيل الكلم منزلة هى ~~أدنى مما وضعت فيه لأنه إبطال النافع بالضار لا بالنافع أو الأنفع ، فكأنه ~~وقف المحرف فى موضع هو أدنى من موضع الكلمة يحرفها إلى موضعه ويضعف تعليق ~~القوم بالكذب وجعل سماعون توكيدا لفظيا { يقولون } نعت رابع أو حال آخر أو ~~من واو يحرفون { إن أوتيتم } آتاكم محمد A فى سؤالكم له { هذا } أى هذا ~~الأمر الذى حرفتم إليه التوراة . كالتحميم والجلد بدل الرجم { فخذوه } ~~اقببلوه واعملوا به ونقول لله إنا عملنا بفتوى نبى { وإن لم تؤتوه } بأن ~~أفتاكم بما فى اللتوراة كالرجم أو بشىء عنده صعب { فاحذروا } قبوله والعمل ~~به ، أتى رسول الله A بشريفة وشريف زنى بها من اليهود وهما محصنان وحمكهما ~~فى التوراة الرجم ومعهما رهط من اليهود بعثوهما إلى قريظة ليسألوا النبى A ~~عنهما فأمرهم بالرجم فأبوا لشرفهما ولحسدهم أهل الإسلام فقال له جبريل اجعل ~~بينك وبينهم ابن صوريا شابا أبيض أعور أمرد يسكن فدك فسألهم عنه فقالوا نعم ~~هو أعلم يهودى على وجه الأرض بما فى التوراة فأمرهم باحضاره فقال له النبى ~~A : « أنت ابن صوريا » قال : نعم . PageV02P284 # قال : « وأنت أعلم اليهود » قال : كذلك ms0824 يزعمون . قال A : « أترضون به ~~حكما » ؟ قالوا : نعم . قال A : « أنشدك الله الذى لا إله إلا هو فلق البحر ~~لموسى وأنزل عليكم المن والسلوى وأنجاكم وأغرق آل فرعون ورفع فوقكم الطور ~~وأنزل عليكم الحلال والحرام هل تجدون فى كتابكم الرجم على من أحصن » قال ~~نعم والذى ذكرتنى به لولا أنى خشيت أن تحرقنى النار ، ويروى الوراة أن كذبت ~~أو غيرت ما اعترفت ، فوثب عليه اليهود ، ويروى سفلة اليهود فقال : خشيت إن ~~كذبت أن ينزل على العذاب . ثم سأل النبى A عن أشياء كان يعرفها من علامات ~~نبوته A فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله النبى الأمى العربى ~~ولكن حسدك اليهود وإنك الذى بشر به المرسلون ، ثم كفر فأنزل الله تعالى ~~يأيها الرسول وأمر بهما فرجما عند باب المسجد ، وإنما سأل النبى A تقريرا ، ~~وليس إسلام ابن صوريا متفقا عليه ، وفى القصة رجم المحصن ولو مشركا فليس ~~الإسلام شرطا أو شطرا للإشحصان عندنا ، وقيل أسلم وارتد . وقيل لم يسلم ، ~~وقيل لما سألوه وقد كان عنده الرجم أتى أحبارهم فى مدارسهم وقال أخرجوا إلى ~~أحباركم فأخرجوا إليه ابن صوريا وأبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهوذا وسألهم ~~فأخبروه ، بما عندهم وقالوا إن ابن صوريا أعلمنا فسأله وحده ، وروى أنه زنى ~~رجل من فدك فأرسلوا إلى اليهود بالمدينة أن يسألوه A فسألوه فقال أرسلوا ~~إلى رجلين منكم فجاءوا بابن صوريا وآخر فأنشدهما بما مر فقال أحدهما للآخر ~~ما أنشدت بمثله قط ، فقالا : نجد القبلة والاعتناق والنظرة ريبة وإذا رأينا ~~الذكر فى الفرج كالميل فى المكحلة رجما فرجم الرجل وقيل ، اقتتلت طائفة من ~~اليهود من الجاهلية وجعلوا دية قتيل العزيزة مائة وسق والذليلة خمسين ولما ~~جاء A أبت الذليلة إلا مائة لأن دينهم واحد ، وقالت العزيزة : صدقوا ، ~~ومحمد يحكم لهم بما قالوا ، ولكن إن حكم بذلك فلا تأخذوا به { ومن يرد الله ~~فتنته } فضيحته أو صرفه عن الدين بالخلاف كهؤلاء الجاحدين للرجم وقيل عذابه ~~. { فلن تملك له من الله شيئا ms0825 } لن تملك له شيئا من توفيق تأتى به من الله ~~، ومن للابتداء تتعلق بتملك أو بمحذوف حالا من شيئا وشيئا بمعنى خيرا ، ~~وتوفيق مفعول به أو بمعنى ملكا مفعول مطلق أو تملك بمعنى تدفع وشيئا بمعنى ~~ضرا أو دفعا كذلك ، وفى الآية أن الله يريد كفر الكافر ومعصية العاصى ويشاء ~~ذلك وإنما الممنوع أحبهما . ومنع المعتزلة ذلك وهم محجوجون بالآية وبأنه ~~يلزم أن يكون فى ملكه ما لا يرييد يجوز أن يكون جاهلا به ، وكذا الكلام فى ~~أنه لا يريد إيمان الكافر ولا طاعة العاصى كما قال { أولئك الذين لم يرد ~~الله أن يطهر قلوبهم } من الكفر ، والإشارة لليهود والمنافقين ، وصيغة ~~البعد لبعدهم عن الخير وأهله أو لبعد منزلتهم فى الكفر أو لهما ، وفسر على ~~هذا مثله من القرآن ، وفى الآيتين أن الله آراد كفر الكافر وعصيان العاصى ، ~~وأخطأت المعتزلة فى قولهم إن الله تعالى لم يرد من المكلف إلا الخير ~~والطاعة ، ومما وقع من شرك أو عصيان فعلى خلاف إرادته وهذا كفر إلا أنهم ~~تأولوا فلم نحكم بشركهم { لهم فى الدنيا خزى } ذل بالفضيحة بمخالفة التوراة ~~وقوة الإشسلام ، وذل المنافقون بالافتضاح وهو أنهم على المسلمين وقوة ~~الإسلام وخوف من المؤمنين وبالجزية فى أهلها { ولهم فى الآخرة عذاب عظيم } ~~فى القبر والحشر والنار . PageV02P285 ### || CHECK 42 # { سماعون للكذب } تأكيد لما قبله وتمهيد لقوله : { أكالون للسحت } المال ~~الحرام كالرشا لأنه يسحت البركة من المال والعمر أي يقطعها وتنقطع منه ، ~~وقال الزجاج : لأنه يعقبه الاستيصال ، وقال الخليل لأنه يسحت المروءة عن ~~صاحبه في حين كسبه قال ابن عمر : قال رسول الله A : « كل لحم نبت من سحت ~~فالنار أولى به : قيل : يا رسول الله ما السحت : قال الرشوة » قال جابر بن ~~عبد الله . قال رسول الله A : « هدايا الأمراء سحت . قال A : لعن الله ~~الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشى بينهما » ويجوز أن يكون المعنى سماعون ~~لكلام الخصم الراشي في الحكم فلا تأكيد لما قبله ، ويناسبه ذكر أكل السحت ~~فتكون الآية في اليهود . قال ms0826 الحسن : كثرت الرشوة في بني إسرائيل حتى أنه ~~يجعل الخصو الرشوة في كمه فيريها الحاكم فيتكلم بحاجته ولا ينظر إلى خصمه . ~~وقيل ذكر تعليلا لقوله تعالى : { لهم في الدنيا خزى } وقيل الكذب هنا ~~الدعوى الباطلة وفيما مر ما يفتريه الأحبار { فإن جاءوك } للحكم بينهم { ~~فاحكم بينهم } بالقرآن { أو أعرض عنهم } زاد المحلى أنك إن أعرضت عنهم ~~فارددهم إلى حاكم ملتهم ، وإن جاء كتابي موحد وجب الحكم ، ثم نسخ ذلك ~~التخيير بقوله تعالى : وأن احكم بينهم فيجب الحكم بين أهل الكتاب إذا ~~تحاكموا إلينا لأن لهم ذمة فيجب القيام بها ، وكذا كتابي وغيره قياما بحقه ~~إذ كان ذميا ، وقيل غير منسوخ وهو قول للشافعي والراجح عنه عدم النسخ ، ~~وقيل الآية ليست في أهل الكتاب والصحيح أنها فيهم لقوله تعالى { وكيف ~~يحكمونك وعندهم التوراة } الخ . وعن أبي حنيفة وجوب الحكم وأن الآية فيهم ~~وأن التخيير منسوخ بأن احكم بينهم ، وهو قول ابن عباس Bهما ، ومن لم يقل ~~بالنسخ قال : المراد حكم بينهم بالحق لا بغيره إغراء بالحق وإلهابا عليه ، ~~والظاهر بقاء التخيير ما لم يدخلوا اتحت الذمة وإذا دخلوا لم يلزمنا ما لم ~~يترافعوا فيه إلينا ولزمنا ما ترافعوا فيه إلينا ونحكم عليهم بأحكام ~~الإسلام فيما يبطل به البيع والنكاح وما يصح به ونحو ذلك وقيل يتركون على ~~بيع الخمر والخنزير { وإن تعرض عنهم فلن يضرك شيئا } أى ضرا لأن الله عصمك ~~من الناس فهم وإن ازدادوا عداوة لإعراضك غير قادرين على مضرتك ، قدم ~~الإعراض للمسارعة إلا أن لا يخاف مضرة منهم إذ قد تتوقع { وإن حكمت } أردت ~~الحكم بينهم { فاحكم بينهم بالقسط } بالعدل الذي جاءك من الله كالرجم أو من ~~اجتهادك إن لم يكن وحى . { إن الله يحب المقسطين } يرضى حالهم فيحفظهم ~~ويعظم شأنهم ويثيبهم ، يقال قسط واقسط بمعنى عدل ويقال قسط بمعنى جار وأقسط ~~ومقسط أى أزال القسط أى الجور . PageV02P286 ### || CHECK 43 # { وكيف } استفهام تعجيب أو توبيخ أو إنكار للياقة ذلك عقلا وشرعا { ~~يحكمونك } يجعلونك حاكما بينهم ويرضون بحكمك { وعندهم ms0827 التوراة فيها حكم ~~الله } لم لا يقتصرون على حكم التوراة وقد كفروا بك ، هذا وجه التعجيب ، ~~ووجه آخر في قوله { ثم يتولون } عن حكمك { من بعد ذلك } من بعد تحكيمهم ~~إياك وحكمك ، ووجه آخر هو رجوعهم إلى حكم يعتقدون أنه باطل وذلك كما حكموك ~~في المحصنين وحكمت بالرجم فأبوا وما تدرى ما السبب وهو طلب ما هو أسهل مع ~~اعتقادهم أن يقولوا لله : عملنا بفتوى نبى ، وكثيرا ما يكون التعجيب أو ~~التعجب مع معرفة السبب ، أو كيف يحكمونك وعندهم التوراة فان الواجب عليهم ~~العمل بما فيها ما لم يعلموا بنسخه ، فإذا علموا بنسخ شيء رجعوا إلى ناسخه ~~. وإما أن يبيح الله الرجوع إلى التوراة فيما علموا بنسخه فاعتقاده كفر ~~لأنه نفى لرسالة سيدنا محمد A إليهم ، وإن قال للسناسخ { وما أولئك ~~بالمؤمنين } بكاملى الإيمان بكتابهم لنقصه بالكفر ببعض التوراة بتركه بك ، ~~أو ما هم أهل حقيقة الإيمان المعهود المأمور به أو ما هم مؤمنين بك . PageV02P287 ### || CHECK 44 # { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى } من الضلال { ونور } بيان للأحكام ، حكم ~~المسألة التي استفتوك فيها وغيرها ، وقيل النور كون نبينا A رسولا من الله ~~تعالى ، الجملة حال مقارنة من التوراة { بحكم بها النبيون } حال مقدرة منها ~~عابهم الله بالإعراض عن كتاب عظيم من الله متصف بأنه مشتمل على الهدى ~~والنور وبأنه يحكم به الأ ، بياء والربانيون والأحبار ، والمراد الأنبياء ~~الذين في زمان موسى كهارون ويوشع في آخر عهد موسى وبعد زمان موسى عليه ~~السلام وهم ألوف من الأنبياء من بنى إسرائيل ليس معهم كتاب ، وقيل ألف نبى ~~وإنما بعثوا باقامة التوراة وزيد على داود الزبور وعلى عيسى والإنجيل ~~عليهما السلام ، واستدل بعض بالآية على أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو قول ~~بعض أصحابنا ، وقيل دخل في النبيون سيدنا محمد A ، لأنه يحكم بما في ~~التوراة ما لم ينزل ناسخ { الذين أسلموا } انقادوا لأمر الله D والعمل ~~بكتابه ، وفيه تعريض باليهود بأنهم خالفوا الأنبياء في الإسلام الذي هو ~~دينهم ومدح للمؤمنين لأنهم أسلموا ms0828 كالأنبياء وليس تخصيصا وتوضيحا للأنبياء ~~لأن أنبياء الله كلهم انقادوا ، بل تقوية لشأن الإسلام لأن إبراز وصف في ~~معرض مدح العظماء منبىء عن عظم قدر الوصف كما وصف الأنبياء بالصلاح ~~والملائكة بالإيمان ، كما يقال أوصاف الأضراف أشراف الأوصاف { للذين هادوا ~~} متعلق بيحكم لأجل الذي هادوا إذ يحكمون بينهم أو اللام للاختصاص وليس ~~حصرا أو للبيان فشمل الحكم لهم والحكم عليهم ، أو يقدر للذين هادوا وعليهم ~~أو الحكم لهم مطلقا لأن المحكوم عليه منفوع بزوال التباعة ، ولأنهم رضوا ~~بها كأنها أمر نافع للخصمين أو تعلق بانزال أو نعت لهدى ونور ويضعف تعليقه ~~بهدى للفصل وقوله للذين هادوا ، ويدل على أن الأنبياء أنبياء بنى إرائيل ~~ويضعف ما قيل أنهم جميع الأنبياء بمعنى أنهم آمنوا بما في التوراة قبل ~~نزولها إلا إن أريد مالا يتغير للأمم ، أو أراد جلها وإلا ففيها بعض مخالفة ~~لما قبلها ، ومعنى هادوا تابوا من الكفر والمراد المؤمنون من اليهود ، وقدر ~~بعض للذين هادوا وغيرهم من الناس كما قدر للذين هادوا { والربانيون } ~~العباد الزهاد { والأحبار } العلماء السالكون طريق الأنبياء عند قتادة ، ~~والفريقان من ولد هارون عليه السلام ، وقيل الربانيون العلماء والأحبار ~~الفقهاء عطف خاص على عام وعن ابن عباس الربانيون الذين يسوسون الناس بالعلم ~~ويربونهم بصغاره قبل كباره ، والأحبار الفقهاء ، وقيل الربانيون أعلى ~~لتقديمهم ، وقيل الربانيون الحكام والأحبار العلماء ، وقيل الربانيون علماء ~~النصارى والأحبار علماء اليهود والعالم حبر بكسر الحاء لأنه يحصل العلم ~~بالحبر بالكسر وهو المداد ، وقد تفتح من الحبر بالفتح بمعنى التحسين لأنه ~~يحسن العلم بتفسيره وتجويده والترغيب فيه والعطف على النبيون ، وفصل بقوله ~~الذي هادوا إيذانا بأن الأصل في الحكم بالتوراة وحمل الناس عليها الأنبياء ~~وأما الربانيون والأحبار فنواب { بما استحفظوا } أى بما استحفظوه ، وما سام ~~موصول والرابط هاء محذوفة والواو للأنبياء والربانيين والأحبار والذى ~~استحفظهم إياه هو الله جل وعلا أمرهم بحفظه من تغييره لفظا ومعنى وبما بدل ~~من بها أو الواو للأحبار والربانيين والعطف على معمولى عامل أى يحكم ~~النبيون بها والربانيون والأحبار بما ms0829 استحفظوا ، أو الباء سببية أى يحكم ~~بها النبيون إلخ بسبب ما استحفظوا جعلنا الواو للأنبياء والأحبار ~~والربانيين أو الأحبار والربانيين والله استحفظ الكل أو الأنبياء استحفظوا ~~الربانيين والأحبار { من كتاب الله } بيان لما { وكأنوا عليه شهداء } عطف ~~على صلة ما فالهاء عائدة إلى ما الواقعة على الكتاب كما قلنا إن من للبيان ~~فهى في المعنى للكتاب والواو للأنبياء والأحبار والربانيين ، وأجيز أنه ~~للنبيين والشهداء حاضرين كمن حضر شيئا رقيبا عليه أى لا يتركونه بغير لفظا ~~أو معنى ، كذا قيل واعتراض بأنه يلزم أن يكون الربانيون والأحبار رقباء على ~~أنفسهم لا يتركونها أن تغير لأن المحذوف إنما يكون منهم ، أو شاهدين ~~بتفسيره ومعناه كما فعل ابن صوريا وعبد الله بن سلام لا يكتمونه ، أو بصدقه ~~كما فعلا أيضا أنه حق ، ويجوز عود الهاء على رسول الله A أى شهدوا برسالته ~~، عليه فليست الجملة معطوفة على صلة ما والأول أولى ، تولى الله حفظ القرآن ~~فلا يغير . PageV02P288 # قال الله جل وعلا { وإنا له لحافظون } وأمر الأنبياء والربانيين والأحبار ~~بحفظ التوراة كما قال بما ساتحفظوا فغيرت { فلا تخشوا } أيها اليهود ~~والرؤاسء والمراد من علم منهم ما في التوراة إذا كان الشأن ما ذكر فلا ~~تخشوا { الناس } في إظهار ما في التوراة من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وكتابه وصفاته وما وافق أحكامه كالرجم بأن يظهر عجزكم وكذبكم ويعيبوكم { ~~واخشون } في كتمان ذلك وفي الإخلال بحقوقه والتعرض له بسوء فإن ذل الدنيا ~~ولا سيما أنه يزول ويعقبه خير للتوبة والإفصاح بالحق أهون من عذاب الآخرة ~~الدائم ، والنفع والضر بيدى { ولا تشتروا بآياتي } بتركها وأخذ عوضها كما ~~قال { ثمنا قليلا } هو ما يأخذونه على كتمانها أو تبديلها من مال أو جاه أو ~~تأويلها ، أو الخطاب للحكام من هذه الأمة كما روى عن ابن مسعود ورجحه بعض . ~~نهاهم أن يدهنو في الحكم خشية لظالم ومراقبة لكبير أو خوفا من فوت نفع وأن ~~يأخذوا الرشوة والجاه بدل آيات الله { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ms0830 ~~الكافرون } لنعمه بالإشراك إن خالفوا ما أنزل الله إنكارا له وإهانة له ~~بالمخالفة إن خالفوه مع إيمان به لرشوة أو جاه أو غرض من أغراض الدنيا أو ~~لجهالة فإن القاضي بما لم يعلم ولو وافق الحق والقاضى بغير حق مع علمه في ~~النار كما جاء الحديث ، وفى الآية تكفير من أجاز تحكيم الحكمين فيما جاء ~~فيه حكم الله تكفيرا غير شرك ، واستدلت الصفرية بالآية على شرك فاعل ~~الكبيرة وأخطأوا لعنهم الله لأن الكفر في الآية ليس شركا على الإطلاق بل ~~معنى عام قابل للشرك باعتبار وما دون الشرك باعتبار كما رأيت على طريق ~~الاشتراك لا على الجمع بين الحقيقة والمجاز ، والآية على العموم وبه قال ~~الحسن والنخعي كابن مسعود ، وقال ابن عباس في بنى قريضة والنضير ، وقيل في ~~المشركين واليهود ، وكذا الخلاف في مثليها بعد ، وأنت خبير بأن خصوص السبب ~~لا ينافى عموم الحكم ومن حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر لإنكاره أو إعراضه ~~وظالم بالجور على غيره وعلى نفسه ، وفاسق بالخروج عن الحق ، أو هذه في أهل ~~التوحيد لاتصالها بهم على أن الكفر كفر نعمة أو كفر شرك على التشبيه لا ~~الحقيقة تغليظا عليهم ، والظالمون في اليهود والفاسقون في النصارى ولا بأس ~~في أنها في أهل التوحيد كما قال على ابن الحسين ظلم دون شرك وكفر دون شرك ~~وفسق دون شرك فذلك ظلم وكفر وفسق بالجارحة وكفر نعمة ، وأنا أعجب ممن يروى ~~هنا أحاديث سعيا في إخراج الآيات عن أهل التوحيد كأنه لا موحد ظالم ولا ~~موحد فاسق ولا موحد كافر كفر نعمة ، فعن ابن عباس أنهن في اليهود وعن أبي ~~صالح في المشركين وأولوا أيضا بأنها في المشركين كفارا باعتبار الإنكار ، ~~أى مشركين وظالمين أيضا بأنها في المشركين كفارا باعتبار الإنكار ، أى ~~مشركين وظالمين باعتبار وضع الشيىء في غير موضعه ، وفاسقين باعتبار الخروج ~~عن الحق ودعاهم لذلك حصر لفظ الكفر على الشرك . PageV02P289 ### || CHECK 45 # { وكتبنا عليهم } على الذين هادوا { فيها } في التوراة { أن النفس بالنفس ~~} النفس الجانية ms0831 تقتل بالنفس المجتى عليها ، الأولى القاتلة والثانية ~~المقتولة والباء للعوض . { والعين بالعين } تفقا بالعين { والأنف بالأنف } ~~تجدع بالأنف { والأذن بالأذن } تصلم بالأذن { والسن بالسن } تقلع بالسن ~~والمحذوفات غير واجبات الحذف لأنها أكون خاصة ، ولم يجز حذفها إلا لدليل هو ~~هنا المقام ، ويجوز أن يقدر تؤخذ بالنفس وينسحب على ما بعد ذلك وذلك عطف ~~على معمولى عامل واحد وهو إن ، وإنما قدرت المضارع لا اسم مفعول لأن المقام ~~للتجدد ويضعف هنا تقدير الكون العام املحذوف وجوبا هكذا : النفس ثابتة أو ~~تثبت بالنفس ، وكذا ينسحب لأن الكون الخاص أفيد والنفس بمعنى الإنسان يذكر ~~أو بمعنى الروح يؤنث فتصغيره نفيسة بالتاء والعين في الوجه يؤنث وكذا الأذن ~~والأنف يذكر والسن يؤنث ولو كان بمعنى الكبر في العمر ويذكر الناب والضرس ~~والناجذ والضاحك والعارض مع أنهن أسنان ، ويؤنث اليد والضلع والرجل والكبد ~~والكرش ويذكر الحاجب والصدغ والخد والمرفق واللسان { والجروح قصاص } ذات ~~قصاص أو مقتص بها إذا أمكنت فيها المماثلة كاليد والرجل والإصبع والمفصل ~~والذكر والأنثيين والشفتين واللسان لا فيما يصعب فيه إدراك المماثلة كرض ~~اللحم وكسر العظم ففيه ديته ، ويقال الحكومة ، وبسطت ذلك في الفروع ، ويقتل ~~الرجل بالمرأة ويرد لورثته نصف الدية ولا يقتل حر بعبد ولو مكاتبا ولا مسلم ~~بمشرك ولو كتابيا في ذمة أو معاهد أو مستأمنا أو جارا لسمع كلام الله D ، ~~وزعم بعض قومنا أن الكافر يقتل المؤمن به والحر بالعبد ورووا أنه A قتل ~~مؤمنا بذمى ، والصحيح ما مر وبه جاء الحديث ، ولا يصح أنه قتل مؤمنا بكافر ~~، ولا يقتل أب أو أم أو وجد بالابن كما في الحديث وعن مالك أنه يذبح ولده ، ~~وتقتل الجماعة بالواحد كما قال عمر رضى الله عنه خلافا لأحمد ، ولزم عليه ~~كثرة إهراق الدماء بالجماعات وفى قتلهن كف ولا جحة له فى الآية لأن المراد ~~فيها ما شمل الجنس فمن تصدق به } أى بواحد مما ذكر من النفس والعين وقصاص ~~الجروح وما بينهما أى عفا عن الجانى { فهو } أى الواحد مما ذكر ms0832 باعتبار ~~التصدق به أو الهاء للتصدق { كفارة له } أى لذنوب الذى عفا حتى ولى المقتول ~~إذا عفا فعفوه كفارة له لأن له القتل أو الدية فترك ذلك وتارة الدية ، ~~وللمقتول عوض من الله إن تاب القاتل وإلا فمن حسناته والله أعلم وعنه A : « ~~من أصيب في جسده كفر الله تعالى عنه بقدره من ذنوبه » ، فقيل : هذا فيمن ~~عفى عن جانبه ، ففى رواية عنه A : PageV02P290 # « يحط عنه بقدر ما عفا من ذنوبه إن عفا نصف بنصف الذنوب وربع بربع وثلث ~~بثلث وكل بكل » ، أعطى الولى دية وديتين وثلاثا على عهد معاوية فأبى إلا ~~القتل فروى صحابى عنه A من تصدق بدم غفر له من يوم ولد غلى أن يموت ، وقيل ~~المراد العموم كما تبادر وقيل الهاء للجانى وعليه ابن عباس أى فالتصدق ستر ~~للجانى عن أن يؤخذ بذلك في الدنيا ، وأما الآخرة فمتوقعة على التوبة ، أو ~~فالتصدق كفارة لجنايته أى لا يؤخذ بها إذا تصدق عليه بها صاحب الحق ولو كان ~~يؤاخذ في الآخرة على إصراره وأما أجر العافى ففى قوله : { فمن عفا وأصلح ~~فأجره على الله } أو المعنى فمن تصدق بالقصاص فى نفسه أو فى الجروح أو ما ~~بينها بأن انقاد لصاحب الحق أن يقتص منه فالتصدق كفارة لجنايته { ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله } في القصاص أو غيره { فأولئك هم الظالمون } لأنفسهم ~~وغيرهم . وناسب ذكر الظلم لأنه عقب تباعات مخصومة . والآية رد على ما ~~اصطلحوا عليه من أن لا يقتل الشريف بالوضيع ولا الرجل بالمرأة ، ولما كانوا ~~عليه من أنه إذا قتل النضير من قريظة أدوا إليهم نصف الدية وإذا قتل قريظة ~~من النضير أدوا إليهم الدية . PageV02P291 ### || CHECK 46 # { وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم } أى أتبعناهم عيسى ابن مريم ، ~~فالباء صلة وعيسى مفعول أول مؤخر لأنه فاعل معنى لأنه القافى والثانى محذوف ~~مقدم أى قفيناهم أو التشديد للمبالغة أو الموافقة الثلاثى والباء للتعدية ~~والهاء للنبيين كما قال برسلنا : وقفينا ، بعيسى ابن مريم وهذا أولى لهذه ~~الآية ولمزيد مناسبته ms0833 من أن تعود إلى من كتب عليهم فى قوله وكتبنا عليهم ~~ولا مانع من كون عيسى تابعا لأمة قبله لأن المعنى أنه جاء بعدها مقررا لما ~~لزمهم { مصدقا } حال من عيسى مؤسسة لا مؤكدة لعاملها ولا لصاحبها لأن قفينا ~~وعيسى لم يوصفا لمعنى التصديق ولو لزم من كونه رسولا أنه مصدق { لما بين ~~يديه من التوراة } مؤمنا بها عاملا بها { وآتيناه الإنجيل } عطف على قفينا ~~{ فيه هدى ونور } حال من الإنجيل أو الحال فيه وهدى فاعله أى ثابتا فيه ~~الهدى من الضلال والنور وهو البيان للأحكام { ومصدقا } عطف على الحال التي ~~هي جملة أو على الحال التي هي ثابتا والحالان مؤسستان على حد ما مر في التى ~~قبلهما { لما بين يديه من التوراة } أى غير مناقص لها إلا ما نسخه منها بل ~~هو مثبت لها وإنما هو مواعظ وأمثال ورموز ، وأما الأحكام بين الناس فأحيلت ~~على التوراة أمروا فى الإنجيل أن يعملوا بما في التوراة وظاهر هذه الآية ~~وما بعدها أن فى الإنجيل أحكاما غير ما فى التوراة ففى البخارى أعطى أهل ~~التوراة التوراة فعملوا بها وأهل الإنجيل فعلموا به { وهدى وموعظة } حالان ~~من الإنجيل بالعطف مؤسستان على حد ما مر ، أى ذا هدى ووعظ أو هاديا وواعظا ~~أو نفس الهدى والوعظ مبالغة بأنه نفسها بعد أن جعله مشتملا عليها ، أو ~~مفعول من أجله محذوف أى وآتيناه الإنجيل إرشادا وهدى وموعظة { للمتقين } أى ~~لمن قضى له بالتقوى أو يزيد الهدى والاتعاظ . PageV02P292 ### || CHECK 47 # { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } هذا من جملة ما أنزل الله في ~~الإنجيل لا أمر لهم بعد بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالحكم بالإنجيل ~~، والتقدير وقلنا لهم فى الإنجيل وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من ~~المواعظ والأمثال والرموز ، ويجوز أن يكون أمرا لهم بعد بعثه A بالحكم به ~~بمعنى ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من رسالة محمد A وصفاته وكتابه ~~وبما فى كتابه { ومن لم يحكم بما أنزل الله ms0834 فأولئك هم الفاسقون } عن ~~الإيمان به ولو ادعوا الإيمان به ، وناسب ذكر الفسق لأنه أمرهم قبل هذا ~~بالحكم وبالإنجيل فمن لم يحكم بما أنزل الله فقد فسق أى خرج عن أمره كقوله ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه . PageV02P293 ### || CHECK 48 # { وأنزلنا إليك } يا محمد { الكتاب } القرآن عطف على أنزلنا التوراة { ~~بالحق } حال من نا أو الكاف أو الكتاب ، ولا مانع من تعليقه بأنزل والباء ~~بمعنى أو يقدر إنزالا كائنا بالحق ، وإن قدرنا ملتبسين أو ملتبسا بالحق ~~ونحو ذلك من الأكوان الخاصة فليس بالحق نائبا عنه { مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب } من الكتب السابقة كلها فأل لأنهما للأحكام ومتأخران وأصحابهما ~~حاضرون متنافسون ولا يدخل القرآن في ذلك لأنه هو المصدق لها مثلما تقول : ~~المتكلم أيضا بقصد أن بعضه يقصد بعضا ، والبينة هنا بمعنى التقدم فربما ~~يفسر بها ما فى غيرها من سائر القرآن { ومهيمنا عليه } أى رقيبا على ذلك ~~الكتاب الذى أريد به الحقيقة أو الاستغراق بأن كان مبينا لفساد ما نسب إليه ~~من الباطل وشاهدا لها بالصحة وانتفاء ما خالف الحق عنها ومقررا لما فيها ، ~~وهاؤه أصلية يقال هيمن كبيطر وخيصر وسيطر وبيقر ، وقيل بدل من الهمزة كهراق ~~وأصله أراق { فاحكم بينهم } بين أهل الكتاب { بما أنزل الله } إليك وافق ~~تراتهم أو إنجيليهم أو لم يوافق ، ولم يقل فاحكم به ليؤكد شأنه بذكره بلفظ ~~الإنزال { ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق } مائلا أو معرضا عما جاءك من ~~الحق ونحو ذلك من الأكوان الخاصة كعادلا ، والكون الخاص يجوز حذفه لدليل ، ~~أو متعلق يتتبع لتضمنه معنى الإعراض والميل عما جاءه ولا يتعين هذا ، ولو ~~كان الحال كالخبر والجار والمجرور يضعف الأخبار بهما في نحو زيد بك لأنه إن ~~أريد الكون العام فلا بأس أو الخاص ودل عليه جاز حذفه أو لم يدل عليه لم ~~يجز حذفه { لكل } أى لكل أمه متعلق بقوله { جعلنا } أى أثبتنا { منكم } ~~أيها الأمم الحاضرون والماضون والآتون غلب الحاضرين بالخطاب ms0835 ، وقيل الخطاب ~~للأنبياء المشار إليهم في آيات قبل وهو بعيد وأبعد منه كونه لهذه الأمة ~~وليس تقديم الجار للحصر ولفظ منكم نعت لأمة المقدر مفعول يجعلنا كقوله ~~تعالى { أغير الله اتخذ وليا فاطر السموات والأرض } أو الخطاب لليهود ~~والنصارى وهذه الأمة ، ويناسب هذا أنهم المذكورون والكلام فيهم ألا ترى إلى ~~قوله تعالى : إنا أنزلنا التوراة ، وقوله تعالى : ثم قفينا بعيسى ابن مريم ~~وآتيناه الإنجيل ، وقوله تعالى : إنا أنزلنا إليك الكتاب { شرعة } سميت ~~لأنها شرعت أى أظهرت وبينت أو شرعت أى وضعت لتقصد ويؤخذ منها كماء دائم على ~~وجه الأرض يقصد للشرب والاستقاء وغير ذلك يتوصل بها إلى حياة القلب والحياة ~~الأبدية كالماء للبدن ، أو لأنها طريقة إلى رضى الله والجنة وطريق إلى ~~العمل بما يثبت ذلك { ومنهاجا } طريقا واضحا واسعا فالملة شريعة باعتبار ~~تلك المعاني ومنهاج باعتبار وضوحه واتساعه ، وإذا فسرنا الشريعة بالظهور ~~فقد زاد لفظ منهاج لها سعة ، أو الشرعة العبادة والمنهاج أحكام الدين ، ~~ولأمة موسى شريعة ولأمة عيسى شريعة تضم إليها أمة موسى ولمن وجد في زمان ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثه من اليهود والنصارى والعرب وغيرهم ~~شريعة هى القرآن والسنة وما يؤخذ منهما وكذ لكل أمة قبل سيدنا موسى عليه ~~السلام شريعة ، والدين واحد وهو التوحيد لا يختلف ومكارم الأخلاق واجتناب ~~مساوئها والإقرار بحقيقة ما جاء من الله ، ولا شريعة بعد البعثة المحمدية ~~سوى الملة المحمدية ، وتدل الآية أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ، وكذا بين ~~الشرائع وقيل هما واحد والعطف لاختلاف الصفة أو للتأكيد كقول عنترة : أقوى ~~وأقفر بعد أم الهيثم ، وقال المبرد : الشرعة ابتداء الطريق والمنهاج الطريق ~~الواسع ، وقيل المنهاج أصول الدين والشرعة فروعه ، وضعف وقيل الشرعة النبى ~~والمنهاج الكتاب . PageV02P294 # وقيل : المنهاج الدليل والشرعة الطريق مطلقا { ولو شاء الله لجعلكم أمة ~~واحدة } على دين واحد لا يلحق نسخ شريعة ، وقيل لو شاء الله لجعلكم على دين ~~الإسلام كلكم ولا يشرك منكم أحد ، ولا يناسبه قوله تعالى { ولكن ليبلوكم } ~~ليظهر مطيعكم وعاصيكم ms0836 خارجا طبق علمه { فيما آتاكم } فإن المعنى ولكن خالف ~~بين شرائعكم ليبلوكم فيما آتاكم من الشرائع ولا يصح أن يقال ولكن لم يجعلكم ~~كلكم مسلمين ليبلوكم فيم آتاكم من الشرائع ويظهر المطيع والعاصى فإن فرض ~~الحمل على دين الإسلام وأنه الأمة الواحد ينافى تعدد الشرائع فافهم ، وقيل ~~لو شاء اجتماعكم على الإسلام لأجبركم عليه ، وقيل لو شاء الله تعالى لم ~~يبعث نبيا فيتعبدكم بعقولكم ، ويوفق بينها ، وليس الشرائع مجرد ابتلاء بل ~~نظر للصلاح لهم كما يدل له قوله تعالى { فاستبقوا الخيرات } سارعوا إلى ~~الخيرات بمسابقة من الافتعال الذى بمعنى التفاعل ، افعلوا طاقتكم في ~~الخيرات وهي الأعمال الصالحات من فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه كما يفعل ~~كل من المتنافسين مع الآخر { إلى الله مرجعكم جميعا } أى لأن رجوعكم بالبعث ~~إلى الله لا إلى غيره وهو لا يخفى عنه شيء من مبادرة المبادر وتقصير المقصر ~~فيجازيه على ذلك كما قال { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } من أمر الدين إن ~~فلانا مبادر للحق ثوابه الجنة وفلانا مقصر مبطل عقابه النار وجميعا حال من ~~الكاف المضاف إليها المصدر الميمى إضافة مصدر لفاعله من رجع اللازم أو ~~لمفعوله من رجع المتعدى ، ولو كان هذا المصدر لا ينحل إلى حرف المصدر ~~والفعل إذ لا يصح أن يقال إلى الله أن ترجعوا جميعا . PageV02P295 ### || CHECK 49 # { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم } إن مفسرة لمعطوف على ~~أنزلنا إليك الكتاب ، أى أمرناك أن احكم أو أوحينا إليك أن احكم ، ثم رأيت ~~أنه اعترض بأنه لم يحفظ حذف المفسر بأن ، قلنا هذا لصحته معنى أولى من ~~جعلها مصدرية دخلت على الطلب إذ لا معنى لذلك ، فعندى لا يدخل حرف المصدرية ~~على الأمر والنفى لأن المصدر له خارج والأمر والنهى طلب لا خارج له فلا ~~تقدر وبأن احكم عطفا على بالحق ولا وأمرناك بأن احكم وما أوهم ذلك مؤول ~~فكذلك لا يصح أن تجعل مصدرية ويعطف المصدر على الكتاب أى أنزلنا إليك ~~الكتاب والحكم بينهم ms0837 ، أو على الحق أى بالحق وبالحكم وليس ذكر الحكم هنا ~~تكريرا لأن الأول في الرجم وهذا فى الدماء والديات ، ولأن هذا فى قول أحبار ~~اليهود اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فقالوا : يا محمد قد عرفت ~~أنا أحبار اليهود وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود كلهم وإن بينا وبين قومنا ~~خصومة فاحكم لنا عليهم نؤمن بك فنزل قوله تعالى { واحذرهم أن يفتوك عن بعض ~~ما أنزل الله إليك } إلخ مع قوله تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم ، ثم إنه لا مانع من أنه ذكر الحكم تأكيدا ومصدر يفتن بدل ~~اشتمال من الهاء أو مفعول من أجله على حذف المضاف الستكمل لشروطه أى مخافة ~~أن يفتنوك أى مخافة فتنتهم إياك ، واستدل بالآية على جواز الغلط والنسيان ~~في حق الرسل لأنه أمر بالحذر ، وعمد قبول فتنتهم لا تتوهمه منه A { فإن ~~تولوا } عما أنزل إليك وأرادوا غيره أو أمسكوا عنه وعن غيره { فاعلم أنما ~~يريد الله أن يصيبهم } يعاقبهم في الدنيا بالقتل والسبى والجلاء ، أجلى ~~النضير وقتل قريظة وأعم من ذلك ما عدا قينقاع وأهل خيبر { ببعض ذنوبهم } هو ~~ذلك التولى وعبر عنه بالبعض تعظيما له بالإبهام ، ويعاقبهم عليه وعلى سائر ~~ذنوبهم في الآخرة لأن المصيبة كفارة لمن لم يصر ، وذكر البعض مضافا للذنوب ~~إشعار بأن لهم ذنوبا كثيرة يكفى واحد منها في الأخذ ، وأبهم البعض تعظيما ~~له وهو التولى وإن بعضا منها أيا كان يوجب إهلاكهم في الدنيا والباقى في ~~الآخرة ، وقيل المراد بالبعض الكل كما يعكس ولا يمنع من إرادة الكل كون ~~الإصابة في الدنيا لجواز أن بمصيبة واحدة في الدنيا بذنوبهم كلها ويعاقبهم ~~بها كلها في الآخرة لأنهم أصروا ، والآية دليل على أن الله أراد المعصية ~~كما أراد الطاعة لأنه لا يريد إصابتهم إلا وقد أراد معصيتهم بأن نهاهم ولم ~~ينتهوا { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } خارجون عما أمر الله به أو عن ترك ~~ما نهى عنه إنكار له أو تشهيا ، والمراد أن مثل ms0838 هؤلاء اليهود كثير وهم من ~~لم يزدجر ولم يأتمر وأما التمرد في الفسق والاعتداء فيه فلا دلالة في الآية ~~عليهما ، اللهم إلا على معنى أثبتنا القصاص فى فى التوراة وقررناه في ~~الإنجيل وأنزلنا عليك الكتاب مصدقا لما فيهما ومع ذلك كله لم يؤمنوا به ~~وخرجوا عنه . PageV02P296 ### || CHECK 50 # { أفحكم الجاهلية يبغون } الفاء عاطفة لما بعدها وللهمزة قبلها على ~~الجملة قبل هى أن كثيرا إلخ ، أو فإن تولوا إلخ ، أو عاطفة على جملة مقدرة ~~بعد الهمزة أى أيتولون عن قبول حكمك فيبغون حكم الجاهلية ، فإن حكم مفعول ~~يبغون ، وبخهم الله على طلب حكم الجاهلية وأنكر لياقته وهو المداهنة والميل ~~عن الحق إلى الهوى مع أن الله أنزل التوراة والإنجيل والقرآن على خلافه ، ~~ويقال نزلت في النضير إذ طلبوا من رسول الله A أن يبقيهم على أن دية أحدهم ~~تامة على القرظى ودية القرظى عليهم نصف ، وفي قريظة إذ قالوا النضير ~~إخواننا أبونا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد فإن قتل النضير منا أعطونا ~~سبعين وسقا تمرا وإن قتلنا منهم أخوا مائة وأربعين وسقا وجراحتنا نصف ~~جراحتهم فاقض بيننا فقال A : « لا فضل لأحدكم على الآخر في دم ولا عقل - أى ~~دية - ولا جرح » فغضب النضير فقالوا : لا نرضى بحكمك إنك لنا عدو تجتهد في ~~وضعنا فنزلت ، وتقديم المفعول للحصر ، عاب الله عليهم التولى وعاب عليهم ~~أنهم لا يبغون في ذلك إلا حكم الجاهخلية ، والجاهلية الملة الجاهلية وعبارة ~~بعضهم أهل الجاهلية والمراد على كل حال اتباع الهوى { ومن أحسن من الله ~~حكما } نفى لحصول حكم أفضل من حكم الله بالعبارة ونفى لحصول حكم مساو لحكمه ~~بالعرف في مثل هذا والمراد لا مساوى فضلا عن فائق ، وهذا عرف مستعمل يقال ~~لا أحسن من زيد ويراد هو أفضل من غيره { لقوم يوقنون } بالله أى عند قوم ، ~~متعلق بأحسن أو اللام للبيان أى قلنا ذلك لقوم يوقنون ، أو الخطاب لقوم ~~يوقنون ، وعلى الأوجه كلها خصهم لأنهم المتأملون المدركون الحق بتأملهم ~~وإلا فحكم الله لا يختص فلا ms0839 يتعلق اللام بحكما وقيل تعلق به بمعنى لا أحسن ~~من حكم الله للمؤمنين بالغلبة والنصر على الكفرة . PageV02P297 ### || CHECK 51 # { يا أيها الذين آمنوا } إيمان صدق أو إيمان نفاق بالجارحة أو باضمار شرك ~~ولو كان سبب النزول فيمن نافق باضمار الشرك { لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء } بالحب والاعتماد عليهم وإلقاء الأسرار إليهم ومشاورتهم بل أبغضوهم ~~لأنهم أعداء الله وفيهم مكر { بعضهم أولياء بعض } بعض اليهود أولياء لبعض ~~اليهود وبعض النصارى أولياء لبعض النصارى يد واحد عليكم واليهود عدو ~~للنصارى والنصارى عدو لهم ومع ذلك هم أولياء بعض لبعض من حيث الإشراك ~~ومعاداتهم فكيف تطمئنون إليهم ولظهور العداوة بين اليهود والنصارى لايتوهم ~~أن المراد أن اليهود أولياء النصارى والنصارى أولياء اليهود { ومن يتولهم ~~منكم فإنه منهم } تأكيد في التحذير يعذب بالنار كما يعذبون وإن كان توليه ~~إياهم بإذمار الشرك فهو أيضا مشرك مثلهم ، روى أنه قال عبادة بن الصامت رضى ~~الله عنه من بنى الحارث بن الخزرج لعبد الله بن أبى بن سلول في تنازعهما : ~~إن لى أولياء من اليهود كثيرا عددهم شديدا شوكتهم وإنى أبرأ إلى الله وإلى ~~رسوله من ولاية اليهود ولا مولى لى إلا الله ورسوله ، فقال عبد الله بن أبى ~~: لكنى لا أبرأ من ولاية اليهود فإنى أخاف الدوائر ولا بد لى منهم ، فقال ~~النبيى A : يا أبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة ابن الصامت ~~فهو لك دونه ، أراد العيب عليه ، فقال إذا أقبل ، وأبو الحباب كناية ابن ~~أبى ، ونزلت الآية والتى بعدها في ذلك وفي أنه تخوف قوم بعد قتال أحد فقال ~~مسلم أنا ألحق بفلان اليهودى آخذ منه أمانا وأتهود معه لعله تكون الدولة ~~لليهود ، وقال آخر أنا ألحق بفلان النصراني بالشام وأنتصر معه وآخذ منه ~~أمانا { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } الذين سبقت لهم الشقاوة بل ~~يخذلهم باختيارهم الضلال كموالاة الكفار ، قال A : « لا تتراءى نار المؤمن ~~والمشرك إلا على حرب » أى لا تظهر نار أحدهما لنار الآخر في حال ms0840 النزول ~~للقرب إلا على حرب ، قال أبو موسى الأشعرى لعمر رضى الله عنه : إن لى كاتبا ~~نصرانيا فقال : مالك قاتلك الله ألا تتخذ حنيفيا مسلما أما سمعت قوله تعالى ~~{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } فقال : له دينه ~~ولى كتابته ، فقال عمر رضى الله عنه : لا تكرموهم إذ أهانهم الله ولا ~~تأمنوهم إذ خونهم الله ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله ، فقال أبو موسى : لا ~~قوام للبصرة إلا به ، فقال له : فأنت النصرانى ، أى فأنت إذ وليته ، قيل : ~~أراد هب أنه مات فما كنت صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره . PageV02P298 ### || CHECK 52 # { فترى } تعلم يا محمد أو يا مطلق من يتأهل ، أو سمى سماع الأذن ~~بمسارعتهم في الكفر رؤية بصر ولعل لهم أيضا أفعالا في المسارعة فسمى ~~مشاهدتها إبصارا وكل ذلك مجاز { الذين فى قلوبهم مرض } شك في الإيمان مضر ~~كمضرة المرض كعبد الله بن أبى المنافق والفاء للسببية والعطف على لا يهدى ~~فإن انتفاء هدايتهم أى انتفاء توفيقهم سبب للمسارعة المعلومة أو المشاهدة ، ~~وذكر القلب لرسوخ المرض المذكور فيه فهم راغبون في المسارعة وإنما الحادث ~~التنقل في مراتبها من نوع إلى آخر ، وهذا التنقل مراد في قوله تعالى { ~~يسارعون فيهم } في موالاتهم كابن أبى يسارع في موالاة اليهود ، وكمن يسارع ~~في موالاة نصارى نجران وحذف المضاف لمبالغتهم في الرغبة فيهم وقال فيهم دون ~~إليهم لأنهم استقروا في الموالاة ، وإنما يسارعون من كفر إلى كفر { يقولون ~~نخشى أن تصينا دائرة } هلكة دائرة أو مضرة دائرة هذا أصله ، ثم تغلبت عليه ~~الاسمية والمراد أمر يدور في الذهن من غلبة الكفار فلا يتم أمر محمد A ، ~~ومن الجدب فلا نجد من يعطينا طعاما ببيع أو قرض أو هبة أو غير ذلك ، ~~والدائرة لغة ما أحاط بالشيء وفي الاصطلاح سطح مستو يحيط به خط مستدير في ~~وسطه نقطة يستوى إليها من دار من كل جهة على سواء وليس الخط والنقطة ~~مشخصتين بل تفرضهما بمعناهما باعتبار ، والدائرة حقيقة في الخط وقيل ms0841 في ~~السطح واستعير لفظ الدائرة لنوائب مالزمان بملاحظة إحاطتها ولفظ الدائرة في ~~الشر كالدولة في الخير { فعسى } الفاء لعطف الإنشاء على الخبر الذي هو ترى ~~{ الله أن يأتى بالفتح } فتح الخيور لنبيه A من النصر وإعلاء دينه والتملك ~~على البلاد ، وقال السدى فتح مكة ، وقيل فتح بلاد الكفار { أو أمر من عنده ~~} كقتل اليهود وإجلائهم والسبى وإظهار أسرار المنافقين والأمر بقتلهم ، ~~وقيل موت رأس النفاق وعبارة بعض قتل قريظة وسبى ذراريهم وإجلاء النضير ~~وإظهار نفاق المنافقين { فيصبحوا } عطف على خبر عيسى ولو لم يكن فيه ضمير ~~يعود إلى اسم عسى استغناء بالربط بالفاء السببية ، والاصباح على ظاهره ~~يندمون صباحا بما نزل عليهم فيه أو في ليله ويستمر ، أو معناه يصيرون ~~والواو للمنافقين { على ما أسروا فى أنفسهم } على ما أرسخوا فيها وربما ~~نطقوا به من موالاة الكفار للشك أو للإنكار { نادمين } على أن لم يخلصوا ~~الإيمان فلم ينجو ، وتخصيص إسرار الموالاة بالندامة لا بما كانوا يظهرونه ~~من الموالاة ، لأن ذلك إسرار هو الذى حملهم على فعلها ، فالندامة على ~~التولى بأصله وسببه وكأنه قيل فماذا يقول المؤمنون فأجاب بقوله : # { ويقول الذين آمنوا } بعضهم لبعض حين نزل بهؤلاء ما ندموا به { أهؤلاء } ~~المنافقون استفهام تعجب { الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم } مفعول مطلق أى ~~إقساما جهد أيمانهم وجاهدين جهد أيمانهم غاية طاقتهم فيها { إنهم لمعكم } ~~يا معشر اليهود في الدنيا وهذا جواب القسم وفيه التفات سكاكى ومقتضى الظاهر ~~إنا لمعكم بالنصر كما قالوا { وإن قوتلتم لننصركم } { حبطت أعمالهم } أى ~~الصالحات التي يظهرونها وما عملوا من الصالحات راجين به النجاة والثواب ، ~~والجملة خبر هؤلاء والذين تابع أو خبر والجملة حال { فأصبحوا } كالاصباح ~~الذى مر { خاسرين } دنيا وأخى وهنا تم كلام الذين آمنوا متعجبين من حبوط ~~عملهم كأنهم قالوا ما أحبط أعمالهم وما أشد إصباحهم خاسرين ، وقيل الجملة ~~من مقولهم المحذوف لا المذكور كأنه قيل ماذا قال المؤمنون بعد قولهم ~~المذكور فقيل قالوا حبطت أعمالهم إلخ ، وهو قول بارد لا حاجة إليه ولا دليل ~~عليه ms0842 ولا داعى إليه ، وأجيز أن تكون من كلامه A على طريق الدعاء أو الإخبار ~~ولا دليل على هذا القول أيضا ولا داعى ، ويجوز أن يكون المراد بأعمالهم ما ~~اجتهدوا فيه من موالاة اليهود وإطفاء دين الإسلام ، وذلك أولى من أن يقال ~~هؤلاء الذين مبتدأ وخبر وحبطت أعمالهم إلخ مستأنف من كلام الله D وشهادة ~~منه بحبوط عملهم أى انتفاء الثواب له ، ولو قال الجمهور بهذا والمعنى : ~~يقول الذين آمنوا مخاطبين اليهود مشيرين إلى المنافقين الذين كانوا ~~يوالونهم ويرجون دولتهم ويظهرون لهم غاية المحبة وعدم المفارقة فى السراء ~~والضراء عند مشاهدة خيبتهم ومضادة ما أملوا : أهؤلاء الذين إلخ ، أو المعنى ~~: يقول المؤمنون بعضهم لبعض أهؤلاء الذين أقسموا بالله تعالى لليهود إنهم ~~لمعكم والخطاب على المعنيين لليهود إلا أنه على الأول من جهة المؤمنين وعلى ~~الثانى من جهة المقسمين ، والمختار عند بعض المعنى الثانى ويضعف ما قبل أن ~~الخطاب للمؤمنين أى يقول الذين آمنوا بعض لبعض تعجبا من حال المنافقين إذ ~~أقسموا لليهود أنهم مع اليهود بالنصر ولما حل باليهود ما حل أظهروا ما ~~أسروا من موالاتهم . PageV02P299 ### || CHECK 54 # { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه } ارتدت في زمانه A بنو مدلج ~~ورئيسهم ذو الحمار لقب به لأنه كان له حمار يأتمر بأمره وينتهى بنهيه وهو ~~الأسود العنسى ، وكان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده وأخرج عمال رسول ~~الله A فكتب رسول الله A إلى معا بن جبل وسادات اليمن فأهلكه الله على يد ~~فيروز الديلمى فبيته وقتله ، فأخبر رسول الله A بقتله ليلة قتله فسر ~~المسلمون بذلك وقبض رسول الله A من الغد فأتى خبر موته في آخر ربيع الأول ، ~~وارتد بنو حنيفة وهم قوم مسيلمة الكذاب تنبأ وكتب إلى رسول الله A : من ~~مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، أما بعد فإن الأرض نصفها لى ونصفها ~~لك وإنى قد أشركت في الأمر ولكن قريش تعتدى . فكتب إليه رسول الله A بسم ~~الله الرحمن الرحيم من محمد رسول ms0843 الله إلى مسيلمة الكذاب السلام على من ~~اتبع الهدى أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين . وذلك سنة عشر قتله وحشى غلام مطعم ابن عدى فكان يقول : قتلت خير ~~الناس -أى حمزة- في جاهليتى وشرهم -أى مسيلمة - في إسلامى وذلك في خلافة ~~الصديق وقيل شاركة في قتله عبد الله بن زيد الأنصارى طعنه وحشى وضربه عبد ~~الله بسيفه قال عبد الله : يسائلنى الناس عن قتله فقلت ضربت وهذا طعن ، ~~وروى أنه أرسل مسيلمة إليه A رسولين بكتاب فلما قرأه قال لهما فما تقولان ~~فقالا نقول بما قال ، فقال A لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما ، فكتب إليه ~~مامر وذلك سنة عشر وارتد بنو أسد وهم قوم طلحة بن خويلد تنبأ فبعث إليه ~~رسول الله A خالد بن الوليد فقاتله فانهزم بعد القتال إلى الشام ثم أسلم ~~وحسن إسلامه ، وارتد في زمان الصديق رضى الله عنه فزاره قوم عيينة بن حصن ~~الفزاري وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيرى وبنو سليم قوم عبد ياليل بكسر ~~اللام الأولى كهابيل وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة اليربوعي ، وبعض تميم ~~قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة التى زوجت نفسها من مسيلمة الكذاب وأسلمت بعد ~~قتله وحسن إسلامها ، وكندة قوم الأشعث بن قيس الكندي وبنو بكر ابن وائل ~~بالبحرين قوم الخطى بن يزيد فكفى الله أمرهم على يد الصديق رضى الله عنه ، ~~وارتدت فرقة واحدة في خلافة عمر بن الخطاب وهم جبلة بن الأيهم وقومه لما ~~طلب منه عمر أن يقتص منه الذى لطمه في الطواف فهشم أنفه وكسر ثناياه ، ~~ويروى خلع عينيه إذ وطىء ثوبه فانكشف ، فر هو وقومه ليلا إلى الروم وهو من ~~ملوك غسان ، ويروى أنه عوض في القصاص ألفا فأبى صاحبه وزاد حتى بلغ عشرة ~~آلاف وأبى إلا القصاص ، وروى أنه قال : اقتص منى وأناملك وهم سوقة ، قال : ~~نعم لأنه شملك وإياه الإسلام ، ومات مرتدا وقيل أسلم وبسطت قصته في غير هذا ~~{ فسوف يأتى الله بقوم يحبهم } يوفقهم وينعم ms0844 عليهم دنيا وأخرى وهذا من ~~أدلتى على بطلان قول من وجب الإظهار إذا جرى اللفظ على غير ما هو له ولو ~~ظهر المراد فإن ضمير يحبهم لله لا للقوم ومع هذا لم يقل يحبهم هو { ويحبونه ~~} يحبون دينه وطاعته ويعملون بهما مستمرين ، وصح هذا الشرط لأن المعنى يعوض ~~الله عنهم هذا القوم أو يقدر يأتى الله مكانهم بقوم ، أو هذا تعليل للجواب ~~أى لم ينقص الدين بالتداده لأنه سوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه ، ~~والمضارعان لتجدد الإنعام والتوفيق من الله وتجدد الطاعة منهم وإن شئت ~~فمحبة العباد لله ميلهم إليه فيعبدوه ولا يعصوه ومحبة الله لهم إثابتهم ~~ومدحهم ، ولا يفسر بالميل ووصفه بالميل إشراك ولا يجوز عشقت الله سبحانه ~~ورسوله A ، ولا يقال حب العباد لله تعالى طاعته بل هى لازم الحب { أذلة على ~~المؤمنين } ضمن أذلة معنى الحنو والعطف فعبر بعلى أو عبر بعلى عن اللازم ~~لمشاكلة قوله { أعزة على الكافرين } أى شداد عليهم غالبين ، أو العلو على ~~ظاهره لفضلهم على سائر المؤمنين ، كما أنها في الثانى على ظاهرها وقدم ~~الحبين لأنهما سبب الذل والعزة ، وقدم الذل لأنه نفع لمن تذللوا له من ~~المؤمنين وما ينفعهم مقدم وكانا بالوصف لا بالفعل كالحبين للرسوخ { يجاهدون ~~فى سبيل الله } يتكرر منهم الجهاد في سبيل الله { ولا يخافون لومة } ما { ~~لائم } ما فقد النتفى الخوف من كل اللومات ومن كل اللائمين ، والنكرة في ~~سياق السلب للعموم حتى بدل دليل على عدمه ، وقيل ظاهره في العموم إلا إن ~~كانت مع من الزائدة أو لا العاملة عمل إن فنص فيه ، إلا أن العموم في لائم ~~استتباع للومة المضاف والقوم الفرس المسلمون المتبين أثرهم في الدين ~~كالإمام عبد الرحمن بن رستم والإمام أفلح والإمام عبد الوهاب والإمام محمد ~~، لما نزلت الآية ، وفيهم نزل وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ، أيضا ضرب A ~~يده على كتف سلمان الفارسى فقال هذا وذووه ، وقال لو تعلق الدين بالثريا ~~لناله رجال من أبناء فارس ، ويناسب هذا ما وجدنا في نسخة ms0845 قديمة على عهد ~~حسين بن على جد هذا الباى الذى هو محمد الهادى على عهدى وقت التفسير ~~المؤرخة باليوم المتمم عشرين بين بعض أراذل تونس والمظابيين وطعنوا في دين ~~المظابيين ونصب الباى مجلسا بحضرة شيخ الإسلام وحكم بأنه من طعن فى ~~المظابيين يقتل شرعا إن لم يتب لأنه طعن في الإسلام جملة ونحن كلنا تجمعنا ~~كلمة التوحيد والمظابيون يوفون بالقول والعمل ، انتهى ما وجد في تلك النسخة ~~القديمة والحمد لله تعالى وD . PageV02P300 # وقيل القوم الذين جاهدوا يوم القادسية وهمألفان من نخع وخمسة آلاف من ~~كندة وبجيلة وثلاثة آلاف من الناس ، وقيل أبو بكر وأصحابه الذين قتلوا أهل ~~الردة ، وقيل أهل اليمن لقوله A لما نزلت : هم قوم هذا ، وأشار إلى أبى ~~موسى ، وقال في أبى موسى : ضال مضل ، وفى نفى خوف لومة لائم تعريض ~~بالمنافقين إذ كانوا يخافون إذا خرجوا في الجهاد أن يفعلوا من جهة المؤمنين ~~ما يلومهم به اليهود كقتل عدو للمؤمنين ودلالة على عورة عدوهم { ذلك } ما ~~ذكر من حب الله لهم وحبهم إياه والذلة للمؤمنين والعزة على الكافرين ~~والجهاد في سبيل الله وانتفاء خوف لومة لائم { فضل الله } خيرا جاد به ~~عليهم لا أجرة على شيء { يؤتيه من يشاء } بتوفيقه { والله واسعق } كثير ~~الخير إثابة وفضلا { عليم } بمستحقى ذلك . PageV02P301 ### || CHECK 55 # متعلق بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء ، كأنه قيل ما هؤلاء أولياؤكم ما وليكم إلا الله ورسوله والذين ~~آمنوا ، وإنما أفرد الولى وعطف ليدل أن الولاية أصالة لله وأما لرسوله ~~وللمؤمنين فبالبع ، ولا دلالة على ذلك لو قال إنما أولياؤكم ، ودون ذلك أن ~~يقال الولى وصف بوزن المصدر كالصرير والدبيب ، والمصدر يطلق على الواحد ~~وغيره وهو وجه في قوله تعالى والملائكة بعد ذلك ظهير ، ويقال هم صديق وهو ~~صديق وهى صديق أعنى أنه وقع ذلك في كلام العرب ، والذين بدل من الذين أو ~~نعته لجواز نعت ما هو وصف أو كالوصف إذ أنزل منزلة الذات كما تقول القائم ~~الأبيض جاء ms0846 تميل إلى معنى قولك الإنسان القائم والمراد بالركوع ركوع الصلاة ~~تلويحا باليهود إذ كانوا لا يركعون ، والآن نجد بعضا يركع أو مطلق الخضوع ~~لدين الله لا خصوص ركوع الصلاة ، والولى المحب وزعمت بعض الشيعة أنه هنا ~~المتولى على الناس وأن عليا هو الإمام بهذه الآية على عهد رسول الله A لا ~~رسول الله ، وأن عليا هو الرسول وأنه هو المراد بلفظ الرسول في الآية ، وأن ~~المعنى إنما وليكم الله ومن اتصف بالرسالة والإيمان وإقامة الصلاة إلخ ، ~~وبعض الشيعة أنه الإمام بعد موت رسول الله A لا أبو بكر ولا غيره وأنه ~~المراد بقوله : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، وأنه كان ~~يصلى فسأله سائل في ركوعه فأعطاه خاتمه حال ركوعه ، ويرد كلامهم عطف ~~المؤمنين بلا حرف ترتيب فإن المتبادر تغاير المعطوف ولا يضار إلى تنزيل ~~مغايرة الصفات منزلة مغايرة الذات إلا بدليل ويرده أيا صيغة الجمع ولا يصار ~~إلى دعوى تنزيل المفرد منزلة الجماعة تعظيما وترغيبا فى فعله إلا بدليل ، ~~ويرده أيضا أن إطلاق الزكاة على صدقة التطوع لا يصح إلا بدليل وإن صح أن ~~عليا أعطى فى الصلاة لدل أن الفعل الخفيف الواحد فى الصلاة عمدا لا يبطلها ~~والعمدة إبطالها إلا العذر فقد يكون على يخاف على ذلك السائل ، والخفيف ~~القليل مالا يظن به الرائى أنه ليس فى الصلاة أو مالا يستكثره المصلى ~~والكثير ما يستكثره وقيل ما يحتاج إلى اليدين كثير ومالا فقليل . PageV02P302 ### || CHECK 56 # { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } أى ~~فإنهم هم الغالبون فوضع حزب الله موضع الضمير يكون قد ذكرهم بما يوجب ~~الغلبة وهو الحزبية لله تعظيما لهم ، أو المعنى ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا فإنهم غالبون لأن حزب الله هم الغالبون وأما قول بعض المحققين ~~فإنهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون . فلا يصح لأن فيه حذف الجواب وإبقاء ~~فائه داخلة على معطوف بواو عاطفة محذوفة ، وفي ذلك تعريض بأنه من تولى ~~غيرهم فإنهم حزب الشيطان مغلوبون ms0847 ، وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم أى ~~نزل عليهم واشتد وأهمهم وكان A إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، وأظهر رفاعة ~~بن زيد وسويد بن الحارث الإسلام ونافقا واتخذا دين الله هزءا ولعبا ، وكان ~~رجال من المسلمين يوادونهم فنزل قوله تعالى : # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا } مهزوءا به أو ~~ذا هزء أو مبالغة أو مثل هزء به مفعول ثان لقوله اتخذوا ، وأما المفعول ~~الثاني لقوله لا تتخذوا فهو قوله D أولياء { ولعبا } ملعوبا به أو مثل لعب ~~أو ذا لعب أو مبالغة والهزء السخر واللعب ضد الجد ، والأخذ على غير طريق ~~الجد كلعاب الصبى يخرج على غير جهته ، لعب الصبى خرج لعابه كذلك { من الذين ~~} للبيان كأنه قيل وهم الذين { أوتوا الكتاب } التوراة والإنجيل وغيرهما { ~~من قبلكم } متعل ق بأوتوا لأن تلك الكتب أنزلت قبل القرآن كما قال A ؛ إنا ~~أهل كتاب بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وهم اليهود والنصارى وهم كفار ~~مشركون { والكفار } معطوف على الذين الأول والكفار هم مشركو العرب مثلا ~~فإنهم اتخذوا دين الله هزؤا ولعبا كاليهود والنصارى ، وقد سماهم الله كفارا ~~في قوله D : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ، إلا أنه لما كان شرك من ~~عبد الأوثان أو من ينكر الله أعظم خصوا باسم الكفار دون أهل الكتاب هنا ، ~~وباسم المشركين في قوله والمشركين منفكين ، مع أن أهل الكتاب الذين أنكروه ~~A مشركون أيضا ، وقد سمى الله أهل الكتاب مشركين في قوله سبحانه عما يشركون ~~{ أولياء } بل أولياؤكم من أخذ بدينكم وعظمه { واتقوا الله } اتقوا عقابه ~~بترك مولاتهم أو بترك المناهى فتدخل موالاتهم أولا { إن كنتم مؤمنين } ~~بوعده ووعيده ، أو اتقوا الله بترك اتخذا المستهزئين اللاعبين بدينكم ~~أولياء ، إن تحقق إيمانكم ، واتخاذهم أولياء دليل عدم تحققه فاتركوه ، ~~ويجوز في مثله أن يجعل الإنشاء بمعنى الإخبار أى تتقون الله إن كنتم مؤمنين ~~إلا أنه خلاف الأصل . PageV02P303 ### || CHECK 58 # { وإذا ناديتم } أهل الصلاة بكلمات الأذان وسمى الأذان نداء لقول المؤذن ms0848 ~~حى على الصلاة حى على الفلاح { إلى الصلاة اتخذوها } بنفسها وبالنداء إليها ~~، ويضعف رد الضمير إلى المناداة المعلومة من ناديتم لعدم الحاجة إلى ذلك ~~والآية تقرير لما ثبت بالسنة من الأذان وبحديث عبد الله بن زيد الأنصارى في ~~رؤيا الأذان ، وكذا قوله : إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ، وفيه تلويح بأن ~~النداء يكون أيضا في سائر الأيام فالأذان ثبت بالقرآن بعد أن ثبت بالسنة { ~~هزوا ولعبا } الجملة معطوفة على قوله اتخذوا دينكم هزوا ولعبا فصل بينهما ~~بأولياء وبقوله : واتقوا الله إن كنتم مؤمنين . كان المشركون في مكة ~~واليهود فى المدينة إذا سمعنا الأذان قالوا له مواجهة : بدعت مالم يكن ~~للأمم قبلك : وخالفت الأنبياء وأنت تدعى النبوة ، لو كان حقا لكان للأنبياء ~~. من أين لك صياح كصياح العير فما أقبح هذا الصوت وهذا الأمر . ونسب ذلك ~~للمنافقين مع اليهود مواجهة وهو بعيد وإنما يقوله المنافقون في خلوة عنه ~~صلى الله عليه وسلم ، وكذلك إذا أذن المؤذن وقاموا إلى الصلاة قالت اليهود ~~قاموا لا قاموا وصلوا لا صلوا ويضحكون استهزاء إذا رأوهم ركعا وسجدا ، ونزل ~~في ذلك كله : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ، وهذا في مكة ونزل بالمدينة ~~وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا { ذلك } الاتخاذ هزؤا ولعبا { ~~بأنهم قوم لا يعقلون } لا يستعملون عقولهم فلم تمنعهم عن السفه وكان نصرانى ~~بالمدينة إذا سمع قول المؤذن أشهد أن محمدا رسول الله قال أحرق الله الكاذب ~~، فدخل خادمه ليلا بنار وأهله نيام فتطاير شررها فأحرقه وأهله ، سأل نفر من ~~اليهود كأبى اليسر بن أخطب وغازى بن عمرو وزيد بن خالد ورافع بن أبى رافع ~~رسول الله A عمن يؤمن به من الرسل فقال صلى اله عليه وسلم ، أمن بالله وما ~~أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أتوى ~~موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ~~، فلما سمعوا ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته وقالوا والله لا نعلم أهل ms0849 ~~دين أقل حظا منكم في الدنيا والآخرة ولا دينا شرا من دينكم ولا نؤمن بمن ~~آمنت به ، يعنون عيسى أو الكل غضبا كما قالوا : ما أنزل الله على بشر من ~~شيء . وإن أرادوا العموم فنزل قوله تعالى : # { قل يا أهل الكتاب } أى اليهود وذكرهم باسم الكتاب تشنيعا عليهم بمخالفة ~~ما فى الكتاب وإرشادا إلى أن اللائق أن يكونوا أول تابع ، وكذا في غير هذه ~~الآية ، وكذا النصارى وقيل الخطاب لأهل الكتاب مطلقا { هل تنقمون منا } من ~~أوصافنا { إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا } القرآن { وما أنزل من قبل } ~~من التوراة والإنجيل وغرهما ، وأن مصدرية دخلت على الماضى وضمن تنقك معنى ~~تعيب أو تنكر أو تكره فعداه إلى المصدر أى ما تنقمون منا إلا إيماننا بالله ~~إلخ ، أو هو باق على ظاهره ، ويقدر الجار قبل أن . PageV02P304 # أى ما تنقمون منا بكلام السوء والتكذيب إلا بسبب إيماننا ، والأصل أن ~~يقال نقمت عليه بكذا وكان هنا بمن لذلك التضمن ، أو هى بمعنى على وجعل الله ~~D إنكارهم لبعض الأنبياء والكتب إنكارا لله لأن من كفر بكتاب أو نبى فقد ~~كفر بالله سبحانه ، أو المراد هل تنقمون منا إلا جمع ذلك بالإيمان وتحبون ~~أن نؤمن بغير عيسى والإنجيل فقط { وأن أكثركم فاسقون } عطف على أن آمنا ~~باعتبار لازم الفسق وهو المخالفة أى ما تنقمون منا إلا إيماننا بذلك وإلا ~~مخالفتكم إذ دخلنا في الإيمان وخرجتم عنه ، هذا هو المعنى ، وأما اللفظ ~~فهكذا إلا إيماننا وفسق أكثركم ويجوز العطف بدون اعتبار اللازم لكن على حذف ~~مضاف أى إلا إيماننا واعتقاد أن أكثركم فاسقون ، أى واعتقاد فسق أكثركم أى ~~واعتقادنا فسق أكثركم ، أو يعطف على بالله أى إلا إيماننا باله وبأن أكثركم ~~فاسقون ، ومن لم يؤمن بأن فعل الفاسق فسق لا يقبل إيمانه بالله وكتبه ، ولا ~~داعى إلى تكلف عطفه على علة محذوفة متعلقة بتنقيم هكذا لقلة إنصافكم وفسق ~~أكثركم ، ولا إلى تكلف نصبه بمحذوف أى ولا تنقمون إن أكثركم فاسقون ، أو ~~تكلف جعله مبتدأ ms0850 خبره محذوف أى وفسق أكثركم معلوم أو فسق أكثركم معلوم ~~عندكم ولكن حب الرياسة والمال منعكم عن الإنصاف ، ولا إلى دعوى زيادة الواو ~~وإن ما طبعدها تعليل ولا إلى دعوى أن الواو عاطفة بمعنى مع وأما أن نجعلها ~~واو المعية التي ينصب مدخولها فلا وجه له لأنه لا بد فيها من الصماحبة في ~~معمولية الفعل ، نعم لم يشترط الأخفش إلا المقارنة في الوجود كما في سرت ~~والنيل ، وجئت وطلوع الشمس ، ولما قالوا دينكم شر دين أجابهم الله D . PageV02P305 ### || CHECK 60 # { قل هل } توبيخ { أنبئكم بشر } بنوع من الناس هو شر { من ذلك } النوع ~~الذى آمن بعيسى والأنبياء كلهم والكتب كلها وعبارة بعض الإشارة إلى الدين ، ~~وقيل إلى الأكثر الفاسقين بتأويل من ذكر ، وادعى بعض أن ذايشار بها للمفرد ~~وغيره ، وقيل الإشارة إلى الأشخاص المتقدمين الذين هم أهل الكتاب وإن ~~المراد أن السلف شر من الخلف والتفضيل بين الذوات لا بين الأعراض ، والشر ~~إنما هو باعتبار دعواهم أن أهل الإسلام شر أهل كل دين فإنه لا سوء فى أهل ~~الإسلام من حيث الإسلام وأثبته تهكما بهم كما تهكم بطريق الاستعارة فى قوله ~~{ مثوبة عند الله } أى عقوبة ، وأصله في الجزاء بالخير وإن فسرناه شرا ، ~~وذلك بالأعراض . قدرنا مضافا أى بأهل عمل أسوأ من ذلك العمل الذى هو ~~الإيمان بالحق كله فيناسب بالتقدير قوله { من لعنه الله } أو يبقى بشر وذلك ~~على معنى الأعراض فيقدر العرض هنا أى كفر من لعنة الله أو دين من لعنه الله ~~، وما ذكرته أولا أولى لأنه لا تقدير فيه أولا ولا آخرا ، والتمييز ~~بالمثوبة صالح للذات وللعرض تقول فلان شر عقابا وعمله شر عقابا ، أو هو ~~مفعول لأجله على حذف مضاف أى لطلب مثوبة ، أو بلا خلاف عند من يشترط ~~الاتحاد في الفاعل ومعناه الإثابة ، والإنابة فعل الله D ، ومن خبر لمحذوف ~~كأنه قيل من هو فقال هو من لعنه الله ولا يحسن البدل أو البيانإلا على ~~التعريض بأن المتصف باللعن وما بعده لا بد أن ms0851 يكون شراص مثوبة . ولعنه الله ~~أبعده عن الخير بالخذلان { وغضب عليه } قضى عليه بالعذاب { وجعل منهم } هذا ~~الضمير لمراعاة معنى من { القردة والخنأزير } مسخ شبان أصحاب السبت قردة ~~وشيوخهم خنازير ، أو أصحاب السبت من اليهود قردة وأصحاب المائدة من النصارى ~~خنازير { وعبد الطاغوت } العجل أو الشيطان أو الكهنة ، وكل من عبد من دون ~~الله ومن رأس في الضلال فهو طاغوت ، والعطف على لعنة الله أى وأنتم راضون ~~عنهم وسالكون طريق كفرهم فساغ ذمهم بما فعل هؤلاء { أولئك شر مكانا } هو ~~نار الآخرة واسم التفضيل خارج عن بابه إذ لا سوء في مكان المؤمنين وهو ~~الجنة ، أو باق عليه بمعنى أن مكانهم وهو النار شر من مكان المؤمنين وهو ~~الدنيا لما يلحقهم فيها من الهموم والحاجة وسماع الأذى ، أو شر من مكان ~~المؤمنين على زعم الكفار هؤلاء مكان المؤمنين ، سواء أو شر مكانا على سائر ~~كفرة اليهود ، ويجوز أى يراد بمكانا المرتبة والشان وهو منصوب على التمييز ~~المحول عن الفاعل مبالغة باثبات الشرارة للموضع لعظم شرارتهم حتى أثر في ~~مكانه ، أو عظم حتى صار مجسما ، أو الإسناد مجازى كجرى النهر . أو يراعى في ~~المكان أصله وهو موضع الكون الذى يكون فيه أمرهم إلى التمكن فيه أى شر ~~منصرفا وهو جهنم { وأضل عن سواء السبيل } أى عن السبيل السواء أى الوسط أى ~~الأفضل وهو دين الإسلام ولا خير في غيره ، وناسب الوسط أنه بين تفريط ~~اليهود وقدحهم إذ أنكروا عيسى وقالوا أنه ولد الزنى وأن أمه زنت ، وإفراط ~~النصارى وغلوهم بقولهم عيسى إله أو ابن الله . واسم التفضيل خارج عن بابه ~~إذ لا ضلال في الإسلام أو باق على بابه باعتبار قصدهم أو بالنسبة إلى غيرهم ~~من الكفار . PageV02P306 ### || CHECK 61 # { وإذا جاءوكم قالوا آمنا } بك وبما جئت به عطف قصة على أخرى ، والجاءون ~~مطلق المنافقين أو بعض اليهود الذين من ذرية هؤلاء اليهود الذين مسخ بعضهم ~~يدخلون على رسول الله A ويظهرون له الإسلام ويضمرون الكفر ، والكاف للنبى A ~~تعظيما ، أو له ms0852 ولمن عنده من المؤمنين { وقد دخلوا } عليك { بالكفر } حال ~~من واو قالوا والباء للمصاحبة { وهم قد خرجوا به } من عندك حال مقدرة بمعنى ~~يخرجون لأنهم حال القول غير خارجين ، أو هذه حال من واو دخلوا قالواو للحال ~~لا عاطفة على حال مقارنة وبالكفر حال من واو دخلوا وبه حال من واو خرجوا ~~وقد الأول لتقريب الماضى من الحال ، أو متعلقان بدخل وخرج ، أو وهم قد ~~خرجوا به عطف قصة على أخرى لا مدخل لها فى الحالية ، وفى قد فى الموضعين ~~تلويح بما يتوقعه A من ظهور نفاقهم لما يروى من أمارته فان الإخبار بالدخول ~~بالكفر والخروج به بحيث لا يتأثرون بشيء مما سمعوا منه A كالإخبار بأن ما ~~تتوقعه منهم قد حضر فأنت عالم بنفاقهم ، وقال : وهم قد خرجوا به ، ولم يقل ~~: وقد خرجوا به تأكيدا لذمهم وكفرهم حال الخروج بحسب اعتبار أن الظاهر أن ~~لا يخرجوا بكفرهم بعد مشاهدتهم له صلى الله عليه ولم أو إخبار بأن كفرهم ~~حال الخروج أشد لأنهم ازدادوا كفرا إذ زجرهم وكفروا بما قال { والله أعلم } ~~منك { بما كانوا يكتمون } من الكفر وسيجزيهم به . PageV02P307 ### || CHECK 62 # { وترى } تعلم أو تشاهد وهو أنسب لظهور حالهم { كثيرا منهم } من ~~المنافقين أو اليهود { يسارعون } أصله المسارعة في الخير ففيه المبالغة ~~بأنهم رغبوا في الشر كأنه خير يتسابق إليه { في الإثم } الذنب ويقال الكذب ~~لقوله { عن قولهم الإثم } وقيل الإثم الحرام وقيل الكذب بقولهم آمنا إخبارا ~~كان أو إنشاء إلا أنه إن كان إنشاء فالكذب باعتبار تضمنه الإخبار بحصول صفة ~~الإيمان وقيل الإثم الكفر مطلقا { والعدوان } الذنب بينهم وبين الخلق أو ~~خصوص الذنب المجاوز للحد { وأكلهم السحت } الحرام كالرشا وما يؤكل على ~~الدين وعلى إفساده ، والربا وعطفه تخصيص بعد تعميم { لبئس ما كانوا يعملون ~~} هو المسارعة في الإثم والعدوان وأكل السحت . . # { لولا ينهاهم } تحضيض على النهى { الربانيون } العباد { والأحبار } ~~العلماء ، ومر كلام فيهما وهما من اليهود لأن الكلام فيهم ، وقيل الربانيون ~~علماء النصارى والأحبار علماء اليهود ولا مانع ms0853 من أن يؤمر نصراني بنهى ~~اليهود { عن قولهم الإثم } نصب الفر بالقول اعتبارا لمعنى الذكر أى عن ~~ذكرهم الإثم أو لكونه بمعنى الجملة أى عن قولهم : القرآن غير حق ، أو محمد ~~غير رسول ، أو ليس في التوراة كذا وهو فيها ، أو معناه كذا وليس كذلك ، أو ~~فيها كذا وليس فيها ، وليس بمعنى المقول وإلا لم ينصب المفرد مفعولا { ~~وأكلهم السحت لبئس } والله لبئس أو اللام للابتداء لشبه الفعل بالاسم ~~لجموده { ما كأنوا } أى الربانيون والأحبار { يصنعون } من ترك النهى عن ~~المنكر وترك النهى منهم عن المنكر أشد من أكل السحت وقول الإثم ، ولذلك قال ~~يصنعون وهناك يعملون لأن الصنعة ما كان من تدبير وتفكر وإبرام فهو راسخ ~~فبرسوخ ترك النهى زاد تركهم إياه قبحا على قول الإثم وأكل السحت وأيضا ~~بعلمهم بالله وكتبه يشتد النهى في حقهم عن المنكر فبتركه يشتد القبح ، ~~ويؤخذ من الآية الوعيد الشديد على من ترك النهى من علماء هذه الأمة كما قال ~~ابن عباس والضحاك : ما فى فى القرآن أشد على العلماء من هذه الآية ، وأيضا ~~المعصية لذة للعاصى ولا لذة في ترك النهى فكيف يترك فتاركه أقبح . وأيضا ~~يجترئ الناس على تلك المعصية وغيرها إذا ترك النهى فيزداد ذنب تارك النهى ، ~~ولما كذب اليهود A كف عنهم ما كان مبسوطا عندهم من النعم ، وكانوا قبل ذلك ~~أكثر الناس مالا ونعمة فقال فنحاص بن عازوراء رأس يهود قينقاع أو النباش بن ~~قيس روايتان عن ابن عباس { يد الله مغلولة } ورضى بقوله اليهود ولم ينهوه ، ~~فكلهم قالوا فنزل قوله تعالى : # { وقالت اليهود يد الله مغلولة } مقبوضة عن توسيع الرزق قبضها وهو كناية ~~عن البخل أو عن مطلق المنع أو مجاز استعارى ، والكناية لا يلزم تحقق ~~كلماتها بل لازمها ولو لم تتحقق كلماتها ، أو عن الفقر تعالى الله عنه ~~كقوله تعالى : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ، ~~وذلك أن الله جل جلاله لا يتصف باليد ، وقد قيل أنها بمعنى النعمة ، لكن ~~اليهود ms0854 الزائغون مجسمون فلا يبعد أنهم أثبتوا اليد لله D ، ومن التجسيم ~~قولهم إن ربهم أبيض الرأس واللحية قاعد على كرسى فرغ من خلق السماوات ~~والأرض يوم الجمعة واستلقى على ظهره واضعا إحدى رجليه على الأرض وإحدى يديه ~~على صدره ليستريح من التعب تعالى الله عن ذلك ، وقالوا لموسى عليه السلام : ~~اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وقد عبدوا العجل وقيل قالوا استهزاءا بالنبى A ~~إذ لم يوسع عليه وعلى أصحابه ، وقيل يده ممنوعة من عذابنا إلا قدر أيام ~~عبادة العجل ، واليد القدرة أو على ظاهره { غلت أيديهم } إخبار بأن أيديهم ~~ستغل في النر أو تغل عند السحب إلى النار أو تغل بالأسر ، أو تزداد فقرا ~~بحيث لا تعطى ولا تأخذ ، فالمعنى ستغل غلا لا بد منه وكأنه حاضر ونتحقق ~~الآن ، أو غلت عن الإنفاق الموجب لإدرار الرزق عليهم وإخبار ببخلهم فلا ترى ~~أبخل منهم ولا أفقر ولو كانوا ذوى مال؛ لأن الغنى غنى القلب ، أو أمسكت عن ~~فعل الخير فالمراد كلهم لا أيديهم فقط لا دعاء بفقر أو قبض لأن الله لا ~~يدعو لأنه إنما يدعو المحتاج العاجز والله جل وعلا لا يحتاج ولا أحد مثله ~~أو فوقه يستجلب منه إلا أن يقال صورة دعاء بطريق الكناية بأن يراد لازمها ~~وهو كونهم بحال خسيسة بحيث يستحقون الدعاء عليهم بسوء { ولعنوا بما قالوا } ~~من أن يد الله مغلولة ، أو به وبسائر بهاتينهم أى أبعدوا عن الرحمة بالمسخ ~~قردة وخنازير والذل والجلاء وإدخال النار ، والعطف على غلت أيديهم وهو مثله ~~في أنه إخبار أو دعاء ، وناقض قولهم باثبات البسط له وبكونه يعطى بيديه معا ~~في قوله { بل يداه مبسوطتأن } عطف على محذوف أى ليس الأمر كما قالوا بل ~~يداه مبسوطتان ، والمعنى أنه جواد باسط النعمة ، وهكذا المراد إثبات ~~الجارحتين ولكن ثنى اليد إعلاما بأنه في غاية الجود ، وكناية يراد لازمها ~~وحده تارة وهو هنا كثرة العطاء لا معناها الحقيقى فهو هنا الجارحتان ~~ولازمها ومعناها معا تارة ، أو اليدان النعمتان نعمة الدنيا ونعمة ms0855 الآخرة ~~أو نعمة إعطاء الخير ونعمة صرف الضر ، أو نعمة الدين أو نعمة الظاهر ونعمة ~~الباطن وما يعطى إكراما وما يعطى إهانة واستدراجا . PageV02P308 # وقيل التثنية للثواب والعقاب وقيل للتكثير ككرتين ولبيك ومرة بعد أخرى ~~وزعم جمهور الأشاعرة أن اليد في حق الله واليدين والأيدى صفة ذات يؤمن بها ~~بلا تكييف وهو طأ وجمهور المتكلمين على ما نحن عليه من تفسير ذلك بالنعمة ~~والقدرة ونحو ذلك وهو البسط المذكور فى الآية مقيد بقوله { ينفق } الخلق أو ~~يصرف النعم { كيف يشاء } من تضييق وبسط على مقتضى الحكمة ، وقوله ~~PageV02P309 { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما ~~يشاء } وقوله { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } فكأنه قيل بل يداه مبسوطتان ~~متى شاء ولمن شاء فهو مطلقا جواد يبسط الخير الكثير مفرقا بحسب مشيئته { ~~وليزيدن } أى والله ليزيدن { كثيرا منهم } من اليهود { ما أنزل إليك } من ~~القرآن وغيره { من ربك طغيانا وكفرا } على طغيانهم وكفرهم السابقين كلما ~~نزل من الله شئ كفروا به ، أو سعوا في إطفائه بالتحريف للفظة ومعناه ما ~~أمكن ، كالمريض كلما أكل غذاء صالحا للأصحاء ازداد مرضا { وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } كل فرقة من اليهود تخالف الأخرى قلبا ~~وقولا ، وقيل : الضمير للنصارى واليهود لذكرهم في { لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى } وفى لفظ أهل الكتاب ، فمنهم مجبرة ومنهم قدرية ومشبهة ومجسمة ~~ومرجئة كما أن النصارى ملكانية ونسطورية وماردانية وهم على ذلك حتى فى عهد ~~رسول الله A ونزول القرآن ، وزادت النصارى أنهم على ذلك حتى فى عهد نزول ~~الإنجيل بخلاف فرق هذه الأمة فإنها لم توجد في زمان نزول القرآن بل بعد ~~رسول الله صلى الله عليهوسلم ، والبغضاء في القلب والعداوة فالبغضاء موجودة ~~، وليس كلما كانت البغضاء فالعداوة موجودة ، فالعداوة أخص من البغضاء ولك ~~عدو مبغض وقد تبغض من ليس عدوا ، ومن تلك العداوة بين اليهود والنصارى لا ~~يرى جند يهوديون ونصرانيون مجتمعين على قتال المسلمين { كلما أوقدوا نارا ~~للحرب } كلما شددوا شرا من جوع وأموال ومكر ms0856 وحيل وشجاعة يلقون به رسول الله ~~A والمسلمين { أطفأها } أبطلها كما تطفأ النار بالماء . . { الله } بإلقاء ~~البأس بينهم وتفرق الناس غنهم ، وكذلك قبل النبي A لما خالفوا التوراة ~~وقتلوا الأنبياء سلط الله عليهم بخت نصر من بابل قتل كبارهم وسبى صغارهك ~~وأحرق التوراة وأخرب بيت المقدس ، وذلك حين حبسوا أرمياء وقتلوا يحيى وقيل ~~شعيا ، ثم أفسدوا بقتل يحيى أو أشعياء على ما مر فسلط الله عليهم قطرس ~~الرومى ، ثم أفسدوا بقصد قتل عيسى فسلط عليهم المجوس ثم أفسدوا فسلط عليهم ~~الروم إذ ردت لهم الغلبة على المجوس ثم سلط الله المسلمين عيهم وعلى الروم ~~فقتلوا قريظة وأجلوا النضير وبنى قينقاع ، وأسر أهل خيبر وزاد لهم أهل وادى ~~القرى ، وضرب على أهل الذمة الجزية ، وقيل : جاء الإسلام وهم تحت المجوس ، ~~ووجهة أن حيث غلبت الروم الفرس وهم مجوس كانوا تحت المجوس كما كانوا من قبل ~~حتى تغلب المسلمون على الفرس مع أن من كان منهم في أرض الروم فهو تحت الروم ~~، وقيل الآية على العموم لا يقاتل اليهود قوما إلا غلبهم القوم كفارا أو ~~مسلمين ، وأشار إلى تلك الإفسادات وغيرها بقوله { ويسعون فى الأرض } أى أرض ~~كانوا أو فى أرضهم { فسادا } مفعول يسعون لتضمنه معنى يكسبون ففيه مبالغة ~~بأنهم راغبون فى الفساد كالرغبة في جمع المال ، أو يسعون سعى فساد أو اسم ~~مصدر أى لأجل الإفساد أو ذوى إفساد ، وذلك أنهم يجتهدون في الكيد على ~~المسلمين وإثارة الحروب وهتك الحرم ، أو يسعون بمعنى يفسدون أى يفسدون ~~فسادا أى إفسادا { والله لا يحب المفسدين } أى يجازيهم شرا عموما فيدخل ~~هؤلاء بالأولى ، أو المراد من عهد أظهر لهم ليصفهم بالإفساد فيدخل غيرهم ~~بالإلحاق لعلة الإفساد . PageV02P310 ### || CHECK 65 # { ولو أن أهل الكتاب } التوراة والإنجيل فالمتبادر أن أهل الكتاب اليهود ~~والنصارى ، ويحتمل اليهود لأن الكلام فيهم وهم مخاطبون بالإنجيل كالتوراة { ~~آمنوا } بمحمد A وبما جاء به وهو يتضمن الإيمان بالأنبياء والكتب كلها ، ~~فأهل الكتاب مشركون إذا لم يؤمنوا به ، فلا يدخلون الجنة . أو ولو أن ms0857 أهل ~~الكتاب آمنوا بجميع الرسل والكتب { واتقوا } إيقاد الحرب والسعى فسادا ~~والإلحاد فى صفات الله وأفعاله وأكل السحت وغير ذلك مما هو معصية فعلا أو ~~تركا { لكفرنا عنهم سيئاتهم } نسقطها عنهم فلا نؤاخذهم بها فهذه تحلية وهى ~~طرح المضرة { ولأدخلناهم جنات النعيم } هذه تحلية أخرى على ما هو الأصل ولا ~~شك أن التوحيد مكفر لما قبله حال الشرك ، والآية لم تخرج عن ذلك ، أما من ~~حيى بعد إسلامه حتى وقع عليه تكليف بفعل أو ترك ففعل الواجب وترك المحرم ~~فقد اتقى ، ومن أسلم ومات قبل ذلك فقد اتقى بمعنى أنه انتفى عنه فعل ما نهى ~~عنه وترك ما أمر به فلفظ اتقوا شامل لهما على أنه من عموم المجاز أو المراد ~~فى الآية من حبى فيعلم غيره كذلك إلحاقا ، بل من مات بعد التوحيد وقبل ذلك ~~فقد آمن واتقى الشرك فشملته الآية بلا عموم مجاز إذ قد فعل ما كلف به فى ~~الحال ، ولا يكتفى بذلك فيمن حيى إلى ذلك لأدلة وجوب العمل الصالح والتقوى ~~مع الإيمان فيمن أسلم من شرك وفيمن إسلامه أصيل . قال مالك بن دينار C : ~~جنات الفردوس وجنات عدن جنتان عظيمتان بينهما جنة النعيم أفضل منهما فيها ~~جوار خلقن من ورد الجنة ، قيل : فمن يسكنها؟ قال : الذين إذا هموا بالمعاصى ~~ذكروا عظمة الله سبحانه وتعالى فتركوا الناس فقال : ما تنتظرون؟ فقال ~~الفرزدق : ينتظرون شر الناس ، يعنى نفسه ، وخير الناس -يعنى الحسن- فقال ~~الحسن لست بشرهم ولست بخيرهم ولكن ما أعددت لهذا اليوم فقال شهادة أن لا ~~إله إلا الله سبعين سنة ، توهم أن التوحيد يكفى ، فقال الحسن : هذا العمود ~~فأين الأطناب يعنى التوحيد كعمود الخيمة لا ينتفع به دون العمل والتقوى كما ~~لا ينتفع بالخيمة دون الأطناب . PageV02P311 ### || CHECK 66 # { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } آمنوا بهما وعملوا بما فيهما من ~~الإيمان بمحمد A والعمل بشرعه والدعاء إليه بلا كتم ولا تحريف { وما أنزل ~~إليهم من ربهم } من سائر كتب الله أنزلت عليهم أو على غيرهم ، لأنهم كلفوا ms0858 ~~بها ، أو المراد القرآن لأنه أنزل إليهم كما أنزل إلى غيرهم ، أعنى كلفوا ~~به كغيرهم ، ومما أنزل عليهم كتاب دانيال وكتاب شعياء وكتاب أرمياء وزبور ~~داود وكتاب حزقيل وكتاب حبقوق بقافين { لأكلوا من فوقهم } الشجر العالى ~~عليهم كالنخل وأنواع ما يعلو { ومن تحت أرجلهم } ما سفل عنهم من خرث وما ~~نبت بلا حرث وما سقط من الشجر العالى ، وما بين ذلك داخل في الكلام كما ~~يذكر الأطراف ويترك ذكر الأوساط وهي مرادة ، أو يرزقهم جنة كجنة سبأ بلا ~~عمل يأكلون منها وما تساقط لا يعفن بالسقوط ، أو المراد الكناية عن كثرة ~~الأرزاق لا خصوص الثمار ، ولا خصوص الجهات فتكون لهم بركات والأرض نباتها ~~وخيرها كقوله تعالى قيل لأعطتهم السماء مطرها وبركتها والأرض نباتها وخيرها ~~كقوله تعالى { لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } { منهم أمة مقتصدة } ~~عادلة لا غالية ولا مقتصرة تعمل بالحق ، وهم من آمن بالنبى A واتبعه كما ~~قال مجاهد كعبد الله بن سلام . قيل ومن اتبع كتب الله قبل بعثته A أو بعدها ~~ولم يبلغه خبره وقيل : عبد الله بن سلام ونحوه وأربعون من النصارى ، وقيل ~~النجاشى وأصحابه { وكثير منهم ساء ما يعملون } من معاندة وتحريف وإعراض ~~وإفراط في عداوة ، وهذه الكثرة مقابلة القلة فمن ساء عمله ككعب ابن الأشرف ~~والروم أكثر ممن اقتصد كما دل له قوله أمة مقتصدة . PageV02P312 ### || CHECK 67 # { يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } لا تخف لومة لائم ولا مكروها ~~ولا تراقب أحدا ، والمراد ما أنزل للتبليغ لمصالح الناس دينا ودنيا لا ما ~~يحرم إفشاؤه أو مالا خير فيه ، فعن جعفر الصادق في قوله تعالى : فأوحى إلى ~~عبده ما أوحى . إنه أوحى إليه في قلبه بلا واسطة ولا يعلم به أحد إلا حين ~~يعطيه الشفاعة ، وقبح الله الشيعة إذ قالوا : كتم البعض تقية ، ويردوه : ~~الله يعصمك من الناس ، وقد قال الله تعالى { تبيانا لكل شيء } وقال ما ~~فرطنا إلخ ، فقول ما فى السنة أخذه النبى A من القرآن إذا لم ينزل به ms0859 وحى ~~أو هو فيه ولو نزل به وحى على حدة ، ويحتمل قلته قول عائشة رضى الله عنها ~~أنه A قال : « لا إحلال ولا إحرام إلا ما فى القرآن » ، قال ابن مسعود : ~~ذكر لنا في القرآن كل شى إلا أن علمنا يقصر . والمراد أن القرآن محل ~~الاستنباط ، وقد خرج بعضهم عمره A ثلاثا وستين سنة من قوله تعالى : ولن ~~يؤخر الله نفسا إلخ في سورة هى رأس ثلاث وستين سورة . { وإن لم تفعل } بل ~~تركت بعضا { فما بلغت رسالته } لأن تارك بعض كتارك كل فكأنك لم تبلغ شيئا ~~لارتباط بعض ببعض إذ كانت كشئ واحد أمر بتبليغها كلها فترك بعض كترك ركن من ~~أركان الصلاة ، أو إن لم تفعل التبليغ بأن تركت ما تركت عوقبت لأنك لم تبلغ ~~رسالته فنابت العلة مناب الجواب ، وهو فى صورة تهديد ، كأنه قيل تهيأ لشأن ~~ما اقترفت من عدم التبليغ ، كما روى عنه A : « إن الله بعثنى برسالته فضقت ~~بها ذرعا فأوحى الله إلى إن لم تبلغ رسالتى عذبتك فضمن لى العصمة فقويت » ~~عن ابن عباس : سئل رسول الله A : أى آية أنزلت من السماء أشد عليك؟ فقال « ~~كنت بمنى أيام موسم فنزل على يا أيها الرسول بلغ ما أنزل الآية فناديت عند ~~العقبة أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالات ربى ولكم الجنة ، أيها ~~الناس قولوا لا إله إلا الله وأنا رسول الله إليكم تفلحوا ولكم الجنة ، فما ~~بقى رجل ولا امرأة ولا أمة ولا صبى إلا رمونى بالتراب والحجارة ويقولون ~~كذاب صابئ فعرض على عارض فقال : يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن ~~تدعو عليهم كنوح ، فقلت : اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ، وانصرنى عليهم ~~أن يجيبونى إلى طاعتك فجاء العباس فطردهم وأنقذني منهم » { والله يعصمك من ~~الناس } لا يصلك منهم ضرب ولا قتل ولا سحر ولا ما يمنعك من التبليغ وهذا ~~بعد ما سحر فى مشط ومشاطة وأطعم لحما مسموما وشج يوم أحد وكسرت رباعيته . PageV02P313 # وسورة المائدة من ms0860 آخر ما أنزل فهو يبلغ ما نزل بعد هذا ويكرر تبليغ ما ~~بلغ من قبل لمن بلغه ولمن لم يبلغه ، وإن كانت الآية قبل أحد والسحر والسم ~~وجعلت في هذه السورة فالمراد عصمته من القتل وما يمنعه من التبليغ ، وكان ~~صلى الله عيه وسلم يحرسه سعد وحذيفة كما قال أنس أنه A يحرس حتى نزلت هذه ~~الآية ، فأخرج رأسه من قبة أدم أى كان فيها حال النزول فقال : انصرفوا أيها ~~الناس فقد عصمنى الله من الناس { إن الله لا يهدى القوم الكافرين } لا ~~يمكنهم مما أرادوه من قتلك وقتل أصحابك ومن تعطيل التبليغ ، أولا يوفق من ~~سبقت شقاوته عند الله إلى التوبة ، والأول أنسب لما فى صحيح مسلم عن عائشة ~~: سهر رسول الله A مقدمه المدينة ليلة فقال ليت رجلا صالحا من أصحابى ~~يحرسني الليلة ، قالت : فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة اسلاح قال من هذا قال ~~سعد بن أبى وقاص ، فقال له A ما جاء بك قال : وقع في نفسى خوف على رسول ~~الله A فجئت أحرسه فدعا له رسول الله A فنام ، وروى أنها قالت : فبينما نحن ~~كذلك سمعت صوت السلاح فقال من هذا قال سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام E حتى ~~سمعت غطيطه ، ونزلت هذه الآية فأخرج رسول الله A رأسه من قبة أدم وقال : « ~~انصرفوا أيها الناس فقد عصمنى الله من الناس » وزعم بعض أن المعنى يعصمك من ~~الذنوب من بين الناس وهو تفسير لم يعصم صاحبه من الخطأ ، وكذا من قال لا ~~يهدى القوم الكافرين إلى الكفر بل إلى الإيمان والهدى وإرشاد . PageV02P314 ### || CHECK 68 # { قل يا أهل الكتاب لستم على شئ } من الدين الحق أو على شئ نافع أو على ~~شئ معتد به { حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } القرآن ~~أو كتب رسل بنى إسرائيل أو كتب الله كلها { وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل ~~إليك من ربك طغيانا وكفرا } مر مثله ، وإن الإيمان به A واتباعه داخلان في ~~ذلك ، نزلت في رافع بن ms0861 حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن حرملة ~~، إذ قالوا : يا محمد تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بالتوراة ، فقال A : ~~« نعم لكن أحدثتم وكتمتم ما أمرتم بتبيينه » ، قالوا فإنا نأخذ بما عندنا ~~ولا نتبعك ، وقيل المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى { فلا تأس } لا تحزن ~~{ على القوم الكافرين } أيا ما كانوا ، وعلى هؤلاء فلا تأس عليهم بسبب ~~كفرهم ووضع الظاهر موضع المضمر ليذكر أنه اتصف بكفر لا يستحق أن يحزن عليه . PageV02P315 ### || CHECK 69 # { إن الذين آمنوا } بألسنتهم وقيل مطلقا فيراد بالإيمان على الأول فى ~~قوله من آمن الإيمان المخلص السابق المستمر والمخلص الحادث جميعا بين ~~الحقيقة والمجاز وحملا على عموم المجاز ، كذا قيل ، قلت : بل حقيقة لأن ~~حاصله ثبوت الإيمان المخلص هكا سبق واستمر أو حدث { والذين هادوا والصابئون ~~} قلبت الهمزة ياء فثقلت عليها الضمة فحذفت لثقلها وضمت الباء الموحدة أو ~~ثقلت للباء وحذفت الباء لالتقاء الساكنين أو هو من صبا بالألف يصبو بالواو ~~قلبت ياء كذلك وهو مبتدأ عطف عليه بقوله { والنصارى } وخبره جملة قوله { من ~~آمن } منهم { بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ~~في الآخرة ، وخبر إن محذوف يقدر مثل هذا قبل قوله والصابئون ، أو هذا خبر ~~إن وخبر الصابئون يقدر هكذا والصابئون والنصارى كذلك ، وقال الكسائى : ~~معطوف على واو هادوا ويعترض عليه فإنه لا يعطف على ضمير الرفع المتصل بلا ~~فصل ولعل الكسائي أجازه لكن إجازته ضعيفة ، ويرده أن الصابئين على ذلك يهود ~~، وقد بعض والذين هم الصابئون بحذف الوصول وصدر الصلة وقيل الرفع عطف على ~~محل إن واسمها ، ويرده عدم استقامة المعنى وتوارد عاملين هما إن والابتداء ~~أو إن والمبتدأ على معمول واحد وهو الخبر ، وقيل إن بمعنى نعم فكل ما بعدها ~~مرفوع ، ويرده أنه لا يوجد ما تكون له جوابا إلا بتكلف وحذف ولا تكون أول ~~الكلام ولا شئ فى القرآن يصح أن تمون فيه إن بمعنى نعم أو يترجح ، وإنما صح ~~أن يكون الصابئون من أهل الجنة ms0862 باعتبار أنهم جمعوا نوافل ومصالح من التوراة ~~والإنجيل وأدوا ما وجب وتركوا ما حرم ، أما لو تركوا فرضا أو عملوا محرما ~~فلا ، وذلك قبل البعثه وأما بعدها فكل يهودى أو صابئ أو نصرانى في النار ~~إلا إن آمن به A واتبعه أو لم يبلغه خبره وكان على دين غير منسوخ أو على ~~دين منسوخ لم يبلغه نسخه لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم ~~يموت ولم يؤمن بالذى أرسلت بهع إلا كان من أصحاب النار ، وشهر أن الصابئين ~~خرجوا عن دين اليهود والنصارى وعبدوا الملائكة وهم في النار إلا من تاب ، ~~ووجدت في نسخة عتيقة للسيوطى وفي أخرى بالغالب أن إدريس عليه السلام حمل ~~الناس على دين الصابئين وهو التوحيد والطهارة والصلاة والصوم وعبادات الله ~~D وأنه عم الأرض بالتوحيد . وقيل الصابئين نسب إلى صابئ بن متوشلخ بن إدريس ~~وكان على دين الإسلام ، وقيل إلى الصابئ بن ملوى في عصر الخليل عليه السلام ~~قلت : لا إشكال في ذلك لأن الصابئة الكفرة ينتسبون إلى الصابئ المسلم . PageV02P316 ### || CHECK 70 # { لقد أخذنا بنى إسرائيل } في التوراة بالتوحيد والعمل بما فيها ومما ~~فيها الإيمان بمحمد والقرآن والعمل { وأرسلنا إليهم } منهم { رسلا } كثيرة ~~عظاما جارين على حكم التوراة { كلما جاءهم رسول } من تلك الرسل { بما لا ~~تهوى أنفسهم } لصعوبته أو لغيرها . ونحو كلما كان كذا كان كذا كهذه الآية ~~يعده المناطقة قضية شرطية لشبهه بالشرط والجواب في الارتباط والتعلق ونصبه ~~على الظرفية لإضافته للمصدر النائب عن الزمان المؤول من ما المصدرية والفعل ~~بعدها يتعلق بجوابه محذوفا أى شاقوه أو استكبروا ، وفسره بقوله { فريقا } ~~من الرسل { كذبوا } بلا قتل { وفريقا } منهم { يقتلون } كزكرياء ويحيى ، ~~وتعاطوا قتل عيسى فنجاه الله ، وفى زعمهم الباطل أنهم قتلوه وكتب الله ~~عليهم ذنب القتل وقدم المفعول للفاصلة والاهتمام والمضارع لحكاية الحال ~~الماضية كأنه A يشاهد قتلهم وهذا أقوى ، ليدل على التكرير فإن قتل الأنبياء ~~عادتهم فكأنه يشاهد تكريره أيضا ، وليس كذبوا ويقتلون جوابا يتعلق بهما لأن ~~الرسول ms0863 الواحد لا ينقسم إلى فريق مكذب بفتح الذال وفريق مقتول ، ولأنه إن ~~علق بكذبوا بقى يقتلون أو بيقتلون بقى كذبوا أو بهما لم يصح إذا لا يعمل ~~عاملان في معمول فيحتاج إلى تقدير كلما لأحدهما من مطلق الحذف مع ركة ~~المعنى ، وإن اعتبرنا الرسول عاما للرسل للفظ كلما اندفع به قولنا إن ~~الرسول الواحد لا ينقسم إلخ وبقى قولنا أنه إن علق بكذبوا إلخ إشكالا عليه ~~لا يندفع فأجرى على قولى الجواب محذوف تقديره شاقوه أو استكبروا . PageV02P317 ### || CHECK 71 # { وحسبوا } ظن بنو إسرائيل { ألا تكون } تحصل { فتنة } بلاء وعذاب بتكذيب ~~الأنبياء وقتلهم ، وذلك لأنهم اعتقدوا أن كل من جاءهم بشرع غير شرعهم الأول ~~يجب قتله كذا قيل ، وفيه أن أنبياءهم متواردون على التوراة بلا مخالفة ، ~~ولعل المراد أنهم يجيئون من الله بأشياء ليست في التوراة ولا تناقضها أو ~~يقتلونهم تشهيا وخوفا من زوال الجاه وتفرق الأتباع كما عبدوا العجل ويزعمون ~~أن أسرفهم يشفعون لهم { فعموا } فعموا عن إدراك الدين ودلائله بمجرد ما ~~وجدوا فى التوراة بلا إسماع مسمع كمن لا يرى بعينه ما هو ظاهر لعماه كما ~~عبدوا العجل { وصموا } عن سماع المسمع لهم سماه قبول كمن لا تسمع أذناه ~~لصمم فيهما ، ويجوز أن يكون العمى والصمم بمعنى واحد مجازى وهو المبالغة في ~~الإعراض عن الحق كبعد من اجتمع فيه العمى والصمم عن الإدراك { ثم تاب الله ~~عليهم } أى وفقهم للتوبة ، والسعيد منهم في ولاية الله تعالى له ولو فى حال ~~المعصية لما يختم له به لا لها ، والشقى في براءة الله ولو في حال طاعته ~~وتوبته لما يختم له به فليس في ذلك تقلب ولاية الله وبراءته بحسب التوبة ~~ونقضها { ثم عموا وصموا كثير منهم } بدل من واو عموا فهو في نية التقديم عن ~~صموا أو تجعل الواو في عموا علامة الجمع وكثير فاعله وهو فى نية التقديم ~~وواو صموا فاعل أو كثير مبتدأ وعموا وصموا خبران بعطف لجواز تقديم الخبر ~~الفعلى إذا لم يكن ليس كقولك قام أبوه ms0864 زيد ، وإنما يمتنع إذا كان تقديمه ~~يوهم المبتدأ بالفاعل كقولك فى زيد قام ، قام زيد ، أو اللبس بالتأكيد نحو ~~أنا قمت ، ويقال فعموا وصموا إشارة إلى المرة الأولى من مرتى الفساد حين ~~خالفوا التوراة وقتلوا شعياء أو حبسوا أرمياء وإنما تابوا في أسر بخت نصر ~~وبعث ملكا عظيما من فارس وعمر بيت المقدس ثلاثين سنة ورد بنى إسرائيل ~~وتراجعوا كأحسن ما كانوا وكثروا كذلك ، وقيل : لما ورث بهمان ابن اسنفنديار ~~الملك من جده كاسف ألقى الله تعالى شفقة عليهم في قلبه فردهم إلى الشام ~~وملك عليهم دانيال عليه السلام فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر ~~فقامت عليهم الأنبياء فرجعوا إلى أحسن ما كانوا عليه ، وذلك قوله تعالى { ~~ثم رددنا لكم الكرة عليهم } والمرة الثانية من مرتى الفساد حين قتلوا ~~زكرياء ويحيى وقصدوا قتل عيسى عليه السلام ، ويقال المراد بالتوبة أنهم ~~تابوا من عبادة العجل وفيه ضعف لأنه على عهد سيدنا موسى عليه السلام لا ~~يناسب المقام ، وكذا ما قيل فعموا وصموا بعبادة العجل ثم تابوا ثم عموا ~~وصموا بطلب الرؤية والاعتداء في السبت إلا أن الاعتداء فيه في زمان داود ~~بعد موسى عليهما السلام ، ولو قيل المراد من فى زمان سيدنا محمد A لجاز ~~لرضاهم عن إسلامهم فيسند إليهم مالآبائهم ، وقدم العمى لأنه أول ما يعرض ~~لمن أنكر ما أتى به من الحق ثم لو أبصره لم يتبعه كأنه لم يسمعه وثم ~~للتراخى رتبة وزمانا { والله بصير بما يعملون } فلن ينجوا من عقابه ، ~~ومقتضى الظاهر بما عملوا لكن المضارع للفاصلة وحكاية الحال والتكرير . PageV02P318 ### || CHECK 72 # { لقد كفر } أشرك { الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } نزلت فيه ~~الألوهية من الله فيبقى الله غير إله أو ناقص الألوهية ولا يخفى خطؤهم فإن ~~الصفات القديمة لا يتحملها حادث والصفات الذاتية لا يتصف بها غير من هى له ~~، ولا سيما أن صفات الله هو بمعنى أنها ليست شيئا آخر زائدا عليه مقترنه ~~ولا حالة به سبحان الله عما يقوله ms0865 المبطلون ، وفى ذكر مريم تشنيع عليهم بأن ~~المولود لا يكون إلها وأن مريم ولدت إلها { وقال المسيح يا بنى إسرائيل ~~اعبدوا الله ربى وربكم } فإنى عبد من عبيده أعبده ولسنت بإله . أرسل رسول ~~الله A رجلا إلى الجلندى بعمان فقال له قبل تبليغ الرسالة إليه هل تعلم أن ~~عيسى يصلى لله سبحانه فقال نعم فقال فإنى أدعوك إلى عبادة من يعبده عيسى { ~~إنه من يشرك بالله } غيره في العبادة أو في الصفة أو فى الفعل أو فى نفى ما ~~هو له منه وهذا تصريح بأن من قال عيسى إله فهو مشرك { فقد حرم الله عليه ~~الجنة } قضى الله أن لا يدخلها ، شبه قضاءه بعدم الدخول بمنع من لو خلى ~~لدخل دارا منع من جخولها فإنه ليس في طاقة الإنسان أن يذهب إلى الجنة ~~باختياره حتى يأتى بابها فيمنعه البواب ، والتحريم لغوى ولك أن تقول شرعى ~~بطريق المجاز المرسل أو الاستعارة ، فإن تحريم الشيء سبب لعدم مقارنته ~~وملزوم لعدمها والتحريم شبيه بالمنع الحسى { ومأواه النار } فإن الجنة مأوى ~~من يوحد ويعمل الصالحات ويتقى المحارم { وما للظالمين من أنصار } أى مانعين ~~العذاب عنهم من أول مزيلين له بعد وقوعه بمغالبة أو شفاعة ، وهذا من كلام ~~المسيح ، وقيل من كلام الله وقيل قوله إنه من يشرك إلى قوله أنصار من كلام ~~الله ، والراجح أن ذلك من كلام عيسى وذلك من مقابلة الجمع بالجمع فرد لفرد ~~كأنه قيل وما لظالم نصير . قل هذا ولا تقل صيغة الجمع للاشعار بأن نصرة ~~الواحد أمر غير محتاج إلى التعرض لنفيه لشدة ظهوره وأنه إنما ينبغى التعرض ~~لنفى نصرة الجمع . ومقتضى الظاهر وما لهم من ناصرين أى لمن يشرك بالله ، ~~وأظهر ليصفهم بالظلم فمن قال إن الله هو المسيح لا ينصره عيسى ولا غيره بل ~~يعاديه عيسى وغيره من المسلمين والحيوانات والجمادات فما ينفعه التقرب بذلك ~~إلى عيسى ، وإذا لم تنصرهم الجماعة فأولى أن لا ينصرهم الفرد ، وقيل الجمع ~~رد لقولهم إن لهم أنصارا كثيرة . PageV02P319 ### || CHECK 73 # { لقد ms0866 كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } قيل هم النسطورية والملكانية ~~من النصارى ، وقيل النسطورية والمرقوسية ، والاخران عيسى وأمه ، وكل من ~~الثلاثة إله بزعمهم والألوهية مشتركة بينهم كما قال الله D { أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمى إلهين من دون الله } وقيل زعموا لعنهم الله أن الإله ~~جوهر واحد مركب من ثلاثة أقانيم الأب والابن وروح القدس وأن هذه الثلاثة ~~إله واحد كما أن الشمس مركبة من قرص وشعاع وحرارة ، وعنوا بالأب الذات وقيل ~~الوجود وبالابن كلام الله وبالروح الحياة ، ومنهم لعنهم الله من زعم أن ~~الحياة تتجسم وأن هذا الكلام اختلط بجسد عيسى اختلاط الماء باللبن وأن الأب ~~إله والابن إله والروح إله والكل إله واحد ، ولزمهم الحدوث لأن المركب حادث ~~والحادث يعجز ويجهل ويحتاج إلى غير ذلك من صفات الخالق تعالى الله . ومن ~~النصارى من هو موحد مثلنا ولا يقبل توحيدهم وعملهم لكفرهم بالنبى A والقرآن ~~{ وما من إله إلا إله واحد } ظاهر هذا الكلام في العرف أنه لا يوجد إله إلا ~~وهو واحد فتثبيت آلهة أنه كل مواحد لا إله معه بل هو واحد ، وهو متناقض ~~فبان أنه ليس ذلك مرادا بل المراد أن الإله كائنا من كان لا يوجد له شريك ~~في الألوهية يوجد الخلق ويستحق العبادة ، أو لا إله في الوجود ولا فى ~~الإمكان غير إله لا يقبل الشركة وهو الله D { وإن لم ينتهوا عما يقولون } ~~من أنواع الإشراك كالتثليث وكون الله هو المسيح { ليمسن الذين كفروا منهم ~~عذاب أليم } نار الآخرة والقتل والأسر والجزية ، ومن للبيان أى ليمسن الذين ~~كفرلوا وهم هؤلاء الذين لم ينتهوا أو النصارى : ومقتضى الظاهر ليمسنهم ووضع ~~الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالكفر مرة بعد أخرى ولينبه على أن العذاب مترتب ~~على عدم الانتهاء أو من للتبعيض تحرزا عن البعض الذى تاب وانتهى كما قال : # { أفلا يتوبون إلى الله } ألا ينتهون فيتوبون عن تلك العقائد الزائغة وما ~~ينشأ عنها من الأقوال والأفعال الباطنة ، والاستفهام تعجيب من إصرارهم ~~وتوبيخهم وإنكار لأن يليق ms0867 ذلك فيقولوا لا إله إلا الله اللهم اغفر لنا كما ~~قال { ويستغفرونه والله غفور رحيم } يغفر للتائب ويتفضل عليه ، ومن هذا ~~فعله وهو قادر كيف لا يتاب إليه . PageV02P320 ### || CHECK 75 # { ما المسيح ابن مريم إلا رسول } إنما هو رسول من الله لا ألوهية له ، ~~وكيف يكون إلها من يتصف بالبنوة { قد خلت من قبله الرسل } جاءوا بما لم يجئ ~~به غيرهم ومع مجيئهم بما لم يجئ به غيرهم لم تدعهم أممهم آلهة فلا كفر ككفر ~~النصارى ، بل قد كان فيهم مثل ما لعيسى من إحياء الموتى على أيديهم وإحياء ~~الجماد ومن خلق من غير أب ولا أم وقد أخرج الله D للنبى العربى صالح عليه ~~السلام ناقة من صخرة وأحيا الله عصا موسى عليه السلام وخلق آدم بلا أب ولا ~~أم وخلق حواء بلا أب ولا أم سوى أنها جزء من آدم وكل ذلك أعجب { وأمه صديقة ~~} لا إله ، كما أنه رسول لا إله وهى كسائر النساء الصديقات كما أن عيسى من ~~الرسل ، والصديق بالشد من كان صادقا مع الله ومع الخلق قولا وفعلا واعتقادا ~~مجتهدا في ذلك ، وكم امرأة صديقة لم يدع قومها أنها إله ولو كان عيسى وأمه ~~إلهين لقالا إنا إلهان وصدقها هو صدقها مع الله D ، وفي انتفائها ما رمتها ~~به اليهود ، وفي إقرارها بكلمات ربها وكتابه وبالأنبياء وجميع ما يؤمن به { ~~كانا يأكلان الطعام } ومن يأكل الطعام هو كسائر البشر وسائر الحيوان لا ~~يكون إلها لحدوثه وتركبه واحتياجه وعجزه وجهله بأكثر الأشياء ومن يبول ~~ويتغوط كيف يكون إلها ، ومن يركب الحمار ويعيا كيف يكون إلها ، ومن يكون ~~إلها لا يصيبه مكروه وقيل المراد بأكل الطعام الكناية عن قضاء حاجة الإنسان ~~وهذا أمر ذوقا في سماع النصارى ولم أر أبعد فهما وجدالا من النصارى ~~وماسمعنا به { انظر كيف نبين لهم الآيات } على اختصاصنا بالألوهية ~~والوجدانية وهو تعجيب من البيان العظيم { ثم انظر أنى } كيف { يؤفكون } ~~يصرفون عن التوحيد مع ذلك البيان العظيم ، وهذا تعجيب من إصرارهم ms0868 على الشرك ~~مع هذا البيان وعدم تدبرهم ، وثم لتراخى الرتبة فان إعراضهم عن التدبر في ~~البيان الواضح أبعد فإن الإنسان قد يفعل ما يفعل جهلا أو تشهيا فإذا وعظ ~~وبين له رجع كل الرجوع أو بعضه والنصارى لم يرجعوا أدنى رجوع . PageV02P321 ### || CHECK 76 # { قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا } أى دفع ضر { ولا نفعا } في ~~أبدانكم وأموالكم وأعراضكم من الجمادات والحيوانات فيقولوا لك لا ، فتقول : ~~إن عيسى لا يملك ضرا ولا نفعا كتلك الجمادات والحيوانات فكيف يعبد ، أو ما ~~واقعة على عيسى أو عليه وعلى أمه باعتبار النوع أو باعتبار الشبه بنحو ~~الفرس أو باعتبار تغليب الصليب تأكيدا فى نفى الإلهية ، وقد قيل على بعد : ~~أن المراد بما الصليب أو باعتبار أن أول أحوالهما لا يوصف بعقل ولا بفضل ~~فهل يمنعكم أحدهما من موت أو مرض أو فقر أو ما تكرهون فاعبدوا الذي يفعل ~~ذلك بكم قعرا أو عدلا ويفعل لكم النفع الدينى والدنيوى والأخروى ، وقدم ~~الضر لأن دفعه أهم وقد يقدم النفع لأن النفس أميل إليه طبعا { والله هو ~~السميع } لأقوالكم وأقوال غيركم { العليم } بأحوالكم وأحوال غيركم ، ~~فيجازيكم فهو أهل الألوهية وغيره إن ضر أو نفع فبتمليك الله D لا من ذاته . PageV02P322 ### || CHECK 77 # { قل يا أهل الكتاب } يا أهل الإنجيل بدليل قوله { لا تغلوا فى دينكم غير ~~الحق } فإن الغلو الرفع بما لا يثبت كما سموا عيسى عليه السلام إلها أو ابن ~~له ، أو أهل الكتاب اليهود والنصارى لأن اليهود غلوا في عزيز إذ سموه ابن ~~الله ولأن الغلو يجوز إطلاقه على المبالغة في الذم أيضا ، فإنهم لعنهم الله ~~نسبوا مريم للزنى وابنها لبنوة الزنى بهتانا عظيما ، وغير مفعول مطلق أى ~~غلوا غير الحق أى باطلا ، ويطلق الغلو على المبالغة في الشئ ولو حلالا ~~كالتعمق في مسائل علم الكلام على وجه الحق فإنه غلو ، وعلى وجه باطل غلو ~~أيضا { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } من قبلكم أو قبل بعث النبى A ~~والماصدق ms0869 واحد من أسلافكم القائلين ببنوة عيسى لله أو ألوهيته وألوهية مريم ~~وبدعهم في التوحيد ، وبدع اليهود في التوحيد كالتجسيم ودعوى بنوة عزير ~~والإنكار على موسى فى بعض الأحيان وسائر بجعهم في التوحيد { وأضلوا كثيرا } ~~من الناس فى التوحيد وغيره { وضلوا عن سواء السبيل } عن سائر دينهم أو عن ~~القرآن ، وعلى الوجهين تغاير الضلال الأول ، وهذا أو الأول عن أدلة العقل ، ~~وهذا عما جاء به الوحى أو الأول الضلال بالغلو والثانى الضلال عن دينه ~~الواضح وخروجهم عنه باكلية ، وقال الزجاج الضلال الأخير ضلالهم باضلالهم ~~غيرهم كقوله تعالى : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين ، ~~إلخ . وقيل : واوضلوا عائد إلى كثيرا . PageV02P323 ### || CHECK 78 # { لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود } اعتدى قوم من اليهود ~~واصطادوا الحوت في السبت وهم أصحاب أيلة على عهد داود عليه السلام قبل عيسى ~~فدعا عليهم فقال : اللهم العنهم واجعلهم قردة فمسخوا قردة . { وعيسى ابن ~~مريم } أكل ناس من قوم عيسى من المائدة وادخروا ولم يؤمنوا فدعا عليهم عيسى ~~فقال : اللهم العنهم واجعلهم قردة وخنازير ، فمسخوا قردة وخنازير وهم خمسة ~~آلاف ليس فيهم صبى ولا امرأة ، وقيل معنى لعنهم على لسان داود وعيسى إنزال ~~لعنهم من الله عليهما بأن قال لهما في الزبور والإنجيل من كفر بالله أو ~~بواحد من أنبيائه فقد لعنته ، أو أوحى إليهما على لسان جبريل وقال الزجاج ~~أمر الله D داود وعيسى أن يؤمنا بمحمد A ويلعنا من كفر به والمراد باللسان ~~الحقيقة فشمل لسانين ويجوز في العربية على لسان داود وعيسى بالتثنية ويجوز ~~فيها على ألسنة بالجمع { ذلك } اللعن المقتضى للمسخ { بما عصوا وكانوا ~~يعتدون } أى بعصيانهم وكونهم يعتدون ربهم فيما بينهم وبينه ويعتدون فيما ~~بينهم وبين الخلق ، أو العصيان الصغائر والاعتداء الكبائر أو أعم والاعتداء ~~في السبت والكفر بعد الأكل من المائدة ، ويجوز عطف كانوا إلخ على ذلك بما ~~عصوا أو على لعن إلخ عطف قصة على أخرى ، ولا أجيز واو الاستئناف واختار أبو ~~حيان الاستئناف وقال : يدل له ms0870 تفسير ذلك بقوله D . PageV02P324 ### || CHECK 79 # { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } لا ينهى بعضهم بعضا عنه ولا يتناهون ~~عنه ، والأول أصل فى التفاعل وما فعل لا ينهى عنه لفوته إذ لا يمكن تصييره ~~غير مفعول وقد فعل ، فالمنكر في الآية غير مفعول إلا بعد ، والمراد عن منكر ~~أرادوا فعله فالفعل مؤول بسببه وملزومه وهو اإرادة ، أو المراد لا يتناهون ~~عن مثل منكر فعلوه من صنفه أو من سائر المعاصى ، وكذا إذا فسر التناهى ~~بالانتهاء يحتاج إلى أحد هذه التأويلات لأن ما فعل لا ينتهى عنه فالمعنى لا ~~يريدون الانتهاء أو لا يستعملون مثل ما هو انتهاء عن ذلك ، والمنكر على ~~العموم والإفراد له نوعى لا شخصى ، وقيل المراد الصيد يوم السبت وقيل ~~الرشوة فى الحكم ، وقيل الربا وأثمان الحوم { لبئس ما كأنوا يفعلون } إنشاء ~~لذم فعلهم وتعجيب مؤكد بالقسم ، أى والله لبئس أو بلام الابتداء على أنها ~~للابتداء لأن الفعل الجامد كالالسم والمراد ما كانوا يفعلون من المناكر أو ~~من ترك النهى أو منهما ، وهو أعم فائدة وشهر تفسيره بترك النهى ، قال حذيفة ~~عنه A : « والذى نفسى بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن ~~لله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم » ، وقال A « إن ~~الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة حتى يروا المنكرين ظهرانيهم وهم قادرون ~~على أن ينكروا فلا ينكرونه ، فإذا فعلوا ذلك عذب الله تعالى الخاصة والعامة ~~» ، وقال A : « والذى نفس محمد بيده ليخرجن من أمتى أناس من قبورهم في صور ~~القردة والخنازير بما داهنوا أهل المعاصى وكفروا عن نهيهم وهم يستطيعون » . PageV02P325 ### || CHECK 80 # { ترى } بعينيك برؤية الأثر ، أو تعلم يا محمد أو يامن تصلح للرؤية { ~~كثيرا منهم } من أهل الكتاب عموما ، وقيل المراد اليهود وهو أظهر ككعب بن ~~الأشرف وأصحابه ، وقد خرج جماعة منهم إلى مكة ليتففقوا مع المشركين على ~~رسول الله A وعلى المؤمنين فلم يتم لهم { يتولون الذين كفروا } أشركوا من ~~قريش أو غيرهم ويفضلونهم على رسول الله ms0871 A والمؤمنين بغضا لهم وحبا لذلهم ~~والله يأبى إلا نصرهم وعزهم { لبئس ما قدمت لهم أنفسهم } لبئس الذى قدمته ~~لهم أنفسهم أو لبئس هو شيئا قدمته لهم أنفسهم { أن سخط الله عليهم } مخصوص ~~بالذم على حذف مضاف ، أى موجب سخطه عليهم لأنهم لا يقدمون السخط فى الدنيا ~~وهو عذاب الآخرة أو ما يلحقهم في الدنيا من الأسواء إذ ليس تقديم ذلك فى ~~وسعهم ولا محبوبا لهم بل يقدمون أفعال السوء واعتقاد السوء وهى الموجبة ~~لعذاب الآخرة ، أو المخصوص محذوف أى عملهم الذى عملوه فيكون أن سخط الله ~~عليهم على أى لأنه سخط الله عليهم به أو بدلا منه ، وإن جعل إن سخط بدلا من ~~ما على أنها موصولة أو معرفة تامة جاز ، بل جاز ولو على أنها نكرة وإبدال ~~المعرفة من النكرة أولى من تكلف بدل من المخصوص المقدر وهو شئ { وفى العذاب ~~هم خالدون } الجملة معطوفة على خبر إن المخففة فينسحب عليها التأويل ~~بالمصدر أى سخطه وخلودهم في العذاب . PageV02P326 ### || CHECK 81 # { ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى } جنس أنبيائهم كموسى وعيسى والضمير ~~لأهل الكتاب { وما أنزل إليه } من التوراة والإنجيل وغيرهما { ما اتخذوهم } ~~أى ما اتخذوا مشركى قريش وغيرهم { أولياء } يحبونهم من قلوبهم ويواديونهم ~~ويسارونهم ويعينونهم فإن الإيمان بالأنبياء والكتب ينافى ذلكن ويجوز أن ~~يراد بالنبى سيدنا محمد A « وبما أنزل القرآن ، وصح ذلك مع إنكارهم لهما ~~لأنهما حق ظاهر كالمشس فلم يعتبر إنكارهم أو يقدر في هذا الوجه ما اتخذوهم ~~أولياء فينجو من العذاب ، وإن رجعنا الضمير في قوله ولو كانوا يؤمنون إلى ~~المنافقين ولو لم يجر لهم ذكر لكان المراد سيدنا محمدا A والقرآن فتكون ~~الهاء في اتخذوهم للذين كفروا أى المشركين أو لأهل الكتاب الذين اتخذوا ~~الكفار أولياء أو لأهل الكتاب والمشركين { ولكن كثيرا منهم فاسقون } خارجون ~~عن حكم التوراة والإنجيل ، أو مستمرون في النفاق ، والمراد بالكثير مقابل ~~القلة المعادلة لهم أى والقليل غير فاسق من أهل الكتاب بل مؤمن من أول ، أو ~~يتوب ، والقليل من المنافقين ms0872 يتوب أيضا . PageV02P327 ### || CHECK 82 # { لتجدن أشد الناس } الكتاب في اليهود وحدهم أو مع غيرهم قبل وبعد ، ~~فالمراد أنهم أشد عداوة أهم اليهود أم غيرهم فالأولى أن اليهود مفعول أول ~~وأشد ثان لا العكس ، إلا أنه جائز والمراد بالناس { عدأوة للذين آمنوا ~~اليهود } عموما وقيل يهود المدينة والمشاهد وعموم اللفظ يقتضيان العموم { ~~والذين أشركوا } من أهل مكة لتضاعف كفرهم وجهلهم وحبهم الدنيا وللذات ~~ورغبتهم في تكذيب الأنبياء وتسفيه الحق ، وقيل : المراد المشركون مطلقا ~~وقدم اليهود لأنهم أشد عداوة من المشركين؛ ولأن الكلام فيهم { ولتجدن ~~أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } ذلك في جملتهم لا فى خصوص ~~من أسلم منهم ، ومن شأنهم لين الجانب ورقة القلب وقلة الرغبة فى الدنيا ، ~~ومن شأنهم الاهتمام بالعلم والتعلم ، ولو كانت القسوة والغلظة قد توجد في ~~بعضهم وفي بعض الأماكن وبعض الأزمن ، وكفرهم ولو كان أشد من كفر اليهود ~~كالتثليث لكن يقارنه بعض الميل إلى الآخرة ونحو مما لا يوجد في اليهود ، ~~والنصارى لما قال عيسى من أنصارى إلى الله قالوا نحن أنصار الله ، واليهود ~~لما قال لهم موسى ما ذكر الله D قالوا اذهب أنت وربك فقاتلا ، وقد أسلم من ~~النصارى ومن التحق بهم من الروم قرى لا تحصى وإلى الآن يسلمون عام ألف ~~وثلاثمائة وأحد عشر ، ومما يوضح لك ذلك أن مما تدين به اليهود وجوب إيصال ~~الشر إلى من خالفهم في دينهم نصرانيا أو مسلما أو غيرهما من كل من يستحل ~~السبت يرون حل دمائهم وأموالهم ، ودانت النصارى بتحريم الأذى ، ولا يخفى أن ~~حب الأذى بالديانة يكون أشد منه بالتشهى وبعارض قال أبو هريرة قال رسول ~~الله A : « ما خلا يهودى بمسلم إلا هم بقتله » ، رواه ابن مردويه ، وروى ~~إلا حدث نفسه بقتلهن وأراد مسلم الدخول على يهودى فرد الباب عنه وبينهما ~~معرفة فقال له المسلم في ذلك فأجابه بأن في دينى وجوب قتلك إن قدرت عليك ~~وقد قدرت إن خلوت بك وأنا أحبك ولا أريد قتلك وهذه منه خيانة مبنية ms0873 على ~~أخرى { ذلك } أى قرب مودتهم الزائد { بأن منهم قسيسين } علماء ، قال عروة ~~بن الزبير : ضيعت النصارى الإنجيل وأدخلوا فيه ما ليس منه وبقى واحد منهم ~~على الدين والحق ، واسمه قسيس فكانوا يسمون من على دينه قسيسا حتى أنه ~~ينتحل هذا الاسم من ليس فيه معناه ، وقد قيل من قس بمعنى قص وهم تتبع الأثر ~~وهم يتبعون العلم والحكم ويتبعون أواراد الليل { ورهبانا } عبادا خائفين ~~الله من الرهبة بمعنى الخوف أو الترهب بمعنى التعبد مع الرهبة وهو جمع راهب ~~كراكب وركبان وهو لفظ عربى { وانهم لا يستكبرون } عن الحق ولو لم يؤمنوا ~~كما تستكبر اليهود وقوله . PageV02P328 ### || CHECK 83 # { وإذا سمعوا ما أنزل } إلى قوله الصالحين داخل في التعليل أى حصل في ~~جملتهم قرب المودة بسبب أن منهم قسيسين ورهبانا وسبب أنهم لا يستكبرون ~~وبسبب أن أعينهم تفض من الدمع بمعرفة الحق إذا سمعوا القرآن ، وبسبب قولهم ~~إنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ، وبسبب قولهم ما لنا لا نؤمن بالله وما ~~جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ، ومن كان من هؤلاء ~~قبل النبى A تسبب لقرب المدة لمن قبله ومن معه ومن بعده ومن كان معه تسبب ~~لمن معه ومن بعده وكأنه قيل حصول أقربيه المودة للمسلمين فيهم تسبب فيها ~~علماؤهم وعبادهم كل وأهل ومانه إى أن جاء قسيسون ورهبان على عهد رسول الله ~~الذين نزل فيهم قوله تعالى بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ، ~~وإذا سمعوا أنزل { إلى الرسول } محمد A وهو ما نزل من القرآن { ترى أعينهم ~~تفيض من الدمع } لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق ، والعين ~~لا تفيض بنفسها بل دمعها فالمراد بتفيض تمتلئ لأن الامتلاء سبب الفيض لأن ~~الفيض انصباب عن امتلاء وذلك مبالغة حتى كان الامتلاء نفس الفيض ، أو أسند ~~الفيض إلى الأعين إسنادا للمحل كأنها تفيض بنفسها مبالغة وإنما يفيض دمعها ~~الذى هى محله ، ومن الابتداء أى من كثرة الدمع ، كذا قيل والأولى أنها ~~بمعنى الباء مما عرفوا } من ms0874 التعليل أى لما عرفوه وقيل للابتداء على أن ~~الأولى ليست له لأن الفيض نشأ مما عرفوا { من الحق } من للبيان أى مما ~~عرفوه حال كونه هو الحق أى جنس الحق ، أو للتبعيض أى فكيف لو عرفوا كل الحق ~~فكأنهم يبكون دما أو تنسجم دموعهم { يقولون ربنا آمنا } بما سمعنا ، وهو ما ~~أنزل إلى الرسول أو بمحمد A { فاكتبنا مع الشاهدين } مع الذين شهدوا من ~~أمته بأنه حق من الله ، أو بأنه A رسول إلى الناس كلهم ، أو من الذين ~~يشهدون على الأمم يوم القيامة وهم أمته A . PageV02P329 ### || CHECK 84 # { وما لنا لا نؤمن بالله } مع قيام الدلائل ، والجملة من جملة المقول ~~كأنه قيلن ويقولون ما لنا إلخ ، وقيل معطوفة على جملة محذوفة والمحذوفة من ~~المقول أى ما لكم لا تؤمنون بالله وما لنا إلخ ، واختار الزجاج أنها جواب ~~سؤال كأنه قيل لم آمنتم؟ ويرده اقترانها بالواو والحق أن واو الاستئناف لا ~~تصح لأن الاستئناف ليس بمعنى وزعم بعض عن الأخفش أن الواو تزاد في الجملة ~~المستأنفة { وما جاءنا من الحق } وهو الوحدانية ونفى التثليث والتثنية ، ~~ومن للبيان أو الحق الله ومن للبتداء وكانوا من قبل ذلك مؤمنين محقين نافين ~~للتثليث والتثنية كما قال الله جل وعلا { إنا كنا قبله مسلمين } فالمراد ما ~~لنا لا نؤمن هذا الإيمان الخاص وهو الإيمان بمحمد وما جاء به ، وقيل أسلموا ~~حين سمعوا ماأنزل إلى الرسول { ونطمع } عطف على لا نؤمن أى ما لنا نجمع بين ~~ترك الإيمان والطمع ، أو على نؤمن فالنفى متسلط عليه ، أى ما لنا لا نؤمن ~~ولا نطمع فانا إن لم نؤمن لم نطمع ، أو خبر لمحذوف والجملة حال من ضمير ~~نؤمن ، أى ما لنا لا نؤمن ونحن نطمع فإن الطامع يسعى فيما يتحقق له ما يطمع ~~فيه { أن يدخلنا } في أن يدخلنا { ربنا } جنته { مع القوم الصالحين } أمة ~~محمد A ، أو عموم الصالحين نزل قوله لتجدن إلى قوله الصالحين في وفد ~~النجاشى القادمين على رسول الله A فقرأ عليهم A ms0875 يس فبكوا وأسلموا ، فقالوا ~~ما أشبه هذا بما نزل على عيسى عليه السلام ، والوفد قبل الهجرة وهؤلاء آيات ~~في المدينة لأن المائدة مدنية ، وأما يس فمكية ، وقيل : نزلت الآيات في ~~أربعين رجلا من نصارى نجران من العرب من بنى الحارث بن كعب واثنين وثلاثين ~~من الحبشة وثمانية من الروم . وقال قتادة : نزلت في ناس من أهل الكتاب لم ~~يخرجوا عن دين عيسى وآمنوا بسيدنا محمد A ويروى أن جعفرا وأصحابه رجعوا من ~~الحبشة ووافوا رسول الله A وهو على خيبر هم واثنان وستون من الحبشة وثمانية ~~من الشام عليهم ثياب الصوف ، فقرأ A يس فبكوا وآمنوا ، فالآيات فيهم ، وروى ~~أن النجاشى رضى الله عنه ، قال لجعفر رضى الله عنه : هل تعرفون شيئا مما ~~أنزل على صاحبكم قالوا نعم . قال : اقرءوا فقرأ جعفر سورة مريم وهناك ~~قسيسون ورهبان وسائر النصارى فعرفوا ما قرأ فانحدرت دموعهم مما عرفوا من ~~الحق ونزلت الآيات فيهم ، وأرسل النجاشي إلى رسول الله A ابنه أزهى في ستين ~~من أصحابه وكلهم أسلموا ، وكتب إليه : يا رسول الله إنى أشهد أنك رسول الله ~~صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك جعفرا وأسلمت لله رب العالمين ، وقد ~~بعثت إليك ابنى أزهى وإن شئت أن آتيك بنفسى فعلت والسلام عليك يا رسول الله ~~. فركبوا في سفينة في أثر جعفر إذا كانوا في وسط غرقوا . وعن ابنعباس : ~~المراد بالنصارى في الآية اثنان وستون من الحبشة وثمانية من الشام أبرهة ~~وبحيرى وإدريس وأشرف وتمام وقثم ودريد وأيمن فهم سبعون جاءوا مع جعفر . PageV02P330 ### || CHECK 85 # { فأثابهم الله بما قالوا } بما اعتقدوا ، والقول يطلق على الاعتقاد أو ~~بقولهم المطابق لاعتقادهم ، وقيل القول : بمعنى الرأى والمذهب ، وفسر كثير ~~القول بقولهم مالنا لا نؤمن وبعض بقولهم ربنا آمنا . وعن ابن عباس وهو ~~قولهم : فاكتبنا مع الشاهدين ، وقولهم ونطمع إلخ { جنات } مفعول آخر لأثاب ~~أى جعل الجنات ثوابا لهمز { تجرى من تحتها الأنهار خالدن فيها وذلك } ما ~~ذكر من الإثابة أو الإششارة بلا تاء يعتبر مضافان أى ms0876 إثابة أو إثابهم بكسر ~~الهمزة كقوله تعالى وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة { جزاء المحسنين } أحسنوا ~~النظر فى الدلائل النقلية والحسية فآمنوا وعملوا واتقوا ، وأحسنوا بالإيمان ~~والعمل والتقوى ، أو اعتادوا الإحسان في الأمور ، والمراد المحسنين أو ~~هؤلاء المذكورون ، فمقتضى الظاهر جزاؤهم فأظهر ليصفهم بأن ذلك منهم إحسان . PageV02P331 ### || CHECK 86 # { والذين كفروا } من أهل الكتاب وغيرهم { وكذبوا بآياتنا } في القرآن { ~~أولئك أصحابث الجحيم } ترهيب بعد ترغيب روى أنه A ذكر الناس يوما ووصف ~~القيامة فرقوا وبكوا فاجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون هو وأبو بكر وعلى وعبد ~~الله ابن مسعود وعبد الله بن عمر وأبو ذر وسالم مولى أبى حذيفة والمقداد ~~وسلمان ومعقل بن مقرن واتفقوا أن يترهبوا ويلبسوا المسوح ويجيبوا مذاكرهم ~~ويصوموا ولا يفطروا ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ~~والودك ولا يقربوا النساء ولا الطيب وأن يسيحوا فى الأرض ، فبلغ ذلك النبى ~~A فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادقه ، فقال لامرأته : أحق ما بلغنى عن ~~زوجك وأصحابه ، فكرهت أن تكذب وكرهت أن تفشى سر زوجها ، فقال يا رسول الله ~~: إن كان قد أخبرك عثمان فقد صدق ، فانصرف رسول الله A ، فلما جاء عثمان ~~أخبره بذلك ، فأتى هو وأصحابه إليه A فقال : ألم أخبر أنكم اتفقتم على كذا ~~. فقالوا : بلى يا رسول الله ، وما أردنا إلا الخير ، أى ولم نرد الردة إلى ~~أهل الكتاب . فقال رسول الله A : « إنى لم أمر بذلك ، وإن لأنفسكم عليكم ~~حقا ولأزواجكم حقا ، فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا وآتوا النساء ولكوا ~~الطيبات وتطيبوا ، فإنى أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأكل اللحم والدسم ولآتى ~~النساء وآكل الطيبات وأتطيب فمن رغب عن سنتي فليس منى ، ثم جمع الناس ~~وخطبهم وقال : ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب وشهوات الدنيا ، ~~وإنى لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا ، فإنه ليس فى دينى ترك اللحم ~~والنساء ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سياحة أمتى ورهبانيتهم الجهاد ، اعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وصوموا رمضان واستقيموا يستقم ms0877 لكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، ~~شددوا فشدد الله عليهم ، فتلك بقاياهم في الديارات والصوامع » وأيضا قال ~~بعض الصحابة : أقوام الليل أبدا إلا ما شاء الله وهو على ، وبعض أصوم أبدا ~~وهو بلال ، إلا العيدين . وعثمان بن مظعون يقول لا أنكح أبدا فأنل الله ~~تعالى : # { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } من اللذائذ ~~وهؤلاء الصحابة أرادوا أن يحرموها على أنفسهم فإنه من حرم حلالا كفر ، ومن ~~حجر على نفسه فقد شدد على نفسه وظلمها ، وليس المراد لا تفتوا الناس ~~بتحريمها كما زعم بعض ، بل المراد انلهى عما شددوا به على أنفسهم ، وأيضا ~~يبعده ما يأتى من الأمر بالأكل { ولا تعتدوا } إلى الحرام وجب المذاكر وما ~~ذكر معه ، قيل والإسراف في الطيبات { إن الله لا يحب المعتدين } بالإفراط ~~والتفريط . PageV02P332 ### || CHECK 88 # { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } لذيذا ، لما مدح النصارى بالتقشف عن ~~الدنيا وشهواتها زجر المسلمين عن إفراطهم ، ثم نهاهم عن التفريط بالاعتداء ~~فدين الله بين ذلك لا إفراط ولا تفريط ، وكان A يحب لحم مقدم الشاة ، ويأكل ~~ثريد اللحم ويحب الحلوى ويمدح الحلوى وثريد اللحم ويأمر بأكل الحلوى ، وقال ~~A : « إن الله تعالى لم يأمرنى بالرهبانية » وقال A : « شراركم عزابكم ، ~~وأرازل موتاكم عزابكم » وقال A ، « من كان موسرا لأن ينكح فلم ينكح فليس ~~منى » ، وفى الآية النهى عن تحريم ما حل وتحليل ما حرم ، وفيها أن الرزق ~~يطلق على ما تملك الإنسان من حلال أو حرام ، وهو مذهبنا ومذهب الأشعرية ~~خلافا للمعتزلة إذ قصروه على الحلال ، وبيان ذلك أنه لولا الاحتراز عن ~~الروق الحرام لم يذكر حلالا ، وهو مفعول لكلوا أو حال من ما أو من عائدها ~~المحذوف ، أو مفعول مطلق أى أكلا حلالا ، والأكل الحرام يكون بالأكول ~~الحرام إلا أن المعروف أن المتصف بالحلال المأكول لا الأكل ، وللمعتزلة أن ~~يقولوا ذكر حلالا توطئة لطيبا وأن يقولوا الأكل الحرام هو أكل الحلال ~~باسراف { واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } كيف تدعون الإيمان به ms0878 إن ~~خالفتموه في أمره ونهيه وروى أن هؤلاء الصحابة حلفوا على أن يجتنبوا تلك ~~الملاذ وأن اجتنابها قربة ، ولما نهوا قالوا : يا رسول الله كيف نفعل ~~بأيماننا فنزل قوله تعالى : # { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم } وهو الحلف غلطا والقصد إلى لفظ ~~الحلف بلا قصد حلف كقولك لا والله بلا قصد يمين ، والحلف على ما يعتقده أنه ~~وقع فيخرج خلافه كما اعتقد هؤلاء الصحابة أن جب المذاكر واجتناب الطيبات ~~ونحو ذلك قربة فخرج أنها غير ربة ، وقيل : نزلت الآية في عبد الله بن رواحة ~~أخرت زوجه عشاء ضيفه فحلف لا يأكل من الطعام ، وحلفت زوجه لا تأكل إن لم ~~يأكل وحلف الضيف لا يأكل إن لم يأكلا ، فأكل عبد الله بن رواحة فأكلا معه ، ~~فقال A له : « أحسنت ، أى بتحنيث نفسك » { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم } بتشديد ~~القاف للمبالغة بأن يكون الحلف بالله وباللسان والقلب ، أو شدد لموافقة ~~المجرد { الأيمان } أى بعقدكم الأيمان من قلوبكم ، أى بنكث عقدكم الأيمان ، ~~والنكث هنا الحنث ، أو بما عقدتم عليه الأيمان فحذف الرابط للعلم به ولو ~~مجرورا بما لم يجر به الموصول ولم يتعلق بمثل ما تعلق به ما جر الموصول ~~والمراد بنكث ما عقدتم عليه الأيمان أو بما عقدتم عليه الأيمان إذا حلفتم ~~وفي هذا رد على من فسر اللغو بما يعتقده ويخرج خلافه لأنه يصدق عليه أنه ~~عقد الأيمان عليه من قلبه ، والمعنى ترك الإهمال فإنه يؤخذ بالكفارة من عقد ~~من قلبه { فكفارته } صفة مبالغة أى فعلته التى تبالغ في ستره وإذهاب إثمه ، ~~أى فستارته ، وفى عرف الفقه تغلبت عليه الإسمية فالتاء للنقل ، وقد قيل ~~فعال بالشد يجوز تذكيره مع المؤنث ، والهاء للنكث أو للعقد باعتبار نكثه أو ~~الحنث المعلوم من منالمقام ، أو لليمين لجواز تذكير اليمين كما قال القرطبي ~~، وقيل لا إلا بتأويل الحلف ، أو للحالف المعلوم من المقام المراد به الجنس ~~، واستدل الشافعية بذكر الكفارة بلا ذكر الحنث في الاية على جواز التكفير ~~قبله بالمال لا بالصوم؛ لأن الصوم لا يكون ms0879 إلا عند العجز عن غيره والعجز ~~يتحقق بعد الحنث ، وقاسوا تقديم الكفارة على الحنث على تقديم الزكاة على ~~الحول ، والصحيح أنه لا يجوز إلا بعده وفاقا للحنفية لأن موجبه الحنث ، ولا ~~دليل في الآية ولا فى قوله A : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ~~فليكفر عن يمينه وليأت الذى هو خير؛ لأن الواو لا ترتب ، وأيضا في ريواة ~~فليأت الذى هو خير ثم ليكفر عن يمينه ، وروى أن الشافعية يجمعون بين ~~الروايتين في الحديث بأن إحداهما لبيان جواز التقديم والأخرى لبيان الوجوب ~~، وفاء الجواب ترتب مجموع ما بعدها على ما قبلها ولا ترتيب لها بين أجزاء ~~ما بعدها { إطعام عشرة مساكين } بالعدد ولا يجزى إطعام ما يكفيهم إنسانا ~~واحدا فصاعدا إلى تسعة أو أحد عشر فصاعدا خلافا لأبى حنيفة ، وكذا فى ~~الكسوة يعطى كسوة عشرة لواحد فعنده فيما يظهر ، والمراد بالإطعام ما يشمل ~~الإيكال والكيل ولا يلزم التوالى فيجوز أن يوكل اليوم إنسانا أو أكثر ، ومن ~~الغد أو بعد الغد آخر أو أكثر ، حتى يتم العدد ، أو يكيل كذلك أو يوكل بعضا ~~ويكيل البعض كذلك ، والكيل مدان من الطعام الجيد أو ثلاثة من دونه ، وأجيز ~~مدان من طعام مطلقا ، وأجيز مد { من أوسط ما تطعمون أهليكم } لا يجزئ الدون ~~ولا يلزم الأعلى ، وظاهر الآية عموم الطعام ، والحنفية نصف صاع من بر أو ~~صاع من شعير ، وعن ابن عمر : الأوسط الخبز والتمر والخبز والزيت والخبز ~~والسمن والأفضل الخبز واللحم ، وعن ابن سيرين الأفضل الخبز واللحم ، ~~والأوسط الخبز والسمن والأخس الخبز والتمر ، والرابط محذوف أى ما تطعمونه ، ~~وأهلى جمع مذكر سالم شاذ قياسا لأنه ليس أهل علما ولا صفة فعده بعض اسم جمع ~~{ أو كسوتهم } قدر ما يكفى الأنثى في الصلاة إن كسا أنثى وهو ما يستوها ~~كلها إلا الكف والوجه ، وكا يكفى الذكر فيها وهو مايستره من كتفه وقيل من ~~سرته إلى أسفل من ركبتيه قدر مالا ينكشف باطن ركبتيه إذا ركع ، والكسوة إما ~~بمعنى اللباس فيقدر مضاف أى ms0880 وإعطاء كسوتهم أو إلباس كسوتهم ، ويقدر أيضا أو ~~كسوتهم من أوسط ما تكتسبون ، ويجزئ الرجل سراويل ، ويشترط أن يكون مما ~~ينتفع به ثلاثة أشهر لا أقل ، وعن ابن عباس : كانت العباءة تجزئ ، وعن ابن ~~عمر : قميص أو رداء أو كساء ، وعن الحسن ثوبان أبيضان ، وعن جعفر الصادق ~~ثوبان لكل مسكين ، ويجزئ ثوب واحد عند الضرورة ، ويجزئ كسوة صبى ، واشترط ~~الحنفية أن يكون مراهقا . PageV02P333 # { أو تحرير رقبة } مؤمنة عندنا قياسا على رقبة القتل ، وأيضا الكفارة حق ~~الله تعالى فلا يصرف إلى عدو الله D كالزكاة التي جاء فيها : ضعوها في ~~فقرائكم ، لا حملا للمطلق على المقيد وهكذا قل ولا تقل ما شهر من حمل ~~المطلق على المقيد كما تقول الشافعية؛ وإنما يصح هذا الحمل عندى لو كان ~~النوع واحدا ، أو إن شئت فقل لو كان السبب واحدا أو المعنى واحدا وليس ~~كذلك؛ فإن اليمين نوع والقتل نوع ، فلو ذكر في موضع أن على الحالف الحانث ~~عتق رقبة مؤمنة وذكر في موضع آخر أن عليه عتق رقبة لصح الحمل لاتحاد النوع ~~، والتحرير هو الواجب لا هو والكسوة لمحرر ، وصححوا وجوبها ، وأجاز أبو ~~حنيفة عتق الرقبة الكافرة في جميع الكفارات : اليمين والظهار وغيرهما إلا ~~كفارة القتل ، والثلاثة على التخيير وهن فى الفضل على ترتيبهن في الآية . { ~~فمن لم يجد } ما ذكر { فصيام ثلاثة أيام } أى فكفارته صيام ثلاثة أيام ، أو ~~فعليه صيام ثلاثة أيام ، ويشترط التتابع قياسا على الظهار أو حملا لأن ذلك ~~كله نوع واحد وهو اليمين ، والقياس أولى لتخالفهما ولو كانا جميعا يمينا ، ~~وغير الواجد من ليس له قوت سنة ، وقيل من لم يكن له عشرون درهما ، وقيل ~~خمسة عشر درهما . وعن الشافعي غير الواجد من لم يكن عنده قوته وقوت عياله ~~يومه وليلته ، وفضل ما يطعم عشرة أو يكسوهم ، وعن أبى حنيفة من لم يكن له ~~نصاب فهو غير واحد ، وعن قتادة : لم لم يكن له خمسومن درهما فغير واحد ، ~~ومن غريب أموره أن قوله في الجديد أن غير الواجد ms0881 من من لا يملك كفاية العمر ~~الغالب ولو ملك قوت أيام أو شهور أو سنين ، وهو ظاهر البطلان ، وأظن أنه لا ~~يصح عنه ذلك ، وللشافعي قول بعدم وجوب التتابع ولا ينقضه الحيض والنفاس ~~خلافا للحنفية ، وأما قوله A لحذيفة : فصيام ثلاثة أيام متتابعات ففى من له ~~اختيار ، وأما من لا اختيار له كالحائض والنفساء فلا يشترط له أن لا يفصله ~~حيض أو نفاس ، وكذا فيما روى عن ابن مسعود وأبى بن كعب من التتابع { ذلك } ~~ما ذكر كله أى الواحد منه { كفارة أيمانكم إذ حلفتم } أى وحنثتم { واحفظوا ~~أيمانكم } عن الحنث بها ، أو احفظوا أيمانكم بأن لا تحلفوا إلا في أمرمهم ~~لداع صحيح ، وبأن لا تواقعوها إلا باسم الله ، واحفظوا شأنها بالتكفير إذا ~~حنثتم ، أو لا تنسوها فإن حفظها أفضل من الحنث والتزام الكفارة ، إلا إن ~~كانت على فعل مكروه أو معصية أو ترك طاعة فليحنث وجوبا بترك المعصية ، ~~وبفعل الطاعة الواجبة ، واستحسانا في المكروه والطاعة غير الواجبة جاء ~~الحديث بذلك ، وقيل : ترك المعصية وفعل الواجب كفارته ، وفي الصحيحين عنه A : PageV02P334 # « إنى والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يمينى ~~وأتيت الذى هو خير » ، ولا يفيد هذا تقديم الكفارة على الحنث جوازا لأن ~~الواو لا ترتب { كذلك يبين الله } أى مثل ذلك التبيين في اليمين يبين الله ~~{ لكم آياته } سائر أحكامه في الآيات { لعلكم تشكرون } لعلكم تشكرون الله ~~على تبيينه لكم فى سهولة وعلى نعمة التعليم وجعله المخرج لكم . PageV02P335 ### || CHECK 90 # { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر } هى ما يسكر قليله أو كثيره ، وجاء ~~الحديث أنه ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وسميت لأنها تخامر العقل أى تعالج ~~تغطيته ، فكل ما يغيره خمر ، وهذا أصله بالاشتقاق ولو غلب في عصير العنب ، ~~وقد قيل أنها من الخمر وأما غيرها فمن الحديث { والميسر } القمار سمى لأنه ~~يؤخذ به المال يسرا أى سهولة ، وعدوا منه اللعب بالجوز والكعاب وما أشبه ~~ذلك ، وتنسب قطعة من جبن كصورة الرغيف إلى القمار ms0882 لأنهم يلعبون بها فيأخذها ~~الغالب من المغلوب { والأنصاب } الأصنام سميت لأنها تنصب للعبادة ، والمفرد ~~نصب بفتحتين أو ضمتين أو هي أحجار تنصب دون الأصنام ، ولا تخلو عن تبرك بها ~~وعبادة { والأزلام } سهام يكتب في بعضها أمرنى ربى وفى بعضها نهانى ربى ~~وبعض لا كتابة فيه ، وهى فى الكعبة عند سدنة الكعبة ، إذا أرادوا نكاحا أو ~~سفرا أو تجرا أو غزوا أو نحو ذلك أجالوها فما خرج عملوا به ، وإن خرج ما لم ~~يكتب عليه أعادوا حتى يخرج ما فيه كتابة فهم يستقسمون بها أى يطلبون ما قسم ~~لهم من الله ذلك دون مالم يقسم لهم من ذلك وتقدم غير ذلك . ررجس } خبيث ~~تستقذره العقول السالمة ، أو المراد أنه كرجس أى كنجس مستخبث ، وأكثر ما ~~يستعمل الرجس فيما يستخبث عقلا ، والنجس طبعا ، ولم يقل أرجاس لأن المبتدأ ~~مضاف مفرد محذوف ، أى إنما تعاطى الخمر ، أو لأنه في الأصل مصدر أو لأن ~~المراد التشبيه كرجس أو خبر للخمر ، وذكر لأن المراد ئ رجس ويقدر الخبر ~~لغيره وهو في نية التقديم هكذا ، إنما الخمر رجس والميسر والأنصاب والأزلام ~~كذلك { من عمل الشيطان } من وسوسته ، أو نسب العمل إليه لأنه داع إليه ، ~~ولا يخفى أن تعاطى تلك المحرمات هو الذى من عمل الشيطان لا نفس تلك الأشياء ~~، فقوى تقدير إنما تعاطى الخمر إلخ ، أو معاملة الخمر إله ، ومثله أن يقدر ~~لكل ما يناسبه ، أى إنما شرب الخمر ولعب الميسر وعبادة الأصنام واستقسام ~~الأزلام ، إلا أن فيه كثرة الحذف ، وإما بلا تقدير فيكون نفس الخمر وما ~~بعده من عمل الشيطان أى من صنعته وهو جائز إلا أنه دون ذلك { فاجتنبوه } أى ~~اجتنبوا ما ذكر ، أو اجتنبوا الرجس ، أو اجتنبوا تعاطى ذلك ، أو الشيطان . ~~{ لعلكم تفلحون } باجتنابه ، قال عمر رضى الله عنه : اللهم بين لنا في ~~الخمر بيانا شافيا ، فنزل : { يسألونك عن الخمر والميسر } فدعا A عمر ~~فقرأها عليه ، فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزل قوله ~~تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ms0883 الصلاة وأنتم سكارى } إلخ ، فدعا ~~فقرأه عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزل قوله تعالى : ~~{ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم ~~تفلحون } . PageV02P336 ### || CHECK 91 # فدعاه فقرأه عليه ، فقال : انتهينا يا ربنا ، وقال A « من كان عنده شئ من ~~الخمر فلا يطعمها ولا يبعها » أكد الله جل وعلا تحريم الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام بالجملة الاسمية وبالحصر بإنما المفيدة قصرهن على صفة هى ~~كونهن رجسا كائنا من عمل الشيطان قصر موصوف على صفة ، كأنه قيل ليس لهن من ~~الصفات إلا كونهن رجسا من عمل الشيطان ، وأكد تحريمهن أيضا بأنهن رجس وأنهن ~~من عمل الشيطان ، فالاشتغال بهن شر خالص لأن الشيطان كافر متمرد لا غرض له ~~سوى مخالفة الله ، والرجس مستقذر عقلا ونجس ، وأكد تحريمهن بالأمر ~~بالاجتناب وبترتيب الفلاح على اجتنابهن فلا يحصل الفلاح معهن فإن تحريم عين ~~الشئ أبلغ من تحريم معاملته والانتفاع به ، وكم شئ مرغوب في عينه محرم ~~الانتفاع به كلبس الرجل الذهب والحرير ، وزاد في تحريم الخمر والميسر ~~تأكيدا بقربهما بالأصنام تشبيها بها ، كما قال A : « شارب الخمر كعابد وثن ~~» ، وكثيرا ما يسب شاربها الله D ويقارف ألفاظ الشرك وكلاهما كعبادة الصنم ~~في ارتكاب المحرمات ، وأكد تحريمها بالحصر بأنه ما أراد الشيطان بهما إلا ~~إيقاع العداوة والبغضاء من أمور الدنيا والصد عن ذكر الله والصد عن الصلاة ~~من أمور الدين ، إذا شرب الخمر سب الناس ولا سيما إن شربها مع غيره ، وتحصل ~~العداوة بالسب ، وقد يشربون معا تأكيدا للألفة ويئول أمرهم إلى أعظم عداوة ~~وبغضاء بالتنازع ، وقد يتقامرون ليحصل لهم مال يجودون على الفقراء ويئول ~~أمرهم إلى ذهاب أموالهم كلما صار مغلوبا أعاد لعله يكون غالبا فلا عدو له ~~أعدى ممن تغلب على ماله ، وقد يقامر حتى لا يبقى له شئ فيقامر لجاجا وأنفة ~~وطمعا في الغلبة بولده وأهله ، فلا أعدى له ممنيأخذ ذلك منه ، ويلهو ~~المقامر والشارب عن الصلاة والذكر ، وفي شربها سكر وطرب ولذة فيغفل عنهما ، ~~وفى المقامرة استغراق ms0884 الكفر فيما يكون به غالبا ، وخص الخمر والميسر بالذكر ~~ثانيا مع ذكر العداوة والبغضاء والصد عن الصلاة والذكر؛ لأنهما مما يأنفه ~~المؤمنون ، وأنها المقصود بالذات في الآية الأولى ، وأما الأنصاب والأزلام ~~فليست مما يتعاطاه المؤمنون ، وإنما ذكرت تأكيدا لقبح الخمر والميسر ~~وإظهارا لكونهما كالأنصاب والأزلام ، والصلاة داخلة في الذكر إلا أنها خصت ~~باسمها تعظيما لها وإشعارا بأن الصاد عنها كالصاد عن الإيمان؛ لأنها عماد ~~الدين ، وليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة ، ويدل على أن المراد ~~بالذات في النهى عن الخمر والميسر المؤمنون قوله تعالى { يا أيها الذين ~~آمنوا } وفي ذكر الانتهاء إيذان بأن الأعذار انقطعت ولم يبق إلا الانتهاء ~~عن الخمر والميسر؛ لأن العداوة والبغضاء والصد يوجبن الكف عنهما . واللفظ ~~استفهام والمراد الأمر ، أى أتقيمون عنهما مع تلك المفاسد الدنيوية ~~والدينية أم لا ، انتهوا ولكونه بمعنى الأمر عطف الأمر عليه في قوله . PageV02P337 ### || CHECK 92 # { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } فيما أمر به الله ورسوله ، { واحذروا } ~~المخالفة في أمر الله ورسوله وفيما نهى الله ورسوله عنه كالخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام ، فهذا تأكيد لتحريمهن بذكر الله ورسوله معا وتكرير ~~الإطاعة وذكر الحذر تعميما لهن ولغيرهن ، وزاد تأكيدا آخر بقوله : { فإن ~~توليتم } عن الإطاعة والحذر فجزاؤكم علينا لا على الرسول ، ولم تضروا ~~بتوليكم الرسول { فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } أى تحصيل البلاغ ~~للوحى ، فهو مصدر ، أو التبليغ فهو اسم مصدر ، وقد بلغ فما ضررتم إلا ~~أنفسكم ، ولما ألفوا الخمر تحرا وشربا وإزالة اللهم بشربها كان تحريمها ~~تدريجا فنزل قوله تعالى { يسألونك عن الخمر } إلخ فتركها بعض تحرجا عن إثما ~~وبقى بعض على منافعها ، فنزل { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } فتركها بعض ~~وقال بعض نشربها ونقعد في بيوتنا حتى لا نضر أحدا ، وشربها بعض حين لا تضر ~~بالصلاة حتى نزلك إنما الخمر ، إلى فهل أنتم منتهون ، فقالوا : انتهينا يا ~~ربنا ، وذلك سنة ثلاث من الهجرة ، فقال أبو بكر وغيره : كيف حال من مات وقد ~~شربها وأكل الميسر من المؤمنين يا رسول الله ، فنزل ms0885 قوله تعالى : # { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الأحياء والأموات { جناح فيما ~~طعموا } أكلوا مما لم يحرم ، ولو حرم بعد كالخمر والميسر ، والطعم شامل ~~للشرب كقوله تعالى ومن لم يطعمه -أى الماء فإنه منى ، وقيل نزلت الآية في ~~الرد على الذين أرادوا الترهب وقد مر ذكرهم { إذا ما اتقوا } نزل تحريمه ~~عليهم { وآمنوا } وثبتوا على الإيمان ، أو ازدادوا إيمانا { وعملوا ~~الصالحات } ثبتوا على عملها ، أو ازدادوا منها { ثم اتقوا } ما حرم بعد ، ~~وهم أحياء كالخمر والميسر { وآمنوا } بتحريمه { ثم اتقوا } داموا على ~~اتقائهما واتقاء سائر المعاصى ، والجناح في ترك الاتقاء والإيمان وعمل ~~الصالحات لا فى تناول المباح عند الترك لذلك ، فقوله إذا ما اتقوا إلخ لم ~~يذكر لتقييد نفى الجناح عنهم بتحقق الإيمان والتقوى والعمل الصالح ، بل ذكر ~~لمحهم فإنه تم جواب سؤال : كيف حال إخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ~~ويأكلون الميسر فى قوله طعموا بدليل { وأحسنوا والله يحب المحسنين } فإنه ~~لا يناسب الختم به كون قوله إذا ما اتقوا إلخ قد نفى الجناح بتحقيق الإيمان ~~وما بعده ، ويحتمل أن يكون التكرير باعتبار ما قبل زمان تحريم الخمر ~~والميسر وزمان تحريمهما وما بعد تحريمهما ، أو زمان الشباب وزمان الكهولة ~~وزمان الشيخوخة ، أو زمان ابتداء الإيمان وزمان الوفاة وما بينهما . ~~والمراد أحسنوا على الاستمرار والثبات على الاتقاء ، والترتيب في ذلك ~~باعتبار الزمان ، ويجوز أن يكون باعتبار الرتبة؛ لأن الثبوت على الشئ فوق ~~إحداثه قال : PageV02P338 # لكل إلى جنب العلا حركات ... ولكن عزيز فى الرجال ثبات # ومن تراخى الرتبة فأولاها ترك المحرم خوف العقاب أو رجاء الجنة ، وبعده ~~ترك الشبهات أن لا يقع في الحرام ، وبعد هذا ترك بعض المباح تحفظا عن الخسة ~~وتهذيبا عن دنس الطبعن أو مرتبة خلوه ثم مرتبة اجتماعه مع الناس ثم مرتبة ~~خلوه مع ربه ، يستعمل التقوى والإيمان فيهن ، أو مرتبة الإيمان التقليدى ثم ~~اليقينى ثم العيانى ، أو التقوى الأولى ترك الحرام والثانية الدوام عليه ~~والثالثة انتفاء الظلم ، وفي الحديث : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن ms0886 ~~لم تكن تراه فإنه يراك ، والتقوى تتبين في الأمر الصعب ، وفى الأمر السهل ~~فاختبر الله فى السهل المسلمين بتحريم الصيد وهم محرمون مع رسول الله A ~~بالعمرة وقت الحديبية ، وكثر عليهم حتى كان يقع فى رحالهم ويتمكنون في أخذه ~~باليد والضرب بالسيف والطعن بالرمح كما اختبر بنى إسرائيل بتحريم صيد البحر ~~في السبت وأرسله عليهم حتى كان يغطى وجه الماء كما قال : # { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ~~} فالآية نزلت قبل الحديبية وجعلت في هذا المحل ، والسورة مدنية ، إلا { ~~اليوم أكملت لكم دينكم } إلخ ، فمكى ، وقيل : نزلت في حجة الوداع بين مكة ~~والمدينة ، أى والله لا يعاملكنكم معاملة المختبر بتحريم شئ ثابت من الصيد ~~البرى ، أى هو الصيد البرى أو بعض مطلق الصيد ، والبعض هو البرى والصيد ~~بمعنى الوحش ، والمراد المأكول وغير المأكول لا بمعنى الاصطياد ، لأن الوصف ~~بأنه تناله الأيدى والرماح لا يناسبه متبادر أو لو احتمله ، بمعنى تحصل ~~الأيدى والرماح اصطياده ، وعن ابن عباس : الذى تناله الأيدى فراخ الطير ~~وصغار الوحش والبيض والضعيف بمرض أو غيره ، والذى تناله الرماح الكبار ~~الصحاح ، وقيل : الذى تناله الأديى والرماح صيد الحرم لأنه يأنس بالناس ولا ~~ينفر كما ينفر باحل ، وقيل : ما قرب وما بعد ، وذكر بعض أنه خص الأيدى ~~بالذكر لأنها أعظم تصرفا في الاصطياد ، وفيها تدخل الجوارح والحبالات وما ~~عمل بالأيدي من فخاخ وشباك ، وخص الرماح بالذكر لأنها أعظم ما يجرح به ~~الصيد ، ويدخل فيها السهم ونحوه { ليعلم الله من يخافه بالغيب } أى ليعلم ~~أولياء الله أو جند الله ، فالتجاوز بالحذف أو العلم مجاز في معنى التمييز ~~، لأن العلم بالشئ يستلزم تمييز ذلك الشئ ، وتمييزه بكسر الياء مستلزم ~~لظهروه ولتميزه بضم الياء أو علمه سبب لإظهاره وإظهار سبب لظهوره فذلك مجاز ~~لغوى بمرتبتين ، أو المعنى ليعاملكم معاملة من يمتحن الشئ ليعلمه ، أو ~~المعنى : ليتعلق علمه الأزلى بمن يخاف ، فالحدوث في التعلق لا في العلم ، ~~فالمتجدد المعلومات وحدوثها لا العلم ، فالعلم مجاز عن تعلقه بالمعلوم ms0887 على ~~طريق الملزوم ، أو السبب وإرادة اللازم أو المسبب ، أى ليتعلق علمه الأزلى ~~بوجود الخائف من عقابه تعلقه به قبل وجوده بأنه سيوجد ، وعلمه أزلى ذاتى لا ~~يتجدد؛ لأن صفته هو ، والغيب غيب عقابه أو عدم مشاهدته الله فمن خاف مع ~~الغيب فهو قوى الإيمان ، مع أن الصيد ليس بأمر حقير قليل كما أشار إليه ~~بقوله بشئ ، فمن لم يثبت عند الأمر الحقير فكيف يثبت عند العظيم ، وذلك ~~لضعف إيمانه فيرتكب المحذور فيعاقب . PageV02P339 # { فمن اعتدى بعد ذلك } أى بعد بيان أن ما وقع من كثرة الوحش بحضرتهم ~~ابتلاء ، وقيل بعد التحريم والنهى ، ورد بأن التحريم وانلهى ليسا أمرا ~~حادثا ترتب عليه الشرطية بالفاء ، وقيل بعد الابتلاء ، ورد بأن الابتلاء ~~نفسه لا يصلح مدار العذاب ، { فله عذاب أليم } في الآخرة بالنار وفي الدنيا ~~بالتعزير ، فإنه يضرب ظهره وبطنه ضربا وجيعا ليرتدع هو وغيره ، كما روى عن ~~ابن عباس ، وروى قومنا عنه أنه ينزع ثيابه ، والصيد عندنا وعند أبى حنيفة ~~الممتنع المتوحش ولو حرم أكله أو كره كالأسد والذئب ، فمن صاده ضمن قيمته ، ~~وقال زفر : شاة ، والتفضيل في الفروع ، وقال الشافعي : الصيد اسم لما يؤكل ~~فلا جزاء عنده على محرم الأكل ويدل لنا قول على : # صيد الملوك أرانب وثعالب ... وإذا ركبت فصيدى الأبطال # والثعالب من السباع ، وقيل : لا ، ويجوز رجوع الإشارة إلى النهى عن تحريم ~~الصيد ، أو إلى تحريمه ، وجازا للابتداء لترتب عذاب المتعدى عليهت ، إذا لو ~~لم يكن نهى وتحريم لم يتصور الاعتداء فضلا عما يترتب عليه من العذاب الأليم ~~، ولو لم يكن الابتلاء لم يكن الاعتداء ، ولما كان الابتلاء وهو التكليف ~~ترتب الاعتداء فالعذاب . PageV02P340 ### || CHECK 95 # { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد } مأكولا أو غير مأكول ، وخص ~~الشافعى ذلك بالمأكول لأنه الغالب فيه عرفا لأنه روى مرفوعا : خمسة يقتلن ~~في الحل والحرم : الحدأة والغراب والعقرب والفارة والكلب العقور ، ويروى ~~الحية بدل العقرب { وأنتم حرم } جمع حرام إما بمعنى ممتنع بالإحرام بالحج ~~أو العمرة أو بهما ، أو بكونهم فى الحرم ms0888 فإنهم نهوا عن قتل الصيد فى الحرم ~~ولو كانوا حلالا ، وعن قتل الصيد فى الحل إن أحرموا بذلك ، وسواء القتل ~~بذكاة شرعية أو بغيرها ، وإذا ذكى المحرم صيد انحل بذبح أو نحر أو نحر أو ~~برمى أو جارحة فهو ميتة لا يحل ، وقيل حلال لغير المحرم ، وعلى كل حال عليه ~~الجزاء وعليه الشافعى : كذكاة الغاصب وذكاة السارق تحل عنده لغيرهما ، ~~والصحيح الأول لقيام المانع بالمذكى كقيامه بالوثنى والأقلف البالغ بلا عذر ~~، وهو الإحرام ، وأما ما يؤذى فجاء الحديث بقتله في الحل والحرم وللمحل ~~والمحرم فلا جزاء ولا إثم { ومن قتله منكم متعمدا } أو خاطئا أو نائما أو ~~معنى عليه أو سكران أو مجنونا ، أو فى طفولية فيخاطب قائم الطفل من مال ~~الطفل إن لم يأمره ، والجاهل داخل في التعمد ، والجهل عمدا إذا كان الجهل ~~جهل تحريم بعده A ، أو كان الجهل في زمانه أو بعده جهل أنه صيد ومن الخطأ ~~أن يطأه ليلا مثلا أو يرمى إلى غيره فتصادقه ، ومنه أن ينسى أنه محرم ، قال ~~الزهرى : نزل الكتاب بالعمد ، ووردت النسة بالخطأ ، ففى كل منها جزاء عندنا ~~وعند الجمهور ، وليس العمد في الآية قيدا ، بل إما ليبنى عليه قوله : ليذوق ~~وبال أمره ، وقوله : ومن عاد فينقتم الله منه والله عزيز ذو انتقام؛ فإن ~~الخاطئ لا وبال عليه ولا نقمة ، وعليه الجزاء المبنى على الإحرام أو الحرم ~~لعظم شأنهما فلم يسقط بالخطأ كما لا يسقط ضمان المال والنفس بالخطأ ، وإما ~~لأن الآية نزلت في العامد إذ عن لهم فى عمرة الحديبية حمار وحش فطعنه أبو ~~اليسر برمح عمد فقتله وهو محرم ، وقال أبو داود وسائر الظاهرية أنه لا جزاء ~~على الخطأ وهو قول سعيد بن جبير ، ورواية عن الحسن وعنه رواية كالجمهور ، ~~وإما لجميع ذلك من العقاب ووقوع حادثة أبى اليسر { فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم } أى فعليه جزاء ، أو فالواجب جزاء ، والإضافة للبيان ، أى فجزاء هو ~~مثل ما قتل ، وذلك المقتول وحش والمثل بعض النعم وهو الإبل والبقر والغنم ms0889 ، ~~أو مثل مقحم كقولك مثلى لا يقول كذا ، والجزاء فى ذلك كله العوض ، وهو نفس ~~ما أعطى من النعم مماثل لما قتله من الوحش ، والمماثلة باعتبار الهيئة ~~والخلقة عند مالك والشافعى ، وباعتبار القيمة عند أبى حنيفة ، في المذهب ، ~~ويدل للأول أضن القيمة لا تكون بلا دليل وخروج عن الظاهر بلا داع ، ويدل له ~~أيضا حكم الصحابة بنفس المماثل من النعم ببدنة في النعامة وببقرة في حمار ~~الوحش وبكبش في الضبع وبعنز في غزال أنثى وبشاة في ظبى ذكر وبجفرة أو عناق ~~في الأرنب واليربوع وبسخلة في الضب . PageV02P341 # وعن الشافعى وغيره في الحمامة شاة لتماثلها في الصب والهديل مع بعد كل من ~~الأخرى ، وفي الحديث الضبع صيد وفيه شاة وأول من فدى طير الحرم بشاة عثمان ~~، والمماثلة بين المقتول وبين الهدى والطعام أكثر من المماثلة بنيه وبين ~~الصوم ، وعند أبى حنيفة يقوم الصيد في المكان الذى صيد فيه أو فى أقرب ~~الأماكن إليه إن لم يتحقق له قيمة في مكانه ، ويعتبر الزمان أيضا لاختلاف ~~القيمة بالزمان والمكان ، واحتج أبو حنيفة بأن من الصيد مالا مثل له فى ~~الخلقة والهيئة فلا بد فيه من القيمة فيرجع إلى القيمة ما له مثل فى الخلقة ~~والهيئة ، والجواب أن يرد كل وحش إلى مثله من النعم بوجه ما عند الشافعى ما ~~أمكن ، وعلى تقدير وجود مالا مثل له يرد وحده إلى القيمة على قاعدة رجوع ~~مالا مثل له فى الضمانات إلى القيمة كالجراد والعصفور يصوم أو يعطى طعاما ، ~~فعند أبى حنيفة يشترى بالقيمة ما تبلغه من النعم فيذبح في كمة أو الحرم ، ~~أو يشترى بها طعاما ويتصدق بها لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من غيره ، ~~أو صام عن كل نصف صاع من البر يوما ، وعن صاع من غيره يوما ، وعنده يتم من ~~عنده ما لم يبلغ صاعا ، وفيه أن فى هذه تفاوتا في العدد مجانا ، وإن لم ~~يبلغ قيمة الهدى خير بين الإطعام والصوم ، وعند الشافعى : يذبح المثل في ~~مكة أو الحرم ms0890 ، أو يقوم المثل بالدراهم ويشترى بها طعاما يتصدق به على ~~مساكين الحرم لكل مسكين مد أو صاع عن كل يوم مدا ، ويعتبر في القيمة المكان ~~الذى قتل فيه الصيد { يحكم به } أى بالجزاء أو بالمثل أنه مماثل لكذا من ~~النعم وأن قيمته كذا { ذوا عدل منكم } من أهل دينكم ، الجملة نعت جزاء ~~وأجاز بعض الحنفية العدل الواحد لقراءة محمد بن جعفر ذو عدل ، وجعل الاثنين ~~حوطة وحملها ابن جنى على الإمام { هديا } حال من الهاء أو من جزاء ، أو بدل ~~من مثل على المحل على أنه مفعول جزاء أضيف إليه ، وكل من البدل والحال مقدر ~~لأنه قبل ذلك ليس هديا بل ينوى أنه هدى أو يقدر يهدى هديا أو تمييز { بالغ ~~الكعبة } أى بالغا الكعبة ، فأضيف تخفيفا ، وبلوغه الكعبة بلوغه الحرم ~~وذبحه فيه والتصدق به فيه لا حيث شاء كما قيل ، وقد حكم ابن عباس وعمر على ~~فى النعامة ببدنه ، وابن عباس وأبو عبيدة فى بقر الوحش وحماره ببقرة ، وابن ~~عمر وابن عوف في الظبى بشاة ، وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرهما في الحمام ~~لأنها تشبهه في شرب الماء بلا مص ، جاء أعرابى إلى الصديق رضى الله عنه ~~فقال : إنى أصبت من الصيد كذا وكذا فما جزاؤه ، فسأل أبو بكر أبى بن كعب ~~قال الأعرابى : أنا آتيك أسألك وأنت تسأل غيرك؟ فقال أبو بكر : وما أنكرت ~~من ذلك ، وقد قال الله D : { يحكم به ذوا عدل منكم } فشاورت صاحبى فإذا ~~اتفقنا على شئ أمرناك به { أو كفارة طعأم مساكين } عطف على جزاء ، والإضافة ~~للبيان ، أى كفارة هى طعام مساكين من الحبوب الستة عندنا ، أو من غالب قوت ~~البلد ، يشترى من ذلك بقيمة المماثل يطعمه مساكين الحرم مد لكل مسكين أو ~~مدان أو أربعة من غير البر على ما مر ، والاختيار للجانى عندنا ، وقال ~~الشافعى : إلى الحكمين ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا ظهر قيمة الصيد ~~بحكم الحكمين وهى تبلغ هديا فله الخيار فى الهدى والصوم والإطعام لا ~~التخيير ، رفق به ms0891 كما فى كفارة اليمين ، ولا يطعم أهل الذمة خلافا للحنفية ~~، ويجوز الإطعام في غير الحرم ، ومنعه الشافعى لأنه بدل من الهدى وللتوسعة ~~على سكان الحرم { أو عدل ذلك صياما } تمييز ، وعدل الشئ ما يساويه ، وأصله ~~مصدر والإشارة إلى الطعام ، فيعدل صوم اليوم مدا أو مدين أو أربعا على ما ~~مر؛ كأنه قيل قدر الطعام صياما . PageV02P342 # { ليذوق وبال أمره } وجب ذلك عليه ، أو شرعنا ذلك ، أو جوزى بذلك ليذوق ، ~~أو يتعلق بما تعلق به خبر قوله فجكزاء وهو عليه ، أو متعلق عليه أى فعليه ~~جزاء مثل إله ليذوق ، أو فجزاء مثل الخ واجب عليه ليذوق وبال أمره ، أى ثقل ~~أمره ، وأمره هو صيده محرما أو فى الحرم ، وثقله هو عقابه ، ومن ذلك طعام ~~وبيل أى ضار للمعدة ، ومرعى وبيل أى وخيم ، والوبال ثقل كما يكره ، والهاء ~~للصائد ، ويجوز أن تعوةد إلى الله D ، أى وبال مخالفة أمر الله ، وهو عذابه ~~الديد ، ولا يخفى ثقل الصوم على النفس وثقل التصدق باملال { عفا الله عما ~~سلف } من قتل الصيد في الإحرام أو في الحرم إسلاما أو جاهلية ، أو قبل ~~التحريم ، أو فى هذه المرة والصيد قبل نزول قوله تعالى { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } مسكوت عنه فهو حلال ، وكانوا يفعلونه ، ~~وما حرم إلا بعد نزوله ، وليس قبل ذلك معصية ، فالعفو ليس بمعنى غفران ~~الذنب بل هو مجرد عدم المؤاخذة ، وأولى من هذا أن صيد المحرم أو في الحرم ~~محرم فى الجاهلية لأنهم كانوا يتعبدون بشرع إبراهيم وهو يحرم صيد المحرم ~~والصيد في الحرم فانتهكوا ذلك ، فالعفو على ظاهره . PageV02P343 # { ومن عاد } بعد نزول التحريم إلى قتل الصيد { فينتقم } أى فهو ينتقم أو ~~فقد ينتقم ، أو فليس بناج لأنه ينتقم { الله منه } فليس الفعل هو جواب ~~الشرط ، إذ لو كان هو لسقطت الفاء وجزم ، وقال أبو البقاء : حسن الفاء كون ~~الشرط ماضيا ، وهو قول ضعيف ، وأقرب منه أن الفاء في خبر الموصول العام ، ~~والمراد ينتقم الله منه فى الآخرة ، مع لزوم ms0892 ما تقدم من الجزاء بأحد أنواعه ~~عند الجمهور وهو الصحيح ، لا كما حكى عن ابن عباس وشريح رضى الله عنهم من ~~أن عليه الانتقام دون الجزاء حتى أنهم كانوا يسألون المستفتى : هل أصاب ذلك ~~قبل؟ فإن قال : نعم ، قالوا : اذهب ينتقم الله منك ، وإن قال : لا ، قوله ~~له : لزمك كذا من الجزاء { والله عزيز ذو انتقام } ممن أصر على عصيانه ، ~~ومن صاد بعد نزول التحريم وتاب فعليه الجزاء بأحد أنواعه دون عذاب الآخرة ، ~~وأردت بأنواعه ما فى الآية كله ، ومن اضطر فالصيد قيل الميتة ويذبحه ولا ~~سيما إن وجده مذبوحا لأنه لو خرج من الحرم لحل لغير المحرم بلا ضرورة ، ~~وقيل الميتة قبله لتعدد جهة المنع لكونه محرما وكونه صيد الحرم فلا تعدد في ~~صيد الحل ، والصحيح الأول وعليه الجزاء ، والصيد أولى من لحم الخنزير لأنه ~~حرم للإحرام والحرم ، والخنزير حرم مطلقا إلا للمضطر ، والصيد أولى من لحم ~~الآدمى ، والمذهب أن يموت ولا يأكل لحم الآدمى . PageV02P344 ### || CHECK 96 # { أحل لكم صيد البحر } كل ما فيه من حيوان ولو أشبه بالخنزير أو الإنسان ~~، وهو مالا يحيا إلا بالماء ولو فى الحرم ، مثل أن يخلق الله الحوت في بركة ~~أو ماء مجتمع فيه ، وذلك كله داخل في الآية كأنه قيل أحل لكم هذا النوع ~~الذى يكون في البحر سواء كان فيه أو فى غيره كمما لا يعيش إلا فى الماء ، ~~وأما ما يعيش فيه وفى غيره مثل الضفدع والبط والأوز والسلحفاة فلا يحل صيده ~~ففيه الجزاء ، وقال أبو حنيفة : لا يحل للمحرم من البحر إلا ما يسمى سمكا ~~أو حوتا بأنواعه ، أو أشبه حيوان البر التى يحل أكلها وليس كذلك ، لأن ~~الآية عامة ، وكذلك قوله A : « هو الطهور ماؤه والحل ميتته » ، وقوله : « ~~كل ما فى البحر مذكى » عامان ، والصيد بمعنى الحيوان البحرى أو بمعنى ~~الاصطياد ، وعليه فاضافة صيد غلى البحر مجاز عقلى لأن البحر لا يصاد بل ~~يصاد فيه ومنه ، أو يقدر مضاف أى صيد حى البحر ، وسائر المياه كالبحر ، ~~وقيل : ما ms0893 كان من البحر أو الماء شبه الطير أو الآدمي أو غير ذلك مما ليس ~~على صورة الحوت لا يجوز وهو ضعيف { وطعأمه } أى طعام البحر ، وهو ما مات من ~~حيوانه فيه وطفا أو لم يطف ، فالهاء للبحر ، أو جزر عنه البحر أو ألقاه ~~الموج في البر ، ويجوز أن يكون طعام مصدر طعم يطعم بمعنى أكل على غير قياس ~~الثلاثى المتعدى فالهاء للصيد بمعنى الصيد ، أى أحل لكم مصيده وأكله ، أو ~~أن تصطادوا ما فيه وأن تأكلوه ، وقيل : صيد البحر الطرى وطعامه المملوح ، ~~وهو ضعيف لأن ما حل لا يحرم بقدمه إلا لعلة حادثة مثل الإسكار والإضرار ، ~~فالمملوح داخل في حل السمك ، وكذا ما مات بلا صيد لا يحرم بالقدم { متأعا } ~~تعليل لقوله أحل أى تمتيعا أو مفعول مطلق أى متعكم به تمتيعا { لكم } ~~فمتاعا اسم مصدر بخلاف طعام فإنه لا حاجة إلى جعله اسم مصدر مع الاستغناء ~~عنه بجعله مصدرا على خلاف القياس مع ما فى دعوى كونه اسم مصدر من التكلف لا ~~حتياجه إلى أن يقدر إطعامكم إياه أنفسكم { وللسيارة } يتزودونه قديدا كما ~~تزوده موسى إلى الخضر { وحرم عليكم صيد البر } أى وحشه فالصيد بمعنى ما ~~يصاد ، فالوحش حرام على المحرم صاده هو أو محرم آخر ، وصاده من ليس محرما ~~سواء صيد للمحرم أو لغيره ، أو بمعنى الاصطياد فيحرم على المحرم الاصطياد ~~ويحل له ما صاده غيره ، ولو صاده له ما لم يعنه على اصطياده بسلاح أو غيره ~~، والصحيح أنه إذا صيد للمحرم حرم عليه ، قال A : PageV02P345 # « صيد البحر حلال لكم مالم تصيدوه أو يصدكم » ويروى أن أبا قتادة رأى ~~حمارا وحشيا ومعه أصحاب له محرومون وهو غير محرم فاستوى على فرسه فسأل ~~أصحابه أن يناولوه رمحا فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض ~~أصحاب رسول الله A ، فسأل رسول الله A عن ذلك فقال A : « كل ما بقى منه » ، ~~وهو قول يدل على إباحة من صاده الحلال للمحرم إن لم يعنه المحرم بشيء ولم ~~يشره ms0894 له ولم يخبره به ، فقلت ، لا يدل على ذلك لأنه فى الحديث أنه صاده لهم ~~، وذلك مذهب الجمهور ، وقال غيرهم ، لا يحل للمحرم ولو صيد لغيره ، وفى ~~البخارى ومسلم عن أبى قتادة الأنصارى : كنت جالسا مع أصحاب رسول الله A في ~~منزل فى طريق مكة ورسول الله A أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم ، وذلك ~~عام الحديبية ، فأصبروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف النعل ولم يؤذنوني ~~وأحبوا لو أبصرته فالتفت فأبصرته ، فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت ونسيت ~~السوط والرمح فقلت لهم ناولوهما لى ، فقالوا : لا والله لا نعينك عليه ، ~~فغضبت ونزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات ~~فوقعوا فيه يأكلون ، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهو حرم فرحنا وخبأت العضد ~~، فأدركنا رسول الله A فسألته عن ذلك فقال : « هل معكم منه شئ؟ » فقلت : ~~نعم ، فناولته العضد فأكل منها وهو محرم ، وقال لهم : « إنما هى طعمة ~~أطعمكموها الله » ، وفى رواية « هو حلال فكلوه » ، وفى رواية : « هل منكم ~~أحد أمره أن يحمل عليه؟ » وأشار إليه ، قالوا : لا ، قال : « كلوا ما بقى ~~من لحمه » وروى أن الصعب بن جثامة أهدى إلى رسول الله A حمار وحش ، وفى ~~رواية من لحم حمار وحشى ، وفى رواية حمار وحشى يقطر دما بالأواء أو بودان ~~فرده فرأى كراهة في وجهه فقال : لم نرده عليك إلا أنا محرمون . وعن أبى ~~هريرة وعائشة وطلحة وعمر : يحل للمحرم أكل ما صاده المحل ، ولو صاده له ما ~~لم يعنه ولم يدله عليه ، ولم يعنه بشئ ولم يأمره ، قال A : « لحم الصيد ~~حلال للمحرم ما لم يصده أو يصد له » { ما دمتم حرما } محرمين ، أو كائنين ~~في الحرم ولو كنتم حلالا ، ولا يحل للمحرم صيد الأسد ونحوه مما يحرم أكله ~~أو يكره على الخلاف في حله أوحرمته أوكراهته ، فإن صاده أو عقره فعليه ~~الجزاء ، وقيل لم يشمله الصيد ولا جزاء عليه ، ويحرم على المحرم الوحش ~~المستأنس ، وقيل : لا يحل له ما حيى في البحر ms0895 من الوحش ، وقيل : لا ، ويحل ~~له ما حيى في البر من الحوت { واتقوا الله } في تحريم صيد البحر على المحرم ~~، أو فى الحرم ، وفى استباحة صيد الحرم واستباحة صيد الحل لمحرم ، وفى جميع ~~الجائزات والمحرمات إفراطا أو تفريطا { الذي إليه } لا إلى غيره { تحشرون } ~~فلا ملجأ لكل منه . PageV02P346 ### || CHECK 97 # { جعل الله } صير الله { الكعبة البيت الحرام قياما } مفعول ثان ، أو خلق ~~الله الكعبة ، فقياما حال ، أى قائمة أو تقوم قياما { للناس } معناه ~~ارتفاعا لهم عن الضعف يلوذ به الخائف من عدوه ، ولو قتل أباه أو ابنه أو ~~لقيه ، ويأمن فيه الضعيف من أن يظلم ، وتجبى إليه ثمرات كل شئ ، يربح فيه ~~التاجر لاجتماع الناس فيه من الآفاق ، أو معناه نظاما لدينهم يتوجه إليه ~~الحجاج والعمار لدينهم فإذا هدم وترك دنياهم ودينهم ، يقال : كان فى الناس ~~ملوك يدفعون عنهم ولا ملك للعرب ، وجعل الله D لهم الكعبة شرفا وأمنا . ~~وذكره الطبرى وابن أبى حاتم ، والياء عن واو لانكسار ما قبلها ، والعرب ~~تسمى وابن أبى حاتم ، والياء عن واو لانكسار ما قبلها ، والعرب تسمى كل بيت ~~مربع كعبة لارتفاعه عن الأرض وأصله الخروج عن الاختفاء ، ولا يشرط الطول ، ~~ومنه تكعب الثدى وكعب القدم ، أو سمى لتربعه ولو كان فيه بعض كول باعتبار ~~حال الحجر العظيم قبل إخراجه ، أو سميت لارتفاع شأنها عند الله وعند الناس ~~، يقال للعظيم علا كعبه ، والبيت عطف بيان أو بدل أو مفعول ثان ، وقياما ~~حال أو مفعول مطلق ، ولا يسلم أن شرط عطف البيان المدح أو الذم ، ولو سلمنا ~~لقلنا بوجود المدح بنعت البيت بالحرام وبكونه البيت المعتد به عند الله ، ~~وكونه بيت الله ، وذلك رد على خثعم إذ بنو بيتا سموه الكعبة اليمانية ، ~~وعلى ربيعة إذ بنوا بيتا وسموه ذا الكعبتاب ، والمراد بالكعبة البيت الحرام ~~الحرم كله { والشهر الحرام } أراد الجنس وهو ذو القعدة ، وذو الحجة والمحرم ~~، وهن سرد ، ورجب وهو فرد ، لا قتال فى الجاهلية وفى الإسلام عند دخولهن ~~حتى نسخ تحريم القتال فيهن ، وقيل ms0896 المراد ذو الحجة ، وهو أنسب بالملقام ، ~~وهو وما بعده معطوفان على الكعبة ، فقياما عائد إلى الكل ، وهن فى نية ~~التقديم عليه ، وهذا أولى من أن يقدر لكل واحد من الثلاثة لفظ قياما أو لهن ~~معا لفظ قياما ، ومعنى طون الشهر الحرام قياما أنه لا يترعض في الأشهر ~~الحرم لقتل أو غارة ، ويزال الخوف ويحجون ويتجرون آمنين ، وذلك منافع ~~للجنيا والآخرة { والهدى } معنى كونه قياما أنه منفعة لفقراء الحرم ياكلونه ~~{ والقلائد } أى ذوات القلائد وهى أخص من الهدى خصت بالذكر لمزيد شرفها ~~ثوابا ، ومزيد ظهور شعار الحج بها ، وكانوا لا يتعرضون لسائق الهدى ، ولا ~~سيما صاحب الهدى المقلد ، ولو فى غير الأشهر الحرم ، ولا الهدى ، ويموت ~~أحدهم جوعا ولا يتعرض للهدى ، وكذا صاحب الهدى لا يتعرض للهدى ولو يموت ~~جوعا ، وذلك تعظيم لبيت الله الحرام بإذن الله ، وذلك من دين أبيهم إسماعيل ~~وأبيه إبراهيم ، أو يقدر وذوى القلائد إذا كان أحدهم إذا قلد نفسه لحاء ~~الشجر أو الشعر ذهابا إلى الحد أو العمرة أو زائرا أو راجعا من ذلك لا ~~يتعرضون له احتراما للبيت ، فالأولى أن لا تقدير فيعم المقلد من البهائم ~~ومن الناس فنفس تلك القلائد قيام للناس مانعة لهم إذا تقلدوها ولأنعامهم ~~إذا قلدوها { ذلك لتعلموا } شرع الله ذلك لتعلموا ، ومن أجاز الإخبار ~~بالجار التعليلى ومجروره أجاز أن يكون ذلك مبتدأ خبره محذوف ، أى مشروع ~~لتعلموا ، أو خبره لتعلموا ، أو الإشارة عائدة إلى الجعل ، أو إلى حفظ حرمة ~~الإحرام . PageV02P347 # { أن الله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض وأن الله بكل شئ عليم } تعميم ~~بكل شئ بعد تخصيص بما فى السموات وما فى الأرض تعلم صفات الله بأفعاله ~~لاتقائها فنعلم بشرعه الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها ، وجلب المنافع ~~المترتبة عليها؛ لأنه حكيم كامل العلم والقدرة؛ وقيل : المراد بكل شئ ~~الأمور المتعلقة بما فى السموات والأرض . PageV02P348 ### || CHECK 98 # { اعلموا أن الله شديد العقاب } لعصاته المصرين . { وأن الله غفور رحيم } ~~للمطيعين والتائبين ، قال A : « لو يعلم المؤمن ما عند الله من ms0897 العقوبة ما ~~طمع فى الجنة ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من الجنة » . PageV02P349 ### || CHECK 99 # { ما على الرسول } محمد { إلا البلاغ } إلا تحصيل البلاغ ، أو اسم للبلاغ ~~كالعطاء بمعنى الإعطاء ، هو قضى ما عليه فلم يبق إلا إثابة المطيع وعقاب ~~العاص ، ولا عذر للعاصى بعد التبليغ { والله يعلم ما تبدون } من الفعل ~~واعتقاد وتصديق وتكذيب { وما تكتمون } من ذلك ، فتثابون على الطاعة من ذلك ~~وتعاقبون على المعصية . PageV02P350 ### || CHECK 100 # { قل لا يستوى الخبيث } من المكلفين والأعمال والأقوال والاعتقادات ~~والأموال { والطييب } من هؤلاء ، ودخل في ذلك المؤمن والكافر والحلال من ~~الأموال والحرام { ولو أعجبك } سرك أيها الدنيوى المطلق ، وليس خطابا للنبى ~~A ، وقيل له والمراد أمته { كثرة الخبيث } لأن العبرة بالجودة ولو مع قلة ، ~~لا الخبث ولو مع كثرة ، والجملة قبل لو أغنت عن جوابه ، والواو عاصفة على ~~محذوف ، أى لو لم تعجبك كثرة الخبيث ولو أعجبتك ، وللحال فيفهم حكم عدم ~~الإعجاب بالأولى فانه إذا لم يستويا مع الإعجاب فكيف إذا انتفى الإعجاب ~~بالأولى فانه إذا لم يستويا مع الإعجاب فكيف إذا انتفى الإعجاب ، ويدل على ~~أن الكاف للعموم البدلى قوله تعالى : { فاتقوا الله } بترك الخبيث وفعل ~~الطاعة { يا أولى الألباب } العقول الخالصة ، ومن التقوى ترك التعرض للحاج ~~ولو مشركا بالقتل والغنم ، كما روى أنهم أرادوا قتل قوم مشركين من أهل ~~اليمامة جاءوا إلى الحج بتجارة عظيمة فنزلت الآية ، وقيل : سأل رجل رسول ~~الله A عن مال جمعه من تجره فى الخمر هل ينفعني إن عملت فيه بطاعة الله D؟ ~~فقال A : « لو أنفقته في حج أو جهاد لم يعدل جناح بعوضة ، إن الله لا يقبل ~~إلا الطيب » ، فنزل قول الله تعالى { قل لا يستوى الخبيث } إلخ ، ولعل ~~الرجل اتجر بها بعد تحريمها جهالة أو عمدا وهو موحد . وقيل الأمر ذلك ، ولو ~~اتجر بها قبل إسلامه فيكون حجة على تحريم ما وجد من ثمن الخمر سابق على ~~التوحيد { لعلكم تفلحون } ولا فلاح إلا بالتقوى } . PageV02P351 ### || CHECK 101 # { يا ms0898 أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء } منع الصرف لألف التأنيث ~~المقلوبة همزة الممدودة بألف قبلها وهما الألف والهمزة الأخيران ، والهمزة ~~الأولى هى لام الكلمة ، وهى همزة المفرد بل هو اسم جمع لشئ فوزنه لفعاء ~~وأصله شيئاء بوزن فعلاء بفتح الشين وإسكان الياء بعدها همزة وبعد الهمزة ~~ألف وبعد الألف همزة أخرى ، قدمت الهمزة الأولى على الشين استثقالا لهمزتين ~~بينهما ألف وقبلهما حرف علة وهو الياء ، ولو كان وزنه أفهعالا بأصالة ~~الهمزة الأخيرة وزيادة الأولى والألف قبل الثانية لصرف ، ودعوى المنع ~~تخفيفا لا دليل لها ، وقيل وزنه أفلاء بحذف عين الكلمة وأصله أشياء بوزن ~~أفعلاء جمع شئ على غير قياس ، أو جمع شئ بشد الياء كهين خفف على غير قياس ~~لأنه غير وصف ، قلبت الهمزة التي قلى الألف ياء وحذفت الياء الأولى وحذفت ~~الهمزة التى بعد الياء فوزنه أفعاء ، والصحيح ما ذكرته أولا وهو قول الخليل ~~وسيبويه والمازنى وجمهور البصريين ، وفى قول أنه كهين شقولان أنه فعيل ~~وحذفت الياء ، والآخر أنه فيعل ، وجملة قوله D رإن تبد لكم تسؤكم وإن ~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } نعت لأشياء ، أى أشياء دائرة بين أن ~~تظهر فتسوءكم لمشقتها ، وبين أن تسألوا عنها حين ينزل القرآن ورسول الله ~~بين أظهركم فتظهر لكم ، وحاصله أنكم تسألون عنها فيظهرها القرآن فتسوؤكم ~~لوجوب القيام بما نزل ولو شاقا وأنتم سبب لنزول سؤالكم فلا تسألوا عما لم ~~ينزل حكمه واسكتوا حتى ينزل شئ فاسألوا عن تفسيره إن لم تفهموه ، أو عن ~~كيفية أدائه ونحو ذلك ، والعاقل يسأل عما بهمه ولا يشتغل بما يغمه ، ولا ~~نحتاج إلى دعوى أن الجملة الثانية في معنى التقديم لأن الواو لا ترتب فلا ~~فرق بين التقديم والتأخير ، ولكن ذكرت الأولى أولا لفائدة الزجر عن السؤال ~~عما لم تمس الحاجة إليه . قيل فيجوز أن يقدر مضاف أى وإن تسألوا عن غيرها ~~مما مست إليه الحاجة ، أو حال أى وإن تسألوا عنها وقد مست إليها الحاجة أو ~~هاء لأشياء أخر غير ما ذكر ms0899 على الاستخدام ، أى وإن تسألوا عن أشياء حين ~~نزول القرآن من تحليل أو تحريم أومست حاجة إليه أو لتفسيره تبدلكم ، كهاء ~~جعلناه نطفة ، عادت إلى ابن آدم ، والمذكور قبلها آدم . وما ذكرته أولا ~~أولى . وقوله لا تسألوا كالنتيجة للشرطيتين بعده ، وقوله { عفا الله عنها } ~~نعت آخر لأشياء أو حال من أحد ضمائر أشياء ، أى أشياء متصفة بأن الله عفا ~~عنها ، ولم ينزل تكليف بها ، كما روى أنه لما نزل قوله تعالى { ولله على ~~الناس حج البيت } الآية ، قال عيينة بن حصن أو سراقة بن مالك : الحج علينا ~~واجب في كل عام؟ فأعرض عنه A حتى أعاد ثلاثا ، فقال : لا ولو قلت نعم لوجبت ~~، ولو وجبت لما استطعتم ، فاتركوني ما تركتكم ، فنزلت لا تسألوا الآية ، ~~ومن ذلك بلا نزول قرآن أنه قيل له A : أين مكان أبيك فى النار؟ فقال : PageV02P352 # « مع مكانك فى النار » ، وادعى بعض أنه قال : أين أبى ، فقال : « فى ~~النار » ، وأنه قال له قائل متعنتا : بم حملت ناقتى؟ فقال A : « حملت منك » ~~، ويجوز كون قوله عفا الله عنها مستأنفا على أن الضمير للمسألة المفهومة من ~~تسأل ، أى عفا عن مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها . وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما أنه A كان يخطب ذات يوم غضبان من كثرة سؤالهم عما لا يعينهم ، فقال : ~~« لا أسأل عن شئ إلا أجبت » ، فقال رجل : أين أنا؟ فقال : في النار ، وقال ~~آخر : من أبى؟ فقال : حذافة ، وكان قبل ذلك يدعى لغيره ، فقال عمر : أعوذ ~~بالله من سخط الله ، فنزلت الآية . واسم ابن حذافة عبد الله ، ولما رجع إلى ~~أمه قالت : ما سمعت قط بأعق منك فضحت أمك بما فعلته فى الجاهلية عن أعين ~~الناس ، فقال : لو ألحقنى بعبد أسود للحقته ، وفى رواية قال عمر رضى الله ~~عنه : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد A نبيا ، نعوذ بالله من ~~الفتن { والله غفور حليم } يعفو عن كثير ولا يعاجلكم بالعقاب . PageV02P353 ### || CHECK 102 # { قد سألها } الضمير للمسألة ، فهو مفعول مطلق ، وذلك استخدام لأن ~~المسئول ms0900 هنا للأمم السابقة غير ما تقدم لهذه الأمة ، أو الضمير للأشياء على ~~الاستخدام لكن هذا على الحذف والإيصال ، أى سأل عنها ، أو يقدر مضاف فى ~~الوجهين أى سأل مثل تلك المسألة أو عن مثل تلك الأشياء ، وحذفه مبالغة ، ~~كان سؤالهم سؤال قوم سابقين عوقبوا به ، وقيل السؤال طلب العطاء ، أى طلبوا ~~تلك المسائل { قوم من قبلكم } متعلق بسأل ، أو نعت؛ لأن الزمان يكون صلة ~~لموصول جثة أو نعتا أو حالا أو خبرا إذا أفاد ، وهنا أفاد { ثم أصبحوا بها ~~كافرين } إذ خالفوا ما أمروا به أو نهوا عنه ، كما سأل ثمود ناقة واليهود ~~رؤية الله جهرة ، وسألوا عن البقرة حتى اشتروها بملء جلدها ذهبا ، وزعم بعض ~~أن المراد سؤال قريش تحويل الصفا ذهبا ، فلو تحولت ذهبا فلم يؤمنوا لهلكوا ~~كأصحاب المائدة ، وبعض أن المراد سؤال قريش عن أنسابهم فيكذبوه ، وقيل ~~المراد بنو إسرائيل لكثرة سؤالهم لأنبيائهم ومخالفتهم لهم ، والنصارى ~~المائدة فعوقبوا إذ خالفوا ، وكان بنوا إسرائيل يسألون أنبياءهم فإذا ~~أجيبوا خالفوا ، والباء متعلق بكافرين قدم للفاصلة والتحذير والكفر ~~بمضمونها من المخالفة أو الباء سببية . PageV02P354 ### || CHECK 103 # { ما جعل الله } أى ما شرع ولذا تعدى لواحد وهو ما جر بمن التى هى صلة ~~للتأكيد فى قوله { من بحيرة } مبحورة { ولا سائبة } أى منسرحة ، وقيل بمعنى ~~مفعول والصحيح الأول مطاوع سيبها { ولا وصيلة } واصلة { ولا حام } هذه ~~الآية مناسبة لما قبلها فإن فيها التزام مالم يلزم كما أن تلك سؤال عما لم ~~يصرح ، والبحيرة ناقة تلد خمسة أبطن آخرهن ذكر ، يبحرون أنها أى يشقونها ~~ويخلون سبيلها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا يجز وبرها ولا تنحر ، وجعلوها ~~للأصنام ، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى ، وقيل إن كان الخامس أثنى أبقوه وشقوا ~~أذن أمه وفعلوا ما مر ، وإن كان ذكرا ذبحوه للأصنام وتركوها ينتفعون بها ~~وسموها بحيرة على هذا لاتساعها بالأولاد ، وقيل البحيرة الأنثى خامسة ~~أولادها يحرمون على النساء لبنها وصوفها وسائر منافعها ، وإذا ماتت حل لهن ~~أكلها ، وقيل البحيرة بنت السائبة يشقون ms0901 أذنها ويتركونها ترعى مع أمها وترد ~~الماء ولا تركب ، وقيل التى يترك لبنها للأصنام ، وقيل التى تترك فى المرعى ~~بلا راع ، وقيل التى ولدت خمس إناث ، ويجمع باختلاف مذاهب العرب ، والسائبة ~~التى يقول فيها : إن شفيت من مرض أو قدم غائبى أو شفى مريضى فهى سائبة ، ~~ولا ينتفع بها كالبحيرة ، سمين لأنها تسيب حيث شاءت وقيل التى ولدت عشر ~~إناث لا ينتفع بها وقيل التى تترك للأصنام ، وكان الرجل يجئ بماشيته ~~ويتركها عند الصنم مويبيح لبنها ، وقيل الناقة التى تترك ليحج عليها ، وقيل ~~: العبد يعتق على أن لا يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث ، والوصيلة الشاة ~~تلد سبعة أبطن عناقين ، وإذا ولدن في آخرها عناقا وجديا قيل وصلت آخاها ~~فجرت مجرى السائبة ، وقيل إذا ولدت الشاة أنثى فهى لهم وإن ولدت ذكرا فهو ~~لآلهتهم ، وإن ولدتهما قالوا : وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها الذكر ، ~~وقيل : الشاة تنتج سبعة أبطن فإن كان السابع أنثى لم تنتفع النساء منها بشئ ~~إلا أن تموت فيأكلها الرجال والنساء ، وإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه جميعا ، ~~وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلا يذبح ولا ينتفع به إلا الرجال ، ~~وقالوا : خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ، وقيل : الشاة تنتج عشر إناث ~~متواليات في خمسة أبطن وما ولدت بعد ذلك فللذكور ، وقيل الشا تنتج خمسة ~~أبطن أو ثلاثة فإن كان جديا ذبحموه وإن كان أنثى أبقوه وإن كان ذكرا وأنثى ~~قالوا وصلت أخاها ، وقيل : الوصيلة الناقة تبكر فتلد أنثى ثم تثنى بولادة ~~أنثى أخرى وليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم ويقولون قد وصلت أنثى بأنثى ~~ليس بينهما ذكر ، والحامى كالقاضى وحام أى منهع ظهره ، وهو العجل يولد لولد ~~ولده لا يركب ولا يحمل عليه ولا يستعمل ولا يطرد عن مرعى ولا ماء ولا شجر ، ~~وقيل العجل يولد من بين أولاده ذكورها وإناثها عشر إناث ، وقيل العجل يولد ~~من صلبه عشرة أبطن فيقولون قد حمى ظهره فيكون كالسائبة ، وقيل يضرب في مال ~~صاحبه عشر سنين ، وقيل العجل ينتج ms0902 له سبع إناث متواليات ، وذلك باختلاف ~~مذاهب العرب ، وفى البخارى عن سعيد بن المسيب : البحيرة التى يمنع درها ~~للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس ، أى إلا خدامها ، والسائبة كانوا ~~يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شئ ، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول ~~نتاج الإبل بأنثى تثنى بعد بأنثى ، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت ~~إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر ، والحامى فحل الإبل يضرب الضراب المعدودة ~~أى عشر مرات ولو لم يصلح الحمل بل سقط أو فسد فإذا قضى ضرابه ودعوه ~~للطواغيت وأ ، فوه من الحمل فلا يحمل عليه شئ وسموه الحامى . PageV02P355 # { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب } يفرضون ويقطعون على الله ~~الكذب ، أو يكذبون على الله الكذب بتحريم البحيرة وما بعدها ، ونسبته إلى ~~الله D . وهم علماؤهم ورؤساؤهم وأسلافهم وقلدتهم عامتهم كما قال { وأكثرهم ~~لا يعقلون } أن ذلك افتراء ، بل توهموا أنه حق فقلدوهم لقصر عقولهم وعدم ~~التفكر بها ، أو أراد أن أكثرهم لا يعقلون ذلك والقليل يعقلون بطلانه ، ~~ومنعهم حب الرياسة عن أن يعترفوا بالبطلان ، قال أبو هريرة : سمعت رسول ~~الله A يقول لأكثم بين الجوت : « يا أكثم عرضت على النار فرأيت فيها عمرو ~~بن لحى بن قمعة بن خندف يجر قصبه فى النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ~~ولا به منك » ، فقال أكثم : أخشى أن يغرنى شبهه يا رسول الله . فقال رسول ~~الله A : « لا إنك مؤمن وإنه كافر ، إنه أول من غير دين إبراهيم عليه ~~السلام وبحر البحيرة وسيب السائبة وحمى الحامى » وعن ابن عباس : ووصل ~~الوصيلة . وقال A : « إنى لأعرف أول من سيب السوائب ونصب النصب وأول من غير ~~دين إبراهيم E » ، قالوا : من هو يا رسول الله؟ قال A : « عمرو ابن لحى أخو ~~بنى كعب ، لقد رأيته يجر قصبه فى النار يؤذى أهل النار ريح قصبه ، وإنى ~~لأعرف أول من بحر البحائر » ، قالوا : من هو يا رسول الله؟ قال A : « رجل ~~من بنى مدلج كانت له ناقتان فجدع آذانهما وحرم ألبانهما وظهورهما ، وقال : ~~هاتان ms0903 لله ، ثم احتاج إليهما فشرب ألبانهما وركب ظهورهما ، فلقد رأيته فى ~~النار وهما تقضمانه بأفواههما وتطآنه بأخفافهما » ، قلت ، ذلك دليل على أن ~~الكفار مخاطبون بفروع الشريعة إذ عوقب من فعل ذلك متبعا لذلك من المشركين ~~إذ غيروا خلق الله D وظلموا تلك الإبل بالقطع وابتدعوا ما لم يكن فى الدين ~~، دين إبراهيم عليه السلام . PageV02P356 ### || CHECK 104 # { وإذا قيل لهم } لهؤلاء الكفرة المفترين على الله الكذب وللأكثر الذين ~~لا يعقلون { تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول } يخبرنا بما أنزل الله ~~وبينه لنا وبما نفعل وما نترك { قالوا حسبنا } كافينا ، مبتدأ كما دخلت ~~عليه أن فى قوله تعالى فإن حسبك الله { ما وجدنا } من الدين { أو لو كان } ~~أحسبهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان { آباؤهم } أو يقولون ذلك ولو كان ~~آباؤهم { لا يعلمون شيئا } من الدين { ولا يهتدون } إلى الصواب ، وهم ضالون ~~لا يعرفون شيئا من دين الله بعنوان أنه دين الله ولا يهتدون إلى الحق ولو ~~بلا علم أنه من الله ، هناما وجدنا وفى البقرة ما ألفينا ، وهنا لا يعلمون ~~وفى البقرة لا يعقلون ، لارتكاب فنون في التعبير ، أو أحسبهم ذلك أو ~~أيقولون ذلك ولو لم يكن آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ، ولو كان آباؤهم ~~لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ، والاستفهام إنكار لصحة ذلك عقلا وشرعا ، وكان ~~المؤمنون يتحسرون على عدم إيمان الكفرة ، ويتمنون إيمانهم وكان الرجل إذا ~~أسلم قالوا : سفهت آباءك وعنفوه ، فنزل قوله تعالى : # { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } الزموا أنفسكم واحفظوها ، ولفظ ~~عليكم جار ومجرور والجار في المحل وهو اسم فعل { لا يضركم } قيل مجزوم فى ~~جواب الأمر ، والمشهور أن لا يجزم ولا ينصب فى جواب اسم الفعل ، إلا أن ~~قراءة لا يضر بضم الضاد وقراءة كسرها وإسكان الراء فيهما تدلان على الجزم ~~في جوابه ، وتحمل عليه قراءة الضم والشد ، فالضم للتخلص من الساكنين أو ~~الجزم فى ذلك كله على النهى أو الرفع استئناف أضو تعليل { من ضل } أى لا ~~يضركم ضلال من ضل ms0904 من عصاة المؤمنين ، أو من أهل الكتاب { إذا اهتديتم } ~~بمجانبة الضلال والإصرار ، ومنها أن ينكر المنكر بحسب طاقته فانتفاء الضر ~~بالنهى منكم عن الضلال فلا يقبل ، أو المعنى لا تهلك حسرة على كفر الكفرة ، ~~أولا أمر ولا نهى عليك إذا كان فيهما فساد . أو اثبت على الإيمان ولا تبال ~~بقول الكفرة لمن أسلم سفهت آباءك ، واحفظوا أهل دينكم وانصروهم ، ومرجه ~~معصية الكافر عليه لا عليكم ، أو ذلك كله ، وقد قيل : إذا اهتديتم بالأمر ~~والنهى ، وسأل رجل ابن مسعود رضى الله عنه عن الآية ، فقال : هى فيما إذا ~~أمرت : أو نهيت فعل بك كذا وكذا أو لم يقبل منك ، وسئل ابن عمر فقال : ليست ~~فيكم إنما هى لمن بعدكم إذا لم يقبل عنهم فإن رسول الله A قال : ليبلغ ~~الشاهد الغائب فنحن الشهود وأنتم الغيب ، قال A : « من رأى منكم منكرا ~~واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع ~~فبقلبه » PageV02P357 ، وكأنه قيل لا يضركم من ضل إذا أمرتم بالمعروف ~~ونهيتم عن المنكر يفد أمركم ونيهكم ، روى الحاكم عن أبى ثعلبة الخشنى سألت ~~رسول الله A عن الآية فقال « ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا ~~رأى برأيه فعليك نفسك » ، وقال لمعاذ مثل ذلك ، وزاد « فإن من ورائكم أيام ~~صبر المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل عمل ~~أحدكم كأجر خمسين منكم فقال : خمسين منهم ، فقال : بل منكم أنتم فإنكم ~~تجدون على الخير أعوانا ولا يجدونهم » ، وليست الآية مبيحة لترك الأمر ~~والنهى إلا لمن اهتدى ، ومنه الآمر والناهى ، قال أبو بكر رضى الله عنه : ~~تعدونها رخصة والله ما نزلت آية أشد منها ، وإنما المراد لا يضركم من ضل من ~~أهل الكتاب ، وقد أمرتموهم ونهبتموهم . كما جاء عن مجاهد وابن جبير : هى فى ~~اليهود والنصارى خذوا منهم الجزية واتركوهم بعد أن أمرتموهم بالتوحيد فأبوا ~~، وقال أبو بكر رضى الله عنه على المنبر : يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه ~~الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ms0905 ما هى ، سمعت رسول الله A يقول : « إن ~~الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه عمهم الله بعقاب ، فمروا بالمعروف وانهوا ~~عن المنكر ، أو ليستعملن الله عليكا أشراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم يدعوا ~~أخياركم فلا يستجاب لهم » ، وعنه A : « ما من قوم عمل فيهم منكر وسن فيهم ~~قبيح فلم يغيروه ولم ينكروه إلا وحق على الله أن يعمهم بالعقوبة جميعا ثم ~~لا يستجاب لهم » { إلى الله } لا إلى غيره { مرجعكم } أى رجوعكم { جميعا } ~~أيها المؤمنون ، مرجع الضالين فحذف ، أومرجعكم أيها الناس مؤمنكم وكافركم ، ~~وهذا أنسب ، فيجازى كلا بعمله كما قال { فينبئكم بما كنتم تعملون } ولا ~~يؤاخذ أحدا بذنب غيره ، وذلك وعد ووعيد . PageV02P358 ### || CHECK 106 # { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } أى عليكم شهادة بينكم ، أو فيما ~~أمرتكم به شهادة بينكم ، أو فرضت شهادة بينكم ، فاثنان بعد تقدير يشهد ~~اثنان أو ليشهد اثنان بلام الأمر ، أو هو فاعل شهادة ، أو شهادة بينكم ~~اثنان ، أى شهادة اثنين أو أهل شهادة بينكم اثنان ، وأضيفت الشهادة إلى ~~البين باعتبار جريانها بينهم ، أو باعتبار تعلقها بما يجرى بينهم من ~~الخصومات ، والمراد بالشهادة ظاهرها أو الإشهاد ، والمعنى على الأول إخبار ~~أحد بحق على أحد أو حضور وصية المحتضر . وعلى الثانى إشهاد المحتضر عدلين ~~على ما يوصى به ، أو إحضارهما للشهادة ، وقيل الشهادة بمعنى الهود كرجل عدل ~~. { إذا حضر أحدكم الموت } أى حضره مبدؤه بحسب ما يظهر فهو حضور حقوق ، وإن ~~أريد الموت التام فالمعنى إذا قاربه وظهرت أمارته ، وإذا متعلق بشهادة خارج ~~عن الشرط والصدر . { حين الوصية } بدل من إذا كما أبدل { يومئذ يتذكر ~~الإنسان } من { إذا دكت الأرض } أو متعلق بحضر أو بالموت ، وفى الإبدال ~~تنبيه على أن لا يتهاون بالوصية إذ جعل زمانها حضور الموت ، والوصية كالموت ~~لا تتخلف عن ذلك الزمان كما لا يتخلف الموت ، والوصية بمعنى الإيصاء { ~~اثنان } وصيان اثنان أو شاهدان اثنان وجه الأول أن الآية نزلت فيها ، ~~ولقوله فيقسمان ، والشاهد لا يحلف إلا أن الأصل أن لا يتعدد ولكن عدد ~~تأكيدا ms0906 أو منكم معشر المسلمين ، كذا قيل ، وفيه أنه لم يجر للمشركين ذكر ~~سوى مقابلته بعد قوله من غيركم ، ومنكم نعت ثان لاثنان أو حال { أو آخران ~~من غيركم } من غير أقاربكم فلا مدخل للمشركين فى الشهادة لمسلم أو عليه ، ~~أو من غيركم معشر المسلمين وهم المشركون ، ومعنى عدالة المشركين تحرزهم عن ~~الكذب كما تقبل شهادة قوم غلبونا أو غلبناهم على الصحيح إذا كانوا عدولا في ~~مذهبهم . ثم نسخت إجازة شهادة المشركين لما كثر المسلمون ، وسواء أهل ~~الكتاب وغيرهم ، ولو نزلت في قصة أهل الكتاب وإن وجدتم المسلمين فاستشهدوهم ~~لا المشركين ، قال شريح C : وإنما جازت قبل النسخ فى السفر لأنه مظنه ~~الحاجة إليها كما قال . { إن أنتم ضربتم فى الأرض } أى سافرتم ، وقيل لم ~~تجز شهادة المشركين على المسلم أو له قط فضلا عن أن تنسخ ، وقيل جائز عند ~~السفر للضرورة بلا نسخ ، وعن أبى موسى الأشعرى أنه حكم حين كان واليا على ~~الكوفة بمحضر من الصحابة بشهادة ذميين بعد تحليفهما فى وصية مسلم فى السفر ~~، وبه قال أحمد ، والأصل إن ضربتم فحذف ضرب الأول وانفصل فاعله المتصل ، ~~وكذا كلما حذف العامل فى المستتر أو المتصل وحده انفصل الضمير ، وذلك قيد ~~لقوله أو آخران من غيركم ، والقيد الآخر حضور الموت ، أو قيد للمسألة كلها ~~إرشادا للمصلحة ، كما أنه يجوز أن يراد بغيركم غير أقاربكم وهم مسلمون ~~أجانب ، وجملة شهادة بينكم إلخ إخبار بأن الأمر الشرعى ما ذكر ، أو بمعنى ~~الأمر { فأصابتكم مصيبة الموت } قاربتم الموت ، ويجوز أن يكون إن أنتم ~~ضربتم كلاما غير قيد لما قبله ، وإن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة ~~الموت فأوصيتم إلى اثنين عدلين في ظنكم وجمعتم إليهم ما معكم من المال ثم ~~متم ، وذهب الاثنان إلى ورثتكم بالتركة فارتابوا في أمرهما وادعوا عليهما ~~خيانة فالحكم أن تحبسوهما من بعد الصلاة استيثاقا منهما { تحبسونهما } ~~توقفونهما عن الذهاب حيث شاءا ، نعن لآخران ، أو جواب سؤال يفرض كأنه قيل ~~كيف نعمل بالشهادين إن ارتبنا فقال تحبسونهما { من بعد ms0907 الصلاة } صلاة العصر ~~المعهودة للتحليف عندهم؛ لأنه وقت اجتماع وتصادم ملائكة الليل وملائكة ~~النهار ، ولتكثر الشهود ، ولأن جميع الملل يعظمون هذا الوقت ويجتنبون فيه ~~الحلف الكاذب ، وقال الحسن : صلاة الظهر أو العصر؛ لأن أهل الحجاز يقعدون ~~للحكم بعدهما ، وقيل أى صلاة لأن الصلاة داعية إلى الصدق ومجانبة الفحشاء ~~والمنكر ، وقيل من بعد صلاتهما على أنهما مسلمان { فيقسمان } يحلفان { ~~بالله إن ارتبتم } ارتاب الوارث ، والمراد الجنس الصادق بالواحد فصاعدا ، ~~أو خاطب المسلمين عمومكا لأن الورثة منهم ويجرى الحكم على أيديهم ، أو إن ~~ارتبتم معشر الورثة الواحد فصاعدا ، والارتياب يتصور بالخيانة من الشاهدين ~~أو بأخذهما شيئا من التركة ، وجواب إن أغنى عنه تحبوسونهمتا ويقسمان بالله ~~وجواب يقسمان هو قوله { لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى } وإن لم ترتابوا ~~فلا حلف ، وهاء به قيل عائدة إلى الله أى لانشترى بيمين الله ، وقيل : إلى ~~الإقسام أى الحلف المعلوم من قوله يقسمان ، وقال الفارسى : إلى تحريف ~~الشهادة ، وهو أقوى من حيث المعنى لأنه أليق باجابة القسم لأنه المقام ~~للحلف على ما بأيديهما ، والصدق فيما قالا في شأنه ، قيل إلى الشهادة ~~والتذكير لأن فيها معنى القول ، وأما إذا عادت إلى الله أو إلى الإقسام فلا ~~تكفى جملة لا نشترى جوابا بل يقدر الجواب وتكون الجملة مفعولا به لقول مقدر ~~هكذا ، فيقسمان بالله إن ارتبتم إنا لصادقان فيما قلنا في شأن المال أو فى ~~أمر الوصية ما خنت فى المال الذى بيدى ، ويقولان لا نشترى أو قائلين لا ~~نشترى ، وحاصل ذلك أن الجملة مستتبعة لجواب القسم لا نفس الجواب . PageV02P359 # كما عخد الحالف أن يزيد على قسمه ما يؤكد به جوابه ، والثمن العرض ~~المأخوذ على التحريف من المال على سبيل الفرض والتقدير ، والشراء على ظاهره ~~، ويجوز أن يكون بمعنى البيع فيكون الثمن المثمن وهو التحريف وضمير كان ~~عائد إلى المقسم له والمعلوم منيقسمان أو المشهود له المعلوم من لفظ شهادة ~~، والأول أولى لقربه والثانى أولى لكونه مبنى الكلام ، والقربى قرابة النسب ~~أى ولو كان قريبا مناسبا ms0908 { ولا تكتم شهادة الله } عطف على لا نشترى ، ~~والمراد الشهادة التى أمرنا الله بأدائها ولأمره بها أضيفت إليه { إنا إذا ~~} إذ كتمناها لو كتمناها { لمن الآثمين } . PageV02P360 ### || CHECK 107 # { فإن عثر } اطلع ، يستعمل في الاطلاع على ما يخفى مأخوذ من عثر إذا كبا ~~لأن العاثر ينظر إلى موضع عثارة فيعرفه وذلك مجاز بحسب الأصل ثم صار حقيقة ~~عرفية عامة ، وذلك إذا قلنا مصدرها واحد { على أنهما استحقا إثما } أى على ~~استحقاقهما إثما وذلك نائب فاعل عثر ، وقيل مصدره العثور ومصدر عثر بمعنى ~~سقط أو كاد يسقط العثرة والعثار فلا مجاز ، لأن معنى الاطلاع من مصر ومعنى ~~السقوط من وزن مصدر آخر ، واستحقاق الإثم فعل ما يثبته كتحريف وخيانة وكذب ~~فى الشهادة بأن وجد عندهما ما تهما به وادعيا أنهما اشترياه من الميت أو ~~أعطاهما إياه أو أوصى لهما به ، أو وجد شخص آخر باعه له أو أعطياه إياه أو ~~نحو ذلك ، أو وجد عند شخص ادعياأن الميت أوصى له به أو أعطاه إياه أو نحو ~~ذلك ، وقدر بعض عقوبة الإثم والهاء للشاهدين الحالفين أو الوصيين على ما مر ~~أن الاثنين الإثم والهاء للشاهدين الحالفين أو الصيين على ما مر أن الاثنين ~~المذكورين في الآية شاهدان أو وصيان { فآخران } فالوادب شاهدان آخران ، أو ~~فعليكم شاهدان آخران أو مبتدأ خبره قوله { يقومان } أو هذا نعته والخبر ~~الأوليان ، أو من الذين ، ولا يحتاج لمسوغ لأنه وصف لمحذوف وما لم يجعل ~~خبره فهو نعته أو حاله إلا الأوليان فلا يصح حالا لأنه مرفوع وصح نعت ~~النكرة به لأن ال فيه للجنس ، وإذا جعل هو الخبر ففيه الإخبار بالمعرفة عن ~~النكرة وهو مرجوح ، ولكنها هنا كالنكرة لأن ال فيه للجنس ، وإذا جعل نعتا ~~ويقومان خبرا ففيه الفصل بين المبتدأ ونعته بالخبر ، وكذا إذا جعل من الذين ~~نعتا ويقومان خبرا وهو مرجوح فالأولى فى من الذين جعله حالا من ألف يقومان ~~لكن فاء الجزاء أجازت كون الخبر أجنبيا من الموصوف بناء على أنها جعلت ~~مضمون الجملة الجزائية ms0909 ، لأن ما للعثور على خيانتهما ، والمعنى فإن عثر على ~~أن الاثنين منكم أو من غيركم استحقا إثما بخيانتهما فآخران من أولياء الميت ~~يقومان { مقامهما } في توجه اليمين عليهما { من الذين استحق عليهم } من ~~الورثة الذين استحق عليهم ، أى جنى عليهم ، فإن الشاهدين أو الوصيين لما ~~جنيا أو استحقا بجنايتهما واستحقاق الإثم كناية عن هذا المعنى؛ لأن معنى ~~استحق الشئ لاق به أن ينسب إليه فالجانى لاق أن ينسب إليه الإثم ، واستحقاق ~~الإثم ارتكابه ، وعليهم نائب الفاعل أو استحق الإيصاء عليهم أى لهم ، أى ~~لأجلهم برد التركة إليهم وهم لورثة ، أو استحق الإثم عند الجمهور ، أو ~~الضمير للإيصاء ، وقيل للمال وقيل للوصية ، وعليه فالتذكير بتأويل ما ذكر { ~~الأوليان } الأقربان إلى الميت نسبا الوارثان له ، وأيضا هما أحق بالشهادة ~~لقربهما ومعرفتهما ، # والمفرد أولى أقرب قلبت الألف ياء وتقدم إعرابه ، ويجوز جعله خبر المحذوف ~~أى هما الأوليان ، أو خبرا آخر لآخران ، أو مبتدأ خبره آخران أو بدلا من ~~ألف يقومان { فيقسمان بالله } على خيانة الشاهدين أو الوصيين ويقولان فى ~~حلفهما { لشهادتنا أحق من شهادتهما } والله لشهادتنا إلخ ، فيقسمان في ~~الآية قائم مقام والله . PageV02P361 # فكان قوله تعالى لشهادتنا إلخ جوابا لقوله يقسمان ، والشهادة في الموضعين ~~بمعنى اليمين عند ابن عباس والجمهور ، كقوله تعالى فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات إلخ ، واليمين كالشهادة على ما يحلف عليه إنه كذلك أو على ظاهرها ~~إلا أنها تقرن باليمين ، كما أن اليمين يقرن بها { وما اعتدينا } ما جاوزنا ~~الحق باليمين بل صدقنا فيها { إنا إذا } إذا اعتدينا { لمن الظالمين } ~~لصاحب الحق ولأنفسنا بوضع الباطل موضع الحق ، ومعنى الآيتين أنه يشهد ~~المحتضر على وصيته اثنين أو يوصى إليهما بدفع تركته إلى ورثته ، وهما ~~مسلمان أو كافران إن فقد المسلمين لسفر أو نحوه ، والأولى أن يكونا مسلمين ~~منقرابته ، وإن لم يجد من قرابته فمن غيرهم ، والإصاء إلى الاثنين احتياط ~~فإن رابهما الورثة بالخيانة بأحد أوجهها السابقة حلفا على صدق ما قالا ~~بالتغليظ في الوقت ، وإن اطلع الورثة بامارة فادعيا الإعطاء لهما أو ms0910 لمن ~~انتقل منهما إليه حلف اثنان من الورثة على صدق ما قالا وعلى كذب ما قال ~~الشاهدان أو الوصيان ، والحكم منسوخ إن كان الاثنان في الآية الشاهدين ~~والحكم اليمين ، والشاهد لا يحلف ولا يعارض يمينه بيمين الورثة ، وإن كان ~~الاثنان الوصيين فالحكم منسوخ أيضا وهو حلف المدعى إذا عجز عن البينة رضى ~~المنكر بحلفه أو لم يرض ، وإنما الثابت حلفه برضى المنكر ، وقيل أيضا لا ~~يجوز ، عن على أنه كان يحلف الشاهد والراوى إذا اتهمهما ، وفى بعض كتب ~~الحنفية أن الشاهد إن لم يجد من تزكيه يجوز تحليفه احتياطا ، وروى أن ~~المائدة لا منسوخ فيها ، روى أن رجلا من بنى سهم خرج مع تميم الدارى وعدى ~~بن بداء -وروى ابن نداء بالنون- وهما نصرانيان فمات السهمى بأرض ليس فيها ~~مسلم ، ولما قدما بتركته فقد الورثة جاما من فضة مخصوما بالذهب فرفعا إليه ~~صلى الله عليه ولم فنزلت فحلفهم ، ثم وجد الجام بمكة فقال المكى : ابتعناه ~~من تميم وعدى فنزلت الآية الثانية : فإن عثر إلخ ، فقام رجلان من أولياء ~~الميت السهمى فحلفا ، وفى رواية الترمذى فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم- ~~أى وهو المطلب بن أى وداعة وكانا أقرب إليه- وفى رواية فمرض فأوصى إليهما ~~وأمرهما أن يبلغا ما ترك الآله ، ولما مات أخذا الجام ودفعا إلى أهله ما ~~بقى ، ورد اليمين إلى الورثة إما لظهور خيانة الوصيين وتصديق الوصيين ~~لأمانته ، وإما لتغير الدعوى بأن صار الوصيان مدعيين للملك والورثة منكرين ~~، فليس ذلك من رد اليمين . PageV02P362 # وأسلم تميم الدارى وعدى بن بدء بعد ذلك ، وروى أن تميما وعديا المذكورين ~~خرجا في تجر وهما نصرانيان ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص مسلما إلى الشام ~~ومرض بديل فيه فدون ما معه فى صحيفة وطرحها فى تاعه ولم يخبرهما بها وأوصى ~~إليهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ، ومات ففتشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ~~ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه فوجد أهله الصحيفة فطالبوها بالإناء ~~فجحدا ، فترافعما إلى رسول الله A ، ونزلت فإن عثر . . إلخ . فقام ms0911 عمرو بن ~~العاص والمطلب بن أبى وداعة السهميان وحلفا أن الجام للميت ، ولا يخفى أن ~~الوصى الواحد يكفى شأن الميت إجماعا وإنما عدد الوصيين في الآية على أنهما ~~المراد بالاثنين لهذه الواقعة الحالية المتعددين هما فيها والسهمى بديل بن ~~أبى مارية بديل بن أبى مارية بدال مهملة وهو من تميم ، وليس بديل ابن ورقاء ~~لأن هذا خزاعى ، ويورى بزاى بدل الدال وكلاهما صغر ، وعدى بن ابن بداء ~~بالفتح والشد والمد والصرف ، قال الذهبى لم يبلغنا إسلامه . وروى أنهما ~~جحدا أشياء من متاع السهمى المكتوب منها الجام ، وروى أن بديلا أراد بذلك ~~الجام ملك الشام . وروى أن أهله وجدوا الصحيفة فقالوا لهما : هل باع صاحبنا ~~شيئا؟ قالا : لا . قالوا : فهل اتجر تجارة؟ قالا : لا . قالوا : فهل طال ~~مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا : لا . قالوا : فإنا وجدنا فى متاعه صحيفة فيها ~~تسمية ما معه وإنا فقدنا منها إناء من فضة مموها بالذهب وزنه ثلاثمائة ~~مثقال من فضة . قالا : ما ندرى إنما أوصى لنا بشئ وأمرنا أن ندفعه لكم ~~فدفعناه وما لنا علم بالإناء فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه ولم ، ~~وأنكروا وحلفا ونزلت الآية الأولى وصلى رسول الله A صلاة العصر ودعاهما ~~وحلفهما عند المنبر بالهه الذى لا إله إلا هو أنهما لم يختانا شيئا مما دفع ~~إليهما إلخ ما مر . PageV02P363 ### || CHECK 108 # { ذلك } الحكم المذكور من رد اليمين على الورثة والتحليف والحبس بعد ~~الصلاة وسائر ما ذكر من الأحكام بتفاصيلها فى هذه القصة { أدنى أن يأتوا } ~~إلى أن يأتوا { بالشهادة على وجهها } بنفسها بلا تغيير خوفا من عذاب الآخرة ~~{ أو يخافوا } أو أدنآ أن يخافوا { أن ترد } مفعول يخاف ، أو يراد يخافوا ~~من أن ترد { أيمان بعد أيمانهم } كما ردت إلى الورثة في القصة فيؤخذ الحق ~~لهم فيفتضح الشهود بظهور الخيانة واليمين الكاذبة ، والعطف على محذوف هكذا ~~، ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة محققة ويخافوا عذاب الآخرة بالكذب ، أو ~~يخافوا أن ترد الأيمان إلى الورثة فيحلفوا فيأخذوا ما بأيديهم يخجلوا على ms0912 ~~رءوس الأشهادن وأو لأحد الشيئين إما أداء الشهادة صدقا أو الامتناع عن ~~أدائها كذبا ، وربما لا يحلفون كاذبين إن خانوا ، وهذا أولى من كون أو ~~بمعنى الواو أو بل ، ولم يقل أن يأتيا أو يخافا وأيمانهما لأن المراد عموم ~~القصة فيشكل كل الشهود { واتقوا الله } حذف المتعلق للعموم بحيث يذهب فهم ~~السامع إلى ترك كل ما نهى عنه ومنه الخيانة والكذب ، والعطف على محذوف أى ~~احفظوا أحكام الله واتقوا { واسمعوا } امتثلوا وانتهوا ، أو الاتقاء فى ~~المعاصى والسمع فى الطاعة { والله لا يهدى القوم الفاسقين } لا يهدى إلى ~~الخير أو الجنة أو الحجة المصرين على الفسق وهو الخروج عن الطاعة ، فإن لم ~~تسمعوا وتتقوا كنتم فاسقين ، والفاسقون لا حجة لهم ، ولا يمشون بعد بعثهك ~~فى أرض توصلهم إلى الجنة ، وأما الهداية بمعنى البيان فلا بد فى حكمة الله ~~منها خلافا للأضعرية ، وليس من الحكمة إهمال العاقل ولا قطع العذر بلا بيان . PageV02P364 ### || CHECK 109 # { يوم يجمع الله الرسل } متعلق بيهدى كما رأيت ، أو مفعول لمحذوف أى اذكر ~~، وهو يوم القيامة ، وقيل بدل اشتمال من لفظ الجلالة فى قوله واتقوا الله ، ~~وبدل الاشتمال ما بينه وبين المبدل منه ملابسة بغير الكلية والجزئية ، وقيل ~~متعلق بمضاف محذوف أى اتقوا عقاب الله يوم { فيقول } قول توبيخ لأقوام ~~الرسل ، وهو عالم بما أجيب به الرسل { ماذا أجبتم } ماذا مفعول مطلق واقع ~~على الرد المفسر به أجبتم ، أى رد رد عليكمأقوامكم فى الدنيا حين بلغتم ~~الرسالة؟ أو اسم استفهام وذا خبر ، أو بالعكس ، وذا موصول أى ما الذى أجبتم ~~، أى ما الرد رد عليكم ، أو ما الذى أجبتم به بناء على جوا حذف الرابط إذا ~~علم بلا شرط ، ويضعف جعل ماذا مجروراص بحرف مقدر أى بماذا أجبتم ، وعلى كل ~~حال المراد ماذا أجابكم أقوامكم فى التوحيد وغيره من أمر الله ونهيه جل ~~وعلا في الدنيا ، والاستفهام توبيخ لأقوام الرسل بلا خطاب لهم ، وإنما كان ~~بلا خطاب لتحقيرهم وشدة السخط حتى أنه لذلك لم يذكرهم إذ لم يقل ms0913 ماذا ~~أجابكم أممكم { قالوا لا علم لنا } بماذا أجابونا ، نسوا لدهش القيامة ثم ~~ترجع إليهم عقولهم فيقولون لأن يوم القيامة مواطن فتارة يذهلون وتارة ~~يجيبون ، ثم رأيت لابن عباس مثل هذا مجيبا به لابن الأزرق فلا يرد على قوله ~~تعالى { لا يحزنهم الفزع الأكبر } ولا يصح أن يقال لا علم لنا بما كنت ~~تعلمه من الغيب مما فى قلوبهم أو غيرها فى أقوامنا ومن تحقيق الأمر أو من ~~الخاتمة أو يحال من جاء بعدنا لأن سؤال الله لهم ليس لذلك ولأنهم قد رأوا ~~أثر الشقوة ، ولا يصح أنه رد للأمر إلى الله D لأنه إذ ذلك كذب ، لا يقولون ~~ما علمنا وهم علموا ، وكذا يوجب الكذب ما قيل أ ، هم علموا أن الله عالم لا ~~يظلم وأن قولهم لا يدفع شرا فردوا العلم إلى الله بنفيه عنهم تأدبا ، ولا ~~ما قيل أنهم جعلوا علمهم كلا علم بالنسبة إلى علم الله ، وذلك أنهم نفوا ~~العلم عن أنفسهم بلا النافية للجنس فلم تصح تلك الدعاوى ، ولا يخفى تكلف ما ~~قيل أن نفى العلم كناية عن التشكك من أقوامهم والالتجاء إلى الله ، وقالوا ~~بمعنى يقولون لكنه لوجوب وقوع القول صاروا كأنهم قد قالوا { إنك أنت علام ~~الغيوب } ما غاب عن خلقك ألبتة أو غاب عنه بعد علمهم به ، وجمع الغيب مع ~~أنه مصدر صالح للكثير لأن المراد الدلالة على أنواع الغيب ، وذلك بمعنى أنه ~~يعلم غيب ما غاب وذلك علم للغائب ، وأما إن قلنا : الغيب نفس ما غاب أو ~~الغيوب جمع غيب مخفف غيب فلا إشكال في الجمع . PageV02P365 ### || CHECK 110 # { إذ قال الله } إذ يقول الله وصيغتا الماضى للتحقق كما مر ، وإذ بدل من ~~يوم أو مفعول لا ذكر ، وصح الإبدال لأن يوم جمع الرسل وقوله لعيسى . { يا ~~عيسى ابن مريم } إلخ يوم واحد يجمع توبيخ الأقوام على تكذيبهم للأنبياء حتى ~~قالوا سحرة ومجانين وأساطير الأولين وأكاذيب ، وعلى غلو من غلا حتى قال أن ~~عزيرا ابن الله وحتى قال إن عيسى إله أو ms0914 ابن الله ، والآية رد لتفريط ~~اليهود فى عيسى عليه السلام وإفراط النصارى فيه ، إذا جعلنا ابن نعت عيسى ~~جاز فى الجملة تقدير الضمة على الألف كما هو الأصل وتقدير الفتحة كما هو ~~القاعدة فى مثل قولك يا زيد بن سعيد ولكن لا داعى إلى تقدير خلاف الأصل ولا ~~دليل عليه يترك به الأصل { اذكر نعمتى } إنعامى بكسر الهمزة { عليك وعلى ~~والدتك إذ } متعلق بنعمتى كعلى لأنه بمعنى إنعامى ، النعمة بمعنى ما أنعم ~~به عليه فعلى متعلق بمحذوف حال من نعمة ، والإضافة للجنس لأن نعمة عليه ~~متعددة وأمره بذكر النعم تشريفا له بها على رءوس الأشهاد والأعداء وتلذيذا ~~أو توبيخا لليهود والنصارى المخطئين في شأنه ، وإذا جعلنا نعمة بمعنى ما ~~أنعم به فإذا متعلق بمحذوف حال من نعمة أو بدل من إذ { أيدتك } قويتك من ~~الأيد مفردا بمعنى القوة { بروح القدس } هو جبريل لا يفارقه من حين ولد إلى ~~أن رفع ، والقدس ، أو روح القدس الكلام الذى يحيا به الدين أو النفس حياة ~~أبدية ، ويطهر من الآثام ويقوى تفسيره بالكلام قوله D { تكلم الناس فى ~~المهد } متعلق بمحذوف حال عطف عليه حال آخر فى قوله { وكهلا } أى ثابتا فى ~~المهد وكهلا ، المعجزة التكلم فى المهد لا التكلم في الكهولة ، ولكن ذكر ~~الكهولة إيذانا بأن كلامه فى المهد وكلامه في الكهولة وما بينهما سواء فى ~~الحكمة ومطابقة كلام كتب الله وأنبيائه وكاملى العقول ، ومما قال فى المهد ~~: إنى عبد الله آتانى الكتاب ، الآية ، وتكلم فى الكهولة بما أوصى الله ، ~~والكهل من جاوز الثلاثين ووخطه الشيب ، وإن جعلنا نعمى بمعنى ما أنعم به ~~فعليك حال وإذا بدل منها بدل اشتمال ، أو متعلق بعليك ، أو بمتعلقه أو حال ~~من ضمير الحال الاستقرارى ، ويجوز تعليق فى المهد بتكلم فيقدر وتكلمهم كهلا ~~، وقد عدد عليه من النعم سبعا : إذ أيدتك وإذ علمتك وإذ تخلق وإذ تبرئ وإذ ~~تخرج الموتى وإذ كففت ، وإذ أوحيت . وساتدل بعض بقوله وكهلا على أنه سينزل ~~لأنه رفع غير بالغ سن الكهولة ms0915 وليس كذلك؛ لأنه أرسل ابن ثلاثين سنة ، ومكث ~~فى رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله إليه ، هكذا روى عن ابن عباس ، ويروى ~~ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وقيل وثلاثة أشهر وثلاثة أيام ، وقيل ابن أربع ~~وثلاثين وما صح أنه وخطه شيب وتكلف من قال المراد وشبه كهل { وإذ علمتك ~~الكتاب } أى الخط تكتب وتقرأ ما كتب ، أو علمتك الكتب المنزلة كالمصحف ~~والزبور والتوراة والإنجيل ، وخصهما بالذكر فى قوله والتوراة والإنجيل ~~تفضيلا لهما على الكتب التى قبلهما { والحكمة } العلم وفهم معانى الكتب ~~وأسرارها واستكمال النفس بالعلم والعمل والصواب فى السيرة { والتوراة } هو ~~الكتاب المنزل على موسى { والإنجيل } المنزل على عيسى على نبينا وعليهما ~~أفضل الصلاة والسلام { وإذ تخلق } تصور { من الطين كهيئة الطير بإذنى } أى ~~بأمرى ، الكاف اسم مضاف لهيئة مفعول لتخلق أى تخلق مثل هيئة الطير أى كصورة ~~الطير { فتنفخ } بفيك { فيها } أى فى مثل هيئة الطير ، ورجع ضمير المؤنث ~~إلى الكاف وهو مذكر إذ هو بمعنى مثل لأن المعنى صورة أو هيئة مثل هيئة ~~الطير ، والطير اسم جمع لطائر أو جمع له كما له فى راكب وركب أى كصورة ~~الطيور ، واستعمال الطير مفردا مرجوح ، كان الناس يقولون له على وجه ~~التعنتك خلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا إن كنت صادقا فيفعل بإذن الله ، كما ~~قال الله D { فتكون طيرا بإذنى } إنى خالق فيها حياة وروحا لا أنت ولا غيرك ~~فذلك نعمة منى إليك إذ نصرتك بالحجة على أعدائك ، والمراد حيوانا طائرا وهو ~~الخفاش أو خفاشا طائرا { وتبرئ الأكمه } من ولدلا يبصر أو زال بصره { ~~والأبرص بإذنى ، وإذ تخرج الموتى } من قبورهم أحياء كسام { بإذنى } أى ~~بقدرتى؛ لأنى قادر على كل شئ ، ومن تقدم فى آل عمران يكرر إذ أول كل نوع ~~مخالف لما قبله فيما مر وما يأتى ، ولا سيما إخراج الموتى من القبور فإنه ~~معجزة عظيمة إذا كانوا رماما فيحييهم بإذن الله D؛ ولذلك لم يكتف عن إذ ~~فيها بإذ التى قبلها مع أنهما معا فى إحياء مالا حياة ms0916 فيه ، ومن هذا ~~الإحياء إبراء الأكمه والأبرص ، وأما بالمقابلة فاحياء الطين أشد إعجازا ~~لأن الطين لم تتقدم فيه بخلاف إخراج الموتى ، نعم إخراج الموتى أبلغ من ~~التعبير باحياء الموتى { وإذ كففت } منعت { بنى إسرائيل } اليهود { عنك } ~~إذ قصدوك للقتل خداعا ، وقصدوك به مجاهرة { إذ جئتهم بالبينات } المعجزات ~~المحسات فلم يقتلوك ، ولكن قتلوا الشبه ، وإذ متعلق بكففت قبله { فقال ~~الذين كفروا } أى هؤلاء الذين قصدوا قتلك بعد البينات فصرفتهم ، فمقتضى ~~الظاهر فقالوا إن هذا إلا سحر بين ، ولكن أظهر ليصفهم بالكفر بك الموجب ~~للعذاب والذم { منهم } من للبينات فبنو إسرائيل المكفوفون هم الذين قالوا ~~إن هذا إلا سحر مبين ، ومن للتبعيض فبنو إسرائيل كل لا كلية ، والحكم ~~الإيقاعي على المجموع { إن } ما { هذا } أى الذى جئت به مما تدعيه معجزات { ~~إلا سحر مبين } أو الإشارة لعيسى ، أى ما عيسى إلا سحر وذلك مبالغة إذ ~~جعلوا نفس السحر ، أو يقدر مضاف أى ما شأن هذا إلا سحر ، وما هذا إلا ذو ~~سحر مبين { وإذا أوحيت إلى الحواريين } بواسطة رسلى الماضين أو عيسى أو ~~بواسطة عيسى ، أو أوحيت بمعنى ألهمت كقوله تعالى PageV02P366 { وأوحينا إلى ~~أم عيسى } { وأوحى ربك إلى النحل } إذ ليس الحواريون وأم موسى والنحل ~~أنبياء ، والحواريون أصحاب عيسى وخواصه ، ويجوز تفسيره بأمرت ، ومن ~~استعماله بمعنى الأمر ما رواه الزجاج : « الحمد لله الذى استقلت بإذنه ~~السماء واطمأنت ، أوحى لها القرار فاستقرت » إلا أنى أظنه مصنوعا ألا ترى ~~إلى جعله الروى تاء لا حرفا مكررا قبله { آن آمنوا بى وبرسولى } عيسى أن ~~مفسرة لتقدم جملة فيها معنى القول لا حروفه لا مصدرية لدخولها على الأمر ~~والأمر لا خارج له بوحى ، والمصدر غير الصريح لا يدل على الأمر { قالوا ~~آمنا } بك وبرسولك { واشهد بأننا مسلمون } متبعون الإيمان بالإسلام ، أى ~~بانقياد الجوارح للعمل به ، وذلك إخلاص ، وقدموا الإيمان لأنه المأمور به ~~ولو كان المراد الإيمان التام المتبوع إذ قال أن آمنوا ولا عبرة بإذعان ~~الجوارح بلا تحقيق إيمان فقدم الإيمان لذلك ، ولو كان الإسلام أى ms0917 الإذعان ~~بالجوارح لا عبرة به بلا إيمان لأن الإيمان على كل حال هو الأصل . . PageV02P367 ### || CHECK 112 # { إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم } متعلق بقالوا أو مفعول لا ذكر ، ~~وعلى تعليقه بقالوا يكون تنبيها على أن دعواهم الإيمان واستتباع الجوارح ~~لإيمان غير متحقق لما ذكر الله عنهم من سؤالهم المائدة ، ولو تحققت لم ~~يسألوا المائدة ولم يشكوا في استطاعة الله تنزيل المائدة ، أى قالوا آمنا ~~واشهد بأننا مسلمون ، وهم غير قويين فى الإيمان بل ضعف إيمانهم ومقتضى ~~الظاهر إذ قالوا برد الضمير للحواريين ، ولكن أظهر لأنه كلام فى قصة جرت ~~بينه وبينهم غير ما قبلها ، وقال هنا بأننا بنونين على الأصل لأن المؤمن به ~~يفتح الميم الثانية متعدد بى وبرسولى ، وفى موضع آخر بنون لأن المؤمن به ~~واحد في آمنا بالله كذا قيل ، وفيه سوء أدب إذ لا ضعف في ذكر الله وحده مع ~~أنه لا لا شئ إلا منه ولا قوة إلا به { هل يستطيع ربك } يقدر ربك ، ويحتمل ~~أن المراد هل فى حكمته تنزيل المائدة فليسوا شاكين ولا غير مصدقين ، وصرح ~~بعض بأنهم مجمع على إيمانهم ، ويدل على إيمانهم قوله تعالى { فمن يكفر بعد ~~منكم } إلا أنه يجاب باحتمال أن يراد فمن يبق على الكفر أو يزدد كفرا ، فإن ~~كل إنكار لما يجب الإيمان به كفر على حدة ، فيجاب بأنه لا دليل على هذا ~~الاحتمال ، ولا يقبل المحتمل المخالف للظاهر إلا بدليل ، ويدل على إيمانهم ~~وصفهم بالحواريون فإنه ينافى كونهم على الباطل ، ودعوى أنهم حواريون ظاهرا ~~يحتاج إلى دليل ، ويدل على إيمانهم أمر الله D المؤمنين بالتشبه بهم كما ~~قال D كونوا أنصار الله كما قال الحواريون الآية ، ويدل على إيمانهم قوله A ~~: « لكل نبى حوارى وإن حواريى الزبير » ، رواد قومنا ، ودعوى أن من ~~الحواريين طائفة لم تؤمن ، أو ارتبت فطلبت المائدة تحتاج إلى صحة ، وتفسير ~~تطمئن قلوبنا بزيادة الإيمان وتفسير صدقتنا بالإلحاح فى علامة أن الله يجيب ~~دعاءنا ، وقيل يستطيع بمعنى يطيع كاستجاب بمعنى أجاب ، ولكن وصف ms0918 الله بطاعة ~~غيره ولو كانت بمعنى الإجابة تحتاج إلى توقيف ، وذكر أبو شامة أن أبا طالب ~~قال لرسول الله A ك يا ابن أخى ادع ربك أن يشفينى فدعا فكأنما نشط من عقال ~~، فقال إن ربك يطيعك ، فقال لو أطعته لكان يطيعك ، فاستعمل إطاعة الله ~~لغيره بمعنى الإجابة وحسنه المشاكلة لقول عمه إن ربك يطيعك ، أو يستطيع ~~بمعنى يفعل تعبيرا باللازم لأنه يلزم من فعل الشئ أن فاعله قادر عليه ، أو ~~بالملزوم البيانى عن اللازم فإنه يلزم من استطاعة الشئ فعله أى ترتبه عليه ~~فى الجملة ، أو بالسبب العادى عن المسبب ، فإن القدرة سبب الفعل ، أو ~~المعنى السؤال لغيرهم ممن لم يطمئن لا لهم كما سأل موسى الرؤية عن قومه لا ~~عن نفسه ، وذلك كله خروج عن كفر الحواريين لأنهم كالمجمع على إيمانهم { أن ~~ينزل علينا مائدة من السماء } إناء يعد للطعام بأنواع منه ، وإن لم يكن فيه ~~طعام فهو خوان كإناء شرب خمر يسمى كأسا إن كان فيه الخمر وإلا فقدح ، وكما ~~يستقى به يسمى ذنوبا وسجلا إن كان فيه ماء وإلا فدلو ، وكالجلد هو جراب إن ~~دبغ وإلا فإهاب ، وهى من ماد تحرك كأنها تميد بما فيها من الطعام أو من ~~مادة أعطاه كأ ، ها معطية للآكلين كما تقول شجرة مطعمة ، وقيل فاعله بمعنى ~~مفعولة أى معطاة { قال اتقوا الله } من مثل هذا السؤال ، واتقوا الله لتحصل ~~الإجابة كقوله تعالى PageV02P368 { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب } { إن كنتم مؤمنين } إيمانا حقيقيا يستتبع الأعمال الصالحة ~~والإخلاص ، أو إن كنتم صادقين فى دعوى الإيمان والإسلام ، وليس المعنى إن ~~كنتم مؤمنين بكمال قدرة الله ونبوءتى لأن من يسأل هذا السؤال شاك فى قدرة ~~الله جل وعلا وفى نبوءة عيسى عليه السلام ، فلا يقال له إن كنت مؤمنا بذلك ~~إلا أنه قد تقدم تفاسير فى استطاعته تنزيل المائدة لا تنافى الإيمان كما ~~أخبر عنهم بقوله . PageV02P369 ### || CHECK 113 # { قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد ms0919 صدقتنا ونكون عليها ~~} متعلق بشاهدين محذوف ، أو متعلق بنشهد محذوفا معترض ، جواب لقول من يقول ~~علام تشهدون؟ أو حال من ضمير نكون ، أو متعلق بشاهدين بعده على أن أل حرف ~~تعريف ، أو على أنها موصولة ، وقد قيل عن الكوفيين جواز تقديم معمول الصلة ~~عن الموصول ولا سيما معمول مجرور بحرف أو ظرف { من الشاهدين } فإن حاصله ~~إنا لسنا شاكين فى كمال قدرة الله D أو نبوءتك ، ولا متعنتين باقتراح آية ، ~~بل نريد الأكل منها تبركا فى الإيمان والأبدان والقلوب ، وتشفيا من الأمراض ~~والأدواء ، وتقويا لضعفائنا واستغناء لفقرائنا ، ولا سيما أنا فى زمان ~~القحط ونريد بالأكل منها اطمئنان قلوبنا وازدياد إيمانها لأن العيان أقوى ~~من الاستدلال بكمال قدرته تعالى ، ونريد أن نزداد علما فى دعوى الإجابة ~~والنبوءة ، إنه أى الشأن أو إنك قد صدقتنا ، وقد أجاز بعض تقدير الضمير ~~لغير الشأن من تكلم أو خطاب أو غيبة بحسب الإمكان حيث يقدرون ضمير الشأن ~~ويققيسون على ذلك ، ونريد أن نشهد لك عند الله وعند الخلق على نبوءتك بآية ~~سماوية غير سائر معجزاتك الأرضية مرغوب فيها طبعا ، والمعنى من الشاهدين لك ~~بها عند من لم يشاهدها ، أو من الشاهدين لك بالنبوءة أو من الشاهدين لله ~~بالوحدانية . PageV02P370 ### || CHECK 114 # { قال عيسى ابن مريم } أظهر بعد الإضمار زيادة في تفخيم شأنه عليه السلام ~~في إجابته إلى مرغوب فيه { اللهم ربنا } بدل أو منادى بمحذوف لا نعت ، ~~اللهم لا ينعت ولا يعطف عليه بحرف ولا ببيان؛ لأن الله لا يخفى عنه ، وقيل ~~يجوز نعته والعطف عليه نحو اللهم وخالق كل شئ { أنزل علينا مائدة من السماء ~~} لم يقل المائدة مع عهدها تعظيما ولأن المعهود من كلامهم مطلق المائدة ~~وإلى فى دعائه مقيدة بأنها تكون عيدا كما قال { تكون لنا عيدا } يكون يوم ~~نزولها عيدا نعظمه كل عام على استمرار ، فنزلت يوم الأحد فاتخذوه عيدا ~~وتركوا الجمعة المأمورين هم بها ، أو المخيرين فيها وفى غيرها ، فحذف ~~مضافان ، أو سماها عيدا لأنها سبب كون اليوم عيدا ، أو عيدا ms0920 سرورا ، أى ~~نتخذ يوم نزولها يوم سرور وعبادة ، وما يعود ويتكرر يسمى عيدا ، ويوم العيد ~~يعود كل سنة ، أو يعود بالفرح ويقال لكل حالة تعاود الإنسان أو غيره عيد ، ~~والياء عن واو ، وتكون لنا طعاما يعود إلينا مرة مرة بعد أخرى ، وإسناد ~~العيدية إليها على هذا حقيقة { لأولنا وآخرنا } بدل من لنا أى لمتقدمينا ~~ومتأخرينا بدل مطابق لأن المتقدمين والمتأخرين هم معنى ن من قولهم لنا ، ~~والمراد لنا ، ولمن بعدنا ، فإما أن يريدوا يوم نزولها وهو مستمر أويريدوا ~~دوامها أو تجدد نزولها { وآية منك } يا رب تدل على كمال قدرتك وصحة نبوءتى ~~{ وارزقنا } المائدة وكل ما نحتاج إليه والشكر على الرزق { وأنت خير ~~الرازقين } لأنك خالق الرزق جواد معط بلا عوض ، لما رأى غرضهم صحيحا فى ذلك ~~ورآهم لا يكفون عنه ، وخاف كفرهم إن لم يفعل قام مستقبلا وصف قدميه حتى ~~ألصق كعبا بكعب ووضع يمناه على يسراد فوق صدره وبكى حتى ابتلت لحيته ، ووصل ~~الدمع الأرض وطأطأ رأسه وغض وقال : اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ~~تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين . PageV02P371 ### || CHECK 115 # { قال الله إنى منزلها } مرارا كما يدل عليه التشديد { عليكم } إجابة ~~لدعائك وسؤالهم { فمن يكفر } بى أو بك أو بصفة من صفاتى ربعد } بعد نزولها ~~{ منكم فإنى أعذبه عذابا } اسم مصدر هو التعذيب مفعول مطلق لا مفعول به ، ~~لأن عذب متعد لواحد وهو هاء أعذبه { لا أعذبه } هذه الهاء مفعول مطلق واقعة ~~على عذاب بمعنى التعذيب ، كقولك القيام قمته لا مفعول به والمفعول به هو ~~قوله { أحدا من العالمين } الخلق كلهم لأنهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذب ~~بذلك أحد قبلهم ولا بعدهم ، وقوم داود الصائدون فى السبت مسخوا قردة خاصة ~~مع أنهم ماضون والآية فى المستقبل ، فالمراد لا أعذبه بعدهم فإنه قال لا ~~أعذبه ولم يقل لم أعذبه ، أو المراد عالمو زمانهم ، وقيل : مسخ قوم داود ~~قردة وخنازير وأصحاب المائدة خنازير فقط ، وقيل المراد عذاب الآخرة ، فعن ~~ابن عمر ms0921 أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة ، والمنافقون ~~وآل فرعون ، والمشهور ما ذكر من أنها نزلت ، وقيل عن مجاهد والحسن أنه لما ~~قال فمن يكفر إلخ قالوا لا حاجة لنا بها ، فلم تنزل والصحيح نزولها ولما ~~نزلت جاء اليهود ينظرون فرأوا ما غمهم وغاظهم فرجعوا ، شرط عليهم ألا ~~يخونوا ولا يدخروا ففعلوا ما نهوا عنه فرفعت . روى أنها نزلت سفرة حمراء ~~بين غمامتين وهم ينظرون حتى سقطت بين أيديهم فبكى عليه السلام وقال « اللهم ~~اجعلنى من الشاكرين ، اللهم اجعلها رحمة للعالمين ، ولا تجعلها مثلة وعقوبة ~~» ثم قام فتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل وقال « باسم الله خير الرازقين » ~~فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك تسيل دسما وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل ~~وحولها من أ ، واع البقول ما خلا الكراث ، وإذا خمسة أرغفة على واحد زيتون ~~وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس رمانات ، ~~وقيل فيها سبعة أرغفة وسبعة أحوات ، والفلوس ما يقشر منها والشوك عظامها ~~الشبيهة بالشوك ، فقال شمعون : يا روح الله أمن طعام الدنيا أو من طعام ~~الآخرة؟ قال : ليس منهما ولكن اخترعه الله تعالى بقدرته ، كلوا ما سألتم ~~واشكروا يمددكم الله ويزدكم ، الله من فضله ، فقالوا : يا ريوح الله لو ~~أريتنا من هذه الآية آية أخرى ، فقال : يا سمكة احيى بإذن الله ، فاضطربت ، ~~ثم قال لها : عودى كما كنت ، فعادت مشوية وأكل من أكل من المائدة فى ذلك ~~فطارت وقد شبعوا ، ولم تنزل بعد . قال القرطبى : جاء في حديث سلمان أن ~~المائدة سفرات لا مائدة ذات قوائم ، والسفرة مائدة النبى A ، وموائد العرب ~~، ويقال الخوان ما ارتفع من الأرض بقوائمه ، والمائدة ما بسط على الأرض من ~~الثياب والمناديل ، والسفرة من أسفر عما فى جوفه ، وعن الحسن الأكل على ~~الخوان فعل الملوك وعلى المنديل الأعاجم وعلى السفر فعل العرب ، والسفرة في ~~الأصل طعام يتخذه السمافر ، والغالب حمله في جلد مستدير فنقل اسمه لذلك ~~الجلد فسمى به ، ولأن للجلد المذكور مغاليق ms0922 تنضم وتنفرج فللانفراج سميت ~~سفرة ، أو عصوا بعد ما رفعت فمسخوا ، وفيل كانت تأتيهم أربعين يوما تأتي فى ~~يوم ولا تأتى فى يوم تجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار يأكلون ~~حتى إذا فاء الفئ طارت وهم ينظرون فى ظلها ويقعد لها أربعة آلاف ولا ينقص ~~منها شئ ولا يأكل منها فقير إلا غنى مدة عمره ولا مريض إلا برئ ولا يمرض ~~أبدا حتى أوحى الله إلى عيسى عليه السلام أن اجعل مائدتى فى الفقراء دون ~~الأغنياء والأصحاء فاضطربت الناس ، فمسخ منهم ثلاثة وثمانين رجلا ، وروى ~~ثلثمائة وثمانون باتوا ليلتهم مع نسائهم ثم أصبحوا خنازير ، ولما أبصرت ~~الخنازير عيسى بكت وجعلت تطيف به ، وجعل يدعوهم بأسمائهم ويشيرون برءوسهم ~~ولا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أيام ، وماتوا ، وقيل سبهة ، وقيل ~~أربعة ، وقيل دعا الله عيسى أن يقبض أرواحهم فأصبحوا لا يدرى هل الأرض ~~ابتلعتهم أو ما الله فاعل بهم ، وعن كعب : نزلت تطير بها الملائكة بين ~~السماء والأرض عليها كل الطعام إلا اللحم ، وعن قتادة عليها ثمر من ثمر ~~الجنة وهو رواية عمار بن ياسر ، وعن عطية العوفى : نزلت سمكة فيها طعم كل ~~شئ ، وذكروا أنهم قالوا لعيسى عليه السلام : ابدأ الأكل فقال معاذ الله ~~إنما يبدأ من طلبها ، فقيل لما قال ذلك تحاصوها فدعا لها الفقراء والزمنى ، ~~فقال : ابدأوا باسم الله واختموا بحمده سبحانه ، وقيل : أكل منها مرة واحدة ~~ألف إنسان بين ذكر وأنثى وثلثمائة ، وقيل كررت وتزاحم الناس فجعلت للفقراء ~~والصبيان فكفر الأغنياء بها ، وقيل لما نزلت لم يكشف عليها عيسى بل قال : ~~ليقم أحسنكم عملا فيكشف عنها ويسم الله ، ففعل شمعون وهو رئيس الحواريين ، ~~وقال الحسن ومجاهد : لما أراد الله إنزالها على شرط إن لم يؤمنوا عذبوا ~~استعفوا فلم تنزل ، فمعنى أنى منزلها أنزلها على قبول الشرط فلم يقبلوه ، ~~وأخطأ من قال : المائدة عبارة عن حقائق المعارف رغبوا في الوقوف عليها وشرط ~~عليهم أن يتقوا فيطلعهم عليها وأن يضعفوا عن مقامها فيزلوا فيهلكوا . PageV02P372 ### || CHECK 116 # { وإذ قال } أى يقول ms0923 والماضى للتحقق كأنه وقع ، والعطف على إذ قال ~~الحواريون ، وقيل : قال ذلك حين رفع إلى السماء { الله يا عيسى ابن مريم ~~أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى } لم يقل ومريم ليوبخهم أيضا بأنهم جعلوا من ~~هو مولود ومن هى والدة إلهين مع أن الإله لا يلد ولا يولد { إلهين من دون ~~الله } لما نزلت الآية أنكر النصارى القول بأن مريم إله خجلا ، أو كان قوم ~~منهم قبلهم يقولون ذلك ولم يدروا بهم ، كما حكى بعض الشيعة عن بعض النصارى ~~أى طائفة منهم فيما مضى تسمى المريمية يعتقدون ألوهيتها ، كما أن فى أسلاف ~~اليهود قوما يقولون عزرير ابن الله تعالى ، وذلك أولى من أن يقال عظموها ~~تعظيم الله سبحانه فكأنهم جعلوها إلها كقوله تعالى { اتخذوا أحبارهم } إلخ ~~، وأولى من أن يقال لما جعلوا عيسى إلها لزم أن أمه إله لأن الولد من جنس ~~من ولده توبيخ للنصارى بإقرار عيسى ومريم بعبوديتها لله D ، وبكذبهم على ~~قولهم بألوهية عيسى وأمه عليهما السلام وأن عيسى قائل لهم اتخذوني إلخ ، ~~ولهذا قال أأنت قلت لوم يقل أقلت ، ولا يصح ما قيل أنه لو قال أقلت لكان ~~المستفهم عنه وقوع الاتخاذ وهو معلوم الوقوع لا يستفهم عنه ، لأنا نقول ~~المستفهم عنه القول لا الاتخاذ ، ومعنى الاتخاذ من دون الله استلها مهما ~~بالله توصلا بهما إليه تعالى كقول عبدة الأصنام : تقربنا إلى الله لزلفى ، ~~ويقال لم ينف الله نصرانى بل يعبدون الله وإياهم ، قالوا لعنهم الله : الله ~~كالشمس وهم كشعاعها ، ومن فعل ذلك لم يكن عابدا إلا لغير الله لأن الله ~~أغنى الشركاء عن الشركة ، أو معنى الاتخاذ من دون الله الاقتصار على ~~عبادتها ولو عبدوه أيضا لبطلان عبادته بالشركة ، والألوهية لا تتعدد ولا ~~تتجزأ ، ولو كان معتقدهم اجتماع عبادته وعبادتهما أو أ ، هما الإلهان لا ~~الله حتى قالوا أنه هو خالق معجزاته لا الله ، ولا قائل الآن منالنصارى أن ~~عيسى وأمه خلقا تلك المعجزات { قال } مرتعدا مقشعرا منفجرة من أصل كل شعرة ~~عين دم { سبحانك } أسبحك ms0924 عن الإنكار والشركة وصفات الخلق ، وقدر بعض سبحانك ~~أن أقول ذلك أو يقال ، وبعض سبحانك أن يكون لك شريك فضلا عن أن تنفى ~~الألوهة عنك وتثبت لغيرك ، وبعض سبحانك أن تبعث رسولا يدعى الألوهة لنفسه ~~أو غيره ويدعو إليها ويكفر نعمتك { ما يكون } لا يليق ولا يثبت { لى أن ~~أقول ما ليس لى بحق } من إثبات الألوهية لى ولأمى والأمر باتخاذها لغيرك ، ~~وحق خبر ليس ولى متعلق بليس أو بحق أو حال منه أو بيان ، أى أعنى لى أو ~~الخبر لى فتكون الباء غير صلة بل تعلق بلى أو باستقراره ، أو حال من ضمير ~~الاستقرار ، ولا إشكال في نصب القول المفرد الذى معناه جملة فإن ما فى ~~الآية بمعنى اتخذونى وأمى إلهين من دون الله ، كما تقول قال شعرا ، وإنما ~~يؤول بالذكر لو نصب مفردا ليس في معنى الجملة نحو قلت الله ، أى ذكرت هذا ~~اللفظ { إن كنت قلته فقد علمته } صح الماضى المتصرف خبرا لكان لأنه فى مقام ~~الشرط والشرط أبدا مستقبل كالجواب وهو هنا كذلك لأن المعنى إن صح أنى قلته ~~والصحة منتظرة الوقوع ، وفى معناه قول الفارسى إن المعنى إن كنت الآن قد ~~قلته فيما مضى لأن كونه الآن متصفا بأنه قاله فى الماضى منتظرا لصحته ، ~~وكذا علمته أى فقد تبين الآن علمكه ، فكان كغيرها للاستقبال بعد أداة الشرط ~~، والآية من انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم فإن كون عيسى قائلا بذلك يستلزم ~~علم الله تعالى بكونه قال ، فإذا انتفى علم الله به فهو لم يكن { تعلم ما ~~فى نفسى } أجاز بعض كون العلم بمعنى المعرفة ولم يشرط للمعرفة تقدم الجهل ~~فله مفعول واحد ، ومن شرط ذلك قدر تعلم ما فى نفسى ثابتا ، والنفس الذات أو ~~القلب { ولا أعلم ما فى نفسك } ما فى معلوماتك التى لم تطلعنا عليها أو ما ~~عندك ، وعبر بالنفس للمشاكلة لأنه جل وعلا لا يتصف بالقلب ، وكذا لا يقال ~~لا أعلم ما فى ذاتك لأنه تعالى لا يكون ظرفا ، وإن فسرنا النفس بالذات ~~فالمشاكلة ms0925 بلفظ فى نفسى جناس ، ومن هذا المعنى PageV02P373 { كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة } { واصطنعتك لنفسى } { ويحذركم الله نفسه } وقوله A : « أقسم ~~ربى على نفسه أن لا يشرب عبد خمرا ولم يتب إلى الله تعالى منه إلا سقاه من ~~طينة الخبال » ، وقوله A « ليس أحد أحب إليه المدح من الله D ، ولذلك مدح ~~نفسه » ، وقوله A : « سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه » ، أو نفسك بمعنى ~~غيبك وأجيز أن النفس الثانية نفس عيسى أيضا أضافها إلى الله تعالى لأنه ~~سبحانه خالقها ومالكها { إنك أنت } لا أنا ولا غيرى { علام الغيوب } تقرير ~~بمنطوقه لقوله : تعلم ما فى نفسى ، وتقرير بمفهومه لقوله : لا أعلم ما فى نفسك . PageV02P374 ### || CHECK 117 # { ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم } تأكيد لقوله ~~سبحانك ، ولقوله ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق ، وللمراد بقوله إن كنت ~~قلته فقد علمته ، فإنه انتفاء من أن يقوله ، وأن اعبدوا الله ربى وربكم ~~تفسير لقوله ما أمرتني فيكون فى قوله ربى وربكم التفات من الغيبة إلى غيرها ~~، والأصل ان اعبدوا الله رب كل شئ ومن كان ربا لعيسى ومخاطبيه يكون ربا لكل ~~شئ فلا يكون قوله ربى وربكم مانعا من التفسير ، وذلك التفات ، وأجاز بعض أن ~~يكون المعنى ما قلت لهم شيئا سوى قولك قل لهم أن اعبدوا الله ربى وربكم ، ~~وضع القول موضع الأمر فصح ذلك بلا تأويل بالالتفات السكاكى وفيه تكلف ، ~~ويجوز تضمين القول معنى الأمر فيصح أن يكون تفسيرا للقول وأما على إبقائه ~~على ظاهره فلا لأن ( أن ) التفسيرية لا تتوسط بين القول ومحكيه ، وقال ابن ~~الصائغ وأبو حيان أن تفسيرية لاعبدوا الله ، ومن أجاز دخول أن المصدرية على ~~الأمر والنهى أجاز أن يكون مصدر اعبدوا بدلا أو بيانا من ما فى قوله إلا ما ~~أمرتنى به ، والقول يحكى به الجملة والمفرد الذى فى معنى الجملة مثل ما هذه ~~فإنها حكيت بالقول مع أنها مفرد ، ومثل لفظ العبادة فى مقام الأمر بها ~~فإنها تؤدى ms0926 بقولك اعبدوا ، فمعنى قولك ما قلت لهم إلا العبادة إلا الأمر ~~بها ، ولا سيما أن الجملة قبل التأويل بالمصدر موجودة ، أو يضمن القول معنى ~~الذكر فينصب المفرد ، وذكر العبادة أمر بها أو بدلا أو بيانا من هاء به ، ~~ولا يشترط في البدل أن يحل محل البدل منه من كل وجه ، فلو قلت في أكلت ~~الرغيف ثلثه أكلت ثلثه لم يتبين مرجع الضمير ، فكذا لو قلت ما قلت لهم إلا ~~ما أمرتنى عبادة الله ربى وربكم لبقى الموصول بلا عائد { وكنت عليهم شهيدا ~~} رقيبا أنهاهم عن الكفر ، وشاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان { ما دمت فيهم } ~~أى مدة الماضية من كونى فيهم { فلما توفيتنى } أمتنى فى الأرض بلا قتل كما ~~قيل أنه مات ، وأحياه الله ورفعه إلى السماء ، ويبعد أن يقال أمتنى عند قرب ~~الساعة فكنت عليهم شهيدا فيما بقى من الدنيا بعدى ، وقبل ذلك كنت شاهدا ~~عليهم قبل الرفع وفى السماء بعد الرفع بأن يؤتى بأخبارهم إليه فى المساء ، ~~أو المراد بالتوفى إليه رفعه بلا موت أى أخذتنى وافيا إلى السماء لأن ~~التوفى بمعنى الأخذ وارد ، والجمهور على أنه رفع بلا موت قبله ، وقيل مات ~~وأحياه ورفعه ، وكذا تقول النصارى { كنت أنت الرقيب عليهم } الحافظ ~~لأعمالهم والمراقب لأحوالهم والموفق لمن أردت والخاذل لمن أردت ، أو الرقيب ~~بارسال الدلائل وإقامة الحجج ، قال الغزالى : الرقيب أخص من الحافظ؛ لأن ~~الرقيب هو الذى يراعى الشئ ولا يغفل عنه أصلا ويلاحظه ملاحظة واجبة لازمة ~~ولو كانا فى صفة الله سواء { وأنت على كل شئ } ومنه قولى لهم وقولهم معى ~~وبعدى { شهيد } مطلع عالم . PageV02P375 ### || CHECK 118 # { إن تعذبهم } لإصرارهم فلا اعتراض عليك أو فأنت عدل فى تعذيبهم أو غير ~~ظالم لهم ، أو لا يمتنعوا من عذابك لأنهم في أسر ملكك كما قال { فإنهم } ~~لأنهم { عبادك } مملوكك ، وعن ابن عباس وقد عبدوا غيرك فهم أهل التعذيب { ~~وإن تغفر لهم } بأن تابوا وماتوا غير مصرين على الشرك أو ما دونه ، والكلام ~~كل لا كلية لأ ، هم لم يصروا ms0927 جميعا ولم يتوبوا جميعا ، فقد أحسنت إليهم ~~وقبلت توبتهم { فإنك } لأنك { أنت العزيز } الغالب في أمره لا يرد له قضاء ~~ولا فعل { الحكيم } الذى لا يعبث ولا يسفه ولا يضع الشئ فى غير موضعه ، ~~وقيل : ذلك من كلام عيسى فى الدنيا ، إن تعذبهم بإبقائهم على الكفر فإنهم ~~عبادك ، وإن تغفر لهم بالتوفيق إلى الإسلام فانك أنت العزيز الحكيم ، تلا A ~~إن تعذبهم فإنهم إلخ ، وقوله تعالى { رب إنهن أضللن } إلخ وبكى ورفع يديه ~~وقال : اللهم أمتى أمتى ، فأوحى الله تعالى إليه : إنا سنقر عينك فى أمتك ~~ولا نسوءك . PageV02P376 ### || CHECK 119 # { قال الله } يقول الله ، فالماضى لتحقق الوقوع { هذا } مفعول للقول لأنه ~~إشارة إلى الجملة وهى قوله { يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى ~~إلهين من دون الله } { يوم } متعلق ، يقال أعاد ذكر الجملة ليرتب عليها ~~قوله { ينفع الصادقين } قولا وفعلا واعتقادا فى الدنيا كعيسى فإن ما أخبر ~~به عن نفسه يوم القيامة إخبار عما صدق به فى الدنيا ، أو من صدق فى الآخرة ~~لم ينفعه صدقه إن لم يصدق فى الدنيا ، هذا كما تؤمن الكفار فى الآخرة ~~ويقولون الحق ولا ينفعهم ، ومن ذلك قول إبليس { إن الله وعدكم وعد الحق } ~~الآية { صدقهم } إلخ ، أو المعنى يقول الله يوم القيامة هذا اليوم يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم ، وبنى يوم على الفتح لإضافته للجملة في قراءة نافع وهو ~~جائز ، ولو كان الفعل معربا أجازه الكوفيون وابن مالك ، أو المعنى يقول ~~الله ينفع إلخ ، فالفتح إعراب ، بين النفع بقوله { لهم جنات تجرى من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم } أى عليهم ، أى أعطاهم ، أو عن ~~لمجاوزه ضد الرضى عنهم ، ورضاه قبوله لأعمالهم أو إثابته لهم أو علمه بأنهم ~~سعداء ، أو إسعاده إياهم أو مدحه لهم { ورضوا عنه } عملوا بما أمرهم به ~~وانتهوا عما نهى ، أو قبلوا أحكامه ولم يسخطوها ، لم يكرهوا ما يجرى ، شق ~~عليهم فصبروا أو لم يشق عليهم اختيارا لما لله عما لهم ، قال الجنيد : ~~الرضى يكون على ms0928 قدر قوة العلم والرسوخ فى المعرفة ، والرضى حال يصحب العبد ~~فى الدنيا والآخرة وليس محله محل الخوف والرجاء والصبر والإشفاق وسائر ~~الأحوال التى تزول عن العبد فى الآخرة ، قال : بل العبد يتنعم فى الآخرة ~~بالرضى ويسأل الله الرضى فيوحى إليهم : رضائى أحلكم دارى ، قال محمد ابن ~~الفضل : الروح والراحة فى الرضى ، واليقين والرضى باب الله الأعظم ومحل ~~استراحة العابدين { ذلك } أى جميع ما تقدم عند الحسن ، أو ذلك المذكور من ~~نيل الرضوان { الفوز العظيم } . PageV02P377 ### || CHECK 120 # { لله ملك السموات والأرض وما فيهن } منافع ذلك كالمطر والنبات والرزق ، ~~ومضاره كالقحط والزلازل والصواعق والموت ، ولا مالك لذلك فى أحد ولا لعيسى ~~ولا لمريم والكل عبيد له D ، وما تغليب لغير العاقل ، وقيل تطلق على عموم ~~العاقل وغيره بلا تغليب بخلاف من فإنها تطلق فى العموم على غيره تغليبا ، ~~وفى التعبير بما تلويح على أن العقلاء والحيوانات والجمادات سواء فى انتفاء ~~الألوهية واستحقاقها ، فالنصارى سفهاء فى دعواهم فى عيسى ومريم { وهو على ~~كل شئ قدير } ومنه خزى النصارى وتعذيبهم دنيا وأخرى وإثابة المسلمين فيهما ~~ونصرهم فيهما : وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلى العظيم . PageV02P378 ### || CHECK 1 # قوله تعالى { بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي خلق السماوات ~~والأرض } إخبار بأن جميع الحمد لله D ، حتى حمد مخلوق لمخلوق على نعمة؛ لأن ~~الله D هو الخالق لها الموفق لإعطائها والملقى الإحسان فى قلب المعطى ، ~~فالله أهل للحمد حمد أو لم يحمد ، وإذا قلنا الحمد لله إخبار منا على جهة ~~تعظيم الله بأنه أهل للحمد فقد حمدنا ، ولا سيما إن قصدنا الإنشاء بالجملة ~~الاسمية على القلة ، فقد حصل الحمد إلا أن الوجه الأول أحسن لعمومه من قصد ~~الإنشاء . فإن قصده مطابق لقول من يقول : المراد أحمد الله حمدا فنقل ~~للجملة الاسمية ، فإن قولك أحمد يوهم أداء حق الحمد ولو على قصد الاستمرار ~~مع أن حق الحمد لا يفى به أحد ، فإن كل الحمد نعمة توجب الحمد على ms0929 التسلسل ~~، لأن كل الحمد بتوفيق ، وهو نعمة كما قال داود ذلك فأوحى الله إليه : الآن ~~شكرتنى إذ عرفت عجزك عن شكرى ، ولما قالك إياك نعبد وإياك نستعين ، علمنا ~~أن المراد بالحمد أول الفاتحة و ### | AUTO الأنعام # وغيرهما تعلم العباد اللفظ الذى يلفظون به فى إيقاع الحمد ، ويجوز أنم ~~تكون الجملة إنشاء الخلق الحمد قولوا : الحمد لله ، وجمع السموات لتخالفها ~~بالذات كذهب وفضة وموج ، بخلاف الأرضين فإنهن وإن كن سعيا كالسموات لكنهن ~~كلهن تراب ، وورد فى بعض الأخبار تخالفهن ، والله أعلم بصحة ذلك وعدمه ، ~~وأما كونهن سبعا فهو الحق كما قال : ومن الأرض مثلهن ، والتأويل خلاف الأصل ~~، وقد روى الترمذى عن أبى هريرة ، عنه A أن الأرضين سبع ، بين الواحدة ~~والواحدة خمسمائة عام ، وقدم السموات لشرفهن بالوحى والملائكة وعبادتهم ~~وعدم المعصية فيها إلا ما وقع من إبليس لتقدم خلقهن كما هو ظاهر من قوله ~~تعالى : والأرض بعد ذلك دحاها ، ويقال : خلق الله D إبليس تحت الأرض ~~السابعة فعبده ألف سنة ، وفى السابعة ألفين وفى السادسة ثلاثة آلاف ~~والخامسة أربعة آلاف ، وفى الرابعة خمسة آلاف ، وفى الثالثة ستة آلاف ، وفى ~~الثانية سبعة آلاف ، وفى الأولى ثمانية آلاشف ، ثم فى السماء الأولى تسعة ~~آلاف ، وفى الثانية عشرة آلاف ، وفى الثالثة أحد عشر ألفا ، وفى الرابعة ~~اثنى عشر ألفا ، وفى الخامسة ثلاثة عشر ألفا ، وفى السادسة أربعة عشر ألفا ~~، وفى السابعة خمسة عشر ألفا ، وذلك مائة وعشرون ألفا ، وقدام العرش ضعف ~~ذلك مائتين وأربعين ألف سنة ، ولم يبق موضع فى الأرض إلا سجد فيه ، وقال : ~~يا رب ، هلى بقى موضع لم أسجد فيه؟ ، قال : نعمن هو فى الأر فاهبط ، فهبط ، ~~فقال : ما هو؟ فقال : هو آدم فاسجد له ، فقال : هل بقى موضع سوى آدم؟ فقال ~~: لا ، قال : لم أمرتنى بالسجود له ، وفضلته على؟ قال : أنا المختار أفعل ~~ما أشاء ، لا أسأل عما أفعل ، فارتعدت الملائكة وله ستمائة ألف جناح مرصع ~~بالجواهر ، ولباس من نور ، وزالت كلها لما أبى ، وقيل : رأى آدم صورة من ~~طين ms0930 بين مكة والطائف ، فاحتقره لطينته ، فزال ذلك كله عنه { وجعل } أى خلق ~~، فله مفعول واحد كخلق ، والفرق أن فى الخلق معنى التقدير كقوله : تبارك ~~الله أحسن الخالقين . PageV02P379 # وقول الشاعر : # وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى ... فذلك إيحاء من الله بقدر وتسوية ، والعطف ~~على خلق السموات والأرض لا على الحمد لله ، وفى الجعل تحصيل شئ من شئ ، أو ~~تصييره إياه ، أو نقل منه إليه ، ولذلك سلط على قوله { الظلمات والنور } إذ ~~لم تقم الظلمة والنور بأنفسهما كما زعمت المجوس الثنوية أن النور والظلمة ~~قائمان بأنفسهما غير مخلوقين وأن خالق كل خير النور وكل شر الظلمة ، ومن ~~المجوس من قال : النور خلقه هرمز ، أى الله ، والظلمة خلقها الشيطان ، ومن ~~المجوس من قال : يزدان خلق النور وهو الله ، وهرمز خلق الشر ، وهرمز فى هذا ~~القول الشيطان ، والآية رد عليهم ، والله خالق كل شئ إلا أنه خص الحقيقة ، ~~حتى أنه قيل : شملت نور العلم والإيمان وظلمة الجهل والكفر ، كما شملت نور ~~الشمس والقمر والنجوم والنار ، وكل ما له نور ، وظلمة الليل والكسوف ~~والخسوف . وقيل : الأجرام النيرة كالكواكب لا ضوء لها ولا ظلمة ، وجمع ~~الظلمة لكثرة الأجرام الحاصلة لها ، وكثرة أسبابها ، وهو تحلل الجرم الكثيف ~~بين النير والمحل المظلم وكل جرم له ظل وهو طلمة ، بخلاف النور فإن سببه ~~ليس إلا النار والكواكب ، بل قيل : الكواكب وكل نير من النار ، ألا ترى أن ~~الضوء القوى حار ، كما قيل الكواكب نورية نارية ، وأن الشهب تنفصل عنها ، ~~والنور يدركه البصر أولا وبواسطته يدرك سائر المبصرات ، والظلمة عدم النور ~~فيما يقبله ، وقيل : الكيفية الوجودية المضادة للنور استدلالا بقوله تعالى ~~: وجعل الظلمات والنور ، كما أن الأعدام غير مخلوقة ، قلت : الحق أن ~~الأعدام التى بعد الأزل المنبئة على وجود ضدها الثابتة بفقد ضدها وجودية ~~مخلوقة كالظلمة بعد النور ، والأعدام الصرفة غير وجودية فلم تخلق ، وأما ~~كثرة الظلمة بمعنى الضلال ، وقلة النور بمعنى الهدى ، فلأن الهدى واحد ، ~~ووجوه الضلال متعددة ، والظلمة عرض يضاد النور ووجودى بدليل الجعل فى الآية ~~وقدمها لتقدم ms0931 الأعدام على الملكة ، أعنى الوجود . والظلمة سابقة على النور ~~، { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } عطف على الحمد لله ، لأن المعنى أن الله ~~حقيق بالحمد على صفاته وأفعاله ونعمه ، وهو لم يوفوه حقه فى الحمد ، بل ~~الذين كفروا عدلوا أى سووا به غيره مما ليس له ذلك الوصف وما معه من ~~الأوثان وغيرها ، وثم لبعد ذلك عقلا وشرعا مبالغة فى ذمهم ، كما بالغ فيه ~~بتقديمه تحقيقا للاستبعاد ، وبالإظهار فى موضع الإضمار تحقيقا لاستبعاد أن ~~يكفر بمن هو رب منعم قادر ، أو تعلق الباء بكفروا ويقدر مثله ليعدلون ، أو ~~يقدر يعدلون عنه أى يميلون ، والكفر بمعنى الإراك ، وبمعنى كفر النعمة ، ~~والآية دليل على التوحيد ، والتى بعدها إلى قوله { تمترون } دليل على البعد . PageV02P380 ### || CHECK 2 # { هو الذى خلقكم من طين } بخلق أبيكم آدم منه إذ ما كنتم إلا منه ، وهو ~~من طين فكأنهم من طين بلا توسط آدم ، ويروى عنه A : « ما من مولود إلا ويذر ~~على النطفة من تراب قبره » ، وعلى هذا فهو من طين بلا توسط من آدم ، قلت : ~~وعلى تقدير صحة الحديث لا نسلم أن ذر التراب على النطفة خلق من التراب ، ~~ويجوز أن تكون الواسطة الغذاء المتولد من تراب أو مما تولد منه ، أو يقدر ~~مضاف ، أى خلق أضباكم من طين ، ومن خلق من طينى فهو طينى ، والخطاب للكفار ~~على طريق الالتفات ، وخلق السموات والأرض والظلمة والنور دلائل قوية على ~~قدرته تعالى على البعث ، وعقبها بخلقهم من طين لأن دليل الأنفس أقرب إلى ~~الناظر { ثم قضى } في الأزل ، أى قدر وحكم { أجلا } للموت وثم لترتيب الذكر ~~، لأن الخلق متأخر عن القضاء الذى هو الإرادة الأزلية ، والعناية الإلهية ~~المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص ، والقدر وجودهن خارجا ، وهو تعلق ~~تلك الإرادة بالأشياء فى أوقاتها ، أو قضى بمعنى أظهر فى اللوح المحفوظ ~~وللملائكة فتكون ثم لترتيب الزمان ، وفى البخارى ومسلم وغيرهما عنه A : « ~~إن أحدكم يجمع خلقه فى بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم ~~يكون مضغة ms0932 مثل ذلك ، ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر ~~بأربع كلمات يكتب رزقه ، وأجله وعمله ، وشقى أو سعيد » ، { وأجل مسمى } ~~مثبت معين لا يقبل التغيير ، ومعلوم ومذكور في اللوح المحفوظ { عنده } هو ~~يوم القيامة وصفه بأنه عنده إشعارا بأنه لا مدخل ولا قدرة لغيره فيه ، ولا ~~علم بخلاف الأجل المذكور أولا ، فقد يكون معلوما عندنا على التعيين كما ~~يوحى به للأنبياء ، ونعلم أيضا مدة حياة الإنسان إذا شاهدنا موته ، أو ~~أخبرنا به ، وعلمنا عمره ، وذلك بعد الموت ، وإنما انتفى قبل موته . قال ~~الله D فى موضع موته : { وما تدرى نفس بأى أرض تموت } والأجل آخر المدة ، ~~وقد يطلق أيضا على المدة ، كما قال ابن عباس رضى الله عنهما : لكل أحد ~~أجلان ، أجل من ابتداء الخلق إلى الموت ، وأجل من الموت إلى البعث فان كان ~~تقيا وصولا لرحمه زيد له من أجل البعث فيى أجل العمر ، وإن كان فاجرا قاطعا ~~لها نقص من أجل العمر فى أجل البعث ، والآية قابلة لهذا المعنى ، إنه قضى ~~له بطول العمر لبره ، أو بقصره لفجوره ، وقيل : الزيادة والنقص والبركة فى ~~العمر وعدمها ، أو أجل الأول فى الآية أجل الماضين ، والثانى أجل الباقين ، ~~وخص الثانى بالعندية لأنه لا يعلمه غيره ، أو الأول أجل الطبيعة الذى لو ~~بقى الشخص على طبيعته ومزاجه المختص به ولم تعرض له فيه آفة لانتهت إلى أن ~~تنحل رطوبته وتنطفئ حرارته الغريزية فيموت ، وكل ذلك بخلق الله D ، والثاني ~~أجل الاخترام بنحو القتل والغرق ، أو الأول للنوم ، والثانى لملوت ، وقيل : ~~الأول الأجل وقت حياته فى الدنيا ، والثانى أجل الآخرة الذى لا آخر له ، ~~ونسب لمجاهد وسعيد بن جبير ، وانظر كيف يطلق الأجل على المدة التى لا نهاية لها . PageV02P381 # الجواب أن المراد بالأجل مدة لها نهاية وزمان لا ينتهى ، { ثم أنتم ~~تمترون } تشكون أيها المشركون فى البعث ، وثم لاستبعاد أن يكون امتراؤهم ~~حقا جائزا بعد أن ثبت عندهم أنه خالقهم وخالق أصولهم ومحييهم إلى آجالهم ، ~~فكيف لا يقدر على ردهم بعد ms0933 الموت؟ فإنه أهون من خلقهم فى بادئ الرأى وساء ~~فى الحقيقة . PageV02P382 ### || CHECK 3 # { وهو } أى الله بمعنى واجب الوجود ، أو الشأن فتكون الجملة بعد خبره { ~~الله } أى المعبود ، ولتضمنه معنى المعبود علق به قوله { فى السموأت وفى ~~الأرض } وذلك نظرا إلى أصل لفظ الجلالة فى الاشتقاق فيجوز أن يتعلق به أيضا ~~اعتبارا لمعنى العلو أو التحير إليه ، أى العالى الشأن فيهما ، أو المتحير ~~إليه فيهما ، أو باعتبار معنى المالك أو المتصرف أو نحو ذلك ، أو تعلق به ~~لملاحظة أحد تلك المعانى بلا نظر إلى اشتقاق ، فصلح التعلق ، ولو على القول ~~بعدم الاشتقاق ، كما علق بأسد لملاحظة معنى الشجاع بلا اشتقاق فى لفظ أسد ، ~~أو عبر عن علمه بما فيهما بكونه فيهما ، تعالى عن الكن ، ويضعف تقدير وهو ~~الله المعبود أو المدبر فى المسوات وفى الأرض لقلة حذف النعت ، ويضعف ~~تعليقه بسركم لضعف تقدم معمول المصدر ولو ظرفا ، إلا أنه يسهله أن هذا ~~المصدر ليس منحلا إلى حرف المصدر والفعل مع أن المعمول ظرف ، ويضعف التعليق ~~بيعلم من قوله { يعلم سركم وجهركم } لأنه يوهم استقراره فيهما حاشاه ، وكون ~~المعمول فيهما لا يسيغ هذا التعليق كما قيل ، وأما قولك : رميت الصيد فى ~~الحرم إذا رميته وأنت فى غير الحرم فأساغه أن الرمى صادفه فى الحرم ، أو فى ~~الحرم حال من الصيد ، والسر أفعال القلوب ، والجهر أفعال الجوارح { ويعلم ~~ما تكسبون } يعلم نفس المكسوب من طاعة أو معصية ، ومن ثواب أو من عقاب ~~فيجازيكمن أو السر والجهر ما قد يخفى وقد يظهر ، وما تكسبون أفعال الجوارح ~~، ودخل فى الكسب الترك لوجه الله D كترك المعصية لوجه الله سبحانه وتعالى . PageV02P383 ### || CHECK 4 # { وما تأتيهم } المضارع لحكاية الحال ، والأصل وما أتتهم ، أو للاستمرار ~~التجددى ، والهاء لأهل مكة { من } صلة للتأكيد ، و { آية } دليل { من آيات ~~ربهم } دلائله ، أو معجزة من معجزاته ، أو آية من القرآن أو ذلك مطلقا ، ~~والمراد الدالة على الوحدانية ، وأضاف الآيات للرب D تفخيما لشأنها ، فذلك ~~تهويل عليهم باجترائهم في حقها { إلا ms0934 كانوا } والمعنى ما أتتهم إلا كانوا ، ~~وما تأتيهم إلا يكونون ، والآيتان بمعنى النزول إن كانت الآية قرآنية ، ~~وبمعنى الظهور إن كانت معجزة فى الخلق ، وبمعنى الحصول إن أريد الكل ، أو ~~الظهور مطلقا ، فإن الحصول والظهور من لوازم المجئ { عنها معرضين } مهملين ~~النظر فيها ، والجملة حال . PageV02P384 ### || CHECK 5 # { فقد كذبوا بالحق } القرآن أو التوحيد { لما جاءهم } والباء لكون ~~التكذيب بالقرآن كالدليل على التكذيب بما سواه ، ولكونه كاللازم للتكذيب ~~بغيره من المعجزات فهى للسببية أو للتعليل ، أى كذبوا بالمعجزة أو الدليل ~~لأنهم كذبوا بالقرآن أو التوحيد ، أو سبب تكذيبهم بالدليل أو المعجزة ~~تكذيبهم بالقرآن ، وإذا فسرنا الحق بالقرآن ترجح أو تعين أن يراد بالآية ~~غيره ، ويجوز أن يراد بالحق الآية ، فمقتضى الظاهر فقد كذبوا بها لما ~~جاءتهم ، ووضع الظاهر ليصفها بأنها حق ، وصح هذا لأن الإعراض ليس نصا فى ~~التكذيب ، إلا أنه سبب للتكذيب ، أو ملزوم له ، ويجوز أن يكون المراد بالحق ~~رسول الله صلى الله عليه ولم ، ويجوز على ضعف أن تكون الباء تعليلا لجواب ~~شرط قائمة مقام فاء الجواب ، أى إن كانوا معرضين عن الآية فلا تعجب ، لأنهم ~~قد كذبوا بما هو أعظم آية وهو الحق ، وفيه كثرة الحذف ، وفيه النيابة معه ، ~~وفيه أن الحق من الآيات ، وصف الله D كبار مكة أولا بالإعراض عن التأمل فى ~~الدلائل والآيات لأنه أدنى قبحهم ، فإن المعرض عن الشئ قد لا يكذبه ، ولا ~~يستهزئ به . وثانيا بالتكذيب لأنه أقبح من الإعراض إلا أنه قد لا يستهزئ ، ~~وثالثا بالاستهزاء وهو أشد قبحا إذ قارنه التكذيب المقرون بالإعراض ، فهو ~~العاية في القبح ، ولذلك ختم به إذ قال { فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به ~~يستهزئون } وقد يكون الاستهزاء بلا تكذيب ، وهو دون التكذيب ، والأنباء ~~أنواع العذاب سماها أنباء لأنها ينبأ أى يخبر بها ، وإضافتها لما كانوا به ~~يستهزئون ، لأن ما كانوا به يستهزئون هو الآيات المتلوة والمعجزات ، وهن ~~سبب لأنواع العذاب ، وملزوم لها بتوسط استهزائهم ، أو أضافتها لما كانوا به ~~يستهزئون لأنهن الآيات ، وهن مخبرات بأنواع ms0935 العذاب ، والمراد مضمون أنباء ~~ما كانوا به يستهزئون ، فحذف المضاف ، والنبأ ما يعظم وقعه من الأخبار ، ~~وهو أخص من الخبر ، وفى الآية إيذان بغاية عظم عذابهم ، وهو فى الدنيا ~~مستتبعا بعذاب الآخرة ، ويضعف أن يفسر بعذاب الآخرة أو بهما ، أو بظهور ~~الإسم وعلوه ، لأنه لا يناسب ذكر الإهلاك فى قوله D . PageV02P385 ### || CHECK 6 # { ألم يروا } أى أهل مكة فى سفرهم إلى اليمن شتاء ، وإلى الشام صيفا ، ~~وإلى غيرهما للتجارة أو غيرهما { كم أهلكنا من قبلهم من قضرن } إلخ ، فإنه ~~إهلاك فى الدنيا ، إلا أنه متتبع بعذاب الآخرة ، وللانتقام لدين الله D ، ~~وكم خبرية للتكثير مفعول لأهلكنا ، والجملة مفعول للرؤية البصرية ، علقتها ~~كم لأن معنى التعليق التعميد عن نصب مفرد أو مفردين ، أو مفرد وجملة ، سواء ~~دخل المعلق على جملة اسمية أو فعلية ، والقر ، أهل عصر فيهم نبى أو فائق فى ~~العلم ، ولو قلت المدة كما قال الزجاج ، ويحتاج سموا لاقترانهم مدة من ~~الزمان ، أو المقدار الأوسط من أعمار كل أهل عصر ، أو ثمانون سنة ، أو ~~سبعون سنة ، أو ستون أو أربعون أو ثلاثون ، أو تسعون ، أو عشرون ، أو خمسون ~~أو عشرة ، أو ثمانية وعشرون ، أو مائة وعشرون أو مائة ، لقوله A لصحابى : ~~تعيش قرنا . فعاش مائة ، أو القرن تلك الأزمنة ، فيقدر مضاف أى أهل قرن ، ~~ولفظ القرن من قرن الشئ بالشئ ، واصحابى الذى قال له : تعيش قرنا فعاش مائة ~~هو عبد الله بن بشر المازني ، ويجوز أن الرؤية علمية ، وأ ، هم هارفون ذلك ~~برؤية الآثار ، وبسماع الأخبار ، والمراد من قبل زمانهم أو من قبل خلقهم ، ~~كقوم نوح وعاد وثمود ، وقوم لوط وقوم شعيب ، وفرعون وغيرهم ، وكأنه قيل ما ~~حالهم ، فقال D { مكناهم فى الأرض } كعاد وثمود { ما لم نمكن لكم } أو ~~الجملة نعت ، والمراد ما لم نمكن لكم يا أهل مكة من طول العمر وعظم الجسم ~~والعدد وسعة الرزق والكثرة ، وما واقعة على التمكين فهى مفعول مطلق موصول ~~أو نكرة موصوفة ، وليس المراد أنها نعت لمحذوف فضلا عن أن يقال ms0936 أنها لا ~~ينعت بما ، بل معناها التمكين الذى لم نمكنه ، أو تمكين ما لم نمكن . . . ~~إلخ . . ولا يجوز أن تكون نعتا لمصدر محذوف ، أى تمكينا ما إلخ . . ويجوز ~~أن يكون مفعولا ثانيا لمكنا لتضمنه معنى أعطينا ، ومكت يتعدى بنفسه تارة ~~وبالحرف أخرى كنصحته ، ونصحت له ، وذكر أبو عبيدة اللغوى أنهما لغتان ، قيل ~~واللام أكثر . ومكناه فى كذا أثبتناه فيه { ولقد مكناكم فيما إن مكناكم فيه ~~} ومكنا له جعلنا له مكانا . إنا مكنا له فى الأرض { أو لم نمكن لهم حرما ~~آمنا } . أى جعلنا لهم حرما آمنا مكناه ، ولكم خطاب التفت الكلام فيه عن ~~الغيبة فى يروا وأهلكناهم ، وإنما قلت الخطاب لأهل مكة لما فيه من الارتباط ~~لما قبله ، ولو جاز كونه لجميع الناس ، وأبعد من هذا كونه للمؤمنين { ~~وأرسلنا السماء } المطر كما روى عن ابن عباس ، وكل ما علاك فهو سماء ، أو ~~السحاب ، فإنه علاك ، أى أرسلنا ماء السحاب ، أو السماء الدنيا أى أرسلنا ~~ماء السماء الدنيا { عليهم مدرارا } وجه إرسال السحاب أو السماء الدنيا ~~مدرارا ، إرسال مائها على حذف مضاف ، كما رأيت أو كأنها أرسلت هى لأن إرسال ~~المطر منها ، والله قادر أن يبلغ الماء من السماء الدنيا فى أقل من لحظة ، ~~أو جعله الله مستمر النزول في الأزمنة المتطاولة إلى مواقعه ، ومدرار ~~متتابع أو كثير مأخوذ من درت الناقة مثلا تتابع لبنها للحالب لكثرته ، أو ~~كثر ، حال من السماء ، وذكر ، ولو جعلنا السماء بمعنى السماء الدنيا أو ~~السحاب مع أنهما مؤنثان لأن مفعالا وفعولا وفعالا فى المبالغة يستوى فيهن ~~المذكر والمؤنث ، وتفسير السماء بالسحاب أو المطر أولى لشمول الماء النازل ~~من السماء الدنيا والمنعقد من البحار والعيون والبحار { وجعلنا الأنهار } ~~صيرناها أو أوجدناها { تجرى من تحتهم } قيل من فى مثل هذا زائدة فى الإثبات ~~والتعريف ، وقيل بمعنى فى ، ويجوز أن تكون ابتدائية فإنها ولو جرت متطاولة ~~إلا أن كل مسكن مبدأ لما بعده ، والمعنى من تحت مساكنهم ، أو تحت أبدانهم ، ~~فإن الماء الجارى يعلوه القائم والقاعد { فأهلكناهم } استأصلناهم ms0937 والفاء ~~للتعقيب ، أو عاطفة على محذوف أى كفروا فأهلكناهم بلا فاء فى المقدر أو بها ~~{ بذنوبهم } أى بسبب ذنوبهم من شرك ، ومعاصيهم ، ولم يمنعهم ثمار أشجارهم ، ~~وحب حرثهم الكثير العظيم المتولد من الأنهار والمطر ولا كثرة عددهم ولا قوة ~~أجسامهم وآلانهم . PageV02P386 # فخافوا يا أهل مكة أن ينزل بكم الإهلاك كما نزل بهم ، وقد كفرتم كما ~~كفروا بتكذيب الأنبياء والكتب وسائر معاصيهم ، وهذا محط قوله : ألم يروا ~~إلخ { وأنشأنا من بعدهم } بعد إهلاكهم { قرنا آخرين } بدلهم ، يعمرون ~~البلاد ، وهذا بيان لكمال قدرته ، فلا ينقص إهلاكه تلك القرون من ملكه شيئا ~~، بل كلما أهلك أمة أحدث بعدها أخرى . فخافوا يا أهل مكة أن يبدلكم بغيركم ~~، والجمهور على أن القرن مائة سنة ، للحديث المذكور ، والقول بأنه مائة ~~وعشرون هو قول إياس بنمعاوية بن زرارة بن أبى أوفى ، والقول بالثمانين لابن ~~عباس ، رواه عنه تلميذه صالح ، والقول بالسبعين للفراء ، واحتج القائل ~~بالسبعين بقوله A « معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين » ورفع ابن ~~سيرين إلى النبيى A أن القرن أربعون ، وعن أبى عبيدة أنهم يرون ما بين ~~القرنين ثلاثين سنة ، والقول بالعشرين قول الحسن البصرى ، واستحسن بعض أن ~~القرن المقدار الوسط من أعمار أهل ذلك الزمان ، لأنهم يعيون أربعائة وألفا ~~، وأقل وأكثر ، واختاروا أن القرن حقثقة فى الناس لغلبة إطلاقه عليهم لا ~~على الزمان ، وقيل هو حقيقة فى الزمان ، وقيل مترك حقيقة فيهما ، والمجاز ~~أولى من الاشتراك . PageV02P387 ### || CHECK 7 # { ولو نزلنا } نزلنا بمرة وهو المتبادر لأنه أقنع لهم ، أو أنزلنا شيئا ~~فشيئا لمزيد المشاهدة وتكرها { عليك كتابا } أى كلاما مكتوبا ، أو خطا ~~مكتوبا هو القرآن أو أنك رسول ، وليس المراد ما يكتب فيه الكلام لأنه يبقى ~~قوله { فى قرطاس } بلا فائدة ، فالقرطاس ما يكتب فيه من جلد وكاغد - بفتح ~~الغين وبدال مهملة ، وقد يعجم - ومن غير ذلك ، وذكر بعض أنه لا يقال قرطاس ~~إلا إذا كان مكتوبا ، ولا يصح حمل الآية عليه لأنه يبقى قوله كتابا ، أى ~~كلاما مكتوبا ، بلا فائدة ، عكس ما مر ms0938 { فلمسوه } أى القرطاس مع الخطوط فيه ~~، أو لمسوا الكتاب أى الخط ، وخص اللمس لأنه أنفى بعد الماينة للريبة من ~~النظر والمسع ، وأما الإدراك الذى يكون بالفم والشم فلا يليق بالمقام ، ~~والسحر يجرى على المرئى ، أى أكثر مما يجرى على الملموس ، ولو اقتصر على ~~النظر لقالوا : إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ، وذكر الأيدى فى ~~قوله { بأيديهم } لأن اللمس أقوى من المس بسائر البدن ، وأنه قد يطلق للمس ~~على التفحص عنشئ كقوله تعالى { وأنا لمسنا السماء } وقد قيل : اللمس يختص ~~باليد ، وقيل هو أعم كالمس ، فذكره تحرز أو تأكيد { لقال الذين كفروا } ~~مقتضى الظاهر لقالوا ، وضع الظاهر موضع الضمير ليصرح بكفرهم ، ويشير إلى أن ~~كفرهم لا يؤثر معه برهان يحس ، ولو باليد ، وإن شأنهم الإعراض عنادا وتعنتا ~~. قال النضر بن الحارث وعبد الله ابن أبى أمية ونوفل ابن خويلد لرسول الله ~~A : لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله تعالى ، ومعه أربعة من ~~الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسول الله A ، فقال الله سبحانه : لو ~~فعلنا ذلك وزدنا مسهم إياه بأيديهم ، وقيل : طلبوا المس أيضا لقالوا { إن ~~هذا } ما هذا الكتاب أو القرطاس الشاهد عليه أربعة أملاك ، أو المذكور منه ~~ومن الأربعة { إلا سحر مبين } صرف أعيننا وأسماعنا ولمسنا عن حالها المحققة . PageV02P388 ### || CHECK 8 # { وقالوا } تارة ، أو قال بعض ما مر وقال بعض : لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ~~، وقال بعض { لولا } تحضيض { أنزل عليه } على محمد A { ملك } يقول إن ~~القرآن من الله وأنك رسول الله ، لولا أنزل معه ملك فيكون معه نذيرا ، « ~~ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة » إلى « ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ~~» وذكر ابن اسحاق أنه قال صلى الله عليهوسلم زمعة بن الأسود بن المطلب ، ~~والنصر بن الحارث بن كلدة ، وعبدة بن عبد يغوث وأبى بن خلف ابن وهب والعاص ~~بن وائل بن هشام : لو جعل يا محمد ملك يحدث الناس أنك رسول الله كقوله ~~تعالى { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه ms0939 نذيرا } وذكر سوء عاقبتهم لو أجابهم ~~إلى ما طلبوا وهو أنه جرت سنة الله D أنه من طلب آية حسية باهرة ولم يؤمن ~~أهلك ، كأصحاب المائدة ، كما قال { ولو أنزلنا ملكا } شاهدوه كما طلبوا ولم ~~يؤمنوا { لقضى الأمر } أى أثبت إهلاكهم لكن عاجلا لا آجلا كما قال { ثم لا ~~ينظرون } ولا يؤخرون أقل من لحظة لتوبة أو معذرة ، أو رحمة كأصحاب المائدة ~~، لأن الاختيار قاعدة التكليف ، فلم يك ينفعهم إيمانهم ، إلخ . PageV02P389 ### || CHECK 9 # { ولو جعلناه ملكا } أى ولو جعلنا مطلوبهم ملكا ، وهنو أن يكون شاهد ~~نبوءته ملكا ، فهذا جواب ثان عن قولهم { لولا أنزل عليه ملك } أو ولو جعلنا ~~الرسول ملكا كما قالوا { لو شاء ربنا لأنزل ملائكة } وكما قال { وعجبوا أن ~~جاءهم منذر منهم ، وقالنا أبعث الله بشرا رسولا } فتكون الآية جوابا لقولهم ~~إنا يكون الرسول ملكا لا بشرا لأن الملك أقوى وأعلم على قهر على ما يرسل به ~~. أو لو جعلنا المنزل من ملك شاهدا بالنبوءة ، أو ملكا مرسلا ، وهذا يعم ~~ذلك كله ، وقيل لو جعلنا مكان النبئ ملكا كما قال الله D { ولو شاء الله ~~لأنزل ملائكة } { لجعلناه رجلا } بحسب الظاهر كما يرسل جبريل إلى النبى A ~~بصورة دحية الكلبى ، وكما جاء الملكان إلى داود بصورة رجلين خصمين ، ~~والملائكة بصورة أضياف إلى إبراهيم ولوط عليهما السلام ، لأن البشر لا يقوى ~~على معاينة صورة الملك إلا بعض الرسل في بعض الأحيان ، وقد روى أنه A رأى ~~جبريل على صورته مرتين ، مرة فى الأرض فى أجياد ، ومرة فى السماء ، وفى ~~الآية أن المرأة لا تكون رسولا ، وذلك إجماع وإنما الخلاف فى نبوءتها . { ~~وللبسنا عليهم } خلطنا عليهم جعله رجلا ، والإيتان بما يشتبه { ما يلبسون } ~~ما يخلطون على أنفسهم وعلى غيرهم فما يفيدهم جعله رجلا شيئا ، فلا يزالون ~~يطلبون شاهدا ملكا أو رسولا ملكا ، ويقولون للملك الذى بصورة الرجل ما أنت ~~إلا بشر مثلنا ، ويزيدون تحيرا ، ويجوز أن يكون المعنى : ولأعناهم بجعله ~~رجلا على الكفر وذلك لا يليق بشأننا ، أو لزدناهم ms0940 ضلالا على ضلالهم ، وما ~~اسم ، أى لخلطنا شأنهم الذى يخلطونه وقلبناه ، أو حرف مصدر ، أى لخلطنا ~~عليهم تخليطا مثل تخليطهم على أنفسهم وعلى غيرهم ، وبيان تخليطهم على غيرهم ~~أنهم يقولون لضعفائهم أنه لا يكون الرسل إلا ملائكة . PageV02P390 ### || CHECK 10 # { ولقد استهزئ } أكد الله جل وعلا بالقسم واللام وقد تسلية لرسوله A على ~~استهزاء قومه كأبى جهل والنضر والوليد وأمية ، وأن يصبر كما صبر الرسل ~~الذين استهزأ بهم أقوامهم ، أى والله لقد استهزئ { برسل } كثير عظام ، ~~فصبروا ، فاصبر مثلهم أو أكثر رمن قبلك } نعت لرسل أو متعلق باستهزئ { فحاق ~~} أى نزل ، ولا يستعمل إلا فى الشر { بالذين } أى بالأقوام الذين { سخروا } ~~استهزءوا ، وكل منهما بمعنى الاحتقار ، إلا أنه يقال استهزأ به بالباء لا ~~بمن ، ويقال سخر منه وبه ، بالباء أوبمن ، كما قال هنا { منهم } من الرسل ~~وهذا وعيد لأهل مكة أن يحيق بهم على استهزائهم برسلهم ما نزل على الأمم ~~لاستهزائهم برسلهم ، كإغراق قوم نوح ، وإحصاب قوم هود وإرسال الريح عليهم ~~والحجارة على قوم لوط والصيحة على نمرود وقوم شعيب وهو العقاب المذكور ~~بقوله تعالى { ما كانوا به يستهزئون } أى العذاب الذى كانوا يستهزئون به ~~ويكذبون الإخبار بإتيانه إن لم يتوبوا ، أو حاق بهم جزاء ما استهزءوا به من ~~الكتب والمعجزات أى الجزاء الذى يستحقونه باستهزائهم بتلك ، والاستهزاء ~~بالكتب والمعجزات استهزاء بالرسل ، ولا حاجة إلى دعوى أن المعنى فحاق ~~بالذين سخروا منهم جزاء الاستهزاء الذى استهزءوا به ، أى الذى أوقعوه ، ولا ~~إلى دعوى رد هاء به إلى الرسول بالإفراد والمراد به الحقيقة . PageV02P391 ### || CHECK 11 # { قل } لقومك { سيروا فى الأرض } إذا أردتم السير فيها لمصالحكم ، ~~كالتجارة وزيارة أرحامكم وأصدقائكم ، وتعلم الطب والصنايع بحسب ما اتفق ~~منذلك ، أو أنشئوا السير لمجرد النظر والاعتبار ، ولو بلا قصد تجارة ، أو ~~للتجارة أو نحوها وللاعتبار معا { ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } من ~~العذاب ، وليخف قومك مثله لتكذيبك ، ثم تراخ فى الزمان لأن بين مكة التى ~~يسيرون منها وبني مواضع هلاك الأمم مسافة بعيدة ، والنظر فى ms0941 آثار الهالكين ~~لا يمكن قبل وصولهم إليها ، أو ثم لتراخى الرتبة إذ رتبة النظر لوجوبها ~~متراخية من رتبة التجارة ونحوها من المباحات ، ولا يعدون زيادة الرحم عبادة ~~لشركهم ، أو سيروا وجوبا لقصد النظر ، ثم انظروا إذا وصلتم ورأيتم ، فثم ~~لتفاوت ما بين الواجبين والسير وجب لترتب النظر عليه ، وللوسائل حكم ~~المقاصد والنظر أوجب منه لأنه ذاتى والسير للنظر وسيلة ، وذلك كما وجب ~~إعداد الدلو لمن لا يجد الماء للوضوء مثلا إلا به ، ويجوز أن تكون ثم ~~لملطلق الجمع كالواو ، وأما قوله تعالى : { قل سيروا فى الأرض فانظروا } ~~فالسير فيه لأجل النظر بدليل فاء السببية فهى دليل فلا تحكم فى جعل السير ~~فيه للإيجاب وفى المقام للإباحة ، وعلى كل حال نهاهم عن سير الغافلين عن ~~النظر ، وأمرهم بتعرف أحوال الأمم الهلكى ، والنظر نظر عين ليوصل إلى نظر ~~القلب ، أو المراد نظر القلب . PageV02P392 ### || CHECK 12 # { قل لمن ما فى السموات والأرض } أى الأرضين ، لمن أجزاؤها ، وما حل ~~فيهما ، ومن خالق ذلك ، ومن مالكه ، ولا بد أن يقولوا ذلك لله D ، كما قال ~~{ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } وقال { ليقولن خلقهن ~~العزيز العليم } لما كان ذلك حجة قاطعة لا يقدرون على التخلص منها وعدم ~~الإقرار بها ، ولا جواب لهم سواها ، أمر الله جل وعلا رسوله أن يبادر إلى ~~الإقرار بها فقال { قل لله } كما أنهم يقولون الله لا بد ، أو يقال قل لله ~~إن لم يقولوه ، والأول أولى لأنهم قالوه في مواطن ، وليس مما ينتظر جوابه ~~لأنه متعين ، بل هو مما يقال إن فلانا قاله ولم يقله ، إذا كان لا بد من ~~اعترافه بك ، فلك أن تقول قل عنهم « لله » وقيل : الاية علىأنه كأنهم ~~تثاقلوا عن الجواب فأمره صلى الله عيه وسلم أن يجيب عنهم ، وذلك أن ~~الموجودات منها ما شوهد حدوثه ، ومنها ما لم يشاهد حدثوه ، والكل عليه أثر ~~الحدوث من عجز وتركيب وحاجة وغير ذلك ، ولا بد لها من صانع لأنها صنعة ~~بديعة الإتقان ، والحكيم لا يعبق ، فإنما ms0942 خلقها لعاقبة محمودة لمن لم يتخلف ~~لعباده . وحببهم إلى نفسه وإلى الإذعان إلى الرسل بقوله ركتب } وعد وقضى { ~~على نفسه الرحمة } تفضلا وإحسانا فى الدنيا والآخرة والدين على الناس كلهم ~~، ومن ذلك تسهيل الشرع وإنزاله وبيانه ونصب الدلايل عليه والتوفيق إليه ~~علما وعملا وإهمهال الكافر ، وفى الآية أطلاق النفس على الله بمعنى الذات ، ~~وهو جائز لهذه الآية ونحوها بلا مشاكلة ، ولو وجدت المشاكلة فى قوله تعالى ~~{ تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } ودعوى تقدير المشاكلة هكذا ، وكتب ~~على أنفسكم الذنب ، بعيد ، فليس كما قيل لا يطلق على الله ولو بمعنى لذات ~~إلا لمشاكلة وأنها لا تطلق إلا على الحيوان ، أو إلا على غير الله D ، ~~والآية رد على من قال يجب على الله الأصلح واصلاح ولو بلا وعد ، فإنه لا ~~واجب على الله ، ولكن لا يخلف الوعد والوعيد ، فلا بد من وقوع ما قاله لأن ~~إخلاقه نقص ، لا لوجوب عليه ، روى مسلم عن أبى هريرة عن رسول الله A : « ~~لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش : إن رحمتى سبقت غضبى » ~~ثم رأيته للبخارى أيضا ، وروى الترمذى عن أبى هريرة عن رسول الله A : « لما ~~خلق الله تعالى الخلق كتب كتابا عنده بيده على نفسه : إن رحمتى تغلب غضبى » ~~وفى ابن مردويه روى أبو هريرة عنه A PageV02P393 « أن الله تعالى كتب كتابا ~~لنفسه قبل أن يخلق السموات والأرض فوضعه تحت عرشه فيه : رحمتى سبقت غضبى » ~~ومعنى كتبه بيده : كتبه بقدرته ، والمراد التكوين وأنه لم يكتبه ملك ، ~~ومعنى سبق رحمته كمالها على الغضب وقوتها . وقال سلمان ، عن رسول الله A : ~~« إن الله تعالى خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين ~~السموات والأرض ، فجعل منها رحمة في الأرض فيها تعطف الوالدة على ولدها ~~والطير والوحش بعضها على بعض ، فإذا كان يوم القيامة أكملها لهذه الرحمة » ~~، رواه مسلم . قال عبد الله بن عمرو بن العاص أن الله تعالى مائة رحمة أهبط ~~منها رحمة ms0943 واحدة إلى أهل الدنيا يتراحم بها الجن والإنس وطير السماء وحيتان ~~الماء ، ودواب الأرض وهوامها وما بين الهواء ، واختزن عنده تسعا وتسعين ~~رحمة حتى إذا كان يوم القيامة حولها إلى ما عنده فجعلها فى قلوب أهل الجنة ~~وعلى أهل الجنة { ليجمعنكم } أيها الناس كلكم ، وقيل أيها المشركون ، كما ~~أن الكلام فيهم { إلى يوم القيامة } فيجازيكم ، أى والله ليجمعنكم ، أو ~~جواب لقوله كتب على نفسه الرحمة ، لأن معناه التأكيد ، والتأكيد قسم ، وعلى ~~هذا فلا يقدر والله ، ويجوز أن يقدر والله ليجمعنكم بدلا من الرحمة بدل بعض ~~، ولا يحتاج لربط لأنه جملة ، أو كل ، وعليه فتكون الرحمة إمهال أهل الشرك ~~وإمدادهم بالرزق عن معاجلة العذاب قبل يوم القيامة . إنه لو شاء لبعثهم قبل ~~يوم القيامة وأدخلهم النار ، ول شاء لعجل العذاب فى الدنيا ولعلهم يتوبون ~~كقوله { كتب ربكم على نفسه الرحمة } إنه من عمل الآية إلا أن المتبادر من ~~الرحمة أن لا تحمل ذلك الإمهال خاصة ، وإن جعلناها رحمة الآخرة للكفرة ~~قدرنا إن أسلمتم ، وفيه تعسف ، والكلام وعيد على الإشراك وإهمال النظر ، ~~وذكر للرحمة بالإمهال كما رأيت ، ومعنى الجمع إلى يوم القيامة الجمع لهم فى ~~القبور وما ينزل منزلتها ، أى لا يزال يجمعهم إلى يوم القيامة ، فإذا جاء ~~وقت القيامة بعثهم فلم يتكلم على البعث إلا بذكر القيامة ، أو معنى جمعهم ~~إلى حساب يوم القيامة ، أو معناه إنهاؤهم وإبلاغهم فيها إلى ذلك الوقت ، أو ~~إلى بمعنى فى ، أى يجمعهم فى يوم القيامة ، ولا بأس بتفسير حرف بمعنى حرف ~~آخر لداع ولو كان ذلك المعنى غير مقيس فيه ، أو المعنى يجمعهم لأجل ذلك ~~اليوم ، كظاهر قوله تعالى { جامع الناس ليوم } إلخ . . . والجملة حال مؤكدة ~~من اليوم ، والضمير لليوم ، أو نعت لمصدر محذوف ، عاد غليه الضمير ، أى ~~جمعا لا ريب فيه { لا ريب فيه } أى لا شبهة فيه ، ولو جحد من جحد مع علمه ، ~~وشك من شك ، والهاء للجمع المعلوم منيجمع أو ليوم القيامة { الذين خسروا ~~أنفسهم } أجسامهم ، وخسرانها أن تكون فى النار وفى ms0944 العذاب قبل النار أيضا ، ~~وذلك بتضييع الإسلام الذى ولدوا عليه ، وإهمال العقل عن النظر ، أى ذم الله ~~الذين خسروا أنفسهم ، أو هم الذين خسروا أنفسهم ، أى هؤلاء القائلون ~~PageV02P394 { إن هذا إلا سحر مبين لولا أنزل } إلخ . . . هم الذين خسروا ~~أنفسهم ، فالجملة بعد ذلك معطوفة بالفاء ، أو مبتدأ خبره قوله { فهم لا ~~يؤمنون } فالفاء فى خبر المبتدأ لشبهه باسم الشرط ، وعلى كل حال هى سببية ، ~~لكن باعتبارها ما حصل به الخسر وهو التضييع والإهمال المذكوران ، فإن ~~انتفاء الإيمان سبب عنهما ، وإلا فظاهر اللفظ أن الخسران نفسه سبب لانتفاء ~~إيمانهم ، مع أن المراد غير ذلك ، وأجاز الأخفش إبدال الظاهر من ضمير ~~الخطاب فيكون الذين بدلا من الكاف وهو ضعيف فى بدل كل ، وإن قيل الكاف ~~للعموم والبدل بدل بعض لزم تفكيك الضمائر . PageV02P395 ### || CHECK 13 # { وله ما سكن فى الليل والنهار وهو السميع } بالأقوال { العليم } ~~بالأفعال والأحوال . وذلك وعيد لأهل الشرك ، وهذا آخر المحكى بقل الأخير ، ~~أمر الله جل وعلا رسوله A أن يخاطبهم بقوله لله : كتب على نفسه . . إلى ~~قوله ، وهو السميع العليم ، ويجوز أن يكون قوله : وله ما سكن . . إلخ غير ~~داخل ، أو كتب . . إلى العليم غير داخل ، وعلى الأول يكون وله ما سكن عطفا ~~على الله مع هو المقدر قبله ، وعلى كل تكون هذه الآية تقريرا لقوله : قل ~~لله ، ومعنى سكن ثبت ، فإنه يجوز أن تقول أسكنت فى العالم أو فى الشهر أو ~~غير ذلك ، كما تقول : سكنت فى الدار على المجاز المرسل التبعى لعلاقة ~~الإطلاق والتقييد ، أو على الاستعارة فشمل التحرك فهو من السكنى مثل : { ~~وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا } أو لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو عموم ~~المجاز . أو معناه لم يتحرك ، فهو من السكون فيقدر محذوف ، وهذا الحذف ~~لظهروه لكل أحد ، لا ينافى أن المقام للبسط أى ما سكن وما تحرك ، واقتصر ~~البعض على السكون فى هذا الوجه لأن الساكن أكثر من المتحرك ، ولأن عاقبة كل ~~متحرك السكون ، ولأن السكون نعمة غالبا ، ولأن الأصل السكون والتحرك طارئ ms0945 ، ~~والمتحرك يسكن غالبا فيرجع إلى قسيم الساكن ، أو الساكن جميع المخلوقات لأن ~~المتحرك ساكن في حال حركاته بين كل حركتين سكونخفيف لا يظهر لخفته جدا ~~يتمكن به لحركة تعقبه تختلف الحركات سرعة وبطؤا لقلة السكنات المتخللة ~~وكثرتها . PageV02P396 ### || CHECK 14 # { قل أغير الله أتخذ وليا } الاستفهام إنكار والمراد مطلق الولى ، ولى ~~معبود أو غير معبود ، نفى أن يتخذ غير الله وليا ، وأثبت أن وليه الله وحده ~~، فالمنكر هو اتخاذ غير الله وليا لا اتخاذ الولى مطلقا ، ولذلك قدم ~~المفعول الثانى وهو غير ، وأولاه الهمزة كما أولى اللفظ غير الهمزة فى قوله ~~D { قل أغير الله أبغى ربا } إذ كان المنكر غير الله ، ومعنى اتخاذ غير ~~الله عبادة غيره ، ويجوز أن تكون العبادة فى لفظ وليا لا فى أتخذ ، أى أتخذ ~~معبودا ، وذلك أن الإنكار فى الآية رد على من دعا رسول الله A إلى الإشراك ~~، إذ قالوا له : إنما تركت دين قومك لفقرك ، فارجع إليهم نجمع لك ما تكون ~~به أغنانا ، لا يقال : الرد عليهم بأن يقال اتخذ غير الله وليا ، لأن ~~المشرك لم يخص عبادته بغير الله تعالى لأنا نقول من أشرك بالله تعالى غيره ~~لم يتخذ الله معبودا لأنه لا تجتمع عبادته سبحانه مع عبادة غيره ، قلت : # لمن صافى عدوك أو يعادى ... صديقك فى معاداة عريق # ومن صافى صديقك أو يعادى ... عدوك أو عدوه صديق # ولام لمن للابتداء ، وهاء عدوه للصديق ، ولو أدخل الإنكار على اتخذ وقال ~~: أأتخذ غير وليا لحصل المقصود من إنكار اتخاذ غير الله وليا ، لكن لما كان ~~متعلق الإنكار غير الله كان تقديم غير الله أهم ، وقيل وليا بمعنى نصير ، ~~فإذا انتفى اتخاذ غير الله ناصرا فأولى أن ينتفى اتخاذه معبودا ، ويجوز أن ~~يكون الكلام من الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر لإمحاض النصح ، كقوله تعالى ~~{ ومالى لا أعبد الذى فطرنى } { فاطر السموات والأرض } نعت للفظ الجلالة ~~لأنه للماضى ، فليست المسوات مفعولا به لفظا ولا تقديرا ، فالإضافة محضة ~~تفيد التعريف ، كما أن المنعوت معرفة ، ولا يضر ms0946 الفصل بينهما بجملة أتخذ ~~لأنها غير أجنبية إذ عمل فعلها فى عامل الموصوف ، ولا يترجح البدل بكون ~~فصله أسهل ، لأنه يقابل بكون البدل من المشتق ضعيفا ، عن ابن عباس : ما ~~عرفت معنى فاطر حتى اختصم إلى أعرابيان فى بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ~~أى ابتدأتها ، ومعنى فطرة الله ما أبدع فى الناس من معرفته ، والفطر ، ~~الإيجاد على غير مثال كما فعل الله ، وعلى مثال كما فى كلام ابن عباس ، ولا ~~يختص بالأول كما قيل . { وهو يطعم } غيره مأكولا ومشروبا ، ومن لم يطعمه ~~فإنه منسى { ولا يطعم } لا يرزقه غيره مأكولا ولا مشروبا لأنه لا يوصف ~~بالأكل والشرب ، ولا يحتاج إلى شئ ، قال الله D { ما أريد منهم من رزق وما ~~أريد أن يطعمون ، إن الله هو الرزاق } PageV02P397 وعبر بالخاص وهو الإطعام ~~عن العام وهو مطلق الرزق الشامل لكل منفعة على المجاز المرسل التبعى ، ~~واشتق منه يطعم بمعنى يرزق ، وحكمه ذلك أن الأكل والشرب أعظم الرزق ، وأعظم ~~ما يحتاج إليه منه قل أو كثر { قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم } أنقاد من ~~هذه الأمة ، وذلك أن كل نبى أول أمته فى الإيمان بما أوحى إليه لأنه يعلم ~~قبل غيره بما أحى إليه وتتبعه أمته فه أو تكفر ، وأول من آمن به من هذا ~~الإيجاد ، ولو أوحى أيضا قبله وآمن غيره لنزوله قبل فهو موحى إليه بأن يسلم ~~كغيره ويؤمن بنبوءة نفسه ورسالته ، وكأنه أرسل إلى نفسه ، وينبغى لكل آمر ~~بشئ أن يسبق إلى عمله إن كان مما له عمله ، لأنه أدعى إلى الامتثال ، كما ~~قال موسى : { سبحانك إنى تبت إليك } أو ذلك تحريض كما يأمر الملك الرعية ~~بشئ ويقول أنا أول من يفعل ليمتثلوا ، ولا يلزم من الأمر بشئ أن يكون ~~المأمور قد امتنع منه ، وهو صلى اله عليه وسلم لم يمتنع فلا إشكال ، لكن ~~الحمل على هذا خلاف الأصل { ولا تكونن من المشركين } عطف على قل عطف نهى ~~على أمر ، ولا ناهية ، كقولك : كل ولا تشرب ، كلفه الله ms0947 D أن يقول إنى أمرت ~~، وبأن لا يكون من المشركين ، ولا حاجة إلى تقدير : وقيل لى لا نكونن من ~~المشركين ، ولا إلى دعوى الالتفات من التكلم إلى الخطاب ، وأن الأصل ولا ~~أكونن عطفا على أمرت ، وأن لا نافية ، وأنه ساغ التوكيد لأن المراد النهى ، ~~ولا إلى دعوى تأويل أمرت بقيل لى فيكون العطف على أن أكون ولا ناهية . PageV02P398 ### || CHECK 15 # { قل إنى أخاف إن عصيت ربى } بشرك أو ما دونه { عذاب يوم عظيم } هو يوم ~~القيامة ، وفيه تعريض لقوله بأنهم استحقوا ذلك العذاب لعصيانهم ومبالغة ~~بأنه لو عصى أى معصية لعذب ، فكيف هم وقد اشركوا ، أو عذاب مفعول أخاف ، ~~وجواب إن محذوف ، أى إن عصيت ربى لحقنى ، وعذاب يوم عظيم فى نية التقديم ~~على إن عصيت ، فقوله : إنى أخاف عذاب يوم عظيم إجمال فصله بقوله إن عصيت ~~ربى ، وأخاف للحال ، وإن جعلناه مستقبلا لم نحتج إلى ذلك ، بل يغنى عن ~~الجواب إنى أخاف أى إن عصيت ربى بعد حالى هذه فإنى أخاف حال المعصية وبعدها ~~عذاب يوم عظيم . والمعنى إن عصيت إلا أنه قضى الله ألا أعصى ، وأما ما قيل ~~أن خوف المعصوم من المعصية لا ينافى العصمة لعلمه بأن الله سبحانه فعال لما ~~يريد وأنه لا يجب عليه شئ فلا يجوز جوابا لأن الله D لا يخالف ما قضى ولا ~~يتركه كما قال { ما يبدل القول لدى } وذلك حكمة وكمال بوفاة الوعد لا وجوب ~~شئ عليه ، ومعنى قوله تعالى لموسى عليه السلام : لا تأمن مكرى حتى تدخل ~~الجنة : كن فى الخضوع والحذر على صورة من لم يعلم أنه معصوم ، وكان A يخاف ~~قيام الساعة إذا عصف الريح ويدخل ويخرج قلقا بمعنى أنه يفعل ذلك ذهولا لشدة ~~هولها ، وقد أخبره الله D أن الساعة بعد عيسى والدجال وطلوع الشمس من ~~مغربها والمهدى ، أو كان يفعل ذلك قبل أن يعلم أن القيامة مسبوقة بما ذكر ، ~~وصلى التراويح أو رمضان ، وتكاثر الناس رغبة فلم يخرج إليهم ، وقال : خفت ~~أن تفرض عليكم ، مع ms0948 من ليلة الإسراء أن لا فرض من الصلوات إلا الصلوات ~~الخمس ، ومعنى خوفه من فرض التراويح أن يلتزمها الناس التزام الفرائض ~~والسنن المؤكدة ، فيشق الأمر عليهم ، أو خاف أن يكون حصر الوجوب فى الخمس ~~مشروطا بشرط وخاف وقوع الشرط الذى لم يدر به ، وهو التزام التراويح ، وأما ~~أن يزيد على الخمس ، وقد قضى ألا يزيد فلا يجوز فى حقه . PageV02P399 ### || CHECK 16 # { من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه } من والشرط والجواب نعت ليوم ، وهو وجه ~~حسن ، ولا وجه لمنعهم إياه ، وضمير يصرف للعذاب ، وهو رابط النعت ، وهاء ~~عنه لمن ، ويجوز العكس والأول أولى ، لأن أصل الصرف أن يطلق على المتوجه ~~إلى غيره وهو هنا العذاب ، وتنوين إذ عوض عن جملة بعث أو قام من قبره ، ~~ومعنى فقد رحمه حقق الله له إدخال الجنة ، أو أراد له فى الأزل أن يرحم ~~بصرف العذاب عنه ، وأنعم عليه بنجاته منه ، أو رحمه الرحمة العظمى ، كقولهم ~~من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك ، أى أدرك المرعى التام ، من صرف المطلق إلى ~~الكامل ، ويضعف أن يكون المعنى أنه لا يبقى بلا جنة { وذلك } المذكور من ~~صرف العذاب ، ومن الرحمة ، وهذا أولى من رجوع الإشارة إلى أحدهما فقط ، ~~ووجه ردها إلى الرحمة تأويلها بالمذكور ، أو إلى الرحم -باسكان الحاء وضم ~~الراء أو ضمها بلا تاء- إلا أن الرحم بلا تاء قليل { الفوز } النجاة من ~~المكروه والظفر بالحبوب { المبين } الواضح ، فمن زحزح عن النار . . إلخ . PageV02P400 ### || CHECK 17 # { وإن يمسسك الله بضر } فى النفس بقلة العلم والفضل والعفة ، أو فى البدن ~~كعدم جارحة ونقص ومرض ، أو فى حالة ظاهرة كقلة مال وجاه ، والضر مساو للشر ~~المقابل للخير ، وقيل أخص ، ويناسبه أنه قابل به الخير ، وفى ذكر الضر ~~تهويل وفى ذكر الخير تنشيط { فلا كاشف } لا مزيل { له إلا هو } فكيف يتخذ ~~أحد وليا سواه ، وهو بدل من ضمير فى وجود المقدر خبر للا ، أو من لا كاشف ~~لأن لا وسمها المبنى بمنزلة المبتدأ لا خبر لأن لا غير عاملة فى المعرفة ms0949 ، ~~{ وإن يمسسك بخير } ضد الضر المذكور ، ككثرة العلم والفضل والعفة وكمال ~~الجوارح والصحة ، وغنى واحترام ، قال ابن عباس : قال لى A ، وأنا رديفة : ~~يا غلام ، احفظ الله تعالى تجده أمامك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا ~~استعنت فاستعن بالله ، جف القلم بما هو كائن ، ولو جهد العباد أن ينفعوك ~~بشئ لم يقضه الله سبحانه وتعالى لك لم يقدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضروك ~~بشئ لم يقضه الله تعالى عليك لم يقدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل لله ~~تعالى بالصدق فى اليقين فاعمل ، فإن لم تستطع فإن فى الصبر على ما تكره ~~خيرا كثيرا { فهو على كل شئ قدير } على للجواب ، أى وإن يمسسك بخير فلا راد ~~له لأنه قدير على كل شئ ، كقوله تعالى { وإن يردك بخير فلا راد لفضله } ~~ويضعف جعله تعليلا لهذا المقدر ، ولقوله تعالى فلا كاشف له إلا هو معا ، ~~كما أنه لو كان التعليل باللام لم يصح بإعادة التعليل أو بتقدير قولك ذلك ~~لأن الله على كل شيء قدير ، ولأن الثانى متغلب على العلة لأنها دليله ، ~~بخلاف الجواب الأول فإنه مذكور ، ويجوز أن يكون هو على كل شئ قدير جوابا ، ~~أى فهو قادر على إدامته كسائر الأشياء . PageV02P401 ### || CHECK 18 # { وهو القاهر فوق عباده } لا يعجز عن شئ ، كل ما سواه مغلوب له وذيل له ، ~~والفوقية علو شأن لا حس ، تعالى الله عن الجهة ، والجملة استعارة تمثيلية ~~لعلو شأنه تعالى ، والاستعارة فى فوق بأن شبه الغلبة بمكان محسوس ، وقيل : ~~كنى عن القهر والعلو ، باغلبة ، وفوق متعلق بقاهر ، أو حال من ضميره ، أو ~~خبر ثان ، وذلك عبارة عن كمال القدرة كما أن قوله تعالى { وهو الحكيم ~~الخبير } عبارة عن كمال العلم ، فإن الحكيم لا يكون إلا عالما فى تدبيره ~~وأمره محققا ، والخبير العليم ببواطنهم كظاهرهم سواء ، قال الجيلانى : من ~~أراد السلامة فى الدنيا والآخرة فعليه بالصبر والرضا وترك الشكوى إلى خلقه ~~، وإنزال حوائجه بربه D ، ولزوم طاعته وانتظار الفرج منه تعالى ، والانقطاع ~~إليه ، فحرمانه عطاء ، وعقوبته نعماء وبلاؤه دواء ms0950 ووعده حال ، وقوله فعل ، ~~وكل أفعاله حسنة وحكمة ومصلحة ، غير أنه D طوى علم المصالح عن عباده وتفرد ~~به ، فليس لك إلا الاستقلال بالعبودية من أداء الأوامر واجتناب النواهى ~~والتسليم فى القدر وترك الاشتغال بالربوبية والسكوت عن : لم وكيف ومتى ، ~~ولما قال أهل مكة : يا محمد أرنا من يشهد أنك رسول الله فإنا لا نرى أحدا ~~بصدقك ، ولقد سألنا اليهود والنصارى فأنكروك وقالوا ليس لك عندهم ذكر ولا ~~صفة نزل قوله تعالى : # { قل أى شئ أكبر شهادة } أى موجود من الموجودات ، فإن الشئ يطلق على من ~~وجد وفنى أو يفنى أو سيوجد لا على غير ذلك وأصله مصدر شاء ، أى ما شاء الله ~~وجوده أو ما شئ وجوده { قل الله } أى هو الله ، أى إن الشئ الأكبر شهادة هو ~~الله ، والله هو ، أى الله ذلك الأكبر شهادة لا محيد لهم عن أن يقولوا هو ~~الله ، فقله أنت ، أو قلة إن لم يقولوه على حد ما مر فى { لمن ما فى ~~السموات والأرض قل لله } وذلك هو الجواب ، وقوله { شهيد بينى وبينكم } خبر ~~لمحذوف ، أى هو شهيد بينى وبينكم ، وهو تقرير لقوله : قل الله ، وبيان ~~لمتعلق الشهادة بعد إجمالها ، سألهم عن الأكبر شهادة فى مطلق الأخبار ، ~~وأجاب الله إجمالا وفصل بهذا بأنه تعالى شهيد بينه وبينهم بالرسالة لنبيه ~~محمد A ، ويجوز أن يكون الله شهيد مبتدأ وخبر كجواب من حيث المعنى؛ لأنه ~~إذا كان الله شهيدا فهو الأكبر شهادة عندهم أيضا الذى سألوا عنه ، أو أجاب ~~بما هو أليق بالسؤال عنه ، ويسمى الأسلوب الحكيم ، وشهادة الله D إخبار ~~بأنه رسول A ، واقتصر على ذلك فى الجواب لأنه حق واضح لا محيد عنه مفهوم ~~عند بعضهم مجحود ، وسهل الإدراك لمن استعمل نظره ، والقرآن معجز أيضا لم ~~يقدروا على معارضته ، أو بشهادة الله D معجزاته ، فإن الإعجاز كما يكون ~~بالقول يكون بالفعل ، لأن حقيقته ما بين به المدعى بل بيانه بالفعل أقوى ~~منه بالقول لعروض الاحتمال فى القول لأنه من باب العيان والقول ms0951 من باب ~~الأخبار ، ولو كان فى التشريع أقوى من الفعل لأنه يعدو القائل ، فالاحتجاج ~~بقول عالم أقوى منه بفعله ، وكرر بين لتحقيق المقابلة ، ولو شاء لقال بيننا ~~، وفى الآية تسمية الله شيئا لأنه فى جواب أى شئ ، لكن يقال شئ لا كالأشياء ~~، أو لا كسائر الأشياء ، والحق أن الشئ يطلق على ما وجد فى الحال وفى ~~الماضى وفى المستقبل ، وما ليس من ذلك لا يطلق عليه الشئ إلا مجازا ، وكذا ~~فى قوله تعالى PageV02P402 { كل شئ هالك إلا وجهه } دلالة على أن الله D شئ ~~لا كالأشياء ، وأما قوله تعالى { ولا تقولن لشئ إنى فاعل } فالاطلاق فيه ~~على تقدير وجوده كما أطلق عليه بالجزم بالوجود فى قوله تعالى { إنما قولنا ~~لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون } وقيل : لا يطلق الشئ على ما لم يوجد ~~وسيوجد أو وجد وفنى إلا مجازا ، وقيل حقيقة ، ولو بقى المستحيل كما روى عن ~~أم سلمة ومعاذ بن جبل أنه سأل رجل رسول الله صلى الله A عن شئ تحدثنى نفسى ~~به ولو تكلمت به لأحبطت أجرى فأجابه بأنه لا يقول سؤالك هذا إلا مؤمن ، ~~وقال الله تعالى : { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } وظاهره أنه قبل الخلق ~~ليس شيئا ، الجواب أنه أريد شيئا موجودا ، بل شئ سيوجد { وأوحى إلى هذا ~~القرآن لأنذركم } يا أهل مكة ، وغيرهم كذلك ، أو الخطاب لكل من وجد حال ~~النزول { به } ناطقا بالحجة زائدة على ما رأيتم من المعجزات المحسنات ، ~~والتقدير لأنذركم به ، ولأبشركم إن آمنتم به ، واقتصر اللفظ على الإنذار ~~لأن الكلام مع الكفار ، والإيحاء إليه A حجة احتج بها عليهم قرر بها شهادة ~~الله فى قوله شهيد بينى وبينكم { ومن بلغ } عطف على الكاف ، والضمير فى بلغ ~~للقرآن أى ولأنذر به من بلغ إلى يوم القيامة ، أو من بلغ الحلم ، أو عطف ~~على المستتر فى أنذر للفصل بالمفعول به ، أى ولينذر من بلغه القرآن بعدى من ~~عاصره ، ومن بلغه القرآن فكأنه رأى النبى A وسمع منه كما ms0952 قال محمد بن كعب ~~القرظى ، قال ابن جرير : من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا A ، وأخرج أبو ~~نعيم عن ابن عباس عنه A : « من بلغه القرآن فكأنما شافهته » PageV02P403 ، ~~وأحكام القرآن تعم كل من بلغه ، ولا يؤخذ بها من لم تبلغه إن كان على دين ~~نبى ، والآية دليل على أن أحكامه تعم من يأتى إلى يوم القيامة ، فقالت ~~الحنابلة ذلك بطريق العبارة فى الكل ، وقالت الحنفية بالإجماع فى غير ~~الموجودين حال النزول ، وروى أبى بن كعب أنه أتى A بأسارى فقال : هل دعيتم ~~إلى الإسلام ، فقالوا : لا ، فخلى سبيلهم ، وقال النحام بن زيد قردم بن كعب ~~وبحرى بن عمروك يا محمد ما نعلم مع الله إلها غيره ، فقال A : « لا إله إلا ~~الله ، بذلك بعثت ، وإلى ذلك أدعو » ، فنزل قوله تعالى { أئنكم لتشهدون أن ~~مع الله آلهة أخرى } إنكارا لصحة الشهادة وتصريح ببطلانها ، وذلك تقريع لهم ~~واستبعاد وتوبيخ وإلجاء إلى الإقرار بأنهم أشركوا ولا يجدون إنكارا لإشراك ~~{ قل لا أشهد } بأن مع الله آلهة أخر ، ولا إلهين معه ، ولا إله معه ، أى ~~لا أشهد بالشركة ، فإن المعبود لا يتعدد وإنما ذكر الله سبحانه وتعالى تعدد ~~الآلهة لأنه معتقدهم { قل إنما هو } أى الله { إله واحد } لا إله معه ، ~~وإنما للحصر وما كافة ، ويجوز أن تكون موصولة أو موصوفة بجملة هو إله ، ~~فيكون خبر إن هوقوله واحد ، أى إن الشئ الذى هو إله هو واحد لا متعدد ، أو ~~إن شيئا هو إله هو واحد لا متعدد ، ومع ضعف الوجهين ورجحان كون ما للحصر ~~كما هو المتعين فى قوله تعالى { إنما الله إله واحد } قد يكونان أليق بما ~~قبل لأن فيهما مساق الحجة والبرهان ، أى لا أشهد لأن ما استحق الألوهية لا ~~يقبل التعدد { وإننى برئ مما تشركون } أى من إشراككم ، أ من ألوهة ما ~~تشركونه من الأصنام ، ويستحب لمن أسلم أولا أو كرر الشهادة أو يقول عقب ذلك ~~وإننى برئ من الإشراك ومن كل دين سوى دين الإسلام ، ولما أنكر اليهود ~~والنصارى ms0953 أن يكون لرسول الله A ذكر أو صفة فى التوراة والإنجيل ولا غيرهما ~~بالنبوءة وأنكروه نزل قوله تعالى : # { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه } أى يعرفون رسول الله A فى التوراة ~~والإنجيل بأسمائه وصفاته { كما يعرفون أبناءهم } أنهم أبناؤهم بمعاينة ~~الولادة أو المعاشرة أو الشبه بهم ، ولما قدم رسول الله A المدينة قال عمر ~~رضى الله عنه لعبد الله بن سلام رضى الله عنه : أنزل الله هذه الآية فما ~~هذه المعرفة؟ فقال يا عمر لقد عرفته فيكم حيث رأيته كما أعرف ابنى ، ولأنا ~~أشد معرفة بمحمد صلى الله عليه ولم منى بابنى ، لأنى لا أدرى ما صنعت ~~النساء ، ويروى : ما أحدثت أمه ، ويروى : ما فعلت اليهودية ، وأشهد أنه حق ~~أرسل من الله تعالى ، ويجوز عود هاء يعرفونه للقرآن لتقدم ذكره ، وعودها ~~للتوحيد العلوم من قبل ، فيكون فيه تعريض بشرك أهل الكتاب بإنكار نبوءة ~~رسول الله A ، وإنكار القرآن كما أشركت النصارى بالمسيح وأمه ، واليهود ~~بعزير ، وغير ذلك ، وعودها إلى كتابهم ، أو إلى ذلك كله بتأويل ما ذكر ، ~~والمتبادر ما مر أولا ، ولا سيما أن تشبيه الإنسان بالإنسان أولى من تشبيه ~~غير الإنسان بالإنسان { الذين خسروا أنفسهم } من أهل الكتاب وغيرهم مبتدأ ~~خبره قوله { فهم لا يؤمنون } زيد فيه الفاء لشبه الذين باسم الشرط أو نعت ~~للذين آتيناهم الكتاب ، أو يقدر هم الذين ، أو أذم الذين ، وعلى الثلاثة ~~الآخرة الفاء عاطفة على الجملة الاسمية قبل ، ولا سببية فى الفاء ، وهو ~~قليل ، وإن عطفنا على خسر فوجه السببية أن خسروا بمعنى ضيعوا النظر بعقولهم ~~، أو قضى عيهم بتضييع ما لهم فى الجنة ، فانتفى إيمانهم ، وهذا الوجه هو ~~وجه السببية فيما إذا جعلنا الجملة خبرا للذين . PageV02P404 # . PageV02P405 ### || CHECK 21 # { ومن أظلم } لا أظلم ، وهو توبيخ ونفى ، { ممن افترى على الله كذبا } ~~قطع كذبا على الله ، أو افترى على الله افتراء ، وعلى الوجهين الافتراء ~~إثبات الشريك لله ، ودعوى بنوة الملائكة لله سبحانه فهذا فى مشركى العرب { ~~أو كذب بآياته } أى القرآن والمعجزات ووصف النبى A بخلاف وصفه ms0954 فى التوراة ~~ولاإنجيل . وبإنكار أن الله أنزل فى القرآن أنه مذكور بالرسالة فى التوراة ~~والإنجيل ، وهذا فى أهل الكتاب المنكرين لرسول الله A ، والآية فى المشركين ~~وأهل الكتاب ، أةى لا أظلم ممن افترى ، أو من كذب ، فكيف من جمع بين ~~الافتراء بما هو باطل لا يثبته من أعمل عقله والتكذيب بما هو ثابت بالحجة ، ~~أو الافتراء والتكذيب وكلاهما فى المشركين لأنهم أثبتوا الشريك وكذوا ~~بالقرآن ، أى لا أظلم منهم لو اقتصروا على أحد الأمرين ، فكيف وقد جمعوا ~~بينهما ، فذلك مفاد ولو لم نجعل أو بمعنى الواو إبقاء على أصلها وحكمة ~~إبقائها على أصلها إفادة أن كلا من الأمرين وحده غاية الإفراط فى الظلم ، ~~وبأنهم جمعوا بين أمرين متناقضين ، أثبتوا المنفى ونفوا الثابت ، ومن شأن ~~النقيضين ألا يجتمعا ، وأيضا من نفى ما ثبت بالبرهان أولى بنفى مالم يثبت ، ~~ومن أثبت ما نفى بالبرهان أولى بإثبات ما ينف مالم يثبت ، ومن أثبت ما نفى ~~بالبرهان أولى بإثبات مالم ينف ، فالجمع بينهما جمع بين المتناقضين ، ~~والرماد نفى أن يكون أحد أظلم ممن فعل ذلك أو مساويا له ، وذلك فى ~~الاستعمال ، وأما بالوضع فلا يدل على نفى المساواة ، وذلك أن النسبة بين ~~الشيئين تتصور غالبا بالزيادة والنقص فإذا لم يكن أحدهما أزيد تحقق النقص ، ~~وقيل دلالة التركيب علىنفى المساواة وضيعة ، وإذا قلت : لا أفضل فى البلد ~~من زيد فغير الأفضل مساو أو ناقص ، فاستعمل في أحد فرديه وذلك من قصر الشئ ~~على بعض أفراده ، واعترض بأن هذا مشعر بالاستعمال { إنه } أى الواقع الذى ~~لا بد منه وهو الشأن { لا يفلح الظالمون } لا يظفرون بمطلوب ولا يتخلصون من ~~مكروه ، وذلك فى مطلق الظالم فكيف من لا أظلم منه . PageV02P406 ### || CHECK 22 # { ويوم نحشرهم جميعا } جميعا حال ، ويضعف كونه توكيدا ، ويوم منصوب ~~بمحذوف تهويلا يقدر بعد قوله مشركين ، أى يكون كيت وكيت ، أو يباشرون من ~~السوء مالا يكتنهه عقلن أو يقدر ماضيا لتحقق الوقوع ، أو نحشرهم يوم نحشرهم ~~جميعا ، أو نحشرهم يوم نحشر الناس جميعا ، وهذا أبغ ms0955 تخويفا ، أو التقدير : ~~لا يفلح الظالمون اليوم ويوم نحشرهم ، وهو كلية ، أى لا يفلح الظالمون ~~اليوم ولا يوم نحشرهم ، ويبعد تعليقه باذكر لكثرة الفصل ، أو اذكر يوم ~~نحشرهم لما يقع فيه من الهول والعذاب ، أو احذروا يوم نحشرهم ، أو اخشوا ~~يوم نحشرهم ، كقوله تعالى : واخشوا يوما . والهاء للظالمين ، أو للناس كما ~~مر ، أو للذين خسروا أنفسهم ، أو المشركى العرب ، أو للمشركين وأصنامهم ، ~~كقوله تعالى : { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله ~~} وإذا كانت للمشركين فقوله D { ثم نقول } ولا ينافى هذا قوله تعالى { ولا ~~يكلمهم الله } لأن المراد لا يكلمهم كلام تشريف أو نفع ، فقد كلم إبليس وهو ~~شر منهم { للذين أشركوا } وضع للظاهر موضع المضمر تنبيها على قبح شركهم ، ~~وأنه موجب التوبيخ والعذاب ، وثم لتراخى المعنى وعطفه ، أو لتراخى الزمان ، ~~يبقون فى غم الموقف مدة طويلة ، وبعدها يقال لهم توبيخا { أين شركاؤكم ~~الذين كنتم تزعمون } أنهم آلهةن أو أنهم شركاء لله فى العبادة ، ولم أقدر ~~تزعمونهم شركاء لأن الغالب والوارد فى القرآن تسليط الزعم على أن وما بعدها ~~، وقل مثل قوله ، زعمتنى شيخا ولست بشيخ ، فذلك أولى من تقدير تزعمونهم ~~شركاء ، وأضاف الشركاء إليهم لأنهم لا نصيب لهم فى الشركة سوى تسميتهم حتى ~~جعلت غائبة ، والإضافة من الإضافة لملابسة ما ، وسئلوا عن مكانها مع أنها ~~حاضرة كأنه قيل أين شركتها التى ادعيتم ثبوتها ورجوتم نفعها حال الشدة ، ~~فإذا لم تحضر بالشفاعة لم فكأنها لم تحضر بذاتها ، كما تقول لمن اعتمد على ~~أحد فى أمر فلم ينفعهك أين فلان؟ مع أن فلانا حاضر ، ويجوز كونها غائبة ~~بذاتها ، حيث يقال لهم : أين شركاؤكم؟ فتحضر بعد ذلك ولا تنفعهم ، أو غابت ~~بعد ما أحضرت وعجزت عن النفع ، فقيل : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون؟ أو ~~يقدر مضاف ، أى أين نفع شركائكم ، والزعم يستعمل فى الحق كما يقول سيبويه ~~فى شأن ما هو مرضى عنده : زعم الخليل ، وفى حديث ضمام بن ثعلبة لرسول الله ~~A : زعم رسولك ، مع أنه مصدق بما ms0956 قال رسوله ، والمراد فى الآية كنتم تجزمون ~~أنها شركاء ، وذكر ابن عباس أن كل زعم فى القرآن بمعنى الكذب وقد ذكره بعض ~~فى شأن الله سبحانه للعلم الجازم إذ قال وبئس قائلا : # تقول هلكنا إذ هلكت وإنما ... على الله أرزاق العباد كما زعم # ولعله بناه للمفعول ، لكن لا نعرف قبله بيتا أو بعد ، أو هو بيت مفرد ~~والقوافى يدل بعضها على بعض . PageV02P407 ### || CHECK 23 # { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } ثم لتراخى ~~الزمان أو المعنى ، أى أعظم أحوالهم فى العجز عن النجاة وإنكار الإشراك ، ~~والمصدر من أن والفعل بعدها بمنزلة العلم ، وبذلك كان هو الاسم وفتنة الخبر ~~، كأنه قيل : لم يكن فتنة إلا قولهم ، وأنث القول بتاء تكن لتأنيث الخبر ، ~~والمراد بالفتنة كفرهم باتخاذ غير الله وليا ، أى لم يكن عاقبة شركهم إلا ~~تبرؤهم منه ، كقولك لمن رأيته يحب إنسانا مذموم العاقبة : ما كان حبا منك ~~له إلا أن فررت منه ، كما تجعل عاقبة الشئ عينه ادعاء ، أو يقدر سبب فتنتهم ~~، ولما حذف المضاف أنث الفعل ، وذلك أنهم تهالكوا على حب الشرك ، أو الفتنة ~~للتخلص ، كقولك فتنت الذهب إذا أزلت رداءته بالنار ، توهموا أن قولهم : ~~والله ربنا إلخ ، معذرة صارفة لهم ، والفتنة ما يحب الإنسان ويعجب به ، ~~وكانوا يفتخرون بشركهم ، أو الفتنة ما يحب لأنهم قصدوا به الخلاص ، أو أنه ~~كذب ، فقد كذبوا فى الآخرة كعادتهم فى الدنتيا ، بل بنفى الشريك ، وتأكيد ~~النفى بالقسم ، فذلك كذبان ، وحينئذ يختم على أفواههم ، وتشهد جوارحهم ، ~~ففى موطن من مواطن يسألون أجمعون ، وفى مواطن لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ~~، والآية ناطقة بأن الكفار يكذبون فى الآخرة كالدنيا ، وذلك قول الجمهور ، ~~وقال أبو على الجبائى من المعتزلة ، والباقلانى : لا ، لظهور الأمر وكون ~~الكذب لا ينفعهم ، وأجابوا عن الاية بأن المراد ما كنا مشركين في اعتقادنا ~~أن عبادة الأصنام نتقرب بها إلى الله لا عبادة بالذات ، وبأن معنى قوله : # { أنظر كيف كذبوا على أنفسهم } أنهم كذبوا فى الدنيا ms0957 بأمور يخبرون عنها ~~بخلاف الواقع ، كقولهم : تقربنا إلى الله زلفى ، وأجاب الجمهور بأنهم ~~يكذبون فى الآخرة مع انكشاف الأمر وعدم الانتفاع بالكذب للتحير والدهش من ~~شدة الأمر حتى نسوا أو تعمدوا الكذب ، وبأن حمل كذبوا على أنفسهم على كذب ~~الدنيا تعسف ، لأن ما قبل هذا وما بعده فى شأن الآخرة ، وأيضا قال الله D { ~~يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون -أى فى الدنيا- لكم } { وضل } ~~ذهب { عنهم ما كانوا يفترون } أى كونهم مفترين ، أو ما كانوا يفترونه من ~~الآلهة ولو حضرت لذهاب نفعها ، وجعلت نفس المفترى مبالغة فإن المفترى النفع ~~، وهذا داخل فى النظر ، عطف على كذبوا كأنه قيل : انظر كيف ضل عنهم إلخ . ~~ويجوز عطفه على نقول ، أو نحشر لأن معناه الاستقبال ، وإنما أتى بصيغة ~~الماضى للتحقق فلا يدخل فى النظر . PageV02P408 ### || CHECK 25 # { ومنهم من يستمع إليك } حين تقرأ ، اسمتمع إليه أمية ابن خلف وأخوه أبى ~~، والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة لعنهم الله ~~، ومنهم أبو سفيان بن حرب ، إلا أنه أسلم حين الفتح . اجتمعوا وقالوا للنضر ~~، وكان أعقلهم وأقربهم للإسلام ، ومات كافرا : يا أبا قتيلة ، ما يقول ~~محمد؟ فقال : ما أدرى ما يقول ، غير أنى أراه يحرك لسانه ويذكر أساطير ~~الأولين ، مثل ما كنت أذكر لكم عن القرون الماضية ، وكان النضر كثير ~~الإخبار عنها ، فقال أبو سفيان : أرى بعض ما يقول حقا ، فقال أبو جهل : كلا ~~، لا نقر بشيء من هذا ، للموت أحب إلينا من هذا ، روعى لفظ من فأفرد الضمير ~~لأن المستمعين المرادين هنا قليل ، كما أفرد فى { ومنهم من ينظر إليك } ~~لقلة الناظرين إلى المعجزات ، وروعى معناها فجمع فى قوله { ومنهم من ~~يستمعون } لأن المراد الكفار كلهم { وجعلنا } صيرنا أو ألقينا { على قلوبهم ~~أكنة } جمع كنان وهو ما يغطى الشئ { أن يفقهوه } متعلق بأكنة لأن المعن ، ~~وجعلنا على قلوبهم مانعا عن أن يفقهوه ، أى يفهموه ، والهاء للقرآن المعلوم ~~من قوله ليستمع روفى آذأنهم وقرا } معنى مانعا عن سماع القبول والتدبر ~~تشبيها ms0958 بثقل السمع حتى كأنهم لم يسمعوا ، والأكنة والوقر عبارة عن الخذلان ~~وهو ترك التوفيق ، أو عن أن يحدث فى نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر ~~والمعاصى واستقباح الإيمان والطاعات لإهمالهم عقولهم عن النظر ، وذلك عقوبة ~~لهم على اختيارهم الكفر وإهمال النظر ، لكن هذا الاختيار مخلوق لله D ، ~~وليس ذلك الإحداث وخلق الاختيار إجبارا ولو كانا يتخيل أنهما إجبار لعجز ~~عقولنا عن فهم ذلك ، أو نقول { لا يسأل عما يفعل } ولا حجة للكفار إذ يقرون ~~بالاختيار ضرورة ولو أنكروه تارة ، وأسند الجعل والطبع والختم إلى الله ~~باعتبار خلقه الاختيار وترك التوفيق ، والعقاب على الاختيار ، والمعتزلة ~~منعوا إسناد ذلك إلى الله ، وقالوا : تمكن التقليد وإهمال النظر فى قلوبهم ~~حتى صارا كالطبيعة المسند خلقها إلى الله D ، والحق إسناد ذلك إلى الله ~~عزوجل بمعنى خلقه ، ولا مانع ، ويسألون عن ذلك التمكن ، فإن قالوا بالطبع ~~المجرد فذلك شرك ، وهم يقولون بخلقهم أفعالهم ، وضلوا بذلك مع أن التمكن ~~ليس فعلا لهم وإن يروا كل آية } علامة مما يتلى وغير مايتلى من املعجزات ~~على وحدانية الله تعالى ونبوة محمد A ورسالته ، وقال ابن عباس : المراد ~~آيات القرآن ، وقيل : التكوينية كانشقاق القمر ونبع الماء من بين الأصابع ~~وتكثير الماء والطعام القليلين ، وخصصها بعض بغير الملجئة لئلا يناقض قوله ~~تعالى ، { إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم } PageV02P409 قلت ~~: الإيمان عند الآية الملجئة غير الإيمان الاختيارى { لا يؤمنوا بها } ~~يكذبون بها ويقولون سحر وافتراء وأساطير ، أو لا يؤمنون بسببها بالوحدانية ~~والنبوة والرسالة ، { حتى إذا جاءوك } حتى للابتداء ، ولا تخلو عن معنى ~~الغاية لأنها تفريع ، ألا ترى أن المتفرع ينتهى إلى المفرع عليه ، وبالعكس ~~، فإن عندهم انتهى بهم إلى قولهم إن هذا إلا أساطير الأولين ، ولو قلنا ~~جارة خرجت إذا عن الشرط والصدر ولم يكن لها جواب وهو وجه ضعيف { يجادلونك } ~~حال من الواو مقدرة ، أى ينازعونك نزاعا شديدا ، أو الجدال لا يخلو عن شدة ~~أو نزاعا شديدا ، حتى كأنهم يريدون أن يلقوك على الجدالة وهى الأرض ، وجواب ms0959 ~~إذا هو قوله { يقول الذين كفروا } إلخ ، فيما قيل؛ واعتراض بأن قول الذين ~~كفروا هو نفس الجدال فلا فائدة إلا أن تؤول المجادلة بإرادتها أو بقصدها ، ~~والأصل خلاف التأويل { إن هذا إلا أساطير الأولين } كلمات كتبها الأولون ~~أسطارا تتلى عليك ، أو جواب إذا يجادلونك ، ويقول الذين كفروا مستأنف فى ~~جواب سؤال مقدر ، أو بدل من يجادلونك ، والمفرد أسطورة - أفعولة فيما ~~يستعجب منه ، كأحدوثة وأروبة ، وهو أولى ، ويليه أنه جمع أسطار ، ، وأسطار ~~جمع سطر ، بفتح الطاء وإسكانها ، وقيل جمع أسطورة أو إسطارة أو إسطير أو ~~أسطور مفردات غير واردة ، وقيل وردت فى كلام العرب ولا يصح ما قيل أساطير ~~جمع أسطار جمع أسطر ، وأسطر جمع سطر ، لأن أفعالا جمع للثلاثى لا للرباعى ، ~~ولا ما قيل أنه اسم جمع لأن نصوص النحاة أن ما على صيغة منتهى الجمع يقال ~~له جمع ولو لم يكن له مفرد من لفظة كعباديد وشماطيط . PageV02P410 ### || CHECK 26 # { وهم } أى المشركون { ينهون } الناس { عنه } عن القرآن ، أن يؤمنوا به { ~~وينأون } يبعدون أنفسهم { عنه } عن القرآن أو الرسول عن أن يؤمنوا به ، أو ~~هم ينهون عن رسول الله A أن يضره أحد ، وينأون يبعدون عن تصديقه ، وذلك ~~كأبى طالب يرد السوء عن رسول الله صلى الله عليه سولم ولا يؤمن به ، واجتمع ~~إليه رؤساء قريش ، وقالوا له : خذ شابا من أصحابنا وجيها وادفع إلينا محمدا ~~، فقال : ما أنصفتمونى أدفع إليكم ولدى لتقتلوه وأربى ولدكم ، واجتهد النبى ~~A أن يؤمن وينطق بالشهادتين فيجادل له عند الله فأبى ، واعترف أنه A على ~~الحق ولكن يخاف أن يسبه قريش ، وقال فى مرض موته أنه يموت على دين الأشياخ ~~، فمات عليه ، وهو دين أشياخ قريش ، وقال : لولا أن يعيرنى قريش لأقررت ~~عينك بما تحب من الإيمان ولكن أدب عنك ما حييت ، وقال : # والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد فى التراب دفينا # فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر بذاك وقر منه عيونا # ودعوتنى وزعمت أنط ناصح ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا # وعرضت دينا ms0960 قد علمت بأنه ... من خير أديان البرية دينا # لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتنى سمحا بذاك مبينا # والوجه الأول أولى وهو أنهم ينهون عن تصديقه غيرهم ، ويبعدون عن تصديقه ، ~~وأما الثانى أنهم ينهون عنضره ويبعدون أنفسهم عن تصديقه والإيمان به فيضعف ~~بأن فاعل ذلك أبو طالب ولا يحسن جمعه تعظيما له لفعل ما لا يستقل به وحده ~~كما قيل به ، وقيل هو وتسعة إخوة له كلهم أعمام النبى A كانوا أشد الناس له ~~نفعا فى العلانية ذبا على نسبهم ، وبأن ما قبل ذلك من الآيات فى ذم طريقتهم ~~، فليكن هذا كله فى ذمها ، لا فى ذمهم بانأى عن تصديقه ومدحهم بالنهى عن ~~ضره ، لكن لا بأس بالذم بالمجموع مشتملا على شئ هو مدح ، وبأن ما بعد ذلك ~~أيضا فى ذمهم وهو قوله تعالى { وإن يهلكون إلا أنفسهم } بالنهى عن تصديقه ، ~~وبالبعد عنه لأن وبال ذلك راجع عليهم ، ولا يخفى أن هذا أولى من أن يقال : ~~وإن يهلكون إلا أنفسهم بالبعد عن تصديقه ، ولو لم يهلكوها بالنهى عن عن ضره ~~، ولو كان وجها عبر بلا إهلاك إشهارا بأن مرادهم إهلاكه بالكلية لا منع ~~الناس عنه فقط ولا مطلق الضر { وما يشعرون } بإهلاكهم أنفسهم بذلك ، وأن ~~ضرره يرجع عليهم لا ينالك ضرهم ولا ينال القرآن ، وشرح إهلاكهم أنفسهم ~~بقوله . PageV02P411 ### || CHECK 27 # لرأيت أمرا هو غاية السوء يضيق عن قلبك وصفه فحذف الجواب ليذهب السامع كل ~~مذهب ممكن فيه ، ولو أظهر مخصوصا لاقتصر عليه أو مجملا لم يفصله كل تفصيل ، ~~ولو امتناعه ، والرؤية الآن غير واقعة ، فترى بمعنى رأيت ، وإذا وما بعدها ~~للمضى لتحقق الوقوع بعده ، أو لو بمعنى إن وجوابها بلا لام ، وإذ وقفوا ~~بمعنى إذا وقفوا للاستقبال كترى ، والخطاب له A ، أو لكل من يصلح ، وترى ~~بصرية ، أى تراهم أو تشاهد حالهم ، أو بمعنى تدبرت فيكون الجواب لازددت ~~يقينا ، ووقفهم على النار إحضارهم ليعاينوها ، وإعلاؤهم عليها من خارج وهى ~~من داخل أسف منهم ، أو إدخالهم إياها ، أو بيانها لهم حتى يعرفوها ms0961 حقا ، ~~كقولك وقفت فلانا على كلام فلان ، بمعنى عرفته إياه ، حتى لا محيد له عنه ، ~~أو وقفهم عليها تصييرهم واقفين فيها على أقدامهم ، أو على بمعنى فى وهى ~~محيطة بهم ، قيل وحكمة على مع أنها بمعنى فى التلويح بأنهم فى النار تحتها ~~نار وهم عليها ، فإن كون نار فوق نار أشد من كون نار على غير نار ، كما أن ~~نارا جوفها نار شديدة ولا سيما نار بين نارين ، وهذا الوجه الأخير ضعيف ، ~~ويا للتنبيه ، أو يا قوم ، أو يا رسول الله ، والمراد الرد إلى الدنيا ~~لنؤمن ولا نكذب ولو لم نرد ، أو معطوف على نرد فيتسلط عليه التمنى كما تسلط ~~على نرد ، أو الواو للحال قدر المبتدأ بعدها أو لم يقدر فيكون للتمنى مقيدا ~~بعدم التكذيب ، ففى هذا الوجه والذى قبله ثلاثة أشياء ، والرد للدنيا ، ~~وعدم التكذيب ، والكون من المؤمنين ، فإن قيد التمنى داخل فى التمنى ، ~~وترجح العطف على يا ليتنا نرد ، لقوله تعالى { وإنهم لكاذبون } فإن التمنى ~~إنشاء لا يقبل التكذيب إلا باعتبار أنهم لا يؤمنون ، ولو حصل الرد ، ~~والمراد بآيات ربنا آياته الدالة على النار وأحوالها وأهلها ، لأنها ~~الحاضرة ، تحسروا على تفريطهم حتى كانوا من أهلها ، وقد حضرت لهم ، أو مطلق ~~الآيات الشاملة لهذه الأولى ، وليس تمنيهم عن عزيمة صادقة فى الإيمان فإنه ~~لا رغبة لهم فيه ، بل خافوا العقاب الحاضر كما أشار إلى ذلك بقوله D . PageV02P412 ### || CHECK 28 # { بل بدا } ظهر { لهم ما كانوا يخفون من قبل } هو إشراك المنافقين ، وأمر ~~البعث ، والشرك الذى أنكره المشركون فى بعض مواقف القيامة ، والصغائر ~~والكبائر التى يخفونها فى الدنيا ، والمشركون محخاطبون بالفروع أيضا ، ~~وإخفاء أهل الكتاب ما فى التوراة والإنجيل من رسالته A . والآية تعم هؤلاء ~~، وقيل هو النار فإن جحودها إخفاء لها ، أو الآيات الدالة عليها فإن ~~إنكارها نفى لها ، أو الإشراك أى بدا جزاؤه ، أو تحقق أنه إشراك يجازون ~~عليه بالنار بعد ما قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ، إذ قالوا كذبا أو ~~زعما بأنه غير شرك ، بل ms0962 ليقربهم إلى الله D ، وعن المبرد : بدا لهم وبال ما ~~كانوا يخفون ، وما موصول اسمى أو حرفى ، أو نكرة موصوفة { ولو ردوا } إلى ~~الدنيا بعد الوقوف على النار ، ولو بدخولها ، ومضى أحقاب { لعادوا لما نهوا ~~عنه } إلى ما نهوا عنه من الشرك وما دونه من المعاصى { وإنهم لكاذبون } فى ~~وعدهم الإيمان الذى تضمنه تمنيهم له ومن شأنهم الكذب على الإطلاق ، ومنه ~~هذا بالمشاهدة أو بنطق جوارحهم ، وكل من المشركين والمنافقين باضمار الشرك ~~، واليهود والنصارى وغيرهم من أهل النار ، كلهم يتمنون الرد إلى الدنيا ~~ليجتنبوا ما أدخلهم النار ، وكل واحد بدا له تفريطه وبطلان ما كان يتوهمه ، ~~وقبح ما أمر من تشبه واعتقاد ، والجملة عطفت على لو وشرطها وجوابها عطف قصة ~~على أخرى ، والصحيح أن وعد الكافرين الإيمان هو على طريق الإخبار ، وقيل ~~إنشاء ، فالكذب مبنى على الإخبار . PageV02P413 ### || CHECK 29 # { وقالوا } أى منكرو البعث ، عطف على عادوا فمعنى لو متسلطة عليه ، كأنه ~~قيل : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولقالوا كما قال قبل معاينة العذاب ، ~~وأجيز عطفها على نهوا والعائد محذوف ، أى قالوه ، أو على كاذبون ، أو على ~~إنهم لكاذبون ، على أن قوله إنهم لكاذبون كلام لهم فى الدنيا قبل الموت ، ~~وأما على أنه فيما بعد الموت والرد لو كان الرد فداخل فى حيز لو ليكون عطف ~~خاص على عام ، فإن ما ذكر الله عنهم من قوله { إن هى } أى الحياة المعهودة ~~فى الأذهان ذكرت مبهمة ، وفسرت فى قوله { إلا حياتنا الدنيا } القريبة ~~الزوال أو الدنيئة أو المتقدمة على الآخرة { وما نحن بمبعوثين } من جملة ما ~~نهو عنه . PageV02P414 ### || CHECK 30 # { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } مثل ما مر إلا أن الوقوف على ربهم كناية ~~عند من لم يشترط فى الكناية إمكان الحقيقة ، أو استهعارة مركبة من تشبيه ~~أشياء بجامع شبه إحضارهم وإذلالهم وسؤالهم وتوبيخهم فى مواقف الحساب بإحضار ~~السيد عبده وإذلاله وسؤاله وتوبيخه على ما فعل ، كما يقال أوقف السيد عبده ~~عليه ، أو الوقف بمعنى المعرفة ، أو عرفوه تحقيقا كما ms0963 تقول اطلعت على كذا ~~أى تحققته ، يقال : وقفت فرنا على كلامك ، أو المعنى وقفوا على جزاء ربهم ~~وقضائه وسؤاله ، أو ملكه ، كما قال { قال أليس هذا بالحق } أى قال ملكه ، ~~وهذا جواب سؤال محذوف ، أى ماذا قال لهم إذ وقفوا عليه ، أو حال من رب ، ~~والإشارة إلى البعث للحساب ، أو إلى الحساب أو إليهما معا ، أو إليهما وإلى ~~الثواب والعقاب بتأويل الواقع ، وقيل إلى العقاب { قالوا بلى وربنا } أى ~~إنه لحق ، وليست الجملة مقدرة بعد بلى أو نعم ، بل هما أفادتا معناها ، فلو ~~ذكرت لكانت تأكيدا لمعناهما بخلاف لا ، فإن الجملة مقدرة بعدها لأنها تدخل ~~على الجملة فتنفى بخلاف نعم فإنها ليست موضوعة لنفى جملة بعدها أو إثباتها ~~، مثل أن يقال نعم قام ويد بمعنى ما مقام أو قام ، بل لإقرار نفى سبقها أو ~~إثبات ، وكذا بلى لم توضع لنفى جملة تدخل عليها بل نفى النفى قبلها ، وإنما ~~أقسموا إظهارا للنشاط المؤذن بالطمع فى التخلص بقبول ندمهم { قال } مثل ~~الأول { فذوقوا العذاب } عطف على محذوف ، عطف إنشاء على خبر ، أى قد أقررتم ~~فذوقوا العذاب ، فالفاء لترتيب العذاب على إقرارهم بحقية ما كفروا به فى ~~الدنيا على أن مدار التعذيب كفرهم الموجب للإقرار لا خصوص إقرارهم ، فإن ~~لهم العذاب ولو لم يقروا ، والذوق عبارة عن أول مباشرة شئ ، هكذا مطلقا ، ~~أو إشارة إلى أن عذاب كل وقت بالنسبة لزيادة الشدة فى الوقت بعده كالذوق ، ~~أى ادخلوا العذاب الذى لا يزال تزيد شدته { بما كنتم تكفرون } لسبب كونكم ~~تكفرون بذلك العذاب وبالله وآياته ، أو بسبب كفركم الذى تكفرونه على إسقاط ~~الكون ، أو ذوقوه كونكم تكفرون بذلك . PageV02P415 ### || CHECK 31 # { قد خسر } منازل فى الجنة وأزواجا والأنفس بمنازل فى النار { الذين ~~كذبوا بلقاء الله } بالبعث والجزاء على أن لقاء الله استعارة تمثيلية عن ~~البعث وما بعده ، وقدر بعض مضافا أى بلقاء جزاء الله { حتى إذا جاءتهم ~~الساعة } القيامة لأن الموت مبدؤها وباب لها ، قال A : « من مات فقد قامت ~~قيامته » وحتى غاية التكذيب ولو ms0964 كانت ابتدائية كما مر بيانه ، ولا يخفى أن ~~التكذيب ينقطع بالموت فليسوا باقين فى التكذيب حتى يبعثوا ، أو غاية ~~للخسران ، أى خسر المكذبون إلى قيام الساعة بأنواع البلاء ، وإذا قامت ~~وقعوا فيما ينسيهم هذا الخسران ، والساعة قطعة من الزمان وغلبت على الوقت ~~المعلوم كالنجم للثريا ، وسمى ساعة لقلته بالنسبة إلى الخلود ، أو لسرعة ~~الحساب فيه ، وفسره بعض بوقت الموت هنا { بغتة } حال ، أى فى نفس البغتة ~~مبالغة ، أو ذات بغتة أو باغتى ، أو مبغوتين بها ، أو جاءت بمعنى بغتت كقمت ~~وقوفا ، أو باغتة بغتة ، أو نبغتهم بغتة ، ، والبغتة المفاجأة من غير ~~استعداد ولا جعله ببال ، ولو جعل ببال لم يعد بغتة ولو لم يستعد له ، وفى ~~التعبير عن القيامة بالساعة تلويح إلى سرعة الحساب ، وإيذان بأنها شهرت حتى ~~لا ينصرف عنها لفظ الساعة علما بالغلبة فكيف يغفل عن الاستعداد لها ، { ~~قالوا } جواب إذا ، ومن زعم أن حتى جارة قال استئناف { يا حسرتنا } ندمنا ~~وتلهفنا احضر فهذا وقتك ، والمراد شدة التحسر ، وتصريحهم بإهمال أنفسهم عن ~~الحق حتى نادوا للحسرة والحسرة لا تسمع وتقبل ، وقد قيل كأنهم ذهلوا حتى ~~نادوها ، ويقال : هذا التحسر وإن كان عند الموت لكن الموت من مقدمات الآخرة ~~، فجعل من جنس الساعة وسمى باسمها ، أو جعل مجيء الساعة بعد الموت كالواقع ~~باتصال { على ما فرطنا فيها } ما مصدرية ، أى على تفريطنا فى الدنيا ، وإن ~~لم يجر لها ذكر لعلمها من المقام ، وتقدر فى أخرى ومجرورها ، أى فى الإيمان ~~والعمل الصالح ، لجواز تعليق اسم الزمان ومجرور فى بعامل واحد ولو بلا ~~تبعية ، والدنيا زمان فكما يجو أقمت زمانا فى مكان كذا أو فى عمل كا يجوز ~~أقمت فى زمان فى مكان أو فى عمل ، ويجوز عود الضمير إلى الأعمال لعلمها من ~~المقام فلا تقدر فى أخرى ، أى فى الدنيا ، أو تقدر وتعلق فى الأعمال ، كما ~~قيل بعودة إلى ما على أن ما اسم واقع على الأعمال ، أى على الأإمال التى ~~قصرنا فيها ، وقيل بعود الضمير إلى الساعة ، أى فرطنا ms0965 فى مراعاة حق القيامة ~~، وقيل إلى الجنة أى فرطنا فى طلبها ، وقيل إلى الصفة لدلالة الخسران عليها ~~، وهو أقوال بعيدة ، ويقولون يا حسرتنا على ما فرطنا فيها حال حملهم الوزر ~~كما بينه بواو الحال فى قوله روهم يحملون أوزارهم } ذنوبهم { على ظهورهم } ~~سمى الذنوب أوزارا لثقلها ثقلا معنويا وهو شدة العذاب عليها أو حسيا كما هو ~~معنوى أيضا ، كما روى أن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شئ صورة ~~وأطيبه ريحا ، فيقولك هل تعرفنى؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك الصالح ~~فاركبنى فقد طال ما ركبتك فى الدنيا ، فذلك قوله تعالى PageV02P416 { يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } يعنى ركبانا ، وأما الكافر فستقبله أقبح شئ ~~صورة وأنتنه ريحا ، فيقول : هل تعرفنى؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا عملك ~~الخبيث ، طال ما ركبتيى فى الدنيا ، فإنا اليوم أركبك ، فذلك قوله تعالى : ~~{ وهم يحملون أوزارهم على ظهروهم } ، وقيل يدخل معه قبره فى أقبح وجه ~~وأسوئه ، وأنتن ريح وأدنس ثوب ، ويقول : من أ ، ت؟ ما أقبحك فيقول : أنا ~~عملك فى الدنيا ، وإذا خرج وجده أضا ، ويركبه حتى يدخله النار ، والصحيح أن ~~الأعمال لا تجسم ، فيحمل الحديث والقرآن على التمثيل ، وخص الظهر لأنه يطيق ~~من الحمل ملا يطيقه غيره من الجسد ، وهو الأصل فى الحمل ، كما أن الكسب فى ~~الأكثر بالأيدى وهى الأصل فيه { ألا ساء ما يزرون } أى ما يذنبون ، أى ما ~~يسكبونه من الذنوب ، أو يحملونه ، والمخصوص بالندم محذوف ، أى حملهم ذلك ، ~~أو ذنوبهم تلك ، وساء من باب نعم وبئس فحول من الفتح إلى الضم واللزوم ، أو ~~مستعمل فى التعجب كذلك ، أو باق على الفتح والتعدية ، أى ساءهم ، وما موصول ~~اسمى ، أو كرة موصوفة أو مصدرية ، ولا حمل فى الآية ، بل تمثيل لاستحقاقهم ~~العقاب ، لأن الذنوب أعراض لا أجسام . PageV02P417 ### || CHECK 32 # { وما الحياة الدنيا إلا لعبق ولهوق } ما أعمال الحياة الدنيا التى هى ~~معاص أو مكروهات وما لا يعنى والمباحات التى لم تصرف إلى الطاعة بنية إلا ~~لعب وهنو مالا نفع فيه ولا جد ، بل ms0966 هزل ، وإلا لهو وهو اشتغال عما بهم مما ~~ينفع أو يتوهم نفعة ، وأخرج بعضهم عن اللهو واللعب ما هو من مروة المعاش ~~ولم تقصد به معصية ، وقيل اللعب ما يشغل النفس عما تنتفع به ، واللهو صرفها ~~عن الجد إلى الهزل ، فالدنيا ذمت من هذا الوجه ، ومدحت من حيث إن الطاعة ~~-ومنها المباح المصروف إليها- تكتسب فيها ، فنعمت المطية ، والكلام من ~~التشبيه البليغ ، ولو لم يقدر المضاف وهو أعمال وجعلت الدنيا نفسها لعبا ~~ولهوا مبالغة لصح ، وقيل اللهو وهو أعمال الهم بما لا يصح أن يصرف به ، ~~واللعب طلب المسرة بما لا يحسن أن تطلب به ، وقيل اللعب ما به ، واللعب طلب ~~المسرة بما لا يحسن أن تطلب به ، وقيل اللعب ما قصد به تعجيل المسرة ، ~~واللهو ما شغل من هو وطرب ، وقيل ما قدم من غير ترك للآخر لعب ، وما ترك به ~~الآخر ونسيه لهو ، وقيل هما فى الشئ الواحد باعتبارين ، فإذا أقبل على ~~الباطل أعرض عن الحق ، فإقباله لعب وإعراضه لهو ، وقدم اللهو فى العنكبوت ، ~~والله أعلم ، لأن المقام فيها لقصر الحياة الدنيا واللهو مما يقصر به ~~الزمان ، وأيام السرور قصار ، والمقام هنا للرد على الكفرة فى إنكار الآخرة ~~، والمراد مسرة الدنيا وهى كلا شئ فقدم لعب ، أو قدمه لإقبالهم على الباطل ~~قولا وفعلا ، أو لأن اللعب مقدم خارجا على اللهو ، أجاب قولهم { إن هى إلا ~~حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين } بقوله D وما الحياة الدنيا ~~إلا لعب ولهو ، وبقوله { وللدار الآخرة خير } لدوامها وعدم تكدر لذاتها من ~~الدنيا لعنائها وتكدر لذاتها ونقص لذاتها ، أو خير بمعنى منفعة { للذين ~~يتقون } الشرك والمعاصى ، أو أفضل لهم فى الدنيا ، وأما الكفار فما لهم فى ~~الدنيا منفعة لهم ، لا ما فى الآخرة ، وما ليس من أإمال المتقين لهو ولعب ~~لا يؤدى إلى سعادة ، واللام للابتداء متصل بألف أل التى حذفت وبقيت اللام ~~بعدها ، ومقتضى قوله : وما الحياة الدنيا أن يقال وما الدار الآخرة إلا جد ~~وحق ، لكن أيم مقامه مسببه وهو ms0967 الخيرية للذين يتقون ، { أفلا تعقلون } ~~للحاضرين أو تغليب لهم على الغائبين فيكون توبيخهم منطوقا به كالحاضرين ، ~~أى ألا يتفكرون فلا يعقلون ، أو تغفلون فلا تعقلون أن الدار الآخرة خير ، ~~وأن الدنيا لعب ولهو ، قيل اللهو واللعب مترادفان ، وأنهما ما يلهو به ~~الصبيان ويجتمعون عليه ساعة مبتهجين ويتفرعون ، وذلك صرف الهم بما لا يحسن ~~صرفه به ، أو طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب ، واختار بعض أن كل لعب لهو ~~ولا عكس ، فبينهما عموم وخصوص مطلق ، لأن اللهو يشكل المباح والحرام دون ~~اللعب ، لأن كل لعب حرام ، وما استثنى منه فهو فى صورة اللعب ، فالأخص ~~يستلزم الأعم ، وذكر الأعم بعده يحتاج إلى عناية ، وهى أنهم يلعبون به ~~ويلهيهم ذلك اللعب فحينئذ يحسن الأعم بعد ذكر الأخص ، كقوله تعالى : وكان ~~رسولا نبيا ، أى أرسلهم إليهم فأنبأهم عنه ، ولذلك قدم مع أنه أخص ، وأما ~~تقديم اللهو فى بعض الآيات فعلى الأصل من تقديم الأعم لأن العام لا شعور له ~~بأخص معين ، والأصل فى العطف التغاير ، فهما غير مترادفين . PageV02P418 ### || CHECK 33 # { قد نعلم } تحقق علمنا أو كثر ، كقول زهير فى مدح أبى حذيفة بن بدر : # أخا ثقة لا يتلف الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله # أى عطاؤه ، ومعنى كثر علم الله كثر أجزاء معلومه إذ علم من كل جزء وإن دق ~~، والا فصفات الله ذاتية ، وهو لا يتصف بالأجزاء ، أو من أقل معلوماتنا ~~إجزان الذى يقولون إياك ، وذلك كما نفسر قد فى قولهك قد يعلم ما أنتم عليه ~~، وقوله : قد يعلم الله المعوقين ، بالتحقيق أو بتكثير معلوماته من ذلكن أو ~~بتقليلها بالنسبة ، والتحقيق أن قد مع المضارع بالوضع والكثرة والقلة إنما ~~هى من خارج ، وقيل هى للتقليل واستعمالها فى الكثرة استعارة أحد الضدين ~~للآخر ، والأولى فى قول سيبويه أن قد كرب أنها بمعناها فى التقليل ، { إنه ~~ليحزنك الذى يقولون } أى الكلام الذى يقولونه ، أو القول الذى يقولونه من ~~أنك ساحر أو مجنون أو شاعر أو تتكلم بأساطير الأولين أو يعلمك بشر ، { ~~فإنهم } علة ms0968 لمحذوفن أى لا تحزن لأنهم ، أو دم على الصبر لأنهم { لا ~~يكذبونك } مضارع أكذب فهو من أفعل الذى للوجودن أى لا يجدونك كاذبا ، أو ~~للنسب ، أى لا ينسبونك إلى الكذب من قلوبهم ، بل من ألسنتهم فقط ، أو لا ~~يصيرونك كاذبا ، بل أنت باق على الصدق ، وهذا فى الجملة فإن منهم من يكذبه ~~من قلبه ، ومنهم من يكذبه بلسانه وقد علم صدقه من قلبه لكنه جحد كما قال { ~~ولكن الظالمن بآيات الله يجحدون } أو لا يكذبونك لعلمهم بصدقك فى طول عشرتك ~~، ولكن يقولون ما جئت به غير صحيح فى نفسه ، ولست مفتريا له ، كما روى أن ~~أبا جهل لعنه الله يقول : ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ، وإنما نكذب ما جئت ~~به ، تظن أن مخبرك به صادق وليس صادقا ، قيلك لكن تغير عقلك فقلت ما قلت لا ~~بكذب منك ، وقيل لا يكذبونك كلهم ، بل منهم من يصدقك ، فنزلت الآية ، وقيل ~~لا يكذبونك كلهم ، بل منهم من يصدقك ، فنزلت الآية ، كما روى أن الأخنس قال ~~لأبى جهل لعنهما الله تعالى : ليس معنا ها هنا أحد فأخبرنى عن محمد - A - ~~فقال : والله إنه لصادق وما يكذبك ، لكن إذا ذهب بنو قصى باللواء والسقاية ~~والحجابة والندوة والنبوة فما لسائر قريش ، وكان الحارث بن عامر ابن نوفل ~~بن عبد مناف بن قصى بن كلاب يكذب النبى A علانية ويقول لأهل بيته : ما محمد ~~من أهل الكذب ولا أحسبه إلا صادقا ، ففى ذلك كله ونحوه نزلت الآية ، أو لا ~~يكذبونك فى الحقيقة ، بل كذبوا آيات الله ، وذلك أن الله صدقه بالإإجاز ~~فكذبوا هذا التصديق فهذه نصرة له A ، إذا كان مكذبه مكذبا لله D ، وتضمن ~~ذلك وعدا بالنصر ، ولا يكذبونك بقلوبهم بل بألسنتهم ، ويجوز أن يكون فإنهم ~~لا يكذبونك على ليحزنك ، أى ليحزنك الذى يقولون من التكذيب ، لأنه ليس ~~تكذيبا لك خاصة ، بل فى تكذيبهم تكذيب لله ، كما روى أنه لا يحزن لنفسه ولا ~~يغضب لنفسه ، بل فيما كان لل جلا وعلا ، ويجوز أن يكون الجحود التكذيب ms0969 ، أى ~~ما كذبوك ولكن كذبوا آيات الله ، أى تكذيبك ليس منحصرا فيك ، بل فيه تكذيب ~~الله فى آياته ، وذلك كقوله تعالى : PageV02P419 # { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } ومقتضى الظاهر ولكنهم بآيات ~~الله يجحدون ، فوضع الظاهر موضع الضمير ، ليصفهم بالظلم ، وليدل على أنهم ~~ظلموا بجحدهم ، أو على جحدوا لتمرنهم على الظلم ، وعلى ما مر من إبقاء ~~الجحد علىنفى الإنسان ما علمه تكون الباء لتضمن الجحد معنى التكذيب . PageV02P420 ### || CHECK 34 # { ولقد كذبت رسل من قبلك } وعموم البلوى مما يهونها بعض تهوين { فصبروا } ~~قبلك { على ما كذبوا وأوذوا حتى أتأهم نصرنا } هذا يدل على أن قوله يكذبونك ~~ليس نفيا للكذب مطلقا ، بل نفيا له بالنظر ليعضهم ، أو باعتبار أن قائله ~~كذب لا أنت ، أو باعتبار أن الله قال لهم إن ذلك تكذيب لى ، وكأنه قيل ، ~~ولقد كذبت رسل كثيرون عظام من قبل تكذيبك ، أو رسل كذلك ثابتون قبلك ، كما ~~قال الله ، وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ، فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم ~~حتى نصرناهم ، فاصبر علت تكذيب قومك وإيذائهم إياك كما صبروا ننصرك كما ~~نصرناهم ، وذلك تسلية له A ووعد بالنصر وتفريع بالنصر على الصبر ، فإن حتى ~~تفريع على صبروا لا على أوذوا ، ويجوز كونه تفريعا عليهما وعلى كذبت ، ~~وأوذوا عطف على كذبوا وما مصدر ، وتنكير رسل للتعظيم والتكثير ، والمراد ~~الإيذاء الضرب والخنق والرمى بالحجارة ، أو تأثير مضرة الكذب فيهم فإنه ليس ~~عين التكذيب ، ومقتضى الظاهر نصره ، وقال نصرنا بإشعار التكلم بالعظمة { ~~ولا مبدل } لا أنا ولا غيرى ، على أن المتكلم يدخل فى عموم كلامه ، وعلى ~~عدم الجخول ينتفى عن الله تعالى أن يكون مبدلا لكلامه لا وعده ولا وعيده ، ~~لأن ذلك من شأن من يجهل العاقبة ، { لكلمات الله } الأشياء التى قضاها الله ~~وتلم بها لخلقه ، وكذلك ما لم يخبرهم به لا يتبدل ، فالنصر الموعود به لا ~~بد من وقوعه ، إما بالإهلاك بما شاء وإما بالقتل ، أو بالحجج بأن يكونوا ~~أولا على محسوسة بل معقولة ثم تأتيهم محسوسة ، وهذا كقوله تعالى { ولقد ~~سبقت ms0970 كلمتنا } إلخ ، إلا أنه جمع هنا على الأصل من التعدد ، وأفرد هنالك ~~باعتبار الاتحاد فى معنى واحد وهو القضاء ، أو أراد بالكلمات التلويح إلى ~~قوله تعالى { ولقد سبقت كلمتنا } إلخ ، وقوله { كتب الله لأغلبن } إلخ ، ~~ونحو ذلك { ولقد جاءك من نبإ } أى خبر ، وإنما يذكر فيما له شأن كما هنا ، ~~وقيل للخبر مطلقا { المرسلين } أى جاءك هو ، أى هذا الخبر المذكور ، أو ~~جاءك النبأ ثابتا من نبإ المرسلين ، أو جاءك شئ ثابت من نبإ المرسلين ، ~~فناب عن الفاعل نعته ، أو الفاعل من بمعنى بعض مضافة إلى نبإن أى خبر ~~المرسلين وما كابدوا أقوامهم ، كقوله تعالى : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } ~~إلخ ، وروى أنه أتى بعض رؤساء قريش فى تفر منهم ، ويقال الحارث بن عامر بن ~~نوفل بن عبد مناف ، فقالوا : يا محمد إيتنا بآية من عند الله كما تفعل ~~الأنبياء ، فإنا نصدقك فأبى الله أن يأتيهم بها فأعرضوا عن رسول الله A ، ~~فشق ذلك عليه A ، فنزل قوله تعالى ، # { وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أضن تبءتغى نفقا فى الأرض أو سلما ~~فى السماء فتأتيهم بآية } يطلبونها تضطرهم إلى الإيمان فافعل ما استطعت من ~~ذلك ، وهذا أمر تعجيز ، وفى الآية تضمن لمدح النبى صلى الله عليه ولم ~~بمبالغته فى حب الخير لهم ، والحرص على إسلامهم مع أنهم جفوه وآذوه ، لعلك ~~باخع نفسك ، إلخ . PageV02P421 # وبأنه يغضب إذا غضب الله D لا لنفسه ، وكبر شق وإنما كان بإن الموضوعة ~~لغير المتحقق مع أن شق ذلك عليه متحقق نظرا إلى إخفائه فى قلبه ، أو إلى ما ~~يستقبل من الشق عليه المحتمل بحسب الظاهر ، ولو تحقق عند الله الأمر ، وقيل ~~إن نفس الصعود والدخول فى النفق هو الآية ، ويرده أن قولهم فتأتيهم بآية ~~ينافيه ، وأن الآية غيرهما ، ولا يصح ذلك إلا على معنى فتكون قد أتيتهم ~~بآية وهو تأويل يحتاج لدليل ، واسم كان ضمير الشأن ، أو تنازع هو وكبر فى ~~إعراض ، والمراد إعراضهم عن الإيمان بك ، وبما جئت به ، وجملة إن شرطها ~~وجوابها ms0971 المقدر جواب إن الأولى ، وتبتغى طلب ، والنفق منفذ فيه إلى جوف ~~الأرض ، وعن ابن عباس يهرب به ، وأصله نافقاء اليربوع ، إذ يحفر إلى أسفل ~~ثم يصعد من جانب إلى الأعلى ليتخلص منه إذ طلب ، والسلم المصعد ، وفى الأرض ~~نعت نفقا ، سمى للسلامه به إلى ما يصعد إليه ، وفى السماء نعت لسلما ، أو ~~يتعلقان بنفقا وسلما لتضمنهما معنى الحدث لأن المراد إن تنفذ إلى جوف الأرض ~~فتأتيهم من جوفها بآية ، وتصعد إلى السماء فتدخلها فتأتيهم منها بآية . أو ~~يتعلقان بتبتغى ، ويضعف جعلهما حالا من ضمير تبتغى . والشرط الثانى وجوابه ~~جواب الأول ، ويضعف ما قيل إن ذلك قطع لطمعه عن إيمانهم ، وأن لا يتأذى ~~بكفرهم ، ولو ناسبه قوله تعالى { ولو شاء الله } جمعهم على الهدى ، ولو شاء ~~الله هدايتهم لأنها حاصل معنى جواب أو { لجمعهم على الهدى } بالتوفيق لكن ~~لم يشأ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإنه لا يحدث شئ إلا بإرادة الله D ~~ومشيئته ، فهو سبحانه مريد لكفرهم خالق له ولداعيته ، وقدرة العبد صالحة ~~للضدين غير كافية فى تعيين أحداهما ، ولو قدر على التعيين لتسلسل وبطل قول ~~المعتزلة أن الله D لا يريد من العبد إلا الإيمان والطاعة والمباح ، فزعموا ~~أن معنى الآية لو شاء الله أن يلجئهم إلى الإيمان لجمعهم عليه بأن يعلمهم ~~أنه قد مضى أنهم لو حاولوا أن لا يؤمنوا لمنعهم من أن لا يؤمنوا فيؤمنوا ~~فيكون إيمان اضطرار وهو مناف للتكليف بالإيمان اختيارا الذى يترتب عليه ~~الجزاء ، إذ لا جزاء في الإجبار ، فلزم المعتزلة أن يكون الله مقهورا إذ ~~وقع فى ملكه ما لم يرده حاشاه ، وزعموا أنه يجب على الله اللطف ، وهو عبارة ~~عما يبعد عن المعصية ، وأخطأوا وقيل يجمعهم على التقى معكم ، { فلا تكونن ~~من الجاهلين } بالحرص على ما لا يكون بعد علمك أن الله قضى فى قوم مخصوصين ~~أن لا يؤمنوا ، وذلك أن حرصه قبل ذلك ليس جهالة وهو بعد العلم غير حارص ، ~~فالمعنى دم على أن لا تكون من الجاهلين بالحرص على إيمانهم ms0972 . PageV02P422 # والجهالة الذنب ولو علم صاحبه أنه ذنب لجريانه على غير مقتضى العلم فكأنه ~~لم يعلم ، وقيل المراد بالجاهلين المقترحون الآية . بمعنى لا تساعدهم على ~~اقتراحهم ، وقيل : المعنى لا تجزع فى موطن الصبر فيقارب حالك حال الجاهلين ~~، وزاد تأكيدا لنفى إيمانهم بقوله . PageV02P423 ### || CHECK 36 # { إنما يستجيب الذين يسمعون } سمع تأمل فينفعهم ، وغير ذلك من السمع ~~كالصم ، والمعنى يجيبونك وهذا مما اتفق فيه استفعل وأفعل ، ولا يطرد ما قيل ~~أن استجاب للقبول وأجاب للعموم ، ومن ذلك أوقد واستوقد بمعنى واحد ، وقال : # وداع دعا : يا من يجيب إلى الندا ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # فقابل يستجيب بمجيب ، كذا يقال ، وليس لازما لجواز بقاء مجيب على عمومه ، ~~أى لم يجبه أحدا بما ينفع ولا بما لا ينفع ، ولعل هذا أرجح { والموتى } ~~الكفار يستجيبون بعد البعث ولا ينفعهم لا هؤلاء فالموتى عطف على الذين وهو ~~شامل لهؤلاء ، وقوله { يبعثهم الله } مستأنف أو حال مقدرة من الموتى ، ~~والمعروف أن الموتى مبتدأ خبره يبعثهم الله ، ونصبه على الاشتغال أنسب إذ ~~فيه عطف فعليه على فعلية ، فيشير إلى هؤلاء كالموتى كما لا يستجيب الموتى ~~قبل البعث كذلك هؤلاء لا يبعثون من موت الجهالة إلا يوم القيامة حيث لا ~~ينفعهم ، وإلى أن الله قادر على إحياء قلب الكافر بالإيمان كما قدر على ~~إحياء الموتى ، والاستجابة أخص لأن فيها القبول لما دعى إليه ، والإجابة ~~أعم لأضنه قد يجيب بالمخالفة أو بما لا يفيد ، والمراد هنا الأخص على ظاهره ~~، ويجوز أن يكون المراد بالموتى هؤلاء الأحياء تشبيها فى عدم انتفاعهم ~~بأبدانهم على الاستعارة وهو مبتدأ ، أى هؤلاء يبعثهم الله فى جهلهم وشركهم ~~{ ثم إليه يرجعون } للجزاء فيسمعون . PageV02P424 ### || CHECK 37 # { وقالوا لولا } تحضيض أو توبيخ على عدم إنزال الآية { أنزل عليه آية من ~~ربه } مضطرة لهم إلى الإيمان فيؤمنوا ولا بد كنتق الجبل ، أو آية معقبة ~~للهلاك كناقة صالح ومائدة عيس ، عليهما السلام ، أو مطلق آية حسية مثل ذلك ~~ومثل العصا وفلق البحر وتظليل الغمام والمن والسلوى وإحياء الموتى ، أو آية ~~غير ms0973 ملجئة غير الآيات الكثيرة التى أنزلت عليه وكفروا بها عنادا طلبوا أخرى ~~يقترحونها ، وإذا طلبوا غير الملجئة وأجيبوا بالملجئة كان الكلام من ~~الأسلوب الحكيم ، أو أجيبوا بما يستلزم مطلوبهم على الطريق الأقوى ، وقالوا ~~من ربه ولم يقولوا من الله تعريضا بالربوبية المشعرة بالمسارعة فيما يقويه ~~المترتب عليه من وراء ذلك أنه لو كان له من الله مكان لسارع فى ذلك { قل إن ~~الله قادر على أن ينزل آية } كما أرادوه ، وتنكير الآية فى الموضعين ~~للتنويع { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ليسوا ممن يعلم لإهمالهم التدبر فلم ~~ينزل ما يقترحون كإفساح جبال مكة وإحياء بعض القدماء كقصى ، بعلمه أنهم لا ~~يؤمنون ، وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، ومن لم يؤمن بالآية ~~الموجودة التى تخر لها صم الجبال ، وتنقاد لها بكم التلال لم يؤمن بغيرها ، ~~إذ لا فرق بين آية وأخرى فهم لا يعلمون أيضا أن لهم فيما نزل كفاية ، وأنه ~~تعالى قادر على الإنزال ، وأنه لعل إنزالها يوجب الإهلاك إذا لم يؤمنوا ~~فالنفى بلولا المشعر بعدم الوقوع وبذكر القدرة المشعرة بالإنزال بالإمكان ~~بال بالفعل عائد على الإنزال بالأوجه المذكورة على مطلق الإنزال فإنه واقع ~~فبطل قول الملحد أن الآية دلت على الإنزال غير واقع ، وأنه A ادعى النبوة ~~والرسالة بلا حجة ، وكلام الملحد متناقض لأنه إقرار بأن هذه الآية فى حقه ~~وأنه نصرة له على دعواه ، فهو نبئ ورسول بهذه الآية ، وأشار إلى كمال قدرته ~~على الإنزال وعلى كل شئ ، وشمول علمه وتدبيره بقوله . PageV02P425 ### || CHECK 38 # { وما من دابة فى الأرض } أى وما من دابة تمشى فى الأرض ، كما ذكر يطير ~~فى مقابلها ، وسواء علقنا فى الأرض بتمشى أو بدابة أو بمحذوف نعت لدابة ، ~~أى ثابتة فى الأرض ، وذكر الأرض زيادة فى الاستغراق ، أى فى قطر ما من ~~أقطار الأرض وفى ظهرها وجوفها ، وقال السكاكى ذكر فى الأرض مع دابة ويطير ~~بجناحيه مع طائر لبيان القصد بدابة وطائر الجنسين وتقريرهما { ولا طائر ~~يطير بجنأحيه } أى فى الهواء كما ذكر فى الأرض ms0974 فى مقابله أى فى ناحية من ~~نواحى الجو فلزيادة هذا الاستغراق ، وذكر يطير بجناحيه . وأيضا ذكره لئلا ~~يتوهم أن المراد بالطيران السرعة على التجوز { إلا أمم } خبر دابة { ~~أمثالكم } بمعنى أن كل نوع من أنواع الدواب فى الأرض وكل نوع من أنواع ~~الكير هو أمة قدر الله على إيجاده وإبقائه ورزقه وحفظه وأجله ، وكيف لا ~~يقدر على إ ، ال آية ، ومعنى المماثلة أن سائر الحيوان مثلكم ، فكما أقررتم ~~على أنفسكم بجريان قضاء الله عليكم فكذا أجرى على غيركم ، وفى أنها تنسج ~~كالعنكبوت ، وتدخر كالنمل وتعرف الله وتسبحه وتعبده ، ويألف بعضها بعضا ، ~~ويفهم بعض عن بعض ، ويألف بعض بعضا ، ويتعارف الذك والأنثى ، ويتزوج الطير ~~فى الربيع وتبعث للحساب ، وجمع الأمة لإرادة النوع كما رأيت ، ولا يكفى أن ~~نقول جمع لأن النكرة فى سياق السلب تعم . لأن هذا بمجرده يفيد أن كل فرد ~~أمة وليس كذلك ، والمراد بالأرض ما ليس بجو فشملت الماء فيدخل حيوان الماء ~~، فتنقله فى الماء كتنقل الحيوان فى الأرض ، كما أنها شاملة للجبال والشجر ~~، وذكر الطائر مع أنه يدب فى الأرض يادة بالطيران ، ولأن من الطير ما خلق ~~فى الهواء ولا ينزل للأر ، وألحق بعضهم الحوت بالطير إذ يسبح فى الماء ~~كالطائر فى الهواء ، وذكر بجناحيه تأكيدان وقيل لئلا يتوهم أن المراد ~~بالطيران مطلق السرعة وهو توهم بعيد مع أنه لا يقطع التوهم رأسا لجواز أن ~~يكون ترشيحا لطيران مستعار للسرعة ، ولو عملنا بهذا التوهم انفتحت إليه كل ~~حقيقة فتدخل فى المجاز ، وقيل ذكر فى الأرض ويطير للدلالة على أن المراد ~~الاستغراق الكلى لا عموم دوام أرض مخصوصة وطير جو مخصوص عموما عرفيا ، وخص ~~الأرض دون السماء لأنها المشاهدة ثم إنه لو لم يشكل عمومها بعضا لجاز لأن ~~المراد الدلالة على كمال القدرة ولو بذكر أحوال بعض الممكنات ، ألا ترى أنه ~~لم يذكر ما يدب فى السموات { ما فرطنا } ضيعنا أو تركنا { فى الكتاب من شئ ~~} ما ضيعنا شيئا بترك كتابته فى اللوح المحفوظ ، وسمى محفوظا لأنه حفظ ms0975 عن ~~الشيطان ، ومن تغيره ، ولا خفاء فى العموم الحقيقى بخلاف ما إذا فسرنا ~~الكتاب بالقرآن فالعموم فيه عرفى بحسب ما يحتاج إليه المكلف ، إما تفصيلا ~~وإما إجمالا يفصله على لسان رسوله A ، أو بالقياس ، أو بحسب الإيماء ، ألا ~~ترى إلى قوله D PageV02P426 { فاعتبروا يا أولى الأبصار } ونحو هذا فإنه أن ~~فى القياس لأهله ، وقوله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه } فإنه إشارة إلى ~~الحديث : « اعملوا بالخليفتين من بعدى ، أبى بكر وعمر ، وبسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدى » ، وقد قال ابن مسعود : لعنت الواشمة والمستوشمة ~~والواصلة والمستوصلة فى القرآن ، فقالت امرأة : تلوته البارحة وليس فيه ذلك ~~، فقال : لعنهن رسول الله A ، ومصداقه { وما آتاكم الرسول فخذوه } ولو شاء ~~لأجاب بقوله تعالى { فليغيرن خلق الله } وقال الشافعى فى المسجد الحرام : ~~لا تسألونى عن شئ إلا أجبتكم بكتاب الله D ، فقال رجل : أيحل للمحرم قتل ~~الزنبور؟ فقال : نعم ، قال A : « عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدى » ، وذكر إسنادا إلى عمر أنه قال : للمحرم قتل الزنبور ، فذلك إجابة ~~بالقرآن على ثلاث درجات ، ولو شاء لأجاب بالقرآن بلا وساطة على مذهبه فى : ~~حرم عليكم صيد البر ، والزنبور ليس صيدا فليس مما حرم ، ولو شاء لأجاب ~~بقوله صلى الله عليه سولم : « اقتلوا كل مؤذ فى الحل والحرم » ، مع قوله ~~تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه } ففى القرآن كل ما يحتاج إليه وزيادة ~~يستخرج بعضه مستخرجه بقوة فهمه بإذن الله ، ومنه منع ضرب القديمن بقوله ~~تعالى : { واضربوا منهم كل بنان } إذا كان إغراء بالأشد فى الهلاك ، وعدى ~~فرط للمفعول مطلقا ، أى ما فرطنا تفريطا ، فالعموم فى التفريط لا فى كل ~~الأشياء ولا فى الأمر المكلف به { ثم إلى ربهم يحشرون } أى يحشر الأمم إلى ~~ربهم للجزاء حتى يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول لهم : كونوا ترابا ، ~~وذكر الدواب والطير بضمير العقلاء وهو هم والواو تغليبا للعقلاء ، وإن أريد ~~بالدابة غير العقلاء فلأجرائه وإجراء الطير مجرى العقلاء فى وجوه المماثلة ~~المذكورة فى قوله أمثالكم ، ومن المماثلة حشرها وحسابها كما رأيت ms0976 ، ولفظ ~~مسلم ، لتؤدون الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجماء من القرناء ، وليس ~~هذا جزاء تكليف خلافا لمن زعم أن للحيوانات رسلا منها ، ولعل منشأ ذلك ~~التوهم من قوله تعالى { وأوحى ربك إلى النحل } وذلك خطأ ، ونسب للجاحظ ~~وغيره ، وأخطأ من قال ذلك ومثله من تكليف الحيوانات ونحوه ، وإنما يلهمها ~~الله ما يشاء من تمييز كصنعة النحل والعنكبوت ، وأما قوله A للأنصار إذ ~~ازحموا على زمام ناقته حين هاجر : دعوها فإنها مأمورة ، فمعناه أن زمامها ~~فى يد ملك يجرها إلى موضع قضى الله تعالى بالنزول فيه وسكناه ، ويسوقها ملك ~~إليه ، وإذا وصلته أناخها ، أو إذا وصلته أبركها الله D بالتكوين . وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما : حشر الحيونانات موتها ، وحمل الآيات على عموم العدل ~~رده حديث : حتى يقاد للجماء ، إلا أن يقال بالترشيح . PageV02P427 ### || CHECK 39 # { والذين كذبوا } الجنس أوالمذكورين بقوله : وقالوا لولا أنزل عليه آية ~~من ربه { بآياتنا } القرآن { صم } خبر أول { وبكم } خبر ثان بتوسط حرف ~~العطف { فى الظلمات } خبر ثالث ، عبارة عن العمى ، كما قال صم بكم عمى ، أو ~~حال من المستتر فى بكم ، وكلهم صم بكم فى الظلمات ، وقيل المراد التقسيم ~~إلى قسمين صم بكم ، ويكفى فى ذلك العطف ، وقدر بعضهم : بعض صم وبعض بكم ، ~~وجعل الجملة خبرا ، فيكون فى الظلمات خبرا ثانيا وكلهم فى الظلمات ، ~~والمراد بالظلمات أنواع الكفر أو الجهل والعناد والتقليد ، أو الضلال أو ~~غضب الله وعقابه ، لا يسمعون سماع قبول وتفكر ، ولا ينطقون بالحق فهم ~~كالأصم الأخرس زاد بالعمى ، فإن الأصم الأخرس البصير يفهم عن غيره بالإشارة ~~والكتابة ، ويفهم عنه غيره كذلك ، وقيل : المراد بالظلمات حقيقة ظلمات ~~الآخرة { من يشإ } إضلاله { يضلله } بالخذلان فالله D مريد لكفر الكافرين ، ~~لا كما قالت المعتزلة أنه غير مرتد له ، واملعتزلة يحملونه الآية ونحوها ~~على مشيئة الإجبار والقهر وهو خطأ ظاهر { ومن يشأ } هدايته { يجعله على ~~صراط مستقيم } بالتوفيق ، ومشيئته لا تتخلف ، والهداية نفس الجعل على صراط ~~مستقيم ، وتنكيره تعظيم ، وهو عين الإسلام ، وقيل الإضلال عن الطريق ms0977 فى ~~الموقف إلى الجنة ، والجعل على الصراط الهداية إلى الطريق فيه إلى الجنة ~~ولا يتبادر . PageV02P428 ### || CHECK 40 # { قل أرأيتكم } أخبرونى يا أهل مكة عن حالتكم العجيبة لما كان العلم ~~بالشيء للإخبار عنه ، أو كان الإبصار به طريقا إلى الإحاطة به علما وإلى ~~صحة الإخبار عنه استعملت الصيغة التى هى لطلب العلم أو لطلب الإبصار فى طلب ~~الإخبار لاشتراكهما فى الطلب ففيه مجازان : استعمال رأى التى بمعنى علم أو ~~أبصر فى الإخبار ، واستعمال الهمزة التى هى لطلب الرؤية فى طلب الإخبار ~~لأنها سبب للإخبار وملزوم له ، قال الفراء : تقول العرب أرأيتك وتريد معنى ~~أخبرنى ، كقولك أرأيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل أى أخبرنى ، وتفرد التاء ~~وتفتح ، ولو ثنيت ما بعدها أو جمعته أو خوطب مؤنث تقول أرأيتكما وأريتكم ~~وأرأيتكن لأنهم لم يريدوا أن يكون الفعل واقعا من المخاطب على نفسه فاكتفوا ~~من علامة المخاطب بذكرها فى الكاف وما بعدها ، وقال البصريون : التاء حرف ~~خطاب كتاء أنت والكاف فاعل استعير للرفع ، ودعاه لذلك لزوم إفراد التاء لأن ~~العرب إذا ثنتها أو جمعتها لم يريدوا معنى أخبرنى بل يريدون معنى المفعولية ~~للكاف ، تقول : أرأيتك على غير هذا الحال ، أى أرأيت نفسك ، فتقول ~~أرأيتماكما ، وأرأيتموكم وأرأيتكن . وقال شيخه الكسائي : التاء فاعل والكاف ~~مفعول به ، وقال البصريون : الكاف حرف خطاب والتاء قبلها فاعل ، ثم إنه لا ~~يلزم من كون أرأيت بمعنى أخبرنى أن يتعدى بعن مثله ، والمراد من التعجيب ~~أخبرونى إخبارا يناسب حال الشدة { إن أتأكم } بغتة { عذاب الله } فى الدنيا ~~سابقا على العذاب المعد لكم فى الآخرة كما أتى من قبلكم { أو أتتكم } أى ~~بغتة ، وإنما قدرت بغتة لأن المقام للتخويف { الساعة } ساعة موت الحيوانات ~~كلها ، والبعث والحشر وأهوال ذلك الحساب ، وجواب إن محذوف فمن تدعون أو ~~دعوتم الله ، أو فأخبرونى عن حالكم ، وزعم الرضى أن الجملة المصدرة بهمزة ~~الاستفهام يجوز أن تكون جوابا ولا تقترن بالفاء وعليه فيجوز أن يكون أغير ~~الله تدعون جواب إن ، وليس كذلك وإن سلمنا مجيئها جوابا قرنت بالفاء ms0978 ~~المؤخرة عنها ، ومفعول أرأيت محذوف ، أى أرأيتكم آلهتكم تنفعكم ، أو ~~اتخاذكم غير الله نافعا أو كاشفا عنكم الضر ، دل عليها وعلى الهول قوله ~~تعالى { أغير الله تدعون } أو هذا سد مسدها ، وعلق بالاستفهام الداخل على ~~غير ، ونافع يسهل همزة أرأيت بعد الراء إذا دخلت عليه الهمزة كما هنا ~~ويبدلها ألفا محضة إذا لم تدخل الهمزة ، كقوله تعالى { إذا جاء نصر الله ~~والفتح . ورأيت الناس } كما قيل عن نافع بخلاف ما فى الأيدى من نسخ ~~المغاربة ، واستفهام تبكيت والجاء إلى الإقرار بأنهم إنما يرجعون فى دفع ~~العذاب والهول إلى الله لا إلى آلهتهم ، ولذلك قال أولا { إن كنتم صادقين } ~~فى أنها تدفع السوء ، أو فى أنها آلهة ، وجواب إن محذوف أى فادعوه ، أى ~~فادعوا غير الله ، أخبرونى إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة من تدعون ، ~~على أن أغير الله إلخ استئناف للتبكيت ، أى أتخصون آلهتكم بالدعوة كما هو ~~عادتكم إذا أصابكم ضر ، أم تدعون الله D دونها ، وقدر بعض فمن تدعون ، وبعض ~~دعوتم الله تعالى ، وقدر بعض إن أتاكم عذاب الله تعالى فأخبروني عنه أتدعون ~~غير الله تعالى لكشفه ، وقال ثانيا : # { بل إياه تدعون } فى كشف الضر فى الدنيا ، قدم للحصر ، وأما غير فقدم ~~للاهتمام بآلهتهم على زعمهم أنها عظيمة وأنها نافعة { فيكشف ما } أى الضر ~~الذى { تدعون } أى تدعونه أو تشركون بدعائها ، أو تتركون إشراككم ، وذلك { ~~إليه } أى إلى كشفه { إن شاء } كشفه فى الدنيا ، وأما فى الآخرة فلا يكشف ~~عنهم الضر ، وأما كشف ضر المحشر فإنما هو إلى أعظم منه وهو الخلود فى النار ~~{ وتنسون ما تشركون } أى تشركونهن أى تتركون فى الدنيا آلهتكم لما ركز فى ~~قلوبكم من أن النافع الضار هو الله D ، حتى أنهم إذا أرادوا ركوب السفينة ~~قال لهم صاحبها أخلصوا فيخلصون ، أو يخلصون ولو لم يأمرهم صاحبها ، وكذا ~~إذا هاج البحر يخلصون وإذا أسلموا إلى البر رجعوا إلى كفرهم ، كما ذكر الله ~~سبحانه وتعالى ، أو معنى تنسون ، إلخ . PageV02P429 # . . تزول عن حافظتكم آلهتكم لشدة ms0979 الهول ، ومن ذلك قوله تعالى : وإذا مسكم ~~الضر إلخ . . وقوله جل جلاله : وظنوا أنهم أحيط بهم إلخ . . قال جعفر ~~الصادق لزنديق : هل ركبت البحر؟ قال : نعم . قال : هل رأيت أهواله؟ قال : ~~نعم . . هاجت يوما رياح هائلة ، فكسرت السفينة وغرق الملاحون ، وتعلقت ببعض ~~ألواحها ، ثم ذهب عنى اللوح فتلاطمت بى الأمواج حتى حصلت بالساحل ، فقال ~~جعفر : قد كان اعتمادك على السفينة والملاح واللوح وهل رجوت السلامة بعد ~~ذهابهم؟ قال : نعم . . قال : ممن؟ فسكت ، فقال جعفر : إن الله D هو الذى ~~أنجاكن فأسلم الرجل . وزاده تسلية بقوله . PageV02P430 ### || CHECK 42 # { ولقد أرسلنا } رسلا { إلى أمم من قبلك } وكفروا وكذبوهم فلا تضجر من ~~كفر قومك فإن هذه عادة الأمم مع رسلهم ، ومن للابتداء ، وقال ابن مالك : ~~زائدة ، يعنى أن هذا من المواضع التى وردت فيها زائدة من فى الإثبات ولو مع ~~معرفة { فأخذناهم } لتكذيبهم { بالبأساء } الجدب والفقر والخوف والذل { ~~والضراء } المرض والضعف والموت ، وبعده يتضرع الحى إن أراد الله به خيرا ، ~~وقيل : المراد بهما خوف السلطان ، وغلاء السعر ، وقيل البأساء القحط والجوع ~~والضراء المرض ونقصان الأنفس والأموال { لعلهم يتضرعون } أى كى يتذللوا ~~إلينا ، وعاملناهم بالبأساء والضراء كمعاملة من يرجى تضرعه بالتأديب لأن ~~المصائب سبب للين القلوب والتضرع إلى علام الغيوب . PageV02P431 ### || CHECK 43 # { فلولا إذ جاءهم بأسنا } كل من اولا التوبيخية هذه وإذ عائد إلى قوله { ~~تضرعوا } وبخهم على ترك التذلل ، وإظهار الضعف والخوشع لله حين مجئ البأساء ~~والضراء ، وحذف الضراء لذكره قبل ، وهو لمعنى يعم الضراء ، وهذا كتمن بحسب ~~حال البشر كافة قبل ليتهم تضرعوا ، كما أن قوله { لعلهم يتضرعون } ترج بحسب ~~عقول البشر ، وذلك لقيام مقتضى التضرع وهو البأس والضراء { ولكن قست قلوبهم ~~} استدراك بين الضدين ، أى ما لانت قلوبهم ، بل غلظت ، أى بقيت على الغلظة ~~، أو زادت غلظة كقولك : ما قام عمرو بل قعد ، وقوله لكن إلخ . . إخبار ، ~~وصح عطفه على لولا إلخ . . مع أنه إنشاء ، لتضمنه معنى الإخبار ، وهنو ~~انتفاء تضرعهم ، ولا يجوز أن تكون لولا للتخصيص لعدم الاستقبال ، إذ قال ms0980 : ~~تضرعوا ، وقال : قست بصيغة الماضى ، وكذا فى قوله { وزين لهم الشيطان ما ~~كانوا يعملون } من الشرك وما دونه من المعاص ، أو زين لهم عملهم ، وهذا فى ~~حيز الاستدراك ، أى تركوا التضرع لقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم وإصرارهم ~~عليها ، ولم يخطر ببالهم أن ما جاءهم من البأساء والضراء إنما هو لأجلها ، ~~والتزيين إما إيجاد الشئ حسنا كقوله : زينا السماء الدنيا ، وكصنع الصائغ ~~أو النجار أو البانى شيئا ، وإما تحسينه من غير إيجاد كتزيين الماشطة ~~العروس ، وإما كالآية ، وكتزيينه تعالى للكافر كفره ، كما قال : زينا لكل ~~أمة عملهم ، وكتزيين غير الله شيئا لغير الله ، كقوله تعالى : زين لكثير من ~~المشركين قتل أولادهم شركاؤهم . PageV02P432 ### || CHECK 44 # { فلما نسوا } تركوا { ما ذكروا } وعظوا { به } من البأساء والضراء ، ولم ~~يتضرعوا ، وقيل : المراد بالنسيان هنا لازم ترك ما وعظوا به ، وهو الانهماك ~~فى المعاصى { فتحنا عليهم } أى لهم استدراجا وذلك بصورة النفع ولكن عاقبته ~~الشر وهو حكمة لفظة على ، ومن حكمتها التكثير كالشئ المتدلى عليهم المجلل ~~لهم من فوقهم وجوانبهم كما قال { أبواب كل شئ } فإن المعنى أنواع النعم ~~كالرزق والصحة والجاه ، أخذوا حال النعم الكثيرة والفرح ليكون أشد عليهم ~~لتحسرهم على ما فاتهم ، وبيان أن الأمر على غير ما اطمأنوا إليه ، { حتى } ~~غاية لفتحنا ، أو فعلوا ما فعلوا حتى { إذا فرحوا } فرح بطر واطمأنوا { بما ~~أثوتوا } من النعم معجبين به ، ومشتغلين به عن القيام بحق المنعم ، { ~~أخذناهم } بالعذاب { بغتة } فجأة { فإذا هم مبلسون } آيسون من كل خير فى ~~انكسار وحزن ، فإن الإبلاس انقطاع الرجاء مع حزن وانكسار ، قال رسول الله A ~~: مكر بالقوم ورب الكعبة ، فسر به بعضهم قوله : فتحنا عليهم أبواب كل شئ ، ~~ولم ير بعضهم أن ذلك مرفوع بل موقوف على صحابى أو تابعى ، قال عقبة بن عامر ~~عن رسول الله A : « إذا رأيت الله يعطى العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته ، ~~فإن ذلك منه استدراج » ، ثم تلا : فلما نسوا ما ذكروا به : الآيتين ، رواه ~~أحمد والطبرانى والبيهقى فى شعب الإيمان ، قال الحسن ms0981 البصرى : مكر بالقوم ~~ورب الكعبة ، اعطوا حاجتهم ثم أخذوا ، وقال أيضا : من وسع عليه فلم ير أنه ~~يمكر به ، أى فلم يظن ، فلا رأى له ، ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له ، أى ~~فى الصلاح ، فلا رأى له ، ثم قرأ الآية والحديث : مكر بالقوم إلخ . وعن عمر ~~رضى الله عنه : من وسع عليه فى دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدع عن عقله ~~، أى وهو مقيم على المعاصى ، أو أريد بمن هذا المقيم . PageV02P433 ### || CHECK 45 # { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } أى فقطع دابرهم ، فوضع الظاهر موضع ~~المضمر ، ليذكر الظلم الموجب لقطع دابرهم وهو آخرهم أى استؤصلوا بالعذاب ~~جميعا ، فذكر الدابر كناية عن التعميم ، حتى أن العذاب وصل إلى آخرهم ، ~~ودابر كل شئ الجزء الأخير منه ، ويطلق أيضا على الأصل كما فسر به الأصمعى ~~الآية ونحوها { والحمد لله رب العالمين } حمد الله نفسه على نصرة الرسل ~~وإهلاك أعدائهم وهم أعداؤه ، فإن إهلاكهم نعمة عظيمة فيها تخليص أهل الأرض ~~من زيغهم والاقتداء بهم ، وما يترتب عيه من مضرة الدنيا والآخرة ، وفيها ~~إظهار حجة الرسل ، وفى ذلك تعليم لسيدنا محمد A والمسلمين أن يحمدوا الله ~~على إهلاك أعدائهم إذا أهلكهم ، والإخلال بالشرع يوجب الهرج والمرج ، والرب ~~بمعنى المنعم وإن أريد معنى المالك فالمعنى الحمد لله الملك القهار الذى له ~~الكبرياء والعظمة والتصرف فى ملكه كيف شاء . PageV02P434 ### || CHECK 46 # { قل } يا محمد { أرأيتم } أيها المشركون { إن أخذ الله سمعكم } أصمكم { ~~وأبصاركم } أعماكم { وختم عل قلوبكم } غطى عليها حتى لا تفهم ، أى أرأيتم ~~سمعكم وأبصاركم وعقلكم ، إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ، أى إن أخذها ، ولكن ~~لما حذف مرجع الضمير من أول الكلام أظهر ، والمفعول الثانى معلق عنه ~~بالاستفهام هو مجموع قوله { من إله } من الآلهة المتعددة على زعمكم { غير ~~الله يأتيكم به } أى بما ذكر من السمع والبصر والعقل ، أو بما ذكر من مأخوذ ~~أو مختوم عليه أو بواحد منهن لا على التعيين ، كأنه قيل : إن أزال منافع ~~أشراف أعضائكم القوة السامعة والقوة ms0982 الباصرة والحياة والفهم فمن يردها غير ~~الله ، فهو وحده المستحق للعبادة ، وذلك كما يعود اسم الإشارة المفرد إلى ~~الجكاعة بتأويل ما ذكر ، وأولى من هذا أن الهاء عائد إلى واحد بأن يفرد ~~الخطاب لكل إنسان على حدة ، كأنه قيل من يأتى كل واحد منكم بسمعه ، ومن ~~يأتيه ببصره ، ويجوز أن يتنازع رأيتم وأخذ فى سمعكم وأبصاركم ، وقرن رأى ~~هنالك بالكاف لا هنا لأن التهديد هنالك أعظم ، وقيل للاكتفاء بما قبله وما ~~بعده ، وقيل صاروا بسلب تلك المشاعر كمن لا يحس فهم كمن لا يخاطب ، وجملة ~~يأتيكم نعت إله كغير ، كما أنه كرر قل على طريق الاهتمام بشأن المقول ، ولم ~~يعطف لبيان أنه مستقل بحياله ، وقدم السمع ، قيل لأنه أجل من نعمة البصر ~~وقدما على ختم القلوب لأنهما ظاهران ، ولأنهما آلتان لفهم القلوب طريقان ~~إليها ، فأخذها سد لبابها ، فمن ولد أعمى أصم ، وبلغ سن التكليف لم يكلف ~~عندنا ، وقال بعض الحنية قد يكلفن وإن الإدراك لا يتوقف عليهما ، وقدم ~~القلوب فى بعض المواضع لأن القلب ملك الأعضاء تصلح وتفسد به ، والمراد ~~بالقلب نفس القلب لأنه أنسب بالختم لا فهمه ، وعبر بالأخذ با بالإصمام ~~والإعمام لأن ما أخذه الله لا مرسل له من بعده ، وقيل : الختم تفسير للأخذ ~~{ انظر كيف نصرف } فى هذه السورة أو مطلقا { الآيات } نكررها على أنحاء ~~مختلفة كل تقوى الأخرى ، كتصريف الرياح شمالا وصبا ، فتذكر من جهة المقدمة ~~العقلية ، كقوله تعالى : وما من دابة إلخ . . ومن جهة الترغيب والترهيب ~~كقوله تعالى : من يشإ الله يضلله ، وقل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله ، ~~والترهيب مقدم ومن جهة التنبيه كقوله تعالى : ولقد أرسلنا إلى أمم ، وفيه ~~الترغيب والترهيب أيضا ، ومن جهة التذكير بأحوال المتقدمين كقوله تعالى { ~~ثم هم يصدفون } يعرضون أو يميلون عطفا على نصرف ، وهو العمدة فى التعجيب ~~المستفاد بقوله انظر من عرض الكلام ، وثم لاستبعاد الإعراض عن الآيات بعد ~~تصريفها فى الدلالة على التوحيد والنبوة تشبيها بتراخى الزمان . PageV02P435 ### || CHECK 47 # { قل أرأيتكم إن أتأكم عذاب الله } الخاص بكم كما ms0983 أتى الأمم { بغتة } ~~ليلا أو نهارا بلا تقدم أمارة { أو جهرة } ليلا أو نهارا بتقدم أمارة سمى ~~ظهوره جهرة تشبيها بظهور الصوت على الاستعارة التصريحية لا المكنية ، أو ~~إطلاق المقيد على المطلق ، مجازا إرساليا وتفسير ابن عباس بغتة بليل وجهرة ~~بنهار تمثيل بما هو أنسب ، لا تفسير تعيين ، لأن من شأن الليل أن ما يجئ ~~فيه لا يدرى به ، فهو بغتى ، وما يجئ بالنهار يدرى به ، ولا يخفى أن وجه ~~المقابلة عدم تقدم الأمارة وتقدمها ، وإلا فمقابل الجهرة الخفاء ، وقيل ~~بغتة استعارة للخفية بقرينة مقابلتها بالجهرة ، وأنها مكنية لا تخييلية وهو ~~بعيد مع دعوى الاستعارة المكنية مجردة عن التخييلية { هل يهلك } هلاك سخط ~~وتعذيب ، وإلا فكل أحد يمات ، وأيضا هلاك المؤمنين لوجودهم فى محل العذاب ~~مثوبة ودرجات لهم ، والعذاب إذا نزل عم ولم يميز بين الظالم وغيره { إلا ~~القوم الظالمون } لأنفسهم وغيرهم بكفرهم لأنه يعدوهم لأمرهم به ، ولاقتداء ~~غيرهم بهم ، ولشؤمه على الأبدان والأموال بنحو القحط ، أى هل يهلك سواكم ~~بالذات ، بوضع الظاهر موضع المضمر ذكرا للعلة ، وقيل : المراد العموم ، ~~ويرده الخصوص فى يأتيكم ، ويجاب بأن المراد لا يهلك إلا الظالمون ، وأنتم منهم . PageV02P436 ### || CHECK 48 # { وما نرسل المرسلين } إلى الأمم { إلا مبشرين } المؤمنين بالجنة ~~والعواقب المحمودة { ومنذرين } الكافرين بالنار وعواقب السوء فمعنى علة ~~الإرسال التبشير والإنذار لا اقتراح الآيات ، فإن اقتراحها ليس مما يتعلق ~~بالرسالة أصلا ، والحصر إضافى لأن الرسل أيضا يصلون ويصومون ويعبدون عبادات ~~كثيرة غير التبشير والإنذار ، ويفعلون مباحات ، أى أرسلناهم للتبشير ~~والإنذار لا لاقتراح والقدرة على إظهار الآيات ، فإن مئونته يكفيها ظهور ~~المعجزات كالشمس ، والحال فى الآية تتضمن معنى التعليل كما رأيت ، وهذا ~~متصل بقوله تعالى : وقالوا : لولا أنزل عليه آية من ربه ، الذى هو اقتراح ، ~~وما بينهما من تتمة وفرع على الإرسال بقوله { فمن آمن } من الأمم ، وقيل : ~~المراد هنا ومابعد أمته A والقرآن ، { وأصلح } إلى قوله يفسقون ، كأنه قيل ~~فكان الناس بعد الإرسال مؤمنا مصلحا ، لا خوف عليه ولا حزن ، وكافرا مكذبا ~~يمسه العذاب ، ومقتضى ms0984 الظاهر أن يقول : ولم يؤمن ولم يصلح ، أو من كذب ~~وأفسد تلويحا بأن تكذيب الرسل تكذيب بالآيات ، وإن تكذيبها لفساد كما قال ~~فى مقابله وأصلح ، وكما قال : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون ، والمراد فمن آمن بالله والرسل وأصلح عمله ببنائه على أساس الشرع { ~~فلا خوف عليهم } من عذاب يحققونه فى الآخرة ، بل يخافون الله إجلالا ، ~~ويخافون خوفا مقابلا للرجاء إذ لا يدرون بم يختم لهم { ولا هم يحزنون } فى ~~الآخرة بفوت الثواب إذ يفوتهم ، ويحزنون فى الدنيا لذنوبهم . PageV02P437 ### || CHECK 49 # { والذين كذبوا بآياتنا } مقابل لقوله فمن آمن ريمسهم العذاب } أصل المس ~~تحول البدن أو بعضه إلى شئ بالقصد ليباشره ، فتسمية المصادم للشئ بلا قصد ~~للمباشرة مسا مجاز ، ولا قصد للعذاب فقد شبه العذاب بحيوان مؤذ كالأسد ~~والثعبان الشديد بدليل أنه أثبت للعذاب ما هو من لوازم الحيوان المصر ~~القاصد للمباشرة الضارة ، ففى ذلك مبالغة بأن العذاب طالب لهم ، وفى ذلك ~~استعارة مكنية ، أو فى يمس استعارة تبعية من غير استعارة فى العذاب ، وأل ~~فى العذاب للكمال أو للاستغراقن أى كل عذاب أو للجنس أو للعهد فى العذاب ~~الذى أنذروا به ، إذا عهد أن جزاء التكذيب عذاب شديد فظيع { بما كانوا } أى ~~بسبب كونهم ، أو بالفسق الذى كانوا { يفسقون } يخرجون عن التصديق والطاعة ~~فهم معذبون على الشرك وما دونه من المعاصى لأن المشرك محاطب بفروع الشريعة ~~وبأصلها لهذه الآية ونحوها . PageV02P438 ### || CHECK 50 # { قل } لهم تبرئة لنفسك من القدرة على ما يقترحونه من الآيات { لا أقول ~~لكم عندى خزائن الله } جمع خزينة بمعنى مخزونة ، فعيلة بمعنى مفعولة ، وهى ~~ما ينتفع منه من مال وصحة بدن ودين وغير ذلك من الأجسام والأعراض ، أو جمع ~~خزانة بمعنى الموضع الذى يخزن فيه الشئ ويحافظ عليه به ، فيقدر مضاف أى ~~خزائن رزق الله ، أو أطلق اسم المحل على الحال ، أو اللازم على الملزوم . ~~أو الخزائن قضاء الأشياء التى قضاها الله ، استعار لقضائها لفظ خزائن بجامع ~~الحفظ وعدم الوصول والفخامة ، فإن قضاءه مانع من ms0985 التغير مطلقا كما تمنع ~~مواضع الخزن تغير ما فيها والوصلول إليه وفخامته ، أو الخزائن بمعنى ~~المقدورات إطلاقا لاسم المحل على الحال مجاز مرسل مبنى على مجاز آخر ، ~~وذلكد على قولهم إن كنت رسولا فادع الله أن يوسع رزقنا ومنافعنا { ولا أعلم ~~الغيب } عطف على لا أقول ، وهو من مقول قل ، كأنه قيل : وقل لا أعلم الغيب ~~، ولا نافية ، ولو عطف على عندى خزائن الله لكانت زائدة ، فيكون من جملة ما ~~نفى بلا أقول ، ووجه الزيادة النص على الكلية ، ولو لم تزد لاحتملت الآية ~~بحسب اللفظ أن المعنى لا أقول لكم الكلامين جميعا بل بعضهما ، واحتملت أن ~~المعنى لا أقول لكم هذا ولا أقول هذا ، وقد يرجح العطف على عندى خزائن مع ~~زيادة لا هنا لأن المقصود نفى دعوى أنه ملك الخزائن ، ودعوى أنه علم الغيب ~~، بخلاف ما فى سورة هود ، والغيب مالا يدركه الحس ولا تقتضيه بديهة العقل ~~ولم ينصب عليه دليل ، وهذا رد على قولهم إن كنت رسولا فأخبرنا بما سيقع من ~~خير أو شر فنستعد { ولا أقول لكم إني ملك } لم يدع أنه ملك ولا نسبوا إليه ~~أنه ملك ، فالمعنى : أنا لا أقول لكم أنا كملك فى القدرة على ما يقدر عليه ~~الملك كالصعود إلى السماء والنزول منها بكتاب ، والكتاب إنما هو أيضا بإذن ~~الله D ، لا باختيار الملك وفى علم ما لا يعلم البشر ، ولا يدل هذا على أن ~~الملك أفضل من النبى A ولا من غيره لأن الفضل بالثواب والفضل هنا بقوة ~~الملك على الطيران ونحوه مما ليس معتبرا بالثواب كعدم الأكل والشرب وكثرة ~~العبادة فإن ثوابهم عليها لا يساوى ثواب المؤمن فضلا عن النبى ، وكانوا ~~يقولون : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق ويتزوج ويخالط الناس ~~، فرد عليهم بقوله : ولا أقول لكم إنى ملك ، وأنه ما يدعى إلا النبوة ~~النممكنة للبشر التى هى غاية كمالاتهم بقوله { إن أتبع إلا ما يوحى إلى } ~~ولا أقول من جهة نفسى شيئا . PageV02P439 # وهذا قيد فى قوله لأعلم الغيب ms0986 ، أى لا أعلم الغيب وهو ما لم يوح إلى ، ~~واستدل بهذا من قال : النبى A لا يقول باجتهاده مع قوله تعالى { إن هو إلا ~~وحى يوحى } ، ويجاب برجوع هو إلى القرآن ، قيل : الوحى إما ظاهر بلسان ~~الملك كالقرآن ، أو بإشارة الملك كحديث إن روح القدس قد نفث فى روعى أن ~~نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ، أو بإلهام بحيث يعلم أنه من الله ، وإما ~~باطن بالتأمل فى الأحكام المنصوص عليها ، وهذا وحى باعتبار المآل ، لأن عدم ~~إنكار الله عليه بعد ذلك تقرير له ، فهو كالوحى ابتداء ، وزيد وحى الرؤيا ، ~~وأعاد لا أقول لأن نفى كونه ملكا أو نفى اتباع غير ما يوحى ليس من جنس ثبوت ~~الخزائن وعلنم الغيب ، كما أن مجموع ذلك ليس من جنس نفى استواء الأعمى ~~والبصير فأعاد لذلك لفظ قل فى قوله { قل هل يستوى الأعمى } الجاهل والضال ~~والكافر ومدعى الألوهية والملكية وغيرها من المستحيلات وهم المعاندون ، ~~وذلك متصل بقوله إن أتبع إلخ { والبصير } العالم والمؤمن والمهتدى ومتبعو ~~المستقيم كالنبوة ، وهم النبى A ومتبعوه ، والبصير بذلك كالماشى والمتناول ~~ببصر وجهه ما يصلح وبجانب الضر بخلاف القسم الأول فإنه كفقد البصر ، يمشى ~~ويتناول لا يطلع على ما يضر فضلا عن أن يجانبه ، وقدمه لأنه الذى يقع حتى ~~يخرج عنه بالتعلم والتفكر ، وهم لا يتفكرون كما قال الله D { أفلا تتفكرون ~~} أتهملون عقولكم فلا تتفكرون ، أو لا تسمعون فلا تتفكرون ، أو أتسمعون هذا ~~الحق فلا تتفكرون فتميزوا الحق وتتبعوا الوحى وتؤمنوا به . PageV02P440 ### || CHECK 51 # { وأنذر } خوف { به } بالقرآن لعلمه من المقام ومن قوله ما يوحى إلى ، أو ~~بما يوحى إليك أو بإليه { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } هم المؤمنون ~~الموفون بزدادون بالإنذار به خيرا والذين آمنوا وقصرور فى العمل أو التقوى ~~، والمشركون المقرون بالحشر والمترددون فيه ، والإنذار حقيقة فى التخويف ~~الأول أو فى المكرر ولا يختص بالأول ، والمتردد لا يخلو من خوف به ، وأعرض ~~عن المشركين والمتكلين على شفاعة الأصنام الجازمين بانتفاء الحشر بع إنذارك ~~إياهم فتول ms0987 عليهم فما أنت بملوم ، فما تغنى الآيات والنذر ، وإذا أمر فى ~~خير فلا بد من مصاحبته ، أو مستعد للخير فلا بد من إعانته ، أو خالى الذهن ~~فلا بد من إرشاده ، أو معاند فلا بد من مفارقته والإعراض عنه ، وعهن ابن ~~عباس رضى الله عنهما أن المراد بالذين المؤمنين ، وقال بعض : المؤمنون ~~المفرطون ، ويبحث بأنه ليس للمفرطين ولى ولا شفيع سواه تعالى يخافون الحشر ~~بدون نصرته ، وإنما الذين يخافون الحشر بدون نصرته D { ليس لهم من دونه ولى ~~ولا شفيع } الجملة حال من واو يحشرون ، ولا يختص هذا بتفسير الذين يخافون ~~بالمشركين الذين لم يجزموا بإنكار البعث ، فكما أن المشركين لا يجدون شفيعا ~~ولا وليا لأنه لا ولى ولا شفيع إلا الله على الحقيقة وهو لا يليهم يوم ~~الحشر بخير ولا يشفع لهم ، وأما شفاعة الأنبياء والملائكة والشهداء ~~والعلماء ونحوهم فبإذن الله فهو الشفيع . ولا يعطل الحالية كون المشركين لا ~~يجزمون بأن لا ولى ولا شفيع إلا الله ، إذ لا يلزم معرفة صاحب الحال بها ، ~~تقول : جاء زيد أحمر الوجه ، وهو لا يدرى بحمرته ، وهذا العموم أولى من أن ~~يقال : المراد يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعا لهم { لعلهم يتقون ~~} راجين الاتقاء ، أو كى يتقوا ، وهو متعلق بأنذر على الوجهين . والتقوى ~~ترك المخالفة فى النهى والأمر ، والمراد بالاتقاء تحصيل التقوى بزيادتها أو ~~بإيجادها فتشمل الموفى والمفرط والمشرك . PageV02P441 ### || CHECK 52 # { ولا تطرد الذين يدعون ربهم } يعبدونه ويطلبونه كحديث الدعاء مخ العبادة ~~، وقيل : الدعاء الصلاة ، وقيل : الذكر ، وقيل : قراءة القرآن { بالغداة } ~~فى الغداة { والعشى } عبر بهما عن جميع الأوقات بحسب طاقتهم ، وخص اللفظ ~~بالوقتين لشرفهما ، ولأنهما طرفان لكن فى النهار ، فما قيل عن ابن عباس من ~~صلاة الفجر وصلاة العصر تمثيل ، فقد قيل عنه : الصلوات الخمس ، وأصل الغداة ~~الغدوة بفتح الدال ، والواو قلبت ألفا لتحركها بعد فتح { يريدون وجهه } حال ~~من واو يدعون ، وجملة يدعون علة للنهى عن الطرد لأن الموصول كالمشتق فهو ~~مؤذن بعليته ، وجملة يريدون تأكيد لهذه العلية ، لأن الإخلاص ms0988 المعنى بقوله ~~يريدون وجهه من أقوى موجبات الإكرام المضاد للطرد ، ووجه الله الله ، ومعنى ~~إرادته إخلاص العمل له تعالى ، أو وجهه جهته ، أى الجهة التى يريد أن تسلك ~~وهى السبيل الذى أمرهم به ، أو كناية عن المحبة والرضى ، فإن من أحبك أحب ~~أن يرى ذاتك ، أو ذكر الوجه تعظيم ، روى أنه جاء الأقرع بن حابس وعيينة ~~وعباس ابن مرداس ، قيل : ومعهم بعض قريش فوجدوا النبى A جالسا مع ناس من ~~ضعفاء المسلمين كعمار ابن ياسر وصهيب وبلال وخباب وسلمان ، فلما رأوهم حوله ~~حقروهم ، وقالوا : يا رسول الله لو جلست فى صدر المجلس وأبعدت عنك هؤلاء ~~ورائحة جبابهم -وكانوا فى جبب من صوف لها رائحة كريهة لمداومة لبسها لعدم ~~غيرها- لجلسنا إليك ، وأخذنا عنك ، كرهوهم لذلك ، وكرهوا بعضا لذلك وكونه ~~مولى كسلمان وبلال وبكر الغنوى ، كلهم موال ، فقال النبى A : « ما أنا ~~بطارد المؤمنين » ، قالوا : فإنا نحب أن تجعل لنا مجلسا تعرف به العرب ~~فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحى أن ترانا مع هؤلاء الأعبد ، فإذا نحن ~~جئناك فأقمهم عنا ، وإذا فرغنا فاقعد معهم إن شئت ، قال : « نعم » ، قالوا ~~: فاكتب لنا عليك بذلك كتابا ، فأتى بالحصيفة ودعا عليا ليكتب فنزل جبريل ~~بقوله : ولا تطرد الذين يدعون ربهم إلخ . . فألقى رسول الله A الصحيفة ، ~~قال عمار : ثم دعانا وهو يقول : سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ، ~~فكنا نقعد معه ، فإذا أراد أنم يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله D ، واصبر ~~نفسك . . الآية ، فإذا بلغ الساعة التي يريد أن يقوم فيها قمنا وتركناه حتى ~~يقوم لئلا نثقل عليه ، وروى أنه نهاه الله أن يطردهم ترضية لقريش ، وفيه أن ~~القصة فى المدينة ولا رأى لهم فيها إلا من أخلص الإيمان منهم ، وفيه أن ~~الأقرع وعيينة والعباس إنما دعوا إلى الإسلام وكانوا مؤلفة فيها لا فى مكة ~~، وكذا سلمان فى المدينة ، وروى أنهم لما قالوا : أقم عنك هؤلاء الأعبد إذا ~~جئنا ، قال عمر رضى الله عنه : لو فعلت حتى تنظر إلى ماذا يصير أمرهم ، ~~فدعا بالصحيفة ms0989 وعلى ليكتب فنزل ذلك ، وروى أن عتبة وشيبة ابنى ربيعة ، ~~وقرظة بن عمرو بن نوفل ومطعم بن عدى فى أشراف الكفار من ابن عبد مناف أتوا ~~أبا طالب ، وقالوا : لو طرد ابن أخيك هؤلاء الأعبد والحلفاء كان أعظم له فى ~~صدرونا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقه ، فذكر ذلك أبو طالب ~~للنبى A ، فقال عمر رضى الله عنه : لو فعلت يا رسول الله حتى تنظر ما يكون ~~منهم فأنزل الله تعالى : وأنذر به . PageV02P442 # . إلى بالشاكرين ، وأنزل فى أئمة الكفر : وكذلك فتنا بعضهم ببعض . واعتذر ~~عمر من قوله فنزل : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا إلخ . . والحلفاء ابن ~~مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد الله الحنظلى ، وعمرو بن عبد عمرو ، ~~ومرثد بن أبى مرثد ونحوهم ، وزادوا فى الطعن على ذلك بأن قالوا : لا إيمان ~~فى قلوبهم ، بل أظهروا الإيمان لتطعموهم وتكسوهم ، فنزل قوله تعالى { ما ~~عليك من حسابهم } حساب هؤلاء المؤمنين ، ما فى القرآن أبدا حجازية ولو لم ~~تعمل عمل ليس لتقدم الخبر كما هنا { من شىء ، وما من حسابك عليهم من شىء ~~فتطردهم فتكون من الظالمين } اكتف بظاهر حالهم من الإيمان ، وحساب باطنهم ~~على الله ، لا تحاسب بهم ولا يحاسبون بك ، بل كل وعمله واعتقاده ، ولعل ~~إيمانهم ونفعهم فى الإسلام خير من إيمان هؤلاء ونفعهم لو آمنوا ونفعوا ، ~~وما عليك من حساب رزقهم شىء ولا عليهم من حساب رزقك شىء ، وما على الأمة ~~إلا الطاعة وما عليك إلا التبليغ ، ورزق كل أحد على الله ، وذلك كما قال ~~قوم نوح : وما نراك اتبعك إلا الذين هم أرذالنا بادى الرأى ، ويجوز عود ~~الهاءين الأولين لنحو الأقرع وعيينة ، والأخير لنحو عمار وصهيب ، أى لا ~~تؤاخذ بكفرهم ولا تعاقب ولا يؤاخذون بشأنك ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ولا ~~تثاب ثوابها ، فضلا عن أن تطرد المؤمنين طمعا فى إيمانهم ، وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما : لا تؤاخذ بحسابهم حتى يهمك إيمانهم ، ويدعوك الحرص عليه ~~إلى أن تطرد المؤمنين ، وعلى كل حال تكون وما من ms0990 حسابك زيادة فائدة ومقابلة ~~لما قبله وكأنهما جملة واحدة ، فتطرد منصوب فى جواب نفيهما معا ، وأما تكون ~~فمنصوب فى جواب لا تطرد ، أى لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ~~يريدون وجهه فتكون من الظالمين ، ومن الداخلة على شىء فى الموضعين صفة ~~للتأكيد وشىء فاعل لعليك ولعليهم ، ولاعتمادها على النفى . ومن حسابك حال ~~من شىء ، وكذا من حسابهم ، ويجوز جعل شىء مبتدأ ومن حساب حال منه على قول ~~سيبويه بجواز الحال منه ، وهذا أرجح فى قوله ومن من حسابك ، ليسلم من القلة ~~فى تقديم الحال على عاملها المعنى وهو النائب عن ثبت أو ثابت الرافع ~~المكتفى به عن خبر المبتدأ ، أو خبر ما ، وقدم عليك وحسابك لأنهمكا خطاب له ~~A ، ولذلك قرب من رد العجز على الصدر نحو عادات السادات سادات العادات ، ~~وذلك تعظيم له A ، وإلا فمقتضى وما عليهم من حسابك من شىء ، وقيل : قدم ~~عليك فى الأولى قصدا إلى إيراد النفى على اختصاص حسابهم به A إذ هو الداعى ~~إلى تصديقه A لحسابهم . PageV02P443 ### || CHECK 53 # { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } أى فتنا مثل الأقرع بمثل عمار ، والمراد ما ~~تقدم لا مسألة أخرى ، كأنه قيل فتنا بعضا ببعض على الوصف المذكور فى الآية ~~ضمنا ، وإنما أعاده ليرتب عليه قوله { ليقولوا } تعليل أو عاقبة لفتنا ، ~~سواء أبقى على ظاهره وهو ابتلينا ، أو أولناه بخذلنا ، كما قيل أنه لا يصح ~~تعليلا إلا على تضمين خذلنا ، وواو يقولوا لنحو الأقرع ، أى ليقول الأكابر ~~الأغنياء ، والتشبيه غير مراد على الحقيقة ، وإلا لزم تشبيه الشىء بنفسه ، ~~ومما يتخرج به عما هو ظاهر اللفظ من تشبيه الشىء بنفسه أن يجعل المشبه به ~~الأمر المقرر فى العقول والشمبه ما دل عليه الكلام من الأمر الخارجى ، أو ~~أن يقال مثل ذلك الفتن العظيم فتنا بعض الناس ببعض غير من ذكر فى القصة من ~~المؤمنين والكافرين ، وذلك فى أمر الدين ، وأن يقال : مثل ما فتنا الكفار ~~بحسب غناهم وفقر المؤمنين حتى أهانوهم فتناهم بحسب سبق المؤمنين إلى ~~الإيمان وتخلفهم ms0991 عنه حتى حسدوهم ، ويجوز كون اللام بمعنى الباء ليكون مصدر ~~يقول مع اللام بدل اشتمال من قوله ببعض { أهؤلاء } منصوب المحل على ~~الاشتغال ، أى أاختار الله هؤلاء ، أو فضل هؤلاء ، أو مبتدأ خبره ما بعد ، ~~والنصب أولى ، لأن طلب الهمزة للفعل أولى من عدم الإضمار ، والمشار إليه ~~المؤمنون الموالى الضعفاء { من الله عليهم من بيننا } بالإيمان والتوفيق ~~لما يسعدهم دنيا وأخرى ، وامتازوا بالخير عنا ، ما الذى يدعو إليه محمد ~~خيرا ، لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، أألقى عليه الذكر من بيننا ونحن ~~الأشراف وهم سفلة ، أو اعترفوا بفضل المؤمنين الفقراء عليهم بالسبق إلى ~~الإيمان لكن خافوا أن يدخلوا فى الإسلام فينقادوا لهم ويكونوا تبعا لهم ، ~~وكأنه قيل : أننقاد إلى ما تكون به تحتهم لسبقهم إليه ، ويجوز أن يكون ~~الفتن من الجهة المذكورة والجهة الأخرى جميعا ، وهى أن يقول المؤمنون ~~الفقراء : كيف أعطى الله هؤلاء القوم راحة ومسرة ومالا وطيب العيش مع أنهم ~~غير منقادين للإسلام ، ونحن منقادون له وقد بقينا فى ضيق المعيشة؟ ~~والاستفهام إنكار لليقاة ما ذكر بعده ، والله يفعل فى ملكه ما يشاء لا ~~اعتراض عليه ، والقوم بطروا واعترضوا ، وهؤلاء المؤمنون صبروا وقت البلاء ~~وشكروا وقت النعماء كما قال الله فى حقهم ردا على القوم ، ومبينا لسبب ~~تقديمهم وتفضيلهم { أليس الله بأعلم بالشاكرين } بمن شكر واستمر على الشكر ~~فيثيبه عليه ، وبمن كفر واستمر فيعاقبه ، أو بمن يشكر لقضائه فيوفقه للشكر ~~، وبمن قضى عليه بالكفر فيخذله . PageV02P444 ### || CHECK 54 # { وإذا اجاءك } واقفا أو ماشيا أو قاعدا أو راكبا أو مضطجعا { الذين ~~يؤمنون بآياتنا } نازلة أو معجزة ، هم الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى ~~يريدون وجهه ، الممنون عليهم بالهدى ، الشاكرون ، ومقتضى الظاهر : وإذا ~~جاءوك ، لكن وضع الظاهر ليصفهم بالعلم؛ فإن الإيمان باللآيات علم ، فيكون ~~قد وصفهم بالعمل الصالح بالغداة والعشى ، فهم جامعون لفضلى العلم والعمل ~~الموجبين للتقريب والعز وترك الطرد والتبشير بالإسلام من الله ونبيه صلى ~~الله عليه سولم به كما قال { فقل } قبلهم ، تطييبا لخاطرهم ، وهذا أمر ~~إيجاب عليه ، وقيل ندب ms0992 { سلام عليكم } من الله على لسانى ، ومنى ، قال ~~عكرمة : منه صلى الله عليه سولم ، وقيل من الله تعالى ، وقيل ليس بتحية بل ~~إخبار بأن لهم السلامة . وابن عباس على أنه تحية من الله D ، ولهم التبشير ~~بالرحمة فى الآخرة ، كما قال { كتب ربكم } قضى ، أو كتب فى اللوح المحفوظ ، ~~وقيل : هذا من كلامه A غير داخل فيما حكى بالقول ، وقيل : هذا مستأنف فى ~~قوم قالوا : أصبنا ذنوبا عظاما ، فنزل فيهم ، وقيل : لم تنزل فى قوم ~~مخصوصين بل عامة ، وفيه أن المثبت مقدم على النافى ، ومن أين لقائله الجزم ~~بالنفى مع أن النزول فى مخصوصين لا ينافى العموم ، { على نفسه الرحمة أنه ~~من عمل منكم } يا أيها المذكورون بالعبادة والعلم ، أو يا أيها الناس مطلقا ~~الداخل فيهم هؤلاء أو لا وبالذات { سوءا } ذنبا { بجهالة } ثابتا مع جهالة ~~حال مؤكدة فإن الذنب أبدا جهالة ، أى سفه ، قال الحسن : كل من عمل معصية من ~~عالم أو جاهل فهو جاهل ، أى سفيه ، أو المراد عدم العلم بحرمة عمله ، إلا ~~أن العالم بالحرمة كذلك يغفر له إذا تاب ، ولكن خص الجهالة تلويحا إلى أنه ~~يبعد عن المؤمن أن يعصى مع علمه بالحرمة ، وأ ، ه لا يعمل ذنبا إلا وهو غير ~~عالم بأنه ذنب ، كما أن عمر رضى الله عنه قال : يا رسول الله أقم هؤلاء ~~المؤمنين الضعفاء عنك إذا جاء هؤلاء المدعون للشرف فتنظر ما يصصير إليه ~~أمرهم ، قاله ولم يعلم بأن ذلك سفه ، وبكى واعتذر ، وقال : ما أردت إلا ~~خيرا ، وإما أن يقال : الجهالة شامل لفعل السوء مع العلم بأنه ذنب لشبه ~~العالم حينئذ بالجاهل إذا فعل ما يهلكه ويفيته الخير الدائم ، واختار اللذة ~~العاجلة القليلة المتكدرة على الدائمة الكثيرة التى لا تتكدر ، ففيه الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز ، فإما أن يجوز وإما أن يحمل على عموم المجاز ، وهو ~~أولى لأنه أوسع ، وإما أن تحمل الجهالة على عدم العلم فقط ، أو على عدم ~~العلم بما يفوته من الثواب وما يستحقه من العقاب ، ففيه تقصير عن ms0993 بعض ما ~~تشمله الآية { ثم تاب من بعده وأصلح } بعد عمل السوء من عمله { فأنه } أى ~~الله ، بفتح الهمزة كما نص عليه أبو عمرو الدانى ، ونصت المشارقة أن أبا ~~عمرو الدانى هو أعلم الناس بقراءة نافع ، وشهر الكسر عن نافع { غفور رحيم } ~~والمصدر من غفور رحيم بواسطة أن بدل من الحرمة بدل مطابق ، كأنه قيل : كتب ~~على نفسه الغفران والرحمة لمن عمل سوءا وتاب وأصلح ، وإن قلت : أجمع الناس ~~على أن الأنعام نزلت دفعة واحدة فكيف يقال سبب نزول كذا وسبب نزول كذا هو ~~كذا من آياتها بل هن على العموم من فعل كذا فله كذا؟ قلت : نزلت على طبق ما ~~سيقع فكانت مصداقا له . PageV02P445 ### || CHECK 55 # { وكذلك نفصل الآيات } فى التوحيد ودلائل النبوة تأكيدا لهم فيما علموا ، ~~أو تعليما لهم فيما لم يعلموا ، ومثل ذلك التفصيل السابق للآيات الماضية ~~نفصل سائر الآيات الباقيات ، أو على كيفية التفصيل المعهود نفصل مطلق ~~الآيات الماضية والآتية ، مثل أن تفعل شيئا ثم تذكر أنك فعلته على الوصف ~~المشاهد وأن شأنى كذلك فى أفعالى ، أو المراد ما مضى كذلك . { ولتستبين } ~~هذا من الاستفعال للتعدية ، كخرج لازما ، وإذا قيل استخرج تعدى ، وذلك أن ~~بان لازم تعدى إذا كان بهذه الصيغة ، والمعنى : لستوضح يا محمد أو تميز أو ~~تظهر ، وهو متعلق بمحذوف ، أى وفصلنا ذلك التفصيل ، لتستبين ، أو معطوفا ~~على محذوف ، أو نفصل أو فصلنا الآيات ليظهر الحق ولتستبين { سبيل المجرمين ~~} وسبيل المحقين ، أو لتستبين سبيل المجرمين من سبيل المحقين ، واقتصر ~~اللفظ على سبيل المجرمين لأن ذكر أحد المتقابلين يدل على الآخر ، ولا سيما ~~فى باب التمايز ، وكان المذكور سبيل المجرمين لأن المقام للنهى عنها ~~والتخلى وهو قبل التحلى ، ولكثرة المجرمين ، ولظنهم أنهم على الحق فكان ~~بيانه أهم ، أى لتستبين يا محمد سبيل المجرمين فتتجنبها وتعامل أهلها بما ~~يليق بهم وأهل الحق بما يليق بهم . PageV02P446 ### || CHECK 56 # { قل } لهم يا محمد قطعا لأطماعهم فى أن تتبعهم فى المسح على آلهتهم إذا ~~قالوا امسح عليها نؤمن بإلهك ms0994 { إنى نهيت } بالآيات النقلية والعقلية فى شأن ~~التوحيد كقوله تعالى { قل إنى نهيت } إلى قوله { لما جاءنى البينات من ربى ~~} { أن أعبد } أى عن أن أعبد { الذين تدعون من دون الله } أى تعبدون ، أو ~~تسمونهم آلهة ، واختار الذين لاعتقادهم فى الأصنام أنهم عقلاء ، أو قريبون ~~من العقلاء { قل } لهم أيضا قطعا لأطماعهم فى أن تتابعهم أو تلاينهم فى ~~المسح على آلهتهم { لا أتبع أهواءكم } فى عبادتكم أو مماستها ، إنما أنتم ~~على محض الهوى والجهالة لا على الهدى فكيف أتبعكم وأترك الحجة العقلية ~~والنقلية ، وقيل : لا أتبع أهواءكم فى طرد المؤمنين ، وكرر قل مع قرب ذكره ~~اعتناء بالمأمور ، وفرقا بأن الأول لما هو من جهة الله تعالى ، وهو النهى ، ~~والثانى من جهته A وهو الانتهاء عما يطالبون من المداهنة وجمع الأهواء مع ~~أن هواهم كلهم عبادة غير الله لتعددها فى الحقيقة؛ لأن كل واحد يجعل لنفسه ~~صنما يعبده ولا يعبد غيره من الأصنام ، أو تتفق جماعة على صنم وأخرى على ~~آخر ، وهذا أولى مما قيل أنه جمع ولو كان واحدا فى نفسه ولكن متعدد ~~بالإضافة إليهم ، { قد ضللت إذا } هى إذا التى هى حرف جواب وجزاء لم يذكر ~~المضارع بعدها ، أو الظرفية الماضوية المعوض تنوينها عن الجملة بلا إضافة ~~نحو حين إليها ، أو الاستقبالية معوضا عن شرطها التنوين ، والأول والثالث ~~أنسب بفتح الذال ، وهكذا فى غير هذا الموضع ، أى قد تحقق ضلالى فى مقابلة ~~اتباعى أهواءكم لو اتبعتها ، أو حين اتبعتها لو اتبعتها ، أو إذا اتبعتها ~~لو كنت اتبعتها { وما أنا من المهتدين } تعريض المشركين بأنهم على غير هدى ~~تأكيدا للفعلية بعطف الاسمية فى شىء ما فضلا عن أن اهتدين ، أو أنا مهتد ~~قولا دالا على الهدى التام مع أنى متبع لأهوائكم لو اتبعتها ، وكيف أتبعها ~~وأترك الحجج النقلية والعقلية ، وتوحيده A بالحجة والتقليد ، ويكفى غيره ~~التقليد الجازمخ على الصحيح عندنا معشر الإباضية الوهبية ، وهو الذى حكاه ~~المقلد غير صحيح افتراء عليه ، وزاد تأكيد المتقدم بقوله : # { قل إنى على بينة من ms0995 ربى } بيان واضح مميز بين الحق والباطل فأنا على ~~يقين ، أو البينة القرآن أو الوحى والحجج العقلية فلا أخالف ذلك ، ويقبح ~~عليكم خلافه ، واستقبح مخالفته بقوله { وكذبتم به } سواء جعلناه حالا من ~~ضمير على بينة ، أو من ربى أو من بينة الموصوفة بقوله من ربى ، بتقدير قد ~~أو دونه ، ومن للابتداء أو للبيان ، أى على بينة من معرفة ربى ، أم جعلناه ~~عطفا على مدخول قل لصحة قد كذبتم به وما يحق لكم التكذيب به ، لا على خبر ~~إن لعدم صحة إن كذبتم به ، ولا تثبين عندى واو الاستئناف ، وهاء به لربى أو ~~للقرآن المعلوم من المقام ، أو من بينة لأنها القرآن أو البيان أو البرهان ~~، أو التاء للمبالغة والأصل على أمر بين ، كما تقول فلان راوية فلان ، ~~ومعنى تكذيبهم لله تكذيبهم وحيه ، ومطلق إشراك ما تكذيب له سبحانه ، وكان ~~صلى الله عليه سولم يخوفهم على الإشراك بالعذاب فكانوا يستعجلون به استهزاء ~~كقولهم : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك . PageV02P447 # . إلخ . . فنزل قوله تعالى { ما عندى ما تستعجلون به } من العذاب ، وقيل ~~من الآيات المقترحة ، وقضاء على قيام الساعة وليس كذلك ، كما أنه لا يحسن ~~التفسير بأنه لو كان ذلك فى حكمتى لأهلكتكم عاجلا غضبا لربى D { إن الحكم ~~إلا لله } فى تأخير العذاب الذى تستعجلونه ، فإنه تأخير لقضاء الله بتأخيره ~~، وذلك أن كلامهم على التأخير ، أو إن الحكم إلا لله فى تأخيره واستعجاله ، ~~والمراد أولا وبالذات الكلام على تأخيره ، وإن الحكم فى كل شىء إلا لله D { ~~يقص الحق } أى يذكره ولا يترك منه شيئا مما كذبتم به ذكرا ، كقص الأثر وهو ~~تتبعه كقوله تعالى { نحن نقص عليك أحسن القصص } وقيل يقص بمعنى يقضى كما ~~قرأ به الكسائى ، وقيل : بمعنى القول كما جاء الفصل بمعنى القول كقوله ~~تعالى : ثم فصلت ، ونفصل الآيات تدل على أنه لا يقدر العبد على شىء إلا إذا ~~قضى الله تعالى به كفرا أو طاعة أو غيرهما { وهو خير الفاصلين } الحاكمين . PageV02P448 ### || CHECK 58 # { قل لو ms0996 أن عندى } أى فى حكمى ، أى لو فوض إلى من جهة ربى { ما تستعجلون ~~به } من العذاب { لقضى الأمر بينى وبينكم } بتعجيل العذاب الذى تستعجلونه ~~غضبا لربى لا انتقاما لنفسى ، فإن كل ما عندى أفعله لله لظهور حقه ، وفى ~~تعجيل العذاب استراحة غير مقصودة بالذات له A ، والاستعجال مطالبة بالشىء ~~قبل وقته ، ولذلك كانت العجلة مذمومة ، والإسراع العمل به فى وقته ، ولكن ~~لم يكن عندى علم ذلك ، والأمر إلى الله كما قال { والله أعلم بالظالمين } ~~بمن يؤخذ منهم ، وبوقت الأخذ ، فلا قدرة لى على استعجال الأخذ ، والإمهال ~~رحمة فقد يؤمن بعض أو يلد مؤمنا ، وقيل بحالهم ، وقيل بوقت عقوبة الظالمين . PageV02P449 ### || CHECK 59 # { وعنده مفاتح الغيب } جمع مفتح بكسر الميم وفتح التاء ، أو مفتاح بالألف ~~حذفت فى الجمع كما فى مصابح ومحارب بلا ياء ، عكس زيادتها فى صياريف بلا ~~ألف ، اسم آلة فتح الباب استعير للأمر الذى يتوصل به المخلوق من الأسباب ~~إلى الغيب الذى يطلبه ، أى إلى مطلوبه الغائب ، أو ذى الغيب فيحصل له ، أو ~~ذلك تذكير أسباب خلقها الله D فيوفق إليها المخلوق ، وتسمى طرقا ، ولا يقال ~~يتوصل الله إلى المغيبات المحيط علمه بها إلا على معنى أنه خالقها . أو على ~~معنى أن عنده أسبابا لإحضار المغيبات ، أو أسبابا يعلم بها المخلوق ما غاب ~~كالوحى بأنواعه والإلهام والرؤيا ممن اعتاد صدقها ، وشبه الغيب بالخزائن ~~المستوثق منها بالأقفال ، ورمز إلى ذلك بذكر آلات الفتح وإثباتها تخييل أو ~~استعارة تمثيلية ، أو جمع مفتح بفتح الميم والتاء مصدرا ميميا بدون ألف ، ~~وهو قليل ، بمعنى أنه بفتح الغيب على من يشاء من عباده ، أو جمع مفتح بفتح ~~الميم والتاء اسم مكان ميميا ، أو مواضع الفتح ، كما فسره ابن عباس بخزائن ~~المطر ، والمفتح المخزن أو الكنز ، أى خزائن الغيب أضيفت للغيب لغيوبتها ، ~~أو يراد بها القدرة الكاملة ، وقيل : استعير العلم للمفاتح والقرينة ~~الإضافة للغيب ، ومن مفاتح الغيب هذه السورة نزلت بمكة جملة معها سبعون ألف ~~ملك تكاد الأرض ترتج بصوت تسبيحهم وتحميدهم ، فقال النبى ms0997 A : سبحان ربى ~~العظيم ، وخر ساجدا . قال A : « من قرأ سورة الأنعام صلت عليه أولئك ~~السبعون ألف ملك ليله ونهاره ، وأمر بكتابتها » قال ابن عباس : إلا قوله ~~تعالى { وما قدروا الله حق قدره } الآيات الثلاث ، وإلا قوله تعالى { قل ~~تعالوا أتل ما حرم } الآيات الثلاث ففى المدينة . وقيل : نزلت مرتين { لا ~~يعلمها إلا هو } يعلمها نفسها وأوقاتها وحكمتها ، قال عبد الله ابن عمر عن ~~رسول الله A « خمس لا يعلمها إلا الله تعالى : لا يعلم أحد ما يكون فى غد ~~إلا الله تعالى ، ولا يعلم أحد ما يكون فى الأرحام إلا الله تعالى ولا تعلم ~~نفس ماذا تكسب غدا ، ولا تدرى نفس بأى أرض تموت إلا الله ، ولا يعلم متى ~~الساعة إلا الله » وقيل : خزائن الأرض ، و علم نزول العذاب ، وقيلك : ~~الثواب والعقاب . وقيل : انقضاء الآجال والسعادة والشقاوة وخواتم الأعمال ، ~~وقيل : الأقدار والأرزاق . وعن ابن عباس : مفاتح الغيب خمس وتلا : { إن ~~الله عنده علم الساعة } والجملة حال من المستتر فى عنده ، وناصبها عند ~~لنيابتها عن استقر المنتقل منه المضمر إلى عند ، أو ناصبه استقر ، أو حال ~~من مفاتح على قول سيبويه بجواز الحال من المبتدأ ، والجملة خبر ثان أو ~~مستأنفة . PageV02P450 # وذلك إخبار بتعلق علمه وحده بما غاب عن خلقه ، وأخبر بتعلق علمه بما ~~يشاهدونه فى الجملة بقوله { ويعلم ما فى البر والبحر } من الأجسام ، ~~وفىمفاتح الغيب أجسام وأعراضها ، البر الأرض مطلقا ، والبحر الماء المغرق ، ~~البحر المحيط وسائر البحار المالحة ، وقيل : البحر الماء المغرق ولو حلوا . ~~وقيل : البر الصحراء والبحر خلافه . وقيل : البر القفار والبحر كل قرية ~~فيها ماء ولا يتبادر . والصحيح ما ذكرت أولا . وذكر خصوص الأعراض والأحوال ~~بقوله { ومأ تسقط من ورقة إلا يعلمها } إلخ ، فإن السقوط والرطوبة واليبس ~~وتوفيهم بالليل وكسبهم بالنهار مثلا من الأعراض ، وهو أحوال ، وخص سقوط ~~الورقة دون سائر الأحوال المناسبة لأحوال التوفى الآتية ، ولأن التغير فى ~~الورقة أظهر ، ولأن العلم بالسقوط مما يغفل عنه يستلزم العلم بما يعتنى به ~~، وما تتغير ورقة من حال ms0998 إلى حال إلا يعلمها ، وجميع الأرض إما أرض خاصة أو ~~أرض عليها ماء مغرق ، وفى كلتيهما عجائب الصنع تدل على كمال قدرته وسعة ~~علمه مثلا ، أو البر المفازة التى لا ماء فيها ولا نبات والبحر القرى ~~والأمصار ، والجمهور على الأول ، وفى علمه بسقوط الورقة ونحوه وبما فى البر ~~والبحر المقرونين بأل الاستغراقية ، أى جميع البر والبحار ، ومبالغة فى ~~إحاطة علمه بالجزئيات ، وتلويح بعلم العرش والكرسى وغير ذلك ، والأرضين ~~كلهن ، وقد يدخل فى لفظ البر وبعلم أجزاء الأرضين والبحار ، وجملة يعلم حال ~~من ورقة ولو نكرة لتقدم النفى واستغراقها بمن نصا { ولا حبة فى ظلمات } نعت ~~حبة ، وظلمة الأرض داخلها الذى هو خلاف ظاهرها ، وقيل : ما تحت الصخرة تحت ~~الأرضين ، وقيل : ما هو فى ظلمة من ظلمات الأرض مثل جاخل البيت الذى لا ضوء ~~فيه ، وما تحت حجر أو ساتر غيره ، وحالها ليلا ، وقيل : بطن المرأة أو غيره ~~من الجنين { الأرض ولا رطب ولا يابس } فى ظلمات الأرض ، أو مطلقا معطوفات ~~على ورقة ، أى وما تسقط من حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس { إلا فى ~~كتاب مبين } يتعلق بمحذوف حال من الثلاثة ، كأنه قيل : ولا تسقط حبة فى ~~ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا يعلمهن ، فإن ما فى اللوح المحفوظ المعبر ~~عنه بالكتاب المبين معلوم لله جل وعلا ، وكذا إن فسرنا الكتاب المبين بعلمه ~~تعالى ، وذلك أولى من دعوى أن قوله إلا فى كتاب بدل مطابق من قوله إلا ~~يعلمها إن فسر بالعلم ، وبدل اشتمال إن فسر باللوح إذ لا يتصور إبدال الظرف ~~من الجملة الفعلية ، ولا بدل اشتمال بلا رابط ، ويجوز كون حبة مبتدأ مجرورا ~~بمن زائدة محذوفة لدلالة ما قبل ، وفى كتاب خبره فلا ينسحب عليهن السقوط ، ~~وقد ضعف بعض انسحابه عليهن حين أعربن بالعطف على ورقة . PageV02P451 # والحبة الجزء الدقيق من تراب أو غيره ، والحبة النابتة قبل النبت ، ~~والرطب ما ينبت والحى وما فيه بلل ، واليابس مالا ينبت والميت ومالا بلل ~~فيه ، وهما عبارتان عن كل ms0999 مخلوق من الأجسام ، فإن الأجسام كلها إما رطبة ~~وإما يابسة . وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الرطب ما ينبت واليابس ما لا ~~ينبت ، وعنه : الرطب الماء واليابس التراب ، وقيل : الرطب الحى واليابس ~~الميت ، وكل ما ذكر بعد تفصيل لقوله { وعنده مفاتح الغيب } وكيف لا يعلم ~~ذلك وهو خالقه ومريد له ودخل فى علمه اختلاف محال الحبات المشغلة بالريح ~~المنتقلة ، أو بما شاء الله ، وملاصقتها بجوانبها واختلاف التلاصق وألوانها . PageV02P452 ### || CHECK 60 # { وهو الذى يتوفاكم بالليل } ينيمكم فى الليل ، شبه الإنامة بالإماتة ~~فاستعار لها ما وضع للإماتة وهو التوفى ، واشتق منه يتوفى ، والجامع عدم ~~الإحساس ، ففى الجسد روح الحياة تخرج بالموت ، وروح التمييز تخرج بالنوم ، ~~وترى المنامات ، أو روح واحدة تتعلق بالظاهر والباطن حال اليقظة ، وبالباطن ~~حال النوم ، إذ هى فيه . أو هى فى ظاهر النائم إذ جسده حى ولا يميز بها ~~باكنه ، فيتوفاكم يقطع تعلقها بالباطن وتزول عنهما فى الموت ، وقد قيل : ~~الوم يقطع الحس الظاهر والحس الباطن ، وقيل : لا يقطع الباطن ، وخص الليل ~~مع أن النوم فى النهار أيضا لأنه فى الليل أرسخ وفيه أصل وأكثر { ويعلم ما ~~جرحتم بالنهار } ما كسبتموه فى النهار ، أو كسبكم فيه ، وذلك شامل للإثم ~~والخير ، ففيه تنبيه وتهديد ، ولا سيما أنه قيل أن المراد الإثم كما هو قول ~~ابن عباس ، ولذلك على القولين لم يقل ينيمكم ، وقيل المراد كل شىء من طاعة ~~ومعصية وغيرهما ، فيراد أيضا التنبيه والتهديد ، ومنه تسمية اليد مثلا ~~جارحة ، والطير والسباع جوارح ، لكسبها بيدها ، وخص الكسب بالنهار مه أنه ~~يقع فى الليل لأنه فى النهار أرسخ وأكثر كما أن النوم فى الليل أرسخ ، ~~والنهار مخلوق للحركة والليل للسكون { ثم يبعثكم فيه } فى النهار برد ~~أرواحكم فيها ، والعطف على يتوفاكم ، ووسط يعلم ما جرحتم بالنهار لبيان ما ~~فى يبعثكم من عظم الإحسان إليهم بالتنبيه على ما يكسبونه من السيئات ، ~~والبعث تشريح لملاءمته المشبه به وهو الإماتة ، فإنه فى عرف الشرع مختص بها ~~ولو جاز أن يطلق حقيقة فى اللغة على الإيقاظ ms1000 من النوم وعلى كل إنهاض ، وهذا ~~أولى من قول بعض الإيقاظ من النوم قيل يسمى بعثا حقيقة ، وقيل مجازا ، وحمل ~~اللفظ على المعنى العرفى كالواجب ، خص البعث بالنهار مع أنه يكون ليلا أيضا ~~لأن المجعول للنوم الليل ، فالبعث بعده ، وكانوا لا صلاة فجر عندهم حتى ~~أسلموا ، وأيضا من أسلم يصلى ركعتين فى أول النهار وركعتين فى آخره ، ثم ~~ينام ليله كله ، وأجاز بعضهم عود الهاء لليل ، ويضعف ما قيل إن المراد ~~بالنهار النهار السابق على الليل المذكور ، فلا دلالة فيه على تأخير ~~الإيقاظ عن هذا التوفى ، والواضح أنه النهار بعد هذا الليل فصل بجملته ~~ليتصل قوله { ثم يبعثكم فيه } بقوله { ليقضى أجل مسمى } إلى قوله { ثم ~~ينبئكم } إلى آخره ، فالمراد بقوله « ويعلم ما جرحتم » بيان مجرد الكسب من ~~غير دلالة على الإيقاظ واليقظة ، واللام يتعلق ببعث أى يبعثكم لتتم أيامكم ~~فى الحياة الدنيا ، وهى الأجل المسمى ، ويجوز أن يراد بقوله يبعثكم البعث ~~من القبور فتعود الهاء إلى ما جرحتم أو إلى جرحكم أو إلى أو إلى التوفى ، ~~أى فى شأن ذلك كله فيجازيكم ، ولو كان التوفى مسندا إلى الله لأن الإنامة ~~نعمة يجب عليهم شكرها ، وأن يتوصلوا بأبدانهم إلى عبادة الله D ، وعليه ~~فالأجل المسمى مد اللبث فى القبور ، والمراد ليقضوا أجلا مسمى ، أو ليقضى ~~الله أجلا مسمى ، ويدل له قراءة ليقضى أجلا مسمى بالبناء للفاعل ، ونصب أجل ~~{ ثم إليه } لا إلى غيره { مرجعكم } رجوعكم بالحساب أو بالموت ، على أن ~~قوله يبعثكم بعث من القبور ، والخطاب فى ذلك كله للناس أو الكفرة ، واللائق ~~للنائم : أن ينام على نية التقوى لى إطاعة الله وكسب الطاعات ، والكافر ~~ينام مهملا لنفسه ، أو ينوى القوة على المعصية ، ويكسب المعاصى ، والتراخى ~~بثم بين النوم واليقظة باعتبار أول النوم وبين البعث من القبور والرجوع إلى ~~الموقف باعتبار الوصول { ثم ينبئكم } وهذا كناية عن الجزاء { بما كنتم ~~تعملون } من طاعة ومعصية . PageV02P453 ### || CHECK 61 # { وهو القاهر } الفاعل ما يشاء ولو كره الفعل كاره { فوق عباده } حال من ~~المستتر ms1001 فى قاهر ، فوقيه علو شأن وتنزه عن النقائص ومنها أن يرد عليه فعل ~~أو قول حاشاه ، يفعل ما يشاء من تصحيح وإعلال ، وإغناء وإقفار وإعزاز ~~وإذلال وإيجاد وإعدام وإحياء وإماتة وإثابة وتعذيب فهو غالب لا يغلب { ~~ويرسل عليكم حفظة } ملائكة يحفظون أعمالكم من خير وشر ، وقيل : ومباح وما ~~لا ثواب فيه ولا عقاب . لكل أحد ملكان ، ملك عن اليمين إذا عمل حسنة كتبها ~~عشرة أو أكثر ، وملك عن شماله إذا عمل سيئة زجره ملك اليمين عن أن يكتبها ~~لعله يتوب حتى تمض خمس ساعات أو سبع ، وإذا مشى فأخذها أمامه وهو ملك ~~الحسنات والآخر خلفه ، وإذا نام فصاحت الحسنات عند رأسه وصاحب السيئات عند ~~رجليه ، وعن ابن عباس مع كل مؤمن خمسة : واحد عن يمينه يكتب حسناته والآخر ~~عن شماله يكتب سيئاته ، وواحد أمامه يلقنه الخير ، وواحد خلفه يدفع عنه ~~الآفات ، وواحد على ناصيته يكتب صلاته على النبى A ، ويقال : مع كل مؤمن ~~ستون ملكا ، وفيه : مائة وستون يذبون عنه الشياطين ، وذكر بعض أن أحد ~~الملكين على كتف والآخر على كتف وهو المشهور . وقيل : هما على الذقن ، وقيل ~~فى الفم يمينه ويساره ، ولا معرفة لهم على ما فى القلب ، كما جاء فى الحديث ~~أنهم يزكون عمل العبد فيقول الله D لهم : أنا الرقيب على ما فى قلبه لم ~~يردنى به . فقوله A : « إذا هم العبد بحسنة فلم يعلمها كتبت له » بمعنى أن ~~الله سبحان وتعالى يحفظها له ويثيبه عليها ولا يكتبها الملك . وقيل : ~~يطلعون على ما فى القلب بإذن الله إلا الرياء كما روى أن المرائين يقربون ~~من الجنة حتى إذا رأوها واستنشقوا ريحها ردوا فيقولون لو لم نرها ولو لم ~~نستنشق ريحها كان خيرا لنا ، فيجيبهم بأن ذلك لعظم مبارزتي بالمعاصى وإظهار ~~الطاعة لغيرى . ولعل الحديث لم يصح لأن الشقى لا يريح ريح الجنة ، وتتجدد ~~ملائكة الليل وملائكة النهار ، وقيل : لا بل تطلع ملائكة الليل وترجع فى ~~الليل الآخر ، وتطلع ملائكة النهار فترجع للنهار الاخر ، وقيل : يتجدد ~~ملائكة الحسنات ms1002 ، وقيل : لا يحصر عدد ملائكة الحسنات ، لقوله A : « يبتدرون ~~أيهم يكتبها أولا » ، قلت : لا دليل فيه أن هؤلاء المبتدرين ليسوا ملائكة ~~حسنات العبد ، بل ملائكة يرغبون فى الخير كطالب العلم ، ألا ترى أنهم كلهم ~~يكتبونها لا واحد فقط ، إلى قوله : أولا ، وحكمة إرسال الملائكة والإخبار ~~بهم أن يعلم الإنسان أن الملائكة تكتب قبائحه وتقرأ عليه بحضرة الخلائق ~~ومسمعهم : فينجز عنها ويستحيى منهم ، أو المراد ملائكة يحفظون ابن آدم ~~ورزقه وأجله وعمله وهم المذكورون فى قوله تعالى : PageV02P454 # { وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين } أو المعقبات ، كما قال الله تعالى : ~~له معقبان من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ، وقيل : المراد هؤلاء ~~كلهم وغيرهم ، والعطف على قاهر كقوله تعالى : صافات ويقبضن ، أو على هو ~~القاهر ، أو على يتوفاكم ، أو على ما جرحتم بالنهار { حتى إذا جاء أحدكم ~~الموت } حتى تفريعية ، وهى حرف ابتداء كالغاية لقوله يرسل لكن باعتبار ~~تعلقه بالحفظة وإلا فلا ، أو لقوله حفظة ، أى يرسل عليكم ملائكة تحفظ ~~أعمالكم ، أو أن يجيئكم الموت فيميتكم كما قال { توفته رسلنا } ملك الموت ~~وأعوانه ، وهنا كقوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت ، وذلك عصر الأرواح من ~~الأجساد فإذا بلغت الحلقوم قبضها الله ، فهذا كقوله تعالى : يتوفى الأنفس ~~حين موتها ، وهذا مذهبنا ، وذهب بعض الصوفية أن القابض الله أو ملك الموت ~~أو أعوانه بحسب مقام العبد ، وقال بعض قومنا : تعصرها الملائكة ويقبضها ملك ~~الموت من الحلقوم إذا وصلته ، أو رسلنا ملك الموت عظم بلفظ الجمع لقوة عمله ~~، ويقال : إذا كثرت عليه الأرواح دعاها فتجيئه ، وله أعوان تقبضها ويجيئه ~~بها ، والأحياء كلها فى البر والبحر كشىء فى طست ، ويقال : كل من جاء أجله ~~سقطت إليه ورقته ، ويقال : صحيفة فيها موته من تحت العرش ، ويأمر أعوانه ~~بالتصرف ، ويطوف كل يوم بكل مسكن مرتين ، وقيل : خمسة ويقال : يقبض روح ~~المؤمن ويسلمها لملائكة الرحمة ويبشرونها بالثواب ، ويصعدون بها ، وهم سبعة ~~. وروح الكافر ويسلمها لملائكة العذاب وهم سبعة ويبشرونها بالعذاب ، وترد ~~من السماء إلى سجين ، ورأى رسول الله A ms1003 ملكا عند رجل من الأنصار ، فقال : « ~~ارفق بصاحبى فإنه مؤمن » ، فقال : إنى بكل مؤمن رفيق ، وإنى لأقبض روح ابن ~~آدم فإذا صرخ صارخ من أهله قلت : ما هذا الصراخ؟ فوالله ما لظمناه ، ولا ~~استبقينا من أجله فما لنا فى قبضه من ذنب ، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا ~~، وإن تسخطوا تأثموا ، وإن لنا لعودة بغتة ، فالحذر الحذر ، إنى لأعرف ~~بصغيرهم وكبيرهم منهم ، فإنى أتصفح وجوههم كل يوم وليلة خمس مرات ، والله ~~يا محمد لو أردت قبض بعوضة ما قدرت حتى يكون الله هو الآمر بقبضها . وإذا ~~مات العبد رجعوا إلى معابدهم . وقيل : يقومون على قبره يترحمون عليه أو ~~يلعنونه { وهم لا يفرطون } لا يتعدون ما حد لهم من وقت القبض وتشديده ~~وتسهيله ومكانه ، وكيفيته ومقابلة المحتضر بوجه طلق أو عبوس أو نحو ذلك . PageV02P455 ### || CHECK 62 # { ثم ردوا } للجزاء { إلى الله } مقتضى الظاهر ثم رددتم إلى الله بالخطاب ~~الذى فى قوله أحدكم ، لكن ذكر بالغيبة تلويحا باستحقاقهم الهجر ، وكان ~~بالجمع لأن الرد إلى الله بالجملة ، ومجئ الموت والتوفى على الانفراد ، ~~والرد إلى الله ردهم إلى حكمه منقادين ، أو ردهم إلى موضع لا حاكم فيه سواه ~~تعالى عنه وسائر المواضع { مولاهم } الذى يتولى أمرهم بالعقاب ، وأما قوله ~~D { لا مولى لهم } فمعناه لا ناصر لهم ، وقيل : الضمير فى ردوا ومولاهم ~~للناس كلهم ، وهو مالكهم وخالقهم ، يتولاهم بالثواب والعقاب ، أو خالقهم ، ~~أو مالكهم ، وزعم بعض أن الضمير للرسل ملائكة الموت يموتون كما مات بنو آدم ~~، وهو خلاف الظاهر ، والموت لا بد لهم منه بيد ملك الموت ، أو مع أعوانه ~~ويأمر الله تعالى ملك الموت بعد موت ذوات الأرواح بالكون بين الجنة والنار ~~، فيكون بينهما فيميته الله D ، ويقبض الله أرواح الحور والولدان بدون ملك ~~، أو بتوسط ملك الموت { الحق } الثابت ، أو الذى لا يتصف بالباطل { ألا له ~~} لا لغيره { الحكم } يومئذ ظاهرا وحقيقة بخلاف الدنيا فقد يكون الحكم ~~الظاهر فيها لغيره { وهو أسرع الحاسبين } يحساب الخلق فى أقل من لحظة ، ~~لأنه ليس يحاسبهم ms1004 بفكر أو عد أو عقد الأصابع ، تعالى عن ذلك ، وما جاء من ~~أنه يحاسب الخلق فى مقدار حلب شاة تمثيل للقلة ، و شاء ذلك وهو قادر على ~~أقل ، كما خلق السموات والأرض فى ستة أيام وهو قادر على أقل منها ، ويدل ~~للتمثيل ما جاء من أنه يحاسبهم فى مقدار نصف نهار من أيام الدنيا ، وقيل : ~~لكل أحد ملك يحاسبه ، وقيل : المؤمنون يحاسبهم الله ، والكفار يحاسبهم ~~الملائكة ، لقوله تعالى : { ولا يكلمهم الله } ويرده أن المعنى لا يكلمهم ~~بما يمفعهم ، ألا ترى إلى قوله : { ثم نقول للذين أشركوا } قوله : { قال ~~أليس هذا بالحق } إلخ . . PageV02P456 ### || CHECK 63 # { قل } لأهل مكة توبيخا على عبادة مالا يدفع ضرا ولا يجلب نفعا { من ~~ينجيكم من ظلمات البر والبحر } فى أسفاركم وأحضاركم من شدائدهما ، كالخسف ~~فى البر واللدغ وأكل السباع والضلال عن الطريق ، وكالغرق فى البحر والضلال ~~فيه والأمواج والرياح العاصفة وبلع الحوت الكبير ، وتعرضه للسفينة ، أو ذلك ~~والظلمة الحقيقية الحاصلة بالليل والسحاب على عموم المجاز ، أو الجمع بينه ~~وبين الحقيقة ، وهو مطلق الهول الشديد الشبيه بالظلمة بجامع الهول ، فإن ~~الشدة تذهل العقل حتى يمر بك شىء فلا تراه ، يقال : يوم مظلم ، ويوم ذو ~~كواكب ، وهو الظلمة شبيه بالظلمة نفسها فليس فى ذلك تشبيه الشىء بنفسه ، { ~~تدعونه } حال من الكاف ، أى داعين ، أو من ضمير ينجى ، أو مدعوا ، أو ~~مستأنف { تضرعا } ذوى تضرع برفع صوت ، أو متضرعين { وخفية } وذوى خفاء دعاء ~~، أو خفية اسم مصدر ، أى وذوى إخفاء ، أو مخفين ، أو تدعونه دعاء تضرع ~~ودعاء خفية ، أو ضمن تدعون معنى تعلنون وتخفون كقعدت جلوسا { لئن أنجانا من ~~هذه } أى من هذه الظلمات ، وجملة القسم وجوابه محكى بتدعونه تعدى لواحد ~~بنفسه ، والآخر بتضمنه معنى تقولون ، أو يقدر له قول هو حال ، أى قائلين ~~والله إن أنجيتنا من هذه { لنكونن من الشاكرين } المؤمنين الشاكرين لنعمك ~~بالتوحيد والعبادات ، والمشركون لا يخافون وقوع الخسف فلا يدخل فى قوله لئن ~~أنجيتنا من هذه لأنهم لا يرون أثره كما يرون موج البحر ورياح ms1005 البحر ، ولا ~~يكفى جوابا اعتباره فى ظلمات البر باعتبار مشارفته لا وقوعه ، لأنهم أيضا ~~لا يعترفون بمشارفته . اللهم إلا أن يتخيلوه حين ظلمة الليل فى البر مع ~~الريح . PageV02P457 ### || CHECK 64 # { قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب } لا محيد لهم عن أن يقولوه فقله أنت ~~ولا تنتظرهم ، ولا سيما أنهم يبطئون عن قوله أو يجحدون ، وقد اعتقدوا صجته ~~، فقد تحملهم بقولكه على الإقرار به ، والكرب غم النفس ، أى ومن كل غم ، أو ~~من كل ما يغم سواها ، فذلك إنجاء من شدائد البدن وشدائد القلب { ثم أنتم ~~تشركون } به الأصنام ، ثم لاستبعاد الإشراك ولياقته مع اعترافهم بأن الله ~~هو المنجى من ظلمات البر والبحر ، ومن كل غم ، ومقتضى قوله لنكونن من ~~الشاكرين ، أن يقال ثم لأنتم لا تشكرون ، إلا أنه بالغ بذكر الشرك الذى هو ~~قطع للشكر رأسا ، وذلك ذم زائد استحقوه إن لم يقتصروا مع اعترافهم بذلك على ~~ترك الشرك بسائر ما يكون تركا له من المعاصى ، بل قطعوه قطعا كليا بالإشراك ~~، ولا يجوز ما اعتاده بعض الناس من الوقف على كرب ويكرره مع قوله « قل الله ~~ينجيكم منها » على جهة الدعاء ، لأنه إفساد لسوق الكلام الذى هو أنه ينجيكم ~~من ذلك ولا تكفون عن الإشراك شكرا ففى ذلك الوقف صرف ما هو تهديد إلى ~~امتنان ، وذلك تبديل لكلام الله تعالى D . PageV02P458 ### || CHECK 65 # { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو ~~يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } حصر للقدرة على أنواه الهلاك فى الله ~~بعد حصرها على الإنجاز من المهالك فيه ، والعذاب من فوق كالحجارة التى نزلت ~~على أصحاب الفيل ، والحجارة التى نزلت على قوم لوط ، وكالطوفان على قوم نوح ~~النازل من السماء ، والصاعقة والريح ، وكالريح النازلة على قوم هود ، ~~والصيحة النازلة على قوم صالح وعلى قوم شعيب ، ونمرود وقومه ، والظلة لقوم ~~نوح ، وكالخسف لقارون ، وكإغراق فرعون وقومه ببحر القلزم وهو فى الأرض ، ~~ولا يضركون ذلك من تحتهم وعلو الماء عليهم ، وعلو ms1006 الأرض على قارون لأن ~~البدء من أسفل ، أو يعد العلو من فوقهم ولابدء من تحت الأرجل ، قيل كما روى ~~عن ابن عباس : ويجوز أن يكون الفوقية والتحتية معقولتين غير محسوستين ، ~~مجازا بأن يكون الفوقية استعلاء أكابرهم عليهم فيضرونهم ، والتحتية تسفل ~~شأن عبيدهم وأراذلهم وعامتهم فيضرونهم ، وتضر العامة أيضا بعضهم بعضا ، ~~واللبس الخلط ، وشيعا حال ، أو ضمن معنى التصيير فشيعا مفعول ثان بمعنى فرق ~~مختلفة بالأهواء كل واحدة تتبع إمامها ، أو اللبس الخلط بانتشاب القتال ~~بينهم ، والمفرد شيعة ، كسدرة وسدر ، وهو من يتقوى به الإنسان وأتباعه ~~وأنصاره وقد اجتمعوا على أمر ، ويطلق الشيعة على المفرد والاثنين والجماعة ~~والمذكر والمؤنث ، ويذيق بعضكم بأس بعض بالقتال ، والبأس الألم ، أو يذيق ~~بعضكم قتال بعض ، وسبب ذلك تفرق الأهواء عن الحكم الشرعى فتخطىء الشيع ، ~~وقد يكون بعض على الهدى وعدوه على الضلال ، وروى أنه A قال عند قوله عذابا ~~من فوقكم : أعوذ بوجك ، وعند قوله أو من تحت أرجلكم : أعوذ بوجهك . وعند ~~قوله أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض : هذا أهون وهذا أيسر ، وفى مسلم ~~: سألت ربى ألا يجعل بأس أمتى بينهم فمنعنيها ، أى لم يجب دعوتى . وبدؤه من ~~خلافة عثمان بعد مضى ست سنين منها . وقال الترمذى : وعن خباب بن الأرت : ~~أطال A صلاة فقيل له : صليت صلاة لم تكن تصليها ، فقال : « أجل إنها صلاة ~~رغبة ورهبة ، إنى سألت ربى فيها ثلاثا فأعطانى اثنتين ومنعنى واحدة ، سألته ~~ألا يهلك أمتى بالجدب فأعطانيها ، فسألته ألا يسلط عليهم عدوا من غيرها ~~فأعطانيها ، وسألته ألا يذيق بعضهم بأس بعض كما فعل ببنى إسرائيل فمنعنيها ~~» ويروى : زويت لى الأرض ، فقيل لى عن الله : ستملك ما رأيت ، وسألت ربى ~~ألا يستأصل أمتى بقحط ، وألا يستأصلهم عدو فأعطانيها ، وألا يلبسهم شيعا ، ~~ولا يذيق بعضهم بأس بعض . فالاثنتان الممنوعتان فى رواية سألت ربى أربعا ~~فأعطانى اثنتين ومنعنى اثنتين اللبس شيعا ، وإذاقة بعض بأس بعض ، والثالثة ~~هى كلتاهما فى رواية سألته ثلاثا فأعطانى اثنتين ومنعنى الثالثة ، ووجهه أن ~~الإذاقة من توابع ms1007 اللبس شيعا ، وكذا فيما يروى : سألت ربى أربعا فأعطانى ~~ثلاثا ، ألا تجتمع أمتى على ضلالة ، وألا يظهر عليهم عدو من سواهم ، أى ~~فيستأصلهم ، وألا يهلكهم بالقحط فأعطانيهن ، وسألته ألا يلبسهم شيعا ، ولا ~~يذيق بعضا بأس بعض فمنعنيها ، ويروى أنه قال لما نزلت الآية : أما أنها ~~الأربعة كائنة أى بدون استئصال ، وأحاديث عدم الكون بمعنى أنها لا تكون ~~باسستئصال ، فلا منافاة ولم يأت تأويلها بعد ، وعن أبى العالية : وقعت ~~اثنتان بعد رسول الله A بخمس وعشرين سنة ، ألبسوا شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض ~~، وبقيت اثنتان الخسف والمسخ ، والتأويل والماصدق الذى ترجع إليه وتفسر به ~~تفضل الله D بتأخير المسخ والخسف إلى قرب الساعة جدا ، وعنه A : سألت الله ~~ألا يبعث على أمتى عذابا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، فأعكانى ذلك ، وسألته ~~ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ، { انظر كيف نصرف } نكرر مع بيان { الآيات ~~} التى تتلى أو الدلالات بها ، وذلك فى التوحيد والشرك والوعد والوعيد { ~~لعلهم يفقهون } يعلمون أنك على الحق وأنهم على الباطل . PageV02P459 ### || CHECK 66 # { وكذب به } بالقرآن المدلول عليه بقوله نصرف الآيات وبالمقام كما تعين ~~فى قوله { وذكر به } وقيل : وكذب بالعذاب المذكور فى قوله { أن يبعث عليكم ~~عذابا } وعليه الأكثر ، وفيه أن العذاب مذكور بالإمكان لا بالوعيد جزما إلا ~~بتأويل أنهم كذبوا بإمكانه وبالتلويح به أنه لا يتم ، كما قيل أن الهاء ~~عائدة على الوعيد المضمن فى هؤلاء الآيات ، وفيه أن ما هو بطريق الإمكان لا ~~يقال فيه أنه الحق إلا بتأويل ، وقد قال : وهو الحق ، وقيل بالتصريف ، وقيل ~~: كذب بالنبى A ، وفيه أنه لو كان كذلك لقال وكذب بك لقوله { قومك } ~~بالخطاب ، ولم يجر له A ذكرا بالغيبة ، ودعوى الالتفات أبعد لعدم نكتة هنا ~~فيه ، والقوم قريش ، وقيل : العرب { وهو الحق } حال من هاء به والتكذيب به ~~مع أنه الحق الكامل أو الذى كأنه لا حق سواه مبالغة ومعنى كونه حقا أنه ~~صادق أو واقع لا محالة لأنه من الله D { قل } لهم أى لقومك { لست عليكم } ~~متعلق ms1008 بوكيل ، والواو لا تمنع من ذلك لأنها صلة والمعنى على ذلك لا على ~~الحالية لتبادره ، وأما الباء فلا تمنع من تقديم الحال لأنها صلة ، وقدم ~~على طريق الاهتمام بمن بقيت الوكالة عليهم من حيث الوكالة وللفاصلة على أن ~~الآية تمت فى قوله { بوكيل } ولو لم يختم بالنون كنظائره ، وفيه الردف ~~بالياء كالردف فيها بالواو ، والمعنى لست حفيظا عليكم أوفقكم إلى الإيمان ، ~~أو أعاقبكم بعذاب ، ليس ذلك فى طاقتى ، ولا وكل إلى ، وإنما أنا منذر ~~والموفق والخاذل والمجازى هو الله ، وهذا صحيح قبل القتال ومعه وبعده ، ولا ~~حاجة إلى دعوى أن المراد كما قيل عن ابن عباس ، لم أومر بقتالكم ، فضلا عن ~~أن يقال نسخ بآية القتال . PageV02P460 ### || CHECK 67 # { لكل نبإ } خبر من الله بمعنى شىء مخبر به ، أو يقدر مضاف أى لكل مضمون ~~خبر ومن ذلك عذابكم ، أو لكل خبر ومنها خبر عذابكم { مستقر } زمان استقرار ~~من الدنيا ، أو من الآخرة ، أو موضع استقرار من أحدهما ، أو نفس الاستقرار ~~، والأول أولى لأن الكلام لمثل قولهم { متى هذا الوعد } وأنه ليس عليه أن ~~يلازمهم إلى وقت يهتدون فيه { وسوف تعلمون } فى الدنيا أو فى الآخرة ، أو ~~فيهما أن ما قلنا حق ، أو تعرفون مكان الاستقرار أو زمانه أو نفسه إذا وقع ~~، وذلك تهديد . PageV02P461 ### || CHECK 68 # { وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا } يتكلمون فيها بسوء كتكذيب بها ~~واستهزاء وطعن ، كقولهم أساطير الأولين وسحر وتعليم بشر ، وقيل : المراد ~~أهل الكتاب ، ولا بأس بالتفسير بكل ذلك ، وأصل الخوض فى الشىء مطلق الشروع ~~خيرا أو شرا ، وقيل : أصله فى الماء ، وقيل أصله أن يكون على وجه العبث ~~واللعب { فأعرض عنهم } بالقيام عنهم حتى لا تسمعهم ، أو بالذهاب عنهم إن لم ~~تقعد بدليل فلا تقعد بعد الذكرى { حتى يخوضوا } حتى يشرعوا { فى حديث } ~~غيره } ما فيه لعب ولهو ولا سوء بدليل أن الإعراض عنهم لأجل السوء ونحوه ، ~~فهذا الخوض الأخير جىء به على أصل اللغة ، والأول على مستعمل الشرع فى ~~الخوض ، أو عبر به للمشاكلة ، والهاء ms1009 فى غيره للآيات لأنها بمعنى القرآن أو ~~الوحى أو الحديث ، والقرآن يطلق على البعض كما يطلق على الكل ، والآية تعم ~~أن القعود مع أهل السوء فى حال عمل السوء لا يجوز ولو مع نهيهم ، وإذا ~~خرجوا عن السوء إلى شىء غير سوء جاز القعود معهم ، ولو لم يتوبوا إلا إن ~~كان القعود لضرورة لا بد منها فيجوز القعود حال السوء حتى يقضى حاجته ، ~~فيقوم وينهى عن ذلك ، إن قدر ولا دليل للحشوية فى الآية على منع الاستدلال ~~فى ذات الله وصفاته ، ولا لمن منع القياس لأنها فى منع الخوض بالسوء ، بل ~~عى دليل على الجواز لقوله { حتى يخوضوا فى حديث غيره } فلو خاضوا بغير سوء ~~لجاز السماع إليهم ، وأيضا قعد A إلى قوم يتذاكرون فى التوحيد ، وقال : ~~بهذا أمرنى ربى ، وتذاكرهم لا يخلو عن استدلال ومناظرة { وإما } إن الشرطية ~~وما التأكيدية { ينسينك الشيطان } يشعلك بوسوسته حتى تنسى أنك مأمور ~~بالإعراض ويضيق صدرك ، أو قعدت معهم ، فالإنساء عبارة عن ملزومه أو سببه ، ~~وهذا كقوله : وما أنسانيه إلا الشيطان . وقوله : فأنساه الشيطان ، وفى ~~الكلام حذف ، أى وإما ينسينك الشيطان فى حال القعود معهم ابتداء أو بقاء ~~حال الخوض بالسوء إنك مأمور بالقيام عنهم { فلا تقعد } معهم أى لا تلبث ~~معهم قائما ولا قاعدا ولا مضطجعا ، فالقعود مقيد استعمل فى المطلق { بعد ~~الذكرى } أى التذكر للأمر بالإعراض { مع القوم الظالمين } مقتضى الظاهر ~~معهم لكن ذكرهم بخصوص أنهم فريق ظالمون تشنيعا عليهم بوضع التكذيب فى موضع ~~التصديق والاستهزاء فى موضع الاستعظام ، عبر أولا بإذا لأنه A معترف بأنه ~~يراهم يخوضون وثانيا بأن لأنه يشك أن ينسى ، والخطاب فى رأيت وينسينك ، ~~وأعرض ، وتقعد ، له A لصحة تلك الرؤية منه ، وإمكان الإنساء وقيل له ~~والمراد غيره ، وقيل لمن يصلح لذلك ، والرؤية بصرية والحال محذوف ، أى إذا ~~رأيت الذين يخوضون خائضين ولا يغنى عنها ذكر الذين يخوضون لأنك قد ترى ذات ~~الخائض ولا تدرى أنه يخوض لبعدك أو غفلتك ، والمراد تراه بعنوان أنه يخوض ، ~~ويضعف أن تكون ms1010 علمية حذف ثانيها للعلم ، أى : وإذا علمتهم خائضين فى وقت ~~حضرته معهم فأعرض عنهم فيه ، ويضعف أن يكون المعنى إن أنساك الشيطان قبح ~~مجالستهم حال الخوض لأنه مما يعلم بالعقل قبل نزول تحريمها ، فلا تقعد معهم ~~حال الخوض بعد التذكير منا بالتحريم ، فهو تأكيد لما قبله من قوله : وإذا ~~رأيت ، ونحن لا نقول بالحسن والقبح العقليين بل المعتزلة ، ولكن يعلمه من ~~سائر الآيات فى مجانبة كفر الكافرين بواسطة العقل ، ويجوز الجلوس معهم حال ~~الخوض للتعليم والنهى ، والنبى A ينسى فى أمر الدنيا ولا ينسى أمر الدين ~~قبل تبليغه إجماعا ، فيما قيل . PageV02P462 # وقيل : لا إجماع . وقيل : الكلام فى الجواز ، ولم يقع ، ولعل هذا مراد ~~الإجماع ، وينسى بعده نسيانا لا يستمر ، كما سلم من ركعتين ، والممنوع منه ~~أن ينسى ما أ حى اشتغالا بغيره ، وأما بدون ذلك فأجازه بعض ، وشرط التنبيه ~~قبل الفوت ، وأجازه إمام الحرمين مدة حياته ، ومنعه بعض مطلقا ، وادعى بعض ~~الإجماع على منعه فيما هو قول ، وأما فى أمر الدنيا فلا يلزم أن يصيب فى ~~كلامه ، كما أمرهم بترك تأبير النخل فلم تصلح ثماره ، ثم قال : أنتم أعلم ~~بأحوال دنياكم ، فأبروها ، والصواب عدم تكليف الناسى والساهى والنائم ~~والسكران بلا حرام ، وأما بحرام كخمر وجوزه فمكلف بكل ما فعل فى سكره مما ~~يوجب طلاقا أو حدا أو نحوها ، وقيل فى نحو الساهى والناسى : مكلف بمعنى ~~ثبوت الفعل لذمته ، ولا يتم ذلك لأنه لا يعاقب ، فإن كان حق مخلوق خرج من ~~حسناته . ولما نزلت الآية قال المسلمون : قد تضطرنا حاجة إلى الكون معهم ~~حال الخوض كالطواف والجلوس فى المسجد أو مبايعة فى سوق أو غيره ، فنزلت . # { وما على الذين يتقون } الله أن يشركوا به أو يعصوه ، ومن ذلك تركهم ~~الخوض { من حسابهم من شىء } مثل ما مر ، والهاء للخائفين ، أى لا إثم عليهم ~~فى ذلك للضرورة ، أو جالسوهم للنهى فإذا لم ينتهوا قاموا ، وذكر المجالسة ~~فى قوله { ولكن ذكرى } أى عليهم ذكرى ، أى على الذين يتقون تذكيرهم بالوعظ ~~، أو ليذكروهم ذكرى ms1011 بلام الأمر ، أو ذكروهم ذكرى بالخطاب على طريق الالتفات ~~، أو عليكم ذكرى كذلك ، وقدر بعضهم نذكرهم ذكرى بالنون ، ويجوز عند بعض ~~تقدير ولكن يذكرونهم ذكرى ، أو تذكرونهم ذكرى ، أو الذى يأمرونهم به ذكرى ، ~~أى ذكر لدين الله ، وعلى كل حال المراد إظهار كراهة قبائحهم ، ولا يعطف ~~ذكرى على حسابهم لأن من حسابهم قيد فى شىء لأنه حال منه ، وليس ذكرى قيدا ~~فيه ، والعطف عليه يقتضى أن يكون قيدا فيه ، فإنك إن قلت أكرم الله زيدا ~~يوم الجمعة وعمرا فإن يوم الجمعة يد فى عمرو كما فى زيد ، ولا يعطف على شىء ~~لأنه مثبت لكن فلا تدخل عليه من الزائدة ، فلا يعطف على ما هى فيه ، وقد ~~نصوا على أن القيود المعتبرة فى المعطوف عليه معتبرة فى المعطوف نحو : ما ~~جاء يوم الجمعة ، أو فى الدار أو راكبا ، أو من هؤلاء القوم رجل ولكن امرأة ~~، فالمرأة من القوم ، أو جاءت يوم الجمعة ، أو جاءت راكبة { لعلهم } أى ~~الخائفين { يتقون } للحياء ، أو لكراهة مساءتهم الخوض فى الفضول ، أو لعل ~~الذين يتقون المذكورين فى قوله « وما على الذين يتقون » إلخ ، يتقون أى ~~يثبتون على التقوى ، أو يزدادون منها بتذكيرهم الخائفين ، ولا تنثلم تقواهم ~~بمجالسة الخائفين ، وعلى كل حال الآية رخصة للذين يتقون فى مجالستهم حال ~~الخوض بشرط التذكير والنهى عن الخوض . PageV02P463 ### || CHECK 70 # { وذر } اترك { الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } صيروا دين الله الذى يجب ~~أن يتبعوه فيقال هو دينهم لعبا ولهوا ، أى كلعب ولهو ، مستحقرين به ، أو ~~اتخذوه أمرا ملعوبا به ، أو جعلوا ابدله اللعب واللهو ، واتخذوا لأنفسهم ~~دينا يضاف إليهم كلعب ولهو فى أن لا نفع فيه كعادة الصنم وتحريم البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحامى وشرب الخمر والرقص والزمر ، وسائر ما دانوا به ~~مما لا ينفع ، بل يضر ، أو جعلوا دينهم أى عيدهم الذى دانوه أى اعتدوه وقتا ~~للعبادة لعبا ولهوا ، وترك ذلك كله مأمور به قبل وجوب القتال وبعده فلا ~~حاجة إلى أنه نهى عن القتال جاء نسخه بعد ، والآية تهديد ms1012 كقوله تعالى { ~~ذرنى ومن خلقت وحيدا } إلخ . . وقوله تعالى { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا } فإنه ~~صالح معها ، أى ذرهم فإنى أكفيكهم ولا تبال بأقوالهم وأفعالهم ، ولا يضق ~~قلبك ، ولكن لا تترك الإنذار والنهى { وغرتهم الحياة الدنيا } لحلم الله D ~~عنهم حتى اطمأنوا إليها ، وتوهموا أنهم على شىء مرضى عنده ، وأنهم عنده ~~كرماء ، وأن ما عندهم من جاه ومال وصحة لكرامتهم على الله ، حتى أنكروا ~~البعث وكل ما ينقص لهم من الحق ما هم عليه { وذكر به } أى بالقرآن الناس ~~لظهور المراد ولو لم يجر له ذكر إلا فى قوله فى آياتنا كقوله تعالى؛ فذكر ~~من يخاف وعيد ، أو ذكر بالحساب أو الدين { أن تبسل نفس } حذر أن تبسل ، أى ~~حذر أى تمنع من خير الآخرة ، وهذا أولى من تقديرك لا تبسل ، أو هاء به ~~لمبهم ففسره ببدله وهو أن تبسل والبسل المنع ، أسد باسل يمنع فريسته عن ~~غيره ، ورجل باسل أى شجاع يمتنع من قرنه ، وهذا بسل أى حرام ممنوع ، أو ~~تبسل بمعنى تترك للهلاك ، يقال أبسله وبسله بالتخفيف منعه ، أو أسلمه ، أو ~~المسلم إلى الهلاك ممنوع من النجاة ، أو تبسل ترهن ، قيل أو تفتضح ، ~~والمراد بالنفس الحقيقة ، أى عظ الناس بالقرآن لئلا يمنعوا من خير الآخرة ، ~~أو لئلا يخذلوا إلى شرها بما كسبوا ، كما قال : { بما كسبت } من شرك أو ~~سائر الكبائر { ليس لها من دون الله } من غير الله المبتدأ متعلق بمحذوف ~~خبر ليس ، ولها متعلق بليس ، الصحيح جواز التعليق بباب كان ، ودلالة بابها ~~على الحدث ، أو يقدر أعنى لها ، أو ذلك لها خبر ، ومن دون الله حال من قوله ~~{ ولى ولا شفيع } ولو نكرتين لتقدمها ولتقدم النفى ، أى ثابتين من دون الله ~~، أى ليس لها أحد يليها بالنصر ، ولا أحد يمنه عنها العذاب إلا الله ، ~~والله يفعل ذلك للمتقين ، أو ليس لها من دون عذاب الله ولى ولا شفيع ، ~~والجملة مستأنفة ، ويجوز أن تكون حالا من نفس ، لأن المراد الحقيقة ولتقدم ~~النفى بالخبر ، أو بتقدير لئلا ، أو من المستتر ms1013 فى كسبت ، وإن قلنا : ~~المراد بالنفس النفوس الكافرات لا مطلق النفس كما يدل له قوله D { أولئك ~~الذين أبسلوا } بإشارة الجمع قلنا مسوغ آخر هو النعت ، ويدل له أيضا قوله { ~~وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها } أى وإن تجعل هذه النفس شيئا مثلها معادلا ~~لها تفتدى به ، ولو ما خلق الله كله ذهبا لا يقبل منها ، وكل مفعول به وكل ~~عدل ذات ، وإن جعلنا عرضا كان مفعولا مطلقا ، أى وإن تفتد كل افتداء لا ~~يؤخذ منها ، فحينئذ يكون ضمير يؤخذ إلى كل عدل على الاستخدام بأن يراعى فى ~~الضمير الذات ، وهى التى تكون فداء ، أو لا ضمير فى يؤخذ على هذا بل نائب ~~الفاعل هوقوله منها ، أو فيه ضمير عائد إلى العدل يالعمنى المصدرى دون ~~استخدام مبالغة { أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا } منعوا من رحمة الله ، أو ~~أسلموا إلى الهلاك ، أو رهنوا فى كسبهم الفاسد واعتقادهم الزائغ ، والذين ~~لفت أو بيان أو بدل أو خبرن وجملة قوله { لهم شراب من حميم وعذاب أليمك بما ~~كانوا يكفرون } خبر أول أو ثان أو حال من الواو ، أو من الذين مستأنفة ~~بيانا ، ونحو كأنه قيل : ماذا لهم حين أيسلوا؟ فقال : لهم شرب من حميم . PageV02P464 # . . إلخ . . . واللام للاستحقاق ، والحميم الحار جدا ، والشراب المشروب ~~كالطعام بمعنى المطعوم ، ولا يقاس فعال بمعنى مفعول ، وما مصدرية ، أى هم ~~بين مغلى يتجرجر فى بطونهم ، ونار تشتعل فى أبدانهم ، لكونهم يكفرون ، وذلك ~~تأكيد لقوله { أولئك الذين } ولذلك فصل ، أعنى لم يعطف ، ووجه كونه تأكيدا ~~أن مؤدى كل منهما لصوق العذاب بهم ، وهو أيضا تفصيل له لأنه موضح لمعناه . PageV02P465 ### || CHECK 71 # { قل أندعوا } أنعبد أو نسأل { من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا } لا ~~يقدر على نفعنا أو ضرنا ، كقوله تعالى { مالا يملك لكم ضرا ولا نفعا } ولا ~~ينفعنا إن عبدناه أو سألناه ، ولا يضرنا إن تركنا عبادته ، أو عاملناه ~~بالهوان { ونرد على أعقابنا } نرجع إلى الشرك الذى كنا فيه كرجوع الماشى ~~إلى وراءه باقيا على استدباره ، وأيضا ms1014 يولد بلا علم ثم يزداد علما بجوارحه ~~كسمعه وبصره ولسانه ، وإذا أهملها فقد رجع إلى وراءه أو تشبيه مركب بأن شبه ~~ترك الأمر النافع بعد الدخول فيه وهو الإيهان وتناول الأمر الصار وهو الشرك ~~بعد الانصراف عنه وعصيان الأصحاب الداعين إلى الهدى بترك الذهاب إلى قدام ~~فى مصحة وعلى بمصيرة ، والرجوع إلى الوراء الذى هو ضار وخلاف المقصود { بعد ~~إذ هدانا الله } بعد وقت هدانا الله إلى الإسلام ، ولا يقبل جعل إذ بمعنى ~~أن المصدرية لمخالفة الأصل وصحة المعنى بدونها . روى أن ترك فى أبى بكر حين ~~دعاه ابنه عبد الرحمن إلى عبادة الأنام ، فتوجه الخطاب إلى النبى A { كالذى ~~استهوته } أضلته وحيرته . شبه الإضلال والتحيير فى الأرض بعلاج الهوى فى ~~الأرض والتسفل فيها ، أو بعلاج الذهاب بسرعة فى المشى . قيل : أو بعلاج ~~السقوط : وفيه تكلف ولكن ينسابه قوله تعالى { ومن يشرك بالله فقد خر من ~~السماء } والمراد نرد ردا مثل الذى استهوته . كما أن المجىء حال الركوب فى ~~جاء زيد راكبا { الشياطين } جمع مبالغة فهو كالذى استهوته جماعة كثيرة من ~~مردة الجن فكيف ينجو { فى الأرض } متعلق باستهوته أو بحيران ، أو حال من ~~الهاء ويضعف كونه حالا من قوله { حيران } أو من مستترة ، أى غير مهتد إلى ~~الكريق ، وهو مذكر حيرى لا حيرانة ، وإلا صرف ، وهو كحال ثانية ، أو حال من ~~الهاء { له أصحابق } رفقه ، نعت لحيران ، أو حال من المستتر فيه ، ولا يصح ~~ما قيل من جواز أنه مستأنف ، لأنه من جملة ما هو محط التشبيه فإنه شبه ~~الراجع إلى الغواية بعد الهدى بمن جملة ما هو محط التشبيه فإنه شبه الراجع ~~إلى الغواية بعد الهدى بمن استهوته الشياطين متحيرا مقرونا بأصحاب تزجره عن ~~استهواء الشياطين ، وهو معرض عن ذلك الزجر { يدعونه إلى الهدى } إلى الطريق ~~فى الأرض الذى ينجى من الاستهواء { ائتنا } قائلين ائتنا واترك استهواء ~~الشياطين لك ، أو يقدر يقولون ائتنا ، ويقولون بدل من يدعونه ، أو محكى ~~بيدعونه متضمنا معنى يقولون ، على كل حال لا يستجيب ms1015 لهؤلاء الذين يدعونه ~~إلى طريق النجاة فى الأرض ، وقد علمت أن ذلك تشبيه مركب ، وإيضاح مفرداته ~~أن الراجع إلى الشرك كالماشى إلى وراء ، وكالذى استهوته الشياطين متحيرا ، ~~وأن أهل الحق الداعين إلى الإسلام كالداعين لذلك المستهوى إلى الطريق ~~المنجية فى الأرض ، وأن دين الإسلام كطريق منجية فى الأرض ، ويسمى الطريق ~~المنجية هذى مبالغة كأنه نفس الرشاد ، أو يقدر طريق الهدى ، ويجوز أن يراد ~~بالهدى دين الإسلام فيكون تجريدا للتشبيه ، ومعنى قول الكشاف : استهوته ~~الشياطين مردة الجن كما تزعم العرب أن العرب تقول يحترق الجنى بالشهاب ~~فيظهر فى الفلوات يضل الناس حتى يموتوا ، لا ما قيل أنه إنكار العرب الجن ~~وليس هو منكرا للجن ، والشياطين الكافرون من الجن موحدين أو مشركين ، وقيل ~~نوع خلقوا من النار شأنهم الفساد ، من شطن بمعنى بعد ، فهم بعيدون عن الحق ~~، أو من شاط بمعنى احترق أو بطل { قل إن هدى الله هو الهدى } دين الإسلارم ~~وحده هو الهدى وغيره ضلال ، وسواء الهدى الذى بمعنى البيان وهو فى وسع ~~الرسل وغيرهم يعم السعداء والأشقياء ولو لم يعم لم يقطع عذر عاص مصر ، ~~والهدى الذى بمعنى التوفيق ، وهو مختص بالله D ، واختص بالسعداء ، وهذا حصر ~~إفراد للهدى فى هدى بمعنى المصدرية ، أو بمعنى ما يهتدى به بعد ما وبخهم ~~وأنكر اللياقة بقوله { وأمرنا لنسلم لرب العالمين } هذا إلى قوله الخبير ، ~~داخل فى قل ، عطف فعليه على اسمية ، ولا يضر ذلك ، ولا عطف إنشاء على الخبر ~~ولا عكس ذلك لأن الجمل المحكية كل واحدة اسم أله جملة كأنه قيل كذا أو قل كذا . PageV02P466 # ويجوز أن يكون قوله { وهو الذى إليه تحشرون } إلخ مستأنفا ، واللام تعليل ~~لأمرنا ، ويقدر متعلق آخر ، أى : وأمرنا بالإسلام لسنلم ، أو أمرنا ~~بالإخلاص لسنلم ، أو بقول إن الهدى هدى الله ، أو ضمن أمرنا معنى قيل لنا ~~أسلموا لنسلم ، وفيه كثرة التضمين ، أو اللام صلة والباء محذوفة ، وفيه حذف ~~حرف ، وزيادة آخر فى لفظ واحد ، وأولى منه أن اللام بمعنى الباء إلا أنه ~~غير معروف فى ms1016 النحو ، ولا يصح ما قبل حرف مصدر قائمة مقام إن لعدم دليل على ~~صحة ذلك ، ولحاجته إلى تقدير جار . PageV02P467 ### || CHECK 72 # { وأن أقيموا الصلاة واتقوه } لا يصح العطف على قل إن هدى الله هو الهدى ~~على أن أن تفسيرية؛ لأنها لا تكون بعد لفظ القول . وقولهم يغتفر فى الثوانى ~~مالا يغتفر فى الأوائل مقصور على السماع ، وحيث لا ملجأ عنه ، بل العطف على ~~لنسلم عطفا على المعنى . كما قال فى غير القرآن عطف توهم كأنه قيل : أمرنا ~~أن أسلم وأن أقيموا ، لأن فى الأمر معنى القول لا لفظه ، أو يقدر : ومرهم ~~أن أقيموا الصلاة ، ولكن على هذا الوجه تنقطع الحكاية ولا بأس ، وعلى مذهب ~~سيبويه والفارسى فى جواز دخول أن المصدرية على الأمر والنهى ، وهو مختار ~~عندهم لا عندى ، يعطف على معمول أمرنا ، أى أمرنا بكذا ، أو بأن أقيموا ~~الصلاة واتقوه ، وزعم بعض أن الأمر والنهى خارجان عن الإنشاء مع أن ~~المصدرية ، فالفعل لمجرد الحدث ، وهذا رجوع فى المعنى إلى قولى يمنع دخولها ~~على الأمر والنهى لأن المصدر المقدر بعدها غير طلب ، وفى ذلك تكلف ، لكن ~~حكى سيوبيه : كتبت إليه بأن قم ، فيجاب أن المراد كتبت إليه هذا اللفظ ، ~~ولا يصح العطف على لنسلم لأن لنسلم فى تأويل المصدر دون أقيموا ، وخولف بين ~~المتعاطفين إذ لم يجعلا أمرا هكذا : أمرنا أن أسلموا ، أو أن أقيموا الصلاة ~~واتقوه ، ولم يجعلا أخبارا هكذا : أمرنا بأن نسلم وأن نقيم الصلاة ونتقيه ، ~~لأن المأمور بالإسلام هو الكافر ، والمأمور بإقامة الصلاة والاتقاء هو ~~المؤمن ، والكافر حال كفره بعيد عن الخطاب باقامة الصلاة والاتقاء على حد ~~اتقاء المؤمن { وهو الذى إليه تحشرون } تجمعون يوم القيامة للحساب على ~~الإسلام وإقامة الصلاة والاتقاء ، بدأ بذكر رئيس الطاعات القلبية ويتم ~~بالتلفظ وهو التوحيد ، وثنى برئيس الطاعات البدنية ولا بد من القلب معها ~~وهى الصلاة التامة ، ثم ذكر التقوى التى هى رأس ما هو من قبيل التروك ، ~~والاحتراز عن كل ما ينبغى ، وختم ذلك بأنهم يجازون عليه يوم الحشر وينتفعون ms1017 ~~به ، ورد عن عن عبدة الأصنام بقوله سبحانه . PageV02P468 ### || CHECK 73 # { وهو الذى خلق السموات والأرض بالحق } قائما بالحق والحكمة ، أو الباء ~~بمعنى اللام ، أى لإظهار الحق فإن صنعه دليل وحدانيته ، فهو كقوله تعالى { ~~ربنا ما خلقت هذا باطلا } وقوله { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما ~~لاعبين } وقالت المعتزلة أن معنى قوله بالحق أنه واقع على وفق مصالح العباد ~~المكلفين ، مطابق لمنافعهم ، ومذهبنا ومذهب الأشاعرة أن فعل الله لا يختص ~~بمصلحتهم { ويوم يقول كن فيكون } واذكر يوم يقول للخروج من القبور كن فيكون ~~، أو يقول لكل ما يكون فى اليوم الآخر كن فيكون ، أو يوم يقول للنفخ فى ~~الصور كن فيكون ، لا يوم يكون الصور؛ لأن الصور موجود من أول الدنيا ، قيل ~~: أو يوم يقول لهذا اليوم كن فيكون هذا اليوم ، أى اذكر يوما سيكون بإذن ~~الله تعالى ، والكون تام وفيه اتحاد اليوم ووقت القول ، وهو لا يتجه إلا أن ~~يراد باليوم المذكور فى الآية وقتا متصلا بيوم البعث قبله ، أو ثابتا بالحق ~~يوم ينفخ ، أو خلق السموات والأرض ، وخلق يوم يقول عطف على السموات أو ~~الأرض أو عطف على الهاء أى واتقوا يوم يقول ، والمراد بقول كن توجه الإرادة ~~الأزلية إلى وجود شىء { قوله الحق } مبتدأ وخبر ، أو مبتدأ خبره يوم يقول ، ~~والحق نعته ، أو الحق فاعل يكون ، أو مبتدأ خبره يوم ينفخ { وله الملك يوم ~~ينفخ فى الصور } ثبت له الملك يوم ينفخ فى الصور نفخة الموت ، وأما قبله ~~فلغيره أملاك بحسب الظاهر ، لكن الملك له تعالى بالحقيقة ، ويوم القيامة لا ~~مدعى للملك ويختص بالله D ، كقوله D { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } ~~أو يوم بدل عن يوم ، أو يتعلق بتحشرون ، أو بالملك أو بيقول ، أو بالحق ~~الثانى ، أو بقوله { عالم الغيب } ذى الغيب أو الغائب أى ما غاب من الخلق ~~أو عن بعضهم مما مضى أو يأتى أو وجد من الدنيا والآخرة ، وملك النفخ واحد ~~على المشهور ، وفيه كلام بسيط ، وفى البزار والحاكم عن أبى سعيد الخدرى ms1018 عن ~~رسول الله A أن ملكين موكلين بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان { والشهادة ~~} ذى الحضور ، أو الحاضر أى هو عالم الغيب والشهادة ، أو فاعل ليقول أو ~~لينفخ محذوفا مبنيا للفاعل دل عليه المذكور المبنى لمفعول كقوله : ليبك ~~يزيد ضارع لخصومة . بالبناء للمفعول ورفع يزيد ، كأنه قيل من يبكيه؟ فقال : ~~يبكيه ضارع ، وقوله تعالى : { يسبح له فيها بالغدو والآصال . رجال } فى ~~قراءة البناء للمفعول ، كأنه قيل : من يسبح له؟ بالبناء للفاعل . فقال : ~~يسبح له رجال ، وقوله شركاؤهم فى قراءة بناء زين لمفعول ورفع قتل ، كأنه ~~قيل : من زينه؟ فقال : زينه شركاؤهم ، ومعنى كون الله نافخا آمر بالنفخ ، ~~وهذا الوجه ضعيف لأنه لم يرد التوقيف بأنه تعالى نافخ حقيقه حاشاه ، أو ~~مجازا ، خلافا لمن أجاز الاسم إذا ورد الفعل كقوله ضحاها ، ودحاها ، ونفخنا ~~فيه ، ونفخنا فيها ، أو المراد نفخة الموت ، أو نفخة البعث ، وقبلها نفخة ~~الدهش ، وفي الصور نائب فاعل ينفخ ، والصور جمع صورة ، أو اسم جمع ، يجمع ~~الله جسد كل ميت ويرده فى صورته ، ويأمر الملك بالنفخ ، ولا يعترض على هذا ~~بقوله D ، PageV02P469 { ثم نفخ فيه أخرى } بتذكير ضميره؛ لأن ما مفرده ~~بالتاء يجوز تذكيره الله سبحانه فيه الأرواح لورود الحديث به أنه جسم ~~مستطيل فيه ثقب بعدد الأرواح ، قال أعرابى : ما الصور؟ قال صلى الله عليه ~~سولم : قرن ينفخ فيه ، وقال A لأصحابه : « كيف أنتم وقد التقم صاحب القرن ~~القرن وحتى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ . فكأن ذلك ثقل عليهم ، ~~فقالوا : كيف نفعل يا رسول الله؟ وكيف نقول؟ قال : قولوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل ، وعلى الله توكلنا » ثم رأيت ما قلته سابقا قول الحسن ومقاتل وأبى ~~عبيدة { وهو الحكيم } صاحب الحكمة فى خلقه المصيب فى أفعاله { الخبير } ~~العالم بباطن الأشياء كظاهخرها ، فهذا جامع لما تقدم وهو كفذلكة الحساب لما ~~قبلها ، ولما أنكر على قريش عبادة مالا يضر ولا ينفع احتج عليهم بأن ~~إبراهيم عليه السلام الذى هو أبوكم وتدعون أنكم على ملته لا يعبد إلا الله ~~ولا يعرف ms1019 سواه ، فقال : # { وإذ } مفعول لا ذكر محذوفا معطوفا على قل ، أى قل لهم أندعو ، اذكر إذ ~~{ قال إبراهيم لأبيه آزر } تارخ بالخاء المعجمة فى التوراة كما فى تاريخ ~~البخارى الذى ألفه فى المدينة إلى ضوء القمر ، وبالمهملة عند بعض ، وقيل ~~تيرح ، آزر اسم ، وتارخ بالمعجمة لقب ، أو بالعكس ، والأول أولى لما روى ~~أنه كان يعبد صنما اسمه آزر فسمى به ، كقوله تعالى : { يوم ندعو كل أناس ~~بإمامهم } ، وقدر بعض لأبيه عابد آزر ، وقيل : آزر صنم مفعول لمحذوف ، أى ~~أتعبد آزر ، وقرره بقوله بعد ذلك { أتتخذ أصناما } إلخ ، وأبوا إبراهيم سمى ~~ذلك الصنم آزر ، ويقال : إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ ابن أرغو بن ~~فالغ بن عابر بن شالخ بن فينان بن أدفخشد بن سام ابن نوح ، وقيل : اسمه ~~تارخ ، ولما كان مع نمرود قيما على خزائن آلهته سماه آزر ، والقيم على ~~الخزانة يقال له فى لغتهم آزر ، وهو كوثى بضم الكاف ، قرية فى سواد الكوفة ~~، وآزر عطف بيان أو بدل ، أو نصب على الذم ، ومنع الصرف للعلمية والعجمة ، ~~ووزنه أفعل أو فاعل بفتح العين ، أو هو من الأزر أو الوزر ، فمنع للعلمية ~~ووزنه الفعل ، وهو أفعل ، أو أصله المخطئ أو المعوج أو الهرم ، وجعل علما ~~وليس نعتا فمنع أيضا للعلمية ووزن الفعل وهو أفعل { أتتخذ أصناما آلهة } ~~توبيخ على عبادة الأصنام وإنكار للياقتها ، وكان من كنعان وهم معتقدون ~~لإلهية النجوم فى السماء ، وإلهية الأصنام فى الأرض يجعلون للنجوم صنما ~~يعبدونه فيشفع لهم إلى النجم فيقضى لهم ، وجميع أجداد النبى A ، منزهون عن ~~عبادة الأصنام ، ومن عبدها منهم عبدها بعد أن خرج A منه ، فلا حاجة إلى ~~دعوى أن آزر جده ولو كان الجد أبا ، ولا إلى دعوى أن آزر عمه والعم يسمى ~~أبا كما فى الحديث ، وأن أباه مؤمن ، وجاء أن العم أب فى قوله تعالى ~~PageV02P470 { أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت } إلى أن قال { وإسماعيل ~~} وهو عمه لا أبوه ولا جده ومع ذلك أدخله فى الآباء ، قال ms1020 محمد بن كعب : ~~الخال والد والعم والد ، وتلا هذه الآية ، قال A فى العباس : « ردوا على ~~أبى » ، ذلك كله صحيح لا بأس به لقيام الدليل ، وأما آزر فأى دليل على ~~تفسيره بالعم حتى يخرج عن ظاهر الآية ، وأما قوله : رب اغفر لى ولوالدى ~~وللمؤمنين ، فقد قال الله D فيه { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة وعدها إياه } الآية . . وأما قوله A : « لم أزل أنقل من أصلاب ~~الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » فالمراد فيه الطهارة من الزنى ، وإن زنى بعض ~~فبعد خروجه A منه ، وجاء الحديث : « ولدت من نكاح فى جميع نسبى كنكاح ~~الإسلام » ، وأما قوله { وتقلبك فى الساجدين } فالمراد فيه طوافه على ~~أصحابه ليلا وهم يصلون ليرى حالهم ، أو سجوده فى الصلاة بهم ، أو معهم ، أو ~~نظره فيمن يصلى خلفه ، والصنمك ما يتخذ من خشب أو حجارة أو حديد أو نحاس أو ~~ذهب أو فضة ، أو غير ذلك على صورة الإنسان { إنى أراك وقومك } الذى اجتمعت ~~معهم فى اتخاذ الأصنام آلهة { فى ضلال } عن الحق الإلهى وعما يقتضيه العقل ~~{ مبين } ظاهر الضلالة . قيل : الجملة مجرد إرشاد لا توبيخ وتعيير لئلا ~~يكون قد أساء الأدب مع أبيه ، نعم هى تعليل للإنكار والتوبيخ فى قوله : ~~أتتخذ ، حتى أ ، ه قيل : لو كان أباه لو يغلظ ، فالتغليظ دليل أنه ليس أباه ~~، وفيه أن العم يعامل بما يقرب من التغليظ لا بالتغليظ ، ويه : أنه لا بأس ~~بمثل هذا التوبيخ والتعيير فى اللفظ ، وليس هذا تغليظ موصولا إلى الجفاء ~~والنفرة ، وأيضا إبراهيم حكيم ، ولعله ظهر له أن الكلام الشديد يؤثر فيه ~~والغيب لله D ، قال المعرى : # اضرب وليدى وادلله على رشدى ... ولا تقل هو طفل غير محتلم # فرب شق برأس جر منفعة ... وقس على شق رأس السهم والقلم # فقد وبخ وعير بقوله : أتتخذ أصناما آلهة ، والرؤية بصرية ، إذ رأى بعينه ~~جوارحه تكسب ما هو معصية ، أو هى علمية . PageV02P471 ### || CHECK 75 # { وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض } أى مثل رؤية إبراهيم أباه ~~وقومه فى الضلال ms1021 المبين صيرناه رائيا ملكوت إلخ . . . أو الأمر كذلك ، أى ~~كما رآه من ضلال أبيه وقومه ، أو كما رآهم فى الضلال المبين أريناه إياهم ~~فيه ، أى على الوصف المذكور ، وفى الوجهين التوكيد وانقطاع نرى إبراهيم عما ~~قبله والتأسيس ، ووصل نرى إبراهيم أولى ، والوجه هو الأول ، ويليه أن يقدر ~~وكما أريناك يا محمد الهداية وضلال قومك أرينا إبراهيم الهداية وضلال أبيه ~~وقومه ، وفيه قطع نرى عما قبله ، وإن قدر كما أريناك الهداية وضلال قومك ~~أرينا إبراهيم ملكوت إلخ . . كان متصلا لكن فيه مقابلة إراءته A ذلك باراءة ~~إبراهيم ملكوت إلخ . . ووجهه أن إراءة الملكوت من لوازم الهدى ومسبباته ، ~~وكذا فى الوجه الأول إلا أنه تقوى بأن الإراءة والرؤية قبلها كلتيهما فى ~~إبراهيم وإشراءة إبراهيم من رأى بمعنى عرف ، أو بصرية ، والرؤية سبب ~~للمعرفة وملزومة لها ، وعلى كل لها مفعول واحد ، ولكن تعدت لاثنين بالهمزة ~~، وقيل : المشبه التبصر من حيث إنه واقع والمشبه به التبصير من حيث إنه ~~مدلول اللفظ ، ومثله وصف النسبة بالمطابقة للواقع وهى عين الواقع ، وبأمثال ~~ذلك نتخلص من ظاهر تشبيه الشىء بنفسه . وقف على صخرة بإذن الله تعالى فكشف ~~له عن العرش والكرسى والسموات وما فيهن من العجائب والحكم ، ومكانه فى ~~الجنة ، وعن الأرضين وما فيهن وما تحتهن وما فى ذلك من العجائب والحكم ، ~~وروى أنه رفع يسرق فدعا عليه فمات ، وآخر على معصية فأراد الدعاء عليه ~~فأوحى الله إليه : دع عنك عبادى وإنك رجل مستجاب فإما أن أتوب على عبادى ~~وإما أن أخرج منهم من يعبدنى ، وإما أن أعذبه فى الآخرة ، واسم الإشارة ~~عائد على الرؤية أو الإراءة ، فإنما ذكر بتأويل البصر أو التبصير ، ونرى ~~لحكاية الحال الماضية فى زمان إبرايهم عليه السلام ضلال أبيه وقومه ، ~~فجازاه الله باراءة ملكوت السموات والأرض ، وهذا المعنى إنما يتم بجعل ~~الإشارة إلى رؤية إبراهيم ضلال أبيه وقومه ، أو إراءة الله إياه ذلك ، ~~وبجعل نرى إبراهيم متعلقا بذلك لا منقطعا ، والملكوت الملك الخفى ، أو ما ~~يتضمنه الملك الظاهر كالغلة التى تكون من ms1022 الماء والنار فى الأحجار ، أو ~~الملك العظيم ، وقد قيل : الملكوت الشمس والقمر والنجوم والأشجار والجبال ~~والبحور ، والمراد إراءة حكمها وحقائقها ، واللفظ مختص بالله جل وعلا ، ~~وقيل : يجوز لغيره ، مثل أن تقول : لفلان ملكوت الأقاليم ، أو لفلان ملكوت ~~المغرب ، أو لفلات ملكوت العراق أو اليمن ، وعلى كل حال الواو والتاء ~~زائدتان للمبالغة ، وقد فسر بعضهم الملكوت بالعجائب والبدائع فهى بالقلب ، ~~وتجوز بالبصر الموصل للعقل ، وجعل بعضهم الكاف للتعليل وعلقها بنرى فيعطف ~~على على ذلك قوله { وليكون من الموقنين } أى نريه ملكوت السموات والأرض ~~لذلك وليكون من الموقنين ، وإن أبقيناها على التشبيه فالعطف على محذوف ، أى ~~ليستدل وليكون من الموقنين ، أو وأريناه ذلك ليكون من الموقنين فحذف مدخول ~~الواو العاطفة واليقين علم يحصل بعد زوال الشبهة بالنظر والتأمل والمشاهدة . PageV02P472 ### || CHECK 76 # { فلما جن } أظلم { عليه الليل } وستره بظلامه ، وهذه القصة فى باب ، ~~وقيل قرب حلب ، وقيل : جادلهم على سبيل الترقى لعلهم يذعنون ولا ينفرون ، ~~فإن كونه عليه السلام لا يحب الآفلين دون كونهم ضالين ، دون البراءة منهم ~~والإشراك ، والفاءات فى القصة للترتيب الذكرى ، أو كما قال ابن هشام : إن ~~التعقيب فى كل شىء بحسبه ، والنجم فى ليلة والقمر فى ليلة والشمس تطلع فى ~~يوم بعد ليلة ، ولا يتصور أن يرى الكوكب بعد ما جن الليل ويغيب ويطلع القمر ~~بعد غيوب النجم ويغيب القمر قبل فجر يومه ، أو قبل طلوع شمسه إلا إن فسرنا ~~غيوب القمر بذهاب نوره لنور الشمس فيتصور ذلك فى ليلة ويومها . وعن ابن ~~عباس رؤية القمر آخر النهار ، وروى أنه رأى الكوكب الذى يعبدونه فى وسط ~~السماء ، وهذا تفصيل لقوله نرى إبراهيم ، فالمراد بالملكوت ما فصل بهذه ~~الآية ، والعطف على نرى بدليل على مدلوله ، قيل : هذا أحسن { رأى كوكبا } ~~جواب لما ، أو حال من الهاء والجواب هو قوله { قال هذا ربى } وعلى اتلأول ~~يكون هذا جواب سؤال ، كأنه قيل ما صنع حين رأى كوكبا ، فقال : قال لقومه ~~هذا الكوكب ربى فى زعمكم ، أو قاله على الاستدلال ، أو يقولون : هذا ms1023 ربى ، ~~وكذا فيما بعد ، وهو الزهرة بضم الزاى وفتح الهاء فى السماء الثالثة ، أو ~~المشترى فى السماء السادسة كان قومه يعبدون النجوم ومنها الشمس والقمر ، ~~وكانوا ينزرون فى علم النجوم ويعبدونها ليتوصلوا بها إلى مقصودهم ، أو ~~يعبدون الأصنام ليتوصلوا بها إلى النجوم ، أو بالنجوم إلى الملائكة ~~وبالملائكة إلى مقصودهم ، وأنكروا الله ، وجعلوا الأفلاك والنجوم قدماء لا ~~أول لها ولا آخرن فاتخذوا لكل نجم مخصوص صنما وجعلوا صنم الشمس من ذهب وصنم ~~القمر من فضة . ومن الكفرة من يثبت الله ويقول أنه فوض أمر الأرض إلى ~~الكواكب فعبدوها وقال إنها تعبد الله ، وأهل الهند والسند يثبتون الله إلا ~~أنهم مجسمة ، والملائكة وصنما لكل ملك مخصوص يعبدونه ليتوصلوا إلى الملك ~~والملك يعبد الله ، والله فوض لكل ملك أمرا ، والمذهب أن الأنبياء عليهم ~~السلام لا يعصون الله بصغيرة ولا كبيرة قبل البعثة ولا بعدها ، بعد البلوغ ~~ولا قبله ، فإنما قال : هذا ربى ، على سبيل الوضع أعنى على فرض كلام الخصم ~~ليرجع عليه بعد استفراغ ما عنده بالرد فيكون أبلغ فى الاحتجاج وأدعى إلى ~~الإذعان ، كما قال هذا ربى محاكاة لما عندهم ، ورجع عليهم بقوله : لا أطلب ~~إلا الله ، وقد مدحه الله بهذه المحاجة فى قوله : { وتلك حجتنا } إلخ . ~~وكان محاجا لقومه إذ راهق ، أو قاله على وجه الاستدلال لنفسه حال الصغر ، ~~كأنه يخاصم إنسانا ، والفاء تدل على الأول وأنه قاله بعد أن كان من ~~الموقنين ، ويدل له أيضا قوله تعالى PageV02P473 { وتلك حجتنا آتيناها } ~~إلخ . . ولم يقل آتيناها إبراهيم على نفسه وقد يقال : الأنبياء موقنون من ~~صغرهم ، قبل المراهقة ، وأن ما احتج به علىنفسه حجة على قومه فى نفس الأمر ~~، وقيل بتقدير همزة الاستفهام ، أى أهذا ربى على طريق الإنكار والتحقير ، ~~كما قدره ابن عباس فى قوله تعالى : { فلا اقتحم العقبة } وفى قوله تعالى { ~~وتلك نعمة تمنها على } وقيل : قال إبراهيم ذلك استهزاء ، وقيل كان ينازرهم ~~فطلع النجم فقال : هذا ربى ، أى هذا الرب الذى تعبدون ، وهذا لا يكفى لأنه ~~يحتاج إلى ما مر ms1024 أيضا من التأويل بتقدير الاستفهام أو بغيره ، ووزن كوكب ~~فواعل فالزائدة الواو ، والأصول الكافان والباء ، وقيل فعفل بزيادة الكاف ~~الثانية تكرير الأولى ، وفيه أن الأصل فى الزيادة الواو لا الكاف ، ولم يقل ~~الله جل وعلا رأى كوكبا بازغا لأنه رأى الزهرة فى جهة الغرب ليلا ، أو رأى ~~المشترى فى أى موضع من السماء ليلا ، وخص أحدهما لقوة ضوئه ولتقدير فى ~~زعمكم ، أو تقولون نظائر ، كقوله تعالى : { مال هذا الرسول } { إن رسولكم } ~~{ انظر إلى إلهك الذى } إلخ . . . { إنك أنت العزيز الكريم } وكقوله { ربنا ~~تقبل منا } ، أى يقولان { فلما } أى غاب { قال لا أحب الآفلين } لا أحب ~~إثبات ربوبية الآفلين مطلقا فى الانتفاع لنقصهم ، فضلا عن أن أتخذهم أربابا ~~، أو لا أحب عبادة الآفلين ، أو لا أحب ربوبية الآفلين ، أو كنى بانتفاء ~~الحب عن انتفاء الربوبية والعبادة . الكوكب آفل وكل آفل حادث محتاج إلى ~~محدث ، وكل ما احتاج إلى محدث ليس بإله ، لأن الإله هو الموجود الذى تنقطع ~~به سلسلة الاحتياج ، وإن إلى ربك النتهى ، والكوكب متحرك وكل متحرك جسم ، ~~وكل جسم مركب وكل مركب حادث ، والكوكب جسم وكل جسم محل للحوادث ، وأيضا كل ~~جسم محتاج إلى حيز فهو ممكن لا واجب ، إذ الواجب بالذات يستحيل حلوله فى ~~المكان بحدوث المكان ، والكوكب يحتاج فى انبساط ضوئه إلى عدم سائر ، ~~والمحتاج ممكن والممكن حادث ، وكقولك : المنير آفل ولا شىء من الإله بآفل ، ~~أو ربى ليس بآفل فهذا النير ليس بإله أو ليس بربى ، وقولنا هذا النير آفل ~~قضية شخصية وهى فى حكم الكلية وذلك من الشكل الثانى . ولاإله يستحق ~~العبودية ولا شىء من الآفل يستحقها فهذا ليس إلها ، وليس يراقب الكوكب ~~الليل حتى يغيب لم يفته ملاحظته حتى غاب ، وكذا القمر والشمس رآهما طالعين ~~وغائبين . PageV02P474 ### || CHECK 77 # { فلما رأى القمر بازغا } مبتدئا فى الطلوع من بزغ بمعنى ظهر ، أو بزغ ~~بمعنى شق ، فإنه شق الظلمة ، أو من بزغ بمعنى سال كأن ضوءه سال وانتشر { ~~قال } لهم أو لنفسه ، أو قال يقولون { هذا ربى ms1025 } فى زعمكم ، أو بطريق ~~الاستدلال ، { فلما أفل قال لئن } والله { لم يهدنى ربى } يعنى الله ، أى ~~لئن لم يثبتنى على الهدى لأن أصل إلى الهدى من حين كان حيا فى البطن وما ~~زال يزداد ، فليس المراد لئن لم يعطنى ربى الهدى { لأكونن من القوم الضالين ~~} تلويح بقومه ، أو لمطلق من لم يكن على ما كان عليه بأنهم على ضلال ، ~~جادلهم بأفول الكوكب ، أو استدل ولما لم يؤثر فيهم ، أو فرض ألا يؤثر فيهم ~~وهو مستدل ، استدل ببزوغ القمر وأفواله ، ولما لم يؤثر أو فرض عدم التأثير ~~جادلهم بأفول الشمس ، كما قال : # { فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى } فى زعمكم ، أو بطريق الاستدلال ، ~~أو قال : يقولون هذا ربى ، وذكر الإشارة لأن الخبر غير مؤنث وهو الراجح فى ~~المؤنث المخبر عنه بالمذكر ، ولأن الله سبحانه منزه عن صيغة التأنيث ، يقال ~~: الله خلاق وعلام لا خلاقة وعلامة بالتاء مع أنها آكد ، وعندى : لا يجوز ~~فى الله أن تقول : الذات الواجبة بل الواجب بلا تاء ، وينبغى ألا يطلق عليه ~~الذات أيضا لأنه لفظ تأنيث لكن جرى التعبير به والصواب أن يقال : الشىء ~~الواجب بالنفس أى لا بغيره ، فإن الصحيح إطلاق النفس على الله ، أو ذكر ~~الإشارة لأن الشمس نجم أو أراد هذا الجسم البازغ { هذا } ذكره لتأويل النجم ~~، أو هذا الجسم البازغ لا لتذكير الخبر لأن هذا الخبر المذكور لا يذكر له ~~المؤنث لأنه اسم تفضيل شأنه ذلك لتنكيره ، تقول فى المرأة هذه أكبر لا هذا ~~أكبر ، ولا صحة لقول من قال أنه لا تأنيث فى لغة العجم لاسم الإشارة ، ولا ~~لقول من قال أن الإضافة مقلوبة فى لغة العجم فإن الذى شاهدناه غير ذلك فى ~~أكثر اللغات ونسبى فى ن\بنى عدى من العرب ، ولسانى بربرى موافق للعربية ~~كلها إلا قليلا ، ولا يذكر فى العربية شىء من ألفاظ العجمية ولا من قواعدها ~~إلا الأسماء { أكبر } من الكواكب والقمر جرما وضوءا ونفعا وتأثيرا بإذن ~~الله ، فلعلها الرب بطريق الاستدلال ، أو فى زعمكم ، ويقال أن ms1026 الشمس مائة ~~وستة وستون مثلا وربع وثمن مثل الأرض ، وستة آلاف وستمائة وأربعون وأربعون ~~مثلا وثلثا مثل للقمر ، وأن الأرض تسعة وثلاثون مثلا وخمس وعشر مثل للقمر { ~~فلما أفلت قال } لنفسه كأنه يخاطب قومه بحضرتهم وهم غائبون ، وهذا على طريق ~~الاستدلال ، أو خاطبهم تحقيقا وهو المتبادر من قوله يا قوم ، وعلى كل حال ~~لما قويت الحجة فى الاستدلال أو فى خطابه قومه صرح بالبراءة من دين قومه { ~~يا قوم إنى برئ مما تشركون } من إشراككم ، أو من الأشياء التي تشركونها ~~بالله سبحانه وتعالى ، من الشمس والقمر والكواكب والأصنام والآدميين ، كما ~~أن الأب عندهم رب لزوجه ، وهى رب لولدها ، ونمرود رب لهم لعنهم الله ، ~~والمخلوق العاجز المحدث كيف يكون إلها؟ ، وإنما الإله هو القديم الموجود ~~لغيره على أنواع من الجائزات يخصها بها زمانا ومكانا وذاتا وأحوالا ، وسائر ~~العوارض ، وأفعاله على صفاته وذاته . PageV02P475 ### || CHECK 79 # { إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفا } هذه استعارة تمثيلية ، ~~شبه إعراضه عن المعاصى والشرك ومالا نفع فيه واشتغاله بالطاعة والتوحيد وما ~~فيه نفع بجعل الوجه مستقبلا لخالق السموات والأرض ، وهو منزه عن الجهات ، ~~ومائلا عن سائر الجهات ، واللام على أصلها أو بمعنى إلى وجردها بقوله { وما ~~أنا من المشركين } بالله شيئا ، أو ذلك استعارة بالكناية ، وما أنا من ~~المشركين رمز إلى المراد ، وذلك حقيقة ، أى صرفت قصدى لعبادة الذى خلق ~~السموات والأرض حنيفا ، أى مائلا إلى توحيده وعبادته خاصة ، وإنما احتج ~~بالأقوال دون البزوغ مع أن فى البزوغ ما فى الأفول من الدلالة على الحدوث ~~بالحركة المنافية للربوبية ، لأن الأفول فيه دلالة على الحدوث بها ~~وبالاحتجاب والغيبة ، والبزوغ يدل على الحركة فقط ، ولم يعتبر الاحتجاب ~~الذى قبل البزوغ لأن الاحتجاب يكون بعد الظهور ، فلعله حدث البزوغ بدون ~~احتجاب ، أو اقتصر على الأفول لأنه أول ما تحقق فى مناظرته ، ولو كان ~~البزوغ صالحا أيضا للاستدلال فإنه لا بد ظهور بعد خفاء ولو بوجود بعد عدم ~~على أن المعدوم خفى أيضا ، بمعنى عدم ظهوره ، والأفول أعم . كان ms1027 نمرود لعنه ~~الله أول من وضع التاج على رأسه ودعا الناس إلى عبادته ، وأخبره كهنته ~~ومنجموه أنه يولد فى هذه السنة فى بلدك من تهلك ويزول ملكك به ، أو رأوا ~~ذلك فى بعض كتب الأنبياءن أو رأى فى السماء نجما طالعا مضيئا مذهبا لضوء ~~الشمس والقمر كله ، ففزع وسأل الكهان وأمر بذبح كل غلام يولد فى ناحيته ، ~~وعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشرة رجلا يمنعهم عن نسائهم ، وإذا ~~حاضت خلاه ، إذ لا يجامعون فى الحيض وحبس الحبالى عنده إلام أم إبراهيم ~~فصغيرة لا تتهم بالحمل وخرج بالرجال إلى العسكر تخوفا عن الجماع فظهرت له ~~حاجة لم يأمن عيها إلا آزر فخلفه ، فقال : أنا أشح بدينى فرجع فقضى حاجة ~~نمرود ، ودخل على زوجته لينظر إليها فجامعها فحملت بإبراهيم ، فقال الكهان ~~والمنجمون : إن الغلام حمل به الليلة ، فأمر بذبح كل من ولد ، ولما قربت ~~ولادتها ذهبت إلى نهر يابس ، أو مغارة فولدته ولفته فى خرقة ووضعته فى ~~حلفاء ، وأخبرت زوجها بموضعه ، وحفر له سربا فى النهر وسد عليه ، وسد عليه ~~فى المغارة بصخرة ، أو سدت هى عليه فيها ، وكانت تختلف عليه فتجده يمص من ~~أصبع ماء ومن اصبع لبنا ومن آخر سمنا ومن آخر عسلا ومن آخر تمرا ، وقيل : ~~قالت لآزر : ولدت ولدا فمات ، وصدقها ، وكان يشب فى اليوم كالشهر ، وفى ~~الشهر كالسنة ، ومكث فى الغار خمسة عشر شهرا ، أو سبع سنين ، أو ثلاث عشرة ~~، أو سبع عشرة سنة ، وقال لأمه : أخرجينى فأخرجته عشاء ، فتفكر فى السموات ~~والأرض ولاسماء والنجوم ، فكان ما ذكر الله D عنه من قوله PageV02P476 { ~~فلما جن عليه الليل } إلخ . . . ورجعت به إلى أبيه وقالت أنه ابنه ، ~~وأخبرته بما فعلت ، ففرح ، وقالت : إنه الغلام الذى ذكر الكهنة ، وقال : يا ~~أمى ، من ربى؟ قالت : أبوك . قال : فمن رب أبى؟ قالت : اسكت ، وقال لأبيه : ~~من ربى؟ قال : أمك . قال : من رب أمى؟ قال : أنا . قال : من ربك؟ قال : ~~نمرود . قال : من رب نمرود؟ فلطمه وقال : اسكت . وقيلك رأى الكوكب ms1028 من خلل ~~الصخرة ، وقيل : قال لهما : أخرجاني ، فأخرجاه فى مغيب الشمس ، فرأى الإبل ~~والخيل والغنم ، فسأل عنها أباه ، فقال : إبل وخيل وغنم ، وقال له ولأمه : ~~لا بد لهذه ولنا من خالق ورازق لا رب غره ، فرأى المشترى قد طلع ، وقيل ~~الزهرة ، من ىخر الشهر آخر طلوع القمر ، كذا قيل ، وفيه أنه لو كان كذلك لم ~~يره آفلان اللهم إلا بتخصيص له . PageV02P477 ### || CHECK 80 # { وحاجة قومه } جادلوه فى الأصنام ونفى ألوهيتها حين شهر أمره جدال تهديد ~~، وجادلهم جدال برهان ، أو جادلوه بمثل { وجدنا آباءنا } ومثل { أجعل ~~الآلهة إلها واحدا } ، وأنك وقعت أو تقع فى الآفات حين طعنت فيها ، مثل { ~~إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } وكان أبوه آزر يصنع الأصنام ويعطيه إياها ~~ليبيعها ، فيقول : من يشترى ما يضره ولا ينفعه ، فلا يشتريها أحد ، فيذهب ~~إلى نهر فيضرب رءوسها ويقول لها : اشربى ، استهزاء بهم ، وحل له أن يمسكها ~~لأنه أراد إظهار بطلانها ، و فشا فيهم ذلك فحاجوه { قال أتحاجونى فى الله } ~~فى توحيد الله ، حذفت نون الرفع لتوالى مثلين وفيه عمل واحد ، أو نون ~~الوقاية لتطرفها ، والحذف بالآخر أليق ، لأنه محل التغيير ، ولحصول التكرير ~~بها ، ولأن الأثولى نابت عن الضمة ، ولأنها تحذف للجازم والناصب ، وفيه ~~عملان حذف نون الوقاية وكسر نون الرفع للياء { وقد هدان } إلى توحيده أو من ~~الياء المحذوفة المدلول عليها النون وكسرها والربط بالواو والضمير { ولا ~~أخاف ما تشركون } لا أخاف ما تشركونه من الأصنام { به } بالله ، أن تضرنى ~~لأنها لا لا تقدر على ضر ولا على نفع ، أو لا أخاف مضرتها لأنها لا تحصل ، ~~كقوله تعالى { فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون } أى أنتم وأصنامكم لا قدرة لكم ~~، أو فكيدونى بها ، والجملة حال من ياء هدان ، أو من مستتر على قول أن ~~المضارع المنفى بلا كالمثبت لا يقرن بواو الحال كالمثبت يقدر : وقد لا أخاف ~~، أو وأنا لا أخاف ، أو معطوفة على قد هدان { إلا أن يشاء ربى شيئا } من ~~المضرة فإنه الذى يضرنى لا أصنامكم ، فالاستثناء منقطع ، أى إلا ms1029 مشيئة الله ~~، فإنها المعتبرة ، فإن حصل ضر فمن الله لا من جهة إنكار الأصنام ، وليس ~~تقدير وقت ما إلا وقت مشيئة ربى شيئا ، على أن مصدر يشاء نائبا عن الزمان ~~يخاف مدخلا له فى الاتصال لأنها لا تضره ألبتة ، إلا أضن يراد إلا أن يشاء ~~ربى شيئا يقدرها أن تصيبنى به ، بأن يخلق لها تمييزا وكيدا ، والمصدر ~~الصريح هو الذى يصح أن ينوب عن الزمان ، وقال ابن جنى : ينوب عنه المؤول ~~أيضا { وسع ربى كل شئ علما } أى وسع علم ربى كل شئ ، أو وسع ربى كل شئ وسعا ~~، أى كفى أو علم ربى كل شئ علما ، والجملة تعليل لقوله إلا أن يشاء ربى ~~شيئا ، أى لا بد من اعتبار مشيئة ربى لأنه القادر على كل شئ والكافى ، أو ~~لأنه العالم بكل شئ ، ومن كذلك تخاف مضرته { أفلا تتذكرون } وسع ربى كل شئ ~~علما فتعلموا أنه القادر وأن تةوحيده الحق ، والتقدير : أتعرضون عما أوضحت ~~لكم فلا تتذكرون . PageV02P478 ### || CHECK 81 # { وكيف أخاف ما أشركتم } تعجب وإنكار أن يخاف ما أشركوه بالله D أن يضره ~~، وهذا نفى للخوف ، وليس متكررا مع قوله { ولا أخاف ما تشركون به } لأن ~~قوله ولا أخاف نفى للخوف على جهة الإخبار بما فى نفس الأمر من أنه لا خوف ~~عنده من جهة الأصنام ، وقوله : { وكيف أخاف } نفى للخوف بطريق الاستدلال ~~الإلزامى أى يلزم من عدم خوفكم من الإشراك بالله كما قال { ولا تخافون أنكم ~~أشركتم بالله } فى العبادة ، ذكر لفظ الجلالة هنا دون ما قبله لأن المراد ~~هنا تهويل الأمر ، والمشرك به أدخل فى ذلكن وقيل : لأنه لو ذكره فيما قبله ~~لكان كالمتكرر ما هنا فاختصر بالحذف ، وأيضا لم يذكره قبله إشارة إلى بعد ~~وحدانيته عن الإشراك فلا ينبغى ذكره مع لفظ الإشراك ، ولما ذكر حال ~~المشركين الذين لا ينزهونه عند الشرك ذكره { ما لم ينزل به عليكم سلطانا } ~~أى لا أخاف من أصنامكم على أن الجملة هذه مع صدرها المحذوف حال ، أى كيف ~~أخافها وأنتم لا ms1030 تخافون الله ، وقدرت المبتدأ لأضن المضارع المنفى بلا ~~كالمثبت لا يقرن بواو الحال ، واختار بعض جواز قرنه بها ، وإن عطفت على ~~أخاف انسحب عليها التعجب والإنكار فيكون متعجبا من أن يليق به خوف الأصنام ~~ومن لياقته ألا يخافوا من الإراك به تعالى ، وأنا أشترط فى العطف اتحاد ~~المسند إليه فى الجملتين وبين الخوفين فرق فإنه نفى عن نفسه الخوف من ذات ~~الأصنام ، ونفى الخوف من الإشراك لا من الله ، إذ لو قال : كيف أخافهم ~~وأنتم لا تخافون الله لكان معادلا لله بها ، فالهاء فى به عائد إلى ما لم ~~ينزل وهو ما يعبدونه من الأصنام على حذف مضاف أى بإشراكه ، وجاز عوده إلى ~~الإشراك المقيد بتعلقه بالموصول على قول الأخفش بجواز الاكتفاء فى الربط ~~برجوع العائد إلى ملابس صاحبه وسلطانا حجة من وحى فى كتاب أو بلا كتاب ومن ~~دليل مطلقا ولو عقليا مع أن الدليل الموحى به والعقلى أن لا يعبد مع غير ~~الله لأنه وحده الخالق القادر الضار النافع فلا يشرك معه غيره { فأى ~~الفريقين } المؤمنين والمشركين { أحق } أى حقيقا ، فهو خارج عن التفضيل ~~ويجوز إبقاؤه عليه كأنه لهم حقية ما تنزيلا لهم عن شدة المكابرة { بالأمن } ~~فى الآخرة من عذاب الآخرة ، المؤمنون لإيمانهم أم المشركون لإشراكهم ، قيل ~~: لم يقل أينا أنا أم أنتم لأنه فى صورة تزيكة النفس ، وقيل لتأكيد إلجاء ~~إلى الجواب بالتنبيه على علة الحكم والعدول عن خطابهم فى ذلك فإنه يؤدى إلى ~~اللجاج ، وإنما قدرت على هذا أنا وبعض نحن لأن إبراهيم مؤمن وحده ، ولو فرض ~~تقدير نحن فكان المراد نوع من يؤمن ولو لم يوجد منه فى ذلك الوقت إلا هون ~~وأى الفريقين صيغة إنصاف ، وهى أدعى للقبول ، وأما « وإنا أو إياكم » ~~فلنكتة { إن كنتم تعلمون } أى تعرفون ما يحق أن يخاف أو تعرفون من هو أحق ~~بالأمن منه ، أو إن كنتم من ذوى العلم فلا مفعول له على هذا ، والجواب ~~محذوف أى فأخبرونى أو فاتبعونى ، أو أغنى عن جوابه قوله { أى الفريقين ms1031 } ~~بحسب المراد لأن المعنى إنكار كون فريق الإشراك أحق بالأمن ، وأنت خبير أن ~~أحق خارج عن التفضيل ، وليس المراد أينا أحق من الآخر لأنه لا شىء من الأمن ~~للمشرك إلا أن تنزل معهم إبراهيم فى لين الخطاب جلبا لهم فإنه قال إن كان ~~لكل منى ومنكم أمن فأينا يزيد أمنه . PageV02P479 ### || CHECK 82 # { الذين آمنوا } بالله ورسوله وكل ما يجب الإيمان به عليهم { ولم يلبسوا ~~إيمانهم } ولم يخلطوا { بظلم } لأنفسهم بكبيرة فيما بينهم وبين الله ، أو ~~فيما بينهم وبين الخلق ، والتنوين للتعظيم ، فإن الكبيرة ذنب عظيم كاسمها { ~~أولئك لهم الأمن } فى الآخرة من عذابها { وهم مهتدون } إلى ما ينفعهم دنيا ~~وأخرى ، وأما من آمن ومات على كبيرة غير تائب فلا أمن لهم وهم ضالون ، وهذا ~~رد على المرجئة الخلص الذين لا يجزمون بالهلاك على من مات وهو مصر وعلى ~~الأشعرية الذين أجازوا دخول المصر الجنة ، وقالوا بأنه يقع لبعض والبعض ~~الاخر يدخل النار ، ويخرج منها عندهم فكانوا فى طرف من المرجئة ، وأما حديث ~~البخارى ومسلم بسندهما عن ابن مسعود أنه لما نزلت الآية شق ذلك على ~~المسلمين قالوا : أينا لم يظلم نفسه ، فقال رسول الله A : ليس ذلك ، إنما ~~هو الشركنم ألم تسمعوا قول لقمان لابنه { يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك ~~لظلم عظيم } وفى رواية : ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه ، ~~فإن صح فإشنما هو بيان لهذه الآية أن المراد بالظلم فيها الإشراك ، ويناسبه ~~أن الآية فى الفريقين فتبقى سائر آى الوعيد وأحاديثه الدالة على هلاك من ~~مات على كبيرة من الكبائر السبع أو سائر الكبائر ، ومنها الإصرار على ~~الصغائر فى إيمانه خيرا لا ينفعه إشيمانه ، ولنا أيضا دليل عقلى لا يقاومه ~~حديث الآحاد ، وهو أن الإيمان لا يجامع الكفر ، وأما ما أجابت به الأشعرية ~~من أن المراد بالإيمان التصديق بوجود الصانع وهو يجامع تعديد الآلهة ، أو ~~المراد بالإيمان باللسان دون القلب ، وأن المراد بالظلم الإشراك بتعديد ~~الآلهة ، أو بالقلب دون اللسان فيرده إن ظلما ms1032 نكرة فى سياق النفى ، فهى إما ~~استغراق لكل كبيرة ، وإما ظاهرة فى الاستغراق ، وأيضا لم يذكر فى القرآن ~~آمن وأريد به مجرد التصديق ، ولو مع التعديد ، أو التصديق باللسان فقط إلا ~~وهو مقرون بما يدل على ذلك ولا دليل هنا ، وأما آيات المشيئة مثل يغفر لمن ~~يشاء ، ويغفر ما دون ذلك ، فمعناه المغفرة لمن يشاء توفيقه للتوبة ، وإلا ~~لزم أن يغفر للنصارى مع بقائهم على الشرك ، فى قوله { وإن تغفر لهم فإنك ~~أنت العزيز الحكيم } والآية من كلام الله عزو جل على الصحيح ، أو من كلام ~~إبراهيم كما روى عن على مستأنفة ، أو يقدر خبر لمبتدأ محذوف ، أى الفريق ~~الأحق بالأمن الذين آمنوا . . إلخ . . وعلى هذا يكون أولئك مستأنف ولا حاجة ~~إلى تقدير قال إبراهيم : الذين آمنوا . . إلخ . . ولا يصح ما قيل أنها من ~~كلام قومه ، أجابوا بما هو حجة عليهم # { وتلك } القصة التى ذكرناها عن إبراهيم من قوله تعالى PageV02P480 { ~~فلما جن عليه الليل } إلى { مهتدون } أو تلك القولة التى قالها إبراهيم ، ~~سمى ما ذكر عنه كله قولة ، لأنه متوارد على معنى واحد وهو التوحيد ، أو تلك ~~الأقوال وأفردها بتأويل الجملة ، وآخر ذلك مهتدون على ما مر من تمام كلام ~~إبراهيم أين هو مع أن ما كان من الله هو حجة لإبراهيم ولو لم يذكر عن ~~إبراهيم بلفظة ، وضعف جعل الإشارة إلى قوله { أتحاجونى } إلى { مهتدون } ~~لأنه لا دليل على تخصيصه ، ولأن الاحتجاج بقوله { رأى كوكبا قال هذا ربى } ~~إلخ أظهر { حجتنا } خبر ، أو بدل أو بيان ، وعلى الأول يكون { آتيناها ~~إبراهيم على قومه } خبرا ثانيا أو حالا من حجة لأن المبتدأ إشارة ، وعلى ~~الثانى والثالث يكون خبرا وعلى قومه حال من ضمير النصب أو متعلق بحجة بمعنى ~~الشئ المحجوج به ، وإن جعلناه مصدرا لزم الفصل بينه وبين معموله بالخبر أو ~~الحال ، ولا مانع من تعليقه بآتينا لأن المعنى ألقيناها على قومه لإبراهيم ~~{ نرفع درجات من نشاء } فى العلم والحكمة ، كما فاق إبراهيم عليه السلام فى ~~صباح شيوخ عصره واهتدى ms1033 إلى ما لم يهتد إليه الأنشاء والأكابر { إن ربك } ~~هذا رجوع إلى خطاب سيدنا محمد A ، كقوله { قل إن هدى الله } { حكيم } فى ~~قوله وفعله ، ومن ذلك رفعه درجات من يشاء وخفض من يشاء { عليم } بأحوال ~~خلقه ، ومنها استعداد من يستعد لرفع درجاته . PageV02P481 ### || CHECK 84 # { ووهبنا له } لإبراهيم { إسحاق } من سارة ، عاش مائة وثمانين سنة ، ولفظ ~~إسحاق أعجمى ، وذكر بعض أن معناه بالعربية الضحاك { ويعقوب } ابن إسحاق ، ~~عاش مائة وسبعا وأربعين سنة ، وفى هذا دليل أن ولد ولدك ولدك لأنه جعله فى ~~الهبة مع الولد ، والعطف على تلك حجتنا عطف قصة على أخرى عطف فعلية على ~~اسمية ، لا على آتيناها؛ لخلوها عن ضمير تستحقه جملة آتيناها فى الربط بما ~~قبلها ، وفى الجملة إلى آخره مدح لسيدنا محمد A إذ كان من ذرية إبراهيم من ~~جهة إسماعيل ، ومدح لسيدنا إبراهيم إذ جعل أشرف الخلق من نسله وهو سيدنا ~~محمد A ، فهو من جملة ما رفع به درجات إبرايهم عليه السلام خليل الرحمن إذ ~~سلم قلبه للعرفان ، ولسانه لإقامة البرهان على فساد طريق أهل الشرك ~~والطغيان ، وسلم بدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ، واعترف بفضله ~~جميع أهل الأديان ، ومن جملة درجاته أن أكثر الأنبياء من نسله { كلا } كل ~~واحد من إسحاق ويعقوب { هدينا } لم يذكر ما إليه الهداية ليذهب ذهن السامع ~~كل مذهب ممكن حسن فى الهداية لإبراهيم من كل شرف وفضيلة دنيوية وأخروية ، ~~وللعلم به وهو ما هدى إليه إبراهيم عليه السلام ، وقدم كلا للاهتمام أو ~~للحصر الإضافى ، أى هديناهما جميعا لا واحدا فقط ، وفيه ضعف ، وقيل : كلا ~~من إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، والأول أولى لأن شرف إبراهيم مشهور معروف مفروغ ~~منه قبل هذه الآية ، والآية سبقت لمدحه بأنه وهب له ولدين مهديين ، وبأنه ~~من ولد مهدى عظيم هو نوح { ونوحا } معناه بالسريانية الساكن ، وقيل سمى ~~نوحا لكثرة بكائه ، فهو لقب ، وسامه عبد الغفور ، وصحح الأول { هدينا } قدم ~~نوحا للاهتمام { من قبل } من قبل إبراهيم ، عد هدى نوح نعمة لإبراهيم ، لأن ~~شرف ms1034 الأب يتعدى إلى الولد ، فشرف إبراهيم عليه السلام من جهة أبيه نوح وهو ~~جده ، وجهة أولاده وهم أنبياء بنى إسرائيل ، وقيل بين آدم ونوح ألف سنة ، ~~وعاش آدم تسعمائة سنة وستين ، وبين إدريس ونوح ألف سنة ، وبعث نوح لأربعين ~~وعاش فى قومه ألف سنة إلا خمسين ، وعاش بعد الطوفان ستين ، وقيل : بعث ابن ~~ثلاثمائة وخمسين ، وبين إبراهيم ونوح عشرة قرون ، وعاش إبراهيم مائة وخمسا ~~وسبعين وبينه وبين آدم ألفا سنة ، ونوح هو ابن لمك -بفتح فإسكان- ابن ~~متوشلخ- بفتح فضم وشد وفتح الشين أخنوخ- بفتحتين وضم النون- وهو إدريس بن ~~برد ابن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيت ، والذى يتبادر إلى النفس أن ~~إدريس قبل نوح ، وقد قيل أنه ولد بعد آدم بمائة وستة وعشرين عاما ، لكن فى ~~الطبرانى : أول الأنبياء آدم ثم نوح فإدريس بعد نوح ، وعليه أكثر الصحابة ، ~~وقد قيل إدريس بن برد بن مهلائيل بن أنوش بن قينان بن شيت بن آدم وهو جد ~~نوح بينهما ألف سنة ، كما روى عن ابن مسعود ووهما ابن منبه { ومن ذريته } ~~من ذرية نوح ، أو من ذرية إبرايهم ، والأول أولى لأن لوطا ويونس ليسا من ~~ذرية إبراهيم ، ووجه الثانى أن الكلام سبق فيه والعطف بعد فى الأول على ~~نوحا فيكون الهدى متسلطا عليهم أو على إسحاق ، فتكون الهبة متسلطة عليهم ~~وفى الثانى على إسحاق . PageV02P482 # ومن للابتداء أو للتبعيض على كل حال متعلقة بوهبنا ، أو لهدينا على ~~الابتداء ، وأما على التبعيض فتتعلق بمحذوف حال من داود وما بعده ، ويعطف ~~لوطا ويونس على نوحا ، وجاء عطفه على مفعول وهبنا ، ووجهة أن لوطا ابن أخت ~~إبراهيم عليه السلام ، وقيل ابن أخيه ، وبيونس اتصال بابراهيم عليه السلام ~~لاقتدائه به فصح أنهما وهبا له به . فى جامع الأصول أن يونس من الأسباط فى ~~زمان شعيب فلا إشكال ، ويعمل بالتغليب فيمن ليس من ذريته والخال كالأم ، ~~والعم كالأب ، والمذكور فى الآية ثمانية عشر رسولا ، وبقى آدم وإدريس وشعيب ~~وصالح وهو وذو الكفل ومحمد ، فهم خمسة وعشرون ، قيل : يجب الإيمان ms1035 بهم ~~تفصيلا ، ولعله على من قامت الحجة عليه بالسماع ذكر السبعة فى غير هذه ~~السورة ، وذكر الباقين من الآية بقوله { داود } بن إيشا بن عوبر- بموحدة ~~على وزن جعفر- ابن عابر-بمهملة وفتح الموحدة- بن سلمون بن يخيئون بن عذودب ~~ابن إرم بن حضرموت بن فارض بن يهوذا بن يعقوب { وسليمان } ابنه ، وبين داود ~~وموسى خمسمائة وتسع وستون سنة ، وعاش داود مائة وسليمان نيفا وخمسين سنة ، ~~وقيل ثلاثا وخمسين سنة ، وبينه وبين سيدنا محمد A ألف وسبعمائة سنة . أو ~~كان داود يشاور سليمان مع صغر سنة لوفور عقله وعلمه ، وملك وهو ابن ثلاث ~~عشرة سنة ، وابتدأ بناء بيت المقدس بعد ملكه بأربع سنين { وأيوب } بن أموص ~~من أسباط عيص بن إسحاق ، وقيل أيوب ابن روم بن إسحاق ، وقيل ابن روم بن ~~إبراهيم ، ويقال : أيوب بن أموص بن رازح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ، عاش ~~ثلاثا وستين ، ومدة بلائه سبع سنين ، وذكر ابن عساكر أن أمه بنت لوط ، وآمن ~~أبوه بإبرايهم فهو قيل موسى ، وفى الطبرى أنه بعد شعيب ، وفى ابن خيثمة أنه ~~بعد سليمان ، وفى الطبرانى عمره ثلاث وتسعون سنة ، { ويوسف } بن يعقوب ، ~~عاش مائة وعشرين ، قيل : بينه وبين موسى بعده أربعمائة سنة ، وبين إبراهيم ~~موسىخمسمائة وخمس وستون ، قال رسول الله A : « الكريم بن الكريم بن الكريم ~~يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم » { وموسى } هو ابن عمران ، عاش مائة ~~وعشرين ، وبينه وبين داود بعده خمسمائة وتسع وستون { وهأرون } أخو موسى ، ~~أكبر من موسى بسنة ، ابن عمران بن يصهر بن لوى بن يعقوب ، أخو موسى لأبيه ~~وأمه ، وقيل : لأبيه ، وقيل : لأمه . PageV02P483 # ومات قبل موسى ، رآه A ليلة الإسراء فى السماء الخامسة ، ونصف لحيته أبيض ~~تكاد تضرب سرته ، فقال : يا جبريل من هذا؟ قال : المحبب إلى قومه ، هارون ~~بن عرمان ، وكذا قيل أن هارون بالعبرية المحبب . { وكذلك نجزى المحسنين } ~~نجزى المحسنين بالتشريف والتفضيل بأنواع الكرامات كما جزينا بذلك موسى ~~وهارون وداود وسليمان ويوسف ، أو كما جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثرة ~~أولاده والنبوة فيهم ، والمطلق ms1036 مطلق الإحسان لا خصوص النبوة وكثرتها ، وليس ~~فى ذلك تشبيه الشئ بنفسه ، وفى الحديث : « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ~~فإن لم تكن تراه فإنه يراك » ، أى فإن لم تكن تراقبه كما تراقب من تراه . PageV02P484 ### || CHECK 85 # { وزكريا } هو ابن يوحيا بن مدن بن مسلم بن صدوق بن بحسان بن داود بن ~~سليمان بن ناخور بن سلوم بن تهفاساط بن أبيا ابن رجهم بن سليمان بن داود . ~~وقيل زكريا بن أزن بن بركيا من ذرية سليمان ، قتل بعد قتل ولده يحيى . بشر ~~بابنه يحيى وله اثنان وتسعون عاما وقيل تسع وتسعون سنة ، وقيل : مائة ~~وعشرون { ويحيى } هو ابن زكرياء سمى لأنه حيى به رحم أمه ، وقيل : أصله حيا ~~زيدت أوله ياء من اسم جدته يسارة زوج إبراهيم ، { وعيسى } هو ابن مريم بنت ~~عمران بن ماتان ، أو عمران بن ساهم بن أهور بن ميشا ابن حزقيل ، بن أحريف ~~بن يؤام بن عزاريا بن أمضياء بن تاوس ابن نوثا بن بارض بن بهو شاباط بن ~~وادم بن أبيا بن رجهم بن سليمان بن داود ، وليس عمران أبا موسى ، فبينهما ~~ألف وثمانمائة ، إذا رددنا ضمير ذريته لإبراهيم أفادت الآية أن ابن البنت ~~داخل فى الذرية لأن عيسى لا أب له ، وأمه من ذرية إبرهيم ونوح ، وإن رددناه ~~إلى نوح كانت من ذرية نوح ، ومن آذى الحسن أو الحسين فقد آذى ذرية سيدنا ~~محمد A ، فلا يجوز العنف فيه إلا بحق ، كما عنفوا الحسن فى تسليم الخلافة ~~لمعاوية ، وقومنا مدحورة بذلك لحديث يرونه أن الله يصلح به بين فئتين ~~عظيمتين من المسلمين ، وأيضا دعا بالحسن والحسين فى قوله تعالى { ندع ~~أبناءنا } إلخ . . فادعى بعض أن دخول ولد البنت فى الذرية مختص به A ومن ~~أمه هاشمية رجحوا أنه يعطى الزكاة ، واعترض الاستدلال بالآية على أن ولد ~~البنت داخل فى الذرية بالآية بأن عيسى لا أب له فلا يقاس عليه غيرهن وكذا ~~ابن الملاعنة لا أب له يحكم المشرع فلا يقاس عليه { وإلياس } هو ابن ms1037 أخى ~~هارون ، والجمهور على أنه متأخر ، وأنه من أسباط هارون ، وأنه ابن ياسين بن ~~فنحاص ابن عيزار بن هارون بن عمران ، وعن ابن مسعود : إلياس هو إدريس ، ~~ولعله لم يصح عنه ذلك ، لأن إدريس جد نوح لا من أولاد نوح ، وقيل : من سبط ~~يوشع ، وقيل : من ولد إسماعيل { كل } كل واحد من زكرياء ويحيى وعيسى وإلياس ~~{ من الصالحين } القائمين بحقوق الله وحقوق العباد ، أو من الكاملين فى ~~الصلاح ، وهو فعل الواجب والمستحب وترك المحرم والمكروه . PageV02P485 ### || CHECK 86 # { وإسماعيل } بن إبراهيم ، وهو عم يعقوب ، إذ هو أخو إسحاق ، عاش مائة ~~وثلاثين ، ومعناه مطيع الله ، وقيل : أصله : إسمع يائيل ، أى يا ألله ، ~~وكان له حين مات أبوه سبع وثمانون ويعقوب مائة وسبع وأربعون { واليسع } علم ~~منقول من المضارع وحده لا مع مستتر فيه؛ لأن المنقول من الجملة لا تدخل ~~عليه أل ، ولا يظهر إعرابه ، وقيل لفظ عجمى ، ويعارضه دخول أل فإنها لا لا ~~تزاد فى الأجام ، وقيل : عجمى ، وأل شاذة فيه ، وقيل : قارنت النقل وجعلت ~~علامة للتعريف وهو ابن أخطوب ابن العجوز { ويونس } هو ابن متى ، ومتى أبوه ~~، وقيل أمه ، وادعى بعض أنه من ذرية إبراهيم { ولوطا } هو ابن هاران بن ~~تارخ أخى إبرايهم ، فإبراهيم عمه ، وقيل : ابن أخت إبراهيم ، فإبراهيم خاله ~~، هاجر معه إلى الشام ، وأرسله الله تعالى إلى أهل سادوم ، وقيل : لوط بن ~~هاران بن آزر ، وجمع الله سبحانه وتعالى أولا إبراهيم ونوحا وإسحاق ويعقوب ~~لأنهم أصول الأنبياء ، إلا أنه فصل نوحا لأنه أظهر فى الأصالة وأصل للكل ، ~~لأن الناس بعده كلهم منه ، لأنه لم ينسل إلا أولاده ، وجمع داود وسليمان ~~للأبوة والبنوة ورتبة الملك وهى بعد رتبة النبوة ، وكذلك جمع بين إسحاق ~~ويعقوب للبنوة لإبراهيم والنبوة التالية لنبوءة إبراهيم ، وجمع أيوب ويوسف ~~لأنهما من أهل الصبر على البلاء ، وجمع يوسف مع الصبر الملك ، وجمع بين ~~موسى وهارون لكثرة المعجزة الحسية ، وللأخوة ، ومعجزات موسى معجزات له ، ~~لأن مدعاهما واحد فى عصر واحد ، وجمع بين عيسى وزكرياء ويحيى وإلياس لكثرة ~~وهدهما ms1038 ، وجمع بين إسماعيل ولوط واليسع لأنهم لم يبق له أتباع ولا شريعة ، ~~وقد أمر الله جل وعلا سيدنا محمدا بالاقتداء بمن له خصلة من هؤلاء ، كالصبر ~~على البلاء ، وشكر النعم كشكر داود وسليمان وصدق إسماعيل وإخلاص موسى ~~والزهد ، وغير ذلك مما لم يذكر لهؤلاء هنا ، فهو جامع ما تفرق فى غيره { ~~وكلا } من هؤلاء { فضلنا على العالمين } عالمى زمانهم وغيره إلا سيدنا ~~محمدا A فإنه أفضل الخلق والأنبياء ، والمؤمنون أفضل من الملائكة ، وقيل : ~~دلت الآية أن الأنبياء أفضل منهم لدخول الملائكة فى العالمين ، وفى المواقف ~~: لا نزاع أن الأنبياء أفضل من ملائكة الأرض ، وإنما النزاع فى ملائكة ~~السماء ، قال أصحابنا - يعنى المالكية - : الأنبياء أفضل ، وعليه الشيعة ~~وأكثر الملل . وقالت المعتزلة ، وأبو عبد الله الحليمى والباقلانى من ~~المالكية : الملائكة أفضل ، وعليه الفلاسفة ، وأبو إسحاق الاسفرايينى . PageV02P486 ### || CHECK 87 # { ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم } عطف على كلا أو نوحا ، أى وفضلنا وبعض ~~آبائهم إلخ . وهدينا نوحا وبعض ذرياتهم ، ومن للتبعيض حرفا أو اسما ، ووجه ~~التبعيض أن آباءهم وذرياتهم منهم مؤمنون وكافرون كآزر وولد نوح الغريق ، ~~وإن إخوانهم فى النسب منهم مؤمنون وكافرون ، والكلام مفروض فيمن له أخ أو ~~ذرية أو كلاهما ، ولا ولد لعيسى ولا أب ، ولا ولد ليحيى ، ولا أخ لهما ، ~~وقدر بعضهم وهدينا من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم جماعات { واجتبيناهم } ~~اخترناهم ، والعطف على فضلنا أو هدينا { وهديناهم إلى صراط مستقيم } تكرير ~~أريد به بيان ما هدوا إليه . PageV02P487 ### || CHECK 88 # { ذلك } الدين الذى هدوا إليه ، أو ذلك الاجتباء ، أو ذلك الهدى ، { هدى ~~الله } خبر ذلك { يهدى به من يشاء من عباده } خبر ثان أو حال من هدى ، أو ~~خبر وهدى بيان ، أو بدل ، والمراد بالدين الذى هدوا إليه التوحيد مع ما ~~يتفرع عليه لقوله { ولو أشركوا } أى هؤلاء الأنبياء { لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون } مع عظيم شأنهم وعلو مراتبهم ، فكيف غيرهم ، أو كانوا كغيرهم فى ~~الحبوط ، وللكلام مقاصد فلا يرد على أن علوهم شأنا ورتبة أدعى للحبوط ~~بالإشراك من حيث إن المؤاخذة تعظم بحسب ms1039 عظم نعمة الدين مثلا ، والهاء فى به ~~عائد على هدى الله ، وهما معا بمعنى المهدى به إذا كانت الإشارة إلى الدين ~~، وإن كانت للاجتباء المأخوذ من اجتبينا ، أو كانت للهدى المأخوذ من هدينا ~~، وهما باقيان على المعنى المصدرى فهى عائدة إلى هدى الله بالمعنى المصدرى ~~على طريق الاستخدام بأن يراد بها المهدى به لا المعنى المصدرى ، والآية ~~دليل أن الهدى بفضل من الله لتعليقه بالموصول الذى مع وصلته هو كالمشتق ~~المؤذن بعليه ما منه الاشتقاق . PageV02P488 ### || CHECK 89 # { أولئك } الأنبياء المذكورون { الذين آتيناهم الكتاب } بلا واسطة نبى ~~قبله ، أو بواسطة إنزاله على نبى قبله ، فإن هؤلاء لم ينزل على كل واحد ~~منهم كتاب ، بل على بعضهم وهو القليل منهم كموسى وعيسى وإبراهيم وداود ، ~~والصحف داخلة فى الكتاب ، والمراد به الجنس الصادق بالمتعدد { والحكم } ~~الحكمة ، وهى ما يكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام ، وذلك شامل للعلم ~~الظاهر والحكم بين الناس بالحق والإفتاء به { والنبوة } الكاملة المترتب ~~عليها الرسالة أو المراد النبوة والرسالة وحذف العطف { فإن يكفر بها } أى ~~بالنبوءة الشاملة للكتاب والحكم لأنها أقرب مذكور ، أو بالثلاثة : الكتاب ~~أو إيتاؤه والحكم والنبوءة ، ولو كان هذا لكان الأولى بهن ثلاث غير عواقل ~~جمع قلة بالعطف { هؤلاء } كفار قريش أو أهل مكة ، أو كل من كفر لكن المقام ~~أنسب بمن كفر من قريش أو أهل مكة كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~وقتادة أنهم أهل مكة ، { فقد وكلنا بها } بمراعاتها وأداء حقوقها ، وهذا ~~تعليل نائب عن الجواب ، أى فلا ضير ، أو فلا نقص ، أو فلا اعتداد بهم لأنا ~~قد وكلنا ، أى وفقنا وأرصدنا { قوما ليسوا بها بكافرين } أى ليسوا كافرين ~~بها فى وقت ، ليس معنى الجملة الاسمية مثل قولك هم كافرون الدالة على ~~الثبوت فى كل زمان بل معناها عدم التعرض للحدوث فلا تهم ، ولا تتوهم أن ~~الظاهر نفى الدوام فى الأزمنة ، وقدم بها للفاصلة وطريق الاهتمام ، وكذا ~~كلما قلت للاهتمام فالمراد طريق العرب فيه لأن الله لا يوصف به ، والقوم هم ms1040 ~~الأنبياء المذكورون وغير المذكورين ومن تبعهم من آباء وذرية وإخوان وغيرهم ~~، وقيل : الأنصار ، وعليه ابن عباس ومجاهد ، وقيل : المراد المهاجرون ~~والأنصار ، وقيل : الصحابة ، وقال أبو زيد : كل من آمن به ، وقيل : الفرس ، ~~وضعف القول بأن المراد الملائكة لأنهم لم يتعارفوا باسم القوم ، ولأن ~~المتبادر العمل بها والملائكة لم يكلفوا بكل ما كلفنا به من الأمثال ، ~~والقوم الرجال ، والملائكة ليسوا رجالا ولو كان اللفظ قد يطلق عليهم . PageV02P489 ### || CHECK 90 # { أولئك الذين هدى الله } هم الأنبياء المتقدم ذكرهم ، وقيل : المؤمنون ، ~~ولا يخفى ضعف أن يقول الله D لرسوله A : اقتد بالمؤمنين ، وإنما هم ~~المقتدون به ، بل اقتد بالأنبياء . أخبر بالذين هدى الله إفادة للكمال ، إذ ~~أسند الهدى إلى الله بلفظ الجلالة ، إذ كان معناه جامع صفات الككمال ، ولا ~~هداية فوق هداية جامعها ، ولذلك جاء الكلام بطريق الالتفات من التكلم إلى ~~الغيبة ، فإن مقتضى { وكلنا بها قوما } أن يقال : أولئك لاذين هديناهم ، ~~وفى ذلك أيضا تمهيد لقوله { فبهداهم اقتده } اتبعهم فى عبادتهم وديانتهم ~~وصبرهم وتقواهم إلا ما نسخ فهو أفضل منهم جملة ، وكل فرد فرد مع تعظيمه ~~بقوله بهداهم ولم يقل بهم ، لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم مما لم يتناقض ، ~~وليس ذلك تقليدا فى الأصول والديانات فإن العلماء اختلفوا فيه فى توحيد ~~القلد واعتقاده أصول الديانة بلا دليل هل يجزى وكيف يجزى رسول الله A فهو ~~يقتدى بهم من طريق الوحى والأدلة العقلية ، أو المعنى : كن ودم على ما أنت ~~عليه فإنك على ما هم عليه ، أو اعتقد بالوحى منا ما اعتقدوه بالوحى منا ~~إليهم ، والعطف على الاسمية أو الصلة والباء متعلق باقتده . وقدم بطريق ~~الاهتمام وللحصر ، أى بهداهم لا بغيره كمذهب مشركى قريش وأهل الكتاب ~~المخالفين للحق ، والحاء للوقف ولكنها تقرأ وقفا ووصلا عند نافع وابن كثير ~~وأبى عمرو وعاصم ، والدليل على أنها تقرأ وصلا أيضا إجراء له مجرى الوقف ~~قراءة نافع ماليه هلك بادغام هاء ماليه فى هاء هلك ، وذلك أنه نزل القرآن ~~بها وكتبت فى المصاحف فهى تقرا وصلا ms1041 كالوقف لئلا يتخالف النزول والحظ ، وعن ~~ابن عامر كسر الهاء بلا إشباع وكسرها بإشباع ، فقيل : الهاء ضمير المصدر ~~فهى مفعول مطلق ، أى اقتد الاقتداء ، أو مفعول به عائدة إلى الدرس ويردها ~~إسكانها ، وأن هاء السكت قد تحرك تشبيها بهاء الضمير كقوله « واحر قلباه ~~مما قلبه شبم . بضم الهاء الأولى وكسرها ، ولا يحسن تغليظ أبى بكر بن مجاهد ~~ابن عامر فى قراءته ، وهاء الندبة لا تحرك للساكن وإنما حركت تشبيها واستدل ~~بالآية على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، فإنه ولو كان لا يمكن الاقتداء بهم ~~جميعا لاختلافهم فى الفروع ، ولكن لا مانع من اقتدائه بالفروع المحتون بها ~~المخالف لمن قبله ، أو بما شاء الله من الفروع المتناقضة ، أو شرع لنا فيما ~~لا يتناقض من الفروع أو فيما ذكر الله منها مثل قوله { أن النفس بالنفس } ~~إلخ ، وأنت خبير بما مر وفى السؤالات : فإن كان فى شريعة غير هذه ذكر شئ ~~ولم يكن فى هذه هل يعمل به ، قال : نعم ، قال الله فبهداهم اقتده ، وقال ~~بعضهم : كل واحد منهم وشريعته قال الله D PageV02P490 { لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا } فإن قال : هل كان رسول الله A متعبدا بشريعة من قبله؟ قال : ~~نعم ، ما لم ينسخ ، وقيل : لا إلا بشريعة أبيه إبراهيم ، { ثم أوحينا إليك ~~أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } واختلف الناس فى شرع من قبلنا ، فقيل ليس شرعا ~~لنا ، وقيل : شرع لنا إلا ما نسخ ، وقيل شرع إبراهيم وحده ، وقال الشيخ ~~يخلفتن بن أيوب : شرع إبراهيم شرع لنا فى الحج خاصة ، وقيل : شريعة موسى ~~شرع لنا إلا ما نسخ باإنجيل ، وقيل : شريعة عيسى شرع لنا ، وقيل : شريعة ~~نوح تعبدنا بها لقوله تعالى : { وإن من شيعته لإبراهيم } أى من دينه ، وقيل ~~: من ذريته . وقيل : لم نتعبد بشئ من شرائعهم إلا مالا ينسخ كالتوحيد ~~ومحاسن الأخلاق ، وإليه يتوجه قوله تعالى : { فبهداهم اقتده } . وبهذا ~~القول يقول بعض أصحابنا الإجماع الأمة أنه ليس على المجتهد أن يرجع ما فى ~~الكتب المتقدمة ، ا ه كلام السؤالات ، والبعض ms1042 الآخر من أصحابنا على أن ~~شرائع من قبلنا شرع لنا إلا ما نسخ بالقرآن وغيره ، ومن التشرع بشرع من ~~قبلنا قول صاحب الوضع فى الصوم « فصل فى صوم التطوع » وروى أن رجلا جاء إلى ~~ابن عباس إلخ . . { قل } لقومك { لا أسألكم عليه } على القرآن أو التبليغ ~~لدلالة المقام عليهما ، وإن لم يجر لهما ذكر { أجرا } من جهتكم تعطونيه ، ~~بل أجرى عند الله ، كما أن الأنبياء لا يأخذون الأجرة فذلك مما أمر A أن ~~يقتدى فيه بهم { إن هو } القرآن أو التبليغ أو المراد { إلا ذكرى } عظة أو ~~تذكير لكم من الله لا أخص به أحدا ولا آخذ عليه الأجر منكم كما لا يأخذه ~~الأنبياء قبلى ، وهو لكم من الله ، فكيف آخذ الأجر { للعالمين } الإنس ~~والجن كلهم من لم يكن له كتاب ، ومن كان له كتاب ، وهذا دليل على أنه أرسل ~~إلى الناس كافة ، وغيرهم . PageV02P491 ### || CHECK 91 # { وما قدروا الله حق قدره } ما جعلوا الله قدرا يليق به ، أى وصفا ، لكن ~~لا يمكن الوصول إلى غاية ذلك ، وهذا أولى من أن يقال : المراد قدره فى ~~الرحمة لعباده وفى السخط على الكفار وشدة البطش حين جسروا على قول السوء ، ~~فإنه لا يناسب قوله { إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ } فإن هذا يناسب ~~أن يراد بالقدر العظمة ومنها التوحيد المنافى لإنكار الإنزال على بشر ، ومن ~~معانى القدر العظمة ، أى ما عظموه حتى عظمته ، ويقال : ما عروفا الله حق ~~معرفته ، والأصل : وما قدروا الله قدره الحق ، فأضيفت الصفة للموصوف ، ولا ~~يلزم هذا ، بل المتبادر أن المراد شأن قدره ، أو رتبة قدره ، متعلق بقدروا ~~أو بقدره . وقيل : حرف تعليل ، قلت : هى ظرفية والتعليل مستفاد من مدخولها ~~، والواو لليهود فخاص بن عازوراء ومالك بن الصيف ومن رضى بقولهما ، وهم نفر ~~يسافرون لكة عنادا ، أو أريد واحد عظم فى السوء كعظم جماعة فى الشر ، خاصم ~~النبى A ، فقال A : أنشدك الله الذى أنزل التوراة هل تجد فيها أن الله يبغض ~~الحبر السمين- وكان مالك كذلك- فقال ms1043 : نعم . -وكان يحب إخفاء ذلك لكن أقر ~~لإقسام النبى A - فقال النبى A : « أنت حبر سمين ، سمنت من أكلتك التى ~~تطعمك اليهود » ، فضحك القوم ، وخجل مالك بن الصيف ، أى فيكون مبغوضا ، ~~فغضب ، والتفت إلى عمر رضى الله عنه ، وقال : ما أنزل الله على بشر منشئ ، ~~فقال أصحابه : ويحك ، ولا على موسى؟ فقال : والله ما أنزل الله على بشر من ~~شئ . فلما سمعت اليهود بذلك وقالوا : أليس الله أنزل التوراة على موسى فلم ~~قلت هذا؟ قال : أغضبنى محمد فقلته . فقالوا : وأنت إذا غضبت تقول على الله ~~غير الحق ، فعزلوه من الحبرية وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف لعنهما الله ، ~~وفى ذلك نزل : « وما قدروا الله حق قدره » وأنت خبير بأن القائلين سافروا ~~إلى مكة ، فلا يعترض بأن السورة مكية ، وأن القصة مدنية ، وأيضا نزلت ~~السورة مرتين فيما قيل ، والآية على ظاهرها من نفى الأنبياء كلهم وكتبهم ~~كلها لثوران الغضب ، والمراد بالذات نفى النبى A والقرآن ، ولكن جمله الغضب ~~على نفى كل نبى وكل كتاب مبالغة فى نفى النبى A والقرآن ، ليكون كنفى بحجة ~~، وأنت خبير أن الله D أنزل الآية مجازاة على لفظة لسانه المجاهر بالسوء ~~ولو كان فى قلبه ثبوت التوراة كما صرح به عن نفسه ، وفى ذلك أن الغضبان ~~المتعمد مؤاخذ بما قال أو بما فعل ، كالسكران بمحرم عمدا ، وقال بعض على ~~طريق الشكل الثالث : موسى بشر ، موسى أنزل عليه كتاب ، وهاتان قضيتان ~~شخصيتان فى حكم الكليتين ، والأولى من قوة الآية ، والثانية من صريحها ، ~~ينتج أن بعض البشر أنزل عليه كتاب ، وهذه النتيجة موجبة جزئية تكذب السالبة ~~الكلية اليهودية ، وهى لا شئ من البشر أنزل عليه كتاب ، وأجاب الله بأن ~~إنزال القرآن من الجائز كما أنزل التوراة على موسى ، فقال { قل من أنزل ~~الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا } منها وهو ما صعب عليهم ، وصفة رسول الله A ، ومن إخفائه ما صعب ~~عليهم إخفاء آية الرجم ، وآية : إن الله يبغض الحبر السمين { وعلمتم ms1044 ما لم ~~تعلموا أنتم ولا آباؤكم } وهذا نص فى أن الآية فى اليهود لا كما قيل فى ~~مشركى قريش ، فإن مشركى قريش لم يقرأوا التوراة ، ولم يجعلوا قراطيس ~~يبدونها ويخفون كثيرا ، ولا علموا ما لم يعلموا ولا آباؤهم إلا أن لهم بعض ~~إذعان لتوراة موسى ، وشهرت عندهم ، وكانوا يخالطونهم ويسألونهم عما فى ~~التوراة . PageV02P492 # قال الله تعالى : أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين . أو تقولوا لو ~~أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم . وإلا أن يراد علمتم بالقرآن ما لم ~~تعلموا أنتم ولا آباؤكم ، ووقع ذلك فى المدينة ، والسورة نزلت فى مكة ، ~~ونزلت فى المدينة مرة ثانية والقصة فى المدينة ، وقبل نزلت فى مكة إلا هذه ~~ففى المدينة ، ويروى أن مالك بن الصيف كان يخرج مع نفر إلى مكة معاندين . ~~والمراد : وعلمتم أيها اليهود على لسان محمد A مما أوحى إليه بيانا لما ~~التبس أو أخفاه من تقدم ، وزيادة على التوراة أن هذا القرآن يقص على بنى ~~إسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون ، وقيل : الخطاب فى علمتم إلخ لمن آمن من ~~قريش ، ونورا حال من الهاء ، أو من الكتاب ، هو فى نفسه نورا ، أى ظاهر ~~كالضوء اللامع وهدى . . . وتجعلونه إلخ حال من الكتاب أو من الهاء ، ومعنى ~~جعلها قراطيس جعلها فى قراطيس بحذف الجار ، أو بقدر تجعلونه ذا قراطيسي ، ~~أو تجعلون ظروفه قراطيس ، وإذا كان الخطاب كله لليهود فالمراد علمتم أيها ~~اليهود بالتوراة ، أو علمكم الله بالقرآن ما لم تعلموا زيادة وأنكرتموه ، ~~كما قال : قد جاءكم رسولنا يبين لكن كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ، أو ~~من إخفاء ما أرادوا أو إنكاره أو محوه أو تبديله ، وقيل ذلك الكثير لم ~~يكتبوه فى القراطيس إخفاء له والناس بنو إسرائيل وغيرهم { قل الله } أنزله ~~الله ، أو الله أنزله ، أو منزله الله ، والأول أولى لورود الجواب بالفعلية ~~فى قوله { خلقهن العزيز العليم } ووجه الأوجه الأوجه بعده أن السؤال ~~بالاسمية فليكن الجواب بها ، أما كان لا بد أن يقروا بأن الله أنزله أمره ~~أن ms1045 يقوله ، أو كأنهم دهشوا لافتضاحهم حتى لا يقدروا على رد الجواب فأمره A ~~برد الجواب تنبيها على حيرتهم ، أو أمره لأنهم لا يقولون عنادا { ثم ذرهم ~~فى خوضهم } باطلهم متعلق بذر ، أو بقوله { يلعبون } أو بمحذوف حال من الهاء ~~أو من واو يلعبون ، ويلعبون حال من هاء ذرهم ، أو من هاء خوضهم ولو كان ~~مضافا إليه لأن المضاف صالح لعمل الرفع والنصب لأنه مصدر ، وإنما فى خوضهم ~~حالا من الهاء جاز أن يكون يلعبون حالا من المستتر ، والأمر بالجواب ~~والإعراض عنهم بعد الجواب يصح قبل نزول القتال وبعده فلا نسخ فلا تهم ، ~~ويلعبون يستهزئون . PageV02P493 ### || CHECK 92 # { وهذا } أى القرآن { كتاب } عظيم { أنزلناه } خبر ثان أو نعت كتاب { ~~مبارك } خبر ثالث أو نعت ثان { مصدق الذى بين يديه } خبر رابع أو نعت ثالث ~~، والمعنى على الأخبار أن القرآن كتاب عظيم كما دل عليه التنكير ، وأنه ~~أنزلناه نحن فما فيه حق لا كذب ولا كلام لغير الله ولا تعليم بشر ، وما فيه ~~من فصاحة وبلاغة من الله لا من الرسول فما يجاريه كلام ، وأنه كثير الخير ~~الدنيوى والأخروى والدينى ، وفيه عز الدنيا والآخرة ، إذ هو مفيد بألفاظه ~~يشتفى بها دعاء ورقيا ، مشتمل على الأصول والفروع وأعمال الجوارح والقلوب ، ~~وأنه مصدق بجنس الكتاب الذى بين يديه- أى قبله- كالتوراة والإنجيل والزبور ~~والصحف ، والمراد بالذى التوراة لأنه أعظم كتاب أنزل قبله ، ولأن الخطاب ~~لليهود ، ومعظم كتبهم التوراة ، وبين يديه استعارة للقبلية أو مجاز مرسل ، ~~ومحط التصديق فيما لم ينسخ ولم يختلف فيه فى الكتب فظاهر كالتوحيد وصفاته A ~~والتبشير به وكمكارم الأخلاق وتحريم مساوئها ، وفيما نسخ واختلف فى الكتب ~~أن الكل حكمة وعدل ، وصرح القرآن بأن ذلك حق وأن ما نسخ منها بالقرآن قد ~~ذكر الله فيها أنه سينسخ بالقرآن تلويحا أو تصريحا ، ولو لم يكن فيها من ~~ذكر النسخ إلا ذكر أنه يجب اتباعه ، فإذا جاء بما خالفها فذلك نسخ مذكور ~~فيها ، وأما المعنى على النعت فهو أن القرآن كتاب عظيم متصف بإنزالنا ~~والبركة وتصديق ms1046 الكتب السابقة ، وعلى كل حال قدم الإنزال هنا لأن المقام ~~للرد على نفى الإنزال ومجئ الكلام عقب نفيه وقال ما أنزل الله على بشر من ~~شئ ، وقدم البركة فى قوله : وهذا ذكر مبارك أنزلناه ، بصيغة الفعل لتجدده ~~بخلاف البركة والتصديق فإنهما على الثبوت { ولتنذر أم القرى ومن حولها } ~~عطف على محذوف أى لتبشر من آمن به ولتنذر أم القرى ، أو عطف على المعنى مما ~~يقال له فى غير القرآن عطف لتوهم ، كأنه قيل : أنزلناه لتصدق الذى بين يديه ~~، وهذا لاتصاله أولى من تقدير أنزلناه للبركة ولتنذر أم القرى ، وأولى من ~~هذا اعتبارهما معا أى للبركة والتصديق ولتنذر أم القرى ، ويجوز تعليقه ~~بمؤخر ، أى ولتنذر أم القرى أنزلناه ، أو مقدم ، أى وأنزلناه لتنذر أم ~~القرى ، ويجوز تعليقه بمعطوف ، أى مصدق لما بين يديه وكائن لتنذر ، وأم ~~القرى مكة ، أى لتنذر أهل أم القرى ، أو أم القرى أهلها تسمية للحال باسم ~~المحل ، ومن حولها أهل الدنيا كلهم ، وما أرسلناك إلا كافة للناس ، وسميت ~~أم القرى لأنها قبلة أهل القرى ، فهى كالأصل لسائر القرى ، ومن معانى الأم ~~الأصل ، ولأنها محجهم ومعتمرهم ، والحج من أصول العبادة فهى كالأم للقرى ~~إذا كانوا يجتمعون إليها كما تجتمع الأولاد إلى الأم ، ولأنها أعظم القرى ~~شأنا كعظم الأم بالنسبة إلى الأولاد ولأنها بسطت الأرض من تحتها فهى لأرض ~~كالأم للأولاد ولأن فيها البيت الذى هو أصل سائر البيوت وأسبق ، الذى هو ~~كالأم للأولاد فى السبق ، فمكة كالأم لسائر الأرض ، ولا دليل لطائفة من ~~اليهود ادعوا بعثه A إلى العرب خاصة ، وهم من حول مكة! لأن المراد بمن ~~حولها كل الناس كما رأيت ، ولو فسر بالعرب فما ذلك إلا لكونهم أحق بالإنذار ~~للنسب والجوار ، كما أرسل موسى إلى غير بنى إسرائيل أيضا ، وجل خطابه لهم . PageV02P494 # { والذين يؤمنون بالآخرة } بالدار الآخرة الحاصلة بالبعث للثواب والعقاب ~~إيمانا تاما بتفكر يثمر الإعراض عن الحظوظ الدنيوية ، والعلم بأن دين محمد ~~هو دين الله كما قال الله D { يؤمنون به } بالكتاب الذى هو القرآن ms1047 ، أو ~~بمحمد A ، وعليه فمقتضى الظاهر يؤمنون بك للخطاب فى قوله لتنذر ، وهذا لو ~~كان فيه مراعاة أقرب مذكور لكن الأصل عدم الالتفات ، ومن الجائز عوده ~~إليهما معا بتأويل ما ذكرن والجملة خبر الذين ، ويضعف عطف الذين على أم ~~القرى ، وجعل يؤمنون حالا من الذين لأن المؤمنين بالقرآن والنبى A ~~المحافظين على صلاتهم أنسب بالتبشير ، والمقام به أنسب لأنه مقام استدعاء ~~للإيمان ، ولا وجه لإنذارهم سوى الحث على الدوام على ما هم عليه والزجر عن ~~الإعجاب والأمن { وهم على صلاتهم } قدم بطريق الاهتمام ، وللفاصلة { ~~يحافظون } خوفا من عقاب الآخرة ، وخص المحافظة عليها بعد الإيمان لأنها ~~أشرف الأعمال بعد التوحيد ، ولأنها تدعو إلى سائر العبادات ، وتنهى عن ~~الفحشاء والمنكر ، فهى عماد الدين وعلم الإيمان ، والآية لم يحملهم على ~~التصديق بالقرآن ورسول الله A والمحافظة على الصلوات الخمس ، بل لا يصلونها ~~ألبتة ، وتعيرض بالمنافقين المضمرين للشرك لأنهم لا يحافظون عليها . PageV02P495 ### || CHECK 93 # { ومن أظلم } استفهام إنكار أى لا أظلم لنفسه وللخلق ولدين الله { ممن ~~افترى على الله كذبا } مفعول به لافترى ، أى اختلق كذبا وأنشأه ، ويضعف ~~كونه مفعولا مطلقا ، وكونه حالا مؤكدة ، أى ذا كذب أو لأن الافتراء أخص من ~~الكذب ، فليس كقولك قمت وقوفا ، أو قمت واقفا ، ولا يتبادر المعنى هنا ~~بالنصب على التعليل . وافتراء الكذب أن يقول : أنا نبى ، أو أنا رسول من ~~الله ، أو ذلك ودعوى الولد والشريك ، أو ما أنزل الله على بشر من شئ ، { أو ~~قال أوحى } أى أوحى الوحى ، أى ما من شأنه أن يوحى ، أو النائب هو قوله { ~~إلى } وهو أولى لأن الأول يشير إليه لفظ أوحى مع أنه معمول لأوحى ، ولا ~~يتكرر قوله أوحى إلى مع قوله افترى على الله كذبا لاختلاف التلفظ ، إذ ~~افتراء التلفظ أن يقول : أنا نبى أو رسول وهو غير لفظ أوحى إلى ، وأولى من ~~ذلك أن يقال : افترى على الله كذبا بمعنى أرسل لله فلانا أو نباه وليس كذلك ~~وغير ذلك ، وذلك كمسيلمة وسجاح امرأته والأسود العنسى ، فهم قالوا ms1048 : أنا ~~نبى ، وأقوامهم قالوا كذبا عليهم أن هؤلاء أنبياء ، وذلك على عهد رسول الله ~~A ، وقتلوا فى خلافة الصديق ، أو قال أباح الله عبادة غيره ، أو حرم ~~البحيرة ولا سائبة والوصيلة والحامى ونحو ذلك من الافتراء فى دين الله D ، ~~ولا يقال : العطف تفسير أو تفصيل لأن ذلك لا يكون بأو { ولم يوح إليه } ~~الهاء للمفترى ، وقيل للنبى ، والكلام من للمفترى والواو للعطف أو للحال { ~~شئ } الجملة حال من ضمير قال { ومن قال سأنزل } من نفسى ، ويل معناه أنا ~~قادر على الإنزال { مثل ما أنزل الله } عطف على من كعبد الله بن سعد بن أبى ~~سرحن إذ قال فتبارك الله أحسن الخالقين بعد كتابته ما قبلها ، فقال له رسول ~~الله A : « اكتبها فإنها نزلت كذلك » ، فارتد فقال : إنى أوحى إلى كما أوحى ~~إلى محمد ، وإن كان محمد كاذبا فقد قلت ما يقول ، ومن لازم من أوحى إليه فى ~~الجملة أن يوحى إليه بعد أو صرح بأنه سيوحى إلى وأسلم بعد ، وكان فتح أكثر ~~بلاد الغرب على يديه ، وككفار قريش إقالوا : لو نشاء لقلنا مثل هذا ، على ~~معنى لقلنا بالوحى من الله مثل ذلك ، وما قاله محمد إلا ما سطره الأولون من ~~الوحى وليس موحى إلى محمد وهم المستهزئون . { ولو ترى } يا محمد أو يا من ~~يصلح لأن يرى ، أى ولو ترى الظالمين إذ هم فى غمرات الموت ، لكن لما حذف ~~لزم الإظهار وبطل الإضمار ، فقال { إذ } ظرف للرؤية { الظالمون } المذكورون ~~بالافتراء على الله ، والقول أوحى إلى ، والقول سأنزل مثل ما أنزل الله ، ~~ويجوز كون إذ مفعولا لترى ، أى ولو شهدت ذلك الوقت بما فيه { فى غمرات ~~الموت } شداته ، وكأنهم تغمرهم سكراته ، كما يغمر الماء من فيه ، وجواب لو ~~محذوف يقدر بعد تستكبرون ، لرأيت أمرا فظيعا ، ويجوز أن لو تمنية فلا جواب ~~لها { والملائكة باسطوا أيديهم } الجملة حال من ضمير قوله فى غمرات ، أو ~~عطف على الاسمية قبلها ، والمراد بسط الأيدى بالعذاب بما قدروا عليه فى ضرب ~~الوجوه والأدبار بمقاطع من ms1049 حديد ، أو بسطها بعصر الأرواح كالغريم الملح على ~~من عليه الحق لا يؤخره لحظة ، القائل لا أفارقك حتى أنزع حقى من كبدك ~~وحدقتك وقلبك { أخرجوا أنفسكم } أرواحكم إلينا من أبدانكم لنقبضها ، وهذا ~~مجاز مركب ، إذ لا قدرة لهم على إخراج أرواحهم إلى الملائكة ، وإنما المراد ~~الإيذاء والتغليظ ، كما أن المراد التحسر لا ظاهر اللفظ كما فى قوله : PageV02P496 # هواى مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثمانى بمكة موثق # ويروى أن أرواح الكفار تأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج ، أوخلصوا ~~أبدانكم من أيدينا ، أو نحوها من عذابنا ، أو الأمر للتعجيز ، ويجوز كون ~~ذلك استعارة مركبة للإلحاح والتشديد ، والحمل على الحقيقة أولى وهى الأصل ، ~~والجملة محكية بحال محذوف ، أى قائلين أخرجوا أنفسكم { اليوم } وقت غمرات ~~الموت ، أو وقت الموت إلى ما لا نهاية له متعلق بأخرجوا ، وفى أخرجوا ~~أرواحكم اليوم أى فى الدنيا ، أو خلصوا أبدانكم من العذاب اليوم أى فى ~~الدنيا ، والمتبادر تعليقه بقوله { تجزون } واليوم وقت غمرات الموت ، أو ~~يوم القيامة { عذاب الهون } أى الهوان ، عذاب الموت أو ما بعده ، كقوله : ~~أيمسكه على هون ، أى على هوان ، وأضيف العذاب للهون لأصالته فى الهوان ~~وتمكنه فيه ، وللتحرز عن عذاب يكون للتأديب والزجر كضرب الأدب والحدود ~~والنكال ، وكعذاب السعيد فى موته تطهيرا من الذنوب ، أو بولغ بأنه نفس ~~الهون فاعتبر النعت به أى العذاب بالهون كما فى آية أخرى ، ثم أضيف إليه { ~~بما كنتم تقولون على الله } أى بكونكم تقولون ، وتراهم يقدرون الخبر من ~~مصدر خبر الكون زعما منهم أن كان التى لها خبر لا مصدر لها وليس كذلك . ~~فيقدرون بقولكم { غير الحق } كدعوى النبوءة والإيحاء لغير أهلها ، وإنزال ~~مثل ما أنزل الله ، ودعوى الولد والشريك ، وغير مفعول به لتقولون نصب ~~المفرد لتضمن معنى ذكر ، أو كأنه فى معنى الجملة ، فإن قول : أنا نبى ، أو ~~لله ولد ، ونحو ذلك جملة أو نعت مصدر محذوف ، أى قولا غير الحق { وكنتم عن ~~آياته } عن تصديق آياته { تستكبرون } تترفعون فلم تتأملوا ، فلم تؤمنوا بها ~~أو بالله ، والمراد ms1050 بالآيات النقلية أو العقلية ، أو كلتاهما . PageV02P497 ### || CHECK 94 # { ولقد جئتمونا فرادى } عن أهلكم وأموالكم وأولادكم ، والقائل الملائكة ~~كما يناسب قوله : والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم ، بدليل جئتمونا ، ~~وخلقناكم ، وخولناكم ، أو القائل الله لتلك المناسبة ، أو فرادى عن الأعوان ~~أو الشركاء ، ويناسب فرادى عن أهلكم وأموالكم قوله تعالى { كما خلقناكم أول ~~مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم } ويناسب فرادى عن الأإوان والشركاء ~~قوله تعالى { وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } قال ~~عكرمة : قال النضر بن الحارث : سوف تشفع لى اللات والعزى ، فنزلت الآية ، ~~والمراد : يقول ملائكة العذاب ، أو ملائكة الموت ، أو يقول الله يوم الموت ~~أو يوم البعث ، وهو أظهر ، لقوله D : { كما خلقناكم أول مرة } وعلى إرادة ~~الملائكة فإنما قالوا ذلك عن الله ، كما يقول عامل السلطان : أمرناكم بكذا ~~، أو نهيناكم عن كذا والآمر والناهى السلطان ، ولا داعى إلى اختيار الفخر ~~لهذا ولو كانوا حين ماتوا فرادى عن ذلك ، ويجوز تقدير قال الملائكة ، أو ~~قلنا لتحقق الوقوع ، أو لحكاية ما يعبر عنه يوم القيامة فيهم من المضى ~~فرادى جمع فرد أو فريد ، أو فردان كسكران عند الفراء ، وقال ابن قتيبة : ~~جمع فردان كسكران وسكارى وعجلان وكسلان ، وقيل جمع فريد كرديف وردافى وأسير ~~وأسارى ، والمشهور أن أسارى جمع أسرى ، وأسرى جمع أسير ، وألفه للتأنيث ، ~~وقيل : فرادى اسم جمع من معنى قوله { كما خلقناكم أول مرة } أى مجيئا ثابتا ~~، أو مجيئا مثل مجيئكم يوم خلقناكم ، ووجه الشبه عدم الاقتران بشئ حتى ~~اللباس ، أو حال من ضمير فرادى ، أى انفردتم ثابتين فى الشبه كحال ابتداء ~~خلقكم ، أو حال ثانية ، أو بدل من فرادى ، والخلق فى البطن وهم فيه مجردون ~~عما قرنوا به بعد الولادة من لباس وغيره ، أو خلقناكم بمعنى أخرجناكم من ~~بطون أمهاتكم ، يخرجون غرلا كما جاء فى الحديث ، أى غير مختونين ، وكذلك ~~المرأة المختونة تبعث غير مختونة ، وكل شئ ذهب من جسد إنسان يبعث راجعا فيه ~~، وقرأت عائشة رضى الله عنها هذه الآية فقالت : يا رسول الله ، واسوأتاه ms1051 ، ~~إن الرجال والنساء سيحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ، فقال رسول الله ~~A : « لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، لا ينظر الرجال إلى النساء ، ولا ~~النساء إلى الرجال ، شغل بعضهم عن بعض » ، وسمى الإخراج خلقا لأن الجنين لم ~~يتحقق بالمشاهدة حتى ولد فاستعار الخلق للإخراج ، وكأن الخلق سبب للإخراج ، ~~والأول أولى لأنه حقيقة . كما جاء فى القرآن إطلاق الخلق فى النطفة وما ~~بعدها ، ومرة مصدر استعمل بمعنى زمان ، والخلق الثانى الإعادة للبعث ، فأول ~~ظرف لإضافته للظرف وعطف على قوله : جئتمونا فرادى قوله وتركتم عند الموت ما ~~خولناكم أعطيناكم تفضلا منا عليكم فى الدنيا من مال وصحة وجاه لتطيعوا الله ~~، ولم تطيعوه ، بل شغلكم ذلك عن الطاعة ، ولم تنتفعوا به ، كما قال : وراء ~~ظهوركم ، والجملة حال من تاء جئتمونا بلا تقدير لقد أو بتقديرها ، والمراد ~~ما قدمتم منه شيئا ينفعكم اليوم ولو قليلا ، ولا صحبتم منه نقيرا ، فقد ~~وردتم الموقف منفردين عما لكم وعما بين أيديكم فى الدنيا ، وعن حسنة تنفعكم ~~إذ لا ينتفع مشرك بحسنة تمنعه من النار ، وعبدتم غير الله ، ولم تنفعكم ~~عبادة غيره كما قال : وما نرى معكم شفعاءكم الدين زعمتم أنهم فيكم شركوا ~~الله فى العبادة والربوبية بخلاف المؤمن فإن عمله الصالح صاحبه من حين موته ~~إلى أن وافى به عرصات الموقف ، ومن المؤمنين من يبعث فى كفنه أو لباس يجده ~~عند مبعثه ، وحديث بعث الناس عراة ليس على عمومه : يحشر الناس حفاة عراة ~~غرلا ، أى غير مختونين ، وليس فى الاية ما يناسب أن يقال المراد كما ~~خلقناكم أول مرة غرلا حفاة عراة ، بل المراد عدم النعال واللباس ونحوهما ، ~~وذلك أنهم لم ينفردوا عن العزلة ، وهى قلفة الختان حين البعث ، نعم يصح فى ~~الإعراب بالحال أن تراد الغرلة ، أى فرادى عن الأموال والأهل والأزواج ~~ونحوهم حال كونهم غرلا كما أنكم فى الدنيا قبل الولادة غرل ، فيكون الكلام ~~أشد انتظاما { لقد تقطع بينكم } أى تقطع هو ، أى الوصل ، دل عليه المقام ~~فإن الشركاء تقتضى الوصل ، أو تقطع ms1052 التقطع أى وقع ، وأما عود الضمير إلى ~~التقطع بلا تأويل بوقع فلا يجوز كما لا يجوز قام أى هو أى القيام وأملوثم ~~بدا لهم من بعد ما رأوا آيات فلا يرد ذلك لأن بداء البداء مشهور ولجواز بدا ~~لهم السجن وغير ذلك من التأويل وأجاز الكوفيون حذف الفاعل وحذف الموصل ~~وبقاء صلته ولو لم يتقدم مثله ، أى تقطع مابينكم كما قرأ به ابن مسعود ، ~~ومثل هذا أن يقال تقطع وصل ما بينكم ، فبين نعت لمحذوف ، وما نكرة موصوفة ، ~~قيل أو بين فاعل باق على نصبه ، وأجاز بعضهم أن يكون بين فاعلا بمعنى الوصل ~~من الأضداد بنى على هذا لإضافته لمبنى ولو لم يكن المضاف متوغلا فى الإبهام ~~وهو فيما قبل هذا الوجه معرب منصوب على الظرفية ، ويجوز تنازع تقطع وضل فى ~~ما ففاعل تقطع ما وفاعل ضل ضمير ما أو بالعكس { وضل } ذهب { عنكم ما كنتم ~~تزعمون } أنه إله أى غابت أصنامهم وكل ما يعبدون من آدمى أو بقرة أو غيرها ~~ولم تحضر وتارة تحضر فتلعنهم وتشتد الحسرة عليهم بحضورها لاعنة موبخة ، أو ~~يراد بضلالها عدم نفعها حضرت أو غابت ، أو ضل عنكم زعمكم أنها شفعاؤكم وأن ~~لا بعث ولا جزاء ، ومعنى ضلال الزعم بطلانه وعدم ظهور نفع به . PageV02P498 ### || CHECK 95 # { إن الله فالق الحب والنوى } شاقهما بالإنبات ، فهو الذى يستحق العبادة ~~لا مالا يفعل ذلك ، وهذا أيضا دليل للبعث ، والحب مالا نواة له كالبر ~~والشعير والبصل والثوم . والنوى كنوى التمر ونوى الزيتون ونوى الخوخ ، يشق ~~ذلك عن النبات ، وليس المراد أنه جاعل الشق فى حب البر وفى نوى التمر ، كما ~~قيل إن الأول أقيد وأدل على البعث ، إلا أن يراد جاعل الشق فيهما للنبات ~~فيرجع إلى ما ذكر ، إلا أن نواة الثمر ينبت الورقة من نقيرها لا من شقها ، ~~فنقول شقها نقيرها وشق نواة الخوخ والمشمش من الجهة التى هى كالمتلاصقين ~~ومنها النبات ، وإذا أطلق النوى فنوى التمر فالأولى ما ينبته ، وإذ أريد ~~غيره قيد فقيل مثلا نوى الخوخ ms1053 ، وقدم الحب لأنه كثير المنافع وأصل الأغذية ~~، والحب ما يقصد بالذات كالبر والشعير والحمص ، والنوى ما ليس كذلك ، ~~فظاهره أن بذر البصل والثوم والقثاء والجزر واللفت ونحوه يسمى نوى ولا يعهد ~~ذلك ويقال فالق بمعنى خالق ، وهو مروى عن ابن عباس والضحاك . وفالق للماضى ~~أى هو الذى فلق ما رأيتم من الحب والنوى عن النبات ، أو للاستمرار { يخرج ~~الحى من الميت } الحى ما ينمو من الحيوان والنبات ، ومنه المرجان والأحجار ~~التى تنمو ، والميت مالا ينمو كالنطفة والبيضة والحبة والنواة ، ويخرج منه ~~ما ينمو كورق الحبة والنواة ، وما يتولد من النطفة والبيضة والماء . وفى ~~جمع بين الحقيقة والمجاز ، ويتلخص عن ذلك بدعوى عموم المجاز ، بأن يراد ~~مطلق ما ينمو ومالا ينمو ، أو الحى الحيوان والميت ما يتولد الحيوان منه ~~كالنطفة والبيضة والماء ، أو الحى الحيوان والميت ما مات بعد حياة ، وبحث ~~فى هذا بأن الجملة بيان لفلق الحب والنوى ولذلك لم تعطف ، وهى فى الوجه ~~الأخير لا تصلح بيانا له ، وقوله { ومخرج الميت من الحى } فإنه لا يصلح ~~بيانا له فعطف على فالق لا على يخرج الذى هو بيان كما هو قول مشهور ، وذلك ~~بأن نؤول مخرج بيخرج على أن يخرج مستأنف ، أو نؤول يخرج بمخرج على أن يخرج ~~الحى خبر ثانلإن ، والميت النطفة والبيضة والحى ما يتولد منهما ، ولا يقال ~~يتعين العطف على يخرج بدليل قوله تعالى فى الآية الأخرى { يخرج الحى من ~~الميت ويخرج الميت من الحى } لأنا نقول : الآية الأخرى لا مانع فيها من ~~العطف ، إذ ليست بينا لما قبله ، وعلى كل حال كان يخرج الحى بصيغة الفعل ~~المضارع ليكون أدل على التكرار المشاهد المستحضر ، وقدم إخراج الحى لأنه ~~أعظم فى القدرة ولأنه أنسب بالستدلال على البعث ، ولأن فائدته أزيد ، ولأنه ~~أسبق ، ولأن الاعتناء به أكثر ، وذلك أنسب بالمقام من قولك : المراد المسلم ~~من الكافر كإبراهيم من آزر والكافر من المؤمن كولد نوح الآوى إلى الجبل { ~~ذلكم } اسم إشارة يعود إلى الله ، كما جاء فيه لفظ ذلك فى ms1054 قوله تعالى ~~PageV02P499 { أليس ذلك بقادر } ويجوز فى الكلام ذلك بكسر الكاف أيضا ~~وذلكما وذلكن ، كما فى غير الله ، ولا يجوز فى الله D أن يقال : هذا أو ذاك ~~أو هذاك لعدم الورود ، ولو كان اسم الإشارة فى ذلك كله واحد وهو لفظ ذا ، ~~لكن على معنى من فعل كذا وكذا فهو الله ، والمعنى ذلكم الفالق المخرج { ~~الله } فهو لفعله ذلك مستحق للعبادة { فأنى تؤفكون } كيف تصرفون ، أو من أى ~~وجه تصرفون عن الإيمان به وعبادته إلى الإيمان بغيره وعبادة غيره مع قيام ~~البرهان على ألوهيته وتوحيده . واستدل به بعض المعتزلة بأن الله عزو جل ~~وسبحانه وتعالى لم يخلق فعل العبد وإلا لم يقل له أنى يؤفكون ، وذلك خطأ ~~منهم ، قبحهم الله ، فإن المعنى إنكار ليقاة صرفهم عن الإيمان مع تيسير ~~أدلته وفهمها . PageV02P500 ### || CHECK 96 # { فالقث الإصباح } شاق ضوء الصبحن خبر آخر لإن أو لذلكم ، أو يقدر هو ~~فالق الإصباح لا نعت للفظ الجلالة لأن إضافته لفظية إلا إن كان المراد فالق ~~الإصباح فيما مضى ، أو إضافة فالق إلى الإصباح إضافة لغير مفعوله ، أى فالق ~~الظلمة بالإصباح ، فهو كقولك كاسب عياله ، أى كاسب المال لعياله ، وعلى هذا ~~فالمفلوق الظلمة فلا إشكال ، وإما على أنها للمفعول فيشكل إن الإصباح غير ~~مفلوق وإنما المفلوق الظلمة ، وأجيب بأن التقدير فالق ظلمة الإصباح فحذف ~~المضاف ، وظلمة الإصباح هى بقية ظلمة الليل ، أو شاق عمود الصبح عن ظلمة ~~الليل ، والمراد الفجر الكاذبن أو شاق عمود الصبح عن بياض النهار ، والجنوب ~~والمغرب كبحر مظلم يشقه ضوء الصبح ، كما عبر عن الشق بالفلق ، والحاصل أنه ~~كما شق الظلمة الخالصة الواقعة فى الليل ، ويخرج منها عمود اصبح وهو الفجر ~~الكاذبن كذلك يشق ذلك العمود ويخرج منه الظلمة الخالصة ، ويخرج منه أيضا ~~بياض النهار ، والصبح الكاذب تعقبه الظلمة الخالصة ، ويطلع بعده الصادق ، ~~فالله D فالق الإصباح الأول عن ظلمة آخر الليل ، وفالق الظلمة عن الصادق ، ~~والإصباح عبارة عما يبدو من النهار من كاذب أو صاجق ، ولاإصباح عبارة عما ~~يبدو من ms1055 النهار من كاذب أو صادق ، وأصله الدخول فى الصباح ، فيسمى المحل ~~باسم الحال . وعن ابن عباس : الإصباح ضوء الشمس بالنهار ، وضوء القمر ~~بالليل . وعن مجاهد : إضاءة الفجر . واعلم أن الجو جسم لطيف يتكاثف مع ~~الأجزاء اللطيفة من الأرض كالمياه والأجزاء من الأرض ، وإذا قابلتها الشمس ~~التصق به ضوءها من خلفها صبحا وقدامها غروبا ، وهذا التكاثف لا يبلغ مقدار ~~ما يحجب ما وراءه ، ولا يتجاوز من سطح الأرض إلى فوق أحدا وخمسين ميلا { ~~وجعل الليل سكنا } يسكن إليه من التعب بالنهار ويرتاح إليه ، وكل من تميل ~~إليه وتأنس به من أهل أو صديق أو مال أو غير ذلك ، فهو سكنكم ، وفى لامية ~~العجم : # فيم الإقامة بالزوراء لا سكنى ... فيها ولا ناقتى فيها ولا جملى # أو هو من السكون ضد الحركة ، فإن أكثر الحيوان من الدابة والطائر يترك ~~فيه الحركة استراحة ، ويناسبه قوله تعالى { لتسكنوا فيه } وعلى الوجهين فيه ~~الحذف والإيصال ، أى المسكون إليه أو المسكون فيه ، كالفلق بمعنى المفلوق ~~منه ، وسكنا مفعول به ثان وجاء للاستمرار التجددى ، والجعل تصيير ، وبعض لا ~~يجيز عمل الاستمرارى تغليبا لجانب الماضى ، ولو جعلناه للماضى لكان سكنا ~~حالا مقدرة ، والجعل الخلق ، والكوفيون يجيزون عمل الوصف الذى للماضى لأنه ~~بمعنى الفعل وبعض أجاز عمله إن قرن بأل { والشمس والقمر حسبانا } عطف على ~~معمولى عامل واحد ، عطف الشمس والقمر على محل الليل ، فان الليل مفعول به ~~لجاعل وحسبانا على سكنا مفعول ثان ، أوحال مقدرة ، ومعنى حسبانا يجريان على ~~حساب أدوار مختلفة تحسب بهما الأوقات ، تتم دورة الشمس بالسنة للحرث والنسل ~~ونضج الثمار وغير ذلك والعبادات ، والقمر بالشهر للحج وأجل لدين وغير ذلك ، ~~والعبادات ، قال الله D : PageV03P001 # { جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب } ~~والحسبان بمعنى الحساب ، أى ذوى حساب ، أو علامتى حساب ، وقدر الأخفش ~~يجريان بحسبان فحذف الجار ، ويدل له آية سورة الرحمن ، وقيل جمع حساب كشهاب ~~وشهبان { ذلك } الجعل حسبانا وهو إجراؤها على حساب { تقدير العزيز العليم } ~~تجديده لهما بقدر معلوم متجدد ، أو ms1056 بقضائه الأزلى ، وذكرهما بالعزة لأنه ~~سبحانه وتعالى قاهر لهما على الوجه المخصوص ، وبالعلم لأنه العالم ~~بتدبيرهما وتدبير سيرهما ، وبالأنفع من التداوير ، أو يراد العليم بكل شئ ~~ومنه علمه بشأنهما . PageV03P002 ### || CHECK 97 # { وهو الذى جعل لكم النجوم } خلقها لكم ، أو صيرها ثابتة لكم ، وهذه ~~اللام للنفع بخلاف اللام فى قوله { لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر } ~~فإنها للتعليل فجاز تعليقهما بعامل واحد بلا تبعية لاختلاف معناهما فلا ~~حاجة إلى جعل لتهتدوا بدلا من لكم بدل اشتمال توصلا إلى جواز ذلك بالتبعية ~~، وأيضا هذه التبعية لا تجوز ، كيف يجوز إبدال ما هو للتعليل مما هو للنفع ~~إلا إن جعلنا الثانية للنفع كالأولى أو الأولى للتعليل كالثانية فيجوز ~~الإبدال . ويجوز أن يكون لتهتدوا مفعولا ثانيا بعد مفعول ثان ، أو مفعولا ~~ثانيا فيعلق لكم بجعل ، والمراد ظلمات البر والبحر ليلا فى السفر وما يلتحق ~~به مما فيه خفاء ، وأضاف الظلمات إلى البر والبحر لأنهما محلها فهى إضافة ~~حال لمحل ، والأصل إضافتها لليل ، أو المراد بالظلمات مشتبهات الطرق على ~~الاستعارة التصريحية لجامع خوف المضرة وعدم الأمن وعدم الوصول إلى البغية ، ~~وقوله لتهتدوا تخصيص بعد التعميم بقوله لكم فإن قوله لكم يعم تزيين السماء ~~بها وجعلها رجوما للشياطين ، وحديث الربيع والبخارى ومسلم : « أصبح من ~~عبادى مؤمن وكافر » محمول على ما إذا قال إن طلوع نجم كذا أو سقوطه هو ~~الممطر ، وأما من قال : يمطرنا الله تعالى عند ذلك وأن ذلك علامة فلا يكفر ~~، ولكن يجتنب لفظ الكفر وما يوهمه ، مثل أن يقول مطرنا بنوء كذا ، بل يقول ~~: أمطرنا الله تعالى ، وكذلك يجوز أن يستدل باقتران الكواكب واقترافها على ~~وقوع أو انتفاء كالأمطار والرياح والثلوج والرخص والغلاء ، يجوز أن يقال : ~~ذلك علامة كذا والفاعل هو الله سبحانه وتعالى ، واختلفوا هل لتلك الأشياء ~~تأثير لكن بالله مثل تأثير الماء فى النبات ، وقيل : لا تأثيرها بل عندها ~~من الله تعالى وهو الصحيح والأحوط ، وهو مذهبنا ومشهور الأشاعرة ، وقال ~~سلفهم بالأول { قد فصلنا الآيات } من المتلوة والتكوينية ، بيناها شيئا ~~فشيئا ms1057 ليستدل بها على قدرتنا ، أو بيانا بعد بيان فى معنى واحد لأن العلمين ~~خبر من علم واحد { لقوم يعلمون } لأى قوم أرادوا العلم ، أى التدبر ، أو ~~أراد خصوص من يتدبر لأنه المنتفع بها كقوله تعالى { هدى للمتقين } PageV03P003 ### || CHECK 98 # { وهو الذى أنشأكم } خلقكم . قال هنا أنشأ بخلاف بقية السور ليس فيها لفظ ~~أنشأكم ليوافق قوله بعد { وهو الذى أنشأ جنات } والكل فى الإيجاد بعد العدم ~~للدلالة على البعث ، وقد وافق قوله قبل { وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين } ~~فينبغى أن يقال كلاهما لموافقة أنشأ جنات ، إذ هن فى سورة واحدة نزلت بمرة ~~، أو للتفنن ، أو لاعتبار مفهوم الخلق تارة وهو قطع الشئ وفرضه ، ومفهوم ~~أنشأنا تارة وهو الإبداع ، والخطاب لبنى آدم كلهم ، أو من وجد وقت النزول ~~ومن وجد بعده { من نفس واحدة } آدم ومنه خلقت حواء من ضلعه ، وعيسى إذ هو ~~من مريم ومن ذريته ، ويأجوج ومأجوج ، وإذا كنتم من نفس واحدة فلم يتعاظم ~~بعض على بعض ، ولم لا تكونون فى المعاونة على الخير كواحد ، ولم يظلم بعضكم ~~بعضا وكأنه ظلم نفسه ، والرجوع إلى أصل واحد أقرب إلى التواد ، وقد اجتمعنا ~~أيضا فى نوح . وجمهور العرب فى إسماعيل وإبراهيم ، وأهل التوحيد على اختلاف ~~المذاهب فى دين الإسلام ، والنبى محمد A ، ومع كونهم من نفس واحدة اختلفت ~~أجسامكم فى الألوان والخصال والأحوال وذلك لكمال قدرته تعالى { فمستقر ~~ومستودع } مصدران ، أى فلكم استقرار واستيداع ، أو اسما مكان أى موضع ~~استقرار وموضع استيداع ، أو اسما زمان أى مدة استقرار ومدة استيداع ، ~~والاستقرار فى الأصلاب والاستيداع فى الأرحام ، أو الاستقرار فى الأرحام ~~والاستيداع فى القبور ، أو الاستقرار فى الأرض والاستيداع وفى بعض ذلك ~~والاستيداع فى القبور ، وناسب الاستقرار الصلب والاستيداع الرحم لأن النطفة ~~فى الرحم بفعل الأب فكأنه استودعها ولا استيداع له فى الصلب ، والله يستودع ~~كل ما يشاء لما شاء ، قلت : أخرج الله ذرية آدم منه وردها فيه ، ولا بأس من ~~تسمية هذا الرد استيداعا ، فالصلب مستودع . ويناسب الاستقرار فى الأرحام ~~قوله تعالى ms1058 : { ونقر فى الأرحام } ويناسب الاستقرار فى الأرض قوله تعالى { ~~ولكم فى الأرض مستقر } والإنسان وديعة فى القبر يخرج منه تارة أخى ، وصلب ~~الأب مستقر للنطفة وقدم على الاستيداع لتقدمها فى الصلب على وقوعها فى ~~الرحم إما على أن الولد من نطفة الأب فقط وهو ضعيف فواضح ، وإما على أنه ~~منها ومن نطفة الأم ففيه أن نطفة الأم فى الترائب متقدمة على الرحم فيجاب ~~بأن نطفته أعظم وعمدة ، وأبى بن كعب فسر الآية بالاستقرار بالأصلاب ~~وبالاستيداع فى الأرحام ، وأكثر الروايات عن ابن عباس كما أجاب به خبر ~~تيماء إذ سأله أن المستقر الرحم والمستودع الصلب لقوله تعالى { ونقر فى ~~الأرحام } وعن الحسن : أنت وديعة فى أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبك ، وقال لبيد : PageV03P004 # وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع # ويقوى قول ابن عباس أن المستقر أقرب إلى الثبات من المستودع ، فعنه أن ~~النطفة الواحدة لا تبقى فى صلب الأب زمانا طويلا ، والجنين يبقى فى الرحم ~~زمانا طويلا ، وقال سعيد بن جبير : قال لى ابن عباس رضى الله عنهما : هل ~~تزوجت؟ قلت : لا . قال : أما أنه ما كان مستودع فى ظهرك فسيخرجه الله { قد ~~فصلنا الآيات لقوم يفقهون } ذكر العلم فى النجوم والفقه فى تخليق بنى آدم ~~لأن أمر النجوم ظاهر مشاهد فى الاهتداء ، وتخليق بنى آدم من نفس واحدة ~~وتصريف أحوالهم وأطوارهم غامض . ومادة فقه لما يحتاج إلى تدقيق نظر وللشق ~~والفتح ، والفقيه من يشق الأحكام ويفتش عن حقائقها ويفتح ما استغلق من ذلك ~~، إن علم الشريعة سمى فقها لاحتياجه إلى تدقيق النظر للاستنباط ، وأنفس بنى ~~آدم أدق صنعا فذلك الاستدلال بها على الصانع أدق ، وقيل : العلم والفقه ~~بمعنى ، وذكر الفقه لئلا تتكرر الفاصلة وللتفنن ، وقيل : الفقه دون العلم ، ~~كحال من لا يتأهل للعلم كالحيوانات ، وقد يكون لشئ أهلية للعلم ولم يعلم ~~فتقول لا يعلم ، ومن لا يستدل من نفسه شبه حمار ، والله المستعان ، امتن ~~الله علينا بإيجادنا فى الآية السابقة وبما نحتاج إليه فى معاشنا بقوله ms1059 : # { وهو الذى أنزل من السماء ماء } إلخ ، أى من السحاب أو من جهة السماء ، ~~قال أبو على الجبائى من المعتزلة فى كل آية فيها إنزال الماء من السماء ~~أنها على ظاهرها إذ لا دليل يخرجها عن الظاهر ، فالله خلق الماء فى السماء ~~وأنزله إلى السحاب ، قلت : هو محتمل صحيح والله قادر أى يوصله إلى السحاب ~~فى لحظة من مسيرة خمسمائة عام فى الهواء بعد خمسمائة فى الغلط ، وهو منزل ~~بتدريج متوال على مقادير من الزمان متواصلة ، وشاهد القبائل ونحوهم وهم على ~~جبل عال سحابا ومطرا أسفل منهم ، يقال : ذلك من بخارات تجتمع تحت الأرض ~~وتخرج وتنعقد ماء كما نشاهد القطر من سقف الحمام ، ولا يلزم من صعودها ~~دائما الإمطار دائما وأن لا مطر فى الصيف وألا يحصل البرد وقت الحر ، ولا ~~أن تصعد البخار يدعو إلى تفرقة فكيف ينعقد؟ لأن الله تعالى أن يفعل ما يشاء ~~، وأن يحدث مانعا ، والآية أيضا نعم بالغة وإحسانات كاملة ، وفى الآية ~~تغليب الماضى على الآتى ، لأن ما مضى أكثر وفيه استدلال على المستقبل . { ~~فأخرجنا به } مقتضى الظاهر فأخرج به ، لكن لفظ التكلم إظهار لكمال العناية ~~بشأن ما أنزل الماء لأجله ، وإظهار أيضا لعظم آثار قدرته لعظمه موجده ، ~~وزاد تفخيما بضمير العظمة إذ لم يقل فأخرجت بالتاء المضمومة ، أو أنزل ~~المنتظر منزلة الواقع ، لكن يفوت الكلام على ما مضى أو يشمله فيكون من ~~استعمال الكلمة فى الحقيقة والمجاز ، وفى الالتفات مطلقا تطرية ، وهنا ~~زيادة أن العارف يتقوى بما مضى من طرق الغيبة حتى يتأهل لأن يكون الكلام ~~معه بطريق التكلم وهو أقوى ، والتعقيب بالفاء للمبالغة ، أو هو فى كل شئ ~~بحسبه ، وفى بعض المواضع والأزمنة يتصل إخراج النبات بالإنزال ، أو هى هنا ~~لمجرد السببية ، أو بمعنى الواو ، أو يقدر مضت مدة فأخرجنا به { نبات كل شئ ~~} يتصف بأنه ينبت ، فما لا يكون له نبات لا يدخل فى قوله كل شئ ، والنبات ~~مالا ساق له ، وقيل مالا ساق له وما له ساق على اختلاف ذلك لونا ms1060 وطعما ~~ومنفعة مع اتحاد الماء فذلك من أدل دليل على كمال القدرة ، قال الله عزو جل ~~PageV03P005 { تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل } وذلك إجمال ~~فصله بقوله { فأخرجنا منه خضرا } من الماء أو من النبات وهو أولى لأن إخراج ~~الخضر من النبات بلا توسط ، وإخراج الخضر من الماء بتوسط النبات ، إلا أن ~~يقال هو أول خروجه بالماء من الأرض غير أخضر ، ويبعد جعل من للسببية ، ~~والخضرة قيل لون بين البياض والسواد وهو إلى السواد أقرب ، ولذلك يقال ~~للأخضر أسود وبالعكس ، ولا لون للماء ، ويقال : لونه البياض فى الظاهر ~~فيقال : أخرج الله D من الماء الأبيض ثمارا مختلفات اللون والطعم ، والهاء ~~للماء ، فهو يخرج بالماء من الأرض أخضر وخضرا بمعنى أخضر كعور وأعور ، أى ~~شيئا خضرا ، أو نباتا خضرا ، وقيل : المراد هنا مالا ساق له ، وفى العرف ~~النبات مالا ساق له والنجم ماله ساق ، وخص عند العامة فى بعض البلاد بما ~~يأكل الحيوان فإن البر والشعير مما له حب ولهما ساق وهما ونحوهما داخلة فى ~~قوله D { نخرج منه حبا متراكبا } كسنابل البر والشعير والذرة والسلت والدخن ~~، والجملة نعت خضرا لنيابة خضرا عن نباتا أو شيئا ، ولك طريق آخر وهو أنه ~~نعت ثان للمحذوف أو مستأنفة فى جواب سؤال لبيان ما يعتبر به ، والأول أولى ~~، وهذا المضارع للتجدد والاستمرار أو لحكاية ما مضى من الأشياء استحضارا ~~لها كأنها مشاهدة ، وإلى التركيب والخضرة إشارة القائل بقوله يصف المطر : # يصب على الآفاق بعض خيوطه ... فينسج منه للثرى حلة خضرا # { ومن النخل } خبر { من طلعها } بذل بعض لا بدل اشتمال كما قيل { قنوان } ~~مبتدأ أو من النخل معطوف على منه والمعطوف على حبا محذوف ، أى وأخرجنا من ~~النخل نخلا ، ومن طلعها خبر لقنوان ، والجملة نعت لنخلا المقدر ، وذلك ~~معطوف على معمولى عامل ، ولا إشكال فى إخراج نخلة من نخلة لأنها من نواها ~~أو مقطوعة منها { دانية } الطلع أول ما يخرج وهو مشتمل علىثمارها ، ويقال ~~له الكفرى لأنه يكفر ثمارها ، أى يسترها ، والقنوان ms1061 جمع قنو وهو ثمار ~~النخلة وشماريخها التى جمعها طرف العرجون ، ويقال لمجموع الثمار والشماريخ ~~كباسة وعذق بكسر العين وإعجام الذال مثل عنقود العنب ، ودانية قريبة لمن ~~يتناولها ، أى سهلة التناول ولو كانت بطلوع ، أو قريبا بعضها من بعض ، أو ~~خص سهلة التناول أو قرب قنو من قنو لزيادة النعمة أو لدلالة الشء على ضده ، ~~أى وقنوان دانية التناول وبعيدة عنه ، أو متدان بعضها من بعض لكثرتها ، ~~وغير متدان لقلتها مثلا ، وذكر الطلع قيل لأنه طعام وإدام بخلاف سائر ~~الأكمام ، وقدم النبات قيل لتقدم القوت على الفاكهة ومثنى قنو قنوان بكسر ~~النون بلا تنوين ، وحذف للإضافة وحدها ومع الألف للنسب ، وقنوان إذا كان ~~جمعا ينون ويثلث نونه بالإعراب ولا تحذف للإضافة وتحذف مع الألف للنسب لأنه ~~ينسب إلى المفرد إلا إن كان جمع التكسير شبيها بالمفرد كالأصول من قولك ~~أصول الفقه لأنه بمعنى فن مخصوص ، وكذلك فى صنوان وصنوان ، ورئد ورئدان ، ~~وشغد وشغدان ، وحش وحشان بمعنى البستان كذا قيل ، وإذا وقف على النون فى ~~ذلك لم يعلم الجمع أو التثنية إلا بقرينة { وجنات } عطف على نبات عطف خاص ~~على عام ، أو على نخلا المنصوب المقدر فى قوله ومن النخل من طلعها ، أو على ~~خضرا لقربه والأول أولى فيكون اعترض بالنخل للمنة إذ هو فاكهة وطعام ، وضعف ~~العطف على خضرا لا الشجر وهو المراد من النبات ليس بمخرج من النبات كإخراج ~~الخضر منه ، نعم يصح إذا جعلنا النبات عاما لما لا ساق له وما له ساق { من ~~أعناب } ثمار شجر العنب سمى شجر العنب أعنابا لأنها أصل لثمارها أو يقدر ~~مضاف أى من شجر أعناب ، وكذا فى قوله { والزيتون والرمان } عطفا على نبات ~~عطف خاص على عام لمزيتهما ، ولمزيتهما ناسب أن يقدر واذكر الزيتون والرمان ~~، وقد قيل إن النصب على الاختصاص ، ولا مانع أن يقدر هنا شجر لأن الزيتون ~~والرمان مخرجان من النبات أى وأخرجنا من النبات ثمارا تسمى زيتونا ورمانا { ~~مشتبها } ورقها فى اللون وفى الشكل { وغير متشابه } ثمرها لونا وشكلا ms1062 وطعما ~~والنصب على الحال من الزيتون والرمان ، ولم يقل مشتبهين وغير متشابهين ~~بالتثنية لأن الفاعل مستتر عائد فى الأول للورق وفى الثاني للثمر لدلالة ~~المشاهدة للشجرتين وهذا مما يقوى تقدير الشجر ، أى وشجر الزيتون وشجر ~~الرمان ، بخلاف ما لو أريد الثمار وحدها فإنه لا ورق فيها تشتبه ويجوز عود ~~مشتبها وغير متشابه إلى جميع ما ذكر بتأويل ما ذكر أو بمراعاة قولك مشتبها ~~ورقه وغير متشابه ، أما إن رددناها للرمان فقط لقربه وقدرنا مثله للزيتون ~~أو بالعكس فلا إشكال فى الإفراد ، ثم إنك إما أن ترد متشابها إلى مشتبه من ~~الافتعال بمعنى التفاعل كاجتوروا بمعنى تجاوروا ، ومعنى ذلك فى الرمان ~~تشابه الورق واختلاف الطعم بالحموضة والحلاوة وكونه مزا ، وحمرة الحب ~~وبياضه وكذا القشر واليزتون متشابه الورق مختلف الثمار بالصغر والكبر ~~أنواعا بعضها كبعر الشاة أو أكبر ، وبعضها كبعر البعير أو أصغر ، ومما ~~يناسب إرادة الشجر فى الزيتون والرمان قوله تعالى { انظروا } يا من يصلحون ~~لنظر الاعتبار { إلى ثمره } ثمر شجر الرمان أو ثمر ما ذكر من شجر اليزتون ~~والرمان أو ثمر ما ذكر كله أو إلى ثمر الله { إذا أثمر } أبدى الثمر أول ~~يخرج ضعيفا لا نفع فيه ، وإسناد الإثمار إلى الشجر مجازا لعلاقة السبب ~~العادى أو المحل ، والمعنى إذا صار ذا ثمر ، وإذا فسر اليزتون والرمان فيما ~~مر بالثمار فالهاء عائدة إليهما بمعنى الشجر على طريق الاستخدام ، وإن فسرا ~~فيما مر بالشجر فلا استخدام ، وكأنه قيل انظروا إلى ثمر ذلك الشجر { وينعه ~~} وإلى ينعه ، أى نضجه ، كيف يتلون وينفع ويقوى ويجمع منافع ، والمراد إلى ~~حال ثمره وحال ينعه ، أو ينعه جمع يانع أى نضج ، والحاصل أن الثمار تتبدل ~~وتنتقل إلى أحوال مضادة لأحوال سابقة والماء واحد والأرض واحدة ولا بد لها ~~من سبب فى التغيرات وليس تأثيرا للطبائع والفصول والنجوم والأفلاك لأن ~~نسبتها إلى جميع النبات واحدة ، وكثيرا أيضا ما يكون ذلك التغاير فى فصل ~~واحد والنسب المتشابهة لا تكون أسبابا لحوادث مختلفة فبان أن ذلك بقدرة ~~الله وحده ms1063 ، وما كان بالطبع فيما يظهر لك فإن الله سبحانه هو الخالق للطبع ~~ومسبب الأسباب ومؤثرها ، وهو الفاعل المختار لبعض الجائزات عن باقيها { إن ~~فى ذلكم } فى ذلكم المذكور من فلق الحب والنوى والإصباح وجعل الشمس والقمر ~~حسبانا وإخراج الحى من الميت والميت من الحى وإخراج النبات والتشابه وغيره ~~والإثمار والينع { لآيأت } دلالات على وجود قدرته على البعث عظيمة أو كثيرة ~~أو عظيمة كثيرة استعمالا للتنوين فى معنيين ، أو للتنكير { لقوم يؤمنون } ~~وغيرهم وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون ، أى لقوم كتب الله لأن يؤمنوا أو ~~يزدادوا إيمانا . PageV03P006 ### || CHECK 100 # { وجعلوا لله شركاء الجن } مع أنها لا تقدر على شئ من فلق الحب أو غيره ~~مما ذكر ، والجن مفعول أول وشركاء مفعول ثان ، ولله يتعلق بجعلوا أو مفعول ~~ثان وشركاء أول ، والجن بدل أو بيان ، أو لله يتعلق بشركاء أو حال منه ، ~~والجن الملائكة ، من المشركين من يعبد الملائكة ويسمونهم بنات الله ، ~~ويقولون أنهم مدبرون أمر هذا العالم ، ويسمونهم جنا لاستتارهم أو تحقيرا ~~لشأنهم كما تستتر الأنثى ، أو الجن الشياطين لأنها تأمرهم باشلرك والمعاصى ~~فيطيعونها كما يطاه الله ، أو عبدوا الأوثان بإغوائهم ، أو قالوا الشيطان ~~الذى هو إبليس خلق الشر والظلمة وكل ضار كالعقارب والحيات ، والله خالق ~~للخيور والمنافع { وخلقهم } حال مقرونة بالواو بلا تقدير لقد ، وقيل لا بد ~~من تقديرها فى الماضى المتصل المثبت المقرون بواو الحال ، والمعنى أنهم ~~جعلوا لله شركاء الجن والحال أنه خلقهم هو لا الجن ، كيف يجعلون المخلوق ~~شريكا لخالقه ، أو والحال أنهم عالمون بأن الله خلقهم والمشركون عالمون بأن ~~الله خلقهم كما علموا أن الله خلق السموات والأرض ، { ولئن سألتهم من خلق ~~السموات } إلخ ، والهاء للجاعلين أو للجن ، أى وقد علموا أن الجن خلقهم ~~الله كما خلق السموات والأرض والمخلوق لا يكون خالقا ، أو نزل تمكنهم من ~~العلم بأن ما سوى الله مخلقو لله منزلة العلم لقوة أدلته ، والخرق قطع الشئ ~~بلا مبالاة به ، أو على قصد الفساد ، والخلق جعل الشئ بتقدير ورفق ، والواو ~~فى جعلوا ، والهاء ms1064 فى خلقهم والواو فى قوله { وخرقوا له بنين وبنات بغير ~~علم سبحانه وتعالى عما يصفون } للمشركين مطلقا ، فيكون على التوزيع ، ~~فمشركو العرب قالوا : الملائكة بنات الله ، وكذا بعض النصارى على ما ذكر فى ~~بعض الكتب ، واليهود والنصارى نسبوا إليه البنين فقالت اليهود عزير ابن ~~الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، وقيل : الهاء فى خلقهم للجاعلين ~~والضمائر بعد لليهود والنصارى ، وفيه تفكيك الضمائر ، وإنما قال بنين مع أن ~~مدعاهم اثنان فقط عزير وعيسى أطلاقا للجمع على الاثنين مجازا على الصحيح ، ~~أو حقيقة ، ولأن إثبات الولد ولو واحدا فقط أو اثنين فقط إثبات لجواز مالا ~~يحصى من الأولاد ، بل من أجاز مالا يجوز ولو لم يقل بوقوعه فهو فى حكم من ~~قال بوقوعه ، أو عاب الله عليهم قولهم : نحن أبناء الله؛ لأنه لفظ سوء ولو ~~أرادوا به المكانة لا حقيقة البنوة ، وكانوا يسمعون من آبائهم الأب والابن ~~بمعنى المؤثر والمؤثر ولم يعلموا مرادهم فحملوا اللفظ على ظاهره ، ومعنى ~~خرقوا بالشد للمبالغة أو للتكثير أثبتوا بالكذب ، وهذا أولى من جعله ~~استعارة من خرق الثوب بمعنى شقة ، أى شقوا له بنين إلخ . ومعنى بغير علم ~~أنهم أثبتوا البنوة لله سبحانه وهم عالمون بأنه لا علم لهم بذلك ، أو بغير ~~علم بحقيقة ما قالوا من خطأ أو صواب ولا دليل ، أو بغير علم بقبح ما قالوا ~~غاية القبح وهو حال من الواو أى ثابتين بغير علم ، أو نعت المصدر ، أى ~~خرقوا تخريقا ثابتا بغير علم ، ومعنى سبحانه تنزيها له عما يصفون ، أى عن ~~وصفهم له بأن له شريكا ، وبأن له ولدا . ومعنى تعالى ترفع عن وصفهم له بذلك ~~، فما مصدرية وسبحانه وتعالى متنازعان فى قوله يصفون . PageV03P007 ### || CHECK 101 # { بديع السموات والأرض } فاعل تعالى ، أو خبر بعد خبر لهو من قوله : وهو ~~الذى أنزل . أو يقدر هو بديع وهو صفة مشبهة مضافة لفاعلها وهو لازم أى بديع ~~سمواته وأرضه بتنوين بديع ورفع ما بعده وأل نائبة عن الضمير كما رأيت ، أو ~~يقدر ضمير أى بديع السموات ms1065 والأرض له ، أى حال كونهن له ، ويضعف أن يكون ~~بديع وهو من الثلاثى بمعنى مبدع من الرباعى بالزيادة ، ويجوز أن يكون مبتدأ ~~على الوجهين خبره قوله { أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة } أى من اتصف ~~بخلق السموات على غير مثال ، أو بكونهما على غير مثال من أين يصح أن يكون ~~له ولد ، والحال أنه لم تكن له صاحبة ، أى زوجة ، وإ ، ما يحصل الولد على ~~طريق التزوج للجسم والله ليس جسما ، وللمتلذذ والله لا يتلذذ ، وللعاجز عن ~~خلق الولد بدون ذلك والله قادر ، تعلى أن يكون له ولد بوجه ما . وليس هذه ~~الحال مؤكدة كما توهم بعض من أن انتفاء الولد بالاستفهام الإنكارى موجب ~~لانتفاء الصاحبة ، بل هى قيد فى الاحتجاج كقولك : كيف يغرق زيد وليس فى ~~البحر { وخلق كل شئ } عطف على لم تكن له صاحبة ، ومن خلق كل شئ لا يصح له ~~اتخاذ الصاحبة ، وكيف تصح له مع أنه خلقها ، أو حال من هاء له ، أى كيف ~~يكون له الولد والحال أنه خلق كل شئ ، فإن المخلوق لا يكون ولدا لخالقه ، ~~والخالق لا يلد مخلوقه ، والفرض أنه ما فى الوجود الحادث شئ غير مخلوق له ~~تعالى ، أى وخلق كل شئ مضى ، كما أنه يخلق ما فى الحال والاستقبال ، وخص ~~الماضى لأنهم ادعوا له أولادا موجودات ، أو المعنى من شأنه أن يخلق كل ما ~~شاء وجوده ، فكل موجود سواه قد شاء خلقه فخلقه من إذا أراد شيئا قال كن ~~فيكون لا يحتاج إلى إحداث شخص بطريق الولادة . والولد إنما يكون ممن يصح له ~~الفناء لإبقاء النوع ، والولد إنما يكون من متجانسين والله منزه عن ~~المجانسة ، والولد كفؤ لوالده والله لا كفؤ له ، والله عالم بكل المعلومات ~~كما قال { وهو بكل شئ عليم } الله عالم بنفسه وغيره ، فلو كان له ولد لكان ~~عالما بكلها . وإجماع العقلاء الإلهيين أن لا يكون سواه عالما بكل شئ ، ولا ~~عالما بلا توسط يرد عليه ، وإذا كان الأفلاك والعرش والكرسى والسموات ~~والأرضون مع ms1066 طول عمرهن لا يلدن فأولى أن لا يلد الله ، وهذه مناسبة والحجة ~~أن الله قديم لا يتحيز ولا يحتاج . PageV03P008 ### || CHECK 102 # { ذلكم } أى الموصوف بتلك الصفات من الخلق لكل شئ والعلم بكل شئ وانتفاء ~~الصاحبة والولد وبدع سمواته وأرضه وغير ذلك مما مر وإشارة البعد للتعظيم ، ~~والخطاب للمشركين ولذلك جمع { الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ } إخبار ~~عن ذلكم أو ربكم بدل أو نعت للفظ الجلالة ، أو الله بدل أو بيان لا نعت إلا ~~بتأويل المعبود ، والمراد بكل شئ ما شاء خلقه لا نفسه تعالى ولا المستحيل ~~لذاته أو لعدم قضاء الله بخلقه إلا أن الصحيح وهو مذهبنا إن لم يكن ، وما ~~هو غير كائن فى الحال أو الاستقبال لا يسمى شيئا ، وليس قوله خالق كل شئ ~~تكريرا ، إما لأن قوله وخلق كل شئ لما مضى وهذا للحال والاستقبال مع أنه لا ~~مانع من التوكيد وإما أنه كرره ليبنى عليه قوله { فاعبدوه } وحده لاستجماعه ~~تلك الصفات ، وقوله وخلق كل شئ استدلالا على نفى الولد وعلى نفى الشركة ، ~~أفمن يخلق كمن لا يخلق ، وإنما قلت وحده بالحصر ليناسب قوله { لا إله إلا ~~هو } ولأن مشركى العرب يعبدون الله وغيره ، فليس كما قيل أن المقام ليس فيه ~~ما يدل على الحصر ، ولو وجب فى المعنى ، وقدم هنا لا إله إلا هو على خالق ~~كل شئ لأنه جاء بعد قوله وجعلوا لله شركاء فتقديم ما يدل على نفى الشركة ~~أهم ، وأخره فى سورة غافر لأنه جاء بعد قوله D { لخلق السموات والأرض } ~~فكان بيان خلق الناس أهم فقدم نفى الشركة فى الخالقية ، فلا إله إلا الله ~~هو كالنتيجة للأوصاف قبله ففرع فأنى تؤفكون على ما قبله ، وهنا فرع فاعبدوه ~~، والخالقية سبب للمعبودية { وهو على كل شئ وكيل } حفيظ ومتولى الأمور كلها ~~ورقيب على الأعمال فهو الذى يتوكل عليه لقدرته ويطاع ليجازى بخير . PageV03P009 ### || CHECK 103 # { لا تدركه الأبصار } فى الدنيا ولا فى الآخرة ، ولا يختص الإدراك بالكنه ~~، بل من أدرك طرف ms1067 شئ فقد أدركه ولو لم يدركه كله ، ورؤيته تعالى توجب ~~التحيز والجهات والزمان والحلول واللون والغلط أو الدقة والطول والعرض ~~والحاجة وذلك يوجب الحدوث ، ونفى الإدراك مدح وما هو مدح يستمر فى الدنيا ~~والآخرة ، ولا يدرك بالقلب أيضا لأنه إذا صوره القلب لزم تحيزه ، وما ذكر ~~بعده ، وإنما تدرك أفعاله الدالة على أوصافه الموجبة لوجوده بلا أول ~~ولوحدانيته وهو مخالف للحوادث وجوبا وما وجبت مخالفته للحوادث لا تدركه ~~الحوادث لأن إدراكها إياه يناقض المخالفة ، والفرض المخالفة ، وأل ~~للاستغراق باقية على العموم الشمولى بعد النفى فشملت أبصار المؤمنين وأبصار ~~الكفار كما هو الوارد فى القرآن بلا تكلف تأويل فى قوله تعالى { والله لا ~~يحب كل مختال فخور } نحو هذا ، وأما قوله تعالى { إلى ربها ناظرة } فمعناه ~~إلى دلائل ربها أو إلى رحمة ربها ، والنظر بمعنى الانتظار قد جاء تعدية ~~بإلى أو إلى معناه النعمة ، أى ناظرة إلى ربها أى ناظرة نعمة ربها ، وأما ~~قوله A : سترون ربكم فمعناه ازداد القين فى الجنة بدلائل لم يتقدم مثلها ، ~~وهذا هو المراد أيضا فى رواية ترون ربكم بعين رأسكم ، أى تشاهدون بأبصاركم ~~دلائل لم تتقدم فى الدنيا وذلك أن رؤيته منافية لقوله تعالى { ليس كمثله شئ ~~} ولسائر صفاته وعموم الأزمنة يدل على عموم الأمكنة ، والبصر يطلق على ~~العين وعلى القوة التى فيها وعلى قوة القلب ، والمراد هنا العين أو القوة ~~التى فيهان وقيل ذلك والأوهام والأفهام ، فعلل على توحيد الله أنه لا ~~تتوهمه ، وقال كل ما أدركته فهو غيره ، وحمل بعضهم الآية على قوة القلب ، ~~وقال الصديق رضى الله عنه : يا من غاية معرفته القصور عن معرفته ، وقد قال ~~إمام الأشعرية أبو الحسن الأشعرى : المنفى فى الآية الرؤية المطلقة المحيطة ~~وغير المحيطة ، وكما تؤدى الإحاطة به إلى نقص يؤدى إدراكه بلا إحاطة إلى ~~نقص ، والإسناد فى لا تدركه الأبصار مجاز عقلى ، أى لا يدركه أو لو الأبصار ~~، والفعلية للتجدد والاستمرار التجددى ، والاسمية للدوام فى قوله تعالى كما ~~قالوا وهو يدرك الأبصار ، وهذا عجيب فإنه ms1068 لا فرق بين تقدم الفعل وتأخره ، ~~فقولك يدرك الأبصار وقولك هو يدرك الأبصار ، فقام زيد زيد قام سواء { وهو ~~يدرك الأبصار } يراها أى يعلمها ، والبصر الأسود الذى وسط أسود العين ، وبه ~~يكون الإبصار ، أو القوة المودعة فى ذلك الأسود ، أو فى العصبتين المجوفتين ~~المؤديتين إليه ، وقد يطلق على العين لأنها محل ذلك ، والعصبتان ممتدتان من ~~خارج { وهو اللطيف الخبير } اللطف الدقة الموجبة لخفاء الإدراك ، مستعار من ~~مقابل الكثيف الذى لا تدركه الحاسة ولا ينطبع فيها ، وهذا هو المراد هنا ، ~~وقد يطلق اللطيف على الخفى المدرك ، وهو عائد إلى قوله D { لا تدركه ~~الأبصار } وذلك أنه خلق الأبصار على أن لا تدركه وعلى عدم إمكان إدراكها ~~إياه ، والخبرة العلم بما دق وخفى وهى عائدة إلى قوله D وهو يدرك الأبصار ، ~~والحاصل أنه لا تدركه الأبصار لأنه من شأنه الخفاء عنها ويدركها لكمال علمه ~~، وكذا يفسر ما فى سورة الملك ، وأما الذى فى سورة الشورى فيعنى الذى يربى ~~الخلق يصنوف الإنعام التى لا تدركها الأوهام ، ولا يليق تفسير الآية هنا به ~~، فلا يليق بالمقام ما قيل من أن المعنى لطيف بأوليائه خبير بهم . PageV03P010 ### || CHECK 104 # { قد جاءكم بصائر من ربكم } أى حجج وهى آيات القرآن ، تدرك به النفس الحق ~~وتميزه من الباطل كما يدرك الشئ بالبصر الذى هو نور فى العين ، فالبصر فى ~~الوجه والبصيرة فى القلب ، وقد يطلق البصر أيضا علىنور القلب ، وحمل عليه ~~بعضهم قوله D { ما زاغ البصر وما طغى } { فمن أبصر فلنفسه } أى من أبصر بها ~~الحق فعمل به وهو أن يؤمن ويعمل العمل الصالح ويتقى فإبصاره لنفسه ، أو ~~فلنفسه إبصاره ، أو فأبصر لنفسه أو فلنفسه أبصر ، وتقدير المبتدأ أولى ، ~~لأن قوله لنفسه وعليها حينئذ عمدتان ، ويقرن معمول الجواب بالفاء إذا حذف ~~الجواب أو أخر ، ولو صلح لأن يكون شرطا ، لأنه إذا ذكر الجواب تبين الربط ~~به ، وإن لم يذكر أو فصل خلفته الفاء ، نحو إذا جئت أكرمت زيدا وإلا فعمرا ~~، أى وإلا أكرمت عمرا ، أو نحو إذا ms1069 جئت أكرمت زيدا وإلا فعمرا أكرمت ، وهذا ~~مما غفلوا عنه فأوجبوا إسقاط الفاء من الجواب الصالح للشرط ولو حذف وبقى ~~معموله ، أو تقدم معموله ، ثم رأيت قولا كما قلت وقولا بالجواز ، بعد قول ~~بجواز الإسقاط ، { ومن عمى } أى ضل عن الإيمان بها وما يتبعه رفعليها } ~~فعليها عماها ، أو فعماها عليها ، أو فعمى عليها أو فعليها عمى على حد ما ~~مر ، وذلك كله اعتبار لجانب التقدير من اللفظ المذكور فهو أولى لموافقة ~~اللفظ ، وفهم النفع والضر من اللام وعلى من قول الزجاج فلنفسه نفع ذلك ~~وعليها ضرره ، ومثله فلها ثوابه وعليها وباله { وما أنا عليكم } على ~~أعمالكم { بحفيظ } رقيب . إنما أنا نذير مبلغ والمثيب والمعاقب هو الله D ، ~~وتقديم عليكم للاهتمام والفواصل ، والحصر مستفاد من تقديم المسند إليه ، أى ~~أنا وحدى لست حفيظا عليكم ، بل الله هو الحافظ على طريقة قولك أنا قمت ولو ~~لم ترد الحصر والبيان . والحاصل أنه نفى الوحدة فى الحفظ عن نفسه وحصرها ~~لله تعالى ، والقول مقدر ، أى قل يا محمد قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر ~~فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ، وهنا تم القول . PageV03P011 ### || CHECK 105 # { وكذلك نصرف الآيات } نبين أو نكرر ، وهذاك إذا قلت كلاما فقلت هكذا قلت ~~، أو المعنى كما بينا فى ماضى السورة أو فيما مضى من القرآن نصرف فيما بقى ~~الآيات { وليقولوا درست } متعلق بمحذوف متأخرا ، أى وليقولوا درست صرفنا ~~الآيات ، أو ليقولوا درست نصرفها ، بمضارع التجدد والاستقبال ، أو ليعتبروا ~~وليقولوا ، أو لينكروا وليقولوا ، أو لتلزمهم الحجة وليقولوا ، واللام فى ~~لينكروا أو فى ليقولوا للعاقبة لأن التصريف لا يكون لذلك فيما يظهر ويتبادر ~~لكن لا مانع من التعليل ، والصحيح جواز التعليل فى كلام الله D وليس المراد ~~به الانتفاع أو الاحتجاج أو نحو ذلك تعالى الله عن ذلك بل الحكمة والمراد ~~أنه يصرفها ليعاقبهم بقولهم ، كقوله تعالى { إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } ~~وقوله تعالى { يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا } والواو للمشركين ، وعبارة بعض ~~نصرف هذه الدلائل حالا ms1070 بعد حال ليقول بعضهم درست فيزدادوا كفرا ، ولنبينه ~~لقوم فيزدادوا إيمانا كما قال { ولنبينه لقوم يعلمون } أى قضى الله أن ~~يعلموا وليدوموا على علم وليزدادوه ، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون ، وهذه ~~للعلة كلام فى ليعتبروا أو لتلزمهم الحجة المقدرين ، لأن التبيين مقصود ~~للتصريف بخلاف لام ليقولوا فإنها بحسب الظاهر ليست للتعليل بل للعاقبة لأنه ~~ليس المقصود من تصريف الآيات أن يقولوا هذه القولة الشنعاء ، ولام العاقبة ~~هى التى تدخل على شئ ليس مقصودا من أصل الفعل ولا حاملا عليه ، ويترتب على ~~فعله تعالى مصالح وإن لم تكن علة غائية لها بحثي لولاها لم يقدم الفاعل ~~إليها ، فحقيقة التعليل بيان ما يدل على المصلحة المترتبة على الفعل وفسرها ~~المتكلمون بالباعث الذى لولاه لم يقدم الفاعل إلى الفعل ، وهى عند أهل ~~اللغة حقيقة فى ذلك مطلقا ، ويضعف أن تكون اللام فى ليقولوا لام الأمر ~~للتهديد ، أى ليقولوا ما يقولون فإنه لا عبرة بهم ، ولو تقوى بقراءة شاذة ~~بسكون اللام لإمكان أن يكون السكون تخفيفا لوزن فعل بكسر العين وهو الواو ~~واللام والياء ، ولعطف التعليل عليه ، ولاهاء للقرآن للعلم به من المقام ، ~~أو للآيات بتأويل ما ذكر ، أو لتأويلها بالقرآن أو بالدليل ، أو للتبيين ، ~~وعليه تكون مفعولا مطلقا . PageV03P012 ### || CHECK 106 # { اتبع ما أوحى إليك من ربك } بالثبات عليه ، ولا تعتد بأباطيل المشركين ~~، ومعنى درست قرأت وتعلمت من سلمان كذا قيل ، وفيه أن سلمان أسلم بالمدينة ~~، والجواب أن أهل مكة يقولون ذلك فى مكة وغيرها ، وكذا غيرهم بعد هجرته A ~~وإسلام سلمان ، وما أوحى إليك من ربك هو القرآن وسائر ما أوحى إليه { لا ~~إله إلا هو } معترض بين الجملتين المتعاطفتين تأكيدا لوجوب الاتباع ، ولا ~~سيما أمر التوحيد أو حال من رب مؤكدة لأن من هو رب لا بد أن يكون منفردا { ~~وأعرض عن المشركين } لا تشغل بالك بهم ولا بأفعالهم وأقوالهم كقولهم درست ، ~~ولا تجازهم بما قالوا فيك ، بل اصبر ، وهذا مما يؤمر به ولو بعد نزول ~~القتال ، فلا وجه لدعوى نسخ هذا بآية ms1071 القتال . PageV03P013 ### || CHECK 107 # { ولو شاء الله ما أشركوا } لو شاء الله عدم إشراكهم لم يشركوا ، وفيه ~~دليل على أن الله أراد كفر الكافر وأنه لا يريد إيمانه ، وهذا مذهبنا ومذهب ~~الأشعرية ، وفيه رد على المعتزلة ، وزعم الزمخشرى أن المعنى لو شاء مشيئة ~~إكراه ألا يشركوا ، وأن مشيئة الاختيار حاصلة ألبتة ، وهذا خلاف الظاهر فلا ~~يقبل لأن شرط المشيئة بعد لو يؤخذ من جوابها وليس فى الجواب ذكر الإكراه ، ~~فلا يقدر فى الشرط ، وفى الآية أن مراده تعالى واجب الوقوع فإنها أفادت ~~بمنطوقها انتفاء عدم إشراكهم لانتفاء مشيئة توحيدهم دلت على أنه لو شاء ~~توحيدهم لوقع ، فأفاد أن مشيئة لشئ توجب وقوعه ولا دليل فى الآية على ~~الإجبار لأن المعنى لو شاء لوفقهم { وما جعلناك عليهم حفيظا } رقيبا ~~تجازيهم بعملهم { وما أنت عليهم بوكيل } ما وكلك الله D عليهم لتقوم ~~بأمورهم ، فلست تجبرهم على الإيمان وقيل حفيظا عما يضرهم ووكيلا تجلب لهم ~~منافعهم ، وتقديم الظرف فى الموضعين لما مر فى الذى قبلها . PageV03P014 ### || CHECK 108 # { ولا تسبوا } أيها المؤمنون { الذين يدعون من دون الله } الأصنام الذين ~~يعبدونهم ، وواو يدعون للمشركين ورابط الموصول مفعول به محذوف ، أى يدعونهم ~~، وهذه الهاء عائدة إلى الذين الواقع على الأصنام ، وذكرهم بلفظ العاقل وهو ~~الذين لأن المشركين يعظمون الأصنام أو تغليبا للعقلاء منهم كالملائكة وعيسى ~~وعزير ، وكأنها عندهم عقلاء كان النبى والمؤمنون يسبونها بما فيها من ~~القبائح ، فقال المشركون : لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون إلهكم فنزلت ~~الآية لئلا يسبوا الله { فيسبوا الله } لشدة غضبهم مع اعترافهم بالله ~~سبحانه وتعالى ، كما تحمل الموجد شدة الغذب على التكلم بموجب كفره ، أو ~~يسبوا الله بما فيه بعض خفاء مثل أن يسبوا من يأمر سيدنا محمدا A بما يقوله ~~لهم ، والنصب فى جواب النهى ، أو هو مجزوم عطفا على المجزوم ، أى فلا يسبوا ~~، من نهى الغائب على ظاهره ، أو على معنى النهى عن السب لسبهم الله ، فيكون ~~تأكيدا لقوله ولا تسبوا كقولك لا تكن هنا ولا أراك هنا ، نهيته عن ms1072 الكون ~~هنا ، وعن لازم الكون هنا ، وفى هذا تكلف ، أى لا تسبوا الله ولو سب محمد ~~وأصحابه آلهتكم . وقدر بعض فيسبوا رسول الله ، أو المعنى أن سبه A سب لله D ~~كقوله تعالى { إن الذين يبايعونك } الآية { عدوا } أى سبا فهو مفعول مطلقن ~~وكذا إن ضمن معنى يسب مجاوزه الحد ، أو المعنى يسبون الله لأجل العدو ، أو ~~حال كونهم ذوى عدو ، أو معادين ، وعلى أنه حال تكون مؤكدة كما فى قوله ~~تعالى { بغير علم } بلا علم بما يجب ذكره فى حق الله تعالى ، أو سفها منهم ~~مع علمهم بحرمة سبه تعالى ، فإن السفه جهل ولو مع العلم . احتضر أبو طالب ~~فقال أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبى ابنا خلف وعقبة بن ~~أبى معيط وعمرو بن العاص والأسود بن أبى البخترى : أنت سيدنا انه محمدا عن ~~سب آلهتنا كما لا نسب إلهه فإنا نخاف قتله بعدك ، فيقال : قتلوه بعد موت ~~عمه ، فأرسل إليه فجاءه صلى الله عيه وسلم ، فأخبره بما قالوا ، وقال له : ~~إن هؤلاء بنو عمك قد أنصفوك ، فقال : أرأيتم إن تركت سبها فهل تعطوننى كلمة ~~تملكون بها العرب وتؤدى لكم العجم الخراج ، فأبوا فقال أبو طالب : يا ابن ~~أخى قل غير هذا . فقال : لا ، ولو وضعوا الشمس فى يدى . فقالوا : إلا تنته ~~سببنا إلهك معك . فنزلت . وليست منسوخة بآية القتال كما قال الزجاج وابن ~~الأنبارى ، بل نهوا عن سبها حيث ينسب لسب الله سبحانه ، فحين لا يسبونه ~~لسبها سبت كما يسبها المسلمون فيما بينهم وبحضرة من لا يسبه قبل القتال أو ~~بعده ، وسبها طاعة ، لكن إن أدى إلى معصية راجحة لا يمكن دفعها نهوا عنه . PageV03P015 # وذلك قاعدة كلية لهذه الآية ، ولا يشكل عليها أنا إذا قتلناهم قتلونا ولا ~~نترك القتل كما لا يترك A التبليغ ، لأن القتال أو التبليغ فرض فلا يتركان ~~لما يؤديان إليه ، وسبها لم يجب فيترك كما تترك الإجابة إلى الطعام ~~المسنونة لمعصية عنده ، ولذلك ترك ابن سيرين حضور جنازة فيها نساء ، وقد ms1073 ~~وجد من يؤدى فرضها ، وخالفه الحسن ولو لم يوجد لحضرها ، ومذهب الحسن أنه لا ~~تترك طاعة ولو نفلا لمقارنة بدعة ، بل ينهى عنها ، وإلا صبر عليها ، وكذا ~~مباح مطلوب ولو لم يضطر إليه عند بعض الإمام المقتدى به فإنه يتحرز ما وجد ~~، ومن قطع يد قاطع قصاصا فأدى إلى الموت لم يضمن خلافا لأبى حنيفة فإنه ~~يضمنه لأن له العفو وله أخذ دية اليد ، فلم يجب القصاص بخلاف الإمام إذا ~~قطع يد السارق لا يضمنه إن مات ، لأن القطع فرض عليه ، ووصف الآلهة بأ ، ها ~~لا تضر ولا تنفع استدلالا يكفى فى القدح فلا حاجة إلى شتمها ولله ما لا ~~يكون لغيره ، ولذلك سبها بأنها حصب جهنم والواجب تبليغ هذا السب مرة لكل من ~~جهله { كذلك زينا لكل أمة عملهم } فعملوه ، أى كما زينا لكفار قريش وغيرهم ~~عبادة غير الله وسائر معاصيهم زينا لكل أمة من الكفار قبلهم عملهم القبيح ~~من شرك وما دونه ، وليسن الإشارة إلى سبهم الله لأنه ليس فى الآية أنهم ~~سبوه بل فيها لا تسبوه آلهتهم لئلا يسبوه ، وإنما فسرت الآية بالكفار ~~وعملهم لا بما يعمهم ويعم المؤمنين ، كما فسر بعض بالعموم؛ لأن ما قيل هذا ~~فى الكفار ، وكذا ما بعده ، وهو قوله وأقسموا ، ولأن الوارد فى القرآن ~~تزيين الضلال لا تزيين الهدى فهو أولى من تفسيرها بالخير ولاشر ولاإيمان ~~والكفر ولو كان أنسب باطلاق العموم ، وتزيين الله الخير توفيقه ، وهو معنى ~~يعطيه الله المؤمن يحول بينه وبين الإصرار ، وتزيينه الشر الخذلان ، تقول ~~ذلك ونسلم الأمر إلى الله لا يسأل عما يفعل ، ولا نقول بالإجبار ، ويمتنع ~~أن يصدر من العبد فعل أو قول أو اعتقاد أو خطور ببال أو سكون إلا بالله ~~خالقا له ، وفسر بعضهم بأنه خلاهم وشأنهم فحسن عندهم الشر ، أما التخلية ~~بمعنى الخذلان فلا تخرج عن المذهب ، وأما التخلية بمعنى وقوع الشئ بلا خلق ~~من الله فلا تجوز وإنما هى اعتزالية ، ولذا أولوا الآية على أصول مذهبهم ~~بأنه أمهل الشيطان حتى زين لهم ms1074 ، أو بأنه زينا فى زعمهم أن الله زين لنا ~~الشرك وأمرنا به ، وقالوا : تزيين القبيح والله متعال عنه ، وأنت خبير بأن ~~المراد بالتزيين غير ما توهوا وقد وقعوا فيما فروا عنه ، إذ قالوا : أمهل ~~الشيطان إلخ فانه عين ما فروا عنه { ثم إلى ربهم مرجعهم } رجوعهم للجزاء فى ~~الآخرة ، والعطف على الفعلية قبله أو على محذوف ، أى فعملوه ثم إلى ربهم ~~مرجعهم { فينبئهم بما كانوا يعملون } يجازيهم . PageV03P016 ### || CHECK 109 # { وأقسموا } أى كفار مكة { بالله جهد أيمانهم } مفعول مطلق ، أى غاية ~~إقساماتهم ، أو حال أى جاهدى أيمانهم ، أى بالغين الغاية فيها ، أو ذوى جهد ~~فى أيمانهم ، أو بجهد أيمانهم ، وذلك إقسام بآبائهم أو التوكيد بالنون ، ~~وقال الكليبى ومقاتل : إذا حلف الرجل بالله فهو جهد يمينه ، وسمى الحلف ~~قسما لأنه يكون عند انقسام الناس إلى مصدق ومكذب ، { لئن جاءتهم آية } جملة ~~آيات طلبوها كلها ثم اكتفوا ببعضها ، أو عدت كلها آية إذا كانت دليلا ، ~~ولفظ آية تلويح بأن ما عدا ما طلبوه غير آية احتقارا وليس الإيمان مرادهم ، ~~ولو حلفوه جهد أيمانهم فقالوا : أخبرتنا بأن لموسى عصا يضرب بها الحجر ~~فينفجر ماء ، وأن عيسى يحيى الموتى فابعث لنا قصيا نسأله عنك ، واستشهد ~~الملائكة واجعل الصفا ذهبان فقال : أتؤمنون إن جئت بها فقالوا : نعم ، كما ~~قال { ليؤمنن بها } فقال المسلمون : يا رسول الله ايتهم بها فقام رسول الله ~~A يدعو أن يجعل الصفا ذهبا وهذا يدل أنهم اكتفوا بواحدة بعد طلب متعددات ، ~~ويحتمل أنه يدعو بعد بأخر ، فقال جبريل عن الله : إن شئت أصبح ذهبا ، ولكن ~~إن لم يصدقوا لى عذبناهم ، وإن شئت تركناهم فيتوب تائبهم ، فقال : اتركهم ~~ليتوب تائبهم ، واختار بعض أن مرادهم بالآية آية من جنس الآيات ، وذلك ~~لأنهم معاندون مضطربون فى الفساد والعناد ولا يعدون ما نزل آية { قل إنما ~~الآيات عند الله } لا عندى ، أراد بالعندية أنه المالك لها القادر عليها ، ~~وأنه المختص بها ، ومن شرط النعجزة أن لا يقدر عليها غير الله فلا أتعرض ~~لها من قبل نفسى ms1075 { وما يشعركم أنها } أى الآيات الشاملة للمقترحة أو الآية ~~المقترحة { إذا جاءت لا يؤمنون } ماذا يصيركم عارفين بأنهم لا يؤمنون بها ~~إذا جاءت ، والاستفهام نفى ، أى أنتم لا تدرون أنهم لا يؤمنون إذا جاءت ~~فرغبتم فى مجيئها أيها المؤمنون ، وأنا عالم بأنهم لا يؤمنون فلم أنزلها ، ~~أو ضمن أشعر معنى أعلم فتعدى لاثنين ، ويجوز أن تكون لا صلة ، أى وما ~~يشعركم أنهم يؤمنون إذا جاءت حتى رغبتم فى مجيئها على أن لا زائد بها وهو ~~ظاهر ، وكقوله تعالى { ما منعك ألا تسجد } { وحرام على قرية أهلكناها أنهم ~~لا يرجعون } فى أحد أوجه ، ويجوز أن لا يقدر لفظ بها ، وأن يقدر لفظ ~~برسالتك لجواز قولك : زيد لا يقوم عمرو وقت قيامه ، فرابط خبر إن ضمير جاءت ~~، ويجوز أن تكون أن بمعنى لعل ، قال الخليل C حاكيا عن العرب : ايت السوق ~~أنك تشترى لنا شيئا ، بالفتح ، أى لعلك ، ويقويه كثرة مجئ لعل بعد يدرى ~~PageV03P017 { وما يدريك لعل الساعة قريب } ، { وما يدريك لعله يزكى } ~~وأنها فى مصحف أبى وقراءته « وما يدريكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون » وعلى ~~هذا تم الكلام عند قوله سبحانه وتعالى وD : وما يشعركم . . فيقدر ليشعر ~~مفعول ، أى ما يشعركم أنهم يؤمنون إذا جاءت ، ويجوز أن تكون ما بمعنى لا ~~حرفا أو اسما أى لا يشعركم أنهم لا يؤمنون فكنتم ترجون إيمانهم ، فالجملة ~~مفعول به ليشعر ، ولا يجوز جعل ما نافية حتى لا يبقى يشعركم بلا فاعل ، ~~ويضعف أنه ضمير الله جل وعلا ، لأن المقام إخبار بنفى إيمانهم ولو جعلنا ما ~~صلة لسهل ذلك ، والخطاب للمؤمنين ، أو لهم وللنبى A ، لأنه A اهتم بالدعاء ~~بمجئ الآية . PageV03P018 ### || CHECK 110 # { ونقلب أفئدتهم } نحولها عن الحق بالخذلان { وأبصارهم } عن الحق فلا ~~يبصرون إبصار اعتبار فلا يؤمنون ، والعطف على لا يؤمنون ، فالإشعار سحب ~~عليه ولا يحتاج إلى رابط يعود إلى اسم إن إذا جعلنا إذا جاءت لا يؤمنون ~~خبرا لا خصوص لا يؤمنون ، كقولك علمت أنك إذا جئت جاء زيد وقعد عمرو اكتفاء ~~بالضمير ms1076 فى جملة الشرط ، أو يربط بالهاء فى قوله { كما لم يؤمنوا به } على ~~أنها عائد إلى القرآن الشامل للآيات مطلقا أو للمقترحة ، أو إلى الآيات ~~بمعنى الدليل ، ويجوز عودها إلى الله لأنهم لا يؤمنون بوحدانيته فهم غير ~~مؤمنين به ، وعودها إليه A وإلى ما أنزل ، وقوله كما لم يؤمنوا عائد إلى ~~قوله لا يؤمنون أو لا يؤمنون مقدرا ، أى لا يؤمنون إيمانا مثل انتفاء ~~إيمانهم به ، أو الكاف تعليل أى لانتفاء إمانهم به ويضعف عود الهاء إلى ~~التقليب والباء على حالها ، أو للتقليب والباء سببية ، وكما إلخ نعت لمفعول ~~مطلق محذوف أى تقليبا ثابتا كانتفاء إيمانهم به أول مرة ، أو الكاف اسم نعت ~~. والكفر والإيمان بقضاء الله D ، وهلكت المعتزلة فى مخالفة ذلك ، وتأولوا ~~قبحهم الله بأن المعنى نقلب أفئدتهم وأبصارهم فى النار ، وأن معنى أول مرة ~~فى الدنيا { أول مرة } كانشقاق القمر وغيره مما سبق نزوله { ونذرهم } عطف ~~على لا يؤمنون منسحب عليه الإشعار مفصح بأن تقليب الأفئدة والأبصار ليس ~~إجبارا بل أن يخيلهم وشأنهم { فى طغيانهم } كفرهم { يعمهون } يتحيرون لا ~~نوفقهم فما إنزال الآية المقترحة بعد البيان القاطع لعذرهم وقد قضينا أن لا ~~يؤمنوا . PageV03P019 ### || CHECK 111 # { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة } كما اقترحوا يشهدون أنك رسول الله كما ~~قالوا { لولا أنزل علينا الملائكة } وكما قالوا { أو تأتى بالله والملائكة ~~} { وكلمهم الموتى } حقيقتهم الصادقة بمن اقترحوه كقصى وجدعان وآبائهم كما ~~قالوا « فأتوا بىبائنا » أو كلمهم الموتى زيادة على من اقترحوه ، سألوا ~~إحياء قصى وجدعان بن عمرو ، وكانا كبيرين صدوقين ، وفيشهدان بنبوءتك { ~~وحشرنا عليهم كل شئ } من الأحياء والأموات ، من البعوضة وما دونها والفيل ~~وما فوقه زيادة على ما اقترحوه مما ذكر ومن جعل الصفا ذهبا وإفساح الجبال { ~~قبلا } معاينة ، وهو مصدر ، أى ذوى معاينة أو مقابلين أو نفس المقابلة ~~مبالغة ، أو ظرفا أى جهة ، وأفصحوا كلهم بنبوءتك وبرسالتك { ما كانوا ~~ليؤمنوا } لقضاء الله بكفرهم ، فالآيات ولو عظمت لا تردهم عن الكفر ، وقضاء ~~الله لا يرده شئ ، ولا آية أعظم ms1077 من قيام الساعة ودخول النار ، وقد قال الله ~~D { ولو ردوا لعادوا } فإنزال الآيات بوفق ما طلبوه تحكم محض وموجب للتسلسل ~~، ولأنه لا تنتهى الحجة إلى مفصل ، وذلك سد لباب النبوءة ، ولا منافاة بين ~~كون الأفعال مخلوقة لله D وكونها مكسوبة للخلق بقدرتهم واختيارهم . وقدرتهم ~~مؤثرة بإذن الله تعالى لا استقلالا كما تقول المعتزلة ، ولا غير مؤثرة كما ~~قال الأشعرى أبو الحسن القائل أنها مقارنة للفعل الذى هو يمحض قدرة الله D ~~ولا عهى منفية كما قالت المجبرة ، وذلك مذهبنا ومذهب الأشاعرة ، ولم يتبعوا ~~إمامهم فى قوله المذكور عنه ، ولعله لا يصح عنه لظهور بطلانه جدا { إلا أن ~~يشاء الله } إيمانهم فى تأويل مصدر على تقدير اللام أى ما كانوا ليؤمنوا ~~لشئ من الأشياء إلا لمشيئة الله أى يقدر فى حال من الأحوال ، إلا حال مشيئة ~~الله ، والاستثناء متصل مفرغ ، والمراد فى الآية مجازات الظاهر بقطع النظر ~~عن حقيقة الأمر الذى هو القضاء ، فإن ما قضاه الله لا يجوز أن يقع خلافه ، ~~ولا يوصف بجواز أن يشاء وقوعه ويكون إلا جوازا يقطع به النظر عما قضى ، ~~فبهذا الجواز صح الاستثناء ، ويجوز أن يكون منقطعا ، أى لكن مشيئة الله هى ~~القاضية ، أو إلا مشيئة إيمان من يؤمن غير هؤلاء الأشقياء ، والآية دليل ~~على أن الله أراد كفر الكافر وشاءه ، ولا يقع فى ملكه ما لم يشأ ، ولم يخرج ~~عن ملكه شئ ، ودعوى المعتزلة أن المعنى إلا أن يشاء الله إيمانهم مشيئة قهر ~~لا دليل لها ، وزعم الجبانى منهم أن مشيئة الله حادثة ، ولزمه نسبة الجهل ~~إلى الله تعالى ، واحتج بأنه لو كانت قديمة لزم قدم ما دل الحس على حدوثه . ~~حادثة فعل له لا وصف { ولكن أكثرهم يجهلون } أنهم لا يؤمنون ولو جاءت ، ~~وأما أقلهم فقد يعتقد لكنه لا يؤمن ولو جاءت لاستحكام العناد فيه والإصرار ~~، والضمير للكفرة ، ويجوز أن يكون للمؤمنين ، بمعنى أكثر المؤمنين يجهلون ~~أن هؤلاء الكفار لا يؤمنون ولو جاءتهم فرغبوا فى مجيئها ، وقليلهم يعلم ~~أنهم يؤمنون ولو ms1078 جاءت فلم يرغبوا فى مجيئها . PageV03P020 ### || CHECK 112 # { وكذلك } مثل جعلنا هؤلاء المشركين أعداءك يا محمد { جعلنا لكل نبى } ~~قبلك مفعول ثان { عدوا } مفعول أول ، وهو جماعة كما يستعمل للمفرد ، ألا ~~ترى إلى قوله { بعضهم } وقوله { ما فعلوه } وقوله { شياطين } بالجمع ، قال : # إذا أنا لم أنفع صديقى بوده ... فإن عدوى لم يضرهم بغضى # { شياطين الإنس والجن } بدل من عدوا ، أو هو الأول وعدوا ثان ، والكل ~~متعلق بجعلنا ، أو حال من عدوا ، والشيطان المفسد العاتى من الإنس أو من ~~الجن ، فلكل نبى شياطين من الإنس وشياطين من الجن ، وشيطان الإنس أعظم من ~~سبعين شيطانا من الجن ، وشيطان الجن إذا أعياه المؤمن استعان عليه بشيطان ~~الإنس فيفتنه ، قال مالك ابن دينار : شيطان الإنس أعظم على من شيطان الجن ، ~~إن تعوذت بالله أو ذكرت الله ذهب ، وشيطان الإنس يجرنى إلى المعاصى عيانا ، ~~والجن كلهم من أولاد إبليس ، إلا أنه يرسل طائفة إلى الإنس ليغووهم ولذا ~~أضيفوا إليهم فقيل شياطين الإنس ، وطائفة إلى الجن كذلك ، وعن ابن عباس : ~~الجن هم الجان وليسوا شياطين ، والشياطين ولد إبليس ولا يموتون إلا معه ، ~~والجن يموتون ، ومنهم مؤمن ومنهم كافر ، وذلك كما قيل الإضافة بمعنى اللام ~~، وقيل للبيان ، وقيل إضافة صفة لموصوف ، أى الإنس والجن والشياطين ، ~~والآية تسلية لرسول الله A بما أصاب من قبله من الأنبياء فيصبر كما صبروا ، ~~ويقال : المصيبة إذا عمت هانت ، وحجة فى أن الله خلق الكفر وشاءه كما خلق ~~الخير وشاءه ، وفيها رد على المعتزلة سواء قلنا جعلنا صيرنا أو خلقنا أو ~~أثبتناه وعلى الوجهين لجعلنا مفعول واحد هو عدوا ، وإعراب الباقى كما مر ، ~~وزعمت المعتزلة تخلصا من أنه تعالى خلق المعاصى أن المعنى : كما خلينا بينك ~~وبين أعدائك خلينا بين الأنبياء قبلك وأعداءهم ، ولم يمنعهم ليحصل الثواب ~~والعقاب ، أو أن الجعل بمعنى طريق التسبب حيث أرسلنا الأنبياء فحسدهم ~~الكفرة ، أو أن المراد : كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين أمرنا من قبلك ~~بعداوة المشركين ، أو كما أخبرناك بعداوة المشركين وحكمنا بها أخبرنا ~~الأنبياء قبلك ms1079 وحكمنا ، وذلك باطل وخلاف ظاهر الآية وتكلف بلا داع إليه سوى ~~التعصب لمذهبهم الباطل { يوحى بعضهم إلى بعض } حال من شياطين ، أو مستأنف ~~أو نعت لعدو يرسل فى الإخفاء أحد النوعين إلى الآخر { زخرف القول } ملبسه ~~من الباطل يسر شيطان الجن إلى شيطان الجن قولا فى إغواء المؤمنين وفى زيادة ~~إغواء غير المؤمن ، يقول شيطان من الجن لآخر منهم : أغويت صاحبى بكذا فأغوه ~~أنت به ، وكذا يقول له الآخر ، وإما على أن الشيطان بعض من الإنس وبعض من ~~الجن ، فالذى من الجن يوسوس الذى من الإنس ، فذلك بعض إلى بعض ، ولو لم يتم ~~من الجانبين ، وقد يطلق الزخرف على المزين الذى هو الحق ، والمراد الأول ~~لقوله { غرورا } أى لأجل الغرور ، أو غارا ، أو ذا غرور ، أو يغرون غرورا { ~~ولو شاء ربك } أن لا يفعلوا فيكونوا مؤمنين ، ومفعول المشيئة هو مضمون ~~الجزاء على القاعدة كما رأيته ، وقد بعضهم ولو شاء ربك إيمانهم ، وهو تفسير ~~معنى ، أو تفسير صناعة بأن اعتبر ما علق به فعل المشيئة سابقا قبل هذا وقال ~~لو شاء ربك ، وفيما يأتى لو شاء الله لأن ما هنا بعد ذكر العداوة فناسب أن ~~يذكره بعنوان الألوهية المنافية للشرك { ما فعلوه } أى ما فعلوا الغرور فى ~~حقه A وفى حق إخوانه من الأنبياء عليهم السلام ، وفى هذا أيضا رد على ~~المعتزلة { فذرهم وما يفترون } اترمهم مع ما يفترونه ، أو مع افترانهم ، أو ~~اتركهم واترك افتراءهم أو ما يفترونه من الكفر وما دونه من المعاصى مما زين ~~لهم ، أى ما عليك إثمهم ، فقد بلغت وليس حسابهم أو توبتهم عليك ، وهذا مما ~~يقوله الله له ولو بعد نزول القتال ولا نسخ لهذا بآية القتال كما زعم بعض . PageV03P021 ### || CHECK 113 # { ولتصغى إليه } ولتميل إلى الزخرف أو إلى إيحائه أو إلى الغرور أو إلى ~~تعاد الأنبياء عطف على غرورا إذا جعلنا غرورا مفعولا من أجله اتحد فاعل ~~الغرور وفاعل عامله فنصب ، اختلف فاعل الصغو وفاعل عامله فجر باللام ، ~~ففاعل الإيحاء بعض وفاعل الصغو أفئدة ms1080 كما قال { أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة } وإن جعلنا غرورا مفعولا مطلقا أو حالا علقنا اللام بمحذوف أى ~~فعلنا ذلك الزخرف أو الإيحاء أو كليهما لتصغى ، أو يقدر مؤخرا أضى لتصغى ~~إليه جعلنا لكل نبى عدوا ، ويجوز ذلك أيضا إذا جعلنا غرورا مفعولا من أجله ~~، وفى الآية إرادة الله الكفر للكافرين ، لأن الحاصل أنه جعل العدو للصغو ~~إلى ذلطك ، والصغو إليه كفر ، والمعتزلة جعلوا اللاغم للعاقبة خروجا عن أن ~~يريد الكفر فوقعوا فى أنه كان فى ملكه عاقبة لم يردها وهذا عين الكفر ، ~~وأجابوا أيضا أن اللام لا القسم ، ويرده أن لام القسم مفتوحة وزعموا أنها ~~كسرت لئلا تلتبس بلام الابتداء ويرده أنه لا لبس هنا ، وأن المضارع فى جواب ~~القسم يؤكد بالنون إن لم يفصل بينه وبين الام ، وعدم توكيده إما ضرورة وإما ~~قليل فلا يحمل عليه ، وأجابوا أيضا بأنها لام الأمر للتهديد ، وكذا فى ~~اللامين بعده ، ويرده ثبوت الألف فى تصغى ، نعم يقويه قراءة حذفها وقراءة ~~الحسن بتكسن اللامات الثلاث ودعوى أن الجازم حذف الضمة المقدرة فقط ، أو أن ~~الألف إشباع تكلف ، وكذا الحمل على قراءة نرتعى ونلعب ، وقراءة يتقى ويصبر ~~{ وليرضوه } الهاء لما عادت إليه هاء إليه ، أى وليرتضوا ذلك لأنفسهم { ~~وليقترفوا } يكتسبوا ، وفسره الزجاج بيكذبوا وهو تفسير معنى لا تفسير لغة ، ~~وفسره بعض بيعيبوا أو يتهموا ، وهو تفسير معنى لا لغة وكلاهما بعيد { ما هم ~~مقتضرفون } من الذنوب ، ووجه ذلك الترتيب أنه يكون الخداع أولا فالميل ~~فالرضى بالفعل المعبر عنه بالاقتراف . قال أبو حيان : وهذا فى غاية الفصاحة ~~، ولعله أراد البلاغة ، ولما طلب منه A كفار قريش أن يجعل بينهم وبينه حكما ~~من علماء اليهود أو النصارى ليخبرهم بما فى كتابهم من أمره A نزل قوله ~~تعالى . PageV03P022 ### || CHECK 114 # { أفغير الله أبتغى حكما } على تقدير القول أى قل لهمك أفغير الله إلخ ، ~~والهمزة مما بعد الفاء قدمت على العاطف لكمال صدريتها ، أو داخلة على محذوف ~~عطف عليه أبتغى أى أأصغى إلى زخرف القول ومطلق الباطل ، أو ms1081 أأعدل من الصراط ~~المستقيم فأبتغى غير الله حكما ، أى أطلب ، وغير مفعول به فحكما حال أو ~~تمييز لغير ، أو غير حال من حكما ، وحكما مفعول به ، والحكم من لا يخطئ فى ~~حكمه ، وهو أخص من الحاكم ، وقيل : الحكم من تكرر منه الفعل والحاكم يصدق ~~ولو بمرة ، وأصحابنا رحمهم الله لا يجيزون اسم الفاعل بمرة ، ووافقهم الفخر ~~فى سورة لقمان عند الكلام على قوله تعالى هو جاز عن والده شيئا ، وقال ~~أبتغى ولم يقل تبتغون كما قال : أفغير دين الله تبغون ، مع أنهم المبتغون ~~إظهارا للإنصاف ، أى لا يليق بى كما لا يليق بكم ، بدأ بنفسه فى الحكم ~~عليها ، أو لمراعاة قولهم اجعل لما طلبوا منه الجعل بدأ بنفسه فى الكلام ~~على الجعل { وهو الذى أنزل إليكمؤ الخطاب للمشركين المبتغين للحكم ، ونسب ~~الكتاب إليهم بالإنزال للجلب إلى قبوله ، ولأنه أوفق بصدر الآية المسوقة ~~للإنكار عليهم ، ولو عبر بأبتغى لا يبتغون إظهارا للنصفة كقوله تعالى { وما ~~لى لا أعبد الذى فطرنى } إلخ ، ولم يقل ما لكم لا تعبدون الذى فطرنى إلخ { ~~الكتاب } القرآن { مفصلا } مبينا فيه الحق من الباطل ، وأنتم أمة أمية لا ~~تدرون ما تأتون وما تذرون ، والجملة حال من ضمير أبتغى والرابط واو الحال ، ~~أو من لفظ الجلالة المضاف إليه لجواز الحال عند الفارسى من المضاف إليه ~~مطلقا أو لتأويل المضاف بمغاير الصالح للعمل ، وكيف إنكار للياقة ابتغاء ~~غير الله حكما مع أن الله هو الذى أنزل الكتاب إليكم ، ولم يقل إلينا ~~تعظيما لهذا التعظيم والجلب وأن القرآن من الله تقريرا بقوله { والذين ~~آتيناهم الكتاب } التوراة ، أو الجنس الشامل لها وللإنجيل وغيرهما ، ~~والمراد أهل الكتاب مطلقا ، لأن أكثرهم يعلمون ، أو لأن من لم يعلم متمكن ~~من العلم ، فكأنهم كلهم عالمون ، أو المراد علماؤهم كعبد الله بن سلام ~~وغيره من أهل الكتاب الذين يريدون جعل الحكم منهم ، وتفسير بعضهم الموصول ~~بكبراء الصحابة وأهل بدر والكتاب لا يتبادر ، بل ليس من التفسير فى العير ~~ولا فى النفير { يعلمون أنه } أى الكتاب المنزل ms1082 إليك وإلى قريش وغيرهم وهو ~~القرآن { منزل من ربك } لا باطل ولا من غير ربك { بالحق } مقترنا بالحق { ~~فلا تكونن من الممترين } الشاكين فى الكتاب أى القرآن أنه من الله ، أو ~~الشاكين فى أن أهل الكتاب يعلمون أنه من الله جل وعلا ، فاجزم بأنهم عالمون ~~بأنه من الله ، ولا شك أنه صلى الله عليه سولم لا يشك فى أن القرآن من الله ~~ولا فى أه أهل الكتاب يعلمون أنه من الله لأنه A قد أخبر بأنهم عالمون به ~~فلا يرتاب فيهم من حيث علمهم ولا يتهمهم بمداراة أو مداهنة أو غرض فى ذلك ~~إذا أخبروه به ، وقد يمكن أن يخبره بعض لذلكن وإنما ذلك شدة التأكيد ~~والتحريض كقوله تعالى PageV03P023 { ولا تكونن من المشركين } ، أو المراد ~~الدوام على انتفاء الامتراء ، أو زيادة اليقين ، أو الخطاب لمن يصلح إن شك ~~، لا له A ، أو الخطاب له A والمراد التعريض لأمته . PageV03P024 ### || CHECK 115 # { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا } كمل صدق كلماته وعدلها وبلغ الغاية فكلماته ~~آيات القرى ، ، وقال أبو مسلم : دين الله ، كقوله تعالى { وكلمة الله هى ~~العليا } وقيل : حجته ، وصدقا وعدلا تمييزان محولان عن الفاعل ، ولفظ ~~التمام فيه إبهام فصح تمييزه ، تقول : تم زيد ، فلا يدرى ما مرادك ، فتزيد ~~: حسنا أو بهاء أو فصاحة ، أو نحو ذلك . أو مفعول لأجله ، أى لصدق وعدل ، ~~وعلى كل حال المراد الصدق فى الإخبار ، والوعد والوعيد لا يتبدلان ، والعدل ~~فى الأحكام والتكليف بها ، وفى جعله حالا يتوصل به إلى كون التمام بالإعجاز ~~وعدلها أنها لا ينسخها كتاب آخر ونبى آخر ، ولا يلحقها تحريف كما نسخ بعض ~~التوراة وبعض الإنجيل وكما حرفا . أى هن عادلان صادقات زدن بعدم التغير ~~والنسخ ، والآية ضمان من الله بحفظ القرآن عن التغيير { وإنا له لحافظون } ~~وفى أن القرآن مفصل ناف للبس وأنه تام الكلمات إخبار بأنه مغن عن سائر ~~المعجزات ، وصرح بالحفظ عن التغيير أيضا بقوله { لا مبدل لكلماته } لا يوجد ~~كتاب بعد القرآن ناسخ له ولا محرفا يقبل تحريفه ويتبع ms1083 كما حرفت التوراة ~~والإنجيل واتبع تحريفهما وقد حرف بعضه نصرانى من الإفرنج على عهدنا ولم ~~يقبل سائر الإفرنج تحريفه ولم يتابع عليه ، فضاع ماله وافتقر ، وحرف بعضه ~~أيضا الإنكليز فى اليمن ولم يقبل عنهم ولم يتابعوا عليه ، ومقتضى الظاهر لا ~~مبدل لها ، ولكن أظهر تأكيدا بتصريحه بهذا الذى لا يبدل أنه كلماته ، ~~وبتصريحه بأن هذا الذى لا يبدل هو كلمات الرب ، أى السيد اقائم لعبده ~~بمهماته ومنمهماته أن لا يبدل ، وإن فسرنا الكلمات بكتب الله كلها فالمعنى ~~لا مبطل لها بإتيان بما هو أصدق وأعدل ، وأنها بلغت الغاية فى الصدق والعدل ~~، ويجوز أن يكون كلمات ربك القرآن ، وكلماته مطلق كتبه ووحيه فيكون قوله { ~~لا مبدل لكلماته } برهانا وتعليلا ، أى تم القرى ، لا آتى بمثله أو بما هو ~~أفضل لأن كلماته مطلقا كذلك لا مبطل لها بمساويها أو فائقها ، وإذا قلنا ~~باتحاد كلمات فى الموضعين فهذه الكلمة بيان لفضله على غيره بعد بيان فضله ~~فى نفسه ، أو حال من كلمات ربك والرابط كلماته لأنه فى موضع الضمير ، وقيل ~~: كلمات الله قضاؤه مطلقا حتى يشمل أن الشقى لا يكون سعيدا أو السعيد لا ~~يكون شقيا { وهو السميع } لما يقول كفار قيرش وغيرهم { العليم } بما يضمرون ~~هم وغيرهم فيجازيهم فلا يهمنك شأنهم . PageV03P025 ### || CHECK 116 # { وإن تطع أكثر من فى الأرض } فى مشارق الأرض ومغاربها وفى مكة ، والمراد ~~: أيهم أطعت كائنا من كان فى شئ ما من أمر الدين ، والمراد بالأكثر ~~المشركون ، وبمن العموم { يضلوك عن سبيل الله } لجهلهم وكفرهم واتباعهم ~~الهوى غير كتابيين أو كتابيين لإعراضهم عن الحق الذى فى كتبهم حبا للدنيا ، ~~والضال لا يؤمر فى الغالب إلا بما اعتاد من ضلال ، والمراد الإضلال بالشرك ~~وما دونه من المعاصى ولو صغائر فإنها أيضا من دين الشيطان فلا تهم كما وهم ~~بعض ولو ولو صغائر فإنها أيضا من دين الشيطان فلا تهم كما وهم بعض ولو ~~غفرها الله المجتنب الكبائر إذ لم يصر ، والخطاب للنبى A شاملا لأمته ، ~~كقوله تعالى { يا أيها النبى ms1084 إذا طلقتم } فشمل الضلال اعتقاد خلق الفاعل من ~~المخلوقات لفعله ، واعتقاد الرؤية ولو بلا كيف لأن مدرك الشئ قد تصوره فقد ~~وقع فى المحذور مدعيه ، وإذا كان اللفظ عاما شاملا لأهل مكة أولا وبالذات ~~فما وجه تخصيص الآية بمكة وأهلها ، والآية تحذير له A وللمؤمنين عن متابعة ~~غير ما أنزل الله وعن الركون إلى من يتبع غيره ، وإرشاد إلى التمسك بالقرآن ~~وإظهار لكمال مباينته لأقوال المشركين واعتقادهم وأحوالهم { إن يتبعون إلا ~~الظن } ظنهم أن آباءهم على الحق فى تحليل الميتة وعبادة الأصنام ونحوها ، ~~وتحريم البحيرة ونحوها ، وظنهم أن آراءهم الفاسدة فى أمر الدين صلاح ونحو ~~ذلك مما هو فعل أو اعتقاد كاتخاذ الولد ، تعالى الله ، وغير ذلك مما يتعلق ~~بالألوهية { وإن هم إلا يخرصون } يحزرون فى أمر ديانتهم كخرص النخل فهم ~~يقدرون أنهم على الحق ظنا وتخمينا غير مكابق للحق ، أو يخرصون يكذبون سمى ~~الكذب خرصا لما يدخل الكذب من التحرير والتقدير ، وذلك أنهم يكذبون ، على ~~الله فى عبادة غيره وتحريم البحيرة ونحو ذلك ، وحل الميتة إذ قالوا للنبى ~~صلى الله عليه سولم : أخبرنا عن لاشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال : الله قتلها ~~، فقالوا : أنت تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال ، وما قتله الكلب والصقر ~~حلال ، وما قتله الله حلام ، وأنكم تعبدون الله فما قتله الله أحق أن ~~تأكلوه مما قتلتم ، وروى أن جهلاء اليهود أو متجاهليهم قالوا ذلك . وروى أن ~~المجوس كتبوا إلى مشركى قريش ، وكانوا أولياءهم وكان فى قلوب بعض المؤمنين ~~فى ذلط شبهة ، فنزلت الآية ، ومن شأنه الخرص والظن كيف يطاوع فى أمر الدين ~~فانه يضل غيره ولا يهديه ، وإذا كان إما أن يظن ما تقدمه من باطل حقا ، ~~وإما أن يحزر فهو مخطئ ولو اتفق أنه وافق حقا ، ولذلك ذكر الظن والخرص ، ~~ولجواز أن يكون أمر واحد ظنا وخرصا . PageV03P026 ### || CHECK 117 # { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله } أى بمن يضل ، فمحل مننصب على نزع ~~الجار ، ويدل عليه ذكره فى مثله وذلك مقصور على ms1085 السماع خلافا للأخفش ، ومن ~~نكرة موصوفة أو اسم موصول عام وهو أولى ، ويجوز أن تكون من مفعولا لمحذوف ، ~~أى يعلم من يضل ، وهى مبتدأ ويضل خبر ، والجملة معلق عنها يعلم المقدر ~~بالاستفهام فيها ، وزعم بعض عن الكوفيين أنهم يجيزون نصب المفعول به باسم ~~التفضيل ولو بدون واسطة الجار ، وبعض بشرط خروجه عن التفضيل ، أى هو عالم ~~من يضل فيكون على هذا مفعولا به أو مضافا إليه لخروجه عن التفضيل ، وهذا ~~ضعيف من حيث الإضافة أو نصب المفعول ، فإن اسم التفضيل ولو خرج عنه لم يقم ~~دليل على نصبه المفعول ولا على إضافته لما لم يكن أعم منه ، فإنه يجوز يوسف ~~أحسن أولاد يعقوب لأن لفظ أولاد يعقوب شامل ليوسف ولو أخرج بالمعنى ، ولا ~~يجوز يوسف أحسن إخوته لأن إخوة يوسف لا يشمل يوسف ، ولو أضيف أعلم إلى من ~~على بقاء التفضيل لكان المعنى هو أعلم الضالين فيكون ضالا -حاشاه- وليس ~~المراد أيضا أن الضالين عالمون والله أعلم منهم ، بل المراد الله أعلم من ~~كل أحد بالضالين ، وأعلم من كل أحد يعلم الضالين ، ومعنى التفضيل أن علمه ~~قديم أبدى لا يخرج عنه شئ وأنه ذاتى ، كذا فى قوله { وهو أعلم } من كل أحد ~~{ بالمهتدين } دليل على أن المراد هو أعلم بمن يضل عن سبيله ، والجملتان ~~تأكيد لقوله : وإن تطع . . إلى : يخرصون . PageV03P027 ### || CHECK 118 # خطاب للمسلمين ، أى إن كنتم محققين فى الإيمان فكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه عند ذبحه أو نحره أو صيده من البر وحده لا مما ذكر اسم الله عليه ومن ~~غيره ، ولا مما ذكر اسم الله عليه واسم غيره عليه معا ، فأولى أن لا يأكلوا ~~مما ذكر اسم غيره عليه وحده ، وأما ما مات حتف أنفه فقيل منه ذلك لأنه لم ~~يذكر اسم الله عليه لأن اللفظ ذكر اسم الله ، والمراد وحده فلا يحل مالم ~~يذكر عليه ، أو ما ذكر معه غيره ، وقيل من قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه ، وجواب إن أغنى عنه ما قبله ms1086 ، والفاء عاطفة على محذوف ، أى ~~كونوا على الهدى فكلوا واتبعوا ما أمركم الله به فكلوا فإن الإيمان به ~~يقتضى الاقتصار على ما أباح ، وفى الأثر قول بجواز أكل ما ذكر اسم الله ~~عليه وسام غيره معا ، وهو ضعيف لا يعمل به إلا أنه مقدم عند الاضطرار على ~~ما ذكر عليه اسم غير الله وحده . PageV03P028 ### || CHECK 119 # { وما لكم } أيها المسلمون { ألا تأكلوا } فى أن لا تأكلوا متعلق بلكم ~~لنيابته عن ثابت أو ثبت أو بهذا المقدر ، { مما ذكر اسم الله عليه } حين ~~ذكاته ، والمسلمون والمشركون لا يمتنعون من أكل ما ذكر اسم الله عليه ، لكن ~~المراد مالكم لا تقتصرون على الأكل مما ذكر اسم الله عليه وحده ، بأن لا ~~تأكلوا مما لم يذكر عليه اسمه ولا مما ذكر عليه اسمخ واسم غيره ، ويجوز أن ~~يكون ذلك إنكارا على من أراد من المسلمين اجتناب اللذات ، وعلى الوجهين ، ~~وقيد ذلك بحاليته قوله { وقد فضل لكم } بين { ما حرم عليكم } مما أحل { إلا ~~ما اضطررتم إليه } فيحل لسده المخمصة فى الآية بعد فى هذه السورة ، ولو كان ~~متأخر عن هذه الآية لأن السورة نزلت بمرة فأولها وأوسطها وآخرها متقرر ، ~~فهى كورقة كتب فيها وقال كاتبها فى أولها أو وسطها قد ذكرت فى هذه الورقة ~~مشيرا إلى ما يأتى فيها ، أو أراد فصله فى اللوح المحفوظ تفصيلا شملته هذه ~~السورة ، أو فصله فى المائدة باعتبار ترتيب السور فى اللوح المحفوظ ~~كترتيبها فى مصاحفنا من كون المائدة قبل الأنعام فيه ولو تأخر نزولها عن ~~الأنعام ، ففى المائدة : { حرمت عليكم الميتة } وما مصدرية والمصدر ظرف ~~زمان وهاء إليه عائدة إلى ما الأولى ، أى ما حرم عليكم فى جميع الأوقات إلا ~~اضطرركم إليه ، والاستثناء تفريغ متصل والتفريغى أبدا متصل ، وإشن جعلنا ما ~~اسما موصولا فالهاء عائدة إليه والاستثناء تام منقطع لأن ما اضطر إليه حلال ~~غير داخل فيما حر إلا أن يعتبر نفس الأشياء المحرمة فى ذاتها الشاملة لما ~~لم يضطر إليه فتبقى على التحريم ، ولما اضطر ms1087 إليه فتخرج إلى الحل فيكون ~~متصلا { وإن كثيرا } من لاشمركين { ليضلون } عن الحق بتحليل الميتة وتحريم ~~البحيرة ونحوها كعمرو بن لحى ، وبغير ذلك من تحليل الحرام وتحريم الحلال ~~وزيادة على ضلالهم بالشرك ، وغيره ، قال الزجاج : المراد بالكثير الذين ~~ناظروا فى الميتة { بأهوائهم } بسبب تشهيهم { بغير علم } ثابتين بغير علم ~~بدليل { إن ربك هو أعلم بالمعتدين } المتجاوزين إلى مالا يحل شرعا بفعله أو ~~قوله أو تشريعه أو اعتقاده ، وذلك عام ، أو أريد الكثير المذكور فوضع اسم ~~التصريح باعتدائهم ذما لهم مكان ضميرهم . PageV03P029 ### || CHECK 120 # { وذروا } اتركوا { ظاهر الإثم } الإثم الظاهر من إضافة النعت إلى ~~المنعوت ، أو إضافة العام للخاص إضافة تبعيض ، وذلك كالغصب والزنى جهرا ~~والتطفيف جهرا ، أو غير ذلك مما يشاهده الناس من المعاصى مطلقا { وباطنه } ~~كالإضافة قبله إلا أن الضمير لا ينعت وأصله ظاهر منعوت ، أى والإثم الباطن ~~وذلك كالسرقة والزنى سرا أو التطفيف سرا وغير ذلك مما لا يشاهد من المعاصى ~~، ومثل الزنى جهرا أن يخلو فى حضرة بامرأة شهرت بالزنى ، والآية ناهية عن ~~المعاصى كلها ، جهرا أو سرا ، ودخل فى الباطن الإثم الذى هو من أعمال القلب ~~وما يتضمنه العمل الظاهر ولا يفطن به مشاهده ككلام زاهره الحل أشار به إلى ~~حرام ، أو الظاهر أعمال الجوارح والباطن أعمال القلب كالرياء والكبر ~~واعتقاد حل ما حرم أو تحريم ما حل ، وكان أشراف العر يسرون بالزنى حياء ، ~~ويتخذون الأخدان وغيرهن لا يبالون ، وقال الضحاك : كان الجاهلية يرون الزنى ~~سرا حلالا ، فنزل : وذروا ظاهر الإثم وباطنه ، وقيل ظاهر الإثم كالزنى ~~وباطنه كنكاح ما نكح الأب { إن الذين يكسبون الإثم } ولو صغيرا إن أصروا ~~عليه { سيجزون } فى الآخرة { بما كانوا يقترفون } يكتسبون ، ذكر الإثم هنا ~~بالكسب ، وفى البقرة بالاكتساب الدال على العلاج ، لأنه فيها مقرون بذكر ~~كسب الطاعة ، والله أعلم . PageV03P030 ### || CHECK 121 # { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } وحده حين ذبحه أو نحره أو رميه ~~أو طعنه ، أو إرسال الجارحة إليه بأن لم يذكر عليه اسم الله أو ذكر ms1088 اسم ~~غيره ، أو ذكر اسمه واسم غيره ، وذلك عناد ومناقضة للحق ، أو كسلا ولو من ~~موحد ، أما موحد ذكى بلا ذكر لاسم الله ساهيا أو عامدا فلا بأس بذكاته . ~~سئل A عن متروك التسمية فقال : « كلوا فإن تسمية الله فى قلب كل مؤمن » ، ~~وقال A : « ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليها » ، رواه أبو ~~داود . وذلك محمول عندنا على من لم يذكر اسم الله نسيانا ، وأما العامد ~~فكالنافى لما فى قلبه ، ولفظ الحديث يشمل العامد فقد يقال ليس تركه كنفى ما ~~فى قلبه فإنه قد يكون تركه لوثوق قلبه به ، وذلك الوثوق حاضر . ونعم ، قد ~~لا يحضر ، وقد يقال إذا لم يحضر دخل فى نحو الناسىن قيل : وقد يقال أيضا ~~تركه عمدا استحضار له عمدا ، فذلك كذكر ، وخبر الآحاد يخصصه القرآن عند ~~الشافعى ، وذلك رواية عن ابن عباس ويدل له قوله تعالى { وإنه لفسق وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } لأنه ~~فسق لكونه أهل به لغير الله كما يجئ فى السورة ، والموحد لا يهل به لغير ~~الله ، ولإجماع الأمة على أنه لا يفسق ىكل ذبيحة الموحد التارك للتسمية ~~لوجود الخلاف فى ذلك ، ولأن ذلك جملة اسمية مؤكدة بأن واللام مع تأكيد ~~النهى بهن الدال على عدم حل شئ ولا يليق مثله بأكل ذبيحة الموحد ، ولأنه ~~يشرك الإنسان لو أطاع المشركين فى استحلال الميتة والمذبوح على أصنامهم لا ~~فى متروك التسمية ، ولأن قوله وإنه لفسق حال مقيدة للنهى ، والفسق الإهلال ~~لغير الله ، ولأن الشياطين يوحون فى ذلك إلى أوليائهم الشمركين ليجادلوكم ~~أيها الموحدون لأن مجادلتهم فى أنه كيف حل ماقتلتم ولم يحل ما قتل الله؟ ~~وكيف يحل قتيل الصقر ولا يحل قتيل الله؟ وفى أنا نأكل ما تذبحون باسم إلهكم ~~الواحد وأنتم لا لا تأءكلون ما ذبح باسم آلهتنا المتعددة؟ ولما كان الجدال ~~فى ذلك خص النهى به ، وقيل : إن ترك الموحد التسمية عمدا فسدت الذبيحة ، ~~وهو قول أبى حنيفة ، وحجته ذكر الفسوق وهو لا ms1089 يحصل بالنسيان ، والهاء لترك ~~التسمية لأنه أقرب مذكور ، وأنه سئل A عن ترك التسمية ناسيا فقال : « كلوه ~~فإن تسمية الله فى قلب كل مسلم » وقال ابن سيرين : تحرم ولو نسيانا أخذا ~~بعموم الآية . وأعاد الهاء للآكل . وبه قال داود وأحمد . PageV03P031 # وفى فقه الحنفية أ ، ه قول أبى حنيفة . ونسب لمالك ، ونسب إليه قول أنه ~~لا تحرم ولو عمدا . ونسب إليه الفخر أ ، ها تحرم ولو نساينا . ونقل ابن ~~الجوزى عن أحمد أنها لا تحرم ولو عمدا ، وأعادوا الهاء إلى ما والفسق على ~~ظاهره فى الكل ، ولو عاد الهاء إلى ما على تقدير مضاف ، أى أن أكله فسق وإن ~~يقدر فمعناه مفسوق به . ونسب للشافعى أنه لا يحرم متروك التسمية عمدا . ~~وشنع عليه قوم حتى قيل خرق للإجماع قبله ، وحرمه ابن عمر ولو ناسيا ، وقال ~~أبو يوسف : إن قضى قاض بحل المتروك التسمية عمدا لم ينفذ قضاؤه ولا إفتاؤه ~~إن أفتى لخرق الإجماع ، والاية فى تحريم ما ذبح على الأصنام والسياق يدل له ~~، وعن ابن عباس فى تحريم الميتات والمنخنقة وما معها ، ومال م تفسر به ~~الآية ففى آية أخرى ، والواو حالية فى وإنه ، أو عطف إخبار اسمى على طلب ~~فعلى ، والقسم محذوف ، أى والله إن أطعتموهم فى استحلال أكل الكيتة ~~واستحلال ترك التسمية ، وإنكم لمشركون جواب القسم ، ولو كان جواب إن لقرن ~~بالفاء ، وقيل هو جوابها لم يقرن لأن الشرط ماض ، وليس بشئ ، ونسب للمبرد ~~ولو بلا كون شرط ماضيا ، وتمسكت الصفرية بالآية على أن فاعل الكبيرة مشرك ، ~~يقولون : وإن أطعتموهم فى أكلها ، وليس كذلك فإن المعنى إن أطعتموهم فى ~~استحلالها ، وله فى هذا رسالة ظاهرت بها أهل عمان على الصفرية ، وقيل : ~~المراد بالشياطين مردة المجوس وبأوليائهم مشركو قريش ، سمعوا نزول تحريم ~~الميتة فكاتبوا قريشا بأن ما قتله الله أحق بالحل فجادل قيش الصحابة فكان ~~فى أنفسهم شئ فنزلت الآية { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم } . PageV03P032 ### || CHECK 122 # { أو من كان ميتا } الجمهور على أن الهمزة مما بعد العاطف لكمال تصدرها ms1090 ، ~~وقيل : داخلة على محذوف ، أى أيستوى المشرك والمؤمن ، أو أأنتم مثلهم فى ~~استحلال الميتة ومن كان كميت فى عدم تحرزه عن المضار وعدم جلب المنافع وذلك ~~هو من كفر { فأحييناه } صيرناه كمن حيى من موت بالإيمان { وجعلنا له نورا } ~~شيئا ينتفع به كما ينتفع بنور الشمس والقمر والنجوم والمصباح وهو آيات ~~القرآن وسائر الوحى ، أو هدى فى القلب والنجوم والمصباح وهو آيات القرآن ~~وسائر الوحى ، أو هدى فى القلب بالآيات وسائر الوحى { يمشى به فى الناس } ~~يتبصر به فيما بينهم ولا يزل بزللهم آمنا من ضلالهك لأنه يميز الحق من ~~الباطل { كمن مثله } صفته ، أو مثل مقحم أى كمن هو { فى الظلمات } فى ~~المعاصى والجهالات الشبيهة فى الخسة والمضار بظلمات الليل وغيره التى لا ~~يبتدر فيها إلى نفع ولا إلى دفع ضرر كقوله { ليس بخارج منها } حال من ~~المستتر فى قوله « فى الظلمات » وهؤلاء الجمل المركبات تمثيلية لا استعارة ~~مركبة تمثيلية لذكر أداة التشبيه ولذكر الشمبه ولامشبه به ولو بلفظ غير ~~صريح فيهما . فلا يصح ما قيل أنها استعارة تمثيلية كالثعلب وأ ، ها لعدم ~~ذكر المشبه صريحا وأن ذلك كقولك أيكون الأسد كالثعلب فى الاستعارة المفردة ~~فإن الاية كقولك أفمن كفر وأسلم كمن بقى فى كفر وهى على عمومها نزلت فى كل ~~من زيد علما ولم يكفر ، وقى كل من تاب وكل من أصر . فدخل فى ذلك ما روى أن ~~أبا جهل قال : زاحمنا بنو عبد مناف فى الشرف حتى إذا صرنا نحن وهم كفرسى ~~رهان قالوا منا نبى يوحى إليه . والله لا نؤمن إلا أن يأتينا وحى كما يأتيه ~~. ولكن النبى A لم يكفر قط إلا أنه كا نخاليا عن الوحى ثم أحياه الله به ، ~~كقوله تعالى { ووجدك ضالا فهدى } وما روى أنها نزلت فى عمار ابن ياسر وأبى ~~جهل ، وما روى أنها نزلت فى عمر وأبى جهل كانا يسبانه A فأسلم عمر وأصر أبو ~~جهل ، وما روى أن حمزة رجع من صيد ، وكان قناصا ، ودخل المسجد علىعادته إذا ms1091 ~~رجع وبيده قوس فأخبرته مولاة له أن أبا الحكم كان يسب ابن أخيك وروى عليه ~~فرثا وهو ساجد . فجعل يضربه بالقوس وهو يتضرع إلى حمزة ، ويقول : يا أبا ~~يعلى أما ترى ما جاء به؟ سفهنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا ، فقال حمزة : ومن ~~أسفه منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون الله ، فأنا على دينه فاردد على إن ~~قدرت . وأسلم وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله A { كذلك ~~} كما زين للمؤمن الإيمان فاختاره على الضلال وقد قضاه الله فآمن ، أو كما ~~انتفت الحجج عن هؤلاء { زين للكافرين ما كانوا يعملون } من الشرك والمعاصى ~~قضاه الله عليهم فاختاروه وكفروا ، والمزين هو الله D كما قال زينا لهم ~~أعمالهم ، وذلك بخلق الدواعى . ومنعت المعتزلة ذلك . وتزيين الشيطان أمره ~~بالفعل وتصويره فى صورة الحسن . PageV03P033 ### || CHECK 123 # { وكذلك } كما جعلنا فى مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها ، أو كما جعلنا ~~فساق أهل مكة أكابرها أو كما جعلنا أعمال أهل مكة مزينة لهم ، وما قبل هذا ~~أولى لتقدم هذا ولمعلوميته ولتبادر ما قبله من اسم الإشارة أنه جعل فى مكة ~~رؤاساءها ماكرين ، مع أن المراد من الكافرين الذينن زين لهم أعمالهم ~~أكابرهم ، وعلى كل حال سنة الله جعل الأكابر كفرة أقوياء على ترويج الباطل ~~، وأتباع الرسل ضعفاء { جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها } فى كل قرية متعلق ~~بجعلنا واجب التقديم ليعود عليه ضمير مجرميها ، وأكابر مفعول ثان مؤخر وجمع ~~مع أن مفرده اسم تفضيل منكر لخروجه عن التفضيل ومجرميها مفعول أول ، وكذلك ~~وجب تقديم فى كل قرية ليعود عليها الضمير إذا جعلناه مفعولا ثانيا وأكابر ~~مفعول أول مضاف لمجرميها ، وساغ الجمع ولو بقى على التفضيل لأنه أضيف ~~لمعرفة ، ويجوز أن يكون أكابر مفعولا أولا ومجرميها بدلا فدمع أكابر لخروجه ~~عن التفضيل ولم يظهر هذا البعض فقال إنه جمع لأنه خرج عن شأن الوصف وجعل ~~اسما للرؤاسء ، وأما الأحامرة فى قوله : # إن الأحامرة الثلاثة أتلفت ... مالى وكنت بهن قدما مولعا # فهو صفة مشبهة جمع ms1092 لا اسم تفضيل ، وتحقيقا أنه لم يجز أحد من النحاة جمع ~~اسم التفضيل على أفعالة ، ولا يخفى أن الإخبار بالتعليل ضعيف فكيف يحسن جعل ~~ليمكروا مفعولا ثانيا ولا يجوز أن يكون الثانى محذوفا أى فساقا ، إذ لا ~~دليل عليه ، وكذلك أن يكون فاسقا مفعولا أولا ، وإن قلنا جعلنا بمعنى مكنا ~~فله مفعول به هو أكابر ، ومجرمى بدل ، أو مجرمى مفعول به وأكابر حال منه ، ~~وعلى كل حال قيض فى كل قرية المجرمين الأكابر لأنهم أقدر على الصد عن دينه ~~، وأكثر أتباعا ، وذلك تعليل كما هو ظاهر قوله { ليمكروا فيها } ولله أن ~~يفعل ما شاء ، وذلك فى المعنى كثير لأن حاصله التزيين والخذلان وخلق ~~الأفعال ، أو اللام للصيرورة { وما يمكرون إلا بأنفسهم } لأن عاقبة مكرهم ~~عائدة عليهم بالهلاك فى الدنيا والأخرى { وما يشعرون } بأنه عليهم ، ومكرهم ~~هو صدهم الناس عن الدين بمنع منافعهم إن أسلموا والإضرار بمن أسلم وقولهم ~~شاعر أو ساحر أو مجنون ، أو أساطير الأولين أو يعلمه بشر ، أو كاذب أو كاهن ~~، والغيبة والنميمة والأيمان الكاذبة وتزيين الباطل ، من ذلك أنهم أجلسوا ~~على كل طرق مكة أربعة يصرفون الناس عن الإيمان ، ويقولون كاذب ساحر كاهن ~~ونحو ذلك كما قال مجاهد ، وأنهم يتصنعون فى لباسهم وأولادهم وعبيدهم ليرى ~~الناس أنهم أحسن فيتبعوهم ، وكلما جاءتهم معجزة قابلوها بنوع من الإنكار ~~ولو بعناد محض . قال الله D . PageV03P034 ### || CHECK 124 # { وإذا جاءتهم } أى كفار قريش { آية } تتلى ومعجزة لا تتلى { قالوا لن ~~نؤمن } بها أنها من الله ولا بمضمونها ولا بسالته A ولا بتوحيد الله جل ~~وعلا { حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله } من الوحى ولارسالة لنا إلى خلقه ~~فنكون كالرسل المتقدمين أنبياء رسلا إلى الناس كما ادعى محمد لنفسه ، ومر ~~قريبا عن أبى جهل : والله لا نرضى بمحمد نبيا إلا أن يأتينا وحى كما يأتيه ~~، ونكون متبوعين لا تابعين ، زاحمنا بنو عبد مناف فى الشرف حتى إذا صرنا ~~إله . وكما قال الوليد بن المغيرة لرسول الله A : والله لم كانت النبوءة ms1093 ~~حقا لكنت أولى بها منك؛ لأنى أكبر منك سنا ، وأكثر منك مالا وولدا ، وفى ~~ذلك نزلت الآية هذه والأخرى ، { بل يريد كل امرئ أن يؤتى صحفا منشرة } وقيل ~~: لم يطلبوا أن يكونوا أنبياء ورسلا ، بل طلبوا أن تنزل عليهم صحف وملائكة ~~وآيات قاهرات كآيات الرسل المتقدمين فى أن محمدا رسول الله : كتاب إلى أبى ~~جهل ، وكتاب إلى الوليد ، وكتاب إلى أبى لهب ، وهكذا أن محمدا رسول الله ، ~~كما فسر بعض به آية الصحف المنشرة ، { بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا ~~منشرة } وما ذكرته أولى لأنه ظاهر الآية ، أو لقوله تعالى { الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته } وهؤلاء ليسوا موضعا للرسالة ، ومن غاية السفه أن يقول الرجل ~~إذا قيل له آمن : لا أومن حتى يجعلنى الله نبيا رسولا . وتقدم الكلام على ~~عمل اسم التفضيل إلا أن حيث لا يكون مضافا إليه ولا يكون مفعولا به ، فلا ~~يجوز أن يقال مفعول به ليعلم محذوف دل عليه أعلم وأجازه الفارسى وابن هشام ~~، ولا إشكال فى جعلها ظرفا متعلقا بأعلم أى الله عزيم العلم فى موضع جعل ~~الرسالة ، وليس ذلك حصرا فإنه أعظم علما فى كل شئ ، ولا إشكال فى الظرفية ~~لأنها ليست حقيقة لأن المعنى أعلم فى شأن جعل الرسالة ، وقد قال الله تعالى ~~: { كل يوم هو فى شأن } قال بعض : سن الوقف فى قوله تعالى { رسل الله } قال ~~بعض : يوقف ويدعى بقولك : اللهم من الذى دعاك فلم تجبه ، ومن الذى استجارك ~~فلم تجره ، ومن الذى سألك فلم تعطه ومن الذى استعان بك فلم تعنه ، ومن الذى ~~توكل عليك فلم تكفه؟ يا غوثاه يا غوثاه بك أستغيث فأغثنى يا مغيث واهدنى ~~هداية من عندك ، واقض حوائجنا واشف مرضانا واقض ديوننا واغفر لنا ولآبائنا ~~ولأمهاتنا بحق القرآن العظيم والرسول الكريم برحمتك يا أرحم الراحمين ، ثم ~~يقرأ { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ولم أرذلك فى كتب الحديث لكنه حسن { ~~سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون } إجرامهم ~~هو قولهم لن ms1094 نؤمن حتى نؤتى ، وغير ذلك من معاصيهم ، فمقتضى الزاهر سيصيبهم ~~لكن أظهر ليصفهم بالإجرام ، والصغار الذل والهوان ، والعذاب الشديد عذاب ~~الدنيا كقتل بدر وعذاب الآخرة . PageV03P035 # ومعنى عند الله يوم حشرهم أو قضاؤه ، والعندية شاملة لذلك كله مطلقا لا ~~بقيد تقدير من عند الله كما قيل عن الفراء ، إذ لا يقال بحذف الجار بلا ~~دليل ، لا يقال جئت عند زيد ، ويراد من عند زيد ، ويجوز أن يكون المعنى أن ~~ذلك ذخيره عند الله لهم على التهكم ، وهو متعلق بيصيب أو بمحذوف نعت صغار ، ~~أو بصغار لما تكبروا عن الحق ومالوا إلى التلذذ بالمعاصى والدنيا جوزوا ~~بالذل والعذاب مضادة لذلك أى بسبب كونهم بمكرون ، أو بدل كونهم يمكرون ~~والذل بعد الرتبة أشد . PageV03P036 ### || CHECK 125 # { فمن يرد الله أن يهديه } الفاء عطفت الجملة الاسمية على قوله سيصيب إلخ ~~، عطف قصة على أخرى بل بينهما مناسبة باعتبار مفهوم الكلام من أن المجرمين ~~يصيبهم الذل والعذاب ، والمؤمنين لا يصيبهم ذلك بل العز والإنعام ، ففى كل ~~من الجمل وعد ووعيد ، ألا ترى إلى قوله { يشرح صدره للإسلام } فإنه ناظر ~~إلى مفهوم الذين أجرموا ، وقوله { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ~~كأنما يصعد فى السماء } فإنه ناظر إلى ظاهر قوله سيصيب والهداية هنا هداية ~~عصمة وتوفيق مترتبة على هدى البيان ، أى يبين لهم الحق فيؤمنوا فيوفقهم ~~بشرح صدورهم وهو جعلها متسعة للحق قابلة له ليس فيها ما يزاحم الإيمان من ~~السوء . لما نزلت الآية سئل رسول الله A عن شرح الصدر فقال : « هو نور ~~يقذفه الله فى قلب المؤمن فيشرح له وينفسخ » ، فقالوا : هل لذلك من أمارة ~~يعرف بها ، قال : « نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافى عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل نزوله » فشرح الصدر كناية عن تقوية الدواعى إلى قبول ~~الإيمان وحلوله فى القلب وإلى النفرة عن شأن الدنيا وذلك توفيق ، وهو ضد ~~الخذلان ، الذى هو منع ذلك القلب فيضيق عن ألفة الحق وقبوله فلا يتسع ~~للإيمان وتوابعه فيتعسر عليه ويستحيل كما يستحيل الصعود ms1095 إلى السماء ويصعب ~~أو يبعد عن الحق نفرة عنه ويبعد عنه كبعد الصعود إليها ، وجملة كأنما ~~مستأنفة أو حال من ضمير حرجا لقربه أو ضمير ضيقا لبناء الكلام عليه ، أو ~~مفعول ثان بعد مفعول ثان ، يتصعد أبدلت التاء صادا وأدغمت فى الصاد ، وفى ~~بمعنى إلى ، أو على ظاهرها أى كأنه يعالج الدخول فى السماء بعلاج الصعود ~~الممتنع ، والمراد ضيقا عن قبول الحق ، والحرج الذى هو أشد ضيقا فهو أخص من ~~الضيق . وقرأ صحابى عند عمر الاية فقال عمر : ابغونى رجلا من كنانة واجعلوه ~~راعيا وليكن مدلجيا ، فأتوه به فقال عمر : يا فتى ما الحرجة فيكم؟ قال : ~~الحرجة فينا الشجرة تكون من الأشجار التى لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا ~~شئ ، فقال عمر رضى الله عنه : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شئ من الخير { ~~كذلك } كما جعلنا صدره ضيقا حرجا ، أو مثل القصة أى جعلا مثل ذلك الجعل ~~مفعولا مطلقا لما بعده ، أو مفعول ثانيا مقدما لا خبر لمحذوف أى الأمر كذلك ~~، لأنه يتعطل عنه قوله { يجعل الله الرجس } أى العذاب فى الدنيا والآخرة ~~ولفظ الزجاج : اللعنة فى الدنيا والعذاب فى الآخرة ، أو الرجس الخذلان أو ~~الشيطان ، وأصله الشئ القذر ، والجعل تصيير فالمفعول الثانى هو قوله { على ~~الذين لا يؤمنون } أو الجعل إنقاء فيتعلق بيجعل ، والذين لا يؤمنون أهل ~~الضلال المذكورون ذكرهم بالظاهر ليذمهم بعدم الإيمان ، أو ليذكر أنه على ~~للرجس ، أو المراد مطلق من لا يؤمن فيدخل هؤلاء أولا . PageV03P037 ### || CHECK 126 # { وهذا } أى دين الإسلام قولا واعتقادا وعملا وتركا الذى أنت عليه يا ~~محمد وأصحابك الآتى به القرآن كما جاء عن ابن مسعود أن الإشارة إلى القرآن ~~، وكما جاء عن ابن عباس أنها للإسلام ، ويضعف أن يكون الإشارة للتوفيق ~~والخذلان لأنهما فعل الله لا فعل الناس يكلفهم أن يكون لهم صراطا مستقيما ، ~~ألا ترى إلى قوله { صراط ربك مستقيما } حال من الخبر لأن المبتدأ اسم إشارة ~~ناصبه اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل وهو العامل فى صاحبه ms1096 الذى هو ~~الخبر أو ناصبه ها التنبيه لما فيها من معنى الفعل ، فيكون عامل الحال غير ~~عامل فى صاحبه وهى حال مؤكدة لصاحبها لازمة لأن صراط الله أبدا مستقيم ، ~~وليست مؤكدة للجملة من جملة أخرى هكذا أحقه مستقيما إذ لا داعى لذلك ، وقد ~~وجدت التوكيد بلا حذف إذا حصل بكونه صراط ربك أنه مستقيم فزيد مستقيما ~~للتأكيد ، وأضاف الصراط إلى ربك لأنه ارتضاه واقتضته حكمته . ومعنى ~~استقامته أنه يوصل إلى هدى ، كما يوصل إلى السوء ما هو معوج ، أو أنه عدل ~~وذلك تشبيه بطريق الأرض المعتاد الموصل إلى المقصود ، ومن عادة الله إجراء ~~الأحكام الشرعية وإلزام الجرى عليها كالمشى فى الطريق فإنه يوصل إلى رضى ~~الله وكرامته سبحانه { قد فصلنا الآيات } ميزناها شيئا فشيئا بلا خلط { ~~لقوم يذكرون } يتعظون فيعلمون أن الله هو القادر ، وأنه لا حادث فى الوجود ~~من جسم وعرض إلا وهو عالم به قاض له خالق به بعدل ، وخص المتذكرين بالذكر ~~لأنهم المنتفعون بالآيات ، وإلا فقد فصلها للمكلفين كلهم والآية عامة يدخل ~~فيها الصحابة بالأولى ، وكأن قائلا قال : فما أعد الله لهم فقال : # { لهم دار السلام } السلامة من كل مكروه الدائمة وهى الجنة لا يكون فيها ~~مكروه ولا تنقطع . يقال السلام والسلامة كاللذاذ واللذاذة كقوله تعالى { ~~ادخلوها بسلام } أو السلام لفظ سلام عليكم ، والملائكة يدخلون عليهم من كل ~~باب سلام عليكم ، وتحيتهم فيها سلام ، سلام قولا من رب رحيم ، لا يسمعون ~~فيها لغوا . . . إلا سلاما . أو السلام الله . السلام المؤمن المهيمن ، ~~أضافها لنفسه تشريفا لها وترغيبا . والجملة استئناف بيانى نحوى كما رأيت ، ~~أو حال مقدرة من الواو ، أو نعت لقوم ، أو حال ، أو لهم حال أو نعت ودار ~~فاعل لقوله لهم { عند ربهم } متعلق بلهم أو بمتعلقة ، أو حال من دار ~~المجعول فاعلا لقوله لهم . ومعنى العندية أن دار السلام فى ضمانه وكفالته ~~لهم ووعده . أو أ ، ها معدة لهم كما تكون ميأة حاضرة لأصحابها كقوله جزاؤهم ~~عند ربهم ، أو أ ، ها شئ مدخول موصوف بالقرب إلى ms1097 الله بالشرف لا بالمكان ~~لتنزهه تعالى عنه ، فلا يعرف كنهها سواه . PageV03P038 # أو أنها عظيمة بتعظيم الله لها كقوله تعالى أنا عند المنكسرة قلوبهم من ~~أجلى وقوله فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ، ~~وقوله : أنا عند ظن عبدى بى باعتبار جانب ظنه الخير { وهو وليهم بما كانوا ~~يعملون } محبهم أو ناصرهم بسبب ما كانوا يعملون من طاعات وترك المعصيات ، ~~أو بدل ذلك وعوضه ، أو متولى أمورهم ومصالحهم فى الدنيا والآخرة ملتبسا ~~بجزاء ما كانوا يعملون ، كما قال الحسن ابن الفضل : يتولاهم فى الدنيا ~~بالتوفيق وفى الاخرة بالجزاء { ويوم نحشرهم جميعا } واذكر يوم نحشرهم ~~قائلين { يا معشر الجن } أو نقول يوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن ، أو ويقال ~~يوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن والإنس . ولو قدرنا يوم نحشرهم جميعا يكون ~~مالا تفى به العبادة لصح ، لكن لا يكفى عن تقدير عند قوله يا معشر الجن إلخ ~~، وتقدير هذا القول يعنى عن تقدير غيره فهو أولا ، ولا مانع أن يكلم الله ~~الكفار كلام خزى ، فإذا قدر يقال احتمل أنه المتكلم أو المتكلم غيره ، وإذا ~~قدر نقول لم يتعين أنه القائل لجواز أنه يقول بواسطة ملك . وهاء نحشرهم ~~للجن والإنس فقط ، وقيل لكفارهم فقط ، وقيل للشياطين ولو كانت الحيوانات ~~كلها تحشر لأن سائر الحيوانات لا يناسب قوله تعالى يا مشعر الجن { قد ~~استكثرتم من الإنس } إلى قوله : النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ~~، والمعشر الجماعة التى تضبطهم جهة واحدة وتحصل بينهم مخالطة؛ ولذلك عبر به ~~فى جانب الجن المغوين إذا الإغواء يقتضى التعاون ، ومعنى استكثار الجن من ~~الإنس جعلهم أتباعهم فيحشروا معهم كما يستكثر الأمير الجند ، أو كما قال ~~ابن عباس والزجاج إكثار إضلالهم الإنس . والاستكثار استفعال للطلب أو ~~المبالغة أى طلبتم كثرة من الإنس ونلتموها ، أو بالغتم فى الإكثار منهم ، ~~ويقدر مضاف أى من إضلال الإنس وجعلهم أتباعا لهم إذ يكلمون الإنس من أجواف ~~الأصنام بأمر الشرك وبأمر الله لهم به وبسائر المعاصى ، ويكلمون ms1098 الكهان ~~بذلك وبغير ذلك مما هو غائب فيدعون علم الغيب هم والكهان ويخبلون العقول ~~فيصير الجنون ، ويغوون فى الصحارى ويوسوسون بالمعاصى ، وإذا خاف إنسان فى ~~واد عشية أو ليلا نادى : أعوذ برب هذا الوادى من شر سفهاء قومه فيحافظ عليه ~~وعلى دابته كبير الوادى من الجن . قال الله تعالى { وأنه كان رجال من الإنس ~~} والجن تتعظم بذلك كله ، أو بقبول الإنس كلامهم وبكل ما يدعيه التاس لهم ~~من علم الغيب وقطع المسافة البعيدة فى مدة يسيرة . { لو كانوا يعلمون الغيب ~~ما لبثوا فى العذاب المهين } قيل : لفظ الجن يطلق للروحانيين المستترين عن ~~الحواس فيشمل الملائكة والشياطين ، ويطلق للروحانيين ما عدا الملائكة ، ~~ويقال الروحانيون : أخبار وهم الملائكة ، وأشرار وهم الشياطين ، وأوساط ~~فيهم الخير والشر { وقال أولياؤهثم } أى من أطاعوا الجن . PageV03P039 # قيل ذكر جواب الضالين ولم يذكر للمضلين جوابا إذ لم يكن جواب فى هذه ~~القصة وهذا المقام ، بل أقحموا بالمرة ولو كان لهم جواب فى مقام آخر { من ~~الإنس } من للتبعيض أى بعض الإنس أو للبيان ، أى الذين هم إنس وليس ~~استغراقا { ربنا } يا ربنا ، هذا وما بعده إخبار أريد به التحسر كقوله : # هواى مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثمانى بمكة موثق # { استمتع بعضنا ببعض } استمتاع الجن بالإنس ما تقدم ، واستمتاع الإنس ~~بالجن بمحافظة عظيم الوادى ودلالة الجن لهم على لذائذ وبيان السحر وبعلم ما ~~يلقون إليهم عند التهكن . وقيل المراد استمتع بعض الإنس ببعض الإنس لأن هذا ~~كثير ظاهر ، ويرده أنه لا يليق بما سيق له الكلام من التبكيت ، وقيل بعضنا ~~ببعض الجن { وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا } هو يوم البعث ، وهذا - قول ~~الجمهور- هو الصحيح . وقال الحسن : يوم الموت . وذلك هو مع قولهم ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض خضوع لله D باعترافهم بالمخالفة ، وتحسر حين لا ينفع ، ~~كما قال الله D { قال } الله بواسطة أو بخلق كلام حيث شاء { النار مثواكم } ~~مرجعكم أو موضع إقامتكم . وهو اسم مكان ميمى ، أو رجوعكم أى ذات رجوعكم . ~~ولا يحسن التفسير به مع الاستغناء عنه ms1099 بما لا حذف فيه { خالدين فيها } حال ~~من الكاف مقدر ولم يشترط الفارسى لمجيئ الحال من المضاف إليه شرطا ، وهو ~~هنا موجود لأن مرجع مصدر ميمى ، وعلى أنه اسم مكان ففى اسم المكان معنى ~~الفعل إذ هو موضع الرجوع أو الإقامة لأنه ميمى فيسوغ عمله فى الظروف ولو ~~كان لا ينصب المفعول ولا يرفع الفاعل . { إلا ما شاء الله } ما مصدرية ، ~~والمصدر ظرف أى إلا مشيئة الله ، أى إلا وقت مشيئة أن لا يكونوا فى النار ، ~~وهو من وقتهم الذى قالوا فيه ربنا استمتع أو من وقت حشرهم إلى أن يدخلوها . ~~كأنه قيل : ما لكم محيد عن النار إلا ما مضى لكم من حين أمهلكم فى الدنيا ~~أو من حين حشركم أو قولكم ذلك إلى وقت أعد لدخولها ، على أن الاستثناء ~~منقطع لا على أنه متصل ، إذ لا يجوز سأضرب القوم إلا زيدا ما ضربته على ~~الاتصال لا على الانقطاع . أو المراد وقت خروجهم من النار إلى الزمهرير على ~~أن النار بمعنى خصوص النار المحرقة لا مطلق دار العذاب التى اشتملت على ~~الزمهرير . أو وقت خروجهم إلى الحميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم . والكل فى ~~دار العذاب كما روى أنهم ينقلون من عذاب النار ويدخلون واديا فيه الزمهرير ~~يفصل بعض الأعضاء من بعض فيصيحون كالكلاب ويطلبون الرد إلى النار ، ولا يصح ~~ولا يجوز ما قيل أنهم يخرجون من دار العذاب كلها إلى جهة الجنة فيرونها ~~ويقربون منها فيردون إلى دار العذاب ليشتد تأسفهم ، وإن هذا هو ما شاء الله ~~فى الاية والاستثناء متصل غير مفرغ نظرا إلى تضمن الخلود معنى أبدا ، فكأنه ~~قيل خالدين فيها أبدا إلا وقت المشيئة . PageV03P040 # وعن ابن عباس ما حاصله أن ما بمعنى من لا مصدرية ، أى إلا من شاء الله ~~إيمانه فقد آمن فلا يدخل النار . وعلى هذا فالاستثناء من الكاف أو من ضمير ~~خالدين أى لا خلود له لعدم دخوله فيها . وقال الزجاج إلا ما شاء الله من ~~زيادة العذاب أى خالدين فيها على ms1100 هيئتها حال الدخول إلا ما شاء من الزيادة ~~على تلك الهيئة زيادة لا تتناهى ، أو إلا زيادة تكاد لمباينتها ما سبق تعد ~~غير جنس العذاب { إن ربك حكيم } فى قوله وفعله وقضائه { عليم } بكل شئ خلقه ~~وأحوالهم وسعادة السعيد وشقاوة الشقى ، ومن ذلك إكرام المتذكرين بالإياب ~~بدار السلام وولايتهم بالنصر والعون وتخليد الشياطين فى النار . PageV03P041 ### || CHECK 129 # { وكذلك } كما ولينا بعض الجن على بعض الإنس حتى استمتع بعض ببعض خذلانا ~~منه { نولى بعض الظالمين } أى نصيره يلى { بعضا } فهو مسلط عليه بالإغواء ~~كما فسر الكلبى الآية بما جاء عنه A من أنه إذا أراد الله بقوم خيرا جعل ~~أمراءهم خيارهم ، وإذا أراد بقوم شرا جعل أمراءهم أشرارهم . وقال الله : ~~أنا الله ملك الملوك ، قلوب الملوك بيدى فمن أطاعنى جعلتهم عليه رحمة ومن ~~عصانى جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك لكن توبوا أعطفهم ~~عليكم . والرعية إذا كانوا ظالمين سلط الله عليهم ظالما مثلهم ، قال صلى ~~الله عليه و سلم : « كما تكونون يولى عليكم » أو نكله إلى نصرته ومعونته ~~فلا ينصره ، كما قال : ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى ، وادعوا شركاءكم ، ~~أين شركاؤكم؟ أو يجعل بعضا يلى بعضا العذاب ، أو نقرنهم فى العذاب كما ~~اقترنوا فى الدنيا على المعصية وتعاونوا . والكاف اسم مضاف لذا مفعول مطلق ~~أو حرف يقدر المفعول المطلق قبلها ، أو يتعلق بنولى على تعليق كاف التشبيه ~~، أو خبر لمحذوف أى الأمر مثل ذلك أو ثابت مثل ذلك؛ وهذا ضعيف لأنه يقطع ~~هنا مثلا عن قوله نولى بعض الظالمين بعضا { بما كانوا يكسبون } من الإشراك ~~وما دونه من المعاصى . والمشركون مخاطبون بفروع الشريعة فهم مؤاخذون على ~~المعاصى كلها من فعل وترك . PageV03P042 ### || CHECK 130 # { يا معشر الجن والإنس } يقول لهم الله بما شاء ، أو تقول الملائكة لهم ~~توبيخا ، ويدل لقول الله « يقصون عليكم آياتى » وعلى أن القول للملائكة ~~يكون التقدير تقول الملائكة عن الله { ألم يأتكم } إنكار لانتفاء فثبت ~~الإتيان ، وتوبيخ على ترك التأثر بما جاءت به الرسل { رسل ms1101 منكم } كثيرون ~~عظام لم يخرجوا عنكم ويكوانوا من غيركم ، بل كانوا من بعضكم ، فذلك حكم على ~~المجموع وكل لا على الجميع ولا كلية ، فلا ينافى أن الأنبياء من الإنس فقط ~~، لكن لما جمعوا مع الجن فى الخطاب وكلف الجن بما كلف به الإنس وبواسطة ~~أنبياء الإنس صح الخطاب ، فلا دليل فى الاية لمن استدل بها على أن رسل الجن ~~من الجن ، ولا فى قوله تعالى { وإن من أمة إلا خلا فيها نذير } ؛ لأن ~~المراد أمم الإنس كما هو المتبادر من الآية ، ولا فى قوله تعالى { ولو ~~جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } إذ كانت علة جعل الملك رجلا أنه أليق فذلك يكون ~~أليق بالجن رجلا منهم؛ لأنا نقول رسول الإنس لئق بهم يسمعون منه وممن أخذ ~~منه ويحضرون الدروس ولا نراهم ، وربما سمع سؤال منهم ، وقد استمعوا من رسول ~~الله A ، وقيل : الآية تدل على أن رسل الجن من الجن لكن لم يوح إليهم بل ~~سمعوا من رسل الإنس الموحى إليهم ، والمراد بالرسل فى الاية ما شمل رسل ~~الرسل كقوله تعالى { ولوا إلى قومهم منذرين } وهذا كما سمى الله D رسل عيسى ~~رسل الله ، قال { إذا أرسلنا إليهم اثنين } وقام الإجماع على أن رسول الله ~~A مرسل إلى الجن والإنس ، قلنا : هو مرسل إلى الأنبياء قبله وأممهم ، وإلى ~~الجن أيضا قبله ، فقد وبخوا بكفر مع إتيانه A إليهم بالآيات كما عمه قوله { ~~يقصون عليكم آياتى وينذرونكم لقاء يومكم هذا } يوم القيامة . وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما أن الجن قتلوا نبيا لهم قبل آدم اسمه يوسف . وأن الله تعالى ~~بعث إليهم رسولا وأمرهم بطاعته . ولكن لم يثبت ذلك إلى ابن عباس بسند . ولا ~~شك أن الأنبياء أرسلهم الله D إلى الجن؛ لأنه لا يهمل الجن كما لا يهمل ~~الإنس ، إما بلا وساطة وهو وجه ضعيف حتى قيل وقع الإجماع أنه لم يرسل إليهم ~~منهم أو بواسطة الآخذين عنهم من بنى آدم ، قالوا إنا سمعنا كتابا أنزل من ~~بعد موسى فيقال أنهم يهود ms1102 من الجن لم يعرفوا أمر عيسى عليهما السلام . وعن ~~الكلبى الثانى . أنه كانت الأنبياء رسلا إلى الإنس حتى بعث A إلى الإنس ~~والجن؛ كأنه قيل فماذا قالوا عند ذلك التوبيخ فقال { قالوا شهدنا على ~~أنفسنا } اعترفنا بأن الرسل قد بلغتنا بلا واسطة وبها ، فإنه إذا كان الرسل ~~يتكلمون بالوحى يسمع الحاضر من الجن ولا عذر لنا فى كفرنا ومخالفتنا { ~~وغرتهم الحياة الدنيا } فمالوا إلى لذات الكفر والكسل { وشهدوا على أنفسهم ~~أنهم كانوا كافرين } فى الدنيا ، ذمهم الله على سوء صنعهم بالاإصرار ~~واعترافهم فى وقت لا يدفع عنهم الاعتراف ما استوجبه من العقاب ، وهذا ~~الإخبار زجر لغيرهم عن مثل ذلك ، وهذا الاعتراف بألسنتهم فى موطن من مواطن ~~القيامة حيث اشتد إياسهم أو ختم على ألسنتهم وأقرت جوارحهم ، وفى موطن هذا ~~رأوا ما للمؤمنين من الخير فقالوا PageV03P043 { والله ربنا ما كنا مشركين ~~} ظنا أن الإنكار ينفعهم ، واشهادة الأولى فى الآية إخبار باعترافهم ~~والثانية تخطئة لرأيهم . PageV03P044 ### || CHECK 131 # { ذلك } أى إرسال الرسل مبتدأ أخبر عنه بالعله فى قوله { أن لم يكن ربك ~~مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } أى ثابت لأنه لم يكن ربك مهلك القرى إلخ ، ~~أو خبر لمحذوف ، أى الأمر ذلك الإرسال لأجل أنه لم يكن ربك مهلك القرى ، ~~وأن مخففة وهى مصدرية ولا يعرف أنها خفيفة مصدرية مثل هذا ، وإنما تكون ~~هكذا إذا نصبت المضارع ودخلت على ماض مثبت متصرف بلا فصل كقوله تعالى { أن ~~كان ذا مال } ولعل قائل هذا حمل المضارع مع لم على الماضى المذكور لأنهما ~~معا للماضى ، وبظلم متعلق بمهلك أى لم يهلك ربك أهل القرى لأجل ظلمهم أو ~~بسببه من شرك ومعاص وهم غافلون خالون عن العلوم بالوحى لعدم نزوله وعدم ~~إنذارهم به ، ولا ضعف فى ذلك ، أو حال من القرى لأن المقصود أهلها على حذف ~~مضاف كما رأيت ، أو تسمية للحال باسم المحل ، أو وقع لفظ قرية أيضا لأهلها ~~أى ثابتين بظلم أى إشراك ومعاص . أو حال من ربك أو من ضمير مهلك أى لا ms1103 ~~يهلكهم ظالما لهم جائرا لأجل ذنوبهم حال كونهم غافلين أى بلا إرسال ، ويجوز ~~أن يكون قوله أن لم يكن ربك مهلك اقرى بدلا من ذلك على أن ذلك خبر لمحذوف ~~بدل اشتمال على أن الإشارة إلى إرسال الرسل والرابط معنوى لأن الظلم يتصور ~~بانتفاء الإرسال ، أو بدلا مطابقا على أن الإشارة لمضمون ما بعده كقوله ~~تعالى { وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } PageV03P045 ### || CHECK 132 # { ولكل درجات مما عملوا } لكل من المكلفين مراتب فى الأعمال من خير أو شر ~~، وفى جزاء الأعمال كذلك ، ومن للابتداء أى تحصلت من أعمالهم أو مما عملوه ~~، أو بيانية أى مراتب هى أعمالهم ، أو تعليلية ، ولا مانع من قولك حصلت لهم ~~مراتب فى الأعمال هكذا من خصوص أعمالهم ، ومما نعت درجات أو يتعلق بكل أو ~~باستقراره ، والدرجات بمعنى مراتب ومقادر يستعمل فى الخير والشر ، ولا مانع ~~من أن المراد فى الآية الشر وأهله كما يقال دركات وهو المتبادر من الآية ~~لأن المذكورين قبل وبعد أهل الشر . ألا ترى إلى التهديد فى قوله D { وما ~~ربك بغافل عما يعملون } فضلا عن أن يفوته ثواب المطيع وعقاب العاصى ~~ومقدارهما . PageV03P046 ### || CHECK 133 # { وربك الغنى } مبتدأ وخبر ، وذو خبر ثان وإن يشأ إلخ خبر ثالث أو مستأنف ~~، أو الغنى نعت وذو خبر أو نعت ثان وإن يشأ إلخ خبر . ومعنى الغنى أنه لا ~~يحتاج إلى عبادة خلقه ولا ينتفع بها ولا تضره المعصية ، والله كامل لا ~~يستكمل { ذو الرحمة } ذو الإنعام على خلقه بإرسال الرسل وإمهال العاصى ~~وبالتكليف ، فيثيب المطيع وذلك تكميل لهم ، فقوله { وربك الغنى ذو الرحمة } ~~متعلق بما قبله من الإرسال والدرجات ، وتنبيه على أن التكليف ليس نفعا لله ~~بل للمكلف ، وتمهيد لقوله { إن يشأ يذهبكم } لأن الغنى الكامل لا يبالى من ~~إهلاك شئ أو إيقاعه وإمهاله . وكذا ذو الرحمة لا يبالى بالإبقاء لغناه عن ~~الاتلاف . والخطاب لأهل مكة أو للعصاة مطلقا والمقام لذلك لا كما قيل لمطلق ~~الناس ، ووجهه أن المراد بيان أن الله ms1104 غير محتاج لخلقه مطلقا ، وإذهابهم ~~إهلاكهم بمرة ، أو جملة بمرة ، وجملة بمرة وجملة بمرة فقط ، أو هكذا أو ~~واحدا واحدا أو اثنين اثنين أو نحو ذلك ، أو بتخالف عن الاتصال فى ذلك كله ~~مما يخالف الموت المعتاد فى الناس { ويستخلف من بعدكم ما يشاء } أى ينشئ من ~~بعد إذهابكم ما أراد من أنواع الخلق عقلاء أو غير عقلاء ، يدل للنوعين لفظ ~~ما ، فإن النوع غير المراد يستخلف من يطيع ، ويدل لكون الاستخلاف الإنشاء ~~والجعل فى مكان من أذهب قوله تعالى { كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين } هكذا ~~قرنا بعد قرن ، ولكن لم يذهبكم رحمة لكم . ولا دليل لما قيل : القوم ~~الآخرون خصوص أهل سفينة نوح وهم مطيعون وتناسلوا ذرية أخرى ، بل مطلق ~~الذريات ، أو القوم الآخرون أجدادهم هكذا على الإطلاق قربا وبعدا . PageV03P047 ### || CHECK 134 # { إن ما توعدون } إن الذى توعدونه من البعث والحساب والعذاب ، وهو من وعد ~~فإنه يستعمل فى الشر كما فى الخير ، أو من أوعد بالهمزة ولا يستعمل إلا فى ~~الشر { لآت } أى منتقل إليكم بمضى زمان بعد زمان حتى يحضركم ، أو المراد ~~بإتيانه حضوره كأنه حاضر لتحقق وقوعه ، وذلك تهديد { وما أنتم بمعجزين } أى ~~انتفى على على الدوام أن تصيروا إليه عاجزا عن بعثكم وحسابكم وعقابكم ~~فيفوته ذلك ولا يقدر عليه ، والجملة الاسمية لدوام الثبوت فى الإيجاب ~~ولدوام السلب فى السلب كما هنا . PageV03P048 ### || CHECK 135 # { قل } لهم { يا قوم اعملوا على مكانتكم } هددهم على أن يعملوا كل ما ~~شاءوا من المعاصى والعناد والمناقضة لما أنا عليه قدر ما أمكنكم وقويتم ~~عليه بلا نقص شئ منه ، فمكانة مصدر مكن من الأمر أى قد قدر عليه وأطاقه ~~وتمكن منه ، والميم أصل والألف زائدة ، أو على أى حال كنتم منمعصية وعناد ~~فهو من الكون فالميم زائدة والألف بدل من الأصل مجاز من موضع الكون إلى ~~عموم الأحوال ، أو من قولك اثبت على مكانتك يا فلان أى لا نتحرف عما أنت ~~عليه . أى اثبتوا على مخالفتكم . وعلى كل وجه هو كقوله ms1105 تعالى { اعملوا ما ~~شئتم } وقيل بمعنى المكان والمقام كما فسره ابن عباس بالناحية وهو راجع إلى ~~ما مر { إنى عامل } على مكانتى فى الثبات على الإسلام والزيادة منه والدعاء ~~إليه لا أترك حالتى ومقامى . أمر الله سبحانه رسوله A أن يخاطبهم خطاب من ~~أجمع على عذابهم وخطاب من أيس منه أن يصدر منه خير ، حتى كأنهم أمروا بكفر ~~لا يقدرون أن يتخلصوا عنه ، شبه كفرهم بالإيمان الواجب الذى لا بد منه فلا ~~بد من أن يكفروا لقضاء الشقاء عليهم { فسوف تعلمون } عطف على إنى عامل عطف ~~فعليه على اسمية ، والفاء سببية فإن كونه A عاملا على مكانته سبب لا يطلعون ~~بعد على أن له عاقبة الدار { من تكون له عاقبة الدار } أى عاقبة الدنيا ، ~~فالدار الدنيا وعاقبتها الجنة لأنها تكون بعد الدنيا ، وهى نتيجة الدنيا ~~لأن الدنيا خلقت لتكسب منها الجنة ومطية إليها ، ومجاز إليها . ومن لقى ~~العذاب فى الآخرة فلانحرافه عما خلقت له الدنيا من الطاعة الموصولة إلى ~~الجنة . فالنار ولو كانت عاقبة أيضا للكفار لكنها بالعرض لا بالذات ، ~~فالعاقبة الأصلية الجنة فهى المرادة فى القرآن حتى يبين غيرها كما بين فى ~~قوله تعالى { فكان عاقبتهما أنهما فى النار } ويجوز أن تكون الدار هى ~~الآخرة وعاقبتها الجنة لأن الجنة دائمة فيها بعد البعث والمحشر ، ومن موصول ~~أو نكرة موصوفة مفعول لتعلم بمعنى تعرف ، فله مفعول واحد ، أو استفهامية ~~مبتدأ والجملة بعدها خبر والمجموع سد مسد مفعول تعلم بمعنى تعرف معلقا عن ~~العمل ، أو مسد مفعولى تعلم المتعدى معلقا عنهما ، وعلى كل حال عن بمعنى ~~الإنسان أو الفريق ، وفى الاية إنذار بإنصاف القوم إذ لم يثبت لهم العاقبة ~~مع أنها له كقوله تعالى { وإنا أو إياكم } إلخ . وإنما يكون ذلك حيث يكون ~~المنذر واثقا بأنه على الحق وكأنه قيل ما عاقبتم؟ فقال { إنه لا يفلح ~~الظالمون } مقتضى الظاهر أنه لا يفلح الكافرون؛ لأنه يخاطب الكفار لكن وضع ~~الظالمين لأن الظلم يعم الإشراك وسائر الكبائر ، فهم معاتبون على أصول ~~الشريعة وفروعها ms1106 حتى الصغائر؛ لأنهم أصروا فلا تغفر لهم فهم ظلموا أنفسهم ~~وغيرهم ودين الله D . PageV03P049 ### || CHECK 136 # { وجعلوا } أى مشركو مكة أو مشركو العرب مطلقا ، ولم يجر للفريقين ذكر ~~بخصوصهما ولكن قوله يا قوم أنسب بأهل مكة أو بقريش أو العرب { لله مما ذرأ ~~من الحرث والأنعام نصيبا } وللأصنام نصيبا بدليل قوله : { فقالوا هذا لله ~~بزعمهم وهذا لشركائنا } ومعنى ذرأ خلق ، وأصله الظهور فيما قيل ، والمراد ~~من ثمار الحرث ، وكذا يجعلون نصيبا لله ونصيبا للأصنام من ثمار النخل ~~والشجر ولم يذكره لاستتباع الحرث له ، ومن سائر أصول الشجر ولم يذكره ~~لاستتباع الإنعام له ، وقال مما ذرأ تشنيعا عليهم بجعل ما هو مخلوق لله ~~متوسلا به إلى عبادة غيره وأل فى الحرث للحقيقة أو للعهد الذهنى . زعم بعض ~~أن من التبعيضية اسم مضاف لمخولها ، وعليه فهى مفعول أول ونصيبا ثان أو حال ~~منها أو بدل ، ولله متعلق بمحذوف مفعول ثان كما إذا جعلنا من حرفا فإنها ~~تعلق بمحذوف حال من نصيبا ، ويجوز أن تكون للابتداء ، وإذا قلت جعلوا بمعنى ~~أثبتوا تعلق به اله وكان له مفعول واحد هو نصيبا أو من ، وإذا جعل من ~~فنصيبا بدله أو حاله . ومعنى هذا لله أنه للمساكين والأضياف . ومعنى بزعمهم ~~أن ذلك بحكمهم الذى اخترعوه باطلا لا حقا ثابتا من الله لأنه منكر إذ ~~قابلوا به نصيب الأصنام ولا يرجع إليهم ثواب منه والله سبحانه وتعالى أغنى ~~الشركاء عن الشركة . وإنما يكون حقا لو لم يجعلوا لها نصيبا ولم يعبدوها . ~~ولم يقل وهذا لشركائنا بزعمهم لأنه معلوم من باب أولى أ ، ه بزعمهم ، وكذا ~~قدره بعضهم ، والأولى عدم تقديره لأنه علم بلا سبق له فى الكلام لفظا أو ~~تقديرا ، والباء متعلق بقالوا ومعنى شركائنا أصنامنا التى جعلناها شريكة ~~لله فى الألوهية وأضافوها لأنفسهم لاعتقادهم الألوهية لها ، فهو من الشرك ~~ضد الوحدانية ، أو معناه الأصنام التى شاركتنا فى أموالنا فهى من الضافة ~~للفاعل والتى جعلناها شريكة فيها فهو من الإضافة للمفعول { فما كان ~~لشركائهم فلا يصل إلى ms1107 الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } يصرفون ما ~~لله إلى أصنامهم ولا يصرفون إليه ما لها . لم يقل ما كان لها يصل إليه وما ~~كان له فهو يصل إليها تشنيعا عليهم ثانيا بذكر الشركة لما هو أبعد شئ عنها ~~مع من كل شئ له ولاشريك له . كانوا يعينون شيئا من حرثهم وثمارهم وأنعامهم ~~وسائر أموالهم لله D ، وشيئا منها لأصنامهم ، ويدفعون ما لأصنامهم على ~~خدمها ويذبحون عندها ، وإن رأوا مالله أزكى بدلوه بما لأصنامهم أو بعضه أو ~~أخذوا منه لها ، وذلك كله وصول لآلهتهم ، وكذا إذا أقحطوا وتلف ما لها ~~أخذوا ما له تعالى أو بعضه وجعلوه لها وأكلوا منه ويوفرون ما لها ولا ~~ينقصونه ، ويقولون الله غنى عن هذا المال ، وإذا سقط فى نصيب الله من ~~نصيبها شئ التقطوه لها وإذا سقط فى نصيبها شئ من نصيب الله سبحانه تركوه ~~وقالوا : الله غنى عنه وهى محتاجة { ساء ما يحكمون } بئس أى هو ، وهو مفسر ~~بتمييز وهو ما نكرة موصوفة ، ويحكمون صفة أو ساء حكمهم الذى يحكمونه ، ما ~~فاعل اسم موصول أو حرف مصدر أى ساء حكمكم ، والمخصوص محذوف أى هذا ، أو من ~~باب ساء التى لا مخصوص لها ويؤيده أن التى لها مخصوص يكون فاعلها معرفا بأل ~~الجنسية أو مضافا إلى ما هى فيه . PageV03P050 # عاب الله D قولهم بلفظ الزعم وذم حكمهم فإن الزعم كذب أو قول بلا دليل ~~هنا ، وقولهم هذا لله كذب ، وقول لا حجة له ، وكيف أشركوا بالله جمادا لا ~~يقدر على شئ فيما هو خلق لله D ورجحوه عليه . وقد مر تفسير هذا الزعم وفسره ~~بعض بأنه جعل لله غير مستتبع لشئ من الثواب كما تستتبع التطوعات التى يبتغى ~~بها وجه الله ، وأما مجرد أنه عندهم لله بلا أمر من الله به فمستفاد من ~~الجعل ، ولذلك لم يقيد الثانى به أعنى بالزعم وما ذكرته أولا أولى ، ولا ~~سيما أن ما يجعلون لله يصرفونه للمساكين والضيف ، ولا يتضح ما قيل عنهم أنه ~~مجعول لله ms1108 استحقاقا له من جهتهم بلا تقرب منهم إليه . PageV03P051 ### || CHECK 137 # { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم } زين لهم شركاؤهم من ~~الجن أو من خدمة الأصنام قتل أولادهم ، والمراد بناتهم بدفنهن أحياء لعدم ~~جمالهن أو لخوف الفقر أو لخوف مسية تلحقهم منهن أو من السبى أو من الزنا . ~~وسمى الجن شركاء لأنهم أطاعوهم فى الأمر بقتل البنات كما يطاع الله ، أو ~~لأنهم عبدوا الأصنام كما عبدوها ، كذا قيل . وإنما عرف هذا فى خدمة ~~الأصنام؛ وقيل الأولى أنهم سموا شركاء لاستمتاع البعض بالبعض ، وقيل سمى ~~خدمة الأصنام شركاء لأنهم أطاعوهم فى قتل الأولاد وكان الرجل فيما قيل يحلف ~~بالله لئن ولد له كذا أو كذا لينحرن أحدهم فإن صح هذا فالمراد بالأولاد فى ~~الآية ما يشمل الذكور والإناث ، ولا نعرف هذا إلا لعبد المطلب بأمر كاهنة ، ~~وقيل السبب فى قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على قوم فسبى نساءهم ~~وفيهن بنت قيس بن عاصم ثم اصطلحوا ، فرادت كل واحدة أهلها إلا بنت ابن عاصم ~~اختارت سابيهان فحلف قيس لا تولد له بنت إلا وأدها فصار ذلك عادة فيهم ، ~~وكان بعض يقول : الملائكة بنات الله سبحانه فألحقوا البنات بالله تعالى فهو ~~أحق بها ، وزعم بعض أن المراد قتل أولادهم للاصنام تقربا ، ويجوز أن ~~الشركاء الأصنام ومعنى تزيينها القتل أنها سبب فيه بعبادتها فإن المعصية ~~تجر إلى أخرى . ويدل على أن الشركاء الجن لا الخدمة قوله تعالى { ليردوهم } ~~يهلكوهم بالإغواء واللامان للتعليل هذه والتى فى قوله { وليلبسوا عليهم ~~دينهم } إلا إن قلنا الشركاء الخدمة والأصنام فللمآل ، والمعنى ليدخلوا ~~عليهم الشبه فى دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه وهو دين إسماعيل ، وكانوا ~~على بقية قليلة منهم ، وذلك قبل النسخ ، أو دين سيدنا محمد A فإنه لا غرض ~~للأصنام ألبتة ، والخدمة ليس غرضهم الإرادة واللبس بخلاف الشياطين فإن ~~غرضهم هما ، وإنما علقت اللام الأولى والثانية بفعل واحد بلا عطف لاختلاف ~~معناهما؛ فإن قوله لكثير اللام فيه للتعيدة ، ولام ليردوهم للتعليل أو ~~للعاقبة { ولو ms1109 شاء الله ما فعلوه } أى ما فعل المشركون القتل أو ما فعل ~~الشركاء التزيين أو ما فعلوا الإرادة واللبس . أو الواو لكل من المشركين ~~والشركاء والهاء لكل من التزيين والإرادة واللبس ، أى ما فعل الفريقان { ~~فذرهم } أى المشركين أو الشركاء أو النوعين أو الأول لكن المراد كثير لأن ~~الكلام عليه لقوله زين لكثير عطف إنشاء على إخبار ، أو يقدر إذا عرف ذلك ، ~~أو إذا كان ما كان بمشيئته فذرهم { وما يفترون } أى وما يفترونه أو ~~وافتراءهم . PageV03P052 ### || CHECK 138 # { وقالوا هذه } إشارة إلى ما جعلوا لآلهتهم من الأنعام والحرث { أنعام ~~وحرث حجر } كانوا يعزلون قدرا من الحرث حين الحرث لها ولا يؤخرونه إلى أن ~~تجنى ثماره أو تحصد ، أو المراد ثمار حرث ويناسبه قوله { لا يطعمها } لا ~~يأكلها { إلا من نشاء } فإن الحرث بالمعنى المصدرى لا يؤكل فتبين أن المراد ~~بالحرث ثمار تنشأ عنه ، أو المراد بالحر الحب مثلا المحروث فيقدر أيضا ~~الثمار الناشئة عنه ، أو من مجاز الأول فإنه يصير بعد ثمار أى لا يطعم ~~ثمارا تتولد منه ، أو الحرث نفس الثمار المتولدة ، وحجر محجور أى ممنوعة ~~نعت لأنعام وحدث لأنه مصدر أطلق بمعنى الوصف فصلح للقليل والكثير وللذكر ~~والأنثى ومن شأنهم خدمة الأوثان وسائر الرجال { بزعمهم } متعلق بحال من واو ~~قالوا أى ملتبسين بزعمهم ، أو متعلق بقالوا أى قالوا فى زعمهم لا بنشاء ولا ~~حال من ضميره لأنه ليس فى كلامهم لفظ بزعمهم بل هو من الله D ، كما أنه لا ~~يجوز تعليق بزعمهم المذكور قبل هذا بالله ولا بمتعلقة لأنه ليس من كلامهم { ~~وأنعام حرمت ظهورها } أى وهذه أنعام أخر . وجملة حرمت إلخ نعت ، وجملة هذه ~~أنعام معطوفة على هذه أنعام ، وهذه الأنعام الأخرى البحائر والوصائل ~~والسوائب والحوامى ناقة تلد خمسة آخرها ذكر وإن ولدت شاة أنثى فلهم أو ذكر ~~ذبح للصنم أو إياهما يذبح ، إن شفيت من مرض فناقتى سائب ، الحامى ولد عشرة ~~لا يركبونها لحج ولا لغيره ولا يحملون عليها { وأنعام } عطف على أنعام ~~وقوله { لا ms1110 يذكرون اسم الله عليها } نعت أنعام أى لا يذكرون اسم الله عليها ~~عند ذبحها ، بل أسماء أصنامهم أو المعنى لا يحجون عليها ولا يعتمرون ، ولا ~~يفعلون عليها خيرا ، فإن من شأن من دخل حجا أو عمرة أو دخل فعل الخير أو ~~أراد دخول ذلك أن يذكر الله جل وعلا فذكر اللازم عن الملزوم بطريق النفى ، ~~وكان مضارعا لقصد التجدد والاستمرار فى ترك التسمية ، وكذا فى الطعم ، ~~بخلاف التحريم فإنه بمعزل عن ذلك ، فكان بلفظ الماضى؛ ووجه كون الجملة نعتا ~~لأنعام مع أنها ليست من كلامهم ، والكلام قبل ذلك مسوق فى حكاية كلامهم أنه ~~نعت كعطف التلقين لتمييز المنعوت ، كما زاد الله من عنده تمييزا لم يسقه من ~~سياق كلامه فى قوله تعالى { إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } فى ~~أحد أوجه ، وكأنه قيل وأنعام ذبحت على الأصنام ، أو لا يحج ولا يعتمر ولا ~~يفعل خير عليها ، ويجوز أن تكون الجملة من كلامهم على الالتفات السكاكى فإن ~~مقتضى الظاهر على هذا لا نذكر اسم الله عليها بل تخصص بالأصنام ، وفي هذا ~~الوجه لا ينصب قوله { افتراء عليه } بيذكرون بأن يقال لأ ، هم لا يقولون عن ~~أنفسهم لا نذكر اسم الله افتراء عليه ، وإن قلنا أنعام مبتدأ للتنويع خبره ~~حرمت وأنعام مبتدأ للتنويع خبره لا يذكرون اسم الله لم يكن من كلامهم ، بل ~~إخبار من الله عنهم بالنوعين انتصب بيذكرون ، ويقدر مثله لحرمت ، وهو حال ~~أى قالوا مفترين أو ذوى افتراء أو لا يذكرون الله مفترين ، اللهم إلا على ~~معنى لام العاقبة وعليه متعلق بافتراء ويخرج بالتعلق به عن أن يكون مصدرا ~~مؤكدا { سيجزيهم } بالنار الدائمة { بما كانوا يفترون } على كونهم يفترون ~~أو على ما يفترونه أو بسببه أو بدله . PageV03P053 ### || CHECK 139 # { وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام } البحائر والسوائب والوصائل ، وما ~~واقعة على الأجنة ولذلك أنث الخبر وأفرد بتأويل الجماعة كما أن الأجنة مفرد ~~بتأويل الجماعة ، ولو كان جمع جنين وهو قوله { خالصة لذكورنا } وأفرد الخبر ~~المعطوف ، وذكر باعتبار ms1111 لفظ ما وهو قوله { ومحرم على أزواجنا } أى نسائنا ~~بدليل مقابلة الذكور ، فقد يستدل به على جواز مراعاة اللفظ بعد مراعاة ~~المعنى ، والمعروف العكس ، وارتكب قيل للطف معنوى وهو موافقة القول للفعل ~~من حيث إن المعهود من ذوى المروءة جبر قلوب الإناث لضعفهن كما جاء الحديث ~~فى الأطروفة أن يبدأ بالأنثى من الأولاد ، وللطف لفظى وشبه الطباق بين ~~خالصة وذكورنا وبين محرم وأزواجنا . وعلى المعروف فالجواب أن المعنى ونوع ~~محرم على أزواجنا ، أو خالصة ذكر مراعاة للفظ ما روعى لفظها فى محرم والتاء ~~لمبالغة أو للنقل كرجل راوية ، أو هو مصدر كعافية وعاقبة وقع موقع خالص ، ~~والمعنى أن أجنة البحائر والسوائب خالص للرجال دون النساء إن ولدت حية ~~لقوله تعالى { وإن يكن ميتة لهم } أى الذكور والنساء لأن المراد بالأزواج ~~الإناث ولو صبية فإن الأنثى قرينة للذكر فهى زوج له ، وكل واحد من ~~المقترنين زوج ولو باعتبار المقابلة ، وضمير يكن عائد لما باعتبار اللفظ أى ~~إن كان ما فى البطن ميتا بأن سقط ومات أو سقط ميتا أو ماتت أمه أو قتلت أو ~~ذبحت ووجد فيها ميتا أكله الذكور والإناث والمراد بالميتة الذكر والأنثى { ~~فيه } أى فى بطون الأنعام أو فى الميتة ، وذكر تغليبا للذكر الذى يعمه لفظ ~~ما يوعم الأنثى { شركاء } يأكلون منه جميعا { سيجزيهم وصفهم } أى جزاء ~~وصفهم ذلك بالتحليل والتحريم كذبا على الله ، وتصف ألسنتهم الكذب فى الحرث ~~والأ ، عام والأجنة { إنه حكيم عليم } تعليل للجزاء جملى ، أى يجزيهم ~~بالنار على وصفهم المذكور لأنه حكيم فى صنعه عليم بخلقه لا يخفى عنه شئ ومن ~~الحكمة ألا يهملهم . PageV03P054 ### || CHECK 140 # { قد خسر الذين قتلوا } بالدفن { أولادهم } من ربيعة ومضر وبعض العرب ~~وبعض النصارى تفعله قديما ، والمراد بالأولاد الإناث ، وتقدم كلام فى ذلك ~~يقتلونهن خوف السبى والفاقة وغر ذلك ، والمذكور فى القرآن أنه خشية الغملاق ~~، وخسرانهم فى الدنيا بنقص الذرية وعددهم فإن فى البنات الذرية بالتناسل ~~وهن نفسهن ذرية نافعة وفيهن رقة على الأبوين لا توجد فى الذكور ، وخسرانهم ms1112 ~~فى الآخرة تعوض النار عن الجنة { سفها } لأجل السفه منهم وهو خفة العقل ، ~~أو سافهين أو ذوى سفه ، أو ضمن قتلوا معنى سفهوا أو سفهوا سفها ، وذلك أنهم ~~لم يتيقنوا أن الله هو الرزاق لهم ولأولادهم ، وعن ابن عباس : إذا سرك أن ~~تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من الأنعام { قد خسر الذين } ~~إلى قوله { وما كانوا مهتدين } { بغير علم } نعت سفها أو حال أو متعلق ~~بقتلوا ، كان رجل لا يزال مغما فى مجلس رسول الله A فقال له : « مالك » ~~فقال : أذنبت يا رسول الله ذنبا أخاف ألا يغفر لى ، وأنا أسلمت ، فقال رسول ~~الله A : « ما هو » ، قال : ولدت لى بنت فشفعت لى امرأتى أن أتركها فتركتها ~~حتى أدركت فصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلتنى الحمية أن أزوجها أو ~~اتركها بلا تزويج ، فقلت لأمها : أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا لأقربائى ~~فابعثيها معى فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلى وأخذت على المواثيق ألا ~~أخونها فذهبت بها إلى رأس بير ففطنت فالتزمتنى وجعلت تقول : يا أبى لا تضيع ~~أمى ، فجعلت أنظر تارة إلى البير ومرة أنظر إليها فأرحمها فغلبنى الشيطان ~~فأخذتها فألقيتها فى البير منكوسة وهى تنادى فى البير يا أبى قتلتنى . ~~فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت ، فبكى رسول الله A فقال : « لو أمرت أن ~~أعاقب أحدا بما فعل فى الجاهلية لعاقبتك » { وحرموا ما رزقهم الله } من ~~البحائر والسوائب والوصائل والحوامى والحرث { افتراء على الله } مثل سفها ~~فى إعرابه { قد ضلوا } عن الحق { وما كانوا مهتدين } إليه ، وصفهم الله D ~~بسبع : الخسران والسفه وعدم العلم وتحريم ما رزقهم الله والافتراء على الله ~~سبحانه والضلال وعدم الاهتداء ، ولما ذم أحوال الأشقياء بالاشراك رجع إلى ~~تقرير التوحيد بقوله : # { وهو الذى أنشأ } أنبت { جنات } بساتين من شجر العنب { معروشات } أى ~~ملقاة الأشجار على العرائش أى الأشياء المرتفعة كالسقف فإنهم يسقفون لها ~~فتلقى على السقف ، سقف عيدان أو خشب أو غير ذلك { وغير معروشات } بل ملقاة ~~على الأرض أو ما خرج منها ms1113 على الجبال وفى الأودية بلا غارس فلا يكون له ~~عريش لأنه لا يعتنى به كما يعتنى بما غرس ، أو المراد بساتين من شجر العنب ~~المبسوط بل علق إلى شئ كنخل وجدار وركيزة ، أو المراد بساتين مما يسقف له ~~ويفرش على السقف ومما لا يسقف له مما يقوم على ساق كشجر التين وشجر العنب ~~الذى لا يترك يميل بأن يقطع ما يميل منه أو بغير القطع . PageV03P055 # وعن ابن عباس إدخال القرع والبطيخ ونحوه مما يبسط على الأرض فى المعروش ، ~~وذلك بالتبع ، وأنا حائط نحو بطيخ وقرع لا نخل ولا شجر فيه فلا يسمى بستانا ~~{ والنخل } أى وأنشأ النخل أضى أظهره ورفعه بالخلق { والزرع } ما يحرث ~~كالحبوب الست والفول والعدس { مختلفا أكله } بضم الهمزة فما منقولا إلى ~~التنوين أى ثمرة المأكول واختلافه بالهيئة وبالطعم والهضم والحرارة ~~والبرودة واليبوسة ونحو ذلك ، وعلى دخول النخل والزرع فى الجنات فذكرهما ~~على حدة تنبيه على مزية ، ولكل شئ مزية إذا أراد الله ذكرها ولا تنافى ما ~~لم يذكرها فيه ، ولم أيضا مزية على ما ينبت فى الجنات وعلى عدم الدخول ~~فكذلك ، إذا لولا المزية لقيل جنات من معروشات وغير معروشات ، ونخل وزرع ~~بالجر ، ومختلفا حال مقدرة وصاحبها الزرع يقدر مثله لما قبله هكذا مختلفا ~~أكلها أى أكل الجنات والنخل ، أو يرد ضمير أكله إلى ذلك كله أى أكل ما ذكر ~~، وإنما قلت مقدرة لأن النخل والزرع والشجر ليس لها ثمار من حين الإنبات بل ~~بعد { والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه } حال من الرمان ، ويقدر مثله ~~للزيتون أو يعكس ، أو حال منهما بتأويل ما ذكر زيتون يشبه زيتونا أو يخالفه ~~رقة وغلظا وطعما وطبعا ، وكذا الرمان وبحلاوة وحموضة ، أو المراد متشابه ~~الورق وغير متشابه الطعم فى كل نوع منهما على حدة وفيما بينهما ، فإن ورق ~~الزيتون كورق الرمان ، وعلى هذا يكون المراد شجر اليزتون ولارمكان ، ومن ~~ذكر الخمسة على غير هذا الترتيب بطريق الاستدلال على الله جل وعلا بالنظر ~~فيها وفى أحوالها إذ قال : انظروا إلى ثمره ms1114 إذا أثمر وينعه ، وخالف المادة ~~فى لفظ الشبه تفننا ، وذكرهن هنا للستدلال على أن الله هو المستحق للعبادة ~~والوحدانية ، وزاد الإذن فى أكلها وإخراج الحق منها ، وقدم ما فى الاستدلال ~~وحده لعظمة الله جل وعلا ، وقدم الإذن فى الأكل إيناسا وتوسعة على إخراج ~~الحق إذ قال { كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده } ومحل كل منهما ~~بعد التوحيد والاستدلال عليه ، والآية أباحت الأكل من الثمار قبل الإدراك ~~وبعده ، ونهت عن تحريم الأكل إلى الحصاد كقولهم هذه أنعام وحرث حجر ، وإذا ~~قطعت تلك الثمار أعطى منها الفقراء الذين حضروا ما تيسر وما أخطأه المنجل ~~وما وقع فى النبات أو فى الجذوع والأوراق حين القطع وحين الدرس ، ولا يختص ~~ذلك بحبوب الزكاة ولا نصاب مخصوص ، وذلك قبل فرض الزكاة إذ فرضت فى المدينة ~~والسورة مكية . PageV03P056 # ولما فرضت كانت ناسخة ، وقيل ذلك على الندب فهو باق مع فرض الزكاة ، ~~وحديث الأعرابى هل على غير ذلك قال لا إلا أن تطوع يحتمل أنه بعد النسخ ، ~~وكانوا قبل يلقون العذق فيأكل منه ن مر ويعقلون العذق فى جانب المسجد ~~فيضربه المسكين بعصاه فيأكل ما سقط . وعن ابن عباس : كان يتصدق يوم الحصاد ~~به بطريق الوجوب من غير تعيين مقدار ثم نسخ بالزكاة . . . وعن الشعبى أن ~~هذا حق فى المال غير الزكاة ، ويزكى أيضا بعد ، ولا نسخ قال مجاهد : اطرح ~~لمن حضر من المساكين إذا حصدت واطرح لهم إذا درست وإذا صفيته فاعزل زكاته ، ~~وقيل : المراد الزكاة والسورة مكية أيضا إلا أن تفصيل الزكاة فى المدينة ~~ولا يؤاخذون عليها ما لم تفصل ، وقيل نزلت الآية فى المدينة ، وقيل نزلت ~~السورة مرتين ، وعلى كل حال فصلت الزكاة فى المدينة ، وعلى أن المراد ~~بالآية الزكاة قبل المراد الثمار كلها ، وقال أصحابنا الحبوب الستة ، ويوم ~~الحصاد يوم حصدت تجب زكاتها إن تم النصاب فى الحصد ، وقيل : يحسب فيه ما ~~أكل وأتلف قبله وبعد الإدراك ، وقيل يحسب ويتم العد به ولا يعطى عنه ، وقيل ~~يوم حصاده يوم إدراكه ms1115 لأنه كل ما أدرك أمكن قطعه ، والحصاد بمعنى القطع ~~فشمل الثمار كلها أو الحبوب الستة وخمسة أوسق شرط فى الحديث ، وزعم أو ~~حنيفة أن الزكاة فى القليل والكثير لإطلاق الآية وفى كل ثمرة قلت أو كثرت ، ~~وإذا لم يضيع القطع عن وقته أو الدرس عن وقته وتلفت لم تجب الزكاة كما قال ~~بعض قومنا بعد حصاده وبعد التصفية لأنه إنما يتوصل إلى إخراج مقدار الزكاة ~~بعدها { ولا تسرفوا } بإعطائه كله أو جله ، ويبقى عيالكم أو تبقون محتاجين ~~، أو باعطائه أو قليل منه فى المعصية أو فى غير نفع ، ولا تكثروا الأكل منه ~~وقضاء المصالح به قصدا لتقليل ما للفقراء منه . عن ابن المسيب : لا تمنعوا ~~الصدقة ومنعها إسراف ، وفى الحديث : « ابدأ بمن تعول » ، ولا يقبل الله ~~صدقة على الأجانب مع ترك الأقارب ، ودخل فى الإسراف إشراك الأصنام فى الحرث ~~أو الأنعام أو مالها ودخل في الإسراف أخذ الولاة أكثر من الواجب ولاتصرف ~~فيه بما لا يجوز ، وقد قيل : الخطاب لهم ولأصحاب الأموال ، ودخل في الإسراف ~~منه الزكاة أو بعضها وإعطاؤها غير أهلها لأن الإسراف مجاوزة الحد ، وعن ~~مجاهد لو أنفق رجل أبا قبيس ذهبا لم يكن مسرفا وإن أنفق درهما أو أقل فى ~~معصية كان مسرفا { إنه لا يحب المسرفين } لا يرضى إسرافهم أو يبغضهم ، وذلك ~~كناية عن عقابهم ، والآية ناسبت أن ثابت بن قيس حرم خمسمائة نخلة فقسمها فى ~~يوم واحد ولم يعط أهله منها حتى قيل نزلت الآية فيه ، والمعنى أنها طابقته ~~، أو عنى بها قيل النزول وإلا فالسورة نزلت مرة لا شيئا فشيئا ، روى أنه ~~قال : لا يأتينى اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليس له ثمرة فنزلت ~~الآية ، ولا مانع من نزول آية بعد نزول السورة كلها فتجعل الآية فيها وما ~~تقدم إبطال لما يجعلونه لأصنامهم من الحرث ، وذكر إبطال بدعتهم فى البحيرة ~~ونحوها من الأنعام والثمار بقوله D : # { ومن الأنعام حمولة وفرشا } عطف على جنات كأنه قيل وأنشأ من الأنعام ~~حمولة وفرشا ، الحمولة ما ms1116 يحمل عليه فى الحال أو فى المآل ككبار الإبل ~~والبقر وصغارها ، والفرش الغنم لصغرها وكأنها فرشت على الأرض ولأنه يفرش ما ~~ينسج من صوفها ووبرها ، أو الفرش الغنم وصغار الإبل والبقر ، أو الفرش ما ~~يفرش للذبح ، والفرش ما نسج من الصوف أو الوبر أو الشعر فيكون فراشا ، ~~والفرش فى ذلك كله تسمية بالمصدر ، وقيل بدخول البغال والحمير فى الأنعام ~~فالحمولة الإبل والبقر والبغال والحمير ، والفرش ما صغر منهن أو ما ينسج من ~~وبرهن وشعرهن . PageV03P057 # أو الغنم ، ويعارض تفسير الأنعام بما يشمل البغال والحمير أو إياهما ~~والبقر أن المذكور فى القرآن للحمل الإبل ويعارضه أيضا فى جانب البغال ~~والحمير قوله تعالى { كلوا مما رزقكم الله } من الأنعام والثمار حلالا طيبا ~~، وما عند الإنسان من حرام وعلم بأنه حرام فليس رزقا له إلا إن انتفع به ~~فهو رزقه ، ولو كان حراما إلا أنه يعاقب عليه { ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~إنه لكم عدو مبين } فإنه متبادر فى الأزواج الثمانية من أمر الله بالأكل . ~~وذكر الله البغال والحمير للركوب والزينة وحمل العرب إنما هو على الإبل وإن ~~كان على البغال والحمير فقليل ، وأيضا المشهور بتحريمهم الأزواج الثمانية ~~من البحيرة ونحوها ، وما يجعلون منها للأصنام فيقول الله جل وعلا لا ~~تحرموها ، كلوها حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان فى تحريمها ، ويعارضه ~~أيضا إبدال الأزواج الثمانية من حمولة وفرشا فى قوله تعالى : # { ثمانية أزواج } إلخ ، بدلا مطابقا من حمولة وفرشا إذ الإبدال أولى من ~~جعل ثمانية مفعولا لكلوا المذكور أو لكلوا محذوفا ، ولو كان قريبا ، وجمل ~~الاعتراض قليل إذا جعل مفعولا لكلوا المذكور لأن المعروف الكثير كل من كبش ~~لأكل كبشا ، ومن هذا كان جعل ثمانية حالا من أولى من جعله مفعولا لكلوا ، ~~وخطوات الشيطان مجازيا لاستعارة عما يأمر به أو ينهى عنه ، وأصله الطرق أو ~~أثر القدم أو ما بين القدمين . والزوج ما اقترن به آخر من جنسه كالرجل ~~والمرأة وشقى الرحا وكل فرد من ذلك زوج كما فى الآية ، وهما زوجان ، وإطلاق ~~الزوج على ms1117 اثنين خطأ ، وقيل : لغية ، ولو كان كذلك لكان فى الآية ستة عشر ، ~~ومعنى مبين ظاهر ، والمراد ظاهر العداوة من أبان اللازم ، ويجوز أن يكون من ~~المتعدى أى أظهر لكم عداوته ولو لم تنتبهوا لها ، والرزق الحلال والحرام ~~لقوله مما رزقكم حلالا يقول كلوا من الرزق ما هو حلال لا ما هو حرام منه ، ~~والمعتزلة يقولون الرزق لا يطلق إلا على الحلال فيجعلون من للبيان ، زعموا ~~أن الله إذا رزق الحرام كان إعانة على المعصية ، ويرد عليهم كل ما خلقة ~~الله من الحرام كالخنزير والميتة { من الضأن اثنين ومن المعز اثنين } اثنين ~~الأول بدل من ثمانية بدل مطابق باعتبار ما عطف عليه ، وهو اثنين فى ثلاثة ~~مواضع بعده ، ولو جعلنا ثمانية بدلا على القول بجواز الإبدال من البدل ، ~~والمانع يقول مفعول لأنشأ محذوفا ومن الضأن حال منه لو نكرة لتقدم الحال ، ~~ومن المعز حال من اثنين بعده كذلك ، واثنين معطوف على اثنين فهو فى حكم ~~الأول والاثنان ذكر وأثنى كبش ونعجة من الضأن وتيس للذكر والعنز للأنثى من ~~المعز ، وهذه أربعة أزواج مفسرة للفرش فى أحد تأويلاته ، وقدمهن هنا مع ~~تأخير الفرش هنالك لأنهن معظم أكل اللحم ، والأكل معظم ما يتعلق به الحل ~~والحرمة كما هو السر فى التعرض للأكل ، إذ قال كلوا ولم يتعرض للحمل ~~والركوب ، وما حرموه فى نحو السائبة والضأن والمعز اسم جمع أو جنس أو جمع ~~وهما كراكب وركب وتاجر وتجر وراكبة وتاجرة ، والمفرد ضائن وضائنة وماعز ~~وماعزة { قل آلذكرين حرم } الله { أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين } نقلت فتحة همزة الاستفهام للام قبل وحذفت الهمزة وقلبت همزة أل ~~ألفا مدت بها اللام مدا موسطا قدر ألف ونصف ، وقيل مشبعا قدر ألفين ، وقيل ~~ثلاث ألفات والاستفهام إنكار ، والمعنى أحرم الذكرين من الضأن والمعز ~~لكونهما ذكرين أو الأنثيين منهما لكونهما انثيين أم ما فى الأرحام لاشتمال ~~الأرحام ذكرا وأنثى كأنه قيل أحرم الذكرين من حيث الذكورة أم الأنثيين من ~~حيث الأونثة أم ما فى الأرحام من حيث ms1118 الأرحام ، وإن كان ذلك فلم حللتم بعض ~~الذكور وبعض الإناث وبعض الأجنة مع وجود الذكورة والأنوثة والكون فى ~~الأرحام ، ولهذه الحيثية قدم المفعولن ولكونه هو الذى نفاه الله فتلا ~~الهمزة ، وهذا أولى لدقته من أن يقال المعنى إنكار أن يحرم الله من جنس ~~الغنم وإظهار كذبهم ، ولما كانوا يحرمون الذكور تارة والإناث أخرى وما فى ~~الأرحام فصل ذلك هنا وفيما يأتى ، كما ذكروه مبالغة فى الرد عليهم ، وبالغ ~~أيضا بذكر الضأن والمعز والأرحام على حدة ، وبذكر الإبل والبقر والأرحام ~~على حدة ، ولولا ذلك لقال على كل الأزواج الثانية ما نصه ، الذكور حرم أم ~~الإناث أم ما اشتملت عليه أرحام الإناث ، أو قال من الضان اثنين ومن العز ~~اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ، قل الذكور حرم أم الإناث أضم ما ~~اشتملت عليه أرحام الإناث { نبئونى بعلم } من أين جاء التحريم { إن كنتم ~~صادقين } فى كون ذلك حراما ، وفى أن الله حرمه . PageV03P058 ### || CHECK 144 # { ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين } قد تقدم أنهم يحرمون الذكر من الإبل إذا كان ~~من صلبه عشرة أبطن ، وابنة الشاة لهم وابنها لآلهتهم ، وإن ولدت ذكرا وأنثى ~~وصلته ولم يذبح . وابن البحيرة أو السائبة يحرمونه على الإناث وإن ولدت ~~ميتا فبين الرجال والنساء ، وروى أنه A ناظرهم بأنه إن كان التحريم للذكورة ~~فحرموا الذكور كلها أو للأنوثة فحرموا الاناث أو باشتمال الرحم فحرموا ~~الذكور والإناث كلها ، وأيضا ما بال الخامس أو السابع أو بعض دون بعض ، ~~فعجزوا ويجوز أن يكون المعنى إذا حكمتم بالحامى والسائبة فى الإبل فلم لم ~~تحكموا به فى البقر والغم ، بأن لا يحمل على البقرة ولا ترد عن مرعى ويختص ~~لبنها بالأصنام وبأن لا تحلب الشاة إلا للأصنام ولا ترد عن مرعى ، واعلم ~~أنه كما اختلفت اسماء الأنعام اختلفت أسماء أولادها ، كما يقال لولد البقرة ~~عجل ولولد الناقة حوار ولولد الشاة حمل ولولد العنز جدى ولولد الفرس مهر ~~ولولد الحمار جحش ms1119 ولولد الأسد شبل ولولد الفيل دغفل ولولد الكلب جرو ولولد ~~الظبى خشف ولولد الأروية غفر ولولد الضبع فرعل ولولد الدب ديسم ولولد ~~الخنزير خنوص ولولد الحية حربش ولولد النعام رأل ولولد الدجاجة فروج ولولد ~~الفأر درص ولولد الضب حسل وهكذا يتتبع القاموس ، وكذا اختلفت أصواتها ~~كالخوار لصوت البقرة والثغاء لصوت الغنم واليعار لصوت المعز والرغاء لصوت ~~البعير والنبيب لصوت التيس والنباح لصوت الكلب والزئير لصوت الأسد والعواء ~~والوعوعة لصوت الذئب والضباح لصوت الثعلب والقباع لصوت الخنزير والواء لصوت ~~الهرة والنهيق والسحيل لصوت الحمار والصهيل والضبح والقنع والحمحمة لصوت ~~الفرس والصنى لصوت الفيل والبتغم للظبى والضيب للأرنب والعرار للظليم ~~والصرصر للبازى والعقعقة للصقر والصفير للنسر والهديل للحمام والسجع للقمرى ~~والسقسقة للعصفور والنعيق والنعيب للغراب والصغاء والزفاء للديك والقوقاء ~~والنقيقة للدجاجة والفحيح للحية والنقيق للضفدع والضبئ للعقرب والعارة ~~والصرير للجراد . أى لأصواتهن ، وهكذا تتبع كتب اللغة كالقاموس { أم كنتم } ~~بل كنتم { شهداء } حاضرين { إذ وصاكم الله بهذا } أى بهذا التحريم لو وصاكم ~~أو إذا وصاكم فى زعمكم ، وهذا أشد نهيا من قوله آلذكرين إذ حاصله أنه لا ~~سبيل إلى التحريم إلا بتحريم من الله ، والله لم يحرم ذلك { فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا } أى ممن اتصف بالكذب على الله من أكابرهم الرؤاسء ~~المقررين لما هو كذب الداعين إليه { ليضل الناس بغير علم } كعمرو بن لحى بن ~~قمئة فإنه أول من غير دين إسماعيل عليه السلام بعبادة الأصنام وكبحير ~~البحيرة ونحوه وعبادة الأصنام ، قيل : جاء بهبل وهو صنم من الشام ، وقالك ~~فى تلبية لبيك اللهم لا شريك لك إلا شريكا تملكه وما ملك ، فالمراد فى ~~الآية هو وسائر الأكابر المغوين لما أمر به عمرو ابن لحى فإنه أول وهم ~~يأمرون بما قال وما فعل ، أو يراد هو وحده وأما مقلدوه فمثله فى العقاب ، ~~ويجوز أن يراد كل من اتصف بالكذب ئيسا أو مرءوسا أو مهملا ، فتكون اللام ~~للعاقبة فى حق غير الرئيس وللتعليل فى حقه فيكون جمعا بين الحقيقة والمجاز ~~، أو ms1120 يكون من عموم المجاز ، ومعنى بغير علم أنهم غير عالمين بأن الله حرم ~~ذلك لأن الله لم يحرمه ، وقد علموا أنه لم يحرمه ، فالآية صريحة فى خروجهم ~~عن حدود النهايات فى ظلمهم وبغير حال من ضمير أفترى أو ضمير يضل أو من ~~الناس أى غير عالمين بأن ما أمرهم به غير علم { إن الله لا يهدى } هداية ~~توفيق إلى الإسلام { القوم الظالمين } الذين قضى الله عليهم بالشقاوة ، ~~وذلك على عمومه فدخل فيه أولا وبالذات هؤلاء الذين الكلام فيهم ، وإن قلنا ~~إنهم المراد فمقتضى الظاهر لا يهديهم ، ووضع الظاهر المضمر ليصفهم بموجب ~~الخذلان وهو ظلمهم العام لهم ولغيرهم ولدين الله D . PageV03P059 # والمعتزلة يقولون لا يهديهم إلى ثوابه ، ولما أبطل الله D تحريم ما حرموا ~~قالوا : ما المحرم؟ فنزل قوله تعالى : # { قل } لهم يا محمد { لا أجد فى ما أوحى إلى } فى القرآن أو غيره ، وهذا ~~لعمومه أولى من ان يفسر بالقرآن فقط ، وفى ذكر الوحى إشارة إلى أن التحريم ~~إنما يعلم بالوحى لا يمحض العقل أو بالهوى { محرما } أى شيئا محرما { على ~~طاعم يطعمه } على إنسان مريد الأكل صالح لأن يأكله ذكر أو أثنثى ، رد على ~~قولهم خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا { إلا أن يكون } الطعام المحرم { ~~ميتة } الاستثناء منقطع لأن الكون ميتة ليس من الأشياء المحرمة ، وإنما ~~الذى منها هو فيه لا كونها ميتة ، وكذا سائر المعطوفات ، واستثنى A جلد ~~البتة فهو حلال نجس يطهر بالدبغ فيستعمل ، والمراد باميتة ما مات بنفسه أو ~~سقوط أو نحو ذئب أو ضرب أو نطح وقتل لغير الصنم ، واما للصنم ففى قوله أو ~~فسقا { أو دما مسفوحا } مصبوبا ، كانوا يفصدون الدم من حيوان حى ويأكلونه ~~ويأكلون دم الذبيحة فحل بعد التذكية الكبد والطحال لأنهما جامدان ، وحل دم ~~القلب ودم العروق وباقى الدم لأنه غير مصبوب ، والعطف على ميتة ، لا على أن ~~وما بعدها { أو لحم خنزير } أو عصبة وسائر أجزائه بدليل قوله { فإنه } أى ~~الخنزير كله لحمه وغير صمه حتى شعره ، وخص اللحم بالذكر ms1121 لأنه أعظم ما يقصد ~~منه وغيره تبع له ، أو يعتبر أنه إذا حرم لحمه مع أنه محتاج إليه جدا فغيره ~~أولى بالتحريم ، وخبث الخنزير ذاتى فهو حرام ولو كان لا يأكل إلا ما هو ~~طاهر ، وقيل الهاء عائدة إلى ما ذكر من الميتة والدم ولحم الخنزير وهو ضعيف ~~{ رجس } حرام خبيث ، وإن رددنا الهاء إلى لحم فغير اللحم مثله تبعا له { أو ~~فسقا } عطف على ميتة أى حيوانا مفسوقا به أوسماه فسقا مبالغة ، أو ذا فسق ~~من غيره أو منه أو فاسقا ، سماه فاسقا أو ذا فسق منه مجازا إسناديا ، وفسر ~~الفسق بقوله { أهل لغير الله به } الجملة نعت لسفقا ، وإن جعلنا فسقا ~~مفعولا لأجله عامله أهل فجملة أهل لغير الله به عطفت على يكون ميتة بأو ، ~~أى إلا أن يكون ميتة أو أهل به لغير الله لأجل الفسق ، ومعنى أهل لغير الله ~~به ، رفع الصوت به عند ذبحه أو نحره باسم غير الله من الأصنام أو غيرها ~~فإنه حرام ، ولو ذكر معه الله ، أو الباء للسببية ، وعلى كل حال لا ضمير فى ~~أهل ، ونائب فاعل أهل هو به ، والهاء عائد إلى فسقا إلا إذا جعلنا فسقا ~~مفعولا لأجله فعائد إلى ما عاد إليه ضمير يكون ، والحصر فى هذه الأشياء ~~إضافى منظور فيه إلى نحو البحيرة والحرث والأنعام المجعولة لأصنامهم الله ~~به لا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى وما جعل من الحرث والأنعام ~~للأصنام فلا يدان لنا أشياء محرمات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ~~وكا أكل السبع ، بل دخلت هؤلاء فى الميتة وما يكون بالأزلام والخمر والربا ~~وسائر المحرمات وذى ناب وذى مخلب ، أو يقال تحريم غر ما ذكر أتى بعد سورة ~~الأنعام وأما ما قبلها فعلى أصل الحل ، أو أفاد تحريم تلك الحيوانات ~~نجاستها المعلل بها تحريم الخنزير ، ولم يقبل ابن عباس قولهم : نهى رسول ~~الله A عن لحوم الحمر الأهلية يوم خبير ، وقرأ : قل لا أجد فى ما أوحى إلى ~~، الآية ، وسئل ابن عمر عن القنفذ فقرأ هذه الآية قل ms1122 لاأجد . PageV03P060 # . إلخ ، وكانت عائشة إذا سئلت عن ذى ناب وذى مخلب قرأت الآية قل لا أجد . ~~. إلخ ، ولعل حديث كل ما استخبثه العرب فهو حرام قبل نزول آيات التحريم ~~وبعد نزول { ويحرم عليهم الخبائث } وكان إذ ذاك طبعهم على حال واحد وإلا ~~فطبائع العرب مختلفة فى الاستخباث ، وقد استخبث النبى A الضب حتى بصق وقال ~~: يعافه طبعى ، ولم يحرمه وهو أصدق العرب طبعا ، وإذا عقلتم ذلك { فمن اضطر ~~} افتعل من الضر قلبت التاء طاء لتجانس الضاد ، أى فمن أوقع فى ضر الجوع ~~الشديد فأكل بعض ذلك فى شدة مجاعة كما قال فى مخمصة { غير باغ } خارج على ~~المسلمين أو مانع للحق أو على مضطر آخر مثله بأن ينزع ما بيد هذا المضطر من ~~الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ، أو مما أهل به لغير الله ، فإن ما بيده حق ~~له كسائر المال الحلال فنزعه من يده بغى عليه ، فإن كان بيده أكثر مما يجوز ~~له فى النتيجة فنزع منه مضطر الزائد ليتقوت به أو ببعض فليس بباغ ، وكذا كل ~~من لم يضطر ونزع من المضطر ما اضطر إليه من ذلك فهو باغ { ولا عاد } متعد ~~على المسلمين بقطع الطريق لمال أو نفس أو فحش أو تخويف ، أو على السيد ~~بإباقه أو على الزوج بنشوز أو بسفر فىمعصية أو بأكل من الميتة ، وما ذكر ~~أكثر مما يسد به رمقه أو استصحب معه . PageV03P061 # ورخص بعض أن يأكل أكثر مما يسد رمقه وأن يستصحب بعد الأكل ، والعمل على ~~الأول فمن اضطر ووجد دما مسفوحا من حيوان حى أو وجد دم ذبيحة فله الأكل منه ~~قدر التنجية ، ويفصد من دابته إذا كان لو ذبحها انقطع عن الوصول ، وإن وجد ~~خنزيرا قطع منه أو ذبحه والصواب ذبحه أو قتله لوجوب قتله على المضطر وغيره ~~، ولئلا يعذب بالقطع منه ، وقيل لما حل له وجب ذبحه وحل له بالذبح ككبشه ، ~~قيل ولا يأكل الميتة المدودة لأنها لا تنجيه { فإن ربك غفور } لا يؤاخذه ~~بما أكل { رحيم } له ms1123 إذ وسع عليه بذلك . PageV03P062 ### || CHECK 146 # { وعلى الذين هادوا } لا على غيرهم ممن قبلهم ومن بعدهم ، فهذا رد عليهم ~~إذ قالوا : ألسنا بأول من حرمت عليهم وأنها كانت محرمة على نوح وإبراهيم ~~وما بينهما ومن بعد إبراهيم حتى وصل الأمر إلينا ، وقدم على قوله { حرمنا } ~~لحصر أى ما رحمنا إلا عليهم { كل ذى ظفر } ما له أصبع ، فحل لهم ذوات ~~الأظلاف وهى البقر والغنم والظباء ، لأنه لا أصبع لها ، وحرم عليهم ما له ~~أصبع منفرجة كأنواع السباع والكلاب والسنانير ، أو غير منفرجة كالإبل ~~والنعام والأوز والبط . وعن عبد الله بن مسلم : ذو الظفر كل ذى مخلب من ~~الطير وكل ذى حافر من الدواب ، وتسمية الحافر ظفرا استعارة ، ولا يخفى أنه ~~لا يحسن حمل الظفر على الحافر ، والحافر لا يكاد يسمى ظفرا فالظفر المخلب ~~ولا يخفى أنه ليس معنى الآية : حرم الله عليهم كل حيوان له حافر . فالآية ~~تدل أن البقر والغنم يحلان لهم ، وأغرب منه قال : المراد تحريم الإبل ، ~~وعبارة بعض : ذو الظفر ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم ولاسطير كالإبل ~~والنعام والوز والبط ، وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم فلما ظلموا حرم عليهم ~~، وبحث فى ذلك بأن الأصل الحقيقة والحافر لا يسمى ظفرا إلا مجازا ، أو بأنه ~~لو كان الأمر كذلك لوجب أنه تعالى حرم عليهم كل ذى حافر وليس كذلك ، فإن ~~الآية تدل على إباحة البقر والغنم مع أن لها حافرا فالأولى حمل الظفر على ~~مخالب الطير وبراثن السباع { ومن البقر والغنم } متعلق بقوله تعالى { حرمنا ~~} على أن من للبتداء ، أو حال من قوله { عليهم شحومهما } واجبة التقديم ، ~~ولو أخرت لعاد الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة { إلا ما حملت ظهورهما أو ~~الحوايا } جمع حوية بكسر الواو وشد الياء كوصية ووصايا على القياس ، وقيل ~~أو جمع حاوياء كقاصعاء أو حاوية كزاوية وزوايا ، وعلى الأول أصله حوائيى ~~بوزن فعائل فتحت الهمزة تخفيفا وقلبت الياء بعدها ألفا ، وعلى الثانى وزنه ~~فواعل حذفت ألف التأنيث وهمزته اللتان فى المفرد ، وكذا الثالث ms1124 قلب الواو ~~الذى هو عين الكلمة همزة والهمزة ياء وفتحت ، والباء الأخيرة ألفا أى ما ~~حملت الحوايا من الشحم وهى الأمعاء ، وهى المصارين والمباعر ، والعطف على ~~ظهور ، أو يقدر مضاف فالعطف على ما ، أى شحوم الحوايا ، قال بعض المتقدمين ~~: العطف على شحوم فتكون الحوايا محرمة . روى عن ابن عباس أن الحوايا غير ~~شحم وأنه المباعر . وقيل المرابض ، وهى بنات اللبن ، وقيل المصارين ~~والأمعاء ، أو بمعنى الواو ، وكذا فى قوله { أو ما اختلط بعظم } من الشحم ، ~~وسائر الشحم حرام عليهم ، وهو شحم الفؤاد وشحم الكليتين والشحم الذى يغشى ~~الكرش والأمعاء ، وأو بمعنى الواو ، ويجوز أن تكون للتنويع ، وشحم الحوايا ~~حلال وباقيها لحم حلال ، وقيل عطف الحوايا على ما ، وليس كما قيل أن ~~الحوايا وما اختلط معطوفان على شحوم وأنهما محرمان وهو خطأ { ذلك } التحريم ~~مفعول ثان لقوله { جزيناهم } أى جزيناهمم ذلك التحريم لأن جزى يتعدى لاثنين ~~تارة وبالباء أخرى ، كما يجوز أن يجعل مبتدأ أو الرابط محذوف ، أى ذلك ~~التحريم جزيناهم به ، وهذه الباء للتعدية والتى فى قوله تعالى { ببغيهم } ~~للسببية ، أى بسبب ظلمهم ، كما قال الله جل وعلا PageV03P063 { فبما نقضهم ~~ميثاقهم وكفرهم بآيات الله } إلى قوله { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات } كلما عصوا معصية مما هو مخصوص إلا أنه إنما يحث على عدم الحذف ما ~~وجد وإنما ذكر مثل هذا تبعا لهم وغفلة عوقبوا بتحريم بعض ما أحل لهم ، ~~وزعموا أنه حرم قبلهم ويجوز أن يكون ذلك مفعولا مطلقا أى جزيناهم ذلك ~~الجزاء ببغيهم إلا أن الغالب فى مثل ذلك أن يتبع المصدر نحو قمت ذلك القيام ~~{ وإنا لصادقون } فى إخبارنا ووعدنا ووعيدنا ، وقولنا أنها حرمت عليهم ~~لبغيهم ، وذلك تعريض بكذبهم فى قولهم حرمت قلنا وفى قولهم حرمها إسرائيل ~~على نفسه ، وقيل بغيهم على فقرائهم . كان ملوكهم يمنعون فقراءهم من أكل ~~لحوم الطير والشحوم فعوقبوا بالتحريم . PageV03P064 ### || CHECK 147 # { فإن كذبوك } فيما جئت به من ذمهم وتقبيحهم لمعاصيهم ومن سائر الوحى ~~إليك . والضمير للمشركين فيما يقولون ويفعلون كالبحيرة ولليهود ms1125 كذلك ، وفى ~~قولهم إن التحريم علينا متقدم قبلنا على من قبلنا ونحو ذلك ، وقيل لليهود ~~لقرب ذكرهم ولأن المشركين ذكروا بعد ، وقيل للمشركين { فقل ربكم ذو رحمة ~~واسعة } أمهلكم إمهالا ، ولولا رحمته لعاجلكم بعقاب يستأصلكم ، فإنكم أهل ~~للعذاب وتعجيله ، فلا تغتروا بعدم تعجيله وبقولكم أنكم أحباء الله وإنكم ~~مهملون ، ومعفو عنكم ، وزجرهم عن هذا الاغترار وتوهم الرضى عنهم بقوله { ~~ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين } إذا جاء أى لا يرد عذابه عنكم ، ووضع ~~القوم المجرمين موضع الكاف ليصفهم بالإجرام الموجب فيعلموا أنهم استحقوا ~~البأس عند الله لإجرامهم . وإنما أخره رحمة بكم للاستجلاب إلى الإيمان ، ~~والمراد ذو الرحمة واسعة للمؤمنين ولمن تاب ، ولا يرد بأسه عنكم أو عن كل ~~مجرم فيدخلون فى المجرمين أولا وبالذات ، أو ذو رحمة لى لتصديقى ومنتقم ~~منكم لتكذيبكم فإنه لا يرد بأسه إلخ ، ونفى رد البأس كناية عن مجيئه ، ومع ~~قولنا إذا جاء كان صريحا والجملة معطوفة على ذو رحمة أو على ربكم ذو رحمة ، ~~وهى مما تسلط عليه قلن ولما أيقن المشركون ببطلان حجتهم فى تحريم ما حرموا ~~التجأوا إلى التكذب على الله بأنه أجبرهم على الإشراك وتحريم ما حرموا ~~فقالوا { لو شاء الله ما عبدنا } إلخ كما فى سورة النحل فقال عنهم قبل ~~قولهم ذلك . PageV03P065 ### || CHECK 148 # { سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ ~~} فنزلت بعد هذا آية النحل . أو أرادوا أنهم أشركوا وحرموا استقلالا منهم ~~بلا خذلان من الله لكن علم ذلك منهم ولم ينههم عنه إجبارا فذلك رضى من الله ~~عليهم فى ذلك زاعمين أن ذلك شرع من الله لهمن وكلا الوجهين كفر . وعطف ~~آباؤنا على الضمير المتصل المرفوع المحل للفصل بلا لأن الفصل يسيغ ذلك قبل ~~العاطف أو بعده نحو جئت وراطبا زيد بعاطف زيد على التاء للفصل بحال من زيد ~~. وزاد فى النحل من دونه مرتين ونحن لا هنا لأن الإشراك مغن ذكر من دونه ~~لأنه متضمن للتحريم من دون الله ، وأسقط نحن ms1126 تبعا للتخفيف بخلاف ىية النحل ~~فإنها فى العبادة والعبادة لا تستنكر وإنما المستنكر كونها لشئ مع الله ولا ~~تدل على تحريم شئ كما يدل عليه أشرك فناسب ذكر من دونه وناسب استيفاء ~~الكلام فيه ذكر نحن وليست الآية اعتذارا منهم إلى الله D فى أنهم فعلوا ~~قبيحا فانهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، يتقربون بعبادة الأصنام إلى الله D ~~، بل ادعوا أن الله D لو شاء عدم إشراكنا وعدم تحريمنا لم نشرك ولم نحرم ~~ولما أشركنا وحرمنا علمنا أن الله رضى بذلك . وهؤلاء المشركون كالمعتزلة فى ~~اعتقاد أن الله لا يريد الفكر ، ولما وقع منهم علموا أن الله شاءه ولما ~~شاءه علموا أنه جائز لأنه لا يرد المحرم ، وفى ذلك أيضا لأن ما شاء الله ~~يقع ولا يتخلف والنبوءة لا ترده فلا حاجة إليها . ويدل لذلك قوله { كذلك ~~كذب الذين من قبلهم } كذب الأمم السابقة أنبياءهم فى تحريم الإشراك وتحريم ~~القول بما لم يقله الله كما كذبك قومك فى ذلك ولما أرادوا الاعتذار عن ذلك ~~معترفين بقبحه لم يصح الوصف بالتكذيب وإنما صح التكذيب لدعواهم أن ذلك ~~مشروع من الله حاشاه ، وذلك تهديد لهم أفصح به قوله تعالى { حتى ذاقوا ~~بأسنا } وإنما صحت كلمة حتى لأن المعنى داموا على التكذيب حتى ذاقوا ، وهذا ~~اعتبار لما فى حتى الابتدائية من ظرف الغاية ، فلو جعلناها لمجرد التفريع ~~كالفاء بقى كذب على ظاهره أى كذبوا فذاقوا { قل } يا محمد لهم { هل عندكم ~~من علم } أمر معلوم ، يكون حجة فى إباحة الإشراك والتحريم { فتخرجوه } ~~تظهروه { لنا } كما أظهرنا لكم الأمر المعلوم الذى هو حجة من الله D { إن ~~تتبعون } ما تتبعون فى إشراككم { إلا الظن } إلا ترجيحا لأمر عندكم ظاهر مع ~~أنه ليس ظاهرا ، بل هو باطل ، ولا يقين لهم فى جواز الإشراك والتحريم ، ~~وذلك أن الظن تجويز أمرين؛ أحدهما ظاهر عند المجوز ، والآخر غير ظاهر ، ~~والأولى أن الظن ترجيح أحد جائزين ، والآية تحريم للظن فيما فيه قاطع ، ~~وذلك فى جميع ما يؤخذ ديانة مما ms1127 يقطع فيه العذر ، ولا يسوغ فيه الخلاف ، ~~وإذا لم يعارض قاطع ظنى أو عقلى جاز الظن للمجتهد ، أعنى أنه يجتهد فى بعض ~~أحكام الفروع . PageV03P066 # { إن أنتم إلا تخرصون } تكذبون فى ذلك ، يعنى أن ذلك ظن عندهم ، كذب فى ~~نفس الأمر ، ففى الاية أن الكذب لا يشترط فيه العمد ، بل هو الإخبار بخلاف ~~الواقع اعتقد أنه خلافه أم لم يعتقد ، ويحتمل هنا اعتبار تساهلهم فى الظن ، ~~ففيه طرف من تعمد الإخبار بخلاف الواقع ، أو الخرص التقدير بمجرد الهوى . PageV03P067 ### || CHECK 149 # { قل فلله الحجة البالغة } جواب شرط محذوف ، أى إن لم تكن لكم حجة ، فلله ~~الحجة البالغة ، أى فقد افتضحتم لأن لله الحجة البالغة ، أو إن كان الأمر ~~كما زعمتم من أن ما أنتم عليه مرضى عند الله ، فلله الحجة البالغة ، وأولى ~~من ذلك أن يجعل عطفا على إن أنتم إلا تخرصون ، كعطف التلقين ، وقل اعتراض ~~وعطف كذلك على هل عندكم من علم ، لأن معناه لا علم لكم فلله العلم البالغ ، ~~أو على محذوف ، أى أنتم لا حجة لكم فيما ادعيتم فلله الحجة عليكم البالغة ، ~~والحجة البالغة تبيينه أنه الواحد وإرسال الأنبياء بالحجج التى يعجز الخلق ~~عنها وبالكتب ، وبمعنى بلاغها كمالها وخلوصها عن نقص ، أو بلوغها غاية ~~النهاية والوضوح ، وهى حجة فوق حجة القادر الحكيم ، أو قوتها على إثبات ~~الحق من التوحيد وغيره ، أو يبلغ صاحبها دعواه ، والبلوغ لصاحبها لا لها ~~كقوله تعالى فى عيشة راضية ، والحجة من الحج بمعنى القصد ، كأنه يقصد إثبات ~~دعوى صاحبها ، أو بمعنى القطع { فلو شاء } هدايتكم إلى الحق أو إلى الحجة ~~البالغة بطريق القهر { لهداكم } إلى ذلك قهرا . { أجمعين } لأنه قادر على ~~كل شئ ، لكنه وفق بعضا وخذل بعضا والحكمة المطلوبة بالتكليف الإيمان ~~اختياران ولا يكون فى ملك الله مالا يريد فقد أراد الله ضلال هؤلاء وإلا ~~كان مغلوبا وملكه ناقصا سبحانه عن ذلك . PageV03P068 ### || CHECK 150 # { قل هلم شهداءكم } اسم فعل فاعله مستتر وجوبا مع الواحد والمذكر وغيرهما ~~، وشهداء مفعول به لأنه متعد بمعنى احضروا أو ms1128 هاتوا أو قربوا بفتح الهمزة ~~وكسر الضاد ، ويكون أيضا لازما كقوله تعالى هلم إلينا ، وهى كلمة واحدة ~~بسيطة مبنية على الفتح فى هذه اللغة وهى لغة الحجاز { الذين يشهدون أن الله ~~حرم هذا } أى الذى حرمتموه تقليدا لهم ، فإنهم إن حضروا لم يجدوا حجة ~~وانقطعوا وهم شهداء معهودون كما أضافهم إلى هؤلاء لملابسة أن الشهادة منهم ~~هؤلاء { فإن شهدوا } أى شهد بالتحريم المشركون المطلوبون بإحضار الشهداء ~~إعراضا عن الإحصار لهم أو شهد الشهداء المطلوب إحضارهم بالتحريم بعد ~~إحضارهم { فلا تشهد معهم } بالتحريم ولو جاءوا بكل ما جاءوا به من حجج ~~لأنها باطلة مزيفة ، أو المعنى لا تسكت بل بين لهم فاسد ما جاءوا به فسمى ~~على هذا سكوته شهادة منه لأنها تتوهم من السكوت فهو سبب لتوهمها منه فيكون ~~مجازا مرسلا بواسطة الدعوى والتوهم ، أو سمى التسليم ولو بالسكوت شهادة ~~لأنها من لوازمه أو استعار الشهادة للسكوت واشتق من الشهادة بمعنى السكوت ، ~~شهد بمعنى سكت أو سمى السكوت عن ا لرد شهادة لمشاكلة قوله فإن شهدوا ، وكل ~~ذلك جواب عما يقال كيف ينهاه عن الشهادة فانها لا تتوهم منه ، ويبعد أضن ~~يقال الخطاب للشمول البدلى الصالح لمن يمكن منه ذلك ، لأنه ينافيه قوله ~~تعالى : قل تعالوا أتل فإنه له A وكذا ما قيل { ولا تتبع } يا محمد وقيل ~~الخطاب للعموم البدلى { أهواء الذين كذبوا بآياتنا } أى القرآن والمعجزات ~~وهم المطلوبون باحضار الشهداء أو الشهداء ، ومقتضى الظاهر ولا تتبعهم لكن ~~أظهر ليبين أنهم اتبعوا الهوى وأن مكذب الآيات لا يكون إلا متبعا للهوى ، ~~ومفهومه أن متبع الحجة لا يكون إلا مصدقا بها فإن وقعت منهم شهادة بالتحريم ~~، فإنما هى اتباع الهوى { والذين لا يؤمنون بالآخرة } بالبعث والحساب ~~والجنة والنار وقيل الذين كذبوا بآياتنا اليهود والذين لا يؤمنون بالآخرة ~~المشركون { وهم بربهم يعدلون } يسوون الأصنام فى العبادة بربهم سبحانه ~~وتعالى ولا شئ من العبادة لغير الله ، والمعنى يجعلون له عديلا ، كقوله ~~تعالى هم به مشركون أو يميلون بعبادتهم عنه أو بأفعاله إلى ms1129 غيره بنسبتها ~~إلى غيره ، والجملة على صلة الذين أو حال ، وكل هؤلاء قوم واحد نزل تغاير ~~الصفة منزلة تغاير الذات فعطف الذين على الذين ، وكأنه لا تتبع هؤلاء ~~الجامعين بين التكذيب بالآيات وانتفاء الإيمان بالآخرة وإثبات العديل لله ~~جل وعلا ، وكأنهم لما أعجزهم قالوا فأى شئ حرم الله فنزل قوله تعالى : # { قل تعالوا } وأصل تعال الأمر بمعالجة الصعود من أسفل إلى أعلى حسا ثم ~~استعمل فى مطلق الأمر بالإقبال ولو من أعلى إلى أسفل أو فى المعقول ، وذلك ~~استعمال للمقيد فى المطلق أو للخاص فى العام أو صار حقيقة عرفية عامة فى ~~مطلق طلب الإقبال ، ولا ضعف فى أن يقال شبه كونهم فى الجهل بكون الإنسان فى ~~كل مكان أسفل حسا وكونه A على الحق ، بكونه فى موضع عال فاستعار لهم ما ~~يناسب ذلك وهو اللفظ الموضوع للأمر بالصعود من موضع أسفل إلى عال ، ولا ~~أسلم أن الترقى إلى ذروة العلم غير معلوم ، وفى الاية تعريض بأنهم فى حضيض ~~، وهو فعل أمر وفاعل وهو تفاعل من العلو { أتل ما حرم ربكم } أتل مضارع ~~للمتكلم مجزوم بحذف الواو ، أى أقرأ ما حرم وأقرأ للمتكلم وما سام موصول ، ~~أى أتل الأشياء التى حرمها ، أو نكرة موصوفة أى أشياء حرمها ، ويضعف أن ~~تكون مصدرية أى أتل تحريم ربكم ، لأنه إما أن يؤول المصدر بالمفعول فيعنى ~~جعلها اسما موصولا أو اسما موصوفا ، وإما أن يارد أتل عليكم دال التحريم ، ~~أى ما يدل عليه وهو الألفاظ وهو تأويلن إلا أنه لا مانع من أن يقال الكلام ~~بما هو محرم ، تحريم له إذا أريد به التحريم ولا تكلف فيه ، ويجوز أن تكون ~~استفهامية فحينئذ لا تكون منصوبة بأتل بل بحرم ، وحينئذ جملة حرم إلخ مفعول ~~لأتل معلق بالاستفهام على تضمين أتل معنى التعليم أى أعلمكم أى شئ حرم ربكم ~~والآية من أسلوب المتكلم الحكيم بالإضافة أو من الأسلوب الحكيم بوصف ~~الأسلوب بالحكمة وذلك أن يعرض عما أراد الخصم إلى ما هو له أحق ، وهو هنا ~~ما ms1130 يقتضى الحال بيانه { عليكم } تنازعه أتل وحرم لأن المعنى أتل عليكم ~~وحرمه عليكم وتعليقه بحرم أنسب بمقام الاعتناء بايجاب الانتهاء عن المحرمات ~~{ ألا تشركوا به شيئا } أن ناصبة ولا نافية ، والمصدر بدل أو بيان من ما أو ~~من عائدها المحذوف ، ولكن البدل والبيان من عائدها على زيادة لا ، وذلك أنه ~~لا يحرم انتفاء الإشراك بل يحرم الإشراك ، الأصل عدم الزيادة ولك جعل عليكم ~~اسم فعل ، فيكون مصدر أن لا تشرك مفعولا لعليكم ، أى الزموا انتفاء الإشراك ~~، ويجوز كون أن لا تشركوا خبرا لمحذوف أى المتلو انتفاء الإشراك ، ويجوز ~~المحرم الإشراك على زيادة لا أو يقدر حرف التعليل ويعلق بأتل أى أتل لئلا ~~تشركوا ، أو يقدر أوصيكم أن لا تشركوا أو مبتدأ خبره عليكم أى عليكم انتفاء ~~الإشراك به ، ويجوز أضن تكون أن مفسرة للتحريم لأن فيه معنى القول دون ~~حروفه ولا ناهية ، ويناسبه عطف الأمر والنهى بعده إلى قوله أوفوا ، عطف ~~إنشاء على إنشاء ، بخلاف ما إذا جعلناها نافية فيوجه بتأويل الخبر بالطلب ، ~~أو يعطف على الإخبار ولا يخلو القرآن من ذلك وعكسه ، والمراد بشئ من ~~الأصنام فهو مفعول به أو الإشراك فهو مفعول مطلق ، واعلم أنه تقدم التحريم ~~فدخلت الأوامر بعده والنواهى واشتركن فى الدخول تحت حكمه ، والتحريم راجع ~~إلى أضدادها وهى الإساءة إلى الوالدين وبخس المكيال والميزان وترك العدل فى ~~القول ونكث العهد ، ويجوز تقدير أتل ما حرم ربكم عليكم وما أمركم به فإن ما ~~بعد ذلك تفسير التحريم المذكور والأمر المحذوف ، ويجوز العطف على أتل وهذه ~~أحكام عشرة تعم الأعصار والأمم ولا تنسخ ، من عمل بهن سعد ومن خالف شقى ، ~~وعن كعب الأحبار : والذى نفس كعب بيده أن هذه الايات لأول شئ فى التوراة ~~بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا . PageV03P069 # . وعن غيره أولها السورة إلى ويعلم ما تكسبون . . ولعظم حق الولدين قرن ~~حقهما بالتوحيد فيكون ترك حقهما مقرونا بشرك { وبالوالدين إحسانا } أحسنوا ~~بالوالدين إحسانا نفعا وخفض جناح ورد بصر للأرض أكثر من تذلل العبد لسيده ~~العنوف ، وعن ms1131 ابن مسعود : لما قرب الله موسى نجيا يوم كلمه أبصر فى ظل ~~العرش رجلا فغبطه بمكانه فسأله عنه فلم يخبره باسمه ، وأخبره بأنه كان لا ~~يحسد الناس على ما آتاهم الله تعالى من فضله ، برا بالوالدين ، لا يمشى ~~بالنميمة ، عدل إلى ذلك عن أن لا تسيئوا إلى الوالدين أولا تعصوهما بصيغة ~~النهى لأن ترك الإساءة فى حقهما غير كاف ولأنه يجب الإحسان ولو بما لم ~~يأمرا به لا متابعتهما فيما امرا به خاصة وصح الإنشاء بعد الإخبار لأن ~~التلاوة قول والمعقول يحكى نحو قلت له قام زيد وقم ولا مانع من أن يقدر وأن ~~تحسنوا بالوالدين إحسانا بتقدير مضارع مثبت { ولا تقتلوا } أيها الرجال ~~والنساء لأنهن أيضا قد يقتلن الأنثى حين ولدت ويدفنها فى حفرة الولادة لكن ~~قليلا { أولادكم من إملاق } من خشية إملاق لقوله تعالى خشية إملاق أو من ~~أجل إملاق فمن للتعليل كما دل عليه نصب خشية على التعليل والاملاق الفقر ~~وهو المشهور ، ويفسر بالجوع أيضا وهو لغة لحم والإسراف عند محمد بن نعيم ~~اليزيدى ، فإن قتل الولد إسراف ، ويرده خشية إملاق فإنهم لا يخشون الإسراف ~~بقتل الولد ، والإنفاق عند المنذر ابن سعيد ، أى لا تقتلوا أولادكم لثقل ~~النفقة عليكم ، وعلى كل حال المراد الإملاق المخشى بدليل آية ذكر الخشية ~~ويفهم أن الإملاق الموجود مثله ويجوز أن يراد الإملاق الموجود ، ويفهم أن ~~الاملاق المخشى مثله ويجوز أن يرادا معا أى لا تقتلوهم من إملاق مطلقا سواء ~~وجد أم خيف ولو كان الواقع أحدهما . وعلل النهى بقوله { نحن نرزقكم وإياهم ~~} وأول من سن قتل البنت ربيعة ، سبيت بنت لأمير منهم ، وكان الصلح فخيرت ~~فاختارت من هى عنده على أبيها ، فغضب وسن لقومه الوأد ففعلوه مخافة مثل ذلك ~~ومخافة العار مطلقا وشاع فى العرب للإملاق وغيرها ، وقدم خطاب الآباء لتقدم ~~خطابهم فى ولا تقتلوا وليناسب الخطاب فى المناهى بعده ، ولأنهم مخاطبون ~~برزق الأولاد إذ وجب عليهم أن ينفقوهم فخاطبهم بوعد الرزق ، أو قدم هنا ~~للآباء الفقراء فى الحال وأخر فى ms1132 الإسراء لأن المراد بها خشية الآباء ~~الأغنياء الفقر بعد ، ولذلك أيضا ذكر فيها خشية لا هنا فقدم خطابهم للوعد ~~لهم لئلا يخافوا وذلك لإفادته معنى آخر ، أولى من أن يقال قدم تارة وأخر ~~أخرى وصرح بخشية تارة دون أخرى تفننا . PageV03P070 # والحاصل أنه خوطب بقوله تعالى من إملاق الفقراء وبقوله تعالى خشية إملاق ~~الأغنياء الذين يخشون الفقر بعد ، فقدم هنا الرزق لذلك وقدم رزق أولادهم فى ~~مقام الخشية ويأتى الكلام فى سورة الإسراء { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر ~~منها } كشرب الخمر يظهر بالسكر والزنى بذوات العلامات بالدخول إليهن للزنى ~~باجهار الدخول وغير ذلك مما يظهر كالقتل جهرا وذكر الخمر فى المسألة مراعاة ~~لنزول الأنعام مرة ثانية بالمدينة ومن للابتداء يتعلق بظهر أو للتبعيض ~~فيتعلق بمحذوف حال ما أو من ضمير { وما بطن } منها كشرب الخمر حيث لا يتبين ~~لقلة ما شرب وكالزنى حيث لا يعلم بالدخول عليه كما تتخذ الأشراف الأخذان ~~وغير ذلك كالقتل سرا ، ومن ذلك صب النطفة خارج الفرج كما جاء فى الحديث أن ~~العزل وأد خفى ، وأيضا ولد الزنى فى حكم الميت والآية فى المعاصى مطلقا ، ~~وقيل فى الزنى واختاره بعض لأنه أنسب بالمتعاطفات وما بدل مطلق باعتبار ~~المعطوف لا بدل اشتمال كما قيل ، ولم يقل لا تفحشوا لأن النهى عن قرب ~~الفواحش بتمنيها أو نيتها أو بفعل ما يدعو إليها كالخلوة والتفكر والنظر ~~والاستماع أبلغ فى الزجر وأفيد ، لأن قربها داع إليها ، ويجوز أن يكون ~~مجازا تعبيرا بالملزوم والسبب عن اللازم والمسبب ، فإن القرب للفواحش سبب ~~لها وملزوم والفواحش سبب ولازم والمجاز أبلغ من الحقيقة ، وهو مع أبلغيته ~~خال عن زيادة محرم ، لأن ما مر تحريم للفواحش وقربها وهذا تحريم لها فقط ~~معبرا عنها بقربها ، ووسط هذه الجملة بين قوله ولا تقتلوا أولادكم إلخ ~~وقوله { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله } ، بسبب من الأسباب أو فى حال من ~~الأحوال إلا فى حال التباسكم بالحق { إلا بالحق } كما فى سورة الإسراء ~~لاعتبار أن قرب الفواحش شامل لولادة ولد ms1133 الزنى وللعزل ، والنفس المحرمة نفس ~~الموحد وكل من لا يقتل كذمى ومستأجر وداخل بأمان ولذا استثنى منها ما يقتل ~~بحق بردة أو بغى وزنى مع إحصان أو لقتل من يقتل به ، والقتل دفاعا عن النفس ~~وقتل الباغى وإلا فكونها محرمة ينافى أن تقتل بحق وبالحق حال من الواو أو ~~مفعول مطلق أى إلا قتلا ثابتا بالحق أو هى للتعدية أو للسببية ، فتعلق ~~بتقتلوا ، أو الاستثناء مفرغ أى لا تقتلوا إلخ فى حال من الأ؛وال إلا بالحق ~~، وعطف هذه الجملة على قوله لا تقتلوا ولا تقربوا عطف خاص على عام لمزيته ~~فى التحريم ، وقيل المراد بالنفس المؤمن وهو ضعيف { ذلكم } أى ما ذكر من ~~ترك الإشراك ومن الإحسان بالوالدين وترك قتل الأولاد وترك قرب الفواحش وترك ~~قتل النفس التى حرم الله { وصاكم به } أى بحفظه ، وفى التوصية لطف ورأفة ~~بهم إذ جعلهم أوصياء له جل وعلا { لعلكم تعقلون } فوائد هذه التكاليف ~~ومنافعها فى الدنيا والدين . PageV03P071 # والعقل مناط التكليف فهو الذى يدرك به ذلك أو تستعملون عقولكم فتعقلكم أى ~~تحبسكم عن الإشراك وترك الإحسان للوالدين ، وعن القتل الذى لا يحل وقرب ~~الفواحش وذكر هنا تعقلون ، وذكر بعد ذلك تذكرون وتتقون تفننا وهو من شعب ~~البلاغة ، أو ذكر هنا تعقلون لأن هؤلاء الخمسة ظاهرة يجب تعقلها فختمت ~~يتعقلون ، ولما كانت الأربعة بعد وهن قرب مال اليتيم بما هو أحسن وإيفاء ~~الكيل والميزان والعدل فى القول والإيفاء بالعهد خفية غامضة لا بد فيها من ~~الاجتهاد حتى يوقف على القدر المجزى بالحوطة ختمت بالتذكر ، ولما فرغ من ~~الكل وأشار إليه ذكر تتقون على معنى احذروا المخالفة وإلا هلكتم ، أو لأن ~~المنهى عنه وهو الإشراك والقتل وقرب الفواحش لا تستنكف العرب عنه ، وأما ~~إحسان الوالدين ونحوه فمما تفعل العرب فأمروا بالتذكر وبالتعقل هناك . PageV03P072 ### || CHECK 152 # { ولا تقربوا } أيها الأوصياء والأولياء وغيرهم { مال اليتيم إلا بالتى ~~هى أحسن } إلا بالفعلة أو القربة أو الخصلة التى هى أحسن وأفضل مما تفعلون ~~بأموالكم من الحفظ وتنمية بنحو التجر والسقى ms1134 ، ولا تكتفوا بالحسن . كما ~~يجوز فى أموالكم الاكتفاء بالحسن عن الأحسن ثم إنه لا يخفى أن لا تقربوا ~~أوكد من لا تباشروا على حد ما مر فى لا تقربوا الفواحش ، وخص ذكر اليتيم مع ~~أن مال ذى الأب والبالغ كذلك ، لحق الإسلام والقرابة لأن الطمع فى مال ~~اليتيم أكثر لضعفه ولأن إثمه أعظم { حتى يبلغ أشده } فهو الذى يقرب مال ~~نفسه ويحوطه وليس المراد أ ، ه إذا بلغ أشده فاقربوه بما ليس أحسن ، فقد ~~قال { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } فالأشد : القوة ببلوغ ~~الحلم وإيناس الرشد وهو مفرد كآنك بهمزة وألف فنون مضمومة أو اسم جمع بمعنى ~~القوات أو جمع شدة بكسر عند سيبويه كنعمة وأنعم ، وقيل أنعم جمع نعمة بضم ~~النون أو جمع شد بالفتح ككلب وأكلب أو جمع شد بالكسر كذئب وأذؤب ، أو جمع ~~شد بضمها كضر وأضر وأصله أشدد باسكان الشين وضم الدال الأولى ، نقلت الضمة ~~إلى الشين وأدغمت الدال ، ولما كان زيادة الأشد ينتهى إلى ثلاث وثلاثين ولا ~~يزيد بعد ، جاز إطلاق الأشد عليها تسمية بآخرها { وأوفوا الكيل والميزان } ~~مصدر كالميعاد بمعنى الوعد فوافق الكيل فى المصدرية ، فهما مصدران بمعنى ~~مفعول أى المكيل والموزون ، أو باقيان على المعنى المصدرى والمعنى صحيح ، ~~أو الميزان اسم آلة فتعل للكيل بمعنى الآلة بمعنى المكيال أو بقدر مضاف ، ~~أى مكيل الكيل وموزون الميزان { بالقسط } بالعدل حال من وأوفوا ولا يتكرر ~~مع الإبقاء لأن الإيفاء ترك النقص فى حق من عليه الحق ، والقسط ترك الزيادة ~~فى حق من له الحق ، إلا أنه خوطب بهما معا من عليه الحق أى عليكم أن لا ~~تنقصوا ولكم أن لا تزيدوا وعبارة بعض أمر الله تعالى المعطى بايفاء ذى الحق ~~حقه من غير نقصان ، وأمر صاحب الحق بأخذ حقه من غير طلب الزيادة { لا نكلف ~~نفسا إلا وسعها } أى لا نكلفها بأقل من وسعها فى أداء حق الخلق ، وكذا فى ~~أداء حق الخالق بلا مشقة عظيمة وعسر شديد ، ولا عقاب عليكم فيما أخطأتم ms1135 فيه ~~بعد استعمال قواكم ، ولكن إذا علمتم فعليكم التخلص وإلا تتخلصوا عوقبتم ، ~~وإن لم تعلموا حتى متم نقص من حسناتكم ، وذكر تكليف النفس بوسعها بعد الكيل ~~والميزان لشدة الوقوف على استيفائهما فعليكم وسعكم ووراءه العفو ، وقد قيل ~~لا يوصل إلى حقيقة الكيل والميزان ، وأول وقت الصلاة والخوف والرجاء وأول ~~البلوغ . أو ذلك امتنان بأنى كلفتكم ما تطيقونه بلا مشقة ومن زاد فى الكيل ~~والوزن فقد وفى بالحق وله ثواب الزيادة { وإذا قلتم } تكلمتم فى قضاء أو ~~إفتاء أو وعظ أو أمر أو نهى أو حكاية أو أداء شهادة وتأدية أحكام الشرع ، ~~ولتضمن القول هنا معنى التكلم لم يكن له مفعول به ، أو لم يذكر لعدم تعلق ~~المقام به فصار كاللازم ، والفعل كالقول هكذا أو إذا قلتم أو فعلتم ، أو ~~يراد بالقول ما يشمل الفعل مجازا { فاعدلوا } فى ذلك القول أو لفعل ، لا ~~تجوروا فى القضاء ولا تزيغوا فى الإفتاء أو الوعظ ، ولا تيدوا أو تخلطوا فى ~~حكاية قصة ولا تأمروا بمنكر أو تنهوا عن المعروف ، ولا تنقصوا أو تزيدوا فى ~~الهشادة فإن ذلك كله غير عدل { ولو كان } أى المقول له أو عليه أو المفعول ~~له أو علي { ذا قربى } فتدعوكم أنفسكم إلى فعل أو قول له ، أو إزاحة ضر ~~لازم له أو فعل كذلك مع أنه ليس ذلك حقا له ، لا تتركوا حقا ضارا له أو ~~بعضه ولا فعلا ضارا له أو بعضه وهو حق عليه . PageV03P073 # ولم يذكر الفعل لأنه يفهم بالأولى لأنه أقوى من حيث الإنجاز ولو كان دون ~~القول من حيث إثبات الأحكام الشرعية { وبعهد الله } قدم على متعلقة وهو ~~قوله { أوفوا } على طريق الاهتمام ، وإضافة عهد إلى الله إضافة مصدر للفاعل ~~أى أوفوا بمقتضى عهده إليكم بتقدير مضاف كما رأيت ، أو بمعنى مفعول أى ~~بمعهود الله أى الذى عهده الله إليكم ، أو إضافة مصدر لمنصوب على العظمة ، ~~أى بمقتضى عهدكم الله أو بمعهودكم الله . وعهد الله إليهم فعل ما ألزمه ~~إياهم وما استحبه وترك ما حرمه ms1136 أو كرهه ، وعهدهم إلى الله ما وعدوا الله من ~~نذر ويمين وطاعة ، وما من شأنه أن يفعل الله أو يترك فإن ذلك قامت به الحجة ~~ولو كفروا ، أو كأنهم آمنوا أو ألزموه أنفسهم أو المراد العهد يوم ألست ~~بربكم { ذلكم } أى العهد المذكور أو الإيفاء به { وصاكم به } تأكيدا فإن ~~الإيصاء بالشئ أوثق من الأمر به لأنه أضمر وطلب محافظة ، ومعنى الإيصاء ~~بالنهى أو المنهى عنه الإيصاء بمراعاته للاجتناب { لعلكم تذكرون } تتعظون ~~وتعملون بمقتضاه ، فتمت الآية بتعقلون لأنهم استمروا على ما فيها من ~~الإشراك وما بعده ولم يعقلوا قبح ذلك ، وذكر فيها حق الوالدين لأنه أعظم ~~الحقوق بعد التوحيد ، فكفرانه يلى كفر الشرك ، خلقه الله وقاما به حين كان ~~لا يقدر على شئ . وأما ما فى الثانية من حفظ مال اليتيم وما بعده فقد ~~يقومون ويفتخرون به فأمرهم بتذكره لئلا ينسوه ، أو ما فى الأولى ظاهر ~~فأمرهم بتعقله ، وما فى الثانية خفى فأمرهم بالتفكر فيه . أو ما فى الأولى ~~بالمنع والنهى ، وأحب شئ إلى الإنسان ما منع ، فكانت بالعقل الذى فيه معنى ~~الحبس وما فى الثانية بالأمر فكانت بما يدل على التفكر فلا ينسى . PageV03P074 ### || CHECK 153 # { وأن هذا صراطى مستقيما } أى ما ذكر من الأوامر والنواهى من حيث ~~الائتمار والانتهاء فى الآيتين ، أو من الشرع كله كما روى ابن عباس ، ~~ويناسبه النهى بعد ، أو ما ذكر فى السورة من التوحيد والنبوءة وإثبات ~~الشريعة ، فإن السورة كلها فى ذلك إما بالذات أو بالواسطة ، ولا يترجح ~~الوجه الأول بالقرب وهو العود إلى الأوامر والنواهى ، لأن ما فى السورة ~~قريب لاتصاله وكأ ، ه شئ واحد قريب فاستويا فى القرب ، وترجح هذا بأنه زاد ~~فائدة التعميم ولا فائدة فى التخصيص بلا مخصص ، وتقدر اللام وتعلق باتبعوه ~~، وإنما صح الإخبار بأن ذلك صراط الله مع أن فيه مرمات ، لأن المراد ما ذكر ~~من الأوامر والنواهى من حيث العمل بالأمر والنهى والعمل بالنهى اجتناب ما ~~نهى وبهذا الاعتبار أيضا قال { فاتبعوه } ولا يشكل عليه ما استحب ms1137 ، ولم يجب ~~لجواز حمل الاتباع على المشترك بين الوجوب والندب عملا بعموم المجاز ، ودون ~~هذا أن تحتمل الاتباع على إيجاب اعتقاده ، فيجب على العالم استحباب شئ ~~اعتقاد استحبابه والفاء صلة لا عاطفة لتعلق أن هذا صراطى بما بعدها أى ~~اتبعوه ، لأنه صراطى مستقيما ، وهو واجب التقديم لعود الهاء إليه مما بعده ~~، وهى لهذا أو لصراطى ، ولو تأخر لعاد الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة فى غير ~~أبوابه ، وإن عاد الهاء إلى ذلكم فلا إشكال ، ولفظ هذا من وضع الظاهر موضع ~~المضمر ، ويجوز تقدير أثره فاتبعوه ، ويجوز جعل إن هذا إلخ مفعولا لمعطوف ~~على تذكرون أى لعلكم تذكرون وتعلمون أن هذا صراطى مستقيما فتكون الفاء ~~عاطفة للأمر على وصاكم به أو على لعلكم تذكرون ، أو على ما حرم ، والياء فى ~~صراطى لله تعالى ، وقيل أنها له A وأنه أضيف الصراط إليه A لأنه أدعى ~~للاتباع ، والصراط مجاز عما ذكر من دين الله تحريما وتحليلا ، ومستقيما حال ~~أى لا عوج فيه ، وما سواه طرق إبليس تؤدى إلى النار ، على كل طريق مكنها ~~شيطان يدعو إليها ، روى ذلك ابن مسعود عنه A ، وروى عن جابر بن عبد الله : ~~كنا عند رسول الله A فخط خطا وخط خطين عن يمينه ، وخط خطين عن شماله ثم وضع ~~يده فى الخط الأوسط ، ثم قال هذا سبيل الله ، ثم تلا هذه الآية { وأن هذا ~~صراطى مستقيما فاتبعوه } { ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } وهذه ~~السبل سبل أهل الشرك وسبل أهل الضلال من أهل القبلة ، وكل ما هو حرام منترك ~~أو فعل مما يفعل تشهيا أو ديانة والبدع والشبهات ، فالمراد بالسبل السبل ~~المخالفة لسبيل الله وجمعت لأنها لا تنضبط لأنها باعتبار الهوى والعادات ~~والطبائع ، ودين الله واحد باعتبار الحجة فأفرد سبيله لذلك ، وأصل تفرق ~~تتفرق حذفت إحدى التاءين ، ومعناه تميل فتعلق به الباء وهى للتعدية كأنه ~~قيل تفرقكم عن سبيه وهو دين الإسلام ، أو هى للمصاحبة فتتعلق بمحذوف حال من ~~ضمير تفرق أى كائنة معكم ، وأهل الضلال أكثر ms1138 من أهل الصواب كما قال قائل : PageV03P075 # أري ألف بان لا يقوم بهادم ... وكيف بيان خلفه ألف هادم # إلا أن الله المستعان { ذلكم } أى ما ذكر من اتباع السبيل واجتناب اتباع ~~السبل { وصاكم به } كرر التوصية تأكيدا { لعلكم تتقون } التفرق عن سبيله أو ~~تتقون النار ، أتى بذلك بعد ذكر الصراط المستقيم تلويحا بأنه طريق لاتقاء ~~النار ، فلم ينج منها من لم يكن عليه ، قال ابن مسعود : من سره أن ينظر إلى ~~وصية محمد A بخاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات : قل تعالوا ، إلى تتقون ، وقال ~~عبادة بن الصامت عنه A : أيكم يبايعنى على هؤلاء الايات الثلاث ، وتلاهن . ~~قال فمن وفى بهن فأجره على الله ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله تعالى فى ~~الدنيا كانت عقوبته ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله تعالى ، إن شاء ~~آخذه وإن شاء عفا عنه ، ومعنى من أخره إلى الآخرة لم يعاقبه فى الدنيا ، ~~فإن شاء آخذه بأن لا يوفقه للتوبة وإن شاء عفا عنه بأن يوفقه لها ، أو آخذه ~~عاقبه فى القبر والمحشر وقد تاب ، والعفو عدم عقابه وقد تاب . قال ابن عباس ~~: من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار . PageV03P076 ### || CHECK 154 # { ثم آتينا موسى الكتاب } ثم لترتيب الإخبار بلا مهلة أى ثم أخبركم أنا ~~آتينا موسى الكتاب ، أو لتراخى الرتبة أى ذلكم وصيناكم به يا بنى آدم قديما ~~وحديثا ، وأعظم من ذلك أنا آتينا موسى الكتاب ، ويبعد العطف على وهبنا له ~~إسحق لكثرة الفصل فانه بنحو نصف السورة ، وليس تقدير ثم مما وصيناه أنا ~~آتينا موسى الكتاب تقرير إعراب ، ولا مخرجا لها عن تراخى الإخبار أو الرتبة ~~، وكذا تقدير ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب قبل القرآن . ويجوز أن تكون فى ~~مثل الآية لمطلق الجمع ، وقدر بعض : ثم قل آتينا موسى الكتاب ، أى قل عنا ، ~~وقدر بعض : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ثم اتل عليهم قولنا آتينا موسى ~~، ووجه أعظمية إيتاء موسى الكتاب وهو التوراة اشتمالها على تلك الوصايا ~~وكثرة العلم ms1139 وتفصيل كل شئ حتى أ ، ها كجزاء لموسى كما قال { تماما على الذى ~~أحسن وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة } أى لاجل تمام نعمتنا أى إتمامها أو آتينا ~~موسى الكتاب تماما أو ذا تمام أو آتينا موسى الكتاب إيتاء تمام ، أو آتينا ~~موسى الكتاب ذا إتمام أو متمين أو أتممناه إتماما تأكيدا للجملة قبله ، ~~والذى أحسن هو موسى عليه السلام ، وضع الظاهر موضع المضمر ليصفه بالإحسان ~~المتسبب لإيتاء الكتاب ، وذلك الإحسان إجادة علمه وعمله واعتقاده أى آتيناه ~~التوراة وزيادة على ذلك ، أو المراد إحسان التبليغ ، أى آتيناه تماما على ~~الذى أحسن تبليغه ، أو تماما على الفريق الذى أحسن القيام به مراعاة لمن ~~أحسن من بنى إسرائيل ، وفى هذا ضعف لأن جلهم جهلاء بقرب نكثهم وفسقهم على ~~عهد موسى عليه السلام ولا سيما بعده ، ألا ترى إلى عبادة العجل { اجعل لنا ~~إلها } فلا يحسن مدحهم مع هذا أو لو أراد المجموع لا الجميع ، ولو كان فيهم ~~أيضا علماء وعباد غير ناكثين ، ويجوز أن يراد تماما على كل من أراد الإحسان ~~، ويدل على إرادة جنس المحسن قراءة عبد الله بن مسعود على الذين أحسنوا ، ~~وقراءة الحسن على المحسنين ، وقال أبو مسلم : الذى أحسن هو إبراهيم فى قوله ~~تعالى { وتلك حجتنا } ولا دليل عليه هنا ، ويبعده الفصل ، ونصب تفصيلا وهدى ~~ورحمة على حد نصب تماما ، والمراد بتفصيل كل شئ بيان كل شئ يحتاج إليه فى ~~الدين لا كل شئ على الإطلاق وما فيه من اليزادة على الدين فتبع له ، مع ~~أنها ليست عامة ، والمشهور اختصاص هذه الأمة المحمدية بالاجتهاد ، وقيل به ~~أيضا لغيرهم ، والأول أصح ، اللهم إلا إن كان اجتهادهم بالقياس فيما يعلم ~~من الدين ويفهم منه فهما جليا كأنه ضرورى ، ولا دلالة فى الآية على أنه لا ~~اجتهاد فى دين موسى عليه السلام . وعن مجاهد : لما ألقى موسى الألواح بقى ~~الهدى والرحمة وذهب التفضيل ، والظاهر دوامه إلا أنهم غيروا { لعلهم } أى ~~بنى إسرائيل المدلول عليهم بموسى وكتابه { بلقاء ربهم } قدم للفاصلة وعلى ~~طريق ms1140 الاهتمام ، ولقاؤه تعالى حضورهم المحشر بالبعث للجزاء ، ويقال الرجوع ~~إلى ملك الرب وحده ولا يملك أحد معه شيئا ، فإن الناس فى الدنيا فى صورة ~~المالكين ، ويقال كى يؤمنوا بالبعث والجزاء { يؤمنون } وترجية الإيمان ~~بالبعث فيهم مما يدل على ركة اعتقادهم فى الدين وضعفهم فيه . PageV03P077 ### || CHECK 155 # { وهذا } أى القرآن كله ما نزل وما سينزل باعتبار أنه نزل مرة إلى السماء ~~الدنيا أو ما نزل فقط وما سينزل مقيس عليه فى أنه مبارك مصدق فإن كل جزء من ~~أبعاض القرآن قرآن { كتاب } أى عظيم ، وهذا نكر { أنزلناه } كله أو بعضه ~~على ما مر ، أو جمع بين الحقيقة وهى إنزال ما نزل والمجاز وهى إنزال ما ~~سينزل ، أو من عموم المجاز والجملة خبر ثان { مبارك } خبر ثالث . أو ~~أنزلناه نعت كتاب ومبارك نعت ثان أو خبر ثان ، ومعنى مبارك أثبت فيه خير ~~الدنيا والآخرة ، وقيل لا يقدم النعت الجملى على الإفرادى { فاتبعوه } ~~اقتدوا به يا أهل مكة أو العرب لكونه من الله ولعظم شأنه ، ولأن فيه شرفكم ~~ولأن فيه منافع الدنيا والآخرة ومدافعهما فلا وجه لمخالفته { واتقوا } ~~احذروا الكفر به ومخالفة ما فيه ففيها خسارة الدنيا والآخرة { لعلكم ترحمون ~~} بالإيمان به والعمل بما فيه . PageV03P078 ### || CHECK 156 # { أن تقولوا } يوم القيامة لئلا لتقولوا بلام العاقبة أو التعليل فحذر أن ~~تقولوا أو كراهة أن تقولوا ، وعامله أنزلناه ، ولو فصل بأجنبى وبجمل معترضة ~~أضو بأنزلنا محذوفا ، أو مفعول لاتقوا أى احذروا أن تقولوا { إنما أنزل ~~الكتأب } حقيقة الكتاب الشاملة للتوراة والزبور والإنجيل ، ولم يعهد تسمية ~~الصحف كتابا بل صحفا ولم يذكر كثيرا الزبور لأنه لا أحكام فيه بل مواعظ ، { ~~على طائفتين } اليهود والنصارى ، وأما الصابئون فداخلون فيهما لأنهم ~~امتازوا بالمواظبة على مستحبات مخصوصات من تلك الكتب من غير أن يتركو ~~فرائضها وأن يفعلوا محرماتها ، ولذلك اعتبروا ، ولذلك ذكر الله D أن من آمن ~~من الفرق الثلاثة وعمل صالحا دخل الجنة وبعد بعثته A لا يقبل عمل من بلغه ~~خبره ولا يسعه إلا اتباعه ، وأما المجوس ms1141 فلا عبرة بهم إذ لا كتاب لهم ، أو ~~كان فأسرعوا فى إبطاله ولم يستمر عليه ولو واحد فلم يعدوا طوائف ثلاثا بل ~~عدوا طائفتين ، ولم ي1كر غيرهما لشهرتهما بالتوراة والإنجيل والزبور { من ~~قبلنا } إذ سبقونا بالزمان مع أنبيائهم { وإن كنا } الواو للحال من طائفتين ~~أو عاطفة وإن مخففة بدليل اللام فى قوله D { عن دراستهم لغافلين } وقدم عن ~~دراستهم للاهتمام وللفاصلة ، أى الغعافلين عن قراءتهم أى لا نعرفها ، لأنها ~~بغير لغتنا ولا نعرف مثلها كما لا نعرف خطهم لأنها بالعبرانية وبعضها ~~بالسريانية ونحن عرب لغة وخطا ، وأصل الغفلة عدم التنبه لشئ يحبث لو شئ ~~لتنبه له ، واستعمل فى عدم المعرفة مطلقا استعارة لجامع عد الإدراك أو ~~مجازا مرسلا للإطلاق والتقييد ، ولم يقل عن دراستهما لأن كل طائفة فيها ~~متعددون وقيل دراستهم ما فى قوله تعالى { قل تعالوا أتل } إلخ لأن ذلك معان ~~لا تختلف باختلاف الأعصار ، كلف بها كل أمة . قطع الله عذرهم بأنهم إذا لم ~~يعرفوا لغة هؤلاء لإنزال القرآن بلغة العرب فليكتبوه بلغتهم وقلمهم ولو لم ~~ينزله عليهم ، أو أنزله بغير لغتهم لقالوا لو أنزل علينا وكان بلغتنا ~~لأسرعنا إلى الإيمان به كما قال الله D . PageV03P079 ### || CHECK 157 # { أو تقولوا } لئلا تقولوا أو حذر أن تقولوا على حد ما مر { لو أنا أنزل ~~علينا الكتاب لكنا أهدى منهم } من الطائفتين إلى الإيمان والعمل لجودة ~~أفهامنا وعقولنا ندرك من الفنون ومكارم الأخلاق ما لا يدركه العجم ، ~~والقصصوالأخبار والخطب مع أنا أميون لا نكتب ولا نقرأ كتابا ولا نعاشر من ~~يعرفهما { فقد جاءكم بينة من ربكم } قرآن ونبى بلغتكم وحجج واضحة لا تخفى ~~عنكم ، ويقال البينة فيما يعلم سمعا والهدى فيما يعلم عقلا وسمعا { وهدى } ~~لمن لم يهمل النظر فيها ، وهو المنتفع بها أو لكل مكلف ، وهو أولى لكونه ~~أشد فى التحريض { ورحمة } لمن اتبعها ، والفاء عطفت قصة على أخرى أو فى ~~جواب لمحذوف أى إن صدقتم فى كونكم أهدى من الطائفتين لو أنزل عليكم كتاب ~~تفهمونه فقد حصل ما ms1142 شرطتم للإيمان فلا عذر لكم ، أو إن صدقتم فيما كنتم ~~تعتذرون عن أنفسكم فقد جاءكم . أو إن كنتم كما تزعمون أنكم إذا أنزلنا ~~عليكم كتابا تكونون أهدى من الطائفتين فقد جاءكم . أو لا عذر لكم فقد جاءكم ~~، أى لأنهد قد جاءكم { فمن أظلم ممن كذب بآيات الله } الفاء عاطفة لجملة ~~اسمية استفهامية على خبرية فعليه وهى قد جاءكم بينة من ربكم ، أو يقدر إذا ~~لم تؤمنوا بعد معرفة بعضكم بصحة القرآن وبعد تمكنكم من معرفته فمن أظلم ~~منكم ، أى فلا أظلم منكم ، ووضع من كذب موضع الكاف { وصدف } أعرض { عنها } ~~أو صرف عنها غيره فإنه يتعدى ويلزم ، والأفصح اللزوم بمعنى أعرض فيتعدى ~~بالهمزة نحو أصدف فلانا عن كذا { سنجزى الذين يصدفون } يعرضون أو يصرفون ~~الناس { عن آياتنا سوء العذاب } أى أشده { بما كانوا يصدفون } بسبب كونهم ~~يصدفون . PageV03P080 ### || CHECK 158 # { هل ينظرون } أى ما ينتظر أهل مكة ، فهذا من النظر الثلاثى بمعنى ~~الانتظار الخماى ، وأهل مكة لم يعتقدوا انتظار الملائكة للعذاب وإن اعتقدوا ~~أن الموت بالملائكة فليسوا فى مراقبة ذلك ، ولم يعتقدوا أيضا إتيان آيات ~~الله بأوامره ، ولا إيمان لهم بيوم القيامة وما فيه ، لكن لما كان يلحقهم ~~ذلك لا محالة شبهوا بمن ينتظره واعتقده كأنه قبل فما يستحقون إلا نزول ذلك ~~حين أنزلت الكتاب فلم يؤمنوا ، وقيل الواو للنبى A وأصحابه والحصر إضافى ~~منظور فيه إلى الإيمان ، أى إنما يقع بهم أحد هؤلاء الأشياء لا الإيمان ، ~~فإنه لا يتأتى منهم . وهل للإنكار وهو نفى وكأنه قيل لا ينتظرون ، وأنكر ~~الرضى مجيئها للإنكار وأقرانها للتقرير والأول المشهور وعليه الجمهور { إلا ~~أن تأتيهم } هذا الضمير لكفار مكة { الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض آيات ~~ربك } والعاقل لا ينتظر العذاب انتظار الميل بل انتظار توقع مكروه ، لكن ~~شبهوا لإصرارهم على موجبه بمن ينتظره والجامع الترتيب ، والمراد بإتيان ~~الملائكة إتيانهم لقبض أرواحهم أو لتعذيبهم ، ومعنى إتيان الرب إتيان أمره ~~بالعذاب أو أمر هو عذابه ، أو إتيان الرب إتيان آياته كلها : آيات القيامة ~~والعذاب ms1143 والهلاك الكلى ، والمراد بإتيان بعض الآيات علاماته الدالة على ~~الساعة ، قال حذيفة والبراء بن عازب رضى الله عنهما : كنا نتذاكر الساعة إذ ~~أشرف علينا رسول الله A فقال : « ما تذاكرون قلنا نتذاكر الساعة . قال إنها ~~لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ودابة الأرض وخسفا بالمشرق وخسفا ~~بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ~~ونزول عيسى ونار تخرج من عدن وجزيرة العرب ما أحاط به بحر فارس وبحر ~~السودان ونهر دجلة ونهر الفرات » قيل بعض آيات ربك الدجال والدابة وطلوع ~~الشمس من مغربها ، وإتيان الأمر والآيات مجاز استعارى لأنه حقيقة فى ~~الأجسام { يوم يأتى بعض آيات ربك } طلوع الشمس من مغربها كما فى الصحيحين ~~عن أبى هريرة عنه A : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، وهو طلوع ~~واحد ، وزعم بعض أنها تطلع من المغرب ثلاثة أيام ، ويقال تطلع إلى خط نصف ~~النهار وترجع ، ونحن آمنا بطلوعها ولا يعرفون ما هو ولا أعرف أنا ما هو فإن ~~المغارب والمطالع لا يحصيها إلا الله ، وتغيب فى موضع وتطلع فى موضع فإذا ~~غربت عنا فى بلدنا ، فهى طالعة فى غير بلدنا ، فلو طلعت علينا فى مغربنا لم ~~تكن طالعة فى المشرق الأقصى وقس على ذلك . ويقال تدور بقطب الشمال ، ويقال ~~تصل إليه ثم ترجع ولا نفهم ذلك فإنها حينئذ ليست يراها كل أحد حال طلوعها ~~أيضا ، ولعلها تغرب فى البحر المحيط بحيث تبعد جدا حتى لا يراها من عند ~~المحيط المغربى ولا يرى ضوءها أهل المشرق ولا أهل المغرب ولا أهل بجنوب ولا ~~أهل الشمال ، ويطلعها الله فوق السماء السابعة تحت العرش فقد غابت عن الناس ~~كلهم ، بعضهم غابت عنه أكثر من ليل ويتفاوتون فتطلع على أهل الدنيا كلهم ~~بمرة لارتفاع محلها فقد صارت الدنيا كلها ليلا ثم صارت كلها نهارا ثم تكون ~~كعادتها . PageV03P081 # وفى البيهقى أن أول الايات ظهور الدجال ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ~~ومأجوج ثم خروج الدابة ثم طلوع الشمس من مغربها ms1144 ، وهو أول الآيات العظام ~~المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوى ، وذلك أن الكفار يسلمون فى زمن عيسى ~~عليه السلام ولا ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى ، ويصير الدين واحدا فإذا ~~قبض عيسى ومن معه من المسلمين رجع أكثرهم إلى الكفر ، فعند ذلك تطلع الشمس ~~من مغربهاغ فإذا رآها الناس آمن من على الأرض وذلك حين لا نيفع الإيمان ~~النفس التى لم تؤمن من قبل ولا النفس التى آمنت قبل وأصرت على المعاصى ولا ~~ينفعها عملها الصالح بعد كما قال الله D { لا ينفع نفسا إيمانها } توحيدها ~~{ لم تكن آمنت من قبل } الجملة نعت لنفسا من المضاف إليه لأن المضاف مصدر ~~يصلح للعمل لا مستأنفة كما قيل لأنه جئ بها قيدا { أو كسبت فى إيمانها خيرا ~~} طاعة وتوبة عطف على آمنت فهو منفى ، وأو للتنويع فكأنه قيل أو لم تكن ~~كسبت فى إيمانها صريح فى أنها آمنت ، والمعنى فى توحيدها ، فالناس الذين لا ~~ينفعهم إيمانهم يوم طلوع الشمس من مغربها نوعان : الأول مشرك وحد لطلوع ~~الشمس والآخر موحد منقبل مغربها نوعان : الأول مشرك وحد لطلوع الشمس والآخر ~~موحد من قبل طلوعها لكنه منهمك فى المعاصى غير تائب ، وذلك كالإيمان عند ~~الغرغرة والمشاهدة ، فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا لأنهم إنما ~~كلفوا بالإيمان بالغيب ، وأما إيمان المشاهدة فلا ينفعهم ، قال الضحاك : من ~~أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه قبل الله منه العمل بعد نزول ~~الآية كما قبل منه قبل ، وأما من آمن من شرك أو تاب من معصية عند ظهور هذه ~~الآية فلا يقبل منه لأنها حال اضطرار كما لو أرسل الله عذاغبا على أمة ~~فآمنوا وصدقوا فإنه لا ينفعهم ذلك لمعاينتهم الأهوال التى تضطرهم إلى ~~الإيمان والتوبة ، ويقبل إيمان من لم يبلغ أو ولد بعد فآمن أو أفاق من جنون ~~، وفى الاية دليل لنا وللمعتزلة على أن التوحيد المقرون بالمعصية المصر ~~عليها لا ينفع ، كما فى قوله تعالى { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } فالظلم أعم ~~من الشرك لهذه الاية وهو ms1145 مذهب المحدثين من قومنا أيضا ، والأشعرية عطفوا ~~كسبت على لم تكن فيكون المعنى لا ينفع الإيمان الحادث فى يوم الطلوع نفسا ~~لم تؤمن قبل أو آمنت بعد ظهور الآيات وكسبت فى إيمانها الحادث خيرا ، وهو ~~باطل لأن مقابل لم تؤمن قبل آمنت قبل ، قال الطبرانى بسنده إلى أبى ذر رضى ~~الله عنه ، قال رسول الله A يوما : PageV03P082 # « أتدرون أين تذهب هذه الشمس إذا غربت : قالوا : الله ورسوله أعلم . قال ~~: تذهب إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ~~ارتفعى فارجعى من حيث جئت فتصبح طالعة من مطلعها ، وهكذا كل يوم فإذا أراد ~~الله أن يطلعها من مغربها حبسها فتقول : يا رب إن مسيرى بعيد . فيقول لها : ~~اطلعى من حيث غربت ، فقال الناس : يا رسول الله هل لذلك من آية؟ قال : آية ~~تلك الليلة أن تطول قدر ثلاث ليال فيستيقظ الذين يخشون ربهم فيصلون ثم ~~يقضون صلاتهم والليل مكانه لم ينقص ثم يأتون مضاجعهم فينامون حتى إذا ~~استيقظوا والليل مكانه ، خافوا أن يكون ذلك بين يدى أمر عظيم ، فإذا أصبحوا ~~طال عليهم طلوع الشمس ، فبينما هم ينتظرونها إذ طلعت عليهم من قبل المغرب » ~~{ قل انتظروا } بعض هذه الايات الموعود بها للعقاب ، وذلك وعيد وتهديد فقط ~~وإلا فهم لا يؤمنون بها فضلا عن أن ينتظروها فانتظروا الويل فإننا ننتظر ~~الفوز المراد فى قوله تعالى { إنا منتظرون } عقابكم فى الدنيا والآخرة ، ~~ولا يلزم المنتظر اتصاله بما ينتظره فهم منتظرون الآية ولا يتصلون بها ، بل ~~يتصل بها المشركون فى آخر الزمان ، فالمشركون كلهم الأولون والآخرون كفريق ~~واحد ، فانتظار أواخرهم انتظار لأوائلهم ، كما ذم بنى إسرائيل على عهده A ~~بما فعل أوائلهم لرضاهم عنهم وتصويبهم . أو يراد الانتظار فى قبورهم إذ ترد ~~إليهم أرواحهم وأيضا أرواحهم حية تنتظر ولو بلا رجوع إلى أجسادهم فلا يصح ~~ما قيل من أن المراد الكف عن القتال وأنه منسوخ بآية القتال والمراد أن ~~المشركين يمهلون قدر مدة الدنيا ، فإذا ماتوا أو ظهرت الآيات لم ينفعهم ms1146 ~~الإيمان وعوقبوا ، قال صفوان بن غسان : المراد بما قال رسول الله A باب من ~~قبل المغرب يسير الراكب فى عرضه أربعين أو سبعين سنة خلقه الله تعالى يوم ~~خلق السماوات والأرض مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه ، أخرجه ~~الترمذى . وفى رواية سبعين وفى أخرى مائة ، ويروى للراكب المسرع ، وفى ~~رواية يلتم حتى ما به من صدع ، فلا تقبل توبة ، ويروى : الدابة وطلوع الشمس ~~أيهما سبق فالآخر على أثره ، فإن طلعت قبل خرجت الدابة ضحة يومها ، وإن ~~خرجت الدابة قبل طلعت الشمس من الغد ، وروى أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس ~~عن رسول الله A : صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير فى هذه الأمة قردة ~~وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الأقلام ، ولا يزاد فى حسنة ولا ينقص من سيئة ~~، وذكر ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما : تحبس الشمس ثلاث ليال ~~والقمر ليلتين لا يؤذن لهما فى الطلوع ، ينتبه لذلك أهل الأوراد وحملة ~~القرآن فيجتمعون فى المساجد بالتضرع ةوالبكاء بقية الليلة ، ويرسل الله D ~~جبريل عليه السلام إلى الشمس والقمر فيقول : إن الرب تعالى يأمركما أن ~~ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منه ، لا ضوء لكما عندنا ولا نور ، فيبكيان خوف ~~القيامة ، فينادى مناد والغافلون فى غفلتهم : ألا إن باب التوبة قد أغلق ~~والشمس والقمر طلعا من مغربهما فيراهما الناس كالغرارتين العظيمتين ~~وكالبعيرين المقرونين يتنازعان استبقا . PageV03P083 # ويتصايح أهل الدنيا ، وتذهل الأمهات عن أولادها وتضع كل ذات حمل حملها ، ~~وإذا بلغا مقدار وقت العصر -وروى وسط السماء- ردا إلى المغرب . وروى : ~~للباب مصراعان من ذهب مكللان بالدر والجوهر ويكسيان بعد ذلك ضوءهما ويطلعان ~~من مطالعهما قبل ، ويشتد حرص الناس على حفر العيون وغرس الأشجار والبنيان ، ~~وتمكث الدنيا مائة وعشرين سنة السنة كالشهر والشهر طكالجمعة كآبائهم مائة ~~وعشرين سنة بعد نزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال ، ويمتع المؤمنون ~~أربعين سنة لا يتمنون شيئا إلا أعطوه ، فيشرع فيهم الموت وتصير الكفار ~~كالبهائم ينكح الرجل المرأة فى وسط الطريق ، يقوم واحد عنها وينزل عليها ~~الآخر ، وأفضلهم ms1147 من يقول : لو تنحيتم عن الطريق لكان أحسن ، حتى لا يولد ~~ولد إلا بزنى ، ويعقم الله النساء ثلاثين سنة ويكون كلهم أولاد زنى فتقوم ~~الساعة على أشرار الخلق ، وإذا طلعت الشمس خر إبليس ساجدا متضرعا يقول : يا ~~رب مرنى أسجد لمن شئت ، فتقول له الشياطين : يا سيدنا ما هذا التضرع؟ فيقول ~~: هذا الوقت الذى سألت ربى أن ينظرنى إليه ، والله أعلم ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلى العظيم ، وتلك الآيات أمارات لقرب الساعة ، أو أمارات ~~لوجودها واستقبالها وتقبل توبة من لم يشاهد الطلوع لحدوثه بعد ، أو بلوغه ~~أو إفاقته بعده ، واختلفوا فيمن شاهده ونسيه وصححوا على فرض إمكان النسيان ~~أنها لا تقبل وأنه لا يمكن النسيان وذلك حمل لظاهر الاية والأحاديث على ~~عمومها . PageV03P084 ### || CHECK 159 # { إن الذين فرقوا دينهم } دين الله الواجب عليهم أن يكونوا عليه فيضاف ~~إليهم ، أخذوا بعضه وتركوا بعضه وترك البعض نقض للكل فهو ترك للكل ، وهذا ~~فى أهل الشرك وأهل التوحيد ، وذلك كعبادة الأصنام والقول بأن الملائكة بنات ~~الله وبأن عيسى ابن الله وأنه إله وأن مريم إله وأن عزيرا ابن الله ، وأن ~~عليا أولى بالإمامة ، وأن الإمامة فى أولاده إلا الحسين بن علي بن الحسين ~~بن على ، لأنه لم يبغض أبا بكر وعمر ، كذبت الشيعة فإنه لم يبغضهما أحد ~~قبله أيضا من أولاد على . والقول بأن أهل المعاصى والكبائر مشركون والتحكيم ~~فيما فيه حكم أمرنا الله به قال A : « افترقت المجوس على سبعين فرقة كلها ~~هالكة ، وافترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة ، ~~وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ، وستفترق ~~أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة » ، وسئل A : من هى؟ فقال ~~: « من كان على ما أنا عليه وأصحابى » وليس فى أحاديث الإسناد ذكر المجوس ، ~~وذكره الشيخ يوسف بن إبراهيم فى بعض كتبه وذلك كما قال الله جل وعلا { ~~وكانوا شيعا } فرقا تنسب كل فرقة إلى إمامها الذى تشايعه هى { لست منهم فى ~~شئ ms1148 } منهم خبر ليس وفى شئ متعلق بمنهم أو بمتعلقه أو منهم حال من شئ بناء ~~على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد . وفى شئ خبر ليس ، ~~أى لست فى شئ من أحوالهم الفاسدة أو التفرق ، والمعنى أنك برئ منهم ومن ~~معاصيهم ولا تعاقب عليهم ، وبذلك ليسوا منك فى شئ من الحق لأنك أنت تتبع ~~البراهين وهم يقلدون الآباء والأهواء ، كما يقال فى نفى الاتصال لست منى ~~ولست منك ، وفى إثباته أنت منى وأنا منك ، ويضعف أن تختص الآية بالمشركين ~~ويراد النهى عن القتال حتى ينسخ بآية القتال { إنما أمرهم إلى الله } ~~يتولاهم بمعرفة أعمالهم ومقاديرها ومقادير جزائها ، ولست منهم فى شئ خبر إن ~~، وإنما أمرهم إلى الله مستأنف أو خبر ثان أو هو الخبر ولست إلخ حال من ~~الواو فى كانوا أو فرقوا { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } يعاقبهم أو يخبرهم ~~به وبأنهم استحقوه إذا جهلوا عاقبة أفعالهم فيظهرها لهم على رءوس الأشهاد ، ~~وفصل إجمال المقادير بقوله : # { من جاء بالحسنة } إلى يوم القيامة لم يفسدها فى حياته أى حسنة كانت ، ~~كلمة الإخلاص وما بنى عليها فعلية أو تركية { فله عشر أمثالها } أى كأنه ~~عمل عشر حسنات يثاب عليهن أو عشر إثابات حسنة ، فإن الجزاء حسن مكا أن ~~العمل حسن . PageV03P085 # واقتصر على العشر لأنه أقل ما يكون إلا أنه إن هم بحسنة ولم يفعلها فله ~~واحدة ولا غاية للكثرة فإنه خمس وعشرون وسبع وعشرون وسبعون ومائة وسبعمائة ~~وألف وسبعون ألفا ومائة ألف وأكثر وبلا حساب . قال أبو ذر عنه A : « الحسنة ~~عشر أو أزيد ، والسيئة واحدة أو أحقر ، فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره » ~~وجاء : من اهتم بسيئة كتب عليه همه بها وإنما لم يكن عشر بالتاء لأن ~~الأمثال واقع على المؤنث وهو حسنات أو لأنه نعت لحسنات محذوفة أو لأنه أضيف ~~لمؤنث . ولكثرة الثواب قيل : المراد بالعشر الكناية عن الكثرة لا خصوص ~~العدد ، وإنما كان الخلود فى النار أو الجنة لنيات الدوام على المعصية أو ~~الطاعة كما روى ms1149 عن الحسن البصرى { ومن جاء بالسيئة } الشرك وما دونه ، ~~والمجئ بها الإصرار عليها ، ومن تاب فقد قطعها عن المحشر فلم يوافقه بها { ~~فلا يجزى إلا مثلها } أى إلا جزاء يماثلها ، أى إلا الجزاء المماثل لها ، ~~أى المناسب ، فامثل بمعنى الجزاء الذى هو مصدر أو الجزاء الذى بمعنى ما ~~يجزى به من العذاب ، والمراد نفى الزيادة وذلك أولى من أن يقال مثل زائد ~~لمشاكلة مثل قبله . { وهم لا يظلمون } أى لا يظلم الله الجائين بالحسنة ~~والجائين بالسيئة ، أى لا ينقص من ثواب الحسنة ولا يزيد فى عقاب السيئة . PageV03P086 ### || CHECK 161 # { قل إننى هدانى } إياى ولم يهدكم أيها الكفرة من العرب واليهود والنصارى ~~وسائر من لم يكن على دين الإسلام ، رد على من زعم أنه على دين إبراهيم { ~~ربى إلى صراط مستقيم } دلنى أو وفقنى أو هدانى عن الصراط المعوج وهو دين ~~الكفر إلى صراطه المستقيم المنجى من السوء المفضى إلى الخيور وهو الآيات ~~النازلة بالوحى والأدلة العقلية المأخوذة مما نصب من الدلائل دلائل ، ~~السموات والأرض ، والتنكير للتعظيم . # { دينا } حال ولو جامدا لتأويله بمشتق كمعتقد بفتح القاف ومعتاد ومجازى ~~به ، أو مفعول مطلق أى هداية دين قيم أو يقد عرفنى دينا أو ألزموا دينا ~~قيما ، أو بدل من محل صراط ، وساغ لأنه يظهر فى الفصيح لأن هدى يتعدى إلى ~~المفعول بنفسه تارة وتارة بإلى وتارة باللام كقوله تعالى { ويهديكم صراطا ~~مستقيما } كأنه قيل هدانى ربى صراطا مستقيما دينا قيما ، ولو كان الأصل أن ~~يعدى بإلى ولا تعسف فى اشتراط جواز ظهور المحل فى الفصيح للعطف على المحل ، ~~فلو عطف على محل زيد بالنصب فىمررت بزيد ، لم يجز لأنه لا يقال فى الفصيح ~~مررت زيدا { قيما } فيعل من القيام أو فعيل منه ، وعلى الأخير قدمت الياء ~~على الواو والأصل قيوم بإسكان الياء أو قويم ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت فى ~~الياء وهو صفة مشبهة وهو أبلغ من مستقيم لأنه صفة مشبه تدل على الثبوت ~~ومستقيم اسم فاعل يدل على التجدد ، وفى مستقيم بلاغة أيضا ms1150 لأن زيادة الحروف ~~فى الغالب والأصل تدل على زيادة المعنى فإنه على صيغة المطلب ، والنقل ~~والمبالغة بقيما أقوى منها بمستقيم ، ولذلك اختير القيم فى وصف الدين ~~ومستقيما فى وصف الصراط ، ولو كان المراد بهما واحدا { ملة إبراهيم } بدل ~~أو بيان من دينا ، ووجه البيان أنه ليس فى قوله دينا قيما ذكر إبراهيم ~~وأيضا مفهوم الدين الجزاء أو الاعتياد أو الطاعة أو نحو ذلك ، ومفهوم الملة ~~غير ذلك وهو أنها تمل على سامعها ليكتبها أو يدرسها فأفاد لفظ ملة ما لم ~~يفد لفظ دينا . { حنيفا } حال من إبراهيم ووجه التقييد بالحال أن المعنى ~~أنه تلقفها عن جبريل حال كونه مائلا عن الشرك والمعاصى والحنيف المائل { ~~وما كان من المشركين } تعريض بشرك اليهود والنصارى وهؤلاء العرب ، أى ليس ~~إبراهيم مشركا كما أنكم مشركون فكيف تزعمون أنكم على دينه ، والآية للدوام ~~فى النفى لا لنفى الدوام . PageV03P087 ### || CHECK 162 # { قل إن صلاتى } أعاد القول لأن ما مر فى الأصول وهى التوحيد وتوابعه ~~وهذا فى الفروع وهى هنا ما عدا التوحيد وتوابعه ، وهى المراد فى قولهم ~~المشرك مخاطب بفروع الشريعة فيعذب عليها ، ولو كان لا يصح بدون التوحيد ~~وإنما غفرت لهم إن وحدوا مع أنهم خوطبوا جليا لهم إلى الإسلام بجعل التوحيد ~~كفارة لها وكل ما عدا التوحيد ولواحقه هو من الفروع كالصلاة والحج والصوم ، ~~وأما الفروع والأصول فى علم الكلام ، فما لا يجوز فيه الخلاف كنفى رؤية ~~البارى ، وككون صفاته هو ، وكون الاستواء الملك والقول فيه مع واحد فهو ~~الأصول ، وما يجوز فيه الاختلاف فالفروع كرفع اليدين عند التكبير وبول ما ~~يؤكل لحمه وبعض تفاصيل نقض الصلاة والطهارات فنفس الصلوات والجمعة والحج ~~والصوم من الأصول ، والاختلاف فى بعض مسائلها من الفروع { ونسكى } عبادتى ~~حجا أو عمرة أو تضحية أو صوما وتلاوة ذكر أو زكاة وصدقة وغير ذلك . كأنه ~~قال : وكل ما صفيته وأخلصته من العبادة كسبائك الفضة البيضاء المصفاة ~~المسماة نسكا ، وخص الصلاة مع دخولها فى النسك لأنها أعظم العبادات بعد ~~التوحيد { ومحياى } أى ms1151 حياتى ، وسكن الياء باعتبار الفتح قبل الألف والتقى ~~ساكنان إجراء للوصل مجرى الوقف وعبارة بعض سكنها بنية الوقف { ومماتى } أى ~~موتى { لله رب العالمين } كل ذلك ثابت لله لا لغيره حقا وملكا ، أى خلق ~~صلاتى وعباداتى وحياتى وموتى ، وكل ذلك ثابت لرب العالمين ، الصلاة والنسك ~~إخلاصا له والحياة والموت خلقا منه ، وكل ما سواه يكون منه ، وفى الآية أن ~~طاعة العبد خلقها الله وحياته وموته ، والمبالغة بأن الحياة والموت أنفسهما ~~خلقهما الله ، وأن الحياة والموت أنفسهما لمرضاة الله D ، واستلزم ذلك أن ~~الطاعة الواقعة فيهما هى لله بطريق برهانى . أو المراد أحوال الحياة ~~والممات طاعة أو مباحا لله خلقا وملكا ، أو طاعات الحياة والموت كلها لله ~~كالوصية عند الموت والتدبير والواقع قبله أو عنده ، والإيصاء بما هو خير ~~قبله أيضا ، كأنه قيل وما أنا عليه فى حياتى وموتى ، فيقدر وأحوال حياتى ~~وموتى أو طاعة حياتى وموتى ، وطاعة الموت ما يعمل من الطاعة عند الموت أو ~~يوصى بها لتنفذ عند الموت أو بعده وهما مصدران ميميان أو اسما زمان أطلق ~~زمان الحياة والممات أو نفس الحياة والممات على ما يقع فيهما . PageV03P088 ### || CHECK 163 # { لا شريك له } فى عبادة ولا فى خلق جسم أو عرض { وبذلك } بما ذكر كله من ~~قول وإخلاص توحيد وعبادة { أمرت } إنما أمرت بذلك لا بالإشراك وعدم الإخلاص ~~كما أنتم عليه ، ولا ترجع الإشارة إلى الممات والحياة والنسك والصلاة لأن ~~الحياة والموت ليسا فى قدرة المكلب إلا باعتبار أحوال الحياة والممات مما ~~هو فى اختياره { وأنا أول المسلمين } أول من أسلم من هذه الأمة بعد إسلامه ~~السابق على الوحى ، والإسلام الانقياد وهو واحد من الأمة ، أى هذا القوم ~~الأخير إلا أنه رسولهم وكلما أوحى إليه شئ فغنه أول من يؤمن به ممن فى عصره ~~أو بعضه فهو أول لهم ، ولو سبق الوحى به لمن قبله أو تكرر له لأنه يصدق به ~~أنه من الله ثم يخبر الأمة به ، وكذا كل نبى أول أمته إيمانا بما أنزله ~~لأنه يعلم ms1152 بنزوله أولا ثم أمته ، والمراد الأولية فى الإيمان بما نزل عليه ~~ومن قبله كانوا مسلمين ، لأن الأنبياء لا يفعلون الصغائر التى تنسب إلينا ~~ولا الكبائر . أو أنا أول المسلمين كلهم خلقة أو إجابة ألست بربكم . PageV03P089 ### || CHECK 164 # { قل أغير الله ابغى ربا } أأطلب غير الله حال كون غيره إلها . لا يتصور ~~ذلك لأن غيره لا يكون إلها ، أو أأطلب ربا حال كونه غير الله ، أو ربا ~~تمييزا أو بيانا أو بدلا من غير . يقول لا يتصور ذلك لأن الرب لا يكون غير ~~الله ، سأله المشركون أن يصير إلى دينهم ويعبد آلهتهم فأمره الله D أن يقول ~~لهم لا أعبد غير الله لا وحده ولا مع الله فإن من عبدهما معا فليس عابدا ~~لله سبحانه { وهو رب كل شئ } رب معبوداتكم وغيرها من سائر الخلق . وكيف ~~أجعل المربوب ربا ، والجملة حال ، وكانوا يقولون للمسلمين اتبعوا سبيلنا ~~ولنحمل ربا ، والجملة حال ، وكانوا يقولون للمسلمين اتبعوا سبيلنا ولنحمل ~~خطاياكم أى تكتب علينا لا عليكم وإن كتبت عليكم حملنا عليكم عقابها إن ~~بعثنا فنزل ردا عليهم قوله تعالى { ولا تكسب كل نفس } سواء { إلا عليها } ~~متعلق بتكسب . يقال كسب لنفسه خيرا وكسب على نفسه سواء . ولا حاجة إلى دعوى ~~أنه حال وأن التقدير إلا حال كون ذنبها عليها مستعليا عليها بالعقاب ، أو ~~حال كونه مكتوبا عليها لا على غيرها ، وإذا كان لا تكسب كل نفس إلا عليها ~~فكيف أعبد غيره وهو لا يحمل عنى عند الله شيئا ، وكان الوليد ابن المغيرة ~~يقول للمؤمنين : اتبعوا سبيلى أحمل عنكم أوزاركم أى ذنوبكم الشبيهة عندكم ~~بالحمل الثقيل المسمى وزرا ، أو التى صارت فى قلوبكم كالشئ الثقيل تحرجا ~~عنها فنزل قوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } لا تذنب نفس مذنبة ذنب ~~أخرى ، ومعنى وازرة ممكنة لأن تذنب أو قابلة لأن يكون ذنب غيرها ذنبا لها ~~أو كل نفس أذنبت فذنبها فعل لها لا فعل لغيرها وذلك فى عين الفعل لا ما ~~يتولد عنه فانه من دعا غيره ms1153 إلى معصية أودل عليها أو بدع بدعة محرمة يكتب ~~عليه وزر كوزر من عمل بها ، وذلك كعمله وليس إسقاطا للذنب عمن عمله تبعا له ~~، وذكر المحدثون أنه إذا لم يبق من حسنات الظالم شئ تحمل من سيئات المظلوم ~~ما يقابل ما بقى من التباعه ، وكذا قالوا فى المديون ، ولم يثبت عند جمهور ~~أصحابنا تحمل الظالم من سيئات المظلوم وكذا الميدون ، وأما التسبب فقد قال ~~A : « الدال على الخير كفاعله » ، فكذا الدال على الشر كفاعله . وقال : من ~~عمل سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، وقال الله تعالى { ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } وقال { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم ~~القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } { ثم إلى ربكم مرجعكم } رجوعكم ~~يوم القيامة { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } يخبركم به فيعاقبكم بعد ~~الإخبار ، أو ذلك كناية عن العقاب ، والمراد تختلفون مع النبى A والمؤمنين ~~، أو بمعنى تخالفون النبى وأصحابه ، لكن لا يتعدى كما يتعدى تخالفون ~~كاجتوروا بمعنى تجاوروا لكن بعض بعضا بخلاف الآية فانهم اجتمعوا على خلاف ~~الرسول A ، فيميز الله لهم أن الحق ما عليه محمد A وأن الباطل ما أنتم عليه . PageV03P090 # وتختلفون فيما بينكم ، فبعض يقول سحر وبعض كهانة وبعض أساطير الأولين ~~وبعض شاعر وغير ذلك . فيميز الله تعالى أن أقوالهم كلها باطلة . أو تختلفون ~~فيه من الأديان فيميز الله لكم أنها كلها باطلة . PageV03P091 ### || CHECK 165 # { وهو الذى جعلكم خلائف الأرض } جمع خليفة ، والخليفة إذا كان المؤنث ~~يؤنث وإذا كان لمذكر يذكر ولا يؤنث فتقول : جاء الخليفة وهذا الخليفة ، ولا ~~تقول جاءت أو هذه ، وشذ قوله : أبوك خليفة ولدته أخرى ، وظاهر قول بعض إن ~~منهم من يقول خليفة أخرى ، أن التأنيث لغةن ومعنى جعلهم خلائف أنهم يخلفون ~~من قبلهم أو أن بعضا يخلف بعضا ، أو جعلكم خلفاء الله فى أرضه فوحدوه ~~واعبدوه ولا تجوروا فىتصرفاتكم فيها ، أو الخطاب للمؤمنين جعلهم خلفاء ~~الأمم السابقة { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } بالمال والجاه والشرف والقوة ~~والحسن والغنى والعلم والجود وكرم ms1154 الأخلاق { ليبلوكم فى ما آتاكم } أيكم ~~يشكر الخير ويصبر على السوء { إن ربك سريع العقاب } للعصاة ، والسرعة عبارة ~~عن القرب ، لأنها سبب للقرب وملزوم له فى الجملة ، وكل ما هو آت قريب أو ~~سريع التمام إذا جاء لا يؤخر عن وقته { وإنه لغفور رحيم } بالغ فى الغفران ~~والرحمة بصيغتى المبالغة ولام التأكيد وإسنادهما إلى نفسه بخلاف العقاب فلا ~~صيغة مبالغة فيه ولا معه لأن سريع صفة مشبهة لا صيغة مبالغة ، ولا أسند ~~السرعة إلى نفسه ولا أسند العقاب إلى نفسه ، إذ لم يقل إنى سريع فى العقاب ~~ولا إنى معاقب سريعا ، وذلك تلويح بأنه غفور رحيم بالذات وكثير الغفران ~~والرحمة ومعاقب بالعرض قليل العقاب ، وذلك ترجيح للمغفرة والرحمة ، ومعنى ~~قولنا بالذات بالأصالة والرجحان وسبق الرحمة للغضب لا ما قيل إن معنى ~~بالذات أن غفرانه ورحمته لا يتوقفان على شئ ، ومعنى بالعرض أن العقاب يتوقف ~~على الذنب ، لأنا نقول المغفرة والرحمة تتوقفان على العمل الصالح والتوبة ~~فإن عدم توقفهما على ذلك مذهب المرجئة ومن اعترف منهم ، قال بعض : # أنا مذنب أنا مخئ أنا عاصى ... هو غافر هو راحم هو عافى # قابلتهن ثلاثة بثلاثة ... ولتغلبن أوصافه أوصافى # وقال الشافعى : # ولما قسا قلبى وضاقت مذاهبى ... جعلت الرجا ربى لعفوك سلما # تعاظمنى ذنبى فلما قرنته ... بعفوك ربى كان عفوك أعظما # قال أبو نواس : # يا رب إن عظمت ذنوبى كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم # إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فمن يلوذ فيستجير المجرم # وفى الأعراف اللام فى الموضعين لأن ما فيها بعد { وأخذنا الذين ظلموا } ~~وبعد { كونوا قردة } فناسب اللام فى سريع لذلك ، ولأنه مقطوع بالعذاب فيها ~~، وهنا فى وعظ لمن يزدجر وبعد قوله : من جاء ، وقوله : وهو الذى ، وكانت ~~اللام فى الثانية فى الأعراف تبعا للألى فيها ولتأكيد الغفران فى الجملة لا ~~فى للمقطوع عليهم بالشر المذكورين قبلها . والله أعلم ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلى العظيم . PageV03P092 ### | CHECK الأعراف ### || CHECK 1 # من الحروف المقطعة أوائل السور استأثر الله عز وجل بعلمها ms1155 ، أو اسم ~~السورة ، أو حروف من أسماء الله ، وعن ابن عباس : أنا الله أفضل ، وعنه : ~~أنا الله أعلم . PageV03P093 ### || CHECK 2 # { كتاب } هذا كتاب { أنزل إليك } من الله يا محمد ، والمضى لتحقق الوقوع ~~، والبناء للمفعول للعلم بالفاعل وللبناء على تحقق أنه من الله ولو كذبوه ، ~~والمراد ما نزل كله ، أو القرآن كله ، لأن نزول بعضه شروع في نزوله فهو ~~كالشيء المدلى وصل بعضه ويصل باقيه بعد ، كما أنه إذا جعلناه اسما للسورة ~~فثد وصفها بالنزول وما نزل إلا أولها ، وجملة أنزل نعت كتاب ، وإذا جعل ~~اسما للسورة أو للقرآن فهو مبتدأ خبره كتابن أو هو حروف مراد بها التنبيه ~~على تلقي ما يوحى إليه من جنس الحروف ، أو هذا المحتوى به مؤلف من جنس هذه ~~الحروف ، أو المؤلف على جنس هذه الحروف كذا ، وكتاب على هذا خبر لمحذوف ، ~~أي وهذا المؤلف كتاب أنزل { فلا يكن فى صدرك حرج } شك { منه } أي بسببه ، ~~نعت حرج أو متعلق به ، والحرج الضيق ، وعبر به هنا عن ملزومه وسببه ، فإن ~~الضيق يلزم الشك ، فالشك ملزومه ويتسبب عن الشك فالشك سببه ، وذلك أن قلبه ~~A لا يضيق بإنزال الكتاب وبنفس الكتاب أو بكونه من الله لأنه مصدق بذلك ~~مذعن له منشرح له . وإنما ضاق بخوف أن لا يقبله الناس ، وخوف ان لا يقوم ~~بحقه ، { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل ~~عليه كنز أو جاء معه ملك } أو جرت الآية مجرى قوله تعالى { فلا تكونن من ~~الممترين } والمنهى الحرج لأنه فاعل يكن أو اسمه ، ويكن دخل عليه النهى فهو ~~من نهى الغائب ، واو قيل لا تحرج لكان نهيا للمخاطب ، والمراد : دم على عدم ~~الحرج ، أو ازدد من منافاة الحرج ، أو اللفظ له والمراد أمته ، وفي النهي ~~عن الحرج مبالغة بالتعبير عن عدم كونه في حرج بعدم الحرج في قلبه فذلك نهى ~~عما يورث الاتصاف بأنه A حرج ، نهى عن المسبب فالنهى عن السبب بطريق ~~البرهان . وإيضاح ذلك أن عدم كون ms1156 الحرج في صدره من لوازم عدم كونه متعرضا ~~للحرج ، فذكر اللازم وأريد به اللزوم وهو معنى الكناية وهي أبلغ من الحقيقة ~~لأن فيها إثبات الشيء ببينة . وفي ذلك كناية أخرى وهي أنه توسل بالنهي عن ~~الحرج إلى النهي عن الشك ، لأن الشاك ضيق الصدر فالحرج من لوازم الشك فذكر ~~اللازم وأريد اللزوم ، وكذا الأمة ، إلا أن حرجهم الشك في أنه من الله D ~~وعطف لا يكن إلخ ، وهو طلب على قوله أنزل إليك وهو إخبار لأن معنى أنزل ~~إليك تيقن بإنزاله فهو أمر معنى ، أو معنى لا يكن إلخ ، لا ينبغي أن يكون ~~حرج فهو إخبار معنى ، أو يقدر : إذا رسخ في قلبك فضل رسوخ نزوله إليك فلا ~~يكن في صدرك حرج منه ، ويجوز تقدير مبلغه فلا يكن إلخ ، وقدم فلا يكن في ~~صدرك حرج منه على قوله { لتنذر به وذكرى } أى تذكير { للمؤمنين } مع أن ~~لتنذر به إلخ علة لأنزل متعلق به تنبيها على أن الأليق إزالة الحرج عن ~~الإنذار والإعراض عن تكذيبهم إياه لأنه من الله فالله ناصره فكيف يخاف . PageV03P094 # وقيل متعلقة بمتعلق الخبر ، هكذا إلا يكن الحرج مستقرا في صدرك لأجل ~~الإنذار ، وكأنه قيل لا يكن لأجل الإنذار في صدرك حرج . ومعناه صحيح لا ~~فاسد كما قيل ، وقيل متعلقة بحرج كأنه قيل حرج صدرك للإنذار لا يجوز ، ~~وذكرة معطوف على كتاب والأول أولى ولا حاجة إلى تقدير هو ذكرة . والمعنى ~~لتنذر به من يتأهل للإنذار وهم المكلفون ، وللتذكير لمن تقدم إيمانه أو ~~لتذكر تذكيرا ، أو المراد { المص كتاب أنزل إليك وذكرى } ولما أمر الله ~~تعالى رسوله A بالتبليغ أمر أمته بالإذعان والقبول فقال : # { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } وهو القرآن وسائر الوحي ، وسنته ~~القولية والفعلية والتقريرية ، واجتهاده إن قلنا به لأن الله يصدقه فيه ~~ويجعله حجة ، وما لم يرضه بينه له فيتركه . والإنزال إلى السورة والقرآن ، ~~وأسنده إلى المكلفين مطلقا لأنهم كلفوا به ، وفي إسناده إليهم توكيد ~~للاتباع ووجوبه ، وأسند سابقا إليه A على الأصل إذ ms1157 تلقى النزول ولتأكيد ~~الإنذار وترك الضيق ، وإن أوقعناها على الكتاب فقط فذلك وضع للظاهر موضع ~~المضمر { ولا تتبعوا من دونه } حال من أولياء أو متعلق بتتبعوا أي من دون ~~ربكم ، وهذا أنسب بقوله { أولياء } من الجن والإنس باتباعهم في المعصية ، ~~ويجوز عود الهاء إلى ما أنزل ، أي ولا تتبعوا من دون دين الله دين أولياء ، ~~ويضعف عوده إلى الاتباع أي ولا تتبعوا أولياء اتباعا كائنا من دون اتباع ما ~~أنزل { قليلا ما تذكرون } ما صلة لتأكيد القلة ، أي تذكرون زمانا قليلا فقط ~~، أو تذكرا قليلا فقط ، وذلك حصر بالتقديم . أو مصدرية والمصدر مبتدأ ~~وقليلا ظرف زمان خبر قدم للحصر أي في زمان قليل تذكركم ، ويضعف كون ما ~~نافية ، أي ما تذكرون زمانا قليلا أو تذكرا قليلا فكيف التذكر الكثير ~~والزمان الكثير ، وأوعدهم على ترك الاتباع بقوله : # { وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا } أي كثير هم أهل قرية أهلكناهم ~~فجاءهم بأسنا ، حذف المضاف فعاد الضمير للقرية ، أو القرية مجاز عن أهلها ~~للحلول ، أو موضوع لهم أيضا كما وضع لها ، والمراد أردنا إهلاكها ، ~~والإرادة التنجيزية هنا القصد وإلا فمجئ البأس مقارن لها لا متعقب لها ولا ~~بعدها . وليس المراد الإرادة الأزلية وإلا لزم قدم شئ غيره تعالى وهو البأس ~~المتعقب لها ، وإن تأخر كان العطف بثم لا بالفاء والمجئ بعد الإرادة ~~التنجيزية وبعد الخذلان ، والعطف في قوله وكم إلخ عطف اسمية على فعلية إن ~~جعلنا أهلكنا خبرا لكم وإن نصبنا كم على الاشتغال على أن ضمير النصب عائد ~~إلى كم لأنها بمعنى القرى ففعلية على فعلية والفاء لترتيب الذكر . PageV03P095 # أو بمعنى الواو أو لتفصيل المجمل أو أريد بإهلاك القرية إخرابها فلا حذف ~~. والبأس العذاب . وعبارة بعض : الفاء تفسيرية نحو توضأ فغسل وجهه إن لم ~~يؤول بنحو الإرادة . وقيل حكمنا بإهلاكها فجاءها بأسنا ، وقيل أهلكناها ~~بدون استئصال فجاءها بأسنا باستئصال . وقيل مجئ البأس ظهوره ، وقيل خذلناها ~~لجاءها بأسنا ، والمراد بالخذلان خلق الفسق فيها ، أو من مجاز التسبب أو ~~اللزوم { بياتا } مصدر بمعنى بائتين ms1158 أو ذوى بيات ، وهو حال أو مفعول مطلق ~~لحال محذوف أى بائتين بياتا { أو هم قائلون } عطف الحال التي هي جملة على ~~حال مفردة بأو المعطوف على الحال حال بلا واو حال كما تقول جاء زيد فرحا ~~ومنصورا ، فكأنه قد ربطت بواو الحال كما هو الغالب في الجملة أن تكون بواو ~~الحال أو مع الضمير لا الضمير ، فلا حاجة إلى دعوى أن الأصل أو وهم قائلون ~~حذفت واو الحال لئلا يجتمع واوان أو صورتا عاطفين أو واو الحال إذ أصل ~~العطف وكأنه قيل جاءها بأسنا بائيتن ليلا كقوم لوط أو قائلين كقوم شعيب ~~نائمين أو مستريحين فيه بلا نوم ، وخص الوقتين لأنهما وقت أمن وراحة ~~فالعذاب فيهما أفظع لفعلتهم . PageV03P096 ### || CHECK 5 # { فما كان دعواهم } أي دعاؤهم الله أو تضرعهم إليه ، حكى الخليل عن العرب ~~: اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين ، أي دعائهم ، قال الله تعالى { ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم } وقال الله تعالى : { فما زالت تلك دعواهم } ~~وتقول : إن العرب دعواهم يا لكعب ، أي استغاثتهم ، ففي الآية أنهم يستغيثون ~~من الله بتوسيط الأصنام بينهم وبين الله عز وجل ، أو دعواهم ادعاؤهم كما هو ~~المشهور ، أو هو في ذلك كله بالمعنى المصدري لأنه خبر لكان واسمها مصدر من ~~قوله { إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا } طمعا في الخلاص { إنا كنا ظالمين } ~~لا كما قيل أنه في الوجه الأخير بمعنى مفعول ، والمعنى ما كان ادعاؤهم إلا ~~اعترافهم بأنهم ظالمون في ديانتهم ، وهو اعتراف تحسر حين لا ينفع ، وفي ~~تفسيره بالدعاء ما يشبه تأكيد الذم بما يشبه المدح من عكس قوله « ولا عيب ~~فيهم غير أن سيوفهم » البيت ، إذ جعل اعترافهم بالظلم دعاء ، وإنما قلت ~~دعواهم خبر مقدم لأن المصدر الذي ينسبك من الفعل وحرف المصدر أعرف إذا كان ~~بعد التأويل به مضاف لمعرفة وهو بمنزلة العلم وبمنزلة الضمير ، والضمير لا ~~يوصف لكونه اسما أولى من كونه خبر ، ويدل لذلك قوله فما كان ، ولو كان دعوى ~~اسما لكان الأصل أن يقال كانت باتاء ولو ms1159 حيث جاز التذكير كعدم تحقق التأنيث ~~وكالفصل ، وقد ورد في غير موضع من القرآن نصب المتقدم وهو أليق بمقام الحصر ~~كما هنا ، وأجاز بعض كون دعوى اسما وأن قالوا خبرا { فلنسألن الذين أرسل ~~إليهم } عطف على قوله كتاب أنزل إليك عطف إنشاء على إخبار ، وإنما كان ~~لنسألن إنشاء باعتبار القسم لأن المعنى فوالله لنسألن ، أو على قوله لا يكن ~~في صدرك إلخ عطف إنشاء على إنشاء وهذا أولى ، كأنه قيل لا تضق لأنا سنسألهم ~~، والوجهان على أن الأصل أرسلت بالبناء للمفعول وفتح التاء وحذف التاء وناب ~~الجار والمجرور ، ويجوز أن يكون النائب ضميرا مستترا وعائدا إلى رسول الله ~~A ، ولم يبرز الضمير مع جريان الصلة على غير من هي له لظهور المعنى . ويجوز ~~العطف على جاءها بأسنا أو قالوا ، وكان العطف بالفاء لترتيب الأمور ~~الأخروية على الدنيوية ، أو رابطة لجواب شرط مقدر ، أي إذا كان ذلك فلنسألن ~~، وقدر بعضهم لنحشرنهم فلنسألن الذين ، والأصل فلنسألنهم ووضع الظاهر موضع ~~المضمر ، وهذا في عذاب الآخرة ، وما قبله في الدنيا ، والذين واقع على هذه ~~الأمة ، أي ولنسألن الأمة الذين أرسلناك إليهم هل اتبعوك ، أو على الأمم أي ~~ولنسألن الأمم الذين أرسلنا إليهم المرسلين هل اتبعوهم ، وهذا أهم فائدة ~~وأنسب بقوله : { ولنسألن المرسلين } هل بلغوا إلى أممهم ، أما سؤال الأمم ~~فسؤال توبيخ وتقريع لهم على كفرهم ، وأما قوله تعالى « ولا يسأل عن ذنوبهم ~~المجرمون » و « يومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان » فسؤال استعلام نفاه ~~الله لعلمه بهم وبذنوبهم ، أو إثبات السؤال التوبيخي في وقت ونفيه في وقت ~~آخر ، ونفيه في وقت العقاب وإثباته في وقت قبل ذلك ، وقيل لا يسألون عن ~~الأعمال بل يسألون عما دعاهم إليها ، وقيل معناه لا يعاقب بالذنب غير فاعله ~~، وقيل الذين أرسل إليهم الأنبياء والمرسلون الملائكة : هل بلغتم الأنبياء ~~، وقيل : السؤال المنفي السؤال عن الذنب والمثبت مطلق السؤال عن التبليغ ، ~~ويعارض بأن عدم قبوله الرسالة ذنب ، ويجاب : لأن السؤال هل بلغوكم أو ما ~~الصارف لكم عن القبول غير ms1160 نفس السؤال ، هل أذنبتم وما ذنبكم وكم هو؟ ولما ~~اعترفوا بالظلم سئلوا عن سبب هذا الظلم ، وسؤال تقريع لأممهم ، وزيادة خزي ~~لهم بكونهم يفتضحون بالشهادة بالرسل بالتبليغ ، وإظهار لشرفهم بالجد في ~~التبليغ ، وإكرام ، ويناسب ما مر في الآية من سؤال الأمم هل قبلوا قوله ~~تعالى « يوم يجمع الله الرسل » الآية . PageV03P097 # وقيل : المراد في الآية ما شمل ذلك وما في الحديث والأثر من سؤال المرأة ~~عن مال زوجها وحقه ، والعبد عن مال سيده وحقه ، وعكس ذلك ، والإنسان فيم ~~أبلى قوته؟ وفيم أنفق ماله؟ وهل عمل بما علم؟ وفيم أفنى عمره؟ # { فلنقصن } جميع أحوالهم بكتابهم { عليهم } على الأمم المرسل إليهم ~~والرسل من اتباع وإنكار وتبليغ أو على الرسل من تبليغ حين دهشوا من القول ~~حتى قالوا لا علم لنا { بعلم } أي ثابتين مع علم بما في قلوبهم وألسنتهم ~~وجوارحهم من تبليغ وقبول ورد ، أو لنقصن عليهم بمعلومنا أى لنخبرنهم به ، ~~وعلى هذا فعلم مصدر بمعنى مفعونل { وما كنا غائبين } عنهم فلا يخفى عنا شيء ~~من أحوالهم وأحوال الرسل وأممهم . PageV03P098 ### || CHECK 8 # { والوزن } القضاء والعدل عند مجاهد والضحاك والأعمش ، وذلك تصوير ~~للمفعول بصورة المحسوس للبيان ، وعلى هذا كثير من متأخرى قومنا ، وكذلك نحل ~~ما ورد في أحاديث من ميزان العمود والكفات وطيش الكفة وثقلها على رجحان ~~الحسنات على السيئات وبالعكس دون الوزن المعقول ، وتحتمل تلك الأحاديث ~~الوضع ، وذلك مذهبنا ومذهب المعتزلة ، وأجاز بعض المعتزلة كالعلاف وبشر ابن ~~المعتمر ما ذكره قومنا من وزن كتب الأعمال أو تجسم الأعراض لكن لم يقل بأنه ~~يقع ، بل من الجائز لكن لا يقع ، وهو أيضا باطل لأن الأعراض لا توصف بالثقل ~~والخفة ، ولا تبقى أكثر من حال ولا دليل على أن الله يعيدها ، والظاهر أنه ~~لا تمكن إعادتها والمقصود التمييز والله يميزها بعلمه { يومئذ } يوم إذ ~~نسأل المرسلين والأمم ونقص عليهم . وإذ للاستقبال مجازا ، أو إذ سألناهم ~~وقصصنا عليهم فإذ للماضى تنزيلا للمستقبل منزلته لتحقق وقوعه ، والظرف ~~متعلق بالوزن ، وعمل المصدر المقرون بأل في الظرف أو في ms1161 المجرور صحيح لا ~~ضعف فيه ولا مانع له ، والوزن مبتدأ خبره قوله تعالى الحق وهذا أولى من أن ~~تقول الخبر يومئذ والحق نعت والوزن مفصول بالخبر وهو أجنبي لأن عامل الخبر ~~المبتدإ ، أو المعنى على أن الحق نعت والخبر يومئذ أن الوزن الحق يكون ~~يومئذ واختاره بعض ويدل له « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة » أو الخبر ~~يوم والحق خبر لمحذوف كأنه قيل ما ذلك الوزن فقيل هو الحق ، وإذا وقع الوزن ~~{ فمن ثقلت } لكثرتها أو لعظمتها وتجويدها جدا ولو قلت وذلك لعدم إصراره ~~على سيئاته لأن سيئاته ولو كانت أكثر من حسناته فهن شبيهات بالشيء الخفيف ، ~~ومن أصر على سيئاته فإنها الثقيلة ، وتجعل حسناته كالعدم وكالشيء الخفيف { ~~موازينه } جمع موزون أى أعماله الموزونات ، ولا يطلق الثقل فى القرآن عند ~~الأعمال إلا على الصالحات لأنها المقصودة بالإطلاق فى الوزن ، وذلك عند عدم ~~ذكر السيئات وعند ذكرها كما هنا ، وكذا الخفة لا تطلق إلا فى الصالحات { ~~فأولئك هم المفلحون } الناجون الفائزون ، وأل لعهد المفلح عنده A هكذا وعهد ~~حقيقته ، وكذا الموصول في قوله فأولئك الذين خسروا . PageV03P099 ### || CHECK 9 # { ومن خفت موازينه } أى موزوناته أى أعماله الصالحات لقلتها وقد ترك بعض ~~الواجبات أو للإصرار على سيئة ولو كثرت صالحاته وجودت ، ويجوز جعل موازين ~~فى الموضعين جمع ميزان الكفات والعمد تمثيلا لا حقيقة ، مثل لكل واحد ~~ميزانا أو جمعها باعتبار الموزونات أو باعتبار عمل الجسد وعمل اللسان وعمل ~~القلب كل ذلك مجاز لا حقيقة { فألئك الذين خسروا أنفسهم } لم ينتفعوا ~~بأنفسهم وأسلموها إلى النار بتضييع الإسلام الذى قرن بهم في خلقتهم وإبداله ~~بالكفر ، وقال قومنا وأهل عمان من أصحابنا رحمهم الله : الثقل والخفة بكثرة ~~الحسنات وقلتها وإن تساوت الحسنات والسيئات فمن أصحاب الأعراف ، ثم إن كثرت ~~وعليه تباعات للخلق أخذوا منها بقدر حقوقهم فإن فنيت ولا سيئة له فى حق ~~الله أو بقى ما يقابل سيئاته في حق الله جل وعلا فمن أصحاب الأعراف ، وإن ~~زادت تباعات الخلق فقيل يأخذ من ذنوبهم فيعذب على ms1162 قدرها وعلى سيئاته ، روى ~~ذلك في حذيث وضعفه جمهورنا { لا تزر وازرة وزر أخرى } وأساغه الشيخ يوسف بن ~~إبراهيم C ، ويبعث الناس ثلاث فرق : أغنياء بالصالحات وفقراء منها وأغنياء ~~بها ثم يصيرون مفالس بسبب التباعات ، قال سفيان الثورى : لأن تلقى الله ~~بسبعين ذنبا فيما بينك وبين الله أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما ~~بينك وبين العباد ، أى لأن الله غنى كريم ، وابن آدم محتاج في ذلك إلى حسنة ~~يدفع بها سيئة لينجو من النار . قال بعض : توزن أعمال المشرك التى لا توقف ~~لها على الإسلام ، وذكر القرطبي أن الصحيح لا يخفف بها عذابهم كما ورد في ~~حق أبى طالب ، وكما ورد في حق أبى لهب إذ أعتق مبشرته بولادة رسول الله A ~~فكان يشقى في مثل نقرة الأبهم ، إلا أن ذلك من رواية قومنا ولا يصح عندنا ~~فإن الكفارة تحبط أعمالهم ، وقد جوزوا أنها في الدنيا مثل إحياء بعض العرب ~~كل موءودة قدر عليها ، وقد قال الله D { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } ~~فلو صحت فصة أبى طالب وقصة أبى لهب لكان ذلك مخصوصا بهما { بما كانوا } ~~بكونهم متعلق بخسروا { بآياتنا } متعلق بقوله { يظلمون } قدم الفاصلية وعدى ~~بالباء لتضمنه معنى التكذيب كقوله تعالى { وكذبوا بآياتنا } قيل أو معنى ~~الجحد كقوله تعالى { فجحدوا بها } PageV03P100 ### || CHECK 10 # { ولقد مكناكم } يا بنى آدم ، أقدرناكم أو جعلنا لكم مكانا وقرارا { فى ~~الأرض } بالسكنى والحرث والغرس والحفر والبناء وسائر التصرفات { وجعلنا لكم ~~فيها معايش } أنشأنا لكم وخلقنا ، والمعنى واحد ، وصيرنا وما قبله أولى ، ~~والمعيشة اسم لما يعاش به أى يحيا به من المطاعم والمشارب بغير كسب أو بكسب ~~، أو اسم لما يتوصل به إلى العيش ، ووزنه مفعلة بكسر العين نقلت كسرة الياء ~~إلى العين ، والياء أصل فصحت فى الجمع ولم تقلب همزة وذلك هو الرواية ~~الراجحة عن نافع ، وروى عنه قلبها همزة شذوذا؛ لأن العرب قد تشبه الأصل ~~بالزائد إذا كان على صورته كما سمع شذوذا مصائب بالهمزة ، نص عليه ابن عقيل ms1163 ~~، وقياسه مصاوب بالواو لأن عين المصيبة وأصاب وصاب واو أصلية قلبت ياء فى ~~مصيبة ، والفاء فى أصاب وصاب : وابن عقيل تلميذ أبى حيان حجة ، وقد نص على ~~همز مصائب شذوذا ، فقول بعض المتأخرين همز المصائب من المصايب خطأ ، ليت ~~شعرى كيف يقول المصاوب بالواو مع أنه لم يسمع؟ أم يقول بالياء من عنده بلا ~~قاعدة ، والصحيح أن قراءة معائش بالهمزة شاذة خارجة عن السبعة وليست عن ~~نافع بل قرأ بها أبو جعفر المدنى والأعرج فإما على الشذوذ وإما على أن ~~الميم أصل والياء زائدة فصح قلبها همزة ووزنه فعيلة . ومعنى التحرك الرقيق ~~فى المصالح ، ولكم متعلق بجعلنا وفيها متعلق به أيضا أو بمحذوف حال من ~~معائش ، أو معائش مفعول أول ولكم مفعول ثان وفيها متعلق بلكم لنيابته عما ~~يتعلق به ، أو متعلق بما يعلق به لكم ، وقدم لكم بطريق الاعتناء بالمنعفة ~~والتشويق إلى المتأخر المنفوع به { قليلا ما تشكرون } تشكرون شكرا قليلا أو ~~زمانا قليلا ، وما تأكيد للقلة ، أو فى زمان قليل شكركم وما مصدرية . PageV03P101 ### || CHECK 11 # { ولقد خلقناكم } خلقنا آباءكم طينا غير مصور { ثم صورناكم } صورنا ~~آباءكم ، ولما حذف آباء عاد تعلق الخلق والتصوير إلى الكاف في الموضعين ، ~~أو نزل خلقه وتصويره خلقا لنا وتصويرا لنا لأنه مبتدأ لنا نتفرع عليه ، ~~وسبب لنا حتى أنه يجوز أن يراد ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم مترتبين بخلق آدم ~~وتصويره ، أو المراد خلقنا آدم وتصويرنا بإخراجنا كالذر يوم ألست بربكم ، ~~أو خلقنا لأرواحكم وتصويرناكم كالذر ، وقد ذكر التمكين فى الأرض مع تأخره ~~عن الخلق والتصوير لأنه نعمة بالذات فائضة ، وخلقهم وتصويرهم نعمة بالواسطة ~~وبالإيذان بأن كلا نعمة مستقلة ، { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } اخضعوا ~~له بالسجود لى إلى جهته كالسجود إلى الكعبة لله لا لها ، وثم لترتيب الزمان ~~وتراخيه على ظاهرها لأن خلقناكم وصورناكم بمعنى خلقنا آباءكم وصورنا آباءكم ~~أو أرواحكم ، أو بمعنى تصويرنا كالذر ، وبعد رجوعنا فيه أمر الملائكة ~~بالسجود ، ويجوز أن يكون المراد خلقناكم في أزمنتكم نطفا وصورناكم فى ~~البطون على ms1164 ظاهره ، فتكون ثم لترتيب الإخبار لأن أمر السجود قبل أزمنتنا ~~وحكمته تعظيم شأن السجود وإيذان أنه أتم نعمة لنا وأكمل إحسانا من خلقنا ~~وتصويرنا ، أو ثم بمعنى الواو ، وأما ثم فى صورناكم فعلى ظاهرها من ترتيب ~~الزمان وتراخيه ، وناسبه أيضا أن التصوير اكمل نعمة من مجرد الخلق ولا حاجة ~~إلى جعلها بمعنى الواو ، وإن قلنا المعنى خلقنا أرواحكم أو نطفكم فى صلب ~~الآباء أو فى بطون الأمهات ثم صورناكم فى البطون . ولا يصح ما قيل أن ~~الخطاب لآدم عليه السلام تعظيما له ، أو لأنه يتولد منه الكثير لأن القرآن ~~لم ينزل على آدم ، ولم يقل الله D قلنا لآدم لقد خلقناكم ثن صورناكم ، ~~والملائكة المأمورون بالسجود لآدم الملائكة كلهم لعموم اللفظ بلا وجود دليل ~~تخصيص ، وقيل ملائكة الأرض ، وقيل إبليس ومن معه ، وهم قيل : نوع من ~~الملائكة يتولدون ، سموه ملائكة وجنا لاستثنائه من الجن ، الأصل فيه ~~الاتصال ، وقوله تعالى كان من الجن ، ومن نفى ذلك جعله منقطعا أو كالمتصل ~~لنشأته فى الملائكة وعبادة الله معهم ، وأكثر منهم ، وقال إنه من الجن ~~تحقيقا ليس من الملائكة المعروفة ولا نوعا منهم يتوالد { فسجدوا } من الظهر ~~إلى العصر ، أو مائة سنة أو خمسمائة سنة ، أول من سجد له جبريل عليه السلام ~~ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم المقربون ثم سائر الملائكة عليهم ~~السلام { إلا إبليس لم يكن من الساجدين } له ، هذه الجملة مستأنفة لتأكيد ~~استثنائه من الساجدين ، أو حال مؤكدة ، أو جواب سؤال كأنه قيل فما حاله ~~فأخبرنا الله أنه لم يكن من الساجدين ، وأن الله D قال له : ما منعك من ~~السجود لآدم ، وأنه أجاب بأنى خير منه . ومحط السؤال ما بعد قوله من ~~الساجدين لأن نفى سجوده معلوم من الاستثناء كما تقول : من زيد فتجاب بأنه ~~رجل صفته كذا ، بذكر رجل تمهيدا بأنك عالم بأنه رجل ومسئولك عالم بأنك عالم ~~بأنه رجل ، والاستثناء يفيد نفى الحكم نصا عندى ، وهو مذهب الشافعى ، وقال ~~أبو حنيفة وأصحابنا إشارة أو ضرورة ، وعلى كل ms1165 حال هو مؤكد بقوله لم يكن من ~~الساجدين ، والصحيح أن الاستثناء بعد النفى صريح إثبات وبعد الإثبات صريح ~~نفى ، وقيل ذلك كله بطريق الإشارة ، وقيل بطريق المفهوم . . PageV03P102 ### || CHECK 12 # { قال ما منعك ألا تسجد } فى آية أخرى ما منعك أن تسجد ، وفى أخرى : يا ~~إبليس مالك أن لا تكون مع الساجدين ، ولم يذكر التوبيخ فى سورة البقرة ~~والإسراء والكهف وطه ، والله أعلم بحكمة ذلك كله ، ولا ندرى ، ولعله لما ~~جمع - لعنة الله - معاصى فى معصية واحدة ذكر فى آية ما لم يذكر فى الأخرى ~~إيذانا بأن كل واحدة كافية فى التوبيخ والضلال ، ولا صلة لتأكيد النفى الذى ~~أفاده لفظ المنع ، أى ما منعك هذا المنع القوى الذى جسرت به من أن تسجد ، ~~أو ما منعك السجود بالنصب ، ويدل لزيادتها إسقاطها فى سورة ( ص ) ما منعك ~~أن تسجد لما خلقت بيدى ، ولا يتم ما قيل أنها لتأكيد ما دخلت عليه على معنى ~~ما منعك أن تحقق السجود لأنها وضعت للنفى فكيف تزاد لتحقيق ثبوت فعل متصل ~~بها ، وكذا البحث فى لئلا يعلم أهل الكتاب ، بل تأولها تأويلا آخر ، وفيها ~~دلالة على أن الموبخ عليه ترك السجود لإيراد السجود فى صورة ترك السجود ، ~~ويجوز إبقاؤها على ظاهرها على تضمين منعك معنى اضطرك ، وتقدير إلى ، أو ما ~~اضطرك إلى أن لا تسجد ، وما أوقعك فى أن لا تسجد ، والقول بواسطة ملك ، أو ~~خلق كلاما كيف شاء ، وخطاب الكافر غير ممنوع { إذ } يتعلق بمنع أو تسجد { ~~أمرتك } ليس هذا دليلا على أن الأمر المجرد للوجوب لأنه يجوز أن تقول لمن ~~أمرته أمر ندب ولم يفعله ما منعك من فعله ، وإنما الدليل على أن الأمر ~~المجرد للوجوب ترتب العقاب على عدم السجود بعد أمر به ، إذ لو لم يكن ~~للوجوب لم يعاقبه إلا إن قال إن لم تسجد أعاقبك ، أو فرضت عليك السجود أو ~~نحو ذلك ، وفى الآية إذا الأمر للفور إذ لعنه فى الحال ، وقيل : الفور من ~~قوله تعالى فقعوا له ساجدين ، وفيه أنه ms1166 قد لا يسلم أن فاء الجواب تفيد ~~الترتيب والاتصال مطلقا ، ويجاب أنه تفيده بتوسط اسم الشرط الصرفى ، وقيل : ~~الاستدلال إنما هو بترتب اللوم على مخالفة الأمر المطلق لأنه قال : إذ ~~أمرتك ولم يقل : إذا قلت فقعوا ، وأبسط فى شرحى على شرح مختصر العدل من ~~أصول الفقه { قال أنا خير منه } جواب معنوى ، واللفظى أن يقول - لعنه الله ~~- : منعنى كونى خيرا منه ونحو ذلك ، وكونه خيرا منه ملزوم والامتناع لازم ~~ويتصور العكس بمعنى أنه إذا امتنع لزم أنه خير على زعمه إذ لولا أنه خير فى ~~زعمه لم يمتنع ، فاستغنى باللازم أو الملزوم عن الجواب اللفظى ، وذلك أن ~~قوله أنا خير منه يصلح جوابا لو قال الله D : أيكما خير لكنه لعنه الله ~~أجاب بالأسلوب الأحمق ضد ما يجيب الإنسان آخر بالأسلوب الحكيم ، ولا أحكم ~~كالله سبحانه ، وفى جوابه إشارة إلى أن من شأنه الخلق من النار لا يحسن ~~السجود لمن ليس منها فكيف يؤمر ، والمعتزلة إخوانه فى التحسين والتقبيح ~~المقلين فى التكليف { خلقتنى من نار وخلقته من طين } تعليل للخيرية معنوى ~~واللفظى أن يقول - لعنه الله - إنك خلقتنى من نار وخلقته من طين ، والنار ~~خير من الطين لأنها مضيئة ، ولقد أخطأ - والعياذ بالله منه - فإن فيها طيشا ~~وإفسادا وإحراقا وتفريقا وإهلاكا وترفعا واضطرابا ، وفى الطين رزانة وثباتا ~~وإنباتا لمنافع الحيوان ، ولا شئ ينتفع به لتوسط إحراق النار إلا وأصله من ~~الأرض ، فبعدم خفة آدم وطيشه وثبوته ورزانته وتواضعه توصل للتوبة الموصلة ~~للسعادة ، وبطيش إبليس لعنه الله وخفته توصل إلى الشقاوة فلا يصح له مدح ~~النار بالخفة والترفع ، وقد مدحها الله - أى الأرض - جل وعلا إذ امتن ~~بكونها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للأحياء والأموات ومعادن وأنهارا ~~، وذكر النار متاعا للمقوين ، إلا أنها تتقد بنبات الأرض وحجارتها ، وذكرها ~~تذكرة لنار الآخرة ، وما ذكرها فى غير هذا إلا للعقاب . PageV03P103 # والشرف من الله لا بالأصل ، ألا ترى النور من ظلمة الزناد والجاهل من ~~العالم والكافر من المؤمن والحى من الميت وعكس ذلك ، وليس ms1167 فى الآية ما يدل ~~على أن فى آدم جزءا من النار أو فى إبليس جزءا من الطين فلا تهم ، وفى ~~جوابه اعتراض على أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى ، وقد علم - لعنه الله تعالى ~~- أنه مأمور فى جملة الملائكة ، وصرح بذلك عن نفسه ، وقيل لم يسلم أنه ~~مأمور أخرج نفسه من العموم بالقياس ، قال A : « أول من قاس برأيه أمر الدين ~~إبليس لعنه الله » ، قال الله تعالى له : اسجد لآدم فقال : أنا خير منه إلخ ~~، ولا يخفى أن القياس المحرم القياس مع وجود النص المخالف له كفعل إبليس ~~اللعين . والقياس الذي لم يستكمل الشروط ، وإلا فهو واجب حيث احتيج إليه ، ~~ومستحب حيث لم يحتج استعدادا للعلم لحين يحتاج إليه ، ولا نسلم أن الأجسام ~~كلها من العناصر الأربعة كما شهر أنها منها ، وعلى تسليمه فإنما ذكر فى آدم ~~عليه السلام الجزء الغالب فيه وهو الطين وفى إبليس الجزء الغالب فيه وهو ~~النار . PageV03P104 ### || CHECK 13 # { قال } الله D { فاهبط } لمخالفتك ، والهبوط النزول من علو إلى سفل ~~مطلقا ، وقيل مع الهون كما هو المناسب للآية ، وقيل من شرف إلى هوان { منها ~~} أى من الجنة أو من السموات لامتناعك من السجود معللا بالخيرية الباطلية ، ~~فالفىء سببية ، وابن عباس رضى الله عنه رد الضمير للجنة وكانوا فيها ، ومن ~~رده للسموات أو السماء اعتبر ما روى أنه وسوس له فى السماء ، ولما أهبط كان ~~عرشه فى البحر المحيط ، ويدخل جزائر البحور لا يدخل الأرض إلا مستخفيا ~~كهيئة السارق ، وقيل الضمير لصورته المضيئة الحسنة فصار إلى أقبح صورة ، ~~والجنة جنة الآخرة وسوس إلأى آدم من خارجها ، وقيل دخل في فم الحية ، وقيل ~~: جنة فى الأرض على نشز فى عدن ، وقيل : الضمير لزمر الملائكة ، وقيل : ~~للأرض فهو فى جزائر البحر المحيط لا يجاوزه إلا خفية من الملائكة { فما ~~يكون } لأنه لا ينبغى أو لا يصح ، عبر عن نفى اللياقة بنفى الكون مبالغة ~~فكان التكبر فى صورة عدم الوقوع ، وكأنه لم يقع لبعد لياقته { لك } ولا ~~لغيرك { أن تتكبر فيها } ولا ms1168 فى غيرها ، ولك أن لا تقدر محذوفا اقتصارا فى ~~النفى على الواقع ، كأنه قيل : ذلك التكبر لا يليق ولا سيما فى الجنة ~~والسموات اللاتى هن محل الطاعة والخشوع ، ولا فى زمرة الملائكة ، ولا في ~~صورته ، والآية دلت أن المعتمد فى الهبوط التكبر لا خصوص العصيان بخلاف آدم ~~عليه السلام ، وحواء عليها السلام فلمجرد العصيان ، وأكد الهبوط بقوله { ~~فاخرج } من الجنة والسموات لتكبرك ، وعلل الخروج تعليلا حمليا بقوله { إنك ~~من الصاغرين } الحقيرين ، لتكبرك ، وقيل : الصاغر الراضى بالذل والهوان ، ~~قال A : « من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله » وفى الحديث : « ~~يحشر المتكبرون فى صغر الذر وصورة الرجال ليطأهم الناس بأرجلهم ويساقون إلى ~~سجن فى جهنم يقال له بولس ويسقون فيها من عصارة أهل النار » . PageV03P105 ### || CHECK 14 # { قال أنظرنى } أمهلنى { إلى يوم يبعثون } أى يوم يبعث الناس ، علم ~~بالفهم أو بوحى من الله D إلى الملائكة أن آدم وحواء ينسلان ، وطلب الإنظار ~~إلى يوم البعث ليصرف جهده إلى إغواء بنى آدم ليفسدوا ، أى كما فسدت بأبيهم ~~وبهم فى ضمنه ، ودوا لو تكفرون كما كفروا ، وأيضا خص يوم البعث لئلا يبقى ~~منهم أحد إلا طلبه بالإغواء ، ولئلا يذوق مرارة الموت فلا يموت لأنه لا موت ~~بعد البعث ، فيكون حيا أبدا فأجابه الله بالإنظار لكن إلى ما قبل وقت البعث ~~{ قال } الله جل وعلا { إنك من المنظرين } إلى يوم الوقت المعلوم ، كما فى ~~آيات أخر ، وهو وقت نفخة الموت ، ويجوز أن يكون قد طلب إنظار العقوبة أى لا ~~تعاقبنى قبل البعث ، بل فى يوم البعث فيكون قد أجاب الله داعءه كله لا بعضه ~~فقط كما فى التأويل الأول ، وفى إنظاره ابتلاء للناس فيشقى الشقى بمتابعته ~~ويسعد السعيد بمخالفته ، ويبعد أن يكون الإنظار فى قوله إنك من المنظرين ~~الإنظار إلى وقت البعث لكن يموت يوم البعث فيبعث الله الخلق عقب موته فيبعد ~~دخوله فى قوله D إلا من شاء الله ، ويروى أنه إذا طلعت الشمس من مغربها سجد ~~لله وقال : رب مرنى أن أسجد ms1169 لآدم ، فيدوم فى سجوده ، وقوله ذلك حتى تخرج ~~الدابة فتقتله ، والله أعلم بصحة ذلك . وفى آية أخرى : مالك أن لا تكون ، ~~إلخ ، وفى أخرى أن تسجد ، فقد جمع مخالفة الأمر ومفارقة الجماعة والتكبر ~~وتحقير آدم ، ووبخ فى الأى الثلاث لا فى البقرة والإسراء والكهف وطه ، وطلب ~~الإنظار هنا ، وأجيب إليه زيادة فى عذابه إذ قد يجاب الكافر إلى دائه ، ~~فقال ما ذكر الله D عنه بقوله : # { قال فبما أغويتنى } الفاء لعطف أقسم على إنك من المنتظرين ، ومحط ~~التفريع هو قوله تعالى { لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } ومعنى ~~التفريع أنه بنى على إنظاره قعوده وإتيانه المذكورين ، وانتفاء شكر الأكثر ~~، والباء للقسم كما فى قوله تعالى { فبعزتك لأغوينهم } إلخ ، والقرآن يفسر ~~بعضه بعضا ، ولو جعلناها سببية لم نجد لها متعلقا إذ لام لأقعدن مانعة من ~~تقديم المعمول فتحتاج إلى تقدير متعلق مثل فبما أغويتنى أجتهد فى إغوائهم ، ~~وهو دون تقدير فعل القسم ، وأيضا لأقعدن جواب قسم ولا بد ، فالقسم بهذه ~~الباء أولى من تقدير قسم آخر ، وما مصدرية أى باغوائك إياى ، أسم مرة بفعل ~~الله وهو إغواؤه D إياه لعنه الله ، وهو خلق الغواية فيه ، وأصل اللفظ ~~الفساد ، يقال غوى الفصيل بمعنى فسد بطنه باللبن وهى بمعنى الضلال ، ومرة ~~بصفة الله وهى عزته تعالى ، والمعتزلة يؤولون الإغواء بإحداث سبب الغى ، أو ~~بالنسب إلى الغواية ، وهو من معانى أفعل كما ذكرته فى شرح لامية ابن مالك ، ~~أى نسبتنى إلى الغى ، ويرده ضعف هذا المعنى وكونه خلاف الأصل ، كما أن ~~تفسيره إحداث سبب الغى خلاف الأصل ، وبأن ذلك كلام إبليس غير حجة ، ودعاهم ~~إلى ذلك الفرار من أن يكون الله خالقا للأفعال ولا سيما أفعال المعصية ، ~~وقد أقر إبليس لعنه الله D خلق المعصية ثم دعاهم إلى نفى ذلك ، وهذا كما ~~قال قائل : PageV03P106 # وكان فتى من جند إبليس فارتقى ... به الحال حتى صار إبليس من جنده # ونصب الصراط على الظرفية ms1170 المكانية ، ووجهه أنه مبهم باعتبار أجزاء دين ~~الله فإنه عدو الله يقعد فى كل جزء أمكنه . ولو لم نعتبر هذا إبهاما لم ~~ينصب على الظرفية بل نقول نصب شذوذا على الخافض وهو فى أو على وذكر بعض ~~شراح كتاب سيبويه فى قوله : كما عسل الطريق الثعلب . أنه يكفى فى الإبهام ~~النظر إلى أصل الوضع ، والطريق فى أصل وضعه كل أرض تطرق أى يمشى عليها ، ثم ~~خص بممر السابلة دون الجبال والأوهاد ، فالآية من ذلك باعتبار ما ذكره فإن ~~المراد بالصراط دين الله D مستعار عن طريق الأرض ، أو مفعول به لتضمن أقعد ~~معنى لازم ، والآية استعارة تمثيلية ودونها أن تكون كناية ، وفى الآية ~~تلويح بأنه لعنه الله يقعد للقطع عن دين الله D قعود قطاع الطريق للسابلة ، ~~وفى تقدير على تلويح بالاستيلاء على الطريق والمواظبة على الإفساد حتى لا ~~يلحقه فتور عن الإغواء ، وذكر الجهات الأربع مبالغة بأنه يغويهم بكل ما ~~أمكن ، ولم يقل ومن فوقهم ومن تحت أرجلهم لأن الجهتين لم توجدا فى المشبه ~~به وهو مثلا الإنسان يهلك الآخر من الأربع لا منهما ، وكذا فى الكنابة ، ~~ولأن الإتيان من تحت يوحش فلا يطاع ، والإتيان من فوق يمنع منه نزول الرحمة ~~، ولما قال - لعنة الله- ذلك رقت الملائكة عليهم ، فقالوا : يا إلهنا كيف ~~يتخلص الإنسان منه ، فأوحى الله إليهم أنه بقى للإنسان جهتان فإذا رفع يديه ~~فى الدعاء إلى الفوق على سبيل الخضوع أو وضع جبهته على الأرض على سبيل ~~لاخشوع ، غفرت له ذنب سبعين عاما ، وبدا بقدام وخلف لأن الشجاع القوى يأتى ~~مواجها وإذا أراد الاغتيال بالمكر فجأة فمن خلفه فمن بين أيديهم من حيث ~~يعلمون ويقدرون على التحرز ضد من خلفهم ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث ~~يمكن التحرز ولم يتحرزوا ، وكان الجهتان بمن الابتدائية لأنهما الغالب ~~والأخريان بعض لأن الأصل فى المجئ غيرهما ، وإنما يأتى العدو منها لداع ~~يعرض فهو كالمنحرف المجاوز ، وأيضا ينفر عنهما للملكين فيهما ، وقدمت ~~الأيمان لقوتها فالشجاع الأقوى يباشر الجهة القوية من عدوه ms1171 ولا يبالى ، ومن ~~بين أيديهم من إنكار البعث والحساب والجنة والنار والتثبيط عن العمل الصالح ~~وعن التوبة فإن الآخرة مستقبلة ، ومن خلفهم الدنيا لأنهم فى الارتحال عنها ~~يغريهم بلذتها أو بالعكس لأن الدنيا حاضرة كالشئ بين يديك والآخرة غير ~~مشاهدة كالشئ خلفك ، أو عن أيمانهم حسناتهم لأن اليمين لمناولة الشئ الحسن ~~وشمائلهم سيئاتهم لأن الشمال لمناولة الشئ الخبيث ، يقال هو عندنا باليمين ~~، أى بمنزلة حسنة عكس هو عندنا بالشمال ، ولا تجد أكثرهم شاكرين جواب ثالث ~~للقسم قاله ظنا ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ، أو رآه فى اللوح المحفوظ ، أو ~~أخبره به الملائكة الذين أخبرهم الله ، أو رأوه فى اللوح ، ووجه ظنه أنه ~~رأى كثرة دواعى الشغل عن الطاعة كالحواس الخمس الظاهرة ، فقيل والخمس ~~الباطنة وقوة الشهوة وهى فى الكبد وقوة الغضب وهى فى البطن الأيسر من القلب ~~والقوة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة وهن ~~جسميات تدعو إلى اللذات مع شياطين الإنس والجن ، فله داعى الطاعة وهو واحد ~~وهو العقل ، ويقال القوى أربع خالية تجتمع فيها المحسوسات فى البطن المقدم ~~من الدماغ وأشار إليها بقوله D من بين أيديهم ، ووهمية تحكم فى غير ~~المحسوسات وهى فى البطن المؤخر كما قال ومن خلفهم ، وشهوانية محلها الكبد ~~عن يمين الإنسان كما قال وعن أيمانهم ، وعضبية وهى فى القلب عن يسار ~~الإنسان كما قال D وعن شمائلهم . PageV03P107 ### || CHECK 18 # { قال اخرج منها مذءوما } مذموما من ذأمه بمعنى ذمه أو عابه أو احتقره { ~~مدحورا } مطرودا من كل خير « ويقذفون من كل جانب دحورا » { لمن تبعك منهم } ~~هذه اللام توظئة للقسم مثل لئن لم تنتهوا ، وجوابه هو قوله { لأملأن جهنم ~~منكم أجمعين } مغن عن جواب من الشرطية ، وكاف منكم لمن وإبليس وذريته مغلبا ~~للخطاب أى منك ومنهم ، ولو قل المخاطب وكثر الغائب ، أو من موصولة واللام ~~للابتداء ، ويقدر قسم هو وجوابه خبر من والعائد إلى من حصتها من كاف منكم ~~العائدة إلى الناس المتبعين لإبليس وإلى إبليس وذريته . PageV03P108 ### || CHECK 19 # { ويا آدم } أى وقال ms1172 : يا آدم لأنه فى الآية قبل هذه ، أو وقلنا يا آدم ~~كما فى البقرة لإفادته التعظيم { اسكن أنت وزوجك } حواء { الجنة } أى دوما ~~على يكناها أو اجعلاها وطنا لا كقرار ومعبر ، وذلك أنه قال لهما : اسكن إلخ ~~، بعد كونهما فيها لأنه توحش فيها فألقى الله D عليه النوم فخلقها منه ، ~~وقيل : خلقها الله منه قبل دخول الجنة فأمرهما الله بدخولها وسكناها ، وقيل ~~خاطبه الله بالسكنى قبل خلقها ، وعمها بالخطاب لعلمه بأنه يخلقها ، وعلى كل ~~حال كانا فى الجنة بعد إخراج إبليس ، ولم يقل : اسكنا أنت وزوجك الجنة لأن ~~سكنى حواء تبع له بخلاف الأكل من الجنة ، وترك الشجرة فإنهما فيه سواء ، ~~وكذا قال : يا آدم ولم يذكر حواء لأنه أليق بالخطاب والوحى { فكلا من حيث ~~شئتما } على الفور وعلى التفريع فهو بيان الإطلاق الجمع فى قوله : وكلا ~~منها بالواو ، وحيث المكان وهو نفس الشجرة أى من أى شجرة شئتما أو حيث أرض ~~الجنة أى فكلا من ثمار موضع ما من مواضع الجنة ، ومن للابتداء لا كما قيل ~~إن المعنى فكلا من ثمارها فى أى مكان شئتما الأكل فيه { ولا تقربا هذه ~~الشجرة } أكد النهى عن الأكل منها بالنهى عن قرب نفس الشجرة : شجرة الحنطة ~~أو العنب أو غيرهما { فتكونا } عطف على تقربا ، أى فلا تكونا أو منصوب فى ~~جواب النهى { من الظالمين } لأنفسكما كما قالا ربنا ظلمنا أنفسنا . PageV03P109 ### || CHECK 20 # { فوسوس } تكلم كلاما خفيا ، وأصله صوت الحلى وفيه تكرر { لهما الشيطان } ~~أوقع الوسوسة لأجلهما ، وهذا باللام ويقال : وسوس إليه با لى بمعنى أنهى ~~إليه الوسوسة ، ويجوز كون اللام فى الآية بمعنى إلى { ليبدى } يظهر { لهما ~~ما وورى } أخفى { عنهما من سوءاتهما } عوراتهما ، وكانت مستورة بلباس الجنة ~~أو بشئ من جسدهما كظفر ألين كجلدهما ولم يبق منه إلا الأظفار للتذكرة ~~والانتفاع والزينة ، أو بنور ، والأول أولى لتبادره ، واللام فى ليبدى ~~للعاقبة على أنه لعنه الله لا يدرى أنه إذا أكلا منها يعريان ، أو كان ~~عارفا بذلك لفهمه أو لسماعه من الملائكة ms1173 ، أو برؤيته فى اللوح المحفوظ ، ~~فتكون للتعليل فيكون قد وسوس ليوقعهما فى المعصية فيخرجا من الكرامة ، ~~وإبداء عورتهما لهما أشد عليهما من أن يعريا بدون أن يراها ، وفى الآية ~~تقبيح كشف العورة عند الزواج أو فى الخلوة بلا حاجة ، وكانا قبل ذلك لا ~~يريانها من أنفسهما ولا من أحدهما ، والسوءات فرجا كل واحد فهن أربعة ، أو ~~أراد القبلين فجمع لكراهة إضافة تثنية لتثنية ، وفسر الوسوسة بقوله { وقال ~~ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين } أى كملكين { أو تكونا ~~من الخالدين } فى الجنة ، شهر أنه دخل فى فم الحية إذ قربت من باب الجنة ~~وهى فيها فسمها منه ، فوسوس لهما فعوقبت بسلب قوائمها وليس بصحيح ، أو قرب ~~من باب الجنة فوسوس إليهما من خارج ، وقد أراد دخولها خفية للوسوسة فمنعه ~~الخزنة ، وقعد للوسوسة على بابها ثلاث ساعات وهى ثلاثمائة سنة من سنى ~~الدنيا فوسوس ، ولما رفع إدريس إلى السماء السابعة منع منها ، ولما رفع ~~عيسى إلى الرابعة كان يدخل الثالثة ، ولما أسرى برسول الله A منع منهن كلهن ~~، أو جعل الله له قوة الوسوسة من الأرض إلى الجنة ، وكان آدم عليه السلام ~~يتعاطى أن يكون كملائكة القرب من العرش لشرفهم ولعدم حاجتهم للأكل والشرب ~~ولقوتهم ولعلمه أنهم لا يموتون رغب فى هذه الخصال ، ولو كان أفضل منهم من ~~جهة أخرى ، وكان عالما بأن الله D فضله عليهم وأسجدهم له ، وقيل أسجد له ~~ملائكة الأرض فقط فليس فى الآية دلالة على أفضلية الملائكة عليه ، وأوهمهما ~~إبليس والعياذ بالله تعالى منه أن الله نهاهما عن أكل ثمار الشجرة لئلا ~~يكونا منهم ، ولئلا يكونا خالدين فيها ، أى كراهة أن يكونا ملكين أو يكونا ~~خالدين ، فاختار الأكل منها على الكون منهم ، وعلى الخلود وهذا ظاهر الآية ~~، وهو بعيد ، بل المراد أنه تعالى نهاكما عن الأكل منها لأنكما إن أكلتما ~~منها كنتما بمنزلة الملائكة ، أو خلدتما ، رغبهما فى أكلها طمعا لحصول أحد ~~الأمرين ، قيل أو كليهما ترغيبا على أن أو بمعنى الواو فيناسب ms1174 هذا أن يقدر ~~إلا كراهة إلا أن لا تكونا ملكين ، أو كراهة أن لا تكونا ملكين . كما قال « ~~هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى » وتصديق آدم عليه السلام لإبليس لعنه ~~الله - فى الخلود بمعنى المكث الطويل غير كفر بل صدقه فى المكث الدائم لم ~~يكن كفرا لأن ذلك قبل إخبار الله له بالموت والبعث ، وقيل : لم يصدقاه بل ~~غلبهما اشتهاء الأكل ، وآية طه تدل على أن رغبتهما فى الأكل أكثر منها فى ~~التملك . PageV03P110 ### || CHECK 21 # { وقاسمهما } أقسم لهما قسما عظيما كما يعظم الفعل إذا تجاذب عليه اثنان ~~، والألف للتثنية كجالس أو المفاعلة على بابها بأن جعل قبولهما قسمه قسما ، ~~ويقال أقسما له بالقبول ، وقيل قالا له أقسم لنا بالله أنك ناصح لنا ، فهذا ~~قسمهما فأقسم لهما كما قال { إنى لكما لمن الناصحين } فى ما قلت ، واللام ~~متعلق بناصحين ، ولم يمنع بأل الموصولة للتوسع فى الظروف لكثرتها ولا إشكال ~~على مذهب المازنى من أن أل حرف تعريف . PageV03P111 ### || CHECK 22 # { فدلاهما بغرور } التدلية والإدلاء إرسال الشئ من أعلى إلى أسفل ، وهو ~~قد أهبطهما من درجة عالية ، وهى الطاعة إلى أمر سافل هو المعصية بالأكل من ~~الشجرة ، فإن المقصود من النهى عن القرب إلى هذه الشجرة النهى عن الأكل ~~منها ، ولكن عبر بالقرب مبالغة ، والغرور الخداع بوسوسة ، أو الباء معية أى ~~حال كونه أو كونهما فى غرور . ظنا أن لا يحلف أحد بالله D كاذبا لعظمة الله ~~فى قلوبهما ، وهو أول من حلف كاذبا { فلما ذاقا الشجرة } أى أكلا قليلا من ~~ثمارها ليعلما طعمها { بدت } ظهرت { لهما سوءتهما } قبل كل واحد لنفسه ~~وللآخر ودبره للآخر لسقول لباسهما بالمعصية ، وتحرك الطعام أيضا فى بطنهما ~~، وذلك فى تلك الشجرة خاصة فدارا فى الجنة فقال له ملك بأمر الله : ما ~~تريد؟ فقال : أريد أن أضع ما فى بطنى ، فقال بأمر الله : أتحت العرش أم ~~الكرسى أو الأنهار أم تحت الأشجار ، لا مكان يصلح لذلك ، اخرج إلى الدنيا ، ~~وسميت العورة سوءة لأن انكشافها يسوء صاحبها ms1175 فيجب سترها كما قال الله D { ~~وطفقا } شرعا { يخصفان } يلزقان شبه بخياطة النعل بالترقيع { عليهما } على ~~أنفسهما ليسترا أنفسهما كما كانا من قبل . لكن اعتناءهما بستر العورة أشد . ~~وليس الضمير للسوءات لأنهن أربع إلا بتأويل فريقين أحدهما سوءتاه ~~والآخرسوءتاها ، ولا حاجة إلى تقدير مضاف أى على سوءاتهما خروجا عن عمل ~~عامل فى ضميرين لمسمى واحد فى غير باب ظن وفقد وعدم ، ورأى الخاصة لأن ذلك ~~ممنوع إذا لم يكن الثانى بحرف جر ، أما إذا كان به فجائز وارد فى القرآن ~~كثيرا { من ورق الجنة } أى يخصفان بعض ورق الجنة ، أو يخصفان ورقا من ورق ~~الجنة ، وهو ورق التين . إما كورق الدنيا خلقه الله فى الجنة أو من نحو ذهب ~~وفضة ألين . { وناداهما ربهما } وفسر النداء بقوله { ألم أنهكما عن تلكما ~~الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين } ظاهر العداوة ، أو ذلك مفعول ~~للنداء لتضمنه معنى القول ، أو يقدر : وناداهما ربهما يا آدم ويا حواء ~~قائلا ألم أنهكما عن أكل ثمار هذه الشجرة ، وقلنا : يا آدم إن هذا عدو لك ~~ولزوجك ، ويقال ناداه ربه : يا آدم لم أكلت منها وقد نهيتك؟ قال : أطعمتنى ~~حواء . وقال لحواء : لم أطعمته؟ قالت : أمرتنى الحية ، وقال للحية : لم ~~أمرتها؟ قالت : أمرنى إبليس ، فقال أما أنت يا حواء فلأدمينك كل شهر كما ~~أدميت الشجرة ، وأما أنت يا حية فأقطع أرجلك فتمشين على وجهك وليشدخن رأسك ~~كل من لقيك ، وأما أنت يا إبليس فملعون . ولا دليل فى الآية على أن النهى ~~المجرد عن قرائن غير التحريم ، لأن هنا قرينه التحريم وهو قوله فتكونا من ~~الظالمين ، وأما قوله : ألم أنهكما بترتيب العقاب على النهى فلا دليل فيه ، ~~لأن المراد فيه النهى المعهود المقرون بقوله فتكونا من الظالمين . ومعنى ~~مبين ظاهر العداوة لأنه لم يسجد لك ، وقال لأقعدن لهم . . إلخ ، وقال الله ~~D لهما إن هذا عدو لك ولزوجك . . إلخ . PageV03P112 ### || CHECK 23 # { قالا ربنا } يا ربنا حذف حرف النداء تحننا إلى ذكر الله D بسرعة ، ~~وتحرزا لشدة خضوعهما ms1176 عن صورة الأمر لأن معنى يا زيد أقبل بجسدك أو بقلبك { ~~ظلمنا أنفسنا } نقصنا حقها وأضررناها بمخالفتك والخروج من الجنة { وإن لم ~~تغفر لنا وترحمنا } أى والله إن لم تغفر بدليل إجابة القسم بقوله { لنكونن ~~من الخاسرين } قالا ذلك تعظيما لحق الله ، لأنهما لم يتعمدا المعصية بل ~~اغترا بالحلف العظيم ، ظنا منهما أنه لا يحلف به حالف كاذبا فليس ذلك معصية ~~من جنس معاصى غير الأنبياء ، بل ذلك كالخطإ والسهو ، فذلك هضم لأنفسهما ، ~~ومن باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فلا دليل فى الآية على جواز العقاب ~~على الصغائر لمن اجتنب الكبائر كما قال الشافعية وغيرهم ، فإن الحديث صريح ~~فى أنها مغفورة لمن اجتنب الكبائر إلا أنه يجوز عتاب على ترك التحفظ المؤدى ~~إلى نسيان أو اغترار بشئ . PageV03P113 ### || CHECK 24 # { قال اهبطوا } إلى الأرض يا آدم وحواء وإبليس ، قيل والحية ، وفيه أنه ~~لا ذكر لها فى الآية ، فهبط آدم بسرنديب جبل بالهند ، وحواء بجدة أو بعرفة ~~أو بالمزدلفة أقوال ، وإبليس بأبلة ( بضم الهمزة والباء وشد اللام ) جبل ~~قرب البصرة أو بجدة قولان . والحية بأصبهان . أو يا آدم وحواء وذريتهما فى ~~ضمنهما ، لكن أم رالذرية فى ضمنهما مجاز وأمرهما حقيقة ، أو يا آدم وحواء ~~خطاب لهما بخطاب الجمع لذلك كما قال فى سورة البقرة اهبطا وقوله { بعضكم ~~لبعض عدو } حال تفيد أن عداوة بعض لبعض غير متراخية عن الهبوط فهذا أولى من ~~جعله جواب قائل ما حالهم بعد الهبوط ، والعداوة ظاهرة بين آدم وحواء وبين ~~إبليس . وأما بين آدم وحواء وذريتهما فبغى قابيل عليهما وعلى هابيل ، ~~والذرية بعض على بعض فى البدن والمال والأعراض وغير ذلك كنكاح قابيل زوج ~~هابيل ، وصح دخول إبليس فى اهبطوا لأنه كان يدخلها مسارقة ، وللوسوسة بعد ~~قوله D اخرج منها فلم يتكرر أمره بالهبوط مع قوله اخرج منها { ولكم فى ~~الأرض مستقر } استقرار ، أو موضعه أو زمانه ، والأول أولى لأن القرار نفسه ~~رحمة . خلاف موضعه فإنه نعمة باعتبار القرار ، وموضع الاستقرار شامل لما ~~يحيا فيه من الأرض ms1177 وموضعه بعد الموت وقبره أى مستقره إلى أجل هو البعث { ~~ومتاع } تمتع { إلى حين } أجل الموت لا البعث ، لأنه لا تمتع فى القبر إلا ~~للمؤمنين . PageV03P114 ### || CHECK 25 # { قال } كرر القول ، قيل لبعد اتصال الحياة فى الأرض والموت فيها ~~والإخراج منها بالأمر بالإهباط وبعداوة بعض لبعض ، والاستقرار فى الأرض ~~والتمتع فيها ، ويبحث بأنه لا بعد فى ذلك بل مناسبة لأن ذلك كله فى الأرض ~~والإهباط إليها والإخراج منها ، بل كرر لإظهار الاعتناء بما بعده وهو قوله ~~{ فيها } للحصر { تحيون وفيها } قدم للحصر { تموتون } ودخل البحر فى الأرض ~~لأن المراد بها ما قابل السماء مطلقا { ومنها } قدم للحصر والفاصلة { ~~تخرجون } للجزاء ، وكذا فى قوله : # { يا بنى آدم } ناداهم ليذكرهم بعض النعم جلبا لامتثال ما هو المقصود ~~بقوله لا يفتننكم { قد أنزلنا عليكم لباسا } خلقناه ، وسمى الخلق إنزالا ~~لأنه بأسباب وتدبيرات سماوية كنزول المطر للقطن والكتان وغيرهما ، ولمعيشة ~~الحيوانات ذوات الصوف وغيره وبقضاء فى اللوح المحفوظ كقوله تعالى { وأنزل ~~لكم من الأنعام } { وأنزلنا الحديد } يستر { سوءاتكم } أى التى قصد إبليس ~~كشفها من أبيكم آدم ، وحتى اضطر إلى إلزاق الأوراق فاذكروا نعمة الله عليكم ~~فى إغنائه إياكم عن خصف الأوراق ، وفى عدم نزع اللباس عنكم كما نزع عنه ، ~~فهذه الآية متصلة بقوله بدت لهما سوءاتهما إلخ . . وروى مسلم عن ابن عباس ~~أن العرب كانوا يطوفون عراة لأنهم عصوا الله فى ثيابهم فنزلت الآية { وريشا ~~} لباسا فاخرا تتجملون به فهو أخص من اللباس ، أو مالا وخصبا وحسن الحال ، ~~أو جمالا فى أبدانكم ، وأصل الريش فى الجمال وفى المال ، وشهر فى ريش ~~الطائر وهو زينة له كاللباس للآدمى فلا حاجة إلى دعوى أن لمرد المال أو ~~الجمال استعارة من ريش الطائر ، ولا إلى دعوى أنه مصدر من قولك راشه ريشا ~~أى جعل فيه مالا أو زينة { ولباس التقوى } بالنصب عطف على لباسا من إضافة ~~المشبه به للمشبه . أى وتقوى كاللباس فإنها تقى من العذاب والخسة كما يقى ~~الثوب من الحر والبرد ولكشف العورة ، وهى على العموم ms1178 ، أو خشية الله D أو ~~الحياء أو الإيمان أوا لسمت الحسن ، أو لباس الحرب كالدرع والمغفر ، ~~فالتقوى على هذا اتقاء ضرر العدو ، وإضافته إضافة الآلة للعمل ، ويقال ~~إضافة السبب ، وكذا إن فسرنا لباس بما يستر العورة ، وأضيف للتقوى ردا ~~عليهم إذ زعموا أن التعرى فى الطواف تقوى ، أو هو اللباس الخشن للتواضع أو ~~اللباس المزين لحضور مواضع العبادة تعظيما لها أو تمتعا بلا رياء ولا سمعة ~~. لأن للزينة غرضا صحيحا كما قال الله جل جلاله : { وزينة ولكم فيها جمال } ~~والأول أولى لأن المتبدر أن المقام مدح للتقوى نفسها لا لسببها { ذلك خير } ~~من لباس الستر ولباس الزينة ومن كل لباس ، والإشارة إلى لباس التقوى أو ~~إنزال اللباس وهو أولى لأنه أظهر فى أنه آية كما قال { ذلك } أى إنزال ~~اللباس كله { من آيات الله } الدالة على فضله ورحمته ، كما يدل له المقام ، ~~أو من دلائل قدرته { لعلهم يذكرون } يقبلون إلى تدبر ما أعرضوا عنه فيؤمنون ~~بوحدانيته ويعرفون نعمته ، ويتورعون عن القبائح . والمقام للخطاب إشارة إلى ~~أنهم كمن يوأس منه فيترك خطابه ، وإلى أنه يكفى فى خطابهم ما مر . PageV03P115 ### || CHECK 27 # { يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان } لا يصرفنكم بوسوسته عن العمل الصالح ~~والتقوى ، أو عن الجنة ، واللفظ نهى للشيطان الذى هو السبب ، والمراد النهى ~~عن المسبب وهو اتباعه { كما أخرج أبويكم من الجنة } بفتنته ، أى فتنا ثابتا ~~كإخراجه إياهما ، أو أو فتنا مثل إخراجه ، وقوله { ينزع عنهما لباسهما ~~ليريهما سوءاتهما } حال من أبويكم ، أو من ضمير أخرج ، والنازع الله عز ولج ~~فأسند النزع للشيطان والعياذ بالله لأنه سبب ، واللام للتعليل على أنه - ~~لعنه الله - عارف بفهمه أو من الملائكة أن الأكل من الشجرة سبب للنزع ، ~~وإلا فللعاقبة والمضارع فى الموضعين لتكون الحال كما لمشاهدة وإلا فالنزع ~~والإرادة ماضيان ، وأكد التحذر وعلله بقوله { إنه يراكم هو } أكد بهذا ~~الضمير المستتر لزيادة التنبيه على أن الرائي لكم هو ذلك العظيم المكر ~~والسوء ليأخذوا حذرهم جدا ، وكم كاف فى العطف على المستتر إذا ms1179 عطف عليه ~~بقوله { وقبيله } جماعته المختلفة كالروم ومن الجن والزنج منهم والعرب منهم ~~أو أصحابه وجنده { من حيث لا ترونهم } من للابتداء ، وكل موضع رأونا منه ~~فالرؤية مبتدئة منه منتهية إلينا ، لا ترونهم كلما شئتم بل قد ترونهم قليلا ~~موافقة ولو على تحقق بلا تخييل كما يراهم سليمان عليه السلام وهو من البشر ~~، وكما قال رسول الله A إذ قبض شيطانا وقال : « كنت أردت أن أربطه فى سارية ~~لتروه فتذكرت قوله تعالى » رب هب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى « فأطلقته ~~» وألفت فى ذلك رسالة ثم رأيت الكرخى صرح بأنه تكون رؤيتهم على أصل خلقتهم ~~لبعض الناس ، وليس عدم رؤيتنا إياهم للطافة أجسامهم وعدم ألوانهم بل لأن ~~الله D حجبهم عنا ولم يخلق فينا قوة إبصارهم ، وخلق فيهم قوة إبصارهم إيانا ~~وقوة إبصار بعض بعضا ، وإلا فإنهم أجسام ولهم ألوان ، ولو لطفوا أو خصوا ~~بأنهم يخرجون من تحت الثرى ويروننا ولا نراهم ويعود شيخهم شابا ، قال ذو ~~النون : يراك الشيطان من حيث لا تراه ولكن الله يراه من حيث لا يرى فاستعن ~~بالله عليه فإن كيد الشيطان ضعيف ، ولم نكلف محاربة أعيانهم حتى يكون عدم ~~رؤيتنا إياهم مانعا من محاربتهم ، بل كلفنا الله دفع وسوستهم بالاستعاذة ~~بالله وذكره . وقال مالك بن دينار : إن عدوا يراك ولا تراه لشديد المئونة ~~إلا من عصمة الله D { إنا جعلنا الشياطين أولياء } أعوانا { للذين لا ~~يؤمنون } يغلبونهم فى الفساد فهم أصدقاؤهم لمناسبة بينهم أو مكانتهم من ~~إغواء الذين لا يؤمنون ، فهم بتولون أمرهم بالإغواء . PageV03P116 ### || CHECK 28 # { وإذا فعلوا فاحشة } فى الشرع ولو كانت طاعة عندهم كعبادة الأصنام ~~والطواف فى عرى وغير ذلك مما يستقبح إذا قدموا حجاجا أو معتمرين طاف الرجال ~~نهارا عراة والنساء ليلا عاريات ، وكانوا يطلبون إزارا عارية وإن لم يجدوه ~~طافوا فى عرى ، وعلى كل حال يلقون ثيابهم ويحرمونها لأنهم عصوا الله فيها ، ~~والفاحشة اسم لما اشتد قبحه ، وأصله وصف أى فعلة فاحشة ثم تغلبت عليه ~~الاسمية { قالوا وجدنا عليها ms1180 آباءنا والله أمرنا بها } فاقتدينا بهم . ~~وامتثلنا أمر الله وأمرنا بأمر آبائنا ، وجملة إذا فعلوا إلى قوله بها عطف ~~على لا يؤمنون ، أى جعلنا الشياطين أولياء لمن اتصفوا بانتفاء الإيمان ~~وتقليد الآباء فى الفاحشة ، ودعوى أن الله أمرهم بها فذلك احتجاج بأمرين : ~~الأول وجود آبائهم والثانى دعوى أن الله أمرهم بها { قل إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء } رد لقولهم الله أمرنا بها؛ لأنه ربما أبه على جاهل أمر يتوهم ~~أنه من الله وتسميته فاحشة حدث من الله ولم يذكر الرد على قولهم وجدنا ~~عليها آباءنا لظهر أن التقليد غير حجة ولو كان حجة لصحت الأديان التقليدية ~~المتناقضة كلها ، والموجود أن كلا يضلل الآخر وصدق المتناقضين محال ، وهذا ~~مدلول قوله « إن الله لا يأمر بالفحشاء » ضمن لأنه سبحانه إذا أمر بمحاسن ~~الأعمال فكيف يترك أمره هذا بمجرد اتباع الآباء فيما هو قبيح عقلا ، ~~والمراد بالقبح العقلى هنا نفرة الطبع السليم واستنقاص الفعل المستقيم ~~لاكون الشئ متعلق الذم قبل ورود النهى عنه وبلا ورود وهو المتنازع فيه ~~عندنا معشر الإباضية ، وقومنا وعند المعتزلة دون الأول فلا دليل للمعتزلة ~~فى الآية على ما زعموا من التقبيح والتحسين العقليين . ويجوز أن يراد لم ~~فعلتم فقالوا وجدنا آباءنا ، فقيل : من أين أخذ آباؤكم؟ فقالوا : الله ~~أمرنا بها لتوسط أمره آباءنا والله يأمر بمحاسن الأفعال دائما إجماعا ومن ~~يأمر بها على الدوام لا يأمر بالفحشاء فالله لا يأمر بها { أتقولون علضى ~~الله ما لا تعملون } من جملة ما حكى بقل ، ولاستفهام توبيخ وإنكار للياقة ~~أن يقولوا على الله ما لم يعلموا بحقيقته لعدم سمعه من ملك أو نبى وهو ~~الفواحش ، والخطاب لقريش وهم ينكرون نبوءة الأنبياء ، ولو كانوا ربما سألوا ~~أهل التوراة ، والقبح إما بحكم الله وعليه العقاب ، وهو يثبت بالشرع لا ~~بالعقل خلافا للمعتزلة ، وإما بكراهة الطبع المستقيم لا خلاف فيه أنه ~~بالعقل ولا دلالة فيه للمعتزلة على أن مرجع التقبيح للعقل ورد الشرع به أو ~~لم يرد ، ولا دليل فى قوله أتقولون إلخ على ms1181 نفى القياس لأنه ولو كان مظنونا ~~لا معلوما لكن لما انعقد الإجماع على ما يثبت به كان معلوما من هذه الحيثية ~~، أو المراد بالعلم فى الآية ما يعم الظن المطابق ، أو هذا عام خص منه ~~البعض وهو ما يثبت بالقياس فإنه بمنزلة الاستثناء من هذا الحكم ، والمخصص ~~هو الإجماع والأول أولى وإنما يمنع التقليد إذا قام الدليل على خلافه . PageV03P117 ### || CHECK 29 # { قل أمر ربى بالقسط } بالعدل ، وكل ما أمر الله D به عدل ولو صعب أو لم ~~تستحسنه النفس ، ولا تفريط ولا إفراط فيه { وأقيموا } عطف على أمر ربى وليس ~~فيه عطف الأمر على الإخبار لأن المعنى ، قل لهم لفظ أمر ربى بالقسط ، ولفظ ~~أقيموا ، والجمل بعد القول أسماء مراد بها ألفاظها ، ولا حاجة إلى دعوى ~~عطفه على معنى القسط مع تضمينه معنى أمر ربى قال اقسطوا وأقيموا ، ولا إلى ~~دعوى أن التقدير اقبلوا ولا إلى دعوى تقدير القول ولا إلى دعوى العطف على ~~فعل ينحل إليه المصدر الذي هو القسط أى أمر ربى بأن أقسطو أو أقيموا { ~~وجوهكم عند كل مسجد } ومعنى إقامة الوجوه عند كل مسجد إقامتها نحو القبلة ~~عند كل سجود أى صلاة فهو مصدر ، أو عند كل وقت صلاة فهو اسم زمان ، أو فى ~~كل موضع سجود يمكن ولا تؤخروها إلى أضن تخرجوا إلى مساجدكم كما أن من قبلكم ~~أمروا بتأخيرها إلى أن يرجعوا إلى مساجدهم ، فهو اسم مكان ، والمسجد على ~~هذا بمعنى المصطلح عليه من البناء ، وفى هذا بعد كما فى قول من قال اقصدوا ~~المسجد فى وقت كلا صلاة على أنه أمر بالجماعة ندبا عند بعض ووجوبا عند ~~آخرين . أو توجهوا إلى عبادته مستقيمين غير عادلين إلى غيرها ، وذلك ~~بالصلاة كما تقول : أطع الله فى الصلاة ، وأنت تريد أطع الله فيها بإقامتها ~~لا بعبادة أخرى توقعها فيها { وادعوه } اعبدوه واسألوه حوائجكم { مخلصين له ~~الدين } أى العبادة أو الإيمان بالله . أخلصوا ذلك عن الشرك ، وإن فسرنا ~~إقامة الوجوه عند كل مسجد بإخلاص الصلاة كان هذا ms1182 عطف عام على خاص إن فسرنا ~~الدين بالعبادة وعطف مغاير إن فسر لالإيمان بالله { كما بدأكم تعودون } ~~تعودون عودا ثابتا كبدء إياكم أو عودا مثل بدء إياكم فى أن كلا منهما إيجاد ~~بعد عدم . ولو كان الأول من نطفة وأطوار مترتبة والثانى غير ذلك والجملة ~~مستأنفة لإبطال إنكارهم البعث ، بأن القادر على البدء قادر على الإعادة ~~وليست أشد على الله ولا شدة على الله ، وتعليل لقوله وأقيموا إلخ ، أى ~~امتثلوا ما أمرتكم به من القسط وإقامة الوجه والدعاء والصلاة فإنكم بعد ~~موتكم ستبعثون للجزاء بأعمالكم ، وكما بدأكم من التراب تعودون إليه ، وكما ~~بدأكم حفاة عراة غزلا تعودون ، وكما بدأكم مؤمنا وكافرا تعودون إليه فى ~~الآخرة مؤمنا وكافرا على أصل السعادة والشقاوة ، هو الذى خلقكم فمنكم كافر ~~ومنكم مؤمن ، روى الترمذى يخط عتيق محشى عليه مقروء على شيخ اشتريته من مكة ~~عن عمر ابن العاص : خرج علينا رسول الله A وفى يده كتابان فقال : PageV03P118 # « أتدرون ما هذان الكتابان؟ قلنا : لا يا رسول الله ، فقال للذى في يده ~~اليمنى : هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ، ثم قال ~~للذى فى شماله : هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل النار وأسماء ~~آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على أخرهم ، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ، ~~فقال أصحابه : ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال A : ~~سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أى عمل ، وإن ~~صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل ثم قال بيديه فنبذهما ، ثم قال ~~: فرغ ربكم من العباد فريق فى الجنة وفريق فى السعير » ومعنى قال للذى فى ~~يمينه إلخ فى شأن الذى ، ومعنى قال بيديه أشار بهما ، ومعنى قولهم أجمل إنه ~~أجمل الحساب فى آخر الورقة كالفذلكة ، و ذلك كله تحقيق ، وقيل تمثيل . PageV03P119 ### || CHECK 30 # { فريقا هدى وفريقا حق عليهم ms1183 الضلالة } فريقا حال من الواو وهدى نعته ، ~~أى هداه والأولى هداهم لأنه جمع فى المعنى ولمناسبة عليهم ، وفريقا معطوف ، ~~وحق عليهم إلخ نعته ، أى تعودون إلى الله D فريقين متخالفين بالهدى والضلال ~~، أو فريقا الأول مفعول لهدى أو حال من ضمير هدى ، والثانى منصوب على ~~الاشتغال بالمعنى ، أى وأضل أو خذل فريقا عليهم الضلالة ، ولا يضرنا تقدير ~~حال مع اعتقاد أن الله أراد كفر الكافرين وضلالهم ، وتقدير أضل أنسب بقوله ~~حق عليهم الضلالة ، وقدم فريقا لطريق الاهتمام وللحصر أى ما هدى إلا فريقا ~~مخصوصا بأن حبب إليهم الإيمان لطفا وكرما { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من ~~دون الله } إما تعليل لمنشأ خذلانهم وإما سببه فى الخارج ، وفى نفس الأمر ~~فاتخاذهم المذكور ومنشأ ذلك الاتخاذ أصل الخذلان ، وسبب استمرار الخذلان ~~الاتخاذ المذكور فلا دور ، إما تحقيق لضلالهم واستدلال عليه ، ويدل للأول ~~قراءة فتح همزة أن ومن دون الله غير الله { ويحسبون أنهم مهتدون } فى اتباع ~~ما توسوس به الشياطين لهم أو تصرح لهم به ، فإن المراد شياطين الإنس والجن ~~، واتخاذهم أولياء اتباعهم ، ودلت الآية أن الكافر المخطئ والمعاند سواء فى ~~استحقاق الذم والعذاب ، إلا أن المخطئ دونه . PageV03P120 ### || CHECK 31 # { يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } إلخ ، أدلة على أن الكافر مخاطب ~~بفروع الدين وكل ما أمر الله المشركين به مما دون التوحيد أو نهاهم عنه مما ~~دون الشرك فهو دليل على أنه مخاطب بها ، والزينة اللباس الساتر للعورة الذى ~~لا يصف ولا يشف ، وهو من صوف أو وبر ، وجاءت السنة أيضا بتجويد الثوب ~~للصلاة ، وجاء أن عمر رضى الله عنه كان يلبس قميصا فيه كذا أو كذا رقعة . ~~وجاء عن الحسن بن على بن أبى طالب سبط النبى A أنه إذا قام إلى الصلاة لبس ~~أجود ثيابه ، فقيل له : يا ابن رسول الله لم ذلك؟ فقال إن الله جميل يحب ~~الجمال فأتجمل لربى ، وهو يقول خذوا زينتكم عند كل مسجد فأحب أن ألبس أجمل ~~ثيابى ، فهذا ندب مسنون لا واجب ms1184 ، قالوا : ومن التزين للصلاة المشط لها ، ~~وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويصلون فى المسجد عراة ، وذلك تفاؤل للتعرى عن ~~الذنوب ، واحترام على أن يطوفوا بثياب عصوا فيها ، والمسجد ما يبنى للصلاة ~~والعبادة أو بمعنى السجود أى الصلاة ، وكانت المرأة تطوف عارية وتضع يدها ~~على فرجها وتقول : # اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله # { وكلوا واشربوا } ما شئتم من الحلال من اللحم والدسم ونحوهما من اللذائذ ~~، وفوق القوت ، نزلت حين اهتم بعض المسلمين أن لا يفعلوا مطلقا أو فى الحج ~~كما كانت بنو عامريفعلون ذلك فى أيام الحج ويقتصروون على القوت تعظيما ~~لحجهم { ولا تسرفوا } بتحريم ما حل من اللذائذ والبحيرة ونحوها وتحريم أكل ~~ما فوق القوت أو بمداومة الشبع والاستغراق فى اللذات والأكل فوق الشبع ~~والشرب فوقه وأكل الحرام . وعن ابن عباس رضى الله عنهما : كل ما شئت والبس ~~ما أخطأك سرف ومخيلة ، والسرف فى الآية شامل اللباس . قال A : « يا عائشة ~~اللزم دواء والمعدة بيت الأدواء وعودوا البدن ما اعتاده » ، قال نصرانى ~~لعلى بن الحسين بن واقد : لا طب فى كتابكم ولا فى كلام نبيكم ، فقال : جمع ~~الله D فى كتابه الطب بكلممة هى ولا تسرفوا ونبينا A قال : المعدة بيت ~~الأدواء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته ، فقال ما ترك كتابكم ~~ولا نبيكم لجالينوس طبا ، وعنه A : « المعدة حوض البدن والعروق واردة إليها ~~، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة ، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق ~~بالسقم » ، ولم يصح أن قوله المعدة بيت إلخ من كلام النبى A ، بل هو من ~~كلام الحارث ابن كلدة طبيب العرب ، ولا قوله المعدة حوض . . إلخ ، وإنما هو ~~كلام عبد المالك بن سعيد بن أبحر ، وذكر الغزالى مرفوعا : البطنة أصل الداء ~~والحمية أصل الدواء وعودوا كل جسد ما اعتاده ، ولا أصل له { إنه لا يحب ~~المسرفين } لا يفعل بهم خيرا ، فإن فعل الخير من لوازم الحب فى الخلق ، أو ~~المعنى لا يرتضى إسرافهم . PageV03P121 ### || CHECK 32 # { قل } إنكارا وتوبيخا لهؤلاء ms1185 الطائفين عراة المحرمين للذائذ . { من حرم ~~زينة الله التى أخرج لعباده } أنبت لعباده كالقطن والكتان من النبات ~~والدروع من المعادن والصوف والحرير من الحيوان ثم حرم الحرير على الرجال { ~~والطيبات } المستلذات { من الرزق } أكلا وشربا واللباس ، وشملت الآية تنظيف ~~البدن وتزيينه بلفظها واو كان من غير سبب النزول ، وهى ليل على أن الأصل فى ~~الزينة وما يطعم أو يشرب الحل { قل هى } أى الزينة والطيبات { للذين آمنوا ~~فى الحياة الدنيا } بلاغا وفوقه بلا بطر ، وذلك بالأصالة ، وشاركهم الكفرة ~~لا بأصالة لأنها خلقت لمن يتوصل بها إلى إقامة دين الله ويشكر الله ، وهم ~~ينتفعون بها لغير ذلك { ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار } { ~~خالصة يوم القيامة } لهم لا يشاركهم فيها الكفرة ، وزينة الآخرة وطيباتها ~~غير زينة الدنيا وطيباتها ، فالضمير فو قوله هى للذين آمنوا لحقيقتهما ~~الشاملة لما فى الدنيا وما فى الآخرة ، وخالصة خبر ثان ، وفى الحياة متعلق ~~بمتعلق اللام أو بها مع مدخولها للنيابة عنه { كذلك نفصل الآيات } أى فصلنا ~~الآيات هذا التفصيل الذى سمعتموه ، أو نفصل سائر الآيات مثل تفصيلنا ما ~~سمعتموه ، وفى الوجه الأول استحضار ماض لشاهد تأكيدا { لقوم يعلمون } إن ~~الله واحد فيأتمروا بأمره وينتهوا بنهيه فلا يحلون ولا يحرمون إلا ما أحل ~~أو حرم ، والمراد لقوم يعلمون ، أو غيرهم لكن خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون . PageV03P122 ### || CHECK 33 # { قل إنما حرم ربى الفواحش } ما تزايد قبحه مطلقا أو أنواع الزنى من ظاهر ~~وباطن فى الرجال والنساء واللواط والسحاق والاستمناء بنحو اليد ، والتعميم ~~أولى ولو ناسب الزنى قوله تعالى أتأتون الفاحشة ، وناسب أن من النساء أو ~~الرجال من يسر الزنى ومنهم ومنهن من يظهره فجعلها لنفسها علامة الزنى ~~والخلوة بها بمرأى الناس { ما ظهر منها وما بطن } كلاهما يكون فى الزنى ~~وسائر المعاصى ، ومن الباطن زنى القلب ، وعن ابن عباس : ما ظهر الزنى جهرا ~~وما بطن الزنى سرا ، وكانوا يكرهون الأول ويفعلون الثانى ، وعن مجاهد م ظهر ~~الطواف فى عراء وما بطن الزنى ، وقيل الأول طواف ms1186 الرجال بالنساء والثانى ~~طواف النساء عاريات ليلا { والإثم } الذنب الصغير والكبير تعميم بعد تخصيص ~~، وفسره ابن عباس والحسن البصرى بالخمر لكونها سببا للإثم الكبير فى قوله ~~تعالى { قل فيهما إثم كبير } واعترض بأن السورة مكية وتحريم الخمر بعد أحد ~~، وقد قتل فيه شهداء وهى فى بطونهم ، وقد قيل هذا إخبار عما سيكون من ~~تحريمها وهو خلاف الظاهر ، ولي الإثم من أسماء الخمر بالوضع العربى بل ~~بالعموم ولا أظن قول الشاعر : # نهانا رسول الله أن نقترب الزنى ... أو ان نشرب الإثم الذى يوجب الوزرا # وقول الآخر : # شربت الخمر حتى ضل عقلى ... كذلك الإثم يذهب بالعقول # إلا مصنوعين إيهاما أنه من أسماء الخمر ، وإلا فمراد البيتين التسمية ~~مجازا لأنه سبب الإثم { والبغى } الظلم أو الكبر ، وخص للمبالغة لأن الكبر ~~مشاركة لله فى ردائه ، ونحو القتل في الشرك ولا ظلم ولا بغى الا غير حق ~~فقوله { بغير الحق } تأكيد لقبحه كالصفة الكاشفة ، وأيضا قد يسمى الجزاء ~~ظلماص لكونه فى صورته فقال بالظلم الذى هو غير حتى فإن الظلم الذى هو الجزء ~~حق { وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به } أى شيئا تعبدونه { سلطانا } حجة ، ~~تهكم بالمشركين كأنه من الجائز أن يوحى إجازة الإشراك ، وليس من الجائز ~~الإشراك فضلا عن أن يوحى ، أى لا ينزله فضلا عن أن يكون حجة ، وذكر الإشراك ~~تعميم بعد تخصيص ، كما أن ذكر البغى بعد الإثم تخصيص إلا إن أريد بالفواحش ~~ما يتعلق بالفروج ، وبالإثم شرب الخمر ، وغير الأسلوب إذ لم يقل إشراككم ~~بالله ، لم ينزل به سلطانا بل قال : وأن تشركوا إلخ ، لمزيد التوبيخ ~~والعقاب بالخطاب وصيغة الاستمرار وكذا فى قوله { وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون } إذ لم يقل وقولكم على الله ما لا تعلمون . والمراد إلحادهم فى ~~صفاته والافتراء عليه بقولهم : والله أمرنا بها . PageV03P123 ### || CHECK 34 # { ولكل أمة } مكذبة من الأمم السابقة المعذبة استئصالا كقوم هود وقوم ~~صالح وقوم إبراهيم وقوم لوط ، فالأمة مقيدة بالعذاب فلا يقال أنه ليس كل ~~أمة معذبة إذ كان من ms1187 الأمم السابقة من لم يعذبه بالاستئصال ، وكذا هذه ~~الأمة { أجل } مدة إذا انتهت نزل تعذيبهم ، أو الأجل آخر المدة ، ويدل له ~~قوله D { فإذا جاء أجلهم } أحل كل أمة فإنهم لا يعذبون لمجئ المدة كلها ، ~~وإذا لم تتم فما جاء إلا بعضها ، وذكر الأجل ثانيا بلفظ المعرفة يؤذن على ~~الغالب بأنه الأول ، ويجوز على غير الغالب أن يراد بالأول المدة وبالثاني ~~آخرها ، والآية تخويف لكفار مكة ، ولو كان المراد بالأجل عمر كل أحد لقال ~~ولكل أحد ، ولو جاز أن يكون المعنى ولكل فرد من كل أمة أجل لموته كما فى ~~الجمع نجو جحاء الزيدون أو الزيود من إرادة الأفراد لكن تخويف الكفار ~~بالعذاب أنسب من تخويفهم بموت كل أحد لأجله { لا يستأخرون } عنه { ساعة } ~~لحظة أو أقل ، والساعة فى فن المنجمين إما مستوية وتسمى فلكية خمس عشرة ~~درجة ومعوجة وتسمى زمانية وهى نصف سدس من النهار أو الليل ، ويستعمل الأول ~~أهل الحساب غالبا ، والثانية الفقهاء وأهل الطلاسم ونحوهم ، وجملة الليل ~~والنهار أربع وعشرون ساعة معوجة أو مستوية ، وكل من الليل والنهار لا يزيد ~~ولا ينقص عن انثنى عشر ساعة معوجة أبدا ، ولهذا تطول وتقصر وتساوى الساعة ~~المستوية عند استواء الليل والنهار وقوله { ولا يستقدمون } عنه ساعة عطف ~~على إذا ومدخولها لا على مدخولها لأنه او عطف على مدخولها لكانت إذا قيدا ~~فيه ومعنى له إذ لا يتوهم أحد أنه إذا جاء الأجل أمكن تقديمه ، وزعم بعض ~~أنه يجوز عطفه على لا يستأخرون لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه كالتأخر ، ~~بل للمبالغة فى انتقاء التأخر بنظمه فى سلك المستحيل الذى هو إمكان التقدم ~~مع حضور الأجل ، ويجوز أن يفسر مجئ الأجل بقرب حضوره فيمكن حينئذ التقدم ~~لأنه لم يحضر الأجل بل قرب حضوره فيجوز العطف على يستأخرون ، ومعنى ~~الاستفعال هنا التفعل أى لا يتأخرون ولا يتقدمون ، أو الطلب أى لا يطلبون ~~التأخر ولا التقدم لشدة الهول ، ثم إن الآية كناية عن عدم استطاعتهم تغيير ~~الأجل ، أريد لازم معناه فقط لا ما ms1188 وضع له اللفظ ، ألا ترى أنهم لا يليق ~~بهم أن يطلبوا تقديم العذاب ، اللهم إلا أن يقال أشارت الآية إلى استعجالهم ~~العذاب فى مثل قولهم { فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ~~أى لا يقولون ذلك إذا جاء بل قالواه حال الرخاء . PageV03P124 ### || CHECK 35 # { يا بنى آدم يأتينكم رسل منكم } إما إن الشرطية وما التى هى صلة لتأكيد ~~عموم الإتيان أى إن اتفق الإتيان بوجه من الوجوه والمشهور أنها لتأكيد ربط ~~الجواب بالشرط لا للعموم وله . والخطاب عام والمراد رسل من جنسكم كان ~~إرساما من جنسهم أقطع لعذرهم لأنه إذا جاء رسول منهم بما يعجزهم وقد علموا ~~أنه ليس فى قدرته كما عرفوه أيقنوا أنه من الله D ، وفى الآية خطاب ~~السابقين لاستحضار أحوالهم السابقة كأنها مشاهدة ، وفيها تغليب الحاضرين ~~وهم الأمة هذه ونبيها ، أو أهل مكة والنبى ، أو يلتحق غيرهم بهم ، ويجوز أن ~~يراد بالرسل سيدنا محمد A تعظيما له ، وأيضا الرسل السابقون نوابه ، وكأنهم ~~كلهم هو ، وإن الشرطية الموضوعة للشك تعالى الله عنه تشعر بأن إرسال الرسل ~~من الجائز لا واجب ، وكل ما سوى الله وصفاته جائز { يقصون } نعت رسل { ~~عليكم آياتى } دلائل وحنانيتى وأحكامى مما يتلى وغيره { فمن اتقى } منكم ~~الشرك والتكذيب والكبائر والكبر { وأصلح } عمله أى أدى الواجبات ، ولا ~~تتوهم أنه لا بد من تقديم منكم للربط لأن أداة الشرط هنا حرف لا اسم { فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون } جواب من الشرطية أو الموصولة المزيد فى خبرها ~~الفاء ، ومجموع ذلك كله جواب إما ، كذلك قالوا ، والذى عندى أنه لا يجوز ~~حمل من على أنها موصولة فى القرآن إذا صحت الشرطية بلا تكلف . PageV03P125 ### || CHECK 36 # { والذين كذبوا بآياتنا } منكم { واستكبروا } ترفعوا { عنها } أى عن ~~تصديقها تعظيما لأنفسهم عن أن يذعنوا لها { أولئك أصحاب } أى ملاصقو وحاضرو ~~{ النار } ولا دلالة فى الآية باسقاط الفاء من قوله أولئك على جواز إخلاف ~~الوعيد ولو عند قومنا كما توهم بعضهم ، فإن المشرك لا يعفى عنه إجماعا ، ~~والمكذب مشرك ms1189 إلا أن يدعى أن الإسقاط تلويح إلى جواز إخلافه فى غير المشرك ~~، وذلك مع أنه غير حجة هو ضعيف أيضا . ومقابل ذلك أنها تثبت فى فلا خوف إلخ ~~مبالغة فى الوعد ، كذا قيل ، وإنما يثبت على أن من موصولة ، ولا يلزم هذا ~~بل الأصل أنها شرطية ، وقرن خبر الموصولة بالفاء تشبيه لها فى العموم ~~بالشرطية لا تلويح للمبالغة { هم فيها خادون } أبدا . وعظم الله D جريمة ~~المتكبرين عن الإيمان الموجبة للعقوبة بقوله : # { فمن أظلم } لا أعظم ظلما ولا مساوئ { ممن افترى على الله كذبا } ~~بالإشراك وإثبات الصاحبة والولد وتحليل ما لم يحل وتحريم ما لم يحرم { أو ~~كذب بآياته } أى المتلوة والمعجزات { أولئك ينالهم } فى الدنيا { نصيبهم } ~~من رزق ولباس وصحة بدن وعمر وسائر ما يتمتع به ، وهذا أنسب بلفظ النصيب ~~لأنه فى النفع أظهر ، أو نصيبهم سواد الوجوه وزرقة العيون ونار تلظى { ~~فأنذرتكم نارا تلظى } والأغلال { إذ الأغلال فى أعناقهم } أو الجزاء على ~~الأعمال ، وهذه الشرور أنسب بقوله ينالهم إذا لم يقل ينالون ، أو كل ما ~~يكون لهم فى الدنيا من محبوب ومكروه وغيرهما ، هذا والوجه الأول أنسب بقوله ~~حتى إذا جاءتهم إلخ لأن حتى ولو كانت للابتداء لا تخلو من الغاية والتفريع ~~بخلاف ما هو من الشر الذى يقع فى الآخرة ، فإنه لا يسبق الوفاة فلا تتفرع ~~عليه ، اللهم إلا على طريق الترتيب الذكرى والنصيب هو المكتوب ضمن فى قوله ~~( من الكتاب ) للبيان ، والكتاب بمعنى المكتوب ، إذ ينالهم نصيبهم حال كونه ~~هو المكتوب لهم أو مكتوبهم . ويجوز أن تكون للتبعيض فيشمل الكتاب كل ما كتب ~~لهم ولغيرهم . كما قيل إن الكتاب اللوح المحفوظ فانه كتاب فيه نصيب كل أحد ~~، وعليه فمن للابتداء { حتى إذا جاءتهم رسلنا } ملك الموت وأعوانه { ~~يتوفونهم } يستكملون عدد أرواحهم فى الموت عند آجالهم ، أو رسلنا ملائكة ~~موكلون باستكمال عددهم فى إدخال النار ، والجملة حال مقدرة ، أى ناوين ~~توفيهم أو مريدين له { قالوا } أى الرسل { أين ما } ما موصول اسمى أى أين ~~الذين { كنتم تدعون ms1190 من دون الله } أى تدعونهم ، أى تعبدونهم وإنما قدرت ~~الذين وضمير جماعة الذكور والعقلاء وهو هم لأن المشركين يعظمون أصنامهم ~~ويتكلمون بصيغة ذلك كما فى آيات أخر ، وكما عبروا عنهم بواو ضلوا فى قوله { ~~قالوا } أى المشركون { ضلوا } أى الأصنام { عنا } أى غابوا إذ لم يحضروا ، ~~أو غابوا أو لم ينفعونا فكأنهم غابوا ولو حضروا ، ومقتضى جواب أين أن ~~يقولوا : لا ندرى أين هم ، أو فى موضع كذا ولكن أجابوا بضلوا لأن معنى ~~السؤال : ما شأن آلهتكم التى تعبدونها وترجون نفعها ، فأجابوا بأنها ضلت ~~حين اشتدت الحاجة إلى النفع . PageV03P126 # وأنت خبير بأن مجيء الرسل والتوفى فى الدنيا وقولهم ضلوا فى الاخرة ، ~~فليس قالوا جواب إذا ، بل جوابها محذوف أى اشتد الأمر عليهم أو كان ما لا ~~يوصف ، وقالوا م ستأنف لما بعد القيامة ، والبعث بصيغة الماضى لتحقق الوقوع ~~، ويجوز أن يكون جواب إذا إما على أنه عند الموت ، كأنه قيل أين ما كنتم ~~تدعون فيدفعون عنكم الموت وشدته ، قالوا : ضلوا عنا ، كما يقولونه بعد ~~البعث أيضا ، وإما على أن ما بين الموت والحشر كالزمان الواحد كما هو ظاهر ~~قوله مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا ، إن لم نقل نارا فى الماء ، وإما ~~على أن الزمان الممتد من ابتداء المجيء والتوفى إلى انتهائه هو يوم الجزاء ~~والموت ، من مبادئ قيام القيامة ، وإما على قصد بيان غاية البعث والجزاء ، ~~كأنهما عند ابتداء التوفى وقد قال A : من مات فقد قامت قيامته { وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانثوا كافرين } عطف قصة على أخرى ، أو على قالوا فيكون من ~~جوابهم وليس من مقولهم ، وإنما يكون منه لو عطف على مدخوله فيصح كلام أبى ~~حيان ، ولا تعارض بين الآية وقوله تعالى { والله ربنا ما كنا مشركين } ~~لأنهم طوائف تقول طائفة ما لم تقل أخرى ، ويقولون فى وقت ما لم يقولوا فى ~~الآخر . PageV03P127 ### || CHECK 38 # { قال } الله أو واحد من الملائكة يوم البعث للذين افتروا على الله ~~وجعلوا له شركاء { ادخلوا فى أمم } أى حال كونكم فى جملة ms1191 أمم ، أو مع أمم ~~متعلق بثابتين ، والأمم الجماعات أو الملل ، والحال مقارنة فى استحقاق ~~الدخول وإن اعتبرت نفس الدخول فمقدرة لأنهم لا يكونون فيهم أو معهم حتى يتم ~~الدخول { قد خلت من قبلكم من الجن والإنس فى النار } فتعلق بادخلوا أو بدل ~~اشتمال من أمم ، والرابط أل أى فى نارها أو محذوف أى فى النار لها { كلما ~~دخلت أمة } فى النار ، أى كل دخول أمة أى كل وقت دخول أمة متعلق بقوله { ~~لعنت أختها } لأنها أضلتها ، والمراد أخوتها فى الملة الباطلة أو فى مطلق ~~الضلال ، ولو اختلفت الملل { حتى إذا اداركوا } تداركوا ، أبدلت التاء دالا ~~وادغمت فى الدال فجئ بهمزة الوصل للسكون أى تلاحقوا ، حتى ابتدائية ولا ~~تخلوا عن غاية ، وإذا بعدها غير مجرورة وقيل مجرورة ، وقال بعض لا تدل على ~~الغاية وهو باطل { فيها جميعا قالت أخراهم } أى الأتباع المتأخرون دخولا أو ~~منزلة أو زمانا لأن الأول يشرع الضلال ولو لمن لم يلحق زمانه بعده { ~~لأولاهم } أى المتقدمون دخولا أو منزلة أو زمانا ، والرؤساء المتبعون ~~يدخلونها قبل ، واللفظان صيغة تفضيل خارجة عن معناه ، واللام بمعنى فى ، أى ~~فى شأن أولاهم ، وليست للتبليغ لأن كلامهم مع الله كما قال { ربنا } يا ~~ربنا { هؤلاء } المتقدمون { أضلونا } عن دينك بتزيين الضلال لنا { فآتهم } ~~لأنهم السبب { عذابا ضعفا من النار } أمثالا كثيرة منه زائدة على ما لنا من ~~العذاب ، كقوله { فأولئك لهم جزاء الضعف } فإن المراد أمثال الحسنة الواحدة ~~عشرة فصاعدا إلى سبعمائة وأكثر ، ولا يختص فى العربية الضعف بالواحد كما هو ~~المتعارف فيه الضعف فى العرف مثل الشئ مرة واحدة ، وفى العربية المثل إلى ~~ما زاد بلا حصر مضعفا الواحد واحد ومثلاه ، وقيل كالزوج كل يزاوج الآخر ~~فيقتضى اثنين لأن كل واحد منهما يضاعف الآخر فلا يخرجان منهما { قال } الله ~~D { لكل } منكم ومنهم { ضعف } يعلمه الله ، المتبوعون لكفرهم وتضليلهم ~~والتابعون لكفرهم وتقليدهم ، ولو كان كثرة الضعف لهم زيادة على كثرة ~~التضعيف لمقلديهم ، وأيضا الضالون يزيدون المضلين غواية لامتناعهم إياهم ، ~~ولأن فاعل ms1192 المعصية يجتزئ به غيره عليها ، وهذا مطرد دون الذى قبله ، ولهم ~~الضعف للكفر والتقليد { ولكن لا تعلمون } ما أعد لكم ولهم ، أو الخطاب ~~للطائفتين ، والأول أولى لأن الكلام منهم إلى الله لا لحضور الآخرين معهم . PageV03P128 ### || CHECK 39 # { وقالت أولاهم لأخراهم } هذه اللام للتبليغ لأن الأولى خاطبت الأخرى ، ~~ولا مانع من أن يقال بمعنى فى أى قالت أولاهم فى الأخرى { فما كان لكم ~~علينا من فضل } بنقص العذاب . وما لنا زيادة عذاب لأنكم كفرتم باختياركم لا ~~بإجبار منا ، ولا نعمة منكم علينا فى الدنيا باتباعكم إيانا ، لا بحسبوا ~~اتباعكم إيانا شيئا تفضلتم به علينا بل اخترتموه لأنفسكم فإنا وإياكم ~~متساوون فى العذاب . أولا فضل لكم باجتناب الضلال تطمعون فى تخفيف العذاب ، ~~والعطف على محذوف أى كفرتم باختياركم فما كان لكم علينا من فضل ، ويضعف أن ~~يقال دعوتم الله فسوى بيننا وبينكم فما كان { فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكسبون } باختياركم ، من قول أولاهم لأخراهم ، أو من قول الله تعالى ، أى ~~يقول الله D للأولى والأخرى : قد كفرتم كلكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون . PageV03P129 ### || CHECK 40 # { إن الذين كذبوا بآياتنا } متلواتها ومعجزاتها { واستكبروا عنها } عن ~~الإيمان بها والعمل بمقتضاها { لا تفتح } شدد للمبالغة العائدة إلى النفى ~~أى ننفى الفتح لهم انتفاء بليغا ، أو إلى كثرة الأبواب أو إلى أن لكل سماء ~~أبوابا { لهم أبواب السماء } لأدعيتهم وأعمالهم ، ولا لنزول البركة ولا ~~لأرواحهم عند النوم والموت لأنها خبيثة كما تفتح للمؤمنين لأجل ذلك لطيبهم ~~وطيب أرواحهم فتتصل بالملائكة « إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ~~» قال A لروح المؤمن : « يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : مرحبا ~~بالنفس الطيبة التى كانت فى الجسد الطيب ، إلى أن ينتهى بها إلى السماء ~~السابعة ، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعى ذميمة فيهوى بها إلى سجين ~~ومعها فى صعودها ريح منتنة كأنتن جيفة على الأرض لا تمر على ملك من ~~الملائكة إلا قالوا : ما هذه الرائحة الخبيثة ، فيقولون فلان بن فلان ، ~~بأقبح أسمائه فى الدنيا » ، والنفى لعموم السلب ms1193 { ولا يدخلون الجنة حتى يلج ~~} يدخل ، وقيل الولوج خاص بالمضيق { الجمل } البعير الذكر إذا بذل وقيل إذا ~~بلغ أربع سنين ، والبعير أكبر ما ترى العرب من الحيوان ، والفيل أكبر لكن ~~ليس فى أيديهم ولا فى برهم ، وقيل الحبل الغليظ من القنب ، وقيل حبل ~~السفينة والأول هو الصحيح ، وقد عنف ابن مسعود السائل عن الجمل بقوله : إنه ~~زوج الناقة ، وكذا الحسن عنف السائل بقوله : إنه ابن الناقة الذى يقوم فى ~~المربد على أربع قوائم ، وذلك كراهة منهما لتفسيره بغير البعير { فى سم } ~~ثقب { الخياط } الإبرة ، استحال دخولهم الجنة كما استحال دخول الجسم الغليظ ~~فى الثقب الضيق ، وذلك حقيقة غياها بالمحال ، وهذا أولى من الاستعارة ~~التمثيلية ، إلا أنها أشد مبالغة حيث يمكن أن يراد ما هو أعظم من الجمل ~~وأضيق من ثقب الإبرة ، ودخول الجمل فى سم الخياط مستحيل ، وهو قاعد ولا ~~سيما إن كان قائماص أو ممتدا على جنب { وكذلك } أى على هذا الوصف من ~~استحالة دخول الجنة { نجزى المجرمين } أى نجزيهم ، وذكرهم باسم المجرمين ~~ليصرح بأنهم مجرمون ، وأن الإجرام سبب الجزاء ، والمراد عموم المجرمين ، ~~ويدخل هؤلاء دخولا أوليا فى هذا العموم . PageV03P130 ### || CHECK 41 # { لهم من جهنم مهاد } فراش { ومن فوقهم غواش } أغطية من نار ، كقوله ~~تعالى { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل } قالت عائشة رضى الله ~~عنها : تلا رسول الله A هذه الآية فقال : « هى طبقات من فوقه وطبقات من ~~تحته لا يدرى ما فوقه أكثر أو ما تحته ، غير أنه ترفعه الطبقات السفلى ~~وتضعه العليا ويضيق فيما بينهما حتى يكون كالزج فى القدح » ، والواحد غاشية ~~فإن الغطاء يقال له غاشية بمعنى أن جهنم محيطة بهم من الجهات الست ، فإن ~~الغطاء يعم الرأس والرجلين ، وذلك تهكم بهم على طريق الاستعارة التصريحية ~~أو الكناية عن أنهم أحياء على الاستهزاء حتى استحقوا الفراش ، وجردت بذكر ~~النار ، ومن تبعيضية أو ظرفية أو تجريدية كقولك : لى من فلان صديق { وكذلك ~~} بالمهاد والعواش من جهنم { نجزى الظالمين } أى نجزيهم ، أو الظالمين ~~عموما ms1194 مثل ما قبله ، سماهم ظالمين ومجرمين لظلمهم وإجرامهم إلا أنه ذكر ~~الإجرام فى حرمان الجنة والظلم فى دخول النار لأن الظلم أعظم والإجرام أعم ~~منه ، وحرمان الجنة بلا عذاب لو كان ذلك هو أهون من العذاب مع حرمانها ، ~~وإنما قلت لو كان لأنه لا يكون ، وأما ما قيل أن أصحاب الأعراف لا يدخلون ~~الجنة أبدا ولا النار فقول باطل . PageV03P131 ### || CHECK 42 # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها } هذه الجملة ~~السلبية معترضة بين المبتدأ وخبره على طريقة الاهتمام بتعجيل ذكر ما يهم ~~ذكره وهو الترغيب بذكر تسهيل الطريق إلى مضمون خبر المبتدأ وهو الجنة ~~والخلود فيها ببنائه على وسع النفس الذى هو القدرة بلا تكلف مشقة تعظم ، ~~فالدين يسر لا عسر ، لا كما قيل أن الوسع هو أقصى ما يمكن تحمله ، ثم نسخ ~~إلى ما ذكر فإشن أقصى ما يمكن تحمله هو جهد لا وسع ، وأيضا لا يخفى أن ~~المقام ترغيب فلا يناسبه هذا ، وفى الآية تحسر للكفار إذ حرموا أنفسهم ~~النعيم الذى لا عين أبصرته ولا أذن سمعته ، ولا خطر على قلب مع سهولة نيله ~~، وزاد هذا الاعتراض حسنا بوصله بموجب مضمون الخبر ، وموجبه هو الإشيمان ~~والعمل الصالح ، والخبر هو قوله { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } وليس ~~كما قيل أن هذا مستأنف ، والخبر لا نكلف نفسا إلا وسعها . PageV03P132 ### || CHECK 43 # { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } حقد نزعه الله D بعد إعطائهم كتبهم ~~بأيمانهم وقبل دخولهم الجنة . الغل الذى كان فى الدنيا وأسبابه ، وإنما ذلك ~~لزوال متعلقات الدنيا وعدم شياطين الإنس والجن إذ شغلوا بعذاب النار ، ~~وصفاء النفوس بتطهير الله D لها فلا يحقد أحد على أحد لما فى الدنيا ، ولا ~~لمضرة فى الجنة لعدم الضرر ، ويترتب على ذلك أنه لا يحسد ذو الدرجة المنحطة ~~ذا الدرجة الغالية عليه بل لا يخطر فى قلبه علوها أو يحضره إلا راى نفسه ~~أفضل درجة ممن فوقه ، ومن أسباب الغل الحسد ، ولا حسد فيها ، وليس المراد ~~النزع فى الدنيا ms1195 كما قال بعض ، بل فى الآخرة لمناسبة ما بعده ومقابلة تلاعن ~~أهل النار فى الآخرة ، وروى عن رسول الله A أنهم يتآخذون الظلامات عند ~~بابها فلا يحقد أحد أحدا فيدخلونها ، وقيل المراد إزالة الحقد عند الموت ~~فيموتون بلا حقد { تجرى من تحتهم } قصورهم { الأنهار } زيادة فى لذتهم ينبع ~~عينان من أصل شجرة على باب الجنة يشربون من إحداهما فيخرج الله D غلهم ~~وقذرهم ، وهو الشراب الطهور فى قوله تعالى { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } ~~ويشربون من الأخرى فيطيب الله أجسادهم من كل وسخ ، وجرت عليهم النصرة فلا ~~يشعثون ولا يشحبون ولا يتغيرون فيناديهم خزنة الجنة أن تلكم الجنة الآية . ~~. { وقالوا } عند استقرارهم فى منازلهم من الجنة { الحمد لله الذى هدانا } ~~وفقنا { لهذا } الذى جزاؤه ما نحن فيه الآن ، وهو الإيمان والعمل الصالح ~~والتقوى ، وذكر قالوا بدل يقولون لتحقق الوقوع بعد ، وأشار بهذا إلى العمل ~~الواقع فى الدنيا مع بعده استحضارا له وفرحا به ، أو لحضور عاقبته ومسببه ، ~~وهى حرى الأنهار ودخول الجنة ، فكأنه حضر ذلك الذى فى الدنيا ، أو الإشارة ~~إلى دخول الجنة ، وجرى الأنهار ، أى هدانا إلى ذلك وأوصلنا إليه بسبب ~~الإيمان والعمل والتقوى ، ويضعف ما قيل من أن الإشارة إلى نزع الغل من ~~الصدور { وما كنا لنهتدى } إلى العمل الصالح والإيمان والتقوى أو إلى هذه ~~المنازل والأملاك { لولا أن هدانا الله } وفقنا إلى ذلك { لقد جاءت رسل ~~ربنا بالحق } الصدق عن الله فى ثواب الإيمان والعمل والتقوى إذ شاهدوا ~~الثواب طبق ما أخبر الله جل وعز به . وهذه الجملة لإنشاء السرور فى المعنى ~~إخبار لفظا كإنشاء التحسر فى قوله : # هواى مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثمانى بمكة موثق # أى ناداهم الملائكة أو الله بأن خلق لهم صوتا سمعوه { أن } مخففة أو ~~مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه وكذا ما بعد { تلكم } مبتدأ { الجنة } ~~خبر إشارة إليها قبل دخولها وبعد ظهورها برؤيتها من بعيد ، ولذلك كان إشارة ~~البعد ، وقيل بعد دخولها وعليه فالإشارة باعتبار الإخبار عنها فى الدنيا ، ~~أى الجنة ms1196 البعيدة منكم فى الدنيا حين أخبركم الرسول بها ، وقيل إشارة البعد ~~لرفع الرتبة { أورثتموها بما كنتم تعملون } بكونكم تعملون العمل الصالح ، ~~ومنه جبذ النفس عن المعاصى ، أو بما كنتم تعملونه ، والجملة حال من الخبر ~~كقوله تعالى PageV03P133 { فتلك بيوتهم خاوية } أو خبر والجنة تابع ، ولا ~~تنافى الآية قوله A « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله بل بفضل الله ورحمته ~~وشفاعتى » وانقسام الدرجات بالأعمال والمعنى أن العمل لا يوجبها ولكن جعله ~~الله سببا عاديا وعلامة ، وما أقبح ما قيل عن المعتزلة أن دخولها ليس بفضل ~~الله بل بمجرد العمل ، وهذا عجيب جدا ، وقال ابن حجر : المنفى فى الحديث ~~دخولها بالعمل المجرد عن القبول ، والمثبت فى الآية دخولها بالعمل المتقبل ~~، والقبول فضل من الله . وذكر القرطبى أنهم إذا دخلوها بأعمالهم فقد دخلوها ~~برحمته لأن أعمالهم رحمة من الله لهم ، وذكر الله الإيراث لأن الحى يرث ~~الميت والمؤمن حى والكافر ميت { أموات غير أحياء } ، { دعاكم لما يحييكم } ~~{ أو من كان ميتا فأحييناه } { لينذر من كان حيا } قال A : « ما من أحد إلا ~~وله منزل فى الجنة ومنزل فى النار فأما الكافر فإنه يورث المؤمن منزله من ~~الجنة والمؤمن يورث الكافر منزله من النار » ، فذلك قوله تعالى { أورثتموها ~~بما كنتم تعملون } فالإيراث استعارة أصلية للإعطاء اشتق منها تبعية فى لفظ ~~أورث ، ثم إنه لما كان دخولها بفضل الله لا بالعمل كان كالإرث بتحصل من غير ~~كسب وذلك فيما لهم وفيما انتقل إليهم من الكفرة . PageV03P134 ### || CHECK 44 # { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } تبكيتا وإفحاما وتبجحا وتحسيرا وشماتة ~~بعد دخولها ، ودخول الكفار النار ، أما التبجح ففى قوله D { أن قد وجدنا ما ~~وعدنا } من الثواب للإيمان على ألسنة الأنبياء { ربنا حقا } وأما التحسر ~~والشماتة ففى قوله D { فهل وجدتم ما وعد ربكم } من العقاب على ألسنة ~~الأنبياء { حقا } وأما التبكيت والإفحام ففى الموضعين ، وقال وعد ربكم حقا ~~ولم يقل وعدكم ليشمل ما وعدهم وما وعد المؤمنين أيضا ، ففى ذلك برهان لما ~~وعد المؤمنين بعد برهان ، وقالوا ما وعدنا ms1197 ولم يقل ما وعد فرحا وتبجحا بما ~~نالوا من الوعد خصوصا وهو منازلهم فى الجنة ومنازل أعدائهم فيها يفرحون ~~بتعذيب أعدائهم ، أو عموما كالبعث والحساب فإنهما منفعة أيضا لأنهما أفضوا ~~إلى الجنة والتخاطب بين أهل الجنة وأهل النار من هذه الأمة وسائر الأمم ، ~~أو المراد الحقيقة لا كل فرد كمن يقع خصام بينه وبين الكفار فى أمر الإيمان ~~، والظاهر أنهم يطلعون على أهل النار من سور الجنة أو من منازلهم فيوصل ~~الله الكلام بينهم وبين أهل النار . قال الله D { فاطلع فرآه فى سواء ~~الجحيم } بتقوية الله أصواتهم أو بتقريب الجنة أو النار للآخر ، ويحتمل أن ~~الاطلاع الكشف فينكشفون من سور الجنة لأنه شفاف { قالوا نعم } لم يمنعهم ~~شدة العذاب عن الجواب ولا عن التوبة ، إلا أنها لم تقبل فقد تابوا ولم تقبل ~~كما هو ظاهر ، لا ما قيل إن الله يصرف قلوبهم عن التوبة فلا تصدر منهم إلا ~~أن يقال صرفها آخر { فأذن } بسبب السؤال والجواب كما تدل عليه الفاء { مؤذن ~~} هو إسرافيل كما تولى النفخ للموت والبعث ، أو جبريل لأنه النازل بأمر ~~الدين ، أو خازن النار أو من شاء الله من الملائكة { بينهم } بين أصحاب ~~الجنة وأصحاب النار تتميما لمسرة فريق الجنة وزيادة فى حزن فريق النار { أن ~~لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله } يعرضون فشمل من ضل ~~وأضل غيره ومن ضل ولم يضل غيره ، وهو من صد اللازم أو يصدون الناس من ~~المتعدى { ويبغونها } يطلبون لها { عوجا } ميلا بإلقاء الشبه ، أو يقولون ~~أنها معوجة عن الحق ، أو يجعلون مكانها عوجا كالصلاة لغير الله وتعظيم ما ~~لم يعظمه الله ، وها منصوب المحل على نزع الجار وعوجا حال أى ذات عوج { وهم ~~بالآخرة كافرون } نافون للبعث والحساب والجنة والنار . PageV03P135 ### || CHECK 46 # { وبينهما حجاب وعلى الأعراف } أى على أعراف الحجاب أى أاعاليه ، وهو ~~أعلى موضع فى الموضع العالى ، والمفرد عرف وهو مأخوذ من عرف الديك ، وقيل ~~جبل أحد ينقل إلى ذلك الموضع ، قال A : أحد جبل يحبنا ms1198 ونحبه وأنه يوم ~~القيامة يمثل بين الجنة والنار يجلس عليه اقوام يعرفون كلا بسيماهم ، وهو ~~إن شاء الله من أهل الجنة . وقيل سور الجنة ، والأول هو الذى ظهر لى ثم ~~رأيته لغيرى { رجال } قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ومعهم نورهم وقفوا بين ~~الجنة والنار على الأعراف لتوسطهم بين الحسنات والسيئات ومصيرهم إلى الجنة ~~إذ لا دار فى الآخرة إلا هى أو النار ، يلقون فى نهر حافتاه قضب الذهب مكلل ~~باللؤلؤ ، ترابه المسك فتصلح ألوانهم فتكون فى نحورهم شامة بيض يعرفون بها ~~يسمون مساكين أهل الجنة : قاله حذيفة وابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم . ~~واعتبار استواء الحسنات والسيئات أو الزيادة مذهب قومنا والمشارقة ، وأما ~~المغاربة فلا يعتبرون ذلك بل إن مات تائبا بطلت سيئاته كلها ولو كن أكثر ، ~~أو مصرا بطلت حسناته ولو كن أكثر ، ولا مانع من أنهم ماتوا تائبين ولكن ~~حبسوا لاستوائها ، إلا إن صح أنهم آخر من يدخل الجنة فإنه من قلت حسناته ~~ومات تائبا أحق بالتأخير ، وقيل أهل الفترة ، ولا يصح لأنهم مشركون مصيرهم ~~إلى النار ، ولا بأن آمنوا بالله ووحدوه ولم يجدوا من يعلمهم سائر أمور ~~الشرع ، أو أقوام خرجوا إلى الجهاد من غير إذن آبائهم فقتلوا ، قاله شرحبيل ~~بن سعد ، وروى عنه A أنهم قوم قتلوا عصاة لآبائهم فمنعهم القتل عن النار ~~ومعصية آبائهم عن الجنة ، وهم آخر من يدخل الجنة ، ذكره الطبرى أو قوم رضى ~~عنهم آباؤهم دون أمهاتهم أو أمهاتهم دون آبائهم قاله إ [ راهيم النخعى ، أو ~~أطفال المشركين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، أو قوم صالحون علماء فقهاء ~~يكون هناك نزهة ولبيان شرفهم ، قاله مجاهد ، أو أنبياء ، حكاه ابن الأنبارى ~~، إظهارا لفضلهم وليطلعوا على أهل الجنة والنار ومقادير الثواب والعقاب أو ~~ملائكة يعرفون الفريقين بسيماهم . والتأنيث بتأويل الجماعة كما فى قوله ~~تعالى تتنزل الملائكة ، وقوله تعالى تتوفاهم الملائكة طيبين ، وقوله إلا أن ~~تأتيهم الملائكة لا يمنع ذلك ، ذكره أبو مجلز ، واعترض بأن لفظ الرجال يطلق ~~على ذكور الآدميين والجن أو الشهداء ms1199 أو فضلاء المؤمنين . والشهداء فرغوا من ~~شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة أحوال الناس ، أو عدول القيامة يشهدون على ~~الناس وهم فى كل أمة ، واختاره النحاس ، أو قوم لهم صغائر لم تكفر بالمصائب ~~وليس لهم كبائر ولو كفرت باجتناب الكبائر والوضوء والصلاة والحج والعمرة ~~والصوم . PageV03P136 # وفيه أنه إذا كفرت لم تحتج إلى تكفير آخر ، وأولاد الزنى ، روى عن ابن ~~عباس ، وهو ضعيف إذ الزنى دنب لآبائهم ، رأيت هذه الأقوال فى تذكرة القرطبى ~~من نسخة مقابلة على نسخة نسخت من خطه { يعرفون } أى يعرفون أهل الجنة وأهل ~~النار { كلا بسيماهم } علاماتهم من بياض وجوه المؤمنين ونورهم وسواد وجوه ~~الكفرة وظلمتهم ، من سام الفرس إذا أرسلها فى المرعى من السيمة بمعنى ~~العلامة لأنهم يعلمون الدابة بعلامة ويسرحونها للمرعى فلا قلب ، أو من وسم ~~أى جعل علامة فقدمت السين على الواو وقلبت ياء للكسر فيها ففيها القلب ~~الصرفى والمكانى ، وذلك كاف فى المعرفة لا نور للكافر فى وجهه ولا ظلمة ~~للمؤمن يومئذ ، وقيل بالإلهام أو بإخبار الملائكة ، وهذه السيما زيادة على ~~علامة كونهم فى الجنة وكونهم فى النار لأن ذلك بعد كونهم فيها ، ولا مانع ~~من كونه بعد الكون فيهما ، ولا حاجة للعلامة بعد الدخول إلا قوله ونادى ~~أصحاب النار أصحاب الجنة ، فبعد الدخول ، وذلك بينهم لا مدخل فيه لأهل ~~الأعراف { ونادوا } من الأعراف وهى عالية على الجنة أو سور الجنة شفاف ، أو ~~ينادون ولو بلا رؤية { اصحاب الجنة } بعد كونهم فيها { أن سلام عليكم } ~~إخبار لا دعاء لأن أهل الجنة آمنون من المكاره ، أو دعاء بالزيادة لهم { لم ~~يدخلوها } أى أصحاب الأعراف حال من الواو أو مستأنف ، كأنه قيل ما حال أهل ~~الأعراف فقال لم يدخلوها { وهم يطمعون } فى دخولها ، وهذا ينافى أن أهل ~~الأعراف ملائكة أو أنبياء أو شهداء لأنهم موقنون بدخول الجنة لا طامعون ، ~~إلا أن يتكلفا قوله يطمعون كما فسر الحسن وأبو على الطمع هنا باليقين ، ~~وأيضا لا يلائم ذلك قوله D { وإذا صرفت أبصارهم } إلخ ، وأيضا هؤلاء يدخلون ~~قبل كل ms1200 أحد ، ولا يعادله ما قيل أنهم يوقفون ليشاهدوا أحوال أهل الجنة وأهل ~~النار ويزيدون لذة وأهل النار حسرة بهم ، أو نادى أصحاب الأعراف أهل الجنة ~~قبل دخولها ، فقوله لم يدخلوها حال من أصحاب أو مستأنف والواو لأصحاب الجنة ~~الموقنين بدخولها ، لكن الإنسان ما لم يتصل بمقصوده يطمع فيه ولن أيقن فيه ~~، أو واو يطمعون لأصحاب الأعراف . PageV03P137 ### || CHECK 47 # { وإذا صرفت أبصارهم } صرفها الله قهرا لهم لا بتشبه منهم لأن المكروه لا ~~ينظر إليه قصدا بخلاف نظرهم إلى أهل الجنة فبالرغبة ، ولذلك لم يذكر فيه ~~الصرف { تلقاء } جهة { أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا } فى النار { مع ~~القوم الظالمين } أوحى الله إليهم بعد تمام خطابهم لأهل النار : قوموا ~~ادخلوا الجنة فقد غفرت لكم ، قاله الحسن ، وهو يدل على أنهم أصحاب ذنوب ، ~~ولو كانوا أطفالا أو ملائكة لم يقل قد غفرت لكم لأنه لا ذنب لطفل أو ملك . PageV03P138 ### || CHECK 48 # { ونادى أصحاب الأعراف رجالا } من الكفرة من الأمم كانوا معذبين ، ~~وأظهروا للتقرير أو لأن المراد البعض وفيما مر الكل ، وكانوا يعرفونهم فى ~~الدنيا أو يعرفون كفارا هناك بعلامة الكفر ، ولا يعرفون لهم جموعا { ~~يعرفونهم بسيماهم } مثل أن يقولوا من هذه الأمة يا أبا جهل يا أبا لهب يا ~~أبا الوليد يا وليد بن المغيرة وكأنه قيل ماذا قالوا بعد ندائهم فقال { ~~قالوا ما أغنى عنكم جمعكم } ما نافية أو استفهامية توبيخية واقعة على ~~العذاب أو الأغنياء ، أى أى عذاب أو أى غناء أغنى عنكم جمعكم جماعتكم أو ~~جمعكم المال أو جمعكم الأصحاب والأعوان ، وعطف على جمعكم قوله { وما كنتم ~~تستكبرون } أى كونكم تستكبرون عن الإيمان أو على الحق ، ومن جملة ما قالوا ~~قوله { أهؤلاء } إشارة إلى جماعة من ضعفاء المسلمين وفقرائهم كبلال وصهيب ~~وسلمان ، وهو مبتدأ خبره قوله { الذين أقسمتم } وجواب القسم قوله { لا ~~ينالهم الله برحمة } كان الكفار فى الدنيا يقولون فى مثل بلال وصهيب وسلمان ~~رضى الله عنهم ممن عدوه ضعيفا واحتقروه : والله لا يدخلون الجنة ، وحذف ~~الحال عاملا فى ms1201 قوله { ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } أى ~~مقولا لهم ادخلوا إلخ . إن كان القول قبل الدخول ، ودوموا فى كونكم فيها ~~بعد دخولها إن كان القول بعد الدخول ، فمقول حال من الذين والذين تابع ~~لهؤلاء والخبر نقول بالرفع والقائل الملائكة عن الله ، أو تقول الملائكة عن ~~الله D فى شأن أصحاب الأعراف للكفار أهؤلاء الذين هم أصحاب الأعراف قيل لهم ~~أو مقول لهم أو مقولا لهم ادخلوا يا أصحاب الأعراف الجنة إلخ . ولما عير ~~أصحاب الأعراف أهل النار أقسموا أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة فقال ~~الله لهم { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } وهم أهل الأعراف ~~ادخلوا الجنة يا أهل الأعراف لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، أو بقوله ~~أصحاب الأعراف بعض لبعض . PageV03P139 ### || CHECK 50 # { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء } شيئا تافها ~~من الماء أو بعض الماء أو أفيضوا من الماء شيئا ، والإفاضة على الشئ تكون ~~مما فوقه أو مما معه لكن منحدر إليه ، والمراد الأول ، ولو كان فيهما ~~استعلاء فالجنة فوق النار { أو مما رزقكم الله } من فى الموضعين للبيان أو ~~للتعيضين أو للابتداء ، ووجه البيان أن المراد الحقيقة لا الاستغراق فإنهم ~~لا يطلبون إفاضة الماء كله ، والمائعات كلها ، والمراد بما رزقهم الله ~~اللبن والعسل والخمر ونحو ذلك من المائعات بدليل الإفاضة ، أو نوع الطعام ~~فاقتصروا على الماء من المائعات لأنه هو الذى يشتاق عند العطش الاشتياق ~~الشديد ، وعلى هذا يقدر أو ألقوا علينا مما رزقكم الله أو أنفقونا أو ~~أطعمونا مما رزقكم الله ، أو يضمن فيقول معنى القول فيعم الماء والطعام ، ~~والظاهر إبقاء أو على حالها فما طلبوا إلا أحد الشيئين لإياسهم واستبعاد أن ~~يساعدوا إلى ما طلبوا ، ولا مانع من جواز أنهم طلبوا قبل إياسهم واقتصروا ~~على الماء ليتدرجوا إلى غيره ، ويجوز أن تكون بمعنى الواو ، قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما ينادى الرجل أباه أو أخاه أو قريبه أو صاحبه أو غيره ، قد ~~احترقت أفض على من ms1202 الماء أو مما رزقكم الله ، فيقال لهم أجيبوهم فيقولون ما ~~ذكر الله D فى قوله { قالوا إن الله حرمهما } منعهما وليس التحريم هنا ~~مقابلا للفرض والكراهة والندب والإباحة لأنه لا تكليف يومئذ ، وفى ذلك ~~تشبيه حالهم مع شراب الجنة وطعامها مثلا بحال من كلف تحريم ما حرم عليه وهو ~~أشد فى المنع ، فذلك استعارة تمثيلية ، أو التحريم لغوى فالاستعارة فى ~~تثنية الضمير تقوية لكون أو بمعنى الواو وعلى إبقائها على أصلها يكون ~~المعنى حرم كلا منهما { على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا } لقدم ~~الفرق بينهما فى أقوال منها أن اللهو صوف الهم بما لا يحسن الصرف به ، ~~واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلبه به ، وذلك كتحريم البحيرة والتصدية ~~وهى التصفيق والمكاء وهو الصفير { وغرتهم الحياة الدنيا } بأن طمعوا فى طول ~~العمر ونيل اللذات ، وهنا تم كلام أهل الجنة ، وقيل تم بقوله حرمهما على ~~الكافرين . وعلى الأول فالذى مبتدأ خبره فاليوم ننساهم . # { فاليوم ننساهم } نتركهم فى النار ، كما يبعد حضور ما زال عن الحافظة ~~فإن عدم تذكرك شيئا أعظم فى تركه من حضوره فى قلبك مع تركه ، تعالى الله عن ~~صفات الخلق ففى ذلك استعارة تمثيلية وذلك أشد تأكيدا من تفسيره بالترك هكذا ~~، وقيل ننساهم نؤخرهم ، وكذا فى قوله { كما نسوا } بترك الإيمان والعمل ~~الصالح والتقوى { لقاء يومهم } يوم القيامة { هذا } شبه معاملته تعالى مع ~~الكفار بمعاملة من لم يتذكر أن يفعل الخير فى عبده ولم يلتفت إليه وشبه عدم ~~إخطارهم لقاء الله ببالهم عدم مبالاتهم بحال من عرف شيئا وزال عن حافظته ~~على حد ما مر ، وحاصل التشبيه نتركهم فى النار تركا دائما كما داموا على ~~إنكار الآيات ، ويجوز أن تكون للتعليل { وما كانوا } ما مصدرية أى وكونهم { ~~بآياتنا يجحدون } أنها من الله D ، وقيل الجحود بمعنى النسيان . PageV03P140 ### || CHECK 52 # { ولقد جئناهم } أى أهل مكة الكفار ، وقيل الكفار والمؤمنين والمراد ~~المعاصرون ، وقيل الكفار مطلقا ، وقيل هم والمؤمنون مطلقا { بكتاب } هو ~~القرآن والباء للتعدية { فصلناه } جئنا به ظاهرة ms1203 معانيه من عقائد وأعمال ~~جوارح ومناه وثواب وعقاب ومواعظ ومناه وأخبار { على علم } حال من ن فى ~~فصلناه أو من هاء فصلناه كان المعنى مشتملا على علم ، أو على للتعليل { هدى ~~ورحمة } حال من هاء فصلناه أو تعليل { لقوم يؤمنون } به . PageV03P141 ### || CHECK 53 # { هل ينظرون إلا تأويله } تصييره آيلا أى راجعا إلى معانيه بوقوع معانيه ~~من بعث وثواب وعقاب ونحو ذلك ، والنظر بمعنى الانتظار أى ما ينتظرون إلا ~~تأويله . سماهم منتظرين له كأنهم جازمون به متوقعون وقته ، وذلك لظهور ~~الأدلة وقوتها وكثرتها . والآية فيمن جزم وجحد أو فيمن شك أو ظن ، وفى ~~الشاك والظان فذلك كل لا كلية { يوم يأتى تأويله } هو يوم القيامة متعلق ~~بقوله { يقول الذين نسوه } أى نسوا الكتاب ، أى تركوا الإيمان به كالشئ ~~الذى خرج عن الحافظة { من قبل } أى قبل يوم القيامة فى حياتهم { قد جاءت } ~~فى الدنيا { رسل ربنا بالحق } يقرون بحقيقة كل رسول ورسل غيرهم ، لأنه تحقق ~~الأمر لهم يوم القيامة فآمنوا حين لا ينفعهم الإيمان ، وذلك إذعان وإقرار ~~بأن الرسل جاءت بالحق ، والمراد أنه تبين مجيئها بالحق من الوعد للمطيع ~~والوعيد للمعرض { فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا } فاعل لنا أو فاعل متعلقه ~~الفعلى أو الاسمى الرافع المكتفى به عن الخبر من صلة ، والهمزة لتأنيث ~~الجماعة أى هل نلا من يشفع لنا فلا نعذب ، وهذه جملة إنشائية اسمية عطفت ~~على جملة خبرية فعلين { أو نرد } عطف على الاسمية بعد هل ، فمعنى هل متسلط ~~عليه أى وهل نرد إلى دار التكليف وهى دار الدنيا { فنعمل } بالنصب فى جواب ~~الاستفهام المضمن بالعطف على مدخول هل { غير الذى كنا نعمل } التوحيد ~~والعمل الصالح بدل الإشتراك والفسق { قد خسروا أنفسهم } أضاعوها بصرفها فى ~~الإشراك والفجور فى حياتهم الدنيا { وضل } ذهب أو حضر ، وكأنه غاب لعدم ~~النفع { عنهم ما كانوا يفترون } من دعوى أن عبادة الأصنام حق ، وأن الأصنام ~~تشفع لهم . PageV03P142 ### || CHECK 54 # { إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام } ست لحظات من ~~اللحظات ms1204 الصغيرة جدا التى لا يعلم دقتها إلا الله D ، فإن اليوم يطلق على ~~مطلق الزمان ولو دق ، كما يطلق على ما بين الطلوع والغروب ، ويجوز أن تفسر ~~بهذا على معنى مقدرا على الحقيقة لأن الشمس والقمر والنجوم بعد خلق السموات ~~لا قبل : ويجوز أن يكون المراد أوقات الأيام المعلومة عند الله قبل أن تكون ~~فيهن الشمس ، وعلى كل حال تشير الآية إلى التأنى فى الأمور ، ففى الحديث : ~~لتأنى من الله والعجلة من الشيطان ، فيتعلم الخلق التثبت فى الأمور ، وقد ~~قيل كل يوم ألف سنة ، وذلك إرشاد إلى التأنى فى الأمور ، وإشارة إلى ~~التدريج المؤدى إلى اعتبار الموجودين من الملائكة ، ومن وجد من العقلاس ~~بمشاهدتهم حدوث الأشياء شيئا فشيئا فيستعظموا قدرة الله وكمال علمه وقدرته ~~، وإلا فقد قال الله D { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر } ، وقال { إنما ~~أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } ولا يصح ما قيل أن الوقت لم يكن ~~قبل خلق السموات والأرض ، فإن معناه مقدار وقد وجد الخلق قبلهما مثل الماء ~~ونور سيدنا محمد A ، فلا بأس بتقسيم الأيام بالأوقات ، وأول المخلوقات خروج ~~عن الأزل ، روى مسلم والحاكم عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله A « ~~خلق الله D الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم ~~الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الصحر والماء والطين والعمران والخراب وخلق يوم ~~الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والقمر والشمس والملائكة إلى ثلاث ~~ساعات بقين منه فخلق الله فى أول ساعة من هذه الثلاث ساعات الآجال وفى ~~الثانية الألفة على كل شئ مما ينتفع به الناس ، وخلق آدم عليه السلام ~~وأسكنه الجنة وأمر إبليس لعنه الله بالسجود له وأخرجه منها فى آخر ساعة ، ~~ونص القرآن : خلق الأرض فى يومين أى فى نوبتين وسمى يوم الجمعة لاجتماع ~~الخلق فيه ، ويوم السبت لانقطاع الخلق عنه » ، وفى مسلم عن أبى هريرة عنه A ~~: « خلق الله التربة يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين ~~والمكروه يوم ms1205 الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب الخميس وآدم بعد العصر ~~يوم الجمعة آخر الخلق ، فسمى على هذا يوم السبت لقطع بعض العمل فيه وإيجاده ~~» وضعفوا هذه الرواية { ثم استوى على العرش } ظاهره الجلوس على مرتفع فإن ~~المرتبة ما ارتفع كسرير وكالجسم العظيم المحيط بالكرسى ، ولذلك تعدى بعلى ، ~~لا كاستوى بمعنى استقام واعتدل ، وذلك كناية أريد بها إلزام المعنى وهو ~~الملك والتصرف ولم يرد بها مع ذلك ظاهر اللفظ كما تقول طويل النجاد تريد ~~طول القامة ، ولو كان لا سيف له ولا نجاد ، أى علاقة السيف ، أو أريد به ~~ذلك الجسم العظيم ، أريد بالاستواء عليه ملكه والتصرف فيه : PageV03P143 # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق # والترتيب على ظاهره ، وللرتبة فإن التملك والتصرف فى الملك إنما هو بعد ~~خلق السماء والأرض . وأما قبل خلقهما فلا يصدق أنه ملكهما وتصرف فيهما ، ~~وإن فسرنا العرش بالجسم العظيم فثم للترتيب الذكرى والرتبى ولا تراخى فى ثم ~~هنا ، ويجوز رد ضمير استوى إلى الخلق ، ومعنى استوائه على العرش انتهاؤه به ~~، ولم يخلق فوقه شيئا ، ومن فسر الاستواء بظاهره كفر لأن ذلك من صفات ~~الأجسام والله غير جسم ولا عرض ولا جوهر ، وزعم قومنا أنه يجب الإيمان ~~بالعرض والوقوف فى معناه { يغشى الليل النهار } يجعل الليل غاشيا النهار ، ~~وفى الآية حذف أى ويغشى النهار الليل أى يجعل النهارغاشيا الليل ، وفى ~~الآية تجوز فى الإسناد بإسناد ما لمكان الشئ إلى الشئ ومكانه هو الهواء على ~~معنى أن الهواء مكان للضوء لا مكان للنهار لأن الزمان لا مكان له ، أو ~~استعارة بأن يجعل غشيان مكان النهار وإظلامه بمنزلة غشيانه لنفس النهار ~~فكأنه لف عليه لف الغشاء ، ويشبه تغيبه بطريانه عليه بستر للملابسة ، وما ~~ذكر أولا من المنصوبين هو الفاعل فى المعنى لا الثانى لعدم الدليل ، وذكر ~~المعنيين معا فى قوله تعالى يكور الليل إلخ ، ولا يراد باللفظ الواحد مجموع ~~المعنيين ( يصلبه ) يطلب الليل النهار ، وهنا حذف أى ويطلبه النهار والجملة ~~حال من الليل أو من النهار ms1206 قيل أو منهما . شبه تعقيب الليل بالنهار بالطالب ~~{ حثيثا } طلبا حثيثا ، والطلب من النهار أظهر حتى قالوا ضوء النهار هو ~~الهاجم على ظلمه الليل ، أو حال من ضمير يطلب لتضمنه معنى اللازم ، أى ~~عاجلا ، أو من الهاء باقيا على التعدية أى محثوثا والمراد السرعة بلا فصل ~~شئ بين الليل والنهار حتى قيل أن بين رفع القدم ووضعها فى المثنى السريع ~~تحرك الفلك الأعظم ثلاثة آلاف ميل وهى ألف فرسخ ، فهذه عاية السرعة وحركة ~~الشمس بذاتها تتم فى سنة وبسبب حركة الفلك الأعظم تتم فى اليوم والليلة ، ~~ولما كان الليل والنهار يحصلان بحركة الفلك الأعظم على أنه العرش ذكر الله ~~D قوله يغشى إلخ . بعد قوله ثم استوى إلخ . والغشى للمكان ونسبه للزمان ~~مجازا للملابسة فإن الظلمة والنور يتعاقبان على الأمكنة ومنها الجور كما مر ~~، والحق أن العرش لا يتحرك ولا نسلم أنه يتحرك { والشمس والقمر والنجوم } ~~عطف على السموات ، وذكر الشمس والقمر مع دخولهما فى النجوم لشرفهما ، ولأنه ~~قد لا يفهم دخولهما فيها ، وقدمها لأنها أشد ضوء ، ولأن نور القمر ولأنها ~~فى السماء الرابعة وهو فى الأولى ، ولأنه كثير خسفه وقل خسفها ، وقيل يحتمل ~~كون نوره منه بأن يكون بعضه مضاء فيستضئ باقيه بحسب حركاته مقابلة أو ~~لإضواء ظهره فيتحرك بظهره شيئا فشيئا ، والنجوم تشمل الدرارى الخمس الباقية ~~زحل وعطارد والمشترى والمريخ والزهرة ، وذكر الشمس والقمر فهن سبع ، وزاد ~~بعض الآن وسناوز ونوا وبالاس وسرس أو أرنوس ، ويسمى هرشل وهو اسم المنجم ~~الذى ظفر برصده ( مسخرات ) حال من الثلاثة أى مذللات لما خلقن له من طلوع ~~وأفول وحركات ورجوع ، وهى حال مقدرة إذا تم خلقهن طاوعن فيما خلقهن له ، أو ~~مقارنة أى يقترن خلقهن بعدم التعاصى عن الخلق فكل جزء مطاوع لخلقه ( بأمره ~~) بقضائه وتصريفه ، وأصله الطلب الجازم ، واختاره تنبيها على عدم تعاصيهن ~~كأنهن مكلفات عواقل يمتثلن الأوامر ، وهو مفرد الأوامر فذلك على الاستعارة ~~، وقيل أمره قوله لهن سرن على وجه كذا دائما ، وقيل إرادته { ألا له } لا ~~لغيره { الخلق ms1207 } الإيجاد أو المخلوقات { والأمر } واحد الأمور أى كون الخلق ~~على وجه إرادة من الجائزات كرقة وغلظة ولون حمرة وبياض وطول وعرض وزمان ~~مخصوص وعدد وغير ذلك ، وقيل : الخلق الأجسام والجسمانيات ، والأمر الأرواح ~~والمجردات وكل ما كان جسما أو جسمانيا خص بمقدار معين ، وما كان بريئا من ~~الحجم والمقدار كان من عالم الأرواح ، كذا يقال . PageV03P144 # وفى الآية رد على من زعم أن للنجوم والشمس والقمر تأثيرا فى هذا العالم ، ~~أى ألا له الخلق كله والأمر كله ، وقيل : الخلق ما دون العرش والأمر ما فوق ~~ذلك { تبارك الله } تعاظم بالتفرد بالوحدانية وسائر صفاته وأفعاله كالخلق ، ~~أو ثبت خيره أو كثر وازداد ، ولا يستعمل تبارك فى غيرط الله ، ولم يسمع له ~~مضارع ولا اسم فاعل ولا أمر ولا اسم مفعول { رب العالمين } مالكهم لا رب ~~لهم سواه سبحانه وتعالى . PageV03P145 ### || CHECK 55 # { ادعوا ربكم } اسألوه مصالحكم الدينية والدنيوية والأخروية ، وهو مخ ~~العبادة ، وما من شئ أكرم على الله من الدعاء ، ورد ذلك فى الحديث لأن فيه ~~تذللا واعترافا بعجزه وعجز غيره ، وبقدرة الله D على الإيصال إلى الخير ، ~~وبعلمه بحوائج العباد ودعائهم { تضرعا } تذللا أو استكانة أو تملقا ، وقيل ~~معناه جهرا { وخفية } أى سرا ، والمعنى متضرعين وخافين أى ذوى خفاء فى ~~الدعاء أو ذوى تضرع وخفية . قال الحسن : بين دعوة السر ودعوة العلانية ~~سبعون ضعفا . وكان المسلمون يجتهدون فى الدعاء ولا يسمع لهم صوت فما كان ~~إلا همسا بينهم وبين ربهم ، والإخفاء أنسب بالإخلاص ودليل عليه ، وقد قال ~~الله D { إذ نادى ربه نداء خفيا } ويجوز الجهر ليتعلم جاهل ، وللتأمين ~~وإزالة وحشة أو نوم وإدخال سرور وقهر مبتدع ، ولترغيب السامع ولكل عارض من ~~الخير ، ويجتنب الرئاء والسمعة . وقال لقوم يجهرون : أيها الناس ، اربعوا ~~على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا بصيرا . وهو ~~معكم ، وهو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته . رواه أبو سعيد ، وتستثنى ~~التلبية فإنه يجهر بها جدا { إنه لا يحب المعتدين } فى الدعاء بالتوسع فيه ~~بغير احتياط عما ms1208 يكره أو لا يجوز ، وعن الرغبة فى الدنيا وكونها أكبر همه ، ~~وطلبه مالا يليق كالصعود إلى السماء ، ورتبة الأنبياء والصيام فيه ، قال A ~~: « سيكون قوم يعتدون فى الدعاء وحسب المرء أن يقول : اللهم إنى أسألك ~~الجنة وما قرب إليها من قول وعمل » ، ثم قرأ : إنه لا يحب المعتدين ، ويحرم ~~الدعاء بالنبوة إجماعا ، والصحيح تحريم ما خص بالأنبياء لأن الدعاء به ~~اعتداء ، والله لا يحب المعتدين ، وستر الأيدى بدعة محرمة مخالفة للسنة . ~~وذلك من الاعتداء فى الدعاء إذ جعل غير الشرع شرعا إلا إن كان إنسان فى ~~جملة ناس لا يدعون معه فله إخفاء يديه فى الدعاء بحيث لا يعرفون أنه يدعو ، ~~ومن الاعتداء فى الدعاء الدعاء على الفاسق أن يموت مشركا حتى قيل إن الداعى ~~بذلك مشرك ، والصحيح كفره كفر نعمة ، وأما أن يدعو على فاسق بالموت على غير ~~توبة فأجازه بعض أصحابنا . والمختار المنع كأنه غير منصوص عليه فلا يحال ~~بينه وبين التوبة { ولا تفسدوا فى الأرض } بالإشراك والمعاصى وأخلاق السوء ~~والجهل { بعد إصلاحها } بالتوحيد والطاعة ومكارم الأخلاق بواسطة الأنبياء ~~والكتب والعقول والأحكام الشرعية { وادعوه } اعبدوه { خوفا } من طرده { ~~وطمعا } فى تقريبه ، أى خائفين وطامعين أو ذوى خوف وضع ، أو لخوف من النار ~~لقصورهم فى الأعمال والطمع فى الجنة لفرط رحمته وفضله ، والعبادة لهذا ~~صحيحة عندنا إلا أنها ناقصة على العبادة إجلالا ، وزعم قوم من الأشاعرة ~~أنها لا تصح ، لأنه ما أتى بها تعبدا لمولاه وقضاء لحق ألوهيته ، وقيل ~~الدعاء فى الموضعين العبادة ، وقيل : السؤال وكتمان النفل من العبادة أفضل ~~إلا ما خص كصلاة الضحى والتلبية ، وإذا صفا القلب على الرئاء وقصد الاقتداء ~~فإظهار النفل أفضل ، وأما الفرض فإظهاره أفضل ، وقال بعض قومنا : إخفاء ~~العبادة أفضل ولو فرضا ، وبعض : إظهارها أفضل ولو نفلا ليقتدى به بأن ~~يظهرها ويجهد نفسه فى مجانبة الرئاء { إن رحمة الله قريب من المحسنين } ~~ترجيح للطمع ، ولا سيما عند الاحتضار ، وتنبيه على ما يتوسل به إلى الإجابة ~~والقبول وهو الإحسان لم تذكر الرحمة لإضافتها إلى ms1209 غير مؤنث لأنها ذكرت ولا ~~إضافة إليه فى قوله تعالى : إن الساعة قريب ، وأيضا هذا مختص بالشعر وأجيز ~~العكس بل ذكر لتأويله بالرحم بضم الراء كما فى قوله تعالى وأقرب رحما أى ~~رحمة ، ولزم عليه جواز تذكير الموعظة بمعنى الوعظ ، والذكرى بمعنى التذكير ~~، وقال سعيد بن جبير : لأنها بمعنى الثواب ، ومثله : قيل ذكر لأنه بمعنى ~~اللطف والإحسان ، واعترض بأن مثل هذا مختص بالشعر أو لأنه نعت لمذكر أى أمر ~~قريب ، واعترض بأن مثل هذا مختص بالشعر . PageV03P146 # أو لأنه نعت لمذكر أى أمر قريب ، واعترض بأن مثل هذا شاذ أو ضرورة ولا ~~يخرج عليه القرآن مثل قولك : هذا ضارب بمعنى إنسان ضارب ، ولا فصاحة لقولك ~~رحمة الله شئ قريب ، أو لشبهه بفعيل بمعنى مفعول حيث يذكر كامرأة كحيل . ~~وهو خطأ لأنه هنا بمعنى فاعل فلا يشبه به لمجرد الوزن ، وأيضا امرأة كحيل ~~غير مقيس ، أو لمصدر الصوت والسير أو للفرق بين قرب النسب والمكان ، وما ~~هنا من المكان مجازا فإنه يجب التأنيث فى النسب ، ويجوز فى غيره تقول فلانة ~~قريبة منى نسبا وقريبة أو قريب مكانا ، أو لأنه للنسب فهو كقولك امرأة تامر ~~ولابن بلا تاء ، ورد بأن ذلك فى فاعل لا فى فعيل ، وقيل بزيادة المضاف ~~وكأنه قيل إن الله قريب . وفيه إن الأصل عدم زيادة الأسماء ، وقيل التذكير ~~باعتبار المضاف إليه كقوله تعالى { فضلت أعناقهم لها خاضعين } ويجاب بأن ~~الأعناق بمعنى الأكابر أو نحو هذا من الأوجه . وأقرب ما يقال أن فعيلا يذكر ~~مع المؤنث سماعا فصيحا لشبهة المصدر ، أو للنسب ، أو لشبه وزن فعيل بمعنى ~~مفعول ، وقيل أنث لأن المراد به المطر ، ويدل له قوله تعالى { وهوالذي يرسل ~~} إلخ ، واعترض بأن المطر لا يخص المحسنين ، وأجيب بأن المراد الترغيب كما ~~أن الرحمة هكذا لا تخصهم ، ومطر الله قريب لا يحسن لكن يحسن بعنوان أنه ~~معبر بعنوان الرحمة ، ومعنى قرب الرحمة من المحسنين قرب الثواب لمن أحسن ~~بالعبادة والتقوى . لأن الإنسان فى كل لحظة يدبر عن الدنيا ويقبل على ms1210 ~~الآخرة ، وهو فى الثواب من موته إلى أن يدخل الجنة ، أو رحمة الله توفيقه ~~فإنه مجاور لهم لا بعيد ، والرحمة إيصال الخير فهى فعل أو إرادة الخير فهى صفة . PageV03P147 ### || CHECK 57 # { وهو الذى يرسل الرياح } عطف على الذى خلق السموات عطف الخبر الجملى على ~~المفرد أو على إشن ربكم الله الذي إلخ { بشرا } وفى قراءة نشرا جمع نشور ~~قيل من النشور بمعنى الإحياء مجازا لأن الريح توصف بمعنى الحياة ، وقيل : ~~بمعنى منتشرة فى النواحى متفرقة ، قيل : أو بمعنى منشورة ، أى مفرقة ، قال ~~A : « ريح الرحمة تأتى من ها هنا ومن ها هنا ، وريح العذاب تأتى من جهة ~~واحدة » وفيه أن فعلا جمع لمفعول بمعنى فاعل لا لفاعل على نحو ناشر ولا ~~لمفعول بمعنى مفعول كحلوب إلا ما شذ . نعم صح رسول ورسل . أخذت الناس ريح ~~بطريق مكة وفيهم عمر رضى الله عنه للحج فقال ما بلغكم فى الريح فلم يجيبوه ~~، فبلغ ذلك أبا هريرة فى مؤخر الركب فأسرع براحلته فقال : يا أمير المؤمنين ~~سمعت رسول الله A يقول : « الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب ، ~~فإذا رأبتموها فاسألوا الله خيرها واستعيذوا من شرها » قدام رحمته ، وهى ~~المطر ، فقيل لو كان الرحمة قبل بمعنى المطر لا ضمير له هنا ، ولا يلزم ذلك ~~لجواز الإظهار فى موضع الإضمار . لنكتة كالامتنان . والرحمة بمعنى المطر ~~على إرادة من عام حقيقة وعلى أنه اسم للمطر مجازا ، وقيل وضع لفظ الرحمة ~~اسما للمطر هكذا بخصوصه فهو حقيقة كما هو حقيقة فى العموم ، والصبا تثير ~~السحاب وهى التى تهب من المشرق ، وقيل من مطلع الشمس إذا استوى الليل ~~والنهار ، والشمال تجمعه وهى التى تهب من ناحية القطب ، والجنوب بفتح الجيم ~~تنزله وهى مقابلة الشمال ، والدبور بفتح الدال تفرقه وهى الغربية بين ~~الجنوب والشمال ، وعن كعب الأحبار : لو أمسك الله الريح ثلاثة أيام لأنتن ~~أهل الأرض ، وروى لأنتن أكثر أهل الأرض ، وقال بعض : لو أمسك الله الريح ~~لأنتن ما بين السماء والأرض . وعن ابن عمر : الريح ثمان ms1211 أربع عذاب القاصف ~~والعاصف والصرصر والعقيم ، وأربع رحمة الناشرة والمبشرة والمرسلة والنازعة ~~كذا قيل { حتى } تفريع أو غاية لقوله يرسل { إذا أقلت } عملت بسهولة ، ~~وأصله من القلة لأن حامل الشئ عده قليلا أو وجده قليلا ، فهو من أفعل بمعنى ~~عدد الشئ . كذاك أفسقه بمعنى عده فاسقا أو وجده فاسقا { سحابا } أى سحابات ~~، والمفرد سحابة كثمر وثمرة ، ويدل على أن المراد بالجماعة قوله { ثقالا } ~~بصيغة الجمع أى ثقيلة بالماء ، وما واحدة بالتاء يجوز تذكيره وإفراده كما ~~قال { سقناه } أى السحاب قيل الإفراد و التذكير مراعاة للفظ ، وسمى ~~لانسحابه فى الهواء ، ومقتضى الظاهر ساقه بالغيبة كما فى قوله D وهو الذى ~~يرسل { لبلد ميت } أى أرض لا نبات فيها كالميت لا ينمو ، والمعنى لأجل بلد ~~أى لمنفعته أو لإحيائه وإنضاره ، وهو أنسب لمقابلة ميت أو لسقيه والأول ~~راجع إليهما لأن البلد لا ينتفع ، أو إلى بلد ميت { فأنزلنا به } أى فى ~~البلد لقربه ، فالباء ظرفية والبلد يذكر ويؤنث ، ويطلق على المعمور وغيره ، ~~أو فأنزلنا بالسحاب أو بالريح المعلوم من الرياح ، وهو يذكر ويؤنث ، أو ~~بالسوق المعلوم من سقنا ، وفيه عود الضمير لغير مذكور مع وجود المذكور ، ~~وعلى هذه الثلاثة الباء للآلة أو للسببية أو فأنزلنا منه أى من السحاب { ~~الماء } والباء على هذا الأخير للابتداء { فأخرجنا به } أى بالماء ، وهو ~~أولى لقربه وظهوره وكونه سببا قريبا من أن يقال أخرجنا بالسحاب أو بالسوق ~~أو فى البلد على أن الباء ظرفية والسحاب سبب قريب والماء أقرب والسوق بعيد ~~واو قرب بالنسبة للريح { من كل الثمرات } أى بعض الثمرات . PageV03P148 # أو أصدرنا من كل الثمرات ، ومن عليه للابتداء ، وكل هنا لإحاطة الأفراد ~~النوعية لا للأفراد الشخصية إذ لا تصح هنا ، ويجوز الحمل على الاستغراق ~~العرفى { كذلك نخرج الموتى } من قبورهم ومن مواضعهم للإحياء ، ووجه الشبه ~~الإحياء بالماء والإخراج ، وقيل الإحياء والإخراج ، وهذا رد على منكرى ~~البعث إذا قامت الساعة ، ومضت أربعون سنة أو أربعون يوما ، نزل من تحت ~~العرش ماء كالمنى يحييهم الله به . وروى ms1212 عن أبى هريرة وابن عباس أن ذلك ~~الماء ينزل عليهم أربعين عاما بعد نفخة الموت ، وفى رواية أربعين يوما ، ~~ويروى أنه يلقى عليهم النوم بعد ذلك وبعد رد أرواحهم إليهم ثم يبعثون وقد ~~وجدوا لذة النوم فيقولون يا ويلتنا إلخ . والإشارة إلى إخراج الثمرات أو ~~إلى إحياء البلد الميت ، أى كما تخرج الثمرات بإنزال المطر بجرى العادة ~~نخرج الموتى من قبورهم بماء مطلق كالمنى ، كذا قيل ، والأولى التشبيه فى ~~مجرد الإخراج لأن الإحياء والإخراج بلا إنزال ماء على الموتى دل على قدرة ~~كاملة ، وهذا على إعادة أعيان الأجساد بعد جمعها وأما على القول بإعادة ~~المعدوم فلا يتصور فيه الإخراج بالماء . أو الإشارة إلى إحياء البلد أى كما ~~نحييه بإحداث القوة النامية فيه وتطرئتها بأنواع النبات والثمرات نخرج ~~الموتى من القبور ونحييها برد الأرواح إلى مواد أبدانها بعد جمعها وتطرئتها ~~بالقوة العقلية والغضبية والشهوية والنامية والتغذية والحواس الظاهرة من ~~نحو السمع والبصر والباطنة على القول بوجودهما { لعلكم تذكرون } فتعلموا أن ~~من قدر على إخراج النبات والثمار من الأرض والخشب قادر على إخراج الموتى ~~أحياء . PageV03P149 ### || CHECK 58 # { والبلد الطيب } الذى طاب ترابه { يخرج نباته بإذن ربه } متعلق بيخرج أو ~~حال وهو عبارة عن كون النبات جيدا كثيرا نافعا بنفسه وثماره ، كما يذكر إن ~~شاء الله للبركة بلا قصد استثناء ، أو يقدر يخرج نباته وافيا حسنا ، ودل ~~على ذلك المقابلة بقوله { والذى خبث لا يخرج إلا نكدا } أى والبلد الذى خبث ~~لا يخرج إلا نكدا ، وضمير يخرج للبلد الذى خبث ، فالخارج البلد لكن على حذف ~~مضاف أى لا نخرج نباته ، أو يقدر المضاف أولا ، أى ونبات البلد الذى خبث ، ~~لا يخرج إلا نكذا ، فحذف نبات فعاد الضمير أيضاص إلى البلد الذى خبث ، ~~والأول أنسب لما قبله ، ولم يذكر هنا بإذن ربه لأنه لا بركة فى الخبث ~~والنكد ، وإن فسرنا بإذن ربه بمجرد مشيئته قدرنا مثله لقوله لا يخرج إلا ~~نكدا أو النكد الشئ العسر يطلق على الذات والمعنى فهو حال أو مفعول مطلق ms1213 ، ~~أى الآخر ، وجاء نكدا ، ومعناه قليلا عديم النفع ، شبه المؤمن ونزول القرآن ~~وقبوله وتأثره فيه وظهور العمل به على لسانه وجوارحه بالأرض الطيبة ، ونزول ~~المطر عليها وتأثرها به وخروج النبات والثمار منها به فهذه استعارة تمثيلية ~~، وهى المركبة ، وشبه الكافر ونزول القرآن فى شأنه وعدم تأثره به وعدم ~~ظهوره على لسانه وجوارحه بالأرض التى لا تنبت لكونها سبخة أو صلبة أو طال ~~مكث الماء فيها أو نحو ذلك ، ونزول المطر عليها وعدم خروج النبات فيها أو ~~الإنبات لا نفع فيه فإن الكافر لا يعمل بالقرآن فإن عمل بعض فكنبات لا نفع ~~فيه ، فهذه استعارة تمثيلية أيضا ، وهى أولى من تشبيه بمفرد فى الموضعين . ~~ووجه الشبه فى الأولى النفع والحسن وفى الثانية القبح وعدم النفع ، وذلك ~~كله بأوجهه أولى من أن تفسر الآية بمطلق الامتنان أو بمطلق القدرة إذ لا ~~يناسبهما ذكر قوله والذى خبث ، وفى الآية تلويح بأن الخير فى خلقة المؤمن ~~والشر فى خلقة الكافر فالسعادة والشقاوة من البطن لكن بلا إجبار ولا طبع . ~~قال A : « مثل ما بعثنى الله تعالى به من العلم والهدى كمثل عيث أصاب أرضا ~~فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها ~~أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا ، وأصاب ~~منها أخرى هى قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ ، فذلك مثل من فقه فى دين ~~الله ونفعه ما بعثنى الله تعالى به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ~~ولم يقبل هدى الله تعالى الذى أرسلت به » ، قال رسول الله A حاكيا عن الله D : PageV03P150 # « إنى خلقت عبادى حنفاء كلهم وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم » ~~ورواه مسلم ، وقال A : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ~~أو ينصرانه » هذا لفظ البخارى { كذلك } كما بينا وكررنا { نصرف } نبين أو ~~نكرر { الآيات لقوم يشكرون } نعم الله ويؤمنون به ، وخصهم بالذكر لأنهم ~~المنتفعون بها ، وسلى رسول الله A عن كفر قومه وإيذائهم بقوله تعالى ms1214 : # { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ولم يقترن بالواو ولعدم تقدم ذكر نوح ، ~~وقرن فى هود لتقدم ذكر نوح ، وفى قد أفلح لذكر الفلك الدال عليه ، إذ هو ~~أول صانع الفلك ، ولقب نوحا لنوحه على نفسه لدعائه على قومه بالهلاك أو ~~لمراجعته ربه فى ولده كنعان أو لقوله لكلب يا قبيح وإيحاء الله D إليه ~~أعبتنى أم عبت الكلب ، أو لأنه كذبه قومه ، وكلما كذبوه بكى ، وقيل اسمه ~~عبد الجبار وقيل عبد السكن لسكون الناس إليه ، وقيل اسمه عبد الغفار بن لمك ~~بفتح لام لمك وميمه ، وقيل بفتح اللام وإسكان الميم ، وقيل لمكان بفتح ~~فإسكان ، وقيل لامك بفتح الميم ، ومتوشلح بضم الميم وفتح تائه وواوه وسكون ~~شينه ، وقيل بفتح الميم وضم التاء مشددة وسكون الواو وفتح اللام وبفتح همزة ~~أخنوخ من إسكان خاء وضم نونه وإسكان واوه ، وقيل خنوخ بلا همز وأخنوخ هو ~~إدريس بعث فى الألف الثاني وآدم حى فيما قيل ، وولد له نوح فى آخر الألف ~~الأول ، كبر آدم ودق عظمه فقال يا رب إلى متى آكل فقال تعالى حتى يولد لك ~~ولد اسمه نوح مختون ، فولد له نوح بعد عشرة أبطن وهو يومئذ ابن ألف سنة إلا ~~ستين عاما ، ونوح عجمى اسم له من أول على ما صحح لا لقب ، ولا يتم عندى ~~حياة آجم إلى زمان نوح عليهما السلام ابن متوشلح بن إدريس بعث ابن أربعين ~~سنة كما عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أوابن خمسين أو ابن مائتين وخمسين أو ~~ابن مائة أو ابن أربعمائة ، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة فعمره أل ~~ومائتان وأربعون فى قول ، وقيل ألف وأربعمائة وخمسون وهو أول نبى بعد إدريس ~~وهو أول نبى بعث بتحريم الأخوات والخالات والعمات ، بعث إلى من فى الأرض ~~كلهم إلا الجن ، ولم تدم رسالته لأنه جاءت بعده رسل بشرائع ، ورسالته إلى ~~الكل اتفاقية قبل الغرق ، وخلافية بعدد ، إذ لم يوجد إلا من معه ونسله قوم ~~فى الأرض لم يغرقوا مؤمنون بخلاف نبينا A فإشنه بعث ms1215 إلى قومه وغيرهم حتى ~~الجن والحيوان والملائكة والجمادات ، وقيل بعد إعقالها وذلك أشرف له A ، ~~ولا يعقبه نبى أو شرع إلى يوم القيامة ، وقوم رجل من اجتمع معهم فى جد ، ~~وقد يطلق على من كان فيهم نزيلا كما هو قول فى قوله تعالى PageV03P151 { ~~اتبعوا المرسلين } وحده ووحدوه { ما لكم من إله غيره } نعت على المحل لأن ~~إله مبتدأ أو فاعل للكم أو لوصف يستغنى به عن الخبر ، ومن صلة لتأكيد النفى ~~والجملة مستأنفة لتعليل العبادة المأمور بها ، أو على معنى أمرناكم بعبادته ~~لأنه لا إله غيره { إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } فى الدنيا إن لم تؤمنوا ~~، فالخوف لإمكان أن لا يعذبوا فى الدنيا ولو لم يؤمنوا وهو بمعنى اليقين ~~عليى علمه أنهم إن لم يؤمنوا أنزل الطوفان ، أو على أن اليوم يوم القيامة ~~وأنهم لا يؤمنون ، أو شك أن لا يعذبوا لإمكان أن يؤمنوا قبل الموت . PageV03P152 ### || CHECK 60 # { قال الملأ } الأشراف سموا لأنهم يملأون صدور المحافل بأجسادهم ، أعنى ~~صدور مجالس الجماعات بجلالتهم وهيبتهم وأتباعهم والعيون بجمالهم وأ [ هتهم ~~، أو لملاءمتهم بالمعروف وجودة الرأى ، ولم يقل الذين كفروا من قومه لأنه ~~لم يؤمن أحد منهم بل آمن من آمن من قومه لا من ملئهم فى غير أول دعائه ~~إياهم ، بخلاف ما فى هود فمنهم من آمن فقال فيها ذلك واقتصر هنا على قوله { ~~من قومه إنا لنراك } نعلمك { فى ضلال مبين } بترك دين آبائك وقومك ، بالغوا ~~بجعله مظروفا للضلال وإن واللام ، ويقال والجملة الاسمية ، ولذلك قابلهم ~~بقوله فى قوله تعالى : # { قال يا قوم ليس بى ضلالة } باستغراق الضلال بالنفى للنكرة أو بنفى ~~الواحدة فضلا عن أن يكون الضلال ظرفا له محيطا به ، والضلال عدم الاهتداء ، ~~وأصله الغيبة ، ادعوا أنه غاب عن الحق فنفى ما ادعوه ، ولو قال ليس بي ضلال ~~لاحتمل نفى ضلالتين أو أكثر ونفى الضلال مطلقا ، لأنه مصدر يصلح للقليل ~~والكثير وأما ضلالة ففى تاء الواحدة ولا يقال المراد نفى الماهية فيكون ~~أبلغ لأنا نقول الماهية ليست بمعنى ms1216 الوحدة أو القلة ، بل تصدق بالقليل ~~والكثير ، وناداهم يا قوم استجلابا إلى الحق ، وقابل الضلالة بمرادف ضدها ~~وهو الهدى فى قوله { ولكنى رسول من رب العالمين } لأنه من كان رسولا من ~~الله فهو على الهدى فى الغاية ، لأن صيغة الاستدراك قد تكون للتأكيد بنحو ~~لست بنائم لكنى مستيقظ ، أو لما أرادوا بضلاله أنه ترك دين آبائه وأنه ادعى ~~الرسالة ونفى الضلالة توهم أنه ترك دين آبائهم ، أنه ترك دعوى الرسالة ~~فأتبعها بالاستدراك ، أو المعنى ليس إلى شئ من الضلال كائنا ما كان بل فى ~~غاية من الهدى ، أم الاستدراك هنا بمعنى مطلق التدارك على معنى بل . كقولك ~~ما أنا مريض لكن صحيح جدا ، أو لما نفى الضلالة يبقى أن يقال لعل الرسالة ~~أيضا غير ثابتة فأثبتها بلكن ، أو أتى بلكن على طريق تأكيد المدح بما يشبه ~~الذم أى لا ضلالة بي إلا الرسالة إن كانت ضلالة { أبلغكم } مستأنف فى ~~التفات لبيان الرسالة المذكورة فى قوله رسول أو نعت لرسول مراعى فيه المعنى ~~، لأن الرسول هو القائل أبلغكم التفاتا من غيبة الاسم الظاهر ، وهو رسول ~~إلى التكلم فالرابط هو المستتر ، ولو راعى الظاهر لقال يبلغكم بالياء ، ~~ويجوز أن يكون أبلغ حبرا ثانيا للكن فلا التفات كأنه قيل لكنى رسول من رب ~~العالمين ولكنى أبلغكم { رسالات ربى } جمع باعتبار أفراد الوحى كلما جاءه ، ~~وباعتبار تعدد أنواعه كأمر ونهى ووعظ وأحكام وإنذار وتبشير على الإيمان إن ~~وقع وقصة ومسائل وصحف إدريس وهى ثلاثون وصحف شيث وهى خمسون ، فهو يبلغهم ما ~~أرسل به وما أرسل به غيره { وأنصح لكم } أرغبكم من عندي فى الطاعة وأحذركم ~~عن المعصية بذكر عواقب ذلك وبتمييز الأحسن من الحسن والأصلح من الصالح ، ~~وبترغيبكم فى القبول عن الله ، فحقيقة النصح تعريف وجه المصلحة مع خلوص ~~النية من شوائب المكروه ، ويقال أيضا نصحتك ، ولكن فى اللام دلالة على ~~إمحاض النصح ، قال الفراء : وهو الغالب { وأعلم من الله } من للابتداء ~~متعلق بأعلم ولى من تعليقه بمحذوف أى أعلم بالوحى من الله { ما ms1217 لا تعلمون } ~~من الأمور الآتية ، ومن شئونه وبطشه الشديد ، ولم يعلموا بقوم حل بهم ~~العذاب قبلهم لعدم ذلك أو لم يسمعوا بذلك وقد وقع قبلهم . PageV03P153 ### || CHECK 63 # { أو عجبتم } قدمت الهمزة على عاطف قصة أخرى عند سيبويه والجمهور لتمام ~~صدارتها ، أو يقدر أجاءكم إرشاد وعجبتم { أن جاءكم } أى من إن جاءكم { ذكر ~~} نبى يجب أن يذكر ولا ينسى وهو ما أوحى الله D أو وعظ . { من ربكم على رجل ~~} أى على لسان رجل { منكم } من نسبكم أو جنسكم الآدمى أو من جملتكم تعرفون ~~مولده ومنشأه . وكانوا يقولون « لو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا فى ~~آبائنا الأولين » { لينذركم } بخبر بالسوء الذى يترتب على كفر الكافر ~~ومعصيته إن لم يتب { ولتتقوا } بسبب الإنذار بما تعذبون به أو لتعظموا الله ~~فلا تعصوه { ولعلكم ترحمون } علة ثالثة مرتبة على الثانية التى هى الاتقاء ~~. وكانت بصيغة الترجى تنبيها على أن التقوى غير موجبة للرحمة ، بل الرحمة ~~مسببة لها فلو شاء الله D لم يثب المتقى كما لا يعاقبه لأنه عبده لا مالك ~~له مع الله وهو الخالق لتقواه الموفقة إليها ، وأما أن يعذب المتقى فلا ~~لأنه ليس حكمة ، وقال قومنا بجوازه فقالوا : لو شاء الله لم يثبه ولو شاء ~~عذبه ، قلنا ليس من الحكمة أن يشاء تعذيبه ، نعم يمكن أن يشاء ذلك باعتبار ~~تقصيره إذ لا يخلو من تقصير ، والمقصود من الإرسال الإنذار فقدمه وهو العلة ~~الأولى . والمقصود من الإنذار الاتقاء فعقبه به ، والمقصود من التقوى الفوز ~~بالرحمة فعقبها بالرحمة أى لعلكم ترحمون بالاتقاء ، أو بالتذكر المرتب على ~~الذكر ، وزاد الله تقبيحا لكفرهم بأن كفروا بما ينفعهم لو آمنوا به وبكونه ~~جاءهم من سيدهم المربى لهم المنعم عليهم على لسان رجل منهم هو من نسبهم ~~شرفه شرف لهم ومن جنسهم بحيث يتمكنون من الفهم عنه ومراجعته كى يفهموا ، ~~وبأن فى اتباعه نجاة وفوزا . PageV03P154 ### || CHECK 64 # { فكذبوه } أولا واستمروا على التكذيب ثانيا ، والتكذيب شامل لذلك { ~~فأنجيناه } من الغرق آخر مدد طويلة فى الاستمرار على ms1218 التكذيب ، والفاء ~~لمجرد الترتيب والاتصال بآخر المدد للانجاء وللتسبب والترتيب المذكور ~~باعتبار قوله وأغرقنا بالعطف بالواو على مدخول الفاء والإنجاء من شؤم ~~أعدائه { والذين معه } أربعين رجلا وأربعين امرأة أو ستة رجال وأبناؤه ساما ~~أبا العرب وحاما أبا السودان ويافثا أبا الترك والبربر ، أو أبناءه الثلاثة ~~وأزواجهم أو سبعين وأبناءه الثلاثة وزوجه ، وستة وأزواجهم فهم ثمانية ~~وسبعون نصف رجال ونصف نساء ، أو ثمانون بنوح عليه السلام { فى الفلك } ~~السفينة حال من الذين أو من المستتر فى معه أو متعلق بأنجيناه أو باستقرار ~~معه أو بمعه لنيابته عنه ، ويجوز كون فى للسببية إذا علقت بأنجينا ، وطولها ~~فى الأرض ألف ذراع ومائتا ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع أو طولها ستمائة ذراع ~~وستون ذراعا وعرضها ثلاثمائة وثلاثون ذراعا ، أو طولها فى السماء ثلاث ~~وثلاثون ذراعا أضو طولها فى الأرض ثمانون ، أو فى السماء ثلاثون وعرضها ~~خمسون ، والذراع من المنكب ، وهذا من الإسرائيليات ، وفى بعض ذلك بعد ، أو ~~طولها ثلاثمائة فى الأرض وثلاثون فى السماء وعرضها خمسون ، صنعها فى سنتين ~~{ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } بالطوفان { إنهم كانوا قوما عمين } عن فهم ~~الحق ، وهو وصف بوزن فرح حذفت لامه كلام قاض للساكن ، وقيل عن نزول العذاب . PageV03P155 ### || CHECK 65 # { وإلى عاد } داخل فى القسم لأنه معطوف على قوله إلى قومه وعطف على نوحا ~~قوله { أخاهم هودا } ولا حاجة إلى دعوى تقدير ، وكذا فيما بعد . وعاد هو بن ~~عوص بن أرام بن سام بن نوح ، سميت به أولاده ونسلهم ، وهود عربى وظاهر ~~سيبويه أنه عجمى كنوح ولوط ، بل هما مختلف فيهما أيضا ، وهود هو غابر بن ~~شالخ بن أرفخشد ابن سام بن نوح ، أو هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن ~~عاد ابن عوص بن إرم بن سام وقيل ابن شالخ بن أرفخشد ابن سام عاش أربعمائة ~~سنة وأربعا وستين سنة ، وقيل مائة وخمسين وصالح مائتين وثمانين . وقيل نوح ~~ابن عم أبى عاد ، وقيل هو ابن عوص ابن إرم بن سام بن نوح ، وكان بين هود ms1219 ~~وبين نوح ثمانمائة سنة ، وهو ابن أبى عاد وجعل منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف ~~لحاله وأرغب فى اتباعه . قال الكلبى : هو واحد من تلك القبيلة ، وقيل ليس ~~منها ولكنه سمى أخا لهم لأنه من جنسهم الآدمى لامن الجن ولا من الملائكة ، ~~وذكر أهل اليمن أن يعرب بن قحطان بن هود هو أول من تكلم بالعربية ، وبه ~~سميت العرب عربا ، فهود أعجمى صرف صرف نوح ولوط ، وفى القرآن ذكر القوم ~~المرسل إليهم باسمهم إن عرفوا باسم كعاد وثمود ومدين ، وبلفظ القوم إن لم ~~يعرفوا باسم { قال يا قوم اعبدوا الله } وحده ، لم يكن هود فى التذكير ~~لقومه كنوح بل دونه فى المواظبة ، وكأنه قيل فما قال لهم فلم يكن العطف ، ~~ولما كثر من نوح كان بالعطف بالفاء لأنه لم يتأخر تذكيره عن الإرسال لأنه ~~حضرهم ، وهود ذهب إليهم من موضع ولو كان فيهم ، بل قيل باشر نوح التذكير ~~قبل الإرسال ، واحتج على وجوب عبادة الله وحده بقوله { ما لكم من إله غيره ~~} على حد ما مر { أفلا تتقون } أتغفلون فلا تتقون عذابه ، أو أتعرضون فلا ~~تتقون العقاب والإشراك وظلم العباد وعبادة الأصنام ورمل وصمد وصدم وصمود ~~والبهاء أصناما لهم ، وفى هود أفلا تعقلون؟ فنقول قالهما معا ، فذكر الله D ~~كلا فى موضع ، كما ذكر فيها إن أنتم إلا مفترون ، وقال هنا أفلا تتقون ، ~~لأنهم تقدمهم عذاب قوم نوح وقد علموا به ، وقيل لأنهم أقرب إلى القبول من ~~قوم نوح ، وكانوا ينزلون اليمن بالأحقاف ، رمال بين عمان وحضرموت ، وكانوا ~~قد قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم وعظم أجسامهم ، وقالوا : من أشد منا قوة ، ~~وكأنه قيل : بم أجابوه فقال : { قال الملأ الذين كفروا من قومه } كان من ~~أشرافهم من آمن به كمرثد بن سعيد بن عفير ، ولذلك قيد الملأ بالذين كفروا ~~بخلاف نوح ، فالقليل الذين آمنوا به ليسوا من أشراف قومه وإن كانوا منهم ~~فإنهم لم يؤمنوا عند مخاطبته لهم ، بل بعد ، ومثل مرثد آمن بهود عند ~~مخاطبته ، وذلك فى سورة قد أفلح ، وصف ms1220 قوم نوح بما وصف به قوم هود إلا أن ~~الوصف هناك للذم لا للتمييز وهنا للتمييز والفرق ، كذا قيل ، ولا مانع هنا ~~أنه للذم { إنا لنراك فى سفاهة } خفة عقل وفساد وجهالة إذ فارقت دين قومك { ~~وإنا لنظنك من الكاذبين } عن الله فيما تقول ، وما أنت برسول ، خوف نوح ~~عليه السلام قومه بالطوفان فقالوا له ، إنا لنراك فى ضلال مبين حين تدعى ~~الوحى من الله وحين تصنع سفينة فى أرض لا ماء فيها ، وأما هود فنسب عبادة ~~الأصنام إلى السفه فقابلوه بإنا نراك فى سفاهة وهم أقل سوء بالنظر إلى قوم ~~نوح لسماعهم بالطوفان ، ولذا قال هنا أفلا تتقون بصورة استبعاد عدم اتقائهم ~~بعد علمهم بما حل بقوم نوح ، وفى سورة هود أفلا تعقلون . PageV03P156 # إما ذكرا بالمعنى مرجع كل إلى معنى واحد ، أو خاطبهم لكل منهما ، وذكر فى ~~سورة ما لم يذكر فى الأخرى كما ذكر هنا إن أنتم إلا مفترون ، وهكذا ما أشبه ~~ذلك فى القرآن ورد عليهم أبلغ رد بما فى قوله : # { قال يا قوم ليس بى سفاهة ولكنى رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ~~ربى وأنا لكثم ناصح أمين } فإن من هو رسول رب العالمين فى غاية الرشد لا ~~يخالطه سفاهة ، وفى نفى السفه إثبات الرسالة منه تعالى نفى للكذب عنه فلم ~~يصرح به فى مقابلة قولهم إنا نظنك من الكاذبين ، وكان هود دون نوح فى تكرير ~~الدعاء لقومه فناسبه الفعل المضارع الدال على التجدد إذ قال أنصح لكم ، ~~وناسب هودا الاسمية وأمين بمعنى مأمون على الرسالة ، وقبح عجبهم الداعى إلى ~~كفرهم بقوله : # { أو عجبتم } استبعدتم وعبتم { أن جاءكم } من أن جاءكم { ذكر من ربكم على ~~رجل } أى لسان رجل { منكم لينذركم } على حد ما مر { واذكروا إذ جعلكم خلفاء ~~من بعد قوم نوح } أى لا تعجبوا واذكروا أو تدبروا فى أمركم واذكروا وقت ~~جعلكم حلفاء فى الأرض أو ساكنين فيها فى مساكنهم ، وكان شداد بن عاد ممن ~~ملك معمور الأرض ، وأوجب ذكر الوقت ولم يذكر بالإيجاب ms1221 الحوادث فيه مع أنها ~~المقصودة بالذات للمبالغة فى إيجاب ذكره بإيجاب ذكر الوقت لاشتمال الوقت ~~عليها واستحضاره بمثابة استحضارها بتفاصيلها معاينة . { وزادكم فى الخلق } ~~فى الإيجاد لكم أو فى البدن المخلوق { بصطة } سعة فى القوة والعرض والطول ~~سبعة أذرع عرض لستين طولا ، ويزيد العرض وينقص والله أعلم ، ويأتى أحدهم ~~الجبل فيقطع منه قطعة عظيمة ويقطع منه ما لا يحمله خمسمائة رجل من هذه ~~الأمة ، ويدخل أحدهم قدمه فى الأرض الصلبة فتدخل فيها ، ويقال طويلهم مائة ~~ذراع وقصيرهم ستون ، وبه قال الكلبى ، أو طويلهم خمسمائة ذراع وقصيرهم ~~ثلاثمائة أو طويلهم ثمانون أو سبعون أو أربعمائة ، وذلك بذراعهم فيما قيل ، ~~وهو مشكل فإشن فى جسد الإنسان أربع أذرع نفسه تقريبا ، ورأس أحدهم كالقبة ~~العظيمة تلد الضبع فى عينه أضو أنفه ، ومنهم شداد بن عاد ، وقد ملك المعمور ~~من الأرض ، وكان هود عليه السلام فى طولهم وعرضهم وقوتهم وأحسنهم وجهاص ~~وأجملهم أبيض طويل اللحية { فاذكروا آلاء الله } من البسطة والأموال ، ~~تعميم بعد تخصيص ، والأصنام لا تقدر على ذلك فكيف تعبدونها ، وقد يتغذى ~~أحدهم بمائة كبش أو جمل ، والمفرد إلى بالتنوين كرضى أو إلى كفعل أو ضلع { ~~لعلكم تفلحون } بذكرها الموصل إلى الشكر المؤدى إلى الفلاح ، أو الذكر ~~الشكر وهو يؤدى إلى الفوز بالجنة ، ولا بد من العمل والتقوى ، أو هما ~~المراد بالذكر فالفلاح بالجنة . PageV03P157 ### || CHECK 70 # { قالوا أجئتنا } من مسكنك أو موضع عبادتك كما أوحى الله إلى سيدنا محمد ~~A فى حراء فجاء قومه يدعوهم ، أو جئتنا من السماء كالملك ، واعتقدوا أضن ~~الله لا يرسل إلا ملكا وهذا تهكم ، أو من الله ، أو أقصدتنا وتعرضت لنا . ~~ولم يريدوا المجئ من موضع { لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } من ~~الأصنام { فأتنا بما تعدنا } أى تعدناه من العذاب بالتعدية لاثنين أو تعدنا ~~به وحذف الضمير ولو لم يتعلق بمثل ما تعلق به الموصول . وقد قال بعض بقياس ~~ذلك إذا ظهر المراد { إن كنت من الصادقين } فى إخبارك بزوال العذاب المشار ~~إليه بأفلا تتقون ms1222 على ترك الإيمان بك . PageV03P158 ### || CHECK 71 # { قال قد وقع } مجاز عن حق أو عن واجب لأن الوقوع لازم للوجوب ، وكون ~~الشئ حقا لا بد منه أو مسبب عن ذلك ، أو شبه ما سيقع بما وقع لجامع تحقق ~~الوقوع أو الزمان الآتى بالماضى كأنه قيل سيقع { عليكم من ربكم رجس } عذاب ~~بريح عقيم مأخوذ من معنى الاتجاس ، وهو الاضطراب لأن المعذب فى أشد ~~الاضطراب { وغضب } إرادة الانتقام ، وهى توجه متعلق الإرادة الأزلية ولحمله ~~، وكذا سائر الأنبياء لم يجبهم بخشونة ، فيجب تعلم ذلك ، بل بنفى ما ادعوه ~~عليه من السفاهة وبالوعظ والاحتجاج بما ذكر وبقوله { أتجادلوننى فى أسماء ~~سميتموها } الأسماء الأصنام المذكورة تعبدونها أى اخترعتموها ووصفتموها فما ~~له مفعولان كما قيل إن الثانى محذوف ، وإن الاسم بمعنى المسمى ، أى فى ~~أشياء سميتموها آلهة أو خالقة رازقة ومنزلة المطر ونحو ذلك ، وقدر بعض ذوى ~~أسماء أو ذوات أسماء ، ورد بعض الضمير إلى السماء ومعنى كل واحد غير معنى ~~الآخر ، وهى أن يكون الضمير بمعنى الألفاظ والأسماء بمعنى الذوات أو العكس ~~على الاستخدام { أنتم وآبؤكم } شامل للأجداد { ما نزل الله بها من سلطان } ~~حجة . واستدل بالآية على أن الاسم هو المسمى لأنهم يجادلون فى الأصنام لا ~~فى الألفاظ التى سميت بها ، وكذا هو يجادلهم فى المسميات لا فى أسمائها ، ~~وإن جادلهم فى لفظ إله فلانتفاء الألوهية عنها ، واستدل بها أيضا على أن ~~اللغة توقيفية إذ لو كانت اصطلاحية لم يذموا بتسميتهم الأصنام آلهة من غير ~~توقيف الله على تلك الأسماء ، والاستدلالان ضعيفان لأنا نقول الأسماء هى ~~الألفىظ والمسميات مدلولاتها والذم على المجادلة فى الأسماء لا يستلزم ~~اتحاد الاسم بالمسمى ، وشهر قولهم اسم بلا مسمى بمعنى أنه مجرد عن معناه ~~لعدم وجود معناه له فأنكر عليهم تسميتها بما ليس معناه لها ، فإن الألوهية ~~معدومة فيها وليس فى الآية أنكم أطلقتم هذا الاسم على المسمى من غير توقيف ~~من الله جل وعز ، بل باصطلاحكم فضلا عن أن تكون الآية ردا عليهم ، والذم ~~لأجل تسمية ما لا ms1223 يليق بالألوهية إلها لا لوقوع اللغة من عند أنفسهم ، { ~~فانتظروا } نزول العذاب الذى تطلبونه بقولكم فأتنا بما تعدنا . والجملة ~~مرتبة على قوله قد وقع عليكم إلخ ، أو يقدر إذا أبيتم إلا العناد فانتظروا ~~، والأمر تهديد أو تحقير { إنى معكم من المنتظرين } لعذابكم لتكذيبكم ، ~~فأرسلنا عليهم الريح . PageV03P159 ### || CHECK 72 # { فأنجيناه } من الريح أى أنجينا هودا { والذين معه } من المؤمنين { ~~برحمة منا } ولو شاء لم ينجهم من الموت بتلك الريح لكن يبعثهم على السعادة ~~، أو الرحمة منظور فيها إلى أنها السبب فى الإنجاء أى رحمناهم بالتوفيق إلى ~~الإيمان المرتب عليه الإنجاء ، ويجوز تعليق الباء بمعه أو بمتعلقه أى ثبتوا ~~معه أو آمنوا معه برحمة منا بأن وفقناهم { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا ~~} استأصلناهم كما يعم الشئ شيئا آخر حتى يقع على آخره ، فذلك استعارة ~~تمثيلية { وما كانوا مؤمنين } عطف على كذبوا بآياتنا تأكيدا فى ذمهم ، فإن ~~المكذب غير مؤمن أو كذبوا فى الماضى ولا يؤمنون بعد فى باقى أعمارهم قبل ~~الإهلاك ولا يؤمنون أيضا لو أبقاهم ، ومن فوائد ذكر الإيمان التلويح بأن ~~الفارق بين ما نجا ومن هلك هو الإيمان ، أمسك الله المطر ثلاث سنين فبعثوا ~~إلى مكة للاستسقاء قيل بن عنز وجلهمة ابن الخبيرى ومرثد بن سعد ومع كل رهط ~~من قومه والكل سبعون ةعادة أهل ذلك الزمان مسلمهم وكافرهم إذا نزل بلاء ~~قصدوا بيت الله لكشفه فنزلوا على معاوية بن بكر خارج الحرم سيد مكة وأمه ~~كلهدة بنت الخبيرى ، رجل من عاد ، وأهلها العماليق أبوهم عمليق ابن لاود بن ~~سام فأكرمهم وهم أخواله وأصهاره وأمه كلهدة من عاد ، شهرا يشربون الخمر ~~ويغنيهم جاريتان وردة وجرادة ، فقيل الجرادتان تغليبا ، ومسيرهم أيضا شهر ، ~~وشفق على عاد إذ هم فى قحط ، وقومهم ووفدهم مشتغلون باللذات عن الاستسقاء ، ~~وخاف أن يظنوا أنه ثقل عليه مقامهم فقالتا قل شعرا نغنيهم به ولا يدرون لمن ~~هو فقال : # ألا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعل الله يسقينا غماما # فيسقى أرض عاد إن عادا ... قد أمسوا ما يبيون ms1224 الكلاما # من العطش الشديد فليس نرجو ... به الشيخ الكبير ولا الغلاما # وقد كانت نساؤهم بخير ... فقد أمست نساؤهم عياما # وإن الوحش تأتيهم جهارا ... ولا تخشى لعادى سهاما # وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم ... نهاركم وليلكم التماما # فقبح وفدكم من وفد قوم ... ولا لقوا التحية والسلاما # فغنتاهم فانتبهوا ودخلو الحرم وطلبوا بكرا وأباه ، وكان شيخا كبيرا أن ~~يمسكا مرثدا لأنه آمن بهود ، وقال لهم : والله لا تسقون إلا أن آمنتم بهود ~~وحينئذ أظهر إسلامه فقال : # عصت عاد رسولهم فأمست ... عطاشا ما تبلهم السماء # لهم صنم يقال له صمود ... يقابله صداء والهباء # فبصرنا الرسول سبيل رشد ... فأبصرنا الهدى وجلا العماء # وإن الله ليس سواه ربى ... على الهل التوكل والرجاء # وقال رئيسهم قيل عند الكعبة : يا إلهنا إن كان هود على الحق فاسقنا قد ~~هلكنا . وقد قالوا : اللهم أعط قيلا سولا واقض يءالنا مع سوله . PageV03P160 # فأنشأ الله ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء ، وناداه من السحاب ملك : يا ~~قيل اختر إحدى السحابات لك ولقومك ، فقال : اخترت السوداء لأنها أكثر ماء ~~فنودى : اخترت لقومك رمادا ومددا لا يبقى من عاد أحدا . فطلعت عليه السوداء ~~من واد يقال له المغيث ، فقالوا : مستبشرين هذا عارض ممطرنا ، فقال الله D ~~: بل هو ما استعجلتم إلخ : فأهلكوا بالريح فى سبع ليال وثمانية أيام ~~وأموالهم ، وأولادهم ترفع الحيوان وتدقه والمتاع فتمزقه ورأوها ترفع الإبل ~~وما عليها والرجال فتدقهم على الأرض وبالحجارة ، فنادوا البيوت وأغلقوها ~~عليهم فغلقت الأبواب وقتلتهم فيها وأخرجتهم ، وكانوا تحت الرمال فى تلك ~~الأيام والليالى يسمع لهم أنين ، وألقتهم بعد ذلك الريح أضو طبر سود فى ~~البحر ، وهود وأصحابه عند البحر فى حظيرة يصيبهم من الريح ما يلين أجسادهم ~~، وإذا أهلك الله قوم نبى مضى هو ومن آمن معه إلى مكة وعبدوا الله D وماتوا ~~فيها ، وعن على أن قبر هود بحضرموت فى كثيب أحمر فيه أراك وسدر كثير ، وقيل ~~بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا ، وإن قبر هود وشعيب وصالح ~~مع إسماعيل فى تلك البقعة ، وخرج الوفد ms1225 من مكة فنزلوا على معاوية بن بكر ~~فأقبل رجل على ناقة فى ليلة مقمرة من أمصار عاد فأخبرهم بهلاك عاد ، فقالوا ~~له : أين فاقت هودا وأصحابه . قال : فارقتهم بساحل البحر ، فشكوا فقالت ~~هرملة بنت بكر أخت معاوية المذكور : صدق ورب الكعبة ، وقيل لقيل : اختر لك ~~فاختار ما أصاب قومه فقيل له إنه هلاك فقال : لا أبالى لا حاجة لى فى ~~البقاء بعد قومى ، فهلك بالريح ، وقيل لمرثد : اختر فقال اللهم أعطنى برا ~~وصدقا فأعطيهما . . وقيل للقمان اختر بقاء سبع بقرات سمن من أظب عفر لا ~~يمسها قط ، أو عمر سبعة أنسر ، واستحقر الأبعار واختار النسور فكان يأخذ ~~الفرخ الذكر منها لقوته فيربيه حتى إذا مات أخذ غيره ، وكل يعيش ثمانين سنة ~~فلما بقى السابع قال ابن أخ للقمان : يا عم لم يبق من عمرك إلا هذا النسر ، ~~فقال : يا ابن أخى هذا لبد ، ولبد بلسانهم الدهر ، ولما انقضى عمر لبد طارت ~~النسور غداة من رأس الجبل ولم ينهض لبد ، وكانت نسور لقمان لا تغيب عنه ، ~~وطلع لقمان الجبل فقال : انهض لبد فأراد النهوض فسقط ، وقد وجد لقمان فى ~~نفسه وهو لم يجده فمات مع لبد ، ولم يبق من عاد أحد إلا قوم سكنوا مكة لم ~~يحضروا سخطهم ، وهم عاد الثانية وهم ثمود أرسل الله إليهم سيدنا صالحا عليه ~~السلام كما قال الله تعالى : # { وإلى ثمود } هو الأكبر ثمود من عامر بن إرم ابن سام بن نوح وقيل ثمود ~~بن عاد بن عوض بن إرم بن سام { أخاهم } بينه وبين هود مائة سنة { صالحا } ~~صالح بن عبيد بن أسفا بن ماشج بن عبيد بن خادر بن ثمود بن غامر بن سام بن ~~عبيد بن جابر بن سام ابن نوح ، وصالح أخوهم فى النسب وكانوا بين الحجاز ~~والشام إلى وادى القرى ، وفى هذا النسب قال جلهمة بن الخبيرى من قوم هود ~~خال معاوية المذكور حين أظهر مرثد إيمانه بهود : PageV03P161 # أبا سعد رأيتك من قبيل ... ذوى كرم وأمك من ثمود # فإنا لا نطيعك ms1226 ما بقينا ... ولسنا فاعلين لما تريد # أتأمرنا لنترك دين رفد ... ورمل والصمود أو العبود # ونترك دين آباء كرام ... ذوى رأى ونتبع دين هود # وتريد بالضم وسائر القوافى بالكسر وذلك يسمى إجازة ، قيل بعث الله صالحا ~~إليهم حين راهق الحلم وهو مخالف لما شهر من البعث على الأربعين ، وأقام ~~فيهم أربعين عاما ، وعبارة بعض بعث شابا ودعا قومه حتى شمط وكبر ، وقيل ~~أقام فيهم عشرين سنة ومات بمكة وهو ابن ثمانية وخمسين ، وثمود مأخوذ من ~~الثمد وهو الماء القليل ، وكأنه قيل فماذا قال لهم فقال : # { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } قالوا : ألك حجة فقال بعد ~~خروج الناقة { قد جاءتكم بينة } على صدقى { من ربكم } قالوا أين بينتك فقال ~~{ هذه ناقة الله } نسبها إلى الله لأنها أرسلت حجة الله عليهم ، ولأنها لم ~~تكن من ام وأب بل من صخرة وتعظيما لها كبيت الله وروح الله ، ولأنها لم ~~يملكها أحد ، وذلك كله بعد نصح وكلام طويل فى مدة طويلة { لكم } خبر ثان أو ~~حال من ناقة أو يقدر هى لكم أو حال من قوله { آية } حال من ناقة لأن ~~المبتدأ اسم إشارة يتضمن معنى أشير ومعه ها - تتضمن معنى أنبه فقيل العامل ~~أنبه أو أشير ، قيل أو يقدر : انظروا إليها آية أو ناقة بدل والخبر لكم عمل ~~هو أو متعلقه فى الحال بعده ، سألوا صالح آية يوم عيد لهم فخرج معهم وقد ~~قالوا ندعو آلهتنا وتدعو آلهتك فدعوها ولم تستجب لهم ، فدعا الله صالح ~~فأجاب له بالناقة من الصخر على ما وصفوا له ، عينوا له صخرة تسمى الكاتبة ~~فى ناحية الجبل ، فقالوا له : أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة على شكل البخت ~~عشراء وبراء جوفاء ومعنى عشراء مضى عليها عشرة أشهر حين حملت وجوفاء عظيمة ~~الجوف ووبراء كثيرة الوبر ، فدعا الله D فتمخضت بحفرتهم الصخرة كالمرأة ~~فخرجت منها كما وصفوا ، ولما خرجت ولدت مثلها فى العظم وخصوا بها فى قوله ~~لكم مع أن الإيمان بها نافع لكل من ms1227 آمن بها إلى يوم القيامة ، لأنهم ~~الطالبون لها والمنتفعون بلبنها ونسلها ، وبالإيمان بها لو آمنوا { فذروها ~~تأكل } وتشرب كما ذكر الشرب فى آية أخرى أو تأكل تنتفع فتعم الأكل والشرب { ~~فى أرض الله } هى ناقة لله لم يجر عليها ملك أحد تأكل فى الأرض التى هى ملك ~~لله تعالى نفسها ونباتها لا وجه لكم فى منعها ، وفى ذلك تأكيد لعدم التعرض ~~لها ، ويجوز تنازع ذر وتأكل فى قوله فى أرض الله ومأكولها العشب { ولا ~~تمسوها بسوء } ما من الأسواء ، والنهى عن المس مبالغة إذ لم يقل لا تسيئوا ~~إليها أو لا تسوءوها وأشد مبالغة أن يقول لا تقربوها بسوء ، ولم يقل ذلك ~~والله أعلم لأن قربها بسوء بلا فعل له لا يوجب به الله الرجفة والإيذاء بلا ~~مس أو غيره ممكن كالمنع من الرعى والغالب بالمس ، فجاءت الآية به والمس بلا ~~سوء لم يحرم عليهم ، وحاصل الآية لا تنالوها بسوء { فيأخذكم عذاب أليم } ~~رجفة وصيحة . PageV03P162 ### || CHECK 74 # { واذكروا إذ جعلكم خلفاء } فى الأرض { من بعد عاد } أهلكهم الله وأسكنهم ~~فيها كما قال { وبوأكم فى الأرض } أرض الحجر بين الحجاز والشام ، { ولقد ~~كذب أصحاب الحجر المرسلين } ويجوز جعل الخلافة بمعنى جعلهم سلاطين ولم يعرف ~~أن أحدا من ثمود ملك الأرض كلها كشداد بن عاد { تتخذون من سهولها قصورا } ~~والسهول جمع سهل ، وهى الأرضون ، والقصور الأبنية العظام التى تقصر الفقراء ~~عن عحصيلها وتحبس عنها ، والسهل اللين ومقابلة الجبل كما قال { وتنحتون } ~~تنجرون وتبرون { الجبال بيوتا } يسكنون فى القصر صيفا وفى بيوت الجبال شتاء ~~، ضمن تنحت معنى تجعل أو تتخذ بالنحت بعض الجبل بيتا وهكذا فى جبل وجبال ، ~~أو تصيرون أبعاض الجبال بيوتا أو تنحتون من الجبال كقوله تعالى { واختار ~~موسى قومه } أى من قومه ، أو تبرون أبعاض الجبال مقدرة أن تكون بيوتا أى ~~مسكونة فبيوتا حال مقدرة فى هذا الوجه مؤولة بالمشتق ، تطول أعمار ثمود ~~ثلاثمائة سنة وخمسمائة وغير ذلك ، فكانت الأبنية لا تقوم بهم لطلو أعمارهم ~~فكانوا يتخذونها أيضا فى الجبال ms1228 ، ولكثرتهم أيضا نحتوا الجبال وكانوا فى ~~سعة من الرزق { فاذكروا آلاء الله } كثوة أجسادكم وكثرة أموالكم ، وعسل ~~الناقة ولبنها ، وكانت تكفيهم ويدخرون أيضا { ولا تعثوا فى الأرض مفسدين } ~~بضر الناقة وغيره ، والإفساد أعم من العتبى . PageV03P163 ### || CHECK 75 # { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } عن الإيمان وعلى غيرهم { للذين ~~استضعفوا } أذلوهم أو عدوهم ضعفاء ، وكأنه قيل فبماذا أجابوا فقال : قال ~~الملأ إلخ ، وعلى تقدير عدم السؤال يكتفى بالربط المعنوى فكأنه عطف ، ~~والسين فى استكبروا واستضعفوا للمبالغة أولى منها للزيادة { لمن آمن منهم } ~~لمن بدل كل من قوله للذين والمستضعفون هم من آمن ، والهاء للقوم وإن فسرنا ~~الذين استضعفوا بالكافرين المستضعفين والمؤمنين المستضعفين فهو بدل بعض ~~والهاء للذين استضعفوا والأول أولى لأن الأنسب ذكر أنهم احتقروا المؤمنين { ~~أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } إلى قومه أو إلينا ، والمعنى واحد لأن ~~المتكلمين هم من قومه وهذا استهزاء { قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون } مقتضى ~~الظاهر أن يقولوا : نعم أو علمنا أنه منه ، وعدلوا عنه لزيادة التصريح ~~بأنهم أهل إيمان به راسخ ، وللتنبيه على أنه لا يشك فى إرساله عاقل فنحن ~~مؤمنون به ولسنا ممن تعاصى من ذوى الرأى عن الإيمان به ، فذلك من الأسلوب ~~الحكيم بالنعت أو أسلوب الحكيم بالإضافة ، وهو الجواب بما الأولى أن يكون ~~السؤال عنه كقوله تعالى { قل هى مواقيت للناس } كأنه قيل لا ينبغى السؤال ~~عن رسالته لظهورها وإنما يسأل عن الإيمان به ، قيل آمن به مائة وعشرون وهلك ~~قومه وهم ألف وخمسمائة دار ، وقيل آمن به أربعة آلاف إنسان وبنوا مدينة ~~اسمها حاضر ، وقيل ذهب إلى حضرموت ولما وصلها مات فسميت حضرموت ، وقيل مات ~~بمكة ابن ثمانية وخمسين . PageV03P164 ### || CHECK 76 # { قال الذين استكبروا إنا بالذى آمنتم به كافرون } مقتضى الظاهر أن ~~يقولوا إنا بما أرسل به كافرون ، لكن عدلوا إلى التصريح بأنا لا نذعن إلى ~~ما أذعنتم إليه ، نؤمن بما كفرتم به ونكفر بما آمنتم به ، وكانت الناقة ~~تشرب ماء البير كله يوما ولهم يوم ، وتفر منها حيواناتهم ms1229 فى مرعاها فكرهوا ~~ذلك ، كانت تصيف بظهر الوادى فتهرب منه أنعامهم و تشتو فى باطنه فتهرب منه ~~أنعامهم ، وزينت لهم قتلها عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار ، وقيل اسمها ~~صدوق عرضت نفسها لابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج على أن يقتل الناقة ، ~~ودعت عنيزة قدار بن سالف لقتلها على أن تزوجه أى بناته شاء قطع مصدع ~~عرقوبها وطعن قدار فى لبتها وصدرها ستون ذراعا ولا يسعها طريق ورودها ~~لعظمها بالشرب فقتلوها وقسموا لحمها ، وقال الله D : # { فعقروا الناقة } نحروها ، والعقر القتل أو الجرح أو قطع عراقيب الإبل ، ~~والعرب إذا أرادوا النحر قطعوها ، وهو سبب للنحر وأسند العقر إلى جميعهم ~~لرضا من لم يباشر العقر ، وسكوت من لم ينه وأمر من أصر ، فالفاعل والراضى ~~والآمر وتارك النهى يعمهم العذاب ، وإنما تولى عقرها قدار بن سالف ، وكان ~~أحمر أزرق قصيرا يزعمون أنه ابن زانية ولد على فراش سالف ، وكان عزيز قوم ~~سالف ، وكان العقر يوم الأربعاء وفر ولدها ودخل الصخرة التى خرج منها ~~انفجرت له وانطبقت عليه ، وقيل ذبحوه ، وقيل طلع جبلا يسمى قاره . فقال لهم ~~صالح : إن أدركتموه فلعلكم تنجون ، ورغا ثلاثا كل رغوة يوم كما قال لهم ~~صالح ، وأوصى الله إلى الجبل أن تطاول فلم تدركه فئة فيما رووه { وعتوا عن ~~أمر ربهم } خرجوا فسادا عن التوحيد والإيمان بصالح ، و عن ترك الناقة { ~~وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا } به فحذف العائد المجرور بالحرف ولو اختلف ~~لفظ متعلقه مع متعلق جار الموصول للعلم به ، وكثير يقول : يجوز ذلك إذا ~~أظهر المعنى أو يقدر تعدناه بتعدى الوعد لاثنين ، والمراد بما تعدنا على ~~مسها بسوء من العذاب وذلك استهزاء منهم وتعجيز لصالح أن يأتيهم على يده ~~عذاب { إن كنت من المرسلين } فمن شأن الرسول الصدق فكأنه قيل إن كنت من ~~الصادقين فى وعيدك . PageV03P165 ### || CHECK 78 # { فأخذتهم الرجفة } والصيحة كما ذكرت فى آية أخرى ، والرجفة تحرك الأرض ، ~~وأما قوله تعالى فأهلكوا بالطاغية فمعناه لطغيانهم ، أو الرجفة الصيحة التى ~~زلزلت بها الأرض ms1230 ، وفى آية أخرى أهلكوا بالصاعقة ، فيقول أهلكوا بالصيحة ~~والرجفة والصاعقة ، كما روى أن صالحا التفت إليهم فرأى الدخان ساطعا فعلم ~~أنهم هلكوا ، والفاء للسببية دون اتصال لأنهم بقوا بعد عقرهم وقولهم ائتنا ~~بها تعدنا ثلاثة أيام إلا أن مقدمة الرجفة متصلة فإنهم لما قالوا ذلك يوم ~~الأربعاء بعد العقر ، قال لهم صالح E : يصبح وجوهكم يوم الخميس مصفرة ويوم ~~الجمعة محمرة ويوم السبت مسودة ثم يصحبكم العذاب ، ولما رأوا مبدأ ذلك ~~أيقنوا ، وأرادوا إهلاكه فالتحق بأخواله فى البدو فمنعوه ، يقال لهم : بنو ~~غنم رئيسهم نفيل ، وعذبوا أصحاب صالح ليدلوهم عليه فسألوهم أن يدلوهم عليه ~~فدلوهم عليه فجاءوه فقال لهم نفيل : لا سبيل إليه دلهم عليه بإذنه مبدع بن ~~هرم ، وروى أنه خرج ليلة الأحد إلى الشام ونزل رملة فلسطين ثم إلى مكة مع ~~من آمن به ، وقيل : رجعوا إلى منزلهم وسكنوا فيه وهم قليل : جندع ابن عمرو ~~بن جراس سيد ثمود وصينهم من هراوة من سعيد بن الغطريف بن هلال ومبدع بن هرم ~~وجملتهم مائة وعشرة وجماعة معه ومنعهم من الإيمان ذؤاب بن عمرو بن لبيد ، ~~والحباب صاحب أوثان ورباب بن ضمير ، وتكفنوا صباح الأحد وتحنطوا وألقوا ~~بأنفسهم على الأرض ينظرون إلى السماء وإلى الأرض ، من أين العذاب ولما اشتد ~~الضحى جاءهم صيحة من السماء فيها صوت كل شئ وزلزلة من الأرض فتقطعت قلوبهم ~~وهلكوا كبارهم وصغارهم ، كما قال الله سبحانه وتعالى : # { فأصبحوا } صاروا ، أو كاف ذلك قبل الزوال سمى زمانه صبحا ، وفى رواية ~~أخرى ثلاثة أيام أى ثلاثة كاملة وألغى الكسر ولم يصح هلاكهم فى الأحد بل فى ~~غروب السبت ، ثم رأيت أنهم هلكوا يوم السبت ، وأصبحوا صاروا ، وربما آمن ~~بعضهم من حين رأوا العلامة من الصفرة أو ما بعدها لكنه لا ينفعه إذ شاهد ~~العذاب ( فى دارهم ) فى أرضهم التى يكنوها { جاثمين } باركين على ركبهم لا ~~يتحركون لموتهم ، وذلك وارد فى اللغة أو لازمين محلهم أو واقفين على صدورهم . PageV03P166 ### || CHECK 79 # { فتولى } ذهب { عنهم } ظاهره أن التولى عقب ms1231 إصباحهم جاثمين ، وشهر خلاف ~~هذا كما مر ، فلعل الفاء بمعنى الواو أو لما قرب جثوهم ، وقد أخذت فيهم ~~مقدماته من الصفرة والحمرة والسواد وجعله كأنه واقع بمجفرة ، ويجوز العطف ~~على قالوا { وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى } أفرد الرسالة لفظا ~~والمراد الجنس ، أو الاتسغراق العرفى أى ما أرسلنى به الله كله أو أراد ~~كلمة التوحيد { ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين } هذا ظاهر فى أن توليه ~~عنهم قبل موتهم لأن الخطاب يكون للأحياء ولكن لا مانع من خطابهم موتى ~~فيسمعون ولا يردون الجواب كما سمع أهل القليب خطاب رسول الله ، وقال ~~يسمعونى ولا يقدرون على رد الجواب ، إذ قال : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ، ~~أو خاطبهم صالح تحسرا عليهم ، لا ليردوا الجواب ، وفى ذلك بعض تسلية له ، ~~ولما قتلت الناقة قالوا لصالح أدرك الناقة فقد عقرت ، واعتذروا إليه وقالوا ~~قتلها فلان وفلان ، لا يحيا يا نبى الله ، ولحق صالح عليه السلام بالفصيل ~~فبكى حتى سالت دموعه لرؤبة صالح . PageV03P167 ### || CHECK 80 # { ولوطا } اذكر لوطا ، وإذ بدل اشتمال ، أى واذكر لوطا وقت قوله أو متعلق ~~برسالة أى واذكر رسالة لوط إذ قال ، وفيه حذف المصدر وبقاء معموله ، وفيه ~~أن الرسالة ليست فى وقت قوله ، وإلا قيل كنظائره ، ولوط ، إلى قومه فقال ، ~~وصرح بعض بجواز نصبه بأرسلنا ولوط ابن هارازبن تاريخ وهو آزر فلوط بن أخى ~~إبراهيم وإبراهيم عمه ، كان هو وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام بالعراق ~~فهاجرا إلى الشام فنزل إبراهيم بفلسطين ولوط بالأردن أرسله الله إلى أهل ~~سدوم وأقام فيهم ثلاثين سنة يعظهم ، قيل هو بلد بحمص ، وسمى لوط لأن حبه ~~لاط بقلب عمه إبراهيم ، أى التصق به من قبل النبوة وبعدها ، وكان معينا له . # { إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة } الزنى بأدبار الرجال سمى فحشا لشدة قبحه ~~، وبخهم عليها وقرعهم بصورة الاستفهام وزادهم توبيخا بأنهم أول من فعلها إذ ~~قال مستأنفا للإنكار عليهم { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } وإما أن ~~يقال كأنهم قالوا لم لا نأتى ذلك فقال ms1232 لا تفعلوا لأنه ما سبقكم بها من أحد ~~من العالمين فضعيف . لأنه بصورة لو سبقكم أحد بها لجازت لكن يجوز جعلها ~~حالا من الفاحشة ، أو حال من الواو ومن حين يأتون كان الذكر من الحيوان ~~يجامع الذكر منها فى الدبر لا قبل ووبخهم ثالثا بقوله D : # { إنكم لتأتون الرجال } يأتون الكبار والصغار المرد وغيرهم ، وقيل يأتون ~~الغلمان والمرد ، وعلى كل حال ذكر الرجال تقبيحا لهم بإتيان مثلهم { شهوة ~~من دون النساء } مع زيادة التأكيد بالجملة الاسمية فى ما قالوا ، وبأن ~~واللام ومع زيادة بيان الفاحشة بأنها إتيان أدبار الرجل ، وشهوة تعليل أى ~~للاشتهاء أضو حال وذوى شهوة أو شاهين أى مشتهين أو مفعول مطلق لتضمن تأتى ~~معنى الاشتهاء وذكر من دون النساء مع أنهم يأتون النساء فى أقبالهن زيادة ~~فى التشنيع عليهم بأنهم جاوزوا الحلال إلى موضع حرام ليس محرثا . ومبنى ~~الوطء كف النفس عن الحرام والتناسل لا مجرد قضاء الوطر { بل أنتم قوم ~~مسرفون } إضراب انتقال عن الإخبار بإتيان الفاحشة أو عن توبيخهم عليها إلى ~~الإخبار بأنهم أسرفوا بتلك الفاحشة إلى الإخبار بأنهم ذوو إسراف فى أمورهم ~~حتى أداهم الإسراف إلى تلك الفاحشة ، أو إضراب انتقال عن محذوف وهو ضعيف ~~هكذا أما عدلتم بل أنتم إلخ ، ولا عذر لكم بل أنتم إلخ ، وكأنهم قالوا ~~عدلنا أو نعذر . واللواطة بغيوب الحشفة توجب الرجم للفاعل والمفعول به . أو ~~الإلقاء من شاهق ، أو القتل بالسيف ولو بلا إحصان ، أو كان عبدا . وبلا ~~غيوبه يعزر أو ينكل والرجم أحق ، ويليه القتل بالسيف والالقاء من شاهق ضعيف ~~إذ قد لا يموت ، وفيه أيضا عدم إحسان القتلة . PageV03P168 # وفى الحديث : أحسنوا القتلة ، ويدل للقتل بالسيف قوله A « من وجدتموه ~~يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول » إذ لم يقل ارجموهما ، ووجه ~~الرجم أنه أنسب برجم قوم لوط بالحجارة ، ولكن لا يلزم لأنه من الله ، وقيل ~~: يرجم المحصن كما فعل ابن الزبير بأربعة أحصنوا بعد إخراجهم من الحرم ، ~~ويجلد غيره كما فعل هو بثلاثة لم يحصنوا ، والجملة ms1233 سبعة وجدوا فى اللواط ~~وحضره ابن عباس وابن عمر ولم ينكرا عليه ، وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه ~~أحرق بالنار رجلا عمل عمل قوم لوط ، ولعله لم يصح إذ روى النهى عن القتل ~~بالنار أو لا يستمر عليه . وزعم بعض أنه إن لم يحصن أدب وحبس وإنما يؤدب ~~تأديبا فقط من لم يبلغ أو المجنون . PageV03P169 ### || CHECK 82 # { وما كان جواب قومه } قدم الخبر للحصر ، وهذا هو المحصور فيه ، وأما ~~المحصور ففى قوله { إلا أن قالوا } أى رؤساؤهم { أخرجوهم } أخرجوا لوطا ومن ~~آمن معه ، وفى النمل أخرجوا آل لوط لأنهم مرة قالوا هذا ومرة قالوا آخر ، ~~وليكون ما فى النمل تفسيرا لهذه ، وقيل لنزولها قبل سورة الأعراف { من ~~قريتكم } سدوم أكبر قراهم ، وفيها أربعة آلاف وأهلكت معها عامور ودومة ~~وساعور ، وآمن من أهل مزة فلم يهلكوا فهن خمس قرى ، { إنهم } أى لوط ومن ~~آمن به { أناس يتطهرون } مجانبون ما نأتيه من اللواط وعبادة الأصنام لأنهم ~~يرونه دنسا ، أى ما كان قولهم أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون إلا ~~جوابا لهم ، قابلوا نصحه بذلك ، واستهزءوا بجعل ذلك المتجنب تطهرا ، والحصر ~~إضافى منظور فيه إلى المرة الأخيرة من مرات المحاورة ، وقد صدر منهم قبلها ~~أقوال قبيحة وإلى بعض صواب ، أى قالوا ذلك لا بعض صواب أو سهولة ، وجئ ~~بالواو فى قوله ما كان هنا . وبالفاء فى النمل والعنكبوت لوقوع الاسم قبل ~~هنا والفعل فيهما والتعقيب بالفعل بعد الفعل أنسب دون التعقيب بعد الاسم . PageV03P170 ### || CHECK 83 # { فأنجيناه وأهله } أى من آمن به ، وهم أربعة عشر من سدوم . وقيل ما آمن ~~به إلا ابنتاه وهما ريشا وغثيا ، خرج بهما وطوى الله الأرض لهم حتى وصلوا ~~إبراهيم عليه السلام { إلا امرأته كانت من الغابرين } الباقين فى ديارهم ~~فهلكوا ، وكانت كافرة تستر كفرها تسمى واهلة وقيل والهة ، وقيل بما سفع ، ~~وكأنه ملا استثنيت قيل فما حالها فقيل كانت من الغابرين ، أعاض جنس البشر ~~الغابرين أو غلب الذكور فلم يقل من الغابرات ، ويناسبه أنها تشتد فى إيقاد ms1234 ~~قومها على اللواط وأنها تخبرهم بمن جاء لوطا من غير أهل البلد ، فكأنها ذكر ~~يباشر ذلك . PageV03P171 ### || CHECK 84 # { وأمطرنا عليهم } أينما كانوا ، ولم يخص الإمطار بأهل القرية إلا أن ~~أهلها أمطر عليهم فقلبت ، وقيل قلبت فأمطرت فتكون الحجارة شقت الأرض فى ~~قلبها ، وقيل خسف بمن فيها وأمطر من فى خارجها ، وكان رجل منهم فى الحرم ~~فرصده حجر أربعين يوما فخرج فوقع عليه ، وأمطر قيل فى الشر ومطر عارض ~~ممطرنا فإنه فى الماء ، وفى القاموس لا يقال أمطرهم الله تعالى إلا فى ~~العذاب ، وفى الصحاح أمطر ومطر سواء إلا أنه كثر الإمطار فى العذاب ، وزعم ~~بعض الناس أضن الإمطار الإنزال من السماء خيرا أو شرا شيئا فشيئا . ومن أين ~~له الترتيب حتى فسر به كلام الزمخشرى { مطرا } أى أمطرنا عليهم حجارة من ~~سجيل ، أى آجر محروق بالنار معجون بالنار والكبريت ، نزل متتابعا على كل ~~واحد اسم صاحبه ، شبه إرسالها بإنزال المطر لكون كل من السماء ، وسماه باسم ~~إنزاله واشتق منه أمطر ، فمطر مفعول به لأنه الحجارة ويجوز كونه مفعولا ~~مطلقا على أنه اسم مصدر أى إمطار ، أو يقال أن أمطر فى الشر ومطر فى الخير ~~كأوعدنى الشر ، ويرده عارض ممطرنا فإنهم عنوا الماء وممطر اسم فاعل أمطر { ~~فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } خطاب لرسول الله A ، أو لكل من يصلح له ، ~~لعله ينزجر بعدهم عن اللواط ومخالفة الرسول ، وما قيل عن أبى سعيد الخدرى ~~أن عاملى اللواط ثلاثون رجلا ونيف لا يبلغون أربعين فأهلكهم الله جميعا ~~لأنهم راضون لا ينهون ، ضعيف ، وأهلكت نساؤهم لأن عذاب الدنيا يعم وإلا ~~فلسن بلائطات ، وأيضا يؤتين فى أدبارهن فذلك لواط وأيضا قيل يسحقن ، وقد ~~قيل استغنى رجالهم بالرجال والنساء بالنساء ، وتحرم المصاهرة باللواط فى ~~النساء والرجال ووطء المرأة فى دبرها بعد تزوجها لا يحلها لمطلقها ثلاثا ، ~~ويجب العدة والصداق ، ولا يكون اللواط فى الجنة ولا نكاح دبر امرأة فيها ، ~~ولا يخطر ببالهم وإن خطر قبحوه ولم يطلبوه وهو أقبح من الزنى فى القبل ، ~~ودبر المرأة ms1235 وقبل المرأة يحل لغير زانية بالتزوج أو التسرى فى الدبر لا وجه ~~لحله ، وعن مجاهد لو اغتسل اللائط بكل قطرة نزلت من السماء وكل قطرة من ~~الأرض لم يزل نجسا جنبا ، أراد المبالغة لأن جنابته تزول بالاغتسال وإن ~~غسله لا يحط عنه الإثم ، وكل قطرة مما اغتسل به سيئة إن اغتسل بلا توبة ، ~~ولكن السحاق وسائر الزنى كذلك فلعله أراد أن حدث الجنابة لا يرتفع عنه ~~بالغسل إلا إن قدم عنه توبة عن اللواط وغيره ليس كذلك . PageV03P172 ### || CHECK 85 # { وإلى مدين } قبيلة سميت باسم جدها مدين بن إبراهيم خليل الله A ، لا ~~كما قيل اسم قرية ، وإن التقدير وإلى أهل مدين لعدم الداعى إلى الحذف مع ~~صحة الاستغناء عنه كما فى سائر القصص ، وأيضا سميت بلدته باسمه ، وسميت ~~أولاده به فليحمل على أولاده لأنهم أنسب ، وقيل اسم ماء كانوا عليه { أخاهم ~~شعيبا } هو ابن ميكيل بن يشجر ابن مدين بن إبراهيم وقيل : شعيب بن ثويب ابن ~~مدين ، وقيل شعيب بن شيرون بن مدين وبعض يقول ميكائيل ، وقيل هو ابن يشجر ~~من لاوى بن يعقوب ، وهو تصغير شعب بفتح فإسكان اسم جبل أو بكسر فإسكان وهو ~~الطريق فى الجبل ، والصحيح أنه مرتجل ، وأسماء الأنبياء لا تصغر بعد الوضع ~~، وأما قبله هكذا فجائز ، ويقال ميكائيل هى بنت لوط عليه السلام وقيل إسحاق ~~. هو يثروب بن عيفاء ابن ثويب بباءين موحدتين بن جعفر ويقال هو أعمى بلا ~~عكاز ، فإن صح فعماه بعد النبوءة والرسالة لأن كل نبى سالم من منفر ، ومرض ~~أيوب بعد النبوة ، وشعيب بعث إلى أمتين إلى مدين فأخذوا بالصيحة وإلى ~~الأيكة فأخذوا بعذاب يوم الظلة ، وهو حديث موقوف ، وقيل مرفوع ، وكلتا ~~الأمتين وعظت بوفاء الكيل ، وقيل أرسل إلى أصحاب الرسل فهو إلى ثلاثة ولا ~~رسول إلى قوم فأهلكوا ثم إلى آخرين فأهلكوا إلا شعيبا ، ويقال له خطيب ~~الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، كما فى رواية عن رسول الله A ، ولا يشكل على ~~التسمية أن غيره أيضا حسن المراجعة لقومه لأن النكت ms1236 لا تتزاحم ، ووجه ~~التسمية لا يوجبها ، ولعل له فى حسن المراجعة زيادة على غيره ، ولا يبعد أن ~~يكون فى المفضول شئ ليس فى الفاضل . # { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } بتضمن هذا أمرهم بالتوحيد ~~لأنه لا وجه لعبادته إلا بعد التوحيد ، ولأنه قال ما لكم من إله غيره ، ~~وكأنه قال : قولوا لا إله إلا الله ، وكأنهم قالوا : ما دليلك؟ فقال { قد ~~جاءتكم بينة من ربكم } أى ستجيئكم ولا بد ، فكأنها قد جاءت ولم يذكرها الله ~~D فى القرآن كما لم يذكر أكثر معجزات رسول الله ، أو هى عصا موسى إذ قال له ~~شعيب خذ إحدى هؤلاء العصيان فأخذها فقال له شعيب ردها ، وخذ غيرها فردها ~~فتناول الأخذ فما تناول إلا إياها سبع مرات ، فقال شعيب : خذها ، فمضى بها ~~للرعى فأكلت تنينا فى مرعاهم كان يمنعهم ، وهى عصا آدم وإخباره موسى أن غنم ~~رعيك تلد كل واحدة ولدا أسود الرأس أبيض باقى الجسد ، فكان كذلك كافيا ذلك ~~كله وما أشبهه . وقوم شعيب عالمون به ، وذلك قبل هلاكهم فذلك معجزة له ~~وإرهاص أى تمهيد لرسالة موسى ، وإن كان موسى اتصل بشعيب بد هلاك قوم شعيب ~~فهى إرهاص فقط لموسى عليهما السلام ، وتعنى المعتزلة الإرهاص باطل محجوج ، ~~وقيل بينته هو قوله أوفوا الكيل إلخ ، كأنه لما قال ما لم يقله أحد لزم أن ~~يعلموا أن ذلك من جنس ما يأتى من الله ، أو قوله ما لكم من إله غيره { ~~فأوفوا } العطف على اعبدوا أو على جاءتكم إلخ ، والتفريع بالفاء صالح فى كل ~~، والمعجزة لا يلزم ذكرها فى القرآن وهى موجودة ، وقيل هى نفس شعيب ، وهو ~~خطأ وقيل عصا موسى إذ أعطاه إياها شعيب وقتلت ثعبانا فى مرعى مهجور لأجله ~~وولادة غنمه الدرع خاصة ، ووقوع العصا فى يد موسى سبع مرات مريدا لغيرها فى ~~ست ، قلت : هذا تمهيد لرسالة موسى عليه السلام ، إذ نبوءته بعد ذلك ، لا ~~معجزة لشعيب إذ لا معارض له حينئذ يستظهر بذلك عليه ، إلا أنه لا ms1237 مانع من ~~وقوع معجزة فى غير محل المعارضة ، على أنه تذكر لمن عارض قبل أو بعد ، ولا ~~يصح ما قيل : إن المعجزة أوفوا إلخ . PageV03P173 # . ولا أنها الموعظة ، ولا أنه تصح الرسالة بلا معجزة ، ولا يظهر ما قيل ~~أن كلام الملائكة لمريم تمهيد لرسالة عيسى ، ولا معجزة لزكريا بل تفريع لها ~~وتسهيل للأمر عليها { الكيل والميزان } أتموهما ، وكانوا ينقصونهما ، دخل ~~الشيخ يوسف بن إبراهيم فى حجة مدين فوقف على بائع ينقص فضربه فى فقاه ، ~~وقرأ له الآية ، فالتفت إليه فقال : نزلت فينا والله يا مغربى ، والميزان ~~مصدر ميمى ، أى الكيل والوزن ، وصح الكلام بلا حذف ، ولا حاجة إلى جعل ~~الميزان اسم آلة ورد الكيل إليه بتقدير مضاف ، أى آلة الكيل ، أو بجعله ~~بمعنى آلة الكيل ، ثم تذكرت أن فى هود المكيال والميزان فناسب الآلة ، لكن ~~المتعارف الأمر بإيفاء الكيل والوزن ، لا بإيفاء آلة الكيل والوزن ، ~~فالمكيال والميزان فى سورة هود المعنى المصدرى ، فنقول : الكيل هنا على ~~معنى المصدر ، وكذا الميزان كالميعاد بمعنى الوعد { ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم } ولا تنقصوا أموالهم بتحقيرها ، وبالأخذ من كل ما يباع ، أو من ~~بعضه ، وبالاحتيال لها والرشا ، وبالغضب أو القهر على البيع بما أرادوا { ~~ولا تفسدوا فى الأرض } بالشرك والمعاصى فى حق الله و حق غيره { بعد إصلاحها ~~} بعد إصلاح أمرها ، أو بعد إصلاح فيها بإزالة المفاسد بالأنبياء والشرائع ~~. { ذلكم } أى ما ذكر من عبادة الله ، ومن الإيفاء والإتمام وترك البخس ~~والإفساد { خير لكم } أى نفع لكم فى الدنيا بنماء الأموال ، وأن تعرفوا ~~بالوفاء فيكثر معاملوكم وقاصدوكم . وفى الآخرة بالثواب ، أو أفضل لكم من ~~غيره على اعتبار أن فيما يفعلون مما يخالف الشرع فضلا دنيويا { إن كنتم ~~مؤمنين } بما جئت به ظهر لكم الخيرية . وهذا أولى من تقدير إن كنتم مريدين ~~للإيمان فبادروا إليه . وقيل : الإيمان لغوى ، أى إن كنتم مصدقين لى فيما قلت . PageV03P174 ### || CHECK 86 # { ولا تقعدوا بكل صراط } فى طريق من طرق الأرض . وكانوا يعقدون فى كل ~~طريق أمكنهم ، والمراد عموم السلب . ( توعدون ) حال ms1238 ، أى تخوفون الناس بأخذ ~~متاعهم وثيابهم والمكس منهم ، وكل ما أمكنهم من السوء ، كما دل عليه خلاف ~~المعمول للعموم ، فهذا أولى من أن ينازع تصد فى من آمن على إعمال تصدون من ~~قوله { وتصدون عن سبيل الله من آمن به } أى من آمن بالله أو بسبيل الله ~~تصالبونه بالارتداد ، وتصدون من أراد الإيمان وتقولون إن لم ترتد عن ~~الإيمان به ، أو إن آمنت قتلناك { وتبغونها } أى الصراط المعنوية التى هى ~~الديانة ، والمذكور قيل هى الصراط المحسة ، فذلك استخدام ، وإن رجعنا ~~الضمير لسبيل بحسب الظاهر ففيه استخدام أيضا ، لأن السبيل المذكورة سبيل ~~الله وها لغيرها ، إلا أن يقال : تبغون مضمن معنى تجعلون ، أى تجعلون سبيل ~~الله { عوجا } ذات عوج ، أو معوجة ، أى تنسبونها بالعوج ، وتصفون للناس ~~أنها عوج ، أو تجعلون بدلها عوجا ، ومن عوجهم أنهم يأخذون دراهم من دخل ~~بلادهم غريبا ويقولون أنها زيوف ، فيقطعونها فيأخذونها بنقصان ، أو أعطوه ~~بها زيوفا ، ويجوز أن يراد بكل صراط طرق عين الحق ، وعليه فسبيل الله ظاهر ~~موضع المضمر ، وأن كل مسألة منه طريق للحق ، فهم مجتهدون فى المنع عن دين ~~الله كل اجتهاد ، كلما علموا بجرى أحد على مسألة من مسائل دين الله منعوه ~~عنها ، وكلما رأوا أحدا يريد الإيمان بشعيب منعوه وخوفوه بالقتل أو غيره ، ~~وقالوا : احذر أن يفتنك عن دينك ، فإنه أفضل من دينه ، ولا ضعف فى ذلك كما ~~توهم بعض أن المتعارف اكتفاؤهم بمنعهم عن الإيمان ، وذلك عن طريق التمثيل ، ~~كقوله تعالى { لأقعدن لهم صراطك المستقيم } { واذكروا إذ كنتم قليلا } ~~اذكروا ذلك الوقت لتتذكروا الواقع فيه من القلة والمعقبة بالكثرة ، أو ~~اذكروا الواقع إذ كنتم قليلا فى عددكم وعدتكم { فكثركم } فيها ، إلا أن ~~ظاهر الخطاب لا يلائم ذكر العدة ، أى الأسلحة والخيل كل الملاءمة ، ~~والاقتصار على العدد أولى فى التفسير ، فإن ذكر تكثير العدد فى مقام ~~الامتنان يشعر بأنه كثر بحال من قوة البدن والمال وما يحتاج إليه ، ويروى ~~أن مدين تزوج بنت لوط فرمى الله البركة فى نسلها ، وقيل : قليلا ms1239 فى المال ~~كثيرين فيه ، أى موسرين ، وقيل : قليلا أذلة فكثركم بالعدد والعدة { ~~وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } قبلكم ، ولا سيما من قرب منكم كقوم لوط ~~إذ رجموا بالحجارة ، وقلوا أرضا وبدنا ومالا بتكذيبهم لرسولهم ، لم لا ~~تخافون أن تهلكوا مثلهم بتكذيبكم لرسولكم . PageV03P175 ### || CHECK 87 # { وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذى أرسلت به وطائفة } منكم { لم يؤمنوا } ~~به { فاصبروا } انتظروا أيها الكفار ، والخطاب لهم فالمراد بالصبر لازمة ~~وهو الانتظار ، { حتى يحكم الله بيننا } ن واقعة على المؤمنين والكافرين ~~فلا حاجة إلى تقدير وبيتكم ، وفى ذلك تغليب التكلم على الخطاب بالنسبة إلى ~~الكفار ، وتغليب التكلم على الغيبة بالنسبة للمؤمنين ، والآية وعد للمؤمنين ~~وإيعاد للكافرين لأنها تتضمن نصر المؤمنين عليهم ، ويجوز تفسير الصبر ~~بظاهره والخطاب به للمؤمنين والكفار ، أى ليصبر المؤمنون على أذى الكفار ، ~~والكفار على ما يسوؤهم من إيمان من آمن منهم ، وما تقدم أولى لأن مساق ~~الآية للتربص إلى حكم الله عليهم بالهلاك ، ويجوز أن يكون للمؤمنين لينالوا ~~فضل الصبر ويظفروا بهلاك عدوهم { وهو خير الحاكمين } أشدهم عدلا ، وكأنه ~~قيل : بم أجابوا شعيبا إذ قال ذلك فقال : # { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } عن الإيمان { لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا } بالله ووحدانيته { معك } متعلق بآمنوا لا بنخرج { من قريتنا ~~} مدين ، وبينها وبين مصر ثمانية مراحل ، ومر أنها سميت باسم مدين بن ~~إبراهيم ، أرسل شعيب إلى أهل مدين وإلى أهل الأيكة ، وهى قرب مدين { أو ~~لتعودن } لم يقولوا أو لنعيدنكم كما هو الموافق لقوله : لنخرجنك لأن مرادهم ~~أن يعودوا اختيارا ولو بكره لا أن يعودوا بالإجبار { فى ملتنا } ملة ~~الإشراك بالله والمنكرات التى يفعلونها ، أى أو لتصيرن ، والصيرورة إلى ~~الشئ شاملة لأن لا يكون الصائر إليه فيه قبل ذلك كما هو شأن شعيب؛ فإن ~~الأنبياء لا يعصون قبل النبوة ولا بعدها إلا ما يعد عصيانا فى حقهم ، ~~وشاملة لأن يكونوا فيه قبل الانصراف عنه ثم يرجعوا إليه كما هو شأن من آمن ~~به من قومه ، ويبعد أن يكون الخطاب فى تعودون لقومه ms1240 فقط ، فيكون العود على ~~ظاهره ، إلا أن فى هذا خطابين لفريقين كل على حدة ، ولا بأس بذلك فهو كقوله ~~تعالى : { يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك } وإلا أنه لا يناسبه كل ~~المناسبة قوله { قال أو لو كنا كارهين } إذ لم يقل على هذا الوجه أولو ~~كانوا كارهين ، والجواب أنه مناسب جدا ، أى المؤمنون معه كيد واحدة يهمه ما ~~يهمهم ، ويهمهم ما يهمه ، فهذه نكتة أو لو كنا بإدخال نفسه معهم ، وأما إذا ~~قلنا : الخطاب فى تعودون له ولهم ، فلا خفاء فى دخوله أيضا فى قوله : « أو ~~لو كنا كارهين » ويجوز أن يكونوا توهموا من حاله قبل الإرسال إليهم أنه على ~~دينهم ولو كان قد يأمرهم وينهاهم ، فقالوا : لتعودن أنت وقومك كما كنتم من ~~قبل ، أو أدرجوه مع قومه تغليبا لهم عليه مع علمهم بأنه لم يكن قط على ~~دينهم ، أو أوهموا العامة أنه كان على دينهم قبل ، وفى بمعنى إلى ، أو ~~للظرفية ، وفيها مبالغة بأن تكون ملتهم كظرف لشعيب ومن آمن به فى التمكن ~~فيها ، والتقدير : أنعود فيها لو لم نكن كارهين ولو كنا كارهين بالعطف على ~~محذوف كما رأيت ، وهذا أولى من تقدير تعيدوننا فيها ، وتقدير العود أو ~~الإعادة ما مجازاة منه لهم كأنه كان فيها مع علمهم أنه لم يكن فيها إذ ~~خاطبوه خطاب الكائن فيها ، وإما مجاراة لتوهمهم أنه كان فيها ، أو مجاراة ~~لإيهامهم العامة ، وإما تفسير له بمطلق الصيرورة ، وليس يحل له إيهامهم أو ~~إيهام العامة أنه كان عليه فليس موهما ، ولكن مجازاة لفظية ، والاستفهام ~~تعجب ، ويجوز أن يعتبروا على ما عندهم أنه لو شاء لكفر فحكموا بحكم من كان ~~قبل فى الكفر ، كما أن من الجائز أن يكون الكفر فى الإسلام فى زمانهم بعد ~~بلوغهم ، فقال الله D PageV03P176 { يخرجونهم من النور إلى الظلمات } فى ~~أحد أوجه ، أو عبر بالعود لمشاكلة الخروج من القرية ، أى ليكن منكم الخروج ~~من قريتنا أو عودكم إليها كائنين فى ملتنا . PageV03P177 ### || CHECK 89 # { قد افترينا } قطعنا من عند أنفسنا { على الله ms1241 كذبا } مفعول به ، وإن ~~قلنا افترينا افتراء فجعل كذبا مكان افتراء فمفعول مطلق ، لما كان على معنى ~~جواب الشرط كان فى معنى الاستقبال ، فإن الافتراء لم يكن ، وإنما يكون بعد ~~ذلك إن عادوا فى ملتهم كما قال { إن عدنا فى ملتكم } وقد لتقريب الماضى من ~~الحال ، أو للتحقيق ، أى قد افترينا الآن بعد أن هممنا بالعود ، أو تحقق ~~العود { بعد إذ نجانا الله منها } بعدم الكون فيها قط كما هو حال شعيب ومن ~~آمن قبل البلوغ أو معه ، أو بالخروج منها بعد الكون فيها كما هو شأن من آمن ~~من قومه بعد الكفر ، مقتضى الظاهر بعد إذ خرجنا منها على طريق التعجب من ~~ذلك ، ووجهه زيادة قبح الردة على قبح الإشراك الأول ، لأن المرتد قد بان له ~~تمييز الحق تحقيقا أو حكما فكيف يكذب نفسه { وما يكون لنا } ما ينبغى لنا ، ~~أو ما يصح لنا { أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا } أن نعود فيها ، أو ~~إلا أن يشاء الله خذلاننا ، فالله D أراد كفر الكافر ، وشاء كفره ، والآية ~~دليل على ذلك ، ولا يقع فى ملكه إلا ما يريده ، لأن ذلك عجز وخروج عن الملك ~~، ولما منعت المعتزلة إرادة الله الكفر قالوا : أراد الله حسم طمعهم فى ~~العود بتعليقه بما هو غير ممكن هو إرادة الله كفر الكافر ، وذلك تعسف ، ألا ~~ترى إلى قول إبراهيم عليه السلام { واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام } وقول ~~سيدنا محمد A : « يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك » وقول يوسف عليه ~~السلام { توفنى مسلما } وأيضا إذا كان الله هو المنجى منها تبين أنه هو ~~المريد لعدم التنجية منها ، فذلك مشيئة وإرادة لها منه فى حق من كان عليها ~~، ومصدر يشاء ظرف ، أى إلا وقت مشيئة الله ، أو شبه الظرف ، أى فى حال من ~~الأحوال إلا فى حال أن يشاء الله ، أو مقدر بالباء أى إلا بمشيئة الله { ~~وسع ربنا كل شىء علما } تمييز عن الفاعل ، أى وسع علمه كل شئ ، فهو عالم ~~بأحوالنا وأحوالكم ms1242 ، فيجازى كلا بما يستحقه { على الله توكلنا } فى أن ~~يثبتنا على التوحيد والعمل الصالح ، أو ينجينا من القوم الظالمين { ربنا ~~افتح } احكم { بيننا } معشر المؤمنين { وبين قومنا } وهم المشركون ، بأن ~~تنصرنا عليهم وتهلكهم ، أو ربنا أظهر للناس أن الحق معنا لا معهم ، وعلى كل ~~حال يكون هذا إعراضا منه عنهم إذ أيس من إيمانهم ، وكل من ذلك عدل من الله ~~، كما قال { بالحق وأنت خير } أى أعظم أو أشد { الفاتحين } الحاكمين أو ~~المظهرين . قيل : الفتح بمعنى الحكم والقضاء لغة حمير ، وقيل لغة مراد ، ~~ووجه ذلك أن الحاكم يفتح مواضع الحق ويظهرها . وعن ابن عباس : ما كنت أدرى ~~ما قوله ربنا افتح حتى سمعت ابنة ذى يزن وقد جرى بينى وبينها كلام ، فقالت ~~: أفاتحك ، أى أقاضيك . أجاب الله دعاءه فنصره وأهلكهم فمضى هو والمؤمنون ~~إلى مكة فسكنوها ، وقبورهم غربى الكعبة بين دار الندوة وباب سهم ، وعن ابن ~~عباس : فى المسجد الحرام قبران فقط ، قبر إسماعيل فى الحجر ، وقبر شعيب ~~مقابل الحجر الأسود . PageV03P178 ### || CHECK 90 # { وقال الملأ الذين كفروا من قومه } كان هذا بالواو للعطف على قال الملأ ~~الأول ، أو على قال أولو إلخ ، وهؤلاء الملأ هم المذكورون لأن ذلك معرفة ~~أعيدت معرفة ، ولا دليل على غيرها ، ولو احتمل أنهم آخرون دون الأولين فى ~~المرتبة واسطة بينهم وبين العامة ذكرهم أولا فى الضلال وثانيا فى إضلالهم ~~غيرهم ، لأن الإضلال بعد الضلال ، وأظهر لبعد الأول لمكان اللبس { لئن ~~اتبعتم شعيبا } فى دينه؛ وتركتم دينكم ، ومعلوم أن اتباع دينه ترك لدينهم ~~لتضادهما ، فلو اتبعوه إلا فى قليل كانوا غير تابعين له ، إلا إن كان مما ~~يجوز تركه ، فذلك من شرعه ، إلا إن كان تركهم إياه تحليلا لما حرم ، أو ~~تحريما لما أحل ، فليسوا بتابعين { إنكم إذا } هى إذ الساكنة المعوض ~~بتنوينها عن جملة فتحت ، أو هى إذ التى هى حرف جواب ، أو إذا الشرطية ~~بالألف بعد الذال ، حذفت الجملة المضافة هى إليها ، وعوضت التنوين ، ~~والمراد إذا تبعتم ، أو إذا اتبعتم { لخاسرون } فيما كان لكم ms1243 من التطفيف ~~وأخذ الأموال من الناس بالبخس والمكس وقطع الطريق ، أو لخاسرون فى دينكم من ~~عبادة غير الله ، وزعم بعض أن المعنى خاسرون فى الدين أو فى الدنيا ، وفيه ~~أنهم لا يرجون الآخرة . PageV03P179 ### || CHECK 91 # { فأخذتهم الرجفة } تحرك الأرض الشديد ، وفى موضع آخر ، { فأخذ الذين ~~ظلموا الصيحة } وفى آخر { فأخذتهم الصيحة } وكل واحد سبب كاف فى إهلاكهم ~~جمعهم الله D ، فيستفاد من موضع مالا يستفاد من موضع آخر ، أو أسند الإهلاك ~~إلى السبب الأول وهى : الصيحة أو الرجفة فى موضع ، وإلى الثانى فى موضع ، ~~صاح بهم جبريل عليه السلام من السماء ، وأرسل الله D من جهنم حرا فأخذ ~~بأنفاسهم فدخلوا الأسراب فوجدوها أشد حرا من غيرها ، وخرجوا إلى صحراء فبعث ~~الله عليهم سحابة تحتها ريح طيبة فاجتمعوا تحتها ذكورهم وإناثهم وصغارهم ~~وكبارهم ، فألهبها الله عليهم نارا ، ورجفت الأرض من تحتهم وصاح جبريل من ~~فوقهم فصاروا رمادا ، وروى أنهم حبس الله عنهم الريح سبعة أيام ثم سلط ~~عليهم الحر ، وذكر بعض أن أهل مدين هلكوا بالصيحة ، وأهل الأيكة بالظلة ، ~~وكل منهم على يد شعيب ، وكان ملوك مدين أبو جاد وهوز وحطى وكلمن وسعفص ~~وقرشت وملكهم يوم الظلة { فأصبحوا } أى صاروا ، أو الإصباح ما قبل الزوال ~~من الضحى { فى دارهم } مدينتهم ، ولذلك أفرد الدار ، أو الإضافة للجنس ، أى ~~فى ديارهم كما صرح به فى موضع آخر { جاثمين } منحنين على ركبهم . PageV03P180 ### || CHECK 92 # { الذين كذبوا شعيبا } مبتدأ خبره قوله { كأن لم يغنوا فيها } كأن لم ~~يلبثوا فيها ، يقال : غنى فى المكان ، بكسر النون ، يغنى بفتحها ، أقام فيه ~~طويلا . أهلكهم الله واستأصلهم حتى كأنه لم يكونوا فيها { الذين كذبوا ~~شعيبا كانوا هم الخاسرين } فى دنياهم ودينهم ، إذ لم يتبعوا شعيبا ، وهذا ~~إبطال لما زعموا أن الخسران فى متابعته أكد بالموصول وصلته وذكر شعيب ~~بالخصر فى قوله : { كانوا هم الخاسرين } وضمير الفصل كقولك : إنما الخاسرون ~~الذين كذبوا شعيبا لا شعيب ومن آمن به فإنهم الرابحون ، و أجيز أن يكون ~~الذين بدلا من واو يغنوا وكانوا ms1244 حالا بلا تقدير لقد أو بتقديره . PageV03P181 ### || CHECK 93 # { فتولى عنهم } أعرض عنهم إذ لم يبق فيهم حس ، ولنزول السخط عليهم وهو ~~غير مردود { وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم } فلم تقبلوا ، ~~قاله تأسفا عليهم على طريقة طبع البشر ولو كانوا أشقياء ، اشتد حزنه عليهم ~~، إذ كانوا قومه ، قال ذلك كأنه يخاطبهم ، أو خاطبهم وهم موتى كما خاطب ~~سيدنا محمد A أصحاب القليب وسمعوه ، وقيل : قال شعيب عليه السلام ذلك قبل ~~هلاكهم ولا تلائمه الفاء بعد ثم ، أنكر على نفسه وسلاها بأنهم اختاروا ~~الهلاك لأنفسهم وظهور قضاء الله عليهم الذى لا يرد نزل بهم ، فقال : { فكيف ~~آسى } أحزن حزنا شديدا ، وهذا استفهام تعجب من نفسه ، أو إنكار للياقة حزنه ~~عليهم ، والفاء سببية لتمام الإبلاغ والنصح ، ويجوز أن يكون قوله : يا قوم ~~لقد أبلغتكم إلخ غير حزن شديد بل اغتذارا ، فكيف استفهام إنكار أى لا آسى { ~~على قوم كافرين } قضى الله كفرهم فكفروا ، وأخبر الله D أن سنته إهلاك ~~المكذبين قبل شعيب وبعده ، ويقال تحذيرا لقريش . PageV03P182 ### || CHECK 94 # { وما أرسلنا فى قرية } المراد مجتمع القوم ولو فى البدو ، لكن نبى البدو ~~يكون من قرية ، أو المراد خلاف البدو لأنه لا يكون إلا من أهل القرى ، ~~وقرية نكرة عامة فى سياق السلب للسلب ، ولذلك عبر عنها بالجمع فى قوله ~~تعالى : { ولو أن أهل القرى } بأل العهدية { من نبى } فكذبوه أو من نبى كذب ~~{ إلا أخذنا أهلها بالبأساء } شدة الفقر { والضراء } المرض وغيره من ~~المضرات . قاله الزجاج ، وقيل : البأساء فى البدن والضراء فى المال { لعلهم ~~يضرعون } يتذللون ، والأصل يتضرعون . PageV03P183 ### || CHECK 95 # { ثم بدلنا مكان السيئة } الفعلة السيئة أو الحال السيئة من البأساء ~~والضراء { الحسنة } الفعلة الحسنة والحال الحسنة كالخصب والصحة ، ومكان ظرف ~~والحسنة مفعول به على تضمين بدل معنى أثبت ، واختاروا أنهما مفعولان والباء ~~خوذة الحسنة ومكان السيئة المتروك { حتى عفوا } كثروا عددا وعدة ومالا ، ~~وحتى حرف ابتداء داخلة على الماضى غير حارة وغير مقدر بعدها { وقالوا قد مس ~~آباءنا الضراء ms1245 والسراء } هذا من السرور وهو الفرح والمضر فإن حالة تسر ~~وحالة تضر هكذا عادة الزما ، وليست الضراء عقوبة على عدم متابعة من يأمركم ~~بترك دينكم فاثبتوا على دينكم ، وأما المؤمن فيثبت للضراء والسراء عقابا من ~~الله وثوابا وابتلاء ، قال : # ثمانية عمت بأسبابها السورى ... فكل امرئ لا بد يلقى الثمانية سرور وحزن ~~واجتماع وفرقة # وعسر ويسر ثم سقم وعافية ... { فأخذناهم } أهلكناهم { بغتة } فجأة ، وذلك ~~أعظم حسرة ، والعطف على قالوا ، أو على محذوف ، أى واستمروا على الكفر ~~فأخذناهم بغتة { وهم لا يشعرون } بأن الله يأخذهم ، وذلك أعظم ما يكون إذا ~~جاءهم العذاب وقت انتظار السراء أو فيها . PageV03P184 ### || CHECK 96 # { ولو أن أهل القرى } هم أهل القرى فى قوله : { وما أرسلنا فى قرية من ~~نبى } أى المكذبين بدليل قوله { آمنوا } بالله ورسله ، وقيل : أهل القرى ~~أهل مكة وما حولها على أن أل للعهد الخارجى ، فيكون إنذار أهل القرى ~~المذكورة المكذبة بما أوقع بالمكذبين قبلهم ، ولا دليل على هذا الخصوص ، ~~وقيل : أل يختص القرى المرسل إليها { واتقوا } تركوا الإشراك والمعصية { ~~لفتحنا } وسعنا { عليهم بركات من السماء والأرض } بركات السماء : المطر ، ~~وبركات الأرض النبات والثمار وتصحيح الأبدان فيه ، وتطبيب هوائها والسلامة ~~، وتأثير الأنعام والحيوانات بنباتها ، وأولى من ذلك أن يقال : بركات ~~السماء والأرض النفع العام من كل جانب ، الذى جعله إليه فى الأشياء ~~السماوية والأرضية كالماء وطيب الأرض وحرارة الشمس والأرض والبرودة ونحو ~~ذلك ، والفتح استعارة أصلية اشتق منها تبعية ، والجامع سهولة التناول ، أو ~~مجاز مرسل كذلك أصلى فتبعى لعلاقة اللزوم أو التسبب ، وقد شاهدنا الفتح لمن ~~يؤمن ولم يتق وسمعنا به ، وأيضا قال الله D ، { فلما نسوا ما ذكروا به ~~فتحنا عليهم أبواب كل شئ } إلخ . . الجواب أن المراد بفتح البركات فتحنا ~~عليهم منتفعين بها لدينهم ودنياهم شاكرين بها غير معاقبين عليها ، أما لمن ~~لم يؤمن ولم يتق فغير بركات ، بل انتقام بعد ، هذا ما ظهر لى ، وقيل : ~~المراد آمنوا من أول الأمر ، وقيل : المراد دوام البركة أو زيادتها ، وهما ~~قولان منقوضان { ولكن كذبوا ms1246 } رسله وكتبه وعصوا ، واكتفى بالتكذيب عن نفى ~~التقوى لأن التكذيب يوجب نفى التقوى ، ولأنه أعظم من ترك التقوى { فأخذناهم ~~} حال السراء مطمئنين لا يخطر ببالهم العذاب ، أو حال الضراء منتظرين ~~للسراء وهو أشد ما يكون إذا جاءهم السوء حيث انتظروا الخير ، فإن قولهم : ~~قد مس آباءنا الضراء والسراء يرجع إلى العموم و الاحتمال ، ولو خص قوله ~~تعالى : { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } بحالة السراء ، ويقوى استشعار ~~الضراء أنها أنسب بقولهم : اثبتوا على دينكم ، فإن هذه الضراء ليست ~~لمخالفتنا من يدعونا إلى غيره ، واعتبر بعضهم ثم بدلنا إلخ . . فأوجب أن ~~الأخذ فى السراء ، وهذا الأخذ والأخذ المذكور فو قوبه تعالى : { فأخذناهم ~~بغتة وهم لا يشعرون } واحد لا جدب ولا قحط لأنهما قد زالا بتبديل الحسنة ~~مكان السيئة ، وحمل الأول علىلأخروى ، والثانى على الدنيوى ، أو بالعكس ~~بعيد { بما كانوا يكسبون } بكونهم يكسبون الشرك والمعاصى ، أو بما كانوا ~~يكسبونه من ذلك . PageV03P185 ### || CHECK 97 # { أفأمن أهل القرى } أى أحب أهل القرى أعمالهم السيئة منجية لهم من ~~العذاب أو مباحة فآمنوا ، والاستفهام إنكار للياقة أمنهم ، وقيل : لنفى ~~وقوع أمنهم مكر الله ، ولا يخفى ضعفه لأنه لا يخفى أمنهم ، وقد قال الله D ~~{ فلا يأمن مكر الله } الخ . . { أن يأتيهم بأسنا } أى عقابنا ، ولما لم ~~يتقدم ذكر أهل القرى الآن أظهر فقال : أفأمن . والهمزة داخلة على حسب أهل ~~القرى ، وهو المعطوف عليه بالفاء ، أو الهمزة مما بعد الفاء لكمال صدرها ، ~~والمعطوف عليه بالفاء أخذناهم بغتة ، والفاء لمطلق الترتيب ، كأنه قيل : ~~أبعد أخذنا إياهم أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا { بياتا } أى ليلا ، أى ~~وقت البيات وهو ظرف كما أن ضحى ظرف ، أو بائتين ، أو ذوى بيات ، أو مفعول ~~مطلق على أن الإتيان تبييت وهو الإهلاك ليلا ، كما يقال بيتهم العدو فيجوز ~~أن يكون المعنى ذوى تبييت ، أو مبيتين على الحالية ، أو مبيتا على إسناد ~~التثبيت للبأس { وهم نائمون } حال من الهاء ، أو من المستتر فى بياتا على ~~اعتبار مبيتا أو مبيتين ، فأجاز الكوفيون استتار الضمير فى ms1247 المصدر . PageV03P186 ### || CHECK 98 # { أو أمن أهل القرى } أظهر لزيادة الإيضاح فى التقريع { أن يأتيهم بأسنا ~~ضحى } أى الضحى الأول وهو شباب اليوم ، وأوقات النهار : الذرور ، والبزوغ ، ~~والضحى ، والغزالة ، والهاجرة ، والنوال ، والدلوك ، والعصر ، والأصيل ، ~~والصنوت ، والحدور ، والغروب ، ويقال : البكور ، والشروق ، والإشراق ، ~~والرأد ، والضحى الأكبر ، والمنوع ، والهاجرة والأصيل ، والعصر ، والطفل ، ~~والحدور ، والغروب . { وهم يلعبون } غير مستعدين لما ينفعهم . PageV03P187 ### || CHECK 99 # { أفأمنوا مكر الله } الواو للموجودين فى عصره - A ، المكذبين المرادين ~~فى قوله { أفأمن أهل القرى } لا لعموم القرى فى قوله { ولو أن أهل القرى } ~~فهذا تقرير لقوله { أفأمن } جمعا بعد تفريق زيادة للتحذير ، فلم يكن العطف ~~لأن المقرر به مقرون بالفاء ، ومكر الله استدراجه إياهم بالنعمة والصحة فلا ~~يشكروا ، بل يفسقون فيأخذهم ، ولا ينسب إلى الله إلا مشاكلة ، كما هنا فى ~~قول بعض ، والصحيح أنه يجوز نسبته إليه D ولو بلا مشاكلة ، وعلى كل يكون ~~مجازا ، وذلك تشبيه بإظهار المحبوب وإخفاء المكروه ، فلفظ مكر استعارة ~~تمثيلية إذ شبه مجموع أشياء هى إظهار الإنعام عليهم وقصدهم بالسوء وإيقاعه ~~بمجموع أشياء هى إظهار المحبوب وإخفاء المكروه وإيقاعه ، وأمن مكر الله من ~~الكبائر كما رواه ابن مسعود وابن عباس مرفوعا ، وروى أنه كفر ، بمعنى أنه ~~كفر فسق لا شرك ، وإن نوى أنه لا يقدر على الانتقام منه فشرك ، وإلا من ~~الاسترسال فى المعاصى اتكالا على عفو الله ، قيل : هنا محذوف تقديره : لما ~~أمنوا خسروا فعطف عليه بالفاء فى قوله D { فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون } والأولى أن الفاء فى جواب إذا ، أى إذا تبين ذلك ، أو إذا كان ~~الأمر فى غاية القبح فلا يأمن ، وقرن بالفاء ولو صلح شرطا لحذف أداة الشرط ~~فهى تدل عليه . وقيل : تفريع على محذوف ، أى فلما أمنوا خسروا فلا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخاسرون . وعبارة بعض أنها للتنبيه على تعقيب العذاب أمن ~~مكر الله تعالى ، ويقال : هى تعليل ما يفهمه الكلام من ذم الأمن وخسرانهم ~~لمصالحهم الأخروية لشركهم ومعاصيهم ، وبترك استعمال عقولهم فى إدراك الحق . PageV03P188 ### || CHECK 100 ms1248 # { أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها } يخلفونهم فى ديارهم وغيرها ~~وهم المشركون عموما ، أو أهل مكة ومن يليهم ، واستعار للخلف يرث لتمكنهم ~~تمكن الوارث بلا نزاع للميت ، وضمن يهد معنى يبين ومفعوله محذوف تقديره ~~الصراط المستقيم وفاعله ضمير ما ذكر ، أى ما جرى للأمم ، أو فاعله ضمير ~~الهدى أو المصدر من جواب لو فى قوله { أن } أن الشأن { لو نشاء } إصابتهم ~~بذنوبهم { أصبناهم بذنوبهم } أى أو لم يهد أى يبين للذين يرثون الأرض من ~~أهلها صراطا مستقيما ، أو عاقبة سوء ، إصابتنا إياهم بذنوبهم ، لو نشاء ~~أولا مفعول ليهد ، أى أو لم يفعل الهداية لهم ، أو ضمن معنى اللازم ، أى أو ~~لم يتبين لهم أنه لو نشاء ، أو فاعل يهد ضمير يعود إلى الله ، وأن لو نشاء ~~مفعول به على معنى : أو لم يبين الله لهم أن لو نشاء ، على تقدير معطوف ~~عليه بين الهمزة والعاطف ، يقال : أغفلوا ، أو لم يهد لهم ، وإن جعلنا فاعل ~~يهد ضمير يعود إلى الله ، قدرنا أخذلهم الله ولم يهد لهم أى هداية عصمة { ~~ونطبع على قلوبهم } نربط عليها بالخذلان عطف على نخذلهم ، أو خذلانهم ، أو ~~يغفلون عن الهداية أو لا يهتدون ، أو عن التأمل والتفكر ، ونطبع ، إلا أنه ~~ليس كل كافر فى عنوان الطبع ، بل يهدد بالطبع فلا يؤمن ، إلا أن قوله { فهم ~~لا يسمعون } ينافى العطف ، على أصبنا لأن معناه سماع تفهم ، فهو يدل على ~~أنهم مطبوع على قلوبهم لأن المراد استمرار هذه الحال ، وذلك طبع ، قال الله ~~تعالى { كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين } وقال : { فما كانوا ليؤمنوا } ~~وإدامة الطبع تصليح عقابا للكافرين ، وليس العطف على أصبناهم بمعنى نصيبهم ~~لأن الإصابة منفية بلو والطبع غير منفى بل ثابت ، إلا أن يراد الطبع على ~~القلب حتى لا تسمع الأذنان الأخبار ، فهذا منفى فيجوز عطفه على أصبنا ، { ~~فهم لا يسمعون } سماع نذير ، فهذا منفى فيجوز عطفه على أصبنا ، { فهم لا ~~يسمعون } سماع نذير ، أو لا يسمعون أخبار الأمم ، ولا يتصدون لسماعها ، ~~ويهربون ms1249 على سماعها . PageV03P189 ### || CHECK 101 # { تلك القرى } أى قرى الأهل المذكورين فى قوله من بعد أهلها ، أو القرى ~~المعهودة ، أى قرى الأمم المذكورين ، قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط ~~، والقرى تابع لتلك والخبر قوله { نقص عليك } يا محمد { من أنبائها } أو ~~القرى خبر أفاد الحال ، وهى نقص ، فإن كونها قرى لا يجهل ، كما تقول هذا ~~زيد عالما لمن علم زيدا وجهل أنه عالم ، أو ذلك خبر إن أفاد أولهما ~~بثانيهما كما تقول لمن علم زيدا هذا زياد عالم ، تفيده أنه عالم ، وإن ~~جعلنا أل فى القرى للكمال فقد أفاد سواء جعلنا نقص حالا أو خبرا ، وجعلنا ~~القرى تابعا أو خبرا ، والمراد بأنبائها أخبار أهلها ، ولم يذكر أهلها لأن ~~إهلاكها لأهلها وزيادة فهو أقطع ، وحكمة القص لأحوالهم مع الاستئصال دفعة ~~أهول للكفرة ، وفيه تسلية رسول لاله A ، وتحذير قومه من أن ينزل عليهم مثل ~~ما نزل على من قبلهم ، ونقص بمعنى قصصنا أو سنقص فى السور الأخر ما لم نقص ~~هنا . { ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات } المعجزات الواضحة الدالة على صحة ~~رسالتهم قسمة الآحاد على الآحاد لا توجب التسوية ، فإن لبعض الرسل آيات ~~متعددة ، ولبعض الرسل أكثر من بعض ، تقول : باع القوم دوابهم ، ولبعض دابة ~~ولبعض اثنتان ولبعض أكثر { فما كانوا } بعد مجئ رسلهم { ليؤمنوا بما كذبوا ~~} من التوحيد ولوازمه الشرعية مما يجب فعله أو تركه والبعث والحساب والثواب ~~والعقاب { من قبل } قبل مجئ رسلهم بعين ما كذبوا به ونحوه قبل المجئ ، وقد ~~كانوا يسمعون من بقايا من قبلهم قبل مجئ رسلهم ، ولم يجعل فى الآية الحد ~~لانتفاء إيمانهم منتف إلى موتهم ، فما آمنوا قط ، ولن يؤمنوا إلى الموت ، ~~أو فما كانوا ليؤمنوا فى بقية أعمارهم بما كذبوا به قبل هذه البقية وبعد ~~مجئ الرسل ، ففى هذا الوجه لم يذكر عدم إيمانهم قبل مجئ الرسل إلا بالمقام ~~، وبقوله « تلك القرى » إلخ ، وأما قوله « فما كانوا ليؤمنوا » فلا يلزم ~~منه انتفاء الإيمان قبل ، ألا ترى أن اليهود آمنوا برسول الله A ولما ms1250 جاء ~~كفروا به ، الرابط محذوف لظهور المعنى ، وقد جر الموصول بما جر به ولكن لم ~~يتحد المتعلق وتقديره : بما كذبوا به ، ويجوز تقديره منصوبا أى بما كذبوه ، ~~أى بما أنكروه ، ويجوز أن تكون ما مصدرية بسبب تكذيبهم بما سمعوا به قبل ~~مجئ الرسل ، ويجوز أن يكون المكذب به واحد كقوله تعالى : { ولو ردوا لعادوا ~~} وذلك جميع الشرائع ، وقيل : ضمير كذبوا لأسلافهم ، وفيه تفكيك الضمائر ~~بلا قرينة معينة { كذلك } الطبع المذكور على قلوب أهل القرى { يطبع الله ~~على قلوب الكافرين } الجائين بعدهم ، أو يطبع على من مضى وغيرهم لكفرهم ، ~~فالكافرون الجنس ، أو الكافرون المعهودون فى زمانه A ، فاللفظ للعهد ، ~~وأظهر مقام الإضمار للإيذان بعلية الكفر . PageV03P190 ### || CHECK 102 # { وما وجدنا لأكثرهم } لأكثر الأمم السابقة ، وفيهم مسلمون قليلون موفون ~~، وإن أريد المهلكون فقط ، فالأكثر بمعنى الكل ، ويجوز أن يراد أكثر الناس ~~فتكون الآية اعتراضا فى آخر الكلام ، ولوجد مفعول واحد ، وإن فسر بعلم فله ~~مفعولان ثانيهما لأكثرهم وهكذا إذا لم أذكر ذلك { من عهد } من صحة عهد ، أو ~~وفاء عهد ، ويجوز أن لا يقدر مضاف بأن يشبه عهدهم كالعدم فى عدم التأثر ~~كأنه لم يكن ، وذلك أنهم أعطوا العهد لله D فى الشدة ألا يشركوا به ولا ~~يعصوه { لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين } ونقضوه ، أو العهد قولهم ~~: بلى يوم { ألست بربكم } ، أو جعلهم كأنهم أعطوا العهد لظهور الآيات حتى ~~كأنهم قالوا آمنا بها ولا نخالف ، أو المراد عهد الله إليهم كقوله تعالى { ~~ألم أعهد إليكم } أى لم يفوا به { وإن وجدنا أكثرهم } بخلاف أقلهم ، أو ~~أكثرهم كلهم ، أو الضمير للناس . ( لفاسقين ) إن مخففة ، أو أنه أى الشأن ~~أو أنا واللام مزيلة لتوهم النفى ، وقال الكوفيون : إن نافية واللام بمعنى ~~إلا والجملة تفسير وتأكيد لما قبلها . PageV03P191 ### || CHECK 103 # { ثم بعثنا من بعدهم } بعد الأمم أو بعد الرسل المذكورين نوح وهود وصالح ~~ولوط وشعيب فى قوله تعالى { ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات } { موسى } عمره ~~قيل مائة وعشرون سنة ، زعم بعض أن بينه وبين يوسف ms1251 أربعمائة سنة ، وبين موسى ~~وإبراهيم سبعمائة سنة { بآياتنا } هن العصا واليد البيضاء ، والسنون ~~المجدبة . والدم والطوفان ، والجراد ، والقمل والضفادع والطمس المذكور فى ~~سورة يونس وهو مسخ أموالهم حجارة { إلى فرعون } الوليد بن مصعب بن الريان ، ~~وقيل : قابوس وكنيته أبوا لعباس ، وقيل أبو مرة ، ويقال كان قبله فرعون آخر ~~هو أخوه اسمه قابوس بن مصعب ملك العمالقة ولم يذكر فى القرآن ، وفرعون ~~إبراهيم نمرود ، وفرعون هذه الأمة أبو جهل ، ويقال : ملك فرعون أربعمائة ~~سنة وعاش ستمائة وعشرين سنة ، قيل : لم ير مكروها ، وأنه لو حصل له فى مدته ~~جوع يوم أو حمى ليلة أو وجع لم يدع الربوبية ، ومن ملك مصر فى الجاهلية ~~يسمى فرعون ، ومن ملك عمان يسمى الجلندى ، ومن ملك الحبشة يسمى النجاشى ، ~~ومن ملك الترك يسمى خاقان ، ومن ملك الأندلس يسمى لدريق بالدال أو بالزاى ، ~~ومن ملك البربر يسمى جالوت ، وكسرى لمن ملك الفرس ، وقيصر لمن ملك الروم ، ~~ويقال أيضا هرقل وقومه المسقو ، وفيه قلت بعد أبيات : # وبين الأسير والقتيل جنوده ... وعيشة ذلك الحلاحل تخضر # بشد الراء ، وقلت من قصيدة أخرى : # رسول به كسرى كسير وقيصر ... قصير ذليل هان يغبط زقلايا # وبين هذا البيت وتدميره نحو عامين ، والحلاحل عبد الحميد سلطان الإسلام ~~وقصير وكسير مجانسة وليسا معنى لهما ، فإن معنى كسرى واسع الملك ، ومعنى ~~قيصر القطع والخروج ، إذ قطع بطن أمه وأخرج وكان يفتخر بأنه لم يخرج من ~~الفرج { وملثه } أشرافه كما مر تفسيره ، أو المراد قومه ، { فظلموا } كفروا ~~مكان الإيمان { بها } وسمى الكفر بها ظلما لوضوحها ، وأيضا الشرك ظلم عظيم ~~، وعداه بالباء لأنه بمعنى كفر أو كذب ، أو المفعول محذوف ، أى ظلموا ~~أنفسهم أو الناس بسببها ، إذ صدوهم عن الإيمان بها ، { فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين } وهو الإهلاك بالغرق ، أى عاقبتهم ، وأظهر ليفهم بالإفساد الموجب ~~للهلاك ، والخطاب له A ، أو لكل من يصلح له . PageV03P192 ### || CHECK 104 # { وقال موسى يا فرعون إنى رسول من رب العالمين } إليك وإلى قومك { حقيق } ~~نعت لرسول ، وقوله { على } خبر لقوله { أن لا ms1252 أقول } على الله إلا الحق ~~والجملة خبر ثان ، و على متعلق بحقيق وأن لا أقول إلخ فى التأويل فاعل حقيق ~~، أو حقيق خبر لقوله أن لا أقول إلخ . . ويجوز أن يكون حقيق بمعنى محقوق ~~كذلك نعت أو خبر ، ومرفوعه نائب الفاعل ضمير مستتر ، أو أن لا أقول إلخ فى ~~التأويل ، وعلى للاستعلاء ، أو بمعنى الباء وعليه فإن لا أقول إلخ فاعل على ~~أن حقيق بمعنى فاعل أو نائب فاعل على أنه بمعنى مفعول { قد جئتكم ببينة من ~~ربكم } تدل على أنى رسول من الله D { فأرسل معى بنى إسرائيل } من مصر إلى ~~الشام وطن آبائهم ، وفرعون قد استبعدهم واستعملهم فيما شاء من الأعمال ~~والبناء وحرق الآجر وسائر الصنايع ، وعلى شيوخهم جزية ، وكانوا فى مصر من ~~عهد يوسف إذ ملك مصر وجاء موسى عليه السلام من الشام إلى مصر لينقذهم من ~~ذلك ، ويقال بين دخول يوسف عليه السلام مصر ودخول موسى عليه السلام ~~أربعمائة عام . PageV03P193 ### || CHECK 106 # { قال } فرعون وهو جواب فماذا قال فرعون لعنه الله { إن كنت جئت } من ~~إلهك { بآية } على دعواك { فأت بها } أى أحضرها عندى ، وذلك قد يكون مجئ ~~البينة من الله D إلى موسى ، وبعد ذلك تجئ إلى فرعون ، فتخالف الشرط ~~والجواب ، واندفع تحصيل الحاصل { إن كنت من الصادقين } فى دعواك وفى هذه ~~الآية الجائية . PageV03P194 ### || CHECK 107 # { فألقى عصاه } من يده ، وكانت معه من آس الجنة التى خرج منها آدم فى ~~الأرض ، وصلت شعيبا ، واسمها ماشا ، وقيل من عوسج ، وقيل من لوز ، وكانت ~~تضئ بالليل ، قيل يضرب بها الأرض فيخرج له رزقه منها ، ولا عود فى جنة ~~الجزاء الدائمة { فإذا هى ثعبان مبين } ظاهر لا يشك فيه ، كثير الشعر أصفر ~~أشقر ، فتح فاه ، ووضع لحيه الأسفل على سور القصر والأعلى على السور ، وقيل ~~: كان كالمدينة ، والله قادر على قلب الحقائق ، وقيل : إن ذلك محال لا يوصف ~~إليه سبحانه وتعالى بإيجاده ، فلا تتعلق به القدرة ، ولا يوصف بالعجز تعالى ~~الله ، والصحيح الأول ، وليس ذلك بأعظم من إيجاد ms1253 ما لم يكن بلا واسطة ، ومن ~~ذلك أن يخلق النحاس ذهبا هكذا ، أو بأن يسلب من أجزاء النحاس الوصف الذى ~~صار به نحاسا ، ويخلق الوصف الذى صار به ذهبا ، كما صور الماء نباتا ، وكما ~~صور الدم نطفة والنطفة علقة ، وهكذا ، وتوجه نحو فرعون فهرب وأحدث أربعمائة ~~مرة فى ذلك اليوم بالبول والغائط ، وانطلق بطنه إلى أن غرق ، ومات خمسة ~~وعشرون ألفا فى الانهزام والازدحام ، وأنشد موسى : بالذى أرسلك خذه ، وأومن ~~بك ، وأرسل معك بنى إسرائيل ، فأخذه وعاد عصا فى يده وهى ثعبان فى عظم ~~الجسم ، وحية فى خبث المنظر وهوله ، وجان أى حية خفيفة رقيقة فى الخفة ، أو ~~تبدو أولا على الدقة ثم تصير غليظة كالثعبان ، وهى فى ذلك كالحية ، وروى ~~أنه وقف وهارون بين يدى فرعون ، فلقن الله تعالى موسى عليه السلام أن قال : ~~لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان رب السموات السبع ورب العرش العظيم ~~، والحمد لله رب العالمين ، اللهم إنى أدرأ بك فى نحره ، وأعوذ بك من شره ، ~~وأستعينك عليه فاكفنيه بما شئت . فتحول ما فى قلب موسى من الخوف أمنا ، ~~وتحول ما فى قلب فرعون من الأمن خوفا ، فمن دعا بهذا الدعاء وهو خائف آمنه ~~الله ونفس كربته ، وخفف عنه كرب الموت . PageV03P195 ### || CHECK 108 # { ونزع يده } أخرج يده اليمنى من طوق قميصه أو من تحت إبطه بعد الإخراج ~~من الطوق ، فلا ينافى ذكر الإخراج من الجيب فى الآية الأخرى { فإذا هى ~~بيضاء } ذات نور يغلب ضوء الشمس ، وكان عليه السلام شديد الأدمة فيما قيل ، ~~قال لفرعون : ما هذا؟ قال : يدك . فأدخلها فيما ذكر فأخرجها بيضاء كذلك { ~~للناظرين } متعلق ببيضاء ، أى ابيضت للجماعة الناظرين كما يجتمع الناس ~~للأمر العجيب ينظرون إليه ، أو ابيضت إحداثا لبياضها لينظروه لا أصالة فى ~~خلقتها فإنها أدماء ، وساغ التعليق ببيضاء لأنه يكفى الحدث ولو لم يدل ~~اللفظ على الحدوث ، أو متعلق بمحذوف نعت لبيضاء . PageV03P196 ### || CHECK 109 # { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } فائق فى علم السحر . وفى ~~الشعراء ms1254 قاله فرعون ، فنقول قاله الملأ ، وقاله فرعون ، فذكر فى سورة ما لم ~~يذكر فى الأخرى ، أو قاله ابتداء وتلقوه عنه لأعقابهم ، أو قالوه تبليغا ~~عنه ، أو لما صدر عنه وعنهم على سبيل التشاور صح إسناده إلى الكل . PageV03P197 ### || CHECK 110 # { يريد أن يخرجكم من أرضكم } بسحره طلبا للرياسة والملك { فماذا تأمرون } ~~من تمام قول الملأ ، أى فماذا يصدر الأمر منكم؟ والخطاب فى كل ذلك من بعض ~~الملأ لبعض ، أو للعامة ، أو لمن يلى الملأ ، أو الخطاب منهم لفرعون بصيغة ~~الجمع تعظيما فى الكافين والواو ، أى : قال الملأ من قوم فرعون إن هذا ~~لساحر عليم يريد إخراجك من أرضك فماذا تأمر؟ أو تم القول فى قوله من أرضكم ~~، ويقدر وقال فرعون : فماذا تأمرون؟ على الحدوث خطابا منه لملئه عطفا على ~~كلامهم ، أو على تقدير إذا كان ذلك فماذا تأمرون؟ ويؤيده قول ابن عباس : ما ~~الذى تشيرون به على؟ ويؤيده أيضا قوله D : # { قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدائن حاشرين * يأتوك بكل ساحر عليم } ولا ~~مفعول لتأمر ، على أن المعنى صدر الأمر بدون تعلقه بمأمور ، أو يقدر : ماذا ~~تأمرنا؛ أو ماذا تأمروننى؟ أو تأمروننا؟ وماذا مفعول مطلق مركب ، أى : أى ~~أمر تأمرون؟ أو ما مبتدأ أو واقعة على الأمر ، وذا خبر ، أى ما الأمر الذى ~~تأمرونه ، وهاء تأمرونه مفعول مطلق ، وإما أن يقدر ما الذى تأمرون به؟ ففيه ~~حذف العائد المجرور بدون أن يجر الموصول بمثله ، ودون اتحاد متعلقيهما ، ~~والجمهور على المنع ، وأجيز لظهور المعنى ، ومعنى أرجه أخره بحذف الياء ~~الأصلية ، منقلبة عن همزة ، والمراد أخرهما لترى رأيك فيهما ، وقيل احبسهما ~~، والأمر بحبسهما لا يوجب ثبوت الحبس فلا يعترض بأنه لم يثبت أنه حبسهما ، ~~وقيل أيضا أنه لم يقدر على حبسهما ، بعد أن رأى ما رأى ، وقوله { لأجعلنك ~~من المسجونين } كان قبل هذا ، أو تخويف عمدا بما لا يطيقه ، أو القائلون لم ~~يعلموا ذلك منه ، وقيل : أخره عما عهدت من قتله ليتبين أمره للناس ، وفى ~~آية أخرى { قال للملأ حوله } إلخ ، ويجاب بأنه ms1255 ذكر ما ذكره قومه ، ففى ~~الآية كلامه ، وهنا كلامهم أو قاله ابتداء ، وقالوه حكاية عنه للناس ، أو ~~للتبليغ عنه ، ومعنى حاشرين ، جامعون ، والمراد جمع السحرة ، وفى على ~~ظاهرها بمعنى بثهم فى المدائن ، أو بمعنى إلى ، والمدائن مدائن مصر ، أو ~~مدائن صعيد مصر ، وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد . PageV03P198 ### || CHECK 113 # { وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا } أى جعلا ومكافأة { إن كنا نحن ~~الغالبين } إن غلبنا موسى بسحرنا ، وقرئ : { إن لنا لأجرا } على الإخبار ~~وإثبات الأجر العظيم وإيجابه ، كأنهم قالوا : لا بد لنا من أجر ، والتنكير ~~للتعظيم كقول العرب : إن له لإبلا وإن له لغنما ، يقصدون الكثرة . PageV03P199 ### || CHECK 114 # { قال نعم وإنكم لمن المقربين } عطف إنكم لمن المقربين على محذوف سد مسده ~~حرف الإيجاب الذى هو نعم ، كأنهم لما قالوا : أئن لنا لأجرا؟ قال إجابا لهم ~~: نعم ، إن لكم لأجرا ، وإنكم لمن المقربين ، أراد : إنى لا أقتصر بكم على ~~الثواب وحده ، وإن لكم مع الثواب ما يقل معه الثواب ، وهو التقريب والتعظيم ~~، لأن المثاب إنما يتهنأ بما يصل إليه ويغتبط به إذا نال معه الكرامة ~~والرفقة ، وروى أنه قال لهم : تكونون أول من يدخل فى مجلسى وآخر من يخرج مه ~~، وقيل أنه دعا برؤساء السحرة ومعلميهم ، فقال لهم : ما صنعتم؟ قالوا : ~~عملنا سحرا لا يطيقه سحرة أهل الأرض إلا أن يكون أمرا من السماء فإنه لا ~~طاقة لنا به ، وقيل : قال فرعون : لا نغالب موسى إلا بما هو منه : يعنى ~~السحر . PageV03P200 ### || CHECK 115 # { قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين } فيه ما يدل على ~~رغبتهم فى أن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل ، وتعريف الخبر ، ~~أو تعريف الخبر وإقحام الفصل . PageV03P201 ### || CHECK 116 # { قال ألقوا } سوغ لهم موسى رغبتهم فى أن يلقوا هم أولا ازدراء لشأنهم ~~وقلة مبالاة بهم وثقة بما كانوا بصدده من التأييد السماوى ، وأن المعجزة لن ~~يغلبها سحر أبدا . { فلما ألقوا سحروا أعين الناس } أروا الناس بالحيلة ~~والشعوذة وخيلوا ما الحقيقة بخلافه ، كما ms1256 فى قوله تعالى { يخيل إليه من ~~سحرهم أنها تسعى } روى أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، فإذا هى أمثال ~~الحيات قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضا ، { واسترهبوهم } وأرهبوهم إرهابا ~~شديدا كأنهم عالجوا رهبتهم واستدعوها بذلك ، فالسين والتاء للطلب أو ~~للمبالغة ، واختيرت المبالغة بهما لأن أصلهما الطلب والتكلف ، وما كذلك ~~يكون على الكمال { وجاءوا بسحر عظيم } فى فنه من الإيهام ، وإنما صح لموسى ~~عليه السلام أن يأمرهم بإلقاء السحر مع أن إلقاءه كفر لأنه لم يرد الإلقاء ~~بالذات ، بل أراده ليظهر بطلانه بمعجزة من الله جل وعلا ، ولو ألقى أولا لم ~~يظهر ذلك ، وليس أمره أمرا بمعصية ورضا بها ، بل أمره عبادة لأنه إنما تظهر ~~معجزته بإلقائهم ، ولتحقيرهم وتحقير إلقائهم ، ولأن المراد إن كان لا بد من ~~الإلقاء فألقوا أولا ، وقال فى آية أخرى { وإما أن نكون أول من ألقى } ~~ويقال : لما قالوا ذلك سمع موسى عليه السلام مناديا : بل أنتم ألقوا يا ~~أولياء الله ، { فأوجس فى نفسه خيفة موسى } وذلك فى الإسكندرية فيما قيل ، ~~وزعموا أن ذنب الحية وراء البحر ، ولا يتم ذلك إلا أن أريد بالبحر الخليج ~~الواصل الإسكندرية من النيل ، ظلوا الخشب الطوال والغلاظ والحبال والعصى ~~بالزئبق وجعلوها فى تجاويفها ميلا فى ميل ، وتحركت بحرارة الشمس ، فاناظر ~~يتخيل حيات تتحرك ويركب بعضها بعضا ، وثعابين ، والسحر تارة تخييل كما فى ~~القصة ، وتارة تحقيق والكل بخلق الله تعالى . PageV03P202 ### || CHECK 117 # { وأوحينا } على لسان جبريل عليه السلام { إلى موسى أن ألق عصاك } ~~فألقاها كما ألقاها أولا بحضرة فرعون فإذا هى ثعبان ، وكما ألقاها قبل ذلك ~~إذ رأى نارا وقال لأهله امكثوا إلخ . . فإذا هى حية تسعى ، وليس معه أحد { ~~فإذا هى تلقف } تتلقف أى تبتلع ، أى فألقاها فصارت حية فإذا هى إلخ . . حذف ~~إيذانا بسرعة ذلك كله ، والمضارع لحكاية الحال كأنها حاضرة { ما يأفكون } ~~يقلبونه عن أصله فى نظر الناظرين لا حقيقة ، وهو تلك الحبال والخشب شيئا ~~فشيئا فى سرعة بسعة فمها ثمانين ذراعا حتى أتت عليها كلها ، وقصدت الحاضرين ~~وهربوا ms1257 ومات فى الهروب خمسة وعشرون ألفا ، وقيل سبعون ألفا . وقصدت فرعون ~~فى خيمته فذهب عنها سبع خطوات فشهدوا عرجه الذى كان يخفيه ، كذا قيل ، وفيه ~~أن حاضره حينئذ فى شغل بنفسه عن تعيين سبع خطوات والعرج ، فأخذها موسى عصا ~~كما كانت لم تزدد طولا ولا غلظا ، وقال السحرة : لو كان ذلك سحرا لبقيت ~~حبالنا وعصينا فآمنوا . . PageV03P203 ### || CHECK 118 # { فوقع } ثبت ودام ولم يزل كما زال سحرهم ، وقيل : ظهر وتبين { الحل وبطل ~~ما كانوا } ظهر بطلان ما كانوا ، أو لم يؤثر وهذا أولى { يعملون } ما كانوا ~~يعملونه ، أو بطل كونهم عاملين ، والأول أولى ، وتلقف ويأفك ويعمل لحكاية ~~الحال . PageV03P204 ### || CHECK 119 # { فغلبوا } أى غلب فرعون وقومه المستمرون على الكفر بدليل وصفهم ~~بانقلابهم صاغرين ، وتمييز السحرة عنهم بإلقائهم ساجدين ، ويبعد أن يراد ~~بالضمير الكفرة والسحرة الساجدون ، أو السحرة الساجدون وحدهم لأن الذل شامل ~~للساجدين ، إلا أنهم ذلوا لله إيمانا به وبنبيه ، والمستمرون على الكفر ~~ذلوا ذلالة هوان وعاقبة السوء { هنالك } فى ذلك المكان البعيد حسا لبعد مصر ~~على المدينة ، ومعنى لأنهم ومكانهم مما يحتقر ، ويبعد أن تكون هنالك للزمان ~~، لأن أصلها المكان ولو كانت قد تجئ للزمان مع قبول التأويل بالمكان ، ولأن ~~الأنسب أن يخبروا بأنهم غلبوا فى ذلك المكان الذى حضره فرعون وقومه وحضروا ~~الغلبة { وانقلبوا صاغرين } اذلاء ، أى صاروا أذلاء بعد اعتزاز وهذا أنسب ~~من أن يكون المعنى انقلبوا إلى بلادهم صاغرين . PageV03P205 ### || CHECK 120 # { وألقى السحرة ساجدين } كسجود الصلاة ، وقيل خضوع ، وذلك إلهام من الله ~~تعالى لو عرفوا ذلك قبل ، ألقاهم الله للأرض . أو ألقوا أنفسهم للأرض بسرعة ~~كأنهم لم يتماسكوا كما لا يتماسك الحجر الملقى ، وذلك استعارة ، جعل الله ~~الإسراع من الخرور بلا تمالك ، أو لم يتمالكوا تحقيقا ، ومدحوا مع هذا ~~لتقدم سببه منهم وهو الخشوع بمعجزة موسى وهو مؤثر فيهم أنقياء ، أو خشوعا ~~لا مجبرة فكان المدح والثواب ، ولو كانت مجبرة بقى الثواب والمدح كذلك ~~لبقائهم على ما أجبروا عليه بعد زواله وقبل الموت لو كان إجبارا . وقيل : ~~سجد ms1258 موسى وهارون شكرا لله تعالى فسجد السحرة تبعا لهما . PageV03P206 ### || CHECK 121 # لأن شأن هذه العصا لا يتأتى بالسحر ، وفى إلقائهم ساجدين وقولهم هذا عكس ~~لما أراد فرعون ، أراد أن يكسر بهم موسى ، فكسره موسى عليه السلام بهم ، ~~وزادوا ذكر رب موسى وهارون إزالة لتوهم من يتوهم أن مرادهم برب العالمين ~~فرعون ، إذ كان لعنه الله يقول : أنا ربكم الأعلى ، ولو لم يذكروا هارون ~~لأوهم اللفظ إرادة فرعون ، إذ كان موسى متربيا فى حجر فرعون ، فربما توهم ~~متوهم أنهم أرادوا أن فرعون رب لموسى وسائر العالمين ، والآية وآية طه دلتا ~~على جواز الذكر بالمعنى ، فإنه هنا ذكر موسى قبل هارون ، وفى طه ذكر هارون ~~قبله ، وما قالوا إلا بتقديم أو تأخير فقط ، فقد أخر هنا هارون لأن الفاصلة ~~على النون ، وفى طه موسى لأن الفاصلة على الألف ، ويحتمل أنهم كرروا ، ~~فتارة قدموا وتارة أخروا ، ويحتمل أن فريقا قدم وفريقا أخر ، فذكر فى سورة ~~ما لم يذكر فى الأخرى . PageV03P207 ### || CHECK 123 # { قال فرعون } توبيخا وإنكارا { آمنتم به } من ثلاث همزات فى الأصل ، ~~الأولى للاستفهام التوبيخى مخففة محذوفة فى الإمام ، والثانية همزة أفعل ~~مسهلة بين همزة مفتوحة وبين همزة ساكنة ثابتة ، وهى همزة آمن كأكرم وأعلم ~~زائدة ، وبعدها ألف محذوفة فى الإمام تتولد من حصة الفتح فى الثانية ~~الثابتة ، وهذه الألف الثالثة المحذوفة فى الإمام همزة آمن الثلاثى هى فيه ~~فاء الكلمة قلبت ألفا لسكونها بعد همزة أفعل ، هذه قراءة نافع ، وهى فى ~~خطنا معشر المغاربة والأصل أ أ أ بهمزة مفتوحة فهمزة مفتوحة أيضا ساكنة ~~قلبت ألفا وكذا فى غير هذه السورة ، والهاء لموسى عليه السلام لقوله { إنه ~~لكبيركم } وقوله تعالى فى آية أخرى { آمنتم له } أى لموسى وهو الراجح ، أو ~~لرب موسى وهارون قيل : أو الله لعلمه من المقام وعلى العود لموسى لم يذكر ~~معه هارون لأن العمدة فى الواقعة موسى ، أى أآمنتم برسالته { قبل أن آذن ~~لكم } أن آمركم بالإيمان به { إن هذا } أى هذا الذى صنعتموه من الإيمان به ms1259 ~~{ لمكر مكرتموه فى المدينة } مصر أو الإسكندرية ، ويطلق مصر على القاهرة ~~وأعمالها ، ويروى أن موسى عليه السلام التقى مع كبير السحرة ، فقال له : ~~أتؤمن بالله تعالى إن غلبتك؟ فقال : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ، فوالله ~~إن غلبتنى لأومنن بك وفرعون حاضر ، وأنه نشأ من ذلك قوله { إن هذا المكر } ~~إلخ . . اتفقتم عليه مع موسى فيما قبل الخروج إلى السحر ، وهاء فى مكرتموه ~~مفعول مطلق كما تقول : هذا قيام قمته ، وهذا جلوس جلسته ، وإن ضمن مكر معنى ~~أثبت كانت الهاء مفعولا به ، والمعنى : الخداع والاحتيال { لتخرجوا منها ~~أهلها } هم القبط ، ولما لم يجد حجة على موسى ، ولم يجد دفع حجته وخاف أن ~~يؤمن غيرهم ، ركن إلى إغراء القبط عليهم ، وتهييج عداوتهم بإخباره بأن ~~إيمان السحرة ليس بحجة لموسى عليهم توجب الإيمان به ، بل لاتفاقهم معه على ~~أن يخرجوكم من أرضكم وملككم ، وأكد ذلك بالوعيد كما قال الله تعالى { فسوف ~~تعلمون } ما يحل بكم ، وفسر هذا بقوله : # { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ، ثم لأصلبنكم } الصلب هو الشد على خشبة ~~أو نحوها ، وقيل : المراد هنا الشد من تحت الإبطين مع التعليق { أجمعين } ~~ومعنى من خلاف : اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، أو الرجل اليمنى مع اليد ~~اليسرى ، متعلق بمحذوف حال من أيديكم وأرجلكم ، ويجوز مع بعد أن يكون ~~المعنى لأقطعن أيديكم كلها وأرجلكم كلها ، لأجل مخالفتكم لى ، وهو أول من ~~سن القطع من خلاف ، وجعله الله سنة للقطاع تعظيما لجرمهم ، ولعظمه سماه ~~الله محاربة لله ورسوله ، وإذا ذكر من فضائل العرب كون الدية مائة من الإبل ~~من قصة عبد المطلب ، وأن الأميال من هاشم ، وأن ميراث الخنثى من جارية ابن ~~الظرب أمكن أن يقال : فهذا القطع تقدم فيه فرعون ، الجواب أنه لعنة الله ~~قطع من خلاف بمرة ، والله شرع القطع من خلاف على التعاقب لسعة رحمته ، إذ ~~قال { أن يقتلوا } إلى أن قال { أو ينفوا } وفى السرقة واحدة ، لكن هذا على ~~القول بتخيير الإمام فى القتل وما بعده ، وفى سرقة أخرى يدا أو ms1260 رجلا أخرى ، ~~وفى غير هذا جئ بالواو لأنها لمطلق الجمع تصلح لمعنى ثم ، والتشديد فى أقطع ~~وأصلب للمبالغة . PageV03P208 ### || CHECK 125 # { قالوا إنا إلى ربنا } قدم للحصر والاهتمام والتعظيم ، والفاصلة عن ~~متعلقة وهى قوله { منقلبون } راجعون بالموت أو بالبعث بعده فيثيبنا ، وربما ~~استطابوا التصليب والتقطيع لذلك أو شوقا إلى الله ، ويروى أنهم رأوا فى ~~سجودهم منازلهم فى الجنة ، ويروى أنهم رأوا منازلهم فيها تبنى ، وقد صلبهم ~~وقطعهم من خلاف ، وقيل : لأن لقوله تعالى : { لا يصلون إليكما } إلخ . . ~~الجواب أن المراد العلبة بالحجة ، أو فى العاقبة ، أو أنا لا بد ميتون ، ~~والأجل محتوم لا يتأخر ، أونا ضمير لهم ولفرعون وكفرته ، نصير إلى الله ~~فيجازى كلا بما استحق ، وعلى كل حال لم يبالوا بوعيده . PageV03P209 ### || CHECK 126 # { وما تنقم منا } ما تكره منا كراهة شديدة أو ما تنكر منا أو ما تعيب ~~علينا ، أو ما تطعن علينا { إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا } ومصدر ~~آمنا مفعول به لتنقم أو مفعول لأجله ، أى إلا إيماننا ولا خير إلا فيه ، ~~وكل ضر فى خلافه فلسنا نرجع عنه فاقض ما أنت قاض ، فلسنا نهاب الموت بالقطع ~~والتصليب ، والاية من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، قال السعد : ولكن ليس من ~~قبيل قوله : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # بل من ضرب آخر وهو أن يؤتى بالمستثنى مفرغا إليه ، والعامل مما فيه الذم ~~، والمستثنى مما فيه المدح ، قلت : هما من باب واحد . ومرادهم بالآيات ~~العصا تعظيما لها ، أو العصا وما قد شاهدوه معها كاليد البيضاء ، أو انقلاب ~~العصا ثعبانا وكونه عظيما ، وبلعه ما صنعوا وعدم عظمه بما بلع ، أو عدم ~~رجوع ما صنعوا وعدم بقاء أثره كروث ورماد ، ورجوعه عصا كما كان ، والسابق ~~يلائم العصا وأحوالها ، وأما غيرها فلو كان لا يلائم المقام لكن لا مانع من ~~حضور الإيمان بشئ فى غير وقته السابق { ربنا أفرغ علينا صبرا } حتى لا نرجع ~~للكفر بعد الإيمان بفعل فرعون . وإفراغ الإناء صب ما فيه وهو تصييره ms1261 فارغا ~~فاستعمل فى إلقاء الصبر عليهم تشبيها بإلقاء ما فى الإناء ، أو المعنى ربنا ~~آتنا صبرا واسعا بحيث يغمرنا ويحيط بنا كما يحيط الماء ، فالإفراغ مستعار ~~للإفاضة المستعارة لإلقاء الصبر ، أو شبه الصبر فى الكثرة وغمره بالماء ~~الذى يحيط ، ورمز إليه بالإفراغ ، أو شبه الصبر بالماء بجامع التطهير كما ~~أن الماء يطهر الدنس فإن الصبر على فعل فرعون يطهر الذنوب ، وذلك استعارة { ~~وتوفنا مسلمين } غير مفتونين عن دين الإسلام ، فقيل أنه صلبهم وقطعهم ، ~~وقيل لم يفعل ذلك ، ولم يقدر عليه لقوله تعالى « أنتما ومن اتبعكما ~~الغالبون » والمشهور الأول ، والغلبة لا تتعين بعدم فعل ذلك ، فإنها بالحجة ~~وإنها بالإغراق ، وأن ابن عباس قال : صلبهم وقطعهم من خلاف ، ولا يدل طلب ~~التوفى على الإسلام على عدم فعله ، كما قيل بجواز أن يتوفاهم الله بالقطع ~~والتصليب على الإيمان ، ولا يدل مبالغته فى الصبر عن الإيمان على أنه صلبهم ~~وقطعهم لجواز أن لا يصل ما رغب فيه ، وهاب لعنه الله موسى عليه السلام بعد ~~ذلك أن يأخذه أو يحبسه ، وخلى سبيله خوفا منه شديدا ، ولم يرض قومه بذلك ، ~~فقالوا له ما ذكر الله بقوله : # { وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض } أرض مصر { ~~ويذرك } خص موسى بالذكر هنا بيانا لكونه عمدة ، وإفسادهم تبع لإفساده { ~~وآلهتك } والاستفهام إنكار للياقة ، وليفسدوا إغراء بتعليل بالغوا فيه ، ~~بأن قصدك ترك موسى وقومه لأجل أن يفسدوا ، أو كأنك تركتهم ليفسدوا ، أو ~~اللام للعاقبة ، أى يفسدوا كل ما وجدوا صالحا من الدنيا والدين ، فالحذف ~~للعموم ، أو نزل منزلة اللازم أى ليوقعوا الفساد ، أو يقدر ليفسدوا الناس ، ~~كما روى أنه لما آمنت السحرة تبعه ستمائة ألف من بنى إسرائيل ، وواو قوله « ~~ويذرك » عطف أو معية ليذرك ، أو أتذر موسى وقومه مع تركه آلهتك؟ وقد جعل ~~لهم أصناما آلهة صغارا يتقربون إليه بعبادتها ، وقال : أنا ربها وربكم ، ~~ولذلك قال PageV03P210 { أنا ربكم الأعلى } ولما صنعها لهم أضيفت إليه ، ~~لكن المبادر أن يضاف الإله إلى عابده ، وقيل آلهته الكواكب يعبدها ms1262 ، وقيل ~~الآلهة الشمس ، وأنه كان يعبدها ، أنشد الفارسى : وأعجلنا الآلهة أن تنوب ، ~~وقيل : هو دهرى ينكر وجود الله ، وقيل لم يذكره فكان يقول : أجب لى فى ~~الدنيا وأخر العقاب للآخرة ، وزعم بعض أنه يعرف اسم الإله الأعظم ، فيدعو ~~به ويجئ المطر ، فيقول قد جئتكم بالمطر ، وهذا فى أهل موضع يستحقون المطر ، ~~وقيل : كان يعبد بقرة ، وكلما رأى بقرة حسنة أمر بعبادتها ، ولذا أخرج ~~السامرى بقرة لبنى إسرائيل ، وقيل جعل شيئا فى عنقه يعبده { قال سنقتل ~~أبناءهم } صغارهم الذكور { ونستحيى نساءهم } نبقى بناتهم الصغار على الحياة ~~، كما فعلنا قبل ، فلا يتوهم أن موسى هو المولود الذى ذكر المنجمون والكهنة ~~أن ملكنا يزول على يده ، فنحن على ما كنا عليه من الغلبة ولا يزول ملكنا ، ~~وقد انقطع طمعه عن قتل موسى بالله D ، إذ رأى أمره فى علو وازدياد ، { وإنا ~~فوقهم قاهرون } أراد نفسه وجمع تعظيما ، أو أراد نفسه وقومه لأنهم الذين ~~يلون القتال إن أراده ، فإسناد القهر إليه على هذا مجاز كإسناد القتل ~~والاستحياء إليه إن أراد نفسه فى نقتل ونستحى ، وعن ابن عباس : ترك القتل ~~فى بنى إسرائيل بعدما ولد موسى فلما جاء موسى بالرسالة ، وكان من أمره ما ~~كان أعاد فيهم القتل ، فشكوا إليه فقال لهم تسلية ما قال الله عنه فى قوله : # { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا } على أذى فرعون وقومه . أو ~~شكوا إليه حين سمعوا ما قاله فرعون لعنه الله وقرر الأمر بالاستعانة بقوله ~~{ إن الأرض } أرض مصر أو الأرض كلها ، فتشمل أرض مصر أولا وبالذات { لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين } وعد لهم بأن الله سبحانه ~~وتعالى ينجز لهم ما وعده لهم من إهلاك القبط وإيراث بنى إسرائيل أرضهم ، ~~والعاقبة الأمر الأخير المحمود إذا أطلق عن قرينة تصرفه وهذا حض لبنى ~~إسرائيل على التقوى . PageV03P211 ### || CHECK 129 # { قالوا أوذينا } بالاستعمال فى الأعمال الشاقة { من قبل أن تأتينا } ~~طفلا أو من قبل أن تأتينا بالرسالة { ومن بعدما جئتنا } طفلا أو بالرسالة ، ~~لما قرب ولادته شرع ms1263 فى قتل أبنائهم مع الاستعمال ، ولما جاء بالرسالة زاد ~~شدة فى استعمالهم ، وأعاد القتل فيهم ، واستعملوا النهار كله بعد أن كان ~~يستعملهم إلى نصف النهار ، وقيل : أرادوا بالإيذاء الإيعاد بالشر ، ولما ~~كان الامتهان بنحو الاستخدام لأجل شأن موسى ، ناسب ذكرهم ذلك لموسى عليه ~~السلام ، والمجئ والإتيان بمعنى واحد ، فذكرهما تفنين وترك للتكرار ، كما ~~تفنن بأن المصدرية أولا وبما المصدرية ثانيا ، ولم يعد لفظ أن ، وكل من ~~المجئ والإتيان يكون فى سهولة وصعوبة ، وفى المعانى والأزمان والجواهر ~~والأعيان { قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم } فرعون وقومه { ويستخلفكم فى الأرض ~~} هذا القول من موسى تصريح بما أبهم فى قوله { استعينوا بالله واصبروا } ، ~~وكان بلفظ عسى لأنه يقول على ما يرجو من الله ، والله جل وعلا يقول { عسى } ~~وما أمره إلا جزم ، أو لأنه لا يدرى أهم المستخلفون أم ذريتهم أم غيرهم ~~وغير ذريتهم ، ولو جزم بإهلاك الأعداء فقيل أقام بنو إسرائيل فى أرض مصر ~~بملكهم ، وهو ظاهر الآية ، لأنه قال : يستخلفكم ، والأصل والحقيقة ~~استخلافهم بأنفسهم لا بأولادهم ، وقيل : خرجوا إلى الشام مع موسى عليه ~~السلام ، ونقلوا معهم يوسف ميتا ، وهو المشهور ، وتركوا مصر لنساء قوم ~~فرعون وضعفائهم وأطفالهم ، وروى أن مصر فتحت لهم فى زمان داود عليه السلام ~~، وهذا ضعيف ورجحه بعض ، وقال إنهم لم يرجعوا إليها فى حياة موسى { فينظر ~~كيف تعملون } فيها أتشكرون أم تكفرون؟ فتجازون على ذلك . ومعنى ينظر يعلم ، ~~والمراد بالعلم الجزاء ، والجزاء مترتب ولذلك كانت الفاء ، وإلا فعلم الله ~~قديم ، نعم هو عالم بعملهم إذ عملوه كما علمه قبل وقوعه ، ولا حدوث علم فى ~~ذلك ، وشرع فى تفصيل مبادئ إهلاكهم بقوله : # { ولقد أخذنا آل فرعون } قومه معه قبل الغرق { بالسنين } أعوام القحط ~~وقلة المال كما قال A : « اللهم اجعلها سنينا كسنين يوسف ، أو سنين كسنى ~~يوسف » { ونقص من الثمرات } لقلة الماء ولما يفسدها كريح وشدة برد وشدة ~~حرارة ، ونزول برد - بفتح الراء - وعن ابن عباس : القحط لأهل البادية ونقص ~~الثمرات فى أمصارهم . قال كعب الأحبار : يأتى الناس ms1264 زمان لا تحمل النخلة ~~فيه إلا ثمرات { لعلهم يذكرون } حالهم ، كحال من يعصى فيعاقب رجاء للانزجار ~~، ففيه استعارة تمثيلية ، أو لعل للتعليل أى ليذكروا أن ذلك لكفرهم ~~ومعاصيهم ، فينزجروا إلا أن لعل يثبت المحققون مجيئها للتعليل . PageV03P212 ### || CHECK 131 # { فإذا جاءتهم الحسنة } الحالة المحبوبة من صحة بدن وخصب ونحوها { قالوا ~~} لعدم تذكرهم { لنا هذه } نحن أهل لها ، وليس فينا ما ينافيها فلم يشكروا ~~عليها ، ويقال : قال له قومه : إن كنت ربا فأتنا بجرى النيل ، فقال : غدا ~~يجيئكم ، فاغتسل ليلا وتضرع إلى الله تعالى ، ومشى حافيا إلى النيل ، فدعا ~~الله فجاء يجرى ، وعرف الحسنة تلويحا بالكثرة ، وكذلك قرنها قإذا المنبئة ~~فى اللغة على غير شك لتحققها بخلاف السيئة ، فإنها نكرة لقلتها ، كأنه قيل ~~: فرد من أفراد السوء أو نوع ، وكذلك قرن بإن المنبئة فى اللغة على الشك ~~سوقا لها مساق ما يشك فيه هل يقع؟ ومساق ما يجئ حدوثا لا قصد له ولا شك لله ~~، ولا واقع من الحوادث إلا بإرادته { وإن تصبهم سيئة } قحط أو عاهة { ~~يطيروا } يتطيروا قلبت التاء طاء وأدغمت ، وهو مضارع اطير بهمزة الوصل ~~الحادثة على صيغة التفعل ، أى يتشاءموا والعرب تسمى الشؤم طيرا وطائرا ~~وطيرة بكسر ففتح وقد تسكن ، لتشاؤمهم ببارحه ، ونعيق الغراب ، حتى أنهم ~~يقولون : بفيك التراب وفير ، فهم بين أن يقول : عق ، أو غق ، وبأخذ الطائر ~~ذات اليسار ، ويقال : البارح ما ولاك مياسره والسانح ما ولاك ميامنه ، وقيل ~~: البارح ما جاء من اليمين ، والسانح ما جاء من اليسار ، وكانوا يحبون ~~السانح ويكرهون البارح ، وإذا أرادوا سفرا أو نكاحا أو غارة أو حاجة ، ~~فتتشاءم بالبارح وتتبرك بالسانح ، وإن وجدوا طائرا ماكثا أطاروه ، فيكنون ~~سانحا أو بارحه فإن جاء من جهة اليمين ، أو أطير فذهب يمينا فعلوا وهو سانح ~~، فإن جاء من اليسار ، أو أطير فذهب يسارا تركوا وهو بارح ، فقال A : « ~~أقروا الطير فى وكناتها » والوكنة موضعة ، أى لا تطيروها تفاؤلا وتشاؤما ، ~~وقال : من رجعته التطير عن حاجته فقد أشرك . قيل : وما كفارته يا رسول ~~الله؟ ms1265 فقال : أن يقول احدكم : « اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ~~، ولا إله غيرك » ويمضى لحاجته إن كانت حلالا ، فسموا الشؤم طائرا ، إذا ~~جعلوا الطائر أمارة تسمية للدال باسم المدلول ، وكذلك تشاءمت اليهود لعنهم ~~الله برسول الله A فقالوا : لما جاء أقحطنا ، وغلت أسعارنا ، وكثر موتنا . ~~وكان A ينفاءل ولا يتطير ، وأصل الفأل الحسنة على لسان آدمى ، وهو أصفى ~~قلبا من البهائم والطير ، فيؤخذ بها لا بصوت البهيمة والطائر ، أو ذهابه ~~إلى جهة ، والشؤم ضد اليمن { بموسى ومن معه } من المسلمين ، فيقولوا : ~~أصابنا ما نكره بهم { ألا إنما طائرهم } أى شؤمهم ، أى سبب شؤمهم { عند ~~الله } وهو قضاؤه وحكمه عليهم ، أو طائرهم ، سبب شؤمهم أعمالهم المكتوبة ~~عند الله ، وهى أعمال سوء توجب العقاب ، فإنه لا خير ولا شر إلا بقضاء الله ~~D ، أو أعظم من شؤمهم عند الله وهو النار لا ما ينالهم فى الدنيا ، ونقول : ~~طائر الإنسان عمله { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن ما يصيبهم من الله كلهم أو ~~بعضهم علم ولم يعمل ، وكل حادث جائز ، وإنما هو بإيجاد الواجب سبحانه . PageV03P213 ### || CHECK 132 # { وقالوا } لموسى { مهما } بالألف لأنه مركب من ما الشرطية وما الزائدة ، ~~قلبت ألألف الأولى هاء تخفيفا عن التكرير ، أو من مه اسم فعل بمعنى اكفف ، ~~باق على معناه ، وقيل : مجرد عنه ، وما من قال بسيطة كتبها بالياء وخط ~~المصحف لا يخالف ، ومعناه كل ما وهو مبتدأ ولا دليل على الاشتغال ، ولا ~~تكون ظرفا بمعنى متى ، وأما قوله : # فإنك مهما تعط بطنك سؤله ... فهى فيه مفعول مطلق ، بمعنى أى عطاء أعطيت ~~بطنك سؤله . ولو كانت فى الآية بمعنى متى لم يعد إليها هاء به { تأتنا به ~~من آية } بيان لهاء به حال منه ، وسموها آية تهكما ، أو أرادوا : على زعمك ~~، { لتسحرنا بها } أنث هنا ضمير مهما ، لأنها فسرت وبينت باية ، أو أعاد ~~لنفس الآية ، وهو فى المعنى عود لهما وضميره { فما نحن لك بمؤمنين } فما ~~نحن بمصدقين لك عليها ، أو فيها ، أى الآية المعبر عنها ms1266 بمهما ، أو مذعنين ~~لك ، أو مؤمنين بك ، فقال موسى عليه السلام : يا رب ، إن فرعون وقومه بغوا ~~واتعدوا ونقضوا العهد قخذهم بنقمة تكون لقوم عظة ، ولمن بعدهم آية وعبرة ، ~~وقد مر عليهم شأن العصا واليد البيضاء ولم يؤمنوا ، فبعث الله عليهم الماء ~~كما قال : # { فأرسلنا عليهم الطوفان } من السماء سبعة أيام ، ثلاثة فى ظلمة شديدة ، ~~والسيل يدخل بيوت القبط ويصل تراقيهم ، ويفرق قاعدهم دون بنى إسرائيل ودون ~~بيوتهم مع اختلاط بيوتهم ولو تسفل بيت منهم عن بيوت القبط ، ولا يرون شمسا ~~ولا قمرا ، ولا يطيقون الخروج ، فلم يجدوا حرث أرضهم ولا التصرف فيها ، ~~فاستغاثوا بفرعون فقال لموسى عليه السلام : أزل عنا هذا الماء نؤمن بك ، ~~فأزاله الله وجفف الأرض وأنبتت ما لم يروه قبل . فقالوا : هذا الذى جزعنا ~~منه خير لنا ولم نشعر ، والله لا نؤمن بك ولا نرسل بنى إسرائيل . أو ~~الطوفان الجدرى أو موت الحيوان أو الطاعون شهرا ، والطوفان ماء أقام ثمانية ~~أيام ، وأزال الله ذلك فقاموا شهرا فى عافية ونقضوا العهد ، وأرسل الله D ~~عليهم الجراد كما قال الله D { والجراد } كثيرا تتراكب ذراعا ويعطى ضوء ~~الشمس مبتلى بالجوع حتى أكل الخشب والأبواب اليابسة والسقوف والثياب مكتوبا ~~فى صدر كل جراد « جنيد الله الأعظم » - سبعة أيام من سبت وضجوا : إن زال ~~آمنا . فأشار موسى بعد خروجه إلى صحراء إلى الشرق والغرب ، فذهب من حيث جاء ~~، أو ألقته الريح فى البحر ، وسمى جرادا لأنه يجرد الأرض من النبات ، ~~والاشتقاق فى أسماء الأجناس قليل ، وبقى لهم ما يأكلون من غلتهم ، فقالوا ~~بقى لنا ما يكفينا فلا نترك ديننا ، وأقاموا شهرا فى عافية ، وعادوا إلى ~~أعمالهم الخبائث ، فأرسل الله D عليهم القمل كما قال : { والقمل } ضرب ~~بعصاه كثيبا من الرمل أحمر فعاد قملا يأخذ أبشارهم وأشعارهم وأشعار عيونهم ~~وحواجبهم ولزم جلودهم ومنعهم القرار والنوم وأكل ما أبقاه الجراد ولحس ~~الأرض ومس أبدانهم ، وامتلأ طعامهم قملا ، ويحصل شئ قليل من الدقيق من عشرة ~~أجربة . PageV03P214 # أو هو السوس ، أو أولاد الجرا قبل ms1267 أن تنبت الأجنحة ، أو الحمنان ، وهو ~~ضرب من القراد ، أو دواب صغار تشبه القراد ، أو دواب صغار القراد أو صغار ~~الذر ، أو هى القراد أو البراغيث ، أو الجعلان ، بقى عليهم ذلك من سبت لسبت ~~سبعة أيام ، فصرخوا إن يكشف فنتوب ، فكشف ، وأقاموا شهرا ، فنكثوا ، فقالوا ~~: تيقنا أنه ساحر إذا جعل الرمل قملا ، فأرسل عليهم الضفادع كما قال : { ~~والضفادع } ملأت بيوتهم ومياههم وطعامهم ، وتثب فى القدور وفى النار ، وفى ~~أفواههم عند الكلام وعند الطعام ، ولا تحترز عما تموت به من نار أو قدر ~~لوجه الله ، فقيل : أبدلها الله من ذلك بردا ، أى زادها بردا ، إذ قد أعطيت ~~ذلك لنار إبراهيم ، وبقى ثلث كل فرد ، أو ثلث الجميع ، فعمها البرد فى قصة ~~موسى عليه السلام { والدم } فى مياههم حتى غلبها أو صارت دما ، وكذا ماء ~~البقول والثمار وماء الأغصان ، يجتمع إسرائيلى وقبطى على إناء فيشرب ~~الإسرائيلى منه ماء والقطى دما ، وكذا ماء البقول والثمار والغصون ، ويصب ~~الإسرائيلى من فيه ماء فى فم القبطى فيرجع فيه دما ، أو الدم الرعاف ، وقيل ~~: سال عليهم النيل دما { آيات } حال من الطوفان وما بعده ، وصح لأنه بمعنى ~~دالات ، كل واحدة دامت سبعة أيام من سبت لسبت ، وقيل : كل واحدة تدوم شهرا ~~، ويعافون فى شهر بعده كما روى عن ابن عباس ، وقيل : فى كل سنة آية فهن فى ~~تسع سنين { مفصلات } مبينات لا يشك عاقل منصف غير مكابر لعقله أنها من الله ~~ونقمه ، أو مفصلات لامتحان أحوالهم بالأزمنة بإبقاء كل واحدة سبعة أيام من ~~سبت لسبت ، وزوالها بدعاء موسى شهرا فاصلا بين كل عذابين إلزاما للحجة ~~عليهم ، ويقال : بقى موسى فيهم بعد إيمان السحرة عشرين سنة ، وقيل أربعين ~~سنة ، وقيل ستة عشر شهرا يريهم الآيات على مهل { فاستكبروا } عن الإيمان ~~بها وبموسى { وكانوا قوما مجرمين } عادتهم الإجرام من قبل مستمرين عليه . PageV03P215 ### || CHECK 134 # { ولما وقع عليهم الرجز } المذكور وهو الخمسة ، أى لما تمت الخمسة ~~المذكورة ، أو لما وقع عليهم الرجز الأخير فإنهم ولو كانوا قد تضرعوا عند ms1268 ~~كل واحد كما مر ، لكن لم يقولوا « ادع لنا ربك بما عهد عندك » إلا فى ~~الأخير ، ولو قالوه فى كل واحد لقال : وكلما وقع عليهم الرجز . وقيل : لما ~~وقع عليهم الرجس فى كل واحدة . وقيل : الخمسة الماضية غير الطاعون ، والرجس ~~هنا الطاعون ، عذاب سادس ، وقيل : ثلج أحمر لم ير مثله ، مات به فى يوم ~~واحد سبعون ألفا ، والمعروف أنه الموت ، قال A : « الطاعون رجس أرسل على ~~طائفة من بنى إسرائيل أو قال : على من كان قبلكم ، فإذا سمعتم به فى أرض ~~فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » ويروى ~~عن ابن عباس أن موسى عليه السلام أمر أن يذبح كل واحد كبشا فيخضب كفيه بدمه ~~، فيضرب بها على باب داره ، فسألهم القبط عن ذلك فقالوا : ينزل عليكم ~~العذاب فننجو . فقالوا : ما يعرفكم بهذا؟ فقالوا : أمرنا نبينا بذلك ، ففيه ~~قالوا ما ذكر الله عنهم بقوله { قالوا يا موسى ادع لنا ربك } فى إزالته { ~~بما عهد عندك } من قبول دعائك أو من كشف العذاب إن آمنا ، أو من النبوءة ، ~~إذا عهد إليه بها عند نزولها وقبلها وتكفل بأعبائها مع أن لها حقوقا تحبط ، ~~فصح أنها عهد عنده كما يكتب منشور لمن أريد توليته ، فيكون عنده ، والباء ~~متعلق بادع على التوسل أو السببية ، ويجوز تعليق الباء بحال محذوف ، أى ~~متوسلا بما ، أو فعل قسم أن نحلف بما عهد عندك ، وجوابه قوله تعالى { لئن ~~كشفت عنا الرجز } المذكور { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل } أو يقدر ~~أسعفنا إلى ما نطلب بما عهد عندك ، وإذا لم نجعل الباء المقسم فهذا جواب ~~قسم محذوف ، أى والله إن كانوا معترفين بالله ، أو نحلف بفرعون ، أو ~~بآلهتنا ، أو قالوا : ادع . إلخ ، مقسمين لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك ، ~~ولنرسلن معك بنى إسرائيل . . PageV03P216 ### || CHECK 135 # { فلما كشفنا عنهم الرجز } بدعاء موسى فى السادسة أو فى كل واحدة { إلى ~~أجل هم بالغوه } الأجل آخر المدة المضروبة لشئ وآخرها وقت الشروع فى الغرق ~~أو الموت بعده ms1269 أو العذاب بعدهما ، أو الأجل المدة ، فيقدر مضاف ، أى إلى ~~آخر أجل وهو ما عينوه لإيمانهم { إذا هم ينكثون } فاجأوا نقض العهد بلا ~~توقف وتأمل ، والظاهر أن جواب لما قرن بإذا الفجائية ، أو يقدر نسوا أو ~~أعرضوا ، وهذا النسيان أو الإعراض يبادره النكث ، وأصل النكث فك ما غزل ، ~~استعير للخروج عن العهد بالإيمان . PageV03P217 ### || CHECK 136 # { فانتقمنا منهم } أى أردنا الانتقام منهم لمعاصيهم وليس المراد فعلنا ~~الانتقام وهو الإغراق لأنه يتكرر مع قوله : { فأغرقناهم فى اليم } وينافيه ~~العطف بالفاء إذ يلزم عليه عطف الشئ على نفسه بالفاء فيكون الشئ بعد نفسه ~~باتصال ، فكيف لو كان بانفصال ، ولك اعتبار الانتقام مجملا فعطف عليه الفاء ~~عطف مفصل على مجمل كقوله تعالى { ونادى نوح ربه فقال رب } الآية . . واليم ~~البحر مطلقا أو قعر البحر ، أو لجته والمراد القلزم أو النيل وهو الماء ~~المغرق ، وقيل : لا يسمى بحرا إن كان عذبا ، وإن قوله { وما يستوى البحران ~~} الآية ، تغليب ، ولعل الخلاف فى اليم ، هل يسمى به العذب ، لا فى البحر ، ~~وسمى البحر يما لأنه يقصد بالانتفاع ، من معنى يمم وتيمم ، أى قصد { بأنهم ~~كذبوا بآياتنا } بسبب تكذيبهم بآياتنا { وكانوا عنها غافلين } كغافل عن ~~الشئ لم يره ولم يسمعه ، فكيف يتدبره مع ذلك؟ ولا حاجة إلى رد ضمير عنها ~~إلى القمة المعلومة من انتقمنا إذ هو خلاف الأصل لحصول الخروج عن إشكال أن ~~الغفلة ضرورية لا عقاب عليها بأن المراد شببهها لا حقيقتها . PageV03P218 ### || CHECK 137 # { وأورثنا } من فرعون أو العمالقة ، وذكر الإرث إشارة إلى الأخذ بسهولة { ~~القوم } بنى إسرائيل { الذين كانوا يستضعفون } يوجد ضعفاء من فعل الكفرة ~~بهم من الاستبعاد وقتل الأولاد أو يفعل بهم ما يفعل بالضعيف الذى لا يرد عن ~~نفسه لضعفه ، أو يحسبون ضعفاء وليسوا كذلك عند الله بل أقوياء بالحق الذى ~~عندهم أو بالسعادة { مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها } مفعول ثان ~~لأورث ، والمراد أرض الشام شرقه وغربه أى كله ، أو مصر ، على أنهم رجعوا ~~إليها ، أو فى زمان داود ، أو ملكوها بالتصرف ms1270 فيها وكونها تحت أيديهم ولو ~~لم يدخلوها ، والبركة بالرزق والثمار وكثرة الأنبياء ، فإن أرضه تنبت ~~الثمار الكثيرة بلا ماء كثير . وليس ماؤه أكثر من ماء غيره ، بل ماء غيره ~~أكثر من ماء مواضع كثير منه ، ومياه دمشق كثيرة جدا ، وذكر بعض أنه لم يبعث ~~نبى إلا من الشام ، والنبى A أسرى منها ، بل بعث من أرض هى أفضل من الشام ، ~~ليكون كملك رعيته فى غير بلده أيضا ، قال A لعبد الله بن خوالة الأزدى « ~~عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبى إليها خيرانه من عباده » وقال : ~~« يأتى زمان لا يبقى مؤمن إلا بالشام » وقال : « ملائكة الرحمن باسطة ~~أجنحتها على الشام » وسميت بشام بن نوح فإنه فى السريانية بالشين المعجمة ، ~~أو بقوم من كنعان تشاءموا إليها ، أى تياسروا إليها ، أو لأن أرضها شامات ~~بيض وحمر وسود ، والتى نعت لمشارق ومغارب ، ويضعف كونه نعتا للأرض للفصل ~~بالعطف ، ويجوز أن تكون الأرض أرض مصر أورثهم الله إياها بعد فرعون فإن ~~فيها البركة بالنيل وغيره ، ويدل له قوله تعالى { كذلك وأورثناها بنى ~~إسرائيل } وقوله { كذلك وأورثناها قوما آخرين } أو مصر والشام ، ولا يصح ما ~~قيل أرض الدنيا المعمورة لأنه لم يملكها بنو إسرائيل كلها ، ولا داود ولا ~~سليمان عليهما السلام { وتمت } مضت ونجزت ، والموعود كالمعلق والوفاء به ~~تمام وكمال له { كلمة ربك الحسنى } وعده الأزلى أو وعده بالمن بالنصر ~~وإيراثهم وتمكينهم فى الأرض إلى آخر ما فى قوله تعالى { عسى ربكم أن يهلك ~~عدوكم } الآية ، وفى قوله تعالى : { ونريد أن نمن عليى الذين } إلخ . { على ~~بنى إسرائيل بما صبروا } بسبب صبرهم على استعباد فرعون إياهم وقتل الأولاد ~~، إذ لم ينجوا أنفسهم بالكفر بل بقوا على الإسلام ، ولا ينافى هذا الصبر ~~قولهم تضجرا وتأسفا { أوذينا من قبل أن تأتينا } إلخ . . لأن التأسف لا ~~ينافى الصبر ، وإنما ينافيه السخط للمقدور { ودمرنا } أبطلنا { ما كان يصنع ~~} من القصور والعمارات { فرعون وقومه } اسم كان يعود لما ، أو إلى الشأن ، ~~أو كان زائدة وما مصدرية ، وأجاز بعض كون ms1271 فرعون اسم كان مع أن الخبر الفعلى ~~لا يتقدم على المبتدأ حال اللبس ، وهنا يلتبس أن فرعون فاعل يصنع ، وسوغه ~~هنا وجود فعلين يستحق كل منهما فاعلا ، ويجوز تنازع كان ويصنع فى فرعون { ~~وما كانوا يعرشون } يرفعون من الجنات والبناء العالى كصرح هامان . PageV03P219 ### || CHECK 138 # { وجاوزنا } موافق للمجرد أى وجزنا ، فالباء للتعدية فى قوله . { ببنى ~~إسرائيل } أى أجزناهم ، والثانى قوله { البحر } أى صيرناهم جائزين بحر ~~القلزم على الصحيح ، أو النيل ، وهو خطأ ، وعلى كل حال دخلوا من أرض كنعان ~~ورجعوا فيها بطرق مقوسة ، وإلا فعرض القلزم بعيد جدا ، وبعضه الأعلى متصل ~~بالمحيط ، والنيل لو دخلوا غربيه لاحناجوا إلى سفن يرجعون بها إلى شرقه { ~~فأتوا } مروا { على قوم } هم العمالقة الذين أمر الله موسى عليه السلام بعد ~~ذلك بقتالهم ، أو هم لخم ، قوم من العرب باليمن ، وقيل بمصر . { يعكفون } ~~يقيمون بالعبادة { على أصنام لهم } أو يعكفون على عبادة أصنام لهم ، وهى ~~بقر أو صورها من نحاس أو حجارة على صورتها ، وأصل عجل السامرى من ذلك . { ~~قالوا } أى بنو إسرائيل المجاوز بهم البحر { يا موسى اجعل لنا إلها } نذكر ~~الله به ونعبده به ، وهذه ردة معنوية ، إذ علموا أن إلههم هو الله D ، وذلك ~~لشدة جهلهم ، وقسوة قلوبهم ، حتى ظنوا أن ذلك لا يقدح فى دينهم . أو اجعل ~~لنا إلها نعبده دون الله ، أو مع الله سبحانه ، وهذه ردة معنوية لأنهم ~~يذكرون الله ، والظاهر أنها صريحة كأهل الكتاب العابدين لغير الله بعدهم ، ~~ولشدة جهلهم ظنوا أن عبادة غير الله تعالى لا تضر إذا كانت تقربا إليه أو ~~مع معرفته ، ولم يقولوا كلهم اجعل لنا إلها لبعد ذلك عن السبعين الذين ~~اختارهم للميقات ، قلت : إن بعدت عنهم الردة الصريحة لم تبعد المعنوية ، ~~فقد قيل : هم القائلون : { أرنا الله جهرة } { كما لهم آلهة } يعبدونها ، ~~وما كافة أو مصدرية فى قول جواز دخولها على الجملة الاسمية ، أى إلها ثابتا ~~لهم كثبوت آلهة لهم ، أو اسم أى كالفريق الذى هو لهم آلهة ، أو كفريق هو ~~لهم ms1272 آلهة ، وحذف صدر الصلة لطولها ، ويصح على ضعف أن آلهة بدل من المستتر ~~فى لهم ، ولهم صلة أو صفة ، وروى أن الصحابة مروا بذات أنواط بعد فتح مككة ~~وحنين فقال بعضهم : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، ~~وهى شجرة يعلق بها المشركون سلاحهم ، وربما عبدوها ، والصحابى لا يريد ~~عبادة شجرة ، لكن يريد تعليق السلاح فقط ، فقال : الله أكبر ، هذا كما قال ~~قوم موسى له « اجعل لنا إلها كما لهم آلهة » لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو ~~دخلوا حجر ضب لدخلتموه ، أو ركبوا متن ضباة لركبتموها « ومال إلى شجرة أدنى ~~منها واستظل تحتها ، { قال } موسى { إنكم قوم } ذكر لفظ القوم إيضاحا ~~لكونهم جماعة معلومة مخصوصة موسومة بما يذمهم به من الجهل { تجهلون } ~~تعتادون الجهل حتى جعلتم الإشراك بالله بدلا من شكره وزيادة عبادته على ~~إنجائكم من آل فرعون وقومه وإهلاكهم ، ولكون تجهلون بمعنى تعتادون الجهل ~~كان لازما ، ولا يحسن أن يقال هو متعد حذف مفعوله للعموم لأنهم لا يجهلون ~~كل شئ ، وليس المقام لأن يقال : جهلوا كل شئ ، إلا أن يراد بالعموم كثرة ~~جهلهم ، وحاصله أنكم جاهلون بحقيقة الألوهية أو الجهل مطلق السفه الشامل لذلك . PageV03P220 ### || CHECK 139 # { إن هؤلاء } العاكفين على أصنام لهم { متبر } مكسر مدمر كما سمى التبر ~~تبرا لأنه مكسور ، وكذا كسارة الذهب ، والتدمير الإهلاك ، والناس يهلكون ~~أنفسهم على الذهب ، والخبر سببى ، ولذلك أفرد مع أن اسم إن جمع ، وروعى ~~مرفوعة ، وهو ما من قوله { ما هم فيه } من الدين الباطل ، وذلك أولى من جعل ~~ما مبتدأ ومتبر خبره . والجملة خبر إن ، { وباطل } عطف على متبر { ما } ~~فاعل أو مبتدأ خبره باطل كما فى الذى قبله { كانوا يعملون } من عبادة ~~الأصنام ، أكد الكلام بأن واسم الإشارة الذى يفيد تمييز المسند إليه ، ~~دلالة على أنه جدير بمضمون خبره ، وأيضا هؤلاء ، وما يشار به للبعيد ، كما ~~يشار به للقريب ، والمراد هنا البعيد تحقيرا ، وأكد بالتدمير والبطلان ، ~~وفى التتبير تلويح بأن أصنامهم تكسر وتفتت ، لا تنفعكم عبادة ms1273 الأصنام ~~لذاتها ، ولا للتقرب بها إلى الله D . PageV03P221 ### || CHECK 140 # { قال أغير الله أبغيكم إلها } أبغى لكم غير الله إلها ، وإلها تمييز ~~أولى من كونه حالا ، ووجه كونه حالا أنه فى معنى الوصف ، أى معبودا ، أو ~~أأبغى غير الله لكم حال كونه أنه فى معنى الوصف ، أى معبودا ، أو أأبغى غير ~~الله لكم حال كونه إلها ، والهمزة للإنكار والتوبيخ { وهو فضلكم على ~~العالمين } عالمى زمانكم لا كل عالم ، لأن هذه أفضل من كل أمة قال الله ~~تعالى : { كنتم خير أمة } إلخ ، أو على الناس كلهم على معنى أن فيهم من ~~الأنبياء والمعجزات ما ليس فى هذه الأمة أو غيرها . وأما الفضل بالذات ~~فلهذه الأمة ، كما تقول : هذا الفقير لكونه ذا فرس أفضل من هذا الغنى من ~~حيث إنه لا فرس له ، والجملة حال ، كيف تطلبون إلها غير الله والحال أنه ~~فضلكم على غيركم بنعم الدين والدنيا فقابلتم هذا التفضيل بإشراك أبلد ~~الحيوان بالله D فى العبادة ، وهو البقر ، أو جماد على صورته بلا حياة ولا ~~قلب ، وفى قصة فرعون وقومه وهلاكهم زجر لقريش وتسلية لرسول الله A ، وتلويح ~~بنصره على قومه كما نصر موسى على فرعون . PageV03P222 ### || CHECK 141 # { وإذ أنجيناكم } واذكروا يا بنى إسرائيل وقت أنجيناكم ، أو اذكروا ~~إنعامه عليكم إذ ، أو الواقع إذ ، وهذا تذكير بالنعمة ليشكروها ، ويتركوا ~~الكفر ، وهو من كلام موسى عليه السلام ، وإسناد الإنجاء إليه مجاز لعلاقة ~~السببية ، والمنجى حقيقة هو الله ، ويجوز أن يكون من كلام الله أوحاه فى ~~ذلك الزمان إليهم { من آل فرعون } من استعبادهم لكم ، واستخدامكم وقتلكم ، ~~إنجاء دائما بإغراقهم وذلك نعمة لا تنقص بخلاف ما لو أنجاهم منهم مع بقاء ~~حياتهم متمكنين قادرين أو غير متمكنين { يسومونكم سوء العذاب } مستأنف ~~لبيان ما منه الإنجاء ، أو حال من أل ، أو من الكاف ، أو بدل من الجملة ، ~~أى يعذبونكم العذاب السوء ، أو بسوء العذاب ، أو ضمن معنى التعدى لاثنين ، ~~أى يكلفونكم ، أو يذيفونكم سوء العذاب ، وهو أشده . { يقتلون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم } استئناف لبيان ms1274 قوله D يسومونكم سوء العذاب ، أو بدل منه ~~، واستحياء النساء إبقاؤهن بلا قتل سواء الولودات الصغار والكبار ، أو طب ~~المكرهات على السقط { وفى ذلكم } الإنجاء من آل فرعون ، أو فى ذلكم العذاب ~~{ بلاء من ربكم عظيم } أى ابتلاء وامتحان ، أو البلاء النعمة لأن البلاء ~~مشترك بين النعمة والمحنة ، فالله يختبر شكر عباده بالنعمة وصبرهم بالمحنة ~~{ فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه } { وبلوناهم بالحسنات ~~والسيئات } { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ويجوز أن يراد الامتحان والنعمة ~~استعمالا للكلمة فى معانيها . PageV03P223 ### || CHECK 142 # { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } ثلاثين مفعول ثان لواعدنا ، وهو نفس ~~الموعود ، والمراد وعد عبادة عظيمة أى واعدناه إياها بالعبادة فيها ، وليس ~~ظرفا ، وكأنه قيل : واعدناه عبادتها أو تمامها ، أو مكثها منه وإنزال ~~الكتاب منا . وذلك أن المواعدة من الله ومنه ، والثلاثون هى ليالى ذى ~~القعدة ، صارت ثلاثين لا تسعة وعشرين ، أمره بصومها فصام لياليها وأيامها ، ~~لا لياليها فقط بأمر الله ، على أن يعطيه التوراة ويكمله على تمامها ، ولما ~~تمت كره أن يلقى الله بريح فم الصوم فمضغ شيئا من نبات الأرض أو تسوك بعود ~~خرنوب ، أو أكل من ورق الشجر ، فقال الملائكة : كنا نشم من فيك رائحة المسك ~~فأفسدته بالسواك ، وفى قولهم كنا نشم تفسير لما روى أنه أوحى الله إليه : ~~لا أكلمك حتى يعود فوك إلى ما كان عليه ، أام علمت أن ريح فم الصائم أحب ~~إلى - أى إلى ملائكتى - من ريح المسك ، وأمره بصوم عشرة من ذى الحجة آخرها ~~يوم العيد ، كما قال { وأتممناها } أى الثلاثين زدنا عليها ما يتم به شأنها ~~، فلا يقال هى تامة فى نفسها بعددها فكيف يتم عددها ، أو أتممنا المواعدة ~~المعلومة من واعدنا { بعشر } بليال عشر صامها ليلا ونهارا ، أقدره على ذلك ~~فى أربعين يوما ، أو كان يفطر عند الغروب فقط ، والوصال مباح للأنبياء خاصة ~~، أو مع أممهم السابقة ، وشاركتهم الصحابة أول الأمر ثم نسخ جوازه لغير ~~النبى A { فتم ميقت ربه } الميقات ما قدر فيه عمل الوقت ، وما وقت لشئ قدر ms1275 ~~أم لم يقدر { أربعين ليلة } أى بالغا أربعين ليلة ، أو حال كون ميقاته ~~أربعين ، أو ظرف على تأويل أن كل جزء من الأربعين به التمام ، إذ لو لم يكن ~~لم يحصل التمام ، وزعم بعض أن أربعين حال ، إذ ناب عن الحال وهو بالغا ، ~~ورده أبو حيان بأن مفعول الحال لا يسمى حالا ، وردوا عليه تعصبا بأن النحاة ~~يسمون معمول العامل باسم العامل كما يسمون الظرف خبرا ، وهذا خطأ ، والصواب ~~مع أبى حيان لأن الظرف يسمى خبرا لتضمنه معنى الخبر الاستقرارى ، وإذا حذف ~~المنعوت المخبر به فإنما يطلق على النعت أنه خبر لأنه جئ به على معنى ~~الإخبار به ، وهكذا ولا يتوهم أن أربعين بمعنى إلا من لم يبلغ العقد ، ~~وآخرها يوم العيد ، أو ثلاثين ذى الحجة تمت بعشرة من المحرم آخرها يوم ~~عاشوراء فكلمه الله آخر يوم عيد الأضحى أو آخر يوم عاشوراء ، وعده الله أن ~~يهلك فرعون ثم ينزل عليه كتابا فيه ما تفعل بنو إسرائيل وما تذر ، فأمره ~~الله D أن يصوم الأربعين كما أجمل فى سورة البقرة ، وفصل هنا بثلاثين وعشرة ~~، وقيل الثلاثون للتقرب ، والعشرة لإنزال التوراة ، وللكلام فى الجزء ~~الأخير منها أو بعد تمامها ، وفيها وقعت قصة العجل ، وما نزل فى العشرة أو ~~آخرها أو بعد تمامها صح أنه نزل فى الأربعين أو بعد تمامها ، ولكن خصت ~~العشرة بالإنزال لأنها أعدت له { وقال موسى لأخيه هارون } حين ذهب إلى ~~الطور للمناجاة { اخلفنى فى قومى } قم فيهم مقامى بالأمر والنهى والتعلم ، ~~وهذا يدل أن موسى أصل فى النبوة لهارون قوة وسبقا لأنه أضاف القوم لنفسه ، ~~وجعل هارون E تبعا له . PageV03P224 # وهارون رسول من الله D استقلالا ، ورسول من موسى تبعا وخلافة { وأصلح } ~~أمورهم ولا تترك فيهم فسادا ، أو احملهم على عبادة الله D ، أو مفعول له ، ~~أى كن ذا إصلاح فيهم ، وإما مواظبة { ولا تتبع سبيل المفسدين } دم على عدم ~~اتباع سبيلهم فى الإفساد والدعاء إليه . PageV03P225 ### || CHECK 143 # { ولما جاء موسى لميقاتنا } يوم الخميس يوم عرفة كلمه ms1276 الله فيه وأعطاه ~~التوراة صبيحة يوم الجمعة يوم النحر ، أو ذلك يوم عاشوراء { وكلمه ربه } ~~صير الله الأرض مظلمة مع الطور سبعة فراسخ أو أربعة من كل جهة حين جاء ~~للمناجاة ، وطرد شيطان موسى وهوام الأرض ، ونحى ملكيه وكشط السماء ورأى ~~العرش والملائكة عابدين لله فى الهواء ، وسمع صرير أقلام الملائكة وكلمة ~~الله ، ولم يسمع جبريل مع أنه معه ، أنشأ الله له كلاما وسمعه من كل جهة ~~وفى جميع جسده ، خلقه الله فى ذلك أو حيث شاء من الهواء أو من الشجر أو من ~~الأرض أو من الجبل فسمعه حروفا وأصواتا ، وروى أنه كلمه باثنى عشر مائة لغة ~~ولم يفهم حتى كلمه بلغته ، وأول ما كلمه بلغة البربر وذاك ألف ومائتا لغة ، ~~ويروى كلمه بألف لغة وكان يصف كلامه تعالى بالرعد القاصف مع حلاوته له عليه ~~السلام ، وعدم صعوبته ، وقد قال أبو منصور الماتريدي أنه خلق له الكلام فى ~~الشجرة ، وروى : سمع صرير الأقلام بالكلمات العشرة ، وأن ذلك كله أول يوم ~~من ذى الحجة ، ولا تقل سمع كلامه القديم ، وهو صفة أزلية بلا صوت ، لأن ~~القديم لا ينتقل ونحن لا نثبت الكلام القديم النفسى ، بل كلامه تعالى خلق ~~الكلام أو نفى الخرس ، أو إحاؤه ، ولم يختص بإذنه ليعلم أنه من الله D لا ~~من شيطان ، كما روى أن إبليس غاص من بعيد حتى خرج من بين رجليه فقال له : ~~إن مكلمك شيطان ، وعلم موسى أنه من الله لسمعه من كل جهة وبجسده كله ، ومن ~~ذلك كان على وجهه مثل شعاع الشمس فغطاه ببرقع إذ لا يقدر أحد أن ينظر إليه ~~، وقالت زوجه : لم أر وجهك منذ كلمك اربك ، فكشفه لها ، فأخذها مثل الشمس ~~شعاع ، فوضعت يدها على وجهها وخرت ساجدة ، وقالت : ادع الله أن أكون زوجك ~~فى الجنة ، قال : ذلك إن لم تتزودى بعدى ، فإن المرأة لآخر أزواجها ، { قال ~~} على لسان الذاهبين معه ، وقال قومنا : هو من قول موسى على ظاهره { رب } ~~يا رب { أرنى } نفسك { أنظر إليك } أى أرك ms1277 ، أى أظهر لى أرك ، أو قونى على ~~أن أراك ولو لم تظهر لى ، أو أزل مانع الرؤية أنظر إليك ، ويقال : لما ~~استحلى ما سمع من الكلام هاج به الشوق إلى طلب الرؤية ، مع علمه بأنها لا ~~تكون فى الدنيا ولا فى الآخرة ، لأن ما نفيه مدح لا يختص انتفاؤه بزمان ، ~~ولأن المرئى جسم فى جهة مركب متلون ، والله منزه عن ذلك ، فإذا ادعى أن يرى ~~بلا كيف فذلك تناقض ، ونفى الإدراك ممنوع ، فإذا رؤى فقد أدرك ، ولو كان ~~ذلك لا يطاق ولا يقدر على وصف ، وانتفاء الرؤية ذاتى كما أن انتفاء الشبه ~~ذاتى وما هو ذاتى لا يتخلف بالدنيا والآخرة ولا يخفى أن قدمه تعالى ينافى ~~مباشرة الحادث ، وإلا كان حادثا أو الحادث قديما ، وكلا الأمرين باطل ، ~~ومعلوم أن القديم لا تحل به صفات الحادث والمخالف للحوادث لا تدركه الحوادث ~~{ قال لن ترانى } لم يقل لن تنظر إلى ، إما لأن النظر هنا إما نفس الإدراك ~~بالعين فذاك وإما توجبه الحدقة إلى جانب المرئى وغايتها حصول الرؤية ، فذكر ~~الرؤية . PageV03P226 # وموسى منزه عن ذلك بل قال أصحابه ، ونفى الرؤية مدح فلا يختص موسى ~~بانتفائها ، وإنما خص بالذكر لأنه طلبها بإفراد نفسه فأجابه على الإفراد ~~فقال : لن ترانى ، ولم يقل : لم أر بالبناء للمفعول على صيغة العموم ، ولا ~~يقال لو كان الطلب منهم لبين لهم أنهم أخطأوا ، لأنا نقول أنكر عليهم كما ~~أنكر عليهم إذ قالوا : اجعل لنا إلها ، ولما تمادوا على طلب الرؤية أراد ~~النص من الله لهم جمعا بين ما عنده من الدليل العقلى ، وما يطلبه من الدليل ~~السمعى ، بل لو طلبها لعدم علمه بانتفائها لم يلزم شئ لأنه يطلب العلم من ~~الله سبحانه ، والنبوة لا تتوقف على العلم بجميع الأصول مرة قاله الحسن ~~البصرى ، ولا يقال : لو كان السؤال لهم لقال : أرهم ينظروا إليك ، وقال ~~الزيرونى : لأنا نقول : تكلم بصيغة نفسه عنهم لأنه إذا منع الرؤية فأولى أن ~~يمنعوها ، ومنع موسى منع لهم لاستحالتها ، كأنه قيل : لست ممن يرى . كيف ms1278 ~~يحس الحادث القديم؟ { ولكن انظر إلى الجبل } هو جبل زبير وهو أعظم جبل ~~بمدين وهو طور سيناء { فإن استقر مكانه } مع ظهور آية له { فسوف ترانى } هو ~~لا يستقر له ولا يطيق وهو أقوى منك ، فكيف تطيق مع ضعفك ، فأحيا الله الجبل ~~وجعل له العقل ، وأظهر له آية فلم يستقر كما قال { فلما تجلى ربه للجبل } ~~ظهر بظهور آية ، وظهوره ظهور آية له ، قيل أظهر له من نور عرشه قدر نصف ~~أنملة الخنصر ، رواه الحاكم حديثا ، وقال الضحاك : مثل منخر الثور من نور ~~الحجاب ، والحجاب جسم مخصوص ليس الله حالا فيه كالعرش والكرسى ليس فيهما ، ~~وعن عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ، مثل سم الخياط ، وعن سهل بن سعد قدر ~~الدرهم { جعله دكا } مدكوكا أو نفس الدك مبالغة ، دقيق الأجزاء كالتراب ، ~~أو سوى بالأرض أو جعله كسرا ، وقد قيل جعله جبالا صغارا ستة : أحدا وورقاء ~~ورضوى بالمدينة . وثورا وثبيرا وحراء بمكة ، وذلك كله لنور خلقه الله فكيف ~~لو بدا الله جل عن صفة الخلق { وخر } سقط ، يطلق ولو بلا صوت ، وخصه بعض ~~بماله صوت لجريه فى الهواء كالحجر الساقط من عال ، وعليه فإطلاقه استعارة ~~أو مجاز الإطلاق والتقييد ، وذلك يوم عرفة ، وإعطاء الكتاب يوم النحر { ~~موسى صعقا } مغشيا عليه سكران لهول ما رأى من حال الجبل ، وما نزل على ~~الجبل من النور ، وما يروى أنه حين صعق لكزته الملائكة بأرجلها وقالوا : ~~أتطمع فى رؤيته يابن النساء الحيض أظنه كلاما وضعته اليهود كذبا { فلما ~~أفاق } من صعقه { قال سبحانك } أسبحك عن أن ترى ، وعن صفات الخلق دائما بلا ~~انقطاع تسبيحا { تبت إليك } من سؤال الرؤية عن قومى بلا إذن { وأنا أول ~~المؤمنين } من بنى إسرائيل بما أوحيت بأنك لا ترى ، وأن صفات الخلق لا تليق ~~بك ومنها رؤيتك فى الدنيا أو الآخرة ، وكل ما أوحى إلى نبى من الأنبياء ~~فذلك النبى هو أول من يؤمن به ممن معه أو بعده ، وذلك من حيث أنه موحى إليه ~~به ولو علم قبله أو ms1279 علم بعده بدونه ودون وسائطه . PageV03P227 ### || CHECK 144 # { قال يا موسى } تسل عما أصابك من الصعق وغيره مما تكره بإرسالى إياك ، ~~وبكلامى كما قال { إنى اصطفيتك على الناس } ناس زمانك المؤمنين المخلصين ، ~~كما أن قوله { وأنى فضلتكم على العالمين } مراد به ناس زمانهم لا كل من يجئ ~~ولا الملائكة ، إلا ما فيه تفضيل ، وأما الملائكة فلهم كلام الله بلا واسطة ~~تارة وبها أخرى ، وبعض بها وبعض بدونها ، وقيل : سمعه السبعون معه ، لأنهم ~~أحضروا ليخبروا ، ولما سمعوه طلبوا أن يرى الله سبحانه فيروه معه . وعن ابن ~~عباس : قعدوا أسفل الجبل وصعد ولم يسمعوا { برسالاتى وبكلامى } لك بلا ~~واسطة ملك ، أما هارون E فتبع له لا مختص بكتاب ، ولا متكلم له ، وشرعه شرع ~~موسى ، والرسل كلهم شاركوه فى الرسالة ، لكن زاد عليهم بكلام الله D بلا ~~واسطة ، كلم الله D وسبحانه وتعالى سيدنا محمدا A بلا واسطة ، والقرآن ناطق ~~بأن هذه الأمة خير أمة فما نبيها إلا خير الأنبياء ، وليس موسى أعظم من ~~إبراهيم ، ولكن قد يؤتى المفضول ما لم يؤت الفاضل ، قال سبحانه : يا موسى ~~إنما كلمتك لأنى لم أخلق خلقا تواضع إلى تواضعك ، والرسالة الإرسال ، ونفس ~~ما أرسل به ، أو المراد تبليغ رسالتى ، والكلام التكليم ، { وكلم الله موسى ~~تكليما } أو التوراة ، كما يسمى القرآن كلام الله تسمية بالمصدر ، ومعلوم ~~أنه لم يؤت رسول كتابا مثل التوراة إلا القرآن ، فإنه أفضل بإذن الله ، ~~وحاكم عليها ، وقدم الرسالة على الكلام لأنها أسبق ، أو ليترقى الكلام إلى ~~الأشرف ، فإن التوراة والتكليم أعلى من باقى الوحى إلهه ، وأعاد الباء ~~تنبيها على مغايرة الكلام للرسالة ، قال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : « ناجى موسى ربه بمائة ألف وأربعين ألف كلمة فى ثلاثة أيام ~~كلها وصايا ، فكان فيما ناجاه : يا موسى ، لم يتصف المتصفون بمثل الزهد فى ~~الدنيا ، ولم يتقرب المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم ، ولم يتعبد ~~المتعبدون بمثل البكاء من خيفتى ، أما الزاهدون فى الدنيا فأبيحهم جنتى حتى ~~يتبوأوا فيها على أطيب ms1280 عيش وأرغده ، وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان ~~يوم القيامة لم يبق عبد إلا ناقشته الحساب إلا الورعين فإنى أجلهم وأكرمهم ~~، وأدخلهم الجنة بغير حساب ، وأما الباكون من خشيتى فأولئك لهم الرفيق ~~الأعلى لا يشاركون فيه ، وأحب الأعمال إلى ذكرى ، والأتقى الذى يذكرنى ولا ~~ينسانى ، والأغنى الذى يقنع بما يؤتى ، والأفضل الذى يحكم بالحق ولا يتبع ~~الهوى ، والأعلم الذى يطلب علم الناس إلى علمه لعله يسمع كلمة تدله على هدى ~~أو ترده عن ردى ، والأحب إلى عملا الذى يكذب لسانه ، ولا يزنى فرجه ، ولا ~~يفجر قلبه . ويليه قلب مؤمن فى خلق حسن ، والأبغض قلب كافر فى خلق سئ ، ~~ويليه جيفة بالليل بطال بالنهار . اذكرنى يا موسى بلا إله إلا الله ، ~~اذكرنى بلا إله إلا الله ، لو أن السموات والأرضين وما فيهن فى كفة ولا إله ~~إلا الله فى كفة مال بهن لا إله إلا الله » PageV03P228 ، { فخذ ما آتيتك } ~~من الفضل المطلق ، والرسالة والتوراة والكلام ، { وكن من الشاكرين } لنعمتى ~~، قال موسى : يا رب دلنى على عمل أشكرك به ، فقال تعالى : { قل لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير } لو أن ~~السموات السبع والأرضين السبع فى كفة وهذا الذكر فى كفة لمال بهن . PageV03P229 ### || CHECK 145 # { وكتبنا له فى الألواح } عشرة ألواح أو تسعة أو سبعة أو اثنان طول اللوح ~~عشرة أذرع ، أو اثنا عشر من خشب أو سدر الجنة ، أو ياقوت أحمر أو من زمرد ~~أو زبرجد أو من صخرة لينها الله D له فقطعها بأصبعه ، أو التوراة حمل سبعين ~~بعيرا يقرأ الجزء فى سنة لم يحفظها إلا موسى ويوشع وعزير وعيسى ، قال الحسن ~~: هذه الآية فى التوراة بألف آية ، وكتابة التوراة فى الألواح خلق من الله ~~، أو المكتوب فى الألواح غير التوراة ، كما قال البيضاوى : أو غيرها ، ~~ويبعد أن يريد غير تلك الأقوال { من كل شئ } محتاج إليه فى دينهم وقيل : ~~بأعم من ذلك ، حتى أن كعبا بلغ صفين ونظر ms1281 ساعة واقفا فقال : ليراقن بهذه ~~البقعة من دماء المسلمين ما لم يهرق فى بقعة . وقال : إن ذلك فى التوراة ، ~~ولعله استخراج ورمز ، ومن متعلق بكتبنا ، وهى للابتداء ، أو بمحذوف حال من ~~قوله { موعظة } مفعول كتبنا ، أى موعظة عظيمة من كل نوع ، والمراد بالشئ ~~النوع ، وهذا معنى كبير ، { وتفصيلا } تبيينا { لكل شىء } محتاج إليه { ~~فخذها } أى فقلنا له خذها ، وقلنا معطوف على كتبنا ، ويجوز أن يعتبر الخطاب ~~فى له ، أى وكتبنا لك ، فلا يقدر قلنا ، وها عائد للألواح ، أو لكل شئ لأنه ~~بمعنى الجملة ، أو الجماعة ، كأنه قيل : وتفصيلا للأشياء . أو للموعظة ، أو ~~للرسالة ، { بقوة } بجد وعزم حفظا وفهما وعملا ودرسا وتعليما ، { وأمر قومك ~~} وكل من أمكن لك . وخص القوم بالذكر لأنه أحق للنسب والجوار ، ولأن ~~التوراة مطلوبة لهم ، وفخر لهم ، أو القوم الأمة { يأخذوا بأحسنها } أى ~~يتمسكوا بأحسنها ، وقيل : الباء صلة فى المفعول به ، وقيل : هو محذوف ، أى ~~يأخذوا أنفسهم بما هو أفضل فيها انتقالا عن الجائز إلى ما هو خير منه على ~~طريق الندب كالعفو بدل القصاص ، والصبر بدل الانتقام ، وصدقة النفل بدل ~~الإمساك ، وقيام الليل بدل النوم ، وكل ذلك حسن يأخذوا بالأحسن فيه ، ومعنى ~~حسن النوم أنه مباح لا قبيح حرام ، أو أحسن الواجب المندوب ، والحسن المباح ~~، أو الأحسن الحسن وكلها حسن ، أو الناسخ ، أو أن يحمل ما احتمل معنيين أو ~~معانى على ما هو أقرب إلى الحق وأحوط ، والمراد الزيادة المطلفة ، وهى ~~المأمور به ، فإنه أبلغ فى الحسن من المنهى عنه فى القبح ، ومرتبة حسن ~~المأمور به أعلى من مرتبة قبح المنهى عنه ، وهذا راجع إلى التفضيل بمن كأنه ~~قيل : المأمور به أحسن من المنهى عنه كما تقول : العسل أحلى من الخل ، ~~والصيف أحر من الشتاء ، أى أبلغ فى الحلاوة من الخل فى الحموضة ، وأبلغ فى ~~الحر من الشتاء فى البرد ، ولحر الصيف حدة ، ولبرد الشتاء حدة ، وحدة حره ~~أشد من حدة برد الشتاء ، ولحلاوة العسل حدة ، ولحموضة الخل حدة ، وحدة ~~حلاوته أشد من حموضة الخل ، أو ms1282 أحسن خارج عن التفضيل ، أى بحسنها - بفتح ~~السين - وهو الواجب والمندوب والمباح ، ومقابله القبيح وهو المعاصى وما ~~يقرب { سأوريكم دار الفاسقين } فرعون وقومه ، وأل للعهد ، ودارهم مصر ~~القاهرة وأعمالها ، والمراد بإراءتها إراءتها خاوية لتعتبروا فلا تفسقوا ، ~~فخاوية مفعول ثالث للإراءة العلمية ، أو إدخالها بالإرث على أن الإراءة ~~بصرية ، كما قرئ سأورثكم ، وكما قال PageV03P230 { أورثنا القوم } إلخ . . ~~. وكما قال : { وأورثناها بنى إسرائيل . . } فهذا وعد للمؤمنين ، رجعوا من ~~الشام إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه ، فورثوا ما فيها من الجنان والعيون ، ~~والكنوز والمقام الكريم ، وصعف القول بأنهم لم يرجعوا ، أو أنه ملكها غيرهم ~~، أو دار الفاسقين ، ديار المهلكين كعاد وثمود لتعتبروا فلا تفسقوا ، أو ~~ديار الجبابرة والعمالقة بالشام تملكها بنو إسرائيل ، أو دارهم جهنم ، أخبر ~~بنى إسرائيل لينزجروا ، ويردهما قراءة سأورثكم ، لأنهم لم يورثوا منازل عاد ~~وثمود ونحوهم ، ولا يورث المؤمنون جهنم ، وقد قيل : رجع يوشع من الشام إلى ~~مصر بعد موت موسى عليهما السلام ، وقد قيل : دخلهما موسى ومقدمته يوشع ، ~~والخطاب لموسى ولقومه تغليبا على غيبة قومه ، وهذا أولى من أن يقال هذا على ~~طريق الالتفات عن الغيبة فى يأخذوا بأحسنها إلى الخطاب وإن الكاف لقومه ، ~~وأن الأصل سأرويهم دار الفاسقين . PageV03P231 ### || CHECK 146 # { سأصرف } بالطبع على القلوب فلا يعتبرون { عن آياتى } آيات التوراة ~~وسائر وحيى أو دلائلى فى الآفاق كالسموات والأرض وما فيهما ، أو سأصرف عن ~~إبطال آياتى ولو اجتهد فى إبطالها كما فعل فرعون { الذين يتكبرون } من كفار ~~قريش ، أو من الكفار مطلقا { فى الأرض بغير الحق } أى بدينهم الباطل ، أو ~~حال كونهم بغير حق تأكيدا لأن التكبر لا يكون بحق ، أو بغير حق فى عملهم ~~إنهم غير محقين ، أو احترز عن تكبر بحق كاعتقاد الإنسان رفعة رتبته بكونه ~~على الهدى بلا تسفيه حق ، ولا تحقير خلق ، وكالتكبر على الفساق لله لا ~~للنفس . والكلام مع موسى ، أو مع رسول الله صلى الله وسلم عليهما { وإن ~~يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا ms1283 ~~سبيل الغى يتخذوه سبيلا } عطف على يتكبرون ، أى الذين من صفتهم التكبر بغير ~~الحق وانتفاء الإيمان بكل آية رأوها ، وانتفاء اتخاذ سبيل الرشد سبيلا ، ~~وثبوت اتخاذ سبيل الغى سبيلا ، والرشد : الهدى ، والغى : الضلال ، والآية ~~تشمل الآية المنزلة والمعجزة ، فالرؤية المشاهدة بالسمع أو البصر من عموم ~~المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز ، والمعنى : وإن يشاهدوا كل آية لا ~~يؤمنوا بها على نفى العموم ، فقد يؤمنون ببعضها لكن لا ينفع الإيمان بالبعض ~~، أ و على عموم النفى لأنهم ولو آمنوا ببعض لكن لا ينفع ، ولا يحقون ما ~~آمنوا به ، فكأنهم لم يؤمنوا ، والظاهر الأول ، ولو كان الثانى ملائما ~~للطبع ، وقيل : المراد الآية المنزلة ، ويدل له قوله سبحانه { وإن يروا ~~سبيل الغى يتخذوه سبيلا } والموعظة مما يجب أن يرجع إليه فى كل أمر يذكر به ~~كما كثؤ فى أكثر الفواصل نحو : أفلا تتذكرون ، أفلا تتقون ، وانظر سورة ~~الرحمن كيف وقع فيها التكرير ليستأنف السامع ادكارا واتعاظا ، ويجدد تنبيها ~~واستيقاظا { ذلك } أى صرفى إياهم عنها ، { بأنهم } أى ثابت بأنهم { كذبوا } ~~أى بتكذيبهم { بآياتنا } أو مفعول مطلق لأنه إشارة إلى الصرف لا صرف ، أى ~~سأصرف عن آياتى ذلك الصرف { وكانوا عنها غافلين } أى وبكونهم غافلين عنها ، ~~فذلك عطف ، ولا تثبت واو الاستئناف ، والغفلة الإعراض عن الشئ بلا عمد ، ~~شبه به الإعراض عنه عمدا . PageV03P232 ### || CHECK 147 # { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } أى الدار الآخرة أى بالبعث ، أو ~~بآياتنا ولقاء جزاء الآخرة { حبطت أعمالهم } أعمالهم الحسنة كصلة رحم ، ~~وصدقة وفك العانى ، وإطعام الجائع وسائر مكارم الأخلاق ، وذكر الله ~~والتلبية ونحو ذلكك من فرض ونفل لا ثواب لهم { هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون } من التكذيب بالآيات ، ويائر الضلال ، أى إلا عقاب ما كانوا يعملون ~~، أو ما كانوا يعملون هو الجزاء تسمية للمسبب باسم السبب ، وقيل : تجسم ~~أعمالهم فيعذبون بها ، وهو خطأ . PageV03P233 ### || CHECK 148 # { واتخذ } صاغ { قوم موسى من بعده } بعد ذهابه إلى الطور للمناجاة ، ~~وأخذه العهد منهم ألا يحدثوا فى الدين ولا يشركوا ومن للابتداء ، وقيل ms1284 ~~زائدة بخلافها فى قوله : { من حليهم } فإنها فيه للتبعيض لا لمعنى واحد ، ~~فصح تعلقها بعامل واحد بلا تبعية مع جواز تعلقه بمحذوف نعت لقوله { عجلا } ~~ولو نكرة لتأخره ، والأصل حلوى - بضم الحاء واللام وإسكان الواو - والإعراب ~~على الياء ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت فى الياء ، جمع حلى بفتح فإسكان ، و ~~هو ما يتزين به من ذهب وفضة وغيرهما ، استعاروه بأمر الله حين أرادوا ~~الخروج من مصر ، قبل غرق فرعون ، وأبقاه الله D ملكا لهم ، وليس غنيمة لأنه ~~بلا قتال ، ولا تحل لهم الغنائم ، وقيل استعاروه لعرس وأحل الله D لهم أن ~~يملكوه بعد غرق فرعون وقومه كما ورثوا أرضهم وسائر أموالهم ، وأضافه إليهم ~~لملكهم إياه بعد الغرق ، والعجل ولد البقرة { جسدا } مستقلا لا صورة منقوشة ~~فى الحائط ، بدل من عجلا لا نعت له ، لأنه جامد غير مؤول بمشتق إلا أن يسوغ ~~ذلك بجعل له نعتا رافعا لخوار على الفاعلية فيكون من النعت الجامد لوصفه ~~بمشتق ، أى جسدا ثابتا له خوار ، كقوله D { بشرا سويا } وأجاز بعضهم عطف ~~البيان فى النكرات { له خوار } صوت البقرن يخور ويمشى عند السدى ، أو يخور ~~ولا يتحرك عند وهب ، وقيل يمشى ، وكان لحما ودما ، وإذا خار سجدوا له حتى ~~يسكت ، وقيل خار مرة واحدة ، ذبحه موسى عليه السلام ، والذبح دليل اللحم ~~والحياة ، وكذا الخوار ، وحرقه وألقاه فى البحر ، صوره السامرى من الحلى ، ~~وكان حدادا مطاعا فى قومه ، وألقى فيه أو فى فمه من تراب أثر فرس جبريل حين ~~رأى أثره ينبت فى الحين ، وقد سأله قومه لها يعبدونه . وقيل : وقعت فيه قوة ~~من جبريل وهو روح الحياة فجيى ، وذلك بأمر الله لا كلما مر بشئ ، وإنما ~~شاهد أثر الفرس حين جاء جبريل على صورة فرس أنثى ليتبعه خيل فرعون وقومه ، ~~وكانت ذكورا فيغرقوا ، وأمسكه عنده ، أو كان ذلك عند ذهابه إلى الطور مع ~~موسى ، وظاهر ذلك أنه عندهم إله مستحدث ، لا ما قيل أنهم من أهل الحلول ، ~~ادعوا حلول الله فى تلك الصورة ، وأنهم لذلك قالوا ms1285 : وإله موسى ، وإنما ~~قالوه توهما أو خداعا ، وقيل : الخوار مجاز صورى ، وكذا العجل جعل فى جوفه ~~أنابيب على شكل مخصوص موجه للريح ، فيخرج منه صوت كصوت البقر ، وليس لحما ~~ولا دما ، وهو قول جمهور المعتزلة ، ولو كان ذلك لما احتاج إلى أثر الرسول ~~، إلا أن يقال : أحدث فيه أثر الرسول صوتا كصوت البقر بلا حياة ولا انقلاب ~~لحما ودما ، ولا حاجة إلى أنابيب { ألم يروا أنه لا يكلمهم } كما يتكلم ~~الإنسان ، وكما كلم موسى ربه { ولا يهديهم } كما يهدى الإنسان آخر ، وكما ~~هدى الله قوم موسى { سبيلا } نفى للتعجب منهم ، ومن إخلالهم فى النظر ومن ~~ضلالهم ، إذ جعلوه إلها وعبدوه حتى أنه يلزم على ذلك أنه خالق للأجسام ~~والأعراض مع أنه لا يوجد منه كلام إلا الخوار ، ولا يرشدهم لسبيل { اتخذوه ~~} صاغوه من الحلى فهو تأكيد لما سبق ذما لهم ، أو اتخذوه إلها { وكانوا ~~ظالمين } عطف أو حال ، ومن شأنهم الظلم بالذنوب لأنفسهم ولغيرهم فلم يكن ~~ذلك بدعا فيهم ، والظلم أيضا النقص من الحق وأيضا وضع الشئ فى غير موضعه . PageV03P234 ### || CHECK 149 # { ولما سقط فى أيديهم } نائب فاعل سقط والفاعل العض أو الفم أو الأسنان ، ~~ومن شأن النادم عض يده { ويوم يعض الظالم على يديه } أو التقليب { فأصبح ~~يقلب كفيه } أو الرأس ، ومن شأن النادم وضع وجهه أو ذقنه على يده ، أو ~~الندم أو الخيبة ، وخصت اليد لوقوع أثر الندم عليها ، ولأنها المباشرة ~~للأعمال غالبا ، حتى أنه يسند إليها ما لم تباشر ، أو اليد بمعنى النفس ، ~~ومن ندم على شئ وعجز قيل له : سقط على يده ، أو فى يده ، وفى على ظاهرها ، ~~أو بمعنى على ، ولم يسمع قبل القرآن سقط فى يده ، أو فى أيديهم ، أو نحو ~~ذلك ، وهو لا يتصرف فى معنى الندم ، لا يقال مسقوط فى يده أو يسقط فى يده ~~للبناء للمفعول أو للفاعل على معنى الندم أو ساقط فى يده كذلك ، أو نحو ذلك ~~من التصاريف ، وذلك استعارة تمثيلية ، شبه حال الندم فى النفس بحال الشئ ms1286 فى ~~اليد { ورأوا نهم قد ضلوا } علموا أنهم قد ضلوا باتخاذ العجل ، أو عبر عن ~~العلم برؤية العين مبالغة فى ظهور ضلالهم المعقول حتى كأنه محسوس للمسارعة ~~إلى بيان حصوله ، وللإشعار بسرعته كأنه سابق على الرؤية ، ولأن الانتقال من ~~الجزم بالشئ إلى تبيين الجزم بالنقيض يكون فى الغالب إلى الشك ثم الظن ~~بالنقيض ثم الجزم به ، ثم تبينه ، والقوم جازمون بأنهم على صواب ، وكان ~~ندمهم المعبر عنه بقوله D سقط بعد رجوع موسى ، وقدمه على ذكر رجوعه ليتصل ~~ما قالوا بما فعلوا ، وأخر قوله D { ورأوا أنهم قد ضلوا } عن الندم مع أنه ~~مقدم إذ هو سبب للندم ، لأنه علة فى قوله سقط فى أيديهم ، والمقصود هو ~~المعلول فقدم المقصود ، ولأن الندم هو السبب لطلب المغفرة فيقدم ، وهى فى ~~قوله D { قالوا } لله وبعض لبعض { لئن لم يرحمنا ربنا } بإنزال التوبة ~~علينا ، وهو توفيقه لنا إليها وقبولها { ويغفر لنا } بعدم العقاب ، وقدم ~~التوبة لأن التخلية قبل التحلية ، وقبولها مقدم على المغفرة وسبب لها ، ~~وقدم الرحمة مع أنها تحلية على المغفرة مع أنها تخلية مسارعة إلى ذكر ما هو ~~المقصود الأصلى بالذات ، وأنها سبقت غضبه تعالى ، ولأن الرحمة مبدأ لإنزال ~~التوبة المكفرة لذنوبهم { لنكونن من الخاسرين } دنيا وأخرى ، كما قال آدم ~~وحواء { ظلمنا أنفسنا ، وإن لم تغفر لنا } PageV03P235 ### || CHECK 150 # { ولما رجع موسى } من المناجاة { إلى قومه غضبان } عليهم لعبادتهم العجل ~~، وقد أخبره الله فى المناجاة أو فى الرجوع قبل الوصول { أسفا } حزنا أو ~~شديد الغضب ، وليسا بمعنى واحد ، كرر للتأكيد كما قيل : وإذا أصبت بمن فوقك ~~حزنت ، أو بمن تحتك غضبت ، فهو حزن لله سبحانه وتعالى ، غضبان على قومه { ~~قال بئسما خلفتمونى من بعدى } لإشراككم ، والمراد من بعد غيبتى أو توحيدى ~~وإخلاصى العبادة لله D . وما : واقعة على الخلافة اسم موصول أو نكرة موصوفة ~~، والرابط مفعول مطلق محذوف ، أى بئس الخلافة التى خلفتمونيها ، أو بئس ~~خلافة خلفتمونيها ، والمخصوص بالذم محذوف ، أى خلافتهم هذه ، أو الفاعل ~~مستتر ، وما نكرة موصوفة تمييز ms1287 أو مصدرية ، والمصدر تمييز أو فاعل ، ~~والخلافة بقاؤهم خلفه ، أو كونهم خلائف فى فعل ما يفعله وقول ما يقول ، ومن ~~حق الخلفاء أن يسيروا بسيرة مستخلفهم ، ولا يتكرر قوله من بعدى مع قوله ~~خلفتمونى لأن معنى الخلافة أن يقوموا مقامه فى التوحيد والعدل وإبطال الشرك ~~، ومعنى البعدية ذهابه عنهم إلى المناجاة ، والخطاب للكفرة منهم ، إذ عبدوا ~~العجل ، أو المعنى قمتم مقامى ، فالخطاب لهارون والمؤمنين معه ، إذ لم ~~يكفوا عباد العجل عن عبادته ، والخلافة فى الحقيقة لسيدنا هارون A ، وغيره ~~من المؤمنين تبع له ، وعلى أن الخطاب له فقط ظن موسى A الظن البشرى العاجل ~~الذى لا يؤاخذ عليه ، ولا سيما مع عظم الشرك ، وشدة غضبه أن هارون لم يفرغ ~~وسعه حتى يمنعهم من الشرك ، فلذلك قيل بئسما ، أو الخطاب للكفرة وفهارون ~~عليه السلام ومن معه فهم أشركوا ، وهارون ومن معه قصروا فى ظنهم لموسى عليه ~~السلام { أعجلتم أمر ربكم } ضمن عجل معنى سبق أو ترك فعداه ، أى أسبقتم أمر ~~ربكم ، أو تركتموه ، أى شأنه ، وهو واحد الأمور ، وهو توحيده وعبادته ، أو ~~ميعاده أن يبقوا على الدين ، حتى يأتى بالتوراة على رأس أربعين فى قوله { ~~فتم ميقات ربه أربعين ليلة } أو ثلاثين يوما ، ويقال : عدوا الليل يوما ~~والنهار يوما ، فتم عدد الأربعين على عشرين ، وقالوا ، أو قال لهم السامري ~~فتبعوه أن موسى A لم يأتنا وقد مات ، أو الأمر ضد النهى ، أى تركتم أمره ~~بالتوحيد والعبادة { وألقى الألواح } تغلبت عليه شدة الغضب لدين الله فنسى ~~الأدب مع الألواح فألقاها فى موضع ليرجع إليها إذا تفرغ لكن بعنف فانكسرت ~~فرفع منها ستة أسباع كان فيها تفصيل كل شئ ، وبقى سبع كان فيه المواعظ ~~والأحكام . وقيل : رفع ما فى الستة من الإخبار بالغيب لا نفس الألواح ، ثم ~~رد ما رفع فى لوحين بعد أن صام أربعين يوما أخرى لترد ، أقدر الله تعالى ~~موسى على حملها ولو كان وقر سبعين بعيرا . PageV03P236 # قال ابن عباس رضى الله عنهما : قال رسول الله A : « يرحم الله أخى ms1288 موسى » ~~، ليس الخبر كالمعاينة إن الله تعالى أخبر موسى أن قومه قد ضلوا فلم يكسر ~~الألواح ، ولما عاين ذلك كسر الألواح ، أى القاها عمدا مع تغلب الغضب لا ~~إهاننة ، وقيل : وقعت منه بلا اختيار منه لغفلته عنها للغضب ، والآية إخبار ~~لنا بما وقع لا تعنيف لموسى ، فضلا عن أن يقال : لو كان بلا اختيار لم ~~يعاتبه الله سبحانه وتعالى ، ومعنى قوله تعالى { ولما سكت عن موسى الغضب ~~أخذ الألواح } أنه أخذ بقيتها ، أو أخدها كلها كما هو ظاهر الآية ، ما لم ~~يكسر وما كسر ، كما روى أن كسورها فى تابوت بنى إسرائيل إلى زمن داود عليه ~~السلام وما بعده مع السكينة كما قال الله D { وبقية مما ترك آل موسى وآل ~~هارون } ومن القول بأن الألواح عشر وغير ذلك { وأخذ برأس أخيه } بشعر رأس ~~أخيه هارون عليهما السلام ، وهو شعر لحيته كما فى طه ، والقول بأنه أخذه ~~ليناجيه فى شأن القوم ويسأله ، أو ليسكته مما فيه من الغضب ، أو أخذه أخذ ~~الإنسان لحيته فى غضب ، غير ظاهر ولا دليل عليه ، والجر إليه بدل على العنف ~~وهو المراد ، وما ذكر لا عنف فيه ، وقوله : { لا تأخذ بلحيتى } دليل على ~~العنف والعتاب ، وكذا قوله { رب اغفر لى } أى اغفر لى الجر { يجره إليه } ~~توهما بأنه قصر فى كفعن عن الشرك وذلك التوهم جاءه من شدة الغضب لله ، ولا ~~يؤاخذ عليه ، وكان أكبر من موسى بثلاث سنين ، وكان متحملا لجفاء من جفاه ~~وكان أحب إليهم ، وموسى حديد شديد الغضب ومع شدته وحدته يحبه كل من رآه { ~~قال ابن أم } يابن أم والأصل أمى قلبت الياء ألفا ، وحذفت الألف ، وجر ~~الإضافة مقدر فى الميم ، أو ذلك كمركب مبنى على الفتح ، وهو أخوه لأمه ~~وأبيه ، واقتصر على الأم تعطفا ، ولأن المقام للعجلة { إن القوم } بنى ~~إسرائيل الكفرة { استضعفونى } وجدونى ضعيفا ، أو صيرونى ضعيفا ، أو عالجوا ~~ضعفى باجتماعهم على حتى قهرونى { وكادوا يقتلوننى } حين أتيت بمجهودى فى ~~كفهم عن عبادة العجل { فلا تشمت بى الأعداء } أى ms1289 لا تجعلهم شامتين بى ، أى ~~فرحين ببليتى التى هى الجر بالرأس المشروع فيه ، والشتم باللسان لى ، ~~واللفظ نهى عن المسبب والمراد النهى عن السبب ، وهو فعل ما يكون سببا ~~لشتمهم ، كأنه قيل : لا تفعل ما يكون سببا لشمتهم ، أى لا تبق على هذا الجر ~~، أو لا تزد جرا آخر { ولا تجعلنى } لا تصيرنى بالتهمة ، أو لا تعتقدنى { ~~مع القوم الظالمين } فى المؤاخذة والتقصير أو الرضا ، وقد آخذ بالقول فى ~~قوله { بئسما خلفتمونى } وقوله { ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعنى } إلخ ~~. . ومقتضى الظاهر معهم ، وأظهر ليصفهم بالظلم . PageV03P237 ### || CHECK 151 # { قال رب اغفر لى } جريه إلى برأسه ، أو ذنوبى كلها فدخل جره إياه أولا ~~وبالذات { ولأخى } ما كان منه من تقصير فى كفهم ، وهذا على التوهم ، أو ما ~~يمكن أن يكون منه من تقصير ، أو ذنوبه كلها فيدخل التقصير أولا بالذات ، ~~أشركه فى الدعاء إرضاء له ودفعا لشماتة الأعداء وهى من أشد البلايا حتى قال ~~الشاعر : والموت دون شماتة الأعداء . ولم يقل وقال رب اغفر لى بالواو لأنه ~~استئناف بيانى ناشئ من اعتذار هارون ، كأنه قيل : فماذا قال موسى عند ~~اعتذار هارون . فقال الله D : { قال رب اغفر لى ولأخى } { وأدخلنا فى رحمتك ~~وأنت أرحم الراحمين } لم يقل وأدخلنى وأخى ، أو أدخلنى وإياه كما قال : رب ~~اغفر لى ولأخى ، لظهور مرجع الضمير بخلاف الأول فإنه أو قال : رب اغفر لنا ~~لم يصرح بأخيه ، والقصد التصريح إرضاء ودفعا للشماتة ، ولأمكن توهم التعظيم ~~أو تعميم غير هارون دونه وأدخلنا فى رحمتك « أبلغ من ارحمنا ، لدلالته على ~~إحاطة الرحمة بهم كأنها ظرف لهم ، وأنت أرحم بنا منا على أنفسنا . PageV03P238 ### || CHECK 152 # { إن الذين اتخذوا العجل } أى إنهم ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، أى إنهم ~~صاغوه من الحلى ، أو اتخذوه إلها ، وفى التوراة : لا تتخذوا الصور المنسوبة ~~للحياة ، ولم يخص النهى بعبادتها ، { سينالهم } فى أنفسهم وأعقابهم ، وما ~~ينال العقب كأنه نال السلف فى التوجع وبالعكس { غضب من ربهم وذلة فى الحياة ~~الدنيا } هذا من جملة ما ms1290 أوحى الله إلى موسى A حين أخبره بأمر العجل عند ~~الطور ، أو فى رجوعه قبل الوصول أو بعد الوصول ، فالاستقبال باعتبار تلك ~~الأزمنة لا باعتبار نزول القرآن ، وغضب الله هنا فعل لا صفة لأنه عذابهم فى ~~الدنيا والاخرة ، إلا أن يقال سينالهم مقتضى غضبه أى علمه وقضاؤه . والمراد ~~القتل لأنفسهم ومن غيرهم والجزية والجلاء والمسكنة وعذاب جهنم ، وهوانهم فى ~~الدنيا والآخرة ، ومن ذلك لا مساس ، قيل : وتحريق إلههم ونسفه فى اليم ، ~~ولعل تحريقه ونسفه لا يحزنون به لأنه يتبادر لما زجرهم عليه السلام ثابت ~~إليهم عقولهم ، وقد شاهدنا قضية لا مساس بمد الغربى أو غيره يده إلى يده ~~فيغطى يده بنحو ثوب فيمس بها مطوية يد المغربى ، وأقروا أن ذلك لحمى تصيبه ~~بالمس مباشرة { وكذلك نجزى المفترين } أى نجزيهم على هذا الوصف وهو ~~الافتراء بالإشتراك ، وهو تكرير لذكر فعله بهم ، ووصف الشئ غير وقوعه ، ~~فليس ذلك تشبيه الشئ بنفسه ، أو المراد المفترون غير هؤلاء أو هؤلاء مع ~~غيرهم إن حييوا ، أو تكرر افتراؤهم ولا فرية أعظم من قولهم : هذا إلهكم ~~وإله موسى ، فإن فرعون فى عتوه لعله لم يقل لفومه هذه الآلهة آلهة لكم ~~ولموسى ، ولعله لم يفتر أحد مثلها قبلهم ولا بعدهم ولا معهم ، ووصفهم ~~بالافتراء لا ينافى أنهم ماتوا شهداء بقتلهم أنفسهم توبة وطاعة لأمر الله ~~كما تصف الزانى بالزنى بعد توبته ، والقاذف بالقذف بعد توبته ولو أخرج الحد ~~منهما ، يزنى ويتوب وترجمه وتجلده فتقول : زنى وفعلنا به ذلك ، وتقول افترى ~~ولو جلد ، إلا أنه ليس كل مفتر على الله يجزى بهذا الجزاء الذى منه قتلهم ~~أنفسهم الذى فى ظاهره قهر وباطنه لطف ، والجواب أن التشبيه فى نفس الجزاء ~~لا فى خصوص الجزاء ، وقيل سينال أولاد الذين عبدوا العجل ، وهم الذين على ~~عهد رسول الله A . والذلة والغضب ما أصاب النضير وقريظة من القتل والجلاء ~~والجزية ، أو ذلك من تغيير الأبناء بما فعل الآباء . وقيل المراد بالذين ~~المتخذون ، وبهاء ينالهم أخلافهم ، وبالغضب الضغب الأخروى ، وبالذلة الجزية ~~ونحوها كما ms1291 فعل بهم بخت نصر . PageV03P239 ### || CHECK 153 # { والذين عملوا } من هؤلاء وغيرهم { السيئات } الإشراك وما دونه { ثم ~~تابوا من بعدها } بعد عملها { وآمنوا } عطف سابق على لاحق ، فإن الإيمان ~~قبل التوبة أى ثم آمنوا وتابوا ، أو أريد بالإيمان مسببه وهو الثبات عليه ~~والعمل بمقتضاه ، أو نزل الإيمان الثابت مع المعاصى أو الشرك منزلة العدم ، ~~فقال : ثم تابوا وآمنوا أى أخلصوا ، والمراد بالإيمان هنا فى عبارتى مجرد ~~التصديق ، والتوبة ترك الكفر ، ولا يلزم منه الإيمان لإمكان خلو النهى ~~عنهما ، أو الإيمان بأن الله سبحانه يقبل توبة التائب { إن ربك من بعدها ~~لغفور رحيم } أى لغفور لذنوبهم منعم عليهم من بعد السيئات لتوبتهم ، ولا ~~يعاظم الله شئ أو من بعد التوبة المعلومة من تابوا ، والأول أولى لأنه أشد ~~إدخالا فى الطمع ، وإبعادا عن الإياس . PageV03P240 ### || CHECK 154 # { ولما سكت عن موسى الغضب } أى انكف وزال ، مجاز مرسل تبعى لعلاقة ~~الإطلاق والتقييد أو أحدهما ، فإن السكوت موضوع لانقطاع الكلام ، واعتبر ~~لمطلق الانقطاع ، فاستعمل فى جزئى من هذا الانقطاع المطلق ، وهو الغضب ، أو ~~شبه انقطاع الغضب بانقطاع الكلام فسماه سكوتا ، واشتق منه سكت ، أو شبه ~~الغضب بإنسان يغرى موسى E ويقول له : قل لقومك كذا وكذا ، أو ألق الألواح ~~وخذ برأس أخيك . واجرره إليك . ثم يسكت . ورمز إلى ذلك باللازم وهو السكوت ~~، فهو تخييل أو استعارة تصريحية { أخذ الألواح } التى ألقاها كلها لأن ~~المعهود الكل وأل للعهد ، وتقدم بحث ذلك { وفى نسختها } أى فيما كتب فيها ~~فعلة بمعنى مفعولة ، أى فى مكنوبها وهو الحروف كما هو ظاهر ، أو الألفاظ ~~بواسطة الحروف ، أو المعانى بواسطة الألفاظ المدلول عليها بالحروف . أو ~~المراد ما نسخ موسى من الألواح المكسورة ، وهو أنسب لأن أصل النسخ غير ~~الكتابة الأولى ، إلا أن يعتبر أن الألواح نسخت من اللوح المحفوظ ، وقال ~~عطاء : فى نسختها ، ما بقى منها . وقيل : لقن الله التوراة لموسى فنسخها من ~~قلبه فى الألواح المذكورة ، والمشهور أنها جاءت مكتوبة من الله D { هدى } ~~من الضلال إلى الحق فى الدنيا { ورحمة ms1292 } أى إنعام فيها وفى الآخرة ، أو ~~إرشاد إلى الصلاح دينا ودنيا { للذين } تنازعه هدى ورحمة ، أو هو نعت لهما ~~{ هم لربهم } منصوب بقوله { يرهبون } وقوى باللام لضعفه بتقديم المنصوب ، ~~فهى لام التقوية كقوله تعالى { إن كنتم للرؤيا تعبرون } والأصل الذين هم ~~يرهبون ربهم ، أو التقدير يرهبون المعاصى أو العقاب لأجل ربهم ، فاللام ~~للتعليل والتقديم على كل وجه للاختصاص والفاصلة ، وعلى طريقة العرب فى ~~التقديم للاهتمام . PageV03P241 ### || CHECK 155 # { واختار موسى قومه } أى من قومه { سبعين رجلا } سبعين مفعول به لاختار ، ~~أو المفعول قومه بلا تقدير لمن وسبعين بدل بعض والربط محذوف ، أى سبعين ~~رجلا منهم ، ولا بأس بذلك ولا ضعف للعلم به ، وهو أولى من نصب قوم على نزع ~~الجار ، والسبعون ممن لم يعبد العجل ، وهم اثنا عشر ألفا ، وجملة من خرج ~~معه من مصر ستمائة ألف وعشرون ألفا كلهم عبدو العجل إلا اثنى عشر ألفا { ~~لميقاتنا } هو الميقات المعهود فى قوله D { ولما جاء موسى لميقاتنا } وقوله ~~{ فتم ميقات ربه } وهو ميقات الكلام وطلب الرؤية ، والميقات الوقت الذى ~~وعده أن يأتوه فيه ، قلبت الواو ياء للكسر قبلها ، أمره الله جلا وعلا أن ~~يأتيه إلى الجبل فى سبعين غيره من بنى إسرائيل ، فاختار من كل سبط ستة ، ~~والأسباط اثنا عشر ، وزاد اثنين وقال : ليتخلف منكم اثنان ، فتشاجروا ، ~~فقال : لمن قعد أجر من خرج ، فقعد كالب ويوشع ، وقيل : لم يجد إلا ستين ~~شيخا ، فأوحى الله إليه أن يختار من الشباب عشرة فاختارهم فصاروا شيوخا ، ~~وأمر السبعين أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ، ولما دنوا من الجبل غشيه ~~غمام فدخله موسى بهم وخروا سجدا ، فسمعوا الكلام الذى خلقه الله لموسى ~~بالأمر والنهى ، ولما انكشف الغمام أقبلوا عليه ، وقالوا : لن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة ، فأخذتهم الرجفة . . وقيل : الميقات ميقات وعده الله لموسى ~~أن يأتيه فيه بسبعين رجلا من خيار بنى إسرائيل ليعتذروا عن عبادة بنى ~~إسرائيل العجل وقد تابوا من عبادته ولما بلغوا أسفل الجبل أخذتهم الرجفة ، ~~وقيل : ذهب موسى إلى الجبل بهارون ms1293 ، فنام هارون أسفل الجبل فتوفاه الله ، ~~ولما رجع موسى قالوا : قتله موسى . فاختار سبعين بأمر الله D ، وذهب بهم ~~إلى هارون فأحياه الله ، وقال : ما قتلنى أحد ، بل توفانى الله تعالى . ~~فأخذتهم الرجفة . وقيل : أوحى الله تعالى إليه إنى متوفى أخيك فاذهب إلى ~~غار كذا فإذا فيه سرير ، فاضطجع فيه وبحضرته ابن هارون ، فقال لهارون : ~~ادخل واضطجع . فمات ، ورجع هو وابنه ، فقالوا : قتلته حسدا لحبنا إياه . ~~فقال : ويحكم ، أأقتل أخى وقد سألت الله أن يجعله وزيرى ، وهذا ابنه معى ، ~~فذهب إليه فأحياه الله تعالى ، فقال : ما قتلنى . فقالوا : أنت لا تغلب ~~فادع الله أن يجعلنا أنبياء فأهلكهم الله تعالى . فدعاه فأحياهم ورجعوا وهم ~~أنبياء ، ولا دليل على صحة هذا . وقيل : قالوا : أنت منا وتزعم أن الله D ~~كلمك ، لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فقال : اختاروا سبعين فاختاروهم ، ~~وبرزوا وماتوا { فلما أخذتهم الرجفة } الزلزلة الشديدة ، قال ابن عباس : ~~لأنهم لم يفارقوا قومهم حين عبدوا العحل عفوقبوا بالرجفة ، قال ابن عباس : ~~هم غير السبعين الذين سألوا عن الرؤية وأخذتهم الصاعقة وماتوا ، الذين ~~كانوا فى ميعاد أخذ التوراة ، والمراد هنا من جاءوا للاعتذار والتوبة من ~~عبادة العجل ، فأخذتهم الرجفة لا الصاعقة ، وهم بعد الذين أخذتهم الصاعقة . PageV03P242 # واختلفوا : هل مع الرجفة موت ، والجمهور على أنهم ماتوا ، وعن وهب ماتوا ~~يوما وليلة ، وقال وهب : لم يموتوا لكن لما رأوا الهيبة أخذتهما لرعدة ~~فظنها موسى موتا ، فدعا الله D وبكى فكشفها عنهم ، وقيل : الرجفة الموت ~~بالصاعقة ، وهى النار الخفيفة السريعة ، وقيل عوقبوا بالموت أو الصاعقة ~~لطلب الرؤية ، أو لنفى الإيمان عن أنفسهم حتى يروه ، وقيل : الرجفة الصيحة ~~، أو حسيس جنوده فماتوا به ، وقيل : زلزلة الجبل ، ولكن الذين جاءوا إلى ~~قبر هارون لا يحرقون ولا يعاقبون إن كانوا غير الذين قالوا : قتله موسى ، ~~إلا إن كان منهم أحداث مثل إن لم يؤمنوا بقوله : ما قتلنى أحد { قال رب } ~~يا رب { لو شئت } إهلاكهم { أهلكتهم } أمتهم { من قبل } قبل خروجى بهم ~~ليعاينوا موته فلا يتهمونى بقتله ms1294 ، أو من قبل عبادة العجل { وإياى } عطف ~~على الهاء ، وهذا تسليم لقضاء الله وتواضع له أن له أن يفعل ما يشاء ، ولم ~~يغفل موسى ما يعاقب عليه بالإهلاك ، وقيل : لو شئت أهلكتنى لقتلى القبطى ~~ولكن عفوت عنى ، ولما أخذتهم الرجفة قال : يا رب ما أقول لبنى إسرائيل إذا ~~رجعت إليهم وقد أهلكت خيارهم ولم يبق معى رجل واحد منهم ، لو شئت أمتهم ~~وإياى معهم من قبل أن يصحبونى ليعاين بنو إسرائيل ذلك فلا بتهمونى ، لو ~~شرطية ، والتمنى إنما يستفاد من جملة الكلام كما يقول من يتمنى الغيث : لو ~~شاء الله سقانا ، تمنى أن يموتوا هم وهو قبل أن يرى ما رأى ، كما قالت مريم ~~{ يا ليتنى مت قبل هذا } ، أو أن يكون ذلك بسبب آخر ، مثل أن يهلكهم فرعون ~~أو يغرقوا ، ولو أنقذتهم من هذا الإهلاك لم يبعد من فضلك العام كما أنقذتهم ~~، أى لو شئت أهلكتهم من قبل لفعلت لكن لم تشأ ، فكذلك لو تشاء لم تهلكهم ~~الآن ، أو تمنى ودعا أن يحييهم ويرجعهم إلى قومهم كما أحياهم قبل عن فرعون ~~والغرق ، ولو أردت إهلاكهم بذنوبهم من قبل لفعلت ، وذلك ذكر للعفو السابق ~~لاستجلاب العفو اللاحق { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } من عبادة العجل ، ~~وطلب الرؤية ، والاستفهام استعطاف ، أى لا تعذبنا بذنوب غيرنا ، أو إنكار ~~لوقوع الإهلاك ثقة بلطف الله { إن هى } أى الرجفة أو الفتنة المعلومة مما ~~ذكر التى هى عبادة العجل أو مسألة الرؤية { إلا فتنتك } أى فتنة منك لا من ~~غيرك ، لأن غيرك لا يوجد شيئا إلا بك ، أو إلا اختبارك القوم بخلق الحياة ~~فى العجل والخوار ، وكلامك المطمع فى طلب الرؤية فزاغ بعض بذلك ، وثبت ~~آخرون كما قال { تضل بها من تشاء } إضلاله بالخروج عن الحق فيها واعتقاد ~~السوء أو الشبهة أو الجزع ضد ما فى قوله تعالى { وتهدى من تشاء } هدايته ~~باتباع الحق فيها ، وقوة الإيمان ، وقيل : تصيب بهذه الرجفة من تشاء ، ~~وتصرفها عمن تشاء { أنت ولينا } متولى أمورنا بالتصرف فيها القائم ، فأنت ~~الناصر ms1295 لنا . PageV03P243 # والحصر مستفاد من تعريف الطرفين { فاغفر لنا } ما قارفنا من عبادة العجل ~~وطلب الرؤية ، هذا عن قومه إذا طلبها عنهم ، وأيضا ندم عن طلبها عنهم ومن ~~إلقاء الألواح ، وجر الأخ إليه بشعر رأسه ، وهذا عن نفسه ، ومن قال استغفر ~~من قوله « إلا فتنتك » وأنه جرأة على الله عظيمة ، وقد وصف رسول الله موسى ~~بصفته المجبرة فيكفر ، وليس ذلك جرأة على الله فيستغفر منه ، بل رضى ~~بالقضاء . ومما يروى ولا يقبل أنه قال : يا رب من جعل الروح فى العجل؟ قال ~~: أنا . . قال : فأنت أضللتهم يا رب . قال : يا رأس النبيين ، يا أبا ~~الحكماء إنى رأيت ذلك فى قلوبهم فيسرته لهم ، فإن قوله فأنت أضللتهم عبارة ~~سوء ، ولو كان الله هو المضل لهم تحقيقا فإنه لفظ إجبار ، وكيف يرتب المدح ~~برأس النبيين وأبى الحكماء على هذا اللفظ الذى لا يحسن ، وكيف يقول : رأيته ~~فى قلوبهم فزينته لهم كأن وقع فى قلوبهم بلا إيقاع منه تعالى فيها ، فلو صح ~~هذا على معنى غير الإجبار ، ومن غير الوقوع بلا إيقاع منه لقلنا طلب ~~المغفرة من لفظ لا يحسن حاشاه منه { وارحمنا } فى الدارين ، قدم المغفرة ~~لأنها تخلية ، وأخر الرحمة لأنها تحلية { وأنت خير الغافرين } لأنك تغفر ~~بلا عوض ولا خوف ولا حاجة ولا رقة . وتبدل الحسنة بالسيئة ، وغيرك يغفر ~~لذلك بلا تبديل للسيئة بالحسنة ، ولم يقل : وأنت خير الراحمين ، ولا وأنت ~~خير الغافرين والراحمين لأن المغفرة أهم مع أنها تضمن الرحمة ، وهى تبديل ~~للسيئة حسنة . PageV03P244 ### || CHECK 156 # { واكتب } أوجب أو أثبت أو أقسم ، واختار الكتب لأنه أدوم ، أو وفقنا ~~للحسنات التى يكتبها الحفظة { لنا فى هذه الدنيا حسنة } ما يحسن من طاعة ~~ونعمة وعافية وسهولة الموت { وفى الآخرة } حسنة تسهيل القبر والحشر والحساب ~~والموقف والجنة ، وكأنه قال : اقبل وفادتنا ، واجعل جائزتنا المغفرة ~~والرحمة { إنا هدنا إليك } رجدنا إليك بالتوبة ، تعليل جملى للدعاء ، فإن ~~الدعاء مما يوجب قبوله ، وأصل الهود الرجوع برفق ، سميت به اليهود مدحا ، ~~ولما بدلوا كان ذما لهم لازما باعتبار ms1296 المسمى لا باعتبار مدلول اللفظ ، ~~والمراد هدنا إليك من معصيتنا ، والعجب ممن يخطئ نافعا وغيره فى ضم الهاء ، ~~ورغم أنه لا يقال هاد يهود ، بل هاد يهيد بمعنى مال يميل ، كما قرأ زيد ابن ~~الإمام على بن أبى طالب ، فإن الضم قراءة متواترة ، والقراء إنما أخذوا ~~القراءات عنا لصحابة كنافع عن ابن عمر وعن التابعين ، ويجوز أن يكون مبنيا ~~لمفعول ، من هاده يهيده حركه ، فهم حركوا أنفسهم أو حركهم الله أو الوعظ ~~على لغة من يقول فى باع بوع { قال عذابى أصيب به من أشاء } تعذيبه لخذلانه ~~أو تكفير الذنوب به كما أمروا بقتل أنفسهم وكإعلاء الدرجات ، لا اعتراض على ~~، فإن المخلوقات كلها ملك لله D ، ولا اعتراض على من تصرف فى خالص ملكه ~~وملك المخلوق غير خالص ، فيعترض عليه بالأمر الشرعى كالنهى عن الإسراف وظلم ~~العبد وإخراج الزكاة { ورحمتى وسعت كل شئ } فى الدنيا بالإحياء والصحة ~~والعقل فيمن عقل والزرق للمؤمن والكافر والمكلف وغير المكلف ودفع البلاء ~~وغير ذلك . قيل : هذا معنى رحمتى سبقت غضبى . ويروى غلبت غضبى ، وإذا صار ~~الناس إلى الآخرة وجبت الرحمة للمؤمنين خاصة والكافر كالمستضئ بنور غيره ، ~~فإذا ذهب نور السراج بالسراج بقى فى الظلمة ، عبر بالمضارع فى العذاب ~~وباماضى فى الرحمة وسعتها ، قيل : لأن الرحمة مقتضى الذات ، والعذاب مقتضى ~~المعاصى ، والمشيئة معتبرة فى جانب الرحمة أيضا ، ولم يقل : { وسعت كل شئ } ~~مما أشاء ، أو وسعت من أشاء تعظيما لأمر الرحمة ، وقيل : للإشعار بغاية ~~الظهور ، لما نزل ذلك قال إبليس والمشركون بلسان الحال : أنا من كل شئ ، ~~فنزل قوله تعالى : { فسأكتبها للذين يتقون } الشرك والكبائر ، تعريض بأن ~~هؤلاء غير متقين ، والسين للتأكيد لا للاستقبال ، والمضارع للحال ، أو ~~بمعنى الماضى ، وما قبل هذا إجمال ، وهذا الكتب تفصيل خصوص ، وقال بعض إن ~~المراد بالذين يتقون عموم المتقين من غير أهل الكتاب ، ومن أهل الكتاب ، ~~ونسبه بعض للجمهور { ويؤتون الزكاة } المفروضة ، لم يذكر الصلاة اكتفاء ~~بالتقوى ، إذ تركها أعظم ما يتقى بعد الإشراك من حقوق الله D ، وزعم ms1297 بعض أن ~~إيتاء الزكاة هنا تزكية النفس بطاعة الله ورسوله ، قيل : ذكر الزكاة ~~لمشقتها على بنى إسرائيل لمزيد حبهم للدنيا { والذين هم بآياتنا يؤمنون } ~~فقالت اليهود والنصارى بلسان الحال : نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل ونؤدى ~~الزكاة ، فنزل ردا عليهم قوله تعالى : # { الذين يتبعون الرسول } فى شرعه كله إذا أدركوه ، أو قومك الآن باعتقاد ~~الإيمان به ، فمن لم يؤمن به من قومك هلك ، والرسول أخص من النبى ، وقدم مع ~~ذلك ، والغعالب تقديم الأعم ، وأما ما قيل : الرسالة من الله والنبوة ~~الإخبار منه للعباد ، وما قيل أن النبى نبئ من الله وما لا تستقل العقول ~~بإدراكه ، وأنهما مفهومان مفترقان فلا يكفى جوابا { النبى الأمى } وإنما ~~آخر الصفة العامة وهى النبى لتخصيصها بالأمى ، فالنبى بهذا أخص من الرسول ، ~~ولا سيما أنه ذكر بلفظى النبى والأمى فى التوراة ، وذلك بحسب الوضع الشرعى ~~والاستعمال ، وأما بحسب الوضع واللغة فكل منهما عام وقد جاء رسولا نبيا ، ~~والأمى نسب إلى الأم كأنه كما و لد من أمه { الذى يجدونه } أى باسمه وصفته ~~ولحذفهما أفرد قوله { مكتوبا عندهم } لا يغيب عنهم لظهوره فى التوراة ~~وتكرره فيها { فى التوراة والإنجيل } اسمه فيها « المنحمنا » بضم الميم ~~الأولى وكسر الثانية أفصح من فتحها ، وهو بالسريانية فى التوراة ومعناه ~~محمد الذى يحمده الخلق وفى الإنجيل أحمد ، وبسطت الباب فى شرح نونية المديح ~~: « تيمم نجدا فى تلهفه الجانى » وهو أكثر من ثلاثة مجلدات . PageV03P245 # وعن كعب هو فى أهل الجنة عبد الكريم وفى أهل النار عبد الجبار ، وفى أهل ~~العرش عبد المجيد ، وعند الملائكة عبد الحميد ، وعند الأنبياء عبد الوهاب ، ~~وعند الشياطين عبد القاهر ، وعند الحق عبد الرحيم ، وفى الجبال عبد الخالق ~~، وفى البر عبد القادر ، وفى البحر عبد المهيمن ، وعند الهوام عبد الغياث ، ~~وعند الوحوش عبد الرازق ، وفى التوراة مود مود وفى الإنجيل طاب طاب وأحمد ، ~~وفى الصحف عاقب ، وفى الزبور فاروق وعند الله طه ومحمد A ، وفى البخارى ~~ومسلم والبيهقى والدرامى يدخل حديث بعضه فى بعض من التوراة والإنجيل ~~والزبور أنه مبشر ناذر ms1298 ، حرز للأميين ، ليس فظا ولا غليظا ولا صخابا فى ~~الأسواق ، يعفو ، لن يميته الله حتى يهدى الله به أهل الضلالة ، لا قصير ~~ولا طويل ، متضع فى أحواله ، اسمه أحمد ومحمد ، يحلب الشاة ويركب الحمار ~~والبعير ، غفرت له قبل أن يعصينى ، أعطيت أمته من النفل ما أعطيت الأنبياء ~~ومن الفرض حتى يجيئوا يوم القيامة بنور كنور الأنبياء ، وفى ( رد الشرود ~~إلى الحوض المورود ) تفاصيل ذلك ، { يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ~~ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرارهم والأغلال التى ~~كانت عليهم } لما نزل { الذين يتبعون الرسول } إلى آخره ، أيس اليهود ~~والنصارى ، وإنما قلت بلسان الحال لأن ذلك نزل متصلا ، وإن كان بالقول أو ~~التمنى ، فاجعل بدل قولى نزل سمعوا يصمعون بالأول ويأيسون بالثانى فى سرد ~~واحد ، روى أن رسول الله A اجتاز فى طريقه برجل من اليهود يمرض ابنا له ، ~~أى قائما على ابنه المريض فمال إليه فقال : يا يهودى ، هل تجدوننى عندكم فى ~~التوراة ، فأومى إليه اليهودى أن لا فقال ابن اليهودى : والله يا رسول الله ~~إنهم يجدونك مكتوبا فى التوراة ، ولقد طلعت وإن فى بيته لسفرا من التوراة ~~يقرأ فيه صفتك وصفة أصحابك وذكرك ، فلما رآك ستره عنك . PageV03P246 # فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ~~فكان آخر ما تكلم به الغلام حتى مات ، فقال رسول الله A : « أقيموا على ~~أخيكم حتى تقضوا حقه » ، قال الراوى : فحلنا بينه وبين أبيه حتى وارينا ~~وانصرفنا . ويروى أيضا أنه دخل A كنيسة فوجد فيها صبيا مريضا بين اليهود ، ~~فقال لهم : « هل تجدوننى فى التوراة؟ فأنكروا ، فزحف الصبى إلى سفر من ~~التوراة فقرأ صفته A ، وآمن بالله ورسوله فمات وأمر المسلمين بأن يتولوا ~~أمره » وقيل : ها فى أكتبها للرحمة لكن على معنى جعله لهم يوم الجمعة ~~والأرض مسجدا وطهرا وقراءة التوراة عن القلب ، فقالوا : لا ، بل اجعل لنا ~~السبت والصلاة فى الكنائس والقراءة نظرا فجعل الله ذلك لهذه الأمة ، ومعنى ~~الأمى كأنه ولد حين ms1299 الوحى إليه ، لا يعرف الكتابة ولا يقرؤها ، أو أنه من ~~الأمة العربية ، والكتابة فيهم قليلة ، وكذا قراءتها ، قال عمر : قال رسول ~~الله A : « إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » ، ولو كان يكتب أو يقرأ لقالوا ~~: يأخذ من الكتب ويكتب ما يسمع ، أو أنه من أم القرى مكة ، أو نسب إلى الأم ~~بفتح الهمزة بمعنى القصد ، وضمها من تغيير النسب . ويليه قراءة يعقوب الأمى ~~بفتح الهمزة ، لكن لعل الفتح أنسب إلى الأم بالضم والفتح من تغيير النسب ~~لكن الأصل خلاف التغير والصحيح الأول لقوله تعالى فى غيره A من العجم ومنهم ~~أميون ، والطيبات كلحم الإبل ، وشحم الغنم والبقر حرمت عليهم وأباحها رسول ~~الله A ، ويحرم عليهم الخبائث التى استحلوها بجهالة أو عمد كالميتة والدم ~~ولحم الخنزير والرشوة والربا ، وقيل : الطيب ما يستلذه الطبع كالشحم ، ~~والخبيث ما يستخبثه الطبع كالدم ، وذلك قاعدة من الله تعالى إلا ما دل عليه ~~دليل منفصل ، وقيل : الطيب الحلال والخبيث الحرام كالدبا ، ورد بأنه لا ~~فائدة فى ذلك ، ويجاب بأن المراد لا يزال على ما فى الشرع ولا ينقص منه ، ~~وأن الحل والحرمة بالشرع لا بالعقل . والإصر والأغلال هى التكاليف الشاقةن ~~وهما شئ واحد سميت إصرا لأنه كالشئ الذى يحبس صاحبه عن الحركة ، يقال أصره ~~بمعنى حبسه ، وسميت أغلالا بشبهها بما يربط اليد إلى العنق مثلا كقتل النفس ~~فى التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض النجاسة من الثوب بالمقراض ونحوه ، ~~وقطع العضو العاصى ، وتعيين القصاص فى القتل عمدا أو خطأ ، وتحريم أخذ ~~الدية وترك العمل يوم السبت ، وتحريم الانتفاع بالغنيمة ، أو الإصر هو ~~العهد أن يعملوا بما فى التوراة هكذا ، والأغلال تلك المشاق ، وفى بعض ~~الآثار : لما أجاب الله تعالى عليه السلام بما مر قال : أتيتك يا رب بوفد ~~بنى إسرائيل فكانت وفادتنا لغيرنا . PageV03P247 # وعن ابن عباس : دعا موسى ربه سبحانه وتعالى دعاءه لمن آمن بمحمد A ، وعنه ~~سأل موسى ربه سبحانه وتعالى مسألة فأعطاها محمدا A . وتلا الآية { فالذين ~~آمنوا به } من بنى إسرائيل أو غيرهم ms1300 إلى قيام الساعة ، وعن ابن عباس : من ~~أهل الكتاب { وعزروه } عظموه { ونصروه } على أعدائه فى الدين ، وقيل ~~التعزيز التعظيم مع النصر ، وعليه فمعنى قوله : ونصروه ، أنهم نصروه لى { ~~واتبعوا النور الذى أنزل معه } أى القرآن ، شبهه بالنور الحسى لأنه ظاهر ~~مظهر للحقائق ، والمراد اتباعه بالأعمال ، ومع متعلق بأنزل أى أى أثبت معه ~~من الله ، أو بمحذوف حال أى أنزل مصاحبا لنبوته أو باتبعوا ، أى واتبعوا مع ~~سننه A ، أو حال من الواو ، أى اتبعوا القرآن مصاحبين له A فى اتباعه فإنه ~~A تابع ، وهؤلاء الصفات ترغيب لاتباعه وبيان لعلو مرتبته ، وبيان لكيفية ~~اتباعه A ، واغتنام مغانم الرحمة الواسعة فى الدارين { أولئك } لا غيرهم ~~ممن كفر به من أهل زمانك يا موسى أو بعده إلى قيام الساعة { هم المفلحون } ~~الفائزون برحمة الدنيا والآخرة ، وهنا تم خطاب الله D لموسى عليه السلام . PageV03P248 ### || CHECK 158 # { قل } يا محمد { يا أيها الناس } العرب والعجم بنى إسرائيل وغيرهم { إنى ~~رسول الله إليكم جميعا } وبهذا العموم وقوله نذير . الحضر فى أولئك هم ~~المفلحون ، وقوله : كافة للناس يحكم ويبين ما أوهم من الآيات أن بنى ~~إسرائيل أمروا أن يحكموا بما فى التوراة والإنجيل ، وإنما ذلك فيما قبله A ~~، أو فيما معه بشرط موافقة القرآن ، أو قبل نزول ما ينقضه من القرآن ، أو ~~ما فيهما من صفاته وأحكامه { الذى له ملك السموات والأرض } صفة الله ، أو ~~أعنى الذى ، أو هو الذى ، ولا يضر فصل النعت بمعمولى عامل منعوته لأن عامل ~~الكل واحد وهو رسول { لا إله إلا هو } بيان لقوله { الذى له ملك السموات ~~والأرض } ولو كان لا محل للجملة المتبوعة ، وزاده تقريرا بقوله { يحيى ~~ويميت } أى لا يقدر على الإحياء والإماتة إلا من هو إله ، ولا تعلقان لسوق ~~الكلام لمفعولهما لأن المراد ذو الإحياء والإماتة فلا يقدر لهما مفعول . ~~اللهم إلا أن يقدر يحيى ما يشاء ويميت ما يشاء ، ويجوز أن يكون الذى مبتدأ ~~خبره يحيى ويميت ، { فآمنوا } تفريع بالفاء للإيمان على ما تقرر من رسالته ~~A ms1301 ، فإن المقصود من الإرسال الأمر بالإيمان ، وهذا من قوله A ، فإن المقصود ~~من الإرسال الأمر بالإيمان ، وهذا من قوله A إلى قوله : تهتدون . وإنما قال ~~: { بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته } القرآن وغيره مما ~~أنزل الله ، ولم يقل بالله وبى لتجرى عليه الصفات المذكورة الداعية إلى ~~الإيمان ، وهى الرسالة والنبوة وكونه لا يكتب ولا يعرف قراءة ، ومع ذلك أتى ~~بما يعجز ، وكونه يؤمن بالله وكلماته ، والضمير لا يوصف ، وليفيد بلاغة ~~بطريق الالتفات من التكلم للغيبة ، وليفيد أن الذى يجب الإيمان به هو ~~المتصف بالنبوة والأمية والإيمان بالله وكلماته الذى فى التوراة والإنديل ~~بهذه الأوصاف كائنا من كان إياى أو غيرى ، وهذا إرخاء للعنان وإظهار للصفة ~~{ واتبعوه لعلكم تهتدون } أرجو الاهتداء باتباعه ، أو لكى تهتدوا ، فإنه لا ~~هدى لمن كذبه أو لم يتابعه : # { ومن قوم موسى أمة } جماعة { يهدون } هدوا الناس { بالحق } والباء ~~للملابسة أو للآلة ، ودون ذلك أن تكون بمعنى إلى أو اللام أو صلة فى ~~المفعول الثانى لهدى ، والأول الناس ، ويتعين الأولان فى قوله { وبه } ~~بالحق { يعدلون } عدلوا فى الحكم ، وعدل للمضارع لحكاية الحال الماضية قبل ~~التحريف ، هم على عهد موسى عموما بالتقوى ، أو قوم مخصوصون على عهده أيضا ، ~~وفى ذلك دفع لما يتوهم من تخصيص هذه الأمة بذلك ، أو هم من آمن برسول الله ~~A من بنى إسرائيل على عهده كعبد الله بن سلام ، ولا يلزم من لفظ الأمة ~~الكثرة ولو كان الغالب الكثرة ، وهؤلاء كثير بالنسبة ولا سيما من قبل ~~التحريف ، وأيضا المنفرد عن قومه أمة ولو واحدا PageV03P249 { إن إبراهيم ~~كان أمة } ، أو لما أخلصوا عظموا وكانوا كالكثير جدا . وقيل : سبط من بنى ~~إسرائيل تبرءوا من قتل الأسباط أنبياءهم فسألوا الله أن يفارقوهم ، ففتح ~~لهم سربا وأجرى معهم نهرا ، وأرزاقا ومصابيح تطفأ ليلا ويبيتون ، وساروا ~~سنة ونصفا ، وخرجوا وراء الصين فى أرض طيبة لا يضرهم ما خالطهم من سباع ~~وهوام؛ إذ لا يعصون الله طرفة عين ، تصافحهم الملائكة ، لا يصل إليهم أحد ، ~~ولا يصلون إلى ms1302 أحد يمطرون ليلا ، ويزرعون نهارا ، قال رسول الله A ليلة ~~الإسراء لجبريل عليه السلام : أحب أن أرى القوم الذين أثنى الله D عليهم { ~~ومن قوم موسى أمة } الآية ، قال : بينك وبينهم ست سنين ذهابا وست رجوعا ~~فادع ربك ، فدعا ، وأمن جبريل ، فأوحى الله أن أجبه فركب البراق فبلغهم فى ~~خطوات ، فقالوا : من أنت؟ قال : النبى الأمى . . قالوا : أنت الذى بشر بك ~~موسى ، قالوا : فمن معك؟ قال : أترونه؟ قالوا : نعم . قال : جبريل . قال : ~~فلم كانت قبوركم على أبواب دوركم؟ قالوا : لنذكر الموت صباحا ومساء ، قال : ~~فلم تساوى بنيانكم؟ قالوا : لئلا نشرف ولا نسد الريح ، قال : فلم لم يكنقاض ~~ولا سلطان؟ قالوا : لإنصافنا . . قال : ولم لم يكن سوق؟ قالوا : نزرع جميعا ~~ونحصد ونأخذ الكفاية . . قال : فلم يضحك هؤلاء؟ قالوا : مات ميتهم على ~~الإسلام ، قال : ولم يبكى هؤلاء؟ قالوا : ولد لهم مولود ولا يدرون علام ~~يموت ، قال : فما تصنعون إذا ولد ذكر؟ قالوا : نصوم شهرا شكرا لله ، قال : ~~وأنثى؟ قالوا : شهرين . قال : لم؟ قالوا : لأن موسى عليه السلام قال : إن ~~للصبر عليها أجرا عظيما . . قال : أتزنون؟ قالوا : لوزنا أحد لحصبته السماء ~~وبلعته الأرض . قال : أتربون؟ قالوا : إنما يربى من لا يؤمن برزق الله . ~~قال : أتمرضون؟ قالوا : لا ، إذ لا نذنب ، والمرض كفارة لذنوب أمتك . ~~وعلمهم شريعة الإسلام ، والصلوات الخمس ، والفاتحة وسورا عشرا ، وأمرهم أن ~~يتركوا السبت ، وأن يستقبلوا الكعبة ويجمعوا ، وقالوا : أوصانا موسى أن ~~يبلغك من أدركك سلامه ، فرد عليه وعليهم السلام . ومعنى أن يجمعوا أن يصلوا ~~جماعة ، ويروى أن بينكم وبينهم نهرا من رمل يجرى ، ولا صحة لذلك . PageV03P250 ### || CHECK 160 # { وقطعناهم } فرقناهم ، والشد للمبالغة { اثنتى عشرة } حال ، أو قطعنا : ~~صيرنا ، فاثنتى عشرة مفعول ثان { أسباطا } بدل من اثنتى عشرة أو من تمييزه ~~المحذوف ، أى اثنتى عشرة فرقة ، وقال ابن مالك : تمييز ، ولعله أراد بدل ~~التمييز لأنه جمع ، ولو كان تمييزا لقال اثنى عشر بإسقاط التاءين لأن السبط ~~ذكر ، وقال : يسوغ إسقاطهما ذكر أمما المؤنث ، وأيضا جعله تمييزا لأنه يجوز ~~إطلاق الأسباط على ms1303 فرقة على أن كل فرد منها سبط ، فلكونه بمعنى فرقة ثبتت ~~التاءان ، والسبط ولد الولد أو ولد البنت أو الولد ، وأولاد يعقوب اثنا عشر ~~، وأولاد كل واحد سبط من بنى إسرائيل كقبيلة من العرب { أمما } بدل من ~~أسباطا ، وقد أجيز الإبدال من البدل أو نعت ، وجملة قطعناهم عطفت على ما ~~قبلها عطف قصة على أخرى إذ هذه فى شأن التيه ، قطعهم اثنتى عشرة ليخف أمرهم ~~على موسى بجعل عريف لكل سبط ، ضبطا لأحوالهم ولا يتحاسدوا { وأوحينا إلى ~~موسى } فى التيه { إذ استسقاه قومه } فيه حين عطشوا فقالوا : من أين لنا ~~الشراب؟ { أن اضرب بعصاك الحجر } حجرا مخصوصا خفيفا مربعا فى قدر رأس الرجل ~~من رخام أو كذان يحمله معه فى مخلاته حرصا عليه ، وهو الذى فر بثوبه ليرى ~~أنه غير آدر { فانبجست } فضرب فانبجست ، وحذف لأن موسى لم يتوقف ، ولأن ~~ضربه لم يؤثر بذاته ، وذلك كقوله تعالى { وما رميت إذ رميت } إلخ . . ~~والانبجاس خروج الماء ، وقيل : بقلة . . وعليه فيكثر بعد ، فيجمع بين آيتى ~~الانبجاس والانفجار ، الذى هو الكثرة ، وزعم بعض أن التقدير فإذا ضربت ~~انبجست { منه اثنتا عشرة عينا } من كل وجه من أوجهه الأربعة ثلاث عيون { قد ~~علم } عرف { كل أناس مشربهم } موضع شربهم يجعل كل سبط جدولا من عينهم ~~المخصوصة بهم إلى جهة يخفونها ، وذلك بتعيين ، وقيل بطبع الله لهم على علم ~~ذلك ، وأناس بمعنى ناس ، وكلاهما اسم جمع { وظللنا عليهم } عن حر الشمس فى ~~التيه { الغمام } السحاب يلقى ظله عليهم يسير بسيرهم ويسكن بإقامتهم ، ولهم ~~عمود نور فى السماء يسيرون ليلا بضوئه { وأنزلنا عليهم المن } شئ حلو ينزل ~~كالثلج من الفجر إلى طلوع الشمس ، الترنجين يأخذ كل واحد صاعا { والسلوى } ~~جنس الطائر المسمى بالسمانى بالضم تحشره عليهم ريح الجنوب بالفتح فيأخذ كل ~~ما يكفيه وهو رخو بإذن الله D لا يمتنع { كلوا } قائلين لهم : كلوا ، أو ~~مقولا لهم : كلوا ، أو قلنا : كلوا { من طيبات ما رزقناكم } من المن ~~والسلوى والماء { وما ظلمونا } أى فظلموا بأن كفروا النعم ms1304 ، « وما ظلمونا » ~~أى لم يشكروا هذه النعم فى التيه ، أولم يشكروا النعم قبل التيه فوقعوا فيه ~~بكفرها ، وما ظلمونا بذلك ، ودل ذلك على الفاصلة هى قوله : { ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } بتعديهم الحدود ، وبطر النعم ، وضرره عليهم . PageV03P251 ### || CHECK 161 # { وإذ قيل لهم } واذكر يا محمد وقت قيل إلخ . . لأجل الواقع فيه من ~~مقولهم لأسلافهم بعد خروجهم من التيه ، أو اذكر واقعة إذ قيل على تصرف إذ ~~بإضافة واقعة إليه ، أو اذكر الواقع إذ قيل ، أى قال الله لهم ، أو قال لهم ~~يوشع ، أو قال موسى قبل الخروج { اسكنوا هذه القرية } هى أريحا قرية ~~الجبارين العمالقة بقية عاد ، رئيسهم عوج بن عنق ، أو المقدس ، وهذه ظرف أو ~~مفعول به ، والإشارة لقرب القرية إليهم ، والدخول فى سورة البقرة لأجل ~~السكنى المذكور هنا ، وسميت القرية قرية لاجتماع الناس ، والمقراة حوض يجمع ~~فيه الماء ، وقرية النمل لاجتماعه فيها ، أو شبه مجتمعها بقرية الناس { ~~وكلوا منها } من ثمارها ومطاعمها ، فمن للتبعيض ، أو خذوا منها إذا ~~سكنتموها فمن للابتداء أفاد من الحال أن الأكل منها مسبب لسكناها ، وأفاده ~~فى سورة البقرة من الفاء ، وأيضا ما فى سورة البقرة دليل لما هنا { حيث ~~شئتم } لا يزاحمكم أحد فيها { وقولوا حطة } مسألتنا أو مطلوبنا حطة ، أى أن ~~تحط عنا ذنوبنا ، أى تغفرها ، أو أمرك أو شأنك حطة ، أو مطلوبنا أن نحط فى ~~هذه القرية أى نقيم بها ، وإنما أصابتهم التيه لامتناعهم عن قتال الجبارين ~~، وقولهم : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون . { وادخلوا الباب } ~~باب القرية { سجدا } سجود انحناء كهيئة الراكع { نغفر لكم خطيئاتكم } بقول ~~الحطة والسجود { سنزيد المحسنين } ثوابا لا يكتنه لإحسانهم بطاعتهم وهو ~~تفضل محض ليس فى مقابلة ما أمروا به ولو بنى على الإحسان ، ولذلك لم يعطف ~~بل استؤنف به ، ومقتضى الظاهر سنزيدكم ، والمراد من لم يبدل قولا قيل لهم ، ~~أو ذلك وعد مشروط على الوفاء بالإحسان ، فلم يتم لهم لتبديلهم ، أو المراد ~~مطلق المحسن ، والأول أظهر وأنسب بقوله . PageV03P252 ### || CHECK 162 # { فبدل الذين ظلموا منهم ms1305 } بالذى قيل لهم قولا غير الذى قيل لهم من ~~للتبعيض فمنهم من لم يبدل ، وتبديل القول قولهم : حبة فى شعيرة ، أو حنطة ~~فى شعيرة ، وكذلك بدلوا الفعل إذ بدلوا السجود الانحناء بالزحف على أستاههم ~~، أمروا أن يطلبوا الغفران بأى لفظ لا بلفظ الحط فقط ، وجعلوا مكانه طلب ~~الدنيا ، وقد قيل : قالوا بالنبطية حطا سمعوقا ، أى حنطة حمراء ، وقيل : ~~قالوا ذلك التبديل استهزاء وكذا الزحف { فأرسلنا عليهم } بالتبديل المذكور ~~{ رجزا من السماء } عذابا بالطاعون فمات فى يوم واحد سبعون ألفا وقيل : أحد ~~وعشرون ألفا ، { بما كانوا يظلمون } أعاد ذكر تسبب الرجز عن الظلم مع علمه ~~من تسليط الإرسال على الذين ظلموا لزيادة تقبيح الظلم والزجر عنه ، قيل : ~~قال هنا : اسكنوا ، وفى سورة البقرة : ادخلوا؛ لأضنه لا بد لساكن موضع من ~~دخوله ، وهنا وكلوا ، وهناك ، فكلوا؛ لأن للدخول حالة مقتضية للأكل عقب ~~الدخول فكان بالفاء ، وللسكنى حال مستمر فكان بالواو متى شاءوا وأكلوا ، ~~وهناك رغد لأن الأكل عقب الدخول ألذ والأكل مع السكنى والاستمرار دون ذلك ~~فى الجملة ، ولا يدفع هذا الاعتبار قوله فى آدم رغدا ، وهناك تقديم لدخول ~~السجود على قول الحطة لأن المقصود تعظيم أمر الله D ، فاستوى التقديم ~~والتأخير ، وهنا : خطيئاتكم ، بلفظ القلة ، وهناك : خطاياكم إشعارا بأن هذا ~~الدعاء يسقط القليل من الذنوب والكثير ، وهناك : وسنزيد بالواو ، بيانا ~~للوعد بشيئين ، وهنا كأنه قيل : ما بعد الغفران؟ فقال : سنزيد ، وهناك : ~~أنزلنا ، وهنا : أرسلنا ، لأن الإنزال لا يشعر بكثرة ، فكأنه أنزل أولا ~~قليل ، ثم كثر كثرة عبر عنها بالإرسال . كما قيل : انبجست للقلة ، وانفجرت ~~للكثرة ثانيا ، أو أجمل بالإنزال وفصل بالإرسال ، وأيضا الإرسال من فوق كما ~~دلت عليه على ، هو إنزال فتساويا ، وهنا يظلمون وهناك يفسقون وصفا لهم بظلم ~~أنفسهم وبفسقهم أى خروجهم عن الطاعة ، وذكر الظلم والفسق فى الموضعين دلالة ~~حصولهما منهم ، والله أعلم . PageV03P253 ### || CHECK 163 # { واسألهم } اسأل يا محمد معاصريك من اليهود { عن القرية التى كانت حاضرة ~~البحر } سؤال توبيخ وتقريع بكفر قدمائهم إذ زعموا أن قدماءهم لم يخالفوا ms1306 ~~الله D ، وكانوا يعتقدون أنه لا يعلم أحد غيرهم شأن أهل هذه القرية ، ~~وكانوا يخفونه ، وهى قرية حاضرة بحر القلزم تسمى أيلة بين مدين والطور ، أو ~~مدين أو طبرية ، لكن طبرية ليست على بحر القلزم على عهد داود عليه السلام ~~بل بعده بفتح البحر ، أو مغنى بين مدين وعينونا ، فأخبرهم النبى A بها ، ~~وبواقعة أهلها ، فبهتوا ، والمراد : سلهم عن أهل القرية ، أو عن خبرها ~~وحالها ، وما وقع فيها ، وهذه الآيات الثمان ، واسألهم إلخ . . مدنيات فى ~~سورة مكية { إذ } متعلق بكانت أو بحاضرة ، أو بواقعة القرية أو خبرها ، قيل ~~: أو بدل منها لأن المراد اسألهم عن واقعة القرية أو خبرها ، واعترض تعليقه ~~بكانت أو حاضرة ، بأنه لا فائدة فى تقييد الكون أو الحضور بوقت العدوان { ~~يعدون } يجاوزون الحد بالاصطياد ، وواو يعدلون للأهل المقدر أو للقرية ~~بمعنى : أهلها ، أو إليهم على الاستخدام { فى السبت } وقد نهوا عنه ، تركوا ~~الجمعة وأخذوا السبت ، إذ خيروا فحرم عليهم الصيد فيها ، وناسب أنهم سبتوا ~~الخير عن أنفسهم أى قطعوه { إذ } متعلق بيعدون ، أو بدل من إذ ، وتعليقه ~~بيعدون أولى لأن السؤال عن عدوانهم أبلغ فى الرد عليهم { تأتيهم حيتانهم } ~~ياؤه عن واو بكسر ما قبلها { يوم سبتهم } والحيتان لله تعالى أو للبحر ~~وأضيف إليهم لأنها بلية عليهم إذ نهوا عنها وهلكوا بسببها ، والسبت اليوم ، ~~وإضافة يوم إليه للبيان ، إضافة عام لخاص ، وأضيف إليهم لأنه عيدهم خصوا ~~بالاشتغال فيه بالعبادة وترك أشغال الدنيا ، وتعريض بهم إذ اختاروه وهو شر ~~لهم ، أو السبت مصدر بمعنى القطع إذ يقطعون فيه أعمال الدنيا ، وزعموا أنه ~~سمى سبتا لأنه يوم لم يخلق الله D فيه شيئا ، ويدل للمصدرية قراءة بعض يوم ~~أسباتهم وقوله تعالى : ويوم لا يسبتون { شرعا } جمع شارع بمعنى ظهر ودنا ~~فحيتانهم تظهر على الماء وتقرب من الساحل للابتلاء من الله D ، ومن الخطأ ~~ما روى أن الله D أمر السمك أن يحج إلى ضنمين لقيم ولقيمانة ، على شاطئ ~~البحر كل يوم سبت ، ونهى الله أهل القرية أن يأخذوه ms1307 يوم السبت ، فمن قال : ~~دعا الله الحوت إلى عبادة الصنمين أشرك ، ومن قال : جعلهما كالكعبة فقد دخل ~~شبهة موهمة مظلمة عاملة بما استوجبه من الشر؛ لأن الله D لا يضل الناس ~~بتعظيم الصنم { ويوم لا يسبتون } يناسب أن سبتهم مصدر ، أى ويوم لا يقطعون ~~العمل ولا يعظمون السبت لأنهم فى يوم آخر وهو سائر الأيام بعد يوم السبت ، ~~ولا يتعين ذلك لجواز أن يكون المعنى يوم لا يدخل السبت ، وهو سائر الأيام ، ~~فالمراد انتقاء يوم السبت كقوله : على لاحب لا يهتدى بمناره . PageV03P254 # أى لا منار فيه فضلا عن أن يهتدى به ، وفيه جواز تقديم معمول ما بعد لا ~~عليها ، إلا أنه ظرف أعنى لا فى قوله { لا تأتيهم } للابتلاء من الله D لهم ~~{ كذلك } أى لا تأتيهم مثل ذلك الإتيان ، بل تأتيهم قليلا غير شارعة ، ~~والوقف على كذلك ، والإشارة للإتيان ، واستأنف قوله { نبلوهم بما كانثوا ~~يفسقون } بالصيد ، وقيل بمعاص أخر أراد الله إظهارها وقد أخفوها ، وجمعها ~~مع الصيد لئلا يقولوا : عذبنا بلا ظلم ولا تعد ، قلت : لا يظهر ذلك ، وأولى ~~من ذلك الإشارة للبلاء كنظائره من القرآن والوقف علىتأتيهم ، أى نبلوهم مثل ~~ذلك البلاء ، والمراد وصفه ، أو نبلوهم بلاء آخر مثل ذلك البلاء ، والبلاء ~~متعلق بنبلو أولى من تعلقه بيعدون لأن كون الاعتداء بالفسق سببا لتعذيبهم ~~بارتكاب ما نهوا أقرب من كونه سببا للابتلاء بذلك البلاء . PageV03P255 ### || CHECK 164 # { وإذ } عطف على إذ من قوله { إذ يعدون } لا على إذ من قوله : { إذ ~~تأتيهم } إذ يلزم عليه دخول الطائفة فى أهل العدوان ، وزمان القول بعد زمان ~~العدوان ومغاير له { قالت } لمن نهى عن الصيد { أمة } جماعة { منهم } لم ~~تصد ولم تنه ، أو نهت وآيست وتركت النهى ، أو طائفة ممن صاد ، قالت تهكما ، ~~وهم الذين اعتدوا { لم تعظون قوما } لا تنفعهم الموعظة ، وحكمة الوعظ ~~الانتفاع به ، واستأنفوا بقولهم { الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا } أو ~~نعتوا القوم به ، والإهلاك فى الدنيا بالقتل أو بالمسخ ، وقد وقع به ، ~~والتعذيب فى الآخرة ، أو الإهلاك ms1308 استئصال والتعذيب بدونه ، وكلاهما فى ~~الدنيا ، وأو بمعنى الواو ، ويجمع لهم بين إهلاك الدنيا وعذاب الآخرة ، أو ~~للإضراب ، أو تبقى على أصلها ، والمعنى ينتقم منهم فى الدنيا فقط إن تابوا ~~، ويعذبهم فى الآخرة إن لم يتوبوا ، فأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز أن ~~لا يتوبوا فينقم منهم فى الدنيا ، ويعذبهم فى الآخرة ، واختار اسم الفاعل ~~فى الموضعين عن المضارع للدلالة على التحقق { قالوا معذرة } أى مقصودنا ~~بالموعظة أو مداومتها عذر ، أى طلب العذر من الله ، وكأنه قيل : ا عتذار ، ~~والواو للمقول لهم لم تعظون ، والقائلون ليسوا من الفرقة الهالكة { إلى ~~ربكم } فلا ينسبنا إلى التقصير بترك النهى ، فالأمر والنهى واجبان فى كل ~~أمة { ولعلهم يتقون } يتركون الصيد ، والعطف على المعنى ، وكأنه قيل : ~~للاعتذار ، ولطلب التقوى منهم ، وهذا مما يبطل القول بأن الأمة فى قوله : « ~~وإذ قالت أمة » فرقة من القوم الهالكين ، إذ لو كان الأمر كذلك لقال : ~~ولعلكم تتقون ، فالخطاب والجواب بدعوى الالتفات عن خطابهم إلى الغيبة بعد . PageV03P256 ### || CHECK 165 # { فلما نسوا } تركوا ، وهو مجاز لعلاقة اللزوم والتسبب أو لشبه الترك ~~عمدا بالزوال عن الحافظة الذى لا يراد هنا لأنه لا يؤاخذ به ، ولأن الترك ~~عن عمد هو الذى يترتب عليه إنجاء الناهين فى قوله D أنجينا { ما ذكروا به } ~~وعظوا به من عذاب الله وإهلاكه على من خالفه { أنجينا الذين ينهون عن السوء ~~} الصيد والسبت وسائر الفسق . استمروا ، أو نهوا ولما رأوا أنه لا ينفع ~~نهيهم سكتوا ، وكلا الفريقين يصدق عليه أنه ينهى ولو كان أظهر فيمن استمر { ~~وأخذنا الذين ظلموا } صادوا وفسقوا أو رضوا أو أعانوا ، أو لم ينهوا قصورا ~~فى الديانة وتهاونا لا اكتفاء بنهى الناهين مع الإنكار بقلوبهم { بعذاب ~~بئيس } شديد ، والياء عن همزة كذيب بياء عن همزة مصدر وصف به ، قيل : أو هو ~~من فعل جامد من باب نعم ، صير وصفا ونعت به ، وذلك العذاب البئيس عذاب آخر ~~، وهو غير المسخ اصابهم { وبما كانوا يفسقون } بالصيد وغيره ، ولما لم ~~ينزجروا عن الفسق بذلك العذاب ms1309 بل زادوا اعتداء مسخوا قردة كما دلت عليه ~~الفاء بالأصالة فى قوله . PageV03P257 ### || CHECK 166 # { فلما عتوا عما نهوا عنه } تكبروا عن ترك ما نهوا عنه ، من الصيد وسائر ~~الفسق { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } وهم نحو اثنى عشر ألفا ، أو نحو ~~سبعين ألفا ، أخذ رجل سمكة يوم السبت وربطها إلى وتد على الساحل فى الماء ~~وأخذها يوم الأحد فلما لم يروا العذاب شرعوا فى أخذه يوم السبت وبيعه وأكله ~~فصار أهل القرية ثلاثا : معتدين ، وناهين ، مستمرين أو غير مستمرين ، وغير ~~ناهين ولا مكتفين بنهى الناهى ، بل هانت عليهم المعصية ، ويجوز أن يكون ~~العذاب البئيس هو هذا المسخ ، والفاء خرجت عن أصلها إلى بيان المجمل ، ~~ومعنى القول توجيه الإرادة الأزلية إلى تصييرهم قردة ، ولا كلام فى ذلك ، ~~والأمر بالكون تهوين إذ لا قدرة لهم على مسخ أنفسهم ، ولو كان لهم قدرة على ~~ذلك لم يفعلوا ، فليس ثم أمر ولا مأمور ولا تكليف بكون ولا لفظ حقيقة ، شبه ~~تأثير قدرته تعالى فى مسخهم بلا توقف ولا امتناع ولا عمل ولا آلة بقول ~~المطاع لمطيعه : افعل كذا ، فيفعله ، بلا توقف ، ففى الآية استعارة تمثيلية ~~، وخاسئين أذلاء مهانين ، والمسخ قردة على حقيقته ، لا كما قيل : مسخت ~~قلوبهم حتى لا يفهموا حقا كالقردة ، قدر عليهم الناهون لقلتهم ، بالنسبة ~~للناهين ، ولالقاء الذل عليهم من الله D ، أو لعذاب شديد أصابهم فضعفوا ~~فعزلوهم لمخالفتهم جانبا ، وجعلوا إليهم بابا ، وقيل : بابا للناهين وبابا ~~للعاصين ، وأصبحوا يوما ولم يخرج إليهم أحد . فدخلوا عليهم ، أو علوا ~~الجدار عليهم ، وإذ هم قردة لا يعرفونهم والقردة تعرفهم وتدول حول أقاربها ~~وأصحابها باكية ، وتشم ثيابهم فيقولون : ألم ننهكم؟ فتقول برأسها : بلى ، ~~وماتوا عن ثلاثة أيام ، قال الحسن : قلما رأيت أحدا أكثر الاهتمام بالمعصية ~~إلا فعلها ، وتقدم تحقيق كلام فيمن نجا مختصرا آنفا . وعن ابن عباس : ما ~~أدرى ما فعل بالفرقة الساكتة ، ويكى ، فقال عكرمة : جعلنى الله فداءك لم ~~تهلك ، قد أنكروا وكرهوا ، وقالوا : { لم تعظون } إلخ . وروى أنه قال أيضا ~~عكرمة : إن لم ms1310 يقل الله D { أنجيناهم } فإنه لم يقل : أهلكتهم ، ورجع إلى ~~قوله ، وكساه بردين ، رواه الحاكم ، وهو قول الحسن ، وروى أنه رجع إليه بعد ~~ما جزم بهلاكها ، وقال ابن زيد : هلكت ، وهذه أشد آية فى ترك النهى عن ~~المنكر ، وأنت خبير أن النهى على الكفاية ، فإذا سكت الساكت لقيام غيره ~~بالنهى لا لرضى أو إعانة ، وقد أنكر بقلبه فلا بأس ، ويبعد أن يكون النهى ~~فرض عين عند هؤلاء . PageV03P258 ### || CHECK 167 # { وإذ تأذن ربك } عطف عامله على اسألهم ، أو واذكر إذ تأذن ، والمعنى : ~~أعلم ربك أسلاف اليهود على ألسنة أنبيائهم لئن غيروا ، أو لم يؤمنوا ~~بأنبيائهم ، وقيل : بالنبى الأمى { ليبعثن } ليسلطن جواب القسم المقدر ~~المعلق لتأذن ، أو جواب لتأذن على أنه بمعنى حقق أو حتم أو عزم ، والمريد ~~لفعل شئ يؤذن نفسه به ، وأفعال العزم تجاب كالقسم كعلم ربك وشهد وفسره ابن ~~عباس فقال : هو تفعل بفتحات من الإذن { عليهم } على اليهود قبل النبى A ، ~~وبعد بعثه ، وعن ابن عباس : على اليهود الذين فى عصره A المرادين فى قوله ~~تعالى { واسألهم عن القرية } ، ويجوز عوده على اليهود قبله A لعصيانهم ~~فيكون ذلك زجرا لليهود على عهده وبعده ، ولا يعود إلى من عتوا وصادوا لأنهم ~~مسخوا وهلكوا ، ولا ذرية لهم { إلى يوم القيامة } متعلق بيبعثن ويضعف ~~تعليقه بتأذن { من يسومهم } يعاملهم { سوء العذاب } أفظعه بالإذلال وأخذ ~~الزية ، فبعث عليهم سليمان عليه السلام أذل عصاتهم وبعده بختنصر فقتلهم ~~وسباهم ، وضرب عليهم الجزية ، فكانوا يؤدونها إلى المجوس إلى أن بعث نبينا ~~A . فضربها عليهم ، وقتل منهم وسلط عليهم العرب ، وقيل : لم يسلط عليهم ~~سليمان بل بختنصر بعده ، وبختنصر مفتوح مركب معرب على الراء ، ويجوز إعرابه ~~بالإضافة لأن بخت عطية ، ونصر صنم وجد مطروحا عنده إذ ولد فأضيف إليه ، ولا ~~تزول عنهم الجزية إلى نزول عيسى فيقتلهم قتلا ، ولا يقبل عنهم الجزية ، وإن ~~صح أنهم أتباع الدجال إذا خرج زال عنهم الذل ولا إشكال لأن خروجه كقيام ~~الساعة ، أو إذا خرج تركوا اليهودية ودانوا بإلاهيته { إن ms1311 ربك لسريع العقاب ~~} على العاصى المصر ، كناية عن أنه لا يرد إذا جاء ، ولا يربص ، وهو حليم ~~قبل مجيئه ، أو سرعته مجيئه فى الدنيا { وإنه لغفور } للتائبين { رحيم } بهم . PageV03P259 ### || CHECK 168 # { وقطعناهم } فرقناهم أو صيرناهم فرقا ، والهاء لليهود مطلقا ، وخص ~~المعاصرين للنبى A بعد دخولهم فى العموم بقوله { فخلف من بعدهم } ولقلة ~~الصالحين فيهم ، على عهده A جدا ، خص بعضهم الهاء هنا بمن قبله A ، لكن لا ~~مانع من إرادة الحكم على المجموع فى ذكر أن منهم الصالحين { فى الأرض } فهم ~~فى كل أرض ، أرض العرب وأرض العجم ، فى هذه الأرض ومن وراء البحر وفى ~~الجزائر أذلاء لا شوكة لهم ولا سلطان ، ولا قرية سكنوها وحدهم { أمما منهم ~~الصالحون } الجملة نعت أمما ، والهاء لأمما والصالحون قبله A فى المدينة ~~وغيرها ، والصالحون المؤمنون به على عهده ، ولما بعث A كفر به من أدركه إلا ~~قليلا ، { ومنهم دون ذلك } أى قوم دون ذلك ، أو ناس دون ذلك فى الصلاح ، ~~آمنوا واتقوا بعض التقوى ، ولم يبلغوا مبلغ هؤلاء ، وقيل : المراد المشركون ~~منهم ، وقيل : المشركون والفاسقون ، وأجاز بعضهم حذف الموصول ولو لم يذكر ~~مثله ، أى من دون ذلك - بفتح الميم - والإشارة إلى الصلاح المعلوم من { ~~الصالحون } أو إلى { الصالحون } بتأويل من ذكر ، وهذا أنسب بالتقسيم لأن ~~مناسب الصالحين الكافرون والفاسقون ، والإشارة للصلاح تناسب أنه قيل منهم ~~الصلاح ولم يقال ذلك ، وإن قدر ومنهم دون ذلك الصلاح ناسب ، وقيل إن بعض ~~العرب تطلق ذا للتثنية والجمع كالفرد ، ومعنى الدونية الانحطاط إلى الشرك ~~وإلى الفسق { وبلوناهم بالحسنات } النعم والخصب والعافية جلبا وترغيبا { ~~والسيئات } الجدب والأمراض والشدائد زجرا { لعلهم يرجعون } عن شركهم وفسقهم . PageV03P260 ### || CHECK 170 # { والذين يمسكون } بالشد للمبالغة ، و لموافقة يمسك الثلاثى ، كما أنه ~~أمسك بالهمزة بلا زيادة معنى على مسك بالتخفيف والمعنى : يعملون ، وهذا ~~أولى لأن الموفين بالدين من الصالحين ولو لم يبالغ ، والمضارع للتجدد ~~والاستمرار ، لأن التمسك يعم الأزمنة بخلاف إقامة الصلاة فإنها فى أوقات ، ~~كذا قيل : مع أن أوقاتها عامة إلا أن عمومها ms1312 دون ذلك { بالكتاب } التوراة { ~~وأقاموا الصلاة } ذكر إقامتها مع دخولها فى قوله « يمسكون بالكتاب » تعظيما ~~لشأنها وترغيبا ، ولأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والمعنى : أنه من عمل ~~ذلك من أهل الكتاب قبل بعثته A أو بعدها ، وعمل بالقرآن والعمل به داخل فى ~~التمسك بالتوراة لأن فى التوراة الأمر بطاعته A ، والمراد من آمن به A على ~~عهده كعبد الله بن سلام وأهله وعمته خالدة بنت الحارث ، والنعمان السبائى ~~ومخيرق أسلم يوم أحد ومحمد بن يأمن وثعلبة بن سعيه وأسيد بن شعية ، وأسيد ~~بن عبيد . قيل : وابن صوريا ، أو المراد مسلمو هذه الأمة ، والكتاب القرآن ~~، ويناسبه مع القول بأن المراد من أسلم من اليهود على عهده A أن غيرهم من ~~مؤمنى اليهود تقدم فى قوله : منهم الصالحون والذين مبتدأ خبره قوله تعالى { ~~إنا لا نضيع أجر المصلحين } والربط هو قوله المصلحين ، لأنهم نفس من تمسك ~~بالكتاب وأقام الصلاة . والرابط العموم على أن المراد الموفون بدين الله ~~مطلقا أو محذوف أى المصلحين منهم على أن من للبيان ، ويجوز أن تكون للتبعيض ~~وهذا على أن معنى التمسك بالكتاب الإيمان به ، وعلاج العمل به فقد لا يوفى ~~لعمل كبيرة فخص المصلحين وهم الموفون . PageV03P261 ### || CHECK 171 # { وإذ نتقنا الجبل } رفعناه من أصله قلعا له كقوله تعالى { ورفعنا فوقهم ~~الطور } أو جبدناه بشدة أو زعزعناه ، وهذا رد على اليهود إذ قالوا : لم تعص ~~أسلافنا على حد ما مر فى قوله : واسألهم ، والجبل الطور الذى سمع موسى فيه ~~كلام الله ، وأخذ فيه الألواح ، أو جبل من جبال فلسطين ، أو هو الجبل عند ~~بيت المقدس لما أتى موسى بالتوراة ، وقرأها عليهم ، امتنعوا من قبولها لما ~~فيها من التغليظ فقلع الجبل وأقامه على رءوسهم بينه وبينهم قدر القامة ~~بقدرهم فرسخا فى فرسخ ، فخروا ساجدين على خدودهم وحواجبهم اليسرى ناظرين ~~بعيونهم اليمنى خوف أن يسقط عليهم فلذلك لا تسجد اليهود إلا كذلك . وكان ~~أحب السجود إليهم ، يقولون : لأنه أدفع عنا العذاب به { فوقهم } حال مقدرة ~~إذ الجبل حال نتقه ليس فوقهم ms1313 ، أو متعلق بنتقنا على تضمين معنى أثبتنا ، ~~قيل أو المعنى رفعنا بالنتق الجبل { كأنه ظلة } سحابة أو سقيفة ، والجملة ~~حال من الجبل { وظنوا } رجحوا أو أيقنوا الآن رفعه على أن يقع عليهم إن لم ~~يقبلوا التوراة { أنه واقع بهم } عطف على نتقنا ، أو حال ثان أى ساقط عليهم ~~إن لم يقبلوا التوراة فقبلوها ، والباء بمعنى على أو للإلصاق ، روى : أنه ~~لما نشر موسى E ألواح التوراة بينهم لم يبق شجر ولا جبل ولا حجر ، إلا اهتز ~~، ولذلك لا ترى يهوديا تقرأ عليه التوراة إلا اهتز وحرك رأسه . وقوله تعالى ~~{ خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون } مفعول لقول محذوف حال ~~من ضمير نتقنا ، أى قائلين : خذوا . . إخ . . أو لقول معطوف على نتقنا حذف ~~هو وعاطفه ، أى وقلنا : خذوا . . إلخ . . وما آتيناكم : الكتاب ، والقوة : ~~الاجتهاد بالدرس والعمل ، وذكر ما فيه نشره بين الناس وحملهم عليه ، أو ~~خذوه بالقبول والدرس ، واذكروا ما فيه بالعمل ، ولا تجعلوه كشئ نسى ولا ~~يعمل به ، والاتقاء ترك قبائح الأعمال وأخلاق السوء والاعتقاد الزائغ أو ~~الأخذ بقوة القبول والعمل ، وذكر ما فيه قراءته . PageV03P262 ### || CHECK 172 # { وإذ أخذ ربك } فى بطن نعمان ، زاد جنب عرفة ، أو بسرنديب جبل فى هند ~~نزل آدم فيه من الجنة ، أو بين مكة والطائف ، أو فى الجنة ، وعبر بالأخذ عن ~~الإخراج لأن فيه اختيار الله أخوذا ، وهو أنسب فى الإسناد إلى الرب على ~~طريق الالتفات السكاكى فقط ، لأن هذا منقطع عن الخطاب قبله الذى فى بنى ~~إسرائيل ، والإضافة إلى الكاف تشريف له A ، ومقتضى الظاهر ، وإذ أخذت { من ~~بنى آدم } الذين فى صلبه قبل أن يلدهم ، سماهم أبناء لأنهم سيولدون ، فهو ~~من مجاز الأول { من ظهورهم } بدل بعض { ذريتهم } مفعول أخذ ، والإخراج من ~~ظهورهم فرع إخراجهم من ظهره ولازم له ، فأفادت الآية إخراج أولاده الذين من ~~صلبه والإخراج من صلبهم وهم بنو آدم كلهم ، وقيل : هم مائة وعشرون كما ~~تلدهم حواء بعد ، تلد كل سنة ولدين ابنا وبنتا ، وأخرج مما أخرج ms1314 منهم نسلا ~~، ومن هذا النسل ذرية ، ومن الذرية ذرية ، وهكذا ، ثم ردهم فى ظهر آدم ~~أحياء وأماتهم فى داخله ، والله قادر أن يشملهم جسد آدم ، واستحالوا لحما ~~ودما حتى يخرجوا نطفا ، وهم صور إنسان دقاق أودعها الحياة والعقل ، وأخرجها ~~السعيد أبيض والشقى أسود ، أو على صور الذر كذلك ، والإخراج من مسام ظهره ~~أى ثقبه أو شق ظهره ، أو من ثقوب رأسه ، ونص القرآن الظهر ، والأول أصح ، ~~وأولى منه أن يخرجهم الله بقدرته بلا توسط شق أو ثقب كما خلق حواء منه ، ~~وما روى من أنه مسح بيمناه على ظهر آدم فخرج السعداء ، ويسراه فخرج ~~الأشقياء ، كناية عن التعظيم والإهانة إذ لا اتصال بين الحادث والقديم ، أو ~~المسح التقدير ، أو مسح الملك ، وذلك فى الجنة ، وقيل فى نعمان بعد الخروج ~~، وقيل قبل الدخول ، { وأشهدهم على أنفسهم } قال : احملوا لى عليكم شهادة ، ~~وليشهد أيضا بعضكم على بعض ، وشهادة المرء على نفسه إقرار { ألست بربكم } ~~أى قائلا : { ألست بربكم } ، أو محلى بأشهد لأنه فى معنى القول ، قال لهم : ~~اعلموا أنه لا إله غيرى ، ولا رب لكم غيرى ، وسأنتقم ممن أشرك بى ، وأرسل ~~إليكم من يذكركم هذا الميثاق ، وأنزل كتبا ، وقد علم الله أنهم ينسونه لطول ~~الأزمنة وتغير الأطوار ، وكثرة التنقلات ، وعن على الإمام ، أى لم أنس ، ~~ولم أنس قولى : بلى ، وكذا عبد الله التسترى ، وزاد أنه يعرف تلامذته من ~~ذلك اليوم ، وأنه لم يزل يربيهم فى الأرحام حتى وصلوا إليه ، والعهدة عليه ~~، { قالوا بلى } أى أنت ربنا لا غيرك ، وكتب إقرارهم وألقمه الحجر الأسود ، ~~وكتب أجلهم ورزقهم وبليتهم ، وآدم مشاهد للخروج والإقرار والإدخال ، فرأى ~~غنيا وفقيرا ، أو حسنا وغيره ، وصحيحا ومريضا ، فقال : يا رب لو سويت ~~بينهم؟ فقال : إنى أحب أن أشكر . PageV03P263 # والأشقياء قالوا : بلى ، خوف هيبة منه فلم ينفعهم . والسعداء قالوه ~~باختيارهم فنفعهم ، وجاء التقرير بألست بربكم لإظهار جلاله . وأمارة نافعة ~~، وقيل : بالتربية ، والإخراج المشاهد ، فقالوا كلهم : بلى ، ولا دليل لمن ~~قال إن الوقف على بلى . وفيه ثم كلام الذرية . وشهدنا من ms1315 كلام الملائكة ~~وقيل : الآية استعارة تمثيلية بأن أخرجهم ، ونصب لهم دلائل ربوبيته ، وركب ~~فى عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم : ألست ~~بربكم؟ فقالوا : بلى . نزل تمكينهم من العلم بها وتمكنهم منه منزلة الإشهاد ~~والاعتراف . { شهدنا } بذلك تأكيد فى المعنى لبلى ، لا كما زعموا أن الجمل ~~مقدرة بعد بلى ونعم . فإن ما يقدرون هو نفس معناهما ، وأما لا فتقدر بعدها ~~الجمل لأنها وضعت لا تنفى ما بعدها من جملة أو مفرد { أن تقولوا } حذر أن ~~تقولوا ، أو لئلا تقولوا ، وهو تعليل لأشهدهم ، والخطاب على طريق الالتفات ~~إليه من الغيبة ، كأنه قيل لئلا يقولوا ، أو حذرا أن يقولوا { يوم القيامة ~~إنا كنا عن هذا } أى عن الميثاق الذى أخذ علينا فى التوحيد { غافلين } لا ~~نعرفه ، لا يكون لهم حجة لأنهم قد أخذ عنهم وقيل لهم : ستنسونه ونبعث إليكم ~~كتبنا ورسلنا به . PageV03P264 ### || CHECK 173 # { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل } من قبلنا { وكنا ذرية من بعدهم } ~~فاقتدينا بهم فالمؤاخذة عليهم لا علينا { أفتهلكنا } تعذبنا { بما فعل ~~المبطلون } آباؤنا المبطلون بتأسيس الشرك لنا . PageV03P265 ### || CHECK 174 # { وكذلك } كما بينا هذه الآية من أخذ الميثاق { نفصل } نبين { الآيات } ~~سائر الآيات ، وتقدم كلام فى مثل هذا { ولعلهم يرجعون } عن كفرهم والتقليد ~~فيه ، إلى الاستدلال بالحجج النقلية والعقلية على الوحدانية وصدق الرسل ، ~~وقد ثبت فى العقول أن التقليد فى الأمور على الإطلاق دينية أو دنيوية لا ~~يكون عذرا مع قيام الدليل والتمكن من العلم . PageV03P266 ### || CHECK 175 # { واتل } يا محمد { عليهم } على اليهود عطف على اذكر إذ أخذ ربك { نبأ } ~~خبر { الذى آتيناه آياتنا } علم بعض الكتب كالتوراة والصحف والكتب قبل ذلك ~~، وما حصله مما سطر قبله أو من السماع حتى كان عنده الاسم الأعظم الذى لا ~~يرد معه دعاء { فانسلخ منها } كما تنسلخ الحية من جلدها ، فلم يتأثر بها ، ~~وكفر بعد الإيمان ، فصح الكلام بلا دعوى قلب ، إذ لم يقل : انسلخت منه ، ~~وقد قيل : إن الأصل انسلخت منه فقلب ، واستدل بعض ms1316 بالآية على أنه يقال : ~~انسلخ الرجل من العلم ، ولا يقال : انسلخ العلم منه ، وكذا فى النزع . قلت ~~: كل ذلك وارد كما ورد أضن الله تعالى نزع الاسم الأعظم من بلعام { فأتبعه ~~الشيطان } تبعه الشيطان من باب أفعل بمعنى فعل . أى لزمه بالوسوسة والإضلال ~~ولم يفارقه ، كأنه قيل أدركه وصار قرينه ، وقد قيل : معناه أدركه الشيطان ~~بعد أن غلب الشيطان بالعبادة ، أو تبعه الشيطان على أنه إمام الشيطان ~~مبالغة ، أوصيره تابعا إياه ، كقوله تعالى { اتبعتهم ذريتهم بإيمان } فى ~~قراءة ، على معنى أنه جعله تابعا لخطواته { فكان من الغاوين } الضالين . PageV03P267 ### || CHECK 176 # { ولو شئنا } رفعه { لرفعناه بها } بالآيات والعمل بها إلى منازل العلماء ~~الأبرار { ولكنه أخلد } مال واطمأن ، والمراد فأعرض عنها ، فعبر عن الإعراض ~~بسببه ، وهو الميل إلى الدنيا وإنما كان سببا لتعلق المشيئة { إلى الأرض } ~~أى إلى الدنيا . عبر عنها بالأرض ، لأن الأرض للسكنى والحركة والسكون ~~والغرس والحرث والبناء والعيون ، والتجر وكسب الأموال والمعادن والنكاح ~~والتسرى ونحو ذلك من الملاذ ، و ذلك متاع الحياة الدنيا ، أو الأرض عبارة ~~عن السفالة فى الدين ، وقيل : مال إلى الخلود فى الأرض طامعا فيها لاسم ~~الله الأعظم الذى عرفه ، واختيار لفظ الأرض مشاكلة للسماء الملاحظة بذكر ~~قوله : لرفعناه بها . { واتبع هواه } فى المعاصى واختيار الدنيا على الدين ~~، وبيع الدين بالدنيا ، فلم نرفعه ، بل وضعناه { فمثله } صفته الشبيهة ~~بالمثل الذى هو كلام شبه مضربه بمورده فى الغرابة { كمثل الكلب } أى صفة ~~الكلب ، وفسرها بقوله { إن تحمل عليه } تشدد عليه بالطرد { يلهث أو تتركه } ~~لم تحمل عليه عطف على تحمل بأو { يلهث } عطف على يلهث ، أى يلهث دائما حمل ~~عليه أم لم يحمل عليه لضعف فؤاده ، فهو يلهث وإن لم يعى ولم يعطش ، واللهث ~~إخراج اللسان فى تنفس ، شبه بأخس الحيوان فى أخس أحواله ، تصوير للمقول ~~بالمحسوس ، إذ واظب على حب الدنيا ومالها وهو وسخ الناس ، وقد آتاه الله ~~العلم والكفاف حتى ألقى نفسه فى خسة فوق خسة الكلب اللاهث لهثا متتابعا فهو ~~متابع للدنيا اتباعا مستمرا ms1317 ، وهو بلعام بين باعوراء ، وقيل : بلعام بن ~~باعر . والمراد واحد إلا أنه اختلف فى اسمه واسم أبيه من علماء بنى إسرائيل ~~. وقيل من كنعان ، وكان يرى العرش إذا نظر إليه ، قيل : كان فى مجلسه اثنا ~~عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه ، ثم إنه أول من ألف كتابا لأنه ~~ليس للعالم صانع . وعن مالك بن دينار C أنه بعث بلعام بن باعوراء إلى ملك ~~مدين ليدعوه إلى الإيمان فأعطاه مالا وأقطعه أرضا ، وتبعه وترك دين موسى A ~~، قيل : وكان قد أوتى النبوة واسم الله الأعظم وإجابة الدعوة ، ولا يصح أنه ~~أوتى النبوة لأن الأنبياء لا يعصون صغيرة ، فكيف يشركون . إلا إن أريد ~~بالنبوة علم النبوة ، كما قال A : « من حفظ القرآن فقد طوى النبوة بين ~~جنبيه » ، وروى أن موسى عليه السلام أتى أرض الجبارين ، وهى من أرض الشام ~~ليقاتلهم ، وهم بنو كنعان ، فأتوا بلعام وقالوا : إن موسى شديد ومعه جند ~~عظيم جاء ليخرجنا من أرضنا ويسكن فيها بنى إسرائيل فادع الله ليردهم عنا . ~~فقال : ويلكم ، كيف أدعو على نبى الله والمؤمنين ومعهم الملائكة وأنا أعلم ~~من الله ما لا تعلمون؟ وإن فعلت ذهبت دنياى وآخرتى ، وألحوا عليه فقال : ~~أؤامر ربى . PageV03P268 # وكان لا يدعو حتى يؤامر الله D ، فقيل له فى المنام : لا تفعل ، فقال لهم ~~: نهانى ، فأهدوا له . وألحوا ، فآمر الله فقال : لم ينهنى . فقالوا : لو ~~كره لنهاك كأول مرة ، ولم يزالوا يتضرعون له حتى فتنوه ، فركب أتانه متوجها ~~إلى جبل يطلعه على عسكر بنى إسرائيل يقال له حسبان ، فسارت قليلا وقعدت ، ~~وضربها فقامت فركبها فسارت قليلا فقعدت ، فضربها فقامت ، وهكذا مرارا ، ~~فأنطقها الله : ويحك يا بلعام أين تذهب ، أما ترى الملائكة أمامى تردنى عن ~~وجهى . ويحك ، كيف تدعو على نبى الله والمؤمنين ، فخلاها الله حتى أتى ~~الجبل فجعل يدعو بسوء ويقلب الله لسانه على قومه ، وبخير يصرفه الله إلى ~~بنى إسرائيل ، وقالوا له : ويحك ما تصنع؟ فقال : لا أملك شيئا ، فوقع لسانه ~~على صدره ، فقال : ذهب عنى الدنيا والآخرة ms1318 ، ولم يبق إلا الحيلة ، فزينوا ~~النساء وأعطوهن ما يبعن لهم ، ولا يمتنعن عمن أرادهن فإن زنى بواحدة ~~كفيتموهم ، فمرت جميلة على عظيم من بنى إسرائيل وكان رأس سبط شمعون بن ~~يعقوب فأخذها ومر بها إلى موسى عليه السلام ، فقال : تزعم أن هذه حرام على ~~، فقال : نعم حرام ، خلها فقال : لا أطيعك . فرجع بها إلى قبته فواقعها ، ~~فأهلك بالطاعون سبعون ألفا منهم . وروى أن بلعام دعا عليهم فكانوا فى التيه ~~فقال موسى : يا رب بم وقعنا فى التيه؟ فقال بدعاء بلعام باسمى الأعظم ، ~~فقال : يا رب بم وقعنا فى التيه؟ فقال بدعاء بلعام باسمى الأعظم ، فقال : ~~يا رب ، كما سمعت دعاءه فاسمع دعائى عليه بسلب اسمك الأعظم عنه فسلب فخرج ~~منه كحمامة بيضاء ، ويبحث بأن سببه قولهم : { إنا لن ندخلها أبدا ما داموا ~~فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا } . الآية . . وقد يجمع بأن دعاء بلعام هو سبب ~~وقوع الرعب بهم من كنعان حتى قالوا ذلك . وأما ما قيل : كيف يدعو موسى سلب ~~الاسم الأعظم وهو نبى يدعو إلى الإسلام فلا يصح لأنه دعا بسلبه لأنه يضر ~~المسلمين به ، ولم يدع بأن يكون مشركا ، وقيل : دعاه ملك البلقاء أن يدعو ~~على موسى فلا يدخل بلده ، أو لا يدخل بلدى ، فدعا فوقعوا فى التيه . ويرده ~~أن التيه راحة لموسى ، ونقمة على قومه ، إذ عصوا ، ويقال : كيف لم يدع على ~~الملك فينجو من شره؟ وما الدعاء على موسى وقومه؟ ويقال أن الجبار المذكور ~~نصب له خشبة يصلبه عليها إذا لم يدع ، وروى أن الآية فى رجم من بنى إسرائيل ~~أعطاه الله ثلاث دعوات مستجابات ، فقالت له زوجه البسوس : أعطنى واحدة ~~فأعطاها ، فقال : ما تريدين؟ فقالت : أن أكون أجمل امرأة فى بنى إسرائيل ~~فدعا فكانت فرغبت عنه ، فدعا فكانت كلبة تنبح ، فقال له أولاده منها : إنا ~~نعير بها فادع الله D أن يعيدها كحالها الأول ففعل فذهبت دعواته فيها . PageV03P269 # وقيل : فى أمية بن أبى الصلت ، قرأ الكتب وعلم أن الله يرسل رسولا فى ~~زمانه فرجا أن ms1319 يكونه ، ولما بعث الله D نبينا محمدا A كفر به حسدا . روى ~~أنه A قرأ عليه يس ، وخرج يجر رجليه ، فقالت له قريش : ما تقول؟ فقال : إنه ~~على الحق فقالوا : أتؤمن به؟ قال : أنظر . ويروى أنه أراد الإسلام وجاء ~~إليه ، فسمع بوقعة أحد ، فقال : لو كان نبيا لم يقتل قومه ، وذلك جهل منه ~~لأنه قتلهم بإذن الله D ، وقيل : فى أبى عامر بن النعمان الراهب ، ترهب ~~ولبس المسوح فى الجاهلية ، فقدم المدينة ، فقال للنبى A : ما هذا الذى ~~جئتنا به؟ فقال : بدين إبراهيم عليه السلام ، فقال : فإنا عليه . فقال A : ~~لا ، بل زدت عليه ، فقال أبو عامر : أمات الله الكاذب طريدا وحيدا . فخرج ~~إلى الشام فأرسل إلى المنافقين : استعدوا بالسلاح والقوة ، وابنوا لى مسجدا ~~وإنى آتى بجند من قيصر أخرج به محمدا وأصحابه من المدينة فمات بالشام طريدا ~~وحيدا . { ذلك } المثل فى الحرص على الدنيا { مثل القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا } صنع كفار مكة مع رسول الله A للحرص على الدنيا ما يشبه فعل بلعام ~~مع موسى فلا يرد أن هذا تمثيل لحال بلعام فكيف قال بعده { ساء مثلا القوم } ~~إلخ . . . ولم يضرب إلا لواحد ، وكانوا يقولون : إن جاءنا نبى آمنا به . . ~~أو القوم اليهود آتاهم الله فى التوراة العلم بالنبى A وصفاته حتى أنهم ~~يبشرون الناس به ويستفتحون به على مشركى العرب إذا آذوهم ، ولما جاء كفروا ~~به وانسلخوا عن حكم التوراة ، وقيل : المراد ما يعم هؤلاء كلهم { فاقصص ~~القصص } المذكور ، وهو مفرد مصدر بمعنى مفعول أى اقصصه على اليهود ~~المعاصرين لك فإنها نحو قصتهم معك حين انسلخوا عما وجدوا فى التوراة من ~~صفاتك ، وبقصك إياه عليهم ترغمهم بذكر صنعهم الخبيث معك ، ويعلمون بقصك أنه ~~جاء من الله بالوحى { لعلهم يتفكرون } المعنى : اقصص القصص راجيا لتدبرهم ~~فيؤمنوا ، أو رجاء له . PageV03P270 ### || CHECK 177 # { ساء مثلا القوم } أى ساء مثلا مثل القوم المذكورين ، أى هو مثل القوم ، ~~أو ساء أصحاب مثل القوم بجر مثل منونا ورفع القوم فقدرنا المضاف أولا أو ~~آخرا ms1320 لأن المثل ليس نفس القوم { الذين كذبوا بآياتنا } بعد وضوحها { ~~وأنفسهم } لا غيرها منصوب بيظلمون ، قدم للفاصلة والحصر ، وقوله { كانوا ~~يظلمون } عطف على كذبوا بآياتنا ، ودخل أنفسهم فى العطف ، أى القوم ~~الجامعين للتكذيب وظلم أنفسهم . PageV03P271 ### || CHECK 178 # « من يهد الله » لدينه هدى عصمة { فهو المهتدى } أى الهدى منحصر فيه لا ~~يتجاوز هدى العصمة ، بأن يهدى نبى أو غيره أحدا هدى عصمة لم يبعده الله ، ~~لا يتصور هذا ، اقتصر على ذكر الهدى بقوله فهو المهتدى لأن فى الاهتداء خير ~~الدنيا والآخرة ، كما أن الخسران شامل للدنيا والآخرة ، ولذلك قال { ومن ~~يضلل } يخذله { فأولئك هم الخاسرون } راعى لفظ من الأول فأفرد تلويحا بأن ~~المهتدين كواحد لاتحاد دعواهم بخلاف الضالين فلهم سبل لا تنحصر ، لأنها ~~بحسب هواهم ونفسهم الأمارة بالسوء والشياطين . PageV03P272 ### || CHECK 179 # { ولقد ذرأنا } خلقنا ، والآية تذييل لما قبلها ، وتسلية لرسول الله A ~~بأن من عصاه ولم يتب فهو ممن ذرأه لجهنم { لجهنم } قدم على المفعول به ~~الصريح لطوله ، والمراد بجهنم مطلق دار العذاب الأخروى لا خصوص طبقة تسمى ~~بذلك ، واللام للعاقبة لا للتعليل كقوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون } فخلقهم يترتب عليه صرف اختيارهم إلى الباطل ، وعلى ذلك خلقهم بلا ~~إجبار ، ومع أنه تعالى أراد الكفر من الكافر ، وقيل : للتعليل وضعف . وأولى ~~منه أن تكون لشبه الملك ، ولام الاستحقاق هى الواقعة بين معنى وذات ، نحو : ~~الحمد لله ، والعزة لله ، والملك لله ، أى التملك لله ، والأمر لله ، ونحو ~~: { ويل للمطففين } أى هلاك ولهم فى الدنيا خزى ، وللكافرين النار ، أى ~~عذابها ، ولام الاختصاص هى الواقعة بين ذاتين التى تلى لا تملك الأخرى نحو ~~: وللكافرين النار ، إذا لم تعتبر عذاب النار ، ونحو : الجنة للمؤمنين ، ~~فإن مالك الجنة هكذا هو الله تعالى ، وإن اعتبرت تنعم الجنة أو لذة الجنة ~~فللاستحقاق ، ولأنها بين معنى وذات ، ونحو : الحصير للمسجد ، والمنبر ~~للخطيب ، والسرج للدابة ، وأن له أبا ، فإن كان له إخوة ، والقميص للعبد ، ~~على أن العبد لا يملك ، وقيل : يملك ما أعطاه غير سيده لا لوجه ms1321 سيده ، وقيل ~~: يملك ما أعطاه سيده أيضا ، وعلى الأول الشافعى وأصحابنا . ولام الملك هى ~~الواقعة بين ذاتين يصلح أن تكون التى بعد اللام مالكة للأخرى ، والمراد ~~بالذات ما هو جسم وما ليس جسما ولا عرضا نحو : لزيد دار ، ولله السموات ~~والأرض ، ولله الملك بمعنى الأجسام المملوكة ، وقد تجتمع الذات وغيرها مع ~~الذات كالمثال إذا أريد بالملك الأجسام المملوكة والأعراض ، وقوله تعالى { ~~له ما فى السموات وما فى الأرض } إذا أريد الأجسام والأعراض ، وإن فسر ~~الويل فى الآية بواد فى جهنم أو بجب فيها فواقعة بين ذاتين ، وأما دمت لك ~~فواقعة بين معنى وذات لأن الدوام معنى ، وكذا الشعر لفلان بمعنى نفس تركيبه ~~أو النطق به ، وأما الصوت فلكل ناطق به صوت ، والصوت جسم ، وإن شئت فاللام ~~للاستحقاق وللاختصاص ، ومما يشمل الاختصاص الملك ، فلام الحمد لله ~~للاستحقاق أو الاختصاص لا للملك ، ومن قال للملك فلعله اعتبر معنى أن الله ~~تعالى مالك لكل شئ ، والجمهور على منع استعمال الكلمة فى معنييها أو ~~معانيها ، فحبث احتمل استعمالها فى الأجسام والأعراض حملت على الأجسام ~~فتدخل الأعراق بالتبع ، ولو عبر عن معانيها كلها بالاستحقاق لصح وزال ~~الاشتراط . والحق أنه يجوز تعليل أفعال الله بالأعراض على وجه لا يقدح فى ~~صفات الله سبحانه وتعالى { كثيرا } لا قليلا ، وليس فى الآية أن أهل النار ~~أكثر من أهل الجنة ، بل فى الحديث ، إلا باعتبار أن المعنى : لقد ذرأنا ~~لجهنم كثيرا بخلاف الجنة فخلقنا لها قليلا بالنسبة . PageV03P273 # لكن مفهوم جهنم مفهوم لقب { من الجن والإنس } ولا يوجد فى جهنم معذب ~~سواهم ، يعنى كثيرا ممن أصر منهم على الكفر ، وقدم الجن لأنهم أشد جهالة ~~وعمى وصمما فى الدين ، وأشد شبها بالأنعام ، وأكثر عددا ، وأقدم خلقا ، ~~ويتضررون بالنار ولو خلقوا منها كما يتضرر الإنسان بالطين ولو خلق منه ، ~~وحقيقة النار لم تبق فيهم كما أن حقيقة الطين لم تبق فى الإنسان ، وأيضا ~~نار الآخرة غير النار التى خلقوا منها ، وأيضا المعذب هو الروح وليس مخلوقا ~~من النار { لهم قلوب } قابلة للتدبر ms1322 ومتمكنة منه أهملوها فلم ينتفعوا بها ~~كما قال { لا يفقهون بها } ما هو الحق { ولهم أعين لا يبصرون بها } إبصار ~~استدلال ، أو كأنهم عمى فقدوها إذ لم ينتفعوا بها للدين { ولهم آذان لا ~~يسمعون بها } ما أنزل وما نصب من الأدلة ، أو كأنهم صم لم ينتفعوا بها ~~لدينهم { أولئك كالأنعام } التحقوا بالأنعام حين أهملوا ما ميزهم الله به ~~من العقل والتمكن من الفهم فصاروا كالأنعام الفاقدة لذلك الذى يميزون به ، ~~وأضرب عن ذلك إضراب انتفاق بقوله { بل هم أضل } من الأنعام لأنها تهرب من ~~مضارها ، وتقصد منافعها ، وإذا قارنها هاد اهتدت إلى ما أريد منها ، بخلاف ~~الكافر ، فإنه لا يهتدى بهاد ، ويحطب لنفسه ما يجرفها من الذنوب عنادا ، مع ~~علمه أو تمكنه من الهدى ، ولا خفاء فى أنه من ضيع ما يصل به إلى الفضائل ~~العظيمة أخس مما لا يكسبها لعدم قدرته وهى البهائم ، وأيضا هى مطيعة لله D ~~عابدة غير عاصية { أولئك هم الغافلون } الكاملون فى الغفلة المهلكة . قالت ~~عائشة رضى الله عنها فى صبى مات من الأنصار : طوبى له من أهل الجنة . فقال ~~A : « ما يدريك أن الله خلق للجنة أهلا وللنار أهلا فى أصلاب آبائهم » وهذا ~~قبل أن يعلم أن الأطفال مطلقا فى الجنة ، ويروى : عصفور من أهل الجنة . PageV03P274 ### || CHECK 180 # { ولله الأسماء الحسنى } ألفاظ يذكر بها ، ويختص بها كما أفاده تقديم ~~ولله ، لا توجد حقيقة معانيها لغيره ، ولو وجد لفظها ، إلا الله والرحمن ، ~~فلا يوجد لفظهما لغيره ، ولا يحل ، فلا يجوز أن تسمى السورة بعد اقتربت ~~الساعة الرحمن كما فى ألسن العامة ، بل يقال : سورة الرحمن ، وذلك حرام ، ~~وجاء الحديث : « إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا من أحصاها دخل ~~الجنة ، إن الله وتر يحب الوتر ، هو الله الذى لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ~~الملك القدوس » . إلخ . . وليست محصورة فى التسعة والتسعين ، ففى الحديث : ~~« أسألك بكل اسم سميت به نفسك ، أو استأثرت به فى علم الغيب عندك » . وقد ~~حفظت أسماء غير التسعة والتسعين . ويقال ms1323 : لله تعالى ألف اسم ، نقله ابن ~~العربى ، وقال : إن الألف قليل ، وذكر بعض أنها أربعة آلاف ، وذكر بعض ~~الصوفية أنها لا تكاد تحصى ، ومعنى إحصائها حفظها ، كما روى : من حفظها دخل ~~الجنة ، ونسبه بعض لأكثر المحققين ، وقيل إحصاؤها مراعاة معانيها والعمل ~~بها . وقيل : المعنى من استحضر معانيها عند ذكرها ، ولا بد من اجتناب ~~الكبائر . وقيل المراد بالأسماء : الصفات كالألوهية والرحمة والعلم والحلق ~~ونحو ذلك من صفات الذات وصفات الفعل ، كما يقال : طار اسم فلان فى الآفاق ، ~~أو شاع ذكره بالمحاسن كالجود والشجاعة . والصحيح الأول ، وهى توقيفية ، ~~وقيل يجوز قياسها فيما ورد منها فعل كطحى ودحى وبنى ، وتضاف لمعموله كداحى ~~الأرض ، وكعلم بالشد فيجوز فى هذا القول معلم الإنسان ، ويجوز عالم وعليم ~~وعلام ، ولا يجوز فقيه ، ويجوز جواد لا سخى ، وقيل : يجوز قياسها ولو لم ~~يرد فعل أو مصدر أو إيهام ولا نقص ، بل إعظام وإجلال بأى لغة كانت ، وصححه ~~بعض وهو قول وجيه؛ لأننا أمرنا بعبادته وإجلاله بلا حد ، وليس المنع أولى ~~من الإجازة ، لأن كلا منهما تشريع ، وإنما الفرق فى المقارفة ، فيقول مثلا ~~لا أطلق له اسما حذرا وخوفا لعله لا يجوز ولا يضاف للأشياء الحقيرة ، لا ~~يقال : خالق الخنافس والقرود ، ويجوز إطلاق ماكر وخادع فى مقام المشاكلة ، ~~وسمع المشركون النبى A والمسلمين يقولون : يا الله يا رحمن ، فقالوا : يزعم ~~محمد أنه يعبد ربا واحدا ، فما لهم يدعون اثنين؟ فنزل { قل ادعو الله أو ~~ادعو الرحمن } والحسنى اسم تفضيل ، والمعنى أحسن الأسماء { فادعوه } سموه ~~أو نادوه أو اعبدوه { بها وذروا } ا تركوا { الذين يلحدون فى أسمائه } ~~يميلون فيها عن الحق بالاشتقاق منها لغيره إشراكا به كاللات من الله ، ~~والعزى من العزيز ، ومناة من منان ، أو بتحريفها ، كقادر بفتح الدال وعبد ~~القادر بفتح قبل الراء ، وعبد اللا بحذف الهاء من الله ، والله بترك مد ~~اللام بالألف ، وتسمية السورة الرحمن ، بل قل : سورة الرحمن . PageV03P275 # ومن الإلحاد تسميته بما لا يجوز كتفسير الربيع فى أنبت الربيع البقل ، ~~والطبيب فى شفى الطبيب المريض ms1324 - بالله تعالى على التجوز الاستعارى ، بل هما ~~على ظاهرهما و التجوز فى الإسناد إليهما ، وكذا تفسير الرؤية به تعالى ، ~~وفيه أيضا تسمية بما فيه تاء التأنيث ، وذلك فى قولهم : سرتنى رؤيتك ، ولا ~~يحكم على موحد بشرك على خطئه فى لفظ إذ لم يرد الشرك ، ولا يعذر فى ترك ~~التعلم والخطأ إلى ما هو إشراك لولا التأويل أشد من الخطأ بفعل ، ولو فرضنا ~~أن إنسانا لا يحل قتله فقتله أحد لكان ذنبه دون ذنب من قال إن الإنسان خالق ~~لفعله ، ودون ذنب من قال برؤية البارى تعالى ، ودون ذنب من قال : صفات الله ~~سبحانه غيره لأن هؤلاء الثلاثة لولا التأويل لكانت إشراكا ، وكذا القول ~~بإجبار الله تعالى الخلق على الفعل والقول بسلب القدرة ألبتة عن العبد ، ~~ومذهبنا خال عن ذلك كله والحمد لله D ، كما قال لى بعض علماء مكة : لا بدعة ~~فى مذهبكم { سيجزون ما كانوا يعملون } أمدهم بالإعراض عن المشركين ، وعدم ~~اتباعهم ، وعدم التلهف فى ثرهم ، وأخبرهم بأنهم سيجزون على عملهم ، وليس فى ~~ذلك نهى عن قتال فضلا عن أن يقال : نسخ بآية القتال ، لأن ذلك يقال لهم قبل ~~نزول القتال وبعده . PageV03P276 ### || CHECK 181 # { وممن خلقنا أمة يهدون } الناس { بالحق } القرآن وسائر ما أنزل على رسول ~~الله A { وبه } لا بغيره ، ولا بالزيادة ولا بغيرها { يعدلون } فيما بينهم ~~، وفيما بينهم وبين غيرهم وغيرهم ، وهذه الأمة أمة الإجابة والاتباع لسيدنا ~~محمد A ، قال A : « لا تزال من أمتى طائفة على الحق إلى أن يأتى أمر الله » ~~رواه البخارى ومسلم ، يعنى : لا يزال دين الله قائما فى طائفة بعد أخرى إلى ~~أن يقرب قيام الساعة جدا ، فلا ينافى ما روى مرفوعا : « لا تقوم الساعة إلا ~~على أشرار الخلق » وما روى : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض : الله ~~» ، وفى رواية : لا يضرهم من ناوأهم ، أى خالفهم وعاداهم . و يروى بأرض ~~المغرب ، وروى ابن جريج أنه قرأ رسول الله A الآية وقال : هى أمتى . وكذا ~~روى قتادة ، وقيل : المراد بالأمة العلماء ms1325 والدعاة إلى دين الله من هذه ~~الأمة ، وقيل : من آمن من أهل الكتاب ، واستدل بالآية على صحة الإجماع لأن ~~المعنى أن فى كل قرن طائفة بهذه الصفة ، قلت : الإجماع حق ، لكن لا دليل فى ~~الآية عليه ، لجواز أن فى كل زمان أمة فيهم مجتهد ، أو فيهم حافظ ثقة أو ~~كتاب حق . PageV03P277 ### || CHECK 182 # { والذين كذبوا } من أهل مكة وغيرها { بآياتنا } أى القرآن وسائر ما أوحى ~~الله D إلى سيدنا محمد A { سنستدرجهم } نستدنيهم إلى الهلاك بالإمهال ~~وإدامة الصحة وتوفير النعمة حتى يظنوا أن ذلك رضى باعتقادهم وأفعالهم ~~وأقوالهم كما قال { من حيث لا يعلمون } ما يراد بهم ، قال A : إذا رأيت ~~الله أنعم على عبده ، وهو مقيم على معصية فاعلم أنه مستدرج ، فتلا هذه ~~الآية ، والآية استعارة تمثيلية ، والاستدراج حقيقة الإنزال درجة بعد درجة ~~، أو الإصعاد درجة بعد درجة على مهل ، أو بلا إصعاد ولا إنزال ، بل على ~~استواء فى مهل ، أو الجعل كصبى يقارب خطاه ، أو الطى ، كدرج الثوب طواه ، ~~أى نطوى آجالهم ، أو نخرج درجا أى مشيا ، والواضح الأول ، والسين للوعيد ~~والتأكيد لأن المراد الحال والاستمرار . PageV03P278 ### || CHECK 183 # { وأملى } أمهل { لهم } عطف على نستدرج ، وحكم التأكيد فى الوعيد بالسين ~~منسحب عليه ، ولا ينسحب عليه الاستدراج لأنه ليس معمولا للاستدراج ، وكأنه ~~قيل : وسأملى ، ولم يقل نملى ، بل بالهمزة لأن معنى سنستدرجهم سأستدرجهم ~~بالهمزة ، ولو دل على العظمة بالنون ، ولأنه بالهمزة بعد النون أبلغ فى ~~الوعيد ، إذ همزة التصريح بخصوص واجب الوجود بلا صيغة مشاركة كمثل أن تواعد ~~قوما بصيغتك وصيغة غيرك فى لفظ واحد ، ولما بلغت التشديد فى الأمر خصصت أنك ~~الفاعل بهم ما توعد . وهم فى ذلك أذل لك وأخضع { إن كيدى } مكرى بالإهلاك ، ~~وسماه كيدا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان بالاستدراج ، أو لنزوله بهم وهم ~~لا يشعرون ، قيل : وفيه استعارة تمثيلية . فى معنى لا معان مجموعة كقوله ~~والطاعنين مجامع الأضغان ، أى القلوب ، فإنها فيه فى معنى لا معان { متين } ~~قوى لا يطاق . PageV03P279 ### || CHECK 184 # { أولم يتفكروا } أكذبوا ms1326 ولم يتفكروا ، { ما بصاحبهم } فى صاحبهم محمد ~~رسول الله A { من جنة } من نوع من أنواع الجنون ، وما نافية أو استفهامية ~~إنكارية علقت بتفكر لأنه فعل ، قلت : والتعليق تعطيل عامل عن معموله الذى ~~يتوصل إليه بنفسه أو بحرف جر ، وها هنا فى ، ومن صلة للتأكيد فى المبتدأ أو ~~فى العامل ، وفى ذلك التعليق غنى عن تقدير ، أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من ~~جنة . وفى هذا التقدير أيضا تعليق ، وعن دعوى تمام الكلام فى يتفكروا ~~واستئناف نفى الجنون بقوله ما بصاحبهم نفيا خالصا أو إنكاريا ، وقدر بعض : ~~أولم يتفكروا فى الذى فى صاحبهم من جنون فى زعمهم فيفهموا أنه باطل ، وإنما ~~ينسبونه A إلى الجنون بهتانا محضا ، أو لكونه قد يتغير وجهه من شدة الوحى ~~بصفرة ، أو كلامه بحرصه فى التبليغ ، وكونه قد يغلف رأسه بالحناء من شدة ~~وجعه ، وكونه معرضا عما لا يعنى وعن اللذات التى يلتذون بها وتعبه فى ~~العبادة ولا يعتقدون لها ثمرة ، ومداومته على حال لا يعتادونها وهى دعاؤهم ~~إلى الله تعالى ، وأنه صعد على الصفا فدعاهم فخذا فخذا إلى الإيمان ، فأصبح ~~فقال قائلهم : إن صاحبكم لمجنون بات يهون ، أى يصيح ، فنزل : { أو لم ~~يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } { إن هو إلا نذير مبين } ظاهر الإنذار فصاحة ~~ومعنى وصدقا ، وفى الآية إن شاء الله D تعريض بهم بأنهم مجانين دينا ، ~~وكمجانين الحس إذ حسبوا ما هو بعيد جدا عند العقلاء ولو منهم جنونا . PageV03P280 ### || CHECK 185 # { أو لم ينظروا } نظر استدلال ، أى كذبوا ولم ينظروا ، أو ألم يتفكروا ~~ولم ينظرو { فى ملكوت السموات والأرض وما } أى وفيما { خلق الله من شىء } ~~كائن ما ، وذلك عطف على خاص ، وذكر الخاص لظهور عظم الملك فيه ، وهو ~~السموات والأرض ، ويجوز عطف ما على السموات والأرض ، والملكوت الملك مطلقا ~~، أو الملك العظيم لزيادة الواو والتاء ، أو الملك الغائب يسمعون به وينعون ~~إليه كالعرش أو الغاضب الضمنى الذى يشاهدون ما خرج منه كالنار فى ضمن الشجر ~~الأخضر والحجارة و الثمار فى ضمن الأرض ms1327 والماء والخشب . وقوله : وما خلق ~~الله من شئ يشمل ذرات الأجسام والأعراض ، ففى كل ذرة دلالة على الله وكمال ~~قدرته إذ لا يخلقها سواه ، ولا يقصرها على ما هى عليه من شكل أو لون أو طعم ~~أو غير ذلك من الصفات مع إمكان غيرها - إلا الله . أمرهم الله سبحانه ~~وتعالى أن ينظروا فى ملكوت السموات والأرض ، وفى كل شئ ، وفى أجلهم لعله قد ~~اقترب فيبادروه بالإيمان والصلاح قبل نزول العذاب أو الموت كما قال { وأن ~~عسى } وفى أنه عسى { أن يكون } أى الشأن ، فقد تكرر ضمير الشأن ومسماهما ~~واحد ، كقولك زيد عسى أن يقوم زيد ، فى مجر التكرير ، وأجاز بعض ، بل ~~سيبويه ، وارتضاه ابن هشام أن يكون اسم أن ضميرهم ، أى وأنهم عسى أن يكون { ~~قد اقترب أجلهم } فاعل اقترب والجملة خبر يكون ، أو اسم يكون ضمير الأجل ~~على أنه واقترب ، تنازعا فى أجل ، أو أجل اسمه ، وفى اقترب ضميره ، وفيه ~~تقديم الخبر الفعلى بحال يلبس بالفاعلية إلا أن يغتفر بطلب الفعل الأول ~~للمرفوع إذ لا بد له منه { فبأى حديث بعده } بعد القرآن وهو أفضل حديث ~~وأصدقه ونهايته فى البيان ، أو بعد هذا الحديث وهو القرآن ، أو بعد الرسول ~~أى بعد حديثه ، وهو القرآن ، والرسول أصدق الناس ، أو بعد أجلهم كيف يؤمنون ~~بعد انقضاء أجلهم { يؤمنون } إذ هو الغاية فى البيان والصدق ، وكل كلام هو ~~دونه ، فلا يتصور إيمانهم بما هو دونه ، وهذا إقناط من إيمانهم ، للطبع ~~عليهم ، فقد انسحب على هذا ما فى قوله « أو لم ينظروا » من التوبيخ ، ويجوز ~~كونه مرتبطا بقوله عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ، أى لم لا يتوقعون اقتراب ~~الأجل ويتركون الإعراض عن الإيمان بالقرآن ، وقرر ضلالهم وعلله بالضلال ~~المطلق الذى لا هادى له . فى قوله : # { من يضلل الله فلا هادى له } إلى دين الحق { ويذرهم فى طغيانهم يعمهون } ~~يترددون ، والنون فى نذرهم على طريق الالتفات إلى المتكلم من الغيبة ، ~~والواو عاطفة على جملة الشرط والجواب عطف قصة على أخرى ، لأن الواو لا ms1328 تكون ~~حرف استئناف إذ لا وجه لقولك أن هذه الواو جاءت لتدل على أن ما بعدها ~~مستأنف بخلاف من الابتدائية فإنها وضعت لتدل أن مبدأ الفعل مدخولها ، وكذلك ~~لا تكون الواو للاعتراض ، إذ لا وجه لقولك أن هذه الواو وضعت لتدل على أن ~~هذه الجملة معترضة ، فلتحمل الواو فى المسألتين على ما يمكن من العطف أو ~~الحال مثلا ، ولو قلت فى الاعتراضية أنها عاطفة قبل تمام الجملة المعطوف ع ~~ليها لجاز ، لأن الجمل يتوسع فيها ما لا يتوسع فى المفردات ، وفى المقام ~~مناسبة كأنه قيل : نذرهم فى طغيانهم يعمهون لأنهم ممن أضل الله D . PageV03P281 # سأل بعض اليهود كحمل بن أبى قشير وسموأل بن زيد وبعض قريش رسول الله A : ~~متى قيام الساعة؟ فنزل قوله تعالى : # { يسألونك عن الساعة } يوم القيامة سمى ساعة لوقوعه بغتة ، أو لأنه ~~للسعيد كساعة ، أو لسرعة الحساب فيه؛ إذ لا يشغل الله شأن عن شأن ، زعم ~~اليهود أنهم يعلمون متى الساعة ، وهم لا يعلمونها متى هى ، لكن أرادوا ~~إيهامه A ، وقريش قالوا له : أخبرنا بها سرا لقرابتنا ، ونزلت الآية ردا ~~عليهم ، والمراد بيوم القيامة المعبر عنه بالساعة وقت موت الحيوانات كلها ، ~~وهذا أولى من تفسير الساعة بوقت البعث ، أو ما بين موتهم وبعثهم ، وعليه ~~فقلته لمجيئه بغتة ، أو لأنه مدهش فيقل أو يقل ما قبله ، أو لأنه يسير عند ~~الله تعالى أو لسرعة حسابه ، والآية مناسبة لقوله تعالى { وأن عسى أن يكون ~~قد اقترب أجلهم } وأيضا من مات فقد قامت قيامته لانكشاف ماله من ثواب أو ~~عقاب { أيان } متى { مرساها } مصدر ميمى ، أى إرساؤها ، أى إثباتها ، وبعده ~~أن يكون زمانا ميميا ، ولا بأس بظرفية عام لخاص كأنه قيل ، أى جزء من اليوم ~~، أو أى جزء من الشهر ، كما تقول : أجئ ساعة كذا من الجمعة ، ويبعد أن يكون ~~مكانا ميميا أى أين موضعها على أن أيان مكان ، والجملة بدل من الساعة ~~اشتمالى علق عنه يسأل بالاستفهام { قل إنما علمها } علم وقت إرسائها { عند ~~ربى } أخفاها عن كل ms1329 ملك وكل نبى ، وكل أحد ليسارع إلى التوبة وأداء الواجب ~~، ولو علم وقتها لتقوصر فيهما ، إن لم يعرف زمان علامات قربها جدا { لا ~~يجليها } لا يظهر وقتها على التعيين { لوقتها } أى فى قرب وقتها ، أو عند ~~وقتها ، أى عند حضور قربها كذا قيل ، وهو باطل لأنه يقتضى أنه إذا قرب ~~وقتها أظهره ، وإما بأمارة لا بالتعيين فوارد ، وإنما المعنى لا يظهرها ~~بإيقاعها فى وقتها ، فإظهارها إيقاعها ، وهو تجليتها لا الإخبار بها ، نعم ~~يعلمون بها عند حضورها ، وقبل قوتهم ، لكن قد يعلمون بإحساسها إذا حضرت ولا ~~يعلمون أنها هى { إلا هو } D { ثقلت } عظم شأنها { فى السموات والأرض } على ~~أهلهما لكراهة الفناء ، ولو عند الملائكة ، ولأنها تؤدى إلى الحساب والثواب ~~والعقاب والأهوال وانكشاف الغطاء ، أو على نفس السموات والأرض ، للانشقاق ~~والتزلزل والإفناء وزوال الشمس والقمر والنجوم ، وتبدل الأرض ، وإبطال ~~البحار ، أو حصل ثقلها وشدتها ، أو للمبالغة فى إخفائها فى السموات والأرض ~~{ لا تأتيكم } الخطاب لمجموع من يحضر الساعة ومن لا يحضرها ، وغلب ~~الموجودين بالخطاب . PageV03P282 # أو الخطاب لمن يحضرها ولما يوجد ، وفى الوجهين اعتبار أن من وجد ومن ~~سيوجد كفرد واحد { إلا بغتة } فجأة على غفلة ، روى الطبرى فى مرسل قتادة ~~وهو فى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عنه A « أن الساعة تهيج بالناس والرجل ~~يصلح حوضه » و يروى : يلوط حوضه . والردل يسقى ماشيته ، والرجل يقوم أو يقم ~~سلعته فى سوقه ، وفى رواية إسقاط فى سوقه ، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ، ~~ويروى : الرجل يرفع لقمته إلى فيه ، وجاء مرفوعا أيضا ، أنها تقوم والرجلان ~~ينشران ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، وقد انصرف الرجل بلبن ناقته فلا ~~يطعمه . وجاء أيضا مرفوعا : إنما أجلكم فيمن مضى قبلكم من الأمم من صلاة ~~العصر إلى غروب الشمس ، وجاء أيضا : بعثت أنا والساعة كهاتين . وأشار ~~بالسبابة والوسطى { يسألونك كأنك حفى عنها } أى كثير الاستقصاء عنها ~~بالسؤال حتى أدركت معرفة وقتها ، ويلزم من كثرة الاستقصاء عن الشئ وإدراكه ~~، ولذلك تراهم يفسرون حفى بعليم ، وعن على ظاهرها متعلقة بحفى لأن المعنى ms1330 ~~السؤال عنها أو البحث عنها أو الكشف عنها ، أو متعلقة بيسأل أو بمعنى الباء ~~أى عليم بها . ويجوز تعليقها بيسأل ، ويقدر مثله لحفى عن التنازع ، وجاز ~~هذا مع أن المهمل يعمل فى ضمير المتنازع فيه ، والضمير لا يعود إلى الضمير ~~، لأن اتحاد معنى الضميرين يسيغ ذلك ، كما تقول أنا أقوم ، وأنت تقوم فتربط ~~الخبر بضمير هو نفس المبتدأ ثم إنه قدم يقال بجواز عود ضمير لآخر مستحق ~~للتقديم أو متأخر كالتنازع إذا أعمل المتأخر أو يعلق بيسأل ، ويقدر كأنك ~~حفى فيها ، وسؤالهم إنكار أو استهزاء أو تعجيز ، أو ظن منهم أنه يعلمها كما ~~قيل أنه من الحفاوة ، بمعنى الشفقة ، وأن قريشا قالوا : إن بيننا وبينك ~~قرابة فقل لنا متى الساعة!! أى كأنك تشفق عليهم فتخصهم بالإخبار عنها ~~لقرابتهم ، ولكن مثل ذلك قد يقوله المستهزئ والمستعجز فجاءت الآية على طبق ~~كلامهم ، وقيل حفى بمعنى فرح وعنها متعلق بيسأل ، أو كأنك تفرح بالسؤال ~~عنها مع أنك تكرهه لأنه من الغيب الذى لا يخبر الله أحدا به ، أو كأنك صديق ~~لهم ، وهم أعداؤك ، وأنت عدو لهم لكفرهم ، وجملة كأنك حفى فى جميع الأوجه ~~حال من الكاف ، ولما كان المراد يسألونك عن الساعة أيان مرساها كأنك حفى ~~عنها ، وفصل بما يناسب أعاد لفظ السؤال ، ولذلك اكتفى بذكر الساعة هناك عن ~~ذكرها هنا وفى ذلك نوع إجمال فكرر الجواب مجملا بقوله { قل إنما علمها عند ~~الله } كرره متابعة لتكرر يسألونك وتأكيدا وإشعارا بالعلة { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } أنه اختص الله بعملها ، ولا يخبر بها أحدا على التعيين ~~بأنها عقب مائة عام ، أو عقب ألف ، أو بعد ألف وثلاثمائة ، أو عقب ألف ~~وخمسمائة عام ، ونحو ذلك ، والإخبار بعلامات قربها ليس إخبارا بعينها ، ~~وذلك الإخفاء أدعى إلى الانزجار ، والإخبار بعلامة قربها أدعى لحاضر ~~علامتها إلى التوبة . PageV03P283 ### || CHECK 188 # { قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله } أى جلب نفع ولا دفع ~~ضر ، إلا ما شاء الله منهما أن أجلبه أو أدفعه بالوحى أو ms1331 الإلهام ، واللام ~~متعلق بأملك ، ويجوز أن تكون فى مفعول نفعا للتقوية . ويقدر مثلها لضرا ، ~~أى لا أملك أن أنفع نفسى أو أضرها ، أى لا أملك أمر الضر فأدفعه إذا جاء ، ~~وما اسم ، أو فى وقت من الأوقات إلا وقت مشيئة الله D أن أملكه ، وقدرة ~~العبد مؤثرة بإذن الله D ، وتأثيرها مخلوق الله ، فالمؤثر حقيقة هو الله D ~~، والاستثناء متصل كما رأيت ، وما حرف مصدر ، ويجوز أن يكون الاستثناء ~~منقطعا ، أى لكن ما شاء الله كان ، ووجه اتصال هذا بما قبله أنه لو كان ~~يعلم الغيب كالساعة لملك لنفسه نفعا ودفع ضرا ، يطلع عليهما بعلمه الغيب ، ~~وقيل : لما رجع رسول الله A من غزوة بنى المصطلق جاءت ريح على الطريق نفرت ~~الدواب منها ، فأخبر A بموت رفاعة بالمدينة ، وكان فيه غيظ المنافقين ، ~~فقال A : « انظروا أين ناقتى؟ » فقال عبد الله بن أبى بن سلوب : ألا تعجبون ~~من هذا الرجل ، يخبر عن موت رجل بالمدينة ، ولا يعرف أين ناقته . . فقال A ~~: « إن ناسا من المنافقين قالوا كيت وكيت ، وناقتى فى هذا الشعب قد تعلق ~~زمامها بشجرة » ، فوجدوها كما قال ، فأنزل الله D { قل لا أملك لنفسى نفعا ~~ولا ضرا إلا ما شاء الله } { ولو كنت أعلم الغيب } بالذات أو بالتعلم ، أو ~~كلما شئت ، و على أى وجه شئت ، ولا أعلم منه إلا ما علمنى ربى بحسب إرادته ~~، فهذا غيب مستثنى بقرينة الأحوال والإخبار عنه ، أو هذا غير غيب ، وإنما ~~الغيب ما أعلمه بلا إخبار من الله سبحانه ، وقيل : الغيب قيام الساعة ، ~~وقيل أل للاستغراق والنفى لسلب العموم ، أى لا أعلمه كله بل بعضه { ~~لاستكثرت من الخير } الصحة والمال والفرح { وما مسنى السوء } مرض أو فقر أو ~~حزن للتعرض للخير والتجنب عن السوء ، وفسر بعضهم الخير بالربح فى التجارة ~~والخصب ، والسوء بضد ذلك والفقر ، وليس فى الآية وصفه A بالحرص فى استكثار ~~الخير لأن المراد بالاستكثار الكفاف حتى لا يحتاج ، أو المراد أن الله ~~تعالى يطلعه على الخير بحيث لا يجوز له ms1332 المحيد عنه ، وهذا غير واقع ، ~~والمراد أيضا الغيب العام فلا ينافى أن يكون قد أطلعه على بعض الغيوب كما ~~مر آنفا وكما جاءت أخبار فى ذلك ، والمراد : ما مسنى سوء ما ، فلا ينافى ~~أنه قد يعلم فلا يقدر على التحول ، كما رأى عند أحد فلولا فى سيفه وبقرا ~~مذبوحة وذلك يدل على موت فى المسلمين ، ولم يقدر على التحرز عن ذلك ، أو ~~هذه ملازمة عادية إقناعية ، إذ من يعلم مواضع الخير يستكثره عادة ، ومن ~~يعلم مواقع الشر يجتنبه عادة ، فلا يرد أن العلم بالشئ لا يستلزم القدرة ~~عليه ، ولا يصح أن يقال : هذه الآية قبل أن يعلم بعض الغيوب بإذن الله ، ~~وادعى بعض أنه قال ذلك توضعا . PageV03P284 # وقيل : الخير دعوة من له السعادة ، والسوء دعوة من له الشقاوة ، ويرده أن ~~ذلك لا يتبادر ، وأن دعاءه للسعيد إلى الإيمان ، ودعاءه للشقى إلى الإيمان ~~على حد سواء يثاب عليهما ، وكلاهما عبادة ، وقيل : الغيب والموت والخير ~~الأعمال الصالحة والسوء غير ذلك ، وقدم الخير لمناسبة تقديم النفع { إن أنا ~~نذير } للكافرين { وبشير لقوم يؤمنون } بالله ، أو بى ، أو بالنذارة ~~والبشارة ، كلاهما للمؤمنين على التنازع لأنهم المنتفعون بهما ، وقيل نذير ~~للكافرين ، وحذفهم تطهيرا للسان عنهم ، وعلى كل حال لا أتجاوز النذارة و ~~البشارة إلى معرفة كل ما أردت من الغيب . PageV03P285 ### || CHECK 189 # { هو الذى خلقكم من نفس واحدة } آدم { وجعل منها } من ضلعها اليسرى ، كان ~~ضلعا وأخرجه عنه امرأة بقدرته { زوجها } حواء أو منها من جنسها ، وزوجها ~~أزواج النفس وأولادها ، كقوله تعالى { وجعل لكم من أنفسكم أزواجا } والخطاب ~~فى خلقكم لبنى آدم ، والمراد به المخلوق من هذه الأمة ، وتعميم الأمم ~~الماضية ليس مناسبا ، بل الخطاب لأهل مكة ونحوهم فى الكفر ، وهو رجوع إلى ~~تقرير أمر التوحيد وإبطال الشرك ، وتوبيخ للكفرة على جسارتهم على الكفر ~~بتذكير مبادئ خلقهم ( ليسكن ) لتسكن النفس الواحدة وهى آدم . وإنما لم يؤنث ~~اعتبارا للمراد بالنفس ، ولو أنث لتوهم أن الزوج وهى المراد بأن تسكن إلى ~~آدم ، والمستوحش بالوحدة آدم فتزول وحشته ms1333 بها { إليها } يأنس بها ويأوى ~~إليها { فلما تغشاها } جامعها ، أنث النفس أولا والمراد آدم ، وذكرهما هنا ~~لأنها عبارة عنه ، فلم يقل تغشته بتاء بعد الشين ، لأن الجماع أنسب به ، إذ ~~هو الذى يسكن إلى الأنثى ، ويكون لها كالغشاء إذا علاها للجماع { حملت حملا ~~خفيفا } هو النطفة أو هى وما بعدها من الأطوار قبل أن يكون ثقيلا ، أو يراد ~~بالخفة عدم التأذى به بمعنى محمولا ، فحملا مفعول به ، ويجوز أن يكون باقيا ~~على معنى المصدر فيكون مفعولا مطلقا ، والأول أنسب ، لقوله تعالى { فمرت به ~~} مشت به ولم يعطلها عن المشى ذهابا ورجوعا ، وفى حركتها بلا مشقة ، وفسر ~~بعضهم مرت باستمرت ، وادعى أن مرور الشئ بالشئ ليس بصحيح هنا ، وأن الزوج ~~ليست بمارة بالحمل ، بل مستمرة ، وقيل : من القلب فى الكلام ، وأن المعنى ~~فاستمر بها { فلما أثقلت } بكبر الولد فى بطنها صارت ذات ثقل كألبنت وأتمر ~~صارت ذات لبن وذا تمر ، ودخلت فى الثقل كأصبح دخل فى الصباح وأمسى دخل فى ~~المساء ، وأعرق دخل العراق ، والمراد بالثقل التضرر ضد الخفة التى بمعنى ~~عدم التضرر { دعوا } آدم وحواء { الله ربهما } وقد خافا أن يكون ما فى ~~بطنها حيوانا من غير جنسهما كقرد وكلب . . وقال لها إبليس : ما هذا الذى فى ~~بطنك؟ فقالت : لا أدرى . . فقال : يحتمل أن يكون كلبا أو حمارا أو غير ذلك ~~، ويحتمل أن يخرج من عينك أو فمك ، أو يشق بطنك لإخراجه ، فعرضت الأمر على ~~آدم فدعوا ربهما { لئن آتيتنا صالحا } ولدا صالح الجسم والشكل من جنسنا { ~~لنكونن من الشاكرين } من جملة الشاكرين لنعمك الدينية والدنيوية ، فيكون ~~شكرى وشكر حواء على إيتاء الولد الصالح وسائر النعم علينا ، وكل شاكر يشكرك ~~على ماله من النعم ، والقسم وجوابه مفعول لقول محذوف ، أى : { قالا لئن ~~آتيتنا } إلخ . . تفسير لدعوا على الاستئناف البيانى ، كأنه قيل : ماذا ~~قالا فى دعئهما؟ أو فقالا : لئن آتيتنا إلخ . PageV03P286 # عطف مفصل على مجمل أو محكى بدعوا لتضمنه معنى القول ، فينصب لفظ الجلالة ~~على أصله ، والجملة على تضمن القول { فلما ms1334 آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ~~آتاهما } ولفظ ما لأن الإنسان حال الولادة كالجماد وسائر العقلاء وسائر ~~الحيوان ، ومعنى شركا شريكا بتسمية ولدهما عبد الحارث . والحارث اسم إبليس ~~فى السماء ، والصواب أن يسمياه عبد الله ، وليس إشراكا فى العبادة ، ولم ~~يعلما أضن الحارث اسم لإبليس ، فالإشراك باللفظ لا بالقصد ، ويناسب هذا ~~لفظة لما الموضوع لحضور بخلاف ما إا قيل : الألف لذريتهما والشرك فى ~~العبادة فإنها بعد مدة لا حاضرة ، والقائل بذلك راعى مدة طويلة وقع فى ~~بعضها إشراك كما تقول : وقع كذا يوم الجمعة وإنما وقع فى وسط أو آخره مثلا ~~، وتقول : لما دخل وقت الصلاة صلى مع أنه لم يصل أول الوقت . ويقال : لما ~~ظهر الإسلام طهرت البلاد من الشرك ، روى أنها لا يعيش لها ولد ، ولدت عبد ~~الله وعبيد الله وعبيد الرحمن وماتوا . لما ولدت عبد الله قال لادم : أنصحك ~~سمه عبد الحارث . فقال : أعوذ بالله من طاعتك ، أطعتك فى الأكل من الشجرة ~~فأخرجتنى من الجنة ، فمات ، وولدت عبيد الله فقال : سمه بذلك وإلا مات ، ~~وولدت عبيد الرحمن فقال له ذلك . وقال : لا أزال أقتلهم حتى تسمى بذلك . . ~~فسمى الرابع عبد الحارث . وفى الحديث : « خدعهما مرة فى الجنة ومرة فى ~~الدنيا » ، وروى الترمذى وقال : حسن غريب . والحاكم وقال : صحيح عن سمرة ~~عنه A : « لما ولدت حواء وكانت أولادها تموت ، فقال لها إبليس : سميه عبد ~~الحارث يعشن فسمته عبد الحارث » . وروى أنه قال لها : إنى من الله بمنزلة ~~فإن دعوت أن يجعله الله مثلك ويسهل خروجه فسميه عبد الحارث ، وسمياه بذلك ، ~~ومثل هذا لا يبعد عن آدم عليه السلام وحواء مع عدم معرفة أن ذلك اسم لإبليس ~~، ولا يبعد أن ينسى أن ذلك الاسم لإبليس ، وأيضا لم يعلم أسماء الأعلام لكل ~~شخص كزيد وعمرو بل أسماء الأجناس كرجل وضارب ، وقيل : جعل الشرك أولادهما ~~لا هما بتقدير مضاف ، أى فلما آتى أولاهما من كان والدا ووالدة من أهل ~~الشرك ولدا صالحا جعل هذان الأبوان لله شركا فيما آتاهما ، بأن سميا ms1335 ~~الأولاد عبد العزى وعبد اللات ، ونحو ذلك ، ولما للأزمان المتطاولة الآتية ~~، وناسب تقدير المضاف مع أنهما ليسا ممن يشرك أن المقام للإيجاز والإيجاز ~~فى مقامه من البلاغة ، وقيل : الخطاب فى خلقكم لآل قصى من قريش ، خلقوا من ~~نفس واحدة هو قصى ، وزوجها من جنسها عربية قرشية ، طلبا من الله الولد ، ~~فأعطاهم أربعة بنين ، ونسباهم للأصنام : عبد مناف وعبد شمس وعبد قصى وعبد ~~الدار ، فيكون الضمير فى قوله تعالى { فتعالى الله عما يشركون } لهما ~~ولأعقابهما المعتدين بهما . وقيل : الدار داره دار الندوة لا صنم ، وقصى ~~نفسه لا صنم سمى به ، وكذا تكون الواو على التفسير السابق للأولاد المقدرة ~~مضافا فى آتاهما إلخ . . أو تم الكلام على آدم وحواء فيما قبل هذا ، ~~واستأنف هذا لأهل مكة ، وأعاد لهم الواو ، وخاطبهم لعبادتهم الأصنام ، ~~والواو فى يشركون لأهل مكة ، أو لأهل الأصنام كلهم ، وقدر بعض مضافين أى ~~جعل نسلهما له شركاء فيما آتى نسلهما ، وهو النسل المذكور ، وقيل : ألف ~~جعلا للاولاد والتثنية اعتبار للنوعين الذكر والأنثى ، والفاء سببية عطف ~~على خلقكم . PageV03P287 ### || CHECK 191 # { أيشركون } بالله فى العبادة { ما لا يخلق شيئا } أى الأصنام التى لا ~~تخلق شيئا ، أو أصناما لا تخلق شيئا { وهم يخلقون } أى الأصنام التى لا ~~تخلق شيئا ذكرها بضمير العقلاء لاعتقاد عبادها أنها عاقلة ، أو واو يشركون ~~أولا وثانيا لمطلق من يشرك فيشمل عابدى عيسى وعزير والملائكة ، فيكون { ما ~~لا يخلق شيئا وهم يخلقون } للأصنام ومن ذكر من العقلاء تغليبا لهم عليها ، ~~ويجوز عود قوله : وهم يخلقون للمشركين العابدين ، لا عبدوا ، وعلى كل لو ~~تفكروا فى الخلق لم يعبدوا غير الله D . PageV03P288 ### || CHECK 192 # { ولا يستطيعون } أى لا يستطيع هؤلاء الأصنام وكل من يعبد { لهم نصرا } ~~أى للمشركين العابدين لها { ولا أنفسهم ينصرون } تلك المعبودات ، وكل معبود ~~لا تنصر نفسها عما يصيبها من كسر أو توسيخ أو احتقار ، أو عما قضى الله ~~عليهم ، أو لا يستطيع المشركون العابدون نصرا لمن يعبدونه ولا ينصرون ~~أنفسهم . PageV03P289 ### || CHECK 193 # { وإن تدعوهم } أى تدعو أيها ms1336 المشركون الأصنام { إلى الهدى } إلى ~~الاهتداء لأمر دينى أو دنيوى { لا يتبعوكم } إلى مرادكم ، أو إن تدعوا أيها ~~المشركون الأصنام إلى أن يهدوكم إلى أمر أشكل عليكم لا يتبعوكم فى بيانه ~~كما يهديكم الله D إذا استهديتموه ، أو إن تدع أيها النبى والمؤمنون ~~المشركين إلى الإيمان لم يتبعوكم { سواء عليكم } أيها المشركون { أدعوتموهم ~~} أى أدعوتم الأصنام ، أو سواء عليكم أيها النبى والمؤمنون أدعوتم المشركين ~~، قيل : أدعوتموهم أيها النبى ، وجمع تعظيما { أم أنتم صامتون } لم يقل : ~~صمتم . كما قال : دعوتم ، ليدل على الثبات والاستمرار المقابليو للأحداث ، ~~مع مناسبة الفاصلة ، ولو قيل أم تصمتون لناسبها لكن يخالف المضى قبله ، أو ~~سواء عليكم إحداثكم الدعاء أو استمراركم على الصمت ، أو كما كنتم من قبل أن ~~تصابوا صامتين عنها لا تدعون إلا الله إذا أصبتم ، أو كما كنتم أيها ~~المؤمنون قبل أن تدعوا المشركين إلى الإيمان صامتين . PageV03P290 ### || CHECK 194 # { إن الذين تدعون } تعبدون { من دون الله عباد } مملوكة { أمثالكم } ~~ليسوا بخالقين لكم ، ولا برازقين ، فكيف تعبدونهم وهم عاجزون مخلوقون مثلكم ~~، وأنتم أفضل منهم بالحركة والسكون ، والعقل والقامة والشكل وغير ذلك ، ~~والمراد هنا الأصنام فقط ، وصيغ العقلاء لدعواهم عقلها ، أو لتصويرهم إياها ~~بصور الإنسان ، ولذلك قال { فادعوهم } فى دفع الضر وجلب النفع { فليستجيبوا ~~لكم } أمر للاصنام على سبيل التعجيز { إن كنتم صادقين } فى ألوهيتها ~~وقدرتها على ما عجزتم عنه . . . PageV03P291 ### || CHECK 195 # { ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم ~~لهم آذان يسمعون بها } تقرير لكونها دونهم ، لا تستحق أن تعبد ولو كانت ~~مثلهم ، فكيف وهى دونهم ، والاستفهام إنكار وتوبيخ ، ليس لهم شئ من ذلك ~~أقره لكم فكيف تعبدونها؟ وأم بمعنى بل ، أو بل والهمزة التوبيخية ، والبطش ~~الضرب ، أو أفاد بنفى المشى والبطش والإبصار والسمع أن جوارحها لما لم يكن ~~لها ذلك كانت كالعدم ، فذلك نفى للمقيد وهو المشى وما بعده والمقيد وهو ~~الأرجل وما بعدها ، والحق أن للمخلوق تأثيرا فى فعله وهو تأثير خلقه الله D ~~، وقدم الأرجل ms1337 والأيدى لأن انتفاء المشى والبطش أظهر . وقدم الأعين لأنها ~~أشهر من الآذان وأظهر عينا وأثرا { قل } لهم يا محمد ، إذا قالوا نخاف أن ~~تصيبكم آلهتنا بسوء إذ ذممتها وسفهت أحلامنا { ادعوا } اطلبوا أو نادوا { ~~شركاءكم } فى إهلاكى وإصرارى { ثم كيدون } أنتم بكل ما قدرتم عليه من مكر { ~~فلا تنطرون } لا تمهلونى فإنى لا أبالى بها ولا بكم لأن الله حافظى . PageV03P292 ### || CHECK 196 # { إن وليى } الذى يتولانى بالحفظ والنصر على الأعداء { الله } لا غيره { ~~الذى نزل الكتاب } القرآن على فضلا منه وإحسانا لا أبالى بكم وبشركائكم وهو ~~ناصى { وهو يتولى الصالحين } الأنبياء وغيرهم بالحفظ والنصر ، والجملة ~~تذييل وهو أن يعقب الكلام بما يشتمل على معناه تأكيدا وهو كالبرهان والحجة ~~، أى إن ما أنا عليه صلاح والله يتولى الصلاح فهو يتولانى . PageV03P293 ### || CHECK 197 # { والذين تدعون من دونه } تعبدونهم أو تنادونهم فى مصالحكم أو تسمونهم ~~آلهة { لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } ذكر هنا تعليلا لعدم مبالاته ~~بهم وبشركائهم ، والفرق بين من يستحق المبالاة به ومن لا يستحقها ، وهنالك ~~لتقريع عبدة الأصنام فلا تكرير ، وكذا ذكر تتميما للتعليل قوله تعالى : # { وإن تدعوهم } أيها المؤمنون الأصنام؛ أو أيها المشركون { إلى الهدى لا ~~يسمعوا } دعاءكم { وتراهم } أى ترى الأصنام يا محمد ، ويامن يصلح للرؤية { ~~ينظرون إليك } بصورة الناظر إليك فهو استعارة تبعية صورية { وهم لا يبصرون ~~} أو إن تدعوا المشركين إلى الهدى لا يسمعوا دعاءكم سماع قبول أو تفهم ، ~~وتراهم ينظرون بأعينهم إليك وهم لا يبصرونك بقلوبهم ، أو لا يقبلون حجتك . ~~واشتد عليه A خلافهم له فنزل قوله تعالى : # { خذ العفو } قال ابن أبى الدنيا مرفوعا : « اقبل ما تيسر من أخلاق الناس ~~» ، ويقال : اقبل ما تيسر من أموال المسلمين والمشركين وأخلاقهم وأفعالهم ~~وأقوالهم التى لا تخالف الشرع ، واعذرهم ولا تستقص ولا تتجسس فيستقصوا عليك ~~ويتجسسوا ، وتقع العداوة ، أو خذ العفو عن المذنبين ، شبه العفو بشئ محسوس ~~يطلب ويؤخذ ، ورمز لذلك بالأخذ ، قال A : « يا جبريل ما أخذ العفو؟ فقال : ~~لا أدرى حتى أسأل العالم ، فرجع ms1338 فقال : إن الله تعالى أمرك أن تعفو عمن ~~ظلمك ، وتعطى من حرمك ، وتصل من قطعك . وكان الرجل يمسك ما يكفيه ، ويتصدق ~~بالباقى ، ولما نزلت الزكاة وجب مقدارها وترك غيره ، ولما نزل القتال وجب ~~القتال وحل الغنائم ، وقيل : خذ العفو عن المذنبين ، والتعبير به إغراء ~~شديد » ، { وأمر بالعرف } المعروف ، وهو كل ما جاءك من الله ، وما يعرف فى ~~الشرع حسنه من مكارم الأخلاق وترك مساويها ، وسواء فى ذلك اعتقاد وقول وفعل ~~. وفى البخارى عن عبد الله بن الزبير : ما نزلت خذ الفعو وأمر بالعرف إلا ~~فى أخلاق الناس { وأعرض عن الجاهلين } لا تجازهم على جفائهم سواء كانوا ~~مشركين أو موحدين ، وهذا مما لا ينسخ { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } ~~قال جعفر الصادق : ليس فى القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ، ~~وقد يصدر من ضعفاء الإسلام وأهل البدو جفاء . ولما نزلت الآية كما مر سأل ~~النبى A جبريل عن معناها ، فقال : لا أدرى حتى أسأل ربى ، فذهب فرجع فقال : ~~إن ربك أمرك أن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، ولما نزلت ~~قال : يا رب كيف بالغضب؟ فنزل قوله : # { وإما ينزغنك } يا محمد ، أو يا من يصلح للخطاب ، وعلى الأول يكون الذين ~~اتقوا بعد هذا المرسلين أولى العزم ، والعموم فى الذين اتقوا أولى ، ويجوز ~~أن يراد بالخطاب العموم كقوله تعالى PageV03P294 { يا أيها النبى إذا طلقتم ~~} { من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } يدفعه عنك لتأكيد العموم ، والنزغ الطعن ~~بما له حدة استعير لوسوسة الشيطان وإغرائه ، وعلاج صرفه لك عن الحق من ~~الأمر بالعرف والإعراض عن الجاهل ونحو ذلك . والمراد بالنزغ أمر نازغ أو ذو ~~نزغ ، أو نفس النزغ ، وفى هذا إسناد إلى المصدر ، كقولك صام الصوم برفع ~~الصوم ، وذلك مبالغة فى كيد الشيطان على طريق العرض كأن فعله فاعل ، وإنما ~~قلت على طريق العرض لأن الآية لم تسق أولا بالذات لذكر مبالغة الشيطان ~~بالوسوسة ، بل سبقت لبيان أنه يوسوس ، وللأمر بمخالفته ، والاستعاذة بالله ~~الالتجاء إليه ليمنعه عن اتباعه ، فالله عالم ms1339 بكل قول ، وبكل فعل ، وكل شئ ~~، فيسهل لك مصالحك وينتقم ممن يؤذيك ولا يحوجك إلى الانتقام ، قال رسول ~~الله A : « ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من ~~الملائكة » قالوا : وإياك يا رسول الله؟ قال : وإياى إلا أن الله تعالى ~~غلبنى على قرينى من الجن فأسلم فلا يأمرنى إلا بالخير ، وقوله : فأسلم ~~بصيغة الماضى والضمير للقرين ، أى صار مؤمنا لا يأمرنى إلا بالخير ، قال ~~القاضى عياض وغيره ذلك هو المختار . ويروى بصيغة مضارع المتكلم من السلامة ~~، أى أسلم أنا من شره ، واختاره الخطابى ، ويدل لقول عياض قوله A : « فلا ~~يأمرنى إلا بخير » وقيل : إن نزغ الشيطان بالنسبة إليه A مجاز عن اعتداء ~~الغضب المقلق للنفس . PageV03P295 ### || CHECK 201 # { إن الذين اتقوا } حذر الشرك والمعاصى { إذا مسهم طائف من الشيطان } ألم ~~بهم أمر كشئ يدور حول الشئ ، والمراد الوسوسة بترك طاعة أو من فعل معصية ، ~~قيل : أو ما يخطر من ذلك فى القلب ، وهو ضعيف لأن هذا الخاطر أيضا من ~~الشيطان ، وقيل : الطائف الغضب ، والشيطان الجنس كما جمع فى قوله : ~~وإخوانهم ، أى إخوان الشياطين ، { تذكروا } عقاب الله على ترك الواجب أو ~~على فعل المعصية ، وكلا ذلك معصية ، وتذكروا ثواب الواجب أو ثواب المستحب ~~فلا يتركوه { فإذا هم مبصرون } مميزون بالتذكر الحق من الباطل ، والراجح من ~~المرجوح كمن غشيه غيم أو دخان ثم زال عنه ، وهكذا الوسوسة مع القلب ، ~~والآية مع عمومها تأكيد لما قبلها فى خصوص النبى A على أن الخطاب فى ينزغنك ~~له A ، وإن جعل لكل من يصلح للخطاب ، ففيها أيضا العموم بدليا ، كما كان فى ~~هذه شموليا . PageV03P296 ### || CHECK 202 # { وإخوانهم } قيل الإخوان الشياطين ، والهاءان وواو الجماعة فى يقصرون ~~للجاهلين ، أى إخوان الجاهلين ، وهم الشياطين يمدون الجاهلين فى الغى ، ولا ~~يقصر الجاهلون عن اتباعهم ، وقيل : المراد إخوان الشيطان ، إن كان المراد ~~فى قوله : من الشيطان ، الجنس ، فالهاء للشيطان ، بمعنى الشياطين ، ~~والإخوان الآدميون الذين لم يتقوا الشرك والمعاصى ، فالإخوان مذكورون فى ~~مقابلة الذين اتقوا { يمدونهم } الواو ms1340 للشياطين من عود الضمير على المضاف ~~إليه ، والخبر جار على غير ا هو له سببى ، والهاء للذين لم يتقوا الشرك ~~والمعاصى المعبر عنهم بالإخوان ، وهم آدميون ، أى وإخوان الشياطين يمدهم ~~الشياطين ، والإمداد الزيادة ، أى يزيدونهم ، وذلك أصح . وقيل : الضمير ~~الأول للإخوان ، والثانى للشياطين أى إخوان الشياطين يمدون الشياطين فالخبر ~~جار على ما هو له أى يمد الشياطين إخوانهم الشياطين بالاتباع { فى الغى } ~~فى الضلال بالتحمل عليه والتزيين ، ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين والهاء ~~للجاهلين أو غير المتقين والواو للإخوان ، والمراد الشياطين الذين هم إخوان ~~الجاهلين ، أو غير المتقين ، يمدون الجاهلين أو غير المتقين ، والإخوان ~~الشياطين ، والخبر جار على ما هو له حقيقى لا سببى ، ويجوز أن تعود الهاءان ~~للشياطين ، والواو للإخوان ، والإخوان الآدميون الكفار ، وهو كالوجه قبله ، ~~{ ثم لا يقصرون } لا يقلعون عن الغى ، بخلاف الإخوة فى الله فإنهم يتمادون ~~بالطاعة والقبول ، وعن ابن عباس : الواو للإخوان . PageV03P297 ### || CHECK 203 # { وإذا لم تأتهم بآية } خارقة للعادة على وجه يقترحونه ، بأن أبطأت أو ~~أتيتهم بآية خارقة لا على وجه طلبوه قالوا لولا اجتبيتها تحضيض على ~~اختراعها أو جمعها أو أخذها من الله ، أو استخراجها ، واللفظ ماض ، ومعناه ~~المضارع ، أو لوم له على عدم اجتبائها فى الماضى ، يقال : اجتبى ، اخترع أو ~~جمع ، يقال : جبيت الماء فى الحوض ، أى جمعته ، والحوض جابية لأنه جامع ~~للماء ، واجتبى الشئ استخرجه وأيضا اجتباه اختاره ، وذلك تعنت كقولهم { لن ~~نؤمن لك حتى تفجر . . . } الآية . وقولهم : ابعث لنا قصيا وفلانا يشهدان لك ~~، وقولهم : أزل جبال مكة ، وأت بمياه ، واجعل الصفا ذهبا { قل } يا محمد ~~لهم { إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى } لا شيئا آتى به من عندى ، لم يأمرنى ~~به الله فأتبعه وآمر به من معجزة ولا من غيرها نقلية أو عقلية ، ليس عندى ~~أن أقول : أنزل آية كذا مما يتلى أو معجزة كذا ، { هذا } القرآن { بصائر من ~~ربكم } جمع بصيرة ، بمعنى مبصرة ، كل آية أو حجة منه ترى بنفسها كما يرى ~~الإنسان بعينه ، أسند الرؤية إليها إسنادا ms1341 مجازيا عقليا ، مبالغة كأنها ~~لمبالغة الإرشاد بها رائية على التشبيه البليغ أو الاستعارة . والقرآن ~~بمنزلة البصائر للقلوب ، أو ذلك من إطلاق السبب على المسبب ، فإنها أسباب ~~لإدراك القلوب التوحيد وأمر الشرع والحجج ، أو البصائر استعارة لإرشاد ~~القرآن الخلق إلى إدراك الحقائق { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } سبقت لهم ~~السعادة وأنهم يؤمنون ، وهنا تم القول . . وأما قوله تعالى : { وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } فهو أنسب بمن آمن ولو جاز أن ~~يقصد به الكفرة وحدهم أو مع غيرهم ، فيدخل فى القول ولا سيما أنه قيل : ~~نزلت فى السكوت لا فى الصلاة ، وهذا هو لمن آمن ويصلى ، لا للكفار ، وكان ~~الرجل يأتى وهم فى الصلاة فيسألهم كم صليتم ، وكم بقى ، وكانوا يتكلمون فى ~~الصلاة لحوائجهم ، ويسلم بعض على بعض فيها فنزلت الآية ، أو نزلت فى استماع ~~القرآن فى الصلاة وفى الخطبة مطلقا ، أو خطبة الجمعة ، وفيه أن الآية مكية ~~والجمعة مدنية ، وإذا فسرت الآية بالخطبة مطلقا أو خطبة الجمعة . فإنما ~~سميت قرآنا لأنها اشتملت على القرآن ، والعمل بعموم اللفظ ، فيجب الاستماع ~~للقرآن إذا قرئ فى الصلاة أو الخطبة أو فى غيرهما ما دام يفرز الكلام ، ولا ~~يجب إن كان لا يفرزه لبعده مثلا . . وكان يسمع همهمة إلا إن كان فى الصلاة ~~ويستمع لقراءة الإمام ولا يقرأ معه ، وهذا داخل فى الآية إلا فاتحة الكتاب ~~فلا صلاة للمأموم إلا بها كالإمام والفذ ، كما جاء به الحديث مقيدا لإطلاق ~~الآية ، وكان ناس يقرءون مع الإمام غير الفاتحة . PageV03P298 # . ولما سلم قال : أما آن لكم أن تفقهوا { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا } كما أمركم الله ، قال جابر بن عبد الله عنه A : من كان له إمام ~~فقراءته له قراءة . . ومثله عن عبادة بن الصامت وعائشة ، وروى أبو داود ~~والترمذى عن عبادة ابن الصامت : كنا خلف رسول الله A فى صلاة الفجر ، وقرأ ~~رسول الله A فثقلت عليه القراءة ، فلما فرغ قال : « لعلكم تقرءون خلف ~~إمامكم ، قلنا : نعم ، قال : لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه ms1342 لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بها » ، والاستماع صرف قوة الأذن إلى إدراك الصوت ، والإنصات ترك ~~ما يشغل عن ذلك ، فقد يستمع وهو غير منصت ، بأن اشتغل بكلام أو قراءة أو ~~فعل ، واللام صلة للفعل ، أو بمعنى التى أو للتعليل ، ويقدر مثلها لأنصتوا . PageV03P299 ### || CHECK 205 # { واذكر ربك فى نفسك } أى سر بقراءة القرآن أو الدعاء والتسبيح والتهليل ~~وغير ذلك لأن السر أدخل فى الإخلاص ، وأقرب إلى التفكر فى الصلاة وغيرها ، ~~وعمل السر من النفل يزيد على الجهر بسبعين ، لكن لا بد من تحريك اللسان فى ~~صلاة السر وإسماع الأذن فى صلاة الجهر عند أبى هريرة ، ومن إسماع الأذن فى ~~صلاة السر والغير فى صلاة الجهر عند غيره ، واختار بعض العلماء فى قراءة ~~القرآن فى غير الصلاة إسماع الأذن لأن فيه القراءة والسماع لها ولا بد من ~~إسماع الإمام المأمومين فى صلاة الجهر طاقته بلا تكلف ، وقيل : الذكر فى ~~النفس إحضار المعنى ، وفى الحديث القدسى : « من ذكرنى فى نفسه ذكرته فى ~~نفسى ، ومن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير من ملئه » وقيل : الخطاب فى اذكر ~~لمستمع القرآن ، وعنه A : خير الذكر الخفى { تضرعا } تذللا لله D { وخيفة } ~~نوع من الخوف عظيم يعالجه الإنسان من نفسه ، قلبت الواو ياء للكسر قبلها ، ~~والمعنى للتضرع والخيفة ، أو ذوى تضرع وخيفة ، أو متضرعين وخائفين ، ذلك ~~الخوف خوف العقاب اوخوف إجلال وخوف الخاتمة وخوف السابقة { ودون الجهر } ~~عطف على فى نفسك ، والظرف يعطف بالنصب على المجرور بحرف اكتفاء بمعنى فى ~~كقوله : ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار بنصب أطراف ، أو يقدر وذكرا دون ~~الجهر ، أى واذكره ذكرا فوق السر ودون الجهر . وعن ابن عباس : هو أن يسمع ~~نفسه . وقدر بعض : ومتكلما كلاما ثابتا دون الجهر وفوق السر ، فيعطف متكلما ~~على تضرعا أو خيفة ، بمعنى تضرعا وخائفا . { من القول } أى بالقول متعلق ~~بالجهر ، قيل : أو تبقى من على حالها ، وتعلق بمحذوف حال من دون و المراد ~~التوسط فيسر تارة ويتوسط أخرى { بالغدو } أول النهار مصدر ناب عن ms1343 الزمان أو ~~جمع غدوة بضم فإسكان من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو متعلق باذكر { ~~والآصال } أواخره من العصر إلى المغرب ، والمفرد أصيل كيمين وأيمان ، أو ~~جمع أصل كعنق والمراد تعميم الأوقات ، وأشار إليه بذكر الطرفين ، وخصهما ~~ليبتدئ يقظته بالذكر ولو تقدم من السحر ويختمها به ول تطاول ، ولصعود ~~الأعمال أول النهار وآخره ، ولأنه لا صلاة بعد صلاتى الفجر والعصر فيشتغل ~~بالذكر ولا يبقى فارغا ، أو لتغير العالم فيهما بالنور والظلمة تغيرا عجيبا ~~، وقيل لأنهما وقت اجتماع ملائكة الليل والنهار بالتعاقب { ولا تكن من ~~الغافلين } عن ذكر الله جل جلاله . PageV03P300 ### || CHECK 206 # { إن الذين عند ربك } وهم الملائكة مطلقا ، لأن المراد بالعندية الرتبة ~~بالعبادة الخالصة المتتابعة ولو فى الأرض وكلهم متصفون بمضمون خبر إن ، أو ~~المراد ملائكة الملأ الأعلى كملائكة العرش وملائكة ما فوق سدرة المنتهى ~~متابعة للفظ عند ، وهى أيضا عندية رتبة لتنزه الله D عن المكان ، أو ملائكة ~~السموات وما فوقهن ونحو ذلك ، مما لا ينفذ فيه إلا أمر الله { لا يستكبرون ~~عن عبادته } ولا يغفلون { ويسبحونه } ينزهونه عن صفات الخلق { وله } لا ~~لغيره ولا مع غيره { يسجدون } يخضعون بالجوارح والقلوب والألسنة ، فكونوا ~~مثلهم بقدر ما استطعتم . روى مسلم وابن ماجة عن النبى A : « إذا قرأ ابن ~~آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى ، ويقول : أمر ابن آدم بالسجود فسجد ~~فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت فلى النار » ، وعن عائشة رضى الله عنها ~~أنه A يقول فى سجود القرآن بالليل مرارا : « سجد وجهى للذى خلقه ، وشق سمعه ~~وبصره بحوله وقوته ، فتبارك الله أحسن الخالقين » وعن عائشة رضى الله عنها ~~. مرفوعا : « ما من مسلم يسجد لله تعالى سجدة إلا رفعه الله تعالى بها درجة ~~، أو حط عنه بها خطيئة ، أو جمع له كلتيهما » # والله أعلم . . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . . . . PageV03P301 ### || CHECK 1 # اختلف المسلمون فى غنائم بدر ، أى وهى قليلة ، فقال الشبان : هى لنا لأنا ~~باشرنا القتال ، وقال الشيوخ : كنا ms1344 ردءا أى عونا لكم تحت الرايات لو ~~انكشفتم لفئتم - أى رجعتم - إلينا ، فهى بيننا وبينكم ، واحتار : أيقسمها ~~بين أهله المهاجرين أم الأنصار ، فنزل قوله تعالى : { بسم الله الرحمن ~~الرحيم * يسألونك } أى الصحابة المعروفون فى تلك القصة { عن ### | AUTO الأنفال # قل ### | AUTO الأنفال # لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، وأطيعوا الله ورسوله إن ~~كنتم مؤمنين } والسؤال سؤال استفهام ، لأن الشبان والشيوخ مع تنازعهم لم ~~يخلوا عن استفهام رسول الله A ، بل روى أنهم لما اختلفوا قالوا : يا رسول ~~الله لمن هى؟ فنزل إنها لله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد روى هذا ~~أحمد وابن حبان والحاكم عن عبادة بن الصامت أنهم قالوا : لمن الحكم فيها ~~أللمهاجرين أم للأنصار؟ أم لهم جميعا؟ ويجوز أن يكون سؤال استعطاء وعليه ~~فعن صلة أو بمعنى من التبعيضية ، والأصل عدم الزيادة ، ويناسب الزيادة ~~قراءة ابن مسعود وسعد ابن أبى وقاص ، وعلى بن الحسين وجماعة من أهل البيت ~~بإسقاط عن ونصب ### | AUTO الأنفال # . قلنا : قراءة إثباتها هى المشهورة ، وقراءة الجمهور فيرد إليها قراءة ~~الاسقاط والنصب بأن نقول : النصب على نزع الجار أى عن ### | AUTO الأنفال # ، وقراءة الجمهور هى المتواترة ، والمناسبة لقوله تعالى : لله والرسول ~~يقول الشبان : أعطنا ### | AUTO الأنفال # ، ويقول الشيوخ : أعطنا بعضها وهو النصف ، ويقول سعد بن أبى وقاص : يا ~~رسول الله قتل سعيد ابن العاص أخى عميرا فقتلته فأخذت سيفه هذا فأعطنيه ، ~~فقال A : « ليس لى ولا لك فاطرحه فى القبض » - بفتحتين - أى فى المقبوض من ~~الغنيمة ، وروى أنه رجع فسأله السيف أيضا مرة أخرى فشد عليه ونهره وقال : ~~اطرحه فى القبض ، قال : فطرحته وبى ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخى وأخذ ~~سلبى ، فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة ### | AUTO الأنفال # ، ونادانى من ورائى مناد : نزل قرآ ، . فقال رسول الله A : « سألتنى ~~السيف وليس لى ، وأنه قد صار لى فاذهب فخذه » ، وروى أنه A وعدهم أن يعطيهم ~~ما سلبوا فسارع الشبان فقتلوا سبعين وأسروا سبعين ، أخرجه أبو داود ~~والنسائى والحاكم ms1345 ، وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما ، ولما نزلت الآية ~~قسمها A بينهم سواء ، رواه الحاكم ، فذلك هو قوله تعالى { أنما غنمتم من شئ ~~} الآية . . لا كما قيل أنه غيره ثم نسخ به ، وهذا هو الصحيح ، لا ما روى ~~عن سعيد بن جبير أن السيف وجده سعد بن أبي وقاص ، وأنصارى فتنازعا فيه ~~فنزلت الآية . PageV03P302 # ولعل هذا سيف آخر نزلت الآية فيهما . . وإذا قال الإمام : من سلب كافرا ~~فله سلبه ، أو وعده لم يكن له الرجوع ، وإنما رجع النبى A للوحى . والأنفال ~~جمع نفل - بفتحتين - كفرس وأفراس وسبب و أسباب ، والنفل الزيادة - بفتحتين ~~- أو بسكون الفاء ، سميت الغنائم بذلك ، لأنها زياجة لهذه الأمة ، وفضل على ~~غيرها . # ومنه النافلة فى الصلاة وغيرها لأنها زيادة على الفريضة قال الله جل وعلا ~~{ ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة } ، وكذلك ما يعطيه الإمام مقتحما خطرا ~~زيادة على سهمه ، وذات بينكم ، الحالة صاحبة بينكم ، والبين بمعنى الفراق ~~أو الوصل ، أو ظرف مجرور بالإضافة ، أى أحوالا ذات افتراقكم ، أو ذات وصلكم ~~، أو ذات الكمال المتصل بكم ، وقال الزجاج : ذات بمعنى حقيقة الشئ ، كما ~~نستعمله فى علم الكلام ، وهذا الضعف من الزجاج ، إذا لم يثبت فى اللغة ، ~~فهى الحالة التى بينكم هكذا مجملة ، اجعلوها صالحة بالود وترك النزاع ~~والتساب والغلول والخلاف المؤدى إلى شق العصا ، والمساعدة والعدل والإحسان ~~. قالوا : قد أكلنا وأنفقنا ، فقال A : ليرد بعض إلى بعض . أو الحالة ~~الإسلامية التي بينكم أصلحوها بذلك ، وإلا فسدت ، وذكر الإيمان لأنه يقتضى ~~الإصلاح المذكور ، والمشرك لا يعمل ذلك ولا يليه ، أو المراد الإيمان ~~الكامل لأنه الذى يستدعى الإصلاح فإن الأعمال شرط فى كمال الإيمان ، أو ~~المراد دوام الإيمان أو ترتب ما ذكر عليه ، وليس تشكيكا فى إيمانهم . PageV03P303 ### || CHECK 2 # { إنما المؤمنون } كاملو الإيمان ، مبتدأ خبره قوله { الذين إذا ذكر الله ~~} ذكر وعيده { وجلت } خافت { قلوبهم } ذلك الوعيد ، أو إذا ذكر الله بالوعد ~~أو بالوعيد أو غير ذلك خافته قلوبهم خوف إجلال ، فيفزعون إلى ذكره ، وإذا ~~هموا بمعصية فقيل لهم ms1346 : اتقوا الله خافوا وتركوها ، ووجل القلب لا ينافى ~~الاطمئنان فى قوله تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } فإنها تطمئن ~~بتحقيق التوحيد . وتحقيقه لا ينافى الخوف من الله تعالى ، والدعاء مجاب عند ~~اقشعرار القلب خوفا كما قالت أم الدرداء رضى الله عنها { وإذا تليت عليهم ~~آياته } ما نزل من القرآن { زادتهم إيمانا } تصديقا بالقلب وعملا بالقول ~~والجوارح ، فإن الإيمان بتلك المعانى يزداد قوة و رسوخا بزيادة الأدلة ~~وتداعى بعض لبعض والفكر . وينقص بإهمال الفكر والعمل على عكس التداعى ، ~~فكلما نزلت آية تقووا ، والكافر بها يزداد كفرا بنزول أخرى ، كما أنه إذا ~~انكشف الغطاء صدق من كذب وازداد يقينا من صدق إلا قليلا كما قيل عن الإمام ~~على : لو انكشف الغطاء لم أزدد إلا يقينا ، فهذا من الإمام على ظاهر فى أن ~~الإيمان يزداد وينقص ، والمعنى بزيادة الأدلة والعمل بمقتضاه وضعفه بعدم ~~التفكر والعمل بغير مقتضاه ، كما يتفاوت بطلوع الشمس ، وبحدوث العالم ، ~~وذلك تحقيق لا خلاف لفظى ، كما زعم بعض أن ترك العمل هو نقصه ، وقول ~~البخارى : لقيت أكثر من ألف عالم من الأمصار يقولون الإيمان قول وعمل ، ~~ويزيد وينقص - ليس نصا فى أن النقص بترك العمل ، وإنما هو إخبار بأنه يزيد ~~وينقص ، وتبادر من عبارته ليس بترك الأعمال ، وحديث أنه A قال لوفد ثقيف : ~~« الإيمان مكمل فى القلوب زيادته ونقصه كفر » لا يصح لضعف سنده جدا ، ولو ~~صح لكان المعنى الزيادة فيه من غيره بما ليس شرعا ، والنقص منه باختلاله ~~كفر ، وحديث البخارى حجة على من يدعى أن القول قد يكفى عن العمل ، أما من ~~تاب أو أسلم ومات قبل العمل فلا إشكال فى قبوله { وعلى ربهم } لا على غيره ~~{ يتوكلون } ذكر للموصول ثلاث صلات ، وجل القلوب عند ذكر الله D ، وزيادة ~~الإيمان إذا تليت آياته ، والتوكل عليه . وذكر موصولا آخر بصلتين فى قوله { ~~الذين } نعت للمؤمنين { يقيمون الصلاة } الواجبة والنافلة { ومما رزقناهم ~~ينفقون } فى الطاعة واجبا ونفلا . قرن الله تعالى الإيمان وعمل الصالحات ~~كما فى الآية قبل هذه ، وقوله : { آمنوا ms1347 وعملوا الصالحات } والزكاة والصلاة ~~، والصلاة والإنفاق ، فى هذه الآية ، وقوله تعالى { أقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة } وطاعة الرسول كما فى قوله D « وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول » ~~وطاعة الله والإحسان إلى الوالدين فى قوله تعالى PageV03P304 { وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } وأخبر عن هؤلاء الصفات بقوله : # { أولئك } الموصوفون بتلك الصفات { هم المؤمنون حقا } مصدر مؤكد لغيره ، ~~كقولك : هو ولى الله حقا ، أى حق ذلك حقا . . أو نعت مصدر أى إيمانا حقا ، ~~{ لهم درجات } كثيرة لا قليلة ، عظام ، حسيات ومعقولات ، من علو الشأن ، ~~قال A : « فى الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا فى إحداهن لوسعتهم » ~~رواه أبو هريرة ، وعن أنس « سبعون درجة ما بين كل درجتين حضر الفرس المضمر ~~سبعين سنة » { عند ربهم } فى اللوح المحفوظ ، وفى علمه { ومغفرة } بسبب ~~الصلاة { ورزق كريم } فى الجنة بسبب الإنفاق وكرمه ، بعظمه وكثرة أفراده ~~ودوامه ، ويجوز أن يكون الذين مبتدأ خبره أولئك هم المؤمنون ، وجملة { لهم ~~درجات } خبر ثان . PageV03P305 ### || CHECK 5 # أسبابه ، ما مصدرية ، والتشبيه عائد إلى الاستقرار فى لهم ، أى ثابتات ~~لهم ثبوتا كثبوت إخراجك ، أو ثبوتا مثل إخراجك ، أو إلى حقا ، أى حقا ثابتا ~~كثبوت إخراجك ، أو مثل ثبوت إخراجك ، أو إلى قوله الأنفال لله ، أى ثابتة ~~لله ثبوتا كثبوت إخراجك ، أو مثل ثبوت إخراجك ، أو إلى أصلحوا ، أى إصلاحا ~~ثابتا كإخراجك ، إلخ . . أو إلى أطيعوا ، أى إطاعة ثابتة أو محققة كثبوت ~~إخراجك ، أو كتحقق إخراجك ، أو إلى يتوكلون ، أو حالهم فى كراهة قسم ~~الغنيمة ككراهة إخراجك إلخ . أو قسمتك الأنفال حق كإخراجها إلخ . إذ كرهوا ~~المساواة فيها أو المشاركة أو إخراجك من مكة حق كإخراجك إلخ . . فى أن الكل ~~منفعة مكروهة عاقبتها الخير كله ، وذلك كله من بلاغة الكلام بالاستشهاد ~~بحال واقعة أو حاضرة كما قال { والعاديات } إلى آخره ، حين قال المشركون أن ~~جند النبى A مقتولون . والبيت المدينة ، أو مكة ، أو بيته A ، فى إحداهما ، ~~الأولى بيته فى إحداهما ، وأنه الذى فى المدينة ، والواو فى { وإن فريقا } ~~إلخ . . للحال ms1348 ، والكراهة كراهة القتال ، إذ لم يخرجوا له من المدينة لأنهم ~~لم يستعدوا له ، لا جبنا ، فأحبوا التعرض لمال قريش الآتى من الشام لكثرته ~~، وقلة الرجال معه ، وكذلك كره الشبان مقاسمة الشيوخ لهم فى الأنفال ، ~~وكذلك كره الشيوخ أو بعضهم قوله A « من أخذ سلبا فهو له » إذ قاله ، أو إذ ~~رأوا الشبان سلبوا ما شاء الله ، والكراهات فى ذلك كله كراهة طبع لا عصيان ~~له ، A ، ومما روى فى ذلك أن سعد ابن سعد بن عبادة قال : يا رسول الله إن ~~جماعة من أصحابك وقوك بأنفسهم فلم يتقدموا مع الشبان ، وحتى أخذ هؤلاء ما ~~سلبوا بقوا بلا شئ ، فنزل { يسألونك عن الأنفال } والحق القتال وجدالهم فى ~~شأنه ، وهو قولهم لم نستعد له ، وتبييته لهم ظهوره لهم بأنه الصواب وأنه ~~أنفع لهم لأنك اخبرتهم بأنهم ينصرون أينما توجهوا . وكأن مكفوفة بما ، ~~وحاصل الشبه أنهم لقلة عددهم وكثرة العدو ، وعدم الاستعداد له كانوا كأنهم ~~يساقون إلى الموت وهم يشاهدون أسبابه كالحريق والإغراق وسل السيوف على ~~رءوسهم وهم أسرى ، وذلك رعب لأنهم ثلاثمائة ونحو ثلاثة عشر ، وفيهم فرسان ~~للزبير بن العوام والمقداد بن عمرو ، ويقال له المقداد ابن الأسود . وعن ~~الإمام على : ما معنا فارس إلا المقداد ، والعدو ألف ، وسبعون فرسا ، وقيل ~~ألف رجل إلا خمسين . ويجادلونك خبر ثان لأن أو حال من ضمير كارهون ، أو ~~مستأنف . ويبعد كون الواو لأن أو حال من ضمير كارهون ، أو مستأنف . ويبعد ~~كون الواو لأن المقام ليس لذلك ، وعليه يتعين الاستئناف . PageV03P306 ### || CHECK 7 # { وإذ } واذكر إذ { يعدكم الله إحدى الطائفتين } بوحى جبريل إليه A ~~إجمالا فيهما ، أبى جهل ومن نفر معه من مكة ، والعير الآتية من الشام لقريش ~~من تجارتهم وما فيها إلا أربعون رجلا رئيسهم أبو سفيان ومعه عمرو بن العاص ~~ومخرمة بن نوفل { أنها لكم } بدل اشتمال من إحدى { وتودون أن غير ذات ~~الشوكة تكون لكم } الشوكة البأس والسلاح مستعار من واحدة الشوك . شبه حدة ~~الرمح ونصل السهم بحدة شوك النبات كشوك النخلة ، وشجر ms1349 الطلح ، وذات الشوكة ~~أبو جهل وأصحابه ، النافرون من مكة وغيرها غير الشام ، ولم يذكر ذلك بحصر ~~لأنهم ما قالوا لا نقصد إلا غير ذات الشوكة ، بل قالوا نقصدها ، ولو كان ~~المراد ترك ذات الشوكة ، ولما قالوا ذلك غضب A ، وأيضا لما فرغوا قيل له : ~~عليك بالعير . فناداه العباس وهو فى وثاقه : لا يصلح لك ذلك ، فقال : لم؟ ~~فقال : لأن الله وعدك إحدى الطائفتين - سمعه من النبى A أو من الصحابة - ~~وقد نجت إلى طريق الساحل . روى أنه A خرج ليأخذ عير أبى سفيان وأصحابه ~~القافلة من الشام ، فأخبر أبا سفيان بعض أهل البدو ، أو المسافرون ، فأخذ ~~طريق الساحل ، واستأجر ضمضم الغفارى ليذهب إلى أهل مكة فجاءوا ، وقد نجت ~~بأخذ طريق الساحل ، ساحل البحر ، وترك الطريق المعهود ، فقيل لأبى جهل : ~~ارجع ، إذ نجت ، فأبى ، وقال له أبو سفيان : ارجع وعلى عيب الرجوع فأبى . ~~وكذا قال له غيره ، وأبى ، وسار ليسمع الناس أنه مضى إلى بدر ويثرب فيها ، ~~وليقاتل رسول الله A أصحابه ، وقال : إن الله وعدنى إحدى الطائفتين فوافقوه ~~على قتال النفير ، وكره بعضهم ذلك ، وقال : لم نستعد له ، وذلك بوادى دقران ~~- بفتح الدال فإسكان القاف - قريب من الصفراء ، وغضب A ، وقال : إن العير ~~مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل ، فأحسن أبو بكر ثم عمر القول ~~بالإجابة إلى القتال ، ثم قال سعد بن عبادة : انظر أمرك فامض فيه ، فوالله ~~لو سرت إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار ، ثم قال المقداد بن عمرو ، وهو ~~المقداد بن الأسود : امض كما أمرك الله ، فإنا معك حيثما أحببت ، لاى نقول ~~لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون » ~~ولكن : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . فتبسم رسول الله A ، ثم ~~قال : أشيروا على أيها الناس - يريد الأنصار - وقد شرطوا حين بايعوه ~~بالعقبة أنهم برءاء من ذمامه حتى يصل إلى ديارهم ، فتخوف ألا يروا نصرته ~~إلا على عدو هجم عليه بالمدينة - فقام سعد بن معاذ ms1350 فقال : كأنك تريدنا يا ~~رسول الله ، قال : أجل . PageV03P307 # قال : إنا قد آمنا بك ، وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، ~~وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله ~~لما أردت ، فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ~~ما يتخلف منا أحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا ، وإنا لصبر عند اللقاء ، ~~ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله تعالى . فنشطه ~~قوله . ثم قال A : « سيروا على بركة الله وأبشروا ، فإن الله قد وعدنى إحدى ~~الطائفتين ، والله لكأنى أنظر إلى مصارع القوم » وبسطت الكلام على ذلك جدا ~~فى شرح نونية المديح بحول الله وقوته ، ولما نجت العير على أن الطائفة ~~الموعود بها هى النفير ، وخص العرض لأن عرض البحر أصعب من طوله ، وسمى ذلك ~~الموضع بدرا ، لأن رجلا اسمه بدر حفر فيه بئرا ، ولأن البدر يرى فيها لصفاء ~~مائها ، وفيه سوق للعرب ، ولما بلغ الخبر أبا جهل أن رسول الله A خرج من ~~المدينة لأجل العير طلع فوق الكعبة فقال : يا أهل مكة . . النجاء النجاء - ~~أى السرعة السرعة - على كل صعب وذلول - أى على أى دابة صعبة أو سهلة - ~~عيركم وأموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا ، وقد أرسل إليهم أيضا ~~أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفارى ، كما مر ، ورأت عاتكة بنت عبد المطلب عمة ~~النبى A قبل قدوم ضمضم بثلاث ليال رؤيا أفزعتها ، فبعثت إلى أخيها العباس ~~رضى الله عنه ، فقالت له : والله يا أخى ، لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتنى ، ~~وخشيت أن يدخل على قومك منها شر ، فقالت له واستكتمته : رأيت راكبا أقبل ~~على بعير له ، حتى وقف بالأبطح ، وصرخ بأعلى صوته : ألا انفروا يا آل غدر ~~لمصارعكم فى ثلاث بعد ثلاثة أيام . ودخل المسجد ، واتبعه الناس ثم مثل به ~~بعيره على ظهر الكعبة ، فصرخ كذلك ، ثم على أبى قبيس كذلك ، ثم أخذ صخرة ~~فأرسلها تهوى حتى كانت بأسفل الجبل تفرقت ودخلت كل دار ms1351 فرقة منها . ~~فاستكتمتها كما استكتمته ، إلا أنه لقى عتبة بن ربيعة ، وكان صديقه ، ~~واستكتمه ، وذكرها عتبة لابنه ، ففشى فى قريش ، ودخل العباس المطاف ، فقال ~~أبو جهل - لعنه الله - يا أبا الفضل ، إذا فرغت من الطواف فأقبل إلينا ، ~~فطاف فأقبل إليه ، فقال له : يا بن عبدا لمطلب متى حدثت هذه النبيئة فيكم؟ ~~قال : ماذا؟ قال : رؤيا عاتكة ، يا بنى عبد المطلب أما رضيتم أن تتنبأ ~~رجالكم حتى تنبأت نساؤكم ، فإن مضت الثلاث ولم يكن شئ كتبنا أنكم أكذب بيت ~~فى العرب . PageV03P308 # . قال العباس : وأنكرت أن تكون رأت ، ولما أمسيت لم تبق امرأة من بنى عبد ~~المطلب إلا أتتنى وقالت : أقررت هذا الفاسق الخبيث أن يقع فى رجالكم ثم قد ~~تناول نساءكم . فغدوت فى اليوم الثالث من رؤيا عاتكة إلى المسجد لأشتمه ، ~~وإنى لأمشى إليه لذلك ، وكان خفيفا حديد اللسان ، إذ سمع صوت ضمضم يصرخ ~~ببطن الوادى ، واقفا على بعيره ، وقد جدع أنف بعيره ، وحول رحله ، وشق ~~قميصه ، وهو يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة ، أموالكم مع أبى سفيان ~~قد عرض لها محمد فى أصحابه لا أرى أن تدركوها ، الغوث . فشغلنى ذلك عنه ، ~~وأسرع الناس ولم يتخلف أحد إلا أبو لهب ، أرسل رجلا مكانه { ويريد الله أن ~~يحق الحق } أن يثبت الحق ظاهرا عاليا على الدين كله مشهورا ، وإلا فهو ثابت ~~مطلقا { بكلماته } بمعلوماته من أسباب النصر ، كنزول الملائكة وإلقاء الرعب ~~بمثل إلقاء الحصى فى الطست وقتالهم إذا أراد الله قتال بعضهم بعضا ، أو ~~بآياته المتلوة المنزلة فى هذا الشأن ، أو بما قضى من الأسر والقتل والطرح ~~فى البير ، ولذلك أمركم بقتال النفير ، وصرف عنكم العير ، وما طلب العير ~~إلا سفساف أمر ، وأين هى من إعلاء الحق { ويقطع دابر الكافرين } يستأصلهم ، ~~فإذا قطعت ما لاقاك من الشئ حتى قطعت ما كان منه آخرا فقد عممته بالقطع ، ~~ولا يصل إلى قطع آخر الشئ المستقبل إليك وقد قطعت أوله ، وصوره أيضا مدبرا ~~فاتصلت بآخره وأهلكته فأوله هنالك أيضا بفراره لأنه انهزام . PageV03P309 ### || CHECK 8 # { ليحق ms1352 الحق } الإسلام المراد إظهار حقيقته ، { ويبطل الباطل } الكفر ~~يظهر إبطاله ، ولا تكرير بين الآيتين لأن الأولى فى إرادة الله D ذات ~~الشوكة وإرادتكم غير ذات الشوكة ، والثانية بيان لعلة الأمر بذات الشوكة ~~وهو سبب إعزاز الدين ، أو الأولى إثبات الموعود من النصر ، وا لثانية إظهار ~~الدين . ثم إن إظهار الدين إما بإبراز الدلائل وإما بتقوية رؤساء الحق ، ~~وفى الآية توبيخ بطلب سفساف الأمور وهى العير ، وترك العالى وهو قتال ~~النفير وهو خير لهم ، فقدره الله D لهم { ولو كره المجرمون } إحقاق الحق ~~وإبطال الباطل . PageV03P310 ### || CHECK 9 # { إذ } بدل من إذ لأن الوعد والاستغاثة وقعا فى زمان متسع ، أو مفعول لا ~~ذكر مستأنف ، لا متعلق بيحق لأن وقت الاستغاثة قبل وقت إحقاق الحق ، ويجاب ~~بأن المضارع ليس للمعنى ولا حكى الماضى به ليكون الأمر كالمشاهد بل ~~للاستقبال فهو مستقبل ، وإذ كإذ فى قوله تعالى : { فسوف يعلمون إذ الأغلال ~~} أو إحقاق الحق والاستغاثة به فى وقت واحد ، وإنما عبر عن زمان الاستغاثة ~~بإذ نظرا إلى زمان النزول واستقبال الاستحقاق إنما هو باعتبار زمان ما هو ~~غاية له من الفعل المقدر لا باعتبار زمان الاستغاثة { تستغيثون ربكم } ~~تطلبون منه الغوث لكم على المجرمين ، تقولون : يا رب انصرنا على عدوك ، ~~يدعون بذلك فراى ، أو يدعو النبى A ويؤمنون ، أو يراد النبى A وجمع تعظيما ~~له ، روى مسلم عن ابن عباس حدثنى عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر ~~A إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلثمائة وبضعة عشر رجلا ، فاستقبل رسول ~~الله A القبلة ، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ، يقول : اللهم أنجز لى ما ~~وعدتنى ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد فى الأرض ، فما ~~زال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه من منكبيه ، فرده أبو بكر ثم التزمه ~~من ورائه فقال : يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك ، سينجزك ما وعدك ربك ، ~~فأنزل الله D { إذ تستغيثون ربكم } { فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من ~~الملائكة مردفين } فقتلوا سبعين ms1353 وأسروا سبعين ، وروى أنه A نام فى العريش ~~ثم انتبه فقال : « يا أبا بكر أتاكم نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه ~~يقوده على ثناياه النقع » ولفظ البخارى : « هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه ~~أداة الحرب » وعطف استجاب على تستغيثون دليل على أن تستغيثون للماضى كإذ ، ~~لكنه بلفظ المضارع لحكاية الحال العجيبة الماضية لاستحضار صورتها العجيبة ، ~~أى إذ استغثتم ربكم فاستجاب لكم بأنى ممدكم زائدكم ومعينكم بخمسمائة من ~~الملائكة نزل بها جبريل على فرسه حيزوم ، وقاتل بها ميمنة العسكر ، وربما ~~كان فيها أبو بكر ، وأكثر مقامه مع النبى A محافظة عليه ، وبخمسمائة نزل ~~بها ميكائيل وقاتل بها وكانت ميسرة الجيش وفيها على ، ونزلت أيضا فى غير ~~بدر لتكثير لا لقتال . وقيل : قاتلت أيضا فى حنين ، وفى الأحزاب . وبعد ~~نزول الألف زاد ألفين ، كما فى آية خمسة آلاف وكلهم فى ثياب صوف على هيئة ~~الرجال ، أو الألف على المقدمة أو الساقة ، أو وجوههم وأعيانهم أو من قاتل ~~منهم ، وقيل : لم يقاتلوا فى بدر ولا غيرها ، بل ثبتوا الذين آمنوا وكثروا ~~السواد ، والصحيح أنهم قاتلوا كما جاءت أحاديث أن الصحابى يتبع الكافر فيرى ~~رأسه مقطوعة ونحو ذلك ، وبسطت المسألة فى شرح النونية ، وكان الثواب ~~للصحابة فى قتلهم وقتل الملائكة . PageV03P311 # روى أن رسول الله A أخذ كفا من حصباء فرمى بها المشركين ، وقال : « شاهت ~~الوجوه ، اللهم أرعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم » فانهزموا . فأخذ المسلمون ~~يقتلون ويأسرون . وعن على : لما التقى الصفان جاءت ريح لم أر مثلها قط شدة ~~، وذهبت وجاءت أخرى مثلها وذهبت وجاءت ثالثة فكانت الأولى من جبريل فى ألف ~~من الملائكة عليهم السلام فكانوا مع رسول الله A ، وكانت الثانية ميكائيل ~~فى ألف من الملائكة عليهم السلام فكانوا فى ميمنة رسول الله A ، وكان أبو ~~بكر رضى الله عنه فى الميمنة ، وكانت الثالثة إسرافيل فى ألف من الملائكة ~~عليهم السلام ونزلوا فى ميسرة رسول الله A وأنا فى الميسرة ، وجمعنا ~~الغنائم وجعلناها ثلثمائة وسبعة عشر سهما ، والرجال ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~راجلا ، والفارس ms1354 رجلان له سهمان . وأمر بحفر القليب فطرح القتلى فيه ، إلا ~~أمية بن خلف فإنه كان سمينا انتفخ من يومه وتزايل لحمه حين جروه ، فقال ~~النبى A : ارتكوه . فناداهم على القليب ، يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ~~ربيعة ويا أمية ابن خلف ، ويا أبا جهل ابن هشام هل وجدتم ما وعد ربكم حقا . ~~فإنى و جدت ما وعدنى ربى حقا . بئس القوم كنتم لنبيكم . كذبتمونى وصدقنى ~~الناس ، وأخرجتمونى وآوانى الناس . وقاتلتمونى ونصرنى الناس . فقال الصحابة ~~: يا رسول الله ، أتنادى قوما قد ماتوا؟ فقال : « والذى نفس محمد بيده ما ~~أنتم بأسمع ما أقول منهم ، ولكن لا يجيبون » وبسطت ذلك فى شرح نونية المديح ~~، ومعنى مردفين ، أن الله D أردفعم على الخيل ، على فرس ملكان أو جعلهم خلف ~~المؤمنين أو أردفهم بالمؤمنين بأن جعلهم قدام المؤمنين أو أتبع بعض ~~الملائكة بعضا . PageV03P312 ### || CHECK 10 # { وما جعله } أى الإمداد المعلوم من ممدكم { الله إلا بشرى } أى تبشير ~~لكم بإعانتهم وبنصركم والملك الواحد لو أمره الله لأهلكهم فى أقل من ساعة ، ~~والآية دلت على أن الملائكة لم تقاتل ، وقيل : قاتل بعض ، وإن صاحبيا هو ~~أبو داود المازنى ، تبع مشركا ليقتله فرأى رأسه مقطوعا قبل الوصول إليه ، ~~وتبع صحابى مشركا ليقتله فسمع ضربة سوط فوقه وقائلا : أقدم حيزوم ، فخر ~~المشرك مستلقيا محطوما مشقوقا وجهه ، فحدث رسول الله A بذلك ، فقال : صدقت ~~، ذلك من مدد السماء الثالثة ، وحيزوم فرس جبريل منادى بحرف محذوف أى يا ~~حيزوم { ولتطمئن به } بذلك الإمداد تسكن عن القلق وذل القلة وعدم الاستعداد ~~، أو لتسكن { قلوبكم } وتعلق اللام بمحذوف ، أى وأثبت الإمداد لتطمئن ، أو ~~وأمدكم لتطمئن ، وإن عديت جعل لواحد بمعنى أثبت كأن التفريع للمفعول من ~~أجله فتعطف على بشرى فتكون اللام مذكورة لاختلاف الفاعل لأن فاعل الجعل ~~الله ، وفاعل الاطمئنان القلوب { وما النصر إلا من عند الله } بلا توقف على ~~استعداد ومع الضعف ، وتثقوا بقوتكم ، أو شجاعتكم ، وقدم به على قلوبكم ، ~~لأن الأهم لهم حصول الاطمئنان ، وينكشف بذلك وجه تقديم بشرى على ms1355 تطمئن ، ~~ولا سيما إن رددت هاء به إلى بشرى بتذكيره لأنه بمعنى التبشير ولا قائل من ~~المؤمنين أن النصر من الملائكة لا من الله ، فضلا عن أن يقال الحصر قلبى ~~إلا أن يعظهم بألا يعتقدوا ذلك ، لا على أنهم اعتقدوه ، أو يعتبر ما يخطر ~~ببال ، ولا يثبت أو اعتبر ضعف علم أحد منهم فى ذلك وأخر { وما النصر إلا من ~~عند الله } { إن الله عزيز حكيم } لأنه كالفذلكة ، ولأنه حكم كلى فى ذلك ~~القتال وغيره من القتال وفى غير القتال . PageV03P313 ### || CHECK 11 # { إذ } اذكر إذ أو ظرف متعلق بالنصر ، ولا خلاف فى جواز إعمال المصدر ~~المعرف بأل فى الظرف ، أو بدل ثان من إذ على جواز تعدد البدل والمبدل منه ، ~~حينئذ لا يكون فى حكم السقوط ، أو يتعلق بجعل أو فى قوله : من عند لنيابته ~~عن ثبت أو ثابت { يغشيكم النعاس } أو يجعل الله النعاس غاشيا لكم ومحيطا ~~بكم { أمنة منه } ثابتة منه ، والنصب على التعليل على أن أمنة مصدر حذفت ~~زوائده ، أو اسم مصدر ، والأصل التأمين ، أو الإيمان بمعنى جعله إياهم ~~آمنين غير خائفين فقد اتحد فاعل الإغشاء والإيمان أو التأمين . أو يضمن ~~يغشيكم النعاس معنى يجعلكم تنعسون فيكون أمنة على ظاهره مصدرا للثلاثى ، ~~فيحتمل فاعل النعاس وفاعل الأمن ، والمعنى أن الله أنزل عليهم النعاس فى ~~وقت لا يعتاد فإن الخائف على نفسه فى وقت حضور العدو وقتاله لا ينام ، ~~فإيقاع النوم عليهم إزالة للخوف ، وذلك فى حكم المعجزة ، إذ وقع النوم على ~~عدد كثير فى وقت واحد مع الخوف الشديد ، ولم أقل معجزة لأن ذلك لم يقع فى ~~معرض التحدى ، ويقال : خافوا وعطشوا فألقى الله عليهم نوما زال به عطشهم ~~وخوفهم ، وتمكنوا به من قتال عدوهم فهو نعمة لهم ، وكان خفيفا بحيث لو ~~قصدهم العدو لعرفوا ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : النعاس فى القتال أمنة ~~من الله D وفى الصلاة وسوسة من الشيطان { وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم به } من الأنجاس والجنابة والأحداث كمس العورة وريح ms1356 الدبر { ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان } وسوسته بأنكم عطشتم وعدوكم على الماء ، وإنكم لا تغلبون ~~عدوكم إذ عطشتم ، وغلبكم المشركون على الماء وتصلون مجنبين محدثين ، وأنتم ~~تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله ، وقد أنزل الله الاحتلام على أكثرهم ~~، وعن قليل يقتلكم العدو ويأسرون من أرادوا أسره لضعفكم بالعطش وقلتكم ، ~~فأشفقوا فأنزل الله الماء ليتطهروا به ، ولنزول الوسوسة عليهم ، فحفروا ~~الأحواض من ماء المطر وتطهروا أو سقوا الركاب وشربوا وتلبد الرمل الذى ~~بينهم وبين العدو ، وكانت الأقدام تسوخ فيه قبل المطر ، وقيل : رجز الشيطان ~~الجنابة ، أضيفت إليه لأنها من تخيله ، ولذلك سميت رجزا ، ولا يقال : يلزم ~~فى هذا القول التكرار لأنا نقول : الحملة الثانية تعليل للأولى ، والمعنى ~~طهركم من الجنابة لأنها من رجز الشيطان وتخييله ، ويبحث التعليل لا تقيده ~~الثانية إذ لم تسق مساقه { وليربط على قلوبكم } يشد عليها بتقويتها باليقين ~~والصبر وانتفاء الوسواس وجعل إنزال الماء سببا لذلك حتى قيل : يربط على ~~قلوبكم بإنزال الماء ، وعلى للإيذان بأن القوة بلغت فى الكمال حتى كأنها ~~استولت على القلوب وارتفعت عليها ، وهذا أولى من أن تكون على صلة ، وأن ~~المراد وليربط قلوبكم { ويثبت به } بالماء { الأقدام } عن أن تسوخ فى الرمل ~~، فإن المشى فيه مع دخول الأقدام فيه عسر ، وأيضا فى تلبيده إزالة الغبرة ~~المشوشة ، أو الهاء للربط على القلوب فيكون المراد تثبيت القلوب فى المعركة ~~على طريق الكناية أو تثبيت الأرجل فيها فلا تخرج عنها . PageV03P314 ### || CHECK 12 # { إذ } متعلق بيثبت ، أو بدل من البدل ، أو بدل ثالث على القول بجواز ~~تعدد البدل أو الإبدال من البدل ، ويقدر اذكر إذ ، وإذا علق بيثبت تعين عود ~~الهاء إلى الربط { يوحى ربك إلى الملائكة } الذين حضروا بدرا { أنى معكم } ~~فى تثبيت المسلمين وإعانتهم ، والتزلزل بالكفار وترهيبهم ، ومصدر الاستقرار ~~مفعول يوحى ، أى يوحى ربك إلى الملائكة ثبوته معكم { فثبتوا الذين آمنوا } ~~بإلهام أن الله ينصرهم ، وبالظهور فى جهة المسلمين فى صور الرجال يأنس بكم ~~المؤمنون ، ويرعب منكم الكافرون ، وبالكلام بأن يمشوا أمام الصف ، ويقولوا ~~أبشروا بنصر ms1357 الله ، وبأن يقولوا ذلك فى الصف ، ويقول القائل منهم سمعت ~~المشركين يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشفن . وفسر قوله : إنى معكم ، ~~أو قوله : ثبتوا بقوله { سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } الخوف من ~~المسلمين ، ولا دليل فى ذلك على أن الملائكة قاتلوا يوم بدر ، بل الدليل فى ~~قوله { فاضربوا } أيها المؤمنون ، خطاب من الملائكة ذكره الله تعالى لنا { ~~فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } لأن كون الله مع الملائكة لا يتعين أنه ~~معهم فى قتال يكون منهم لجواز أن يكون الخطاب فى قوله أنى معكم للمؤمنين ، ~~فيكون مقتضى الظاهر : إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى مع المؤمنين فثبتوهم ~~سألقى إلخ . . . # ولما صرف الكلام لخطاب المؤمنين أظهر الذين آمنوا فى قوله فثبتوا الذين ~~آمنوا ، وعلى هذا التفسير يكون قوله تعالى : فاضربوا خطابا للملائكة أيضا ~~كالتفسير الأول ، لا للمؤمنين فيبعد دعوى أنه خطاب للمؤمنين ، وأن المعنى : ~~لقنوا أيها الملائكة المؤمنين أنى ألقى الرعب ، وأن يضربوا فوق الأعناق إلخ ~~. . فيكون الضاربون المؤمنين لا الملائكة . ولا تتقوى هذه الدعوى بقوله : ~~معكم ، من حيث إن المعية للخائف ، ولا خوف للملائكة ، لأن المعية لا تختص ~~بالخوف ، ولا تترجح فيه ، بل هى لمطلق الإعانة ، وكذا دعوى أنه خاطب الله ~~من شاء لأنه لا غ ائب عنه ، وحق أنه لا غائب عنه ، ولكن لا تفسر الآية به ، ~~وفوق إما مفعول لأضرب ومعناه الرأس ، أو ما اتصل من الأعناق بالرأس وهو ~~أعلاها ، على أنه يلزم الظرفية ، وإما ظرف ، أى أوقعو الضرب فوق الأعناق ، ~~والذى فوقها هو الرءوس ، أو يقدر اضربوهم فوق الأعناق وهو أعلى العنق . ~~والبنان رءوس الأصابع فى اليد والرجل ، أو المفاصل والواحد بنانة ، وخصها ~~بعض باليد ، وقيل : نفس الأصابع ، وإنها سميت لأن بها إصلاح الأحوال من أبن ~~بالمقام وبن به أى أقام ، ولذلك خص بالذكر فى قوله D { بلى قادرين على أن ~~نسوى بنانه } وخصت هنا لأن بها القتل . وقيل : المراد هنا باقى الأطراف ، ~~قابل بها فوق الأعناق . فعن ابن عباس أنها الجسد كله فى لغة هذيل ms1358 ، والآية ~~توجب أن لا يضرب فى الأدب والحد والنكال والتعزير على القدمين ، لأن الله D ~~أمر بضرب المشركين على البنان لأنه أسرع فى القتل ، والمضروب للأدب أو نحوه ~~لا يقصد إلى قتله ، والبنان أصابع القدمين واليدين ، وهب أنها المفاصل ففى ~~القدمين اجتمعت مفاصل البدن كله ، وكذا إن قلنا أنها الأطراف فأصابع ~~القدمين مثلا من الأطراف ، والقول بأن البنان الجسد كله غير مقبول ، وإن ~~قيل أنه لغة هذيل فلسنا نفسر القرآن بلغتهم ما وجدنا لغ ة قريش ، وقد قال ~~الله تعالى PageV03P315 { بلى قادرين على أن نسوى بنانه } أى أصابع يديه أو ~~قدميه ، فلا يضرب القدمان ، والمضرة فى القدمين تصل الرأس والعينين ، وكذا ~~المنفعة فيهما ، فإذا اضطجعت وجعل إنسانا يكبس قدميك أو بنانهما أسرع إليك ~~النوم ، وشهر عن الأطباء أن الحفاء يضعف البصر ، ويسقط لشهوة الجماع ، ~~والضرب أشد من الحفاء . ورأى طبيب عجمى لا يعرف العربية أكثر لباس الرأس ~~والتهاون بالقدمين فنزع ما فى نفسه وجعله تحت قدميه يشير إلى أن القدمين ~~أحق بتقوية اللباس وأتى بطبيب لسلطان أصابه صداع فأمر بوضع قدميه فى ماء ~~حار ، فقال : أين القدمان من الرأس؟ فقال الطبيب : وأين الخصيتان من الرأس؟ ~~وتقرر عند الأطباء أن وضع القدمين فى الماء الساخن يورث النوم ، فبين ~~القدمين والرأس اتصال . قال A « غسل القدمين بالماء البارد بعد الخروج من ~~الحمام أمان من الصداع » رواه أبو هريرة . وأما حديث الأمر بالمشى بحفاء ~~فنهى عن أن يقتصر على الانتعال تلذذا دائما ، وعروق البدن كلها فى القدمين ~~، وتدفئة القدمين تؤثر فى الرأس بلا عكس ، وتدفئة القدمين أو تسخينهما نافع ~~للبدن ، ومن ينزل الدم من أنفه لحر الشمس فى رأسه ووضع قدميه فى الماء ~~البارد نفعه بإذن الله تعالى ، ومن أتاه الجدرى فخضب قدميه بالحناء لم يعم ~~بصره بإذن الله تعالى ، وبقى بصيرا ، فليضرب فى المقعدتين والظهر والكتفين ~~لا فى القدمين ، وحاجة الدين والدنيا إليهما أعظم منها إلى الظهر والمقعدين ~~، كالقيام عليهما فى الصلاة ، وكونهما من أعضاء الوضوء الكثير الدوران ، ~~وروى أنه لما قال ms1359 السلطان : أين القدمان من الرأس؟ قال الطبيب : فأين الرأس ~~من الخصيتين . أو أين القدمان من الخصيتين؟ وذلك أنه يكوى فى القدم والرأس ~~معا لمداواة الخصيتين . ويسخن القدمان فى مداواة الزكام ، ويسخن القدمان فى ~~مداواة عياء البدن ، ويروى أنه كانت الملائكة لا تعرف كيف يقتل الإنسان ، ~~فعلمهم الله الضرب فوق الأعناق وضرب البنان ، وكانوا يعرفون قتيل الملائكة ~~بضرب فوق الأعناق وعلى البنان ، مثل سمة نار قد احترق بها ، وفى ضرب البنان ~~من اليد قطع لهم عن حمل الصلاح والانتفاع به ، وعقاب لهم إذ حملوا السلاح ~~على أهل دين الله تعالى . قال أبو داود المازنى : إنى لأتبع مشركا فيقع ~~رأسه قبل أن يصل إليه سيفى أو سوطى ، وقال سهل بن حنيف : يشير أحدنا لمشرك ~~بالسيف فيقع رأسه قبل أن يصل إليه السيف ، ورماهم A بكف من حصباء فدخلت ~~أعينهم وأنوفهم وأفواههم . PageV03P316 ### || CHECK 13 # { ذلك } المذكور من إلقاء الرعب وضرب فوق الأعناق وضرب كل بنان ، ولا ~~تعود الإشارة إلى الضرب والرعب لأنهما لم يذكرا فى الآية على طريق الحصول ~~بل على طريق التحصيل ، اللهم إلا باعتبار أنهما لازمان وقوعا ، وأجاز بعض ~~الإشارة إلى ما ذكر مع ما لم يذكر وهو الأسر ، والكاف خطاب لرسول الله A ، ~~أو لكل من يصلح له { بأنهم } أى ثابت بأنهم { شاقوا الله ورسوله } كانوا فى ~~شق ، أى جانب ، ودين الله ورسوله ، أو أولياء الله ورسوله فى آخر ، كما سمى ~~العدو لأنه فى عدوة أى جهة والاخر فى أخرى ، والمعنى : المخالفة ، وقرر ذلك ~~بقوله D { ومن يشاقق } لم يدغم لأن حركة الثانى كلا حركة لأنها للساكن { ~~الله ورسوله } الجواب محذوف ، أى يعاقبه وما بعده تعليل أو هو الجواب ، ~~والرابط محذوف هكذا { فإن الله شديد العقاب } لهم ولغيرهم من أهل العذاب فى ~~الدنيا والآخرة ، أو هذا عذاب الاخرة قابل به عذاب الدنيا بالإرعاب والضرب ~~، وعلى الوجهين يكون هذا من المذهب الكلامى وهو الاحتجاج بالقياس المنطقى ~~هكذا : هم شاقوا الله ورسوله ، ومن يشاقق الله ورسوله فله عقاب شديد ، من ~~الشكل الأول ms1360 . PageV03P317 ### || CHECK 14 # { ذلكم } أى العذاب الدنيوى بسبب المشاقة ، والخطاب للمشركين على طريق ~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، أى الأمر ذلكم ، أو ذلكم هو العذاب ، أى ~~الكامل ، أو ذوقوا ذلكم ذوقوه ، أو الخبر ذوقوه ، وعلى الوجهين تكون الفاء ~~صلة فى قوله { فذوقوه } على طريق زيادة الفاء فى خبر المبتدأ ولو لم يكن ~~كالشرط فى العموم وزيادته فى المشغول ، أو عاطفة على قوله الأمر ذلكم ، أو ~~ذلكم هو العذاب ، أو قوله باشروا ذلكم ، أو عليكم ذلكم ، وفى قوله شديد ~~العقاب تلويح بأن عذاب الدنيا الذى أصابهم أو أصاب غيرهم كلا عذاب ، إذا ~~قلنا بأنه عذاب الآخرة { وأن للكافرين عذاب النار } عطف لمصدر الاستقرار ~~على ذلك المخبر به عن محذوف ، أى الأمر ذلكم ، وثبوت عذاب النار للكافرين ، ~~أو الحكم ذلكم وإن إلخ . . وعلى إعراب ذلك بغير ذلك يجعل خبرا لمحذوف ، أى ~~والواجب أن للكافرين عذاب النار ، ويضيف أن مصدر الاستقرار مبتدأ خبره ~~محذوف ، أى وثبوت عذاب النار حتم ، ويضعف أن يكون منصوبا على المعية إذ لا ~~تعهد المعية بمصدر بتأويل أى ذوقوه أى مع ثبوت عذاب النار لكم ، ولكن التفت ~~الكلام من الخطاب للغيبة بالاسم الظاهر وهو لفظ الكافرين ، ليذكر أن علة ~~ذلك أو علة الجمع بين عذاب الدنيا والآخرة هو الكفر ، وقدر بعض واعلموا أن ~~للكافرين عذاب النار . PageV03P318 ### || CHECK 15 # { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } حال من الذين ، أى ~~ذوى زحف ، أو زاحفين شبيهين بمن يزحف زحفا ، أى يمشى على مقعدته كالصبى ، ~~أو يمشى على مهل لعيائه لأنهم كثروا فيكونون فى رأى العين كالزاحف ولو ~~أسرعوا فى مشيهم ، فى الآية زجرهم عن الهرب للكفار ولو كثروا ، أو حال من ~~التاء ، أو منها ومن الذين ، وعدد المسلمين ولو قل لكنه كثر بالنسبة إلى ما ~~دونه ، بل هو كثير باعتبار مدد الملائكة { فلا تولوهم الأدبار } لا تجعلوهم ~~بفراركم تالين أدباركم كالقفا والظهر والستة ، فضلا عن أن تفروا ، أى لا ~~تنهزموا ولا تفروا ، واصبروا حتى يأتى أمر الله ، ويلزم من الانهزام ms1361 ~~والفرار تولية الأدبار والآية مقيدة بما إذا لم يكن الواحد بأكثر من عشرة ~~من المشركين ، ثم كانت مقيدة بما إذا لم يكن الواحد ثلاثة أو أكثر لا كما ~~ادعى بعض أنها عامة نسخت بما فوق ذلك فى قوله تعالى { إن يكن منكم عشرون } ~~إلى { والله مع الصابرين } والآية تلويح بما فى يوم حنين من انهزام ~~المسلمين وهم أثنا عشر ألفا . PageV03P319 ### || CHECK 16 # { ومن يولهم يومئذ } أى يوم إذ لقيتموهم ، واللفظ للماضى والمراد ~~الاستقبال لتحقق الوقوع بعد ، أو التقدير يوم إذا لقيتموهم بإذا ~~الاستقبالية { دبره إلا متحرفا } منعطفا مستثنى من الضمير فى يول ، أو هو ~~مع إلا حال منه ، كما تنعت النكرة بإلا ومدخولها ، وكأنه قيل ، ومن يولهم ~~دبره حال كونه غير متحرف { لقتال } اللام للتعليل { أو متحيزا } أى أو غير ~~متحيز أى مائلا إلى حوزة ، أى جهة ، فالأصل متحيوز ، بوزن متفيعل ، أو ~~متحويز بوزن متفعيل ، اجتمعت الواو والياء وسكنت السابقة فقلبت الواو ياء ~~وأدغمت الياء فى الياء ، ولو كان متفعل وأصله متحوز لم تقلب الواو ياء إذ ~~لا داعى لذلك ، وجاء فى اللغة تحيز وتحوز . قال ابن قتيبة : تحوز تفعل ، ~~وتحيز تفعيل ، وأجاز غير واحد كون تحيز ومتحيز تفعيل مراعاة لكثرة ذكر ~~الحيز ، كان أصله ياء مع أنه واو { إلى فئة } جماعة من المسلمين ، أباح ~~الله استدبار العدو لأحد أمرين ، أحدهما أن يتبعه العدو منفصلا عن إخوانه ~~فيتمكن منه لانفراده أو لاستعداده فى هروبه كتركيب نصل فى سهم أو سهم فى ~~قوس حال الاستدبار ، أو لوقوع ضعفه فى قلب العدو فيرجع عليه بغتة قويا أو ~~نحو ذلك ، والآخر أن ينضم إلى فرقة من المسلمين قريبة منه ، قيل : أو بعيدة ~~لما رواه ابن عمر أنه كان فى سرية بعثهم رسول الله A ففروا إلى الدينة . ~~وقلت : كيف نلقى رسول الله A وقد فررنا من الزحف وبوأنا الغضب فأتيناه A ~~قبل صلاة الفجر ، فخرج . فقال : من القوم؟ فقلنا : يا رسول الله نحن ~~الفرارون . . فقال : بل أنتم العكارون ، وأنا فئتكم ، وأنا فئتكم ، وأنا ms1362 ~~فئة المسلمين وقرأ الآية ، فقبلنا يده ، والعكار الرجاع بعد الفر ، وعن ابن ~~عباس من فر من ثلاثة لم يفر ، ومن فر من اثنين فقد فر ، ويروى : بل أنتم ~~الكرارون . وقال ابن سيرين : لما قتل أبو عبيدة بن الجراح وجاء الخبر إلى ~~عمر قال : لو انحاز إلى كنت له فئة ، أنا فشة كل مسلم . . قال بعض : حكم ~~الآية عام ولو كان سببها غزوة بدر ، والعمل بعموم اللفظ ولو خص السبب وقد ~~جاء فى الحديث : « الفرار من الزحف كبيرة » وعن عطاء أن هذه الآية منسوخة ~~بقوله تعالى { الآن خفف الله عنكم } فليس لقوم أن يفروا لمثليهم فنسخت بذلك ~~إلا فى هذه العدة ، وعلى هذا أكثر أهل العلم ، وإن كان العدو أكثر من ~~مثليهم جاز لهم الفرار ، وقال يزيد بن حبيب : أوجب الله تعالى النار لمن فر ~~يوم بدر ، ولو كان يوم أحد قال الله D PageV03P320 { إنما استزلهم الشيطان ~~ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم } ثم كان يوم حنين فقال الله تعالى { ثم ~~وليتم مدبرين ، ثم يتوب الله على من يشاء } ، وعن أبى سعيد الخدرى : الآية ~~فى أهل بدر خاصة لأنه كان معهم النبى A ، ولم تكن لهم فئة يتحيزون إليها ~~دون النبى A ولو انحازوا لانحازوا إلى المشركين ، ولأنها أول غزوة غزاها ~~رسول الله A بنفسه والمؤمنون معه . . وأما فى غير بدر فالمؤمنون فئة . ~~فالفرار غير كبيرة ، وبه قال الحسن وقتادة والضحاك ، وذكر الله عقاب من فر ~~لغير ما جاز الفر له فى قوله { فقد باء } رجع فى توليته تلك وفى جميع ~~أحواله إن لم يرجع ولم يتب { بغضب من الله } مع غضب منه ، وهو قضاؤه الأزلى ~~بشقوته أو عذابه الأخروى { ومأواه } مرجعه { جهنم وبئس المصير } هى ، وقيل ~~: الوعيد خاص بأهل البيت والحاضرين معه A . وقيل : بأهل بدر لأنه لا فئة ~~لهم ينحازون إليها ، فالوعيد لمن فر فيه ، وأما فى غير بدر ممن خاف الموت ~~بلا فائدة لضعفه وكثرة المشركين فله الفرار ، وقيل : الحكم خاص بمن ذكر ، ~~وبجيش فيه النبى A ms1363 . ووقعة بدر أول جهاد ولو لم يثبتوا لزم مفاسد عظيمة ، ~~وعن محمد بن الحسن أن المسلمين إذا كانوا اثنى عشر ألفا لم يجز الفرار ، ~~والظاهر أنه لا يجوز أصلا مع هذا العدد ولو كان العدو أضعافهم أضعافا كثيرة ~~لأنهم لا يغلبون من قلة كما فى الحديث ، والصحيح تحريم الفرار إلى فئة ~~بعيدة لم تستعد معهم وتحريم فرار الواحد أو من واحد من اثنين ، واستدل ~~بجوازه إذا كان يقتل بلا فائدة بما قال عمر بن الخطاب فى أبى عبيدة رضى ~~الله عنه ، لما مات : لو انحاز إلى كنت له فئة ، كما روى أنه انهزم رجل من ~~القادسية فأتى المدينة فقال لعمر رضى الله : يا أمير المؤمنين هلكت ، فررت ~~من الزحف ، فقال : أنا فئتك . . وهذا الحديث السابق تسلية لا إباحة للفرار ~~إلى غير المستعدين معه . وإلا لم يوجد فار من الزحف إلا من فر ونوى ألا ~~يقاتل بعد ، روى أنه A رماهم بكف من حصباء بأمر جبريل عن الله D ، وقال : ~~شاهت الوجوه ، انهزموا ، فقتلهم المسلمون وأسروهم ، فكانوا يقولون : قتلت ~~وأرت ، فقال الله سبحانه وتعالى : إن افتخرتم بقتلهم وأسرهم . PageV03P321 ### || CHECK 17 # { فلم تقتلوهم } أى فأنتم لم تقتلوهم ولم تأسروهم { ولكن الله قتلهم } ~~وأسرهم { وما رميت } ما أوصلت التراب إلى عيونهم وأفواههم وأنوفهم { إذ ~~رميت } إذ ألقيت التراب إلى جهتهم { ولكن الله رمى } أوصله إليها ، وحاصله ~~: ما رميت به تلك الأعضاء إذ رميته إليها ، أو إذا أردت رميها به ولكن الله ~~رماها به . أو ما رميت بالرعب إذ رميت بالحصباء ولكن الله رمى بالرعب فى ~~قلوبهم ويرجع هذا الذى ذكرته أولا إلى قولنا : ما أثر رميك إذ رميت ولكن ~~الله أثره ، وأفعال العباد بخلقه تعالى ، وكسبها لها ومباشرتها ، فهو رمى ~~كسبا والله تعالى رمى خلقا وتأثيرا ، ولو شاء الله لم يصلهم الرمى ، أو ~~يصلهم ولا يؤثر فيهم ، وجميع أفعال العباد بخلق الله تعالى وكسبهم ، وللعبد ~~قدرة مؤثرة يخلقها الله إن شاء ، وإن شاء أبطلها فلم تؤثر ، والمشهور أنه ~~لا أثر له ، أى لا ms1364 يؤثر إلا بخلق الله D تأثيره ، ومشهور الأشعرية أن له ~~قدرة غير مؤثرة ، أى لا تؤثر بذاتها فالخلاف لفظى ، أو لم يسمعوا ما للعبد ~~تأثيرا ، وزعمت المعتزلة أن له قدرة يفعل بها ما لا يشاء الله D ، وقالت ~~المجبرة : لا قدرة للعبد أصلا ، ولتفسير الرمى المنفى والمثبت بما مر كان ~~نظر القرآن كما هو ، وإلا فمناسب فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ، وما رميت ~~ولكن الله رمى ، ومناسب { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } فلم تقتلوهم إذ ~~عالجتم قتلهم وظهر لكم أنكم قتلتموهم ولكن الله قتله . ولا يناسب مقام قصة ~~بدر أن يقال هذا فى طعنه A يوم أحد أبى بن خلف ، فإن ظاهر الطعن غير الرمى ~~، وإنما قيل هذا فى رميه بسهم نحو الحصن يوم حنين ، وإصابته ابن أبى الحقيق ~~فى فراشه ، لأن فى ذلك دخول كلام أجنبى فى أثناء القصة ، ولكن هذا حديث ~~ضعيف ، والصحيح أنه مات بكسره A ضلعه ، أو بخدشه له . أتى أبى خلف إلى ~~النبى A بعظم رميم ، فقال : يا محمد من يحيى هذا؟ فقال A : « يحييه الذى ~~يميتك ثم يحييك ثم يدخلك النار » وأسر يوم بدر فلما افتدى قال لرسول الله A ~~: إن عندى فرسا أعلفها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها . . فقال A : « بل ~~أنا أقتلك إن شاء الله » ودنا يوم أحد من رسول الله A فاعترض له رجال من ~~المسلمين ليقتلوه ، فقال A : « تأخروا . . » فرماه بحربة فكسر ضلعا من ~~أضلاعه ، وقيل خدشه بها ، فكان يخور ، أى يصوت كثور ، أو يضعف ، فحمل فقيل ~~له : لا بأس عليك . PageV03P322 # فقال : قد وعدنى فوالله لو بصق على لقتلنى ، ومات ببعض الطريق ، وفى ~~الآية حذف علة عطف عليها أخرى مذكورة هكذا : فعل ذلك ليقهر الكافرين . . { ~~وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا } أو يقدر فعل ذلك ليبلى المؤمنين ، وبلاء ~~اسم مصدر أى إبلاء حسنا ، أى يحملهم على الشدة فيتحملوها بالصبر عليها ~~كاختبار فيعقبها النصر ، وذلك يوم أحد ، وذلك حكاية للحال الماضية ، أو ~~المراد ، ينعم عليهم بالغنيمة والنصر وإظهار ms1365 الآيات كاختبار هل يشكرون ~~النعمة . أو بلاء اسم لما بلاهم به من الغنيمة فيكون من نيابة الذات عن ~~المصدر ، أو المراد الغنيمة نفسها على تضمين يبلى معنى يعطى ، والإبلاء ~~والبلاء والمحنة فى الشر والخير كما قال الله جل وعلا : { وبلوناهم ~~بالحسنات والسيئات } { إن الله سميع } للأقوال ومنها أقوالهم ودعاؤهم { ~~عليم } بالأشياء كلها ومنها أحوالهم ونياتهم . PageV03P323 ### || CHECK 18 # { ذلكم } أى ما ذكر من البلاء الحسن والقتل والصبر ، والخطاب للمؤمنين ، ~~وذلك فاعل أو مفعول لمحذوف عطف عليه ما بعده ، أى حق ذلك ، أو قضى الله ذلك ~~{ وأن الله موهن كيد الكافرين } أى وتوهين الله كيد الكافرين ، أو خبر ~~لمحذوف ، والعطف على ذلك ، أى الأمر ذلك وتوهين كيد الكافرين ، أو عطف على ~~يبلى أو يقدر اعلموا أن : # { إن تستفتحوا } الخطاب الكافرين ، أى إن تطلبوا الفتح ، أى القضاء لكم ~~بالنصر على المؤمنين { فقد جاءكم الفتح } القضاء بالنصر عليكم للمؤمنين ، ~~وذلك تهكم بهم فى مجئ الفتح إذ نصر الأعلى والأهدى من الفريقين ، وقد زعمتم ~~أنكم أعلى وأهدى ، أو المعنى جاءكم الهلاك ، فالتهكم فى التعبير عنه بالفتح ~~والمألوف استعماله فى الخير . لما أراد أبو جهل وغيره الخروج إلى بدر ~~تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين ~~وأكرم الحزبين عندك . اللهم أينا كان أقطع للرحم ، وأتانا بما لا نعرف ، ~~فأحنه الغداة - بفتح الهمزة وكسر الحاء وإسكان النون - أى أهلكه ، من أحانه ~~أهلكه ، يريدون أن رسول الله A أخطأ وقطع رحمه عكس الواقع ، وحين التقى ~~الجمعان قال أبو جهل : اللهم ربنا ، ديننا القديم ودين محمد الحديث فأى ~~الدينين كان أحب إليك وأرضى عنك فانصر أهله اليوم ، قال عبد الرحمن بن عوف ~~: إنى لواقف فى الصف يوم بدر بين غلامين وقال لى كل واحد منهما : يا عمى هل ~~تعرف أبا جهل؟ فقلت : ما حاجتكما؟ قالا : أخبرنا أنه يسب رسول الله A ~~فوالله لا نفارقه حتى يموت أو نموت ، فلم أنشب أن نظرت إليه يجول فى الناس ~~، فقلت : ها هو ذاك فابتدراه فقتلاه ، وهما معاذ بن عمرو ms1366 بن الجموح ، ومعاذ ~~بن عفراء ، وقال كل منها لرسول الله A : يا رسول الله أنا قتلته ، فقال A : ~~« أريانى سيفيكما إن لم تمسحاهما فأرياه فقال : كلاكما قتله ، فأعطاهما ~~سلبه » ، وروى أنه A قال : من ينظر لنا ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود ~~فوجده قد ضربه ابنا عفراء ، فأخذ بلحيته وقال : أنت أبو جهل؟ فقال : وهل ~~فوق رجل قتلتموه ، أو قال : قتله قومه؟ وروى : لو غيرك قتلنى؟ . . وعن ابن ~~مسعود رضى الله عنه ، وجدته وقد ضربت رجله ، فقلت : يا عدو الله يا أبا جهل ~~. قد أخزاك الله ، وضربته بسيف ، ولم يغن حتى سقط سيفه من يده ، فضربته حتى ~~برد ، أى ضربته بسيفه إذ سقط من يده . وفى ابن إسحاق أن هذين عمرو بن ~~الجموح ضربه فطير قدمه بنصف ساقه ثم مر به معاذ بن عفراء فضربه حتى أثبته . PageV03P324 # فمر به ابن مسعود وبه رمق ووضع رجله على عاتقه فقال : هل أخزاك الله يا ~~عدو الله ، فقال : لا سوى رجل فتلتموه . أخبرنى لمن الدبرة اليوم ، قلت : ~~لله ورسوله . وروى أنه لما وضع رجله على عاتقه قال : لقد ارتقيت مرتقى صعبا ~~يارويعى ، واحتز رأسه . وجاء به إلى رسول الله A ، فقال : يا رسول الله هذا ~~رأس أبى جهل . فقال : الله الذى لا إله إله غيره ، قال : نعم . . والذى لا ~~إله غيره ، وألقاه بين يدى رسول الله A فحمد الله D . . { وإن تنتهوا } عن ~~الكفر والحرب والعداوة { فهو } أى انتهاؤهم { خير لكم } نفع لكم فى الدارين ~~لنجاتكم بالانتهاء عن القتل والأسر والغنم ونار الآخرة ، ولفوزكم بالجنة ~~ورضى الله ، أو أفضل مما تزعمون أنه حسن من البقاء على الكفر وتمتعهم مع ~~كفرهم ، أو المراد إن تنتهوا عن الحرب فهو نفع لكم ، أو أنفع لكم لسلامتكم ~~من القتل ونحوه ، وهو أنسب بقوله { وإن تعودوا } فإن العود إلى الحرب فقط ~~لأنهم لم يكونوا قد أسلموا ، فيقال لهم إن تعودوا إلى الكفر إلا إن أريد ~~تعودوا إلى كفر آخر ، أو أريد بالعود البقاء على الكفر { نعد } لنصر ms1367 رسول ~~الله A ، ولقتلكم وأسركم وغنمكم { ولن تغنى عنكم فئتكم } لن تدفع عنكم { ~~شيئا } ضرا ، ولن تغنى عنكم شيئا من الإغناء { ولو كثرت } وروى أنه لما نزل ~~رسول الله A فى بدر أتى جماعة من الصحابة بغلامين لقريش ، غلام أسود لبنى ~~الحجاج وأبو يسار ، وغلام لبنى العاصى بن وائل ، فقال رسول الله : « أين ~~قريش » ؟ قالا : وراء الكثيب الذى ترى بالعدوة القصوى ، فقال A : « كم هم » ~~؟ قالا كثير ، قال A : « ما عددهم » ؟ قالا : لا ندرى - قال A : « كم ~~ينحرون كل يوم » ؟ قالا : يوم عشرة ، ويوم تسعة ، قال A : « القوم ما بين ~~تسعمائة إلى ألف » قال A : « من فيهم من أشراف قريش » قال : عتبة ابن ربيعة ~~، وشيبة بن ربيعة وأ [ و البخترى بن هشام ، وحكيم بن حزيم والحارث بن عامر ~~، وطعمة بن عدى والنضر بن الحارث ، وأبو جهل ابن هشام وأمية بن خلف ونبيه ~~ومنبه ابنا الحجاج ، وسهيل ابن عمرو . فقال A : « هذه مكة ألقت إليكم أفلاذ ~~كبدها » ولما أقبلوا قال رسول الله A : « اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها ~~وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك . اللهم فنصرك الذى وعدتنى » فأتاه جبريل ، ~~فقال له : خذ قبضة من تراب وارمهم بها ، فلما التقى الجمعان تناول A كفا من ~~حصباء عليه تراب فرمى به و جه القوم ، وقال : PageV03P325 # « شاهت الوجوه » ، أى قبحت . فلم يبق مشرك إلا ودخل فى عينيه وفمه ~~ومنخريه من ذلك التراب شئ ، فانهزموا وتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم . ~~وعن قتادة وابن زيد أن رسول الله A أخذ ثلاث حصيات فرمى فى ميمنة القوم ~~بحصاة وفى ميسرتهم بحصاة وبين أظهرهم بحصاة ، وقال : شاهت الوجوه فما كان ~~إلا انهزامهم { وأن الله مع المؤمنين } بالنصر والتوفيق ، ويجوز أن يقول ~~أنا مؤمن إن شاء الله تعالى ، بمعنى خوف أن يكون فيه شئ ناقض لإيمانه ، ~~وأما على أن يشك فى إيمانه فلا إلا على التبرك فيجوز ولو لم يستثن إذا أراد ~~تحقيق ما عنده ، وأنه غير شاك ، وأما على معنى أنه مؤمن حقا عند الله بحيث ~~يثيبه بالجنة ، أو ms1368 بحيث الجزم بأنه لا خلل فيه عند الله فلا إلا بالاستثناء ~~، قال A للحارث بن مالك : « كيف أصبحت يا حارث » ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا ، ~~فقال A : « انظر ما تقول فإن لكل شئ حقيقة ، فما حقيقة إيمانك » ؟ قال : ~~إنى عزفت نفسى عن الدنيا ، فأسهرت ليلى ، وأظمأت نهارى وكأنى أنظر إلى أهل ~~الجنة يتزاورون فيها ، وكأنى أنظر إلى أهل النار يتصارخون فيها . والعطف ~~على إن الله موهن ، أو على مصدر يبلى ، أو يقدر كان النصر للمؤمنين؛ لأن ~~الله مع المؤمنين ، وقيل : الخطاب فى إن تستفتحوا إلخ للمؤمنين ، أى إن ~~تطلبوا النصر فقد نصرتم فاحمدوا الله ، وإن تنتهوا عن الكسل فى القتال وعن ~~الرغبة فى الأنفال التى لله ورسوله كما كان منكم ، وإن تعودوا لذلك نعد لكم ~~بالإنكار ، أو بتغليب العدو عليكم ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت فكيف ~~وقد قلت . أو ولو جددت لها كثرة بعد فإن الله مع المؤمنين فيمن كسر إن . ~~ولا يقوى كما زعم بعض بقوله : # { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله } إلخ . . لأن شأن القرآن ~~ترتيب ذكر أمر المؤمنين بعد ذكر أمر الكافرين والعكس . { ولا تولوا } لا ~~تتولوا ، لا تعرضوا { عنه } أى عن رسوله لأنه أقرب فى الذكر ، وذكر طاعة ~~الله توطئة وتنبيه على أن طاعته فى طاعة رسوله A ، أو عن الله؛ لأن الدين ~~وكل شئ عنه ، والرسول مبلغ ، وعلى الوجهين جعل التولى عن أمر الله توليا عن ~~الله ورسوله ، أو يقدر مضاف ، أى عن أمره والإعراض عن معاونته A ، ومخالفته ~~إعراض عنه ، أو الهاء للجهاد لأن السياق له ، أو للأمر المدلول عليه ~~بأطيعوا ، وهو أحد الأوامر ، أو عن الأمر ضد النهى كذلك { وأنتم تسمعون } ~~ما يتلو عليكم عن الله من الأحكام والمواعظ سماع فهم وتصديق . PageV03P326 ### || CHECK 21 # { ولا تكونوا كالذين قالوا } كالكفرة الذين قالوا { سمعنا } قولك { وهم ~~لا يسمعون } سماع فهم وتصديق . بل بعض يقول سمعنا وكذبنا مجاهرا بالكفر فهو ~~غير سامع ، وبعض يقول سمعنا سماع تصديق وفهم وهو كاذب منافق فهو غير سامع ms1369 ، ~~وفى ذلك عموم المجاز ، قدم الصم لأن وصفهم بالصمم أهم لتقدم السمع فى الذكر ~~ثلاث مرات ، ولذكره بعد ذلك مرتين ، ولأن صممهم متقدم على بكمهم ، لأن ~~السكوت عن النطق بالحق من فروع عدم سماعهم له ، كما أ ن النطق به فرع سماعه . PageV03P327 ### || CHECK 22 # { إن شر الدواب } ما يدب على الأرض من عاقل وغيره ، أو المراد العقلاء ~~ولو كان فواعل لأن المفرد بالتاء وهو دابة { عند الله الصم } القوم الذين ~~لا يقبلون الحق كأنهم لا يسمعون بآذانهم { البكم } الذين لا ينطقون بالحق ~~قبولا بها ولا إعانة ولا عملا بها كأنهم لا ينطقون ، بعدوا عن الحق بعد من ~~لا تسمع أذنه ولا ينطق لسانه { الذين لا يعقلون } لا يستعملون عقولهم ، ولم ~~يساووا الدواب ، بل كانوا أخسر لأنهم ضيعوا ما به التمييز ، وقد من الله ~~تعالى عليهم به ليستعملوه ، والأبكم الأخرس قد يعمل بعقله ، وهم كأنهم لا ~~عقل لهم ، وهم ، أو منهم نفر من بنى عبد الدار بن قصى ، يقولون : نحن صم ~~بكم عمى عما جاء به محمد - A - قتلوا جميعا يوم بدر ، وكانوا أصحاب اللواء ~~، ولم يسلم منهم إلا رجلان : مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة . وقيل : هم ~~المنافقون ، وقيل : أهل الكتاب ، وقيل : من ذكر كلهم وغيرهم : # { ولو علم الله فيهم خيرا } صلوحا بسماع التفهم والقبول { لأسمعهم } سماع ~~التفهم والقبول والانقياد إلى السعادة . هذه قضية شرطية متصلة ، وتمامها ~~بالقياس الاستثنائى أن يرفع التالى وهو جواب لو . أى ينفى فينتفى المقدم ~~وهو شرطها ، هكذا ، لكنه لم يسمعهم فتعلمون أن الله لم يعلم فيهم خيرا أو ~~صلوحا للتفهم والقبول والانقياد إلى السعادة حتى أنه لو أسمعهم والحال هذه ~~لكان إجبارا ولا وجه للإجبار فى التكليف ، وهنا تم الكلام ، وبدأ آخر بقوله ~~{ ولو أسمعهم } سماع تفهم وقبول دون سعادة { لتولوا } بعده عنادا { وهم ~~معرضون } عنه ولم يدوموا عليه . لعدم صلوحهم ولسوء الخاتمة ، فلو فى ~~الموضعين امتناعية بدليل اللام فى الجواب ، وليست لو الامتناعية منتفية ~~الجواب لانتفاء الشرط ، بل هذا غالب ، فلو الثانية من غير ms1370 الغالب ، فإن ~~التولى عند عدم السماع أولى ، وهذا التالى مطلق عدم قصد الحق ، ومن ذلك { ~~ولو سمعوا ما استجابوا لكم } فإن عدم الاستجابة عند عدم السماع أولى ، { قل ~~لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم } إلخ . . فإن الإمساك عند عدم ~~ذلك أولى ، ويصح أن يقال : المعنى . . لو علم الله فيهم سعادة لأسمعهم سماع ~~تفهم ، لكن لم يعلم فيهم فلم يسمعهم ، وتم الكلام هنا واستأنف قضية أخرى ~~شرطية ، بمعنى ولو أسمعهم سماع تفهم وقد علم أن لا خير فيهم لتولوا عن ~~التصديق بعد أن صدقوا ، وليست كبرى للأولى ، ثم إن المراد من نفى العلم نفى ~~المعلوم ، وادعى بعض أن المعنى لأسمعهم كلام قصى أن محمدا رسول الله ، ولو ~~أسمعهم هذا لم يقبلوه . PageV03P328 ### || CHECK 24 # { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } بالطاعة { إذا دعاكم } لم ~~يقل دعواكم لأن طاعة الله فى طاعة الرسول ، فأفرد الضمير عائدا للرسول ~~لبيان أنه بمنزلة من الله حتى أن دعوته دعوة الله ، ولأن دعوة الله لا تسمع ~~بلا واسطة فى المعتاد بل برسول ، ولإجلال عن أن يقرن مع مخلوق فى الضمير . ~~قال رجل : من يطع الله ورسوله فقد اهتدى ، ومن يعصمهما فقد غوى ، فقال A : ~~« بئس الخطيب أنت إذ قلت ومن يعصمهما » ومر بحث فى سورة المائدة . ويجوز ~~عود الضمير لله ، لأن الدعوة أصالة منه D { لما يحييكم } من العلوم الدينية ~~والجهاد ، وقد أعزكم الله D به ، والأعمال الصالحة والقرآن والحق فإن ~~الإنسان بدونها كميت ، وهى فيه كالروح ، وذلك على الاستعارة التبعية ، أو ~~المجاز الإرسالى التبعى لعلاقة التسبب أو اللزوم ، أو لما يبقيكم أحياء ~~حياة طيبة معتدا بها دائمة ، وهى حياة الجنة فى النعيم الدائم ، وهى ما ذكر ~~من العلم والعمل والقرآن والحق ، أو لما يبقيكم غير موتى وغير مشبهين ~~بالموتى وهو الجهاد ، إذ لو لم يجاهدوا لقتلهم العدو ، أو كانوا فى ذل ~~وهوان كالموت ، أو لما يحييكم حياة الشهداء وهو الجهاد إن ماتوا به ، فإن ~~الشهداء أحياء عند ربهم ، مر رسول الله A على ms1371 أبى سعيد الخدرى يصلى فدعاه ~~فأوجز فى صلاته ثم جاء فقال : ما منعك من إجابتى؟ فقال : كنت أصلى ، قال : ~~« ألم تخبر فيما أوحى إلى { استجيبوا لله وللرسول } » قال : بلى ولا أعود ~~إن شاء الله . فقال A : « لأعلمنك سورة أعظم سورة فى القرآن . الحمد لله رب ~~العالمين هى السبع المثانى » رواه الترمذى ومثله فى البخارى عن أبى هريرة ~~إلا قوله لأعلمنك إلخ . . وهذا قبل أن يحرم الكلام فى الصلاة ، أو مطلقا من ~~خصوصياته A . وعليه لا تبطل صلاته كما لا تبطل فى الأول ، وقيل : تبطل . ~~وكذا ينتقل المصلى عن محل الصلاة للتنجية ساكتا ، ويبنى على ما مضى إن لم ~~يحدث ناقض ، وقيل ينقضها لذلك ، وإسناد الإحياء إلى ضمير ما مجاز عقلى ، ~~ويجوز الآن نقضها بالكلام فى الأمر المهم الذى لا يحتمل أن يؤخر كالموت ~~ووقوع الطلاق يتكلم لئلا يقع ذاك { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } ~~يريد الكفر فيحول بينهما ، أو الإيمان فيحول بينهما ، فليبادر الخير ، وكذا ~~غير الكفر والإيمان من المباحات وسائر الاعتقادات ، والآية عامة ، وكل ما ~~فى القلب أو غيره من خير أو شر فمن الله ، قال ابن عباس : سألت رسول الله A ~~عن الآية فقال : PageV03P329 # « يحول بين المؤمن والكفر ، ويحول بين الكافر والهدى » ، والمراد العموم ~~ولكن خص الإيمان والكفر لأنهما العمدة سعادة وشقاوة ، وكذا فى قوله A لأم ~~سلمة رضى الله عنها إذ سألته عن إكثار الدعاء بيا مقلب القلوب ثبت قلبى على ~~دينك : يا أم سلمة إنه ليس آدمى إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن ~~تعالى ، فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ ، وقيل : لما ضاقت قلوبهم بالقلة والضعف ~~نزلت ، بمعنى أن الله يبدل خوفكم أمنا ، وجبنكم جرأة ، والآية كناية أريد ~~لفظها وهو تغيرها فى اللفظ ، ولازمها وهو قربه تعالى من القلب وهو اطلاعه ~~على ما فيه ، ولو لم ينتبه له صاحبه كما قال : { ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد } وللمبادرة للاخلاص والتصفية ، ولفظ بين يمنع أن يكون يحول بمعنى ~~يقرب على الاستعارة التبعية ، أو المجاز ms1372 المرسل من حيث إن فصل الشئ وحده ~~بين شيئين يوجب القرب منهما ، ولا تتصور الاستعارة التمثيلية . وزعم بعض أن ~~ذلك استعارة تمثيلية لتمكنه من قلوب العباد فيصرفها عما يريدون ، وهذا لا ~~يكفى فى تقريرها { وأنه } أى الله ، أو الشأن ، والأول أولى ، { إليه } لا ~~إلى غيره { تحشرون } للجزاء بحسب مراتب أعمالكم ، ولا تخفى عنه ، فلا تألوا ~~جهدا فى انتهاز الفرصة ، ولا مهرب لكم منه فى الآخرة ولا عن حشره . PageV03P330 ### || CHECK 25 # { واتقوا } أيها المؤمنون { فتنة } صرفا عن الدين لأنفسكم بالكبائر ~~كالبدع وإقرار المشرك فيكم والمداهنة وافتراق الكلمة وعدم النهى ، أو اتقوا ~~عذابا دنيويا كالقحط ، اتقوا موجبه من الذنوب فعاد إلى التفسير الأول { لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم } فعلوا الكبائر ، لا نافية وأكد الفعل بالنون ~~بعدها على القلة ، والجملة نعت فتنة ، أو جواب لإن محذوفة . أى إن لا ~~تتقوها ، أو إن أصابتكم لا تصيبن ، وأداة الشرط والشرط والجواب نعت ، أو ~~جواب قسم ، أى والله لا تصيبن ، وذكر النون هنا قولا بجواز توكيد المضارع ~~المقرون بلا النافية إجراء لها مجرى النهى ، أو لا ناهية مستأنفة أو مقولة ~~لنعت محذوف ، أى فتنة مقولا فيها لا تصيبن ، والنهى فى اللفظ للفتنة وفى ~~المعنى للمكلفين ، أى لا تظلموا أنفسكم بالذنوب فتصيبكم الفتنة وحدكم خاصة ~~إذ نهاكم غيركم كما هو وجه فى قوله تعالى : { لا يحطمنكم سليمان } إلخ . . ~~وعلى النفى يكون المعنى لا تصيبكم وحدكم ، بل تعم من لم ينه عنها فتكون ~~عليكم تباعتها ، ووجه تأكيد النفى مع أنه على طريق الترديد لكونه فى جواب ~~أن أنه لا ترديد بحسب وقوع الشرط بمعنى أنه إن وقع الشرط تحقق الانتفاء ~~وتأكد ، وقيل أنه بمعنى النهى ، وعلى كل حال المراد لا يصيبن أثرها أو ~~عقابها أو الفتنة نفس العقاب ، والخطاب للمؤمنين . ومن اتقاء الفتنة إنكار ~~موجبها من الذنوب ، قال A : « إذا عملت الخطيئة فى الأرض كان من شهدها ~~فأنكرها كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كمن شهدها » ، ولفظ ابن الأثير ~~عنه A : « إن الله لا يعذب العامة بعمل ms1373 الخاصة حتى يروا المنكر بين ~~ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلم ينكروه ، فإذا فعلوا ذلك عذب الله ~~العامة والخاصة » قال أبو داود عن جرير بن عبد الله البجلى : سمعت رسول ~~الله A يقول : « ما من رجل يكون فى قوم يعمل فيهم بالمعاصى يقدرون على أن ~~يغيروا عليه ولم يغيروا إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا » ، وعن ابن ~~عباس : أمر الله D المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله ~~تعالى بعذاب يصيب الظالم وغيره ، قال أبو بكر رضى الله عنه : سمعت رسول ~~الله A يقول : « إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يده أوشك أن ~~يعمهم الله بعقاب » ، رواه الترمذى وأبو داود . ولما وقعت بنو إسرائيل فى ~~المعاصى وجالس بعض بعضا وواكلوهم وشاربوهم ضرب قلوب بعض ببعض ولعنهم على ~~لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، رواه ابن مسعود ، ~~وعن الزبير : ما ندرى أنا معشر أهل بدر مرادون بالآية لحدث يوم الجمل حتى ~~كان ، وكذا السدى ، وفى البخارى ومسلم عن أبى هريرة : قال رسول الله A : PageV03P331 # « تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشى ، ~~والماشى فيها خير من الساعى ، ومن تشرف لها تتشرفه ، ومن وجد ملجأ أو معاذا ~~فليعذ به » ، وذلك أن الرضى وترك النهى وزر ، فلا ينافى قوله تعالى : { ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى } ومن لم يتألم بالمنكر كما يتألم بماله أو ولده إذا ~~أصيب فهو راض يعمه العذاب { خاصة } إصابة خاصة ، أو حال من المستتر فى تصيب ~~{ واعلموا أن الله شديد العقاب } على الظالمين ومن أقرهم على الظلم . PageV03P332 ### || CHECK 26 # { واذكروا إذ أنتم } معشر المؤمنين والنبى { قليل مستضعفون } خبر ثان أو ~~نعت ، قليل أى معدودون مع تلك القلة ضعفاء ، أو موجودون ضعفاء ، أو مصيرون ~~ضعفاء { فى الأرض } أى أرض مكة وغيرها ، أو فى أرض مكة على أن الخطاب فى ~~اذكروا وأنتم للمهاجرين ، وعليه فأطلق الأرض مع أن المراد أرض مكة للعهد ، ~~أو لعظمها كأنها الأرض كلها ، ولأن ms1374 الأرض بسطت من تحت الكعبة ، ولأن حالهم ~~فى سائر الأرض كحالهم فيها من الاستضعاف ، كما قال { تخافون أن يتخطفكم ~~الناس } يأخذونكم بسرعة ، فإنهم يخافون فى مكة وغيرها أن يتخطفهم الناس ، ~~إما قريش فى مكة ، وإما غيرهم فى غيرها ، أو الخطاب للعرب مطلقا يخافون أن ~~يتخطفهم فارس والروم ، فالأرض أرض مكة وغيرها إلا ما جعل الله لأهل مكة من ~~الأمن ، ولو طمع فيهم هؤلاء إلا أن فارس لم يملكوا كلهم ، وعن ابن عباس ، ~~قيل : يا رسول الله من الناس؟ قال : فارس { فآواكم } ضمكم إلى حفظه ، وأزال ~~عنكم الضعف وخوف التخطف ، وجعل المدينة مأوى لكم تتحصنون فيها عن عدوكم { ~~وأيدكم } قواكم { بنصره } إياكم على الكفار لمظاهرة الأنصار ، وإمداد ~~الملائكة فى بدر وغير ذلك { ورزقكم من الطيبات } ما حل مما ينفعكم سواء كان ~~لذيذا جدا أو دون ذلك ، ومنهن الغنائم والزكاة فإنهما لم يطبن إلا لهذه ~~الأمة { لعلكم تشكرون } الله على إنعامه عليكم ، ويروى أنه A حاصر قريظة ~~خمسا وعشرين ليلة ، عند البيهقى ، أو إحدى وعشرين ، أو خمس عشرة فأجهدهم ~~وسألوا رسول الله A أن ينقلهم إلى إخوتهم إلى أذرعات ، أو أريحاء من أرض ~~الشام ، فقال : لا بل انزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقال رئيسهم كعب بن ~~أسيد آمنوا فقد علمتم أنه رسول الله فى كتابكم تنجوا من القتل والسبى ، أو ~~قتلوا أبناءكم ونساءكم واخرجوا إليه بسيوف مجردة ، ولم تتركوا وراءكم ما ~~تخافون عليه ، فقالوا : أى عيش بعد أبنائنا ونسائنا . أو قاتلوهم الليلة ~~لعلهم قد آمنوا منا لأنها سبت ، قالوا : لا نفسد سبتنا لئلا يصيبنا ما أصاب ~~من تعدى فيه من المسخ ، وأرسلوا إليه A أن ابعث إلينا أبا لبابة ، - وهو ~~رفاعة ابن عبد المنذر - نستشيره فى أمرنا - وكان يناصحهم وفيهم عياله وماله ~~، فأرسله إليهم وقد أبوا النزول على حكم سعد لأنه لا يناصحهم ، فلما رأوه ~~قام إليه الرجال والنساء والصبيان يبكون فى وجهه ، فرق لهم وقالوا : يا أبا ~~لبابة أننزل على حكم محمد؟ قال : نعم - لأن فيهم عياله وماله - وأشار بيده ms1375 ~~إلى حلقه « إنه الذبح » - ويروى أننزل على حكم سعد؟ قال : لا . PageV03P333 # . إنه الذبح . قال : وعرفت فى مقامى أنى خنت الله ورسوله ، فربط نفسه إلى ~~عمود فى المسجد بحبل أو سلسلة ثقيلة قبل أن يراه A ، وحلف ألا يفكه حتى ~~يتوب الله عليه ، وكانت زوجته أو ابنته ، قولان ، تحله للصلاة وحاجة ~~الإنسان ثم تربطه ، ستة أ يام ، أو بضعة عشر - قولان ، وكاد يصم ويعمى ، ~~وسمعت أم سلمة رسول الله A فى بيتها يضحك . فقالت : « مم تضحك؟ أضحك الله ~~سنك » قال : تاب الله D على أبى لبابة ، قالت : أبشره ، فقال : إن شئت . ~~فنادته من باب حجرتها : أبشر وقد تاب الله عليك . فأرادوا إطلاقه ، فقال : ~~لا والله حتى يطلقنى رسول الله A ، فحله فى ذهابه إلى الصلاة ، ولما اشتد ~~الحصار نزلوا على حكمه A فحكم فيهم سعد فجئ به من بيت امرأة من أسلم فى ~~المسجد تداوى الجرحى حسبة على حمار بوطاء ، وكان رجلا جسيما ، ولما جاء قال ~~A : قوموا إلى سيدكم . فقاموا ، فقالوا : إن رسول الله A حكمك فى مواليكم - ~~أى حلفائك - فقال : تقتل رجالهم ، وتقسم أموالهم ، وتسبى ذراريهم ونساؤهم . ~~فقال A : « لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرفعة » ، أى سموات إذ رفعت ~~بالنجوم ، وقيل : الربط فى غزوة تبوك ، ونزل فى أبى لبابة مروان بن عبد ~~المنذر ، أو اسمه رفاعة وهو الصحيح ، وقيل هما رجلان . PageV03P334 ### || CHECK 27 # { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول } فيما هو بينكم وبين الله ~~كالصلاة والصوم والوضوء { وتخونوا } مجزوم عطفا على تخونوا أى ولا تخونوا { ~~أماناتكم } أو منصوب ، أى مع أن تخونوا أماناتكم ، والأول أولى لأنه نهى عن ~~كل على حدة ، والثانى نهى عن الجمع ، وأماناتكم هى ما بينكم وبين الخلائق ~~كأمره A بالنزول على الحكم ، والسر بينكم ، والأموال ، وفى المعاملة على ~~الأمانة ، وفى إيقاع الخيانة على الأمانات مبالغة كأنها عاقلة معاهدة خينت ~~فى عهدها ، أو يقدر وتخونوا أصحاب أماناتكم ، ومن الخيانة إخبار المنافقين ~~أبا سفيان إذ خرج من مكة هو وجماعة فى أمر ms1376 - وأخبره A جبريل بخروجه - بأن ~~المؤمنين قصدوكم فخذوا حذركم ، وقد أمر الصحابة أن يخرجوا إليه ، والأولى ~~أن الآية عم من ذلك ، إذ اعتاد أهل النفاق إخبار المشركين بكل سر ، ويفشونه ~~حتى يبلغهم { وأنتم تعلمون } أنتم من أهل العلم تعلمون أن ذلك خيانة منكم ، ~~وأن الخيانة حرام ، وتميزون القبيح العقلى من الحسن . PageV03P335 ### || CHECK 28 # { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } يسبب الفتنة كما كانت سببا لفتنة ~~أبى لبابة ، ولكن الله تاب عليه ، وقد قيل : نزل هذا فيه ، والفتنة الصرف ~~عن الدين بمعصية الله الحمية الباطلة على المال والولد ومنع الحقوق لحب ~~لمال والتوفير له للأولاد ، وكسبه من الحرام لهم ، أو الفتنة الاختبار هل ~~تراعون الله فيهما ، أو العقاب ، وعليه فتنة مجاز مرسل لعلاقة التسبب وميل ~~النفس إلى المال أشد من الميل إلى الأولاد ففتنته أعظم ، ولذلك قدم الأموال ~~، وعن ابن مسعود : ما منكم من أحد إلا وفيه فتنة لهذه الآية . . فاستعيذوا ~~بالله من مضللات الفتن { وأن الله عنده أجر عظيم } فى الآخرة لمن لم يفتنه ~~ماله أو ولده ، وراعى حق الله فيه . . PageV03P336 ### || CHECK 29 # { يا أيها الذين آمنوا } كرر الخطاب بوصف الإيمان تنشيطا وإيذانا بأن ما ~~بعده ما يوجب الإيمان به { إن تتقوا الله } فى أحوالكم باتباع العمل للقول ~~{ يجعل لكم فرقانا } فصلا بينكم وبين ما تخافون من ضر الدين أو الدنيا فلا ~~تصيبكم ، أو الفرقان هدى ينور به القلب فيميل إلى الحق ويجانب الباطل ، أو ~~نصر ، أو إذلال العدو لكم يتبين به لكم المحق من المبطل ، أو برهانا يزيل ~~عنكم الشبهة فى الدين ، أو ظهورا ينشره ذكر جميلكم أو نجاة فى الدارين ، أو ~~ذلك كله { ويكفر عنكم سيئاتكم } كبائر وصغائر يسترها ولا يفضحكم بها يوم ~~القيامة بإظهارها لأهل الحشر ، ولا يشينكم بها فى الدنيا ، { ويغفر لكم } ~~أى ذنوبكم كبائر وصغائر بأن يعفو عنكم ولا يعاقبكم عليها ، أو السيئات ~~الصغائر والذنوب الكبائر أو السيئات ما تقدم من الكبائر والصغائر والذنوب ~~الكبائر ، المتأخرة لأنها فى أهل بدر ، وقد غفر لهم ، وهذا ضعيف لأن ms1377 فيه ~~مراعاة الواقع دون لفظ الآية ، وفى الحديث يرويه قومنا « لعل الله اطلع إلى ~~أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » { والله ذو الفضل العظيم } ~~تفضل عليكم فى رحمته ومغفرته ، ولا واجب عليه ، فلو شاء لم يثبكم على ~~أعمالكم ، وقد اقتضت حكمته ألا يعذبكم فى الآخرة وأنتم مطيعون ، وذكره ~~ليشكر بما أنعم عليه من التنجية من قريش حين كان فى مكة بقوله : # { وإذ } اذكر إذ ، أو اذكر الواقع إذ يمكر ، أو إنعامه بالإنجاء إذ يمكر ~~{ يمكر بك } أى مكروا والمضارع لحكاية الحال الماضية { الذين كفروا ليثبتوك ~~} فلا تنتقل عن موضعك بالوثاق بالحديد ، أو الحبس فى بيت ، أو الضرب أو ~~الجرح ، وذلك رأى البخترى ابن هشام بفتح الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وضم ~~المثناة ، أو بفتح الموحدة والمثناة حين اجتمع فى دار الندوة للمشاورة فى ~~أمر رسول الله A نفر من كبار قريش هو وعتبة وعتيبة ابنا ربيعة وأبو جهل ~~وأبو سفيان وطعمة بن عدى والنضر بن الحارث وعمر ابن هشام ، ومن بنى عامر بن ~~لؤى ، وعن أبى البخترى : أوثقوه فى بيت وسدوه عليه إلا كوة لطعامه وشرابه ~~ومتاعه حتى يموت كما مات الشعراء قبله كزهير والنابغة . فقام إبليس فى صورة ~~شيخ جليل ، وقال أنه من أهل نجد حضر الباب ، وقال : سمعت بشأنكم وأنا من ~~أهل نجد ، ولن تعدموا منى رأيا ، فأدخلوه ، قال : بئس الرأى ، يخرجه أصحابه ~~وقومه ، فقالوا : صدقت ، والدار بناها قصى للمشاورة لأمر يحدث ولا يجتمعون ~~لمهم إلا فيها ، والندوة الجماعة ، وهى أول دار بمكة لما حج معاوية اشتراها ~~بمائة ألف درهم ، ثم أدخلت فى الجانب الشمالى من المسجد الحرام { أو يقتلوك ~~} يقتلك متعددون من كل قبيلة واحد فتشترك القبائل كلهم فى قتلك تعطون من كل ~~قبيلة شابا سيفا صارما فيضربونه بمرة فيفترق دمه على القبائل ، فلا يقدر ~~بنو هاشم على حرب قريش كلها وتعطونهم الدية . PageV03P337 # قاله أبو جهل ، فقال إبليس لعنهما الله : هذا هو الرأى لا أرى غيره ، ~~فقاموا عليه . ويسمى يوم اجتماعهم للمشاورة فى الدار يوم ms1378 الزحمة ، اتفقوا ~~من اليوم قبله أن يجتمعوا فيها ضحى { أو يخرجوك } من مكة ، قال هشام بن ~~عمرو : أخرجوه على بعير ، فلا يضركم ما فعل غائبه ، فقال إبليس - أعاذنا ~~الله منه ومن أعوانه - : يجمع الناس عليكم بحلاوة لسانه وطلاقته فيجتمعون ~~فيخرجونكم من بلادكم ، بئس الرأى . وأخبر جبريل النبى A الإمام عليا فى ~~مضجعه ببردته ، ويروى بثوب أخضر ، وقال : قد يصيبك ضر منهم ، فخرج منهم من ~~الباب لا من الحائط كما قيل وهم منتظرون عند الباب ، وألقى الله عليهم نوما ~~، أو أخذ بأبصارهم ، ونثر على رءوسهم ترابا وهو يتلو يس . . . إلى : فهم لا ~~يبصرون . وقال لهم رجل مر عليهم : ما وقوفكم؟ فقالوا : ننتظر محمدا . . ~~فقال : خيبكم الله ، قد خرج فى حاجته وما منكم إلا وعلى رأسه تراب منه . ~~والرجل أبصر التراب عليهم ليلا بقدرة الله D ، فوجدوا ذلك وما أصابت أحدا ~~منهم حصاة إلا قتل يوم بدر على أنه دماهم بالحصا أو بتراب فيه الحصا ، وروى ~~أنهم هموا بالدخول عليه فصاحت امرأة من الدار ، فقالوا : نعاير بتسور ~~الجدار على بنات العم فأقاموا إلى الصبح عند الباب ، { ويمكرون } يحتالون ~~على إهلاكه وإبطال دينه { ويمكر الله } أى يبطل مكرهم ، أو يجازيهم عليه ~~ويرد عليهم مثله مؤثرا فيهم ، أو يعاملهم معاملة من يريد إهلاك أحد باحتيال ~~وخفية بأن خيل لهم أنهم غالبون ، وأن المسلمين لقلتهم مغلوبون فخرجوا إلى ~~بدر بقضاء الله D . يشبه إيقاعه ذلك بالمكر على الاستعارة التمثيلية أو ~~المفردة التبعية أو المجاز الإرسالى فقتلهم المسلمون ، وسمى ذلك كله مكرا ~~للمشاكلة . وقد قيل : لا يطلق عليه إلا مع ذكر مكر الناس ، واعترض بقوله ~~تعالى : { أفأمنوا مكر الله } إلخ . وأجيب بأن التقدير أمكروا فأمنوا مكر ~~الله ، ويجاب بأن الأصل عدم التأويل ، ويقول الإمام على : من وسع عليه فى ~~دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع فى عقله ، وأجيب بأن مخدوع بمعنى ~~ممكور به { والله خير الماكرين } مكره أفضل من كل مكر فى القوة والخفاء ، ~~أو فى مكرهم حسن فى زعمهم لكن مكر الله تعالى ms1379 أحسن ، ولا مانع من كون مكر ~~الله تمثيلا فى الموضعين بأن شبه تقليل المسلمين فى أعينهم وظنهم أنهم ~~غالبون لهم باستعداد أحد شيئا ، وظنه أنه نافع ، ولا يقال كما زعم بعض أن ~~المعنى فعل الله مطلقا خير من كل فعل لأن هذا صح من جهة المعنى ، ولا يصح ~~تفسير الآية لذكره الماكرين ، لا يقال : زيد أفضل القائمين ، ويراد أفضل ~~القاعدين أيضا ونحو ذلك فإنه فى شأن غير القيام كقولك زيد القائم خير من ~~القاعدين إلا على ضرب من التأويل كقولك للعسل فى حلاوته أعظم من الخل فى ~~حموضته أو العكس . PageV03P338 ### || CHECK 31 # { وإذا تتلى عليهم آياتنا } قرآننا { قالوا } قال النضر بن الحارث عند ~~مجاهد وابن جبير والجمهور وأبو جهل عند أنس بلسانه وغيره برضاه ، ففى ذلك ~~جمع بين الحقيقة والمجاز ، وزعم بعض أن القول حقيقة فى الاعتقاد ، وبعض أنه ~~حقيقة فيه وفى اللفظ ، والصحيح أنه حقيقة فى اللفظ فيجاب عن الجمع بينهما ~~باستعماله فى عموم المجاز وهو المعنى الموجود فى الحقيقة والمجاز . وذلك ~~المعنى هو الرضى الموجود فى قلب اللافظ وقلب المعتقد بلا تلفظ ، أو أسند ~~القول إليهم لأن النضر رئيسهم وقاضيهم وقاصهم ، وكان يأتى الحيرة للتجر ~~ويشترى كتب أخبار العجم كالفرس والروم ويمر بأهل الكتاب ويحدث أهل مكة عنها ~~، وكان معروفا فيهم بالفطنة ، أو القائلون المؤتمرون فى أمره A ، وعلى هذا ~~فلا مجاز إلا إن أريد المؤتمرون ، ومن رضى بقولهم { قد سمعنا } ما قلت وليس ~~ببدع مؤثر فينا ، وقيل : سمعنا التوراة والإنجيل مثل كلامك ، ويرده قوله { ~~لو نشاء } القول { لقلنا مثل هذا } لأنا فصحاء بلغاء مثلك ، وذلك عناد محض ~~، إذ لو قدروا على مثل القرآن لقالوا ليستريحوا عن الجدال ، وبعد الهجرة ~~يستريحوا عن القتل والسبى والغنم ، وقد لبث فيهم عشر سنين أو ثلاث عشرة وما ~~أطاقوه { إن هذا } أى القرآن { إلا أساطير الأولين } جمع أسطورة وهو ~~المسطور العجيب ، أو جمع الجمع وهو أسطار والمراد ما سطر أى كتب فى أخبار ~~العجم . PageV03P339 ### || CHECK 32 # { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا ms1380 } أى القرآن { هو الحق من عندك } جزموا ~~بأنه غير حق لذلك رتبوا عليه إمطار الحجارة أو العذاب الأليم لزعمهم أنهم ~~لا يعاقبون على الكفر به وإن جاءت بصورة الشك فكفى الشك الصورى ، وقيل : ~~كفى فى ذلك عدم الجزم بوقوع الشرط ، إذ جزموا بنفيه ، قلت : لا يكفى لجزمهم ~~بالنفى ، والأولى ما مر ، أو أن يقال : نزلوا للفرض ، والتقدير منزلة الشك ~~فى عدم الجزم وأل فى الحق للعهد الذهنى المعلوم وهو الحق الذى يدعيه محمد ~~أنه من الله D . ويجوز إطلاق العهد الخارجى عليه باعتبار أنه الموجود فى ~~كلامه على دعواه A { فأمطر علينا } شبه إلقاء الحجارة من السماء بإنزال ~~المطر فذلك استعارة ، أو استعمل الأمطار فى مطلق الإلقاء فهو مجاز مرسل { ~~حجارة من السماء } من طين مطبوخ كتب على كل واحد اسم صاحبه ، علم بها ~~الكفار فطلبوا مثلها ، والطبخ بنار جهنم ، أو أرادوا مطلق الحجارة من ~~السماء كحجارة أصحاب الفيل نعت لحجارة ، أو متعلق بأمر على التأكيد لأن ~~الإنزال لا يكون إلا من فوق { أو ائتنا بعذاب أليم } لكنه ليس بحق فلا يمطر ~~علينا الحجارة على تكذيبنا ، ولا نؤتى بالعذاب لما قال النضر هذا أساطير ~~الأولين ، أو قاله أبو جهل أو قال قريش : أكرم الله محمدا من بيننا ، ما ~~هذا من الله . . وعلى كل حال قال هذا مفرد أو متعدد ورضى الباقون . قال A : ~~« ويلك إنه كلام الله » ، فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا عقابا على تكذيبنا حجارة إلخ . . والحصر تلويح إلى القلب أى الحق ما ~~عندنا لا ما يقول محمد ، أو إلى نفى الإفراد فى بعض الصور ، أى ما نقول حق ~~. . وما لا يخالفنا من محمد حق ، وفى كلامهم تهكم ، والمراد عذاب أليم غير ~~التعذيب بالحجارة كالصيحة والمسخ والخسف . PageV03P340 ### || CHECK 33 # { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } مضت حكمة الله D ألا يعذب أمة عذاب ~~الاستئصال الذى فى ضمن الإمطار بالحجارة أيا كان إلا بعد إخراج نبيها ~~والمؤمنين تعظيما لهم { وما كان الله معذبهم وهم ms1381 يستغفرون } كانوا يقولون ~~اللهم غفرانك . . ويقولون فى الطواف : غفرانك . . و قيل : ندموا على قولهم ~~فأمطر علينا إلخ . . فقالوا : اللهم غفرانك . . فنزل قوله تعالى « وما كان ~~الله معذبهم » إلخ . . كذلك . . وقيل : المراد استغفار المؤمنين الضعفاء ~~المعذورين فى إقامتهم معهم من الرجال والنساء والولدان بعد هجرة النبى A ~~وغيره ، وللجوار حرمة إذ جاوروا من آمن ، وقيل : المراد استغفار من فى ~~أصلابهم إذا ولدوا وكبروا ، وعليه مجاهد ، وقيل : استغفار من سيؤمن كأبى ~~سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأبى سفيان بن حرب والحارث بن هشام وحكيم بن ~~حزام وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمرو ، والأقوال الثلاثة ~~ضعيفة تخالف ظاهر الآية . . وكذا القول بأن المراد لا يعذبهم لو استغفروا ~~حقيقة وآمنوا ، وإذ لم يفعلو فسيعذبهم كما سيأتى . PageV03P341 ### || CHECK 34 # { وما لهم ألا يعذبهم الله } فى ألا يعذبهم ، والعذاب لازم عدم الهداية ~~ومسببه أو لاحظ لهم فى انتفاء التعذيب ، وهذا حسب الظاهر مناقض لقوله { وما ~~كان الله معذبهم } فيجاب بأن المراد وما لهم ألا يعذبهم إذ أزال الاستغفار ~~، لا كما قيل إن هذا ناسخ إذ لا نسخ فى الإخبار ، وإنما يكون فى الأحكام مع ~~ما فى تضمن المنسوخ هنا من الخفاء ، وإنما المعنى أن لا يعذبهم لولا ~~استغفارهم ، أو هذا رد لقولهم : لا يعذبنا الله ، لأنا أهل بيته وحرمه ، ~~وقيل : هذا فى عذاب الآخرة ، وما مر فى عذاب الدنيا ، وهو غير متبادر ، وما ~~استفهامية أو نافية ، أى ليس لهم انتفاء التعذيب { وهم يصدون عن المسجد ~~الحرام } من أراد الصلاة فيه والطواف وقراءة القرآن والذكر والتوحيد ورفض ~~الأصنام حتى كان المؤمنون فى دار الأرقم ، وحتى هاجروا إلى الحبشة والمدينة ~~، ومنعوهم عام الحديبية من العمرة هم أهل لأن يعذبهم الله ، ولكن لم يعذبهم ~~لكونك فيهم ، وللاستغفار ، أو ما لهم ألا يعذبهم الله بالسيف : إذا خرجت ~~أنت والمستضعفون عذبهم فى بدر لو تزيلوا لعذبنا . . الخ . . قاتلوهم يعذبهم ~~الله بأيديكم ، وهذا بالسيف ، وقوله { وما كان الله ليعذبهم } عذاب استئصال ~~بغير السيف ، فلا منافاة . وزعم بعض ms1382 أن هذا ناسخ للأول على أن الأول يعم ~~السيف وغيره ، ويجوز على بعد أن يكون معنى قوله { وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون } ما كان معذبهم لو استغفروا كقوله تعالى { وما كان ربك ليهلك ~~القرى بظلم وأهلها مصلحون } ووجه البعد منافاته للظاهر ، ولقوله { وما كان ~~ليعذبهم وأنت فيهم } لأنه يوهم أنهم إذا لم يستغفروا يعذبون ، ولو كان ~~النبى A فيهم ، ومع ذلك البعد رجحة غير واحد وكانوا يقولون : نحن ولاة ~~البيت الحرام وولاة أمر الله فيه فنصد من نشاء وندخل من نشاء . . فنزل قوله ~~تعالى { وما كانوا أولياءه } أولياء الله ، أو أولياء المسجد الحرام ، ~~ويرجح الأول قوله تعالى { إن أولياؤه إلا المتقون } المتقون للشرك أو لعذاب ~~الله فإن ولى الله هو الموحد له ، وعلى أن الهاء للمسجد يكون المعنى وما ~~كانوا أولياء المسجد الحرام بالاستحقاق لشركهم وللصد عنه ومعاداة أولياء ~~الله سبحانه بل تولوه لحكمة الله وقضائه وما أولياؤه بالاستحقاق إلا ~~المتقون . . { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أنه لا ولاية لهم ، وقليل علموا أو ~~جحدوا ، أو الأكثر بمعنى الكل . PageV03P342 ### || CHECK 35 # { وما كان صلاتهم عند البيت } دعاؤهم عند البيت هو المسجد الحرام . ذكره ~~باسم البيت لزيادة تقبيح معصيتهم عند بيته تعالى أو طوافهم وكانوا يطوفون ~~عراة رجالا ونساء ، ومصفرون فى أصابعهم مشبكة ، أو صلاة شرعية فى زعمهم ~~وليست صلاة لشركهم واختلال شروطها وأركانها ، أو شئ يضعونه موضع الصلاة ~~وليس صلاة شرعية ولا لغوية أى لا شئ مما يعدونه صلاة وعبادة . وأولى من هذا ~~أن يكون المعنى لا عبادة لهم ألبتة عند البيت إلا ما ذكره بقوله { إلا مكاء ~~وتصدية } المكاء التصفير أو البكاء أو الصراخ ، قال الأصمعى : قلت لواحد من ~~أهل اللغة : ما المكاء؟ فشبك بين أصابعه ثم وضعها على فيه ونفخ ، فيظهر من ~~ذلك صوت ، والتصدية صوت التصفيق بإحدى اليدين على الأخرى مصدر صدى بالشد ~~بمعنى صفق ، أو المراد نفس التصفيق باليد على الأخرى وأصله من الصدى وهو ~~الصوت الذى يرجع من الهواء الصلب أو مصدر صدد بالشد قلبت الدال ms1383 الثالثة ~~ألفا كتقضى فى تقضض البازى فهى هذه الياء ، وأما الدال الثانية فعوض عن ~~الياء التى تقلب إليها آخر الكلمة وهو الصياح والصراخ أو التصديد كذلك وهو ~~منع الناس عن الدين والمسجد الحرام ، وكان المشركون يصفقون ويصفرون ويصيحون ~~ويصرخون ليخلطوا عليه A قراءته ويشغلوا المستمع ، وذلك طبق قولهم { لا ~~تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } وكان إذا صلى فى المسجد الحرام قام من بنى ~~عبد الدار رجلان عن يمينه يصفران وآخران عن يساره يصفقان فقتلوا ببدر ، ~~والاستثناء منقطع ، ويجوز أن يكون متصلا باعتبار أن ذلك صلاة أيضا ، { ~~فذوقوا العذاب } بالقتل والأسر فى بدر على أن هذا نزل قبل بدر وإن نزل بعد ~~بدر فعلى طريق حكاية ما قيل لهم بالمعنى حال قتال بدر والمعطوف عليه محذوف ~~مع قول بعد الفاء ، أى فعلوا لذلك فقيل لهم ذوقوا العذاب ، وأل للعهد فى ~~قوله ائتنا بعذاب أليم أنجز لهم فى بدر ، وإذا قيل عذاب الآخرة فالتقدير ~~فيقال لهم بذلك فى الآخرة : ذوقوا العذاب ، وهو عهد خارجى وإن أريد به ~~القتل والأسر ببدر هكذا كان العهد ذهنيا ، وقيل خارجيا ، وإن أريد عذاب ~~الآخرة فالعهد جنسى والفاء للسببية أى ذوقوا بسبب مكائكم وتصديتكم { بما ~~كنتم تكفرون } اعتقادا وقولا وفعلا ، الباء سببية ، ولا يتدافع السببيان ~~لأن الثانية منسحبة على مجموع ما قبله ، أى إنما كان مكاؤهم وتصديتهم سببا ~~للعذاب لأنهما كفر . PageV03P343 ### || CHECK 36 # { إن الذين كفروا } المراد أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، ومنبه ونبيه ~~ابنا الحجاج ، وأبو البخترى والنضر وحكيم بن حزام ، وأبو زمعة والحارث وأبو ~~سفيان ، والمراد بالآية العموم . ولو نزلت الآية فى هؤلاء المخصوصين يطعم ~~كل واحد كل يوم عشرة أبعرة حين خرجوا إلى بدر ، وكانت وقعة بدر قبل تمام ~~عددهم عند نوبة العباس رضى الله عنه فلم ينفق شيئا ، وهم ثلاثة عشر رجلا ، ~~وشهر اثنا عشر ، وقيل : أنفق العباس أربعين أوقية ، والأوقية يومئذ أربعون ~~مثقالا من الذهب ، وصح إطلاق الآية على نحو العباس لأنه صدق عليه أنه أنفق ~~وأنه مغلوب وأنه تحسر ، وذلك ms1384 كله فى الدنيا ، وأما خصوص المصرين ففى قوله « ~~والذين كفروا إلى جهنم يحشرون » { ينفقون أموالهم } تلك الإبل وغيرها فى ~~عداوة رسول الله وإبطال دين الله كما قال { ليصدوا عن سبيل الله } وقد قيل ~~نزلت فى ذلك وفى إنفاق أبى سفيان حين استأجر ليوم أحد بعد بدر ألفين من ~~سائر الناس الحاضرين حول مكة سوى من كان من جيش مكة ويسمون الأحابيش ~~لحضورهم حول مكة ، وليسوا من جيشها وأنفق عليهم أربعين أوقية ، وفى إنفاق ~~أصحاب العير الآتين من التجر بالشام ، قالوا : أنفقوا هذا المال لعلنا نأخذ ~~ثأرنا من محمد وأصحابه إذ قتلونا فى بدر فجمعوها لقتال أحد { فسينفقونها } ~~تفصيل وبيان لثمرة إنفاقهم وعاقبتها ، والفاء لذلك لا للترتيب والاتصال وإن ~~قلنا : نزل هذا قبل بدر فظاهر ، أو بعدها فتنزيل للماضى منزلة المستقبل ~~ليشاهد إذا حضر أو الإنفاق الأول فى بدر ذكر قبلها ، وإن ذكر بعدها ~~فللتنزيل المذكور والثانى للإنفاق ليوم أحد ، ويجوز حمل الأول على الإرادة ~~أى إن الذين كفروا يريدون إنفاق أموالهم فسينفقونها ، أو الأول إنفاق بعضها ~~والثانى إنفاقها بتمامها ، ويبعد أن يكون المعنى فسيعلمون عاقبة إنفاقها من ~~الخيبة مما قصدوا بإنفاقها ، وكرر الإنفاق لزيادة تقبيح صنيعهم . وخبر إن ~~هو قوله : ينفقونها ، كما رأيت ، أو هو حال من واو كفروا ، أو خبر إن ~~سينفقونها قرن بالفاء للعموم فيدخل فيهم الثلاثة عشر بالأولى { ثم تكون ~~عليهم حسرة } ندما وغما فى الدنيا كالآخرة لأنهم أنفقوها ليغلبوا المسلمين ~~، وغلبهم المسلمون . ووجه كونها حسرة فى بدر فحسب الدنيا ظاهر ، وأما فى ~~أحد فلعدم نجاتهم من فتح مكة عليهم ، وضمير تكون لأموال على حذف ، أى يكون ~~إنفاقها وليس الأموال ولا إنفاقها نفس الحسرة ولكن سببها فأخبر عنها باسم ~~مسببها مبالغة كأنها نفس الحسرة { ثم يغلبون } يغلبهم المسلمون فى الدنيا ~~بالقتال أما فى الآخرة ففى قوله { ثم يغلبون } يغلبهم المسلمون فى الدنيا ~~بالقتال أما فى الآخرة ففى قوله { والذين كفروا } أصروا على الكفر { إلى ~~جهنم يحشرون } يجمعون . PageV03P344 ### || CHECK 37 # { ليميز } متعلق بيحشرون أويغلبون ، فإن فى حشرهم إلى ms1385 النار ميز الخبيث ~~من الطيب ، وكذا فى كونهم مغلوبين أى ، ليفصل { الله الخبيث من الطيب } ~~الخبيث الكافر والطيب المؤمن والمراد جنسهما ، أو الخبيث الاعتقاد والقول ~~والفعل الخبيثات ، والطيب الصوالح منهن ، وإن جعلنا الخبيث النفقة فى إعلاء ~~الدين فاللام متعلق بتكون لا بتحشرون ، لأنه لا معنى لتعليل كون ما لهم ~~حسرة بتمييز الكفار من المؤمنين أو الفساد من الصلاح ، أو يراد ذلك كله فى ~~الجانبين . { ويجعل الخبيث بعضه على بعض } يضع الكافر على الكافر ويضع ما ~~أنفقه فى العداوة وقوله وفعله واعتقاده عليه مكانا ضيقا مقرنين فيزداد ~~تحسرا بأخيه الكافر وما أنفقه وما عمله من اعتقاد وقول وفعل مستحضرا له { ~~فيركمه } يجمعه متلاصقا { جميعا } حال من الهاء ، أو توكيده أو جمعه { ~~فيجعله فى جهنم } على مواطن ، تارة يجتمع أهل النار وتارة يفترقون { أولئك ~~} إشارة بلفظ الجماعة إلى الخبيث لأن المراد به الجنس الكفار وما أنفقوا ~~وما عملوا ، أو المنافقون ، وإشارة البعد لبعد مرتبتهم فى السوء { هم ~~الخاسرون } الخسران الكامل أو كأنه لا خاسر إلا هم ، أو خسروا أنفسهم ~~وأموالهم ، وإسناد الخسران إلى ما أنفقوا أو إلى عملهم مجاز ، وإلا لم ~~يتصوروا الجواب ، إذ المعنى أولئك المتصفون بتلك الصفات . PageV03P345 ### || CHECK 38 # { قل للذين كفروا } أشركوا كأبى سفيان وأصحابه ، واللام للتبليغ فالغيبة ~~فى قوله { إن ينتهوا } إلخ ، على طريق الالتفات السكاكى من الخطاب إليها ، ~~والأصل إن تنتهوا بالتاء ، أو بمعنى فى أى فى شأن الذين كفروا أو للتعليل ، ~~والأول أولى ، ويدل له قراءة ابن مسعود تنتهوا بالمثناة فلا التفات ، ~~والمعنى إن ينتهوا عن كفرهم وصدهم عن سبيل الله وعداوة الرسول A إلى ~~الإيمان والإعانة فى الدين وحب الرسول { يغفر لهم ما قد سلف } ولو كانوا ~~كتابيين وفى عهد ، وذلك هو الصحيح ، وقيل : يلزم الذمى حقوق الله وحقوق ~~العباد قبل الإسلام وهو ضعيف ليس بشئ لحديث الإسلام يجب ما قبله ، وكذا من ~~ارتد ثم أسلم لا يؤخذ بما فعل فى فى الردة ، وقيل : يؤخذ ، والمراد فى ~~الآية ما سلف من كفرهم وقتل الأنفس وأخذ ms1386 الأموال ولو بقيت فى أيديهم وغير ~~ذلك من الذنوب التى بينهم وبين الله والعباد ، ويفرق بينه وبين محرمته إن ~~تزوجها ، وبينه وبين من جمع من المحرمتين فصاعدا فيقتصر على واحدة وبين ~~الزائد على أربع ويهريق ما عنده من خمر و يقتل خنزيره ويدفن ميته ، فيخرجون ~~من ذنوبهم كما ينسل الشعر من العجين ، والإسلام جب لما قبله ، وزعم بعض أن ~~ذلك فى الحرب ومن لم يكن فى العهد ، وأن أهل الذمة يغفر لهم حقوق الله لا ~~حقوق العباد ، وقيل : يرد المشرك ما بقى فى يده من مال الناس ، قال يحيى ~~ابن معاذ الرازى فى هذه الآية : توحيد ساعة يهدم كفر سبعين سنة ، وتوحيد ~~سبعين سنة لا يقوى على هدم ذنب ساعة ، وهذا قولنا : إن الإصرار على ذنب ~~يبطل الأعمال كلها { وإن يعودوا } إلى الكفر والقتال ، أى يبقوا عليه ، شبه ~~البقاء عليه بالرجوع إليه بعد التوبة ، ففى الآية استعارة تبعية وإشارة إلى ~~أن الردة أشد قبحا من الكفر الأول إذ جعلها المشبه به ، أو سمى مطلق ~~استعمال الكفر عودا إليه تسمية للمطلق بالمقيد ، أو المراد يعودوا إلى ~~الكفر بعد التوحيد ، أو شبه توقعهم تمام قول الرسول لهم ، أو إدراكهم أن ~~الحق معه ثم يعاندوه بتوقفهم عن الكفر فيعودوا إليه { فقد مضت سنة الأولين ~~} تعليل ناب عن الجواب ، أى وإن يعودوا أهلكوا أو فليتوقعوا الإهلاك لأنه ~~قد مضت سنة الأولين بالإهلاك إذا تحزبوا على أنبيائهم بالإيذاء والتكذيب ، ~~والأولون هم الأمم السابقة أضيفت إليهم السنة لأنها وقعت عليهم ، أو هم ~~الرسل أضيفت إليهم لأنها على أيديهم وبسببهم ، كما قال سنة من قد أرسلنا ، ~~والأول أولى لأنه الكثير فى القرآن . PageV03P346 ### || CHECK 39 # { وقاتلوهم } عطف على قل ، ولكن جمع الخطاب هنا لأنه فى تحريض المؤمنين ~~على القتال ، وأفرده فى قل لأنه فى الرسوم المفردة الفاتح للأحكام ومن شأنه ~~العطف وغيره تبع له { حتى لا تكون فتنة } يثبت شرك ، ولا يفتن مؤمن عن دينه ~~، والنكرة بعد النفى للعموم { ويكون الدين } الأحكام أو العبادة { كله لله ~~} ولا يثبت ms1387 دين من أديان الشيطان فإنه إذا كان دين من أديان الشيطان فقد ~~صار بعض مطلق الدين لله وبعض لغيره ، ولا يتحقق ظاهر الآية إلا فى زمان ~~المهدى ، قيل : لا يبقى فيه مشرك ، يؤمن المشركون كلهم إلا يأجوج ومأجوج ، ~~والظاهر أن المراد فى الآية أهل مكة وما حولها والمدينة وما حولها ، أو ~~المراد ألا يظهر مشرك الصد عن الإسلام بل هم ما بين مغلوب ساكت ومؤمن ، ~~وهذا واقع بعد الصحابة { فإن انتهوا } عن الكفر بأنواعه إلى الإسلام فلا ~~وجه لقتالكم بدليل الفاء الأولى { فإن الله بما يعملون } بقلوبهم وألسنتهم ~~وجوارحهم { بصير } أى جازاهم بالخير فى الدنيا والآخرة لأنه عليم بما ~~يعملون . فأناب العلة عن الجواب أو علمه بما يعملون كناية عن جزائهم . PageV03P347 ### || CHECK 40 # { وإن تولوا } أعرضوا عن الإسلام بعد قتالكم إياهم فلا يكرر مع قوله : ~~وإن يعودوا { فاعلموا أن الله مولاكم } أى لا تخافوهم لأن الله مولاكم ، أى ~~يتولى أمركم ، أو كناية على أن لا يخافوهم ، أو يبقى على ظاهره على أن ~~المولى بمعنى الناصر فثقوا به { نعم المولى } هو لا يذل من تولاه ولا يهون ~~{ ونعم النصير } هو لا يغلب من نصره ، وهو ينصركم فلا تغلبون ، ولما كان ~~القتال يستدعى فنما قال : # { واعلموا أنما غنمتم } رابط الموصول محذوف أى غنمتموه { من شىء } خيطا ~~أو إبرة أو نعلا أو نحو ذلك أو أقل أو أكثر { فأن لله خمسه } أى فواجب ثبوت ~~خمسه للله تعالى ، أو فالواجب ثبوت خمسه لله تعالى ، أو فالحكم أن لله خمسه ~~أى ثبوت خمسه لله تعالى ، والفئ ما كان بلا قتال ، والغنيمة ما بالقتال ، ~~وقيل : الفئ أعم ، لأن كلا يرجع ، وفاء رجع ، وقيل : مترادفان ، ذكر الله ~~تعظيما لشأن الحكم والرسول ولا يعزل لله D شئ بل يعزل لرسوله وكل ما فى ~~الدنيا والآخرة لله تعالى ، وذلك كما فى قوله تعالى { الله ورسوله أحق أن ~~يرضوه } ويؤيد ذلك قوله A « مالى مما أفاء الله عليكم إلا خمس الخمس » فلو ~~كان لله تعالى سهم على حدة لكان ذلك ms1388 السهم سدس خمس المغنوم لا خمسه ، ولكان ~~سهم رسول الله A السدس لا الخمس ، وذلك مذهب الجمهور ، وقال أبو العالية : ~~لله نصيب ، وذلك فيما غنم ، أى أخذ قهرا ومجاهرة ، وأما ما أخذ من دار ~~الحرب اختلاسا أو سرقة فهو لمن أخذه واحدا فصاعدا لا يخمس ، وإن دخلوا ~~للاختلاس بإذنه فالصحيح أن يخمس لأن إذنه كالإمداد لهم ، وقيل : يخمس ولو ~~دخلوا بلا إذن منه ، وسلب المقتول لقاتله إن قال الإمام من قتل قتيلا فله ~~سلبه ، وقيل : له ولو لم يقل ، ولو كان القاتل صبيا أو عبدا أو امرأة لعموم ~~حديث من قتل قتيلا فله سلبه على أنه للعموم والاستمرار ، والصحيح أن السلب ~~غنيمة إلا إن قال : من قتل قتيلا فله سلبه ، قال A لحبيب بن أبى سلمة : « ~~ليس لك من سلب قتيلك إلا ما أذن لك فيه إمامك » { وللرسول ولذى القربى } ~~أعاد الله اللام لئلا يتوهم اشتراك ذوى القربى فى سهمه A لمزيد اتصالهم به ~~A { واليتامى والمساكين وابن السبيل } وأربعة الأخماس الباقية للغانمين ، ~~قال A : « للفارس ولفرسه سهمان » ، رواه عمر ، وعن أبى حنيفة : للفارس ~~سهمان وأما الراجل فله سهم ، وعلى قول أبى العالية يصرف سهم الله للكعبة ~~وهو سدس خمس المغنوم ، قيل : القسمة فى الخمس على عهده A : سهم له A وسهم ~~لذوى القربى وسهم للثلاثة الباقين ، وسقط سهمه بعده A وسهم قرابته فيعطون ~~بالفقر ، وتقدم فقراؤهم ولا حق لأغنيائهم ، وإنما أعطاهم فى حياته للنصرة ~~لا للقرابة ، وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة كل عام باثنى عشر ألف ~~دينار سوى ما يعطى غيرهم من ذوى القربى ، وكان الصديق يسوى ، وعمر بحسب ما ~~يرى ، وروى أنه A يأخذ قبضة ويجعلها للكعبة ، وقيل : إن قربت وإلا فللمسجد ~~الأقرب ، ثم يقسم خمسة الأسداس الباقية على خمسة ، وقيل : سهم الله لبيت ~~المال ، وقيل : مضموم إلى سهم رسول الله A ، وسهم رسول الله A بعد وفاته ~~يصرف إلى ما كان يصرفه فى حياته من مصالح المسلمين ، كما فعل أبو بكر وعمر ~~رضى الله ms1389 عنهما لأنه لم يخلفه أحد فى رسالته ، وقيل : إلى الإمام لأنه ~~نائبه ، وقيل : إلى ذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقال أبو ~~حنيفة : سقط سهمه وسهم ذوى القربى بوفاته A ، ورجعا إلى اليتامى والمساكين ~~وابن السبيل ، وقال مالك : يصرف الإمام سهم الرسول حيث شاء ، والمراد ~~بالقرى قرابته A ، وذوو قرابته بنو هاشم وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو عبد ~~شمس ، أما هاشم فولده بنو عبد المطلب وأسد ، ولعبد المطلب عشرة بنين منهم ~~عبد الله وأبو طالب ، وحمزة والعباس وأبو لهب والحارث والزبير ، والمراد ~~بذوى القربى منهم بنو هاشم وبنو المطلب ، ولا شئ لبنى نوفل ولا لبنى عبد ~~شمس ، وكان عثمان بن عفان من بنى عبد شمس ، وجبير بن مطعم من بنى نوفل ، ~~وقسم A سهم ذوى القربى بين بين بنى هاشم وبنى المطلب ، ولم يعط أحدا من بنى ~~عبد شمس ولا من بنى نوفل شيئا ، فقال له عثمان وجبير : هؤلاء إخوانك بنو ~~هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى جعلك الله منهم ، ولكن أعطيت إخواننا بنى ~~المطلب دوننا ، ونحن وهم بمنزلة ، فقال A : PageV03P348 # « إنهم لم يفارقونا فى جاهلية ولا إسلام » وشبك أصابعه ، أى لم يفارقهم ~~بنو هاشم فى النصرة فى الجاهلية ولا فى الإسلام ، وقيل : ذو القربى بنو ~~هاشم ، وقيل : قريش كلهم ، والغنى والفقير فيه سواء لأنه A ، والخلفاء من ~~بعده يعطون العباس مع أنه غنى ، وقيل : مخصوص بفقرائهم كسهم ابن السبيل وهو ~~المسافر البعيد عن ماله ، وقيل : الخمس كله لهم على أن اليتامى والمساكين ~~وابن السبيل منهم ، والعطف تخصيص والآية نزلت ببدر ، وقيل : الخمس فى غزوة ~~بنى قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من ~~الهجرة وكانت واقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان ، وهو أول مشهد ~~شهده رسول الله A لإعلاء كلمة الحق والدين { إن كنتم آمنتم بالله } فاعملوا ~~بما علمتم من أن لكم أربعة أخماس واقنعوا بها ولا تنقصوا من الخمس الذى ~~لهؤلاء شيئا { وما أنزلنا } عطف على لفظ الجلالة أى ms1390 وبما أنزلنا { على ~~عبدنا } محمد A من النصر والإمداد بالملائكة والآيات من قوله PageV03P349 { ~~يسألونك عن الأنفال } إلخ . . إذ نزلت يوم بدر كما قال { يوم الفرقان } يوم ~~بدر ، فرق فيه بين الحق والباطل بإنجاز نصر المؤمنين وإخماد الكفار { يوم ~~التقى الجمعان } بدل من يوم الفرقان ، أو بيان فهو يوم بدر التقى فيه جمع ~~المؤمنين وجمع الكفار { والله على كل شىء قدير } ومن قدرته إمدادكم ~~بالملائكة ونصر قلتكم على كثرتهم . PageV03P350 ### || CHECK 42 # { إذ } بدل من يوم الأول على جواز تعدد البدل ، أو من الثانى على جواز ~~الإبدال من البدل ، أو عطف بيان كذلك ، أو الأول بيان والثانى بدل ، وقدر ~~بعض اذكر إذ أنتم ، وأجاز بعض تعليقه بقدير ، وليس حصرا لقدرته فى ذلك ~~الوقت { أنتم بالعدوة } نازلون فى العدوة ، أو ثابتون فى العدوة وهى جانب ~~الوادى ، ويطلق أيضا على ساحل البحر ، سمى لأنه عدا أى جاوز ما فى الوادى ~~وخالف أن يكون منه { الدنيا } نعت وهو مؤنث لاسم التفضيل الخارج عن التفضيل ~~لأن المعنى العدوة الدانية أى القريبة إلى جهة المدينة لا العدوة التى زاد ~~قربها ، وكذا فى قوله { وهم } أى المشركون نازلون أو ثابتون { بالعدوة ~~القصوى } نعت أى البعدى ، أى البعيدة لأنه ليس المراد التى زادت بعدا ولو ~~كان الواقع ذلك نظرا إلى العدوة الدنيا ، ولفظ القصوى شاذ قياصا فصيح ~~استعمالا ، والقياس قلب واوه ياء لأن فعلى الواوى اللام الذى هو اسم واوه ~~ياء كالدنيا والعليا فإنهن ممن دنا يدنو وعلا يعلو وقصا يقصو ، وتميم تقول ~~القصيا بالياء ، ولا يخفى أن الدنيا والقصوى صفتان لا اسمان كما رأيتهما ~~نعتين ، إلا أنهما لحقتا بالأسماء فى كثرة استعمالهما بلا موصوف وفى عدم ~~المطابقة كما هو شأن اسم التفضيل لا يطابق إذا كان نكرة ، وجاز ألا يطابق ~~إذا كان مضافا إلى معرفة ، كذا قالوا مع زيادة إيضاح منى ، وفيه أن الخارج ~~عن التفضيل يطابق ، وأن القصوى قل استعماله بلا موصوف بخلاف الدنيا ، ~~والصواب ما قاله الزمخشرى فى المفصل أن فعلى تقلب واوه فى الاسم دون ms1391 الصفة ~~، وأن القصوى صفة ، أى جار على القياس ، وقرأ زيد بن على القصيا بالياء { ~~والركب } الإبل ومن معها أو الإبل أو من معها وهم أربعون رجلا من قريش ~~قفلوا من الشام يتجر ، منهم أبو سفيان ، ويطلب على عشرة فصاعدا { أسفل } ~~ماضون حاصلون مع التنقل فى موضع أسفل { منكم } من موضعكم إلى ساحل البحر ~~على ثلاثة أميال من بدر ، وفائدة ذكر المواضع الثلاثة العدوتين وموضع الركب ~~عقابهم على ألا يسلموا الخس ، وعدم القناعة بأربعة الأخماس مع ما أنعم الله ~~به عليهم من النصر فى محل مظنة عدم الصبر لقلتهم وضعفهم واختلافهم وخروجهم ~~للعير لا للقتال وكثرة العدو وقوتهم واتفاقهم واستظهارهم بالركب بحيث لو ~~استغاثوا برجال الركب وما لهم لحضروا إذ قربوا ، ولحرصهم على القتال عن ~~الركب ، كما أن العرب يستحضرون أموالهم وأولادهم ونساءهم فيشتد قتالهم عنها ~~غيرة أن يعيروا بغنمها فلا يزحزحون عن موضعهم ، ولأنهم فى عدوة مع ماء وعدم ~~رمل يعطلهم وأنتم فى أرض رمل وعدم ماء ، وكان الماء وتلبد الرمل بعد ، ~~والواو حالية أو عاطفة { ولو تواعدتم } أيها المؤمنون مع عدوكم للقتال ففيه ~~تغليب الخطاب على الغيبة { لاختلفتم } أنتم أيها المؤمنون خاصة { فى ~~الميعاد } أى فى شأن التواعد فيخرج بعضكم دون بعض تخوفا من الضعف والقلة ~~وكثرة العدو وقوته والإياس من الظفر ، وأجيز رجوع الضمير فى الموضعين ~~للمؤمنين والكافريو ، أى لو تواعد المؤمنون والكفار لاختلف المؤمنون مع ~~الكفار ، والكفار مع المؤمنين بأن يهابوكم كما تهابونهم ، بل مع اختلاف كل ~~فريق فيما بينهم أيضا ، بعض الكفار يريد القتال وبعض يخاف كما أنتم فى ~~اختلاف ، وما مر أولى لأن البيان ضعف المسلمين { ولكن ليقضى } جمعكم على ~~هذه الحالة ليقضى { الله أمرا } هو نصركم { كان مفعولا } فى علمه وحكمه ، ~~أو حقيقا بأن يفعل ، أو بمعنى سيفعل ، وقلق الكفار على عيرهم فنفروا لها ، ~~وأخبر المؤمنين بها فرغبوا فى أخذها فخرجوا فكان النصر على الرجال لا على ~~الركب . PageV03P351 # { ليهلك } بدل من ليقضى ، أو متعلق بيقضى ، والمعنى ليموت { من هلك } من ~~مات { عن بينة } صادرا ms1392 أو متنقلا إلى الآخرة عن حجة واضحة لا تبقى معها ~~شبهة فى أن دين الإسلام هو الحق ، فإن وقعة بدر وأحوالها برهان عظيم ظاهر { ~~ويحيى } يعيش { من حى عن بينة } صادرا عنها بقبولها والعمل بها كمن ورد ~~مشرعة ماء وأخذ منها وصدر ، أو أراد بالهلاك الكفر وبالحياة الإيمان ، على ~~الاستعارة أو التجوز الإرسالى ، والبينة ظهور كمال القدرة ، وعلى الوجهين ~~المراد المشارفة أو الإرادة ، أى ليهلك من شارف الهلاك أو أراد الهلاك ~~ويحيى من أراد الحياة أو شارفها ، أو من هلك فى قضاء الله وحى فى قضاء الله ~~، أو ليزداد الهلاك أى الكفر ويزداد الحياة أى الإيمان ، وهذا على حمل ~~الآية على عموم الموصلين فى جانب الحياة بمعنى الإيمان كعموم الكفر ، أو ~~يعتبر المضى بالنظر إلى علم الله D وقضائه ، والاستقبال إلى الوجود خارجا ، ~~وذلك كله دفع لتحصيل الحاصل { وإن الله لسميع } عليم بكفر اللسان من صاحبه ~~وبعقابه ، وبإيمان اللسان وثوابه { عليم } بكفر القلب والجوارح وعقابه ~~وإيمانهما وثوابه ، وكل من الإيمان والكفر مشتمل على الاعتقاد والقول ، ~~وذلك على الإطلاق لا بخصوص القضاء بأحوال بدر ، وإن أريد أحوالها اختص بكون ~~الهلاك الكفر والحياة الإيمان ، ولا يتصور هذا التفسير على أن الحياة ~~التعيش والهلاك الموت . PageV03P352 ### || CHECK 43 # { إذ } اذكر إذ ، أو بدل من يوم الفرقان { يريكهم الله } صيرك الله ~~رائيهم ، أى المشركين { فى منامك } فى نومك أو زمانه أو مكانه ، والأول ~~أولى ويليه الثانى ( قليلا ) تجزئة للمؤمنين عليهم ، والمراد أضنه أراه عدد ~~بعضهم أو حشرهم فى المنام كلهم ، وستر بعضا خلف بعض ، أو أحضرهم كلهم وكف ~~الله بصره عنهم إلا قليلا ، ولم يقل له الله لم يكن إلا هؤلاء ، فأخبر ~~النبى A المؤمنين بقلتهم حسب ما رأى ، ولم تكذب رؤياه ، ورؤيا الأنبياء حق ~~لا تكذب ، وإنما يكون التناقض لو قال لم يكونوا إلا هؤلاء الذين أريتك ، ~~ففرحوا ونشطوا للقتال { ولو أراكهم } فى المنام { كثيرا } كما هو فى الواقع ~~كثير وأخبرت المؤمنين بالكثرة ولا بد من الإخبار إذ لا يكتم رؤياه لأنها ~~وحى إلا ms1393 ما أباح الله له كتمه { لفشلتم } كسلتم للجبن عن قتالهم ، و لم يقل ~~لفشلت لأنه A لا يفشل ، والخطاب فى فشلتم لا يشمله ، أو شمله بطريق الحكم ~~على المجموع { ولتنازعتم فى الأمر } القتال ، يجيب بعضكم ثقة بالله ويأبى ~~بعضكم لكثرتهم ، والتنازع سبب للفشل فعطفه عطف سبب على مسبب ، ويفصح بذلك ~~فاء السببية فى قوله تعالى « ولا تنازعوا فتفشلوا » { ولكن الله سلم } ~~سلمكم من الفشل والتنازع بإراءته نبيه إياهم قليلا وإخباره إياكم { إنه ~~عليم بذات } صاحبة { الصدور } بالخطرة ذات الصدور ، أو بالخطرات ذات الصدور ~~لتأويل الجماعة ، يعلم ما فى القلوب وما يكون وما يغير ما فيها من الجبن ~~والجرأة والصبر والجزع ، وعبارة بعض أنه جعل الخواطر كأنها مالكة للصدور . PageV03P353 ### || CHECK 44 # { وإذ يريكموهم } فى اليقظة حين التقيتم قبل التحام القتال ، أى واذكروا ~~إذ { إذ التقيتم فى أعينكم قليلا } الإراءة بصرية تعدت لاثنين للهمزة ~~وقليلا حال من الهاء بخلاف ما تقدم فإنها حلمية تتعدى إلى ثلاثة للهمزة ~~رآهم قليلا لينشطوا وتصديق رؤياه A حتى قال ابن مسعود لمن يليه : أتراهم ~~سبعين؟ فقال : أراهم مائة ، وهم فى نفس الأمر ألف ، كف الله بصرهم عن رؤية ~~أكثرهم ، أو رأوا من معهم فظهر لهم أن المشركين وهم ألف قليل بالنسبة ، ~~والمشركون لم يروا الملائكة فقالوا أن المؤمنين قليل ، أو كان الكثير قليلا ~~بمحض خلق الله والقليل كثير بمحض خلقه كما خلق فى عين الأحول رؤية الواحد ~~اثنين ، ومما قواهم الله به أن الله تعالى أراه فى منامه المذكور مصارع ~~القوم ، هذا مصرع أبى جهل ، هذا مصرع فلان ، هذا مصرع فلان ، فأخبر ~~المؤمنين ، والمصارع لحكاية الحال الماضية لتشاهد ، والمشاهدة أقوى ، وكذا ~~فى قوله : { ويقللكم فى أعينهم } عطفا على يريكم أو على التقيتم ، قلل ~~المسلمين فى أعين الكفار ليجيئوا فتقتلوهم حتى قال أبو جهل إن هؤلاء ~~المؤمنين أكلة جزور بفتح الهمزة والكاف ، أى عدد يكفيهم فى الأكل بعير ~~لقلتهم { ليقضى الله أمرا كان مفعولا } هذا علة للتقليل فما تقدم عله للجمع ~~بين الفريقين ، أو الأمر هناك التقاء ms1394 الفريقين على وجه كون نصر المؤمنين ~~معجزة له A ، وهنا إعزاز الإسلام على الشرك فلا تكرير ، وذلك قبل التحام ~~القتال ، وأما بعده فرأوا المسلمين مثليهم ثم رأوهم سبعة آلاف وثلثمائة ~~وثلاثة عشر بالملائكة الذين أمدهم الله ، { وإلى الله } لا إلى غيره { ترجع ~~} ترد { الأمور } الأحوال قليلها وجليلها : من تغليب القليل على الكثير ~~وتقليل الكثير والثواب والعقاب وغير ذلك ، كما ترجع إليه الأجسام ، وفى ذلك ~~تنبيه على أنه لا يجوز قصد أحوال الدنيا لذاتها بل يجب أن تقصد زادا لدار ~~المعاد . PageV03P354 ### || CHECK 45 # { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم } أى للقتال فحذف للعلم به ، أى اللقاء ~~معهود فى القتال عند العرب حتى لو ذكر قوله للقتال كان ذلك من التجريد { ~~فئة } جماعة كافرة ، ولم يقل كافرة لأن المؤمنين يومئذ لا يقاتلون إلا ~~المشركين ، والمراد فئة تستحق القتال لشرك أو بغيره عموما لما بعد ، كما ~~قال الله D { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } إلخ . . ووزن فئة فعة ، ~~حذفت لامه أصله فأو فحذفت الواو وعوض عنها التاء ففتحت الهمزة للتاء كما فى ~~عدة وزنة ، يقال فأوت رأسه أى شققته ، أو وزنه فلة من فاء يفئ بمعنى رجع ~~وأصله فئ بفاء مكسورة فمثناة ساكنة فهمزة حذفت المثناة وعوض عنها التاء { ~~فاثبتوا } وقت لقائهم وقتالهم وجوبا إلا إن كانوا أكثر من ضعفيكم فيجوز لكم ~~الفرار { واذكروا الله كثيرا } ذكرا كثيرا أو زمانا كثيرا حال اللقاء وغيره ~~بقلوبكم أو مع ألسنتكم بالدعاء بالنصر والمغفرة والتكبير وسائر الأذكار ، ~~ومنها : اللهم أنت ربنا وربهم نواصيهم ونواصينا بيدك فاقتلهم واهزمهم . ~~وقيل المراد إحضار الله تعالى فى القلب ، وتوقع نصره ، وقيل استحضار وعد ~~الله بالنصر فى الدنيا والثواب فى الآخرة ، وذلك استحباب لا وجوب ، واستحق ~~الإخفاء ، والآآية دليل على الترغيب فى ذكر الله D إذ أمر به ولو فى هذه ~~الحال . { لعلكم تفلحون } بالنصر والثواب والسلامة . PageV03P355 ### || CHECK 46 # { وأطيعوا الله ورسوله } فى اللقاء كغيره ، ولا تفعلوا ما يكون عونا ~~لعدائكم عليكم { ولا تنازعوا } لا تختلفوا فيما بينكم من أمر الحرب ms1395 كبدر ~~وأحد ، وأما المنازعة فى بيان الحق فمأمور بها مع الإخلاص وعلامته الفرح ~~بظهور الحق ولو على لسان خصمه ، وسواء فى ذلك ما يرجع لشأن الحرب وغير ذلك ~~{ فتفشلوا } تكسلوا جبنا أو اغتياظا منصوب فى جواب النهى ، أو مجزوم بالعطف ~~أى فلا تفشلوا ، ويدل له أنه قرئ { وتذهب } ريحكم بالجزم ، والمشهور وهو ~~قراءة نافع النصب على أن تفشلوا منصوب ، وعلى جزمه يكون نصب تذهب على ~~المعية فى جواب النهى { ريحكم } دولتكم الشبيهة بالريح لجامع النفاذ ، أو ~~الريح الحقيقية فإنه لا نصر للمؤمنين إلا بريح تهب من الله إلى جهة ~~المؤمنين فتذهب منهم إلى العدو وتضرب وجهه ، وعنه A : نصرت بالصبا وأهلكت ~~عاد بالدبور . ونصر بها هود فى غير قتال . قال النعمان بن مقرن : شهدت ~~القتال مع رسول الله A وكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تميل الشمس ~~وتهب الريح ، والنزاع كان فشا فى أهل التوحيد فملكهم أهل الشرك ، ولو رجعوا ~~إلى مذهبنا فى الأصول أو أغضوا عن مسائل الخلاف كأن لم تكن ، وكانوا يدا ~~واحدة لغلبوا على أهل الشرك ، وأهل الشرك الآن مشغولون باحتيال فيما يملكون ~~به غيرهم ، وأهل التوحيد بعضهم معين لهؤلاء وبعضهم بطال معرض ، وبعضهم يعبد ~~الله D ولا يشغل بالدعاء عليهم ، وبعضهم مكب على التأليف ولا يحسن إلا ما ~~كان على طريق تأليف الشيخ عبده والشيخ مصطفى بن إسماعيل والشيخ قاسم بن ~~سعيد ، ولذلك قلت أكب على التأليف ، إذ لم نجد لنا بنا غازيا يوما ولا من ~~يهم بغزو . وقد كان هذا الخلاف والزلل فى زمان الصحابة ، كما أعطى عثمان بن ~~عفان ابن الطريد مروان ابن الحكم إفريقية ستمائة ألف دينار ، وكما كان يعزل ~~عمال عمر ويستخلف أقاربه كسعد بن أبى وقاص أبدل به عبد الله بن عقبة ، وكان ~~أخا عثمان لأمه ، وكعمر بن العاص أبدل به عبد الله بن سعد ابن أبى سرح ، ~~وكان أخاه من الرضاع ، وكأبى موسى الأشعرى أبدل به عبد الله بن عامر بن ~~كريز وهو ابن خاله ، واستكتب مروان ابن ms1396 الحكم بن أبى العاص ، وهو ابن عمه ، ~~واجتماع أمثال هذه الأمور ونحوها مسقطة لأن يقال فيه فعل ذلك لمصلحة شرعية ~~اقتضاها الحال ، وقد ندم على بن أبى طالب على قتل من قتل ، وقال إنهم أصحاب ~~القرآن والتوراة والإنجيل ، إلا أنه لم يكمل ندمه . وقد قالوا : لا تنزع ~~منك اسم الإمامة وقد ثبتت لك ولو كره معاوية ، وقد ارتضاهم الإمام عمر بن ~~عبد العزيز ، وأثبت الإمامة لعلى ، وفى المسعودى ارتقى الأمر بأصحاب معاوية ~~إلى أن جعلوا لعن على سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ويلعنونه ~~على المنابر { واصبروا } على شدة الحرب { إن الله مع الصابرين } بالحفظ ~~والنصر بمعنى أن من أسبابها الصبر . PageV03P356 # أو من قتل فى الله محفوظ الدين منصور أيضا بالجننة والحجة { ولا تكونوا } ~~بعد بدر ، أو هذا قبل خروج الكفرة { كالذين خرجوا من ديارهم } بمكة فيصيبكم ~~مثل ما أصابهم كأبى جهل ومن معه { بطرا } ذوى بطر أوبمعنى بطرين بكسر الطاء ~~، أو يبطرون بطرا أو لأجل البطر ، وكذا فى قوله { ورثاء الناس } والحال ~~مقارنة ، وقيل مقدرة والتعليل للحصول أو للتحصيل ، والبطر كفر النعمة أو ~~الفخر ، والفخر أيضا كفرها . والخروج لمنع العير لا ينافى أنهم قرنوا ~~بالفجر والرياء بإراءة الناس أنهم ممن لا يجبن ، وأنهم ممن لا يترك ماله ~~لعدوه وأنهم ممن لا تعجزه النفقة على العدد الكثير فلا حاجة إلى أن يقال ~~إنهم خرجوا للعير فقط ، وحدث لهم البطر والرياء حيث سلمت العير وقبل وقوع ~~القتال ، وأن التقدير ولم يرجعوا بعد سلامة العير بطرا ورئاء الناس ، ~~وافاهم رسول أبى سفيان من الركب وهم بالجحفة ، وقال : ارجعوا فقد سلمت ~~عيركم ، فقال أبو جهل لهته الله ، وكان سفيها يعجل حديدا : لا والله حتى ~~نقدم بدرا ، ونشرب الخمور ، وننحر الجزور ، وتضرب علينا لاقينات ، ويشهر ~~ذلك . قال A : اللهم إن قريشا قد أقبلت بفخرها وخيلائها لمعارضة دينك ~~ومحاربة رسولك . . اللهم فنصرك الذى وعدتنى . وقال لأبى جهل بعض من معه : ~~ارجعوا فقد سلمت عيركم واجعلوا على جبنها ، فأبى ، والقينة الأمة مغنية ~~وغيرها ، لا كما ms1397 قيل يختص بالمغنية { ويصدون } الناس أو يعرضون أنفسهم { عن ~~سبيل الله } عطف على خرجوا أو حال من واو خرجوا ، أى وهم يصدون ، وكان ~~بالمضارع للتكرر من عادتهم الصد للناس ، أو الصدود عن سبيل الله بخلاف ~~الخروج المذكور فإنه مرة ، وبخلاف بطرهم ورئائهم فإنهما دأبهم قبل الإسلام ~~وبعده ، ولا حاجة إلى عطفه على بطرا أو على رئاء بتقدير أن الأصل وأن يصدوا ~~فحذفت أن ورفع المضارع ، ولا إلى دعوى العطف بلا تقدير حرف المصدر شذوذا ~~وتنزيلا للمضارع منزلة الاسم ، ولا إلى عطفه على بطرا ورئاء بتأويلهما باسم ~~الفاعل أى بطرين بكسر الطاء ومرائين على الحالية ، وفى الآية الأمر بالشكر ~~والاتضاع لله بدل البطر . والإخلاص بدل الرئاء ، والدعاء إلى سبيل لاله ~~والإقبال إليه بدل الصد عنه والصدود ، فذلك النهى أمر بالضد { والله بما ~~يعملون محيط } علما به كله قليله وكثيره ، فهو يعاقبهم عقابا عظيما وقد ~~بدلهم الله بشرب الخمور شرب كأس الموت . وبدل ضرب القيان بنوح النائحات ، ~~ونحر الجزور بقتل سبعين ، وبدل تعاظمهم بأسر سبعين منهم ، وبدل إنفاق ~~أموالهم بغنم ما بقى منها . PageV03P357 ### || CHECK 48 # { وإذ زين } واذكروا بواو الجمع ليطابق قوله ولا تكونوا أو اذكر يا محمد ~~، وتذكيره تذكيرا لهم . . والتزيين بالوسوسة فى الصدور كما هو المتبادر ~~والغالب من الشياطين { لهم الشيطان } إبليس { أعمالهم } فى إبطال دين الله ~~، وإهلاك رسول الله A والمؤمنين ، وذلك التزيين تشجيعهم على قتال المسلمين ~~بأن المسلمين ضعاف قليل فاستعدوا لهم بالرجال والنفقة ، وذلك لما خافوا أن ~~يجيئهم أعداؤهم بنو بكر من كنانة فيخلفوهم فى مكة على أولادهم ونسائهم ~~وأموالهم ، أو يقاتلوهم من خلفهم إذا نشب القتال بينهم وبين المسلمين { ~~وقال } بالوسوسة ، أو بلسانه فى صورة رجل وهو أولى هنا ويجوز صرف التزيين ~~إلى هذا بحمله على اللسان { لا غالب لكم } خبر لا ، وليس متعلقا بقوله غالب ~~ولا حال من الضمير فيه إذ لو كان ذلك لنون غالب لشبهه بالمضاف كما فى قولك ~~لا حول عن معاصى الله إلا بعصمة من الله ، ولا قوة على طاعة الله ms1398 إلا بعون ~~من الله بتنوين حول وقوة ، لتعلق عن وعلى بهما ، وقيل بالتعليق باسم لا فى ~~مثل ذلك ، وعدم التنوين ليس للبناء ، بل تشبيه بالمضاف ، وعليه البغداديون ~~، ويجوز كون التزيين والقول واحدا ، فيكون العطف للتفسير كما قيل { إنما ~~أشكو بثى وحزنى إلى الله } { اليوم } متعلق بلكم أو بمتعلقه { من الناس } ~~لقوتكم وكثرتكم فلا يغلبكم المؤمنون { وإنى جار لكم } مانع أن تجيئكم بنو ~~بكر ، وكافل لكم ألا يأتوكم ، وإن أتوا يأتوا لكم لا عليكم ، أتاهم فى سورة ~~سراقة بن مالك من تلك الجهة جهة بنى بكر فى جند من الشياطين ومعه راية ، ~~وكانوا يقولون : اللهم انصر أهدى الفئتين وأفضل الدينين { فلما تراءت ~~الفئتان } رأت كل من فئة المسلمين وفئة المشركين الأخرى ، وحضرتا للقتال ~~ومعناه تلاقت لأنه نكص عند التلاقى لا عند رؤية كل واحدة الأخرى ، وقيل عند ~~الرؤية على أنه رأى الملائكة فى جهة المؤمنين ، على وجه الإعانة قبل ~~التلاقى ولا خفاء فى هذا { نكص } رجع { على عقبيه } فى عقبيه أى خلفه ، وإن ~~قلنا أن أصل النكوص الرجوع خلف لا مطلق الرجوع واستعمل على أصله كان قوله ~~على عقبيه تجريدا وهو أن يجرد اللفظ عن بعض معناه فيعبر عن ذلك البعض بلفظ ~~آخر ، أو يبقى على أصله فيكون على عقبيه توكيدا { وقال إنى برئ منكم } ~~مخالف لكم ، لا تطمعوا أن أنفعكم ، وكانت يده فى يد الحارث بن هشام وهو فى ~~صورة سراقة رضى الله عن سراقة وإسلامه بعد ، ولما رأى الملائكة تنزل على ~~صورة إمداد المؤمنين نزع يده ونكص ، فقال له : إلى أين أتخذلنا فى هذه ~~الحالة ، فقال : إنى برئ منكم { إنى أرى مالا ترون } من نزول الملائكة ~~لقتالكم ودفع فى صدر الحارث وانطلق ، ولما انهزموا ودخلوا مكة قالوا : هزم ~~الناس سراقة ، وبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما علمت بمسيركم حتى سمعت ~~بهزيمتكم ، ولما أسلم من أسلم أيقنوا أن الشيطان تصور بصورته ، { إنى أخاف ~~الله } عليكم أن يبطش بكم ويبطش بى بطشة فى الدنيا قبل بطشة الآخرة الآتية ~~إذا قامت القيامة ms1399 ، مثل أن يقبضه جبريل فيعذبه ، قال بعض : وليس يقول لهم : ~~إنى أخاف على نفسى لأنهم لا يعذرونه بذلك ، وليس كذلك فإنه يقوله بطريق أن ~~يقول : الأمر شديد لا أطيقه إلا بالفرار ، فكيف أنتم؟ روى مالك فى الموطأ ~~بسنده : ما رؤى الشيطان يوما أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه فى يوم ~~عرفة لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام إلا ما ~~رؤى يوم بدر ، فإنه قد رأى جبريل عليه السلام يزع الملائكة ، وإما أن يقال ~~: المعنى أخاف أن تقوم الساعة ، وأن هذا الوقت هو الوقت الموعود لى وهو يوم ~~البعث فيمنع لعلمه ، أن يوم بدر ليس يوم القيامة ، ويبعد أن يقال أخاف أن ~~أعصى الله لأنه لا يخافها ، ولأنه لا يليق أن يقوله للكفرة ، ولو أجاز ذلك ~~قتادة ، وكان والعياذ بالله منه متلذذا بالمعصية وإغراء الناس كتلذذ ~~الملائكة بالطاعة ، فهو يغويهم ولا يمل ولو فى آخر الدنيا المتصل بقيام ~~الساعة مع قرب عذابه جدا { والله شديد العقاب } هذا آخر كلامه والعياذ ~~بالله من معتذرا به إليهم ، أو هو من كلام الله D بين بن سبب خوف اللعين ~~حيث إنه علم ذلك . PageV03P358 ### || CHECK 49 # { إذ يقول } بدل من إذ زين { المنافقون } بالمدينة { والذين فى قلوبهم ~~مرض } شك فى دين الله لضعف إيمانهم فيها أو فى مكة ، أو هم المشركون والمرض ~~الشرك ، ويجوز أن يكونوا المنافقين فالعطف لتنزل تغاير الصفتين منزلة تعاير ~~الذوات ، وكأنه قيل : إذ يقول المتصفون بالنفاق وبثبوت المرض فى قلوبهم { ~~غر هؤلاء } المؤمنين { دينهم } ظنوا أن تغلب قلتهم وضعفهم كثرة قريش وقوتهم ~~بدينهم ، أو ظنوا به الحياة بعد الموت وأن يثابوا ، وارتد بعض من ضعف ~~إيمانه لما رأى قلتهم وضعفهم وقد خرج مع الكفرة قهرا كما قيل الذين فى ~~قلوبهم مرض فئة أسلموا بمكة وحبسهم آباؤهم فخرجوا معهم إلى بدر كقيس ابن ~~الوليد ابن المغيرة والعاصى بن منبه بن الحجاج والحارث ابن زمعة وأبى قيس ~~بن الفاكه لما رأوا قتلة المسلمين قالوا ذلك ، والحق ms1400 أن المنافقين لم ~~يحضروا بدرا ، وقال ذلك ، وأجابهم الله D بقوله { ومن يتوكل على الله } ~~ينصره ، لا يذل من اعتز به ، ولا يكشف من استتر به { فإن الله } لأن الله { ~~عزيز } لا يغلبه أحد أراد { حكيم } فى صنعه لا يعبث ولا يسفه . PageV03P359 ### || CHECK 50 # { ولو ترى } يا محمد ، أو يا من يصلح لخطاب المقام بعينك حال الكفار ، أو ~~ولو ترى الكفار وجواب لو محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا ، وتقديره بعد قوله ~~للعبيد أولى من تقديره بعد الحريق ، والحذف فى مثل هذا أولى ليستحضر كل ~~ممكن ، ويجوز أن تكون للتمنية فلا جواب لها ، وحكمتها التشفى ، والمضارع ~~إذا كان بعد لو يكون بمعنى الماضى { إذ } متعلق بترى { يتوفى الذين كفروا ~~الملائكة } فاعل يتوفى ، يأخذون عددهم وافيا بالنزع لأرواحهم بالله D ، ~~ويتوفى بمعنى الماضى لدخول إذ ولفظ المضارع لتكرار التوفى فيما مضى ، أو ~~فاعل يتوفى الله ، والملائكة مبتدأ خبره ما بعده والجملة حال من الذين ~~والرابط ضميرهم ، وإذ جعلنا الملائكة فاعلا فيضربون إلخ حال من الملائكة أو ~~من الذين وقدم الذين على طريق الاهتمام { يضربون } بسيوف أو بمقامع أو ~~بسياط من نار { وجوههم } ما استقبل منهم من أعلى الرأس إلى أسفل الرجلين ، ~~خلفه إلى العقب من وراء . وذلك يوم بدر لما قتلوا ضربت الملائكة وجوههم ~~وظهورهم وما فوقها وما تحتها عند قبض أرواحهم ، أو المراد التعميم ، ويجوز ~~أن يراد خصوص المقاعد والوجوه ، وعن ابن عباس : إذا أقبلوا فى القتال ضرب ~~الملائكة وجوههم بالسيوف ، وإذا أدبروا ضربوا أدبارهم بها ، فضربوا أدبارهم ~~ووجوههم عند نزع أرواحهم أيضا ، وعن الحسن أن رجلا قال : يا رسول الله ، ~~رأيت بظهر أبى جهل مثل الشراك ، فقال A : « ذلك ضرب الملائكة ، ويجوز أن ~~يكون ذلك فى الآخرة فى أهل بدر الذين لم يقتلوا فيه » ، أو من الكفار مطلقا ~~، ويلوح بذلك إلى أنه قد فعل مثل ذلك بمن قتل بها ، وترى بمعنى رأيت على ~~أنها فى بدر ، أى مضى ذلك ولم تره ، ولو رأيته لرأيت أمرا فظيعا ، فمدخول ~~لو هنا ماض ms1401 تقديرا مستقبل تحقيقا { وذوقوا } ويقولون لهم ذوقوا ، وستشبعون ~~، وذلك تبشير لهم بالعذاب تهكما ، وهذا كذوق أول الطعام ، وعنوان لما ~~يتضاعف بعد ، ويجوز أن يقدر ونقول ذوقوا كما فى آية أخرى { ونقول ذوقوا ~~عذاب الحريق } { عذاب الحريق } تضربهم الملائكة بسيوف وسياط ، أو مقامع ~~فتلتهب نارا كما ضربوهم ، وهى نار قبل جهنم ، أو يضربونهم بلا نار ويقولون ~~ذوقوا عن قريب نار جهنم ، والحريق النار . PageV03P360 ### || CHECK 51 # { ذلك } العذاب أو الضرب أو ما ذكر منهما معا ، وإشارة البعد للتعظيم { ~~بما قدمت } كسبت قبل هذا فى الدنيا { أيديكم } أى بما قدمتم ، لكن نسب ~~التقديم للأيدى لأن أكثر الأعمال بها ، وذلك تعبير بالجزء عن الكل { وأن ~~الله ليس بظلام للعبيد } هنا انتهى كلام الملائكة والعطف على ما ، كأنه قيل ~~: ذلك بما قدمت أيديكم وبانتفاء ظلم الله عباده ، ولولا انتفاؤه لأمكن أن ~~يعذبهم بما لم يقدموه ، وكأنه قيل : ما ساغ تعذيبكم إلا بما قدمتم وأما أن ~~يعذبكم بدونه فلا ، واقتضت حكمته ألا يهمل العاصى إلا بالتوبة ، ولا حرام ~~على الله ، ولا واجب على الله ، وهلكت المعتزلة بقولهم يجب على الله الأصلح ~~، ولنفى الظلم معنيان : إثابة المحسن ، وعدم التعذيب بلا ذنب ، وكل منهما ~~عدل فلا منافاة كما ادعى بعض أن ما هنا يخالف ما فى آل عمران من أن سببية ~~للعذاب من حيث إن نفى الظلم يستلزم العدل المقتضى إثابة المحسن وعقاب المسئ ~~، وأما جعله هناك سببا وهنا قيدا للسبب فوجهه أن التسبب الوسيلة المحضة ~~اعتبرت سببا مستقلا ، أو فيدل للسبب ، وظلاام للنسب ، أى ليس بذى ظلم فلا ~~يوهم أن له ظلما قليلا ، وكذا إن قلنا أنه للمبالغة بكثرة الأفراد ، إذ لو ~~كان له أصل الظلم ولو بلا كثرة ظلم لكان ظلمه كثيرا لكثرة عباده الذين ~~يظلمهم ، حاشاه ، فنفى أصل الظلم عن نفسه ونفى أن يصل ظلم منه عبدا ما من ~~عبيده وما صدقه مبالغة كأنه قيل : انتفى الظلم عنه انتفاء بليغا . PageV03P361 ### || CHECK 52 # { كدأب آل فرعون } دأبهم كدأب آل فرعون أى معتادهم الذى يدأبوه عليه ، أى ms1402 ~~يدومون كمعتاد آل فرعون ، أو شأنهم كشأن آل فرعون ، أو عملهم كعملهم ، أو ~~يضربون وجوههم إلخ . ضربا ثابتا كدأب آل فرعون فى الضرب ، أو ذوقوا إلخ . . ~~ذوقا ثابتا كدأب آل فرعون فى الذوق ، فذلك ما فعل آل فرعون وما فعل بهم ، ~~أو ما فعلوا أو ما فعل بهم . والأولى أولى . ألا ترى إلى قوله D { كفروا ~~بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم } قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : آل ~~فرعون أيقنوا بأن موسى نبى الله عليه السلام فكذبوه ، كذلك هؤلاء جاءهم ~~محمد A بالصدق فكذبوه فعاقبهم كما عاقب آل فرعون { والذين من قبلهم } أى من ~~قبل آل فرعون ، عطف على آل فرعون { كفروا بآيات الله } تفسير لدأب آل فرعون ~~بأنه الكفر بآيات الله ، وإذا أعدنا التشبيه إلى الضرب أو الذوق فهذا بيان ~~لموجب الضرب أو الذوق { فأخذهم الله بذنوبهم } كفر قريش برسول الله A ~~فأهلكهم عاجلا ، ولهم عذاب آخر فى قبورهم وبعدها كما كفر آل فرعون بموسى ~~فأهلكوا وعذبوا بعد موتهم ، ويجوز عود الضمير لكفار قريش { إن الله قوى } ~~لا يعجز عما أراد { شديد العقاب } لا يطاق عذابه ولا يدفع ، وكل أمره شديد ~~خيره وشره حتى أنه لو كان له الظلم لكان ظلاما كما أنه لما كان علما كان ~~علاما ، فنفى اللازم وهو المبالغة فى الظلم إذ قال : ليس بظلام للعبيد ~~ليتوصل به إلى نفى الملزوم وهو أصل الظلم على وجه الكناية . PageV03P362 ### || CHECK 53 # { ذلك } العذاب النازل بكفار قريش وقوم فرعون ومن قبلهن ، المنوط بكفرهم ~~{ فأن الله لم يك مغيرا } ينعمة { نعمة أنعمها } أى شيئا نافعا أثبته أو ~~إنعاما بكسر الهمزة أنعمه { على قوم } متعلق بأنعمها وهو أولى من تعليقه ~~بمغيرا { حتى يغيروا ما بأنفسهم } فى أنفسهم من خير دينى أو مباح بمعصية أو ~~شر بما هو أقبح منه . كانت قريش فى أمن من خوف وإطعام من جوع ، وكانوا فى ~~شرك وعبادة الأصنام ، ثم كانوا فى أقبح وهو زيادة الإشراك بالكفر بالقرآن ~~والنبى A والسعى فى إهلاكه وإهلاك المؤمنين وقطع ms1403 الرحم فغيرهم الله بالقحط ~~ثم قتل بدر ، أو كانوا متمكنين من الإيمان ثم زادوا حائلا آخر عنه ، وهو ~~تشديد العناد ، أو كأنهم قد اهتدوا لقوة الأدلة وعدم المانع وتركوا ~~الاهتداء كما هو وجه فى قوله تعالى { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ~~كأنهم اهتدوا وبدلوا اهتداءهم بالضلالة { وأن الله سميع } عليم بما يقولون ~~{ عليم } بما يفعلون . والعطف على أن الله لم يك مغيرا ، أى ذلك بأن الله ~~لم يك مغيرا إلخ . . وبأن الله سميع عليم ، فهو يعذبهم بكل ما فعلوا من ~~صغير وكبير . PageV03P363 ### || CHECK 54 # { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } تقدم أن الدأب العمل المعتاد ويعبر ~~عنه بالطريق ، وأنه الشأن ، وفى ذلك كله مداومة { كذبوا بآيات ربهم ~~فأهلكناهم } بعضا بالصيحة وبعضا بالرجفة وبعضا بالخسف وبعضا بالحجارة ، ~~وبعضا بذلك أو بمتعدد منه وبعضا بالمسخ ، وبعضا بالريح ، وبعضا بالنار ، ~~كما أهلك كفار قريش بالسيف { بذنوبهم } غيروا فغيرناهم ، قال بعض : إذا ~~فسرنا الدأب بالعمل الدائم فكفروا وكذبوا تفسير له ، وإذا فسرناه بالشأن ~~فكفروا وكذبوا حال بتقدير قد ، أو مستأنف لتفسير حالهم المؤدية إلى العقاب ~~، أى دأبهم كدأب آل فرعون ، أو عائد إلى يغير أى حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~كتغيير دأب آل فرعون عن حال قبله . كانوا قبل هذا الدأب على حال سوء ، ~~زادوا عليها شرا ، وداموا عليه ، وهذا تكرير لما قبله للتأكيد فى تفظيع حال ~~كفرة قريش لأن كفرهم أعظم من كل كفر لأنهم كذبوا أفضل الرسل وأفضل الكتب ~~الخاتمين ، ولأن الأول إخبار عما لا يفعله إنسان ، وهو ضرب الأدبار والوجوه ~~عند الموت ، والثانى عما يعتاد من الناس وهو الإهلاك والإغراق ، ولأن فى ~~الأول إجمالا والثانى فيه تفصيل بالإغراق كما قال { وأغرقنا آل فرعون } ~~ولأن فى الأولى الكفر بالآيات ، وفى الثانية التكذيب زيادة على ما فى ~~الأولى بحسب المفهوم ، ولأن فى السنة ذكر الرب بمعنى المنعم ، أى كذبوا مع ~~إنعامه عليهم ، وقيل : الأول لتشبيه الكفر والأخذ به لأن قوله كفروا فأخذهم ~~وجه الشبه ، والثانى لتشبيه التغيير فى النعمة بسبب تغيير ما بأنفسهم ، ~~وفيه ms1404 أن كذبوا إلخ . . وجه الشبه أيضا ، وخص آل فرعون بالتنصيص - والله ~~أعلم - لأنهم يعذبون غدوا وعشيا ، فكذلك كفار قريش ، والمراد أغرقنا آل ~~فرعون مع فرعون ، وكذا يستلحق بقومه فى كل هذا { وكل } كل أمة عن الأمم ~~المكذبة ، أو كل واحد من هؤلاء ( كانوا ظالمين ) لأنفسهم بالكفر ، ~~ولأنبيائهم وخلائفهم بالتكذيب ، فإن الأنبياء وخلائفهم يتضررون بالتكذيب ، ~~وظالمون الناس بألسنتهم وجوارحهم ، وخلق الله بالقحط . PageV03P364 ### || CHECK 55 # { إن شر الدواب عند الله } فى حكم الله وقضائه ، أو فى اللوح المحفوظ { ~~الذين كفروا فهم لا يؤمنون } أى الأشقياء الذين كفروا فلا يؤمنون لسبق ~~الشقاء عليهم ، فالفاء لتفرع عدم الإيمان على كفرهم الذى يصرون عليه ، ~~فقوله هم لا يؤمنون من جملة الصلة بواسطة العطف ، لا اعتراض بتفريع كما قيل ~~، أى كفروا وسبق القضاء عليهم أنهم لا يؤمنون ، وقيل : المعنى إذا علمت أن ~~هؤلاء شر الدواب فاعلم أنهم لا يؤمنون ، فلا تأس عليهم ، ولا تطمع فى ~~إيمانهم ولا يهمك كفرهم ، فلا يلزمك زيادة التعب فيهم ، على ما مر منه ، ~~وهؤلاء شر ، وغيرهم خير لأنه إما سعيد وإما غير مكلف . وذلك غير تفضيل بل ~~كما يقال : هذا قبيح وهذ حسن ، أو مضرة ونفع . أو اسم تفضيل أى أقبح الدواب ~~هؤلاء ، وقبيحها من أشرك ثم أسلم ، فإنه لا يخفى قبح الشرك ولو من سعيد ، ~~وقبيحها أيضا البهائم ، وقبحها من مجرد عدم العقل . PageV03P365 ### || CHECK 56 # { الذين } خبر ثان أو بدل أو بيان ، أو هم الذين ، أو أذم الذين ، أو نعت ~~، أو مبتدأ خبره إما تثقفنهم إلخ . . { عاهدت } أو عاهدتهم ، فمن فى قوله { ~~منهم } للبيان ، فهم هؤلاء المصرون ، أو من للتبعيض فتكون الهاء للمشركين ~~مطلقا ، أو من للابتداء أخذت منهم العهد لتضمين العهد معنى الأخذ ، ومن ~~أجاز زيادة من فى الإيجاب والمعرفة أجازها هنا فتكون الهاء مفعول عاهد . ~~أخذ العهد من قريظة على أيدى ستة منهم رؤساء ، وأرأسهم فى ذلك ابن تابوت ، ~~أن لا يحاربوه ولا يعاونوا عليه العدو ، وأعانوا أهل مكة بالسلاح على قتاله ~~A ، وقالوا : نسينا وأخطأنا فعاهدهم ثانيا ms1405 ، وأعانوا الكفار عليه A يوم ~~الأحزاب ، وركب منهم كعب بن الأشرف إلى أهل مكة وحالفهم كما قال { ثم ~~ينقضون عهدهم فى كل مرة } عاهدوا فيها ، أو حاربوا فيها ، والأول أولى لأن ~~المعاهدة هى التى يقع فيها النقض ، أو الفاء لأن المحاربة رجوع إلى العهد ~~بالإبطال { وهم لا يتقون } الله فى غدرهم بنقض العهد عليه ولا تغليبه ~~المؤمنين عليهم ، أو لا يتقون عيب الغدر ولا عاقبته . PageV03P366 ### || CHECK 57 # { فإما تثقفنهم } ما صلة لتأكيد الارتباط بين الشرط والجواب أدغمت فيها ~~نون إن ، وتثقف تجد أو تدرك أو تحبس أو تأخذ { فى الحرب فشرد بهم } فرق ~~بقتلهم { من خلفهم } من المشركين عن قتالك فإنك إذا قتلتهم أبعدت وأنفرت ~~غيرهم عن قتالك والتشريد التفريق باضطراب للخوف منك { لعلهم } لعل الذين ~~خلفهم { يذكرون } بقتلك المشرد لهم فيسلمون خوف أن يصيبهم القتل ، وهذا ~~خضوع ، ومجرد إذعان للخوف ، أو يفهمون أنك نصرت لأنك على الحق فيؤمنون ، أو ~~يتركون النقض . PageV03P367 ### || CHECK 58 # { وإما تخافن } إلخ . تفريع أيضا لأنه عطف على ما عطف بالفاء التغريعية ، ~~وإما هذه كإما الأولى ، وتخاف تظن ، وقيل تعلم على الاستعارة والعلاقة أخذ ~~الحزم فى كل { من قوم } بينك وبينهم عهد ألا يقاتلوا ولا يعاونوا عدوك { ~~خيانة } بأمارة تظن على نقض عهد كما بانت لك أمارة النقض من قريظة والنضير ~~. . والآية فيهم وفى غيرهم . . { فانبذ إليهم } عهدهم . اطرحه ، شبه العهد ~~وهو معنى بجسم حقير يطرح ، فرمز لذلك بالنبذ ، فهذا استعارة بالكناية ، ~~وإثبات النبذ تخييلية ، والنبذ على حقيقته عند الجمهور ، أو أمر موهوم ~~يناسب العهد فالنبذ تخييلية عند السكاكى . وعندى يجوز أنه تصريحية للإبطال ~~{ على سواء } حال من الضمير فى انبذ أو من الهاء فى إليهم أو منهما مقدرة ~~أى ناوين أنت وهم الاستواء فى العلم ، قيل : أو الخوف بإبطال العهد السابق ~~فتقول إنى قد أبطلت العهد ، ولا يلزم أن يقول : لأنه بانت لى منكم أمارة ~~الخيانة ، وإن علم بالنقض منهم لم يلزمه أن يصرح لهم بإبطاله كما مضى A إلى ~~مكة بلا إعلام لأهلها ، حين ms1406 نقضوا العهد وقتلوا خزاعة الذين فى ذمة رسول ~~الله A ، حتى بلغ من الظهران على أربعة فراسخ من مكة ، ولا يلزم أن يعلمهم ~~بالحرب إن خاف خيانة كما قيل . بل بالإبطال ، فله قتالهم بلا إعلام بالقتال ~~بعد إعلام الإبطال { إن الله لا يحب الخائنين } تعليل جملى لقوله : انبذ ~~إليهم من حيث إنه نهى عن الإبطال بلا إعلام والقتال بدونه ، فإن قاتلتهم ~~بلا إعلام بالإبطال كان ذلك خيانة عند الله وعندهم . لا لئلا يتهموه فقط ~~كما يتوهم ، إذ يجب الوفاء بالعهد لمشرك كما يجب لموحد ، وفى هذا إغراء على ~~قتالهم بعد النبذ على سواء لأن الخيانة تكون بالقتال بلا نبذ فألزمه أن ~~يكون بالنبذ ، ويدل لهذا ما بعده فإن حسبهم أنهم سبقوا هو حسبهم أنك لا ~~تقتلهم . وكذا يدل له إنهم لا يعجزون ، وأعدوا لهم ، إلخ . . PageV03P368 ### || CHECK 59 # { ولا يحسبن } - وفى قراءة ولا تحسبن - يا محمد ، أو يا من يصلح للخطاب ~~مطلقا { الذين كفروا } من كفار بدر الذين لم يقتلوا أو لم يؤسروا ، أو ~~المشركين مطلقا ، وهو أولى لشموله الأول بالذات { سبقوا } مفعول ثان ، لا ~~تحسبنهم سابقين الله وفائتيه ، بل منهم من يؤمن بعد ، ومنهم من يقتل أو ~~يموت فيعاقب بالنار ، وعلل ذلك بقوله { إنهم لا يعجزون } الله ، لا يفوتونه ~~، أو هو مضارع أعجز الذى بمعنى وجد عاجزا ، فإن من معانى أفعل الوجود ، أى ~~لا يجدون طالبهم عاجزا ، فلا تأيس من قتلهم وإيمانهم ، ولا تحذ النبذ إليهم ~~ظانا أنه إذا أعلمتهم بالنبذ أخذوا حذرهم وتقووا عليك ، وقيل : لا يعجزونك ~~، ثم إن عدم الإعجاز يفيد أنهم يعاقبون فى الدنيا بالقتل ، وهكذا يتبادر ~~ولا سيما إذا قدرنا لا يفوتونك ، وعن الحسن : لا يفوتون بعدم البعث ، وأقول ~~: الآية ليست على هذا المعنى ، وأولى من هذا - إن أريد - أن يقال بالعموم ، ~~أى لا يفوتون من عذاب الدنيا ولا البعث ، تسلية له A ، أو أن يقال : لا ~~يفوتون : إما أن يقتلوا ولهم النار ، وإما أن يعذبوا فى الآخرة ، وهذا ~~تسلية أيضا ، ولا سيما إن قيل أنها ms1407 نزلت فيمن فاته ولم ينقم منه . PageV03P369 ### || CHECK 60 # { وأعدوا } أيها المؤمنون { لهم } للمشركين مطلقا المعلومين من المقام ~~الشاملين لمن نقضوا العهد ومن نجا من بدر ، وإن أريد خصوص هؤلاء استحلقوا ~~غيرهم ، والمعنى هيئوا لقتالهم { ما استطعتم من قوة } أى قوة كانت مما ~~يتقوى به فى الحرب ، ومن للابتداء متعلق بأعدوا ، أو للبيان متعلق بمحذوف ~~حال من ما أو من راطه المحذوف ، قال عقبة بن عامر : سمعت رسول الله A وهو ~~على المنبر يقول « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة » ألا إن القوة الرمى ، ~~ثلاثا ، رواه مسلم ، وقال A « انتضلوا أو اركبوا ، وأن تنتضلوا أحب إلى ، ~~والراكب لا يقاتل بالنشاب بل بالسيف والرمح » ، وهذا تمثيل للقوة منه A ، ~~لا حصر منه للقوة فى الرمى ، فيلتحق منه التحصن بالبناء وبالدروع وبالترس ~~والسيف والرمح . وبكل ما يتقوى به على العدو ، إلا أنه فضل الرمى كقوله A « ~~الحج عرفة » مع أنه أيضا الإحرام والطواف والسعى ، وأفعال منى ، والآن يجب ~~على عامة الموحدين ، ولا سيما السلاطين وأتباعهم أن يستعدوا بالرصاص ~~والبارود والمدافع ، ويتعلموا ذلك تعلما كليا محققا ويعلموه الأجناد لعلهم ~~يزيلون بعض غلبة أهل الشرك ، والآية شاملة لهذا بالمعنى والإلحاق والقياس ~~وكأنها نص فيه ، وقيل : القوة الحصون ، ويناسبه ذكر الخيل ، والعرب تسمى ~~الخيل حصونا ، وهى حصون لا تحاصر ، قال شاعرنا : # ولقد علمت على مجنبى الردى ... أن الحصون الخيل لا مدر القرى # وهو قول ضعيف فى التفسير بعيد عنه ، والقوة التى فى الكهف قوة البدن لا ~~كالتى هنا { ومن رباك الخيل } حبسها لسبيل الله D من إضافة المصدر لمفعوله ~~والفعل على غير بابه ، أو من الخيل الرباط أى ذوات الرباط ، أوجمع ربيط أى ~~الخيل الربيطات ، أى المربوطات من إضافة الصفة للموصوف ، كفصيل وفصال ، أو ~~جمع ربط ككعب وكعاب ، ويجوز أن تكون الإضافة للتبعيض ، أى المربوط الذى هو ~~بعض الخيل { ترهبون } تخيفون حال مقدرة من واو وأعدوا أو ما من أو من عائد ~~ما { به } أى بما استطعتموه ، وهو أولى من رد الضمير للإعداد المعلوم من ~~أعدوا ms1408 ، وكانت الصحابة يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف لكونها أقوى على الكر ~~والفر ، ولكون صهيلها إرهابا للعدو ، وإناثها عند البيات والغارات لقلة ~~صهيلها ، قال A « من حبس فرسا فى سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده ، ~~فإن شبعه وريه وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة » وعنه A « الخيل معقود ~~فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة » وقال « التمسوا الحوائج على الفرس ~~الكميت الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى » PageV03P370 وكان A يكره ~~الشكال من الخيل وهو الذى ثلاث قوائمه محجلة وواحدة مطلقة ، شبيه بالشكال ~~الذى يشكل به الخيل لأنه يكون فى ثلاث قوائم غالبا ، وقيل : الذى واحدته ~~محجلة وثلاث مطلقة ، وقيل : الذى إحدى يديه وإحدى رجليه محجلتان من خلاف ، ~~وكرهه لأنه كلامشكول ، أو جرب ذلك فلم توجد فيه نجابة { عدو الله وعدونكم } ~~أى المتصفين بعداوة الله وعداوتكم ، عادوا الله وعادوكم وهم كفار مكة ~~وحواليها لأن الكلام فيهم ، وكفرهم أشد قبحا لأن القرآن بلغتهم ، وعلى رجل ~~منهم ومن نسبهم قائما فيهم لم يجربوا عليه ريبة أو كذبا ، وقد اتضح لهم ~~الحق كالشمس فى نصف النهار من يوم الصحو ، وقيل لهم وسائر كفار العرب ، ~~ويلتحق بهم سائر الكفار إلى آخر الدهر من العرب والعجم { وآخرين من دونهم ~~لا تعلمونهم الله يعلمهم } هم المنافقون . من المراد الإرهاب ولو بلا قتال ~~، فهو يرهبهم بالقوة والخيل فتنكسر شوكتهم وتنقص إعانتهم الأعداء سرا ، ~~وهؤلاء يقاتلهم لئلا يقال : يقتل أصحابه . وقد يقال : تشمل الآية اليهود ~~لأنهم يجاملون فيظنهم المؤمنون أنهم سلم ولا يعلمونهم يحاربون وهم ينافقون ~~أيضا كمنافقى المدينة فلا يعلمون بواطنهم ، ويعلم بمعنى يعرف فلا مفعول ~~ثانيا له ، ولا حاجة إلى قول مشاكلة لما قبله ، أى لا يعرفونهم فى أنفسهم ~~والله يعرفهم ، ثم رأيت مجاهدا قال : هم قريظة ، والسدى قال : هم أهل فارس ~~، وعنه A « هم الجن » ولا يخبل الشيطان إنسانا فى داره فرس عتيق فذلك إرهاب ~~للجن ، روى عن ابن عباس ، واختاره الطبرى ، ويحتمل أن صهيلها فى الجهاد ~~إرهاب لجن المشركين ، ويجوز وصف الله بالمعرفة كما قال عمرو بن ms1409 جميع C ~~والسعد ، أو يقدر مفعول ثان ، أى لا تعلمونهم ناصبين لكم الحيلة للإهلاك ~~والله يعلمهم ناصبين وقدر البعض لا تعلمونهم على ما هم عليه من العداوة ، ~~وهو راجع فى الحقيقة إلى تقدير الثانى ناصبين كما مر ، أو محاربين أضو ~~معادين والحق أن الخلاف فى وصف الله تعالى بالمعرفة إذا كان بمادة عرف . ~~أما بلفظ علم بمعنى علم ذاته فلا قائل بأنه تعالى يعلم نفس ذوات الأشياء ، ~~وشهر أن الله D لا يوصف بالمعرفة ، وأنها تختص بتقدم الجهل . { وما تنفقوا ~~} أيها المؤمنون { من شىء فى سبيل الله } فى التقرب إلى الله جهادا وغيره { ~~يوف إليكم } يحضر لكم ثوابه بالخلف فى الدنيا والآخرة ، وهذا استخدام لأن ~~يوف لما أنفقوا مراد به الجزاء ويقدر مضاف أى يوف جزاءه { وأنتم لا تظلمون ~~} لا يجور عليكم الله بترك الثواب أو بعضه ، وفى هذا مبالغة فى وعد الله ~~بالثواب والوفاء به حتى كأنه لو تركه كان ظالما ، وكأنه واجب عليه مع أنه ~~لا واجب عليه ، فلو شاء لم يثب المطيع ، كما لا يعذبه ، أو لا تظلمون ، لا ~~ينقص من ثوابكم شئ ، أو من أعمالكم بالإحباط . PageV03P371 ### || CHECK 61 # { وإن جنضحوا } مالوا ، أى الكفار مطلقا ، أهل الكتاب كقريظ والنضير ، ~~وغير أهل الكتاب من سائر المشركين لأنه يجوز عقد الصلح والهدنة والأمان مع ~~أهل الكتاب بلا جزية عليهم أو مع غيرهم لمصحلة فى ذلك ، كاشتغال الإمام ~~بغيرهم ، ويتفرغ لهم بعد ذلك إن شاء الله D ، وكتحصيل القوة إن كان ضعف فى ~~المؤمنين ، وإن أريد مطلق المتاركة فمنسوخ بآية السيف ، فى غير أهل الكتاب ~~وفيهم بالجزية ، وقيل : كان يأخذ الجزية من غيرهم ثم نسخت بالسيف وخصت بهم ~~، وقيل : المراد بنو قريظة والنذير ، وورود الآية فيهم لا يمنع من عموم ~~الحكم بظاهرها ، ووجه الحمل لأهل الكتاب كلهم عليهما أن الآية متصلة بهما ، ~~إذ قال : الذين عاهدت منهم إلخ . . وصحح أن الأمر فيمن تقبل منهم الجزية ~~وهم أهل الكتاب والمجوس ، وادعى بعض أنه لا يهادن الإمام أهل الشرك بلا ~~جزية أكثر ms1410 من عشر سنين لأنه A صالح أهل مكة عشرا ، ثم إنهم نقضوا { للسلم } ~~الصلح ، أى إلى السلم { فاجنح } مل { لها } إليها بمعاهدتهم عليها والسلم ~~يذكر ويؤنث ، وأصله التذكير ، أما التأنيث فحمل على ضده المؤنث وهوا لحرب ، ~~قال السمرقندى : لا ينبغى مصالحة المشركين إذا قوى الإسلام ، ولا توضع ~~الجزية على العرب لأنه A منهم ، وهى نقص ، والشرك نقص ، فيقاتلون حتى ~~يسلموا كلهم ، وقيل : الجزية على أهل الكتاب وغيرهم إلا العرب وإنما أمرنا ~~بالصلح حين ضعف الإسلام ، والظاهر المصالحة ولو قوى الإسلام لمصلحة نافعة ~~فى الإسلام { وتوكل على الله } فى أمرك كله فلا تخف أن يخدعوك ، إذا ~~سالمتهم ، فإن الله ناصرك ومهلكهم { إنه } لأنه { هو السميع } العليم ~~بأقوالهم { العليم } بأفعالهم ونياتهم وأحوالهم . PageV03P372 ### || CHECK 62 # { وإن يريدوا } أى قريظة { أن يخدعوك } بعد الصلح ، والجواب قوله { فإن ~~حسبك } كافيك خدعهم { الله } فصالحهم ولا تخف أن يتقووا فى مدة الصلح ~~ويستعدوا لقتالك فيفاجئوك بالقتال أو يظهروه لك ، وقد تقووا ، أو الجواب ~~محذوف ، أى فصالحهم ولا تخش منهم لأن حسبك الله { هو الذى أيدك } قواك فيما ~~مضى فثق به لما بعده وفى الحال { بنصره } عليهم بأسباب باطنة غير معلومة ~~للخلق ، وهى بلا وسائط ، أو بوسائط لا تعلم كإلقاء الرهبة فى قلوبهم فإنها ~~لا تعلم إلا بالإخبار { وبالمؤمنين } المهاجرين والأنصار ، وقيل : الأوس ~~والخزرج وهم الأسباب الظاهرة ، أو النصر جعل المؤمنين أسبابا وتأثيرا ~~تسببهم فإن الله تعالى خالق الأسباب ومؤثرها ولو شاء لتسببوا ولم ينفع ~~تسببهم . PageV03P373 ### || CHECK 63 # { وألف بين قلوبهم } هم الأوس والخزرج ، كانوا فى حروب بينهما مائة ~~وعشرين سنة ، وفى حمية عظيمة ، والحمية فى العرب عظيمة وهى فى الأوس ~~والخزرج أعظم ، لو لطم أوسى خزرجيا أو خزرجى أوسيا لسعى قوم الملطوم فى ~~الأخذ بالثأر حتى يكون القتال ، وإن أخذ به سعى قوم المأخوذ منه وهكذا ، ~~ولما دخلهم الإسلام أبدلوا بتلك الحمية المحابة ، وكانوا كلهم يدا على ~~الكفار حتى أن الرجل منهم يقتل أباه وأخاه فى الله إلا إن منعه رسول الله A ~~، ولا يخفى أن شدة ms1411 تحابهم بعد شدة ذلك الحقد والحمية حتى لا يكاد يتألف ~~قلبان معجزة له A ، إذ صاروا كنفس واحدة { لو أنفقت ما فى الأرض جميعا } من ~~الأموال فى التأليف بينهم { ما ألفت بين قلوبهم } لبلوغهم غاية الحقد حتى ~~أنهم لا يرضون بمال ما بدل أخذ الثأر والنصرة ولا غرض لهم فى سوى ذلك { ~~ولكن الله ألف بينهم } بقدرته وكون القلوب بيده يصرفها حيث شاء وأثر فيها ~~الإيمان ، قال رسول الله A « يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم ضلالا فهداكم ~~الله بى ، وكنتم متفرقين فجمعكم الله بى ، وكنتم فقراء فأغناكم الله بى ، ~~فقال : ألا تقولون جئتنا طريدا فآويناك وأصحابك ، ومحتاجا فواسيناك ، وكذبك ~~قومك فصدقناك » ، فقالوا : لا نقول ذلك ، المنة لله ولرسوله علينا { إنه ~~عزيز } لا يكون مغلوبا على ما أراد أو لم يرد ، ولا يعجز لأنه تام القدرة ، ~~{ حكيم } لا يخرج شئ عن حكمته ولا عبث له ولا سفه ، ويفعل ما أراد بإتقان ، ~~ومن ذلك أنه زين فى قلوبهم الإيمان وكره إليهم الكفر حتى كان من وافقهم على ~~ذلك حبيبهم ، قريبا كبعضهم لبعض أو أجنب كالمهاجرين ، واستبدلوا أغراض ~~الدنيا بأغراض الآخرة لدوامها . PageV03P374 ### || CHECK 64 # نزلت فى البيداء فى غزوة بدر قبل القتال ، ومن معه ثم ثلاثة مائة وثلاثة ~~عشر ، المهاجرون والأنصار ، أمره الله D أضن يكتفى بهم ويلقى قريشا كائنين ~~ما كانوا بهم ، والبيداء هنا اسم مخصوص قرب المدينة ، أو الصحراء ، والآية ~~مدنية ، وما نزل بعد الهجرة مدنى ولو نزل فى غير المدينة ، وقيل : واسطة . ~~وعن ابن عباس أنها مكية ، أمر النبى A أن توضع فى هذه السورة المدنية ، ~~وأنه أسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، وكانوا يجتمعون فى دار الأرقم عند ~~الصفا خفية ، وأسلم عمر ونزلت الآية فى إسلامه تابعا لمن قبله ، وجهر ~~بالإسلام ، وقال : لا نعبد الله سرا ، ومن معطوف على لفظ الجلالة ، فالمعنى ~~كافيك الله وكافيك من اتبعك من المؤمنين فى أمر القتال وإقامة الدين ، أو ~~على الكاف بلا إعادة للجار لأنه قد ورد العطف على المجرور المتصل بلا إعادة ms1412 ~~جار ، وهو مذهب الكوفيين ، وذكر بعض أن الفصل كاف عن الإعادة كما يكفى فى ~~العطف على المتصل المرفوع ، وفى الآية فصل ولو أعيد لقيل : وحسب من اتبعك ، ~~ويجوز كون حسب اسم فعل ، والكاف مفعول والعطف عليه ، والمعنى على الوجهين ~~يكفيك الله ، ويكفى الله من اتبعك من المؤمنين ، وهو مخالف بكونه اسم فعل ~~بحسب الواقع اسما لأن ، ولا يتكرر هذا مع ما تقدم ، فإن هذا فى أن الله ~~يكفيه ويكفى المسلمين أمر القتال بالنصر إن نزلت فى بدر ، أو يكفيك الله ~~والمؤمنون فى ذلك . وإن نزلت فى مكة ، فالمعنى يكفيك الله ويكفيك المؤمنون ~~، أو يكفى لك الله ويكفى المؤمنين فى الجهر بالدين ، أو هذه فى أمور الدين ~~والدنيا كلها ، وما تقدم بمعنى يكفيك خداعهم . PageV03P375 ### || CHECK 65 # { يا أيها النبى حرض المؤمنين } حثهم { على القتال } قتال الكفرة ، أى ~~أزل حرضهم وهو الإشراف على الهلاك بالقتال ، إذ لو لم يقاتلوا لأشرفوا عليه ~~، قال الله D { حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين } والإزالة من معانى ~~التفعيل كما يقال : قذيته أى أزلت قذاه ، بتشديد ذال قذيته ، { إن يكن منكم ~~عشرون صابرون } بقوة وشجاعة { يغلبوا مائتين } من الذين كفروا الواحد بعشرة ~~، ذكر هنا قوله صابرون ولم يذكره فى قوله { وإن يكن منكم مائة } أى صابرة ~~ولم يذكر الذين كفروا وذكره فى قوله { يغلبوا ألفا من الذين كفروا } وذلك ~~احتباك وهو فصاحة عظيمة وهى أن يذكر فى كل من الكلمتين ما حذف من الآخر ، ~~ولا يحل للواحد الفرار من عشرة رجال كافرين يصبر فيغلبهم ، وله الفرار من ~~أحد عشر ، واللفظ إخبار والمراد أمر ، أى اثبت يا واحد لعشرة ، أو إخبار ~~لفظا ومعنى ، أى حكم الشرع لزوم ثبوت الواحد للعشرة ، وعلى الوجهين تكون ~~الآية حكما ، والحكم ينسخ فينسخ كون ذلك شرعا بما بعد ، فكان الشرع أن لا ~~يلزم ثبوت المسلم لثلاثة من الكفار ، وإنما الخبر الذى لا ينسخ هو مالا حكم ~~فيه ، كما لو كان المعنى أن الله D أعطى المؤمن قوة عشرة من الكفار فلا وجه ms1413 ~~لنسخه إلا على معنى أن الله أزال بعد ذلك تلك القوة وردها إلى قوة رجلين من ~~الكفار { بأنهم قوم لا يفقهون } لأنهم قوم لا يفقهون أمر الدنيا والآخرة ~~فليسوا يقاتلون لدين الله ولا رجاء لثواب الآخرة الدائم فيرغبوا ، ولا ~~يرجون البعث فشحوا على الحياة الدنيا إذ ليس لهم عندهم إلا هى ونعيمها فلا ~~يبالغون فى القتال بخلاف من اعتقد السعادة فى الآخرة ويقاتل رغبة فى الهل D ~~، فتكون الآية إخبارا بضعف المشركين فلا يخافهم المؤمنون ، واختير أن ~~المعنى استحقاق الكفرة للقتل لأنهم لا يفقهون فاقهروهم بالقتل ، وهو متعلق ~~يبغلبوا ، ونسخ ثبوت الواحد للعشرة لما كثر المؤمنون ، وقيل : نسخ بعد مدة ~~قبل كثرتهم ، وتضرعوا إلى الله فنسخ ، واختار مكى أن ذلك تخفيف لا نسخ ، ~~وهو رجل أندلسى جاور مكة فنسب إليها ، وعلى النسخ إن قاتل واحد عشرة فقتل ~~فلا إثم عليه لأنه نسخ الوجوب ، وعلى أنه تخفيف غير نسخ يأثم ، كذا قيل . ~~قلت : لا إثم لأنه خفف له عن الوجوب ولم يحرم عليه مقابلتها ، فإنه إذا ترك ~~الوجوب بقى الجواز بقوله : { الآن خفف الل عنكم وعلم } لعلم الله تعلق ~~بالشئ بلا أول ، قبل وجوده وحال وجوده وبعد عدمه { أن فيكم ضعفا } حادثا ~~لاعتماد كل على الآخر ، فالضعف قلبى ، وقيل ضعفا فى الأبدان ، وقيل ضعف ~~البصيرة ، إذ حدث قوم فى الإسلام ولم يحسنوه ، وقيل ضعف فى رأى الحرب ، ولم ~~يكن الضعف من قبل فلا يتصف بأنه علم أنه موجود بل علم أنه سيوجد { فإن يكن ~~منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين } الواحد باثنين ويجوز له الفرار لثلاثة وإن ~~زال سلاحه فر ولو لواحد . PageV03P376 # { وإن يكن منكم ألف } صابرون { يغلبوا ألفين بإذن الله } بإرادته وذلك ~~أيضا إخبار بمعنى الأمر ، أو حقيقة كما مر ، وقوله { إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين } وقوله { وإن يكن منكم مائة صابرة } يغنى عن قوله : ~~وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين ، ووجه ذكرهما أنه واقعة حال ، فإشنه A يبعث ~~السرية وما ينقص عددها عن العشرين ولا تزيد على المائة ms1414 ، وإن ذلك دلالة على ~~عدم تفاوت القلة والكثرة ، فإن العشرين قد لا تغلب المائتين ، ولم يذكر فى ~~جملتى التخفيف قيد الكفر اكتفاء بذكره قبل ، وذكر فى التخفيف بإذن الله وهو ~~قيد لهما { والله مع الصابرين } عن الشهوات والمعاصى وعلى الشدائد فى دين ~~الله بالنصر والتوفيق والثواب ، روى أن المسلمين ثلاثة آلاف فى غزوة مؤتة ~~صبروا لمائتى ألف من المشركين : مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة ~~لخم وجذام ، والأفضل صبر الواحد لأحد عشر فصاعدا ، وصبر الواحد لثلاثة ~~فصاعدا ، ولزوم ثبوت الواحد للعشرة يوم بدر ونسخ بعده ، قال المهاجرون : يا ~~ربنا نحن جياع وعدونا شباع . ونحن فى غربة وعدونا فى أهليهم ، وأخرجنا من ~~ديارنا وأموالنا وعدونا فى ديارهم وأموالهم . وقال الأنصار : شغلنا بعدونا ~~وأنسينا إخواننا فنزل التخفيف . والصبر قبل التخفيف وبعده واجب على الحر ~~والعبد . ولما أخذوا الفداء من أسارى بدر بلا إذن من الله وإنما مرهم الله ~~D بالقتال والقتل لكل من قدر عليه لا بالأسر ولا بالفداء نزل قوله تعالى : # { ما كان لنبى } من الأنبياء ، ويجوز أن يراد نبينا A فنكر للتعظيم ، ~~ولئلا يواجه بالعتاب ، ويدل له قراءة أبى الدرداء وأبى حيوة « ما كان للنبى ~~» بأل ، إلا أنه يحتمل أن يكون للاستغراق وعلى وجه الكلية ، أو للجنس ، ~~والعموم أولى كما هو ظاهر قراءة الجمهور ، وقدر بعض لأصحاب نبى ، أو لأصحاب ~~النبى ، لأن ذلك المنفى لا يصدر عن نبى ، فيجاب بأنه يخاطب النبى بما فعل ~~قومه كأنه منهم { أن يكون له } من أعدائه { أسرى } فضلا عن أن يطلب الفداء ~~أو يقبله ، جمع أسير أى مسلوب القوة ، والأسر القوة ، أو مربوط بالأسر وهو ~~الحبل ، ومن شأن المأخوذ ن يربط به { حتا يثخن فى الأرض } يوقع الثخانة ~~فيها عليها بكثرة القتلى كأنها لكثرتها ثقلت على الأرض ، أثخنه المرض أثقله ~~، وأيضا الثخين الغليظ الصلب ، ومن شأنه الثقل ، أو المعنى حتى يقوى ويشتد ~~ويغلب عدوه فيعز الإسلام ويذلكا لكفر وأهله ، فأثخن للصيرورة ، أى صار ~~ثخينا ، أى غليظا بالمبالغة فى قتل الأعداء ، أو كثرة ms1415 القتل توجب قوة ~~الرهبة فعبر عنها بسببها وهو الإثخان ، أو استعمل الثخن فى لازم الغلظة وهو ~~القوة ، أو شبه المبالغة فى القتل بالثخانة لجامع الشدة فى كل ، وذكر الأرض ~~للتعظيم . PageV03P377 # وفى الأصول قول بأن تعميم الأمكنة تعميم للأزمنة ، أو مفعول يثخن محذوف ، ~~أى يثخن الكفار كما قال : { حتى إذا أثخنتموهم } . أو أكثرتم فيها الجراح ، ~~فضعفوا بالقتل شدد الله على آخذى الفداء عن الأسرى بالاستشهاد بغيره A من ~~الأنبياء بأنهم أمروا بإكثار القتل وترك الأسر وبعد ذلك يجمعون ما حصل ~~فتنزل نار من السماء وتحرقه غير بنى آدم والحيوان ، وزاد تشديدا بقوله ~~تعالى { تريدون عرض الدنيا } قال A : « الدنيا عرض حاضر » { والله يريد ~~الآخرة } تريدون أيها المؤمنون مال الدنيا العارض الذى لا يثبت بل يسرع ~~زواله فأخذتم الفداء ، والله يرضى لكم ثواب الآخرة الذى لا يزول ، وهو يحصل ~~بقتلهم ، أو يرضى لكم سبب نيل ثواب الآخرة ، وهو إعزاز دينه بقتل الكفرة ~~فعبر عن الرضى بالإرادة للمشاكلة فلا يشكل علينا بأن إرادة الله لا تتخلف ~~فإن الإرادة التى لا تتخلف هى التى بمعنى القضاء ، وإن أراد فى الخطاب ~~السعداء فالإرادة على أصلها من عدم التخلف ولكن الظاهر التعميم لا بقيد ~~السعادة { والله عزيز حكيم } فهو يعز أولياءه ويذل أعداءه ، ويحكم بما يليق ~~من تحريم الفداء قبل الإثخان ، قيل : ولما قوى الإسلام وضعف الكفر نسخ ~~تحريم الفداء بقوله تعالى { فإما منا بعد وإما فداء } وبقوله { لولا كتاب ~~من الله سبق } وقوله { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } قلت : لا نسخ فى ذلك ~~لأن معنى قوله D { لولا كتاب من الله } أنه D قضى ألا يمسكم عذاب عظيم فى ~~ذلك الفداء مع أنكم أخطأتم فيه ، ومعنى { فكلوا مما غنمتم } كلوا من سائر ~~المغانم ولا تقصدوا الأسر والفداء ، ولو سامحكم الله تعالى فى ذلك الفداء ~~الواقع ، وفى قوله { حتى يثخن } وقوله { حتى إذا أثخنتموهم } جواز الأسر ~~والفداء بعد الإثخان . PageV03P378 ### || CHECK 68 # { لولا كتاب من الله سبق } نعتان لكتاب ، ويجوز على الصحيح كون { سبق } ~~خبر إلا أنه ms1416 كون خاص من الله متعلق به ، أى سبق بألا يمسكم عذاب فى هذا ~~الفداء والأسر وغيرهما ، والكتاب الحكم ، سبق فى علم الله وفى اللوح ~~المحفوظ ، أو سبق لا يؤاخذ المجتهد فى خطئه ، أو ألا يعذب أهل بدر ، بمعنى ~~التوفيق إلى التوبة ، لا بمعنى إسقاط التكليف عنهم ، أو ألا بعذبكم ، لأنه ~~لم يصرح لكم بالنهى عن الفداء ، أو أن لا يعذبهم وأنت فيهم ، أو أن الفداء ~~سيحل لهم ، وفيه أن ما سيحل لهم باق على التحريم حتى يحل ، وأما من وطئ ~~زوجه يظنها غيرها فليس كذلك لأنها حلال فى حينه ، ولو عصى أو كفر بنيته ، ~~وأضما الفداء فحرام فى حينهم حتى ينزل حله بعد ، وفيه أيضا أنه معطل ~~للتخويف فى الآية ، وقد يجاب بأن المعنى : سبق من الله العفو عنكم فضلا ~~لسبب أنه سيحله ، وقد تجمع تلك الأوجه كلها ، أو أن رحمتى سبقت غضبى { ~~لمسكم فيما } بسبب ما ما { أخذتم } من الفداء { عذاب عظيم } فى الدنيا ~~عقابا وتكفيرا ، قال A : « لو نزل العذاب لما نجا منه إلا عمر وسعد ابن ~~معاذ » ، لأنهما لم يقبلا الفداء ، وغيرهما قبله ، أتى رسول الله A بسبعين ~~أسيرا فاستشار فيهم ، فقال الصديق رضى الله عنه : قومك وأهلك لعلهم يتوبون ~~، وخذ منهم فدية تقوى بها أصحابك على العدو ، أى هم قومك ، أو ارحم قومك ، ~~وقال عمر رضى الله عنه : اقتلهم فإنهم أئمة الكفر ، كذبوك وأخرجوك وقد ~~أغناك الله عن فدائهم ، ومكنى من نسيبى فلان ، ومكن عليا من أخيه عقيل ، ~~وحمزة من أخيه العباس ، وقال ابن رواحة : اضرم عليهم نارا فى واد كثير ~~الحطب ، فقال العباس : قطعت رحمك . وكره A قوله فدخل . فقيل : يأخذ بقول ~~الصديق ، وقيل : يأخذ بقول عمر ، وقيل : بقول ابن رواحة . فخرج A ، فقال : ~~« إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ، ويشد قلوب رجال حتى ~~تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، قال : » فمن ~~تبعنى فإنه منى ، ومن عصانى فإنك غفور رحيم « ومثل عيسى » إن نعذبهم فإنهم ~~عبادك ms1417 وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم « ومثلك يا عمر مثل نوح قال » ~~رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا « أو مثل موسى قال » ربنا اطمس على ~~أموالهم واشدد على قلوبهم « الآية ، ولم يمثل لابن رواحة ، ولا يليق به ~~مثال عمر لأن قتلهم بالنار غير جائز ألبتة ، وبعيد عن أمر الشرع ، رضى الله ~~عن ابن رواحة ، وقال A : PageV03P379 # « لا يفلتن أحدكم إلا بفداء أو قتل » قال ابن مسعود للأسهل ابن بيضاء : ~~سمعته يذكر الإسلام ، فسكت رسول الله A ، قال ابن مسعود : فما رأيتنى فى ~~يوم أخوف أن تقع على الحجارة من السماء من ذلك اليوم ، حتى قال A ، للأسهل ~~ابن بيضاء ، وأخذ عن كل واحد أربعين أوقية من الذهب ، ألفا وستمائة درهم ~~إلا العباس فثمانين أوقية ، وقيل قال : أعط عنك أربعين ، وعن ابن أخيك ~~أربعين ، وهو عقيل ، وعن ابن أخيك نوفل بن الحارث أربعين ، وروى أن فداء ~~العباس أربعون أوقية وفداء سائرهم عشرون ، وعن ابن سيرين : فداؤهم مائة ~~أوقية ، والأوقية أربعون درهما ، وقد أخذت منه عشرون أوقية خرج بها ليطعم ~~الناس يوم بدر فوقع القتال فلم يطعم وقال : احسبها من فدائى يا رسول الله ، ~~فقال : لا أترك لك شيئا خرجت تستعين به علينا ، ولم يعط عن عقيل ولا عن ~~نوفل ، قيل : وقال أيضا : فاد حليفك عتبة بن عمرو وكأنه A أراد أن يعذبهم ~~لأنهم لا مال لهم لصغرهم ، وله مال . وقيل : قال له : أعط عم عقيل عشرين ~~أوقية ، وقال : يا رسول الله ، تركتنى أتكفف الناس ، فقال : فأين الذهب ~~الذى دفنت عند أم الفضل؟ وقلت : إن مت فهو لك ولأولادك عبد الله وعبيد الله ~~وقثم ، وإن رجعت أر فيه رأيى؟ قال : من أخبرك؟ قال : أخبرنى ربى . . فقال : ~~أشهد أنك رسول الله ، قد كان ذلك فى جوف الليل ما سمعنا أحد . ودخل عمر على ~~رسول الله A فإذا هو وأبو بكر يبكيان . فقال : يا رسول الله أخبرنى ، فإن ~~وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت . فقال : ابك على أصحابك فى أخذهم الفداء ، ~~ولقد ms1418 عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة - . وذكرهم بالعذاب ~~لأنهم الراضون بالفداء الآمرون به ، حيث استشارهم ، وعنه A : « لو نزل عذاب ~~ما نجا منه إلا عمر وسعد بن معاذ » يعنى أنه حضر وقال كعمر ، أو قال : ~~الإثخان أحب إلى ، وروى أنه خيرهم أن يأخذوا الفداء فيقتل منهم سبعون ~~فاختاروه وقتل منهم سبعون فى أحد ، والآية دليل على أن الأنبياء يجتهدون ، ~~إلا أنهم إن أخطأوا أخبرهم الله فيرجعوا إلى الصواب ، وإن قدر ما كان ~~لأصحاب نبى فلا دلالة أن الآية تفيد أن المجتهد يعاقب على خطئه ، والمروى ~~أن له أجرا وله على إصابته أجران إلى عشرة . الجواب أن المراد « لولا كتاب ~~من الله سبق » أن لا عقاب على مجتهد . PageV03P380 ### || CHECK 69 # { فكلوا مما غنمتم حلالا } حال من ما أو من العائد ، أو أكلا حلالا { ~~طيبا } وخرج بالطيب ما غل ، المراد سائر الغنائم ، أمرهم أن يكتفوا بها عن ~~الفداء ، وزعم بعض أن المراد ذلك الفداء الذى أخذوه أحله الله لهم ، وبعض ~~أن المراد أنه داخل فى الغنائم ، وفيه بعد لأن الفداء لا يسمى غنيمة ، ~~والظاهر أن المراد : اكتفوا بالغنائم ، ما حضر وما يأتى ، واتركوا الخوض ~~بمثل ما فعلتم من طلب الفداء ، مع أنه أحله الله لهم ، إذ خاضوا فيه ، وقيل ~~: المراد مثل ما غنمه عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين ، بعثهم A ~~فأخذوا عيرا لقريش ، فقسمها A ، وهذه أول غنيمة فى الإسلام ، وروى أنهم ~~أمسكوا عن الأكل من الفداء حتى نزل « فكلوا » وقدر بعض : قد أبحت لكم ~~الغنائم فكلوا . . وقدر بعض : دعوا ما اتخذتم فكلوا . . وقيل : أمسكوا عن ~~الغنائم ، فنزل هذا إزاحة بما فى نفوسكم من تلك المعاينة { واتقوا الله إن ~~الله غفور } لذنوبكم ، ومنها استباحة الفداء قبل ورود الإذن من الله D { ~~رحيم } مبيح لكم ما أخذتم من الفداء . PageV03P381 ### || CHECK 70 # { يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم } فى قبضتكم وحكمكم { من الأسرى إن ~~يعلم الله فى قلوبكم خيرا } إيمانا خالصا { يؤتكم خيرا } أفضل { مما أخذ ~~منكم ms1419 } نزلت فى العباس إذ أخذت منه عشرون أوقية فى بدر ، وفدى نفسه بثمانين ~~، وقيل أعطى عن ابن أخيه عقيل أربعين وعن ابن أخيه نوفل بن الحارث أربعين ~~فذلك مائة وثمانون أوقية { ويغفر لكم والله غفور رحيم } قال العباس : لى ~~الآن عشرون عبدا أدناهم يضرب فى عشرين ألفا ، وأعطى لى زمزم ما أحب أن لى ~~بها جميع أموال مكة ، وأنا أنتظر المغفرة . . و جاءه A من البحرين ثمانون ~~ألفا فتوضأ وما صلى حتى فرقها ، وأمر العباس أن يأخذ فأخذ ما قدر على حمله ~~، وقال : هذه خير مما أخذ منى ، وأنا أرجو المغفرة ، وإنما كانت زمزم بيده ~~بعد موت النبى A ، لأنه سأله فى حياته ولم يعطه إياها ، وكذا تلك الأموال ~~كانت بعده A . وفى أخذه A الفداء دلالة على نه يجتهد ، وكذا الأنبياء ~~يجتهدون ، ولكن إذا لم يصيبوا الحق أخبرهم الله ، قال بعض : أمره الله ~~بانتظار الوحى ثم العمل بالرأى ، ومدة الانتظار ثلاثة أيام ، وقيل تقدر ~~بخوف فوت الغرض . PageV03P382 ### || CHECK 71 # { وإن يريدوا } أى الأسرى { خيانتك } نقض العهد بقتالك وقتال المؤمنين ، ~~وبإعانة أعدائك ، والجواب محذوف تقديره قتلوا وأسروا ، أو فليتوقعوا القتل ~~والأسر لأنهم خانوا قبل ذلك فقتلوا وأسروا كما قال : { فقد خانوا } لأنهم ~~تحقق خيانتهم { الله من قبل } قبل بدر بقتالك وإعانة العدو { فأمكن } أمكنك ~~والمؤمنين { منهم } فى بدر بالقتل والأسر فهو يمكنك منهم بعد { والله عليم ~~} بخلقه وأحوالهم وجزائهم { حكيم } فيما يصنع بهم . PageV03P383 ### || CHECK 72 # { إن الذين آمنوا } بالله ورسوله ودينه { وهاجروا } بلاد الشرك مكة ~~وغيرها قبل فتح مكة { وجاهدوا } من كفر بالله { بأموالهم وأنفسهم } الجهاد ~~بالمال إنفاقه فى شراء الخيل والحمولة وعلفها وما يحتاج إليه . . وفى ~~السلاح وما يناسبه ، والإنفاق على المحتاج فى الجهاد والقيام بأهل ~~المجاهدين . . والجهاد بالنفس مباشرة القتال { فى سبيل الله } تنازعه ~~هاجروا وجاهدوا ، لأن المعنى هاجروا لأجل الله لا لغرض دنيوى { والذين آووا ~~} رسول الله A ، والمهاجرين ، ضموهم إلى أنفسهم فيما لهم من منافع الدنيا ~~والإيمان ، وهم الأنصار المؤثرون على أنفسهم ، حتى أنهم لينزلون عن ms1420 أزواجهم ~~ومساكنهم لهم { ونصروا } نصروا النبى A والمؤمنين . قال الله D { والذين ~~تبوءوا الدار والإيمان } وهم الأنصار المؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة { أولئك } المهاجرون والأنصار { بعضهم أولياء بعض } المهاجر ولى ~~الأنصارى والأنصارى ولى المهاجرى ، والمهاجرى ولى المهاجرى ، والأنصارى ولى ~~الأنصارى فى دين الله ونصره والموارثة ، ولو كانوا أجانب فيرث المهاجرى ~~الأنصارى والعكس بالأخوة فى الدين مع العقدة التى عقدها A بالمؤاخاة بينهم ~~، واستمروا على ذلك إلى فتح مكة فكان الميراث بالتسب ، إذ نسخت الهجرة ، ~~وإن كان للمهاجر قريب بالنسب مهاجر فهما يتوارثان ولا يجعل له أخ من ~~الأنصار بالميراث ، { والذين آمنوا ولم يهاجروا } بل بقوا فى بلد الشرك بلا ~~إذن منه A فى البدو أو فى الحضر { ما لكم من ولايتهم من شىء } من ميراثهم ~~ونصرتهم ومحبتهم أيها المؤمنون ، ولو كانوا أقرباء وعصبة لكم إلا إن قاتلهم ~~مشرك لا عهد له فانصروا { حضتى يهاجروا } بلاد الشرك ، ولاحظ لهم فى ~~الغنيمة ولو جاهدوا معكم وإن جاهدوا وحدهم فلهم ما غنموا أو إن هاجروا فهم ~~مثلكم { وإن استنصروكم فى الدين } طلبوا نصركم إياهم فى شأن دين الله ، أو ~~لأجل دين الله ، بأن قاتلهم المشركون لإيمانهم أو لأمر آخر ظلما فانصروهم ~~عليهم كما قال { فعليكم النصر } لهم على المشركين المقاتلين لهم { إلا على ~~قوم } مشركين { بينكم وبينهم ميثاق } عهد ، فخلوا بينهم وبين الذين آمنوا ~~ولهم يهاجروا ، ولا تنقضوا الميثاق ، وسواء كان الميثاق عهد الحديبية أو ~~غيره ، ثم تبع ذلك بقوله تعالى { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } فيرث بعد ~~النسخ من آمن ولم يهاجر ، ويورث ويأخذ سهمه من الغنيمة إن جاهد ، وتقاتلون ~~من قاتلهم من المشركين وتنصرونهم عليهم ، ولو كان للمشركين ميثاق . وقيل لا ~~نسخ ، وإنما المراد الموالاة بالنصر ، ويعترض بذكر النصر فى قوله فعليكم ~~النصر { والله بما تعملون بصير } لا تخفى عليه خيانة من خان ولا صدق من صدق ~~ولا الأصدق من الصادق ، والأخون من الخائن ، فهو يعلم الفضل للمهاجرين ~~الأولين ، وهم المراد فى قوله تعالى { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ms1421 ~~بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله } قال هاجروا بصيغة المفاعلة للمبالغة إذ ~~تركوا بلادهم لله ما دام الحكم فيها لأهل الشرك وقدم الجهاد بالأموال لأنه ~~أقوى سببية فى الجهاد ، إذ لا يمكن الجهاد بدون المال ، ويمكن بدون الأنفس ~~بأن يكون للمسلم عذر فى عدم الخروج للجهاد ويجهز غازيا بماله أو يحمله على ~~فرص أو غير فرس أو يعطيه السلاح ، قيل : ولأن الجهاد بالمال أكثر وقوعا ، ~~ولأنه الأصل ، والعمدة والسبب ، ثم الهجرة لأنها الإيمان فى الواقع ثم ~~المال لأنه يهيأ للجهاد ، ثم يجاهد به . PageV03P384 # والمهاجرون الآخرون بالغوا فى الهجرة كالأولين إلا أنهم دون الأولين ~~لتأخرهم ولهم التوارث بالنسب وينصرون ولهم سهامهم فى الغنائم ، ولهم ما لكم ~~وعليهم ما عليكم ، { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } يتوارثون بالنسب ولا ~~توارث بينكم وبينهم ولا تنصروهم ولا تحبوهم ، وتجب مصارمتهم ولو قارب ، ولا ~~يجاهدون معكم ، وإشن وقع جهاد فلاحظ لهم فى الغنيمة ، ولا يتركون أن ~~يجاهدوا مع المسلمين ، وقيل : المراد أنهم بعضهم أولياء بعض بالنصرة فى ~~الباطل { إلا تفعلوه } إن لا تفعلوا ما ذكر من تولى المسلمين بعضهم بعضا ، ~~وتواصلهم وتوارثهم ومصارمة الذين كفروا وحفظ الميثاق والإرث والنصر { تكن ~~فتنة } دائمة عامة ، ونكر تعظيما { فى الأرض } أرض مكة والمدينة وغيرهما ، ~~ومكة ولو كان فيها فتنة إلا أنها تدوم إذا لم تفعلوه وتعم ، وكذا غيرها مما ~~فيه شرك ، ويجوز أن يراد أرض المدينة ، والفتنةن ضعف الإيمان وقوة الكفر { ~~وفساد كبير } بسائر المعاصى كالجور ومخالفة الأحكام الشرعية . PageV03P385 ### || CHECK 74 # { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله } هم المهاجرون الآخرون بعد ~~الحديبية وقبل الفتح إذ وضعت الحرب أوزارها عامين بالصلح الواقع فى ~~الحديبية وكان - قيل - على عشر سنين ، ومات A قبل تمامها ، وانتقض ببعض أهل ~~مكة بقتل خزاعة وهم فى ذمته A فكان الفتح ، وقيل : المراد من هاجروا بعد ~~هذه الآية ، وقيل : من هاجر بعد غزوة بدر . وفى الصحيحين عنه A : « لا هجرة ~~بعد الفتح ولكن جهاد ونية » فمن أسلم فى موضع ولو فى بريش جاز له المقام ~~فيه ms1422 إن عرف دينه ولم يمنع من إظهاره ، وقيل : لو منع من إظهاره إن كان ~~يفعله سرا . والهجرة طبقات ، هجرة إلى المدينة وأهلها المهاجرون الأولون ، ~~وهجرة إلى الحبشة ثم منها إلى المدينة وأهلها أصحاب الهجرتين ، وهجرة بعد ~~صلح الحديبية وقبل الفتح ، ويجوز أن يراد هنا المهاجرون الأولون المذكورون ~~فى قوله تعالى : إن الذين ، إلخ ، لأن ما هنالك لبيان أن بعضهم وبعض ~~الأنصار أولياء بعض ، وما هنا فى بيان أنهم كاملوا الإيمان وأن لهم مغفرة ~~ورزقا كريما ، كما قال { والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا } أى ~~إيمانا كاملا ، إلا أنه لم يقل بأموالهم وأنفسهم اكتفاء بذكره أولا { لهم ~~مغفرة } عظيمة لذنوبهم { ورزق } عظيم فى الجنة { كريم } لا نقص فيه ولا ~~زوال ولا تكدر بشئ ، وإن أريد بهذه الآية المهاجرون الأولون فالمهاجرون ~~الآخرون فى قوله D : # { والذين آمنوا من بعد } بعد المهاجرين الأولين و بعد الحديبية وبيعة ~~الرضوان ، والماصدق واحد { وهاجروا وجاهدوا معكم } بأموالهم وأنفسهم { ~~فأولئك منكم } أيها المهاجرون الأولون والأنصار ، لهم ما لكم وعليهم ما ~~عليكم من التوارث والمغانم والنصر ، وغير ذلك ، وفى قوله منكم تفضيل ~~للأولين والأنصار عليهم لأنه استلحاق ، فالخلاف فى فضل المهاجرين على ~~الأنصار أو الأنصار على المهاجرين إنما يتم فى المهاجرين الأولين ، وأما ~~المتأخرون فالأنصار أفضل منهم ، وإن أريد بقوله D { من بعد } بما بعد ~~الهجرة الثانية ، أو المهاجرين ثانيا ، وقيل : المراد من بعد نزول الآية ، ~~فيكون المعنى والذين يؤمنون من بعد ويهاجرون ويجاهدون وهم أهل الهجرة ~~الثالثة ، وقيل من بعد بدر { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } فى الميراث ~~والنصر ، أى الإرث بالنسب أولى من الإرث بالإسلام والهجرة فهذا ناسخ للإرث ~~بالإسلام والهجرة ، ونسخ للإرث بالمخالفة ، فقيل : أولو الأرحام هم من ذكر ~~الله من الورثة بالنسب فى سورة النساء ، وقيل : أولو الأرحام القرابة الذين ~~لا ذكر لهم فيها ، ولم يوجد واحد منهم كالخال والخالة وبنت الأخ وبنت العم ~~لمجئ الحديث بأن الخال وارث من لا وارث له ، وبه نقول نحن وأبو حنيفة ، وعن ~~ابن عباس : كانوا يتوارثون ms1423 بالهجرة والإخاء حتى نزلت { وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض } أى فى الإرث ، وبالأول قال الشافعى ، وهو أن المراد من فى سورة ~~النساء غير الأزواج ، وعنه أن المراد العصبة الذين يرثون ما بقى عمن ذكر فى ~~سورة النساء ، واحتج بقوله تعالى { فى كتاب الله } وفسره بحكم الله الذى ~~حكم به فى سورة النساء ، ويشكل عليه أنه لم يذكر هنا ولا فى النساء أن ~~الباقى بعد الفروض للعصبة ، وإنما يصلح بلا إشكال إذا فسروا أولو الأرحام ~~بما فى النساء غير الأزواج لا بخصوص العصبة ، مع أنه لا مانع من كون كتاب ~~الله اللوح المحفوظ أو القرآن أو حكم الله لا بخصوص كونه ما فى النساء ، ~~وعلى كل حال لنا حجة على إرث ذوى الأرحام كالخال والعم للأم وهو الحديث ، ~~ويقدم عند قوم المعتق على نحو الخال والخالة ، وعكس ابن مسعود وخالفه ابن ~~عباس وسائر الصحابة وهو متعلق بأولو ، أو خبر لمحذوف ، أى ما ذكر ثابت فى ~~كتاب الله ، وكان المهاجر يرثه أخوه الأنصارى إذا لم يكن للمهاجر وارث فى ~~المدينة ولا يرثه وليه الذى لم يهاجر . PageV03P386 # ولو أسلم إلى أن فتحت مكة فكان التوارث بالنسب لنسخ الهجرة ، والمهاجر ~~يرث الأنصارى وحده قبل النسخ ولو كان للأنصارى وارث مسلم فى المدينة لأنه ~~هو الذى التزم لوجه الله بالتناصر للمهاجر { إن الله بكل شىء عليم } من ~~تفصيل المواريث وغيرها ، وفى الآية إشارة إلى الإغراء بصلة الرحم وإلى ضعف ~~القول بأنه يكفى أنك نويت الاتصال بينك وبينهم ولم تنو أن تضعمهم ، والحديث ~~يحض على وصلهم بالمال والبدن والجاه ، ونية النفع إن لم تجد . ثم إن كان ~~ذهابك إليهم يثقل عليهم فاقتصر على النفع بلا ذهاب ولا سيما إن كانوا فقراء ~~، ففى ذهابك إليهم جمع مئونة نزولك مع ما هم فيه من الفقر . . وقد قيل إنه ~~لا يكرم الإنسان بما يكرهه لأن فيه مضرة الكره وإفساد لما يكرم به حتى إن ~~كانت لك رغبة فى طعام وكان عظيما فى الحسن فلا تكرم به رحمك إن كرهه ms1424 ، وكذا ~~غيره فإنه يكره مجيئك فلا تجئه ، وإن كره كلاما فلا تقله له إلا ما أمر به ~~الشرع كالسلام فقله . . والله أعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . . PageV03P387 ### | CHECK التوبة ### || CHECK 1 # { براءة من الله } بفتح النون لا بكسرها تحقيقا لكسرة مدخولها على أل ، ~~وقرأ أهل نجد بكسرها مع أل أيضا . وهو ضعيف لاجتماع الكسرتين مع كثرتها ، ~~وأما مع ساكن غير أل فالراجح الأفصح الكسر نحو من ابنك . وشق له من اسمه ~~ليجله . والفتح ضعيفا ، قاله الجاربردى { ورسوله } من عهد المشركين ، متعلق ~~ببراءة . وأما من فى الآية فمتعلق بمحذوف نعت ، وبراءة خبر لمحذوف ، أى هذه ~~براءة ، أى تخلص وانقطاع عن العهد ، ومن الله نعت ، وقوله { إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين } متعلق ببراءة . . أو هو خبر ، أو يقدر خاصا أى واصلة ~~، وبراءة مبتدأ والأولى أولى لأنه أفاد أن هذه براءة بخلاف الثانى ، فإن ~~المخاطبين لا عهد لهم ببراءة صادرة من الله يخبرهم الله بأنها قد وصلتهم ، ~~قال السعد : يجب علم المخاطب بالنسبة التقييدية أى كالنعت مثلا ، اللهم إلا ~~أن يدعى أنهم علموا بها أو نزلوا منزلة العالم ، وكلاهما بعيد ، نعم لا ~~مانع من التوسع فيها ولو بلا علم من المخاطب . والمعاهد رسول الله A ، ~~ونسبت إلى الصحابة معه لرضاهم بها واتفاقهم ، ونسبت البراءة من العهد إلى ~~الله ورسوله ، ولم تنسب إليهم مع أنهم عاقدون له ، والناقض هو الذى يعهد ~~لأن عقده بإذن الله ورسوله فتبرأ الله ورسوله منه بالنقض ، ولأن العهد مباح ~~بخلاف البراءة فإنها واجبة فنسبت للشارع سبحانه ، وذكر بعض أن نسبة العهد ~~إلى الله تعالى ورسوله A فى مقام نسب فيه النبذ من المشركين لا يحسن أدبا ~~كما قال A لأمراء السرايا : « إذا نزلتم على حصن فطلبوا النزول على حكم ~~الله أو على ذمة الله D فأنزلوهم على حكمكم وذمتكم فإنكم لا تدرون أصادفتم ~~حكم الله فيهم أم لا ، ولأن تخفر ذمتكم خير من أضن تخفر ذمة الله » فانظر ~~كيف أدبهم . فتوقير عهد الله تعالى وقد نكثه ms1425 المشركون أحرى بألا ينسب العهد ~~المنكوث إلى الله فينسب العهد إلى المسلمين لا إليه ، وقيل : نسب العهد إلى ~~المسلمين لعلمه تعالى أنه ينكث ، وقيل ذكر الله للتمهيد كقوله تعالى : { لا ~~تقدموا بين يدى الله ورسوله } وناسبه أنه لم يتعد من كما أعيد عند فى قوله ~~تعالى « كيف يكون للمشركين » إلخ . وقوله D « براءة من الله » إلخ . خبر ~~لفظا أمر معنى . نقض الكفرة العهد إلا بنى ضمرة وبنى كنانة فوقهم نسبا ، ~~فأمر الله بنبذ العهد إلى الناكثين ، وأمهل غيرهم أربعة أشهر ، بسبب نقضهم ~~له . وأرجأت المنافقين حين خرج A إلى تبوك ، وإنما يسوغ له A لخيانة ظهرت ~~منهم { فإما تخافن من قوم } إلخ . . أو لتغييى العهد بنقض الله أو بتمام ~~مدة جعلت له . PageV03P388 ### || CHECK 2 # { فسيحوا فى الأرض } قل لهم : سيحوا . والأولى أن يحكى مع ما بعده ببراءة ~~لأن فيها معنى القول ، وأصل السيح جريان الماء وانبساطه ، والأمر بالسياحة ~~إباحة بإزالة الخوف من القتل والأسر وهو فى معنى الإطلاق بعد الحصر لأنهم ~~كانوا خائفين ، وإخافتهم كالمنع من السير والسياحة السير حيث شاء وأولوا ~~ببعد عن العمران { أربعة أشهر } تسمى أشهر المدة فى أمن وبعدها الحرب ~~والقتل والأسر والسبى إلا إن أسلمتم ، والمدة لأن يتفكروا ويراعوا الأصلح ~~إذا لم يبق إلا التشديد ولئلا ينسبوا المسلمين إلى الغدر . لو كانت البراءة ~~متصلة بالحرب بعدها ، يتوهمون الغدر قبلها بالاستعداد ، وليعلموا أن ~~المؤمنين غير مكترثين بهم وباستعدادهم فى الأشهر ، نزلت براءة فى شوال ~~وبلغت البراءة والنقض فى اليوم العاشر من ذى الحجة وابتداء الأشهر منه ~~وتمامها العاشر من ربيع الثانى ، فيكون سمى عدد الأيام شهرا ولو لم تكن من ~~شهر واحد ، بعث A عليا أن يؤدى ، فقيل : هلا أمرت الصديق ، وهو أمير الحج ~~فى ذلك العام ، فقال : لا يؤدى عنى إلا رجل منى ، ويروى : لا ينبغى لأحد أن ~~يبلغ هذا إلا رجل من أهلى ، يعنى العهد ونقضه على عادة العرب لا بوحى فيهما ~~أن يتولاهما لرجل هو من أهله ، وأما غيرهما فكثيرا ما يرسل A ms1426 فيه من ليس من ~~أهله ، وقيل : نزلت فى عاشر ذى القعدة ، وبلغت فى عاشر ذى الحجة ، وابتداء ~~الأشهر من عاشر ذى الحجة ، سافر على إلى مكة للتبليغ على العضباء ناقة له A ~~، وليست عضباء ، أى مشقوقة الأذن ، ولكن لقبت بذلك ، ولما سمع الصديق ~~رغاءها وقف فقال : هذا رغاء ناقة رسول الله A ، وقال لعلى : أمير أو مأمور ~~، فقال : مأمور ، وخطب الصديق اليوم الثامن وعلمهم المناسك . . وفيه تلويح ~~إلى خلافته لعظم شأن الحج ، ولا سيما فى هذه الواقعة ، وأنه استخلفه A فى ~~صلوات آخر أمره ، وقال على يوم النحر عند جمرة العقبة ، يا أيها الناس ، ~~إنى رسول رسول الله إليكم ، فقالوا : بماذا؟ فقرأ أربعين أو ثلاثين آية من ~~أول السورة ، ثم قال : أمرت بأربع : ألا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ~~ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة ، وأن يتم إلى كل ~~ذى عهد عهده . وذكر الأمر بالأربع فى مكة وعرفة أيضا بأمره A فى صوت عال ، ~~ولو بلغ عنه أجنب لربما لم يقبلوا ، ولما بلغ على قالوا : أبلغ ابن عمك أنا ~~قد نبذنا العهد وراء ظهرنا ، وأنه ليس بيننا وبينه إلا طعن بالرماح وضرب ~~بالسيوف ، فتح مكة عام ثمانية ، وكان التبليغ عام تسعة ، أراد الحج عام ~~تسعة ، فقيل له : إن المشركين يطوفون عراة ، فأمر الصديق على الحج ، وألحقه ~~عليا للتبليغ . PageV03P389 # وذكرت الفتح وسببه مبسوطا فى شرح النونية ، وفى سنة تسع عاد الحج إلى ذى ~~الحجة بالنسئ ، وقال : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ا لله ~~السموات والأرض . وعاهد يوم الحديبية قريشا على وضع الحرب عشر سنين ، ودخلت ~~خزاعة فى عهده A ، وبنو بكر فى عهد قريش ، فغدرت بنو بكر وأعانتهم قريش ~~بالسلاح ، فقال عمرو بن سالم الخزاعى على باب المسجد ورسول الله A مع ~~الصحابة فى المسجد : # يا رب إنى ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا # قد كنتم ولدا وكنا ولدا ... ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا # فانصرهداك الله نصرا أيدا ... وادع عباد الله يأتوا ms1427 مددا # فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا # إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا # وجعلوا إلى كداء رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا # وهم أذل وأقل عددا ... هم بيتونا بالوتير هجدا # وقتلونا ركعا وسجدا ... فقال رسول الله A : « نصرت يا عمرو بن سالم » ، ~~وعرضت له سحابة . وقال : إن هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب ، وأمر أن ~~يتجهزوا لفتح مكة . وقال : لا نصرت إن لم أنصرك . . ففتح مكة فى عامه عام ~~ثمانية ، وحج فى العاشر حجة الوداع ، لما قيل له عام تسع : إن المشركين ~~يطوفون عراة ، فترك الحج إلى العاشر ، ولحق على الصديق قريبا من المدينة ، ~~فرجع الصديق فقال : يا رسول الله بأبى أنت وأمى ، هل نزل فى شئ ، قال A : « ~~لا . . ولكن لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى ، أما ترضى أنك معى ~~فى الغار ، وأنك معى على الحوض » ؟ فقال : بلى . . يا رسول الله ، وقيل : ~~لحقه على فى العرج . . - بفتح فكسر - ويدل له { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } ~~جعل شوالا من الحرم تغليبا - قرية جامعة بينها وبين المدينة ستة وسبعون ~~ميلا ، ويبعد أن يرجع الصديق منها ، فلعله قال : هل نزل فى شئ ، وبلغ على ~~فقال : أمرنى رسول الله A بأنه من كان بينه وبين رسول الله A عهد فهو إلى ~~مدته ، أى ولو كانت أقل من أربعة أشهر أو أكثر ، ومن لم يكن له عهد فأجله ~~أربعة أشهر ، رواه يزيد ابن تبيع عن على ، وهذا رد لقول مجاهد أنه مان كان ~~عهده أقل أو أكثر ، أو بلا مدة أولا عهد له فأربعة كمن له أربعة ، ويناسب ~~قوله PageV03P390 { فأتموا إليهم عهدهم } والسنة ألا يجاوز المسلمون ~~الأربعة الأشهر لهذه الآية ، وإذا ضعفوا فلا يجاوزوا عشرة أعوام لقصة ~~الحديبية ، وأجيب بأن لهم عهدهم المذكور فى الآية ، وقال الكلبى : من له ~~أقل من الأربعة فأربعة ، ومن له ما فوق فله ما فوق ، وقيل : ابتداء الأشهر ~~من شوال وآخرها آخر المحرم ، ويدل له فإذا انسلخ الأشهر الحرم وجعل شوال ms1428 من ~~الحرم تغليبا ، وقيل : من عاشر ذى القعدة فآخرها عشرة ربيع الأول { واعلموا ~~أنكم غير معجزى الله } غير فائتيه بعذاب الدنيا بالأسر والقتل وغيره ، ولا ~~عذاب الآخرة ، فلا تغتروا بإمهاله ولسياحتكم واستعدادكم { وأن الله مخزى ~~الكافرين } مذلهم فى قلوبهم فلا يعتقدون عزة لأنفسهم ، أو هذه فى القتل ~~والأسر وما قبله فى عذاب الآخرة ، وأعاد لفظ الجلالة ولم يضمر لتربية ~~المهابة ، ولم يضمر للكافرين للفاصلة ، وتعليق الحكم بالكفر ، وإن أريد ~~بالكافرين الجنس المعهودون فالإظهار هو مقتضى الظاهر ، ويدخل المعهودون ~~بالأولى . PageV03P391 ### || CHECK 3 # { وأذان من الله ورسوله إلى الناس } المشركين مطلقا والمؤمنين { يوم الحج ~~الأكبر } أى وهذا أذان أو هؤلاء الآيات أذان ، وجعله مبتدأ مخبر عنه بإلى ~~الناس ضعيف كضعف الإخبار عن براءة بالذين ، ويجوز عطفه على براءة إذا جعلنا ~~براءة خبر المحذوف . أى هذه الآيات براءة وأذان ، لا إذا جعلنا براءة مبتدأ ~~خبره إلى الذين لئلا يلزم الإخبار عن المبتدأ قبل العطف عليه ، ويوم منصوب ~~بأذان ، وليس إلى الناس خبرا ، والحج الأكبر يوم النحر فى رواية عن على ~~وابن عباس لأن فيه أكثر أعمال الحج ، والحج الأصغر عرفة أو العمرة لأنها ~~أقل أفعالا من الحج ، وقيل : الحج الأكبر عرفة لحديث « الحج عرفة » ولحديث ~~المسور عن رسول الله A « يوم الحج الأكبر يوم عرفة » وهو رواية أخرى عن ~~المسور وابن عباس ، ولأنه من فاته عرفة فاته الحج مع أنه مبدؤه بعد الإحرام ~~، وأما طواف الزيارة فإنه مع وجوبه بمنى على الإحرام وعرفة ، والفضل فى هذا ~~القول بالكيف وفى الأول بالكم ، ورجح بعضهم الأول لأن الإعلام كان فى العيد ~~فإن الأذان ولو كان أيضا فى مكة لكن فى العيد أعظم ، وكذا كان أيضا فى مكة ~~لكن هذا أعظم لتفرغ الناس له أعظم من تفرغهم فى عرفة ، ولأنه A وقف عند ~~الجمرة ، ويروى بين الجمرات ، فقال : « هذا يوم الحج الأكبر » ، وقيل : وصف ~~بالأكبر سواء قلنا أنه عرفة أو العيد ، لكن لظهور عز الإسلام فيه عن الشرك ~~، قيل : ولاتفاقه أيضا عيدا لأهل الكتاب ، ولاجتماع المشركين ms1429 والمسلمين فيه ~~، وهو ضعيف إذ لا يعتبر عيد أهل الكتاب واجتماع المشركين بعد الإسلام ، ولم ~~يتفق عيد المسلمين واليهود والنصارى قبل ذلك ، ولم يتفق إلى الآن ولعله لا ~~يتفق بعد ، وعن مجاهد : يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها ، فاليوم بمعنى ~~الوقت كما يقال يوم الخصب ، وليس يوما واحدا ، ومن متعلق بأذان المحذوف نعت ~~لأذان ولكن إذا جعل نعتا تعلق يوم باستقرار النعت لا بأذان ، وأذان بمعنى ~~إعلام اسم للإيذان كالأمان اسم للإيمان ، والعطاء اسم للإعطاء . . { أن ~~الله برئ من المشركين } أى بأن الله ، أو لا تقدر الباء لتعديه لأنه بمعنى ~~الإعلام ، والمفعول الأول محذوف ، أى إعلام الناس أن الله برئ من عهد ~~المشركين { ورسوله } عطف على المستتر فى برئ للفصل بينهما أو يقدر ورسوله ~~برئ ، أو رسوله كذلك ، أو عطف على محل اسم أن فيكون فى برئ ضمير الله ~~ورسوله ، وأفرد لشبهه بالمصدر ، وقال ابن الحاجب : لا يجوز العطف على محل ~~اسم أن بالفتح لأن الكلام مؤول بالمصدر بحسب العامل بخلاف المكسورة فاسمها ~~كأنه مرفوع على الابتداء لاعتبار حدوث أن ، ولم يقل أن الله ورسوله بريئان ~~، ليتحمل تلك المعانى ، وليذكر براءة الله وبراءة رسوله إذا قدرنا ورسوله ~~برئ أو ورسوله كذلك ، وليس قوله أن الله برئ من المشركين ورسوله تكريرا ~~لقوله PageV03P392 { براءة من الله ورسوله } إلخ . . لأن تلك إخبار لفظا ~~بثبوت البراءة للناكثين وهذه إخبار بوجوب الإعلام بالبراءة للناس المعاهدين ~~وغيرهم والمسلمين ، وروى أن بعض العامة قرأ بجر رسوله وسمعه أعرابى فقال : ~~أنا برئ من رسول الله إن برئ الله منه . فلببه القارئ إلى عمر فحكى له ~~الأعرابى الجر ، فقال له عمر : إنما التلاوة ورسوله ، فرفع ، فقال الأعرابى ~~: أضنا برئ ممن برئ الله ورسوله منه ، قبح الله ذلك القارئ ، لا تجعلوه ~~إماما بعد ، وأمر عمر الناس بتعلم العربية ، وروى هذا فى الأعرابى مع أبى ~~الأسود وعلى فوضع على بعض النحو كما شهر ، وروى أن الحسن البصرى قرأ عمدا ~~بالجر ، فإشن صح فقسم أو على الجوار ، ولو فصل العاطف لا على ms1430 العطف على ~~المشركين فإن القصد له إشراك كما أنكر الأعرابى { فإن تبتم } من الشرك ونقض ~~العهد ، والخطاب بعد الغيبة للتهديد ، وذلك مترتب على الأذان ولذلك قرن ~~بالفاء ، وكذا ترتب عليه إن توليتم إلخ . . لأنه عطف على إن تبتم إلخ . { ~~فهو } أى التوب المعلوم من تبتم ، وإن رجعنا الضمير إلى التوبة جاز لأن ~~الخبر مذكر { خير لكم } من البقاء على الشرك فإشن البقاء عليه حسن عندهم ، ~~أضو خير بمعنى نفع ، أو هو باق على صيغة التفضيل خارج عن معناه ، فمعناه ~~فهو حسن والشرك قبيح { وإن توليتم } عن التوبة أو بقيتم على التولى عن ~~الإيمان فإن التولى موجود فلا بد فى شرط التولى من مجاز وهو الثبات عليه ، ~~وإلا لزم تحصيل الحاصل وإيضاح المجاز أن الثبات عليه مسبب ولازم بيانى له { ~~فاعلموا أنكم غير معجزى الله } بهرب عنه ولا بمقاومة له ولا بقدرة على ~~عذابه وعدم توجع به فى الدنيا لمن قتل وأسر ، فأما عذاب الآخرة ففى قوله { ~~وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } موجع ، على أن المراد بالذين كفروا من تقدم ~~ذكرهم ، وإن أريد العموم تدخل المذكورون أولا ، وإشن أريد الأولون فالتعبير ~~بالظاهر ليذكر علة العذاب وهو الكفر ، أو يطلق نفى الإعجاز ويراد بالعذاب ~~الأليم عذاب الدنيا والآخرة ، وذكر التبشير فى السوء تهكم ، وفى قوله « ~~تبتم » طريق التفات من الغيبة إلى الخطاب بالترغيب فى التوبة ، وذلك أن فى ~~الخطاب لذة للمخاطب - بفتح الطاء - وتحببا إليه ، أضو وجه الالتفات تهديدهم ~~على عدم التوبة والتولى عنها وعلى جواز استعمال الكلمة فى معان يفسر ~~بالتلذيذ والتحبب والتهديد جملة أو توزيعا ، بحسب الصلوح . PageV03P393 ### || CHECK 4 # { إلا الذين عاهدتم من المشركين } هم بنو ضمرة وحى من كنانة لم ينقضوا ~~شرطا ولم يظاهروا أحدا عليكم من الكفار كما قال الله D { ثم لم ينقصوكم ~~شيئا } من شروط العهد ولم يقتلوا أحدا منكم وممن فى عهدكم فهو مفعول أول ~~مؤخر فإن ينقص يكون لازما ومتعديا لواحد ومتعديا لاثنين ، أو مفعول مطلق أى ~~لم ينقصوكم نقصا ، وإنما قلت مفعول أول ms1431 مؤخر لأنه فاعل فى المعنى إذ هو ~~الذى يسقط وينقص { ولم يظاهروا } يعينوا { عليكم } أو على من فى عهدكم ~~كخزاعة { أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } إلى انقضاء مدتهم ، بقى من ~~مدة بنى ضمرة وكنانة تسعة أشهر وهم باقون على العهد فأمر بالوفاء لهم ولا ~~يجعل الوافى كالغادر ، وقيل بنو ضمرة وبنو مدلج هما المراد وأنهما حيان من ~~كنانة ، وأخرج ابن أبى حاتم أنه قال : هؤلاء قريش عاهدوا نبى الله A زمان ~~الحديبية ، وبقى لهم من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر ، فأمر النبى A أن ~~يوفى لهم ما بقى ، وهو خلاف ما شهر ، والاستثناء إما منقطع أى لكن الذين ~~عاهدتم من المشركين ليس حكمهم حكما بأربعة أشهر ، وبين هذا بقوله فأتموا ~~إلخ . . ولا يلزم من كونه منقطعا أن يكون منصوبا على الاشتغال أى صونوا ~~الذين عاهدتم ، أو راعوهم ، أو مبتدأ مخبرا عنه بالأمر ، وإما متصل من قوله ~~الذين عاهدتم من المشركين ، وفى هذا فصل كثير وعليه فهو قيل فى هذا المعنى ~~كأنه براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين الذين ليسوا بنى ~~ضمرة { إن الله يحب المتقين } وإتمام مدتهم من التقوى وهو واجب وعدمه فسق ، ~~ولذلك ناسب ذكر التقوى هنا ، وأيضا ذكرها إشارة إلى أن وفاء العهد مع إتمام ~~المدة لهم لا يحبهم الله به لأنهم لم يتقوا الشرك ، والله جل وعلا يحب ~~إتمام الوعد حتى أنه من حلف على غير معصية فإن الله D اختار له ألا يحنث ~~إلا لغرض مهم ، وحتى أنه من رأى ميتا فى منامه وأخبره بشئ أو أمره به أو ~~نهاه واستكتمه الميت فأنعم له الكتم لم يجز له الإخبار به لحديث « حرمة ~~موتانا كحرمة أحيائنا » . PageV03P394 ### || CHECK 5 # { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } انقضت ، وأصل الانسلاخ انتزاع الشئ عما ~~لابسه كانسلاخ الجلد عن الشاة شبه تكون الناس من أول الشهر إلى تمام نصف ~~الشهر شيئا فشيئا بالدخول فى اللباس حتى يتم لبسه ، وكنى عن ذلك بلازمه وهو ~~الانسلاخ الموضوع للانتزاع . وهو مستعار للتجرد ms1432 عن الشهر شيئا فشيئا حتى ~~يتم ، والمراد بالأشهر الحرم شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وسمى ~~شوال شهرا حراما تغليبا وسهل التخريج على ذلك أن الانسلاخ جاء على آخر ~~الثالثة التى هى شهور حرم ، أو المراد عشرون من ذى القعدة إلى تمام عشرة من ~~ربيع الأول ، أو عشرون من ذى الحجة إلى تمام عشرة من ربيع الثانى ، وسمى ~~الكل حرما تغليبا ، أو كحرمة القتال فيها فى ذلك العام فقط ، وأل على ذلك ~~كله للعهد منظورا فيه إلى قوله أشهر مع زيادة أنها حرم ، وقيل : المراد رجب ~~وذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، وهو الأنسب بجحسب الظاهر ، لأنهن ~~المشهورة بالأشهر الحرم ، ولأن لفظ النكرة إذا أعيد آخر كان غير الأولى ، ~~وقد زيد هنا قيد الحرم فهن غير المذكورة فى قوله { فسيحوا فى الأرض أربعة ~~أشهر } لكن يقتضى بقاء تحريم القتال فى رجل وذى القعدةى وذى الحجة ولامحرم ~~بلا نسخ ، لأن المفهوم إذا لم ينسلخن فلا قتل ، كلما كن فلا قتل ، وكلما ~~انسلخن كان القتل . وذلك أنه لا ناسخ لهذا الاستمرار لو ثبت مع أنهم اتفقوا ~~إلا قولا ضعيفا على أنه يحل القتال فيهن ، فالصواب أن الأشهر الحرم هى قوله ~~أربعة أشهر ، وهن شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، على ما اختاره بعض ، ~~أو ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، فإذا انسلخن حل القتال أبدا فيهن ~~وفى غيرهن بعد ، ولا يخفى أن المراد هذه الأشهر من هذه السنة خاصة لا هذه ~~الأشهر فى كل سنة لأن الآية بعيدة عن هذا ولا يتبادر منها هذا ، أو الترتيب ~~بالفاء يأبى هذا أيضا ، ولأنه مخالف للسياق الذى يقتضى توالى هذه الأشهر ~~حتى قيل إنه مخالف للإجماع على أن هذه الأشهر يحل فيها القتال : رجب وذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ، والحق أنه لا إجماع على حل القتال فيها بل قد ~~قيل ببقاء حرمته إلا إن قاتلوا ، وعلى النسخ يكون النسخ آية السيف التى ~~نسخت العفو والصفح والإعراض والمسالمة ، وقال ابن حجر : قاتلوا المشركين ~~كافة ، وقيل هما ، وقيل ms1433 : الناسخ الإجماع ، ووجهه أن الإجماع إنما يحصل ~~بحجة من القرآن أو الحديث ولا نعلم بها ، إلا أنك قد علمت أنه لا إجماع ، { ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } فى حل أو حرم ، وفى كل زمان أيضا أبدا لأن ~~عموم المكان يوجب عموم الزمان وبعكس ذلك عند الإطلاق { وخذوهم } ائسروهم ~~للاسترقاق ، أو لتروا فيهم رأيكم ، وأما الفداء فجاء بعد الإثخان ، وقيل : ~~لا تسترق العرب ، كما لا تؤخذ منهم جزية ، وللإمام قتل الأسرى { واحصروهم } ~~عن أن يتصرفوا فى البلاد لتجر أو غيره ، وعن المسجد الحرام ، وفى قرية إن ~~تحصنوا فيها { واقعدوا لهم كل مرصد } فى كل موضع رصد ، أى موضع مراقبة ، ~~وهو موضع سلوكهم ليلا ينبسطوا فى البلاد فتضيق صدورهم فيسلموا ، ونصب كل ~~على الظرفية لاقعدوا ، وفيه دليل جواز نصب اسم المكان الميمى بغير ما ~~يوافقه لفظا ومعنى لأن نصب كل على الظرفية فرع نصب مرصد الذى هو اسم مكان ~~ميمى عليها ، وقال الأخفش منصوب على تقدير على ، وضعفوه ، ومثل على فى وهى ~~أولى من على إذ هى للظرفية ولعل داعيه لذلك عدم الموافقة المذكورة ، وقيل : ~~يجوز لموافقة المعنى ولو اختلف اللفظ ، فإن القعود والرصد من معنى واحد وهو ~~قول حسن ، تدل له الآية ، نحو قعدت مجلس عمرو ، وتلك الأوامر للإباحة ، ولا ~~يجوز الخروج عن جميعها ، اللهم إلا بالفداء أضو الإطلاق بحسب نظر الإمام ~~بعد نزول جوازهما { فإن تابوا } من الإشراك إلى التوحيد ، { وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة } وصاموا رمضان وأدوا الفرائض . PageV03P395 # واقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما رأس العبادة البدنية والمالية ، فلو ~~وحدوا وقالوا : لا نصلى ولا نؤتى الزكاة ولا نصوم رمضان أو نحو ذلك لم يخل ~~سبيلهم بل يبقون على القتل والأخذ والحصر والتضييق عليهم ، فقد جاء حديث ~~بقتل تارك الصلاة ولو بلا إنكار لها ، واحتاطوا له بالاستتابة أولا ، وأما ~~قوله A : « فإذا قالوها فقد حقنوا منى دماءهم » ، فمعنى قالوها دانوا بها ، ~~والضمير لكلمة الشهادة والصلاة والزكاة لأن فى بعض الروايات : أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يثولوا لا إله إلا الله وأنى رسول الله ms1434 ، ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة ، ويلتحق بهما غيرهما ، واقتصر عليهما لأن الصلاة عماد الدين ~~، والزكاة قنطرة الإسلام ، وزعم أبو حنيفة أنه يحبس الموحد التارك للصلاة ~~فلا يقتل ، وقد قال الصديق بقتل مانعى الزكاة وكذا بقتل تاركى الصلاة ، قال ~~A : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، وأنى رسول الله ~~ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة » ، والقتل على ترك الصلاة أمكن ، وكذا الصوم ~~بخلاف الزكاة فقد يمكن للإمام أخذها قهرا ، فإذا قال : لا أصلى قتل ، وإذا ~~قال : لا أقضى الفائتة ولا صوم أو لا أقضيه قتل ، وقيل : إذا قال : لا أصلى ~~فلا يقتل حتى يخرج وقتها ، وقيل : حتى يبقى أقل مما يدركها فيه ، ومن ترك ~~الصلاة أو الزكاة أو نحوهما إنكارا فهو مشرك يقتل { فخلوا سبيلهم } لا ~~تفعلوا بهم شيئا من ذلك { إن الله غفور رحيم } تعليل جملى ، أى لأن الله ~~غفور لشركهم بالتوبة ، ويغفر ذنوب كل تائب ، ومنعم لهم بالجنة إذا تابوا ، ~~ولكل تائب . PageV03P396 ### || CHECK 6 # { وإن أحد من المشركين } فاعل لاستجار محذوف ، أو مبتدأ لكون الخبر فعليا ~~عند بعض فساغ كون الشرط جملة اسمية ، وهو قول عن سيبويه ، وأجيز ولو كان ~~الخبر اسما ، أو فاعل مقدم ، والصحيح الأول { استجارك } طلب أن يكون لك ~~جارا ، أى مجاورا ، أو طلب منك أن تجيره من القتل أو نحوه ليقضى حاجة ، أو ~~ليسمع كلام الله { فأجره } اجعله جارا أى مجاورا ، أو امنعه من القتل { حتى ~~يسمع كلام الله } القرآن فيعرف أنه من الله ، ويعرف الثواب والعقاب . قيل : ~~كله ، وقيل : ما نزل منه . وقيل : سورة التوبة ، وقيل : الآيات المشتملة ~~على التوحيد ، وهو الصحيح ، ومدة اللبث أربعة أشهر ، وصححه بعض الشافعية ، ~~والصحيح أنها إلى رأى الإمام وسواء فى ذلك كله أنه جاء لسماعه أو لحاجة ~~فإذا خالط المسلمين لم يخطئه السماع ، وحتى للتعليل . أى ليسمع كلام الله ، ~~ولو جاء لغير سماعه ، متعلقة بأجره لا باستجار على التنازع ، لأن عمل حتى ~~فى الضمير ضرورة فلا يقدر للأول حتاه ، بل تقدر للأول على الحذف لدليل ، أى ~~استجارك ms1435 حتى يسمع كلام الله فأجره حتى يسمع كلام الله إلخ . . بل لا يقدر ~~للأول ، لأن المراد استجارك مطلقا ، لا بقيد السماع ، وليست للغاية ولا ~~ينافيها كما قال بعض قوله تعالى { ثم أبلغه مأمنه } موضع أمنه ، وهو دار ~~قومه . أو دار شرك ولو غير دار قومه ، وإشن أسلم فهو منكم لا يرجع لدار شرك ~~إلا لضرورة ثم يرجع إليكم ، قال مشرك لعلى ، إن أراد رجل منا أن يأتى محمدا ~~A بعد انقضاء هذا الأجل لسماع كلام الله أو لحاجة فهل يقاتله؟ فقال : لا ، ~~إذ قال الله تعالى : وإن أحد من المشركين إلخ . . والآية بينت أنه لم ينحصر ~~الشرع بعد انسلاخ الأشهر فى القتل وما بعده ، بل أهم توسعة أن يجيئوا ~~للسماع مطلقا ، أو لحاجة بشرط الإذن ، أو بإخبار مريده بذلك ، وإذا استأمن ~~للتجر أعطوه الأمن عند الفجر والصحيح أنه لا يعطاه { ذلك } المذكور من ~~إجارة المستجير وإبلاغه مأمنه ، وأولى من ذلك عود الإشارة إلى مفرد بلا ~~تأويل وهو الأمر ، أى ذلك الأمر بإجارة المستجير وبإبلاغه مأمنه { بأنهم } ~~لأنهم { قوم لا يعلمون } دين الله ، وهو بعيد عن أفهامهم لعدم نظرهم فى ~~دلائل الله جل وعلا ، فينظرون قدر ما يعلمون ، وهم فى ذلك القدر مشركون ~~مقطوعو العذر ، والاستجارة غير منسوخة بقوله تعالى { وقاتلوا المشركين كافة ~~كما يقاتلونكم كافة } خلافا لسعيد بن أبى عروبة والسدى والضحاك فى أنها ~~منسوخة بذلك . PageV03P397 ### || CHECK 7 # { كيف يكون للمشركين } الناكثين { عهد عند الله وعند رسوله } والاستفهام ~~إشنكارى بمعنى النفى ، ولو كان حقيقيا لم تكن لفظة إلا بعده ، ولا يكون ~~الاستفهام الحقيقى إلا ممن جهل والله بكل شئ عليم ، والمعنى : لا يثبت لهم ~~عهد عند الله ورسوله دون أن ينقضوه ، بل لا بد من أن ينقضوه لوغر صدورهم ، ~~فالعهد فعل لهم أو لاى يثبت الله لهم عهده وقد نقضوه فالعهد فعل الله ~~ورسوله { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } الاستثناء إما منقطع أى لكن ~~الذين عاهدتم حكمهم ليس كذلك ، وقد علمت أنه لا يلزم فى المستثنى المنقطع ~~أن يكون ms1436 مبتدأ أو منصوبا على الاشتغال ، وجاز أن يكون مبتدأ خبره ما ~~استقاموا لكم إلخ . . أو منصوب على الاشتغال استقيموا مع أنه كجواب شرط ، ~~أضو أنه جوابه ، وما لا يعمل فيما قبله لا يفسر عاملا فيه ، والتحقيق ~~الجواز لأنه مجرد حذف لدليل لمنقطع هو منصوب ، وإما متصل بدل من المشركين ~~مجرور ويجوز النصب والمراد بالمسجد الحرام قربه ، أو سمى الحرم مسجدا لأن ~~المعاهدة فى الحديبية وهى قريبة من الحرم ومن المسجد والمعاهدون عند المسجد ~~الحرام قبائل بنى بكر وهم خزيمة وبنو مدلج من ضميرة ، وبنو دؤل وهو بنو ~~ضميرة ، والآية نزلت بعد نقض قريش العهد ، وذلك قبل فتح مكة لا قبل النقض ، ~~لقوله تعالى { فما استقاموا لكم } أى أقاموا على العهد لكم { فاستقيموا لهم ~~} إذ لا يقال لاستقامة مضت فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ، فإنما ~~المعاهدون عند المسجد الحرام هم المذكورون فى قوله تعالى { إلا الذين ~~عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا } وذلك أن هذه الآيات نزلت فى شوال ~~سنة تسع ، وقريش نقضت فى السابعة ، والفتح فى الثامنة ، وما شرطية واقعة ~~على الزمان ، قيل : هى مبتدأ ، ويقدر فما استقاموا فيه فاستقيموا لهم فيه ، ~~لأن ما لا تضاف ولو كانت بمعنى زمان أو أو زمانية شرطية ، والمعنى استقيموا ~~لهم فى زمان استقاموا لكم فيه ، ويجوز أن تكون مصدرية ظرفية وزيدت الفاء ~~بعدها لشبهها بالشرط فى التعليق والمصدر معلق باستقيموا لهم استقامتهم لكم ~~، أى مدة استقامتهم لكم ، أو المصدر مفعول مطلق ، أى استقيموا لهم ~~استقامتهم لكم ، أى مثل استقامتهم ، وأجاز ابن مالك الجزم بما المصدرية ~~الظرفية ، وقوله « إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام » إلخ . . مثل قوله ~~{ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا } إلخ . . قيد الأول ~~بقوله « ثم لم ينقصوكم » إلخ « ، والثانى بقوله » فما استقاموا « فكلاهما ~~فيه تقييد ، وكذا قيد الأول بوجوب إتمام العهد مرتبا على عدم النقض ومظاهرة ~~عليهم ، وقيد الثانى بوجوب الاستقامة مرتبا على استقامتهم بإتمام العهد { ~~إن الله يحب المتقين } ومن الاتقاء الاستقامة لهم ما داموا مستقيمين ms1437 . وقد ~~استقام A والمؤمنون لقريش حتى نقضوا العهد بإعانة بنى بكر الذين فى عهدهم ~~على خزاعة الذين فى عهده A . PageV03P398 ### || CHECK 8 # { كيف } يكون لهم عهد إلخ . . أو كيف يثبتون على العهد ، أو يبقيه لهم ~~الله ، والحال أنه إن يظهروا عليكم ، الآية ، فذلك تكرير للإنكار ، وتنبيه ~~على أن فى قلوبهم غيظا عليكم وقصدا لإهلاككم ، فحذف الفعل للعلم به كقول ~~كعب الغنوى من قصيدته التى يرثى بها أخاه أبا المغوار التى منها : لعل أبا ~~المغوار منك قريب ، ما نصه : # وخبرتمانى إنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب # ويروى : هضبة وكليب . أى فكيف مات أخى أبو المغوار فى البدو ، وحيث الجبل ~~المنبسط والبير التى لم تطو ، أضو التل من الرمل وأنتما تقولان إنما الموت ~~فى القرى بالوباء أو الطاعون ، وقيل الهضبة والقليب جبلان ، وعلى كل هما فى ~~البدو والصحيح كثيب بدل قريب لأن قبل البيت : # لعمر كما إن البعي\ الذى مضى ... وإن الذى يأتى غدا لقريب # وأراد بعد مطلق يوم بعد يومك ، ولو كان بعد أيام أو سنين ويجوز أن يقدر ~~كيف لا تقتلونهم ولا تأخذونهم ولا تصحرونهم ولا تقعدوا لهم كل مرصد ، ~~والحال ما ذكره الله D بقوله { وإن يظهروا عليكم } يعلوا عليكم بالغلبة ~~والظفر بكم { لا يرقبوا } لا يراعوا { فيكم إلا } يمينا بأنا لا نضركم ، ~~وفسر الإل بالميثاق وما صدق ذلك واحد ، والقربة ، وهو مروى عن ابن عباس قال ~~حسان ابن ثابت : # لعمرك إن إلك من قريش ... كإل السقب من رأل النعام # وبالله على أنه من أسماء الإل وبالربوبية وبالتربية وباللمعان ، وكل ~~منهما لا يخلو من معنى الظهور ، وبرفع الصوت الواقع منهم حين الخلف عهدا ، ~~وبالظهور والقوة وبالأمان على أنه لفظ عبرى ، وبالحدة ، وفى اليمين حدة على ~~الوفاء ، وكذا القرابة فيها حدة على المحافظة ، والأول أولى ، ويناسب ~~التفسير بالله قراءة إيلا كجبرائيل وإسرافيل وعزرائيل وميكائيل ، ولما قرئ ~~على الصديق رضى الله عنه كلام مسيلمة لعنه الله قال : إنه كلام لم يخرج من ~~إل ، أى من إله ، وقيل : هو العهد ، والعطف ms1438 تفسير والأصل التأسيس { ولا ذمة ~~} عهد إلا إنه يذم على إضاعته وكل ما يذم على إضاعته فهو ذمة ، وفسر أبو ~~عبدة وابن زيد والسدى إلا بعهد ، فيكون الذمة بمعنى العهد معطوفا للتأكيد ~~كما هو وجه فى قوله { صلوات من ربهم ورحمة } وفى قوله { بثى وحزنى } وقيل : ~~الذمة : الضمان ، ومن ذلك فلان فى ذمتى أى فى ضمانى ، وأهل الذمة لأنهم فى ~~ضمان المسلمين بالحفظ لهم ، ولا يحسن التفسير به ، لأن قريشا ليسوا فى ذمة ~~المسلمين ، ولا المسلمون فى ذمتهم اللهم إلا بمراعاة العهود ، أو الذمة ~~الأمان كقوله A : « المسلمون يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم » أى ~~أمانهم ، فإذا أعطى العبد أمانا لكافر ثبت ، وكذا إن أعطته المرأة أو الطفل ~~، وقد أجاز عمر أمان العبد الكافر ، وقدمه على جميع العسكر ، فيكون تأكيدا ~~لإلا إذا فسر إلا بأمان ، أو الذمة كل حق يعاب على تركه { يرضونكم بأفواههم ~~} إذا لم يظهروا عليكم ، وما قبل هذا فى ظهورهم وهذا فى عدمه فهم مشركون من ~~قريش ينافقون إذا خافوا بإلانة القول وباليمين الفاجرة فيخدعون المؤمنين ~~والمؤمن غر كريم والكافر خب لئيم { وتأبى قلوبهم } تمتنع قلوبهم من الوفاء ~~أشد الامتناع ، وإنما يستعمل أبى فى الامتناع الشديد لا فى الامتناع مطلقا ~~، فكل إباء امتناع ولا عكس بالمعنى اللغوى ، والجملة الأولى مستأنفة لا حال ~~من واو يرقبوا لأنهم فى حالة انتفاء رقوبهم لا يرضون المسلمين ، بل يضرونهم ~~غاية ما قدروا ، ولأن المراد إثبات إرضائهم المؤمنين بالعهد ، أو بوعد ~~الإيمان { وأكثرهم فاسقون } أى كلهم ، والمراد الأشقياء ، وصح الكلام فيهم ~~وإن أريد ذم فعلهم من شقى ومن سعد فأكثر على ظاهره ، وذم الفعل إذا صدر من ~~سعيد ليس براءة له من الله D فهو فى ولاية الله إلا ذم فعله ولا بد ، أو ~~تحرز بأكثر عن بعض المشركين الذين يبعدون عن نقض العهد لدنس النقض ~~ولمروءتهم ، فالفسق على هذا خصوص الخروج عن العهد ، فمن المشركين من لم ~~يفسق بالعهد أى لم يخرج عنه . PageV03P399 ### || CHECK 9 # { اشتروا بآيات الله } التى فى ms1439 وجوب الاستقامة والوفاء بالعهد كما يقتضى ~~المقام أو جميع الآيات ، فيدخل ذلك بالأولى { ثمنا قليلا } أو ضمن اشتروا ~~معنى استبدلوا على طريق الاستعارة التبعية لجامع التعاوض ، أو شبه الآيات ~~بما يبتاع ، ورمز إليه بالشراء فهى مكنية واشتروا تخييل أو عبر بالمقيد وهو ~~الشراء عن المطلق وهو الاستبدال على طريق المجاز المرسل ، وعلى كل حال ~~المعنى : تركوا آيات الله ليحصلوا ما يشتهون ومن ذلك أن أبا سفيان أطعمهم ~~طعاما ، ولم يطعم حلفاء رسول الله A ، ونكثوا العهد به للإطعام { فصدوا } ~~أعرضوا أو منعوا غيرهم { عن سبيله } دينه والحج والعمرة ، أو السبيل حقيقة ~~، وهو الطريق إلى البيت ومواضع الحج والعمرة والفاء لترتيب الصد على ~~الاشتراء { إنهم ساء ما كانوا يعملون } ساء عملهم أو ما يعملونه ، والمخصوص ~~محذوف ، أى عملهم هذا أو ما ينكثونه ، هذا أو انتفاء رقوب الإل والذمة ~~المذكور فى قوله : # { لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة } فهذا تفسير للمخصوص بالذم ، لا تكرير ~~بخلاف ما إذا جعلنا المخصوص عملهم ، أو ما عملوه فإنه تكريرن ولا يخرج عن ~~التكرير بذكر مؤمن هنا دون ما تقدم لأن قوله فيكم خطاب للمؤمنين ، فقد ذكر ~~المؤمنون فى كل ، ومؤمن عام لأنه فى سياق النفى ، ولا يقال : المراد هنا ~~تقبيحهم بعدم مراعاة حقوق المؤمنين على الإطلاق ، فلا تكرير لأنا نقول هذا ~~مخل بانتظام هذا بما قبله ، وقيل : الأول عام فى المنافقين ، وهذا خاص ~~باليهود الذين أعانوا فى نقض العهد ، والأعراب الذين أطعمهم أبو سفيان يوم ~~أحد أو أطعمهم لنقض العهد ، فالآيات القرآن والتوراة ، وهو ضعيف لتخصيص ~~الضمائر بلا دلائل ، والضمائر قبل هذا للمشركين الناقضين ، فينبغى أن ~~الكلام فيهم أو ذكرا معا لأن الأول جواب لأن والثانى تقبيح حالهم { وأولئك ~~هم المعتدون } فى الشر بنقضهم العهد وتعدى حدود الله . PageV03P400 ### || CHECK 11 # { فإن تابوا } عن الشرك والنقض { وأقاموا الصلاة وآتو الزكاة فإخوانكم } ~~فهم إخوانكم { فى الدين } لهم ما لكم وعليهم ما عليكم ، وهو متعلق بإخوان ~~لأن المعنى حصول الأخوة فى الدين ، عاملوهم معاملة الإخوان ، ولا تعدوا ~~عليهم ms1440 ما مضى قبل الإسلام ، وإن تابوا عن الشرك وقالوا : لا نقيم الصلاة ~~ولا نؤتى الزكاة فهم باقون على الشرك بخلاف من هو موحد على الإطلاق وترك ~~الصلاة أو الزكاة تشهيا لا إنكارا فإنه غير مشرك إلا إنه فى النار إن لم ~~يتب { ونفصل الآيات } نبينها ، أى نجئ بها من أول الأمر مبينة فى شأن ~~المشركين الناكثين وأحكامهم ، أو الآيات مطلقا ، فيدخل فيها آيات ذلك الشأن ~~{ لقوم يعلمون } يتدبرون فيعلمون ، فعبر عن السبب بلفظ امسبب ، وعن الملزوم ~~باللازم ، وقوله ونفصل الآيات لقوم يعلمون معترض بين كلامين متناسبين للحث ~~على تفهم أحكام المعاهدين وخصال الثابتين . PageV03P401 ### || CHECK 12 # { وإن نكثوا } نقضوا ، وهو الجواب معطوفان على قوله إن تابوا إلى قوله ~~فإخوانكم فى الدين ، قابل الشرط والجواب بالشرط والجواب { أيمانهم } جمع ~~يمين بمعنى الحلف { من بعد عهدهم } يتقدم العهد ويعقبه الحلف على أن يستمر ~~العهد ، ونقض اليمين نقض للعهد ، فمن متعلقة بنقضوا ، أو بمحذوف حال من ~~أيمانهم ، ويجوز أن يفسر الأيمان بالتوثيقات مطلقا ، أى توثيق ولو غير حلف ~~مما يؤكد به العهد ، والكلام على ظاهره ، فإنهم إنما يسمون ناكثين إذا ~~نقضوا العهد بالنطق أو بالقتال ، أو الإعانة عليه ، ولا يعد بقاؤهم على ~~الكفر نكثا ، ولا حاجة إلى قول بعض ، أخرجوا ما فى ضمائرهم من القوة إلى ~~الفعل . ولا إلى قوله استمروا على ما هم عليه نم النكث إلا إن كانت الاية ~~نزلت بعد النكث ، وقيل نكثوا : ارتدوا { وطعنوا فى دينكم } بصريح الكلام ، ~~مثل أن يقولوا محمد كاذب ، وبتقبيح الأحكام ، فمن هذا تعلم أنهم عاهدوا ~~علىألا يصرحوا بالطعن بعد ذكر النكث مع أن النكث كاف فى إباحة القتل ، ~~وإيجابه تحريضا للمؤمنين على قتالهم ، ويجوز أن يكون طعنوا تفسيرا لنكثوا ، ~~وكذلك يقاتل الخارجون عن الإمام العادل كما قاتل على معاوية إلى أن احتال ~~داهية العرب عمرو بن العاص لمعاوية بأنه ينادى : كتاب الله بيننا ، وتدفع ~~المصاحف على الرماح ، فإما أن يترك الناس القتال وإما أن يفترقوا فنجد ~~الراحة فى افتراقهم ، ولم يفارق الإباضية الوهبية عليا ، وما ms1441 زالوا يحضونه ~~على قتال معاوية حتى أسقط اسم خلافته فأيسوا منه ، فاعتزلوا عنه ، فقال : ~~لا بأس عليكم ، لستم لى ولا على ، وما زال به الأشعت بن قيس حتى قاتلهم ، ~~ومن نسب إلى الإباضية الوهبية أنهم قالوا : أجب إلى التحاكم بينك وبين ~~معاوية وإلا كنا معه عليك فقد أخطأ فيهم وبهتهم { فقاتلوا أئمة الكفر } ~~مقتضى الظاهر قاتلوهم ، ووضع الظاهر موضع المضمر ليصف كفار قريش بأنهم أئمة ~~فى الكفر خاصتهم وعامتهم ، لأنهم ابتدأوا الكفر قبل اليهود وسائر المشركين ~~، وهم أقبح كفرة ، إلا أنه A فيهم ومنهم ، يشاهدون صدقه فى سائر أحواله قبل ~~النبوة وبعدها ويشاهدون معجزاته ، ويجوز أن يكون أئمة الكفر رؤساء المشركين ~~كأبى سفيان قبل أن يسلم والحارث بن هشام ، ويبعد ما قيل فارس والروم ، فإن ~~الكلام فى غيرهم لأنه لا عهد لهم نكثوه قبل الآية ، وعن حذيفة : ما قوتل ~~أهل هذه الآية بعد ، لا تؤخروا قتالهم أو تتركوه طمعا لى أن يسلموا فتسلم ~~العامة كما لاين رسول الله A رؤساهم بالتقديم طمعا فى ذلك فنهاه الله D ~~بقوله { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } . . إلخ . . وقوله { ولا تطرد الذين ~~يدعون ربهم . . } PageV03P402 الآية ، بل هم أهم فى القتل وأحق به ، وأيضا ~~قتلهم قتل لرعيتهم ، وأدعى لها إلى الإذعان { إنهم لا أيمان لهم } أيمانهم ~~محققة لكنها كلا أيمان لأنهم يحنثون بالنقض ، وما دخلوها إلا على الغدر ~~بحسب ما يمكنهم ، ولا يوفون بها ، وكأنها لم تكن ، وإذا حلف مشرك وحنث بعد ~~إسلامه لزمته الكفارة لأن أيمانهم محققة كما يدل له قوله D « وإن نكثوا » ~~فإنه إنما ينكث ما عقد أو أبرم لا كما قالت الحنفية : ليست يمينا محققة ~~تمسكا بقوله « لا أيمان لهم » حتى أنه لا كفارة بالحنث بعد الإسلام ، ~~الجواب أن المعنى أنه لا أيمان معتبرة لهم لأنهم لا دين لهم صحيح يردهم عن ~~نقضها ، وإن حنثوا قبل الإسلام فلا كفارة . وقيل : الآية إخبار عن قوم لا ~~يحلفون لكم لشدة قسوة قلوبهم ، وقد قيل محققة ولا حنث على أن الإسلام ~~يقطعها ، ومعنى لا ms1442 أيمان لهم كل واحد لا يمين له { لعلهم ينتهون } عائد إلى ~~قوله « قاتلوا أئمة الكفر » وكأنه تعليل ، أى قاتلوهم لينتهوا عما هم عليه ~~لا للانتصار لأنفسكم ، أو لمطلق الإضرار بهم ، والآية دليل على أن الذمى ~~إذا طعن فى الإسلام فقد نقض العهد فيقتل ، وإن شتم النبى صى الله عليه وسلم ~~قتل على الصحيح ، وهو مذهبنا ومذهب مالك والشافعى والليث ، وقال الحنفية ~~أنه يعزر ولا يقتل ، وكذا قال النووى من الشافعية وإن شتمه موحد قتل ، وإن ~~تاب عزر عندنا ، وقال الحنفية : يقتل حدا ولو تاب كالزانى يرجم ولو تاب ~~وزاد حصنا على القتال بقوله : # { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } حلفاتهم أو عهودهم وإلا للتحضيض على ~~قتالهم والتوبيخ على تركه وترك ما قد يكون فيهم أو فى بعضهم من كسل ، كيف ~~لا تقاتلونهم وقد نقضوا العهد وقتلوا الحلفاء الآن ، وهمهم بإخراج الرسول ~~من قبل وتضييقهم عليه حتى خرج إخراج له ، وذلك ثلاثة أفعال كل فعل يستوجب ~~قتالهم وحده فكيف وقد اجتمعن ، وضعف القول أنهم آمنوا ثم نكثوا بالردة ، ~~وقيل : الآية ترغيب فى فتح مكة ، واعتراض بأن السورة نزلت بعد الفتح ، ~~وأجيب بأن أولها بعد الفتح وهذه قبله { وهموا بإخراج الرسول } من مكة لما ~~تشاوروا فى دار الندوة ، { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يخرجوك } ~~ودار الندوة دار الاجتماع للتحدث بناها قصى وهى مقام الحنفية الآن ، ولم ~~يذكر هنا الإثبات وهو الحبس مثلا ولا القتل ، بل ذكر الإخراج فقط ، لأنه ~~الواقع { وهم بدءوكم أول مرة } بالنقض وبقتال حلفائكم ، وهم خزاعة ، قاتلهم ~~بنو بكر وأعانهم بالسلاح قريش ، والإعانة على القتال قتال مجازا ، أو قاتل ~~بعض منهم أيضا ، وذلك قول الأكثرين أنهم بدءوا بقتال خزاعة ، أو بدءوكم يوم ~~بدر ولما بلغهم سلامة العير قالوا : لا نبرح حتى نقتل محمدا وأصحابه . PageV03P403 # أو بدءوكم بإنكار ما جاء به رسول الله A وبالعداوة عليه ، وذلك حين كان ~~بمكة وبعد ذلك ، والمأمور بقتالهم الناكثون وقريش ، واعترض بأن ما وقع فى ~~دار الندوة هو الهم بالإخراج أو الحبس أو ms1443 القتل ، والذى استقروا عليه القتل ~~، وأجيب بأن الإخراج مترتب على اهتمامهم من الله تعالى وما عداه لغو ، فخص ~~بالذكر لأنه المقتضى للتحريض ولم يظهر لغيره أثر ، وقيل تنبيه بالأدنى على ~~الأعلى ، ولا يقال إن الحبس أدنى منه لأن بقاءه فى يد عدوه أشد ، وقيل : ~~الآية فى اليهود إذ هموا بإخراج الرسول A من المدينة . وقيل : خرجوا مع ~~الأحزاب ونقضوا العهد ، وهما ضعيفان { أتخشونهم } أتخافون أن ينالوكم بسوء ~~فتتركون قتالهم وهو إنكار للياقة ذلك ، وتوبيخ على ما كان منه إن كان ، ~~والحاصل انتفاء صحة ذلك شرعا وهو أيضا متضمن للنهى عن الخشية ولذلك صح ~~تعليله بقوله { فالله أحق أن تخشوه } كأنه قيل : لا تجوز خشيتهم لأن الله ~~أحق أن تخشوه ، أى الله أحق بالخشية فاقتصروا على ما هو الأحق ولو ظهر لكم ~~أنهم حقيقون بأن تحشوهم والمقام للاختصاص فهو حصر ، وقد يقال : الحصر من ~~حذف المتعلق للعموم وكأنه قيل : أحق من كل شئ ، فيختص به لأنه بلا خشية ~~لسواه ، وهذا ضعيف لأن المقام للتفضيل على المشركين المتكلم فيهم ، ولكن ~~معنى الحصر لا بد معتبرا ، والمعنى : فالله وحده حقيق بالخشية ، وذلك ~~بابتغاء إعلاء دينه وعبادته وقتال أعدائه ، وبالخوف من بأسه ، وعن ابن عباس ~~: الآية ترغيب فى فتح مكة ، وهو مشكل لأن براءة بعد فتحها ، والجواب بأن ~~أولها نزل قبل الفتح تكلف يحتاج إلى حجة ، ومصدر تخشوه بدل اشتمال من لفظ ~~الجلالة ، أو مبتدأ ثان ، وأحق خبره ، والجملة خبر الأول ، أو فاعل لأحق ~~بناء على جواز رفع اسم التفضيل الظاهر ولو فى غير مسألة الكحل إذا خرج عن ~~التفضيل وعلى لغة جوازه بلا شرط ، أو يقدر بالباء أى أحق بالخشية ، وتقدير ~~الباء أولى لظهور المعنى ، وحذف الجار قبل أن وإن كثير شائع إذا أمن اللبس ~~، وفى غير هذا الوجه ضعف ، والحق أن أحق وأن تخشوه على تقدير الباء متعلقة ~~به ، أى أحق بالخشية كما مر أولا { إن كنتم مؤمنين } به فإنه لا ضار ولا ~~نافع سواه ، ومن خاف الله D خاف منه كل ms1444 شئ ، ومن خاف غيره خاف كل شئ . وسلط ~~عليه ، وإن لم تقاتلوهم فلستم بمؤمنين فإن الإيمان يقتضى قتالهم . PageV03P404 ### || CHECK 14 # { قاتلوهم } تأكيد فى القتال بعد بيان موجبه من النكث والطعن والهم ~~بإخراج الرسول ، وبعد التوبيخ على تركه والإيعاد على الترك والخشية من الله ~~فقط ، وجزم فى جواب هذا الأمر أربعة أفعال يتضمن معانيهن الترتب على القتال ~~تعذيبهم بأيديكم وخزيهم وشفاء صدور قوم مؤمنين وإذهاب غيظ قلوبهم . وأما ~~التوبة على من يشاء فليست مرتبة على قتالهم ، فرفع يتوب لذلك ، إذ ليس ~~المعنى أن قاتلوهم يتب الله على من يشاء ، بل عطف قصة على أخرى والإخبار ~~على الأمر { يعذبهم الله بأيديكم } جزاء لضرهم إياكم تعذبوهم بالقتل كما ~~ضروكم ، فاشكروا الله على هذه النعمة ولا تراعو حظ النفوس فى تعذيبهم ~~بأيديكم زيادة إيلام لهم لأنه أشد عليهم ، كما قالت الزباء « بيت لا بيد ~~عمرو » . وإسناد التعذيب إلى الله المؤذن بالشدة مجاز عقلى لأن الكاسب ~~المخلوق والله خالق للكسب { ويخزهم } يجعلهم أذلاء فى قلوبهم بالأسر ويخزهم ~~بهما ، أى يذلهم بها { وينصركم } كلكم { عليهم } كلهم للأبد ، أو بالقتل ، ~~على أن التعذيب ليس بالقتل { ويشف صدور قوم مؤمنين } أى ويشف صدوركم ، فوضع ~~الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالإيمان وبطيب قلوبهم ، أو القوم المؤمنون ~~خزاعة على أنهم أسلموا ، أو المراد قوم منهم أسلموا وجزاهم الله بالنصر على ~~بنى بكر الذين غدروهم ، أو بطون من سبأ واليمن قدموا مكة وأسلموا ، فلقوا ~~من أهل مكة أذى شديدا فشكوا إلى رسول الله A فقال : أبشروا . . . إن الفرج ~~قريب ، أو هؤلاء وخزاعة . . PageV03P405 ### || CHECK 15 # { ويذهب غيظ قلوبهم } اغتاظت لما لقيها من أذاهم ، أو لمخالفتهم حق الله ~~D ، وخص الشفاء بهم لأنهم لم يحضروا القتال ، كما أن النصر بالنظر للحاضرين ~~، ولذلك خوطب فى التعذيب والنصر ، واغتيب فى شفاء الصدور ، وإلا فكلهم شفى ~~ونصر من الشدة من بنى بكر الناكثين ، ومن أهل مكة إذ غدرت بنو بكر خزاعة ~~وعذب أهل مكة بطونا من سبأ واليمن ، وقيل : الشفاء بقتلهم وخزيهم ، وذهاب ~~الغيظ بالنصر عليهم كلهم ms1445 ، وقيل : ذهاب الغيظ تأكيد لشفاء الصدر . قيل : ~~وذهاب الغيظ أبلغ من شفاء الصدر وتعذيبهم وخزيهم ، فذلك من الترقى ، قلت ، ~~بل شفاؤه أبلغ من ذهاب الغيظ ، ويضعف ما قيل أن الشفاء بوعد الفتح وذهاب ~~الغيظ بوقوعه { ويتوب الله على من يشاء } من المشركين بالتوفيق إلى الإسلام ~~، وكل ذلك واقع ، والشفاء وإذهاب الغيظ متحدان ما صدقا مختلفان مفهوما ، ~~وذلك مسوغ للعطف ، وأما الصدور جئ أولا والقلوب ثانيا مع أن القلوب فى ~~الصدور فمن البلاغة ، وقد تاب قوم من أهل مكة وحسن إسلامهم ، والتقدير : ~~يغضب الله على من يشاء ويتوب على من يشاء فالآية من المعجزات بالإخبار ~~بالغيوب الواقعة على طبق الإخبار كما قال { والله عليم } بكل شئ ما كان وما ~~يكون { حكيم } لا يعبث ولا يسفه . PageV03P406 ### || CHECK 16 # { أم حسبتم } بل حسبتم ، أو أحسبتم أو بل أحسبتم ، والأولى هنا كونه ~~بمعنى : أحسبتم بهمزة الإنكار والتوبيخ فقط دون بل ، لأن المحل ليس للإضراب ~~، لا كما قيل أنها بمعنى بل والهمزة ، والخطاب للمؤمنين إذ كره بعضهم ~~القتال ، وقيل : للمنافقين ، وقيل : للمؤمنين والمنافقين ، وعلى كل حال هو ~~ترغيب فى الجهاد لأنه يأمرهم كما يأمر المؤمنين . قيل : ما بعد هذا لا ~~يناسبهم وإنما يناسب المؤمنين ، وإنما كره بعض المؤمنين القتال كراهة طبع ، ~~والمنافقون بالطبع والتكذيب ، والمؤمنون الكارهون يعالجون حب القتال دون ~~المنافقين ، ثم ظهر أنه لا مانع من كون أم للإضراب والإنكار ، لأن قوله : ~~ألا تقاتلون إلخ ، قد يتضمن أنهم كسلوا عن القتال فيكون هذا توبيخا ثانيا ~~أضرب إليه عن الأول من قوله : ألا تقاتلون ، علق الأول بفعل الكفار ما ~~فعلوا من النكث وما بعده ، والثانى بوجوب الإخلاص { أن تتركوا } عن الأمر ~~بالقتال الذى سميتموه ، وعن الإخلاص . والواو فى قوله { ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم } واو الحال ، وصاحب الحال هو واو تتركوا والربط بواو ~~الحال وكاف منكم والواو فى قوله { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة } حالية من واو جاهدوا ، أو عاطفة على جاهدوا أى ولما يعلم ~~الله الذين جمعوا بين ms1446 الجهاد والإخلاص عن اتخاذ البطانة من المشركين ، ~~ومعنى لما يعلم إلخ أنه لم يكن جهاد وإخلاص فضلا عن أن يقال : إن الله عالم ~~بالمجاهدين المخلصين ، فإن وصف الله بعلم ما لم يقع أنه واقع كفر لأنه ~~جهالة مركبة ، فاللفظ نفى العلم والمراد نفى المعلوم وذلك نفى للملزوم وهو ~~المعلوم بنفى اللازم وهو العلم ، فإنه إذا انتفى شئ لزم أن الله غير عالم ~~به لأنه غير موجود ، لأنه لا يصح أن يقال ، علم الله شيئا أنه موجود وهو ~~غير موجود ، فإنه يلزم من قولك : لم يعلم الله كذا أنه لم يقع كذا ، وفى ~~الوجه الأول نفى المعلوم ببرهان وهو انتفاء علمه به ، وإيراد الشئ ببرهانه ~~أبلغ من إيراده بلا برهان . فإنه لو وجد القتال والإخلاص لتعلق علمه به ~~قطعا لأن علمه تعالى يتعلق بالشئ قبل وجوده وفى حال وجوده وبعد عدمه ، وقيل ~~: العلم عبارة عن التبيين المسبب به ، فإن العلم سبب لتبيينه وملزوم له ~~لزوما بيانيا ، وكفر من قال : لا يعلم الله شيئا حتى يقع ، ومسوغ العطف على ~~جاهدوا اجتماع انتفاء اتخاذ الوليجة مع ثبوت الجهاد فى سبيل الله فى الخيال ~~، ومن للتبعيض ، فإن متخذى الوليجة بعض لا كل والخطاب فى حسبتم للمجموع ، ~~وفى الآية تلويح بأنه سيظهر الخلص من غيرهم ، كأنه قيل : لما يظهر المخلصون ~~، والغالب أن ما نفته لما سبقع أو يترجح وقوعه ، والوليجة من تفشى إليه سرك ~~، من الولوج وهو الدخول ، فهو من يداخلك فى أمورك ، وقيل : من ليس أهلا ~~لذلك ، وأدخل { والله خبير بما تعملون } من جهاد بلا إخلاص ، ومن جهاد ~~مجاهد بإخلاص ، والخطاب للكل ، ويجوز أن يكون فى هذا ، وفى أحسبتم لغير ~~المخلصين ، فيكون من فى قوله منكم للبيان ، وذكر الثلاثة بحرف النفى تلويحا ~~بأن كلا مستقل بالتحريم ، وتلويحا بزيادة قبح من اتخذ وليجة بأنه قد اتخذها ~~عن الله والرسول والمؤمنين ، فنهى الله أن تتخذ عن واحد كما اتخذها هؤلاء ~~عن الثلاثة ، وتلويحا بأن من اتخذها عن المؤمنين فقد اتخذها عن الرسول ، ~~ومن اتخذها عن الرسول ms1447 فقد اتخذها عنهم ، ومن اتخذها عن الرسول فقد اتخذها ~~عن الله ، ولا يخفى عنه شئ . PageV03P407 ### || CHECK 17 # { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله } ما ثبت لهم شرعا أن يعمروها ~~بالدخول والقعود والمكث فيها على أى حال وبعبادة الله أو غيره . والمراد ~~بمساجد الله مساجد الإسلام ، ما وجد منها فى زمان رسول الله A ، كالمسجد ~~الحرام والمسجد النبوى ومسدد قبا ومساجد اليمن ، وما يوجد بعد زمانه A ، أو ~~المراد المسجد الحرام وجمع تعظيما كقوله تعالى : { وإذ قالت الملائكة يا ~~مريم } { نادته الملائكة } { رب ارجعون } أو أن كل بقعة منه مسجد ، أى موضع ~~سجود ، أو لأنه قبلة المساجد كلها ، وكأنه كل المساجد ، وعامره كعامر ~~المساجد { شاهدين على أنفسهم بالكفر } بالشرك ، شهادتهم على أنفسهم بالكفر ~~إظهارهم الشرك كعبادة الأصنام ، وتكذيب الرسول ، وقولهم : إنا كافرون بما ~~جئت ، وقولهم : نعبد اللات والعزى ، وقولهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا ~~هو لك ، تملكه وما ملك ، ولا يجوز أن يأذن المسلمون لمشرك فى دخول مسجد من ~~مساجد الإسلام ، وأجاز قومنا أن يأذن لهم مسلم فى دخوله لحاجة ، فإن دخل ~~بلا إذن أو بلا حاجة عزر ، ويدل لهم أنه A شد تمامة بن أتال إلى سارية فى ~~مسجده وهو كافر ، قلنا : فعل ذلك لضرورة ، وأنه نهى بعد ذلك وقبله عن دخوله ~~لما أسر جماعة من رؤساء قريش يوم بدر ، ومنهم العباس ، أقبل عليهم نفر من ~~أصحاب رسول الله A يعيرونهم بالشرك ، وغلظ على عمه العباس يوبخه بقتال رسول ~~الله A وقطيعة الرحم . فقال العباس : ما لكم تذكرون مساوينا وتكتمون ~~محاسننا ، إننا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ، ونسقى الحجيج ونفك ~~العانى ، فنزل قوله تعالى : « ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين ~~على أنفسهم بالكفر » أى لا يستقيم الجمع بين متنافيين عمارة متعبداته مع ~~الكفر به ، وعبادة غيره والكفر بعبادته ، وكانت لهم أصنام تحت جدار الكعبة ~~كلما طافوا طوفة سجدوا للأصنام ، وكانوا يطوفون عراة كراهة أن يطوفوا فى ~~ثياب عصوا الله فيها ، فالآية إبطال لافتخارهم بما فعلوا من ms1448 العمارة ونحوها ~~كما افتخر العباس عند التغليظ عليه ، وبيان لأن ذلك كلا عمارة لاقترانه بما ~~يناقضه ، وبيان لكونهم على أخبث حال ، إذ قابلوا أعز موضع بأقبح المعاصى { ~~أولئك حبطت أعمالهم } بطلت لا ثواب لها لعدم شرطها وهو التوحيد فلا يعتد ~~بفكهم الأسير ، وإلباس الكعبة والمحافظة عليها فى الأبواب ، وسقى الحجيج ~~ماء فيه زبيب والطواف ، فبطل افتخارهم بتلك الأعمال { وفى النار } قدم عن ~~متعلقه وهو خالدون للفاصلة ، وعلى طريق الاهتمام ، ويبعد الحصر على معنى أن ~~لهم خلودا لا يكون إلا فى النار كأنه لم يجر للخلود ذكر قبل ، وقوله { هم ~~خالدون } معطوف على أولئك حبطت عطف اسمية على اسمية أولى من عطفها على ~~فعلية هى حبطت أعمارهم . PageV03P408 ### || CHECK 18 # { إنما يعمر مساجد الله } المسجد الحرام ، أو هو وغيره ، وذلك بالصلاة ~~والقراءة والعلم ، والتفريش بالحصير والحصباء والمصابيح وترك الكلام ~~الدنيوى وما لم تبن له وغير ذلك مما لم يكن على عهد رسول الله A . . ~~وعمارته بالمصابيح والحصير وما كان على عهده ، فالآية إذن فى كل ما هو ~~عمارة شرعية ، ومن ذلك تفريشه بما أخرجت الأرض كالحصر وثياب القطن ولا يجوز ~~الصوف ، وكرهته الحنفية ، ومن عمارته إخراج القمامة ، قال A : « إخراج ~~القمامة من المسجد مهور الحور العين » ، وقال : « من بنى لله مسجدا ولو ~~كمساجد الطرق بنى الله له بيتا فى الجنة » وقال : « الغدو والرواح إلى ~~المسجد جهاد فى سبيل الله » وقال : « إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا ~~له بالإيمان » ، وقرأ الآية . . وقال : « من أسرج مصباحا فى المسجد لم تزل ~~الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام ضوءه » . { من آمن بالله واليوم ~~الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله } إنما يليق بعمارتها من ~~اتصف بتلك الصفات ، ويؤذن له شرعا ، وأما المشركون فلا حتى يوحدوا الله D ، ~~أو إنما تعتبر عمارة من اتصف بها ، وعمارة غيره كأن لم تكن بل تخريب لم ~~يأذن الله به ، وأجازت الحنفية دخول المشرك المسجد ، وكرهته بالمالكية ~~والحنابلة ، وحرمه أصحابنا ، ولو أوصى مشرك لمسجد لم تقبل وصيته عند ms1449 ~~الحنفية ، وتنفذ عندنا ، وباقى الصفات داخل فى قوله « من آمن بالله واليوم ~~الآخر » لأن الإيمان به يستدعى ترك المحرمات وفعل الطاعات ، وخص الإيمان ~~باليوم الآخر بالذكر لأن قريشا أنكروا البعث وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~لأنهما من الأعمال البدنية ، ويشير بهما إلى باقى الأعمال ولأنهما قد يراد ~~بهما جميع العبادات ، ولم يذكر رسول الله A لأن ذكر الله D يستتبعه حتى أنه ~~يذكر حيث ذكر الله كما فى الأذان والإقامة والشهادة ، وأيضا الصلاة تكون ~~بالأذان والإقامة والتشهد ، ذكر له لأنه A يذكر فيهن ، وأيضا الصلاة ~~والزكاة أتى بهما A ، فإنما يتعلمان من جهته ، قال سلمان رضى الله عنه : ~~قال رسول الله A : « من توضأ فى بيته فأحسن الوضوء ثم أتى إلى المسجد فهو ~~زائر لله تعالى ، وحق على المزور أن يكرم زائره » ، رواه الطبرانى ، ومن ~~عمارته قراءة القرآن فيه جماعة ، وهو أفضل ما يعمر به ، وتعليم العلم ~~والتعلم فيه ، ويطهر عن شعر الكذب والفحش ، ويجوز قراءة دواوين الشعراء ~~بقصد تعلم العربية لا بغناء ، وينبغى تجنب شعر الفحش إلا بإظهار تقبيحه ~~وخفض الصوت به ، ولا إشكال فى ذكر الزكاة فى مقام عمارة المساجد لأن المراد ~~بذكرها بيان أن من لا يؤتيها لا تعتبر عمارته ، إذ ترك ركنا من الإسلام { ~~فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } إلى الجنة ، ذكره بلفظ الترجى المصروف ~~للخلق لأنهم لا يدرون بم يختم لهم ، وزجرا لأن يقطعوا بتحقيق أعمالهم ~~وتوحيدهم لإمكان أن يختل بما لم يتفطن له وقطعا لأطماع المشركين عن كون ما ~~هم عليه اهتداء ، وعن الانتفاع بأعمالهم ، وزجرا للمؤمنين أن يأمنوا مكر ~~الله بأعمالهم ، وقد كان حالهم عند الله دائرا بين عسى كهذه الآية ، ولعل ~~كقوله تعالى : PageV03P409 # { لعلكم تفلحون } مع أن مثلهما من الأكابر جزم ، وجئ بهما إثباتا للخوف ~~والرجاء . PageV03P410 ### || CHECK 19 # { أجعلتم } توبيخ وإنكار للياقة الجعل وإنكار لصحته شرعا ، والخطاب على ~~الصحيح ، وهو مذهب الجمهور للمشركين التفات من غيبتهم فى قوله تعالى { ما ~~كان للمشركين } إلخ . . إذ قالوا : عمارة المسجد الحرام والسقاية خير من ~~الإيمان ms1450 والجهاد كما مر فى محاورة العباس وعلى ، وفى رواية أنه قال له : يا ~~عم لو هاجرت إلى المدينة ، فقال : أو لست فى أفضل من الهجرة؟ أو لست أسقى ~~الحاج وأعمر البيت ، وهذا ظاهر فى أنه كان مسلما . وقيل : الخطاب لجماعة من ~~المؤمنين اختلفوا عند المنبر عند الجمعة ، قال بعض : أفضل الأعمال بعد ~~الإسلام سقى الحاج ، وقال بعض : عمارة البيت ، وقال بعض : الجهاد فى سبيل ~~الله ، فقال عمر : إذا صليتم الجمعة دخلتم على رسول الله A فأسأله . فنزلت ~~الآية إلى قوله تعالى { الظالمين } ومقتضى الظاهر : أجعلوا ، بفتح الجيم ~~ولكن خوطبوا تغليظا عليهم ، { سقاية } سقى فهو مصدر { الحاج } اسم جنس جمعى ~~، وأل فيه للجنس ، كانوا يشترون الزبيب من الشام إذا سافروا إليه ، أو من ~~الطائف أو غيرهما ، وينبذونه فى ماء زمزم فى جلود يحفر لها وتبسط فى أيام ~~الموسم ويشرب منها الحجاج ، وكان العباس يلى هذا السقى فى الجاهلية ~~والإسلام ، وأقرها A للعباس ، وكانت لآل العباس ما دام منهم أحد ، وجاء ~~رواية مشهورة أنه رضى الله عنه طلبها والحجابة فمنعهما عنه . ولم يقل ~~وإيمانه لأن إيمان الكافر بمجرد ذكر الله كلا إيمان ، بل يقال : هو غير ~~مؤمن . وعلى أن الخطاب للمؤمنين فلم يقل وإيمانه لأن نزاع المسلمين إنما هو ~~فى غير الإيمان وللعلم به وذكره فى المشبه به مع العلم به تقوية للإنكار ~~وتذكيرا لأسباب الرجحان ومبادئ الأفضلية وإذانا بكمال التلازم بين الإيمان ~~والجهاد { وعمارة المسجد الحرام } بالأبدان مع المعصية فيه بالعرى وعبادة ~~الأصنام أو بعبادة لله باطلة بالشرك وغير ذلك { كمن آمن بالله } إيمانا ~~مستلحقا للإيمان برسوله والإخلاص ، أى كإيمان من آمن بالله { واليوم الآخر ~~وجاهد فى سبيل الله } أو يؤول سقاية بالساقين استعمالا للمصدر فى معنى اسم ~~الفاعل ، أو يقدر : أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن ~~بالله ، ويدل لهذين الوجهين قراءة : أجعلتم سقاية الحاج وعمرة المسجد ~~الحرام بضم السين وفتح العين والميم وإسقاط الألف بعدها : جمع ساق ، كقاض ~~وقضاة ، وجمع عامر كسافر وسفرة ، وبار وبررة ، وكافر وكفرة ms1451 ، ويدل لهما ~~أيضا قراءة سقاية الحاج وعمرة بضم السين وفتح العين والميم جمع ساق بوزن ~~فعال بالضم جمع أنث بالتاء فصار بوزن فعالة كحجارة بالضم ، وفى هذا الوجه ~~مقابلة كل بكل . إلا أن الحذف من الآخر أولى . وفى الوجه الأول مقابلة ~~السقاية والعمارة بالإيمان فقط مقيدا بالجهاد ، والمعنى : كيف يكون ~~المشركون بأعمالهم المبطلة وأعمالهم المعاقب عليها كالمؤمنين فى أعمالهم ~~المثبتة المثاب عليها؟ أو كيف تكون أعمالهم كأعمال المؤمنين فى الاعتبار ، ~~وإذا لم يستووا تبين ولو للمشركين أن المؤمنين أفضل فلا يبقى أنهم دون أهل ~~الشرك ، وهم فى هذا المقام لا يطلبون إلا أن يساووا المؤمنين ، أو نفى ~~المساواة نفى لأن يكونوا أفضل من المؤمنين من باب أولى ، ومعلوم أنه إذا ~~قال خصم : لا نستوى ، إنما أراد : إنى أفضل . PageV03P411 # وقد قال الله D عن المسلمين لا يستوون ، وأكد ذلك بقوله : { لا يستوون ~~عند الله } لأن نفى الاستواء مستفاد من الإنكار والتوبيخ فى قوله { أجعلتم ~~} وعلل نفى الاستواء بقوله { والله لا يهدى القوم الظالمين } وبقوله : # { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم ~~فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم } وقوله { والله ~~لا يهدى القوم الظالمين } نزلت فيمن قال بالجعل والاستواء ، والظالمون ~~المشركون ، نزلت ردا على على من قال بهما كالعباس وغيره ، والعباس رضى الله ~~عنه كان مشركا لا هدى له ، وكان أمره مختلطا بين كفر وإيمان ، ثم خلص فإن ~~أريد بالكافرين ما يعم من يتوب فالمعنى أن كفرك شاغل لك عن الهدى ما دام ~~فيه ، وإن أريد كافرون أشقياء فقد خوفه بهم . أو الظالمون بمعنى ظلموا ~~أنفسهم و المؤمنين دعوى للاستواء . ومعنى أعظم درجة أن من جمع بين الإيمان ~~والهجرة والجهاد بالمال والنفس أعظم كرامة ورتبة ممن آمن وهاجر ولم يجاهد ، ~~أو جاهد بنفسه دون ماله ، أو بماله دون نفسه ، أو أن الجامعين بين تلك ~~الصفات أعظم درجة من المشركين على زعمهم ms1452 أن لهم درجة عند الله فى الدنيا ، ~~وهم لا يقرون بالبعث ، أو أعظم خارج عن التفضيل أى عظيمون درجة قابل به أن ~~المشركين خسيسون ، كما قابل بالفائزين المشركين الهالكين الخاسرين . وفى ~~يبشرهم ربهم من التعظيم ما ليس فى بشرهم يا محمد ، ولا سيما مع لفظ الرب ~~المشعر بالإنعام والرحمة فى الدنيا ، والرحمة عند الموت ، وفى القبر والبعث ~~والحشر والرضوان ، قضاؤه الأزلى بأنهم سعداء وأنه لا يسخط عليهم أبدا ، كما ~~جاء أن الله D يقول لأهل الجنة : أرضيتم؟ فيقولون : ما لنا لا نرضى وقد ~~أنجيتنا من النار ، وأعطيتنا ما لم تعط أحدا فيقول : أعطيكم أكبر من ذلكم . ~~فيقولون : ما هو؟ فيقول : نعيم مقيم . والرضوان نعيم الآخرة ، ولا يتكرر مع ~~قوله نعيم مقيم لأن فيه زيادة الإقامة بمعنى الدوام وعدم الارتحال ، قيل : ~~استعار ما هو المطلق الحصول والمكث للمكث والحصول الدائمين استعارة المطلق ~~للمقيد ، كما إذا تعمد إطلاق الرجل مختصا برجل مخصوص والأولى أن ذلك مجاز ~~مرسل من إطلاق المطلق على المقيد ، ولا بأس بالإطناب فى هذا المقام حتى أنه ~~لو جعلت الرحمة والرضوان واحدا لكان حسنا ، أو الرحمة رحمة الدنيا والآخرة ~~كلها ، والرضوان عطف خاص على عام ، ولا يحسن تفسير الرحمة بكون العبد راضيا ~~بقضاء الله ، والرضوان بكونه مرضيا عند الله ، على أن يطابق قوله تعالى ~~PageV03P412 { يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية } لأن ~~الرحمة فعل الله والمقام ليس مقاما لأن يذكر أنه يبشرهم بأنكم راضون بقضائى ~~، وأن كونكم راضين به رحمة منى ، وقابل الإيمان بالرحمة ، وبدأ بها لتوقفها ~~عليه ، ولأنها أعم النعم وأسبغها . . وقد قال الله D : # رحمتى سبقت غضبى . . وقابل الجهاد الذى فيه بذل الأنفس والأموال وهو ~~الغاية بالرضوان الذى هو نهاية الإحسان ، وقابل الهجرة عن الوطن بالجنة ~~العظمى الدائمة لا هجرة عنها ، وخالدين حال مقدرة ، لأن الخلود لم يقارن ~~ثبوت النعيم ، بل يقارن المكث فى النعيم ، ولما أمر الله بالتبرى من ~~المشركين ولو كانوا آباء وإخوانا ومثلهم الأبناء والبنات ومن دونهم قالوا : ~~كيف نتركهم ولا بد ms1453 منهم نزل قوله تعالى : # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم } الآية تلويح إلى ~~غيرهم أيضا كالابن ودخلت الأم والأجداد والجدات فى الآباء وفسر بعضهم ~~الإخوان بالأقرباء { أولياء } أصدقاء لئلا يردوكم عن الإسلام وتفشوا إليهم ~~أسرار المسلمين والمراد بالإخوان الجنس لا مقابلة فرد بفرد لأنه قد يكون ~~للواحد أب أو جد أو أجداد ، وأم وجدة أو جدات ، أو أخوان اثنان فصاعدا ، ~~إلا أن يقال : الفرد حصة كل واحد من ذلك ، ولو تعددت أفرادها { إن استحبوا ~~الكفر } بقوا عليه حبا له أو ارتدوا إليه كما ارتد طائفة وهربوا إلى مكة ، ~~وذلك كله بعد فتح مكة لأن السورة بعد الفتح ، ويروى أنهم تسعة . والآية فى ~~ذم الكافرين والنهى عن أن يجعلهم أحد أولياء لا فى شأن الهجرة { على ~~الإيمان ومن يتولهم منكم } راعى لفظ من فى يتول فأفرد ومعناه فى قوله { ~~فأولئك هم الظالمون } وذكر بعض أن الآية فى العباس وطلحة أسلما وامتنعا . ~~وعن ابن عباس لما أمر النبى A الناس بالهجرة تعلق بمن أرادوا الهجرة أهلهم ~~وأولادهم ، وقالوا : إلى من تكلوننا ، فتركوا الهجرة رقة لهم ، وقالوا إن ~~هاجرنا ضاعت أموالنا وخربت ديارنا وتعطل تجرنا ، وفيه أن السورة بعد الفتح ~~ولا هجرة بعد إلا أن يقال : الآية قبله . والظلم وضع الموالاة فى غير ~~موضعها ، أو ظلم أنفسهم بالذنب ، أو ظلم المسمين بالموالاة لأنها مضرة لهم ~~، وأنهم يغتاظون بذلك . PageV03P413 ### || CHECK 24 # { قل إن كان آباؤكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم } أقرباؤكم ، ~~مأخوذ من العشرة لأنها جماعة ترجع إلى العقد عشرة فصاعدا وهى كاملة ، ~~والعشرة عقد كامل ، ويجوز أن يكون من معنى المعاشرة فيصدق ولو على أقل من ~~عشرة ، وقيل : العشيرة الأهل الأدنون ، وقيل : القرابة الذين يكثر بهم ولو ~~أقل من عشرة ، { وأموال اقترفتموها } اكتسبتموها { وتجارة تخشون كسادها } ~~عدم أن تسام أو تساوم بنجس { ومساكن ترضونها } حسنة معجبة لكم لم تسمح ~~نفوسكم بفراقها { أحب إليكم من الله ورسوله } فلم تتركوهم لأجل الله ، أو ~~رجعتم إلى مكة مرتدين { وجهاد فى سبيله } قال A : « لا يطعم ms1454 أحدكم طعم ~~الإيمان حتى يحب فى الله تعالى ، ويبغض فى الله تعالى » حتى يحب فى الله ~~سبحانه أبعد الناس ، ويبغض فى الله D أقرب الناس { فتربصوا } تمهلوا ، وهو ~~أمر تهديد كقوله D { ومن شاء فليكفر } أى ابقوا على الكفر ، ولا حاجة إلى ~~تضمين معنى انتظر ، وتقدير المفعول أى : انتظروا عذاب الله ، وقد أغنى عن ~~ذلك قوله تعالى { حتى يأتى الله بأمره } أى عذابه عاجلا أو آجلا ، دنيويا ~~أو أخرويا ، أو فتح مكة كما هو رواية عن ابن عباس ومجاهد ، وفيه أن السورة ~~بعد فتحها إلا على ما مر من أن أولها قبله ، أو الآية قبله ، وقل من لا ~~يختار هؤلاء عند الله ورسوله ، وقد من يختار ما لله عما له { والله لا يهدى ~~القوم الفاسقين } هذا وعيد ثان لمن استمر على اختيار ذلك عن الله ورسوله ~~وجهاد فى سبيله ، والأول « تربصوا حتى يأتى الله بأمره » فتبين أن المراد ~~بالحب الحب الذى يتسبب فى حصوله أو الاسترسال فيما كان منه بالطبع دون علاج ~~انتفائه ، ومطلق الحب طبيعى ، وإنما يعاقب على الكسبى بتعاطى أسباب حصوله ~~أو الاسترسال فى الطبيعى ، وسلاهم عن مفارقة من صعبت عليهم مفارقته وذكرهم ~~نعمه بقوله : # { لقد نصركم الله } على أعدائكم { فى مواطن كثيرة } فى ثمانين غزوة ، حضر ~~A بعضها دون بعض ، ومن عد أقل من الثمانين اقتصر على المشاهير كغزوة بدر ~~وغزوة أحد ، وغزوة قريظة وغزوة النضير وفتح مكة . نذر المتوكل بمال كثير إن ~~شفاه الله تعالى ، فشفاه فسأل العلماء عن الكثير فاختلفوا عليه فقيل : اسأل ~~أبا الحسن على بن محمد بن على بن محمد بن على بن موسى الكاظم ، وهو من ذرية ~~على وفاطمة ، وهو محبوس فى داره ، فكتب إليه فأجابه فى كتاب بأن يتصدق ~~بثمانين درهما ، ثم سألوه عن وجه ذلك ، فقال : عددنا تلك المواطن فبلغت ~~ثمانين ، والمراد ما يشمل السرايا والبعوث ، وقيل : جميع ذلك سبعون ، وفى ~~البخارى ومسلم من حديث زيد بن أرقم : كانت غزواته A تسع عشرة غزوة ، زاد ~~بريدة فى حديثه : قاتل فى ms1455 ثمان منها . PageV03P414 # والموطن اسم مكان الإقامة أو زمانها أو مصدر ، وضعف الزمان بعض ، فالمعنى ~~فى أماكن الحرب أو أزمنة الحرب أو إقامات الحرب التى أقمتموها للحرب ، ~~والأول أولى ، ويدل على أن المواطن للحرب قوله { إذ أعجبتكم كثرتكم } إلخ . ~~. { ويوم حنين } ذكر للخاص بعد العام وهو منصوب بنصركم محذوف ، أو عطف على ~~مواطن إن جعلناه بمعنى أزمنة الحرب ، وإن جعلناه أمكنة قدرنا اذكر يوم حنين ~~، إذ لا يعطف الزمان على المكان ولا الزمان على المكان ، لا يقال : جلست فى ~~المسجد ويوم الجمعة ، ولا جلست يوم الجمعة وفى المسجد ، بل يسقط العاطف لأن ~~المتعلق يصلهما بلا عطف ، وأجاز أبو على الفارسى العطف فيها ، وكرهه بعض ، ~~والأقوال فى عطف الزمان أو المكان على المصدر أيضا ، وهذا غير المصدر ، ولا ~~يصح تقدير مضاف هكذا ، وموطن يوم حنين على قصد المكان فى الموضعين لأنه إن ~~قدر موطن منصوب على الظرفية فكيف ينصب على الظرفية وعامله من غير لفظه ~~ومعناه ، وهذا على المشهور ممنوع ، وإن قدر فى موطن يوم فكيف حذف المضاف ~~المجرور مع الجار ، وينصب المضاف إليه ، وإن قدر المضاف أولا . أى فى أزمنة ~~مواطن صرنا فى التقدير قبل الحاجة . وحنين واد إلى جنب ذى المجاز على ~~ثمانية عشر ميلا بين مكة والطائف ، وعبارة بعض بضع عشر ميلا ، ومن قال ~~ثلاثة أميال اعتبر طرفه التالى لمكة { إذ أعجبتكم كثرتكم } إذ بدل من يوم ~~بدل شئ من شئ لا بدل اشتمال كما قيل ، ولا مانع من عطف مقيد على مطلق وذلك ~~أن يوم معطوف على ما قبله ، وهو مقيد بالكثرة والإعجاب ، ولا كثرة وإعجابا ~~فى المواطن الكثيرة نحو أكرم عمرا وزيدا إذا جاع ، أو عمرا وزيدا الجائع { ~~فلم تغن } تدفع { عنكم شيئا } من الضر ، أو لم تغن عنكم غناء ، روى أن ~~صحابيا وهو سلامة بن سلامة بن رقيش . أرسله A جاسوسا فسمع أميرهم مالك بن ~~غوث يقول : ما اجتمع اليوم أربعة فى شئ إلا فرج إليه ، فأخبر رسول الله A ~~بذلك ، وقال : « والله لن يغلبنا عدون ms1456 من قلة ، وإن غلبونا فلغير القلة ، ~~لأنا كثيرون ، وكره النبى A قوله وخاف منه إذ فيه الاعتماد على الكثرة ، ~~وقال سعيد بن جبير : قاله الصديق . وأبعد منه قول من قال إنه قاله النبى A ~~لأنه أبعد الناس عن هذا ، لكن ربما يخطر بباله أو ببال الصديق كما هو شأن ~~البشر لحظة فيغفل عن نفسه ، فكان العقاب بالانهزام ، ولله أن يفعل ما يشاء ~~، كما له أن يفعل ذلك بقول سلمة ، بل لعل فى قلوب الصحابة ذلك ولو لم ~~ينطقوا به ، أو فى قلوب أكثرهم أو قليل فأراد الله D أن يبين لهم بالمشاهدة ~~، أن الغلبة بالله لا بالكثرة ، وروى أنه A قال : PageV03P415 # « خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ~~ولا تغلب اثنا عشر ألفا من قلة » ، وإنما قال ذلك لأن قوله لا ينافى توكله ~~، وكانوا اثنى عشر ألفا ، ألفان من أهل مكة وما يليها الذين أسلموا ، وعشرة ~~آلاف من المهاجرين والأنصار من المدينة ما يليها ومن التحق بهم فى الطريق ، ~~وقيل ستة عشر ألفا ، وعليه عطاء ، وقال الكلبى : عشرة آلاف ، ويجمع أنهم ~~أولا عشرة آلاف ثم تلاحق الناس فتح مكة فى رمضان عام ثمانية ، وغزا غزوة ~~حنين فى أواخر رمضان ، وأوائل شوال المتصل به ، والمشركون أربعة آلاف ، ~~وقيل أكثر من عشرين ألفا ، وقتل منهم سبعون ومن المسلمين أربعة { وضاقت ~~عليكم الأرض } أرض القتال كأنكم لم تجدوا منها موقفا فهربتم لشدة الرعب إلى ~~غيرها حتى وصل بعض منهزميكم مكة { بما رحبت } ما مصدرية والباء بمعنى مع أ ~~ى ضاقت مع سعتها ، وذلك كناية عن كونهم مغلوبين ، أو شبه أرض الغلبة عليهم ~~بأرض الضيق بجامع عدم انشراح الصدر فيها بالوسع وبوقوع الهم { ثم وليتم ~~مدبرين } أى توليتم فهو لازم بمعنى أعرضتم ، ولا حاجة إلى إبقائه على ~~التعدية ، وعليها يقدر وليتموهم أدباركم فالهاء مفعول أول أو ثان أى جعلتم ~~أدباركم تالية لهم ، أو جعلتموهم تالين أدباركم كقوله تعالى { فلا تولوهم ~~الأدبار } وذلك أن أخفاء من الناس لما رأوا كثرة المسلمين سارعوا ms1457 وهم شبان ~~لا لباس لهم مما يمنع النبل فرشقهم قوم حداق بالنبل فانهزموا ، ولم يبق معه ~~A إلا عمه العباس وابن عمه أبو سفيان بن الحارث ، والحارث قيل هو أكبر ~~أعمامه وأبو سفيان هذا آخذ بلجام بغلته ، وقيل : العباس ، وقيل : بقى معه ~~العباس وأبو سفيان ابن الحارث وعلى ابن أبى طالب ، وفى مسلم عن العباس بن ~~عبد المطلب : شهدت مع رسول الله A يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث ~~بن عنبد المطلب رسول الله A ، فلم نفارقه ، ورسول الله A على بغلة له بيضاء ~~أهداها له A فروة بن نفاثة الجذامى ، وليس هذا فى البخارى ، ويروى أن معه ~~عمه العباس وابن عمه أبا سفيان بن الحارث وابنه جعفر ، وعلى بن أبى طالب ~~وربيعة بن الحارث والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وأيمن به عبيد ، وقاتل ~~رضى الله عنه بين يديه A ، وهؤلاء كلهم من أهل بيته وهذه مكرمة عظيمة : PageV03P416 # تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فصارا بعد أبوالا # وثبت معه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فهم عشرة قال العباس : # نصرنا رسول الله فى الحرب تسعة ... وقد فر من قد فر منهم واقشعوا # وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه ... بما مسه فى الله لا يتوجع # وقيل مائة وثلاثون من المهاجرين ، وسبعة وستون من الأنصار ، ويجمع بأن ~~العباس وأبا سفيان وعليا ثبتوا معه ، والباقين بعدوا عنه قليلا ولم يفروا ، ~~وإنما أسلم أبو سفيان وخلص إسلام العباس يوم الفتح ، وحضر A الحرب ببغلته ~~لشجاعته ، إذ لا تصلح للكر والفر ، وكان يواجهها إلى جهة العدو وتزول ~~الجبال ولا يزول . وقال للعباس : صح بالناس . وكان يسمع من ثمانية أميال . ~~فنادى : يا عباد الله ، يا أصحاب الشجرة ، سورة البقرة ، وأراد بأصحاب ~~الشجرة أهل الحديبية { لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } ~~وبأصحاب البقرة المؤمنين فى قوله تعالى { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون } وقيل : الحافظين لسورة البقرة ، وكانوا رؤساء الصحابة قليلين ، ~~وهو الصحيح ، هؤلاء تذكيرا للنعمة ، وتلويحا إلى أنه ms1458 من هذه صفته لا يليق ~~به الفرار ، والدعوة فى الأنصار : يا معشر الأنصار ، يا معشر الأنصار . ثم ~~خصت الدعوة فى بنى الحارث بن الخزرج : يا بنى الحارث بن الخزرج ، يا بنى ~~الحارث بن الخزرج . ولما نادى أقبلوا مسرعين بمرة قائلين : لبيك لبيك . ~~فنزلت الملائكة والتقوا مع المشركين ، فقال رسول الله A : « ألا حين حمى ~~الوطيس » ، أو هذا حين حمى الوطيس . هو التنور ، أو المقلى ، كناية عن شدة ~~الحرب ، ولم يقله أحد قبله ، وفيه تلويح إلى أوطاس ، وهو الوادى الذى فيه ~~هو ، والمعنى شدة الحرب ، جمع وطيس كأيمان ويمين . واستعار لشدة الحرب : ~~حمى الوطيس ، وكان يقول : أنا النبى لا كذب . أنا ابن عبد المطلب . اللهم ~~أنزل نصرك ، وأخذ A كفا من حصباء أو من تراب ، فرماهم بها ، وقال : انهزموا ~~ورب الكعبة ( بفتح الزاى ) فما أحد منهم إلا ملأ عينيه من التراب . أخذ ~~القبضة واستقبل وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه فرماهم . PageV03P417 ### || CHECK 26 # { ثم أنزل الله سكينته } رحمته وطمأنينته بمشاهدة أمارة النصر فى شأن من ~~لم يهرب ومشاهدة الملائكة فى شأنه A ، واستحضار أن وعد الله حق فى حق ~~المنهزمين ، سماها سكينته لأنهم يسكنون بها ويأنون ، وهى سبب للسكون وزوال ~~الاضطراب والخوف عن المؤمنين ، وبالنسبة إليه A السكينة منع عروض الخوف { ~~على رسوله وعلى المؤمنين } أعاد على بيانا للفرق بين حال رسول الله A وحال ~~المؤمنين فإنه لم يضطرب ولم يقلق فإنزال السكينة عليه إبقاء على أمنه . ~~وعلى المؤمنين إزالة خوفهم واضطرابهم ورجوعهم من الانهزام ، والمؤمنون من ~~بقوا معه ومن بعد عنه ومن فر . وقيل : المراد بالمؤمنين الذين بقوا معه ، ~~وإعادة على لما فيهم من خوف أو لعقوبة إنزال السكينة فيهم . والمراد ~~إنزالها على المؤمنين . وذكر الرسول للتبرك . ولما رجعوا للقتال أعانتهم ~~الملائكة كما قال D { وأنزل جنودا } ملائكة { لم تروها } بأبصاركم ، ورآها ~~المشركون ليذلوا وحجب الله عنها أبصاركم لئلا تتكلوا عليها . وهى خمسة آلاف ~~{ يمددكم ربكم بخمسة آلاف } قاله سعيد بن جبير ، ولعله قياس على يوم بدر ، ~~وقيل ثمانية آلاف { ألن يكفيكم ms1459 أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف } فالخمسة ~~والثلاثة ثمانية . وقيل ستة عشر ألفا . قال سعيد بن المسيب : حدثنى رجل من ~~المشركين أسلم : إنا سقنا المسلمين ولم يمكثوا حلب شاة ، لما انتهينا إلى ~~صاحب البغلة البيضاء تلقانا رجال بيض الوجوه ، فقالوا : شاهت الوجوه ، ~~ارجعوا فرجعنا ، فركبوا أكتافنا . قال البراء بن عازب : عدد العسكرين عسكر ~~المؤمنين اثنا عشر ألفا ، وعدد الكفار أربعة آلاف ، والذى لا إله إلا هو ما ~~ولى رسول الله A قط . ورأيته وأبو سفيان آخذ بركابه والعباس آخذ بلجام ~~بغلته دلدول ، يقول : أنا النبى لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب . ويركض نحو ~~العدو ، وما مر آنفا عن سعيد بن المسيب يدل على أن الملائكة قاتلوا يوم ~~حنين ، بل روى عنهم أنهم قاتلوا . وقيل : ما قاتلوا بل أرعبوا المشركين ~~وألقوا فى قلوب المؤمنين الخواطر المحسنة ، وصححوا أن الملائكة لم تقاتل ~~إلا يوم بدر . وعن شيبة بن عثمان : استدبرت رسول الله A يوم حنين أريد قتله ~~بطلحة بن عثمان وعثمان بن أبى طلحة قتلا يوم أحد فأطلعه الله D على ما فى ~~نفسى فالتفت إلى فضرب فى صدرى فقال : « أعيذك بالله يا شيبة » ، فارتعدت ~~فرائصى فنظرت إليه وهو أحب إلى من سمعى وبصرى ، فقلت : أشهد أنك رسول الله ~~، قد أطلعك الله تعالى على ما فى نفسى ، ولما هزم المشركون بوادى حنين ~~أدبروا أو نزلوا بأوطاس ، وبها عيالهم وأموالهم وبد ساقوها معهم ليشتدوا فى ~~القتال ، أرسل أبا عامر الأشعرى على جيش إليهم وقاتلوهم ، وهرب أميرهم مالك ~~بن غوث إلى الطائف وتحصن فيه ، وأخذوا ماله ومال غيره وأسروا ستة آلاف ، ~~وقتل فى ذلك أمير المؤمنين أبو عامر رضى الله عنه ، وحاصر A الطائف بقية ~~شوال ، ولما دخل ذو العقدة ارتحل عنهم ، وعمائم الملائكة يوم حنين عمائم ~~حمر مرخاة بين أكتافهم { وعذب الذين كفروا } بالقتل من المسلمين ، قيل : ~~ومن الملائكة . PageV03P418 # قال رجل من بنى نصر يقال له شجرة للمؤمنين : أين الرجال البيض وعليهم ~~ثياب بيض والخيل البلق ، ما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة ، وما ms1460 قتلنا ~~إلا بأيديهم ، فقال A : « تلك الملائكة » فإن صح الحديث فظاهره أن الملائكة ~~قاتلوا يومئذ ، ويحتمل أن المراد بالقتل إعانة القاتل المؤمن بظهورهم ظهورا ~~يرعب المشركين ، وهزم المشركين وأسر منهم ستة آلاف بين النساء والصبيان ، ~~وعن سعيد بن المسيب : أصابوا ستة آلاف صبى . ويروى أنهم أخذوا منهم اثنى ~~عشر ألف بعير ومن الغنم ما لا يحصى ، وأسلم قوم منهم ، وأتوا رسول الله A ، ~~فقيل : هؤلاء المشركين المحاربين هم ثقيف وهوازن ، وكان هوازن قوم حليمة ~~السعدية مرضعته A وهو أعم من بنى سعد ، فخيرهم بين هؤلاء والأموال فاختاروا ~~هؤلاء النساء والصبيان لأنهم أحب من المال إليهم ، ولئلا يعيروا لو اختاروا ~~المال . فقال : أما مالى ولبنى هاشم فقد تركته . ونادى مناديه : من ترك ~~سهمه أعوضه مما يفتح الله ، فتركوا سهامهم بلا عوض ، إلا عيينة فبعوض ، ~~وقال A : « ارفعوا إلى عرفاءكم فإنى لا أدرى من رضى ممن لم يرض » ، ففعلوا ~~ولم يعط الأنصار وأعطى رجالا من قريش المائة من الإبل كأبى سفيان بن حرب ~~والحارث بن هشام وسهل بن عمرو وصفوان بن أمية وعيينة بن حثن والأقرع بن ~~حابس . ولم يتم العباس بن مرداس مائة فقال الأبيات المشهورة « أتجعل نهبى » ~~إلخ . . فأتمها . . . وقال رجال من الأنصار : يغفر الله لرسول الله A يعطى ~~قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فجمع الأنصار وحدهم فى قبة من جلد ~~فقال : بلغنى عنكم قول كذا . فقالوا : يا رسول الله قاله شبان لا ذوو الرأى ~~منا ، فقال A : « أعطى رجالا حديثى عهد بالإسلام تألفهم ، أفلا ترضون أن ~~يذهب الناس بالمال وتذهبون برسول الله ، وهو خير » فقالوا : رضينا . وقال : ~~« ستجدون بعدى أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقونى على الحوض » قالوا : نعم . ~~قال أنس : فلم نصبر . وقال : « ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله تعالى بى ، ~~ومفترقين فجمعكم الله بى ، وعالة فأغناكم الله بى ، وأذلة فأعزكم الله ~~تعالى بى . وكلما قال قالوا : الله ورسوله أمن . وقال : لو شئتم لقلتم : ~~طردك قومك فآويناك . وخذلوك فنصرناك ، وكفروا بك وآمنا بك . فقالوا : لا ~~نقول . . المنة لله ورسوله ms1461 A علينا ، وقال : لولا الهجرة لكنت امرءا من ~~الأنصار ، ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادى الأنصار أو شعبهم . . » ~~الأنصار شعار والناس دثار { وذلك } التعذيب بالأسر والسبى والجروح والإيجاع ~~{ جزاء الكافرين } فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب لا ينقطع فلهم عقابان إلا ~~من تاب . PageV03P419 ### || CHECK 27 # { ثم يتوب الله } بالتوفيق للإسلام { من بعد ذلك على من يشاء } منهم ، ~~والتعذيب بالأسر والإيجاع والجروح لا ينافى التوفيق . وتوبة الله تطلق على ~~التوفيق وعلى قبول توبة العاصى { والله غفور } لمن تاب { رحيم } له بالجنة ~~وما دونها . { يا أيها الذين آمنوا } ناداهم ليتحفظوا على ما يذكر من الحكم ~~بعد النداء { إنما المشركون نجس } مصدر أى ذوو نجس ، أو وصف فيكون على ~~التشبيه ، أى كنجس أى كشئ نجس كحسن الشئ فهو حسن ، فهم كالعذرة والبول فى ~~النجاسة ، أو أفرد على أن أصله مصدر بلا تشبيه كعدل ، والآية شاملة لأهل ~~الكتاب ، وقيل : بطهارة بلل أهل الكتاب إلا ما ينجس من غيرهم إن عطوا ~~الجزية ، وقيل ولو لم يعطوها ، وقيل : بكراهتها ، وعن ابن عباس : أبدان ~~المشركين نجسة كالكلب والخنزير ولو غسلوا ، وقيل نجسة لأنهم لا يجتنبون ~~الأنجاس ففيه الحكم بالغالب ، فلو غسلوا أو جانبوا النجاسة لكانوا طاهرين ~~كالدجاجة لما غلب أكلها الأنجاس حكم بنجاستها حتى تحبس ثلاثة أيام ، وقيل : ~~لا ينجس من المشرك ولو غير كتابى أو كتابيا محاربا إلا ما ينجس من غيره ، ~~وإن الآية فى خستهم بالشرك سماها نجسا ، وهو مذهب جمهور قومنا فيجنبون كما ~~تجنب الأنجاس ، وعن الحسن بن صالح والزيدية من الشيعة : من صافح مشركا توضأ ~~. قال رسول الله A : « من صافح مشركا فليتوضأ أو ليغسل كفه » ، وأو منه A ~~للتخيير ، واختار التوضأ وهو بعد غسل الكف ، وروى أن جبريل استقبل رسول ~~الله A فناوله يده فلم يقبلها ، فقال : يا جبرائيل ما منعك أن تأخذ بيدى . ~~فقال : إنك أخذت بيد يهودى فكرهت أن تمس يدى يدا قد مستها يد كافر ، فدعا A ~~بماء فتوضأ فناوله يده فتناولها . والآية فى حصر المشركين فى ms1462 النجس حصر ~~موصوف على صفة حصرا إضافيا منظورا فيه إلى الطهر ، أى هم نجسون لا طاهرون . ~~ووهم الفخر إذ قال : المعنى لا نجس من الناس إلا مشرك ، وإنما ذلك لو قال : ~~إنما النجس المشركون { فلا يقربوا المسجد الحرام } نهى عن قربه تأكيدا فى ~~النهى عن دخوله ، وكذا سائر مساجد الإسلام قياسا عليه ، ولأنه إمامها ، أى ~~لا تتركوهم للدخول لخبثهم بالشرك وبالنجاسة ، ولا يدخل المشرك مسجدا من ~~مساجد المسلمين ولو ذميا يعطى الجزية ، ولو غسل النجس والثياب . قال بعض : ~~إلا بإذن له فى دخول مسجدنا ، ولا مسجد قومنا ، ولا يحل أن تتركوهم يدخلون ~~مسجدنا ولا مسجد قومنا أو قرب المسجد الحرام دخول الحرم ، فإن أرسلوا ~~للإمام أرسل إليهم رسولا إلى خارج الحرم ، أو خرج إليهم ، وإن دفن مشرك فى ~~الحرم قلع إلى الحل ولو ذميا أو معاهدا ، وأجاز أبو حنيفة وأهل الكوفة دخول ~~المعاهد والذمى الحرم ، ويدخل المشرك الحجاز لأمر كتجر بالإذن ولا يقيم ~~أكثر من ثلاثة أيام ، وعزم A على إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، ~~ومات قبل إجلائه ، وفى مسلم عن ابن عمر عن رسول الله A : PageV03P420 # « لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما » ، ~~وروى : أوصى فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، ولم يتفرغ لذلك أبو ~~بكر ، وأجلاهم عمر ، وأجل لمن يدخله لتجر ثلاثة أيام . قال A : لا يجتمع ~~دينان فى جزيرة العرب . رواه مالك ، مرسل ، وفى مسلم عن جابر عنه A « إن ~~الشيطان قد يسر أن يعبده المصلون فى جزيرة العرب » ، وجزيرة العرب من أقصى ~~عدن أبين إلى ريف العراق فى الطول ، ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى ~~أطراف الشام عرضا ، وقيل ما بين اليمامة واليمن أنجد والمدينة الشريفة كلها ~~حجازية ، وقيل : جلها حجازى ، ونصفها تهامى ، وقال ابن الكلبى : الحجاز ما ~~بين جبل طيئ وطراق العراق ، وعن سعيد ابن عبد العزيز : ما بين الوادى إلى ~~أقصى اليمن إلى تخوم العراق ، إلى البحر . وقيل : المسجد الحرام هو الحرم ~~لقوله تعالى { سبحان الذى أسرى ms1463 بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى } وقد أسرى به من بيت أم هانئ ، لكن قد قيل أيضا : من تحت الميزاب ، ~~فيجمع بأن الإسراء منه ، ثم من بيتها ، وزعم أبو حنيفة أن المراد منعهم عن ~~الحج والعمرة { بعد عامهم هذا } أى بعد انسلاخ تسعة من الهجرة وهو عام نزول ~~السورة والنداء بالبراءة فى الحج ، وقيل : عام حجة الوداع وانسلاخ عامهم ~~تمام ذى الحجة من سنة تسع أو سنة عشر وهى سنة حجة الوداع ، ويدل على أن ~~المراد بالمسجد الحرم كله لا المسجد قوله تعالى { وإن خفتم عيلة فسوف ~~يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم } لأنهم لا يخافون بعدم دخول ~~المسجد فقط ، فإنه إذا منعوا منه فقط دخلوا بأموالهم الحرم وأسواقه وراسمه ~~، وأيضا سمى الله الحرم المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مع أنه سرى من بيت ~~أم هانئ ، لكن ليس إجماعا ، بل فيه قول من الحجر الحطيم ، والعيلة الفقر ، ~~خافوا الفقر بقطع المشركين عن الحرم ، وفضل الله عطاؤه ، وقد أرسل السماء ~~عليهم مدرارا ، وأسلم أهل جدة وصنعاء ، وهى قاعدة اليمن ، وجرش وهو موضع ~~باليمن ، وتبالة وهى بلدة حصينة فيه ، فحملت إليهم الأرزاق من هذه البلاد ~~وغيرها ، وفتحت البلاد وكثرت الغنائم والجزية وتوجه ، الناس إليهم من كل فج ~~عميق ، وقيد بالمشيئة ليتحققوا أن الأمر إلى الله ، ويقصروا آمالهم عليه ، ~~وأنه لا واجب عليه ، وكل نعمة فضل منه ، وأنه إن شاء أعطى هذا ومنع هذا ، ~~وأعطى عاما دون عام ، وأخبرهم أنه عليم بأحوالهم من يصلح للإعطاء ومن لا ~~يصلح ، حكيم فى إعطائه ومنعه ، وسلاهم أيضا من مفارقة أحبائهم من المشركين ~~، وعن خوف العيلة بالجزية أيضا . PageV03P421 ### || CHECK 29 # { قاتلوا } يا محمد وأصحابه { الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } ~~من أول السورة إلى هذا فى المشركين من العرب ، واستأنف كلاما فى اليهود ~~والنصارى المشركين من أهل الكتاب . نزلت الآية فغزا تبوك وصالحهم بمال ~~يعطونه ، وهم نصارى ، وقال الكلبي : نزلت فى قتال قريظة والنضير وهم يهود ~~فقاتلهم وأعطوا الجزية ، وهى ms1464 أول جزية فهذه ومال تبوك من فضله الذى يغنيهم ~~به ، وإنما نفى عنهم الإيمان لأنهم لا يؤمنون بالنبى A ، وكفرت النصارى ~~بأنبياء اليهود واليهود بعيسى ، واليهود يعتقدون أن الله جسم وأنه استوى ~~على العرش استواء معقولا ، ويقولون أنه على صورة الإنسان ، وأن عزير ابن ~~الله ، والنصارى يقولون بحلول الألوهية منه فى عيسى ومريم ، وأنهما إلهان ~~أو هو ابن الله . ويقول النصارى : تبعث الأرواح دون الأجسام . ويقولون هم ~~واليهود : لا أكل ولا شرب فى الجنة إلا اليهود ، يعنون : لا يدخلها النصارى ~~وهذه الأمة . وتقول النصارى : لا يدخلها إلا من كان نصىرى ، أو لا تدخلها ~~هذه الأمة واليهود . وقالت اليهود : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، ~~فإيمان من هؤلاء صفاته كلا إيمان بالله واليوم الآخر ، فإن الإيمان بالشئ ~~على غير ما هو عليه غير إيمان به ، وإنكار لله ، { ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله } كالخمر والخنزير والربا . ورسوله هو سيدنا محمد A ، أو الجنس ، أى ~~كل لا يحرم ما حرم الله ورسوله ، ولما جاء A خالفوه ، ويجوز أن يراد برسول ~~الله ما يشمل رسلهم ، وسيدنا محمدا A . والوجهان لا يليقان بالسياق ، قيل : ~~ولا سيما باللحاق ، فإن ما قبل هذا فى رسول الله A ، وقوله { ولا يدينون ~~دين الحق } فيه أيضا ، وفيه أن هذا ظاهر فى عموم الحق قبله A ومعه A ، ~~والحق الصواب عند الله ، وقيل : الحق لله ، وقيل : المراد دين أهل الحق ، ~~وقيل : الدين الطاعة والحق الله ، ويجوز أن يراد بالحق الثابت والإضافة ~~للبيان ، أى ديننا هو الثابت الذى لا ينسخه دين ، وإما أن يراد دينهم الحق ~~الذى جاء به أنبياؤهم وديننا ، ففيه إنما نقاتلهم على مخالفة ديننا لا على ~~مخالفة دين نبيهم ، نعم نبيهم يأمرهم بالإيمان بنبينا A { من الذين أوتوا ~~الكتاب } اليهود والنصارى والصابئون داخلون فى اليهود والنصارى ، وكذا ~~السامرية ، وذلك بيان للذين لا يؤمنون { حتى يعطوا } يعطوكم { الجزية } من ~~أنفسهم بالإذعان لها ، وليس إحضارها فتقبض فإنها تعطى آخر العام ، وقيل : ~~أول العام التالى لعام عقدها . وابتداء العام حين ms1465 عقدت ، والجزية فعلة ~~للهيئة من جزى إذا قضى ما عليه ، ويقال : جزى دينه إذا قضاه ، ومنه لا تجزى ~~نفس عن نفس شيئا . PageV03P422 # وقيل : سميت لأنها جزاء الكفر ، أى عوقبوا بها لكفرهم ، فهى من معنى ~~المجازاة ، وقيل : لأنها تجزى عن دمائهم ، أى تكفى عن قتل ، فهى من معنى ~~الإجزاء . يقال : فلان يجزى أى يكفى قليل من معنى المجازاة لكفنا عنهم ~~القتال ، أو لأنها جزء من المال مفروض ، وعليه تكون الياء عن همزة . وقيل : ~~معرب من كزيت وهو الخراج بالفارسية . ولا يجوز هذا لأن الأصل عدم كون اللفظ ~~معربا إلا ما قام دليله . وعلى كل حال هى فى الأصل مصدر أطلقت على مقدار من ~~الخراج { عن يد } متعلق بمحذوف حال من الجزية . ويد انقياد أى ثابتة عن ~~انقياد ، أى يقدر خاصا ، أى صادرة عن يد ، أو صادرة أو ثابتة عن ذل منهم أو ~~عن إنعام منكم بقبولها ، أو عرفهم عليهم ، أو عن حضور ونقد ، أو عن غنى ، ~~وهو وجود ما يعطى ، ومن لم يجد فلا عليه ، وقيل : يجبر عليها لأنه قادر على ~~التوحيد ، فلو وحد سقطت عنه ، وضعف إلباثه فى الشمس ملطخا بالعسل أو اللبن ~~. وقيل إن قدر على الكسب فبها وهو قول الشافعى ، ومن الذل والانقياد الذى ~~تضمنته معانى يد مجيئهم بها ، وعدم تأجيلها ، بعد حلول وقتها ، ولا يقولون ~~للإمام أرسل من يقبضها { وهم صاغرون } أذلاء تأكيد لقوله عن يد ، إذا فسر ~~اليد بالذل ، فالأولى أن لا تفسر بالذل ، وجعل ابن عباس لقوله : صاغرون ~~معنى على حدة . هو أن يضرب فى عنقه ، وقيل : يؤخذ بتلبيبه ويهزهز ، أو يقال ~~: إعط الجزية يا ذمى . وقيل : يؤخذ بلحيته وتضرب لهزمته ، ويقال : أد حق ~~الله تعالى يا عدو الله . وفى قبولها وإهانتهم بذلك إمهال لهم لعلهم ~~يتفكرون فى المدة ، وينظرون فى كتبهم ، فيعرفون الحق معه A . وليست الجزية ~~إقرارا لهم على كفرهم . كما زعم بعض ، ولعل مراد قائله أنها عوض عن القتل ~~والاسترقاق الواجبين ، فتكون مثل إسقاط القصاص بعوض الدية ، وهى عقوبة على ~~الكفر مثل ms1466 الاسترقاق . وهى لنفع المسلمين ، وقيل : قبلت منهم لحرمة آبائهم ~~الذين على الحق . وقيل : ليتوجعوا بما يعاملون به . فيتركوا الكفر إلى ~~الإيمان . وجاءت السنة بأخذ الجزية عن المجوس ، قال A : « سنوا لالمجوس سنة ~~أهل الكتاب فى الجزية » أى لا فى النكاح والذبائح ، وأخذها عن مجوس هجر ، ~~كما شهد به عبد الرحمن بن عوف فعمر حيث توقف فى المجوس ، وقال مالك ~~والأوزاعى : تؤخذ من كل مشرك ، وفى امتناع عمر من أخذ الجزية من المجوس حتى ~~شهد عبد الرحمن بن عوف أنه صلى الله عليه سولم أخذها منهم دليل على أن رأى ~~الصحابة على أنها تؤخذ من المجوس ، وفى البخارى : ما أخذ عمر الجزية عن ~~المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله A أخذها من مجوس هجر . PageV03P423 # ويروى أنه شهد له عنه A أنه قال : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » - أى فى ~~الجزية - وصرح بها فى رواية . والحديث فى الموطأ أنه A أضخذ الجزية من مجوس ~~البحرين ، وأن عمر أخذها من مجوس فارس . وأن عثمان أخذها من البربر . ~~واتفقوا على تحريم ذبائحهم ونسائهم ، وأنها لا تؤخذ من المرتد ، وتؤخذ ~~الجزية عن أهل الكتاب والمجوس ولو كانوا عربا . وقال أبو يوسف : لا تؤخذ من ~~العربى كتابيا أو مشركا . وتؤخذ من العجمى كتابيا أو غيره . وقال أبو حنيفة ~~: تؤخذ من أهل الكتاب ولو عربا ، ولا تؤخذ من مشركى العرب . وهو مذهب ~~الشافعى . ومن دخل من المشركين فى دين أهل الكتاب قبل النسخ والتبديل أخذت ~~منه الجزية ، وحلت ذبائحهم ونساؤهم . وأما بعد التبديل أو النسخ بمجئ سيدنا ~~محمد A فلا تقبل عنهم الجزية ، ولا تحل ذبائحهم ولا نساؤهم . ومن احتمل ~~الدخول قبل أو بعد أخذت عنه الجزية حقنا للدماء على الأصل ، ولم تحل ذبائحه ~~وحرم احتياطا . ومنهم نصارى العرب : تنوخ وبهراء وتغلب . أخذ عمر جزيتهم ، ~~وحرم ذبائحهم ، وعنه A : « الجزية دينار على كل عاقل بالغ » ، وعن أبى ~~حنيفة : على الفقير اثنا عشر درهما . والأوسط أربعة وعشرون ، والغنى ثمانية ~~وأربعون . أربعة دراهم فى كل ms1467 شهر وذلك فى كل سنة . وعن عمر أنه ضرب الجزية ~~على أهل الذهب أربعة دنانير . وعلى أهل الفضة أربعين درهما . ومع ذلك أرزاق ~~المسملين وضيافة ثلاثة أيام ، رواه مالك فى موطئه . ففى كل دينار عشرة ~~دراهم ، وعن الزهرى أنه A صالح عبدة الأوثان إلا من كان من العرب . قلت : ~~ليس ذلك جزية ، بل صلح فلا حجة فيه لمالك . وقيل : تؤخذ من العرب الكتابيين ~~. وإنما لم تقبل عن العرب لأنهم أعرف به A وأفهم؛ إذ هو فيهم ومنهم وبلغتهم ~~يتكلم ، ودلت الآية على أنه إن كانوا لا يعطونها إلا بكره وشدة قوتلوا . ~~وإنما قبلت من المجوس لأن لهم شبهة كتاب ، كما روى عن على أنه كان لهم كتاب ~~يدرسونه ، فأصبحوا وقد رفع . وروى أنهم أسرعوا فى إهانته فعوجل بالرفع . ~~ويؤخذ منهم ما يؤخذ من اليهود . وذكر بعض أنه إذا قبل أهل الجزية الزيادة ~~على الدينار فعلى المتوسط ديناران ، وعلى الغنى أربعة ، وأن الغنى من له ~~عشرة آلاف درهم . والمتوسط من له مائتا درهم إلى أقل من عشرة آلاف . ~~والفقير من لا يملكها . ولا جزية على شيخ فان وزمن وصبى وامرأة ومملوك ~~وأعمى ومفلوج وراهب لا يخالط الناس . وقيل : تؤخذ منهما . وقال أبو يوسف : ~~تؤخذ من المفلوج . والمذهب أخذها من الأعمى . وقوله A : « الجزية دينار على ~~كل عاقل بالغ » دليل على أنه لا جزية على طفل ومجنون ، ولم يفرق بين الغنى ~~والفقير . وكذا أمر A معاذا أن يأخذ من أهل اليمن دينارا من كل محتلم أو ~~عدله من المعافر ، وهى ثياب تكون فى اليمن . رواه أبو داود . PageV03P424 ### || CHECK 30 # { وقالت اليهود عزير ابن الله } قاله بعض متقدميهم ونسب إليهم مطلقا ~~لرضاهم عن قائله؛ كما نسب إليهم قتل الأنبياء لرضاهم عمن قتلهم . وعدم ~~اللعن والتبرى رضا . وعن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال سلامة بن ~~نشكم ونعمان بن أبن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف لرسول الله A : كيف ~~نتبعك وقد تركت قبلتنا . ولا تزعم أن عزيرا ابن الله ، فنزلت ms1468 . وقيل : قاله ~~فنحاص بن عازوراء وحده ورضوا به ، وهو القائل { إن الله فقير ونحن أغنياء } ~~وعلى كل حال لم ينكر اليهود ذلك حين نزلت مع أنهم فى غاية التكذيب . ولو ~~أنكروه لم يفد إنكارهم مع إخبار الله D به عنهم ، وكذا عادة اليهود ~~والنصارى يبدلون ما فى القرآن إلى غيره . ويرون غيره عن كتبهم لينسبوا ~~الكذب إلى القرآن . أعرض اليهود عن التوراة فرفعت مع التابوت من صدورهم ، ~~أو رفعت لقتل بخت من قرأها . وهرب عزير إلى العراق ولم يقتله لصغره ، ولما ~~رجع بعد مائة سنة مات فيها صلى مبتهلا ، فدخل جوفه نور من السماء ، فعادت ~~إلى قلبه ، وقيل : شربها من إناء ناوله ملك له ، ورجعت مع التابوت ، أو ~~وجدوها مدفونة فى كرم ، أخبرهم رجل عن أبيه عن جده به فيها . وقابولا ما ~~يقرأ عزير ولم يجدوا تغيرا ، وقالوا : ما ذاك إلا لكونه ابن الله . قال ~~لمولاة مقعدة عمياء فى داره : أنا عزير . فقالت : إن صدقت فادع الله لى . ~~فدعا فأبصرت ومشت إلى كرم معه فأخبرتهم بموضع دفنت فيه التوراة ، فأخرجوها ~~، وأيضا أبصرت علامة بين كتفيه فعرفته . وعزير مبتدا خبره ابن . وهو عجمى ~~وإذا لم ينون وإنما لا ينون العلم إن كان ابن تابعا . وقيل : عربى فلم ينون ~~على لغة من يحذف التنوين للساكن بعده لشبه النون بالواو ، ولا حاجة إلى ~~دعوى أن ابن تابع لعزير والخبر محذوف أى نبينا أو إمامنا أو معبودنا . وأما ~~ألف ابن فيكتب فى القرآن ، ولو كان بين علمين تابعا لأولهما كما كتب فيها ~~عيسى ابن مريم والمسيح ابن مريم بألف ، ويرد هذه الدعوى أنها توجب إثبات ~~النبوة لأن التصديق أو التكذيب راجع إلى الخبر لا إلى قيد المبتدأ ، وإذا ~~قلت : زيد بن عمرو قائم سلمت أنه ابنه ، والكلام إنما هو فى القيام . قلت : ~~إنما ذلك فى غير ما ذكر بالقول ، فهنا نسب إليهم البنوة والخبر { وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله } مبتدأ وخبر ، فليكن عزير ابن الله ، كذلك تبادر ~~، إلا لزوما ، قالوا ذلك لاستحالة ولد بلا ms1469 أب عادة ، أو لما رأوا من ~~معجزاته أو وجدوا فى الإنجيل أو غيره أنه ابن الله سبحانه بمعنى قرب الشرف ~~، فتوهموا باللفظ ، قالت اليعقوبية لعنهم الله : ذلك لأنه بلا أب ، ولإبراء ~~الأكمة والأبرص وإحياء ما ليس حيا ، وفيه : إن آدم عليه السلام لا أب له ~~ولا أم ، والإبراء والاحياء بالله على يده ، ألا يرونه يصلى لله داعيا الله ~~D أن يفعل ذلك . PageV03P425 # كانوا بعد رفع عيسى عليه السلام على الحق إحدى وثمانين سنة يصومون شهر ~~رمضان فى وقته ويصلون إلى القبلة . ومما يروى على ضعف أنه كان بولس اليهودى ~~قتل جماعة من أصحاب عيسى عليه السلام . وقال : إن كان عيسى محقا دخلنا ~~النار ، ودخل أتباعه الجنة فاحتال لأن يدخلوا النار معه ، فعرقب فرس جهاده ~~ووضع التراب على رأسه ، وقال للنصارى : أنا بولس ، نوديت من السماء ، لا ~~توبة لك حتى تنتصر ، فنصروه فى الكنيسة ولزم بيتا سنة حتى تعلم الإنجيل ، ~~فقال : نوديت بقبول توبتى ، فعلا شأنه فيهم ، فعلم يعقوب أن عيسى ابن الله ~~، ونسطور أن الله وعيسى ومريم آلهة ، وملكان أن عيسى الله ، وأرسل واحدا ~~للروم وواحدا للفرس ، وآخر غير ذلك . ودعا كل واحد إلى ما علمه ، ووقع ~~القتال لذلك . وقد قال لهم : رأبت عيسى ورضى عنى ، وسأذبح نفسى قربانا فذبح ~~نفسه { ذلك } المذكور من ادعاء أن عيسى ابن الله ، ومن ادعاء أن عزيرا بن ~~الله ، أو من ادعاء أن عيسى هو الله { قولهم بأفواههم } تكرير لذكر عيبهم ~~كما إذ فصلت فعل أحد وقوله ثم ختمت بقولك : هذا فعله أو هذا قوله ، أو دفع ~~لما قد يتوهم أنهم أثبتوا البنوة لعزير وعيسى بالكتب أو الإشارة إلى فعل أو ~~التزام ، أو ذلك لبيان أن ذلك قول مجرد عن الحجة ظاهر البطلان فإن الله جل ~~وعز لا يحتاج ولا يستكمل ولا يشتهى ، وليس جسما كما أنه ليس عرضا ، ولا ~~تحويه جهة ، فكيف تكون له زوج؟ فهو قول بمجرد الفم ، فكأنه تنفيه قلوبهم ، ~~ويجوز على بعد أن يكون المعنى : ذلك قولهم لا قول لمن ms1470 تبعهم وليس منهم { ~~يضاهئون } أى يضاهى قولهم بدليل قوله { قول الذين كفروا من قبل } فإن الذات ~~لا تشبه بالعرض ، والمضاهاة المشابهة ، أو يقدر يضاهون فى قولهم ، ويجوز أن ~~يضمن يضاهون معنى يحكون فلا يقدر مضاف ، أى يقولون قولا كقول من قبلهم ، ~~فإنك إذا فعلت ما سبقك غيرك به فكأنك استحضرت عين ما سبقك غيرك به ، والواو ~~الأولى للنضارى فيكون الذين كفروا من قبل اليهود . أشبهوهم فى قولهم عزير ~~ابن الله بقولهم المسيح ابن الله ، الواو للنصارى واليهود الذين فى زمانه A ~~، فالذين كفروا من قبل هم اليهود والنصارى القائلون بذلك قبل زمانه A ، ~~وفيه تلويح بأن الكفر فيهم قديم ، ويبعد أن يكون الذين كفروا من قبل مشركى ~~العرب القائلين إن الملائكة بنات الله لأنهم ليسوا قبل السابقين من اليهود ~~والنصارى ولا قبل اليهود والنصارى الموجودين فى زمانه A وانقطعوا ، بل ~~قبلهم واتصلوا ووجدوا فى زمانه ، فلا يقال من قبل ، إلا أن ظاهر كلام مجاهد ~~يدل أن القائلين إن الملائكة بنات الله انقطعوا قبل زمانه A ، فصح أن يقال ~~: أشبه النصارى ، أو النصارى واليهود هؤلاء القائلين من قبل ، وفيه تقبيح ~~لهم إذ شابهوا ، وهم أهل كتاب ، من ليس من أهل كتاب . PageV03P426 # أو المراد تشبيه كفر اليهود والنصارى بكفر الأمم الخالية كنصر وذو عاد ~~وثمود وثوم نوح ، ومن النصارى أيضا من يقول : الملائكة بنات الله ، فإشن ~~انقطعوا شبه بهم اليهود والنصارى القائلين ببنوة عزير وعيسى { قاتلهم الله ~~} لعنهم الله ، وهو أمر للخلق أن يدعوا عليهم باللعنة وبالهلاك . كما يجئ ~~فى القرآن مصروفا إلى الناس ، أو ذلك إخبار بأن الله قد لعنهم أو أهلكهم ، ~~أو تعجب للنبى A وغيره من حالهم . فإن مادة قاتل تستعمل فى التعجب إذا ~~أعجبتك خصلة من إنسان ولو حسنة قلت : قاتله الله ، أو قتله ، لا تريد سوءا ~~بل تعجبا { أنى يؤفكون } كيف يصرفون ، أو من أى جهة يصرفون عن الحق إلى ~~الباطل . وذلك تعجيب للخلق من حالهم إذ اختاروا الضلال مع وضوح الحق ~~بالبرهان . PageV03P427 ### || CHECK 31 # { إتخذوا } أى ms1471 اليهود والنصارى { أحبارهم } علماءهم ، اتخذ اليهود ~~أحبارهم والنصارى أحبارهم والمفرد حبر - بفتح الحاء وكسرها وإسكان الباء ~~وكسر الحاء - أنسب بالجمع ، والفتح جائز فى مفرده فيما قيل . ولعلهم ~~استغنوا بجمع المكسور ، وإلا فقياس المفتوح أحبر - بضم الباء وإسكان الحاء ~~وفتح الهمزة - العالم حبر لأنه يزين العلم ببيانه ، أو لأنه يفرح الخلق ، ~~يقال : حبره - بفتح الباء - يحبره - بضمها ، بمعنى حسنه أو فرحه ، ولا يسمى ~~العالم فى العرب حبرا إن كان من أهل الكتاب مسلما أو مشركا من نسل هارون . ~~ومتى سمى العالم من غيرهم حبرا فتوسع . وأصل المادة العموم ، والمراد فى ~~الآية بالأحبار علماء اليهود ، وقيل : العالم حبر ، ولو من هذه الأمة . كما ~~يسمون ابن عباس الحبر وحبر الأمة { ورهبانهم } عبادهم وهو من الرهبة بمعنى ~~الخوف وهو مختص بعباد النصارى فى العرف . كانوا لا يتزوجون ولا يأكلون ~~اللذات ، ويعتزلون ويشددون حتى أن منهم من يخصى نفسه ، ويضع السلسلة فى ~~عنقه . فقال A لذلك : « لا رهبانية فى الإسلام » ، وقال : « كلوا وتزوجوا ~~وانفعوا الخلق وجاهدوا » جمعت اليهود والنصارى فى واو اتخذوا ، ورجعت ~~أحبارهم لليهود . ورهبانهم للنصارى على اللف والنشر المرتب باعتبار ذكر ~~اليهود أولا والنصارى ثانيا قبل ذلك . وأما باعتبار الواو فلا ترتيب ولا لف ~~. والهاء فى أحبارهم وفى رهبانهم للنصارى ، ويجوز كون الهاءين للجموع { ~~أربابا من دون الله } غير الله استلحاقا به ، فلم ينفعهم إيمانهم به إذ ~~أشركوا به غيره . أو قوله من دون الله نفى له لأن من جعل غيره إلها فليس ~~بمؤمن به ، لأن الإيمان به إفراده جل وعز { والمسيح ابن مريم } أضافه إلى ~~أمه تنبيها على شدة حمقهم فى قولهم أنه إله أو ابن إله عطف على رهبانهم أو ~~على أحبارهم ، والعطف على رهبانهم ولو كان ثانيا ، والواو لا ترتب لأن ~~الرهبان والمسيح لملة واحدة . . أو يقدر : والمسيح ابن مريم إلها أو ربا ~~عطفا على معمولى عامل ، وكان عدى بن حاتم رضى الله عنه نصرانيا ، جاءت به ~~أخته من الشام هاربا إليها . قال : أتيت رسول الله A وفى عنقى صليب ms1472 من ذهب ~~وهو يقرأ براءة . فقال : « يا عدى اطرح هذا الوثن من عنقك » فطرحته ، ثم ~~انتهى إلى قوله تعالى « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~والمسيح بن مريم » فقال : إنا لسنا نعبدهم ، فقال A : « أليسوا يحرمون ما ~~أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتحلونه . فقلت : بلى . قال : ذلك ~~عبادتهم » حاجة النبى A بما لا محيد عنه قطعا للحجة بمرة ، وإفادة بأن ~~تحليل ما حرم وتحريم ما أحل شرك به ، ومن بالغ فى اتباع غيره يقال : عبده ، ~~وجعله إلهه ، استعارة لشبه ذلك الاتباع البليغ بالعبادة ، وأطلق العبادة ~~وهى مخصوصة باتباع مخصوص على مطلق الاتباع الشديد على التجوز الإرسالى ، ~~وإلا فقد صح فى أخبار السير وغيرها أنهم يسجدون لهم ، وقد مر أن نسطور ~~وأتباعه قالوا : عيسى إله ، ومريم إله ، والله إله ، فلعيسى ومريم لاهوتية ~~وناسوتية ، وإن ملكان وأتباعه قالوا أن عيسى هو الله ، ومر أن منهم - لعنهم ~~الله تعالى - من قال عيسى ابن الله وليس بشرا ، والحاصل أن للنصارى - لعنهم ~~الله - إلها يأكل ويشرب ويخرأ أو يبول ، تعالى الله عن صفات الخلق ، وإسقاط ~~ألف ابن بين علمين ثانيهما تابع لأولهما قاعدة فى غير القرآن ، فلا يقال : ~~انظر ، لم ثبت الألف فى ابن هنا مع انه صفة بين علمين ، والمسيح لقب وهو ~~علم { وما أمروا } فى كتب الله والواو للحال { إلا ليعبدوا إلها واحدا } أى ~~ما أمروا بتوحيد الله إلا ليعبدوا إلها واحدا . PageV03P428 # ولما كان جائزا فى الجهالة أن تكون آلهة متعددة فإن ظاهر قوله « إلا ~~ليعبدوا إلها واحدا » ليس نفيا لتعدد الآلهة ، بل نفى لأن يعبد أكثر من ~~واحد ، و { لا إله إلا هو } تقرير لقوله « إلا ليعبدوا إلها واحدا » بمعنى ~~أن مضمون ليعبدوا إلها واحدا هو انفراد الإله ، إذ لا معنى لوجود إله لا ~~يعبد ، والجملة مستأنفة ، أو نعت لإلها ، أى إلها منتفى التعدد ، والواو فى ~~أمروا عائدة إلى الأحبار والرهبان ، والمعنى أنهم يعبدون ناسا مأمورين ~~إفراد الله بالعبادة والألوهية ، فكيف تجعلون ربا من هو مربوب ومعبودا من ~~هو ms1473 عابد . وهذا نفى للتعدد بطريق البرهان فهو أولى من رجوع الواو إلى هؤلاء ~~الناس وعابديهم ، أو إلى عابدهم على معنى : كيف تعبدون عيسى وعزيرا ونحوهما ~~، مع أن عيسى وعزيرا ونحوهما ما أمروا إلا ليعبدوا الله وحده ، وأما طاعة ~~رسل الله ونحوهم ممن أمرنا بطاعته ولو زوجا لزوجها فمعناها طاعة الله فى ~~أداء واجبهم { سبحانه عما يشركون } أمر بتنزيهه عن الإشراك ، أو إ خبار ~~بأنه تعالى نزه نفسه عن إشراكهم ، أى سبحت نفسى تسبيحا ، وما مصدرية كما ~~رأيت ، ويجوز أن تكون اسما ، أى سبحانه عما يشركونه به من الأحبار والرهبان ~~والمسيح ، ولفظ الإشراك حرام ولو بلا قصد إشراك إجماعا إلا حكاية أو ~~اضطرارا لأنه موهم ، وذلك من الإلحاد فى أسمائه كما قال بعض العلماء : إن ~~الله حكم بشرك من قال : عزير ابن الله ، أو قال : المسيح ابن الله ، ولو لم ~~ينو حقيقة البنوة بناء على أن لفظ الإشراك إشراك ولو لم ينو ، كما أن نيته ~~شرك بلا لفظ ، أو مع لفظ . PageV03P429 # على أن من العلماء من لا يجيز للمضطر أن يلفظ بالشرك ولو اطمأن قلبه ~~بالإيمان ، إلا بتأويل لفظ بمعرضه ، أو إسرار شئ ينقضه وذلك حسم لمادة ~~الشرك ، وقد أجاز بعض تسمية الله تعالى على الإضافة ، كفارش الأرض وداحيها ~~لورود فرشناها ودحاها ، فلا يسمى الله بابه إجماعا ، ولو بلا قصد حقيقة ~~الأبوة وقيل : لا يشرك بلا قصد ، وأجمعوا أنه ينهى عن ذلك . قيل : # إذا كنت فى الفردوس جارا لبربر ... فلازمك الرحيل عنها إلى سقر # يقولون للرحمن بابه بجهلهم ... ومن قال للرحمن بابه فقد كفر # وأجابه مغربى : # كفى بك جهلا أن تخر إلى سقر ... بديلا من الفردونس فى خير مستقر # فإن أبا الإنسان يدعون أنه ... كفيل وقيم رحيم به وبسر # ومن قال للرحن بابه وقد عنى ... به ذلك المعنى مجاز فقد كفر PageV03P430 ### || CHECK 32 # { يريدون أن يطفئوا } يبطلوا { نور الله } استعارة لدينه أو أو براهينه ~~الدالة على وحدانيته جل وعز ، أو دلائله الدالة على رسالته سيدنا محمد A من ~~معجزاته الخارقة للعادة ms1474 ، وبلاغة القرآن وإخباره بالغيوب علىطبق الواقع ، ~~أو نور الله القرآن ، أو نبوءته A ، وكل واحد من هؤلاء دال على تنزهه عن ~~الولد والتعدد ، وشبيه بالنور فى الاهتداء به إلى الصواب والنفع ، شبه ~~إبطال الحق بإخماد النار ، وشبه دين الله بالنور الحسى فسماه بنور ، وقد ~~يشبهه بنور المصباح فرشحه بذكر الإطفاء ، أو ذلك استعارة تمثيلية بأن شبه ~~عدة أمور بعدة أمور . شبه سعيهم فى إبطال الحق وتكذيبهم بالسعى فى إزالة ~~نور عظيم ملأ الآفاق ، منتشر ، بجامع الاشتغال بما لا يطاق ، والمختار أن ~~تحمل الاستعارة على التمثيلية ما أمكنت بلا ضعف وتلك الإزالة بالنفح كما ~~قال { بأفواههم } ينفخها ، ويجوز أن يراد بأفواههم كلامهم بالإشراك ، أو ~~الأفواه مجاز مرسل لأن الشرك يظهر بالأفواه { ويأبى الله } أى منع ما يدل ~~على المنع يعامل معاملة النفى فى التفريغ بعده ، أى ما يرضى الله فى إثبات ~~نوره ، وفى كل ما يتعلق بنوره إلا إتمامه ، كما قال { إلا أن يتم نوره } ~~على إتمامه بالإعلان على غيره ، وباستمراره وإعزازه ورضى المؤمنين به { ولو ~~كره الكافرون } بالنبى A إتمامه وأحبوا قطعه . PageV03P431 ### || CHECK 33 # { هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } شريعة الإسلام سماها هدى لأنه ~~يهتدى بها إلى الخير ، ودينا لأنه يجازى عليها وتعتاد ، أو الهدى القرآن ، ~~أرسله رسوله بذلك ليتم فكيف ينقطع { ليظهره على الدين } أل للاستغراق ، أى ~~الأديان ، ولذا قال { كله } وهاء يظهره للدين لقربه ، وإظهاره على الأديان ~~بخذلان أهلها وبالنسخ ، أو للرسول فيقدر على أهل الأديان ، أو المعنى يطلعه ~~على جميع دينه لا يخفى منه شئ عنه { ولو كره المشركون } ولو كرهوا فوضع ~~الظاهر موضع المضمر العائد للكفار ، ليصفهم بأنهم ضموا إلى الشرك الكفر ~~برسوله ، والمراد الإشراك بالله D ، أو الكفر والشرك واحد كرر للتأكيد ، ~~وذلك فى زمانه A وبعده أو عند نزول عيسى ، قال أبو هريرة والضحاك : ذلك إذ ~~نزل عيسى . قال أبو هريرة عن رسول الله A : « إذا أنزل عيسى أهلك الله ~~الملل كلها ، إلا دين الإسلام » ، وعن المقداد : سمعت رسول الله A يقول ms1475 : « ~~لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام » . ~~إما بعز عزيز أو بذل ذليل . . إما أن يجعلهم من أهله فيعزوا به ، وإما أن ~~يذلهم فيديونوا له . . . . . . . # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . . . PageV03P432 ### || CHECK 34 # سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم { يأيها الذين آمنوا } ناداهم تحذيرا ~~عن فعل الرهبان والأحبار من أكل المال بالباطل ، وتعجيبا من صدهم عن سبيل ~~الله وعدم اتباعهم لكتبهم ، فإياكم ومخالفة كتابكم القرآن ، عاب أتباعهم ~~باتخاذهم أربابا ، وفيه عيب قبولهم اتخاذ الأتباع ، وعابهم يأكل المال ~~باطلا وبالصد ، وعليهم بالحرص على المال فى قوله { إن كثيرا من الأحبارش ~~والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل } وبالحرص على الجاه فى قوله { ~~ويصدون عن سبيل الله } يعرضون عن الحق من القرآن وغيره ، ليبقوا فى مراتبهم ~~محترمين آكلين لأموال غيرهم ، أو يمنعون غيرهم عن الحق بإلقاء الشبه ~~والخديعة ليبقوا أتباعا لهم ، منتفعين باستخدامهم وأموالهم ، ومعنى أكل ~~أموال الناس بالباطل ، أخذها بتحريف آيات التوراة والإنجيل فى وصفه A ، وفى ~~بعض الأحكام وبكتابة من عندهم مع قولهم أنها من الله جل وعز ، وبالرشوة فى ~~الحكم لا خصوص أكها فى البطن ، إلا أنه خص بالذكر لأنه المقصود الأعظم فى ~~المال ، والأكل سبب للأخذ والتملك وملزوم لهما ، ويجوز العكس ، وهو أن ~~الأخذ والتملك مسببان للأكل ولا زمان له ، أو المراد بالأموال الأطعمة ، أو ~~الأكل استعارة للأخذ ، شبه مبالغتهم فى الأخذ بلا تمييز للباطل منه ، ~~بالمبالغة فى الأكل بلا تمييز طعام من طعام لشدة الجوع ، لا يقال ببرودة ~~هذه الاستعارة لأنه لا ذكر فى الآية للمبالغة ، لأنا نقول ذكرت بذكر الباطل ~~، وليس معنى كثيرا أكثر بحسب اللغة ، بل يعم النصف وأكثر وأقل ، ولو كان ~~الواقع فى الصد والأكل هو أكثرهم ، وقل من لم يفعل ذلك منهم على عهده A أو ~~قبله . { والذين يكنزون الذهب والفضة } من الأحبار أو من أهل الكتاب أو من ~~المؤمنين أو من الكل ، وهو أولى ، وخص الذهب والفضة بالذكر لأنهما أعظم . ~~قيل : ولأنهما الأصل الغالب ms1476 فى الأموال ، وإلا فحكم النحاس المضروب سكة ~~حكمها ، وكذا كل مال تلزم فيه الزكاة أو النفقة ولا تخرج ، روى أبو داود عن ~~ابن عباس أنه لما نزلت الآية كبرت على المسلمين ، فقال عمر : أنا أفرج عنكم ~~، فانطلق فقال : يا رسول الله ، إنه كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال : إن ~~الله لم يفرض الزكاة إلا لتطييب ما بقى من أموالكم ، وإنما فرض المواريث ~~لتكون لمن بعدكم ، فكبر عمر ، ثم قال : ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ ~~المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها ~~حفظته ، وروى الترمذى عن ثوبان : لما نزلت { والذين يكنزون } كنا مع رسول ~~الله A فى بعض أسفاره ، فقال بعض أصحابه نزلت فى الذهب والفضة ، فلو علمنا ~~أى المال خير اتخذناه ، فقال رسول الله A : PageV03P433 # « أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوج صالحة ، تعين المؤمن على إيمانه » ولفظ ~~الحديث زوجة صالحة بالتاء فى زوجة ، والله لا يقول النبى ذلك إن شاء الله ~~تعالى ، وإنما يقول زوج ، وكذا لا يقوله الصحابى ولا نحوه . وهذا مما يقوى ~~ما ذهبت إليهن من أنه لا يكون الحديث حجة كضعف زوجة بالتاء . وضعف مثنى ~~مثنى مرتين ، وضعف قرن خبر كاد بأن ، ولم ولم أر حديثا لم يتكرر فيه مثنى ~~ولا خبر كاد لم يقرن فيه بأن ، وذلك لا يوصف به كلامه A ولو فى قليل ، فكيف ~~بالملازمة ، فعملنا أن الرواة يحرفون لكنهم حافظوا على المعنى { ولا ~~ينفقونها } أفرد الضمير للتأويل بالعين أو بالورق وهو شامل للذهب والفضة أو ~~بالدنانير والدراهم والأموال { فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } كنز المال ~~جمعه وإبقاؤه بدفن أو بلا دفن ، فذكر عدم الإنفاق زيادة بيان أو استعمل ~~الكنز بمعنى الجمع تجريدا عن بعض معناه ، وذكر البعض بقوله : ولا ينفقونها ~~فى الزكاة والجهاد وأنواع البر ، وذلك فى أهل الكتاب ، وصفهم بالحرص فى جم ~~المال ، ثم بالشح ونادى المسلمين تنبيها عن أن يفعلوا فعلهم . كما قال ~~معاوية . أو فى الموحدين المانعين للزكاة ، قرنهم بأهل الكتاب والأشحاء ~~الفاعلين ms1477 لمثل ذلك ، كما قال ابن عباس ، أو فى الفريقين جميعا كما قال أبو ~~ذر ، ولما نزلت أتى عمر النبى A فيها ، وقد اشتدت عليه وعلى المسلمين فقال ~~له إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقى من أموالكم ، فإذا أخرجنا ~~الزكاة حل الباقى ، ولو ملأ السموات والأرضين ، وقصة عمر هذه لا تتعين فى ~~نزولها فى الموحدين ، ولو قيل به لأنها إنما نزلت فينا وفى أهل الكتاب ، ~~فقد عمت أيضا ، وإن نزلت فيهم فقد حذرنا الله أن نكون مثلهم ، ومن ذلك قوله ~~A : « ما أدى زكاته فليس بكنز » ، رواه ابن عمر ، وعن ابن عمر : ما أديت ~~زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وما لم تؤد زكاته ، فهو الذى ذكر ~~الله ولو كان على ظهر الأرض ، والتغى بقوله : وإن كان تحت سبع أرضين معتبر ~~بالإخفاء لا بالكثرة ، كما هو ظاهر ، وكما دل له قوله : ولو كان على ظهر ~~الأرض ، أى غيرخفى ، والمراد ليس بكنز موعود عليهن قال A : « من ترك صفراء ~~أو بيضاء كوى بها » ، يعنى تركها بلا زكاة ، ووجد فى إزار رجل من أهل الصفة ~~دينار ، فقال A : « كية » وفى إزار رجل آخر ديناران فقال : « كيتان » ، ~~وذلك قبل أن تفرض الزكاة ، أو أظهرا الفقر ولهما ذلك . PageV03P434 # وروى أن أبا ذر رضى الله عنه أوجب على الناس أن لا يدخروا دينارا ولا ~~درهما ، ولو بعد الزكاة وأداء سائر الحقوق ، فأنكر الناس عليه كلهم ~~بالأحاديث وآيات المواريث . وعابوه على ذلك . فإن صح عنه فذلك هفوة منه ، ~~غفرها الله تعالى له ، لا يوجد من لا يهفو ، فقيل إن عثمان خاف أن يتبع فى ~~ذلك منفاه إلى الزبذة ، وقيل اختار العزلة فاستشار عثمان فأمره بالذهاب ~~إليها . ونسب الرواة أن لأبى ذر حدة ، وأن كعب الأحبار رضى الله عنه نهاه ~~عن ذلك ، فقال : ليس هذا فى اليهودية التى هى أضيق الشرائع ، وكيف يكون فى ~~الملة السمحة ، وإنه قال له : ليست السمألة من ذلك يا يهودى ، وتبعه بالعصا ~~حتى أوصله عثمان فكفه عنه ms1478 ، فقيل : ضربه ووقعت العصا على عثمان ، قلت : لا ~~يصح عنه أن يقول له يا يهودى معايرة له بنسبه ولا بما تاب منه ، وإن صح فما ~~هو إلا قد تاب ، لأنه A قال إنه من أهل الجنة ، والذين معطوف على كثير ، ~~والفاء تفريع أو منصوب على الاشتغال أو مبتدأ والفاء صلة أو تشبيه المشروط ~~باسم الشرط ، وفى الأخير الإخبار بالصلب وسائر أموال الزكاة فى حكم الذهب ~~والفضة وخصهما بالذكر لأنهما أعظم ولأنهما أسهل للإخفاء والتبشير استعارة ~~تهكمية لعلاقة التضاد ، أو مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد . PageV03P435 ### || CHECK 35 # { يوم يحمى } متعلق بعذاب أو بمحذوف نعت له أو مفعول به ، أى اذكر للناس ~~يوم يحمى ، ولا يقدر عذاب يوم يحمى . فيجعل عذاب بدل عذاب فحذف المضاف لأن ~~يوم منصوب . لا أن بنى لإضافته لجملة { عليها فى نار جهنم } يوم توقع شدة ~~الحمى عليها . فالواقع عليها الحمى لا النار ، لأن النار من تحتها وجوانبها ~~أيضا . لا فوقها فقط ، أو الأصل تحمى النار عليها بالتاء الفوقية ، كما قرأ ~~الحسن ، وذلك مبالغة فى حرارة النار ، ولما حذف النار ناب عن قوله عليها ، ~~فكان يحمى بالياء التحتية ، ولحذفه ساغ ذكر قوله فى نار جهنم ، وإفراد ~~الضمير فى عليها وينفقونها لتأويل الكنوز ، واختير ذلك لأن المراد الكثير ~~من الذهب والفضة ، ولو صح إطلاق الكنز أيضا على القليل ، ولا يختص بالكثير ~~كما توهمن وإنما حملت الآية على الكثير لأن الآية فى قوم كنزوا كثيرا ، ~~وغيرهم ملحق بهم والقليل ملحق بالكثير ، وجاز رجوع الضمير إلى الفضة ، وهى ~~أقرب فيلحق بها الذهب بالأولى ، وخصت بالذكر لأنها أكثر ولأن الناس أحوج ~~إليها . { فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم } أما وجوههم فلأنهم يطلبون ~~بالأموال الاحترام والوجاهة ، وفى الوجه يظهر العز ، ولأنهم أعرضوا بها عن ~~سائلهم ، وأما جنوبهم فلا نفتاحها فى الأكل والملابس الحسنة ، وكذا الظهور ~~، ولأنه يصير بعد الإعراض عن الوجاهة إلى مجانبة ، فيكوى الجنب ثم إن زيد ~~سؤال أو لم يزد . ولى ظهرا فيكوى ظهره ، ولأن ذلك جهات أربع ومشتمل على ~~الدماغ المحاذى ms1479 للجبهة . والقلب المحاذى للجانب الأيسر والكبد المحاذى ~~المظهر ، ولأنها الجهات التى يلتفت إيها عند الدفن ، قال أبو هريرة : ما من ~~صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح ~~من نار ، فيكوى بها جنبه وظهره { هذا ما كنزتم لأنفسكم } مفعول الجال ~~محذوفة صاحبها الهاءات الثلاث الأخيرة ، أى مقولا لهم هذا الذى تكوون به ~~المال الذى كنزتم لأنفسكم صار لكم ضرا ، أو هذا الكى جزاء ما كنزتم . أو ~~هذا الكى هو الذى كنزتم لأنفسكم بكنزكم ، موجبه الذى هو ذلك المال ، تبسط ~~جلودهم حتى تسمع جميع ما كنزوا ، ولو كان ميلا أو أكثر من المال { فذوقوا ~~ما كنتم تكنزون } ما مصدرية أو اسم . أى ذوقوا جزاء كنزكم للمال أو جزاء ~~المال الذى كنزتموه ، أو جزاء مال كنزتموه ، ومهد لجناية أخرى جناها مشركو ~~العرب ، قيل واليهود والنصارى ، وهى النسىء بقوله D . PageV03P436 ### || CHECK 36 # { إن عدة الشهور } أى العربية القمرية { عند الله } أى فى حكمه أو علمه ~~أو اللوح المحفوظ ، وقيل القرآن لهذه الآية نفسها ، وقيل لأن فيه آيات على ~~الحساب ومنازل القمر لا ابتداع الناس ، فكيف يغيرونها بالنسىء ، كما جعل ~~الأيام سبعة . وإلا فالشهور والأيام فى أنفسها متماثلة لا حصر لها ، هى ~~سيالة لا يحدها حد بخلاف شهور الشمس ، فإنها تعد بقطع الفلك إلى موضع ~~ابتدأت منه ، إلا أن الله جل وعلا قرب العربية إليها ، وبنى عليها إذ حدث ~~وزاد بعشرة أيام أو أحد عشر تقريبا ، وبهذه الزيادة تنتقل الشهور القمرية ~~فى الشمسية فيكون رمضان إبراهيم بناء العبادات على القمرية ، واعتبروا ~~الشمسية لمصالح دنياهم فذمهم الله ، إذ أخروا حرمة شهر إلى آخر وذكر قول ~~عند الله لبيان كما قبح النسىء وهو متعلق بعدة . وصح التعلق به مع أنه ~~بمعنى العدد لأن الظروف ومعمولات ضعيفة يكفيها أذى رائحة الحدث ، ويدل على ~~أنه ليس مصدرا بمعنى العد الإخبار عنه بقوله { اثنا عشر شهرا } ولو كان فى ~~الأصل مصدرا مؤكدا لتقدم قوله عدة الشهور ، دفعا لاحتمال التجوز بالشهور ، ~~بأن ms1480 يراد بها السنة . ولو قيل اثنى عشر عاما أو يوما لصح لأنه قال عند الله ~~كما { إن يوما عند ربك كألف سنة } لذلك الدفع قيل غير مؤكد وأولها المحرم ~~وآخرها ذو الحجة . وهما من عام واحد ، وقيل أولها رجب فهى من عامين . قال ~~ابن عمر خطبنا رسول الله A فى حجة الوداع بمنى فى وسط أيام التشريق فقال « ~~يا أيها الناس إن الزمان قد استدار ، فهو اليوم كهيئة يوم خلق الله السموات ~~والأرض ، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، أولهن ~~رجب مضر بين جمادى وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم » ، وقيل أولها ذو ~~القعدة ، روى البخارى ومسلم : ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله ~~السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ورجب ~~مضر ، وأضيف رجب لضر ، لأن ربيعة كانوا يحرمون رمضان ويسمونه رجبا ، وذلك ~~مبنى على أن أول السنة المحرم ، وعرض على عمر تاريخ الأكاسرة بمن كان غالبا ~~من ملوكهم وتاريخ اليهود واستحسن التاريخ بالهجرة ، وأرخوا فى أول الإسلام ~~بربيع الأول سنة القدوم ، وبأول شهر منها ، وهو ربيع الأول . وأول هلال ~~المحرم فى التاريخ الهجرى ليلة الخميس بالحساب وبالرؤية ليلة الجمعة ، ~~والشهر الحقيقى معتبر برؤية الهلال أو إكمال ثلاثين يوما . والحقيقى معتبر ~~من اجتماع القمر مع الشمس فى نقطة ، وعوده بعد المقارنة إلى ذلك ولا مدخل ~~للخروج من تحت شعاع إلا فى إمكان الرؤية بحسب العادة الشائعة التى عليها ~~الشرع ، ومدة الحقيقى تسعة وعشرون يوما مائة واحد وتسعون جزءا من ثلاثمائة ~~وستين جزءا لليوم وليلته ، فالسنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ~~وخمس يوم وسدسه وثانية ، وذلك أحد عشر جزءا من ثلاثين جزءا لليوم وليلته ، ~~وإذا اجتمع من هذه الأجزاء أكثر من نصف يوم ، عدوه يوما كاملا وزادوا فى ~~الأيام وتكون السنة كبيسة وأيامها ثلاثمائة وخمسة وخمسون يوما ، واصطلحوا ~~على جعل الاسم شهرا كاملا ، وشهرا ناقصا ، وهذا هو الشهر الاصطلاحى ، ~~فالمحرم ثلاثون وصفر تسعة وعشرون ، وهكذا ، فالأفراد ثلاثون وأولها المحرم ms1481 ~~والأزواج تسعة وعشرون ، وهكذا ، فالأفراد ثلاثون وأولها المحرم فمن ثلاثين ~~لجعلهم ما زاد فى أيام السنة الكبيسة فى ذى الحجة آخر السنة ، ومعنى قوله A ~~شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ، إن ثواب تسعة وعشرين فيهما ثواب ~~ثلاثين أو لا يكونان فى سنة واحدة من تسعة وعشرين معا غالبا { فى كتاب الله ~~} اللوح المحفوظ أو حكمه إن فسرت عند الله بعلمه ، وهو نعت لشه أو اثنى عشر ~~{ يوم خلق السموات والأرض } متعلق بمتعلق فى كتاب أو نفى كاب أو بكتاب ~~بمعنى مكتوب أو كتابة ، قيل أو بدل من عند وهو ضعيف لأن عند للمكان المجازى ~~، والزمان لا يبدل من المكان ولا المكان من الزمان ، وذلك فىعلم الله وحكمه ~~قبل خلق السموات والأرض واللوح ، ولكن الظهور يحصل بخلق المسوات والأرض { ~~منها أربعة حرم } معظمة بالعبادة وتحريم القتال وتضعيف الحسنات والسيئات ~~فيها ، أو ممنوعة عن القتال : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، والصحيح ~~نسخ تحريم القتال فيهن ، ويدل له أنه A حاصر الطائف وغزا هوازن فى شوال وذى ~~القعدة ، وقوله D PageV03P437 { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } على ما ~~قيل إن تعميم الأمكنة تعميم للأزمنة { ذلك } أى التحريم المعلوم من حرم أو ~~كون العدة اثنى عشر ، ورجح بأن المراد الرد على الكفرة فى النسىء والزيادة ~~وأما التحريم فإنها محرمة فى الجاهلية أيضا ويترجح أيضا الأول بالتفريع فى ~~قوله تعالىك فلا تظلموا إلخ { الدين القيم } القويم المستقيم دين إبراهيم ~~وإسماعيل ، منهما ورثه العرب . ولو كان لا قتال لهما فإنهن محترمات عندهما ~~بالعبادة ، أو الدين الحكم والقضاء والقيم الدائم ، أو الدين الحساب ~~المستقيم لا ما تفعله العرب من النسىء { فلا تظلموا فيهن } فى الأربعة ~~الحرم { أنفسكم } بالذنوب وهتك حرمتهن ، فإن السيئات تتضاعف الحسانت من ~~زمان أو مكان . كذنوب مكة ورمضان أو الضمير المشهور الاثنى عشر والأول أولى ~~لأنه أقرب مذكور ، لأن النهى عن الظلم فى الاثنى عشر يكفى عنه مطلق النهى ~~عن الذنب فى العمر كله ، ويدل له قول عطاء لا يحل للناس الغزو فى ms1482 المحرم ~~والشهر الحرام ، إلا أن يقاتلهم العدو ، إلا أن الصحيح نسخ تحريم القتال ~~فيهن كما مر ، فالظلم غير القتال الحلال ، وكان الرجل من العرب يلقى قاتل ~~أبيه أو ابنه فلا يضره ولو بإشارة بلسان أو عضو ، وسمعوا رجبا أصم ومنصل ~~الأسنة حتى أحدثوا النسىء فغيروا { وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم ~~كافة } فى كل زمان وفى كل مكان ، ولو فى الأشهر الحرم أو الحرم ، وقد زعم ~~بعض أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والأمكنة وكافة حال ، أى ~~جميعا من الفاعل قبله أو المفعول فى الموضعين ، وهو مصدر كف بوزن اسم ~~الفاعل كما قيل فى العافية والعاقبة ، فإنه إذا تم الجمع لا يتصور أن يزاد ~~فيه ، والفرض أنه لم يبق منه شىء خارج . PageV03P438 # فذلك منع وكف ، وقيل كافة وصف والتاء فيه للمبالغة ، والمعنى كافين لهم ~~وكافين لكم ، وقيل معناه جماعة ومن أسماء الجماعة كافة والتاء للتأنيث ، ~~والجماعة المخصوصة تكف غيرها أن يزادج عليها وتكف عن التعرض لها ، وبشر ~~المسلمين بالنصر مع الحض على التقوى فى قوله تعالى { واعلموا أن الله مع ~~المتقين } بكل خير بسبب تقواهم دنيا وأخرى ، وأخذت العموم من إطلاق المعية ~~إذ لم يقل مع المتقين لكذا ، ودخل المخاطبون بالأولى ، وقيل هم المراد أى ~~أن الله معكم بالنصر والإمداد . PageV03P439 ### || CHECK 37 # { إنما النسىء } مصدر بمعنى التأخير لحرمة الشهر إلى آخر ، أو بمعنى ~~مفعول أى الشهر المؤخر ، فيقدر إنما زيادة النسىء أو إنما النسىء ذو زيادة ~~فى الكفر ، والأصل النسىء قلبت الهمزة ياء وأدغمت فيها الياء { زيادة فى ~~الكفر } إذا جاءهم شهر حرام وهم فى الحرب ، أو أرادوا إنشاءها فيه ، أحلوه ~~وحرموا آخر مكانه ، وقالوا : أمرنا بتحريم أربعة أشهر وقد وفينا بالأربعة ~~ولو لم تكن عين ذى القعدة وذى الحجة والمحرم ورجب ، فضموا إلى شركهم السابق ~~كفرا آخر هو تحريم ما أحل الله من الشهور ، وإحلال ما حرم منها ، وأعظم من ~~ذلك قولهم إن الله أمرنا بذلك ، وربما جعلوا السنة ثلاثة عشر شهرا ، وذلك ~~يجمع تلك الزيادات . { يضل به الذين ms1483 كفروا } يزيدون به ضلالا واستعمل الفعل ~~فى الزيادة ، أو يقدر يضل ضلالا آخر أو ضلالا زائدا { يحلونه عاما } أى ~~يحلون النسىء بمعنى المؤخر أو التأخير ، والأول أولى ، لكن لا مانع من أن ~~يقال أحلوا التأخير أو التأخير ، والأول أولى ، لكن لا مانع من أن يقال ~~أحلوا التأخير أو حرموه ، والجملة مستأنفة لبيان فعلهم أو تفسير لقوله D ~~يضل إلخ أو حال { ويحرمونه عاما } كانوا يصعب عليهم ترك الحروب والغارات ~~ثلاثة أشهر متوالية ، فيحلون المحرم ويحرمون صفرا مكانه ، ويمكثون زمانا ~~على ذلك ثم يردون التحريم إلى المحرم . ينادى مناديهم فى ذى الحجة ، إذا ~~اجتمعت العرب للموسم : أن أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر . وأول من فعل ذلك ~~نعيم بن ثعلبة من كنانة . إذا هم الناس بالصدور من الموسم خطب وقال : لا ~~مرد لما قضيت أنا الذى لا أعاب ولا أخاب . فيقولون : لبيك فيسألونه تحريم ~~القتال فى عامهم أو تحليله . وقيل : أول من فعل ذلك جنادة بن عوف الكنانى . ~~بضم الجيم . وكان مطاعا فى الجاهلية ، ينادى على جمل فى الموسم : إن آلهتكم ~~قد أحلت لكم المرحم فأحلوه ، ومن قابل : إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم ~~فحرموه ، وتارة إذا حرموا صفرا بدلا من المحرم أحلوه وحرموا ربيعا الأول ، ~~وهكذا حتى يصلوا المحرم بالتحريم ويحجون فى كل شهر عامين ، وحج الصديق فى ~~السنة التاسعة فى ذى الفعدة ، وحج A من قابل ، وقد وصلوا المحرم بالتحريم ، ~~فنادى فى منى : ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض ~~. ووافق ما على عهد إبراهيم عليه السلام . ومن قبله يحل ويحرم فى قوله D « ~~ليواطئوا » والأولى تعليقها بما يعمها ، أى فعلوا ذلك ليواطئوا ، بل هذا ~~متعين لأن يتكلف يحرمونه يبقونه على تحريمه ، فلا يعلل بقوله ليواطئوا ، ~~إلا أن يتكلف بجعل اللام فى معناها الحقيقى وهو التعليل . PageV03P440 # والمجازى وهو العاقبة ، ولكن لا مانع من أنهم قصدوا تحريمه من أنفسهم ~~لإبقائه ، فتكون للتعليل فى الجانبين { ليولاطئوا } يوافقوا بالتحليل { عدة ~~} عدد { ما حرم الله } راعوا وجوب أربعة ولم يراعوا ms1484 أعيانها التى فرض الله ~~D { والله لا يهدى القوم الكافرين } اشتهاءها وزينها الشيطان فرأوها حسنة { ~~والله لا يهدى القوم الكافرين } لا يوفق الأشقياء . وشرع فى حث المؤمنين ~~على قتال المشركين بعد بيان نبذ من جنابتهم الموجبة له ، وفى فضيحة ~~المنافقين بقوله : { يأيها الذين آمنوا ما لكم } توبيخ وتعجيب وإنكار ~~للياقة فى الشرع وقوله { إذا قيل } قال الله أو رسوله A { لكم انفروا فى ~~سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } حال ، أو الحال اثاقلتم ، مع خروج إذا عن ~~الشرط بجعل اثاقلتم بمعنى مضارع التكرر ، فإن معنى ما لكم تثاقلون بصيغة ~~التجدد ، كما يناسبه إذا أولى من معنى ما لكم تثاقلتم بدون تجدد ، وانفروا ~~اخرجوا سراعا . وخصه بعض بما لا بد منه كما هنا ، وفى سبيل الله الجهاد ، ~~فإنه سبيل الله ، ويجوز كون فى للتعليل ، والأصل تثاقلتم كما قرأ به الأعمش ~~، أبدلت الثناة مثلثة فأدغمت فجىء بهمزة الوصل لسكون الأول كقوله D ادارأتم ~~أو اداركوا بابدال التاء دالا وإدغامها ، وهمزة الوصل والتفاعل هنا ~~للمبالغة ، أو لأن ثقل كل يدعو ثقل الآخر ، وضمن معنى الميل فعدى بإلى ، ~~والمعنى البطء والكسل ، والأرض الدنيا أى تركنون إلى الدنيا بحب الحياة ~~والراحة ، ويجوز أن يراد أرض المدينة أى تركنون إلى اختيار الأوطان عن ~~الجهاد ، والأول أبلغ وأعم { أرضيتم } توبيخ وتعجيب وإنكار للياقة { ~~بالحياة الدنيا } وغرورها وراحتها ولذاتها { من الآخرة } بدلها وبدل نعيمها ~~{ فما متاع } تمتع { الحياة الدنيا فى الآخرة } أى فى تمتعها { إلا قليل } ~~تعليل لمضمون أرضيتم كأنه قيل أخطأتم فى رضاكم بالدنيا بدل الآخرة ، لأن ~~متاع الدنيا قليل ، قال المسور عن رسول الله A : ما الدنيا فى الآخرة إلا ~~كما يجعل أحدكم أصبعه فى اليم ثم يرفعها ، فلينظر بم يرجع . كما رواه مسلم ~~والترمذى والنسائى ، ومر رسول الله A بذى الحليفة ، فرأى شاة شائلة برجلها ~~، فقال : أترون هذه الشاة هينة على أهلها؟ قالوا : نعم . قال A : والذى ~~نفسى بيده للدنيا أهون على الله تعالى من هذه على صاحبها ، ولو كانت تعدل ~~عند الله جناح بعوضة ما ms1485 سقى كافرا منها شربة ماء ، وفى الآخرة حال من ~~المبتدإ أى ثابتا مقابلة الآخرة ، أو يقدر خاص أى محسوبا ، ويقال لفى هذه ~~ونحوها قياسية ، لأن المعنى بالنسبة إلى الآخرة ، ولا يتعلق بقليل ، ولو ~~سومح فى تقديم الظرف على إلا لأن تلك القلة ليست تقع فى الآخرة ، ومعناها ~~صغر مدتها وصغر منافعها لانقطاعها أو حقارتا كما وكيفا ، لتكدرها وانقطاعها ~~، دعاهم A فى رجب من السنة التاسعة بعد الرجوع من غزوة هوازن والطائف وفتح ~~منة إلى غزوة تبوك وهم فى قحط وشدة حر وقت إدراك الثمار مع بعدها بأربع ~~عشرة مرحلة وكثرة عدوها وشدتهم مع النصارى والروم ، وتسمى غزوة العسرة لذلك ~~، والفاضحة لأنها أظهرت حال كثير من المنافقين حتى زعم بعض أنه تخلف عنها ~~عشر قبائل ، ولتلك الشدة لم يور A عنها كما يورى عن سائر غزواته أظهرها ~~ليستعدوا ما يليق ، وبلغه أن مقدمة هرقل من الروم والشام بلغت البلقاء . PageV03P441 # وبعث A إلى مكة وقبائل العرب ، وحض الأغنياء على النفقة ، وهى آخر غزواته ~~، وأنفق عثمان ما لم ينفقه غيره ، جهز عشرة آلاف وأنفق عليهم عشرة آلاف ~~دينار ، وحمل على تسعمائة بعير ومائة فرس ، وأعطى من ما يحتاج إليه من ~~الزاد وغيره حتى أوكية الأسقية ، وأول من أنفق الصديق جاء بأربعة آلاف درهم ~~وهى جميع ماله يومئذ ، والفاروق بنصف ماله ، وذلك النصف أكثر من أربعة آلاف ~~، وعبد الرحمن بن عوف بمائة أوقية كالصديق ، والعباس وطلحة بمال كثير ، ~~والنساء بما قدرن عليه من حليهن ، وهم ثلاثون ألفا أو أربعون أو سبعون ، ~~والخيل عشرة آلاف ، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصارى أو عليا ، ~~ورجع عبدالله ابن أبى ومن معه من ثنية الوداع ، ودفع اللواء الأعظم الصديق ~~والراية العظمى للزبير ، وراية لأسيد بن حضير من الأوس ، وراية للخباب ابن ~~المنذر من الخزرج ولكل قبيلة أو بطن من العرب لواء وراية ، ووجد ماء تبوك ~~قليلا فاغترف من مائها غرفة فمضمض بها فردها فيه ففاض وأقام بها بضع عشرة ~~ليلة أو عشرين فأتاه بخنة بن رؤية صاحب ms1486 أيلة وعرض عليه الإسلام فأبى ، ~~وأهدى بغلة بيضاء فكساه A رداء ، وعقد عليه الجزية وكتب له كتابا ليعلموا ~~به ، واستشار A الصحابة فى مجاوزة تبوك فأبوا فقفل إلى المدينة ، ولما قرب ~~منها قال لهم : لا تكلموا أحدا ممن تخلف ولا تجالسوه حتى آذن لكم ، فالرجل ~~يعرض عن أبيه وأخيه ومن يعز عليه ، وبالغ فى الحث على القتال بقوله تعالى : ~~{ إلا تنفروا } معه A { يعذبكم عذابا أليما } فى الآخرة ، وقيل بحبس المطر ~~أو غلبة العدو أو ما شاء الله ، أو عذاب الدنيا والآخرة ، قال ابن عباس : ~~استنفر A حيا من العرب ، فتثاقلوا فأمسك عنهم المطر فذلك عذابهم ، وعلى هذا ~~لم ينسخ وجوب خروج الكل لأنها نزلت فى مخصوصين ، وقال عكرمة والحسن : نسخ ~~بقوله تعالى « وما كان المؤمنون » إلخ { ويستبدل قوما غيركم } أطوع منكم ~~ليسوا من أولادكم ولا من أرحامكم ، قيل : أبناء فارس ، وقيل : أهل اليمن ، ~~وعلى الأول سعيد بن جبير ، وقيل ما يعم هؤلاء وغيرهم وهو أولى . PageV03P442 # وليست نصرته متوقفة عليكم ، وهى واقعة لا محالة ، وإذا قال الله D إن لم ~~تفعلوا كذا كان كذا وقد قضى الله أن يفعلوا ونحو ذلك ، وقضاؤه لا يتخلف ولا ~~يخفى عنه ما يكون وما لا يكون فمعناه احذوار ، وما يدريكم بما عند الله ، ~~وبنى الله تعالى الخلق كله ، بعضه بلا ترتيب على شىء وبلا سبب ، وبعضه على ~~ترتيب وتسبب ، ويقول إن لم تفعلوا كذا كان ، ولو علم أنهم يفعلون ، ويقول : ~~إن فعلتم ولو علم أنهم لا يفعلون { ولا تضروه } بترك نصره { شيئا } ضرا ما ~~، ونصره واقع لا محالة والهاء لرسول الله A ، ويدل له « إلا تنصروه فقد ~~نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا » وقيل للذين المدلول عليه بالمقام ، ~~والأول أولى لأنه المذكور ولأنه أنسب بمتعلق الضر نفيا أو ثبوتا ، وعدم ~~مضرته عدم مضرة دينه ، أو لله وهو أولى ، إلا أنه يرجع إلى القول الثانى ~~لأن الله لا يتضرر بشىء ، فالمراد لا تضروا دينه { والله على كل شىء قدير } ~~فهو قادر على نصره ونصر دينه ms1487 ولو بلا واسطة ، وعلى استبدال ، وزاد تأكيدا ~~وزجرا عن الكسل بقوله : { إلا تنصروه } إن لا تنصروه { فقد نصره الله } ~~تعليل للجواب المحذوف ، أى فالله ينصره أو فسينصره ، أو فلن يخذله لأن الله ~~قد نصره ، لأن الله قد قضى نصره فيما مضى ، والنصرة لو كانت لا توجب نصرة ~~بعدها إلا أن الله فعال لما يريد ، إلا أن الكلام يحمل على عوائد كرمه وعلى ~~استصحاب كرمه ، والقياس عليه والخطاب للمتثاقلين ، والهاء للنبى A وإنما لم ~~نجعل قد نصره جوابا لأن نصره السابق أو الوعد بنصره اللاحق لا يتوقف على ~~عدم نصرهم إياه ، ولأن سابق لا يكون جوابا مستقبلا والجواب مستقبل { إذ } ~~متعلق بنصر { أخرجه } أهل مكة { الذين كفروا } ضيقوا عليه حتى خرج لأنه سمع ~~عنهم ما ذكر الله بقوله D « وإذ يمكر بك الذين كفروا » إلخ ، فذكر المسبب ~~وهو الإخراج والمراد السبب ، وهو التضييق وما خرج إلا بأمر الله { ثانى ~~اثنين } والآخر الصديق إجماعا رضى الله عنه لا ثالث لهما من الناس ، فكيف ~~لا ينصره الآن ومعه جنود من الناس ، وهذا بحسب العادة ، والأمر سواء عند ~~الله ، أو المعنى نصره حين أخرجوه لأنه ما أذن له بالخروج إلا لينصره من ~~خارج مكة ، والخروج إنما هو للنصرة فكيف تتخلف ، والمراد بعض اثنين لأنه ~~أضيف لما هو من مادته لا لما تحته نحو ثالث اثنين { إذ هما فى الغار } إذ ~~بلد من الأولى بدل مطابق بأن نجعل وقت الخروج والذهاب إلى الغار واللبث فيه ~~واحدا ، لا بدل بعض لعدم الرابط ولا تعد هذا منه أو من ذلك الوقت ربط ~~بالضمير فى منه عائدا إلى إذا ، وبالإشارة لأنه لم يسمع عود الضمير أو ~~الإشارة إلى إذ مع ضعف رجوع الضمير من الجملة إلى الظرف المضاف إليها ، وهو ~~غار أعلى ثور بفتح المثلثة وإسكان الوار وهو جبل في يمين مكة ، ويمينها ~~الجنوب ، وهو على سير ساعة من مكة ، دخله الصديق قبله A ، ليلاقى هو ما فيه ~~من ضر ، ثم لما دخله سد جحره بثوبه خرقا وبقى ms1488 جحرة فسدها بقدمه فنهشته حية ~~، ولما جاء أجل موته انبعث عليه سهما فمات به ليكون قد مات موت شهيد ، وشهر ~~أنه انبعث إليه سم أكله فى طعام مع رسول الله A { إذ } بدل من الثانية أو ~~من الأولى على جواز الإبدال من البدل أو تعدد البدل ، وعلى المنع يقدر له ~~اذكر أو يقدر له نصر لا على طريق البدل ، أو يعلق إذ الثانية بثانى لكن ~~بضعف ، قيل : لإيهلامه تطفله A على الصديق فى اللبث فى الغار ومقدماته من ~~تقدم الصديق بالدخول للتمهيد فيه واختبار هل فيه من دابة وليس كذلك ، فإن ~~معنى ثانى اثنين بعض اثنين ، والإخبار بأنه ثان فى الغار لا يوجب أن لا ~~يكون ثاينا فى الذهاب إليه ، بل لا مانعا من معنى قولك إنه ثان لتكريمه ~~بتقدم الصديق لإصلاح الغار ، وما دخل A إلا بعد إضلاح الغار بخرق الثوب ~~وبالقدم { يقول } A { لصاحبه } أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، إذ قلق وحزن ~~وقال : إن مت أنا : مات رجل واحد ، وإن مت أنت مات الدين وهلكت الأمة ، ~~وقال : لو نظر أحد تحت قدمه أى جعل خده فى موضعها لأبضرنا ، أو طلعوا فوق ~~الغار فلو نظر أسفله لأبصرنا ، ويروى أن أحد الفتيان المتبعين بال فى ~~مقابلة الغار ، فقال الصديق رضى الله عنه : يرانا . PageV03P443 # فقال A إن الملائكة تسترنا ، ولو كان يرانا ما كان يبول هناك ، والمضارع ~~لحكاية الحال الماضية { لا تحزن إن الله معنا } بالنصر والولاية الدائمة ، ~~ومع هنا دخلت على التابع والأصل دخولها على المتبوع ، أو يعتبر أن المباشرة ~~تليق بالخلق فدخلت عليه مع ولا بأس باعتبار خواص المعانى الحقيقية فى ~~المعانى المجازية ، وهنا مجازية واعتبرنا فيها خاصة المعية ، قال الصديق ~~رضى الله عنه : لو أن أحدهم رف قدمه لأبصرنا تحت قدمه ، وقصدت فتيان الغار ~~فسبق أحدهم ورأى حمامة على فم الغار ، وبينه وبين الغار قدم أربعين خطوة ~~فرجع وقال : ارجعوا ، لو كان فيه أحد ما كانت هناك حمامة ، ويروى أنهم رأوا ~~بيضها فى فم الغار ، ورأوا نسج ms1489 العنكبوت . PageV03P444 # وأنه لأقدم من ميلاد محمد ، ويروى على فمه حمامتان ، وخرق الصديق كساءه ~~فألقمه الجحر وبقى جحر فألقمه قدمه فلذغ ، وحيث الذهاب من مكة يكون الصديق ~~أمامه وخلفه ويمينه ويساره ، فقال A : ما هذا؟ قال : أذكر الرصد فأتقدم ، ~~والطلب فأتخلف وأكون جانبا لآمن عليك . قال A له : « » ما ظنك باثنين ~~ثالثهما الله بالحفظ والنصر « قال رسول الله A لأبى بكر رضى الله عنه : » ~~أنت صاحبى فى الغار ، أنت صاحبى على الحوض « . وعن أنس قال رسول الله A ~~لحسان : » هل قلت فى أبى بكر شيئا؟ قال : نعم . قال : قل وأنا أسمع « . فقال : # وثانى اثنين فى الغار وقد ... طاف العدو به إذ صاعد الجبلا # وكان حب رسول الله قد علموا ... من البرية لم تعدل به رجلا # فضحك رسول الله A حتى بدت نواجذه ، قال : صدقت يا حسان هو كما قلت ، وروى ~~أن أبا بكر قال : # قال النبى ولم يجزع يوقرنى ... ونحن فى سدف فى ظلمة الغار # لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا ... وقد تكفل لى منه بإظهار # وإنما كيد من تخشى بسوادره ... كيد الشياطين قد كادت لكفار # والله مهلكهم طرا بما صنعوا ... وجاعل المنتهى منهم إلى النار # ومن فضائله أنه أسلم على يده عثمان وطلحة والزبير وغيرهم ، ومنها أنه حضر ~~معه فى جميع مشاهده ولم يغب عنه فى سفر ولا حضر . قيل : ومنها أنه عاتب ~~الله تعالى أهل الأرض إلا إياه فى قوله : إلا تنصروه فق نصره الله ، ويبحث ~~بأن الخطاب لم تثاقل عن الخروج فقط { فأنزل الله } عطف على يقول والترتيب ~~ذكرى { سكينته } طمأنينته التى تسكن معها القلوب ويحصل بها اليقين { عليه } ~~على رسول الله A الثانى فى الغار القائل لصاحبه ، فالضمائر له ولو أعادها ( ~~عليه ) إلى الصديق لتفككت الضمائر فإن الهاء أيضا فى قوله { وأيده بجنود لم ~~تروها } للنبى A أولى من أن تكون للصديق رضى الله عنه ، ولو كان أنسب ~~بإنزال السكينة ، لأنه هو الذى قلق لا رسول الله A ، إلا أنه لا مانع من أن ~~يراد بإنزال السكينة ms1490 عليه A زيادتها فى محل يقلق فيه غيره أو دوامها ، ففى ~~آية أخرى { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } لكن لا يضر ~~تفكيك الضمائر ، وعن أنس أنه A قال للصديق رضى الله عنه : إن الله تعالى ~~أنزل سكينته عليك وأيدك . والمراد أنه أنزل ملائكة ليحرسوه فى الغار ~~ويصرفوا وجوه الكفار عنه ويرعبوهم حين رجعوا أو ليعينوه فى بدر وأحد وحنين ~~وغيرهن ، وليس المراد لم تروها حين الغار ، فإنهم لم يحضروه اللهم إلا ~~باعتبار المجموع فإن الصديق والرسول A حضراه ، والعطف على نصرة الله إذا ~~قلنا أنزلها ليعينوه فى بدر إلخ . PageV03P445 # وعلى أنزل الله إذا قلنا أنزلها للحرس فى الغار ترددوا حول الغار وصرفهم ~~عن أن يروه ، وقال قائفهم : انتهت هنا ، فصعدا إلى السماء أو نزلا فى باطن ~~الأرض يعنى الجبل . أمره الله D بالهجرة فجاء إلى دار الصديق رضى الله عنه ~~فى الظهيرة ، قرأته امرأة منها ، فقالت له : هذا رسول الله A جاء ، فقال ~~بأبى وأمى ما جاء به فى وقت لا يعتاده؟ فدخل بإذن ، فقال : أمرت بالهجرة . ~~فقال : الصحبة يا رسول الله ، فقال : نعم : فقال : خذ إحدى المراحلتين . ~~فقال : بالثمن . فأخذ القصوى بثمانمائة درهم ، وهى التى يخرج عليها للجهاد ~~والحج ، وماتت فى زمان الصديق ، وزوده الخبز واللحم والتمر ، وخرجا أول ~~الليل إلى الغار وخلف عليا فى فراشه ، ليظنه المشركون رسول الله ، واستأجر ~~الصديق عبدالله بن أريقط ودفع له الراحلتين وواعده أن يجىء بهما بعد ثلاث ~~ليال يلبثان فى الغار ، وكان عامر بن فهيرة يختلف إليهما بالطعام ، وعلى ~~يجهزهما واشترى ثلاثة أباعر من إبل البحرين ، واستأجر لهما دليلا وأتاهما ~~على فى الليلة الثالثة بالإبل والدليل ، وكان عبدالله بن أبى بكر غلاما ~~ثقفا لقنا يبيت معهما أو يخرج سحرا ، فيصبح فى مكة كبائت ، ويأتيهما بأخبار ~~قريش إذا اختلط الظلام ، ويأتيهما عامر بن فهيرة بلبن غنم ليلا ، ويروى أنه ~~A استأجر مشركا من دئل من بنى عبد بن عدى وهو خريت ودفعا إليه راحلتيهما ~~وواعده غار ثور بعد ثلاث فأتاهما ms1491 براحلتيهما صبح ثلاث ، فأخذ بهم طريق ~~الساحل ويسمى طريق أذاخر ، ورجع الرصد سود الوجوه حزنين هم ومن أسلم . إذ ~~لم يجدوه ، وبكى الصديق رضى الله عنه فى الغار حين أحس بالرصد ، فقال A له ~~: ما يبكيك؟ قال : بكيت للدين ينقطع بموتك لا لموتى ، وكذا بكى حين لحقهم ~~سراقة فقال : ما يبكيك؟ فأجابه بذلك ، وبسطت القصة فى العميان وغيره . { ~~وجعل كلمة الذين كفروا } كفار قريش { السفلى } وهى دعوة الشرك أو الكفار ~~مطلقا أو الشرك مطلقا ، كقول النصارى ثالث ثلاثة ، أو الكلمة اعتقاد الشرك ~~. { وكلمة الله هى العليا } وهى الدعاء إلى الإيمان أو اعتقاده برفع كلمة ~~لا بالنصب ، ليكون اللفظ فى معنى أنها عليا فى نفسها لا بالجعل ، وإن كان ~~النصر بها بالجعل . وحصر العلو فيها بضمير الفصل ، وبتعريف الطرفين وكلمة ~~الكفر السفلى بجعل الله إياها نفسها السفلى ، فهى مغلوبة لخستها ولو غلب ~~أهلها حينا فإن غلبتها كلا غلبة { والله عزيز } فى ملكه فيعز من والاه ويذل ~~من عصاه { حكيم } فى صنعه ، أو لا يفعل إلا الصواب . PageV03P446 ### || CHECK 41 # { انفروا خفافا } شبابا ونشاطا وركبانا وفقراء . إذ لا يعطلهم المال ، أو ~~أغنياء إذ وجدوا ما يسرعون به ومقللين السلاح وغير مشغولين وأصحاء وعزابا ~~ومتجردين من الأتباع ومسرعين حال سماع الهيعة بلا تفكر { وثقالا } عكس ذلك ~~. انفروا على أى حال ، ثم نسخ عن المرضى والزمنى والعمى ومن لا يقدر . أو ~~لعدم المال بقوله تعالى : « ليس على الضعفاء » إلخ . وقيل بقوله « وما كان ~~المؤمنون » إلخ ، ثم يتخلف أبو أيوب عن غزوة على عهد رسول الله A ولا بعده ~~. فقيل له فقال : استنفر الله الخفيف والثقيل ولا أجدنى إلا خفيفا أو ثقيلا ~~، وخرج سعيد بن المسيب وهو أعور فقيل : إنك معذور . فقال : استنفر الله ~~الخفيف والثقيل ، فإن لم يمكننى الحرب كثرت السواد ، وحفظت المتاع ، وقال ~~صفوان بن عمرو وإلى دمشق لشيخ من أهل دمشق خرجا على راحلته : إنك يا عم ~~معذور . فرفع حاجبين وقد سقطا على عينيه فقال : يا ابن أخى استنفرنا الله ~~خفافا وثقالا ، إلا ms1492 أن يبتلى من أحب ، وقال ابن أم مكتوم : يا رسول الله ~~على أن أنفر؟ فقال : نعم ، ما أنت إلا خفيف أو ثقيل ، فتقلد بسلاح ووقف بين ~~يديه ، فأنزل الله D « ليس على الأعمى حرج » . { وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ~~} بما أمكن بهما أو بأحدهما ، وقد قيل الآية على الندب أو هى من أول الأمر ~~فى من أمكن له القتال { فى سبيل الله } فى إعلاء دينه { ذلكم } أى الجهاد { ~~خير لكم } نفع وحسن فى الدنيا والآخرة ، وتركه ضر وقبيح ، أو أفضل مما ~~تعدونه نفعا وحسنا من عدم الخروج له { إن كنتم تعلمون } أنه خير أو أنه من ~~الله ، فبادروا إليه ، وعاب المتخلفين المنافقين وقرر تثاقلهم فى قوله : { ~~لو كان } أى الجهاد الذى دعوتهم بقطع النظر عن كونه فى تبوك ، فكأنه عاد ~~الضمير إلى الجهاد على طريق التجريد لأن الجهاد مع فرض أنه فى تبوك ، لا ~~يتصور أنه دونها أو يقدر مضاف ، أى لو كان بدله { عرضا } نفعا أى ذا نفع من ~~منافع الدنيا { قريبا } سهل التناول ، شبه سهولة التناول بقرب المكان على ~~التجوز الاستعارى وقرب المكان سبب للسهولة على التجوز الإرسالى { وسفرا ~~قاصدا } ذا سفر قاصد أى ذا قصد ، كلابن وتامر بمعنى ذى لبن وذى تمر ، فقاصد ~~لنسب أى متوسطا بين القلة والكثرة بقصده كل أحد تسمية للمتعلق بالفتح باسم ~~المتعلق بالكسر ، أو القصد بمعنى التوسط حقيقة لا مجازا ، وعلى كل حال ليس ~~بمعنى الإرادة سمى المتوسط بين طرفى الإفراط والتفريط ذا قصد { لاتبعوك } ~~إليه ليأخذوا العرض القريب من الغنيمة { ولكن بعدت عليهم } منهم أو ~~لاستعلاء للمضرة { الشقة } أى المسافة التى تقطع بمشقة ، ولذلك سميت ~~بالمشقة ، ومن باب أولى أن يتبعوك لو قربت المسافة { وسيحلفون } لكم ~~المتخلفون عن اتباعك { بالله } إذا رجعت من تبوك ، وهو موضع قرب دمشق فيما ~~قيل ، سمى باسم عين فيه ، وهى العين التى أمر A فيما قيل ، سمى باسم عين ~~فيه ، وهى العين التى أمر A أن لا يمسوا منها حتى يأتى فسبق إليها رجلان ، ~~وفيها ماء قليل فجعلا ms1493 يوسعانها بسهم ، فقال A ما زلتما تو كانها أى ~~تحفرانها فسميت تبوك لذلك . PageV03P447 # والآية نزلت قبل الرجوع من تبوك ، فهى إخبار بالغيب على تقدير القول ، أى ~~قائلين والله { لو استطعنا } ويجوز أن لا يقدر القول على تضمين يحلفون معنى ~~يقولون ، فلا يتعلق بالله حينئذ ، بيحلفون بل بفعل القسم محذوفا ، أى ~~يقولون بالله لو استطعنا { لخرجنا معكم } أى لو استطعنا الخروج معكم لخرجنا ~~معكم ، أو لو استطعنا قوة بدن أو مال لخرجنا معكم ، ولو وشرطها وجوابها ~~جواب القسم ، أو لخرجنا جواب القسم ، وجواب لو أغنى عنه جواب القسم . { ~~يهلكون أنفسهم } بدل من يحلفون بدل اشتمال لا بدل مطابق كما قيل ، فإن ~~الحلف سبب الإهلاك لانفس الإهلاك ، وقد يقال إنه هو لأن إيقاعه إيقاع ~~للهلاك ، أو حال من واو يحلفون أو من الفاعل فى جرجنا ، وإهلاك أنفسهم ~~بالكذب ، قال A : « من حلف بالله كاذبا تبوأ مقعده من النار » وقال : « ~~اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع » { والله يعلم إنهم لكاذبون } فى نفيهم ~~الاستطاعة إذ قالوا لو استطعنا لأنهم مستطيعون ، وفى دعوى أنهم مؤمنون ، ~~وليس المراد تكذيبهعم بأنهم لو استطاعوا لم يخرجوا . لأن فى هذا إثبات عدم ~~استطاعتتهم وهم مستطيعون ، واعتذرت طائفة من المنافقين ، وطلبوا ألا ينفروا ~~، فأذن لهم فى التخلف اجتهادا منه بلا نوع مصلحة من الدنيا ، فعاتبه الله ~~بلطف فى قوله : { عفا الله عنك } بتقديم العفو عن العتاب تعظيما له لم يقع ~~لغيره وتطييبا لقلبه ، والعفو مؤذن بالإساءة . { لم أذنت لهم } فى التخلف ~~عنك بقول كاذب ، وهذا بيان لما فيه العفو وهو الإذن لهم ويجوز ألا يكون ~~قلوه عفا الله عنك مشعرا بالإساءة ، بل بدء كلام بخير إعظاما له كما تقول ~~لمن لم يسىء إليك : عفا الله عنك ، افعل لى كذا أو لا تفعل كذا ، وعفا الله ~~عنك ما فعلت فى أمرى ، ورضى الله عنك ما قلت فى جوابى ، قال ابن الجهم ~~للمتوكل حين أمر بنفيه : # عفا الله عنك ألا حرمة ... تجود بفضلك يا ابن الندا # ألم تر عبدا عدا طوره ... ومولى عفوا ms1494 ورشدا هدى # أقلنى أقالك من لم يزل ... يقيك ويصرف عنك الردى PageV03P448 فلا دليل فى ~~الآية على أنه A اجتهد وأخطأ وأن له الاجتهاد مطلقا أو فى مصالح الدنيا ، ~~ولا على أنه صدر منه الذنب بذكر العفو وبالاستفهام الإنكارى ، فإنا نقول ~~الآية أمر له بالأولى ، ولو أبقينا العفو مشعرا بالإساءة وأيضا ذلك إساءة ~~لهم لم تصل الذنب ، وعاتبه على شيئين : الإذن لهؤلاء وأخذ الفداء ، وقد ~~يزاد إليهما فى غير الجهاد فى قصة ابن أم مكتوم فى عبس وما فى التحريم ، ثم ~~إتنه إن اجتهد فغايته أنه اجتهد ولم يصب فله أجر واحد لا ذنب ولو أصاب لكان ~~له أجران { حتى يتبين لك الذين صدقوا } فى اعتذارهم بأن يكون لهم عذر صحيح ~~{ وتعلم الكاذبين } فيه ، علة لقوله لم أذنت لأن المعنى : لا ينبغى لك ~~الإذن حتى يتبين إلخ ، وأذن له فى سورة النور أن يأذن لمن شاء من المؤمنين ~~« فأذن لن شئت منهم » ولم يعرف A المنافقين حتى نزلت براءة . كذا قيل ، ~~ويجوز أن يقدر لا تأذن لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ، ولم ~~يقل وتعلم الذين كذبوا كما قال الذين صدقوا للفاصلة ، ولم يقل ويتبين ~~الكاذبون للتفنن ، قال عمرو بن ميمون الأودى : اثنتان فعلهما رسول الله A . ~~لم يؤمر بشىء فيهما : إذنه للمنافقين وأخذه الفداء من أسارى بدر ، فعاتبه ~~الله كما تسمعون . PageV03P449 ### || CHECK 44 # { لا يسأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } فى ترك الجهاد أو بذكر ~~الجهاد طمعا فى أن ترخص لهم فى تركه ، وإنما ذلك حال المنافق أو من له عذر ~~. والنفى متوجه للاستئذان والكراهة معا أو للكراهة ، بل يستأذنك المؤمن ~~المخلص لعذر صحيح أى تحقق إيمانهم بالله واليوم الآخر . { أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم } بل يتبعونك ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم ويكرهون التخلف ~~ولو أبحته لهم ، لخلوص إيمانهم ورجاء الثواب وخوف العقاب ، وذلك شأنهم فلا ~~ارتبت فيمن استأذنك وتمهلت فى شأنهم ، ومن شأن المؤمن أن يسارع فى لخير . ~~قال أبو هريرة قال رسول الله A : « من خير الناس رجل ممسك ms1495 بعنان فرسه فى ~~سبيل الله ، يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعا طار على متنه ، يبتغى ~~القتل أو الموت ، أى فى مواطن يعلم أن الموت فيها شريف كالموت فى الغزو ، ~~ولو بلا قتل كمرض وجوع وعطش » ، وبقى الاستئذان نفى لسببه وملزومه وهما حب ~~التخلف ، ويجوز أن يقدر كراهة أن يجاهدوا ، أكب على التأليف ، إذ لم أجد ~~لنا ابنا غازيا يوما ولا ما به أغزو ، ولو كنت فى زمان الأمير يوسف بن ~~تاشفين لكنت أطوع له من سائر أعوانه إن شاء الله ، ولعل الله يجعل لى ثوابا ~~لقصدى { والله عليم بالمتقين } أراد المتقين مطلقا فيدخل هؤلاء الذين لا ~~يستأذنونك أولا أو هم المراد ، وشهد لهم بالتقوى ووعد لهم الثواب فمقتضى ~~الظاهر والله يحبهم ، توضع الظاهر موضع المضمر ، ليمدحهم بالتقوى . ~~وللفاصله وفى أخبار الملوك بالإحسان عدة لجزاء المحسنين . PageV03P450 ### || CHECK 45 # { إنما يسأذنك } فى ترك الجهاد بلا عذر { الذين لا يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر وارتابت } شكت { قلوبهم } عطفت هذه الجملة على جملة الصلة ، لم ~~يؤمنوا تحقيقا ، فلم يرجوا ثوابا ولا خافوا عقابا ، ولم يقل وترتاب بصيغة ~~المضارع لأن الريبة ماضية فى قلوبهم راسخة سابقة وعدم الإيمان مترتب عليها ~~، فكان بصيغة المضارع ، وربما أفاد لتحدد بأن يتخيل لهم أن الإيمان حق ثم ~~ينفونه ويتخيل لهم ثم ينفونه ، وهكذا ، وأما من له عذر من المؤمنين فمعذور ~~فى طلب التخلف ، فقيل : ككعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع من ~~المخلصين ، وعدم الاستئذان علة مستمرة فى المخلصين إلا لعذر صحيح ، ثم إنه ~~إذا جاز فإنما يقال أستأذن فى ترك الخروج لا فى الخروج ، لأن الخير لا ~~يستأذن فيه ، كما لا يستأذن أخاك فى أن تسدى إليه معروفا ، وكمالا تقول ~~للضيف : هل أقدم لك الطعام ، أو هل اقدم لك الشراب أو هل أعلف دابتك ، كما ~~راغ الخليل أى ذهب خفية فجاء بعجل حينذ ، فإن الاستئذان فى نحو ذلك يفهم ~~التكلف والكراهة ، وقد يسوغ الاستئذان لداع ، فيتبين له وجه الاستئذان إذا ~~كان يخاف على فساد الطعام ms1496 بنحو صومه أو شغل قلبه . { فهم فى رببهم يترددون ~~} يتحيرون ، والتردد الذهاب والمجىء ، فهذا استعارة تمثيلية أو مجاز عن ~~التحير بعلاقة السببية ، فعادة المتحير التردد ، وفى ريبهم حال من واو ~~يترددون لا متعلق بيترددون ، وقدم للفاصلة والحصر ، وروى أن ذلك فى تسعة ~~وثلاثين رجلا من المنافقين ، وزعم بعض أن قوله تعالى : { لا يستأذنك } إلخ ~~منسوخ بقوله تعالى فى سورة النور { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~} إلى غفور رحيم ، فخير الله تعالى رسوله A ، من غزا فله الثواب ومن قعد ~~فلا حرج عليه . PageV03P451 ### || CHECK 46 # { ولو أرادوا الخروج } معك إلى الجهاد { لأعدوا } هيئوا { له } للخروج { ~~عدة } وخرجوا ، والعدة المئونة ، أى مئونة تليق به من سلاح ومركوب وزاد ~~ونحو ذلك { ولكن كره الله انبعاثهم } هذا الاستدارك متعلق بقوله { أعدوا } ~~باعتبار إثباته بإثبات إرادة الخروج لو ثبتت ، أى لو أرادوه وأعدوها لخرجوا ~~فى زعمهم ، لكن لا يخرجون فى قضاء الله ، وكراهة الله انبعاثهم سبب ولمزوم ~~لعدم خروجهم أو متعلق بقوله لو أرادوا الخروج ، أى لكن ما أرادوه ، فعبر عن ~~قوله لكن ما أرادوا بقوله ولكن كره الله ، لأن كراهته سبب وملزوم لعدم ~~إرادتهم ، أو المعنى ما تركوا العدة بأنفسهم تحقيقا بل لخذلان الله تعالى ~~وكراهته ، فلم تقع لكن بين متفقين فإنها لا تقع بينهما ، بل بي ضدين أو ~~نقيضين أو متخلفين ، والانبعاث انبعاث عن بعث النبى A لهم ، أى ولكن كره ~~الله توفيقهم إلى المطاوعة { فثبطهم } حسبسهم عن الخروج بالجبن والركون إلى ~~الراحة والتخويف من شدة قتال الروم ، وذلك خذلان لا إجبار ، ويجوز أن يكون ~~محط الاستدراك هو قوله { فثبطهم } أى لأعدوا له عدة ، ولكن ثبطهم عن ~~الإعداد بخذلانهم عن إرادة الخروج ، وذلك كما يفيد الخبر بتابعه نحو زيد ~~رجل صالح ، وأيضا وكأنه قيل ما خرجوا أو ما أعدوا لكن ثبطوا كما تقول : ما ~~قام زيد لكن قعد ، وما أحسن زيد لكن أساء ، واتفاق ما بعد لكن وما قبلها ~~جائز إذا اختلفا نفيا وإثباتا ، وانتفاء إرادة الخروج يستلزم انتفاء خروجهم ~~وكراهة الله ms1497 انبعاثهم تستلزم تثبطهم عن الخروج ، وأيضا أنت خبير بأن قضاء ~~الله لا يرد ، وقد قضى أن لا يريدوا ، فكراهته نفى لإرادتهم ونائبة عنه ، ~~فكأنه قيل : ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن ما أرادوا لأن الله كره ~~انبعاثهم ، لما فيه من المفاسد ، وإنما عاتب رسول الله A على إذنه فى ~~التخلف لهم مع أن خروجهم مفسدة ، لأنه مكلف بالظاهر ولا يدرى غيب مفسدتهم ~~وهى الخبال والضياع بالنميمة وإظهار العدو على الأسرار ، ولأنه أذن لهم بلا ~~إذن من الله D { وقيل } أى قال بعضهم لبعض أو قال لهم رسول الله A أو قال ~~لهم الله بالخذلان ، أى قدر عدم الخروج أو قال الشيطان { اقعدوا مع ~~القاعدين } من الصبيان والمجانين والبله والنساء والمرضى والهرمى ، أو ذلك ~~قول من الله أمر توبيخ كقوله تعالى { ومن شاء فليكفر } وقوله { اعملوا ما ~~شئتم } ولا ضعف فى قولك أراد الله عدم خروجهم فقضى على رسوله أن يأذن لهم ، ~~أو سلط عليهم الشيطان فوسوس لهم ، والقاعدون هم من جاز له القعود ، وأما من ~~لم يجز لهم فهم هؤلاء المنافقون الذين تخلفوا ، وفى القاعدين نقص مع أنه ~~أبيح لهم ، ولكن لا مؤاخذة ولنقصهم ذم المنافقين المتخلفين بمعصيتهم . PageV03P452 ### || CHECK 47 # { لو خرجوا } إلى الجهاد { فيكم } أى معكم أو حال من الواو { ما زادوكم } ~~شيئا من الأشياء { إلا خبالا } أى إلا شيئا هو خبال ولا يلزم من زيادة أنه ~~قد كان فيهم خبل من قبل ثم زيد خبل آخر ، فإنه لا خبال فى الخارج ، ولا ~~يلزم من الزيادة أن يكون على شىء من جنسه ، وقيل إن فيهم بعضا ، فالزيادة ~~على ظهرها ويدل له ما روى أنه قل عنهم الماء فدعا رسول الله A ، فجاءت ~~سحابة فأمطرت فقيل لرجل : ويحك أسلم ألا ترى؟ فقال : ما ذاك إلا سحابة مرت ~~فأمطرت ، ولا يصح ما قيل إن التقدير ما زادوكم خيرا إلا خبالا ، لأن ~~الاستثناء المنقطع لا يكون فى التفريغ ، إذن لا دليل عليه إلا أن يقال لما ~~كان المقام مقام طمع المؤمنين ms1498 أن يفعل هؤلاء خيرا كفى ذلك دليلا ، والخبال ~~الفساد بتخذيل المؤمنين وتجبينهم وتعظيم أمر الروم والتردد فى الرأى وتزيين ~~أمر لفريق وتقبيحه لآخرين ليختلفوا { ولأوضعوا } بلام ألف بعدها ألف { ~~خلالكم } سرعوا وأصله للإبل ونحوها من الركائب ، ويستعمل لازما يقال أوضعت ~~دابة زيد أى أسرعت وأوضعتها أسرعتها ، وعلى التعدية بقدر أوضعوا النمائم ~~واستعير لهم شبه سرعتهم بسرعة الإبل ، أو شبه شدة انتقال قلوبهم فى الشرور ~~بسرعة نحو الإبل وكأنه قيل أسرعوا بإبلهم ، ويستعمل أيضا متعديا أى أسرعوا ~~إبلهم فى عمل ، وخلالكم بينكم ، وهو ظرف مكان جمع لخلل وهو الرجة ، ويجوز ~~أن يكون الكلام استعارة بالكناية وإثبات الإيضاع تخيلية ، والأولى أن يكون ~~استعارة تمثيلية ، شبه فسادهم وسرعتهم فيه من النميمة ونحوها بسير الإبل ~~وسرعتها ، والجامع مطلق الإسراع وعدم التحرز عن عاقبة { يبعونكم الفتنة } ~~أى يطلبون لكم الفتنة فحذف الجار ، والأخفش يقيس ذلك ، أو ضمن معنى التصيير ~~أى يطلبون أن يكون أمركم الفتنة أى يصيرون أمركم الفتنة أى يصيرونكم ذوى ~~فتنة ، والفتنة هنا الشرك وصحصح أنها اختلاف الكلمة ، وقيل الفتك برسول ~~الله A ليلة العقبة ، اجتمع اثنا عشر رجلا فوقفوا على الثنية ليقتلوه ~~فخيبهم الله تعالى ، والجملة حال من واو أوضعوا { وفيكم سماعون } كلامكم { ~~لهم } أى لأجلهم ينقلون أخباركم أيها المسلمون إلى المنافقين ، أو هم ~~يسمعون كلامكم لهم ، يعنى لنفعهم فاللام متعلق بسماع أو بمحذوف نعت لسماعون ~~باعتبار نيابة سماعون عن رجل ، سماعون ثابتون لهم كأنهم منهم فينقلون ويجوز ~~أن يكون السمع بمعنى القبول ، أى رجال يقبلون كلام المنافقين ، مطيعين لهم ~~لشبهات يلقونها إليهم مع أنهم كبراء ، واللام فى هذا للتقوية والجملة حال ~~من واو يبغونكم أو كافة . { والله عليم بالظالمين } أى بهم وبأحوالهم ، وهم ~~السماعون ، عبر عنهم بالظاهر ليصفهم بالظلم أو مطلق الظالمين ، فيدخل هؤلاء ~~السماعون بالأولى فهو يجازيهم على ظلمهم . PageV03P453 ### || CHECK 48 # { لقد ابتغوا الفتنة } افتراق أمركم أو كلمتكم وخذلانكم لتضعفوا فيغلبو ~~كم { من قبل } يوم أحد كما انصرف ابن أبى لعنه الله يوم أحد من ثنية الوداع ~~بأصحابه ، وهم ثلثمائة ms1499 وبقى من المسلمين من هو مخلص وهم سبعمائة ، وقيل رجع ~~بهم قبل الثنية . لعنه الله من ذى حدة ، وكما قالوا يوم الخندق يا أهل يثرب ~~ولا مقام لكم فارجعوا . وكما وقف له اثنا عشر رجلا على ثنية الوداع ليلة ~~العقبة ، ليفتكوا به A ، كذلك قيل من ذى جدة ، والصواب من ذى جدر وهو موضع ~~قريب من المدينة ، وكذا قيل انصر لعنه الله فى هذه الغزوة قريبا من ثنية ~~الوداع { وقلبوا لك الأمور } رددوا فكرهم لأجل مضرتك ومضرة دينك وأصحابك ~~كمن يقلب شيئا ظهرا لبطن وبطنا لظهر ، ليظهر له ما يظهر . { حتى جاء الحق } ~~النصر { وظهر أمر الله } عزه ، وعز دينه وأهله أو قضاؤه الأزلى وقدره { وهم ~~كارهون } لذلك فأظهروا الدخول فيه أكثر مما أظهروه قبل وماتوا على نفاقهم ~~إلا من شاء الله ، وإنما صح التغي بحتى لتأويل ابتغوا وقلبوا بالبقاء على ~~ابتغاء الفتنة والتقليب ، أو لتقدير استمروا على ذلك ، وسلى الله بالآيتين ~~نبيه A والمؤمنين على تخلف المنافقين ، فإنه ضاق صدره بتخلفهم ولو أذن لهم ~~بلا طيب من نفسهن وبين له أنه ثبطهم لفسادهم وهتك أستارهم وأنه لا عذر لهم . PageV03P454 ### || CHECK 49 # { ومنهم من يقول ائذن لى } فى التخلف عن الخروج { ولا تفتنى } لعدم الإذن ~~لى فإنى إن لم تأذن لى وتخلفت كنت مفاتنا لك بالتخلف ، أو لا تكلفنى ~~بالخروج فى هذه الشدة ، أو أراد فتنة الدين للنبى A وهو معصية الله ~~بمخالفتك ، لأنهم قد يراعون أمر الله فى بعض الأحيان ، أو ذلك من لسانه لا ~~من قلبه ، وفى قوله تلويح بأنه قاعد أذن له أو لم يأذن ، إلا أنه أحب أن ~~يكون قعوده بإذن ، أو الفتنة ضياع المال والعيال ، إذ لا كافل لهما بعدى ، ~~أو الفتنة ببنات الروم فتنة المعصية أو فتنة القلب بأن يزنى بهن قبل القسمة ~~، وإسناد الفتنة فى ذلك كله إلى النبى A لعلاقة السببية ، أى لا تكن سببا ~~لوقوعى فى الفتنة بعدم الإذن ، والمراد فى ذلك كله الجد بن قيس ، وروى أن ~~رسول الله A ms1500 قال له : « يا أبا وهيب هل كل فى حلاوة بنى الأصفر أو فى جلاد ~~بنى الأصفر ، أى جهادهم يعنى الروم ، تتخذون منهم سرايا بيضا لعسا لم تر ~~مثلهن » ، فقال : ائذن لى فى القعود ولا تفتنى ببنات الأصفر ، قد علمت ~~الأنصار أنى رجل مفرط بالتعلق بالنساء فأخشى أن أفتن ببنات الأصفر بالزنا ~~بهن قبل القسمة . أو خرج عن محل الكلام ، فقال إنهن يفتننى عن الكسب ~~والجهاد ، فإن هذا قبل الخروج والقسمة لا يتمر اعتذار ، أو الأصفر رجل من ~~الحبشة ملك الروم ، فولد له بنات لعس واللعساء التى شفتها إلى السواد ، ~~وذلك ملاحة ، أو وقع جيش من الحبشة على نساء الروم فولدن أولاد أصفر ابن ~~روم بن عيص بن إسحاق ، ورد الله عليه قوله { ألا فى الفتنة سقطوا } فتنة ~~الدين أو مفاتنة الرسول سواء أراد الجد النساء أو غيرهن مما مر ، أو فتنة ~~التخلف أو إظهار النفاق ، ذكر الفتنة فقابله الله بذكرها سواء كانت التى ~~أراد أم غيرها ، والله عالم بمراده ، وألا تنبيه وتأكيد لكونه وقع فى ~~الفتنة التى فر منها ، مما مرجعه إلى الدين أو فى الفتنة الكاملة وهى ما ~~مرجعه إلى الدين وأل للكمال ومراده غيرها أوعد الله D عليه ما وعده فتنة ~~كلا فتنة بالنسبة إلى فتنة الدين إذ أراد هو غيرها ، والتقديم للحصر وضمير ~~الجمع له ولأتباعه أو للمنافقين مطلقا ذكرهم لذرك واحد منهم ، وعلى هذا ~~فالفتنة فتنة الدين بأى وجه كانت مثل أن يقال سقطوا بالتخلف { وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين } بالكافرين المصرين لا محيد لأحدهم عنها . والعطف على ~~سقطوا عطف اسمية على فعلية ، فينسحب على المعطوفة ما جرى على المعطوف عيها ~~من التنبيه والتأكيد ، ففى المعطوفة تأكيد بألا وبأل واللام والجملة ~~الاسمية مع ذكر الإحاطة ففيها ما ليس فى قولك لهم { جهنم } ولا سيما أن ~~قلنا محيطة بهم من الآن لا حائطة أسبابها بهم فإنه آكد من أن يقال محيطة ~~يوم القيامة ، فيجوز أن يراد بجهنم أسبابها وملزوماتها تسمية باسم المسبب ~~اللازم باسم السبب الملزوم فيكون اسم ms1501 الفاعل للحال ، كما قيل هو حقيقة . PageV03P455 # وإن أريد أن جهنم ستحيط بهم . فهو للاستقبال ، وإن قيل أحاطت بهم بنفسها ~~لتحقق الوقوع فهو للحال ، وكذا ما قيل إن أعمالهم فى الدنيا نار جهنم نفسها ~~ويوم القيامة تظهر صورة هذه النار ، وهو وجه فى قوله تعالى { يأكلون فى ~~بطونهم نارا } والكافرون على العموم فيدخل هؤلاء بالحجة هى وجود الكفر فيهم ~~، أو المراد هؤلاء ذكرهم باسم الكفر تشنيعا عليهم فى دعواهم الإسلام ~~وللفاصلة . PageV03P456 ### || CHECK 50 # { إن تصبك } يا محمد فى الغزو أو غيره { حسنة } ما يستحسن بالطبع كالظفر ~~والغنيمة ودخول الناس فى الإسلام والهدايا . وكون الكلام فى الغزو لا يمنع ~~التعيم فى الحسنة والسيئة { تسؤهم } بالحزن لشدة بغضهم وحسدهم { وإن تصبك ~~مصيبة } فعلة مصيبة هذا هو الأصل ثم استعملت لفظة مصيبة اسما غير وصف وفى ~~الشر دون الخير ، وذلك كالقتل والشدة يوم أحد وكل ما يكره ، ولو مرضا أو ~~شتما وذلك فى نفس الأمر ، وأما الآية فالمصيبة فى الغزو لقوله تعالى { ~~يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون } جملة هم فرحون حال من ~~واو يتولوا وكفى ، لا منها ومن واو يقولوا إذ لا يعلم فى الحال عاملان وكذا ~~غيرها ، وقابل الحسنة بالمصيبة ولم يقابلها بالسيئة كما فى آل عمران ، وإن ~~تصبكم سيئة يفرحوا بها لأن { ما } هنا للنبى A وما أصابه من سوء هو مصيبة ~~يثاب عليها و { ما } فى آل عمران للمؤمنين ، وهم قد تصيبهم سيئة لذنبهم ، ~~ومعنى أخذهم أسرهم من قبل هو حذرهم كالتخلف يوم أحد قبل المصيبة ، وإذا ~~سمعوا أن سلطانه أوعد رسول الله A كتبوا إليه أو أرسلوا إليه : نحن معك ~~تحرزا وأخذا المحذر ، وتوليتم ذهابهم عن موضع اجتماعهم وتحدثهم ، ويضعف أن ~~يفسر بالتولى عن رسول الله A ، لأنه لم يجر ذكر لاجتماعهم معه حين أصيب ، ~~وحذف من الأول ياليتنا كنا معه فنفوز فوزا عظيما ، لأن المقام بيان لقسوتهم ~~، وحذف من الثانى ذكر شماتتهم بما أصابهم من ضر ومشقة ، وذلك احتباك ، ولما ~~جعل المنافقون المتخلفون يخبرون أخبار ms1502 السوء عن رسول الله A وأصحابه بأنهم ~~لقوا مشقة السفر وهلكوا ، كذبهم الله تعالى بقوله : # { قل } يا محمد لهم ردا لفرجهم بمصيبتك { لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ~~} فى اللوح المحفوظ أن يصيبنا ، أو ما كتب قضى أو ما خص لنا من خير الدنيا ~~والآخرة مثل النصر والشهادة ومن سوء الدنيا ونثاب عليه ، والياء عن واو ~~مكسورة نقل كسرها الصاد فقلبت ياء من الصواب ، بمعنى وقوع الشىء فيما قصد ~~به ، أو من الصوب وهو النزول . قال كعب الأحبار سبع آيات فى كتاب الله ~~تعالى إذا قرأتهن لا أبالى ولو انطبقت السماوات على الأرض لنجوت { قل لن ~~يصيبنا . . . إلى المؤمنون } و { إن يمسسك الله بضر . . . إلى الرحيم } و { ~~ما من دابة فى الأرض . . . إلى مبين } و { إنى توكلت على الله . . . إلى ~~مستقيم } و { كأين من دابة . . . إلى قوله السميع العليم } و PageV03P457 { ~~ما يفتح الله للناس . . . إلى قوله الحكيم } و { لئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض . . . إلى المتوكلون } { هو مولانا } متولى أمرنا بالنصر ~~ومصالحنا كلها ، وأن الكافرين لا مولى لهم . { وعلى الله } لا على غيره { ~~فليتوكل } الفاء للتأكيد والربط فلا تمنع تعلق ما قبلها فيما بعدها وعبارة ~~بعض أنها للاستجابة ولا يظهر ذلك وإذا كانت للتأكيد والربط لم يجتمع عاطفان ~~( الواو والفاء ) ويجوز تعليقه بمحذوف عطف عليه بالفاء ، أى وعلى الله ~~توكلنا فليتوكل عليه سائر المؤمنين ، وقيل الفاء فى جواب شرط وإنما قدم ~~معمول ما بعد الفاء عليها ليبقى شىء قبلها أى وإذا كان الأمر كذلك ، ~~فليتوكل المؤمنون على الله D { المؤمنون } إذ لا يليق بإيمانهم أن يتوكلوا ~~على غيره ، ثم إن كان قوله { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } من مقول القول ~~فإظهرا اسم الجلالة للتلذذ والتعزز وإلا فالمقام للإظهار . ثم بعد ما رد ~~فرحهم بما يسوءه A بقوله { قل لن يصيبنا } إلخ ، ردد أيضا بقوله : # { قل هل تربصون } تتربصون أى تنتظرون ، وأيضا فى هذا بيان لقوله تعالى : ~~{ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } والتربص يقع فى الخير كما يقع ms1503 فى ~~الشر ، والأصل تتربصون حذفت إحدى التاءين { بنا } يقال انتظر به ولا يلزم ~~أن يقدر هل تربصون أن يقع بنا ، بل لو قدر لكان مفعولا به ليتربص ، ولكان ~~التفريغ فى الإثبات لأن النفى بهل حينئذ تسلط على قوله : أن يقع بنا { إلا ~~إحدى الحسنيين } الخصلتين أو الفعلتين أو العاقبتين الحسنيين ، وقد تغلبت ~~الاسمية على العاقبة وهما النصر والشهادة ، قال أبو هريرة : قال رسول الله ~~A : « تكفل الله تعالى لمن جاهد فى سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد فى ~~سبيله وتصديق كلمته ، أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه مع ~~ما نال من أجر وغنيمة » ، أى أو مع ما نال من أجر ، ولا يلزم أن يقال ~~النصرة بالتاء لأنه يقال النصر فعلة حسنة ، ولا يقال الكرم خصلة حسنة ، ~~وكذا فعلة وتربص الكافرين يتحقق فى الشهادة من حيث إنها قتل لا من حيث إنها ~~شهادة . وأما فى النصر للمؤمنين فلا تربص لهم فيه إلا باعتبار المال ، كلام ~~الصيرورة ، وذلك بالنظر إلى ما فى نفس الأمر لأنهم لا يحبون النصرة ~~للمؤمنين ، ولا ينتظرون ، فأطلق التربص فيهما تغليبا أو استعمالا للكلمة فى ~~المجاز والحقيقة ، والحسنى تأنيث الأحسن وهما للتفضيل ، فكلاهما أحسن معا ~~من غيرهما وليس المراد أن إحداهما أحسن من الأخرى ، اللهم إلا أن يقال كل ~~أحسن من الأخرى من وجهن فاعتبار أن النصر قتل لأعداء الله D وإذلال لهم ، ~~وإقامة للدين فى الحين وما بعد الحين يكون أفضل ، وباعتبار أن الشهادة ~~إفضاء إلى الحبيب سبحانه تكون أفضل ، وعنه A : PageV03P458 # « يضمن الله D لمن خرج فى سبيله لا يخرج إلا إيمانا بالله وتصديقا لرسوله ~~أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى منزله الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر أو ~~غنيمة ، فإحدى الحسنيين : المغفرة أو الجنة ، والأخرى الأجر أو الغنيمة ، » ~~على منع الخلو لا على منع الجمع ، ولا مانع من ان يكون قوله تعالى : { قل ~~هل تربصون بنا } إلخ تهكما بهم بأن ما تنال هو ما تحبون لنا وهو إحدى ms1504 ~~الحسنيين ، جعلهم كأنهم يحبون الخير للمسلمين . { ونحن } معشر المؤمنين { ~~نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } داهية كصاعقة ثمود وريح عاد وخسف ~~قارون وغيره ، وقوله نحن للحصر فيما زعم أهل المعانى أو للتأكيد ، إذ لم ~~يقل ونتربص ، ولذلك غيره عن أسلوب قوله « تربصون » { أو بأيدينا } بأن يأذن ~~لنا فى قتالكم لأنه A لا يقاتل المنافقين لأنهم لم يظهروا الشرك والعناد ~~ولو فعلوا لقاتلهم . وإنما يقاتلهم بالحجة لا بالسيف ، قال D : جاهد الكفار ~~، أى بالسيف ، والمنافقين أى بالحجة ، ولم يقل أن يصيبكم بإحدى السوءيين ~~كما قال إحدى الحسنيين لأن المقام لبيان ما يصيبهم وإرهابهم به والعطف على ~~بعذاب أو على من عنده ، وهو نعت عذاب أى ثابت من عنده ، أو بأيدينا أى أو ~~ثابت بأيدينا { فتربصوا } بنا ما تربصون ، أو ما هو عاقبتنا . أو مواعد ~~الله تعالى لنا ، بمعنى أنها العاقبة ، ولو لم تكن فى حسبان الكفار ، ~~والعطف عطف إنشاء على إخبار أو الفاء فى جواب شرط ، أى إذا كان الأمر كذلك ~~فتربصوا والأمر للتهديد . { إنا معكم متربصون } ما يقع بكم أو ما عاقتكم أو ~~مواعد الشيطان من المهالك ، أو تربصوا مواعد الشيطان ، إنا معكم متربصون ~~مواعد الله D ، وحذف متعلق التربصين للعلم به مما مر ويحتمل العموم ، وعلى ~~كل حال إذا وقع ما يتربص فزنا وخبتم وشاهدنا ما يسرنا أو شاهدتم ما يسوءكم ~~إن عذبتم بعذاب من عند الله أو بأيدينا ، ونزل فى الجد ابن قيس ، إذ قال : ~~لا أخرج معلك لأنى لا أصبر عن النساء ، ولكن أعينك بمالى ، وفى غيره ممن ~~على رأيه أو فى المنافقين مطلقا قوله تعالى : # { قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين } قل يا ~~محمد لهم أنفقوا أموالكم طائعين لرسول الله A فى أمره لكم بالإنفاق أو لله ~~تعالى فى أمره به أو كارهين أو ذوى طوع أو كره أو إنفاق طوع أو كره . لن ~~يتقبل الله إنفاقكم فى طاعة الله على رغمكم أو برضاكم ، لا يثيبكم عليه أو ms1505 ~~لن يأخذه عنكم رسوله ، كما يقويه قصة ثعلبة لأنكم كنتم خارجين عن الطاعة ~~بالعناد ، ونائب يتقبل عائد إلى الإنفاق المعلوم من قوله أنفقوا أو إلى ~~المال المعلوم منه ، ومعنى الطوع عدم الإلزام والقهر من رسول الله A لا ~~الرغبة فى الطاعة لقوله تعالى { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } ، أى كارهون ~~بقلوبهم ولا بأس بإبقاء الطوع على رضا النفس أو طاعة الله ، لأن الأمر ~~تهديد لا يقبل عنهم ولا على تقدير قصد وجه الله ، وفى قوله D { لن يتقبل ~~منكم } استعارة تمثيلية شبهت حالهم فى النفقة وعدم قبلوها بوجه من الوجوه ~~بحال من يؤمر ليجربه فيظهر له عدم جدواه ، وإنما لا يقبل أن أنفقوا لأنهم ~~لم يقصدوا به وجه الله D ، وإنما علل عدم القبول بالفسق مع أنه علله بقوله : # { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا ~~يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون } لأن هذا أعم من ~~الأول ، وأراد بقوله فاسقين ما ذكره هنا فهذا تفسير له ، وحاصل الكلام ~~الإخبار أى سواء إنفاقكم طوعا وإنفاقكم كرها فىعدم قبوله فإنهم إذا أنفقوا ~~طوعا إنما ينفقون رياء أو لغرض من الدنيا ، شبه النسبة الخبرية بالنسبة ~~الإنشائية فى اللزوم ثم استعير للنسبة الخبرية لفظ الأمر ، وقلنا الأمر فى ~~معنى الخبر كقوله لن يتقبل ، وفائدة التعبير عن الخبر بالأمر التأكيد ~~والمبالغة فى تساوى الأمرين وكأنه قيل أنفقوا على أى حال أردتم ، ثم انظروا ~~هل يتقبل منكم . PageV03P459 # شبه الهيئة المنتزعة من إنفاقهم طوعا أو كرها وعدم قبوله لانتفاء شرطه ~~بحال من أمروا بالإنفاق لا لطلب الفعل منهم ، بل ليمتحنوا فينفقوا أيتقبل ~~منهم أو لا ، والجامع عدم الفائدة مع الاشتغال بأفضل القربى ، وفاعل منع ~~أنهم كفروا أى وما منعهم من أن يتقبل نفقاتهم إلا كفرهم بالله إلخ ، أو ~~فاعله ضمير يعود إلى الله ، أى وما منعهم الله فيقدر إلا لأنهم ، ويجوز أن ~~لا يقدر من على تعدية منع لمفعولين ثانيهما غير صريح أو على بدل الاشتمال ~~من الهاء ms1506 ، والكسل التثاقل وإنما ينفقون كرها لا طوعا لأنهم مشركون بالباطن ~~، لا يرجون ثوابا ولا عقابا لكفرهم بالبعث والمراد كارهون للإنفاق لأنهم ~~يعدونه خسارة وأنه لا ثواب عليه لأنهم منكرون للبعث ، أو شاكون فيه وإنما ~~علل منع القبول بالعناد والكفر بالله ورسوله ، والكسل عن الصلاة وكراهة ~~الإنفاق مع أنه إذا منع بواحد من ذلك لم يبق ما يمنع بالآخر لأنا والأشعرية ~~نقول هذه أسباب غير موجبة لثواب ولعقاب ، فلا يضر اجتماعها ولا واجب على ~~الله ، لا كما قال المعتزلة بأن العلل مؤثرة وأنه يجب على الله الأصلح ، ~~وأن الكفر لكونه كفرا يؤثر فى الحكم . PageV03P460 ### || CHECK 55 # { فلا تعجبك } يا محمد أو يا من يصلح ، على حد لا تشرك بالله { أموالهم ~~ولا أولادهم } الفاء تفريع وسببية ، نهاه عن الإعجاب بأموالهم وأنفسهم وعن ~~أن يفتن بها لفسقتهم وخصالهم القبيحة المذكورة ، فإنهم لم يرادوا فيها بخير ~~وإنما هى استدراج ، ونهى المطلق نهى لأمته A ، والإعجاب بالشىء استحسانك ~~إياه سواء أكان لك أو لغيرك ، سواء مع الافتخار به أو دون الافتخار به ، ~~وسواء خصصت به أم كان مثله لغيرك ، أيضا فلا تهم خلافا لم خصه بما إذا ~~افتخرت به أو خصصت أنت مثلا به ، فإنه يقال مطلقا أعجبنى الشىء ، وهو معنى ~~عرفى فى اللغة لا كما قيل أن أصل التعجب حيرة للجهل بسبب الشىء ، وإذا صح ~~فقد خرج عن ذلك الأصل خروجا شائعا ، واللفظ نهى للأموال والأولاد عن أن ~~تعجبه ، وهو من نهى الغائب والإسناد إلى السبب ، والمراد لا تكترث بها فضلا ~~عن أن تعجبك كقولك : لا أرينك هنا : أى لا تكن هنا فضلا عن أن أراك؛ وبين ~~الاستدراج بقوله { إنما يريد الله } مفعوله محذوف أى يريد الله أن يعطيهم ~~الأموال والأولاد ، واللام للتعليل فى قوله تعالى { ليعذبهم بها فى الحياة ~~الدنيا } ويجوز جعل مصدر يعذب مفعولا به ليريد على أن اللام صلة ، أما ~~تعذيبهم بالأولاد فلاشتغال قلوبهم والاجتهاد فيما يسرهم ويليق بهم ، وفى ~~إزاحة ما يسؤوهم والحمية عليهم من كل وجه وجمع المال لهم ms1507 ولجزعهم بموت ~~الأولاد فى القتال ، إذ لا يرجون لقاءهم بالبعث لإنكارهم البعث ، ولا يرجون ~~لهم ولا لأنفسهم على موتهم وعلى المصيبة بخلاف المؤمن ، فإنه يرجوا ثواب ~~ذلك ، والشهادة لولده ، وأما تعذيبهم بالأموال فلاشتغالهم بجمعها والمحافظة ~~عليها واهتمامهم وتعبهم فيها وما يلاقون من الشدائد فيها ، والمؤمن ولو كان ~~يحصل له ذلك كله بالأولاد والأموال لكن لا يرغب فيها لذاتها ، بل ليتوصل ~~بها للآخرة وإن ذلك فيها تاب وله الثواب على ما يصيبه مما يكره وتخرج نفسه ~~غير كافر ، ومن تعذيبهم بالأموال والأولاد خوفهم من سببها لو أظهروا شركهن ~~وإعطاء ما لهم فى الزكاة ونفقات الجهاد ، بدون أن يعتقدوا لها ثوابا ولهم ~~مزيد حب فى الأموال والأولاد وأمور الدنيا ، وبدأبها يكون لهم مزيد حزن ~~وشدة ضيق ، وما أصدق قول بعض : # ومن سره أن لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا # وفى متعلق بيعذب لقربه لا بتعجب لبعده والفصل { وتزهق أنفسهم } أرواحهم ~~تخرج بصعوبة { وهم كافرون } فيعذبون بعذاب الآخرة لكفرهم وعدم الاستعداد ~~للآخرة كما عذبوا فى الدنيا . PageV03P461 ### || CHECK 56 # { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } من جملتكم فى الإيمان { وما هم منكم } بل ~~من المشركين باطنا أظهروا الإيمان خوفا منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون ~~بالمشركين ويؤكدونه بالأيمان الكاذبة كما قال { ولكنهم قوم يفرقون } يخافون ~~أن تقتلوهم وتسبوهم وتغنموا أموالكم كما تفعلون بسائر المشركين ، والفرق ~~بمعنى الخوف قيل مأخوذ من المفارقة ، لأن الخائف فارق الأمن . PageV03P462 ### || CHECK 57 # { لو يجدون } لو كانوا يجدون ، فالمضارع للتجدد أى يتولون إلى الملجإ أو ~~المغارة أو المدخل كلما وجدوه ، ويجوز أن يكون المعنى أن امتناع توليهم إلى ~~ذلك سبب استمرار وجدانهم ذلك . { ملجأ } موضع لجإ أى هروب إليه وتحصن به ~~وانحياز إليه كرأس جبل وقرية فى الجبل أو جزيرة أو سلطان ، ويجوز أن يكون ~~زمانا أو مصدرا وما تقدم أولى { أو مغارات } جمع مغارة أى موضع غور أى ~~استتار ، وكل ساتر مغارة فى السهل أو الجبل ، وقيل المغارة السرب فى الأرض ~~والغار فى الجبل ، وأصل مغارة مغورة ms1508 بإسكان الغين نقلت إليها فتحة الواو ~~وقلبت ألفا { أو مدخلا } موضع إدخال بشد الدال فيهما والأصبل متدخل بوزن ~~مفتعل قلبت التاء دالا وأدغمت فى الدال ، والمراد منفذ فى جوف الأرض يدخلون ~~فيه كجحر اليربوع ، ويجوز أن يراد ما يشمل البناء الذى يستتر فيه ولا ~~يحتاجون إلى الخروج وعطف مغارات ومدخلا على ملجإ عطف خاص على عام ولا يصح ~~ما قيل أن الملجأ رأس جبل أو قلعة أو جزيرة . { لولوا إليه } يتحصنون فيه ~~ويظهرون شركهم فيقاتلونكم متى وجدوا . ويتحصنون يه بعد القتال أو يظهرون ~~بشركهن بلا قتال ولا تصلون إليهم ، أو لولوا إليه لئلا يروكم لشدة بغضهم ~~لكم ، حتى لا يستطيعوا النظر إليكم { وهم يجمحون } يسرعون ، شبه سرعتهم ~~بإسراع الفرس فى نفاره واستعار له الجموح واشتق بجمع منه أو شببهم بالأفراس ~~النافرة فرمز لذلك بإثبات ما يوصف به الفرس وهو الجموح . PageV03P463 ### || CHECK 58 # { ومنهم من يلمزك فى الصدقات } يعيبك فى قسمها وهى الغنائم والزكوات وقيل ~~اللمز فى الوجه والغمز فى الغيب ، وقيل بالعكس وهو أظهر والواضح ترادفهما { ~~فإن أعطوا منها رضوا } عنك وأثنوا عليك . { وإن لم يعطوا منها } أو أعطوا ~~دون ما يرضيهم { إذا هم يسخطون } عليك ويذمونك لحرصهم على الدنيا ، قيل ~~نزلت فى أبى الجواظ المنافق إذ قال : ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم ~~صدقاتكم فى رعاة الغنم ، فقال A : « لا أبا لك أما كان موسى راعيا ، أما ~~كان داود راعيا » ولما ذهب قال احذورا هذا وأصحابه فإنهم منافقون ، رواه ~~الكلبى ، وروى أنه قال : لم تقسم بالسوية ، وقال قتادة ، قائل ذلك بدوى ~~حديث عهد أتاه يقسم ذهبا أو فضة فقال يا محمد : لئن كان الله أمرك أن تعدل ~~فما عدلت هذا اليوم . فقال A « ويحك فمن يعدل بعدى؟ » ثم قال : احذورا هذا ~~وأشباهه فإن فى أمتى أشباهه قوما يقرءون القرآن ولا يجاوز تراقيهم ، يمرقون ~~من الدين كما يمرق السهم من الرمية . وكان يابس الحاجبين مشرف الحاجبين ~~غائر العينين ، وذلك فى غنيمة هوازن أو الصدقات ، وهو أنسب بذكر الصدقات ~~بعد وهنا ms1509 ، وبذكر الصدقات فى كلام أبى الجواظ . وروى أنه قال : لقد شقيت إن ~~لم أعدل ، وقيل : قائل ذلك من الأنصار ، وقال ابن زيد : هم بعض المنافقين ~~يقولون : والله ما يعطى محمد إلا من أحب ولا يؤثر إلا هواه ، وقيل هم ~~المؤلفة قلوبهم إذا لم يعطوا آمالهم ، وأما حرقوص ابن زهير فمرضى شهد له ~~رسول الله A بالجنة . قالت عائشة رضى الله عنها : أشهد أن محمدا رسول الله ~~A فى بيتى . وقال : يا عائشة أول من يدخل من هذا الباب من اهل الجنة . قلت ~~فى نفسى أبو بكرن عمر ، فلان ، فلان ، فبينما أنا كذلك إذ أقبل حرقوص بن ~~زهير ، وقد توضأ وإن لحيته تقطر ماء ، ثم قال ذلك فى اليوم الثانى والثالث ~~ودخل حرقوص فيهما ، وقال أبو موسى الأشعرى : والذى نفسى بيده لو اجتمع أهل ~~المشرق والمغرب على الرمح الذى طعن به حرقوص لدخلوا به النار ، وذلك فى أهل ~~النهروان . وهو الذى دفن دانيال عليه السلام ، سأل الله أن يدفنه رجل من ~~أهل الجنة ، فلم يزل فى تابوت فى أيدى ضلال أهل الكتاب يستسقون به إذا أمسك ~~عنهم المطر ، حتى فتح أبو موسى الأشعرى السوس أو سومن الشرق ، فوجده فى ~~تابوت فكتب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فكتب إلى أبى موسى أن مر من ~~يدفنه ولا يشعر به أحد ، فبعث أبو موسى حرقوصا ليدفنه فوجد فى التابوت حلة ~~فكساها عمر حرقوصا . PageV03P464 ### || CHECK 59 # { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله } من الغنيمة وغيرها والمعطى رسول ~~الله A ، ويأخذون من يده ، ولكن ذكر الله نفسه لتعظيم رسوله والتنبيه على ~~أن الإعطاء جرى على يد رسول الله A بقضاء الله وأمره ، فما فعله حق لا ريبة ~~فيه ولا اعتراض عليه . { وقالوا حسبنا الله } كافينا الله فى أمورنا كلها ~~كما دل عليه عدم ذكر ما فيه الكفاية ، ودخل العطاء بالأولى { سيؤتينا الله ~~من فضله ورسوله } من غنيمة أخرى أو صدقة أخرى أو ما شاء الله D { إنا إلى ~~الله راغبون } فى أن يعطينا ms1510 ما يكفينا ، أو يقينا عن أموال الناس ، وإنا ~~راغبون فى أن نكون من أولياء الله وأهل السعادة لا فى المال ، مر عيسى عليه ~~السلام بقوم يذكرون الله . قال : ما الباعث لكم؟ قالوا : الخوف من عقابه . ~~قال : أصبتم ، ومر بقوم مشتغلين بالذكر فسألهم فقالوا : لا للجنة ولا للنار ~~، بل لإظهار عبوديتنا عزة الربوبية وتشريد القلب بمعرفته واللسان بذكره ~~وذكر صفاته ، فقال : أنتم المحقون ، وجواب لو محذوف ، أى لكان خيرا لهم ، ~~وحذفه يذهب السامع فيه كل مذهب ممكن ، كأنه لا يحاط بمضمونه ، ورد الله ~~عليهم سخطهم فى أمر الزكاة ، وصوب فعل رسول الله A بأنهم ليسوا أهلا وإنما ~~هى لإصلاح الدين وأهله وإنما أهلها من فى قوله تعالى : # { إنما الصدقات } الزكوات { للفقراء } ما الصدقات ثابتات أو مصروفات إلا ~~للفقراء ، والقصر قصر موصوف على صفة قصر إفراد لأن هؤلاء المنافقين يشركون ~~أنفسهم فى الزكاة ، فأفردها الله D عنهم إلى الثمانية ، ويجوز صرفها فيهم ~~أو فى بعضهم ولو إنسانا واحدا ، وإن قل المال صرف فى نوع واحد أو فى فرد ~~واحد وما فوق ذلك بحسب الصلاح ، ويقدم الأهم فالأهم ، وقيل : لا بد من ~~صرفها فيهم كلهم فى ثلاثة فصاعدا من كل ، ويدل للأول أنه A أتاه مال من ~~الصدقة فجعله فى المؤلفة قلوبهم ، وأتاه مال آخر فجعله فى الغرماء ، وكان ~~الحرف لاما فى الأربعة الأولى لمجرد الاختصاص لأنهم يأخذون تملكا وفى ~~الأربعة الأخرى فى للإيذان بأنهم أرسخ فى الاحتياج ولأن ما يأخذونه للصرف ~~فى غيرهم لا لمطلق التملك ، حتى قال بعض إنه يعطى السيد لا المكاتب ، ولعله ~~قول من قال إنه عبد صالح يقضى ، وفى أبى داود عن زياد بن الحارث الصدائى ~~أتيت رسول الله A فبايعته ، فأتاه رجل فقال : أعطنى من الصدقة . فقال رسول ~~الله A : « إن الله تعالى لم يرض بحكم شىء ولا غيره فى الصدقة حتى حكم هو ~~فيها » PageV03P465 فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ~~{ والمساكين } أما الفقير فمن ليس له شىء يصرفه فيما يحتاج إليه ، كأنه ms1511 ~~كسرت فقار ظهره فى الشدة والكرب ولم يكسب مالا كما لا يكسبه من كسرت فقاره ~~، والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه ، ومع ذلك كأنه ساكن لا يتحرك للعجز ~~، أو السكون معنوى ، ويدل لذلك قوله : « أما السفينة » إلخ ، سماهم مساكين ~~مع أن لهم سفينة وأنه A يسأل المسكنة فى قوله : « اللهم أحينى مسكينا ~~وأمتنى مسكينا واحشرنى فى زمة المساكين » أى من قل ماله وتواضع لله D ، ~~وأنه يتعوذ من الفقر فى قوله : « اللهم إنى أعوذ بك من الفقر » . وقوله « ~~كاد الفقر يكون كفرا » ، فكيف يتعوذ من الفقر ويسأل ما دونه ، فهو أشد حالا ~~من المسكين ، ويقال : قيل لهم مساكين ترحما ، وقيل بالعكس المسكين من ليس ~~له شىء إلى آخر ما مر ، والفقير من له مال إلخ ، لقوله تعالى : { أو مسكينا ~~ذا متربة } أى كملتصق بالتراب من شدة الحاجة ، قيل أو ستر جسده فى التراب ~~لعدم ما يلبسه ، وأجيب لهذا القول بأن السفينة بالعارية أو بالأجرة لا ~~بالملك ، ومن فى يده شىء نسب إليه ولو لم يملكه ، وكونها ملكا لهم يوجب ~~أنهم أغنياء ، ومن له النصاب غنى لقوله A : « أمرت أن آخذ الزكاة من ~~أغنيائهم » وقد يقال بكثرتهم ، أو بقلة ثمنها فليسوا بأغنياء . ولو ملكوها ~~، وأيضا هى آلة ولا زكاة فى الآلة ولو عظمت قيمتها ما لم يجعلها للبيع ، ~~كما لا زكاة فى ديار تكرى عظم كراؤها ، وإنما يزكى الكراء ، وإذا صرنا إلى ~~الاشتقاق فإنه يقال فقرت له أى فرضت له قطعة من المال ، وأجيب عن الاستعاذة ~~من الفقر أن المراد به فقر النفس ، وقد قال A : « إنما الغنى غنى النفس » ~~وقيل : هما سواء ، فكأنه قيل إنما الصدقة لمن اتصف بالفقر والمسكنة فإن ~~أوصى لزيد والفقراء والمساكين ، فلزيد النصف ولهما النصف ، وعلى القولين ~~الأولين فله الثلث ولهما الثلثان ، ويقال : لا تحل الزكاة لمن يحل له ~~السؤال ، وهو من له خمسون درهما ، فقد عده A غنيا كما فى حديث ابن مسعود ، ~~أو من له أربعون درهما كما فى حديث أبى سعيد ms1512 أنه غنى ، ويجمع بينهما بأن ~~المراد التمثيل لما يكفى ، والأكثرون على أن لا يعطاهه من له ما يكفيه ~~وعياله سنة ، وقيل لا يعطاها من له مائتا درهم . قال ابن مسعود : قال رسول ~~الله A : « من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته فى وجهه ~~خموش أو خدوش أو كدوح » PageV03P466 قيل : يا رسول الله وما يغنيه؟ . قال : ~~« خمسون درهما أو قيمتها من الذهب » وعن أبى سعيد الخدرى قال رسول الله A : ~~« من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف » { والعاملين عليها } من يجمعونها من ~~أصحاب الأموال ومن يقسمها ومن يكتبها ومن يحرزها ومن يحسب ومن يحشر من ~~يستحقها ومن يسعى فيها بوجه سواء دخل القرى أو البدو أو رصد أصحاب الأموال ~~على الطرق وعداه بعلى لتضمين معنى القائمين عليها بأخذها من ذوى الأموال ~~ويعطونها ولو كانوا أغنياء بقدر تعبهم ، وإن استغرقها عناؤهم ، قيل : أخذوا ~~النصف أو أقل ، ولا يستعمل فيها مشرك ولا خائن ولا عبد ولا هاشمى ، وقيل : ~~يجوز لهاشمى ويأخذ من غير الزكاة عناءه وأجيز منها على كراهة ، والصحيح أن ~~الهاشمى أو المطلبى لا يكون عاملا على الصدقات لما روى عن أبى رافع أن رسول ~~الله A استعمل رجلا من بنى مخزوم على الصدقة فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال ~~رسول الله A : « لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم » { والمؤلفة ~~قلوبهم } الذين أريد تأليف قلوبهم إلى الإسلام ضعف إيمانهم فيعطون ولو ~~أغنياء ليقوى ، أو أشركوا فيعطون ليسلموا ، قيل : أو أسلموا أو قوى إسلامهم ~~فيعطون ولو كانوا أغنياء ليسلم نظراؤهم . قلت : هذا جائز لكن لا يصدق عليهم ~~أنهم مؤلفة قلوبهم . قيل : ومن أسلم وكان يذب عن الإسلام فى أطراف بلاد ~~الإسلام ، يعطون ولو أغنياء . قلت : هذا جائز لكن لا يصدق عليهم أنهم مؤلفة ~~قلوبهم وأشراف يترقب إسلامهم فيعطون ليسلموا فيسلم نظراؤهم أو أتباعهم ، ~~وقوم من منعوا الزكاة لا يقدرون بلا مال على قتال من منعها وفى ذهاب الجيش ~~إليهم مؤنة ، فيعطون ليقاتلوهم حتى يعطوها ويعطى المشركون ليقاتلوا ~~المشركين ms1513 ، وقد أعطى A صفوان بن أمية لما رأى فيه من الميل إلى الإسلام ، ~~وقد عد من المؤلفة ، ومن يؤلف قلبه بشىء على قتل الكفار ، وأعطى عيينة ~~والأقرع والعباس بن مرداس . ولا يعطى كفار يخافون شرهم لو أعطوا لانكفوا ، ~~وقيل لا يعطى بعده A كافر ليسلم أو يذب عن الإسلام ، وقيل : فيمن ضعف ~~إسلامه ومن يؤلف ليسلم نظراؤه وهو شريف فى قومه لا يعطون ، وقيل : يعطون من ~~سهم المصالح . وقيل : يعطى من يميل إلى الإسلام أو يخاف شره من خسم الخمس ~~من الغنيمة ، وقيل فيمن يجاهد من يليه من الكفار أو من مانعى الزكاة يعطى ~~من خمس الخمس ، قيل أو من سهم المؤلفة وقيل من سهم الغزاة . وقيل : بطل سهم ~~المؤلفة قلوبهم لما قوى الإسلام ، كما روى عن عمر أنه أبطل كتابة الصديق ~~إليه بإعطاء الأقرع والعباس بن مرداس وقال : قوى الإسلام ، اثبتوا على ~~الإسلام أو تقتلوا ، ورجع إلى قوله الصديق ، فأولا كان إعزاز الإسلام ~~بتأليفهم وفى الوقت إعزازه بمنعهم إظهارا لاستغناء الإسلام عنهم ، ولم يبطل ~~الإرمال بعد زوال خوف أن يظن المشركون الضعف بالمؤمنين لأنه A أبقاه ، وقيل ~~: بطل فانظر وفاء الضمانة . PageV03P467 # { وفى الرقاب } أى ومصروفة فى الرقاب ، وبهذا يترجح أن يقدر مصروفة فى ~~قوله للفقراء فيناسب ما هنا لكن لا مانع أن يقدر هنا ثابتة كما هنالك ، لأن ~~الرقاب وما بعدها محل لها فهى ثابتة فى محلها . هذه الأربعة ، ومعنى كونها ~~فى الرقاب أن يعطى منها المكاتبون ويفدى الأسرى ويشترى بها عبيد ليسلموا ~~ويعينوا المسلمين فى القتال ، أعتقوا أو لم يعتقوا أو يشترى عبيد موحدون ~~فيعتقوا . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يعتق بها رقبة كاملة ، بل يعطى فى ~~بعضها ، ولا فى مكاتب ، بل يعان ويعطى المكاتب لا لسيده فيؤدى لسيده لأنه ~~حر من حينه على الصحيح ، وقيل هو عبد ما لم يقض ، وعن ابن عباس : لا بأس أن ~~يعتق الرجل من الزكاة ، وقال أصحاب الشافعى : الأحوط أن تعطى سيده ، وكانت ~~الأربعة الأولى والأخرى بفى لأن الأولين استحقوها لذواتهم الموصوفة ms1514 ~~والآخرين استحقوها لجهة حاجتهم ، فالرقبة لتقضى دين الكتابة أو لتحصيل عقد ~~الكتابة ، والغارم ليقضى ما عليه ، وابن السبيل ليصل بها أهله أو للإعلام ~~بأنهم أحق فهى راسخة فيهم { والغارمين } الذين عليهم ديون لأنفسهم فى غير ~~معصية ولا إسراف إذا لم يكن لهم وفاء من مال أو لإصلاح بين الناسن ولو ~~كانوا أغنياء ، قال بعضهم أو لمعصية أو إسراف إن تابوا نصوحا ، به قال ~~النووى ، ووجه المنع أنه متهم فى إظهارها ويبحث بأنه قد لا يرتاب ولا يعطى ~~هذا أكثر مما عليه ، وقيل : يعطى مالا يكون به غنيا ، وقيل : إن ملك نصابا ~~زائدا عن دينه لم يعط ويقدم الغريم على الفقير ، وفى الحديث « لا تحل ~~الصدقة لغنى إلا لغاز فى سبيل الله أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله ، أو ~~رجل صارت إليه مما حلت له بالصدقة أو الهدية أو القرض أو بالإرث أو الهبة ~~أو مثل ذلك أو لعامل لأنها له أجرة » ، وقيل المراد بغنى الغازى صحة بدنه ، ~~والواضح جوازها لغاز له مال لدخلوه فى سبيل الله ، وتعطى المرأة الزكاة ولو ~~كان زوجها غنيا ، إذا كان عليها دين إذ لا تدرك عليه قضاءه وتبيع من حليها ~~وتبقى قليلا تتزين به لزوجها وإن لم يف ما باعت بالدين ، أخذت زكاة لتقضيه ~~وهى داخلة فى الغارمين ، ويعطيها زوجها زكاة ماله ، إذا كان عليها دين ولا ~~مال لها { وفى سبيل الله } الجهاد ولو لغنى يعطى منها زادا أو مركبا وسلاحا ~~وما يحتاج إليه ، ولو كان له مال كما قال A : PageV03P468 # « الصدقة تحل للغازى الغنى » وأعاد فى تعظيمها للجهاد ، وقيل سبيل الله ~~شامل لإصلاح الطرق وبناء القناطر ومواضع الماء كالسكة ، والأولى تفسيره ~~بالسعى فى طاعة الله تعالى ، وسبل الخير ، ولا بد أن يكون فقيرا فذكره ~~تخصيص بعد تعميم للمزية { وابن السبيل } المتقطع عن ماله بسفره فى حج أو ~~عمرة أو طلب علم أو غير ذلك من أنواع الطاعات ، أو فى المباح ، قيل أو فى ~~المعصية ، إن تاب نصوحا ، ولو كان ابن السبيل غنيا فى بلده ms1515 ، ومثله من هو ~~فى بلده وله ديون لم يحل أجلها أو حل أجلها لكن على مفلس أو على منكر ولا ~~بيان له ، أو على لا يقدر ولا تحل له حتى يحلف منكره ، وكذا لو كانت له ~~بينة غير عادلة وأنكر ، وأجيزت للمرأة إن كان لها على زوجها ولم يقدر أن ~~يعطيها إلا بعد الارتفاع إلى القاضى ، فتأخذ ولا ترفعه سواء مهرها أو غيره ~~، وذكر بعض أن من له دين أن يأخذ ما يوصله إلى حلول أجله فقط ، إن كان يصل ~~إلى أخذه بعد حلوله . وقيل : من له دين لا يأخذها إن كان يصل إلى أخذه إاذ ~~حل . { فريضة من الله } فرضها الله فريضة وهى بمعنى المصدر أو منصوب بمعنى ~~إنما الصدقات إلخ ، لأن معناه فرض الله الصدقات لهؤلاء أو حال من المستتر ~~فى للفقراء { والله عليم } بالصواب والمصالح وكل شىء { حكيم } فى صنعه لا ~~يجوز ولا يسفه ، يضع الزكاة فى مواضعها ، واتبعوا ما وضعه للزكاة من محالها ~~فلا تصرف فى غير ما ذكر من محالها ، والمذهب أنه لا يجب صرفها فى الثمانية ~~كلها بل فى الموجود منهم ، ولا تخبأ لغائب مخصوص ، ويجوز تفضيل بعض على بعض ~~والعامل قد عمل فله أجرته إن غاب بعد عمله و « أل » للحقيقة ، فلا يجب ~~إعطاء ثلاثة من كل صنف كما لا يجب استغراق كل صنف وإنما أوجبت الآية أن لا ~~تخرج عن الأصناف الثمانية لا أن تعم أو تستغرق ، والنظر إلى الإمام فى ذلك ~~، ولا تعطى لبنى هاشم ولا لبنى المطلب ، وأما بنو عبد الملطب فمن بنى هاشمن ~~والمطلب هاشم أخوان إن تعطلت الغنائم أعطى من الزكاة محتاجو بنى هاشم وبنو ~~المطلب . PageV03P469 ### || CHECK 61 # { ومنهم الذين يؤذون النبى } بكلام السوء كالجلاس بن عمرو ( بالضم ~~والتخفيف ) ووديعة بن ثابت أخو أمية بن زيد بن عمرو بن عوف ، وقيل الجلاس ~~بن سويد بن صامت . ورفاعة بن عبد المنذر ونبتل بن الحرث ، وكان آدم أحمر ~~العينين أسفع الخدين مشوه الخلقة نماما عنه A إلى المنافقين . قال A ms1516 : من ~~أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحرث ، يؤذونه A بما يكره من ~~القول مثل أن يقولوا : يعطى قريشا ويتركنا ولو لم يفعل أو فعل لحكمة أو جاء ~~هو وأصحابه فغزوا بنا ولا يعرف لنا حقا ، وهم كاذبون ، وكقول وديعة بن ثابت ~~: إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، ولما قال هذا قال له عامر ~~بن قيس وهو غلام : والله إنه لصادق وأنت شر من حمارك ، فأخبر الغلام بذلك ، ~~فقالوا : لم نقل ، إنه غلام لم يعرف ما يقول . فجعل الغلام يبتهل : اللهم ~~صدق الصادق وكذب الكاذب ، فنزلت الآية ، ومن ذلك قولهم : سمن كلبك يأكلك . ~~بمعنى أنهم قاموا به A ، فرجع عليهم ، وقولهم : لو كان نبيا لعلم أين ناقته ~~، فإذا قال بعضهم لبعض لا تقولوا فإنه يصله الخبر فيقع بنا الجلاس ( بالجيم ~~) وقيل نبتل أو غيره : نقول ما شئنا فنحلف بالله وننكر القول فيصدقنا ، ~~فإنه يقبل إنكارنا ويصدق لقلة رأيه أو كثرة كرمه واحتماله كما قال الله D { ~~ويقولون هو أذن } كثير السماع أى القبول لاعتذار المعتذر ، ولو كان المعتذر ~~كاذبا حتى كأنه نفس الأذن ، كما يسمى الجاسوس عينا لكثرة مراقبته بعينه ، ~~نكذب ونعتذر ويقبل اعتذارنا ، خاف بعض المنافقين أن يخبر الله تعالى رسوله ~~A بما يقولون فيعاقبهم ، فأجابه الباقون بأنه أذن يقبل اعتذارنا ولو كذبنا ~~فيه ، يقال قالوا هو أذن سامعة من إطلاق اسم الجارحة على صاحبها لكثرة فعله ~~بها ، لكن المراد هنا القبول وفى هذا نكتة زائدة على مطلق تسمية الكل باسم ~~الجزء ، وقيل شبه بالأذن فى أنه ما فيه تمييز بين الحق والباطل ، بل سمع ~~فقط ما يليق وما لا يليق ، وقدر بعضهم مضافا أى ذو أذن ويجوز أن يكون أذن ~~مصدر أذن ( بفتح الهمزة وكسر الذال ) أى سمع وكأنه نفس السماع { قل أذن خير ~~لكم } أى هو أى النبى ، أى أنا أذن خير لكم يسمع الوحى لكم وهو منفعة لكم ، ~~ويصدق المؤمنين المخلصين ، أو الإضافة بمعنى فى ، أى أذن فى الحير ms1517 ولوح بأن ~~المنافقين أذن شر يسمعون كلام الله تعالى وكلام المؤمنين ، ويكذبون بما ~~سمعوا ، ويدل على معنى فى قراءة حمزة بجر رحمة فإنه لا معنى لها سوى أنه ~~أذن فى الرحمة كذا قيل ، ويبحث بجواز أنه أذن رحمة على حكايتها عن الله D ~~أثبت الله أنه أذن خير لا على ما قالوا مجرد كلام أو قلة رأى وتجربة ، فذلك ~~قول بالموجب ، وهو حمل لفظ على خلاف مراد لافظه كبيت البديع : PageV03P470 # قلت ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلى بالأيادى # وقول القبعثرى : مثلك يحمل على الأدهم والأشهب . أراد الفرس لما قال له ~~الحجاج : لأحملنك على الأدهم ، أى القيد من الحديد . وقال : ويلك أردت ~~الحديد . فقال : مثلك يحمل على الحديد والبليد ، وبين ذلك بقوله { يؤمن } ~~يصدق { بالله ويؤمن للمؤمنين } يذهم ويسلم ( بضم الياء وفتح السين وكسر ~~اللام مشددا ) كقوله تعالى { أنؤمن لك } وقوله { آمنتم له قبل أن آذن لكم } ~~أى يذعن لما قال المؤمنون بالتصديق ، وأما قبوله عذركم فاحتمال ومعاملة ~~بالحسنى لكم ، واللام للتعدية ولا وجه ليست فيه وإضافة الأذن للخير لأن ~~السماع بالخير يكون بالأذن ، أو من إضافة الموصوف إلى الصفة كقولك رجل عدل ~~، إذا أضفت رجلا للعدل وأردت بالعدل الوصف لا المصدر . { ورحمة للذين آمنوا ~~منكم } عطف على أذن أى هو رحمة لمن أظهر الإيمان يأخذ بظاره قوله ولا يفتش ~~عن سره ولو كان كاذبا ، لرفقه بهم لعلهم يخلصون الإيمان ، ومن للبيان ~~والمراد ورحمة لكم أو للتبعيض العام لهم كلهم على سبيل البدلية ، وسمى ~~حالهم إيمانا مجاراة لهم ، إذ زعموا أنهم آمنوا أو المراد أظهروا الإيمان ، ~~وقيل المراد المخلصون على أن من للتبعيض بمعنى أن المنافقين يزعمون أنهم ~~مؤمنون ولا يتبادر هذا . { والذين يؤذون رسول الله } بألسنتهم كغيرها { لهم ~~عذاب أليم } لإيذائهم إياه مع إحسانه إليهم بالستر لهم وبتبليغ الوحى ، وقد ~~يؤذى A بمخالفة الكتاب أو السنة وبإيذاء أهل بيته بما لم يفعلوا ومجاوزة ~~الحد فيما فعلوا . PageV03P471 ### || CHECK 62 # { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } الخطاب للمؤمنين لأن الرسول مذكور فى قوله ms1518 ~~والله ورسوله إلخ ، أو للمؤمنين ورسوله ولو ذرك بعد لأن الكلام فى إرضائه ~~لا فى إرضاء المؤمنين فقط ، يقولون والله ما قلنا ما ذكر لك عنا ولا نقول ~~فيك إلا خيرا ، سمع غلام اسمه عامر بن قيس وديعة بن ثابت يقول إن هؤلاء ~~لخيارنا وأشرافنا إن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شر من الحمير ، فأخبر به ~~النبى A فدعاه ، فحلف هو ومن معه ما قالوا ، وجعل الغلام يقول : اللهم صدق ~~الصادق وكذب الكاذب ، فنزلت { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } . { والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه } بالاتباع والإخلاص { إن كانوا مؤمنين } وخص الإرضاء ~~للمؤمنين بالذكر تلويحا ببعدهم عن إرضاء الله ورسوله ، فإن الله D علام ~~الغيوب ومخبر لنبيه A ، وفى الكلام حذف ، إذ لم يقل أن يرضوهما ، والتقدير ~~والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ، فحذف من أحدهما ، واختار سيبويه ~~الحذف من الأول والمبرد من الثانى أو اقتصر على إرضاء الرسول أو إرضاء الله ~~تعالى ، لأن إرضاءه إرضاء رسوله وإرضاء رسوله إرضاء له « من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله » فرد إلى الله والرسول ضمير واحد لذلك ، أو المعنى من ذكر ، ولم ~~يثن لئلا يعود ضمير واحد إلى الله تعالى ورسوله A ، وجعل أحق خبر للرسول ~~أولى لقربه وعدم الفصل ، ويكون الكلام فى إيذائه ولو كان جعله خبرا لله ~~أولى من حيث إنه هو المقصود بالذات فى العبادة ، وإذا أريد الرسول فذكر ~~الله تعظيم له كقوله تعالى : { يحاربون الله ورسوله } فى أحد أوجه ، ولا ~~وجه لإلغاء لفظ الجلالة عن الإخبار لمجرد أن طاعة رسوله طاعته لأنه مبدوء ~~به وجواب أن محذوف أى فليخلصوا فى الإرضاء ، أو ظهر لهم أن الله ورسوله أحق ~~أن يرضوه . PageV03P472 ### || CHECK 63 # { ألم يعلموا } أى المنافقون توبيخ { أنه } أى الشأن { من يحادد الله ~~ورسوله } من يعاند الله ورسوله كأنه يجعل الله ورسوله فى حد ونفسه فى حد ، ~~والحد الجانب ، وقيل من الحد بمعنى المنع ، وأن هذه لتأكيد الشرط والجواب ، ~~وفى قوله { فأن له نار جهنم خالدا فيها } لتأكيد ms1519 الجملة بعدها ، وهى وما ~~بعدها جواب الشرط مع ما حذف ، أى فالواجب أو فالأمر أو فحق ثبوت نار جهنم ~~له ، وأجاز بعضهم حذف الجواب ، ولو كان الشرط مضارعا مجردا من لم كما فى ~~المعنى فيجوز عطف أن له نار جهنم على أنه من يحادد الله ورسوله ، ويقدر ~~الجواب لفظ يهلك لكن المعنى بعيد وهو توبيخهن على عدم العمل بعلمهم بهلاك ~~من شاق الله ورسوله وبأن له نار جهنم ، لأنهم ليسوا عالمين بذلك ، بل هم ~~منكرون له أو مترددون ، اللهم إلا أن ينزلوا منزلة من علم لظهور الدلائل ~~على أنه A رسول الله وأن مخالفه هالك ، وأما تكرير التأكيد فلا بأس به فكل ~~واحدة أكدت ما بعدها كقولك ألم تعلم أن زيدا وأن عمرا قائمان ، فكل واحدة ~~أكدت القيام ، نعم يقال لأيهما الخبر فيجاب بأنه للأول التأكيد معنوى لا ~~صناعى فلا يضر الفصل ، قال الشاعر : # لقد علم الحى اليمانون أننى ... إذا قلت أما بعد أنى خطيبها # وخالدا حال من الهاء { ذلك } أى ما ذكر من ثبوت نار جهنم الدائمة له ، أو ~~ذلك الخلود فيها { الخزى العظيم } موجب الخزى العظيم لأن الخزى الذل الذى ~~يستحى منه ، وأما تفسيره بالعذاب الدائم أو الهلاك الدائم فيغنى عنه قوله ~~خالدا فيها ولا يفسر بالإهلاك ، لأن الإهلاك فعل الله والخزى وصف لهم . PageV03P473 ### || CHECK 64 # { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم } من الإنكار ~~والاستهزاء ، وعلى بمعنى فى ، أى فى شأنهم أو فى سرهم أو تبقى على ظاهرها ~~لأن تنزيل السورة مضرة لهم لافتضاحهم بها ، والهاء لهم لا للمؤمنين لأنه ~~المتبادر ، ولئلا يلزم تفكيك الضمائر لو أعدناها للمؤمنين لكن يجوز التفكيك ~~مع ظهور المعنى ، وعليه فالمعنى يحذر المنافقون أن تنزل سورة على المؤمنين ~~تنبئهم بأسرارهم ، ويجوز عود الهاءين الاوليين للمؤمنين ، وهذه التنبئة من ~~لازم الفائدة ، يخبرهم بما فى قلوبهم لا ليعلموا به لأنهم عالمون به بل ~~ليعلموا أن الله عالم به ، والمنبىء الله لكن أسند التنبئة إلى السورة ~~لأنها بالسورة ولأنها فى سورة ، وإذا ms1520 اعتبرنا أن النازل فى شأنهم كالنازل ~~عليهم كان فى الكلام استعارة تمثيلية ، شبه الهيئة المنتزعة من النازل فيهم ~~بالهيئة المنتزعة من النازل على النبى A ، فاستعمل الموضوع للهيئة المشبه ~~بها فى الهيئة المشبهة ، ولما سمعوا من النبى A والصحابة ذكر ما فى قلوبهم ~~بألفاظ السورة حاروا كأنهم أخبروا بما لم يعلموا وهم عالمون بما فى قلوبهم ~~كما علمت أن ذلك من لازم الفائدة ، ويجوز أن يكون اللفظ إخبارا ، والمعنى ~~أمر أى ليحذر المنافقون ، واللام للأمر والإبقاء على الظاهر أولى ، ووجهه ~~أنهم غير جازمين فى أمره A ، بل ترددوا فى صدقه ، ألآ ترى أنهم أثبتوا أن ~~السورة تنزل إلا أن يقال أثبتوها استهزاء ، إذ رأوه A يذكر أحوالهم ويقول ~~إنه أوحى إليه بها أو أرادوا أنزل على زعمه ، أو تنزل من غير الله . قال ~~الله D { قل استهزئوا } تهديد { إن الله مخرج } مظهر { ما تحذرون } من ~~تنزيل السورة فى مساوئكم ، أو ما تحذرون مطلقا بسورة أو غيرها ، قال ابن ~~عباس رضى الله عنهما : أنزل الله D ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم ~~وأسماء آبائهم فى هذه السورة ثم نسخ لفظ ذلك رحمة عامة ورحمة لأولادهم ~~وآبائهم وأقاربهم لأنه قد يكون أبو المنافق أو ولده أو أخوه مؤمنا فيعير به ~~، واجتمع اثنا عشر رجلا أن يفتكوا به A ليلا فى العقبة حين رجع من تبوك ~~وتلثموا فأخبره الله بهم وأمره بأن يأمر من يصرف وجوه دوابهم عنه فأمر ~~حذيفة فصرفها ، فقال : هل عرفت منهم أحدا؟ فقال : لا . قال A : فلان وفلان ~~أخبرنى بهم جبريل . فقال حذيفة : ألا تقتلهم؟ فقال : لا . . لئلا يقول ~~العرب ظفر بأصحابه فقتلهم . بل يكفينا الله D . وقال إن ناسا اجتمعوا على ~~قتلى فليقوموا ويعترفوا لأستغفر لهم فلم يعترفوا . فقال : قم يا فلان ، قم ~~يا فلان . فقالوا : نقوم ونعترف . قال : لا ، إنما ذلك أول ، اخرجوا عنى ~~اخرجوا عنى ، فخرجوا كلهم . قال حذيفة : قال رسول الله A : إن فى أمتى اثنى ~~عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى ms1521 يلج الجمل فى سم الخياط . ~~ثمانية تكفيهم الدبيلة خراج من النار يظهر فى أكتالهم حتى تنجم من صدورهم . PageV03P474 ### || CHECK 65 # { ولئن سألتهم } والله لئن سألتهم ، سؤال تقرير عن استهزائهم بك وبالقرآن ~~إذ قالوا فى سيرهم معك إلى تبوك : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفنح حصون ~~الشام والروم وقصورها ، هيهات ، هيهات وقالوا : أيزعم محمد أنه نزل فى ~~أصحابنا قرآن وإنما هو كلامه . فأخبر الله D نبيه A بما قالوا فقال هل قلتم ~~كذا وكذا فقالوا : إنا كنا نخوض ونلعب ، كما قال الله D { ليقولن إنما كنا ~~نخوض ونلعب } ليخف علينا السير ومشاق السفر ولا تكذيب فى قلوبنا ، وأصل ~~الخوض المشى فى مائع أو مبلول كماء وطين وتلطيخ سواء أكان فيه أذى أم لا ، ~~ثم استعمل لكل دخول فيما يكره أو يحرم ، ويبعد أن يراد بالسؤال القول بدون ~~صيغة استفهام بمعنى قلتم كذا وكذا لأنه خلاف الظاهر ، والسؤال قبل نزول ~~الآية ، فهم A من قوله D { ولئن سألتهم } الأمر بالسؤال ضمنا فسألهم : هل ~~قلتم كذا؟ فقالوا : كنا نخوض ونلعب ، فنزل بعد ذلك قوله D { قل أبالله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزئون } لأنه لو سألهم قبل نزول الآية لا يقال إن ~~سألتهم ، اللهم إلا أن يقال أن إن بمعنى إذا على معنى التجدد ، وأن ذلك ~~عادتهم وحكمة التعبير بها عن إذا تلويح بأن جوابهم قبيح ينبغى أن لا يكون ~~حتى أن العاقل يشك هل وقع ، وهل وقع السؤال عنه ، فجىء بإن التى لا تدل على ~~الوقوع ولا على عدمه لا بإذا التحقيقية وكأنه لم يقع سؤال فقيل : إن وقع ~~وقدم بالله ورسوله للفاصلة وعلى طريق الاهتمام والتعظيم ، وللحذر وليلى ~~أداة الاستفهام الإنكارى ما به تعلق الإنكار وهو الله وما بعده لا مطلق ~~الاستهزاء . والمعنى أيحسن بكم أن لا تكون همتكم إلا الاستهزاء بالله ~~ورسوله على طريق قصر القلب ، أى يجب عليكم أن تستهزئوا بالباطل ولا ~~تستهزئوا بالحق ، فصح الحصر ، لا كما قيل لا يصح ، والاستفهام توبيخ وإنكار ~~للياقة وآياته القرآن ورسوله سيدنا محمد ms1522 A ، ووجه ذلك أن القرآن صريح فى ~~قدرة الله على كل شىء ، فتح الروم وغيره ، وفى نصهر A ، وأنكروا ذلك ، ~~وقولهم : إنا كنا إلخ تصديق لقوله تعالى : ليقولن ، فهو معجزة ، والإخبار ~~بما قالوا معجزة كما أن فتح فارس والروم يكون تصديقا لإخباره وإعجازا كما ~~روى أنهم قالوا : ما أبعد محمدا عن فتح الروم!! وروى أن اثنين يستهزئان ~~بالقرآن والرسول والثالث يضحك وأسلم بعد ، وروى عن عبدالله ابن عمر أنه قال ~~رجل فى غزوة تبوك : ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ~~ولا أجبن عند اللقاء ، فقال رجلك كذبت ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله A ~~فبلغ ذلك رسول الله A ، ونزل القرآن ، وروى أن القرآن نزل فى ذلك قبل بلوغ ~~المخبر إليه A ، قال فأنا رأيت الرجل يتعلق بحقب ناقة رسول الله A والحجارة ~~تنكبه وهو يقول : يا رسول الله إنا كنا نخوض ونلعب . PageV03P475 ### || CHECK 66 # { لا تعتذروا } فإن اعتذاركم كاذب لا يقبل ، وأصل الاعتذار الدروس والقطع ~~فإن المعتذر يحاول زوال أثر ذنبه ، يقال : اعتذرت المنازل أى درست ~~والاعتذار سبب لقطع اللوم والقلفة عذرة لأنها تقطع بالختن والبكارة عذرة ~~لأنها تقطع بالافتراع واعتذرت المياه انقطعت ، ومن ذلك قول الشاعر : # حشاى أنى مسلم معذور ... أى مختون { قد كفرتم بعد إيمانكم } أظهرتم كفركم ~~فى ذلك الخوض وغيره بعد إظهار الإيمان ، ولم يتحقق إيمانهم قبل ، وفى معنى ~~ذلك قد كفرتم عند المؤمنين بعد كونكم عندهم مؤمنين ، واللعب والجد فى أمر ~~الكفر سواء { إن نعف عن طائفة منكمء } بالتوبة لتوفيق الله إليها ومنهم ~~مخشى بن حمير ( بضم الحاء وفتح الميم ) تاب وحسن إسلامه ومات شهيدا فى وقعة ~~اليمامة ، ويقال فخش بن حمير الأشجعى ، وهو من جملة من يخوض ويلعب . وقيل ~~كان يضحك من كلام من يخوض ويلعب ، ولكن الضحك عند المعصية بلا بغض لها رضى ~~بها كفر إن كانت كبيرة ، وكان يمشى مجانبا لهم وينكر عليهم بعض ما يقولون ، ~~ولما نزلت الآية تاب من نفاقه وقال : اللهم إنى لا أزال أسمع آية ms1523 تقرأ ~~تقشعر منها الجلود وتخفق منها القلوب ، اللهم اجعل وفاتى قتلا فى سبيلك ~~ليعلم مقتلى لا يقول أحد أنى غسلته أو كفنته أو دفنته ، فأصيب يوم اليمامة ~~ولم يعرف أحد من المسلمين مصرعه وكأنهم رأوه ميتا ، ثم لم يرد أو رجحوا ~~موته لدعائه مع نصوح ، توبته ، ولو كان فى حكم المفقود ولا يعمل بهذه ، ~~والطائفة تطلق على القطعة من جملة فصدق على الواحد فصاعدا ، قال مجاهد إلى ~~الألف ، ويجوز أن يراد بالعفو عن طائفة توفيقها للإسلام دون أن يتقدم لها ~~نفاق . { نعذب طائفة } عذاب الدنيا والآخرة أو عذاب الآخرة { بأنهم } بسب ~~أنهم { كانوا مجرمين } مصرين على النفاق ، أو مقدمين على الايذاء ~~والاستهزاء ، ويجوز أن يراد بالعذاب عذاب الدنيا ، وعذاب الآخرة لا بد منه ~~لكن يعفو عن طائفة فلا تعذب فى الدنيا وتعذب طائفة ، فالعفو ترك العذاب ، ~~ويقال هم ثلاثة اثنان يتكلمان بالسوء والثالث يضحك لكلامهما ، وهو جحس بن ~~حمير ، وهو الذى تاب ومات شهيدا . PageV03P476 ### || CHECK 67 # { المنافقون } ثلاث مائة { والمنافقات } مائة وسبعون ، قل فى النساء لقلة ~~ملاقاتهن للنبى والناس وإلا فهن ناقصات عقل ودين ، أو كثر فيهن حتى كان فى ~~النساء اللاتى من شأنهن لا يلاقين { بعضهم من بعض } كأنه خلق كل واحد من ~~الآخر ، وهذا لا يتصور إلا أن المراد لازمه وهو التشابه فى النفاق . ويقال ~~: أنا منك وأنت منى أى أمرنا واحد ، وأيضا كأنهم أعضاء إنسان يشبه بعضها ~~بعضا ، أو كأنه خلق ذاك من ذلك ، لا ذلك من ذلك ، بمعنى أن القوى فى النفاق ~~خلق منه من هو دونه فيه أو دين بعض مأخوذ من بعض . والاتصال الدالة عليه من ~~الابتدائية معتبر بالنفاق وما فى بعض منه ناشىء من بعض ، وذلك نقض لقولهم ~~إنهم لمنكم مضادون للمؤمنين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ، كما قال ~~{ يأمرون بالمنكر } الشرك ، وسائر الذنوب الكبار والصغار ، وذكر بعض أن كل ~~منكر ذكر فى القرآن فهو عبادة الأوثان والشيطان ، وليس كذلك ، بل أعم وقد ~~يقتضى المقام خصوصا { وينهون عن المعروف } التوحيد وسائر الطاعات الواجبة ms1524 ~~وغير الواجبة ، وحذف المفعول للعموم أى يأمر بالمعصية بعضهم بعضا ، ويأمرون ~~من ضعف إيمانه ومن غفل من أهل الشرك أو المعاصى ، ومن خافوا منه التوبة ، ~~وكذا فى النهى عن المعروف والضمائر للرجال والنساء ، المنافق من المنافق ~~ومن المنافقة ، والمنافقة من المنافقة ومن المنافق ، وتأمر وتنهى غيرها من ~~الذكور والإناث ويأمر غيره كذلك وينهى { ويقبضون أيديهم } لا يمدونها ~~بالإنفاق الواجب والمستحب ، وذلك كناية عن الشح ، كما أن بسطها كناية عن ~~الجود مطلقا لأن الإنفاق يتصور أيضا بلا مد يد مثل أن تقول خذ من مالى كذا ~~، أو هو لك { نسوا الله } تركوا توحيده وطاعته وضع النسيان لترك الشىء ~~ولذهابه عن الحافظة بعد كونه فيها ، وعلى فرض أنه موضوع لذهابه عنها يكون ~~هنا مجازا استعمالا فى اللازم فإن من ذهب عن حافظته شىء بتركه { فنسيهم } ~~ترك رحمتهم والإحسان إليهم لاختيارهم الخذلان { إن المنافقين } بإضمار ~~الشرك وتوابعه ، ودخلت المنافقات فى المنافقين ، أو حذف لفظ المنافقات ~~للعلم به { هم الفاسقون } الكاملون فى الخروج عن الطاعة فإن غيرهم من أصحاب ~~الكبائر غير الشرك من المشركين صراحا دونهم فى الكمال لقوله تعالى : { إن ~~المنافقين فى الدرك الأسفل من النار } أى إن المنافقين بإضمار الشرك ، ~~والحصر باعتبار الكمال ، وإلا فقد كثر الفاسقون غيرهم ، وأما المؤمنون فلا ~~يتصفون بالفسق ، وفسق هؤلاء المنافقين دون فسقهم ، ومقتضى الظاهر أنهم هم ~~الفاسقون ، وأظهر لزيادة التقرير وللإهانة ، فإن فى ذكرهم بالنفاق ما ليس ~~فى ذكرهم بالضمير ، أو المراد مطلق المنافقين ، وعلى كل حال المراد ما يشمل ~~المنافقات . PageV03P477 ### || CHECK 68 # { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار } المشركين صراحا وأصحاب ~~الكبائر ، واعلم أن وعد وأوعد يستعملان فى الخير والشر ، وأوعد والوعيد فى ~~الشر ، وقيل يستعمل أوعد فى الخير والشر { نار جهنم خالدين فيها } حال من ~~المنافقين والمنافقات والكفار مقدرة لكن على معنى مقدرا خلودهم ( بفتح دال ~~مقدرا ) والمقدر ( بكسرها ) الله . وأما أن يقال مقدرين ( بكسر الدال ) فلا ~~يصح لأن الوعد أزلى وكذا إن أريد ما كتب فى القرآن أو فى اللوح لأنهم لم ~~يكونوا ناوين ms1525 الخلود فى الأزل ولا فيما بعد ، وإنما ينوونه إذا شاهدوا ~~أمارته بعد الموت ، ويجوز أن يكون يقدرون الخلود فيها ، وكذا قل فى مثل هذا ~~، أو يقدر يعذبهم الله خالدين فيها فالحال مقارنة { هى حسبهم } حسابا ~~وعقابا كافية فى أنها شديدة طبق عنادهم ، ولو شاء الله لزاد شدة أو شدات ~~على شدتهم ، ومن رحمته أنه لم يزد ولو زاد لكان عدلا ، وبطل القول بأنه لا ~~تمكن الزيادة عليها ، وذلك كما صح أن نعم الجنة لا تزال تزداد كما وحلاوة ~~ولذة ، بل ثبت فى الأثر أن شدة جهنم لا تزال تزداد على أهلها ، واللعنة ~~والعذاب المقيم المذكوران فى قوله D { ولعنهم الله } أبعدهم عن رحمته تعالى ~~{ ولهم عذاب مقيم } هما مما تضمنته جهنم والخلود فيها ، فإنها تتضمن شدائد ~~العذاب من اللعن والذم والإهانة بالسلاسل والأغلال : بسم الله الرحمن ~~الرحيم ننجو منها ومن سخطه ، ولا تكرير مع أنه لا مانع من التكرير للتأكيد ~~، ويجوز أن يراد بالعذاب المقيم أى الدائم ما يقاسونه من وقوع الفضائح ومن ~~الخوف من الافتضاح من اطلاع الرسول على بواطنهم ونزول الآية فيهم . واللعن ~~أزلى أو إيعاد لهم ، وفعل كالشتم لهم ، وفى الآية عطف الفعلية على الاسمية ~~، والاسمية على الفعلية . PageV03P478 ### || CHECK 69 # { كالذين من قبلكم } أى أنتم أيها المنافقون والمنافقات والكفار كالذين ~~من قبلكم ، أو فعلتم كفعل الذين من قبلكم على طريق الالتفات من الغيبة إلى ~~الخطاب ، أى أشبهتم من قبلكم فى الأمر بالمنكر والنهى عن المعروف والشح كما ~~قال { كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمعوا بخلاقهم فاستمعتم ~~بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذى خاضوا } لا إنه زاد ~~فى المشبه به بيان أنه أشد قوة وأكثر مالا وولدا ، وصرح بالخوض فى التشبيه ~~مراعاة لقوله : { إنما كنا نخوض ونلعب } وذلك لبعد ذكره ، ويجوز أن يكون ~~محط التشبيه هو قوله : { فاستمتعوا } وقوله { وخضتم } كقولك أنت كزيد يقتل ~~الأعداء وتقلتهم وتجود كما يجود ، والمراد بالقوة قوة الأبدان والاستمتاع ~~التمتع العظيم ، فالاستفعال هنا للمبالغة لأن أصله العلاج والطلب ms1526 وخلاقهم ~~نصيبهم من ملاذ الدنيا من الخلق بمعنى التقدير ، فإن نصيب كل أحد مقدر له ، ~~والآية ذم لهم باتخاذهم طريق من اختار الدنيا وركن إليها عن الآخرة . ذكر ~~بعض أن قوله كما استمتع الذين من قبلكم مغن عن قوله { فاستمتعوا } وإنما ~~ذكر الأول والثانى معا للتأكيد ، ولبيان أن محط التشبيه الاستمتاع ، ثم زيد ~~بيان بقوله كما إلخ . . . وفى هذا إشارة إلى أن الأصل وخاضوا وخضتم كالذى ~~خاضوا كما فى قبله ، فالأصل استمتعم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم دون ~~ذكر بخلاقهم وبإسقاط فاء فاستمتعتم ، وكذلك أظهر الذين للتأكيد والأصل كما ~~استمتعوا بخلاقهم كما استمتعوا به بالإضمار للخلاق ، ولا مانع من أن يقال ~~بأن يكفى الأول عن الثانى وجمع تأكيدا ، ثم إن الفاء فى قوله فاستمتعوا ~~ظاهرة السببية دون إلغاء فى قوله فاستمتعتم بخلاقكم ، لأن كون من قبلهم ~~أقوى وأكثر أموالا وأولادا لا يكون سببا للاستمتاع من بعدهم ، فالثانية إما ~~بمعنى الواو ، أو لمجرد الترتيب الذكرى ، وهذا لا يتم لأن ما عطف على ~~المسبب يكون مسببا ، وإما للسببية باعتبار أن لهم أموالا وأولادا وقوة ، ~~ولو كانت لمن قبلهم أقوى وأكثر ، فكانت قواهم وأموالهم وأولادهم سببا ~~للاستمتاع لهم ، كما للذين من قبلهم ، وقد يقال بالسببية فى الثانية بلا ~~تقدير على معنى اقترائهم فى الاستمتاع بالأولين ، والآية تنبيه على أنه ~~عوقب من هو أشد وأكثر منهم . فكيف هم والأمر فى قدرة الله سواء ، والمراد ~~بالخوض الخوض فى الباطل ، والذى واقع على الفريق باعتبار لفظه ، وجمع فى ~~خاضوا لاعتبار معناه ، والرابط الواو ، أو على الخوض فالرابط ضمير هو مفعول ~~مطلق محذوف ، أى وخضتم كالخوض الذى خاضوه فلا تهم أن الهاء مفعول به ولا أن ~~التقدير فيه وإنما هى كهاء قولك القيام قمته ، وذلك أولى من أن يقال الأصل ~~كالذين حذفت النون تخفيفا ، وأولى من أن يقال الذى حرف مصدر ، أى خوض ~~كخوضهم { أولئك } الخطاب له A أو لكل من يصلح { حبطت أعمالهم } الإشارة إلى ~~المشبهين الآخرين والمشبه بهم الذين من قبلهم ، وقيل إلى المشبه ms1527 بهم ، ~~فيكون حكم المشبهين مفهوما ضمنا وفيه أن الأنسب حينئذ أن يقال أولئك . PageV03P479 # والمراد بالأعمال ما يثابون عليه لو أسلموا من الصدقة ومكارم الأخلاق . { ~~فى الدنيا } لم تنفعهم فى الدنيا إذ لا تمنعهم من الذم والخزى والقتل ~~والسبى فيمن يقتل ويسبى ، وأما ما أعطوا من الخير الدنيوى ، فإما استدراج ~~لهم وإما ثواب لهم ، فقد بطلت فى الدنيا ولم يوافقوا بها الآخرة { والآخرة ~~} لا يثابون عليها فيها لكفرهم { وأولئك هم الخاسرون } لم يستفيدوا من ~~أبدانهم وما أعطاهم الله فى الدنيا فائدة فى الآخرة بل زادوا بذلك عذابا ~~فخسروا دنياهم وأخراهم ، والحصر بالنسبة للمؤمنين ، أى إنما خسروا هم لا ~~المؤمنون ، أو النظر لما فى الدنيا وأما غيرهم فلم يخسر فى الدنيا خسرانهم ~~، ولو خسر فى الآخرة ، أو الحصر للكمال أى الكاملون فى الخسران والمؤمنون ~~لا خسران لهم ألبتة ، وخسران غيرهم دون خسران هؤلاء . PageV03P480 ### || CHECK 70 # { ألم يأتهم } أى المنافقين ومن ذكر معهم ، ولا التفات هنا كما قيل ، بل ~~هذا تبع للالتفات فى قوله : أولئك حبطت ، إلى الخاسرون . من الخطاب إلى ~~الغيبة الملتفت عنها إلى الخطاب فى قوله من قبلكم إلخ . { نبأ الذين من ~~قبلهم } هددهم بأخبار من قبلهم وهلاكهم لأفعالهم لينزجروا حذرا من أن يقع ~~بهم ما وقع بمن قبلهم . { قوم نوح } بدل مطابق باعتبار ما يعطف عليه . ~~والمبدل منه الذين والمراد به الستة هنا ، فلا ينافى بدل المطابقة أن ~~المهلكين أكثر منها وإنما اقتصر عليها لقربها من أرض العرب يرون أثرها ~~بالشام واليمن والعراق ويعرفون أخبارها ، أغرق قوم نوح وأحرقوا أيضا بالنار ~~فى الماء { وعاد } قبيلة سموا باسم أبيهم أهلكوا بالصيحة والريح المتضمنة ~~للنار ، يراها فى الريح هود نبيهم عليه السلام ومن معه من المؤمنين { وثمود ~~} قوم صالح وهم قبيلة سموا باسم أبيهم أهلكوا بالزلزلة أولا والصيحة من ~~السماء أو بالصيحة أولا أو بهما معا دفعة وتقطعت قلوبهم ، ولم يقل وقوم هود ~~وقوم صالح لأنهم لم يشهروا عند النزول باسمى هود وصالح ، وقيل لأنه آمن ~~منهم الكثير . { وقوم إبراهيم } سلطانهم نمروذ ms1528 بفتح النون وضمها أو إعجام ~~الذال أهلكه الله ببعوضة وأهلك القوم الكفار معه بالبعوض ، تأكل طعامهم ~~ودوابهم وأجسادهم فماتوا بها وبالجوع ، أهلكته بعوضة واحدة دخلت دماغه عكسا ~~وإذلالا لطغيانه ، وأبوه كنعان { وأصحاب مدين } أهل قرية تسمى مدين باسم ~~جدهم مدين ابن إبراهيم وهم قوم شعيب أهلكوا بالنار ، إذ نصبت لهم سحابة فى ~~صحرائهم وقد اتقد ما سواها حرارة وغلت مياههم سبعة أيام حتى اجتمعوا تحتها ~~لبرد تحتها فأحرقوا منها ، وهذا قول ابن عباس رضى الله عنهما ، وقال قتادة ~~أهلكوا بالصيحة وأصحاب الأيكة بالنار ، قيل وهم شيت ولا يصح { والمؤتفكات } ~~أى وأهل القرى المؤتفكات أى المنقلبة مطاوع أفكها أى قبلها فانقلبت صار ~~أعلاها أسفها ، وهن قرى قوم لوط قلبت وضربوا بالحجارة من سجيل ، وقيل ~~المراد قرى المكذبين المتمردين انقلبت أحوالهم من الخير إلى الشر ، ~~فالائتفال فى هذا مجاز . قال ابن الرومى : # وما الخسف أن تلقى أسافل بلدة ... أعاليها بل أن تسود الأراذل # أو بل الخسف رياسة الأراذل { أتتهم رسلهم بالبينات } إلخ بيان لنبأ فإن ~~خبرهم أنهم أتتهم رسلهم بالمعجزات فكذبوهم فأهلكوا { فما كان الله ليظلمهم ~~} عطف على أهلكوا ، أى لا يليق به أدنى ظلم ، ولم يعتد الظلم ، أو استمر ~~نفى الظلم عنه { ولكن كانوا أنفسهم } مفعول لقوله { يظلمون } إذ عرضوها ~~للعقاب بكفرهم وقدم على طريق الاهتمام وللفاصلة والحصر لا يقال ظلمهم الله ~~حاشاه ولا ينال عقابهم المؤمنين ، وبعد ما عاب المافقين والكافرين بقبائحهم ~~وعقابها مدح المؤمنين بأضدادها وثوابها . PageV03P481 ### || CHECK 71 # { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } إلخ . قال هنا أولياء بعض ~~وهنالك بعضهم من بعض ، لأن اتصال هؤلاء بمقتضى الطبع واتصال المؤمنين ~~بالدين الواحد المنافى لمخالفة المقتضى للمعاونة والتناصر { يأمرون ~~بالمعروف } الواجب وغير الواجب وهو مقابل للأمر بالمنكر { وينهون عن المنكر ~~} الكبير والصغير ، وهو مقابل للنهى عن المعروف . وكذلك يجب على الفاسق ~~الأمر بالمعروف ولو كان لا يفعله والنهى عن المنكر ولو كان يفعله ، ~~والمتمثل يكون أمره ونهيه أد تأثيرا فى غيره قال بعض المغاربة : # أخذت بأعضادهم إذا ناوا ... وخلفك القوم إذ ms1529 ودعوا # فكم أنت تنهى ولا تنتهى ... وتسمع وعظا ولا تسمع # فيا حجر السن حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع # { ويقيمون الصلاة } الواجبة وغير الواجبة وهو مقابل لنسيان الله . { ~~ويؤتون الزكاة } مقابل لقبض الأيدى { ويطيعون الله ورسوله } فى كل أمر ونهى ~~، وهو مقابل لكمال الفسق والخروج عن الطاعة { أولئك } المتصفون بصفات الخير ~~{ سيرحمهم الله } مقابل لقوله تعالى فنسيهم . السني للتأكيد والقطع . وهو ~~من معانى السين كما تشعر به عبارات الفصحاء لا كما قيل إن ذلك مستفاد من ~~المقام ، أما إذا أريد بالرحمة ما حضر منها دينا ودنيا لأنه غير مستقبل ، ~~وقد ذكر خير الآخرة فى قوله وعد الله فالمضارع للحال المستمر . فأما إذا ~~أريد رحمة الآخرة والمقام مقام تبشير ، فالاستقبال غير مراد بالسين فهى ~~لمجرد التأكيد ، ويجوز جمع الوجهين ، فهى كذلك للتأكيد ، فالرحمة حاضرة ~~مستمرة متصلة بعضها فى الحياة وبعضها فى الموت وما بعده ، ولا مانع من ~~إبقاء المضارع والسين على الاستقبال والرحمة رحمة الآخرة { إن الله عزيز } ~~لا يغلب عما أراد فهو منجز لوعده ووعيده لأهلهما { حكيم } يضع الأشياء فى ~~مواضعها . PageV03P482 ### || CHECK 72 # { وعد الله المؤمنين والمؤمنات } مقتضى الظاهر وعدهم بالإضمار لكن أظهر ~~ليشعر بأن الإيمان علة للوعد ، وهذا وما بعده مقابل لوعيد المنافقين المعبر ~~عنه بالوعد تهكما على تبادر الخير من لفظ الوعد وإلا فالوعد يكون فى الخير ~~ويكون فى الشر . { جنات } نخلا وأشجارا من كل نوع { تجرى من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ومساكن } بيوتا ودورا وقصورا { طيبة } من اللؤلؤ والزبرجد ~~والياقوت الأحمر كما فى الحديث ، طيبة فى نفسها ويطيب العيش فيها لسكانها ، ~~لا يلحقهم كدر كما فى الدنيا { فى جنت عدن } هن ثمان كما أن النار سبع ~~وكلهن للعدن أى للإقامة لا خروج عنهن كما يخرج عما فى الدنيا كما قال الله ~~D : { خالدين فيها } وقال تعالى : { لا يبغون عنها حولا } وقد تخص جنة عدن ~~بواحدة من الثمانى . قال رسول الله A ، « عدن دار الله التى لم ترها عين قط ~~ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ms1530 ثلاثة : النبيون والصديقون والشهداء ~~، يقول الله طوبى لمن دخلك » رواه أبو الدرداء ، وزاد عبد الله بن عمرو بن ~~العاص حولها البروج والمروج لها خمسة آلاف باب . ولفظ الطبرانى عن عمران ~~ابن حصين وأبى هريرة : سئل رسول الله A عن هذه الآية { ومساكن طيبة فى جنات ~~عدن } قال « قصر من لؤلؤه فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء فى كل دار سبعون ~~بيتا من زمردة خضراء فى كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل ~~لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين » وفى رواية « فى كل بيت سبعون ~~وصيفة ، ويعطى المؤمن من القوة ما يأتى على ذلك كله » ، وعن الحسن : سألت ~~عمران ابن حصين وأبا هريرة فقالا : على الخبير سقطت ، سألنا عنها رسول الله ~~A فقال : « قصر من لؤلؤة » إلى آخر ما مر ، ويجوز أن يكون جنات تجرى من ~~تحتها الأنهار والمساكين الطيبة شيئا واحدا هو دار أولياء الله المتصفة ~~بأنها مشتملة على البساتين وعلى المساكن الطيبة ، وكلها عادنة أى مقيمة ، ~~يقال إبل فلان عادنة بموضع كذا ، أى لازمة له رغبة فيه ، وعدن الجنة عدم ~~فنائها وعدن أهلها عدم خروجهم عنها ، ويجوز أن يراد أن لبعضهم بساتين ~~ولبعضهم مساكن وهو ضعيف لأن أهل المساكن يحتاجون أيضا إلى البساتين ولو لم ~~يحتج أهل البساتين إلى المساكن المبنية بأن تكون أشجارهم مظللة عليهم ~~كالبيوت ، ويجاب بأن أهل المساكن يؤتؤن من الله D بالثمار ، والوصف بالخلود ~~فى البساتين غير الوصف بخلود دار أولياء الله فلا تكرار { ورضوان } نكرة ~~للتعظيم لا للتبعيض لأن رضوانه لا يتبعض لأن هنا صفة ذات فلا تهم . PageV03P483 # { من الله أكبر } نفعا وشأنا من الجنات والمساكن ، والرضوان أزلى ، ذكرهم ~~ما قد يغفلون عنه وقد يغفلون عن أنه يدوم مع أنهم عارفون به وبدوامه ، ~~وكأنه قال : رضوانى ألذ لكم وأنفع مما فرحتم به من الجنات والمساكن لدوامه ~~وكونه سببا لكل خير ومنشئا لتلك الجنات والمساكن ولقائه . يقول الله D : هل ~~رضيتم؟ فيقولون : يا ربنا ما لنا لا نرضى وقد ms1531 أعطيتنا ما لم تعط أحدا من ~~خلقك . فيقول : لكم عندى أفضل . فيقولون : وأى شىء أفضل من ذلك؟ فيقول أحل ~~عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم أبدا . رواه البخارى ومسلم وأحمد والترمذى عن ~~أبى سعيد الخدرى ، ومعنى أحل عليكم رضوانى أخبركم به أو بدوامه ، فإن الصفة ~~الذاتية ولو كانت لا تقبل الفناء لكن فى الإخبار تلذيذ ، ويجوز أن يراد ~~بالرضوان شىء من نعم الله على أنه غير صفة وقوله : لا أسخط عليكم أبدا ~~يناسب غير هذا . وعن بعض المعتزلة لا تطمح عينى ولا تنازع نفسى إلى شىء مما ~~وعد الله فى دار الكرامة كما تطمح وتنازع إلى رضاه عنى وأن أحشر فى زمرة ~~المهديين المرضيين عنده ، وإنما لم يقل ورضوانا أكبر بنصبهما عطفا على جنات ~~تجرى لأن الرضوان فى ضمن كل ما ذكر { ذلك } المذكور من الرضوان والبساتين ~~والمساكن ، أو ذلك الرضوان ، قيل : أو الدنيا ونعيمها والجنة وما فيها . { ~~هو الفوز } أى المفوز به ، فهو مصدر بمعنى المفعول أو يقدر المضاف أى نيل ~~ذلك هو الفوز { العظيم } الذى تحقر فى مقابلته نعم الدنيا كلها . PageV03P484 ### || CHECK 73 # { يا أيها النبى جاهد الكفار } بالقتال { والمنافقين } بإقامة الحجة ~~والوعظ وإقامة الحدود كالجلد والرجم والقطع ، ومن لم يطق فبالقلب ، فالجهاد ~~مستعمل فى حقيقته الشرعية وهى القتال ومجازه الشرعى وهو مطلق الدفع عما لا ~~يرضى بإقامة الحجة وما بعدها ، وعلى منع الجمع بينهما يفسر بمطلق المعنى ~~الموجود فيهما الصادق بهما ، وهو بذل الجهد فى دفع مالا يرضى بالقتال ~~للكفار وإقامة الحجة وما بعدها فى المنافقين ، فالآية على العموم وبينت ~~السنة من يقتل وهو مظهر الشرك ، ومن يقتصر فيه على ما دون القتل وهو مظهر ~~الإسلام مضمر الشرك ، وكذا من لم يضمره وزعم بعض أن الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز جائز إجماعا ، إذا كان المجاز عقليا وهو باطل . وعن الحسن : جاهد ~~المنافقين بإقامة الحدود ولا حصر لها فيهم ، ولكن هم أكثر من يعمل موجبها ~~على عهده A ، فالحسن كأصحابنا يطلق النفاق على فعل الكبيرة وهو حق ، إلا أن ~~التعميم ms1532 فيهم بإقامة الحجة والحدود أولى فى الآية . ولا دليل فى قوله A : « ~~آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان » ويروى ~~أربع إذا خاصم فجر لأنه A لم يجعلهن نفاقا بل علامة نفاق هو إضمار شرك إلا ~~أن الأمر سهل لأنا نسميهن نفاقا ، ولو لم يضمر شركا ، وقومنا يقولون : ~~المراد أنه شبيه بمضمر الشرك ، وقال بعض قومنا : إن غلبت عليه ولم يكترث ~~سمى منافقا ولو لم يضمر شركا لأنه غير بعيد أن يضمره ، وزعموا أن الحسن رجع ~~إلى أن المنافق من أضمر الشرك . { واغلظ عليهم } بكلام السوء والانتهار ~~وسوء النظر والتعبس فى وجوههم ولا تلن لهم { ومأواهم جهنم وبئس المصير } هى . PageV03P485 ### || CHECK 74 # { يحلفون } أى المنافقون { بالله ما قالوا } فيك ما بلغك عنهم من التكذيب ~~لك والسب { ولقد قالوا كلمة الكفر } أن محمدا A ليس رسولا من الله ، أو ~~شكهن فى أن ما يقول حق ، وقول ابن أبى : والله ما مثلنا ، إلخ . . إلا كما ~~قيل سمن كلبك يأكلك ، وقول من قال : والله لئن كان صادقا كيف يملك الشام ~~والروم { وكفروا } أظهروا الكفر الذى أضمروا من قبل ، وذلك أنهم لم يخلصوا ~~الإيمان ثم ارتدوا ، بل هم من أول الأمر على الكفر ، أظهروا التوحيد . { ~~بعد إسلامهم } بعد إظهارهم الإسلام ، روى أنه A خطب يوما بتبوك وقد مكث ~~فيها شهرين ينزل عليه القرآن فذكر المنافقين وسماهم رجسا وعابهم . فقال ~~الجلاس بضم الجيم وفتح اللام إن كان ما يقول محمد فى إخوانا الذين خلفناهم ~~بالمدينة حقا يعنى ساداتهم الباقين بالمدينة مثل عبدالله ابن أ [ ى فنحن شر ~~من الحمير ، وروى أنه سمعه عمير بن سعد فقال والله يا جلاس إنك لأحب الناس ~~إلى وأحسنهم عندى أثرا ، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ، ولئن سكت ~~عنها لتهلكننى ولإحداهما أشد على الأخرى ، فمشى إلى رسول الله A فذكر له ~~ذلك فحلف الجلاس ما قال فنزلت الآية ، فأخذ رسول الله A بأذن عمير ، فقال : ~~« لقد وفيت أذنك يا غلام ، وصدقك ربك » ، وقيل : سمعه ms1533 عامر بن قيس الأنصارى ~~فقال : يا رجل إن محمدا هو الصادق ، وأنتم شر من الحمير . فلما انصرف رسول ~~الله A إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قاله الجلاس فقال الجلاس : ~~كذب يا رسول الله على فأمرهما رسول الله A أن يحلفا عند المنبر ، فقام ~~الجلاس عند المنبر بعد العصر فحلف بالله الذى لا إله إلا هو ما قلت ولقد ~~كذب على عامر ، فحلف عامر بالله الذى لا إله إلا هو لقد قال وما كذبت ، ثم ~~رفع يده إلى السماء فقال : اللهم أنزل على نبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب ~~، فقال : رسول الله A والمؤمنون : « آمين » . فنزل جبريل عليه السلام عليه ~~A قبل أن يتفرقا بهذه الآية إلى قوله { فإن يتوبوا يك خيرا لهم } فقال ~~الجلاس : يا رسول الله إن الله قد عرض على التوبة ، صدق عامر بن قيس فيما ~~قال ، وأنا قلته وأنا أستغفر الله وأتوب إليه ، فقبل عنه رسول الله A وحسنت ~~توبته ، ولا ينافى توبته وقبولها ما روى عن ابن عباس أن رسول الله A جلس فى ~~ظل شجرة ، وقال : PageV03P486 # « يأتيكم إنسان ينظر إليكم بعينى شيطان فلا تكلموه إذا جاء » ، فطلع رجل ~~أزرق العينين ، فقال له رسول الله A : « علام تشتمنى أنت وأصحابك؟ » فجاء ~~بأصحابه ، فحلفوا ما فعلوا حتى تجاوز عنهم ، فيحلفون للماضى عبر عنه بصيغة ~~الحضور تقوية للماضى باستحضاره كأنه يشاهده من لم يشاهده ، وكأنه شاهده ~~الآن من شاهده أولا ، وقال يحلفون والحالف واحد وهو الجلاس لرضا إخوانه ~~بحلفه ، وقيل : الآية فى عبدالله بن أبى ابن سلول إذ قال : لئن رجعنا إلى ~~المدينة ، روى أنه اقتتل رجل من جهينة وآخر من غفار ، وكانت جهينة من حلفاء ~~الأنصار فظهر الغفارى على الجهينى ، فقال عبدالله بن أبى للأوس : انصروا ~~أخاكم والله ما مثلنا ومثل محمد A وحاشاه عما يقول هذا المنافق إلا كا قال ~~القائل : سمن كلبك يأكلك والله { لئن رجعنا إلى المدينة } ليخرجن الآية ، ~~فأخبر رجل رسول الله A فأرسل إليه فجاءه ، فجعل يحلف بالله ما قال ms1534 فنزل ~~يحلفون الآية ، وإذا كان القول لبعض وأسند للكل فلرضاهم { وهموا بما لم ~~ينالوا } من الفتك بالنبى A . توافق خمسة عشر رجلا عند أحمد واثنا عشر عند ~~مسلم عن عمار وحذيفة . وما رواه أحمد هو حديث أبى الطفيل عند الرجوع من ~~تبوك أن يدفعوا رسول الله A عن راحلته ليقع فى الوادى فيموت ، فأخبره الله ~~بذلك فلما وصل إلى العقبة نادى مناديه بأمره أن رسول الله A يريد أن يسلك ~~العقبة فلا يسلكها أحد غيره ، واسلكوا يا معشر الجيش بطن الوادى فإنه أسهل ~~لكم وأوسع ، فسلك الناس بطن الوادى وسلك النبى A العقبة والليل مظلم وعمار ~~آخذ بزمام ناقته ، وحذيفة سائقها أو بالعكس ، فازدحموا إليه متلثمين حتى ~~نفرت ناقته فسقط بعض متاعه ، فصرح بهم حذيفة وضرب وجوه رواحلهم ، وقيل ~~ضربها عمار وقد سمع ضاربها منهما قعقعة السلاح ، فقال : إليكم إليكم يا ~~أعداء الله ، فولوا مدبرين فأسرعوا إلى بطن الوادى واختلطوا بالناس . فقال ~~A لحذيفة : « هل عرفت أحدا منهم؟ » قال : لا ، كانوا متلثمين والليلة مظلمة ~~قال : « هل علمت مرادهم؟ » قال : لا . قال A : « أرادوا المكر بى » ، وقيل ~~: الذين هموا بما لم ينالوا عبدالله بن أبى ومن معه ، هموا بإخراج الرسول ~~إذ قال : لئن رجعنا ، الآية ، أو هم من معه بأن يتوجهوا ، ولو لم يرض A ~~فقيل له : هلا نقلتهم؟ وقيل له : أرسل إلى أهلهم يأتوك برءوسهم . قال : لا ~~فإنه يتحدث أنى لما كنت غالبا قتلت أصحابى . PageV03P487 # ودعا الله أن يحرق قلوبهم وهم من الأوس والخزرج أو من حلفائهم لا قرشى ~~فيهم ، وقال الباقر ثمانية من قريش وأربعة من العرب ، ولا تصح هذه الرواية ~~، وعند ابن إسحاق منهم الجلاس ولا ينافى ما مر من توبته وإحسانه . على أن ~~المراد الغالب لا الكل فى مثل قوله هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة . ولا ~~يخفى أن قوله كفروا وقوله وهموا للمنافقين على التوزيع ، فطائفة هموا بما ~~لم ينالوا وطائفة قالوا : إن كان ما يقول محمد إلخ ، ويجمز أن يراد الكل فى ~~الكلامين ، لأن كلا يرضى ms1535 بما فعل الآخر ، أو يقول أو جمع معه حاطبا وكان له ~~مال بالشام ، فأبطأ عنه فحلف لئن تفضل الله عليه بمجىء ذلك المال لأتصدق ~~منه ولأصلن قرابتى ، ولما أتاه لم يف ، واثنان جمع مجازا ، وخلف الوعد نفاق ~~، وقيل ما لم ينالوا هو تتويج عبدالله بن أبى . قالوا ، وهم مع رسول الله A ~~فى غزوة تبوك : إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبدالله بن أبى تاجا { وما ~~نقموا } ما ذكروا وما اعتقدوا يوجب الانتقام { إلا أن أغناهم } أو ما ~~تكرهوا وتنكروا إلا لأجل أن أغناهم { الله ورسوله } بعد قدومه المدينة ~~وأكثر أهلها محاويج { من فضله } بالغنائم والدية إذ أخذ الجلاس بن سويد ~~بالجيم لا بالحاء اثنى عشر ألف درهم دية لمولى حر له قتل ، فقيل ذلك دية ~~وقد منع منها ، فسعى A فى أخذها ، وروى أنه A أدى حمالة كانت على الجلاس ، ~~وقيل الدينة عشرة آلاف والزائد سنق كانوا يعطون الدية ويتكرمون بالزيادة ~~عليها ، وتسمى الزيادة عليها سنقا ، يقال سنق الفصيل أو الفرس إذا تختم ~~بالعلف ، والإغناء من فضل الذم كأنه قيل إن كان شىء يوجب الانتقام أو يثبت ~~الانتقام لأجل فهو إغناء الله لهم من فضله ، ولا يخفى أن ذلك مما لا ينقم ~~عليه فلا شىء ينقم لعيه كقول النابغة : # ولا عيب فينا غير أن سيوفنا ... بهن فلول من قراع الكتائب # وقول بعض : # ما نقم الناس من أمية إلا ... أنههم يحلمون إن غضبوا # { فإن يتوبوا } عن الإشراك والنفاق كالجلاس { يك } أى يك التوب أى التوبة ~~المأخوذ من قوله يتوبوا { خيرا لهم } أى نفعا أو أفضل مما يدعون أن فيه ~~فضلا وهو النفاق والإشراك { وإن يتولوا } عن إخلاص الإيمان والإصرار على ~~النفاق { يعذبهم الله عذابا أليما } مؤلما كسميع بمعنى مسمع أو تألم مجازا ~~{ فى الدنيا } بما شاء من الهموم العظيمة وغيرها ، وإن أدى بهم الإصرار إلى ~~إظهار الشرك فالبقتل أيضا { والآخرة } بالنار { وما لهم فى الأرض } فى ~~طولها وعرضها الواسعين { من ولى } يحفظهم من توجه العذاب إليهم { ولا نصير ~~} يدفعه عنهم ms1536 بعد مجيئه . PageV03P488 ### || CHECK 75 # { ومنهم } من المنافقين { من عاهد الله لئن آتانا من فضله } مالا واسعا ( ~~لنصدقن ) لنتصدقن منه على الفقراء ، وفى وجوه ، أبدلت التاء صادا فأدغمت ~~الصاد فى الصاد { ولنكونن من الصالحين } نعمل أعمال أهل الصلاح من صلة ~~الرحم وإيتاء الزكاة والإنفاق فى الجهاد وسائر أنواع الأجر والاشتغال ~~بالعبادة ، ومقتضى الظاهر آتانى من فضله لأصدقن ولأكونن ، وكذا بإفراد ~~ضمائر الغيبة بعد ، ولعل الجميع لأن له من رضى فعل ورغب فيه . PageV03P489 ### || CHECK 76 # { فلما آتاهم من فضله بخلوا به } الهاء من به عائد إلى مفعول محذوف ، أى ~~فلما آتاهم الله مالا بخلوا به ، ولما آتاهم لما سألوا بخلوا به ، ومن ~~للابتداء ولو جعلناها تبعيضية وقلنا من التبعيضية اسم لكانت مفعولا لآتى ~~وعادت إليه الهاء ، ويجوز عودها إلى فضله العام المذكور مرادا بها الفضل ~~الخاص وهو ما أعطاه الله على طريق الاستخدام ، وبخلهم هو منعهم الزكاة { ~~وتولوا } عما عاهدوا من الزكاة والطاعة { وهم معرضون } فى غير ذلك أيضا عن ~~الحق ، ومن عادتهم الإعراض ، جاء ثعلبة بن حاطب الأنصارى بثاء مثلثة وعين ~~مهملة إلى رسول الله A فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقنى مالا . فقال ~~له رسول الله A : « ويحك يا ثعلبة ، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه » ~~وكان قبل ذلك يحافظ على الصلاة مع الجماعة ، ويعجل الخروج من المسجد ، فقال ~~A له : « فيك خصلة نفاق » فقال ما لنا للصلاة إلا هذا الثوب فأتعجل به إلى ~~زوجى لتصلى به ، ثم أتاه بعد ذلك ، فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقنى ~~مالا . فقال له رسول الله A : « أما لك فى أسوة حسنة ، والذى نفسى بيده لو ~~أردت أن تسير الجبال معى ذهبا وفضة لسارت » ، ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا ~~رسول الله ، ادع الله أن يرزقنى مالا ، والذى بعثك بالحق لئن رزقنى الله ~~مالا لأعطين كل ذى حق حقه ، فقال رسول الله A : « اللهم ارزق ثعلبة مالا » ~~فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود فضاقت عنه المدينة ، فتنحى عنها ms1537 ونزل واديا ~~من أوديتها فكان يصلى مع رسول الله A الظهر والعصر ويصلى سائر الصلوات فى ~~غنمه ، ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة فصار لا يشهد إلا الجمعة ، فزادت ~~على لا يشهد جماعة ولا حمعة ، وإذا كان يوم الجمعة تلقى الناس يسألهم عن ~~الأخبار فذكره رسول الله A وقال : « ما فعل ثعلبة؟ » فقالوا : يا رسول الله ~~اتخذ ثعلبة غنما لا يسعها واد . فقال رسول الله A : « يا ويح ثعلبة يا ويح ~~ثعلبة!! » ونزلت آية الصدقة ، فبعث رسول الله A رجلا من بنى سليم ورجلا من ~~بنى جهينة وكتب لهما أسنان الصدقة ، وكيف يأخذانها وقال لهما : مرا على ~~ثعلبة بن حاطب وفلان من بنى سليم فخذا صدقتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه ~~الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله A . PageV03P490 # فقال : ما هذه إلا جزية . ما هذه إلا أخت الجزية . انطلقا حتى تفرغا ثم ~~عودا إلى فانطلقا ، وسمع بهما السلمى فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها ~~للصدقة واستقبلهما بها ، فقالا : ما عليك هذا . قال : خذاه فإن نفسى طيبة ، ~~فقالا : حتى يأذن لنا رسول الله A ، ومرا على الناس وأخذا الصدقات ثم رجعا ~~إلى ثعلبة ، فقال : أريانى كتابكمما فقرأه وقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه ~~إلا أخت الجزية ، اذهبا حتى أرى رأيى ، فرجعا فلما رآهما رسول الله A قال ~~قبل أن يتكلما : « يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة » ، وأخبراه بخبر السلمى ، ~~فقبل عنه ودعا له بخير ، وأخبراه بخبر ثعلبة ونزل فيه : { ومنهم من عاهد ~~الله لئن آتاها من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين . فلما آتاهم من فضله ~~بخلوا به وتولوا وهم معرضون } وروى أيضا أنه أتى مجلس الأنصار فقال : عهدت ~~إليه إن آتانى مالا تصدقت منه وأديت حقه ، فورث ابن عم له ولم يف بالوعد ، ~~وكذا معتب بن قشير وعد فأوتى مالا فلم يف ، وكان لحاطب أيضا مال بالشام ~~فأبطأ عنه فجاءه ولم يف ، فلعل الآية نزلت فى ذلك كله . PageV03P491 ### || CHECK 77 # { فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ms1538 ما وعدوه وبما ~~كانوا يكذبون } وكان عند رسول الله A حين نزلت الآية رجل من أقارب ثعلبة ~~فذهب إليه فقال : قد نزلت فيك كذا وكذا ، فخرج ثعلبة حتى أتى رسول الله A ~~فسأله أن يقبل صدقته . فقال : « إن الله منعنى أن أقبل صدقتك » فجعل يحثو ~~التراب على رأسه ، فقال له رسول الله A : « هذا عملك قد أمرتك فلم تعطنى » ~~، وأتى أبا بكر فى خلافته فقال : لم يقبلها منك رسول الله A فلا أقبلها ، ~~وأتى عمر فى خلافته فقال له : الم يقبلها منك رسول الله A ولا أبو بكر فلا ~~أقبلها ، وأتى عثمان فى خلافته فلم يقبلها ومات فى خلافته ، ولو أدرك ~~الإمام عليا لم يقبلها منه كما لم يقبلها من قبله ، وهو كأشدهم عزوفا عن ~~الدنيا ومالها ولذاتها ، والواجب أداء الزكاة بطيب نفس أو بالصبر عليه ~~والاحتساب ، والضمير فى أعقب عائد إلى البخل أى أورثهم ، أو إلى الله D أى ~~صير عاقبتهم نفاقا ، يقال : أعقبك الله خيرا أى صير عاقبتك خيرا ، وهذا ~~أولى لعود هاء فضله وهاء يلقونه إليه تعالى ، قيل ولأن إسناد إعقاب النفاق ~~إلى البخل بعيد لقوله بما أخلفوا الله ما وعدوه ، فإن الإخلاف هو بالبخل ~~فكأنه أعقب البخل نفسه ، الجواب أنه نفاق أعقب نفاقا آخر ، والمعصية تورث ~~معصية . وفى متعلق بنعت محذوف أى راسخا فى قلوبهم ، والنفاق فى القلب ~~والنفاق بالجارحة تابع له وأجاز بعضهم عود الهاء من يلقونه للبخل أى جزاء ~~بخلهم والفاء فى قوله فأعقبهم والباء فى قوله بما أخلفوا سببيتان وما ~~مصدرية ، أى بإخلافهم الله ، ويوم القيامة وقمت الموت أو البعث ، والذى ~~وعدوا الله به الصلاح وأداء حقوق المال والنفل منه ، وكذبهم هو خلف الوعد ، ~~فذلك تأكيد لأن إخلاف الوعد متضمن للكذب إلا أن يقال : الكذب أولا فى حين ~~نطقوا بالوعد وهو لفظ ونفاقه إضمار شرك بدليل قراءة يكذبون ، ولو كان حثو ~~التراب على رأسه يدل على أن له تصديقا ، ويناسب الإشراك قوله ما هذه إلا ~~جزية ، وقوله ما هذه إلا أخت الجزية ، ولو ms1539 أتى بها بعد ، وما مصدرية ، ~~والمصدر من الكون الذى له خبر وهو دال على الحدث فيتعلق به الظروف فالتقدير ~~بكونهم يكذبون . هذا هو الحق لا ما قيل أنه لا يدل على الحدث وأنه لا يعلق ~~به الظروف وأن المصدر مما بعده هكذا . ويكذبهم ألا ترى إلى ( قوله وكونك ~~إياه عليك يسير ) وترجمة مصدره بلى بفتح اللام بلغة البربر ، ومن حديث أبى ~~هريرة مرفوعا : PageV03P492 # « آية النفاق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان » ومن ~~حديث عبدالله بن عمر وابن العاص مرفوعا : « أربع من كن فيه كان منافقا ~~خالصا ومن كانت فيه خلة وفى رواية خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى ~~يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر » ، ~~وهذا ظاهر فى أن النفاق يطلق فى إضمار الشرك مع إظهار التوحيد ، وفى الفسق ~~ممن يوحد الله فى قلبه ولسانه ، وقومنا لما خصوا النفاق بإضمار الشرك ~~وإظهار التوحيد احتاجوا إلى أن يقولوا : شبه الفاسق بمن أظهر الشرك وأظهر ~~التوحيد وإلى أن يقول بعض منهم : إن ذلك فى الفاسق الغالب عليه ذلك وإلى أن ~~يقول بعض : ذلك فى المنافقين على عهده A وإلى أن يقول بعض : ذلك فى رجل ~~مخصوص فى عهده ، وذلك خبط والحق ما قلت أولا . PageV03P493 ### || CHECK 78 # { ألم يعلموا } أى المنافقون عموما أو المنافقون المذكورون فى قوله من ~~عاهد الله . { أن الله يعلم سرهم } أى مسرورهم فى أنفسهم بلا نطق { ونجواهم ~~} أى منجوهم فيما بينهم بنطق خفى ، ومثله ما جهروا به حيث لا يسمع أحد فهما ~~مصدران بمعنى مفعول ، وذلك أنهم أسروا فى قلوبهم وفيما بينهم النفاق ، ~~والإخلاف والطعن وتسمية الزكاة جزية أو أختها والتكذيب والفتك بالنبى A { ~~وأن الله علام الغيوب } جمع للغيب الذى هو مصدر بمعنى غائب ، هو علام ~~لأنواع ما غاب من خلقه فكيف يخفى عنه حال المنافقين ، وحث رسول الله A فى ~~خطبة على صدقى بعد نزول آية الزكاة وشهرتها ومضى مدة ، فجاء عبدالرحمن بن ~~عوف رضى ms1540 الله عنه بأربعة آلاف درهم ، فقال : كان لى ثمانية آلاف درهم ، ~~فأقرضت ربى أربعة وأمسكت لعيالى أربعة ، فقال له رسول الله A : « بارك الله ~~لك فيما أعطيت وفيما أمسكت » ، فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه على ~~ثمانين ألف درهم ، فثمن ما له أكثر من مائة ألف درهم وستين ألف درهم ، كما ~~يدل له المصافحة مبادرة ، وقيل أنه جاء إلى النبى A بأربعمائة أوقية ذهبا ، ~~واسم تلك المرأة تماضر ، وقيل أزواجه أربع فصولحت تلك المرأة عن ربع الثمن ~~عن ثمانين ألفا ، فثمن ماله أكثر من ثلاث مائة ألف وعشرين ألف درهم ، وما ~~بورك له به أنه أعتق ثلاثين ألف رقبة ، وأوصى بخمسين ألف دينار ، وألف فرس ~~فى سبيل الله ، وأوصى لكل واحد ممن بقى من أهل بدر بأربع مائة دينا ~~والباقون مائة رجل ، وأظن أنه بورك له فى الآخرة بأكثر من سبع مائة لكل ~~حسنة ، وجاء عاصم بن عدى بمائة وسق تمرا ، والوسق ستون صاعا أو حمل بعير ، ~~وجاء عقيل الأنصارى واسمه الحيحاب ، وقيل سهل بن رافع بصاع تمرا . فقال : ~~بت ليلتى أجر بالجرير على صاعين فتركت صاعا لعيالى وجئت بصاع ، فأمر رسول ~~الله A أن ينثره على الصدقات ، والجرير الحبل يسقى به على بعيره أو على ~~ظهره من البئر لشجرهم ونخلهم أو حرثهم ، أو يرفع به التراب بجرد به فى وعاء ~~، ثم رأيت ما يعين الأول وهو السقى ، وهو لفظ البخارى ومسلم : بت ليلتى أجر ~~بالجرير الماء حتى نلت صاعين فأمسكت أحدهما لعيالى إلخ ، فقال المنافقون : ~~ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ، وقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبى ~~عقيل ، ولكن أحب أن يذكره ليعطى من الصدقة ، وقد قال A خلاف قولهم : « أفضل ~~الصدقة جهد المقل » PageV03P494 ، ونزل فى ذلك كله قوله : # { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم } كالحجاب ورفاعة بن سعد ، وقال مجاهد : هو رفاعة بن سعد جمع تعظيما ~~: أو هو سبب النزول ، ففسر الجمع به { فيسخرون منهم سخر الله منهم ms1541 ولهم ~~عذاب أليم } أى هم الذين يلمزون ، والضمير للمنافقين ، أو أعنى الذين أو ~~أدم الذينن أو مبتدأ والخبر سخر الله منهم ، أو بدل من هاء سرهم ، ويلمزون ~~يعيبون والمطوعين المتطوعين أبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء فى الطاء ، ~~ومعناه معالجون للطاعة بالنفل ، والذين لا يجدون إلا جهدهم عطف على ~~المطوعين عصف خاص على عام لأن المطوعين شامل للذين لا يجدون إلا جهدهم ، لا ~~على المؤمنين لئلا يوهم أن الذين لا يجدون إلا جهدهم ليسوا من المؤمنين ، ~~ولو أمكن عطفه عليه عطف خاص على عام أيضا ، والجهد الطاقة ، ويسخرون معطوف ~~على يلمزون ، ومعناه يستهزئون ، وسخر الله منهم جازاهم على سخرهم ، وهذا ~~مشاكلة واستعارة تبعية لآن جزاء السخر مثل السخر ، ولهم عذاب أليم على ~~كفرهم ونفاقهم ، عطفه على سخر الله منهم عطف اسمية على فعلية ، وجاءوا ~~يعتذورن ويقولون : استغفر لنا يا رسول الله ، وكذا عبد الله بن أبى لما مرض ~~أبوه طلب الاستغفار له فنزل قوله تعالى : # { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } أمر ونهى مراد بهما الإخبار باستواء ~~الاستغفار وعدمه فى عدم المغفرة لهم كقوله تعالى : { سواء عليهم استغفرت ~~لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم } وقد قيل نزل سواء عليهم إلخ بعد ~~طلب الاستغفار ، وهو من سورة أخرى ولا ينافى أن آخر سورة نزلت سورة براءة ~~لجواز نزول بعض آية مثلا فى أخرى ، وأيضا قد قيل الأخرى نزولا المائدة ~~وكالآية قوله تعالى : { قل أنفقوا طوعا أو كرها } فإنه صورة الأمر بالإنفاق ~~طوعا أو كرها ، والمراد الإخبار بالمساواة بين الطوع والكره فى عدم القبول ~~، وفائدة الإنشاء بدل الإخبار التأكيد فى المساواة كأضنه قيل استغفر لهم ~~تارة فتشاهد عدم المغفرة ، وإن شئت فلا تستغفر لهم فتشاهد أيضا عدم المغفرة ~~، أو استغفر تارة فترى عدمها ولا تستغفر أخرى فترى عدمها أيضا ، ويقان ~~استغفر لوالد عبدالله لما طلبه عبدالله فنزل قوله تعالى { إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } فقال لأزيدن على السبعين فنزلت { سواء عليهم ~~} إلخ فجعلت فى سورة أخرى ms1542 على أنه A فهم أنه إن استغفر لهم أكثر من سبعين ~~جاز له ، كذا قيل ، وهذا الفهم بعيد عنه A لأنه اشتهر بين الناس أن السبعين ~~مثل للإياس والزيادة عليها لا تفيد ، فإن صح عنه وهو رواية للبخارى ومسلم ~~وابن ماجه فلعل هذا الاستعمال وقع وشهر بعد نزول الآية ، ثم إنه لا يتصور ~~منه أن يستغر لهم وهم مشركون ، وكذا روى الضحاك أنه قال A : PageV03P495 # « إن الله قد رخص لى » فسأزيد على السبعين ، أو قوله : سأزيد مجرد مزيد ~~الشفقة لا ظاهره من إيقاع الزيادة فيكون كقوله : # هواى مع الركب اليمانين مصعد . . . إلخ . # فى كون المراد غير الظاهر ، وكالكناية المستعملة فى غير ما اللفظ له ، ~~وعن ابن عباس عن ابن عمر : لو علمت أنى زدت على السبعين يغفر له لزدت ، ~~وهذا تقييد لإطلاق الزيادة على السبعين ، الحديث يقيد بعضه بعضا ، ثم ~~الشفقة المذكورة لا تتم لهم بل لغيرهم إذ لا يشفق عليهم بعد إقناطه عنهم ، ~~وقد شاع استعمال السبعة واستعمال السبعين وسبع مائة وسبعة آلاف ونحو ذلك فى ~~الإقناط ، ووجه ذلك أن السبعة مشتملة على جمع أنواع العدد فكأنه قيل : ~~العدد كله ، فهى كناية على الكثرة بلا حد ، وإيضاح ذلك أن العدد إما زوج أو ~~فرد ، أو زوج زوج أو زوج فرد ، فالزوج الاثنان الفرد الثلاثة ، وزوج الزوج ~~أربعة ، وزوج الفرد الستة والواحد على المشهور ليس عددا فالسبعة ستة وواحد ~~والسبعة أكمل الأعداد يجمعها معانى الأعداد لأن الستة أول عدد تام لأنها ~~تعادل أجزاءها إذ نصفها ثلاثة وثلثها اثنان وسدسها واحد والجملة ستة ، وهى ~~مع الواحد سبعة وليس بعد التمام إلا الكمال ، فإذا أريدت المبالغة جعلت ~~آحادها عشرات فتكون سبعين أو زيادة المبالغة جعلت عشرات السبعين مئات ، ~~وهكذا . وعنصر ذلك سبعة ، وقد ذكرت فى شرح القلطدى كلاما مناسبا لهذا ، وقد ~~قيل : خص الله تعالى السبعين بالذكر لأن العرب تستكثر السبعين كما كبر A ~~على عمه حمزة سبعين ولأن السبعة عدد شريف ، كما أن السماء سبع ، والأرض سبع ~~، والأيام سبعة والأقاليم سبعة ms1543 والبحر والنجوم السيارة سبعة ، وإنما أمكن A ~~الاستغفار لأنه يدعى التوبة ويظهرها ولو كان ينقضها { ذلك } المذكور من ~~انتقاء المغفرة لهم { بأنهم كفروا بالله ورسوله } بسبب كفرهم الصارف عنها ~~لا لبخل منا ، ولا لقلة ما عندنا ولا لعدم الاعتداد بذلك ، وعدم المغفرة ~~لمن أصر على الذنب شرعى عند الأشعرية والعقل يسيغها له وقالت المعتزلة : ~~عقلى لا يسوغ ، قلنا عقلى لأن إهمال المكلف غير حكمة وشرعى أيضا { والله لا ~~يهدى القوم الفاسقين } المقضى عليهم بالشقوة فهم لا يعقلون عن الفسق ~~المنافى للمغفرة ، فالله لا يغفر لهم بعد أن هداهم هدى بيان فأصروا . PageV03P496 ### || CHECK 81 # { فرح المحلفون } الاثنا عشر الذين خلفوا أنفسهم أو خلفهم الله أو خلفهم ~~الشيطان عن النبى A وعن الغزو ، أو خلفهم الكسل أو النفاق أو النبى A إذ ~~طلبوا التخلف فأذن لهم فيه { بمقعدهم } بقعودهم عن غزوة تبوك { خلاف رسول ~~الله } أى خلفه ، يقال خلف كذا وخلافه بمعنى ، وهو متعلق بمقعد أو مصدر ~~بمعنى الوصف أى مخالفين لرسول الله A ، أو يقدر ذوى خلاف له وهو حال ، ~~ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا لمقعد وهو مصدر ، فإن التخلف عنه قعود عنه ، ~~كقمت وقوفا أو مفعولا من أجله أى لأجل خلاف رسول الله A ، والناصب فرح { ~~وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله } لميل الطبع إلى الراحة ~~والقعود مع الأهل والولد والحياة ، إذ لم يعالجوا أنفسهم إلى ما فعل ~~المؤمنون من دخول المشقة ومفارقة الأهل والمال والولد وبذل أموالهم ~~وأزواجهم لرضى الله D ، ففى الآية تلويح بمدح المؤمنين بأنهم رضوا ذلك ولم ~~يكرهوا . { وقالوا } للمسلمين على وج ادعاء النصح أو لضعفاء المسلمين أو ~~قال بعض لبعض . { لا تنفروا } إلى الجهاد { فى الحر } كانت غزوة تبوك فى ~~زماة شدة الحر مع القحط وبعد المسافة وخوفهم من شدة قتال الروم { قل نار ~~جهنم أشد حرا } من حر السفر إلى تبوك ، وكان الواجب أن يقوا أنفسهم به عن ~~حر جهنم ، ولكن اختاروا حر جهنم عنه بالمعنى للمخالفة { لو كانوا يفقهون } ~~أى لو ms1544 كانوا يعلمون بجهنم وأشدية حرها لم يختاروا عدم الخروج . { فليضحكوا ~~} الفاء لسببية ما سبق للإخبار بالضحك والبكاء لا لنفسهما { قليلا وليبكوا ~~كثيرا } أى زمنا قليلا وزمنا كثيرا أو ضحكا قليلا وبكاء كثيرا ، والضحك فى ~~الدنيا والبكاء فى الآخرة ، ويروى أن المنافقين يكونون فى النار قدر عمر ~~الدنيا لا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم . وقيل : كلاهما فى الدنيا كحديث ~~: « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا » ، ولا يخفى أن الدنيا ~~وما فيها بالنسبة للآخرة ولو مع غاية الكثرة والمنقطع الفانى ، مثل العدم ~~بالنسبة للدائم ، وإن شئت فالضحك أيضا فى الآخرة ، وعليه فالقلة العدم كما ~~يطلق الكثرة على الكل فلا ضحك لهم فى الآخرة ، ويجوز كون الضحك والبكاء ~~كناية عن الفرح والحزن لا حقيقتهما ، ولام الأمر للتأكيد ، والمراد الإخبار ~~بأنهم ضحكوا فى الدنيا قليلا ويبكون فى الآخرة كثيرا ، فإن الأمر لا يتحمل ~~الكذب كما لا يتحمل الصدق ، ألا ترى إلى قوله تعالى : كن فيكون ، بصيغة ~~الأمر ، وأمر المطاع لا يتخلف ، والأمر للوجوب فناسب التعبير به فكأنه قيل ~~لا بد من ضحكهم قليلا وبكائهم كثيرا ، فتارة ذلك وتارة يستعمل الخبر بمعنى ~~الأمر لتحقق الوقوع كأنه وقع فأخبر عنه ، والمراد بكثرة ما فى الأمر ما لا ~~نهاية له . PageV03P497 # قال A : « يا أيها الناس ابكوا فإن لم تستطيعوا أن تبكوا فتباكوا ، فإن ~~أهل النار يبكون فى النار حتى تسيل دموعهم فى وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع ~~الدموع ، فتسيل الدماء فتقرح العيون ، فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت » { ~~جزاء } مصدر مؤكد للجملة قبله أى يجازيهم جزاء أو مفعول من أجله أى حكمنا ~~عليهم بالضحك القليل والبكاء الكثير للجزاء ، ومحط القليل قوله وليبكوا ولو ~~فسرنا ذلك بالكناية { بما كانوا يكسبون } أى بما كانوا يكسبون أى كونهم ~~يكسبون ، وفرع على فرحهم بالتخلف وكراهة الجهاد وقول لا تنفروا والوعيد على ~~ذلك قوله : # { فإن رجعك } ردك من تبوك ، والمصدر الرجع لأنه متعد ورجع اللازم مصدره ~~الرجوع ، وقد يكون الرجع مصدرا له أيضا ، وحمل بعض عليه قوله ذات الرجع ms1545 ، ~~والواضح إبقاؤه على أصله أى والسماء ذات الرجع لكذا ، واختار المتعدى فى ~~الآية ليكون فعلا لله D لأن ذلك السفر فيه خطر ، فالمناسب أن يعبر بما يفيد ~~التأييد الإلهى كما عبر بإن لا بإذا للشك فى السلامة تعالى الله عن الشك ~~وصفات النقص { الله إلى طائفة منهم } يرجع إليهم كلهم إلا من مات أو غاب ~~وكلهم منافقون ، ولكن خص طائفة تريد الخروج معه لغزوة بعد تبوك إن أرادت ، ~~وألغى من لا يطلب الخروج بعد ففرض الكلام فيمن يطلب الخروج فلا يقبل كما ~~قال { فقل لمن تخرجوا معى } إلخ ، ويجوز أن تكون من للبيان والهاء ~~للمنافقين أو المتخلفين ، أى طائفة هم المنافقون أو هم المتخلفون ، ويجوز ~~إبقاؤها على التبعيض فيكون البعض الآخر من خرج معه إلى تبوك من المنافقين ~~ومن مات أو غاب أو تاب ، ويجوز رد الضمير إلى المتخلفين المعذورين وغير ~~المعذورين على الاستخدام بقصد غير المعذورين فقط أو بلا استخدام فإنه من ~~عذر لعذر صحيح لكنه فرح بالتخلف وكره الجهاد وقال لا تنفروا ، ويكون من ~~المنافقين فهم طائفة ، والتنكير فى ذلك كله للتحقير . { فاستأذنوك للخروج } ~~إلى غزوة بعد تبوك ، والفاء لمطلق التفريع لا للاتصال . { فقل } لهم { لن ~~تخرجوا معى أبدا } إلى غزوة ولو بلا قتال ، كحمل المؤنة والرجال والمنافع { ~~ولن تقاتلوا معى عدوا } ولو فى المدينة بلا خروج أو هذا تأكيد للأول ، ~~واللفظ خبر والمعنى النهى ، وذلك تأكيد أى لا تخرجوا معى ولا تقاتلوا معى ، ~~فإن الله D خذلهم وأبعدهم عن رتبة الجهاد ، والخروج له والصحبة معه A ، وعن ~~ديوان الغزاة وعن عددهم من الجند ، واستدل بعض على إرادة النهى بقوله : فإن ~~استأذنوك للخروج فإنه لا يلائم الإخبار بأنهم لن يخرجوا مع أنهم يريدون ~~الخروج ، وفيه أنه لا مانع من الإخبار بأنهم يريدونه ولا يكون لأنه لا ~~يقبله منهم فلا يكون ، وعلل ذلك بقوله : { إنكم رضيتم بالقعود أول مرة } فى ~~الوقت الأول وقت الخروج إلى تبوك والأصل فى المرة الأولى ، وإنما يكون وقت ~~غزوة تبوك أولا بالنسبة لما بعده ms1546 ، وقيل : نصب على أن مفعول مطلق ، أى قعدة ~~سابقة وأصل مرة واحدة من المرور ثم استعمل ظرف زمان ولم يؤنث اسم التفضيل ~~لأنه أضيف لمنكر { فاقعدوا مع الخالفين } المتأهلين للتخلف عن الغزو لنقصهم ~~كالصبيان والبله والمجانين والمرضى والعمى والعرج والمقعدين والهرمى ~~والنساء . PageV03P498 # أو هو من الخلف ضد الصلاح فإن الصبيان ومن بعدهم كذلك ، ومنه خلوف فم ~~الصائم ، وعن قتادة الخالفين النساء ، ويرده أن صفة المؤنث لا تجمع جمع ~~المذكر السالم وأجازه الكوفيون ، وأما على الأول فالجمع تغليب للذكور . PageV03P499 ### || CHECK 84 # { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } لأن نفاقهم إضمار شرك ولو كان نفاق ~~جارحة لأجاز له الصلاة عليهم لقوله A : « صلوا على كل بار وفاجر » ، ويدل ~~على أنه إضمار شرك قوله إنهم كفروا بالله ورسوله فإنه لا يقال للمنافق ~~بالجارحة كفر بالله ولا كفر برسوله بل يقال كفر وكافر ، ومات نعت { ولا تقم ~~على قبره } لدفن أو زيادة فى الحين أو بعد ذلك ، أو لدعاء كذلك ، أو لتلقين ~~شهادة أو إيناس أو إظهار شفقة عليه أو لشفقة ، فقيل لم يصل عليه ولم يقم ~~على قبره ألبتة . أراد الصلاة فنزلت الآية . ويروى أنه A زار قبر أمه عام ~~الحديبية فى ألف مقنع فناسب أنها أحياها الله قبل وآمنت به A ، وقوله A : « ~~زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة » مختص بقبور الموحدين ، ويروى أنه لما ~~احتضر عبد الله بن أبى أو ثقل مرضه أرسل إلى رسول الله A فسأله أن يدعوا له ~~ويصلى عليه إذا مات ويقوم على قبره ويعطيه قميصه ليكفن فيه والمنافقون عنده ~~، فأسلم ألف من المنافقين لما علموا أنه يرجو بركته A ، وروى أنه أرسل إليه ~~قميصه فرده فقال : أريد القميص الذى يلى جسده فأرسله إليه ، فلامه عمر ~~لشركه فقال A : « ما يغنى عنه قميصى مع شركه » ، وأرجوا أن يسلم به ألف ، ~~وروى أنه لما مات جاء ابنه عبدالله فقال : يا رسول الله إن لم تصل عليه لم ~~يصل عليه مسلم ، فجاء A ليصلى عليه فقام عمر بينهما لئلا ms1547 يصلى عليه ، فنزل ~~جبريل فأخذ بثوبه ، وأوحى عليه الآية فلم يصل عليه ، والمشهور أنه صلى عليه ~~، وذلك لظاهر حاله من التوحيد ، ويروى أن عمر جبذه فوافق جبذ جبريل والآية ~~، وذكرت فى شرح نونية المديح ما وافق به عمر الوحى ، وروى أنه قال عمر رضى ~~الله عنه له A : أتصلى عليه وقد قال كذا فقال : « أخر عنى يا عمر » ، وتبسم ~~: وقال أيضا : أتصلى عليه وقد نهاك الله عن الصلاة عليه؟ وقال : « أخر فإنى ~~خيرت ولو علمت أنه يغفر له إن زدت على السبعين لزدت » ، قال : ولم ألبث إلا ~~يسيرا فنزلت الآيتان ، ولا تصل على أحد ، قال A : « لو لم أبعث نبيا لبعثت ~~يا عمر نبيا » ، وقيل : الذى رد قميصه وطلب الذى يلى جسده هو ابنه عبدالله ~~الجارى على طلب أبيه ، وسبب إعطاء القميص رجاء إسلام قومه وتطييب خاطر ابنه ~~، فإنه حسن الإسلام عالم مجتهد فى العبادة وإعلاء الدين ، وأنه كافأه على ~~إعطائه العباس قميصه حين أسر ببدر وكان لطوله لا يكفيه إلا قميصه ، أو اوحى ~~إليه بإعطائه ليسلموا ، أو لأنه عليه أن يعطيه وقت مشارفة الموت وهو وقت ~~توبة الكافر وإيمان الفاجر ، وأن الله D أمره أن لا يرد سائلا ، قيل : أو ~~لغفلة اقتضتها غلبة الرأفة عليه أو تعمد لإظهارها وأيضا منع القميص داع إلى ~~نسبته إلى الإخلال بالكرم وليس فى شىء من ذلك إعزاز الكافر ، وكذلك صلى ~~عليه ، أو أراد الصلاة عليه مع أنه لا يصلى على مشرك لظنه أنه تاب كما مر ، ~~وروى أنه صلى عليه ثم نزلت ، وروى أنه بعدما أدخل قبره كشف عن بعضه فنفث ~~عليه وستره ، ونزلت الآية بعد ، وروى أنه قال : ما يغنى عنه قميصى وصلاتى ، ~~وإننى أرجوا أن يسلم به ألف من قومه ، وعلل النهى بقوله { إنهم كفروا بالله ~~ورسوله وماتوا وهم فاسقون } مشركون أى ماتوا ولم يتوبوا من الشرك ، أو ~~المراد فسق الجارحة فإنه قد يكون الكافر بالله ورسوله غير فاعل بجارحته زنى ~~أو سرقة أو غصبا أو ظلما وغير ما ذكر ، ولو ms1548 كان لا يخلو من ترك الصلاة ~~وغيرها فأخبر الله سبحانه وتعالى أن هؤلاء المنافقين جمعوا بين الشرك ~~وأفعال الفسق التى دون الشرك . PageV03P500 ### || CHECK 85 # { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم } قدم الأموال لتقدمها وجودا ، ولعموم مسيس ~~الحاجة إليها والأولاد أعز { إنما يريد الله أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق ~~أنفسهم وهم كافرون } مر هذا وأعاده للتأكيد لأن الناس مائلون بالطبع إلى ~~إعجاب ذلك إياهم ، أو نزلت فى غير من نزلت فيه الأولى ، وهنا ولا تعجبك ~~بالواو ، وهناك بالفاء لأن المراد التفريع على كونهم لا ينفقون إلا وهم ~~كارهون . وهنالك ولا أولادهم بلا لأن إعجابهم بأولادهم أكثر منه بأموالهم ~~وأسقطها هنا بيانا لكون كل من الأمرين سواء فى إيجاب الإهلاك ، وسواء ~~الإعجاب بكل على حدة والإعجاب بمجموعهما ، وهنا أن يعذبهم بيانا لكون ~~التعليل هناك ليس على حقيقته من الغرض ، وأيضا المراد هنا نفس التعذيب ~~وهناك جعله علة ، وإن جعلنا لا زائدا كان المعنى واحدا ، وأسقط الحياة هنا ~~بيانا لكون الحياة الدنيوية كالعدم وأما ما قيل من أنها ذكرت هناك لبيان أن ~~الدنيا وصف لا اسم ليأخذ بالوصفية حيث ذكرت فيردد أن القرآن لبيان الشرع لا ~~لبيان ما يتعلق باللغة . PageV04P001 ### || CHECK 86 # { وإذا أنزلت سورة } إلى مع القاعدين ، عطف على أنهم كفورا فهو أيضا ~~تعليل لقوله D ولا تصل على أحد منهم إلخ ، كما علل بقوله إنهم كفروا ، ~~والمراد بالسورة طائفة مجموعة من القرآن كما هو المعنى المجمل لغة ، ولو لم ~~تتم فيها السورة ، كما يطلق القرآن على ما يقرأ ولو بعضه فقط ، وكذا الكتاب ~~لما كتب ولو لم يتم ، وقيل السورة للبعض المجموع دون التمام مجازا ، ويجوز ~~تقدير مضاف أى بعض سورة ، ونكرت للتعظيم ، وقيل لعمون السورة ، أى كل سورة ~~ذكر فيها الإيمان والجهاد ، والنكرة فى سياق الشرط للعموم ، وأجاز البعض أن ~~السورة براءة والمراد بعضها لا كلها لأن الآية بعضها ، وفيها الأمر ~~بالإيمان والجهاد كما قال { أن آمنوا بالله وجاهدوا } أخلصوا الإيمان ~~والجهاد ، فشمل خطاب من لم يجاهد ومن جاهد ولم يخلص ms1549 لجواز الخطاب بالقيد ~~استتباعا للمقيد { مع رسوله } أى بأن آمنوا وجاهدوا فأن مصدرية والباء ~~مقدرة متعلقة بأنزلت والأولى عندى أن حرف المصدر لا يدخل على الأمر والنهى ~~لأن المصدر لا يدل عليهما إلا نيابة نحو فضرب الرقاب وشكرا لا كفرا ، فأن ~~مفسرة لأن إنزال السورة متضمن للأمر بالإيمان والجهاد { استأذنك أولو الطول ~~} الغنى { منهم } وهم أهل القدرة على الجهاد بما لهم وصحة أبدانهم من ~~رؤسائهم وغيرهم ، فإن القادر أحق بالذم إن لم يخرج ، وأما العاجز فغير ~~محتاج إلى الاستئذان إلا أن ينفى التهمة عن نفسه أو يطلب ما يحتاج إن كان ~~عجزه بعدم المال ، ولا التفات فى قوله استأذنك إلى الخطاب من غيبة قوله مع ~~رسوله كما قيل لأن هذا الخطاب منظور فيه إلى الخطاب فى قوله ولا تعجبك ، ~~وإنما هذا مثل قوله لزيد إن عمرا يقول إذا جاء زيد أكرمته ثم لا يكرمك إذا ~~جئت { وقالوا } عطف تفسير لأنه يجوز بالواو كما يجوز بالفاء { ذرنا نكن مع ~~القاعدين } أصحاب الأعذار . PageV04P002 ### || CHECK 87 # { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } النساء الخوالف والمفرد خالفة لأنها ~~تتخلف فى البيت ، أو جمع خالفة وهو من فاسد ذكر أو أنثى ، وما بالتاء على ~~فواعل ولو كان لمذكر فشمل النساء والصبيان ونحوهم فما ذكر ، وأما بلا تاء ~~فلا ، إلا شذوذا ، ويروى أن المنافقين يصعب عليهم التسمية بالخوالف فسماهم ~~الله به ذما وتعييرا وإغاظة لهم { وطبع على قلوبهم فهم } علة { لا يفقهون } ~~ما فى الجهاد وموافقة الرسول A من الخير ، وما فى تركها من الخسران الدائم ~~وذكر يفقهون دون يعلمون لأن الوصول إلى ما فى الجهاد والموافقة يحتاج إلى ~~تدرب وفكر عميق . PageV04P003 ### || CHECK 88 # { لكن الرسول } A { والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } إيضاح ~~للاستدراك أن المعنى لا يتوهم أحد أنه لما لم يجاهد هؤلاء بقى الذين بلا ~~جهاد وكسل المؤمنون الرسول فقد جاهد الرسول والمؤمنون ولم يختل نشاطهم ~~بتخلف هؤلاء ، وقال ابن عصفور : لكن للتأكيد أبدا لا تلزم الاستدراك ، ومعه ~~متعلق بآمنوا أو حال من واو ms1550 جاهدوا لا متعلق بجاهدوا لأن جاهدوا لهم ~~وللرسول ولأن جاهدوا خبر الرسول والذين { وأولئك لهم الخيرات } الدنيوية ~~كالنصر والغنيمة والعز والأخروية من الجنة وما فيها من الحور والأنهار ~~والقصور والملك الكبير ، ومن الجائز أن يقال : الخيرات هنا هو الخيرات قوله ~~فيهن خيرات وهن الحور . قال المبرد يطلق الخيرات على الجوارى الحسان على ~~أنه جمع خيرة بإسكان الياء وأصله الشد { وأولئك هم المفلحون } المدركون ~~لمطلوبهم الناجون من محظورهم ، وذرك أولئك مرتين فى موضع الضمير ليشير إلى ~~أنهم استحقوا الخيرات والإفلاح لصفتهم من الجهاد فإن مقتضى الظاهر وهم لهم ~~الخيرات وهم المفلحون ، وزاد الإيضاح لفلاحهم بقوله . PageV04P004 ### || CHECK 89 # { أعد الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ~~. وجاء } إلى الرسول { المعذرون } من الاعتذار أصله المعتذرون أبدلت التاء ~~بعد نقل فتحتها إلى العين ذالا ، وأدغمت فى الذال كقوله تعالى { لا يهدى ~~إلا أن يهدى } أى لا يهتدى ، أى الذين يطلبون الأعذار فى القعود أو من ~~التعذير بمعنى التقصير ، عذر فى الأمر بشد الذال قصر فيه ، وذلك بيان ~~لمنافقى الصحراء بعد بيان منافقى المدينة كما قال { من الأعراب } أى سكان ~~البدو من العرب ، والعرب أعم لأنه يطلق على أهل الحضر ممن لغته عربية وعلى ~~سكان البدو ، وقيل : العرب خاص بالحضر كالأعراب بالبدو ، واختلف فى ~~اعتذارهم أبحق أم بباطل ، وعلى أنه بحق ففاق البدو فى قوله وقعد الذين ~~كذبوا الله ورسوله وهؤلاء المعذورون أسد وغطفان طلبوا القعود للجوع وقلة ~~المال وكثرة العيال ، وقيل رهط عامر بن الطفيل اعتذروا بأنهم إن غزوا معه ~~أغارت طيىء على أهلهم ومواشيهم ، فقال A : « قد أنبأنى الله من أخباركم ~~وسيغنينى الله عنكم » ، وقيل : رهط من غفار رهط خفاف بن إيماء بن رخصة ، ~~وعن ابن عباس : هم الذين تخلفوا لعذر فأذن لهم رسول الله A فهم صادقون لأنه ~~لما ذكرهم قال بعده ، وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ، وقال أبو عمر بن ~~العلاء : تكلف قوم عارا بباطل وهم فى قوله تعالى : وجاء المعذورون إلخ . ~~وتخلف قوم لا لعذر ms1551 ولا شبهة وهم فى قوله : وقعد الذين إلخ . { ليؤذن لهم } ~~ليأذن لهم الرسول فى القعود فأذن لهم لما ذكروه من العذر { وقعد } عن ~~المجىء للاعتذار { الذين كذبوا الله ورسوله } خالفوا الهل ورسوله فى ~~ادعائهم الإيمان ، وهم منافقو الأعراب ، وإن كانوا هم الأولين فكذبهم ~~بالاعتداء لا فى ادعاء الإيمان وإن كانوا كاذبين فى ادعاء الإيمان أيضا لكن ~~ليس مرادا هنا ، فالكلام من وضع المظهر موضع المضمر لبيان كذبهم فى ~~اعتذارهم ، ولما كان كذبهم للرسول كذبا لله ذكر الله مع الرسول . { سيصيب ~~الذين كفروا منهم } من الأعراب أو من المعذرين فإن منهم من اعتذر لكسله ~~والمراد بالأعراب مطلق الأعراب ، والذين كفروا منافقوهم الذين كذبوا فى ~~ادعاء الإيمان ومن للتبعيض لأن بعضهم آمن ولم يصبه العذاب المذكور بقوله { ~~عذاب أليم } بالقتل والنار والذل . PageV04P005 ### || CHECK 91 # { ليس على الضعفاء } بكسر السن أو بصغرها أو بالخلقة كخلقه نحيفا أو ضعيف ~~الصدر أو مقعدا أو بقطع عضور أو عمى أو عرج أو بالأنوثة { ولا على المرضى } ~~مرضا لازما أو يرجى زواله كالحمى والرمد ، ويجوز إدخال العمى والعرج ~~والقعود فى المرض كما قال زيد بن ثابت : كنت أكتب لرسول الله A فنزلت براءة ~~فإنى لواضع القلم على أذنى إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله A ينظر ما ينزل ~~عليه إذ جاءه أعمى فقال : كيف بى يا رسول الله وأنا أعمى ، فنزلت ليس على ~~الضعفاء ولا على المرضى { ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون } فى الجهاد من ~~طعام وما يحتاج إليه من دابة ونفقتها وآلة القتال ونحو ذلك ، وهم جهينة ~~ومزينة وعذرة ونحوهم بضم الميم وفتح الزاى { حرج } ضيق بالنسبة للإثم فى ~~التخلف { إذا نصحوا لله ورسوله } بالطاعة وإخلاصها توحيدا وسائر لوازمه من ~~فعل وترك كما ينصح العبد الكريم سيده سرا وعلنا ، فهم لا يخبرون خبر السوء ~~عن الجند ، ولو صح ، ولا يفترونه ويخبرون بما يسر المؤمنين ويحيون الشريعة ~~ويعلمونها من جهل ، ويحبون الإسلام وأهل ويبغضون الكفر وأهله ، ويحبون آل ~~النبى خصوصا ويوقرونهم ويعنون بما هو صلاح ms1552 للإسلام ويقومون بمصالح عيال ~~الغائب فى الجهاد ، وإن لم ينصحوا بذلك أثموا لم ينصحوا فيه ولو من غير عدم ~~الخروج ولا يأثمون بما لم يلزمه لكن من شأن المسلم أن يهتم بأمر الإسلام ~~ولو عذر فى التخلف ، حى أنه إذا لم يهتم به فإنه لم ينصح لله ورسوله ، ~~وسبيل مبتدأ أو فاعل ما على المحسنين ، أو فاعل لثابت أغنى عن خبره { ما ~~على المحسنين } بفعل ذلك { من سبيل } إلشى عتابهم عن التخلف ، وهذا جار ~~مجرى المثل ، ومقتضى الظاهر وما عليهم ولكن ذكرهم باسم المحسن تلويحا بأنه ~~كيف يكون سبيل على من انخرط فى سلك المحسنين ، أو أراد بالمحسنين العموم ، ~~واحتج بعض بالآية على أن لا ضمان على قاتل البهيمة الصائلة { والله غفور } ~~فى التخلف لهم { رحيم } فى التوسعة ، وفى ذلك تغليظ ظاهرى كأنه يشير إلى أن ~~الأصل المؤاخذة ولو كان العذر غير حقيقى كما قيل إن الذنب مهلك بحسب الأصل ~~ولو نسيانا أو خطأ فى الأصل كالسم يقتل من لم يتعمده عمن تعمده لكن هذا ~~أظهر منه فى الآية ، أو الله غفور للمسىء رحيم به إذا تاب فكيف هؤلاء الذين ~~ليس التخلف منهم ذنبا . PageV04P006 ### || CHECK 92 # { ولا على الذين } عطف على قوله على الضعفاء كأنه قيل : وليس على الذين ، ~~وقد انسحب عليهم قوله حرج نفيا لأنه وما بعد فى نية التقديم على حرج آخر ~~لطول الكلام فيه ، وهذا أولى من تقدير حرج بعد قوله ألا يجدوا ما ينفقون أو ~~قبله ، هكذا ، أى ولا حرج على الذين ، ومن عطفه على المحسنين لأن المقام ~~سيق للعذر لا للكلام على المحسنين { إذا ما } صلة للتأكيد { أتوك لتحملهم } ~~معك إلى الغزوة على ما تيسر من الدواب وهم السبعة البكاؤون؛ معقل بن يسار ، ~~وصخراء بن خنساء ، وعبدالله بن كعب الأنصارى ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن ~~عتمة ، وعبدالله بم مغفل المزنى ، وعلبة بن زيد الأنصارى بضم العين المهملة ~~وإسكان اللام أخو بنى حارثة ، وقيل معقل وسويد والنعمان أولاد مقرن وهو قول ~~مجاهد ، ولمقرن أولاد أربعة غير ms1553 هؤلاء ، وقيل سالم بن عمير من بنى عمرو بن ~~عوف وعلبة بن زيد وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أخو بنى مازن بن النجار ، ~~وعمرو بن الجموح أخو بنى سلمة ، وعبدالله بن مغفل المزنى وجرمى ابن عبدالله ~~أخو بنى واقف وعرباض بن سارية الفزارى ، وذكر بعض عبدالرحمن بن زيد من بنى ~~حارثة وهو الذى تصدق بعرضه فقبل الله تعالى منه ، وينسب هذا التصدق لأبى ~~ضمضم وقيل أبو موسى وأصحابه ، وهو قول الحسن { قلت لا أجد ما أحملكم عليه } ~~من الدواب ومطلوبهم الدواب ذوات الحافر أو الإبل ، وقيل : سألوه النعال كما ~~قالوا لمن أدركهم وسألهم من جهينة عما طلبوا فقالوا : ما سألنا إلا الحمل ~~على النعال المخصوفة والخفاف المرفوعة ، ولم يجد فلم يغزوا معه ، وقيل ~~أعانهم المسلمون فخرجوا ، وقيل إن ابن يامين ابن عمير بن كعب لقى أبا ليلى ~~وابن معقل يبكيان لذلك فأعطاهما ناضحا وزودهما بتمر فخرجا ، والجملة بدل ~~اشتمال من قوله أتوك لتحملهم فإن قوله قلت لا أجد ما أحملكم عليه من ~~ملايمات إتيانهم ليحملهم لا حال من كاف أتوك ، لأن قوله لا أجد ما أحملكم ~~عليه متأخر عن إتيانهم ، الله إلا أن يقال حال مقدرة لأنه لمجرد إتيانهم ~~للحمل يقدر أن لا يحملهم لعدم ما يحملهم ، وقد عرف أنهم أتوا للحمل ، أو ~~يعرف بأول كلامهم والإتيان غير قار ، فلا يقال إن زمان الإتيان واسع ، فيصح ~~أنها حال مقدرة لا يجوز هذا ، وأيضا فى جعلها حالا إضمار قد على المشهور ، ~~ويجوز أن يكون جواب إذا فيكون قوله { تولوا } جواب سؤال مقدر ، والأولى أنه ~~جواب إذا ، وقلت بدل كما مر ، ويجوز أن يكون قلت لا أجد إلخ مقدرة من هاء ~~تحملهم ، لأنهم يحضر فى قلوبهم أنه لا يحملهم لقلة الإبل والدواب الحاملة ، ~~وزعم السمين تلميذ أبى حيان أنه يجوز عطفه بواو محذوف أى أتوك وقلت { ~~وأعينهم تفيض من الدمع } الواو للحال ومن بمعنى الباء ، أى تفيض بالدمع أى ~~يحصل الفيض منها بالدمع ، والدمع من العين ، أو مصدر ، وأما أن يجعل ms1554 الجار ~~والمجرور فى محل التمييز وهو قول الكوفيين فلا يجوز . PageV04P007 # وفى الآية إسناد الفيض للأعين مبالغة فى كثرة دموعها وامتلائها بالدموع ~~حتى كأنها نفس الدموع السائلة ، والتجوز فى المسند لأن الفيض بمعنى ~~الامتلاء الذى هو سبب الفيض أو الفيض حقيقة والتجوز فى إسناده إلى العين من ~~الإسناد إلى المحل ، وأجاز الكوفيون زيادة من فى الإثبات والتعريف فيجوز ~~عندهم كون الدمع تمييزا { حزنا } مفعول من أجله مع اختلاف الفاعل لأن فاعل ~~الفيض العيون وفاعل الحزن أصحابها ولكن اتحد معه لأن المعنى يبكون حزنا أو ~~يفيضون الدموع حزنا ، ويجوز جعله حالا تقديره بذوى حزن أو حزنين أو ~~المبالغة بأنهم نفس الحزن ، وأجيز كونه مفعولا مطلقا ليحزنون محذوفا مؤكدا ~~لغيره وهو الجملة قبله ، وجملة يحزنون حال من ضمير تولوا { ألا يجدوا ما ~~ينفقون } تعليل لحزنا أى لأجل أنهم لا يجدون ، أو يقدر الباء أى حزنا بأن ~~لا يجدوا أو يتعلق بتفيض ، أو تعليل للفعل قبله وعامله أى فيضا حزنا هو ~~لأجل أن لا يجدوا ، وإنما الممنوع تعدد المفعول له بلا تبعية إذا كان ~~تعليلا له وللأول لا إذا كان تعليلا له ولعامله والمضارع للاستقبال كما لا ~~يخفى؛ لأنهم ظنوا أنه لا يجدوا بعد رد النبى لهم . وفى الآية إخبار بالغيب ~~أنهم سيأتونك يطلبون الحمل وتقول لا أجد ويتولون حزنين لذلك ، وليست الآية ~~على التجدد لأنه لم يرد تجدد مجيئهم وردهم إلا ان يراد مجىء عدد بعد عدد . PageV04P008 ### || CHECK 93 # { إنما السبيل } أى الذم { على الذين يستأذنونك } فى القعود { وهم أغنياء ~~} أى والحال أن لهم ما ينفقون ذهابا ورجوعا عليهم وعلى عيالهم . { رضوا بأن ~~يكونوا مع الخوالف } رضوا بحالة خسيسة هى كونهم مع الخوالف جواب لقول ~~القائلين ما بالهم يستأذنون فى القعود ، أو حال من واو يستأذنونك { وطبع ~~الله على قلوبهم } حتى غفلوا عن سوء العاقبة { فهم لا يعلمون } تلك العاقبة . PageV04P009 ### || CHECK 94 # { يعتذرون } فى القعود ، والمضارع لحكاية الحال الماضية وإن نزلت الآية ~~قبل دخول المدينة فالمضارع للاستقبال { إليكم } إلى رسول الهل A وإلى ms1555 ~~الصحابة { إذا رجعتم } من غزوة تبوك { إليهم } وهم بضعة وثمانون رجلا ، ~~اعتذروا حين رجع رسول الله A وأصحابه فى المدينة أو قبلها أو بعض فيها أو ~~بعض قبلها ، وقيل نزلت فى عبدالله بن أبى وله شيعة حلف أن لا يتخلف أبدا عن ~~غزوة ونقض فلم يرض A بعد { قل } لم يقل قولوا كما قال إليكم لأنه A هو الذى ~~يقول لهم { لا تعتذروا } بالأعذار الكاذبة ، وليس عندكم عذر صادق فإن هذا ~~ذنب آخر لانفع لكم فيه { لن نؤمن لكم } لن نذعن ولن نصغى لكم فى اعتذاركم ، ~~وبين موجب ذلك وعلته بقوله { قد نبأنا الله من أخباركم } أعلمنا بعضا من ~~أخباركم المحرمة كالتكذيب بالنبوة وما ستره الله أكثر وما استقصى كريم قط ، ~~وأجاز الأخفش زيادة من فى الإثبات والتعريف ، فيكون المعنى قد نبأنا الله ~~أخباركم ، ويجوز أن يكون نبأ تعدى الثالث تقديره كذبا أو نحوه من أعمال ~~الجارحة واعتقاد الباطل { وسيرى الله عملكم ورسوله } سيعلم الله عملكم ~~المستقبل أهو التوبة أم الإصر ، وهو عالم به بلا أول لعلمه ، لكن ساق لهم ~~الكلام مساق الإمهال والاستتابة ، أو المراد عملهم السوء وأنه سوف يعلمه ~~عما يتعلق به الجزاء ، ويجوز أن يكون المعنى سيعذبكم فى الدنيا لأن العلم ~~بالشىء سبب للعقاب عليه وملزوم له ، وذكر عذاب الآخرة فى قوله { ثم تردون ~~إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } يعاقبكم بعملكم أو بما ~~كنتم تعملونه ، والإخبار بما يوجب العقاب كناية عن العقاب بالتوبيخ والعذاب ~~. وإنما قال ينبئكم مع أنهم عالمون بما عملوا لأنهم قد ينسونه أو بعضه ، أو ~~ذلك من لازم الفائدة كما تقول لمن علم بقيام زيد قام زيد ليعلم أنك عالم ~~بقيامه ، وهذا كما وضع الظاهر موضع المضمر فى قوله عالم الغيب ومقتضى ~~الظاهر ثم تردون إليه فينبئكم بما كنتم تعملون ليعلموا أنه تعالى عالم ~~بسرهم كعلنهم فلا يفوت عذابهم وهذا أشد عليهم . PageV04P010 ### || CHECK 95 # { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم } من سفركم إلى تبوك قائلين والله ~~ما قعدنا عنكم إلا لعذر ms1556 كالفقر وكثرة العيال وخوف إغارة العدو على أهلنا ~~وما لهم { لتعرضوا عنهم } بترك التوبيخ { فأعرضوا عنهم } إعراض بغض وعدم ~~اكتراث بهم وعدم أهليتهم للخطاب بدل إعراض الصفح الذى طلبوه فكانوا لا ~~يتكلم معهم أحد { إنهم رجس } باطنهم خبيث باعتقاد الباطل كخبث العذرة وسائر ~~ما نجس بذاته لا يؤثر فيهم العتاب . { ومأواهم جهنم } والمعنى لأنهم رجس ~~ولأنهم من أهل النار أشقياء لا يؤثر فيهم وعظ ، فهذا تعليل ثان أو هو تتميم ~~للتعليل الذى هو قوله إنهم رجس { جزاء بما كانوا يكسبون } جزاء بكونهم ~~يكسبون ما لا يجوز أو بأشياء كانوا يكسبونها أضو بالأشياء التى كانوا ~~يكسبونها ، والمعنى فعلنا بهم ذلك لأجل الجزاء أو أعرضوا عنهم لأجل الجزاء ~~، أو مصدر مؤكد لغيره ، أى جزيناهم جزاء بما كانوا ، وإنما عمل المصدر ~~المؤكد لأن الجملة التى أكدها مشتملة على معنى معموله . PageV04P011 ### || CHECK 96 # { يحلفون لكم لترضوا عنهم } مستأنف لزيادة البيان أو بدل من سيحلفون ~~بالله إلخ { فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } الجواب ~~محذوف نابت عنه العلة ، أى لم ينفعهم رضاكم ، لأن الله لا يرضى ، ومقتضى ~~الظاهر فإن الله لا يرضى عنهم لكن ذكرهم باسم الفسق استحضارا لسبب عدم ~~الرضى عنهم ، وليشير إلى كل فاسق بالعلة ، ويجوز أن يفسر الفاسقين عموما ~~فيدخلوا فيهم ، ويجوز أن يراد بالفاسقين المؤمنون على تقدير رضاهم عنهم ~~فإنهم يفسقون بالرضى عنهم . PageV04P012 ### || CHECK 97 # { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } من عرب الحضر ومن كفار العجم الحضريين لغلظ ~~قلوبهم وجفائهم وإبائهم عن الانقياد وعدم مخالطتهم أهل الأدب والمعرفة ~~والشرع ، وتوحشهم ، وقويت قسوتهم باستيلاء الهواء اليابس الحار عليهم ، ~~وأهل الحضر يحتقرون أهل البدو لجفائهم وجهلهلم حتى أنه يأنف الحضرى من ~~العرب أن يقال له أعرابى ، ولكن كثيرا ما يترفع البدوى بإبائه عن الانقياد ~~على الحضرى وبمزيد شجاعة وكرم ومن ذلك قوله : # هذا أبو الصقر فردا فى محاسنه ... من نسل شيبان بين الضال والسلم # وهما شجر فى البدو ، والمفرد بياء النسب وهو عربى كرومى وروم وبربرى ~~وبربر ، وأهل البدو من ms1557 العجم لا يقال لهم أعراب ولا عرب كما لا يقال لأهل ~~الحضر منهم عرب ، والعرب سكان الحضر من أهل العربية والأعراب سكان البدو ، ~~وقيل أعم ، والكفر هنا الشرك الصريح والنفاق الشرك المضمر { وأجدر } أحق ~~وأصله من الجدار وهو الحائط والجدير المنتهى لانتهاء الآخر إليه انتهاء ~~الشىء إلى الجدار ، واختار السمين من تلامذة أبى حيان أن اشتقاقه من الجدر ~~بمعنى أصل الشجرة كأنه ثبت كثبوت أصلها { ألا يعلموا } أى بأن لا يعلموا { ~~حدود مآ أنزل الله على رسوله } من الفرائض فعلا وتركا ومادونها ، والإضافة ~~للبي أى حدودا هى ما أنزل الله ، أو على ظاهره بمعنى مقادير ما أنزل ~~وأعيانه أى لا يضبطونه ، ولو فرضنا أنهم علموا ، وذلك أنهم لا يجاورون أهل ~~الحضر النازل فيهم الوحى الحافظين له والعلماء ولا نبوة فى البدو ، وعنه A ~~: « من سكن البادية جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن » ، ~~وعنه A : « من الكبائر التعرب بعد الهجرة » ، أى ينتقل من الحضر إلى سكنى ~~البدو ، وذلك لجهل أهله وقسوة قلوبهم { والله عليم حكيم } فهو يعلم حال أهل ~~الحضر والبدو ويجازيهم بما هو العدل من عقاب وثواب ، وما ذكر فى أهل البدو ~~ليس على عمومهم فقد قال : { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر } ~~الآية . PageV04P013 ### || CHECK 98 # { ومن الأعراب من يتخذ } يعد ويصير { ما ينفق } يصرفه فى سبيل الله من ~~نفقة وعلف ودابة وآلة القتال ومن زكاة وصدقة { مغرما } مصدر ميمى أى غرما ~~أى خسرانا لا يرجو له ثوابا ، لأنه لا يؤمن بالبعث ، ولو آمن لم يطمئن قلبه ~~بالثواب لضعف إيمانه فما ينفق إلا رياء أو خوفا من النبى A والمؤمنين أن ~~يفعلوا بهم ما يفعلون بالمشركين ويذموهم ، وهم بنو أسد وغطفان وذلك فى ~~الآية مشعر بعدم الإيمان ، فاكتفى عن ذكره وكأنه قيل : ومن الأعراب من لا ~~يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق مغرما ، وقيل مغرما من الغرم ~~وهو نزول نائبة بالمال من غير جناية كما قيل لكل من المتداينين غريم { ~~ويتربص بكم الدوائر } المصيبات ms1558 التى نحيط بالشخص ولا يجد خلاصا عنها كموت ~~عام وغلبة سلطان كقيصر ، وهرقل . يستريحون من الإنفاق والأسفار فى الغزو ~~ومن الذل والخوف { عليهم دائرة السوء } إخبار من الله D بأنه يصيبهم من ~~السوء ما تمنوه على المؤمنين أو نحوه ، وينجو المؤمنون منه ، أو دعاء بمعنى ~~ادعوا عليهم بذلك العاجز المحتاج الذى الأمر بيد غيره والله بخلاف ذلك . ~~والدائرة اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية أو مصدر بوزن فاعل أى يتربص بكم ~~دوران المصائب عليكم ، والدائرة تختص بالشر فإضافتها للسوء مبالغة { والله ~~سميع } بما يقولون عند الإنفاق سرا بينهم أو فى انفراد مثل أن يقولوا هذه ~~غرامة أوردها الله إلينا من المؤمنين { عليم } بما أضمروه ، أو سميع لأقوال ~~الخلق عليم بما يضمرونه عموما فيدخل فيهم هؤلاء أولا ، قال ابن سيرين من ~~قرأ : ومن الأعراب من يتخذ إلخ فليقرأ معها قوله تعالى : # { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر } كمزينة وجهينة وعبدالله ذى ~~البجادين هو من مزينة ، قيل نزلت فى أسلم وغفار وجهينة ، وقيل التى قبلها ~~فى أسد وغطفان وبنى تميم ، وهذه فى ذى البجادين ، وعن مجاهدهم بنو مقرن من ~~مزينة ، وقال الكلبى : أسلم وغفار وجهينة ، وفى البخارى ومسلم عن رسول الله ~~A : « أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار خيرا من بنى تميم وبنى أسد ~~وبنى عبدالله بن غطفان ، ومن بنى عامر بن صعصعة؟ » فقال رجل : خابوا وخسروا ~~: قال : « نعم ، هم خير من بنى تميم وبنى أسد وبنى عبدالله بن غطفان ومن ~~بنى عامر بن صعصعة » وفى رواية أن الأقرع بن حابس قال للنبى A : إنما تابعك ~~سراق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة ، وأحسبه قال : وجهينة ، فقال النبى A : ~~« أرأيت إن كان أسلم وغفار ومزينة ، وأحسبه قال : وجهينة ، خيرا من بنى ~~تميم وبنى عامر وأسد وغطفان » PageV04P014 ، قال : خابوا وخسروا . قال : « ~~نعم » وفيهما عن أبى هريرة عن رسول الله A : « أسلم سالمها الله ، وغفار ~~غفر الله لها » . وفى رواية لمسلم : « أما أنا لم أقلها لكن الله قالها » ، ~~وفيها عن أبى هريرة عن رسول ms1559 الله A : « قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم ~~وأشجع وغفار موالى ليس لهم مولى دون الله ورسوله » { ويتخذ ما ينفق قربات ~~عند الله } أى سبب قربات عند الله { وصلوات الرسول } عطف على قربات أى وسبب ~~صلوات الرسول أى دعائه لهم فإنه كان A يدعو للمنفق فى سبيل الله ، وللمنفق ~~على المحتاجين أو لبيت المال ولمؤدى الزكاة ، فالدعاء لهؤلاء سنة بعده لكن ~~بغير مادة صلاة لأن الدعاء بها لغير نبى مختص بالنبى A يتفضل بها على من ~~شاء كما قال : اللهم صل على آل أبى أوفى . ويسلم على الأحياء الحاضرين وعلى ~~أهل القبور إذا زورو ، كما ورد : سلام عليكم دار قوم مؤمنين . ولا يجوز قال ~~فلان عليه السلام ونحو هذا الإيهام النبوة ، ولا سيما أن طائفة من الشيعة ~~يقصدون الإمام عليا بالنبوة ، بل يدعى على الغائب بالرضى والمغفرة ولا خلاف ~~فى السلام على الأنبياء والملائكة ولو بطريق الغيبة ، وأجازه الحنابلة على ~~الغائب مطلقا كالمخاطب ، ويجوز السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين بلا ~~إشكال لوروده ، وقيل : يجوز لنا أن نصلى على غير الأنبياء ، وقيل مكروه ، ~~وقيل يجوز بالعطف اللهم صلى على سيدنا محمد وأبى بكر ، ولا خلاف فى جواز ~~عطف الآل ، وقيل تجوز على الملائكة ، وقيل لا تجوز على الأنبياء بل تختص ~~بالنبى A . وعند نعت لقربات أو متعلق بيتخذ أو بقربة ومعناها التقرب وليس ~~هنا ، مفرده قربة بإسكان الراء ولو أمكن فى الجملة لأنه ذكر بعد الغم فى ~~قوله { ألا إنها قربة لهم } بضم الراء ومن قرأ بإسكان رائه أمكن أن يكون ~~قربات جمعه اتبعت عينه فاءه فى الضم ، وأن يكون جمع قربة بالضم وهو الأصل ~~لكون الضم فيه أصلا ، وأكد الله تقربهم بألا الاستفتاحية وأن والجملة ~~الاسمية التى الخبر فيها غير وصف ولا فعلى ، وأما زيد قام فلا فرق بينه ~~وبين قام زيد فى عدم التأكيد فلا تهم ، قال A : « اللهم صلى على آل أبى ~~أوفى » ، أخرجه أصحاب السنن غير الترمذى ، وأبو أوفى هو عقبة الأسلمى من ~~أصحاب بيعة الرضوان وهو ms1560 آخر ، وفى رواية نسبت للبخارى ومسلم وأبى داود عن ~~عبد الله بن أبى أوفى قال : كان أبى من أصحاب الشجرة وكان النبى A إذا أتاه ~~قوم بصدقتهم ، قال : PageV04P015 # « اللهم صل على آل فلان » فأتاه أبى بصدقته ، فقال : « اللهم صلى على آل ~~أبى أوفى » وفى الكلام حذف تقديره ألا إنها قربة لهم ، وصلاة الرسول ، يدل ~~عليه وصلوات الرسول والضمير فى أنها عائد إلى ما لأنه تضمن معنى نفقات أو ~~كأنه قيل : يتخذ النفقات التى ينفق . أو إلى النفقة المعلومة من ينفق ، ~~وقيل الضمير للقربات وقيل للصلوات وذلك تصديق لرجائهم وبينه وقرر ذلك بقوله ~~{ إن الله غفور رحيم } لهم ، أو المراد العموم فيدخلون أولا وبالذات ، ~~ومنهم عبدالله ذو البجادين بكسر الباء لقب به لأنه قطعت أمه بجادا أى ثوبا ~~فاتزر بنصف وارتدى بنصف ومات فى عصره A ودفنه بنفسه ، وقال : اللهم إنى ~~أمسيت راضيا عنه فارض عنه ، فقال عبدالله بن مسعود رضى الله عنه ليتنى كنت ~~صاحب الحفيرة ، ولما بين فضيلة طائفة من المؤمنين وثوابهم بين فضائل أشراف ~~المسلمين الذين فوقهم بقوله : # { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى ~~الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~ذلك الفوز العظيم } السابقون مبتدأ خبره رضى الله عنهم ، وهو إخبار لا دعاء ~~لأن الله لا يدعو كما أن رضوا عنه إخبار لا دعاء فلا تهم ، وليس تعليما ~~للدعاء على معنى قولوا رضى الله عنهم على الدعاء ، لأنه خلاف الأصل بلا داع ~~إليه ولأنه لا يليق برضوا عنه . أو الخبر هو الأولون ورضى إلخ مستأنف ، أو ~~خبر ثان أو الخبر من المهاجرين ، ورضى إلخ خبر ثان مستأنف ، والمراد ~~السابقون إلى الجنة العالون درجة هم الأولون فى الهجرة أو فى الإسلام ، لأن ~~فى الأنصار مؤمنين بالنبى A قبل الهجرة ، وهذا على أن الأولون خبر ، وإما ~~على أن الخبر من المهاجرين وأن السابقين بعض المهاجرين والأنصار والبعض ~~الآخر سابقون بالنسبة إلى من بعدهم ، وبعض الأنصار أيضا سبق بعضا فى النصرة ms1561 ~~والباقون تابعون بإحسان إلى قيام الساعة ، أو السابقون من صلوا إلى الكعبة ~~وبيت المقدس ، فإما على أنه A قبل الهجرة يجعل الكعبة بينه وبين المقدس فقد ~~وحدوا قبل الهجرة ، وإما أنه أريد من صلى إلى القدس بعد الهجرة ثم نسخ ~~بالكعبة ستة عشر شهرا فيكونون أولين بالنسبة لمن بعد ، أو السابقون أهل بدر ~~سبقوا فى الفضل أو من شهدوا بيعة الرضوان ، والذين اتبعوهم بإحسان على ~~العموم ، وبيعة الرضوان كانت بالحديبية . وقيل الصحابة ، وعن محمد بن كعب ~~القرظى هم جميع الصحابة ، غفر الله لمحسنهم ومسيئهم وأول من أسلم خديجة ، ~~وبعدها على وهو ابن ثمانى سنين أو عشر . وعن إسلام الصغير إذعانه أو كان ~~التكليف بالتمييز ، ثم نسخ بالبلوغ ، أو هو بالغ حينئذ والصحيح الأول ، ~~وقال ابن عباس بعدها الصديق ، وعن عروة بعدها زيد بن حارثة مولى رسول الله ~~A ويجمع بأن أول من أسلم من النساء خديجة ومن الرجال الصديق ومن الأطفال ~~على ومن الموالى زيد ، وأسلم على يد الصديق عثمان والزبير وعبد الرحمن ابن ~~عوف وسعد بن أبى وقاص وطلحة بن عبيد الله ، وفى الأنصار مراتب ثلاث : أهل ~~بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة ، سعد بن زرارة وعوف بن مالك ورافع بن مالك ~~بن العجلان وخطبة بن عامر وجابر ابن عبدالله بن رباب ، وأهل العقبة الثانية ~~وكانوا اثنى عشر ، وأهل العقبة الثالثة ، وكانوا سبعين رجلا وامرأتين ومنهم ~~البراء بن معرور وعبدالله بن عمرو بن حرام أبو جابر وسعد بن عبادة وسعد بن ~~الربيع وعبدالله بن رواحة ، وأما الذين أسلموا حين جاءهم منه A أبو زرارة ~~مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف فجاء مع أهل العقبة الثانية يقرئهم ~~القرآن ويفقههم فى الدين ، ورضى الله قبول طاعتهم ، ورضاهم عنه عبادتهم أو ~~فرحهم بما نالوا من خير الدارين ، ومعنى تحتها ومن تحتها إلى ما بعدها ، ~~ويجوز أن يكون الأكثر ينبع من تحتها ويجرى لما بعدها ، والأقل يجرى تحتها ~~آتيا مما قبلها ولذلك كان مرة واحدة فى القرآن والعلم عند الله D ، ولكل ms1562 ~~واحد من أهل الجنة النوعان معا ، وخص بتسميتهم الأوس والخروج ومن معهم ~~أنصار مع ان المهاجرين أيضا نصروا رسول الله A لأنهم لما هاجروا نصروهم ، ~~فيسمى كل بما عامل به أخاه ، هاجروا إلى أهل المدينة ونصرهم أهل المدينة ، ~~وروى أنه A قسم فىء حنين فى أهل مكة من قريش وغيرهم فغضب الأنصار فقال لهم ~~كما مر : PageV04P016 # « إنما أعطيتهم لأؤلفهم يا معشر الأنصار ، ألم يمن الله عليكم بالإسلام ~~وسماكم أنصار الله وأنصار رسوله ، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ، ~~ولو سلك الناس واديا غير واديكم لسلكت واديكم ، يذهب الناس بالشاة والبعير ~~وتذهبون برسول الله » ، فقالوا : رضينا يا رسول الله ، قال : « أجيبوا ~~كلامى هذا » فقالوا : أخرجنا الله بك من الظلمة إلى النور ، وأنقذتنا من ~~شفا حفرة من النار وهديتنا من ضلال ، رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ~~وبمحمد A نبيا ، فقال : « لو قلتم : طردت فآويناك ، وكذبت فصدقناك ، وخذلت ~~فنصرناك لصدقتم » فقالوا : لله ورسوله المنة علينا . والآية كلها فى فى ~~الصحابة . ولا يصح ما قيل إن الذين ابتعوهم بإحسان ، هم التابعون الذين عم ~~غير صحابة فى زمانه وبعده ، لأن غير الصحابى لا يساوى الصحابى ولا يزيد ~~عليه ، وجاء فى الأثر عنه A تفضيل من تمسك بدينه فى آخر الزمان على الصحابة ~~، لأنه لا يجد على الخير أعوانا ، وأما حديث لا تسيئوا أصحابى ، فلو أن ~~أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ، فلا دليل فيه لأنه فى ~~منافقين مع الصحابة أو فى صحابة مع الصحابة الكبار . PageV04P017 # وأما قوله : أمتى كالمطر لا يدرى أوله خير أو آخره فمحمول على الأولين ~~بعد الصحابة ، وقيل مبالغة ، وفى البخارى ومسلم عن عمران ابن حصين عنه A : ~~« خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » قال عمران : لا أدرى ~~أذكر بعد قرنه قرنين أم ثلاثة ، والقرن من عشر إلى عشرين أو من مائة إلى ~~مائة وعشرين . PageV04P018 ### || CHECK 101 # { وممن حولكم } جهات بلدتكم يا أهل المدينة { من الأعراب منافقون } كبعض ~~أسلم وغفار وجهينة وأشجع ومزينة ، وأكثر ms1563 كل كل قبيلة من هذه القبائل مسلمون ~~دعا لهم A بالخير ومدحهم ، فالمراد فى الآية قليلهم كما دلت عليه من ~~التبعيضية ، قال A كما مر : « أسلم سالمها الله تعالى وغفار غفر لها الله ، ~~أما أنا لم أقلها قالها الله تعالى » ، رواه أبو هريرة ، وعنه مرفوعا كما ~~مر : قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار موالى الله تعالى ~~ورسوله لا موالى لهم غيره . والمراد الغالب فلا ينافى ما ورد من السوء . { ~~ومن أهل المدينة } خبر مقدم ومبتدأ محذوف تقديره قوم { مردوا } نعت لقوم ، ~~أو يقدر منافقون أى منافقون آخرون مردوا { على النفاق } كقولهم : منا ظعن ~~ومنا أقام ، أى منا فريق ظعن ومنا فريق أقام ، وهو مقيس يحذف المبتدأ ويبقى ~~نعته الجملى كالنعت لمفرد أو من أهل المدينة عطف على ممن حولكم ومردوا ~~مستأنف للبيان أو نعت لمنافقون ، وفى العطف يكون الفصل بين الموصوف وصفته ~~بالمعطوف و هو لا يحسن كقولك فى الدار زيد ، وفى القصر العاقل على أن ~~العاقل نعت لزيد فألحق الأعراب الأول ، فبين الله أن حول المدينة منافقين ~~ربما علمتم وفى داخلها قوم منافقون استمروا وتشددوا فى ستر نفاقهم حتى لا ~~يتفطن له رسول الله A كما قال الله تعالى { لا تعلمهم } يا محمد ، وما ذلك ~~لأنهم أشد بلاغة منه فإنه أشد منهم ولكن لشدة محافظتهم على الستر ، والمعنى ~~لا تعرفهم بالتعيين { نحن نعلمهم } نعرفهم وقد أجاز غير واحد إسناد المعرفة ~~لله واختاره السعد ، وعلى المنع يقدر نعلمهم من هم أو نعلمهم منافقين ولا ~~حاجة إلى تقدير الأول كذلك ، أى لا تعلمهم منافقين نحن نعلمهم منافقين ، ~~لأن فيه الحذف بلا داع ، نعم فيه إبقاء العلم على أصله ولا ينافى هذا قوله ~~D { ولتعرفنهم فى لحن القول } لأنا نصرف معرفتهم فى لحن القول على قوله ~~وممن حولكم من الأعراب منافقون ، أو أنه لا يعرفهم أولا ، ثم عرفهم لكن ~~القتال نزلت قبل براءة فروعى أن آية القتال ، نزلت قبل تمام براءة . { ~~سنعذبهم مرتين } مرة بالفضيحة ومرة بعذاب الموت يشدد عليهم ، أو ms1564 بها وبعذاب ~~القبر أو بعذابه وعذاب الموت أو بنهك الأبدان بالأمراض والإذلال ، والثانى ~~نهكها بالزكاة ، وعن الحسن بأخذ الزكاة وعذاب القبر ، وقيل بالجوع مرتين ~~وقيل غيظهم بأهل الإسلام وعذاب القبر ، وعن ابن عباس الأولى بالحدود ~~والثانية عذاب القبر ، وعن مجاهد : المراد تذيبها بالجوع مرتين ، وقيل : ~~ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند الموت وعذاب القبر ، وقيل إحراق مسجد ~~الضرار وعذاب جهنم ، أو المراد بمرتين التكثير كلبيك وكرتين فيشمل العذاب ~~المذكور فى الأقوال كلها ، وقد قيل المراد ما يصيبهم فى الدنيا وما فى ~~القبر وما بعد البعث ، وأما القتل والسبى أو القتل والجوع كما قيل فلا نعلم ~~أنه قتل المنافقين ولا سباهم ، والمروى أنه قام A خطيبا يوم الجمعة فقالك ~~قم يا فلان فإنك منافق ، قم يا فلان فإنك منافق حتى أخرج من المسجد ناسا ~~وفضحهم ، وروى أحمد بن حنبل عن ابن مسعود : خطبنا رسول الله A ، فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال : PageV04P019 # « إن منكم منافقين فمن سميته فليقم » ، ثم قال : « قم يا فلان فإنك منافق ~~» حتى سمى ستة وثلاثين { ثم يردون إلى عذاب عظيم } هو العذاب فى النار بعد ~~الحشر . وأسند التعذيب مرتين إلى نفسه تعالى دون هذا ، قيل لاختلافهما ، ~~حالا وأن الأول خاص بهم ، وقوعا وزمانا يتولاه الله تعالى ، والثانى شامل ~~لعامة المنافقين وغيرهم وقوعا وزمانا ولو اختلف طبقات عذابهم فإن المنافقين ~~فى الدرك الأسفل . PageV04P020 ### || CHECK 102 # { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } بعد رجوع رسول الله A من تبوك ، ولم يعتذروا ~~بأعذار كاذبة قبل خروجه ولا بعد رجوعه ، كما أنه لا عذر لهم صادق يعتذرون ~~به وهم طائفة من المتخلفين وآخرون مبتدأ واعترفوا نعته ، الخبر خلطوا أو ~~هما خبران { خلطوا عملا صالحا } كاعترافهم بالذنب خصوصا وجهادهم السابق ~~وأعمالهم السابقة { وآخر سيئا } كتخلفهم من غزوة تبوك وكونه يوافق ~~المنافقين وهم مؤمنون مخلصون فى توحيدهم لكن كسلوا ، وقيل : نافقوا وتابوا ~~وقيل الآية فى جميع المؤمنين وجميع أعمال البر والسوء : والواو عاطفة فيصدق ~~الخلط هذا بذاك وعلى خلط ذاك بهذا أو على خلطهما دفعة ، ولو جعلت ms1565 معية لم ~~يصح إلا لمعنى واحد ، والأصل فى الواو العطف ، وأيضا لا حاجة للمعية مع ~~قوله خلطوا وهذه الواو كالباء التى للإلصاق ، وخلطت الماء واللبن وخلطت ~~الماء باللبن سواء ، إلا أن مدخول الباء يعتبر مقصودا ثانيا تقصد الماء ~~أولا ويجعل مخلوطا باللبن ، كذا قيل ، وحقق بعض أن الكل سواء ، وقال ~~السكاكى : التقدير خلطوا عملا صالحا بسىء وآخر سيئا بصالح ، ويقال فى الآية ~~احتباك { عسى الله أن يتوب عليهم } أى يقبل توبتهم التى وقفهم الله إليها ~~فاعترفوا بذنوبهم وعسى من الله إثبات ووعد إجماعا ونكتة التعبير بها أو ~~بلعل التلويح بأنه لا واجب عليه D والتحذير أن يتكل عامل على عمله { إن ~~الله غفور } للذنوب { رحيم } بالجناة وأشباههم وهؤلاء المعترفون أوثقوا ~~أنفسهم على سوارى المسجد لما بلغهم ما نزل فى المنافقين فقدم رسول الله A ~~فدخل المسجد على عادته فى الرجوع من السفر فصلى ركعتين فرآهم ، فسأل عنهم ~~فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى تحلهم ، فقال : وأنا أقسم أن ~~لا أحلهم ولا أعذريهم حتى أومر فيهم ، رغبوا عنى وعن الغزوة مع المسلمين ~~فنزل قوله تعالى : { وآخرون اعترفوا } إلخ فأطلقهم ، وهم : أبو لبابة رفاعة ~~بن المنذر وجماعة معه وهو من أهل الصفة ، والجملة عشرة أو ثمانية أو خمسة ~~أو ثلاثة : أبو لبابة وأوس بن ثعلبة ووديعة بن حرام أقوال ، وفى جميعها أبو ~~لبابة معهمن ويقال : لما قرب فى رجوعه من تبوك ندموا وربطوا أنفسهم فى ~~سوارى المسجد ، وقيل : ربط نفسه اثنتى عشرة ليلة فى سلسلة ثقيلة تحله بنته ~~أوقات الصلاة وقضاء الحاجة ثم تربطه ، وربط نفسه مرة أخرى سبعة أيام ، وحلف ~~لا يأكل ولا يشرب حتى يحله A فصار يغشى عليه من الجوع ، ولما نزلت توبته ~~حله بيده A ، ولما تاب الله عليهم قالوا : هذه أموالنا التى تخلفنا بسببها ~~فتصدق بها وطهرنا ، فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فنزل قوله ~~تعالى : PageV04P021 # { خذ من أموالهم } بيدك أو يد مأمورك أو اقبلها أو اعتبر لها لا تلغها ، ~~وأخذه وقبوله ms1566 أخذ من الله تعالى وقبول منه D { إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله } { صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل } ادع بالخير { عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم والله سميع عليم } وقولهم التى تخلفنا بسببها صريح بأن ~~تخلفهم لميلهم إلى أجنتهم الظليلة وإصلاحها وإصلاح باقى أموالهم ، وذلك مع ~~شدة الحر ، والصدقة هذه نفل كما يتبادر من إعطائها كلها ما يزكى وما لا ~~يزكى ، ولو احتمل أنهم تبرعوا بها على الزكاة ، إذ منعوها ، وهذا بعيد بل ~~ممنوع ، وقوله A : « ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ولو كانت زكاة لأخذ ~~قدرها » ، روى أنه أخذ ثلث أموالهم ، وقال جمهور الفقهاء قوله : { خذ من ~~أموالهم } كلام مستأنف فى إيجاب الزكاة ، ألا ترى إلى قوله من أموالهم بمن ~~التبعيضية ، وهذا البعض مقدار الزكاة والصدقة غسالة أوساخ الناس تزول بها ~~عن الأموال والقلوب الأوساخ ، والصحيح أن قوله { خذ من أموالهم } متصل ~~بتوبة المعترفين بذنوبهم ، وأنها فيهم كما روى أنها فيهم فيسن لمن أذنب ~~بسبب مال أن يتصدق به أو بثلثه لذلك ، وضمير تطهر للصدقة أو له A كضمير ~~تزكى أى تطهرهم بها ، أو هو من باب التنازع والجملة مستأنفة أو نعت لصدقة ~~والأول أولى ، لأنه لا يعلم الصدقة الموصوفة المقيدة بالقبول إلا أن يجرى ~~على الظاهر ، والمراد التطهر من الذنوب وحب المال والتزكية للحسنات والرفع ~~إلى منازل المخلصين الخارجين إلى الجهاد ، وصلاته عليهم دعاء لهم واستغفار ~~، ويسن للإمام أن يدعو للمتصدق أو يجب أو يستحب أو يحب فى الفرض ويستحب فى ~~التطوع ، أقوال . وعلى الأول الشافعى قال : يقول آجرك الله فيما أعطيت ~~وبارك لك فيما أبقيت ، ويستحب للفقير أن يدعو للمعطى ومن تحت الإمام العدل ~~، حتى تعلم منه كبيرة ، ومعنى كونها سكنا لهم أنهم يطمئنون إليها ، فإن سكن ~~الشىء ما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه ، والله سميع باعترافهم عليم بندمهم ~~، أشار إلى قبول توبتهم بعسى وصرح أو كاد فى قوله « خذ » إلخ ، وزاد فى قوله : # { ألم يعلموا } أى هؤلاء التائبون المعرفون { أن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ms1567 ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم } فإنه لو لم يقبل توبتهم ~~لم يأمره بأخذ صدقاتهم النافلة فى معرض الذنب ، والتوبة مع وصفها بأنهم ~~يطهرون ويزكون بها ، ولولا القبول لم يقل صل عليهم ولولا القبول لم يزل ~~توحشهم ، بالذنب بأن مكن فى قلوبهم بالاستفهام التقريرى أنه يقبل التوبة ~~والصدقات ، فكيف لا يقبلها عنهم ، وبأنه هو التواب الرحيم ، وذكرهم بما ~~فعلوا أنهم المراد بالذات فى عموم عباده ، أو هم المراد بالعباد ، وهذا أشد ~~رحمة لهم إذ ذكرهم بالعبودية له ، ومعنى أخذه الصدقات قبولها ليجازى عليها ~~، فهو مجاز مرسل لعلاقة اللزوم والتسبب ، أو استعارة لأن الآخذ حقيقة هو ~~الرسول كما قال { خذ من أموالهم صدقة } فهم تصدقوا تكفيرا لذنوبهم ، وقبلها ~~ليغفرها لهم ويتفضل عليهم كما قال { وأن الله هو التواب الرحيم } وقيل ~~الصدقة الزكاة ، أمره الله تعالى أن يقبلها منهم فيمتازوا عمن ردها عليهم ~~ويبعد أن يرد الضمير فى يعلموا للناس مطلقا ، نعم فى الآية ترغيب للعصاة ~~مطلقا فى التوبة ، كما أن فى التعبير بالأخذ تلويحا إلى إعطاء الفقراء ~~فيأخذون ، وروى أنه لما تيب عليهم قال الذين لم يتوبوا : هؤلاء الذين تابوا ~~كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم اليوم فنزل { ألم يعلموا ~~أن الله هو يقبل التوبة } إلخ ، ولهذا قيل برجوع واو يعلموا للناس كلهم أو ~~لقائلى ما لهم اليوم . PageV04P022 # قال أبو عثمان الهندى : ما فى القرآن أرجى آية عندى لهذه الأمة من قوله ~~تعالى : { وآخرون اعترفوا } إلخ . . . قال مطرف إنى لأستلقى من الليل على ~~فراشى وأتدبر القرآن فأعرض أعمالى على أعمال أهل الجنة فأجد أعمالهم شديدة ~~، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، يبيتون لربهم سجدا وقياما ، أمن هو ~~قانت آناء الليل ساجدا وقائما . فلا أرانى منهم فأعرض نفسى على هذه الآية { ~~ما سلككم فى سقر } فأرى القوم مكذبين فلا أرانى منهم ، فأمر بهذه الآية { ~~وآخرون اعترفوا } فأرجو أن أكون منهم ، وأنتم يا إخوتاه منهمن والمشهور فى ~~ذلك قوله تعالى : { قل يا عبادى الذين أسرفوا } إلخ ، لكن آية السورة ms1568 تدل ~~على التوبة ، وهى من الذنوب وقبول الله التوبة يقتضى صدورها منهم ، والمعنى ~~اعترفوا بذنوبهم وتابوا منها ، والاعتراف بالذنب مع الندم توبة منه مع عزم ~~على عدم العود وعسى من الله وعد وهو تعالى لا يخلفه : # { وقل اعملوا } الخطاب للناس أو لهؤلاء التائبين المقبولة توبتهم ردعا ~~لهم عن الأمن من مكر الله ، وعن أن ييئسوا من قبول التوبة من ذنب آخر ، ~~اعملوا ما شئتم من خير أو شر { فسيرى الله عملكم } يجازيكم عليه أى لا يخفى ~~عنه ، وعدم خفائه سبب للجزاء وملزوم له ولذلك كان بمضارع الاستقبال ، وإلا ~~فالله يرى الأعمال أى يعلمها بلا أول لعلمه { ورسوله والمؤمنون } عطف على ~~لفظ الجلالة ، ومجازاة الرسول والمؤمنين لأصحاب الأعمال الثناء عليهم ~~والدعاء لهم ، قال أبو هريرة : إن الله يقبل الصدقة من حلال فيربى اللقمة ~~حتى حتى تكون كأحد ، وعنه صلى الله عيه وسلم : « تقع الصدقة فى يد الله قبل ~~يد السائل » ، ومعنى يده تعالى عنده ، ولا يقبل الله إلا حلالا ولا يصعد ~~إلى السماء إلا حلال ، أى لا يصعد إليها فيدخلها لأن الحرام يصعد فيرد ~~دونها ، وروى أبو سعيد عن رسول الله A : PageV04P023 # « لو أن أحدكم يعمل فى صخرة صماء لا باب ولا كوة لخرج عمله وظهر » وفى ~~الشر الذم لهم والدعاء عليهم ، وذلك بإخبار الله تعالى لهم ، وأكد ذلك ~~بقوله { وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } فذكلار ~~الجزاء مرتين؛ مرة بقوله { سيرى } وثانيا بقوله { ينبئكم } وزاد تأكيدا فى ~~الثانى بالإسناد إلى عالم الغيب والشهادة ، أى سيجازيكم على أعمالكم من لا ~~يخفى عنه منها أقل من ذرة ، أو الأول المجازاة والثانى الإخبار بها أنها ~~كذا وكذا . PageV04P024 ### || CHECK 106 # { وآخرون مرجون } الأصل مرجيون بالياء لغة من قال أرجاه بالألف يرجيه ~~بالياء ، أو أصله مرجئون بالهمزة لغة من قال أرجأه يرجئه بالهمزة بعد الجيم ~~حذفت تخفيفا أو قلبت ياء ، فحذفت الياء ، والإرجلاء التأخير { لأمر الله } ~~إلى أمر الله أو اللام للتعدية أو التعليل أخر الله أمرهم لأنهم لم يسارعوا ~~إلى التوبة ms1569 كما سارع غيرهم عند رجوع رسول الله A من تبوك { إما يعذبهم } ~~بأن لا يقبل توبتهم فيعذبهم { وإما يتوب عليهم } يوفقهم إليها ، وهذا تردد ~~مصروف إلى العباد ، والله عالم بما قضى به فى الأزل ، وهو أنهم تابوا وأنه ~~يقبل توبتهم ، فذلك ترديد من الله للعباد لا تردد كما يذكر أن تشكيكا لهم ، ~~ولعل وعسى ترجية لهم لا شكا منه أو ترجيا منه ، والناس ما بين قائل لا تنزل ~~لهم توبة وقائل عسى أن تنزل ، فهذا ترددهم ، وذلك أنه تأخر نزول توبتتهم ~~خمسين يوما من حين يرجع A من تبوك إذ غاب خمسين يوما . { والله عليم } ~~بخلقه وأحوالهم { حكيم } فيما يفعل ودخل هؤلاء المرجون بالأولى والذات أو ~~هم المراد وهم ثلاثة : مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال ابن أمية بضم ~~الهمزة ، تخلفوا كسلا وميلا إلى الراحة لا نفاقا ، ولم يعتذروا كغيرهم ~~تمتعوا فى التخلف فشدد عليهم ، تابوا لما رجع من تبوك وعلم بتوبتهم ، وقيل ~~اعتذروا ولم يبالغوا فى الاعتذار كما بالغ غيرهم ، وكانوا أصحاب أموال ~~موسرين ، وروى أنهم قالوا : نحن موسرون ، متى شئنا لحقنا إلى رسول الله A ، ~~فتمادوا حتى يئسوا من اللحوق فندموا ، ولكن لم يعتذروا بشدة كأصحاب السوارى ~~، كأنهم لم يطمعوا فى قبول التوبة ، وروى أنه لما قدم رسول الله A قيل لكعب ~~: اعتذر إلى رسول الله A ، فقال : لا والله حتى تنزل توبتى ، وكأنه آيس من ~~قبوله A اعتذاره ، وأما صاحباه فاعتذرا ، فقال : ما خلفكما عنى؟ قالا : لا ~~عذر لنا إلا الخطيئة ، ونزلت الآية { وآخرون مرجون لأمر الله } فنهى الناس ~~عن مجالستهم والتكلم معهم ومن السلام عليهم ، وأمرهم باعتزال نسائهم ~~وإرسالهن إلى أهليهن ، فسألته امرأة هلال أن تأتيه بطعامه لأنه شيخ كبير ~~وأذن لها فى الطعام خاصة ، وجاء رجل من الشام بكتاب إلى كعب يرغبونه فى ~~اللحاق إلى الشام ، وأنه لم يخلقه الله بدار مهينة ، فسجر به التنور وقال : ~~طمع المشركون فى لخطيئتى ، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وبكى هلال حتى غشى ~~على بصرد ، وقد أخلصوا بنياتهم ms1570 ونصحوا فى توبتهم فرحمهم الله بقوله : { ~~وعلى الثلاثة الذين خلفوا } إلخ ، فقال A : « أبشر بخير يوم مر عليك منذ ~~ولدتك أمك » وعن ابن بطال : شدد عليهم لأن الجهاد فرض عين على أهل المدينة ~~، لأنهم بايعوا رسول الله A على القتال ، وقيل : الآية فى قوم منافقين ~~يعذبهم إن أصروا ويتوب عليهم إن تابوا ، وهو مخالف لما فى الحديث . PageV04P025 ### || CHECK 107 # { والذين اتخذوا مسجدا } فى من وصفنا بالنفاق الذين اتخذوا كما قال ~~سيبويه فى السارق والسارقة والزانية والزانى فيما يتلى عليكم ، إلخ ، أو ~~حكم السارق إلخ ، أو خبره أفمن أسس والرابط محذوف ، أى أفمن أسس بنيانه ~~منهم وليس منهم ، أو منهم نسبا ، وفيه بعد لفظا ومعنى ، أو خبره لا يزال ~~بنيانهم ، وفيه بعد لفظا أعنى طول الفصل أو خبره لا تقم ، فيقدر مضاف أول ~~أى مسجد الذين اتخذوا أو يكتفى بها فيه لأنها عائدة إلى مسجد مضاف إليهم ، ~~كأنه قيل لا تقم فى مسجدهم أو الخبر يعذبون يقدر بعد لكاذبون أو بعد من قبل ~~أو منصوب بأخص محذوفا ، أى أخصهم بالذكر لمزيد شرهم ، أى بالنظر إلى من لم ~~يذكر أو بأذم لا بدل من آخرون لأنهم غير مرجين والآخرين مرجون ، ومعنى ~~اتخذوا : حصلوا أو صيروا فقوله { ضرارا } على الثانى مفعول ثان وعلى الأول ~~تعليل ، أى لأجل الضرار أو حال أى مضارين أو ذوى ضرار ، أو مفعول مطلق أى ~~يضارون ضرارا والمراد المضارة لأهل مسجد قباء بإبطال مسجدهم حسدا ونقصا من ~~حظه ، أو المضارة للنبى A والمؤمنين ، وعن عطاء : لما فتح الله الأمصار على ~~عمر رضى الله تعالى عنه أمر المسلمين أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا فى ~~مدينة مسجدين يضار أحدهما صاحبه ، وروى عن عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه ~~أنه كتب إلى عماله ، وأمرهم أن يهدموا كل مسجد ضار آخر ، يعنى هدم المسجد ~~الحادث الضار لسابقه { وكفرا } صيروه موضع كفر ، أو حصلوه لأجل الكفر ، أو ~~حال كونهم كافرين أو ذوى كفر ، وكذا فى قوله { وتفريقا بين المؤمنين ~~وإرصادا لمن حارب الله ms1571 ورسوله من قبل } من قبل أن يتخلف هؤلاء المنافقون عن ~~تبوك بنوه وهم اثنا عشر ، وهم لعنهم الله : خدام بن خالد من بنى عبيد بن ~~زيد من بنى عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الضرار ، وعباد بن حنيف من بنى ~~عمرو بن عوف أيضا وثعلبة بن حاطب ووديعة بن ثابت وهما من بنى أمية ابن زيد ~~رهط أبى لبابة بن عبد المنذر ، ومعتب بن قشير وأبو حبيبة ابن الأزعر وحارثة ~~بن عامر وابناه مجمع وزيد ، ونبيل بن الحارث ونجاد بن عثمان وبجحد من بنى ~~ضبيعة بأمر أبى عامر الراهب المشرك ليكون ملجأ له يقيم فيه من يأتى من عنده ~~، وقد ذهب ليأتى بجنود من قيصر لقتال النبى A ، وأرادوا تفريق جماعة قباء ~~المصلين فى مسجدهم بإمام منهمن ويرصدون أى يترقبون مجىء من حارب الله ~~ورسوله من قبل بنائه وهو أبو عامر المذكور لعنه الله والد حنظلة الغسيل ~~الذى استشهد يوم أحد وغسلته الملائكة ، وكان أبو عامر قد تنصر فى الجاهلية ~~وليس المسوح ولما بعث A حسده لزوال رياسته به ، وقال يوم أحد : لا أجج قوما ~~يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، لم يزل يقاتله إلى أن هزمت هوازن ففر إلى الشام ~~وأرسل إلى المنافقين : لتعدوا ما استطعتم للقتال فإنى آتى بجنود من قيصر ~~لأخرج محمدا وسحابه من المدينة ، ومات بقنسرين بكسر القاف وشد النون مفرحة ~~ومكسورة بلد بالشام ، وحيدا لم يحضر جنازته لعنه الله أحد ، لم يقبله ~~النصارى استجابة لدعائه A إذ قال له إذ قدم المدينة : بم جئت؟ قال A : PageV04P026 # « بالحنيفية السمحة البيضاء دين إبراهيم » ، قال : فإنا عليها ، فقال : « ~~دست عليها » فقال لعنه الله : بلى ولكنك أدخلت ما ليس منها فيها ، فقال : « ~~لا » فقال لعنة الله : أمات الله الكاذب طريدا فريدا . فقال A : « آمين » ~~فأماته الله كذلك ، وقيل : كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب ولما هزمهم الله D ~~فر إلى الشام . ويقال : لما بنى بنو عمرو ابن عوف مسجد قباء سألوه أن ~~يأتيهم ليصلى فيه ففعل فحسدهم بنو غنم بن عوف ms1572 إخوانهم فبنوا مسجدا ليصلى ~~فيه أبو عامر الراهب إذا جاء من الشام ، وسماه رسول الله A بالفاسق ، وسماه ~~الناس الكاذب ، ومن متعلق بحارب أو اتخذوا . { وليحلفن إن أردنا } بالمسجد ~~{ إلا الحسنى } إلا الخصلة الحسنى أو الإرادة الحسنى ، وفسرها بعض بالصلاة ~~، وروى أنهم قالوا : بنيناه للصلاة والرفق بالمسكين والضعفيف فى المطر ~~والبرد والحر والتوسعة على المسلمين والعجز عن الصلاة فى مسجد قباء أو مسجد ~~المدينة { والله يشهد إنهم لكاذبون } فى حلفهم . PageV04P027 ### || CHECK 108 # { لا تقم فيه أبدا } للصلاة ولا لغيرها ، أى لا تمكث فهي ولا تدخله ، وعن ~~ابن عباس : لا تقم لا تصل ، وإن القيام بمعنى الصلاة ، بنى قبل غزوة تبوك ، ~~فقالوا : صل لنا فيه ليكون مسجدا كما كنا نصلى فى قباء ، فقال : أنا على ~~سفر وإذا قدمت صليت فيه إن شاء الله ، ولما قدم كرروا الطلب فأراد إتيانه ~~فنزلت الآية { الذين اتخذوا } وقوله { لا تقم فيه أبدا } فدعا بمالك بن ~~الدخشم ومعن بن عدى وعامر بن السكن ووحشى فقال : انطلقوا إلى المسجد الظالم ~~أهله فاهدموه وحرقوه ، فخرجوا مسرعين حتى أتوا بنى سالم بن عوف رهط مالك بن ~~الدخشم ، فقال : أنظرونى حتى أخرج لكم بنار ، فخرج من أهله بشعلة من سعف ~~وأسرعوا بها حتى دخلوا المسجد ، وفيه أهله فأحرقوه وهدموه وتفرق أهله عنه ، ~~وأمر A أن يتخذ كناسة تلقى فيه الجيف والنتن والقمامة ، وروى أنه لما نزل ~~بذى أوان موضع قريب من المدينة ، بينه وبين المدينة ساعة راجعا من تبوك ~~سألوه أن يأتيه فدعا بقميصه ليلبسه فيأتيهم فنزلت الآية . وقيل : قال له ~~جبريل : لا تقم فيه أبدا . فأمر بهدمه وإحراقه . قال عطاء : لما فتح الله D ~~الأمصار على عمر مر المسلمين أن يبنوا المساجد ، وأن لا يبنوا فى موضع واحد ~~مسجدين يسار أحدهما الآخر ، وأمر أن يهدم كل مسجد حادث ضار الآخر . { مسجد ~~أسس على التقوى } بنى رسول الله A أسه أى أصله على التقوى أى شبه التقوى ~~بنحو صخرة فى تمسك ما وضع عليه ، وأسس تخييل ، أو على للاستعلاء المجازى ms1573 ~~والاستعارى التبعى أو للتعليل والثانى أولى واللام للابتداء لا غيره ، ومن ~~العجيب أن بعض المحققين كلما رأى لام ابتداء أجاز أنه لام فى جواب قسم مقدر ~~، ولو لم يكن دليل على تقديره سوى أن المعنى قابل له ، وروى أن بنى عمرو بن ~~عوف الذين بنوا مسجد قباء أتوا عمر بن الخطاب فسألوه أن يأذن لمجمع بن ~~جارية أن يؤمهم فيه ، فقال : لا أو ليس هو إمام مسجد الضرار؟ قال : يا أمير ~~المؤمنين لا تعجل فوالله لقد صليت فيه وأنا لا أعلم ما أضمروا ، ولو علمت ~~ما صليت فيه ، وكنت غلاما قارئا للقرآن ، وكانوا شيوخا لا يقرأون . فعذره ~~عمر فأباح له الإمامة فى مسجد قباء { من أول يوم أحق أن تقوم فيه } من يوم ~~أول أو من أول وقت ، والآية حجة على مجىء من لابتداء الزمان وله أدلة كثيرة ~~، وأخطأ البصريون فى منع ذلك ، وتأويل كل ما ورد من ذلك بغير الزمان مثل أن ~~يقدر من تأسيس أول يوم مع أنه لو صرح بتأسيس لكان الزمان به أولى لكثرى ~~المصدر بمعنى الزمان ، كجئت طلوع الشمس ، وقلته فى المكان كجلست قرب زيد ، ~~قال أبو سعيد الخدرى : سألت رسول الله A عن هذا المسجد فأخذ كفا من حصباء ~~فضرب به الأرض ، فقال : PageV04P028 # « مسجدكم هذا مسجد المدينة » ، واختلف رجلان فسألاه A : أهذا أو مسجد ~~قباء؟ فقال : « مسجدى هذا » ، وقيل : مسجد قباء ، وعليه البخارى لأنه ذكر ~~فى جنب ذكر مسجد الضرار ، بناه A وصلى فيه أيام إقامته بقباء من الاثنين ~~إلى الجمعة فى طريق هجرته ، خرج صبيحة الجمعة وصلى الجمعة فى الوادى ودخل ~~المدينة ، وقيل : أقام أربعة عشر ، وقيل اثنين وعشرين ، ولما بناه قالوا : ~~صل لنا فيه ، وهذا نفس ما قيل ، بنوه فقالوا : صل لنا فيه ، فإنهم يبنون ~~معه ، بل معظم بنائه منهم ، وبعد وصول المدينة كان يأتيهم راكبا وماشيا ~~يوما فى الأسبوع أحيانا يصلى فيه ، وقد يقال أراد بمسجدى هذا الإشارة إلى ~~كل ما بنى للإسلام تحرزا عن مسجد الضرار خاصة ، وأما أن يراد ms1574 بمسجد أسس على ~~التقوى العموم فخلاف الأصل لأنه نكرة فى الإثبات ولقوله D { فيه رجال يحبون ~~أن يتطهروا والله يحب المطهرين } يجازيهم فإنه فى رجال قباء وفى استنجائهم ~~بالحجارة ثم بالماء ، وفى هذا أحاديث لأحمد والبخارى وابن أبى شيبة والطبرى ~~والطبرانى وعبد الرزاق وابن مردوية والبغوى وابن خزيمة والحاكم . وكلام من ~~جماعة من الصحابة كابن عمر وسهل الأنصارى وهو الصحيح ، وعن أبى سعيد الخدرى ~~أنه مسجد المدينة ، وأنه أخبره النبى A ، وأحاديث تفسيره بمسجد قباء أكثر ~~وأصح ، فنقول نزلت فى شأن مسجد قباء ولا تختص به وأحق بمعنى حقيق ، أو على ~~ظاهره على زعم مسجد الضرار أن مسجدهم حقيق بالقيام فيه أو باعتبار أنه لو ~~جاز القيام فيه وإما أن يقال بالنظر إليه فى ذاته لأن المحظور قصدهم به ~~ونيتهم فلا يصح لأنه مع نيتهم فى بنائه لا حظ له فى الخير فإنه شر من ~~الكنيف ، والرجال قوم من الأنصار من بنى عمرو بن عوف وتطهرهم استنجاؤهم ~~المذكور ، لما نزلت مضى رسول الله A والمهاجرون إلى باب مسجدهم فقال : ~~أمؤمنون؟ فسكتوا ، فأعادها فسكتوا ، فقال عمر إزالة لاستحيائهم : إنهم ~~مؤمنون وأنا معهم ، فقال A : « أترضون بالقضاء؟ » قالوا : نعم . قال : « ~~أتصبرون على البلاء » ، قالوا ، نعم . قال : « أتشكرون فى الرخاء؟ » قالوا ~~: نعم . قال A : « مؤمنون ورب الكعبة ، » فجلس ثم قال : « يا معشر الأنصار ~~إن الله D قد أثنى عليكم فما الذى تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟ » ~~PageV04P029 قالوا : يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع ~~الأحجار الماء فتلا : { رجال يحبون أن يتطهروا } وأراد بالغائط ما يشمل ~~البول لأن كلا من فضلة الطعام والماء فى الأرض المطمئنة واختصاص الغائط ~~بفضلة الطعام عرف للفقهاء للبيان ، ولفظ البزار كذلك نتبع الحجارة بالماء ، ~~فقال هو ذاكم فعليكموه ، ولفظ ابن خزيمة ، إن الله قد أحسن عليكم الثناء فى ~~الطهور فى قصة مسجدكم فما هو؟ قالوا : والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا ~~أنه كان لنا جيران من اليهود يغسلون أدبارهم أى وأقبالهم فغسلنا كما غسلوا ~~، وفسر ms1575 بعض التطهر بغسل الجنابة لا ينامون عليها ، وبعض بالتطهر من المعاصى ~~ومساوىء الأخلاق طلبا لرضى الله D ، ويجمع بأن سبب النزول التطهر المذكور ~~للصلاة وعموم اللفظ باقى المعنى والمدح على عدم النوم بالجنابة لا على ~~غسلها ، لأنه لا بد منه لكل أحد قادر وفسره بعض بطهارة الباطن والظاهر وفى ~~المسألة بيت مشهور : # وإن سألت وضوءا ليس ينقضه ... إلا الجماع وضوء النوم للجنب # أبدلته بقولى : # إن الوضوء الذى ليس بناقضه ... غير الجماع وضوء النوم للجنب # لسلام قولى هذا من الركة ، وأكدت ردا على من قد ينكر أو يشك بل يجوز ~~التأكيد قصدا للتقرير ولم لم يكن شك ولا إنكار بحذف فاء الجواب وبابتداء ~~الكلام بالواو وإثبات واو الاستئناف لا يحسن ، ودعوى أن هذه الواو أول ~~البيت عاطفة على محذوف خلاف الأصل . PageV04P030 ### || CHECK 109 # { أفمن أسس } هم أهل قباء الهمزة مما بعد الفاء العاطفة أو داخلة معطوف ~~عليه محذوف أمستو عندهم الفريقان بل من أسس إلخ ، أو أبعد ما علم حالهم ~~تكون الجهالة . { بنيانه } أى مبناه ، وهو مسجد قباء مصدر بمعنى مفعول وهو ~~المسجد لتقدم الكلام فيه { على تقوى من الله } متعلق بتقوى لتضمنه معنى خوف ~~أو بنعت محذوف أى آتية من الله . { ورضوان } أى وعلى رجاء رضوان أو على نفس ~~الرضوان لأنه العمدة الموصلة إلى بنائه وهو توفيقه أو علمه أو طلب رضاه ~~بالطاعة ، والتقدير ورضوان منه أى من الله كما قال على تقوى من الله { خير ~~أم من } هم أهل مسجد الضرار { أسس بنيانه } مسجد الضرار عطف على من أسس ~~بنيانه عطف مفرد ففى خير ضمير من فى الموضعين أو يقدر أو من أسس بنيانه { ~~على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم } خبر فيكون عطف جملة وفى خير ضمير ~~من الأولى فقط ، وخير مقابل السوء أو اسم تفضيل خارج عنه أو باق على حد ما ~~مر فى أحق وشفا طرف ، والمراد الضلال مقابلة لقوله على تقوى وهو متعلق بأسس ~~والجرف الجانب أى جانب ما ذهب به السيل أو ms1576 غيره وبقى ضعيفا مائلا للسقوط ، ~~ويقال : جرفه السيل وشفى المريض وكان على طرف من البرء ، وهار ألفه عن واود ~~أو عن ياء لغتان أصله هور أو هير بكسر الواو والياء قلبت فاء آخره الراء ~~بدليل قوله فانهار لا كما قيل أصله هارو أو هارى أعل كقاض فأعرب على العين ~~كيد وأخ ، ولا كما قيل لامه وهى واو أو باء على عينه ثم حذفت فأعرب على ~~العين لأن ذلك كله خلاف الأصل ، ومعنى هار مشرف على السقوط ، وضمير انهار ~~للبيان ، وبه لمن أو ضمير انهار للجرف أو الشفا وبه للبنيان أو لمن ، ~~وانهار انفعل بمعنى سقط ، والياء للتعدية أى فاهاره فى نار جهنم ، أو ~~للمصاحبة فتعلق بانهار ، أو الحال ، واختير عود ضمير انها لجرف لأنه يلزم ~~من انهياره انهيار الشفا والبنيان ومن فيه بلا عكس ، ومسجد الضرار بنى على ~~طرف هوة توصل لنار جهنم ، وقد ورد أن الدخان يخرج من اساسه حين حفروه يرونه ~~، وبعد هدمه ما زال الدخان يخرج منه ، وحفرت بقعة منه فرأى الدخان يخرج منه ~~، وعن قتادة والله ما تناهى بناؤهم حتى وقع فى النار ، قال جابر بن عبدالله ~~: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار ، وشهر أن البنيان فى الموضعين الدين ، ~~شبه النفاق بشفا جرف فى سرعة الذهاب واستعار له اسم الشفا والقرينة مقابلة ~~التقوى ، وانهار ترشيح لأنه يلائم المشبه به وهو الشفا ، وشبه التقوى ~~والرضوان بما يتعمد عليه البناء ورمز إليه بلازمه وهو التأسيس باقيا على ~~حقيقته مستحلقا أو استعارة للإثبات أو البنيان استعارة للدين والتأسيس ~~ترشيح . أو شبه حال من اتقى المحارم تمثيلية وهى أولى { والله لا يهدى } ~~هداية توفيق بعد هداية البيان { القوم الظالمين } الذين سبقت شقاوتهم . PageV04P031 ### || CHECK 110 # { لا يزال بنيانهم الذى بنوا } هو مسجد الضرار كما هو الظاهر ، ويبعد أن ~~يكون المراد به نفاقهم ، ويجوز بقاء بنيان على المعنى المصدرى فهاء بنوة ~~المقدرة مفعول مطلق على هذا { ريبة فى قلوبهم } سبب ريبة أو موجب ريبة ، ~~بنوه شكا فى دين الله وردا عليه ولما ms1577 هدم لم يزالوا معتاظين بهدمه ~~لافتضاحهم به ، إذ لم يؤخر أمرهم ويمهل ، وربما خيل لهم الشيطان وأنفسهم ~~أنه حق ، وأنه هدم حسدا وأنه لا أقل من جواز إبقائه ، وتضاعف حقدهم ولمجىء ~~السر فى حال توقعهم الخير فى بنائه ، وقد يكون فى قلب بعضهم ما ليس فى آخر ~~، وقيل الريبة الشك فى سبب تخريبه ، وقيل كانوا يحسبون أنهم محسنون فى ~~بنائه كما حبب العجل إلى بنى إسرائيل فارتابوا فى سبب تخريبه ، وقيل : الشك ~~أيقتلون بعده أضم يبقون { إلا أن تقطع قلوبهم } أى فى كل وقت إلا وقت تقطيع ~~قلوبهم بالقتل أو الموت ، والشد للمبالغة فى القطع وفى دوام الريبة تدوم ~~دواما عظيما حتى تبقى مع مبدإ القطع إلى أن يكون القلب قطعا متعددة ، ولو ~~كان هذا لا يوجد أو يتصور بإيلام القلب شيئا فشيئا عند الموت أو القتل ، ~~وقد قيل : تقطيعها تفريق أجزائها فى القبر أو النار فهم مغتاظون ولو بعد ~~الموت ، وقيل إلا أن تقطع قلوبهم بالتوبة النصوح فإنه لا يبقى لهم اغتياظ ~~وارتياب فيكو التقطيع مجازا كما أنه مجاز فى صورة حمله على الإيلام { والله ~~عليم } بسوء اعتقادهم ، وبكل شىء { حكيم } فى أمره بهدمه وفى كل فعل له وقول . PageV04P032 ### || CHECK 111 # { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } شبه بذلهم ~~أنفسهم فى الجهاد على رجاء الثواب ببيع الشىء وقبوله ، وإعطاء الجنة على ~~ذلك بالشراء على الاستعارة التمثيلية لا المفردة التبعية إلا أنه قال بأن ~~لهم الجنة ولم يقل بالجنة لأنه أبلغ فى وصول اثمن واختصاصه بهم ، ولم يقل ~~باع لهم الجنة بأنفسهم وأموالهم ، لأن المقصود فى العقد الجنة والأنفس ~~والأموال وسيلة إليها ففى ذلك كمال العناية بأنفسهم وأموالهم ، وذلك كناية ~~للإقراض إليه فإن كل شىء مملوك لله D ، وفى الاية استعارة تمثيلية ، قال ~~عبدالله بن رواحة فى العقبة من سبعين رجلا : اشتطر لربك ولنفسك ما شئت ، ~~قال أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسى أن تمنعونى ~~مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . قال : إذا ms1578 فعلنا ذلك فما لنا؟ قال : ~~الجنة . قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل . فنزل { إن الله اشترى } ~~الآية ، والعقبة الثانية لقيه فيها اثنا عشر بايعوه بيعة النساء لا نشرك ~~بالله شيئا ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا نأتى بهتانا ولا نعصى ~~فى معروف ، وبايعوا فى العقبة الأولى ستة حضروا بأنفسهم مع ستة أخرى فى ~~الثانية إلا جابر بن عبدالله بن رياب رضى الله عنه لم يحضر فى الثانية ، ~~وقال ابن إسحاق فى الثالثة ثلاثة وسبعون ، وبسطت هذا فى الهميان وغيره ، ~~وبين البيع بقوله { يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون } لأن بذل أنفسهم ~~لله هو البيع لا الشراء ، وإن شئت فقل بيان للشراء أيضا لأن بيان البيع ~~للشراء وبالعكس ، وفى ذكر القتال ذكر لإنفاق المال ، لأنه بالمال ذهابا ~~ومباشرة ورجوعا ، وفى ذلك شمول من لم يتفق له القتال لعيره ، وقد قصده ، ~~وشمول من لم يتفق أنه مقتول فإن القتال المدافعة وقعت القاتلية أو ~~المقتولية أولا ، وقيل : يقاتلون أمر فى صورة الإخبار ، ولا دليل عليه ولا ~~يناسبه ما بعده بخلاف تجاهدون فإن جزم يغفر فى جوابه يدل أنه أمر ، ~~والمقتولية إن كانت إخبارا نافرت وإن كانت أمرا فإنه لا يعتاد أن يأمرهم ~~الله بأن يكونوا مقتولين ثم إن بعضا قاتل مقتول بعد أو غير مقتول ، وبعض ~~مقتول غير قاتل ، والآية على التوزيع ، وأيضا فعل البعض أو صفته قد يسند ~~إلى الكل . قال رسول الله A : « ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون ~~الغنيمة إلا تعجلوا ثلثى أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث ، وإن لم يصيبوا ~~غنيمة تم لهم أجرهم » ، وفى رواية « إن مات فى الغزو تم أجره أى ولو غنم أو ~~مات بلا قتل : قلت إنما ينقص ثلثا الأجر إن نوى الجهاد للتقرب إلى الله ~~تعالى وللغنيمة ، وإن لم ينو الغنيمة تم له الأجر وإن نواها وحدها فلا شىء ~~له فى الآخرة » PageV04P033 ، وفى صحيح البخارى ومسلم : « إن المجاهد يرجع ~~بما نال من غنيمة وأجر » ، وظاهره رجوعه بالأجر التام { وعدا ms1579 عليه حقا } ~~مصدران مؤكدان لغيرهما لأن معنى الشراء بأن لهم الجنة وعد لهم بها أى وعد ~~الله ذلك على نفسه وعدا وحقه حقا ، وأو حق أى ثبت ذلك حقا كقولك أنت ابنى ~~حقا ، ويجوز كون حقا نعت وعدا والأول آكد وكون عليه نعتا لوعدا أو حالا من ~~حقا . وزعم بعض المحققين أن وعدا منصوب مضمون اشترى من الوعد ، وفيه أن هذا ~~المضمون هو الذى دل على تعدى الناصب لأن الآية ليست من باب قمت وقوفا { فى ~~التوراة والإنجيل } فالوعد بالجنة لهذه الأمة مذكور فى كتب الله السابقة { ~~والقرآن } من غير هذه الآية ، من كل آية ذكر فيها ثواب الجهاد أو أشير فيها ~~إليه ، ويجوز دخول هذه الآية كشاة الأربعين أثرت فى نفسها وفى غيرها ، وهو ~~متعلق بحقا أو بوعدا ، أو نعت لأحدهما ، وإن علق باشترى شملت الآية أمر أهل ~~التوراة والإنجيل بالقتال الثواب لهم ، وشملت الأمة ، قيل فى الآية دليل ~~على أن الأمر بالجهاد مشروع فى جميع الشرائع ، وليس كذلك فإن كثيرا من ~~الأنبياء لم يؤمر بالقتال كعيسى عليه السلام { ومن أوفى بعهده من الله } ~~استفهام إنكار أى لا أوفى به منه ، والوفاء بالعهد هو الأصل طبعا وشرعا ولا ~~سيما من الأكابر ، فكيف من الخالق ، وهذا فى غاية التأكيد للوعد ، وزاد ~~التأكيد بأن سماه عهدا فقد أكد الشراء بكونه من الله الغنى الذى لا يحتاج ، ~~وبوعدا وبحقا وبعلى وبذكره فى الكتب ، وبمن أوفى وبتسميته عهدا { فاستبشروا ~~ببيعكم الذى بايعتم به } إذا كان الأمر كذلك ، فاستبشروا أى افرحوا به لأن ~~لكم به النجاة من النار دار الغضب ، والفوز بالجنة دار الرضى وجوار الله ، ~~والاستبشار إظهار الفرح على البشرة أى الجلدة ، جلدة الوجه ، والسين والتاء ~~للتأكيد أو للمطاوعة ، بمعنى عالجوا الفرح فيحصل ، وأولى من هذا أن يقال ~~لموافقة ما ليستا فيه كأنه قيل أبشروا وليس هذا مطاوعة ، ولعل من عبر ~~بالمطاوعة أارد بها الموافقة لا المطاوعة المعهودة فى النحو والصرف ، ثم إن ~~الاستبشار إما أن يكون مما لا يكسب فالأمر به مجاز ms1580 عن وقوعه بعد العلم ، ~~وإما أن يراد به ما يكسب بنطق بتشديد الوجه إلى الجوانب وبسطه ، فهو أضمر ~~على ظاهر ، وفى استبشروا التفات من الغيبة إلى الخطاب ، ومقتضى الظاهر ~~فليستبشروا بشراء الله ، ولكن المراد أبشروا بأن فعلكم الذى هو البيع أصاب ~~المقصود الأعظم وهو الجنة ، فليرغب الراغب فى مثل ذلك الفعل ، والرابط ضمير ~~به وهو فى الأصل مفعلو مطلق أى بايعتموه ، والمراد بايعتم الله به وليست ~~الآية التفاتا إلى الخطاب من الغيبة ، لأن المراد بالمؤمنين فى قوله { إن ~~الله اشترى } إلخ أنه على طريق العموم ، ولو صدق بالمخاطبين فى قوله ~~استبشروا . PageV04P034 # { وذلك } البيع { هو الفوز العظيم * التائبون } خبر لمحذوف ، أى أولئك ~~المؤمنون هم التائبون من الشرك والمعاصى ومساوىء الأخلاق على طريق قطع ~~النعت ، ويدل له قراءة عبدالله وأبى التائبين بالياء على أنه نعت للمؤمنين ~~، ولا دليل على أن مقطوع إلى النصب أو مبتدأ خبره محذوف أى التائبون لهم ~~الجنة أو من أهل الجنة ، وإن لم يجاهدوا حيث أبيح لهم ترك الجهاد ، قال ~~الله تعالى : { وكلا وعد الله الحسنى } أو خبره قوله { العابدون } وما بعد ~~هذا نعوت أو أخبار متعددة ، أو الخبر الآمرون والمراد العابدون لله بإخلاص ~~عبادتهم على وجهها ودوامها فى مدة حياتهم ، { وأوصانى الصلاة والزكاة ما ~~دمت حيا } { الحامدون } لله فى السراء والضراء . قال A : أول من يدعى إلى ~~الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله على كل حال فى السراء والضراء . ~~والحمد الوصف بالجميل ، وقيل : المراد هنا الشكر فى مقابلة النعمة ، وعن ~~عائشة رضى الله عنها : كان النبى A إذا أتاه الأمر يسره قال : الحمد لله ~~الذى بنعمته تتم الصالحات ، وإذا أتاه الأمر يكرهه قال : الحمد لله على كل ~~حال { السائحون } الصائمون قال : ابن عباس كل سياحة فى القرآن صوم ، قال A ~~: « سياحة أمتى الصيام » ، وذلك أن السائح يكتفى بما وجد من قوت والصائم ~~يمتنع عما حل له قبل وعما حرم ، على الاستعارة ، ومن حقق الصوم لم يحتفل ~~بما يلتذ به وقت الإفطار ، أو السائحون فى عالم الروحانيات بالانتقال ms1581 فى ~~المعارف على مراكب الفكر ، أو بترك ما يعوق من اللذات ، وعن على هم الغزاة ~~يقطعون الأرض إلى العدو ، وعن عكرمة طلاب العلم من بلد إلى بلد ، ولا مانع ~~من تفسيره بالسير فى الأرض للعبادة كطلب العلم والزيادة والغزو والحج . ~~وسئل A عن السياحة فى الآية ففسرها بالصوم وكذا عن عائشة وعنه A الجهاد { ~~الراكعون الساجدون } فى الصلاة ، أو كانه قيل والمصلون وخصهما لامتياز ~~المصلى بها عن غيره . ولذم من لا يركع فى صلاته أو لا يسجد وهم أهل الكتاب ~~، والقرآن ولو كان أعظم لكن هما أدل على الخضوع ، والآية فى الفرض والنفل ~~فالمراد أكثر الصلاة ، وفسرها بعض بصلاة الفرض ولم يعطف فيما مر لأنه صفات ~~للشخص فى نفسه ، ولا بد لكل شخص منها ، فترك العطف لشدة الاتصال بخلاف ~~الأمر والنهى والحد كالرجم والجلد فيجوز اختلاف فاعلها ، وقدم التوبة ~~والعبادة والحمد والسياحة والركوع والسجود ، لأن الإنسان يكمل بها فلا يكون ~~مكملا لغيره بالأمر والنهى وإقامة الحدود حتى يكون كاملا فى نفسه ، ولا ~~يقال : الصحيح فى الحدود أن لا تفسر بنحو الجلد والرجم لأنا نقول نفسرها ~~بالعموم فهو يعمهما ونحوهما من الفرائض { الآمرون بالمعروف } من واجب وما ~~دونه ومكارم الأخلاق . PageV04P035 # { والناهون عن المنكر } من شرك وما دونه ومساوىء الأخلاق { والحافظون ~~لحدود الله } أى لحدوده الشرعية التى لم تذكر من القلب والجارحة ، أو عطف ~~عام على خاص ، فقيل : العطف تنبيه على أن ما قبله مفصل الفضائل وهذا مجملها ~~، نحو زيد وعمر وسائر قبيلته كرماء ، وقيل عطف على ما قبله من الأمر والنهى ~~لأن من لم يصدق قوله فعله لا يقيد أمره نفعا ولا نهيه منعا ، وقيل الحدود ~~القصاص والرجم والجلد والأدب ، وعطف الناهون يتبادر أنه موصول بما يناسبه ~~وهو الآمرون ، كلاهما طلب : الأول طلب فعل والثانى طلب ترك فهو معطوف على ~~الآمرون ، وما شهر من أن العطف على الأول إذا كان العاطف لا يرتب إنما هو ~~إذا لم يقم دليل على غيره ، وعطف على الحافظون لأنه ثامن ، والعدد تم ~~بالسبعة وهو واو ms1582 الثمانية ، كما قيل فى وثامنهم كلبهم ، فالعطف لمغايرة ما ~~بعد التمام لما قبله ، قال بعض النحويين واو الثمانية لغة فصيحة ، قال ~~القرطبى : لغة قريش وإنما جعلنا هذه واو الثمانية لأنا جعلنا الآمرين ~~والناهين قسما واحدا ، ولا سيما أن الآمر بالمعروف ناه عن المنكر ، وهو ترك ~~المعروف والناهى عن المنكر ناه أيضا عن ترك المعروف آمر بالمعروف ، وإلا ~~فواو الثمانية و كقوله والناهون ولم يرض أكثر النحويين بواو الثمانية ، ~~والحق عندى جواز واو الثمانية مع أنها للعطف أو غيره من معانى الواو ، لا ~~على أن معناها الثمانية ، ولعل من قال بها أراد ما ذكرت . وقيل العطف فى ~~الناهون إلخ لما بين الأمر والنهى من التقابل فإن الأمر والنهى من حيث هما ~~أمر ونهى متقابلان بخلاف الصفات الباقية ، فإن الآمر ناه والناهى آمر فأشير ~~إلى الاعتداد بكل من الوصفين ، وأنه لا يكفى عن واحد ما فى ضمن الآخر ، ~~ولأن بينهما تلازما فى الذهن والخارج ، لأن الأوامر تتضمن النواهى وبالعكس ~~، وتنافرا بحسب الظاهر لأن الأمر طلب فعل والنهى طلب ترك ، فكانا بين كمال ~~الاتصال والانقطاع المقتضى للعطف ، وقيل : العطف فيهما للدلالة على أنهما ~~فى حكم خصلة واحدة كأنه قيل : الجامعون بين الأمر والنهى . واعترض بأن ~~الركوع والسجود فى حكم خصلة واحدة ، أى الجامعون بين الركوع والسجود ، ~~ويدفع بأن كلا غير الاخر بخلاف الأمر والنهى كما مر { وبشر المؤمنين } ~~بالجنة ، وحذفه للتعظيم كأنه قال : بشرهم بما لا يطيق الخلق تفصيله ~~واختصاره الجنة . أو رضى الله وأل للعهد ، وهم من ذكر فمقتضى الظاهر بشرهم ~~لكن أظهر للفاصلة ولبيان أن إيمانهم كامل حتى استحق ذلك الفضل ، وليؤذن ~~بعلة التبشير وهى الإيمان . PageV04P036 ### || CHECK 113 # { ما كان للنبى } أى نبى كان فأل للجنس كما يدل له وما كان استغفار ~~إبراهيم إلخ ، فإنه رد للنقض بمن تقدم فيدخل النبى محمد A بالأولى ، أو هو ~~مراد ولو كان من قبله كذلك ، ويدل له ما روى كثير منهم البخارى ومسلم أنه ~~لما احتضر أبو طالب قال A : « أى عم قل كلمة ms1583 أحاج بها عند الله » وقال له ~~أبو جهل وعبدالله بن أبى أمية : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبدالمطلب؟ ~~فأعاد A وأعاد أبو جهل وعبداله فقالا : إنه على ملة الأشياخ . فقال A : « ~~لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه » فنزلت الآية ، أى والتى بعدها ، وفى ~~رواية : قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها ، والمراد مع قول محمد رسول ~~الله ، وسبب الاختصار أنهم أهل أصنام ، فإذا قالوا لا إله إلا الله فقد ~~صدقوا بأنه رسول الله آت لرفض الأصنام . وروى أنه مات فأخبر على رسول الله ~~A فبكى ، فقال : اذهب فاغسله وكفنه وواره ، غفر الله له ورحمه . وفعلت ، ~~وجعل رسول الله A يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل { ما كان للنبى ~~} وروى أنه لما احتضر وألح عليه رسول الله A بالإيمان قال : لولا خوف السب ~~عليك وعلى بنى أبيك من بعدى وأن تتهمنى قريش بالجزع من الموت لقلتها ولا ~~أقولها إلا لأسرك بها ، وضعف ما روى عن العباس أن أصغى إلى أبى طالب بأذنه ~~وهو يحرك شفتيه فقال : يا ابن أخى لقد قالها ، فقال صلى الله عيه وسلم : « ~~لم أسمع » ولما كان A يستغفر لأبى طالب ، استغفر المؤمنون لموتاهم حتى نزلت ~~الآية ، وروى أنه زار أمه بالأبواء حين رجع من فتح مكة وقام باكيا فقال : « ~~إنى استأذنت ربى فى زيارة قبر أمى فأذن لى ، واستأذنت فى الاستغفار لها فلم ~~يأذن لى ، وأنزل على : ما كان للنبى » ، حتى قرأ لأواه حليم ، والأبواء جبل ~~بين مكة والمدينة ، وعنده بلدة بفتح الهمزة وبالمد . وعن أبى هريرة : أتى A ~~قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال أذن لى ربى فى زيارة قبر أمى هذا ، ولم ~~يأذن لى فى الاستغفار لها ، وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أتى المقابر فناجى قبرا مدة طويله ثم بكى فبكينا لبكائه ، فصلى ~~ركعتين فدعا عمر ودعانا فقال : « ما أبكاكم؟ » فقلنا : بكينا لبكائك . PageV04P037 # فقال : « هذا قبر أمى آمنة ، أذن لى ms1584 ربى فى زيارتها ومنعنى من الاستغفار ~~لها » وفى رواية لمسلم : « استأذنت ربى أن أستغفر لأمى فلم يأذن لى ، ~~واستأذنت أن أزور قبرها فأذن لى . » قال بعض شراحه : رأى قبرها عام ~~الحديبية فبكى وأبكى من حوله ، وروى : زار قبرها حين الفتح فى ألف مقنع . ~~زارت أخوالها بالمدينة ومعها رسول الله A ابن ست سنين ، ولما رجعت ماتت ~~بالأبواء ، ثم إن السورة مدنية ولعلها آخر سورة نزلت ، وأبو طالب مات قبل ~~الهجرة بثلاث سنين ، فكيف يكون سبب نزول الآية قوله : لا أزال أستغفر لك ~~إلخ ، فلعله كان يستغفر له من ذلك إلى أن نزلت الآية بالمدينة وكان ~~المؤمنون كذلك كما قال . { والذين آمنوا } وذلك بعيد ، وكل ما جاز للنبى ~~يجوز لأمته حتى يقوم دليل التخصيص ، وكذلك التحريم { أن يستغفروا للمشركين ~~ولو كانوا أولى قربى } أى لو لم يكونوا ذوى قربى ، ولو كانوا أولى قربى ~~فالعطف على محذوف ، وبعض يجعل الواو للحال فى مثل هذا ، فيكون ما يقدر ~~بالعطف فى الإعراب الأول مفهوما بالأولى ، ومعنى الاستغفار أن يطلبوا لهم ~~مغفرة الذنوب ، وفى قولك اللهم اهد المشرك أو الفاسق مشهور المذهب المنع ~~لأنه ولاية وفيه قول بالجواز ، لأنه A يقول « اللهم اهد قومى » ولا دليل ~~على الخصوصية وقد يبحث بأن معنى لأستغفرن لك ما لم أنه ، لأطلبن توفيقك . ~~فنفسر الآية بطلب التوفيق ، فإذا نهى عنه بالآية فقد نهى عن طلب الهداية ، ~~إذ طلب الهداية هو طلب التوفيق ، ويبحث بأنه لا يتصور طلب توفيق من مات على ~~غير توفيق ، وأما الحى فيتصور ما لم ينزل من الله جل جلاله أنه شقى كما قال ~~. { من بعد ما تبين } لهم بالموت على الكفر أو بالوحى مثل أنه لن يؤمن من ~~قومك إلا من قد آمن . { أنهم أصحاب الجحيم } فما داموا أحياء لم يمنع طلب ~~الاستغفار أو التوفيق وهذا ظاهر الآية ، وقواعد المذهب لم توافقه ، الجواب ~~أن التبيين لا يختص بالموت أو الوحى بل بالجزم بأنه كافر ولو كان حيا ، ~~فإذا تحقق الكفر لم يجز الاستغفار له . PageV04P038 ### || CHECK ms1585 114 # { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه } إذ قال لأستغفرن لك ، سأستغفر لك ربى ~~{ إلا عن موعدة وعدها } إبراهيم { إياه } أباه فهى مخصوصة بإبراهيم لا يجوز ~~ذلك لغيره ، ولم يعده الله لغيره ، فذلك نفس مذهبنا ، وزعم بعض أنه يجوز ~~عود ضمير وعد لأبى إبراهيم وإياه ضمير إبراهيم ، وأنه وعد لابنه إبراهيم أن ~~يسلم فاستغفر له لوعده ، وهذا لا يجوز الآن . { فلما تبين له } بالوحى بأنه ~~لا يؤمن أو بالموت على الكفر وأما بدونهما فالتوبة محتملة ، . { أنه عدو ~~لله تبرأ منه } قطع على الاستغفار ، وأما غير إبراهيم فيبرأ من الكافر عند ~~الجزم بكفره لا ينتظر موتا ولا غيره ، فكن أنت يا محمد لا تستغفر لكافر بعد ~~الجزم بكفره ، ولا تنتظر موتا ولا غيره ، والتقييد بالموت ونحوه مخصوص ~~بإبراهيم والعدة مخصوصة به ، وذلك نفس مذهبنا ، وسائر الآيات الآمرة ببغض ~~الكافر وإقصائه وبراءته أدلة لنا كيف يجتمع بغضنا له وإقصاؤه والاستغفار له ~~. لا والله فإنه تناقض ، وبقى طلب الهداية فأجيزت فى قول وقد تقاس على ~~الاستغفار فتكون الآية نهيا له A عنها أيضا { إن إبراهيم لأواه } كثير ~~التأوه وهو قول أوه أوه تضرعا ودعاء لفرط ترحمه ورقة قلبه كلما ذكر أمرا من ~~الآخرة أو تقصيرا ما أشفق . وفى الحديث : الأواه الخاشع المتضرع فالتأوه ~~شامل للخشوع وكثرة الدعاء والتوبة والرحمة والإيقان وكثرة التذكر والتسبيح ~~والتعليم والرجوع عما يكره وتعلق القلب بالله تعالى { حليم } صبور على ~~الأذى لا ينقم ولا يحقد ، بل يجازى السوء بالخير كما قال لأبيه : سأستغفر ~~لك ربى فإذا قال لأرجمنك ، وإذا آذاه أحد قال : هداك الله ، وبتلك السيرة ~~فسر الحلم ، وهذه الآية بيان لما حمله على الاستغفار له ، وليس فيكم ما فيه ~~من الرأفة حتى يباح لكم ما أبيح له مما وعد له وعدا فقط ، والنبى A ولو كان ~~أرأف منه لكن حمله الله وأمته على طريق واحد ، وكانوا يستغفرون لموتاهم ~~المشركين ، ولما نزل المنع خافوا العقاب عما صدر منهم قبل المنع أو بعده ~~وقيل وصول الخبر فنزل : # { وما كان الله ليضل ms1586 قوما } أى لينسبهم إلى الضلال فيعاقبهم أو ما كان ~~الله ليعاقبهم عقاب الذين ضلوا { بعد إذ هداهم } بعد وقت هدايتهم إلى ~~الإسلام لا ما قيل أن إذ بمعنى أن المصدرية . { حتى يبين لهم ما يتقون } ~~فإذا بينه لهم فلم يتركوه سماهم ضالين ، وعاقبهم . والمعتبر عموم معنى ~~اللفظ ولو خص سببه فشملت الآية من شرب الخمر ومات قبل تحريمها ومن شربها ~~بعد تحريمها وقبل وصول الخبر إليه ، ومن صلى إلى المقدس ومات قبل التحول ~~ومن صلى إليه بعد التحول وقبل وصول الخبر إليه ، وفى كل مرتكب محرم قبل ~~نزوله أو بعده وقبل وصول الخبر ، وقد قيل : نزلت فى هذه الأشياء كلها { إن ~~الله بكل شىء عليم } فهو عالم بأنك غافلون لم يبلغكم الوحى نزل أو لم ينزل . PageV04P039 ### || CHECK 116 # { إن الله له ملك السموات والأرض يحيى ويميت وما لكم من دون الله من ولى ~~ولا نصير } فتبرءوا من كل ما يخالفه فهو وليكم بالحفظ ونصيركم بدفع الضر ~~وما لككم ورازقكم ومالك حياتكم وموتكم ، فانقطعوا ولا تتعلق قلوبكم إلى ~~سواه ، ويجوز أن يراد بالسموات جميع العلويات حتى العرش والكرسى وبالأرض ~~جميع الأرضين وما تحتهن : # { لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار } أقام توبته عليهم فى ~~غزوة العسرة إذ لا ذنب لهم فيها ، أو قبلها منهم أو وفقهم إليها فى مطلق ~~أحوالهم لا فى خصوص هذه الغزوة ، ومن ذلك إذنه فى التخلف ، فيعد ذنبا عليه ~~A : عفا الله عنك لم أذنت لهم ، وأسند إليهم لأنهم تبعوه فيه أو حكم على ~~المجموع وذكر تبركا لقوله تعالى : فإن لله خمسه ، وأيضا يعد ترك الأولى ~~ذنبا فى حق الأخيار ، ولا يخلو الإنسان من زلة ، ولما كثر الافتضاح فى ~~السورة ظن المسلمون أن لا يبقى أحد إلا نزل فيه قرآن إلى نزلت هذه الآية فى ~~صبرهم على الشدائد المكفرة لزلاتهم ، وسميت سورة التوبة لهذه الآية : توبوا ~~إلى الله جميعا ، وفى الحديث أنه ليغان على قلبى فأستغفر الله كل يوم مائة ~~مرة ، فبنحو هذا تكون التوبة على ظاهرها ms1587 من قبولها أو الآية إنشاء لإظهار ~~فضلها ولفظها إخبار . وقد زعم قوم أن ذلك كلام للتبرك كما قيل فى : فإن لله ~~خمسه ، إذ ضم توبتهم إلى توبته A تعظيما لهم ، وقد يكون ذنبهم ميلهم إلى ~~الراحة من شدة الحر وشدة السفر والخوف من قتال الروم أو الاهتمام بالانصراف ~~ولكن تصمموا على الثبات . { الذين اتبعوه فى ساعة العسرة } شدة وقحط حتى إن ~~الاثنين يقتسمان التمرة ويعتقب العشرة على بعير مع شدة الحر ، وهم سبعون ~~ألفا بين راكب وماش من المهاجرين والأنصار وسائر القبائل ، وذلك مع قلة ~~الماء . ويخرج النفر وما معهم إلا تمرات مسوسة وشعير متغير ويتعاقبون على ~~لوك تمرة ويشربون عليه الماء حتى تبقى النبوة وأصابهم عطش فى منزل حتى ظنوا ~~أن رقابهم ستقطع ، وكان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه يشربه ويجعل باقيه فى ~~كبده فقال الصديق رضى الله عنه : يا رسول الله إن الله D قد عودك فى الدعاء ~~خيرا فادع الله ، قال : « أتحب ذلك؟ » قال : نعم ، فرفع يديه ولم ترجعا حتى ~~غامت السماء فأمطرت وملأوا أوعيتهم ولم يجدوها جاوزت العسكر ، وفى هذه ~~الغزوة دعا بتمر قليل وجعله فى وعاء وبرك فيه فأخذ أهل العسكر زادهم وبقى ~~كما هو ، ونبع الماء من بين أصابعه إذ وضعها فى ماء إناء حتى شربوا وسقوا ~~دوابهم وحملوا ، وهذا مبسوط فى كتب المغازى كمواهب القسطلانى ودلائل ~~الثعالبى وشرحى على نونية المديح والسهيلى والقاضى عياض { من بعد ما كاد ~~يزيغ قلوب فريق منهم } ما مصدرية والمصدر من فعل من معنى كاد لأنها جامدة ، ~~وقيل من لفظها على أنها لها مصدر واسم كاد ضمير الشأن أو قلوب وعليه ففى ~~يزيغ ضمير قلوب ، وتوالى الأفعال دليل فلا لبس ، أو اسمه ضمير القوم ~~المدلول عليه بالمهاجرين والأنصار ، والمشهور فى خبر أفعال المقاربة أن ~~يكون فعليا مضارعيا رافعا لضمير اسمها ، وهذا الزيغ اهتمام بعض بالانصراف ~~حين وقعت الشدة ، لكن ندموا أو خطور بالبال ، وحسبوا خطوره ذنبا للميل إليه ~~، أو المراد عظم الوسوسة أو الشرف على الردة ممن هو ms1588 حديث عهد بالإسلام أو ~~ضعيف الإيمان ، من ذلك أن يوسوس لهم الشيطان أنه لو كان نبيا لم يقع فى هذه ~~الشدة . PageV04P040 # { ثم تاب عليهم } أعاد ذكر التوبة لبيان أن التوبة عليهم من أجل ما ~~كابدوا من العسرة وليس تكريرا محضا لأنه عطف على كاد لا على تاب الأول ، ~~وإن أريد أنه تاب بالثبات على المشقة ، أو من كونهم كادوا يزيغون فلا تأكيد ~~، وكذا قيل : ذكر التوبة أولا قبل ذكر الذنب تطييبا لقلوبهم وتفضلا ، ثم ~~ذكر الذنب وأردفه التوبة مرة أخرى تعظيما لهم وتصريحا بالتوبة عن ذنبهم ~~وأتبعه بقوله { إنه بهم رءوف رحيم } تأكيدا لذلك ، وشهر أن الرأفة أخص من ~~الرحمة فكيف قدمت؟ فيجاب بأن الرأفة هنا العمل فى إزالة الضر والرحمة ~~الإنعام ، أو أريد بالرأفة ضد القسوة ونفيها ، وبالرحمة إيقاع الإنعام ، أو ~~الرأفة عدم تحمل ما لا يطاق ، أو أريد بالرحمة تأكيد معناها الموجود فى ~~الرأفة فكأنها تتمة لها فكأنها ليست شيئا زائدا عليها انتقل منها إليه ~~فحينئذ يقال إذا يجوز لنا زيد فصحيح متكلم ، قلنا : نعم إذا كان المقام ~~لتأكيد ، ولا يجزىء أن يقال قدم للفاصلة . PageV04P041 ### || CHECK 118 # { وعلى الثلاثة } عطف على قوله على النبى لأنه ذكر أولا وغيره مثله وتبع ~~له ، أو على الأنصار لأنه آخر ، ومن جنسهم والقسم منسحب على الثلاثة كأنه ~~قيل لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار وعلى الثلاثة ، ولكن إذا ~~عطف على الأنصار كان من باب العطف على المعنى المقول له فى غير القرآن عطف ~~توهم لأن على فى المعطوف لا فى المعطوف عليه ، وهى فيه معنى وكأنه قيل وعلى ~~الأنصار وعلى الثلاثة ، ولا يصح العطف على عليهم لأن الثلاثة لم يتصفوا ~~بكيد زيغ قلوبهم فلا تهم { الذين خلفوا } خلفهم رسول الله والغزاة تركوهم ~~ولو لم يقولوا اقعدوا خلفنا ، تقول خلفت عمرا خلفى ولو لم تقل له اقعد خلفى ~~ولا تسرع لأجل أن يكون خلفك ، أو خلفوا أنفسهم أو خلفهم الشيطان عن الغزو ، ~~أو خلفهم الله عن قبول التوبة لأنهم المرجون ، أو خلفهم ms1589 أمرهم عمن قبلت ~~توبته من أبى لبابة ونحوه . والثلاثة كعب بن مالك وهو من بنى سلمة وهلال بن ~~أمية من بنى واقف ومرارة بن الربيع من بنى عمرو بن عوف ، ويقال فيه ابن ~~ربيعة ، وفى مسلم مرارة بن الربيع العامرى ، والواضح أن يقول العمرى بفتح ~~العين وإسكان الميم نسبا إلى بنى عمرو بن عوف ، قال كعب : معنى خلفوا أرجىء ~~أمرنا لا على معنى تخلفنا عن الغزو ، أو خلفوا أنفسهم عن الاعتذار والتوبة ~~كما اعتذر أبو لبابة وأصحابه { حتى إذا } خرجت عن الشرط ونصب الظرفية إلى ~~الجر بحتى أو ثم زائدة فى جوابها بعد وهو ضعيف أو جوابها يقدر بعد ليتوبوا ~~هكذا تنشرح أنفسهم { ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } برحبها أى مع رحبها ، ~~وذلك لضيق قلوبهم حتى لا تسكن إلى شىء منها ولا إلى شىء من أحوال أهلها ~~والرحب والسعة ، ندما عن فراق رسول الله A وعدم مرافقته فى الغزو وخوفا من ~~أن يموتوا فلا يصلى عليهم ، أو يموت A فلا يصلى عليهم ، ولا يكلمون دائما { ~~وضاقت عليهم أنفسهم } قلوبهم لذلك ولإعراض الناس عنهم بالكلية ، وفرط الغم ~~والوحشة وضيق نفس الإنسان عليه أشد من ضيق الأرض عليه فذلك ترق ، وضيق ~~الأرض كناية عن الوحشة ولكن تكون بكل ما أمكن ، ويجوز أن يكون فسرها بضيق ~~الأنفس وذلك بسط للكلام ، وإن شئت فضيق الأرض انقباض الناس وضيق الأنفس ~~همها به ، وبمخالفة الرسول . قال كعب : نهى رسول الله A الناس عن كلامنا ~~أيتها الثلاثة ، فاجتنبنا الناس حتى تنكرت فى نفسى الأرض فما هى التى أعرف ~~ولزم صاحباى بيوتهما يبكيان ، قال : لقد شهدت ليلة العقبة وما أحب أن لى ~~بها بدرا ، ولو كان بدر أشهر فى الناس ولم أشهده ، لأنه A لم يعزم على ~~الناس لأنه خرج للعير فوفقه الله تعالى إلى القتال ولم يعاتب أحدا على عدم ~~مشهده ولم أتخلف إلا فى غزوة تبوك ، وكنت كل يوم أقصد التجهز لألحق به ~~وأكسل حتى بعدوا ، واشتد همى لأنى لا أرى فى المدينة إلا معذورا أو ms1590 منافقا ~~، ولما بلغ تبوك قال ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل : يا رسول الله حبسه ~~برداه والنظر فى عطفيه . PageV04P042 # فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا فيه إلا ~~خيرا ، ولما سمع مالك غسان بهجرنا أرسل إلى كتابا : ألحق بنا نواسك لم ~~يخلفك الله بدار مضيعة . فقلت : هذه بلية أخرى ، فألقيت كتابه فى التنور ، ~~وقلت : يا رسول الله ما كنت أيسر قط منى حين سافرت وإنى ذو لسان واحتجاج ، ~~لكن إن كذبت أخبرك الله وإن صدقت رجوت العفو . وقد اعتذر ثمانون رجلا ~~منافقون ففضحهم الله D وكنت أشبه القوم وأجلدهم ، أشهد الصلاة مع رسول الله ~~A وأطوف فى الأسواق ولا يكلمنى أحد ، وأسلم على رسول الله A فى مجلسه بعد ~~الصلاة ، وأقول فى نفسى هل حرك شفتيه بالرد وأسارق النظر ، وإذا أقبلت على ~~صلاتى أقبل إلى وأنا قريب منه ، وإذا التفت نحوه أعرض عنى ، وتسورت على أبى ~~قتادة جدار حائطه وهو ابن عمى وأحب الناس إلى فسلمت عليه فوالله ما رد على ~~، فقلت : أنشدك الله هل تعلمنى أحب الله ورسوله ، وسكت وأعدت له وفى ~~الثالثة قال : الله ورسوله أعلم ، ولما مضت أربعون ليلة أرسل إلينا رسول ~~الله A : اعتزلوا أزواجكم ، فأمرتها أن تذهب إلى أهلها حتى يقضى الله ، ~~ولما تمت خمسون وقيل أكثر قعدت على ظهر بيتى عقب صلاة الفجر ونزلت توبتنا ، ~~فسعى ساع وركض فارس للتبشير وافى على سلع رجل من أسلم وهو جبل ونادى : يا ~~كعب بن مالك أبشر ، فخررت ساجدا والصوت أسرع من الفرس فأعطيته ثوبين ما لى ~~سواهما ، فاستعرت ثوبين ولبستهما إليه A والناس يهنئوننى حتى سلمت عليه A ~~فى المسجد والناس حوله فقال : « أبشر بخير يوم مر عليك من حين ولدت » فقلت ~~: أمن عندك يا رسول الله أم من الله؟ قال : « لا بل من الله » ، ووجهه يبرق ~~فى حينه ، وكان إذا سر برق وجهه كأنه قطعة قمر ، وقام إلى طلحة يهرول حتى ~~صافحنى وهنأنى ، والله ما قام إلى رجل ms1591 من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة ~~ونزل { لقد تاب الله . . . إلى الصادقين } وحصته من ذلك هو الصدق إذ لم ~~يعتذر بكذب وإلا فإنه لم يغز العسرة : { وظنوا } أيقنوا ، مبدأ العلم ~~واليقين الظن ، فالظن الباب فتحوه ووصلوا المطلوب ، أو حكمة التعبير بالظن ~~التلويح إلى أن الظن الذى هو العلم ولو لم يبلغ اليقين كاف { أن لا ملجأ من ~~الله إلا إليه } من سخط الله إلى شىء إلا إلى استغفاره التضرع إليه { ثم ~~تاب عليهم ليتوبو } أنزل قبول توبتهم فى القرآن فى نفس هذه الآية أو ~~بإيحائها إلى رسول الله A ، أو أظهرها ليعدوا من جملة التوابين ، أو رجع ~~عليهم بالقبول والرحمة بعد ما وقعا ليستقيموا على توبتهم أو وفقهم للتوبة ~~ليوقعوها ، وفى هذا تكون ثم بمعنى الواو لأنه وفقهم للتوبة حين قدم رسول ~~الله A من تبوك ، أو على ظاهرها بمعنى إتمامها وإكمالها . PageV04P043 # وذلك تحقق بعد الخمسين ، وقيل المعنى قبل توبتهم ليتوبوا بعد من كل ما ~~صدر منهم ولا يقنطوا { إن الله هو التواب الرحيم } المتفضل ، ولو عاد فى ~~اليوم مائة مرة ألا ترى إلى صفتى المبالغة فعال وفعيل . قال كعب : غزو ~~العسرة حين كانت الثمار والظلال ولم أخرج وليتنى خرجت ، وما تخلفت عن غزوة ~~إلا هذه ، ولما جلس A فى تبوك قال : « ما فعل كعب بن مالك » ، وما ذكرنى ~~قبل . فقال رجل من بنى سلمة : يا رسول الله حبسه برداه ونظره فى عطفه . ~~فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت . والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا ~~خيرا ، فسكت A ، ولما بلغنى قفوله من تبوك جعلت أنظر كذبا أعتذر به وأشاور ~~أهل الرأى والحيل ، ثم انشرح صدرى إلى الصدق حين قرب وصوله ، فجاء فدخل ~~المسجد على عادته إذا قدم وصلى ركعتين وجلس للناس ، فجاء المخلفون يعتذرون ~~ويحلفون وهم بضعة وثمانون رجلا ، فقبل منهم على ظاهرهم واستغفر لهم ، ولما ~~سلمت عليه تبسم تبسم المغضب وجلست بين يديه ، فقال : « ما خلفك؟ ألم تكن قد ~~ابتعت مر كوبك؟ » فقلت : بلى والله يا ms1592 رسول الله لو جلست عند غيرك لاعتذرت ~~، ولقد أوتيت جدلا لكن إن كذبت فضحنى الله وأسخطك على وإن صدقت تغضب على ~~وأرجو عفو الله ، لا عذر لى تخلفت وأنا موسر قادر . فقال : « أما هذا فقد ~~صدق ، فقم حتى يقضى الله فيك » ، فقمت واتبعنى رجل من نبى سلمة يقولون ما ~~أذنبت قبل هذا ، فاعتذر كما اعتذروا يستغفر لك رسول الله A ، وما زالوا حتى ~~كنت أطاوعهم ، ثم قلت : هل معى مثلى؟ قالوا : هلال ومرارة ، فذكروا صالحين ~~شهدا بدرا ولى فيهما أسوة فلم أعتذر . قال فى هذا الصدق نزل قوله تعالى : # { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } خطاب عام ، وقيل لمن أسلموا من أهل ~~الكتاب { وكونوا مع الصادقين } كما مر عنه ولا يعارضه PageV04P044 { يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله } ولا الأمر بالمعية فلا مانع من أن يقول الله ~~للمؤمنين اتقوا الكذب والمعاصى ، وكونوا مع من صدق ككعب ابن مالك ومرارة ~~وهلال فى الصدق مع التوبة فى إخباركم وإيمانكم ، وعهودكم وأحوالكم وأفعالكم ~~وأقوالكم دينا ودنيا ، هكذا بحسب الإمكان ، لا فى خصوص الصدق فى التخلف ولا ~~يتوهم ذلك فلا إشكال فلا تهم ، وقيل : المراد بالصادقين هؤلاء الثلاثة ، ~~وقيل محمد وأصحابه ، وقيل أبو بكر وعمر وأصحابهما ، وقيل : الصادقون كل ~~الصادقين لا خصوص الثلاثة وهو المشهور ، وأكذب الخلق إبليس العياذ بالله ~~منه ، وإنما لم يكذب بترك { إلا عبادك منهم المخلصين } لأنه تكلم مع الله ~~ولا يخفى عنه شىء ، لا لكونه استقبح الكذب فلا تهم ، قال ابن مسعود : لا ~~يصلح الكذب فى جد ولا هزل ، ولا يعد أحدكم صبيته شيئا ثم لا ينجزه ، وتلا ~~الآية ، وعنه A : « كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجلا كذب خدعة فى حرب أو ~~إصلاح بين اثنين أو ليرضى امرأته » ، قال رجل : يا رسول الله أريد الإسلام ~~ومنعنى أنك تحرم الخمر والزنى والكذب والسرقة . فقال : « اترك الكذب » ~~فأسلم فعرض له الثلاثة فقال : « إن فعلت وقلت لم أفعل كذبت ، وإن أقررت ~~حددت » ، فقال : يا رسول الله ما أحسن ما فعلت لما منعتنى ms1593 من الكذب ، انسد ~~عنى أبواب المعاصى . PageV04P045 ### || CHECK 120 # { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب } كمزينة وأشجع وأسلم وغفار ~~وجهينة { أن يتخلفوا عن رسول الله } إذا غزا بنفسه وإن لم يخرج بفىء بعض ~~لخدمته A ، ولتلقى الوحى عنه ولتعليمه لمن خرج ، والجملة خبر لفظا ومعنى ~~تفيد ما أفاده النهى فإنك إذا قلت لا يجوز كذا فى الشرع أو لا يحل كذا ~~فكأنك قلت لا تفعله فلا تهم ، بل نفى الجواز أبلغ من النهى إذ قد ينهى عن ~~جائز تنزيها أو لعلة ما ، بخلاف قولك : لا يحل كذا . { ولا يرغبوا } فهى ~~بلا فالفعل مجزوم ، والعطف على ما كان لأهل المدينة لأن المعنى واحد ولا ~~نافية فالفعل منصوب والعطف على يتخلفوا { بأنفسهم عن نفسه } الباء للتعدية ~~كأنه قيل : لا يجعلوا أنفسهم راغبة عنه فيصرنوها عما لم يصن نفسه من نحو ~~شدة السفر للقتال فى الحر والبعد والجوع . أمروا أن يلقوا الشدائد بأنفسهم ~~كما يتلقاها ، روى البيهقى أن أبا خيثمة وهو رجل من الأنصار أحد بنى سالم ~~بن الخزرج ، شهد أحدا ومات فى أيام يزيد بن معاوية ، أتى إلى بستانه ورشت ~~له امرأته الأرض بالماء فى الظل وفرشت عليها الحصر وقربت إليه الرطب والماء ~~البارد ، فقال : ظل ظليل ورطب يانعة وماء بارد وامرأة حسناء ورسول الله A ~~فى الريح والضح أى حر الشمس ما هذا بخير ، فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر ~~كالريح ، ومد A عينه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب ، أى كأنه يرفعه ~~السراب لسرعته ، فقال : « كن أبا خيثمة » ، ففرح واستغفر له ، وأبطأ أبو ذر ~~فى الطريق لبعيره ، فأخذ متاعه وحمله وترك البعير ، فرأى رسول الله A شخصا ~~فقال : « كن أبا ذر » { ذلك } المذكور من النهى عن التخلف والرغبة { بأنهم ~~} لأنهم { لا يصيبهم ظمأ } عطش ما ولو قل { ولا نصب } تعب ما ولو قل { ولا ~~مخمصة } مجاعة ما ولو قلت { فى سبيل الله ولا يطئون موطئا } لا يدوسون ~~بأقدامهم موضعا صالحا للدوس فهو اسم مكان ميمى مفعول به لا ظرف ms1594 ولا مصدر ~~ميمى بمعنى الوطء ، أى الدوس لأن الكفار يغتاظون بنفس وصول المسلمين موضعا ~~ليس لهم من قبل لا بنفس دوسه إلا على التوسع فى العبارة { يغيظ الكفار } ~~نعت لموطئا ، والمعنى يجعل الحزن والشدة فى قلوبهم أو يغيظهم والإسناد مجاز ~~عقلى لعلاقة السببية؛ لأن الغائظ المسلمون أو وطؤهم على تقدير مضاف أى يغيظ ~~وطؤه والضمير لموطئا أو للوطء المعلوم من قوله D : ولا يطأون ، وليس الغائظ ~~موضع وطئهم ولو كان مرتبا عن سبب مرتب فإنه يغيظه الموضع الموطوء من حيث ~~ترتبه على الوطء المرتب عن الوصول إليه { ولا ينالون من عدو نيلا } مصدر ~~بمعنى اسم مفعول أى شيئا ينال كالقتل والأسر والغنيمة والسبى وجزية إن عقدت ~~وشىء يصالح به ، وهو مفعول به ولو أبقى على المعنى المصدرى لكان مفعولا ~~مطلقا ، فيقدر المفعول به لا ينالون قتلا ولا أسرا ولا غنما ولا سببا ولا ~~جزية إن عقدت ولا ما يصالح به نيلا ، وياؤه عن واو على خلاف القياس فالأصل ~~نال ينول نولا ، وقيل نال ينيل نيلا { إلا كتب لهم به } شىء مما ذكر استوجب ~~لهم به أو كتب فى ديوانهم والاستيجاب سبب للكتب وملزومه والكتب مسببة ~~ولازمة { عمل صالح } ثواب صالح ، فسمى الثواب عملا لأن العمل سبب الثواب ~~وملزومه . PageV04P046 # أو يقدر مضاف أى ثواب عمل صالح ، أو المعنى كتب لهم بأحدهن أنهم عملوا ~~عملا صالحا ، والعمل الصالح يثاب عليه ، والآية فى أنه من قصد خيرا كان ~~سعيه فيه مشكورا من قيام وقعود ومشى وكلام وغير ذلك ، وتدل على أن للمدد ~~سهما فى الغنيمة ، ولو وصل بعد الحرب لأن وطأهم الأرض يغيظ الكفار ، وقد ~~أسهم A لبنى عامر ، وقد قدما بعد انقضاء لحرب ، وذلك حث على الجهاد ، وزاد ~~الحث بقوله : { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } عموما فيدخل هؤلاء أولا أو ~~هم المراد عبر عنهم بالمحسنين مدحا وذكر الإحسان الذى هو علة للفاصلة ~~وتلويحا بأن الجهاد إحسان إلى الكفار لزجرهم عن النار إلى الجنة ، كما يضرب ~~المجنون مداواة له ، والكفر أقبح من ms1595 الجنون ، وإحسان إلى المسلمين ~~لاستكمالهم به وينجوا ويفوزوا ، ولصيانتهم به عن سطوة الكفار واستيلائهم . PageV04P047 ### || CHECK 121 # { ولا ينفقون } على أنفسهم أو غيرهم فى سبيل الله { نفقة صغيرة } كتمرة ~~وشسع نعل وعلاقة سيف وعلاقة سوط وسهم ( ولا كبيرة ) كما أنفق عثمان ألف ~~دينار وألف بعير وغير ذلك فى غزوة العسرة { ولا يقطعون } بالسير { واديا } ~~ما من الأودية وهو ما بين الجبلين تمر فيه السيول ، وما حفر السيل هو بطن ~~الوادى وما لم يحفر هو ظاهر الوادى ، وهو فى الأصل اسم فاعل ، ودى الشىء ~~بمعنى سال أو وداه أى أوصله ، والمراد هنا مطلق الأرض حقيقة عرفية أو ~~اصطلاحية ولا فاعل يجمع على أفعلة إلا واد وناج وناد { إلا كتب لهم } ما ~~ذكر من الإنفاق { ليجزيهم الله } بذلك { أحسن ما كانوا يعملون } أى جزاء ~~مثل جزاء أحسن أعمالهم ، أو أحسن جزاء أعمالهم سبعمائة فصاعدا ، فأحسن فى ~~الآية إما نفس العمل وبقدر مضار قبله أى جزاء العمل الذى هو أحسن الأعمال ~~وإما الجزاء فيقدر مضاف بعده أى أحسن جزاء أعمالهم ، والعمل الأحسن هو ~~الواجب المؤدى تأدية مجودة . ولما بالغ فى كشف عيوب المنافقين ، وقال { ما ~~كان لأهل المدينة } إلخ قال المسلمون والله لا نتخلف عن غزوة ولا عن سرية ~~يبعثها . فنزل : # { وما كان المؤمنون لينفروا } إلى الجهاد { كافة } فيبقى رسول الله A أو ~~يخرج معهم فلا يبقى إلا من هو ضعيف فتهقى المدينة بلا حرس ، وذلك إجبار ~~بمعنى النهى أى لا ينفروا كافة ، أو إخبار باق أى ما كان فى دين الله ، أو ~~كان بمعنى يستقيم مجازا لا ينفروا كافة ولا يقعدوا كافة ، وهكذا الإسلام ~~بين إفراط وتفريط { فلولا } حرف تحضيض { نفر } بمعنى ينفر أو حرف توبيخ ~~بالماضى على ظاهره ، وهذا على أنه قد صدر منهم النفار جميعا فى كل سرية كما ~~حلفوا ، ولو ردهم عن النفار { من كل فرقة } قبيلة { منهم طائفة } جماعة فقد ~~اثنان أو ثلاثة فصاعدا ، وقد تطلق طائفة على واحد ، ويليق هذا أيضا فى بعض ~~الأحيان إذا أراد الفتنة ، وربما ms1596 بعث أربعة فصاعدا أو مر كلام فى ذلك ، وفى ~~بعض القول السرية ما زاد على المائة إلى خمس مائة ، وما زاد عليها إلى ~~ثمانمائة منسر بكسر السين وما زاد إلى أربعة آلاف جيش ، وما زاد جحفل ، ~~وسراياه بلا خروج منه سبع وأربعون ، وغزواته التى خرج فيها سبع وعشرون ، ~~قاتل فى ثمانين منها . { ليتفقهوا فى الدين } من قعد لسماعه ومن خرج لأنه ~~يعلمه القاعد ما سمع ، والمعنى ليعالجا معرفة مسائل الدين والعمل بها ، ولا ~~شك أن المراد ما يشمل المواعظ ونحو الصلاة والزكاة والحج والصوم ونحو ~~النكاح والبيوع والطلاق واللعان والإجارات والقضاء { ولينذروا } بمعنى ~~لينذر من قعد { قومهم إذا رجعوا } أى القوم الخارجون { إليهم } إلى ~~القاعدين ، وفى ذلك تفكيك الضمائر إن رجعنا واو يتفقهوا إلى الكل و واو ~~ينذروا للقاعدين كهاء إليهم ، وإن رجعنا ضمير ليتفقهوا للقاعدين وضمير ~~لينذروا لهم أيضا لم يكن تفكيك ، وفى هذا مخالفة ما يتبادر من أن النفار ~~إلى الغزو بأن نجعل النفار إلى التعلم . PageV04P048 # والسياق وسبب النزول أنه إلى الجهاد ، فنقول وما كان المؤمنون لينفروا ~~إلى التعلم كافة ، وقدر بعض لولا نفر من كل فرقة طائفة وأقام طائفة ~~ليتفقهوا ، ولم يقل وليعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يفقهون ، كما هو ~~مناسب لما قبله ، لأنه يلزم المعلم الإرشاد والإنذار ، وغرض المتعلم اكتساب ~~الخشية لا التبسيط والاستكبار وطلب العلم لذات العلم ، فالآية كالنص فى أنه ~~يجوز التعلم لأجل التعليم إذا كان إخلاص ، فإن الصحابة لما سمعوا تعلموا ~~ليعلموا من خرج ، وقد يجعل لينفروا بمعنى لينفروا إلى أمر الدين مطلقا ~~الغزو والتعلم ولا سيما أن التعلم والتعليم باللسان كجهاد السيف ، فلولا ~~نفر من كل فرقة إلى ما يليق بها من تعلم أو غزو ليكون فى المجموع التفقه فى ~~الدين والإنذار ، ولا تفكيك على هذا ، وفى التعبير بالنفر التحضيض على ~~الغزو ونحوه بسرعة ، ولم يذكر التبشير لأن الأهم الإنذار ، وعدم التبشير لا ~~يحل بالتكليف ولا يفرق بعدمه فى أداء الغرض ، والقلوب القاسية أليق ~~بالإنذار ، وقد يقدر محذوف هكذا : وليبشروهم ويخبروهم ms1597 بمطلق ما نزل ، فيقدر ~~على هذا فى قوله { لعلهم يحذرون } محذوف أيضا ، أى يحذرون ويتباشرون ~~ويسمعون مطلق ما نزل ، لأن الوحى لا ينحصر فى إنذار وتبشير ، روى أن ناسا ~~من أصحاب رسول الله A خرجوا فى البوادى فأصابوا معروفا من الناس وما ينفعهم ~~من الخصم ، ودعوا من لاقوه إلى الهدى ، فقيل لهم تركتم أصحابكم وجئتمونا ~~فتخرجوا فرجعوا كلهم ودخلوا على النبى A فنزل { وما كان المؤمنون } أى لولا ~~خرج بعض وقعد بعض ، وفى الآية أن خبر الواحد الأمين حجة؛ فإن كل واحد ينذر ~~غيره لا يشترط أن يكون معه آخر أو اثنا ، والآحاج يطلق فى عرف الأصول على ~~ما دون التواتر ولو اثنين أو ثلاثة . . . PageV04P049 ### || CHECK 123 # { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } فى الأرض أجانب ~~أو أقارب فى النسب ، نزلت الآية بعد ما قاتل أهل اليمن لأنهم أبعد ، وبعد ~~ما قاتل قريظة والنضير وخيبر وفدك والعرب فى بدر وأحد والأحزاب ، وقاتل ~~الروم فى تبوك بعض قتال فلم يبق من يليه بعد قرب إلا الروم فى الشام وتبوك ~~منها فقاتلهم الصحابة والتابعون بعد رسول الله A ، وبعد ذلكك انتقلوا إلى ~~العراق وهو أبعد وإلى خراسان ومصر وإلى المغرب ، وكل ذلك بعضه أبعد من بعض ~~، وقلت الصحابة فى فتح أندلس حتى قيل لاصحابى فى قتالها . وفى كتاب ~~الاستقصاء أنه دخلها صحابى واحد ، وقد ذكرت اسمه فى غير هذه السورة وهو ~~المنيار ، وسمى المغرب الأقصى باعتبار أنه أبعد ما بلغ الإيمانن وإلا فليس ~~آخر العرب وإنما فتحها بعد فتح المغرب ، وكلما قاتلوا أهل موضع وغلبوهم فهم ~~فى ذلك الموضع يليهم الكفار بعده ، وذلك قتال للمشركين حيث وجدوهم ، فلا ~~ينافى { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وإنما يقال نسخت هذه الآية بقوله D ~~: اقتلوا المشركين ، لو صح أنه قاتل بعد نزولها من هو أبعد ، قبل من هو ~~أقرب ، ولم يثبت ذلك فلا نسخ ، وقتالهم دفعة لا يتصور وفيه مضرة ، وإذا ~~قاتلوا الأقرب فالأقرب تقووا بالغنيمة ونجوا من شر عدو بينهم وبين العدو ms1598 ~~الآخر ، فلو تركوا عدوا وراءهم خافوه على أهلها ومالهم وخافوه أن يرجعوا ~~عليهم مع من قصدوه ، وزعم قوم أن المراد الأقرب نسبا وهو إن كان أنسب لقوله ~~{ وأنذر عشيرتك الأقربين } ولأنهم أحق بالبيان ولأنه هو الواقع ، إذا قاتل ~~قومه ثم سائر العرب ، لكن قبل نزول هذه الآية ، إلا أن يدعى أنها نزلت قبل ~~ذلك وجعلت بعد فى براءة وهذا بعيد { وليجدوا فيكم غلظة } أى ولتغلظوا عليهم ~~فيجدوا غلظتكم ، فجعل الأمر بالمسبب واللازم مكان الأمر بالسبب والملزوم ، ~~كقولك : لأرينك ها هنا ، والغلظة الجرأة عليهم والقسوة والعنف والصبر وعدم ~~الرأفة { واعلموا أن الله مع المتقين } بالنصر والحفظ ، وذلك عموم ، ويجوز ~~أن يراد المخاطبون ، وعليه فمقتضى الظاهر أن الله معكم . PageV04P050 ### || CHECK 124 # { وإذ ما أنزلت سورة } ما بعد إذا الظرفية لتأكيد الربط لا لتزيين اللفظ ~~كما توهم بعض ، وإنما ذلك فى الفاء قبل إذا الفجائية وقط فى قوله ، والمراد ~~بالسورة هنا بعض آيات السورة أى وإذا ما نزلت بعض الآيات تمت السورة أو لم ~~تتم ، وليس المنافقون حاضرين لنزولها ، وليس فى الآية فضيحة لهم لأن هذا ~~مقابل لقوله : { وإذا ما نزلت سورة } إلخ فإنه فى حضورهم النزول وفضيحتكم ، ~~ولكن لا بأس بحمل هذه على العموم { فمنهم } من المنافقين { من يقول } على ~~الاستهزاء لأصحابه أو لضعفاء المؤمنين { أيكم زادته هذه } السورة أى هذه ~~الآيات أو الآية أو الآيتان ، وزيادة إيمان المنافقين باعتبار أن ظاهرهم ~~إيمان وإلا فلا إيمان لهم { إيمانا } تصديقا ، وذلك استهزاء أو نفى لأن ~~تكون زادت إيمانا . ورد الله عليهم بقوله : { فأما الذين آمنوا } ولم بمعنى ~~الأعمال الصالحات ، وبزيادة النزول ، وأما إذا كان بمعنى التصديق فالصحيح ~~أنه يزداد بازدياد أدلته والتفكر فيها ، ولا شك أن معرفة الشىء بدليلين ~~أقوى منها بدليل ، وبنقص بالإعراض { وهم يستبشرون } بنزولها لموافقة ما ~~قبلها وموافقة اعتقادهم السابق فى غيرها ، ولزيادة كمال قواهم النظرية ~~وزيادة القوة العملية بالعلم ، وارتفاع درجاتهم : # { وأما الذين فى قلوبهم مرض } نفاق ، مقتضى الظاهر وأما هم أو وأما هؤلاء ~~أعنى القائلين : أيكم زادته ، ولكن ms1599 ذكر ما يصرح بكفرهم ويعمهم ويعم غيرهم ~~ليدل على العلة ، فإن الكفر يجلب كفرا آخر ، وليكون الكلام كالبرهان بأنه ~~قد زادت غيرهم ومن هو مثلهم رجسا { فزادتهم رجسا } كفرا منضما { إلى رجسهم ~~} كفرهم السابق بغيرها ، كلما نزلت آية وسمعوها كفروا بها فذلك زيادة كفر ، ~~وتزداد قلوبهم قسوة بالكفر المزداد ، فكانوا يستهزئون ، وسمى الكفر رجسا ~~تشبيها بالشىء المستقذر { وماتوا } برهان بمن مات وإن أريد الأحياء خصوصا ~~فمعناه يموتون بعد { وهم كافرون } لا غير كافرين ، وكأنهم قد ماتوا كافرين ~~ليتحقق أنهم يموتون كافرين . PageV04P051 ### || CHECK 126 # { أو لا يرون } بقلوبهم أو أبصارهم ، أعموا أو أتعاموا أو ألم يفتنوا ولا ~~يرون ، أو الهمزة مما بعد الواو والاستفهام توبيخ أو تعجب { أنهم يفتنون } ~~يبتلون بالأسواء كالقحط والأمراض لكفرهم والمعجزات والجهاد فيظهر لهم ~~المعجزات ، أو ألم يخبروا بالجهاد فيعاينوا ما ينزل على رسول الله A من ~~الآيات الكاشفة لأسرارهم { فى كل عام مرة أو مرتين } فلا يتعظون ، وكان ~~عليهم أن يتعظوا كما قال { ثم لا يتوبون } من نفاقهم { ولا هم يذكرون } ~~يتعظون والمراد بالعدد التمثيل لا خصوصه ، أو للتنويع أو بمعنى بل ، قيل ~~الجملة الاسمية لاستمرار عدم تذكرهم . PageV04P052 ### || CHECK 127 # { وإذا ما أنزلت } حال حضورهم { سورة } بعض القرآن تمت السورة أو لم تتم ~~{ نظر بعضهم إلى بعض } نظر تغامز إنكارا وسخرية وغيظا لعيوبهم التى فيها ، ~~وربما ضحكوا بإخفاء أو تبسموا ، وإذا لم يذكر فيها عيوبهم لم يغتاظوا ، ~~ويجوز أن يكون المراد وإذا ما أنزلت فى معايبهم ، والسورة غير الأولى لأنها ~~نكرة ، وذلك على الأصل { هل يراكم من أحد } مفعول به على الحكاية لنظر أو ~~تفسير لبعض ما يتضمنه لأن نظرهم معتاد عندهم فى الاستفهام عن رؤية أحدهم أو ~~مفعول ليقولون محذوف حالا أو مستأنفا ، ويجوز تقدير قائلين هل إلخ . وكانوا ~~يخافون أن يراهم المسلمون خارجين عن محل النزول { ثم انصرفوا } على كفرهم ~~إن لم يكن أحد يراهم خوفا من الافتضاح واستراحة عن المجلس لأنهم كارهون به ~~وإلا أقاموا . وجزاهم الله D عن انصرافهم عن مجلس الوحى ms1600 بصرف قلوبهم عن ~~الهدى صرفا بعد الصرف الأول جزاء وفاقا فى قوله { صرف الله قلوبهم } وهو ~~إخبار من الله D لا دعاء لأن الله لا يدعو لأنه المالك لكل شىء إلا أن يقال ~~أمر للمسلمين بالدعاء عليهم ، أو جاء على طريق الدعاء عليهم من الله تعالى ~~على طريق مجىء لعل وعسى لا على التحقيق { بأنهم } لأنهم { قوم لا يفقهون } ~~عادتهم الاعراض عن التدبر وسوء الفهم ، ومن أين يدركون الحق أو يعملون به ، ~~وقد سبقت لهم الشقوة حتى أنهم يريدون الضحك عند تلاوة رسول الله A ما نزل ~~من القرآن فيعالجون تركه لئلا يفتضحوا ، وقد يبلغهم الضحك فيفتضحون ويزعمون ~~أنهم لا يقدرون على استماع القرآن فيريدون الخروج من المسجد ، والسورة نزلت ~~فى التشديد والتكاليف الشاقة فختمها بما يسهل تلك التكاليف فقال : # { لقد جاءكم } يا معشر العرب من الله { رسول } عظيم لم يرسل مثله ، ويبعد ~~ما روى عن سعد بن أبى وقاص لما قدم A المدينة قلت جهينة : نزلت بين أظهرنا ~~فأوثق لنا منك وتأمنا . فقال : لم؟ قالوا : نطلب الأمن . فنزل { لقد جاءكم ~~رسول } { من أنفسكم } معشر العرب لا من العجم ولا من الملائكة ولا من الجن ~~، تعرفون أحواله وصدقه ولغته ونصره ، وأنتم تعرفون أن نسبه أفضل أنسابكم ~~كما قرىء بفتح الفاء بمعنى أشرفكم ، وإنه وإياكم من ولد إسماعيل بن إبراهيم ~~خليل الرحمن . قال ابن عباس : لا قبيلة من العرب إلا ولدت سيدنا محمد A ، ~~ولعله أراد مضر وربيعة واليمنية ، فإنه قيل : لم ينل نسبه جذيمة وغسان ولخم ~~وثقيف ، والله أعلم بحقيقة الحال ، فأما ربيعة ومضر فمن ولد م عد بن عدنان ~~وقريش منهم وأمه آمنة لها نسب فى الأنصار وهم من عرب اليمن من ولد قحطان بن ~~سبإ ، صعد A المنبر فقال بعد حمد الله والإثناء عليه : PageV04P053 # « من أنا؟ » فقالوا : أنت رسول الله . قال : « نعم ، أنا محمد بن عبدالله ~~بن ابن عبد المطلب ، إن الله تعالى خلق الخلق فجعلنى فى خير خلقه ، وجعلهم ~~فرقتين ، فجعلنى فى خير فرقة ، وجعلهم قبائل فجعلنى ms1601 فى خيرهم قبيلة ، ~~وجعلهم بيوتا فجعلنى فى خيرهم بيتا ، فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا » رواه ~~المطلب بن ربيعة . وقال A : « إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، ~~واصطفى من ولد إسماعيل كنانة ، واصطفى من ولد كنانة قريشا ، واصطفى من قريش ~~بنى هاشم ، واصطفانى من بنى هاشم » رواه واثلة بن الأسقع ويروى : واصطفى من ~~بنى هاشم عبد المطلب ، واصطفى من بنى عبد المطلب أبى ، واصطفانى من أبى . ~~وعن أنس عنه A : « لم يصبنى من عهر الجاهلية شىء ، وخرجت من نكاح ولم أخرج ~~من سفاح ، من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبى وأمى ، فأنا خيركم نفسا ، وخيركم ~~أبا » والمراد بأنفسهم الجنس والأمثال وهو مجاز مرسل واستعارة لأنهم كنفس ~~واحدة . قال الله D : { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من ~~أنفسهم } والمراد مؤمنو العرب . { عزير } شديد صعب نعت لرسول سببى { عليه ~~ما عنتم } ما مصدرية ، والمصدر فاعل عزيز والعنت المشقة كسوء العاقبة ~~والوقوع فى العذاب . أو عزيز خبر والعنت مبتدأ والجملة نعت رسول والأول ~~أولى { حريص عليكم } على خيركم الدنيوى والأخروى منه الإيمان { بالمؤمنين } ~~متعلق بقوله { رءوف } أو بقوله { رحيم } فيقدر للآخر لا على التنازع بل ~~مجرد حذف لدليل وتعليقه بالأول ولى . قال ابن عباس والحسن بن الفضل : لم ~~يجعل الله لأحد من أنبيائهش اسمين من أسمائه إلا لسيدنا محمد A رءوف رحيم . ~~ومن كلام فى تقديم الرأفة على الرحمة : قدمت مع أنها أشد من الرحمة للفاصلة ~~، أو لأنها الشفقة والرحمة الإحسان أو لأن أثرها رفع المضار ، وهو تخلية ، ~~والرحمة جلب النفع وهو تحلية ، والتخلية لأنها أهم تقدم على الحلية ، كما ~~قدمت فى قوله تعالى رأفة ورحمة ورهبانية ، وقدم بالمؤمنين على طريق ~~الاهتمام بهم فى مقام الخير وللحصر وللفاصلة ، ولا رحمة للكافر ، وما صعب ~~على المؤمنين رحمة لهم ينال بها المراتب لأخروية والدنيوية ، ويقال رءوف ~~بالمطيعين رحيم بالمذنبين ، ورءوف بأقربائه رحيم بأوليائه ، ورءوف بمن يراه ~~ورحيم بمن لم يره ، ولا حديث فى ذلك . PageV04P054 ### || CHECK 129 # { فإن تولوا } أعرضوا عن الإيمان ms1602 بك وبما جئت به . { فقل حسبى } كفانى أو ~~يكفينى { الله } مكروههم ويعيننى عليهم ، أو مكروهكم ويعيننى عليكم { لا ~~إله إلا هو } كالدليل على ما قبله لأن من لا يستحق الألوهية إلا هو يكون ~~كافيا لا محالة { عليه } لا على غيره { توكلت } وثقت به لا بغيره فلا أرجوا ~~ولا أخاف إلا إياه { وهو رب العرش العظيم } الجسم العظيم ، ولأنه أعظم ~~المخلوقات خصه بالذكر والكرسى دونه ، وقيل الكرسى والعرش شىء أعظم ~~المخلوقات ، أو العرش الملك والأرض كحلقة فى السماء الدنيا وكل سماء كحلقة ~~فى التى فوقها والعليا كحلقة فى الكرسى ، والكرسى كحلقة فى العرش . وعن أبى ~~هريرة : آخر ما نزل هاتان الآيتان ، وروى الحاكم عن أبى بن كعب : آخر آية ~~نزلت : لقد جاءكم رسول ، إلى آخر السورة . وأراد بالآية الآيتين الأولى من ~~لقد إلى رحيم ، والثانية من فإن تولوا إلى العظيم ، وروى البخارى ومسلم عن ~~البراء بن عازب : آخر آية نزلت : { يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة } ~~الآية ، وآخر سورة نزلت سورة براءة ، وعن ابن عباس آخر آية نزلت : واتقوا ~~يوما ترجعون فيه إلى الله ، وروى أنه A عاش بعدها أحدا وعشرين يوما وقيل : ~~أحدا وثمانين يوما ، وقيل : سبعة أيام ، وقيل : ثلاث ساعات . وعنه A : « ~~المائدة آخر القرآن نزولا ، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها » ، وقد مر الجمع ~~بين ذلك ، وعنه A : « من قال حين يصبح وحين يمسى حسبى الله لا إله إلا هو ~~عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبعا كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا ~~والآخرة » وعن الحسين بن على : لا ينكب ولا يغرق ولا يكرب . وعن محمد بن ~~كعب القرظى سقط رجل من فرسه فى سرية ذهبت إلى الروم فانكسر فخذه ولم يمكنهم ~~حمله وربطوا فرسه عنده ووضعوا عنده ماء وطعاما وتركوه . وأتاه آت فقال له : ~~ضع يدك حيث الألم واقرأ : فإن تولوا . . . إلخ فصح ، ولحقهم : والله أعلم ، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العى العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما . PageV04P055 ### || CHECK 1 # سورة ### | AUTO يونس ms1603 # { بسم الله الرحمن الرحيم . الر } قال ابن عباس رضى الله عنهما : معناه ~~أنا الله أرى ، وقيل : أنا الرب لا رب غيرى . وقيل : الر ، وحم ، ون اسم ~~الرحمن . وقيل الر اسم للسورة ، وعليه الجمهور ، وقيل الر ، حروف تهج ~~مسرودة ، وفى إمالة الراء دفع توهم أن را حرف كما ولا ثنائى ، لأن الحروف ~~تمتنع فيها الامالة ، وكذا قراءتها بين بين ، وذلك إجراء لألفها مجرى الألف ~~المنقلب عن الياء { تلك } ما يأتى من آيات السورة ، أشير إليها قبل مجيئها ~~لأنها فى حكم الحاضر لقرب ذكرها بعد ، كما يقول الكاتب : هذا ما اشترى فلان ~~، يشير إلى ما حضر فى الذهن . ويقال هنا إشارة إلى ما حضر فى العلم ، أو ~~الإشارة إلى القرآن كله لتعينه فى علم الله تعالى ، أو اللوح المحفوظ أو ~~باعتبار أنه نزل جملة إلى السماء الدنيا ، أو إلى ما نزل منه دون ما لم ~~ينزل أو إلى السورة ، ولا سيما إن قلنا الر اسم للسورة أو لما أشير إليها ~~فى ضمن سرد هذه الحروف على التحدى كانت مذكورة ضمنا . { آيات الكتاب } أى ~~آيات من الكتاب بمن التبعيضية ، وإذا كانت الإشارة إلى القرآن كله فلا تقدر ~~من التبعيضية ، فالكتاب إما السورة وإما القرآن ومحط الفائدة { الحكيم } أى ~~المشتمل على الحكم بكسر الحاء وفتح الكاف والحكمة هى وضع الأشياء فى ~~مواضعها اللائقة ، أو علم الأشياء على ما هى عليه ، وقال الراغب : إصابة ~~الحق بالعلم والعمل ، وإسناد ذلك إلى السورة أو القرآن مجاز عقلى كما فى ~~نهاره صائم وليلة قائم ، أو مجاز بالحذف أى حكيم قائله ، أو ذلك نسب كلابن ~~أو تشبيه بإنسان ناطق بالحكمة على طريق الاستعارة بالكناية ، ورمز إلى ذلك ~~بإثبات الحكمة ، أو المعنى محكم بفتح الكاف ، أى متقن لا خلل فيه ، أو لا ~~بنسخه كتاب آخر فهو حقيق ، أو بكسر الكاف فمجاز كما مر ، لكن فعيل بمعنى ~~مفعل أو مفعل ضعيف . PageV04P056 ### || CHECK 2 # { أكان } استفهام تعجيب أو إنكار للياقة تعجبهم منه تعجب إنكار فإنهم ~~تعجبوا منه منكرين له { للناس } متعلق بكان ms1604 لأضن التحقيق أن كان وأخواتها ~~دوال على الحدث ، أو حال من قوله { عجبا } وهو خبر كان واسمها { أن أوحينا ~~} أى أكان للناس إيحاؤها عجبا ، والعجب استعظام أمر خفى سببه ، أو حالة ~~تعترى الإنسان من رؤية شىء على خلاف العادة ، أو حالة تعترى الإنسان عند ~~الجهل بسبب شىء { إلى رجل منهم } وهو محمد A ، يقولون : العجب أن الله ~~سبحانه وتعالى لم يجد رسولا لا يرسله إلا يتيم أبى طالب لا مال له ولا جاه؛ ~~لجهلهم أو لعنادهم ، فإن خفة المال أليق بالاشتغال بأداء الرسالة ولم يثبت ~~عندهم أن كل نبى له مال واسع ، ولا أن كل نبى له جاه ، وإن وقع لبعضهم مال ~~كإبراهيم وسليمان وأيوب ، أو يحتمل أن يكون المعنى إلى رحل لا مالك ، أبعث ~~الله بشرا رسولا ، لو شاء لأنزل ملائكة ، وهذا أكثر فى القرآن ، ويناسبه ~~قوله منهم فإنه ليس لو كان من سائر العرب لرضوا ، وأما عزة نسبه وبلاغته ~~وعفته وأمانته فلا ينكرونها { أن أنذر الناس } تفسير لأوحينا إليك إنذار ~~الناس ، فأن مخففة والذى عندى أن حرف المصدر لا يدخل على الطلب أو الإنشاء ~~اللهم على تقدير القول ، أى أضنه قبل له : أنذر الناس ، ثم رأيت للجمهور ~~والإمام أبى حيان أنه لا يدخل على الإنشاء لأن المصدر لا يدل عليه ، واعترض ~~بأنه يفوت معنى المضى والاستقبال أيضا إنما دخلت على الأخبار . قلت : ~~اعتراض باطل لأن المصدر صالح فى المعنى للمضى والاستقبال استعمالا ، وأيضا ~~يدل على الحدث والزمان لازم للحدث { وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ~~ربهم } أى بأن لهم قدم صدق ، وإنما عمم الإنذار وخص التبشير بالذين آمنوا ~~لأنه لا يخلوا مكلف عن شىء وينذر فيه ، وليس فى الكفار ما يبشرون به فخص ~~التبشير بهم . ويجوز أن يراد بالناس الكفار المعهودون فى قوله : أكان للناس ~~، وعلى الأول يدخلون بالأولى ، وقدم الصدق المنزلة الرفيعة سميت باسم قدم ~~المشىلأن السبق بها فهو سبق إليها كما يسمى النعمة يدا لأنها تكسب بها ~~وتعطى بها ، وذلك من باب التسمية بالآلة ms1605 والسبب ، والمراد الأعمال الصالحة ~~، وأضافها للصدق تنبيها على تحقيقها وإخلاصها لله D ، ويجوز أن يراد الثواب ~~، وقيل : السعادة فى علم الله أو فى اللوح . وقيل : شفاعة سيدنا محمد A ، ~~وقدم فى هذه الأقوال بمعنى أنه يقدم على تلك الأشياء ، وحذف المنذر به ~~للتهويل وشمول كل من يصلح ، وذكر المبشر به ترغيبا فى الطاعة وثوابها ، ~~وقدم الإنذار لأن التخلى قبل التحلى ، وفسر قدم بسابقة سبق لهم خير عند ~~الله وهو عملهم المخزون عنده ، أو ثوابهم أو الأصل القدم الصادقة ، وأضيف ~~المنعوت للنعت ، وجعل المصدر وهو الصدق موضع اسم الفاعل فيؤول لقدم هى ~~الصدق ، أو قدم الأمر الصادق ، ويقال : القدم مجاز مرسل عن السبق لكونه ~~سببا وآلة ، والسبق مجاز عن الفضل والتقدم المعنوى إلى المنازل الرفيعة ، ~~فهو مجاز بمرتبتين وإن جعلنا السبق عاما للمعنوى والحسى فالمجاز بمرتبة ، ~~وقيل : المراد تقدمهم فى دخول الجنة . PageV04P057 # قال A : « نحن السابقون الآخرون يوم القيامة » ، وقال A : « الجنة محرمة ~~على الأنبياء حتى أدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتى » ، وقيل : القدم محمد ~~A { قال الكافرون } هؤلاء المتعجبون عبر عنهم باسم الكفر إيذانا بأن تعجبهم ~~صور عن كفرهم أو مطلق الكافرين { إن هذا } أى القرآن المشتمل على رسالة ~~محمد أو ما جاء به محمد قرآنا أو غيره ، والأول أولى لأن السياق جاء ~~بالكتاب وهو القرآن لا بعموم الوحى ، إلا أن يتكلف أنه ذكر إشارتهم العامة ~~فى غير المحل { لسحر مبين } ظاهر . وفى وصفهم القرآن بالسحر إقرار بأنهم ~~رأوا من القرآن أمرا خارقا للعادة من البلاغة والإخبار بالغيوب مع عجزهم عن ~~معارضته ، ولو لم يخرق العادة لم يسموه سحرا ، والمراد بالسحر ما حص من ~~معالجة السحر للأنفس ، المعنى المصدرى . وقيل هذا إشارة إلى رسول الله A ، ~~وسحر مبالغة أو بمعنى ذو سحر أو ساحر . PageV04P058 ### || CHECK 3 # { إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام } أوقات ، أو مقدار ~~ستة أيام من أيام الدنيا بلياليها ، واليوم فى اللغة يطلق على الوجهين وعلى ~~النهار لا حقيقتها لأنه لا شمس قبل خلقهن ms1606 ، يروى عن ابن عباس أن كل يوم من ~~الستة ألف سنة ، فالستة من أيام الآخرة وهو قادر أن يخلقهن وأضعافهن فى أقل ~~من لحظة ، ولكن تعليم لخلقه أن يتمهلوا للتثبت ، والله يختص بعلم حكمة ~~الستة الخاصة مع أن التثبت يمكن بأقل وبأكثر أيضا ، ويقال السموات والأرض ~~هن أصول الحوادث اليومية لأن السماء والأرض كالقابل ولا يحتاج إلى هذا مع ~~إيهامه أن للنجوم تأثيرا فى الحوادث ، وهو قول الكفرة { ثم استوى على العرش ~~} خلقه ، وكان الاستواء على ظاهره مع القول بلا كيف فإنه دخول فى الظلمة ~~بعد وجود النور ، ومن كان غنيا عن الأمكنة والأزمنة فهو غنى عنها لا يحل ~~فيها ، تعالى عن صفات الخلق ، والعرش قبل السموات لقوله تعالى : وكان عرشه ~~على الماء ، فثم بمعنى الواو أو للترتيب الذكرى بلا مهلة ، ومر كلام فى ~~الأعراف ، ويجوز أن يراد بالعرش واستوائه عليه تصرفه فيه بالإحداث والإعدام ~~والتحريك والإسكان وجميع الأحوال . وقيل الاستواء على العرش بسط السموات ~~والأرض وتشكيلها بالأشكال الموافقة لمصالحها وما خلقن لأجله وغير ذلك { ~~يدبر } يقدر وحده بحسب الحكمة والمراتب ، وفسره مجاهد بالقضاء ولا يحتاج ~~إلى فكر ، ولاعتبار الحكمة ناسب لفظ يدبر فهو مجازى باللزوم والتسبب ، ~~ومعنى يدبر دبر فهو بمعنى الماضى وليس للتجدد إلا على معنى متعلق تدبيره ~~الأزلى ، فإنه يتعلق بالحادث إذا حدث { الأمر } أو حال من ضمير استوى أو ~~مستأنف { ما من شفيع } لأحد فى وقت من الأوقات { إلا من بعد إذنه } دفع لأن ~~يساوى أو يفاق ، ورد على من زعم أن الأصنام تشفع فإنها ليست أهلا أن تشفع ~~بدليل ضعفها وعدم تكليفها ، وإثبات للشفاعة لمن أن له فيها لفضله بالعمل ~~بالتكليف ، والأصنام لا تنطق ولا تدرك فكيف تشفع فليش من شأنها أن يؤذن لها ~~، وإنما الإذن لطالبه المدرك ، فالآية تتضمن نفى إدراكها ونطقها ، ونفى ~~شفاعتها ، والجملة خبر آخر أو حال من ضمير يدبر أو مستأنف { ذلكم } أى ~~الخالق المستوى على العرش المدبر للأمر الذى لا يخرج شىء عن إذنه { الله } ~~خبر أو بيان { ربكم } خبر ms1607 ثان أو خبر وهذا تأكيد لقوله { إن ربكم الله الذى ~~خلق } إلخ { فاعبدوه } وحدوه أو اعبدوه وحده ، عطف إنشاء على إخبار ، وإن ~~شئت فذالكم إلخ بمعنى وحدوه ، فهو فى معنى الأمر ، واعبدوه أطيعوه { أفلا ~~تذكرون } أتعلمون أن الأمر ذلك فلا تذكرون أنه لا شريك له فى الألوهية ولا ~~فى العبادة كما أنه لا يشاركه شىء فى الخلق التدبير ولا يستقل بهما غيره ، ~~وأنه لا يعبث ولا يترك الخلق سدى فلا بد أن يكون للعالم خالق مخالف لها ~~قادر ، كما قال إن ربكم إلخ ، وأن يتحقق البعث للجزاء المرتب على الإنذار ~~والتبشير كما قال : # { إليه مرجعكم جميعا } إلخ فلا بد من بعث الرسول لإقامة الحجة ومن الرجوع ~~إلى الله إلى غيره ولا مع غيره بالبعث للجزاء فاستعدوا لذلك . PageV04P059 # { وعد الله حقا } مثل ما تقدم { إنه يبدأ الخلق } بالإنشاء { ثم يعيده } ~~بعد موته ، تعليل جملى أو مستأنف كأنه قيل كيف يكون المرجع إلى الوعد ، ~~فقال إنه يبدأ الخلق فإذا قدر على بدئه فكيف لا يقدر على إعادته فى بادىء ~~الرأى ، وأما عند الله فسواء ، والمضارع للتجدد والتكرير أولى من كونه ~~بمعنى الماضى والخلق بمعنى المخلوق { ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~وترك المحرمات . وترك المحرمات عمل صالح . أو يقدر واتقوا { بالقسط } بعدله ~~سبحانه وتعالى أو بعدلهم فى الاعتقاد والقول والعمل ، أو جزاء التوحيد ~~التام المستتبع للعمل كما أنه سمى الشرك بضد العدل إن الشرك لظلم عظيم ، ~~متعلق بيجزى حال من الذين أو ضمير يجزى كما رأيت ، والوجهان الآخران أولى ~~لمناسبتهما قوله تعالى { والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ~~كانوا يكفرون } إذا جزى الكفار بكفرهم فيكون جزى المؤمنين بكسبهم ، وجزى ~~الكفار بكسبهم ، والباء عليهما بدلية أو سببية ، والحميم بالغ النهاية فى ~~الحرارة ، والأنسب بقوله ليجزى إلخ أن يقال وليجزى الذين كفروا بشراب من ~~حميم وعذاب أليم ، أو ويجزى الذين كفروا إلخ ، أو الذين كفروا بشراب إلخ ~~لكن لم يذكر الجزاء وعبر بالجملة الاسمية مبالغة فى استحقاقهم العذاب ، ~~والتنبيه على أن المقصود ms1608 من البدء والإعادة بالذات هو الثواب وأضن العقاب ~~واقع بالعرض إذ لم يجعل العقاب علة للبدء والإعادة كالإثابة ، ولو كان أيضا ~~علة لكن ترك ذكره لذلك ، والتنبيه على أنه يتولى إثابة المؤمنين بما يليق ~~بلطفه ، ولذلك لم يعينه فهو لا يدخل تحت ضبط ، ولذلك أضاف الجزاء لنفسه ~~وأما عقاب الكفرة فكأنه داء سافه إليهم اعتقادهم ، فكان سوء الاعتقاد فاعل ~~العقاب ، ولم يسنند إليه تعالى ولو كان مقصودا ، وقوله { إنه يبدأ الخلق ثم ~~يعيده } إلخ تعليل لقوله إليه مرجعكم جميعا ، فإنه لما كان المقصود بالذات ~~وهو الإثابة وبالعرض وهو العقاب من البدء والبعث مجازاة المكلفين على ~~اعتقادهم وأفعالهم كان مرجع الجميع إليه خاصة ، وللتأكيد قال : والذين ~~كفروا إلخ بإسنادين ، ولم يقل للذين كفروا شراب بإسناد واحد . PageV04P060 ### || CHECK 5 # { هو الذى جعل الشمس } أنشأها ، وإن فسرناه بصيرنا فهو على معنى قوله وسع ~~الدار بمعنى ابنها من أول الأمر واسعة ، الأول مستغن عن هذا التأويل { ضياء ~~} نفس الضوء مبالغة ، أو بمعنى ذات ضياء أو مضيئة ، وهو مفرد أو جمع ضوء ~~كسوط وسياط ، والأول أنسب بالإفراد فى قوله { والقمر نورا } نفس النور ~~مبالغة أو ذان نور ، وسميت شمسا ، قبل من شمسة القلادة للخرزة الكبيرة ~~وسطها فإنها أعظم الكواكب كما يشهد به الحسن ، وجاء به الأثر . قلت : لا ~~دليل فى ذلك لاحتمال أن الخرزة الكبيرة سميت بشمس السماء لكبرها على ~~الكواكب وكبر الخرزة على سائر الخرز ، ولعلها سميت لنفور العين عن النظر ~~إليها لقوة ضوئها أو نفورها عن العين مجازا فى هذا ، أو سمى القمر لبياضه ~~لكن إلى صفرة وهو قمر بعد ثلاث وفيها هلال ، والضياء والنور عرضان . ~~والضياء اسم لكيفية الشعاع الفائض من الشمس مثلا إذا كانت الكيفية تامة ~~قوية والنور اسم لأصل هذه الكيفية ، إذا كانت تامة قوية ولذلك خص الشمس ~~بالضياء ، إذا كان أقوى ، وخص القمر بالنور لأنه ضعيف بالنسبة إلى الضياء ، ~~ولو تساويا لم يعرف فكانت الزيادة الباقية فى الشمس ، والضوء ما بالذات ~~كالكيفية الى على الشمس ، والنور ما بالعرض كالكيفية ms1609 لغيرها ، والضياء اسم ~~لهذه الكيفية ، ولا يخفى أنه شاع نور الشمس ونور النهار ، وياء ضياء ، عن ~~واو لكسر ما قبلها ، وضياء الشمس ذاتى لها ، وقيل من نور العرش ، وعلى كل ~~حال لا يزول عنها ما دامت الدنيا ، ونور القمر عرضى له من مقابلة الشمس ~~يزول ويتجدد ، يزداد ببعده عنها وينقص بقربه يضىء ما قابلها منه دون ما لم ~~يقابلها ، ولا مانع من أن نوره ذاتى ، له وجه مضىء ووجه غير مضىء فيتحرك ~~منه المضىء شيئا فشيئا ، ويتحرك وينقص شيئا فشيئا { وقدره } أى قدر كل واحد ~~من الشمس والقمر أو قدر ما ذكر منهما ، أو قدر القمر وهو أولى لصورة إفراد ~~الضمير ، ولأن العرب تعرف الشهور والسنين به لا بالشمس لمعاينة منازله ~~ولتعلق أحكام الشرع به ، قيل ولسرعة سيره لأنه يقطع المنازل شهرا والشمس ~~سنة ومنازلها منازله تبطىء فيها { منازل } ظرف لسير مقدر مضاف للهاء فى ~~قدره ، أى وقدر سيره فى منازل ، أو مفعول ثان لقدر على معنى صيره منازل ، ~~وسواء فى إعراب منازل بالوجهين رددنا الهاء للقمر ، ويستتر القمر ليلتين إن ~~كان الشهر ثلاثين ، وليلة إن كان تسعة وعشرين ، هذا غالب ، وتحققت مرتين ~~أنه رؤى بعد الفجر ، وكان من تسعة وعشرين ، والمنازل ثمانية وعشرون : ~~الشرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والمنعة والذراع والنثرة الطرفة ~~والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك الأعزل والغفر والزبانى والإكليل ~~والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد ~~الأخبية وفرغ الدلو المقدم والفرغ المؤخر وبطن الحوت . PageV04P061 # مقسومة على البروج الاثنى عشر لكل برج منزلان وثلث ، والبرج ثلاثون درجة ~~من قسمة ثلاثمائة وستين أجزاء دائرة البروج على اثنى عشر ، والدرجة ستون ~~دقيقة والدقيقة منقسمة بستين ثانية والثانية بستين ثالثة وهكذا ، ويقطع ~~القمر كل يوم وليلة ثلاث عشرة درجة وثلاث دقائق وثلاثا وخمسين ثانية وستا ~~وخمسين ثالثة ، وتسمية ما ذكر منازل مجاز لأنها عبارة عن كواكب ثوابت قريبة ~~من منطقة البروج ، والبروج شبيهة بما يربط الإنسان على وسطه ، والمنزل ~~الحقيق للقمر الجو الذى يشغله جرم القمر ، والشرطان ms1610 هو النطح ، وكذلك يعتبر ~~نحو الحمل والثور والجوزاء بالمسامتة للمؤخر والرشا ولثلث الشرطين برج ~~الحمل ولثلثى الشرطين والبطين وثلثى الثريا برج الثور ولثلث الثريا ~~والدبران والهقعة برج الجوزاء وللهقعة والذراع وثلث النثرة برج الشرطان ~~ولثلث النثرة والطرفاء وثلثى الجبهة برج الأسد ولثلث الجبهة والحرثان ~~والصرفة برج السنبلة ولثلث الغفر والزبنان برج الميزان وللزبنان والإكليل ~~برج العقرب ولثلث الإكاليل والقلب والشولة برج القوس وللنعائم والبلدة وثلث ~~الذراع برج الجدى ولثلث الذابح وبلع وثلث السعد برج الدلو ولثلث السعد ~~والأخبية والفرغ المقدم برج الحوت . { لتعلموا عدد السنين والحساب } حساب ~~الأوقات من الأشهر بسير القمر والأيام بسير الشمس فى عبادتكم ومعاملتكم ~~وسائر تصرفاتكم ، والمعتبر فى التاريخ العربى الإسلامى السنة القمرية ~~والتفاوت بعشرة أيام وإحدى عشرة ساعة ودقيقة واحدة فى سنة الشمس وهى ~~ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات وتسع وأربعون دقيقة ، وسنة القمر ~~ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثمانى ساعات وثمان وأربعون دقيقة { ما خلق ~~الله ذلك إلا بالحق } أى ما ذكر من الشمس والقمر وجعلهما ضياء ونورا ، ~~وتقديرهما منازل ، وذكر خلق هنا يرجح أن الجعل فى قوله جعل الشمس بمعنى ~~الخلق ، وضياء الحال وإلا فمفعول ثان { إلا بالحق } لم تخلقه عبثا بل ~~مراعاة لمقتضى الحكمة البالغة { يفصلث الآيات } المتلوة أوردنا الدلائل ~~واحدا بعد آخر مع البيان ، أو الآيات التكوينية أو كل ذلك ، وفى الآية ~~التفات من الغيبة إلى التكلم { لقوم يعلمون } يتدبرون ما الحكمة فى إيجاد ~~المصنوعات فيدركونها ، ولا سيما الشمس والقمر ، أو يعلمون معانى الآيات ~~فيعملون بها أو من شأنهم الاتصاف بالعلم بخلاف هؤلاء فإنها ولو فصلت لهم ~~فإنهم لم ينتفعوا بها كأنهم بهائم وكأنها لم تنزل عليهم . PageV04P062 ### || CHECK 6 # { إن فى اختلاف الليل والنهار } تخالفهما كاجتوروا بمعنى تجاوروا بالقصر ~~والطول والذهاب والمجىء ، وأيام البلاد القريبة من القطب الشمالى فى الصيف ~~ولياليها أقصر من أيام البلاد البعيدة منه ولياليها؛ ومقتضى كرية الأرض أن ~~يكون بعض الأوقات فى بعض الأماكن نهارا وفى بعضها ليلا { وما خلق الله فى ~~السموات والأرض } من العقلاء وغيرهم ms1611 وأحوال ذلك وما يقع عليهم أو منهم ، ~~فما تغليب لغير العقلاء أو أطلق ما متناولا للأجناس فهو أولى بإرادة العموم ~~، وعلى كل حال شملت الآيات الملائكة والشمس والقمر والنجوم وغير ذلك ، ~~والحيوان والجبال والبحار والعيون والأشجار وسائر الأجسام كلها والأعراض ~~كلها { لآيات } دلائل على وجوده تعالى وقدرته وعلمه وتنزهه عن صفات الخلق ~~وحددته { لقوم يتقون } وغيرهم ، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بها ، إذ ~~يتدبرون فيدركون . PageV04P063 ### || CHECK 7 # { إن الذين لا يرجون لقاءنا } لا يطمعون فى خير الآخرة لأنهم لم يعملوا ~~لها فضلا عن أن يرجوه لإنكارهم البعث ، أو لا يتوقعون بمعنى ينتظرون بحيث ~~يشمل الخير والشر ، أو لا يخافون لقاءنا لإنكارهم البعث فضلا عن أن يحذروا ~~العذاب ، والرجاء بمعنى الخوف أو التوقع ، مجاز وما ذكرته بمعنى الطمع أولى ~~لبقائه على ظاهره مع صحة المعنى ومناسبته لقوله { ورضوا بالحياة الدنيا ~~واطمأنوا بها } لأن الحاصل أنهم لم يطمعوا فى أجر الآخرة واستبدلوه بلذة ~~الدنيا وسكنوا إليها وذهلوا عنه بها ، وليس التوقع أشد مناسبة لمقام كما ~~يتوهم ، وإطلاق الاطمئنان على السكون إليها إطلاق لمقيد على المطلق فإن ~~حقيقة الاطمئنان السكون بعد الانزعاج ، والباء بمعنى إلى واختير لفظ الباء ~~للرسوخ ولفظ إلى لمجرد الوصول ، أو الباء بمعنى فى ، وأجاز بعض أن يكون ~~المعنى سكنوا فيها سكنى من لا يخاف انتقالا { والذين هم عن آياتنا } أى ~~المتلوة والمخلوقة مثل الجبال والسموات والأرض ، والمتلوة أيضا مخلوقة { ~~غافلون } معرضون لا يتفكرون فيها لأن قلوبهم مشتغلة بضدها . فشغلهم بالكفر ~~مانعم هدى . وهؤلاء الغافلون الذين لا يرجون ، وإنما عطف لتغاير الصفات إذ ~~كان عدم الرجاء والرضا بالدنيا والاطمئنان بها والغفلة ، فالوعيد على تلك ~~الصفات كلها ويجوز أن يراد بالغافلين من لم ينكر الآخرة ولكن لم يستعد لها ~~كأهل الكتاب وفسقة الموحدين . PageV04P064 ### || CHECK 8 # { أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } بكونهم يكسبون الكفر ، أو الكفر ~~الذى كانوا يكسبونه وواظبوا عليه حتى ماتوا . PageV04P065 ### || CHECK 9 # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم } يرشدهم { بإيمانهم } ~~بسبب إيمانهم ، أى توحيدهم ، إلى زيادة الإيمان والعمل ms1612 الصالح والتقوى ، ~~وإلى إدراك الحقائق كما قال A : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر ~~» وقال A : « من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم » ، أو يهديهم ربهم ~~لما يريدونه من الجنة وأنواع نعمها ومرافقة الأنبياء ، أو يهديهم إلى ~~مأواهم ومقعدهم وهو الجنة ، إذا خرج المؤمن من قبره أضاء له عمله فيقول : ~~من أنت؟ فيقول : أنا عملك فيقوده إلى الجنة ماكثا معه فى المحشر يسعى نورهم ~~بين أيديهم . والكافر يكون عمله ظلمة تصاحبه حتى تدخله النار ، أو يهديهم ~~عملهم بعد دخول الجنة إلى منازلهم بعينها كأنهم يعرفونها ، والتوحيد هو ~~الأصل ، والعمل الصالح والتقوى مرتبان عليه ولا ينفع بدونهما { تجرى من ~~تحتهم } أى قريبا منهم وهم عالون بأجسامهم وقصورهم ، وهذه الأنهار تجرى من ~~تحتهم أو تحت أشجارهم وقصورهم { الأنهار فى جنات النعيم * دعواهم فيها } ~~دعاؤهم أى منطوقهم فيها { سبحانك اللهم } أى الذى يقولونه بدل ما يلغى به ~~فى الدنيا هو سبحانك اللهم ، أى هذا اللفظ أو عبادتهم فيها هذا اللفظ ، ~~يقولونه تلذذا لا تكليفا كما جاء فى الحديث : « إنهم يلهمون التسبيح ~~والتحميد كما يلهمون النفس » رواه مسلم ، أو عبادتهم مضمون سبحانك اللهم من ~~أنواع الأذكار لا خصوص هذا اللفظ بلا مشقة . أو دعاؤهم طلبهم إذا أرادوا ~~شيئا قالوا فى قلوبهم أو بألسنتهم سبحانك اللهم فيحضر ما خطر فى قلوبهم ، ~~أو يقولونه ، كلما رأوا أمرا عجيبا من قدرة الله تعالى فى طعامهم وشرابهم ~~وسائر منافعهم . أو نداؤهم فإن لفظ اللهم نداء ، ويجوز على بعد أن يكون ذلك ~~نفيا للتكليف بالعبادة كأنه قيل إن كان عليهم تكليف فهو قولهم سبحانك اللهم ~~، وليس تكليفا لأنهم يقولونه سهلا كخروج النفس من الحلقوم أو غير ذلك من ~~المعانى السابقة ، اشتغلت الملائكة بالتسبيح قبل خلق آدم إذ قالوا ونحن ~~نسبح إخ ، فجعله الله قبل الإحرام ، وفى دار السلام لبنى آدم قال A : « ~~أكثر دعائى ودعاء الأنبياء قبلى بعرفات لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ms1613 » ، وفى الحديث القدسى : « إذا شغل ~~عبدى ثناؤه على عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » { وتحيتهم فيها } ~~بينهم ، أو تحية الله أو الملائكة لهم ، أو التحية التى لهم سواء من بعض ~~لبعض أو من الملائكة لهم ، أو من الله سلام قولا من رب رحيم ، والملائكة ~~يدخلون عليهم ، الآية { سلام } عليكم { وآخر دعواهم } أى كلامهم المتأخر عن ~~الأكل والشراب أو عن دخلوهم الجنة ومعاينة عظمة الله D ، وتحية الملائكة ~~بالسلامة لهم من الآفات الفوز بالكرامات على هذا الترتيب { أن الحمد لله رب ~~العالمين } أى أنه أى الشأن لا مفسرة لعدم تقدم الجملة ، ولو تقدم لفظ فى ~~معنى القول دون حروفه ، ويقال سبحانك اللهم علامة بين أهل الجنة وخدمتهم فى ~~إحضار الطعام إذا أرادوه يأتونهم فى الوقت بذلك على حسب ما يشتهون على ~~موائده ، كل مائدة ميل طولا وعرضا ، على كل مائدة سبعون ألف صفحة ، فى كل ~~صفحة لون ليس فى الآخر . PageV04P066 # وإذا فرغوا قالوا : الحمد لله فترفع الموائد ، ويقال تأتيهم الملائكة فى ~~الصحف بذلك فيريدون أن يردوا الصحف فتضحك الملائكة ويقولون إنكم تظنون أنكم ~~تردون الأوعية كما فى الدنيا ، أى ترفع بلا رد أو تفنى وتجدد الآخر ، ويمر ~~طائر فيشتهونه فيقع فى وعاء مشويا أو قديرا كما اشتهوا أو يأتيهم به ملك ~~كذلك ، ويقال إذا رأوه قالوا : سبحانك اللهم فيكون ذلك ، ويقال عوام أهل ~~الجنة فيها من حيث المعرفة كعلماء فى الدنيا والعلماء كالأنبياء والأنبياء ~~كالنبى A ، وله A ما ليس لبشر ولا ملك ، لما نزل مأواهم النار استعجلوا ~~فنزل بقوله D : # { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } إلخ ، مثل فأمطر علينا ، ~~وسأل سائل ، ويستعجل بها الذين ، ويستعجلونك ، وأو تسقط السماء ، الآيات ، ~~ومتى هذا الوعد ، ونحوهن ، وقيل : نزلت فى قول النضر فأمطر ، وقيل فى دعاء ~~الإنسان على نفسه وأهله وأولاده وماله أو بعض ذلك عند الغضب بلعنة الله أو ~~بانتفاء البركة أو بالموت أو الفقر أو نحو ذلك ، يستعجله كما يستعجل الخير ~~، واختار المضارع لقصد الاستمرار فيما مضى وقتا فوقتا ms1614 ، والمعنى أن امتناع ~~إهلاكهم استئصالا بسبب امتناع استمرار التعجيل ، وأنسب من ذلك أن يكون ~~المعنى امتناع الإهلاك بسبب استمرار امتناع التعجيل و « أل » فى الناس ~~للجنس أو للعهد بقوله الذين لا يرجون إلخ ، وعليه فوضع المضمر تسجيلا على ~~عيوبهم وتصريحا على استدراجهم ، والتعجيل فعل الله والاستعجال فعلهم ، ~~فالمعنى لو يعجل الله الشر تعجيلا مثل استعجالهم الخير فى السرعة وهو طلب ~~العجل ، وهذا أولى من تقدير استعجالا مثل استعجالهم لأن مصدر عجل تعجيل لا ~~استعجال ، أو استعجال بمعنى تعجيل فكأنه قيل فلو يعجل الله الشر كما يعجل ~~الخير ، وهذا إشعار بسرعة الإجابة حتى أن استعجالهم الخير عين تعجيل الله ~~الخير ولا حاجة إلى تكلف أن الأصل ، ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله للخير ~~حين استعجلوه استعجالا كاستعجالهم بالخير لكثرة الحذف ، وعلى كل حال المراد ~~بالشر الشر الذى يطلبونه ، ويجوز أن يراد جزاء الذنوب كقوله D ، ولو يؤاخذ ~~الله الناس إلخ والباء للإلصاق أو صلة { لقضى إليهم أجلهم } أى استحضر ~~مؤجلهم استيصالا فالأجل بمعنى شرهم المؤجل ، وهو الموت أو العذاب ، وعدى ~~قضى بإلى لتضمنه معنى الإيصال والإبلاغ ، والمراد لكن الله يؤخر الشر ويعجل ~~الخير { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون } عطف على محذوف دلت ~~عليه الشرطية دلالة التزامية ، أى لا نعجل بالنون أو بالياء ، فنذ الذين ~~على التفات من غيبة لا يعجل بالياء أو تبع الالتفات فى نعجل بالنون لا عطف ~~على يعجل ولا على قضى لأنهما منفيان بلو وتركهم يعمهون مثبت ، ولا على لو ~~وما بعدها لعدم وجود ما يتفرع بالفاء ، والناس أعم من الذين لا يرجون ، ولو ~~حملنا الناس على الأشقياء لكانوا قوما واحدا ذكرهم بالظاهر ليصفهم بإنكار ~~البعث وبإبقائهم مترددين فى الطغيان من إنكار البعث والجزاء وأنواع الشرك ~~والمعاصى تركهم يوفون أجلهم لأنه لا يخلف الوعد ، ولأن منهم من قضى الله أن ~~يلد مؤمنا أو شقيا مثله ، ويجوز أن يراد بالذين لا يرجون ما يشمل من من ~~يتوب فيكون تردده قبل توبته وهو بعيد . PageV04P067 ### || CHECK 12 # { وإذا ms1615 مس الإنسان } الكافر ، والإنسان المطلق لأن من شأنه ولو مؤمنا ~~القلق بالضر { الضر } المرض أو الفقر أو الذل أو غير ذلك مما يسوؤه ، وعبر ~~بالمس تلويحا بأنه يقلق من أول الأمر ، وتكذيبا لما يوهمه طلبهم الشر من ~~القدرة عليه كيف تطلبونه وأنتم لا تطيقونه ولا تصبرون عليه ، وبيانا لكونه ~~لو قضى إليهم لم يؤخروه ولم يطيقوه على أى حال كان من قيام أو قعود أو ~~اضطجاع ملحا كما قال { دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما } بالنصب على الحال ، ~~أى ثابتا أو مضطجعا على جنبه الأيمن أو الأيسر ، فاللام بمعنى على أو ملقيا ~~لجنبه على الأرض ، فتكون على أصلها إلا أنها للتقوية ، وأو لتنويع الأحوال ~~فهى كالواو ، ويجوز أن تكون لتنويع أصناف المضار أى لمرض لا يطيق معه ~~القعود ولا القيام ، أو لمرض يطيق معه القيام كالقعود أو يطيق معه القعود ~~كالاضطجاع لا القيام ، والأول أولى لعمومه وخصوص الثانى بالأمراض ، وعلى كل ~~حال ذلك غالب لا حصر لأنه بقى الركوع والسجود والميل جانبا دون استواء قعود ~~أو اضطجاع ، والاستلقاء والانكباب على الوجه وهو نهى عنه ، فذلك تمثيل ، ~~وقد يدخل الركوع فى القيام والميل والسجود فى القعود على معنى أن القعود ~~ماعدا الاضطجاع والقيام ، وكم مريض لا يطيق الاضطجاع أولى بالتسلى لأنه ~~مظنة سكون ، وبعده القيام فإنه مظنة اشتغال بعمل ، ومع ذلك لا يترك الدعاء ~~والقعود دونهما فإن فيه انتصابا غير تام فأخر . والله أعلم { فلما كشفنا ~~عنه ضره مر } دام على حاله من التقصير والغفلة ولو كان موحدا ، وعلى حاله ~~من الكفر إن كان كافرا ، أو ذهب عن موضع الدعاء ، أو عن الدعاء لا يرجع ~~إليه ، وهذا كثير فى أهل التوحيد فلا يختص الإنسان المذكور بالمشرك ، ولا ~~يتعين اختصاصه به لقوله { وكذلك زين للمسرفين } لصحة أن يكون المعنى تلك ~~خصلة سوء فيمن كان موحدا أو مشركا كما زين للمشركين مطلق ما يعملونه من شرك ~~، أو أراد بالإسراف الفسق بالشرك أو بما دونه ، كل يلح فى الحاجة فإذا حصلت ~~{ كأن لم يدعنا ms1616 إلى ضر مسه } أى كأنه ، أى الشأن أو الإنسان الداعى ، وجوز ~~سيبويه فى مثل ذلك أن يرجع الضمير إلى ما يصلح بالمقام لا إلى خصوص الشأن ، ~~والجملة حال من ضمير مس ، والمعنى مشبها من لم يدعنا إلى إزالة ضر مسه أو ~~فى شأن ضر بالدفع على أن تكون على بمعنى فى ، والأصل الأول وهو بعد الكشف ~~كحاله قبل الابتلاء والتضرع والقوة وعدم الضر . ومسه نعت ضر . قال أبو ~~الدرداء : ادع الله يوم سرائك يستجيب لك يوم ضرائك ، وعن أبى هريرة وسلمان ~~: من سره أن يستجيب الله تعالى له عند الشدائد والكروب فليكثر الدعاء فى ~~الرخاء { كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون } من الاستغراق فى الشهوات وفى ~~ترك العبادة واستعمال الجوارح فى المعاصى وقد خلقت للطاعة ، إسراف كاستعمال ~~المال فيما يضيع أو يضر ، أى مثل ذلك المرور على حاله من الدعاء عند الضر ~~والإعراض عند الرخاء قبل الابتلاء ، ولم أقل مثل ذلك التزيين لأنه لم يتقدم ~~لفظ زين ولو كان فى ضمن ما ذكر ، ويجوز أن يكون الكلام كناية كقولك مثلك لا ~~يبخل إلى جعل الكاف زائدة على معنى أنه زين للمسرفين ما كانوا يعملون ذلك ~~التزيين . PageV04P068 ### || CHECK 13 # { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } كقوم نوح وعاد وثمود . والقرن هنا أهل ~~كل زمان مأخوذ من الاقتران ، فكل أهل زمان مقترنون فى أعمالهم وأحوالهم { ~~لما ظلموا } أنفسهم بالإشراك والفجور ، وأصروا إلى أجلهم فلم يبق وجه ~~لتأخيرهم . ولما ظرف متعلق بأهلكنا خارج عن الصدر استغنى بما قبله عما يكون ~~جوابا له لو قدم ، أو حرف استغنى كذلك كما يستغنى عن جواب إشن بما تقدمها ، ~~والظرف المضاف للحدث مشعر بأن ذلك الحدث علة لمتعلقه كتعليق الحكم بالمشتق ~~، وليست لما نفسها للتعليل ، والمعنى أن إهلاكهم بسبب ظلمهم كما نقول فى ~~إذا التعليلية إنها ظرف ، والتعليل مستفاد بمدخولها لأحرف تعليل كما شهر { ~~وجاءتهم رسلهم بالبينات } الدلائل على صدقهم فلا عذر لهم ، عطف على أهلكنا ~~عطف سابق على لاحق ، أو حال من واو ظلموا بتقدير قد لأنه ms1617 ماض مثبت متصرف ، ~~وقيل أو بدون تقديرها { وما كانوا ليؤمنوا } حال من هاء جاءتهم ، أو عطف ~~على جاءتهم واللام لتأكيد النفى بمعنى أنهم أشقياء لا يتركون الإصرار ، ~~وليس الجملة تأكيدا للجملة قبلها لأن الأولى تكذيب ، وهذه إصرار عليه ~~والضمير للقرون ، وأجاز مقاتل كونه لأهل مكة ، وهو ضعيف { كذلك } أى مثل ~~ذلك الإهلاك للإصرار على ترك الإيمان { نجزى القوم المجرمين } سائر ~~المجرمين الذين بعد كأهل مكة أو هم المراد فالأصل نجزيهم ، فوضع الظاهر ~~موضع المضمر ليصفهم بالإحرام الذى هو علة للإهلاك والمفاضلة وعليه فأل ~~للعهد . PageV04P069 ### || CHECK 14 # { ثم جعلناكم } يا أهل مكة { خلائف فى الأرض من بعدهم } العطف على أهلكنا ~~، والهاء للقرون والمراد الإيجاد لهم فى الأرض ، وإسكانهم فيها بعد إذهاب ~~من قبلهم سواء من اتفقت أرضهم ومن لم تتفق { لننظر كيف تعملون } أى لنعلم ~~كيف تعملون أى لنظهر متعلق علمنا للناس من إيمان من يؤمن منكم للاعتبار ~~بإهلاك من قبلكم أو لغيره لمعجزات الرسول ، ومن كفر من يكفر منكم وكيف حال ~~الواو ، والمعنى لننظر على أضى حال تعملون فإن المعتبر جهة الفعل لانفسه ، ~~ألا ترى أن الفعل الواحد يقبح تارة ويحسن أخرى كضرب اليتيم يحسن تأديبا ~~ويقبح ظلما له واحتقارا ، لا مفعول مطلق أى عمل تعلمون كما قيل ولا مفعولا ~~به ، لكن كيف للسؤال عن الأحوال لا عن الذوات ، نعم يجوز السؤال بها على ~~التجوز ، وإن جاء عن العرب كيف ظننت زيدا؟ فهى مفعول به والأولى أنها حال ~~وعاملها محذوف ، والمجموع مفعول ثان أى كيف يفعل وإذا لم يجعل مفعولا به ~~قدر المفعول به أى لننظر كيف تعملون ما يعرض لكم ، وفى الآية استعارة ~~تمثيلية ، شبه تمكينه العباد من الطاعة والمعصية والأمر بالطاعة ورضاها ~~والنهى عن المعاصى وبغضها باختبار الإنسان مع تمكينه مما يعمل أو يترك ، ~~والجامع ظهور ما يترتب على ذلك ، وهى مبنية على استعارة مفردة تبعية ، فإن ~~النظر موضوع للنظر بالعين واستعمل فى العلم أى ليظهر معلومنا خارجا فيجازى ~~عليه ، وفى الحديث إن الدنيا حلوة خضرة ، أو خضرة ms1618 نضرة ، وإن الله مستخلفكم ~~فيها فناظر كيف تعملون ، وعن قتادة : صدق الله ربنا ما جعلنا خلفاء إلا ~~لينظر أعمالنا ، فأروا الله من أعمالكم خيرا بالليل وبالنهار . PageV04P070 ### || CHECK 15 # { وإذا تتلى عليهم } أى عليكم يا أهل مكة ، فجاء على طريق الالتفات من ~~الخطاب فى قوله جعلناكم وتعملون إلى الغيبة { آياتنا } القرآن مطلقا وقيل ~~آيات التوحيد { بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا } منهم كالخمسة المستهزئين ~~بالرسول A ، وبالقرآن { إنا كفيناك المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين } ~~عبدالله بن أمية المخزومى والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص وعمرو بن ~~عبدالله بن أبى قيس العامرى والعاصى بن عامر بن هشام ، وإسناد القول إلى ~~الكل إسناد إلى المجموع ، لذا لم يقولوا كلهم ائتنا بقرآن إلخ ، أو لرضى من ~~لم يقل بقول القائل ، واللقاء يكون بالبعث ، لا يخافون البعث بلا يرجون ~~ثوابا لإنكارهم إياه ، وفى تتلى قبل التفات إلى الغيبة أى سكاكى لا جمهورى ~~ومقتضى الظاهر ، وإذا تتلو عليهم لقوله { ائت بقرآن غير هذا } لأنه خطاب له ~~A أى بقرآن مغاير لهذا بنفى البعث وبعدم عيب آلهتنا اللات والعزى ومناة ~~والقائل بعض والباقون راضون { أو بدله } أى أوقع التبديل فى بعض بأن تجعل ~~مقام البعث انتفاءه ، ومكان عيب الآلهة مدحها ومكان العذاب الرحمة ، ومكان ~~الحلال الحرام قالوا ذلك استهزاء أو ليقولوا إن طاوعهم بغير هذا القرآن أو ~~بالتبديل ، إنك كاذب إذ لو كان من الله لم تبدله لكن قد يولون لجهلهم إن ~~الله بدله أو أتى بغيره ، أو كنوا بذلك عن أنه منك فأت بغيره من الله ، ~~ولما كان ما صدق غير هذا وما صدق التبديل واحدا وهو التغيير ، وأيضا امتناع ~~التبديل يستلزم امتناع الإتيان بغير هذا إذ عدم القدرة على تبديل البعض ~~يستلزم عدم القدرة على تبديله كله أجاب بواحد فقال { قل ما يكون } يصح { لى ~~أن أبدله من تلقاء نفسى } ولم يقل أو آتى بغيره ، ولكن لا مانع من تقديره ~~وتلقاء مصدر لقى استعمل ظرف مكان بمعنى الجهة المقابلة ، والمراد هنا من ~~قبل نفسى ، ويفسر ms1619 أيضا بالجانب ، ومن المصادر التى جاءت على تفعال بالكسر ~~تبيان وتهدار وتلعاب كتلقاء ، وأما تمساح فاسم { إن أتبع إلا ما يوحى إلى } ~~تعليل لقوله ما يكون أى ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى لأنى لا أتبع ~~إلا ما يوحى إلى ، فإذا أوحى بإسقاط آية أو بعضها حكما أو تلاوة أو ~~تبديليها أو بعضها فعلت ، وذلك نسخ من الله لا من تلقاء نفسى ، فلا تتوهموا ~~أن ما أذكر من النسخ من عندى بل من عند الله ، فلا تقولوا بدل كما بدلت من ~~قبل أو أسقط كما فعلت من قبل ، وقد ذم الله من فعل ذلك ، فويل للذين يكتبون ~~الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ، وقال يحرفون الكلم وقال { إنى ~~أخاف إن عصيت ربى } بالتغيير أو التبديل أو الكتم ، فإنه إسقاط أو غير ذلك ~~من مخالفة الله D { عذاب يوم عظيم } هو يوم القيامة ، فقد استوجبتم العذاب ~~العظيم بطلب ذلك منى . PageV04P071 ### || CHECK 16 # { قل لو شاء الله } أن يكون قرآن غيره أو أن يبدله ثم ينزله فاكتفى عن ~~هذا بقوله { ما تلوته عليكم ولا أدراكم } أعلمكم الله { به } على لسانى فإن ~~عدم التلاوة وعدم الإدراء به سببان وملزومان لعدم إنزاله والمشهور أن مفعول ~~المشيئة يحذف ، إلا ن كان غريبا ، والتقدير لو شاء الله عدم تلاوته عليكم ~~وعدم إدرائه إياكم به ما تلوته عليكم ولا أدراكم به . والباء للإلصاق من ~~درى المتعدى بما كما تقول عرفت بكذا ولا معمول له إلا ما دخلت عليه الباء ، ~~كأنه قيل اتصل على به فتعدى الآخر بالهمزة ، أو صلة فى المفعول الثانى ~~لأدرى المتعدى للاثنين من درى المتعدية لواحد وللصلة للتأكيد نصا على ~~الكلية ولذلك ساغت فى المعطوف على جواب لو مع أنه لا يكون بلا النافية ، ~~إلا أن يقال إن هذا مما يغتفر فى ثوانيه ما لا يغتفر فى أوائله ، وضمير ~~أدرى عائد إلى الله ، وقرىء أدرأكم بهمزة بعد الراء على لغة عقيل من قبل ~~الألف المبدلة من ياء آخر الهمزة ولو ms1620 كان أصل تلك الياء ألفا كأعطيتك ~~فيقولن أعطاتك بهمزة ساكنة بدلا من ألف أعطى المبدلة عن الياء المبدلة عن ~~الواو ، أو معنى قراءة الهمزة لأجعلنكم خصماء بتلاوته تدرأوننى بالجدال من ~~الدرء بمعنى الدفع { فقد لبثت فيكم عمرا } مدة قيل أو مقدار عمر { من قبله ~~} قبل مجيئى بما قلت أنه قرآن مكثت فيكم أربعين سنة تشاهدوننى لا أقرأ ~~كتابة ولا أكتب ولا أجالس من يقرؤها أو يكتب ، ولا أجالس أصحاب الأخبار ~~والقصص أو الكهانة ولا أدعى شيئا ، وشاهدتم صدقى ولا أنشىء شعرا ولا أقرؤه ~~ولا خطبة وجئتكم بكلام بليغ لا تطيقون مثله مخبر بالغيوب مشتمل على الآداب ~~ومكارم الأخلاق والأحكام المقبولة فى قلوب من تدبروا { أفلا تعقلون } ~~أتلاحظون ذلك ولا تعقلون بذلك أنه من الله لا منى ، ولأنى مع بلاغتى ~~الزائدة على بلاغتكم لا آتى بمثله فى سائر كلامى وإذا كان ذلك . PageV04P072 ### || CHECK 17 # { فمن أظلم } لا أظلم { ممن افترى على الله كذبا } فلو كان منى ونسبته ~~إلى الله لم يكن أحد أظلم منى ، فكيف يحب عاقبل أن يكون أظلم الخلق ، أو ~~أنتم افتريتم على الله بادعاء الولد له والصاحبة والشريك فلا أظلم منكم { ~~أو كذب بآياته } هى القرآن لا ما نصبه من الأدلة العقلية كخلق السماوات ~~والأرض والجبال وغير ذلك ، وأحوال كل الخلق لأنهم لم يكذبوها إلا بتكلف أن ~~عدم الاعتبار بها تكذيب فتشمل الآيات القرآن والأدلة العقلية ، لكن تسمية ~~عدم الاعتبار تكذيبا مجاز فيجمع بين الحقيقة والمجاز إلا إن اعتبرنا عموم ~~المجاز فنقول معى التكذيب عدم العمل بالقرآن ، والعقلية { إنه لا يفلح ~~المجرمون } المشركون وأصحاب الكبائر مطلقا ، أو هؤلاء المشركون كما مر مثله . PageV04P073 ### || CHECK 18 # { ويعبدون من دون الله } كما يعبدون الله فى زعمهم { ما لا يضرهم } إن لم ~~يعبدوه { ولا ينفعهم } إن عبدوه أو لم يعبدوه ، وكان أهل الطائف يعبدون ~~اللات وأهل مكة العزى ومناة وأسافا ونائلة وهبلا ، والجملتان تعليل لمن ~~أظلم ، أى لا أظلم ممن ذكر لأنه لا يفلح المجرمون ، ولأنهم يعبدون من لا ~~يخلق ولا يرزق ms1621 ولا يجلب ولا يدفع ، وقدم نفى الضر لأن التخلى قبل التحلى ، ~~ونفى الضر أهم ، والمعبود مثيب ومعاقب وليست الأصنام تعاقب أو تثيب ، وليست ~~بآلهة ، وكذا الملائكة وكل معبود غير الله لا قدرة له ولو كان حيوانا إلا ~~ما أقدره الله ، وقد قيل الآية شاملة للملائكة وعيسى ، والظاهر أن المراد ~~الأصنام { ويقولون هؤلاء } الأصنام التى نعبدها { شفعاؤنا عند الله } فيما ~~يهمنا من جدب ومرض وسائر المضار ، وفى إحضار ما نطلبه ، وفى الآخرة إن كان ~~ما يقول محمد من البعث حقا تقربنا إلى الله زلفى ، ولئن رجعت إلى ربى إن لى ~~عنده للحسنى ، ولسنا أهلا لخدمة الله بالعبادة ، فإنه أعظم شأنا أن نكون له ~~خدما ، بل نتوسل إليه بعبادة الأصنام ، وهذا سفه ظاهر فإن العاقل أحق بأن ~~يكون خادما من الجماد ، وأيضا الأصنام تحتاج فى شفاعتها لهم يوم القيامة ~~على فرض ثبوتها إلى أن يخلق الله لسانا تشفع به ، وإنما الحق عبادة من ~~يحتاج إليه لا من يحتاج ، ومن تيقن نفعه وضره كما أقروا به لا الجماد ~~المحتاج المتيقن عدم نفعه فى الدنيا ، وأولى أن ينفع فى الآخرة ، والذى ~~يتيقن أنه النافع الضار المثيب المعاقب لا الجماد الذى ليسوا على يقين من ~~نفعه فى الآخرة لشكهم فيه . وقوله عند الله يشمل الدنيا ويشمل الآخرة على ~~فرض ثبوتها ، وكان النضريقول : إذا كان يوم القيامة شفعت لى العزى واللات ، ~~ويروى أن الآية نزلت فيه يعنى إن صح البعث ، وذلك لا يقولون به . وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ، وبعضهم يقول : تشفع الأصنام فى ~~الدنيا بمنافع ودفع مضار ، وبعض يقولك يشفع لنا ما هى على صورته من ~~الصالحين يعبدونها ليشفع لهم هؤلاء الصالحون { قل أتنبئون الله بما لا يعلم ~~فى السموات ولا فى الأرض } ما اسم موصول للجنس عامة لكل شىء يتوهمون أنه لا ~~يعلمه ، حاشاه أو واقعة على الآلهة أو على شفاعتها أو نكرة موصوفة واقعة ~~على آلهة أو شفاعة ، والمعنى كل شىء معلوم لله فلا يتصور إخباركم له ~~بالآلهة والشفاعة ms1622 لأنها لا تثبت عنده ، وما لا يثبت لا يقال علمه الله ~~ثابتا ، أو لا يعلم بمعنى لا يثبت فلزم من انتفاء علمه أنه غير موجود ، إذ ~~لو وجد لكان عنده معلوما لا يخفى عنه شىء ، وما فى السموات حال من الضمير ~~العائد المحذوف ، أى لا يعلمه كذا . PageV04P074 # قالوا : ويعطله قوله فى الأرض إلا بتقدير وما لا يعلمه فى الأرض ، وإما ~~على جعله حالا من مافلا حاجة إلى تقدير ، ولا يتعلق بيعلم لأن علمه تعالى ~~لا يقع فى موضع لأنه لا يحل فى موضع ، ولك جعله مفعولا ثانيا أى لا يعلمه ~~ثابتا فى السموات ولا فى الأرض وما فى الهواء فوق السماء هو من السماء وما ~~فى الهواء فى جوف الأرض من الأرض . بل السموات والأرض تمثيل لأنه قد وجد ~~غيرهما كالعرش والكرسى ، وما تحت الأرض من الأرضين وما تحتهن ، ويجوز أن ~~يكون الأرض جنس لهن كلهن ، وكل ما فى السموات والأرض وغيرهن مملوك لله عاجز ~~ألا يكون إلها { سبحانه وتعالى عما يشركون } به ، وما مصدرية أى عن إشراكهم ~~، أو اسم موصول أى عن الشركاء التى يشركونها أو نكرة للتحقير موصوفة أى عن ~~أشياء يشركونها ، والأول أولى لأن التنزيه عن الفعل أولى من التزيه عن نفس ~~ما يشرك ، مع أن التنزيه عن نفس ذلك راجع إلى التنزيه عن الفعل ، تنازع ~~سبحانه وتعالى فى قوله عما يشركون فأعمل الثانى وأضمر للأول ، أى سبحانه ~~عنه أى سبحانه عما يشركون ، ومعنى سبحانه تنزيهه عما يشركون ، أى نزهوه يا ~~معشر الناس أو المكلفين أو الخلق ، أو أنزه نفسى أو نزهت نفسى عما يشركون ، ~~وهكذا فى سائر القرآن ، ومعنى تعالى تعاظم وبعد عما يشركون ، وأصل علاج ~~العلو من سفل حاشاه . PageV04P075 ### || CHECK 19 # { وما كان الناس إلا أمة واحدة } على عهد آدم إلى أن قتل قابيل هابيل ، ~~وأوصله ذلك وأولاده إلى الإشراك ، وهو الصحيح لصحة الإشراك المذكور ، وقيل ~~إلى إدريس ، وكانت الملائكة تصافحه إلى أن رفع ، وقيل إلى زمان نوح ، وفى ~~زمانه وقع الإشراك ، وقيل من حيث ms1623 الطوفان إلى أن أشركت ثمود لأن الله D لم ~~يذر على الأرض من الكافرين ديارا ، وقيل من بعثه إبراهيم عليه السلام إلى ~~أن غيره ثمروذ وقيل من بعد قتل نمروذ إلى أن أظهر عمرو بن لحى عبادة الحجر ~~، وهو من أهل مكة . وعليه فالناس العرب وهو أنسب بذكر الآية بعد ذكر ~~أحوالهم من عبادة الأصنام ، وقيل إلا أمة واحدة على الكفر فى زمان الفترة ~~بعد بعثة رسول الله A ، وهذا لاتصاله إليه A أولى من قول من قال فى زمان ~~قبل بعثة إبراهيم عليه السلام ، وقول من قال فى زمان بعد بعثة نوح عليه ~~السلام ، والمراد الأكثر لما ثبت أنه ما خلت أمة إلا وفيها مؤمن ، وإن ~~الأرض لا تخلو عمن يعبد الله وعن قوم بهم يمطرون وبهم يرزقون كالأوتاد ~~والغوث والقطب . وعلى هذه الأقوال فى الاتفقا على الشرك تكون فائدة ذكره ~~تسليته عن شرك قومه وعنادهم ، وفى الاتفاق فى الخق على الإسلام : كل مولود ~~يولد على الفطرة { فاختلفوا } بعض مسلم وبعض كافر وبعض بقى على الفطرة وبعض ~~خرج عنها { ولولا كلمة سبقت من ربك } الجملة نعت لا خبر ، والكلمة قضاؤه ~~بتأخير العذاب والثواب إلى يوم القيامة ، وهو يوم الجزاء أو تأخيرا لمزيتهم ~~بإنجاء المؤمنين وإهلاك الكافر ، أو بإنزال آية ملجئة إلى اتباع ال وهذا ~~ضعيف ، { لقضى بينهم } فى الدنيا بإهلاك الكافر وإنجاء المؤمن { فيما } أى ~~فى شأن أو سبب ما { فيه يختلفون } من الدين ، ولم يقل اختلفوا لحكاية الحال ~~الماضية . PageV04P076 ### || CHECK 20 # { ويقولون } كفار مكة ، والعطف على يقولون أو يعبدون أو هو بمعنى قالوا ~~عطف على قال الذين ، وجىء بالمضارع ليدل على الاستمرار { لولا } توبيخ على ~~عدم الإنزال بفرض أنه نبى كما يزعم أو تحضيض ، وعليه فقوله { أنزل عليه } ~~بمعنى ينزل { آية من ربه } محسة كاليد والعصا والناقة والمائدة كالأنبياء ~~قبله وتفجير الأرض ينبوعا وإسقاط السماء كسفا وبعث جده قصى وتسيير الجبال ، ~~وفى ذلك تلويح إلى أن القرآن وغيره من معجزاته غير آية عندهم { فقل إنما ~~الغيب } ما غاب ms1624 عن العباد { لله } والآيات مما غاب إن كانت فإنما يأتى بها ~~الله D ، ولعل فى إنزالها إهلاكا لكم إن لم تؤمنوا كما أهلك من قبلكم كما ~~طلبوها ، وأنزلت ولم يؤمنوا { فانتظروا } نزول الآية للعذاب ، أو انتظروا ~~العذاب وهو أمر للتهديد { إنى معكم من المنتظرين } ما يفعل الله بكم ~~لعنادكم واستهزائكم بالقرآن الذى لا آية تساويه فضلا عن أن تفوته . PageV04P077 ### || CHECK 21 # { وإذا أذقنا الناس } كفار مكة أو الكفار مطلقا ففيم اللجاج والمكر مطلقا ~~{ رحمة } كالصحة والشفاء والخصب وصلاح الثمار والأنعام وأحوالها { من بعد ~~ضراء مستهم } كمرض وقحط ووصف الضراء بالمس إشارة إلى أنها قليلة بالنسبة ~~إلى الرحمة { إذا } للمفاجأة { لهم مكر فى آياتنا } احتيال فى دفعها . كما ~~روى أنهم أقحطوا سبع سنين وكادوا يهلكون ولما أرسل الله إليهم المطر نسبوه ~~إلى الأصنام أو الأنواء والكواكب ، ويقولون مطرنا بنوء كذا أى بسقوط نجم ~~كذا فى المغرب من المنازل الثمانية والعشرين ، وطلوع مقابله من المشرق فى ~~الفجر ، يضيفون البرد والرياح والأمطار إلى الساقط ، وقال الأصمعى إلى ~~الطالع ، وذلك فى كل ثلاثة عشر يوما إلا الجبهة فأربعة عشر ، وليس غرضهم من ~~طلب الآيات طلب الحق والتأمل بل غرضهم العناد والعنت ، فلو نزلت كل آية لم ~~يؤمنوا ، والمراد بالآيات غير المتلوة ، قال زيد بن خالد قال رسول الله A « ~~يقول الله تعالى : أصبح من عبادى مؤمن بى وكافر بالنجم ، وكافر بى ومؤمن ~~بالنجم ، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بى كافر بالنجم ، ~~وأما من قال مطرنا بنوء كذا أو كذا فذلك كافر بى مؤمن بالنجم . » وإنما كفر ~~لاعتقاده أن النجم مستقل بالمطر . ولا كفر بقول مطرنا عندها مع نية أن ~~الإمطار بإذن الله ، ولا تأثير فى النجم لذلك ، ولا يجوز للنجم تأثير بقوة ~~أودعها الله فيه استقلالا فإن هذا إشراك ، وأما بقوة أودعها الله تعالى فيه ~~تؤثر بإذنه وعلمه وخلفه الأثر فلا بأس ، وشهر المنع ، وهكذا سائر الأسباب { ~~قل الله أسرع مكرا } منكم ، أى أسرع مجازاة منكم فى سرعة مكركم ، وسرعتهم ms1625 ~~معبر عنها بإذا الفجائية ، سمى المجازاة مكرا؛ لأن المكر سببها وملزومها ، ~~وذلك مشاكلة ، ويجوز أن يكون المكر مستعارا للاستدراج ، فإن معاملة الله ~~معهم بما يحبون مع إقامتهم على المعصية فى صورة المكر والخديعة وعلل ~~الأسرعية بقوله { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } يعنى الحفظة يكتبونه لئلا ~~تنكروه ، فلم يخف عنهم ، فكيف عن الله ، فلا بد من الانتقام لأن الحفظة ~~والكتابة إنما هما للجزاء ، وسمى الملائكة رسلا هنا كما فى سورة فاطر لأنهم ~~يبلغون أعمالهم إلى الله D ، وهو أعلم بها منهم ، والتكلم هنا مناسب له فى ~~قوله أذقنا فلا التفات ، فلا تهم فإن قل الله لا يقابل ذلك لأنه أمر فكيف ~~يكون مدخول قل وهو لفظ الجلالة مقابلا للتكلم حتى يقال التفات من الغيبة ~~إلا إن كان هذا من مقول القول ، فيكون الأصل إن رسله ولا حاجة إلى ذلك ، بل ~~أخبر الله تعالى رسوله أن رسلنا يكتبون إلخ ، كما أمره بالقول ، وما مصدرية ~~أى يكتبون مكركم ، أو اسم أى ما تمكرونه على تضمين تمكر معنى تعمل فى خفاء . PageV04P078 ### || CHECK 22 # { هو الذى يسيركم فى البر والبحر } يصيركم سائرين فى البر مشاة وركبانا ~~وفى البحر وفى السفن { حتى } ابتدائية تقريعية لا للغاية ، ولو تضمن ~~التقريع معنى الغاية كأنه قيل فإذا كنتم فى البر واشتد أمره عليكم ، وظننتم ~~أنكم هلكى دعوتهم الله ، فإذا أفرج عنكم الله رجعتم إلى الشرك ، ووجه ~~الغاية إن قيل بها أن المعنى يسيركم فى البر والبحر إلى وقت حصول شدة البحر ~~والظن والدعاء الرجوع إلى الكفر ، فإن بعضا يجر إذا بحتى أو يمكنكم من ~~السير حتى يحصل ذلك المذكور فى قوله { إذا كنتم فى الفلك } الضم والسكون ~~فيه دالان على الجمع بواسطة قرينة كبدن وأسد ومفرد مثله كقرب وفعل بدون أن ~~يدلا على شىء فيه ، والقرينة أن ضمه وسكونه للجمع قوله { وجرين } بنون ~~الإناث كما دل النعت بالمفرد على الإفراد فى قوله D فى الفلك المشحون { بهم ~~} الباء للمصاحبة ، ويضيف كونها للتعدية أى وأجريناهم ، لأن إطلاق الجرى ~~عليهم مجاز ms1626 لأنها الجارية ، ومقتضى الظاهر بكم للخطاب فى كنتم ، وجاء ~~بالغيبة إعراضا عن خطابهم لعدم لياقتهم بعز الخطاب إذ هم رجس لائقون ~~بالحجاب ، وحكى لغيرهم عيوبهم ليتعجب منها أولو الألباب ، وأما قول أبى ~~حيان إن مضمون الخطاب فى قوله يسيركم إلخ ، نعمة المؤمن والكافر حتى وصل ~~ذكر السوء وما يتمهد له قبله صرف الخطاب إلى الكفار ، وبقريب من ذلك لكن ~~يوهم أن الخطاب للمؤمنين والكافرين وليس ذلك مراده فإنه للكافر خاصة ، ~~وإنما أراد أن يذكر لك أن ما أنعم عليهم به يكون لهم وللمؤمنين { بريح } ~~الباء للآلة وعلى فرض الأولى للتعيدة فهذا للمصاحبة { طيبة } لينة الهبوب ~~إلى جهة المقصد { وفرحوا بها جاءتها } الضمير عائد إلى الريح ، أى عارضتها ~~ريح مضادة لها فذهبت هى { ريح عاصف } فإن العاصفة ضدها اللينة ، لأنها ضد ~~اللينة ، وهذا أولى من عوده للفلك لقرب الريح ولتقدم الإضمار له فى قوله ~~بها ، ولأنه لم يقل جاءتهن كما قال وجرين ، وعاصف للنسب كتامر ولابن لا اسم ~~فاعل ، لأنه لا يقال عصفت الريح ، ولذلك ذكر مع أن الريح مؤنث كذا قيل ، ~~ولا أقول بذلك بل يقال عصفت الريح تعصف بمعنى اشتدت فهى عاصفة وعاصف { ~~وجاءتهم الموج من كل مكان } تأمل المجىء منه كقوله تعالى تدمر كل شىء ، أى ~~كل شىء أتت عليه لا كل شىء مطلقا ، { وظنوا أنهم أحيط بهم } أى حبسوا عن ~~النجاة كما يحبط العدو والحريق فيترجح فيه الهلاك أو هو استعارة تبعية ، ~~شبه شدة الموج بإحاطة العدو مثلا بهم ، واشتق منها أحيط على التبعية ، وهذا ~~ضعيف لصحة بقائه على معناه الأصلى بلا ضعف ولا داع إلى غيره ، وبعد أن صير ~~إلى الاستعارة فكلما أمكنت الاستعارة التمثيلية بلا ضعف صير إليها ، فتقول ~~شبهت الهيئة المنتزعة من شدة هبوب الريح وظهور الموج من كل مكان وحركة ~~السفينة الحركة الشديدة بالهيئة المنتزعة من العدو من إحاطته بشخص من جميع ~~جهاته بحيث لا يرجى خلاصه { دعوا الله مخلصين له الدين } استئناف بيانى ~~كأنه قيل فما فعلوا فقال دعوا الله إلخ ، أو ms1627 بدل اشتمال لأن بين ظن الإحاطة ~~والدعاء ملابسة بغير الكلية والجزئية واستدعاء ، ولا يقال الثانى أولى لعدم ~~الحذف لأنا نقول الحذف فى لاستئناف البيانى كلا حذف إذ لاحظ له فى التقدير ~~اللفظى ، وإنما هو اعتبار ، والدين الألوهية أى خصوه بالألوهية رجوعا إلى ~~الفطرة التى خلقوا عليها لما زال عنهم عوارضها من شدة الخوف من الغرق . PageV04P079 # وزعم بعض أن دعاءهم أهيا شراهيا وأن معناه يا حى يا قيوم ، وفيه أن ذلك ~~لغة عجم من كلام اليهود ، ولعله اتصل إليهم من اليهود وقوله { لئن أنجيتنا ~~من هذه } أى هذه الريح الداهية ، أو هذه الأهوال { لنكونن من الشاكرين } ~~هذا مع ما قبله مفعول لحال محذوفة أى قائلين : والله لئن أنجيتنا أو لدعوا ~~لتضمنه معنى القول ، والشاكرون الموحدون المطيعون ، ركب عكرمة بن أبى جهل ~~البحر فهاج بهم وتضرعوا إلى الله وحده فقال : ما لكم؟ فقالوا : هذا لا ينفع ~~فيه إلا الله ، فقال : هذا هو إله محمد فاتبعوه ولا تخالفوه ، إن الذى ينجى ~~فى البحر هو الذى ينجى فى البر ، لئن خلصنى الله تعالى لآتين محمدا فأومن ~~به ففعل وصدق . PageV04P080 ### || CHECK 23 # { فلما أنجاهم } إلى البر كما دعوا إجابة لدعائهم { إذا هم يبغون فى ~~الأرض بغير الحق } بالإشراك وسائر المعاصى بلا بطء فإن إذا للمفاجأة ، ~~والبغى بمعنى مجاوزة الحد قد يكون بالحق كقتل المشركين وهدم دورهم وقطع ~~أشجارهم وإحراق زروعهم كما فعل A بقريظة ، وكقتل الخضر الغلام وخرق السفينة ~~، فاحترز عنه بقوله بغير الحق ، وهذا كما قال طغى الماء ، وأولى من هذا أن ~~يكون بغير الحق تأكيدا ليبغون ، أو بغير الحق عندهم ولا سيما عند غيرهم . { ~~يا أيها الناس هو على عمومه لا على خصوص أهل مكة { إنما بغيكم على أنفسكم } ~~فلا تحوموا حوله ، والعاقل لا يسعى فى إهلاك نفسه فإن عاقبته عليكم ولو ~~أوقعتموه على غيركم . # يا صاحب البغى إن البغى مصرعه ... فارجع فخير فعال المرء أعدله # فلو بغى جبل يوما على جبل ... لاندك منه أعاليه وأسفله # وسمى الإثم بغيا لأن البغى سببه وملزومه ms1628 ، أو يقدر مضاف أى إثم بغيكم أو ~~وبال بغيكم ، أو شبه على طريق الاستعارة بغيه على غيره بإيقاعه على نفسه ~~لأن العقاب عليه كما قال : ومن أساء فعليها ، أو أنفسكم أمثالكم على العموم ~~، وهذا أولى ، أو أبناء جنسكم على الخصوص لأنهم كنفس واحدة ، وهو استعارة ، ~~وعلى أنفسكم خبر وقوله { متاع الحياة الدنيا } خبر ثان أو خبر لمحذوف أى هو ~~متاع ومتعلق ببغى ومتاع خبر أى تتمون به قليلا لأن الدنيا كلها قليلة فكيف ~~عمر الإنسان منها { ثم إلينا مرجعكم } عطف على قوله إنما بغيكم إلخ ، عطف ~~قصة على أخرى ، أو على محذوف أى تتمتعون قليلا ثم إلينا ، وفى هذا عطف ~~للاسمية على الفعلية لقصد الثبات والحصر بتقديم الظرف { فينبئكم بما كنتم ~~تعملون } نجازيكم . PageV04P081 ### || CHECK 24 # { إنما مثل الحياة الدنيا } أى صفتها العجيبة الشبيهة بالمثل السائر فى ~~الغرابة ، ووجه الشبه الاغترار وسرعة الزوال { كماء أنزلناه من السماء ~~فاختلط به نبات الأرض } نبات فاعل اختلط ، أى نبت بالماء ما لم يكن ، ونما ~~هو وما كان من قبل حتى اتصل بعضه ببعض ، ويجوز أن يكون فاعل اختلط ضمير ~~الماء وبه خبر نبات أى كثر الماء واتصل بعضه ببعض والحال أن به نبات الأرض ~~، وما تقدم أولى { مما يأكل الناس } حال من النبات وذلك كالبر والشعير ~~والذرة والسلت وغير ذلك مما يزرع والبقول { والأنعام } من العشب الرطب ~~واليابس وسوق الزرع وقشره وورقه { حتى } تقريعية وعلى قول الغاية يقدر ما ~~زال ينمو حتى { إذا أخذت الأرض زخرفها } ذهبها مجازا أو زينتها من أنواع ~~النبات ، شبه الأرض بعروس ورمز لذلك كما تتناول العروس حليها وتلبسه ، ورشح ~~لذلك بقوله { وازينت } أصله تزينت كما قرأ به الأعرج والشعبى وأبو العالية ~~ونهر بن عاصم والحسن ، أبدل التاء زايا وأدغمها فسكن الأول فجاءت همزة ~~الوصل وذلك بأزهارها أبيض وأخضر وأصفر وأحمر وأسود { وظن أهلها } أهل الأرض ~~أو أهل الزروع أو أهل الثمرة أو أهل الزينة ، والأول أولى للتصريح بالأرض ، ~~وأما غيره فيفهم من الألفاظ والضمائر بعد تابعه لهذه الأوجه ، وعود ms1629 الضمائر ~~للأرض مع الحذف كما ترى بعد أولى { أنهم قادرون عليها } متمكنون من تحصيل ~~ثمارها وبقولها ومنافعها { أتاها } أى أتى نباتها { ليلا أو نهارا } تارة ~~ليلا وتارة نهارا ، وسواء زمان غفلتهم كليل وزمان عدم غفلتهم إذ لا قدرة ~~لهم على دفع أمر الله تعالى وفى ذكر الليل والنهار تلويح إلى ذلك { ~~فجعلناها } جعلنا نباتها { حصيدا } أى مثل حصيد كزرع محصود بالمناجل وحذف ~~المضاف فى قوله أتاها وجعلناها كما رأيت للمبالغة كأنه أتى القضاء أو القدر ~~نفسه ، وجعل الأرض نفسها حصيدا ، وكذا حذف مبالغة فى قوله { كأن لم تغن ~~بالأمس } أى كأنه أى الشأن ، أو كأنها أى القصة أو كأن الأرض أى نباتها لم ~~يلبث ، أى لم يلبث نباتها بالأمس وهو اليوم الذى قبل يومه ، وهذا لكونه ~~أبلغ فى التوضيح والتمثيل ، وأقرب لأنه واقع على ظاهر ، أولى من تفسيره ~~بمطلق الزمن الماضى ، شبه الهيئة النتزعة من مجموع الحياة الدنيا وسرعة ~~انقضائها وذهاب نعيمها بعد حصولها بالهيئة المنتزعة من مجموع خضرة النبات ~~والزروع وبهجتها وزوالها فجأة وكونها حطاما بعد ما كان غضا طريا ، ووجه ~~الشبه الهئة المجتمعة من مطلق سرعة الانقضاء بعد الإقبال والاغترار ، وإن ~~شئت فقل فى أخذت الأرض زخرفها وازينت استعارة تمثيلية شبهت الهيئة المنتزعة ~~من الأرض وأصناف النبات وألوانها بالهيئة المجتمعة من العروس وتلبسها ~~بأنواع الثياب ذوات الألوان والتحلى بما هو زينة ، أو شبه نباتها بالهالك ~~أى جعلنا نباتها هالكا ، فشبه الهالك بالحصيد ، وأقيم اسم المشبه به مقامه ~~{ كذلك نفصل } نبين { الآيات } آيات القرآن ، ومنها هذه الآية أو الدلائل ~~من إنزال الماء والإنبات به نباتها بعد كماله ، إلا أن التفصيل فى قوله D ~~نفصل لا يتبادر إلى ذلك ويحتاج إلى تفسير بالتصريف على الترتيب المذكور من ~~الإيجاد والإعدام وتقديم السبب ، وهو الماء إلا أن فيه حكمة هى التنبيه على ~~أحوال الدنيا عموما حالا ومالا { لقوم يتفكرون } وغيرهم وخصهم لأنهم ~~المنتفعون بها ، وعن أبى ملزم كان مكتوبا إلى جنب هذه الآية ونسخ : ولو أن ~~لابن آدم واديين من ذهب لتمنى ms1630 ثالثا ولا يشبع نفس ابن آدم التراب ويتوب ~~الله على من تاب . PageV04P082 ### || CHECK 25 # { والله يدعوا } كل أحد بأمره بالإيمان والتقوى وهو دعاء يشمل السعداء ~~والأشقياء . { إلى دار السلام } هى الجنة دار السلامة من الفناء والآيات ، ~~وسلام الله والملائكة على من يدخلها يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ، ~~سلام قولا من رب رحيم ، رغب الناس بما بتقى زينته بعد تنفيرهم عن الدنيا ~~التى لا تبقى ، وعنه A « ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجانبها ملكان ~~ينادينا يسمعهما كل شىء إلا الثقلين؛ يا أيها الناس هلموا إلى ربكم والله ~~يدعو إلى دار السلام » ، ويجوز أن يكون السلام الله D ، السلام المؤمن ~~المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، وخص من أسمائه ليدلهم على السلامة مما ~~ذكره من الآفات { ويهدى } هداية توفيق ، والشقى لم يرد الله إهداءه توفيقا ~~، وأمر الله D كما فى قوله يدعو غير الإرادة كما فى قوله يهدى ، وإرادته لا ~~تتخلف وأمره يتخلف أعنى أنه يأمر ويعصى { من يشاء } هدايته { إلى صراط } ~~يوصلهم إلى دار السلام { مستقيم } دين الإسلام ، فعل الطاعة والتقوى وهى ~~أيضا طاعة وفعل . . . PageV04P083 ### || CHECK 26 # { للذين أحسنوا } بالعمل والتقوى { الحسنى } بمعنى الجنة { وزيادة } دوام ~~رضاء الله عليهم ، أو غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب ، كما روى عن ~~على وجابر بن زيد ، أو ما فى الدنيا لا يحاسبهم عليه كما حاسب الكفار ، أو ~~المغفرة أو الحسنى مقابل الحسنة والزيادة فصاعدا ، فإن الحسنة بعشر إلى سبع ~~مائة وأكثر ، كقوله تعالى ولدينا مزيد ، ويدل له أنه قابله بقوله جزاء سيئة ~~بمثلها والحسنى تأنيث الأحسن كأنه قيل الجنة الحسنة أو المثوبة الحسنى ، أو ~~الزيادة سحابة تمر وتقول يا أهل الجنة ما تريدون أن أمطركم فكل ما شاءوا ~~أمطرته { ولا يرهق وجوههم } لا يغشاها أو يقربها كقوله غلام مراهق أى قارب ~~البلوغ { قتر } غبرة فيها سواد أو دخان { ولا ذلة } من الحزن وسوء الحال ~~وما يظهر على الوجه ، وذلك مجاز لعلاقة اللزوم والتسبب وهذا مدح فإن نفى ~~التسبب واللزوم فى السوء ms1631 أبلغ من نفى السوء وإنما أخر ولا يرهق وجوههم قتر ~~ولا ذلة عن قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } مع أن التخلى قبل التحلى ، ~~ومع أن دخول الجنة بعد النجاة من النار لأن ذلك سيق مساق التذكير للنعمة ~~التى فاتت العدو فإن الرهق والذلة نعمة فاتت الأعداء ، وهم أهل النار ، ~~فكأنه قيل أبشروا بالفوز والنجاة مما عليهم من الرهق والذل وخزى العدو ، ~~ولذة ومسرة لأهل الجنة ، وفى الآية دليل على خلود الفاسق فى النار ، فلو ~~كان يخرج لنافى هذه الآية لأنه إذا دخلها يرهق بالقتر ويذل ، وكذلك إذا ~~قلنا المعنى لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال وقولهم المراد فى الآية ~~نفى الدوام حتى لا تنافى خروج الفاسق دعوى بلا دليل وجملة لا ترهق إلخ عطفت ~~على للذين أحسنوا إلخ عطف فعلية على اسمية ولا بأس بذلك أو عطف مصدرها على ~~الحسنى على حذف أن المصدرية ورفع الفعل كما فى قوله تعالى : ومن آياته ~~يريكم البرق ، فى أحد أوجهه ، أى للذين أحسنوا الحسنى وانتفاء رهق وجوههم ~~قترا وانتفاء ذلة ولا النافية من الجملة والمصدر من معناها مضاف للمصدر من ~~رهق { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } لا كالدنيا تخرج عن أهلها ~~ويخرجون عنها والعاقل يرغب فى الدائم الخالص لا فى سريع الفناء المتكدر . PageV04P084 ### || CHECK 27 # { والذين كسبوا السيئات } الشرك أو الكبائر ومن الكبائر الصغائر المصر ~~عليها ، وكل ذلك موجب للخلود فى النار ، وهو مبتدأ ولا يخبر عنه بقوله { ~~جزاء } لأن الذوات لا يخبر عنها بالمعانى والأوائل تأخذ مكانها فيعتبر ما ~~يلحق بها فإن لم يؤجد قدر فى الأخر لأنها محل التغيير والتقدير فى الأوائل ~~تقدير قبل الحاجة إليه ، فيقدر هنا ذوو جزاء أولى من أن يقدر وجزاء الذين ~~كسبو السيئات جزاء { سيئة } وقوله { بمثلها } متعلق بجزاء أو سيئة مبتدأ ~~وخبره محذوف ، أى مقدر بمثلها أو مثل خبر ، والباء زائدة والجملة خبر الذين ~~والرابط محذوف ، أى جزاء سيئة منهم أو سيئة لهم ، وهذا المقدر نعت لسيئة أو ~~جزاء مبتدأ خبره ms1632 محذوف ، أى لهم جزاء سيئة بمثلها ، والجملة خبر الذين وهو ~~أنسب بقول للذين أحسنو الحسنى أى لهؤلاء الحسنى ولهؤلاء جزاء سيئة بمثلها ، ~~وهذا فى معنى عطف الذين على الذين وسيئة على الحسنى عطف معمولين على معمولى ~~عاملين مختلفين ، منعه سيبويه مطلقا وأجازه الفراء مطلقا وأجازه الجمهور ~~بشرط تقدم المجرور كما فى الآية ، فيجوز : فى الدار عمرو والحجرة زيد ، بجر ~~الحجرة ، ولا يجوز عمرو فى الدار والحجرة زيد ، أو خبر الذين ما لهم إلخ أو ~~كأنما إلخ وفيه الفصل بثلاث جمل أو أولئك إلخ بالفصل بأربع { وترهقهم ذلة } ~~عطف على كسبوا عطف مضارعية على ماضوية ولا ضعف فى ذلك لأن حاصله الإخبار ~~بأنه كان كذا فيما مضى ويكون كذا فى المستقبل ، أو عطف على ما قبله عطف ~~معنويا كعطف التوهم كأنه قيل والذين كسبوا السيئات تجازى سيئتهم بمثلها ~~وترهقهم ذلة { ما لهم من الله } أى من عذاب الله على حذف مضاف ، ويجوز أن ~~لا يقدر مضافا كما تقول جاءنى كتاب من زيد ، ويتعلق بمحذوف من ضمير ~~الاستقرار ، وقيل حال من عاصم وفيه مجىء الحال من المبتدإ دون وجود شرطه ~~والمشهور منعه لأن عامله الابتداء وكيف يعمل الابتداء فى الحال ويكون مقيدا ~~بالحال { من عاصم } الجملة حال من هاء ترهقهم مالهم عاصم من عذابه إذا ~~جاءهم أى مانع بخلاف المؤمنين فإن عملهم عاصم برحمة الله من عذابه ~~والأنبياء والعلماء والشهداء يشفعون { كأنما أغشيت وجوههم قطعا } فيه نيابة ~~المفعول الثانى من باب أعطى لعدم اللبس كقوله أعطى درهم زيدا فإن قطعا هو ~~الأول لأنه الفاعل فى المعنى فلا تهم فإن المصير غاشيا هو قطع تغشى الوجوه ~~لا الوجوه تغشاها اللهم إلا مبالغة فى استحقاق السوء ، كأن الوجوه هى ~~الطالبة لأن تغشى القطع والمفرد قطعة بكسر القاف كسدرة وسدر { من الليل } ~~نعت قطعا ومن للتبعيض أو للبيان { مظلما } حال من الليل وناصبه أغشيت إن ~~جعلنا من الليل متعلقا بأغشيت ومن للابتداء أومتعلق الليل أى ثابتة من ~~الليل حال كونه مظلما . PageV04P085 # { أولئك أصحاب النار هم ms1633 فيها خالدون* ويوم } اذكر لهم أو ذكرهم يوم { ~~نحشرهم } أى الخلق ، وأخر ذكر يوم الحشر مع أنه متقدم على ما قبله من الخزى ~~والعذاب والنار تلويحا بأن كلا من السابق واللاحق مستقبل بالاعتبار ولو قدم ~~ذكره على ما ذكر قبله لكان مساق الآية أن ذلك كله معتبر واحد { جميعا } ~~المشركين والموحدين وإن أريد المشركون فالإظهار فى قوله { ثم نقول للذين ~~أشركثوا مكانكم أنتم وشركاؤكم } للتشنيع بالشرك فمقتضى الظاهر ثم نقول لهم ~~، وإن أريد بها نحشر الخلق المؤمن والكافر فالتقدير للذين أشركوا منهم ~~وشركاء معطوف على المستتر فى مكانكم لأن المعنى الزموا مكانكم حتى تروا ما ~~يفعل بكم ، وقد فصل بتأكيده وهو أنتم ، وقال الفارسى مكانكم اسم فعل وفتحه ~~بناء ومعناه اثبتوا ولا تنتقلوا { فزيلنا } فرقنا { بينهم } وقطعنا الوصل ~~الذى كان بينهم والمفعول به محذوف تقديره الوصل ، وبين ظرف ، وأجاز بعض أن ~~يكون مفعولا به ومعناه الوصل وشد للمبالغة لأنه يقال زال ضانه من معزه ، ~~ويزيلها بفتح الياء الأولى وعينه ياء ، ولا يجوز أن يقال من زال يزول وهو ~~من لازم شدد للتعدية ، وإن أصله زولنا بشد الواو لأنه لو كان كذلك لم يكن ~~بياء مشددة بل يكون بواو مشددة ، إذ لا موجب للقلب ، ولا أن يقال أصله ~~زيولنا قلبت الواو ياء وأدغمت فيها ياء الإلحاق على زيد تدحرج إلحاق يدحرج ~~لأن باب الإلحاق خلاف الأصل فلا يرتكب بلا حجة . وعلى فرض الإلحاق يكون ~~المصدر فيعلة كدحرجة ، ولا تفعيل كتقديس إذا استعملناه ، ومقتضى الظاهر ~~فنزيل بينهم بشد الياء وصيغة المضارع كنقول ونحن لكن الماضى لتحقيق الوقوع ~~كأنه وقع وكذا فى قوله : { وقال } بلسان الحال أو لسان المقال { شركاءهم ما ~~كنتم إيانا تعبدون } وأضاف الشركاء هناك وهنا إليهم لأنهم هم المثبتون ~~الشركة بين الله وبين أصنامهم والإضافة تسوغ لأدنى ملابسة أو لأنها شريكة ~~لهم فى مالهم باختيارهم إذ جعلوا لها نصيبا فى أموالهم ينطقها الله فتنفى ~~أن تكون معبودة لأنها لا شعور لها ، وعلى فرض أن الله أعلم الشركاء يوم ~~القيامة بان ms1634 المشركين فى الدنيا عبدوها يكون إنكارها دهشا أو باعتبار نفى ~~منفعة عبادتهم لها فكأنهم لم يعبدوها أو باعتبارهم عبدوا الشياطين والأهواء ~~لأنها الآمرة بالإشراك ، وأما الشركاء فلم تأمرهم بعبادتها ولا أرادت أن ~~تعبد ، وقيل الشركاء عيسى والملائكة ، وقيل الشياطين وفيه أن الشياطين ~~عالمون بعبادة المشركين لهم وقيل الملائكة ، ولا يلزم علمهم بها ، وقد تعلم ~~الشياطين لأنهم يوسوسون ويمضون فى شأنهم . قال الله D { ثم نقول للملائكة ~~هؤلاء الذين } إلخ ، { أأنت قلت الناس } PageV04P086 إلخ ، إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لى ، والعرب ما عبدت عيسى بل النصارى عبادته ، وخزاعة خاصة من ~~العرب عبدت الملائكة ، ويدل على أن مراد الأصنام قبل قوله تعالى : # { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم } حيث اشتشهدوا به تعالى وقوله تعالى { ~~إن كنا عن عبادتكم لغافلين } سبحانك أنت ولينا من دونهم حيث أثبتوا لهم ~~عبادة إلا أنهم زعموا أنهم غافلون عنها ، وقد يقال : نطقت الأصنام بذلك بعد ~~إعلام الله تعالى لها ولا علم لها حال العبادة إذ لا شعور للجماد ، ~~فالمشركون فى الحقيقة عبدوا الشياطين وأهواءهم ، وأن مخففة أى أنه أى الشأن ~~أو أننا ، وقدم إيانا للاهتمام والفاصلة وقصر القلب ، وفى الآية تلقى الشدة ~~من الشركاء بالإنكار فى مقام ترجى الشفاعة وذلك من أعظم شىء أن يكون الشر ~~حيث يرجى الخير ، وإيضاح القلب أنهم يقولون ما عبدنا إلا إياكم الأصنام ~~فتقول الأصنام : ما إيانا عبدتم كما قلتم بل عبدتم الشياطين والأهواء ، فصح ~~الحصر لا كما قيل لا يصح تنصب الأصنام فتقول والله ما كنا نسمع ولا نبصر ~~ولا نعقل ولا نعلم أنكم عبدتمونا ، فيقولون والله إياكم كنا نعبد فكفى ~~بالله إلخ ، كما قاله مجاهد فهو صريح فى الحصر والمراد بالغفلة عدم علمها ~~بالعبادة وعدم الرضا بها . PageV04P087 ### || CHECK 30 # { هنالك } فى ذلك المقام المهول المدهش أى المكان الحقيق وهو أرض الموقف ~~أو الشأن ، وهو مكان مجازا ويجوز أن تكون ظرف مكان أى فى ذلك اليوم على ~~الاستعارة كقوله هنالك ابتلى المؤمنون وقدم هنالك لقديم المقام { تبلوا كل ~~نفس ما أسلفت } تختبر كل ms1635 نفس مؤمنة أو كافرة ما قدمت من خير أو شر ، ويجوز ~~أن يراد المشركون خاصة ووجه الاختبار أن النفس قد تنسى فتترقب ما لها أو ~~عليها فذلك الترقب كالاختبار ، أو تبلو مجاز عن تعرف لأن الاختبار سبب ~~للمعرفة وملزوم لها ، ومعرفة ما أسلفت من العمل معرفة لجزائه من خير أو شر ~~، أو يقدر مضاف أى جزاء ما أسلفت أو ما أسلفت هو الجزاء ، لأن تقديم موجبه ~~فى الدنيا تقديم له { وردوا إلى الله مولاهم الحق } عطف على تبلو والضميران ~~لكل نفس والجمع باعتبار أن الرد على طريق الاجتماع لا كل نفس على حدة ، رد ~~الذين أشركوا إلى جزاء الله والرد معنوى أو ردوا إلى موضع جزاء الله فالرد ~~حسى وأضيف المولى إليهم باعتبار أنه مآلهم يردون إليه للعقاب ، رد العبد ~~العاصى إلى مولاه ليضربه ويسجنه مثلا ، وإذا قيل ليس الله مولى لهم فمعناه ~~أنه لا ينصرهم فلا منافاة بين قوله مولاهم الحق وقوله تعالى : إن الكافرين ~~لامولى لهم ، لأن معنى الآية فى كل واحدة غيره فى الأخرى ولا يصح القول عن ~~السدى ، أن الأولى منسوخة بالثانية ، لأن الإخبار لا يدخله النسخ ولأنه لا ~~بد أن الله مولى الذين آمنوا فى نفعهم وأنه لابد أنه غير مولى للذين كفروا ~~فى نفعهم فى الآخرة وأمر الدين ووصفه بالحق ردا عليهم فى اتخاذ الآلهة ~~الباطلة التى ليست بحق التى لا تتولى أمرهم وإنما متولى أمرهم الله { وضل ~~عنهم } الضمير للمشركين خاصة فى الموقف فلا ينافى قوله D : إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم ، ولا وجه للتوقف فى الأصنام هل تبقى بعد إحضارها أو ~~تفنى مع هذه الآية ويظهر لى أنها تعقل فى المحشر وتنطق بإذن الله D ، ثم ~~يزال عقلها ونطقها كحالها قبل ، وتدخل معهم النار يعذبون بها ويستحسرون بها ~~{ ما كانوا يفترون } يثبتونه آلهة على الكذب ويجوز أن يراد بالضلال عدم ~~النفع أو المعنى ضل عنهم كونهم يفترون أن آلهتهم تشفع لهم . PageV04P088 ### || CHECK 31 # { قل من يرزقكم من السماء والأرض ms1636 } أى يجمع لكم الرزق ، منهما يحصله ~~منهما معا لا من واحد فقط فإن الطعام بالماء وبالأرض ، فالإنسان يشرب الماء ~~ويعمل الطعام به ، والطعام بالنبات بالماء والحيوان بالنبات والماء ، وأيضا ~~النبات باختلاف الفصول حرارة وبردا وتوسطا وحرارة الشمس والقمر والأرض ~~بحرارتها شتاء وبردها صيفا ، ويجوز أن يكون أن لكم رزقا من السماء وهو ~~الماء ورزقا من الأرض ، ومن للابتداء ، ويجوز أن يكون المعنى من يرزقكم من ~~أهل السماء أو من أهل الأرض فمن للبيان والمراد بأهل السماء والأرض غير ~~الله ، فإنه لا يجوز أن يكون فيهما بل فى كل موضع بعلمه وقدرته وتصرفه ~~والاستفهام للتقرير ويصح للإنكار ، أى لا رازق لكم من أهلهما ، وعلى فرض ~~وصف أنه من أهلهما باعتبار ملكه إياهما فكأنهم قالوا يرزقنا الله لا غيره ~~منهما ، والآية رد على القدرية أن الحلال رزق من الله تعالى والحرام يرزقه ~~الإنسان نفسه ، فإن الحرام أيضا رزق من الله تعالى يعاقب الإنسان على ~~تناوله { أمن يملك السمع والأبصار } أى محال السمع وهى الأذن ومحال البصر ~~وهى الأبصار أى العيون والسمع بمعنى الأسماع بفتح الهمزة ، ويجوز أن يكون ~~معناه إدراك الصوت فيقدر وبصر الأبصار أى من يملك إدراك الأصوات ونظر ~~الأبصار فيقدر مضاف ، وكل على يقول سبحان من أبصر بشحم وأسمع بعظم وأنطق ~~بلحم . ويجوز تفسير الملك باستطاعة خلق السمع والبصر وتسويتهما أو بالحفظ ~~من الآفات مع سرعة تأثرهما بالفساد بأدنى شىء ، وملك الشىء سبب للتصرف فيه ~~بلا يعجز عن التصرف والحفظ له وقوله : أم من يملك السمع والأبصار أعم معنى ~~من قولك أم من يملك خلق السمع والأبصار أو حفظ السمع والأبصار ، وإفراد ~~السمع لفظا لانفراد متعلقه وهو الأصوات بخلاف البصر وأخواتهما ، أو لأنه ~~مصدر وأم منقطعة بمعنى الإضراب الانتقالى بلا استفهام لوجوده بمن بعدها { ~~ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى } الحيوان من النطفة ومن ~~البيضة ومن الماء ومن العفونة الميتات ، والنطفة وما فى البيضة وهما ميتات ~~من الحى ، وكذا الحيوان إذا مات فهو ميت خرج من حى ms1637 هو نفسه قبل الموت فلا ~~يخرج عند ذلك ما مات بعد خروجه من ميت وهو جميع الحيوانات والملائكة من ميت ~~، وهو النور والتسبيح وإبليس من ميت هو النار ، بل الملائكة حيوان بلا طعام ~~ولا شراب ولا منهما والحيوانات خلقت من طعام وشراب ويصدق الميت على الوسائط ~~كالطعام والنطفة والعلقة والمضغة واللحم والعظم فكل ذلك ميتات ، وفسر بعضهم ~~الآية بالمؤمن من الكافر والعكس ، وليس بظاهر لأن الآية سيقت وعظا للمشركين ~~وهم لا يعتبرون ذلك ، والآية شاملة للميت بلا تقدم حياة كالمتعفن الذى هو ~~من تراب أو وسخ إذا تولد منه شىء . PageV04P089 # { ومن يدبر الأمر } فى كل مخلوق وبين الخلائق الأجسام والأعراض ما مضى ~~وما حضر فى الدنيا وما قبلها وفى الآخرة وما يأتى وهذا تعميم بعد تخصيص ، ~~ومعنى تدبير الأمر تحصيله على حسن العاقبة أو تحصيل أسبابه وإيجادها لا ~~تفكر منه والقول به إشراك لأنه تضمن جهلا وعجزا حاشاه ، وهذه خمسة أسئلة ~~جوابها منهم كما قال { فسيقولون الله } ويأتى سؤال سادس وسابع وجوابهما من ~~رسول الله A بتعليم الله D له لعدم قدرتهم عليه ، وجواب الثامن لم يذكر ، ~~وإن جعلنا من يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى واحدا كانت سبعة ، ~~والله خير لمحذوف تقديره فاعل ذلك كله الله ، أو هو الله أو نحو ذلك ، إذ ~~لا يتمكنون من أن يقولوا فعل ذلك غيره لظهوره وإقرارهم به قديما وحديثا { ~~فقل أفلا تتقون } أى أتمهلون أنفسكم فلا تتقون عقابه إذا كان هو الفاعل ~~لذلك وتتركون عبادة من لا يقدر على شىء . PageV04P090 ### || CHECK 32 # { فذلكم } أى المتصف بتلك الأفعال { الله } خبر { ربكم } خبر ثان أو بدل ~~{ الحق } نعت ربكم والفاء للتفريع والسببية لأن فعله ذلك سبب لأن تسموه ~~وحده باسم الألوهية والربوبية ويجوز كون الله بدلا أو بيانا ، فيكون محط ~~الكلام فى الربوبية واقتصر المفسرون عليه وزدت الوجه الأول لأنهم أصنامهم ~~يسمون باسم الألوهية فنفاها الله لأنها لا تفعل ما يفعل { فماذا بعد الحق } ~~المطلق بهذا اللفظ أعم من الأول ، فيشمل التوحيد ms1638 والعبادة وما يعتقد حله ، ~~وقيل المراد التوحيد وإذا حصر الحق فى ربكم فلا حق فى سواه ، وكل شىء اختص ~~بالحق فغيره باطل وضلال ، فعبادة غير الله ضلال كما قال { إلا الضلال } ما ~~خالف الحق المذكور وقيل المراد الشرك والاستفهام للتقرير ، كذا قيل والأولى ~~أنه للإنكار بدليل الاستثناء وكأنه أارد القائل بالتقرير التقرير بالإنكار ~~{ فأنى } كيف أو من أى وجه { تصرفون } عن الحق إلى عبادة غيره بالأولى ، أو ~~هذا هو المراد والصارف الشيطان والهوى والداعون إلى الكفر لا الله إذ لا ~~يقول الله كيف أو من أى وجه أصرفكم . PageV04P091 ### || CHECK 33 # { كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا } أشركوا حقت حقا مثل ذلك المذكور ~~من ثبوت الربوبية والألوهية لله وحده ، أو من بعد الحق إلا الضلال وهما ~~لبعدهما أنسب بإشارة البعد أو من استبعاد الصرف ، ووجه البعد مع أنه قريب ~~أن ما لم يحضر فهو بعيد ، ويترجح الأول بذكر حقت لأن فيه لفظ الحق ، وحقت ~~مثل ذلك كله ، وقدم كذلك على طريق الاهتمام بتلك الأفعال لأنها توجب ~~التوحيد ، وكلمة قضاء ، أو هى لأملأن جهنم { أنهم لا يؤمنون } هذا تعليل أى ~~لأنهم لا يؤمنون ، أو هو كلمة ربك فيكون المصدر بدلا أو بيانا لكلمة كأنه ~~قيل حقت كلمة ربك انتفاء إيمانهم ، فانتفاء بدل أو بيان . PageV04P092 ### || CHECK 34 # { قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده } ظاهر هذا الكلام إنما ~~يخاطب به من يقر لله بالبعث وهم لا يقرون ، فكيف يقول لهم شركاؤكم لا تقدر ~~على ما أقدر عليه من البعث مع أنهم لا يقرون بقدرته عليه ، ولكن خاطبهم ~~بذلك لظهور حجة البعث ببرهان البدء حتى كأنهم آمنوا بالبعث ، فهو يخاطبهم : ~~كيف تعبدون من لا يقدر عليه وليس كما قيل أن الآية برهان للبعث بأنه لا بد ~~من التمييز بين المحسن والمسىء ، وهذا سؤال سادس أمر رسول الله صلى الله ~~علي وسلم بالجواب عنه ولو يسكتون لجاجا وكبرا ولا ينتظر أن يقولوا لأنه هو ~~الذى معكم لا يجدون إنكاره فقال { قل الله ms1639 يبدؤا الخلق ثم يعيده } للجزاء ، ~~وجه كون هذا جوابا لقوله هل من شركائكم إلأخ أنهم يقولون شركاؤنا لا تبدأ ~~الخلق ولا تعيده ، فيقول الله تعالى : أنا الله ، أنا الله ، أنا الله وحدى ~~لأنى أبدأ الخلق وأعيده ، ما لا يبدأ الخلق ويعيده ليس إلها ، والإعادة لا ~~يقرون بها لكن ذكرت اتباعا للابتداء ولتحققها بدلائل كأنهم أقروا بها { ~~فأنى تؤفكون } تغلبون عن الإقرار بذلك . PageV04P093 ### || CHECK 35 # { قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق } ضد الباطل ، هذا سؤال سابع : هل ~~من شركائكم من يعرف الحق ويهدى إليه بنصب الدلائل وإرسال الرسل والأنبياء ~~وإنزال الكتب فما يصح أن يكون إلها من لا يهدى عباده إلى مصالحهم الدينية ~~والدنيوية ، ولا يكون هو المحلل المحرم ولا محيد عنهم عن أن يقولوا آلهتنا ~~لا تقدر على ذلك ، فليست أهلا لأن تكون متبوعة ، وكأنهم أقروا بأن ما يقول ~~رسول الله A حق من الله لظهور برهانه ، ولو يسكتون لجاجا وعنادا فأمره A ~~الله تعالى أن يقول عنهم ولا ينتظر أن يقولوا فقال { قل الله يهدى للحق } ~~والسؤال الثامن أم يقولون إلخ فأمره بالجواب ، إذ قال قل فأتوا ويجوز أن ~~يكون الهدى بمعنى التوفيق ، وأن يكون أمره بالقول عنهم لجهلهم بما يقولون ، ~~وأما يبدأ الخلق فيبعد أن يجهلوا أن آلهتهم لا تبدأ الخلق ولا تعيد وهدى ~~يتعدى باللام تارة وبإلى أخرى تفننا { أفمن يهدى إلى الحق } بالحجج { أحق } ~~ممن لا يهدى إليه { أن يتبع } فيما أمر أو نهى أو قال وهو الله جل وعلا ، ~~وأحق اسم تفضيل على معناه والباء مقدرة أى أحق بأن يبتع ، وذلك على فرض أن ~~للأصنام حق اتباع على زعمهم ، وأنا تأمر وتنهى كأنه قيل : إذا كان لها حق ~~اتباع ، فالله أحق منها بالاتباع ، أو المراد بالاتباع المراعاة بالعبادة ~~أو اسم تفضيل خارج عنه أى حقيق بالاتباع ، وإنما نفى الاهتداء مع أن ما ~~قبله نفى للهداية مبالغة بأن من لا يهتدى أبعد من أن يكون هاديا ، فقد يكون ~~الشىء مهتديا فى شأنه لا يهدى ms1640 غيره ، فكيف من لا يهدى ولا يهدى أو لمراعاة ~~كون من اهتدى لا يخلو من أن يصدر منه هداية بالنطق أو الإشارة أو ظهور ما ~~يقتدى به مشاهدة بالاتباع { أمن لا يهدى } لا يهتدى أبدلت التاء دالا ~~وأدغمت فى الدال بعد نقل فتحها للهاء { إلا أن يهدى } وهو الأصنام ، ~~والمراد باهتدائها موافقة ما يليق بها فى ظاهر الأمر كجعلها حيث لا تداس ~~ولا يلحقها الوسخ ولا تنتقل بنفسها أو على فرض أنها تعقل وتهتدى بمن هداها ~~، وعبر عن الأصنام بمن ملايمة لتعظيمهم إياها ولاستحضارها فى مقامات مالا ~~يتصف به الجماد . وقيل الشركاء شامل لعيسى والملائكة فى الموضعين ، وقيل فى ~~الأخير فتكون من على أصلها أو عمت العاقل وغيره ، وأما النجوم والشمس ~~والقمر فى شأن من يعبدهن فإنهن كالأصنام ، أو المراد أو عاقل لا يهدى إلى ~~أن يهدى بعموم العاقل عموما بدليا لا بقصدر خصوص عيسى والملائكة ، فكيف ~~يكون الجماد مهتديا لا هاديا { فما لكم } إنكار للياقة وتعجيب من اتخاذ من ~~عجز عن مصالح نفسه إلها ، ومثل هذا لا بد له من حال مذكورة مثل مالك لا ~~تتكلم ، وقوله ما لكم عن التذكرة معرضين ، أو مقدرة كهذه الآية ، أى مالكم ~~متخذين ما لا يملك ضرا ولا نفعا آلهة أو متخذين ما لا يهدى إلها ، أو ~~متبعين ما لا يهتدى . وينبغى الوقف بين مالكم وكيف تحكمون لأن كلا استفهام ~~مستقل { كيف تحكمون } إنكار للياقة وتعجيب من الحكم بما يقضى بادىء الرأى ~~ببطلانه من اتخاذ من ذكر آلهة . PageV04P094 ### || CHECK 36 # { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا } أى كلهم لأنهم لا يقين لهم كما يستعمل ~~القليل بمعنى العدم كقوله : # قليل التشكى للمصيبات حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث من غد # فإنه أراد نفى أنواع التشكى كلها ، وحمل النقيض على النقيض حسن وطريقة ~~محمودة مسلوكة . ويجوز إبقاء الكثرة على ظاهرها باعتبار أن منهم لم يظن بلا ~~جزم بالألوهية للأصنام أو باعتبار أن منهم من قاس بلا ظن والأكثر أعملوا ~~فكرهم وما تحصلوا على غير الظن بأن قاسوا ms1641 الله على الخلق ، فأنكروا أن يقدر ~~على البعث ، أو باعتبار أن أكثرهم ظنوا والقليل علم الحق ولم يظن لكن ~~عاندوا ما قبل أن منهم قليلا يؤمنون بعد فنفى عنهم الظن لأنهم سينفى عنهم ~~الظن تجوزا باعتبار الأول فهو بعيد وقيل أنها للناس عموما فلا إشكال { إن ~~الظن لا يغنى } لا يدفع { من الحق } العلم وضد الباطل ومن تبعيضية وهو حال ~~من قوله { شيئا } مفعول به ليغنى أو لا يغنى لا يكفى فيما لا يجوز فيه الشك ~~فالحق الاعتقاد الجازم الصحيح المطابق المواقع ، وشيئا مفعول مطلق والمفعول ~~محذوف أى لا يغنيهم إغناء ، فمن بمعنى عن متعلق بيغنى { إن الله عليم بما ~~يفعلون } وعيد لهم عن اتباع الظن والإعراض عن الدلائل الظاهرة وهو أعظم ~~إرهابا وتهويلا من أن يقال إن الله سيجازيهم على ذلك . PageV04P095 ### || CHECK 37 # { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله } أى أمفترى أو ذا افتراء ~~وذلك أولى من أن يقدر ما كان شأن هذا القرآن افتراء ، لأن الأنسب أن يثبت ~~الأول كما هو فيطلب له من الثانى ما يناسبه من التأويل والافتراء الكذب نعم ~~يجوز إبقاء الكلام هنا بلا تأويل ، لأن القرآن كلام والكلام صدق أو كذب ، ~~فالمعنى وما كان هذا القرآن كذبا ، أو كان بمعنى صح أو لاق أى لأن يفترى ، ~~ومضى كان لا ينافى استقبال يقترى ، لأن المعنى ما شأنه قبل نزوله أن ينزل ~~بافتراء إذا نزل وهذا أولى من أن يقال استعمل المضارع المنصوب لمطلق الزمان ~~مجازا وحقيقته أن لا يكون إ لامستقبلا ، وقدر بعض ممكنا أن يفترى وهو بمعنى ~~ما ذكرت أو قولهم ائت بقرآن غير هذا أو بدله طلب للافتراء فى المستقبل ~~فنفاه الله { ولكن تصديق الذى بين يديه } كان تصديق الذى بين يديه إلخ لأن ~~التكلم بالحق عن الكتب تصديقا أو يقدر مصدقا أو ذا تصديق والذى بين يديه ~~جنس الكتب السابقة : التوراة والزبور والإنجيل ، أو الحق المتضمنة له تلك ~~الكتب ، ومعنى كونها بين يديه أنها حاضرة بنزولها وليست شيئا معدوما ms1642 ، ~~ويجوز نصبه تعليلا أى أنزل تصديقا لما بين يديه ، وقدر بعض يصدق تصديق الذى ~~، وقال بعض الذى بين يديه أخبار الغيوب . { وتفصيل } تبيين { الكتاب } عطف ~~على تصديق والكتاب بمعنى المكتوب أى المفروض والمراد جنس الفرائض ، يقال ~~كتب كذا بمعنى فرضه أو ما فى اللوح المحفوظ أو الأحكام مطلقا فرض ونفل ~~ومباح وحرام ونطق واعتقاد { لا ريب فيه } معترض أن علق من رب العالمين ~~بتفضيل أو تصديق على التنازع أو خبر ثالث بلا عطف والخبر الثانى متعلق ~~بالعطف أو حال من الكتاب لأنه مفعول للمضاف إضافة مصدر لمفعوله وجرد الخبر ~~الثالث عن العطف إيذانا بأنه المقصود بالذات غير تابع لغيره لأن المقام لرد ~~المرتابين { من رب العالمين } خبر رابع أو متعلق بتفضيل أو تصديق على ~~التنازع كما مر ، أو متعلق بأنزل المقدر الناصب لتصديقا فى أحد الأوجه ~~مبنيا للمفعول ، أو حال من الكتاب أو هاء فيه . PageV04P096 ### || CHECK 38 # { أم يقولون افتراه } أم حرف استئناف وهى المنقطعة للإضراب الانتقالى أو ~~للإضراب والاستفهام الإنكارى أو التعجبى . وقدرها بعض حيث كانت بمعنى بل ~~دون الهمزة وقيل فى أم المنقطعة أنها حرف عطف بمعنى الواو وقيل حرف استفهام ~~، وزعم بعض انها متصلة على تقدير الاستفهام أى أيقرون به أم يقولون ، وذلك ~~كله تكلف ولا سيما دعوى أنها متصلة لأن المقام ليس لمعنى الاستفهام عن ~~إقرارهم . اللهم إلا أن يدعى أنه لما كثر الكلام والتقريع قيل أثر فيهم ذلك ~~أم هم باقون على التكذيب ، وضمير افترى عائد إلى رسول الله A { قل فأتوا ~~بسورة } قل لهم إن افتريته فأتوا بسورة { مثلهش } أى فى الفصاحة والبلاغة ~~فإن عجزتم كما أنا عاجز عن الإتيان به من عندى فاعلموا أنه من الله D لا ~~منى ، وهو A أفصح منهم وأبلغ كما قال فى الفصاحة : « أنا أفصح من نطق ~~بالضاد » ، مع أنهم أحرص على الفصاحة والبلاغة وأشد تعرضا لها ، والحمد لله ~~الرحمن الرحيم الذى من على باطلاعه على تحقق بلاغته ومشاهدتى لطرقها ~~وإدراكى لها ولا كلام يفوقه ولا يقرب من ms1643 مساواته ، وكلام رسول الله A دون ~~كلام الله فى البلاغة ، وإطلاق البلاغة فى كلام الله تعالى سبحانه مجاز { ~~وادعوا من استطعتم } من أمكنكم أن تستعينوا به من الناس والأصنام { من دون ~~الله } غير الله { إن كنتم صادقين } فى أنى افتريته فلم تقدروا على ذلك . PageV04P097 ### || CHECK 39 # { بل كذبوا } أى سارعوا إلى التكذيب بدليل قوله { بما لم يحيطوا بعلمه ~~ولما يأتهم تأويله } فإنهم كذبوا قبل أن يتعرفوه وقبل انتظار تأويله ، وذلك ~~عجلة ومسارعة للهوى ، أو للعناد فأنى لهم افتخار بالعناد كما يسمعون ~~أولادهم بالعاصى بمعنى أنه قوى لا يلين لأحد . . . وقال شاعر : # فعاند من تطيق له عنادا ... والعناد يكون قبل العلم وبعده ، والمراد ~~القرآن ، ويجوز أن يكون المراد مضمونه من البعث والجزاء وما يخالف دينهم ، ~~ومعنى الإضراب ذمهم على العناد وأمره بالإعراض عن تحديهم بأن يأتوا بسورة ~~فإنهم ليسوا أهلا لذلك لكونهم مكبي على العناد ، والواو للحال أو عاطفة على ~~لم يحيطوا إلخ ، وتأويله عاقبة ما فيه من قولك أولت الشىء بمعنى أرجعته ، ~~فالله جل وعلا يرجع ألفاظ القرآن إلى حضور معانيه الذى من شأنه أن ينتظر ~~وقوعه ، وهو وقوع ما أخبر من الغيوب وقبول الأذهان بالتفكر فيه ، أو المراد ~~العذاب ، ولو جاءهم العذاب لم ينتظر بعد ، ولم ينفعهم شىء ، والنفى بلما ~~دليل على أنه سيأتيهم تأويله ، وقد أتاهم قبل نزول هذا الآية بعضه ، فأخبر ~~الله أنهم كذبوا قبل التأويل ، ولما جاءهم التأويل استمروا على الكفر { ~~كذلك كذب الذين من قبلهم } رسلهم وأنبياءهم بلا تأمل أو عنادا فأهلكوا ، أن ~~يهلكوا كما أهلك من قبلهم كما قال { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } من ~~الهلاك كذلك تكون عاقبة قومك إن لم يؤمنوا . PageV04P098 ### || CHECK 40 # { ومنهم } من أهل مكة { من يؤمن به } بالقرآن بعد كفره به لقضاء الله له ~~بالإيمان ثم بعد الإيمان به لا يدرى أيموت موفيا أو غير موف أم مرتدا { ~~ومنهم من لا يؤمن به } حتى يموت لقضاء الله D بذلك ، ويجوز أن يكون المعنى ~~ومنهم من يؤمن به فى قلبه ms1644 ويكفر به عنادا ويموت على ذلك أو يموت تائبا من ~~الشرك موفيا أو غير موف ، ومنهم من لا يؤمن به فى قلبه لعدم تدبره ، أو ~~المراد لا يؤمن فى المستقبل كما لم يؤمن فى الحال والماضى { وربك أعلم ~~بالمفسدين } عنادا بعد الإيمان فى القلب ، أو إصرارا على جهل أو تقليد ، ~~وهذا فى أهل مكة بأنه لا يخفى عنه إفسادهم ، فهو يجازيهم عليه ، وأعلم ~~بمعنى عليم أو باق على التفضيل ، فإن علم الله يعم كل مفسد ولو ظهر لهم ~~صلاحه ، ولا إفساد أعظم من إفساد من خالف أفضل الكتب وأفضل الرسل وقد ~~تحداهم بالقرآن { قل لئن اجتمعت الإنس والجن } وبعشر سور { قل فأتوا بعشر ~~سور } وبسورة { قل فأتوا بسورة } وبحديث مثله { قل فأتوا بحديث } الآيات ، ~~ويجوز أن تكون الآية فى أهل مكة وغيرهم ، وعلى الأول فالمقام للإضمار وأظهر ~~ليصفهم بالإفساد وهو موجب للانتقام . PageV04P099 ### || CHECK 41 # { وإن كذبوك } بعد التكذيبات السابقة وإلزام الحجج ، فتول عنهم ولا لوم ~~عليك كما قال { فقل لى عملى } أجازى به وحدى ، به لا بغيره { ولكم عملكم } ~~تجازون به وحدكم لا بغيره { أنتم بريئون مما أعمل } لا ضرر عليكم يلحقكم ~~منه لو كان مضرا ، أو المقصود بالذات إن لى وحدى ثوابه وعبر بذلك والله ~~أعلم مشاكلة لقوله { وأنآ برىء مما تعملون } لا يلحقنى منه ضرر . وقوله ~~أنتم برئيون إلى تعملون تأكيد لقوله لى عملى إلخ . أو الأول الخبر على فرض ~~أن لعملهم ثوابا ، والثانى فى العقاب والآية غير منسوخة بآية السيف ، لأن ~~كون المكلف له عمله باق دائما لا يقبل الرفع ولو بعد نزول القتال . PageV04P100 ### || CHECK 42 # { ومنهم من يستمعون } باذانهم { إليك } إذا قرأت القرآن ، ولا تسمع ~~قلوبهم بتدبر وكأنهم لا يستمعون كما قال { أفأنت تسمع الصم } أى يستمعون ~~إليك فأنت تسمعهم { ولو كانوا لا يعقلون } انضم إلى صممهم عدم العقل ، يقول ~~A لا أسمعهم فيقول الله D فكذلك هؤلاء لا يتأثرون بالقرآن لم يدخل آذانهم ~~وكأنهم مجانين ، وذلك تمثيل بالصم مطلقا . ويجوز أن يكون الصم هؤلاء ~~المكذبين ms1645 ، وأن الأصل أفأنت تسمعهم وهم لا يعقلون بالإضمار ، فأظهر ليصفهم ~~بالصمم تشبيها أو بصمم القلوب ، أى كيف تهديهم وقد طبع على قلوبهم ، ~~والمقصود من سمع الأذن سمع القلب فقد يحسن سميع القلب ما لا يحسنه سميع ~~الأذن الأحمق فانسد باب الهدى ألبتة عمن فقد سمع الأذن وسمع القلب ، وكذا ~~الوجهان . PageV04P101 ### || CHECK 43 # { ومنهم من ينظر إليك } بعينيه حال قراءة القرآن وكأنه لم ينظر وكأنه ~~غائب عنك ، فكيف يشفع { أفأنت تهدى العمى } تجعلهم مبصرين { ولو كانوا لا ~~يبصرون } يقول لا فيقول الله فكذلك هؤلاء عميت قلوبهم لا تتأثر بذلك كما لا ~~يبصر الأعمى ، أفأنت تهديهم وهم عمى القلوب لا تهديهم وقد طبع عليها ، أو ~~معنى لا يبصرون عدم البصيرة كالذى قبله ، أى وقد انضم إلى عماهم عدم ~~البصيرة ، والمقصود من إبصار العين استبصار القلب ، فقد يحسن الأعمى ~~المستبصر مالا يحسن البصير الأحمق ، فقد انسد باب الهدى ألبتة عمن لا بصر ~~له ولا بصيرة ، والاستفهام إنكار ، والواو قيل للحال أو مقابل مدخولها ~~محذوف أى لو كانوا يعقلون ، ولو كانوا لا يعقلون ، لو كانوا يبصرون ، ولو ~~كانوا لا يبصرون ، والآية كالتعليل للتبرؤ منهم إذ بلغوا فى الكفر منزلة ~~الأصم المجنون وأعمى البصر والبصيرة ، ولا يصح ما قيل إن المعنى إعراض عنهم ~~ليستوحشوا كما يستوحش المريض الذى لا يقبل العلاج بإعراض الطبيب فيقبل ، ~~وقيل معنى الآيتين : أنت لا تقدر على إسماع الصم ولا على إبصار العمى ، أنا ~~القادر على ذلك ، وفيه : إن المقام ليس لذكر الاحتجاج بالقدرة وإثباتها بل ~~للنداء على إصرارهم ، اللهم إلا أن يراد بذلك تسليته A فى شدة رغبته فى ~~إيمانهم وإقناطه منهم . PageV04P102 ### || CHECK 44 # { إن الله لا يظلم الناس شيئا } لا يجبرهم على عمى القلب ولا يطبعهم عليه ~~، والإجبال أو الطبع نقص لهم والظلم بمعنى النقص ، وشيئا مفعول به ثان ، ~~فالمعنى لا ينقصهم هدى ، أو مفعول مطلق أى لا يظلمهم ظلما ما قليلا ولا ~~كثيرا { ولكن الناس أنفسهم يظلمون } باختيارهم الضلال والخروج عن الفطرة ، ~~وذلك كسب لهم موافق للقضاء الأزلى ms1646 أن كسبهم خلق من الله وهم عبيده لا يتصور ~~أن يكون شىء منه ظلما لهم مع أنهم لم يملكوا أنفسهم بل هو ملكها ، وذلك ~~الذى ظهر من القدرة على الفعل والترك هو الاختيار منك ، أو المعنى لا يظلم ~~الناس بالعذاب يوم القيامة ، بل ظلموا بذلك العذاب الذى استوجبوه ، وقدم ~~أنفسهم للفاصلة ، ولطريق الاهتمام لا للحصر ، لأنه ما مقابلة لا يظلم الناس ~~شيئا بالاستدراك ، ولو صح فى نفس الأمر حصر القلب لقوله إن الله لا يظلم ~~الناس إذ زعموا أن الله أجبرهم وأن مشيئته إجبار وأن عقابهم مع الإجبار ظلم ~~، وقد قال الله تعالى ، { ولكن ظلموا أنفسهم } بلا ضيعة ، حصرا وهذا الظلم ~~المنسوب إلى الله لا يناله وإنما نال الظلم أنفسهم ، وهذا حصر المظلومية ~~وحصر الظالمية فى قوله تعالى { ولكن كانوا هم الظالمين } واختار هنا قصر ~~المظلومية ، وحصر للمبالغة فى بطلان أفعالهم وسخافة عقولهم ، إذا فعلوا ~~الشر فى أنفسهم كمن قتل نفسه ، ويجوز أن يكون أنفسهم تأكيدا للناس كما يقال ~~: ضربت عمرا نفسه عينه ، فيكون حصرا للظلمين ، كأنه قيل الظالمون هم لا ~~الله تعالى ، فيقدر المفعول به أى يظلمون أنفسهم . PageV04P103 ### || CHECK 45 # { ويوم يحشرهم } الضمير يحشر المنكرين للبعث إياهم وغيرهم من سائر ~~المنكرين أو متعلق بيتعارفون وقوله { كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار } ~~حال من الهاء ، ولا يصح أن يكون نعتا ليوم بتقدير الرابط ، أى كأن لم ~~يلبثوا فيه لأن يوما معرفة بالإضافة إلى جملة مشتملة على معرفة لأن المعنى ~~يوم حشرناهم أو حشرنا إياهم بإسكان الشين فيهما وكسر الراء وأما أن يقدر ~~ويم حشر منا لهم فخطأ ولا حاجة إلى جعله نعتا لمصدر على تقدير الرابط ، أى ~~حشرا كأن لم يلبثوا قبله لأن عدم الحذف أولى من الحذف ، فكيف حذفان؟ ~~والمراد اللبث فى الدنيا أو اللبث فى القبور أو كلاهما . يستقصرون كل ذلك ~~لهو الحشر لأن وقت الشدة طويل بها ولو قصر ، وهذا نفس وقت الحشر وهو البعث ~~من القبور خاصة ، وأما اللبث فى الحشر فهو فى نفسه مع ms1647 شدته طويل الزمان ، ~~والسعداء لا يستقلون لبثهم فى الدنيا والقبر ، والظاهر أن الاستقلال يلحق ~~الموتى مطلقا لعظم الهول على الكل إلا أنهم يتفاوتون فى ذلك ، ثم إنه كيف ~~يستقل الكافر لبث القبر مع أنه معذب فيه حتى كأنه لبث ساعة ، ولعله لإفضائه ~~بعد القبر إلى العذاب الدائم ، وإن أريد باللبث البرزخ العام بعد قيام ~~الساعة فإنه لا يعذبون فيه وهو أربعون عاما ، فالأمر ظاهر ، والساعة مطلق ~~الوقت وأضيفت للنهار لأن الساعة فى النهار أظهر منها فى الليل ، وربما تقوى ~~بذكر النهار أن المراد اللبث فى الدنيا ، ولا يخفى أن المسلم أيضا لا يدرى ~~كم لبث فى القبر ، فلا يتم ما قيل من ترجيح حمل اللبث على اللبث فى الدنيا ~~بأن الكافر هو الذى لا يعرف كم لبث فى قبره ، واسم كان ضمير المحشورين أى ~~كأنهم لم يلبثوا أو الشأن ، أى كأنه لم يلبثوا ، ومن فوائد هذا التشبيه ~~الإشارة إلى أن طول مكثهم كأنه طول ساعة فلم يتعاص عنه البعث لطوله ، ~~وكونهم عظاما وترابا ورفاتا وإلى أنه كوقت قريب جدا يسهل معه البعث بلا ~~تغيير مع أن الأمر كله عنده سواء طوله وقصره ، ويناسب هذا قوله { يتعارفون ~~بينهم } فإن التعارف أنسب بالزمان القليل حتى لا ينكر بعض بعضا لطول العهد ~~، والجملة حال من هاء نحشرهم أو واو لبثوا مقدرة لأن التعارف غير مقترن ~~بالحشر ، وهو الحشر بمعنى الجمع فى الموقف ، وقد تجعل الحال مقارنة على ~~التفسير بالبعث لقربه بالتعارف ، وقد قيل يتعارفون عند البعث ثم ينقطع فى ~~الوقت لشدة الهول حتى كأنه لا يعرف بعض بعضا ولتغير وجوههم وصفاتهم ، فذلك ~~الوقت غير وقت قوله فلا أنساب بينهم ، ولا يسأل حميم حميما الآيتين ، ولكن ~~يرجع التعارف بعد انقطاعه لقوله تعالى : ولو ترى إذ الظالمون ، وقوله تعالى ~~: كلما دخلت أمة ، وقوله تعالى : ربنا إنا أطعنا ، الآيات ونحو ذلك ، ~~وللآثار الواردة فى أن الوالد يطلب من ولده الحسنة وبالعكس ، ونحو هذا ~~فالتعارف الأول مطلق وما بعده توبيخ أو طلب أو نحو ذلك ، ولهم مواطن ms1648 ~~يتعارفون فى بعضها دون بعض ، أو التعارف المنفى تعارف تواصل ، والمثبت ~~تعارف التوبيخ وعن الحسن يعرف الرجل صاحبه إلى جانبه ولا يكلمه { قد خسر ~~الذين كذبوا بلقاء الله } مستأنف أو حال من واو يتعارفون أو هاء نحشرهم ، ~~والرابط الذين لأنه قائلين قد خسر إلخ ، ولقاء الله البعث { وما كانوا ~~مهتدين } إلى طرق النجاة ، أو عارفين بأحوالها ، عطف على خسر الذين ، إلخ ~~أو على كذبوا إلخ . PageV04P104 ### || CHECK 46 # { وإما نرينك } إن الشرطية وما التى هى صلة لتأكيد التعليق { بعض الذى ~~نعدهم } من العذاب فى حياتك كما أراهم يوم بدر ، ويوم فتح مكة فإنه أشد على ~~من بقى على الكفر حتى فتحت من يوم بدر لأن فتحها إقناط لهم والإراءة بصرية ~~باعتبار أثر العذاب وأسبابه ، لأن نفس العذاب لا يرى { أو نتوفينك } قبل ~~تعذيبهم وإراءتك . { فإلينا مرجعهم } جواب لنرينك محذوف ، أى فذلك ما خولك ~~أو فذلك ما تريد أو ما تتمنى أو حق أو صواب ، وجواب نتوفينك لعطفه على ~~الشرط فكأنه شرط هو قوله إلينا مرجعهم لأن معناه نعذبهم بعد الرجوع إلينا ~~وقدره بعض نرى فى الآخر فيكون إلينا مرجعهم سادا عنه لأنه علة ، وإنما لم ~~أجعل إلينا مرجعهم للكل ، لأن رجوعهم إلينا لا يتوقف على الإراءة ولا على ~~التوفى ، نعم يجوز على معنى عذبناهم فى الدنيا أو لم نعذبهم لا بد من ~~رجوعهم إلينا { ثم الله شهيد على ما يفعلون } من التكذيب وأنواع الكفر ، ~~وشهادة الله علمه أو إخباره ونتيجة علمه ، والترتيب بثم ذكرى أو رتبى إذا ~~فسرنا الشهادة بالعلم أو إخباره مجازاته على أفعالهم وأقوالهم المحرمة ، ~~فهذا الجزاء لازم لعلمه أو إخباره ومسبب له ، وهذه المجازاة تكون يوم ~~القيامة ، ولذلك رتبها بثم على قوله إلى مرجعكم ، ويجوز أن يكون شهيدا ~~بمعنى مؤدى علمه أو خبره يوم القيامة على أفعالهم أو مظهر أثرها كتسويد ~~الوجوه وإنطاق الجوارح ، فذلك شهادته ، وأما إبقاء الشهادة على ظاهرها أو ~~على معنى العلم بلا تأويل بما مر فلا يصح لأن علمه قديم سابق على رجوعهم ~~إليه ms1649 وهو شهيد قبل رجوعهم أيضا ومشاهد قبله أيضا . PageV04P105 ### || CHECK 47 # { ولكل أمة } من الأمم { رسول } من الله يأمرهم وينهاهم ويعظهم ويعلمهم ~~ويكون بعده خلائف يؤدون عنه { فإذا جاء رسولهم } إليهم بالبينات فكذبوه أو ~~كذب بعض وآمن بعض ، ومجىء الرسول بالبينات تبليغه إياها إليهم فيكفى عن ~~تقدير جاءهم رسولهم فبلغهم ، فإنه لا يلزم من الرسالة أن يكون الرسول ماشيا ~~إلى أمته بل تتصور بمشى وبلا مشى كتبليغ الحاضرين وإرسالهم إلى غيرهم ، ~~وهكذا إلى الفترة إذا كانت ، وأضما التكذيب فلا بد من تقديره؛ لأن هذا ~~تخويف لقومه A واستشهاد على العقاب على الكفر أو بيان أن حال الرسل مع ~~أممهم كحاله A مع أمته { قضى بينهم } بين الرسول ومكذبيه . { بالقسط } ~~بالعدل تنجية الرسول ومن آمن ، وإهلاك من كفر كما قال D { ثم ننجى رسلنا ~~والذين آمنوا } وأما من آمن فلا قضاء بينه وبين الرسول إلا على معنى ~~التقرير والاستشهاد ، ويجوز أن يكون المعنى لكل أمة يوم القيامة رسول يخضر ~~وهو رسولهم فى الدنيا يشهد لهم وعليهم بالكفر والإيمان { وجيىء بالنبيين ~~والشهداء وقضى بينهم } والتفسير الأول أولى ، والآية عليه لا على الانى ~~كالتعليل للتى قبلها . { وهم لا يظلمون } بزيادة ما لم يفعلوا من الذنوب ~~ولم يتسببوا ولا بنقص ثواب لم ينقصوه بأعمالهم ، ولا بتكليف بلا إنزال كتاب ~~وإرسال رسول وصحة عقل { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } { رسلا مبشرين ~~ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } PageV04P106 ### || CHECK 48 # { ويقولون } يقول الكفار استهزاء وإنكارا للعذاب لا طلبا لعلم وقته { متى ~~هذا الوعد } الذى تعدنا به يا محمد ويا أصحابه فى إتيان العذاب { إن كنتم ~~صادقين } فى أن العذاب يكون ، ويجوز أن يكون القول لرسول الله A ولو كان ~~قوله إن كنتم صادقين عاما ، ولو قدرنا متى هذا الوعد يا محمد ولم يذكروا ~~أصحابه ، لأن قوله قول لهم وقولهم قول له ، كما قال D { يا أيها النبى إذا ~~طلقتم } ولم يقل يا أيها النبى وأصحابه ولا يا أيها النبى إذا طلقت ، ولو ~~قال ms1650 أيضا ذلك لصح وهم مبلغون ما يقول محمد A ، والجواب محذوف تقديره إن ~~كنتم صادقين فأتوا به ، قيل هذا من الأسلوب الحكيم لأنهم أرادوا بالسؤال ~~استبعاد أن الموعود من الله وأنه A يدعى ذلك فطلبوا تعيين الوقت تهكما ~~فأجاب بانى لست مالكا نفعا أو ضرا لى فكيف أدعى ما ليس لى . PageV04P107 ### || CHECK 49 # { قل لا أملك لنفسى ضرا } دفع ضر ، أخر الضر فى الأعراف للإشعار بأهمية ~~النفع والمقام مقامه ، وهذا المقام للوعيد ، كما قالوا متى هذا الوعد { ولا ~~نفعا } جلب نفع فكيف أملكهما لكم ، أو لا أملك لنفسى ضرا أجيئكم به ولا ~~نفعا أنفعكم به ، والكلام سيق للضر المناسب لقوله متى هذا الوعد ، وإنما ~~ذكر نفعا تتميما للفائدة ، كمال العجز ولدفع إيهام اختصاص ذلك بالضر ، ~~والمراد كيف أعجل العذاب وليس فى حكمى { إلا ما شاء الله } أن أملكه أو ~~أقدر عليه فالاستثناء متصل ، أو لكن ما شاء الله كائن ، ولا يخفى أن ~~الإنسان بحسب الظاهر ما ملكه إلا إياه فله قدرة مؤثرة بإذن الله D يخلق ~~تأثيرها ، لا بأس بهاذ ، وقال الأشعرية لا تأثير لها ، وقال المعتزلة قبحهم ~~الله : تؤثر ولو يشاء الله ، ولكن مشيئة الله هى المعتبرة فهو مقطع ، ~~والمراد ما شاء الله على الإطلاق أو ما شاء من النفع أو الضر { لكل أمة } ~~موعودة بالهلاك { أجل } مدة مضروبة لهلاكهم لكفرهم من إنكار الحق أو لكل ~~هلاك أمة موعودة بالهلاك أجل ، وأما التى لم يوعد لها فى الدنيا فعذابها فى ~~الآخرة ، ويضعف التفسير بأن لكل أمة أجلا للموت لأنه لم يقل لكل أحد أجل ، ~~ولو أمكن باعتبار آحاد الأمة ولا يقدح فى هذا اتفاق أجل اثنين فصاعدا ولو ~~آلافا ، والأجل يطلق على جملة ما حد وعلى آخره وهو أنسب بقوله { إذا جاء ~~أجلهم } أجل كل أمة أو أجل الأمم المعلومة من ذلك ، والإضافة للعموم وكأنه ~~قيل آجالهم بالجمع { فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } وأيضا هذا كله داخل ~~فى مقول القول ، وهو جواب لقوله متى إلخ ، فلا يذكر فى الجواب ms1651 مدة أعمارهم ~~بل آخرها الذى يأتى عليه الهلاك أو الموت ، كيف تطلبون مجىء العذاب مع أن ~~لكل أمة أجلا لا يتأخر ولا يتقدم ، أما إذا أريد أجل الموت فالأمة هذه ~~داخلة ، وأما إذا أريد الهلاك فلا لمجيىء الحديث : « إن أمتى لا تهلك كلها ~~ولو كان قد يخسف بطائفة » ، والسين والتاء فى الموضعين ليستا للطلب ، ~~والمعنى لا يتأخرون ولا يتقدمون ، بل هما صلتان لتأكيد النفى ، أى انتفى ~~التقدم والتأخر انتفاء بليغا ، أو الإفادة أن التقدم والتأخر بلغا فى ~~الاستحالة إلى أنهما لا يطلبان إذ المحال لا يطلبه العاقل ، أو لإفادة أن ~~شدة الهول تمنع الطلب ، ويجوز إبقاؤهما على أصلها من الطلب ، أى لا يطلبون ~~التقدم ولا التأخر ، وقوله لا يستقدمون معطوف على مجموع إذا وشرطها وجوابها ~~لأنه لا يصح أن يقال إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ، لأن الخاص لا يمكن تقديمه ~~إلا أن يقال معنى مجىء الأجل مشارفة مجيئه ، وأجيز العطف على لا يستأخرون ~~للمبالغة فى انتفاء التأخير . PageV04P108 # لما نظم فى سلكه أشعر أنه بلغ فى الاستحالة مرتبته ، وتقدم كلام فى ذلك ، ~~والمراد بالساعة أقل قليل وإنما لم يقرن إذا بالفاء وقرن به لا يستأخرون ~~عكس آية الأعراف لأن ثابتة بنفسها بلا تفريع على شىء وقوى لزوم جواب الشرط ~~للشرط بالفاء وليست آية الأعراف كذلك ، أو ما هنا تثبيت وشرح لصدره A فلا ~~يضيق قلبه باستعجالهم ، وتلقين له فى الرد عليهم فناسب الرد بلا تقريع ~~تلويحا باستقلال الجملة فى المبالغة فى الرد ، وما فى الأعراف وعيد لهم ~~فقرنت بالفاء تفريعا على شأنهم لأنها تفيد الربط . PageV04P109 ### || CHECK 50 # { قل أرأيتم } أخبرونى . عبر عن الإخبار بالرؤية لأنها سببه ، وعن الأمر ~~بالاستفهام لاتفاقهما فى الطلب ولأن الاستفهام أمر بالإفهام ومفعوله جملة ~~ماذا يستعجل منه المجرمون بالتعليق بالاستفهام وعلى تعديته لاثنين يقدر ~~أحدهما تقديره أرأيتم عذاب الله من مطلق الحذف لدليل وهو هنا عذابه ، أو ~~تنازع مع أتى فى عذابه والاستفهام تعجيب { إن أتاكم عذابه } جوابه مستغنى ~~عنه بقوله { أرأيتم . . . ماذا يستعجل منه المجرمون } أو ms1652 محذوف تقديره ~~تندموا أو بين خطأكم لا جملة ماذا يستعجل منه المجرمون ، وإلا قرن بالفاء ~~لأنه جملة اسمية وأيضا استفهامية ، وما أوهم خلاف ذلك قدر فيه الجواب ، ولا ~~ترض بما قال الرضى وغيره ، والمراد بعذابه المستعجل به فى قولهم متى هذا ~~الوعد إنكار واستبعاد له وإن للشك بالنسبة إلى وقوع العذاب فى نفس الأمر ~~لأنه غير واجب وجود فقد لا يقع والله عالم أيقع أم لا . { بياتا } كقوم لوط ~~، مصدر نائب عن ظرف الزمان كجئت طلوع الشمس أى وقت بيات وهو وقت الاشتغال ~~بالنون وهو الليل كما قابه بقوله { أو نهارا } كقوم شعيب وأو للتنويع كما ~~رأيت أو للترديد باعتبار الخلق وقت القيلولة من النهار أو مطلقا لأن النهار ~~كله وقت الغفلة بنحو المعاش ، كما أن الليل وقت الغفلة بالنوم ، ويدل ~~لإرادة وقت القيلولة قوله أو هم قائلون ، ويجوز أن يكون بياتا اسم مصدر ~~ظرفا أى وقت تبييت وهو الوقت الذى يغار فيه على القوم مثل قرب الفجر أو عقب ~~الفجر كوقت القيلولة من النهار فى الغفلة { ماذا } اسم مركب مفعول لقوله { ~~يستعجل } أو مبتدأ أو خبر وذا بمعنى الذى صلته قوله يستعجل { منه المجرمثون ~~} والرابط محذوف أى ما الذى يستعجله منه أى من العذاب ، وقيل من الله ~~والمجرمون المشركون من وضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالإحرام ففيه طريق ~~الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، والأصل ماذا تستعجلون ، الاستفهام تعجيب ~~وإنكار للياقة ، لا يليق بعاقل أن يستعجل نوعا من العذاب ولا فرد ، أو لا ~~يتعرض لموجبها من تكذيب لكلام الله ومن سائر الكبائر ، ثم إنه لا يخفى أنه ~~لا يستعجل الشىء بعد حضوره لأن تحصيل الحاصل غير ممكن عقلا ، فمعنى الآية ~~إن أراد الله إتيانه بياتا أو نهارا لوقته فما وجه استعجاله قبل وقته ، أو ~~نزل استعجالهم قبل وقته منزلة استعجاله بعد مجيئه فى الاستحالة على دنوه ~~كوقوعه كقولك لغريمك زجرا عن تقاضيه : إذا قضيتك فماذا تطلب؟ نزلت تقاضيه ~~قبل إعطائكه منزلته بعده ، أو المراد إن أتاكم أمارة استعجاله ، وهاء ~~يستعجله ms1653 للبعض المعبر عنه بماذا ، ومنه حال من الهاء أو من ماذا إذا كان ~~اسما واحدا ، ومن للتبعيض ، ولك جعلها للبيان على أن المراد مطلق العذاب لا ~~بعضه ، ومنه حال لذلك أو من للابتداء بلا تجريد أو به كقولك رأيت منه أسدا ~~، جرد من العذاب أمرا هائلا متولدا منه . PageV04P110 ### || CHECK 51 # { أثم إذا ما وقع آمنتم به } الهمزة داخلة على محذوف أى أتفكرون قبل وقوع ~~العذاب ثم إذا وقع آمنتم حين لا ينفعكم الإيمان أو داخلة على إذا ، وثم ~~لتراخى الزمان على الأول وللترتيب الذكرى على الثانى والهاء للعذاب . ويجوز ~~أن يكون لله D { آلآن } يقال لهم إن آمنوا بعد وقوعه أتؤمنون الآن وقد ~~كفرتم به قبل كما قال { وقد كنتم به تستعجلون } تكذيبا واستهزاء ، وهذه ~~الجملة حال من واو تؤمنون المقدر وكناية عن التكذيب ، فإنه لما استعجلوا به ~~علمنا أنه ليس ثابتا عندهم إذ لا يستعجل العاقل العقاب . PageV04P111 ### || CHECK 52 # { ثم قيل } عطف على جملة يقال لهم إلخ المقدرة عطف ماضوية على مضارعية ، ~~وهو جاءنى وإنما قدرت المضارع لئلا يكثر لأن التقدير على فرض أنهم آمنوا ثم ~~على فرض أن خطابهم قد وقع ونزل منزلة الواقع { للذين ظلموا } عموما أو ثم ~~قيل لهم ، وأظهر ليصفهم لأنفسهم بالذنوب وللخلق بالقحط والمصائب لذنوبهم ، ~~والقائل المالك أو الملائكة أو ملائكة العذاب { ذوقوا عذاب الخلد } الموجع ~~على الدوام ، والذوق استعارة تهكمية { هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون } من ~~الشرك والكبائر والصغائر فلا تلوموا إلا أنفسكم لا لوم على سعة رحمة الله ~~فإنه خلقهم لها ، ولا على الخلق لأنهم اختاروا ذلك لأنفسهم لفرط انشغالهم ~~بموجبه والإعراض عما ينافيه ، ويجوز كون ما مصدرية وإنما عذبوا على الصغائر ~~لانهم لم يجتنبو الكبائر ، ويعذبون على ما دون الشرك لأن الصحيح أنهم ~~مخاطبون بفروع الشريعة ويدوم عذابهم على ما دون الشرك ، ينقطع كما يخرج ~~الموحدون من النار على زعمهم ، وأنه ما ورد من التخفيف عن بعض فى بعض ~~الأوقات إنما هو فى شأن ما دون الشرك . PageV04P112 ### || CHECK 53 # { ويستنبئونك ms1654 } يستخبرونك { أحق هو } سألوا أولا عن وقت العذاب ، وهنا عن ~~تحققه فى نفسه ، ولفظ هو للعذاب وحق مبتدأ وهو فاعله أغنى من خبره أو حق ~~خبر وهو مبتدأ ، وقدم للحصر وللاهتمام أى أكان وحده حقا لا حق معه أو أهو ~~الحق لا الباطل ، والجملة على كل مفعول ثان ليستنبىء علق هنا بالاستفهام { ~~قل إى } نعم وإى بمعنى نعم تختص بالقسم وأجاز أبو حيان استعمالها فى غير ~~القسم ، والغالب استعمالها فيه عنده ، وما قاله ظاهر على أن ورودها فى ~~القسم غير حجز عن استعمالها فى غيره لعدم فساد المعنى على حد ما من البحث ~~فى كافة ، وأهل مضاب وأهل مصر ومن شايعهم ، أى بلا واو ويقولون أبو بالواو ~~وأيوه بهاء السكت ، ونقول الواو بعض من القسم فإن كان لأبى حيان حجة من ~~كلام من يحتج به قبل فساد اللسان فهو حجة { وربى إنه لحق } إن العذاب لحق ، ~~أو إن القرآن لحق أو ما أدعيه من الرسالة لحق ، قيل الاستفهام فى قوله أحق ~~على أصله لقوله : ويستنبئونك ، سافر حيى بن أخطب من المدينة إلى مكة قبل ~~الهجرة فقال لرسول الله A : أحق ما تقول ، فنزل ويستنبئونك إلخ ، والمضارع ~~لحكاية الحال على أن الآية بعد قوله ذلك ، وأما قبل قوله فهو للاستقبال ~~وإخبار بالغيب ، وقيل للإنكار وهو أولى لأن السائل وهو حيى بن أخطب من رأس ~~اليهود فى العلم وهو من أشدهم ، فهو إما عارف بالحق معاند أو خائف من زوال ~~رياسته أو غير عارف وهو منكر ، وقد يقال لعل ذلك من أول أمره لعنه الله ~~فيسأل استفهاما ، ويستد كفره بعد ، وأما الاستنباء فلا دليل فيه لأنه ~~يستعمل فى الإنكار كما يستعمل فى الاستفهام الحقيقى ، ويجوز أن يكون المعنى ~~إنا جازمون بذلك لكن أخبرنا عما تقول أجد منك أم هزل . فقل لهم : نعم ، ~~وأقسم لكم بربى الذى لا إله إلا هو ولا معبود بحق سواه إنه لحق وجد لا هزل ~~فيه ، { وما أنتم بمعجزين } فإنكم بعد أن تموتوا وتصيروا ترابا لن تعجزوا ~~الله ms1655 سبحانه وتعالى عن إعادتكم كما بدأكم من العدم ف { إنما أمره إذا أراد ~~شيئا أن يقول له كن فيكون } وهذه الآية ليس لها نظير فى القرآن إلا آيتان ~~أخريان يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد ، فى سورة سبأ ~~: { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة . قل : بلى وربى لتأتينكم } وفى ~~التغابن : { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل : بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن ~~بما عملتم وذلك على الله يسير } ثم أخبر الله تعالى أنه إذا قامت القيامة ~~يود الكافر لو افتدى من عذاب الله بملء الأرض ذهبا . PageV04P113 ### || CHECK 54 # { ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لافتدت به } وكيف يكون لها ذلك وليس ~~هناك درهم ولا دينار ، فقد فنيت الدنيا ، ولم يبق لإنسان غير عمله عليه ~~يبعث وبه يجازى إن خيرا فخير وإن شرا فشر . حتى لو وجد الإنسان ما يمكن أن ~~يفتدى به فإنه لن يقبل منه { يوم لا ينفع مال ولا بنون . إلا من أتى الله ~~بقلب سليم } { وأسروا الندامة } عن فعل الشرك والمعاصى { لما رأوا العذاب } ~~والضميران لكل نفس لا للرؤساء خاصة ، بأن أخفوها عن الضعفاء مخافة التعيير ~~كما قيل ، بل وجه الإخفاء للفشل عن الإظهار لأجل إياسهم ولأجل أنه فاجأهم ~~من الأمر الفظيع ما لم يحتسبوه كأنهم بكم كمن ذهب به ليقتل ، والندامة ~~قلبية لا ظهور لها فذكر أسروا تأكيدا أو باعتبار أن الندامة قد يعبر عنها ~~اللفظ كالنطق بها والبكاء ، أو أسروا الندامة أخلصوها لله حين لا تنفع ، ~~ويقال أسر الشىء بمعنى أخلصه كما يحافظ على الشىء بستره ، والإخفاء من ~~لوازم صفاء الشىء ، أو أسر بمعنى أظهر من الأضداد كغبر بمعنى مضى ، وغبر ~~بمعنى بقى ، أو الهمزة للسلب أى أزالوا سرها ، أى خفاءها كأقردت البعير ~~أزلت قراده ، ففى موطن فشلوا وفى موطن أذن لهم بالنطق وأقدروا عليه { وقضى ~~} العطف على أسروا أو على رأوا أو على ما عطف عليه أسروا { بينهم بالقسط } ~~بين الخلائق كلهم أو كل نفس ظالمة كل ms1656 نفس ، أو بين المظلومين والظالمين أو ~~بين المؤمنين والكافرين أو بين الرؤساء والضغفاء ، والأول أولى لعمومه قبل ~~، ودخل فى ذلك العدل العظيم أنه يعدل من الكافر الظالم للكافر الآخر ~~المظلوم فيسقط بعض العذاب عن الكافر المظلوم ويزاد على ظلمه الكافر وأما ~~عود الضمير إلى النفوس الظوالم ، فلو ناسب بالذكر والقرب لكن لا يتبادر ~~إرادته ولو كان صحيحا أن يقضى بينهن بأن يخفف عن هذه على تلك من جهه مظلمة ~~، وعن تلك على هذه من جهة { وهم لا يظلمون } الأول بين الأنبياء ومكذبيهم ، ~~والثانى بين غيرهم من مر آنفا ، فلا تكرار كما لا يخطر بالبال أنه تكرير ~~وقرر قدرته على العذاب والثواب والقضاء بينهم بقوله { ألا إن لله ما فى ~~السموات والأرض } انتبهوا فإن جميع ما سوى الله ممكن لذاته ، والممكن مستند ~~للواجب لذاته إما ابتداء أو بواسطة فثبت أن جميع ما سواه مملوك له تعالى ، ~~وما ينسب من الإهلاك لغير الله ليس على التحقيق والكل لله وليس للنفس ~~الظالمة شىء ، والمراد بما فى السموات والأرض أجزاؤهما وما عليهما ، وفى ~~ذلك إشارة إلى مقدمة تصلح كبرى من الشكل الأول ، هكذا كل موجود حادث له ~~تعالى ملكا أو تصرفا ومن شأنه هذا يقدر على كل ممكن ، فيقدر على القضاء ~~والثواب والعقاب { ألا إن وعد الله } بالثواب والعقاب على المعنى المصدرى ~~أو بمعنى موعوده ، ودخل ما كانوا به يستعجلون { حق } لا خلف فى وعده ولا فى ~~وعيده ، لأن الخلف شأن من لا يعلم العواقب ، أما من يعلمها سبحانه فإن شأنه ~~يستمر ولا يتبدل { ولكن أكثرهم } كلهم الأشقياء { لا يعلمثون } فإنهم لو ~~علموا شيئا من أمر الدين يعاندون لقصر قلوبهم على ظاهر من الدنيا ، وأراد ~~أن بعض الكفار يعلمون ويتوبون ويجوز عود الهاء للناس . PageV04P114 ### || CHECK 56 # { هو يحيى ويميت } فى الدنيا بالقدرة والفعل وفى الآخرة بالقدرة إذ لا ~~موت فيها ، وأما الحياة فهو الذى يوجدها ويديمها وقدرته ذاتية وما بالذات ~~لا يتخلف ، ويروى أن الطائر يؤتى به مطبوخا أو مشويا أو مقليا بحسب ما ms1657 ~~يشتهى السعيد ، فإذا أكل منه أحياه الله ، فهذان إحياء وإماتة متجددان فيها ~~{ وإليه ترجعون } بعد الموت بالبعث للجزاء بأعمالكم ، فالآية احتجاج على ~~قدرته على البعث وذكر الإماتة ، وربما دل على أن القادر على نزع الشىء من ~~مكانه قادر على رده فهو قادر على رد الحياة . PageV04P115 ### || CHECK 57 # { يا أيها الناس } أهل مكة أو الناس كلهم ، وهذا استمالة لهم إلى الحق ~~وطريق صحة النبوءة بعد ذكر طرق الدلالة على الوحدانية { قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } هذه الأربعة كلها شىء واحد ~~وهو القرآن ، ونكرت للتعظيم . نزلت لتغايرها وصفا منزلة تغاير الذوات فساغ ~~العطف كما شهر أن العطف يقتضى التغاير غالبا ، جاءكم من الله القرآن الجامع ~~للوعظ والشفاء والهدى والرحمة ، والموعظة مصدر ميمى بمعنى الوعظ وهو إرشاد ~~المكلف ببيان ما ينفعه من محاسن الأعمال وما يضره من القبائح ، وذكر الثواب ~~والعقاب والترغيب فى المحاسن والزجر عن القبائح ، ومن للابتداء ولا حاجة ~~إلى التبعيض على تقدير من مواعظ ربكم ، والشفاء إزالة ما يشبه المرض فى ~~الضرر والإهلاك من سوء الاعتقاد والشكوك ، ويلتحق بذلك ذنوب الجوارح ~~واللسان والهدى والإرشاد عن الضلال إلى اليقين وهو الحق ، والرحمة إنعام ~~الله على المؤمنين بإنزال القرآن الذى ينجون به من النار ويفوزون بالجنة ، ~~وكذا للكفار ولكن أعرضوا عنه فلم ينالوا ، والهدى هنا بيان لا هدى إيصال ~~كما قيل ، لأن هدى الإيصال لله لا للقرآن ، ولا شك أن لقراءة القرآن عموما ~~بركة يذهب به أمراض البدن عموما بإذن الله تعالى على طريق الدعاء والتبرك ، ~~أو بلا قصد الشفاء به ، وجاء رجل إلى رسول الله A يشكو صدره فقال A : « ~~اقرأ القرآن » ، يقول الله تعالى شفاء لما فى الصدور ، وليس على ظاهره من ~~ان معنى المعاصى بل قياس منه A للمرض الحسى على المرض المعقول من الذنب ، ~~وذلك كما أنه يقرأ A المعوذتين ويمسح على بدنه لوجع ، وكذا شكا إليه رجل ~~وجع الحلق فقال : « عليك بقراءة القرآن » ، بل قد يكون المرض المعنوى سببا ~~للحسى ms1658 ، فيقرأ القرآن ليزول المعنوى الذى هو سبب الحسى ، وجاء أحاديث فى أن ~~الذنوب تجر المصائب والأمراض ، ويقال : لله در الحسد ما أعدله ، بدأ بصاحبه ~~فقتله . PageV04P116 ### || CHECK 58 # { قل بفضل الله وبرحمته } متعلق بجاء محذوفا ، قل جاء ذلك بفضل الله ~~وبرحمته ، دل عليه جاء المذكور ، أو بيفرح محذوفا دل عليه بفرح المذكور ، ~~أى قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته ، والمراد بالفضل والرحمة العموم ، وعن ~~مجاهد هما القرآن ، وعنه A : « الفضل القرآن والرحمة جعلكم من أهله » ، وفى ~~معناه قول أبى سعيد الخدرى وجماعة موقوفا : فضل الله القرآن ورحمته الإسلام ~~، وهو قريب مما فى الحديث ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الفضل العلم ~~والرحمة محمد A . قال الله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } وقيل ~~: الفضل الجنة والرحمة النجاة من النار . { فبذلك فليفرحوا } كرر للتأكيد ~~وحذف الأول ولا حصر فيه ، والحصر فى الثانى بالتقديم للمفعول وإن قدم أفاد ~~الحصر أيضا ، هكذا قل بفضل الله وبرحمته ليفرحوا ، والفاءان عاطفتان هكذا ، ~~فليعجبوا بذلك فليفرحوا به أو صلتان ، وبذلك بدل من بفضل وبرحمته ويفضل ~~متعلق بيفرح المذكور ، هكذا قل بفضل الله وبرحمته بذلك أو بهما ليفرحوا ، ~~والأولى عاطفة والثانية صلة يتعلق بذلك بما بعدها ، هكذا فليفرحوا بذلك ، ~~وقد للحصر لا تفرحوا بالدنيا بل بذلك ، وإذا لم تجعل فاء صلة فهى عاطفة ~~سببية والإشارة بذلك إلأى القرآن ، وأجيز أن يكون ذلك من باب الاشتغال باسم ~~الإشارة العائد إلى الفضل والرحمة بتأويل ما ذكر ، وتقديم الشاغل جائز نحو ~~زيد إياه أكرمت . واسم الإشارة ظاهر وضع موضع المضمر إشعارا بعلو شأن الفضل ~~والرحمة . وقد شهر استعمال اسم الإشارة رابطا فلا غرابة فى هذا الإعراب . ~~والضمير فى يفرحون للمؤمنين { هو } أى ذلك المشار به إلى الفضل والرحمة ~~بتأويل ما ذكر والفضل والرحمة وأضمر لهما بتأويل ما ذكر أو المجىء المعلوم ~~من جاء ، ولا يخفى أن رد الضمير إلى الأقرب أو إلأى من رده إلى البعيد ولو ~~كان رده إلى البعيد لا يحتاج إلى تأويل ما ذكر ، لأنه اجتمع فيه البعد وغير ms1659 ~~التصريح بالاسم . { خير مما يجمعون } أى مما يجمع الكفار من المال والجلاه ~~واللذائذ ، ويجوز عود الواو للمؤمنين لأن المؤمنين لا يخلون من جمع المال ~~وحب الجاه بالطبع . # تالله لو كانت الدنيا بأجمعها ... تبقى علينا وما من رزقها رغدا # ما كان من حق حر أن يذل بها ... فكيف وهى متاع يضمحل غدا # وما يعدونه خيرا ليس بخير # لا تعجبن الجهول حلته ... فذاك ميت وثوبه كفنه PageV04P117 ### || CHECK 59 # { قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق } ما اسم موصول والمعنى أرأيتم ما ~~نزل الله من البحيرة والوصيلة والحامى والسائبة ، والمفعول الثانى جملة ~~قوله أالله أذن لكم ، على أن قل الداخل عليها لهذا ولا يحسن تخريج الآية ~~على الاستفهام وأنها مبتدأ خبره الله لكم ، لعدم الرابط إذ لا يكفى تقديره ~~هكذا : أالله أذن لكم فيه ، وإنما يكفى الضمير فى أنزل فيكون الخبر أنزل ~~الله ، أى ما أنزله الله ، أى ما أنزله الله مع أن هذا تكلف ، لأن هذا ~~الحذف يوهم أن ما مفعول به لأنزل ، ولا يحسن أن تقول زيد ضربت برفع زيد ~~وتقدير الهاء ، أى زيد ضربته ، بل ينصب ولو ورد الرفع نادرا كقول أبى النجم ~~« كله لم أصنع » برفع كل ، أى كله لم أصنعه ، فما إذا كانت استفهامية ~~ومفعولا به لأنزل ، ومعنى أنزل خلق لأن ما خرج من الأرزاق مقدر فى السماء ~~وبسبب الماء النازل منها فإن النبات به وبحرارة القمر والشمس والحيوانات ~~كالنبات { فجعلتم منه حراما } هو الوصيلة والبحيرة والحامى { وحلالا } هو ~~الميتة . قال الله D { أنعام وحرث حجر ما فى بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء } ، وقيل المراد أنه ~~أنزل الماء وكان منه ما يؤكل وقلتم هذه أنعام وحرث حجر وما فى بطون هذه ~~الأنعام إلخ ، وأسند الإنزال إلى الرزق لأنه مسبب عن سببه وهو المطر والريح ~~والبرد والحر ، أو أطلق المسبب وهو الرزق عن سببه وهو الماء ونحوه { قل ~~أالله أذن لكم } فى التحليل والتحريم ، وعديل هذا هو قوله { أم ms1660 على الله ~~تفترون } فى التحيم والتحليل ، فأم متصلة والاستفهام توبيخ ويجوز أن تكون ~~منفصلة ، أى بل على الله تفترون ، أو بل أعلى الله تفترون ، وعلى الانفصال ~~يتعلق بقوله { قل أالله أذن لكم } أو بقوله أرأيتم ، ومقتضى الظاهر أالله ~~أذن لكم أم غيره ، ولكن قال أم على الله تفترون لأن فيه معنى أم غيره ~~وزيادة التصريح بافترائهم ، ولأن معنى أالله أذن لكم : أفعلتم ما فعلتم على ~~أنه من عند الله أم فعلتموه من عند أنفسكم افتراء ، وقدم قوله على الله ~~للفاصلة وطريق الاهتمام لا للحصر إذ ليس المقام لأن يقال يفترون على الله ~~لا على غيره . PageV04P118 ### || CHECK 60 # { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب } هذا يتضمن وعيدا أبهمه الله ~~تهديدا وتهويلا { يوم القيامة } متعلق بظن كما قرأ عيسى ابن عمر وما ظن ~~بصيغة الماضى على أن الظن فى الدنيا أو فى الآخرة ، لتحقق الوقوع ، فالظن ~~يوم القيامة ومفعولا الظن محذوفان ، أى أى شىء ظنهم يوم القيامة أنه لا ~~يجازيهم على افترائهم أو يجازيهم جزاء بسيرا ، كلا لابد من الجزاء وشدته ، ~~أو بمحذوف أى ما ظنهم فى الدنيا أنه لا يجازيهم يوم القيامة ، وما استفهام ~~على الجنس ، وهو متعلق الظن وهو المظنون كأنه لغرابته مجهول { إن الله لذو ~~فضل على الناس } كلهم الإمهال والإنعام والعقل الذى يميزون به بين الحق ~~والباطل وإنزال الكتب والرسل وبالصحة والرزق { ولكن أكثرهم لا يشكرون } هذا ~~الفضل ومن شكره التدبر والعمل به ، فالنعم التى هى للاهتداء سبب للضلال ، ~~والقرآن المنزل للتصديق سبب للوقوع فى الكذب . # إلى الماء يسعى من يغص بلقمة ... إلى أين يسعى من يغص بماء PageV04P119 ### || CHECK 61 # { وما تكون } يا محمد وتلتحق به أمته { فى شأن } فى أمر ، من شأنته أى ~~قصدته مصدر بمعنى مفعول أى مقصود وتغلبت عليه الاسمية ، ويجوز إبقاؤه على ~~أصله من المعنى المصدرى ، أى فى قصد ، أو على ما تفرع عليه من معنى مقصود ~~ومعنى تغلب الاسمية إنه بمعنى أمر مطلق عن ملاحظة قصد أو مقصود { وما تتلوا ~~منه } من ms1661 الشأن أو من الله أو من القرآن ، وعليه فالإضمار له قبل ذكره ~~تفخيم لمرتبة شهرته ، وإذا رد الضمير للشأن فوجهه أن تلاوة القرآن معظم ~~شأنه A ، وأن القراءة تكون لشأن ومن للتعليل فى هذا الوجه ، وإذا رد إلى ~~القرآن فتبعيضية أو إلأى الله فابتدائية . { من قرآن } منزل عليك ومن صلة ~~فى مفعول تتلو وبعض القرآن قرآن { ولا تعملون من عمل } يا محمد وأمته ~~والمضارع للاستمرار الماضى ، حكاية له كأنه حاضر { إلا كنا عليكم شهودا } ~~رقباء مطلعين ، خص الخطاب به A أولا لأن التلاوة هو الأصل فيها ، ولأنها ~~منه أولا ، وإنما يقرأ غيره تبليغا وتبعا له ، ولأن رئيس القوم إذا خوطب ~~دخل قومه كقوله تعالى : { يا أيها النبى إذا طلقتم } كما أن الأمير يخاطب ~~رئيس الكفار ويجرى حكم قومه على جوابه وكأنه أجاب عن قومه ، وكذا خطاب ~~الأمير لهم يجرى قوم عليه ، ولو جعلنا الخطاب فى تكون وتتلو للعموم البدلى ~~لهم كما عم تعملون وعليكم إلا أنه يلزم أن يكون قوله ولا تعملون إلخ ~~كالتكرير له ، والمراد ما يكون ذلك كله فى حال من الأحوال إلا حال شهادتنا ~~، وقدم عليكم لطريق الانتقام بما يكون انتقاما منهم مراعاة لجانب الكفار ، ~~ولو كان الكلام على العموم ، ويجوز أن يكون الخطاب فى تعملون وعليكم للكفار ~~فالمراد ظاهر { إذ } متعلق بشهود أو بكنا { تفيضون فيه } فيما ذكر من الكون ~~فى شأن والتلاوة والعمل والإفاضة الدخول فى العمل { وما يعزب } ما يغيب ، ~~وعزب غاب وخفى ولو كان قريبا ، ويفسر بالبعد لأنه ملزم للخفاء والغيبة وسبب ~~له { عن ربك } عن علمه على حذف مضاف أو عن ربك كناية عن علمه تعالى { من ~~مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء } من صلة فى الفاعل ومثقال وزن وهو فاعل ~~وإنما يعبر عن الوزن بالمثاقل لاعتبار الثقل ، فالمراد ما يوازن النملة ~~الصغيرة جدا ويساويها فى الثقل الذى هو ضعيف لا يعلمه إلا الله ، أو من ~~اجتهد أو الذرة الهباءة والله مختص بعلم ثقلها ولا سيما إن قلنا هى جزء من ms1662 ~~ألف جزء من النملة أو الخردلة ومثقال الشىء ميزانه ، وذلك مثل فى القلة لا ~~حصر ، ولذلك قال { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر } كما ذكر الأرض والسماء مثلا ~~لأن العامة لا تعرف سواهما إلا بتعليم ، والمراد الأرض والسماء والعرش ~~والكرسى وكل موجود مخلوق لا خصوص الأرض والسماء والله جل وعلا لا يوصف بكل ~~ولا بجزء ، والمثقال فى الجاهلية والإسلام لا يختلف هو أربعة وعشرون قيراطا ~~والدرهم ستة دوانق وعشرة دوانق سبعة مثاقيل ، وقدم الأرض لأنها أقرب إلى ~~المخاطبين وهم بها أعرف منهم بالسماء ولأن الكلام فى حال أهلها والبرهان ~~عليهم ، وفى الأرض حال من ذرة لتقدم النفى والنعت أولى ، ولا يجوز تعليقه ~~بيعزب لأنه يؤدى إلى أن الله تعالى فى السماء والأرض حلولا ، وقوله ولا ~~أصغر من ذلك إلخ كلام مستأنف مقرر وما قبله ، ولا عاملة عمل إن وما اسمها ~~معرب لشبهه بالمضاف ، أو عاملة عمل ليس لا عاطفة على ذرة لأنه يبقى قوله { ~~إلا فى كتاب مبين } متعطل إلا أن يجعل استثناء منقطعا أى لكن كل شىء فى ~~كتاب مبين ، إلا أن الحمل على الاستثناء المنقطع خلاف الأصل لا يحمل عليه ~~الكلام إلا لداع صحيح راجح أو متعين ، فالوقف على السماء ، ولو جعل لا ~~عاطفة على مثقال وجعل الاستثناء متصلا لكان المعنى لا يغيب عن ربك شىء فى ~~حال من الأحوال إلا حال كونه فى كتاب مبين . PageV04P120 # وهو فاسد لأنه أثبت الخفاء عن الله اللهم إلا أن يحمل على تأكيد المدح ~~بما يشبه الذم كأنه قال إن خفى عنه شىء فهو فى اللوح المحفوظ ومعلوم أنه لم ~~يكتب فيه خفاء شىء عنه ، لكن لا يحسن التخريج على هذا لأن الكلام على ~~الكفار الغلف ولا يفهمون هذا ولو فهموا مثله فى غيره من الكلام فلا يحملون ~~كلامه عليه وإنما يحمله عليه من تحقق إيمانه ، وجاز العطف بلا والاتصال على ~~أن معنى يعزب يصدر أى لا يصدر عن الله شىء إلا وهو فى كتاب مبين ، ~~والاستثناء إذا جعلنا ولا أصغر كلاما ms1663 مستقلا عما قبله يكون مفرغا والمفرغ ~~لا يقال متصلا ولا منفصلا ، والحق أنه متصل لأن ا لمقدر فيه أبدا عام لما ~~بعد إلا ولا تعين العطف آية رفع أصغر وأكبر بدون من لأن لا فيها غير عاملة ~~، وما بعدها مبتدأ لا معطوف على المرفوع قبله ، أو عملت عمل ليس وقدر بعض ~~لا شىء إلا فى كتاب مبين ، وبعض جعل إلا فى كتاب مبين استثناء مما قبل قوله ~~ولا يعزب وهو تكلف ، وقيل لا عاطفة على مثقال وإلا عاطفة كقوله تعالى إلا ~~من ظلم فى أحد الأوجه ويقدر المبتدأ هكذا ، وهو فى كتاب مبين . وهو تعسف ~~والكتاب المبين اللوح المحفوظ لا علم الله لئلا يلزم التأكيد والتأسيس أولى منه . PageV04P121 ### || CHECK 62 # ولى فعيل بمعنى فاعل يتولى الله بالطاعة والمحبة وهى الميل إلى رضاه وفعل ~~الطاعة ويتولاه بالدعاء إليه وأداء كل فرض عليه مع الاعتقاد الصحيح المبنى ~~على الدليل ، وأعلى درجاته أن يستغرق قلبه فى نور معرفة جلال الله ، فإن ~~رأى دلائل قدرة الله D وإن سمع سمع آيات الله وإن نطق نطق بالثناء على الله ~~وإن تحرك تحرك فى طاعة الله وإن اجتهد اجتهد فيما يقربه إلى الله لا يفتر ~~عن ذكر الله ولا يرى بقلبه غير الله ، أو بمعنى مفعول يتولاه الله بالتوفيق ~~والإكرام ، وإذا لم تكن العلماء أولياء الله فليس لله ولى ، أعنى العلماء ~~العاملين بالعلم ، ومن العمل به الإخلاص فشرطهم أن يكونوا محفوظين ، كما أن ~~شرط الأنبياء أن يكونوا معصومين ، وكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور ~~مخادع ، والولى هو الذى توالت أفعاله على الموافقة ، أو بمعنى فاعل ومفعول ~~معا كباب المفاعلة لا استعمال للمشترك فى معنييه وحاصله أنهم يتولونه ~~بالخدمة ويتولاهم بكل ما يليق بهم ، ومعنى لا خوف إلخ لا يلحقهم فى الآخرة ~~خوف من مكروه ولا حزن بفوت مأمول ، وفى الحديث « لا يخافون إذا خاف الناس ~~ولا يحزنون إذا حزن الناس » ، وأقول ذلك فى الجنة ظاهر ، وأما فى الموقف ~~فكل أحد يصيبه الخوف والحزن فما ms1664 معنى الحديث ، ولعل ذلك مواطن فقد قال الله ~~D لا يحزنهم الفزع الأكبر ، أو أنهم لا يخافون من كفر لأنهم نجوا منه ولا ~~يحزنون على فوت الإيمان كما يحزن من فاته لأنهم حصلوه ، وقيل : لا يخاف ~~عليهم غيرهم وقيل لا يلحقهم ما يوجب خوفا ولا حزنا . PageV04P122 ### || CHECK 63 # { الذين آمنوا وكانوا يتقون } عقاب الله بامتثال الأوامر واجتناب النواهى ~~، الاتقاء حذر المعاصى إجلالا لله تعالى أو خوفا من عقابه ، ومن يعصى ويتوب ~~من قلبه لم يخرج عن اسم الاتقاء والتقوى لأن ذلك مراتب منها ترك المعاصى ~~إلا نادرا يعاجل بالتوبة ومنها ترك المعاصى ألبتة كالأنبياء والملائكة ، ~~قيل : يا رسول الله من أولياء الله؟ قال : « الذين إذا رءوا ذكر الله تعالى ~~» ، أى تدعو حالهم إلى طاعة الله وتقواه ، وقال A : « لله يغبطهم الأنبياء ~~والشهداء لا فزع عليهم وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » ، ~~ونقول الأنبياء أفضل إنما يتمنون حالهم لشدة الجمع بينهم وبين أممهم لشأن ~~التبليغ ثم رأيته والحمج لله تعالى لغيرى ، وقال عيسى عليه السلام : أولياء ~~الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين رفضوا الدنيا ولم يغرهم ~~ظاهرها ، وهدموها وبنا بها الآخرة ، مبتدأ وخبره . # { لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة } أو خبر ثان لأن أو خبر ~~لمحذوف كأنه قيل من هم؟ فقال : هم الذين قيل ، أو منصوب على المدح أو نعت ~~لأولياء ، وفيه الفصل بالخبر ، وإذا لم يجعل لهم البشرى خبرا فهو مستأنف ~~كأنه قيل : ماذا لهم؟ فقيل : لهم البشرى إلخ ، وفى الحياة متعلق بالبشرى أو ~~بلهم أو بمتعلقه أو حال من ضمير الاستقرار ، عن عبادة بن الصامت قال A : « ~~البشرى فى الدنيا الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له » ، رواه الحاكم . ~~قال A : « ذهبت النبوة وبقيت المبشرات » ، وقال A : « الرؤيا الصالحة التى ~~يتبشر بها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة كما هو المشهور » ، ~~وعن ابن عمر وأبى هريرة : جزء من سبعين جزءا من النبوة ، ولا يختص التبشير ~~بها بمن فى غاية درجات ms1665 الولاية ، بل السعيد مطلقا ، ويجوز أن يراها أو ترى ~~له ، ولو فى حال المعصية لأنه يختم له بالسعادة فلا تهم ، ويجوز أن تفسر ~~بالرؤيا الصالحة وما يبشر به على لسان رسول الله A ، وما يكون بالمكاشفة ~~وما يبشره به الملائكة عند النزع ، ويكون حديث عبادة تمثيلا لا حصرا ، ويدل ~~على أنه تمثيل ما روى مسلم أن أبا ذر رضى الله عنه قال : قيل لرسول الله A ~~: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه ، قال : « تلك عاجلة ~~بشرى المؤمن » فإن هذا ليس حصرا أيضا ، وذلك بلا قصد منه للثناء بل يشتغل ~~قلبه بالله فيفيض النور على ظاهره ، وينادى الملك للملائكة : إن الله أحب ~~فلانا فأحبوه ويوضع له القبول فى الأرض ، والبشرى فى الآخرة بعد الموت ويوم ~~القيامة وقوله تعالى : PageV04P123 # { تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم ~~توعدون } قبل عند الموت ، وقيل بعده ، قال جل وعلا { بشراكم اليوم } { لا ~~تبديل لكلمات الله } لوعده ولا لوعيده ولا لشىء مما قضى ، وهذا لعمومه ~~وكونه برهانا على عدم خلفه البشرى أولى من التفسير بخصوص عدم خلفها { ذلك } ~~إشارة إلى البشرى ، وإنما ذكر بتأويل التبشير أو إشارة إلى ثبوتها إذ قال ~~لهم البشرى { هو الفوز } أى المفوز به { العظيم } فتسل بذلك عن إيذائهم ~~وأيقن كما قال : # { ولا يحزنك قولهم } لست مرسلا ولا نبيا وإنك مجنون أو شاعر أو ساحر أو ~~ما تأتى به أساطير الأولين أو يعلمك بشر . وفى هذا تهديد لهم { إن العزة ~~لله جميعا } لا شىء منها لغيره فهو ينصرك عليهم ولا تنفعهم قوتهم بالمال ~~والكثرة ، وهو تعليل جملى لقوله لا يحزنك ، كأنه قيل لأن العزة لله جميعا ~~كما قرأ أو حيوة بفتح الهمزة ، وهذا أولى من أن يكون استئنافا بيانيا ، ~~كأنه قيل لم لا يحزنه؟ فقال : إن العزة لله جميعا ، لأن الأول هو المتبادر ~~، ولأن يحزنك نهى لا إخبار ، والاستئناف البيانى إنما يحسن بعد الإخبار ~~وأما بعد الطلب فيحتاج لتأويل كأنه قيل : لم نهى عن الحزن المتأثر ms1666 بأحزانهم ~~فقال إن العزة إلخ ، وهى على ظاهر ما يعطيكها الله أو بمعنى القوة . وقد ~~يقال على بعد أن الجملة محكية بالقول على فرض أن المشركين يقولون : العزة ~~لله بلسانهم اعتقادهم لأنها أمر واضح لا محيد عنه ، والحزن يتصور منه A ~~لمخالفتهم مضمون ذلك ، وكذلك يبعد أن يكون بدلا من القول ، كأنه قيل لا ~~يحزنك أن العزة لله بفتح الهمزة على حد لا تكونن ظهيرا للكافرين ، ولا تدع ~~مع الله إلها آخر ، إلهاما وتهييجا ، والمراد النهى عن التأثر به ، وذلك ~~أنه السبب ، وجميعا حال من الضمير فى الخبر ولم يؤنث لأن فعيلا من صيغ ~~المصدر ، وهو يصلح بلفظ واحد لكل ما أريد به ، ولو كان هذا وصفا أو توكيدا ~~، أى إن العزة جميعها لله ، وما تقدم أولى { هو السميع } العليم بالأصوات { ~~العليم } بالأفعال والاعتقادات وكل شىء ، فهو يعاقبهم على أفعالهم وأقوالهم ~~واعتقاداتهم كبيرها وصغيرها ، ويجازيكم خيرا كذلك وينصركم ، وصغائرهم كبائر ~~لأنهم أصروا عليها وبالإشراك . PageV04P124 ### || CHECK 66 # { ألا إن من فى السموات ومن فى الأرض } من العقلاء الملائكة والإنس والجن ~~بعبوديتهم له وملكه لهم وخلقه لهم ، أو أراد بمن العقلاء وغيرهم ، فإذا كان ~~العقلاء خدما له وملكا للأهلية لهم لألوهية فيكف تتأهل الجمادات لها كما ~~قال { وما يتبع } بالعبادة { الذين يدعون } يعبدون أصناما { من دون الله ~~شركاء } إنما اتبعوا أشياء غير شريكة لله وتوهموا أنها شركاء له سبحانه ، ~~وشركاء مفعول به ليتبع ومن دون الله نعت للمفعول به المقدر ليدعون كما رأيت ~~، أو شركاء مفعول يدعون ومفعول يتبع محذوف أى يتبع الذين يدعون من دون الله ~~شركاء بالحقيقة ولو سموها شركاء لجهلهم ما يتبع يقينا كما يدل له قوله { إن ~~يتبعون إلا الظن } وعليه فمن دون الله حال من شركاء وما نافية فى ذلك كله ، ~~ويجوز أن تكون استفهامية مفعول له ليتبع إنكار للياقة ، وشركاء مفعول يدعون ~~، ومن دون الله حال من شركاء أو موصولا اسميا معطوف على من والرابط محذوف ~~أى يتبعه والذين على كل حال على واقع المشركين ولا ms1667 حاجة إلى جعل ما موصولا ~~مبتدأ خبره محذوف تقديره باطل ، والمراد بقوله إلا الظن ظنهم أن الأصنام ~~آلهة تشفع لهم ، ويجوز أن يفسر شركاء بالأصنام والملائكة وعيسى وعزير ~~والنجوم والقمران والضوء والنار والبقر وكل ما عبد من دون الله ، فالظن هو ~~ظنهم أنها آلهة تشفع ، ويجوز أن لا يقدر الظن مفعولا على أن يكون مما لم ~~يتعلق الغرض فى كلامهم بمفعوله كأنه قيل إن يتبعون إلا خلاف اليقين ولا ~~سيما أن عمل المصدر المقرون بأل ضعيف قليل فى غير الظروف بل هذا أولى ~~بتخريج الآية { وإن هم إلا يخرصون } يكذبون وأصله الكذب بتحريز ويجوز ~~إبقاؤه على هذا الأصل والخرص أيضا التحريز بلا تلفظ كخرص النخل فيكون ~~المعنى يقدرون فى أنفسهم أنها آلهة ولو تلفظوا بعد كما يطلق الكذب على ~~الفعل أيضا بلا تلفظ ، ويقال الخرص مشترك بين الكذب والحزر . PageV04P125 ### || CHECK 67 # { هو الذى جعل } خلق { لكم الليل لتسكنوا فيه } عن الحركة فتبقى قواكم ~~ويرجع ما ذهب منها بالحركة لأن الإنسان معرى بالعاجل فقد لا يبقى على نفسه ~~ما دام يجد عملا فيبطل جسده ويجوز كون جعل بمعنى صير ، أى جعل لكم الليل ~~سكنا لتسكنوا فيه وهو أنسب بقوله { والنهار مبصرا } بمفعولين فيكون مفعولان ~~قبله ثانيهما سكنا كما رأيت ، أى وقت سكون أو وقتا يمال إليه وعلى معنى خلق ~~يكون مبصرا حالا إلى النهار وإسناد الإبصار إلى النهار مجاز عقلى ووجهه أنه ~~زمان البصر ، ويجوز أن تكون الآية من باب شبه الاحتباك وهو أن يحذف من كل ~~الموضعين مقابل ما ثبت فى الآخر ، والمعنى جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا لتتحركوا فى مكاسبكم كما قال لتبتغوا فيه ثم إن المناسب ~~لقوله لتسكنوا فيه أن يقال لتبصروا فيه بإسناد النهار إلى الإبصار بمعنى ~~تصييره غيره بصيرا أو بمعنى ينظر وكلاهما مجاز عقلى ، وعلة ذلك التفرقة ~~بالنص على معنى ظرفية ما هو مجرد ، فقال فيه ، وعلى معنى ظرفية ما ليس ~~ظرفيته مجردة بل بتوسط السبب وهو الضياء ، ولا شك ولا خفاء ms1668 أن الرؤية بخلق ~~الله ، ولم يذكر مقابل الإبصار لأن الضياء نعمة بذاته مقصودة ، ولا كذلك ~~الظلمة { إن فى ذلك } الجعل أو ما ذكر من الليل والنهار أو ذلك كله { لآيات ~~} دلائل للوحدة أو آيات أخر متلوة فى ذلك الشأن غير ما ذكر { لقوم يسمعون } ~~يتدبرون ويعتبرون فيفهمون أن خالق هذه الأشياء كلها مختص بالوحدانية ~~والألوهية كالدليل لقوله : إن يتبعون إلا الظن . . . ، فإن ما قبل هذه ~~الآية يدل على الوحدانية بأن أشرف معبوديهم هو عبد له تعالى فلا يصلح ~~للربوبية فضلا عن غيره ، وهذه بأن له قدرة كاملة على تغييب الليل والنهار ~~ولا يصلح للربوبية من لا يقدر على ذلك ولا على أدنى شىء ولو كانت تصح عبادة ~~غير الله تعالى لكانت الأصنام المنحوتة أحق بأن تعبد ناحتها لو عقلت لأنه ~~نحتها ، والمراد يسمعون الآيات المتلوة ونظائرها المنبهة على الآيات ~~التكوينية ، ويدل على إرادة غير الأصنام معها فيما تقدم قوله تعالى . PageV04P126 ### || CHECK 68 # { قالوا } أى اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله وهم قوم من ~~العرب وطائفة من النصارى { اتخذ الله ولدا } من زوج تزوجها { أنى يكون له ~~ولد ولم تكن له صاحبة } فليس كما زعم من زعم ، إن المراد أنه اتخذ ابن غيره ~~ابنا له كما يتبنى الإنسان ابن غيره ، وأيضا لو كان المراد هذا كما يسمى ~~الولد ابنا لعظيم غير أبيه تشريفا له ومحبوبا لديه ، وكما سمى إبراهيم ~~خليلا لم يكن التغليظ الوارد ، ولو كان ينهى عنه أيضا للإيهام بحقيقة الولد ~~ولإيهام الحاجة ولو كان الاتخاذ أنسب بالتبنى لكن تفسير الآية بتحصيل الولد ~~، وقد يكون ذلك كله واردا عن الكفرة ، يقال ولد ويقال لم يلد ولكن اتخذ ~~ولدا ، وقد قيل إن الله يدعى أبا عيسى بمعنى مشرف عند الله وشاع حتى توهم ~~الناس أنه أبوه حقيقة { سبحانه } نزهوا أيها الناس الله عن الولد ، فإن ~~الولادة من صفات الجسم ومن صفات المحتاج وتعجبوا أيها العقلاء المستعملون ~~لعقولهم ، والصحيح أنه لا يلزم أن يكون فى سبحان معنى التعجب أو التجيب ms1669 بل ~~يجوز استعماله لمجرد التنزيه { هو الغنى } عما سواه وإنما يتخذ الولد من ~~يحتاج إليه فكيف يتخذه { له ما فى السماوات وما فى الأرض } وكل ما سواه ~~فكيف يحتاج وكيف لا يكون غنيا بل ما خلق سواه للحاجة بل للدلالة ، ولو كان ~~للحاجة لم يزل محتاجا إلى غير ما وجد ، فما زال يخلق للحاجة تعالى عن ذلك ، ~~والبنون تنافى الملك { إن } ما { عندكم من سلطان } فاعل عند أو فاعل لثابت ~~مغن عن الخبر أو مبتدأ لعند والسلطان الحجة { بهذا } أى على هذا متعلق ~~بسلطان أو نعت أو حال من ضمير الاستقرار أو بمعنى فى متعلق بعند أو ~~بالاستقرار أو بسلطان ، وزعم بعض أنه متعلق بسلطان وأن الباء على ظاهرها ~~لأن سلطان يتضمن معنى الاحتجاج والاستدلال وليس كذلك ، فإن قولهم بالولد ~~ليس استدلالا بل يحتاج لدليل ولا دليل له ، بل الدليل ناف له والإشارة إلى ~~قولهم { أتقولون على الله ما لا تعلمون } ما لا يثبت من اتخاذ الولد فضلا ~~عن أن تعلموه ، وذلك توبيخ وكل ما لا دليل عليه لا يثبت وهو جهل والاعتقاد ~~لا بد فيه من قاطع . PageV04P127 ### || CHECK 69 # { قل إن الذين يفترون على الله الكذب } باتخاذ الولد وثبوت الشركة { لا ~~يفلحون } لا يفوزون بالجنة ولا ينجون من النار والمكروه . PageV04P128 ### || CHECK 70 # { متاع } قليل حالهم فى الدنيا متاع أى تمتع قليل أو لهم متاع قليل ، ~~والمعنى على هذا لهم ما يتمتعون به أو لهم تمتع أو حياتهم أو تقلبهم متاع ~~أو افتراؤهم متاع ، أى تمتع وذلك لأن لهم لذة فى الافتراء ، والمراد أن هذا ~~المتاع ليس من جنس الفلاح أو ما يفلح به لأنه حقير كما دل عليه التنكير ، ~~ولأنه قليل ولأنه متكدر سريع الزوال لأنه من الدنيا كما قال { فى الدنيا } ~~يتمتعون به فى حياتهم أو ثابت فى الدنيا وينقطع ولا يتصلون به بعدها بل ~~بعقاب عليه إذ لم يشكروه ، وعلى سائر معاصية كما قال { ثم إلينا مرجعهم } ~~بالموت والشقاء والبعث { ثم نذيقهم العذاب الشديد } فى القبر والموقف ms1670 وفى ~~النار { بما كانوا يكفرون } بالقرآن وسائر الوحى وبالنبى A وبوحدانية الله ~~D ، وثم الأولى للترتيب الذكرى بلا تراخ كأنه قيل أذكر لكم بعد ذلك أن ~~إلينا مرجعكم أى رجوعكم ، والآية تقرير لقوله لا يفلحون . PageV04P129 ### || CHECK 71 # { واتل } يا محمد { عليهم } على قومك أهل مكة أو المشركين مطلقا { نبأ ~~نوح } خبره { إذ قال لقومه } قيل هم من بنى قابيل وإذ بدل اشتمال من نبأ ~~ولا يتعلق نبأ لأن وقت القول لم يكن حال الإخبار ويجوز تعليقه بنعت مقدر ~~هكذا نبأ نوح الواقع إذ قال وفى الآية حذف مضاف أى بعض نبئه أو الإضافة ~~للجنس الصادق بالبعض لأنه لم يذكره كله بل بعضه وهو قوله { يا قوم إن كان ~~كبر عليكم مقامى } أى قيامى أى لبثى فيكم بالدعوة كقولك قام بكذا أواسم ~~مصدر أى إقامتى بالدعوة فيكم مدة طويلة إن قال ذلك بعد طول ما فكيف إن قاله ~~فى وسط عمره أو آخره ، أو كناية عن نفسى أو عن ذاتى ، كما يقال سلام على ~~مقام فلان ، وعظم الله حضرة فلان ، يراد فلان على أنه اسم مكان أو مصدر ~~تصرف فيه ، أو من القيام ضد القعود على أنه يعمهم قائما كما كان رسول الله ~~A يعظ على المنبر قائما وعيسى عليه السلام يعظ الحواريين قائما وذلك ليعم ~~الاستماع ، أو مقام هو من زيادة الأسماء ، أى إن كان كبرت عليكم ، واسم كان ~~ضمير الشأن أو تنازع كان وكبر فى مقامى { وتذكيرى } لكم { بآيات الله } ~~الجواب محذوف تقديره لم أبال باستثقالكم أو فافعلوا ما شئتم وناب عنه علته ~~وهو قوله { فعلى الله توكلت } والمعنى لأنى على الله توكلت ، أو الجملة هى ~~الجواب عبادة عن عدم مبالاته أو عبارة عن استمرار توكله على الله تعالى ، ~~أو إحداث مرتبة مخصوصة فى التوكل أو الجواب ، فأجمعوا أمركم وقدم الظرف ~~للحصر وللاهتمام ، وكانت الفاء مع أن الجواب يصلح شرطا للفصل بمتعلقه وكأنه ~~جملة اسمية ، وقيل لا يجوز الفصل بين أداة الشرط وفعله إلا قليلا خلاف ~~القياس نحو إن ms1671 زيدا أكرمت وإن بزيد مررت فحينئذ يقال قرن بالفاء لأنه لا ~~يصلح أن يكون شرطا { فأجمعوا أمركم } أتقنوا كيدكم عطف إنشاء على إخبار { ~~وشركاءكم } مفعول لمحذوف تقديره واجمعوا بوصل الهمزة وفتح الميم لأن أجمعوا ~~بالهمزة فى المعانى وجمع فى الأجسام ، أو يقدر وادعوا شركاءكم أو منصوب على ~~المعية أو يقدر مضاف أى وأمر شركائكم فيكون المعمول من المعانى فيصح عمل ~~أجمع بالهمزة فيه بواسطة العطف ، وقيل أجمع وجمع بمعنى فيكون أمركم مفعولا ~~به له ، وقيل المراد بشركاء من على دينهم والمشهور أنهم الأصنام { ثم } ~~لتراخى الرتبة { لا يكن أمركم } أظهر فى مقام الإضمار لزيادة التقرير ، ~~وقيل المراد به أمر آخر وهو ما يعتريهم منه من الشدة فيكون الغمة بمعنى ~~الكرب { عليكم غمة } نهى الأمر أن يكون غمة عليهم ، والمراد نهيهم عن أن ~~يغتموا به ، ولك وجه النهى إلى الأمر مبالغة ، فإنه كنية عن نهيهم عن جعل ~~أمرهم غمة عليهم ، أو المعنى لا تجعلوا أمركم فى قصد غمة أى مستورا بل ~~أظهروه ولا تجعلوه حزنا وهما وإن قتلتمونى استرحت { ثم اقضوا إلى } ~~والمفعول محذوف أى أنفذوا فى ما أردتم ، استعارة مكنية إذ شبه الهلاك ~~بالدين والقضاء تخييل وعدى بإلى لتضمينه معنى أدوا أو أبلغوا أو أاقضوا ~~بمعنى احكموا فهو تضمين واستعارة مكنية { ولا تنظرون } لا تمهلونى فإنى لا ~~أبالى بكم ولو تقتلوننى فإنى متوكل على الله D ولا أترك دينى . PageV04P130 ### || CHECK 72 # { فإن توليتم } أعرضتم عن تذكيرى ، وهذا الإعراض حادث بعد التذكير ، وهو ~~غير السابق فلا تكرار ، ولو فرضنا اتحادهما لقيل المراد بقوا على الإعراض ، ~~والجواب محذوف تقديره فلا ضير أو فلا باعث بدعوتكم إلى التوالى ونابت عنه ~~علته وهو قوله { فما سألتكم } عليه { من أجر } لأنى ما سألتكم عليه أجرا ~~يفوتنى لتوليم أو يوجب توليتكم لأحد أمرين لثقله عليكم أو لكونه سببا ~~لاتهامكم بأن تقولوا إنما يعظنا طمعا فى الأجر من أموالنا { إن أجرى إلا ~~على الله } دنيا وأخرى على تبليغى إياكم لا تعلق له بقبولكم ولا إعراضكم ، ~~أو الجواب ms1672 ما سألتكم بمعنى عدم المبالاة { وأمرت أن أكون } بأن أكون { من ~~المسلمين } من الموحدين المطيعين فى عدم أخذ الأجرة على الدين أو ~~المستسلمين لأمره ونهيه لا أخاف ولا أرجو غيره ، أو المستسلمين لما يصيبنى ~~من البلاء عن دينى منكم أو من غيركم . PageV04P131 ### || CHECK 73 # { فكذبوه } أى كذبه قومه الذين كانوا يخاطبهم والمراد التكذيب بعد هذا ~~الخطاب المخصوص فلا تكرير وإلا فالمراد الزيادة فى التكذيب أو البقاء عليه ~~{ فنجيناه } الفاء تعليل لكن محطه قوله فأغرقنا أو تعليل منظور إلى المجموع ~~أو تعليل لقوله لقومه ما ذكر كله من قوله فعلى الله توكلت باعتبار التنجية ~~ولقوله كذبوه باعتبار الإغراق والمراد نجيناه من الغرق وهو أولى من أن يقال ~~نجيناه من الكفرة لقوله وأغرقنا ولقوله ومن معه ، أو يقدر فحقت عليهم كلمة ~~العذاب فنجيناه أو فعاملنا كلا بما يقتضيه فأنجيناه { ومن معه فى الفلك } ~~متعلق بنجيناه أو بمع لأنه عامل معنوى لأنه فى معنى ثابت أو ثبت أو حال من ~~هاء نجيناه ومن أو من الضمير فى مع وهم أربعون رجلا وأربعون امرأة وقيل ~~تسعة وسبعون وقيل سبعة { وجعلناهم } أى نوحا ومن معه فى السفينة ورده بعض ~~إلى من معه وفى الهاء مع الميم مراعابة معنى من { خلائف } من الهالكين ~~بالغرق . { وأغرقنا } بالطوفان { الذين كذبوا بآياتنا } هى كل معجزة نوح أو ~~الآيات الطوفان ، كان عليه السلام فى أواخر أمره يعدهم به { فانظر كيف كان ~~عاقبة المنذرين } هى إهلاكهم ، انظر كيف كان عاقبة قوم نوح لما أنذروا ولم ~~يصدقوا بالإنذار فكذلك قومك قد أنذروا بأشد مما أنذر به قوم نوح وأظهر ، ~~فهم أحقاء بالهلاك ولتعليق الأمر بالإنذار والتكذيب ، لم يقل أغرقناهم وكيف ~~كانت عاقبتهم ، وقدم التنجية عل الاستخلاف والإغراق بكمال بها ولتعجيل ~~المسرة للنبى A ، إذ له ما لنوح وعلى قومه ما على قوم نوح من مطلق الإهلاك ~~وللإيذان بأصالة الرحمة وكونها أنسب بالربوبية وأما الإهلاك فهم استحقوه ~~بذنوبهم ، وإنما علقت ذلك إليه صلى الله عليه سولم لا إلى نوح لأن الآية ~~نزلت عليه ms1673 ، وأما نوح عليه السلام فلا ندرى أنزل عليه مضمون ذلك كله؟ وإن ~~نزل فلسنا ندرى أكان على هذا الترتيب الذى فى الآيات أو على ترتيب آخر ، ~~وفى الآية تسلية لرسول الله A وتهديد لهم . PageV04P132 ### || CHECK 74 # { ثم بعثنا } أرسلنا { من بعده } بعد نوح { رسلا إلى قومهم } كل رسول إلى ~~قومه ، والمراد الذين قبل موسى لقوله تعالى ثم بعثنا إلخ وإضافة القوم ~~للحقيقة ، فيصدق بأقوام كقوم هود وقوم صالح وقوم إبراهيم وقوم لوط ، ~~والمراد بالرسل ما يشمل الأنبياء بلا رسالة من إطلاق الخاص وإرادة العام { ~~فجاءوهم بالبينات } المعجزات الواضحة فى نفسها وفى دلالتها على وضوح ~~الرسالة والنبوة ، والمشهور فى نوح رسالته إلى أهل الأرض كله وقيل لبعضها ~~وهم أهل دعوته ورجحه بعض واختار أهل الصين ، إن الصين لم يغرق وإن الغرق لم ~~يعم الأرض وقيل عم من لم يرسل إليه ، لأنه تعالى له أن يفعل ما شاء ، ~~والصحيح الأول إلا أنه روى أنه بعد نزوله من السفينة سار فى الأرض فوجد ~~قوما لم يغرقوا ، فقال لهم : ما شأنكم ، فقالوا : إنا مسلمون . ما قلت فى ~~دعائك؟ قال قلت : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا . فقالوا : نحن ~~لسنا كافرين . ولا يخفى أنه نبى الكل بعد الغرق ضرورة فقيل إجماعا . قلت : ~~لا ضرورة ولا إجماع لذلك القوم الذين لم يغرقوا ، فإن الظاهر أنهم على الحق ~~بدون نوح ، وعند قومنا المشهور اختصاص نبينا A بالبعث إلى الخلق كلهم على ~~الإطلاق بلا قيد وقد يقال أنه بلغت إلى الأنبياء قبله ، الباء للمصاحبة أو ~~للتعدية ، وكأنه قيل أجاءهم البينات الهاء لمفعول ثان مقدم أى صير البينات ~~جائيتهم { فما كانوا ليؤمنوا بما } اسم موصول ، والرابط هاء بعد أو حرف ~~موصول والهاء للحق { كذبوا به من قبل } قبل بعث الرسل إليهم لشدة شكيمتهم ~~شدة تختص بالشقى ، والباء الأولى للسببية ، والمعنى بسبب تعودهم تكذيب الحق ~~، وهى متعلقة بما النافية لأن المعنى انتفى الإيمان بسبب تكذيبهم الحق من ~~قبل بعثة الرسل إليهم ، وقيل واو كذبوا لقوم نوح { كذلك نطبع ms1674 على قلوب ~~المعتدينش } مثل ما ذكر من انتفاء إيمانهم نطبع على قلوب المعتدين ، أى ~~نختم عليها ، وإن شئت فقل مثل ذلك الطبع على قلوبهم فلا تقبل الإيمان لأن ~~القضاء بعدم الإيمان طبع ، ويجوز أن يراد بالمعتدين من ذكر قبل فشأنه ~~الإضمار ، وأظهر ليصفهم بالاعتداء المشعر بالانهماك فى الضلال واتباع ~~المألوف ، وفى الآية أن الأفعال بقدرة الله وكسب العبد ، وهى مخلوقة لله D ~~وليس تفسيرنا الطبع بالخذلان منافيا لقولنا إن الأفعال مخلوقة لله D . PageV04P133 ### || CHECK 75 # { ثم بعثنا من بعدهم } بعد هؤلاء الرسل أو بعد هؤلاء الأقوام { موسى ~~وهارون إلى فرعون وملئه } تخصيص بعد تعميم ، والملأ القوم مطلقا أو الأشراف ~~الذين يملأون العيون مهابة للباسهم وأجسامهم ، وأما غيرهم فتبع { بآياتنا } ~~التسع : العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس وفلق ~~البحر ، متعلق بيبعث أو بحال محذوف صاحبه موسى وهارون أو ملتبسين { ~~فاستكبروا } عن الإيمان بها لشرفهم فكفر غيرهم بها تقليدا لهم ، ويجوز أن ~~يقال استكبروا عنهما أى عن موسى وهارون أو استكبروا عنهم أى عن الآيات ~~وموسى وهارون ، وذلك أول الأمر إذ قال { ألم نربك فيها وليدا } إلخ { ~~وكانوا قوما مجرمين } عادتهم الإجرام فاجترأوا على الكفر بذلك ، فإن الذنب ~~يجر إلى الآخر الذى أعظم منه أو دونه أو مساوية ، والواو للحال بتقدير قد ~~وبدونه ، أو للعطف ، ولها نصيب فى التفريع لعطفها على مدخول الفاء المتفرع ~~على محذوف أى فابعثنا مأديا الرسالة إليهم فاستكبروا وكانوا مجرمين . PageV04P134 ### || CHECK 76 # { فلما جاءهم الحق من عندنا } الآيات التسع وذكرها بالحق فى موضع الظاهر ~~تفخيما لها حتى أنه إذا ذكر لفظ صرف إليها ، أو الحق دين الله أو اليد ~~والعصا لأن نزاعهم وقع فى اليد والعصا ، ولا يصح ما قيل أن التقدير قال ~~موسى قد جئتكم ببينة من ربكم ، إلى قوله فألقى عصاه ، إلى للناظرين ، فلما ~~جاءهم الحق لأن مجىء الحق هو مضمون قد جئتكم ببينة ، فلا يقدر لما جاءهم ~~الحق معطوفا عليه ، ونسبة المجىء إلى الحق استعارة ، ويضعف تفسير الحق بدين ~~الله بأنه لا يتم ms1675 معه الجواب للما بقوله { قالوا إن هذا إلا سحر مبين } ~~ظاهر فى نفسه ، أو متميز عن غيره فائق له ، من أبان اللازم ، أو مظهر ~~للباطل حقا من أبان المتعدى ، وأفادت الفاء أن تجاسرهم على قولهم هذا مسبب ~~عن اعتيادهم الإجرام ، ومعنى جاء حصل تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة من ~~الأزل أو اللوح المحفوظ إلى أوقاتها شيئا فشيئا ، فشبه التقرب شيئا فشيئا ~~بالمجىء شيئا فشيئا ، وشبه بالشخص المتنقل بالمجىء من الله ورمز إلى ذلك ~~التشبيه بما يلائم الإنسان وهو المجىء ، أكدوا بطلان ما هو حق أكيد ثابت ~~بالحس أو بالمعجزات التى لا تخفى عنهم إلا جحودا ، ويجوز تقدير المعرفة ~~هكذا : فلما جاءهم الحق من عندنا وعرفوه ، حقا لأنه قد يجىء ولا ولا يعرف ، ~~وقد يجىء فيعرف . والمعنى جاءهم الحق واضحا كما دل عليه قوله تعالى : { ~~واستيقنتها أنفسهم } وكأنه قيل : فما قال لهم موسى؟ فقال الله D : # { قال موسى } لهم { أتقولون } توبيخ وإنكار للياقة هذا القول { للحق } فى ~~شأن الحق { لما جاءكم } ومفعول تقول محذوف تقديره إنه لسحر فقال موسى أو ~~الله لهم { أسحر هذا } استفهام إنكار وقوله { ولا يفلح الساحرن } حال ، وهو ~~من جملة مقول هذا القول المقدر ونحن قد أفلحنا فليس سحرا ، ولا يجوز أن ~~يكون قوله أسحر مفعولا به للقول لأنهم جزموا بأنه سحر ولم يتوقفوا عن الجزم ~~كما قال الله D { قالوا إن هذا لسحر } اللهم إلا أن يكون الاستفهام للتقرير ~~والتحقيق ، أى أقر يا موسى بأنه لا يفلح الساحر ، وأجيز أن يكون القول ~~بمعنى العيب ، يقال فلان يخاف القول ، أى العيب ، وفيه أن عاب متعد فأين ~~مفعوله فلا يصح أن يقال أنه لما كان بمعنى العيب لم يكن له مفعول ، وإن قيل ~~لم يتعلق المعنى بالمفعول فلم ذكر قوله للحق ، وإن قيل الحق مفعول فلم زيدت ~~لام التقوية فى المفعول مع أنه لم يتقدم ولم يعضف العامل بكونه مصدرا أو ~~وصفا ، وقد يقال للبيان كما يقال أعنى بزيد كأنه قيل ذلك للحق . PageV04P135 ### || CHECK 78 # { قالوا أجئتنا } بما ms1676 يقول من وجود الله وتوحيده أو من توحيده ، وذلك ~~رجوع إلى التقليد بعد إفحامهم وانتفاء جواب حق يقابلون به موسى عليه السلام ~~{ لتلفتنا } لتصرفنا ، والالتفات مطاوعة يقال لفته فالتفت كصرفه فانصرف ، ~~ومنه قولنا التفت عن الخطاب إلى الغيبة مثلا والتفت فى صلاته أى لفتته نفسه ~~من الخطاب فالتفت ، أو لتفته الشيطان فى الصلاة فالتفت ، وقد يتجاوز به إلى ~~قولك انتقل من الخطاب { عما وجدنا عليه آباءنا } من عبادة الأصنام ومن ~~عبادة فرعون فيمن وجد آباءه يعبدونه ، فإنهم ولو لم يعبدوه عبادة الأصنام ~~لكن انقادوا لأحكامه المخالفة للحق فذلك عبادة . لما نزل قوله تعالى : { ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم } إلخ ، قال عدى بن حاتم رضى الله عنه : يا رسول ~~الله ما كنا نعبدهم . فقال « أليس تقولون يحلون لكم ويحرمون؟ » قال : نعم . ~~قال : « ذلك عبادة » { وتكون لكما الكبرياء فى الأرض } التكبر على الناس ~~والتعظم عليهم واستتباعهم ، أو العظمة بالسلطنة التى تطلبانها ، وهى أكبر ~~ما يطلب من أمر الدنيا ، والأرض عامة أو أرض مصر ، أفردوا موسى عليه السلام ~~قبل هذا لأنه المخاطب لهم وأنه الأصل فى الرسالة ، ولأنه المقصود بالإغاظة ~~، وجمعه مع هارون هنا لأن الكبرياء التى ادعوها هى له ولأخيه وهى الغاية ~~المطلوبة ومنتهى الأمر . ويجوز أن يراد بالكبرياء سببها وملزومها وفائدة ~~هذا المجاز الإشارة إلى أن المقصود بالملك الترفع على العباد والتبسط فى ~~البلاد والكبرياء التكبر ، وفى الأرض متعلق به أو بتكون أو باستقرار لكما ~~أو بلكما لنيابته عنه أو بالمستتر فى لكما ، وما تقدم تعريض لأنهم لا ~~يؤمنون وصرحوا به فى قوله تعالى عنهم : { وما نحن لكما بمؤمنين } مصدقين ~~لكما فيما جئتما به ، وقدم لكما للاهتمام بالإعراض عنه *وللفاصلة ، وثنى فى ~~قوله لكما مع أنه أفرد فى قوله أجئتنا لأن دعوة موسى هى له ولأخيه هارون ~~وغايتها المقصودة أن يؤمنوا بهما . PageV04P136 ### || CHECK 79 # { وقال فرعون } أسند القول إليه دون الملأ لأنه مختص بالأمر ابتداء بخلاف ~~الاستكبار ونحوه فإنه فيهم وفيه . قيل إلا أن الظاهر أنه غير داخل فى قوله ~~أجئتنا لتلفتنا لأنه ms1677 لعنه الله لا يظهر أنه يعبد صنما أو غيره كما يظهر ~~قومه ، وذلك أنه يدعو إلى عبادة نفسه ، واعترض بقوله D عنه { أنا ربكم ~~الأعلى } وأجيب بأنه ليس فيه أنه هو بعيد ربا غير أعلى { ائتونى بكل ساحر } ~~يمكن أن تأتونى به { عليم } حاذق فى سحره ، أرسل فرعون الشرط فى طلب السحرة ~~وطلبوا وتفحصوا فى البلاد ووجدوا حذاق السحرة وأكرهوا إلى المجىء إلى فرعون ~~وقومه فجاء السحرة أو فأتوا بالسحرة ، وحذف ذلك غنى عنه بقوله D . PageV04P137 ### || CHECK 80 # { فلما جاء السحرة قال لهم موسى } بعد ما قال لهم وقالوا له ما قالوا فى ~~آى أخر { ألقوا ما أنتم ملقون } من الحبال والعصى لأنه شاهدها وعلم أنها ~~للسحر ، والإلقاء عبارة عن استعمالها ، وذلك بعد ما قالوا : إما أن تلقى ~~وإما أن نكون أول من ألقى ، والأمر للتهديد وللإذن فى تقديم ما هم فاعلوه ~~ولا بد توسلا به إلى إظهار الحق وإلا فالسحر لا يجوز الأمر به لأنه ذنب ، ~~وتقدم كلام فى هذا والرابط محذوف ، أى ما أنتم إياه ملقون أو ملقون له بلام ~~التقوية ، أو ملقوه بالإضافة لا ملقون إياه بضمير الفصل لإمكان الاتصال : # { فلما ألقوا } تلك الحبال والعصى { قال موسى ماجئتم به السحر } الذى ~~جئتم به هو السحر لا غيره ، فتعريف الطرفين للحصر الإضافى كأنه قيل لاما ~~جئت به من الحق فإنه ليس سحرا ولو سماه فرعون سحرا ، وأل للجنس لا للعهد ~~لأن السحر المتقدم ما جاء به موسى ، وهذا ما جاء به السحرة اللهم إلا ~~باعتبار الحسر مطلقا هكذا أو حقيقته ، أو على طريق الاستخدام بالظاهر كما ~~يستخدم بالضمير ، ويجوز أن يكون السحر بدلا من ما والخبر هو قوله تعالى : { ~~إن الله سيبطله } ويجوز أن تكون ما استفهامية والخبر ما جئتم به والسحر بدل ~~من ما الاستفهامية ، فتقدر الهمزة فيه ، أو خبر لمحذوف أى هو السحر ~~والاستفهام تقرير أو توبيخ على فعل المعصية ، ومعنى الإبطال الإفساد أن لا ~~يؤثر أو إظهار للناس إنه لا ينفع أو إفناؤه كما أنه ms1678 أفناه بالعصا كقوله : ~~إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة . أى ظهر أنى لم تلدنى لئيمة { إن الله لا ~~يصلح عمل المفسدين } لا يثبته ، بل يرده عليهم بالعقاب فى الدنيا أو الآخرة ~~أو فيهما ، وعمل المفسدين عمل بفعل السحر وغيره من المعاصى ، واختار ~~التعبير بالإفساد ليشير إلى أن السحر إفساد وتمويه باطل لا حقيقة له ، كما ~~أنه يرى الحبال والعصا تسعى وهى غير ساعية ، وبعض السحر له تأثير بالله ~~تعالى وحقيقة كسحر اليهود للنبى A حتى أنه يرى أنه فعل شيئا وهو لم يفعله ~~ومرض به ، والجملة تعليل لقوله إن الله سيبطله والمراد بالمفسدين العموم ~~كما رأيت أو المخاطبون وعملهم أو مطلق عملهم الشامل له ولغيره ، وكذا ~~المجرمون عام أو هؤلاء . PageV04P138 ### || CHECK 82 # { ويحق } أى يثبت والعطف على سيبطل { الله الحق بكلماته } بأوامره ~~التكوينية وبحكمه ، بقوله كن حقيقة أو استعارة تمثيلية أو بأوامره الشرعية ~~وأحكامه ، أو بمواعده قيل أو بأموره ، وهى ذلك . وقال الحسن بنصره الموعود ~~به ، وقيل : بما ينزله مبينا لمعانى الآيات التى جاء بها نبيه عليه السلام ~~{ ولو كره المجرمون } إثبات الحق . PageV04P139 ### || CHECK 83 # { فما آمن لموسى } انقاد له أول أمره كما تدل له الفاء لما ألقوا وألقى ~~عقبه إيمان قليل كما قال { إلا ذرية } شبان { من قومه } من قوم موسى على ~~معنى أن غالب ذرية بنى إسرائيل كفروا حين كانوا فى حكم فرعون ، دعاهم موسى ~~فلم يجيبوه إلى الإسلام ، وأجابه القليل مهم سرا كما قال { على خوف من ~~فرعون } أن يعاقبهم على الإيمان بموسى ، وعلى خوف بمعنى مع خوف ، وهو متعلق ~~بمحذوف حال . وقيل الذرية الإسرائيليون الذين بمصر أرسل إليهم موسى وقد ~~كفروا بالقهر ومخالطة القبط ، كما أرسل إلى القبط . هلك الآباء وبقيت ~~الأبناء وسمعوا ذرية بهذا الاعتبار ، وقيل نجا قوم من قتل فرعون وكفروا ، ~~كانت المرأة إذا ولدت ولدا أسلمته لقبطية خوفا عليه فينشأ على الكفر ، ولما ~~غلب موسى آمنوا ، ولفظ ذرية للقلة وحداثة السن ، وقيل المراد مطلق ~~الإسرائيلين ، كانوا على الإيمان ولم يطيقوا إظهاره ، ورجوع هاء ms1679 قومه إلى ~~موسى هو الظاهر ، وقيل الهاء لفرعون وفيه أنه لو كان كذلك لقيل إلا ذرية من ~~قومه على خوف منه برد الهاءين إلى فرعون لظهور أنه لا خوف من موسى على ~~الإيمان ، أو قيل إلا ذرية من قوم فرعون على خوف منه كامرأة فرعون ومؤمن آل ~~فرعون وخازنه وامرأة خازنة وماشطة ابنتى فرعون ، وقيل ماشطة فرعون نفسه ، ~~كانت له ضفائر عين لها ماشطة . قال الفراء : سموا ذرية لأن آباءهم من القبط ~~، كما سمى أولاد فارس الذين نقلوا إلى اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير ~~جنس الآباء ، وكان الرجل يتبع أمه وخاله فى الإيمان ، واعترض رد الضمير ~~لفرعون ببعده وقرب موسى ، مع أن إعلان الإيمان من قوم فرعون غير منقول قبل ~~هلاكه إلا السحرة ، وبأن موسى هو المحدث عنه ، واعترض بأن الكلام فى قوم ~~فرعون لأنهم القائلون أنه ساحر ، وأن بنى إسرائيل فى قهر فرعون وبشروا ~~بالخلاص على يد مولود نبى صفته كذا ، ولما ظهر اتبعوه ، ولم يعرف أن أحدا ~~منهم خالفه ، وفى الآية تسلية لرسول الله A بان معجزات موسى مدركة بالحس ~~ظاهرة ، ومع ذلك لم يؤمن به من قومه إلا قليل { وملئهم } ملإ فرعون ، وكان ~~بضمير الجمع على عادة الناس فى رد ضمير الجمع للواحد تعظيما على فرض اعتياد ~~ذلك فى قوم فرعون كما يصف الله الأصنام بصيغ العقلاء كالذين لأن ذلك عادة ~~عابديها ، واعترض بأن التعبير بالواحد عن الجمع تعظيما معتاد فى التكلم كما ~~يقال نحن فعلنا والمراد واحد والخطاب نحو رب ارجعون وقوله : ألا فارحمونى ~~يا إله محمد . إلا أن الفارسى نقله فى الغائب ، والحافظ حجة والمثبت مقدم ~~عن النافى ، أو فرعون هنا اسم لقومه كعاد وثمود اسم للقبلتين مسميين باسمى ~~أبويهما ، وكربيعة ومضر وقريش ، واعترض بأن هذا فى القبيلة وأبيها وفرعون ~~ليس أبا للقبط مع أن مثل هذا محتاج إلى السماع لا مقول بالقياس ، فلا يقال ~~فلان من هاشم بل من بنى هاشم وهكذا ، أو الهاء للذرية أو لقوم موسى أو قوم ~~فرعون سواء جعلنا ms1680 الضمير فى قومه لموسى أو لفرعون ، وإذا جعلنا الهاء ~~للذرية فالمراد ذرية فرعون لا ذرية موسى ، إذ لا وجه لخوف الذرية المؤمنة ~~من ملئهم ، إلا أن يراد ملأ بنى إسرائيل الناشئين تحت فرعون فى كفر أو ~~الناشئين فى إيمان ، خافوا الهلاك على من دونهم فمنعوهم من الإيمان أو ~~إظهاره ، وقيل عائد إلى الأل المقدر هكذا ، على خوف من آله فرعون ، ويرده ~~أنه لا دليل عليه ، وقد وجدنا مرجعا للهاء بدون هذا التقدير ، وكذا يرد على ~~من قدر على خوف من فرعون وقومه وملئهم ، وقول السعد والرضى جمع المفرد ~~تعظيما مختص بضمير المتكلم غير مسلم ، بل يقع فى ضمير المخاطب والغائب أيضا ~~كما مر ، والظاهر كما ورد لأن العلة واحدة ، وإذا أطلق اسم الأب على قبيلته ~~فتارة يراد معها وتارة تراد دونه ، وإذا عبر بآل فلان فتارة يراد فلان ~~وتارة كلاهما وتارة أهله دونه { أن يفتنهم } يصرفهم عن دينهم بالعذاب ، ~~والمصدر بدل اشتمال من فرعون أو مفعول به لخوف من إعمال المصدر المنون أو ~~علة لمحذوف أى أسروا لئلا يفتنهم ، ولم يجمع ضمير الرفع فيعود لفرعون ~~والملأ ، لأن الصرف والعذاب منهم تبع لع وعمل بأمره ، وكأنهم لم يخافوا ~~سواه ، وإن أريد من فرعون قومه على ما مر فرد الضمير إليه هنا لنفسه خاصة ~~استخدام { وإن فرعون لعال } متكبر غالب . PageV04P140 # { فى الأرض } هذا تأكيد لما قبله لأن العلو من أسباب تمكن التعذيب ، ~~والمراد بالأرض أرض مصر { وإنه لمن المسرفين } المبالغين فى التكبر حتى ~~ادعى الربوبية وطرح العبودية حتى قال أنا ربكم الأعلى ، واسترق أسباط ~~الأنبياء وسفك الدماء . # { وقال موسى } تثبيتا للقلوب من آمن به إذ خافوا { ياقوم } خطاب لبنى ~~إسرائيل أو لمن آمن به ، ولو آمن القبط فإن الإيمان به كالكون من قومه { إن ~~كنتم آمنتم بالله فعليه } لا على غيره { توكلوا إن كنتم مسلمين } ذا الشرط ~~شرط لجواب الشرط الأول مع شرطه ، فليس من تعليق الحكم بشرطين لأنه لا يجوز ~~إلا بالتبعية كالعطف ، وذلك كقوله إن جاء زيد فأطعمه إن جاع ms1681 ، فالجوع شرط ~~بمجيء زيد ووجوب إطعامه ، والشرط وجوابه مغنيان عن جواب الشرط بمجيء زيد ~~ووجوب إطعامهن والشرط وجوابه مغنيان عن جواب الشرط الثامين والمعلق ~~بالإيمان وجوب التوكل المأخوذ من الأمر المجرد عما يخرجه عن الوجوب ، ~~والمشروط بالإسلام حصوله ، فإنه لا يوجد مع اختلاط تعميده تعالى باعتماد ~~غيره ، ومقام السليم فوق مقام التوكل ، إن كنتم مسلمين توكلتم عليه ، وليس ~~هذه قاعدة ، والحق ما ذكرته ، وهذا كما نقول في الضمير المتأخر لفظا يجب ~~تقدمه معنى ، والمتقدم لفظا يجب تأخره معنى كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق ~~مشروط بقولك إن كلمت زيدا ، والإسلام هنا الاستسلام بالأعمال وإلغاء النفس ~~، والإيمان التصديق ، والتوكل إسناد الأمور إليه تعالى ، والدعاء والتسبب ~~لا ينفيان التوكل إذ بنيا عليه . PageV04P141 # { فقالوا على الله } لا على غيره { توكلنا } الفاء لترتيب قولهم هذا على ~~قول موسى باتصال وقدموا على الله للحصر ، كما طلب موسى ، وكون توكلنا إنشاء ~~أولى من أن يكون إخبارا { ربنا لا تجعلنا فتنة } أى محل فتنة بتقدير مضاف ~~لأن المعانى لا تحمل على الذوات ، وحذف المضاف لتكون الصورة مبالغة { للقوم ~~الظالمين } فرعون وقومه ، وأل للعهد ، أظهر فى موضع الإضمار للوصف بالظلم ، ~~أو يراد مطلق الظالمين فيدخل فرعون وقومه ، ومعنى جعلهم فتنة للظالمين أن ~~يغلبهم الظالمون فيظن الظالمون ومن ضعف إيمانه أن المؤمنين ليسوا على الحق ~~فيستمروا على الكفر ويتبعهم الضعفاء ، أو معناه أن تسلطهم علينا فيعذبونا ، ~~أو معناه أ يفتنونا عن ديننا . # { ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } فرعون وقومه فوضع الظاهر موضع المضمر ~~أو الكافرين على الإطلاق كما مر ، والمراد نجنا من كيدهم وشؤمهم أو من ~~أيديهم أو شؤم مشاهدتهم لأن معاشرة الأشرار مصيبة تتعب الأبرار وتزيد فجوز ~~الفجار ، أو الظالمين الملأ الذين تخافون منهم ، والكافرين ما يعمهم وغيرهم ~~، وقدموا التوكل على الدعاء بأن لا يجعلهم فتنة وبالتنجية لتجاب دعوتهم ~~لأنه من لم يتولك يضطرب . PageV04P142 ### || CHECK 87 # { وأوحينا إلى موسى وأخيه } هارون { أن تبوءا لقومكما بمصر } فى مصر { ~~بيوتا } وأن مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه ، وتبوءا أمر أو ms1682 مصدرية ~~وتبوء مضارع أو أمر عند من أجاز دخول أن المصدرية على الطلب ، والمعنى ~~أوحينا التبوء أو أوحينا أمر التبوء أى الأمر به ، ومعنى تبوء البيوت اتخاذ ~~البيوت للسكنى ، أو للرجوع إليها للعبادة ، كذا يقال فلعلهم قبل ذلك لا ~~بيوت لهم ، بل يكترون أو يسكنون بالعارية ، أو لهم بيوت نحو شعر أو أخصاص ~~فأمر ببيوت البناء ، وهذا يصعب لكثرتهم ، أو الأمر متوجه إلى م نلا بيت له ~~، ولجمهورهم بيوت ، أو أريد بالبيوت محاريب فى مساكنهم أو أريد بالبيوت ~~مساجد أو مصليات مخفاة حيث يمكن إخفاؤها ، والفعل متعد لواحد واللام متعلق ~~بتبوءا أو بمحذوف حال من بيوتا ، أو من قوم وقيل الاثنين ، واللام صلة فى ~~أحدهما { واجعلوا } أنتما وقومكما ، وقد يكون الخطاب لقومهما لأنهما يأمران ~~وينهيان جهرا { بيوتكم } مطلقا أو البيوت المأمور باتخاذها { قبلة } قيل ~~مقابل يقابل بعضها ، بعضا ، وهو قول عن ابن عباس وهو أمر صعب ، وقيل مقابلة ~~بأبوابها إلى الكعبة ، وكان موسى يصلى إليها أول الأمر ، وروى أن جميع ~~الأنبياء قبلتهم الكعبة ، وهو ضعيف ، ويذكر أن قبلة اليهود الصخرة ، وموسى ~~الكعبة ، والنصارى مطلع الشمس ، وهو بعيد ، أو القبلة مجاز للمصلى فإنها ~~سبب لكون البيت مصلى فإن الصلاة سبب لكون المكان مصلى والصلاة سبب صحتها ~~وشرطها فيكون سببا له لكونه شرطا للصلاة ، أو معنى قبلة مساجد على أن ~~المراد باتخاذ البيوت اتخاذها للعبادة يصلون فيها مستقبلين للكعبة ، وذلك ~~لضرورة الإخفاء من فرعون لئلا يهلكهم ، وإنما وجبت عليهم الصلاة فى الكنائس ~~إذ لم يضطروا وفرعون منعهم عن الكنائس ، فأوحى الله إليهم أن صلوا فى ~~البيوت ، كما قال ابن عباس ، وورد أن أصحاب الكنائس يصلون إذا رجعوا إليها ~~، وقبلة اليهود الآن الصخرة ، وكذا هى قبلة موسى عليه السلام ، وكانوا ~~يضعون التابوت عليها ويصلون إليه ، ولما زال بقوا على الصلاة إليها وقبل ~~ذلك يصلون إليه وهو فى قبة موسى عليه السلام { وأقيموا الصلاة } فى بيوتكم ~~إذ منعتم عن الكنائس أو أخربت أو عن بنائها من أول الأمر بعد إذ كنتم تصلون ~~فيها ، كما ms1683 كان المؤمنون بمكة أول الإسلام يخفون دينهم ، وقيل أمر الله ~~موسى ، باتخاذ المساجد على زغم الأعداء وتكفله لهم أن يصونهم عن شر الأعداء ~~{ وبشر المؤمنين } يا موسى بالنصر على فرعون وقومه وبالجنة وبحصول مقصودهم ~~، أفرد بالخطاب لأنه المقدم بالرسالة فهو أليق من هارون بتبشير المؤمنين ، ~~وأما غير ذلك من اتخاذ المعابد والمساجد والصلاة فإنه مما شاركوا فيه ~~وخوطبوا فيه معه . PageV04P143 ### || CHECK 88 # { وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة } آلة الزينة أو هلى ما ~~يتزين به من ذهب وفضة وغيرهما وملابس ومراكب والانية الفاخرة والفرش ~~الباهرة والسروج الثمينة وغير ذلك : # لا تعجبن الجهول حلته ... فذاك ميت وثوبه كفنه # { وأموالا فى الحياة الدنيا } بعد تخصيص ، وقيل الزينة الجمال وصحة البدن ~~وطول القامة ونحو ذلك ، والمراد بالأموال أنواع من المال كالدنانير ~~والدراهم والعبيد والأغنام والحيوانات . قال ابن عباس كان لهم من بناء ~~فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن ذهب وفضة وزبرجد وياقوت { ربنا } ~~تأكيد للنداء الأول أو فعلت ذلك يا ربنا { ليضلوا عن سبيلك } دينك ، واللام ~~للتعليل فصدهم بإيتاء ذلك ليضلوا وذلك خذلان ، أو لما جعلوا ذلك سببا ~~للضلال أشبهوا من أوتيه ليضل به ، أو هى لام العاقبة فيكون فى ذلك استعارة ~~تبعية ، وقيل اللام للدعاء ولام العاقبة تكون فى كلام الله تعالى كما تكون ~~فى كلام غيره ، إلا انه D عالم بالعاقبة بلا أول لعلمه ، ولام التعليل لام ~~الإرادة ولو فى معصية كالضلال فى الآية لأنه مريد للمعصية وإلا لزم أنه فى ~~ملكه أمر بلا إرادة منه ، فيكون مقهورا ، وعلم موسى عاقبتهم ضلالا بالوحى ، ~~وإذا جعلت للتعليل صح على حقيقته وصح بالاستعارة تمثيله ، شبه حال فرعون ~~وقومه وجعلهم نعم الله ذريعة إلى الإصرار على الكفر بحال من أوتى النعم ~~ليضل بها ، فاستعمل اللفظ الموضوع للثانى فى الأول ، ويكفى فى التشبيه وجود ~~المشبه فرضا به ، كما هنا لا حقيقة فإن الله D يعطى المال ليطاع به لا ~~ليعصى به ، ومن شأن من أراد العقاب أن يذكر أولا موجبه فذكره ms1684 موسى عليه ~~السلام أولا ثم دعا بالعقاب فقال { ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ~~فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } هذه ثلاثة أدعية إذا قلنا لا يؤمنوا ~~وتتم أربعة بقوله ليضلوا إذا جعلنا اللام لام الدعاء فيكون اللفظ أمرا لهم ~~بالضلال ، والمعنى دعاء الله أن يبقيهم عليه لما رآهم لا يزيدون على زيادة ~~الوعظ إلا كفرا أو فى صورة نهيهم عن الإيمان والمراد دعاء الله أن يميتهم ~~على الكفر ، ويجوز عطف لا يؤمنون على يضلوا ونصبه فى جواب اشدد وهو أولى ، ~~ومعنى الطمس على أموالهم إذهابها ، قاله مجاهد ، وقال الجمهور إزالة صورها ~~بالمسخ وتغييرها عن هيئتها ، قال قتادة صارت أموالهم وحروثهم وزروعهم ~~وجواهرهم حجارة ، قال ابن عباس صارت دراهمهم ودنانيرهم ونحاسهم حجارة ~~منقوشة كهيئتها صحاحا وأنصافا وأثلاثا ، وأخرج عمر بن عبد العزيز حريطة ~~فيها بعض بقاياهم البيضة منقوشة وهى حجر ، قال السدى مسخ الله أموالهم ~~حجارة والنخل والثمار والدقيق والأطعمة . وأما ما روى عن محمد بن كعب : صار ~~الرجل مع امرأته حجرين والمرأة تخبز قائشمة صارت حجرا ، فلا يصح لأنها فى ~~مسخ أموالهم ، وقد يكون لبعضهم ذلك مع مسخ الأموال . PageV04P144 # . . ومعنى الشد على قلوبهم القبض عليها حتى لا يدخلها الإيمان ، وإنما ~~يجوز الدعاء بذلك على أحد إذا علم بشقوته ، وفى تبيين أفعال العباد جواز ~~الدعاء على الفاسق بأن يموت مشركا ، وأنا لا أجيز ذلك ، وأما الدعاء على ~~المشرك بالبقاء على الشرك فجائز ، وذكر بعض الحنفية أن الرضا بشرك المشرك ~~إنما يكون شركا إذا يستجيز الشرك أو يستحسنه ، أما إذا لم يكن كذلك ولكن ~~أحب الموت أو القتل على الشرك لمن كان مؤذيا حتى ينتقم الله منه فلا يكون ~~كفرا ، فلو دعا على ظالم بنحو أماتك الله على الشرك أو سلب عنك الإيمان لمي ~~كن عليه ضرر لأنه لا يستجيزه ولا يستحسنه ، ولكن تمناه لينتقم الله منه ، ~~وهو المنقول عن الماتردى أ . ه . ولا دليل فى الآية عليه لأنها فى مشرك ، ~~ولجواز علم موسى عليه السلام بشقوتهم والرضا بالكفر كفر ms1685 عند أبى حنيفة ، ~~يعنى إذا كان بمعنى إجازته أما على معنى الدعاء به للشرير أو الرضا بقضاء ~~الله به على أحد أو على نفسه فلا بأس عندهم ، ويجب الرضا ومن جاءه كافر ~~ليسلم فقال اصبر حتى أتوضأ أو نحو ذلك من أوجه التأخير كفر لرضاه بكفره فى ~~تلك المدة ، وروى أنه أتى عثمان بن عفان يوم فتح مكة بابن أى بسرح ليبايع ~~فكف A يده ثلاثا وفى الرابعة بايعه . وقال لأصحابه : هلا قتله رجل رشيد ~~منكم حين كففت يدى عنه؟ فقالوا : وما يدرينا يا رسول الله ألا أو مأت إلينا ~~بعينك؟ فقال A : « ما ينبغى لنبى أن تكون له خائنة الأعين » وظاهره أن ~~التوقف غير كفر . وروى أن جبريل دس طينا فى فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة ~~، وعن أبى أمامة عنه A « قال لى جبريل عليه السلام : ما أبغضت شيئا من خلق ~~الله كما أبغضت إبليس يوم امر بالسجود فأبى أن يسجد ، وما أبغضت شيئا أشد ~~بغضا من فرعون ، فلما كان يوم الغرق خفت أن يعتصم بكلمة الإخلاص فينجو ، ~~فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها فى فيه فوجدت الله تعالى أشد غضبا عليه منى ، ~~فأمر بميكائيل فأتاه فقال : الآن ، وظن أن قوله خفت أن يعتصم إلخ » وقوله ~~مخافة أن تدركه الرحمة لا يصلحان كيف يعمل بيده مانعا من التوحيد لكن لا ~~مانع أن يأمره الله بذلك ، ثم إن إيمان الأخرس مقبول فليكن فرعون كذلك ، إذ ~~لم يقدر على النطق ، وإنما الحجة فى عدم القبول عنه أنه شاهد الأمر ، وقد ~~قال جماعة منا ومن الأشعرية أن توحيد المكلف فى قلبه كاف عند الله ولو كان ~~قادرا على النطق ، وليس مراد جبريل مخافة بقوله أن تدركه الرحمة وقوله خفت ~~أن يعتصم بكلمة الإخلاص تدركه رحمة الله فيغفر له اللهم إلا أن يراد مخافة ~~أن يحيا فيخلص الإيمان فيحيا فلا يبقى إلا أن يقال ما هذا التشديد؟ فيجاب : ~~بأنه لا يفعل جبريل إلا بأمر الله تعالى ، ورؤية العذاب الأليم ما يرونه من ms1686 ~~السوء عند مشاهدة الموت ، دعا موسى وأمن هارون عليهما السلام والتأمين دعاء ~~، فقال الله سبحانه وتعالى : PageV04P145 # { قال قد أجيبت دعوتكما } يا موسى وهارون ، قيل بين الدعاء والاستجابة ~~أربعون سنة ، وهذا استجابة فى طمس أموالهم والشد على قلوبهم ومن قبلها كانت ~~أموالهم على حالها وقلوبهم قابلة إلا أنهم لم يستعملوها { فاستقيما } زيدا ~~استقامة شكرا لنعمة الإجابة أو دوما عليها وذلك بالدعاء إلى دين الله ~~وتبليغ الوحى حتى يأتيهم العذاب الأليم ، وهو الإغراق وما بعده ، ولم يعلم ~~به موسى وهارون حتى وقع ، ولم يصرح فرعون بالإيمان حتى أدركه الغرق حين لا ~~ينفعه { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } فى القلق واستعجال ما وعد به ~~وسخط البطء به أو عدم الوثوق به ، ولم يصدر منهما عليهما السلام شىء من ذلك ~~ولكن يوعظ الناس ليثبت ويزيد خيرا ، قال D { إنى أعظك أن تكون من الجاهلين ~~} ، ولم يصدر منه الجهل ، وقال لئن أشركت ليحبطن عملك ولا يصدر الإشراك من ~~رسول الله A ولا ناهية ونون الرفع حذفت للجزم والنون للتوكيد كسرت تشبيها ~~بنون الرفع بعد الألف ، وقيل بنون المثنى والعطف على استقيما ، وذلك أولى ~~من كون الواو للحال ولا نافية ونون الرفع محذوفة لتوالى الأمثال ، وهذه نون ~~التوكيد الشديدة لأن المنفى لا يؤكد وقيل لا نافية وأدغمت نون التوكيد ~~الخفيفة مكسورة والكسائى وسيبويه لا يجيزان الخفيفة بعد الألف والمجيز يرى ~~أن الألف قبلها كالفتحة . PageV04P146 ### || CHECK 90 # { وجاوننا ببنى إسرائيل البحر } بحر القلزم جاوز بمعنى جاز وتعدى لواحد ~~بنفسه كما نقول جزنا موضع كذا وللآخر بالباء التى كهمزة التعدية ، فكأنه ~~قيل أجزناهم البحر ، ولا تقل غير ذلك ، جاء يعقوب من الشام إلى مصر ليوسف ~~فسكنها مع عياله حتى تم له من صلبه وصلب أولاده وأولاد أولاده مع أولاده ~~اثنان وتسعون ، ونموا حتى خرجوا مع موسى وهم ستمائة خرجوا حال غفلة فرعون ~~ويسر الله لهم الخروج وانتبه لهم فرعون فتبعهم على حصان أدهم ومعه ثمانية ~~آلاف فارس على لون حصانه سوى سائر الألوان والجند يقدمهم جبريل على ms1687 فرس ~~أنثى ويسوقهم ميكائيل حتى لا ينجو منهم أحد ، فقال موسى : يا رب البحر ~~قدامنا والعدو من ورائنا ، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فانفلق على ~~اثنى عشر طريقا فدخلوها كلهم ، واقتح فرس فرعون وهو ذكر إذ شم رائحة فرس ~~جبريل وهو فرس أنثى ، فأتبعه قومه حتى دخل آخرهم وخرج آخر بنى إسرائيل ~~انطبق البحر عليهم ، وكانت تلك الطرق ملتوية لا على سمعت حتى أنها خرجت فى ~~الأرض التى خرجوا منها ، وذلك كما قال الله D { فأتبعهم فرعون وجنوده } أى ~~تبعهم أو أتبعهم أنفسهم أعنى أنفس فرعون وجنوده ، أو يقال تبعه فأتبعه ~~بمعنى فلحقه ، واجتمعوا مع بنى إسرائيل فى طرق البحر وهم خلف بنى إسرائيل ~~ولما دخل آخر فرعون وخرج آخر موسى أغرقوا ، وقيل ما دخل فرعون وقومه حتى ~~خرج موسى وقومه { بغيا } مجاوزة للحد فى الظلم وقد يبغى الإنسان على من لا ~~حد له عليه ولا بغض ولذلك { وعدوا } أى معاداة بالبغض والحقد ، أى لأجل ~~البغى والعدو أو باغين وعادين أو ذوى بغى وعدو ، أو مفعول مطلق على تضمين ~~اتبع معنى بغى واعتدى أو يقدر باغين بغيا وعادين عدوا { حتى إذا أدركه ~~الغرق } لحقه وتلبس بأوائله ، وقيل المعنى حتى غرق ، وعليه فالقول الذى ذكر ~~الله تعالى عنه قول بالقلب { قال آمنت أنه } بأنه أو صدقت أنه { لا إله إلا ~~الذى آمنت به بنو إسرائيل } أنشأ الإيمان أو أنشأ التصريح به حين لا ينفعه ~~لمشاهدته الوعيد وملائكة الموت ، وهو فى ذلك الحين غير مكلف ، ولأنه لم يقل ~~موسى رسول الله فهو كمن قال لا إله إلا الله ولم يقل محمد رسول الله { وأنا ~~من المسلمين } زاده تأكيدا ليقبل إيمانه مع أنه أبلغ من أن يقول أسلمت ، ~~والإسلام الإذعان للأحكام هنا ، وهو المعنى اللغوى وإن حمل على الشرعى وهو ~~الخروج من الشرك ولو اختار بعض أن الإسلام الشرعى مختص بما جاء به نبينا ~~محمد A وأراد بالمسلمين على الوجهين بنى إسرائيل ففى الآية أن فرعون عالم ~~بإيمان بنى إسرائيل وإسلامهم ms1688 ، ولعلهم كانوا يسرون ذلك أول الأمر وأظهروه ~~بعده حين آمنت السحرة ، ولم يقل آمنت بالله الذى آمنت به إلخ قيل لأنه غير ~~عارف بالله وقيل هو مقر عارف به سرا إلا أنه ننكره ظاهرا ، وعليه فلعله لم ~~يصرح به ليوافق المراد الذى نجت به بنو إسرائيل لأن التخصيص تخاف فيه ~~المخالفة وهذا البقاء جهالة فيه . PageV04P147 ### || CHECK 91 # { الآن } آمنت أو الآن تؤمن ، وهذا توبيخ والماضى اعتبارا لإيمانه الصادر ~~عند المشاهدة والمضارع لحكايته أو لاستمراره عليه إلا أنه لا يقبل ويجوز ~~تقدير ذلك مؤخرا للحصر كأنه قيل ما آمنت أو ما تؤمن إلا الآن حين أيست ~~وشاهدت ولم يبق لك اختيار ، ولم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ، وأما ~~قوله فلم يؤمنوا عند المشاهدة وإن آمنوا فإنهم لم ينطقوا ، ويقدر القول ~~هكذا قال جبريل عن الله الآن ، أو قال ميكائيل أو قال الله تعالى أو قيل ~~آلآن { وقد عصيت } الله { قبل } فى عمرك من حين كلفت بادعاء الألوهية وسائر ~~المعاصى والواو للحال { وكنت من المفسدين } بأنواع الضلال فى نفسك والإضلال ~~لغيرك ، روى عن رسول الله A أنه قال : قال لى جبريل لو رأيتنى يا محمد وأنا ~~أدس فى فم فرعون من الطين الأسود المنتن من البحر مخافة أن تناله الرحمة ~~بنطقه بالتوحيد ، فيشكل بأنه قد نطق به فما نفع هذا الدس ، ويجاب بأنه لم ~~يفصح بلا إله إلا الله بل قال الذى آمنت به إلخ ، ويدل له رواية مخافة أن ~~يقول لا إله إلا الله ، وهذا اللفظ لم يقله وعلى فرض أنه يكفى فى الإفراد ~~لكن لم يزد موسى رسول الله ، ويستشكل بأن فى الدس منعا عن التوحيد وإبقاء ~~على الإشراك ويجاب بأن لله أن يفعل ما يشاء ، وجبريل لم يفعل إلا بأمر الله ~~، وذلك كسائر تسليط الله على الشقى ما يمنعه عن التوحيد من قتل أو عيره ، ~~ولا بعد الشروع وبأن ذلك حين لا ينفعه الإيمان لمشاهدته ، فذلك كقوله لأهل ~~النار فيها اخسئوا فيها إلخ ، ويستشكل بأن قول جبريل مخافة ms1689 أن تناله الرحمة ~~يفيد أنه لو أتى بالتوحيد على وجه تام لكفاه ، ويجاب بأنه قال ذلك لأنه لا ~~يدرى لعله أحدث بعد ذلك أمرا ، ولمزيد بغضه له ، وبهذا يجاب عن أن يقال إن ~~كان لا ينفعه فما فائدة الدس وفى الدس تحقيق واستعجال لما قضى من شقوته ، ~~وإنما قدرت قال جبريل أو ميكائيل عن الله آلآن وقد عصيت قبل وكنت من ~~المفسدين ، لقوله تعالى : # { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا ~~لغافلون } لأن هذا آخر المقول وهو بالله أنسب لا يثبت لغيره إلا باعتبار ~~أنه عن الله D ، قال ابن عباس إن بعض بنى إسرائيل شكوا فى موت فرعون ، ~~ويقال أيضا أنهم قالوا ما مات ، وذلك لعظمه فى قلوبهم فنجاه الله بعد موته ~~من الغيبة فى الماء بإظهاره على ساحل البحر بدنا بلا روح ، أو بلا لباس كما ~~قال ببدنك أحمر قصير ، أحمر كأنه ثور فعرفوه ، قيل ومن ذلك لا يقبل الماء ~~ميتا أبدا قلنا بل يقبله قبل وبعد ، وإذا انتفخ طفا على الماء لتجوفه ، ~~وعرفه الجاهل أنه ليس إلها لأن الإله لا يموت ، وبعد رؤيته رجع فى البحر ~~بالماء أو أكلته الدواب والطير ، وقيل ببدنك بدرعك والبدن يطلق على الدرع ~~العظيمة الكمين ، كانت له درع من ذهب مرصعة بجواهر ، وقيل من حديد بسلاسل ~~ذهب يعرف بها يصدق لها بموته من ظن أنه لم يغرق أو أنه لا يموت فى الماء ، ~~والباء صلة ، وبدن بدل من الكاف ، وقال السمين تلميذ أبى حيان فى مصر إنها ~~سببية مجازا لأن بدنه سبب فى تنحيته ليرى أو للمصاحبة على أن البدن الدرع ~~أم قيل هى للآلة على وزان قولك أخذته بيدك ونظرته بعينك ، وكذا هى للمصاحبة ~~إذا فسر بالجسم أى بجسمك فقط لا مع روحك تخيبا عن طعمه فى أن ينجو حيا ، ~~ومن خلفك بنو إسرائيل المكذبون موسى فى قوله إن فرعون مات ومن بعدهم إلى ~~آخر الدهر يشاهده من يشاهده على الساحل ما دام عليه ويسمع ms1690 به غيره ويعرفون ~~أن دعواه الألوهية باطلة ولا تصح لغير الله D فينزجروا عن دعوى الألوهية ~~والإفساد ولو بلغوا ما بلغوا كفرعون أو فوقه غار النيل فقال قومه : أجره لنا . PageV04P148 # فقال ثلاثا لست براض عنكم ، فأتوه مرة أخرى فقالوا هلكت البهائم والصبيان ~~والأبكار وإن تجره عبدنا إلها غيرك ، فأمرهم بالخروج إلى الصعيد واعتزل ~~عنهم فيه وألصق خده وقال : اللهم خرجت إليك خروج العبد الذليل إلى سيده ، ~~وعلمت أنه لا يجريه غيرك فأجره وأخر عذابى للآخرة ، فأجراه الله D فسجدوا ~~لفرعون إذ قال أجريته لكم ، فقال له : جبريل لى عبد ملكته عبدى وأعطيته ~~مفاتيح خزائنى وعادانى ومن أحببت وأحب من عاديت ، فقال : لو كان لى لأغرقته ~~فى القلزم مقرونا بخابية ملح مختوم عليها ، فقال : جبريل اكتب لى فكتب : ~~يقول أبو العباس الوليد بن مصعب جزاء الخارج عن سيده الكافر نعمائه أن يربط ~~بخابية مملوءة ملحا مختوم عليها ويغرق بالقلزم ، ولما أغرق أحضر له جبريل ~~ما كتب على نفسه ، وكونه بالساحل آية وبرهان على أن الألوهية لا تصح لغير ~~الله ، وزجر عن قوله وفعله وإظهار لموته ، وقد قيل : ننجيل نحملك بنجوة من ~~الأرض وهو المكان المرتفع برى فيه ولا يخفى عن المار ، وذكر بعد نعمة ~~الإنجاز وإغراق العدو نعمة أخرى ضمها إليها ، فقال : # { ولقد بوأنا } أنزلنا { بنى إسرائيل مبوأ } منزل { صدق } وهو المنزل ~~المحمود ، والعرب إذا مدحت شيئا أضافته إلى الصدق ، وتقول رجل صدق وقدم صدق ~~فقد يرى الأمر . بظاهره الخير وهو ما بخلاف ذلك ، ويعتبر ماله هل هو بحسب ~~ما يظن فيه فيقال شاة صادقة إذا تحقق سمنها كما ظهر منها ، قال الله D ~~PageV04P149 { رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق } ومبوأ اسم مكان ميمى ~~وهو الشام ومصر لبنى إسرائيل الذين فى زمان موسى على المختار عندهم ، وفيه ~~أن بنى إسرائيل لم يدخلوا الشام فى حياة موسى عليه السلام على ما شهر ، ~~فيحتاج فى ذلك إلى تكليف أبنائهم بأن المن على الأنبياء من على الأبناء كما ~~نسب كثيرا فى القرآن إلى ms1691 الأبناء ما للآباء ، وقد قبل أيضا أن بنى إسرائيل ~~لم يسكنوا مصر بعد هلاك فرعون ، بل رجعوا إلى الشام وأخذوا معهم يوسف من ~~قبره ، وقيل مبوأ صدق مصر على أنهم سكنوا بعد فرعون وأخذوا جميع ما لهم من ~~الدور والأجنحة والأنعام والأرضين والحيوان . قال بعض : وذهب وفضة ، وقيل : ~~الشام والقدس والأردن لأنها بلاد الخصب والخير والبركة ، وقيل : بنو ~~إسرائيل من كان منهم فى أعمال المدينة قريظة والنضير وبنى قينقاع أنزلهم ما ~~بين المدينة والشام ورزقهم من الطيبات النخل والرطب والتمر الذى لا يوجد ~~مثله فى البلاد { ورزقناهم من الطيبات } اللذائذ مما فى مصر والشام أو ما ~~بين الشام { فما اختلفوا } بالإيمان والكفر وسائر أمر دينهم { حتى جاءهم ~~العلم } فى التوراة ، وعرفوا الحق والباطل طلبوا الرياسة وبغى بعض على بعض ~~وتقاتلوا تعسفا بالتأويل وتعصبا للمذاهب ، حتى كانوا اثنتين وسبعين فرقة ~~بعد التوراة وهم من بقى من بنى إسرائيل بعد فرعون ونسلهم ، وقيل كانوا قبل ~~موسى من على الكفر وهو قول ظاهر البطلان ، وقيل بنو إسرائيل على عهد رسول ~~الله A كانوا على التصديق به A لما يجدونه فى التوراة والإنجيل وغيرهما ، ~~ولما جاءهم العلم وهو القرآن والمعجزات كفر الأكثرون وأمن الأقل وكانوا ~~قبله يهددون به العرب إذا ضروهم ، قالوا : قرب مبعث نبى نقاتلكم معه ، ~~ويجوز أن يكون العلم على هذا هو التوراة ونحوها لأنه مذكور فيها بأوصافه ~~وسميت ألفاظ التوراة والقرآن علما لأنها سببه ومتضمنة له ، وقال الفراء : ~~العلم بمقتضى المعلوم وهو رسول الله A { إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة ~~فيما كانوا فيه يختلفون } من أمر الدين بإهلاك الضال وإنجاء المهتدى . PageV04P150 ### || CHECK 94 # { فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك } يا محمد مما يتعلق بشك أى شك فيما ~~أنزلنا أو بسبب ما أنزلنا والفاء لمجرد الترتيب الذكرى أو للسببية ، لأن ~~ذكر القصة فى الجملة سبب للشك ، والمراد مما أنزلنا إليك من القصص ، ~~والمراد الشك على سبيل الفرض والتقدير ، كقوله تعالى : { قل إن كان للرحمن ~~ولد } وقوله : { فإن استعطعت أن تبتغى ms1692 نفقا فى الأرض } إلخ وقيل الخطاب له ~~A والمراد أمته ، أو كل من يسمع ، ولا ينافيه قوله D : « مما أنزلنا إليك » ~~فإنه كقوله تعالى : { وأنزلنا إليك نورا مبينا } وما أنزلنا إليه فقد أنزل ~~إلينا ، وقيل : الشك الضيق والشدة لأن الشك سبب لها وملزوم فى الجملة ، ~~تسأل أهل الكتاب فيخبرونك بما لقيت الرسل فتصبر كما صبروا ، وهو ضعيف ولا ~~يجوز أن يكون الخطاب فى كنت لمن يصلح للشك وفى إليك لرسول الله A لأنه لا ~~يجوز خطابان فى كلام واحد مثل أن تقول أكرمك وتريد بخطاب أكرم زيد ، وبخطاب ~~الكاف عمرا وقيل إن نافية واسأل ولا بأس بهذا ، ولو قيل : هو خلاف الظاهر { ~~فاسأل الذين يقرءون الكتاب } نحو التوراة والإنجيل { من قبلك } فإن ما ~~أنزلنا إليك هو عندهم فى كتبهم يخبرونك بصدقه ولو أنكر بعضهم ، قال A : « ~~يا رب لم أشك فلا أسأل » ، رواه عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة ، وكان عمر ~~يسأل أهل الكتاب فغضب A جدا ، فقال : « لو كان أخى موسى حيا لم يسعه إلا ~~اتباعى » ، وهذا تهييج له A على زيادة الثبوت برسوخ علماء أهل الكتاب فى ~~معرفة رسالته A إلى كل أحد ، ويتحقق ذلك فى كتبهم ، وقيل الخطاب فى ذلك كله ~~لمن يصلح له ولا يعارضه أنزلنا إليك ما أنزل إليه A أنزل إلى أمته ، وفى ~~الآية أنه يجب على كل من خالجته شبهة فى أمر الدين أن يسارع إلى حلها ~~بالرجوع إلى أهل العلم ، وإن لم يجد من يحلها وجب عليه أن يعتقد أنى فى هذا ~~على ما هو الحق عند الله ، وانتظر الفتح فإن شك هل يوصف الله بكذا سارع إلى ~~تبديد التوحيد بقوله ليس كمثله شىء ، وهيجه أيضا على زيادة الثبات بقوله { ~~لقد جاءك الحق من ربك } واضحا لا يقبل شكا ولا شبهة فى أنك رسول إلى كل أحد ~~، وأن هذا عند أهل الكتاب ، وزاد التهييج بقوله D { فلا تكونن من الممترين ~~} الشاكين فتزلزل عما أنت فيه وزاد بقوله : # { ولا تكونن من الذين كذبوا ms1693 بآيات الله فتكون من الخاسرين } وفى تلك ~~التهييجات قطع لأطماع الكفار ، وعن أن يترك الحق وإعلام بأن الامتراء ~~والتكذيب بلغا فى القبح إلى حيث ينبغى أن ينهى عنهما من لا يملك أن يتصف بهما . PageV04P151 ### || CHECK 96 # { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك } قضاياه بالشقوة أو بالعذاب أو ما فى ~~اللوح المحفوظ ، وأفعال العباد معلومة لله تعالى ومخلوقة له طاعة ومعصية ~~ومرادة له لا تخالف علمه { لا يؤمنون } وإن آمنوا ارتدوا وماتوا على الردة . PageV04P152 ### || CHECK 97 # { ولو جاءتهم كل آية } تشاهد أو تتلى لأن قضاء الله لا يخلف وعدا كان أو ~~وعيدا { حتى يروا العذاب الأليم } فإذا رأوه لم ينفعهم إيمانهم كما لم ينفع ~~فرعون إيمانه حين رأى العذاب الأليم . PageV04P153 ### || CHECK 98 # { فلولا كانت } أى تكون { قرية } من القرى التى استؤصلت بالعذاب { آمنت ~~فنفعها إيمانها } أى هلا كان أهل قرية آمنوا بعد مجىء العذاب إليهم وحضوره ~~فنعم إيمانهم بأن كان قبل حضور الوعيد فحذف المضاف فرجعت الضمائر إلى ما لا ~~يليق بالمضاف إليه من الإفراد والتأنيث أو أريد بقرية أهلها تسمية للحال ~~باسم المحل ، وروعى لفظها فلا حذف ، وزعم بعض أن القرية وضعت لأهلها أيضا ~~على الاشتراك والمراد أهل القرية العاصون أو المشرفون على الهلاك ، ولولا ~~حرف تحضيض فكيف يحضهم على شىء خصه بقوم يونس ، وهو قبول التوبة بعد حضور ~~العذاب كما قال { إلا قوم يونس } والاستثناء متصل وصح الاستثناء لأن ~~التحضيض دال على الانتفاء قبله الجواب ، إما أنه حضهم على ما يمكن من ~~التوبة أو أوتوا به كما أوتوا به قوم يونس على أن المشاهد تقبل توبته لو ~~أتى بها كما أتى بها قوم يونس وأما أ لا يعد اسوداد سقوفهم وحيطانهم والدخن ~~حضور عذاب ، ولو كان من أجل ما توجه إليهم من العذاب ومقدمة له ، وقد قيل ~~أن أمارة العذاب ليست حضورا له ولا مشاهدة ويجوز أن يكون التحضيض على ~~التوبة قبل حضور العذاب فيكون الاستثناء منقطعا لأن قوم يونس تابوا بعد ~~حضوره فإنه لا يخفى أن ذلك الاسوداد ms1694 حضور لكن حضور أمارة أى لكن قوم يونس ~~ويجوز أن يكون للتوبيخ وهم يعبدون الأصنام فى نينوى من الموصل ومن حضره ~~العذاب ، رفع عنه التكليف فلا ينفع قول ولا عمل بخلاف الصبيان فإنه يقبل ~~عملهم مع أنه لا تكليف { لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ~~} قال ابن مسعود وقتادة : لم يكن ذلك إلا لقوم يونس ، وعليه الجمهور ، وقال ~~الزجاج والقرطبى : لم يروا العذاب بل أمارته وهو الاسوداد والدخان ولو رأوا ~~عين العذاب لم ينفعهم إيمانهم ، والمانع من القبول التلبس بالعذاب لا ~~أمارته فهم كمريض يرجو الشفاء قال بعض : يرى قوم يونس دليل العذاب فآمنوا ، ~~وقيل رأوا العذاب عيانا بدليل قوله كشفنا فإن الكشف لا يكون إلا بعد شروع ~~أو قريه ، ونسبه بعض للجمهور ، وعذاب الخزى هو الدخان والسواد ، غامت ~~السماء غيما شديدا أسود هائلا يدخن دخانا شديدا وكان فوق رءوسهم ، ويقال ~~غشيهم كما يغشى الثوب القبر ، ويقال بينه وبينهم قدر ثلثى ميل ، ويقال قدر ~~ميل لما عصوه أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث أو إلى ثلاثين أو أربعين ، ~~فقالوا : لم نجرب عليه كذبا قط ، فإن لم يصبح فيكم فقد صدق ، فخرج جوف ~~الليل فغشيهم العذاب صبحا يوم عاشوراء يوم الجمعة فتابوا وردوا المظالم حتى ~~كان الرجل يقلع الحجر الحرام من أصل بنيانه ، وخرجوا إلى الصحراءش لابسين ~~المسوح باكين متفرقين بين الأولاد والأمهات منهم ومن الدواب ، وعلت الأصوات ~~وقالوا : بأمر شيخ بقى من علمائهم : يا حى حين لا حى ، ويا حى يحيى الموتى ~~، ويا حى لا إله إلا أنت ، اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت أعظم وأجل ، ~~فافعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله ، فانصرف العذاب ، وقيل : ~~عجوا إلى الله تعالى أربعين يوما ، ولم يعلم يونس بتوبتهم وانصرافه ، ~~وكانوا يقتلون الكاذب فانصرف مغاضبا . PageV04P154 # { ومتعناهم إلى حين } حين انقضاء أجلهم ، قيل إلى ارتفاع القرآن وذهاب ~~الكعبة إلا أولادهم الآتين بعد ذلك ، إلا أنهم يتناسلون ويموتون وخفوا عن ~~الأعين كالجن كما فعل بالخضر ، وقيل يظهرون ms1695 أيام الهدى ويكونون من أنصاره ~~ثم يموتون ، وقيل يموتون يوم القيامة ، ولا يصح لأنها لا تقوم إلا على من ~~لا يعرف الله ولا يذكره ، ولعل المراد قرب قيام الساعة كرفع القرآن والكعبة ~~، وخروج المهدى والدجال ، أو أخرجهم الله إلى أرض فى غير المعمور . PageV04P155 ### || CHECK 99 # { ولو شاء ربك } مشيئة بلا إكراه ولا إجبار ولا مشيئة طبع { لآمن من فشى ~~الأرض كلهم } لا يشذ أحد { جميعا } بمرة مجتمعين على الإيمان لا متلاحقين ~~وهو حال ولكن شاء أن يؤمن من اختار الإيمان ويكفر من اختار الكفر . وهذا ~~الاختيار خلق من الله أيضا بلا طبع لا إجبار فبطل قول القدرية إن المراد ~~مشيئة الإلجاء وهم المعتزلة ، إذ زعموا أن أفعال العباد مخلوقة لهم لا لله ~~وأنهم القادرون عليها ، وقد قال A : « القدرية مجوس هذه الأمة » ، وذلك أن ~~المجوس أثبتوا خالقين للخير والشر . قال علماء ما رواء النهر : شر من ~~المجوس لأن للمجوس آلهة تعد والمعتزلة لاتعد آلهتهم ، لأن كل فاعل عندهم ~~خالق بفعله حتى الدواب ، والآية تسلية للنبى A فى شدة حرصه على إيمان قومه ~~وزاد بقوله { أفأنت } أى أتشتد فى الحرص فأنت تكره الناس ، أو أنت مبالغ فى ~~الحرص هذه المبالغة فأنت إلخ ، أو أربك لا يشاء ذلك فأنت إلخ أو الهمزة مما ~~بعد الفاء ، والهمزة لإنكار صحة ذلك والتوبيخ وأنت فاعل لتكره حذف وحده ~~وبرز ضميره منفعلا يدل على تكره المذكور بعد لأن الاستفهام عن الإكراه لا ~~عن المكروه ، والمعنى : أيصح أن تكره الناس لا يصح ولو جعل مبتدأ لكان ~~المعنى أأنت الذى تكرههم لا الله ، وهذا لا يصح لأن الله أيضا لا يكرههم ~~على الإيمان إلا على الفرض والتقدير لو كان يليق الإكراه لكان القادر عليه ~~الله لا أنت ، والله قادر لكن لا ثواب للمكره بفتح الراء ومفعول تكره ~~المحذوف هو الناس فى قوله { تكره الناس } ولا مفعول لتكره المذكور لأنه ~~تأكيد لمحذوف ، ويجوز أن يكون الناس مفعولا لتكره المذكور ويقدر للمحذوف أى ~~أفأنت الناس تكره الناس بنصب الناس فى ms1696 الموضعين ، والمراد بالناس من طبع ~~على قلبه أو العموم مبالغة { حتى يكونوا مؤمنين } لا تقدر على ذلك وإكراههم ~~مستحيل لأن الله تعالى قضى أن لا تكرهوا ، وزاد تسلية بقوله : # { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } بإرادة الله ولا تكفر أيضا إلا ~~بإرادة الله تعالى أى بشىء ما إلا بإذن الله ، أو فى حال من الأحوال إلا فى ~~حال ملابسة إرادة الله سبحانه وتعالى أو فى حال ما لسلامة العقل وصحة البدن ~~إلا فى حال ملابسة إذن الله D ، وهذا فى المعنى تعليل لقوله ولو شاء ربك ~~إلخ ، وما لم يرده الله مستحيل فلا يتعاطى فضلا عن أن يجهد فيه { ويجعل ~~الرجس على الذين لا يعقلون } لا يدركون بعقولهم الآيات والأحكام أى لا ~~يعقلونها أولا يستعملون عقولهم بالتدبر فى الدلائل والآيات عطف على محذوف ، ~~التقدير يأذن لمن أراد الله أن يؤمن باختباره فيؤمن فيثاب ويجعل الرجس أى ~~الشىء الخبيث وهو العذاب أو الكفر أو الخذلان إذ هما سبب العذاب على الذين ~~أراد الله أن لا يؤمنوا باختيارهم ، والمضارع المقدر الذى هو يعظ يأذن ~~ويجعل المذكور للاستمرار ، أو بمعنى الماضى على أن المراد القضاء كما يدل ~~له قوله تعالى : # { قل انظروا } نظر تدبر فى الدلائل والآيات المتلوة { ماذا فى السموات ~~والأرض } من الدلائل ، والجملة مفعول لانظروا معلقا عنها لأن المعنى تعلموا ~~أو تعرفوا بشد اللام والراء ومستأنفة ، وانظروا فى الآيات المتلوة بدليل ~~قوله { وما تغنى الآيات } المتلوة كما لم تغن آيات السموات والأرض { والنذر ~~} الرسل والمفرد نذير أو مصدر جمع للتنويع أى أنواع الإنذار { عن قوم لا ~~يؤمنون } سبع القضاء عليهم أن لا يؤمنوا ولا يختاروا الإيمان ، وإن أريد ~~بالآيات آيات السموات والأرض كان من وضع الظاهر موضع المضمر ، وماذا مبتدأ ~~فى السموات خبر أو ما مبتدأ وذا موصول خبر صلته فى السموات ، وهذا أولى وما ~~الثانية مفعول مطلق ، أى أى إغناء تغنى وهى استفهامية أو نافية والمفعول ~~محذوف أى ما تغنى شيئا ، والجملة حال أو اعتراض بيانى على النفى ms1697 لا على ~~الاستفهام لأن الإنشاء لا يكون حالا إلا بتأويل ولا داعى إليه ولا خفاء فى ~~جعلوا حالا على أن ما نافية لأن المعنى أنت مأمور بالقول ، ولو كان لا يؤثر ~~فقل ولو كان قومك لا يؤثر فيهم ، ورتب على قوله وما تغنى الآيات إلخ قوله : # { فهل ينتظرون } بالإعراض عن الإيمان بك والفاء للسببية والاستفهامان ~~للإنكار وفى قوله ماذا للتقرير { إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } إلا ~~مثل وقائع الأمم قبلهم فالأيام الوقائع يقال : يوم من أيام العرب أى حرب من ~~حروبهم تسمية للحال باسم المحل الذى هو الزمان { قل فانتظروا } إن أبيتم ~~إلا الإصرار على الكفر فانتظروا ذلك المثل { إنى معكم من المنتظرين } له ، ~~أو فانتظروا إهلاكى إنى معكم من المنتظرين هلاككم ، فإنكم لا تستحقون إلا ~~ذلك ، ومعكم خبر ومن المنتظرين خبر ثان ، وفى تعليقه بمنتظرين تقديم معمول ~~الصلة على الموصول إلا إن توسع لكونه ظرفا ، وفى جعله حالا من ضمير ~~الاستقرار تقديم الحال على عاملها المعنوى أو جعله حالا من ضميره ، ومن ~~المنتظرين فى هذه الأوجه هو الخبر ولم يتعدد وفى الوجه الأول أو تعليقه ~~بمنتظر محذوف هكذا أى منتظر معكم من المنتظرين السلامة من ذلك . PageV04P156 ### || CHECK 103 # { ثم ننجى رسلنا } عطف على محذوف تقديره نهلك كفار الأمم ثم ننجى رسلنا { ~~والذين آمنوا } من العذاب ، والمضارع لحكاية الحال لتكون من العذاب كأنها ~~مشاهدة ، وثم للترتيب الذكرى لا الزمان لأن التنجية لهم قبل إهلاك الكفرة ~~ومعها { كذلك حقا علينا ننجى المؤمنين } محمدا وأصحابه بعد إهلاك الكفرة ، ~~ومعه ، أو المراد أصحابه ، وأما هو A فمعلوم بالأولى ، وحقا مصدر مؤكد ~~لغيره بمعنى حق ذلك حقا كابنى أنت حقا ، أو حال من الكاف على أنها اسم ~~منصوب على المفعولية المطلقة مضاف لما بعده ، أو من تنجيه محذوفا أى تنجيه ~~ثابتة كذلك ، أو كذلك خبر لمحذوف والتقدير الأمر كذلك ، على أن الإشارة ~~للإهلاك والتنجية ، ويقدر بعده هكذا ننجى المؤمنين ونهلك الكافرين حقا وقدم حقا . PageV04P157 ### || CHECK 104 # { قل يا أيها الناس } أهل مكة ms1698 وأل للعهد وهم المعهودون لأن الشمس النبوية ~~طلعت من بينهم ويجوز أن يكون أل للجنس فيكون المراد المكلفين من أهل مكة ~~وغيرهم قريش وغيرهم الحاضرين والغائبين من وجد ومن سيوجد ، والأول أولى لأن ~~أصل الخطاب أن يكون للموجودين الحاضرين وغيرهم مستفاد من النص الآخر العام ~~{ إن كنتم فى شك من دينى } فى شك من كون دينى حقا قولا وفعلا واعتقادا ، ~~ومن بمعنى فى متعلق بشك وقال فى شك مع أنهم فى جزم من بطلان الدين للإشارة ~~إلى أنهم عارفون الحق وجحدوه ، كما يخاطب الجازم خطابا بصورة الشك تثبيتا ، ~~أو كأنهم عرفوه لظهور دلائله وإن أقصى ما يبقى للعاقبل إذا قصر أن يشك ، ~~وأما الجزم فعناد محض ولا سبيل إليه ألبتة { فلا أعبد } أى فأنا لا أعبد ~~وإنما قدرت ذلك لأن لا أعبد يصلح شرطا ، فلو كان وحده جوابا لجزم وسقط ~~الفاء وليس تقدير كقولك فهذه خلاصة دينى اعتقادا وعملا فاعرضوها على العقل ~~الصرف وانظروا فيها بعين الإنصاف لتعلموا صحتها جوابا أولى من كون لا أعبد ~~إلخ جوابا فإن كلا من قوله لا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولا أترك دينى ~~أبدا كما قال { لا أعبد ما تعبدون } إلخ { الذين تعبدون من دون الله } وهم ~~الأصنام وهى لا تقدر على الإحياء ولا التوفى ، وقال الذين مجاراة لهم فى ~~الخطاب إذ يجعلونها كالعقلاء { ولكن أعبد الله الذى يتوفاكم } فيجازيكم فإن ~~المحيى المميت هو الحقيق بأن يعبد ، والحاصل إن كنتم فى شك من دينى الذى ~~أعبد الله تعالى به وأدعوكم وغيركم إليه ولم تعلموا به فإنى أخبركم أنه ~~تخصيص العبادة به تعالى أو إن كنتم فى شك من صحة دينى فإنى أخبركم بأن ~~خلاصته عبادة الإله الذى يملك الإماتة لا مالا قدرة له على شىء كأصنامكم ~~والمقام لذلك لا لما قيل من أن المعنى إن شككتم أأتركه إلى دينكم أو إلى ~~غيره فاقطعوا طمعكم فى تركه ، وصح لكثرة ذكر الإماتة مقرونة بالبعث أن يقال ~~المعنى أعبد الذى خلقكم ثم يتوفاكم ثم يعيدكم ms1699 للجزاء ، فاقتصر على ذكر بعض ~~وخص التوفى بالذكر مع أنه هو المحيى أيضا للتهديد إذ لا شىء أشد عليهم من ~~الموت ، ولذلك خاطبهم خصوصا ولم يقل أعبد الله الذى يتوفى الأحياء ، وقد ~~ذكر ترك عبادة غيره على ذكر عبادته لأن التخلى قبل التحلى { وأمرت أن أكون ~~من المؤمنين } أى بأن أكون ممن آمن بالوحى وبما أدى إليه العقل مما يكون ~~العقل فيه حجة وهذا أمر بأصل الإيمان وذكر الأمر بالاستغراق فى نور الإيمان ~~بقوله : # { وأن أقم وجهك للدين حنيفا } فإن المعنى أعرض بالكلية عما سواه فإنه هو ~~المراد بإقامة الوجه ، فإن من أراد أن ينظر إلى شىء نظر استقامة أو ~~باستقبال يقيم وجهه إلى سمت لا يميل يمينا ولا شمالا ولا فوق ولا تحت وإلا ~~اختلت المقابلة المرادة ، وذلك استعارة تمثيلية أو كناية ، والوجه على ~~ظاهره أو بمعنى الذات ، وقيل المعنى صرف العقل بالكلية إلى طلب الدين ، ~~وقيل المراد استقبال القبلة فى الصلاة ، وعلى هذا المراد بالدين خصوص ~~الصلاة مجازا وهو غير متعارف سواء جعلنا التجوز لأنها جزء من الدين ، أو ~~أنها سميت هكذا باسم الدين مع أنه لا يتعارف أقم بمعنى وجه للقبلة وحنيفا ~~حال من الدين أو الوجه والأول أولى للقرب ولأنه حال من صاحب الدين فى غير ~~هذه الأوجه ولأن كونه من الوجه يوجب كونه حنيفا فى وقت إقامته ، والظاهر ~~أنه حنيف بعد الإقامة ، والحال مؤكدة فى الوجهين لا فى الثانى خاصة كما قيل ~~وبعض المعطوف محذوف أى وأوحى إلى أن أقم وأن مفسرة وليس العطف على أن أكون ~~إلخ ، وإلا لزم أن تكون معه مصدرية لأنها فى المعطوف عليه مصدرية ولزم دخول ~~الباء على الأمر ، والمصدرية لا تكون فى الأمر لأنه مصدر للأمر خارجيا ولو ~~أجازه سيبويه وإذا أول بالمصدر هو غير طلبى زال معناه الطلبى { ولا تكونن ~~من المشركين } تأكيد لما قبله أو أريد به خصال الإشراك كالرثاء والسمعة ~~والالتفات إلى الوسائل والالتفات إلى غير الله وغير ذلك من أنواع الشرك ~~الخفى ، والعطف على أقم ms1700 وأن تفسيرية ، وحرف المصدر لا يدخل على النهى إذ لا ~~مصدر له خارجى . PageV04P158 ### || CHECK 106 # { ولا تدع } تسأل أو تعبد { من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } إن فعلت ~~به ما هو ضر أو نفع وهو الأصنام ، وذلك مزيد تهييج على التوحيد لأنه يزداد ~~وينقص والعطف على أقم أو على لا تكونن { فإن فعلت } ذلك على الفرض والتقدير ~~{ فإنك إذا } إذا فعلت أو إذا { من الظالمين } لأنفسهم بالذنوب ولغيرهم ~~بشؤم الذنوب . PageV04P159 ### || CHECK 107 # { وإن يمسسك الله بضر } كفقر ومرض ولا مصيب إلا الله . { فلا كاشف } رافع ~~{ له إلا هو } والأصنام لا تضر ولا تكشف الضر { وإن يردك بخير } لم يقل ~~يمسسك إشارة إلى أن الخير مراد بالذات بخلاف الضر فإنه يمس بالعرض ولا يوجد ~~شر جزئى ما لم يتضمن خيرا كليا ، فالمطر الشديد مثلا وإن هدم بعض البيوت أو ~~أفسد الزرع أو الثمار ، لكن ينبت الحبوب وما ينتفع به الوحوش والأنعام ~~والثقلان ، ويعود على ما أفسد بالإصلاح ويسهل البناء وإلا ففى الضر إرادة ~~ومس وفى الخير كلاهما ، ولعله أيضا ذكر فى كل منهما ما حذف من الآخر { فلا ~~راد لفضله } لا راد له أى للخير ووضع الفضل موضع مميز ليخبرنا أن فضل الخير ~~منه لا استحقاق لنا ولا واجب على الله فلو عبد الإنسان أكثر من عبادة ~~الملائشكة وغيرهم من أول الخلق إلى آخرهم لم يجب له على الله شىء لكن اقتضت ~~حكمته لفضله إثابته ، وإن أريد بالفضل مطلق فضله لم تكن الجملة جوابا بل ~~علة للجواب المحذوف ، ولم يقل وإن يردك بخير فلا راد لفضله إلا هو كما قال ~~فلا كاشف له إلا هو لأنه ذكر الخير بالإرادة فلم يبق للاستثناء معنى بخلاف ~~الضر فإنه مذكور بالمس لا الإرادة ، ومراد الله لا يمكن رده وهى صفة ذات ~~والمس صفة فعل والمعنى وإن يرد بك الخير ، كلن لما تعلق الخير بالإنسان ~~والإنسان بالخير جازت العبادتان إلا أن التقديم فى اللفظ يدل على زيادة ~~العناية بالمقدم فدل قوله : { وإن يردك ms1701 بخير } على أن المقصود الإنسان ~~وسائر المخلوقات مخلوقة لأجله ، وأيضا أشار إلى الاستثناء بقوله { يصيب به ~~} بالفضل وهو الخير أو بالخير { من يشاء من عباده } فى وقته المقدر لا من ~~لم يشأ ولا فى غير وقته { وهو الغفور الرحيم } فتعرضوا لمغفرته بالتوبة ولا ~~تيأسوا ، ولرحمته بالطاعة فإنه الغنى الشكور . PageV04P160 ### || CHECK 108 # { قل يا أيها الناس } أهل مكة ، وهذا أولى من العموم وهو مستفاد من ~~المقام الآخر { قد جاءكم الحق } القرآن أو مطلق الوحى أو الرسول { من ربكم ~~} فلا عذر لكم { فمن اهتدى } بالتصديق والعمل { فإنما يهتدى لنفسه } نفع ~~اهتدائه لنفسه ، وهو ثواب الله فما للمكلف يرغب عن نفع { ومن ضل } بالإشراك ~~أو الكبائر { فإنما يضل عليها } وبال ضلاله على نفسه فما له يسعى فى ضر ~~نفسه { وما أنا عليكم بوكيل } لم يترك إلى أمركم فأجبركم على الهدى . ~~وأحفظكم عن الضلال ، والحافظ هو الله ، وهذا حصر ، والمعنى ما أنا بل الله ~~وما أنا إلا بشير ونذير ، وما حجازية بدليل أنه إذا ظهر الإعراب كان النصب ~~كقوله تعالى : { ما هذا بشرا وما } { هن أمهاتكم } والقرآن بلغة الحجاز لا ~~بلغة تميم فلا تهم . PageV04P161 ### || CHECK 109 # { واتبع ما يوحى إليك } بالحفظ والتبليغ والامتثال قرآنا أو غيره من ~~الوحى { واصبر } على مشقة الدعوة إذ يقابلونك بما تكره بالطبع وبالحق وتحمل ~~أذاهم الذى يؤذونك به إذا دعوتهم إلى الحق { حتى يحكم الله } فيهم بأمره من ~~القتل والنصر عليهم والأمر بالقتال قال بعض : # سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبرى ... وأصبر حتى يحكم الله فى أمرى # سأصبر حتى يعلم الصبر أننى ... صبرت على شىء أمر من الصبر # { وهو خير الحاكمين } أعدلهم لأنه لا يحكم إلا بالحق ، وعالم بالسرائر ~~والظواهر على حد سواء ، ولا يخطىء بخلاف غيره فقد يحكم بالظاهر ويخالف ~~الباطن الذى هو الواقع وقد يتعمد الخطأ وقد يعجز فيحكم بباطل ، وصبر A ولم ~~يقلق ولم يستعجل حتى أذن الله له بالقتال مطلقا وأخذ الجزية من أهل الكتاب ~~والمجوس إذا لم يؤمنو ولم يذعنوا للجزية : وصلى الله عليه ms1702 سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم . PageV04P162 ### || CHECK 1 # سورة ### | AUTO هود # عليه السلام { بسم الله الرحمن الرحيم* الر } اسم للسورة عند الخليل ~~وسيبويه مبتدأ وقوله { كتاب } خبر أو هذه السورة مسماة الر ويقدر اقرأ الر ~~أو اذكر الر ، ويقدر القرآن كتاب أو حرف تذكر للإعجاز كأنه قيل القرآن مركب ~~من جنس هذه الحروف التى تكتب وتقر فأتوا بمثله إن كان من غير الله ، أو ~~تنبه يا محمد فتعى ما يوحى إليك فكتاب خبر لمحذوف أى القرآن كتاب أو السورة ~~كتاب ، فإن القرآن والكتاب يطلقان على البعض كما يطلقان على الكل ، روى ~~الترمذى وقال حسن غريب . عن ابن عباس رضى الله عنهما قال أبو بكر رضى الله ~~عنه : يا رسول الله قد شبت : قال « شيبتنى ### | AUTO هود # والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وهل أتاك حديث الغاشية » أى لأن فيهن ~~ذكر القيامة والبعث والحساب والجنة والنار ، ولقوله : استقم كما أمرت { ~~أحكمت آياته } ألفت تأليفا متقنا لا نقص فيه ولا خلل ، أو منعت من النسخ ~~لبعضها أو لكلها ، وهذا على أن المراد السورة فإنه لم ينسخ منها شىء . يقال ~~أحكمت الدابة إذا وضعت عليها الحكمة وهى ما يمنعها من الجماح فهى ممنوعة من ~~الإفساد بالنسخ أى الإيصال أو حققت الآيات بالحجج أو جعلت حكيمة على أن ~~الهمزة للتعبير ، بمعنى أنها مشتملة على الحكم الاعتقادية كالتوحيد ~~والإيمان بالملائكة والأنبياء ونحو ذلك من خصال التوحيد ، وعلى الحكم ~~العملية التى هي عمل الفرائض وما دونها وترك المعاصى تصفية النفس ، ولا ~~نسلم أنه نسخ منها أربع كما قال بعض إنما أنت نذير إلخ ، وقل للذين يؤمنون ~~إلخ والتى تليها بالسيف ومن كان يريد الحياة الدنيا بمن كان يريد العاجلة ~~لأن ذلك لا يختلف بشرع القتال وعدمه ولأن النسخ لا يكون فى الخبر { ثم فصلت ~~} زينت بالفرائد كما تزين القلائد بالفرائد بأن يجعل بين كل لؤلؤتين خرزة ~~أو يجعل بين اللآلىء الكبار ما هو صغير من الجواهر أو ما يغاير لونها . شبه ~~القرآن باللآلىء المنظومة والعقائد والمواعظ بالفرائد أو الفرائد ms1703 آيات ~~التوحيد واللآلئ الكبيرة فى الفصل ، أو ذلك استعارة تمثيلية أو معنى فصلت ~~جعلت سورا أما على إرادة القرآن فظاهر وأما على إرادة السورة فبمعنى جعل ~~آياتها متفرقة بالمعنى فى سائر السور من التفصيل بمعنى التفريق أيضا أو ~~معناه لحصت وبينت فيما يحتاج إلى العبد . والإسناد على هذا مجاز عقلى لأن ~~التفصيل فى معانى الأيات لا فى ألفاظها وثم للتراخى فى الرتبة لا فى الزمان ~~، لأن تفصيل آياتها ليس متراخيا عن إحكامها بكسر الهمزة ، فإن الإحكام ~~مقارن للتفصيل والتفصيل متراخ عن الإحكام رتبة لأن التفصيل بأى معنى كان ~~أقوى وأدخل فى المدح من الإحكام ، أو ثم لمجرد الترتيب فى الإخبار بلا تراخ ~~فى الزمان لأن الإخبار بالتفصيل عقب الإخبار بالإحكام اللهم إلا باعتبار ~~الجزء الأول وانتهاء الأخير أو باعتبار أن اللفظ إذا انقضى فقد بعد ، ويجوز ~~أن يكون بمعنى جعلت منفصلة وصادرة تحقيقا والتشديد للمبالغة ، ويدل لهذا ~~قراءة فتح الفاء والصاد مع التخفيف كقوله تعالى : PageV04P163 # { ولما فصلت العير } { من لدن حكيم خبير } نعت ثان لكتاب والأول فصلت أو ~~خبر ثان والأول كتاب ، أو تنازعه أحكمت وفصلت أو حال من المستتر فى فصلت ، ~~ولدن بمعنى عند والعلم إذا أضيفت إلى الخفايا الباطنة يسمى خبرة وصاحبة ~~مخبر ، أو هو أبلغ من العلم ولذا أخرى فى قوله تعالى : { وهو العليم الخبير ~~} وهذا تقرير للإحكام والتفصيل إذا جاءا ممن يعلم الخفايا ولا يخفى عنه شىء . PageV04P164 ### || CHECK 2 # { ألا تعبدوا إلا الله } لئلا تعبدوا إلا الله . ولا نافية لا ناهية فلا ~~تهم كيف يصح معنى لا الناهية بعدم لام الجر والتعليل ، وأجيز تقدير ياء ~~السببية ولا نافية أيضا والجار متعلق بفصلت أو أحكمت على التنازع أو المراد ~~ضمن الكتاب أن لا تعبد ، إو من النظر ألا تعبدوا إلا الله ، أو فى الكتاب ~~ألا تعبدوا إلا الله أو تفصيله ، ألا تعبدوا إلا الله أو هى أن لا تعبدوا ~~إلا الله ، أو بدل من آيات ، والأول أولى ، ويليه أن تكون تفسيرية لأن فى ~~التفصيل معنى القول دون ms1704 حروفه ، وقيل يجوز أن يكون إغراء إلى ترك عبادة غير ~~الله أغراهم إلى تركها وإنما يعرف هذا فى الاسم الصريح ، ولا يجوز أن يكون ~~مفعولا مطلقا لا تركوا لأن المفعول المطلق لا يكون فى المؤول بالمصدر فلا ~~تهم . { إننى لكم منه نذير وبشير } الهاء لله أو للكتاب ، والظرفان حالان ~~من بشير ويقدر مثلهما النذير أو من المستتر منهما أو منه حال من المستتر فى ~~لكم أو متعلق ببشير ويقدر مثله النذير على معنى يحصل التبشير منه والإنذار ~~منه ، والمراد الإنذار بالعذاب لمن كفر وخالف الكتاب والتبشير لمن آمن وعمل ~~، وقدم الإنذار لأن التخويف أهم وسبب لما به التبشير ، ولأنه أنسب بالزجر ~~عن عبادة غير الله D . PageV04P165 ### || CHECK 3 # { وأن استغفروا ربكم } أن مفسرة واستدل به على أن قوله { أن لا تعبدوا } ~~نهى والفعل مجزوم وأن فيه تفسيرية لا مصدرية ، ولا يقدر فيه شىء ، ولا بأس ~~بهذا ، وإنما المحذور جعل أن ناصبة مصدرية بعد لا الناهية الجازمة لأنه لا ~~خارج للنهى يكون علة لما قبله مثلا ، وذلك أن المصدر ملاحظ قبل التأويل ولا ~~يتصور اعتبار حصول معناه فى الطلب بخلاف الإخبار ، فإن معنى المصدر موجود ~~فيه ومراد قبل التأويل ولو كان لا يدل على مضى أو استقبال فلا تهم ، فقد ~~علمت أنه لا تدخل أن المصدرية على الأمر والنهى ، وإذا جعلنا أن مصدية ~~قدرنا وأمركم أن استغفروا ونحو ذلك { ثم توبوا إليه } الاستغفار من الشرك ~~والتوبة التجرد إليه بالطاعة أو الاستغفار التوبة من الشرك وتوبوا والذنوب ~~معناه أقيموا على ذلك أو توبوا توصلوا إلى مطلوبكم وهو الغفران والجنة ، أو ~~الاستغفار مما مضى والتوبة عما يأتى أو استغفروا عما مضى وتوبوا الآن عما ~~تفعلون بعد ، أو توبوا إذا فعلتم بعد ، وإذا تابوا قبل وجب التجديد بعد ، ~~وقيل الاستغفار ترك المعصية والتوبة الرجوع إلى الطاعات ، أو الاستغفار طلب ~~ستر الذنوب والعفو والتوبة الندم عليه والعزم على عدم العود ، وثم فى ذلك ~~كله على ظاهرها ويجوز أن تكون للترتيب الرتبى لأن الرجوع عن المعصية ms1705 إلى ~~الطاعة فضل ومزية على طلب الغفران { يمتعكم متاعا حسنا } يحييكم فى راحة ~~بالغنى أو بالقناعة والأمن من غير الله وانتظار الأجر العظيم فى الآخرة ~~والميل إلى الطاعة بخلاف من لم يقنع ففى مشقة اللهف والحرص والجزع فلا ~~ينافى ذلك المؤمن من المكارية وخوف الخاتمة ، وكون الدنيا سجن المؤمن ولا ~~كون أشد الناس بلاء ، الأمثل فالأمثل وأيضا يثاب على مصائبه بالغفران ورفع ~~الدرجات وهذا تمتيع حسن ، أو المعنى لا يهلككم بالاستئصال أو بالمسخ ، ~~والمشرك مع شركه لا يخلو من الخوف من الاستئصال إذا سمع به لمن تقدم أو من ~~مآله أو عدم المؤاخذة على النعم بأن يرزقكم الحلال وتؤدوا شكره بخلاف ~~الكافر فإنه يعاقب على النعم إذا لم يشكرها ، وأيضا لا يبالى بالحرام ، ~~ومتاعا اسم مصدر أى تمتيعا ولا يصح أن يكون بمعنى ما يمتع به لأن التمتيع ~~لا يتعدى بنفسه إلى ما به التمتيع ، لا يقال متعته حليبا إلا على نزع الجار ~~فلا تهم . { إلى أجل مسمى } هو ما قضى الله من العمر أى إلى آخر العمر أو ~~فى العمر أو إلى أجل أو هو الآخر وليس لأحد إلى أجل واحد وهو الوقت الذى ~~قتل فيه مثلا . { ويؤت كل ذى فضل } حسن فى العمل ، فإن فاعل الخير فاضل على ~~فاعل الشر ، وهو مقابل ذى فضل فما له إلا العقاب ، ويجوز أن يكون ذلك فى ~~تفاوت الأعمال الصالحة فمن زاد على الآخر فى العمل الصالح بكثرة أو تجويد ~~فله ما زاد ولمن دونه بقدر ما عمل بنقض { فضله } جزاء فضله فى الدنيا ~~والآخرة أوفى الآخرة والهاء لصاحب الفضل لأن فى ذلك ترغيبا ، ويجوز عودها ~~لله بمعنى أن ثواب العامل فضل من الله ولا واجب عليه والفضل على هذا نفس ~~الثواب ، ويجوز أن يكون هو العمل بمعنى أن الأعمال مخلوقة لله وملك له ~~فيقدر مضاف كالأول هكذا جزاء فضله ، وذكر السهيلى أن فضله مفعول أو وكل ~~مفعول ثان لأن الأول فى باب أعطى وكسا هو الذى كان فاعلا فى المعنى وهكذا ms1706 أقول . PageV04P166 # والمفسرون لا يقولون بذلك كأنهم يفسرون يؤتى ويعطى بينيل فيجعل النائل هو ~~الأول وأما بلا تأويل فالآتى الفضل وأما العاطى فى أعطيتك درهما هو المخاطب ~~، بمعنى الأخذ وقدم الفضل الكبير على عذاب اليوم الكبير لتقدم رحمته تعالى؛ ~~ولأن العذاب تعلق بالتولى عما يوجب الفضل الكبير من التوحيد وغيره { وإن ~~تولوا } تعرضوا عن ترك عبادة غير الله والاستغفار والتوبة والأصل تتولوا ~~بصيغة مضارع الخطاب بدليل الخطاب فى قوله { فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير ~~} ومن العجيب أن يقال أنه ماض وأنه يقدر القول ، أى فقل إنى فلا التفات ~~وكأن الالتفات حرام حتى يتحاشى عنه بهذا ، ونعت اليوم بالكبر لعظم عذابه ~~كما وصف بأنه يوم ثقيل ولطوله لا كأيام الدنيا القصيرة من غروب لغروب أو ~~طلوع لغروب ، ومن العجيب أنه قيل قد يكون نعتا منصوبا إلا أنه جر للجوار ~~واليوم يوم القيامة أو يوم فى الدنيا شديد الهول كما ابتلوا بالقحط حتى ~~أكلوا ما مات وجاف ودار والدم والمخزون فى شعر وحتى أن أبصارهم تغيرت لشدة ~~الجوع حتى كان فى الهواء دخان . PageV04P167 ### || CHECK 4 # { إلى الله } لا إلى غيره وأيضا قدم لتربية المهابة { مرجعكم } رجوعكم لا ~~يفوته عقابكم الكبير الموعود به أو بعد العذاب الكبير فى الدنيا عذاب يوم ~~الرجوع إلى الله D وكسر مرجع صحيح استعمالا شاذا قياسيا كما قال ابن مالك : # فى غير ذا عينه افتح مصدرا ... أو سواه اكسر # { وهو على كل شىء قدير } فهو قادر على إيتاء كل ذى فضل فضله وعلى العقاب ~~الشديد بدليل ما مر ، وذكر بعض أن قدير مبالغة فيكون العذاب شديدا لشدة ~~قدرته كما قيل إن أفعال الله كلها قوية لقوته تعالى عن صفات الخلق ، وعلى ~~كل حال فالجملة تأكيد لكبر اليوم أو العذاب وتنبيه على أن الكبر وصف لما ~~وقع فيه لكن وصف به للملابسة على المجاز العقلى وعلى أن المراد يوم القيامة ~~ومن جملة قدرته بعثكم وجزاؤكم وعلمه بما فى الصدور كما قال : # { ألا إنهم يثنون صدورهم } يصرفونها عن الحق إلى ms1707 الباطل والكفر يشغلون فى ~~الخلوة بذم النبى A وفى قلوبهم ، فالذم ثنى للصدور وتكوينه فى القلب ~~والخلوة استخافاء كما قال { ليستخفوا منه } فالثنى كناية عن الإعراض لأنه ~~من لوازمه وحقيقته إمالة الجسم عن غير كإمالة ثوب أو جنب أو استعارة تشبيها ~~للمعقول بالمحسوس والأصل يثنيون ، ثقلت الضمة على الياء ونقلت إلى النون ~~المكسورة قبلها بعد إزالة كسرها بالإسكان وحذفت للساكن بعدها ، والاستخفاء ~~علة لقوله يثنون أى يقتصرون على الذنب بقلوبهم وعلى الخلوة يستخفون فصح ~~جعله علة للإعراض المخصوص والخلوة لا كما قيل أنه لا يصح وأنه علة لمحذوف ~~تقديره يريدون ليستخفوا لأنه إن أريد يستخفوا مفعول ليريد فاللام زائدة لا ~~تعليل وإن أريد أن المعنى يريدون الثنى ليستخفوا فذلك رجوع إلى جعله علة ~~ليثنوا ، فإن معنى أراد إكرامك لتكافئه ، وأكرمك لتكافئه واحد من جهة ~~التعليل ، ويجوز أن يكون معنى يثنون صدورهم يحنونها على الكفر وعداوة رسول ~~الله A كمن انحنى على شىء محافظة عليه لا يظهرون ذلك ليخفى عن الله ، وهذا ~~شأن طائفة من المشركين ويبعد أن يكون ذلك فى المنافقين ، لأن السورة مكية ~~ولا مانع من النفاق فى مكة ، قبل كان فيها الأخنس بن شريق حلو اللسان ~~والنظر ، يلقى رسول الله A بما يحب ، وينطوى بما يكره ، ولا مانع من كون ~~الآية مدنية جعلت فى سورة مكية إلا أنه خلاف الأصل لا يخرج عليه إلا بحجة ، ~~وقد قال عبدالله بن شداد نزلت فى بعض المنافقين إذ مر برسول الله A ثنا ~~صدره وطأطأ رأسه وغطى وجهه لئلا يراه A ، فيدعوه إلى الإيمان ، أو فى ~~المشركين مطلقا بأن لهم أحوالا فى مكة ، ففى بعض الأحيان يخفون العداوة أو ~~المعنى يولون ظهورهم إعراضا عن الحق فإن من ولى أحد ظهره ثنى عنه صدره ، ~~يرون النبى A فيولونه ظهورهم فثنى الصدر مجاز عن تولية الظهر أولا ثم إنه ~~مجاز أو كناية عن الإعراض ثانيا . PageV04P168 # { ألا حين يستغشون ثيابهم } ليدخلوا رءوسهم فيها للنوم مثلا { يعلم ما ~~يسرون وما يعلنون } ألا تأكيد وتنبيه ، وحين ms1708 متعلق بيعلم قدم على طريق ~~الاهتمام لا الحصر ، فإنه إذا علم السر الذى فى وقت التغشية والتكييف فى ~~القلب فأولى أن يعلم غير ذلك من وجوه السر ، وهذا البادى الرائى ، وإلا ~~فاته استوى عنده كل سر وكل جهر ، وأيضا لا يلزم من كونه يعلم كذا وقت كذا ~~أن لا يعلمه فى غيره وأيضا ورد ذلك على قوله إنا إذا أخفينا شيئا لم يعلمه ~~الله فلا يخبر به محمدا أو من معه فلا حاجة إلى تعليقه بمحذوف فرارا من ~~توهم أنه لا يعلم فى غير ذلك وأن التقدير ألا يستخفون منه ، أو ألا يردون ~~الاستخفاء وأيضا هذا التقدير لا يناسبه التأكيد والتنبيه وما موصول حرفى أو ~~اسمى أى إسرارهم وإعلانهم أو ما يسرونه وما يعلنونه ، ويقال نزلت فى طائفة ~~من المشركين يقولون إاذا أرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على ~~عداوة محمد فكيف يعلم ، فكان الرجل يدخل بيته ويرخى ستره ويحنى صدره ويتغشى ~~بثوبه ويقول هل يعلم الله ما فى قلبى ، ويقال : يحنون صدورهم لئلا يسمعوا ~~كتاب الله ولا ذكره ، ولا يصح ما قيل عن ابن عباس رضى الله عنهما إن الآية ~~نزلت فى أناس يستحيون أن يقضوا حاجة الإنسان أو يجامعوا فى غير ستر عن ~~السماء لأن اجتناب ذلك مأمور به شرعا فكيف تفسر الآية بنفيه ، وكذا ما قيل ~~أنها نزلت فى أناس يتعبدون بستر ما يستحى من كشفه من أبدانهم إلى السماء ~~ولو غير عورة وقدم الستر معاجلة عليهم بإظهار ما أضمروا واجتهدوا فيه وكأنه ~~يعلم سرهم أكثر مما يعلم جهرهم ، وليس كذلك بل هو سواء { إنه عليم بذات ~~الصدور } بالاعتقادة ذات الصدور ، أو الخطرة ذات الصدور أو الأحوال ذات ~~الصدور ، والصدور والقلوب مجازا أو هو على حقيقته فيكون ذات الصدور القلوب ~~التى فيها أو ما مر والعلم بالقلوب علم بأحوالها فكيف يخفى منه شىء ، وقد ~~علم ما فى الصدور فإنه لا أخفى منه إلا ما سيقع وهو عالم به أيضا لأن علمه ~~ذاتى لا يشذ عنه شىء ، وفى ms1709 الآية رد على من زعم من المعتزلة أن الله لا ~~يعلم الشىء حتى يقع ، وهذا فى معنى الإشراك تعالى الله وهم طائفة منهم . PageV04P169 ### || CHECK 6 # { وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها } أكلها وشربها وكل ما تنتفع ~~به فضل منه لا واجب عليه ، وأما على فلتحقيق وصولها إلى رزقها كأنه واجب ، ~~ويجوز جعل على بمعنى من والمراد بالأرض ما تحت السماء فشمل الطير وما فى ~~بحور الجو ، وهذه البحور والطائر يدب إذا نزل من طيرانه وسبح الحوت دبيبها ~~وما حبس عن المشى ، روى أن موسى عليه السلام لما نزل عليه الوحى تعلق قلبه ~~بأحوال أهله فأمره الله D أن يضرب صخرة بعصاه فضربها فانشقت عن صخرة فضربها ~~فانشقت عن صخرة فضربها فانشقت عن دودة فى فيها ورقة وهى فى أسفل البحر ~~فسمعها تقول سبحان من يرانى ويسمع كلامى ويعرف مكانى ويذكرنى ولا ينسانى ، ~~والمراد الدابة التى لها رزق فهو على الله ومنه فلا تشكل دابة ماتت قبل أن ~~تأكل أو تشرب مثلا ، فإن هذه لا رزق لها ، وكذا التى احتاجت ومنعت لأنها ~~انقضى رزقها ، وفى على استعارة تبعية لتحقيق وصول الرزق ووجه الشبه عدم ~~التخلف ففى كل من الوجب والموعود به الحصول لا عدمه ، وفى ذلك إغراء ~~بالتوكل فلا يبقى إلا الإجمال فى الطلب كما فى الحديث ، وفى الأرض نعت ~~لدابة أولى من أن تعلق به تعلقا مراعى فيه معنى حدثه ، لأن المتبادر تغلب ~~الأسمية فيه . { ويعلم مستقرها } موضع استقرارها فى الدنيا { ومستودعها } ~~موضع استيداعها بعد الموت كالقبر ، أو موضع استقرارها فى الصلب وموضع ~~استيداعها فى الرحم أو موضع استقرارها فى الأرض وموضع استيداعها قبل وجودها ~~كالمنى والعلقة وما تولدت منه من طعام وشراب ونبات وغير ذلك ، وعن ابن عباس ~~: مستقرها حيث تأوى ومستودعها حيث تموت ، فقيل هذا إشارة إلى آخر التكفل ، ~~وإلا فلا رزق بعد الموت ، وعن ابن مسعود : مستقرها الأرحام ومستودعها حيث ~~تموت بمعنى أنه تعالى يعلم مكانها آخر ما تحتاج للزرق ويسوقه ، ويجوز أن ~~يكونا ms1710 مصدرين بمعنى يعلم استقرارها واستيداعها ، أو زمانين أى وقت ~~استقرارها ووقت استيداعها ويجوز فى مستودعها أن يكون اسم مفعول أى ما تودع ~~فيه من المواد كالمنى والمقار كالصلب والرحم والتفسير الأول أولى لتبادره ~~ولعمومه ما لا نطفة فيه ولا صلب ولا رحم ، وقد قيل المراد الإنسان على طريق ~~الاستخدام لمناسبة قوله تعالى فيه فمستقى ومستودع { كل } ما ذكر من الدواب ~~ومستقرها ومستودعها ورزقها وكذا جميع أحوالها أو كل شىء { فى كتاب مبين } ~~اللوح المحفوظ المبين لكل شىء مما ينتهى وهذا تتميم لما قبل كما يقر أحد ~~بما عليه ويزيد بأنه قد كتب على نفسه فيه كتابا يحفظه له ولا ينساه وهذا ~~بيان لكونه D عالما بالمعلومات كلها ، وأما بيان كأنه قادر على الممكنات ~~بأسرها ففى قوله D . PageV04P170 ### || CHECK 7 # { وهو الذى خلق السموات والأرض } وما فيها وما بينها ، ويدل على هذا أن ~~خلقهما أعظم فغيرهما مخلوق بالأولى له ، ولأن الانفراد بالشىء دال على ~~انفراد ما فيه أو لابسه ، ولكن خص السموات والأرض بالذكر لقوله { فى ستة ~~أيام } أو أراد بالسموات كل العلويات فشمل العرش والكرسى وما فى ذلك ، ~~وبالأرض كل السفليات فشمل ما فيها ، كذا قيل على التجوز ، وفيه أنه خلاف ~~الأصل ولأنه لا يصلح له ذكر ستة أيام ، ويجاب بأنه لا مانع من خلق ما فيهن ~~فى ستة أيام ، والأولى حمل الآية على ظاهرها وحكمته أن الناس يعرفون ~~السموات والأرض وهما عظيمان فلوح إلى أن من خلقهما لا يعجزه شىء والمراد ~~بالأرض الأرضون ، فأل للاستغراق أو هذه الأرض الواحدة لأن المخاطبين قد لا ~~يعرفون سبع أرضين وهم يعرفون سبع سموات ، وعلى الاستغراق فإنما أفرد الأرض ~~لأنها نوع واحد وهو التراب بخلاف السموات فبعضها ذهب وبعضها فضة وبعضها ~~زبرجد ، وهكذا وقيل فى الأرضين أيضا باختلاف النوع والأيام الستة على ~~التوزيع خلق السموات فى يومين والأرض فى يومين والأقوات فى يومين ، والمراد ~~بستة أيام مقدارها لأن خلق السموات والأرض حين لا شمس ولا قمر وأما الزمان ~~فإما عدم وإما موجود بعد ms1711 عدم ، وقد يجوز أن يخلق الشمس والقمر ثم يخلق ~~السموات بحيث بأخذان منها محلا . { وكان عرشه على الماء } مماسا قبل خلق ~~السموات والأرض ، سواء خلق العرش قبل الماء ثم خلق الماء تحته عمدة له ، أو ~~خلق الماء قبله ثم خلق على الماء ، وقيل أول مخلوق من العالم بعد العرش ~~الماء ، وخرج بالعالم نوره A والماء معا بوقت واحد . قال كعب الأحبار : خلق ~~الله ياقوتة خضراء وصيرها ماء وخلق الريح تحته ثم وضع العرش على الماء ، ~~ولا مانع من كونه مماسا للماء ، ومنعه بعض واستدل بالآية على إمكان الخلاء ~~الموهوم وهو الفراغ الموهوم وحقيقته أن يكون الجسمان لا يتمسان وليس بينهما ~~فضاء والحق منعه ولا دليل فى الآية على الجواز ولا مانع من التماس ، وقيل ~~معنى كونه على الماء إنما كما هو الآن فى محله عال على الماء وملكه والعرش ~~الملك { ليبلوكم } متعلق والمعنى ليعاملكم معاملة المختبر لأخوالكم { أيكم ~~أحسن عملا } عمل جارحة أو علم قلب كما قال A : « أيكم أحسن عقلا وأورع عن ~~محارم الله وأسرع فى طاعة الله D » وعن سفيان معنى أحسن عملا أزهد فى ~~الدنيا ، وعن مقاتل أتقى لله D ، وعن الضحاك أكثرهم شكرا ، ومدار العمل على ~~القلب إذا رسخت فيه ، وقد يرفع لصاحبه عمل الأرض ، وجاء الحديث بأن تفكر ~~ساعة يعدل عبادة سبعين سنة ، وقول ليبلوكم إلخ استعارة ووجه كون خلق ~~السموات والأرض معلولا للابتداء أن منهما الأرزاق وفيهم النظر للاستدلال ~~على وجود الله وكمال قدرته وعلمه ، وإنما قال أحسن عملا بصيغة التفضيل ولم ~~يقل أيكم حسن عملا بصيغة الصفة المشبهة مع أن أفعال المكلفين معتبرة ~~بالتفاوت بالحسن والقبلح لا إلى أحسن وأقبح للتحضيض على التنافس بالترقى ~~والازدياد فى مراتب الحسن ، وإنما علق البلوى بالاستفهام لما فيه من معنى ~~العلم وحقيقة التعليق تعطل العامل عن عمله الأصلى ، تقول : علمت هل قام زيد ~~أو هل زيد قائم فعطلت علم من نصب مفردين بنصب محل الجملة قائمة مقامها ، ~~وأصل البلوى التعدية بالباء فعطل عنها بنصب محل الجملة قائمة ms1712 مقام مفعول ~~مفرد وأما كونه بمعنى العلم المستحق لمفعولين فكفى عنه اشتمال اللفظ على ~~المسند والمسند إليه { ولئن قلت } يا محمد للمشركين { إنكم مبعوثون } ~~ستبعثون { من بعد الموت } الخطاب هنا للمشركين ، وفى قوله ليبلوكم أيكم ~~للمؤمنين أولهم وللمشركين ، وهو أولى لأن الكلام قبل وبعد فى غير خصوص ~~المؤمنين أو المشركين كما هنا أو هنا أيضا للمشركين والمؤمنين ، وقوله { ~~ليقولن الذين كفروا } لا يمنع من التعميم لأن المعنى عليه ، ولئن قلت للناس ~~إنكم مبعوثون ليقولن الذين كفروا منهم وعلى أنه هنا للمشركين لم يضمر فى ~~الجواب لأنه لم يظهر فى الشرط بل حذف ، ولو قال قلت للكفار إنكم مبعوثون ~~لقال ليقولن ما هذا إلخ بضم اللام ، واستبعد أن يكون من وضع الظاهر موضع ~~المضمر ، وإنما ذلك لو أظهر فى الشرط اللهم إلا بدعوى أن قوله إنكم مبعوثون ~~ظاهر فى الكفرة ، فمقتضى الظاهر بعد الإضمار لهم لا الإظهار كأنه بظهوره قد ~~أظهر فى الشرط ، ولا يخفى بعد عود الخطاب فى يبلوكم للكفرة خصوصا لأن ~~الكافر بيد الله بالحسينة والقبيحة لا بالأحسنية والأقبحية لكثرة الدلائل ~~حتى أنهم آمنوا { إن هذا إلا سحر مبين } ما هذا الذى تقول من البعث ، وهذا ~~أولى من رد الإشارة إلى البعث لأنهم لا يقولون البعث سحر ، بل القول به إلا ~~أن يراد بالسحر مطلق الباطل الذى لا أصل له ، وأولى من رد الإشارة إلى ~~القرآن لأنه لم يذكر لهم لفظ القرآن مثل أن يقول جاءنى فى القرآن أنكم ~~مبعوثون ، ولو كان المعنى عليه وصحيحا أيضا من حيث المعنى لو تلوث عليهم من ~~القرآن ما فيه إثبات البعث ومن حيث إن ذكر البعث مشعر بالقرآن لذكره فيه ~~فكأنه ذكر القرآن وأشاروا إليه ، وإنما البعث سحر عندهم باعتبار القول به ~~والوعظ فإنه يؤثر فى النفوس بالإعراض عن الدنيا كالسحر كما أن القرآن كذلك . PageV04P171 ### || CHECK 8 # { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } إلى مجىء أوقات معدودة ، ~~فالأمة الطائفة من الزمان كالطائفة من الناس ، والتنكير التقليل وأل فى ~~العذاب للجنس الشامل ms1713 بعذاب الناس الكفرة وللعهد وهو العذاب الموعود به وهو ~~عذاب بدر أو عذاب يوم القيامة فى قوله عذا يوم كبير ، وقيل : العذاب قتل ~~جبريل خمسة مستهزئين قبل بدر ، وقيل الجماعة يتعارفون ولا يكون فيهم مؤمن ، ~~وقيل أمة يعصون بعد هؤلاء فيملكون معا وزعمت الإمامية من الشيعة أنهم ~~ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر من أهل البيت يكونون على المهدى ، ~~وإذا جاءك حديث فى أهل البيت وفى سنده شيعى فخذ حذرك فإنهم يكذبون { ليقولن ~~ما يحبسه } عن الوقوع لو صح ، وهذا استهزاء وإنكار له وفى لفظ الحبس العذاب ~~متهىء للوقوع لولا أنه محبوس عنه ، تهكموا بهذا وأنكروا أيضا ألبتة { ألا ~~يوم يأتيهم } متعلق بمصروفا وتقديم معمولى خبر ليس عليها دليل على جواز ~~تقديم خبرها عليها من باب أولى ، ويقال : لا نسلم الأولوية فإن تقديم الخبر ~~أعظم من تقديم معموله ولا سيما أن المعمول الظرفى يتوسع فيه ومعمول جواب ~~إما يتقدم مع الفاء ولو كان ظرفا مع أنه لا يتقدم العامل نحو أما اليوم ~~فأكرم زيدا وأما فى الدار فأكرم زيدا اليوم ، ويجوز ما اليوم زيدا ذاهبا ~~بتقديم معمول خبر ما على اسمها مع أنه لا يجوز خبرها ، والمانع وهم ~~الكوفيون يقدرون ألا يلازمهم العذاب يوم يأتيهم { ليس مصروفا عنهم } وضمير ~~يأتى وليس للعذاب والأصل ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم { وحاق } نزل ~~أو أحاط ، ولا يستعمل إلا فى الشر ، والمراد يحيق لكن استعمل الماضى فى ~~موضع المضارع مبالغة فى التهديد لإبراز ما سيقع فى صورة الواقع ، وفيه ~~استعارة تبعية باعتبار الزمان { بهم } عليهم { ما كانوا به يستهزئون } جزاء ~~كونهم يستهزئون بالنبى A والوحى من القرآن وغيره ، وذلك الجزاء هو العذاب ، ~~والمضارع مقدر كما رأيت وما مصدرية كما رأيت ، ويجوز أن تكون اسما ويضاف ~~الجزاء لما استهزءوا به لأنه سببه إذ كذبوا بما كانوا يستهزئون به ، ويجوز ~~جعل الاستهزاء وما كانوا به يستهزئون بمعنى العذاب ، أو الجزاء تسمية ~~للمسبب باسم السبب والوفاء للعذاب إذا كانت ما مصدرية ، ولما إذا كانت اسما ms1714 ~~، والمراد بالاستهزاء الاحتقار بذلك إذ جعلوه كذبا أو الاستعجال لكن ~~الاستعجال مبنى على التكذيب ، ويجوز أن يكون المعنى وحاق بهم العذاب الذى ~~يستهزئون به . PageV04P172 ### || CHECK 9 # { ولئن أذقنا الإنسان } أعطيناه مشركا أو موحدا ، لأن كفران النعم ~~والإياس والبطر والعجز تصدر منه كما تصدر من المشرك ، ويجوز أن تكون ~~للمعهود الكافر فى الآية قبله كما قيل الأصل فى أل للعهد فلا تحمل على غيره ~~إلا لدليل ولا دليل هنا إلا الاستثناء بعد والأصل فيه الاتصال وعلى العهد ~~يكون منقطعا بذلك الوجه أو على أن الذين مبتدأ خبره لهم مغفرة { منا } ~~للابتداء متعلق بأذقنا أو حال من قوله { رحمة } نعمة يجد لذتها كما هو شأن ~~الذوق ، وذلك كالغنى والصحة والإذاقة مستعار للإمضاء المشتمل لإدراك أثر ~~النعمة ، لأن الذوق إدراك الطعوم ويستعمل اتساعا لمطلق إدراك المحسات ~~والمعقولات واختار لفظ الرحمة على فضل الإنعام لأنه أدل على التفضل وعدم ~~الوجوب { ثم نزعناها منه } من للابتداء ويضعف ما قيل إنها للتعليل ، أى ~~لأجل ذنبه ولا دليل عليه ، والمراد النزع بعد تراخ طويل فى التلذذ بها فكيف ~~لو نزعت على عجل فإنه يكون أشد كفرا ، والتعبير بالنزع دون السلب للدلالة ~~على شدة تمسكه بها { إنه ليئوس } عظيم انقطاع الرجاء لفضل الله ورجوعها ~~إليه لقلة يقينه وصبره أو لعدمها ونزعها منه لكفره لها ولو نزعت مع شكره ~~لأثيب عليها دنيا أو أخرى أو فيهما ، أو كفر عنه ذنوبا { كفور } عظيم كفران ~~النعم الماضية والنعم الباقية وكثير الكفران ، ويكرر الكفران ويعظمه ولو ~~على زوال نعمة واحدة ومن الكفر الإياس وقدم على كفور للفاصلة . PageV04P173 ### || CHECK 10 # { ولئن أذقناه نعماء } كصحة وخصب وعز { بعد ضراء مسته } كمرض وجدب وذلك ~~ومسته نعت ضراء ، وذلك من الأمور التى يظهر أثرها على صاحبه ، ولا يخفى ~~ظهور أثر المرض وما بعده وكعكسها على البدن ، قال بعض المفسرين النعماء نعم ~~يظهر أثرها على صاحبها والضراء مضرة يظهر أثرها على صاحبها لأنها خرجت مخرج ~~الأحوال الظاهرة كحمراء وبيضاء وهو بهذا الوزن ، إلا أنها اسم جمع لا ms1715 واحد ~~له إلا بالمعنى كنعمة ، لأنها ليست جمع نعمة والنعمة أعم من النعماء لأنها ~~لا تختص بما يظهره أثره ، والمضرة والضراء أعم كذلك من الضراء ، وعبر ~~بالذوق هو ما يختبر به الطعم والمس وهو أول الاتصال تنبيها على أن ما فى ~~الدنيا تمثيل بقليل الدنيا على ما فى الآخرة كالعنوان ، وإن الإنسان يبطر ~~بأدنى شىء وخالف بين تحول النعمة إلى الشدة وعكسه ، ولم يوفق بأن يقول بدل ~~قوله ولئن أذقنا إلخ ، ولئن أذقنا الإنسان شدة وضرا بعد ما أعطيناه رخاء ~~ورحمة على حد ، ولئن أذقناه نعماء إلخ للتنبيه على سبق رحمة الله غضبه ، ~~ولأن المقصود بالذات الرحمة والبلاء للخروج عن الطريق بسوء التدبير فهو ~~بالعرض ، ولذلك أيضا لم يقل بعد مس ضراء بتقديم المس ، وأيضا لم يقل أمسسنا ~~كما قال أذقنا ليدل على أن المقضى بالذات الخير ، وأما الشر فمقضى بالعرض ، ~~وللتنبيه على مراعاة الأدب مع الله كما ورد بيدك الخير مع أن الشر بيده ~~أيضا ، وأما إسناد النزع إليه فليس إسناد شر صراحة بل تلطفا { ليقولن ذهب ~~السيئات عنى } الأمور التى تسوؤنى أو الأشياء التى تسيئنى ، وقد كان لا ~~يتوقع زوالها لأنه يؤوس ولم يشكر نعمة زوالها كما قال { إنه لفرح } بأمر ~~الدنيا فرح بطر واغترار وأكثر ما ورد الفرح فى القرآن للذم وهو فى قوله ~~تعالى : { فرحين بما آتاهم } لغير الذم لأنه فى الشهداء { فخور } على الناس ~~بما آتاه الله ليشكره عليه مشتغل به عن الشكر ، وفى لفظ الإذاقة والمس ~~تنبيه على أنه يقع فى الكفران بأدنى مضرة وفى البطر والفخر بأدنى نعمة ، ~~وكل ما أصاب الشقى أو السعيد من الشدائد شىء يسير ، وكالعدم بالنسبة للعذاب ~~فى الآخرة ونعمها ، ولذلك جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ولو كان ~~يصيبه الشدائد . PageV04P174 ### || CHECK 11 # { إلا الذين صبروا } على الضراء إيمانا واستسلاما ، والسياق لذلك ولو كان ~~لا بد أيضا من أنهم صبروا على الشهوات وعلى الطاعات ، والاستثناء من ~~الإنسان وهو متصل إن كان أل للاستغراق ، ومنقطع إن كان للعهد ، وعن ms1716 ابن ~~عباس : المراد الوليد بن المغيرة ، وقيل عبدالله بن أمية المخزومى { وعملوا ~~الصالحات } على النعماء شكرا أو السياق لذلك ودخل فى عمل الصالحات ترك ~~المعاصى ، والأعمال الصالحات هنا عبارة عن الشكر والإيمان قال A : « ~~الإيمان نصفان؛ نصف صبر ونصف شكر » { أولئك لهم مغفرة } لذنوبهم وتقصيرهم ~~ومكاريههم ، ولا يخلو عن ذلك ، والشقى يعاقب على صغائره وكبائره وتقصيره ~~والمكروه الكراهة الشديدة { وأجر كبير } الجنة ودفع التكاليف والأمن من ~~عذاب الله ، أو الأجر الكبير أدناه الجنة حين يدخلونها وازديادها فى مقدار ~~كل يوم تخرج به عن الأدنى أو الأجر الكبير الجنة مطلقا ، وهى أدناه والأعلى ~~رضى الله عنه على معنى أنه ولى لهم وأنهم أولياؤه لا يسخط عليهم ، وقال : ~~كبير بدل عظيم للفاصلة لأنه على الراء وتارة تكون على الموازنة وهؤلاء ~~أربعة شروط وأربعة أقسام أجيب الأقسام لتقدمها بدليل اللام قبل أن وأغنت ~~أجوبتها على أجوبة الشروط ، والشرط متحقق فى ذلك كله فوجه أن الشرطية ~~الموضوعة للشك اعتبار ما سيقع متكررا بعد الوقوع الأول مثلا قبله سيق مساق ~~ما يشك فيه لأنه لم يقع ، ويجمع ذلك أن تقول الشك باعتبار الخلق . PageV04P175 ### || CHECK 12 # { فلعلك } تفريع على ما تقدم من استهزائهم ومساوئهم ، وكأنه قيل إذا تحقق ~~شأنهم فى قلبلك فلعلك { تارك بعض ما يوحى إليك } الله عالم بكل شىء فلا ~~يتوقع والرسول A لا يترك ولا يهم بالترك ، فطريق لعل هنا طريق إن الشرطية ~~قبلها والجزم بعد ذلك ، باعتبار نفس الأمر ، فإنما جاءت لعل باعتبار ~~المخلوق فى بادىء الرأى إذا رأى تلهفه A ، أو باعتباره A قبل أن يعلم أن ~~الله عصمه من الخيانة فى التبليغ والتقية فيه أو بعد علمه لكن يغلبه التلهف ~~حتى يكون كغيره ، وأما ما قيل فى الجواب عن ذلك من أنه لا يلزم من توقع ~~الشىء لوجود ما يدعو إليه وقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل ~~من الخيانة فى الوحى والتقية فى التبليغ مانعا فلا يتم جوابا لأنه لا يبقى ~~توقع مع العلم بالعصمة أو ms1717 التوقع باعتبار المشركين ، أى بلغ بك الجهد فى ~~التبليغ أنهم يتوقعون منك ترك تبليغ البعض ويجوز أن تكون للاستبعاد التضمن ~~المنهى كما تقول لمن حرص جدا لعلك تطير إلى السماء ، أى لا تحرص ذلك الحرص ~~أو للاستفهام الإنكارى كما قيل فى قوله A لعلك أعجلناك ، استبعد ذلك أو ~~أنكر العصمة وذلك البعض هو ما اشتد المشركون فى إنكار آلهتهم ، وذلك لمخافة ~~ردهم عليه واستهزائهم يصعب عليه أن يردوا كلام الله أو يستهزئوا به ، ويجوز ~~أن يكون المعنى كأنى بك ستترك بعض ما يوحى إليك على معنى أن حالك تشبه حال ~~من يقال له ذلك ، ولا ينافيه قوله إن يقولوا لولا إلخ ، لأن قوله هذا علة ~~لقوله ذلك ويجوز أن يكون المعنى ستترك بعض ما يوحى إليك مما يشق عليك بأدنى ~~، وهو أن يرخص لك فيه كأمر الواحد للعشرة إذ ردوا إلأى واحد باثنين على أن ~~يراد ترك الجدال بالقرآن إلى القتال لأن السورة مكية { وضائق به صدرك } عطف ~~على تارك وصدر فاعل أو مبتدأ لضائق والجملة معطوفة على تارك ونقل ضيقا بشد ~~الياء إلى ضائق للدلالة على الحدود لا لمشاركة تارك كما قيل ، وذلك كقولك ~~فى كريم كارم أى حادث الكرم فى الماضى لا الحال أو الاستقبال ، وذلك مقيس ~~كما قال ابن مالك : أى يعرض لك أحيانا ضيق صدرك ببعض ما يوحى إليك ، أى ~~بتلاوته على الكفرة لا لذاته بل لإنكارهم واستهزائهم { أن يقولوا } مخافة ~~أن يقولوا أو حذر أن يقولوا ، أو لئلا يقولوا وبأن لا يقولوا { لولا أنزل ~~عليه كنز أو جاء معه ملك } ويجوز أن يكون الهاء لمبهم يفسر أن يقولوا فمصدر ~~يقول بدل من هاء به بدل مطابق ولا يجوز أن يقدر هنا ليقولوا لأنه ليس يضيق ~~صدره ليثبت قولهم ، ولا يقدر أيضا لئلا يقولوا لأنه أيضا لا يضيق لانتفاء ~~القول وفى الآية دلالة على أنه A راسخ الصبر وفسح الصدر ، فإن حصل ضيق ~~فحادث عارض يزول ، وذلك أنه لم يقل ضيق ، ومعنى نزول الكنز عليه حصوله ms1718 له ~~لا خصوص ونزوله من السماء كما قال وأنزلنا الحديد والمراد المال الكثير ~~الذى من شأنه أن يدفن مخافة عليه أو وجه ذلك أن مرادهم التعجيز فأرادوا ~~كنزا من غير محله وهو السماء ومحله الأرض فيحتمل أنهم شبهوا السماء بالأرض ~~، ورمزوا لذلك بالكنز أو شبهوا الإنزال من السماء بالإخراج من الأرض ورمزوا ~~لذلك بالكنز ، قال رؤساء مكة : اجعل جبال مكة ذهبا وفضة تنفقها على أهلك ~~وأصحابك وتكثر به جنودك ، أو جىء بملك يصدقك وجىء بقرآن ليس فيه إبطال ~~آلهتنا ، خيروه فى ذلك ، وقيل : قالت طائفة لولا أنزل عليه كنز وقالت طائفة ~~هلا جاء معه ملك ، أو قائل ذلك عبدالله بن أمية ورضوا به فنسب للكل ، قيل ~~هم النبى A أن لا يذكر الآيات التى فيها ذم آلهتهم فنزلت الآية ، وهذا لا ~~يصح بظاهره لأنه A لا يهم بما لا يجوز فكيف فى شأن التبليغ والتوحيد ولعل ~~المراد بالهم الخطور فى باله كما هو شأن البشر لا حقيقة الاهتمام بإيقاع ~~ولا يثبت ولو أقل من لحظة { إنما أنت نذير } جوابا من الله D على نبيه A ~~كأنه قيل قل إنما أنا نذير ، إنما على التبليغ لا الإتيان بما اقترحتموه ~~فلا يضق صدرك بقولهم ولا سيما أن الله D منتقم منهم لذلك كما قال { والله ~~على كل شىء وكيل } أى حفيظ فيجازيهم على كفرهم ويجازيك على إيمانك فتوكل ~~عليه D ففى ذكر وكيل أمر بالتوكل . PageV04P176 ### || CHECK 13 # { أم } حرف ابتداء منقطعة { يقولون } بل يقولون بألسنتهم أو بل يقولون ~~فأم للإضراب الانتقالى أو له وللاستفهام الإنكارى أو التعجبى وذاك أولى من ~~جعلها متصلة عاطفة على تقدير أيكذبونك بقلوبهم أو يقولون ، أو أيكذبونك بما ~~أوحينا إليك معجزة أم يقولون أو أيكتفون بما ذكر أم يقولون أن الأصل عدم ~~الحذف { افتراه } ضمير افترى له A والهاء لما يوحى { قل فأتوا } إن كنت ~~افتريته فأتوا فإنكم فصحاء بلغاء مثل فإن عجزتم فاعلموا أنه ليس منى بل من ~~الله D { بعشر سور مثله } فى الفصاحة والبلاغة والحكمة ms1719 والإخبار بالغيوب ، ~~تحداهم أولا بالقرآن فى سورة الإسراء عموما ولما عجزوا تحداهم بعشر سور ، ~~والتحدى بعشر مقدم نزولا عن التحدى بواحدة متأخر تلاوة ، ولما عجزوا تحداهم ~~بسورة فى سورة البقرة المدنية وهى متأخرة فى النزول عن سورة هود ، وفى سورة ~~يونس المتأخرة فى النزول عن سورة هود ، وكلتاهما مكية لأنه من عجز عن درهم ~~وقد قلت له أعطنى درهما لا تقول له أعطنى عشرة ، وقد يقال الآيتان مدنيتان ~~جعلتا فى سورتين مكيتين ، والتحدى بعشر نزل قبل التحدى بواحدة ، وقال ~~المبرد مثله فى يونس وسورة البقرة بمعنى المماثلة فى الفصاحة والبلاغة ~~والإخبار بالغيوب والأحكام ، وفى سورة هود فى الفصاحة والبلاغة فقط ، أى ~~بالمعنى ، وزيادة هود ضعيف ، إذ الأصل اتفاق وجه المماثلة لا يصار إلى ~~تخالفه مع وجود التأويل بالاتفاق والداعى له إلى ذلك مراعاة تتابع السور ، ~~ويظهر لى أيضا وجه آخر إن شاءض الله كان حسنا ، هو أن المعنى إن كان كذبا ~~فلا يعجزكم أن تأتوا بسور كثيرة تماثله لأن أمر الكذب سهل وبابه واسع ، ~~وهذا كلام يجوز أن يتحداهم به ولو بعد ما تحداهم بسورة وأفرد مثله باعتبار ~~كل قرآن يدعى فإن الهاء عائدة إلى ما يوحى والمماثلة قائمة بكل واحد إلا ~~بالمجموع فالأصل بعشر سور أمثاله أو باعتبار أن أصل مثل مصدر يصلح للواحد ~~فصاعدا ، وقد أفرد لهذا فى المثنى قال الله D { لبشرين مثلنا } وروعيت ~~المطابقة فى قوله تعالى : { ثم لا يكونوا أمثالكم } وقوله تعالى : { كأمثال ~~اللؤلؤ } وقيل الإفراد هنا لتقدير منعوت مفرد ، أى مقدار عشر سور مثله ، ~~وقد أفرد لأنه وصف لمجموع العشرة لأن مدار المماثلة فى الجمع شىء واحد وهو ~~البلاغة المعجزة فكأن الجميع واحد { مفتريات } مكذوبات كما ادعيتم أنى جئت ~~بالقرآن من عندى كذبا منى لا من عند الله ، فأنتم أقدر على الكذب لأن الحق ~~بعيد عنكم ولممارستكم الوقائع والأشعار والخصام ، فربما تكذبون أبلغ منى ~~بحسب الظاهر المتعارف فيمن يمارس لكن هو أبلغ لقوله أنا أفصح من نطق بالضاد ~~، والفصاحة فيه تشمل البلاغة { وادعوا من ms1720 استطعتم من دون الله } إلى أن ~~يعينوكم على افتراء السور على حد القرآن فى الفصاحة وغيرهما أو الاستقلال ~~بها دونكم من الناس والأصنام والكهان مع قدرة الكهان على حسن السجع { إن ~~كنتم صادقين } أنى افتريته . PageV04P177 ### || CHECK 14 # { فإن لم يستجيبوا لكم } فى الإتيان بعشر سور مثله أو بالمعاونة ، والواو ~~لمن ، فالكلام من الله أو الواو للمشركين بالكلام من القول والفاء عاطفة ~~على قل عطف طلب على طلب ، لأن المعتبر فى الشرط هو الجواب وهو هنا أمر أو ~~رابطة لمحذوف أى إذا قلت فأتوا إلخ ، فإن لم يستجيبوا وذكر بعض أنها سببية ~~لأن ظهور عدم الاستجابة فى تحققه مسبب عن الأمر بإتيان ما هو مثله ومعقب له ~~، وإن الموضوعة بالشك إنما هى باعتبار وطنهم لأن العجز قبل التدبر فى ~~بلاغته لم يتحقق عندهم ، واختار الاستجابة على الإجابة إذ لم يقل فإن لم ~~يجيبوا لأن الاستجابة خاصة بتحصيل المطلوب ، والإجابة تعم الجواب بتحصيله ~~أو دونه ولم يقل فإن لم تفعلوا كما فى سورة البقرة إيماء إلى أنه A على ~~كمال آمن من أمره كان أمره لهم بالإتيان بمثله دعاء لهم إلى أمر يريد وقوعه ~~، والخطاب فى لكم لرسول الله والمؤمنين لأن تحديث A تحد لهم ، ولأن ~~المؤمنين يتحدونهم أيضا ، وأمر النبى بالتحدى أمر لهم بالتحدى لأن كل ما ~~عليه أو له عليهم أو لهم إلا ما خص بدليل وأيضا هم راضون بتحديه وحاضرون ~~حال التحدى أو الخطاب للنبى A بصيغة الجمع تعظيما له ، وفى آية أخرى فإن لم ~~يستجيبوا لك أو الخطاب لهم تلوينا للخطاب والجمع فى قوله { فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله } على حد الجمع فى لكم تبع له والمراد المماثلة فى نوع ~~إعجاز القرآن لا فى إجمال معانى القرآن كله فى عشر السور ، والأظهر لهم ~~كأنه تكليف بما لا يطاق ، ولو كان من الجائز أن يأمرهم تعجيزا بأن يأتوا به ~~كله فى عشر صور طوال جدا حتى تجمعه ، والباء للملابسة أى مع علم الله لا ~~بالافتراء وإنما للحصر ، ولا يغرنك ms1721 ما قيل أنها لا تكون للحصر وإن المكسورة ~~تفيده وحدها دون المفتوحة ، أى ما أنزل إلا بعلم الله وقدرته لا علم فيه ~~لغيره ولا قدرة ، فهو منه أبعد أن ينزله غيره فيعلم هو أو لا يعلم أو ما ~~اسم ، أى إن الذى أنزل ثابت بعلم الله وعليه فبعلم خبر لأن ولا يتصور أن ~~تكون مصدرية لأن أن قبلها مصدرية إذا صرنا إلى المصدرية ، ومعنى اعلموا ~~اثبت يا محمد أو يا محمد والمؤمنون على العلم ، أو زد أو زيدوا منه أو ~~المراد العلم الذى فى المرتبة العليا التى ما عداها من علم المخلوق كلا علم ~~، وأجاز بعض أن يكون الخطاب من الغيبة والأصل فليعلموا ولا يرده عن ~~الالتفات وجود الخطاب فى وادعوا من استطعتم إلخ لأنه ليس فى نظمه بل فى نظم ~~فإن لم يستجيبوا ويناسبه أن ضمير الجمع فى الآية قبل لهم فليكن لهم فى هذه ~~وأنهم أقرب ذكرا { وأن لا إله إلا هو } أن مصدرية مخففة والعطف على إنما ~~إلخ أى واعلموا أن لا إله إلا هو أو على علم أى إنما أنزل بعلم الله وبأن ~~لا إله إلا هو ، وعلى كل حال المراد توحيد العالم بما لا يعلم غيره القادر ~~على ما لا يقدر غيره فهو المعبود لا آلهتهم لعجزها عن العلم والقدرة ، ~~فليست مجيرة لعابديها من العذاب { فهل أنتم مسلمون } ثابتون على الإسلام ~~راسخون فيه وزائدون ثباتا عليه للإعجاز الذى شاهدتم ، أو الخطاب للكفار ، ~~أى فهل أنتم داخلون فى الإسلام لهذا الإعجاز أو مؤمنون بالقرآن لهذا ~~الاعجاز ، والفاء سببية أو عاطفة على اعلموا والمراد الأمر بالإسلام لتمام ~~حجته كأنه قيل قام موجب الإيمان فلا عذر فى التخلف عنه ، وقد قيل الاستفهام ~~للأمر أو للاستبطاء أو للتقرير أى أقروا بما عندكم أبقاء على الكفر أو دخول ~~فى الإسلام ، فإنه لا مانع لكم إلا حب الدنيا ولذا قال . PageV04P178 ### || CHECK 15 # { من كان يريد } من المشركين والموحدين ، وقيل المراد المشركون لكن يعتبر ~~فى المعنى عموم اللفظ ، وكذا فى القول بأنها ms1722 فى المرائين { الحياة الدنيا } ~~مطلق الحياة ضد الموت { وزينتها } الأموال والصحة والعز والجاه والرياء ~~والأولاد ، أو الحياة الدنيا المال والصحة وزينتها الجاه والعز وما يفتخر ~~به كالأولاد واللباس الحسن والمسكن البديع والرياسة ، ويريد بمعنى يحب ~~الدنيا خاصة ولا بد من أن يكون قد عمل فيها طاعة أو مكارم الأخلاق فقال { ~~نوف إليهم } عدى بإلى لتضمن معنى نوصل { أعمالهم فيها } ثواب أعمالهم فحذف ~~المضاف أو الأعمال نفس الثواب تسمية للمسبب باسم السبب ، أى نعطهم ما ~~أرادوا من ذلك عوضا فيدخلوا الآخرة بلا عمل حسن ، أو المعنى من كان يريد ~~بعمله { وهم فيها لا يبخسون } لا ينقصون شيئا من ثواب أعمالهم وقدم فيها ~~للفاصلة ، وهذه الآية مقيدة بالمشيئة التى ذكرت فى الآية الأخرى { من كان ~~يريد العاجلة عجلنا له ما نشاء لمن نريد } ومقيدة بمن نريد فى الآية الأخرى ~~حتى قيل إنها منسوخة بهذه الأخرى ولا نسخ فى الأخبار ، والتقييد ليس نسخا ~~ولا سيما التقييد بمشيئة الله تعالى لأنه شىء يراد فى كل أمر من الأمور ، ~~ولا سيما فى كلامه تعالى فهى مذكورة ولو لم يذكر . PageV04P179 ### || CHECK 16 # { أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار } جزاء ما أصروا عليه من شرك ~~وما دونه من عمل أو اعتقاد ، وقد قال القرطبى عن بعض العلماء إن الآية فى ~~معنى قوله A : « إنما الأعمال بالنيات » فكل عمل لا يعمل إلا على وجه ~~القربة لا تؤخذ الأجرة عليه . والآية دلت على ذلك ، وكذا شرط العلم فى ~~النيات ، فمن صام رمضان قضاء آخر ، وللكفارة أو غير ذلك لم يجزه لرمضان ولا ~~لغيره ، ومن غسل للتبرد لم يجزه { وحبط } بطل { ما صنعوا } من الحسنات لصلة ~~رحم وصدقة وتوحيد وغير ذلك من الفرض والنفل أى بطل جزاء ما عملوا أو عملوا ~~اسم لمسببه ، أو بطل نفس عملهم كأنه لم يعملوه لعدم وجود ثمرة له ، وذلك ~~الحبوط فى الآخرة لا فى الدنيا ، لأنهم قد استوفوه فيها { فيها } متعلق ~~بصنعوا والضمير للدنيا أى بطل فى الآخرة ما صنعوا فى الدنيا ms1723 ، أو بطل فى ~~الدنيا ما صنعا فى الدنيا أو عائد إلى الآخرة فيتعلق بحبط لا بصنعوا لأنه ~~لا عمل فى الآخرة ، والمعنى حبط فيها أى فى الآخرة ما صنعوا فى الدنيا ، ~~فحذف فى الدنيا للعلم به وعلى كل حال المراد حبط ما صنعوه أو حبط صنعهم { ~~وباطل } معطوف على ليس لهم فى الآخرة إلا النار عطف مفرد على جملة ، وكذا ~~إن عطف على حبط ما صنعوا { ما } فاعل لباطل أو مبتدأ خبره باطل ، والجملة ~~معطوفة كذلك عطف جملة على أخرى وعليه قدم باطل للفاصلة { ما كانوا يعملون } ~~ما يعملونه أو علمهم ، والكلام على المجموع لأن بعض الأشقياء العاملين لا ~~جزاء لهم فى الدنيا ولا فى الآخرة وبعض يثاب فى الدنيا فقط وبعض فى الآخرة ~~فقط ، مثل أن ينقص من عذابه ، وبعض يثاب فيهما ، وثواب الآخرة للشقى النقص ~~فى الآخرة ، روى قومنا أنه رؤى أبو لهب فقال يخفف عنى فى كل الاثنين لأنى ~~سررت بمحمد إذ ولد يوم الاثنين وأعتقت ثويبة لما بشرتنى وسقى فى مثل نقرة ~~الإبهام والله أعلم بصحة ذلك ، وكونه خصوصا من عموم أن الكافر لا يخفف عنه ~~، وروى مسلم عن أبى هريرة أنه قال : سمعت رسول الله A يقول « قال الله ~~تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته ~~وشركه » ، وفيه روايات أخر ، وعن ابن عمر قال رسول الله A : « من تعلم علما ~~لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار » رواه الترمذى . ~~وعن أبى هريرة قال رسول الله A : PageV04P180 # « من تعلم علما مما يبتغى فيه وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من ~~الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » يعنى ريحها رواه أبو داود . قال ~~رسول الله A : « أشد الناس عذابا يوم القيامة من يرى الناس أن فيه خيرا ولا ~~خير فيه » ، وذلك فى نحو المرائى قال رسول الله A : « إذا كان يوم القيام ~~يؤتى برجل قرأ جميع القرآن فيقال له : ما عملت فيه؟ فيقول ms1724 : قمت به آناء ~~الليل وأطراف النهار » فيقول الله تعالى : كذبت ، أردت أن يقال فلان قارىء ~~، وقد قيل ذلك ، ويؤتى بصاحب المال فيقول الله تعالى : ألم أوسع عليك؟ ~~فماذا عملت فيما آتيتك؟ فيقول : وصلت الرحم وتصدقت . فيقول الله تعالى : ~~كذبت ، بل أردت أن يقال فلان جواد ، وقد قيل ذلك ، ويؤتى بمن قتل فى سبيل ~~الله فيقول : قاتلت فى الجهاد حتى قتلت . فيقول الله تعالى : كذبت ، بل ~~أردت أن يقال فلان جرىء مقدام فارس . قال الراوى قال أبو هريرة : ثم ضرب ~~رسول الله A ركبتى وقال : يا أبا هريرة ، أولئك الثلاثة أول خلق تسعر بهم ~~النار يوم القيامة . ورواه مسلم مختصرا . وذكر أن أبا هريرة بكى بكاء شديدا ~~ثم قال : صدق رسول الله A ، من كان يريد الحياة الدنيا إلخ ، وروى أن أبا ~~هريرة ذكر هذا الحديث عند معاوية فبكى حتى ظننا أنه هالك ، فقال صدق الله ~~ورسوله ، { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم ~~فيها لا يبخسون ، أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا ~~فيها وباطل ما كانوا يعملون } وذكر من يري بعمله الآخرة بقوله : # { أفمن كان على بينة من ربه } الهمزة داخلة على جملة معطوف عليها بالفاء ~~، التقدير اذكر من كان يريد الحياة الدنيا فاذكر من كان على بينة أو يقال ~~من كان يريد الحياة الدنيا فيقال من كان على بينة وإذا قدرنا اذكر فمعناه ~~أقول فى الذى بعد الفاء أو من كان يريد الحياة الدنيا إلخ ، والهمزة ~~للإنكار والفاء للتعقيب ، أنكر أن يعقب من كان على بينة من لم يكن عليها أو ~~يقاربه فضلا عن أن يماثله والذى على بينة هو النبى A أو المؤمنون أو كلاهما ~~أو مؤمنو أهل الكتاب ويأبى عنه أولئك يؤمنون به ، وعلى الأول يكون الجمع فى ~~قوله أولئك إلخ تعظيما ، والبينة القرآن أو البرهان ، والقرآن برهان أو ~~الحذف هنا مثله فى قوله أفمن زين له ، أمن هو قانت ، والتقدير أفمن كان على ~~بينة من ربه إلخ ms1725 كمن يريد الحياة الدنيا أو كمن ليس على بينة من ربه إلخ ، ~~فيعبر عنه بقولنا كمن ليس كذلك أو على أن شرطية فكمن بالفاء ومن مبتدأ خبره ~~مقدر كما رأيت ، ومن الغريب ترجيح بعض أن يقدر أمن كان يريد الحياة الدنيا ~~كمن كان على بينة من ربه ، يعقبونهم أو يضربونهم مع أن هذه عبارة ينزه ~~القرآن عنها . PageV04P181 # وما مراده إلا الرد على الإمام أبى حيان ولو أنصف لهذا الإمام لكان أولى ~~، وادعى بعض أن التقدير إذا لم يأتوا بعشر سور مثله فقل لهم أفمن كان { ~~ويتلوه شاهد منه } يتبعه شاهد هو جبريل يأتيه من الله والهاء لمن والشاهد ~~القرآن على أن البينة مطلق البرهان أو على أنها القرآن يكون سماه باسم ~~الشاهد وباسم البينة لاختلاف مفهوميهما فإن مفهوم البينة البيان ومفهوم ~~شاهد الإخبار بالواقع ، أو البينة الدليل العقلى ، ويجوز أن يكون يتلوه ~~يقرؤه فتكون الهاء للبينة ، وضمير الذكر للتأويل بالقرآن أو البرهان ، ~~ويجوز أن يكون الشاهد جبريل يتلوه أى البينة أى القرآن أى يقرؤه أو الشاهد ~~النبى A يتلوه أى يقرأ القرآن المعبر عنه بالبينة ، وفيه أن الكفار لا ~~يعتذرون بشهادته لنفسه ، أو البينة القرآن والشاهد الإنجيل ، أو عبد الله ~~بن سلام كما قال الله D { وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله } أو الشاهد ~~المعجزات وأفرد لأنها كلها دليل وهاء منه لله أو للرسول على أن الشاهد ~~لسانه A وفيه ما ذكر ، وروى الطبرى والطبرانى عن محمد بن الحنفية وهو ابن ~~على بن أبى طالب لأبيه : إن الناس يزعمون أنك التالى الشاهد فى قوله ويتلوه ~~شاهد فقال : وددت أنى هو ولكنه لسان رسول الله A ، وهو رد لما روى عن بعض ~~أهل البيت عنه A : « من كان على بينة من ربه أنا » ، ويتلوه شاهد على ، وإن ~~بعض الشيعة وضعه عن بعض أهل البيت ليستدلوا به على أن الإمام على هو أهل ~~للإمامة قبل الصديق ولا دليل لهم فيه { ومن قبله كتاب موسى } عطف على كان ~~على بينة على أن ms1726 من اسم موصول أو نكرة للتعظيم موصوفة أو حال ويتعين الحال ~~إن جعلت شرطية والهاء للبينة بمعنى القرآن أو للشاهد وكذلك ، والكتاب ~~التوراة تتلو لرسول الله A ، أو تتلو القرآن أى تتبعه بالتصديق أوتقرؤه ~~بمعنى أنه يذكر فأسند إليها قراءته والحاصل أن التوراة تصدقه ، والجملة ~~مبتدأ وخبر وكتاب موسى معطوف على شاهد ومن قبله حال من كتاب موسى ، وقيل ~~مبتدأ وخبر غير متصل بما قبله ويدل للاتصال نصب كتاب فى قراءة عطفنا على ~~هاء يتلوه أو نصبا باذكر محذوفا وذكر التوراة دون الإنجيل لاتفاق اليهود ~~والنصارى عليها فتقوم الحجة عليهم بخلاف الإنجيل فإن اليهود جحدوه { إماما ~~} حال من ضمير الاستقرار ومعناه متبوعا فى الدين { ورحمة } دينية ودنيوية ~~وأخروية لأهل التوراة والإنجيل قبل نزول القرآن وأما بعده فالرحمة القرآن ~~وما وافق القرآن ، وإنما هو رحمة من حيث إن القرآن لم ينسخه إلا باستقلاله ~~، هما رحمة بعد نزوله أيضا لأنهما يرشدان إلى الإيمان به ، ولا شك أن ما لم ~~يحرف ولم يخالف القرآن رحمة إلى يوم القيامة دينا ودنيا { أولئك يؤمنون به ~~} الإشارة إلى من كان على بينة والهاء للبينة بمعنى القرآن أو أحد معانيه ~~السابقة إلا أن القرآن أولى لأن هاء من قبله تناسب القرآن ، إذ لا يترجح ~~هنا بأن يقال ومن قبل محمد A كتاب موسى ومن يؤمن بالقرآن فموعده الجنة ، ~~وقيل الهاء لكتاب موسى عليه السلام لقربه ولا يناسبه ما بعد ، وقيل لرسول ~~الله A { ومن يكفر به من الأحزاب } الجماعات المتحزبة أى المتجمعة على ~~الكفر من أهل مكة وغيرهم ، وقيل الكفار مطلقا لتحزبهم على الكفر ، وقيل ~~اليهود والنصارى وقيل قريش وقيل كفار بنى أمية . PageV04P182 # وبنى آل المغيرة المخزومى . وآل بنى طلحة بن عبيد الله والتعميم إلى يوم ~~القيامة أولى { فالنار موعده } لا يتخلف عنها وهو اسم مكان الوعد لكن الوعد ~~لم يعقد فى النار بل أزلى ، فالمعنى أن النار مكان تعلق الوعد ويجوز أن ~~يكون مصدرا ميميا بمعنى الموعود به { فلا تك فى مرية } شك { منه } من ~~القرآن ms1727 أو من الموعد والخطاب فى تك للنبى A زيادة فى تقوية يقينه أو لمن ~~يصلح للخطاب ، وهكذا يجوز فى كل ما لا يتصور منه A أن ينهى ويبقى على ظاهره ~~تأكيدا فى جميع القرآن مثل ولا تكونن من المشركين فى وجه { إنه الحق من ربك ~~} ويجوز عود الهاءين للشاهد بمعانيه ولكنك تعرف أن الراجح عودها إلى بينة ~~بمعنى القرآن { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } لإهمالهم التدبر . PageV04P183 ### || CHECK 18 # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } من إثبات الشريك والولد ونفى إنزال ~~ما أنزل ونسبة ما لم ينزل إليه ومن ذلك إثبات البحيرة ونحوها وتحريم ما أحل ~~وتحليل وما حرم ، وقول عبدالله بن سعيد بن أبى سرح الذى يكتب لرسول الله ~~صلى الله الوحى وقول اليهودى ما أنزل الله على بشر من شىء ، ويجوز أن يكون ~~المراد لا أظلم منى إن كذبت على الله تعالى بأنه أرسلنى وأنزل على كتابا ، ~~وأن يكون المراد لا أظلم منكم فى نفى أن يكون القرآن من الله D { أولئك ~~يعرضون على ربهم } عرضا يترتب عليه العذاب ويفتضحون به عند الخلائق ، فإنه ~~لا يسعد أحد إلا نودى فى الموقف : سعد فلان سعادة لا شقاوة بعدها ، نداء ~~يسمعه أهل الموقف كلهم ، وكذلك الشقى ، ومعنى عرضهم على الله عرض أعمالهم ~~وحكمة ذكرهم دون ذكر أعمالهم أن عرض العامل بعمله أفظع عليه من عرض عمله مع ~~غيبته ، والله متنزه عن المكان وعالم بكل شىء ، وذلك مجاز فى الإسناد أو ~~كناية عن شبه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان أو نائبه لا ليعرفهم ~~بل ليأمرهم ، وذلك على حذف مضاف كما رأيت ، وقيل لا حاجة إلى تقديره لأن ~~عرضهم يتضمن عرض أعمالهم ، وقيل عرضهم مجاز عن إظهار أعمالهم ، وقدر بعض ~~مضافا أيضا فى قوله على ربهم أى على ملائكة ربهم أو على أنبياء ربهم ، ~~واختار ذكر الرب ردا عليهم فى دعوى أرباب من دونه D { ويقول الأشهاد } جميع ~~شهيد كشريف وأشراف أو شاهد كصاحب وأصحاب ، وهذا مرجوح لضعف جمع فاعل على ms1728 ~~أفعال والأول أولى على أن شهيد بمعنى شاهد لا بمعنى حاضر ، لأن المراد ~~الشهادة لا الحضور ، كما يناسبه قوله هؤلاء الذين الآية لكن إن كان المراد ~~بالأشهاد الجوارح فالحضور أنسب إلا أن القول منها بلسان الحال مجاز فنقول ~~ينطقها الله D ، والمتبادر أن الأشهاد غيرهم وهم الملائكة والأنبياء ، وقيل ~~: والمؤمنون ، وقيل أهل الموقف ، والعطف على يعرضون { هؤلاء الذين كذبوا ~~على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين } هنا تم كلام الأشهاد ، أو عند قوله ~~عن ربهم ، وقوله ألا إلخ من الله ، قاله قبل يوم القيامة ، إخبارا بأنهم ~~ملعونون من الله قبل يوم القيامة ، وقيل : تم فى قوله يضاعف لهم العذاب ، ~~وأنه دعاء بمضاعفة العذاب وليس بشىء ، والأول أولى لأنه أشد عليهم وهو ~~الوارد فى قوله A : « إن الله تعالى يدنى المؤمن يوم القيامة فيستره من ~~الناس فيقول : عبدى أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول : نعم . فيقرره ~~بذنوبه ويرى فى نفسه أنه هلك ، فيقول الله D : قد سترتها عليك فى الدنيا ~~وقد غفرتها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وأما الكافر والمنافق فيقول ~~الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين » ، وهو ~~ظالم والظالمين عام ، فيدخل الذين كذبوا على ربهم بالأولى ، أو هم المراد ~~فيكون من وضع الظاهر موضع المضمر . PageV04P184 ### || CHECK 19 # { الذين يصدون عن سبيل الله } دين الإسلام يعرضون عنه أو يمنعون الناس ~~عنه بالتكذيب والشبه ، وإطلاق سبيل الله على دينه تعالى فى القرآن مجاز ~~استعارى ، وفى كلامنا حقيقة عرفية عامة ، وقد يقال بأنه فيه حقيقة عرفية ~~خاصة وذلك لتكرره فيه { ويبغونها عوجا } يطلبون له عوجا فحذف الجار قبل ~~الهاء ، أو يصرفونها بالعوج وإطلاق الطلب على الوصف إطلاق للسبب على المسبب ~~، أو ينسبونها للعوج ، فحذفه قبل عوجا ، والأخفش يقيس ذلك وعلى عدم قياسه ~~يكون شاذا قياسا ، فصيحا استعمالا ، والعوج الانحراف عن الحق ، والسبيل ~~يؤنث كما هنا ويذكر ، وقد قيل يبغون أهلها بأن يعوجوا بالردة ، وقيل ~~يطلبونها معوجة { وهم بالآخرة هم } تأكيد لفظى { كافرون } وقدم بالآخرة على ~~كافرون ms1729 على طريق الاهتمام وللفاصلة لا للحصر ، لأنهم كفروا بغير الآخرة ~~أيضا ، نعم تقديم هم يلوح إلى اختصاصهم بالكفر بالآخرة كما يقال : أنا سعيت ~~فى حاجتك بمعنى لا غيرى كأن كفر غيرهم بها فى جنب كفرهم ليس بكفر . PageV04P185 ### || CHECK 20 # { أولئك لم يكونوا معجزين } الله { فى الأرض } أن يعاقبهم فى الدنيا ولكن ~~أخر عذابهم إلى الآخرة فإنه لا قوة لهم ولا مهرب عن أرضه لسعتها ، ولو ~~هربوا لم يجدوا غيرها ، ولو وجدوا فكل ملك لله ، ويجمع ذلك كله أن تجعل ~~الأرض عبارة عن الدنيا التى بمعنى الحياة { وما كان لهم من دون الله من ~~أولياء } يمنعونهم من العذاب فى الدنيا أو من العذاب الموعود لهم فى الآخرة ~~، أو أريد بالأولياء آلهتهم التى يدعونها أولياء ، وعلى كل حال تكون الآية ~~لسقوط آلهتهم عن رتبة الولاية إلا أن ذلك على التفسير الثانى أظهر { يضاعف ~~لهم العذاب } لمضاعفة كفرهم فى نفسه ، ولأنهم ضلوا وأضلوا ولأنهم لا ~~يشتغلون بسماع الحق أخر عذابهم ليكون مع شدته دائما وهذه المضاعفة هى نفس ~~المماثلة فى قوله تعالى فلا يجزى إلا مثلها فلا منافاة ، وقيل المضاعفة ~~لكراهتهم الحق أشد الكراهة وافترائهم وكذبهم على ربهم وصدهم عن سبيل الله ~~وبغيهم إياها العوج وكفرهم بالآخرة وزعم بعض أن المضاعفة لحفظ الأصل الذى ~~هو ما دون المضاعفة إذ لولا ذلك لم يبق عذاب لأنهم يألفونه لطول الأبد ، ~~وهذا خطأ لأن العذاب الشديد لا يؤلف ، وإنما يؤلف ما وضع من أول الأمر على ~~الإطاقة ، وأيضا الله قادر أن يبقيهم على التألم الأول ، لكن جاء فى الأثر ~~أن عذاب أهل النار ونعيم أهل الجنة لا يزالان يزدادان { ما كانوا يستطيعون ~~السمع } للحق { وما كانوا يبصرون } يعقلون لإعراضهم هم فى الحق كمن هو أصم ~~وأعمى ، وكأنه استحال سمعهم وإبصارهم ، أو الضمائر للآلهة ، وكانت بصيغة ~~ضمائر العقلاء مجاراة للكفار فى نسبة ما للعاقل إليها حتى اتخذوها آلهة ، ~~كما أن مستحق الألوهية عالم . وهذا ضعيف لأن السوق لذل الكفرة وبيان ~~استحقاق مضاعفة العذاب وللزوم تفكيك الضمائر بعضها ms1730 للكفرة وبعضها للآلهة ~~وعدم استطاعة حقيقة فى الآلهة مجاز فى الكفرة ، فإنهم مستطيعون استطاعة غير ~~مؤثرة والله جل وعلا خلق فى العبد قدرة واختيارا ، وزعم أكثر المعتزلة أن ~~أفعال العباد واقعة بقدرة العبد وحدها استقلالا وأقلهم أنها بقدرة العبد ~~وقدرة الله D ، والمجاز المذكور استعارة مفردة لا تمثيلية ، وذلك أنهم يصعب ~~عليهم السمع حتى كأنهم لا يطيقونه ، وفى التمثيلية هنا تكلف . PageV04P186 ### || CHECK 21 # { أولئك الذين خسروا أنفسهم } أضاعوها إلى النار وأضاعوا منافعها إذ لم ~~يستعملوا أعضاءهم فيما ينفع من الإيمان وأضاعوا ما لهم فى الجنة وأضاعوا ~~الفطرة الى فطروا عليها وهذا أولى من قول أبى حيان أنه على حذف مضاف أى ~~خسروا سعادة أنفسهم ، وهو قول حسن لا بأس به ، وقال لأن أنفسهم باقية معذبة ~~أى فليسوا متلفين لها ومفنين . ويعنى أن الآية ليست على الإتلاف والإفناء ~~ولم يتصف من تعقبه بأن الإبقاء فى العذاب كلا إبقاء لأن قول هذا المتعقب أن ~~بقاءه كلا إبقاء يناسب الفناء المناسب لعدم التألم ، وهو باطل وأولى من أن ~~يقال خسران النفس إهلاكها { وضل عنهم ما كانوا يفترون } من شفاعة الآلهة فى ~~الدنيا لو كانت تشفع فيها لشفعت لهم فى الآخرة ، أو الكلام على سبيل الفرض ~~إن كان البعث حقا شفعت لنا آلهتنا ، أو ضاع عنهم ما لهم فى الدنيا من مال ~~وجاه وأعوان لم ينفعهم فى الآخرة ، أو لم ينفعهم الكفر الذى اختاروه عن ~~الإسلام لأنفسهم . PageV04P187 ### || CHECK 22 # { لا جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون } لا بد ، أو لا منع من أنهم فى ~~الآخرة هم الأخسرون فإنهم إلخ خبر لا على تقدير من ، وقيل كذلك إلا أن جرم ~~بمعنى القطع ، جرمت الشىء قطعته ، وقيل الخبر محذوف أى واقع أو موجود ، ~~وعليه فاسمها مشبه بالمضاف لتعلق من المقدرة به ، وبنى مع ذلك أو أعرب ولم ~~ينون كما لا ينون المضاف لشبهه به أو لا نفى لما ظنوا ، وجرم فعل ماض بمعنى ~~حق وأنهم إلخ فى تأويل مصدر فاعله ، أى ليس الأمر كما تقولون ، وحق ms1731 ~~أخسريتهم فى الآخرة ، وهذا مذهب سيبويه ، وإذا لم يكن كلام بعد لا جرم على ~~هذا ما كانت لا زائدة للتأكيد أو نفيا لضد ما بعدها ولا زائدة أو لنفى ما ~~قبل وجرم بمعنى كسب ، وأنهم مفعول به له والفاعل مستتر عائد إلى ما قبل ، ~~أى كسب خسرانهم ذلك ، وقيل لا نافية لمحذوف أى لا ينفعهم فعلهم ، ونقل عن ~~سيبويه والخليل أن لا جرم كلمتان ركبتا وجعلتا بمعنى فعل ماض بمعنى حق ، ~~وفى الآخرة متعلق بالأخسرون قدم للفاصلة وقد يستدل به على جواز تقديم معمول ~~اسم التفضيل عليه غير من التفضيلية ومدخولها إلا أن هذا المعمول ظرف وهم ~~يتوسعون فى الظروف ، وأما أل فليست موصولة فى اسم التفضيل ، والمراد أنهم ~~أكثر خسرانا ، فالزيادة فى الكم ، أو أكثر شدة فالزيادة فى الكيف . PageV04P188 ### || CHECK 23 # { إن الذين آمنوا } صدقوا بقلوبهم وألسنتهم { وعملوا الصالحات } بجوارحهم ~~{ وأخبتوا إلى ربهم } اطمأنوا من تحقيق القلوب إلى صدق وعده D بالثواب على ~~الأعمال ، وإلى إكثار ذكره ، أو أخبتوا خشعوا بحيث يخافون أن لا تقبل ~~أعمالهم ، وكما يقال أخبت له بمعنى خشع ، يقال أخبت إليه بمعنى خشع فإن ~~الخشوع لا يخلو من معنى إلى ، وأصل خبت نزل فى الخبت من الأرض وأتاه وهو ~~المنخفض فأطلق على الاطمئنان وعلى الخشوع استعارة تشبيها للمعقول بالمحسوس ~~ثم صار حقيقة شرعية فيهما أو فى معنى أجاب { أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون } دائمون لكونهم نووا العمل الصالح والتقوى دائما ما داموا أحياء ~~بلا حد . PageV04P189 ### || CHECK 24 # { مثل الفريقين } المؤمنين والكافرين ، أى صفتهم الشبيهة بالمثل فى ~~الغرابة والعجب { كالأعمى والأصم } كمثل الأعمى والأصم ، قدم ما للكافرين ~~مراعاة لما تقدم؛ ولأن السياق لبيان حالهم وقدم الأعمى على الأصم لكونه ~~أظهر وأشهر فى سوء الحال ، ولما ذكر انسداد العين عقبه بذكر انسداد الأذن ، ~~وكذا ذكر انفتاح الأذن فعقبه بانفتاح العين { والبصير والسميع } الكافرون ~~كالأعمى وكالأصم والمؤمنون كالسميع وكالبصير كل فريق شبه باثنين فذلك أربعة ~~تشبيهات ، ويجوز أن يكون الأصم هو الأعمى اتصف بالصمم كما اتصف بالعمى ms1732 ~~والبصير هو السميع اتصف بالبصر كما اتصف بالسمع ، وفى هذا تنزيل تغاير ~~الصفتين منزلة تغاير الذات فساغ العطف كأنه قبل كمثل الإنسان الجامع بين ~~العمى والصمم والإنسان الجامع بين السمع والبصر فالأصل كالأعمى الأصم ~~والسميع البصير بغير عطف الأصم وبغير عطف البصير فشبه كل واحد من الفريقين ~~بواحد جامع بين الصفتين ، والأول هو الأصل ولا يعتبر صمم الديانة وعماها ~~وسمع الديانة وبصرها ، بل المراد عمى العينين وصمم الأذنين وسمعهما وبصر ~~العينين ، والإلزام تشبيه الشىء بنفسه لأن ما بالديانة هو فى الفريقين ، ~~والوجهان متحدان معنى لأن معنى الأول أن الكافر أخذ من الأعمى عماه ومن ~~الأصم صممه ، والمؤمن أخذ من السميع سمعه ومن البصير بصره ، فلا يرجح ~~الثانى بأن الأعمى قد يهتدى بأذنيه والأصم قد يهتدى بعينيه ، وفى الآية لف ~~ونشر لا مرتبان ولا معكوسان لإجمالهما فى الفريقين كالإجمال فى واو { قالوا ~~كونوا هودا أو نصارى } ولو قال مثل الكافرين والمؤمنين لكان مرتبا أو مثل ~~المؤمنين والكافرين لكان معكوسا ، وفى الآية الطباق مرتين وهو الجمع بين ~~متقابلين بالتضاد إذ جمع بين الأعمى والبصير وجمع بين الأصم والسميع ، ~~وفيها المقابلة وهى أن يؤتى بمعنيين متوافقين وأكثر ثم يؤتى بما يقابل ذلك ~~على الترتيب وهو داخل فى الطباق وأخص منه ، وفيها تشبيه مركب { هل يستويان ~~} أى الفريقان ، وهذا إنكار للاستواء لا يستويان ، والحال أن أحدهما ~~كالأعمى والأصم والآخر كالسميع والبصير فلك رد ضمير يستويان للأعمى والأصم ~~فهما واحد وللسميع والبصير فهما آخر { مثلا } تمييز محول عن الفاعل ، ~~ومعناه تمثيلا فهو اسم مصدر أو معناه صفة أو معناه حال { أفلا تذكرون } ~~بضرب الأمثال وتصريف الآيات والدلائل فى ذلك ، الاستفهام للإنكار سحب على ~~المحذوف بعد الهمزة والمذكور بعدها أى أتشكون فى عدم الاستواء فلا تذكرون ، ~~وإن قدرنا أتسمعون هذا فلا تذكرون انسحب على المذكور بعدها بمعنى استبعاد ~~التذكر منهم . PageV04P190 ### || CHECK 25 # { ولقد أرسلنا نوحا } هو ابن لملك متوشلخ بن إدريس وهو أول نبى بعد إدريس ~~{ إلى قومه } ابن أربعين سنة ، ودعا قوله تسعمائة سنة وخمسين ms1733 سنة وعاش بعد ~~الطوفان ستين سنة فعمره ألف وخمسون ، أو ابن مائة أو ابن خمسين أو ابن ~~مائتين وخمسين ودعاهم تسعمائة وخمسين وعاش بعدهم مائتين وخمسين فعمره ألف ~~وأربعمائة وخمسون ، واسمه عبد الغفار ونوح لقبه ، والتقدير ووالله بواو ~~العطف وواو القسم حذفت واو القسم مع مجرورها وبقيت العاطفة ، ولا بأس ~~باجتماع واوين ولا سيما مع حذف إحداهما ، لا كما قيل أنه يتعين القسم هنا ~~بالياء أو التاء كقوله فبعزتك وقوله وتالله لئلا يجتمع واوان { إنى لكم ~~نذير } مخبر لكم بالعذاب إن لم تؤمنوا وبالنجاة إن آمنتم { مبين } أى قائلا ~~إنى لكم نذير مبين ، أو يقول ، وهذا القول حال مقدرة أو يقول استئناف بيانى ~~أى إنى لكم إلخ ، محكى بأرسلنا أو تفسيره له لتضمنه معنى القول لأن معنى ~~أرسلنا إلخ قل لهم إنى لكم نذير ولكم متعلق بنذير واللام للتقوية وتعليقها ~~هنا أولى لضعف نذير بالتقديم عليه ، وكونه معدولا به عن أنذر زيادة على ~~ضعفه بالوصفية ، ومبين من أبان اللازم أى ظاهرا والمتعدى أى مبين وجه ~~الخلاص فحذف مفعوله ويجوز أن يكون مفعوله هو قوله : # { أن لا تعبدوا إلا الله } ويجوز أن تكون أن مفسرة لنذير أو لمبين لأن ~~فيهما معنى القول دون حروفه ، ولا ناهية أو يقدر متعلقة بنذير وبأرسلنا ولا ~~نافية ، ومعنى النفى أنه لا يليق بكم إلا عبادة الله D { إنى أخاف } لم يقل ~~أوقن لإمكان إيمانهم بعد عنده { عليكم عذاب يوم أليم } بمعنى مؤلم بكسر ~~اللام كسميع إذا كان بمعنى مسمع وكنذير بمعنى منذر كاستعمال مصدر الثلاثى ~~بمعنى الرباعى فما فوقه وأسند الأيام إلى اليوم إسنادا عقليا مجازيا ، ~~وإنما هو لله D أو بمعنى مؤلم بفتح اللام على طريق التجوز ذلك لأن المؤلم ~~بفتحها حقيقة هم القوم لا اليوم مبالغة ، أو بمعنى المتألم كأنه سرى إليه ~~التوجع منهم لشدته ولا داعى إلى جعله نعتا لعذاب مجرورا للجوار لأن إسناد ~~التألم أو الأيام أو الألم غير حقيق أيضا ، والمراد باليوم يوم القيامة أو ~~يوم فى الدنيا وهو يوم ms1734 الغرق وهو أنسب بالتنكير ، وعلى إرادة يوم القيامة ~~فالتنكير للتعظيم ، ثم إنه لا يخفى أن عقاب الدنيا بالاستئصال ونحوه مستحلق ~~لعذاب الآخرة أيضا . . PageV04P191 ### || CHECK 27 # { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } الأشراف الذين يملأون العيون جمالا ~~والقلوب جلالا والأكف نوالا أو بعض ذلك أو يظن الجلال والنوال فيهم بالرؤية ~~أو أنهم مملوءون بالآراء الصائبة والأحلام الراجحة وما لا يلزم ويتعدى أو ~~قادرون يقال ملأ كذا أى قدر عليه عليه ، أو أنهم متمالئون أى متعاونون أو ~~الجماعة مطلقا { ما نراك إلا بشرا مثلنا } لست ملكا فكيف تختص بالرسالة من ~~الله ووجوب الطاعة لك علينا { وما نراك اتبعك } فى دينك { إلا الذين هم ~~أراذلنا } أخساؤنا بنحو نجس وحجامة وعمل الحدا ، جمع أرذل بفتح الهمزة ~~والذال بمعنى أخس وأفعل يجمع على أفاعل سواء كان اسم تفضيل أو اسما غير صفة ~~ولا يختص بالاسم فلا تهم قال الله تعالى أكابر مجرميها ، وقال A « أحاسنكم ~~أخلاقا » أو جمع أرذل بفتح الهمزة وضم الذال جمع رذل بفتحها وإسكان الذال ~~فيكون أراذل على هذا جمع الجمع ، وكذا إن قيل جمع أرذال وأرذل جمع رذل حذفت ~~ألف أرذال فى الجمع لم تقلب ياء { بادى الرأى } ظاهر الرأى من إضافة النعت ~~إلى المنعوت على حذف مضافين أى تظهر خسنهم بلا تأمل وذلك مبالغة فى ذمهم ، ~~ونصب على الظرفية أى وقت حدوث الرأى البادى ، أو يقدر حدوث الرأى البادى ~~لأن حدوث مصدر ينصب على الظرفية ، وجاز نصبه على الظرفية مع أنه اسم فاعل ~~لا مصدر لأنه مضاف للمصدر نحو جئت بادى طلوع الشمس ، وبادى الرأى ما لم ~~يتعمق فيه بالكفر وهو متعلق بأراذل فيما قيل ، وفيه أنه لم تحدث رذالتهم ~~وقت حدوث بادى الرأى بل يتعلق باتبعك أى ابتعوك فى ظاهر رأيهم أو فى أوله ~~بلا تأمل أو تعمق ، أو اتبعوك فى ظاهر رأيهم أو أوله ، وليسوا معك فى ~~الباطن والحقيقة ، أو يتعلق بمحذوف حال من الكاف فى اتبعك أن اتبعك حال ~~كونك مكشوف الرأى أو بمحذوف نعتا لبشرا أو ms1735 بنرى قولك ما قام إلا زيد أحد فى ~~عمل ما قبل إلا فيما بعدها مع أنه غير مستثنى ، أو بنسبة الكلام أى محكوما ~~عليهم فى بادى الرأى إنهم أراذلنا وياء بادى عن واو لأنه اسم فاعل يبدل واو ~~عن همزة من البدىء ، كما قرأ أبو عمرو وعيسى الثقفى بالهمزة ، والرأى مصدر ~~رأى يرى والمادة فى المواضع الأربعة من معنى العلم لا من معنى الإبصار؛ لأن ~~ذلك مما لا يدرك بالعين نعم تدرك الوسائط ، فباعتبارها يجوز أن تكون بصرية ~~والوضع الرابع قوله { وما نرى لكم علينا من فضل } من نحو مال وملك وغيرهما ~~تستحقون به التقدم علينا ووجوب اتباعكم ، وعن ابن عباس خلق وخلق ، وعن ~~بعضهم كثرة مال وملك ، وقيل الفضل التفضل لم تتفضلوا علينا فنتبعك يا نوح ~~فى نبوتك ولو كنت مثلنا ونتبعكم على ما أنتم عليه معشر أتباعه ولو كنتم ~~أراذل ، وقيل الخطاب للأتباع والمعنى لم تتفضلوا علينا بشىء ، ولكم مفعول ~~ثان وفضل أو وعلينا حال من فضل أو متعلق بلكم أو بمتعلقه وإن كان نرى بصريا ~~ففضل مفعوله ولكم متعلق بنرى أو بمحذوف حال من فضل أو يفضل لأنه ولو كان ~~مصدرا لكن لا ينحل إلى فعل وحرف مصدر فساغ تقدم معموله ولا سيما أنه ظرف { ~~بل نظنكم كاذبين } فى دعوى الرسالة التى يدعيها نوح لنفسه وتدعونها له ، ~~وإنما أدرجوا القوم المؤمنين معه فى الخطاب بلكم ونظنكم لأنه ومن آمن به ~~كواحد لاتحاد دعواهم وتمسكهم بها كتمسك واحد وما يترتب عليها هم مشتركون ~~فيه ، والمراد فى الآية أنك لا تثبت لك النبوة لأنك بشر مثلنا ولا مزية ~~تخصك بالنبوة من مال وجاه ولو كان كانت النبوة ، لكنا أحق بها لأنا ذوو مال ~~وجاه وأتباع شرفاء ، والخطاب تغليب على الغيبة ، وقيل الخطاب لهم دون نوح ~~عليه السلام ، وعبروا بالظن تجوزا عن أن ينسبهم نوح وأتباعه إلى المجازفة ~~ومجاراة على طريق الإنصاف كما لم يصرحوا أولا بالتكذيب ، بل أعرضوا واحتجوا ~~بثلاث شبه بما نراك إلا بشرا وردها بقوله ولا أقول ms1736 لكم أنى ملك وبما نراك ~~اتبعك إلخ وردها بقوله لا أعلم الغيب وبما نرى إلخ وردها بقوله ولا أقول ~~لكم عندى إلخ وردهن إجمالا بقوله : # { قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى } أخبرونى إن كنت على بينة من ~~ربى والاستعلاء مجاز ، كأنه قيل متمكن على بينة كالتمكن على فرس أو عى ~~بمعنى مع والبينة البرهان والحجة فى أنه رسول من الله { وآتانى رحمة } نبوة ~~فيما روى عن ابن عباس ، وقيل الرحمة البينة بمعنى أن البرهان بينة ونعمة ~~عظيمة ، وقيل البينة دليل العقل { من عنده فعميت عليكم } أى البينة وهى غير ~~الرحمة ، فإن الرحمة النبوة والبينة الحجة على ثبوتها ، وهذا أولى من جعلها ~~معا بمعنى البرهان وإفراد الضمير باعتبار أن المراد واحد ولو اختلف المفهوم ~~لأن الأصل فى العطف التغاير وأولى من تقديم على بينة من ربى فعميت عليكم ، ~~لأن الأصل عدم الحذف وأولى من رد الضمير إلى رحمة ، لأن النبوة تثبت ~~بالبرهان ، فنسبة الخفاء إلهيا أولى من نسبته إلى النبوة المعبر عنها ~~بالرحمة ، فإن معنى عميت خفيت مجازا لأن العمى حقيقة فيمن له العين وذلك ~~استعارة مفردة ، شبه الخفاء بالعمى ، أو مركبة شبه عموم الاهتداء بالحجة ~~لخفائها بسلوك مفازة لا تعرف طرقها ولا يخالف هذا ظاهر الآية أو مجاز مرسل ~~لأن الخفاء لازم العمى { أنلزمكموها } أنجعلها لاصقة بكم ونجعلكم مهتدين ~~بالإجبار عليها لا قدرة لنا على ذلك ولم يأمرنا الله تعالى بذلك { وأنتم ~~لها كارهون } نافرون عنها مبغون لها بحيث لا تلتفتون إليها ولا تتأملون ~~فيها لا يتصور الإلزام مع ذلك ، والصادر عنه الحث الشديد على الإيمان دون ~~الإكراه والمراد بالإلزام ما مر لا القتل لأنه لم يؤمر به ولا يقدر عليه ، ~~ولا الإيجاب لأن الإيجاب واقع وها فى الموضعين المبينة أو للرحمة ، وتقدم ~~قول أنهما شىء واحد ، وقيل ها للنبوة على حذف مضاف أى قبول نبوتى ، وهو غير ~~ظاهر ، وضمير التكلم لنوح ومن آمن به أو لنوح إعظاما لمقام النبوة أو له ~~ولملائكة الوحى كأنهم خاطبوا معه ms1737 وهم جبريل وإسرافيل أو لنوح وجبريل : # { وياقوم } ناداهم لطفا بهم واستجلابا وتليينا لشدتهم ، وكذا أعاد النداء ~~بعد لذلك وللإشارة إلى ما بعد النداء علة مستقلة بوجه مخصوص ظاهر الدلالة ~~على وجوب الامتناع من الطرد { لا أسألكم عليه } أى على التبليغ للرسالة ~~لأنه معلوم من القمام ، وإن لم يجر له ذكر ، ودل عليه إنى لكم نذير مبين ~~إلخ ، أو الضمير عائد إلى إنى لكم نذير مبين إلخ ، وقيل الضمير للإنذار ، ~~وقيل للدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة وحدها هو الأصل المقصود من ~~التبليغ وإرسال الرسل { مالا } تأجروننى به بعد إيمانكم فيكون أجرا لى كما ~~أشار إلى ذلك بقوله { إن أجرى إلا على الله } وهو الجنة ، وفى التعبير ~~بالأجر تلويح بأن المال لا يفى بأجرتى ولو الدنيا كلها وأكثر ، وإنما يفى ~~بها أجر الله لى بالجنة ، وقد سألوه طرد الأراذل وهم المؤمنون الفقراء ، ~~وليسوا أراذل فنؤمن بك نحن ونجالسك كما قال قريش لرسول الله A فقال ما ذكره ~~الله عنه بقوله { وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم } فيخاصموننى ~~على طردهم فلا أجد حجة وأنهم يلاقونه بالفوز للإيمان فكيف أطردهم عما به ~~يفوزون وبه أمرهم الله D ، وهذا المراد للمقام وإلا فكل أحد يلقى ربه ~~بالموت وقيل : المعنى لا أطردهم لأنهم مصدقون فى الدنيا بالله تعالى عالمون ~~أنهم ملاقوه ، وهو خلاف الظاهر لاحتياجه إلى التأويل باعتقدوا أنهم ملاقو ~~ربهم ، وقيل المعنى يلاقون الله فيجازيهم إن صح إيمانهم كما ظهر منهم أو ~~يطردهم إن كان إيمانهم الظاهر غير محقق فى قلوبهم ، وهذا غير متبادر وهو ~~مبنى على تفسير بادى الرأى بالإيمان بلا تأمل وتعمق ، أو بالإيمان منافقة ~~ولا يأباه ترتب غضب الله تعالى لأنه يبنى فى الكلام على حسب ما يظهر له ~~واسم الفاعل فى الموضعين للاستقبال ، ومع ذلك أضيف لأن الأصل أن يضاف ~~لمفعوله كما قال أبو حيان ألا ترى أن عمله للإلحاق بالمضارع لا بذاته ، ~~وألا ترى أنه كثيرا ما يرد غير عامل مع وجود شرط العمل { ولكنى أراكم قوما ~~تجهلون ms1738 } قدر المؤمنين وعقاب طردهم فإنهم أولياء الله وخير منكم ، أو ~~تجهلون لقاء ربكم بإنكار البعث وهم يؤمنون بالبعث ويأملون الثواب الجزيل ~~الدائم أو تجهلون فى التماس طردهم ، أو فى تسميتهم أراذل وهم غير أراذل فإن ~~أتباع الرسل فى أول أمرهم الفقراء ، ومن ليس مقدما لعدم خوف من زوال جاه ~~ورياسة لعدمهما وعدم حسد لأن الأكبر لا يناسبه المتضع بل يؤمنون توفيقا من ~~الله إلى حب الحق واختياره ، وقد يؤمن الإنسان ليرتفع من خمول ثم يخلص لله ~~، والجهل يطلق على السفه بقول أو فعل وعلى عدم العلم فيجوز أن يكون المعنى ~~يسفهون عليهم . PageV04P192 # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلين PageV04P193 ### || CHECK 30 # { ويا قوم من ينصرنى } يخلصنى بنصره { من الله } من عذاب الله { إن ~~طردتهم } وهم مؤمنون لا ناصر لى من عذابه وهو واقع لا محالة إن طردتهم ، ~~والاستفهام إنكار { أفلا تذكرون } أى فألا تذكرون ، أو أتغفلون فلا تذكرون ~~، أو أتستمرون على جهلكم فلا تذكرون ، أو أتأمروننى بطردهم فلا تذكرون أن ~~ذلك خطأ وقبيح وإن توفيق الإيمان على طردهم سنة وتوقيفه عليه ولو كان غير ~~نص فى القرآن لكن مفهوم من طلب الطرد وهم مترإسون . PageV04P194 ### || CHECK 31 # { ولا أقول لكم عندى خزائن الله } رد لقولهم وما نرى لكم علينا من فضل ~~كالمال ، وخزائن الله أمواله ، لم أدعكم إلى اتباعى لكثرة أموالى استتبعكم ~~بها لى فإنى لست بذى مال ، بل أدعوكم لأن الله أمرنى بدعائكم ، والجملة ~~معطوفة على قوله : { لا أسألكم عليه من أجر } والمعنى لا أسألكم مالا ولا ~~حاجة لى به لأنى أريد الله لا لكون خزائن الله عندى لأنه ليست عندى ، وسميت ~~الأموال خزائن لأنها تخزن أو الخزائن مقدورات الله تعالى أى لا أقول لكم ~~حين أدعى النبوة عندى مقدرات الله تعالى أفعل منها ما أشاء ، أو الخزائن ~~الغيوب والوجهان ضعيفان ، وعلى الأخير سميت الغيب خزائن ، لأنها تخفى كما ~~يخفى المخزون فيكون راجعا إلى قوله : { وما نراك اتبعك إلا الذين هم هم ~~أراذلنا بادى الرأى } على أن المعنى ms1739 اتبعوك فى الظاهر لا فى الحقيقة ، ~~فأجابهم بأن الغيب لله ، ولا يدريكم بذلك فلعلهم فى الغيب كالظاهر ، وكذا ~~قوله { ولا أعلم الغيب } عطف على لا أقول أو على مدخوله وعليه فأعاد لا ~~دفعا لتوهم أن المنفى المجموع وعليه فيكون المعنى ولا أقول أعلم الغيب ، ~~وهذا والجملة قبله متواردان ردا على قولهم وما نراك اتبعك إلا الذين هم ~~أراذلنا بادى الرأى ، بمعنى اتبعوك فى بادى الرأى لا فى الحقيقة فقال لا ~~أعلم الغيب لعلهم كالظاهر والغيب ما لو يوح به ولم يقم عليه دليل ، وإذا ~~كان العطف على لا أقول فإنما لم يقل ولا أقول أعلم الغيب مبالغة فى أنه لا ~~يمكن لأحد أن يدعى القول بالغيب { ولا أقول إنى ملك } رد لقولهم ما نراك ~~إلا بشرا مثلنا فإنى مقر بأنى بشر مثلكم { ولا أقول للذين تزدرة أعينكم } ~~تحقرهم { لن يؤتيهم الله خيرا } توهموا أن الله لا يعطى الأراذل خيرا فى ~~الآخرة على تقدير صحة البعث فى دعوى نوح فقال إن رذالنهم بالفقر ونحو ~~الحجامة لا تمنعهم من خير الآخرة مع إيمانهم وعملهم الصالح ، أو أرادوا لن ~~يؤتيهم الله خيرا فى الدنيا ، فأجابهم بأن الأصل أن تراعوا خير الآخرة وأنا ~~أطمع لهم فيه أو فيهما ، واللام ليست لام التبليغ والخطاب وإلا قال لن ~~يؤتيكم بالكاف بل بمعنى فى أى فى شأن الذين ويضعف ما قيل للتعليل أى لا ~~أقول لكم لأجل الذين إلخ ، وتزدرى تفتعل من زرى أبدلت التاء دالا لتوافق ~~الزاى فى الجهر وإسناد الازدراء إلى العين مجاز عقلى للمبالغة وحقيقته ~~لقلوبهم والعين واسطة بالغت قلوبهم فى الاحتقار حتى اتصل بعيونهم على طريق ~~معناه فى القلب ، أو إسناده إليها لظهور أثره فيها بالإعراض عنهم بها وبلحظ ~~السوء وللتنبيه على أنهم استحقروهم لبادى المعاينة لرثة حالهم ، وفى ذلك ~~تجهيل لهم وتحميق لأنهم استرذلوهم بمجرد فقرهم ورثة حالهم { الله أعلم بما ~~فى أنفسهم } من الخصال الحميدة والإخلاص فى الإيمان ، هذا جزم من نوح بذلك ~~لهم بإخبار الله D أو بما فى أنفسهم ms1740 من خير أو شر مجاراة للكفار وإرخاء ~~للعنان ، أو ليس احتقارهم ينقص عنهم ثواب الله أو يبطله إن كانوا على حق ~~وإنما الحكم للذى يعلم ما فى نفوسهم لا لى ، وإذا كان الكلام على سبيل ~~الإنصاف فى الكلام لم يناف جزمه بأنهم أولياء الله إن داموا على ما هم أو ~~جزمه بذلك الوحى من الله الرحمن الرحيم { إنى إذا } إذ قلت على فرض صدور ~~القول ومضيه أو إذا قلت لن يؤتيهم الله خيرا إذا جزمت لهم بعدم جهالة للغيب ~~أو مناقضة لما عند الله من الخير لهم ، وهذا لقربه وتبادره أولى أو إذا قلت ~~عندى خزائن الله أو أعلم الغيب أو لن يؤتيهم الله خيرا أو ذلك كله ، ~~والأعين والأنفس جمعا قلة استعملا فى الكثرة ومعناهما النفوس والعيون { لمن ~~الظالمين } لهم أو من الظالمين لأنفسهم ، وفيه تعريض بأنهم ظالمون بذلك ~~القول . PageV04P195 ### || CHECK 32 # { قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } عطف مفصل على مجمل فإن الجدال ~~يقبل القلة والكثرة وبينه بقوله فأكثرت أو المراد جادلت فزدت جدالا كثيرا ~~أو زدت جدالا يكون هو وما سبق كثيرا أو معنى جادلت شرعت فى الجدال أو أردت ~~الجدال فأكثرت والجدال الخصام وإكثاره الإتيان بأفراد كثيرة منه أو بأنواع ~~منه أو بتكرير فرد أو نوع أو كليهما أو نحو ذلك ، وأصله من جدلت الحبل ~~أحكمت فتله والمخاصم يحكم أمر خاصمه قدر طاقته وأيضا يريد فتل خصمه عما ~~أراد ، ومن الجدالة وهى الأرض كأنه يريد صرعه على الأرض { فأتنا } عطف على ~~أكثرت عطف طلب على إخبار أو على محذوف أى اترك الجدال فأتنا { بما تعدنا } ~~فى قولك إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم ، حملوا خوفه على اليقين منه أى بما ~~تعدناه من العذاب كقوله تعالى : { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جنات } بالتعدية إلى اثنين ، وهذا أولى من تقدير تعدنا به لعدم اتحاد متعلق ~~الموصول والعائد ، ولو قلنا بجواز حذف المعلوم مطلقا وأولى من جهلها موصولة ~~عرفية أى بوعدنا لأن هذا المصدر يحتاج إلى التأويل ms1741 وقد أغنانى عن ذلك جعل ~~ما اسما موصولا فلا تهم { إن كنت من الصادقين } فى وعدك أو فى دعوى الرسالة ~~أو فيما جئت به أو فى العذاب وأما جدالك فلا نكترث به . PageV04P196 ### || CHECK 33 # { قال إنما يأتيكم به } بما أعدكم { الله } عاجلا أو آجلا وليس بمقدور لى ~~{ إن شاء } وهذا قبل أن يعلم أن الله سبحانه قد شاء ، والخوف فى كلامه على ~~هذا عدم اليقين بوقوعه فى الدنيا وإلا فقد شاء ، ولا يصح الشك ، أو أن ~~بمعنى قد ، أو المعنى إن شاء أن يعجله { وما أنتم بمعجزين } بغالبين الله ~~بالهروب عن عذابه أو بعالبين إياه بدفع عذابه عنكم . PageV04P197 ### || CHECK 34 # { ولا ينفعكم نصحى } اجتهادى فيما يصلحكم ، والنصح قصد فعل أو قول فيه ~~صلاح أو إعلام بالسوء ليتقى وبالخير ليقتفى ، { إن أردت أن أنصح لكم } أغنى ~~عن جوابه قوله ولا ينفعكم نصحى ومجموع ذلك دليل جواب قوله { إن كان الله ~~يريد أن يغويكم هو ربكم } كأنه قيل إن كان الله يريد أن يغويكم قيد لمجموع ~~الشرط الأول وجوابه ومجموع الأول وجوابه جواب فى المعنى الثانى ، ولو قال ~~الرجل لعبده أنت حر إن دخلت الدار إن كلمت زيدا فدخل ثم كلم لم يعنق لعدم ~~شرط كون الدخول مستلزما للعتق لكن إن كلم ثم دخل يعتق فلا يحكم بتحقيق ~~الجزاء إلا عند وجود الشرط الأول بعد وجود الشرط الثانى ، ففى قولك إن كلمت ~~زيدا إن دخلت الدار فأنت حر إن كلمه ثم دخل الدار لا يعتق ، والشرط لمؤخر ~~فى اللفظ مقدم فى الوجود مثل أنت حر إن دخلت فإن المفهوم كون العتق من ~~لوازم الدخول ، لكن إن ذكر بعده شرطا آخر مثل إن كلمت زيدا كان المعنى أن ~~تعلق ذلك الجزء بذلك الشرط الأول مشروط بحصول الشرط الثانى والشرط مقدم على ~~المشروط فى الدخول ، فإن حصل الشرط الثانى وهو تكلم زيد تعلق ذلك الجزاء ~~وهو العتق بذلك الشرط الأول وهو دخول الدار ، وإذا لم يوجد الشرط الثانى لم ~~يتعلق ذلك الجزاء بذلك الشرط ms1742 الأول ، والذى عندى أنه يقع الحكم إن اجتمع ~~الشرطان ولو بلا ترتيب إلا أن شرط المتكلم الترتيب كما إذا كان الشرط ~~الثانى بالفاء ، وكذلك ثلاثة شروط فأكثر ، وذلك إذا كان الشرط الثانى وما ~~بعده بلا عطف وإن كانا بأو فالجواب لأحدهما بلا تعيين ، وإن كان بالواو وثم ~~أو غيرهما فالجواب لها إلا إن كان بالفاء فالجواب الثانى والله سبحانه ~~وتعالى يريد الكفر والإيمان كما قال يريد أن يغويكم إذ لا يكون شىء إلا ~~بقضائه وقدرته وعلمه وخلقه { وإليه ترجعون } فيعاقبكم على كفركم . PageV04P198 ### || CHECK 35 # { أم يقولون } أى بل أيقولون كفار مكة أو بل يقولون { افتراه } أى القرآن ~~، وذلك أن قصة نوح كلها معترضة تقوية فى شأن رسول الله A مع قومه كما اعترض ~~بين قصة إبراهيم فى سورة العنكبوت بقوله D : { وإن تكذبوا فقد كذب أمم من ~~قبلكم } ثم رجع الكلام بعد هذا إلى نوح إذ قال ، وأوحتى إلى نوح فيجوز أن ~~يعود ضمير افترى لنوح والهاء لما يقوله من الوحى { قل إن افتريته فعلى ~~إجرامى } كسبى أى جزاء كسبى ، وإجرامى جزائى تسمية اللازم المسبب وهو ~~الجزاء باسم المسبب الملزوم ، وكسبه هو افتراؤه حاشاه أن يفترى ، والمعنى ~~إن يحقق أنى افتريته فيما مضى فعلى إجرامى لا عليكم { وأنا برىء مما تجرمون ~~} مما تجرمونه أى تكسبونه أو من إجرامكم أى من جزاء إجرامكم أو جزاء ما ~~تجرمون ، أو مما ترتبونه على أنفسكم من العذاب ، والمعنى ، وإن كنت صادقا ~~فكذبتمونى فأنا برىء مما تجرمون على ، وأراد بإجرام نوح جميع ذنوبه فيدخل ~~فيها أولا وبالذات ما ادعوه عليه من الكذب على الله بالرسالة على زعمهم ~~حاشاه وبإجرامهم ذنوبهم كلها فيدخل فيها أولا وبالذات ذنوبهم بتكذيب نوح ، ~~ويجوز أن يراد بإجرام نوح ذنبه بالكذب على الله بالرسالة على زعمهم حاشاه ~~وبإجرامهم ذنبهم بتكذيب نوح . PageV04P199 ### || CHECK 36 # { وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } الإيمان يتعدد من ~~المؤمن فإنه كلما فعل أو قال ما يسمى إيمانا صح الإخبار عنه أنه ms1743 آمن . ~~فالمعنى أنه لا يصدر إيمان من قومك إلا ممن آمن قبل فإنه يتجدد إيمانه ، ~~وأما غيرهم فلا يصدر منه إيمان ولا يتكرر ، وأما قولك إلا من استمر أو ~~استعد على الإيمان ففيه تأويل لامن فقط دون قوله لن نؤمن وأما جعل ~~الاستثناء منقطعا فلا وجه له ألبتة ، لأن معناه لكن من آمن فيبقى يؤمن بلا ~~فاعل ، وقد صح أيضا أن التفريغ لا يقع فى الانقطاع والداعى إلى التأويل أن ~~من آمن لا يتصور إيمانه لاستحالة تحصيل الحاصل { فلا تبتئس } لا تكن بائسا ~~متغيرا بالبأس ، نهاه عن أن يتأثر بالبأس وأمره بالفاء وعدم الاكتراث ، ~~وكأنه قيل لا تحزن بلقاء هذا المكروه { بما كانوا يفعلون } من التكذيب ~~والإيذاء ، أو من فعلهم وهو التكذيب والإيذاء والمضارع للاستمرار ، أو ~~بمعنى الماضى ، كانوا يضربونه حتى يشرف على الموت أو يظنوه ميتا فيلقوه فى ~~المزبلة ويضربونه كذلك ويلقونه فى ثوب ويلقونه فى بيته ويرجع يدعوهم ، ~~وبلغوا من الكفر به أنهم يوصون بالكفر به حتى أنه يجىء الرجل بولده فيقول ~~لا يغرقك هذا فيقول يا أبى ناولنى العصا فيضربه بها فيشجه وقد يسيل دمه ، ~~وقد يضربه ضربة يظهر بها عظم رأسه كان ذلك فقال يا رب قد ترى ما فعلوا ~~فاهدهم أو صبرنى إلى أن تحكم فيهم ، فأوحى الله تعالى إليه : لم يبق فى صلب ~~ولا رحم من يؤمن بك ، وأقنطه من إيمان من لم يؤمن وسلاه وبشره بقوله : # { واصنع الفلك بأعيننا } إلخ ، والأمر للوجوب على ظاهره وحفظه لنفسه ولمن ~~آمن معه واجب ، والقول بأنه للإباحة وأنه لو شاء لم يصنعه فينجيه الله ومن ~~معه بما شاء كجود الماء لهم فى حقهم خاصة ، وكجعل سفينة من ماء تجرى فى ~~الماء ، خطأ لا دليل له مع أن الله تعالى قادر على ذلك كما جلع الماء دائرا ~~كالحائط بمن آمن ولم يحظر هناك ، والفلك السفينة ، وأعيننا بحفظنا عن إفساد ~~قومه لها وعن الزيغ فى صنعها ، أو بمر أى منا أى بعلم منا لا تخفى عنى ~~مصالحك ، وذلك أن ms1744 العين يكون بها الحفظ والعلم تعالى الله عن صفات الخلق ، ~~وعرف الفلك مع أنه لم يتعارف عندهم لكونه معروفا عنده بالوحى قبل ، كما ~~يناسبه قول بأعيننا ووحينا ، فأل للعهد فإنه أوحى إليه أن ينجيه فى شىء ~~بتعليم الله يسميه فلكا ، وقيل للجنس إذ لم يعرف الفلك ، ولم يأمره الله ~~إلا بصنعه هكذا علمه كيف يصنع ، وروى الطبرى والحاكم عن عائشة عنه A أن ~~نوحا غرس فى آخر عمره شجرة بأمر الله تعالى فذهبت كل مذهب وقطعها وجعل ~~يعملها سفينة فقالوا له إنها سفينة فى أرض بعيدة عن الماء ، وهذا نص فى ~~أنهم عرفوا السفينة وأنها كانت قبل نوح ، وقيل أول من عملها نوح ولا تعرف ~~قبله وعليه الجمهور والله أعلم بذلك ، والباء للملابسة ، وجمع العين مبالغة ~~فى العلم والحفظ ، لأن الحفظ والمراقبة بلا عين أبلغ منهما بعين أو عينين ، ~~وفى ذلك استعارة تمثيلية شبه حفظه أو مراقبته بحراسة الحراس بإمعان العيون ~~وكمال التيقظ فى حفظ الشىء المحروس بحيث لا يظفر قاصده ولا يرام طالبه ~~لكمال بأسه عن تناول حراسه ، وقيل أعيننا ملائكتنا تشبيها لهم بالأعين ~~للحفظ ، وقيل أعيننا رقباؤنا على سبيل التجريد بأن جرد من نفسه تعالى رقباء ~~، وهو أن ينزع من الشىء آخر مثله فى صفته مبالغة فى كمالها ، والصواب منع ~~ذلك فى حق الله سبحانه لخروجه عن الأدب فى حقه ، وإنما يقتصر على ما ورد ~~مما يجوز ظاهره كعين الله ودمه وليس هذا الوارد تجريدا ، وأما التجريد فى ~~حقه تعالى بقوله : PageV04P200 # أفات بنو مروان ظلما دماؤنا ... وفى الله إن لم يعدلوا حكم عدل # فلعدم فقه قائلأه أو يقدر مضاف أى بدل حكم عدل { ووحينا } إليك كيف ~~تصنعها؟ عن ابن عباس : لم يدر كيف يصنعها ، فأوحى الله إليه D أن يصنعها ~~مثل جؤجؤة الطائر أى صدره ، أى اصنعه حال كونك أو كونه محفوظا عن إفساده أو ~~عن الزيغ فى عمله وعدم إتمامه ومتعلما عمله من وحينا . أتاه جبريل بعد ~~مقاساة الشدائد منهم يضربونه حتى يكسر ويلقونه ويأتيهم من الغد ms1745 يعظهم ويقول ~~: اللهم اهدهم فإنهم لا يعلمون ، وكانوا يوصون أولادهم قرنا بعد قرن على ~~مخالفته فكل قرن أشد عليه من قرن قبله حتى شكا إلى الله { إنى دعوت قومى ~~ليلا ونهارا } إلى قوله { رب لا تذر } إلخ فقال له إن ربك يأمرك أن تصنع ~~الفلك . فقال : كيف أصنع ولست نجارا ، فقال : إن ربك يأمرك أن تصنع الفلك ~~بأعيننا ، فأخذ القدوم وأخذ ينجر ولا يخطىء ، ويروى أن جبريل يعلمه ، ويروى ~~أن الملائكة تعلمه وأن الله D أمره أن يطليها بالقار ولا قار فى الأرض ففجر ~~الله له عين القار . { ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا } من قومك ، ظلموا ~~أنفسهم والمؤمنين وإياك بالإشراك وغيره من المعاصى لا تدعنى باستدفاع ~~العذاب عنهم ، بالغ فى إثبات إهلاكهم كأنه قيل : لو دعوتنى مع منزلتك عندى ~~فى دفع العذاب لم أستجب لك كقوله تعالى : { ذرنى ومن خلقت وحيدا } إلخ ، ~~وإلا فهو داع عليهم بالهلاك ، وقد يقال لهم علم الله منه رقة البشر تدركه ~~حين يدركهم الهلاك ، فيدعو لهم فنهاه عن الدعاء كقوله تعالى PageV04P201 { ~~لا تأخذكم بهما رأفة } نهاه الله تعالى أن يخاطبه فيهم ولو لم يتكلم له فى ~~إنجائهم بعد إقناطه من إيمانهم كما تقول : دعونى أضربه ولو لم يمنعوك قبل . ~~وقيل المراد بالذين ظلموا زوجه واعلة وابنه كنعان يدعو لهما فنهاه الله D ، ~~وهو قول ضعيف ، ووجهه أن الدعاء لهما أنسب به مع تبادر أنه دعا لهما أو ~~أراد أن يدعو من قوله تعالى : { ولا تخاطبنى } إلخ . وظاهر هذا جواز أن ~~يقال خاطبت الله فإنه إذا قيل لا تضرب عمرا جاز أن يقال ضربت عمرا ، وكذا ~~فى كل نهى ، ونص أصحابنا على عدم جوازه { إنهم مغرقون } اسم مفعول ~~الاستقبال أو للحال تنزيلا للمستقبل منزلة الحاضر المشاهد أو الماضى لتحقق ~~الوقوع أو مضيه بمعنى محكوم عليهم فى الأزل أو فى اللوح بالإغراق ولا يرد ~~قضائى ، وروى أنه لما قال له اصنع الفلك إلخ قال يا رب ، أين الماء؟ فقال ~~إنى قادر . PageV04P202 ### || CHECK 38 # { ويصنع الفلك } عطف على ms1746 محذوف مستأنف أى يتهيأ للصنع بعد أمرنا له به ~~ويصنع وهو لحكاية الحال الماضية كأنها حاضرة يشاهدها سيدنا محمد A وغيره ، ~~أو بمعنى الماضى أو المضارع بمعنى الماضى ، اشتغل بعمل السفينة وكف عن دعاء ~~قومه بأمر الله له عن الكف ، يغرس الشجر ويغرس الخشب ويجففه ويهيىء القار ، ~~وفى رواية أنه تعالى أنبع له عين قار ، وكل ما تحتاج إليه السفينة من ~~المسامير وآلات العمل ، أمره الله أن يعملها من الساج بغرسه ولم يقطعه حتى ~~طال أربعمائة ذراع ، والذراع إلى المنكب فى أربعين سنة ، قيل فى التوراة من ~~الصنوبر ويقال بقى مائة سنة يغرس ويقطع وييبس ، ويقال عمل معه فى صنعها سام ~~وحام ويافث بالمنحت وإجراء على النحت ، وأمره الله D أن يصليها بالقار ~~خارجا وداخلا ويجعل طولها ثمانين ذراعا وعرضها خمسين وإلى السماء ثلاثين ~~بذراع أهل ذلك الزمان مقدار قامتنا بعدهم إلى المنكب أو طولها ثلاثمائة ~~ذراع وعرضها خمسون ، وإلى السماء ثلاثون ، أو طولها ألف ذراع ومائتا ذراع ~~وعرضها سبعمائة ذراع ، وروى ستمائة وجعلها ثلاثة بطون وفيها كوى وبابها من ~~عرضها ، وفى البطن الأول الوحوش والسباع والهوام وفى الأوسط الدواب ~~والأنعام وفى الأعلى الناس وما يحتاجون إليه من طعام وغيره ، وقيل الطبقة ~~الأولى للناس والعليا للطير ، وكثر روث الدواب فأوحى الله D إليه أن اغمز ~~ذنب الفيل فوقع منه خنزير وخنزيرة ومسح على الخنزير فخرج الفأر فأقبلت تأكل ~~وأفسدت الفأرة وأقبلت تأكل الحبال فأوحى الله D إليه أن اضرب بين عينى ~~الأسد فخرج من منخره سنور وسنورة والسنورة على الفأر ، وهذا على أن فى ~~السفينة نوح حبالا ، وكأنها تجرى بالقلوع والريح وعلى أنها مفتوحة إلى ~~السماء ، وقيل تجرى بين ماء السماء وماء الأرض وأن الخنزير والفأر والسنور ~~غير موجودة ، والأكثرون على خلاف ذلك ، ولعلها وجدت ولم يحملها لأمر الله ~~أو لعدم إتيانها بأمره تعالى ، وروى أنه قال عليه السلام يا رب كيف يجتمع ~~الهر والحمام والأسد والبقرة والعناق والذئب؟ فقال الله D : أنا ألقيت ~~بينهن العداوة وأنا ألقى بينهن الصلح ms1747 . فقال يا ربى الأسد والفيل فألقى ~~عليهما الحمى فلا يضران ، وأمكنه حملها ، ويقال : قال الحواريون لعيسى ابن ~~مريم عليه السلام : لو بعثت لنا رجلا يصف السفينة لنا فانطلق بهم إلى كثيب ~~فأخذ كفا ، فقال أتدرون من هذا؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم . قال : هذا كعب ~~بن حام فضرب بعصاه فقال قم بإذن الله ، فإذا هو حى ينفض التراب عن رأسه وقد ~~شاب . فقال له : أهكذا هلكت؟ قال : لا . . . مت شابا ولكن ظننت الساعة قامت فثبت . PageV04P203 # فقال : حدثنا عن سفينة نوح . فقال طولها ألف ومائتا ذراع وعرضها ستمائة ~~وفيها طبقة للدواب ، والوحوش وطبقة للناس وطبقة للطير . ثم قال له : عد ~~بإذن الله ترابا ، فعاد . وأين طبقة الجن ولعلهم إن كانوا فيها مسلمين ~~يكونوا حيث شاءوا وشرع فى حدمتها ، وكانت فى سنتين وعن كعب فى ثلاثين سنة ~~وقيل فى أربعمائة سنة وقيل فى أربعين سنة وقيل ستين ، وقيل ثلاث سنين ، ~~وكانوا يفسدونها فأمره الله أن يتخذ لها كلبا ، وعملها فى هند أو الكوفة أو ~~الشام أو الجزيرة روايات لا ندرى صحتها ولا دليل فيها ولا حديث ، وكذا ~~روايات طولها وعرضها وموضع صنعها ومدة المكث فيه ، ولا يقبل العقل كثيرا ~~منها ونؤمن بنفسها ، كانوا يمرون عليه ويقولون صرت نجارا بعد النبوة كما ~~قال D { وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه } استهزءوا به فيقولون ~~متضاحكين أنجارة بعد نبوة؟ وما هذا البناء الذى تبنى لا عاقبة له محمودة ~~إلا التعب فإن كان للماء كما تزعم أن الغرق يأتينا فكيف تبنيه فى موضع بعيد ~~من الماء ، وفى وقت عزة الماء عزة شديدة ، كما قيل سخروا منه واستجهلوه ~~لذلك ، ولقوله إذا قالوا ما لهذه الألواح ، إنى أبنى بها بيتا يمشى على ~~الماء ، والملأ الجماعة مطلقا أو ترفع ولعل غيرهم كالفرد لا يجترىء على ذلك ~~، وكل ظرف لإضافته إلى مصدر مؤول من مؤول الفعل نائب عن الزمان متعلق ~~بسخروا { قال إن تسخروا منا } فى الدنيا { فإنا نسخر منكم } فيها عند الغرق ~~وفى الآخرة عند الحرق { كما تسخرون ms1748 } إذا أخذكم الغرق وأحرقتم فيه وفى ~~الآخرة ونجونا دنيا وأخرى ، وهذا مستأنف جواب كأنه قيل : فماذا يقول لهم ~~إذا سخروا منه؟ فقال الله D : { إن تسخروا } إلخ ، وهذا أولى من تعليق كما ~~يقال وجعل سخروا نعت الملأ أو حالا أو بدلا من مر إلخ اشتماليا لأنه لم يجر ~~ذكر لسخر الملإ منه إلا فى قوله وكلما مر عليه إلخ ، وسخرية نوح منهم ~~استجهالهم فى كفرهم أو فرحه بهلاكهم إذا هلكوا وإلا فالأنبياء لا يسخرون ، ~~وقد قيل إطلاق السخرية على الاستجهال إطلاق للمسبب على السبب ، أو ذلك ~~للمشاكلة ، وأجاز بعض أن يكون حقيقة وأنها تجوز فى حق النبى انتقاما من ~~فاعلها ، قلت : لا يصح هذا والأنبياء لا تنتقم ، اللهم إلا إن أمره الله D ~~بها انتقاما لدينه ، ويجوز أن يراد بسخريائه الجزاء على سخريائهم ، قيل أو ~~الشمت بهم عند الغرق ولما يئس من إيمانهم لم يبال بإغضابهم وكف عن دعائشهم ~~إلى الإيمان . PageV04P204 ### || CHECK 39 # من استفهامية علقت التعلم عن نصب مفردين إلى نصب محل جملة قامت مقامهم ، ~~وهى من يأتيه من المبتدإ أو الخبر ، أو علقت التعلم بمعنى تعرف عن نصب مفرد ~~إلى نصب جملة قائمة مقامه ، أو من موصولة ، وتعلم بمعنى تعرف وإن كان على ~~بابه قدر مفعول ثان بعد مقيم معلوم من المقام أى فسوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه إلخ من هو ، والعذاب الخزى الغرق والمقيم عذاب الآخرة ، ويحل ينزل أو ~~يحل حلول أجل الدين على الاستعارة المكنية شبه عذاب الآخرة المؤجل بالدين ، ~~ورمز لذلك بلزم الدين المؤجل وهو الحلول ، ويجوز حمل ذلك على الاستعارة ~~التمثيلية ، ويجوز حمل العذاب المخزى على العموم والمقيم على عذاب الآخرة ~~تخصيصا بعد تعميم وتهويلا لعذاب الآخرة لشدته ودوامه ، وهذا أبلغ والأول ~~أظهر لتبادر أن الأصل عدم العموم ثم التخصيص ، وفى الآية رد عليهم إذا ~~زعموا أن اشتغاله بغرس الأشجار وقطعها وعمل السفينة عذاب عظيم بلا فائدة ، ~~لأن العذاب هو عذابهم المخزى والمقيم لا ما هو فيه فإنه لنجاة الدنيا وفوز ~~الآخرة الدائم ms1749 . PageV04P205 ### || CHECK 40 # { حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور } غاية ليصنع وما بينهما مستأنف معترض ، ~~أو حال من ضمير يصنع سواء جعلنا حتى جاره لإذا وهو مرجوح أو ابتدائية ~~والابتدائية لا تخلو من غاية كالجارة ، فإن بين المرفع وعليه تناهيا برجوع ~~المرفع إلى المرفع عليه ، ما زال يصنع حتى حصل أول أمر الله أو قرب جدا ، ~~وهو نزول العذاب وهو واحد الأمور ، وقولنا بركوب السفينة أو بالفوران أو ~~بالإرسال للسحاب أو الملائكة فيكون واحد الأوامر ، وليس المراد حتى حصل وقت ~~أمرنا لأن الوقت فى إذا والظرف لا يكون ظرفا للظرف اللهم إلا باعتبار وسط ~~الظرف فيعتبر بإذا ظرف أوسع لما بعد المجىء وقبله ، كالساعة من يوم الجمعة ~~، وفار التنور نبع بالماء كارتفاع الماء فى القدر بالغليان والتنور تنور ~~الخبز من حجارة كان لمنوح من أمنا حواء فاض الماء من حيث تكون النار خلافا ~~للمعتاد ، وهو فى موضع الكوفة مسجد أو على يمين داخل الكوفة مما يلى باب ~~كندة ، أو فى الهند أو بعين وردة من أرض الشام أو فى أرض جزيرة ابن عمر ، ~~وتلك الأقوال للجمهور ، وقيل المراد الجنس ، فالماء فاض من التنانير أين هى ~~لا من تنور واحد ، ولا ينافى فوران الماء من التنور قوله تعالى : وفجرنا ~~الأرض عيونا لأن الحاصل أنه خرج من الأرض ومن التنور إلا أنه بالفوران ومن ~~الأرض بالتفجير ، أو التنور وجه الأرض أو أعلى موضع منها على خلاف المعتاد ~~أيضا من نبع الماء من أسفل لا من أعلى ، وعن الإمام على أن المراد تنوير ~~الصبح ويحسن أن يكون فار التنور كناية عن اشتد الهول كقوله A : « الآن حمى ~~الوطيس » أى اشتد الحرب ، ووجهه تفعول من النور أصله تنوور قلبت الواو ~~الأولى همزة فقلبت ألفا وحذفت تخفيفا وشدد النون تعويضا عما حذف قال ثعلب . ~~وفيه أنه إذا أريد التخفيف ، فكان الحذف لأجله فلم ثقل بالشد . وقال ~~الفارسى فعول وليس فى كلام العرب نون قبل راء ، وأما نرجس فمعرب فتنور معرب ~~، وقيل اتفقت فيه لغة العرب والعجم ms1750 كالصابون وكان فوران التنور علامة على ~~دخول السفينة وركوبها ، وأعلمته امرأته به . وكان ذلك فى ثالث عشر من أبيب ~~فى شدة القيظ ، وإسناد الفور إلى التنور مجاز عقلى والفائز الماء منه وفيه ~~{ قلنا احمل فها } فى السفينة { من كل زوجين } شيئين متقارنين فذلك ذكر ~~وأنثى من كل نوع إلا ما يتولد من التراب أو العفونة أو الماء ويقال حمل ~~العقرب والحية على أن لا تضرا إذا خرجتما من يذكر نوحا ، ويقال لم يدخل ~~فيها ما لا يتوالد وما يضر ولم يدخل البغل والبغلة لأنهم يتوالدان من ~~الحمار والفرس ، وأدخل الأسد والنمر ، وعلى أن الهر والخنزير والفأر لم يكن ~~قبل فالمراد من كل زوجين موجودين { اثنين } فردين ذكر وأنثى مفعول به لا ~~حمل ، فالزوجان الحقيقة والاثنان شخصان منها ، وقيل يشمل الزوجان ما كان من ~~نبات كالعجوة واليمون والرمان الحلو والحامض ، وكل هنا للأفراد النوعية ، ~~قال : يا رب كيف أحمل فيها ذلك فحشر إليه الحيوانات فجعلت تلحس قدميه تطلب ~~حملها ، فقال : أمرت باثنين فقط من كل زوجين ، فيضرب يديه فتقع يمناه على ~~الذكر ويسراه على الأنثى ، وأول ما حمل الدرة وآخر ما حمل الحمار ، قيل ~~وتعاصت العنز فجذبها بذنبها فصارا أبدا منفرجا عن مخرجيها وتساهلت النعجة ~~فمسح على ذنبها فستر فرجها ، وتعاصى الحمار بتعلق إبليس بذنبه ونوح يجبذه ~~من أذنه فقال : ادخل وإن كان الشيطان معك . PageV04P206 # فدخل إبليس . وقيل قال للحمار : ادخل يا شيطان فدخل معه إبليس فقال اخرج ~~يا غدو الله ما أدخلك فقال ألم تقل ولو كان معك شيطان لا بد من أن تحملنى ، ~~وقيل طلب الدخول معتذرا بأنه من المنظرين فأدخله على عمد . ولا نعتقد أن ~~نوحا قال للحمار يا شيطان ، وقيل كان على ظهر السفينة ، واعترض بأنه نارى ~~هوائى لا يفر من الغرق ، ويجاب بأن ما كان كذلك ليس يقبل طول المكث فى ~~الماء وأيضا هذا ماء العذاب ليس كسائر المياه وأيضا الماء ينافى النار فإن ~~كان الجن فى زمان الغرق كلهم مشركين غرقوا وإلا نجا مؤمنهم إلى ms1751 السفينة ولو ~~لم يرهم نوح ، وعلى فرض كفرهم كلهم ففى فخذى إبليس ذكر وفرج يتولد منهما ، ~~وقيل لم يعم الطوفان الأرض وإنما حمل من كل زوجين اثنين لئلا يحتاج الأمر ~~فى ذلك إلى ما فى الأرض البعيدة { وأهلك } بنيك المؤمنين وأزواجهم المؤمنات ~~وزوجتك المؤمنة وغرقت الكافرة { إلا من سبق عليه القول } منهم بالإهلاك وهم ~~زوجه واعلة أو والعة بالعين المهملة فيهما وهى الكافرة وابنه منهما كنعان ~~الكافر ، وحمل أولاده ساما أبا العرب وحاما أبا السودان ويافثا أبا الترك ، ~~وأزواجهم والاستثناء متصل إن أريد بالأهل الأهل إيمانا ومنقطع إن أريد ~~قرابة { ومن آمن } عطف على أهلك وهم سائر من آمن { وما آمن معه إلا قليل } ~~جملتهم تسعة وسبعون وتم بنوح ثمانون؛ أربعون رجلا وأربعون امرأة ، وصحح هذا ~~فنزلوا فى موضع بعد الخروج وبنوا فيه سفينة فسميت ثمانين وهى أول مدينة بعد ~~الطوفان ، وقيل جملتهم ستة رجال وست نسوة نساؤهم فهو اثنا عشر والمشهور ~~الأول تسعة وسبعون زوجه المسلمة وبنوه الثلاثة ونساؤهم واثنان وسبعون رجلا ~~وامرأة من غيرهم ، وقيل زوجه المسلمة وأبناؤه الثلاثة وكنائنه الثلاث ، ~~وقيل خمسة رجال وخمس نسوة ، وقيل عشرة رجال وعشر نسوة ، وقيل مثان وسبعون . . . PageV04P207 ### || CHECK 41 # { وقال } الله لنوح ومن معه ، أو قال نوح لمن معه ، ويدل له إن ربى لغفور ~~رحيم ، ولو كان الضمير لله D لقال إنه لغفور رحيم { اركبوا فيها } تغليبا ~~للذكور العقلاء على غيرهم بأن وجه الخطاب إلى الكل لأن الكل فى معرض الركوب ~~وعند السفينة أو الخطاب لنوح والمؤمنين من الله أو المؤمنين من نوح ، ولما ~~ركبوا أدخلوا الحيوانات ، وقد لا تدخل الحيوانات فى الخطاب باركبوا بل ~~شأنها فى قوله احمل فيها ، فحملها قبل ركوبهم أو بعده ، وتعدى اركبوا بفى ~~لأنه فى معنى كونوا أو ادخلوا والركوب العلو على شىء ، وغلبته فيتعدى بنفسه ~~كقوله تعالى : لتركبوها . ولما أريد المحلية والمكانية تعدى ، هى استعارة ~~كقوله تعالى : فإذا ركبوا فى الفلك ، وقوله D : حتى إذا ركبا فى السفينة ، ~~ركبوا فى السفينة ، وركبوا فى يوم الجمعة ms1752 العاشر من رجب وطافت بالبيت ~~أسبوعا وسارت مائة وخمسين يوما واستقرت على الجودى شهرا ، وخرجوا يوم ~~عاشوراء ، وليس فى الدنيا سواهم وسوى ما معهم وسوى قوم مؤمنين لم يغرقوا ~~لما كان الطوفان أحاط بهم الماء كالجدران ، وليس يدر بهم نوح حتى خرج من ~~السفينة ، وقيل أمره الله بحمل جسد آدم فحمله معترضا بين الرجال والنساء ~~بوصية منه عليه السلام ، والماء دخل الحرم ورفع البيت أو هدم ، وقيل خبىء ~~الحجر فى أبى قبيس ، واستشكل الرفع والخبء ، وعن مجاهد لم يدخل الماء الحرم ~~فلا رفع ولا خبء ، ويقال إنها طافت الأرض كلها ولم تدخل الحرم وطافت به ~~أسبوعا ، ويقال نجا عوج لأنه حمل حشب الساج من اليمن إلى نوح عليه السلام ~~وهو كافر وصل الماء إلى حجرته { بسم الله } متعلق بحال محذوفة مقارنة ~~وصاحبها واو اركبوا أى مصاحبين لاسم الله وقت إرسائها ووقت إجرائها كما قال ~~{ مجراها ومرساها } مصدران ميميان منصوبان على الظرفية متعلقان بمصاحبين أى ~~إرساؤها وإجراؤها كقولك : جئت طلوع الشمس ، وإما أن يكونا ظرفين ميميين ~~زمانيين أو مانيين فلا ، لأن عاملها ليس من معناها كقولك رميت مرمى زيد ، ~~أو بسم الله متعلق بقائلين حالا محذوفة ، أى اركبوا فيها قائلين بسم الله ~~مرساها ومجراها ، فهما أيضا مصدران نابا عن الزمان متعلقان بقائلين أو ~~قائلين بسم الله نستجلب النجاة والخير وقت إجرائها وإرسائها ، ويجوز أن ~~يكون صاحب الحال هاء من فيها . فيقدر اركبوا فيها كائنا بسم الله إجراؤها ~~وإرساؤها ، فيكون مجراها ومرساها فاعلا لكائنا أو لبسم ، أو بسم خبر ~~لمرساها والجملة مستأنفة ، أو حال من هاء فى فيها ، والحال مقدرة لأن ~~إجراءها وإرساءها لم يكن عند الركوب بل بعد الاستقرار فيها . روى أنه إذا ~~أراد أن تجرى قال بسم الله وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله { إن ربى لغفور ~~رحيم } قاله نوح للمؤمنين معه إذ نجاهم الله من الغرق مع فرطاتهم لكثرة ~~مغفرته ورحمته وحكمته لا لاستحقاقهم النجاة بإيمانهم ، إذ لا واجب على الله ~~أو لا تخافوا الغرق لأن الله غفور ms1753 رحيم ، أو اركبوا فيها لأن الله غفور ~~رحيم ، ولولا غفرانه ورحمته لم تركبوا فتغرقوا . PageV04P208 ### || CHECK 42 # { وهى تجرى بهم } حال حذف عامله وصاحبه ، أى فركبوا وهى تجرى بهم ، وهى ~~حال مقدرة ، وشهر أن الجملة لا تكون حالا مقدرة ، وإنما قلت لأنها وقت ~~إيقاع الركوب قارة { فى موج } متعلق بتجرى وهو مياه مضطربة مترافعة كل موجة ~~كالجبل كما قال { كالجبال } نعت موج ولا يثبت ما قيل أن الماء طبق بين ~~السماء والأرض وجرت فى وسطه وعلى تقدير صحته ، الله قادر أن يكون الموج ~~داخل الماء وأن يجريها فيه أو ذلك قبل التطبق ، والمشهور أن الماء علا على ~~كل جبل أربعين ذراعا ، وقيل خمسة عشر ذراعا ، وروى أن الله D أرسل الماء ~~أربعين يوما وليلة نصف الماء من الأرض ونصف من السماء ، ففتحنا أبواب ~~السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا ، وروى أن امرأة أحبت صبيا لها حبا ~~شديدا . فارتفعت به إلى الجبل ، فما زال يرتفع فترتفع هى حتى بلغ الماء ~~أعلى الجبل ، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها فأغرقهما الماء . فلو رحم ~~الله أحدا منهم لرحمها وصبيها ، وهذا ينافى ما شهر أن الله أعقم أرحام ~~نسائهم أربعين عاما ، ليغرقوا على أبلغ العقل كافرين . ولعله لم يصح هذا ، ~~أو لم يصح شأن الصبى أو خصت بالولادة وألغز بعضهم فى السفينة : # مكسحة تجرى ومكفوفة ترى ... وفى بطنها حمل على ظهرها يعلو # فإن عطشت وعاش جنينها ... وإن شربت ماتت وفارقها الحمل # أى إن دخلها الماء غرقت ومات من فيها { ونادى نوح } قبل أن ينقطع الطريق ~~إلى الفلك أو مطلقا كقدرة الله أن يحمله على الماء إليها والأول أولى وهذا ~~قبل الركوب فيها { ابنه وكان فى معزل } وهو ابنه كنعان ابن امرأته الخائنة ~~فى دينه ، وقيل ربيبه سماه ابنا وهو ضعيف ، ومعزل اسم مكان ميمى ، أى فى ~~موضع عزل عن السفينة ، وذلك حقيقة ، وقيل فى موضع عزل عن دين نوح ، وذلك ~~الموضع هو دين الكفر سماه موضعا مجازا أو هو مصدر ميمى ، أى فى عزل عن ms1754 دين ~~نوح وقيل كان فى موضع عزل لم يتناوله الخطاب باركبوا على أنه لم يكن عند ~~أبيه وإخوته وقومه ، وكان ينافق بإظهار الإسلام فظنه مؤمنا وإلا فإنه لا ~~يجب نجاته ، ومعنى لم يتناوله الخطاب أنه لا يسمعه ، وقيل كان يجانب الكفار ~~ولا يكون معهم ليظن أبوه أنه مؤمن ، أو طمع أن لا يدخل فى إجمال من سبق ~~عليه القول . وقد يمكن أن يناديه لغلبة الشفقة على الولد وحبه بحيث لا يملك ~~نفسه ، أو ظن أنه يسلم حين رأى الغرق والهول ، أو معنى اركب معنا اسلم لأن ~~الإسلام سبب للكون وملزوم له { يا بنى } الأصل بنيوى قلبت الواو وهى لام ~~الكلمة ياء وأدغمت فيها ياء التصغير وحذفت ياء الإضافة ودلت عليها الكسرة { ~~اركب معنا } معشر المسلمين فى الفلك ، ولم يذكره لحضوره ولأنه لا مركب ~~حينئذ إلا هو { ولا تكن مع الكافرين } فى الدين والانعزال عن السفينة ، ~~وكأنه قيل فبم أجاب فقال : # { قال سآوى } ألتجىء { إلى جبل يعصمنى من الماء } لعلوه فلا أغرق وذلك ~~إسناد إلى السبب ، والأصل أعتصم به من الماء ، ولا يدرى أن ذلك ماء الغضب ~~لا ينجو منه المغضوب عليه بالصعود فى الجبل ، ولم يستحضر أنه إن نجا من ~~الغرق فما يأكل فى الجبل حتى يزول الماء مع أن ذلك الماء ماء غضب لا ينجو ~~من العطش وهو كافر إجماعا ، لكن صعوده إلى الجبل لا يلزم أن يكون صريع عناد ~~لاحتمال أنه أراد الجبل لتوهمه أنه أنجى من السفينة أو لكراهة الاحتباس فى ~~السفينة . PageV04P209 # { قال لا عاصم اليوم من أمر الله } بمعنى أن اليوم يوم شدة لا تجاوز فيه ~~، فليس قيدا يحترز به عن أن يكون راحم غير الله فى غير اليوم ، ولا أن ~~يرحمهم الله بعد ذلك اليوم ، وأمر الله إهلاكه بالإغراق وهو الأمر فى قوله ~~تعالى حتى إذا جاء أمرنا ، واليوم خبر وجاز ولو كان إخبار بزمان عن جثة ولا ~~سيما لأنه أفاد أن عاصم لا نسلم أنه جثة بل أعم منها ، ومن أمر متعلق به أو ms1755 ~~متعلقه ، ولقد قدر الخبر محذوفا أى موجود وعلق اليوم ومن بعاصم لنون عاصم ~~ونصب وقيل يتعلقان به وبناؤه باق ، وقيل معرب ولم ينون للتخفيف ولشبه ~~الإضافة والخبر مقدر ، كما رأيت وأجيز كون اليوم نعتا لعاصم على حد ما مر ~~فى الإخبار به { إلا من رحم } الله والاستثناء منقطع لأن من رحم الله ليس ~~من جنس العاصم . بل معصوم أى لكن من C يعصمه الله ، وذلك بالإسلام كأنه قيل ~~: لا عاصم إلا مرحوم والمرحوم ليس عاصما ، وكذا يكون الاستثناء منقطعا إن ~~قلنا عاصما بمعنى معصوم ، فإن من رحم هو الله ولا يتصور أن يكون معصوما ~~فإنه العاصم ، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بأن يكون عاصم للنسب ، أى لا ~~ذا عصمة إلا الله الراحم ، أو على أصله أى لا عاصم إلا الله الراحم ، وهو ~~أولى ، أو لا عاصم بمعنى معصوم فكأنه قيل لا معصوم إلا المرحوم الذى C ، ~~ويدل له قراءة بناء رحم للمفعول كدافق بمعنى مدفوق ، أو لا مكان عاصم إلا ~~مكان من رحمة الله وهو السفينة ، فيكون ردا لقول ابنه لى مكانا عاصما غير ~~السفينة وهو الجبل رد إفراد ، وحاصل ذلك أن عاصم على أصله أو للنسب أو ~~بمعنى مفعول ، ومن رحم هو الله أى الله الراحم لغيره ، أو من رحم هو ~~المخلوق أى إلا المخلوق الذى C ، وضمير رحم عائد إلى الله ، والهاء ~~المحذوفة الرابطة تعود إلى المخلوق والحاصل والزيادة لا عاصم لكن من رحم ~~الله معصوم بالله ، ولا ذا عصمة أى معصوم إلا من C أو معصوم إلا الراحم ، ~~أى لكن الراحم يعصم ولا عاصم إلا مكان من عصمه الله تعالى وهو السفينة ، أو ~~لا معصوم إلا مكان من C ، وهو الفلك فينجو من فيه أو لا عاصم اليوم أحدا أو ~~لأحد إلا من C أو لمن C . PageV04P210 # { وحال بينهما } بين نوح وابنه ، وهذا لقربه أولى من أن يرجح الضمير ~~لابنه والسفينة ، ووجه هذا أنها محل الامتناع فساغ اعتبارها ، وكذا يجوز أن ~~يراد بين ابنه وبين الجبل بأن ms1756 لم يتصل الجبل بل غرق قبل صعوده ، كما روى ~~أنه على فرس معجبا بنفسه بطرا فجاءته موجة فأغرقته قبل تمام جوابه كما قال ~~الله D ، وحال بينهما { الموج فكان من المغرقين } بالماء . PageV04P211 ### || CHECK 44 # { وقيل يا أرض ابلعى ماءك } خاطبها أولا لأن الماء نبع منها أولا قبل ~~نزول ماء السماء ، أى الماء الذى فيك منك أو من السماء ، والمراد بأمر فى ~~جاء أمرنا ومن أمر الله الإهلاك لا الماء فضلا عن أن يقال عبر بالأمر فى ~~ذلك للتهويل عن الماء وهنا بالماء لأن المقام النقص { ويا سماء أقلعى } أمر ~~السماء بالإقلاع حين علا الماء على الجبل الأعلى أربعين ذراعا ، وكانت ~~السفينة تجرى بعد ذلك وقد كفت الماء وبعد ذلك بمدة أمر الأرض بالبلع ، فقدم ~~ما أخر وأخر ما قدم ، ويجوز أن تكون السماء ما زالت تنزل فى غير السفينة مع ~~جريان السفينة إلى أن أراد الله فأمر السماء بالكف والأرض بالبلع ، ولعل ~~الأرض أيضا ما زالت تنبع كالسماء فأمرها ببلع ما عليها من مائها وماء ~~السماء ، وقيل ماء السماء صار بحارا ، وقيل الجارى من الماء الذى عليه ~~العرش والبلع وظيفتها ، وليس للسماء بلع ولكن كف فكفت ، وحذف ذكر أن يقول ~~للأرض أقلعى ، والبلع إدخال الطعام أو الشراب فى البطن تشبيها بأكل الحيوان ~~ما يأكل أو يشرب وهو حقيقة فيهما ، وقيل حقيقة فى الطعام فقط وليس كذلك ، ~~وزعم بعض أن البلع الازدراد لغة حبشية وبعض أنه بمعنى الشرب لغة هندية ، ~~وكل من فسر القرآن بغير لغة العرب فهو من المغرقين فى الجهل إلا ما قام ~~دليله ، والإقلاع الكف . وتقدير الكلام : وقال الله أى أمر بالبلع والإقلاع ~~وإنجاء المؤمنين ، وقيل أتم الأمر ومكثت السفينة على الماء خمسة أشهر وعلى ~~الجودى شهرا أو أربعين يوما ، وقيل جرت ستة أشهر { واستوت على الجودى } ~~استقرت عليه ، وإذا أريد القصد تعدى بإلى نحو قوله تعالى : ثم استوى إلى ~~السماء . والجودى جبل بالموصل أو بالشام أو بآمد بالمد وضم الميم ، ويجوز ~~فتحها وبعض يقول آمل باللام ، وقيل ms1757 جبل بالعراق وخرجوا منها فى عاشر المحرم ~~وقد ركبوها فى عاشر رجب أو حادى عشر منه وصاموا بقية يومهم ، أو نووا الصوم ~~من قبل فجره ، وذلك شكر لله تعالى على إنجائهم وإهلاك عدوهم ، وقيل صام ~~معهم الوحش والطير والدواب والأنعام ، وكانت قرية الثمانين قريبة من الجودى ~~، أوحى الله إلى الجبال أن السفينة ترسو على واحد منها فتطاولت إلا الجودى ~~فإنه بقى على حاله تواضعا لله فأرساها الله عليه ، قال A « بقى منها شىء ~~أدركه أوائل هذه الأمة » ، وأراد نوح عليه السلام أن يبعث من يأتيه بخبر ~~الأرض فقال الدجاج : أنا ، فأخذه وختم على جناحه وقال أنت يخاتمى لا تطيرى ~~أبدا تنتفع بك امتى ، فبعث الغراب فأصاب جيفة فأكل منها فلعنه ، قيل وذلك ~~يقتل فى الحرم ودعا عليه بالخوف فلا يألف البيوت ، وبعث الحمامة فلم تجد ~~قرارا فوقفت على شجرة فى سبإ ، فحملت ورقة زيتون إليه وعلم أنها لم تستمكن ~~من الأرض ثم بعثها بع فرأت موضع الكعبة باديا وقد هدمها الطوفان وحفظ الحجر ~~فى أبى قبيس ، وكانت تربتها حمراء فخضبت رجليها بها فجاءته فقالت : بشراى ~~أن تجعل الطوق فى عنقى والخضاب فى رجلى وأن أسكن الحرم ، فمسح على عنقها ~~فطوقها ووهب لها الحمرة فى رجليها ودعا لها ولأولادها بالبركة وفى أهل بيت ~~يتخذها وبأن تحبب إلى الناس ، وقال لولا أن يغلبك الناس على نفسك لدعوت ~~الله أن يجعل رأسك من الذهب ، واعلم أنى أذكر القصص فى التفسير ولو مع كثير ~~منها عندى ليستريح إليها القارىء والمستمع { وقيل بعدا للقوم الظالمين } ~~مصدر بعد بالضم والكسر بمعنى هلك أو بعد بالضم ضد قرب ، واللام متعلقة به ~~أو بناصبه المحذوف أو بمحذوف خبر أى ذلك للقوم أو بقيل ، ذكرهم بلفظ الظلم ~~لأنه علة هلاكهم ولاستحضار ما مر من قوله ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا ، ~~وأما الأطفال فأغرقوا كما أغرقت الدواب وكما أهلكت أطفال الأمم السابقة ~~معهم ، لا عقوبة إذ لا ذنب لهم ماتوا بالطوفان كما يموتون بالعقرب والحية ~~والحرق وغير ذلك ، عافانا الله ms1758 بحق الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ، ~~ولم يصح ما قيل أعقمت أرحام النساءش قبل الطوفان أربعين عاما ، وهذا كما ~~قيل تعقم قبل الساعة بأربعين عاما . PageV04P212 # ويروى أن قريشا عكفوا على لباب البر ولحم الضان وسلاف الخمر أربعين يوما ~~لتصفوا دهانهم فيعارضوا القرآن فأخذوا فى قصدهم فسمعوا قوله تعالى : وقيل ~~يا أرض . الآية فقال بعض لبعض هذا لا يشبه كلام الخلق فتفرقوا عنه المعارضة . PageV04P213 ### || CHECK 45 # { ونادى نوح ربه } عطف على نادى نوح ابنه ، وذلك وقت إمكان النجاة قبل ~~السير وعطف عليه عطف تفصيل أو تفسير قوله { فقال رب إن ابنى من أهلى وإن ~~وعدك الحق وأنت أحكم } اسم تفضيل من حكم الثلاثى بمعنى كان ذا صواب وعدل { ~~الحاكمين } أو يقدر أراد نوح نداء ربه فقال رب إن ابنى من أهلى إلخ . ~~والمراد أن ابنى من أهلى وأنت وعدتنى أن تنجى أهلى ولا أدرى لم لم ينج ، أو ~~فنجه الآن ووعدك لا يتخلف وأنت أعدل الحاكمين لأنك أعلمهم وأحكمهم ، ويجوز ~~أن يكون حاكم من الحكمة للنسب كلابن ورامح ودارع أى ذى رمح وذى درع ، وقد ~~يمكن أن يكون نوح عليه السلام ظن فى ابنه الإسلام على ما مر ، وتوهم أنه ~~يأوى إلى جبل ، ظنا أن الجبل ينجيه وأنه إنما اختار النجاة بالجبل عن ~~النجاة بالسفينة لكراهة أن يحتبس فيها وأن الجبل أقوى فى النجاة منها فلوح ~~إلى الله أن ينجيه فى الجبل أو يمكنه من دخول السفينة ، وهذا النداء توسل ~~واستعطاف كقوله تعالى : { إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين } ~~ويجوز أن يكون هذا القول من نوح تفويضا إلى الله تعالى ، والمعنى إن لم ~~تنجه فلا اعتراض ولا عجب لأنك أحكم الحاكمين ، ففى عدم تنجيته حكمة خفية ~~ويبحث بأنه يعارضه : { إنى أعظك } إلخ ، إلا أن يكون كما شكا نبى العراق ~~القمل فأوحى إليه إن عدت إلى هذا محوتك من الأنبياء ، وهذا على أن ذلك ~~التضرع تلويح بالدعاء . PageV04P214 ### || CHECK 46 # { قال يا نوح إنه } إن ابنك { ليس ms1759 من أهلك } الناجين أو من أهلك الذين ~~أمرت بحملهم أو من أهل دينك أو أهلك المؤمنين وأما الكفار فقد قطع الكفر ~~بينه وبينهم ، وابنه ذلك ليس مؤمنا وذلك فضل عظيم حتى أنه لا يتوارث أهل ~~ملتين ولو كافرتين ، قال أبو فراس : # كانت مودة سلمان له نسبا ... ولم يكن بين نوح وابنه رحم # أى كأنه لم يكن بينهما رحم ، وذلك كما قال { إنه عمل غير صالح } الهاء ~~للعمل أو يقدر مضاف أى إن عمله أو جعله نفس العمل الفاسد لأنه بالغ فى ~~الفساد كما يقال زيد صوم إذا بالغ فى الصوم وكما قالت الخنساء فى وصف ناقة ~~تتردد فى ولد فقدته أو ذبح أو ند فإنما هى إقبال وإدبار ، أو يقدر أنه ذو ~~عمل غير صالح أو عمل بمعنى عامل غير صالح ، وقيل : المراد أن ترك ركوبه عمل ~~غير صالح ، وقيل إن نداءك لتنجية ابنك عمل غير صالح ، ونسب هذا لابن عباس ~~ولا يصح عنه لكن يناسبه ما فى مصحف ابن مسعود إنه عمل غير صالح أن تسألنى { ~~فلا تسألن ما ليس لك به علم } أنه صواب أو خطأ ، فقف عن السؤال فيه ونجاة ~~ابنك من ذلك فقف فى شأنها وسلم لإهلاكه فإنه أهل للإهلاك ، أو لا تسألنى ما ~~لم تعلم أنه صواب أو غير صواب ، وليس نداؤه استفسارا عن سبب عدم إنجائه مع ~~تحقق سبب الإنجاء فيما عنده ، كما قال به بعض على بناء أنه كان بعد الغرق ~~بل دعاء بإنجائه حين حال الموج بينهما بتقريبه إلى الفلك بالموج أو بتقريب ~~الفلك إليه أو بسبب آخر لكن ذكر الوعد فى الدعاء يتبادر يناسب النجاة فى ~~الفلك ، وقيل النهى عن سؤال ما لا حاجة إليه لأنه لايهم ، أو لأنه قامت ~~القران على حاله من أنه لا ينجو وأنه مات كما هو المتبادر من إحاطة الموج ~~به ، وليس النهى عن السؤال للاسترشاد وإما أن يقال سؤال نوح كان بعد علمه ~~بموت ابنه عتابا لله سبحانه لا استرشادا فمحرم إجماعا ، ومن قال به ms1760 أخطأ أو ~~تأول { إنى أعظك أن تكون من الجاهلين } بسؤال ما لم تعلم ، وإنما سمى الله ~~قول نوح رب إن ابنى من أهلى إلخ سؤالا لتضمن ذكر الوعد بنجاة أهله ، طلب ~~الإنجاز للوعد فى شأن ابنه بالإنجاء والسؤال طلب الاستفهام أو لتضمن ذكر ~~الوعد السؤال عن المنافع لإنجاز الوعد لابنه ، فيكون السؤال استفهاما وإنما ~~سمى سؤاله جهلا وزجره عنه بالوعظ لأن قوله : إلا من سبق عليه القول وعدم ~~حضوره السفينة صريح فى هلاكه ، لكن حب الولد بالطبع ، ومع ظن الإيمان بما ~~ينافقه وحضور ما يسلم به من كفر جره إلى ذلك ، وقد قيل إنه ولد زنى من ~~امرأته الكافرة فى فراشه ، وهو فعل باطل . PageV04P215 # قال ابن عباس ما بغت امرأة نبى قط ، بل هو ابن امرأته من رجل آخر تزوجته ~~قبله فكان عنده يعلمه . والصحيح أنه ابنه من صلبه لأنه سماه ابنه وأقره ~~الله على تسميته وسماه الله ابنه وقال : { ونادى نوح ابنه } وحمل الكلام ~~على حقيقته واجب الدلائل . وأما أن يلد المؤمن ولو نبيا الكافر فواقع ، ~~وبالعكس كقابيل من آدم وإبراهيم من آزر ، يخرج الحى من الميت ويخرج الميت ~~من الحى . PageV04P216 ### || CHECK 47 # { قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك } بعد ذلك السؤال { ما ليس لى به علم وإلا ~~تغفر لى } ذلك السؤال السابق { وترحمنى } بقبول التوبة والتوفيق { أكن من ~~الخاسرين } ولا دليل فى الآية على صدور المعصية من الأنبياء . لأن الأنبياء ~~لعظم مرتبتهم يسمون ما ليس ذنبا يطلبون المغفرة منه ، ويسميه الله ذنبا ~~وليس كذنوبنا التى تصدر منا . وأولو العزم بل الأنبياء كلهم مؤاخذون ~~بالنقير والقطير ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين ، وذكر بعض أنه بكى ~~أربعين يوما ، وقيل ثلاثمائة عام لعتاب الله D له بقوله : إنى أعظك إلخ ، ~~ولا يصح أنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة عام . PageV04P217 ### || CHECK 48 # { قيل } قال الهل بخلق الكلام فى السفينة ، أو حيث ما شاء الله قال جبريل ~~أو الملائكة عن الله { يا نوح اهبط } من السفينة على الجبل الجودى لأنها ~~رست عليه ، وقيل : اهبط ms1761 من الجبل إلى الأرض على أنه استوت على الجودى فى ~~عاشر ذى الحجة وأقام بمن معه شهرا عليه ، ثم قيل له اهبط إلى الأرض ، ~~وخطابه دليل له على أن الله قد غفر له إذ خاطبه بما ليس عقابا ولا سوءا ولا ~~سيما الخطاب بسلام وبركات ، فإن السلطان إذا غضب على إنسان لا يكلمه . وإن ~~كلمه فبسوء { بسلام منا } مصاحبا لسلام منا عليكم . وهو التحية كما قال ~~الله D { سلام على نوح فى العالمين } أو بسلامة جاءتكم منا إذ سلمتم من ~~الغرق ومن أن تغرقوا فى الأرض ومن أن تموتوا فيها جوعا أو عطشا أو بغير ذلك ~~كالعراء والبرد والحر ، ومنا نعت سلام أو متعلق به على معنى سلامة من ضرنا ~~{ وبركات عليك وعلى أمم ممن معك } على متعلق ببركات أو بمحذوف نعت لبركات ، ~~وهى الحياة فى الإسلام ، والرزق وانتشار ذريته ، أو المراد أنه يدعو عليك ~~بالبركات بأن يقال : بارك الله فيك . وهو مناسب للسلام بمعنى التسليم كقول ~~الله تعالى : السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته ، قال كعب القرظى : دخل ~~فى ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وفيما بعد ذلك من المتاع ~~والعقاب كل كافر ، والمراد بأمم من يتولد من المؤمنين من سام وحام ويافث ، ~~والمراد بمن معك أولاده الثلاثة لأن غيرهم لم يكونوا معه فمن معك المجموع ~~لا الجميع والبركات والسلام فى ظاهر الآية على نوح ومن يتولد من أولاده ~~مؤمنا ، وأما أولاده ومن معهم فى السفينة فبالبركات والسلام لهم ضمنا إذ ~~كانوا مع نوح فى الإسلام والسفينة ومن متعلق بمحذوف أى متولدة ممن معك ، ~~فمن للابتداء أو المراد أمم من ذرية معك أو للبيان أى أمم هم من معك فتكون ~~البركات والسلام على من معه فى السفينة من بنى آدم ، وسماهم أمما لأنهم من ~~قبائل أضو لتشعب الأمم من مجموعه ، وروى أن جميعمن فى السفينة من بنى آدم ~~هم من صلبه ومن صلب ذريته وأنه لا يختص النسل بعد بأولاده الثلاثة ، وهو ~~غير مشهور مع أنه نسب ms1762 لأكثر المفسرين فيتحصل أن من معه ولدوا وتناسلوا ، ~~وكذا من لم ينله الغرق فى أى موضع ، وعلى كل حال جميع من فى الدنيا من نسل ~~نوح أو من نسله ونسل غيره على ما مر ، وقد سمى آدم الأصغر وآدم الثانى لذلك ~~، وبينه وبين آدم ألف سنة وثمانية أجداد { وأمم } كثيرة عظيمة { سنمتعهم } ~~خبر أمم أو نعته على أن يكون أمم خبرا لمحذوف تقديره ومن معك أمم نمتعهم فى ~~الدنيا ، وقدر بعض ومنهم أمم بمعنى أنه يتشعب منهم من يكفر ، وقدر بعض وأمم ~~منهم سنمتعهم على أن الخبر سنمتعهم ومنهم نعت ، وعطف بعضهم أمم على ضمير ~~اهبط ويرده أن من فى الفلك مؤمنون ، اللهم إلا أن يقال يكفر بعض بعد الهبوط ~~وهو بعيد ، وخلاف الظاهر وهو عام للأمم الأشقياء . PageV04P218 # وقيل : المراد قوم هود وقوم صالح وقوم شعيب ، والعموم أولى لعدم داع إلى ~~التخصيص ، ثم إذا صير إلى التخصيص فلم لا يذكر فرعون ومن معه مع أنه فى ~~القرآن صريح ، وأما قوم نمرود معه فلم يذكر هلاكهم فى القرآن ، وعمم بعض ~~حتى قال شمول الآية أمم من الحيوانات التى معكم { ثم يمسهم منا عذاب أليم } ~~فى الآخرة لكفرهم أو فى الدنيا ، قيل الآخرة ، كما ذكر الله هلاك تلك الأمم ~~بالعذاب الدنيوى . # { تلك } القصة ، وهى قصة نوح المشتملة عليها هذه الآيات ، وقيل الإشارة ~~إلى آيات القرآن المخبرة بالغيوب أو غيب قصة نوح وهو مبتدأ خبره قوله { من ~~أنباء الغيب } أخبار الخفاء أو أخبار الأمور الغائبة ، ومن للتبعيض ، وقيل ~~غيب من غير أهل الكتاب ، كما قال { ما كنت تعلمها } { نوحيها إليك } خبر ~~ثان وضمير النصب لتلك فالموحى هنا قصة نوح أو حال من الأنباء فضمير النصب ~~للأنباء ، فالموحى هنا مطلق الأنباء لا خصوص قصة نوح أو هو الخبر ، ومن ~~أنباء حال من ضمير النصب أو متعلق بنوحى ومن للابتداء أى نوردها من أخبار ~~الغيب وقوله { ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا } خبر ثالث أو ثان ، ~~الضمير لقصة نوح أو حال من ms1763 ضمير النصب أو من كاف إليك ، وهذا إشارة إلى ~~الإيمان أو إلى المنزل فى شأنها . والمعنى واحد ، لا علم لك ولقومك ، ولست ~~ممن يخالط من يعلمها وهم مع كثرتهم لم يعلموها فكيف أنت لولا الوحى ، وقيل ~~الإشارة إلى العلم ، وقيل إلى القرآن ، وقيل إلى العلم بالوحى { فاصبر } ~~على أذى قومك فى التبليغ كما صبر نوح على أذى قومه على التبليغ { إن ~~العاقبة } المحمودة وهى الظفر فى الدنيا والفوز فى الآخرة { للمتقين } ~~للشرك والكبائر ، فالمراد الدرجة الأولى من التقوى فيدخل ما بعدها بالأولى ~~، وقيل الدرجة الثالثة على أن المراد عدم الحصر فيها والجملة تعليل لا صبر . PageV04P219 ### || CHECK 50 # { وإلى عاد أخاهم هودا } عطف على نوحا إلى قومه عطف معمولين على معمولى ~~عامل واحد ، وهودا عطف بيان وجاز ذلك العطف مع طول الفصل لظهور المعنى ، ~~واختار بعض تقديم أرسلنا ، ووجهه طول الفصل مع أنه يحضر فى القلب تقدير ~~أرسلنا ، ولو لم يحضر فى القلب آية نوح ، ولكن يبقى أو الواو عاطفة لما ~~علمت أن الواو لا تكون للاستئناف فلا تجد معطوفا عليه أنسب من قوله نوحا ~~إلى قومه فعدنا إلى الوجه الأول ، والواحد من القبيلة يسمى أخاهم كما تقول ~~لرجل من العرب يا أخا العرب ، وعاد أبو القبيلة منها هود ، ومن ذرية سام ~~وبين هود ونوح ثمانمائة سنة وعاش أربعمائة سنة وأربعا وستين { قال يا قوم } ~~النداء استعطاف { اعبدوا الله } لا تعبدوا غيره ولا تعبدوه مع غيره بل وحده ~~، وعلل ذلك بقوله { ما لكم من إله غيره } نعت على محل إله كما يدل له قراءة ~~الكسائى بالجر كيف تعبدون من ليس بإله { إن أنتم إلا مفترون } كاذبون فى ~~قولكم إن الأصنام تستحق العبادة وإنها تشفع لكم وإن الله أمركم بها أو ~~رضيها ، وكاذبون فى أفعالكم من عبادة غير الله وسائر معاصيكم فإن الافتراء ~~كالكذب يستعمل فى القول والفعل . PageV04P220 ### || CHECK 51 # { يا قوم } استعطاف ثان { لا أسألكم عليه أجرا } أى على قولى لكم اعبدوا ~~الله إلخ ، أو على التوحيد ، يقول ذلك كل نبى ms1764 لأمته ، ولو لم يقولوا تريد ~~الأجر بما تقول لنا ولا اتهموه إزاحة لما قد يحدث لهم من التوهم ، أو كان ~~ولم يظهر له وإمحاضا للنصح وإخبارا بإمحاضه ، وذلك أدعى للقبول وأشدج فى ~~التأثير فإن النفس ما دامت مشوبة بالمطامع بعيدة عن التأثير ، والأجر المال ~~والرياسة وسائر المصالح { إن أجرى إلا على الذى فطرنى } خلقنى وهو الله لا ~~إله إلا هو أخرجنى من العدم إلى الوجود ويبقينى مدة ، فلا شك أنه قضى لى ~~فيها رزقا ، وفى آية أخرى : إن أجرى إلا على رب العالمين . ولا يخفى أن ~~السيد يقوم بمصالح عبده ، وما صدق الآيتين واحد ، والمعنى عبر عنه بمتعدد ~~تارة بلفظ وتارة بآخر ، أو لفظ واحد هو أحدهما ، ذكره الله فى موضع بمعناه ~~{ أفلا تعقلون } أى أتغفلون فلا تعقلون ، أو أتجهلون كل شىء فلا تعقلون ، ~~أى تستعملون عقولكم فتميزون الحق كقولى من الباطل كقولكم . PageV04P221 ### || CHECK 52 # { ويا قوم } استعطاف ثالث { استغفروا } اطلبوا المغفرة من ربكم { ربكم } ~~لما مضى منكم من الإقلاع عن الشرك وسائر المعاصى ، وكون الإسلام جبا لما ~~قبله لا يمنع من الاستغفار مما قبله ، وقيل الاستغفار الإيمان ، ويرده أنه ~~يغنى عنه قوله اعبدوا الله لأن معناه وحدوه ، وقيل الاستغفار من الشرك ~~والتوبة . مما دونه { ثم توبوا إليه } ارجعوا إليه بالعبادة أو توسلوا إليه ~~فى تحصيل مطالبكم بالتوحيد والعبادة . ولا يخفى أن التوبة والبرء من عبادة ~~غير الله تعالى متأخران بالذات والرتبة عن الإيمان بالله والرغبة فيما عنده ~~، ولذلك عطف بثم ، أو التوبة مجاز عن التوصل إلى المطلوب لأنها سبب ~~والملزوم ، فثم على ظاهرها { يرسل السماء } المطر { عليكم مدرارا } كثير ~~الدرور ، أى السيلان . وإن أريد بالسماء السحاب أو الفلك كان مجازا للحذف ، ~~أى يرسل ماء السماء أو مرسلا تسمية للحال باسم المحل ، والحال الماء ~~ومدرارا حالا وهو مفعال للمبالغة ، فلا يؤنث ، ولو اعتبرنا تأنيث من اتصف ~~به حتى أنه لو قلنا مدرارة لقلنا التاء للمبالغة لا للتأنيث ، وكانوا قحطوا ~~وأعقموا ثلاث سنين ، وقيل أعقموا ثلاثين سنة فرغبهم فى الإسلام بالمطر ms1765 ~~الكثير وزيادة القوة المؤدية إلى كثرة النسل كما قال { ويزدكم قوة إلى ~~قوتكم } منضمة أو مضمومة إلى قوتكم أو مع قوتكم . والأول أولى لبقائه على ~~الأصل ورجحان معناه ، والمراد قوة البدن ، وقيل القوة العز وهو المال ~~والبنون كما فسرها الضحاك بالخصب ويكون المال به ، وكما فسرها عكرمة بولد ~~الولد وذلك كله فى قوله تعالى : { ويمددكم بأموال وبنين } وقيل القوة ~~الأولى فى الإيمان يزيدهم الله على ما فيهم من قوة البدن ، والثانية قوة ~~البدن ، وكانوا أصحاب بساتين وزروع وماشية فرغبهم بالمطر { ولا تتولوا } لا ~~تصيروا بعد هذا الوقت أو لا تذهبوا عن مواضعكم التى أنتم عليها حال وعظى ~~إياكم { مجرمين } مشركين ، بل اذهبوا عنى مؤمنين لا مصرين على الإجرام ، أو ~~لا تصيروا مجرمين بانكار ما قلت لكم زيادة على كفركم السابق ، أو لا تذهبوا ~~مجرمين بإنكاره زيادة . PageV04P222 ### || CHECK 53 # { قالوا يا هود ما جئتنا ببينة } حجة ظاهرة تصرفنا بها عن عبادة غير الله ~~، وقد جاءهم بآيات واضحات ولو لم نعرفها ، وعاندوا ، أو لم يفهموا لشدة ~~جهلهم وشدة إعراضهم عن التأمل ، وعنه A : « ما من نبى إلا أتى قومه ببينات ~~يؤمن بها البشر كلهم لو سمعوها كلهم إن تأملوا » ، ولو تأملوا لعلموا أن ~~عجزهم عن قتله وهو مبر ، وهم عطاش إلى إراقة دمه مع ذمه آلهتهم بينة واضحة ~~وجاء بصحف آدم وشيت { وما نحن بتاركى آلهتنا } بتاركى حقوقها علينا من ~~تعظيم وعبادة { عن قولك } متعلق بتاركى عن تضمينه معنى معرضين عن استعمال ~~الكلمة فى حقيقتها ومجازها ، وعلى منع ذلك يكون التضمين بتعليقه بخاص محذوف ~~حال من المستتر فى تاركى أى معرضين أو صادرين عن قولك ، ومعنى صادرين غير ~~قابلين لقولك أو عن للتعليل متعلق بتاركى { وما نحن لك بمؤمنين } لا تطمع ~~فى تركنا عبادة الأصنام فإنه لا يقع ، لا نؤمن بما جئت به ، ولا بما تجىء ~~به بعد . PageV04P223 ### || CHECK 54 # { إن نقول } ما نقول لك أو فى شأنك بألسنتنا المطابقة لقلوبنا أو ما ~~نعتقد { إلا اعتراك } تعرض لك أو أصابك { بعض آلهتنا ms1766 } لعدم صبر هذا البعض ~~، أو ناب عن باقيها أو أراد أى بعض كان فإنه قادر أن يعتريك { بسوء } هو ~~جنون أو فساد الرأى ، فصرت تتكلم جنونا بما تدعيه وحيا لسبك إياها وإعراضك ~~عنها ومنعك غيرك عنها . وعبروا باللفظ العام وهو السوء تلويحا بأنه جزاء ~~فعل السوء . ويحتمل أنهم أرادوا مطلق السوء فيعم . إلى أن أمثالهم يذكرون ~~الجنون فناسب أن يفسر به . ومجموع اعتراض بعض آلهتنا بسوء اسم محكى بالقول ~~، ومن العجيب تقدير قول ناصب لهذا المجوع ، أى قولنا اعتراك مع أن هذا ~~القول أيضا ناصب لمجموع هذه الألفاظ مرادا بها حكايتها ، وهو اسم محكى فقد ~~صير إلى جعل المجموع اسما بالحكاية فلتجعل كذلك بلا تقدير قول ، وحاصله على ~~كل حال أن ما تقول لا يقوله إلا مجنون فأجابهم بما ذكر الله عنه فى قوله { ~~قال إنى أشهد الله } على نفسى أنى برىء مما تشركون ولا شهادة أعظم من إشهاد ~~الله الذى لا يكذبه مكذب ولا ينسى ولا يختلط عليه الأمر { واشهدوا أنى برىء ~~مما تشركون* من دونه } تنازعه أشهد واشهدوا والأصل أشهد الله بها أى ~~ببراءتى مما تشركون ، واشهدوا أنى برىء مما تشركون أى من إشراككم أو مما ~~تشركونها أو تشركونهم ، وهم ينزلون الأصنام منزلة العقلاء ، والعطف على ~~مدخول قال ، لا على خبر أن كأنه قيل وقال اشهدوا أنى برىء إلخ ، ولو عطف ~~على خبر أن لم يجر الأن « أن » تؤكد النسبة الخارجية ولا خارج للطلب بخلاف ~~أشهد الله فإنه ولو جعلناه إنشاء لكنه من الإنشاء الذى له خارج حالى مؤكد ، ~~ولا تقدر أشهد الله به برد الضمير إلى قوله إنى برىء إلخ . بقصد اللفظ لأن ~~المراد هنا المعنى ، فإن أريد المعنى جاز ، كما يقال أعجبنى أن تقيم ولا ~~تقوله بالتاء مع أن المراد الإقامة ، أو قدر مصدر مذكر ولم يقل وأشهدكم ~~كالأول لأن العدو لا يستشهده أحد فى مصالحه لأنه لا يفى بالشهادة أو ينكرها ~~أو لا يقبلها وإنما المراد بشهادتكم عدم المبالاة بهم وإشهاد الله تحقيق ~~للأمر وتأكيد ms1767 ، فإن إشهاده كالقسم وهو متعارف ، لا كما قيل أنه غير متعارف ~~، وليس فى الآية عطف الإنشاء على الخبر ، ولو قلنا ، أشهد الله غير إنشاء ~~لأن الجمل المحكية مفردات ولا إنشاء فى الحكاية بل الإنشاء قبلها ، وكأنه ~~قيل : قال هذه الألفاظ فلا حاجة إلى تقدير وأقول اشهدوا { فكيدونى } كلكم ~~وشركاؤكم { جميعا } احتالوا فى إهلاكى { ثم لا تنظرون } لا تمهلونى بالضر ، ~~بل اعجلوا به . PageV04P224 # أخبر الله سبحانه وتعالى عنه عليه السلام أنه استعجل قومه وهم أقوى البشر ~~وكثيرون ليظهر لهم عجز أنفسهم وعجز آلهتهم عن أن تنصر نفسها وتدفع عن ~~عابديها ، فكيف يعبدونها ، أو الخطاب فى كيدونى ولا تنظرون لقومه خاصة فإذا ~~عجزوا فكيف تنتصر آلهتهم وهى جماد . وذلك إما مدح لهم بأنه أظهر الإيمان ~~والاستيثاق بالله الراسخين ، وإما مدح له بأنه عليه السلام تعرض لإراقة دمه ~~فى الله حبا له وثقة به ، ولو قيل آمن معه آربعة آلاف لأنه برز بهذا اللفظ ~~وحده ولا يمنعونه من ضر لو وقع به وأيضا قال هذا القول قبل أن يكون معه ~~هؤلاء ، ولما ذكر من الاستيثاق والثقة قال { إنى توكلت على الله ربى وربكم ~~ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } تعليل جملى معنوى كأنه قيل لا أبالى ~~بكيدهم ولا أخافه لأنى توكلت على الله ، إلخ فإنه مالكى ومالككم فلا تقدرون ~~على مضرتى إن لم يقدرها وإنى واثق بمن هو كذلك سبحانه ، واختار الماضى لأنه ~~أدل على الإنشاء فهو إنشاء للتوكل لا ينقطع ، والإخبار بالإنشاء جائز نحو ~~زيد هل قام ، وبرهن على ذلك بقوله ما من دابة إلأخ ، وأنتم من جملة الدواب ~~فلا يفوته عقابكم على ظلمكم ولا تضرون ولا تنفعون إلا بإذنه D ، وقدم ربى ~~على ربكم لأن المقام للمحافظة على نفسه وللنعى عليهم بأن الرب واحد وهو مقر ~~به ، والمراد بالدابة هنا ما له روح وينتقل ولو طائرا أو حوتا أو ملكا أو ~~جنا ، والأخذ بالناصية كناية عن التملك التام ، شبه أثر قدرته على كل شىء ~~وتصرفه له بتمكن الإنسان من آخر ms1768 بحيث لا يرده عما أراد ، وذلك استعارة ~~تمثيلية ، والناصية مقدم الرأس جلد أو مع شعر وإطلاقه على الشعر خاصة مجاز ~~، وقولهم تسمية للحال باسم المحل كأنه صريح فى أن الناصية موضوع لجلد مقدم ~~الرأس خاصة ، وعلى ما ذكرت للبعض باسم الكل وياؤه عن واو قلبت لكسر ما ~~قبلها يقال نصوته بمعنى أخذت بناصيته { إن ربى على صراط مستقيم } على ~~الصواب والعدل لا يجوز بترك ظالم مصر بلا عقاب ونقص مظلوم حقه ، كمن وقف ~~على الطريق الجادة يمنع المارة من الفساد ويمنع عنهم الضر مثل إن ربك ~~لبالمرصاد ، فذلك استعارة تمثيلية ، وقيل المعنى إن مصيركم إليه تعالى ~~للجزاء بالحق . PageV04P225 ### || CHECK 57 # { فإن تولوا } تتولوا عن الإيمان مضارع حذفت إحدى تاءيه ، وقيل ماض ، ~~وعليه ففيه التفات إلى الخطاب عن الغيبة وإن قدر فقل قد أبلغتكم فلا التفات ~~، والأصل عدم الالتفات وعدم التقدير ، ولا سيما مع عدم ظهور فائدة لذلك ، ~~والخطاب فى ذلك وفى ما يأتى من نوح عليه السلام لقومه ، وقيل الخطاب فى ~~قوله وربكم ، إشلخ من النبى A لقريش ، كأنه قيل أخبرهم عن قصة هود وادعهم ~~إلى الإيمان بالله D لئلا يصيبهم مثل ما أصاب قوم هود ، والصحيح ما مر ، ~~والجواب محذوف تقديره فلا هم . أو لم أعاتب أو لم أعاقب أو يعذرنى ونابت ~~عنه علته وهو قوله { فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم } أى لأنى قد أبلغتكم ~~إلخ ، وعليكم الهم الكبير ، وأما تقدير فقد أديت فلا يكفى فإنه كلا تقدير ~~لأنه يستدعى معلولا أيضا فلا تهم ، ثم يجوز أن يجعل المذكور جوابا بحيث إن ~~نفس الإبلاغ وإن لم يترتب على التولى لكن الإخبار بالإبلاغ يترتب عليه ، ~~وكما يقصد ترتب المعنى يقصد ترتب الإخبار كقوله تعالى : { وما بكم من نعمة ~~فمن الله } الآية . وقيل الجواب قد أبلغتكم باعتبار لازم معناه المستقبل ~~باعتبار ظهوره ، فإن معناه لا تفريط منى ولا عذر لكم ، وعلى هذا النمط بلا ~~مانع قول أبى حيان إنه الجواب لأن تبليغه تضمن عذاب الاستئصال ، وكأنه قيل ~~استؤصلتم بالعذاب ، ويدل ms1769 له قوله تعالى { ويستخلف ربى قوما غيركم } فى ~~أموالكم ومساكنكم يعبدونه أو يعصونه ويفعل بهم ما شاء ، عطف على قوله إن ~~تولوا إلخ ، أو على الجواب ولو رفع لأنه لم يظهر الجزم فى الجواب كما يجوز ~~رفع الجواب إذا لم يظهر الجزم فى الشرط ، ويدل له قراءة ويستخلف بالجزم ولا ~~تضروه بحذف النون ، ولا يقدح فى ذلك أنه لو كان شرطا لم يقرن ، وهنا تقدمت ~~الفاء فكأنه قرن بها ، لأنا نقول لم يكن جوابا بالذات بل بالعطف ، وأيضا ~~يجوز عطفه على مدخول لا عليها مع ما بعدها فقد تسلط عليه معنى قد على هذا { ~~ولا تضرونه شيئا } مفعول مطلق أى ضرا { إن ربى على كل شىء حفيظ } رقيب لى ~~بالحفظ فلا تقدرون على ضرى ، وعليكم لا يخفى عنه عملكم ولا يفوته عقابكم . ~~وذكر بعض أن هاء تضرونه لله D ، وحفيظ بمعنى حافظ مستور ، وهو كذلك لا يضره شىء . PageV04P226 ### || CHECK 58 # { ولما جاء أمرنا } واحد الأمور ، وهو العذاب أو ضد النهى أى أى أمرنا ~~بالعذاب أو مأمورنا والأول أوفق بقوله من عذاب غليظ ، ومجىء العذاب استعارة ~~لحضوره أو وقوعه فى الجملة أو تنقله إليهم ، والمعنى على الثانى مجىء أمر ~~الملائكة بالعذاب ، أو مجىء وقت الموعود فى الأزل ، وذلك العذاب هو بالريح ~~شديدة الحرارة ترى فيها نار كما ورد فى الأثر ، وقيل باردة سخرها عليهم سبع ~~ليال صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال ، يدخل الريح من أنف أحدهم ويخرج ~~من دبره فيرفعه فى الجو ويسقط على الأرض متقطع الأعضاء وتضربهم على وجوههم ~~فيكونون كأعجاز نخل منقعر ، انبسطوا فى الأرض بين عمان وحضرمون ، وكانت لهم ~~أصنام يعبدونها : صدا وصمود والهبا ، فبعث الله إليهم هودا ، وكان أحسنهم ~~جسما ونسبا وكذبوه وطغوا على الناس ، فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى ~~جهدوا وكان الناس إذا نزل بهم البلاء توجهوا إلى مكة مسلمهم وكافرهم ، ~~وطلبوا من الله الفرج فبعثوا من أفاضلهم إلى مكة سبعين رجلا اسم رئيسهم قيل ~~، فدخلوها فقال : اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم ms1770 فأنشأ الله ثلاث سحابات ~~حمراء وبيضاء وسوداء ، فناداه ملك من المساء : يا قيل اختر لنفسك ولقومك : ~~فقال : اخترت السوداء فإنها أكثر ماء ، فخرجت على عاد من وادى المغيث ~~فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هو ~~والذين آمنوا وهم أربعة آلاف وما أصابهم من الريح إلا ما يلين أجسادهم ~~وذهبوا إلى مكة يعبدون الله فيها إلى أن ماتوا { نجينا هودا والذين آمنوا ~~معه } أربعة آلاف أو ثلاثة آلاف { برحمة منا } أى لم يموتوا كما مات هؤلاء ~~، والباء متعلق بنجينا أو بآمنوا { ونجيناهم من عذاب غليظ } العذاب بتلك ~~الريح ، أو نجينا هودا إلخ من عذابهم ، ثم بين أن عذابهم غليظ نجى هو ومن ~~معه منه ، ومن غلظه أنه تدخل الريح من أنوفهم وتقطع أمعاءضهم وتخرج من ~~أدبارهم ولا تكرير فى ذلك تحقيقا ، بل بسط ، أو التنجية الأولى من عذابهم ~~بالريح فى الدنيا والثانية من عذاب الآخرة بصيغة الماضى لتحققها كأنه قد ~~وقعت وكأنها حضرت حين مجىء أمره تعالى . أو يفسر نجينا بحكمنا بمجموع ~~التنجيتين أو تبين ما يكون لهم من التنجية فى الآخرة لأن ما فى الدنيا ~~أمارة للآخرة ، وما تقدم أولى ، أو المعنى وحكمنا بتنجيتهم من عذاب غليظ ~~يصيب قومهم أيضا يوم القيامة . PageV04P227 ### || CHECK 59 # { وتلك عاد } إشارة إلى كفارهم لسيدنا محمد A كأنه يراهم وقومه لأنهم ~~متحققون ولأن آثارهم ترى ، سيروا فى الأرض فانظروا ، وقيل أصحاب تلك عاد ، ~~وما قيل من أن الإشارة إلى قبورهم مشكل ، لأن هودا ومن معه لم ينقل إلينا ~~أنهم دفنوهم إلا أن يقال دفنوهم ثم مضوا إلى مكة أو دفنهم سائر الناس ، أو ~~لعل بعضا لم يهلكوا لعدم شدة شرهم فدفنوهم ، ولله أن يعم بعذاب ، وأن يخص ~~كما قيل أنه قيل لعجوز منهم أى عذاب الله أشد ، فقالت كله شديد لكن سعد يوم ~~لا ريح فيه { جحدوا بآيات ربهم } تعدى بالباء لتضمنه معنى كفر كما يعدى كفر ~~بنفسه لتضمنه معى جحد أو كلاهما يتعدى بالباء وبنفسه { وعصوا رسله } هو هود ms1771 ~~عليه السلام لأنه كالرسل كلهم وكل واحد من الرسل ككلهم لأنه يجىء بالوحى من ~~الله كما جاءوا ولو اختلفت شرائعهم ، واتفقوا فى بعض وفى التوحيد وخصاله ~~ومكارم الأخلاق فعلا ومساوئها تركا . ، أو عصوا سائر الرسل لأن الكافر ~~برسول كافر بجميعهم ، وقيل الرسل هود ومن قبله ومن بعده أيضا ، أو المراد ~~بالآيات الدلائل المصوبة للتوحيد أى لم يمعنوا النظر فيها التى فى الآفاق ~~والتى فى أنفسهم وما احتج عليهم به من غير ذلك أو صحف شيت { واتبعوا أمر كل ~~جبار عنيد } من رؤسائهم ، والعنيد الطاغى المتجاوز فى الظلم ، وهم معاندون ~~للحق ، وذلك إسناد ما للبعض إلى الكل . PageV04P228 ### || CHECK 60 # { وأتبعوا فى هذه الدنيا لعنة } يلعنهم الناس بعدهم والجن والملائكة ~~والأنبياء فى الوحى وكتبهم ، وقيل جعلت اللعنة كشخص يتبع آخر ليهلكه بالقتل ~~أو ليقتله فى هوة فذلك تمثيل ، والضمير لعاد مطلقا ، وقيل لمتبعى الجائرين ~~منهم { ويوم القيامة } يلعنهم من ذكر ، وبعضهم بعضا ، أو يقدر وأتبعوا لعنة ~~يوم القيامة أو عطف على هذه لأنه على معنى فى ولو نصب { ألا إن عادا كفروا ~~ربهم } جحدوه وكفروا به ، أو كفروا نعمه { ألا بعدا لعاد قوم هود } بعدوا ~~بعدا ، كرر ذكر هلاكهم وذكر اسمهم ، سموا باسم جد لهم وأظهر ، وذلك لمزيد ~~التشنيع عليهم والتحذير من فعلهم ، وذلك إخبار لا دعاء لأن الله هو المالك ~~لكل شىء القادر على كل شىء ، وقد يقال أمر الخلق يدعو بذلك تعبدا وهو عاد ~~الأولى ، ونبيهم هود عليه السلام ، وأضافها إلى هود واحترازا عن عاد ~~الثانية عاد إرم ، وإرم جد لهم يقال عاد بن عوص بن آم بن سام بن نوح ، وذكر ~~عادا الثانية ونبيهم صالح عليه السلام بقوله : # { وإلى ثمود أخاهم صالحا } مثل وإلى عاد أخاهم هودا ، والأخوة فيهما أخوة ~~النسب ، سموا باسم أبيهم ثمود لشهرتهم ، وبين صالح وجده ثمود خمسة أجداد ، ~~وبين صالح وهود مائة سنة ، وعاش صالح مائتين وثمانين سنة ، ومساكن ثمود بين ~~الشام والمدينة { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } وما تدعونه ms1772 ~~آلهة من الأصنام باطل ليس إلها { هو أنشأكم من الأرض } لا أصنامكم ، فليست ~~آلهة وإنما الإله هو الذى يخلق ما يشاء من الأرض ، ومعنى إنشائهم من الأرض ~~إنشاؤهم ممن أنشىء منها وهو آدم بوسائط بينكم وبينه ، وأيضا بعد إنشائه ~~منها يأكل هو وآباؤكم وأمهاتكم وحواء مما نبت من الأرض ومن لحوم وألبان ما ~~يأكل مما نبت منها أو يقدر إنشاء آبائهم . وقيل : من بمعنى فى ، وتقديم ~~الفاعل فى المعنى ، وهو قوله هو للتخصيص بمعنى أنه خصه بالذكر لأنه لو كان ~~غيره وحده أو معه لذكر ذلك ، وبعض يصرح بأن ذلك حصر والمعنى على كل حال هو ~~إنشاؤكم من الأرض لا غيره ، تقول أنا سعيت فى حاجتك لا غيرى ولو لم يذكر ~~الضمير البارز لم يفد التخصيص { واستعمركم فيها } هو لا غيره فهذا تخصيص ~~أيضا لأنه معطوف على أنشأكم المخصص بذكر أنا قبل الفعل ولو لم يذكر ، أو ~~أخر تأكيدا لم يفد الحصر واستفعل هنا للتعدية وهى التصيير أى جعلكم عامرين ~~فيها أى باقين أحياء ، وذلك من العمر ، يقال عمر الرجل بكسر الميم يعمر ~~بفتحها عمرا بإسكان أى بقى ، واستعمره الله أبقاه حيا ، أو للطلب أى طلبكم ~~أن تعمروا الأرض بالسكنى والبنيان والحرث والإسلام ، والطلب من الله على ~~ظاهره إلا أن الله قادر غير محتاج قاهر غير عاجز ، أو بمعنى الأمر والإقدار ~~أى أوجب عليكم عمارتها وأقدركم عليها ونهاكم عن إخرابها بإهمالها وبعمل ~~المعاصى ، والبناء واجب كسد الثغور والقناطر على العيون المهلكة وبناء ~~المسجد الجامع فى المصر ، والمندوب كالقنطرة على غير الماء والمدارس ~~والرباط تيسيرا للناس ، ومباح كبيوت السكنى ، ومكروه كالزيادة على الحاجة ، ~~ومزيد التجويد ، ومحرم كالبناء بالحرام أو فى الحرام وبالمبالغة فى التجويد ~~والتذهيب والتفضيض ، أو من العمرى كما تقول فى الحديث هى لك عمرى أو عمرك ~~أى جعلكم تسكنون فيها أعماركم ثم تتركونها لغيركم بالموت أو جعلها لكم عمرى ~~ويرثها بعد انصرام أعماركم { فاستغفروه } من الإشراك والمعاصى وآمنوا به ~~وحده { ثم توبوا إليه } بالطاعة وثم لعلو مرتبة التوحيد والتخلى ms1773 عن سائر ~~المعاصى { إن ربى قريب } أى ليس غائبا عن استغفاركم وتوبتكم ودعائشكم فهو ~~نافعكم لعلمه بذلك ، أو قريب الرحمة كما قال : إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين ( مجيب ) لدعائه ، وقيل قريب متعلق بتوبوا ومجيب متعلق باستغفروا . PageV04P229 ### || CHECK 62 # { قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا } نرجوك للأمور العظام كالنفع بالرأى ~~والمال والرياسة لما رأوا منه من حسن العشرة ومكارم الأخلاق ، وكالموافقة ~~فى الدين ورفع شأن الأصنام ، وقيل مرجو للملك بعد ملكهم لأنه ذو حسب وثروة ~~، وقيل مرجوا مؤخرا غير معتبر لحقارتك { قبل هذا } أى قبل هذا الوقت الذى ~~جئتنا فيه بالتوحيد وما تدعيه من الله D ، أو قبل المجىء بذلك أو قبل قولك ~~هذا ، ولما رأينا منك ذلك انقطع رجاؤنا منك { أتنهانا أن نعبد ما يعبد ~~آباؤنا } من الأصنام مع قدمهم وكثرتهم وجودة رأيهم وطول أزمنتهم فيعبد ~~لحكاية الحال الماضية { وإننا لفى شك مما تدعونا إليه } من التوحيد والطاعة ~~والإيمان برسالتك { مريب } موقع فى الريب لنا من أرباب اللازم وكل من كون ~~الشك ذا ريب أو موقعا فى الريب المبالغة كقولك ظل ظليل أو مظلل ، أو المراد ~~أن ذلك الشك يورث الريبة وهى غيره ، فإنه التردد وهى بعده ترجيح السوء ~~والاتهام به أو القلق والاضطراب ومورث ذلك حقيقة هو الله D . PageV04P230 ### || CHECK 63 # { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى } حجة قاطعة واضحة وأداة ~~الشك مراعاة باعتبار المخاطبين المشركين { وآتانى منه رحمة } نبوة أو أعم { ~~فمن ينصرنى من الله } عداه بمن لتضمنه معنى بمعنى من عذابه ، أو النصرة ~~مستعملة فى لازم معناها { إن عصيته } بالإشراك وغيره وبعدم التبليغ وعدم ~~أمركم ونهيكم فإن عذابه واقع لا محالة إن عصيته ، فإن تكلفتمونى بدفعه أمكن ~~لكم دعائى إلى معصيته ، فيقولون لانقدر على دفعه أو يقولون نقدر وهم كاذبون ~~، أو مجازفون بلا ترو فلا وجه لقولكم { فما تزيدوننى } بقولكم { غير تخسير ~~} أى تضليل عن منافعى بإبطال ما أعطانى الله تبارك وتعالى وبالتعرض لعذابه ~~أو غير نسبتكم إلى الخسران ، تطلبون قربى ms1774 إليكم وأنتم تباعدون عنى كفسقه ~~بمعنى نسبه إلى الفسق ، أو ما تزيدوننى من أنفسكم فى جوابكم لى إلا خسارا ، ~~سألتكم أن تعطونى الإيمان فأعطيتمونى الخسار باتباع آبائكم ، قال مجاهد ~~ومثله لابن عطية ، وقيل فما تزيدوننى غير تخسيرى إياكم ، وكلما ازددتم ~~تكذيبا ازددتم خسارة ، والوجه ما مر أولا ، وقد طلبوا قبل فى جدالهم إياه ~~عليه السلام أن يخرج لهم ناقة وبراء عشراء حاملا من هذه الصخرة ، لصخرة ~~عظيمة منفردة فتمخضت الصخرة كالمرأة حين الولادة فخرجت منها ناقة على ما ~~وصفوا لما خرجت ولدت ، وقيل شرطوا أن تخرج منها وولدها يتبعها فكان ذلك ~~فقال صالح : # { ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل فى أرض الله ولا تمسوها ~~بسوء فيأخذكم عذاب قريب } وأشار إلى الناقة بعد خروجها من الصخرة ، وآية ~~حال من ناقة ، وعامل ناقة متضمن معنى الفعل وهو أشير ، وأيضا هاء التنبيه ~~فى معنى أنبه ، وهذا التنبيه مسلط على مدخوله فكأنه معنى لمدخوله ، ولكم ~~حال من آية ولو نكرة لتأخرها ، وذلك حال من الحال ولا بأس به ، وكل من ~~الحالين مبينة لهيئة صاحبها ، أو لكم حال وناقة حال من ضمير الاستقرار ، ~~ومعنى لكم أنها نفع لكم للإيمان وجلب اللبن والعسل منها ونهاهم عن مضرتها ~~وهى حرام ولا سيما فيما لم يجر عليه ملكهم وهى الناقة هى ملك لله ، تأكل من ~~ملك الله وهى الأرض وتشرب منها ، ولا مثوبة لها عليكم وأوعدهم على مسها ~~بسوء كقتل وجرح وحبس عن مرعى ومشرب بعذاب قريب أى عاجل وهو لا يتأخر عن ~~ثلاثة أيام بل يكون فى آخرهن أو هو عقبهن ومضت مدة . PageV04P231 ### || CHECK 65 # { فعقروها } عقرها منهم قدار بضم القاف فمنهم آمر ومنهم راض ومنهم غير ~~ناه ، فكلهم عقروها . ضربها فى رجلها فوقعت على الأرض ، فذلك عقرها فذبحوها ~~وقسموا لحمها { فقال } صالح { تمتعوا } عيشوا ، وفى الآية أن الحياة مطلقا ~~تمتع ولو تكدرت بنحو خوف فإنهم إذا رأوا أمارة العذاب تنغصت عيشتهم ، وأيضا ~~قد علموا منه الصدق فى أموره عليه السلام ، أو التمتع بمعنى ms1775 التلذذ تهكم ~~عليكم أو تلذذوا بما شئتم { فى داركم } فى بلدكم ، ويسمى البلد دارا لأنه ~~يتصرف فيه ، ويقال لبلادهم ديار بكر أو أريد دار كل أحد ، كل يتمتع فى داره ~~{ ثلاثة أيام } ثم تهلكون الأربعاء والخميس والجمعة ، فجاءهم العذاب آخر ~~يوم الجمعة أو ليلة السبت ، وقيل صبيحة السبت ، قالوا : وما العلامة؟ قال : ~~تصفر وجوهكم فى فى الأربعاء وتحمر فى الخميس وتسود فى الجمعة . ولما رأوا ~~العلامة قصدوه بالقتل فهرب إلى أخواله فى الصحراء ، وليسوا فى طغيان عاد ~~ولم يقدروا عليه ، والفصيل رغا ثلاثا عدد الأيام الثلاثة لما رأى قتل أمه ، ~~فقيل قصدوا قتله أيضا فهرب فدخل تلك الصخرة ، وقيل طلع الجبل فقال صالح : ~~إن أدركتموه تائبين فلعلكم تنجون فأوحى الله إلى الجبل أن تطاول فتطاول حتى ~~لا تدرك قمته وفيها الفصيل ، وقيل قتلوه بعد أمه { ذلك وعد } ذلك العذاب ~~وعد أى موعود أو ذلك الإخبار المعلوم من المقام { غير مكذوب } أى غير مكذوب ~~فيه ، فذلك من باب الحذف والإيصال ، وذلك أن نفس الوعد لا يتصف بالصدق أو ~~الكذب حقيقة إنما يتصف بهما المتكلم ، أو شبه الوعد بالمخاطب ، ورمز إلى ~~التشبيه باللازم وهو غير مكذوب تخييلا وكأنه قال له واعدا فى بك فإن وفى به ~~صدقه بتخفيف الدال فهو مصدوق غير مكذوب وإلا كذبه بتخفيف الدال فهو مكذوب ، ~~وذلك كقوله تعالى صدقنا وعده ، وقيل مكذوب بمعنى باطل ومتخلف على المجاز ~~الإرسالى ، أو هو مصدر بوزن مفعول كالمفتون إذا قيل بمعنى الفتنة ، ~~وكالمجلود والمعقول بمعنى الجلد والعقل والمنشور والمغبون بمعنى النشر ~~والغبن . PageV04P232 ### || CHECK 66 # { فلما جاء أمرنا } مثل ما مر فى قصة هود : عذابنا أو أرنا بنزوله { ~~نجينا صالحا والذين آمنوا معه } من العذاب وهم أربعة آلاف { برحمة منا } ~~بسبب رحمة منا { ومن خزى يومئذ } مثل ما مر فى قصة هود ، والتقدير ونجيناهم ~~من خزى وهو العذاب بالصيحة ، كما قال : ونجيناهم من عذاب غليظ ، ولا يقبل ~~تعليقه بنجينا على أن الواو زائدة ، والخزى ذلك العذاب الدنيوى مفسر به ، ~~ومعنى يومئذ يوم إذ ms1776 جاء أمرنا ذلك ، أو إذا قامت الساعة ولو لم يجر لها ذكر ~~لأن العقل يستحضرها عند ذكر هلاك الأشقياء وكأنها حضرت ، وهو ضعيف ، أو إذ ~~أهلكنا المكذبين بعد الثلاثة أو إذ هى إذا حذفت ألفها فيكون المراد ~~الاستقبال المنزل لتحققه منزلة الماضى ، يوم فى محل جر خبر بإضافة خزى وبنى ~~لإضافته إلى إذا المبنية النائب تنوينها عن الجملة ، فكأنه أضيف يوم إلى ~~الجملة ماضوية كما بنى حين لإضافته للجملة فى قوله : على حين عاتبت المشيب ~~على الصبا . { إن ربك } يا محمد { هو القوى العزيز } لا يرد عما أراد . PageV04P233 ### || CHECK 67 # { وأخذ الذين ظلموا } مقتضى الظاهر وأخذكم لكن ذكروا بصفة القبح الموجبة ~~لهلاكهم { الصيحة } جنسها وهى صيحة جبريل عليه السلام من السماء ، وصيحة كل ~~حيوان فى الأرض أو صوت من السماء فيه شبه أصوات حيوان الأرض كله ، أو صيحة ~~من السماء فيها كل صاعقة وصوت مفزع ، وفى الأعراف فأخذتهم الرجفة ، ولعل ~~الرجفة وقعت بعد الصيحة المستتبعة لتموج الهواء فتقطعت قلوبهم فى صخرة يوم ~~الرابع بعد أن تكفنوا بالأنطاع ، وبعد ذلك ذهب صالح مع أخواله إلى مكة ، ~~وقيل إلى فلسطين { فأصبحوا فى ديارهم جاثمين } صاروا أول الصباح ما قبل ~~الزوال وبعد الفجر . والديار والمنازل وجاثمين باركين على ركبهم ميتين أو ~~ساقطين على وجوههم ، ويطلق الجثوم على السكون ثم إن العرب أطلقته على سكون ~~الميت . PageV04P234 ### || CHECK 68 # { كأن لم يغنوا } لم يلبثوا { فيها } فى ديارهم . غنى بالمكان بكسر النون ~~يغنى بفتحها أقام فيه ، وكذا غنى ضد الفقر ، وكأن مهملة لما خففت أو اسمها ~~ضمير الشأن وهو المشهور { ألا إن ثمودا } نون لمعنى القوم والحى أو لأنه ~~الأب الذى سميت به القبيلة على حذف مضاف ، أى أولاد ثمود أو نسل ثمود ، ~~وقيل نون نظرا لأول وضعه وإن كان المراد هنا القبيلة ، وكذا نون الكسائى ~~ثمود فى قوله : ألا بعدا لثمود { كفروا ربهم ألا بعدا لثمود } مثل ما مر فى ~~قصة هود عليه السلام . PageV04P235 ### || CHECK 69 # { ولقد جاءت } لم يقل وإلى إبراهيم كما فى نظائره ms1777 ولأن الملائكة للشر لا ~~للرسالة ، وإنما أرسلوا إلى قوم لوط كما قال : إنا أرسلنا إلى قوم لوط { ~~رسلنا إبراهيم } ثلاثة عشر ملكا رئيسهم جبريل ، وهو منهم على صورة الغلمان ~~فى غاية الحسن ، وقيل تسعة أحدهم جبريل ، وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل ، وقيل وعزرائيل فهم أربعة ، وقيل ثمانية أحدهم جبريل ، وقيل أحد ~~عشر أحدهم جبريل ، وفى جميع الأقوال هم على صورة الغلمان الذين فى غاية ~~الحسن ، وعاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة ، وبينه وبين نوح ألف سنة ~~وستمائة سنة وأربعون سنة ، وإسحاق مائة وثمانين سنة ، ويعقوب مائة وخمسا ~~وأربعين سنة ، ورجحوا فى عدد الرسل المرسلين إلى إبراهيم من الملائكة أنهم ~~ثلاثة ، وهو قول ابن عباس ، لأن أقل الجمع ثلاثة ، وهى مقطوع بها ، وما ~~فوقها محتمل وإطلاقه على أقل مجاز يحتاج إلى قرينة ، ورجح بعض عشرة على ~~أنها أول جموع الكثرة وبعضهم أحد عشر على أن العشرة أكثر جمع القلة ، وبعض ~~تسعة على أنها أول جمع الكثرة ، وبعض ثمانية كذلك والرسل جمع كثرة { ~~بالبشرى } بالتبشير بإسحاق من صلبه ويعقوب من صلب إسحاق كما قال : وبشرناها ~~بإسحاق ، وبشرناه بغلام حليم ، وقال ومن وراء إسحاق يعقوب ، وقال : ويعقوب ~~نافلة ، وقيل بهلاك قوم لوط ، وهلاك العدو من أعظم ما يكون التبشير به ولا ~~سيما عدو الدين ، واعترض بقوله تعالى : يجادلنا فى قوم لوط ، وقيل بعدم ~~لحوق الضرر به ، ولما ذهب عن إبراهيم الروع ، وجاءته البشرى ، وقيل البشارة ~~الأولى من ميكائيل والثانية من إسرافين عليهما السلام { قالوا سلاما } ~~سلمنا عليك سلاما أى تسليما ، والجملة إنشائية أو هو مفعول قالوا ، أى ~~ذكروا سلاما بلفظ السلام عليك أو سلام عليك فيكون فى قولهم بالجملة الاسمية ~~كما فى جواب إبراهيم ، أو بلفظ سلمنا سلاما ، أو بحذف سلمنا فيكون دون سلام ~~إبراهيم لأنه بالفعلية والأولى أن لا يكون دونه { قال سلام } أى عليكم سلام ~~، أو سلام عليكم ، أو أمرى سلام ، أو جوابى سلام { فما لبث أن جاء بعجل } ~~أى ما تأخر عن أن جاء أو فى أن جاء أو بأن ms1778 جاء أى ما قام غير جاء وذلك ~~مبالغة فى السرعة ، وإلا فلا بد من الاشتغال بعد مجيئهم بذبح العجل وشبه أو ~~طبخه اللهم إلا إن هيىء قبل لحاجة لشدة رغبته فى الإضافة وليوافق جائعا ، ~~ولشدة كرمه ، ويناسبه فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين بفاء الاتصال ، وقد ~~يقال التجدد للضيف أشد إعظاما له وأزيد فى الاعتناء به ، واختاره بعض ~~المحققين وأنا أختار الأول ، لأن الإفراج بالطعام مطرد وليس كل مضاف يعرف ~~أن فى التأخير للتجدد اعتناء به وليس يعرف أن التأخير للتجدد ، نعم الطعام ~~الجديد أحلى ببقاء بعض حرارته ، ويجوز أن يفسر لبث بأبطأ وفاعل لبث ضمير ~~إبراهيم ، ويجوز أن يكون أن جاء أى ما أبطأ أو ما تأخر مجيئه بعجل ولا حاجة ~~إلى جعل ما مبتدأ أو مصدرية ، والمصدر مبتدأ والخبر أن جاء على حذف مضاف ، ~~أى فلبثه قدر مجيئه بالعجل أو اللبث الذى لبثه قدر مجيئه لما فى ذلك من ~~التكلف { حنيذ } مشوى فى حجارة محماة أو مطبوخ ، والأول أولى أو يقطر دسمه ~~بعد شيبه أو طبخه ، يقال حنذت الفرس إذا ألقيت عليه ما يعرف به كالجل ، ~~وكان عامة ماشية إبراهيم البقر فيما قيل والمشهور الغنم ، قيل : مكث عليه ~~السلام خمسة عشر يوما لم يأكل مع الضيف إذ لم يجده ، ولما جاءه الملائكة ~~ظنهم أضيافا ، فعجل إليهم فرحا ، وكان لا يأكل إلا مع الضيف ما وجده ، وفى ~~مجيئه مع أنه يكفى بعضه سنة تقديم أكثر مما يأكل الضيف بكثير لينبسط فى ~~الأكل ولا يستحى ، ويسن للمضيف النظر إليه مسارقة ليقول لهم بالأصلح لا ~~مواجهة لئلا يستحيوا . PageV04P236 ### || CHECK 70 # { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } أى إلى العجل الحنيذ إذ لم يمدوها إليه ~~لأن الملائكة لا تأكل ، وذلك بعد أن قربه إليهم وقال ألا تأكلون كما فى ~~سورة أخرى ، وقيل لا تصل لأنهم يتناولون بغيرها وهو باطل لأن الملائكة لا ~~تعبث وتنزه عن إفساد الطعام ولو خيلوا له الأكل بذلك لم ينكرهم ولم يقل لهم ~~ألا تأكلون { نكرهم } توحش منهم ms1779 ولم تطمئن نفسه إليهم حتى خاف أن يكونوا ~~عدوا أو أرادوا قتله ، إذ لم يأكلوا لأن الجائى إلى ضر لا يأكل ما قدم إليه ~~المجىء إليه وأيضا دخلوا بدون استئذان وفى غير وقت المجىء ، وأيضا لا يعرف ~~سلاما فى زمانه وفى أرضه ، وقيل علمهم ملائكة وخاف أنه بدل فجاءوا لإهلاكه ~~، خاف على نفسه لأمر لم يرضه الله تعالى منه أو على قومه أو عليه وعليهم ~~وللملائكة اطلاع على ما لم يطلع عليه الإنسان ، وفى حديث البخارى قالت ~~الملائكة : رب إن عبدك هذا يريد أن يعمل سيئة إلخ وذلك بأمارة لا باطلاع ~~على ما فى القلب { وأوجس منهم خيفة } أضمر أو بلغ فإنه من نكره لهم بلغ ~~الخوف وأدركه { خيفة } نوعا من الخوف قويا أو ضعيفا أو متوسطا ولو علمهم ~~ملائكة لم يقدم لهم مأكولا ولا خاف منهم ولا سيما أنهم فى صورة حسنة { ~~قالوا } لما أحسوا من الخوف إلهاما من الله لهم ، أو لما رأوه من أثره فى ~~وجهه وكلامه ، ثم تذكرت أنه صرح لهم بالخوف كما فى آية أخرى : إنا منكم ~~وجلون . وعن ابن عباس أنه عليه السلام أحس بأنهم ملائكة ، كما قالوا إنا ~~أرسلنا فهو عرفهم ولم يعرف فيم أرسلوا فأخبروه ، فالإنكار المدلول عليه ~~بسلام قوم منكرون ، وهو هنا بعد إحضار الطعام ، وهناك قبله أو ما هنا راجع ~~إلى حالهم حين إحضار الطعام ، وما هناك متعلق بهم لا بعدم الأكلن ولا يخفى ~~أن المتبادر أنه لم يعرفهم ملائكة حتى قالوا لا تخف إنا أرسلنا ، ولو عرفهم ~~ملائكة لم يقدم إليهم الطعام فما عرفهم إلا بعد تقديمه ، وذكر بعض أنه لم ~~يعرفهم ملائكة حتى مسح جبريل على الحنيذ فأسرع يرضع أمه { لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط } بالعذاب ولم نأكل طعامك لأنا ملائكة لا نأكل لا ~~لإرادة سوء بك ، ولوط هو بن أخى إبراهيم ، وهو لوط بن هاران وهاران أخو ~~إبراهيم ، وفى سورة أخرى : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ، لنرسل عليهم حجارة ~~من طين ، مسومة عند ربك للمسرفين ms1780 . PageV04P237 ### || CHECK 71 # { وامرأته قائمة } قال ابن مسعود قائمة وهو قاعد نخدمهم بنحو الإطعام ~~والشراب ، ولعل نساءهم لا تحجب ولا سيما العجائز وهى عجوز ، وقيل قائمة ~~وراء الحجاب تستمع كلامهم والستر اتفاقى ، وقيل لوجوب الستر عليهن . وقال ~~ابن إسحاق : قائمة تصلى ولا دليل له . وقال المبرد : قائمة عن الولادة وهو ~~بعيد ، ولم تعلم هى ولا إبراهيم أنهم ملائكة ولو علما ما فعلا لأنهما ~~يعلمان أن الملائكة لا تأكل ولا تشرب ، ولا مانع من أن يعلما من ذلك مع عدم ~~علمهما من قبل أنهم ملائكة وقيام المرأة بأمر الضيف جائز غير مكروه على ~~عادة العرب واسمها سارة بشد الراء تسر من رآها لمزيد جمالها ، لفظ عربى . ~~أو سارت بتخفيفها وجر التاء فى السطر لفظ عجمى فى هذا الوجه الأخير وأصله ~~على هذا يسارت بمثناة تحتية أسقطت وزيدت فى اسم ابنها حيى بن زكريا فصار ~~يحيى وهو ابنها بوسائط وهى بنت عم إبراهيم سارة بنت هاران بن ناحور . ~~والواو للحال وصاحبها واو قالوا { فضحكت } فرحا بزوال الخوف الذى أوجسه ~~إبراهيم عنه وعنها وقد خافت أيضا كخوف إبراهيم أو لخوفه وفرحا بإهلاك أهل ~~الفساد وهم قوم لوط . أو لذلك كله ، وكانت شديدة الإنكار عليهم وفرحا ~~بموافقتها أمر الله D ، إذ كان تقول لإبراهيم فى ما مضى وقيل دخول الملائكة ~~: اضمم إليك ابن أخيك لوطا فإن الهلاك ينزل عليهم فضحكت إذ قال إنا أرسلنا ~~إلخ ، وقيل : لوط ابن أخى إبراهيم وقيل ابن خالته ويقال أخى سارة قيل مصدقا ~~لكلامها وبعد تمام قولها لإبراهيم دخل الملائكة . وكان قولهم ذلك وفرحا ~~بقول الملائكة حقيقة لهذا أن يتخذه الله خليلا لما قال : ألا تأكلون؟ قالوا ~~: لا نأكل طعاما إلا بالثمن . فقال : ثمنه أن تذكروا الله أضوله وتحمدوه ~~آخره ، فقال جبريل وميكائيل عليهما السلام : لحق لمثل هذا الرجل أن يتخذه ~~الله خليلا ، وقيل نظر جبريل إلى ميكائيل فقال : لحق إلخ ، والمعنى لو كنا ~~نأكل لأكلنا بالثمن ، وقيل ضحكت فرحا بالولد ويرده أن الضحك وقع قبل علمها ~~بالولد لعطف التبشير ms1781 بالفاء المرتبة ، إلا أن يتكلف أنها بمعنى الواو وهو ~~محتاج إلى دليل ، وكذا قول من قال ضحكت تعجبا من التبشير بالولد مع أنها ~~عجوز وزوجها شيخ ، وقيل فى الآية تقديم وتأخير ، وقيل ضحكت تجبا من خوفه من ~~ثلاثة وهو فى حشمه وخدمه وأهله وأنه وحده يغلب أربعين وقيل مائة ، وقيل ~~تعجبا من غفلة قوم لوط عن قرب العذاب ، وقيل ضحكت من حياة الحنيذ بمس الملك ~~عليه ، وقيل تعجبا من أنهم لا يأكلون مع أنها أحسنت خدمتهم ، يا عجبا ~~لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا وقيل : ضحكت حاضت ~~كقول الشاعر : PageV04P238 # وعهدى بسلمى ضاحكا فى لبابة ... ولم يعد حقا ثديها أن تحلما # وفيه أنه لا يعرف قائل هذا البيت ، ويقال ضحكت السمرة أى سال علكها ولعله ~~مصنوع وكذا قوله : # وإنى لآتى العرس عند ظهورها ... وأهجرها يوما إذا تك ضاحكا # وجمهور اللغويين أثبتوا ضحكت بمعنى حاضت . وضحكت الأرنب حاضت . وفيه أن ~~المعروف حاضت السمرة ، ولعل المفسر الأول ذكر حاضت إخبارا بأنها حاضت بعد ~~كبر السن لا تفسيرا لضحكت ، بمعنى حاضت فتوهم الناس أنه تفسير ، ومعنى ~~البيت أن وصلى بسلمى حال ما حدث لها الحيض فى بدء بلوغها دخلت فى جملة نساء ~~لبابة ، أى خالصة عما يكدر أبدانهن من نوائب الدهر ، فإن لباب كل شىء خالصه ~~، وتحلم الثدى بدت حلمته . واعترض تفسير الضحك بالحيض بأنه لا يلائمها ~~تعجبا بعد إذ قالت : أألد وأنا عجوز إلخ لأنه لو حاضت قبل التبشير لم تتعجب ~~من الولادة لأن الحيض معيار الولادة ، وأجيب بأن التعجب من التبشير ~~بالولادة مطلقا لا بقيد الحيض ، وأنه لا يلزم من الحيض الولادة وأنها تعجبت ~~لكبر سنها وسن زوجها ولمجىء الحيض فى غير أوانه { فبشرناها بإسحاق } ولدته ~~بعد التبشير بسنة وبعد إسماعيل بأربع عشرة سنة وبثلاث عشرة قبل وقوعه فى ~~البطن { ومن وراء إسحاق يعقوب } أى ويعقوب ثابت بالولادة ، أو مولود بعد ~~إسحاق وهذا متضمن للتبشير بيعقوب على تقدير القول ، أى قائلين من ورائه ~~يعقوب مولودا له أى لإسحاق أو ms1782 ضمن بشر ، قال ذكرنا لها إسحاق ولد ملوحا ~~بابنه يعقوب بعده وهى مبشرة بولد من بطنها وبولد من ذلك الولد ، تعيش حتى ~~تراه وذلك يناسب أن لها رغبة وحرصا فى الولادة . # أحب شىء إلى الإنسان ما منعا ... وقدر بعض ويحدث من وراء إسحاق ويعقوب ، ~~ويجوز كما هو ظاهر الآية أن يعقوب ليس من التبشير ، لكن أخبرنا الله أنه ~~بشرها بإسحاق وأخبرنا أنه يكون منه يعقوب ، وقيل وراء بمعنى ولد الولد لا ~~على معنى أن من ولد ولد إسحق يعقوب لأن ولد إسحاق لا ولد ولده ، بل على أنه ~~وراء إبراهيم من جهة إسحاق ، فهو وراء إسحاق من حيث إنه وراء إبراهيم ، ~~فأضيف لإسحاق تقييدا بأن هذا الوراء الذى هو لإبراهيم معتبر بإسحاق لا ~~بإسماعيل ، وذلك تكلف يجتنب ، وكما بشرت بشر إبراهيم ، كأنه قيل هذا ولد ~~مبشر به يكون منها فإنه ينتظر ذلك وزيادة إذا قال ومن ذريتى إلا أنها حرصا ~~لأنها لم تلد قط ، وهو قد ولد إسماعيل أو مع غيره ولو كان أشد حرصا منها من ~~حيث قصد الإمامة لكنه لم يدر فى الوقت أن هذا الولد إمام ولو علم بعد ذلك . PageV04P239 ### || CHECK 72 # { قالت ياويلتى } يا هلكتى ، هذا أصله ، والمراد الأمر المهول خيرا أو ~~شرا والتاء للوحدة والألف عند ياء المتكلمة { أألد وأنا عجوز } بنت تسع ~~وتسعين ، وقيل بنت تسعين { وهذا بعلى شيخا } ابن مائة على أنها ابنة تسعين ~~أو ابن مائة وعشرين على أنها ابنة تسع وتسعين ، وآيتان فيهما وشيخا حال من ~~الخبر وعامل الخبر هو المبتدأ والمبتدأ هو العامل فى الحال لتضمنه معنى ~~أشير ، وفى الهاء أيضا معنى أنبه ، وقال الكوفيون : هذا فى مثل هذه العبارة ~~تعمل عمل كان ، وبعلى زوجى سمى الزوج بعلا لاستعلائه على امرأته لأن البعل ~~هو المستعلى على غيره القائم به كما أن الرجل قائم بأمر امرأته من نفقة ~~وغيرها كما سمى صنم بعلا لادعائهم أنه قائم بأمر عابده ، وقيل : هو فى ~~الأصل الزوج وسمى غيره به تشبيها . وأنا عجوز حال من ms1783 ضمير ألد ، وهذا بعلى ~~شيخا معطوف على الحالية ، وحاليته بالعطف لا بالواو لأن واو الحال لا تتكرر ~~، وهذه الواو عاطفة لا حالية ، إلا أنه ليس فى عجوز ضمير ردا إلى أصله من ~~الوصفية ، فجعلت هذا بعلى شيخا حال من الضمير فتكون الواو للحال { إن هذا } ~~أى ما ذكر من الولادة من الهرمين وأيضا أحدهما عقيم ، أو هذا الولد بإسكان ~~اللام على المصدرية أو هذا الذى يولد أو حصول الولادة ، وقيل الإشارة إلى ~~أن ألد باعتبار مصدره المؤنث وهو الولادة لأن المصدر بالتأويل لا يؤنث ~~ضميره نحو أعجبنى أن تقيم ، لا يقال أعجبتنى . ولو أردت التأويل بإقامتك لا ~~بإقامك { لشىء عجيب } تعجبت من خلاف العادة مستعظمة للنعمة مصدقة بقدرة ~~الله D ، وكذلك الاستفهام فى أألد تعجب وتعجيب ولا إنكار . PageV04P240 ### || CHECK 73 # { قالوا أتعجببين من أمر الله } مع أن قدرته صالحة لخرق العادة ، وهذا ~~إنكار لأن يكون تعجبها لائقا ، أرادوا منها أن يكون قلبها مطمئنا إلى ~~المعتاد وخلاف على حد سواء لكمال قدرته وكثرة خوارق العادة ومشاهدتها فى ~~جنب إبراهيم وغيره ، وعلمها بها كالوحى وعلمها بأنه قبل تزوجه إياها ألقى ~~فى النار ولم تحرقه ، ويقال نشأت وشابت فى ملاحظة الآيات ، لما شاب إبراهيم ~~كان أهل زمانه ومن بعده يشيبون أو أريد بشيبها أو أنه وقومه منها { رحمة ~~الله وبركاته عليكم أهل البيت } إخبار ، وقيل دعاء من الملائكة بالرحمة ~~تحضر وهى مزيد الإنعام ، وبالبركة بعد بأن تنمو تلك الرحمة وتتوالد له ~~ولذريته وكل من الرحمة ، والبركات عموم ، ومن الرحمة الولادة ، وقيل الرحمة ~~النبوة والبركات الأسباط من بنى إسرائيل والأنبياء منهم غالبا ، وهم من ولد ~~إبراهيم عليه السلام ، وقيل رحمته تحيته وبركاته فواضل خبره والنصب على ~~الاختصاص كقوله A : نحن معاشر الأنبياء إخوة بنصب معاشر أى أخص أهل البيت ، ~~والاختصاص وضع لا على تضمن مدح أو ذم ، أو النصب على المدح بأن وضع على رسم ~~المدح كما هنا ، أو الذم أو النصب على النداء ، والبيت بيت إبراهيم ، ~~والمراد آله بيت نسب لا بيت طين ms1784 وخشب ، وقيل هو المراد وعلى الأول تدخل ~~الزوجة وهى سارة والزوجة تدخل فى أهل البيت ، قيل لهذه الآية ، وقيل أنها ~~هى بنت عم إبراهيم ، وهى من نسبه فلا دليل ، وقيل المراد بيت الطين والخشب ~~فتدخل بسكناها فيه ، وإنما الدليل على أن زوجة الرجل من آله ، آية الأحزاب ~~: يريد الله ليذهب عنكم الرجس ، والآية . وزعمت الشيعة أنها لا تدخل فى آل ~~زوجها وأهل بيته إلا إن كانت من نسبه ، وأخرجوا لعنهم الله سبحانه عائشة ~~رضى الله عنها من هذه الآية ولم يحيوها بالسلام كإبراهيم ، بل بالرحمة ~~والبركة تفننا ، أو لأنه لم يكن تحية أهل الأرض وجمع وذكر لإبراهيم ~~والملائكة ولذريتها أو لأنها كجملة رجال عقلاء ، واستدل بالآية على انتهاء ~~السلام فى البركات ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ومثله فى الرد فإن ~~زاد لم ترد عليه الزيادة للنهى عن هذه الزيادة ، وقيل ترد لقوله تعالى : ~~بأحسن منها أو ردوها ويجاب بأن بالمراد بأحسن منها فيما لم يرد النهى فيه ، ~~فإن يرد بغير هذه الزيادة ، وذلك أنه A قيل له السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال : ما هذا السلام ، ~~إن الله تعالى حد السلام ، وقرأ : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت { إنه ~~حميد } محمود لا يوجد فى ذاته أو فعله أو وصفه ما يذم ، بل صفاته ذاته فهو ~~محمود فى السراء والضراء أو عظيم الحمد وكثيرة لعباده بمعنى حامد أى ~~مجازيهم على الخير ، ومنه هبة الولد حين الإياس فهو يدعو للحمد لا تعجب { ~~مجيد } جواد كريم أو رفيع الشأن . PageV04P241 ### || CHECK 74 # { فلما ذهب } بالتبشير بالولادة وقول الملائكة إنا أرسلنا إلى قوم لوط { ~~عن إبراهيم الروع } الخوف من الملائكة الجائين ولم يأكلوا طعامه ولا يعرف ~~أنهم ملائكة { وجاءته البشرى } بالولادة على ما مر { يجادلنا } جواب لما ، ~~وكان مضارعا لأنه للتجدد كأنه قيل تكرر جداله حين ذهب إلخ بأن يقول فيهم ~~لوط وهو مؤمن أو لإرادة استحضار الحال الماضية أو بمعنى جادلنا كما ترد لو ~~المضارع بعدها للماضى كقوله ms1785 تعالى : قل لو أنتم تملكون ، أى لو ملكتم أو ~~الجواب محذوف والجملة خبر له أى يجادلنا ، أو محذوف والجملة مستأنفة قيل أو ~~حال من إبراهيم أو من هاء جاءته ، أى اجترأ على الجدال أو فطن له ، أو يقدر ~~أقبل يجادلنا فيجادل حال من ضمير أقبل { فى قوم لوط } فى شأنهم يهلكون كلهم ~~وفيهم ثلاثمائة مؤمن ، ويجادلنا على حذف مضاف يجادل رسلنا . قال الله تعالى ~~: { ولما جاءت رسلنا إبراهيم } بالبشرى إلى لوط . PageV04P242 ### || CHECK 75 # { إن إبراهيم لحليم } صبور لا يرغب فى الانتقام فهو يحب تأخير العذاب ~~عنهم لعلهم يؤمنون { أواه } كثير التوجع عن الذنوب والتأسف عن الناس ~~لذنوبهم { منيب } راجع إلى الله عن كل شىء ، وقوله إن إبراهيم إلخ ، بيان ~~لحامله على المجادلة ، وهو شدة رأفته ومن تكريره معهم أنه قال أتهلكون قرية ~~فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا : لا . قال : فقرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا : لا ~~. قال : فأربعون؟ قالوا : لا . قال : فأربعة عشر؟ قالوا : لا . قال : ~~فواحد؟ قال : لا . قال : إن فيها لوطا . وعن حذيفة أرأيتم إن كان فيها ~~خمسون من المسلمين أتهلكونها؟ قالوا : لا . قال : فثلاثون؟ قالوا : لا قال ~~: فعشرون؟ قالوا : لا . قال : فعشرة؟ أو قال فخمسة شك الراوى ، قالوا : لا ~~. قال : فواحد؟ قالوا : لا . قال : إن فيها لوطا . قالوا : نحن أعلم بمن ~~فيها ، وذلك جدال بنفى العذاب ، وهم قالوا : نحن أعلم منك بمن لا يستحق ~~العذاب وهم لوط وأهله إلا امرأته ، كما فى آية أخرى وبمن يستحقه ، وقيل ~~الجدال طلب الشفاعة ، وقيل سؤاله العذاب واقع لا محالة أم على سبيل التخويف ~~ليرجعوا ، ولما طال جداله قالت له الملائكة بأمر الله . PageV04P243 ### || CHECK 76 # فذلك مفعول لقول محذوف أى قالوا يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال إنه قد ~~جاء أمر ربك ، وهو عذابه لهم الذى تعلقت به الإرادة الأزلية لأوانه كسائر ~~المخلوقات والأمور لأوانها ، فالأمر واحد الأمور أو هو القضاء بمعنى متعلقه ~~أو الإرادة بمعنى متعلقها والقدر متعلق الإرادة بالأشياء فى أوقاتها وغير ~~مردود غير مصروف بجدال كما قال يجادلنا ولا بفوت ms1786 ولا دعاء كما قال منيب فإن ~~المنيب يدعو المناب إليه كما قال أواه أو غير ذلك كالتحسر ، ومعنى جاء ~~استقبل أو شارف الحضور ، فلا ينافى قوله D : آتيهم ، والأولى تفسير الأمر ~~بالقضاء لا بالعذاب لذكر العذاب بعد ، وعلى كل حال فى قوله D : وإنهم آتيهم ~~عذاب إلخ تأكيد أو تفسير لما قبله ، وزيادة أو المجىء توطئة لقوله غير ~~مردود . PageV04P244 ### || CHECK 77 # { ولما جاءت } لإهلاك قوم لوط { رسلنا } أى الملائكة الذين بشروا إبراهيم ~~عليه السلام بالولد وخاطبوا زوجه المسلمة رضى الله عنها ، وقيل خاطبوا بنتا ~~له وجدوها تستقى من عين سدوم ، فسألوها من يضيفهم فخافت عليهم لجمالهم . ~~فقالت : مكانكم فأخبرته فجاءهم . { لوطا } قيل أتوه نصف النهار وهو يعمل فى ~~أرض له ، وقيل يحتطب وقيل عشاء وببن قرية إبراهيم التى جاءوا منها وقرية ~~لوط ثمانية أميال وقيل أربعة فراسخ ، كما روى عن ابن عباس { سىء } من ساء ~~المتعدى ففيه ضمير لوط نائب الفاعل أى ضر وأحزن أى ساءه الله { بهم } كما ~~يدل له الإضمار للوط فى قوله { وضاق } فلا داعلى إلى جعله من اللازم وجعل ~~بهم نائبا وهاء لهم للملائكة الرسل ووجه سوئه بهم أنهم فى صورة غلمان مرد ~~لهم جمال لم ير مثله ، وخاف أن يفحش بهم قومه ويعجز عن دفعهم كما قال وضاق ~~{ بهم ذرعا } تمييز محول عن الفاعل ، أى ضاق بهم ذرعه أى ضاق وأصله من ذرع ~~البعير بيديه على قدر خطوه وطاقته مأخوذ من الذراع فاستعمل بمعنى الطاقة ، ~~فقيل ضاق ذرعه كما إذا حمل عليه أكثر من طاقته قصرت خطاه ومد عنقه ، والأصل ~~أن الذراع الطويل ينال مالا ينال القصير ، فضرب ذلك مثلا فى القدرة والعجز ~~، وتفسيره بالقلب مجازا وضيقه كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة ~~المكروه . { وقال هذا يوم عصيب } معصوب عليه بالسوء أى شد عليه السوء فهو ~~من الحذف والإيصال أو معصوب بالسوء والإسناد إلى اليوم مجاز ، والمراد شدة ~~ما فيه من النوائب لقوة قومه وشدة خبثهم مع انتهاء هؤلاء الأضياف إلى غاية ~~من الجمال ms1787 ، ولمزيد الضر ذكر بهم مرتين وزاد هذا يوم عصيب . PageV04P245 ### || CHECK 78 # { وجاءه قومه } وهو فى بيته مع الأضياف لأجل الفحش بالأضياف { يهرعون ~~إليه } كأنه أهرعهم إليه ، أى جمعهم إليه جامع بإسراع كأنهم قهرهم على ~~الإسراع قاهر ، وذلك كناية عن شدة إسراعهم باختيارهم كما أن ضاق بهم ذرعا ~~كناية عن شدة الانقباض للعجز عن دفعهم عن أضيافه ، وقيل أهرعهم كبيرهم ~~وساقهم أو الطمع أو أهرع بعض بعضا ، ويقال أيضا اللفظ للمفعول ولا يوجد له ~~فعل مبنى للفاعل ، والمعنى البناء للفاعل أى مسرعين كأولع وزكم وغنى به ~~وزهى عمرو ، وقيل فى يهرعون إنه الارتعاد ضرورة من خوف أو برد أو علة ، كما ~~يقال أرعد بالبناء للمفعول فى ذلك ، وأول بعضهم ذلك بأولعه طبعه وأرعده ~~غضبه أو خوفه أو نحو ذلك ، وجعله جهله أو ماله زاهيا وأهرعه حرصه هكذا { ~~ومن قبل } قبل مجيئهم لوطا أو قبل إرسال الله تعالى لوطا إليهم . { كانوا ~~يعملون السيئات } أى هم معتادون لأعمال اللواط لا يستحون ولا يستخفون ، ~~ولذلك قصدوا ضيفك ، والجمع باعتبار الأدبار وإلا فالمراد نوع واحد وهو ~~إتيان أدبار الذكور ، ولذا ذكر فى أكثر المواضع بالفاحشة بالإفراد ، ~~والسيئات إتيان النساء فى الأدبار والذكور والمكاء والصغير واللعب بالحمام ~~والقمر والاستهزاء بالناس ، روى لما أتاه الملائكة الذين كانوا عند إبراهيم ~~على جمال فائق فى الأرض التى يعمل فيها أو فى احتطابه استضافوه فمشى بهم ~~ساعة فقال لهم أما بلغكم أمر هذه القرية ، قالوا وما أمرها؟ قال أشهد بالله ~~أنها لشر قرية فى الأرض عملا ، قال ذلك أربع مرات ، ومروا معه حتى دخلوا ~~منزله وقد قال الله للملائكة لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات ، ~~وقيل مروا معه من أرضه أو احتطابه على جماعة من قومه فتغامزوا ، فقال لوط ~~عليه السلام : إن قومى شر خلق الله . فقال جبريل : هذه واحدة ، ثم مروا على ~~أخرى كذلك إلى أربع يقول ذلك فى كل ، فقال جبريل للملائكة : اشهدوا وقيل ~~خرجت امرأته من البيت بعد إذ دخلوه ، فأخبرت قومها أن فيه من ms1788 لم يروا مثله ~~جمالا ولم يعلموا . ويجمع بأنها أعلمت من لم يعلم بهم أو لم تعلم أنهم ~~علموا { قال } لوط من وراء الباب { يا قوم هؤلاء } الإناث مشيرا إلى بناته ~~من صلبه ومن توالد من أولاده إن كان ذلك { بناتى } فتزوجوهن لست أبحل عنكم ~~بهن ، وإنما مرادى منع ما منع الله ولم يحرم يومئذ تزويج مشرك بمؤمنة كما ~~زوج A بنتيه بابنى أبى لهب وهما مشركان : عتبة وعتيبة وبنته زينب من ابن ~~أبى العاص مشركا ثم حرم الله ذلك : { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } إلا ~~أن عتبة لهم يدخل برقية لنهى أبيه له حين نزل : PageV04P246 # { تبت يدا أبى لهب } فارقها وتزوجها الإمام عثمان بن عفان ، ودخل أبو ~~العاص بزينب وأسر يوم بدر وفادى نفسه ، وأخذ النبى A العهد أن يرسلها إلى ~~المدينة إذا عاد ، وأرسل A زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار ليأتيا بها فجاءا ~~بها ثم إنه أسلم وأتى المدينة فردها A بنكاح جديد أو بدونه على الخلاف ، ~~ويقال : كانوا يطلبونه قبل ذلك أن يزوجهم بهن ، فيأبى لخبثهم ولما اشتد ~~الأمر فدى بهن أضيافه يرى تزويجه إياهم بهن سهلا ولو كانوا مشركين غير ~~أكفاء ، ولا يصح ما قيل إن تزويجه بناته المسلمات بهم حرام لشركهم ، ولكن ~~تعرض لهم بهن مبالغة فى تحريم اللواط ولشدة كراهته اللواط حتى أباح ذلك ، ~~حاشا نبى الله أن يعترض بما لا يجوز ، وقيل عرض عليهم بناته بشرط أن يسلموا ~~ويقال بناته نساء قومه لأن كل نبى أبو أمته بالشفقة والرحمة والتعليم ، ~~وهذا أولى لأن بناته أقل ممن يعمل اللواط لا يكفينهم ، وقد قيل له بنتان قط ~~زعوراء وزيتاء عبر عنهما بالجمع لكن ظاهر الآية ما فوق الاثنتين ولا حجة ~~على أنهما اثنتان فقط ، وعن ابن عباس هن ثلاث وأقرب ما يقال أن عددهن بقدر ~~اللواطين وهم ، وإنما هلك أهل البلاد كلهم لرضاهم أو إعانتهم أو لعدم النهى ~~وأما استبعاد تزويجه بهن للأراذل فلا يتم لأنه يفدى الأضياف بتزويجهن ، ~~وبعض الشر أهون من بعض ، وقد ms1789 قرأ أبى : وأزواجه أمهاتهم . وهو أب لهم أى ~~بالشفقة والرحمة لا بالنسب كما قال ما كان محمد أبا أحد من رجالكم . وقرأ ~~ابن مسعود أيضا : وهو أب لهم بعد قوله أنفسهم ، ويبحث بأن المراد أب ~~للمؤمنين والمؤمنات ، وكيف يكون لوطا أبا للكافرات والكافرين ، فإنه بعيد ~~ولو بالشفقة والتعليم والرحمة والإضافة مجاز على أن المراد نساء أمته ، أو ~~بنات استعارة ولا يقال عرض نساء أمته عليهم قليل الجدوى لتمكنهم منهن لأنا ~~نقول عرضهن عليهم على طريق التذكير والنصح كما قال { هن أطهر لكم } أنظف ~~حالا من الأدبار على فرض أن فى الأدبار طهرا أو هن طاهرات والأدبار خسيسة ، ~~على خروج اسم التضيل عن بابه ، أو أراد النظافة بحسب العقل وقلة استفحاش ~~الطبع ، ولا شك أن إتيان النساء فى القبل أزيد فى الطهارة بهذا المعنى ~~بالنسبة إلى اللواط كما تقول : الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه بحسب بادى ~~العقل ولو كان لا حل ولا طيب فى الشرع للمغضوب والميتة ، والفحش فى اللواط ~~أشد ، هؤلاء بناتى مبتدأ وخبر وهن أطهر مبتدأ وخبر مستأنف أو خبر ثان أو ~~حال أو بناتى بدل أو بيان وجملة هن أطهر خبر أو هن فصل وأطهر خبر هؤلاء { ~~فاتقوا الله } بترك السيئات أى اللواط ، وباختيار تزوج النساء أو بترك ~~الشرك وهو أعظم المقام لتحريمهم اللواط . PageV04P247 # { ولا تخزون } ولا تفضحونى بعد كونى مستورا بعدم هذا اللواط الذى قصدتم ~~الآن فأذل بالفضيحة أو لا تخجلونى من الخزاية بمعنى الحياء أو تفعلوا ما ~~أستحى منه { فى ضيفى } أى فى شأن ضيفى أو سبب ضيفى ، وإخزاء ضيف الرجل ~~إخزاء للرجل ، والضيف يطلق على الواحد فصاعدا لأن أصله مصدر . وسمع جمعه ~~على ضيوف وأضياف وضيفان ، فتحمل هذه الجموع على أنها جموع للضيف المستعمل ~~فى الواحد يقال خزى بالكسر يخزى بالفتح بمعنى ذل أو استحى ، وهنا تعدى ~~بالهمزة فإنه مضارع أخزاه بمعنى صيره دليلا أو مستحييا { أليس منكم رجل ~~رشيد } يأتى الصواب من تحريم اللواط وتركه والنهى عنه ، والاستفهام توبيخ ~~وتقرير وتذرع إلى التعجب ms1790 . PageV04P248 ### || CHECK 79 # { قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق } شهوة احتجنا إليها وأثبتناها ~~وهو واحد الحقوق ، وليس المراد ضد الباطل اللهم إلا أن يريدوا بذلك أنه لا ~~يحل لنا فى شرعك تزوجهن لأنهن مؤمنات كما قيل بذلك فى شرعه عليه السلام ، ~~وقيل كان فى سنتهم أنه من خطب امرأة ورد عنها حرمت هى عليه . وقيل إن ~~عادتهم أن لا يتزوج أحد إلا واحدة وهم متزوجون ، وضعف القول بأنهم يرون ~~نكاح الإناث غير حق ومن صلة للتأكيد وحق مبتدأ ولنا خبر أو فاعل للنا أو ~~لثابت أغنى عن الخبر . { وإنك لتعلم } بتجربة أحوالنا ومشاهدتها { ما نريد ~~} من وطء الذكران فى الأدبار ، وما اسم أو حرف مصدر ، أى إرادتنا لا اسم ~~استفهام لأن تأكيد العلم باللام وأن ينافيه . PageV04P249 ### || CHECK 80 # { قال لو أن لى بكم قوة } لو للتمنى والمصدر من خبر إن فاعل ثبت وبكم ~~بمعنى عليكم يتعلق بمتعلق لى أو بلى أو بقوة لأنه مصدر لا ينحل إلى أن ~~والفعل ، وأيضا يتوسع فى الظروف أو حال من قوة ، والمراد القوة على أن ~~يدفعهم عن اللواط بنفسه أو بغيره كما قال { أو آوى إلى ركن شديد } أنضم إلى ~~قوم أقوياء أدفع بهم أشداء ثابتين كالركن للبيت ، بل ركن الجبل ، قال رسول ~~الله A : « رحم الله أخى لوطا كان يأوى إلى ركن شديد » رواه البخارى ومسلم ~~. قال ذلك ترحما عليه وشفقة عليه لا استضعافا لقوله ، وكان هو وإبراهيم من ~~بابل من أرض العراق من قرية تسمى كوتا أتيا الشام وأخوة بلد لا فى الدين أو ~~النسب ، وهو ابن أخى إبراهيم ، وقيل ابن أخته أرسله الله إلى أهل سدوم من ~~أرض الشام ، ويقال أيضا سمى أخا لهم لمجاورته لهم ومصادرته لهم ولولادته ~~منهم أولادا وإقامته فيهم مدة طويله ، وفى قوله A : رحم الله أخى لوطا إلخ ~~إشارة إلى أنه لا ينبغى للوط أن يقول ذلك لأن ظاهره إقناط كل من أن يجد ~~ناصرا من الناس ، وقد قال شعيب أرهطى أعز عليكم من ms1791 الله ، ولا أقوى من الله ~~، أليس الله بكاف عبده ، والإياس من الناس جائز والممنوع الإياس من الله D ~~، وما تقدم أولى ، فإن التمنى للركن تمن لأمر شرعى يثاب عليه كمن تمنى سيفا ~~يجاهد به ، وقد قيل أراد بالركن العشيرة وأجيز أن تكون لو شرطية على حد ما ~~مر من تقدير الفعل فيقدر لها جواب ، أى لدفعتهم كقوله تعالى : ولو أن قرآنا ~~سيرت به الجبال ، وعطف أوى على ثبت المقدر والمضارع للتجدد أو على قوة ~~بتقدير أن الناصبة حذفت ورفع الفعل أى قوة أو آويا والقوة بنفسه فى الدفع ~~والأوى فى الدفع بغيره ، والشرط أولى من التمنى ، لأن جوابه المقدر يقبل ~~أنواعا كالدفع كما ذكرته والمنع والبطش ، ويجوز أن يكون الركن الشديد الله ~~على أن أو بمعنى بل ، فيكون قوله A « رحم الله أخى . . إلخ » مدحا وهو خلاف ~~المتبادر من الآية ، ولما قال من وراء الباب مستترا هؤلاء بناتى وتضرع ~~إليهم بالوعظ وذكر الأوى إلى ركن شديد من الناس ولم يجده علم أنه ضعيف ~~فتسوروا عليه ، أو أرادوا التسور ، ورأى الملائكة كربه قالوا له ما ذكر ~~الله D عنهم فى قوله : # { قالوا يا لوط إنا رسل ربك } ملائكة أرسلنا الله إلى إهلاكهم فافتح ~~الباب لهم ، وقيل كسروا الباب { لن يصلوا إليك } بإضرارنا لأن مضرة أضيافه ~~مضرة له ، فقالوا لن يصلوا إلى مضرتك ، فدخلوا ودعا جبريل عليه السلام الله ~~أن يأذن له فى إعمائهم فضربهم بجناح أخضر فعموا ، فقالوا النجاء النجاء إن ~~فى دار لوط سحرة فستعلم يا لوط ما نعاقبك به غدا ، وقال لوط لهم متى هلاكهم ~~فقالوا الصبح فقال أريد إهلاكهم الآن . PageV04P250 # فقالوا أليس الصبح بقريب { فأسر بأهلك بقطع من الليل } فى بعض من الليل ، ~~وقيل نصف الليل أو فى ظلمة من الليل ، وعن ابن عباس آخره قال الله تعالى : ~~نجيناهم بسحر ، ويجاب بأن سرى أول الليل ووقعت نجاتهم بسحر ، إذ جاوزوا ~~البلد المقلوع وذلك السرى لئلا يسمعوا أصوات العذاب الذى يقع صبحا ، وسرى ~~بأهله فى حينه ، وطوى الله لهم ms1792 الأرض فى وقتهم ، ووصلوا إبراهيم ونجوا ، ~~سرى وأسرى بمعنى ، وقيل أسرى أول الليل وسرى آخره { ولا يلتفت منكم أحد } ~~قال قتادة لا ينظر إلى ورائه فيلحقه العذاب الذى يصيب القوم ، والخطاب ~~للأهل ومقتضى الظاهر ولا يلتفت منهم أحد بالغيبة ، وذلك على طريق الالتفات ~~وناسبه ذكر لفظ يلتفت ، ويسمى ذلك تسمية النوع وهو أن يؤتى فى العبارة بنوع ~~من البديع ويذكر اسمه فيها نحو : جردت الأسود منى إلى العدو { إلا امرأتك } ~~استثناء من أحد بالنصب لأنه فصيح ، ولو كان الإبدال أفصح لتقدم السلب ولا ~~مانع من اتفاق الجمهور على وجه مرجوح لاتفاق حقيقة المعنى ، والمراد أنكم ~~نهيتم عن الالتفات بعد الخروج إلا هى فلم تنه فالتفتت وقالت : واقوماه ~~فضربت بحجر وماتت ، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا ، أى لكن امرأتك تهلك ~~كما هلكوا ، أو تلتفت فتصاب ولو خرجت معكم ، كما قال { إنه } أى الشأن { ~~مصيبها } خبر مقدم للاستقبال { ما أصابهم } مبتدأ مؤخر ومعناه الاستقبال ، ~~ووجه لفظ المعنى الإخبار بأنهم يصابون بالعذاب قبلها ، وتحقق الوقوع ~~والجملة خبر إن ، ولا تقل كما قال بعض المحققين مصيبها مبتدأ وما خبر ، ولا ~~تقل مصيب خبر إن وما فاعله لأن ضمير الشأن لا يفسره إلا جملة صريحة خلافا ~~للكوفيين إذ أجازوا أنه ما قائم أخواك ، ويجوز إجماعا أنه ما قائم أخواك ~~وما قائم أخوك على أن أخوك فاعل قائم ، ويجوز أن يكون استثناء من أهل ~~فيتعين النصب كما قرأ ابن مسعود وكتبه فى مصحفه : فأسر بأهلك إلا امرأتك . ~~فيكون لم يسر بها لكن اتبعهم بلا آمر منه عليه السلام ، وبلا علم منه ~~باتباعها ، أو مع علمه إذ لم يأمرها فلا يضره اتباعها فكانت خلفهم فقالت : ~~واقوماه لما التفتت وأصيبت ، وهذا ما ظهر لى ، وقيل لم تخرج والاستثناء من ~~أهل ، وقيل المعنى لا يلتفت لا يتخلف ، كما روى عن ابن عباس يقال : ألفته ~~عن الأمر أى صرفه عنه فتكون غير منهية عن التخلف فلم تسر أو سرت وأهلكت على ~~كل حال ، والاستثناء من أهل أو من أحد كما ms1793 مر وتقدم أنه أراد عجلة العذاب ~~فى الحين فقال ما ذكر الله D بقوله { إن موعدهم الصبح } زمان موعدهم أى ~~موعد عذابهم ، قال ما موعدهم؟ قالوا : صبح هذه الليلة ، قال أريد أسرع من ~~ذلك قالوا { أليس الصبح بقريب } جواب الاستبطاء غير مذكور . PageV04P251 ### || CHECK 82 # { فلما جاء أمرنا } هو واحد الأمور أى شىء من أشيائنا وهو إهلاكهم أو ~~أمرنا للملائكة بإهلاكهم وهو ضد النهى مصدر أمر بأمر وهو أولى لأنه الأصل ~~الحقيقة ، والأول مجاز أو حقيقة أصلها مجاز ، وإسناد المجىء للأمر ~~بالمعنيين مجاز عقلى ، أو المجىء مجاز بالاستعارة كذا قيل ، ومعنى جاء حان ~~أو استقبل فحضر . وقيل جاء وقت أمرنا أو أردنا مجىء أمرنا { جعلنا عاليها ~~سافلها } قلبناها ، والأصل جعلوا أى الملائكة ، أو واحد منهم ، عاليها ~~سافلها بإدخال ريشة واحدة أو يد جبريل ، وقيل جناح من سبع أرضين أو من أسفل ~~أرضهم ، أو من داخلها فرفعها إلى أن سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح ~~الديكة فقلبها ، وأتبعوا بالحجارة ، قبل تمام القلب ، أو شقت الأرض إليهم ~~وأسند الجعل إلى الأمر به والمسبب له وهو الله سبحانه وتعالى تهويلا للأمر ~~، كما هو بما يتلى ولم يقل جعلنا سافلها عاليها ، ولو استلزم ما يتلى لأن ~~التصريح بجعل العالى الذى هو مستقرهم سافلا أشق ، وكذا إذا كان الأمر واحد ~~الأمور أسنده لذلك إلى مالك الأمور وها للأرض أو للمدائن المعلومة من ~~المقام ، وكذا فى قوله { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } والمدائن خمس ميعة ~~وصعرة وعصره ودوما وسدوم ، وقيل سبع وأعظمها سدوم وفيها لوط وفيها أربعة ~~آلاف ألف إنسان أو ما شاء الله تعالى ، وقيل هذا العدد فى المدائن ، وقيل ~~ها فى عليها عائدة على البيوت الشاذة عن القرى المتتابعة لها الخارجة عنها ~~، وعلى هذا فالمقلوبون غير مرجومين والمرجومون غير المقلوبين ، قلبت القرى ~~ورجمت البيوت الخارجة عنها ومن غاب عنهم فى بلاد أخر حتى أنه دخل رجل منهم ~~الحرم فانتظره ملك بحجر حتى خرج منه فأوقعه عليه ، والإمطار مجاز عن ~~الإرسال استعارى للشبه أو إرسالى للإطلاق ms1794 والتقييد ، والسجيل الطين المتحجر ~~بالإحراق ، كما قال ابن عباس رضى الله عنهما : هو حجر من طين كالآجر ~~المطبوخ ، وكما فى آية أخرى حجارة من طين وأصله قبل سنكيل بالفارسية ، وعرب ~~إلى سجيل وهو من أسجله إذا أرسله ، كأنه قيل من مثل الشىء المرسل ، أو من ~~مثل العطية فى الإدرار أو من السجل بمعنى الكناية ، أى مما كتب الله أن ~~يعذبهم به ، أو مما كتب عليه فإنه كتب على كل حجر اسم صاحبه أو أصله سجين ~~وهو جهنم أو واد فيها أبدلت النون لاما { منضود } مركب بعضه على بعض ثم فرق ~~على أصحابه ، وجمع لعذابهم أو أتبع بعضه بعضا فى الإرسال إليهم به كالمطر ~~فى التتابع والكثرة ، أو كل حجر ألصق أجزاءه بعضها ببعض إلصاقا عظيما فهو شديد . PageV04P252 ### || CHECK 83 # { مسومة } معلمة كل واحد مكتوب عليه اسم صاحبه الذى يرمى به ، أو مميزة ~~بما يعلم به أنها ليست من حجر الأرض أو مخلوطة بخطوط بيض وحمر ، أو معلمة ~~للعذاب ، وعن ابن عباس : منها أبيض فيه نقط سود أو أسود فيه نقط بيض ، ~~ويقال بعضها كرأس البعير وبعضها كمبركه ، وبعضها كقبضة الرجل . وعن الحسن ~~والسدى كان عليها أمثال الخواتم كالطين المختوم ، قال أبو صالح : رأيت منها ~~عند أم هانىء وكان عليها خطوط حمر على هيئة الجذع ، قلت : الذى يقرب أن ~~يكون عند أم هانىء حجارة أصحاب الفيل ، وهو نعت لحجارة ولا بأس بتقديم ~~النعت غير الصريح ، وهو من سجل عليه ولك جعله حالا من ضمير الاستقرار فى من ~~سجيل أو حالا من حجارة لوصفه بمن سجيل { عند ربك } يا محمد A ، أى فى ~~خزائنه ، والعندية عندية ملك ، وهو لفظ مستعار للمكان المتخيل للعيوب ~~استعارة مصرحة ، وهو متعلق بمسومة أو بمحذوف نعت لحجارة وقال بعض جاءت من ~~عند ربك { وما هى } أى الحجارة { من الظالمين ببعيد } متعسر ، والظالمون هم ~~قوم لوط المقلوبون ، ذكرهم باسم الظلم تشنيعا عليهم بموجب هلاكهم وهو ظلمهم ~~باللواط وهذا تأكيد لما قيل ، أى أصابهم به ذلك الهلاك وهم أهل ms1795 له لابد لهم ~~به ، وهذا معنى البعد المنفى ، وفى الآية وعيد لكل ظالم لنفسه أو غيره ~~باللواط أو غيره ، وقد قيل المراد بالظالمين من يعمل عمل قوم لوط بعدهم أى ~~وما عقوبتها برد الضمير للعقوبة . وقيل إنه A سأل جبريل عن الظالمين فقال : ~~« هؤلاء كفار أمتك المكذبين ، كل واحد يرقبه حجر إذا مات أو كان فى النزع ~~رمى به » ، فقد رمى من مات منهم فى بدر وأحد مثلا على كفره ، وقيل من شأنهم ~~الرمى عند احتضارهم ، ولكن لم يقع ، وقيل المعنى أن الحجارة أصابت من غاب ~~منهم كما أصابت من حضر كما مر ، وقيل الضمير للقرى ، والمعنى ما قرى قوم ~~لوط بعيد المشاهدة عن الظالمين من قومك فإنهم يشاهدون محالها وما بقى مما ~~يليها فى مسيرهم إلى الشام والباء صلة ، وذكر بعيد لتأويل هى بالحجر جنس ~~الحجارة أو تأويل القرى بالمكان وهذا إن رجع الضمير للعقوبة يؤول بالعذاب ~~أوالعقاب أو لأن بعيد المصدر كالصهيل أو الباء بمعنى فى وبعيد نعت لمحذوف ~~أى وما هى فى مكان بعيد . PageV04P253 ### || CHECK 84 # { وإلى مدين } اسم لأولاد مدين أو يقدر مضاف أى أولاد مدين ، أو المراد ~~البلد أى أهل مدين ، وهو بلد بناه مدين بن إبراهيم فسمى باسمه ، فلإبراهيم ~~أربعة أولاد إسماعيل وإسحاق ومدين ومدان ، وقبل ثمانية وقيل أربعة وعشرون ~~أولاده على قول بعضهم روم وقيل روم هو ابن ابنه ، والمعول عليه القوم ، إلا ~~أن مدان غير مشهور والمشهور على أن مدين اسم البلد { أخاهم شعيبا } يلقب ~~خطيب الأنبياء لحسن مراجعته لقومه ، وهو أخوهم فى النسب إذ هو شعيب بن ~~ميكائيل ابن يشجر بن مدين بن إبراهيم { قال يا قوم اعبدوا الله } خصوه ~~بالعبادة ولا تعبدوا معه الأصنام ، أو وحدوه ولا تشركوا به شيئا ، { ما لكم ~~من إله غيره } هكذا تبتدىء الأنبياء الأهم فالأهم ، والتوحيد أعظمم ~~العبادات والاعتقاد فبدىء به ، ولما اعتاد أهل مدين البخس فى الكيل والوزن ~~نهاهم عنه بعد كمال قال { ولا تنقصوا المكيال والميزان } إذا كلتم من مالكم ~~لغيركم ، وهنا محذوف ms1796 تقديره ولا تزيدوهما أى المكيال والميزان إذا كلتم ~~لأنفسكم من مال غيركم ، ويجوز أن يقدر الباء وحدها أى لا تنقصوا مال الناس ~~بنقص الكيل والوزن من مالكم لهم أو بزيادتهما من مالهم إذا أذنوا لكم بكيل ~~حقوقكم أو كيلهم من مالهم وهما مصدران أو بمعنى ما يكال به أو يوزن فأسند ~~النقص للمحل وهو آلة الوزن والكيل أو هما آلتا الوزن والكيل ، نهوا أن ~~ينقصوا منهما خداعا ، وقوله D فى الأعراف الكيل يدل على الأول فيرجع لفظ ~~الميزان إلى الوزن ، ويدل له أيضا قوله D أوفوا المكيال والميزان ، فإن ~~المعنى المصدرى فيه أظهر ، وعلل النهى بقوله { إنى أراكم بخير } أعلمكم ~~ثابتين على خير أو فيه ، أبدانكم لى ، والمعنى لا تنقصوا المكيال والميزان ~~لأنكم فى سعة من المال والبدن تغنيكم عن التطفيف فإنه حرم ولو مع ضيق فكيف ~~مع سعة ، أو لأنكم فى سعة حقها أن تتفضلوا بالزيادة من أموالكم فى الكيل ~~والوزن وغيرهما على غيركم وبالنقص من حقوقكم لهم وبالهبة تقيدوها بإيفاء ~~الحقوق لغيركم والزيادة لا أن تنفروها بالنقص { وإنى أخاف عليكم } لكفركم ~~ونقصكم المكيال والميزان { عذاب يوم محيط } بكم كلكم لا يخرج عنه أحد منكم ~~أو من الإحاطة بمعنى الإهلاك كقوله تعالى : وأحبط بثمره ، وإسناد الإحاطة ~~لليوم مجاز عقلى لأنها للعذاب ، لكنها فى ذلك اليوم فأسندت إليه لعلاقة ~~الحلول ، قالوا : ويجوز كون محيط نعتا لعذاب فأصله النصب ، وجر لجواز ~~المجرور ، وفيه إن هذا خلاف الأصل وإن إحاطة اليوم لأنه عام فى الأماكن ~~كلها ، ومعناه الوقت أشد من إحاطة العذاب والعذاب فى ذلك كله عذاب ~~الاستئصال أو عذاب القيامة ، وقد يقال شبه العذاب واشتماله عليه بهيئة ~~منتزعة من المحيط والمحاط عليه وإحاطته بكل جزء بجامع عدم خروج جزء ما عن ~~العموم ، وعن ابن عباس : الخير الرخص والعذاب الغلاء . PageV04P254 ### || CHECK 85 # { ويا قوم أوفوا المكيال والميزان } أى الكيل والوزن ، ويليه التفسير ~~بالمكيل والموزون ويبعد معنى الآلة هنا { بالقسط } بالعدل ، وذلك تأكيد ~~للنهى السابق ، إذ صرح بالإيفاء بعد النهى عن النقص إشارة ms1797 إلى أنه لا يكفى ~~عن تعمد التطفيف ، بل لا بد من السعى أيضا في الإيفاء ولو زيادة ما يتقين ~~به الخروج عن النقص ، والإيفاء والنقص مضادان والنهى عن ضد الشئ مغاير ~~للأمر بالشئ ولو تلازما حتى أنه يعد تكريرا وتأكيد ، والنهى عن الفعل مبنى ~~على أن الفعل اختيارى فلا يشمل النقص بلا عمد فجبر ذلك بالأمر بالإفاء ، ~~وإذا اتفق الجنس ولم يتحقق الإيفاء إلا بالزيادة زاد زيادة يسيرة فقط ، ومن ~~خص الربا بالنسبة جازت الزيادة في النقد برضا صاحبها ولو كثيرة وينبغى ~~تمييزها عن الواجب { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } في الكيل والوزن ومطلق ~~البيع والشراء وغيرها ولو بلا كيل ولا وزن ، فهنا تعميم بعد تخصيص ، والبخس ~~يطلق على الظلم وكتم الحق وعلى النقص وعلى المكس كأخذ العشر . قال زهير : # أفى كل أسواق العراق إتاوة ... وفى كل ما باع امرؤ بخس درهم # وروى مكس درهم ، والآية صالحة لذلك كله وقوله { ولا تعثوا } المضارع يعثى ~~بالألف حذفت للساكن بعدها و هو الواو ، وماضيه عثى بكسر الثاء بعدها ياء ، ~~أو عثى بفتح الثاء بعدها ألف ، والحمل على الأول أولى لأنه فى القياس ، ~~وفيه لغة ثالثة عثى بفتح الثاء يعثى بكسرها ، والآية لا تقبل هذه لأنه يقال ~~على هذه ولاتعثوا بضم الثاء وإسكان الواو ميتا { فى الأرض مفسدين } أعم مما ~~ذكر لأن ما مر فى الأموال وهذا فى الأموال والأبدان والأعراض ، والظلم فى ~~الأموال يكون بالغضب والسرقة والتطفيف والذم والمدح بما لم يكن الغش ~~والنسبة إلى ما لم يكن ، ومفسدين حال مؤكدة والعثو الإفساد ، أو مؤسسة ~~والعثو الخروج عن اعتدال الأمر بحيث يشمل الحلال والحرام ، فيكون مفسدين ~~مقيدا له بالحرام فيكون احتراز عن الاعتدال كقتل الخضر الغلام وكسره ~~السفينة ومقابلته الظالم بفعله ، أو المراد بالعثو الإفساد بالمال والبدن ~~والعرض ، وبالمفسدين سائر أهل المعاصى الدينية ، أو المراد مفسدين لدينكمم ~~وآخرتكم بذلك العثو . PageV04P255 ### || CHECK 86 # { بقية الله خير لكم } ما يبقى لكم عند الله وهو الجنة إن آمنتم واتبعتم ~~الحق خير لكم مما تتمتعون به من ms1798 الأموال الحرام بالتطفيف والبخس أو غيرهما ~~، أو ما أبقى الله لكم من الحلال بعد الحرام خير لكم ، وعن ابن عباس : بقية ~~الله رزق الله تعالى ، وأضاف البقية إلى الله تشريفا للحلال لا لكون الحرام ~~ليس رزقا ، فإنه رزق مؤاخذ عليه لا كما قالت المعتزلة إنه غير رزق ، ~~والبقية اسم لما يبقى كما رأيت أو وصف الأصل ، أى قطعة أو حصة باقية ، ~~ويجوز أن يكون البقية طاعة الله كقوله تعالى : والباقيات الصالحات خير عند ~~ربك ثوابا ، سميت باقيات لبقاء ثوابها ، وقيل بقية الله وصية الله تعالى وD ~~، وعن الفراء مراقبة الله D أى لازمها ، وقال قتادة : ذخيرته ، وقال لحسن : ~~فرائضه { إن كنتم مؤمنين } مصدقين بما قلت لكم عن اله من تحريم الشرك ~~والتطفيف والبخس والإفساد ، وذلك أنه لما لم يؤمنوا لم ينتفعوا بمالهم من ~~الحلال بل يحاسبون عليه حسابا عسيرا لأنهم غير شاكرين ويتوصلفون به إلى ~~المعاصى { وما أنا عليكم بحفيظ } احفظكم من القبائح ، وهذا أنسب بما سبق من ~~زجرهم عن المعاصى ، أو ما أحفظ عليكم أعمالكم لأجازيكم بها على إلا البلاغ ~~وقد بلغت ، أو لا أحفظ لكم نعم الله لأنها تزول بالكفر . PageV04P256 ### || CHECK 87 # { قالوا } اتهزاء به وبصلاته حين دعاهم للتوحيد ، وكان كثير الصلاة { يا ~~شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا } من الأصنام ، والاستفهام إنكار ~~للياقة النهى عن عبادة الأصنام وتوبيخ عن النهى عن عبادتها ، وإنكار لأن ~~يكون العقل ناهيا عن عبادة الأصنام حتى أنه إذا كان النهى عنها فما صدر إلا ~~عن مناسبة جنس ما ابتدعت من الصلاة ونحوها وأنها كفعل المجانين ، إلا أنه ~~لما كانت صلاته كثيرة جمعوها - فى قراءة صلواتك - واقتصروا عليها ولم ~~يذكروا غيرها من دينانته ، وكانت ضحكة لهم ، وعن ابن عباس اقتصروا عليها ~~لأنه يقول لهم الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، وعن الحسن ~~ما بعث الله نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة ، وفسر الأعمش الصلاة ~~بالقراءة ، وفسرها بعض بالدعاء ، وهو أصل معناها فى اللغة ، وبعض بالدين ~~ولا جمع كثرة لها ، فالمراد ms1799 يجمع القلة وهو جمع المؤنث السالم معنى الكثرة ~~، قال الأحنف بن قيس C؛ كان أكثر الأنبياء صلاة وكانوا إذا أوه يصلى ~~يتغامزون ويتضاحكون ، والترك فعل الكفار والرجل لا يؤمر بفعل غيره ، فشعيب ~~لا يؤمر أن يتركوا عبادة الأصنام ، فيقدر مضاف أى تأمرك بتكليفك إيانا أن ~~نترك ، أو يقدر تأمرك بأن تأمرك بأن نترك ، وكأنه قالوا : أوسواس صلواتك ~~تأمرك أى ما تولد من الوساويس منها ، أو قيل لا حذف والمعنى أصلواتك تأمرك ~~بما ليس فى وسعك من فعل غيرك ، قالوا ذلك تعريضا بركة الرأى حاشاه ، ودخول ~~الهمزة على صلواتك لا يأباه ، لأن المعنى أصلواتك التى اعتنيت بها تأمرك ~~بما ى يتصور ويزرى بك ، والمضارع للتجدد بتجدد الصلوات ، وقيل المراد ~~بالصلوات الدين لأنها من أعظم شعائر الدين { أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء ~~} من التطفيف والبخس وقطع الدنانير والدراهم عما اعتيدت على أنهم فعلوا ~~ونهاهم عنه ، والقطع بالمقراض ونحوه أو النقص فى الغالب وأو للتنويع والعطف ~~على ما فيدخل فى حيز الترك كأنه قيل : وأن نترك فعل ما نشاء فى أموالنا ، ~~ولو عطف على أن نترك لكان المعنى تأمرك أن نفعل فى أموالنا ما نشاء وهو ~~فاسد لأنه لا يأمرهم أن يفعلوا فى أموالهم ما يشاءون مما لا يجوز ، أى لا ~~يليق أن تنهانا عن واحد من عبادة الأصنام وفعل ما نشاء فى أموالنا فكيف ~~تنهانا عنهما جميعا فهى لمنع الخلو ، أو بمعنى الواو { إنك لأنت الحليم ~~الرشيد } فى سائر أحوالك فاستحضر عقلك تجد نهيك لنا عن ذلك غير لائق ~~وسامحنا فيما نفعل نم عبادة الأصنام وفعل ما نشاء فى أموالنا ولا يشق عليك ~~لأنك صبور وإنك لأنت الحليم الرشيد فى زعمك ، أو قالوا ذلك استهزاء وسخرية ~~، أو استعملوا ذلك فى ضده كما روى عن ابن عباس أنهم أرادوا السفيه الغاوى ~~استعمالا للشىء فى ضده كقولهم للديغ سليم تفاؤلا بالسلامة ، وقولهم للفلاة ~~مفازة تفاؤلا بالفوز بالنجاة وكتسميتهم الذهاب بالرجوع إذا سموا المسافرين ~~مع دوابهم قافلة ، وإنما هم قافلة إذا رجعوا . PageV04P257 ### || CHECK ms1800 88 # { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة } علم وحجة ونبوة ورسالة { من ربى ~~رزقتى } أى ربى { منه } من ربى { رزقا حسنا } حلالا غير حرام كما تأخذونه ~~بالتطفيف والبخس أفأشوب الحلال الذى رزقى بالحرام وأكفر نعمته ، العقل ~~الرشيد لم يقبل ذلك ، وكيف أقابل النبوة والعلم والرسالة بما يناقضهن وأخون ~~، كيف يليق بالحيلم الرشيد أن يحالف أمر ربه ونهيه ، واحترز بالحسن عن ~~القبيح وهو الحرام ، فإن الحرام قبيح فمن أكله فقد أكل رزقه ويعاقب عليه إن ~~كان مما يعرف بالعلم ، وشمل الرزق الحسن ما بالكسب بالسهل وما بالكسب الكد ~~وما بلا كسب ، وفسر بعضهم الرزق الحسن بما لا كد فيه ، وبعض النبوة والحكمة ~~لأنهما سبب تعاطى الحلال خاصبة وسبب العيشة الدائمة فى الآخرة فيكون ردا ~~على قولهم تعاطيت مالا نفع فيه { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } ~~لا أفعل ما أنهاكم عنه فأكون أنهاكم عنه ليتخلص لى ولا تشاركونى فيه ، ~~وأكون قد ذهبت إليه خلفكم أى بعد إعراضكم عنه وأخلفكم فيه ، فهو رباعى فى ~~معنى الثلاثى ، وحاصله ما أريد أن أكون خلفا منكم فيما أنهاكم عنه ، أو من ~~المخالفة ضد الموافقة ، وإذا فعلت ما تولى عنه قيل خالفته إليه ، وعدى بإلى ~~لتضمنه معنى الميل والسبق كأنه قيل ، ما أريد أن أخالفكم مائلا إلى ما ~~أنهاكم عنه كما قدره بعض ، وإذا تركته وهو قاصد إليه قبل خالفته فيه { إن ~~أريد إلا الإصلاح } ما أريد بأمرى لكم ونهيى لكم إلا إصلاح حالكم بدين الله ~~والنصح والوعظ { ما استطعت } ما دمت أستطيع إصلاحكم فلو وجدت ما أنتم عليه ~~صلاحا لكم لم أنهكم عنه ولو أتخلف عنه ، ويجوز أن يكون ما اسما بدلا من ~~الإصلاح ، كأنه قيل إلا المقدار الذى أستطيعه فهو بدل كل بأن يراد به ~~الإصلاح المذكور لأنه لا يوجد إلا ما أطيق ، أو الإصلاح إصلاح ما استطعته ~~من الإصلاح فهو بدل بعض باعتبار أن مطلق الإصلاح بحسب مفهومه أعم من ذلك ~~الإصلاح المقدر ولا يصح هنا بدل الاشتمال فلا ms1801 تهم ، يجب على العاقل أن ~~يراعى من الدين الأهم فالأهم مما هو حق الله وحق النفس وحق الناس كما فعل ~~شعيب ، قوله يا قوم إلخ فى حق الله فإن المراد كيف أشوب الحلال بالحرام ~~وأكفر النعمة ، وقدم التوحيد وهم أهم ، وقوله وما أريد أن أخالفكم فى حق ~~نفسه يصونها عما يعيبها وقوله : إن أريد إلخ فى حقهم { وما توفيقى } ما جنس ~~توفيقى فى إصلاحكم وفى كل ما آتى وما أذر أى لا فرد من أفراد توفيقى ، ~~والمصدر المضاف من صيغ العموم فهو عام إلى الإصلاح المذكور وإصابة الحق ~~وطاعة الله وترك المعاصى { إلا بالله } إلا بهداية الله تعالى ، والتوفيق ~~فعل لله تعالى والباء لا تدخل على الفاعل ، وإذا أكرمك زيد لم تقل إكرامى ~~بزيد بل من زيد فيقدر مضافا خروجا عن ذلك أى إلا بتأييد الله { عليه } لا ~~على غيره { توكلت } فى جميع أمورى ومنها أمركم ، فإنه القادر عليها وعلى ~~غيرها ، وهذا متضمن للتوحيد إذ جعل غير الله حاجزا ، وتهديد بأن الله D كاف ~~معين لمن توكل عليه ينتقم له { وإليه } لا إلى غيره { أنيب } أرجع فى ~~المصالح ومنها إصلاحكم ودفع المضار ، وبالبعث ، وفى الآية الاستعانة بالله ~~فيما يفعل وما يترك وقطع أطماع الكفار عنه وتهديد بالرجوع إلى الله بالجزاء . PageV04P258 ### || CHECK 89 # { ويا قوم لا يجرمنكم } جرم بمعنى أكسب يتعدى لمفعولين الأول الكاف { ~~شقاقى } فاعل يجرم مصدق شاق بفتح القاف مشددة بمعنى مخالفة مضاف لمفعوله أى ~~شقاقكم إياى واللفظ نهى للسبب الملزوم والمراد نهى صاحبه ، ولا يقال نهى ~~غير العاقل ليعلم بالأولى نهى العاقل لأنا نقول إنما يتم ذلك لو كان لغير ~~العاقل ليعلم بالأولى يكون حيوانا والثانى هو قوله { أن يصيبكم } أى لا ~~يصيرنكم مشاقتى كاسبين إصابتكم بنصب إصابة { مثل ما أصاب قوم نوح } من ~~الغرق { أو قوم هود } من الريح { أو قوم صالح } من الصيحة والرجفة { وما ~~قوم لوط منكم } منازل قوم لوط أو زمان هلاكهم وما هو قريب زمانا أشد وعظا { ~~ببعيد } أفرد لأنه بوزن المصدر من ms1802 الفعل الصلاثى المفتوح كالصهيل والدبيب ، ~~او مراعاة للفظ قوم أو بشىء بعيد ، أو إهلاك قوم لوط ببعيد إن لم تعتبروا ~~بمن قدم عهدا أو مكانا ، فاعتبروا بمن قرب مرأى ، والباء زائدة وما هم فى ~~مكان بعيد أو زمان بعيد فهى ظرفية فانظر ما مر فإنه مثله ، فاعتبروا بهم إذ ~~ترون فى أسفاركم بقية آثارهم أو أرضهم المقلوبة بأن يتواتر إليكم أن هذه ~~الأرض باطن أرضهم المقلوبة ، ويجوز أن يكون ما كفر قوم لوط ومساوئهم ببعيد ~~منكم ، فإن كفركم مثل كفرهم ، ولو زادوا بالفحش أو ما هم ببعيد منكم فى ~~الكفر والمساوىء فإن لم تكونوا قوم لوط بعينهم فما قوم لوط منكم ببعيد . PageV04P259 ### || CHECK 90 # { واستغفروا ربكم } اسألوه غفران ذنوبكم من الشرك والتطفيف وغيره { ثم ~~توبوا إليه } بالإقلاع عن ذلك وبالطاعة { إن ربى رحيم } عظيم الرحمة وكثرها ~~لمن تاب { ودود } فاعل بالتائبين من الإحسان لا يماثله إحسان ، وإنما فسرت ~~ودود بذلك ، لأن الود كيفية نفسانية انفعالية ، والله لا يتصف بذلك فيحمل ~~اللفظ على غاية معناه ، فإن غاية حبك للإنسان أن تحسن إليه ، وإن شئت فقل ~~على لازم معناه أو مسببه ، ويجوز أن يكون كناية عند من لم يشترط إمكان ~~المعنى الأصلى ، ويجوز أن يكون ودود بمعنى مودود ، فيكون كالبرهان للإحسان ~~، أى يوده كل من علم به لإحسانه إلى كل أحد . PageV04P260 ### || CHECK 91 # { قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } لأنه هذيان لا يفهم ، ما نعلم ~~أنه حق أو ما نعلم حجته ، وذلك كتحريم عبادة غير الله وتحريم البخس فى ~~الكيل والوزن ، أو قالوا ذلك احتقارا له كما تقول لغيرك ما أدرى ما تقول ~~وأنت فاهم له لكن تريد عدم قبوله حتى كأنك لم تفهمه ، وهو إخبار لفظا ومعنى ~~لا لفظا فقط ، إنشاء معنى كما قيل ، وهو كناية أو استعارة تمثيلية ، أو ~~المراد أنهم لم يفهموا معنى ما قال لشدة نفرتهم عنه مع أنه فصيح عالم بطرق ~~الخطاب المؤثرة فى السامع ، وفهموا الكثير الآخر مما يقول مما لا ينفرون ~~عنه ، وهو ms1803 خطيب الأنبياء ، فلا يصح ما قيل أنهم قالوا ذلك لأنه ألثغ ، ~~والحاصل أنه لا وجه لدعوى أنه ألثغ بلا دليل مع أن شأن الكفرة أن يقولوا ~~مثل ذلك لكل ما جاء به ، ولو أفضح الفصحاء ومع أن شأن الأنبياء أن يكونوا ~~سالمين من منفر ولو جاز بعد التبيلغ { وإنا لنراك فينا ضعيفا } عاجزا أعمى ~~ذليلا لا قوم لك يمنونك عما نريد من مضرتك أن نردها ، وهذا المعنى لعمومه ~~أولى من حمل الضعف على بعض معانيه اليمن وهو العمى كما يقال للأعمى ضرير ، ~~يقال له ضعيف عندهم ، وأما ما قيل من أنه لا يصح تفسيره بالعمى وحده ولا ~~بالعمى مع غيره لأن قولهم فينا لا يناسبه لأن الأعمى أعمى فيهم وفى غيرهم ، ~~وضعيف فيهم وفى غيرهم فلا يصح لأن المرا إنا لا نعتبرك فيم بيننا لضعفك ~~بالعمى أو به وبغيره ، وبأنا لنا مثلك بل أقوى وتريد العزة فينا ولا عزة لك ~~فينا والحاصل أنك لا تقاومنا ، ومشهور المذهب أن الأعمى لا يكون نبيا ، ~~والجواب أنه حدث إليه العمى بعد الوحى والبعثة كما ابيضت عينا يعقوب بعد ~~الوحى والبعثة ، وروى أ ، ه بكى من حب الله تعالى حتى عمى فرد الله عليه ~~بصره وأوحى إليه : يا شعيب ما هذا البكاء؟ أشوقا إلى الجنة أو خوفا من ~~النار؟ فقال : لا لكن لحبك ، ورضيت بكل ما تصنع بى فقال الله تعالى : هنيئا ~~لك يا شعيب ، لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمى ، وكذا قال جمهور قومنا : لا ~~يكون الأعمى نبيا ، وأجازه بعضهم كالقاضى ، ومنعه بعض المعتزلة قياسا على ~~القضاء والشهادة ، وفيه أن القضاء والشهادة يحتاجان إلى تمييز من يقضى له ~~أو عليه أو يشهد له أو عليه { ولولا رهطك } ناسك القليلون الثلاثة إلى ~~العشرة أو الثلاثة إلى التسعة أو إلى السبعة أو إلى الأربعين أقوال ، فإما ~~أن يكون قومه على شىء من ذلك ، وإما أن يكون المراد التقليل ، ولو كانوا ~~أكثر من العشرة احترموا قومه ، ولو قلوا لأنهم على دينهم لا لكثرتهم أو ~~شدته لعدمها ms1804 ، ولا يطلق الرهط على النساء { لرجمناك } بالحجارة حتى تموت ، ~~والقتل بالحجارة من أسوإ قتل أو الرجم استعارة تشبيها للقتل بأصعب الوجوه ~~بالقتل بالحجارة ، كالقرض بالمقاريض أو كناية عن ذلك أو استعارة للشتم ~~والإغلاظ فى القول كقوله تعالى : لأرجمنك واهجرنى مليا ، أو أريد بالرجم ~~الإخراج من أرضهم والوجه الأول أولى لأنه أظهر { وما أنت علينا بعزيز } ~~بغالب أو بذى شأن واحترام فيمنعنا ذلك عن رجمك ، وإنما العزة عندنا لقومك ~~لهم شأن عندنا مع قلتهم واحترام قائم مقام الغلبة ولو لم تكن لهم غلبة ~~ولعزتهم لم نرجمك كما قال # { قال يا قوم أرهطى } إنكار وتوبيخ { أعز عليكم من الله } من جانب الله ~~أو دين الله أو نبى الله { واتخذتموه } أى الله { ورأءكم ظهريا } قيل ~~المعنى إن العزيز قومك لا أنت لكونهم فى ديننا ، ولهذا الحصر ، ولولا أن ~~العبارة للحصر لم يجبهم بقوله : أرهطى إلخ ، وكان الجواب باسم التفضيل لأن ~~لله العزة عندهم وإن لم تكن عندهم فالآية كقول على لأن أصوم يوما من شعبان ~~أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان ، ولا حب له فى إفطار يوم من رمضان ، ~~وكقول غيره لأن أفطر يوما من رمضان أحب إلى من أن أصوم يوما من شعبان ، ~~والمعنى لو كان كذا محبوبا كان كذا أحب ، أو كقولهم العسل أحلى من الخل أو ~~الخل أمر من العسل ، والصيف أحر من الشتاء والشتاء أبرد من الصيف ، بمعنى ~~أن كذا فى صفته أشد من كذا فى صفته ولم يقل أعز عليكم منى ، لأنه لا عزة له ~~عندهم فلا يصح ما قيل من أن التقدير أعز عليكم من نبى الله ، والظهرى بكسر ~~الظاء من شذوذ النسب كإمسى بالكسر ودهرى بالضم نسب إلى أمس ودهر ، والأصل ~~فى الكل الفتح ، الشىء المنبوذ وراء الظهر ، يقول : الواجب عليكم أن تراعوا ~~حق الله وحقى بالنسبة إليه بالرسالة وبالنسة إلى الرهط بالرحم كذا قيل ، ~~وفيه أنه قد احترموه لرهطه فلم يرجموه ، ويجاب أنه أراد أن يحترموه لله ~~تعالى و للرحم ، والكلام استعارة تمثيلية ms1805 وعن مجاهد الهاء للشرع المفهوم من ~~المقام ، وعن الزجاج لأمر الله تعالى ويكفى عن القولين قولنا الهاء لله ~~تعالى ، وقيل الضمير لله تعالى والظهرى المعين والجملة حال على تقدير قد أو ~~دونه والمعى والحال أنكم تتخذونه معتمدكم ، وهذا على فرض أنهم اتخذوه ~~معتمدا ، وفى هذا الوجه من الحالة يجوز تقدير مضاف والمعنى واتخذتم عصيان ~~الله معينا فى عداواتى وكذا أجيز عود الهاء للعصيان المعلوم من المقام ~~فيتحد المعنى ، والصحيح ما مر ، والعطف على الاسمية جائز { إن ربى بما ~~تعملون محيط } عالم به كله فلا يفوته عقابكم . PageV04P261 ### || CHECK 93 # { ويا قوم اعملوا } ما قدرتم عليه من المعاصى والتكذيب { على مكانتكم } ~~على قدر قوتكم كلها وتمكنكم ، ومن قبل كانوا يعملون ذلك لا بالغاية فلا ~~تحصيل حاصل وعلى فرض أنهم من قبل يعملون بالغاية فالمعنى دوموا على ذلك فلا ~~تحصيل حاصل ، وذلك تهديد كما يناسبه قوله تعلمون { إنى عامل } على مكانتى ~~بعاية جهدى فى الطاعة والتصديق ، يقال مكن مكانه إذا تمكن أبلغ تمكن ، ~~والميم أصل والألف زائد أو مكانتكم الجهة التى هم عليها من المخالفة فهى ~~بمعنى المكان الذى استعير للحال من استعارة اسم العين للمعنى وهى مخالفتهم ~~الشبيهة بموضع الفرار استعارة محسوس لمعقول ، والميم زائدة والألف أصل لأنه ~~من الكون يقال على مكانتك ويقال مكانك ، أى اثبت على حالك ، أى اثبتوا على ~~ما أنتم عليه من الكفر { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب } قرن ~~بالفاء فى الأنعام مراعاة للوصل وتصريحا بأن التمكن سبب للعقاب لأنها سببية ~~، ولم يقرن هنا مراعاة للفصل على الاستئناف البيانى من كونه جواب سؤال ~~والجواب لا يعطف على السؤال ، وكأنه قيل فماذا يكون إذا عملنا؟ فقال سوف ~~تعلمون ، وهو أبلغ فى التهويل إذ بالغوا فى الإهانة وبالغ لهم بتهديد صريح ~~لا يحتاج إلى التفريع بالفاء لأنه ظاهر مستقل والقرآن يشتمل على البليغ ~~والأبلغ على طريق العرب فى التفنن وقد يقال ذكرت فى الأنعام لأن الأصل عدم ~~الحذف ولأنها فى النزول والترتيب قبل سورة هود ، فيقال ms1806 إنما يقال حذف الشىء ~~إذا كان مقدرا وليست الفاء مقدرة فى الاستئناف البيانى وإلا كان وصلا مع ~~أنه فصل ، ويقال أيضا أول الذكرين يقتضى المبالغة إذا قلت الأول أحق بما هو ~~الأصل ، والأصل من هو كاذب ومن هو صادق على أن الكاذب هم والصادق هو ، لكن ~~لم يذكر الصادق لأن مراد شعيب يكاذب نفسه ، أى ومن هو كاذب فى زعمكم وهو ~~أنا ، ومجاراة الخصم شائعة فى كلام البلغاء كما هو وجه مرجوح فى قوله تعالى ~~: { أأمنتم من فى السماء } ، إذ قال الكفار إنه تعالى فى السماء ، وأولى من ~~ذلك أن تقول الآية ليست على طريق تقدير الصادق بل على معنى أنهم أوعدوه ~~العذاب بأيديهم ونسبوه إلى الكذب ، فأجابهم بأن ستعلمون من المعذب الكاذب ~~أنا أم أنتم وتعلم تعرف ومن موصولة فى الموضعين مفول أو استفهامية فالعرفان ~~معلق عنهما ، وقد يقال قوله من يأتيه عذاب يخزيه متعلق بقوله أصلواتك إلخ ، ~~لأنه تكذيب له أو من يأتيه متضمن لذكر جزائهم ومن هو كاذب متضمن لجرمهم ~~الذى يجازون به { وارتقبوا } انتظروا عاقبة أمركم أو ما أقول لكم من العذاب ~~{ إنى معكم رقيب } لذلك ويضعف أن يقول ارتقبوا العذاب إنى معكم منتظر ~~للرحمة والنصر ، إذ لا يلائمه المعية لأنها ظاهرة فى الاتحاد ومنتظره غير ~~منتظرهم ، ولو جازت مع عدم الاتحاد ورقيب فعيل من الثلاثى أو فعيل بمعنى ~~الفاعل كالعشير بمعنى المعاشر والجليس بمعنى المجالس والعقيد بمعنى المعاقد ~~، أو فعيل بمعنى المفتعل كالرفيع بمعنى المرتفع أو بمعنى فاعل كالصريم ~~بمعنى صارم والما صدق واحد والأصيل الأول . PageV04P262 ### || CHECK 94 # { ولما جاء أمرنا } عذابنا كما يدل له قوله D سوف تعلمون أو وقته كما يدل ~~له قوله D فارتقبوا إلخ ، مثل ما مر { نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة ~~منا } وهى الإيمان الذى وفقناهم إليه أو مرحمة منا لهم ، ذكره بالواو لا ~~بالفاء هنا ، وفى قصة هود إذ قال ولماجاء أمرنا نجينا هودا إلخ لأنه لم ~~يتقدم ذكر وعيد يجرى مجرى السبب المقتضى لفاء السببية فكان العطف ms1807 بالواو ~~المفيدة لمجرد عطف قصة على أخرى بخلاف قصة صالح ولوط فإنه ذكر فيهما وعيد ~~فجىء بالفاء ، قال فى قصة صالح فعقروها إلخ وفى قصة لوط إن موعدهم الصبح ، ~~فكان ما بعد فيهما بالفاء التفريعية ، وإن قلت الوعيد مذكور فى قصة شعيب ~~أيضا وهو قوله : اعملوا على مكانتكم فإنه تهديد ، وفى قصة عاد إذ قال : وما ~~من دابة إلا هو آخذ بناصيتها قلت : لم يساقا مساق الوعيد فروعى عدم سوقهما ~~مساقة ، فلم تكن الفاء ولو فى معنى ذكر الوعيد الصريح ، وهب أن الوعيد ~~الضمنى كالصريح لكن السببية قد توجد ولا تلاحظ كما فى آية الواو وقد تلاحظ ~~كما فى آية الفاء كقوله تعالى : فهب لى من لدنك وليا يرثنى بالرفع لغير ~~ملاحظتها وبالجزم لملاحظتها فذكر بالفاء تارة وبالواو أخرى تفننا ، وقيل ~~ذكر الفاء لقرب عذاب قوم صالح وقوم لوط للوعد بثلاثة أيام بين قوم صالح ~~وبين عذابهم وبسويعات بين قوم لوط وعذابهم إن موعدهم الصبح ، وليس قوم شعيب ~~وقوم هود كذلك وقيل الفاء لتقدم الوعد وتركها وإن كان مع الوعد للإشارة إلى ~~سوء حال القومين ومزيد فظاعته لمجرد ظلمهم بلا تفرع إذ رمى قوم صالح وقوم ~~لوط رسوليهما بما لم يشاقه به غيرهما رسولا ، وفيه أنه قد شاقه غيرهما فى ~~غير هذه السورة بنحو الجنون إلا أن يراعى السوق بحسب ما فى السورة { وأخذت ~~الذين ظلموا الصيحة } أى وأخذتهم ، ولكن ذكرهم باسم الظلم الموجب للصيحة ~~والصيحة على ظاهرها ، وأجيز أن يكون نوعا من العذاب والعرب تقول صاح بهم ~~العذاب إذا هلكوا : # دع عنك نهبا صيح فى حجراته ... وفى الأعراف الرجفة أى الزلزة أو الرجفة ~~الزلزلة فى مبتدإ الصيحة ، صاح بهم جبريل عليه السلام ، وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما : لم يعذب الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم صالح وقوم شعيب عليهما ~~الصلاة والسلام ، وزيد قوم هود ، أما قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم ~~وقوم شعيب من فوقهم وقيل من تحتهم ، قيل نشأت لهم سحابة وصارت لهم كالظلة ~~فيها ريح ولم ms1808 يعلموا أنها عذاب فاجتمعوا تحتها وقد اتقدت عليهم مطامرهم ~~ومظان البرد حرارة ، فخرجوا إليها فصيح فيهم وهم تحتها فأخذهم عذاب يوم ~~الظلة { فأصبحوا } بعد الليل أو صاروا { فى ديارهم جاثمين } ميتين وأصل ~~الجثوم لزوم المكان أو على الركبتين والموت سبب الملزوم المكان . PageV04P263 ### || CHECK 95 # { كأن لم يغنوا فيها } وفيما يليها لم يلبثوا فيها أو لم يعيشوا فيها ، ~~يقال غنى بالمكان أقام فيه وغنىعاش وقدم تنجية شعيب وم معه لعظم الرغبة ~~فيها منهم ولتقدم الرحمة على الغضب والجملة خبر بعد خبر لأصبح بمعنى صار أو ~~حال بعد حال على أنه بمعنى أصبحوا عن الليل { ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ~~} شبههم ثمود فى الهلاك لاشتراكهم فى ما يوجب العذاب ، ومع أنه فيهما ~~بالصيحة جميعا وأنهم معا فى الأمم السابقة ولذلك لم يضمر لهم ، وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما : صيحة ثمود من تحت ومدين من فوق والبعد الهلاك ، يقال ~~بعد بضم العين فى ضد القرب وبكسرها فى الهلاك والبعد بالضم والسكون مصدر ~~لهما والبعد بفتحتين مصدر للمكسور بمعنى الهك ويستعمل بعد بضم العين والبعد ~~بضم الباء بمعنى الهلاك ومضارع المكسور بفتح عينيه ، ويقال بعد بالضم فى ~~الخير والشر وبالكسر فى الشر . PageV04P264 ### || CHECK 96 # { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } التى تتلى وهى الصحف أو الدلائل المعجزات ، ~~وأما التوراة فنزلت بعد هلاك فرعون فلا تفسر بها الآيات إلا أن يتعلق قوله ~~إلى فرعون بقوله سلطان مبين وخص موسى لأن هارون تبع له والتوراة نزلت عليه ~~لا على هارون ، وقد يجمع بينهما للمشاركة فى الدعاء إلى التوحيد والنبوة ~~والرسالة والأخوة { وسلطان مبين } المعجزات القاهرة كالعصا واليد البيضاء ~~والدم والضفادع والقمل والطوفان والنقص من الثمرات والأنفس فهؤلاء كحجة ~~واحدة سماها سلطانا لا مقام لهن معهن ، وذلك أن العصا جاءت إلى فرعون على ~~صورة أن تبلعه أو السلطان العصا وحدها ، وهى أبهر آياته عطفت على عام ~~والآيات التسع أو السلطان المبين هو الآيات عطفا للصفة تنزيلا لها منزلة ~~التغاير ، أى ولقد أرسلنا موسى بما هو آيات وحجة ms1809 قاطعة كقولك أكرم زيدا ~~العالم والجواد والشجاع أى أكرم زيدا الجامع بين العلم والجود والشجاعة ~~ومفهوم السلطان القوة ومفهوم المبين الظهور فى نفسه أو الإظهار لغيره ~~كالنبوة فإنه موضح لها أو السلطان ما فى تضاعف دعوته حين قال فرعون من ~~ربكما فما بال القرون الأولى من الأجوبة المسكتة ، أو السلطان الغلبة كقوله ~~تعالى ونجعل لكما سلطانا ، وليس من الآيات المذكورة إظلال الجبل والغمام ~~وفرق البحر لأن ذلك بعد تمكن فرعون قال بعض وكذلك نقص الأنفس والثمرات ~~وإنما ذلك لبنى إسرائيل حين عصوا ، وتدخل الصحف فى الآيات أو تراد بها ~~لأنها نزلت وهن عشر قبل التوراة . PageV04P265 ### || CHECK 97 # { إلى فرعون وملئه } ولم يتبعوا أمر موسى ، وهو الحق من الله بل اتبعوا ~~أمر فرعون وهو الباطل كما قال { فاتبعوا أمر فرعون } بل أمر موسى مع أنه ~~معجز واضح أو الأمر ضد النهى ، أى اتبعوا أمر فرعون لهم بالكفر وعلى كل حال ~~لا حجة له وفساده ، لا يخفى ، وتركوا ما لموسى بحجة وظهور ، والمراد ~~استمروا على أمر فرعون أو حدوث كفر لهم لأن كفرهم بموسى اتباعا لفرعون فى ~~كفره به غير كفرهم قبل بعثه { وما أمر فرعون } واحد الأمور أو ضد النهى إذ ~~يأمرهم بالكفر أو أمره طريقة فى الديانة وهى أنه ينفى الصانع والمعاد ، ~~ويقول لا إله للعالم بل يجب على أهل كل بلد أن يشتغلوا بطاعة سلطانهم ، ~~وهذا شأن الدهرية فهو دهرى ، ولا يخفى أن هذا مكابرة للدلائل والعقل فنفى ~~الله الرشد عنه وأكد النفى بالباء فى قوله { برشيد } بصواب والأصل بذى رشد ~~فهو للنسب لأن فاعل الرشاد الذات وليس أمر فرعون يفعل رشادا فينفى عنه ~~وإنما أسند إليه بتقدير مضاف كما رأيت ولو فسرناه بمرشد بكسر الشين أو ~~فتحها لاحتاج أيضا أن نقول إسناد الإرشاد إليه مجاز من إسناد ما للذات إلى ~~ملابسهاوهو الرشاد بأن يقال على التجوز ما أمره مرشدا لغيره أو ما صيره ~~غيره رشيدا ، وعلى كل حال أمره سفه وضلال حيث ادعى الألوهية مع حدوثه وعجزه . PageV04P266 ### || CHECK ms1810 98 # { يقدم قومه } يتقدمهم ويسبقهم إلى النار كما تقدمهم إلى الكفر قادهم إلى ~~الكفر فيقودهم إليها أيضا { يوم القيامة فأوردهم النار } أى يوردهم لكن عبر ~~بالماضى لتحقق الوقوع بعد فكأنه وقع أو أراد عذابهم فى قوله تعالى { النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا } فالماضى على ظاهره على أن البرزخ من الدنيا شبه ~~النار بالماء ، ورمز لذلك بلازم الماء وهو الورود فإثبات الإيراد تخييب ~~والجامع مطلق الإحضار ، أحضروا إلى النار كما تحضر الإبل العطاش إلى الماء ~~للتبريد للأكباد وتسكين العطش بخلاف النار ، أو النار استعارة تهكمية للماء ~~وإثبات الورود تخييل ، أو شبه فرعون بمن سبق رفقته ليهىء لهم الماء أو مع ~~النبات وقومه بالواردة ، ففيه استعارة بالكناية أيضا وإثبات الورود تخييل ~~أو الاستعارة مركبة بأن تشبه بالتقدم للملء والمرعى ، والاتباع لهم النار ~~وأهلها أو شبه إياهم إلى النار بالإيراد وسوقه مجاز إذ لا يسوقهم لكن تسبب ~~فيه والسائق الملائكة وورد بلا هم يتعدى بنفسه لواحد بالهمز كما هنا إلى ~~اثنين أى صيرهم واردين النار أى حاضرين عندها داخليها { وبئس الورد } أى ~~الورود الذى تضمنه أوردهم إذ المعنى صيرهم ذوى ورد ، أو الورد النار أو ~~موضع الورود على حذف مضاف ، ولا مانع من قولك بئس الورود ، فكما يقال بئس ~~ما وردوا إليه وبئس موضع الشرب وبئس الشرب نفسه { المورود } نعت للورد ~~لجواز نعت فاعل باب نعم على الصحيح لا مخصوص بالذم ، فإنه محذوف تقديره هى ~~والورد النصيب مما يورد ، وإن جعل مصدرا قدر المخصوص ورود النار أى بئس ~~الورد الذى وردوه ، لأن الورد للتبريد والرى ، وهذا للإحراق والإعطاش ومن ~~شأنه هذا ليس أمره رشيدا إذا كانت عاقبته سوءا وهذا بيان لبعض موجبات ~~انتقاء الرشد ومنها الغرق ومنها أصلها ادعاء الألوهية ولو لم يكن لها عقاب ~~، وكيف وعقابها أشد عقاب ، وقد قيل المعنى أوردهم موجبات النار وهى أنواع ~~الكفر ، ويبعد هذا للعطف بالفاء لأن الموجبات قبل يوم القيامة لا بعده ، ~~كما يبعد أن يجعل الورد بمعنى الواردين كقوله تعالى : ونسوق المجرمين إلى ~~جهنم وردا ms1811 ، للاحتياج إلى الحذف والأصل الواردون المورود بهم ، فيكون الذم ~~للواردين لا للورد ولا لمكانه ويكون المخصوص هم . PageV04P267 ### || CHECK 99 # { وأتبعوا } أى القوم أو الملأ { فى هذه } أى فى هذه الدار الدنيا أى ~~القريبة الزوال ، ولو ذكر الدنيا بهذا اللفظ وجعلناه بمعنى هذا الزمان ~~السابق على الآخرة تعين أ ، ه عطف بيان أو بدل ولم يجر النعت لأن الدنيا ~~حينئذ كالعلم والعلم لا ينعت به ، وذلك حيث ذكرت الدنيا مع هذه { لعنة ويوم ~~القيامة } بالنصب مع عطفه على المجرور لأنه مع نصبه هو فى معنى فى يوم ~~القيامة أى يلعنون فى الدنيا والآخرة ، أى طردوا فى فى الدنيا عن الرحمة ~~بالهلاك وبالخذلان قبله ، وفى الآخرة بلغن الملائكة والعذاب أو اللعن فى ~~الدنيا لعن الخلائق لهم والمراد جعلت اللعنة تابعة لهم فى الدنيا والآخرة ، ~~فلعنه مفول أول والواو ثان ناب عن المفعول ، وجعل اللعنة كشخص تابع لآخر ، ~~ليقذفه فى هوة وهو غافل عنه والماضى تغليب لخذلان الدنيا وإلا فيوم القيامة ~~مستقبل اللعنة أو نزله ممنزلة الواقع وعبر عنه مع الواقع بلفظ المضى وفيه ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز { بئس الرفد } العطاء { المرفود } المعطى ~~والمراد اللعنة سميت عطاء تهكما بهم ويطلق الرفد أيضا على العون كأ ، ه قيل ~~بئس العون المعان فإن لعنتهم فى الدنيا أعينت بلعنتهم فى الآخرة أو بالعكس ~~كما يسند الشىء على غيره تعميدا عليه ، وأصل الرفد ما يسند على غيره ليكون ~~عمدة له ، وأيضا زيادة السوء فى أعمالهم إعانة لهم على ما سبق من السوء ، ~~وأيضا هلاكهم زيادة فى ضلالهم بمناسبته لأعمالهم واللعنة فى الدنيا مدد ~~لعذاب الآخرة والمخصوص محذوف أى بئس الرفد المرفود رفدهم أو لعنتهم . PageV04P268 ### || CHECK 100 # { ذلك } المذكور من خبر شأن فرعون وقومه وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح ~~وغيرهم ، والخطاب لرسول الله A ، { من أنباء القرى } أخبارها أى من أخبار ~~القرى المهلكة ، وهذا خبر المبتدإ أو حال من ذا أو من الهاء بعده وقوله { ~~نقصه عليك } خبر ثان أو خبر أو المعنى نذكره لك تسلية لأن ms1812 الله قادر على ~~إهلاك قومك كما أهلك تلك القرى ليكون ذلك إنذارا لقومك وعظة بما وقع بمن ~~قبلهم لكفرهم كما كفروا والمقصود بالقرى أنفسها أو أهلها الحالون بها تسمية ~~للحال باسم المحل { منها قائم وحصيد } أى منزل قائم أو أثر قائم بعد إهلاك ~~أهله ، ومنزل أو أثر حصيد مهلك غير باق كالزرع المحصود فهو متهدم مشاهد ، ~~أو ذاهب كزرع حصده أهله وذهبوا به ، فما بقى من أثرها وجدرانها كالزرع ~~القائم ، وما عفا وتهدم وبقى كالزرع المحصود الباقى ، وعبارة بعض القائم ما ~~بقى جدرانه وسقط سقفه الحصيد ما محى أثره ، وقيل القائم العامر والحصيد ما ~~محى أثره ، وقيل القائم العامر والحصيد الخراب ، وقيل المعنى منها باق نسله ~~ومنها منقطع نسله ، وذلك على كل حال تشبيه بالزرع القائم والحصيد ، وحملنا ~~قائم على التشبيه بالزرع القائم لدلالة قوله وحصيد ، وكأنه قيل : ما شأنها ~~فقال : منها قائم وحصيد ، فالجملة استئناف بيانى لا حال من هل نقصه لعدم ~~الربط بالواو ولا بالضمير ، ولا يقال الضمير فى منها عائد إلى اسم الإشارة ~~المراد به النبأ وأنث باعتبار معنى القصة ، أو إرادة الجنس كأنه قيل : تلك ~~الأنباء ، فتكون الجملة حالا والرابط ها لأنا نقول الأنباء لا توصف بالقائم ~~والحصيد ، ولا يلزم تقدير ومنها حصيد لصحة المعنى بدونه . PageV04P269 ### || CHECK 101 # { وما ظلمناهم } بإهلاكهم بلا ذنب فإنا أهلكناهم بذنوبهم ، والضمير للقرى ~~على أنه عبر بلفظ القرى عن أهل مجازا أو حقيقة كما هو قول ، أو للمضاف ~~المحذوف أى من أنباء أهل القرى ، أو لما دل عليه القرى ، ولو بلا تقديرأو ~~للمضاف المحذوف أى من أنباء أهل القرى ، أو لما مرادة بنفسها ورد عليها ~~الضمير بمعنى ساكنيها { ولكن ظلموا أنفسهم } إذ جروا إليها الهلاك بشركهم ~~وسائر معاصيهم { فما أغنت عنهم آلهتهم } عطف على محذوف أى أهلكناهم فما ~~أغنت ، أى وجهنا الإهلاك إليهم فما دفعته آلهتهم { التى يدعون من دون الله ~~} يعبدونها ، أو يطلبون منها حوائجهم إذ عدوها آلهة { من شىء } أى إغناء أو ~~مفعول به ، أى ما دفعت شيئا من ms1813 العذاب ، وهذا أولى من جعل ما استفهاما ~~إنكاريا لأنه على الأصل المتبادر بلا داع إلى الصرف عنه ، وعلى كل حال من ~~صلة { لما جاء } جاءهم { أمر ربك } أمرر من أموره وهو الإهلاك ، وهذا أولى ~~من أن يقال أمره الملائكة بتوجيه العذاب على أنه ضد النهى { وما زادوهم } ~~زادتهم وعبر عنها بضمير الذكور العقلاء وهو الواو لاعتقادهم فيها أنها ~~بمنزلة الذكور العقلاء { غير تتبيب } تخسير جاءتهم منه مضرة حين رجوها ~~للنفع ، ومجىء الشر من حيث يطمع الخير أشد فى الخسران والتضعيف للتعدية ، ~~أى تببتهم أوقعتهم فى التباب أو للمبالغة ، أى غير هلاكهم ، ومعنى الزيادة ~~أنهم يهلكون بإنكار الله أو الأنبياء والكتب ولو بلا عبادة أصنام فزادتهم ~~عبادتها هلاكا أو زيادتها لهم إنكارها أن ترضى بالعبادة وتعذيبهم بها فى ~~النار . PageV04P270 ### || CHECK 102 # { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى } والإشارة إلى أخذ غير أخذ القرى المذكور ~~، وهو الأصل لأن الله جل وعلا لم يذكر لرسول الله A أخذ كل قرية أخذها ، أو ~~أراد ما ذكر فى غير هذه السورة ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الأخذ المذكور ~~بعد فتكون الكاف مقحمة للدلالة على فخامخة شأن المشار إليه ولاتلويح إليه ~~كأنه مشاهد ، ففى الوجه الأول القرى غير المذكورة فى السورة وتنازع أخذ ~~وأخذ فى القرى ، وأعمل الأول فى ضميرها وحذف لأنه فضلة عمل فيه المهمل ، ~~للأخذ والاستقبال بإذا على فرض أنه A سابق لأخذ البعضمتأخر عن أخذ البعض ، ~~أو إذا بمعنى إذ باسكان الذال أو أراد القرى التى تهلك على يد أمته بعده { ~~وهى ظالمة } حال بين الله D أن عاقبة ظلم النفس بالمعاصى وظلم الخلق وخيمة ~~فى كل عصر فإن لم تظهر فى الدنيا ظهرت فى الآخرة ، ولا يخفى أن أخذ القرى ~~وظلمها أخذ أهلها وظلمهم على ما مر { إن أخذه أليم شديد } وجيع فى نفسه على ~~التجوز الموجع بفتح الجيم كذلك أو بكسرها شديد لعظمه ودوامه وحضوره بحيث لا ~~يرجى دفعه ولا الخلاص منه ، ولا يتخلص ذلك بالأمم السابقة ولا بأهل الشرك ~~كما ms1814 قال أبو موسى عن رسول الله A أن الله ليملى على الظالم حتى إذا أخذه لم ~~يفلته ، ثم قرأ A : { وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد } فنقول يجب على الظالم أن يقلع عن الظلم ويقضى التباعات . PageV04P271 ### || CHECK 103 # { إن فى ذلك } فيما ذكره الله من القصص فى هذه السورة أو فى كل ما نزل ~~عليهم فى كل عصر وما ينزل { لأية } اعتبارا وإذ قيل آية على كذا فمعناه ~~الدلالة ، وإذا قيل آية لكذا فمعناه عبرة { لمن خاف عذاب الآخرة } يتعظ به ~~لعلمه بأن ذلك مع شدته قليل من كثير وفان من دائم ، وينزجر عن موجباته ~~لعلمه بأ ، ها نم الله العزيز الجبار الفاعل المختار ، لا كمن نفى الله ~~وفعل تلك الوقائع لأسباب نجومية اقتضت ذلك لا لذنوبهم ، وقد يقول بهذا بعض ~~المشركين الذين يذكرون الله D { ذلك } أى يوم القيامة المذكور فى قوله D : ~~{ وأتبعوا فى هذه لعنة ويوم القيامة } المداول عليه بقوله عذاب الآخرة ، ~~ويسهل ذلك الإخبار عنه بقوله { يوم مجموع له الناس } أو الإشارة إلى العذاب ~~فيقدر المضاف قبله أى قبل يوم ذلك العذاب يوم مجموع أو قبل يوم أى ذلك ~~العذاب عذاب يوم مجموع إلخ ، والناس نائب الفاعل وكأنه قيل يجمع له الناس ، ~~ولكن غير الفاعل إلى الوصف بدلالة الوصف وهو مجموع على الثبات ، ثبات الجمع ~~لليوم وأن جمع الناس فيه أمر لا محالة فيه ، وأنهم لا ينفكون عنه وهو أشد ~~مبالغة وبلاغة من قوله يجمعكم ليوم الجمع ، جىء بالفعل إذ لم تورد المبالغة ~~والقرآن يشتمل على الأبلغ والبليغ لأن كلام العرب كذلك وصرح السعد وابن ~~هشام بأن اسم الفاعل أو اسم المفعول مجاز فى الحال والاستقبال فمجموع ~~مستعار ليجمع كاستعارة نادى لينادى واللام على ظاهرها ، أى جمع له الناس ~~ليكون يوما عظيما أو بمعنى فى ومراده الجمع له أو فيه الحساب والجزاء { ~~وذلك يوم مشهود } يوم عظيم يشهده الناس والجن والملائكة والحيوانات كلها أو ~~يشهد بعضهم بعضا فيه ، وعلى كل ms1815 يعظم ولا يقال مشهود إلا ليوم جامع الناس ~~لأمر عظيم أو غريب أو لمهم فيه ، ولو جعل اليوم مشهودا لذاته لم يكن عظيما ~~لكن مشهود لما فيه فامتاز كيوم العيد والجمعة وعرفة وإلا فكل يوم قد حضره ~~من هو فيه ولا يختص التعظيم بالزمان قالت امرأة : # ومشهد قد كفيت الغائبين به ... فى محفل من نواصى الخيل مشهود PageV04P272 ### || CHECK 104 # { وما نؤخره لأجل معدود } لوقت معلوم عند الله بأجزائه الدقيقة جدا لا ~~يعلم دقتها إلا الله وهو مدة الدنيا المعلومة عند الله بذراتها من الزمان ، ~~واللام للتعليل أى إلا لأجل انقضاء أجل معدود ، والهاء للعذاب أى ما نؤخر ~~العذاب المذكور وإن لم نقدر الانقضاء فلأجل آخر جزء من الدنيا أو البرزخ ، ~~وهل هو من الدنيا؟ أقوال ثالثها لا منها ولا من الآخرة إلا أن الجزء المدقق ~~الذى لا يقبل التجزىء من الزمان لا يقبل العدد فلا يقال إنه معدود إلا ~~باعتبار أنه جزء من جملة على أنه اختلف فى الواحد هو عدد ويجوز عود الهاء ~~لليوم أى قضينا أن ذلك اليوم يأتى بعد مدة الدنيا . PageV04P273 ### || CHECK 105 # { يوم يأت } متعلق بتكلم ولا صدر للا النافية غير العاملة عمل أن أو ~~مفعول لا ذكر محذوف أو متعلق بالانقضاء المقدر ، وعلى الوجهين ينقطع عنه ~~قوله لا تكلم فيكون مستأنفا بعده ، وقد يقدر الضمير أى لا تكلم فيه نفس ~~فيتصل المعنى ، وضمير يأتى للعذاب أو لله أى يأتى أمره أو عذابه ولا يجوز ~~عوده ليوم مجموع لأن الزمان لا يكون فى الزمان إلا إن اعتبر زمان متسع ~~وكأنا نعبر ما يلى الدنيا من البرزخ أو من قرب القيامة جدا مع ما يكون بعد ~~فنجعل اليوم المشهود جزاء متأخرا لا انتهاء له ، واليوم المشهود وقت الحساب ~~ووقت الحساب لا يخلو من عذاب القلوب ، وقد صح أن تقول يوم الجمعة فى شهر ~~كذا والساعة فى يوم كذا وما أشبه ذلك ، واليوم بمعنى حين وورد فى القرآن ~~إتيان الساعة كقوله تعالى : { أن تأتيهم الساعة } وإتيان الله جل ms1816 وعلا نحو ~~: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } أى أمره ثم إذا رددنا الضمير لليوم وصح ~~بوجه آخر أيضا أى يوم يأتى اليوم المجموع له الناس أى هو اليوم المجموع إلخ ~~{ لا تكلم نفس إلا بإذنه } أى كلاما نافعا أو منجيا أو شفاعة فلا ينافى { ~~يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها } ، ونحو قولهم { والله ربنا ما كنا مشركين ~~} يقال خرس وقد تكلم إذ لم يأت بكلام نافع ، ولا يجوز أن يقدر لا تلكم ~~كلاما باطلا من الأعذار الباطلة أو غيرها لأن الله D يقول إلا بإذنه والله ~~لا يأذن بباطل إلا أن يقال المراد يأذن له فى الكلام مطلقا أو فى الكلام ~~بحجة فينطق بباطل والله عالم بأنه ينطق به قبل نطقه أو يجعل الاستثناء ~~منقطعا ، ويجوز أن يقدر لا تكلم فى موطن لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ~~وتتكلم فى آخر ، ويوم الحشر موطن ومن التكلم فى موطن قوله تعالى : { إلا من ~~أذن له الرحمن } فمنه الآية { فمنهم شقى } سىء الحال فى عذاب وتعب فى النار ~~بعمله لموجب العذاب { وسعيد } حسن الحال فى نعمة وراحة فى الجنة لعمله بفضل ~~الله D ووعده ، أى ومنهم سعيد ، ولا يلزم هذا التقدير إذ المعنى بلا تقدير ~~ثبت منهم شقى وسعيد ، وكأنه قيل الشقى والسعيد ثابتان منهم ، وقدم الشقى ~~لأن المقام للإنذار والمراد فريق شقى وفريق سعيد ، ولم يقل أشقياء وسعداء ~~لأن الأفراد أوفق بما قبل وللإشاؤة إلى أن السعداء كسعيد واحد والأشقياء ~~كشقى للاتفاق فيما به ذلك من الخذلان والتوفيق والأعمال ، والجمع فى ~~فأمالذين شقوا وأما الذين سعدوا لأنهم يدخلون النار والجنة زمرة زمرة كما ~~جاء القرآن والحديث بذلك الهاء للناس فى قوله مجموع له الناس أو للنفس ~~للعموم بتقدم السلب مع وجود التنكير أو للناس المعلومين من لا تكلم نفس ، ~~أو لأهل الموقف كما دل عليه يوم مجموع له الناس ، والجن تابعون للناس فى ~~شمول الكلام ، والنفس شاملة لهم قطعا وأطفال فى اللاهين فأعطانيهم خدما ~~لأهل الجنة ، وأطفال المسلمين فى ms1817 درجات آبائهم لا خدم ، جاءه ذلك من الله ~~بعد أن توقف ، وقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، والسعادة والشقاوة من ~~الدنيا بحسب طبق القضاء الأزلى ، ولا يتخلف ، والله يمن بالرحمة ولا يظلم ~~بالعذاب وقد من الله على الأطفال كما مر آنفا ولا يمن على المصر ، ويوم ~~القيامة ليس يوم عمل وتكليف وأنا أذكر لك أحاديث وضعها الناس وأسندوها إلى ~~رسول الله A وليست منه ، روى أحمد وإسحق ابن راهويه والبيهقى عن الأسود بن ~~سريع عن النبى A : PageV04P274 # « أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع ورجل أحمق ورجل هرم ورجل ~~مات فى فترة ، فيقول الأصم : رب جاء الإسلام وما أسمع شيئا ، والأحمق يقول ~~: رب جاء الإسلام والصبيان يحذفوننى بالبعر ، والهرم يقول : رب جاء الإسلام ~~وما أعقل شيئا ، والذى مات فى الفترة يقول : رب ما أتانى لك رسول ، فيأخذ ~~مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار أى نارا ترفع لهم فمن دخلها ~~كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخل سحب إليها أى ودخل النار » ، وكذا روى ~~أحمد وإسحاق وابن مردويه فى تفسيره والبيهقى عن أبى هريرة ، وروى البزار عن ~~أبى سعيد الخدرى قال رسول الله A : « يؤتى بالهالك فى الفترة والمعتوه ~~والمولود ، فيقول الهالك فى الفترة : لم يأتنى كتاب ولا رسول ، ويقول ~~المعتوه : أى ربى لم تجعل لى عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ، ويقول المولود لم ~~أدرك العمل ، فترفع لهم نار فيقال لهم ردوها أو قال ادخلوها ، فيدخلها من ~~كان فى علم الله سعيدا لو أدرك العمل ويمسك عنها من كان فى علم الله شقيا ~~لو أدرك العمل » ، ويقول الله تبارك وتعالى : إياى عصيتم فكيف برسلى فى ~~الغيب ، وفى إسناده ضعف بعطية العوفى ، والترمذى يحسن حديثه ، ولهذا أحاديث ~~تقتضى حسنة إلا أنها عندنا لا تصح ، وروى البزار وأبو يعلى عن أنس قال رسول ~~الله A : « يؤتى يوم القيامة بأربعة ، بالمولود والمعتوه ومن مات فى الفطرة ~~والشيخ الفانى » كل يتكلم يحجة فيقول الله تبارك وتعالى لعنق من جهنم : ~~ابرزى ، فيقول : إنى ms1818 كنت أبعث إلى عبادى رسلا من أنفسهم وإنى رسول نفسى ~~إليكم ، ادخلوا هذه النار ، فيقول من كتب عليه الشقاء يا رب أتدهناها ومنها ~~كنا نفرق ، ويقتحمها من كتبت له السعادة ، فيقول الله : قد عصيتمونى فأنتم ~~أشد لرسلى تكذيبا ومعصية ، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار ، وروى عبد ~~الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى هريرة موقوفا إذا كان ~~يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين ~~فيقولون كيف ولم تأتنا رسل ، ثم قال وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا ~~وسلاما ، ويدخلها من يطيعه اقرأوا إن شئتم PageV04P275 { وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا } وروى البزار والحاكم عن ثوبان أن النبى A قال : « إذا كان ~~يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم ~~فيقولون ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم تأتنا لك أمر ولو أرسلت إلينا رسولا ~~لكنا أطوع عبادك » ، فيقول لهم ربهم أرأيتكم إن أمرتكم بأمر تطيعوننى ~~فيقولون نعم ، فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنم وأن يدخلوها فينطلقون حتى إذا ~~رأوها فرقوا ورجعوا ، وقالوا : ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها ، ~~فيقول : ادخلوها داخرين فقال النبى A : « لو دخلوها أول مرة كانت عليهم ~~بردا وسلمت » ، وصححه الحاكم ، وروى الطبرى وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن ~~النبى A : « لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلمت » ، وصححه الحاكم ، ~~وروى الطبرى وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن النبى A : « يؤتى يوم القيامة ~~بالممسوخ عقلا وبالهالك فى الفترة وبالهالك صغيرا » فيقول الممسوخ عقلا يا ~~رب لو آتيتنى عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله منى ، وذكر فى ميت ~~الفترة والصغير نحو ذلك فيقول الرب إنى آمركم بأمر أفتطيعوننى فيقولون نعم ~~فيقول : اذهبوا فادخلوا النار ، فلو دخلوها ما ضرتهم فيخرج إليهم فرائض ~~فيظنون أنها أهلكت ما خلق الله فيرجعون سراعا ثم يأمرهم الثانية فيرجعون ~~كذلك فيقول الرب : قبل أن أخلقكم علمن بما أنتم عاملون وعلى علمى خلقتم ~~وإلى علمى تصيرون ضميهم ، فتأخذهم فانظر كيف ms1819 يكذب الناس على الصحابة ، أما ~~الصبى والمجنون من الطفولية فمعذورون بالحديث المتفق عليه أنه رفع عنهم ~~القلم ، وكذا الأصم والأبكم اللذان لا يعقلان بالإشارة ولا بالكتابة ، وأهل ~~الفترة معذورون فى تفاصيل الشرع مقطوعو العذر فى الإشراك ، فمن وحد منهم ~~ولو يجد من يقول له عذر كيف يقال لهم كذبتم ولم يبغ لهم مبلغ ، وكيف يقول ~~فيهم الله فنقول عنهم فما أنت بملوم ، وكيف يقول الرسول A قد بلغتهم . PageV04P276 ### || CHECK 106 # { فأما الذين شقوا ففى النار } يقدر الاستقرار مضارعا للاستقبال ولو قدر ~~وصفا للاستقبال لجاز للثبوت ، ولو قدر ماضيا لتحقق الوقوع لصح لكن لا دليل ~~على تقديره { لهم فيها زفير } إخراج النفس مع مده مأخوذ من الزفر وهو الحمل ~~الثقيل { وشهيق } رده مع المد أو الزفير ترديد النفس فى الصدر حتى تنتفخ ~~منه الأضلاع والشهيق رده فى الصدر ، أو الزفير للحمار والشهيق للبغل ، وقيل ~~الشهيق الممتد كما تقول جبل شاهق ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الزفير ~~الصوت الشديد ، والشهيق الصوت الضعيف ، أى دخولا أو خروجا سواء أراد الشدة ~~فى الإخراج والضعف فى الإدخال ، شبه حالهم وهى شدة الغم وانحصار أرواحهم فى ~~داخل قلوبهم بحيث يحتاجون إلى إخراج النفس الكثير لإدخال الهواء الكثير ~~البارد للترويح بحال من كان كذلك فى الدنيا لهموم استولت عليه ، وأولى من ~~هذا أنه شبه ضيق حالهم وشدتها فى النار بمن حاله بانحصار الأرواح إلى آخر ~~ما مر ، والزفير والشهيق تخييل فلهم فيها زفير وشهيق مكنية وتخييلية ، أو ~~الزفير والشهيق استعارتان مفردتان لصراخهم فيها لشبهها بأصوات الحمر . PageV04P277 ### || CHECK 107 # { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض } المراد الخلود بلا غاية ، ~~والسموات والأرض منقطعة ، ولكن مثل بدوامها على طريقة العرب فى التمثيل لما ~~لا انقطاع له بما له انقطاع بعيد كما يمثلون لا إياس بالسبعين ، ويقولون لا ~~أكلمك ما دامت السماء والأرض حاضت البنت وما أطت الإبل ، وما أورق الشجر ~~وما أينع التمر ، وما سال سائل وما جن ليل وما طلع فجر وما لاح كوكب وما ~~طرق طارق وما ms1820 نطق الحق وما غنت حمامة ، ومرادهم أنه لا يكون كذا أبدا ، ~~ومعلوم أنهم لا يعيشون مدة بقاء السماء والأرض ولا مدة ما ذكر ولو أريد ~~ظاهر الآية لم يبقث إلا المفهوم ، إذ يفهم أنه إذا زالت السموات والأرض ~~خرجوا منها بل يبقون فيها إلى زوالهما وبعد زوالهما لا يخرجون للنصوص ~~الدالة على الأبدية المبطلة لهذا المفهوم ، فليس هذا المفهوم مرادا فى ~~الآية ، ثم إن السموات والأرض تفنيان يوم القيامة فكيف يدومون فى النار ما ~~دامتا فالمراد والله أعلم التمثيل لخلودهم فيها بمقدار بقائها ، وقيل ~~المراد سموات النار وأرضها وهما أبديتان وسمواتها سقوفها كما قال الله جل ~~وعلا : { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات } وفى هذه أيضا أن المخاطبين ~~لا يعرفون ثبوت هذا ولا قيام الساعة ، ويجاب عن هذا والذى قبله أنه لا مانع ~~من خطابهم بما لم يعرفوا لفائدتين إحداهما الاحتجاج مثلا والأخرى الإخبار ~~بذلك الشىء ، وقيل ما دامت السموات والأرض قبل زوالهن فإذا زالت أبدلهم ~~الله خلودا { إلا ما شاء ربك } من مدة ، وهى ما بين قيام الساعة إلى دخول ~~النار فإنهم يعذبون فى قبورهم بنار تارة ، وتعذب أرواحهم فى سجين تارة بها ~~، والمستثنى منه هو المصدر الظرفى هو دوام السموات والأرض ، لكن يبقى من ~~يموت بقيام الساعة ، فإنه لم يعذب قبله ، فإما أن يحمل الكلام على الغالب ~~لأن من مات وعذب قبل قيامها أكثر أو يحمل الاستثناء فى بابه على الاستثناء ~~من أول ولا مانع من اختلاف أحوال المستثنى ، أو المدة المستثناة هى مدة ~~كونهم فى الزمهرير فإنهم تارة فى النار ، وتارة فى الزمهرير ، أو المراد ~~إلا ما شاء ربك من الزيادة على قدر مدة دوام السماوات والأرض ، وهى زيادة ~~لا منتهى لها وإلا فى هذا الوجه كالنعت أو البدل ، أى مدة دوام السموات ~~والأرض التى هى غير ما يزداد بعدها ، كقولك : لى عليك ألف غير الألف السابق ~~أو غير الألف الذى سيكون من جهة كذا ، ذكر أولا ما يعرف من المدة وزاد ~~بعدها ما لا ينتهى ، ويجوز ms1821 أن يكون المستثنى مدة لبثهم فى الدنيا وبرازخهم ~~والموقف ، وبرزخ كل أحد ما بين موته إلى بعثه كأنه قيل نعم أصحاب النار ، ~~لا يخلون عنها إلا ما سبق من المدة قبل وقت دخولها ، ويجوز الاستثناء من ~~الزفير والشهيق والمعنى لهم فيها زفير وشهييق فى جميع أوقاتها إلا بعض ~~الأحيان فينقطع فيها زفيرهم وشهيقهم ، إلا أن هذا يشكل بأنه ليس استثناء ~~تاما لعدم ذكر المستثنى منه ، ولا مفرغا لعدم السلب ، وبعض النحاة يكتفى ~~بالمقدر فى ذلك كما رأيت ، والأولى فى هذا جعل الاستثناء منقطعا ، وقيل ~~المعنى : إلا ما شاء ربك لو فرض أنه تعالى وD يشاء إخراجهم فهو تعليق ~~بالحال فيكون ذلك برهانا على الأبدية كقوله تعالى D : PageV04P278 ### || CHECK 109 # { فلا تك } لا تكن يا محمد { فى مرية مما يعبد هؤلاء } على حذف مضاف أى ~~من عاقبة عبادة ما يعبد هؤلاء أو فى عاقبة عبادة ما يعبد هؤلاء ، أو فى ~~ضياع عبادة ما يعبدون أو من ضياع عبادة إلخ أو ما مصدرية ، أى من عبادة ~~هؤلاء أصنامهم ، أى من عاقبة عبادتهم أو ضياعها وإنما جاز أن تفسر من بفى ~~لتعلقها بمرية لا بما تعلقت به الأولى { ما يعبدون } أصنامهم { إلا كما ~~يعبد آباؤهم } وما مصدرية أى إلا كعبادة آبائهم { من قبل } وقد أهلكوا إلى ~~النار لعبادتها ، فكذلك نهلك من عبد من قومك الأصنام إن لم يبت وقد أهلكوا ~~يوم بدر إلى النار ، وذلك تسلية لرسول الله A ، ولذلك قرن بالفاء وكأنه قيل ~~: إذا علمت ذلك فلا تك إلخ ، فإنا لا نمهلهم ولو أمهلناهم بعض إمهال ، ومن ~~شأنه كذلك لا يضيق به صدرك وقد يقدر ، فلا تك فى مرية فى شأن ما يعبدون ، ~~فما لهم إلا تقليد آبائهم المهلكين بما قلدوهم فيه ، وإنما عبدوا مثل ما ~~عبد آباؤهم ، ومقتضى الظاهر إلا كما عبد آباؤهم إلا أنه جىء بالمضارع ~~تنزيلا للماضى منزلة الحاضر المشاهد وليدل على التكرير ، وكأنه قيل : إلا ~~ما كان يعبد آباؤهم ، والاستثناء من العبادة ، ويجوز من المعبودات أى لا ~~يعبدون ms1822 شيئا إلا مثل ما يعبد آباؤهم { وإنا لموفوهم نصيبهم } نوفى قومك ~~نصيبهم من العذاب كما وفينا آباءهم نصيبهم ، أو نوفى قومك نصيب آبائهم أى ~~مثل نصيب آبائهم وذلك تهكم بهم لأن النصيب تعورف فيما ينتفع به فهو استعارة ~~أو موفوهم نصيبهم من الرزق يعقبهم العذاب بعد فراغه فلا تعجل فما بينهم ~~وبين العذاب إلا تمام أجلهم ، وعن ابن عباس : من الخير والشر ، والوجه ~~الأول أشد زجرا لهم وإضافة نصيب للحقيقة فشملت أنصباء وكأنه قيل لموفوهم ~~أنصباءهم غير منقوصة { غير منقوص } حال مؤكدة على أن التوفية إعطاء الشىء ~~وافيا وحملها فى الجملة من سائر الكلام على احتمال وفاء البعض فقط مسامحة ~~أو ذهول من الخلق يحتاج لدليل فالتوفية عدم النقص ، وهم لم يوفوا حق أبى ~~حيان إذ ردوا عليه نحو هذا ، اللهم إن اعتبرنا ما يجرى بين الناس من أن ~~يقال قضى فلان دينه إذا برأت ذمته ولو بمسامحة فى بعض أو اعتبرنا ما يجرى ~~فى كرم الله تعالى من المسامحة فتكون حالا مبينة لدفع احتمال الكمال ، وأما ~~أن يكون كرمه قرينة لأن كونه كريما فى الجملة لا يوجب أن يكون قد سامح فى ~~هذه القصة ، وعنه A : « السعيد من بطن أمه والشقى من بطن أمه » ، ومعناه ~~يظهر سعادته وشقاوته للملك من حين كان فى بطنها حين كان نطفة ، وإلا ~~فسعادته وشقاوته معلومة لله سبحانه وتعالى بلا أول ، وقيل : الأم الثبوت ~~العلمى الأزلى ، أى من جهة العلم الأزلى الذى كان كالخزانة للخارج وفيه عدم أدب . PageV04P279 ### || CHECK 110 # { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة { فاختلف } اختلف قومه { فيه } نائب ~~الفاعل ، آمن بعضهم وكذب بعضهم ولم يؤمنوا كلهم فتسل بذلك إذ كفر بعض قومك ~~بالقرآن ولم يؤمنوا كلهم ، وفى على ظاهرها أو للسببية أو الهاء للكتاب وإن ~~جعلناها بمعنى على فالهاء لموسى وقيل له : ولو أبقيت على ظاهرها أى فيه من ~~حيث النبوة أو فى نبوته { ولولا كلمة } أى قضاء { سبقت من ربك } بتأخير ~~الموت إلى وقته والعذاب إلى وقته من الموت ومن القيامة ms1823 والحساب إليه { لقضى ~~بينهم } فى الدنيا ، حكم فيها بإهلاك المبطل وبحكم الآخرة ، والهاء لقوم ~~موسى فقومك يا محمد مثلهم أخرنا القضاء بينهم للكلمة السابقة أى بين ~~المؤمنين والكافرين فى الفريقين أو بين قومك وقوم موسى كما قيل ، وهو ضعيف ~~، الوجه الأول يناسب قرب ذكر قوم موسى والثانى يناسبه أن الكلام فى قوله A ~~وأما ذكر قوم موسى فللتمثيل والتسلى بقى أن قوم موسى لم يكفروا بالتوراة ~~وفرعون وقومه ولو كانوا من قوم موسى لكنهم هلكوا قبل نزول التوراة ، ومن ~~كفر من بنى إسرائيل بالتوراة قليل فيعتبر هذا القليل أو أريد بالكتاب الصحف ~~على أنها أنزلت فى حياة فرعون وكفر بها وقيل بين قومك يا محمد { وإنهم } أى ~~كفار الكلام { مريب } موقع فى الريبة ، فإن الشك ليس نفس الإيقاع فى الريبة ~~أو فى شك ذى ريبة ، أو الضمير عائد إلى قوم موسى مع عوده إليهم قبل أو عائد ~~إلى القومين وهاء منه تابعة لذلك بأن ترجع للكتاب أو للقرآن ، وقيل للوعيد ~~المفهوم . PageV04P280 ### || CHECK 111 # { وإن كلا } كل فرد من أفراد كل فريق من الفريقين المؤمنين والكافرين أو ~~إن كل فريق من الفريقين وإن مخففة بقيت على عمل المشددة ، وقال مقاتل : ~~المراد كفار مكة { لما ليوفينهم ربك أعمالهم } اللام الأولى للتأكيد فى خبر ~~إن المخففة كما تكون فى خبر المشددة لا فارقة بين النافية والمخففة لأن ~~النصب بها فارق لأن النافية لا تنصب الاسم ، وما صلة فاصلة بين اللامين ~~لكراهة تواليهما والثانية للتأكيد فى جواب القسم والقسم وجوابه خبر لأن ~~المخففة أو مفعول لقول محذوف مخبر به عن أن أى لمقول فيهم والله لنوفينهم ~~إلخ ، أو صلة ما أو صفتها واقعة على القولين بتقدير القول أى للذين يقال ~~فيهم والله ليوفينهم أو قوم مقول فيهم والله ليوفينهم أو اللام عند زيادة ~~ما فى جواب القسم كررت تأكيدا كذا قيل وفيه أنه لا يكرر الحرف الذى ليس حرف ~~جواب إلا مع مدخوله إلا نادرا أو ضرورة ، والقرآن لا يحمل على ذلك ، وتوفية ~~الأعمال ms1824 إحضار الثواب للمؤمنين على طاعتهم والعقاب للكافرين على معاصيهم ~~فذلك تبشير وإنذار فى لفظ واحد ، وسمى المسبب أو اللازم وهو الجزاء باسم ~~السبب أو الملزوم وهو العمل أو يقدر مضاف أى جزاء أعمالهم { إنه بما يعملون ~~خبير } عليم بما جل أو دق ، ما فى القلب وما فى غيره . PageV04P281 ### || CHECK 112 # { فاستقم كما أمرت } هو A مستقيم لكن جاء الكلام إلهابا له ، أو المراد ~~دم على الاستقامة أو زد منها ، وقيل استفعل للطلب والكاف بمعنى على أى اطلب ~~على الدين { ومن تاب } من الشرك وآمن { معك } والعطف على ضمير استقم لوجود ~~الفاصل ولا حاجة إلى جعل من فاعلا لمحذوف أى وليتب من تاب معك ففعل الأمر ~~يرفع الظاهر بواسطة العطف ولو كان لا يرفعه بدونها ، والكاف بمعنى على وما ~~مصدرية أى استقم على أمرى ، أو اسم والمعنى على ما أمرت به فحذف الرابط ولو ~~لم يجر الموصول لما جر به ولو اتفق عاملهما ، أو ضمن أمرت معنى ألزمت أو ~~الكاف على أصلها أى استقم استقامة مثل الاستقامة التى أمرت ، إما على معنى ~~استقم فى الحال وبعد كما استقمت قبل وإما على أن مطلوب الأمر كلى والمأمور ~~به جزئى على حد : صل ركعتين كما أمرت ، ولا غرابة فيه ، وإما على أن الشىء ~~باعتبار الأمر به غيره باعتبار وقوعه ، فصح التشبيه ، وقد قيل الآية كقولك ~~مثلك لا يبخل والمراد أداء الفرائض فعلا وتركا كالقرآن والتوحيد والتبليغ ~~هكذا ، أو ذلك أمر فى بيان اعتدال الإسلام لا إفراط ولا تفريط لا تشبيه ولا ~~تعطيل لا إسراف ولا إقتار ولا جبن ولا تهور ، ولا تحملوا أنفسكم ما يضرها ~~من الطاعات بل ما تطيقه ولا ما تضعف به أجسامكم من قطعها بالكلية عما يلذ ، ~~وزعم بعض المحققين أن الآية لا تشمل علم القلب ، ونقول هى أولى به { ولا ~~تطغوا } لا تتعدوا الحدود ، وعلل استقم ولا تطغوا بقوله { إنه بما تعملون ~~بصيرا } يجازيكم عليه ، قال A : « شيبتنى هود وأخواتها » ، وقال : « شيبتنى ~~هود وأخواتها الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت ms1825 » وقال : « شيبتنى هود ~~وأخواتها قبل المشيب » ، وقال : « شيبتنى هود وأخواتها من المفصل » ، قال : ~~« شيبتنى سورة هود وأخواتها الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت » ~~وسأل سائل وقال : « شيبتنى هود وأخواتها ذكر القيامة وقصص الأمم » ، وروى ~~أنه لما نزلت السورة قال : « شيبتنى هود » ، ولما نزلت الآية قال : شمروا ~~شمروا ، فما رؤى ضاحكا بعدها ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما نزلت عليه A ~~آية أشد من هذه ، واستدل بعض على أن الاستقامة صعب بهذه الآية ، وفسر بعض ~~الأشقرية الصراط الذى هو أدق من الشعر وأحد من السيف فى حديث الصراط على ~~متن جهنم بالاستقامة إخراجا له عن ظاهره كما كنت أقول قبل اطلاعى عليه ، ~~ورأى أبو على الشترى النبى A فى النوم فقال : ما شبيك من هود ، أقصص ~~الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال : شيبتنى استقم كما أمرت ، والله أعلم بحصة ~~الرؤيا وتحقيقها لمنافاتها بعض الروايات كما رأيت . PageV04P282 ### || CHECK 113 # { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } مشركين أو موحدين { فتمسكم النار } ~~بركونكم إليهم والركون شامل للحب بالقلب إلا ما كان عن ضرورة ، وبالتزييى ~~بزيهم فى اللباس والمشى وبالتكلم بنحو كلام اختصوا به ، وتعظيم ذكرهم ~~ومداهنتهم واختيارهم على غيرهم ، حكى عن الموفق أنه صلى خلف إمام فقرأ هذه ~~الآية فغشى عليه فلما أفاق قيل له فقال هذا فيمن ركن إلى ظالم فكيف بالظالم ~~، وعن الحسن جعل الله الدين بين لاءين لا تطغوا ولا تركنوا ، ولما خالط ~~الزهرى السلاطين كتب إليه أخ فى الدين : عافانا الله وإياك أبا بكر من ~~الفتن ، فقد أصبحت بحال لمن يعرفك أن يدعو لك الله ويرحمك ، أصبحت شيخا ~~كبيرا وقد أثقلتكك نعم الله لما فهمك من كتابه وعلمك سنة نبيه ، وليس كذلك ~~أخذ الله الميثاق على العلماء ، قال الله سبحانه : لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه ، وأيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبل ~~الغير بدونك إلى من لم يود حقا ولم يترك باطلا حين أدناك واتخذك قطبا يدور ~~عليك رحا باطلهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم ، وسلما يصعدون فيك ms1826 إلى ~~ضلالهم ، ويدخلون الشك على العلماء ويعتادون بك إلى قلوب الجهلاء فما أيسر ~~ما عمروا لك فى جنب ما خربوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا ~~عليك من دينك فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم : { فخلف من بعدهم خلف ~~أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيأ } فإنك تعامل من لا يجهل ~~ويحفظ عليك من لا يقفل ، فداو دينك فقد دخله سقم وهيىء زادك فقد حضر السفر ~~البعيد ، وما يخفى على الله شىء فى الأرض ولا فى السماء ، وفى الأثر ما من ~~شىء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا ، والذباب على العذرة أحسن من ~~قارىء على باب هؤلاء ، قيل لسفيان : إنى أخيط للظلمة فهل أنا من أعوانهم؟ ~~قال : لا أنت منهم ، ومن يبع لك الإبرة من أعوانهم { وما لكم من دون الله ~~من أولياء } يمنعونكم من العذاب على الركون أو يصرفونه عنكم بعد وقوعكم فيه ~~، والواو للحال { ثم لا تنصرون } لا ينصركم الله ولا غيره إن كنتم لقضائه ~~بتعذيب الراكن ولا يخلق وعيده كما لا يخلف وعده ، وثم للتراخى فى الاستبعاد ~~، استبعاد النصرة لهم من الله ، وليس هذا خارجا عن قولنا ثم لتراخى الرتبة ~~أو عطف فعليه على اسمية أى نصركم بعيدا وهى بمعنى الواو أو الفاء للسببية ~~الموصولة وقد أكد الله الشأن فى هذه الأحكام إذا صرفها إلى الخطاب لنبيه A ~~وأصحابه أو إليه وإلى أمته . PageV04P283 ### || CHECK 114 # { وأقم الصلاة طرفى النهار } صلاة الفجر فى الطرف الأول من النهار وصلاة ~~الظهر والعصر فى الطرف الثانى منه ، وأوله الزوال كذا قيل ، وفيه أن الظهر ~~أول النصف وهو لا يسمى طرفا ولا وجه له إلا أنه نصف آخر ولا أول ، وطرفى ~~ظرف الزمان لإضافته إلى الزمان ، أمره A بالصلاة لأنه إمام أمته ، فذلك أمر ~~لهم أيضا ، وخص الصلاة من العبادات بالأمر لأنها أم العبادة بعد التوحيد ~~ويجوز أن يكون الأمر لكل من يصلح { وزلفا من الليل } جمع زلفة إليه وغرف أى ~~قطعة من قطع الليل منصوب ms1827 على الظرفية من زلف إليه بمعنى قرب أى ساعات الليل ~~قريبة من النهار ، وهى وقت المغرب والعشاء باعتبار أوله فأوله أفضل بعد أن ~~كان التأخير أفضل على ما فى كتب الحديث والفقه ، فالصلاة التى أمره الله ~~بإقامتها فى الزلف صلاة المغرب والعشاء أو طرفىلنهار ووقت الفجر ووقت العصر ~~، وزلفا من الليل وقت العشاء يقرب من وقت صلاة المغرب ، وإن كان النهار من ~~الفجر إلى الغروب طرف للمحاورة وهو طرف الليل حقيقة ، وإن كان من طلوع ~~الشمس فالفجر والمغرب طرفى مجاز ، وأما صلاة الظهر فمن للآية الأخرى مثل ~~سبحان الله حين تمسون ، ومثل أقم الصلاة لدلوك الشمس ، وعن ابن عباس : صلاة ~~الطرفين الصبح والمغرب وصلاة الزلف العشاء الثلث الأول من الليل ولم تذكر ~~هنا الظهر والعصر ، ودخلت صلاة التهجد والوتر بقوله : ومن الليل فتجهد به ~~نافلة { إن الحسنات يذهبن السيئات } أى جزاء السيئات وأل فيهما للحقيقة ~~بحيث يراد مطلق الحسنات صلاة الفرض والنفل والصوم والزكاة وسائر العبادات ، ~~وقيل الصلوات المفروضات وقيل الفرائض فقط من الصلاة وغيرهما ومطلق السيئات ~~وقال ابن عباس أل فى الحسنات للحقيقة أو للعهد الذى فى الصغائر فى غير هذه ~~الآية كاللمم وفى الحسنات للعهد القريب وهو الصلوات الخمس ويكفرن ما بينهن ~~من الصغائر ، وعن مجاهد الحسنات قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، والمراد ~~بالسيئات الصغائر قال A الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت ~~الكبائر وقوله تعالى : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~} أى بالصلوات الخمس أو بمطلق الأذكار وقيل بمجرد اجتناب الكبائر ، قيل ~~نزلت فى أبى اليسر عمرو بن عزية الأنصارى ، وقيل : كعب بن مالك ، وقيل : ~~كعب ابن عمر ، وكان يبيع التمر قأتته امرأة فأعجبته فقال لها إن فى البيت ~~أجود من هذا التمر ، فذهب بها إلى بيته فضمها وقبلها ، فقالت له اتق الله ، ~~فتركها وندم فأتى رسول الله A فأخبره بما فعل ، فقال : PageV04P284 # « أنتظر أمر ربى » ، فلما ms1828 صلى صلاة العصر نزلت فقال : « اذهب فإنها كفارة ~~لما فعلت » ، وروى أنه أتى أبا بكر رضى الله عنه فأخبره فقال : استر على ~~نفسك وتب إلى الله ، فأتى عمر فقال له مثل ذلك ثم أتى رسول الله A فنزلت ~~فقال عمر : هذا له خاصة أم للناس عامة ، قال : للناس عامة ، وروى أنه A قال ~~له : « توضأ وضوءا حسنا وصل ركعتين فإن الحسنات يذهبن السئيات » ، وعلى هذا ~~نزلت الآية قبل فعله ، وروى أن أبا بكر قال له : تب إلى ربك ولا تخبر أحدا ~~، وكذا قال عمرن وأنه قال : فلم أصبر بعد قولهما حتى أتيت رسول الله A ~~فذكرت ذلك له فقال له : أخنت رجلا غازيا فى سبيل الله فى أهله بمثل هذا ، ~~وأطرق طويلا حتى أوحى إليه « وأقم الصلاة طرفى النهار » إلى قوله : ألى ~~خاصة أم للناس عامة؟ فقال بل للناس عامة ، وقيل معنى يذهبن السيئات يمنعن ~~من الإتيان بهن لقوله تعالى : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فيراد ~~بالسيئات الكبائر لأن الصغائر لا يخلو عنهن الإنسان ، فليست الصلاة تمنعهن ~~ألبتة ، وهو بعيد مخالف لتفسير الصحابة والتابعين ، والتفسير الأول ألأولى ~~بمعنى غفران السيئات ، ولا يعارض بقوله A : « إن الصغائر تغفر باجتناب ~~الكبائر لجواز الكبائر » ، ويدل للأول قوله A الصلوات الخمس والجمع ورمضان ~~والوضوء كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ، والمراد تغفر ولو بذكر واحد ~~أو صلاة واحدة لمن يشاء الله كما مر من أنه صلى ذلك الرجل العصر فقال له A ~~: « كفر الله سيئتك بصلاتك هذه » ، وجاء : من أمن لتأمين الإمام ووافق ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم وجاء من أكل طعاما وقال : الحمد لله الذى ~~أطعمنى هذا الطعام ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم ، ومن ~~لبس ثوبا وقال : الحمد لله الذى كسانى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، والجمهور على أن السيئات الصغائر وأمأ ~~الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة ، ولا تكفر الصغائر المصر عليها بأن عنى ms1829 أن ~~يعود إلى مثلها ، أو عنى أن لا يتوب مما صدر منه { ذلك } المذكور من الأمر ~~بالاستقامة والنهى عن الطغيان والركون إلى الذين ظلموا والأمر بإثامة ~~الصلاة أو الإشارة إلى القرآن إلا أنه لم يجر له ذكر ولما يتم نزوله ، لكن ~~بعض القرآن قرآن وقيل إلى الإخبر بأن الحسنات يذهبن السيئات ، وقيل إلى ~~الأوامر والنواهى فى السورة { ذكرى } تذكير أى وعظ { للذاكرين } المتعظين ، ~~وخصهم لأنهم المنتفعون . PageV04P285 ### || CHECK 115 # { واصبر } يا محمد على تحمل ما ذكر من الأوامر والنواهى وعلى تحمل الأذى ~~من قومك أو على مطلق فعل الطاعات وترك المعصيات وشمل الصبر على البلاء ~~والصبر على صعوبة رد النفس عما تشتهى وقيل المراد الصبر على الصلاة ~~وإقامتها كما قال D : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } { فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين } مقتضى الظاهر لا يضيع أجرهم بالهاء عائدة إلى الذاكرين ~~، وعبر عنهم بالمحسنين ليكون الكلام فى صورة حجة لهم وهى أن أجرهم يثبت ~~لإحسانهم ، إذ تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بأنه علة وليخبر بأن تعبد الله ~~كأنك تراه ، كما جاء فى الحديث . وعبادتك الله كأنك تراه إخلاص ، والمراد ~~اإحسان كيفية وكمية ، ويجوز أن يراد كل محسن من كل أمة والإحسان على العموم ~~، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : المحسنين المصلون . PageV04P286 ### || CHECK 116 # { فلولا } تحضيض أو توبيخ أو نفى على ما يأتى إن شاء الله { كان من ~~القرون } الأمم الماضية من للتبعيض { من قبلكم } من للابتداء تتعلق بمحذوف ~~حال من القرون { أولو بقية } أصحاب دين وفضل أو عقل وؤأى إذ بهما يوصل إلى ~~قبول الشرع ، وإلى الاستنباط منه وذلك أن الإنسان يدخر أفضل ما يجد ويحافظ ~~عليه فيحضره إذا احتاج إليه ، كما يقال فى الزوايا خبايا وفى الرجال بقايا ~~، وبقية القوم خيارهم ، والبقية بمعنى الصفة كناية عما أطلق عليه أنه خير ~~وجيد من الخصال المرضية ، ومن لوازم الخير أن يصان ويستبقى وكأنه قيل أولو ~~خصلة باقية ، أى من شأنها أن تبقى ولا تضيع وغلب عليه الاسمية فخرج إلى ~~معنى نفس الشىء الجيد ms1830 ولو لم يستشعر معنى البقاء ، ويجوز أن يكون مصدرا أى ~~أولو إبقاء على أنفسهم أى نقص الشر عن أنفسهم ، وهو بمعنى الإبقاء فهو اسم ~~مصدر ، يقال أبقى عليه أى راقبه وصرف الشر عنه أو بعض الشر ، ويدل لذلك ~~قراءة بقية بفتح الباء وإسكان القاف وتخفيف الياء وقراءة بقية بضم الباء ~~وإسكان القاف والفعل بقاه يبقيه كرماه يرميه ، وأما ضد الفناء فبقى يبقى ~~كرضى يرضى { ينهون عن الفساد فى الأرض } بالشرك والمعاصى ، وصلاح الأرض ~~تركها وكأن لا خبر لها فليسي ينهونه خبرا لها بل حال من أولو أو نعت له ~~وإذا جعلنا لولا للتحضيض فقد اعتبرنا القرون كأنهم موجودون فحض أصحاب الرأى ~~منهم على النهى وكان بمعنى يكون ، وإن جعلناها للتوبيخ فالماضى على ظاهره ~~وتحضيض المفقود وتوبيخه كناية عن توبيخ الموجودين وتحضيضهم ، والتحضيض على ~~لشىء والتوبيخ يستلزمان أنه منتف يطلب تحصيله أو متروك يعاتب على تركه ، ~~فلذلك الانتفاء صح الاستثناء فى قوله { إلا قليلا } وصح النصب كما تقول ~~بالرفع وقوى النصب عدم التصريح بالنفى ، وقد قيل إن لولا حرف نفى ، وكأنه ~~قيل ما فيهم خيار ينهون إلا قليلا { ننت أنجينا منهم } من الهلاك نهوا عن ~~الفساد فنجوا ، ومن هذا للبيان أى إلا قليلا هم من أنجينا كمن نجا مع هود ~~ومع صالح ومع لوط بإيمانه أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ~~بعذاب بئيس ، ويجوز كون الاستثناء منقطعا فرجع النصب أو تعين ولو مع السلب ~~وأجيز أن تكون الآية من باب نفى اللزوم بانتفاء اللازم نحو ما كان أغنياؤهم ~~يواسون الناس تذمهم بأنهم فقراء وبالغت بأنه لو كان فيهم أغنياء لم يواسو ~~الناس { واتبع } العطف على محذوف ، أى فلم ينهوا واتبع { الذين ظلموا ما ~~أترفوا فيه } جعلهم الله بخذلانه تابعين ما أترفهم الله فيه . أى ما وسع ~~الله عليهم من النعم ولذذهم فيه فاشتغلوا بالتلذذ بها ، وأعرضوا عن دين ~~الله واشتغلوا عن النهى عن الفساد بتوفيرها واكتسابها والمحافظة عليها ~~لهواهم ، ويجوز على بعد أن يكون من أترفته النعم إذا أطغته ms1831 { وكانوا مجرمين ~~} مذنبين ذنوبا عظاما من شرك وظلم وترك النهى عن الفساد مع علمهم بما هو ~~فساد مما يدرك بالعقل ، وهم مؤاخذون على ذلك ، ولو لم يدركوا فكيف ما ~~أدركوا . PageV04P287 ### || CHECK 117 # { وما كان ربك ليهلك القرى } أنفسها أو أهلها أو إياهما { بظلم } منه أى ~~إهلاكها بظلم منه منتف { وأهلها مصلحون } مؤمنون ، وإنما يهلكهم وهم مشركون ~~أو يهلكهم وهم موحدون لأنهم لا يأمرون بالعروف ولا ينهون عن المنكر ، وهذا ~~أولى من أن يقال المراد مصلحون فيما بينهم ولو كانوا مشركين لا يهلكهم وهم ~~غير باغين بعض على بعض وذلك جائز ، كما أن حق الله مؤخر عن حق المخلوق بفضل ~~من الله وسعة رحمته ، ألا ترى أن الديون والتبعات قبل الوصايا بالكفارات ~~والحج والعمرة والزكاة وشهر وشوهد أن الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع ~~الظلم ، وجاء الحديث عن جابر بن عبد اله أنه A سئل عن تفسير ذلك فقال : « ~~وأهلها ينصف بعضهم بعضا » ، والواو للحال . PageV04P288 ### || CHECK 118 # { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } فى دين الإسلام ، وهذا كما قال ~~الله D : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ، وهذا أولى مما قيل على هدى كلهم ~~أو على ضلال كلهم ، وأولى من أن يقال المراد الاتحاد فى الكفر كما قيل كان ~~الناس أمة واحدة لأجل السياق والأمر غير الإرادة والمشيئة لأنه يتخلف بمعنى ~~أنه يأمر العباد بشىء ولا يفعلونه وهما لا تتخلفان فمن أراد كفره كفر ولا ~~بد أو إيمانه آمن لا محالة ، والنهى كالأمر يتخلف ، وكذا الحب لأن معنى أحب ~~الله كذا أمر به ، ولما كان لولا الامتناع صارت الجملة كالجملة منفية وكأنه ~~قيل ما كان الناس أمة واحدة بل اختلفوا ولذلك عطف عليها بقوله { ولايزالون ~~مختلفين } بعضهم مؤمن وبعضهم كافر ، وقيل مختلفين فى أصول الديانة وقيل فى ~~الفروع والأصول لعدم مخصص ، وهذا وما قبله لا ينافيان قوله تعالى : { ~~وماكان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا } لأن هذا على عهد آدم قبل قتل هابيل ~~أو بعد الطوفان ، قال أبو هريرة قال ms1832 رسول الله A : « افترقت اليهود على ~~إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين ~~فرقة ، اثنتان وسبعون فرقة من النار وواحدة فى الجنة » ، وعنه A : « افترقت ~~اليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق ~~أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة » ، وعنه A : « افترقت ~~المجوس على سبعين فرقة وافترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترفت ~~النصارى على اثنتين وسبعين فرقة اوستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها ~~هالكة إلا واحدة » ، وروى أنه قال : « الناجية هى التى على ما أنا عليه ~~وأصحابى » ، وشذت رواية كلها ناجية ماخلا واحدة . PageV04P289 ### || CHECK 119 # { إلا من رحم ربك } فلا يختلفون عن الحق بل يتفقون عليه ، والاستثناء ~~متصل إذا اريد بمختلفين أن بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل ، فإن أهل ~~الحق لا يختلفون ولو اختلفوا فى الفروع ، ومنقطع إذا أريد الاختلاف فى ~~العقائد ، كذا قيل ، والمستثنى منه ولا يزالون أو المستتر فى مختلفين { ~~ولذلك } الإشارة إلى الاختلاف أو له وللرحمة بتأويل ما ذكر ، وقيل الإشارة ~~إلى كون الناس شقيا وسعيدا ، وقيل لجمع لجمع الناس مشهود ، وقيل لشهود ذلك ~~اليوم أو حضوره وقيل للجنة والنار وقيل للعبادة بتأويل ما ذكر والهاء فى ~~قوله { خلقهم } للناس أو الإشارة للرحمة بتأويل ما ذكر والهاء لمن واللام ~~للعاقبة ، إذ لو خلقهم لأجل الاختلاف لم يعذبهم عليه إذا أطاعوه به ، ويكون ~~مخالفا لقوله تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } بل باعتبار أن ~~أفعاله لا تعلل بالأغراض ، تكون للعاقبة فى حق الله مطلقا ، ولو جعلنا ~~الضمير للاختلاف والرحمة معا لأنهما معا عاقبة ، ولو خلقهم لأجل أن يختلفوا ~~لم يعاقبهم على الاختلاف ، قال عطاء عن ابن عباس فى معنى الآية : إن الله ~~خلق أهل الرحمة للرحمة وأهل الاختلاف للاختلاف وخلق الجنة وخلق لها أهلا ~~وخلق النار وخلق لها أهلا قال الزجاج : ويدل لهذا قوله D { وتمت كلمة ربك ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } أى من كفار الجن وكفار الإنس ، وليس ~~يبقى ms1833 أحد من كفارهم بلا دخول ، أو المراد أنها تعمر من الثقلين لا من غيرهم ~~للتعذيل ، فذلك عموم للأنواع لا عموم للأفراد ، والمراد أنها لا تملأ من ~~الإنس فقط ولا من الجن فقط بل منهما جميعا ، وهذا معنى قوله : أجمعين ، ~~بعضهم من الجنة وبعضهم من الناس ، ولا يخفى ولو على العوام ، أن هذه ليس ~~معناها أن الجنة كلهم فيها وأن الناس كلهم فيها ، ومن للابتداء ، والابتداء ~~من الشىء لا يدل على استفراغه ، تقول لأملأن الجراب من هذا البر ومن هذا ~~الشعير فتملأ ويبقى قليل أو كثير ، وتأكيد التثنية باجميعن جائز على حد رد ~~ضمير الجمع إليها وإشارته ولا سيما أن كل طريق منها هنا متضمن لأنواع ~~وأفراد وهما فريق الجنة وفريق الناس ، وقيل المراد بالجنة والناس الكفار ~~باعتبار العهد كقوله تعالى : لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ، على ~~أن لا يلزم من الابتداء من الشىء البقاء منه ولا إشكال على هذا القول فى ~~التأكيد بأجمعين ، وكلمة ربك قضاؤه بالوعيد والخذلان أو قوله للملائكة ~~سوقوهم إلى النار ، فلأملأن تفسير للكلمة ، إن شئت فقل محكى بكلمة وليس فى ~~قوله تعالى : { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } ما يدل على العموم فلا ~~يخالف قوله D : وما كان الناس إلا أمة واحدة . كذا قيل وفيه أنه لا يخفى ~~العموم ، وإنما الجواب أنهم كانوا أمة واحدة ثم اختلفوا ولا يزالون مختلفين ~~، أو إلا من رحم ربك فجعلهم أمة واحدة على الإيمان . PageV04P290 ### || CHECK 120 # { وكلا نقض عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } كلا مفعول مطلق أى كل ~~قص نقص عليك قدم على عاملة بطريق الاهتمام فى كلام العرب أو للحصر وما ~~مفعول به لنقص ، والمعنى نقص عليك من أخبار الرسل ما نثبت به فؤادك ، كل ~~نوع من أنواع القص ، وإن جعلنا كلا مفعولا به فما بدل من كل أو خبر لمحذوف ~~، أى هو ما نثبت به فؤادك أو منصوب بأعنى ، ومعنى تثبيت الفؤاد زيادة ثبات ~~أو إزالة ما قد يعتريه من الضيق بأذى ms1834 قومه ، وذلك بالإخبار بأن الرسل قبلك ~~قد لقوا من أممهم المخالفة كما لقيت ، وتحملوا فاصبر كما صبر أولو العزم ، ~~والبلية تخف بالمشاركة فيها ، كما شهر أن المصيبة إذا عمت هانت { وجاءك فى ~~هذه } فى هذه السورة أو فى هه الدنيا أو فى هذه الأنباء أو فى هذه الآيات ، ~~وقيل فى هذه السورة وتظائرها أو هذه السورة وآياتها جمعت ما لم يجمعه غيرها ~~من إهلاك الأمم وبيان أحوالهم { الحق } أل للحقيقة أو العهد وهو دلائل ~~التوحيد والنبوة { وموعظة وذكرى } نكرهما تفخيما { للمؤمنين } تذكر ~~للمؤمنين فيكونون يزيدون نشاطا . PageV04P291 ### || CHECK 121 # { وقل للذين لا يؤمنون } بنبوتك وتوحيد الله { اعملوا على مكانتكم } ~~جهدكم فى الكفر { إنا عاملون } جهدنا فى التوحيد والطاعة . PageV04P292 ### || CHECK 122 # { وانتظروا } عاقبة أمركم فى الهلاك ، وهذا تهديد { إنا منتظرون } عاقبة ~~أمركم أو عاقبة أمرنا من الفوز دنيا وأخرى ، أو انتظروا الدوائر علينا إنا ~~منتظرون الدوائر عليكم ، عليهم دائرة السوء . PageV04P293 ### || CHECK 123 # { ولله } لا لغيره { غيب السموات والأرض } علم ما غاب فيهما عنكم أو عنكم ~~وعن غيركم لا يخفى عنه شىء فيهما ، لا يفوته عقابكم ولا بعضه ، كما قال { ~~وإليه يرجع الأمر كله فاعبده } وحده { وتوكل عليه } فإنه كافيك نعم المولى ~~ونعم النصير ، وإنما ينفع التوكل العابد ، العبادة لا تنفع بلا توكل ، ~~فردفها به ، والتوكل لا ينفع بلا عبادة فقدمها عليه وأبضا توكل عليه فى ~~العبادة وغيرها ومنها التبليغ فبلغ ولا تبال بهم والله حافظك { وما ربك ~~بغافل عما تعملون } يا محمد وأمته المطيعين والعاصين ، فيثب كلا بما يستحق ~~وليس تأخير عقابكم عجزا أو جهلا بعملكم وإنما أخرهم لأجلهم الموعود ولا ~~يتخلف ، قال كعب الأحبار « خاتمة التوراة خاتمة هود » ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلى العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV04P294 ### || CHECK 1 # الر تعديد للحروف أى تهيأ يا محمد لجنس ما يتركب من نحو هذه الحروف ينزل ~~عليك ، والإشارة إليها أو اسم لهذه السورة والإشارة إليها ، وعلى كلا ~~الوجهين يحضر فى ذهن سيدنا محمد A الآيات التى ms1835 تتضمن السورة إجمالا ، فصحح ~~الإشارة لأن الإشارة كما تكون إلى ما فى الخارج ، تكون إلى ما فى الذهن ، ~~والكتاب السورة كأنه قيل : آيات السورة آية السورة ، وتمت الفائدة بقوله ~~المبين ، كما تمت بقريشى من قولك رجل قريشى ، والمعنى الكتاب الواضح فى ~~نفسه معنى ولفظا ، أو واضح الإعجاز وذلك من أبان اللازم ، أو الكتاب المبين ~~الحق أو المبين أنه من الله لمن تديره أو المبين لليهود ما سألتموه ، كما ~~روى أن علماء اليهود قالوا لأكابر قريش : سلو محمدا؛ لم انتقل يعقوب وأهله ~~من الشام إلى مصر وعمروا فيها وتناسوا وكثروا إلى عهد موسى ، وعن قصة ### | AUTO يوسف # - من أبان المتعدى كما رأيت مفعوله المقدرئ ، وكذا إن جعلناه من المتعدى ~~وجعلنا الكتاب مطلق القرآن؛ ويكون التقدير المبين الحلال والحرام والحق ~~والباطل وقصص الأولين ، وتحصيل الفائدة ولو لم يذكر المبين ، على حد « أنا ~~أبو النجم وشعرة شعرة » أى أنا المعروف المشهور ، وشعرى أى شعرى؛ هو الذى ~~عرف بالفصاحة والبلاغة لم أتغير ولم يتغير - أى تلك الآيات هى الآيات ~~المعروفة بأنها لا كلام يعادلها ، وروى البيهقى بسنده إلى ابن عباس : أن ~~حبرا سمع النبى A يقرأ سورة ### | AUTO يوسف # فقال : من علمك؟ فقال : الله تعالى ، فقال لليهود سمعت محمدا يقرأ ما فى ~~التوراة ، فجاء بنفر فدخلوا فسمعوه يقرؤها وعرفوه بالصفة وخاتم النبوة ~~فأسلموا ، فإما أن سمعوا ما أدركوا منها ، أو كررها A . PageV04P295 ### || CHECK 2 # { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } هذا يقوى أن المراد بالكتاب القرآن أنزلنا ~~هذه السورة عربية ، نعم الخطاب فى قوله : { لعلكم تعقلون } يتقوى به ~~التفسير بالسورة ، على أن المعنى؛ أنزلنا ما سألتم عنه يا أهل مكة بأمر ~~اليهود من شأن يعقوب وأولاده ، ومن بعدهم ، وشأن يوسف ، بلفظ عربى بلغتكم ~~لا بلفظ العجمة لعلكم تفهمون معانيها ومع ذلك فتعميم القرآن أولى من ~~السورة؛ لأن خطابهم بتغافل الأوامر والنواهى ، أولى من خطابهم بتغافل يعقوب ~~ويوسف وشأنهما ، نعم يناسب جدا أن يقال : أنزلنا السورة لتدركوا بعقولكم أن ~~من أتاكم بهذه القصص مع أنه لم يجاور ms1836 من غرفها هو نبى حق من الله - D - ~~أخبره بها ، ولعل بمعنى كى استعارة تبعية ، ولا دليل فى الآية على أن الله ~~D أراد الإيمان ممن لا يؤمن - تعالى الله عن أن تتخلف إرادته ، وقبح الله ~~المعتزلة إذ أجازوا ذلك ، والقرآن طلهخ عربى؛ بمعنى أنه نزل بما تتكلم به ~~العرب من لغتها وما يجرى على ألسنتهم من ألفاظ يحكونها بيانا لها ، ولو ~~حكيت بلفظ آخر لم تفهم ، كما ينادى العربى من هو عجمى باسمه فى العجمة ~~ويخبر عنه باسمه ، ولا يسمى ذلك خروجا عن العربية ، وأيضا قد يعربون اللفظ ~~العربى ، وقيل : اتفقت لغة العرب والعجم فيما شهر بالعجمة كسجيل ، ومشكاة ، ~~وإسبترق ، ويرده منع الصرف فى الأعلام التى هى مثل : إبراهيم ، وأجيب بأنها ~~منعت مع العلمية بصحة العجمة كسجيل ، ومشكاة ، لمانزل القرآن على رسول الله ~~A فكان يتلوه على قومه ، قالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا ، فنزلت ~~السورة فتلاها عليهم ، فقالوا : يا رسول الله حدثنا ، فنزل قوله تعالى : { ~~الله نزل أحسن الحديث كتابا } فقالوا : لو ذكرتنا ، فنزل قوله : ألم يأن ~~إلخ . وقرآنا ، حال من الهاء العائدة إلى الكتاب موطئة لقوله : { عربيا } ~~لأن الفائدة منه تمت بقوله : { عربيا } ولا داعى إلى جعل الهاء مفعولا ~~مطلقا ، وقرآنا مفعولا به ، ولا إلى جعله بدلا من الهاء ، وعربيا نعت ~~لقرآنا ، ولا حاجة إلى جعله حالا من ضمير قرآنا على أنه بمعنى اسم مفعول ، ~~ولا إلى جعله حالا ثانيا والأولى قرآنا ، والقرآن يطلق على الكل وعلى البعض ~~كما أن بعض الزيت زيت وكله زيت . PageV04P296 ### || CHECK 3 # { نحن } قدم للتقوى لا للحصر؛ لأن المقام ليس له ولو صح فى المعنى ، ~~اللهم إلا أن يعتبر ، إنا لا غيرنا ممن يدعى المفترى أنه أنزله من جن أو ~~غيرهم { نقص عليك أحسن القصص } مفعول مطلق أى القصص الأحسن لإضافة النعت ~~للمنعوت ، أو للإضافة للمصدر الذى شأنه أن يكون مفعولا مطلقا ، هكذا نقص ~~عليك قصا ، وفى ذلك تعريض بأن قص أهل الكتاب قبيح لأنه كذب فأحسن خارجا عن ~~التفضيل إذا ms1837 لا حسن فى قصهم ، اللهم إلا أن يعتبر خصوص ما قصوا به دون كذب ~~، ووجه الخروج أن صدقهم أفسده كذبهم وأنه يرتاب فيه ، ووجه الأحسنية؛ ~~اشتمالها على حاسد ومحسود ، وعاشق ومعشوق وشاهد ومشهود ، وخصب وجذاب ، ~~ووثاق وإطلاق ، وفراق ووصلا ، وسقم وصحة ، وحل وارتحال ، وذل وعز { بما ~~أوحينا إليك } أى بما أوحيناه إليك من الكلام ، أو مامصدرية أى بإيحائنا ~~إليك من الكلام { هذا القرآن } مفعول نقص وتنازعه أوحينا أو أحسن مفعول به؛ ~~أى بما نذكر لك وعلى المقصوص الحسن ، وهذا القرآن بدل من أحسن ، أو مفعول ~~أوحينا ، والإشارة إلى السورة ، أو يتنزل نقص أو تتلوه منزلة اللازم { وإن ~~} إنك أو الشأن { كنت من قبله } قبل الإيحاء أو القرآن { لمن الغافلين } ~~يطلق على من علم شيئا وذهل عنه ، ويطلق على من لم يعلمه وهو المراد هنا ، ~~لم يعلم A قصة يوسف ولم تخطر بباله ، روى أن اليهود فاخروا بأن الله - D- ~~بين لهم قصة يوسف عليه السلام فى التوراة ، وهى غير مذكورة فى القرآن فنزلت ~~هذه السورة على أبدع طريق وأبلغ كلام بلغة العرب فزال افتخار اليهود ، ~~وسماها الله أحسن قصة لما فيها من العبر والأحكام ومصالح الملوك والعامة ، ~~وبيان مكر النساء ، والصبر والعفو مع القدرة ، ويقال : إن أهل الجنة ~~يتفكهون بسورة مريم وسورة يوسف ، وأنه لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح ~~إليها ، فيناسب أن يقال هذا؛ لعلها نزلت بعد سورة هود التى شيبته A ليزول ~~بها بعض همه ، وفيها أيضا تسلية له بما لاقى يوسف ممن هو أقرب إليه وهم ~~إخوته ، عما لقى من عمه وقرابته إليه A ، وهى كقصص من تقدم كهود؛ إلا أن ~~هذه سورة رحمة يستراح إليها . PageV04P297 ### || CHECK 4 # { إذ قال يوسف لأبيه } يعقوب بن إبراهيم ، الكريم ابن الكريم ابن الكريم ~~يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، إذ قيل : بدل من أحسن بدل اشتمال ، ~~إذا جعلنا القصص بمعنى المقصوص وأحسن مفعول به ، وفيه أنه لا ضمير فيه يعود ~~إلى أحسن ، ويجاب بأنه إذا حصلت الملابسة معنى اكتفى ms1838 بها رابطا ، ولا يعترض ~~بأن الوقت لا يقص؛ لأن المراد قصة بما وقع فيه فهو لا ذكر؛ أى اذكر ما فيه ~~، وليس يعنى الاشتمال المعنوى أو مفعول لا ذكر؛أى اذكر وقت قول يوسف ، لا ~~متعلق بغافلين كما قيل ، لأنه A غير موجود فى زمان يوسف ، فضلا عن أن يوصف ~~بالغفلة فيه فلا تهم ، ويوسف عبرى فمنع صرفه للعجمة والعلمية ، لا لوزن ~~الفعل والعلمية ، أى لا يوجد فعل مضارع مضموم الأول والثالث ، وكذلك منع ~~إذا قرىء بفتح السين كالمبين للمفعول أو كسرها كمضارع الرباعى لأنه فيهما ~~أعجمى أيضا بدليل قراءة الضم ، ولا مانع من كونه من معنى الأسف بمعنى الحزن ~~مع أنه عبرى؛ لأن العبرية كثيرا ما تقارب العربية ، ويصرف الأعجمى الثلاثى ~~الساكن الوسط بفتح أوله أو كسر أو ضم نحو شيث بكسر الشين وإسكان الياء ~~وبعدها ثاء مثلثة وعاش يوسف مائة وعشرين سنة ، وأبوه يعقوب مائة وسبعا ~~وأربعين وجده إسحاق مائة وثمانين ، وجده إبراهيم مائة وخمسا وسبعين ، قال A ~~: « الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم » ، رواه البخارى ، ووجه الكرم توالى الأنبياء ، نبى وابن نبى ونبى ~~وأبى نيى . # { يا أبت } التاء عوض عن ياء الإضافة ، واختيرت التاء لأنها للتأنيث ~~والياء فى هذى وتفعلين وافعلى للتأنيث مع أن كلا منهما زيادة فى آخر كغلامى ~~وقائمة ، وأما أن يقتصر فى التعليل على مجرد كونهما زائدتين فى آخر الاسم ~~فلا ، وأصب هذه التاء تاء التأنيث ولو كانت للتويض بدليل أن ابن كثير وأبا ~~عمرو ويعقوب يقفون عليها بالهاء ومن لم يراع هذه الأصالة ، أو قال إنها ~~ليست أصلها التأنيث وقف بالتاء وبه العمل ، وحركت ، قيل : لأنها عوض عن اسم ~~، والاسم أصله الحركة ولو كان هنا ضمير أصله البناء على السكون ، وكانت ~~كسرة لمناسبة الياء التى عوضت هى عنها فليقتصر على هذا ، ويترك قولهم حركت ~~لكذا بأن يقال : حركت بالكسرة لتناسب الكسرة ما عوضت هى عنه ، ولو سكنت أو ~~فتحت أو ضمت لم تناسب ، أويقال : حركت لأنها ms1839 حرف صحيح فنزل منزلة الاسم ~~ككاف الخطاب ، وقيل : كسرت بكسر ما قبل الياء وقتح ما قبلها؛ لأن أصلها ~~التأنيث وأشبهت تاء التأنيث ، وما قبل تاء التأنيث يفتح تحقيقا أو حكما ، ~~وقيل : هذه التاء عوض عن الألف المبدلة عن الياء فبقيت الفتحة التى قبل ~~الألف والأصل يا أبا ، وقال الكوفيون : هى تاء تأنيث غير عوض والياء مقدرة ~~بعدها ، وروى بندور يا أبتى { إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر } رأى ~~هذه الرؤيا وهو ابن اثنتى عشرة سنة ، وقيل : سبع عشرة ، وقيل : سبع ، وبين ~~هذه الرؤيا وتحقيقها باجتماعه مع أبويه وإخوته فى مصر أربعون سنة عند ~~الجمهور وابن عباس ، وثمانون سنة عند الحسن البصرى ، روى الحاكم فى مستدركه ~~بسنده إلى جابر ابن عبد الله : أن يهوديا جاء إلى رسول الله A فقال : ~~أخبرنى يا محمد عن النجوم التى رآهن يوسف ، فسكت ، فنزل جبريل عليه السلام ~~فأخبره بهن ، فقال : ألى إن أخبرتك تؤمن؟ قال : نعم ، وقال الجوزى : حديث ~~موضوع ، وقال زرعة : منكر موضعوع ، وذكروا أن اسم اليهودى سنان أو بسنان ، ~~قال : هن جريان - بكسر الراء الحرث بن أبى أسامة : النطح بدل المصبح ، ~~والضروح - بضاد معجمة وحاء مهملة - والفزغ - بغين معجمة - وهو عند الدلو ~~وثاب بالشد ، وذو الكفتين وهو نجم عظيم ، وقدم النجوم هكذا لأنهن على ~~ترتيبهن فى النزول هكذا ، ثم نزلت الشمس والقمر ولذلك أخرت فى الآية ، ~~وأيضا هما أبواه ليسا من جنس الأخوة المعبر عنها بالنجوم وإخوته أنسب ~~بالسجود له من أبويه لعظمهما فأخرا لأن سجودهما أبلغ ولأنهما لم يجنيا عليه ~~كإخوته ، قال A لليهودى : نزلت من السماء فسجدت ونزلت الشمس والقمر فسجدا ~~له ، فقال : والله إنها لأسماؤها ، ولم يذكروا أنه أسلم ( وضبط تلك الكواكب ~~وتفسير ما فسر منها ليس من الحديث ) وقدم الشمس لأنها أعظم جرما وضوءا ~~وأكثر نفعا وأرفع مكانا لأنها فى السماء الرابعة ، والقمر فى الأولى؛ ولأن ~~نوره منها على ما شهر ، وكذا قدمت فى سائر القرآن ، والشمس أبوه لتلك ~~الفضائل ، وقيل : أمه للتأنيث ، وكأنه قال يعقوب له : ما ms1840 شأنهن إذ رأيتهن؟ ~~فقال : على الاستئناف البيانى { رأيتهم لى ساجدين } لم يقل : رأيتهن ، أو ~~رأيتها ، ولا ساجدات ساجدة أو ساجد؛ لأنهن منزلة منزلة الذكور العقلاء؛ ~~لأنهن الإخوة والأبوان؛ ولأن السجود من فعل العاقل ، والأب يغلب على الأم ~~لذكورته ، وكذا الإخوة ، ويجوز أن يكون رأيتهم تكريرا للأول ، كرر للفضل ~~ولتجديد العهد وتطريته كما أعيد أنكم لذاك فى قوله تعالى : PageV04P298 # { أيعدكم أنكم } الآية ، وعلى هذا ليس من الاستئناف البيانى ، وساجدين ، ~~وحال للأول وعلى الاستئناف البيانى لم يعمل رأيت الأول فى حال ولم يؤت له ~~بحال ، بل أجملت الرؤيا وجىء بالحال الثانى ، والسجود الخضوع أو حقيقته ~~لكنه لله ويوسف قبلة ، وهذا خضوع أيضا شبههن بعقلاء ورمز للتشبيه بلازمهم ~~وهو السجود فذلك مكنية أو شبه أحوالها بأحوال الساجدين فذلك تمثيلية . PageV04P299 ### || CHECK 5 # { قال يا بنى } صغره لصغر سنه كما مر ، أو للترحم أو لهما { لا تقصص ~~رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } يحتالون فى إهلاكك ، ولذا عدى باللام ~~كما يتعدى بها يحتال ، وإلا فكاد متعدى كما قال عز جل : « فيكيدون » وقد ~~فعلوا كبائر فى شأن يوسف ، والنبى لا يفعل كيبرة ولا صغيرة قبل النبوة ولا ~~بعدها فالحق أنهم ليسوا أنبياء ، ويناسبه أنه لم يذكر فى القرآن أن أهل مصر ~~، جاءهم نبى قبل موسى غير يوسف وهم ماتوا فى مصر { إن الشيطان للإنسان عدو ~~مبين } ظاهر العداوة أو مظهرها ، ولم يبال اتكالا على قوته ، وإخوتك عارفون ~~بتأويل رؤياك ، فتميل أنفسهم مع وسواس الشياطين لهم إلى إهلاكك ، وقد رأيت ~~أيضا قبل هذه الرؤيا ما يحسدونك به فى الأرض كدائرة فإذا عصا صغيرة وثبت ~~عليها فلبعتها فذكر ذلك لأبيه وقال : إياك أن تذكرها لإخوتك ، ومع ذلك ~~علموا بها ، وقال له : النجوم إخوتك والشمس أمك والقمر أبوك ، وهذا مناسب ~~لذكورة القمر وأنوثة الشمس ، ولو كان الأب أقوى من الأم والشمس أقوى ، وذلك ~~قول ابن جريج ، وقال السدى : الشمس أبوه والقمر خالته لأنه أمه راحيل ماتت ~~أى فى نفاس بنيامين ، وقال قتادة : الشمس أبوه واقمر أمه ، وفيه مراعاة ~~لقوة ms1841 الأب على الأم ومخالفة فى الذكورة والأنوثة ، ووجهه أنه نبى رسول ~~فنوره الشرعى أقوى ، وأكثر المفسرين أن الشمس خالته والقمر أبوه وأن أمه ~~ماتت فى نفاس بنيامين ، وقيل : إن الله - D - أحياها بعد موتها حتى تسجد ~~ليوسف تحقيقا لرؤياه ، وفى الحديث : « الرؤيا ثلاث ، حديث النفس وتخريف ~~الشيطان وبشرى من الله الرحمن الرحيم » ، والصحيح أن الشمس خالته ، وقال ~~الحسن : إن المراد أمه وأنها لم تمت . PageV04P300 ### || CHECK 6 # { وكذلك يجتبيك ربك } كما اجتباك ربك لهذه الرؤيا ، وكذا مثلها كرؤيا ~~العصا ، يجتبيك للملك والنبوة وتفسيرالأحلام وغير ذلك من الأمور العظام ~~كالآراء السديدة ، والاجتباء الاختيار ، ويجوز أن يتحد المشبه والمشبه به ~~كأنه قيل : يجتبيك ربك هذا الاجتباء بهذه الرؤيا ، كما تقول فى الأمر ~~المعظم الأمر كذلك ولست تشير إلى أمر آخر وتطعم زيدا فتقول كذلك أطعمته ، ~~ولم تشر إلى إطعام آخر ، ولا إلى غير زيد كأنك تعتبر أن ذلك الشىء غيره فى ~~الخارج ، والواضح أن يقال المعنى ، ومثل ذلك الاجتباء وكذلك التعليم وإتمام ~~النعمة يجتبيك ربك بغيرهما لقوله : { ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته ~~عليك وعلى آل يعقوب } أو يتم نعمته خارجا عن التشبيه ، أو يجعل إتمام ~~النعمة اجتباء ، ذكره ليبين أن ذلك إتمام للنعمة ، أو عطف عام على خاص ، ~~وقد قيل : كل من التعليم وإتمام النعمة خارج عن التشبيه ، ولو دخل فيه لكان ~~المعنى ، ويعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذه الرؤيا ، ولا يخفى عدم حسنة ~~، لأن الاجتباء وجه الشبه ولم يلاحظ ذلك فى التعليم ، ولو أمكن بأن التعليم ~~نوع من الاجتباء والنوع يشبه بالنوع ، ولكن يدل على أن التعليم لم يلاحظ ~~فيه والاجتباء عطف عليه ، إلا أن يقال عطف عام على خاص ، وأيضا لا نسلم أن ~~الاجتباء وجه شبه بل مشبه ، وتأويل الأحاديث تفسير ما خفى من كتب الله ، ~~وهى الصحف وسنن الأنبياء والكلمات الحكماء وأفعالهم ، أنبياء أو غيرهم ، ~~وأما حكماء أمور الدنيا فحدثوا بعد ذلك بطويل ، ولو وجدوا على عهده لم ~~يشتغل بتفسير كلامهم ، وأما تفسير الرؤيا فدخل قبل هذا ، وإن لم ms1842 يدخل فيما ~~قيل دخل بتأويل الأحاديث ، فتفسير الأحاديث بأحاديث الرؤيا لأنها كلام ملك ~~إن كانت حقا وكلام شيئان إن كانت باطلا ، ويجوز أن يفسر تأويل الأحاديث ~~بتفسير الرؤيا وتفسير الصحف والحكم والسنن ، والأحاديث جمع أحدوثة؛ إذ أن ~~الأحدوثة مختص بالحديث ، وأما باعتبار لفظ حديث فاسم جميع ، وما ذكرت من أن ~~أفولة كأحدوثة وأعجوبة وأنكوحة للأمر العظيم وهو المشهور عند النجاة ، وقال ~~الرضى : للشىء الضعيف وليس كذلك ، ولا لما سيكون كما قيل ، وقيل : هوجمع ~~لواحد غير ملفوظ به وهو أحدوثة ، والذى يظهر لى أن أحدوثة مسموع ، وإتمام ~~النعمة يكون بالنبوة على يوسف وسائر آل يعقوب وهم إخوته ، وعلم يعقوب بذلك ~~بكونهم فى الرؤيا نجوما مضيئة كذا قيل ، والصحيح أنهم أولياء تابوا لا ~~أنبياء؛ لأن الأنبياء لا يصدر منهم ما صدر منهم من الظلم ، فإتمام النعمة ~~عليهم إرشادهم للناس إلى الحق كما يرشد الضوء لعلمهم ، قال يعقوب هم ونسلهم ~~لوجود الخير فيهم علما ونبوة ، ومالا ، وجاها ، وسلطنة ، واتباعا لا فى كل ~~نسله ، وقيل : إتمام النعمة؛ الجمع لهم بين نعم الدنيا والدين ونعم الآخرة ~~{ كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق } بالعلم والنبوة لهما وبالخلة ~~والنجاة من النار ونجاة إسماعيل من الذبح لإبراهيم ، وعلى متعلق بأتم ، وهو ~~يدل على تعليق عليك بيتم وهو الظاهر ، ولو جاز تعليقه بنعمة ، وزاد قوله من ~~قبل تصريحات باتصال النعم قبل وبعد؛ سواء قلنا المراد من قبلك أو من قبل ~~هذا الوت ، الماصدق واحد ، ولم يذكر يعقوب نفسه تأدبا مع الأبوين ، أو هضما ~~لنفسه ، أو لكونه معروفا بالعيان؛ لا بالإخبار والبيان ، أو لأن شرف من ~~قبله ومن بعده شرف له { إن ربك عليم } بكونهم ذوى قوة قدسية وفضائل روحانية ~~من فضل الله D يستحقون بها الاجتباء بالنبوة PageV04P301 { الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته } والحق أن النبوة غير مكتسبة { حكيم } يضع الأشياء فى مواضعها ~~لا يسفه ولا يعبث ، فقد وضع الاجتباء وإتمام النعم فى أهل ذلك ، ويعقوب ~~جازم بالاجتباء وإتمام النعمة ، وتعليم التأويل ، وأما خوفه من أن يهلكه ~~إخوته ms1843 ، ومن أن يأكله الذئب ، وقوله لعزرائيل : هل مات يوسف . فنسيان ، أو ~~من ضروريات البشر عند الشدة ، أو توهم أن لذلك شرطا لم يطلع عليه . PageV04P302 ### || CHECK 7 # { لقد كان فى يوسف وإخوته } يهوذا ، وربويل ، وشمعون ، ولاوى ، وريالون ، ~~ويشجر ، وبينامين ، ودان ، ويفاءلى ، وجاد ، وآشر ، الستة الأولى من بنت ~~خالة يعقوب ، ليا ، وبنيامين ، ويوسف من أختها راحيل ، تزوجها بعد موت ~~أختها ، أو لم يكن الجمع بين محرمتين حراما فى شرعهم ، والأربعة الباقون من ~~سريتين اسمهما زلفى وبلهة ، ومن لم يذكر بنيامين عدهم عشرة نظر إلى قصة ~~الكيد إذ لم يحضرها بنيامين ، وهؤلاء ذكور وله بنات ، وقيل فى التوراة ~~روبيل ، وشمعون بكسر الشين ، ويهوذا ، ولاوى . من . لايا . ويوسف وبنيامين ~~. من راحيل ، ، والستة الباقون من الأمتين يشجر ، وريالون ودينه ، ودان ، ~~وبفتالى ، وجاد ، والمعنى ، لقد كان فى قصة يوسف وإخوته ، أى اقتصاصها فحذف ~~المضاف كما يدل له : { نحن نقص } إلخ والمراد بالأخوة هنا ما أريد به هناك ~~، وقيل : المراد هنالك بنو العلات ، وجوز أن يراد بهم ما يشمل من كان من ~~الأعيان؛ لأن لبنيامين أيضا حصة من القصة { آيات } دلائل على نبوتك يا محمد ~~، إذا خبرت بقصتهم كما هى عندهم فى التوراة بلا نظر فى كتاب ، ولا سماع من ~~أحد ، والجمع باعتبار أن كل أمر من تلك الأمور المقصوصة آية . { للسائلين } ~~وغير السائلين وخص السائلين؛ لأن المقام لجوابهم وهم اليهود كما مر ، وإ ، ~~فسرنا الآيات بدلائل قدرة الله فالسائلون مطلق السائل ، وذلك كقوله تعالى : ~~{ تقيكم الحر } أى والبرد ، وقوله تعالى : { سواء للسائلين } وقيل : المراد ~~الناس مطلقا ترغيبا فى السؤال ، وذلك أنهم سعوا فى هلاكه فكان سعيهم سعيا ~~فى كونه ملكا وأنه أصغرهم ففاقهم إلا بنيامين بفتح الباء وكسرها ، فأصغر من ~~يوسف ، ولم يدخل فى كيده وأن الرؤيا صدقت ، وأن يعقوب آل حزنه إلى فرح . PageV04P303 ### || CHECK 8 # { إذ قالوا } أى قال إخوة يوسف بعض لبعض ، إلا بنيامين ، وقول بعض مع رضا ~~الباقين قول للجميع ، وقيل : قول شمعون ، وقيل : دان ، ورضى الآخرون؛ إلا ~~من قال : لا تقتلوا يوسف ms1844 فإنه قال معهم ، أو رضى إلا القتل ، وطرحه أرضا ~~فلم يقل بهما ، خيروا بعضهم فى قتله أو طرحه أرضا ، وأو للتخيير ، وقيل : ~~قال بعضهم اقتلوه ، وبعض اطرحوه أرضا ، ولا دليل لمن قال شاوروا غيرهم ~~فخيرهم ، وهو بعيد عن الآية؛ إلا أن شاوروه فخيرهم فنطق به بعض لبعض ، ~~ويحتاج إلى رواية صحيحة { ليوسف وأخوه } من أبيه وأمه بنيامين ، ولذلك ~~أضافوه إليه خصوصا وذكروه بالأخوة لا باسمة؛ لأن حب يعقوب غياه لأخوته ~~ليوسف { أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة } الجملة حال من مجرور من فالربط ~~بالضمير ، وواو الحال ، أو من ضمير أحب فالربط بالواو ، والعصبة ما زاد على ~~العشرة ، وعن ابن عباس : مابين العشرة إلى الأربعين ، وقيل : العصبة عشرة ~~فصاعدا ، وقيل : ما بين الواحد إلى العشرة ، وقيل : من عشرة إلى خمسة عشر ، ~~وقيل : من ستة ، وقيل : من تسعة ، ومادة عصب للإحاطة؛ لأن قرابة الرجل ~~يحيطون به دفعا عليه ويتقوى بهم كعصابة الرأس ، عصابة البكرة السفلى ، كيف ~~يفضلهما علينا ونحن مجتمعون ، فينا قوة ونفع ليس فيهما ، وسميت الجماعة ~~عصبة لأن الأمر يشد بهم ، ويقوى ، وكان زيادة حبه لما رأى فيه من مخايل ~~الخير ، ولما رأى الرؤيا تضاعف حبه ، ومما زادهما حبا صغرهما وموت أمهما ، ~~قالت ابنة الحسن ابن الإمام على : أحب بنى إلى الصغير حتى يكبر ، والغائب ~~حتى يحضر ، والمريض حتى يشفى قال : # إن البنات الخمس أكفاء معا ... والحلى دون جميعها للحنصر # وإذا الفتى فقد الشباب سما له ... حب البنين ولاح عجب الأصغر # وبنيامين أصغر من يوسف؛ لكن زاد يوسف بفضائل ، والحب ضرورى لا عدالة فيه ~~وفيما يلتحق به ضرورة لا كسبا ولا تقصيرا { إن أبانا لفى ضلال مبين } إعراض ~~عن مصالحه لأنا نحن نقوم بدوابه وحرثه ومصالحه لا هما ، أو أراد بالضلال ~~الجور فى حبه لهما أكثر نسبوا نبيا إلى كبير لسفههم ، وبعد ذلك تابوا وليس ~~ذلك إشراكا ، ومن زعم أنهم أنبياء ، قال عصمة الأنبياء من حين النبوة لا ~~قبلها ، والحق عصمهم من أول الأمر . PageV04P304 ### || CHECK 9 # { اقتلوا يوسف } وكان أحب إلى ms1845 يعقوب من بنيامين ومنهم لما رأى فيه من ~~مخايل الإسلام والأدب ، ولما رأى الرؤيتين زاد حسدهم كما مر ، قال A : « ~~ثلاث لا ينجو منهن أحد : الحسد والطيرة وسوء الظن ، وإذا حسدت فلا تبغ ، ~~وإذا تطيرت فامض ، وإذا ظننت فلا تحقق » أى لا تفعل سوءا بسبب ذلك الظن { ~~أو اطرحوه أرضا } بعيدة من العمران مهجورة مهلكة ، وقال بعض : هى شاملة ~~للبر على نزع حرف الظرفية مع أنه مكان ولا ينصب من الأمكنة على الظرفية إلا ~~ما ليس محدودا؛ لأن المراد بها غير محدودة كأنه قيل : اطرحوه حيث يهلك ~~بسباع أو جوع أو عطش ، أو مفعول ثان على تضمين اطرح معنى أنزل كقوله تعالى ~~: { انزلنى منزلا مباركا } { يخل لكم وجه أبيكم } ويتمحض حبه لكم لا ~~يشارككم فيه يوسف ، فضلا عن أن يعرض به عنكم وعبر بالوجه؛ لأن الحب يظهر ~~أثره فيه ، والمراد الذات ، عبر بالجزء عن الكل ، وكنى بالوجه عن الإقبال؛ ~~لأن الإنسان إذا أقبل على الشىء أقبل عليه بوجهه فكر الملزوم وأراد اللازم ~~{ وتكونوا من بعده } بعد قتله وطرحه ، أو بعد يوسف أو بعد الفراغ من أمره { ~~قوما صالحين } اعترفوا أن قتله أو طرحه فساد يتوبون منه ، وكذلك أنهم قطعوا ~~الرحم وعصوا الوالدين أو الوالد والخالة وهى كالأم ، وقلة رحمتهم بالصبى ~~الذى لا ذنب له ، وغدر الأمانة ، وترك العهد والكذب وقصدوا التنصل ، ~~والخلاص ، أو النجاة من العقوق بأن يرضى عنهم ، ولو بأن يكذبوا له ، والأول ~~أولى وعليه الأكثر؛ فالصلاح دينى ، وعلى الثانى عير خالص لأنهم أرادوا مجرد ~~الخلاص من العقوق لا التوبة ، أو أرادوا صلاح دنياهم ، وذكر بعض أن دينه ~~أخت يوسف ذكرت تغليبا ، والعلات الإخوة للأب ، والأعيان الأشقاء ، والأخياف ~~الأميون ، وكلهم فى أخوة يوسف معه ، وأكبرهم يهوذا بذال معجمة ، ويعرب ~~بإهماله وتجوز حكاية الإهمال وهو أحسنهم رأيا ، وهو أبو الملوك ، وأكبرهم ~~سنا هو روبيل - باللام أو بالنون - أو روبون - بالنون بوزن فعلون- ولاوى أو ~~ليوى أبو الأنبياء ، ويشجر يعبر عنه بعض بإساخر - بكسر الهمزة وشد السين - ~~وربالون يعبر عنه بربولون ، وتفتالى ms1846 المشهور فيه تفتالى ، ويقال فى جاء كاد ~~بوزن ماد ، وبنيامين بكسر أوله وبفتحه وصحح وضمه ، وقيل : أرادوا بالصلاح ~~صلاح حالهم مع أبيهم لا التوبة ورجحه بعض ، وإذا قلت فى لفظ عجمة أنه بوزن ~~كذا ، فمرادى الوزن الطبيعى أعنى موازنة بالفتحة والكسرة بالكسرة والضمة ~~بالضمة دون اعتبار اصالة الحروف وزيادتها ، إذ لا ضبط فى العجمة بذلك . PageV04P305 ### || CHECK 10 # { قال قائل منهم } هو يهوذا ، وقال قتادة : روبيل ، قيل : كان يهوذا ~~أكبرهم سنا وأحسنهم رأيا وأقلهم شرا ، وقيل بذلك فى روبيل ، وقال مجاهد : ~~شمعون ، وقيل : دان ، والصحيح أنه يهوذا وهو القائل : « فلن أبرح الأرض » ~~إلخ ولم يذكر القائل باسمه سترا . { لا تقتلوا يوسف } فإن القتل أكبر ~~الكبائر بعد الإشراك ، ولا رجوع فيه إلى إصلاح ، بخلاف سائر المضار ، أشار ~~لهم القائل لا تقتلوا إلى هذا كله ، ولم يضمر ليوسف استعطافا لهم عليه { ~~وألقوه فى غيابة الجب } فى المواضع المظلمة من البئر وهى أجزاء قعرها إذ ~~يغيب ما فيها عن الناظر من أعلاها ، ولا سيما إن استع أسفلها وضاق أعلاها ، ~~والغيابة الوضع الذى يغيب ما فيه ، أو فى أسفل ذلك الجب خيافا فى جوانبه ، ~~وسميت البئر جبا لأن الأرض تجب لتحصيلها أى تقطع ، قيل : الجب البئر التى ~~لم تطوا بالحجارة أو الجذوع ولا بغيرها ، والمراد هنا البئر المطوية ، ~~والمراد بئر لثمود قديمة ، وقيل : بئر بيت القدس ، وقيل بئر بالأردن ، وعن ~~وهب بن منبه ومقاتل : هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب ، وقيل : بئر بين ~~مدين ومصر قصدوا بئرا مخصوصة ، وأل للعهد الذهنى ، والواضح أنهم أرادوا ~~مطلق البئر ، واتفق أنها إحدى الأبيار المذكورة ، فأل للجنس كأل فى السيارة ~~{ يلتقطه } يأخذه على وجه الإصلاح ، والأخذ من الطريق أو من حيث لا يحتسب ~~التقاط { بعض السيارة } كان على الطريق يرد عليه المسافرون فيأخذه منها بعض ~~السائرين فى السفر ، والسيارة جمع سيار ، الذى هو صفة مبالغة فيكون من ~~الجمع بالتاء والمفرد بلا تاء ككمأة للجمع ، والكمأ للمفرد { إن كنتم ~~فاعلين } مريدين الفعل بمشورتى أو مريدين التفريق بينه وبين أبيكم ms1847 ، وذلك ~~أنه يأخذه بعض المسافرين فيذهب إلى بلد آخر فيغيب عنكم فيه ، أرادوا قتله ~~فقال قائل منهم : إن كان ولا بد من الشر فيه فاقتصروا على إلقائه فى الجب ، ~~ولما أجمعوا أمرهم فى الكيد به وأرادوا تخليصه من أبيه . . PageV04P306 ### || CHECK 11 # { قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف } تضرع مشعر بالمكر خرج منهم ~~بلا روية ، أو كانت مراودة قبل هذا أو ظهر لهم منه خوفه عليهم أن يضيعوه أو ~~يهلكوه ، أو رأوا منه بلا تقدم مراودة وخوفه شدة حبه وما رأى فيهم من الحسد ~~أو مخايلة ، وعن مقاتل : قالوا ذلك قعد قوله : إنى ليحزننى إلخ وقالوا له { ~~وإنا له لناصحون } ما نعود عن المضرة جهدنا وقائمون بمصالحه وإكرامه كأنه ~~عندك ، قالوا له : أما تشتهى أن تخرج إلى مواشينا فتصيد وتستبق؟ قال : بلى ~~قالوا : فسل أباك ، فقال : نعم ، فدخلوا على أبيه فقالوا : يا أبانا يوسف ~~أراد الخروج معنا فقال : ما تقول يا بنى؟ قال : نعم إنى رأيت منهم اللطف ~~والرحمة ، والجملة حال من ن ، أو من ضمير تأمن ، أو معطوفة على بعد ، قالوا ~~وكأنه قيل : وقالوا إنا له لناصحون ، والصحيح فى تأمنا النطق بنون بين ضمة ~~وسكون ، فنون بعدها ، هذا ما أدى به وأطلت فيه كابن الجزرى فى شرح نظمى ~~المسمى ( جامع حرف ورش ) وأذكر بعضه مختصرا ، قرأ العامة تأمنا بالإخفاء ، ~~وهو عبارة عن تضعيف الصوت بالحركة والفصل بين النونين؛ لأن النون تسكن رأسا ~~فذلك إخقاء الإدغام ، وقرىء بالإشمام الذى هو ضم إلى الضمة بعد الإدغام ~~وقبل كماله ، وقرأ أبو جعفر بالإدغام الصريح وقرأ الحسن بضم النون بالإدغام ~~والإشمام محافظة على حركة الإعراب ، والجمهور على الإخفائ أو الإشمام { ~~أرسله معنا غدا } أصله غدو بإسكان الدال أو فتحها كيد حذفت لأمه { يرتع } ~~أصله غدو الفواكه والأثمار كما ترعى الإبل ، أو يلا بسها فى رعيها ويذهب ~~معها للرعى ، وهذا افتعال من الرعى للمطاوعة أى نرعه فيرتع ، ومن سكن العين ~~جعله من الرتع بمعنى يسعى فى أكل الفواكه ونحوها من الرتعة ، وهى الخصب ms1848 ~~كأنه قيل يعامل الخصب بالأكل والتمتع ، ولعلهم كانوا فى شدة وذلك مباح ، ~~ويقال : يرتع فى فى ماله أنفقه فى شهواته ، ثم تعارفته العرب فى أكل ~~البهائم من الخصيب ، ويستعار للإنسان إذا أريد التفسح فى الأكل كأنه بهيمة ~~شهوة بلا عقل يكفها ، { ويلعب } يرمى الحجارة أو بالعصا أو بالسهام ~~ليتعلمها وبالمسابقة لرجليه أو دابه ، و المراد ما يتدرب به لقتال العدو ، ~~وإلا لم يقرهم عليه يعقوب عليه السلام سمى التعلم لعبا للشبه ، ويدل اللعب ~~بالمسابقة قوله : { إنا ذهبنا نستبق } لأنهم قالوا : { وتركنا يوسف عند ~~متاعنا } فهو لم يستبق معهم ، فإن عامل عمل المسابقة فوحده لا معهم ، ~~واللعب فعل لم يقصد به مقصد صحيح { وإنا له لحافظون } الضر ، حال من ضمير ~~يلعب أو من الهاء أو معطوف مثل ما مر . PageV04P307 ### || CHECK 13 # { قال إنى ليحزننى أن تذهبوا به } يحزننى ذهابكم به عنى لشدة حبه ، فلا ~~أقدر على فراقه { وأخاف أن يأكله الذئب } لصغره ولو كان بان اثنتى عشرة سنة ~~، أو لكبر ذئاب تاك الأرض وشدتها ، وكانت أرضا كثيرة الذئاب ، أو أراد ~~بالذئب الذئاب ، وقيل : قال ذلك لأنه عليه السلام رأى فى النوم ذئبا يشد ~~على يوسف ، ويوسف يأخذ حذره منه ، ويقال : إنه عليه اسلام رأى فى نومه أنه ~~على ذروة جبل ويوسف فى بطن الوادى فإذا عشرة ذئاب تريد أكله ، ودفع عنه ~~واحد فاتسعت الأرض فتوارى فيها ثلاثة ، قولنا : كأنهن أيامه فى الجب ، ~~والذئاب إخوته ، ومعنى إحزان الذهاب به له أن ذكرهم به أحزننى فى الحال ، ~~تصوره قبل تحقق الذهاب ، فالمضارع للحال كما هو مقتضى لام الابتداء الداخلة ~~فى خبر إن؛ لكن لا نسلم أن تلك اللام للحال لزوما ، بل تجوز الحال ~~والاستقبال ، فمن الاستقبال قوله تعالى : { وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة } وكذا أخاف من الآن أن يأكله الذئب إن ذهبتم به ، وأقرب من ذلك ~~أنكم إذا ذهبتم به حزنت لا الآن { وأنتم عنه غافلون } فى شغلكم كائنا ما ~~كان ، لأنه لم يذكرهم بالارتعاء واللعب بل ذكر بهما يوسف ، وفى الواقع ms1849 فى ~~زعمهم اشتغالهم بالاستباق كما ذكر بعد ، نعم يقرب أن يقدر يرتع ويلعب معنا ~~، أو غافلون لقلة اهتمامكم به . PageV04P308 ### || CHECK 14 # جواب لقوله : أخاف أن يأكله الذئب ، ولم يجيبوا ، قوله : ليحزننى أن ~~تذهبوا به لقصر زمان الحزن من ذهابهم إلى رجوعهم ، أو لأن مرادهم إيقاعه فى ~~الحزن ، قال بعض المتأخرين : الأخير هو المتعين وفيه نظر؛ لأنهم حينذ ليسوا ~~يتحرزون عن الكذب والاتهام حتى يسكتوا عما يخالف اعتقادهم ، بل لم يجيبوه ~~عن ذلك لأنهم رأوا أن الحزن لا بد واقع لا حيلة لهم فى قطعه ، وجملة نحن ~~عصبة حال من الهاء أو الذئب ، والخسران هنا العجز والضعف استعارة من ~~الخسران بمعنى الهلاك ، أو من نقص المال فى التجر ، والمعنى مستحقون أن ~~يدعى علينا بالخسران ، بل تضيع أموالنا ومواشينا لضعفنا عن القيام بها ، ~~وهذا بعيد ، وكان قيل : بين خروج يوسف عن أبيه إلى لقائه ثمانون سنة لم تجف ~~فيها عينا يعقوب وما على الأرض يومئذ أكرم على الله منه ، قيل : لم يعلموا ~~أن الذئب يأكل الإنسان ، ولما قال أخاف أن يأكله الذئب تعلموا منه الحيلة ~~فقالوا أكله الذئب ، والبلاء موكل بالمنطق ، قال ابن عمر : عنه A : « لا ~~تلقنوا الناس فيكذبوا » ؛ فإن بنى يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الناس ، ~~فلما لقنهم أبوهم قالوا أكله الذئب ، ويقال : البلاء موكل بالمنطق ، قال : # الصمت من سعد السعود بمطلع ... نحيا به والنطق سعد ذابح PageV04P309 ### || CHECK 15 # { فلما ذهبوا به } أى أرسله معهم ، أو خلاه لهم فذهبوا به ، ولما ذهبوا ~~به { وأجمعوا } عزمو { أن يجعلوه فى غيابة الجب } جواب لما محذوف تقديره ~~ألقوه فيها أى فى غيابه الجب كما دل عليه لفظ الآية ، أو فعلوا به أمر ~~مهولا ، فالحذف للتهويل فإه حملوه على ظهورهم ، ولما برزوا به ألقوه فى ~~الأرض ، وجعلوا يؤذونه ويضربونه حتى كادوا يقتلونه ، فصار يصيح ويستغيث ، ~~وكلما استغاث بواحد ضربه ، يقال جلد به الأرض روبيل وقام على صدره ليقتله ~~فقال : مهلا أما عاهدتمونى أن لا تقتلوه فأتوا به إلى البير فدلوه فيها ، ~~فتعلق بشفيرها ms1850 ، فربطوا يديه ونزعوا قميصه ليلطخوه بدم ويحتالوا به على ~~أبيهم ، فقال : يا إخوتاه ردوا على قميصى لأتوارى به ، فقالوا له : ادع ~~الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يلبسوك ويؤنسوك . . روى أن إبراهيم لما جرد ~~من ثيابه ليلقى فى النار ، ألبسه جبريل قميصا من حرير الجنة ، فدفعها ~~إبراهيم إلى إسحاق إلى يعقوب فجعلها فى تميمة ليوسف ، فألبسه جيريل إياها ، ~~ويقال : جعلها يعقوب فى قبضة من فضة ، وجعلها فى عنق يوسف فألبسه إياها ~~جبريل فأضاء له الجب ، ولما وصل نصف البئر مربوطا فى حبل ألقوه مع الحبل ~~ليموت ، وألبسه بعد وقوعه ، ولا ماء فى البئر ، وقيل : بها ماء ، وآوى إلى ~~صخرة ، فنادوه فأجابهم يظن رحمتهم ، فأرادوا رضخه بصخرة فمنعهم يهوذا ، ~~وروى أنه كلما استغاث من واحد إلى الآخر ضربه الآخر وأهانه ، يا غالب غير ~~مغلوب اجعل لى من أمرى فرجا ومخرجا ، ويقال : إن الملك أخرج له الصخرة من ~~البئر وقعد عليها ، ولما ألقى فيها عذب ماؤها فكان يغينه عن الطعام والشراب ~~، ويقال : مكث فى الجب ثلاثة أيام ، وكان إخوته يرعون حوله ، ويأتيه يهوذا ~~بالطعام ن ودخل عليه جبريل يؤنسه ، فلما أمسى نهض ليذهب فقال له يوسف : إذا ~~خرجت عنى استوحشت ، فقال له : إذا أرهبت شيئا؛ فقل يا صريخ المستصرخين ~~ياغوث المستغيثين يا مفرج كرب المكروبين قد ترى مكانى وتعلم حالى ولا يخفى ~~عليك شىء من أمرى ، ولما قالها يوسف حفته الملائكة وأنس بهم ، ويقال : نزل ~~إليه جبريل عليه السلام فقال : من ألقاك فى هذا الجب؟ قال : إخوتى ، قال : ~~ولم؟ قال : لمودة أبى لى حسدونى قال : أتريد الخروج من هنا؟ قال : ذالك إلى ~~إله يعقوب ، قال : قل : اللهم إنى أسألك باسمك المخزون المكنون يا بديع ~~السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام أن تغفر لى وترحمنى وأن تجعل من أمرى ~~فرجا ومخرجا وأن ترزقنى من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب فقالها؛ فجعل الله ~~تعالى له نم أمره فرجا ومخرجا ورزقه ملك مصر من حيث لا يحتسب ، ويقال : لما ~~وقع فى البئر بكى فجاءه جبريل ms1851 فآنسه ، وروى أن هوام البئر قال بعضها لبعض ~~لا تخرجن فإنه نبى نزل بساحتكن فانحجرن إلا الأفاعى فدعا عليهن جبريل ~~بالصمم ، ويقال : إن جبريل عليه السلام علمه هذا الدعاء ، اللهم يا كاشف كل ~~كربة ويا مجيب كل دعوة ويا جار كل كسير ويا ميسر كل عسير ويا صاحب كل غريب ~~ويا مؤنس كل وحيد لا إله إلا أنت سبحانك أسألك أن تجعل لى فرجا ومخرجا وأن ~~تقذف حبك فى قلبى حتى لا يكون لى هم ولا ذكر غيرك وأن تحفظنى وترحمنى يا ~~أرحم الراحمين ، { وأوحينا إليه } فى البئر ابن اثنتى عشرة سنة أو ابن سبع ~~عشرة أو ابن ثمانى عشر أو ابن ست قبل أوان الوحى وهو أربعون سنة كما أوحى ~~إلى عيسى قبل أوانه ليطمئن قلبه بأنه سيخرج { لتنبئنهم } بعد بزمان { ~~بأمرهم هذا } أى بما صنعوا { وهم لا يشعرون } إنك يوسف لبعد العهد وتغير ~~البدن والأحوال ، تقول لهم : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وتخبرهم ببعض ما ~~فعلوا ، ولا يعلمون أنك يوسف حين الإخبار ، قال الله سبحانه وتعالى : PageV04P310 # { وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } ويروى أنه عليه ~~السلام نقر الصواع فقال : إن هذا الصواع يخبرنى أنكم ألقيتم أخا لكم فى ~~الجب اسمه يوسف ولطختم قميصه بدم وقلتم لأبيه أكله الذئب ، قال ابن عباس : ~~ما نرى { لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } نزلت إلا فى هذا . PageV04P311 ### || CHECK 16 # { وجاءوا أباهم عشاء يبكون } وقت الظلمة ، وقت صلاة العتمة ، وقيل من ~~المغرب إلى صلاة العشاء ، وذلك ليجترئوا على الكذب ولا يلحقهم حياء ، وربما ~~خافوا التضاحك والتبسم ، وفى الليل يتسترون عن ذلك ، أو وصلوا فى ذلك الوقت ~~وهو عشاء يومهم الذى خرجوا فيه ، وقيل : عشاء يوم آخر ، عشاء اليوم الرابع ~~لما مر أنهم رعوا حول البئر ثلاثة أيام كذا قيل ، ولما بلغوا منزل يعقوب ~~بكوا وصرخوا ففزع فقال : سألتكم بالله هل أصابكم شىء وأين يوسف؟ # { قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا } ثيابنا ~~وطعامنا وما صحبنا ولم نفرط ms1852 فيه لأنه يتمتع به ولأنه قريب المسافة إلينا { ~~فأكله الذئب وما أنت بمؤمن } بمصدق { لنا ولو كنا صادقين } فى كلامهم ما ~~يشعر بخيانتهم ، والمراد { ولو كنا صادقين } عندك فى غير أمر يوسف ، فكيف ~~لو كنا نكذب معك فى غير أمره فبأولى تكذبنا فى أمره ، ولا سيما مع إفراطك ~~فى حبه وسوء ظنك بنا ، ونستبق بمعنى نتسابق كاجتوروا بمعنى تجاوروا ، ~~ويختلفون بمعنى يتخالفون كل يريد أن يسبق الاخر فى السرعة بالمشى على ~~الأقدام للهروب مما يحل لنا الهروب منه وللحوق ما فزعنا أو أو أردنا إدراكه ~~أو للتحرف لقتال أو فى الرمى بالسهام ، أو فى أعمال نتوزعها من سقى ورعى ~~واحتطاب ، أو فى الصيد أو فى مدافعة الذئب الذى يأكله ، وذلك كذب صريح ، ~~وقيل : عرضوا برد هاء أكله للمتاع ، وأوهموا يعقوب رده إلى يوسف ، وليس ~~كذلك؛ لأنهم فى ذلك الحال لا يبالون بكذب ينفذ عنهم . PageV04P312 ### || CHECK 18 # { وجاءوا على قميصه بدم كذب } أى ذى كذب على أنه مصدر ، أو بدم كاذب جدا ~~على أنه صفة مبالغة أو صفة للنسب ، أو وصف بأنه نفس الكذب مبالغة ، وعلى ~~قميصه حال دم أجاز بعض تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف ولو كان الحرف ~~غير زائد ، وأجاز بعض بشرط أن يكون الحال ظرفا كما هنا ، ولا يتعلق بجاءوا ~~لأن المجىء ليس على القميص؛ إنما يقال : جاء على الفرس مثلا ، وذكر بعض أنه ~~لا بأس بذلك ، وأن المعنى أتوا به فوق القميص ، وهو تخيل لا يصح؛ فإنه فى ~~هذه العبارة للحال لأنهم لم يمشوا فوق القميص حقيقة ولا مجازا ، ويجوز أن ~~يتعلق بجاءوا على معنى استووا ، ومعنى كذبه أنه ليس دم يوسف مع أنه دم ~~تحقيقا ، روى أنهم ذبحوا سخلة ، وقيل : ظبيا ولطخوا القميص بدمها وقالوا : ~~هذا دم يوسف ، وذهلوا على أن يخرقوا القميص أو يثقبوه ، ولم يوفقوا فى كل ~~حيلهم إلى حيلة تصح فى النظر ، ألا ترى كيف فتحوا باب الكذب فى قولهم : { ~~وما أنت بمؤمن لنا } ولما جاءوا بالقميص ألقاه على وجهه وبكى حتى ms1853 خضب وجهه ~~بدم القميص ، وقال إنكارا عليهم : وما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا ، أكل ~~ابنى ولم يمزق عليه قميصه ، ويروى أنهم أتوا بذئب وقالوا هذا هو الذى أكله ~~فقال يعقوب عليه السلام أيها الذئب أنت أكلت ولدى وثمرة فؤادى؟ فأنطقه الله ~~- D - وأفهمه فقال : والله ما أكلت ولدك ولا رأيته قط ، ولا يحل لنا أن ~~نأكل لحوم الأنبياء ، فقال له : وكيف وقعت فى أرض كنعان؟ فقال : جئت لصلة ~~الرحم ، وهى قرابة لى فأخذونى وأتوا بى إليك ، فأطلقه يعقوب ، وفيه وعظ لهم ~~فى قطع الرحم ، وهم عقلاء ، وقد وصلها الذئب من بعيد ، والذين توهم أنهم ~~أنبياء ، أو أراد لحوم أولاد الأنبياء ، أو لحوم الأنبياء يوسف ، والأنبياء ~~قبله أو بعده { قال بل سولت لكم أنفسكم } زينت أو سهلت من التسويل بمعنى ~~جعل اشىء مسترخيا ، أو تقدير الشىء فى النفس مع الطمع فى إتمامه والحرص { ~~أمرا } عظيما وهونتموه لم يأكله الذئب { فصبر جميل } أى قأمرى صبر جميل ، ~~أو فصبر جميل أمرى ، أو فصبر جميل أجمل ، أو فالذى أفعله صبر جميل ، أو على ~~صبر جميل ، وفى الحديث : « الصبر الجميل الذى لا شكوى فيه » ، أى لأحد غير ~~الله ولا جزع ، وأما إلى الله على التضرع فجائز ولو بلغ من الصبر أن لا ~~يشكو إليه - D - وإى أن يفرج به لكان أولى ، ومراده يعقوب أن لا يشكو لأحد ~~، لا أن يشكو ولو إلى الله لقوله : فكان يرفعهما بعصابة ، فقال له جبريل أو ~~غيره ، ما هذا؟ فقال : طول الزمان وكثرة الأحزان ، فأوحى الله - D - إليه : ~~يا يعقوب أتشكو فقال : يا ربى خطيئة فاغفرها لى ، وروى أنه لما قال : PageV04P313 # { إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله } قال له جبريل عليه السلام : ربك أعلم ~~بك { والله المستعان } المطلوب منه الإعانة { على ما تصفون } على تحمل ما ~~تصفون ، على ما تصفونه من موت يوسف ، أو على وصفكم لموته ، وذلك أنه جزع ~~بتصور وصفهم لا بتحقيقه؛ لأنه غير متحقق ، وإنما جزع بتصوره لأنه يتضمن ~~تفريقا بينه وبين يوسف ، والوصف تارة كاذب ms1854 كما فى الآية ، وفى قوله : { ~~سبحان ربك } إلخ ، وتارة صادق ، ومعنى استعانته بالله - D - إظهار كذبهم ~~كما قال بعد قوله بعد : { فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا } وقيل : ~~الاستعانة عل تحمل ما تصفون من موته . PageV04P314 ### || CHECK 19 # { وجاءت } بعد ثلاثة أيام وقيل : فى اليوم الثانى { سيارة } جماعة ~~مسافرون ، سموا سيارة لسيرهم فى الأرض ساروا من مدين إلى مصر ، أو من جهتها ~~، وهى قريبة من مصر فأخطأوا الطريق وهى فى قفراء الجب ، ونزلوا قريبا من ~~الجب واختير أنها على طريقهم وهى فى قفراء بعيدة عن العمران ، تردها المارة ~~والرعاة ، ولو كان ملحا لعزة الماء فى القفار ، ولما كان فيها يوسف عذب ، { ~~فارسلوا واردهم } تذكير للمعنى ، ولو قال فأرسلت واردها لكان على اللفظ ، ~~والوارد الذى يرد الماء ليستقى ، أضيف إليهم لأنه منهم ويستقى لهم وله ، ~~وهو مالك بن دعر الخزاعى من أهل مدين { فأدلى دلوه } أرسلها إلى أسفل ~~ليملأها ماء فتعلق بها يوسف أو بحبلها فأخرجه ، وكان الحبل قويا أو ضعيفا ، ~~والله قادر ، وذلك كما مر بعد ثلاثة أيام ، وبكت البئر وجدرانها وما فيها ~~حين أخرج فإما أن يمتلىء البئر للدلو فيرفع منها ، أو منعها نم الامتلاء { ~~قال يا بشرى هذا غلام } احضرى هذا أوان حضورك نزلها منزلة العاقل ، ورمز ~~لذلك بلازم العاقل ، وهو النداء فذلك مكنية وتخييلية ، وتجوز التمثيلية ، ~~والشارة لنفسه أو له ولقومه ، وقيل : بشى اسم لصاحبه أضافه لنفسه ، أو خادم ~~أو غلام له ، وناداه ليعينه على حمله ، وهذا على أنه رأى قبل الرفع أو فى ~~حاله ، وخاف أن يسقط أو يعجز ، أو حين وصل فم البئر ليعينه على الرفع وعلى ~~الإخراج من فم البئر ، وقيل : المنادى محذوف أى يا قوم اسمعوا بشراى ، يقول ~~هذا ولو كانوا لا يسمعونه ولا يحب سماعهم ويقوله ولو قولا خفيا كما أسروه ~~عن سائر الرفقة ، والغلام بعد الحولين إلى البلوغ ، وكان يوسف أحسن ما يكون ~~من الغلمان أعطى شطر الحسن وورثه من جدته سارة ، وقد أعطيت سدس الحسن وعن ~~محمد بن إسحاق ms1855 : ذهب يوسف وأمه بثلثى الحسن ، وكان يشبه آدم عليه السلام ~~قبل أن يأكل من الشجرة ، فكان حسن الوجه والشعر ضخم العينين مستوى الخلق ~~أبيض اللون غليظ الساعدين والعضدين والساقين ، خميص البطن ، وصغير السرة ، ~~وإذا تبسم ظهر النور من ضواحكه ، وإذا تكلم ظهر من ثناياه ، ولا يستطاع ~~وصله { وأسروه بضاعة } أسره السيارة مالك بن دعر وأصحابه أى أخفوه عن ~~باقيهم ، أو مفعول ثان لجعل محذوف أى جاعليه بضاعة ، والمراد أنهم أخفوا ~~أمره ، وقالوا لباقيهم : أعطاناه أهل الماء لنبيعه فى مصر ، والثمن لهم ، ~~وقالوا كذلك لئلا يطلبوا منهم الشركة ، وقيل : أخفوا ذات يوسف ، فلم يقولوا ~~وجدناه ، ولو قالوا رفعناه من البئر أو استبضعناه لطلبوا الشركة فيه ، وعن ~~ابن عياس : أسروه إخوته ، أى أخفوا أنه أخ لهم ، أتاه يهوذا على عادته ~~ليدلى إليه الطعام فى البئر على عادته ، فوجده مع رافعه منها ، أو وجده فى ~~الرفقة ، فأخبر إخوته ، وقد رجعوا إلى الجب يتفقدون حال يوسف فجاءوا فقالوا ~~: عبد أبق منا فاشتراه السيارة ، وعلى هذا يكون الواو للإخوة ، ويعارضه ~~قوله بضاعة؛ فإن إخوته لم يجعلوه بضاعة ، إلا أن يقال : إنهم قالوا إنه ~~غلام لهم أتوا به بضاعة ، كأبق ولم ينكر العبودية؛ لأ ، هم قالوا له ~~بالعبرانية : إن أنكرت العبودية قتلناك { والله عليم بما يعملون } أى بما ~~يعمل السيارة من تملك الحر وبيعه ، أو بما يعمل إخوة يوسف من إلقائه فى ~~البئر ودعواهم أنه عبد لهم وبيعهم إياه؛ وغير ذلك مما فعلوا بيوسف وأبيه ، ~~أو بما يعمل السيارة من دعوى عبوديته ، وما يعمل الإخوة من إلقائه فى البئر ~~، وغير ذلك ، أو يعاقبه ما عملوا كلهم ، وهى ما يجرى له فى مصر مع زليخا ~~والسجن وكونه ملكا يرحم الله به العباد والبلاد فى قحط الإسلام والطعام . PageV04P315 ### || CHECK 20 # { وشروه } باعوه ، عطف على أسروه والضمير للوارد ومن معه باعوه فى مصر ، ~~واشتروه من إخوته ، وعليه ، فالشراء مقابل البيع ، أوللإخوة بأمرنه للوارد ~~ومن معه لما رأوه ضربوه وشتموه وقالوا : هذا عبد أبق منا ، فاشتراه مالك بن ~~ذعر { بثمن ms1856 بخس } مبخوس لزيفه بنحاس مثلا أو لنقصه وزنا ، أو لزيفه ونقصه ~~معا ، أو لكونه ثمن حر وهو حرام ، والحرام بخس أى ناقصة البركة { دراهم ~~معدودة } بدل من ثمن ، ومعنى معدودة قليلة ، قيل : كانوا يزنون ما بلغ ~~الأوقية ويعدون ما دونها ، والأوقية أربعون درهما ، قيل : كان عشرين درهما ~~، وقيل : اثنين وعشرين ، وعلى كل حال هو مما يعد لأنه دون الأوقية { وكانوا ~~فيه من الزاهدين } فيه متعلق بالزاهدين ، ويناسبه القول بأن أل فى الأوصاف ~~حرف تعريف ، ولو كانت للزم تقدم معمول الصلة عليها ، ويجاب بأن الظرف يتوسع ~~فيه ، أو يقدر ، وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ، أى من جملة الزاهدين ، أو ~~من الزاهدين فيه من الزاهدين ، والثانى توكيد ، والزهد فى الشىء وعنه ~~الإعراض عنه ، فإن كن الضمير لإخوته فإعراضهم ظاهر؛ لأنهم أرادوا إهلاكه ، ~~فهو عندهم هين يباع ببحس ، ويقال : باعوه وقالوا لمشتريه قيده إنه أبق ، ~~فقيده ، وإن كان للوارد ومن معه ، والشراء بمعنى البيع فزهدهم لأنهم ~~التقطوه ، والملتقط لشىء يبادر البيع بما وجد لئلا ينتزع منه ، وإن كان ~~بمعنى الشراء ضد البيع فالزهد فيه لقول إخوته الباقين له إنه أبق فلا ~~يحرصون فى شرائه بثمن غال . PageV04P316 ### || CHECK 21 # { وقال الذى اشتراه } من بائعه الذى هو مالك بن ذعر ومشتريه ملك مصر ، ~~التقطه مالك فاشتراه من إخوته فباعه فى مصر فاشتراه ملك مصر ، وهو العزيز ~~الذى على خزائن مصر قطفير أو إطفير ، والملك فوقه هو ريان بن الوليد آمن ~~بيوسف ومات فى حياته ، وقيل اشتراه خباز الملك وصاحب شرابه ، وسجنه ، وملك ~~بعد ريان المذكور قابوس ابن مصعب فدعاه يوسف إلى الإيمان فأبى { من مصر } ~~أى من أهل مصر ، أو فى مصر؛ لأن السيارة جاءوا به إلى مصر فاشتراه بعض أهل ~~مصر ، روى أنه اشتراه وهو ابن سبعة عشر عاما ، وقيل : ابن اثنى عشر عاما ، ~~وقيل ابن خمسة عشر ، ولبث فى منزل العزيز ثلاثة عشر عاما ، وكان وزير ~~الريان وهو ابن ثلاثين ، وآتاه الله الحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين ومات وهو ~~ابن مائة وعشرين ، ومدته ms1857 فى السجن سبع سنين معدودة عند بعض من مدة لبثه عند ~~العزيز ، وقيل : فرعون موسى عاش إلى وقت موسى أربعمائة سنة ، وهو باطل لأن ~~بين يوسف وموسى أكثر من ذلك ، وعلى هذا القول يكون المراد فى قوله : { ولقد ~~جاءكم يوسف } إن يوسف بن يعقوب حييى إلى زمان فرعون موسى ، وقيل فرعون موسى ~~من أولاده فرعون يوسف وهذا الشراء بعشرين دينارا ونعلين وثوبين أبيضين ، ~~وقيل وزنه فضة ، وقيل ذهبا ، وقيل حريرا ، وقيل مسكا ، وقيل : هذا الشراء ~~هو الشراء الأول بثمن بخس لا شراء آخر التقطه فباعه فى مصر { لامرأته أكرمى ~~مثواه } هى الزليخا - بفتح فكسر أو بضم ففتح - وقيل : راعيل . ويقال هما ~~امرأة واحدة ، وأحد اللفظين اسم لها وهو راعيل والآخر لقب وهو زيليخاء ، ~~وقيل بالعكس ، والمثوى : المقام ، اجعلى مقامه حسنا بتعهده بالطعام الحسن ~~واللباس الحسن وعدم استخدامه { عسى أن ينفعنا } بطريق العبودية من ~~الاستخدام للرعى والسقى والحرث وسائر المصالح { أو نتخذه ولدا } نصيره كولد ~~نرفهه ولا نستخدمه ، وذلك فى مقابلة قوله ينفعنا ، وإلا فالولد ينفع والديه ~~بالخدمة أيضا ، وأو لمنع الخلو وهو الصحيح ، وقيل الجمع على معنى عسى أن ~~نبيعه وننتفع بثمنه ، وإنما قال ذلك لما تفرس فيه من الأدب والرشد مع شدة ~~شوقه للولد وكان عقيما ، وروى أنه لا يشتهى النساء ، أخرج سعيد بن منصور ~~وابن أبى شيبة والحاكم وصححه عن ابن مسعود موقوفا : أفرس لاناس ثلاثة : ~~عزيز مصر إذ عزم أن يتبنى يوسف ، وابنة شعيب إذ قالت يا أبت استأجره أى لما ~~رأت من قوته وورعه ، وأبو بكر حين استخلف عمر ، وقوله عزم مراعاة لما رأى ~~من عاقبة الأمر وهى التبنى ، وإلا فالآية احتمال ، ولعله جعل أو بمعنى بل ، ~~والفراسة خاطر ينشأ من قوة الإيمان يهجم على القلب فنيفى ما يضاده فإن لقلب ~~المؤمن نورا يدرك به ما هو باطن لا دليل عليه ، قال A : PageV04P317 # « اتقوا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر » كذلك قيل فى تعريف الفراسة ~~وهو غير جامع ، فإن الفراسة لا تختص بالمؤمن ، كما أن العزيز ms1858 إذ ذاك غير ~~مؤمن فالأولى أن الفراسة هى التفطن الغامض؛ فالفراسة خاطر ينشأ من قوة ~~الفهم ، وسأله مالك بن ذعر بعد ما باعه من أنت وابن من أنت فأخبره ، فقال : ~~لو علمت لم أبعك ، فسأله الدعاء فدعا له بالبركة فحملت امرأته اثنى عشر ~~بطنا فى كل بطن غلامان { وكذلك } كما مكنا محبته فى قلب العزيز بحيث لا ~~يصبر عنه ، أو كما مكنا له فى منزل العزيز بمعنى جعلنا له مأوى كريما فى ~~منزل العزيز ، أو كما أنجيناه من كربة الجب وعطفنا عليه قلب العزيز { مكنا ~~ليوسف } وإنما لم يق لمكنا له لأنه لم يذكر يوسف فى قوله : وكذلك { فى ~~الأرض } جعلنا له فى سائر الأرض مكان قبول ووجاهة وملك وتصرف { ولنعلمه } ~~عطف على محذوف أى ليتصرف فيه بالعدل ، ولنعلمه ولنملكه ، أو فعلنا لنعلمه { ~~من تأويل الأحاديث } والواضح أن اللام للعاقبة ، أو يقدر أصبنا يوسف بتلك ~~المصائب لنعلمه؛ أى لنثيبه عليها بالتعليم ، أو تجعل الكاف للتعليل ~~والإشارة لما أصيب به يوسف ، أى مكنا له فى الأرض لكذلك الذى أصابه ، ~~وأصابه ذلك لنعلمه ، وأما ما مر من جعل التعليم علة للتمكين فلا يظهر تقديم ~~التمكين معلولا للتعليم بعده ، والمراد تأويل الرؤيا أو تفسير ما أدركه من ~~كتب الله وكلام الأنبياء قبله ، وليس المراد بمن القلة بل المراد تعلمه ~~جملا من التأويل ، ولو كان « من » للتبعيض وليعلم من تأويل الأحاديث ، ولما ~~كان العلم لازما للتعليم ومسببا له عبر عنه بالتعليم ، فبعلمه يدير مصالح ~~العامة والخاصة بالعدل ، ومن ذلك تفسيره الرؤيا بسبع سنين القحط { والله ~~غالب على أمره } على أمر الله لا يمنعه عنه شىء ولا ينازعه فيه أحد وذلك ~~على الإطلاق ، وشمل أمر يوسف ، أو المراد لا يرده أحد عما شاء فى شأن يوسف ~~من إعلاء منصبه حتى كان سعى إخوته فى كيده سعيا فى علو شأنه ، وعلى هذا ~~فالهاء الله أو ليوسف { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أن الله غالب على أمره ~~لا شىء منه لأحد ، فيتوهمون وقوع ما لم يرد وقوعه ms1859 كالمشركين والمعتزلة ، أو ~~يقتصرون على ما يظهر لهم فيقصدونه ولا يعلمون ما يتولد منه وما يصرفه الله ~~إليه ، وقليل من الناس علم ذلك ، وقيل أكثر الناس المشركون ، وقيل أهل مكة ~~، وقيل أهل مصر ، وقيل قصد بالأكثر الكل لكن على معنى أنه لا يطلع أحد على ~~الغيب . PageV04P318 ### || CHECK 22 # { ولما بلغ أشده } زمان أشده ، والأشد قوة الجسم ما بين الثلاثين ~~والأربعين ، وقيل سن الشباب ، وأوله البلوغ ، وقيل ثلاثون سنة ، وقيل ثلاث ~~وثلاثون ، وقال القاضى النحوى محمد بن على بن على ابن أبى طالب : خمس ~~وثلاثون وتمامه أربعون ، وقيل سبعة عشر عاما إلى نحو أربعين ، وقيل ثمان ~~وثلاثون ، وعن الحسن : أربعون ، وقيل أقصى الأشد ستون ، وعن الحسن : يقف ~~الجسم عند الأربعين ، وقيل : يقف عن النمو بين الثلاثة والثلاثين وبين ~~الأربعين ، والأشد مفرد على وزن الجمع بنقل الضمة من الدال المدغمة إلى ~~الشين ، وعن سيبويه : جمع شدة ، الجمع شاد كنعمة وأنعم وقال الكسائى ~~والفراء : جمع شد كصد وأصد ، فيجب تأنيثه على هذا ، أو على قوله أنه جمع لا ~~واحد له ، قال بعض المتأخرين : لم يقل واستوى كما قال فى موسى لأنه بلغ ~~الأربعين ولم يبلغها يوسف حينئذ { آتيناه حكما } إيقان العلم ورد النفس عن ~~هواها ، وإتقان العمل والحكم والنبوة ، والعلم بلا عمل سفه ، ولا منتهى ~~للتعلم إلى الموت ، خرج جابر بن زيد - C - يتكىء وهو ابن سبعين سنة فقيل له ~~: أين تذهب يا أبا الشعثاء؟ فقال : أتعلم دينى ، أو المراد الحكم بين الناس ~~كأن يقتضى بين الخصوم ، والأول أولى لعدم ظهور إعطاء الحكم بين الناس فى ~~وقت شدة قوته فإن الأولى فى هذا عدم التقييد بكمال القوة { وعلما } تأويل ~~الرؤيا وتفسير كتب الله وكلام الأنبياء والفقه فى الدين ، وعن ابن عباس : ~~الحكم النبوة ، والعلم علم الشريعة ، وقيل : الحكمة الحكم بين الناس ، ~~والعلم معرفة وجوه المصالح { وكذلك نجزى المحسنين } يفيد أن الله - D - ~~أعطاه ذلك جزاء على إحسانه ، أى نجزى المحسنين مثل ذلك الجزاء دون غيره مما ~~يضعف أو لا يعبأ له ، وإحسانه عبادته ms1860 وعصيان نفسه حين كان قوى الشباب واجدا ~~لكل ما يلتذ به وهو شاب نشأ فى عبادة الله والورع ، ومن عمله بما علم أورثه ~~الله علم ما لم يعلم ، كما قال الحسن : من أحسن عبادة الله تعالى فى شبابه ~~آتاه الله تعالى الحكمة فى اكتهاله . PageV04P319 ### || CHECK 23 # { وراودته } طالبته ، من راد يرون إذا جاء وذهب ، أو رفق فى طلب شىىء ، ~~وكان بصيلغة المفاعلة بين اثنين مع أن يوسف لم يطلبها للمبالغة ، أو عبر ~~بصيغة المفاعلة بين اثنين تنزيلا للسبب الذى هو جمال يوسف ، وكونه ممولكا ~~لها أو لزوجها وكونه فى دارها منزلة المسبب وهو الطلب كمطالبة الدائن ، ~~ومداواة الطبيب للمريض فإنه لا مداواة للمريض ، لكن لما كانت دوافع من ~~المديث والدائن ، والطبيب والمريض ، فنزلت منزلة المفاعلة ، أو ذلك مراعاة ~~لكونها طلبت منه الفعل فطلب منها الترك ، أو المعنىلاينته مخادعة له ~~ليطاوعها ضرب لها أو للمبالغة { التى هو } أى يوسف { فى بيتها } ولم يذكر ~~اسمها كزليخاء أو راعيل سترا عليها ولاستهجان ذكرها أو لكراهة جمع الزاى ~~والخاء ، وفى قوله : بيتها ، إعلان ولاسهجان ذكرها أو لكراهة وورعه إذ كان ~~فى بيتها برضاها وخلوه بها مع أنها المطالبة له ، ومع جمالها ولملكها له ~~ولم يوافقها ، وأضاف البيت إليها مع أنه للعزيز فيما يظهر لأن النساء يلزمن ~~البيت ويقمن بمصالحه كما قال الله - جل وعلا - : { وقرن فى بيوتكن } { عن ~~نفسه } عدى راود بعن لتضمنه معنى المخادعة بمعنى أ ، ها طالبته بأن تنتقل ~~عنه إليها نفسه الأمارة بالسوء ، أو ذاته فيواقعها { وغلقت الأبواب } ~~التشديد للمبالغة بأن أغلقتها إغلاقا عظيما ، أو للتكثير بأن قفلتها بقفلين ~~أو ثلاثة مثلا ، أو أسندت إبيها من داخل مالا يطاق من خارج ، أو لكثرة ~~الأبواب ، وقد قيل : إنها سبعة وأغلقتها كلها وذلك كثير ، ولو كانت ثلاثة ~~أو أكثر مما هو دون جمع القلة ، ولا يخفى أن فى جعل الأبواب بابا ، أو أن ~~كل جزء من الباب باب ، ودعوى أن إغلاقه بأقفال تنزيل بمنزلة تعدد الباب ~~تكلف كتكلف من قال بزيادة الواو فى ms1861 ولنعلمه ، وقيل : أغلقت باب الحجرة وباب ~~الدار وهما فى الحجرة ، ووجه المبالغة ، بالتشديد أنه يجوز أغلقت الأبواب ~~بالهمزة وعدل عنه إلى التشديد كذا قيل ، ولا أسلم أن ذلك مبالغة سوى أنه ~~تشديد كتشيديد المبالغة بالتشديد أنه يجوز أغلقت الأبواب بالهمزة جائز ~~فصحيح ، فالمبالغة ظاهرة فى التشديد وإلا فلا يحمل القرآن على اللغة ~~الرديئة ببناء التشديد عليها { وقالت هيت } اسم فعل بمعنى أقبل مبادرا ، أو ~~تهيأت ، فعلى الأول اسم فعل الأمر وعلى الثانى اسم الفعل الماضى ، أخبرت عن ~~نفسها بأنى قد تهيأت لك ، وهو عربى لا سريانى كما قيل عن ابن عباس ، ولا ~~قبطى كما قيل عن السدى { لك } اللام للبيان كأنه قيل أمرى بالإقبال هو لك ، ~~أو خطابى لك ، أو هذا الكلام مقول لك ، أو تهيؤى لك ، وحرف الجر لايتعلق ~~باسم الفعل ، وقيل يتعلق ، فيجوز أن يعلق لك بهيت ، فيجوز أن تقول صه لى { ~~قال معاذ الله } مصدر ميمى بمعنى عياذة الله ، وأصله أعوذ بالله معاذا أى ~~أعتصم به اعتصاما عن الزنا مطلقا ، ولا سيما بزوج سيدى ، وحذف الفعل وناب ~~عنه معاذ ، وأخر لفظ الجلالة وأضيف إليه { إنه } أى العزيز زوجك دل عليه ~~بالمقام ، أو أن الشأن أو أن الله { ربى } خبر إن على أن الهاء للعزيز أو ~~لله { أحسن مثواى } خبر ثان أو خبر وربى بدل أو بيان ، وعلى الشأن فربى ~~مبتدأ ، أحسن الله مقامى فلا أعثيه بالزنا ، أو سيدى فلا أخونه فى زوجه ، ~~وقد قال لها أكرمى مثواه ، وكذلك يقول : أحسن الله مثواى بالعزيز ، ويترجح ~~رد الهاء لله تعالى ، لأن المتبادر أنه عليه السلام لا يطلق على مخلوق أنه ~~ربه ، ولو احتمل أنه أراد العزيز بمعنى السيد فإنه اشتراه { إنه لا يفلح ~~الظالمون } لأنفسهم بالزنا ، أو لأصحاب الأزواج بأزواجهم ، والمزنى بها ~~مظلومة فى حقها عند الله ولو أباحته ، ولو لم يكن لها زوج ، أو الظالمون ~~مطلقا فيدخل الظلم بالزنا بالأولى ، ومن زنا بامرأة ولو مات زوجها عنها فقد ~~ظلمه كرهت أو رضيت ، والإفلاح الدخول فى الفلاح ، ولفلاح دنيوى ms1862 ، وهو ~~البقاء والغنى والعز ، وأخروى وهو البقاء والغنى والعز والعلم الدائمات ، ~~ولذلك قيل : لا عيش إلآ عيش الآخرة . PageV04P320 ### || CHECK 24 # { ولقد همت به } قصدت منه المبائرة بعزم قوى حتى أنها مدت يدها وقصدت ~~المعانقة ، ويوقف هنا ويبدأ بقوله : { وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } فهو ~~لم يهم بها لأنه رأى برهان ربه ، ولولا للامتناع وهو نفى كأنه قيل لولا أن ~~رأى برهان ربه لهم بها ، وربه الله ، وقوله ربى بمعنى الله فالمعرفة عين ~~الأولى وإن كان ربى بمعنى العزيز زوج زليخا فمن المعرفة مغايرة للأولى؛ إلا ~~أن يجعل ربى بمعنى والسيادة ولو كانت لله حيقة ولغيره توسعا ، فالأولى أن ~~يجعل ربى بمعنى الله لبعد أن يقر نبى الله بأنه عبد لمخلوق أو تحت حكمه ، ~~وقيل : إن يوسف هم بها بالطبع ولا يكلف عليه لأنه ضرورى فلا عقاب عليه ولا ~~ذم بل مدح لكونه عصى هذا الهم لله D أو شارف الهم بها بأن يميل ، ولم يمل ~~كمن صام رمضان واشتد عليه العطش فنفسه يعجبها الشرب ولم يقصد أن يشرب ، ~~ووسمى ما ليس هما بهم للمشاكلة ، وعلى هذين فجوب لولا محذوف لم يتقدم ما ~~يغنى عنه ، أى لولا أن رأى برهان ربه لفعل ، وعلى هذين يوق على هم بها لا ~~على همت به ، وما ذكرته أولى ، ولا يقال لو كان البدء بهم بها لقرن بلام ~~الجواب إذ كان مغنيا عن وجوابها؛ لأنا نقول : إنما يقرن جوابها المتأخر لا ~~مغن عنه متقدم ، مع أن قرن جوابها باللام غير واجب ، ولسنا نقول إنه جواب ~~مقدم وجواب لولا لا يقدم ، ولما كان مغنيا عن حوابها صح له الاستقبال ، كما ~~تقول : زيد إن قمت تريد يقوم زيد إن قمت ، وحرم ما قيل إنه هم بها وحل ~~سراويله ، وما قيل إنه قعد بين رجليها ، والقول بذاك فى نبى فسق ، والحجة ~~فى ذلك عصمة الأنبياء قبل البعثة وبعدها ، لا قوله : هى راودتنى بل قوله : ~~{ لنصرف عنه السوء } لأن ذلك سوء ، وقوله : لم أخنه بالغيب؛ لأن ذلك ms1863 خيانة ~~، ولا قوله : { الان حصحص الحق } إلخ ، ولا قوله : { ما علمنا عليه من سوء ~~} لأنها قد لا تعد حل السراويل والقعود بين الرجلين سوءا ، لأنه ترك ذلك ، ~~وبرهان ربه أنه مثل له يعقوب فضرب بيده صدره فخرجت شهوته من أنامله ، أو ~~قال له : أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب فى الأنبياء ، أو انفرج سقف البيت ~~فرآه عاضا على أصبعيه ، أو رأى مكتوبا فى حائط : { ولا تقربوا الزنى إنه ~~كان فاحشة وساء سبيلا } وإنها سترت حينئذ صنما لها ، فقال : لم؟ فقالت : ~~حياء منه ، فقال : أنا أحق بالحياء من ربى ، ففر ، أو نودى : أتواقعها ، ~~مثلك ما لم يواقعها كطائر على الأرض مكسور الجناح لا يدفع عن نفسه ، وكبقرة ~~ذبحت لا تدفع عن نفسها ، أو أنه رأى معصما بلا كف كتب عليه : PageV04P321 ### || CHECK 25 # { واستبقا الباب } تسابقا إليه فهو من الافتعال المراد به التفاعل ، ~~أرادت اسبق لتجبذه وتمنعه من الخروج وفتح البا ، وأراد السبق للفتح والخروج ~~وعدى لتضمن معنى قصد ، وبادر ، أو يقدر إلى والمراد الباب الواحد لأنه قال ~~: { وألفيا سيدها لدى الباب } فبقى أن يقال كيف يلفى لدى الباب الأول إلى ~~جهة البيت مع أنها أغلقت أبوابا أو بابين بعده ، ولعله كان لها مفاتيح من ~~خارج وداخل ففتحها من خارج حتى وصل بابا يلى البيت فألفياه عنده ، أو ~~الأبواب واحد سمى أبوابا لتعدد أقفاله مجازا ، أو فتحها كلها لقوة الرجولة ~~وإعانة الله حتى لم يبق إلآ الأخير فألفاه عنده ، أو كل باب فى جهة لا ~~مترادفة ، وعن كعب - C : - لما هرب يوسف عليه السلام تناثرا أقفال الأبواب ~~له ، والجملة عطفت على همت به { وقدت } قطعت بإمساكها وجذبه نفسه ، ويقال : ~~القد القطع طولا والقط القطع عرضا ، وقيل : هما سواء عرضا وطولا ، ويدل له ~~قراءة بعض : وقطعت قميصه ، وكذا وجد فى مصحف المفضل ابن حرب ، وأما قول بعض ~~فى الإمام على : إذا اعتل قد وإذا اعترض قط فلا حجة فيه لاحتمال أن يكون ~~قائله ممن لا يحتج بكلامه فى العربية { قميصه من دبر } من خلفه ms1864 ، والقفا ~~إلى العقب دبر ، وصادفت القد من خلفه لأنه أدبر عنها وفر وغلبها وخرج وخرجت ~~خلفه { وألفيا } وجدا { سيدها } زوجها وهو العزيز قطفير ، لم يقل - الله D ~~- سيدهما؛ لأن يوسف حر لم يجر عليه قيام أحد ، وذكره بالسيد لا بالزوج يشير ~~إلى أنه سيد لها لا له ، وفى أيضا حرة لأن عرفهم أن الزوج سيد زوجته { لدى ~~الباب } عند الباب مقابلا يريد الدخول أو قاعدا جانبا ، كل ذلك مع ابن عمها ~~أو ابن عم له ، أو منصتا لما يكون من كلام أو صوت هروب وتجاذب فى الجرى ، ~~وخافت التهمة فسبقت بالشكوى كاذبة كما قال الله D { قالت ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا } زنا ولم تقل هذا أو يوسف أراد الزنا بى إكراما له وإبقاء عليه ~~لشدة حبها إياه ، وأيضا قد يصعب عليها بالطبع أن تصرح به مع بعده من السوء ~~عند الناس كما عندها وكمال عفته ، أو أراد ضربها دفعا لها فعدت الضرب سوءا ~~. { إلا أن يسجن } مدة يسيرة فى حبس فى بيتها أو فى غيره يوما أو يومين أو ~~ساعة أو دقائق ، ولو أرادت طول السجن لقالت إلا أن يكون من المسجونين ، كما ~~قال فرعون { أو عذاب أليم } ضرب مرجع ، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - ~~قيد ، وبدأت بالسجن لأن المحب لا يحب إيلام حبيبه ، وبادرت بما يعاقب له ~~أنه السجن أو الضرب وعينته لئلا يقتله ، تحرزت عن قتله بذكر غيره ، وعذاب ~~أليم ، وأما بالكسر فموضع الحبس ، وما نافية أو استفهامية إنكارية ، ومن ~~اسم موصول أو نكرة موصوفة . PageV04P322 ### || CHECK 26 # { قال هى راودتنى عن نفسى } هذه عبارة تخصيص وكأنها حصر ، والمعنى هى ~~راودتنى ولم أراودها ، وذلك لوجود إسنادين أقوى من قوله قال : راودتنى ، ~~وقال ذلك تبرئة لنفسه عما لوثت به عرضه ، ولئلا يسجن أو يعذب ، ولم يكن ~~ليقول ذلك ، أو لولا أنها قالت لم يقل ، ومع ذلك أيضا تأدب معها إذ لم يقل ~~: هذه أو أنت استحياء عن لفظ الحضور ، والغيبة فى اصطلاح النحاة ما ليس ~~بخطاب أو ms1865 تكلم ولو مع حضور فلم ينصفوا لابن مالك إذ ردوا عليه قوله : قما ~~لذى غيبة أو حضور ، إلخ بقوله تعالى : { هى راودتنى } وقوله تعالى : { يا ~~أبت استأجره } قالته وموسى عليه السلام حاضر { وشهد شاهد من أهلها } ابن ~~عمها أو ابن خالها أو ابن عمه رجل له لحية ، وروى أنه شيخ كبير حكيم كان مع ~~الملك حينئذ ، واتفق أنه أراد الدخول عليها ، فقال قد سمعنا الجلبة من وراء ~~الباب وصوت شق القميص؛ إلا أنا لا ندرى أيكما قدام صاحبه ، ولكن إن كان ~~قميصه إلخ ، وفى كوكنه من أهلها زيادة تبرئة لجانب يوسف ، إذ شهد على ~~قريبته لا عليه ، وأيضا يبعد بسط المملوك يده إلى زوج سيده ، وأيضا شاهدوا ~~أنه هرب والطالب لا يهرب فى بدء أمره ، وأيضا أنها تزينت بأكمل زينة ، ~~وأيضا ما رأو منه قبل ذلك ما يريبه ، وقيل : كان فى المهد صبيا ، ابن ~~خالتها ، وقيل : هذا الصبى ابن أختها ، وكانت هى وزوجها يحبان الصبيان؛ ~~لأنهما لا ولد لهما ، أنطقه الله لهما ، قال A : « تكلم أربعة صغارا ابن ~~ماشطة فرعون ، وشاهد يوسف ، صاحب جريج ، وعيسى ابن مريم » « وفى حديث آخر : ~~» ثلاثة ، عيسى ، وصاحب جريج ، وصبى كان يرضع فمر راكب فقالت أمه : اللهم ~~اجعله مثل هذا فترك الثدى وقال : اللهم لا تجعلنى مثله « ، والعدد لا يفيد ~~الحصر ، قال بعض : # تكلم فى المهد النبى محمد ... ويحيى وعيسى والخليل ومريم # ومبرى جريج ثم شاهد يوسف ... وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم # وطفل عليه مر بالأمة التى ... يقال لها زنت ولا تتكلم # وماشطة فى عهد فرعون طفلها ... وفى زمن الهادى المبارك يختم # وجعل الله الشاهد من أهلها إلزاما للحجة ، ويجوز أن يكون الشاهد معهما فى ~~الدار فى موضع آخر منها ، أو هناك ولم تشعر به ، وفسر مجاهد الشاهد بالحاكم ~~، وجملة قوله { إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين } مفعول به لشهد محكية به لأنه ~~بمعنى قال ، وإما أن يقدر وشهد شاهد ، فقال ms1866 : إن كان إلخ فلا لأنه يقال : ~~فبم شهد؟ وإن كان الفاء تفصيلا عادت إلى معنى القول فمن أول الأمر تفسر ~~بالقول ، أو شبه الحكم بصدقها على فرض قد القبل وبكذبها على فرض قد الدبر ~~بشهادته على يوسف بالصدق لجامع إثبات الصدق ، فهو بذلك الفرض كشاهد بصدقه ~~وحذف قد أو المبتدأ ، والتقدير فهى صدقت أو فقد صدقت أو فهى كذبت أو فقد ~~كذبت؛ لأن صدق وكذب يصلحان شرطا فلا يقعان جوابا بالفاء ، والمراد ظهر ~~صدقها وظهر كذبها ، يفسر كان يتبين وبه يصح الاستقبال ، ووجه القد من قبل ~~أن يقبل عليها فتدفعه فينقد قميصه بضربها إياه ، أو بحبذه جانبا دفعا له ~~عنها فالقد فعلها ، أو تهرب عنه ويتبعها فينقد لعثوره بذيله فالقد فعله ، ~~وهروبها سببه ، ووجه القد من دبر أن تمسكه بعد ذهابه ويبعد أن تمسكه من ~~خلفه فنقد من قدامه وبالعكس ، والقائل إن كان قميصه هو الشاهد ، ولو صبيا ~~هناك فى المهد أنطقه الله بذلك ، أو المعنى حضر حاضر من أهلها قائلا إن كان ~~قميصه . PageV04P323 ### || CHECK 28 # { فلما راى } زوجها { قميصه قد من دبر قال إنه } أى إن هذا القد ، أو إن ~~قولك ما جزاء إلخ ، أو أن السوء اللازم للاحتيال ، أو أن الأمر وهو الطمع ~~فى يوسف اللازم للاحتيال { من كيدكن } أسند ما للواحدة إليهن ، لأن النساء ~~فى الجملة صواحب حيل ومكر لتواطئهن على المكر ، أو رضاهن بما تفعل إحداهن ، ~~أو المراد أن هذا من جملة ما تفعل النساء مثله ولاخطاب لها ولهن ، أو لهن ~~داخلة هى فيهن ، وذلك شامل هلا ولجواريها وشائر السناء ، وقيل لها ~~ولجواريها والصحيح العموم فيدخلن { إن كيدكن عظيم } قال بعض العلماء : أخاف ~~من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان لقوله تعالى { إن كيدكن عظيم } وقوله : ~~{ إن كيد الشيطان كان ضعيفا } وذلك على إطلاقهن فى المكر ، ولو كان الرجل ~~أقوى فى بعض الأحوال من النساء ، وأيضا كلامهن يؤثر فى قلب الرجل ويسمعه ~~بأذنه وكيد الشيطان وسوسة بلا مواجهة ، أو عظيم فى أمر الجماع ، والإنسان ~~مطلقا ضعيف ms1867 ، الرجال والنساء بالنسبة إلى ما هو أقوى منه كالملائكة والجبال ~~كما قال : { وخلق الإنسان ضعيفا } أى بالنسبة ، ولعظم كيد النساء اتخذهن ~~إبليس أعاذنا الله منه وسائل لإغواء من صعب عليه ، وفى الخبر : ما أيس ~~الشيطان من أحد إلآ أاه من جهة النساء ، وهل الاستدلال بالقد حجة ، وكذا فى ~~كون مكرهن أعظم من مكر إبليس على حد ما مر ، فقيل كذلك لأن الله تعالى ذكره ~~عن قائله ولم ينكره ، وقيل لا لأنه قد يذكر الشىء ولا ينكر مع أنه لا يثبته ~~فقد يكون القد من قدامه ، وهى الجابذة من خلف وقد يكون من خلف وهى الجابذة ~~من قدام لضعفه من قدام أو خلف . PageV04P324 ### || CHECK 29 # { يوسف } يا يوسف ناداه باسمه لطفا وإزالة لخوفه { أعرض عن هذا } الأمر ~~واكتمه ولا تظهره وأنت صادق وكأنه غير واقع ، وحذف حرف النداء لأن المقام ~~خفية أو خفاء مع قرب يوسف ، والنداء من العزيز ، وزعم بعض أنه من الشاهد ، ~~وروى هذا عن ابن عباس ، والاستغفار المذكور طلب العفو والصفح من العزيز ، ~~أو من الله لأنهم يقرون بالله تعالى ويعتقدون أن القبائح عاقبة سوء من الله ~~تعالى إن لم يغفرها ، وقد قلن حاشا لله ، وآمن بالملائكة إذ طال مقامه فى ~~مصر وهو غريب أندلسى : إن العزيز كان قليل الغيرة ، وإن تربة مصر تقتضى قلة ~~الغيرة ، ولهذا لا ينشأ فيها الأسد ولو دخل لا يبقى ، ومما قال فى شأن مصر : # أقمنا بمصر نحو عشرين حجة ... يشاهدنا ذو أمرهم ونشاهده # ولما ننل منهم مدى الدهر طائلا ... ولما نجد منهم صديقا نوادده # ومصر تطلق على مصر القاهرة وعلى أسوان ورشيد وما بينهما ، وشهر أمر يوسف ~~بين الرجال والنساء وتحدثوا به كما قال الله - D : # { وقال نسوة } خمس امرأة صاحب الملك ، وامرأة صاحب دوابه ، وامرأة خازنة ~~، وامرأة ساقيه ، وامرأة صاحب سجنه ، وهو اسم جمع ، وقال الرضى : جمع يقدر ~~له مفرد كفتية وصبية بكسر أولهما وإسكان ثانيهما وتأنيثه غير حقيقى؛ لأن ~~المراد الجنس ، أو الفريق ، فلم يقرن الفعل بالتاء ، ويقال : هن زوج ms1868 الحاجب ~~، وزوج الساقى ، وزوج الخباز ، وزوج السجان ، وزوج صاحب الدواب ، والحاجب ~~هو البواب ، وقال الكلبى : إنهن أربع بإسقاط امرأة الحاجب { فى المدينة } ~~مصر متعلق بقال أو نعت لنسوة ، وذكر المدينة لأن قول نسائها أشد إغاظة من ~~نساء مدينة أخرى أو نساء البدو { امرأة العزيز } هو بلسان العرب المالك ولو ~~لم يكن عظيما فإنه هنا قطفير وهو وزير الريان { تراود فتاها } عبدها ~~الكنعانى يوسف ، وألف فتى عن ياء لقولهم فتيان ، وقولهم الفتوة شاذ والأصل ~~الفتية بوزن الفتوة ، وقيل عن واو ، وقيل لغتان : إحداهما عن واو والأخرى ~~عن ياء ، ويرده أنه لم يسمع فتوان بالواو ، وفى الحديث : « لا يقل أحدكم ~~عبدى وأمتى وليقل فتاى وفتاتى » ، وذلك ندب لا تحريم ، وقد قال الله D : { ~~من عبادكم وإمائكم } { عن نفسه } وهو يمتنع منها ، والمضارع للتكرير أى ~~اعتادت مراودته عن نفسه { قد شغفها حبا } تمييز عن الفاعل أى شغفها حبه أى ~~وصل شغاف قلبها أى شقة ، وهو جلدة تغطى القلب يقال لها لسان القلب ، ~~والأولى أن يقال : أصاب حبها شغاف قلبها؛ لأنه لو شق الشغاف لماتت ، ~~فالمراد فرط الحب ، ويقال دخل وسط قلبها ، وذلك من اشتقاق الفعل من اسم ~~الشىء لإصابته كركبته ، أصبت ركبته ، ورئئته أصبي رئته ، وكبدته أصبت كبده ~~، ورأسته أصبت رأسه ، أو المراد أ ، حبه دار بقلبها وصار لها حجابا مانعا ~~لها من غيره فلا يخطر بقلبها سواه ، كما دارت الجلدة على القلب ، وقيل ~~الشغاف جلدة رقيقة على القلب غير محيطة به كله ، وقيل : الشغاف داء يصل ~~القلب من فرط الحب ، أى وصلت هذه المرتبة من الحب ، وقيل الشغاف رأس القلب ~~عند معلق النياط وقيل سويداء القلب ، كما قيل عن الحسن أنه باطنه ، وعن ~~الفارسى ، أنه وسطه ، وقيل : شغفها قتلها ، وقيل : أجنها ، وأول مراتب الحب ~~الهوى؛ فالعلاقة وهى الحب اللازم للقلب فالكلف وهو شدة الحب فالمعشوق وهو ~~ما فضل من المقدار المسمى بالحب ، والشغف بعين مهملة وهو احتراق القلب مع ~~لذة يجدها ، وكذا اللوعة واللاعج فالشغف بإعجام وهو أن يبلغ شغاف القلب ، ~~فالجوى ms1869 وهو الهوى الباطن ، فالمتيم وهو أن يستعبده الحب ، فالتبل وهو أن ~~يسقمه الحب فالتدله وهو ذهاب العقل من الحب ، فالهيوم وهو أن يذهب على وجهه ~~لغلبة الهوى { إنا لنراها } نعلمها يقينا لا مجازفة { فى ضلال } عن الصواب ~~أو الدين { مبين } ظاهر أو مظهر شأنها إذ تركت ما يتعين على أمثالها من ~~العفاف لرتبتها ورتبة زوجها حتى دعت هى لنفسها خادمها . PageV04P325 ### || CHECK 31 # { فلما سمعت } سمعت امرأة العزيز { بمكرهن } بمكر النسوة ، وهو ذكرهن لها ~~بسوء على وجه لاخفاء ، ولما كان على وجه الخفاء سمى مكرا كما أن الاحتيال ~~فى الخداع مكر ، أو ذكرت لهن القصة على أن لا يذكرنها لأحد فأفشينها خيانة ~~وإرادة لإغضابها فيكون مشاكلة ، إذ ذكر ذلك باسم المكر لوقوعه فى صحبة ذكر ~~الحيلة منها فى يوسف والكيد ، كقوله تعالى : { صبغة الله } أى دين الله ~~سماه صبغة لأنه فى مقابلة صبغة النصارى لأولادهم فى الماء الأصفر ، أو سماه ~~مكرا لأ ، المراد به التدرج إلى رؤية يوسف بإراءتها لهن ، وهذا يشبه المرك ~~إذ لا مكر فيه فى العادة ، وكان قد وصف لهن بالجمال الكامل { أرسلت إليهن } ~~من يدعوهن أن يجثن إليها ، ويقال : أرسلت إلى أربعين امرأة منهن الخمس أو ~~الأربع المذكورات ، ولا يتم هذا لأن الضمير إلى النسوة وهى دون الأربعين؛ ~~إلا أن يكون استخدام بأن رد الضمير إلى النسوة المذكورة لا على معناهن بل ~~على معنى الجنس ، ولا مانع من أن يراد بنسوة الأربعون لا خمس أو أربع ، وهن ~~من أشراف المدينة بأن تكون الأربعون عيرنها ، أو أصل الغيرة من الخمس وفشا ~~منهن فى البواقى من الأربعين ، والخمس سبب لدعوى من سواهن ، واختارت الكثرة ~~لتلين عريكته وليجيب ما يرمنه ولإسكات الخمس ولإشاعة عذرها ، ولعدد ~~الأربعين استظهار على الأعداء اللائمين قال الله - عزوجل : { يا أيها النبى ~~حسبك الله ومن ابتعك من المؤمنين } وهم يؤمئذ أربعون بعمر رضى الله عنه تم ~~به العدد آخرا ، وكان إرسالها إليهن على صورة الضيافة ، ومرادها إقامة ~~عذرها ولا دليل على غير الخمس أو الأربع فهن ms1870 المراد فقط { وأعتدت } أحضرت ، ~~أصوله العين والتاء والدال والهمزة زائدة كهمزة أكرم { لهن متكئا } موضع ~~اتكاء وهو فراش واحد يكفى بهن ، أو المراد أعتدت لكل واحدة متكأ ، والاتكاء ~~القعود على اطمئنان ، ولا يشترط فيه الميل جانبا ولو شهر الميل جانبا ، وعن ~~ابن عباس : المتكأ مجلس الطعام؛ لأنهم يتكئون له كما هو عادة الشرقيين وجاء ~~النهى فى الحديث عن الأكل مع اتكاء ، وقيل المتكأ الطعام ، قال العتبى : ~~يقال اتكأنا عند فلان أى أكلنا ، ومنه بيت الإيضاح لجميل : # فظللنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله # أى وأكلنا وشربنا { وآتت كل واحدة منهن سكينا } بلا طعام أو لحم أو فاكهة ~~يقطع بها ، وهى الموسى الصغيرة { وقالت اخرج عليهن } وقد زينته أكمل زينة ، ~~وقالت أطغى اليوم فيما آمرك به واعصنى أبدا ، فتركها لمرادها من التزين ~~والخروج عليهن ، فخرج عليهن وبهتن فيه وشغلن عن أنفسهن فوقعت السكين على يد ~~كل واحدة تقطع بها ولا تشعر ، وكانت السكاكين فى غاية من الحدة . PageV04P326 # وكان هو فى جمال لا تصبر النساء عليه ، فبكتتهن على تفنيدهن من الغيرة ~~واللوم فعذرنها وذلك قصدها ، وقد تريد مع ذلك أن يسلم عليهن أو يخدمهن ، ~~وقد ألبسته يومئذ ثيابا بيضا والجميل أحسن ما يكون فى البياض ، وقد أباح ~~الله تعالى أن يخلو بهن وأن يرضى بتزيينها إياه ، لعل التزين لم يكن إذا لم ~~يذكره الله تعالى فهن يكبرنه بلا تزيين فإن فضله فى الجمال كفضل القمر ليلة ~~البدر على الكواكب كما رآه A ليلة الإسراء { فلما رأينه } وفى الآية حذف أى ~~أرسلت إليهن فجئن وجلسن وقالت اخرج عليهن فخرج فرأينه ولما رأينه ، والحذف ~~للدلالة على مسارعته بها فيما يحل وذلك كله أحله الله له ، وتسمى هذه الفاء ~~أو الواو فاء الفصاحة أو واو الفصاحة لإفصاحها عن المحذوف كقوله تعالى : { ~~فانبجست } { أكبرنه } عظمنه لجماله الفائق ، وزعم بعض أن المعنى حضن له ، ~~وحذفت اللام أى أكبرن لأجله ، أو الهاء للإكبار ، أى أكبرن الإكبار ، كقمت ~~القيام ، والإكبار الحيض بمعنى الدخول فى الكبر ، وذلك أن الحيض يجىء ms1871 بعد ~~الصغر كأمسى دخل فى المساء ، وأعرق دخل العراق ، والمراد أنهن يسلن دما من ~~شدة اشتهائه كقول أبى الطيب : # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع ... فإن لحت حاضت فى الخدور العواتق # وأبو الطيب لا يحتج بشعره كما لا يحتج بأبى نواس والو قاربا من يحتج ، ~~وأما قول القائل : # يأتى النساء على أطهارهن ولا ... يأتى النساء إذا أكبرن إكبارا # فأطنه ممنوعا ولا يصح عن ابن عباس ذلك { وقطعن أيديهن } قطعت كل واحدة ~~منهن يدها قطعا عظيما أو كثيرا أو كر القطع بكثرة القاطعات ، ولا يصح ما ~~قيل بظاهر الآية أنه فصلن أيديهن بالقطع ، فإنه يقال : قطعت للحم فقطعت يدى ~~، وما قطع إلا بعضها مع أن المراد الجرح ، والتشديد المبالغة كيفية أو كمية ~~، وهذا مرادها وقيل القطع اتفاق لا قصد إلا لأنها لما حضرن أطعمتهن ، وزعم ~~بعض أنها خوفته نساء فى أيديهن خناجر لعله يطيعهن ويعلم أن لها شوكة { وقلن ~~حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم } قال A : « رأيت يوسف ليلة ~~المعراج كالقمر ليلة البدر » رواه ابن جرير والحاكم وابن مردوية عن أبى ~~سعيد الخدرى ، ولا بعد أن يكون التشبيه مقلوبا أى يشبه البدر ، وكان يرى ~~لوجهه لمعان فى الجدر ، وقيل : المتكأ طعام يجز بالسكين ، قيل هو الأترج ~~على الحذف والإيصال بمعنى أنه يتكىء عليه الآكل بالسكين فهو اسم مفعول فيكن ~~رمن أن يقطعن الطعام فيقطعن أيديهن لأن فى يد موسى وفى أخرى ذلك الطعام ، ~~وذلك لفرط هشتهن وقيل : أترجا وموزا وبطيخا ، وقيل : الرقاق الملفوف باللحم ~~وغيره وقيل اللحم وكانوا يأكلونه جزا بالسكاكين ، وعنه A : PageV04P327 # « ادن العظم من فيك فإنه أذهب المقرم . . » وفى الآية : إنهن آمن ~~بالملائكة واعتقدن جمال الملائكة ، وأن هذا الجمال لا يكون فى البشر وإنما ~~أردن التشبيه لا الحقيقة؛ لأ ، هن عرفنه بشرا والملك لا يكون لحما وشعرا ، ~~أو خطأن فى صفة الملك والأول أولى فقد آمن بالله لقولهن : حاشا لله ، وحاش ~~حرف تنزيه واللام بعدها للبيان كسقيا لك أو فعل ماض واللام صلة ، وأيضا ms1872 ~~وصفن الملائكة بالجمال مع العظمة ، وذلك كرم عند الله ، وإلا والاستثناء ~~للعظمة إذ لم يذكر هنا سوء ، وقال الفارسى : هو فعل وأن المعنى حاش يوسف ~~العصية أى جانبها لأجل الله ، وهو تفسير ضعيف ، لأنه خالف ما شهر من معنى ~~حاش ، لأنها للاستثناء أو للتعجب وكأنه قيل فماذا؟ فقيل { قالت } أى امرأة ~~العزيز { فذلكن } الإشارة إلى يوسف ، وقيل : إلى الحجب وإشارة البعد مع قرب ~~يوسف للتعظيم ، وقيل لأنه وقت اللوم على أصلها أو باعتبار هذا الكلام حاضر ~~فالإشارى باعتبار زمان اللوم على أصلها أو باعتبار هذا الكلام للتعظيم أو ~~لبعده عنهن عند هذا الكلام ، لئلا يزدن قطعا ودهشا { الذى لمتننى فيه } أى ~~تعجبتن من مراودتيه فاعذرننى فيه؛ لأنه من رأيتنه فلم تقدرن على الصبر عنه ~~فصرتن تقطعن أيدكن وتظنن أنكن تقطعن الأترج مثلا حتى سال الدم ولم تشعرن ~~لدهشتكن وشغل قلوبكن به ، وقال مجاهد : ما أحسن إلا بالدم ، وعن قتادة : ~~فصلت أيديهن حتى كانت كل واحدة بلا شمال ، والأصح أنه قطع بلا فصل ، وعن ~~وهب : مات منهن جماعة . وروى أ ، هن قلن له : أطع مولاتك ، وذلك أن جماله ~~فاق جمال البشر فإن كان أحد فوقه فى الجمال أو مساويا له فما هو إلا ملك ، ~~والجمع بين هذا الجمال الفائق والكف عن المعاصى غاية الكف من خواص الملائكة ~~، وقيل : زينت المحل بالفرش وألوان الأطعمة وزينت يوسف أحسن الزينة ولم يمل ~~إليهن ولا إلى دعواهن له ، ولا إلى ألوان الطعام ، وروى أنه ورث الجمال من ~~جدته سارة ، ويقال : أنه ورث حسن آدم يوم خلقه الله D قبل أن يخرج من الجنة ~~، وقيل : قبل أن يصيب المعصية كما مر وهو أولى ، ويقال : أكبرنه لأنهن رأين ~~عليه نور النبوة وسيما الرسالة ، وآثار الخضوع والهيبة ، ولم يعتذر لهن ولم ~~يمل لنكاح أو طعام وكأنه ملك ، وإشارة البعد لعلو المرتبة لا المسافة لأنه ~~قريب منهن ، وذا مبتدأ والذى خبر أو ذا خبر لحذوف والذى نعته ، أى هذا الذى ~~رأيتن هو ذلك العبد الكنعانى الذى لمتننى فيه ، أو ms1873 مبتدأ محذوف الخبر أى ~~الذى لمتننى فيه هو هذا ما فعلتن من الدهش والتقطيع فى لقاء ساعة به فكيف ~~بى وأنا معه وقت ، والراد لتننى فى حبه ومراودتيه { ولقد راودته عن نفسه ~~فاستعصم } بالغ فى الامتناع مثل اعتصم لما شاهدنه وفعلن أكثر مما فعلت ~~وعرفت أنهن يعذرنها أقرت لهن ليعنها على مطاوعته لها ويعذرنها { ولئن لم ~~يفعل ما آمره } أى ما آمره به من الوقاع والمقام للتعريف فما اسم موصول لا ~~نكرة موصوفة فحذف العائد ولم يجر الموصول بمثل ما جر به ويتحد المتعلق . PageV04P328 # وقد قيل إذا دل عليه دليل جاز حذفه مطلقا ، ومن شرط اتحاد الجار والمتعلق ~~قدر النصب على نزع الجار فيكون مدخوله منصوبا على المفعولية مع أن النصب ~~على نزع الجار ينبغى أن لا يفسر به القرآن ، أو ما مصدرية ، أى ولئن لم ~~يفعل أمرى أى موجب أمرى أو مضمون أمرى ، أو هاء آمره لما أى ما أوجبه فهو ~~الرابط ضمن أمر معنى أوجب فعدى بنفسه ، أو يقدر لفظ عليه أى ما أوجبه عليه ~~{ ليسجنن وليكونا من الصاغرين } الأذلين ، والفعل صغر بالكسر ونون التوكيد ~~الخفيفة تكتب ألفا لأنه يوقف عليها بإبدالها ألفا عند الكوفيين ، والبصريون ~~يكتبونها نونا ويقفون بالألف كذلك ، قيل أكد السجن بالنون المشددة لتحققها ~~، والكون فى الصاغرين بالحقيقة لعدم تحققه عندها ، ويبحث بأن كلا منهما ليس ~~عربيا ويجاب بأن الله D ذكر كلامها بحسب التشديد وما يليه لغتها ، وكذا ~~تقول فى سائر ما ذكر الله D عن العجم ، وقيل لأن الكون من الصاغرين تبع ~~للسجن فاكتفى عن التشديد فيه { قال رب } يا رب { السجن أحب إلى مما يدعوننى ~~إليه } من الزنا ، وكل واحدة دعته إلى الزنا ، والزيادة تصريحا أو تحويلا ~~ورسالة على لسان أو كتابة معها وحالهن قريب من هذا وهو ظاهر الآية ، ويجوز ~~أن يكون الدعاء مسندا إليهن؛ لأنهن أمرنه بفعل ما تريد امرأة العزيز إذ قلن ~~أطع مولاتك وخوفنه من مخالفتها ، والآمر كالفاعل والواو لام الكلمة والفاعل ~~هو النون الأولى ، قال بعض : لو ms1874 لم يقل السجن أحب إلى لم يبتل بالسجن ، قال ~~A : « سلوا الله العافية ولا تسألوه البلاء فتعجزوا ، وإذا ابتليتم فاصبروا ~~» ورد عنه A على من يسأل الصبر مستشعرا بالمصائب ، سمع A رجلا يقول : اللهم ~~إنى أسألك الصبر ، فقال : « سألت الله البلاء فاسأل الله تعالى العافية » ~~رواه الترمذى عن معاذ ، وفى الأثر : لما قال : رب السجن أحب إلى إلخ ، أوحى ~~الله تعالى إليه لا وحى نبى لأنه لما يكن نبيا : يا يوسف أنت جنيت على نفسك ~~، هلا قلت : العافية أحب إلى فتعافى ، وفى الأثر : فى عبارات قومنا ما روى ~~عن التابعين ومن يليهم أو عن الصحابة بلا رفع إليه A ، وفى كتب أصحابنا ما ~~فى الكتب لهم أو لقومنا ، والمعنى ملاقاة السجن أو صاحبه للإدخال فيه ، أو ~~مقاساة أمر السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه من الخلوة والزنا ، لأن فيه غضب ~~الله D ، ولا شىء فى قلبه من حب السجن ولا حب الزنا ، فضلا عن أن يكون ~~أحدهما أحب من الاخر؛ والجواب أن المراد بالحب الإيثار بلا تفضيل ولا ثبوت ~~لأصل الإيثار فى جانب الزنا ، فالمعنى اقتصر على السجن دونه ولم يقل رب ~~السجن والكون مع الصاغرين أحب إلخ لأن الصغار تابع للسجن ، ولوفاء السجن ~~بالغرض وهو قطع طمعها عن أن يطاوعها ، وفى أحب بناء اسم التفضيل من المبنى ~~للمفعول { وإلا تصرف عنى } بالتثبيت على ترك المعصية { كيدهن } سعيهن فى ~~هلاكى بأمرهن إياى على موافقتها { أصب } أمل { إليهن } إلى وقاعهن ، أو إلى ~~جانبهن أو إلى مطاوعتهن أو إلى أنفسهن لذلك بالطبع البشرى { وأكن من ~~الجاهلين } أى من السفهاء ، والذنب سفه ، أو من الذين لا يعلمون الحلال ~~والحرام؛ لأن من علم ولم يعلم مثل الجاهل فى عدم العمل ، التجأ إلى الله - ~~D - على عادة الأنبياء والأولياء فى الاعتراف بالعجز على الحول والقوة إن ~~لم يعنهم الله ، والعبد لا ينصرف عن المعصية إلا إن صرفه الله - تعالى - ~~عنها ، ومراد يوسف الدعاء بأن يجعله غالبا لهواه { فاستجب له ربه } دعاءه ، ~~والدعاء فى قوله : والإ ms1875 تصرف إلخ لأنه إخبار لفظا ، إنشاء تضرعا ، ودعاء ~~معنى ، وقد علم الله صدقه إذ قال : السجن أحب إلى أى من الزنا ، وذلك أن ~~النكاح محبوب بالطبع ، ولكن السجن أحب إليه لأن فيه نجاة من غضب الله وفوزا ~~بالجنة والثواب ، أو أحب معنى محبوب بلا تفضيل ، أو بمعنى عن ، وأحب خارج ~~عن التفضيل { فصرف عنه كيدهن } بالتثبيت على ترك العصيان المحبوب بالطبع { ~~إنه هو السميع } العليم بالأصوات والدعاء { العليم } بالأفعال والنيات وذات ~~الصدور والأحوال ، ومكثت زمانا بعد ذلك تراوده طمعا لأمر النساء له ~~بمطاوعتها ، ولما أيست منه مع انتشار مراودتها له طلبت من زوجها إما أ ، ~~تخرج للناس فتعتذر إليهن ببراءتها بما شهر ، وتعاقب من يذكر ذلك ، وإما أن ~~يسجنه؛ تقوية فى أنه هو الذى راودها ، فظهر أن يسجنه كما قال الله - D : PageV04P329 # { ثم بدا لهم } فاعل بدا ضمير السجن المدلول عليه بقوله : ليسجننه أى بدا ~~لهم سجنه بفتح السين كقولك قال تعالى أى قال الله بدليل تعالى ، وكقولك قال ~~A ، أى قال النبى A بدليل صلى الله إلخ ، أو ضمير عائد إلى البداء وهو ضعيف ~~، أو إلى الرأى لتبادره فى المقام ، وهاء لهم للعزيز وزوجه وأهلهما ، وثم ~~لتراخى زمان بعد تقطيع النسوة وقبل بدو السجن ، لأن زوجها قد رأى صدقة ~~وكذبها وتراخى ، واحتالت له حتى طاوعها وزمانه فى يدها ظلما له عمدا ، ~~وإعراضا عما رأى من الايات { من بعد ما رأوا الآيات } دلائل صدقه وكذبها ، ~~كقد القميص من دبر ، وشهادة الصبى فى المهد بأ ، ه برىء ، وإعراضه عن ~~النسوة وقد أظهرن أنهن دعونه إلى أنفسهن فأعرض عنهن ، كقطع النساء أيديهن؛ ~~فإن فتنهن به فى وقت واحد يدل على أنها فتنت تحقيقا لكثرة أوقاتها معه ~~فتكون قد بهتته كأثرها فى جسده عند ابن عباس ، وكحاله معه فى الصدق فى جميع ~~أحواله ومشاهدة عبادته لله - D - ويجوز أن تكون آيات عند الله - عز جل - ~~ولم يذكرها ، وقيل ذلك واقع فى القرآن { ليسجننه } أى قائلين والله ليسجننه ~~{ حتى حين } مدة ما طويلة أو ms1876 قصيرة بحسب ما يظهر للناس أنه أجرم أو يقر لهم ~~بأنه الذى راودها ، وذلك مراد لها وللعزيز ، وزادت؛ قيل : الطمع فى أن ~~ينقاد لها خوفا من السجن لحضوره ولو اختاره ، قيل : وطمعا فى موافقة أمر ~~النساء بالمطاوعة ، ويبحث بعد رده عن السجن بعد أمر العزيز به ، ويجاب ~~بإمكان أن يطاوعها فى رده عن السجن إن أحبت رده ، والحين فى اللغة زمان ~~قصير أو طويل ولا تعيين فى الآية ، وكان بعض يحمله على ستة أشهر لقوله ~~تعالى : PageV04P330 # { تؤتى أكلها كل حين } ولا يلزم ذلك ، لأن الآية جاءت على بعض ما يطلق ~~عليه الحين ، وقيل : خمس سنين ، وقيل : سبع ، وقال مقاتل : اثنا عشر { ودخل ~~معه السجن فتيان } أى فسجنوه فدخل معه السجن فتيان شرابى الملك الأكبر ريان ~~وخبازه ، فالشرابى وهو ساقيه سرهم ، والخباز برهم رشاهما قوم من أهل مصر ~~على أن يسماه ، فألقى الخباز السم فى الطعام ، وقبل الرشوة والساقى ندم ولم ~~يقبلها ولم يلق السم فى الشراب ، وأخبر الملك ، واتهمهما ، فأحضر الخباز ~~الطعام فقال له الساقى : لا تأكله أيها الملك إنه مسموم ، وأحضر الساقى ~~الشراب فقال الخباز : لا تشرب إنه مسموم ، فقال له الملك اشرب فشرب ، وقال ~~للخباز : كل من الطعام فأبى ، فأطعمت منه دابة فماتت فحبسهما الملك حيث حبس ~~العزيز يوسف ، والغلام الطار الشارب والكهل ضد ، وقيل : أو من حين يولد إلى ~~أن يشيب - أركب على حمار وضرب عليه الطبل فى أسواق مصر أن يوسف العبرانى ~~راود سيدته فهذا جزاءه ، وكلما ذكر ابن عباس رضى الله عنه هذا بكى ، ومع ~~للمفارقة فى زمان الفعل ، فوقت دخول الثلاثة السجن واحد ، وهذا أصل معنى مع ~~حقيقة حتى يقوم الدليل على الانفصال مثل : { وأسلمت مع سليمان } { ولما بلغ ~~معه السعى } ويجوز إبقاؤهما على الأصل؛ لأن الإسلام والسعى يتجددان فيعلق ~~معه بالسعى { قال أحدهما إنى أرانى أعصر خمرا } وهو الساقى ، والخمر العنب ~~أو ماؤه ، وفسره أبى وابن مسعود بالعنب ، سماه خمرا؛ لأنه يصير خمرا ، يسمى ~~الشىء باسم ما يؤرل إليه إذا تعين أن يؤول ms1877 إليه ، أو ترجح أو كثر أوله إليه ~~أو اعتيد ، وقيل : العنب من أول الأمر خمر بلغة أزد عمان وغسان ، قال ~~المعتمر : قلت لأعرابى حمل عنبا : ما تحمل؟ قال : خمرا ، ويحتمل أنه رأى ~~أنه يخرج نفس الخمر من العنب لا مجرد مائه فهو حقيقة لا مجاز كما هو حقيقة ~~فى لغة أزد عمان وغسان فى نفس العنب ، وقرأ أبى وعبد الله : أعصر عنبا ، ~~وذكر البخارى عن عبد الله أنه قال : والله لقد أخذتها من رسول الله A هكذا ~~قلت لعله A قرأ بذلك تفسيرا ، وهذا تأويل قريب جدا لشهرة أعصر خمرا عنه A ~~باتفاق ، قال : رأيت فى النوم أنى فى بستان فيه شرجة عنب عليها ثلاثة ~~عناقيد وفى يدى كأس الملك عصرتها فيه وسقيته وشرب فسمى العصير خمرا ، ولو ~~كان لا يؤول إلى الخمر لأنه عصير نوم لاحقيق ، ولا يشترط فى مجاز الأول أن ~~يتحقق أن يؤول بل يكفى إلا ما كان مع ما مر من ترجيح وغيره بل ولوتيقن أنه ~~لا يؤول لكن من عادته مثلا أن يؤول يجوز التسمية باسم المآل فلا تهم { وقال ~~الآخر } صاحب الطعام واسمه مجلث ، وقيل : الساقى راشان والخباز مرطش ، وقيل ~~: الساقى سيرهم والخباز شرهم { إنى أرنى أحمل فوق رأسى خبزا } فى ثلاث سلل ~~بعض فوق بعض مع ألوان الطعام فيها { تأكل الطير } سباع الطير { منه } من ~~الخبز الذى فى السلة العليا ، وفاعل أرى والياء فى الموضعين لواحد ، وجاز ~~ذلك مع اتصال الضمير لجواز ذلك فى باب ظن وعلم ورأى الحلمية وفقد وعدم ، ~~ولا يجوز ذلك فى غيرهن مطلقا وعندى يجوز فى غيرهن إن جر الثانى بحرف جر ، ~~وأنه لا حاجة إلى تقدير مضاف ، وأنه مقيس لكثرته نحو : PageV04P331 # { واضمم إليك } و { تأوين إليك } و { فصرهن إليك } و { يدنين عليهن } و { ~~أمسك عليك زوجك } و { هزى إليك } { نبئنا } أخبرنا { بتأويله } تأويل ما ~~ذكر ، وهو ما ذكراه جميعا أو قال الأول أيضا نبئنا بتأويله محذوف { إنا ~~نراك من المحسنين } فى تفسير الرؤيا فأحسن إلينا بتأويل ما ذكرنا ms1878 ، وكان ~~يعبر لأهل السجن مرائيهم بوجه صادق ، وفى تسلية المحزونين فى السجن وفى ~~قوله : اصبروا يثبكم الله D ، وفى عيادة مرضاهم والتصدق بما وجد عليه ~~والتوسع لمن ضاق موضعه ، وصوم اليوم وقيام الليل ، ويجمع للمحتاج ما يحتاج ~~إليه ، قيل : رأيا ذلك فى النوم تحقيقا ، وقيل : كذبا ، ولم يريا شيئا فى ~~النوم ، فهما تحلما وما حلما ولبثا فى السجن ثلاثة أيام عدد العناقيد ~~والسلل . PageV04P332 ### || CHECK 37 # { قال لا يأتيكما طعام } وقوله { ترزقانه } نعت طعام ، وذلك طعام اليقظة ~~أو النوم ، وتفسير ابن مسعود الطعام بالثريد تمثيل لأنه يأتيهما ثريد وغيره ~~، إلآ إن أراد أنه لا يأتيكما طعام فى تلك الرؤيا كائنا ما كان ، ولو كان ~~فى نفس الأمر الثريد { إلا نبأتكما } أخبرتكما { بتأويله } برده إلى ما آل ~~إليه فى نفيس الأمر من قلة أو كثرة وجودة ورداءة ، وكونه تمرا أو خبرا مثلا ~~وبطئا وعجلا ونحو ذلك ، وذلك استعارة من التأويل الذى هو تفسير المشكل ~~والجامع إيضاح المبهم { قبل أن يأتيكما } أى قبل أن يأتيكما الطعام ، أو ~~قبل أن يأتيكما تأويله كما هو شأن الأنبياء والصالحين والراغبين فى الدعاء ~~فى الدعاء إلى الذين يقدمون فى كلامهم تمهيدا لما يريدون من الإرششاد إليه ~~كإخبار الأنبياء بالغيب ليتوصلوا به إلى تصديق الناس ، فيوسف عليه السلام ~~أراد أن يرشدهما إلى التوحيد والإيمان من يموت منهما ومن يحيا فقال إنى ~~أعرف بإذن الله وإعلامه ما يغيب فيستوثقان بتفسيره وبدعائه إلى الدين ، وصف ~~نفسه بأنه حفيظ عليم لذلك ، وليصل إلى أمر دينى لا رياء كما وصف نفسه بأنه ~~حفيظ عليم لذلك ، وليصل إلى نفع الخلق ، وجائز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه ~~من أمر حسن لذلك كما يصف الطبيب نفسه فى الطب ليرغب فيه ، وروى أنهما قالا ~~: من أين لك هذا العلم ولست منجما أو كاهنا ، وقيل : قالا : إنك كاهن أو ~~منجم ، وعلى كل أجابهما بقوله { ذلكما } ما ذكر من التنبئة بما يأتيكما { ~~مما علمنى ربى } بالوحى أو الإلهام لا بكهانة أ تنجيم ، وهذا كما قال عيسى ~~عليه ms1879 السلام : « وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم » ذكر تعليم الله ~~له تعريضا لهما بأن يؤمنا بالله - D - وقوى هذا التعريض بقوله : { إنى تركت ~~ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم } تأكيد للأول { كافرون واتبعت ملة ~~آبائى } المؤمنين بالله تعالى واليوم الآخر { إيراهيم وإسحاق ويعقوب } ~~وقوله : إنى تركت إلخ هو علة للتعليم أى بما علمنيه ربى بوحى أو إلهام ، ~~وقد قيل : إنه نبى من صغره حين يعقل ، والمراد لأنى تركت ملة من لا يؤمن ~~بالله وبالبعث ، واتبعت شرع آبائى الأنبياء المرسلين فى سار أمر الدين ، ~~وقيل : علة لمحذوف أى علمنيه لأنى تركت ، وذكره ذلك أولا قبل التفسير من ~~شدة رغبته فى التوحيد وتوابعه حتى أنه يريد أن يموت الخباز موحدا ، لما دخل ~~السجن وجد قوما اشتد بلاؤهم وانقطع رجاؤهم فجعل يسليهم ويقول : اصبروا ~~وأبشروا فيقولون : بارك الله فيك يا فتى ما أحسن وجهك وخلقك وحديثك لقد ~~بورك لنا فى جوارك فمن أنت؟ قال : أنا يوسف بن صفى الله يعقوب بن ذبيح الله ~~إسحاق بن خليل الله إبراهيم فقال له صاحب السجن : يا فتى والله لو استطعت ~~لخليت سبيلك ولكن سأرفق بك وأحسن جوارك واختر أى بيوت السجن أحبت ، ويروى ~~أنه لما رآه الفتيان قالا : إنا أحببناك منذ رأيناك فقال : أنشدكما بالله ~~لا تحبانى فوالله ما أحبنى عبد إلآ دخل على من حبه بلاء ، لقد أحبتنى عمتى ~~فدخل على بلاء ، وأحبنى أبى فألقيت فى الجب وأحبتنى امرأة العزيز فحبست ، ~~ولما ألقيا عليه الرؤيا أخر تأويلها لأن فيها قتل أحدهما وصلبه وألهاه عنها ~~بما هو أهم وهو الإيمان ، ويأتى أن عمته أسرقته شيئا من مالها لتملكه فى ~~شرعهم ، وكون إسحاق هو الذبيح ليس بالصحيح ونسبته ليوسف لا تصح وكان آباؤه ~~المذكورون مشهورين بالرسالة والخير والكرامة ، ولذلك ذكرهم ، وقد قيل إنه ~~نبىء فى السجن ، ومعنى تركت ملة قوم؛ أى أعرضت عنها ولم أدخلها قط ، ~~والمراد بالقوم المشركون مطلقا ، أو أهل مصر ، ولا عبرة بالإيمان مع عبادة ~~الصنم { ما كان لنا } معشر أهل ms1880 هذا البيت ، أو معشر الأنبياء على أنه نبى ~~فى حينه أو على التغليب ، أى لا يصدر منا الإشراك لوجود عناية الله - D - ~~بنا ، ولو كان يصدر من السعداء غيرنا ويتوبون ، أو ما كان لنا معشر ~~المكلفين؛ لكن فيه تفكيك الضمائر لأن الضمير فى علينا بعد لأهل البيت ، أو ~~للأنبياء ، وقد يجاب بأن الناس بعد ذلك المؤمنون وذلك بعيد { أن نشرك بالله ~~من } صلة للتأكيد فى النفى والعموم داخلة على المفعول به وهو قوله : { شيء ~~} صنم أ ملك أو جنى ، أو شىء بمعنى إشراك مفعول مطلق والمفعول به محذوف أى ~~غير الله من جن أو إنس أو ملك أو صنم والمراد إنا معشر الأنبياء لا يصدر ~~منا إشراك كما يصدر من غيرنا ، وليس المراد مطلق التحريم فإنه محرم على كل ~~أحد { ذلك } التوحيد كما هو ظاهر ، والعلم بتأويل الرؤيا وغيرها فإنه منفعة ~~لهم والناس ، ويبعد ما قيل أن الإشارة إلى ما قصد من النبوة { من فضل الله ~~علينا } جملة إنعامه لأن إنعامه علينا به إنعام على الناس بإرشادنا إياهم ~~إليه فيفوزون بالتوحيد وثمراته ، وينجون من النار ، والتوحيد حصل لنا ~~ولغيرنا ، ومن أراد حصله بتفضل الله علينا بنصب الدلائل ، ويجوز أن يراد ~~بالناس الموحدون { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } وهم المشركون لا يوحدون فإن ~~التوحيد نفسه شكر وداع إلى سائر الشكر وموجب له ، أو لا يشكرون الإنعام ~~عليهم ببعث الأنبياء المرشدين لهم إلى مصالحهم دنيا وأخرى ، وأعرضوا عن ~~الدلائل فلا يشكرون بل يكفرون ، أو هم يلغون الدلائل فلا يعدونها نعمة لهم ~~تشكر ، وزعم بعض أن المعنى ذلك التوحيد من فضل الله تعالى علينا حيث أعطانا ~~عقولا فاستعملناها فى الدلائل ، وأكثر الناس لا يشكرون لا يستعملونها فى ~~الدلائل ، ومقتضى الظاهر ولكن أكثرهم لهم تشكر ، وزعم بعض أن المعنى ذلك ~~التوحيد من فضل الله تعالى علينا حيث أعطانا عقولا فاستعملناها فى الدلائل ~~، وأكثر الناس لا يشكرون لا يستعملونها فى الدلائل ، ومقتضى الظاهر ولكن ~~أكثرهم وأظهر لزيادة البيان ، قيل : ولئلا يتوهم رجوع الهاء إلى مجموع ms1881 ~~الناس وإلى ما عاد عليه ضمير علينا ، وعلينا أن نشكر الله على توفيقه إيانا ~~إلى الإيمان فإلى قصدنا ، وعلى خلقه الإيمان منا وأفعالنا خلق من الله ، ~~وذلك معنى الآية والله شكر إيماننا بحسب قصدنا وكسبنا فأولئك كان سعيهم ~~مشكورا ، أعرض لهما بالإيمان فى قوله : « لا يأتيكما » إلخ ثم قواه بقوله : ~~« إنى تركت ملة قولم » إلى « يشكرون » ثم دعاهما إلى الإيمان بقوله { يا ~~صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه ~~إلا أسماء سميتموهأ أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان } حجة { إن ~~الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون } وإضافة صاحبى بمعنى فى ، أى يا من صحب كل منهما الآخر فى السجن ، ~~أو يامن صحبانى فى السجن ، أو إضافة لمفعول ، أى يا من صحبا السجن والتزماه ~~، أو إضافة المفعول أى يا ساكنى السجن ، كأصحاب الجنة وأصحان النار ، ~~واختار نداءهما بذلك حثا على الإقرار بالحق إذ كانا فى شدة لا ينبغى أن ~~يزاغ عن الحق معها ، وتفرق الأرباب يعنى كون أحدها من فضلة وبعض من ذهب ~~وبعض من حجر وبعض من خشب وبعض إنسانا وبعض جنا وبعض ملكا وبعض بقرا ، وغير ~~ذلك ، وهو أولى من تفسير التفرق بالتعدد ، والإله الحق لا تعدد له فضلا عن ~~التفرق ، لا أجزاء له ولا إله معه ، وهو القهار لكل ما يشاء وغيره مقهور ~~بالانتقام والآفات والموت ، وما تحصلتم إلآ على أسماء معانيها غير موجودة ~~تقولون لشىء أنه رب وليس له معنى الربوبية ، وإله وليس له معنى الألوهية ، ~~وهكذا ما أنزل الله حجة أنها أرباب بل كل جسم أو عرض يشهد أنها مربوبة ~~مألوهة ، ولا حكم لها من قضاء وقدر ، وإيجاد وإعدام ، وحصر العبادة له هو ~~الدين المستقيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، أكثر أهل الأرض جهلة ومشركون ~~لا يعلمون الثواب والعقاب لإنكارهم البعث ، فمن منكر ومن جاهل ، ومن مقر ~~غير عامل كأنه منكر ، أولا يعلمون أن ذلك هو الدين القيم ms1882 ، وقدر بعض : ~~أعبادة أرباب ، وعدم التقدير أولى ليشمل اللفظ أنواع المنافع ودفع المضار ، ~~كما يشمل العبادة ويناسب ذلك ذكر القهار وذكر الحكم ، ولما فرغ من جرهما ~~إلى الإسلام شرع فى تفسير رؤياهما فقال : # { يا صاحبى السجن أما أحدكما } وهو الساقى فيرجع إلى منزلته من سقى الملك ~~{ فيسقى ربه } سيده الريان { خمرا } كعادته ، قيل يخرج بعد ثلاثة أيام بعدد ~~العناقيد ، وقدمه لأنه خير يعجل فى التبشير به { وأما الآخر } الخباز فيخرج ~~بعد ثلاثة بعدد السلال { فيصلب فتأكل الطير من رأسه } كما أكلت من الخبز ~~على رأسه فى حلمه أو تحلمه ، هذا تأويل رؤياكما ، فقالا ما رأينا شيئا لكن ~~تحلمنا تجريبا لك ، وكذبا بل حلما ، وقيل : صدقا فى أنهما ما رأيا حلما ~~ولكن تحلما { قضى الأمر الذى فيه تستفتيان } وهو مجموع الرؤيتين ، والأمر ~~التعبير أو ما أتاهما به على حذف مضاف أى عاقبة الأمر ، ويجوز أن يراد ~~مايؤول إليه أمر الرؤيتين أو أمر التعبير تقول : أفتنى فى حكم تارك الصلاة ~~بمعنى أخبرنى بحكمه وذلك الأمر قضاه الله بالوحى أو بأمر بثبته لى ضمن به ~~التعبير أو بحسب الاجتهاد كما فسرت لكما حلمتم أو تحلمتما ، دخل يوسف السجن ~~نشر فيه علم تفسر الرؤيا وعبرها ووصف نفسه بتعبيرها فقال أحد الفتيين - ~~وكأن البلاء موكل بالمنطق - للآخر نجربه برؤيا نفتريها . PageV04P333 # . قاله ابن مسعود ، وقال الشعبى : رأيا فاهتما فقال ما شأنكما؟ فقالا : ~~إنا غلامان للملك رأينا رؤيا فقال : قصاها على فقصاها فعبرها بما ذكر . PageV04P334 ### || CHECK 42 # { وقال } فى اليوم الثالث عند الباب وقت خروج الساقى { للذى ظن أنه ناج ~~منهما } وهو الساقى ، وهو أحدهما ، فمن للتبعيض ، ومن الابتدائية محوذفة أى ~~ناج من القتل ، والظن بمعنى اليقين مثل : { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا ~~إليه } ونجاة الساقى وقتل الخباز علمهما بالوحى أو بأمر من الله له لا ~~يتخلف كإلهام ، وعلى كل حال هو قطعى ، وعبر بالظن إرخاء للعنان وتأدبا مع ~~الله تعالى ، ولا بأس بهذا التأدب مع أنه جازم لأن السامع لا يعلم أنه وحى ~~من ms1883 الله ، فيقولون له : كيف لا تجزم مع أنه من الله - D - وأما بحسب ~~الاجتهاد فى التعبير فالظن على بابه وضمير ظن ليوسف ، وكنت أستدل به على ~~عدم وجوب الأمر أو إذا جرت الصلة أو الصفة أو الحال أو الخبر على غير ما هو ~~له ، وحكم هؤلاء واحد ، وإن رددنا الضمير إلى أحدهما وهو الساقى جرت الصلة ~~على ما هى له ، ووجهه ظن الساقى أنه ناج وأنه لم يخن وأنه هو الساقى قبل مع ~~قول يوسف فيسقى ربه خمرا { اذكرنى } اذكر حالى { عند ربك } سيدك الريان ~~الملك ، وقل له إن فى السجن رجلا مظلوما اسمه يوسف { فأنساه } أى أنسى ~~الساقى الناجى { الشيطان } تسبب له فى النسيان أو فى الترك بأن زين له عدم ~~ذكر يوسف للملك ، والمنسى حقيقة هو الله - D - { ذكر ربه } ذكر يوسف لربه ~~أى لسيده وهو الريان ، والهاء للناجى ، وأضاف الذكر إلى ربه للملابسة ، فإن ~~المراد أنساه الشيطان ذكر يوسف إلى ربه الريان وهو رب الساقى أى سيده ، ~~فالمعرفة عين الأولى كما هو الغالب ، أو الهاءان ليوسف وهو قول الجمهور ، ~~فالمعرفة غير الأولى ، فالرب فى ذكر ربه هو الله ، ومعنى إنساء الشيطان ~~يوسف ذكر الله تسببه فى ذهوله عن ذكر الله إلى ذكر الوليد حتى ابتغى الفرج ~~من مخلوق ، ذهولا وغفلة فى تلك الحال المهولة من السجن ، وليس فى قلبه أن ~~يكون شىء بغير الله ، فنقول ركن إلى الله ةوحده وتسبب بالمخلوق وذكره الله ~~منه ذلك لعلو مقامه ، وأطال حبسه لذلك ، وذلك قضاء أزلى ، ولكنه خالق ~~الأسباب والمسببات { فلبث } القاء المسببة ، لأن توصيته عليه السلام ~~المتضمنة للاستعانة بغيره - سبحانه وتعالى - لأن توصيته قال الله - D - من ~~استنفذك من قتل إخوتك؟؟ قال : أنت يا رب ، قال : فمن استنقذك من الجب؟ قال ~~: أنت يا رب ، قال : فمن استنقذك من المرأة إذ همت بك؟ قال : أنت يا رب ، ~~قال : فما بالك نسيتنى وذكرت آدميا؟ قال : يا رب كلمة تكلم بها لسانى ، قال ~~- D - وعزتى لأدخلنك فى السجن بضع سنين { فى السجن ms1884 بضع سنين } قطعة من ~~السنين ، يقال : بعضت الشىء قطعته ، قيل عن ابن عباس : لبث اثنتى عشرة سنة ~~، ويرده أن البضع كالنيف ما لم يستكمل عقدا ، وقد شهر أنه من الثلاث إلى ~~التسع ، وقيل إلى السبع ، ونسب إلى مجاهد ، وقيل إلى العشر؛ إلآ أنه روى ~~عبد الله بن راشد البصرى عن سعيد بن أبى عروبة : أن البضع ما بين الخمس إلى ~~الاثنى عشر ، وقيل لبث سبع سنين ، خمسا منها قبل قوله : « اذكرنى عند ربك » ~~واثنتان بعد ذلك ، وصحح ، وتقدم أنهما دخلا مع يوسف السجن فى وقت واحد ، ~~فيكون الحلم أو التحالم آخر الخمس أو أول الاثنتين ، فقوله لهما تخرجان بعد ~~ثلاث بمعنى بعد ثلاث من حين التعبير ، وعلى قول الاثنتى عشرة يكون اللبث ~~قبل قوله : اذكرنى خمسا وبعده سبعا ، وفى رواية عن النبى A : PageV04P335 # « رحم الله أخى يوسف لو لم يقل اذكرنى عند ربك لم يلبث فى السجن سبعا بعد ~~الخمس » وهو حجة للقول بأنه لبث اثنتى عشرة؛ إلآ أن الحديث لم يصح ، وروى ~~أنه A لم يأخذه النوم لنملة وكان يطلب من يحرسه حتى جاء سعد فسمع غطيطه ~~وأقام الحرس حتى نزلت آية الأمن : { والله يعصمك من الناس } فقال : انصرفوا ~~، وأقام الرماة يوم بدر ويوم أحد وليس من ذلك شىء كقول يوسف : اذكرنى عند ~~ربك ، والمشهور أنه لبث سبعا وأن الرؤيا من أول السبع ، وبه قال ابن جريج ~~وقتادة ، قال وهب بن منبه : حبس يوسف فى السجن سبع سنين وهو أكثر الأقوال ، ~~ومكث أيوب فى البلاء سبع سنين ، وعذب بختنصر بالمسخ سبع سنين ، ويزاد ~~ابتلاء بسنى يوسف السبع ، والمشهور أن المموسخ لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام ~~، وقيل لبث فى السجن أربع عشرة سنة ، وبه قال الضحاك فقد لبث بعد الخمسة ~~تسعا ، كما لبث بعدها سبعا ، فى قول اللبث اثنتى عشرة ، قال بعض : البضع ~~مدة العقوبة لا مدة الحبس كله { وقال الملك } ملك مصر الريان ابن الوليد ~~العمليقى حين قرب خروج يوسف من السجن بتمام العدد المذكور ، فى الآية جواز ms1885 ~~تسمية المشرك ملكا وهو المذكور فى أخبار ، وليس فى كتبه A إلى هرقل بلفظ ~~عظيم الروم دون ملك الروم ما يمنع من ذلك ، وإلا فلا أكثر من أنه تنزيه لا ~~تحريم ، قيل : ووجه أ ، ه لا يتوهم استحقاقه للملك ، ويعارض بأنه يلزم ~~استحقاق اسم العظمة وما تسميته ملكمهم إلآ معنى أنه كبيرهم { إنى أرى سبع ~~بقرات سمان } بلحم وشحم والواحدة سمينة ككريمة وكرام { يأكلهن } المضارع ~~لحكاية الحال { سبع عجاف وسبع } وأرى سبع { سنبلات خضر وأخر } سبعا أخر { ~~يابسات } رأى فى منامه سبع بقرات خرجن من البحر سمانأ وخرج بعدهن سبع بقرات ~~فى غابة من الهزال فابتلعت العجاف السمان ولم تسمن العجاف بهن ، ولا انتفخن ~~ورأى سبع سنبلات خضر الممتلئات ورأى سبعا يابسات مدركات التوين على الخضر ~~فزالت خضرتهن ولم تخضر اليابسات ، فخاف مما رأى من تغلب الضعيف على القوى ~~فجمع المنجمين والكهان والسحرة لذلك فقال ما ذكره الله عنه { يا أيها الملأ ~~أفتونى فى رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون } هذا أفصح من لغة التشديد ، فلم ~~يوفقهم الله إلى العبر فيعبرن يوسف ، وعبره سبب لخروجه من السجن بإذن الله ~~مسبب الأسباب ، وأخر نعت لسبع محوذفا فهو منصوب ن أى وسبعا أخر يابسات ، ~~وإن عطف على سنبلات فالفتح جر وكونهن سبعا يعلم من كون المعطوف عليه أضيف ~~إليه سبع ، وأما أن يعطف على سبعا ويعلم أنهن سبع بدليل لفظ سبع فتكلف لا ~~فائدة فيه إذ لا دليل فى كون العجاف سبعا على كون السنبلات سبعا ، نعم ~~يأكلهن دلالة على أ ، اليابسات مسلطة على الخضر بالالتواء عليهن ، وإزالة ~~خضرتهن ، كما سلطت السبع العجاف على السمان بالأكل ، والعجف الهزال ، ~~وقياسه عجف بالضم فإسكان جمع عجفاء كحمراء وحمر ، ولكن جيىء به مشاكلة لوزن ~~سمان ، وفيه أنه جاء بعد هذا اللفظ بلا مجاوزة سمان ، ويجاب بأنه تبع للأول ~~مفعول لتعبرون جر باللام لضعف تعبرون فى العمل بتقديم المعمول ، أو ضمن ~~تعبر معنى فعل لازم مثل : لا تنهض ، والعرة التنقل عن شىء لشىء أى تنقلون ~~من صورة ms1886 الرؤيا إلى ما هو المقصود بها فتخبرونى به ، وجواب أن أغنى عنه ~~أفتوتى فلا حاجة إلى تقدير إن كنتم للرؤيا تعبرون ، فاعبروها . PageV04P336 ### || CHECK 44 # { قالوا } أى الملأ { أضغاث أحلام } هذه أضغاث أحلام أى أحلام شبيهة ~~بالضغث ، قيل : أصغر من الحزمة وأكبر من القبضة ، يرده قوله تعالى : { وخذ ~~بيدك ضغثا } والحق أنه يطلق على ما جمع من النبات قل أو كثر ، وهو النبات ~~الدقيق المجموع من جنس أو أجناسن وشرط بعض أن يكون من جنسين فصاعدا ، ويرده ~~قوله : خود ثان فراشها وضعت به أضغاث ثان غداة شمال ، ويجاب باحتمال أن ~~المراد بريجان أنواع مما له رائحة ، ووجه الشبه عدم الفائدة ، فأضيف المشبه ~~به إلى المشبه وجمع ، أو يقدر أضغاث من أحلام على الاستعارة لإرادة الجنس ، ~~وإلا فالحلم واحده كما تقول فلان يركب الخيل ولو ركب فرسا واحدا ، أو ~~لاعتبار أن كل جزء منها حلم ، ولا يمنع من هذا كون مثل ذلك فى العرف رؤيا ~~واحدة { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } باء بتأويل صلة أو إلصاق فى ~~معمول علامين قدم للفاصلة ، وباء بعالمين صلة ، والحلم يطلق على الرؤيا ~~الصادقة والكاذبة والباطلة فى اللغة ، والمراد هنا الباطلة عندهم إذ عجزوا ~~عن بيانها وهى فى نفس الأمر صادقة كما عبرها يوسف عليه السلام ، وقال A : « ~~الرؤيا من الله والحلم من الشيطان » وهذه تفرقة من الشارح بأن الرؤيا فى ~~الخير ، والحلم فى الكذب ، وأصل اللغة استعمال كل منهما فى الصدق والكذب ، ~~والحديث على الغالب ، ويجوز أن يراد بالأحلام هنا مطلق الرؤيا أى ما نعلم ~~تأويل الرؤيا الحقة والباطلة ، وهذا كبرى من الشكل الأول اعتذروا به إليه ~~فى أن جهلوا تأويلها هكذا : هذه أضغاث أحلام وكل أضغاث أحلام لا تأويل لها ~~فهذه لا تأويل لها ، والمراد بنفى العلم نفى المعلوم بطريق الكناية أى لا ~~معنى لها فضلا عن يعلم كأنه قيل هذه أضغاث أحلام لا تأويل كان هكذا لا ~~تأويل له إذ لو كان له تأوسب لعلمناه ، وأيضا السالبة تصدق بنفى الموضوع ~~كقوله : { على لاحب لا ms1887 يهتدى بمناره } أى لا منار له ، فضلا عن أن يهتدى به . PageV04P337 ### || CHECK 45 # { وقال الذى نجا منهما } عطف على قالوا ، والهاء لصاحبى السجن ، ومن ~~للتبعيض { وادكر } أى وتذكر أبدلت بالتاء دالا مهملة وهذه الدال المعجمة ~~أبدلت مهملة وأدغمت فيها الأولى فجىء بهمزة الوصل والمراد تفكر ما نسيه من ~~قول يوسف اذكرنى عند ربك ، وهذا يناسب تفسير إنساء الشيطان بظاهره من ~~الإزالة من الحافظة بالاحتيال بأقدار الله - D - على ذلك ، وعلى تفسره ~~بمعنى الترك يكون معنى اذكر ترجع إلى موافقته فى ذكره عند ربه { بعد أمة } ~~قطعة من الزمان قيل ينتان وقيل سبع ، وقيل تسع ، وهى من معنى الأمة بمعنى ~~الجماعة والغالب استعماله فى الناس ، وقد استعمل فى غيرهم كقوله - D - : { ~~وما من دابة فى الأرض } إلى قوله : { إلا أمم أمثالكم } وتفسيره بمدة ضعيف ~~لغة وإنما نظر فيه إلى المعنى { أنا أنبئكم بتأويله } أخبركم بتأويله عن ~~غيرى لا من تلقاء نفسى ، قيل : ولذا لم يقل أفتيكم ، ولو قال أفتيكم لكان ~~من عنده ، كما طلب المالك وقال : أفتونى من الإخبار بكذا فإنه لا يتبادر ~~منه ذلك ، فلا ضعف فى هذا ، القول فلا تهم ، وغاية ما فيه جواز التنبئة ~~فيما من عند إنسان كما عبر يوسف ، وفيما من عند غيره كما قال { فأرسلون } ~~خطاب للملك بخطاب الجماعة تعظيما له ، أو خطابا له مع أكابره . . . PageV04P338 ### || CHECK 46 # { يوسف أيها الصديق } تقدير الكلام فأرسلونى إلى من يعبرها ولم تعلموه ، ~~فأرسلوه فجاء إلى يوسف ، وقال : يا يوسف أيها الصديق ، وصفه بالمبالغة فى ~~الصدق لما رأى من خصاله الحسنة فى السجن كما مر ، وصدقه فى تعبير رؤياه إذ ~~قال : أما أحد كما إلخ ، ولم يقل أرسلون إلى يوسف خوفا من أن يعرفوا أن ~~يوسف يعبر فيرسلوا إليه غيره؛ ليفوز بحبهم خص بمعرفته ، سمع قولهم : وما ~~نحن بتأويل الأحلام بعالمين ، فجثا بين يدى الملك وقال : إن فى السجن رجلا ~~يعبر الرؤيا فابعثونى إليه فبعثوه ، والسجن فى غير مدينة الملك عند ابن ~~عباس ، وقيل : فيها ، ويقال هو على النيل ms1888 بينه وبين الفسطاط ثمانية أميال { ~~أفتنا } لم يقل أفتنى مع أنه السائل وحده؛ لأن الرؤيا ليست له بل لغيره ممن ~~له ملابسة بأمر العامة { فى سبع } شأن سبع { بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ~~وسبع } وفى سبع { سنبلات خضر وأخر يابسات } ملتوية عليهن مزيلات لخضرتهن { ~~لعلى أرجع } بالتأويل { إلى الناس } العامة مطلقا مع الملك ، أو الملك ~~والسحرة والكهان والمنجمين بحضرة الملك سوءا كان السجن فى بلد الملك أو فى ~~بلد آخر يسير إليه ذلك الناجى فيرجع إلى الملك { لعلهم يعلمون } تأويلها أو ~~فضلك أو كليهما : وصيغة الترجى أولا جاءت على أسلوب العظماء إذ يأتون بصيغة ~~الترجى فى مقام الجزم فإنه جازم ، وكان عظيم الشأن تحت السلطان الريان ، أو ~~على أسلوب البلغاء ولو بلا تعاظم ، أو صيغة الترجى لخوف أن لا يصل إلى ~~الناس بالموت أو النسيان ، أو بكم ، أو جنون أو مانع ، وصيغة الترجى ثانيا ~~لذلك ، أو لكونهم قد لا يصدقونه عن يوسف ، وقد لا يفهمون ، وقد لا يعتدون ~~بتعبير يوسف ، أو لعل فى الموضعين للأدب . PageV04P339 ### || CHECK 47 # { قأل تزرعون } الخطاب للملك ومن معه { سبع سنين دأبا } هذا جواب سؤال ، ~~كأنه قيل : فماذا قال يوسف؟ فقيل : قال : تزرعون سبع سنين دأبا ، أى اللائق ~~برؤياكم أن تزرعوا سبع سنين دأبا أى عادة مفعول مطلق أى زرع دأب أى زرع ~~عادتكم ، ولو زاد بقدرة الله حتى تقع الحبة فى تراب قليل وندى قليل فتنبت ~~الثمرة ، أو تدأبون دأبا أو ذوى دأب أو دائبين ، والمراد التعب ، يقال دأب ~~أى كد فى العمل ، ونقل إلى معنى العادة ، والجملة إخبار بالغيب أنهم يزرعون ~~دأبا ، إلخ ، أو بمعنى الأمر فيكون جيىء به فى صيغة الخبر مبالغة كأنه ~~أمرهم بالزرع فوقع فهو يخبر به { فما حصدتم } إلخ عطف طلب على طلب ، إذا ~~قلنا تزرعون بمعنى ازرعوا وطلب خبرين قلنا تزرعون إخبار بالغيب وإنما قلت ~~ما حصدتم إلخ طلب لأن جواب الشرط طلب وهو ذروه ، وما الشرط إلا قيد له ، لا ~~ما قيل إن جملة الشرط والجزاء خبرية ، ولو ms1889 كان الجزاء طلبا ليت شعرى أى شىء ~~أخبر وهو يقول : افعل كذا ولا تفعل ، ولا مانع من أن يقال جواب شرط محذوف ~~أى أن تزرعوا فما حصدتم إلخ على أن تزرعون مراد به أمر ، وأما على الإخبار ~~بالغيب فلا يصح أن تزرعوا فما حصدتم إلا بالتوسع { فذروه } اتركوه { فى ~~سنبله } لئلا يأكله الدود الذى يأكل الثمار المنزوعة عن نبتها فى مصر ~~ونواحيها لا تبقى عامين أو أكثر إلا باحتيال ، والمراد بالذات الأمر بتركه ~~فى سنبله ، وأما الزرع فمما يزرعون بالأمر منه كذا قيل ، وهو مبنى على أن ~~المعنى تزرعون على عادتكم ولا يتعين لجواز أن يكون المعنى جدوا فى الزرع ~~وبالغوا كما مر التلويح ، وحينئذ يناسب أن المعنى ازرعوا سبع سنين باجتهاد ~~وذروا ما حصدتم فى سنبله إلا أن كون تزرعون بمعنى الإخبار كلفظه هو المناسب ~~لكون ذلك تفسير الرؤيا ولو لم يخل الأمر عن مناسبة كأنه قيل : افعلوا كذا ~~يحصل تأويلها { إلا قليلا مما تأكلون } مثل أن تنزعوا عن التبن ما يكفى ~~يوما أو أسبوعا أو شهرا ، وهكذا إلى تمام سبع السنين الخصيبة ، وفى ذلك حرز ~~التبن أيضا للدواب ، وكان عليه السلام بعد ما أخبرهم بتوقع الشدة ، وكان ~~يصنع لرجل طعاما فيقر به للرجل فيأكل نصفه ، ولما قربت أكل الرجل طعام ~~اثنين ، فقال هذا أول يوم من الشداد . PageV04P340 ### || CHECK 48 # { ثم يأتى من بعد ذلك } من بعد ما ذكر من سبع سنى الخصب ، واختار هذا عن ~~أن يقال ثم يأتى من بعدهن ليلوح إلى وصفهن والبعد باللام لعلو شأن الخصب { ~~سبع } سبع سنين { شداد } صعبة بالقحط والجوع ، وعطف يأتى على تزرعون يضعف ~~كون تزرعون بمعنى الزرع؛ لأن يأتى إخبار الأمر إلا أن يقدر محذوف هكذا ~~تزرعون ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد { يأكلن ما قدمتم لهن } فى سبع سنى ~~الخصب ، واللام للتعليل ، أو للاستحقاق ، وإسناد الأكل للسنين مجاز علقلى ~~لعلاقة الحلول؛ لأن الاكلين حالون فيهن والأكل مجاز مرسل لتلك العلاقة وليس ~~فى تفسير الأكل بالإفناء تخلص عن ذلك ms1890 قولك أكل السفر أو أكل السير لحم ~~الناقة ، وفى ذلك تطبيق بين الآكلين ، وتشبيه لأكل البقرات العجاف للسمان ~~بأكل سنى القحط لما ادخر فى سنى الخصب ، وشبه أعوام القحط بالبقرات العجاف ~~، وأعوام الخصب بالسمان ، وشبه أكل أهل زمان القحط ما ادخر فى زمان الخصب ~~بأكل البقرات العجاف للبقرات السمان ، ولما كان الأكل فى طرف المشبه به ~~البقر جعل الأكل فى طرف المشبه السنة لينطبق الأكلان ويتناسب المعبر الذى ~~هو البقرات السبع العجاف والمعبر به الذى هو أعوام القحط السبع فى إسناد ~~الأكل إليهما ، ولو قدر مضاف هكذا يأكل أهلهن لفات التطابق وفى الآية ~~المشاكلة المستثنى بالنسبة إلى الإقدام فالأقدام يبدأ فى سنى الجذب بالمدخر ~~الأقدام فى سنى الخصب فيؤكل ذلك المدخر الأقدم إلا قليلا للحرث { مما ~~تحصنون } تحرزون للحرث بعد سنى القحط . PageV04P341 ### || CHECK 49 # { ثم يأتى من بعد ذلك } بعد ما ذكر من سنى القحط ، والبعد للتفخيم ، ~~والإشارة تلويح للوصف { عام فيه } قدم للاهتمام أو للحصر بالنسبة إلى ~~السنين الشداد { يغاث } مضارع غاث الثلاثى متعد ، يقال غاثنا المطر أصابنا ~~وغاثنا الله بالمطر ، والألف عن ياء ، قالت أعرابية : غثنا ماشيتنا - بضم ~~الغين وكسرها - مبنيا للمفعول ، وماشية بدل اشتمال { الناس } المهودون ~~ببلاء القحط ، أو أل للاستغراق العرفى ، وفى ذكر فى بعذ الأخبار أن القحط ~~فى تلك السنين القحطية عم الدنيا كلها ، وأنه مات فيه أهل مدن كثيرة فتكون ~~أل للاستغراق الحقيقى ، ويدل له ما يتبادر من الغيث من أنه المطر ، وأهل ~~مصر والنيل لا ينتفعون بالمطر ، إلا أنه على أن يبقى أهل مصر مذكورين فلعل ~~الغيث على عمومه بعض الأقاليم بالمطر ، وبعضها بالنيل وقد يقتصر على المطر؛ ~~لأن مادة النيل الأمطار فى أعاليه ، أو المراد الغوث من القحط ، والغوث ~~بمعنى الإغاثة ، وهو رباعى واوى والتنجية يعم كل ذلك فى كل موضع قصد { وفيه ~~يعصرون } قدم فيه للاهتمام وأما الحصر فلا إلا باعتبار سنى القحط ، وأيضا ~~قدم للمفاصلة ، ولم يؤت بمفعول يعصرون للعموم بحيث يطلق على ما يصلح عصره ~~على الإطلاق من زيت ms1891 وماء عنب وسكر وسمسم وغير ذلك مما يعصر من النبات ~~والثمار ، وكأنه قيل : يعصرون الزيت وماء العنب ونحو ذلك ، وقيل يعصرون ~~ينجون أى من القحط كماقال أبو زيد فى الإمام عثمان : # صاد يستغيث غير مغاث ... ولقد كان عصره المنجود # أى منجاة المنجود ، قيل يعصرون : ينالون المطر ، وقيل يعصرون : يحلبون ~~الضروع ، ولا مانع من كل ذلك ، ولا مدخل لقوله : { ثم يأتى } إلخ وفيه ~~يعصرون لتعبير الرؤيا فإنه خارج عنها بل علم ذلك بالوحى أو الإلهام ، أو ~~بانتهاء الجدب بالخصب ، أو بأن عادة الله التوسعة بعد الضيق ، إذا حل أمر ~~فانتظر وقع ضده ، البيت ، واعترض بأنه لو كان كذلك لأجمل فى البشارة ، وأن ~~حصر الجدب يقتضى تغييره بخصب ما لا على ذكره ، وهو بشارة بشرهم بها تعقب ~~تمام تأويل الرؤيا بالسنين المخصبة فى مقابلة البقرات السمان ، والسنبلات ~~الخضر ، وبسنى الجدب فى مقابلة البقرات العجاف ، مع البقرات العجاف أو ~~السنابل اليابسات لكن جمع ذلك لكمال السعة والشدة . PageV04P342 ### || CHECK 50 # { وقال الملك } الريان لما أخبره الساقى بتأويل الرؤيا يوسف { ائتونى به ~~} أى بيوسف بهذا المعبر لرؤياى تعبيرا لائقا غريبا لعلمه وفضله { فلما جاءه ~~} أى يوسف { الرسول } ليخرجه من السجن إلى الملك ، وقال اخرج بإذن الملك ~~الريان وأته ، وهو الذى استفتاه وهو الساقى ، { قال ارجع إلى ربك } سيدك ~~لاريان { فاسأله ما بال } شأن { النسوة اللاتى قطعن أيديهن } لأنه إذا ~~أقررن بما علمن من شأنه معهن ومع امرأة العزيز المقرة باستعصامه تحقق على ~~المعتاد عنده أنه برىء وفى الأية حث الإنسان على نفى التهم عنه ، روى أن ~~رجلا مر على رسول الله A ومعه امرأة فقال : « هذه زوجى » وفى رواية « هذه ~~زوجى فلانة » فقال : كل من أظن به لا أظن بك . فقال A : « إن الشيطان يجرى ~~من ابن آدم مجرى الدم » يعنى فقد يمكن أن تظن بى ، وكان الزمخشرى يقضى بين ~~الناس المعتزلة وغيرهم لأن أمر القضاء لا يخاف منه نزغة اعتزالية لأنه ليس ~~ديانة ، وكل بلد دخله قاضيا أخبرهم أن رجله سقطت لثلج فى سفر ms1892 لا لجناية ، ~~وكان يمشى بخشبة ، وقوله : فاسأله ما بال النسوة ، أو عد من قوله فاسأله أن ~~يفتش عن حالهن لأنه إن قال اسأله أن يفتش ، وكان ذلك حكما عليه فقد يأنف ~~ويلغيه بخلاف السؤال عن حالهن فقد يحركه للبحث بلا أنفة لأن النفس تحب ~~الاطلاع على ما خفى؛ ولأنه يأنف أن يمسك عن شىء جاهلا له مع أنه قد طلب ~~بمعرفته ، ولم يتعرض لامرأة العزيز مع أنها السبب فى تلك الشدائد تأدبا ~~معها وإكراما لها ، ولأنها قد أقرت وافتضحت ولأنه خاف أن تزيد فيه مركا آخر ~~وهو يراها على ضلالها القديم ، ولذلك التأدب قابلته بإقرارها بنزاهته ، ~~واستعمل الجميل مع النسوة إذا اقتصر على ذكر التقطيع والكيد دون ذكر ~~المراودة { إن ربى } الله ، وزعم بعض أن المراد أن سيدى الريان وهو عالم ~~بأمرهن مع يوسف { بكيدهن } قولهن أطع مولاتك ومراودتهن له إلى أنفسهن ، ~~وقيل الضمير للنساء مطلقا على طريق الاستخدام فتدخل هؤلاء النسوة بالأولى ~~والبرهان والأول أولى { عليم } استعظم كيدهن فاستشهد عليه بعلم الله وعلى ~~براءته من ذلك ، وفى ذلك تضمن الوعيد لهن عند الله فإن الصحيح أن ربى بمعنى ~~الله ، ولو جاز أن يكون الريان على أن لفظ ربى يقال للملك ، أو باعتبار ما ~~يقال فى العامة له من الملك لأو متسبب منه ، أو اعتبار أن يوسف مرمى ~~بالعبودية ، ومايقال لأنه رباه لا يظهر لأنه رباه العزيز إلا أن يقال : مال ~~العزيز من الملك أو متسبب منه ولم يعجل بالخروج ليبرىىء ساحته أولا فلا يجد ~~أحد إليه سبيلا بالريبة والتهمة ، والبهتان ، على أنه علم بالوحى أو ~~الإلهام أنه يقررن فلا ينظر إليه الملك بالعين لأولى ، قال رسول الله A : PageV04P343 # « رحم الله أخى يوسف لو دعيت من السجن لأعجلت الخروج » ولفظ الطبرانى ~~وابن راهويه وابن مردويه عن ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم : لو كنت ~~مكانه ولبثت فى السجن ما لبث لأسرعت الإجابة ، وفى رواية : « لقد عجبت من ~~يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ms1893 ولو كنت ~~مكانه ما أخبرتهم حتى يخرجونى ، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال : راجع ~~إلى ربك ، ولو كنت مكانه ولبثت فى السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم ~~الباب ، ولما ابتغيت العذر إن كان لحليما ذا أناة » قال A ذلك تواضعا ، ~~وإلا فحلمه وصبره ليس دون يوسف ، وقوله : يغفر الله له توقير كما يقال : ~~عفا الله عنك ما جوابك ، أو قال : غفر الله له لاشتغاله بإظهار براءة نفسه ~~عن تبليغ التوحيد ، وفيه أن الاشتغال بذلك شهيد لقبول قوله : لأن الأنبياء ~~مبرءون عما يتهمون به ، أو قال A : لو كنت إلخ تعليما للسامعين ، لانتهاز ~~الفرصة ، وقد يظهر للملك أمر يمنع من إخراجه حين تأخره عن الخروج ، أو ذلك ~~جرى على مقتضى سعة رحمة الله أكثر من وسعها على غيرها { قال } الملك { ما ~~خطبكن } الخطب الأمر العظيم الذى يحق أن يخاطب فى شأنه أو لأجله صاحبه ، ~~ويخطب فيه الناس ، ولذا قال الجوهرى : الخطب سبب الأمر { إذ راودتن يوسف عن ~~نفسه } أراد زليخاء أو راعيل ، والاسمان لامرأة العزيز ، وهى التى راودته ~~وحدها ، وخاطبهن بالمراودة كلهن سترا عليها وهى فى جملتهن حاضرة ، فذلك حكم ~~على المجموع كل لا كلية ، وقيل : راودنه كلهن ، وقيل : عد قولهن أطع مولاتك ~~مراودة؛ لأن قولهن تحصيل لمراودته زليخاء ، وكذا يوسف ، إذ قال : ما بال ~~النسوة ، ولم يقل ما بال زليخاء فعلت ما فعلت ، إبقاء عليها وأدبا معها ~~ومراعاة لما سبق من إكرامها إياه وإذ متعلق بخطب ، إذ المعنى؛ ما فعلتن إذ ~~راودتن يوسف عن نفسه؟ هل وجدتن منه ميلا إليكن { قلن حاش لله ما علمنا عليه ~~من سوء } زنا أو إشارة إليه أو خيانة أو ذنبا ، وذلك تعجب من قدرة الله ~~تعالى على خلق عفة يوسف مع وجود الملاذ ، وذلك بعد إطلاعهن على براءته ، ~~وسمى الذنب سوءا؛ لأن القلب يغتم به { قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق } ~~تبين بعد خفاء قاله الخليل ابن أحمد - C - أو بانت حصة الحق من حصة الباطل ~~وتميزت ، وهو راجع إلى ما قال الخليل ms1894 ، وقيل معناه ثبت ورسخ ، كما يقال ~~حصحص البعير القرب مجازا ، فيصح على الماضى والمستقبل ، وهو اسم لدخول أل ~~وحرف الجر ، يقال إلى الآن ومن الآن بفتح النون وهل ولعل ، وضع من أول ~~الأمر على أن المعنى الإشارة ، فلا يعترض بأن اسم الإشارة لا يدخله أل ~~وألفه عن واو لأنه يفسر بالأوان ، أو عن ياء من آن يئين قرب ، واعترض بأنه ~~ليس بمعنى القرب { أنا راودته عن نفسه } لا هو راودنى ، ومثل هذا اختصاص هو ~~كالحصر كقوله : أنا فعلت أى لا غيرى { وإنه لمن الصادقين } فى قوله : هى ~~راودتنى ، هذا أولى من قولها إنه لصادق؛ لأتنه كالبرهان ، قالت ذلك لما رأت ~~منه الستر عليها ومراعاة الأدب معها ، إذ قال : ما بال النسوة ، ولم يذكرها ~~مع أن الفتنة كلها من جهتها . PageV04P344 ### || CHECK 52 # { ذلك } أى قال يوسف طلب إظهار ذلك { ليعلم } أى العزيز وقد بعد ذكره لكن ~~دل عليه قوله : { أنى لم أخنه بالغيب } أى فى أهله ، والباء ظرفية متعلقة ~~بأخنه ، أى فى مكان الغيب عن وجهه ، أو زمان الغيب عنه ، أو متعلق بمحذوف ~~حال من الهاء أو ضمير أخن ، وقيل : ضمير يعلم وهاء أخنه لله D ، والصحيح ~~الأول { وأن الله لا يهدى كيد الخائنين } أى لا ينفذه فهو زائل ، وهداية ~~الكيد مجاز عن إنفاذه بعلاقة اللزوم ، والتنفيذ لازم للهداية ، استعارة ~~تبعية إذ التنفيذ كالهداية فى وصول المطلوب ، أو لا يهدى الخائنين بكيدهم ، ~~فالمجاز فى الإيقاع والهداية على حقيقتها أو وقعت على الكيد لكونها سببا ~~لعدم الهداية ، وإذا عدم السبب عدم مسبه بالأولى ، وفيه تعريض لزليخاء أو ~~راعيل لأنها خانت العزيز ، وقد يقال ضمير يعلم للملك أى ليعلم الملك أنى لم ~~أخنه فى وزيره العزيز؛ لأن خيانة الوزير خيانة للملك ، وفى ذلك أيضا تأكيد ~~لأمانته ، أى لو كنت خائنا لم يهد الله كيدى ، وسمى ثباته كيدا للمشاكلة ، ~~أو استعارة ، وصاحب الفعلة السيئة لا يذكر أصحابها بسوء ولا يدعو عليهم لأن ~~ذلك ذكر لنفسه ودعاء على نفسه ، ولكونه تأكيدا عقبه متواضعا بقوله : # { وما ms1895 أبرىء نفسى } عن السوء من حيث هى هى ، بل من حيث عصمه الله إنعاما ~~على { وأما بنعمة ربك فحدث } { إن النفس لأمارة بالسوء } فتستخدم الجوارح ~~فىلمعصية ، تميل بالطبع إلى الشهوات وتعرض عن الطاعت ، سواء أنفس الأبرار ~~وأنفس الفجار ، لا يمكن دفعها فى بدء الأمر ، وإنما المعتبر ثانى الحال ~~فيقدم إليها من لم يفارقه التوفيق ، فيجوز أن يكون المعنى؛ ما فى وسعى أن ~~أبرىء نفسى عن الهم بما تشتهى ، وإنما دفعته ببرهان ، وروى أنه لما قال : { ~~إن الله لا يهدى } إلخ ، أو إذ قال : { وما أبرىء } إلخ ، أو إذ قال : { لم ~~أخنه } قالت هى أو جبريل : ولا حين هممت ، أو قالت : ولا حين حللت السراويل ~~، وأجاز بعضهم الصغيرة على الأنبياء قبل النبوة ، وأنت خبير بأنه لم يصح حل ~~السراويل ، ولا الهم إلا الخطور بل مطلق ما بالطبع لا يدخل تحت التكيليف ، ~~فأجابهما بقوله : { وما أبرىء نفسى } فى أحوالها ، وليس هذا إقرار اللهم ~~إلا أن يقر لجبريل عليه السلام بالهم الطبعى الذى لا يدخل تحت التكليف ، ~~وليس قصدا إليها فيكون جبريل قابله بما هو طبعى تنبيها وزيادة فى اتضاعه { ~~إلا ما رحم ربى } ما مصدرية والاستثناء منقطع ، والمعنى؛ ولكن رحمة ربة هى ~~المعتبرة أو الصارفة عن السوء كقوله تعالى : { ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ~~} PageV04P345 أو اسم واقع على النفس والاستثناء من النفس أو من المستتر فى ~~أماره متصل ، أى إلا ما رحم ربى من النفوس ، كنفوس الملائكة والأنبياء فلا ~~تأمر بالسوء ، والنفس غير عاقل فصحت له ما فهو أولى من إيقاع ما على ~~الأنبياء لأنهم عاقلون ، قيل : أو ما مصدرية والمصدر ظرف أى إلا رحمة ربى ~~أى وقت رحمة ربى فإنها لا تأمر بالسوء ، وفيه التفريغ فى الإثبات ، والمعنى ~~الأمارة بالسوء فى جميع الأوقات إلا وقت رحمة ربى ، والمراد جنس النفس لا ~~الاستغراق فلا يدخل نفسه يوسف والأنبياء مع أن أكثر الأوقات تأمر فيه ~~أنفسهم بالسوء ، وقيل الآية إلى قوله { إن ربى غفور رحيم } من قول زليخاء ~~وهى راعيل ، فتكون داخلة ms1896 فى قوله : قالت امرأة العزيز فيكون المعنى ذلك ~~الاعتراف ليعلم يوسف أنى لم أخنه بنسبه المراودة إليه والافتراء عليه فى ~~غيبته كما نسبناها إلبه فى حضوره ، والجمهور على أن ذلك من كلام يوسف ، قال ~~أبو حيان : لا يعبد وصل كلام إنسان بكلام إنسان آخر كقوله تعالى : { إن ~~الملوك إذا دخلوا قرية } إلخ وصل بكلام بلقيس قوله : { وكذلك يفعلون } وليس ~~منه ، هذا وجه والنفس البدن والقلب ، والنفس العقل ، والنفس شىء كالعقل دعا ~~للمعصية فالأمارة بالسوء ، وإذا امتنعت فاللوامة ، وإذا أمرت بالطاعة ~~فالمطمئنة ، وإن ربى غفور لمن استغفر من ذنبه بعينه ، أو من ذنوبه عموما ، ~~ولم يقصد الإصرار على واحد منها ذلك من كلام المرأة خال عن الإشكال ، وعلى ~~أنه من كلام يوسف غير اعتراف بأنه هم ولا خان ، كلن جاء به عموما أو هضما ~~لنفسه بأن عد الهم الذى هو ضرورى لا يدخل تحت التكليف ذنبا ، أو أراد غفران ~~ذنب زليخاء وهى راعيل . PageV04P346 ### || CHECK 54 # { وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى } من شأن الملوك أن يؤثروا أنفسهم ~~بما هو نفيس كأرض فى الربيع زاهرة وجوهرة لا يوجد مثلها ، ووزير عظيم الشأن ~~وعالم ماهر ، فاختار يوسف مختصا به لكماله صبرا وعلم وإحسانا وأدبا وعبيرا ~~وورعا ، وهذا جواب لمحذوف أى لما عبر الرؤيا قال : { إيتونى به أستخلصه ~~لنفسى } فيكون ثانيا إيتونى به أختص به لأمانته وفوائده ، فعاد الرسول ~~الأول إلى يوسف فى السجن بعد التعبير وهو فى السجن وقال : أجب الملك فى ~~الحين واطرح ثياب السجن والبس ثيابا حسناة جددا ، واغتسل ، فقام وودع أهل ~~السجن ودعا لهم ولأهل السجن مطلقا : اللهم عليهم قلوب الأخيار ولا تعم ~~عليهم الأخبار ، قيل : فمن ذلك يوجد فى السجن من الأخبار ما لا يوجد فى ~~غيرها ، ثم اغتسل وليس ثيابا حسنة ، وكتب على باب السجن من خارج : هذا بيت ~~البلوى ، وقبر الأحياء ، وشماتة الأعداء ، وتجربة الأصدقاء ودخل على الملك ~~فكلمه وشاهد منه الملك الرشد { فلما كلمه } وشاهد منه ما يوجب الرغبة فيه ، ~~والضمير فى كلم ليوسف والهاء للملك ms1897 ، سلم عليه بالعربية فقال الملك : ما ~~هذا اللسان؟ قال : لسان عمى إسماعيل ، ودعا له بالعبرانية فقال الملك : ما ~~هذا اللسان؟ قال : لسان آبائى ، وكان الملك يتكلم بسبعين لغة ولا يعرف ~~العربية والعبرانية ، وكلما كلمه بلسان أجابه بما تكلم به وزاد بالعربية ~~والعبرانية ، فأعجبه أمره مع صغر سنه ابن ثلاثين سنة فأجلسه إلى جنبه ، ~~وقيل : الضمير فى كلم للملك والهاء ليوسف؛ لأن الداخل بالسلام والثناء فكذا ~~فعل يوسف ، وقد روى أنه لما أراد الدخول قال : حسبى آخرتى من دنياى ، وحسبى ~~ربى من خلقه ، عز جارك ، وجل ثناؤك ، لا إله غيرك ، ولما دخل على الملك قال ~~: اللهم إنى أسألك من خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ، ولكن هذا قد يقوله ~~سرا ، أو حيث لا يسمعه الملك ، ويقدر فأتوا به ، ودخل على الملك فكلمه فلما ~~كلمه ، والحذف للدلالة على سرعة الإتيان به ، كأنه اتصل بقوله : فلما كلمه ~~، وروى أنه قال له : أحب أيها الصديق أن أسمع تفسير رؤياى من لسانك ففسرها ~~كما ذكرها عنه الرسول بلا نقص ولا زيادة ولا تقديم ولا تأخير ، ولم يكن ~~حاضرا مع النسوة فى المجلس ، وزعم بعض أنه حاضر ، وأن معنى إتونى به قربوه ~~إلى { قال } الملك { إنك اليوم لدينا مكين } الظرفان متعلقان بمكين ، ~~والمراد باليوم عصرى { أمين } ذو تمكن ورسوخ فى قلوبنا وملكنا ، والجاه على ~~أموالنا وأحوالنا من أمور السلطنة والوزارة ، وقيل : أمين من كل مكروه لا ~~تخاف مما مر عليك ، فماذا ترى أيها الصديق فى أمر السبع الخصبة والسبع ~~المدية؟ قيل : ابتلاهم الله بالسبع المجدبة لأنه أقام فى السجن سبعا وهو ~~مظلوم ، فقال : أجمع الطعام وأكثر الحرث فى السنين المخصبة وأخزن الحبوب ~~للناس ، والتبن والقصب أيضا للدواب ، وتأمر الناس أن يرفعوا الخمس من ~~زورعهم فيكفيك لأهل مصر ومن حولها ، ويأتيك الناس من سائر النواحى للميرة ~~فيجتمع عندك من الكنوز مالم يجتمع لأحد قط ، ولو زرعت على حجر لأنبت وأثمر؛ ~~وذلك من الله - D - ، وروى أنه لما قال : أحب أن أسمع منك قال : رأيت سبع ~~بقرات سمان ms1898 خرجن من النيل يقطرن لبنا ونظرت إليهن معجبا فغار النيل فخرج من ~~طيبنه سبع عجاف بأنياب وأضراس ، وأكف الكلاب وخراطيم السباع فأكلن لحوم ~~السمان ومخهن ، وأنت تنظر معجبا إذا لم يسمن ، ورأيت سبع سنابل خضرا وسبعا ~~يابسات فى منبت واحد ماء ، وترى وأنت تتعجب فى اختلافهن مع اتحاد المنبت ~~فهبت ريح أضرمت اليابسات على الخضر فانبهت مذعورا ، فقال : والله ما أخطأت ~~فيم رأيت فى المنام ، وما رؤياى بأعجب من علمك به ، كأنك الرائى ، ومن ~~تفسيرها ، ولما قال : اجمع الطعام فتأتيك أهل النواحى للميرة ، قال : من لى ~~بذلك الحرث والخزائن وذلك التصرفات وأهل مصر كلهم لو جمعتهم ما طاقوا ذلك ، ~~وليسوا مأمونين على ذلك فمن يكفينى ذلك؟ فقال يوسف ما قال الله D عنه : PageV04P347 # { قال اجعلنى على خزائن الأرض } خزائن الطعام والأموال ، خزائن أرض مصر ~~التى تخحت يدك ، وقال الربيع بن أنس : اجعلنى على خزائن خراج مصر ، فأجلسه ~~السرير وفوض الأمر إليه ، وذلك كله بعد عبر الرؤيا ، وزعم بعض أنه قبل ~~عبرها قيل جعله وزيرا ، وقيل : أسلم السلطنة إليه ، وروى أنه توفى قطفير ~~زوج زليخاء أو راعيل فى تلك الليالى فجعله فى مرتبته فزوجه زليخاء أو راعيل ~~فوجدها عذراء ، وكان قطفير عنينا فيما قيل ، وولدت له إفرايم وميشا والد ~~رحمة زوجة أيوب فى قول ، ويقال : ميشا جد يوشع ، وقيل : رحمة زوج أيوب هى ~~بنت يوسف ، وقيل : لم يلد يوسف ، وقيل : لم يلد نبيا ، وتزوجها بلا عدة ~~لجواز ذلك فى دين يوسف ، والمشهور أنه تزوجها بعد مدة طويلة ، وبه قال ~~القرطبى ، وروى أنه أصابتها حاجة فقيل لها : لو أتيت يوسف فقيل لها : لا ~~تفعلى نخافه عليك قالت : لا أخاف ممن خاف الله تعالى : فأدخلت عليه وقالت : ~~الحمد لله الذى جعل العبيد ملوكا لطاعته ، والملوك عبيدا بمعصيته ، فقضى ~~حاجتها ، وتزوجها ، ولما أذاه قطفير وهو العزيز أورثه منصبه وزوجه ، وقيل : ~~لها وتزوجها ، ولما أذاه قطفير وهو العزيز أورثه منصبه وزوجه ، وقيل : عزله ~~وولى يوسف ولم يتزوجها إلا بعد موته ، وبحث فيه بأن المؤذى زوجه ms1899 ، قلت : ~~كلاهما لأن زوجها وافقها ، ويقال : لما تنزه عن اسوء أنعم الله عليك بذلك { ~~إنى حفيظ } للخزائن من السنين المخصبة للمجدبة بحساب لا أضيعها ، ولا تضيع ~~لمحافظتى عليها بإذن الله { عليم } بمصالحها وبالكتابة ، وبوقت الجوع ~~وبلغات من يأتينى ، وبأمر الدين فقال له الملك : ومن أحق بذلك منك فجعله ~~عليها ، وقد كان الملك يعرف عنه أنه من أهل دين الله ولكن لا يعرف أنه من ~~أهل العلم بأمر الدنيا أيضا فقال له يوسف : إلى عارف بهما جميعا ، وإنما ~~طلب الجعل على خزائن الأرض ليقوم بمصالح العباد ، وهذا الطلب واجب عليه ~~لأنه يجب على الأنبياء القيام بمصالح الأمم دينا ودنيا ، ولولا ذلك الطلب ~~ماتت أمم بالجوع ، ووصف نفسه بالحفظ والعلم ليتوصل إلى مصالح العباد ~~والقيام بالدين لا ترفعا ، ووصف النفس بذلك لغرض جائز شرعا أو واجب غير ~~مكروه ولا محرم ، بل هو من الشرع ، ويجب حيث يجب فلا يشكل على ذلك قوله A ~~لعبد الرحمن بن سمرة : PageV04P348 # « لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن ~~غير مسألة أعنت عليها » لأن الحديث فى طلبها لغرض النفس من مال أو فخر ، ~~وعن مجاهد : أن الملك أسلم على يد يوسف قبل هذا الطلب مع أنا لا نسلم أن ~~طلب الولاية من مشرك أو موحد جائر لإقامة الدين أو مصالح الخلق ممنوع ، إذا ~~كان غرض الطالب ذلك ، ولا يتبعه فى جوره أو ديانته ، وإلا فحرام كبعض قضاة ~~العصر يطلبونها أو يقبلونها ويتبعون أحكامهم ، ويوفرون مصالحهم ، ويقصدون ~~جمع المال ويحكمون تارة بالجهل وتارة بالجور عمدا ، قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما قال رسول الله A : « رحم الله أخى يوسف لو لم يقل اجعلنى على خزائن ~~الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة » رواه البغوى ، ولا أعرف أنه ~~صحيح { وكذلك } أى كما أنجيناه من السجن ، أو كما مكناه من عبر الرؤيا ، أو ~~تأكيدا لما بعده { مكنا ليوسف فى الأرض } أرض مصر وهى أربعون فرسخا فى ~~أربعين فرسخا ، فأل للعهد ، والمراد مكنا الأمور ms1900 أو مكنا يوسف على زيادة ~~اللام { يتبوأ } ينزل { منها } أى فى بعضها فمن تبعيضية أو فيها ، ويضعف أن ~~يكون المعنى يتخذ بعضها منزلا { حيث } متعلق يتبوأ ، وزعم بعض أنه مفول ~~لمكنا { يشاء } أى هو أى يوسف وهو الظاهر ، أو الله على طريق الالتفات كما ~~قرأ نشاء بالنون وهى قراءتنا عن نافع ، وكما يناسبه قوله { نصيب } بالنون { ~~برحمتنا من نشاء } فى الدنيا المؤمن والكافر ، وقيل المراد الكفار ، ~~والمراد التوسع ، وإلا فكل حى فى نعمة من الله ، ولو فى أضيق عيش قال الله ~~- D - { عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } أى توسع له وهو كافر ، فالنعمة ~~تصيب الكافر ولا يشكرها ، ولا وجه لقولك لا نعمة على كافر إلا معنى أنه ~~يزيد بها كفرا فينتقم منه { ولا نضيع أجر المحسنين } فى الدنيا ولا فى ~~الآخرة . PageV04P349 # . . وقد يوفر للمسحن للآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية ، والحكم أكثرى لا ~~كلى ، المؤمن يثاب على حسناته فى الدنيا والآخرة ، والكافر يعجل له فى ~~الدنيا وما له فى الآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية ، والحكم أكثرى لا كلى ، ~~وفى الحديث : أشد البلاء على الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، وأيضا فالمشيئة ~~بالنسبة إلى مجموع الدنيا والآخرة ، أعطاه الملك تاجه وسيفه وخاتمه وسريره ~~الذى هو مذهب مكلل باليواقيت فى طول ثلاثين ذراعا وعرض عشرة ، وثلاثين ~~فراشا وستين مأدبة وحلة من إستبرق فأمرهأ ، يطلع السرير فخرج إليه بالتاج ~~وجهه كالقمر يرى فيه الوجه من صفائه ، ودانت له الملوك ، وقيل : قال : قال ~~أشد بالسرير ملكك ، وأدر أمرك بالخاتم ، فقال يوسف : لا أقبل التاج ، فليس ~~من لباسى ، ولا لباس آبائى ، فقال الملك : تركته إدلالا لك ، ودخل يوسف على ~~زليخاء أو على راعيل ووجدها عذراء ناعمة ، قال لها : أليس هذا الحال أولى؟ ~~فقالت : لا تلمنى أيها الصديق فإنى ناعمة وزوجى لا يشتهى النساء ، وأنت فى ~~جمالك الفائق ، وشهر أنه تزوجها بعد عماها وكبرها ، وفقرها ، وكانت تتكفف ~~فتعطى أو تمنع ، فقيل لها لو تعرضت ليوسف إذا خرج ، وكان يخرج فى مائة ألف ~~من عظماء قومه ms1901 كل أسبوع ، ففعلت ، فقالت : سبحان من جعل العبيد ملوكا ~~بالطاعة ، والملوك عبيدا بالمعصية ، فقال : ما هذا؟ فعرفها ، وبكى بكاء ~~شديدا ، وتزوجها وزفت إليه ، فصلت وراءه ، ودعا الله أن يرد بصرها وشبابها ~~وجمالها ، وروى أنه قال لها لما تعرضت له : هل بقى من حبك شىء؟ فقالت : خذ ~~طرف عكازى ، فكان يندفع فى يده متصلا بصدرها وروى أنه أحها أضعاف حبها ، ~~فقال : ما شأن حبك لى نقص؟ فقالت : لشغل قلبى بحب الله ، وروى أنها : كانت ~~تصلى فذبها فقد فميصها من دبر ، فقال جبريل : قد انقد ، واشتغل يوسف ببناء ~~البيوت للطعام ، ويقال : إنه كان يعطى الملك وحاشيته مرة نصف النهار ، وأول ~~من أصاب الجوع الملك نصف الليل فنادى يا يوسف لا يشبع فقيل له بيدك خزائن ~~الطعام ، فقال : أخاف نسيان الجائع إن شبعت ، وأمر أن يطبح للملك نصف ~~النهار لئلا ينسى الملك من جاع فكانت عادة الملك الأكل نصف النهار ، وفى ~~أول المجدبة قال الله - D- لجبريل : ألا ترى كيف يأكل عبادى رزقى ويعبدون ~~غيرى ، اهبط عليهم بالجوع ، فنادى ليلا : يا أهل مصر جوعوا سبع سنين ، ~~فانبهوا جائعين ، قيل : فلا مطر ولا نبات ولا ريح ولا نهر يجرى ولا حمار ~~ينهق ، ولا ثور ينعق ، ولا دابة تحمل ولا طائر يفرخ للضعف بالجوع ، هلك فى ~~الأولى كل ما أعدوه ، وباع لهم بالنقود ، وفى الثانية بالحلى والجواهر ، ~~وفى الثالثة بالدواب ، وفى الرابعة بالعبيد والجوارى ، وفى الخامسة بالضياع ~~، وفى السادسة بأولادهم ، وفى السابعة برقابهم ، فقال للملك : كيف رأيت صنع ~~الله ربنا فيما أعطانى؟ فقال : للملك الرأى ونحن تبع لك ، فقال : أشهد الله ~~وأشهدك أنى أعتقتهم ورددت له مأموالهم ، وعند مجاهد : لم يزل يلطف بالملك ~~حتى أسلم وأسلم معه كثير ومات فى حياة يوسف ، ولم يثبت إيمان العزيز ، قيل ~~: أصاب القحط أهل الدنيا ، وقيل مصر والشام وكنعان . PageV04P350 ### || CHECK 57 # { ولأجر الآخرة خير } من أجر الدنيا { للذين آمنوا وكانوا يتقون } لا ~~ينفع التوحيد بلا تقوى ، ومقتضى الظاهر خير لهم برد الضمير إلى المحسنين ، ~~ولكن أظهر ليصفهم بالتوحيد والتقوى بعد ms1902 وصفهم بالإحسان ، وكان لا يبيع لأحد ~~أكثر من حمل بعير ليكفى الباقين . PageV04P351 ### || CHECK 58 # { وجاء إخوة يوسف } العشرة دون بنيامين من ثغور الشام من فلسطين أهل ~~بادية وإبل وشياه إلى مصر ليشتروا الطعام ، لما سمعوا هم وأبوهم بملك فى ~~مصر حسن السيرة يبيع الطعام ، وأخبرهم أبوهم عليه السلام { فدخلوا عليه ~~فعرفهم } بأول نظرة بدليل فاء فعرفهم ، كما قال ابن عباس ومجاهد : كما دلت ~~عليه الفاء ، ولم يؤثر فيه بعد عهدهم لبقاء الشكل وتشابه أحوالهم بأحوالهم ~~السابقة ، ولكنه كان مهتما بهم وبالاطلاع على أحوالهم ، ولا سيما وقت القحط ~~، وكان مترقبا لتأويل رؤياه ، وليس كام قيل أنهم انتسبوا له نحن بنو فلان ~~حين أرادوا الخول ، وترده الفاء الثانية فمعرفته بعد دخولهم ، إلا بتأويل ~~دخلوا بإرادة الدخول ، ولا دليل له حيث لا معتمد على صحة انتسابهم عند ~~إرادة الدخول ، وقال الحسن : لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه ، وترده الفاء ~~الدالة على الاتصال ، والتأويل يحتاج لدليل صحيح { وهم له منكرون } لا ~~يعرفونه لبعد العهد ، وظنهم أنه مات فى برية أو فى عبويدة ، فارقوه منذ ~~أربعين سينة ، وأيضا رأوه على السرير فى زى الملوك متوجا فى عنقه طوق ذهب ~~حتى أنه لو قيل هذا يوسف لأنكروه ، ولذلك - والله أعلم - وهم إياه لا ~~يعرفون ، وقيل : كلمهم من بعيد أو من وراء ستر ، أو بالواسطة مع الستر أو ~~البعد ، أو الله منعهم من معرفته مع المقابلة كما وعده الله - D - أنه { ~~لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون } فذلك معجرة ، وصرحوا ليوسف أنه مات فى ~~برية فيما روى أنهم كلموه بالعبرية فقال زاجرا : لم جئتم؟ قالوا : للميرة ، ~~قال : لعلكم عيون؟ قالوا : معاذ الله . . . قال : من أين؟ قالوا : من كنعان ~~، وأبونا يعقوب نبى الله ، قال : كم أولاده؟ قالوا : اثنا عشر هلك أصغرنا ~~وأحبنا إليه فى البرية ، وأبقى شقيقه عنده ليتسلى به ، فأنزلهم وأكرمهم ~~وقال : من يشهد؟ قالوا : نحن فى بلدك غريبون ، قال : فأتونى بأخيكم إن ~~صدقتم واتركوا أحدكم هنا ، فوقعت القرعة على شمعون ، وقد أبى من إلقائه فى ~~الجب وخالفوه ms1903 ، وقيل : اختاره بلا قرعة لأنه أحسن إليه ، ويقال : قال لهم ~~لعلكم عيون تنظرون عورة بلدى ، قالوا : لا ، نحن أولا د نبى الله تعالى ، ~~قال : إيتوا بمن يشهد لكم أنكم لستم عيونا ، قالوا : نحن غرباء لا يعرفنا ~~أحد ، قال : قدعوا عندى أحدكم رهنا ، ولم يجزم بأنهم عيون فلا بهت لأنه قال ~~: لعلكم عيون ، ولو يقل أنتم عيون ، فيكون أباح الله هذا القدر ، ولما ~~قالوا : أولاد يعقوب ، طلب أخاهم ، ويقال : ينقر الصواع ويطن ، ويخبرهم بأن ~~الصواع يخبره بما فعلوا مع يوسف أخيهم ، ورجع الباقون إلى الشام بالميرة ~~كما قال { ولما جهزهم بجهازهم } هيأ لهم ما يحتاجون إليه فى رجوعهم من ~~الكيل الذى جاءوا لأجله وزيادة ، أعطى لكل واحد بعيرا من الطعام ، وأما ~~البيع فلا يبيع لأحد إلا حمل بعير فلعله عد لكل واحد بيع حمل بعير ، وقال ~~إنه يعطى كل إنسان جاء حملا ، وطلبوا حملا للأخ الباقى عند أبيهم بارتهان ~~أحدهم ليرجعوا به وليثبت لهم الحمل الذى أعطاهم من أجله { قال ائتونى بأخ ~~لكم من أبيكم } لأرى صدقكم ، ولا أبيع لكم مرة أخرى إذا جئتم وهو بينامين ، ~~لم يقل بأخيكم من أبيكم لأن هذا يناسب أنه عارف به ، وهو لا يريد أن يعرفوا ~~أنه عرفه ، فناسب أن يقول : بأخ لكم ، وهذا ولو كان لا يلزم لكن التفسير به ~~هنا صحيح ، ولا يعطله قوله من أبيكم ، فإنه يصح إخقائ أنه عارف به ولو من ~~أبيكم كما تقول فى التنكير جىء بغلام لك من قريش ، فتكون تريد بعض بيان مع ~~بقاء التنكير ، وذلك إطناب كقوله PageV04P352 { ورضوان من الله } { ألا ~~ترون أنى أوف الكيل } الضارع للاستمرار فهم رأوه أوفى لهم ولغيرهم وسمعوا ~~بإيفائه ، وأيضا رأوه أوفى لكل واحد وهم عشرة وللحادى عشر الغائب بنيامين ، ~~وحذفت ياء أوف الكيل فى الخط كما حذفت فى اللفظ لالتقاء الساكنين رجوعا إلى ~~الأصل فى بعض المواضع { وأنا خير المنزلين } للأضياف كما رأيتم فعلى معكم ~~ومع غيركم ، وكما سمعتم أحسن إلى الضيف بالمنزل والإكرام أو أرادهم خاصبة ~~فى الجملتين ، وإنما ms1904 قال ذلك جلبا وحثا على أمرهم به لا امتنانا . PageV04P353 ### || CHECK 60 # { فإن لم تأتونى به } إذا رجعتم لفك رهن شمعون وللميرة مرة أخرى { فلا ~~كيل لكم عندى } ولا أراد لكم شمعون ، وإذا لم يكن منه كيل فأولى أن لا يكون ~~له كيل من غير ، إذ بيوت الطعام بيده بإذن الله - D - : { ولا تقربون } لا ~~تقربوا من بلادى ، فضلا عن أن أكيل لكم ، أو أحسن إليكم ، ولهم قصد فى ~~الامتياز مرة أخرى بعد الامتياز الأول ، وأباح الله له ذلك مع أن أباه فى ~~شدة من الجوع زيادة فى امتحانه ، وزيادة فى أجره ، ولا يصح جعل لا نافية ~~لأنه بعد جعلها نافية تحتاج إلى التأويل فى أجره ، ولا يصح جعل لا نافية ~~أول ، اللهم ، إلا على معنى؛ وإن لم تؤتونى به لم يثبت لكم قرى ، وفيه عطف ~~الخبر على الخبر ، والفعلية على الاسمية فى إبقائها على معنى النفى ، وعطف ~~الإنشاء على الخبر ، والفعلية على الاسمية فى غير ذلك . PageV04P354 ### || CHECK 61 # { قألوا سنراود عنه أباه } فى إتياننا به إليك { وإنا لفاعلون } تأكيدا ~~لقوله سنراود عنه أباه ، كأنه قيل : سنراود عنه أباه سنراود عنه أباه ، ~~كقولك : قام زيد قام زيد ، أو المعنى لا نقصر فى المراودة ولا نتوافى فيها ~~، أو المعنى؛ سنأتى به باحتيال ، أو المعنى لقادرون على المراودة وعلى ~~الإتيان به باحتيال ، فمن شأننا فعل ما نريد ، ولا يغلبنا أبونا عليه فإما ~~برضاه أو بحيلة . PageV04P355 ### || CHECK 62 # { وقال لفتيانه } جمع بمعنى الكثرة ، غلمانه الكيالين للناس وقابل الجمع ~~بالجمع فى قوله : { اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم } وقد وكل بكل رحل غلاما يضع ~~فيه بضاعة ، كل رحل ببضاعة صاحبه ، وإن كانت واحدة جعل بضاعة مطلقا فى رحل ~~مطلقا ، وكانت نعالا وأدما ، وأصل البضاعة قطعة من المال تجمع للتجر بها ، ~~وهى هنا ثمن ما اشتروه ، والرحل ما على ظهر المركوب أو ما يفرش للراكب ، أو ~~ما يغطى به ظهر المركوب ، وأما رد بضاعتهم ليعرفوا سخاءه فيرجعوا بأخيهم ~~بينامين إليه ، وهو شقيقه فهو محتال فى الإتيان به إليه ms1905 ، وليجدوا ما يرجون ~~للميرة ثانية به إذ ذاك فى زمان فقر ، ولأن فى أخذ الثمن عنهم وعن أبيه ~~لوما لشدة الحاجة وليحسن إليهم بلا استحياء منهم ، ولعلمه أنهم لا يخونون ، ~~فإذا وجدوها رجعوا بها ، ويناسب الرجوع استصحاب أخيهم بنيامين إليه ، وذلك ~~كله مقبول فى قوله { لعلهم } ترج { يعرفونها } أنها مالهم رد إليهم ، وقيل ~~: لعلهم يعرفون حق ردها ، وقيل : ذلك تعليل أى ليعرفوها ، ولا مانع من ~~تقدير لكى يعرفوها { إذا انقلبوا إلى أهلهم } وفرغوا رحالهم فإن من لازم ~~الرجوع من السفر تفريغ الأوعية التى جىء بها من السفر ولا سيما زمان الشدة ~~. { لعلهم يرجعون } لمعرفتهم أنها مالهم رد إليهم ، أو لتوهمهم أنها وهم ~~فيردونها لديانتهم بتحريم مال الناس ، أو لظن أنه اختبرهم وجربهم ، فالمعنى ~~يرجعون إليه بها ، أو يرجعونها ، أضى يريدونها ، من رجع اللازم أو المتعدى ~~، وقيل : ردها تكرما على أبيه وإخوته ، وهو من أولاد الكرام حتى زعم بعض ~~أنه وجب عليه ردها إليهم للشدة والصلة ، ويعارض قوله : { لعلهم يرجعون } ~~ولا سيما إن فسر بالتعليل ، وقيل ذلك توطئة لجعل السقاية فى رحل أخيه بعد ~~والتبعية ظاهرة فى أن ذلك بطريق التفضيل ، وقيل : منع منا أن يكيل لبنيامين ~~ورد بعيره غير محمل على أنه لم يعطه وسقا . PageV04P356 ### || CHECK 63 # { فلما رجعوا } وصلوا كما يطلق على أول الانقلاب { إلى أبيهم } وهم تسعة ~~لأن شمعون ارتهن عند يوسف على أن يأتوا بأخ لهم من أبيهم وهو بينامين { ~~قالوا يا أبانا منع منا الكيل } مرة أخرى إن لم ترسل أخانا معنا إلى الكيل ~~، أو قالوا إلى العزيز سلطان مصر ، لا زوج زليخاء ، وجائر مصر فرعون وعدنا ~~الكيل لنا وله إن أتينا به ، أو منع منا الكيل مطلقا إن لم نأت به فالممنوع ~~كيل معهود ، أو مطلق بمعنى سيمنعنا منه دون الناس { فأرسل معنا أخانا } ~~بنيامين { نكتل } له نمنع من الكيل ، ويكون لكل واحد منا بعير ، وذلك أحد ~~عشر حملا ، والكلام متعلق بقوله : فإنلم تأتونى به إلى قوله إياه ، وهو ~~نفتعل من الكيل ، والأصل نكتال حذف ms1906 الألف لسكون اللام ، وأصل نكتال نكتيل ~~بفتح المثناة كسر الياء آخر الحروف ، قلبت ألفا لتحركهما بعد فتح { وإنا له ~~لحافظون } عما يكره ، علموا أنه عليه السلام خائف من تضييعه كما ضيعوا يوسف ~~قبله فسبقوا إلى ذكر الحفظ . PageV04P357 ### || CHECK 64 # { قال } أبوهم يعقوب ، وقد قال مالكم سلمتم على سلاما ضعيفا ، ومالى لم ~~أسمع فيكم صوت شمعون { هل ءامنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه } يوسف ، ~~قال بعض المتأخرين لا يؤتى لهم بمعادل ، لا يقال هل كان كذا أو لم يكن ، ~~وهل قام زيد أو قعد؟ إلا إن كانت بمعنى الهمزة ، أو جعل أو للإضراب { من ~~قبل } ما أ/نى لكم عليه إلا كأمنى لكم على يوسف من كونه واقعا على خداع ~~منكم وخطر رجع إلى إضرار ، ومع هذا فإنى أرسله معكم توكلا على الله - D - ~~بشرط أن تردوه على إلا أن يحاط بكم ، كما يأتى ، ولما توكل عليه قال الله ~~له : لأردنهما عليك إذ توكلت على ، ودل على إرساله بقوله : { فالله خير ~~حافظا وهو أرحم الراحمين } فأرجو رحمته ، وهو من كلام يعقوب ، قال : أرجو ~~أن لا يجمع على مصيبتين ، مصيبة بيوسف وأخرى ببنيامين ، أو ثلاث بشمعون ، ~~إذ قال ذلك بعد إخبارهم ببقاء شمعون ، ودعاه إلى إرساله معهم مع فعلهم ~~بيوسف شدة الزمان بالقحط مع أنه رأى منهم إحسانا بعد يوسف إليه ، وأنه لم ~~ير من حسدهم لبنيامين مثل ما رأى منهم من الحسد ليوسف . PageV04P358 ### || CHECK 65 # { ولما فتحوا متاعهم } غرائرهم وفرغوها إذ التفريغ من لازم الفتح على أن ~~البطاعات مدخلة فى الغرائر بلا إخفاء فى الحبوب ، فإن كانت دراهم خف الأمر ~~، وإن كانت جلودا فكيف تخفى فى أفواهها ، إلا لطفا من الله وإكراما ليوسف ، ~~وهذا الكلام وقع قبل قولهم يا أبانا منع منا الكيل ، والواو لا ترتب ، ولا ~~تعقب ، فما مانع من أنهم قالوه بعد الفتح ، وقيل المتاع : الطعام ومعنى ~~فتحه إظهاره ، فإن المتاع ما ينتفع به مأكولا أو غيره { وجدوا بضاعتهم ردت ~~إليهم } فى داخل غرائرهم ، وفى الأثمان التى اشتروا بها ms1907 ، الإضافى ~~للاستغراق أو للحقيقة ، فالبضاعة بضائع ، أو عدها كلها بضاعة واحدة لم ~~تتفرق على أنه يكيل بعدد الرءوس ، ولو اجتمعوا على بضاعة واحدة { قالوا يا ~~أبانا ما نبغى } ما نافية ، والمعنى ما نتعدى الحد ونظلم الملك بكفر نعمته ~~لأنه أحسن ضيافتنا وأوفى الكيل ورد علينا الثمن ، أو استفهامية مفعول لنبغى ~~أى شىء نطلب عد هذا الإحسان لو كان هذا الملك رجلا من أولاد يعقوب ما ~~أكرمنا هذا الإكرام ، وهو خير رجل أنزلنا وأكرمنا لو كان رجلا من آل يعقوب ~~ما أكرمنا إكرامه ، وهو أعظم الناس ملكا ، ولم نر مثله علما وحكما وخشوعا ~~وسكينة ووقارا ، وإن كان له شبيه فهو يشبهك ، ققال لهم يعقوب : إذا رجعتم ~~إليه إلى مصر فاقرأوه منى السلام وقولوا له إن أبانا يصلى عليك ويدعو لك ~~بما أوليتنا ، وقال لهم : أين شمعون؟ وقالوا : ارتهنه ملك مصر لنأتيه ~~ببنيامين ، أو أى دليل على حسانه إلينا نطلب بعد هذا الإحسان ، وهى أنه رد ~~لنا بضاعتنا بعد ماأوفانا الكيل كما قال : { هذه بضاعتنا ردت إلينا } وقد ~~فتحوا متاعهم بحضرته وأروه البضاعة مردودة { ونمير أهلنا } نرجع إليه ~~بأخينا معها ، فيظهر له صدقنا معه بإتيانه بأخينا ، ونأتيى بالميرة إلى ~~أهلنا ، وهو الطعام مستعينين بالبضاعة الأولى مع ما نضم إليها مما يكون ~~ثمنه لأخينا بنيامين ، وإنفاق الأهل واجب ، ولو غاب الزوج ، واستدانت زوجه ~~فيما يجب لها عليه ، بلا إسراف ، وجب عليه قضاء ذلك الدين ، وينقض عنه ما ~~أسرفت به ، ولو أنفقت من مالها لم تدرك عليه فى الحكم ، إلا إن أشهدت على ~~الإدراك { ونحفظ أخانا } بنيامين { ونزداد } لأجله { كيل بعير } زيادة على ~~مالنا ولشمعون من الكيل { ذلك } الكيل كيلنا الذى نرجوه بعد { كيل يسير } ~~سهل عند الملك لسعة ماله مع سخائه ، استدلوا بإحسان سابق على إحسان مستقبل ~~كما شهر التوسل بإحسان سابق إلى إحسان لاحق ، أو ذلك الكيل الذى جئنا به ~~يسير لا يكفينا فلا بد من الرجوع للكيل ، لكن لا نجده إلا بالذهاب بأخينا ~~إليه ، أو لذلك المذكور من ازدياد كيل بعير ms1908 بأخينا سهل عند الملك ، أو ذلك ~~كيل يسير من كلام يعقوب خلط بكلامهم لجواز ذلك فى الجملة كما نص عليه أبو ~~حيان ، والمعنى أنه لم يبلغ أن يخاطر فيه بالولد ، لكن لا دليل عليه هنا ~~فلا يرتكب . PageV04P359 ### || CHECK 66 # { قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } عهدا مؤكدا باليمين أو ~~بإشهاد الله ، أو بالخروج من الدين ، أو بالتزام ما يصعب كاعتكاف ثلاثة ~~أشهر ، ولكن الأخيرين بعيدان والثالث أبعد عن يعقوب عليه السلام { لتأتننى ~~به } جواب القسم وهو موثقا لأن المعنى حتى تؤتون يمينا بالله لتأتننى به { ~~إلا أن يحاط بكم } أى على كل حال إلا حال الإحاطة بكم ، فالمصدر منصوب على ~~الظرفية ، ومن منع هذا فى مصدر غير صريح قدر مضافا أى وقت أن يحاط بكم ، أو ~~على معنى لا تمتنعون من الإتيان به لعلة ما إلا لعلة الإحاكة بكم ، وفى ذلك ~~حذف العموم قبل الاستثناء فى الإثبات ، وهو وارد فى كلام العرب ، والغالب ~~عند حذف المستثنى منه تقدم السلب ، ولعل معنى تأتننى مضمن معنى لا تتركون ~~الإتيان به إلا أن يحاط بكم ، والإحاطة بفلان عبارة عن هلاكه أو قرب هلاكه ~~، وكأنه قال : إلا أن تموتوا أو لم يبق لكم طاعة بلامين ولا تقصير ، ويجوز ~~أن يكون الاستثناء منفصلا { فلما آتوه موثقهم } قال لهم : قولوا والله رب ~~محمد لنأتينك به إلا أن يحاط بنا ، وعن ابن عباس : طلب منهم أن يحلفوا ~~بمحمد A خاتم النبييين وسيد المرسلين ، واستظهر بعض المحققين أنه لم يصح ، ~~قلت وفيه الحلف بغير الله وغير فعله ، وهو لا يجوز إلا الله - D { قال } ~~يعقوب { الله على ما نقول } أنا وأنتم من طلبى الموثق وإعطاكموه إياى { ~~وكيل } وكلت الأمر إليه فيحفظه ويرده سالما ، أو رقيب ، لأن الوكيل بالأمر ~~يراقبه فأرسله معهم . PageV04P360 ### || CHECK 67 # { وقال } لهم يا بنى لا تدخلوا } مصر { من باب واحد وادخلوا من أبواب ~~متفرقة } لئلا تصابوا بالعين ، فقد جمع عليه السلام بين التوكل مقدما له ~~والحذر المأمور به شرعا ، كما قال A ms1909 : « اعقلها وتوكل » وكما ظاهر بذرعين ~~وقد توكل وقال الله تعالى : { خذوا حذركم } { ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة } قال A : « العين حق لو كان شىء يسبق القدر لقلت العين » وروى « ~~لسبقته العين ، إذا استغسلتم فاغتسلوا » أى إذا طلب ممن خيف منه العين ~~فليغسل وجهه ويديه ومرفقيه وأطراف رجليه وداخل إزاره وهو ما يلى جسده من ~~الإزار ، وقيل وركيه ، وقيل مذكيره ، ويصب ماء ذلك على رأس المعين بقوله : ~~أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ، ويقول : كان ~~أبوكما يعوذ بهما إسمعيل وإسحاق ، والعين يضر يإذن الله تعالى ، ومن قال ~~المعين فيضره كما قيل ، والرقية من العين جائزة ، ومن عرف بالعين حبس عن ~~الناس ورزق من بيت المال إن كان فقيرا ، ويروى أن نبيا استكثر قومه فمات فى ~~ليلة مائة ألف فشكا إلى الله سبحانه ، فقال الله سبحانه : إنك استكثرتهم ~~فعينتهم هلا حصنتهم إذ استكثرتهم ، قال : يا رب كيف أحصنهم؟ قال : تقول : ~~حصنتكم بالحى القيوم الذى لا يموت أبدا ، أو دفعت عنكم السوء بألف ألف لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ، قال A : « اللهم إنى أعوذ بكلماتك التامة من كل ~~هامة ومن كل عين لامة » والهامة بالشد واحدة الهوام الحية ، وكل ذى سم ، ~~والعين اللامة الجامعة للشر على من يصاب بالعين ، وكانوا طوالا سمانا ذوى ~~جمال ومهابة مشهورين بالكرامة عند الملك ، وكانوا بنو أب واحد ولم يوصهم ~~بذلك فى المرة الأولى لأنهم مجهولون أولا ، أو لمزيد خوفه على بنيامين ، ~~قيل المراد الدخول من أبواب متفرقة الدخول جملة واحدة فلو دخلوا واحدا ~~واحدا لا بمرة لجاز ، فالواحدة اعتبارية ، والأبواب أربعة فيما قيل ، فكأنه ~~لمصر أحد عشر بابا على عددهم أو أكثر من أحد عشر ، والدخول من اثنين أو ~~ثلاثة محتمل للمحذور أيضا ، وأما الدخول من أربعة فلا قيد عليه إذ لم يكن ~~لمصر أكثر من أربعة { وما اغنى عنكم من الله } من قضاء الله { من شىء } لا ~~أغنى عنكم شيئا أى إغناء أو لا أدفع عنكم شيئا ، أو أى ms1910 إعناء أغنى عنكم { ~~إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } عليه ، قدم على ~~متعلقه وهو يتوكل ، ولا صدر للام الأمر ، والفاء للسببية فإن التوكل من ~~يعقوب موجب وسبب لتوكل غيره لأنه نبى من الله يجب اتباعه فما لم ينسخ ، ~~ولما قدم قوله عليه عن قوله فليتوكل كان فاصلا بين الواو والفاء فسات الواو ~~لمطلق الجمع ، والفاء للسببية ، ويجوز تقدير معطوف بالواو عليه توكلت الآن ~~، كما قيل : وأتوكل بعد ، أو توكلت قبل تكلمى هذا وأتوكل الآن ، وإنما ساغ ~~تقديم ما بعد الفاء على الفاء لأنها هنا لمجرد السببية دون العطف . PageV04P361 ### || CHECK 68 # { ولما دخلوا } مصر { من حيث أمرهم أبوهم } أى من أبواب متفرقة ثلاث أو ~~رباع ، أو مثنى أو أحاد ، وهو المتبادر ، وحيث بمعنى المكان وهو هنا أربعة ~~أبواب مصر ، وجواب لما هو قوله { ما كان يغنى عنهم من الله من شىء } وقيل ~~محذوف ، أى امتثلوا أو قضوا حاجة أبيهم ، وفيه أنه لا فائدة فى هذا الجواب ~~وهى حرف إذ لو كانت ظرفا لم يوجد لها متعلق؛ لأن ما النافية لها الصدر فلا ~~يتعلق فيما بعدها ، فيجاب بأنا لا نسلم أن لها الصدر ، وإن كان لها صدر ~~فالظرف الشرطى يخرفه كما قيل فى إذا ، أو محذوف أى قصدوا الملك أو حاجة ~~أبيهم ، وقيل : جوابها أى وهو أيضا جواب للما الثانية لأن دخولهم على يوسف ~~عقب دخولهم صر ، كما تقول : لما جئتنى ولما كلمتنى أجبتك ، وما بينهما ~~معترض ، أو الجملة حال من واو دخلوا ، وضمير كان عائد إلى يعقوب أو إلى ~~رأيه أو إلى دخولهم من حيث أمرهم أبوهم وهو اتباعهم رأيه ، والماصدق واحد ، ~~والمعنى ما أغنى عنهم فى رفع العين بل رفعها الله ، ولا يقال أنه لم يغن ~~عنهم ذلك إمساك أخيهم بنيامين ، لأنه أمسكه يوسف لأنا نقول : الكلام فى ~~الإغناء بدفع العين خاصة بدليل الأمر بالدخول من أبواب إذ لا يخفى أن ~~الدخول من أبواب لا يكون سببا لدفع إمساك بنيامين ، وأيضا لا شعو ليعقوب ~~بإمساكه حين أمرهم ms1911 بأبواب ، وأيضا شىء نكرة فى سياق السلب تعم ، وقد وقاهم ~~الله من إصابة العين لأن إصابتها لا تختص بموت أو ضر فى البدن ، وذكر بعض؛ ~~أن المراد السوء مطلقا وخصت العين لظهورها ، وحاصل الآية أنه لا يغنى عنهم ~~من قضاء الله شىء بل الله هو الدافع لما دفع من العين ، وما أغنى شىء مما ~~قضى الله من نسبتهم إلى السرقة ، ومن إمساك بنيامين ، ويجوز أن لا ضمير فى ~~كان لما مر بل للشأن ، والضمير فى يغنى لما مر وأن يكون شىء فاعل يغنى { ~~إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها } يعقوب وهى دفع العين أشفق أن تصيبهم ، ومعنى ~~قضاها أرادها ، أو أظهرها وأعلم بها أولاده كقوله تعالى : { وقضينا إلى بنى ~~إسرائيل فى الكتاب } والاستثناء منقطع ، ويجوز أن يكون متصلا من باب قوله : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # فالمعنى ما أغنى عنهم ما وصاهم به أبوهم إلا شفقة ، ومن المعلوم أن شفقة ~~الأب مع قدرة الله هباء ، فما أغنى عنهم شيئا قط ، وقيل : فاعل قضى ضمير ~~الدخول { وإنه لذو علم لمأ علمناه } بالوحى ونصب الحجج ، ولذلك لم يغتر ~~بتدبيره ، بل فوض الأمر إلى الله D ، وما مصدرية أى لتعلمنا أو اسم أى الذى ~~علمناه إياه ، وأن العلم الحفظ والمراقبة { ولكن أكثر الناس } وهم المشركون ~~{ لا يعلمون } سر القدر أنه لا يغنى عنه الحذر ، فيقصر نظرهم على الأسباب ، ~~أو لا يعلمون إلهام الله - D - لأوليائه ، أو لا يعلمون وجوب الحذر ، ورد ~~بأنه يأباه تخلف المطلوب من المبادىء ، أو لا يعلمون أن يعقوب بهذه المثابة . PageV04P362 ### || CHECK 69 # { ولما دخلوا على يوسف } فى مجلس حكمه { آوى } ضم { إليه أخاه } بعد أن ~~قالوا له فى مجلسه : هذا أخونا الذى أمرتنا أن نأتيك به ، فقال : أحسنتم ~~وسأجازيكم ، فأنزلهم وأكرمهم وأجلسهم على موائد مثنى ، وأفرد بنيامين ، ~~فبكى وقال : لو كان أخى يوسف أجلسه لجلست معه ، وقالوا له : كان له أخ مات ~~، فقال : فأنا أجلسه معى ، وحعل لكل اثنين فراشا وجعل بنيامين كذلك ms1912 معه فى ~~فراشه ولما أصبح قال : يكون هذا الرجل معى فى منزلة ، وأجىل لهم طعام كذلك ~~، ولما خلا به يوسف قال : ما اسمك؟ قال : بنيامين ، قال : هل لك من ولد؟ ~~قال : ومن يجد مثلك أخا لكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف وعانقه ، ~~وقال : أنا شقيقك أخوك يوسف فقال : لا أفارقك ، فقال : يزدتد أبونا غما ~~بحبسك ، لكن أدس الصاع فى رحلك فتشهر بالسرقة فأقبضك ، وذلك أن إمساكه لحدث ~~أقل ضررا على يعقوب بالنسبة إلى غير حدث ، قال : افعل هذا وما شئت بما يسوء ~~ولا أبالى كما قال الله جل وعلا { قال إنى أنا أخوك } الشقيق { فلا تبتئس } ~~لا يظهر عليك أثر الحزن كالنحول والصفرة وعدم الانبساط ، وهذا معنى ~~الابتئاس ، والمراد ما لزومه وسببه فكأنه قيل لا تحرز { بما كانوا يعملون } ~~فينا من المضار حسدا لنا ، وأمره أن لا يخبرهم بأنه يوسف وبدس الصاع . PageV04P363 ### || CHECK 70 # { فلمأ جهزهم بجهازهم } أصلح لهم عدتهم وأوقر ركائبهم وذلك تأكيد قولك ~~نطقت بلسانى ، وتجر بالباء للمبالغة كأنه انتزع من جهازهم لكماله جهازا آخر ~~والفاء لسببية الإيواء لجعل السقاية فهى داخلة على جعل ، ولعدم السبب فى ~~لفظ التجهيز الأول كان بالواو لا بالفاء ، وفى الفاء تلويح بسرعة الرجوع ، ~~ولذلك لم يكن الأول بالفاء أيضا فإن الأول بطول مدة الإقامة ليتعرف الملك ~~أحوالهم { جعل } يوسف ، وقيل غيره لكن أسند الجعل إليه لأنه أمر { السقاية ~~} وعاء من ذهب مرصع بالجواهر ، وعن عكرمة : من فضة مرصعة بالجواهر ، وقيل ~~مموهة بالذهب ، وقيل من ذهب كان مشربا له ثم جعله مكيالا لعزة الطعام الذى ~~يكال به ، قيل : كانت مستطيلة تشبه المكوك الفارسى الذى يلتقى طرفاه ، وقيل ~~من فضة تسقى الدواب بها { فى رحل أخيه ثم أذن } نادى { مؤذن } بعد مدة ~~طويلة مثل أن ينفصلوا عن البلد ، أو عمرانه أو دخلوا بلدة أخرى كما قيل ~~وصلوا بلبيس ، ومعنى مؤذن من شأنه أن يؤذن ، أو رجل معروف بالنداء ، ولعله ~~كرر النداء بدليل التشديد { أيتها العير إنكم لسارقون } العير هنا الناس ~~الراجعون من ms1913 السفر مع إبلهم المحملة للميرة ، وأصله الإبل المحملة لها ~~لأنها تعير أى تجىء وتذهب ثم صارت حقيقة عرفية لها مع الذين معها ، ولكن ~~المراد هنا أهلها الذين معها للخطاب بالسرقة ، أو الآية على الأصل المذكور ~~لكن سمى أهلها باسمها لعلاقة الجوار بالسير والمكث وبالحمل لهم وعليها ~~وبالملك لها ، والرعى والسقى والإطعام ، أو يقدر مضاف أى يا أهل العير ، ~~ويطلق العير أيضا على كل ما يحمل عليه منإبل وحمير وبغال سمى لأنه يعير ~~أيضا ويذهب ، وقيل : المراد هنا الحمير ، وهو اسم جميع ولا واحد له من لفظه ~~، وقيل جمع عير بفتحها الحمار فتكون القافلة حمرا فى هذا القول ، وقد تطلق ~~القافلة على المسافرين تفاؤلا بالرجوع ، والخطاب فى الآية مثله فى قوله A : ~~« يا خيل الله اركبى » رواه سعيد ابن جبير ، وعن قتادة ابن النعمان : بعث A ~~مناديا ينادى يوم الأحزاب : « يا خيل الله اركبى » وروى أن أنس بن حارثة ~~ابن النعمان قال : يا رسول الله ادع الله لى بالشهادة فدعا له فنودى يوما « ~~يا خيل اركبى » وكان أول راكب وأول فارس استشهد ، فأطلق الخيل على أصحابها ~~للجوار المذكور ، وإذا قيل جمع عير بالفتح فالصلة عور بضم العين كسرت لتسلم ~~الياء من قبلها واو ، أو ذلك كسقف بضم فإسكان جمع سقف بفتح فإسكان ، وذلك ~~شبيه بباب فعل بضم فإسكان فى جمع أفعل وفعلائ فى الألوان والعيوب من معل ~~العين كبيض فى جمع أبيض وبيضاء ، وإنما قال : اركبى لتأويل الفرسان ~~بالجماعة ، ولا ظلم فى خطاب الجماعة بالسرقة مع أنهم لم يسرقوا لأن الله - ~~D - أباح لهم ذلك الخطاب كما أباح له ما يزيد به حزن أبيه يعقوب ، وكما ~~أباح له نسبة السرقة إليهم بمعرضة لمصحلة ، وأما بلا إباحة من الله فيبحث ~~فيه بأن المعرضة تضرهم فلا تكون جوابا ، وقيل أنهم لا يتضررون بذلك لظهور ~~أن ذلك حكم على المجموع ، أى فيكم سارق فإنهم تعددوا وأشضا معهم غيرهم ~~بدليل قوله : والعير التى أقبلنا فيها ، وبنيامين متفق فى ذلك مع يوسف راض ~~كما مر ، وسمى ms1914 لك سرقة تجوزا للمشابها ، وأما ما قيل أنه أريد لسارقون يوسف ~~من أبيه بأن شبه احتيالهم فى أخذه بالسرقة فيرده قوله : قالوا : نفقد صواع ~~الملك ، ويجاب بأنه أخفى أولا المسروق ليخرج عن الكذب ، وأظهر ثانيا المراد ~~وهو الصواع ، ويجوز على ضعف أن يكون على حذف الاستفهام أى أئنكم لسارقون ، ~~أو قال المنادى ذلك بلا أمر من يوسف ، لما فقد الصواع شرع فى البحث والنداء ~~فيهم لأنهم آخر من اكتال فى ذلك اليوم ولم يخبره يوسف بأنه هو أخفاه ، ولا ~~ظلم فىعدم إخباره بأنه أخفاه لما مر . PageV04P364 ### || CHECK 71 # { قالوا } أى أصحاب العير { وأقبلوا عليهم } عطف الواو السابق على اللاحق ~~لأن الإقبال متقدم على القول ، أو الواو للحال ، أى قالوا وقد أقبلوا ، ~~والضمير فى أقبلوا على كل حال لأصحاب العير كواو قالوا { ماذا تفقدون } أى ~~ما تفقدون ، أو ما الذى تفقدونه ، والهاء فى عليهم وواو تفقدون راجعان ~~للمؤذن ومن معه من الرسل ، لما وصلوا إلى إخوة يوسف ، قالوا ألم نحسن ~~ضيافتكم ونوف كيلكم وأكرمناكم بما لم نكرم به غيركم؟ قالوا : بلى ، فماذا؟ ~~قالوا : فقدنا صواع الملك ولا نتهم غيركم كما قال الله - D . PageV04P365 ### || CHECK 72 # { قالوا نفقد صواع الملك } صاعه وهو السقاية المذكورة ، والقول للرسل ولو ~~كان من واحد فقط ، وخص المؤذن منهم نفسه بقوله { ولمن جاء به حمل بعير } من ~~الطعام جعلا للمجىء به ولو جاء به السارق ، ولا جهالة فى حمل بعير لأنه قدر ~~معلوم فيحل عقدها للجاعل ، ولا يحل أخذها للسارق { وأنا به زعيم } كفيل من ~~مالى أو من مال الملك ، أى ضامن ، وإنما الكفالة تكون فى الالتزام عن الغير ~~ولا واجب على يوسف ، فقد يجوز أن يكون المراد أن ذلك لزم يوسف ، وأنا أؤدى ~~عنه من ماله ، أو مالى ، وذلك من المجموع ، إلا قوله : وأنا به زعيم ، فمن ~~المؤذن ، ويرجح أن الضمير فى قالوا للمجموع ، ولكن صدر من المؤذن إلى قوله ~~: زعيم ، وفى الآية جواز الجعل قبل الشروع فى العمل وقبل الفراغ ، وأنا ~~أختار أن شرع من ms1915 قبلنا شرع لنا إذ لم يجىء ما ينقضه من القرآن أو السنة أو ~~الإجماع أو حجة ترجع إلى شىء من ذلك . PageV04P366 ### || CHECK 73 # { قألوا تا لله } قيل : قسم فيه معنى التعجب كما تعجبوا فى قولهم : { ~~تالله تفتؤا تذكر يوسف } ولا دليل على التعجب إلا من خارج كما ظهر من ~~أحوالهم ما يدل على صدقهم من مواظبتهم على الصلاح حتى يسدوا أفواه دوابهم ~~عند زروع الناس ، وردوا البضاعة إذ ظنوا أنها لم توضع فى رحالهم بإذن الملك ~~، كذا قيل ، وفيه أنهم عرفوا من يوسف أنها عطية ، ألا ترى أنهم عدونا نعمة ~~إذ قالوا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا ، وتاء القسم أصل برأسها ، وقيل ~~بدل عن واو القسم كتراث أصله وراث وذلك بدل حرفى ، وقيل بدل عن الباء ى عوض ~~عنها فى المعنى فليس بدلا حرفيا { لقد علمتم ما جئنا } أرضكم { لنفسد فى ~~الأرض } أرضكم { وما كنا سارقين } ما سرقنا قط ، وجملة لقد إلخ جواب تالله ~~لاقسم لآخر مؤكد للأول فلا تهم ، نفوا الإفساد عن أنفسهم وهو أعم من السرقة ~~، ونفوا السرقة مع ذلك تأكيدا وخصوصا لأن المقام لها وبها اتهموا . PageV04P367 ### || CHECK 74 # { قالوا } أى المؤذن وأصحابه { فما جزاؤه } أى جزاء الصواع أى ما العقاب ~~الذى ترتب على سرقته ، أو ما جزاء سرقته على حذف مضاف ، أو ما جزاء السرق ~~أو ما جزاء السارق { إن كنتم كاذبين } فى قولكم ما كنا سارقين وحصول السرقة ~~إفساد أيضا ، وكأنه قيل : ما جزاؤه إن وجد فيكم ، والفاء عاطفة لكلام ~~المؤذن ومن معه على كلام إخوة يوسف . PageV04P368 ### || CHECK 75 # { قالوا } أى إخوى يوسف { جزاؤه } والجملة خبر جزاؤه والرابط كونها نفس ~~المبتدإ فى المعنى وإعادته بلفظه أيضا ، أو من موصولة أحد فهو جزاؤهن أى ~~فالاسترقاق جزاؤه ، أو جزاءه بمعنى ما يجازى به والمجموع تأكيد لما قبل ~~مقرون بالفاء كأحد الأوجه فى قوله تعالى { إياى فارهبون } حكموا شرعهم فى ~~أن السارق عبد للمسروق منه ، وأعاد الظاهر موضع ، ولم يقل فهو هو للإيضاح ، ~~والعرب إذا فخمت شيئا أعادته ms1916 بعينه { كذلك نجزى الظالمين } وتقدم الكلام فى ~~مثل هذا التشبيه ، والمراد بالظلم السرقة لأنها المذكورة هنا ، ولأن ~~الاسترقاق جزاء لها لا لغيرها ، { فبدأ } المؤذن { بأوعيتهم } أوعيه إخوة ~~يوسف من جملة القافلة ، وقيل الضمير فى بدأ ليوسف لقوله : { ثم استخرجها من ~~وعاء أخيه } لأن الأخ أخ ليوسف لا للمؤذن ، وليس كذلك فإن الهاء ليوسف قطعا ~~لكن لا مانع من رد ضمير بدأ للمؤذن مع رد الهاء للأخ ، فإ ، الكلام قيل ~~للمؤذن تارة ، وله مع من معه أخرى وهو المقصود بالذات ، فضمير بدأ له لا ~~ليوسف ، وأيضا البدء للمؤذن حقيق وليوسف مجاز ، إذ لا يباشر البدء ، وكذا ~~الاستخراج ، والحقيقة أولى من المجاز ، وعلى القول برده إلى يوسف يكون ~~التفتيش بردهم إلى مصر ، ولعى كل العطف على محذوف تقديره أرادوا التفتيش ، ~~أو أريد التفتيش ، أو ردوا إلى مصر فبدأ تفتيش أوعيتهم ، والهاء لغير ~~بنيامين من إخوة يوسف لقوله : { قبل وعاء أخيه } وهو تأكيد لما فهم من قوله ~~فبدأ بأوعيتهم وبيان لكون الضمير لإخوة بنيامين ، ولا مانع من إعتبار أهل ~~الرفقة كلهم فى التفتيش فبدأ منهم بإخوة يوسف { ثم استخرجها من وعاء أخيه } ~~بنيامين زيادة فى الإخفاء ، ولو بدأ به لتوهم الاتفاق ، وهذا على أن المؤذن ~~عالم بالوضع أو المفتش يوسف ، لما أقر إخوة يوسف بأن السارق يسترقه صاحب ~~المال فى شرعهم ، قال المؤذن ومن معه لا بد أن تفتشوا واحدا بعد واحد ، ولا ~~يقبل ما قيل من أن يوسف لا ينظر فى رجل أحدهم إلا استغفر الله - D - مما ~~قذفهم به لأنه غير قاذف حتى لم يبق إلا بنيامين ، قال ما أظن هذا أخذ شيئا ~~، وصدق أنه لم يأخذ لأنه ليس آخذا للصواع بل جعله فى رحله غيره ، قال إخوة ~~يوسف : والله لا نتركك حتى تنظر فى حله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا ففتح فوجد ~~فيه ، وهاء استخرجها عائد إلى الصواع ، لأنه يذكر ويؤنث ، أو يذكر لكن أنث ~~هنا لتأويل لاسقاية المجعولة فى رحله التى ذكرت فى قولنا جعل السقاية فى ~~رحل أخيه ، ورد ms1917 بعضهم الضمير إلى السرقة ، وهو ضعيف لأن إيقاع الاستخراج ~~عليها مجاز مستغنى عنه ، وإن أول بمعنى المسروق مجاز أيضا قال له إخوته : ~~كيف سرقت هذا يا ابن راحيل؟ فرفع رأسه إلى السماء ، فقال : والله ما سرقت ، ~~فقالوا : فمن جعلها فى رحلك؟ قال : الذى جعل البضاعة فى رحالكم { كذلك كدنا ~~} احتلنا { ليوسف } كدنا له مثل ذلك الكيد العظيم ، أو شبه ما يفهم من ~~معانى الألفاظ بما هو الواقع المتشخص فى نفس ، وهذا وجه غريب يستحضره فى ~~مثل هذا المقام ، وكذا يجوز جعل الكاف صلة للتأكيد ، ويجوز عود الإشارة إلى ~~حكم إخوة يوسف باسترقاق السارق ، ولما أخرجوا الصواع من رحله نكس إخوته ~~رءوسهم من الحياء ، وأقبلوا عليه يلومونه ويقولون : فضحتنا وسودت وجوهنا يا ~~ابن راحيل ، ما زال لنا منكم بلاء حتى أخذت هذا الصواع ، فقال : بل بنو ~~راحيل ما زال عليهم بلاء منكم ، ذهبتم بأخى فأهلكتموه فى البرية ، وضع هذا ~~الصواع ، فى رحلى الذى وضع البضاعة فى رحالكم ، فاسترق بنيامين ، واللام ~~للاستحقاق ، أو بمعنى فى أى فى شأن يوسف أو للتعليل { ما كان } يوسف { ~~ليأخذ أخاه } بنيامين { فى دين } فى حكم { الملك } ملك مصر الريان مثلا بل ~~دينه ضرب السارق وتغريمه ما سرق ، أورده مع الضرب إن كان موجودا لا استرقاق ~~السارق ، وقيل : الضرب ومثلان للمسروق ، ويوسف فى ظاهر الأمر هو من الملوك ~~المتداولة على مصر من أهلها ، فليس يعلم شرع يعقوب فى السرقة وهو فى ~~الحقيقة عالم به ، وقد استرقته عمته إذ كان طفلا بدسها متاعا فى لباسه ، ~~ولذلك دس الصواع فيأخذ من هو فى رحله { إلا أن يشاء الله } أى إلا بأن يشاء ~~الله ألهمه سؤال إخوته بنفسه وبواسطة المؤذن ، ويشاء جوابهم بسنتهم ، ويجوز ~~أن يكون الاستثناء منقطعا ، والمعنى لكن شاء الله أخذه بغير دين الملك ، ~~على أن يوسف لم يعلم ذلك ، أو علمه ويحسب كونه غير ولد يعقوب فى الظاهر لا ~~يحكم بالأخذ { نرفع درجات من نشاء } رفع درجته كيوسف على إخوته { وفوق كل ~~ذى علم عليم } لا عالم ms1918 فى الخلق إلا وفوقه أعلم منه ، الله أعلم ممن انتهى ~~إليه العلم منهم ، أو فوق كل عالم من الخلق عالم هو الله - D - وعلمه ذاتى ~~، ومن زعم أن علمه بصفة زائدة على الذات حالة فيه أو مفترقة به فقد شبه ~~الله بخلقه إذ عدد القدماء وجعله محتاجا إلى ما يعلم به أو جعله محلا للصفة . PageV04P369 ### || CHECK 77 # { قالوا إن يسرق } الصواع { فقد سرق أخ له من قبل } وذلك منهم فجور رضى ~~الله عنهم زلوا به وليسوا بأنبياء فى الحال ، ولا قبل ولا بعد ، والأخ هو ~~يوسف وهو بنيامين أمهما واحدة هى راعيل من شأنهما السرقة ، ولسنا نحن من ~~أمهما فلم نأخذ طريقتهم فى السرقة ، وقالوا إن يسرق بلفظ الشك لعدم تحقق ~~سرقته عندهم باستخراج الصواع من رحله ، ولا ينافى هذا قولهم : إن ابنك سوق ~~باعتبار ما قيل ، وبمجرد وجود الصاع فى رحله ، والمضارع لحكاية الحال ~~الماضية فإن مقتضى الظاهر أن يقولوا : إن سرق فقد سرق أخ له من قبل ، صنما ~~أو تمثالا من ذهب من أى أمه سرقه فكسره وألقاه فى الطريق أو الجيف ، أو ~~تمثالا من الكنيسة فكسره وألقاه فى ذلك أو أعطاه سائلا ، وقيل دجاجة أو ~~عناقا ، أو أخذ بيضة من البيت فأعطاها السائل ، أو خبأ الطعام من المائدة ~~ليعطيه الفقراء ، أو حاضنته بعد موت أمه عمته وأحبته ، واحتالت فى أن شدت ~~على وسطه منطقة إسحاق وكانوا يتوارثونها بالكبر ، وهى أكبر أولاده فتفقدتها ~~فوجدها على يوسف ، وقال لها أبوه إن كان ذلك فخذيه والسارق فى دينهم عبد ~~لصاحب المال ، وكان لا يقدر على مفارقته ساعة ، أو أرادوا بالأخ مطلق أحد ~~من بنى آدم ، ولا ينافيه قوله تعالى : { وأسرها } لأن يوسف يظن أنهم عنوه ~~بالأخ وهم لم يعنوه { فأسرهأ } أسر السرقة { يوسف فى نفسه } والمنسوبة إليه ~~لم يذكرها ، ولم يعاتبهم على نسبتها إليه أو أسر الحزازة أو أسر الإجابة أو ~~الكلمة وهى أعم من الإجابة لصلاح أن يتكلم بدون أن يكون كلامه جوابا لهم ، ~~ولا إشكال فى الإجابة لأنها ms1919 حضرت فى قلبه ولم يصرح بها كما لا إشكال فى ~~الكلمة لأنه حضرت فى قلبه ، ولم ينطق بها ، أو أسر نسبة السرقة إليه ، وقد ~~لا ينافيه قوله { أنتم شر مكانا } لأنه ولو كان إظهارا لكن ليس فيه تصريح ~~بأن نسبتكم السرقة إلى بهتان أو أسر الحجة عليهم أو أسر ما يفسره قوله : { ~~قال أنتم شر } إلخ ، فإن فى قلبه قولا أسره وهو أنه قال فى قلبه أنتم شر ~~مكانا ، أى أسر القولة التى فى قلبه ولم ينطق بها وفى قوله فيه أنتم شر إلخ ~~، وأكد ذلك بقوله : { ولم يبدها لهم } أى لم يظهرها لهم ، وأبدل منه بدلا ~~مطابقا قوله : { قال } فى قلبه أو بلسانه بعد أن قال فى قلبه { أنتم شر ~~مكانا والله أعلم بما تصفون } سمى ذلك كله كلمة لجواز إطلاقها على الجمل ، ~~والمعنى أنتم قبيحون منزلة عند الله ، فشر خارج عن التفضيل ويجوز بقاؤه أى ~~أنتم شر مكانا ممن رميتموه بالسرقة أو صحت لأنهم عقوا أباهم وأخاهم ~~بالتفريق والإلقاء فى الجب والبيع والبهت والكذب والحسد والله أعلم بما ~~تصفونه فى حقى ، أو بوصفهم إياى ، وأعلم بمعنى عليم أو باق على التفضيل على ~~أن لهم علما فى السرقة غير محقق مثل أن يسمعوا عمتهم أو غيرها تقول سرق ، ~~والله يعلم أن الأمر ليس كما تقولون . PageV04P370 ### || CHECK 78 # { قالوا يأيها العزيز } هو هنا وصف ولذلك تبع به أيها ، وليس علما ، ولا ~~يقال يا أيها الحرث ويراد به رجل يسمى حارثا فكأنه قيل يا أيها الملك ~~العزيز الشأن { إن له } لأخينا الذى أخذته { أبا شيخا } نعت لأبا { كبيرا } ~~هو ما كبير السن فإن الشيخ من حين شاب أو دخل الخميس ، ولا يهرم فوق ~~الخمسين إلا أرادوا كبر السن والقدر { فخذ أحدنا مكانه } بدلنا واستعبده ، ~~وإنما كان المكان بمعنى البدل ، لأن بدل الشىء يكون مكانه ويتمكن فيهفكنى ~~به عن البدل { إنا نراك من المحسنين } شهدنا إحسانك معنا ومع غيرنا وعلمناه ~~وهذا من التوسل فى الإحسان بالإحسان السابق أو نراك من المحسنين بردكه ms1920 لنا ~~إن رددته ، وهذا لا يتبادر ، وزعموا أن أقوالهم روبيل ، وقيل : شمعون ، ~~وكان إذا صاح ألقت كل حامل حملها إذا سمعت صوته ، وإذا غضب قام شعره حتى ~~ينفذ من ثوبه ، لما أخذ يوسف بنيامين بالصياح قال : اردده إلينا ، وإلا صحت ~~فتضع الحوامل واشتد غضبه وقال لإخوته : اكفونى الملك وأكفيكم أهل مصر أو ~~أكفيكموه وأكفونيهم ، وكانوا إذا مسهم يعقوب أو ولد له ذلوا واتضعوا فأمر ~~يوسف بنيامين أن يقوم قريبا منه فيسمه ففعل ففتر ، وقال : من مسنى منكم؟ إن ~~هنا أحدا من أولاد يعقوب ، ثم عاود فتقدم إليه يوسف فقبض يده وضربه برجليه ~~فوقع على الأرض وقال ذليلا : يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ ~~أحدنا مكانه . . . إلخ ، والقائل واحد ، وأسند القول لهم على طريق الكل لا ~~الكلية ، أو لرضى الباقين { قال } يوسف { معاذ الله أن نأخذ } نعوذ بالله ~~عوذا أن نأخذ وهذا فى معنى النفى ، ولهذا صح التفريغ بقوله { إلا من وجدنا ~~متاعنا } أى الصواع لم يقل إلا من سرق متاعنا ، مع أنه أقل لفظا لأنه ذكر ~~فى الاستفتاء ذكر المتاع أو للاحتراز عن الكذب { عنده } وهو بنيامين { إنا ~~إذا } إذا أخذنا غيره على فرض أنا أخذنا غيره ومضى الأخذ ، أو إذا أخذنا ~~غيره كما طلبتم منا { لظالمون } لأنفسنا بتبديل الدين ، وللمأخوذ بأخذ غير ~~الفاعل مكان الفاعل ، ولم يقل إلا من سرق متاعنا تحرزا عن الكذب ، وقد مر ~~تخلصه من الكذب فى كل موضع يوهم الكذب ، وبقى أن يقال كيف يسوغ له أن لا ~~يخبر يعقوب بأنه فى مصر وكيف يأخذ بنيامين ونحو ذلك بما يغم يعقوب الجواب : ~~أن الله جل وعلا أمره بذلك فيعظم أجرها . PageV04P371 ### || CHECK 80 # { فلما استيئسوا منه } أيسوا يأسا عظيما من العزيز يوسف أن يرد إليهم ~~بنيامين ، أو من بنيامين ، أو من أن يأخذ أحدهم مكانه ، والإياس من الذات ~~أشد مبالغة من الرد أو الأخذ ، ويجوز أن يكون الله قد قضى بخلاصه { خلصوا } ~~خلوا عن يوسف ومن معه بالانفراد عنهم وترك الخلطة { نجيا } حال ms1921 مقارنة بأن ~~يتناجوا حال الذهاب عنهم ، أو مقدرة أى ناوين التناجى بمعنى التكلم سرا من ~~بعض مع بعض مشاورة ، وهو فعيل بمعنى مفاعل بضم الميم كالعشير بمعنى معاشر ~~والخليط بمعنى مخالط ، وأفرد لأنه بوزن المصدر كالصهيل ، والمصدر يجوز ~~إطلاقه على الواحد ، وقيل هو اسم موضوع لما فوق الواحد كقوم للثلاثة فصاعدا ~~وهو مصدر للمبالغة كأنهم النجوى ، أو يقدر ذوى نجى وهو حال ، أو كأنه قيل : ~~بم تناجوا؟ فقال { قال كبيرهم } سنا وربيل أو كبيرهم رأيا يهوذا ، أو ~~كبيرهم رياسة شمعون { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا } عظيما كما ~~مر { من الله } فى رد أخيكم إليه لكن قال إلا أن يحاط بكم ، ولم يعدوا ~~إمساك الملك إحاطة بهم لأنهم يرجون حيلة تخلصه منه ، أو عدوه إحاطة لكن ~~تفاوضوا فى الكلام وعدوا الموثق من الله مع أنه منهم لأنه بخلقه وأمره ، ~~ولأن الحلف به { ومن قبل } خبر { ما فرطتم } ما مصدرية ، والمصدر مبتدا أى ~~وتفريطكم ثابت من قبل أن تأتوا ببنيامين ، أو من قبل أن يمسكه العزيز ، أو ~~ما صلة ومن قبل يتعلق بفرطتم أى وفرطتم من قبل ، وقد جاز جعل الظرف المقطوع ~~حالا وخبرا ونعتا وحالا عند بعض ، ولا سيما إذا كان المضاف إليه معلوما { ~~فى يوسف } أى فى شأنه ، أو ما مصدرية والمصدر معطوف على مفعول تعلموا وهو ~~مفرد كما أن أباه إلخ ، فى تأويل المفرد ، وجاز لأن تعلم بمعنى تعرف ، أو ~~اشتمال الكلام على المسند والمسند إليه ، أو عطف معمولين على معمولين أى ~~وأن من قبل تفريطا { فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أو يحكم الله لى وهو خير ~~الحاكمين } عدى أبرح للمفعول به لتضمن معنىأفارق أى لن أفارق أرض مصر حتى ~~يأذن لى أبى فى الرجوع إليه أو يحكم الله لى بخلاص أخى أو بالموت أو ~~بالمقاتلة وهو أعدل الحاكمين . PageV04P372 ### || CHECK 81 # { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا } إلخ ، هذا من كلام كبيرهم ، ويبعد أن يكون ~~من كلام يوسف أى قولوا معتذرين { يا أبانا إن ابنك سرق } الصواع ms1922 فأمسكه ولم ~~نقدر على المجىء به فجئنا بدونه كما قلت إلا أن يحاط بكم فلا تتهمنا به كما ~~اتهمتنا بيوصف ، يعنون أنه سرق فى ظاهر الأمر لوجود الصاع فى رحله ، والله ~~أعلم بحقيقة الحال كما قال : { وما شهدنا إلا بما علمنا } بظاهر حاله من ~~وجود الصاع فى رحله ، والشهادة هنا الإخبار { وما كنا للغيب حافظين } بل ~~الله يعلم هل سرق ، فلعل أحدا أراد الانتقام منه فدسه فى رحله ، أو أراد ~~الملك أخذه بنفسه فدس ، أو كان فى رحله خطأ ، وأيضا قال وضع الصاع فيه من ~~وضع البضائع فى رحالكم ، والغيب ما غاب عنا أو غيب يوسف فى ليله ونهاره ~~ومجيئه وذهابه ، أو الغيب كونه يسرق لو علمنا أنه سيسرق ، ولو علمنا ما ~~ذهبنا به ، أو لو علمنا أنه نصاب به ، واللام للتقوية ، ويبعد ما قيل إن ~~الغيب الليل من لغة حمير أى لم نحفظ ، وقيل على ما يقع فيه فلعله سرق فيه ، ~~أو دلس عليه مكرا ، فاللام للتقوية أيضا ، وكون الليل محفوظا مجازا ، أو ~~بمعنى فى ، ولا داعى إلى أن يفسر القرآن بما لا يتبادر ، ولا بغير لغة قريش ~~، وإنما أعطيناك الموثق وقلنا نحفظ أخانا على ما لنا إليه سبيل ، قال رسول ~~الله A : « إذا علمت مثل الشمس فاشهد » . PageV04P373 ### || CHECK 82 # { واسأل القرية التى كنا فيها } اسأل أهل القرية التى كنا فياه وهى مصر ~~على أنهم ردوا إليها للتفتيش ، أو قرية بعدها على أنهم لم يردوا إليها ، ~~وتطلق القرية أيضا على أهلها مجازا أو حقيقة ، وسميت القرية قرية لأنها ~~تقرى الناس أى تجمعهم ، قريت الماء فى الحوض جمعته ، والأولى أن المراد ~~مصر؛ لأن قوله : كنا فيها يناسبه أشد القرية الأخرى فلم يطل مكثهم فيها ، ~~وما معنى الكون فيها إلا إلا كونهم فيها حين استخراج الصاع على هذا القول ، ~~ومعنىقولهم اسأل القرية ، أرسل إلى أهلها يجيبوك لأن يعقوب فى الشام لا فى ~~مصر وأعمالها ، والمراد أسألهم عن القصة { والعير التى أقبلنا فيها } وأهل ~~العير التى أقبلنا فيها ، أو العير التى أقبلنا ms1923 فيها كله اسم للناس وهم ~~غيرنا جمعنا سفر واحد ، بل الظرفية تدل على أن الأكثر غيرهم ، أو فى بمعنى ~~مع فيكون المتبوع هو الأصل فهم تابعون فتبادر أنهم أقل والأصل الظرفية { ~~وإنا لصادقون } إنا قوم عادتنا لاصدق فما يكون ما أخبرناك به إلا حقا ، ~~وقيل : إنا لصادقون فى قولنا أنه سرق بحسب الظاهر ، ويدل له قوله : { بل ~~سولت } إلخ ، وقيل المراد : اسأل القرية والعير على ظاهرهما بناء على أن ~~الأمر ظاهر حتى لا يخفى عن الجماد والإبل كقوله : # واسأل نجوم الليل هل زار الكرى ... جفنى وكيف يزور من لم يعرف # وهذا أيضا مجاز ، هذا آخر كلام كبيرهم الذى أمرهم أن يقولوا لأبيهم إذا ~~رجعوا إليه فقالوا له : نعم نقوله : فرجعوا إليه وقالوه له فأجابهم بما قال ~~اله عنه فى قوله : # { قال بل سولت } ليس الأمر كما قلتم بل زينت وسهلت أو خيلت أنه سرق وما ~~سرق ، والإضراب ببل عن دعواهم الصدق أى لم تصدقوا بل سولت بمعنى أن ما ~~شاهدتم ولو صدقتم فيه غير خال عن تضمن ما ينقصه ، أو الإضراب عما يتضمنه من ~~البراءة عن التسبب فيما نزل بأخيهم كما أفتوا باسترقاق السارق ، وليس من ~~دين الملك وفى معنى ذلك تقدير المحذوف أى ليس حقيقة كما أخبرتهم بل سولت ، ~~أو الإضراب عن جعلتم وجود الصواع فى رحله الإفتاء وما فعلوا بيوسف ، أو ~~إضراب عن جعلهم وجود الصواع فى رحله سرقة { لكم أنفسكم أمرا } فعلتموه كيدا ~~فى إهلاكه أو تغييبه ، وهبوا أنه سرق فمن أدرى الملك أن السارق يسترق شرعا ~~ليعقوب والأنبياء قبله ، وقد علمه من قولهم : { جزاؤه من وجد فى رحله } ~~وإنما سعى فى أن لا يخبروه لأنه يظن أن الملك مشرك حاشاه ، والمشرك لا يملك ~~موحدا كما أن دماء المشركين والموحدين لا تتكافأ { فصبر جميل } أى فأمرى ~~صبر جميل ، أو فصبر جميل أحسن ، أو فالواجب صبر جميل ، أو فعلى صبر جميل ، ~~من الصبر الجميل أن لا تتحدث بمصيبتك ولاتزكى نفسك ، اتهمهم لا رأى منهم فى ~~يوسف ولعلم الملك ms1924 بالاسترقاق ، واستفيد أن الظن ، ولو قويت أماراته وكان من ~~أفاضل الناس لا يؤمن كذبه فهذا يعقوب صفى الله ظن وأخطأ فى هذا الظن لأنه ~~لا كيد لهم فى إمساك بنيامين { عسى الله أن يأتينى بهم جميعا } يكمل لى ~~إتيانهم جميعا فقد جاء واحد وهو كبيرهم ، رجع بعد ما قال : PageV04P374 # { لن أبرح الأرض } وبقى اثنان يقدر الله أن يأتيانى فيكون قد أتونى جميعا ~~، أو الهاء للاثنين بنيامين ويوسف ، أو لهما وللكبير ، على أنه لم يرجع إلى ~~أبيه حتى يقولوا له ائت ، وعسى منه عليه السلام جزم لعلمه بحياة يوسف وبأنه ~~سيجتمعون من الوحى أو ترجح على احتمال أن لاجتماعهم شرطا اختل أو املق إلى ~~الله وتضرع ، ولو جزم أو خاف لعل اجتماعهم بعد موته ، وكذلك قال لغزؤائيل : ~~هل قبضت روح يوسف فقال : لا ، وقد يخشى قبضه بعد قوله لا . إذا تناهت الشدى ~~أتى الفرج ، وأيضا قال يوسف : إذا أتيتم أباكم فاقرأوا له السلام وقولوا له ~~إن ملك مصر يدعو ألا تموت حتى ترى ولدك يوسف فيعلم أن فى مصر صديقا { إنه ~~هو العليم } بحالى وحالهم وبكل شىء { الحكيم } فى تدبير الأشياء وأحوالها . PageV04P375 ### || CHECK 84 # { وتولى } أعرض { عنهم } لأنه لم ير منهم ما ما يسره فى شأن يوسف وأخيه ~~أو أخويه ، وترك خطابهم إذ لا يفيده { وقال } إذا بلغ جهده بيوسف { يا أسفى ~~على يوسف } يا حزنى الشديد احضر فهذا أوانك هذا ظاهر اللفظ ، والمراد ~~الكناية عن التحسر فإنه معلوم أن غير الحيوان لا ينادى فنداؤه استعارة ~~مكنية هيج حزنه على يوسف بحدوث موجب للحزن آخر كان يتسلى بعض تسل عنه ~~ببنيامين ، إذ كانا من أم ولما غاب عنه زاد حزنه ، وكان حبه يوسف أعظم من ~~حبه بنيامين ، وهو القاعدة فى حزنه غض طرى ولو قدم ، وأيضا هو واثق بحياة ~~روبيل وبنيامين دون يوسف ، وهذا قبل أن يقول له عزرائيل : إن يوسف حبى أو ~~بعده وخاف أنه مات ، وألف أسفى ضمير جر للمتكلم ، قلبت الياء ولو ساكنة ~~ألفا بعد فتحه لا يشترط ms1925 تحركها للقلب لأن ذلك شرط فى الياء التى هى حرف من ~~الكلمة لا فى ياء المتكلم فلا تهم ، وقيل الألف للندبة وهاؤها مقدرة ، وذلك ~~شكوى إلى الله لا إلى غيره ولا جزع كأنه قال : يا أرحم الراحمين اشتد حزنى ~~. روى الطبرانى وابن مردويه والبيهقى عن سعيد بن جبير عنه A : « لم تعط أمة ~~من الأمم إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة إلا أمة محمد A » ألا ترى ~~إلى قول يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع وقال يا أسفى ، وفيه مع لفظ ~~يوسف تجنيس { وابيضت عيناه من الحزن } لكثرة بكائه ، فالحزن سبب بعيد لبياض ~~العين ، وكثرة البكاء سبب قريب فأقيم سبب مقام السبب تنبيها على كمال ~~السببية البعيدة كأنه محق الدموع سواد عينيه لاستمراره ولا ضعف لبصره ، ~~وهذا هو الراجح فيما قيل ولا يعارضه : فارتد بصيرا فإن معناه زوال تلك ~~الدموع التى صار بها كالأعمى ، وقيل : زال نطره وعمى كما هو ظاهر قوله : { ~~فارتد بصيرا } ولا مانع من حدوث العمى أو الجذام ، ونحو ذلك للأنبياء بعد ~~التبليغ بالحجج والمعجزات ، وقيل ضعف بصره تحقيقا ثم ارتد بصيرا كامل البصر ~~، ويروى فارق يوسف يعقوب ثمانين سنة ودموعه تجرى فيها حتى ذهب بصره وما على ~~ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله تعالى منه ، ويروى أن جبريل دخل على يوسف فى ~~السجن فقال : هل لك علم بيعقوب وحاله؟ فقال : ابيضت عيناه من الحزن عليك ، ~~حزن سبعين مشكلة وله فى ذلك أجر مائة شهيد { فهو كظيم } مكظوم مملوء من ~~الهم كقربة مملوءة شد على فيها لم يزله أو بعضه بالشكوى إلى الخلق أو ~~بالجزع ففى ذلك استعارة مكنية شبه بالقرية ورمز إليها بلازمها وهو الكظم ~~ولو يمنعه ذلك عن ذكر الله وعبادته ومناجاته وانشراح صدره ، أو هو بمعنى ~~كاظم أى شاد على نفسه من أن تجزع أو تشكو لغير الله - جل وعلا- فيجوز أن ~~يكون من كظم البعير جرته إذا ردها إلى بطنه فذلك استعارة مكنية أييضا ، ~~والتأسف والحزن والبكاء غير حرام ما لم يكن ms1926 جزع وصياح ونياحة ولطم الخد ~~والصدر وشق الجيب ، وربما لم يدخل تحت التكليف ، ولما مات ولد رسول الله A ~~إبراهيم بكى وقال : PageV04P376 # « القلب يجزع والعين تدمع وأنا لا أقول ما يسخط الرب وأنا عليك يا ~~إبراهيم لمحزون » ورفع إليه ولد لبعض بناته يجود بنفسه ووضعه فى حجره ففاضت ~~عيناه A وقال له سعد : ما هذا يا رسول الله؟ فقال : هذه رحمة جعلها الله ~~فيمن شاء من عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . PageV04P377 ### || CHECK 85 # { قألوا } تسلية له عليه السلام ، ولذلك أجابهم بأنى لست أشكو إليكم ولا ~~إلى غيركم بل إلى الله - D - قال A : « من كنوز البر كتمان الصدقة والمصائب ~~والأمراض » { تالله تفتوأ } لا تفتؤ أى لا تزال { تذكر يوسف } بالتوجع عليه ~~، وإنما حذف لا النافية للعلم بالنفى من المقام فإنه لا يناسب أن تالله ~~تترك ذكر يوسف ، ولأنه لو لم تقدر لأكد الفعل بالنون واللام على حد { تالله ~~لأكيدن أصنامكم } وذلك كثير حتى أنه لو قيل تالله أحبك لكان المعنى لا أحبك ~~بالنفى ، ولو أريد الإثبات لقيل لأحبنك قال : # فقلت لها تالله ابرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسى لديك وأوصال # فالآية من التورية إذا أريد المعنى البعيد ، وهو تقدير النفى لا القريب ~~الذى هو إبقاء الكلام على ظاهره من الإثبات ، وإنما حلفوا على حسب ما ظزر ~~لهم من الأمر الغالب والداعى إلى الحلف قصد تسلية عن يوسف { حتى تكون حرضا ~~} مريضا مشرفا على الهلاك ، أو الحرض الذى أذابه هم أو مرض وأصله مصدر ، ~~وصار يطلق لى الذات المفردة وما فوقها { أو تكون من الهالكين } الموتى وأو ~~لمنع الخلو لا لمنع الجمع لجواز أن يكون مشرفا على الموت ، ويموت بعد ، نعم ~~باعتبار حالة واحدة لمنع الجمع لأنه حال الحرض غير ميت وحين الموت خرج عن ~~الحرض ، ويقال : أو بمعنى إلى أو بمعنى بل ، قال بعض المحققين فلا يرد أن ~~حق هذا التقديم على حتى تكون حرضا وأنه إن كانت للترديد فهى لمنع الخلو ~~والتقديم على ترتيب الوجود كقوله تعالى : { لا ms1927 تأخذه سنة ولا نوم } أو لأنه ~~أكثر وقوعا . PageV04P378 ### || CHECK 86 # { قال } مجيبا لهم بأنه لا يذكر يوسف مهملا أو جزعا بل يذكره تضرعا إلى ~~الله { إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله } لا إلى غيره ، البث تفريق الشىء ~~وإظهاره منتشرا كبث الريح التراب ، واستعمل فيما لا يطاق ففرق على متعدد ~~فهو بمعنى مفعول واستعارة تصريحية ، أو بمعنى فاعل أى الغم الذى فرق الفكر ~~وهو أشد الحزن ، فكأنه قال : أشكو حزنى الشديد وحزنلا الذى دونه إلى الله ~~لا إلى غيره لا قدرة له على إزالته ، ولا يخيب داعيه { وأعلم من الله مالا ~~تعلمون } من رحمته ومن حياة يوسف ، زاره عزرائيل فقال له : أيها الملك ~~الطيب ريحه الحسن صورته الكريم على ربه ، هل قبضت روح ابنى يوسف؟ قال : لا ~~، فطابت نفسه ، ولذلك قال : { وأعلم من الله مالا تعلمون } وأيضا لم برؤيا ~~يوسف أن إخوته يسجدون له ، وأيضا لما أخبر بحسن سيرة ملك مصر وديانته رجا ~~أنه يوسف ، وعلم أنه حى ولا يدرى أين هو ، قال رسول الله A : كان ليعقوب أخ ~~فى الله فقال له : ما الذى أذهب بصرك؟ قال : البكاء على يوسف ، قال : وما ~~قوس ظهرك؟ قال : الحزن على بنيامين . وقال له جبريل : إن الله يقرئك السلام ~~ويقول لك : أما تستحى تشكو إلى غيرى ، فقال : إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله ~~، فقال جبريل : ربك أعلم منك ، أو والله أعلم بما تشكو ، كأنه أشار إلى ما ~~قد لا يخلو عنه البشر طبعا ، أو كره الله منه أن يقول بحضرة الناس : يا ~~أسفى على يوسف ، مع أنه لم يشك إليهم ، وأخبج بن أبى حاتم عن النضر أنه قال ~~: بلغنى أن يعقوب عليه السلام مكث أربعة وعشرين عاما لا يدرى أيوسف حى أم ~~ميت حتى تمثل له ملك الموت فقال له : من أنت؟ قال : أنا ملك الموت فقال : ~~أنشدك بإله يعقوب عليه السلام هل قبضت روح يوسف؟ قال : لا ، فعند ذلك قال ~~ما فى قوله تعالى : { يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا ms1928 من ~~روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون } لا يدرى أيوسف حى ~~مخالف لما علم من رؤيا يوسف فإنه علم بها أنهم سيجتمعون معه ويسجدون له ، ~~وكذا يعقوب وخالة يوسف ، وبكلام عزريل وبفتور روبيل بمس بنيامين ولم يأمرهم ~~بالذهاب إلى موضع معين ، ولعله أمرهم بالذهاب إلى مصر لعلمه بأن فيها ~~بنيامين وروبيل ولأن فيها الملك المحسن فلعله يعينهم على البحث عنهما ، وقد ~~روى عبد الله بن يزيد : أن يعقوب عليه السلام كتب إلى يوسف عليه السلام ، ~~من يعقوب صفى الله بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلأى ملك مصر ، ~~أما بعد ، فإنا أهل بيت البلاء ألقى جدى إبراهيم فى النار مشدود اليدين ~~والرجلين ، وعمى إسمعيل اغترب فى مكة ، وأبى إسحق أمر بذبحه فصبر والأمر ~~لله - جل وعلا - ، ولى ابن أحب أولادى إلى وأتلفه إخوته ، وقالوا أكله ~~الذئب ، فذهبت عيناى ، وله أخ شقيق أتسلى به وزعمت أنه سرق ، فإنا أهل بيت ~~لا نسرق ، فإن لم تردده دعوت عليك دعوة تلحق السابع من ولدك ، فذهبوا ~~بالكتاب إلى يوسف فى مصر متحسسين عنه ، فقيل : بكى لما قرأ الكتاب ، كتب ~~إليه : اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا ، والتحسس البحث بالحاسة عن الشىء ~~كالتحسس بالجيم كما قرىء به لكن الغالب فى الجيم البحث عن السوء ، ~~وبالمهملة على السواء ، وقيل غالبها الخير كما هنا ، ومن خصه بالسوء رد ~~عليه بالقراءة ، وقيل هو بالجيم تعرف حال ما ، وبالمهملة تعرف ما يدرك ~~بالحس فهو أعم مما بالمهملة ، ومن بمعنى عن أو للتبعيض على حذف مضاف أى بعض ~~أخبار يوسف أو شمعون فعلم أنه فى مصر باختياره حى يأذن له أبوه فى الرجوع ~~أو يحكم الله ، وروح الله ورحمته مستعار من روح القلب وهو استراحة من الغم ~~كأنه قيل : لا تيأسوا من راحة لقلوبكم تأتيكم من الله ، أو مستعار من الروح ~~بمعنى النفس بفتح الفاء للفرج ، والإياس من رحمة الدنيا كفر كما هو من رحمة ~~الآخرة كفر ، وأما الإياس من الخلق فجائز ، والكفر ms1929 هنا بمعنى الشرك ، أو ~~مطلق الفسق ، وذلك تغليظ فى الزجر ، أما الفاسق غير المشرك فلقسوة قلبه ~~وإعراضه ، وأما المشرك فلقصوره عن إدراك خصال التوحيد ، وذكر بعض قومنا : ~~إن الموحد إذا أيس فإياسه شرك ، وذهبوا يتحسسون . PageV04P379 ### || CHECK 88 # { فلمأ دخلوا عليه } خرجوا من عند أبيهم للتحسس إلى مصر ودخلوها ودخلوا ~~على يوسف ، ولما دخلوا عليه { قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ~~ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزى المتصدقين } هذه مرة ~~ثالثة فى دخول مصر الأولى ليكتالوا ، والثانية ليرجعوا بنيامين إليها ~~ويزدادوا كيل بعير ، وهذه للتحسس ، ولكن قدموا ذكر مس الضر وهو الجوع وطلب ~~إيفاء الكيل والتصدق ، لأن المتحسس يستعمل كل ما يظن أنه يتوصل به إلى ~~مطلوبه فاعترفوا له بالمسكنة أولا ليقابلها بما يصلحا من الإيفاء والتصدق ، ~~وذلك استجلاب للرأفة ، فإن رق لهم طلبوا بنيامين وسألوه العمل فى يوسف وإلا ~~شرعوا لا محالة فى بنيامين ويوسف أو سكتوا ، والبضاعة ما يشترى به أو يباع ~~، والمرجاة التى تدفع على صاحبها لقلتها أو خستها أولهما وهو المتبادر من ~~المقام ، والخسيسة قد تكون قليلة وقد تكون كثيرة ، والقليلة قد تكون خسيسة ~~وقد تكون جيدة ، وذلك عموم وخصوص من وجه ، وكانت دراهم مزيفة تؤخذ بوضعية ، ~~أو صوفا وسمنا وحب السنوبر والحبة الخضراء المأكولة من البطم ، ويعصر منها ~~الزيت ، أو الأقط وسويق المقل ، أو الفستق مع السنوبر وسماه بعض الحبة ~~الخضراء ، ويقال المقل الدوم ، ويقال : صمغ شجرة ، والزيف يكون بخلط النحاس ~~مثلا ، ويقال : نحاس مطلى بمعقود الزئبق مع الكبريت ، وجعل مس الضر علة ~~لإيفاء الكيل والتصديق ، أو المجىء بالبضاعة الزجاة علة لهما لبنائها على ~~مس الضر ، والمراد أوف الكيل ولا تنظر إلى رداءة بضاعة فتنقصه أو اقبلها ~~كالجيدة ، وزد على ما تسوى الجيدة أو أوفه برد أخينا وتصدق علينا زيادة على ~~ذلك كله لا فى مقابلة ثمن ، أو التصدق برد بنيامين ، وأخطأ من قال : إن ~~إخوة يوسف أنبياء لأفعالهم فلا شك أنه تحل لهم الصدقة لأنها ولو حرمت على ~~الأنبياء كلهم ms1930 لكن لم تحرم على آلهم كما حرمت على آل محمد A مثله ، وذكر ~~بعض أنها حرمت عليهم وعلى آلهم ، ولعلهم طلبوا الصدقة لأنفسهم ، وهم غير ~~أنبياء لا ليعقوب النبى فإما أن لا يعطوه منها وإما أن يعطوه منها لأنها لم ~~تطلب له كما قال A فى لحم : « إنه صدقة على بريرة وهدية لى » ، والمشهور أن ~~الصدقة حرمت على النبى A وعلى آله لا على الأنبياء قبله ، وهو المتبادر من ~~قوله فتصدق علينا ، لكن التصدق برده بنيامين ، وأيضا التصدق على كل أحد هبة ~~والهبة لكل أحد ، وكأنهم قالوا : وهب لنا ، وأيضا تطلق على التفضل مطلقا ~~كما جاء أن القصر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ، بقى أن يقال : ~~الأنسب إذا كان لنبى أن لا تسمى صدقة ، والصدقة فى العرف ما يبتغى به ~~الثواب ، ولذلك رد الحسن على من قال : اللهم تصدق علينا ، وقال : قل اللهم ~~أعطنا وتفضل علينا ، ولا يعارض بهذا الحديث؛ لأن القائل ليس بليغا يتصرف فى ~~كلامه ، ولئلا يشرع فى الناس ، أو هو فى الحديث للمشاكلة ، وقالوا يجزى ~~المتصدقين ، ولم يقولوا إن الله يجزيك؛ لأنهم لا يعرفونه مؤمنا وظنوه كافرا ~~كملوك مصر ، ولما قالوا ذلك رق لهم فقال ما فى قوله تعالى : # { قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف } من الضرب والشتم والإلقاء فى البئر ~~والبيع والنسبة إلى السرقة والتفريق له عن أبيه وأهله { وأخيه } بنيامين من ~~إذلاله حتى لا يكلمهم إلا فى عجز وذل ولا يجد ذكر أخيه يوسف إلا فى ذلك ، ~~ومن تفريقهم بينه وبين يوسف ، وقولهم له لما خرج الصاع من رحله : ما رأينا ~~منكم يا بنى راحيل خيرا ، والاستفهام توبيخ ليتوبوا أو تقريع كذلك ، ~~والمراد هل علمتم قبح ما فعلتم أو عقابه من الله وفى قوله { إذ أنتم جاهلون ~~} تليين لهم فإنه علمهم الاعتذار وسهل لهم لجهلهم ، جعل عمدهم كالجهل؛ ~~كالجاهل فى عدم العمل ، أو جاهلون سفهاء كأنهم صبيان ، أو جاهلون عاقبة ~~أمرى من النبوة والملك ، أعقاب فعلكم أو قبحه . PageV04P380 ### || CHECK 90 # { قالوا أئنك لأنت ms1931 يوسف } قالوا بالاستفهام لا بالجزم؛ لأ ، هم ظنوا ظنا ~~أنه يوسف لجماله ولعلمه بما فعلوا فى يوسف وأخيه ، وإن قالوا هذا بعد علمهم ~~تحقيقا بأنه يوسف فالاستفهام تعجب أو زيادة تيقن أو تقرير ، ويدل على أنه ~~بعد علمهم التأكيد بأن واللام ، وتكرير الضمير والاستفهام الحقيقى ينافى ~~التأكيد ، وقد قيل : عرفوه لما كشف وجهه لهم وتبسم وبانت ثناياه كالدر ~~المصون ، وقيل : رفع التاج عن رأسه فرأوا فى قرنه علامة تشبه الشامة ~~البيضاء كشامة جدته سارة وشاتمة أبيه يعقوب ، قيل عرفوه لما رأوا من خصاله ~~، وقيل : بوجهه أظهره لهم فى ذلك الوقت فقط ومن قبل ستر وجهه ، أو يكلمهم ~~من وراء الستر تارة ومستور الوجه أخرى ، وقيل : لما قرأ كتاب يعقوب رق ~~فأخبرهم أنه يوسف { قال أنا يوسف } لم يقل أنا هو أو هو أنا لزيادة الإيضاح ~~وتعظيم ما فعلوا به وما عوض من النصر والملك كأنه قال : أنا يوسف المعروف ~~بالإلقاء فى الجب وسائر مساوئكم به صرت إلى ما ترون ، ولذلك أيضا قال { ~~وهذا أخى } شقيقى بنيامين مع أنهم عرفوه ، وأيضا هو مظلوم مثلى ، وأيضا زاد ~~به تعريفا لنفسه ونفخيما وإدخالا فى قوله { قد من الله علينا } بالسلامة ~~وبالاجتماع بعد الفرقة والقعود على بساط الملك وسلامة الدين { إنه } أى ~~الشأن { من يتق } الذنوب ويخش الله { ويصبر } على الطاعات والبلايا وعن ~~المعاصى { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } أى أجرهم ، اعتبار المعنى من ~~بعد اعتبار لفظه ، وأظهر فى موضع الإضمار ليبين علة الحكم أى عدم الإضاعة ~~لإحسانهم وليبين أن المحسن من جمع التقوى والصبر ، أو الإحسان هو الإخلاص ~~فيلوح بأن العبرة للتقوى والصبر بلا إخلاص بناء على أنه لم يشمله لفظ ~~التقوى كما تذكر العام على قصد أن لا يدخل فيه خاص ، فتذكر الخاص بعد أو ~~قبل ، والرابط نفس المحسنين لأنهم هم الذين اتقوا وصبروا لا العموم إلا إن ~~أريد بمن يوسف وأخوه وأهل بيته خاصة { قالوا تالله لقد أثرك الله علينا } ~~اختارك علينا بالصبر والعقل والحلم والعلم والملك والتقوى والجمال والإحسان ms1932 ~~وحسن الخلق ، وما قيل أنه أراد قتلهم ثم رق عليهم يذكرهم أباه واغتمامه به ~~وبينامين فكيف بهم لا يصح { وإن كنا لخاطئين } مذنبين فى صنعنا معك ، ولذلك ~~جعلنا الله أذلاء لك خاضعين . PageV04P381 ### || CHECK 92 # { قال لا تثريب } لا عتاب كثيرا بل قليل كما مر أنه وبخهم وإن لم يكن ~~فالمبالغة راجعة إلى النفى أى انتفى التثريب انتفاء بليغا وذلك أن الأصل ~~ثرب ثربا كضرب ضربا شدد للمبالغة ، ولما استحقوا المبالغة فى العتاب ~~لمبالغتهم فى الشر تركها عفوا استعارة من التثريب بمعنى إزالة الشحم فيبقى ~~هزيلا فلوعد ذنوبهم عليهم لزال كمالهم كما زال كمال اللحم { عليكم } خبر { ~~اليوم } متعلق بما تعلق به عليكم أو بعليكم لنيابته ، ولو علق عليكم بتثريب ~~لنون عند البصريين ، وأجاز البغداديون نصب المشبه بالمضاف بلا تنوين نحو : ~~لا طالع جبلا ، ويجوز تقدير الخبر أى لا تثريب يقع عليكم ، كما قدر فى قوله ~~A : لا مانع لما أعطيت لا مانع مانع ، وعدم التنوين فى ذلك للبناء أو ~~للتخفيف قولان وأل للعهد الحضورى وهو يومهم ذلك الذى أظهر لهم يوسف فيه ~~نفسه فإذا انتفى التثريب فيه مع أنه وقت شدة الغضب انتفى بعد باولى بل نفيه ~~اليوم نفى لما بعد ، أو يتعلق بقوله : { يغفر الله لكم } ذنوبكم التى فى ~~شأنى ، دعاء بليغ حتى كأنه قد أجيب فهو يخبر بأنه وقع الغفران فى الحال ~~ويقع فى وقت مستقبل ، ولوح بكونه على صورة الإخبار إلى العلة كأنه قيل لا ~~تثريب عليكم لأنه يغفر لكم الله ، ولا يتحقق التعليل لأن ذلك على الإنشاء ~~لا خارج له ، وما قيل من أن الإنشاء لا يعمل فيما قبله غلط فكما يقال : ~~إياى ارحم يا رب ، يقال : إياى رحم الله بمعنى ارحمنى ، وقيل : يغفر إخبار ~~لفظا ومعنى وذلك رغبة لتوبتهم ، أو بالوحى ، ولو قالوا بعد يا أبانا استغفر ~~لنا ذنوبنا لأن المغفرة تطلب ولو حصلت؛ لأن ذلك مزيد دعاء وتضرع للطمأنينة ~~، وأيضا المستقبل يطلب ما لم يقع ولو وعد به ، وأيضا لا يدرى وقته فيطلب ~~تعجيله ms1933 ، وأيضا طلبوا من يوسف عفوا عن حقه وطلبوا من أبيهم عفوا عن حقه ، ~~وأيضا طلبوا من يعقوب مغفرة مقارفتهم من الله بعد ما سامح صاحب الحق { وهو ~~أرحم الراحمين } يتفضل على التائب بعد مغفرة صغائره وكبائره ، وكان يغديهم ~~ويعشيهم معه فأرسلوا إليه : نستحيى منك بإساءتنا فقال : لا ، لقد تشرفت بكم ~~فى أهل مصر إذ علموا أنكم إخوتى وإنى من إبراهيم ، ومن قبل يروننى بعين ~~العبودية ويقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما هذه المرتبة ، ~~والله علم ما يقع من القحط وأجرى شأنه على يدى لتبقوا أنتم وغيركم أحياء ، ~~وقد مر من سنيه سنتان وبقى خمس ، وقد خالطنى فرعون فى أموره كلها إلا زوجته ~~، وقال أتأنف أن تأكل معى فقلت أنا آنف أن آكل معك لأنى من بيت إبراهيم ، ~~وقال : ما حال أبى بعدى؟ قالوا : عمى ، فقال : { اذهبوا بقميصى } مع قميصى ~~{ هذا } مر أنه قميص من الجنة ألبس إبراهيم حين جرد وألقى فى النار ، وكان ~~معلقا على يوسف كالتميمة فى شىء فكه جبريل حين ألقى فى البئر وألبسه إباه ~~وفيه ريح الجنة ، قال جبريل عليه السلام : لا يلقى على مبتلى إلا عوفى ، ~~ولم يزل لابسا له أو مستصحبا له وإن رده فى وعائه فإنه استحضره إذ قال هذا ~~، وقيل : قميص آخر لبسه فى الحال ، قال اذهبوا به ليعقوب ليعلم أنى برىء ~~مما رميت به وهو الصحيح ، وقيل : هو القميص الذى قد ، وهذا نعت أو بيان أو ~~بدل أو مفعول لأعنى أو خبر لهو { فألقوه على وجه أبى } ليزول همه الذى ضعف ~~به بصره ، وكذا ضعف بكثرة البكاء فينشرح صدره ويقوى بصره ، أو علم أنه يرجع ~~بصره به ولو ذهب كله { يأت } يصر { بصيرا } كما قال فارتد بصيرا أى صار ~~ورجع ، أو يأتنى بصيرا كما قال : وأتونى بأهلكم أجمعين ، وصح أن أباه أتاه ~~إلى مصر معهم ، ولكن لا مانع أنه يصير بصيرا ، ويجىء بعد ، وذلك بعد عماه ، ~~أو كامل البصر بعد نقصه ، وعلم يوسف بعماه أو ضعف بصره بالوحى أو بإخبار ms1934 ~~إخوته كما مر آنقا { وأتونى بأهلكم أجمعين } شامل لأبيه وخالته ونسائهم ~~وأولادهم ومواليهم وعبيدهم وأولادهم ، ويبحث فى جعل الأب من الأهل وتابعا ~~ملحقا ، ويجاب ضعفه ، ولو عاش بعد ذلك أربعا وعشرين ، فإذا كان لا يلى ~~الأمور كالكسب والرفع والحط فهو كالطفل من جملة الأهل ، وإن كان فى ذلك ~~كراهة جعلنا الإتيان تغليبا عليه ، أو ائتونى أنتم وأبى بأهلكم ، وغلب ~~المخاطب ، وليس فى هذا إتيان بالأب والأهل اثنان وسبعون أو سبعون أو ثمانون ~~أو تسعون أو ثلاثة وتسعون أو ستة وتسعون ، ونموا فى مصر حتى خرجوا منها مع ~~موسى ، وهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلا سوى الذرية والهرمى ، ~~والذرية ألف ألف ومائتا ألف فيما قيل . PageV04P382 ### || CHECK 94 # { ولما فصلت } انفصلت { العير } خرجت من عريش مصر مع القميص ، وعريش مصر ~~آخر بلادها مما يلى الشام قريبا من الشام ، كذا قيل ، كأنه قيل خرجت من ~~أعمال مصر ، والمتبادر أن المراد لما خرجت من المدينة التى هى مصر القاهرة ~~التى فيها يوسف إن كان فيها ، أو من أى بلد هو فيها من بلاد مصر ، وكأنه ~~قيل : لما فصلت العير عن عمران مصر إلى كنعان من الشام { قال أبوهم } لهم ~~أو لمن حضره منهم ومن أولادهم وأحبابه { إنى لأجد ريح يوسف } الطيبة فى ~~أنفى ، أو المراد ريح قميصه ، والأول أولى لأنه ظاهر اللفظ ، وقد قيل : إن ~~ريح بدنه أشد من ريح المسك ، وقيل : وجد ريح القميص حين خرج به يهوذا من ~~ثمانين فرسخا ، وفى عبارة من مسير ثلاثين يوما ، وفى أخرى عشرة أيام ، ~~روايات عن الحسن ، وعن ابن عباس : ثمانية أيام ، ويقال : استأذنت الصبا فى ~~إيصال ريح يوسف فأذن لها ، والخطاب فى اذهبوا بقميصى للمجموع ، وأيضا رفقة ~~واحدة يتحافظون ، أوصلت إليه ريح الصبا ريح بدنه أو ريح القميص بإذن الله ~~لكن مصر تكون غربا أو جنوبا لا صبا ، ولعل الله أرسل إليه ريحا هبت من جهة ~~الصبا ودارت إلى مصر وحملت الريح ، وإلا فمهب ريح الصبا يقابل الشام ، وريح ~~القميص من ريح الجنة ، قيل ms1935 : هبت ريح فلعلها ريح الصبا فصفقت القميص ~~فامتلأت الدنيا ريحا واتصلت بيعقوب ، وعلم أنه ريح يوسف لأته ليس فى الدنيا ~~ريح الجنة إلا ما فى قميص يوسف ، ويبحث بأنه قال : ريح يوسف لا ريح قميصه ، ~~وأما غيره فلو فاحه لا يدرى أنه ريح قميص يوسف أو ريح يوسف ، ويقال : ~~أوصلته إليه وبينهما ثلاثة أيام ، ويقال : ثمانية ويقال عشرة ويقال شهر { ~~لولا أن تفندون } لولا تفنيدكم تكذيبكم إياى أو تخطئتكم أو نسبتكم إياى إلى ~~الضعف فى الرأى أو إلى السفه أو نقصان العقل ، والجواب محذوف أى لأكثرت ~~التبجح به وأظهرت المبالغة فى السرور ، وهذا أولى من أن يقال؛ لقلت أن يوسف ~~فى قريب المكان منى أو يقرب اجتماعه بى ، أو لقلت أن مبشره إلى قريب ، وأما ~~أن يقال لصدقتمونى فضعيف لأن وجود التفنيد هو نفس انتفاء التصديق فلا تهم . PageV04P383 ### || CHECK 95 # { قالوا } أى المخاطبون { تالله إنك لفى ضلالك القديم } خطئك القديم ، هو ~~رجاؤك لقاء سوسف بإفراط فى محبته على بعد العهد بينك وبينه ثمانى عشرة سنة ~~أو أربعين سنة ، أو ثمانين سنة . PageV04P384 ### || CHECK 96 # { فلمأ أن جاء } قبل وصول العير { البشير } يهوذا بالقميص قال : أنا أحمل ~~إليه القميص هذا لأفرحه به كما أحزنته برفع قميص يوسف الملطخ بالدم ، يقال ~~ذهب به حافيا مكشوف الرأس يسرع ، وزاده سبعة أرفعة لم يتسوف أكلها حتى أتى ~~أباه ، والسمافة ثمانون فرسخا أو غيرها ، سبق العير فارقهم من حين وصلوا ~~العريش أو من حين انفصلوا عن عمران مصر ، وقيل : البشير الجائى مالك بن ذعر ~~رجل من عرب البدو ، والصحيح مامر ، ويرده قوله : فألقوه على وجه أبى { ~~ألقاه على وجهه } وجه يعقوب ، وضمير القى للبشير ، وقيل ليعقوب وهو أنسب ~~بالأدب ، ورجح الأول بقوله : فألقوه على وجه أبى ، ولما ألقى على وجهه دخل ~~ريحه أنفه ، وقيل : الوجه عيناه لأنهما فيه وهما بعضه ، وقيل الوجه جسده ، ~~عبر بالبعض عن الكل { فارتد } بالله أو مع واسطة تحرك القوة فيه { بصيرا } ~~صار بصيرا بعد العمى ، أو صار كامل البصر بعد نقصه ms1936 ، أو بعد كونه كالأعمى ~~لكثرة الدموع أوجع من العمى أو من كماله أو من شبهه ، فعلمه يعقوب كلمات ~~ورثها من أبيه إسحاق وإسحق من أبيه إبراهيم : يا لطيف فوق كل لطيف ، الطف ~~بى فى أمورا كلها ، كما أحب وأرضى فى دنياى وآخرتى ، وسأل البشير : كيف ~~يوسف؟ قال : ملك مصر ، فقالك ما أصنع بالملك؟ على أى دين تركته؟ قال : على ~~دين الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة ، وماوجدت ما أكافئك به وما اختبزنا ~~سبعة أيام ، ولكن هون الله عليك سكرات الموت { قال ألم أقل لكم إنى أعلم من ~~الله مأ لا تعلمون } ألم أقل مقول لكم { اذهبوا فتحسسوا } إلخ أو ألم أقل ~~لكم إنى لأجد ريح يوسف ، أو ألم أقل لكم لا تيأسوا إلخ ، ومعنى أعلم بالوحى ~~ما لا تعلمون من اجتماعى بيوسف ، وأنه حى ورؤياه صادقة منتظرة ، والخطاب ~~لمن عنده قبل ، وقيل لابنه القادم ، والجمع تعظيم ، أو لأنه معتبر مع إخوته ~~، أو هذا المقال بعد حضورهم . PageV04P385 ### || CHECK 97 # { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا } ادع الله أن يستر ذنوبنا التى ~~أذنبيناها فى شأن يوسف وشأنك وشأن بنيامين ، وفى شأن من أوجعناه بها ، ~~وسترها عفوها فكأنها شىء غير واقع فلا يرى { إنا كنا خاطئين } فى حق الله ~~وحق العباد ، ومن شأن المعترف التائب بإصلاح ما أفسد أن يعفو عنه المظلوم ~~ويغفر الله D له . PageV04P386 ### || CHECK 98 # يقال استغفر لهم فى الحال ، والآية وعد لما بعد ذلك ، ويظهر لى أنه أخر ~~الاستغفار حتى يعلم هل عفا من وصلته المضرة بالذات منهم ، وهو يوسف ~~وبنيامين ، وإن علم وأخر فلانتظار وقت الإجابة كالسحر نحو طلوع الفجر ~~الكاذب ، ونحو ليلة الجمعة أو آخر يومها أو صلاة الليل أو الليالى البيض ، ~~أو محل الإجابة كالمسجد ، فإن للأمكنة مظان كالأزمنة ، أو ذلك كله ، ومن ~~قال : حللنى من كل حق لك إجماعا لا ديانة عند محمد صاحب أبى حنيفة ، وفيهما ~~عند أبى يوسف ، والتسويف والتنفيس صالحان فى السين وفى سوف جميعا عند ~~البصرين مع أنهما يكونان نسبيين فقد يعد ms1937 الزمان طويلا باعتبار ما تحته ~~وعكسه ويعارض ، وتأخير الاستفار من النهار إلى الليل يعظم كأنه زمان طويل ~~فى شأن من نصحت توبته ورغبته فكيف من يوم إلى يومين ، ويقال : صى سحرا ورفع ~~يديه وقال : اللهم اغفر لى جزعى على يوسف وقلة صبرى عنه ، واغفر لأولادى ما ~~أتوا إلى وإلى أخيهم يوسف فأوحى الله إليه أنى قد غفرت لك ولهم أجمعين ، ~~وعن وهب : استغفر لهم كل ليلة جمعة أربعا وعشرين سنة ، وعن طاووس : استغفر ~~لهم ليلة جمعة كانت ليلة عاشوراء ، ويقال : استقبل القبلة أى الكعبة لا بيت ~~المقدس على الراجح أو إياهما بأن جعله بينه وبين الكعبة قائما يدعو يوسف ~~خلفه مؤمنا وهم خلف يوسف مؤمنين أذلاء خاشعين ، فنزل جبريل عليه السلام ، ~~فقال : إن الله قد أجاب دعوتك فى ولدك ، ولم يصح أنه زاد على ذلك أنه جعلهم ~~أنبياء ، بعد ذلك توجهوا إلى مصر وخرج يوسف والأكابر لتلقيهم ، وخرج يعقوب ~~بأهله أجمعين وساروا حتى بلغوا يوسف يوم عاشوراء . PageV04P387 ### || CHECK 99 # { فلما دخلوا على يوسف } فى مخيمه أو بيته خارج مصر { آوى } ضم يوسف { ~~إليه أبويه } أباه وجدته أم أمه فهى أم فهما أبوان ، وقيل أباه وخالته سميت ~~أما وغلب الأب فصار أبوين ، أو سماها أما لأنها زوج أبيه كأمه يباشرها كأمه ~~وتحترم كلامه واسمها ليا ، وماتت أمه راحيل فى نفاس بنيامين فتزوج راحيل ~~وأختها ليا معا لجواز ذلك فى شريعته ، وبقيت ليا حتى أدركت اجتماع يعقوب ~~بيوسف ، وضعف بعض هذا القول ، ورجح أنه تزوج راحيل بعد موت ليا ، وعلى ~~اجتماعهما ، قيل : تزوج راحيل قبل ليا ، وقيل بالعكس ، ولعل لهما أختا ~~ثالثة تزوجها بعد موتهما ، ويقال أحيا الله أمه من قبرها حتى سجدت له مع ~~أبيه تحقيقا لرؤياه وهو ضعيف ، وقيل : لم تمت حتى أواها وأباه وسجد له ، ~~وقيل خالته راحيل وشهر أنه اسم أمه ، بعث مع إخوته إلى يعقوب مائتى راحلة ~~وشهر وأهله وأتوه فجمع أهله اثنين وسبعين إنسانا ذكورا وإناثا وثلاثة ~~وسبعين ، ولما دنا من مصر أخبر يوسف الملك فخرج ms1938 بأهل مصر ركبانا ويوسف ~~بأربعة آلاف من الجند لكل واحد جبة فضة وراية خز ، واصطفوا وتزينت الصحراء ~~بالفرسان والألوان ، وتعجب يعقوب وقال ليهوذا وهو متكىء على يده : هذا ~~فرعون مصر ، وقال : بل ابنك يوسف ، وقال جبريل عليه السلام : انظروا إلى ~~الهواء فإن الملائكة قد حضرت سرورا بحالك ، وكانوا باكين محزونين مدة لأجلك ~~، وماج الفرسان وصهلت الخيل وسبحت الملائكة وضربت الطيول والبوق كأنه يوم ~~القيامة ، وأراد يوسف البدء باسلام فقال جبريل يبدأ يعقوب فقال يعقوب : ~~السلام عليك يا مذهب الأحزان ، ونزلا وتعانقا وبكيا ، وقال : يا أبت بكيت ~~حتى ذهب بصرك؟ ألم تعلم أن القيامة تجمعنا ، قال : خفت أن يسلب دينك فيحال ~~بيننا { وقال } يوسف لهم { ادخلوا مصر إن شاء الله } شرط متعلق بقوله { ~~آمنين } قدم للفاصلة ، أو للتبرك ، أو متعلق بتدخلون محذوفا مستأنفا ، وذلك ~~لأن الأمر والنهى والدعاء والإنشاء لا تقيد بإن شاء الله؛ لأنه لا خارج لها ~~، يبعد ما قيل من تعليقه بالدخول المصر به فكيف بالأمن فدخلوها وهم اثنان ~~أو ثلاث وسبعون إنسانا ، وبورك لهم حتى خرج موسى عليه السلام منها بستمائة ~~ألف وخمسائة وبضعة وسبعين سوى الذرية ، وهى ألف ألف ومائتا ألف أخرجوا ، ~~وسوى الهرمى بقوا فيها ، وبينه وبين موسى أربعمائة ، وقيل : خرج بستمائة ~~وسبعين ألفا ، وقيل : خرج بذلك خرج بذلك وخرج بالهرمى والذرية ، وأن الذرية ~~والهرمى ألف ألف ومائتا ألف ، ومعنى آمنين أنكم لا تخافوا عدوا ولا قحطا ~~ولا طاعونا ولا مكروها ولا ملكا ، وكان الناس يخافون ملوك مثر فلا يدخلها ~~أحد إلا بجوارهم ، فقال يوسف وهو خارج مصر فى مخيم مصر فى فلا يدخلها مبنى ~~: ادخلوا مصر آمنين على أنفسكم وأمولكم ، فقيل دخولان؛ دخول فى حد مصر ، ~~ودخول فى بيت فى مصر . PageV04P388 ### || CHECK 100 # { ورفع أبويه } أجلسهما معه تعظيما { على العرش } السرير ، وعدى رفع بعلى ~~لتضمنه معنى الإجلاس ، أو الحمل والرفع النقل إلى علو { وخروا } عجلوا ~~كالحجر الساقط وهم أبواه على ما مر وإخوته لا إخوته فقط كما قيل { له } ~~ليوسف { سجدا } بوجوههم على الأرض كسجود ms1939 الصلاة مريدين تعظيمه لا عبادته ، ~~كان جائزا ثم فسخ ، أو المراد بالسجود الانحناء بلا وصول للأرض ، وذلك ~~كالتحية بالقيام وتقبيل اليد ، ونهى فى شرعنا عن القيام إعظاما لأحد ، أما ~~ليقعد فى موضع القائم فيجوزالقيام للإمام العدل والوالدين ، أو سجدا ~~بوجوههم فى الأرض سجود عبادة لله ، واللام بمعنى إلى ، أى سجدوا إلى جهته ~~شكرا كالصلاة للكعبة تعظيما له ، أو الضمير لله أى سجدوا لله ، ويدل لهذا ~~أنه لو كان ليوسف لكان قبل الرفع ، لكن أخر لفظا للاهتمام بالرفع ، ويعارضه ~~{ رأيتهم لى ساجدين } فيجاب بأن اللام بمعنى إلى أى ساجدين لله إلى جهتى ، ~~أو للتعليل ، أى ساجدين لأجلى لله - جل وعلا - ومعنى لأجلى لاجتماعهم بى ، ~~وفى ذلك تفكيك الضمائر برد ضميرى رفع وأبويه ليوسف وهاء له الله - D - وفيه ~~رد الضمير إلى أقرب مذكور وهو يوسف فى ضمير رفع وضمير أبويه ، وإنما سجد ~~أبوه له ، لا هو لأبيه مع عظيم حق الوالد ، وكذا اللام ، وقدم بنوته وكبر ~~سنه لبلوغه فى الرغبة فى ولده حتى عمى ، وكونه هو الطالب له ويوسف فى غفلة ~~عن تلك الرغبة ولده حتى عمى ، وكونه هو الطالب السلام ، وقيل سجدا ليتبعها ~~أولاده ، وأما أن يقال لتصدق الرؤيا فلا يتم جوابا لأنه يبقى أن يقال لما ~~جعل الرؤيا كذلك سجود أب لولد فلا تهم ، وأيضا لا تجب مقابلة الرؤيا من كل ~~وجه ، وقيل : الواو للإخوة ومن معهم لا للأبوين معهم ، وفيه منافاة لقوله : ~~{ أحد عشر كوكبا والشمس والقمر } مع قوله : هذا تأويل رؤياى { وقال يا أبت ~~هذا } أى هذا السجود { تأويل رؤياى } إرجاعها إلى ما هى عبارة عنه وتطبيقها ~~معه { من قبل } أى فعل سجودكم هذا أو حال صغر السن إنى رأيت أحد عشر كوكبا ~~إلخ ، متعلق برؤياى ، أو بمحذوف حال من رؤياى ، وذكر الدمامينى قولا بجواز ~~تعليق الظرف بمعرفة محذوفة نعت لمعرفة أى رؤياى الكائنة من قبل { قد جعلها ~~ربى حقا } صادقة ، ولو لم تصدق لكانت باطلا ضد الحق ، وذكر حقا لأنه مصدر ~~وهو بمعنى اسم الفاعل ، أو ms1940 يقدر مضاف ذات حق ، أو وصف لمذكر أى أمرا حقا ، ~~واختير حقا لأنها مقال والمقال يصدق ويكذب { وقد أحسن بى } أى إلى { وأحسن ~~كما أحسن الله إليك } PageV04P389 أو ضمن معنى لطف { وبالوالدين إحسانا } ~~أى الطف بهما ، وذكر بعض أن الإحسان يتعدى بالباء بلا تأويل وهى للإلصاق { ~~الله لطيف بعباده } أو بمعنى وقد أحسن فى ، أى جعل الخير فى ، وقدر بعض ~~أحسن صنعه بى { إذ أخرجنى من السجن } لم يقل إذ أخرجنى من الجب لأن الأصعب ~~الإلقاء فى البئر ، ومقابله الإدخال فى السجن ، وليس الكلام فى الإلقاء ~~والإدخال بل فى اللبث ، ولا شك أن اللبث فى السجن أشد من اللبث فى البئر ~~لطول مدته ومعاشرة السفهاء فيه والمشركين ، بخلاف مدة اللبث فى البئر فإنها ~~قصرة ومعاشرة فيها جبريل وغيره من الملائ : ة ، وأيضا الإخراج من السجن سبب ~~للملك المتوصل هو به إلى الدعاء إلى الدين ، وإنقاذ النفوس من الهلاك ~~بالجوع ، وأيضا هو إزالة للتهمة فى شأن امرأة العزيز وآل به إلى إظهار ~~حريته ، ولو قال : أخرجنى من الجب لخجلوا بذكر الجب مع أنه قد قال : { لا ~~تثريب عليكم اليوم } إلأخ { وجاء بكم من البدو } البادية وهم قرويون لكن ~~كانوا فى مواشيهم فى البادية وجاء بهم منها ، وقيل : كان يعقوب من أهل ~~البدو فإن صح فإنما تحول إليها من القرية بعد التبليغ إذ لم يبعث نبى من ~~البدو ، وله مسجد تحت جبل باديته { من بعد أن نزغ } أفسد { الشيطان بيني ~~وبين إخوتى } لم يزل يستر عليهم إذ عبر بعبارة لا تفصح أنهم الظالمون بل ~~بعبارة تقبل أن يكون ظالما أو هم ظالمين { إن ربى لطيف لما يشاء } مدبر لما ~~يشاء من أحوال خلقه من حيث لا يعلمون ، ولا يعجز الله شىء ، وهو خالق ~~الأرباب ومسهل الصعاب { إنه هو العليم } بخلقه وأحوالهم ومصالحهم { الحكيم ~~} الفاعل للشىء فى وقته ومكانه وكمه وكيفه ، ومن حكمته تفريقة بين يوسف ~~ويعقوب أربعين عاما أو سبعين أو ثمانين أو ثمانية عشر أو اثنين وعشرين أو ~~ستا وثلاثين أو ms1941 خمسا وثلاثين ، وأقام معه قبل الفرقة سبعة عشر وأقام عنده ~~أبوه بعد الاجتماع أربعة وعشرين أو سبعة عشر ، ويقال عمره حين ألقى فى الجب ~~سبع عشرة سنة ، وأقام فى العبودية والسجن والملك ثمانين سنة ، وأقام مع ~~أبيه وإخوته وأقاربه بعد الاجتماع ثلاثا وعشرين ، وتوفى وهو ابن مائة ~~وعشرين ، ويروى أنه طاف بيعقوب على خزائنه فرأى خزانة القراطيس ، فقال : ما ~~أعقد عندك هذه القراطيس ، ولم تكتب إلى على ثمان مراحل ، قال : منعنى جبريل ~~، فقال : هلا سألته لمه؟ فقال : أنت أبسط إليه منى ، فسأله يعقوب فقال : ~~لقولك إنى أخاف أن يأكله الذئب ، ذكرت الذئب دون الله ، ولما احتضر يعقوب ~~أوصى يوسف أن يدفنه عند أبيه إسحاق فى الأرض المقدسة ، فمضى به فى تابوت من ~~ساج فوافق وصوله موت عيص أخى يعقوب فدفنا فى قبر واحد كما ولدا فى وقت واحد ~~من بطن واحد وعمرهما مائة وسبعة وأربعون ، ورجع إلى مصر وعاش بعد ثلاثا ~~وعشرين ، وقد تم له الأمر المر والحلو واستشعر أنه لا بد من الموت فسأل ~~الله الرحمن الموت على الإسلام واللحوق بأهل النعيم الدائم كما قال تعالى : PageV04P390 # { رب } يا رب { قد آتيتنى من الملك } بعض الملك ، وهو ملك مصر ، أو قد ~~آتينى من الملك ملكا عظيما ، والمصود بالذات توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين ~~، ولكن قدم الثناء على الله والشكر على النعم السابقة توسلا بها إلى ~~اللاحقة { وعلمتنى من تأويل الأحاديث } تفسير المرائى أو الكتب { فاطر ~~السموات وألأرض } صفة لرب أو نداء آخر يا فاطر السموات والأرض { أنت وليى } ~~متولى أمورى وناصرى { فى الدنيا والآخرة } تعاملنى فيهما بالنعم وإزالة ~~النقم { توفنى } أمتنى { مسلما } إذا جاء أجلى ، فهذا طلب لأن يكون موته ~~على الإيلام لا طلب للموت ، قال الحسن : عاش بعد هذا الدعاء سنين كثيرة ، ~~أو توفنى الآن ، روى أنه لم يتم الأسبوع ، قال قتادة : لم يسأل نبى الموت ~~إلا يوسف ، وفى رواية عنه : لم يتمن نبى قبله الموت ، وكثير من المفسدين ~~على هذا القول من طلب الموت فى حين لكن تمنيه الموت ms1942 بعد تخيير الله له لقول ~~عائشة رضى الله عنها عن رسول الله A : « لم يقبض نبى حتى يرى مقعده من ~~الجنة ثم يخير » ، قاله ابن مالك فى شرح المشارق عند قوله A : « إن الله ~~خير عبده بين الدنيا وبين ما عنده » ، والحديث فى البخارى ومسلم ، وعنه A : ~~« لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به » قيل هو نهى تنزيه ، وفى الحديث لكن ~~يقول : « اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى » ، وطلب الوفاة على الإسلام ~~مع علمه أن كل نبى لا يموت إلا كذلك ذهولا أو إظهارا للعبودية ورغبة ~~وتعليما للغير وانفساحا للقلب وانشراحا واطمئنانا { وألحقنى بالصالحين } ~~إبراهيم وإسحق ويعقوب وإسماعيل فى درجاتهم لا فى تدرحة الصلاح فإنه فوقها ، ~~وهى أولى درجات المؤمن فتوفاه الله مسلما وألحقه بهم ، وتخاصم أهل مصر فى ~~مدفنه حتى همو بالقتال ، فاتفقوا أن يدفن فى أعلى النيل من جهة الصعيد حتى ~~تجرى عليهم بركته كلهم ، وجعلوه فى صندوق من رخام لا من حجر الزند ، وحمله ~~موسى إلى الشام حين خرج من مصر وعمره مائة وعشرون سنة ، وولد له من راعيل ~~إفرايم وميشا جد يوشع ورحمة امرأة أيوب ، ويروى أنه جعل فى تابوت من رخام ~~ودفن فى أيمن النيل فأخصب وأجدب الأيسر ، ثم دفن فى الأيسر وهو الشرقية ~~فأخصب وأجدب الأيمن فدفنوه فى وسطه بالسلسة فأخصب الجانبان ، ولما أمر الله ~~تعالى موسى عليه السلام بالخروج من مصر إلى الأرض المقدسة أظلمت الدنيا ~~فأوحى الله إليه أن احمل معك يوسف ، ولم يكن علم بقبره عند أحد إلا عند ~~عجوز ، فشرطت أن تكون لموسى زوجا فى الجنة ، فتوقف موسى فأوحى الله - D - ~~إليه أن قل نعم ، فأخبرته أنه فى موضع كذا من النيل فى وسطه ، وروى أنها ~~بنت من ذرية يعقوب وأنها شرطت عليه أيضا أن تثبت كما شبت فدعا فكانت كلما ~~بلغت خمسين صارت بنت ثلاثين ، وعاشت ألفا وستمائة ، فحمله موسى فى تابوته ~~ودفنه فى الأرض المقدسة . PageV04P391 ### || CHECK 102 # { ذلك } المذكور من أخبار يوسف وإخوته وأبيهم ، والخطاب للنبى A ms1943 لقوله : ~~{ من أنبأء الغيب نوحيه إليك } فهو دليل نبوتك لأنك أخبرت به على أحسن وجه ~~وترتيب بدون أن تسمعه من أحد وبدون أن تقرأه فى كتاب؛ لأنك لم تجالس أصحاب ~~الكتب وأصحاب الأخبار ولا تعرف الكتابة { وما كنت لديهم } لدى إخوه يوسف ~~غير بنيامين لقوله { إذ أجمعوا أمرهم } دبروه وهو إلقاؤه فى البئر وبنيامين ~~صغير لم يدخل مكرهم { وهم يمكرون } به يحتالون عليه بترغيبهم له فى الخروج ~~للعب ، وعلى أبيه بعهدهم له أن يحافظوا عليه ، وإن يناصحوه وأن لا يصدر ~~منهم إلا ما يسرهما ، فقال الله - D - لم تحرضهم فتعرف قصتهم وإنما عرفتها ~~بالوحى من الله رد على أهل مكة إذ كفروا به ، ود سألوه هم واليهود عن قصة ~~يوسف فأخبرهم بالأسماع ولا نظر كتاب . PageV04P392 ### || CHECK 103 # { وما أكثر الناس } ناس مكة وليس المراد الناس كلهم ، ولو كان الواقع ~~كذلك لقوله { ولو حرصت } إذ لا حرص له على من فات ، والمراد الحرص على ~~إيمان أهل مكة لينفسخ الإيمان إلى غيرها ، إلآ أن يراد بالحرص مطلقا الرغبة ~~فتصدق بالناس كلهم { بمؤمنين } مع أنك أخبرتهم بها على وفق التوراة ووعدوا ~~لك بالإيمان إن أخبرتهم فلم يوافوا . PageV04P393 ### || CHECK 104 # { ومأ تسألهم } أى أهل مكة { عليه } أى على الإخبار بقصة يوسف ، أو على ~~القرآن أى تبليغه وبيان أحكامه وتلاوته ، أو على نفسه نفسه مبالغة { من أجر ~~} أجره بمال أو بدن أو جاه أو شىء ما { إن هو إلا ذكر } وعظ { للعالمين } ~~كلهم فكيف يأخذ الأجرة من بعض لا يختص به ، وأخذ الأجرة من العام لا يتصور ~~ولا أخص به غنيا ولا ذا جاه ولا طلبه أحد لمصلحة فأخذها عنه لأجلها . PageV04P394 ### || CHECK 105 # { وكأين } كم { من آية فى السموات وألأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون } ~~كم دليل على وحدانية الله تعالى فى السموات من نجوم منزل وغير منازل ~~للقمرين ثوابت ودرار ونجوم وذوات أذناب وغيرها وتغير أحوالها ، والقطب ~~الشمالى و وران النجوم عليه والقطب الجنوبى ودوران مارد سهيل عليه معه ، ~~والمجرة وفيها نجوم كبار تدور ms1944 معها وسط السماء ومطلعها ومغربها ، وإذا ~~استقبلت جهة تقوست إليها ، وبنات النعش الصغرى والكبرى ، وإضاءة ما قابل ~~الشمس من القمر ، وخلو ما لم يقابلها منه وغير ذلك ، وما فى الأرض من جبال ~~وأشجار وبحور ، وآثار الأمم السابقة وغير ذلك ، يمرون على تلك الايات ~~بعيونهم يشاهدونها مشاهدة تشبته المرور بالأقدام على الأرض لا يتفكرون فيها ~~، ومن ذلك أن بدويا نام فى بعض صحارى مغربنا هذا فجاءت حية كعروض الخيمة ~~فأحس بشىء يلمسه من تحته فى وسطه فإذا هو حية التوت عليه وأسرعت به فافتتح ~~القرآن من الفاتحة وسورة البقرة وقبل الفراغ منها خرجت عليه أخرى مثلها ~~تقاتلها فأطلقته فانطلق إلى جبل فرآها إلى موضعها الأول تضطرب فيه ، ~~وانسلخت جلدة وسلطه مع أنها لم تمسه إلا من فوق الثوب ، ومن ذلك ما رأى من ~~سفينة أو جبل عال فى المشرق من خروج الأسود والنمور والأفيال من غابة شجر ~~فى سرعة لتواجه حية كالصومعة لو صادفت الفيل لكان لها القمة . PageV04P395 ### || CHECK 106 # { وما يؤمن أكثرهم بالله } أنه الخالق الرازق { إلا وهم مشركون } بعبادة ~~الأصنام ، وهذا حال أهل مكة ، وكانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا ~~شريك لك ، إلا شريكا تملكه وما ملك ، فكان A إذا وصل أحدهم إلى لا شريك لك ~~يقول : « قط قط » يعنى لا تزد إلا شريكا إلخ ، وعن ابن عباس : أراد المشبهة ~~آمنوا إجمالا وكفروا تفصيلا ، وعن الحسن : المراد المراءون ، وقيل : المراد ~~الناظرون إلى الأسباب ، وقيل : المراد مطيع الناس بمعصية الله ، وقيل : ~~المنافقون بإضمار الشرك ، وإن أريد بالناس العموم فالإشراك والمسيح ابن ~~الله أو أنه إله ومريم إله ، وأن الملائكة بنات الله سبحانه عن ذلك ، وأنه ~~خلق الخير أو تولد منه الخير والظلمة خلقت الشر أو تولد منها ، وأن إبليس ~~خلق الشر ، وأن المطر استقل به طلوع المنزلة أو غروبها ، وهو فى معنى ~~الإشراك كالقول بأن الحيوان خلق فعله كملك أوجنى وآدمى وقملة ودودة ، ~~واستواء على المعقول ودعوى أن مشابه القرآن على ظاهره لكن بلا كيف ، والنظر ~~إلى الأسباب وكون ms1945 صفاته غيره ، قال ابن العربى الأندلسى المالكى : ما بين ~~من يقول صفاته غيره وبين من يقول إن الله فقير ، إلا تحسين العبارة . PageV04P396 ### || CHECK 107 # { أفأمنوا } أتركوا التفكر فأمنوا { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } ~~عقوبة تعمهم فى الدينا أو صاعقة لا يفلت منها أحد { أو تأتيهم الساعة بغتة ~~} فجأة بلا تقدم علامة { وهم لا يشعرون } بوقت إتيانها فلا يستعدون لدفعها ~~على سبيل الفرض بأن لهم دفعا ، ولا للتخليص منها بالتوبة وإصلاح الفساد . PageV04P397 ### || CHECK 108 # { قل هذه سبيلى } أى الدعوة إلى توحيد الله D ، يدل لهذه الإشارة قوله : ~~{ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } فإنه حريص على توحيدهم بإجهاد نفسه فى ~~الدعاء إليه ، ومن قوله : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } فإنه ~~دعاء للتوحيد وزجر عن الإشراك ، إذ عاب عليهم الإشراك ، وفسر الإشارة بقوله ~~: { أدعو إلى الله } إلى توحيده ، من شأنى ذلك الدعاء ، أو يقدر الناس ~~إليه؛ والعلم بالله خلاصة الدين ، والعمل متفرع على العلم بوحدة الله ، أو ~~أدعو إلى عبادته ، وعبادته تستلزم العلم به { على بصيرة } تمييز بين الحق ~~والباطل أو حجة واضحة { أنا ومن اتبعنى } فى الإيمان ، العطف على ضمير ~~أدعوا وعلى بصيرة خبر لأنا { وما أنا من المشركين وما أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحى إليهم } رد لقولهم أن الرسول لا يكون بشرا بل ملكا { لو شاء ~~ربنا لأنزل ملائكة } { من أهل القرى } لا من أهل البدو لجهلهم وجفائهم كما ~~لم يرسل من النساء والآيات { ولدار } { أفلم يسيروا } أى أهل مكة { فى ~~الأرض فينظروا كيف كان عأقبة الذين من قبلهم } من إهلاكهم لتكذيبهم بالرسل ~~والآيات { ولدار الاخرة خير } دار المنزلة الآخرة أو الحياة الآخرة ودارهما ~~الجنة ، أو لدار هى الدار الآخرة { للذين اتقوا } تركوا الشرك ، والخير ضد ~~الشر أو أفضل ، وخرج عن التفضيل إذ لا فضل كأنه قيل حسنة وغيرها قبيح ، أو ~~أحسن من الدنيا على اعتبارها ما فى الدنيا من الحسن { أفلا تعقلون } أن هذا ~~خير خطاب بعد غيبة . PageV04P398 ### || CHECK 110 # { حتى إذا استيأس } أى أيس ms1946 فهو لموافقة المجرد { الرسل } تراخى نصر الرسل ~~حتى استيأسوا من النصر إلى الدنيا ، فمن وعد له بالنصر ولا يدرى فيها أوفى ~~الآخرة ، أو أيسوا من إيمان الكفرة { وظنوا } أى أيقن الرسل { أنهم قد ~~كذبوا } بلغ التكذيب غايته بأن لا يعقبه نصر ، أو ظن الرسل توهمهم أن لا ~~ينصروا لذهولهم عن الوعد بالنصر لشدة الهول عليهم ، أو لتوهم أن النصر على ~~شرط لم يقع الشرط فلم يقع النصر { جاءهم نصرنا } لهم على أممهم المكذبة لهم ~~بتنجيتهم وإهلاك تكذيبهم كما قال : { فنجى من نشاء } وهم الرسل وأتباعهم { ~~ولا يرد بأسنا } عذابنا { عن القوم المجرمين } المكذبين . PageV04P399 ### || CHECK 111 # { لقد كان فى قصصهم } قصص الرسل أو قصص إخوة يوسف { عبرة لأولى الألباب } ~~العقول المستعملة فينتفعون بها ، أو مطلق العقول فيخسر من لم يستعملها { ما ~~كان } هذا القرآن { حديثا يفترى } أشار إلى القرآن لحضوره أو لتقدمه فى ~~قوله : { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } { ولكن تصديق } كان تصديقا كقوله تعالى ~~: { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله } ولا حاجة إلى جعله ~~تعليلا لمحذوف ، هكذا لكن أنزلناه تصديقا ، أو حالا بمعنى أنزلناه مصدقا { ~~الذى بين يديه } من الإنجيل والزبور والتوراة والصحف { وتفصيل كل شىء } ~~يحاج إليه فى الدين من حلال وحرام ، والحدود والأحكام والمواعظ والأمثال ~~وأوامر الدين كلها فى القرآن بالذات ، أو بالواسطة ، { وهدى } من الضلال { ~~ورحمة } دينية ودنيوية { لقوم يؤمنون } خصوا بالذكر لأنهم المتأثرون ~~بالقرآن ، وفى جعله تصديقا وتفصيلا وهدى ورحمة مبالغة كأنه نفس ذلك ، أو ~~يقدر مضاف أى ذا تصديق إلخ ، ويقدر بالوصف أى مصدقا ومفصلا وهاديا ورحمة ، ~~والإسناد مجاز والحقيقة لله ، وإذا كانوا مؤمنين فهداهم تحصيل الحاصل ، ~~الجواب أنهم يزدادون الإيمان والهدى ، والمراد يشارفون الإيمان والهدى ~~فيحصل ذلك لهم به ، أو يؤمنون فى قضاء الله ويهتدون ، وهكذا فى مثل ذلك ~~تقول فى القرآن ، ووجه الاعتبار بقصصهم أن القادر على إخراج يوسف من الذل ~~والمصائب قادر على إظهار دين محمد A وعلى آله وصحبه ، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلى العظيم . PageV04P400 ### | CHECK ms1947 الرعد ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم * المر } اسم للسورة ، أو حروف من أوائل أسماء ~~الله ، وقد قيل : المعنى أنا الله أعلم وأرى . # { تلك آيات الكتاب } الإشارة إلى آيات السورة هذه ، أو آيات القرآن ، أو ~~إلى أخبار الرسل المذكورة فى سورة يوسف المشار إليها إجمالا فى آخرها ، ~~وحضورها باعتبار تىوة بعض لبعض فى التلاوة أو فى اللوح المحفوظ أو مع الملك ~~، والكتاب القرآن ، وهو الكتاب العجيب المغنى عن الوصف المعروف من بين ~~الكتب ، أو السورة أو اللوح المحفوظ أى آيات ، هن الكتاب أو هن السورة أو ~~بعض من الكتاب ، أو هن السورة ، وأل للكمال أو للعهد الحضورى أو الاستغراق ~~مباغلة ، والمراد بالكمال كمال السورة فى نفسها لا الفضل على غيرها لأن ~~قوله : { تلك آيات } مذكورة فى أوائل سور متعددة فكل واحدة آية كاملة فى ~~ذاتها { والذى أنزل إليك من ربك الحق } نعت آيات ، والعطف عطف عام على خاص ~~، أو عطف صفة على أخرى لموصوف ، أى تلك آيات الكتاب الجامع بين كونه كتابا ~~، وكونه منزلا من ربك ، والكتاب بمعنى المكتوب فى اللوح المحفوظ ، أو فى ~~صحف الملائكة ، والحق خبر لمحذوف أى هو الحق ، أو الذى مبتدأ والحق خبره ، ~~على هذا فالذى القرآن ، أو مع سائر الوحى إليه A ، والجملة كالحجة للجملة ~~قبلها فإن ما هو منزل من الله حقا يكون كاملا لا محالة ، وإذا جعلنا الذى ~~مبتدأ حصل الحصر بتعريف الطرفين مع أن القياس أيضا حق ، والإجماع حق والسنة ~~حق ، والجواب أنهن دخلت فى المنزل ضمنا السنة لقوله : - D - { وما آتاكم ~~الرسول } إلخ ، والإجماع لقوله A : « لا تجتمع أمتى على الضلالة » الثابت { ~~وأولى الأمر منكم } أى المدتهدين ، وأما الكتب المتقدمة فلأن القرآن مصدق ~~لها { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } بأنه من الله فى ذكر دلائل السموات فى ~~أوائل السورة بقوله : # { الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها } إلخ وفى ذكر دلائل الأرض ~~بقوله : { وهو الذى مد الأرض } إلخ ، وكذلك قوله تعالى فى أواخر السورة ~~قبلها : { وكأين من آية فى السموات والأرض ms1948 } ومعنى رفعها نقلها من الجهة ~~السفلى ، إذ كانت على الماء ، أو خلقها فى علو ، ودلت الآية على أن لا ~~علاقة للسموات أيضا لأن الآية فى دلائل قدرة الله ، ولو رفعها بلا عمد مع ~~علاقة لم يستعظموا قدرته ، ولو كانت بعمد لاحتاجت تلك العمد إلى أخرى ~~فيتسلسل ذلك وهو محال ، ولو كانت بعلاقة لاحتاجت العلاقة لأخرى ، وحاصل ~~الآية أنه أمسك السموات بقدرته حيث هى ، ورفعها إمساكها حيث هى بلا علاقة ~~ولا عمد ، وعمد جمع عماد أو عمود على غير قياس والقياس أعمدة أو أعمد ، أو ~~اسم جمع وذلك كإهاب وأهب وأديم وأدم ، وأفيق وأفق ، قيل : ولا خامس لها ، ~~وذلك كله رباعى ثالثه مدة جمع على فعل ، ويدل على أنه غير مفرد التأنيث فى ~~قوله : - D PageV04P401 { فى عمد ممددة } وقيل : هو مفرد مؤنث ، والمنفى ~~العمد والرؤية معا ، وحاصله أن لا عمد فضلا عن أن ترى ، وقال مجاهد وعكرمة ~~: نفيت الصفة فقط فالعمد ثابتة لا ترى وهى جبل قاف محيط بالدنيا بعد المحيط ~~من زمرد أخضر عليه أطراف السماء ، وهو كلام غير كاف إذ تبقى السموات ، أو ~~يدعى أن أطرافهن كلهن على جبل قاف ، ولا ندرى أصح أم لا ، والصواب : أن ~~العمد على فرض ثبوتها هى القدرة ، والقدرة لا ترى وإنما يى أثرها فالعمد هى ~~قدرة الله - D - وهى واحدة ذاتية ، وأما جمعها فتمثيل أو باعتبار متعلقاتهم ~~والجملة نعت لعمد وها لها ، ويجوز كونها للسموات ، فالجملة مستأنفة أو حال ~~من ، ورؤيتنا السموات برؤية نجومهن ن وما تقدم أظهر { ثم استوى على العرش } ~~ملك الأمور كلها ، والأجسام كلها أو حفظها ودبرها ، أو خلق الجسم العظيم ~~المسمى عرشا ، وثم للترتيب الذكرى أو لمجرد العطف ، وكل موجود سوى الله ~~متناه لأنه لو وجد جسم لا يتناهى لزم أنه قديم غير مخلوق ، واعتقاد هذا ~~إشراك ، والعرش والسموات دليل على وجود الصانع ووحدته ، وكمال قدرته وعموم ~~علمه فإن إمساكهن فى مجالها دليل على أن لها فاعلا يختار ما شاء ، من ~~الجائز اختار موضعهن ، ولسائر الأجسام أيضا مجالها فليس ms1949 بجسم ولا عرض ~~لعجزهما ، وعلى ذلك الأسلوب تغيير الشمي والقمر فى قوله { وسخر الشمس ~~والقمر } ذللهما لما أراد منهما من حركة سريعة واستدارة فى منازل لو شاء ~~لزاد فى سرعتهما أو نقص ، أو سكنتا أو دارتا على غير دورانهما ، فاختار ما ~~هما عليه على غيره ، وجعل حركتهما نافعة فى حصول الفصول الأربعة وما يترتب ~~عليها من حر وبرد ونبات وثمار { كل } منهما { يجرى } فى فلكه { لأجل مسمى } ~~وهو يوم القيامة ، أو دور احول للشمس والشهر للقمر لا يختلف ذلك واختاره ~~بعض ، وبعضهم الأول كما اختلف فى قوله { والشمس تجرى لمستقر لها } وعندى أن ~~المراد فى الآيتين الثانى ، ألا ترى إلى قوله : { ذلك تقدير العزيز العليم ~~} مع قوله : { والقمر قدرناه } واستدل الأول بقوله D : { إذا الشمس كورت * ~~والنجوم انكدرت } ويناسب الثانى أن التسخير لمنافع العباد ، وهى بالفصول لا ~~بيوم القيامة ، واللام على كل حال بمعنى إلى { يدبر الأمر } يقضى أمر ملكه ~~بإبقاء وإحياء وإماتة وإفناء ورزق وإنزال الوحى والكتب والتكليف والإغناء ~~بعد الفقر والعكس ، وكون الأحمق فى أهنإ عيش العاقل الذكى فى عسر وضيق قيل : PageV04P402 # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذى ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا # أى شاكا فى وجود الصانع تعالى وأخطأ ، بل ذلك دليل على وجوده تعالى كما قيل : # كم عاقل عاقل قد كان ذا عسر ... وجاهل جاهل قد كان ذا يسر # تحير الناس فى هذا فقلت لهم ... هذا الذى أوجب الإيمان بالقدر # وكما قيل : # كم من أديب فهم قلبه ... مستكمل العقل فقل عديم # ومن جهول مكثر ماله ... ذلك تقدير العزيز العليم # { يفصل الآيات } يبين دلائل قدرته أو تنوعها ، أو الآيات المتلوة أو يحدث ~~الدلائل شيئا بعد شىء { لعلكم } أيها الناس عموما ، أو يا أهل مكة ، الترجى ~~هنا بمعنى الاختيار ، أو لعل للتعليل { بلقاء ربكم توقنون } توقنون بلقائه ~~بالبعث ، وكأنه يفصل آياته فى كتابه أو كتبه المنزلة لعلكم توقنون بالجزاء ~~، وأن هذا المدبر المفصل لا بد لكم من الرجوع إليه فإنه لا ms1950 يخلقكم عبثا ، ~~وبأن القادر على خلق السموات ، والأرض والشمس والقمر وسائر الحوادث قادر أن ~~يبعثكم . PageV04P403 ### || CHECK 3 # { وهو الذى مد الأرض } بسطها لمصلحة العباد قال A : « أول بقعة وضعت من ~~الأرض موضع البيت ثم مدت منها الأرض ، وأول جبل وضعه الله تعالى على وجه ~~الأرض أبو قبيس ثم مدت منه الجبال » وليس المد مشعرا بالطول العظيم كما قيل ~~وإنما الطول القصر من خارج ، والآية دليل على أن الأرض بسيطة ، وكذا قوله : ~~{ والأرض بعد ذلك دحاها } ومثله ولا داعى أنها كرة وأن ما يظهر من بسطها ~~إنما هو لعظمها حتى أن كل قطعة منها تشاهد سطحها ، ودلائل الفلاسفة فى ذلك ~~كله مدخولة ، ثم إن ظاهر قوله : { مد الأرض } أن الأرض موجودة بلا مد ثم ~~أوقع عليها المد ، ولا مانع من ذلك ، وعلى أنها خلقت بسيطة من أول الأمر ~~فالمعنى أن البسط الذى فيها من أول وجودها فعل الله D - أو خلقها بسيطة ~~كضيق فم البئر { وجعل } خلق أو وضع { فيها رواسى } أى جبالا ثوابت تمنعها ~~من الحركة ، والمفرد راس كقاض وجمع على فواعل مع أنه مذكر لأنه غير عاقل ، ~~قال الجار بردى : يجمع فاعل مذكر غير عاقل على فواعل قياسا مطردا ، ومن خصه ~~بالمؤنث قال جمع راسية أى راسية مفرادا بتاء المبالغة فى الرسوخ { وأنهارا ~~} ينزل ماؤها من السماء كما ترى نقص ماء العيون بقلة المطر وكثرته لكثرته ، ~~ويكفى فى ذكرهما مع الجبال أن فاعلهما واحد وهو الله - جل وعلا - والجامع ~~خيالى كقوله تعالى : { وإلى الجبال كيف نصبت ، وإلى الأرض كيف سطحت } وأيضا ~~الجامع التضاد فإن العيون تسيل بالماء والجبال ثوابت ، ولا حاجة إلى ما ذهب ~~إليه بعض الحكماء من أن الجبال لتركبها من أحجار صلبة إذا تصاعدت إليها ~~الأبخرة احتبست فيها فتكاملت فتنقلب مياهها إلى خارج عنها ، وربما خرقتها ~~فخرجت منها مع أنه كلام فاسد سيحان وجيحان والفرات والنيل من الجنة كما ~~رواه مسلم عن أبى هريرة مرفوعا ، والأولان فى أرض الأرمن ، جيحان نهر ~~المصيصة ، وسيحان نهر أدنة ، وسيحون نهر ms1951 الهند وهو أربعمائة فرسخ ينصب فى ~~بحر الحبشة ، وسيحون نهر بلخ يجرى إلى خوارزم ويتفرف فى أماكن ، وباقيه إلى ~~البحر الذى عليه الجرجانية ، وذكر بعض أن الأنهار مائة وستة وتسعون { ومن ~~كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } من كل متعلق بمحذوف حال من زوجين ، أو ~~يجعل أى وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات ، والزوجان النوعان ، أو عطف ~~على رواسى أو أنها را ، كأنه قيل : وجعل أنواعا من الثمرات ، فيكون قوله : ~~جعل فيها ، مستأنفا بعده ، والزوج الفرد المقابل للآخر كذكر وأنثى ، ~~والنعلين ، وفى الآية الحلو والحامض ، والأسود والأبيض والأصفر مع أحدهما ~~والآخر مع أحدهما ونحو ذلك ، والحار والبارد واختلاف الروائح ، والصغير ~~والكبير ، أو جعل فيها زوجين زوجين من أنواع الثمرات حين مدها ثم تشعبت ~~وتكاثرت وتنوعت ، والقول بأن الثمرات فى أصلها صنف ثم تشعبت فصارت أصنافا ~~كثيرة بعيد ، والوصف بالاثنين للتنبيه على أن القصد إلى الأفراد لا إلى ~~الماهية ، والمراد أقل ما يكون ، وإلا فلا انحصار فى الاثنين كأبيض حلو ~~بارد كبير ، وأسود مر حار صغير { يغشى الليل النهار } يجعل الله الليل ~~غاشيا النهار يستره بظلمته ، والنهار أيضا غاشيا لليل يستره بنوره ، وإنما ~~لم نحمل الآية عليه لأن الأنسب بالليل أ ، يكون هو الغاشى ولأنه إذا لم يكن ~~دليل على أن المقام مقام التأخير أبقى على حاله ، ولا دليل هنا على أن ~~الليل مفعول ثان والنهار مفعول أول فاعل فى المعنى فضلا عن أن يقال : ~~المعنى يجعل الله النهار غاشيا الليل ، أو شبه النهار برجل ورمز إليه بلباس ~~اللباس فتكون الاستعارة مكنية ، وهذه الآية تكونت بالسماء ، ولكن الأثر فى ~~الأرض بزوال الضوء وحلول الظلمة فجعلت فى آيات الأرض ، والمشهور أن النهار ~~زمان ظهور الشمس وانتشار الضوء ، وقيل : الضوء والليل زمان غروبها ، وقيل : ~~نفس الظلمة ، والغشى هنا التعرض كقوله : PageV04P404 # { وإذا غشيهم موج } { إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون } فى المخلوقات ~~فيستدلون بالأثر على المؤثر ، والفكر تصرف القلب فى الأشياء المعقولة أو ~~ترتيب أمور معلومة ليتوصل بها إلى إدراك المجهول ، ويقال : الفكر ms1952 قوة توصل ~~إلى إدراك المجهول ، والتفكر استعمالها بحسب نظر العقل ، ولايكون ذلك إلا ~~فيما له صورة ، وجاء الحديث : « تفكروا فى المخلوق ولا تتفكروا فى الخالق » ~~والله لا يوصف بصورة ، والجاهل يتفكر فيه من حيث إنه شىء متصف بصفات فيتوهم ~~أنه يوصف بها - تعالى الله : # { وفى الأرض قطع } جمع قطعة بكسر فإسكان بمعنى بقعة { متجاورات } تخالفت ~~مع تجاورها ، بعضها كريمة التربة كثيرة النبات حسنة وافرة النفع ، وبعضها ~~سبخة قليلة النبات والنفع ، أو عديمتها ، وبعض رخوة ، وبعض صلبة ، وبعض ~~يصلح للزرع كالرخوة التامة دون الشجر ، وبعض سبحانه وتعالى ، وإلا لتساوت ~~لأنها كلها أرض بسيطة متحدة المادة فلا تتفاوت بالذات بل باختيار القادر { ~~وجنات من أعناب } أشجار الزبيب خصها بالذكر دون سائر الأشجار كالتين لأن ~~ثمارها أشهى للعرب من غيرها وسهولة أكلها وحصول الخل منها أكثر وأسهل من ~~غيرها { وزرع } لم يقل زروع لأنه فى الأصل مصدر يصلح للكثير كما يصلح ~~للقليل { ونخيل صنوان } ثلاث فصاعدا مقترنات أصلهن واحد وكل واحدة صنو ، ~~وأصل الصنو المثل { وغير صنوان } ثلاث فصاعدا كل واحدة بأصل على حدة فيبقى ~~نخلتان أصلهما واحد لم يذكرهما الله - D - لأنهما تعلمان بالقياس والمشاهدة ~~، أن نقول الجمعان أطلقا على اثنتين فصاعدا ، أو نقول : صنوان يشمل ~~الاثنتين على حدة والثلاث على حدة ، مثلا اثنتان بأصل واحد وثلاث بأصل واحد ~~فذلك خمس كلهن صنوان ، كما شمل الثلاث فصاعدا على حدة باعتبار دون اعتبار ~~الاثنتين وذلك مما اتحد مثناه وجمعه فى حال الرفع ولا فرق فى اللفظ إلا ~~بالتنوين وضم النون وفتحها فى الجمع وإثباتها مع الإضافة فيه ، ويقال أيضا ~~ريد وريدان بمعنى مثل وحشن وحشنان للبسان ، وشفد وشفدان ، وذكرهما سبيويه ~~ولا خامس لهن { يسقى بماء واحد } من عين أو مطر أو بئر أو بعروقها ، ولا ~~تخرج الشاربة بعروقها عن ذلك ، أو يجمع ذلك أو بعضه فيهن ، وعلى الاجتماع ~~تكون المياه المجتمعة كشىء واحد كما مر مثله فى سورة البقرة { ونفضل بعضها ~~على بعض فى الأكل } نفضل بعض النخلات المسقية بماء واحد فى مأكولها ms1953 وهو ~~الثمار ، وذلك التفضيل جعل طعم بعض أفضل من طعم بعض وبعض أفضل رائحة من بعض ~~وشكل بعض أحسن من شكل آخر ، وبعض أكبر من بعض وكذلك فى الحبوب والثمر ~~والبقول ، وخص المأكول بالذكر لأنه أشدها نفعا وإلا فكذلك يفرق بالحموضة ~~والمرارة والعفونة والماء واحدة ، وفى تفضيل بعض على بعض مع اتحاد الماء ~~دليل على قدرة خالقها ، واختياره لما أراد من الجائزات ، ومن ذلك أن البشر ~~من آدم كالأرض للثمار للماء وتذكرتهم واحدة ، وحسنت نفوس بعض وخبثت نفوس ~~بعض ، قال الحسن : والله ما جالس أحدكم القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ~~، قال الله سبحانه وتعالى : PageV04P405 # { وننزل من القرآن } إلى خسارا ، { إن فى ذلك } أى ما ذكر كله نم ~~اللاختلاف أو من تخالف الأرضيين وتخالف ثمارها المسقية بماء واحد ، وهذا ~~أولى لأن ما قبله قد ذكر له قوله : { لقوم يتفكرون } { لآيات } كثيرة عظيمة ~~فالتنكير لذلك وفى للتجريد بمعنى أنهن فى عظمهن بحيث يتولد منهن آيات أخر ~~أو يشار إلى الأحوال الكلية والآيات أفرادها الحادثة شيئا فشيئا فى الأزمنة ~~والأمكنة فلا تجريد ، ولكن لا وجود للكلى إلا فى ضمن الجزئى فلا يكون مشارا ~~إليه من حيث هو هو { لقوم يعقلون } يستعملون قوة عقولهم فينتفعون ، ولا ~~مفعول له لأنه ليس المراد يعقلون كذا بل استعمال قوة عقولهم ، وقال هنا ~~يعقلون ، وهناك يتفكرون للتفنن ، ولأن الاستدلال باختلاف النهار أسهل ، ~~والتفكر سبب للتعقل ، والسبب مقدم على المسبب ، ومن ذلك أنه تنبت من أسفل ~~الحبة عروق لأسفل ومن أعلاها أوراق وأغصان ، وبعضها خشب وبعضها نور ، ~~وبعضها ثمر ، فما هذا الاختلاف مع اتحاد طبيعة الحبة والأرض والحر والبرد ~~إلا بفاعل مختار ، وانظر الجوزة أعلاها قشرة تحته قشرة تحيط باللب تحت ذى ~~قشرة فى غاية الرقة حال رطب الجوز ، وإلى العنبة جلدها وعجمها باردان ~~يابسان ولحمها وماؤها حاران رطبان ، قيل : # والأرض فيها عبرة لمعتبر ... تخبر عن صنع مليك مقتدر # تسقى بماء واحد أشجارها ... وبقعة واحدة قرارها # والشمس والهواء لم يختلفا ... وأكلها مختلف ما ائتلفا # لو أن ذا ms1954 من عمل الطبائع ... أو أنه صنعة غير الصانع # لم يختلف وكان شيئا واحدا ... هل يشبه الأولاد إلا الوالدا # الشمس والهواء يا معاند ... والماء والترابشىء واحد # فما الذى أوجب ذا التفاضلا ... إلا حكيم لم يرده باطلا PageV04P406 ### || CHECK 5 # { وإن تعجب } من كفرهم وإنكار البعث مع وضوح الحجة ، والعجب حالة ~~انفعالية تعرض للنفس عند إدراك ما لا يعرف سببه ، أو تغيير النفس برؤية ~~خلاف المعتاد أو الاستعظام ، وذلك كله محال فى حق الله D - إلآ إن أريد ~~مطلق العظمة { فعجب } عندك { قولهم } أى وقع تعجبك فى محله ، أو إن تعده ~~عظيما فهو عظيم عندى وعندك ، والمتعجب منه واحد وهو قوله : { إإذا كنا ~~ترابا أإنا لفى خلق جديد } والذى تعجب صلى الله عيله وسلم منه وعظمه الله ~~هو نفى كونهم فى خلق جديد بالبعث . . ومقتضى الظاهر ، وإن تعجب من حالهم ~~فهو عجيب ولكن أظهره تأكيدا فى إظهار قبحه والنعى عليهم بأن القادر على ~~الخلق الأول قادر على الجديدة ، أو المعنى إن تحقق عجبك فقد أصبت ، وهذه ~~الإصابة مرادة بقوله : فعجب إلخ ، فأقيمت العلة وهى قولهم مقام المعلول ، ~~وهو قوله فقد أصبت ، أو المعنى إن تحقق عجبك فتعجبك كامل واقع موقعه ، ~~والتعجب أو تحققه لا بد واقع من قولهم فكذلك هو معظم ، فذلك تأكيد ، أو ~~المعنى إن يكن منك تعجب فليكن من قولهم : أإذا كنا إلخ ، أو إن تعجب يا من ~~ينظر فى هذه الآيات فازدد تعجبا ممن ينكر الإنشاء الجديد ، وعجب خبر وقولهم ~~مبتدأ موقدم للحصر وطريق الاهتمام فيتصور من ذلك معنى آخر هو إن تعجب من ~~حالهم فما هو إلا عجب ، وقوله : أإذا كنا إلخ مفعول به للقول على معنى ~~المصدر أو بدل مطابق على معنى مفعول ، والاستفهام للإنكار والتعجب من ~~الإمكان والوقوع ، وإذا متعلق بمحذوف أى أنبعث إذا كنا إلخ أو إذا كنا إلخ ~~نبعث لا بكنا لأ ، المضاف إليه لا يعلم فيما قبل المضاف إلا على قول من ~~يدعى أن مدخول إذا غير مضاف إليه ولا بما تعلق به فى ms1955 لأن معمول خبر إن لا ~~يتقدم عليها ، ولا بخلق لأنه من خبرها . # { أولئك } المنكرون للبعث أو لرسالته A { الذين كفروا بربهم } الكفر ~~بقدرة الله على البعث أو بصفة من صفاته كفر به كما قال فى منكر البعث { ~~أكفرت بالذى خلقك من تراب } ومنكر البعث ومنكر إمكانه كافران مشركان لأنهما ~~ردا على الله ما أثبت ، والبعث ومنكر إمكانه كافران مشركان لأنهما ردا على ~~الله ما بذاته مستحيلة إذ هى من جنس إيجاد المعدوم بلا وجود له قبل بل أسهل ~~لبادى الرأى وعند الله سواء { وأولئك } الكفرة { الأغلال فى أعناقهم } تثبت ~~فى أعناقهم ، يقدر المضارع للاستقبال ، أو يقدر ثابتة للاستقبال؛ لأن ذلك ~~يوم القيامة ، ويجوز تقديرهما للحال أو للماضى المستمر تنزيلا للواجب منزلة ~~الواقع ، وإن أريد بالأغلال الموانع عن الإيمان من دواعى النفس والشيطان ~~والخذلان قدر ثبتت أو ثابتة للماضى ، وجاز تقدير الحال ، شبه الموانع ~~بأغلال الحديد على الاستعارة التصريحية ، والأغلال ترشيح أو هيئة بهيئة على ~~التمثيلية ، بجامع عدم رجاء الخلاص والتمكن فى الهلاك ، فإن وجود تلك ~~الموانع للقلب والحواس ، وتسلطها عليها كوجود الأغلال ووضعها فى الأعناق ~~يقادون بها ولا يمتنعون ، أو يربط أيضا الأرجل والأيدى ولا يجدون التصرف ~~حيث شاءوا { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } لا ضمير فصل هنا لأن ~~أولئك أصحاب النار جملة ، وهم فيها خالدون جملة أخرى فلا تهم . PageV04P407 ### || CHECK 6 # { ويستعجلونك } حين أنكروا ما أنذروا به من النار على إنكارهم وذلك قولهم ~~: { متى هذا الوعد } { بالسيئة } العذاب { قبل الحسنة } وهى الإبقاء بلا ~~عذاب ، والقبيلة اختياره كأنه قبل قدموا فى اختيارهم العذاب ، وتركوا ~~الإبقاء بدونه ، وهو الإمهالفإن العذاب منتف فيه ، والتوبة ممكنة فيه أو ~~الحسنة خير الدنيا والآخرة لو آمنوا ، والمضارع للاستمرار أو الحكاية ~~الحالة الماضية ما زالوا فى إنكار إذا خبروا بالبعث قالوا أئذا متنا ، وإذا ~~هددوا بالعذاب قالوا متى هذا الوعد { وقد خلت من قبلهم المثلات } العقوبات ~~لأمثالهم من المكذبين الفاضحة أو المبقية أثرا كقطع أنف أو يد أو فقء عين ~~فما لهم لا يخافونن أن ms1956 تنزل عليهم لتكذيبهم ، سمى العقاب مثله لأنه مثل ما ~~يعاقب عليه { وإن ربك لذو مغفرة للناس على } أى مع { ظلمهم } كبائرهم ~~وصغائرهم إذا لم يصروا ، ولا تعجزه معصية ولو بلغت ما بلغت ، والآية زجر عن ~~الإياس لا مغفرة بلا توبة ، أو هى فى الصفائر لمن اجتنب الكبائر ، أو ~~المغفرة الستر فى الإمهال وهو بعيد فلا دليل فيها على مغفرة المصر ، فلنا ~~إحباط الحسنات بالسيئات ، ولنا قيد التوبة فى الآى الأخر ، فالعمل به لا ~~بالإطلاق ، ومن الجهالة الغفلة عن أن الآية قضية مطلقة عامة بظاهرها فيلزم ~~أن كل ظالم مصر يغفر له ، ولا يقول ذلك إلا من تبرءوا من مذهبه وهم المرجئة ~~ويكرهون الانتساب إليهم ، وتشمل بظاهرها المشركين ، ولا يقولون به هم ولا ~~غيرهم لقيام الدليل والإجماع على أن لا مغفرة للشرك غير التائب من شركه { ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به } وعلى ظلمهم حال من الناس ، أو متعلق بمفغرة ، ~~والظلم شامل لظلم نفسه ولظلم غيره ، ولا يعجزه غفران الظلم ولو لغيره مع ~~التخلص من اتباعه ، ويقضى الله عنه إن تاب نصوحا ولم يجد ما يعطى قيل : قال ~~الله - D - : « لذو مغفرة للناس » للمبالغة فى الرحمة ، ولذلك لم يقل : وإن ~~ربك لذو عقاب شديد ، مع أنه أوفق للفاصلة ، روى ابن أبى حاتم من رواية حماد ~~بن سلمة عن على بن زيد بن سعيد بن المسيب عن رسول الله A : « لولا عفو الله ~~وتجاوزه لما هنأ أحدا العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد » أى على ~~عفوه فقوله : لولا عفو الله عائد إلى قوله : إن ربك لذو مغفرة ، وقوله : ~~لولا وعيده عائد إلى قوله : { وإن ربك لشديد العقاب } لمن اصر . PageV04P408 ### || CHECK 7 # { ويقول الذين كفروا } مقتضى الظاهر ويقولون بالإضمار ، كما أضمر فى ~~ويستعجلونك ، لكن أظهر ليصفهم بالكبر الشديد بأن جعلوا الآيات العظام غير ~~آيات وطلبوا ما هو آية كايآت موسى وصالح وعيسى { لولا } صيغة تحضيض لا يجوز ~~أن يقال خضض الله وخصه أحد ، والمراد الطلب الشديد { أنزل عليه آية من ms1957 ربه ~~} كالعصا والناقة وخلق الطير بإذن الله مما لو أتى به فلم يؤمنوا لم يؤخر ~~إهلاكهم ، ولا يقال : إنهم قد جعلوا ما آتاهم آيات لكنهم أرادوا آية عظيمة ~~كما مثلنا لأنا نقول صرحوا بأن ما يأتى به سحر أو جنون أو أساطير الأولين ~~لا آيات ، وسواء جعلنا التنوين للوحدة ، وسواء جعلنا التنوين للوحدة ، أو ~~للعظمة كأنهم قالوا : ائت بآية عظيمة ، وما أتيت به غير آية ألبتة فخطأهم ~~الله - D - بقوله : { إنما أنت منذر } إنما عليك الإنذار والاستظهار بما ~~آتاك الله من المعجزات لا الإتيان با يقترحون ، وكفى أن الخلق عجزوا عما ~~أتيت به ، مع أنه ما من معجزة أتى بها نبى قبلك إلا وقد أتيت بمثلها ، ~~وأعظم كحنين الجذع ونبع الماء من الأصابع وإغزار الثمد وإكثار الطعام ~~القليل وانشقاق القمر وإحياء الموتى وسلام الحجر ، ولو أنصفوا لكفاهم ~~القرآن فصاحة وبلاغة لا تطاقان وإخبارا بالغيوب { ولكل قوم هاد } أمانى أو ~~نائبة تتحداهم بمثل ما يستعظمونه ويتكلفونه كالسحر فى زمان موسى فإن العصا ~~مناسبة له وليست سحرا ، والطب فى زمان عيسى فإنه يناسبه الإحياء وإبراء ~~الأكمه والأبرص والفصاحة والبلاغة فى زمان سيدنا محمد A ، فإن العرب فيه ~~أفصح وأبلغ ما يكون ، فجاء القرآن منهما بما لا يطيقونه ، ونائب الرسول ~~يتحداهم بنفس ما تحداهم به الرسول ، أو الهادى الله ، ونكر اللفظ للتعظيم ، ~~فإن الله تعالى هدى كل أحد أى بين له فمن قابل ومن معرض ، والمراد أنه قادر ~~على أن يهدى هداية توفيق ، لكن لا يهدى توفيقا إلا من سبق له القضاء به ، ~~وقد علم الله أنهم يطلبون الآيات عنادا وإعناتا لا استرشادا أو استزياد ~~للطمأنينة ، ولو فتح هذا الباب لأفضى إلى ما لا نهاية له وهو أنه كلما أتى ~~بمعجزة طلبوا أخرى ، أو جاء آخرون فطلبوا أخرى وذلك يوجب سقوط دعوة ~~الأنبياء ، أو أتى بما يوجب الإعجال بالعقاب إن لم يؤمنوا به ، وأردف ذلك ~~بما يدل على كمال العلم والقدرة على البعث فقال : # { الله يعلم } متعد لواحد بمعنى لا يجهل ذلك ، وفى ms1958 وصفه بالمعرفة قولان { ~~ما تحمل كل أنثى } من الجن والإنس وسائر الدواب والطير { وما تغيض الأرحام ~~} تنقص الأرحام من مدة الحمل بأن تلد قبل تسعة أشهر { وما تزداد } بأن تلد ~~بعد تسعة أشهر ، وفاعل الزيادة والنقص فى الحقيقة الل ، أو غيض الأرحام ، ~~الحيض يخرج الدم فينقص الغذاء فينقص الولد ، ودم الحيض غذاء الجنين فيحيا ~~أو يفسد وإذا لم يخرج ازداد الجنين قوة أو علقت بآخر أو أكثر أيضا ، أو إذا ~~حاضت الحامل نقص الغذاء وزادت مدة الحمل فتتم التسعة أو يزداد عليها ، أو ~~النقص والزيادة ما يزيد على التسعة ، وأقل مدة الحمل الذى يولد حيا ويحيا ~~ستة أشهر وأكثره عامان عندنا وعند أبى وعند أبى حنيفة وأربعة عند الشافعى ~~وأحمد ورواية عن مالك وهى المشهورة عنه ، وخمسة عنده فى الأخرى ، وإذا ~~احتمل بعد مدة من تلك المدات على أقوالها حكم بعدمه فتتزوج ، ولو علم أنه ~~فى بطنها ميتا ، هذا ظاهر إطلاقهما ، والذى أقول به أنها لا تتزوج ما دام ~~فيه ولو ميتا لأنها حامل غير واضعة إلآ أن تيقن بحياته ، وولد الضحاك ~~لسنتين بأسنان يضحك فسمى بالضحاك لذلك فى قول ، وهرم بن سنان لأربع وشوهد ~~حياته فى البطن عشرين عاما وأقل وأكثر ، وما روى عن عائشة رضى الله عنها لا ~~يبقى أكثر من عامين محمول على السماع ، أو الكثير أو الآية فى نقص أعضاء ~~الولد أو جسمه ، وزدته بالتمام والقوة أو باتحاد الجنين وتعدده ، وقد ولدت ~~امرأة فى بغداد أربعين ولدا من مشيمة واحدة وحيوا فيما روى ، وشريك من ~~فقهاء المدينة رابع أربعة فى بطن أمه ولا غاية لعدده ، وقال أبو حنيفة : ~~أربعة فيما عرف وأخبر شيخ فى اليمن الشافعى أن امرأته ولدت بطونا فى كل بطن ~~خمسة ، وما مصدرية بمعنى يعلم حملها ، وغيض الأرحام وازديادها ، أو موصولة ~~أى ما تحمله وما تغيضه وما تزداده ، أو استفهامية مفعول مقدم والجملة علق ~~عنها يعلم { وكل شىء عنده بمقدار } سبق به القضاء بلا أول لعلمه وقضائه ، ~~ولا يتغير بكمية أو كيفية ، ودخل ms1959 فى ذلك أفعال العباد كسبا لهم وخلقا لله - ~~جل وعلا - وكل شىء خلقناه بقدر ، وعنده هبر ، وبمقدار خبر ثان ، أو خال من ~~ضمير الاستقرار . PageV04P409 ### || CHECK 9 # { عالم الغيب } هو عالم ما غاب عن الخلق كلهم وما غاب عن بعض دون بعض في ~~الدنيا والآخرة { والشهادة } ما شاهدوه وما شاهد بعض دون بعضه { الكبير } ~~شأنا لا يخرج شيء عن علمه وقدرته { المتعال } عن صفات الخلق ، أو الكبير ~~علما المتعال قدره على كل شيء . PageV04P410 ### || CHECK 10 # هم عند الله سواء فى علمه بهم وبقولهم المجهور به والمسر وبخفائهم ~~وظهورهم وجميع أحوالهم فى لك وغيره ، كيف يجهل شيئا وهو خالقه ، ومنكم حال ~~من المستتر فى سواء ولم يجمع ، لأنه فى الأصل مصدر وإلا فإنه لأربعة كأنه ~~قيل المسر بالقول والجاهر به والمستخفى بالليل والسارب بالنهار مستوون عند ~~الله فى العلم بهم وبأحوالهم ، وإسرار القول إظهاره فى القلب أو النطق به ~~فى خلوة أو مع الغير بلا قصد إفشاء ، وما فى القلب سمى قولا مجاز على ~~الصحيح ، والجهر به النطق به ولو فى الخلوة أو مع الغير أو إفشاؤه والباءان ~~بمعنى فى أو الأولى باء الإله أو الاستعانة ، والسارب البارز فى طريقه أو ~~داخل السرب وهو حفير الأرض لا منفذ له فيكون قد اختفى بالليل أو بالسرب . PageV04P411 ### || CHECK 11 # { له معقبات } جمع معقبة ، والمعقبة جماعة فكأنه قيل له جماعات معقبات ، ~~أو جمع معقبة مفرد وتاره على هذا للمبالغة وهاء له للمخلوق - أو لله D - ~~ومعقبات الملائكة والتشديد للمبالغة إذ يكفى أن يقال عاقبات اسم فاعل عقب ~~بالتخفيف ، وإذا قلنا إنه جمع معقبة للواحد والتاء للمبالغة اجتمع تأكيدان ~~وذلك أن الملائكة أشداء التعقيب على الإنس والجن فى كتب ما يعقلون وما ~~يقولون ، قيل وما يعتقدون على أن الله - جل وعلا - يطلعهم عليه يعقبون ذلك ~~منهم بالكتب له أو أشداء التعقب عليه يحفظونه مما أمرهم الله بالحفظ عنه ~~كما قال : { من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } يحفظونه من المضار ~~بأمر الله ، ومن بمعنى ms1960 الباء ، أو لأجل أمر الله لهم بالحفظ ، ويجوز أن ~~تكون للابتداء ، والمعنى يحفظونه مما هو ملك لله لو وقع أو من أمر الله ~~الواقع على غيره ، والضر خلق الله وفعل له ، أما الإنس فمضرتهم من بعض لبعض ~~، ومن الجن والهوام وغير ذلك كالتردى والاحتراق والشوكة والصاعقة فى النوم ~~واليقظة ، وأما الجن فمن لبعض ومن الناس ، ومما ذكر وما لم يؤمروا بالحفظ ~~عنه لم يحفظوا أحدا عنه ، وأمرهم إنما هو بالإلهام فيقع الإنسان فى بئر أو ~~عند سبع أو نحو ذلك من المضار فليحقه الضر إذ لم يقعل لهم إلهام وانكشاف ~~لذلك ، قال كعب الأحبار رضى الله عنه : لولا أن الله تعالى وكل بكم ملائكة ~~يذبون عنكم فى مطمعكم ومشربكم وعوراتكم لاختطفتكم الجن ، ومعنى من بين يديه ~~ومن خلفه من جهاته كلها فأشار إليها كلها بالجهتين كما يشار بالأول والآخر ~~إلى الوسط معهما ، أو معناه من الأعمال ما قدم وما أخر ، وذلك فى الملكين ~~الكاتبين ، وقيل : الكاتبون لكل أحد أربعة فصاعدا ، روى أنه تطلع خمسة ~~باتوا معنا فيقول الله لهم كيف تركتم عبادى فيقولون تركناهم وهم يصلون ~~وأتيناهم وهم يصلون ، ويصبح معنا خمسة فيقال لهم فيقولون ذلك لأنهم يجتمعون ~~عند العصر ، وقيل عند المغرب وفى قرب الفجر ، وقيل فى الفجر ، وقال اللقانى ~~: عشرة ليلا وعشرة نهارا ، وقيل خمسة ليلا وخمسة نهار ، الأول على اليمين ~~لكتابة الحسنات ، والثانى على اليسار لكتابة السيئات ، والثالث على الناصية ~~يرفعه إن تواضع ، ويضعه إن ترفع وآخر يقيه عن الأذى وآخر يقيه عن الهوام ، ~~ومن بين يديه إلخ متعلق بما قبله ، وإن علق بيحفظونه فلا بأس لأنها بمعنى ~~فى ، ومن فى من الله للابتداء أو السببية أو الاستعانة كما مر { إن الله لا ~~يغير ما بقوم } فى قومهم أو لقوم أو مع قوم من ننعم الصحة والمال والجاه ~~والستر ونحو ذلك { حتى يغيروا ما بأنفسهم } من الحالة الحسنة بالمعصية ، ~~وكل أحد يولد على الفطرة حتى يبلغ فيكفر أو يبقى على الخير ، أو من حال ~~حسنة كالجود والعدل ms1961 ، ولو كان كافرا فإذا جار سلب ماله مما يستحسنه ، وقد ~~يبقيه أو يزيده مما يحب استدراجا ، والشكر يبقى النعم والكفر يزيلها { وإذا ~~أراد الله بقوم سوءا } ضرا { فلا مرد له } لا رد له ، قيل : المعقبات ، ~~الحرس حول السلطان يحفظونه بإذن الله ، وإذا أراد الله به سوءا لم يدفعوه ~~بل إن شاء سلطهم عليه وذلك كالتهكم بهم { وما لهم من دونه من وال } يليهم ~~يدفع العذاب أو بعضه قبل وقوعه أو بعده . PageV04P412 ### || CHECK 12 # { هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا } ذوى خوف وطمع ، أو نفس الخوف والطمع ~~مبالغة ، أو خائفين خوفا وطامعين طعما ، أو خائفينوطامعين ، أو لأجل خوفهم ~~وطمعهم؛ لأن الإرادة تتضمن ، الرؤية فقد اتحد فاعلها وفاعل الرؤية ، أو ~~إرادة خوف وطمع ، أو هما اسما مصدرين أى إخافة وطماعا أى ذا إخافة وإطماع ~~أو مخييفا ومطمعا ، أو للإخافة والإطماع ، والمراد خوفا من أذى يأتى من جهة ~~البرق وطمعا فى مطره ، والخائف والطامع واحد ، وقيل : يخاف من المطر من ~~يضره ويطمع فيه من ينفعه ، وكل واحد غير الآخر ، والمطر وإن ضر لكن نفعه ~~أكثر فيخاف منه فى غير أوان الصلاح فيه كحال تجفيف التمر والحبوب وفساد ~~الثمار به أو سقوطها ، والمضارع للاستمرار التجددى { وينشىء السحاب الثقال ~~} الغيث المنسحب فى الهواء الثقيل بالماء ، والسحاب جمع أو اسم جنس جمعى ~~والواحد سحابة ولذلك وصف بالجمع . PageV04P413 ### || CHECK 13 # { ويسبح الرعد بحمده } ثابتا مع حمده أو ملتبسا بحمده يقول : سبحان الله ~~والحمد لله ، والتقدير يسبح الرعد ويسبح من يسمعه بحمده ، فالحامل على هذا ~~سامعوه ، وتسبيح الرعد حالى لا قالى ، هو دلالته على قدرة الله D - دلالة ~~ملتبسة بنزول الرحمة هو الصوت ، وإذا قلنا الرعد ملك فذلك منه قالى . قال A ~~: « الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من النار يسوق بها السحاب حيث شاء ~~الله » ، أجاب بذلك اليهود السائلين له عن الرعد فقالوا : وما الصوت منه؟ ~~قال : زجره للسحاب ، وإذا اشتدت سحابة ضمها ، وإذا اشتد غضبه طارت من فيه ~~نار هى الصاعقة ، ويقال : إن بحورا من نار ms1962 تحت العرش يكون منها الصواعق ، ~~وقال ابن سيناء : أجسام نارية فارقتها السخونة وصارت للاسيتلاء البرودة على ~~جوهرها متكاتفة ، وقيل : الرعد ملك والصوت تسبيحه ، وقيل : صوت ضربه السحاب ~~، وقيل : صوت تقارع الماء ، وقيل : ملك والبرق سقوطه كما مر ، وعنه A : إن ~~الله ينشىء السحاب فينطقه أحسن النطق ويضحكه أحسن الضحك ، فنطقه الرعد ~~وضحكه البرق ، والله قادر على إحياء الجماد وإنطاقه وإضحاكه ، وإذا سبح ذلك ~~الملك لم يبق ملك فى السماء والأرض إلا رفع صوته بالتسبيح فينزل القطر ، ~~وإذا كان الرعد ملكا فقوله D : { والملائكة من خيفته } عطف عام على خاص ، ~~وذكر الخاص قبل العام والعكس كلاهما تشريف للخاص ، والخيفة نوع من الخوف ~~مقرون بالتعظيم والهاء لله D ، وقيل : للرعد خوفا منه ، والصحيح الأول ، ~~وليس خوفهم من الله كخوف غيرهم فإنهم لا يعرفون من يمنينهم أو يسارهم لشدة ~~خوفهم ، ولا يشغلهم شىء عن العبادة { ويرسل الصواعق } الصاعقة نار تنزل من ~~ماء السحاب ، أو صوت شديد ينزل ثم تكون فيه نار ، أو عذاب أو صوت ، وأمر ~~النار من الماء عجيب جدا ، وهى أقوى من جميع نيران الدنيا؛ فإنها تنزل من ~~السحاب ، فربما غاصت فى البحر وأحرقت الحيتان فيه وفى قعره ، وتنزل وتغوص ~~فى الأرض فتخرج حجارة كالبكرة السفلى ، وهذا كخروج النار من العرجون ومن ~~شجر المرخ ، وذلك أدل دليل على وحدة الله أخرج ما هو حار يابس مما هو بارد ~~رطب ، ويقال عن ابن عباس : من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذى يسبح الرعد ~~بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شىء قدير ، وأصابته صاعقة فعلى ديته { ~~فيصيب بها من يشاء } يوصله من يشاء فيهلك ، أو الإصابة نفس الإهلاك ، قال ~~محمد ابن على الباقر : تصيب الصاعقة المسلم وغير المسلم ، ولا تصيب الذاكر ~~. جاء الحديث بذلك ، فليس نزول الصاعقة على أحد موجب للبراءة منه كما قيل ، ~~وأما المسخ فموجب للبراءة ، والجزم بشقاوة الممسوخ ، وكذا الخسف ، ولا مانع ~~من حمل إصابة من يشاء على معنى الضر له فى جسده أو حرثه وشجره وماله { وهم ~~يجادلون ms1963 فى الله } فى شأن الله يكبونه A فى قوله بالبعث والجزاء ، ووصف ~~الله بالقدرة والعلم التام وبأنه لا يشبهه شىء أشد تكذيب ، كالجدل بمعنى ~~الإلقاء على الجدالة ، وهى الأرض ، أو بمعنى القتل ، نزلت الآية فى رجل بعث ~~إليه رسول الله A ؟ وما الله أمن ذهب أو فضة أم نحاس؟ إلى التوحيد فقال : ~~من رسول الله؟ وما الله أمن ذهب أو فضة أم نحاس؟ فقال : عودوا إليه فعادوا ~~، فقال ذلك وأقبح ، وأمرهم بالعودة إليه فما زاد إلا شرا ، فنزلت الصاعقة ~~بعد إرعاد وإبراق فذهبت بجمجمة رأسه وهم جلوس حوله ينهونه ، وسلموا فجاءوا ~~ليخبروه A فسبقهم بالإخبار ، وقال : أوحى إلى بذلك . PageV04P414 # وروى أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا إليه A ، وأراد ~~قتله على أن يلهيه عامر بالجدال ويضربه أربد بالسيف من خلفه ، فقال A : « ~~اللهم اكفنيهما بما شئت » فأرسل الله على عامر صاعقة ورمى أربد بغدة كغدة ~~البعير ومات فى بيت سلولية من قبيلة تستحقر ، فكان يقول غدة كغدة البعير ~~وموت فى بيت سلولية ، ثم خرج وأجرى فرسه ومات على ظهره ، ويروى : ما ت عامر ~~بالطاعون وأربد بالصاعقة { وهو شديد المحال } والكيد للعدو ، أو القوة أو ~~الأخذ أو المماحلة بمعنى المكايدة ، يقال محل لكذا إذا تكلف استعمال الحيلة ~~له ، وهو مصدر ، ومادة د يماحل ، وإذا كان بمعنى القوة فقد قيل : إنه اسم ~~لا مصدر ، ومادة المحل الشدة ، ومنه المحل بمعنى القحط ، والميم أصل والألف ~~زائد ، ويجوز العكس فتكون من المحل بمعنى الحيلة مجازا كأنه من المجازاة ~~على احتيالهم فى الإهلاك ، والقلب على هذا شاذ قياسا إذ لا موجب لقلب الواو ~~ألفا فيه كذا قيل ، وليس كذلك فإنه نقلت فيه حركة العين إلى الفاء فقلبت ، ~~بل لو صحت كمجرد ، ومقود لقيل شاذ ، إلا إن أراد بكونه شاذا أنه خارج عن ~~قانون الاستعمال ، ويدعى أن مفعل بكسر الميم ما ورد إلا غير معل نحو مقول ، ~~وليس كونه شاذا لعدم الفتح قبله؛ فإنه ينقل فتحه لما قبل فلا تهم ، وقيل : ~~بمعنى ms1964 الفقار ، وهذا فى قراءة فتح الميم ، والواحد محالة بالتاء قويها ، ~~وهن سبع عشرة ، وعن أبى الهيثم : أربع وعشرون ، ويجمع بأن بعض الناس يكون ~~أكثر فقرا من بعض ، ولا تزيد على أربع وعشرين قويا - حاشا الله - وهو ضعيف ~~لعدم التوفيق ، ولا يجوز اعتقاده ولو بالتأويل ، ويقتصر على الوارد كما جاء ~~من حديث نهاية ابن الأثير : فساعد الله أشد وموساه أحد ، أى لو شاء تحريم ~~البحيرة لخلقها مشقوقة الأذن ، وهو أقوى على ذلك ، فكنى عن ذلك بأشدية ~~ساعده وأحدية موساه ولا يوصف بالساعد . PageV04P415 ### || CHECK 14 # { له } لا لغيره { دعوة الحق } الدعاء إلى التوحيد فإن الدعاء إليه دعاء ~~حق لا باطل ، أو الحق هو التوحيد ، ودعوة التوحيد هو الدعاء إليه ، وليس من ~~إضافة الموصوف إلى الصفة كما قيل ، وإلا قيل : الحقة؛ إلا أن يتكلف أنه ~~مصدر كما يقال امرأة عدل ، أو أول الدعوة بالدعاء ، فكأ ، ه الدعاء الثابت ~~أو المستجاب ، فإن مالا يستجاب باطل كما قال : { لا يستجيبون لهم بشىء } أو ~~المراد دعوة المدعو الحق وهو الله ، وقيل : الحق الله ، وكأنه قيل لله دعوة ~~الله فيشكل بظاهره ، ويؤول بأ ، كل ما كان دعاء إليه تعالى يكون له ، وأنه ~~أمر به لا يليق بغيره ، وكل دعاء إليه هو دعاء له بمعنى أنه أمر به { ~~والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء } ذكر الأصنام بما يذكر به ~~العقلاء لأنهم يعظمونها كأنها عقلاء ، ووايدعون للمشركين ، والذين للأصنام ~~والعائد هاء محذوفة ، أى والأصنام الذين يدعوهم المشركون ، أو الذين ~~للمشركين ، والعائد الواو ومفعول يدعون محذوف ظاهرا يعودا إليه واو لا ~~يستجييبون فإن واوه على كل وجه لأصنام ، وهاء لهم على كل حال للمشركين ، لا ~~تستجيب الأصنام لعابديها بشىء مما يطلبونها إليه { إلا كباسط كفيه إلى ~~الماء ليبلغ فاه } أى إلا استجابة كاستجابة من يبسط يديه من فم البئر إلى ~~الماء فى قعرها ، أو باسطهما إلى السحاب مع ضم أصابعه ونصبهما لتمسك له ~~الماء ليدخل فاه ، أو يصله وهو عطشان ، والماء جماد لا شعور له بعطشه ، ولا ~~يبسط ms1965 الكفين إليه ولا قدرة له على إجابة الدعاء ، ولا يطلع إليه الماء ، أو ~~ينزل إليه ، فكذا دعوا الأصنام وهى جماد لا تعلم بدعائهم ولا تستجيب لهم إن ~~دعوهم لا سمعوا ، بقى أنه لا استجابة للماء ألبتة ، فكذلك لا استجابة ~~للأصنام فذلك كقوله : # ولا عيب فينا غير أن سيوفنا ... بهن فلول من قراع الكتائب # فإن ذلك لا يختص بالمدح والذم { وما هو } أى الماء { ببالغه } أى ببالغ ~~فيه ، أو فوه ببالغ الماء ، أو ما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماء ، ~~والأول أولى لأن البالغ فى قوله : ليبلغ فاه هو الماء ، ووجه الثانى بتفريق ~~أصابعه ، أو مع ضمنها ممتدة فى حوض أو إناء واسع ، فإنه لا يغترف له الماء ~~بذلك ، وما تقدم أولى لتمام التشبيه فيه بخلاف هذا قد يبقى ماء قليل فى ~~أخمص راحته ، مع أنه لا نفع كثير ولا قليل من الأصنام { وما دعاء الكافرين ~~} صلبهم حوائجهم من الأصنام أو عبادتهم إياها ، أو ما عبادتهم الله لأنهم ~~قد يعبدونه كالطواف { إلا فى ضلال } ضياع حين يحتاجون لا نفع فيه ، لا ~~تنفعهم الأصنام ، ولا يقبل الله عبادتهم إياه لشركهم ، قال ابن عباس : ~~أصوات الكفار محجوبة عن الله تعالى فلا يسمع دعاءهم ، ومعنى حجبها وعدم ~~سمعها أنها غير مقبولة ، والله لا يخفى عنه شىء . PageV04P416 ### || CHECK 15 # { ولله } لا لغيره { يسجد من فى السموات والأرض } بالجباه على الأرض ~~والسموات من الملائكة فيهما ومؤمنى الإنس والجن ومنافقيهم { طوعا وكرها } ~~ذوى طوع ودوى كره كمشرك يسجد خوفا من القتل ، وكمنافق يسجد لئلا يظهر نفاقه ~~، أو طائعين وكارهين ، أو للطوع ولا مانع من أن يقال من حق الله أن يسجد له ~~طوعا أو كرها ، أو بمعنى الطلب ، أى اسجدوا له طوعا وكرها ، ومعنى السجود ~~كرها أن يقبل السجود من قلبه لكن يكرهه بالطبع ، ومقابلة الطوع فيه بالرغبة ~~، أو المراد حال النشاط وغيرها ، أو السجود عدم قدرتهم على الخروج عما أراد ~~فيهم من التصرف ، فبعض يذعن لشدة بلا كراهة ، وبعض بها ، أو السجود التعظيم ~~فإن أجساد الكافرين ms1966 مقرة ، والكفر يحدث فى القلب ، ويدل على أن السجود غير ~~سجود الجبهة ، بل بعض ما تقدم أنه قال : { وظلالهم بألغدو والآصال } فإنه ~~لا جبهة للظلال إلا أن تستعمل الكلمة فى معنييها وهما سجود الجبهة مع ~~السجود بمعنى الخضوع ، أو الانقياد أو بقدر ، وتنقاد ظلالهم كقوله : علفتها ~~تبنا وماء باردا ، أو يخلق الله لها عقلا تسجد به ، وقيل سجودها ميلها ، ~~وبالغدو متعلق بيسجد كناية عن دوام سجود من فى السموات والأرض ، أو حال من ~~الظلال فيكون خص الغدو والآصال؛ لأن الشىء إذا أخذ بطرفيه فقد أخذ كله ، ~~وإلا فالظلال موجود فى غيرهما أيضا ساجد ، ولأن الامتداد فى الاصال أظهر ~~لأنه يزيد الظل فى زمان قصير كثير ، أو التقليص فى الغدو أظهر لأن نقصانه ~~كثير فى زمان قليل ، والغدو جمع غداة ، والآصال جمع أصيل ، وهو ما بين ~~المغرب والعصر ، وقيل : أصل الغدو مصدر استعمل للزما ، وهو ما بعد طلوع ~~الفجر . PageV04P417 ### || CHECK 16 # { قل } يا محمد لقومك { من رب السموات وألأرض } مالكهما القائم بوجودهما ~~وإبقائهما وأحوالهما { قل الله } الله ربهما ، أو ربهما الله لا يجدون ~~جوابا غيره ، أجابوا به أو سكتوا عنادا لظهوره فهو A والخصم فى تقريره سواء ~~، أو قل لهم ذلك تلقينا لأن يقوله جاحد أو ساكت عارف ، والأمر ظاهر حتى ~~كأنهم قالوا بعد السؤال فحكاه ، وذلك تحريض لهم على الجواب ، والاستفهام ~~للتقرير { قل أفاتخذتم من دونه } أظهرت لكم دلائل وحدانيته فاتخذتم بعد ~~ظهورها ، أو الهمزة مما بعد الفاء ، والاستفهام إنكار للياقة الاتخاذ ، ~~فإنه منكر بعيد عن العقل { أولياء } آلهة تتولونها بالعبادة والدعاء ، أو ~~تتولى نصركم على زعمكم وتنفعكم وتشفع لكم فى نظركم الخاسر { لا يملكون ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا } فكيف تطمعون أن تنفعكم بنصر أو رزق أو شفاعة ، ~~وصيغة الذكور العقلاء لأنهم يعتقدون فيها ما يعتقد فى الذكر العاقل { قل هل ~~يستوى } فى التعظيم { الأعمى } أى الجاهل فإنه فى وقوعه فى المضار كفاقد ~~بصر لم يتبع بصيرا { والبصير } العالم بمصالحه لا يستويان ، بل لاحظ فى ~~التعظيم للجاهل ، فكذلك الجاهل بالتوحيد ms1967 والعبادة والعالم به المعتقد له ~~العامل ، أو لا تستوى الأصنام الغافلة عمن يعبدها ولا إدراك لها ، والعالم ~~بكل شىء المستحق للعبادة ، أو الأعمى المشرك والبصير الموحد ، أو ذلك تمثيل ~~أو استعارة ، ومرادنا بالغفلة عدم الشعور ، فصح إسنادها إلى غير الحيى ، ~~وإنما لم تعطف هذه الجملة لأنها استئناف بيانى كأنه A : قال : أى شىء أقول ~~فى تصوير اتخاذهم القبيح بالصورة المحسوسة فقال : قل هل يستوى الأعمى ~~والبصير { أم هل تستوى الظلمات والنور } لا يستويان ، فإن من فى الظلمات لا ~~يهتدى لمصالحه ، ولا ينجو من الهلاك بخلاف من فى النور فكذلك الجاهل ~~والمشرك يهلكان ، والموحد المطيع ينجو ويفوز ، وجمع الظلمة لكثرة أنواع ~~الشرك كاليهودية والنصرانية والصابئة والمجوسية والوثنية والثنوية والدهرية ~~، وأنواع الفسق بخلاف التوحيد والعمل بمقتضاه ، ووجود هل بعد أم هنا دليل ~~على أن أم منقطعة تقدر بلفظ بل لا ببل وإلا اجتمع هنا هل والهمزة ~~الاستفهاميتان ، وقد يجاب بأن هل هنا بمعنى قد كما قال به بعض فى قوله ~~تعالى : { هل أتى على الإنسان } وقد يقال : إنها تقدر ببل والهمزة إذا لم ~~تكن هل { أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه } بل أجعلوا الله شركاء فى ~~الألوهية وإيجاد المعدومات فالتبس عنهم ما خلق الله وما خلق شركاؤهم ولم ~~يتميز واحد من آخر كما قال { فتشابه الخلق عليهم } فعبدوها والله لم يكن ~~ذاك ولم يتوهموه لأنهم أقروا أن آلهتهم لا تخلق شيئا ، وأن الخالق الله ~~وحده - D - فكيف يعبدونها معه ، وهى لا تتصف بصفاته ولا تفعل أفعاله ، بل ~~لا تفعل أفعال الحيوانات ، والاستفهام فى هذه المواضع للإنكار { قل الله ~~خالق كل شىء } الجواهر والأعراض لا شىء سواه يخلق كما يخلق فيعبد كما يعبد ~~لا ثانى له فى الخالقية والألوهية { وهو الواحد } فى ذاته وأفعاله وصفاته ، ~~فهو المتوحد بأن يعبد { القهار } لعباده فى غير أفعالهم التى يختارونها ~~واكتسبوها ، والجملة من كلام الله ، أو من مقول القول . PageV04P418 ### || CHECK 17 # { أنزل من السماء } من السحاب ، أو من جهة السماء ، فإن السحاب من جهتها ~~أو من نفس ms1968 السماء أو السموات تحقيقا ، والله قادر ، أو المرد أن مبادئه ~~منها ، والأول أولى؛ لأن بعض الأمطار من ماء البحور أو العيون { ماء فسالت ~~أودية } جمع واد ، جمع فاعل على أفعلة على غير قياس كما يجمع فعيل على ~~أفعلة قياسا ، وذلك لتوارد فعيل وفاعل على الشىء الواحد ، كعالم وعليم ~~وشاهد وشهيد ، وهو المنفرج بين الجبلين ، وليس ما بين الجبلين كله يسيل فيه ~~الماء ، بل يسيل فى جانبه ، مما يلى الجيل ، ويسمى كله واديا؛ لأن فيه موضع ~~جريان الماء ، وهو من ودى يدى بمعنى وصل إليه ، والماء يصل منه إلى غيره ، ~~وأسند السيلان إلى الموضع مع أنه للماء للعلاقة الحالية والمحلية ، أو سمى ~~الماء باسم الوادى لتلك العلاقة ، وهذا أولى من تقدير مضاف هكذا : سال ماء ~~أودية ، ونكر الأودية لأنها لا تسيل الأودية كلها إذا نزل الماء بل بعضها { ~~بقدرها } بمقدارها الذى يسبق به القضاء من كثرة وقلة وامتلاء وغير امتلاء ، ~~وضر ونفع ، فأرض طيبة تتأثر بالماء فتنب وتثمر كالمؤمن يتأثر بالوحى ينتفع ~~وينفع الناس به ، وأرض تمسك الماء للناس والدواب ، ولا تتأثر به كمؤمنم ~~وغيره يحفظ الوحى وينتفع به الناس ولا ينتفع به ، وكحافظ وحى ينساه فيؤديه ~~فى غيره قبل النسيان ، وأرض لا تمسك الماء ولا تتأثر بالمطر ، كالمشرك ~~والفاسق يسمعان الوحى ولا ينفعان به ولا ينتفعان به ، { فاحتمل } فحمل من ~~الخماسى بالزيادة الجائى بمعنى الثلاثى ، أو هو للمبالغة { السيل زبدا ~~رابيا } السيل : الماء الجارى ولو من غير المطر ، والمراد هنا؛ المطر ، ~~والزبد ما على وجه الماء لجريانه أو اضطرابه من وسخ ، وقيل : ما على وجهه ~~ولو من غير اضطراب ، أو جرى كما يكون ماء فى إناء ، ويقال : هو ما على ~~الماء من العشب اليابس ، ورابيا عاليا ، وعرف السيل؛ لأنه قد تقدم وما ~~يتضمنه فى قوله : فسالت وهو المصدر الذى فى ضمن الفعل ، والسيل مصدر أى ~~فاحتمل جريان الماء زبدا ، أو الوصف ، فإن الضرب يدل على ضارب ، وسالت على ~~سائل ، والسيل بمعنى الماء السائل ، وكأنه ذكر فى سالت ، وهو نكرة ، وأعيد ms1969 ~~معرفة فى فاحتمل السيل ، ألا ترى كيف يجوز رد الضمير إلى ما يفهم من الفعل ~~، والضمير معرفة كمعرفة العهد نحو : { وإن تشكروا يرضه لكم } و { اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى } ومن كذب فهو شر له ، أى يرض الشكر والعدل أقرب ، والكذب شر ~~له ، وأولى من ذلك أن تكون أل للحقيقة { ومما يوقدون } خبر مقدم ومن ~~للابتداء وزبد مبتدأ أى زبد مثل زبد السيل ، وما واقعة على الجواهر الأرضية ~~كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص ، ومن للابتداء لأن زبدا مثل زبد ~~السيل ينشأ مما يوقدون ، والمعنى ثابت مما توقدون بالتولد منه ، وإن شئت ~~قدرت الخبر كونا خاصا أى ناشى أو متولد مما إلخ ، أو للتبعيض بمعنى وبعضه ~~ربد ، وحاصل المعنى أن الموقد عليه من الجواهر المعدنية له زبد مثل الزبد ~~الذى يعلو الماء إذا أذيب ، فالصافى ينتفع به كما ينتفع بالماء ، وزبده ~~يبطل كما يبطل زبد الماء ، ووجه الشبه أن كلا ناشىء من الأكدار وصاعد وعال ~~، والآية تهاون بما يستعظمون من نحو الذهب والفضة ، إذ ذكرها بلفظ ما لا ~~بلفظ الذهب والفضة ونحوهما مع لفظ الإيقاد عليها فى النار كما قال يوقدون { ~~عليه فى النار } على عادة الملوك فى الاحتقار بالشىء كقوله : PageV04P419 # { أوقد لى يا هامان على الطين } فى تحصيل الأجر ، أى هذه الجواهر التى ~~تعدونها أنفس الجواهر وتفتخرون بها وتتخذونها حليا تتزينون بها فى مجالسكم ~~هى التى توقدون عليها كقوله تعالى : { فلنظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء ~~دافق } وقوله : { من أى شىء خلقه * من نطفة خلقه فقدره } أى شىء حقير ، ~~وللاحتقار لم يذكرها باسم الذهب والفضة والنحاس ، فى النار حال من الهاء أو ~~متعلق بتوقد { ابتغآء } طلب مفعول من أجله { حلية } ما يتزين به فى البدن ~~أو فى اللباس { أو متاع } ما يتمتع به كأوانى النحاس وآلات الحرب وآلات ~~الحرث والدنانير والدراهم والفلوس { زبد مثله } زبد مثل زبد الماء ، هو خبث ~~تلك الجواهر ورديئها ، أو الوسخ { كذلك يضرب الله الحق والباطل } كما ذكر ~~من الماء والموقد عليه والزبدين ، يضرب الله مثل ms1970 الحق والباطل على العموم ، ~~أو التوحيد والشرك ، فالحق فى الثبات والنفع كالماء من السماء يحرث به ~~ويجمع فى الأحواض والإضاآت ويمكث فوق الجبال السفلية وتحتها ، وكالجواهر ~~المنتفع بها مع الطول والباطل فى سرعة الذهاب وعدم النفع أو قلته كزبد ~~الماء وزبد الموقد عليه { فأما الزبد } زبد الماء وزبد الموقد عليه وهما ~~مثلان للباطل { فيذهب جفاء } حال بمعنى ذا جفاء ، أو مجفوا أى غير معتنى به ~~بل يرمى أو لا يتعرض له ، أو مفعول مطلق أى ذهاب جفاء { وأمأ ما ينفع الناس ~~} من الماء والجواهر الموقد عليها { فيمكث فى الأرض } زمانا للانتفاع به ، ~~والعرب توضح الشىء بالمثال فميز الله الحق بالمثل ، كما أوضح المشرك ~~بالجاهل والأعمى { كذلك يضرب الله الأمثال } لزيادة البيان مثل ذلك الضضرب ~~العجيب يضرب الله الأمثال فى كل باب يليق إظهارا للطف والعناية فى الهداية ~~، وهذا تأكيد لقوله تعالى : { كذلك يضرب الله الحق والباطل } إذ الظاهر أن ~~ذلك إشارة إليهما بتأويل ما ذكر ، أو إلى ضرب المثل لهما كما هو الظاهر ، ~~وهذا مبنى على التمثيل الأول ، أو نجعل ذلك إشارة إليهما معا والأمثال ~~المثلان . PageV04P420 ### || CHECK 18 # { للذين استجابوا } خبر المبتدإ الذى هو الحسنى؛ أى للمؤمنين الذين ~~استجابوا { لربهم الحسنى } أو متعلق بيضرب ، والحسنى مفعول مطلق ، أى ~~استجابوا الاستجابة الحسنى { والذين } للكفار الذين { لم يستجيبوا له } عطف ~~على الذين ، أو مبتدأ خبره قوله { لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله } من ~~الأموال ، أو ما فى الأرض مطلقا صار لهم مالا { معه لافتدوا به } والأول ~~أولى لأن ضرب الأمثال فيه غير مفيد كما وقع فى غير هذه الآية غير مفيد ، ~~ويدل على أن المراد بالأمثال المثلان أنه لم يقل كذلك يضرب الله الأمثال ~~للناس ، أو لقوم يعقلون كما قال : { وتلك الأمثال نضربها للناس } ومعى { ~~لافتدوا به } أنه يهون عليكم كله فيتركون فداء مع أنه لا يقبل عنهم ، وليست ~~لو للتمنى بدليل اللام فى قوله : « لافتدوا به » فلا تهم { أولئك لهم سوء ~~الحساب } هو على ظاهره؛ أى فظاعة الحساب ، أو ms1971 الحساب السوء أى السىء ، ~~فأضيف النعت إلى المنعوت ، يحاسبون حسابا عسيرا لا يغفر لهم ذنب ولا هم به ~~، صغير ولا كبير ، وفى البخارى ومسلم عنه A : « من نوقش فى الحساب عذب » { ~~ومأواهم } مرجعهم { جهنم وبئس المهاد } أى المستقر ، شبه بالفراش الذى يمهد ~~أو تهكم به ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره هى ، أو مهادهم ، ونزل فى أبى ~~جهل لعنه الله وحمزة رضى الله عنه قوله تعالى : # { أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق } لا غيره وهو حمزة رضى الله عنه ~~وغيره لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب { كمن هو أعمى } أعمى القلب ~~أو كفاقد البصر لا يستبصر ولا يستجيب ، والاستفهام إنكار ، لا يميز الحق من ~~الباطل وهو أبو جهل وغيره للعمل بعموم اللفظ { إنما يتذكر أولوا الألباب } ~~العقول المكتسبة لا أصحاب العقول التى لم تستعمل فبقيت على متابعة ما ألفوه ~~وموانع الوهم . PageV04P421 ### || CHECK 20 # { الذين يوفون بعهد الله } المأخوذ عليهم حين قالوا بلى ، بعد { ألست ~~بربكم } أو بما عهد الله فى الكتب وسائر الوحى إلى الأنبياء ومن لم يعلمه ~~أو أنكره كأنه علمه وأعطى الميثاق لتبليغ الأنبياء ونصب الدلائل ، أو بكل ~~وعد وعدوه من طاعة الله ، أو وعدوه من المباح لغيرهم ، والذين نعت لأولوا ~~الألباب ، والذين بعده مبتدأ وقوله : { أولئك لهم عقبى الدار } خبر له مع ~~ما بعده ، أو الذين يوفون مبتدأ وأولئك لهم عقبى الدار خبر له مع ما بعده ، ~~ويجوز عطف الذين فى ذلك كله على الذين يوفون ، عطف صفات لموصوف واحد فيكون ~~أولئك لهم عقبى الدار مستأنفا { ولا ينقضون الميثاق } إن كان بمعنى العهد ~~المذكور فعطف على يوفون باعتبار اختلاف المفهوم ، ذكر أولا : باعتبار عدم ~~النقص منه بالصاد المهملة ، وثانيا : باعتبار أنهم لم يخالفوه ، والمخالفة ~~له نفض بالمعجمة ، أو باعتبار أنهم أوفوا له ، وداموا عليه لم ينقصوه برياء ~~، أو بمحيط كشرك ، أو العهد على العموم والميثاق بينهم وبين الله أو بالعكس . PageV04P422 ### || CHECK 21 # { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } ومن حق الرحم والجار والعشرة ~~وحق ms1972 المؤمنين وموالاتهم وإيثارهم والتودد إلى الناس وعيادة مرضاهم واتباع ~~جنائزهم ، وحقوق الناس ، والإيمان بجميع الأنبياء والكتب لا ببعض دون بعض ~~كاليهود والنصارى ، وهذا داخل فيما مر ، وأن يوصل بدل اشتمال من الهاء { ~~ويخشون ربهم } يخافونه وعذابه تعظيما له { ويخافون سوء الحساب } داخل فيما ~~مر لكنه ذكره بعنوان يشير إلى أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا . PageV04P423 ### || CHECK 22 # { والذين صبروا } علىلطاعة وتجويدها فى إخلاص فرضا ونفلا ، وعلى المصائب ~~وعن المعاصى ، والنفل لا يلزم ولكن لما كان تارك السنن المؤكدة لا يتولى إن ~~لم تسبق له الولاية أدرجت النفل فى الآية { ابتغاء وجه ربهم } ذوى ابتغاء ~~ثواب وجه ربهم ، أو مبتغين لثوابه أو لابتغائه ، لا ابتغاء عرض الدنيا ~~بالصبر كالمال والشهرة بالصبر فى ذلك والرياء وما هو من جانب الخلق ، وحذر ~~أن لا تشمت به الأعداء { وأقاموا الصلاة } المفروضة ، وأما غير المفروضة إن ~~أتوابها متهاونين فمن سوء الأخلاق ، وسوء الأخلاق يجر إلى سائر الذنوب ، ~~ويجوز تفسير الآية بالصلاة الواجبة وغير الواجبة حملا للكلام على المدح ~~لصفات الخير ، ولو كان الإخلال بالنفل لا تدخل به النار ، ومن تضييع الصلاة ~~الجمع بين الصلاتين بلا ضرورة فقد خلى الثانية ومن وقتها إذا جمع قبله ولو ~~كان فى السفر إذا كان فى قرية آمنا وأجزتهم على قول اشتراك الأولى والثانية ~~من أول وقت الأولى إلى أواخر وقت الثانية ، وتقرر أنه من جمع بين الصلاتين ~~بلا عذر أجزتاه ، ولا ثواب ، وعطف قوله : يخافون على قوله : يخشون عطف خاص ~~على عام ، وكذا عطف قوله : وأقاموا الصلاة { وأنفقوا } على قوله : صبروا { ~~مما رزقناهم } أى بعضه وهو ما وجب من الزكاة والضيافة ونفقة الأصل الواجبة ~~وتنجية المضطر ، ويقال أيضا : لا بأس بإدراج النفل لأن المقام مقام مدح ، ~~وترك اللذة المباحة ، ولو كان الإخلال بالنفل لا يدخل النار { سرا وعلانية ~~} بأى حال اتفقت لحرصهم علىلطاعة لا يؤخؤون الفرض إلى وقت العلانية ، ولا ~~النفل إلى وقت السر { سارعوا إلى مغفرة من ربكم } أو سرا فى النفل وعلانية ~~فى الفرض لأن من شأن ms1973 الفرض الإعلان قال الحسن : المراد الزكاة المفروضة فإن ~~عرف بالمال أداها جهرا وإلا فسرا ، ولا مانع من رد سرا وعلانية إلى الصلاة ~~والإنفاق معا ، ونصبهما على الظرفية أى وقت سر ووقت علانية ، أ حال ، أى ~~ذوى سر وذوى إعلاىن ، أو مسرين ومعلنين { ويدرءون } يدفعون { بالحسنة ~~السيئة } كالجهل بالحلم والأذى بالصبر والحرمان بالعطاء والجفاء بالأدب مع ~~الجافى ، وما يؤدى إلى سوء ترك ، كما جاء من الجفاء الإقبال على من أعرض ، ~~أو يتبع السيئة بالحسنة قال A : « إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها » ~~أو يدفعون المعصية بالتوبة ، دخل شفيق البلخى على عبد الله ابن المبارك أو ~~بالعكس وهو المشهور متنكرا فقال : إذا منعوا صبروا وإذا أعطوا شكروا ، فقال ~~شقيق : هذه صفة كلابنا ببلخ ، أو قال عبد الله هذه صفة كلابنا ، فقال ~~أحدهما للآخر فكيف الأمر؟ فقال : إذا منعوا شكروا وإن أعطوا آثروا ، ويزاد ~~على ذلك أهم يجزون الظالم بالمغفرة والسمىء بالإحسان ، كما قيل : # يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا # { أولئك لهم عقبى الدار } العاقبة المحمودة فى الدار الآخرة ، والدار ~~الآخرة ما بعد الموت ، شاملة للجنة والنار ، والمحمودة منها الجنة ، وهى ~~المراد هنا ، أو الدار الدنيا وعقباها الجنة؛ لأنها تجىء بعدها ونتيجة لها ~~لمن اتخذها مطية إلى الخير ، وينتهى بشأن الدنيا إلى الآخرة بجنة أو نار ، ~~والمراد هنا الجنة . PageV04P424 ### || CHECK 23 # { جنات عدن } والعدن الإقامة ، قيل : هى وسط الجنة ، وهو بدل أو بيان من ~~عقبى ، أو خبر لمحذوف ، والوجوه هذه أولى من كونه مبتدأ مخبرا عنه بقوله { ~~يدخلونها ومن صلح من آبائهم } وإن علوا ، والديهم ووالداتهم يجاورونهم فى ~~الجنة لإتمام السرور ، من آبائهم ، حالم من ضمير صلح ، أو من من ، ومن ~~معطوف على الواو للفصل بالمفعول { وأزواجهم } اللاتى متن أو ماتوا فى ~~العصمة هن فراش لهم فى الجنة ، والمرأة لآخر أزواجها على الصحيح ، وجاء به ~~الحديث ، وقيل : تختار أحسنهم خلقا معها ، وفيه أثر وارد ، وقيل لأولهم كمن ~~تزوج امرأة مات زوجها ثم أحياه الله - جل وعلا - ، ويرده ms1974 أن هذه للثانى { ~~وذرياتهم } الذين لم يبلغوا من الذكور والإناث يكونون فى درجاتهم ، مع أنهم ~~لم يعلموا عملهم ، وكذا قيل فى الآباء لإكمال السرور ، وذلك من جملة ~~الشفاعة ، والأنثى غير البالغة تكون مع زوجها لا مع أبيها ، ولا يخفى أن ~~الآية فى أن الجنة تجمع هؤلاء لاتصال بعض ببعض فى أمر الدين لا فى الاستواء ~~فى الدرجات ، إذ لا دليل فى الآية على الاستواء ، وإنما الصريح فى الأولاد ~~فى قوله تعالى : { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم ~~} { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } من أبواب الجنة ، ومن أبواب القصور ~~يهنئونهم ، وبعد ذلك يدخلون عليهم فى مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث ~~مرات بالهدايا والتحف من الله - D - بالسلام فى ذلك الدخول كله كما قال ~~الله تعالى : # { سلام عليكم بما صبرتم } بصبركم ، والباء سببية أو عوض متعلق بما تعلق ~~به عليكم ، أو خبر لمحذوف ، أى هذا الثواب بما صبرتم ، أو المعنى يدخلون ~~عليهم من كل نوع من الهدايا ، أو بكل نوع ، سميت الهدايا أبوابا مجازا ، ~~وفيه أنه لا قرينة ، وقيل من كل باب من أبواب البر ، باب الصلاة وباب ~~الزكاة وباب الصبر { فنعم عقبى الدار } عقباكم أو هذه العقبى أو ذاك ، هذا ~~من جملة قوله الملائكة أى عقبى دار الآخرة ، وهى الجنة ، أو عقبى دار ~~الدنيا أى نتيجة عملكم فيها ، قال عبد الله بن سلام وعلى ابن الحسين : إذا ~~كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الصبر ، فيقوم ناس ولا يقدر غيرهم على ~~القيام ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة ، فتقول الملائكة : إلى أين؟ ~~فيقولون إلى الجنة . قالوا : قبل الحساب؟ قالوا : نعم ، فيقولون : من أنتم؟ ~~فيقولون : نحن أهل الصبر قالوا : وما صبركم؟ قالوا : صبرنا أنفسنا على طاعة ~~الله وعن معاصى الله وعلى بلاء الدنيا ، فيقولون : { سلام عليكم } الآية ، ~~وهو تبشير بالسلامة ، أو تحية منهم أو من الله بواسطتهم . PageV04P425 ### || CHECK 25 # { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } هما ما تقدم فى قوله : { ~~والذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ms1975 } فى الأوجه السابقة ، وزاد ~~معنى آخر هنا فى الميثاق ، وهو التأكيد كأنه قيل من بعد تأكيد بالاعتراف ~~والقبول ، وهم فاعل الميثاق ، أو من بعد تأكيد الله له بالدلائل العقلية ~~والسمعية ففاعله الله أو الميثاق اسم آلة ، وهو ما يوثق به الشىء فعهد الله ~~قوله : { ألست بربكم } ، والميثاق قولهم : بلى { ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل } هو ما مر فى قوله : { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } { ~~ويفسدون } يعتادون عمل الفساد { فى الأرض } فلا مفعول له ، أو يقدر يفسدون ~~ما صلح وهو التوحيد وعبادة الله وعدم الجور ، وذلك بالشرك والمعاصى فيما ~~بينهم وبين الله ، وفيما بينهم وبين الخلق كتهييج الفتن وإفشاء أسرارا ~~المسلمين إلى الكفار { أولئك لهم اللعنة } البعد عن الجنة وولاية الله { ~~ولهم سوء الدار } الآخرة وسوءها جهنم ، أو سوء الدار الدنيا ، أو سوء عاقبة ~~الدنيا وهى جهنم؛ لأنه فى مقابلة عقبى الدار ، على أن عقبى الدار عقب دار ~~الدنيا ، أو الدار جهنم وسوءها عذابها ، واللام فى الموضعين للاستحقاق ، ~~وقدم للحصر ، وكل واحدة من تلك الصفات على حدة توجب اللعنة وسوء الدار ، ~~وأخر سوء الدار للفاصلة . PageV04P426 ### || CHECK 26 # { الله يبسط الرزق } قدم المسند إليه تأكيدا بإسنادين ، لأن فى يبسط ~~ضميره لا للحصر كما قال عبد القاهر وتبعه عليه من لم يتأمل والذوق لا يقبل ~~أن قولك زيد يقوم للحصر ، وبسط الرزق توسيعه ، وذلك استئناف بيانى كأنه قيل ~~: لو كانت لهم اللعنة وسوء الدار ، لم يبسط الله رزقهم؛ فأجاب بأن بسطه لهم ~~ليس لرضى الله بكفرهم بل لحكمته أن يجازيهم فى الدنيا على خير عملوه ، أو ~~أن يزدادوا عذابا بكفر النعم وقد يضيق على الكافر لينزجر ، وقد يضيق على ~~المؤمن ليعظم ثوابه لا لإهانته ، ويبسط له ليزيد شكرا ، ولذلك علق البسط ~~والتضييق بمشيئته لا بقيد كفر أو إيمان إجمالا كما قال : { الله يبسط الرزق ~~} { لمن يشاء } البسط له من كافر ومؤمن { ويقدر } يضيقه لمن يشاء منهما { ~~وفرحوا } أى كفار مكة أو عموما فيدخلون بالأولى ، ويبعد عطفه على ينقضون ms1976 أو ~~يفسدون ، على أن ما بينهما اعتراض ، ووجه البعد أن الفرح بالحياة الدنيا ~~مثل ينقضون وما بعده فى أن يجاب به السؤال المقدر على الاستئناف البيانى ~~فلو كان العطف على ذلك لأخر قوله : { الله يبسط الرزق } إلخ ، ولم يتعرض به ~~، ويدل على عدم العطف عليه أن الثانية بصيغة الماضى ، فإنه لو جاز ذلك ~~العطف لكن الأنسب التوافق فى الماضوية أو المضارعية { بالحياة الدنيا } فرح ~~بطر لا فرح سرور بفضل الله وقصد شكر عليه ، وهذا تقبيح لحالهم إذ ركنوا إلى ~~الدنيا واستعملوا فى المعصية ما أعطوه ليعبدوا الله - D - به ، والآية دليل ~~على أن الركون إلى الدنيا حرام ، وفى الآية حذف والأصل ، وفرحوا بنعم ~~الحياة الدنيا ، وبالحياة الدنيا فى النعم { وما الحياة الدنيا فى الآخرة } ~~فى جنب حياة الآخرة ، يتعلق بمحذوف حال من المبتدإ عند مجيز ذلك ، وهو ضعيف ~~لأن عامل المبتدإ الابتداء ، وهو لا يقيد بالحال إلا أن يعتبر النفى ، ~~والأولى أن يتعلق بنسبة الكلام؛ كأنه قيل : محكوم عليها فى جنب الآخرة { ~~إلا متاع } شىء قليل يتمتع به كما يستصحبه الراعى إلى رعيه نم طعام أو إلى ~~أهله من لبن ضحى أو يتعجل به المسافر بلا احتفال ، أو يعطاه وهو راكب أو ~~غذاء أو عشاء ، والتنكير للتحقير ، ولو ملكوا ما ملكوا لأنه لا يكمل ، ~~ويتكدر وينقطع أو ينقطعون ، أو المعنى الدنيا مزرعة الآخرة ، نام A على ~~حصير فقام وقد أثر فى جنبه فقالوا : يا رسول الله لو اتخذنا لك مهدا؟ فقال ~~: ما لى وللدنيا ما أنا فى الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها . PageV04P427 ### || CHECK 27 # { ويقول الذين كفروا } أهل مكة { لولا أنزل عليه آية من ربه } تستعظمها ~~العقول وتحسونها وتكون معهم فى الأرض كعصا موسى واليد ، والناقة { قل إن ~~الله يضل من يشاء } من الكفار باختيارهم فلا تغنى عنهم الآيات شيئا ولو كن ~~ملكن لبلوغهم غاية العناد والمكابرة فلا سبيل لهدايتهم ، وكأنه أنزلت الآية ~~تعجيبا منهم فإن ما نزل عليهم من الآيات غير قليل ولا حقير ، ومما ms1977 يستعظم ~~انشقاق القمر { ويهدى إليه } إلى دينه { من أناب } رجع إليه بالتوبة أى ~~يزيده هدى ، أو يديمه على الهدى ، أو يهدى إليه من أراد الله إنابته . PageV04P428 ### || CHECK 28 # { الذين } بدل مطابق لمن ، أو بيان ، أو هم الذين ، أو أمدح ، أو أعنى ~~الذين ، ، أو مبتدا خبره الذين ، أو خبره طوبى لهم والذين بدله { امنوا ~~وتطمئن } تثق وتسكن { قلوبهم بذكر الله } استئناسا به وبوعده ورجائه ، أو ~~بذكر القرآن ، فيكون تعريضا بأن دلائل وجوده ووحدانيته ، أو الذكر القرآن ، ~~فيكون تعريضا بأن الكفار لم يعبأوا به ، وطلبوا معجزة غيره مع أنه المعجزة ~~التى يسكن إليها ولا يبقى معها ريب { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله } ~~الآية ، ثم تلين قلوبهم ، والمضارع للاستمرار فإن اطمئنانهم يتجدد بحسب ~~التذكر ونزول الآيات { ألا بذكر الله } لا بغيره من أمور الدنيا ، وإن أريد ~~بالذكر القرآن فالحصر بالنسبة إلى من لم يشاهد سائر المعجزات لأنه معجزة ~~باقية { تطمئن القلوب } قلوب المتعظين . PageV04P429 ### || CHECK 29 # { الذين آمنوا } مبتدأ خبره الجملة بعده { وعملوا الصالحات } ومن ~~الصالحات ترك المعاصى { طوبى لهم } الكلمة الطيبة ، وإنما طابق فى التأنيث ~~مع أنه نكرة لخروجه عن التفضيل فى الطيب كما تقول جملة كبرة وجملة صغرة ~~وفاصلة صغرى وفاصلة كبرى وقضية كبرى وقضية صغرى ، وكأن صغرى وكبرى من ~~فقاقعها ، قلبت ياؤه واوا لانضمام ما قبلها ، وصح الابتداء به نعتا لمحذوف ~~كما رأيت ، أو هو مصر كبشرى وروجعى وزلفى قلبت ياؤه كذلك وصح الابتداء به ~~للتعظيم أو للدعاء ، أى قولوا طوبى لهم بالدعاء ، قيل : أو علم للجنة بلغة ~~الحبشة ، أو النهد ، أو الشجرة فى الجنة فى دار النبى A فى كل دار وبيت ~~وغرفة غصن متدل تنفتق أكمامه عن الثياب والفرس الملجمة ، وعما يراد من ~~الإبل كحقه وجذعه ، فيه كل طعام ولون غير السواد ورقتها تظل الأمة ، فى ~~أصلها عين الكافور وعين السلسبيل ، يسير الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها ~~أو لا يدور بها ، وثمرتها كقلة هجر ، وعلى المصدرية يجوز كونه مفعولا مطلقا ~~كقوله : سقيا لك وسلاما لك { وحسن ms1978 مئآب } حسن مرجع وقرىء بالنصب فيكون ~~دليلا على أن طوبى مفعول مطلق ، فالذين بدل من القلوب على تقدير تطمئن ~~أصحاب القلوب الذين ، أو تطمئن أصحاب القلوب ، قلوب الذين ، والآية تعريض ~~بأن طوبى وحسن المآب للمؤمنين لا لليهود ولا للنصارى المدعين لهما . PageV04P430 ### || CHECK 30 # { كذلك } مثل إرسال الرسل قبلك المدلول عليهم بقوله استهزىء برسل من قبلك ~~، وبقوله فى أمة قد خلت ، وهو مفعول مطلق لقوله { أرسلناك } أو المعنى كما ~~هدى الله من أناب ، أو أرسلنا ، أو كما جرت العادة بالإضلال والهداية ~~أرسلناك ، أو يقدر الأمر كذلك { فى أمة قد خلت من قبلها أمم } برسلهم فليست ~~رسالتك ببدع فكيف يقولون : البشر لا يكون نبيا { لتتلوا عليهم الذى أوحينا ~~إليك } وهو القرآن { وهم يكفرون بالرحمن } بالله الذى نعم الدنيا والآخرة ~~صغيرها وكبيرها فى ملكه ، ولا سيما أن منها القرآن ، وكفروا به ولم يشكروها ~~، قيل : أو باسم الرحمن أنكروا أن يكون الله : { وإذا قيل لهم اسجدوا ~~للرحمن } الآية ، سبب نزولها أهل مكة لهذه الآية ولقول أبى جهل لما سمع ~~قوله A : « يا الله يا رحمن » قال : محمد نهانا عن عبادة الآلهة ، وهو يدعو ~~إلهين ، ونزلت الآية لذلك ، وخصوص السبب لا ينافى عموم الحكم والكفر باسمه ~~تعالى أو صفته أو فعله كفر به ، والمتبادر أن المراد بالرحمن الذات الواجب ~~لا الاسم فالمراد كفر نعمة { قل } لهم يا محمد { هو } أى الرحمن الذي ~~أنكرتم ذاته بإنكار صفاته أو اسمه ، أو أنكرتم معرفته إذ قلتم وما الرحمن { ~~ربى } مالكى { لا إله إلا هو عليه توكلت } فى نصرى ولك ما أريد { وإليه ~~متاب } مرجعى بالموت والبعث ، ومرجعكم بهما ، وذكر متابه فقط لأنهم مثله ، ~~كما أرجع إليه ترجعون ، وطلب كفار مكة أن يزيل رسول الله A جبالهما لتتسع ~~للحرث والغرس والبناء ، وأن يقطع الأرض بتفجيرها عيونا ، وإظهار معادنها أو ~~بتخشيعها بتلاوة ما تتلوه عليها ، وبأن تكلم به الموتى بعد إحيائهم ، قصيا ~~وغيره من آبائنا ، فيتكلموا به مطلقا ، أو يتكلموا به ويصدقوك فنؤمنم فنزل ~~قوله تعالى : # { ولو أن قرآنا } بعضا ms1979 من القرآن كحرف أو كلمة أو جملة أو آية أو سورة أو ~~أكثر ، وذلك أن بعض القرآن قرآن فكيف يؤمنون إن لم تسر ولم تقطع أو لم تكلم ~~الموتى ، أو فعلت ذلك بالقرآن كله ، أو المراد القرآن فينكر للعظيم ، أو ~~المراد شيئا يقرأ كائنا ما كان { سيرت به الجبال } عن مقارها ، فلست بأهون ~~على ربك من داود وقد سخر له الجبال تسير معه ، وكذبوا وإنما سخرها تسبح معه ~~ولو قالوا ألانها له لصدقوا فى إلانتها ، وكما نقل الطور لموسى عن محله ~~لمصالحنا ، جعلت قطعا للأنهار والحرث والغرس ، كما قطعت لموسى عيونا { أو ~~كلم به الموتى } كإحياء جدنا قصى فإن عيسى يحيى الموتى ، ولست أهون على ربك ~~منه ، ويروى أن جماعة من المشركين منهم أبو جهل وعبد الله بن أمية : أرسلوا ~~إلى النبى A فأتاهم أو مر بهم ، فقال عبد الله بن أمية : إن سرك أن نؤمن بك ~~فافعل ذلك ، وزيد : سخر الريح تجربنا إلى الشام لتجرنا وميرتنا ونرجع فى ~~يومنا كسليمان ، ولست أهون منه عند ربك ، وجوب لو محذوف تقديره بعد الموتى ~~لما آمنوا أو لم يؤمنوا كما قال : PageV04P431 # { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ~~ما كانوا ليؤمنوا } إلخ ، والقرآن يفسر بعضه بعضا بخلاف تفسير التقطيع ~~بالسير إلى الشام على الريح ن فإنه لا دليل عليه ، ولا يتبادر ، وسير ~~سليمان على الريح يكون فوق الجبال وغيرها ، أو دليل الجواب قوله : { وهم ~~يكفرون بالرحمن } وما بينهما معترض ، كأنه قيل : أو كلم به الموتى لكفروا ~~بالرحمن ، وعذاب شديد الرحمة أشد عذاب كما يقال : نعوذ بالله من غضب الحليم ~~، ويقال : نعوذ بالله من غضب الرحيم ، أو يقدر لو أن شيئا ما مما يقرأ سيرت ~~به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكان هو هذا القرآن؛ لأنه فى ~~غاية الإعجاز والتأثير ، لكن لا أثر لشىء إلا بإذن الله - D - ، وأو لمنع ~~الخلو لا الجمع ، وقيل بمعنى الواو لأنهم طلبوا ذلك كله لا بعضه ، والواو ~~فى ms1980 قوله : وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم ، ولو قيل : أو كلمت لكن أسقط التاء ~~لأنهم طلبوا أجدادا ذكورا عقلاء فناسب اختيار إسقاطها لا لمجرد تغليب ~~الذكور فى الموتى إذ لا أنثى فى مطلوبهم ، وأيضا الجبال ذكور بلا تغليب ~~قرنت بالتاء وعدم العقل يعادله خلطة الإناث لو كن فلا تهم ، ويروى أنه لما ~~نزل { وأنذر عشيرتك الأقربين } صاح على أبى قبيس : يا لآل عبد مناف إنى ~~نذير ، فقالوا : سخر الله تعالى الجبال والريح لسليمان والبحر لموسى ~~والموتى لعيسى فادع الله تعالى أن يسير عنا هذه الجبال أربعة أيام أو خمسة ~~، ويفجر لنا أنهارا للحرث ، وتحملنا الريح إلى اليمن أو الشام أو الحيرة ~~ذهابا ورجوعا ، وإلا فادع الله تعالى أن تحملنا موتانا ، أو يجعل الصخرة ~~تحتك ذهبا تغنينا عن رحلة الشتاء والصيف ، فنزلت الآية { بل لله الأمر ~~جميعا } لا يخرج شىء عن قدرته ، فلو شاء لكان التسيير والتقطيع والتكليم ~~بلا قرآن ، ولو شاء لفعل ذلك به ، وقد شاء ألا يؤمنوا فلا يؤمنوا ، هذا وجه ~~اتصال بل بما بعدها ، أو لم يفعل بالقرآن ذلك بل لله الأمر ، فالإضراب ~~متعلق بأنه لم يفعل بالقرآن ذلك ، يوجوز اتصالها بما دلت عليه لو من ~~الانتفاء ، ويجوز كونها لمجرد انتقال كلام الآخر ، وقوله : بل لله الأمر ~~جميعا قائم مقام أنه قادر على ذك ، وأنه لم يفعله لأنهم لا يؤمنون ، ~~ويناسبه قوله تعالى { أفلم ييأس الذذين آمنوا } ألم يقنطوا من إيمان هؤلاء ~~الكفرة مع ما رأوه من عنادهم ، والمحرم الإياس من الله لا من المخلوق ، او ~~ألم يعلموا ، كما قال سحيم : PageV04P432 # أقول لهم بالشعب إذ يأسروننى ... ألم تيأسوا أنى ابن فارس زهدم # وقال رباح بن عدى : # ألم ييأس الأقوال أنى أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا # والهمزة مما بعد الفاء ، أو يقدر : أغفلوا أو أطمعوا فلم ييأس الذين ~~آمنوا ، وواو غفلوا الذين آمنوا على التنازع ، قال بعض الصحابة للنبى A : ~~ادع الله فيفعل لك ما طلبوه ، فنزلت الآية { أن لو يشاء الله لهدى الناس ~~جميعا } إلى الإيمان تعليل ms1981 للاستفهام الإنكارى ، وقد أجاز قوم التعلق بأحرف ~~المعانى ، كأنه قيل : بطلت غفلتكم وعدم إياسكم ، لأنه لو يشاء الله ، أو ~~بأنه ، والهاء للشأن ، أو يتعلق بمحذوف ، أى لا يؤمنون؛ لأنه لو شاء الله ~~يأمنوا ، أو ييأس بمعنى يعلم على لغة هوازن ، أو قوم من النخع ، أو لغة ~~النخع ، أو يستعمل اليأس فى معنى العلم؛ لأن الآيس من الشىء عالم بأنه لا ~~يكون ، كالرجاء بمعنى الخوف ، والنسيان بمعنى الترك ن وذلك أن اليأس مسبب ~~عن علمهم بأن إيمانهم الميئوس منه لا يكون إلا معلوما ، وأما تفسير اليأس ~~بمعنى التبين فنظر إلى حاصل المعنى لا الصناعة؛ لأنه لم يقل : للذين بلام ~~الجر { ولا يزال الذين كفروا } من أهل مكة { تصيبهم بما صنعوا } بما صنعوه ~~من الشرك والمعاصى وجورهم ، أو بصنعهم والباء سببية { قارعة } فعلة من الله ~~ضاربة لهم كقتل وأسر وحرب وجدب وغارة على مواشيهم ، أو يقدر داهية قارعة ، ~~لكن داهية يحتاج معها إلى تقدير موصوف مؤنث أيضا بحسب الأصل ، أو يقدر عذاب ~~قارعة ، على أن التاء للمبالغة { أو تحل } تلك القارعة ، أو أنت يا محمد { ~~قريبا من دارهم } مكة كما حللت من مكة عام الحديبية ، ويبحث بأنه لا دليل ~~على تخصيص كفار مكة ، وبأن حلوله يوم الحديبية لا يمتد إلى إتيان وعد الله ~~، إلا أن يقال : حتى غاية إصابة القارعة ، وبأن حلوله فيها للعمرة لا ~~للقتال وصدوه إلى قابل { حتى يأتى وعد الله } موعوده من النصر لك عليهم ~~بالفتح ، أو موتهم بلا قتل ، فمنهم من مات بالقتل كمامر ، ومنهم من مات ~~ذليلا حزينا كأبى لهب ، ولا يصح التفسير بيوم القيامة؛ لأن الأمر انفصل ~~بفتح مكة ، إلا على معنى لم تخافون ذلك { إن الله لا يخلف الميعاد } الوعد ~~ولا الوعيد؛ لأنه لا يكذب ولا تبدو له البداواغت ، وقد أنجز الله - جل ~~جلاله - وعده وسلى الله رسوله A بقوله : { ولقد استهزىء برسل } عظام كثيرين ~~{ من قبلك } وهدد قومه بما فعل بأمم الرسل قبله فى قوله { فأمليت } أمهلت ~~ملاوة من الزمان أى مدة فى تمتع ms1982 كالبهيمة فى المرعى مدة { للذين كفروا } من ~~أممهم ، دل هذا على أن فاعل الاستهزاء هو الذين كفروا إذ لا يستهزى أحد ، ~~ويجازى غيره على استهزائه ، لا تزر وازرة وزر أخرى ، والآمر باشلاء كفاعله ~~، فقد يهلك الآمر دون المأمور الفاعل بأن تاب من فعله { ثم أخذتهم } عن ~~حياتهم وملاذهم ومصالحهم وأملاكهم بالإهلاك { فكيف كان عقاب } لهم استفهام ~~وتعجيب وتعظيم ، أى هو واقع موقعه من الشدة والعدل والبعث به فى حال خلو ~~بالهم منه ، وحال الفرج ، ورجاء الخير ، وذلك أشد ، وكذلك أفعل بالمستهزئين ~~منك يا محمد ، فالآية تسلية له A . PageV04P433 ### || CHECK 33 # { أفمن هو قائم } رقيب أى يساوى العاجز القادر فمن هو قائم { على كل نفس ~~بما كسبت } من خير أو شر لا يخفى عنه شىء ، ولا يفوته جزاءها ، ومن ذلك ~~عقاب المستهزئين ، ولا تعرض فى الآية للرزق والحفظ ، إلا أن جعلنا الباء ~~بمعنى مع فيكون المعنى أفمن هو قائم على كل نفس بإيجادها وإبقائها وحفظها ~~ورزقها وأحوالها مع ما كسبت بثواب أو ثواب أو عقاب عليه ، والخبر محذوف ~~تقديره كما ليس كذلك بل هو عاجز عن نفسه ، فكيف عن غيره وهو الأصنام . أو ~~تقديره أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت لم يوحدوه ، وعليه فالعطف فى قوله ~~{ وجعلوا لله شركاء } على قوله : لم يوحدوه المخبر به فيكون لفظ الجلالة ~~إظهارا بعد الإضمار بهاء لم يوحدوه ، ولا بأس به ، ولا سيما مع الحذف كما ~~هنا ، ولا سيما أن الظاهر مستكمل لجميع الصفات الحسنى ، وأن فيه تربية ~~المهابة وإدخال الروع فى قلوب المشركين ، وكذا فى غير هذا الوجه وهو أن ~~يقدر الخبر كمن ليس كذلك ، والعطف فى غيره عطف قصة على أخرى ، أو على ما ~~كسبت كذلك ، إن جعلت ما مصدرية ، ولا يمنع من هذا العطف على استهزىء برسل ~~إلخ ، والمراد خاص بالمشركين ، وأجاز بعضهم العطف على استهزىء برسل إلخ ، ~~والمراد : جعلوا لله شركاء فى الألوهية والعبادة { قل } يا محمد لهم تنبيها ~~على أن شركاءهم لا يستحقون الأولوهية والعبادة { سموهم } عبر عنها ms1983 بضمير ~~العقلاء؛ لأنها عندهم كالعقلاء ، والمعنى اذكروهم بأسمائهم الدالة على ~~الوصف بصفة الخالق فيفتضحوا عند ذلك ، إذ لا يقدرون أن يسموها الله ، ولا ~~أن يقولوا خالقة رازقة ، أو قديمة أو قائمة أبدا لظهور أنها ليست كذلك ، أو ~~اذكروا أسماءهم فيظهر أنها لا تستحق الألوهة أو لا يستحقون اسما لحقارتهم ، ~~وإن شئتم فسموهم ، أو المراد الأمر تسميتهم آلهة تهديدا { أم تنبئونه } بل ~~أتخبرونه أو أتخبرونه { بما لا يعلم فى الأرض } من الشركاء المستحقين ~~للعبادة ، أو من صفاتهم الموجبة لها . ذكر الأرض دون السماء لأنهم وأصنامهم ~~فيها ، أو يقدر وفى السماء ، أو لأنهم يزعمون أنه حل فى السماء فلا يغيب ~~عنه عنه ما فيها ، بل يغيب ما فى الأرض حاشاه لا يخفى عنه شىء فإذا لم يعلم ~~شريكا له فى عبادة أو صفة فلا شريك ، إذ لو كان لعلمه { أم بظاهر من القول ~~} بل تخبرونه بظاهر من القول من تسمية إله ومعبود ورب لأصنامهم بدون تحقق ~~معنى ذلك لها كتسمية الزنجى كافورا ، أو أبيض يقق ، إن هى إلا أسماء ~~سميتموها ، وينبغى أن يقدر أن يقدر أم الأول بالهمزة وحدها والثانى بها مع ~~بل ، والاستفهام إنكار ، والإضراب فى ذلك كله انتقال عن كلام إلى آخر { بل ~~زين للذين كفروا مكرهم } إضراب عن محاجتهم ، كأنه قيل : اترك محاجتهم ، ~~فإنها لا تؤثر فيهم ، وقد زين الله فى قلوبهم المكر أى الكفر { وصدوا } ~~أعرضوا أو منعنوا الناس { عن السبيل } سبيل الله D ، وأل للعهد الذهنى ~~والحضورى { ومن يضلل الله } عن السبيل { فما له من هاد } إليه . PageV04P434 ### || CHECK 34 # { لهم عذاب فى الحياة الدنيا } بالإهانة والذل والقتل والسبى والأسر وغير ~~ذلك لكفرهم ، وما أصاب المؤمنين من المضار فلتوفير الأجر وتكفير الذنوب { ~~ولعذاب الآخرة أشق } أشد وأدوم { وما لهم من الله } من عذاب الله ، ومن ~~اللابتداء متعلق بواق ، وقدم للفاصلة والتى فى قوله : { من واق } صلة أو لا ~~وافى من رحمة له لهم أى لا يتفضل الله عليهم من رحمته بشىء يقيهم من العذاب ~~فمن يتعلق بمحذوف حال ms1984 من واق . PageV04P435 ### || CHECK 35 # { مثل الجنة } صفتها ، والخبر محذوف أى فيما يتلى عليكم أو مما يتلى ~~عليكم مثل الجنة ، كما قدر سيبويه وغيره ، مما يتلى عليكم حكم السارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما ، مما يتلى عليكم حكم الزانية والزانى فاجلدوا كل ~~واحد ، أو الخبر قوله : تجرى من تحتها الأنهار إلخ ، وقوله : أكلها دائم ~~خبر ثان والرابط إعادة المبتدإ بمعناه ، والمثل بالفتح ، والمثل بالكسر ~~فإسكان سواء كالشبه والشبه بذلك الضبط وزنا ومعنى ، ولكن كثر استعمال المثل ~~بالفتح فى الكلام السائر المشبه مضربه بمورده ، ولا يضرب إلا لما فيه غرابة ~~، ثم استعير لكل ما فيه غرابة تشبيها بالمثل السائر فى الغرابة ، وإن قدر ~~الخبر مفردا والجملة نعتا لم يكن تشبيها بالمثل السائر بل مطلق المماثل ~~هكذا مثل الجنة { التى وعد المتقون } جنة { تجرى من تحتها الأنهار } فيكون ~~الخبر مفردا والمثل وصف بمعنى مشابه ومماثل لا بمعنى صفة ، والمراد وعد ~~المتقون على اتقائهم لأن الوصف يدل على العلة والمفعول الثانى محذوف ، أى ~~وعدها بالبناء للمفعول ، والمراد تنبع من تحتها أو من موضع آخر لكن بالنسبة ~~إلى ما بعدها تكون كالمبدإ { اكلها } ثمرها الذى يؤكل { دائم } لا ينقطع ~~ذاته كما تنقطع أكثر ثمار الدنيا ، بمضى فصولها وأوقاتها ، ولا ينقطع وصفها ~~بالقدم أو بالفساد ، وبالقوة كثمار الدنيا وتتغير بالبقاء ، بل أبدا طرية ~~جديدة بعد دخولها ، فلا يقدح فى ذلك فناؤها قبل دخولها ، فعلى قول فنائها ~~يجددها الله فيدخلونها ، وما أكلوا فيها يفنى ويجدد مثله { وظلها } كذلك ، ~~أو دائم ، واختير الأول لعدم التكرير معه ، ولا بأس بالثانى لأنه غير مذكور ~~، والمراد بدوامه أنه لا ينسلخ بالشمس كظل الدنيا إذ لا شمس فيها { تلك } ~~أى الجنة المذكورة { عقبى الذين اتقوا } عاقبتهم بعد الدنيا أو ثمرة ~~أعمالهم فيها وعلتها اتقاؤهم الشرك والمعاصى { وعقبى الكافرين النار } ~~عاقبتهم بعد الدنيا أو ثمرة معاصيهم فيها وعلتها الشرك والمعاصى المعبر ~~عنهما بالكفر ، وهذا إقناط للكفار فى الجنة ووعد بالنار لا يتخلف . PageV04P436 ### || CHECK 36 # { والذين آتيناهم الكتاب } التوراة والإنجيل والزبور اليهود والنصارى ~~والصائبة { يفرحون بما ms1985 أنزل إليك } ولو لم يؤمنوا به لموافقتهم التوراة ~~والإنجيل والزبور فى التوحيد ومكارم الأخلاق ، وما لم ينسخ ، ويستنصرون به ~~على عبادة الأصنام ، أو المراد من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~، وقد ذكرت منهم جماعة فى شرح نونية المديح ، ومن آمن من النصارى وهم ~~أربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة { ومن الأحزاب من ~~ينكر بعضه } وهم الذين تحزبوا عن رسول الله A بالعناد والشقاق والمعادة من ~~المشركين واليهود ، والبعض هو ما خالف التوراة وما وافق ما صرفوه أو محوه ~~كذكر الرحمن ، وما عدا القصص وقالوا : ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة ~~مسيلمة ، وعلى هذا فقد أطلق البعض على الأكثر ، والمسلمون من أهل الكتاب ~~يؤمنون بالقرآن كله ، ويفرحون به كله إذا وافق ما لم ينسخ ، ورضوا بنسخ ما ~~نسخ ، وغيرهم فرح ورضى بما لم يخالف كتابهم ، أو المراد بالذين آتيناهم ~~الكتاب المسلمون من الأمة ، ومنكر بعضه هم مشركو مكة مثلا . قيل : كان ذكر ~~الرحمن قليلا فى القرآن فساء ذلك عبد الله وأصحابه لكثرة ذكره فى التوراة ، ~~ولما كثر نزوله فى القرآن فرحوا فنزل { والذنن آتيناهم الكتاب يفرحون بما ~~أنزل } إلخ وقيل : من الأحزاب من أحزاب اليهود والنصارى وهم كفرتهم ككعب بن ~~الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب من ينكر بعضه مالا يوافق كتبهم ولم ينكروا ~~ما وافق كتبهم ، لكن لم يفرحوا به ، وعن ابن عباس : الأحزاب كفرة اليهود ، ~~والكتاب : التوراة ، وقيل : الأحزاب ، أحزاب الجاهلية من العرب ، وقال ~~مقاتل : الأحزاب ، بنو أمية وبنو المغيرة وآل أبى طلحة ، وقيل : المراد بمن ~~عامة أهل الكتاب ، والبعض ما لم يوافق ما حرفوه ، والمعنى منهم من يفرح بما ~~وفقا ، ومنهم من ينكره لشدة عناده { قل } لقومك يا محمد { إنما أمرت } فيما ~~أوحى إلى من القرآن وغيره { أن أعبد الله } بأن أعبد الله { ولآ أشرك به } ~~شيئا فى العبادة ، ولا فى الفعل ولا فى الصفة ولا فى القول ، وقل لأهل ~~الكتاب إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به لا محيد عن ذلك ، وأما اختلاف ~~الشرائع ms1986 فذلك سنة الله فى أنبيائه وكتبه ، قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة الآية { إليه } إلى الله أى إلى الإيمان به لا إلى غيره كما أدعو إلى ~~عبادته لا إلى عبادة غيره { أدعوا وإليه مئاب } مرجعى للبعث بالجزاء . PageV04P437 ### || CHECK 37 # { وكذلك } كإنزال الكتب السابقة على الأنبياء قبلك بلغاتهم ولغات قومهم ~~كما يدل عليه { الذين آتيناهم الكتاب } أو مثل إنزال القرآن على هذا ~~الأسلوب العجيب { أنزلناه } أى القرآن { حكما } حال { عربيا } بلغتك ولغة ~~قومك تحكم بين الناس كلهم العرب والعجم ، وحكما بمعنى حاكم على الإسناد ~~المجازى ، أو مبالغة كأنه نفس الحكم بالمعنى المصدرى { ولئن اتبعت أهواءهم ~~} قول أهل مكة : اترك عبادة ربك سنة إلى عبادة آلهتنا ، ونترك عبادة آلهتنا ~~إلى عبادة الله سنة ، ولما أبى قالوا : امسح على آلهتنا فأبى ، وقول اليهود ~~: ارجع عن قبلتك الكعبة إلى قبلتنا التى كنت عليها ، وهى بيت بيت المقدس أو ~~سخرته ، فإنه صلى إلى بيت المقدس بعد الهجرة نحو ستة عشر شهرا ثم استقبل ~~الكعبة بأمر الله جل وعلا فى رجب بعد الزوال قبل بدر بشهرين { بعد ما جاءك ~~من العلم } بالتوحيد واستقبال الكعبة { مالك من الله من ولى } يدفع عنك ~~العذاب بعد ما جاءك { ولا واق } يمنع عنك العذاب قبل مجيئه ، أو بالعكس ، ~~مالك حافظ من عذاب الله ، أو مالك من رحمة الله واق من العذاب ، وذلك حسم ~~لأطماع المشركين واليهود من متابعتهم فى شىء مما خالف الوحى والقرآن ، ~~وتهييج للمؤمنين على الثبات على دينهم؛ لأن الخطاب ولو كان له A ؛ لكنه ~~تعريض بغيره لبعد أن ينهى مثله فى صلابة دينه عما يعبد عن أدنى مسلم حتى ~~قيل : إن الخطاب لمن يصلح له ، لا له A ، ولو كان له فى قوله تعالى : # { ولقد أرسلنا رسلا } كثيرين عظاما { من قبلك } بشرا يتزوجون ويولدهم ~~ويتسرون مثل رسالتك وتزوجك وتسريك والولادة لك كما قال : { وجعلنا لهم ~~أزواجا وذرية } كما لسليمان ثلثمائة امرأة بمهورهن ، وسبعمائة سرية ، ~~ولداود مائة امرأة بمهورهن ، فكيف يقول أهل مكة لا يكون البشر نبيا ms1987 ، بل ~~النبى ملك وتم الله البشرية بالتزوج والتسرى والولادة ، ولا يشكل بيحيى ~~وعيسى ، لأن رسلا نكرة فى الإثبات فلا تعم ، وإنما المراد جماعة مخصوصة ، ~~ويقال : من فضائله A ، استواء سره وعلنه حتى أنه لم تترك نساؤه شيئا مما ~~يسر من شأن فرشهن معه إلا ذكرنه حتى أن الصحابة اختلفوا فى الإيلاج بلا ~~إنزال هل يوجب الغسل؟ فسألوا عائشة رضى الله عنها فقالت ، ولا حياء فى ~~الدين : فعل ذلك رسول الله A معى فاعتسلنا جميعا ، وهذا يناسب ما روى عن ~~جابر بن زيد C تعالى أنه سألها عن جماع رسول الله A ، وكل ذلك عجيب لأنه A ~~نهى عن ذكر ما يفعل الرجل مع زوجه ، فإما أن يكون ذكرهن ذلك زلة منهن وهى ~~مغفورة تبين منه ، وإما أن يخصصن بجواز ذلك لأنهن مبلغات عنه A ، والمراد : ~~كذلك جعلنا لك يا محمد تسع نسوة ، وقد قالوا : PageV04P438 # { لو ما تأتينا بالملائكة } و { لولا أنزل عليه ملك } و { ما لهذا الرسول ~~يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق } وعيروه بحب التزويج ، ولو كان رسولا من ~~الله لاشتغل عن النكاح والأسواق بالعبادة ، والملك لا يأكل فليس بملك لأنه ~~يأكل فليس نبيا ، فرد الله عليهم بذلك ، والنكاح والولادة لا يكونان بلا ~~أكل ، ولو كان رسولا لجاء بكل آية طلبت منه فرد الله عليهم بقوله { وما كان ~~لرسول } ما ثبت فى قدرته { أن يأتى بآية } عقلية أو نقلية طلبت منه أو لم ~~تطلب { إلا بإذن الله } فإنه رسول ، ولو لم يأتكم بكل آية تطلبونها ، وقد ~~جاء بآيات كافية أعرضتم عنها ، وقد جاء بآة كآيت عيسى ، وهى إحياء موتى بعد ~~الهجرة وخوفهم بالنصرة عليهم ، ونزول العذاب وتأخر ذلك قالوا : لو كان ~~رسولا لنصر علينا وعذبنا ، فرد الله عليهم بقوله - D - ، وجملة الرسل : آدم ~~وشيث ، وأتوس ، وفينان ، ومهائيل ، وأخنوخ ، وإدريس ، ومتوشلخ ، ونوح ، ~~وهود ، وعبهق ، ومرداريم ، وشارع ، وصالح ، وأرفخشد ، وصفوان ، وحنظلة ، ~~ولوط ، وعصان ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وشمائيل ، ~~وعصروين ، وشعيب ، وموسى ، ولوطان ، ويعوا ، وهرو ، وكليل ، ويوشع ، ~~ودانيال ، وبونشن ، وبليا ، وأرميا ، ويونس ms1988 ، وإلياس ، وسليمان ، وداود ، ~~واليسع ، وأيوب ، وأوس ، وذانين ، والهميع ، وثابت ، وغابر ، وهميلان ، وذو ~~الكفل ، وعزيز ، وغزقلان ، عزان ، والوون ، وزاين ، وعازم ، ومربد ، وساذان ~~، وسعد ، وغالب ، وشماس ، وشمعون ، وفياض ، وفضا ، وسارم ، وعيناض ، وسائم ~~، وعوضون ، وبيوزر ، وكزول ، وباسل ، وباسان ، ولاخين ، وغلضان ، ورسوغ ، ~~ورشعين ، والصون ، ولوغ ، وبراسوا ، ولاظيم ، ورشاد ، وشريب ، وهبيل ، ~~وميلان ، وعمران ، وهربيب ، وجريب ، وشماغ ، وصريخ ، وسفان ، وقبيل ، وضعضع ~~، وعصون ، وعيصف ، وصديف ، وبراوء ، وحاصيم ، وهيان ، وعاصم ، وجان ، ~~ومصراع ، وعاريس ، وشرحبيل ، وحزبيل ، وحزقيل ، واشموئيل ، وعمصان ، وكبير ~~، وسباط ، وعاد ، ويثلخ ، وريهان ، وعمدان ، ومرفان ، وحنان ، ولوخنا ، ~~ولام ، وبعيول ، وبصاص ، وهبان ، وأفليق ، وفازيح ، ونصير ، وأوريس ، ~~ومضعاض ، وجذيمة ، وشروحيل ، ومعنائيل ، ومدرك ، وحارم ، وبارغ ، وهرميل ، ~~وجابد ، وزرفان ، وأصفون ، وبرجاج ، وناوى ، وهزراين ، وأشبيل ، وعطاف ، ~~ومهبل ، وزنجيل ، وشمطان ، وألقوم ، وحوبلد ، وصالح ، وسانوخ ، وراميل ، ~~وزاميل ، وقاسم ، وباييل ، وبازل ، وكبلان ، وباتر ، وحاجم ، وجاوح ، وجامر ~~، وجاجن ، وراسل ، وواسم ، ورادم ، وسادم ، وشوشان ، وجازان ، وصاحد ، ~~وصحبان ، وكملوان ، وصاعد ، وغفران ، وغاير ، ولاحون ، وبلدخ ، وهيدان ، ~~ولاوى ، وهيراء ، وناصر ، وحافك ، وحافيخ ، وكاشيخ ، ولافيت ، وبايم ، ~~وحاشم ، وهجام ، وميزاد ، وأسيصان ، وراحلا ، ولاطف ، وبرطنون ، وأنان ، ~~وعور ، وأيض ، ومهتمصر ، وغاينن ، ونماخ ، وهندويل ، ومبصل ، ومضعتام ، ~~وطميل ، وطابيخ ، ومهمم ، وحجرم ، وعدون ، ومنبد ، وبارون ، وروان ، ومعين ~~، ومزاحم ، ويانيد ، ولاصق ، وفردان ، وجابر ، وسالوم ، وعيص ، وهربان ، ~~وجابوك ، وعابوج ، ومينات ، وفانوح ، ودربان ، وصاخم ، وحارض ، حراض ، ~~وحرفيا ، ونعمان ، وزاميل ، ومزحم ، وميداس ، وياخوخ ، ويونس ، وساسان ، ~~وفريم ، وفربوش ، وصجيب ، وركن ، وعامر ، وسنحق ، وزاخون ، وحينيم ، وعياب ~~، وصباح وعرفون ، ومخلاد ، ومرحم ، وصانيد ، وغالب ، وعبد الله ، وأدرزين ، ~~وعدوار ، وزهران ، وبايع ، ونظير ، وهورين ، وكايو ، وأشيم ، وفتوان ، ~~وعابون ، ورباخ ، وصابخ ، ومسلون ، وحجان ، ورابول ، ومعيلا ، وسايعان ، ~~وأرحيل ، وبيغين ، ومنضح ، ورحين ، ومحراس وساخين ، وحرفان ، ومهمون ، ~~وحوضان ، وأليون ، وعد ، ورخيول ، وبيغان ، وبتيحور ، وحوطبان ، وعامل ، ~~وزاحرام ، وعيمى ، وصبيح وبطيع ، وجارح ، وصهيب ، وصبحان ، وكلمان ، ويؤخر ~~، وسيمون ، وغرضون ، وحوجب ، وبليق ، وبارع ، وعائيل ، وكنعان ، وحفدون ، ~~وحسمان ، وبسمع ، وعرفور ، وعرميز ، وفصحان ، وابن يحيى ، وابن يونشن ، ~~وابن القاص ، وصفا ، وشمعون ، ورصاص ، وأفلوبن ، وشاخم ، وخائيل ، وأخيال ، ~~وهياج ، ويحيى ، وزكريا ، وجرجيشن ، وعيسى بن مريم ، ومحمد A { لكل أجل ~~كتاب } لكل مكتوب عند الله أجل ينتهى إليه على القلب للكلام ms1989 تأكيدا كأنه ~~يستحق الأجل مكتوبا ويطلبه ، أو لكل أمر مؤجل كتاب كتب فيه لا يؤخر ولا ~~يقدم ، أو لكل أجل كتاب كتب فيه ، وذلك بحسب الحكمة والمصلحة ، ولا يجب ~~الصلاح على الله - D - ، بل يهدى إلى الدين ، وحكمه عدل ، ولا يوصف بالفساد ~~والجور ، وقالوا : لو كان رسولا لم ينسخ بعض ما فى التوراة والإنجيل ، أو ~~أكثرهما من الأحكام ، فرد الله عليهم بقوله جل جلاله : # { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ما يشاء { وعنده أم الكتاب } يمحو ما يشاء ~~من القرآن ومن التوراة والإنجيل بالنسخ كنسخ عدة الوفاة من السنة إلى أربعة ~~أشهر وعشر ، واستقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة ، وبالنسخ إلى غير بدل ~~، ويمحو السيئات بالتوبة والصغائر باجتناب الكبائر ، ويمحو ما ليس عليه ~~ثواب ولا عقاب من ديوان الحفظة ، ويمحو ما يشاء من الأجل المنقضى والأشياء ~~الفارغة والفاسدة ويثبت ما لم ينسخ وما يحدث ينسخ إليه والحسنات وما فيه ~~ثواب أو عقاب ، ويمحو القمر ويثبت الشمس ، ويمحو القرن ويثبت ، ويمحو ~~الدنيا ويثبت الآخرة ، ويثبت ليلة القدر أو ليلة نصف شعبان ، يثبت ما يثبت ~~ويمحو ما يمحو ، وهكذا على عموم ما يزول وما يحدث ، وأم الكتاب اللوح ~~المحفوظ ، والعلم الأزلى ، وأصل كل شىء أمه ، وما يجرى مجرى الأصل ، ومن ~~ذلك أم الرأس وأم القرى لمكة ، وأم الكتاب صحائف الأعمال ، أو عام لها ~~وللكتب المنزلة ، أو لذلك واللوح المحفوظ . PageV04P439 ### || CHECK 40 # { وإن ما } إن الشرطية وما المؤكدة لربط الجواب بالشرط { نرينك } يا محمد ~~{ بعض الذى نعدهم } من العذاب فى حياتك { أو نتوفينك } قبل تعذيبهم والجواب ~~محذوف أى فلا لوم عليك ما أنت بملوم ، ناب عنه علته وهو قوله : { فإنما ~~عليك البلاغ } أى لأنه ليس عليك إلا البلاغ أى تحصيل البلاغ ، وقد حصلته ، ~~أو البلاغ اسم مصدر بمعنى التبليغ ، ولأنه لا حساب إلا على الله كما قال { ~~وعلينا } لا عليك ولا على غيرك { الحساب } للمجازاة عليهم ولك ، ولا يهمنك ~~شأنهم ، والعذاب يصيبهم لا محالة ، والإسلام يعلو الكفر وعدا لا يتخلف ، ~~وما تقدم أولى من ms1990 تقدير الجواب للفعل الأول على عدة هكذا ، فإما نرينك بعض ~~الذى نعدهم فذاك شافيك من أعدائك أو نتوفينك فلا لوم عليك ، ولا بد من ~~عذابهم وهذه طلايعه مذكورة فى قوله : # { أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها } ومكة وسطها ، أشكوا ولم ~~يروا أو أنكروا ولم يروا أنا نقصد أرض المشركين بالفتح لبلد بعد بلد نقصا ~~من أطراف المشركين وزيادة فى أطراف المؤمنين ، وجملة ننقصها حال من ضمير ~~نأتى أو من الأرض ، أو ننقص بلاد الأمم السابقة بكفرهم ، أفلا تخافون أن ~~تهلكوا مثلهم لكفركم ، ويضعف ما قيل عن ابن عباس : ننقصها بموت الأشراف ~~والكبراء والعلماء والصالحين ، ولعل هذا لم يصح عن ابن عباس إذ ليس المهام ~~له ، اللهم إلا أن يقال : ألم يروا أنا أهلكنا من هو أشرف منهم فكيف هم مع ~~كفرهم { والله يحكم } فى الخلق بما يشاء ، ومقتضى الظاهر ونحن نحكم ، وجعل ~~الظاهر موضع المضمر لتربية المهابة بلفظ الجلالة وتحقيق الخبر لكونه من ~~الجليل الذى اسمه الله { لا معقب لحكمه } لا يأتى أحد عقب حكمه بما يبطل ~~حكمه ، أو ينقضه أو يضعفه ، وقد حكم للإسلام بالإقبال ، وللكفر بالإدبار ، ~~فلا بد من وقوعه خارجا بالمعاينة ، والجملة حال من ضمير يحكم { وهو سريع ~~الحساب } قريب عذابهم بعد الموت ، أو حسابهم يوم البعث بأن يناقشهم بعد ~~عذابهم فى الدنيا بالذل والخوف والقتل والجلاء من ديارهم وغير ذلك ، وكل آت ~~قريب ، ويجوز عود الحساب إلى ثواب المؤمنين وعقاب الكافرين . PageV04P440 ### || CHECK 42 # { وقد مكر الذين من قبلهم } احتال الكفار قبلهم على أنبيائهم والمؤمنين ~~بالسوء كما احتال عيك قومك وعلى المؤمنين فتسل ، ولم يؤثر احتيالهم ، كذلك ~~لا يؤصر احتيال قومك فلا عبرة به؛ لأن المكر لله جميعا كما قال : { فلله ~~المكر جميعا } لا شىء من تأثيره لغيره فلا يؤثر ما لم يرد الله أن يؤثر ، ~~أو لله المجازاة على المكر ، أو المكر التأثير نفسه لأنه مسببه ، والأول ~~أولى ، وقد مكر نمروذ بإبراهيم عليه السلام وفرعون بموسى عليه السلام ~~واليهود بعيسى عليه السلام ، وما ms1991 أثر فى بعض الأنبياء والمؤمنين فبقضاء ~~الله . { يعلم ما تكسب كل نفس } لا يخفى عنه شىء ، والكفار غافلون ، فيحضر ~~لهم العقاب من حيث لا يعلمون ، وهذا من أشد المكر ، للمؤمنين فى ذلك ثواب ~~صبرهم وأعمالهم يجدونه أحوج ما يكونون إليه ، وظهور عقاب الكافرين أيضا ~~كأنه مكر من المؤمنين يتشفون به { وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار } عقباها ~~الجنة للنبى A والمؤمنين أم لهم . PageV04P441 ### || CHECK 43 # { ويقول } لك يا محمد { الذين كفروا لست مرسلا } من الله ، تقول من عندك ~~أو من غيرك { قل } لهم { كفى بالله شهيدا بينى وبينكم } بأنى رسول ، وقد ~~اكتفيت بما علمت من شهادته وانقطع الخصام إلا أن يشاء الله ، أو سمى إظهار ~~الله تعالى المعجزات على رسالته A شهادته منه تعالى بها { ومن عنده علم ~~الكتاب } عطف على لفظ الجلالة ، والكتاب كتب الله كالتوراة والإنجيل ~~والزبور ، والذين عندهم علم الكتاب مؤمنو أهل الكتاب يشهدون له بالرسالة ~~كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسى وكعب الأحبار والجارود وتميم الدارى ، ~~كذا قيل ، وفيه أن سلمان من الفرس لا كتاب له اللهم إلا أن يقال : تعلم ~~الإنجيل أو التوراة حين هرب من أبيه وصار يخدم الرهبان ليدلوه على دين الله ~~، وأن كعب الأحبار أسلم فى عهد عمر رضى الله عنهما ، نعم قيل أسلم فى زمان ~~النبى A ، ولم يظهر إيمانه فى عهد عمر رضى الله عنهما ، ويروى أن عبد الله ~~بن سلام أخذ بعضادتى الباب وقال : أنشدكم الله تعالى أتعلمون أنى الذى ~~أنزلت فيه : ومن عنده علم الكتاب ، قالوا : اللهم نعم ، وقيل : الكتاب ، ~~اللوح المحفوظ ، فالمراد بمن عنده علم الكتاب الله D ، وكأنه قيل : قل كفى ~~من اتصف بالألوهية واختص بعلم اللوح المحفوظ شهيدا فاصلا بينى وبينكم ، ~~فيخزى الكاذب كقولك : جاء زيد العالم والشجاع أى المتصف بالعلم والشجاعة ، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلى العظيم . PageV04P442 ### | CHECK إبراهيم ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم * الر } مر مثله أو هذه الرا ، أى هذه سورة ~~تسمى ms1992 الرا أو اقرأ هذه السورة المسماة الرا ، وكذا هو اسم لمثل هذه السورة . # { كتاب } أى هذا كتاب ، أو هذه السورة المسماة الرا كتاب ، وقوله : ~~أنزلناه إليك نعت كتاب ، أو الرا تعديد للحروف ، وقرع للعصا ولا إعراب له ~~على هذا كأنه قيل : تنبه فإننا ننزل عليك كلاما معجزا ، أو مبتدأ نكر ~~للتعظيم خبره قوله D { أنزلناه إليك لتخرج } وفى إسناد الإخراج إليه A مع ~~إسناد الإنزال إلى الله D تفخيم { الناس } بدعائك به الناس إلى ما فيه ~~الهدى كما قال : { من الظلمات إلى النور } من أنواع الكفر إلى التوحيد ~~والإسلام ، جمع الظلمة لكثرة طرو المعاصى ، وأفرد النور؛ لأن طريق العلم ~~والإيمان واحد { بإذن ربهم } بتوفيقه ، والإذن موضوع لتسهيل الحجاب والدخول ~~متعذر وإذا رفع المنع صح الدخول ، وذلك مجاز مرسل لعلاقة اللزوم ، أو ~~استعارة شبه توفيق الله D بالإذن ، والجامع إزالة المانع ، وهو متعلق بتخرج ~~، أو حال من ضمير تخرج أى ثابتا بإذن ربك ، والمعنى ما زودنا لك ، ومقتضى ~~الظاهر بإذننا ، لكن أضيف إلى الرب إشعارا بالتربية واللطف { إلى صراط } ~~بدل من إلى النور ، ولا حاجة إلى قولهم صراط بدل من النور بترك اعتبار ~~الجار فى الإبدال وهو خطأ شائع فلا تهم ، أو متعلق بتخرج محذوفا على ~~الاستئناف البيانى كأنه قيل : إلى أى نور يخرجهم؟ فقيل : يخرجهم إلى صراط { ~~العزيز } الغالب { الحميد } المحمود حمد نفسه وحمده خلقه ، وهو أهل لأن ~~يحمده ما سواه ، وأضاف الصراط إلى الله لأنه الشارع له والمظهر له ، وكان ~~المضاف إليه بلفظ العزة تنبيها على أن الخارج إلى هذا الصراط فى حمى من لا ~~غالب له فلا يلحقه ذلك ، وبلفظ الحمد تنيها على أنه لا يخيب من الخير فإنه ~~تعالى محمود بإحسانه إلى الخلق كلهم ، وقدم العزة لأنها قدرة على الإنزال ~~وعلى غيره عامة تستحق الحمد؛ ولأن التخلية قبل التحلية . PageV04P443 ### || CHECK 2 # { الله الذى } مبتدا وخبر ، أو خبر ونعت أى هو الله الذى { له ما فى ~~السموات وما فى الأرض } دخل فى ذلك ما بينهما وأجزاؤهما فإن كل ms1993 جزء من ~~أحدهما هو فيه خلق الله الكل وملكه ، ودخل ما يتولد منهما بعد كالثمار قبل ~~وجودها { وويل للكافرين } الذين لم يخرجوا من الظلمات عنادا للهدى { من ~~عذاب شديد } هذا بيان للويل ، كأنه قيل عذاب شديد للكافرين ، فهو حال من ~~ضمير الاستقرار ، أو من للابتداء متعلق بمحذوف خبر ثان أو خبر وللكافرين ~~نعت ، وقيل : الويل ، واد فى جهنم لو أرسلت فيه الجبال لكانت مائعة ، أو جب ~~فيها ، تستعيذ منه جهنم ، وقيل : الويل التأوه فيعلق به من عذاب ، وفى هذا ~~إخبار عن المصدر قبل متعلقه ، والوأل بهمزة ساكنة بمعنى النجاة ضد الويل ~~بياء ساكنة ، والموئل ، الملجأ ووأل إليه لجأ . PageV04P444 ### || CHECK 3 # { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة } يختارونها على الحياة الآخرة ~~أو الدار الآخرة ، وهو مبتدأق خبره أولئك فى ضلال بعيد ، أو مرفوع أو منصوب ~~على الذم ، لا نعت للكافرين ، والإلزام الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبى ~~وهو من عذاب ، الذى هو بيان للمبتدإ الأجنبى من الخبر كذا قيل ، وفيه أن ~~الخبر مرفوع بالمبتدإ فلا يكون أجنبيا ، وأيضا يتسامح فى الظروف { ويصدون } ~~يعرضون أو يمنعون الناس { عن سبيل الله } التوحيد والإسلام { ويبغونها عوجا ~~} يبغون لها عوجا فحذف اللام أو يثبتونها أو يصفونها عوجا على الاستخدام ، ~~فالضمير لسبيل الله ، والمراد به سبيلهم ، والعوج الزيغ يطلبونه ليقدحوا به ~~فى سبيل الله ، وعوجا حال أى ذات الزيغ يطلبونه ليقدحوا به فى سبيل الله ، ~~وعوجا حال أى ذات عوج أو معوجة أو نفس العوج مبالغة { أولئك فى ضلال بعيد } ~~عن الحق ، ومن الضلال؛ ما هو قريب كضلال الموحد الفاسق ، وضلال الكتابى ~~الذى قد يراجع التوراة والإنجيل فيرجع إلى الإسلام ، وعلى استشعار أن ~~الضلال بعيد مطلقا - يكون بعيد نعت توكيد ، كظل ظليل وليلة ليلاء ، وداهية ~~دهياء ، وصفهم بالرسوخ فى الكفر ، فإن استجاب الشىء طلب محبته عن اختياره ~~باستحبابه ، لما فى اختياره من شائبة طلب كونه أحب إليه من غيره ، ~~فالاستحباب أبلغ من الاختيار؛ لأن الاختيار ترجيح ، والاستحباب يدل على كون ~~حب الشىء مطلوبا له ، وكفروا وطلبوا لما ms1994 كفروا به عوجا بإلقاء الشبه والشك ~~والجد فى تقبيحه بكل ما يمكن ، والبعد فى الحقيقة فى المكان ، واعتبر فى ~~الإنسان الذى خالف الدين ، التشبيه بمن ضل فى الأرض ووصف به فعله الذى هو ~~المخالفة المعبر عنها بالضلال على طريق التجوز فى الإسناد ، أو نزل الحق ~~منزلة المكان رفع الضلال عنه ، وأسند البعد إلى سببه الذى هو الضلال ~~للملابسة بينهما ، وقد يقال : البعد حقيقة فى الضلال وفى الأمر الذى به ~~الضلال . PageV04P445 ### || CHECK 4 # { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } وهم أولى به { وأنذر عشيرتك ~~الأقربين } ولو أرسل إلى أمم مختلفة فينشر من قومه الزهو على لغتهم إلى ~~سائر الأمم المخالفة للغته ، كما أنه أنزل القرآن على رسول الله A بلغة ~~قومه ، وبلغ سائر الأمم المخالفة لقريش من العرب ومن العجم فذلك جواب عما ~~يقال : كيف يخرج الناس من الظلمات إلى النور مع أن منهم من ليست لغته عربية ~~، وأيضا قال الله - D - : { يأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا } ~~والمراد بالرسول النبى مطلقا لأن شأن النبوة التبليغ مطلقا ، وما من نبى ~~إلا بلغ ما أوحى إليه ، واللسان بمعنى اللغة ، وهو مجاز ، وجهه أنه آلة ~~اللغة ، وقيل أنه مشترك ، والذى يظهر أن المراد بقومه من هو فيهم ومتكلم ~~بلغتهم فلا ينتقض بلوط إذ تزوج بمن بعث إليهم وسكن معهم وليس منهم ، ولا ~~بشعيب إذ بعث إلى أهل الأيكة كما بعث إلى أهل مدين وليس منهم ، فلا حاجة ~~إلى دعوى أن قوله : { إلا بلسان قومه } جرى على الغالب ، بل لو قيل فى قوله ~~- D- : أخوهم لوط ، إن الأخوة مطلق الكون فيهم والإرسال إليهم لصح ، ولو ~~أنزل الله على سيدنا محمد A لكل أمة كتابا بلغتها لكان إعجازا قويا إذ تكلم ~~عربى خالص بلغات العجم كلها بلا تعلم ، لكن يفوت أجر تعلم العربية وما ~~يتولد منها ، والاجتهاد ، وقيل : إن الهاء لسيدنا محمد A ، وأن الكتب كلها ~~بالعربية وترجمها جبريل لكل قوم بلغتهم ، ويرده قوله D { ليبين لهم } فإن ~~هاء لهم للقوم ، وغير القرآن لم ms1995 ينزل ليبين للعرب ، ودعوى رجوع هاء لهم إلى ~~قوم كل نبى على الاستخدام خروج عن البلاغة ، كأنه قيل : وما أرسلنا من رسول ~~إلا بلسان قوم محمد A ، ليبين الرسول لقومه الذى أرسل إليهم ، وهو كلام لا ~~يناسب جزالة القرآن ، ذكر بعض أن القرآن نزل بلغة قريش خاصة ، وما فيه من ~~غير لغتهم جرى فى لسانهم ، وعن عمر : نزل بلغة مضر ، وعين بعضهم هذيلا ~~وكنانة وقيسا وضبة وتيم الرباب وأسيد بن خزيمة وقريشا ، وعن ابن عباس : ~~بلغة كعب قريش ، وكعب خزاعة المجاورين لقريش ، وذكر بعض : أنه نزل بلغة ~~حمير وكنانة وجرهم وأزد شنوءة ومذجح وخثعم وقس غيلان وسعد العشيرة وكندة ~~وعذرة وحضرموت وغسان ومزينة ولخم وجذام وحنيفة واليمانة وسبأ وسليم وعمارة ~~وطيىء ، وخزاعة وعمان وتميم وأنمار والأشعريين والأوس والخزرج ومدين ، ~~والآية تدل على أن تعليم الدين واجب ، وأنه فرض كفاية ، ويتعين على الأب ~~لأولاده ، وعلى الزوج لزوجه ، وعلى السيد لعبده ، وأن علمهم غير هؤلاء أجزى ~~، وتدل على أن التعلم واجب ، ولام لهم للنفع ، وعلى المتعلم تعظيم معلمه ~~والتقرب إلى الله تعالى بنفعه ، ولزم المعلم أن لا يقصد النفع الدنيوى من ~~معلمه ، قال بعض : PageV04P446 # رأيت أحق الحق حق المعلم ... وأوجبه حفظا على كل مسلم # لقد حق أن يهدى إليه كرامة ... لتعليم حرف واحد ألف درهم # وهذا مجرد تعظيم وتحضيض ، ولعظيم شأن العلم وجب كسبه ولو من الصين ، وهو ~~من المشرق الأقصى على من فى الموضع البعيد كالمغرب والأقصى ، وجاء فى ~~الحديث : اطلبوا العلم ولو بصين ، بدون أل ، وحرفته الرواة بإدخال أل على ~~صين ، ولا سيما أنه لا يصح أن تكون أل فيه للعلم ، وهذا مما يقوى القول ~~بعدم الاحتجاج بالحديث فى علوم العربية؛ لأن الرواة يحرفون اللفظ ويحتج به ~~فى المعنى لأنهم لا يحرفون المعنى ، فكما لا يقول A : المكة لا يقول : ~~الصين بأل { فيضل الله من يشاء } إضلاله { ويهدى من يشاء } الأصل فنضل من ~~نشاء ونهدى من نشاء ، وذكر لفظ الجلالة تلويحا إلى استحكام الإضلال والهدى ~~، وإضلال الله خذلان ، وهدايته توفيق ms1996 ، ولا إجبار وهما أزليان ولا يتخلفان ~~{ وهو العزيز } غالب غير مغلوب { الحكيم } يهدى ويضل بحسب حكمته ، لا عبثا ~~ولا سفها ولا جورا ، وسلى رسول الله A وهيجه على التبليغ بقوله D . PageV04P447 ### || CHECK 5 # { ولقد أرسلنا } إلى فرعون وقومه { موسى بآياتنا } اليد والعصا ونحوهما ~~من التسع ومنها الطمس ، وبلغ الرسالة ، وصبر على أذاهم ، فافعل كذلك { أن ~~أخرج قومك } من أشرك من بنى إسرائيل أو فسق ، أو المراد تذكير الكل ووعظه ~~بإثبات المؤمن ، أن قومه هم بنو إسرائيل والقبط؛ لأنهم أيضا قومه بالإرسال ~~إليهم { من الظلمات إلى النور } من الشرك والمعاصى إلى التوحيد والعمل ~~الصالح ، وأن مفسرة لأن الإرسال فيه معنى القول دون حروفه ، لا مصدرية ~~مقدرة بالباء قبلها كما شهر لأنه لا خارجا للأمر يسلط عليه معنى الباء ، ~~وقولك أمرناه بإخراج قومه إخبار ، وقوله : أخرج قومك إنشاء ، وليس إخراجهم ~~خارج أخرج ، ففى قولنا : أخرجتهم ، وأخرجهم الآن أو غدا خارج ولا خروج ~~ماضيا ولا حاضرا ، ولا مستقبلا فى أخرج بصيغة الأمر وإنما يكون له خارج إذا ~~أخرجهم { وذكرهم } ذكر يا موسى قومك { بأيام الله } شدائده الشبيهة بالحروب ~~المسماة بالأيام كيوم ذى قار ويوم الفجار ويوم مضة ، وأضيفت إلى الله لأنه ~~موجبها كإغراق قوم نوح وإهلاك عاد وثمود ونمرود ، وذلك من جملة ما قال ~~لموسى ، وقيل عنه A : أيام الله نعمه ، وقيل : نعمه ونقمة ، وعلى كل حال ~~سميت بأيام لوقوعها فيها ، والتفسير الأول أنسب بالمقام ، لكن قوله : { ~~اذكروا نعمة الله } يناسب الثانى ، ولذلك جمعها القول الثالث { إن فى ذلك ~~لآيات } دلائل { لكل صبار شكور } من كلام الله أو مما أرسل به موسى ~~والإشارة إلى التذكير ، والصبر على ما يشق ، والشكر على ما يلذ ، وقيل : ~~الصبار الشكور المرمن عبر عنه بهما لأن فيه مضمونهما وهو عنوانه ، وللتهييج ~~إلى المبالغة فى الصبر والشكر ، وإذا تفكر فيما جرى لمن مضى تنبه للإيمان ~~مع المبالغة فيهما فذلك معنى الدلائل ، وذكر المؤمن لأنه المنتفع بالآيات ~~لتفكره فيها دون غيره ، وقدم الصبر لأنه مفتاح الفرج ، والفرج يقتضى الشكر ~~ولأنه ms1997 من التروك ، يقال : صبرت الدابة أى حبستها . PageV04P448 ### || CHECK 6 # { وإذ قال } اذكر يا محمد إذ قال { موسى لقومه } بنى إسرائيل { اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب } الجملة حال ~~من آل فرعون أو من الكاف أو لهما وكأنه قيل : مم نجاهم؟ قال : من سوء ~~العذاب ، وسوم العذاب إذاقته بالاستخدام فى البناء والحرث والغرس والحفر ~~والاستعباد بكل ممكن ، والضرائب على من لا يقدر على ذلك ، وليس شاملا للذبح ~~لعطفه عليه فى قوله : { ويذبحون أبناءكم } وإن شمله فالعطف تخصيص بعد تعميم ~~لعظم شأن التذبيح ، كأنه لشدته ليس من ذلك العام لكن لا عذب فى استحياء ~~النساء فليس قوله : { ويستحيون نساءكم } عطف خاص على عام بل عطف على ~~يسومونكم ، أو يجعل سوم العذاب غير شامل لما بعد ، ومعنى استحياء النساء ~~إبقاؤهن بلا قتل بل يداوونهن ، وإذا اعتبر أنهم يبقونهن بلا قبل ليذقن الذل ~~، ذل العبودية والخدمة والإبعاد عن إلخ خصوصا بعد عموم ، أخبر الكهنة فرعون ~~أن مولودا فى بنى إسرائيل يبطل ملككوتموت به ، فصار يسقط الحبالى منهم ~~ويخرق بطونهن ، ويقتل الأولاد الذكور الخارجة من البطن ، ويبقى الإناث منهن ~~وأمهاتهن بالمداواة ، ولما كان المراد فى سورة البقرة تفسير السوم بالتذبيح ~~كان بلا عطف ، وتشديد يذبح للمبالغة فى أفرد الذبح ، وبتعظيم نفس الذبح ~~بحيث لا يطمع فى حياة المذبوح { وفى ذلكم } أى فى الإنجاء من آل فرعون ~~بإغراقهم { بلاء من ربكم عظيم } إنعام ، إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه ، ~~أو فيما ذكر من السوم والتذبيح والاستحياء ابتلاء بالشدائد ، وأما إذا ما ~~ابتلاه فقدر عليه رزقه ، وبلوناهم بالحسنات والسيئات . PageV04P449 ### || CHECK 7 # { وإذ } هذا وما بعده من كلام موسى عليه السلام لقومه للجمع والخطاب فى ~~قوله : { تأذن ربكم لئن كفرتم إن عذابى لشديد } والعطف على نعمة الله ، ~~والمعنى اذكروا نعمة الله عليكم ، اذكروا القصة الواقعة حين تأذن ربكم ، أو ~~على إذا أنجاكم منآل إلخ ، فأعاد إذ للتشبيه على استقلاله ، أى واذكروا ~~نعمته عليكم فى الوقتين ، فإن التأذن أيضا نعمة من ربهم عليهم ms1998 لأنه سبب ~~لتنشيط الشكر الموجب لزيادة النعمة ، ومسبب لمجانبة الكفر الموجب للنقمة ، ~~ويجوز أن يكون ذلك من كلام الله لسيدنا محمد A فيقدر ، واذكروا إذ تأذن ~~ربكم بالجمع ، ويجوز الإفراد فيكون كقوله تعالى : { يا أيها النبى إذا ~~طلقتم النساء } وفى التأذن مبالغة لأن من المعانى الموضوعة للتفعل التكلف ~~والعلاج تعالى الله عنهما ، والجملة مقول لمحذوف حال أى قائلا : لئن شكرتم ~~يا بنى إسرائيل ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره ، أو قائلا لئن شكرتم يا ~~أهل مكة ما أنعمت عليكم به من رحلة الشتاء والصيف ، ومن جعل مكة حرما آمنا ~~وغير ذلك ، بالإيمان والعمل الصالح لأزيدنكم نعم الدنيا ونعم الآخرة والدين ~~، وقيل : نعم الدنيا ، والعموم أولى ، ومنه زيادة العبادة ، وإن كان الخطاب ~~لمؤمنى بنى إسرائيل ، فالمراد بقيتم على الشكر ، أو زدتم فيه ولئن كفرتم ~~بقيتم على الشرك ، أو الفسق ، أو لئن كفرتم بعد نزول هذه الاية إن عذابى ~~لشديد ، فخافوا أن ينزل عليكم ، أو مفعول به لتأذن لتضمنه معنى قال أو معنى ~~أعلم ، ومقتضى الظاهر ، ولئن كفرتم لأعذبنكم عذابا شديدا ، وعبر عن ذلك ~~بقوله : إن عذابى لشديد؛ لأن من عادة الله D أن يصرح بالوعد كما قال : ~~لأزيدنكم ، ويعرض بالوعيد تعريضا ، ولأن من عادته تعالى إسناد الخير إليه ~~دون الشر ، ومن ذلك النوع أن رحمته سبقت غضبه ، ومنافع الشكر ومضار الكفر ~~إنما تعود إلى الشاكر والكافر ، وأما الله D فلا يلحقه نفع ولا ضر ، كما قال : # { وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا } من المكلفين { فإن الله ~~لغنى حميد } لا يحتاج إلى شكرهم ولا إلى أن يتركوا الكفر وهو محمود لنعمه ، ~~ولا نعمة إلا منه وممدوح لذاته وصفاته ، وهى هو فما شكرتم إلا لأنفسكم ، ~~وما كفرتم إلا عليها ، وفى الآية إرشاد لأهل مكة إلى أن يتأثروا بقول موسى ~~هذا ، وزاد تهديدا لهم بقوله { ألم يأتكم نبأ } تقرير وتوبيخ بأن لم ~~ينتفعوا بخبر من قبلهم { الذين من قبلكم قوم نوح وعاد } قوم هود ، سموا ~~باسم جدهم عاد { وثمود } قوم صالح ms1999 سموا كذلك { والذين } عطف على قوم أو على ~~الذين { من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } لكثرتهم ، كما قال ابن مسعود : كذب ~~النسابون ، فلا يعلم أحد عمر الدنيا ، ولا كم سنة من آدم ، ولا الأنساب ~~إليه قال الله - D : PageV04P450 # { وقرونا بين ذلك } { ومنهم من لم نقصص عليك } وجملة لا يعلمهم إلا الله ~~حال من الذين أو من المستتر فيمن بعدهم ، أو الذين مبتدأ خبره لا يعلمهم ~~إلخ ، عن ابن عباس : بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون { جاءتهم ~~رسلهم بالبينات } تفسير للنبإ وكأنه قيل : ما شأنهم؟ فقال جاءتهم إلخ ، ~~وخبر ثان للذين الأخير ، وقوله : ألم يأتكم من كلام الله تعالى لأهل مكة ، ~~وقيل : من كلام موسى ، والأول أولى لأنه اعتيد تهديد أهل مكة بالأمم قبلهم ~~لا تهديد موسى لقومه بمن قبلهم ، ، ولأن الكثرة تزيد بأن يكون الخطاب لهم ، ~~وتنقص بأن يكون من موسى لقومه ، والبينات ، البراهين { فردوا أيديهم فى ~~أفواههم } إلى أفواههم أو كما يقال : رد الشىء فى موضعه بمعنى أثبته فيه ، ~~والضمائر فى قوله : جاءتهم إلى قوله : أفواههم عائدة إلى الذين من قبلهم ~~والذين من بعدهم ، ومعنى رد الأيدى إمالتها إلى ما لم تكن فيه لا ردها إلى ~~موضع كانت فيه فنزعت عنه بأن عضوا عليها بعد إمالتها إلى الفم غليظا من ~~رؤية الرسل ومما جاءت به الرسل لتسفيه دينهم من عبادة الأصنام وسائر ~~معاصيهم كقوله تعالى : { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } ولما كان لازماللعض ~~عبر به عن العض ، وذلك لفرط حميتهم ، والأيدى على ظاهره ، أو الأنامل ~~كالآية المذكورة ، أو الرد وضعها على أفواههم تعجيبا عظيما كأنهم أراد أن ~~يفحشوا بالكلام فمنعوا أنفسهم ، أو استهزاء ، أو الرد غير حقيقى بل هو مجاز ~~عن التعجب ، أو الاستهزاء أو الرد فى الأفواه منهم أنفسهم عن الضجك بوضع ~~الأيدى على الأفواه ، كما يفعل ذلك من خاف الضحك من نفسه ، أو الرد وضعها ~~على أفواههم إشارة إلى الرسل أن اسكتوا ، أو إشارة إلى ألسنتهم بأن جوابكم ~~بها هو قولنا : إنا كفرنا بما ، إلخ ، أو ms2000 قالوا هذا وأشاروا إليها بعد ~~القول ، أو الرد فى أفواه الأنبياء على أنالهاء للأنبياء أمسكوا أفواههم ~~لئلا يتكلموا ، وذلك حقيقة أو استعارة تمثيلية بأن يشبه قصد الأنبياء ~~الكلام وعدم قبول الكفار له وزجرهم للأنبياء عن الكلام بقصد أحد الكلام ~~وكراهة غيره للكلام ومنعه عنه بإمساك فمه ، أو الأيدى النعم ، وهى نعم ~~الأنبياء ، وهى ما جاءوا به من الوحى فالهاء أيضا للأنبياء ، ومعنى ردها ~~عدم قبولها ، وكأنهم ردوها حيث جاءت ، وهذا أيضا تمثيلية ، ويقال هاء ~~أيديهم للكفار ، وهاء أفواههم للرسل ، والأيدى ، النعم ، ويقال : الأول ~~للرسل والثانى للكفار ، ويقال : الهاءان الكفار ، { وقالوا إنا كفرنا بما ~~أرسلتم به } على زعمكم أنكم أرسلتم به ، أو ذكروا الإرسال استهزاء ، أو ~~أرادوا بما أرسلتم به من غير الله ، ولا يجوز أن تكون أنا إن المخففة من ~~الثقيلة مثل : أن قد صدقتنا بل التفت ثلاث نونات فحذفت ثانية أن أو نون نان ~~ويدل لذلك ورود إننا بلا حذف { وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب } موقع ~~فى الريبة من أرابك فلان بمعنى أوقعك فى الريبة ، أو مريب ذو ريبة من أراب ~~بمعنى صار ذا ريبة ، والشك هنا غير الريبة ، والريبة هى قلق النفس بعد الشك ~~، وقد يسمى بها الشك لأنه سببها وملزومها ، والجملة تأكيد لما قبلها بوجه ~~بليغ ، إذ جعلوا أنفسهم محاطة بالشك المريب إحاطة الظرف بالمظروف وصح إطلاق ~~الشك عليهم بعد إطلاق الجزم بالكفر لأن الشاك كافر لأنه إنما يخرج عن الشرك ~~بالجزم بالتوحيد فلا إيمان للشاك فهو كالمنكر ، أو الواو بمعنى ، أو أى إما ~~أن نكفر جزما أن نشك ، أو الواو بمعنى أو التنويعية ، بعض يجزم بالكفر جزما ~~أو نشك ، أو الواو بالمعجزات والبينات وشككنا فى التوحيد ، وقرىء تدعونا ~~وتصدقونا بالإدغام فالتقاء الساكنين إذا كان الأول حرف مد جائز وارد ولو ~~كان حرف المد والساكن بعده ليسا من كلمة واحدة ، وقد جمعت قراءات من ذلك فى ~~شرح جامع حرف ورش . PageV04P451 ### || CHECK 10 # { قالت رسلهم أفى الله شك } فاعل أفى الله أو مغن عن خبر مبتدأ ms2001 متعلق به ~~أى أثابت فى الله شك ، توبيخ على شكهم ، وإنكار للياقته إذ وقع منهم مع ~~كثرة أدلة الواحدانية ووضوحها ، ومنها خلق السموات والأرض كما قال { فاطر ~~السموات والأرض } نعت للمعرفة ولو كان ويفا لأنه للماضى لا يصح تنوينه ، ~~ونصب السموات فضلا عن أن يكون فى نية الانفصال عن الإضافة ومن كلامهم أن ~~البدل فى المشتق ضعيف ، وذلك جواب لقولهم : إنا كفرنا بما ارسلتم به ، قيل ~~: فيم أجابهم المرسلون به؟ فقال : قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات ~~والأرض وما فيها { يدعوكم } إلى توحيده وطاعته هو ، لا نحن ندعوكم من تلقاء ~~أنفسنا كما يوهمه قولهم : مما تدعوننا ، ومع ذلك يدعوكم لمصلحتكم كما قال : ~~{ ليغفر لكم من ذنوبكم } بعض ثم بعض حتى تكفر كلها كلما أذنبتم ذنبا وتبتم ~~بعد إسلامكم غفره لكم بعد أن يغفر ذنوبكم التى قبل الشرك بالتوحيد ، فمن ~~للتبعيض مع حصول العموم والمضارع للتجدد الاستمرارى ، أو من للتبعيض ، ~~والبعض حقوق الله ، وأما حقوق العباد فلا تغفر إلا بقضابها؛ وكانت قبل ~~التوحيد أو بعده ، وقيل : تغفر كلها أيضا إن كانت قبله ، أو من للتبعيض ، ~~والبعض ما قبل التوحيد ، قيل : أو البعض الكبائر لأن الصغائر مغفورة ، قيل ~~: أو البعض الصغائر لأن الكبائر تحتاج إلى الإصلاح ، فتغفر الصغائر لمن تاب ~~من الكبائر ، أو من صلة الذنوبن ما قبله على جواز كون من صلة فى الإثبات ~~والمعرفة ، وجعلها بعض للبدل ، أى بدل ذنوبهم ، أو للابتداء على تضمين يغفر ~~معنى يخلص ، واللام للتعدية أو للتعليل ، قيل : أو بمعنى إلى ، والغالب فى ~~القرآن من ذنوبهم مع الكفار وذنوبهم مع المؤمنين ، ومن غير الغالب قل للذين ~~كفروا إلخ ، إلا أن اعتبرنا ما ذكر فيه يغفر ، و { قيل يا أيها الذين آمنوا ~~هل أدلكم } ووجه ذلك أن المغفرة للكفار مرتبة على الإيمان ، وللمؤمنين ~~مرتبة على تجنب المعاصى وعلى الطاعة ، فمن مع الكفار لإخراج المظالم ، وأما ~~المؤمنون فلا تبعيض بل تعم للتوبة المتناولة للخروج من المظالم { ويؤخركم ~~إلى أجل مسمى } متمتعين باللذات إلى أجل الموت ، وإن لم ms2002 تؤمنوا تنغصت ~~حياتكم بالنقم ، ولكن قد علم الله أنكم لا تؤمنون فتصابوا بالنقم ، أو ~~تؤمنون فلا تصابوا ، أو لكل أحد أجلان علمهما الله إن عمل كذا كالإيمان أخر ~~إلى الأجل الطويل ، وإلا عوجل بالقصير ، وقد علم الله كل ما يعمل موجب ~~القصير أو الطويل ، وهذا كما أوجد للشقى أزواجا وقصورا فى الجنة ، لوعمل ~~عمل السعيد لصار إليها ، وقد علم أنه لا يعمل فلا يصير إليها ، وكما جعل ~~للسعيد مكانا فى النار لو عمل عمل الشقى لصار إليه ، وقد علم أنه لا يعمله ~~فلا يصير إليه ، وكما قضى فى الأول كذا لو لم يقطعها ، وإذا قطعها أو طغى ~~فأجله دون ذلك ، وهو وقت كذا وكذا ، أو كذا ما أشبه ذلك فالأجل واحد لا ~~يتقدم ولا يتأخر والفرق بين ذلك ومذهب المعتزلة أنهم قالوا لا يتعين له ~~أحدهما حتى يعمل موجبه ، ومن ذلك : PageV04P452 # { ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم } قد كتبها لهم ولم يدخلوها بل ~~حرمها عليهم أربعين سنة لأن كتبها مقيد بالطاعة وهم عصوا ، وأوضح من ذلك أن ~~يقال : المراد ليجمع لكم بين مغفرة الذنوب والتأخير إلى الأجل المسمى ، وإن ~~لم تؤمنوا لم يكن لكم إلا التأخير إليه ، وكأنه قيل : فبم أجابوا فقال : { ~~قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا } أكلا وشربا ونكاحا ولحما ودما وصورة وغير ~~ذلك ، فما وجه اختصاصكم بالنبوة ، لو شاء الله رسولا لكان ملكا أو غيره ~~كشىء يجعله أفضل من البشر لا بشرا ، ولو لم يكن الإنسان مخصوصا بخواص شريفة ~~لم يصح فى العقل أن يكون نبيا { تريدون } بدعوى الرسالة { أن تصدونا عما ~~كان يعبد آباؤنا } من تلقاء أنفسكم ، ولم تريدوا تبليغ شىء محقق من الله ~~لعدم إرساله لكم { فأتونا بسلطان مبين } برهان ظاهر من أبان اللازم ، أو ~~مزيل للخفاء على أنه من أبان المتعدى يدل على صدقكم فى دعوى إرسال الله لكم ~~، وأما ما آتيتمونا به فليس حجة ولا يقنعنا ، وكأنه قيل فبم أجيبوا فقال : # { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم } كما قلتم { ولكن ms2003 الله يمن على ~~من يشاء من عباده } بالرسالة دون أن يختص عن البشر بشرف لا يوجد نفسى أو ~~قدسى ، وله أن يرجح بعض الجائزات على بعض ، ولو استوت لحكمته ، ولا مؤثر ~~لشىء سواه ، والنبوة ليست اكتسابية تقصد ، ولا اتفاق لمزيد عمل واعتقاد ، ~~ولا مانع من أن يقال : يخصها الله - D - بمن جعل فيه خواص شريفة قدسية ، ~~وليسوا يتأثرون بها بالقصد إلى النبوة ، ولا علموا ، لأنهم لا يكونون ~~أنبياء حتى يوحى إليهم ، وإن شاء أخبر بعضا أنك ستكون نبيا ، وعليه فيكون ~~المعنى فأتونا بسلطان مبين على أن لكم مزية تستحقون بها الرسالة ، فإن ~~شاءوا أخبروهم بها ، ولكن لم يخبروا تواضعا لله - D - ولأن الله لم يأمرهم ~~بالإخبار بها كما قال : # { وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان } برهان على نبوتنا أو على مزيتنا { إلا ~~بإذن الله } وقد أتيناكم بما تفرحون به ولم يأذن به الله ، الحجج ، ولا ~~طاقة لنا أن نأتيكم بما تفرحون به ولم يأذن به الله ، ولك نبى نصيبه منها ~~لا يتجاوزه { وعلى الله } لا على غيره ثقة به { فليتوكل المؤمنون } فى ~~الصبر على معاداتكم لنا وأذاكم ، والفاء صلة ، وعلى متعلق بما بعدها أو ~~عاطفة على محذوف هكذا وعلى الله نعتمد ، ولم يقولوا وعلى الله فلنتوكل ، بل ~~عموا بالمؤمنين فيدخلون فيهم أولا وبالذات ، كما رجعوا إلى أنفسهم على ~~الالتفات من الغيبة إلى التكلم بقوله : # { وما لنا } لا عذر لنا أو أى شىء لنا ، على الاستفهام الإنكارى معشر ~~الرسل ، لكن لا مانع من أن يريدوا معشر المؤمنين عموما ، فإن سائر المؤمنين ~~يؤذيهم المشركون كما يؤذون الرسل { أن لا تتوكل على الله } فى أن لا نتوكل ~~لا عر لنا فى انتفاء التوكل مع قيام الحجة على وجوب إثباته ، ولا داعى إلى ~~جعل أن صلة ناصبة لا مصدرية وأن الجملة حال { وقد هدانا سبلنا } حال ، ~~والهداية من الحجة فى وجوب إثبات التوكل ، فعرفنا الطريق التى نعرفه بها ، ~~ونعرف أن الأمر كله بيده { ولنصبرن } معشر الشرسل { على ما آذيتمونا } معشر ~~الكفار على إيذائكم إيانا ms2004 بالعناد والاقتراح والشتم وسائر المضار ، وليس كل ~~نبى يقول ذلك بالجمع بل كل واحد يقول على نفسه بالإفراد : إن أنا إلا بشر ~~لا أتجاوز البشرية إلى الملكية ، ومالى أن آاتيكم ، ومالى أن لا أتوكل على ~~الله وقد هدانى سبيلى ، ولأصبرن على ما آذيتمونى ، فجمعهم الله فى كل ، أى ~~قالوا ذلك وكلهم بصيغة نفسه ، وقد يقول الواحد عن نفسه وعن اتباعه من أمته ~~فيما يمكن ، ومن العجيب أن تجعل ما اسما ويقدر الرابط منصوبا على نزع الجار ~~، فيكون حذفه كحذف الضمير المفعول به ، هكذا آذيتموناه أى به مع أن نزع ~~الجار خلاف الظاهر ، ومع أن الحذف خلاف الأصل مع عدم الاحتياج إلى ذلك ~~وأقرب من ذلك مع المخالفة للأصل تقدير على الإيذاء الذى آذيتموناه { وعلى ~~الله فليتوكل المتوكلون } مثل ما مر ، والقصر إفادة ، وقصر قلب بالنظر إلى ~~من يتوكل على غير الله خاصة ، وقصر إفراد على من يتوكل عليه وعلى غيره ، ~~والمراد فليدم المتوكلون على توكلهم ، أو يزيدوا منه ، والتوكل مستحدث من ~~إيمانهم ، أو يتوكل مريدو التوكل . PageV04P453 ### || CHECK 13 # { وقال الذين كفروا لرسلهم } هم الكفرة المتمردون المؤذون للرسل القائلون ~~إن أنتم إلا بشر إلخ ، أو الكفار مطلقا فإن ضعفاءهم راضون بالقول فكأنهم ~~قالوا لرسلهم { لنخرجنكم } لمخالفتكم ملتنا { من أرضنا } لكثرة الكفرة ~~ومعاضدتهم وقبحهم ينسبون الأرض لأنفسهم مع أنها مشتركة بينهم وبين المسلمين ~~، والسملون أحق بها كما قال كفار قريش يوم الحديبية : ارجع العام لئلا ~~يتحدث الناس أنك دخلت مدينتنا وأرضنا بغير إذننا { أو لتعودن فى ملتنا } ~~لتصيرن فى ملتنا ، أو لتدخلن فى ملتنا ، وإلا فليسوا فيها ، قيل : فعبر ~~بالمطلق عن المقيد الذى هو الكون فى الشىء بعد الانصراف عنه ، أو هو على ~~ظاهره ، توهموا أن الرسل أشركوا ، قيل : لأنهم نشأوا معهم فى أرض الشرك ، ~~إذا ربما لم ينهوا المتمردوين قبل الإرسال لعدم قدرتهم ، ولو نهوا غيرهم ، ~~أو الخطاب لمجموع الرسل ، ومن آمن بعد إشراكه من أتباع ، فغلبوا على الرسل ~~لأنهم أكثر وقد كانوا فى الشرك ، وغلبوا الرسل عليهم فى الخطاب على ms2005 أن ~~أتباعهم غير حاضرين فى حال الخطاب ، حصروا أمرهم فى أحد أمرين : مقدور لهم ~~وهو الإخراج ، وغير مقدور ، فروعى المقدور عليه فكفى عن غيره وهو الكون فى ~~ملتهم ، أو ادعوا القدرة على إجبارهم إلى الملة ، والمراد على الأول ، إن ~~لم تدخلوها أخرجناكم ، ويدل على أن الخطاب للرسل خطابهم شعيبا بقولهم أو ~~لتعودن { فأوحى } بعد هذه المحاورة بسببها { إليهم ربهم لنهلكن الظالمين } ~~هؤلاء الكفرة المتمردين وأهلكهم بعضا بالغرق وبعضا بالريح وبعضا بالصيحة ~~وبعضا بالبعوض وهكذا ، وهو الظلم بالإشراك ، وظلم غيرهم { ولنسكننكم الأرض ~~من بعدهم } بعد إهلاكهم ، وهى شاملة للديار والأصول ، والأرض هى المذكورة ~~التى قالوا فيها : لنخرجنكم ، وجملة القسم وجوابه مفعول لأوحينا لتضمنه ~~معنى قلنا ، أو يقدر القول ، والذى لا محل له أبدا هو الجواب لا مع القسم ، ~~وهذا الخطاب للرسل وأتباعهم كقوله تعالى : { وأورثنا القوم } الاية ، قال A ~~: « من آذى جاره أورثه الله داره » قال فى الكشاف : كان لى خال يظلمه عظيم ~~القرية التى أنا منها ويؤذينى فيه ، فمات ، فملكنى الله ضيعته ، فنظرت يوما ~~إلى أبناء خالى يترددون فيها ، ويدخلون فى دورها ويأميرون وينهون ، فذكرت ~~لهم حديث رسول الله A ، وسجدنا شكرا الله تعالى { ذلك } أى ما ذكر من ~~الإهلاك والإسكان ، أو ذلك الإسكان { لمن خاف مقامى وخاف وعيد } نهلك له ~~الظالمين ونسكنه كما فعلنا بمن ذكر قبل هذه الأمة ، أو المراد من ذكر على ~~معنى التقابل ن أى لأنهم خافوا مقامنا ووعيدنا ومقامى ، فموقفى وهو الموقف ~~الذى يقف فيه المكلف ، وأضافه لنفسه لا لكونه يقف فيه - حاشاه - بل لأنه ~~ملكه خلقه ليحكم فيه للعبد أو عليه ، أو زمان قيامى على كل نفس بما كسبت ~~للجزاء لا أنسى ولا يفوتنى شىء ، أو خاف قيامى بذلك ، ويبعد أن يكون من ~~إقحام الاسم أى لمن خافنى ، فزاد لفظ مقام كقوله : ثم اسم السلام ، ودمشق ~~الشام وبغداد العراق ، بزيادة الشام والعراق ، وإلى حضرتكم وسلام على ~~مجلسكم لأن ذلك ضعيف مع احتمال بعض هذه الأمثلة ، والوعيد ، الإخبار بالشر ~~على أهله ، أو بمعنى موعودى السىء ms2006 على الكفر ، وكرر الخوف لمبالغتهم فى ~~الخوف ، أو لأن الأول خوف إجلال ، والثانى خوف عقاب . PageV04P454 ### || CHECK 15 # { واستفتحوا } طلب الكفار من الله التحكم بينهم وبين المسلمين طامعين فى ~~أن ينصروا على المسلمين كقوله تعالى : { ربنا احكم بيننا } الآية ، وقوله : ~~{ رب إن قومى كذبون } الآية ، أو طلب المسلمين على المسلمين كقوله تعالى : ~~{ إن تستفتحوا } الآية ، أو طلبوا النصر لما أيسوا من إيمانهم كقول نوح : { ~~رب لا تذر } إلخ ، وموسى : { ربنا اطمس } إلخ ، ولوط : انصرنى فى القوم ~~المفسدين ، أو طلب الكفار العذاب لأنفسهم إن كان المسلمون على الحق كما ~~قالت قريش : { فأمطر علينا } إلخ وكما قال غير قريش : { ائتنا بعذاب الله } ~~إلخ ، أو طلب المؤمنون النصر على الكفار والكفار النصر عليهم ، أو طلب كل ~~منهم الحكم ، فالواو للفريقين ، والعطف على أوحى أو قال ، أو الواو لقريش ~~طلبوا الأمطار فى سنى القحط وخابوا { وخاب كل جبار عنيد } ومقتضى الظاهر ~~على أن الواو للكفار وخابوا فوضع الظاهر ليضفهم بالتكبر وعناد الحق ، ~~والمعنى ففتح لهم فأفلح المؤمنون وخاب الكفار ، أى خسروا ولو ينالوا ~~مطلوبهم . PageV04P455 ### || CHECK 16 # { من ورائه جهنم } نعت ثان لجبار . أو حال من كل ووراء خلف ، وذلك أنهم ~~أعرضوا عن جهنم ولم يؤمنوا بها . وأقبلوا على أمرهم . وهي طالبتهم ، أو ~~بمعنى قدام ، وقال ابن الأنبارى : بمعنى بعد ، أى بعد حياتهم ، قال ثعلب ~~لما توارى عنك : خلفك أو قدامك { ويسقى من ماء صديد } عطف فعلية على اسمية ~~، أو يقدر يلقى فيها ويسقى ، أو يدخلها ويسقى ، وصديد عطف بيان في النكرة ، ~~ومن منعه فيها جعله بدلا ، وهو ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم ، ~~وقيل : من جلود الزناة ، وماء استعارة مجردة بصديد . PageV04P456 ### || CHECK 17 # { يتجرعه } يعالج أن يبلغه لحرصه على الشراب ، ولا ينفعه أو يجبر على ~~بلغه مرة بعد أخرى ، أو يطاوع التجريع أو يتمهل فى الجرع شيئا فشيئا ، ~~والجرع حال من ضمير يسقى ، أو نعت الماء أو حاله ، أو نعت لصديد ، أو ~~مستأنف للبيان كأنه قيل : ما حاله مع مرارته وحرارته ونتنه ms2007 وخبثه؟ فقال : ~~يتجرعه . { ولا يكاد يسيغه } يجيزه فى حلقه بالبلع ، فهو يشربه بالقهر مع ~~بعد ذلك فى الطبع يغصه فى حلقه ثم يصل بطنه ويذيب أمعاءه ، كما قيل : يعرض ~~عليه ولا يشربه ، وقد قيل : المعنى يكاد لا يسيغه ، قال رسول الله A ، فى ~~الآية : « يقرب إلى فيه فيكرهه ، فإذا أوتى منه شوى وجهه ، ووقعت جلدة رأسه ~~، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره » { وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ~~} { وإن يستغيثوا } الاية { يصهر به ما فى بطونهم } فذلك دليل على وصوله أو ~~وصول بعضه جوفه بالإساغة قهرا ، أو يؤول لا يسيغه بلا يستطيبه كما قيل : ~~لأن انتفاء الاستطابة متعين ، وانتفاء قربها متعين ، أو الإساغة ، البلع مع ~~استطابة { ويأتيه الموت } أسباب الموت من الغص فى حلقه وإذابة أمعائه فيطول ~~عذابه بلا انقطاع { من كل مكان } من كل نوع من أنواع العذاب التى لو كانت ~~فى الدنيا لمات ، أو تحيط به من جميع الجهات الست ، أو من كل مكان من جسده ~~من كل شعرة ومن إبهام رجليه إلى شعر رأسه ، والتعميم أولى ، ومنه أن يعلق ~~نفسه من حلقومه فلا تخرج من فيه فيستريح ولا ترجع لموضعها فيهنأ بها { وما ~~هو بميت } مع وجود أسيباب الموت كلها فلا استراحة لهم { ومن ورائه } خلفه ~~أو قدامه أو بعد حاله ، ويجوز رد الضمير للماء { عذاب غليظ } من ضرب مقامع ~~من نار والإحراق بالنار والزمهرير والجوع ووجع الأسنان ، وعذاب عبد عذاب ~~بلا نهاية ، وازدياد العذاب أبدا والخلود ، وقيل : حسب النفس فى الحلق ، ~~وقيل : قوله : واستفتحوا إلى هنا فى قريش طلبوا السقى فى سنى المجاعة كما ~~مر فخابوا ، وعوضهم صديد النار وأنواع عذابها . PageV04P457 ### || CHECK 18 # { مثل الذين كفروا بربهم } أي صفتهم ، استعير لها لفظ مثل الموضوع ، شبه ~~مضربه بمورده لجامع الغرابة ، وخبره محذوف ، أي فيما يتلى عليكم بيان مثل ~~الذين كفروا كقول سيبويه : فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزانى ، وحكم ~~السارق والسارقة ، وكأنه قيل : كيف شبه مثلهم؟ فقال : { أعمالهم كرماد ~~اشتدت به الريح في يوم عاصف } أو ms2008 أعمالهم بدل اشتمال من مثل . ومثل مبتدأ ~~خبره كرماد ، أو خبره فيما يتلى عليكم ، وأعمال بدله ، أو مبتدأ خبره ~~أعمالهم كرماد ، والرابط كونه نفس المبتدإ في المعنى ، وقال الكسائى : مثل ~~زائد فكأنه جعل أعمالهم مبتدأ خبره كرماد ، والأصل عدم الزيادة ، ولا سيما ~~زيادة الاسم . ومعنى اشتدت به الرياح ، واليوم العاصف شديد الريح ، وإسناد ~~العصف إلى الريح مجاز عقلى؛ لأن العصف بمعنى الهبوب الشديد وأسند إلى زمانه ~~، أو يقدر مضاف أى عاصف ريحه ، والمراد أعمالهم الحسنة كالصدقة وإغاثة ~~الملهوف والعتق وصلة الرحم ، فإنهم لا يثابون عليها لشركهم فهي ذاهبة كذهاب ~~الرماد بالريح الشديدة ، وأعمالهم عبادة الأصنام وما أنفقوا لها أو ذلك كله ~~{ لا يقدرون } يوم القيامة { مما كسبوا على شىء } سوى الحسرة والعذاب لا ~~يستفيدون بها مثيبا ولا يدفعون بها عقابا ، أو تخفيفا فيه . وهذا زيادة ~~إيضاح وفذلكة للتشبيه بالمراد الذي اشتدت به الرياح يذهب كله ، وإن بقي ~~بعضه ، فكما أثيبوا في الدينا بعملهم سواء عملوا لله ، أو للأصنام ، إلا أن ~~ما عملوا للأصنام لا يثابون عليه في الدنيا ولا في الآخرة بل يعاقبون عليه ~~، ومما كسبوا حال من شيء ولتوسعهم في الظروف قدم على صاحبه المجرور . وقدم ~~مما كسبوا هنا ، لأن المقام مقام لأن يذكر أن أعمالهم كلها كرماد ، وأخر في ~~آية أخرى مراعاة لبيان أن شيئا ما منها لا ينفعهم ، والله الموفق { ذلك } ~~ما ذكر من أعمالهم أو اعتقاد نفعها { هو الضلال البعيد } ومعلوم أنها ضلال ~~فيجوز أن يقدر ذلك الضلال هو الضلال البعيد ، إذ خلطوا وظنوا أنهم على ~~الطريق الموصلة ، فيبعد أن يتركوه ، بل يدعون إليه ، ويخطئون من خالفهم . PageV04P458 ### || CHECK 19 # { ألم تر } يا محمد ، وخطاب المتبوع خطاب التابع ، أو يا من يصلح للخطاب ~~، ولو مؤمنا ، أو يا كفار فيصلح للكفار المذكورين كلهم على طريق البدلية ، ~~وفى هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب { أن الله خلق السموات والأرض بالحق ~~إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } يطيعه بدلكم بعد إعدامكم كما خلق أصولكم ~~وما يترتب عليه خلقكم ، وهو السموات ms2009 والأرض ، وكما قدر على خلقهم أطوارا ، ~~قدر على إذهابهم وإيجاد غيرهم ، والحق هو كونهم بوجه حسن مع الحكمة ، ~~وبالحق متعلق بخلق؛ أى مع الحق أو بسببه ، أو حال من السموات والأرض ، أو ~~من ضمير خلق ، والخطاب لأهل مكة ، أو للكفار مطلقا . PageV04P459 ### || CHECK 20 # { وما ذلك } المذكور من إهابهم والإتيان بخلق جديد من جنس البشر أو غيره ~~{ على الله بعزيز } صعب أو محال؛ لأن قدرته ذاتية لا تعجز عن شىء ، فهو ~~الذى يؤمن به ويعبد رجاء ثوابه ، وخوف عقابه ، يوم يبرزهم الله من قبورهم ~~كما قال : { وبرزوا } من قبورهم { لله جميعا } يبرزون تحقيقا ولا بد ، ~~ولذلك كان اللفظ ماضيا ، وكأنهم برزوا الآن للحساب أو لله إذا كانوا يخفون ~~المعصية ويتوهمون أنه لا يراهم عليها ولا يعلمها ، والمراد برزوا لخلق الله ~~أو لأجل الله ، أو برزوا صاروا فى الأرض البراز وهى المتسعة التى لا حاجب ~~فيها ، والله جل وعلا يبعث الأجسام والأعراض المتصلة كالبياض والحمرة ~~والصفرة والسواد والطول والقصر والغلطة والرقة ، والمنفصلة كالحركة والسكون ~~والصوت والضرب ، وما فى قدرة العبد وما ليس فى قدرته كحركة الأنباض ~~والأنفاس والعلم والجهل ، كما قدر على إعادة الذات قدر على إعادة العرض ، ~~وقيل : لا تعاد الأعرض للزوم قيامها لو ردت بالأعراض التى بعد البعث أو ~~معها وذلك محال ، وعبارة بعض أن المعاد بمعنى هو الإعادة ، فيلزم قيام ~~المعنى الذى هو الإعادة بالمعنى الذى هو العرض ، وهو محال وهو الصحيح عندنا ~~، وقال جمهور قومنا : بالإعادة للعرض ، واختلف هل يعاد الزمان؟ قيل : يعاد ~~تبعا للأجسام لقوله تعالى : { بدلناهم جلودا غيرها } لأن المراد الغيرية ~~بحسب الزمان ، وإلا فالجلود هى الأولى بأعيانها لأنها هى التى عصت قلنا لا ~~بعاد الزمان ، وإلآ دخل زمان فى زمان ، وتبعث الجلود الأولى وتفنى فى جهنم ~~ويبدل جلود أخرى غير الدنيوية ، وليست الجلود معذبة بل الروح ، وحقيقة ~~إدراك الروح ، وكيف يجتمع الزمان الماضى والحاضر والمستقبل الدنيوية فى وقت ~~واحد ، وكيف تجتمع مع أزمنة يوم القيامة ، وإن أجيب بأن ذلك تدريج لا دفعة ~~كما كانت فى ms2010 الدنيا تدريجا بقى أنها كيف تجتمع مع زمان الآخرة { فقال ~~الضعفاء } هم المرءوسون سموا لضعف رأيهم وضعف عزهم ، وقد يكون رأيهم غير ~~ضعيف فيبقى ضعف عزهم ومالهم وبدنهم إن ضعفا { للذين استكبروا } هم الرؤساء ~~الذين استغووا الضعفاء ، وقد يكون الضعيف أشد كفرا أو مساويا للرئيس لكنه ~~ضعيف من حيث لو رده الرئيس إلى ما دون كفره أو كفر آخر لتبعه { إنا كنا لكم ~~} لا لرأينا { تبعا } فى عبادة غير الله وفى تكذيب الرسل والكتب ، أو إنكار ~~الله - D - ، جمع تابع كخادم وخدم بفتح الخاء والدال ، وغائب وغيب ، أو ~~مصدر بمعنى اسم الفاعل أى تابعين ، أو ذوى تبع ، أو نفس التبع مبالغة فى ~~الاتباع { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شىء } دافعون عنا شيئا من ~~عذاب الله ، أو دافعون عنا دفعا ، فشيئا مفعول به ، أو مفعول مطلق ، والدفع ~~الإزالة ألبتة ، أو المراد أن تعذبوا مكاننا ، ومن الثانية صلة فى المفعول ~~به ، أى المفعول المطلق ، ومن عذاب الله تبعيض للعذاب حال من شىء ، ولو جر ~~لأن جاره صلة ، ويجوز أن تكون للبيان ، أن دافعون شيئا عنا هو عذاب الله - ~~D - فيجوز أن يكون المعنى معنون عنا بعض شىء هو عذاب الله ، أو كلاهما ~~تبعيض ، أى بعض شىء هو بعض عذاب الله فطلبوا دفع بعض البعض ، والوجه ما ~~ذكرته أولا { قالوا } أى الذين استكبروا للضعفاء جوابا واعتذارا { لو هدانا ~~الله } للإيمان هداية توفيق ، او تأثير ولو مع شقوة { لهديناكم } هداية ~~بيان إليه فيمكن أن تؤمنوا ، وأن لا تؤمنوا لكن خذلنا فاخترنا لكم ما ~~اخترنا لأنفسنا من الضلال المرتب على خذلاننا ، أو ذلك جواب لقولهم : فهل ~~أنتم إلخ فيكون المعنى لو هدانا الله إلى طريق نتخلص به من العذاب إلى ~~الجنة اليوم مع البقاء على الشرك ، أو دونه لخلصناكم كما أغويناكم قبل : أو ~~لو ردنا إلى الدنيا لهديناكم فيها ، ثم إن أهل النار يصدر منهم الكذب فيها ~~وفى الموقف ، والاستفهام توبيخ وتحسر ، كيف يطمعون أن يدفعوا عنهم العذاب ~~أو بعضه ، وهم فى ms2011 النار مقهورون ، وذلك الاستفهام جزع فآيسوهم من الدفع ~~وأعلموهم أن الجزع لا ينفع ، وإنا وإياكم مخلدون ، كما قال : { سواء علينا ~~أجزعنأ أم صبرنا ما لنا من محيص } موضع حيص أى ميل إليه للنجاة ، أو ما لنا ~~حيص إلى ملجإ ، ولا ملجأ ، أو لا زمان حيص؛ لأنا خالدون ، وقيل : ليس هذا ~~من كلام المتكبرين بل من كلامهم وكلام الضعفاء فهو محكى بقول محذوف ، أى ~~قالوا جميعا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ، يقولون : تعالوا نصبر فقد كان ~~الصبر فى الدنيا نافعا فيصبرون خمسائة عام فلا ينفعهم ، ويقولون تعالوا ~~نصبر فيصبرون على الويل والبكاء خمسائة عام فلا ينفعهم ، فيقولون سواء إلخ ~~، أو يبدأون بالصبر وبعده الجزع ، وبها جاء الحديث ، والضمائر لهم جميعا ، ~~قدرنا القول أو لم نقدر ، وإذا لمن نقدر فقد غلب التكلم على الخطاب ، أو ~~يقدر سواء علينا وعليكم أجزعنا وجزعتم أم صبرنا وصبرتم مالنا وما لكم من ~~محيص ، ويعلم جزع الضعفاء من أحوالهم وقولهم فهل إلخ . PageV04P460 ### || CHECK 22 # { وقال الشيطان } إبليس لأهل النار فيها { لما قضى الأمر } حوسب المكلفون ~~من الثقلين وأدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، واجتمعوا عليه فيها ~~، وقد وضع له منبر من النار فيها ليخطبهم فعاتبوه على إغوائه إياهم وسألوه ~~أن يشفع لهم بإزالة عذابهم ألبتة ، أو يعذب مكانهم؛ لأنه هو الذى أضلهم { ~~إن الله وعدكم وعد الحق } بالبعث للجزاء بالثواب على العمل الصالح والتقوى ~~، ولم يخلفكم ، وحذف لعملهم به معاينة ، وبقوله : فأخلفتكم ، والحق ضد ~~الباطل ، لأنه وعد أنجز ومن شأنه الإنجاز ضد وعد الشيطان ، أو الوعد الحق ~~فأضيف الموصوف للصفة ، أو وعد الله فوضع الظاهر موضع المضمر ، أوالوعد ~~البعث والجزاء { ووعدتكم } وعد الباطل بتحليل المحرمات ، وتحريم المحللات ، ~~وبأنه لا بعث ولا ثواب ولا عقاب ، وإن كان ذلك شفعت لكم الأصنام { فأخلفتكم ~~} وعدى ، تبين لكم إخلافى بمشاهدة البعث وما بعده ، شبه ظهور الإخلاف ~~بالإخلاف ، ووجه الشبه انتفاء ترتب الموعود به ، ولا استعارة فى وعدتكم ~~لأنه لا يشترط فى لفظ الوعد الصدق ، والداعى الإخلاف بدل مسببه وهو ظهوره ms2012 { ~~وما كان لى عليكم من سلطان } ما كان لى عليكم قوة أقهركم بها على المعاصى ~~والشرك { إلا أن دعوتكم } إليها بالكذب والتزيين ، والمصدر بدل من سلطان ، ~~والاستثناء متصل ، على أنه عد الوسوسة قاهرة ، وإن لم يعدها إذ لم تكن شنقا ~~أو خنقا أو نحوه فهو منقطع ، وأولى من ذلك أن تعد الوسوسة سلطانا على طريق ~~تأكيد الشىء بضده فإنه لا يشترط المدح والذم ، وقد مر هذا فى قوله D : { ~~كباسط كفيه إلى الماء } وقد يكون مع ذلك تهكم من إبليس عليهم ، ولو كان ~~الحال لا يرتضيه ، ولكن لفرط غفلتهم تهكم عليهم بأن الوسوسة قهر ، وذلك كله ~~جائز أيضا إذا فسرنا السلطان بالحدة والبينة { فاستجبتم لى } بالغتم فى ~~إجابتى بالسرعة ، فإن الاستجابة أبلغ من الإجابة؛ لأن على صيغة الطلب ، ~~والإسراع فى الشىء إنما يكون لكونه ملطوبا ، والإسراع من لوزام الطلب ، ولو ~~كان طلب الإنسان من نفسه ، والفاء للاتصال وهو مبالغة أيضا - { فلا تلومونى ~~} على إضلالكم لأنها ما كانت إلا بالكذب والتزيين { ولوموا أنفسكم } على ~~إهمال عقولكم الصحيحة عن التدبر وعن النظر فيما جعل الله لكم من الدلائل ، ~~قيل : على وثوقكم بى مع تصريحى لكم بالعداوة ، وفيه أنه لم يصرح لهم ، وإن ~~أريد قوله - عز جل - : { لأقعدن لهم } { ولأزينن لهم } { ولأغوينهم } ~~الآيات لم يتم؛ لأنهم لم يسمعوا حين قال ، ولم يؤمنوا بالقرآن الذاكر ذلك ~~عنه والعياذ بالله منه ، نعم لم يؤمنوا بالقرآن فيتدبروها { ما أنا بمصرخكم ~~} بمجيب صريخكم أى صياحكم إلى مستغيثين ، وهو اسم فاعل أصرخ بهمزة السلب ، ~~أى لا أزيل صراخكم بالإجابة والاستغاثة { وما أنتم بمصرخى } مثل ما ذكر ، ~~والحاصل لا أغيثكم ولا تغيثوننى ، وذلك إقناط كل من معاونة أهل النار بعضهم ~~بعضا ، وهو جمع حذفت نونه للإضافة فأدغمت ياؤه فى ياء المتكلم { إنى كفرت } ~~الآن { بما أشركتمون من قبل } بإشراككم إياى مع الله فى الدنيا بالعبادة لى ~~بترك ما أمر الله به وفعل ما نهى عنه وبعبادة الأصنام للشيطان إذ أمر بها ~~والله نهى عنها ، أو شبه انقيادهم إلى عبادته ms2013 إذ أمرهم بها بالإشراك فى ~~العبادة ، فاستعار له لفظ الإشراك ، تركت ذلك كله الآن ، وقلت : لا إله إلا ~~الله ، وما جاءت به الرسل حق من الله ، وهنا انتهت خطبته فى جهنم على منبر ~~فيها نارة ، وفى هذا النبر وخطبته لهم بما ذكر زيادة تغييظ وإقناط ، ~~والمشهور ما ذكر القرطبى أنهم يقولون : اشفع لنا فإنك خطبته فى قوله : { إن ~~الظالمين } الكافرين { لهم عذاب أليم } اليوم فى النار ، وهو داخل فى ~~الظالمين ، وعلى أنه من كلام الله يكون المعنى : لهم عذاب أليم إذا جاء يوم ~~القيامة ، وأجاز بعض أن تكون ما بمعنى الله نحو : سبحان ما سخركن لنا ، أى ~~كفرت قبلكم بالله الذى أشر كتمونيه إذ لم أسجد لآدم ، ويجوز جعلها مصدرية ~~فى المثال على حذف مضاف أى سبحن مسخركن لنا أى ذى تسخيركن لنا ، وكأنه قال ~~: كيف تطمئنون إلى وأنا أول عاص ، ومعنى أشركتمونيه جعلتمونى شريكه ، ونكتة ~~التعبير بذكر الإشراك التلويح إلى وصف ، أى بالمعبود الذى لا معبود بحق سواه . PageV04P461 ### || CHECK 23 # { وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار } أى ~~وأدخل الله الذين آمنوا ، كما قال يدخلهم ربهم ، أو أدخل الملائكة الذين ~~آمنوا وعلموا الصالحات ، وهم كالبواب يقول ادخل بإذن مالك البيت فسمى الإذن ~~إدخالا لأنه سبب للدخول ، عقب شأن أهل النار بشأن أهل الجنة { خالدين يها } ~~متعلق بأدخل ، ولو قيل : التقدير أدخل الله الذين لأن لفظ الجلالة غير ~~مذكور بل لو ذكر لكان من وضع الظاهر موضع المضمر تلويحا بالتعرض لوصف ~~الربيوبية إلى مزيد اللطف والرحمة لهم ، وفى ذلك أن الجنة بفضل الله لا ~~بالإيمان والعمل ، ولو كانا سببا داعيا { تحتتهم فيها سلام } الجملة حال ~~ثانية ، أو من ضمير خالدين ، أو مستأنفة ، ووجه اتصالها بمن قبل هذا أن من ~~شأن المتخالطين السلام بينهم ، وهاء الجمع لداخلى الجنة أى تحتهم التى ~~تأتيهم ، أو يوقعها الملائكة عليهم ، أو بعض على بعض ، قال الله D عن ~~الملائكة : { سلام عليكم بما صبرتم } PageV04P462 ### || CHECK 24 # { ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة ms2014 طيبة } الخطاب لرسول الله A أولى أن ~~يكون لكل من يصلح لأن الأصل فيه التعيين ، ولأن ما للنبى فى الجملة للكل ، ~~والرؤية علمية بدليل تعليقها بالاستفهام ، لكن تعلق البصرية أيضا تقول : ~~انظر إلى موضع كذا هل فيه كذا ، فيجوز أن تكون هنا بصرية مجازا تنزيلا ~~للعلم منزل المحسوس مبالغة ، ومثلا مفعول ثان وكلمة أول ، أى كيف صير كلمة ~~طيبة مثى ، أو متعد لواحد بمعنى وضع ، وكلمة بدل أو بيان على جوازه فى ~~النكرة من مثلا ، والمراد كالمثل فى الغرابة ، والكلمة الطيبة لا إله إلا ~~الله ، أو كل كلمة حسنة كالتسبيح والتحميد والاستغفار والتوبة والقرآن ~~ودعوة الإسلام ، وكل ما أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح ، وقيل : المؤمن ، كما ~~أطلق على عيسى أنه كلمة ، والأولى ما تقدم ، ووجه الشبه أن كلمة الشهادة ~~رسخت فى القلب كرسوخ الشجرة ، ويتفرع عليها الأعمال الصالحة كتفرع ثمار ~~الشجرة { كشجرة } نعت لكلمة أو حال ، أو هى كشجرة أو جعلها كشجرة ، وعليهما ~~تكون تفسيرا لضرب المثل ، أو بدل على أن كلمة بدل أو بيان لمثلا وكشجرة ~~مفعول ثان ، قوله : ومثل كلمة خبيثة لأن مثل مبتدا وكشجرة خبر { طيبة } هى ~~النخلة كما فسرها بها A بعد ما سألهم عنها ، وفهمها عبد الله ابن عمر فلم ~~ينطق بها حياء ، ولعلهم لم يسارعوا إليها لتبادر اسم الشجرة إلى غيرها ، أو ~~لأنها لو أريدت لم يختبر أفهامهم بها لمشاهدتها كالنخلة وشجرة الرمان ~~والعنب والتين ، وقيل : شجرة الطيب المثمر أو شجرة طوبى كما قيل بهما { ~~أصلها ثابت } راسخ فى الأرض بالعروق { وفرعها } أعلاهما كما لأعلى الجبل ~~أنه فرعه ، وإ ، أريد فروعها وهو الغصون التى هى هنا لجرائد ، فالإضافة ~~للحقيقة أو للاستغراق فصح لما فوق الواحد { فى السماء } فى جهة السماء أو ~~جهة العلو ، أنزل الله الآية على ما علم منا ، وهو خلق له أنا ننزع الجرائد ~~اليابسة وننزع الخصرة أيضا للحاجة فيكون أعلاهما جرثومة فى الجو ، ولو تركت ~~بلا نزع لم يختص أعلاها بذك فتكون كشجر السرو . PageV04P463 ### || CHECK 25 # { تؤتى أكلها } ماكولها ms2015 أى المأكول المتولد منها بإذن الله وفاعل الإيتاء ~~لله - D - وأسند للمحل ، أو للسبب أو الآلة ، والله منزه فى الحقيقة عن ~~العمل بشىء ، ولو كان ذلك صورة وخلقا { كل حين } كل وقت وقته الله - D - ~~لإثمارها وهو مرة فى العام تدوم مدة ، وقد تكرر وقد لا تلد بحسب ما قدره ~~الله - D وعلا - وكأنه قيل : كل سنة ، أو المراد ستة أشهر من حين طلعها إلى ~~صرامها ، وعن على ثمانية أشهر من حمله اباطنا وظاهرا ، وقيل : من ظهور ~~حملها إلى إدراكها ، وهو أربعة أشهر ، وقال سعيد ابن المسيب : شهران من وقت ~~الأكل منها إلى صرامها ، وذلك كله غير متناف لأنها فى ذلك فى سنة والكمون ~~والظهور فى سنة وكمنت قبل الستة الأشهر بشهرين ، وقيل الأربعة بأربعة وتؤكل ~~فى شهرين تقريبا ، ويختلف باختلاف البلاد بشدة الحر ، وقيل غير ذلك بأنها ~~تؤكل فى كل حين من السنة ، وأكثر صباحا ومساء لأنها تدخر يؤكل منها الجمار ~~والطلع والبلح والبسر والمنصف والرطب والتمر ويدخر والعسل وماؤها الفاطر ~~بقطع جرائدها ، والخل المعمول منها ، ويدخر ذلك إلا أن ماءها سريع الإسكار ~~{ بإذن ربها } بأمره أو بخلقه لها كذلك كلمة الإيمان راسخة فى قلب المؤمن ~~تتولد منها الأعمال الصالحة والتقوى ويصعدان إلى السماء وله بركتهما ~~وثوابهما كل وقت إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ، والشجرة بأصل ~~راسخ وأصل قائم وفرع عال ، كذلك الإيمان بثلاثة : تصديق بالجنان وقول ~~باللسان وعمل بالأركان { ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } بزيادة ~~الأفهام لأنه صور المعقول بالمحسوس وفى علو فرع الشجرة مباعدة عن عفونة ~~الأرض ، ودلالة عن قوة الأصل فتكون ثمارها فى غاية الشرف . PageV04P464 ### || CHECK 26 # { ومثل كلمة خبيثة } هى كلمة كائنة ما كانت من الكفر ، وكل ما كان على ~~خلاف الطيبة إلا أن الواضح عموم التعرض للمباح فى الطيبة والمكروه فى ~~الخبثة ، ومقتضى الظاهر ، وضرب الله مثلا كلمة خبيثة إلخ ولم يقل ذلك لأن ~~ضربها مثلا غير مقصود بالضرب ، بل المراد به مجرد الإخبار { كشجرة } يقدر ~~مضاف له كمثل شجرة ، أو ms2016 الكاف بمعنى مثل أى مثل كلمة خبيثة مثل شجرة خبيثة ~~{ خبيثة } مخصوصة هى شجرة الحنظل ، ولو كان من الشجر ما هو من مثلها وضعيف ~~العروق قريب من وجه الأرض أو قويها ، ويقال : الكثوث نبت يعلق بأغصان الشجر ~~بغير أن يضرب بعروقه فيها أو فى الأرض . قال الشاعر : # هو الكثوث فلا أصل ولا ورق ... ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر # وقد شاهدته ، ولعل المراد بالشجرة مطلق ما خبث منها وهو بمثلثين ، وقيل ~~الأولى شين وهو بفتح الكاف وضمها ، وإطلاق الشجر على الحنظل مجاز لأنه لا ~~ساق له فهو نجم لا شجر ، فالأولى تفسيرها بالدفل ، لكن روى تفسيرها بالحنظل ~~مرفوعا ، وعن الضحاك : أنها الكثوث ، وعن الزجاج وغيره : أنها شجرة الثوم ، ~~وقيل : شجرة الشوك ، وقيل : الطحلب ، وقيل : الكمأة ، ويرده أنه لا خبث فى ~~الكمأة وكذا الطحلب ، وقيل : كل شجر لا يطيب له ثمر ، وعن ابن عباس : شجرة ~~لم توجد مثل الله تعالى بها { اجتثت } أصيب جثتها بالقطع { من فوق الأرض } ~~ولو كان لها عروق لضعفها وقربها فوق الأرض ، فكأن أخذ عروقها معها أخذ من ~~فوق الأرض ، ووجه دخول ذلك فى التشبيه التنقيص بضعفها ، أو المراد يفوق ~~الأرض اتصال أغصانها بالأرض ، وليس لها شرف علو الشجرة الطيبة لانبساطها ~~على الأرض ، ولا ثمر طيب بل ثمرها ردىء ، أو لا ثمر لها ، ويضعف تفسير ~~الشجرة بشجرة الزقوم فى النار أعاذنا الله منها { مالها من قرار } رسوخ ~~ويجوز أن يراد باجتثت أنها لانبساطها وضعف عروقها كأنها مقطوعة ، وتسمية ~~مالا ساق له شجرة مجاز . PageV04P465 ### || CHECK 27 # { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } الذى ثبت من الله عندهم فى ~~قلوبهم راسخا فكانوا يعملون ويتركون بمقتضاه ، وهو الاعتقادات الدينية من ~~كلمة الشهادة وما بعدها { فى الحياة الدنيا } وماتوا عليها ولا يتركونها ، ~~ولو يقتلون لأجلها كزكرياء ويحيى وشمشون ومن قتلوا فى الأخدود ، كان جرجيس ~~من الحواريين يدعو باسم الله الأعظم ويحيى به الموتى ، فدعا جبارا بالموصل ~~يعبد صنما إلى تركه وعبادة الله فشد رجليه ويديه فشرح صدره ويديه بأمشاط من ~~حديد ms2017 وصب عليه المالح وسمر بمسامير حديد عينيه وأذنيه وأوقد على حوض من ~~نحاس حتى ابيض وألقاه فيه وطبق عليه فخرج أحسن مما كان وأجمل ، وقطعه أعضاء ~~فأحياه الله - D - ودعاهم إلى الله وأحيا الموتى ، ولم يؤمن فأهلكه الله ~~وقومه وقلب المدينة عليهم ، وكان شمشمون يقاتل عبدة الأصنام من الروم ويهزم ~~جنودهم وحده ، وسأل ملكهم امرأته أن تسأله بم يغلب ، فقال : بشد شعرى فى ~~غير حال الطهارة ففعلت به ذلك فقبضوه وألقوه فى قصر الملك فمات { وفى ~~الآخرة } فى المحشر إذا سئلوا عن دينهم فيه ، وفى القبر : من ربك؟ ومن ~~نبيك؟ فيقول : ربى الله ودينى الإسلام ونبيى محمد A ، يسألون عن أنبيائهم ~~فى المحشر فينادى ملك عن الله من السماء : صدق عبدى ، قال A : « فذلك القول ~~الثابت » ، ويروى : ما تقول فى هذا الرجل؟ فيقول : هو محمد A { ويضل الله } ~~عن الجواب الحق { الظالمين } الكفار والفساق فلا يهتدون إلى أن يجيبوا بذلك ~~، إلى المثل الخبيث وما قبله للطيب { ويفعل الله ما يشاء } من تثبيت ~~وإضلاله عدلا منه . PageV04P466 ### || CHECK 28 # { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } تعجيب لرسول الله A ، أو لكل ~~من يصلح للتعجب من أباطيل الكفار البعيدة عمن له أدنى فهم وهم كفار قريش ، ~~وفى ذلك حذف مضاف ، أى بدلوا شكر نعمة الله كفر إشراك وما دونه ، والنعمة ~~باقية ولم يشكروها حتى انتقم الله D منهم ، أو لا يقدر مضاف فتكون النعمة ~~زائلة عنهم بسبب كفرهم فذفك معنى التبديل فإن الكفر سبب زوالها ، وقد ~~اختاروه عنها ، ونعمة الله هى رسول الله ودين الإسلام ، وسكنى الحرم الامن ~~، والقيام بأمر الكعبة وخدمتها وتوسيع الرزق بدعاء الخليل عليه السلام ، ~~قحطوا سبع سنين وقتل منهم سبعون يوم بدر وأسر سبعون فذلوا ، ولا مانع من ~~عموم الآية لغير قريش ، ولو قال : ألم تر ألا ترى إلى قوله : { ألم تر إلى ~~الذين خرجوا } وهو لم يشاهد الخارجين ، وعن عمر وعلى : هم الأفجران من قريش ~~بنوا المغيرة كفيتموهم يوم بدر ، وبنو أمية متعوا إلى حين أى ms2018 وقت أجلهم { ~~وأحلوا } أنزلوا بسبب الإضلال { قومهم } أتباعهم ولو من غير نسبهم ، قلت ~~قطعوا عن قريب ، وما كانت لهم دولة بعد إلا فى طرف الأرض فى أندلس { دار ~~البوار } الهلاك ، وأصله الكساد استعير له لجامع عدم الانتفاع ، وضمائر ~~أحلوا قومهم وبدلوا للرؤساء ، وإن رددنا ضمير بدلوا للعموم ، وضمير أحلوا ~~قومهم للرؤساء جاز ، ولكن فيه تفكيك الضمائر . PageV04P467 ### || CHECK 29 # { جهنم } بدل أو بيان لدار ، فإدخال جهنم هو الإحلال ، ويجوز أن يكون ~~إحلالهم هو تعريضهم للأسر والقتل والذل والمضار الدنيوية ، وأما عذاب ~~الآخرة ففى جهنم { يصلونها } على الاشتغال أى يصلون ، جهنم يصلونها ، ~~والجملة حال من قومهم ، أو من واو أحلوا ، جعلنا جهنم بدلا أو بيانا فيصلون ~~كذلك ، أو حال من جهنم { وبئس القرار } هى أو بئس القرار قرارهم ، ومعناه ~~موضع الاستقرار إذ لا تحول عنها ، وجملة يصلونها ، وجملة بئس القرار زيادة ~~بيان لأحلوا قومهم دار البوار؛ لأن دار البوار لا يختص بجهنم إذا قلنا ~~بالاشتغال ، وأما إذا قلنا بالإبدال والبيان فقد حصل المراد ظاهرا لكن يحصل ~~بهما دخول مخصوص بمقاساة الحر والبرد وأنها بئس مدخل . PageV04P468 ### || CHECK 30 # { وجعلوا لله أندادا } شركاء فى دعواهم وزعمهم الباطل { ليضلوا عن سبيله ~~} لم يتخذوها ليضلوا عن سبيل الله وهو التوحيد وشريعته ، بل ضلالهم سابق ~~على اتخاذها لكن لما كان اتخاها نتيجة لضلالهم ، جعل كأنه غرض لضلالهم ، ~~وأيضا يزداد ضلالهم بها ، فاللام لعاقبة الازياد ، وجملة أحلوا وجعلوا ~~معطوفتان على بدلوا فالتعجيب منسحب عليهما { فل تمتعوا } فى الدنيا قليلا ، ~~والدنيا كلها قليل ، وهذا يقوى أن الذين بدلوا هم قريش مثلا لا عموم كفار ~~الأمم ، قل يا محمد لقومك الذين بدلوا مع أنه لا مانع من العموم كأنه قال : ~~قل لقومك الذين من جملة من بدلوا ، هددهم بالأمر بالتمتع بالشهوات ، ومنها ~~عبادة الأوثان إشعارا بأن تمتعهم لا بد منه كما أن الأمر للوجوب ، وقد صدر ~~من قاهر فلا بد من المأمور به ، شبه انهماكمهم فى التمتع بذلك بالتمتع الذى ~~أمر به من لا يخالفه المأمور بجامع تحتم الوقوع ، وكل ms2019 من التمتع المهدد ~~عليه ، والمصير إلى النار المهدد به وقاع بحيث يترتب الثانى على الأول كما ~~علله بقوله { فإن } لأن { مصيركم إلى النار } فذلك استعارة تمثيلية ، أو ~~نزل التقابل منزلة التناسب على الاستعارة التهكمية ، فإن اللفظ الأمر ~~بالتمتع ، والمراد النهى عنه ، والمصير مصدر . PageV04P469 ### || CHECK 31 # { قل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ~~} الجزم فى جواب قل والمحذوف مفعول للقول ، أى قل للذين آمنوا أقيموا ~~الصلاة وأنفقوا مما رزقناكم سرا وعلانية يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم ~~سرا وعلانية ، فالجزم فى جواب الأمر ، وذلك مدح للمؤمنين بالمطاوعة فى الحق ~~كما مدحهم بإضافتهم إليه ، ويجوز أن يكون ذلك من أمر الغائب بلام محذوف ، ~~أى قل لهم ليقيموا الصلاة ولينفقوا إلخ ، وكأنه قيل : قيل لهم أقيموا ~~وأنفقوا ، والمراد الصلاة الواجبة بإقامة أركانها بعد شروطها ، والإنفاق ~~الواجب وهو الزكاة وصدقة التطوع لقوله سرا وعلانية؛ لأن الزكاة من شأنها ~~العلانية ، وكذا سائر الفرائض ، وإن خاف الرياء بالفرض لأن الصحيح إمكان ~~الرياء به ، أعلن به وجاهد نفسه فى نفى الرياء ، وقيل يسر ، وقيل : إسرارا ~~الفرض أولى كالنفل ، والصحيح الأول فيزيد على الإسرار به سبعين ، وقد قيل : ~~المراد السر فى التطوع والعلانية فى الفرض فيكون فى الآية إغراء بإسرار ~~النفل وإغراء بجهر الفرض ، ويجوز أن المعنى الأمر بإكثار الصدقة هكذا على ~~أى حال كانوا ، والنصب على الظرفية كجئت طلوع الشمس أى وقت سر وعلانية ، أو ~~يقدر فى أو على المفعولية المطلقة أى إنفاث بشر وجهر ، أو الحالية ، أى ~~سارين ومعلنين ، وذوى سر وعلانية ، أو نفس السر والعلانية مبالغة { من قبل ~~أن يأتى يوم لا بيع فيه } لا يباع الشىء فيشترى به المذنب نفسه ، أو لا ~~يبيع شيئا فيفتدى بثمنه أو لا يشترى ما يفدى به ، فالبيع على هذا شراء ، أو ~~لا فداء فإن البيع يطلق أيضا على الفداء { ولا خلال } مصدر خاله يخاله ~~يشدهما اتخذه خليلا ، أو جمع خلة أى صحبة بضم الخاء كقلة وقلال ، لا اصطحاب ~~ينتفع به فى ذلك اليوم بالشفعة ، فإنه ms2020 يوم لا ينفع فيه إلا بما قدم فى ~~الدنيا من نحو صلاة وإنفاق لوجه الله -D - وكما نفيت الخلة هنا ، وفى سورة ~~البقرة نفيت فى فى قوله تعالى : الأخلاء يومئذ إلخ ، لأن المراد الأخلاء فى ~~الدنيا تنتفى خلتهم فى الآخرة وتستحيل عداوة . PageV04P470 ### || CHECK 32 # { الله الذى خلق السموات وألأرض } الله هو الخالق لذلك وما بعده فكيف ~~يعبد غيره { وأنزل من السماء ماء } من السحاب ما علاك فهو سماء أو من ~~السماء المقابلة للأرض وهو بعيد ، أو تارة من هذه ، وتارة من السحاب تكون ~~على جبل وفى أسف منك سحاب ماطر ، ويقال ينزر من السماء إلى السحاب كما ينزل ~~جبريل فى لحظة ، أو ينزل الماء بتدريج فيظهر لنا حين أراد الله { فأخرج } ~~الفاء للترتيب دون اتصال هنا وهى سببية أو مصت مدة فأخرج ، أو الاتصال فى ~~كل شىء بحسبه فمقدار المعتاد فى الإخراج بعد الإنزال اتصال { به من الثمرات ~~} حال من قوله { رزقا } رزقا هو الثمرات أو بعض الثمرات { لكم } متعلق ~~بأخرج أو نعت رزقا والرزق ما ينتفع به مطعوما أو مشروبا أو ملبوسا أو غير ~~ذلك ، والثمرات يشمل ثمرات الشجر وثمرات ما يحرث وثمرات القطن والكتان { ~~وسخر لكم الفلك } سهل لكم صنعتها والعمل بها فلا تغرق ، وهو هنا مفرد لأن ~~المفرد الأصل ولقوله { لتجرى فى البحر بأمره } ولم يقل ليجرين كما قال فى ~~الجمع وجرين بهم ، ولو احتمل الجمع وإفراد الضمير لتأويل الجماعة لأن هذا ~~خلاف الأصل ، وأل للحقيقة فصدق بالجماعة كا فسروه بالسفن لا بالسفينة ، ~~والفلك المفرد يذكر ويؤنث وأنث هنا ، ووجهه أنه فى معنى السفينة ، وقد ~~يترجح الجمع هنا ويتقوى بالتاء ، لأن المفرد فى القرآن ورد مذكرا وهو قوله ~~تعالى : { فى الفلك المشحون } وأمره مشيئته تجرى بإذن الله وتسخيره فى ~~البحر لمصالحكم من حمل الثمار ومتاع التجر وحمل الحيوان من بلد لآخر ، وماء ~~البحر لذلك ، ما شاء الله من المنافع كاللؤلؤ وذكر الشراب بقوله : { وسخر ~~لكم الأنهار } للشرب والحرث ، وقد تكون فيه السفن للحمل أيضا وتسخير ~~أتباعها ولولاه ms2021 لم تنبع ، ولو شاء لجعلها أسفل ، وقد تشمل عيون الأبيار ، ~~ومن تسخيرها تعليمه الناس استخراجها وإجراؤها سواقى وقنوات { وسخر لكم ~~الشمس } فى السماء الرابعة { والقمر } فى السماء الدنيا { دائبين } يجريان ~~فى فلكهما على استمرار ، وقيل : فى أيدى وملائكة بسلاسل من نور ، والفلاسفة ~~يثبتون لهما حركتين؛ الحركة الأولى اليومية من المشرق إلى المغرب الحاصلة ~~لهما يفسر المحدد لفلكيهما ، والأخرى الحركة الثانية وهى الحركة من توالى ~~البروج من المغرب إلى المشرق الحاصلة بحركة فلكيهما حركة ذاتية ولا يثبتون ~~لهما حركة فى الفلك كحركة الحوت فى الماء ، وقال ابن العربى : لهما حركة فى ~~فلكيهما ، والفلك عنده مثل الماء والهواء ، والدأب . العادة والدوام لا ~~ينقطع جريهما لإزالة الظلمة وإصلاح النبات والحيوان ، وإنضاج الثمار بهما ، ~~قيل : الشمس تتضجعها والقمر يلونها ، ومعرفة الفصول بالشمس نهارا ، والشهور ~~بالقمر لتوقيت الديون والأشياء المؤجلة والحج والصوم وغير ذلك ، { وسخر لكم ~~الليل } للسكون والراحة { والنهار } للكسب ، هذه سبع جمل صلات للذى متعاطفة ~~والجامع بينهن بيان كمال قدرته وسعة نعمه على خلقه والدلالة على وحدانيته ~~تعالى علما وقدرة بعشرة أدلة ، وزاد خلق السموات وإنزال الماء بأن بينهما ~~جامعا خياليا ، وأما المسند إليه فمتحد سبحانه وتعالى . PageV04P471 ### || CHECK 34 # { وآتاكم من كل ما سألتموه } قدر بعض وما لم تسألوه ، وذلك زيادة على ~~السبع المتقدمة مما لا يحصره إلا الله - D - مما سألتموه بالفعل أو ~~بالإمكان فالسؤال بلسان الحال أو بلسان القال ، ومنه ما بالقلب فإنه أعطانا ~~ما سألناه بألسنتنا وقلوبنا ، وما نسأله مما احتجنا إليه ، أو زيادة على ~~حاجتنا ، ومن للابتداء والمفعول محذوف أى ما يليق بكم ، أو للتبعيض أى شيئا ~~هو بعض الجنس الذى سألتموه لا من كل فرد فرد بل من كل صنف ، ولا إشكال ، ~~ولما كان هذا البعض هو الأصلح بحسب الحكمة كان كأنه أعطانا كل ما سألناه ، ~~أو أعطى هذا بعض ما سأله غيره مثل أن تسأل شيئا قد سأله غيرك فى جملة أشياء ~~فلم يعطه بل أعطيته أنت بحسب الحكمة ، وبالعكس فقد أعطى المجموع كل ما سأل ~~المجموع ms2022 ، وقد أجيز زيادة من فكل مفعول لآتاكم والجار والمجرور محذوفان ، ~~أى آتاكم من كل ما سألتموه من الله أو سألتموه الله ، أو الهاء لله فيكون ~~الرابط محذوفا هو ضمير الشىء المطلوب أى سألتموه إياه { وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها } إن تعاطيتم أو أردتم عدها لم تقدروا عليه ، وإن ابتدأتم ~~عددها لم تتموه ، وسواء عد أنواعها أو عد أفرادها كل من ذلك لا يطاق ، ومن ~~النعم منع موانعها ، وإضافة النعمة إلى الله للاستغرق ومنها الشكر يحتاج ~~إلى شكر؛ لأنه نعمة وفق الشاكر إليها { إن الإنسان } الحقيقة فى ضمن ~~الأفراد لا الكل الاستغراقى ، لأن من الناس من لم يكفر ولم يظلم كالأنبياء ~~، ومن لم يكلف كالأطفال ، ومن عادة الناس الكفر والظلم إلا أن منهم من يتوب ~~{ لظلوم } للنعمة بإهمال استعمالها فى العبادة وما يوصل إليها ولنفسه ~~بحرمانها من منافعها الدنيوية والأخروية ، وبالتعرض لزوالها بإهمال ولعذاب ~~الآخرة ، والمراد كثير الظلم وعظيمه { كفار } عظيم الكفر وكثيرة بعبادة غير ~~الله ووصفه بصفات خلقه ، أو ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع ، كفار فى النعمة ~~يجمع ويمنع ، أو ظلوم لنفسه كفار بنعمة ربه ، وقيل الظلوم الشاكر لغير من ~~أنعم عليه ، والكفار الجاحد لنعم ربه ، وختم هنا بظلوم كفار لتقديم ذكر ~~تبديل نعمة الله تعالى ، وفى النحل بقوله : { غفور رحيم } لتقدم ذكر تفضلات ~~، فذلك تحريض للرجوع إليه تعالى لكثرة نعمه ، وعن ابن عباس : الإنسان أبو ~~جهل ، وقدم ظلوم للفاصلة ، وذكر بعض هذه النعم بقوله : # { وإذ قال إبراهيم } واذكر يا محمد وقت قول إبراهيم لله { رب اجعل هذا ~~البلد آمنا } إلخ فإن ذلك دعاء إبراهيم أبيه لأهل هذا البلد ، وهو مكة ~~بالرزق والأمن ، ونهاهم عن عبادة الأصنام ، وهذا فى ضمن قوله : { واجنبنى ~~وبنى أن نعبد الأصنام } وقريش بنوه ودعا لهم بإقامة الصلاة ، وذكر البلد ~~هنا بالتعريف لعهده نكرة فى سورة البقرة عن إبراهيم وهو فيها باعتبار أنه ~~قبل جعله قرية ، وهنا باعتبار أنه قرية يأمن أهلها ، وفيها سأل أن يكون ~~بلدا لا يخاف أهله ، وهنا أن يزال خوفهم ، فأجاب ms2023 الله دعاءه فجعله حراما لا ~~يسفك دم ولا يظلم أحد ولا يصاد صيد ولا يختلى خلاء فيه ، أى لا يقطع حشيشه ~~الرطب ، وما فى البقرة كقولك : اجعل هذا خاتما حسنا تشير إلى المادة ، ~~وسألت أن يسك منها خاتما حسنا ، وما هنا كقولك : اجعل هذا الخاتم حسنا فقد ~~تعمدت نحو الحسن دون الخاتمة بإحداث حسن فيه ، كصقل وجعل فص فيه ، وإنما ~~ذكرت الخاتم توطئة { واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام } اجعلنا فى جنب غير جنب ~~عبادة الأصنام لا نتناول عبادتها ، وهذا دعاء بالمجموع لا بالجميع؛ لأن ~~الأنبياء لا يخافون عبادة الأصنام لعلمهم بالعصمة منها بخلاف بينه قبل أن ~~يعلم بنبوءة من تنبأ منهم ، أو أجمعنا فى أن لا نعبدها ، أى اجعل بنى مثلى ~~فى ذلك ، أو دعاء بالجميع قبل أن يعلم أن الأنبياء معصومون أو بعد علمه ، ~~لكن صدر ذلك منه دهشا لشدة خوف الأنبياء وهضما وتملقا له وذكرا للفضل ، ~~وإما أن يجاب بأن المراد ، أدمنا فلا يفك عن ذلك لأن الأنبياء لا يعبدونها ~~ولا يدومون فى عبادتها ، وبينهم قد يعبدونها فلم تتحد الجهتان ، ويجاب أنه ~~لا مانع من قوله أدمنى فى مجانبتها وأدم أولادى فيها سواء تقدم منهم إشراك ~~أم لم يتقدم ، وقيل المراد : بنوه من صلبه وغيره الموجودون من ذريته فى ~~حياته والمؤمنون ، وتقدر عن ، أى اجنبنا عن أن أعبد ، وإن جعلناه بدل ~~اشتمال قدر عنا ، هكذا اجنب عبادى الأصنام عنا ، والمراد بنوه من صلبه ومن ~~غيره ، وليس كل دعاء النبى مستجابا ، وقد أضربت الكعبة بعده وبعد بعض ذريته ~~الأصنام كقريش ، وقد قال الله D : PageV04P472 # { لا ينال عهدى الظالمين } وأما إضراب الكعبة آخر الزمان فلا يرد علينا ~~لأن المراد ما قبل ذلك ، وقد قيل : إن إضرابها قبل هذا الدعاء ، وإنما دعا ~~به قبل البناء ، وأيضا المراد عن أهلها لا أن لا تخرب . PageV04P473 ### || CHECK 36 # { رب إنهن } سألتك العصمة منهن لأنهن فهذا تعليل جملى لقوله : اجنبنى { ~~أضللن كثيرا من الناس } أسند الإضلال إلى السبب ، وحقيقته أضل الشيطان بهن ~~كثيرا ، أو أضلالله ms2024 بهن كثيرا ، كما ورد : { يضل من يشاء } { ومن يضلل فلن ~~تجد } إلخ ، وشبههن بالعاقل المغوى ، وأشار إلى التشبيه بإثبات الإضلال ، ~~وكان بضمير الإناث لأنهن إناث كاللات والعزى ومناة ، وجمع الضمير لأن ~~الأصنام جمع قلة لغير العقلاء ، وإذا أجمعت بلفظ الذكور العقلاء فباعتبار ~~اعتقادهم عظمتها { فمن تبعنى } على التوحيد والعمل بمقتضاه { فإنه منى } من ~~أهل دينى ، أى يثاب بالخير كما أثاب ويمنع من السوء ، أو من أهل ولايتى أو ~~من أهل حيى فإ ، ه بعضى لا ينك عنى فى أمر الدين وأمر الآخرة { ومن عصانى } ~~خالفنى فى دينى بالشرك ، التقدير فتاب بدليل قوله : { فإنك غفور } له { ~~رحيم } أو غفور له رحيم بهدايته إلى دينك وإمهاله إلى أن يتوب ، وليس من ~~حكمة الله أن يغفر الشرك أو الكبيرة مع الاستمرار ، وهذا الدعاء قبل أن ~~يعلم أن الدعاء بالغفران للمشرك لا يجوز كما استغفر لأبيه . PageV04P474 ### || CHECK 37 # { ربنا إنى أسكنت من ذريتى } قال هنا ربنا ولم يقل رب؛ لأن المدعو له هنا ~~أكر وكذا المدعو به هنا التوحيد وإقامة الصلاة والرزق ، لأنه إنما يقيم ~~الصلاة الموحد لا المشرك ، والمدعو له هناك خصوص بينه وبنى بنيه الحاضرين ~~أو المؤمنين ، والمدعو به هناك مجانبة الأصنام ، ويقدر مفعول أى أسكنت ذرية ~~من ذريتى أو بعضا من ذريتى مع سريتى هاجر ، وذلك البعض إسماعيل وذريته ، لا ~~لأولاد إسحاق وأولاد مدين ولا إسحاق ومدين ، فإن محلهما الشام ومدين وإسكان ~~إسماعيل إسكان لذريته بعد لأنهم فى ضمن إسماعيل وفى صلبه ولو حدثوا بعد ، ~~ويمكن أن يكون هذا الدعاء بعد وجود بعض أولاد إسماعيل وهو قيدار ولم يلد ~~إلا إياه فصح التعبير بالماضى ، لم يدع إبراهيم بالتنجية من نار نمروذ حين ~~رآهم مشتغلين بها ولا حين ألقى إليها ، وسأله جبريل : هل لك حاجة أو قال له ~~: ادع الله فقال : قد علم حالى مع شدة ، ودعا للإسلام لقوة رغبته فى الدين ~~، فما زال مترقيا فى أطوار الكمال { بواد } فى واد { غير ذى زرع } هو وادى ~~مكة لأنه لا ينبت لكثرة حجارة ms2025 أرضه { عند بيتك المحرم } المعظم الممنوع من ~~الخراب الذى لا تحل إهانته ولم يستول عليه الطوفان ، بل أعتقه الله منه ومن ~~كل جبار ، وكان من آدم أو من الملائكة فكان يسمى عتيقا لقدمه أو لنجاته من ~~التلف ولو اندرس ، وبعد اندراسه سماه بيتا باعتبار ما كان عليه ، أو ~~باعتبار ما سيكون لأنه بناه بعد هذا الدعاء؛ لأنه أسكن إبنه إسماعيل مع أمه ~~هاجر قبل بناء الكعبة ، ويجوز أن يكون هذا الدعاء بعد ما شب إسماعيل بعد ~~بنائهما الكعبة ، بل ذلك قولان مرويان ، ولا بد أن الله أبان رسم البيت ، ~~وكذا فى كونه محرما مع أنه اندرس { ربنا ليقيموا الصلاة } عند بيتك المحرم ~~، هذا دعاء كما مر وهو من أمر الغائب ، أمرهم ودعا الله أن يوفقهم إقامة ~~الصلاة ، ويجوز أن تكون اللام تعليلية متعلقة بأسكنت ، أى أسكنتهم فى واد ~~لا ماء فيه ولا ثمار ولا نبات لإقامة الصلاة عند البيت ، وكرر النداء ووسطه ~~فى دعائه لأن لأن مقصوده بالذات إقامة الصلاة عند البيت ، والحرم كله عند ~~البيت ، ذكر أن الوادى غير ذى زرع فعلم أنه لم يسكنه للزرع بل للعبادة ~~المدلول عليها بذكر البيت المرحم والتى هى أفضل العبادات ، وهى إقامة ~~الصلاة فكأنه قال : ما أسكنته إلا لها ، ولا يلزم التفسير بهذا الحصر ، ~~اللهم إلا إضافيا إلى الزرع فإنه قصد أيضا مناسك الحج وغيرها فلا حاجة أيضا ~~إلى تعليق اللام بأسكنت مؤخرا للحصر { فاجعل أفئدة من الناس } قلوبا جمع ~~قلة أريد به الكثرة إلا أنها قليلة بالنسبة ، وسواء جعلنا من للتبعيض أو ~~للابتداء كأنه قال : أفئدة ناس أو أفئدة من الناس بخلاف ما لو قال : أفئدة ~~الناس فإنه يعم ويزدحم عليه فارس والروم واليهود والنصارى والمجوس ، كما ~~قال سعيد بن جبير عن ابن عباس لأن دعاءه مستجاب { تهوى } تميل بسرعة { ~~إليهم } لا لذاتهم بل لزيارة البيت ، وذلك دعاء من إبراهيم للمؤمنين بأن ~~يرزقهم الله الحج ولسكان مكة من ذريته بالرزق ممن يأتيهم من الناس { ~~وارزقهم من الثمرات } أجاب الله دعاءه فنقل ms2026 إليها الطائف من الشام وجعله ~~حرما آمنا تجيى إليه ثمرات كل شىء ، حتى قيل : إنه تجتمع فيه فواكه الفصول ~~فى يوم واحد ، ويروى أن جبريل قلع أرضا من فلسطين ذات ثمار فطاف بها سبعا ~~على البيت ، ووضعها قريبا من مكة فسميت طائفا ، وذلك لدعوة إبراهيم بقوله : ~~ارزقهم من الثمرات عموما فى دعائه ، ولا قصد له فى الطائف { لعلهم يشكرون } ~~نعمك ، جاء بابنه إسماعيل وهو يرضع وسريته هاجر من الشام وأنزلهما أرض مكة ~~مع جراب تمر وسقاء ماء ، ولا بناء بها ولا أنيس ولا ماء ولا شجر ، وأدبر ~~عنهما ومضى ، وقالت رضى الله عنها مرارا كيف تتركنى هنا؟ ولم يلتفت إليها ~~فقالت : آلله أمرك؟ فقال : نعم فقالت : إذا لا يضيعنى وذلك بعد نار نمروذ ~~وقبل ولادة سارة إسحقن ولما علا الثنية بحيث لا تراه رفع يديه إلى السماء ~~مستقبلا فقال : { ربنا إنى أسكنت } إلى { يشكرون } وعطشا بعد نفاد السقاء ~~فسارت إلى الصفا وعلته لعلها ترى أحدا ، وذهبت إلى المروة كذلك وترددت ~~بينهما سبعا فكان السعى بينهما سبعا ، وسمعت صوتا فتتبعته فإذا ملك عند ~~ابنها فى محل زمرم وهو جبريل فضرب جبريل بعقبة أو جناحه موضع زمزم فنبع ~~وشربا ، وكانت تحوط عليه فقال الملك : لا تخافى عليه فإن هذا المقام يعمره ~~ابنك وبينى هو وأبوه هنا بيتا لله - D - ، ومر بهم قبيلة من جرهم ذاهبين ~~إلى الشام ، وعطشوا أو نزلوا ورأوا طيور ترفرف فقالوا : لا تفعل ذلك إلا ~~على الماء ، ولا ماء هنا ، فأرسلوا رجلا فوجد الماء فأخبرهم وطلبوا النزول ~~معهما على الماء على أن يشركوها فى ألبانهم فقالت : نعم ، وقد احتاجت إلى ~~أنيس ، وشرطت أن لا حق لهم فى الماء إلا الانتفاع ، فأنعموا وأرسلوا إلى ~~أهلهم فنزلوا ، ولما شب إسماعيل تعلم منهم العربية ففاقهم وأعجبهم وتزوج ~~منهم ثم ماتت أمه . PageV04P475 ### || CHECK 38 # { ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن } من حزن القلب وبكاء العين وأحوالنا ~~ومصالحنا وأرحم بنا منا لأنفسنا . # وأرحم بى منى لنفسى وأرأف ... فما جزعى مما أصاب وما عذرى ms2027 # لكن ندعوك توحيدا لك ، إذ لا فاضى حاجة سواك ، ولا أرحم منك واستعجالا ~~لنيل ما عندك ، فمن شأن الإنسان العجلة ولو كان الأولى تركها ، وجبرا لما ~~نالنى من مفارقتى لولدى الرضيع وأمه السرية الموافقة لى دنيا ودينا ، ~~المطيعة لك ، وإظهار للتضرع والتوكل فإنك المرجو ظاهرا وباطنا رجاء لأن ~~تحييهما فى واد غير ذى زرع وتخفيفا للحزن المتمكن فى قلبى على ذلك ، ~~واستجازا لقولها : إذا لا نخشى ، تركتنا إلى كاف حين قلت لها : الله أمرنى ~~بذلك ، وكرر النداء للمبالغة فى التضرع { وما يخفى على الله من شىء فى ~~الأرض ولا فى السماء } لأن علمه لنفسه لا بتعلم وحدوث ، وما بذلك لا يتغير ~~، ومن للاستغراق تصريحا ، ولو كان بدون من لكان ظاهرا لا تصريحا إلا بعلمنا ~~من خارج أنه لا يخفى عليه شىء ما ، وقيل : النكرة فى سياق السلب تعم تصريحا ~~لا ظهورا فقط ، ولو لم تدخل عليها من الزائدة ، وذلك من كلام إبراهيم على ~~الصحيح ، لأن ما قبله وما بعده من كلامه ، وقيل : من كلام الله - D - معترض ~~ولا سيما أن بين الكلامين مدة ، وعلى الأول والأصل وما يخفى عليك ، ووضع ~~الظاهر موضع المضمر قصد إلى ذكره تعالى باسمه الأعظم الذى يستجاب به ~~التفاتا من الخطاب إلى الغيبة ، وعلى الثانى الأصل وما يخفى على من شىء فى ~~الأرض ولا فى السماء ، على الالتفات - السكاكى - من التكلم إلى الغيبة ، ~~اعترض به تصديقا لكلامه قبل تمامه ، وقدم الأرض للفاصلة ، ولأن الداعى ~~والمدعو له فى الأرض ، وليكون علمه بما فى الأرض كالبرهان لعلمه بما فى ~~السماء ، والأمكنة عنده سواء ، فإذا علم ما فى الأرض فعلمه بما فى السماء ~~أولى بحسب باى الرأى؛ لأنها فى جهة محل اللوح والوحى ، وهو متنزه عن الحلول . PageV04P476 ### || CHECK 39 # { الحمد لله الذى وهب لى على الكبر } على الاستعلاء مجازا أو بمعنى مع { ~~إسماعيل } لتسع وتسعين سنة من عمرة { وإسحق } لمائة واثنتى عشرة ، وقيل : ~~إسمعيل لأربع وستين وإسحق لتسعين وعن سعيد بن جبير : ما ولد إبراهيم إلا ~~بعد سبع عشرة ms2028 سنة ، وهذا حمد لله D على نعمة التوليد فى غير أوانه ، وليس ~~هذا من الدعاء وفضلا عن أن يعترض بأنه لا يصح؛ لأن إسحاق حين الدعاء غير ~~موجود ولأنه عند وضع هاجر وإسماعيل عند البيت ، وإسحاق ولد بعد ذلك ، فكيف ~~يقول : الحمد لله الذى وهب لى إسحقا ، وقد يكون الدعاء والحمد بعد ولادة ~~إسحاق ، وروى أنه لما وضعها وابنها استقبل الكعبة ودعا ، أى استقبل موضعها ~~{ إن ربى لسميع الدعاء } عالم به أو قابل له ، أو دعاءه قابل أو عالم ، ~~كحسن الوجه بالإضافة ، لكن على الإسناد المجازى بأن نقل إلى فعل بالضم فهو ~~لازم ، أو نزل بمنزلة اللازم فساغت منه الصفة المشبهة ، بل أجاز الفارسى ~~صوغها من المتعدى؛ لكن شرط فى إضافتها إلى الفاعل عدم اللبس بإضافتها إلى ~~الفاعل على القطع ، وهنا ليس كذلك لاحتمال المفعول والفاعل ، فإذا أريد ~~المبالغة يختار الحمل على إضافته إلى الفاعل بالتأويل المذكور ، وإلا فإلى ~~المفعول دعا الله فى الولد فوهبه ، وذلك من أجل النعم لأنه فى غير أوانه ، ~~كما أشار إليه بذكر سميع الدعاء كأنه قال : سألته فأعصانى لأنه سميع الدعاء ~~، وقد قال : { رب هب لى من الصالحين } PageV04P477 ### || CHECK 40 # { رب اجعلنى مقيم الصلاة } بشروطها وشطورها والدوام عليها ، وترك الدوام ~~عليها غير إقامة لها ، فالدوام عليها إقامة لها حقيقة كشطورها وشروطها لا ~~مجاز ، فليس فى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أعنى أنها حقيقة عرفية شريعة ~~، كما أن إطلاق الإقامة فى شطورها وشروطها حقيقة كذلك ، والإقامة فى اللغة ~~تقويم الجسم كالعود { ومن ذريتى } من للابتداء وللاستغراق فيه ، فيصدق بما ~~إذا جعل بعض ذريته ، كما إذا جعلت للتبعيض ، والتقدير واجعل قوما من ذريتى ~~مقيمى الصلاة ، ولو عطف على الياء لقيل : مقيمى الصلاة بالجمع ، إلا على ~~طريق العطف على معمولى عامل ، أى اجعلنى مقيم الصلاة وقوما من ذريتى ~~مقيميها ، والتبعيض لعلمه بالوحى أن من ذريته كفارا ، أو باستقراره أن ~~الأمم لم تخل من كفار { ربنا وتقبل دعاء } ما زال يكرر ذكر الله مبالغة فى ~~التضرع ، والمراد الدعاء المذكور ms2029 ، أو المقصود بالدعاء هنا العبادة فلا ~~تكرير ، أو قوله : ربنا متعلق بقوله : ومن ذريتى فلا تكرير أيضا ، وكذا إن ~~أريد الدعاء الماضى والآتى فلا تكرير ، ومن الاتى قوله : # { ربنا اغفر لى } هذا قبل أن يعلم بالعصمة فخاف صدور الذنوب منه بعد ، أو ~~خاف أن يكون قد أذنب ولم يعلم ، أو اغفر لى ما فعلته أو أفعلته من مكروه أو ~~مالا ينبغى ، أو مالا يعد فى حق الأنبياء ، ويعد فى حق غيرهم ، أو تضرعا ~~وتعظيما لله D - وهضما لنفسه { ولوالدى } قاله قبل أن يعلم أن أباه شقى ، ~~أجاز الله الدعاء بالمغفرة لاحتمال أنه يتوب ، وقد علم الله أنه لا يتوب ثم ~~بين الله له أنه لا يتوب ونهاه عن الاستغفار له ، وأما أمه فقيل : آمنت ، ~~وقيل لم تؤمن ، وقالت الشيعة أبواه مؤمنان وأبوه الكافر جده لأمه أو عمه ، ~~وقيل أن أمه مؤمنه وأن أباه نوح ، ويبعد ما قيل أنه أراد بوالديه آدم وحواء ~~، وقيل : أراد أباه وأمه على شرط التوبة ، أو أراد بالتوبة سببها وهو ~~الإسلام كأنه قال : اللهم اهدهما للأسلام ، كما تقول الأنبياء : اللهم اهد ~~قومى ، ويبحث بأنه لو كان كذلك لزم نسخ جواز اللهم اهد قومى لقوله تعالى : ~~{ وما كان استغفار إبراهيم } الخ فيجاب بأن الاستغفار على هذا لا يجوز ، ~~ولو أريد به طلب الهداية فيجوز اللهم اهداه ، ولا يجوز اللهم اغفر له ، ولو ~~أريد به طلب الهداية وفى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أو يقدر واغفر ~~لوالدى أو من عموم المجاز { وللمؤمنين } عمم بعض تخصيص نفسه وذريته وقدم ~~نفسه لأن ذلك هو الأحق ، وأما ذريته ففى دعاء آخر وخصها لأنها أحق كنفس ~~الإنسان ، ولأن إيمان ذريته سبب لإيمان الأتباع ، قال الشعبى : ما يسرنى من ~~دعوة نوح وإبراهيم عليهما السلام للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم { يوم يقوم ~~الحساب } يثبت ، شبه ثبوته بالقيام على القدمين ، وجعله من حسنه تأكيدا ~~للمفعول بالمحسوس فاشتق منه على الاستعارة التبعية يقوم بعنى يثبت أو شبه ~~الحساب بالإنسان ورمز إليه بلازم الإنسان ، وهو القيام على القدمين ms2030 الذى ~~إثباته تخييلية لهذه المكنية المرموز إليها ، ووجه الشبه الظهور إلى الحساب ~~، أو أهل الحساب إليه فحذف وأسند القيام إلى الحساب مجازا عقليا . PageV04P478 ### || CHECK 42 # { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } كفار أهل مكة فيدخل غيرهم ~~بالقياس وبالنصوص الأخر ، أو الكفار مطلقا فيدخل كفار مكة بالأولى وبالذات ~~، شبه ترك العقاب عاجلا بغفلة الإنسان لجامع عدم العمل فى شىء ، وذلك أن ~~الغفلة معنى ينمع الإنسان من الوقوف على حقائق الأمور ، أو سهو يعتريه من ~~قلة التحفظ ، والله D متنزه عنهما ، فالمعنى أن الله - D - لا يترك ~~الانتقام من الظالم للمظلوم ، فالآية تسلية للمظلوم وتهديد للظالم ، ولا ~~يجوز أن يكون المعنى لا تحسبن الله يعاملهم معاملة الغافل الذى الله قد ~~عملهم بها فى ينهى عن حسبانها ، إلا أن يراد الغافل الذى لا ينتبه بعد ، ~~وعلى كل حال لا يصدر ذلك منه A فكيف ينهى عنه مع أنه أعلم الناس بما يحال ~~فى حق الله D - وبما يجب؟ الجواب أن المراد التهييج على قوة الثبات على ترك ~~الحساب ، أو الإخبار بأنه لا يغفل ، وأنه رقيب يعاسرهم فى الحساب ، أو ~~الخطاب لغيره A ممن يمكن توهم الغفلة منه ، أو لمن جرى الظلم بينهما فهو ~~نهى للمظلوم ليتسلى وللظالم ليرتدع { إنما يؤخرهم } يؤخر عقابهم ، وأسند ~~التأخير إليهم مع أنه للعقاب تهويلا عليهم هم مؤخرون لأمر مهول { ليوم } ~~لأجل يوم يستحق أن يكون العقاب فيه أو إلى يوم { تشخص فيه الأبصار } ترتفع ~~عن قدامها إلى فوق وجوانب ، فهى تتحرك أيضا فى داخلها ، أو تفتح وتلزم ~~النظر فى موضع واحد ، والجملة نعت يوم ، والأبصار أبصار الظالمين فأل للعهد ~~أو للحقيقة يرادون بها لا للاستغراق إن المقام ليس له إلا أن يقال : المراد ~~يشخص فيه كل بصر للهول ، فكيف ينجو هؤلاء من الشخوص مع ظلمهم ، ولا نسلم أن ~~أبصار المؤمنين لا تشخص فإنه يوم شديد على كل أحد . PageV04P479 ### || CHECK 43 # { مهطعين } مسرعين إلى جهة الداعى فى صخرة بيت المقدس إلى المحشر وهو ~~إسرافيل ، أيتها البالية والأوصال المتقطعة ms2031 واللحوم المتمزقة والشعور ~~المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء أو المراد مقبلين بأبصارهم ~~لا يطرفون بها خوفا وإجلالا ، وهذا مجاز ، والأصل الإقبال بالذات ، وقيل ~~أصل الإهطاع الإقبال على الشىء فإطلاقه على الإسراع أيضا مجاز أو حقيقة ~~عرفية ، والنصب على الحال من هاء محذوفة عوض عنها أل أو مجرورة بحرف أى ~~أبصارهم أو الأبصار لهم أو منهم ، أو يقدر يبعثون مهطعين { مقنعى رؤوسهم } ~~حال ثان مما مر ، أو من ضمير مهطعين ، أو من الأبصار مبالغة بأنها كعاقل ~~حتى جمعت جمعه ووصفت بارتفاع الرأس نفسه كما مرت المبالغة بأن الدعاء قابل ~~أو عالم ، وإضافته لفظية لأنه وصف للحال ، أو للاستقبال ، فصح حاليته ولو ~~أضيف لمعرفة ، والإقناع رفع الرأس بجملته فلا يتكرر مع رفع اليدين إذا ~~فسرنا به تشخص ، وقيل الإقناع خفض الرأس من الأضداد { لا يرتد إليهم طرفهم ~~} حال مما مر أو من ضمير مقنعي أو من الهاء لا بدل من مقنعي؛ لأنه لا تبدل ~~جملة من مفرد ، أو هو مستأنف ، ويرتد مطاوع رد أى لا يرون أبصارهم فلا ترتد ~~أى لا ترجع ، والطرف العين ، والمراد الجمع ، وسوغ ذلك الإضافة إلى ضمير ~~الجمع ، أو أفرد لأنه مصدر في الأصل أو المراد المصدر أى لا يرجع إليهم ~~نظرهم من الموضع الذي تنظر فيه العين إلى أجسامهم { وأفئدتهم هواء } اسمية ~~موجبة عطفت على فعلية سالبة ، أو حال مما مر أو من إحدى الهاءين ، ومعنى ~~هواء خلاء وكل خال هواء ، أى خالية عن الفهم والتفكر ، وعن جريان التكليف ~~للأمور لشدة الدهش ، أو خالية عن الخبر أو عن العقل أو تهوى فى أجوافهم ليس ~~لها مكان تستقر فيه ، والقلوب يومئذ زائلة عن أماكنها والأبصار شاخصة ~~والرؤوس مرفوعة إلى السماء لشدة الهول . PageV04P480 ### || CHECK 44 # { وأنذر الناس } أنذر يا محمد الناس قومك وغيرهم أى أخبرهم بما يخافون ~~وهو متعد لاثنين الثانى هو قوله { يوم } على حذف مضاف أى أنذر الناس هول ~~يوم { يأتيهم العذاب } أى عرفهم هوله الآن ليعملوا له ، وهو يوم القيامة أو ~~يوم الموت ms2032 فإنه أول وقت عذابهم { فيقول الذين ظلموا } من أهل مكة وغيرهم { ~~ربنا أخرنا } عن العذاب أو أخر عذابنا لننجو منه أبدا بأن ترد الدنيا ~~وأموالها وبناءها وتكليفنا فيها وتمهلنا فيها ولو مدة قليلة أو تحضر لنا ~~ذلك فى مقامنا هذا فنستدرك ما فات { إلى أجل قريب } مدة من الزمان قصيرة ~~مقدار ما نقضى ما ضيعنا ، أو مقدار آجالنا السابقة فى الدنيا فإنها قليلة ~~ولو طالت ، أو هذا يوم الموت لا يوم القيامة إذ أيقوا بالعذاب حين الموت { ~~نجب دعوتك } دعاءك السابق لنا فى الدنيا إلى التوحيد والعمل الصالح والتقوى ~~{ ونتبع الرسل } هذا كالنعت الكاشف لأن من أجاب الدعوة فقد اتبع الرسول ~~وإجابة الدعاء اتباع للرسل ، أو نتبع الرسل فيما توحى إليهم أيضا زيادة على ~~ما مضى { أو لم تكونوا أقسمتم من قبل } أى فى الدنيا { ما لكم من زوال } ~~يقول لهم الملائكة أو الملك الواحد كجبريل ، أو يخلق الله الكلام فى آذانهم ~~أو قلوبهم ، أو قول حال ، ويتبادر هنا أن لا يقدر كلام بين الواو والهمزة ~~لأنا إذا قدرنا تمنيتم التأخير أو أطلبتم التأخير يبقى لم تكونوا أقسمتم ~~نفيا وإخبارا ، مع أن المراد به الإثبات بالاستفهام التوبيخى أو التقريرى ~~فإنهم مقسمون ما لهم من زوال ، وساكنون فى مساكن الذين ظلموا لا غير ساكنين ~~، وهذا وإن قيل انسحب على ذلك تمنيهم التأخير على معنى تمنيتم التأخير ~~وطلبتموه وتمنيتم أنكم لم تكونوا أقسمتم إلخ ، فبأى لفظ يفاد هذا؟ أبمذكور ~~أو بمحذوف؟ نعم ينسحب التوبيخ بتقدير ألم تؤخروا فى الدنيا ولم تكونوا ~~أقسمتم ، والمراد الزوال عن الموت أو عن قبورهم بالبعث كما قال الله D عنهم ~~: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ، وهذا أنسب بأن اليوم ~~يوم القيامة ، أو الزوال عن الدنيا بالموت ، علموا أنهم يموتون لكن يقولون ~~بطرا لا نموت أو حالهم حال من يعتقد أنه لا بموت إذ أملوا بعيدا وبنوا ~~مشيدا يحسب أن ماله أخلده ، يقول أهل النار : { ربنا أمتنا اثنتين } إلخ ، ~~فيجيبهم الله D : ذلكم بأنه ms2033 إذا دعى الله وحده إلخ ثم يقولون : { ربنا ~~أبصرنا ، فيجيبهم D : } { فذوقوا بما نسيتم } إلخ ، ثم يقولون : ربنا أخرنا ~~إلى أجل إلخ : فيجيبهم سبحانه وتعالى : أو لم تكونوا إلخ ثم يقولون : ربنا ~~أخرجنا نعمل إلخ فيجيبهم : أو لم نعمركم إلخ ثم يقولون : ربنا غلبت إلخ ~~فيجيبهم تبارك وتعالى : { اخسئوا فيها } إلخ ، فهذه خمسة أدعية وخمسة أجوبة ~~لا جواب لهم بعدها ولا يتكلمون بعدها إلا نباحا وزفيرا ، وذلك الترتيب عندى ~~لا يتعينان ، ولو تم الأخير أعادنا الله الرحمن الرحيم ببركة ما هو الاسم ~~الأعظم الذى لا يرد الداعى به من ذلك . PageV04P481 ### || CHECK 45 # { وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم } بالكفر والمعاصى كعاد وثمود ، ~~وهذا يقوى أن الناس عام لا قريش خاصة لأن قريشا لم يسكنوا منازل عاد وثمود ~~السكنى لغيرهم ، والكلام على المجموع فيها لا على الجميع ، اللهم إلا أن ~~يقول سكنها أوائل قريش ، أو أريد بالسكنى ما يشمل مبيتهم فيها أو نزولهم ~~مطلقا فيها حين السفر ، والجملة معطوفة على أقسمتم ، فالاستفهام منسحب ~~عليها ، وكذا ما بعدها كأنه قيل : ألم تكونوا تبين لكم إلخ ، ألم تكونوا ~~ضربنا لكم الأمثال { وتبين لكم كيف فعلنا بهم } فاعل تبين ضمير مستتر عائد ~~إلى الحال أو الفعل أو مدلول عليه بفعلنا ، فعل الله الهلاك والعذاب وإخراب ~~المنازل ، كما تشاهدونها فى أسفاركم ، وتسمعون فى الأخبار ، وقال الكوفيون ~~: كيف فعلنا بكم فاعل تبين { وضربنا لكم الأمثال } بينا لكم فى القرآن ~~أخبارا عن الأمم السابقة شبيهة بالأمثال فى الحسن والغرابة من الجزاء على ~~أفعال ، وفى الغرابة من أفعالهم والجزاء عليها بأنواع الهلاك ، فالأمثال ~~استعارة تصريحية ، شبه الأفعال والجزاء عليها بالأمثال المضروبة ، أو بينا ~~لكم أمثالكم فى الكفر والعقاب ، وهم الأمم السابقة ، والأول أولى . PageV04P482 ### || CHECK 46 # { وقد مكروا مكرهم } استخرجوا مكرهم من أنفسهم ، ولم يبقوا منه شيئا فى ~~مضرة رسول الله A بالقتل أو التقييد أو الإخراج { وإذا يمكر بك الذين كفروا ~~} لإبطال الحق وإظهار الباطل ، ودل على استفراع مكرهم التأكيد بالمصدر ~~المضاف إليهم إضافة استغراق { وعند الله مكرهم ms2034 } بالنبى والدين معلوم ، أى ~~عند الله جزاء مكرهم ، أو مكرهم عنده ، ومكتوب فيجازيهم عليه فإضافة مكر ~~للهاء إضافة للفاعل كالسابق واللاحق ، أو عند الله جزاء يمكره لهم فالإضافة ~~للمفعول ، أو يمكر بهم بإبطال مكرهم ، والمكر فى هذا متعد لتضمنه معنى الضر ~~، أو الجزاء ، أو تقدر الباء أى مكر بهم ، وتسمية الجزاء مكرا استعارة ~~ومشاكلة ، وقيل : المكر فى ذلك كله بمعنى الكفر ، كقوله D : تكاد السموات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا ، إلخ ، { وإن كان مكرهم } أن ~~مخففة واللام للتعليل فى قوله : { لتزول منه الجبال } لعظمه وشدته ، ولكن ~~لمن تزل أى معد لإزالة الجبال المستعار لفظها للمعجزات والآيات لجامع ~~الثبات أى أعدوا مكرا عظيما لدفع الحق الذى هو كالجبال ، ويجوز أن يكون ~~شرطا وصليا أغنى عن جوابه قوله : وعند الله مكرهم أى عند الله مكرهم ~~يجازيهم ، ولو كان مكرهم عظيما معدا لإزالة ما هو عظيم ، واللام للتعليل ، ~~أو المراد المقاربة لزوال الجبال الحقية مبالغة بالتشبيه البليغ بحذف أداة ~~التشبيه فيكون كقوله { تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال } ~~وقيل نافية واللام لام الجحود أى وما مكرهم تزول منه الجبال بل هو هين ~~كقوله تعالى : وما كان الله ليعذبهم ، والجبال فى هذا على حقيقتها ، أو ~~مراد بها الحق العظيم وهو المعجزات والآيات . PageV04P483 ### || CHECK 47 # { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } إذا تقرر أن مكرهم مكتوب عند الله ، ~~وأنه مجازيهم عليه وأن مكرهم لا يزول به ما هو كالجبال ، وهو دين الله فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله وأنت من رسله فلا يخلف وعدك بالنصر { إنا لننصر ~~رسلنا } { كتب الله لأغلبن أنا ورسلى } ووعده مفعول ثان قدم الوعد وأضيف ~~إليه مخلف تخفيفا ، وإنما قدم على طريق الاعتناء به وأنه المقصود بالإفادة ~~، كما قدم شركاء على الجن فى قوله : { وجعلوا له شركاء الجن } لأن الاعتناء ~~بذم الإشراك أقوى من ذم من يجعلونه شريكا ، وأدخل فى القصد بالإفادة ، كذلك ~~نفى خلف الوعد أدخل فى القصد من كون المخلف رسله لأن عدم خلفه نفى ms2035 لصفة ~~الذم عنه فهو أحق مطلقا ، فيتفرع عنه أنه فى حق الرسل أولى من غيرهم ، ~~والمفعول الأول فى غير باب ظن هو الذى هو فاعل فى المعنى ، والرسل يأخذون ~~الوعد فهم الأول ، وأولى من هذا أن الأول هو الوعد؛ لأنه المتخلف { إن الله ~~عزيز } غالب لا يغلب مكر ما مكر ، ولا دافع عما أراد { ذود انتقام } من ~~أعدائه الظالمين لأوليائه المظلومين . PageV04P484 ### || CHECK 48 # { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات } اذكر يوم أو هو ظرف متعلق بانتقام ~~، أو بدل من يوم المتقدم ، أو متعلق بمخلف ، وتبدل متعد لاثنين أى نصير هذه ~~الأرض غيرها تزال وتجعل مكانها أرضا من فضة فيكون التبديل من تحت الأرجل ~~فلا يقال : أين يكون الناس والسموات غير السموات ، فحذف تذهب ويجعل فى ~~موضعهن سموات من ذهب كما روى ذلك عن على ، وروى عن ابن مسعود وأنيس : يحشر ~~الناس على أرض بيضاء لم يعص الله عليها ، كما تقول : بدلت الدنانير ~~بالدراهم ، فذلك تبديل الصفة كما قال A : « تبدل الأرض غير الأرض » تمد مد ~~الأديم العكاظة { لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } وذلك أن تبدل الجبال وتزال ~~الأشجار وتسوى ، وأما السموات فتكور شمسها وقمرها وتناثر نجومها ، وكونها ~~تراة كالمهل ، وتارة كالدهان { وبرزوا } ظهروا من قبورهم ، أى ويبرزون ~~للجزاء على أعمالهم ، والعطف على تبدل ، ولتحققه قال برزوا بالفعل الماضى { ~~لله } لأجل جزاء الله ، لا لله لأنه لم يخفوا عنه فى قبورهم { الواحد ~~القهار } فالامر أشد ما يكون؛ لأنه إذا كان الأمر لواحد غالب قهار ولا سيما ~~من لا تبدو له البدوات لا يطمع أحد فى خلاف ذلك الأمر ، ولا يستغيث بغيره ، ~~وهو لا يخلف الوعيد ، ولو كان له شريك فيه لاختلفا فيضعف فيطمع ، وكذا لو ~~كان غير غالب ، ولو كان تبدو له لرجع عنه لخوف أو لعاقبة أمر أو لرقة ، ~~تعالى الله عن ذلك ، ولا مغيث سواه { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } PageV04P485 ### || CHECK 49 # { وترى } يا محمد أو يا من يصلح لأن يرى ، وهو للاستقبال وهو أولى من أن ms2036 ~~يقال للحال استحضارا لحال المجرمين كأنه يشاهدها إلا لعدم تبادر ذلك مع أن ~~الأصل فى القصة الاستقبال لأنها مستقبلة والعطف على تبدل { المجرمين يومئذ ~~مقرنين فى الأصفاد } مقتضى الظاهر وتراهم ، على أن واو برزوا للكفار ، فوضع ~~الظاهر موضع الواو تصريحا بموجب التقرين فى الأصفاد ، وما بعده وهو الإجرام ~~، وإن رددنان واو برزوا للناس كلهم فالظاهر فى محله ، ويومئذ بمعنى إذ ~~برزوا كأنه واقع لتحققه ، أو إذا يبرزون استعمالا لإذ فى الاستقبال مجازا ، ~~والصفد بفتحتين ما يربط به اليدان ، او مع الرجلين أو مع العنق ، يقرن كل ~~كافر مع شيطانه ، أو مع من شاركه فى الاعتقاد الزائغ ، أو العمل { وإذا ~~النفوس زوجت } أو مع ما اكتسبت من العقائد الزائغة والعمل ، أو قرنت أيديهم ~~وأرجلهم وأيديهم وأعناقهم ، أو ذلك كله ، والإسناد على هذا وعلى الأول مجاز ~~لأن الأصل أن يقرن مع غيه لا فى نفسه ، وشدد للمبالغة ، كما لكثرة ~~المقرونين وكيفا للتصييق فى القرن ، وفى الأصفاد متعلق بمقرونين لأنهم ~~أدخلوا فى القيود والأغلال بربطهم بها ، أو حال من ضمير مقرنين ، أو حال ~~ثان للمجرمين ، ويدل للأول قوله تعالى : { ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ~~فاسلكوه } PageV04P486 ### || CHECK 50 # { سرابيلهم } جمع سربال وهو اللباس { من قطران } الجملة مستأنفة أو حال ~~مما ذكر أو من المستكن فى { فى الأصفاد } إذا جعل حالا يطلوب بالقطران حتى ~~كأنه لباس لهم لسواده ونتنه ولدغه وإسراع النار فيه ، وهو أشد ريحا من ~~قطران الدنيا ولدغا ولونا واشتعالا { وتغشى وجوههم النار } وقلوبهم ، ولا ~~سيما غيرها ، وخص الوجه بالذكر لأنه أعز عضو يظهر كقوله تعالى : { يوم ~~يسحبون فى النار على وجوههم } وقوله تعالى : { أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب ~~} ولأنه لم يسجد به لله D ، ولم يستعمل ما فيه من العينين والأنيف والأذن ~~واللسان فى الحق ، ولا تدبروا بها فى دين الله ودلائله ، وفيم خلقت ، كما ~~تطلع على الأفئدة لتضمنها العقائد الزائغة ونية الشر ولجهلها . PageV04P487 ### || CHECK 51 # { ليجزى الله كل نفس } مجرمه { ما كسبت } متعلق ببرزوا أو بمحذوف؛ أى فعل ~~الله بهم ms2037 ذلك ليجزى الله كل نفس ما كسبت من السوء على حذف مضاف أى عقاب ما ~~كسبت ، أو ما كسبت هو العقاب ، سماه باسم سببه وملزومه ، وإن فسرنا كل نفس ~~بالمجرمة والمطيعة اعتبرنا أن تعذيب المجرمين لاعتقادهم وعملهم يستلزم ~~إثابة المطيعين لاعتقادهم وعملهم ، وكذا إذا رددنا واو برزوا للمجرمين ، ~~وأما إذ رددناها للناس كلهم وعلقنا ليجزى به فلا إشكال فى عموم كل نفس ~~المؤمنة والكافرة والجزاء للثواب والعقاب { إن الله سريع الحساب } قريب ~~الحساب كأنه حاضر أو لا يصعب عليه لأنه لا يشغله حساب عن حساب ، يحاسب ~~الخلق فى أقل من لحظة ، وحديث فى قدر حلب شاة ، وحديث فى نصف يوم من أيام ~~الدنيا تمثيل أو حقيقة إذا أراد الله ذلك وشاء لكان فى أقل . PageV04P488 ### || CHECK 52 # { هذا } مضمون ما ذكره من قوله : { ولا تحسبن } إلى هنا ، أو القرآن الذى ~~هو هذه السورة ، فإن بعض القرآن قرآن ، أو ما فيه أو ما فيها من العظة ~~والتذكير { بلاغ للناس } هو ما فيه كفاية فى الترهيب والترغيب ، أو كأنه ~~هذا مبلغ لهم إلى الخير إن عملوا به ، فيكون بمعنى الوصف { ولينذروا به } ~~عطف على محذوف أى أنزلناه ليبشروا به ولينذروا به ، أو لينصحوا ولينذروا { ~~وليعلموا } بالتدبر فيه وفى سائر الدلائل { أنما هو } أى الله { إله واحد } ~~فلا يعبد سواه { وليذكر } يتذكر { أولوا الألباب } فيجعلوا لأنفسهم عن ~~النار درعا بالإيمان والتقوى والعمل الصالح . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلى العظيم . PageV04P489 ### | CHECK الحجر ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم* الر } لا يلعم معناه إلا الله . أو أحرف من ~~أوائل أسماء الله . اله لطيف رحيم ، أو تنبيه للحوحى بذكر أسماء الحروف ~~الهمزة واللام والراء بمعنى تنبيه إلى كلام يوحى إليه مركب من نوع هذه ~~الحروف ، ومع ذلك هو معجز ليس كسائر الحروف ، وفى ذلك معجزة إذ علم A أسماء ~~الحروف مع أنه لم يتعلم فإن من لم يتعلم ا ب ت ث لا يعرف أسماء الحروف لو ms2038 ~~قلت له : ألف أو ياء أو تاء أو ثاء فقد يثبت أنه قال : بين السين ولا تغور ~~الميم ومد الرحمن ، أو اسم لسورة؛ أى اقرأ هذه الأحرف أى استعد لنوعها ، او ~~هذه سورة أو اقرأها أو استعد لقراءة ذلك . # { تلك } الإشارة إلى السورة أو إلى آياتها ، فإنه تجوز الإشارة إلى ما ~~يوجد بعد كما تجوز إلى ما وجد لاستحضاره بكونه معلوما . وبعض القرآن قرآن ~~فلا يعارض بقوله : وقرآن ، أو إلى ما فى اللوح المحفوظ ، وإلى ، وإلى جميع ~~آيات القرآن { آيات الكتاب } المعهود أو الكامل أو الكتب كلها فإنه هى ، ~~فخم بتعريف الكتاب بتنكير قرآن فى قوله : { وقرآن مبين } عكس ما فى النمل ~~إذ فخم فيه بتعريف قرآن ثم بتنكير كتاب تفننا فى العبارة البليغة ، والعطف ~~تنزيل لتغاير الصفات منزلة تغاير الذات فى آيات السورة ، والمؤلف الجامع ~~للكمال حتى كأن غيره ناقص ولا نقص ، أو لكونه كالكتب كلها ، ولكونه مقرونا ~~بعضه ببعض كآية إيمان بآية كفر ، أو متلوا ظاهر المعنى والإعجاز والبلاغة ~~من أبات اللازم ، أو مظهر للصواب من الخطإ والفرائض وما يحتاج إليه من أبان ~~المتعدى . PageV04P490 ### || CHECK 2 # { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } الأصل فى ربما التقليل ، ويود ~~يجب أو يتمنى ، والكفر إشراك أو شامل للفسق ، ولو مصدرية ، والمصدر مفعول ~~يود ، وما كافة مهيئة للفعل بعد رب ، والأصل أن يكون ماضيا ولا يكون مضارعا ~~إلا إن نزل منزلة الماضى لتحقق وقوعه ، وهو باق على الاستقبال ، أو بمعنى ~~الماضى مجازا ، ولا حاجة إلى جعل ما نكرة موصوفة حذف عائدها ، أى رب شىء ~~يوده الذين ، وهو الإسلام ، أو رب إسلام يوده الذين ، ولا إلى جعل لو ~~إقناعية محذوفة الجواب ، أى لسرهم ذلك ، أو تخلصوا مما فيه؛ لأن الأصل عدم ~~الحذف ، والتقليل نسبى ، فإن أكثر أوقات الأشقياء الذهول عن ود الإسلام بما ~~هم فيه من السوء ، ولو كان الود كثيرا بكثرة الوادين وتكرر تلك المرة ، ~~وذلك أنهم يودون الإسلام فى الدنيا حين رأوا المسلمين غالبين ، أو حين ~~عاينوا الموت على غضب ms2039 الله ، أو حين دخلوا النار ، بل فى كل ذلك ، وحين ~~القبر وحين البعث ، أو اعتبر أن الود لو كان قليلا لوجبت المسارعة إليه ~~فكيف وهو كثير متكرر لظهور الفوز بالإسلام ، قال أبو على القالى فى الأمالى ~~: حدثنا عبد الرحمن بن خلف قال حدثنا أحمد ابن زهير قال حدثنا أبو عبد الله ~~القرشى قال حدثنا عبد الله بن عبد العزيز قال أخبرنا ابن العلاء أحسبه أبا ~~عمر أو أخاه عن جويرية ابن أسماء عن إسماعيل ابن أبى حكيم : بعثنى عمر بن ~~عبد العزيز فى الفداء حين ولى ، فبينما أجول فى القسطنطينية إذ سمعت صوتا ~~يتغنى : أرقت وبان عنى من يلوم ، أبياتا شعر ساقعها القالى ، قال أبو عبد ~~الله القشرى : والشعر لنفيلة الأشجعى ، قال : سمعت العتبى يقول : صحف فى ~~اسمه فقال نفيلة قال إسماعيل ابن حكيم : فسألته حين دخلت عليه فقلت له : من ~~أنت؟ قال : أنا الوابصى الذى أخذت فعذبت فجذعت فدخلت فى دينهم ، فقلت : إن ~~أمير المؤمنين بعثنى فى الفداء وأنت والله أحب أ ، أفديه إلى إن لم تكن ~~بطنت فى الكفر ، قال : والله لا أجعل : فقلت له : لقد كنت قارئا للقرآن ، ~~قال : والله لقد كنت من أقرإ الناس ، فقلت : ما بقى معك من القرآن؟ قال : ~~لا شىء إلا هذه الآية : « ربما يود الذين كفروا ولو كانوا مسلمين » اعلم أن ~~قولهم : حدثنا وقولهم : أخبرنا ، وقولهم أنبأنا بمعنى واحد ، ويجوز جعلها ~~للكثرة لكثرة ودهم ، وتعينت ما للوصفية فى قوله : # ربما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال # قد يصاب الجبان فى آخر الصف ... وينجو مقارع الأبطال # لرجوع هاء له إليه ، أى رب شىء تكرهه النفوس ، كان لأبى عمرو ابن العلاء ~~غلام جيد أراده الحجاج فهرب به إلى اليمن ، أو قرأ { غرفة بيده } بفتح ~~الغين وقال له : إن لم تأت بحجة عليه أقتلك فهرب إلى اليمن ، فبينما هو ~~مهموم إذ جاء أعرابى ينشد الأبيات فقال له : ما وراءك؟ قال : مات الحجاج ، ~~فقال : لا أدرى بأيهما أنا أنشد فرحا بموته أو بفتح فاء ms2040 فرجة ، وقيل بضم ~~أول فرجة وغرفة ، ولا داعى إلى دعوى أن الأصل لو كنا مسلمين ، وإنما ذلك لو ~~قيل : ربما يود الذين كفروا قائلين . PageV04P491 ### || CHECK 3 # { ذرهم } اتركهم لا تأمرهم ولا تنههم ولا تخبرهم بشىء من الدين فإنه لا ~~يؤثر فيهم كلام ، وذلك إقناط منهم ، وما عليك فقد أبلغت ، ولا نسخ فى مثل ~~هذا بآية القتال ، فإنه مما يقال فيهم ولو أذن بالقتال لا يستعمل له ماض ~~إلا قليلا كما قيل عنه A : ذروا الحبشة ما وذرتكم فإنه لا يستخرج كنز ~~الكعبة إلا ذو السويقتين ، وهذا تهيديد لهم على لسانه A ، كما هددهم الله ~~سبحانه برد الضمير إليه معهم فى قوله : « ذرنى ومن خلقت وحيدا » والمراد ~~ذرهم وقل لهم كلوا وتمتعوا وليلهكم الأمل فسوف تعلمون { يأكلوا ويتمتعوا } ~~قدم الأكل لأنه فى البهائم أشد ، وهم أخس منها وأمرهم بها هو غاية مطلوبهم ~~وأشد لذمهم أمر تهديد { ويلههم الأمل فسوف يعلمون } فيكون تهديدا خوطبوا به ~~إذ قال لهم كلوا وتمتعوا وليلهكم الأمل فسوف تعلمون ، فذكر الله أنهم ~~وافقوا هذا الخطاب بقوله يأكلوا إلخ ، يأكلون من اللذائذ الحلال والحرام ، ~~ويتمتعون بالمحرمات من اللباس والزنى وغيره من الدنيا الحلال والحرام ، ~~ومنها المراكب الجيدة والمساكن الحسنة ، ويلههم أملهم الطويل عن التذكر ~~والاستعداد للبعث الذى أنكره منكرهم وشك فيه شاكهم ، وساعدهم على ذلك ~~استقامة الدنيا لهم ، وقد طمعوا فى طول العمر مع ظنهم أن أموالهم هى التى ~~أخلدتهم أى أبقتهم أحياء ، وسوف يعلمون عاقبة ذلك ، وهو النار الدائمة ، ~~وما قبلها من عذاب الموت والقبر والبعث والمحشر والخزى والإهانة ، وذلك ~~لمشاهدتهم المدلول عليها بالعلم ، قال A : « صلاح هذه الأمة بالزهد واليقين ~~، ويهلك آخرها بالبخل والأمل » وعن على : إنما أخشى عليكم اثنين : طول ~~الأمل وابتاع الهوى ، فإن طول الأمل ينسى الآخرة واتباع الهوى يصد عن الحق . PageV04P492 ### || CHECK 4 # { وما أهلكنا من قرية } ما أهلكنا قرية من القرى أردنا إهلاكها والمراد ~~القوم ، عبر عنهم بقرية مجازا لحلولهم أو حقيقة أو بتقدير مضاف ، أى قوم ~~قرية ، أو أهل قرية ، وهذا ms2041 بيان لوجه تأخير العذاب فى قوله : فسوف يعلمون ~~بأن تأخيره ليس إهمالا بل ليبلغوا أجله كما قال : { إلا ولها كتاب } أجل ~~مؤقت مكتوب فى اللوح المحفوظ يهلكون فيه { معلوم } بالحد ، الجملة قيل نعت ~~لقرية مقرون بالواو لتأكيد اللصوق بالمنعوت لشبهه بالحال الذى يقرن بالواو ~~المؤكذة للصوقه بصاحبه ، ولم يتغير المعنى بالواو وهو ضعيف؛ لأن أصل الحال ~~المقيس عليه أن لا يقرن بها لأنه كخبر المبتدإ ، والخبر لا يقرن بها إلا فى ~~العطف عليه ، وأيضا لا يعهد معنى اللصوق للواو ولم تكن فى قوله : { إلا ~~ولها منذرون } لأن الوصف فيه لازم عادى جرت عليه سنة الله ، أن لا إهلاك ~~إلا بعد الإنذار ، وفى آية السورة لازم عقلى أن أمور الحكيم لأوقاتها ، ~~الأصل أيضا ألا يفصل النعت بإلا ، وجعل الجملة نعت البدل محذوف هكذا إلا ~~قرية لها كتاب لا يرفع الإشكال لوجود الواو فالأولى أن الواو للحال ، ~~والجملة حال من النكرة لوجود النفى المفيد للعموم . PageV04P493 ### || CHECK 5 # { ما تسبق من أمة أجلها } فى الإهلاك قرن الفعل بالتاء مراعاة للفظ أمة ~~الذى هو فاعل ، وذكر وجمع مراعاة لمعناه فى قوله : { وما يستأخرون } أى عنه ~~، وحذف للفاصلة ودلالة ما قبله . PageV04P494 ### || CHECK 6 # { وقالوا يأيها الذى نزل عليه الذكر } تهكم به لأنهم لا يعتقدون تنزيل ~~الذكر عليه وهو القرآن ، ألا ترى إلى قولهم { إنك لمجنون } كقول فرعون { إن ~~رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون } والمراد شبه الجنون من الغشى الذى يصيبه ~~حين نزول الوحى ، تقول به ما يقول المجنون ، ولم يريدوا أنه مجنون حقيقة ، ~~وهكذا في غير الآية ، أو رموه بالجنون لقوله ما لم يألفوه ، أو أريد نزل ~~عليه الذكر فى زعمه ، أو يا أيها الذى نزل عليه الذكر من كلام الله أى ~~قالوا فيك يا أيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون ، كما يقال : قيل يا زيد ~~إنك مجنون ، كأنه قيل : يا أيها الذى نزل عليه الذكر قالوا فيه إنك لمجنون . PageV04P495 ### || CHECK 7 # { لوما } لو وما ركبتا للتحضيض ، وقيل الميم عن اللام فهى لو ولا ms2042 كذلك أى ~~هؤلاء { تأتينا بالملائكة } يشهدون بأنك رسول من الله ، وبأنه نزل عليك ~~القرآن ، وبالعذاب على من كفر بك ، أو بإحضار عذابنا لكفرنا بك كالأمم قبل ~~قولهم : { لولا أنزل عليك ملك فيكون معه نذيرا } { إن كنت من الصادقين } ~~فيما تدعى من ذلك ، ورد الله عليهم بقوله : # { ما تنزل الملائكة إلا بالحق } ما تنزل إلا بالحكمة ، وهى ضد السفه ~~والباطل ، فإن إهلاكهم قبل أجلهم غير حق؛ لأن فيه خلف الوعد وهو نقص ، ولأن ~~فيهم من سيؤمن ، وفيهم من يلد من يؤمن ، وفيهم من يلد من يكفر ، ولا يقطع ~~ولادة قضاءه لا ينتقص وإرسال الملائكة ليشهدوا له A لا يجدى ، لأنه لو ~~أرسلهم بصورة البشر قالوا : غير ملائكة ، أو على صورهم هلكوا بمشاهدتهم إذ ~~لا يقوون عليها أو على صورهم والإقدار على المشاهدة كان إيمانهم اضطرارا لا ~~يقبل ، كما لا يقبل عند المشاهدة بالموت ويوم القيامة ، وأيضا لو أنزلهم ~~ولم يؤمنوا أهلكهم الله على عادته فى إهلاك من اقترح آية وأجيب إليها ولم ~~يؤمن ، وقد قضى الله أن لا يموتوا إلا لأجلهم ، وأيضا لا تنزل الملائكة ~~بإذن رسول الله A وإتيانه بهم ، بل إنما تنزل بوحى من الله إليها بالنزول ، ~~ونزولها بدونه باطل لا يكون ، ونزولها لغير ما ذكر كله غير حق ، أو إنما ~~تنزل بالعذاب لمن كفر مثلكم ، لا لتقوية الأنبياء بالخطاب وتأخير العذاب { ~~وما كانوا إذا } إذ حرف تدل على أن النزول يترتب عليه الإهلاك ، أو ظرف أى ~~إذ نزلوا أو إذا نزلوا { منظرين } مؤخرين فى الإهلاك والعذاب على عادتهم ~~فيمن اقترح ، وقدر بعض ما تنزل الملائكة عليهم إلا بصور الرجال فيحصل اللبس ~~فلا ينتفعون ، وما كانوا إذا إلخ ، وقدر يعض فلا يؤمنون وما كانوا إذا إلخ . PageV04P496 ### || CHECK 9 # { إنا نحن نزلنا الذكر } القرآن من عندنا وليس كلاما لمحمد مخترعا لا ~~لغيره { وإنا له لحافظون } عن أن يزيد فيه أحد حرفا أو ينقصه كما فعل ~~اليهود والنصارى بالتوراة وعن زوال شرعه قبل قرب الساعة جدا ، وعن القدح ~~فيه والمعارضة عليه ms2043 ، إذ جعله فى فصاحة وبلاغة لا يقدر أحد أن يأتى بمثله ، ~~ولو ادعى مدع مثله أو أدخل فيه لافتضح بالنقص كالنحاس الأحمر بخضرة الذهب ~~الإبريز ، مع أنه على لسان أمى حفظه الله فلم يتغير ، ووكل كل حفظ غيره إلى ~~أهل الكتاب فتغير كما قال { بما استحفظوا من كتاب الله } ويضعف رجع الهاء ~~إلى رسول الله A ، ولو دل عليه ذكر الإنزال ، والمنزل كرجوعها إلى القرآن ~~لذلك فى إنا أنزلناه ، لأن عودها إلى مذكور قريب بلا تكلف وهو الذكر أولى ، ~~ولأن رد إنكارهم إنما يظهر بإقامة البرهان على كونه منزلا من عند الله ، ~~وإذا رجعت إليه A اختل إقامة البرهان ، لأنهم ينكرون أيضا قوله : { إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } وسلاه الله D عن إنكارهم بقوله : # { ولقد أرسلنأ من قبلك فى شيع الأولين } أرسلنا رسلا من قبلك فى فرق ~~الأولين . PageV04P497 ### || CHECK 11 # { وما يأتيهم من رسول } يأتى الأولين أو شيع الأولين { إلا كانوا به ~~يستهزئون } كما استهزأ به قومك ، فاصبر كما صبر هؤلاء الرسل على الاستهزاء ~~، والشيع جمع شيعة ، وهى الفرقة المتفقة المتتابعة على أمر شاعه بمعنى بتعه ~~وأعانه ، وكان بعض يشايع بعضا ، والمضارعان بمعنى الماضى ، صور بصورة ~~المضارع المستعمل للحال ليكونا كأنه شوهد وقوع معنييها ، والمشاهدة أقوى من ~~المخبر عنه . PageV04P498 ### || CHECK 12 # { كذلك } مثل الاستهزاء أو ذلك المسلك الذى سلكنا كلام الرسل أو كتبهم ، ~~أو ذلك التكذيب المذكور على الأولين { نسلكه } ندخل الذكر أو الاستهزاء ، ~~والأول أولى لأن الأصل الكلام للذكر ، ولأن الضمير فى به للذكر لا ~~للاستهزاء ، ولأن لفظ ا لاستهزاء غير مذكور بل ذكر فعله ، ولفظ الذكر مذكور ~~، ويستهزىء ولو كان أقرب لكنه ليس اسما بل يؤخذ منه الاسم ، ورجوع هاء به ~~للرسول كرجوعها للذكر { فى قلوب المجرمين } كفار مكة . PageV04P499 ### || CHECK 13 # { لا يؤمنون به } تفسير للسلك ، كأنه قيل نمر به فى قلوبهم بلا بقاء أثر ~~منه فيها ، سواء جعلنا الجملة حالا من هاء نسلكه أو من المجرمين ، أو ~~مستأنفة { وقد خلت } مضت { سنة الأولين } سنة الله ms2044 فيهم بإهلاكهم ~~لاستهزائهم وعدم إيمانهم ، أو بسلك الوحى فى قلوبهم بلا بقاء أثر فيها ~~وإهلاكهم على ذلك ، وهذا تهديد لأهل مكة أن يقع بهم ذلك الإهلاك بكفرهم . PageV04P500 ### || CHECK 14 # { ولو فتحنا عليهم } على كفار مكة ، وعلى لعلو السماء أو بمعنى اللام { ~~بابا من السماء فظلوا } أى صار كفار مكة أو كانوا فى النهار كله { فيه } فى ~~الباب { يعرجون } يصعدون حتى رأوا ملكوت السماء وما فيها من الملائكة ، أو ~~فظل الملائكة يعرجون فيه وكفار مكة كما اقترحوا يشاهدون عروج الملائكة ~~ودخولهم من ذلك الباب ، والأول أولى لأن محط الملائكة الأعظم ولا سيما فى ~~التصرف بالوح الهبوط من السماء لا الصعود ، ولا سيما أنهم لا يؤمنون أن ~~الملائكة فى الأرض أو فى الجو . PageV05P001 ### || CHECK 15 # { لقالوا إنما سكرت أبصارنا } المحصور فيه بإنما هو آخر الكلام ون كالجزء ~~من أبصار فالمحصور فيه الأبصار ، أى ما سكرت إلا أبصارنا؛ أى سدت بسحر محمد ~~حتى رأت بابا مفتوحا وملائكة تدخله ، ولا باب لا ملائكة ، أو بابا وإيانا ~~ندخله ، ولا باب ولا دخول منا ، وأما عقولنا فهى على حالها غير مسدودة ، ~~وهى عارفة بأن لا باب ولا دخول ملك ، وسكر بالتخفيف يتعدى فتشديده للمبالغة ~~، وقيل لازم فيشدد للتعدية ، والأمران واردان ، وقيل : الغالب الملزوم ، ~~والمراد بالسد الصرف عن طبعها ، لا الإطباق ، وإن جعلنا سكرت بمعنى حيرت ، ~~فالشد للتعدية ، وإنما فسرت السد بالصرف؛ لأنها إذا أغلقت لا إبصار لها ، ~~والسحر أخص من الصرف فلا يتكرر مع قوله : { بل نحن قوم مسحورون } فى ~~أبصارنا تخيلت ما لم يكن ، أو أضربوا عن سحر الأبصار إلى إثباته لعقولهم ~~أيضا ، والمراد أنهم يقصدون الكذب والتمويه ما أمكن . PageV05P002 ### || CHECK 16 # { ولقد جعلنا فى السماء بروجا } محال لسير الدرارى : الحمل والعقرب ~~للمريخ بكسر الميم ، والثور والميزان للزهرة بضم ففتح ، والجوزاء والسنبلة ~~لعطارد بفتح أوله ومنع الصرف لشبهه بمفاعل ويصرف أيضا ، والسرطان للقمر ، ~~والأسد للشمس ، والقوس والحوت للمشترى ، والجدى والدلو لزحل ، والدرارى ~~يشملها على التدلى قول بعض # زحل شى مريخه من شمسنا ... فتزاهرت لعطارد الأقمار ms2045 # وعن ابن عباس : البروج منازل الشمس والقمر كل ليلة ، وقيل : النجوم ~~الكبار ، قيل : وتحتمل مطالع الشمس والقمر ، وقيل : البروج قصور بناها الله ~~للمئكة يحرسون ، قال ابن العربى : قسم الله - D - الفلك الأطلس اثنى عشر ~~قسما أسماها بروجا ، وأسكن كل برج منها ملكا ، وهؤلاء الملائكة أئمة العالم ~~، وجعل لكل منهم ثلاثين خزانة تحتوى كل منها على علوم شتى ، يهبون للنازل ~~بهم قدر ما تعطيه رتبته ، وهى الخزائن فى قوله تعالى : { وإن من شىء إلا ~~عندنا خزائنه } ولا بأس بذلك لمن اعتقد أنهم يفعلون بأمر الله تعالى وخلقه ~~وكل شىء من فعالهم مستأنف من الله ، ومن أثبت لهم على استقلال أشرك { ~~وزيناها للناضرين } بالكواكب الثواقب ليتفكروا فيها ويعلموا أنها صنعة ~~الحكيم موصلا منافع السماء بمنافع الأرض . PageV05P003 ### || CHECK 17 # { وحفظناها من كل شيطان رجيم } بالشهب أجرام محرفة تشبه الكواكب ، أو ~~بالكواكب فترجع إلى محالها على أنها صغار ، أن يشعل منها ، ولو كانت فى ~~الفلك الثامن ، والله قادر مقدر كما قال : # { إلا من استر ق السمع فأتبعه شهاب مبين } واسترق السمع اختطافه بالعلم ~~من أوضاع الكواكب وحركاتها ، أو بالسمع تحقيقا من الملائكة ، والأول على أن ~~الكواكب تحت السماء ، والاستثناء منقطع ، إذ لا معنى لأن تحفظ من كل شيطان ~~دخولا إلا استراق السمع فإن الحفظ يكون من دخولها ، لما بعث عيسى عليه ~~السلام منعوا من الثلاثة العلا ، ولما بعث سيدنا محمد A منعوا من الأربع ~~السفلى ، ومن استرق السمع لا يشمله كل شيطان رجيم ، واستراق السمع لا يخرج ~~السماء عن كونها محفوظة من دخولهم ، ويجوز متصلا على معنى حفظناها من قرب ~~كل شيطان رجيم إلا قرب من استرق ، ويجوز أن يكون من بدلا من كل لأن الحفظ ~~نفى ، كأنه قيل : لا يقربها شيطان إلا من استرق ، ومعنى أتبعه تبعه أو لحقه ~~والشهاب شىء شبيه بالكواكب فيسمى كوكبا ، وقيل غير ذلك كما من قريبا ، ~~ومعنى مبين ظاهر للمبصرين ، وكانت الشياطين ترمى بالنجوم قبل مبعث رسول ~~الله A ، ولما بعث كثرت وعظم أمرها ، وأجاز بعض أن تكن ms2046 قبله غير رجم ، قيل ~~: تتراكب فيرجم أعلاها ويلقى ما سمع للذى تحته فيبلغه ويزيد فيه ، وأما هو ~~فإما أن يموت ، إما أن يحترق كله أو بعضه ، أو مثقوب ، وإنما نسمع الشياطين ~~من ملائكة تحت السماء يذكرون ما قضى الله ، وقيل : من فوقهم وينفذ صوتهم من ~~تحتها بقدرة الله D ، وهم ليسوا نارا محضة فأمكن إحراقهم بالنار ، ويجترئون ~~على السمع مع مشاهدة الإحراق طمعا فى النجاة . PageV05P004 ### || CHECK 19 # { والأرض مددناها } بسطناها على الماء وترى بسيطة ولو كانت كروية لوسعها ~~، والنصب على الاشتغال ، وعطف مددنا المقدر على جعلنا عطف فعليه على فعلية ~~{ وألقينا فيها رواسى } أنزلنا فيها جبالا رواسى أى ثوابت ، إنزالا فيه بعض ~~شدة ، وتلك الجبال كالأوتاد للأرض فلا تتحرك بالماء تحتها { وأنبتنا فيها } ~~أى فى الأرض لأن الكلام سيق لها بالذات ، وأنواع النبات المنتفع به ~~المختارة إنما هى من الأرض ، أو فى الأرض والجبال؛ لأن فى الجبال أيضا ~~أنواعا نافعة ، ولو كانت دون ما فى الأرض ، وقد يعود الضمير بمعنى يشمل ~~الجبال بمعنى ما يقابل السماء ، وقد يقال : الضمير للجبال لقربها . ولأن ~~المعادن إنما تتولد فى الجبال غالبا ، والأشياء الموزونة فى العرف العادة ~~هى المعادن لا النبات ، كما قال الكلبى : إن الضمير للجبال ، وأن كل شىء ~~موزون هو الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والكحل والزرنيخ والملح ~~الزاج ونحوها من الأجساد { من كل شىء موزون } بالميزان ذى الكفتين ونحوه من ~~أنواع الموازين ، وذلك فى المعادن ، وعلى أن المراد النبات ، ومع المعادن ، ~~فالوزن : التقدير المعين ، الذى اقتضته حكمته ، أو الوزن : الاستحسان ، ~~يقال فى الشىء المجود أنه موزون ، كما يقال فى الكلام المنثور الجود إنه ~~موزون ، أو الوزن : تقدير المرتبة أى ماله مقدار من الشأن فى أبواب النعمة ~~، ومن صلة فى الإثبات فى قول الأخفش والكوفيين ، فكل مفعول لأنبت ، أو غير ~~صلة فيقدر وأنبتنا فيها أنواعا أو أفراد ثابتة من كل ما من شأنه أن يوزن ~~بمعانى الوزن السابقة . PageV05P005 ### || CHECK 20 # { وجعلنا لكم فيها } فى الأرض أو فيها وفى الجبال ، فيضعف جعل ها ms2047 فى ~~أنبتنا فيها للجبال؛ لأن جعل المعايش المذكورة بعد ليست فى الجبال ، ولو ~~كانت الأثمان ذهبا وفضة إلا أنها لا تتبادر هنا { معايش } جمع معيشة بمعنى ~~حياة أو ما يعاش به ، والمتبادر الثمار والحبوب { ومن لستم له برازقين } ~~وتوهمتم أنكم رازقوه أو لم تتوهموا ، وهى العيال والعبيد والدواب والأنعام ~~والطير والوحش ، ومن للعاقل وغيره ، أو لغير العاقل فقط كالدواب ، وهو ضعيف ~~لأنه ليس أصلا فى من ، ولأن العبد والدابة فى توهم أن مولاهما وهو رازقهما ~~سواء ، والعطف على محل الكاف بلا إعادة للجار لورود ذلك ، أو للفصل كما ~~ذكره المرادى بشبه العطف على ضمير الرفع المتصل للفصل ، أو على معايش فإن ~~الله جل وعلا جعل لنا دواب ننتفع بها كما جعل لنا معايش ، او يقدر وأغنينا ~~من لستم له برازقين أو مبتدأ محذوف الخبر ، أى من لستم له برازقين جعلنا له ~~فيها معايش حذف لدلالة ما قبله ، نقول زيد أكرمته وأخوك أى وأخوك أكرمته ، ~~قيل : أو عطف محل مجموع لكم وهو مشكل لأنه ليس فى محل جر بل الذى فى محل جر ~~الكاف وحدها لا مع اللام ، ولا فى محل نصب لأن الذى فى محل نصب من حيث إنه ~~مفعول به توصل إليه بحرف الجر الكاف وحدها ، كما أن المفعول فى مررت بزيد ~~زيد وحده لا مع الباء . PageV05P006 ### || CHECK 21 # { وإن من شىء } نوع ما { إلا عندنا خزائنه } أفراده المخزونة أو مقدراته ~~، شبه بالمواضع التى تخرن فيها الأشياء ، والجمع باعتبار المعلقات ، وهى ما ~~تتأثر فيه القدرة ، وإلا فقدرته واحدة بمعنى أن وجوده ناف للعجز عن شىء ، ~~والخزائن استعارة للقدرة ، ووجه الشبه مطلق الاشتمال ، اشتمال الخزانة ~~محسوس ، واشتمال القدرة معقول يوجد الله كل ما شاء لوقته بما لا كلفه ، كما ~~لا كلفه لنا فيما خزنا ، أو شبه مقدراته بالأشياء المخزونة ، أو الخزائن ~~المفاتيح سميت باسم الآلة التى يتوصل إلى ما فيها ثم أطلقها على ما تتسبب ~~عنه المقدرات كالماء والريح ، والشمس للثمار ، ويجوز أن يراد بالشىء ~~الأفراد ، أى لا موجود عندكم ms2048 إلا قدرنا على أضعافه التى لا تتناهى ودخل فى ~~النوع والفرد المذكورين المطر وتخصيص الآية به سهو وسببه قوله { وما ننزله ~~} ما نخرجه من العدم إلى الوجود { إلا بقدر معلوم } اقتضته الحكمة ، وقوله ~~: وأنبتنا ، وقوله : معايش ، وليس ذلك دليلا ، ولا يصح دعوى تخصيص بلا دليل ~~وعن جعفر ابن محمد بن على بن أبى طالب عن أبيه محمد بن على : أن الخزائن ~~جميع ما خلق الله فى البر والبحر مرسوم فى العرش ، والقدر المعلوم ما عينه ~~الله واختاره من الجائزات القادر هو عليها كلها على حسب المصالح ، والتنزيل ~~بمعنى الإخراج يلائم الخزائن فهو ترشيح للاستعارة أو للتشبيه . PageV05P007 ### || CHECK 22 # { وأرسلنا الرياح لواقح } لاقحات أى حاملات للماء إلى السحاب تصبه فيها ~~ويمر فيها كمرور اللبن فى الضرع ثم تمطره كما قال ابن مسعود ، ولا تقطر من ~~السماء إلا بعد ريح الصبا تثير السحاب فيكون ركاما ، والشمال تجمعه وتسمى ~~المؤلفة ، والجنوب ترده وتسمى اللاحقة فيمتلىء بها ماء ، والدبور تفرقة ~~بإنزال ، يقال : لقحتت الريح حملت الماء والناقة حملت الجنين فهو ثلاثى ~~أصالة ، ويعدى بالهمزة فيقال : ألقح الريح السحاب والشجر والجمل الناقة ~~وقيل : ألقح بالهمزة لازم ، وملقح اسم فاعل حذف الهمزة فقيل : لقحت فهى ~~لاقح ، أو اللاقح نسب كتامر ولابن فلاقح على الأصل أو مختصر من ملقح اختصار ~~لقح من ألقح ، أو للنسب ، ومن الاختصار قولهم أطاحته الملمات وطوحته فهن ~~طوائح بدل مطيحات أو مطوحات ، أى مهلكات ، وأصل طائح هالك ، والريح جسم أشد ~~لطاقة من الماء سريع المرور فى الهواء ، والهواء أشد لطاقة منه كالروح { ~~فأنزلنا من السماء ماء } من السحاب التى جمعتها الريح { فأسقيناكموه } ~~جعلناه لكم سقيا لأنفسكم و وابكم وحروثكم وأشجاركم ، فالإسقاء إعطاء مادة ~~من ماء كقربة يشربها فى أوقات وماجل وبركة وعين أو جزء منها ، والسقى ~~إشرابك أحدا ، وقيل هما بالمعنى الآخر كأطعمه ، صيره آكلا مرة ، وأطعمه ~~أعطاه ما يكفيه مدة كما يقال : أطعمه وسقاه ، ويناسب التفسير بالمادة قوله ~~تعالى : { وما أنتم له بخازنين } إنا أعددناه لكم مادة فى الأرض ضاءات ~~وعيونا ms2049 ، وفوق الجبال السفلية وتحتها وداخلها ، ولا قدرة لكم على ذلك فإن ~~ذلك أولى من معنى أنزلناه فأشربنا بعضه وخزنا بعضه ، ومن شأن الماء الغور ~~واله يبقيه على الأرض مدة وفى الطين أو حيث شاء الله فى الأبيار ، أو ما ~~أنتم له بخازنين بمعنى ما أنتم قادرون على إخراجه ، وهذا المعنى ناظر إلى ~~تشبيه القدرة بالخزانة ، تقدرون على إخراج ما فى خزائنكم ، ولا تقدرون على ~~إخراج الماء لولا الله ، على أن الخزائن من ضرب مثل . PageV05P008 ### || CHECK 23 # { وإنا لنحن نحيى ونميت } نحن غير ضمير فصل لأنه إنما يكون بين اسمين ~~معرفتين ، أو الثانى نكرة بمنزلة المعرف بأل ، وهو اسم التقضيل المنكر الذى ~~بعده من التفضيلية لنيابتها عن أل ولا حصر فى إلا بمعنى الاختصاص فى نحو ~~قولن : أنا قمت ، على اعتبار التقديم الحكمى بمعنى أن يؤخر أنا على أنه ~~تأكيد للتاء للفاعلية فكأن أنا فاعل قدم للحصر والمقام له ، والمراد : نحيى ~~مالا حياة فيه أصلا ، وما كانت فيه وزالت ، ونميت ما هى فيه ، وذلك شامل ~~للحيوان والنبات والأرض ، وذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، أو من عمومه ، ~~وقيل المراد الحيوان { ونحن الورثون } الباقون بعد فناء الخلق ، فالإرث ~~مجاز مستعار من إرث الميت بمعنى القيام فى تركته ، أو الوارثون مالهم بعد ~~أن ملكوه ، وهذا مجاز أيضا ، لا مالك للعالم سواه ، ومن الأول قوله A : « ~~اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا » أى ~~اجعل ما ذكر ، أو الإمتاع باقيا إلى الموت ، أو اجعلها كأنها تبقى بعدنا ، ~~روى أنه لا يقوم من مجلس إلا قال ذلك { ولقد علمنا المستقدمين منكم } فى ~~الولادة أو فى البطن أو فيهما . { ولقد علمنا المستأخرين } فى أحدهما أو ~~فيهما ، ومن تقدم وفنى من لدن آدم ، أو بقى من يأتى ، ومن تقدم فى التوحيد ~~، قيل : والجهاد وأنواع العبادة ومن تأخر فى ذلك ، وفيه أن الجهاد لما يفرض ~~عند نزول الاية ، ومن تقدم لفضل الصف الأول إذا غبهم A فى الصف الأول ~~فازدحموا حتى أراد بنو عذرة بيع دورهم ms2050 ، وكانت بعيدة ، وشراء قريبة فنزلت ~~تقول : إن الله عالم بنياتكم وأحوالكم لا يخفى عنه شىء ، ومن تقدم لئلا يرى ~~امرأة ومن تأخر ليراها ، ولو من تحت إبطه فى الصلاة ، كما روى أنه كانت ~~امرأة حسناء تصلى خلفه A ، فتأخر قوم ليروها ، وتقدم آخرون لئلا يروها ~~فنزلت ، ورواه الترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم ، وقال : صحيح ~~عن ابن عباس ، فالآية تهديد وترجية كما إذا فسرت بالتقدم فى الطاعة والتأخر فيها . PageV05P009 ### || CHECK 25 # { وإن ربك هو يحشرهم } للجزاء ، وفى الآية والتى قبلها دلالة على باهر ~~حكمته ، والتأكيد بتقديم الضمير ، فيكون ضميران والقسم { إنه حكيم } فى ~~قوله وفعله { عليم } بكل شىء ، فكل ما فى هذه السورة وغيرها بحكمته وعلمه { ~~ولقد خلقنا الإنسان } آدم المعهود وهو أبو البشر ، وليس المراد ذريته معه ~~كما أنه D ذكر أبا الجن إذ قال : والجان ولم يقل والجن ، ولا يخلو الكلام ~~مع ذلك من إفادة أن الذرية مما خلق أبوها ، وصرح بهذه الفائدة فى قوله D { ~~إنا خلقناهم من طين لازب } وقوله تعالى : { فإنا خلقناكم من تراب } وأجمعوا ~~أن المراد بالإنسان هنا آدم كما هو المراد فى قوله D : { إن مثل عيسى } ~~الآية ، وأجاز بعض أن يكون الإنسان آدم وذريته { من صلصال } طين يابس يصلصل ~~أى يصوت ، إذا نقر ، وأيضا تصوت الريح فى جسد آدم إذا هبت عليه . وفسر ~~بعضهم الصلصال بالصوت المترتب على النفخ فيه ، وقيل الصلصال الطين اليابس ، ~~وأما التصويت فخارج عما وضع له بل يترتب عليه ، ورجحه بعض وهو صفة ، وأصله ~~مصدر ، وقيل : بمعنى منتن والأول أولى؛ لأن النتن مذكور فى قوهل : مسنون . ~~والرباعى المركب من حرفين متفاصلين مصدره ووصفه عند الفراء ليس له لام ~~الكلمة ، بل له الفاء والعين فقط هكذا فعفع وذلك كصلصل وصلصال ووسوس ووسواس ~~، ويرده أنه لا فعل ولا اسم معربا إلا له لام الكلمة ، وقيل : تكررت فاؤه ~~فقط والرابع لام الكلمة الفعل فعفل والاسم فعفال ، ويرده عدم ورود نظيره ~~إذا لم تقل العرب فى ضرب ضرضاب ونحوه ، وقيل : تكرر ms2051 عينه وقلب الثانى من ~~المكررين من جنس الفاء ، فالأصل مثلا صلل بشد اللام الأولى قلبت ثانيته ~~صادا ووسس بشد السين الأولى قلبت ثانيته واوا ، وذلك كراهة لثلاثة أحرف من ~~نوع واحد ، ويرده أنه لو كان كذلك لكان المصدر تفعيلا كتصليل وتوسيس كقدس ~~تقديسا ، وأن الأولين فى حكم الواحد للإدغام ، وقد ورد كثيرا كقلل وعلل ، ~~وقيل فعلل وهو الصحيح لورود مصدره كمصدر دحرج ، وكلها أصول كصلصلة ووسوسة ، ~~وقيل : الخلاف فيما يبقى أصل المعنى لو سقط الثالث نحو لملم ، وإلا فلا ~~خلاف فى أن حروفه كلها أصول ، وبسطت ذلك فى شرح لامية ابن مالك { من حمإ } ~~نعت لصلصال ، أو بدل من قوله : من صلصال ، والحمأ الطين المسود من طول ~~مجاورة الماء ، كما يسن الحجر على الحجر أى يحك به ويتولد منه النتن ويسمى ~~السنين بفتح السين أو مصور كسنة الوجه لصورته ، وسنة الشىء صورته أو مصبوب ~~يقال سنة أى صبه ليتيبس ويتصور على صورة كما يصب فى القالب ، وهو نعت لحمإ ~~لا لصلصال كما قيل لأنه بعد كونه صلصالا لا يمكن صبه ولا تصويره بحسب ~~المعتاد ، ولا تغيير رائحة فيه ، اللهم إلا بحسب ما قيل الصلصلة ، وأما ~~تقديم الصفة التى هى ظرف أو حمله على الصفة التى هى اسم صريح فجائز إذا ~~كانت فيه نكتة مع أنه يجوز أن يكون من حمإ بدلا من قوله : من صلصال { ~~والجان خلقناه من قبل من نار السموم } هو أبو لجن وإبليس من ذريته قاتلتهم ~~الملائكة وأسروه فتعبد معهم ، وقيل : هو إبليس والجن أعم من الشياطين ~~لعمومه الكافر والمسلم ، وخصوص الشياطين الكافر ، ويجوز أن يراد بالجان ~~لجنس سواء قلنا إن إبليس أبو الجن ، أو ذرية أبيهم ، على كل حال يتفرع ~~الجنس من أصله ن ويقال الجان أبو الجن ، وهو مؤمنون وكافرون ، وإبليس أبو ~~الكافرين فقط وهم الشياطين مشركين ومنافقين ، وهم أيضا جن؛ لأنهم مستورون ~~لا نراهم فى الجملة ، وقيل الشياطين خاصة أولاد إبليس كما مر إلا أنهم لا ~~يموتون إلا إذا مات إبليس ، ومعنى من قبل ms2052 ، من قبل آدم ، ونار السموم نار ~~لا دخان لها تدخل فى ثقب البدن فى شدة حرارتها ولطفها والحيوان كله ~~كالغربال ، والسموم الحر الشديد كأنه قيل : من نار الحر الشديدة وقيل : ~~السموم صفة أضيف إليها موصوفها ، أى من النار السموم أى الداخلة المسام ، ~~أو الإضافة للبيان ، أى هى السموم ، وقيل : السموم جهنم فهو مخلوق من نار ~~جهنم ، وعن ابن مسعود رضى الله عنه : نار الريح الحارة القاتلة هى جزء من ~~سبعين جزءا من السموم التى خلق منها الجان ، وعلى كل حال الله قادر على ~~بعثهم كما خلقهم أولا ، والله قادر على خلق الروح فى الريح وما شاء ، ومن ~~الداخلة على قيل زائدة عن بعض للتأكيد ، وكذا بعد أو للابتداء والثانية ~~للتبعيض ، فجاز اتحاد المعلق ولا تعلق للزائد بل لا يضر اتحاد التعلق ، ~~ومعنى الحرفين مع أن أحدهما فى الزمان والآخر فى المكان . PageV05P010 ### || CHECK 28 # { وإذ قال ربك للملائكة } كلهم أو لبعض فيعلم الباقى { إنى خالق بشرا } ~~سمى بشر لظهور بشرته لعدم الشعر لا كحيوانات كسيت شعرا وصوفا ووبرا وريشا ، ~~ويطلق الشعر على الكل ، أو لكونه كثيفا يباشر لا لطيفا لا يباشر كالملائكة ~~ونوع من الجن ، ومنهم من يباشر { من صلصال من مسنون فإذا سويته } صورته ~~بالصورة الإنسانية ، وقد كان قبل بدون أعضاء ، كما أن الجنين فى البطن بلا ~~أعضاء ثم تكون ، أو تسويته تعديل طبائعه ، عن ابن عباس رضى الله عنهما : ~~خلق الله آدم من أديم الأرض فألقاه على الأرض حتى صار طينا لازبا ثم ترك ~~حتى صار حمأ مسنونا وصوره ، وبقى أربعين يوما مصورا حتى يبس فصار صلصالا ~~كالفخار ثم صوره أعضاء ر لحما ودما فكذا أولاده أطوارا نطفة بعد طينة ثم ~~علقة ثم مضغة ثم عظاما ولحما ، ويقال : تركه فى الشمس أربعين عاما على ~~صورته وهو صلصال لا يدرى أحد ما يراد به ولم ير أحد مثل صورته ، ثم نفخ فيه ~~من روحه { ونفخت فيه من روحى } أجريت فيه بعض روحى أى بعض الروح التى هى ~~ملكى فى تجاويف ms2053 بدنه فصار حيا ، استعار النفخ للإجراء بجامع الإيصال ، ~~وأضاف الروح لنفسه تشريفا لآدم كبيت الله وناقة الله وعبد الله أى بعضا ~~ثابتا من جنس الروح الذى هو ملكى ، ومن فى مثل ذلك للابتداء أو للتبعيض { ~~فقعوا } كلكم أمر من الوقوع حذفت واوه قبل القاف لأن أصل فتح قافه الكسر ~~فكأنها وقعت الواو من مضارعه بين ياء مفتوحة وكسرة والأمر تبع للمضارع ، ~~وغير الياء من حروف المضارع تبع للياء { له ساجدين } أى خاضعين له بالتحية ~~أو منحنين له تعظيما ، أو سجود صلاة تعظيما له بجعله كالقبلة ، وهو لله ~~سبحانه وتعالى ، أو المراد بقوله : له لجهته ، أو كان السجود لغير الله ~~جائزا إذ ذاك ثم نسخ إلا لله D ، وقدم له للفاصلة . PageV05P011 ### || CHECK 30 # { فسجد } له { الملائكة كلهم أجمعون } أكد تأكيدين تشريفا للملائكة ~~بالامتثال ، وذما لإبليس ، ولا يصح أن يقال : أفاد بأجمعون وقوع السجود فى ~~وقت واحد؛ لأنه لو أريد ذلك لقيل كلهم معا بالنصب على الحال ، قال المبرد : ~~أو قال جميعا على الخالية وفيه أن جميعا لا يفيد اتحاد الوقت ، اللهم إلا ~~أن أول جميعا بمجتمعين ، ولا يتبادر ولو توهم لكن الواقع فى نفس الأمر ~~السجود فى وقت واحد لمسارعتهم فى طاعة الله ، ولو أمكن سبق بعض بعضا لأشديه ~~سرعته أو صغر جسمه ، ولامنحنى للسجود ساجد فى حينه إذ أتمه بعد ، وواصل ~~الأرض بجبهته ساجد . PageV05P012 ### || CHECK 31 # { إلا إبليس أبى } استثناء متصل إذ هو من الملائكة حكما لنشأته فيهم ، ~~وكونه مغمورا فيهم حتى شمله الأمر بالسجود ، قيل : أو لأن من الملائكة جنسا ~~يتوالدون يسمون جنا ، ويجوز أن يقال منقطع فأبى حال مطلقا أو مستأنف زيادة ~~لبيان عدم سجوده ، أو استئناف بيانى لإمكان أن يكون استثناؤه من السجود ~~لذهوله أو تردده ، أو عدم شمول الأمر له ، فكأنه قيل : ما شأنه؟ فقال : أبى ~~{ أن يكون } من أن يكون ، أو أبى كونه { مع الساجدين } الملائكة فى السجود لآدم . PageV05P013 ### || CHECK 32 # { قال } الله جل وعلا { يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين } لآدم فى ~~سجودهم ms2054 ، لا نافية أى ما شأنك فى انتفاء سجودك ، وما الداعى لك إلى انتفائه ~~، أو صلة كما سقطت فى قوله تعالى : { ما منعك أن تسجد } خلق الله له هذا ~~الخطاب فى الهواء أو فى موضع أو مع ملك ، وخطابه تعالى لإبليس غاية تضييق ~~عليه ، كما أن خطابه لوليه غاية إكرام . PageV05P014 ### || CHECK 33 # أكد نفى السجود بلام الحجود معرضا عن حكم الله وحكمته إلى ترجيح نفسه على ~~آدم ، لأنه من صلصال من حمإ مسنون ، وكيف وأنا مخلوق من نار ، وهى أشرف من ~~التراب وأنها منيرة دون التراب وأنا كملك ليس كثيفا ، وغفل لعنه الله عن أن ~~آدم بلا واسطة وأن صورته أفضل ، وأن الله حكم بفضله ، وأن منه الأنبياء ، ~~وأنه مطيع لله D - وأن له خواص وفيه فوائد وأن التراب مسجد وطهور ومصلى . PageV05P015 ### || CHECK 34 # { قال فاخرج منها } من الجنة وكان فياه حال الخطاب ، وفيها وسوس لآدم ، ~~فدل الحال على مرجع الضمير ، وقيل من السموات ، وكان فيها كذلك ، وكونه ~~فيهن دليل الضمير ، وإنما يخرج الشىء مما هو فيه ، وكونه فى سماء ككونه فى ~~الأخرى ، أو من السماء بإرادته الجنس ، والخروج من السموات تحريم للجنة ~~بالأولى ، أو من زمر الملائكة؛ لأنه فيهم ، فالخروج منهم ، أو اخرج من ~~رحمتى أى محلها وهو الجنة والسموات عارض ، نص الله بالقياس فاستحق الإخراج ~~من الرحمة والرجم واللعنة كما قال الله - D - { فإنك رجيم * وإن عليك ~~اللعنة إلى يوم الدين } ومعنى مرجوم مطرود من الرحمة والهدى ، وعبر بالرجم ~~عن الطرد لأن المطرود يومى بالحجارة فى الجملة ، أو يرجم بالشهب إذا جاء ~~للاستماع كسائر من يسمع من أولاده ، أو رجمهم رجمه إذا كان أباهم وأمرهم ~~بالاستماع ، واللعنة الطرد والإبعاد فى الدنيا ، ومن لعن فى الدنيا لم يكن ~~له يوم القيامة إلا الخزى والعذاب فلا إيهام أن له السوء فى الدنيا فقط ، ~~أو معنى إلى يوم الدين أبدا لأن يوم الدين مما يضرب به الناس المثل فى ~~البعد ، وقد علم الله أن الناس سيكونون بخلقه لهم ، وفهم إبليس ذلك ، وأنهم ms2055 ~~يضربون به المثل إذا كانوا ، وأيضا الدين الجزاء فكأنه قيل : تبعد عن الخير ~~إلى يوم تجازى فيه على عصيانك ، وأيضا يلعن لعنة يوم القيامة تنسيه هذه ~~اللعنة كما قال الله - D _ : { فأذن مؤذن بينهم } إلخ ، وأيضا يعذب فيه ~~عذابا ينسيه اللعن فى الدنيا ، وكان يلعنه أهل السموات والأرضين لأنه أول ~~عاص على المشهور ، وكل عصيان من غيره عصيان منه؛ لأنه آمر به ، ففى الدنيا ~~اللعنة وينضم إليها فى الآخرة العذاب واللعن الدائمان . PageV05P016 ### || CHECK 36 # { قال رب فأنظرنى } أخرنى عن الموت والجزاء والتعطيل عن الإغواء ، والفاء ~~عطفت أنظرنى على كلام الله ، أو على محذوف ، أى فعلت ذلك ، أو قضيت ذلك ~~فأنظرنى ، عطف طلب على خبر ولا يقدر إذ جعلتنى رجيما ملعونا فأنظرنى؛ لأن ~~الجعل واقع متحقق لا مستقبل ، ولا إن جعلتنى رجيما لأنه لم يشك فى الجعل ، ~~وكذا تقول فى مثل ذلك { إلى يوم يبعثون } يبعث الناس ، فإذا أخر إلى يوم ~~البعث لم يمت بعد فلم يصبه الموت كما أصاب الناس فى يعذب ، أو يستمر على ~~الإغواء بعد بعثهم أيضا ، وهذا لجهله أنه لا تكليف بعد البعث ، ولا معصية ~~بعده ، وأنه لا بد له من الموت ، أو علم ذلك ودعا بخلافه هذا طمعه فأجابه ~~الله D بقوله : # { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } وهو وقت نفخة الموت ~~فيموت كغيره ويبعثون بعد أربعين سنة بنفخة ، ويجوز أن يكون يوم يبعثون هو ~~الوقت المعلوم بأن سمى وقت النفخ بالموت يوم بعث ، وأنه وما بعده وقت واحد ~~، وعلى هذا فلم يرد أنه يحيى أبدا ، ولا أنه يغوى الناس بعد البعث فعبر عنه ~~بيوم الجزاء ويوم البعث ، وبالمعلوم لوقوعه فى الكلامين يقول الله تعالى ~~لملك الموت : جعلت فيك قوة أهل الأرضين والسموات السبع وألبستك أثواب السخط ~~فاذهب بغضبى وسطوتى مع سبعين ألف ملك امتلئوا غيظا وغضبا مع كل واحد سلسلة ~~من جهنم وغل إلى إبليس وانزعوا روحه الخبيثة بسبعين ألف كلاب ، وناد ملكا ~~ليفتح أبواب جهنم ويبرز له بصورة لو أبصرها أهل ms2056 السموات والأرض لماتوا ، ~~فيفعل ويقول : قف يا خبيث لأذيقك موته الأولين والآخرين ، فيهرب إلى المشرق ~~وإلى المغرب وإلى دهة السماء ، ويغوص فى البحر وفى الأرض ، ويجد فى ذلك كله ~~ملك الموت سابقا له فيجىء موضع آدم وحواء فيقول : من أجلك صرت هكذا ، ~~ويحييهما الله - D - ليشاهدا عذابه ، ويقال له : اسجد لآدم ، فيقول : لم ~~أسجد له حيا فكيف أسجد له ميتا ، وقد جعلت له الأرض جمرة ، وطعنته الملائكة ~~بالكلاليب . PageV05P017 ### || CHECK 39 # { قال رب بما أغويتنى } ما مصدرية والباء للقسم أى فبإغوائك إياى ، ~~وجوابه قوله تعالى : { لأزينن لهم فى الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك ~~منهم المخلصين } ومفعول ازين محذوف للعموم تقديره لأزينن لهم فى الأرض ~~المعاصى وما يوصل إليها أو ينقصها أو يقللها ، وفى الآية القسم بفعل الله ~~وهو الإغواء ، والحلف فى ذلك فقيل حائز وهو الصحيح عندى ، وقيل غير جائز ، ~~فقيل ينعقد فتلزم الكفارة بالحنث وهو الصحيح عندى ، وقيل : لا ينعقد فلا ~~فلا تلزم ، وفى سورة ص القسم بالصفة وهى العزة إذ قال : فبعزتك ، وفى ~~الأعراف بالفعل وهو الإغواء ، والقصة واحدة ، فإما أن يكون أقسم مرتين مرة ~~بفعل الله وهو ما هنا وفى الأعراف ، وتارة بصفته وهو ما فى ص ، وأما أن ~~تجعل ما اسما واقعا علىلعزة وحذف الرابط المجرور ولو بلا وجود لشروط حذفه ، ~~فإن من النجاة من أجاز الحذف بدليل مطلقا وأجاز حمل الكلام عليه ، والتقدير ~~فبما أغويتنى بها مراعاة للمعنى أو به مراعاة اللفظ كأنه قيل : فبعزتك التى ~~أغويتنى بها ، وإما أن تجعل الباء سببية متعلقة بمحذوف أى أجتهد فى كيدهم ~~لإغوائك إياى ، والمعتزلة منعوا أن يحدث الله الضلال ، فأولوا الإغواء ~~بالنسبة إلى الغى مثل تأويل أن يغل بأن ينسب إلى الغلوب ، أو بكونه سببا ~~لغيه ، وذلك بأمره بالسجود المترتب عليه الامتناع منه ، ذهب بعض معتزلة ~~البصرة إلى وجوب الأصلح فى الدين ، أى الأنفع لعبده على الله وذلك مذهب ~~الجبائى ، وقال بعض معتزلة البصرة كذلك إلا أن الأولين اعتبروا الأنفع فى ~~جانب علم الله منه الكفر على تقدير ms2057 التكليف يجب عليه تعريضه للثواب بأن لا ~~يموت صغيرا أو كبيرا مجنونا من صغره إلى موته ، وقالت معتزلة بغداد إنه يجب ~~على الله الأصلح فى الدين والدنيا معا بمعنى الأوفق فى الحكمة والتدبير ، ~~وأمهل إبليس ليزداد عذابا ويلتحق به متبعوه ويعظم الثواب لمن خالفهم ، ولا ~~واجب على الله ، وقد علم إبليس أن فعل العبد منسوب إلى الله ومخلوق له ، ~~وذلك كالإغواء هنا ، وجهلته المعتزلة ، والأرض أرض الدنيا أنى أغويهم فى ~~الأرض كما أغويت أباهم فى الجنة ، وأن له قوة ، وأراد بالأرض الحياة الدنيا ~~، والهاء فى لهم للناس ، ومعنى أغويتنى خذلتنى ، ومعنى أغوينهم أحملهم على ~~الغواية بالوسوسة ، والمخلصين من اختارهم الله بالهدى والسعادة فيؤمنوا ، ~~ولا يؤثر فيهم كيد إبليس ، ولو لم يقل إلا عبادك لكان كاذبا ، فقال له تحرز ~~عن قبح الكذب لخبثه فى ذلك ، لا لتقوى ولا لخوف . PageV05P018 ### || CHECK 41 # { قال هذا } أى الإخلاص أو اختيارى عبادا لطاعتى ولا يؤثر فيهم كيدك وهذا ~~الاستثناء { صراط على } طريق أراعيه ولا يتخلف كأنه واجب ، ولا واجب على ~~الله ، أو على بمعنى إلى ، وأبقى المعتزلة على على ظاهرها من الوجوب؛ لأنهم ~~أوجبوا على الله الأصلح { مستقيم } لا انحراف فيه ولا عنه ، ويجوز أن يكون ~~اسم الإشارة عائدا إلى ما ذكر بعد وهو معنى قوله : # { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } العباد على ~~العموم فالاستثناء متصل ، ويجوز أن يراد بالعباد العباد المخلصين ، ~~فالاستثناء منقطع ، أى لكن من تبعك من الغاوين لك عليهم تسلط بالوسوسة ~~المتأثرة فيهم فقط ، لا فى المخلصين ، ولا إجبار لك عليهم بنحو خنق أو شنق ~~، بل غوايتهم باختيارهم ، والسلطان التسلط { وما كان لى عليكم من سلطان إلا ~~أن دعوتكم فاستجبتم لى } وفى جعل الاستثناء متصلا استثناء لأكثر ، وفيه ~~خلاف ، وذلك أن الغاوين أكثر من المخلصين ، وأجاز قوم استثناء النصف ، وأقل ~~، وأجاز قوم استثناء الأكثر ، ومنع آخرون استثناء النصف وأكثر ، وأجاز ما ~~دون النصف وهو الأصل ، والآية تصديق لإبليس فى قوله : إلا عبادك منهم ~~المخلصين ، فالمخلصون قول ms2058 إبليس : إلا عبادك منهم المخلصين هم العباد فى ~~قوله D : إن عبادى ، على أن الاستثناء منقطع ، والآية أيضا تكذيب لما أوهم ~~كلام إبليس من أنه يجبرهم على الغواية ، وإذا أريد بعبادى العباد المخلصون ~~فالإضافة للتشريف . PageV05P019 ### || CHECK 43 # { وإن جهنم } دار العذاب لا خصوص الطبقة المسماة جهنم { لموعدهم أجمعين } ~~موعد من اتبعك من الغاوين كلهم ، وأنت أسفلهم فيها فالضمير لمن اتبعك ، ~~ويرجحه أن اعبتار الاتباع أدخل فى الزجر عن ابتاعه ، مع أن الغاوين جىء به ~~لبيانه ، أو موعد الغاوين كلهم ، فالضمير للغاوين ، ويرجحه القرب وظهور ~~الملامة ، والمعنى واحد لأن من للبيان ، فمن اتبعه هم الغاوون ، والموعد ~~مصدر ميمى على حذف مضاف أى ذات موعدهم أى وعدهم ، فأجمعين توكيد أو حال ~~للهاء ، أو اسم مكان ، وعليه فأجمعين توكيد للهاء . PageV05P020 ### || CHECK 44 # { لها سبعة أبواب } أطباق على وفق الأعضاء السبعة : العينين والأذنين ~~واللسان والبطن والفرج واليد والرجل ، وهى مصادر السيئات المستوجبة لجهنم ~~كما هى مصادر الحسنات المستوجبة للجنة لمن استعملها لها ، وقد ينال الخير ~~بالنية وحدها فكانت أبواب الجنة ثمانية ، والسبعة : جهنم لفساق الموحدين هى ~~فوق ، ولظى للنصارى ، والحطمة لليهود ، وقيل بالعكس فيهما ، والسعير ~~للصابئين وسقر للمجوس والجحيم لسائر المشركين ، والهاوية لمن أضمر الشرك ~~وأظهر الإسلام ولا يهم أن الفساق من أهل التوحيد يكونون تحت المشركين كما ~~هو قول مشهور ، ولو جاء أنه يبدأ بهم { لكل باب } طبق { منهم جزء } من جهنم ~~{ مقسوم } مجعول لهم قسم منها ، أو الباب فى الموضعين على ظاهره ، يدخلون ~~النار من سبعة أبواب لكثرتهم . PageV05P021 ### || CHECK 45 # { إن المتقين } لجميع المعاصى ، أو للصغائر لم يصروا عليها ، وذكر الفخر ~~فى سورة لقمان أن اسم الفاعل يعاد لمن رسخ فيه فيحمل عليه الشرع ، ولو كان ~~ربما أطلق على من لم يرسخ ، ويدل لهذا ما ورد من أحاديث إبطال الأعمال ~~بالكبائر وآياته ، فليس المراد كل من اتقى الشرك ، وإلا كان قائل ذلك مرجئة ~~، أو نقض قوله يدخلون بعض النار { فى جنات وعيون } لكل واحد مع من تحته من ~~ولدان وحور جنة وعين ms2059 ، أو لكل واحد مع من تحته عدد من عيون ، وعدد من جنات ~~{ ولمن خاف مقام ربه جنتان } وكثيرا ما يطلق لفظ الجمع على الاثنين فصاعدا ~~، وأيضا قال الله D : { ومن دونهما جنتان } فيحتمل الضم إلى الأليين فتلك ~~أربع لكل واحد ، وقوله تعالى : { مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار } ~~إلخ بدل على تعدد الأنهار وليس فيه تعدد العيون ، لكن لا مانع من أن يقال ~~لا فرق بين العين والنهر فى دار الخلد ، ويجوز أن يقال : العيون مقادير ~~لتلك الأنهار ، والنهر أعظم من العين ، ويجوز أن تجرى العيون بعضها إلى بعض ~~إذ لا حقد ولا حسد ، ومعنى كونهم فى جنات وعيون أنهم فى تملك جنات وعيون ، ~~أو فى شأن جنات وعيون ، أو فى نفع جنات وعيون . PageV05P022 ### || CHECK 46 # { ادخلوها بسلام } يقول الله لهم قبل دخولها بخلق الصوت فى آذانهم ، أو ~~فى موضع ، أو بملك : اجخلوها أى ادخلوا الجنة ، أو الجنة والعيون لأن لهم ~~دخول العين ، ولا ينجس الماء بهم ولا يتسخ ، أو المراد بالدخول الملابسة ~~فتشمل العيون والجنات ، ويجوز أن يقدر حالا محكية أى ثبتوا فى جنات وعيون ~~مقولا لهم قبل ذلك ادخلوها بسلام ، أو كلما أرادوا دخول جنة من جناتهم قيل ~~لهم ادخلوها بسلام آمنين بعد أن كانوا فيها ، والباء للمصاحبة أى مع سلام ~~من كل مكروه ما دمتم فيه وأنتم لا تخرجون منها ، أو مع قولهم سلام عليكم ، ~~كمن يسلم عند دخول دار فيكونون يسلمون على من فى الجنة من الحور والولدان ~~والملائكة ، وأيضا كل مسلم يسلم على من سبقه فيها من المسلمين ، أو المراد ~~مسلما عليكم لأن الملائكة تسلم عليهم سلام عليكم بما صبرتم { آمنين } ~~مقدرين الأمن من كل ما يكره فيكون توكيدا فى المعنى لقوله بسلام إذا فسر ~~بالسلامة من مكروه؛ أو يقدر بسلام مما يضر كالمرض وزوال النعم والفزع آمنين ~~مما يكره دون ذلك ، أو بالعكس ، ولاى توكيد إذا فسرنا السلام بتسليمهم أو ~~بالتسليم عليهم بقصد التحية والدعاء وكذا لا توكيد إذا فسرنا آمنين بمصدقين ~~لقول ms2060 : ادخلوها بسلام ، ولا يفسر بعدم الخروج منها ، وإلا تكرر مع قوله : { ~~وما هم منها بمخرجين } فيكون وما هم إلخ مؤكدا له لأن الأمن من الخروج إذ ~~جاءهم من الله تعالى لا يتوهم تخلفه { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } حقد أو ~~عداوة أو بغضاء أو حسد سابقات فى الدنيا ، أو المراد أنه يتولد لهم فيها ، ~~وأنهم يوقفون على باب الجنة وقفة يغتسلون بماء هناك ، ويشربون فيزول كل ما ~~فى قلوبهم من قبل ، والدنيا سجن المؤمن ، وروى أنهم يقفون وقفة فيقص بعض من ~~بعض ثم يؤمر بهم إلى الجنة ، وقد نقى الله قلوبهم من الغل والحقد والغش ~~والحسد كأنها قلب رجل واحد فلا يتغير قلب واحد منهم بعلو درجة غيره عليه ~~وهذا أولى من أن يقال : إذا كانوا فيها زال عنهم ذلك ومن أن يقال : إذا ~~كانوا على سرر متقابلين زال ذلك { إخوانا } حال من الهاء فى صدورهم المضاف ~~إليها ما معناه بعض معناها ، أو من ضمير الاستقرار فى قوله فى جنات ، أو من ~~باب وادخلوها ، أو من المستتر الفاء ، أى كل صفى للاخر { على سرر } حال ~~أخرى كذلك ، أو نعت لإخوانا أو متعلق بقوله : { متقابلين } أو من المستتر ~~فيه ومتقابلين نعت إخوانا ، أو حال أخرى كذلك ، أو من المستتر فى على سرر ~~إذا جعلنه حالا مما قبله ، أو حال من المستتر فى إخوانا لتضمنه معنى المشتق ~~وهو متصافين ، ويجوز تعليق على سرر بإخوانا على التضمين ، إلا أن عدم ~~التضمين أولى عند عدم الاحتياج إليه ويجوز تعليقه بمتصافين بالشد أى جاعلين ~~صفوفا ، وتقابلهم بمعنى أنه لا يكون بعض قفا بعض لدوران الأسرة بهم حيثما ~~أرادوا { لا يمسهم فيها نصب } تعب بعمل إذ لا عمل فيها ، ولا بمعاشرة لأنهم ~~يزدادون حبا وأنسا بها وبالنعم والخدم والأزواج { وما هم منها بمخرجين } ~~أبدا لا يسلط عليهم مخرج فضلا عن أن يخرجوا بأنفسهم واختيارهم ، وتمام ~~النعمة بداومها ، وإلا كانت مكدرة بتوقع الزوال ، والموت خروج منها؛ لأن ~~الميت لا يكون فى ملاذها فلا يموتون . PageV05P023 ### || CHECK 49 ms2061 # { نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابى هو العذاب الأليم } ~~تقرير بإجمال لما تقدم تفصيلا من الوعد والوعيد كما تقول : لك ألفان وثلاثة ~~آلاف ، فذلك خمسة آلاف ، إلا أنه قدم وأخر ما قدم وهو إن جهنم إلخ ، وليس ~~فى ذكر المغفرة ما يدل على أن المراد بالتقين متقو الشرك فإن الكبائر التى ~~دون الشرك مهلكة إن لم تغفر ، والصغائر أيضا تفغر باجتناب بالكبائر ، ~~والعقاب على الصغائر مع اجتناب الكبائر عقلا لا وقوعا لأن الله D أخبرنا ~~بغفرانها لو شاء لعذب عليها لكن لم يشأ ، وفى الآية توكيد الرحمة والمغفرة ~~وتوسيعهما لأنه أخبر بهما عن نفسه وزاد ، أنا وأخبر عن عذابه بأنه مؤلم لا ~~عن نفسه بأنه معذب العذاب الأليم قال الله تعالى : رحمتى سبقت غضبى - وذكر ~~مثل ذلك الوعد والوعيد فى قوله : # { ونبئهم عن ضيف إبراهيم } فإن إبراهيم وأهله ولوطا ومن آمن به متقون ، ~~وقوم لوط مجرمون ، والمراد بالعباد فى الآية قبل وبضميره فى الآية هذه مطلق ~~العباد ، ويجوز أن يراد بهما عباده المخلصون ، فالإضافة للتشريف ، وقدم ~~الرحمة تأكيدا وإطماعا وسبقها غضبه ، وأكدها بوصفى المبالغة ، قال أبو ~~هريرة : سمعت رسول الله A يقول : « إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ~~فأمسك عنده تسعا وتسعين وأرسل فى خلقه رحمة واحدة حتى أنه لترفع الدابة بها ~~رجلها عن ولدها ، وبها يتراحم الناس ، ولو علم الكافر بكل ما عند الله من ~~الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو علم المؤمن بكل الذى عند الله من العذاب لم ~~يأمن من النار ، أى التغلب عليه الخوف » ، قال عبادة بن الصامت : لو يعلم ~~العبد قدر عفو الله ما تورع عن حرام ، ولو علم قدر عذاب الله لبخغ نفسه أى ~~قتلها ، وروى أنه A مر بنفر من أصحابه وهم يضحكون فقال : « أتضحكون وبين ~~أيديكم النار » ، ولما وصل الحجر رجع إليهم فقال : « إن الله تعالى أوحى ~~إلى لم تقنط عبادى » ونزل : نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم ، وأن عذابى ~~هو العذاب الأليم ، وذكر قصص الأنبياء وأممهم ترغيبا ms2062 وترهيبا ، وضيف ~~إبراهيم لإهلاك قوم لوط وتبشير إبراهيم فناسب ذكر الرحمة والعذاب فى الآية ~~قبل ، وكذلك ناسب التفصيل السابق ، وضيف إبراهيم اثنا عشر ملكا أو عشرة أو ~~ثلاثة ، على صفة غلمان حسان ، أقوال ، منهم جبريل ، وأصل الضيف مصدر يصلح ~~للقليل والكثير ، ولذلك قال : # { إذ دخلوا عليه } بواو الجماعة ، وإذ بدل اشتمال من ضيف كأنه قيل عن وقت ~~دخولهم ، وإن كانت عن لا تدخل على إذ بناء على أنه لا يلزم صلوح عمل عامل ~~المبدل منه فى المبدل ، أو مفعول لمحذوف مبدل من نبىء أى اذكر إذا ومتعلق ~~بضيف بمعنى إضافة أو ضيافة ، ولا يتعلق بلفظ خبر مقدر أى عن خبر ضيف؛ لأن ~~الإخبار لم يقع فى زمان إبراهيم ، ويجوز تقدير عن قصة ضيف إبراهيم الواقعة ~~إذ دخلوا عليه { فقالوا سلاما } أى ذكروا لفظ سلام بأن ذكروه بالنصب فى ~~كلامهم على معنى سلمنا سلاما أو نسلم سلاما ، أو بالرفع فى كلامهم مع عليكم ~~فى كلامهم ، أو مع حذفه ، وسلمنا أو نسلم المقدر للإنشاء لا للأخبار ~~والمضارع للحال هنا ، لا للاستمرار كما قيل ، كما تقول : بعث قاصدا لعقد ~~البيع فى الحال ، وتقول : أبيع قاصدا لعقده كذلك ، ولم يذكر رد السلام هنا ~~ولا بقية القصة لتقدم ذكرهما فى سورة هود { قال إنا منكم وجلون } خائفون؛ ~~لأنهم دخلوا بلا إذن وفى غير وقت الدخول ما بعد العتمة أو فى وسط الليل أو ~~السحر ، ولامتناعهم من الأكل من العجل الحنيذ ، وهذا القول بلسان حال لان ~~فى الآية الأخرى : PageV05P024 # { فأوجس منهم خيفة } إلا أن يقال : قال بسلانه بعد الإيجاس { قالوا لا ~~توجل إنا نبشرك بغلام عليم } ولا يخاف أحد ممن جاء للتبشير ، لا توجل منا ~~لأنا ملائكة أرسلنا ربك لنبشرك بغلام كثير العلم إذا بلغ ، أو إذا أوحى ~~إليه وهو إسحاق وفسر عليم بنبى . PageV05P025 ### || CHECK 54 # { قال أبشرتمونى } بالولد { على أن مسنى الكبر } على مس الكبر إياى ومس ~~زوجى ، كما فى غير هذه السورة ، الاستفهام للتعجب من أن يولد له وهو على ~~مائة سنة أو مائة ms2063 وعشرين من ذات تسعين أو مائة على ما فى ذلك من أقوال ، ~~وعلى للاستعلاء المجازى متعلق ببشر ، وكذا إن جعل للمصاحبة ، ولا حاجة إلى ~~تعليقه بمحذوف حال ، وأجيز أن يكون للإنكار ، وفيه أن الإنكار تكذيب للرسل ~~وهم الملائكة حاشاه عن تكذيبهم إلا أن يقال : لم يعلم أنهم ملائكة حين ~~قالوا ذلك بعد ، لكن لا مانع على هذا أن يجعل الاستفهام حقيقيا ملائكة على ~~طريق شدة الحيرة فى ذلك والوله وضعف البشر أو على طريق أن لا ولادة عادة فى ~~مثل كبرى ، أو على طريق أن مثلى فى السن يكره الولادة فلا تكون بشارة له ، ~~ولا ينقص ذلك أنهم جعلوه تبشيرا لأنه يرجع عليه إلى أنه بشارة ويفرح بالولد ~~، وهذه الأوجه كلها أيضا فى قوله { فبم تبشرون } وزاد وجها آخر ، وهو أن ~~يكون استفهاما حقيقيا مع علمه بأنهم ملائكة بمعنى فعلى أى وجه يكون التبشير ~~، ويجوز أن يكون الإنكار فى الموضعين بمعنى : أن نفسى نافية لذلك ، ولو كان ~~حقا ، وإذا كان هذا استفهاما عن طريق أو كيفية فالملائكة لم يجيبوه عليها ، ~~لأن الأحسن له لا يسأل عنها بل يصدق ويفرح { قالوا بشرناك بالحق } بأمر غير ~~باطل بل واقع ولا بد ، أو بأمر أيقناه لا نتردد فيه ، والباء متعلق ببشر أو ~~بشرناك ، ونحن على الحق فى تبشيرنا ، فتعلق بحال محذوف أى ملتبسين بطريق هو ~~الله وأمره ، وإبراهيم عليه السلام مؤمن بقدرة الله D ، لكن صورة كلامه ~~كصورة القانط فقالوا عليها { فلا تكن من القانطين } كما قال كيف تحيى ~~الموتى فقال D : أو لم تؤمن ، والقانط الآيس ، وأضرب عن صورة القنوط إلى ~~التصريح بما رسخ فى قلبه بقوله : # { قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون } أى لا يقنط منها إلا الضالون ، ~~والله قادر على أن تلد لى عجوز عاقر وأنا كبير ، وقد خلق أبى آدم بلا أب ~~ولا أم ، وقد يقال فى الآية نوع تعريض منه عليه السلام بأنهم لم يصيبوا فى ~~نهيهم إياه عن القنوط مع أنه غير صادر منه ، على ms2064 أنه لم يعلمهم ملائكة إلا ~~بعد ، وعلى علمه بهم أشار إلى أن فى كلامهم غلظة ، والمالك لا يخطأ ، لكن ~~توجع عليه السلام بقولهم ، والضالون المخطئون عن معرفة سعة رحمة الله ~~وقدرته . PageV05P026 ### || CHECK 57 # عطف على محذوف ، أى هذا تبشيركم فما خطبكم أيها الملائكة الذين أرسلهم فى ~~خطب بالذات ، وفى التبشير بالعرض عطف ، عطف إنشاء على إخبار ، أو قد ~~بشرتمونى فما خطبكم عطف إنشاء ، واسمية على إخبار وفعليه ، أو على ، فبم ~~تبشرون عطف إنشائية على فعلية إنشائية ، وعلم أنهم أرسلوا أصالة لغير ~~التبشير من أنهم جماعة ولا يعهد أن التبشير يكون بها بل بفرد كما بشر بعده ~~بواحد زكريا ومريم ، على أن المراد بالملائكة جبريل تعظيما له ، وبشر مريم ~~عند النفخ لكن عاجلته بالإنكار إذ رأته على صورة شاب جميل أمرد ، أو علم ~~إبراهيم أن مجيئهم أصالة لغير التبشير من كونهم لم يبدأوا بها بل ذكروها فى ~~أثناء مطلق الكلام لإزالة الوجل ، أو علم أنهم جاءوا أصالة لغيره من قلة ~~كلامهم بالبشارة مع مكثهم معه بعدها ، والعذاب يحتاج فيه إلى العدد عادة ، ~~ولهذا ولتعظيم لوط أرسل إليه ملائكة مع أن الواحد يكفى فى إهلاك قومه وقلب ~~قراهم ورجمها كما قلبها جبريل بجناح واحد أو بريشة ، وكما قال الله : { ~~بخمسة آلاف من الملائكة } مع أن الله كاف ، والملك الواحد بأمره تعالى كفا ~~، والخطب والشأن والأمر واحد الأمور بمعنى إلا أن الخطب فيما يعظم . PageV05P027 ### || CHECK 58 # { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } مشركين فاسقين هم قوم لوط الكافرون ~~خاصة لنهلكهم ، ولم يدخل فيهم قومه المؤمنون فالاستثناء منقطع فى قوله : # { إلا آل لوط } أتباعه فى الدين أى لكن آل لوط { إنا لمنجوهم أجمعين } ~~ويجوز أن يكون الاستثناء من المستتر فى مجرمين فيكون متصلا أى إلى قوم ~~أجرموا كلهم إلا آل لوط فإ ، هم لم يجرموا ، أو آل لوط دليل على أن القوم ~~المجرمين قوم لوط ، ولو كان الاستثناء منققطعا لأن المنقطع تشترط فيه ~~المناسبة إذ لا يقال : قام القوم إلا ثعبانا ، والجملة بعد الاستثناء ms2065 ~~المنقطع كأنها خبر عنه وكأنه مبتدأ إذا كان له تعلق به { إلا امرأته } ~~استثناء من آل لوط متصل إن أريد بآل لوط آله بالإسلام وآله بالعشرة ، منقطع ~~إن أريد الآل بالإسلام ، أو من الهاء كذلك ، وإذا استثنينا آل لوط من ~~المستتر فى مجرمين تعين أن امرأته مستثناه من الهاء كذا قيل ، ولا مانع من ~~استثنائها من آل لوط المستثنين من المستتر فى مجرمين أى أجرموا إلا آل لوط ~~لم يجرموا إلا امرأته منهم أجرمت { قدرنا إنها لمن الغابرين } الباقين مع ~~سائر الكفرة فتهلك معهم ، أو المراد أنها بقيت للعذاب ولو خرجت لحقها حجر ، ~~علق قدرنا باللام لتضمنه معنى فعل القلب ، كأنه قيل : علمنا أنها لمن ~~الغابرين أو معنى القول ، والقول يعلق بلا تضمين لأنه يتسلط على الجملة ، ~~على أى حال كانت ون للملائكة والمقدر هو الله لا هم ، لكن لما جرى قضاء ~~الله على أيديهم أسند التقدير إليهم ، وأصل التقدير جعل الشىء على قدر غيره ~~ثم أطلق على مطلق أجزاء الشىء فى اللوح المحفوظ ، وعلى إيقاعه خارجا وعلى ~~الحكم به ، فهو فعل . PageV05P028 ### || CHECK 61 # { فلما جاء آل لوط المرسلون } وصلوهم بعدما خرجوا عن إبراهيم وقرينه ، ~~والمراد بآل لوط نفسه ، أو لقظ آل زائد ، أو هو وأهل بيته ، أو هو وقريته ، ~~مطلقا ، وعلى كل حال أجابهم وحده ، وذلك أنهم جاءوا وقومه ليهلكوا قومه . PageV05P029 ### || CHECK 62 # لم أعرفكم من قبل بعين ولا بوصف ، وإنى متوقع لشركم من قتلى أو ضرى ، ~~وإنما حملت الإنكار ذلك لا معنى أنه لا يعرفهم ولا يعرف من أى قوم هم ولا ~~لما جاءوا لأن قولهم فى الآية . PageV05P030 ### || CHECK 63 # لا يلائمه فيحمل على لازمه لأن من أنكر شيئا ولم يعرفه ينفر منه ويخاف ، ~~فالمعنى : ما جئناك بما يضرك فتخاف بل بما يسرك وهو عذاب يشك فيه قومك إذ ~~أنذرتهم به . PageV05P031 ### || CHECK 64 # { وأتيناك بالحق } الباء للتعدية أى صيرنا الحق آتيك وهو عذاب قومك ، ~~وإنما قالوا ذلك مع أنه أتى قومه لأنه يسر به ، أو الحق بأنهم يهلكون ms2066 عن ~~قريب ، وإنما أسند إحضار العذاب إلى الملائكة مع أن محضره هو الله - D - ~~لأنه على أيديهم وقالوا : أتيناك بصيغة الماضى لتحقق الوقوع أو الإتيان ~~بمعنى الشروع فى التنقل إليهم ، والباء للمصاحبة ، أى جئناك مع الإخبار ~~الحق أو مع العذاب ، وأما كانوا فعلى ظاهره من المضى لكنه استمرارى كما دل ~~عليه المضارع بعده فهم يمترون إلى الآن ما لم يقع ، وقد يحمل على تحقق ~~الوقوع كأنه وقع العذاب فهم يخبرونه بأنه كان يمترون فيه فوقع فانقطع ~~الامتراء { وإنا لصادقون } فى إخبارنا بمجىء العذاب وفى صحبتنا له . PageV05P032 ### || CHECK 65 # { فأسر بأهلك } وهم من أسلم ، أو هم وعياله ، واختلف فى زوجه هل بقيت أو ~~سارت { بقطع من الليل } فى بعض من الليل ولا دليل على تخصيصه بآخر الليل ~~ولو فسر به قول الشاعر : # افتحى الباب وانظرى فى النجوم ... كم علينا من قطع ليل بهيم # مع أنه لا يلزم تفسير الشعر بالأخير والشاعر رغب فى المكث مع حبيبته ~~فيستريح بما بقى ، أو رهب فيستريح بقلة ما بقى { واتبع أدبارهم } كن خلفهم ~~لتنشط الضعيف وتؤمن الخائف وتدل على الطريق من حاد عنه وتسرع بهم قبل الصبح ~~إنقاذا لهم من العذاب ، ولئلا يشتغل قلبك عن الذكر بمن خلفك ولئلا تغفل عمن ~~خلفك { ولا يلتفت } مطلقا أو إذا وقعت الصيحة { منكم أحد } وراءه لينظر ما ~~ينزل فإنه يموت بالنظر إليه إذ لا يقوى قلبه على مشاهدته مطلقا ، أو إذا ~~وقعت الصيحة ، أو لأن الله أمر الملائكة برمى من التفت ، وقالت : واقوماه ، ~~فرميت بحجر ، أو يرمى من التفت لعدم امتثال النهى ، وفى هذا بعد ، أو نهوا ~~عن الالتفات قطعا لهم على أن يتمنوا الرجوع فلا تخلص هجرتهم ، أو تتعلق ~~أنفسهم بمواطنهم فتنقص هجرتهم ، ولا تخلص ، لما ألقى الخليل A هاجر مع ~~ابتها إسماعيل لم يلتقت إليها ، أو لئلا يرقوا على قومهم ، أو لئلا بقضوا ~~أوطارهم بكثرة النظر فتسهل الفرقة فينقص الأجر ، أو لا يتخلف لغرض عن ~~الهجرة ، والتخلق لازم للالتفات فعبر عنه بالالتفات ، وفى ذلك خطاب قومه ms2067 ~~معه خطابه وحده والتفات من غيبة القوم إلى خطابهم { وامضوا حيث تؤمرون } أى ~~إلى حيث تؤمرون كما قال شاعر : # « ... إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم # ولا يقال إلى حيث أمركم الله بالمضى إليه ، لأن حيث لا يرجع إليها الضمير ~~من الجملة بعدها إلا نادرا ، وليست منعوته بالجملة بعدها بل مضافة إليها ، ~~وأخطأ من قال : إن هذا ممنوع مع بقائها على الظرفية لا مع خروجها عنها كما ~~أخرجت هنا عن الظرفية بدخول إلى ، وإن فسرنا امضوا بسيروا أو حيث بالزمان ~~لم تقدر إلى ، لكن لو كان الزمان لقيل حيث أمرتم ، ولو قيل هذا لم يشتمل ~~على الموضع الذى يؤمرون بالذهاب إليه ، وعلى أنه مكان وهو الأصل فيه تكون ~~مشتملة على التعرض له إجمالا وهو الشام أو مصر أو الأردن أو موضع النجاة ~~مطلقا كأنه قيل : سيروا فى موضع الأمر بالسير ، وأضيف الموضع للأمر بالسير ~~فى هذه الغاية لأنه المراد فى نفس الأمر ولالتباس الأمر بشىء بذلك الشىء . PageV05P033 ### || CHECK 66 # عدى قضى بإلى لتضمنه معنى أنهينا أو أوحينا ، وذلك الأمر إشارة إلى مبهم ~~لم يعرف إلا بما عطف عليه عطف بيان ، أو أبدل منه وهو أن دابر هؤلاء مقطوع ~~، أى أوحينا قطع دابر هؤلاء وهذا مغن عن تقدير هو أن دابر أو بأن دابر ، أو ~~الإشارة إلى الهلاك المعلوم من الإرسال إلى القوم المجرمين ، ومن ذكر تنجية ~~من نجى المعبر عنه أيضا بما كانوا فيه يمترون ، وهو أقرب محلا وأصرح بالاسم ~~، وأن دابر بدل ، وفلا الإشارة تفخيم للأمر ، وقطع الدابر عبارة عن إهلاكهم ~~كلهم حتى يصل آخرهم ، ومصبحين حال من هؤلاء لأن ما أضيف إليه جزؤه ، ولأن ~~هؤلاء كلهم اهلكوا فهو مشتمل على الدابر ، فكأنها اسم واحد ، ولو كان ~~الدابر وهولاء اسمين لا اسما واحا ، أو ليس المقطوع الدابر فقط أو حال من ~~دابر ولو مفردا لأنه أريد به الكل . PageV05P034 ### || CHECK 67 # { وجاء أهل المدينة } مدينة تسمى سدوم أكبر قرى قوم لوط ، وبقاضيها يضرب ~~المثل فى الجور بفتح السين وضم الذال المعجمة ms2068 ، قيل : خطأ من أهملها وليس ~~كذلك فقد روى إهمالها ، وفى الصحاح أنها مهملة ، وهو معرب فبذا قيل إنه ~~معجم بعد التعريب ومهمل قبله ، وأصل سدوم اسم ملك من بقايا اليونان سميت به ~~المدينة وكان ظلوما ، وكان بمدينة سرمين من أرض قنسرين كذا قال الطبرى ، ~~وهذا المجىء قبل قول الملائكة : { فأسر بأهلك } كما فى هود ليستقل الكلام ~~ببيان كيفية نصر الصابرين ، وآخره هنا ليصل ذكر أمه بأخرى فى الكفر إذ قال ~~: { وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين } وقال : { ولقد كذب أصحاب } وقال : { ~~كما أنزلنا على المقتسمين } وقال : { إنا كفيناك المستهزئين } { يستبشرون } ~~يفرح بعض إلى بعض بأضياف لوط فى بيته ، وهم ملائكة على صور فتيان مرد حسان ~~الوجوه طمعا فى فعل الفاحشة بهم ، ولا يعرف لوط ولا هم أنهم ملائكة . PageV05P035 ### || CHECK 68 # { قال } لوط عليه السلام حين قصدوهم إلى بيته { إن هؤلاء ضيفى فلا تفضحون ~~} بتغلبكم عليهم وإذلالى إذ لم أقدر على دفعكم عنهم أو بفضيحتهم فإن فضيحة ~~الضيف فضيحة مضيفة ، وكل من يزنون به كارة فإذا غلبوه كان ذلا له . PageV05P036 ### || CHECK 69 # { واتقوا الله } عذابه فى فعل الفاحشة وهى أيضا ظلم { ولا تخزون } فى ~~ضيفى ، لا تجعلونى ذليلا بتغلبكم عليهم فى الفاحشة ، من الخزى وهو الهوان ، ~~أو لا تجعلونى ذا خزاية أى حياء بهم . PageV05P037 ### || CHECK 70 # عن منع الناس وحجبهم بالإضافة ، وكانوا يتعرضون لكل غريب ولو كانت له ~~لحية ، ولا يخصون ذوى الجمال ، وكان عليه السلام يمنعهم طاقته ومبلغ ~~احتياله ، أى ولو امتثلت نهينا لم يصبك خزى ولا خزاية . PageV05P038 ### || CHECK 71 # { قال هؤلاء } النساء نساء البلد أو نساء أمته مطلقا { بناتى } كبناتى ، ~~والنبى كالأب لأمته وأب حقيقى لأولاده أى تزوجوا هؤلاء ، وبناتى بيان ، أو ~~هؤلاء بناتى فتزوجوهن ، أو هؤلاء البنات أطهر لكم إن أسلمتم ، أو خل فى ~~شريعته نكاح المشرك الموحدة ، وقد زوج سيدنا محمد A بنته لابن أبى جهل وهو ~~مشرك ثم فسخ ، أو بناتى من صلبى على أن عدد اللائطين عدد بناته وهلك ~~الباقون لرضاهم أو لإعانتهم أو لعدم النهى ms2069 { إن كنتم فاعلين } مريدين لقضاء ~~الوطر ، أو مريدين لقولى تزوجوهن . PageV05P039 ### || CHECK 72 # { لعمرك } حياتك قسمى أو قسمى حياتك ، والأول أولى لأن الحذف بالآخر أولى ~~، والمراد بقسمى ما أقسم به ، قال أبو هريرة قال رسول الله A : « ما حلف ~~لله بحياة أحد إلا بحياة محمد A قال : لعمرك » { إنهم لفى سكرتهم يعمهون } ~~وقيل : الخطاب للوط من الملائكة ، أى قالوا : لعمرك يا لوط إلخ ، أو متصل ~~بقولهم مصبحين وما بينهما معترض ، ويرده هذا الحديث وقول ابن عباس رضى الله ~~عنهما : يريد وعيشك يا محمد ، وقوله أيضا : ما خلق الله نفسا أكرم عليه من ~~محمد A ، وما سمعت أن الله تعالى أقسم بحياة أحد إلا بحياته قال : { لعمرك ~~إنهم لفى سكرتهم يعمهون } والسكرة غوايتهم الشبيهة بزوال العقل ، أو شدة ~~اشتهائهم الشبيهة بزواله حتى أنهم لا يميزون الصواب من الخطإ ، فإن الزنى ~~حرام والدبر حرام والصواب موضع الحرث بالنكاح لا موضع الفرث بالسفاح ، ~~ويعمهون يتحيرون ، لكن المقصود ضلالهم لا التردد والشك ، فإنهم اعتقدوا أن ~~فعلهم صواب ، ومر كلام فى ذلك ، فالمراد : مطلق التخبط فيما لا يجوز ، وهذا ~~تسلية لرسول الله A عن ضلال قريش أو إيذائهم له بضلال قوم لوط وإيذاؤهم له ~~، وتهديد لهم لعلهم يصيبهم عذاب كما أصاب قوم لوط ، وقيل : الهاء لقريش ~~والكلام أيضا تهديد ، والجملة على هذا معترضة ، وما تقدم أولى ومتبادر ، ~~وفى سكرتهم ويعمهون خبران ، أو الخبر الأول ويعمهون حال من ضمير الاستقرار ~~، أو هو الخبر وفى متعلق به يقول الله - D - : كيف يسمعون نصحك وهم فى ~~سكرتهم يعمهون . PageV05P040 ### || CHECK 73 # { فأخذتهم الصيحة } صيحة هائل مهلكة ، وذكر بعض أنها من جبريل للزلازل ~~والخسف ونحوها ، عذبوا بثلاثة : بالصيحة ، وبجعل عاليها سافلها ، وبالرجم ~~بالحجارة { مشرقين } داخلين فى وقت شروق الشمس ابتدأهم العذاب حين أصبحوا ~~وتم حين الإشراق فذلك قوله : مصبحين وقوله : مشرقين فلا تناقض ، ولا يعترض ~~بأن الإهلاك غير ممتد لجواز أن يراد بامتداده توجعهم أو موت جماعة بعد ~~جماعة ، أو لما كثر إهلاك الأمم العاصية فى وقت الصباح قيل مصبحين ، ولو ms2070 ~~وقع العذاب فى الشروق ، أو الصبح عام إلى الزوال فى الجملة . PageV05P041 ### || CHECK 74 # { فجعلنا عاليها سافلها } الضميران للمدينة لتقدم ذكرها لا لقوم لوط كما ~~قيل لأنه لم يجر لهم ذكر ، إلا أن يراد بالمدينة جنس قراهم المهلكة ، وهن ~~أربع فيهن أربعمائة ألف مقاتل ، وهذه الفاء للترتيب دون سبية ، وقد تكلف فى ~~جعلها سببية بأنه لو لم يصح عليهم لم تقلب ، وفيه بعد لجواز أن تقلب بهم ~~أحياء أو موتى بلا صيحة من رجم من السحاب أو من الجو بحجارة ، أو بصاعقة ، ~~أو صيحة ، ولا يبرأ منه بذلك ولا نعرف بذلك أنه شقى والله أعلم بحاله ، ومن ~~مسخ برىء منه وعرفنا أنه شقى عند الله كالمنصوص عليه فمن تولاه أشرك ، ولا ~~يبرأ من طفل أو غير عاقل إن مسخ ويبرأ من مجنون بلغ وكلف ثم جن ومسخ ولا ~~يبرأ ممن خسف به الأرض خلافا لبعض؛ لأن الله - D - قد يسلط الحرارة فى باطن ~~الأرض فيحركها أو يفتقها بمن عليها . # { وأمطرنا عليهم } قبل موتهم وقبل القلب ، ولا مانع بعد القلب بأن تخرق ~~الأرض المقلوبة حتى تصلهم ، ولا مانع من ذلك بعد الموت كما يعذب الكافر فى ~~القبر ، أو إهانة لهم ، أو الإمطار على من خرج من القرية أو القرى { حجارة ~~من سجيل } طين أحرق فصار كالحجر أو من سجيل ، أو كتب عليها أسماء أصحابها ~~من السجل بمعنى الكتابة ، ومر كلام فى ذلك ، قيل قلعها من أسفل الأرض ولا ~~يتبادر هنا لأنهم يقعون فى الأرض الثانية ، لكن لا مانع من ذلك ، وقيل : من ~~الأرض السابعة فيقعون تحت السابعة ، وهو غير متبادر ولا مانع ، وهو أشد ~~بعدا لفصل ما بين الأرضين بالهواء وعدم اتصالهن ، ولا ندرى ما الحكمة فى ضم ~~أرض إلى أرضين ، ولا ننسب إلى الله مالا دليل له ، والمتبادر أنها قلعت من ~~وسط هذه الأرض فقلبت فهى فى داخل هذه الأرض ، ويدل لهذا أن موضع قراهم من ~~جنس هذه الأرض تراب ، والأرض السابعة غير تراب لكن فيما قيل : وظاهر فتق ~~السماء سموات ms2071 والأرض أرضين أن يكون السموات من جنس واحد والأرضون من جنس ~~واحد تراب ، والله قادر أن يختلفن بعد الفتق . PageV05P042 ### || CHECK 75 # { إن فى ذلك } أى فيما ذكر من قصة إبراهيم وقصة لوط عليهما السلام { ~~لآيات } دلالات على وجود الله ووحدانيته وقدرته { للمتوسمين } الكاسبين ~~معرفة الأشياء بإعمالهم النظر فى سماتها أى علامتها العقلية والنقلية ، ~~وقيل : المتوسم ، الناظر من فوق الشىء لأسفل تثبتا ، وقيل مستقصى التعرف ~~وكل ذلك من السمة أى العلامة . PageV05P043 ### || CHECK 76 # { وإنها } أى القرية أو القرى على ما مر { لبسبيل مقيم } ثابت لقريش فى ~~ذهابهم إلى الشام من الحجاز أفلا يعتبرون بها وقد تواترت لهم الأخبار بها ~~وصدقوا بها ، وأنفس القرى فلا ترى لأنها قلبت . PageV05P044 ### || CHECK 77 # عبرة لهم يستدلون بها على الانتقام من العاصى لعصيانه شركا أو فسقا ، ~~والمراد مطلق المؤمنين ، وإن أريد به مؤمنو هذه الأمة فهم يستدلون بذلك على ~~رسالة سيدنا محمد A بقصة إبراهيم ولوط كما هما مع أنه لم يدركهما ، ولا ~~يقرأ كتابه ولا يجالس عارفا لها ، وأما من لم يؤمن فيحمل الإهلاك على ~~اقترانات النجوم واتصالات الأفلاك باستقلال ، ونحن معشر المؤمنين ننسب ذلك ~~إلى الله - عز جل - واللام فى الموضعين متعلقة بمحذوف نعت لآية وآيات ، أو ~~متعلق به فى أو بفى ومدخولها لنيابتها عما يصلح التعلق به ، ويبعد التعليق ~~بآية أو آيات متضمنة معنى دلالة أو دلالات ولا يترح كما قيل بترجحه . PageV05P045 ### || CHECK 78 # { وإن كان أصحاب الأيكة } وإنه أى الشأن ، والأيكة ، الشجر الملتف ، ولكن ~~المراد هى وبقعتها ، كأنه قيل بقعة ملتف أشجارهان أو جنة ملتفة الأشجار ، ~~ويعبر عن ذلك بالغيضة ، سكنوا الغيضة وأكثر شجرها الدوم ، وقيل : الأيكة ، ~~السدر ، وقيل : قرية وأصحابها بعض قوم شعيب ، أو أصحاب الأيكة وأصحاب مدين ~~لأن شعيبا مرسل إليهما ، فذكر الأيكةة مشعر بمدين ، وعن ابن عمر عنه A : « ~~مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله تعالى إليهما شعيبا عليه السلام » { ~~لظالمين * فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين } سمى الطريق إماما لأنه يؤمه ~~السائر فيه حتى يصل . PageV05P046 ### || CHECK 80 # { ولقد كذب ms2072 أصحاب الحجر } واد بين المدينة والشام وأصحاب ثمود { المرسلين ~~} كذبوا صالحا ، ومن كذب نبيا واحدا فقد كذب جميع أنبياء الله وجميع كتبه ، ~~ومن كذب حرفا واحدا أو حركة أو سكونا فقد كذب الانبساء كلهم والكتب كلها ، ~~وذلك لاتحاد الدعوة فى التوحيد وما لا يتبدل ، وكل نبى جاء بتقرير الأمة ~~قبله على أنها على الحق إن كانت متبعة لنبيها ، ويجوز على ضعف أن يفسر ~~المرسلين ، بصالح وأتباعه تغليبا ، أو بمعنى اإرسال اللغوى ، فإن أتباع ~~الرسل مأمورون بالتبليغ كقوله تعالى { إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم ~~اثنين } ويروى أنهم استقوا من آبار ثمود وعجنوا ونصبوا القدور فى غزوة تبوك ~~فأمرهم A بإهراق ذلك ، وأن يعلقوا الإبل العجين وأن يستقوا من البئر الذى ~~ترد الناقة ، وأمرهم أن لا يدخلوا تلك الأرض لئلا يبهم مثل ما أصاب أهلها . PageV05P047 ### || CHECK 81 # { وآتيناهم آياتنا } الكتاب المنزل على صالح أو نبى قبله يتبعه وهو صحف ~~لآدم وشيث ، وهو الظاهر ، أو المعجزات وهو أولى ، إذ لا يعرف كتاب لصالح ، ~~ولصالح معجزات غير ما فى القرآن ، أو المراد ما فيه من ولادة الناقة من ~~الصخرة عشراء وبراء أو معها ولدها من الصخرة ، أو نتجته بعد خروجها وتمخص ~~الصخرة بها وورودها الماء يوما وكيثرة لبنها حتى كفاهم ، وحلب العسل منها ~~أيضا ، وعظم خلقها حتى أنها إذا شربت رجعت من غير طريقها الذى وردت منه ~~لزيادة عظمها ، وأيضا آيات كل رسول آيات للاخر كما أن تكذيب واحد تكذيب ~~للآخرين ، أو ما نصب لهم من الأدلة الأفقية والنفسية { سنريهم آياتنا فى ~~الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } وأضاف الإيتاء إليهم مع أنه ~~لصالح لأنه أرسل إليهم بالآيات وكلفوا بها كإطلاق إنزال صحف إبراهيم على ~~الأسباط قال الله تعالى : { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا } وقال تعالى ~~: { وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين } { فكانوا عنها معرضين } لا ~~يتفكرون ، والإعراض عن الآيات الأفقية والنفسية ، فالتفسير بها أولى ولا ~~سيما أنها أنسب بالإيتاء وتليها المعجزة ، وجمع الآية هنا اعتبارا بتعدد ~~أفرادها ، وكذا ms2073 فى قوله : { إن فى ذلك لايات للمتوسمين } اعتبارا لتعدد ما ~~قص من حديث ضيف إبراهيم وحديث لوط ، وتعرض قوم لوط للملائكة وإهلاكهم ، ~~وقلب المدائن وإمطار الحجارة ، وأفرد فى قوله : { إن فى ذلك لآية للمؤمنين ~~} باعتبار وحدة قرية لوط ، أو جعل قراهم كواحدة . PageV05P048 ### || CHECK 82 # { وكانوا ينحتون } يقطعون { من الجبال بيوتا } صخرا تصير بعد بيوتا فهو ~~من مجاز الأول ، أو تتخذون من الجبال بيوتا بقطع الصخر وبنائه بيوتا ، أو ~~تنقبون فى الجبال نقبا يكوب بيوتا لكم تتخذون من سهولها قصورا تسكنونها فى ~~الصيف وتنحتون من الجبال بيوتا تسكنونها فى الشتاء { آمنين } من الانهدام ~~بالمطر أو القدم ، ومن نقب السارق وهدم الأعداء ، لأنهن من صخر غلاظ محكمة ~~بصنعة ، قال الله تعالى : { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } قيل : أى ~~حاذقين ولا سيما إذا كان النحت بالنقب فى الجبل ، أو آمنين من العذاب الذى ~~توعدهم به صالح حتى قالوا : إيتنا بما تعدنا ، أو آمنين من أن يصلهم إن جاء ~~، لظنهم أن بيوتهم تحصنهم عنه ، ويضعف أن يفسر بآمنين من العذاب فى الآخرة ~~لعدم اعتقادهم الآخرة ، ولعدم تصور العاقل أن يمنعه بناء الدنيا من عذاب ~~الآخرة ، نعم يجوز بلا ضعف أن يقال آمنين من عذاب فى الآخرة لإنكارهم البعث ~~، وقيل : آمنين من الموت لطول أعمارهم . PageV05P049 ### || CHECK 83 # داخلين فى الصباح باعتبار الابتداء لما قيل أنهم هلكوا ضحوة اليوم الرابع ~~، وأيضا الزمان من الفجر صبح إلى الزوال ، والصيحة هنا من السماء أو مما ~~شاء الله ، والرجفة من الأرض ، ولم يذكرا معا لأن الصيحة تفضى إلى الرجفة ، ~~أو المراد بالصيحة الرجفة مجازا عنهما لأنها سبب الرجفة فلا تناقض بين ~~الآيتين . PageV05P050 ### || CHECK 84 # من المساكن الموثقة والأموال الكثيرة والجيوش والعبيد والحشم ، وهذا أنسب ~~بأن يفسر الأمن بالأمن من عذاب الدنيا لا من عذاب الآخرة ولا منهما ، ولا ~~من الانهدام والسارق . PageV05P051 ### || CHECK 85 # { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } إلا مع الحق أو ~~ملتبسات بالحق أو بسبب الحق الذى اقتضاه الدليل من الإيمان أو البعث ~~والجزاء والحق ms2074 والحكمة والعدل المقتضى إهلاكهم وإزاحة فسادهم ، وإلا كان ~~الهرج والمرج . # { وإن الساعة لآتية } فيجازى كل بعمله فينتقم لك منهم ولا تنتقم منهم فى ~~الدنيا { فاصفح الصفح الجميل } يا محمد وهو الإعراض عن أذاهم بلا جزع ولا ~~انتقام ، وأخطأ من قال فى مثل هذا أنه منسوه بآية السيف لأن هذا مأمور به ~~أبدا قبل نزول القتال وبعده . PageV05P052 ### || CHECK 86 # { إن ربك هو الخلاق } الكثير الخلق فإنه خلق كل شىء من أجسام وأفعال ~~وسائر الأعراض ، وذلك لعظم قدرته فلا يهو لك شىء مع أنه سبحانه وتعالى ~~مولاك ، أو فعال للنسب أى ذو الخلق فبيده أمرهم فكلهم إليه { العليم } ~~بالأشياء كلها ، ومنها حالك وحالهم ، وقد علم أن الصفح دائما هو الأصلح فى ~~محاله ، وليس القتال مخرجا عنه . PageV05P053 ### || CHECK 87 # { ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم } سبعا من الأشياء التى هى ~~موضع ثنى وهو التكرير ، أو موضع ثناء أو الأشياء المثنية ، فقال الجمهور : ~~ذلك فاتحة الكتاب كما قرأها A وقال : « هى السبع المثانى » ، وروى ذلك أبى ~~وأبو هريرة ، وذلك أنها سبع آيات تثنى فى كل صلاى أى تكرر أو أنها تثنى فى ~~الصلاة بالسورة بعدها ، أو أنها نصفان نصف ثناء ونصف داعاء كما فى حديث ~~الربيع وغيره عن الله : قسمت الصلاة؛ أى سورة الصلاة وهى الفاتحة ، أو ~~سماها صلاة لأنها معظمها ولا تصح بدونها من السور- بينى وبين عبدى نصفين ، ~~أو أنها مكررة ، الرحمن الرحيم ، وإياك وإياك ، والصراط وصراط ، وغير وغير ~~، وعليهم وعليهم ، وكان عمر رضى الله عنه يقرأ : وغير الضالين ، أو أنها ~~نزلت بمكة ونزلت بالمدينة ، وقال الزجاج : سميت مثانى لأنها كما قيل فى ~~الأنعام ، ولإفرادها بالذكر عن القرآن ، ولأنه لا صلاة إلا بها كما قال فى ~~الحديث ، أو السبع الطوال والأنفال والتوبة كواحدة أو هما واحدة كما لا ~~بسملة بينهما ، وورد فى هذا حديث ، وجاء عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ~~رضى الله عنهم وجماعة من التابعين ، لأنه يثنى فيهن حدود القرآن وفرائضه ~~وأمثاله وعبر وعامة أحكامه ، وفيهن عامة الأحكام ، واعترض ms2075 بأن السورة مكية ~~أو هذه الاية وأكثر السبع مدنية ، ويجاب بأن إنزالهن إلى السماء مرة مع ~~باقى القرآن إبتاء ، وأنه قضى أن ينزلن عليه ، أو سورة التوبة لأنه يثنى ~~فيها إلخ ، وكذا فيما بعد من الأقوال ، أو يونس أو الحواميم ، أو سبع صحائف ~~، وهى الأسباع والقرآن سبعة أجزاء كل سبع صحيفة وكتاب ومثناة ومثنية ، ~~فالسبع هو القرآن كله قسم سبعة أجزاء ، أو سمى سبعا لأنه تضمن معنى صحف سبع ~~نزلت على من قبله وزاد عليها ، ويناسبه قوله تعالى : { الله نزل أحسن ~~الحديث كتابا متشابها مثانى } أو المثانى كتب الله كلها ، فمن للتبعيض ، ~~وحذفت تاء سبع لتأنيث المعدود وهو آيات أو سور ومن المثانى نعت سبعا ، ومن ~~للبيان ، وإذ أريد بالمثانى أكثر من السبع فمن للتبعيض ، والمفرد مثنى ~~بالإسكان من التثنية وهو التكرير أو الثناء ، وفى ذلك كله تقرير القراءة ~~والألفاظ والقصص والمواعظ والأحكام ، ويثنى عليه بالبلاغة والإعجاز ، وثناء ~~على الله بما هو أهله ، وعطف القرآن عليه عطف عام على خاص إن أريد بالبيع ~~بعضه ، وإن أريد به القرآن أو الأسباع فعطف شىء على نفسه باعتبار تعدد صفته ~~بمعنى سبعا توصف بأنها من الثانى أو نفس الثانى وبأنها قرآن عظيم كقوله : # أنا المالك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة فى المزدحم PageV05P054 ~~وقولك جاء زيد العاقل والشجاع والعالم ، أى الجامع بين عظم الملك والبنوة ~~للهمام والشجاعة وزيد الجامع بين العقل والشجاعة والعلم ، روى أنه A وافى ~~بأذرعات سبع قوافل لقريظة والنضير فيها أنواع البر والطيب والجواهر وسائر ~~الأمتعة ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها ~~فى سبيل الله فقال لهم : « لقد أوتيتم سبع آيات هى خبر من هذه القوافل ~~السبع » ولعله وافاها فى بعض أسفاره ، وفى نسخة وافت من بصرى وأذرعات سبع ~~قوافل ، ولا يكون هذا سببا لنزول قوله تعالى : # { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } لأن هذه السورة مكية ، ~~ومصادفة القوافل بعد الهجرة فى آخر عمره فى ذهابه إلى الشام للقتال ، ومنه ~~تبوك ، ولعل المسلمين طمعوا ms2076 فى القوافل لأنها أموال المحاربين كذا قيل ، ~~وفيه أنه لا قوة للنضير وقريظة فى آخر عمره A ، قيل يحتمل أن تكون هذه ~~الموقعة قبل نزول الآية فنزلت فيها ، أو الآية مدنية جعلت فى سورة مكية ، ~~وهذا الحديث نص فى تفسير السبع بسبع آيات ، وعن أبى بكر رضى الله عنه : « ~~من أوتى القرآن فرأى أن أحدا أوتى من الدنيا أفضل مما أوتى فقد صغر عظيما ~~وعظم حقيرا » ولم أقف له عل سند ، وعنه A : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » ~~أى من لم يعده غنى أو كشفا للهموم بقراءته ، أو لم يفصح به ويجهر به أو ~~يقرأه على خشية أو يزين به صوته ، وقد جاء « زينوا القرآن بأصواتكم » قيل ~~لراوى الحديث فإن لم يكن حسن الصوت قال يحسنه ما استطاع وأزواجا أصنافا قال ~~A : « لا تغبطن فاجرا بنعمة فإنك لا تدرى ما لاقى بعد موته ، إن له عند ~~الله قاتلا لا يموت » يعنى النار ، ومد العين طموحها رغبة فيما متع به ~~الكفار فهو A بعد لا ينظر إلى ذلك بعينه ولا بقلبه { ولا تحزن عليهم } بعد ~~إيمانهم شفقة عليهم فإنهم أشقياء خلقوا لعذاب الله D ، والضمير للكفار ~~عموما ، وقيل للممتعين ، وفيه أن الحزن على ممتع الكفار بالدنيا المبغوضة ~~عنده تعالى لا يليق بالأبرار فضلا عن سيد الأخيار ، والأولى أن المعنى لا ~~تحزن على تكذيبهم وإعراضهم { واخفض جناحك للمؤمنين } ألن لهم وارفق وتواضع ~~، وأصل جناح الإنسان يده { واضمم إليك جناحك } أى يدك ، أو جناح الطائر كنى ~~به عن حسن التدبير والشفقة كما يرخى الطائر جناحه لفروخه كما يخفضه إذا ~~أراد الانحطاط ، فذلك استعارة تمثيلية أولى من أن يكون استعارة عن التواضع . PageV05P055 ### || CHECK 89 # { وقل إنى أنا النذير } بعذاب الله تثبيتا للمؤمنين وزجرا للكفرة بأنه ~~ينزل إن لم يؤمنوا وفى المؤمنين أيضا ما ينذر عنه { المبين } الظاهر ~~الإنذار ، أو مبين لطرق النجاة وطريق الهلاك ، وفى ضمن ذلك تبشير بالجنة ~~للمؤمنين ووصفه بالمبين لأن إنذاره أبين من إنذار غيره من الأنبياء لأنه ~~بلسان القال ms2077 ولسان الحال لأنه من أشراط الساعة ، ولعله لهذا أنزلنا العذاب ~~على المقتسمين ، ويكفى هذا ، وأوضح منه أن يقدر أنا النذير المبين بإنزال ~~العذاب كما أنزلناه على المقتسمين اليهود والنصارى المقتسمين للكتب إذا ~~آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وأنزلنا بمعنى ننزل لأن عذاب النضير وقريظة إنما ~~وقع بعد الهجرة باخراجهم ، السورة مكية فالمعنى لتحققق الوقوع بعد ، وكذا ~~إن فسرنا المقتسمين بقريش الذين قسموا طرق مكة باثنتيى عشر رجلا أو ستة عشر ~~أو أربعين فى مواسم الحج والأسواق ، وجعلوا فى كل طريق من يصد الناس عنه A ~~بكلام يقوله كساحر ومجنون وكاهن وشاعر وأساطير الأولين وتعليم بشر ونحو ذلك ~~إنما هو بعد الهجرة ، وقتلوا يوم بدر ، وقيل : ماتوا بالحرب ، قيل : ومنهم ~~الوليد بن المغيرة ، والمشهور أنه مات بخدشة السهم المسموم ، فالإنذار ~~بعذاب يشبه عذابا سيقع ، او الاقتسام افتعال من القسم وهو الحلف ، فهم ~~الرهط التسعة الذين تقاسموا أن يقتلوا صالحا ليلا فرجموا بالحجارة ، وهذا ~~لا يناسبه قوله تعالى : # { الذين جعلوا القرآن عضين } إلا إن جعلنا القرآن ما على عهد صالح من كتب ~~الله ، أو قلنا لما خالفوا ما فيه صاروا كأنهم جعلوه عضين ولو كان يجىء ~~بعدهم ، أو تجعل الذين مبتدأ خبره : فوربك إلخ ، ويجوز أن يعود التشبيه إلى ~~آتيناك سبعا لأن الإيتاءإنزال كأنه قيل : ولقد أنزلنا إليك سبعا من المثانى ~~كما أنزلنا على المقتسمين إلخ ، إلا إنه لا يتبادر تشبيه إنزال الآيات أو ~~السور مثلا بإنزال العذاب إلا على التهكم بهم ، أو على الامتنان عليه A ~~بأنا عوضنا أعداءك العذاب فى مقابلة إنزال السبع عليك ، وعضين جمع عضو أى ~~أجزاء حذفت لامه فجمع جمع المذكر السالم ، ولو كان غير عاقل ، إلا أنه لم ~~يعوض التاء ، ثم اطلعت أنه ورد فى كلام عضة بمعنى عضه فيكون قج عوض كسنة ، ~~وذلك أن أهل مكة جعلوا القرآن أجزاء ، بعض يقول سحر وبعض يقول كهانة وبعض ~~يقول شعر ، وهكذا ، أو أهل الكتاب جعلوه قسمين؛ بعضه حق موافق للتوراة ~~والإنحسل ، وبعضه باطل مخالف لهما ، أو قال بعض ms2078 منهم استهزاء ، سورة كذا من ~~كتاب محمد لى ، وقال آخر سورة كذا لى ، وهكذا ، أو قالوا هذه لك وهذه لى ، ~~أو كفر أهل الكتاب ببعض كتبهم وآمن ببعض ، أو قول النصارى فى التوراة ~~واليهود فى الإنجيل ، وقد أمر النصارى بالإيمان بالتوراة واليهود بالإيمان ~~بالإنجيل ، وعلى هذا فالقرآن التوراة والإنجيل فيكون تسلية له A بأنهم ~~كفروا بكتبهم كما كفر قومك بكتابهم ، وهذا إذا فسرنا الاقتسام إلى إقرار ما ~~وافق هواهم وتبديل ما لم يوافقه أو إخفائه كما قال الله جل وعلا : تجعلونه ~~قراطيس إلخ ، أو المفرد عضه بالهاء حذفت وعوضت التاء فجمع بمعنى أسحار أو ~~كذب أو بهتان . PageV05P056 ### || CHECK 92 # نسأل المقتسمين بالمعانى السابقة ، أو المراد جمع المكلفين المدلول عليهم ~~بقوله : { إنى أنا النذير المبين } والأول أولى لقربه والتصريح به ، ~~والسؤال سؤال تقريع أو تقرير { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم } ~~إلخ ، ذلك فى موقف ولا يسألون فى موقف آخر ، كما قال : فيومئذ لا يسأل إلخ ~~إلى لا يسأل عن ذلك فى موقف ويسألون عنه فى موقف آخر ، وكذلك قال : { لا ~~يسأل عن ذنوبهم المجرمون } أو لا يسألون استفهاما حقيقيا ويسألون تقريعا أو ~~تقريرا ولا إشكال فإن السؤال يكون يؤمئذ لا فى الدنيا وهو فيه غير حقيقى ، ~~أو السؤال حيث أصثبت كفاية عن الجزاء وحيث نفى بمعنى التكلم . PageV05P057 ### || CHECK 93 # من الاقتسام وجعل القرآن عضين بأوجههما ، أو عن كفرهم ومعاصيهم كلها ~~فيدخل فيها الاقتسام والجعل . PageV05P058 ### || CHECK 94 # { فاصدع } اجهر { با تؤمر } به فحذف به ولو لم يتحد المتعلقان لظهور ~~المعنى ، أو بأمرك ، أو افرق بما تؤمر بين الحق والباطل ، أو بامرك ، ~~والأمر بمعنى المأمور به إذ لا خلاف فى جواز التأويل بالمصدر بمعنى المفعول ~~، وإنما الخلاف فى المصدر الصريح ، ومع هذا فلصحيح الجواز { وأعرض عن ~~المشركين } لا تبال بما يقولون ولا يهمنك قولهم . PageV05P059 ### || CHECK 95 # { إن كفيناك المستهزئين * الذين يجعلون مع الله إلها آخر } نعت أو مبتدأ ~~خبره قوله : { فسوف يعلمون } والأول أولى ، قال عبد الله بن عبيدة : ما زال ~~النبى ms2079 A مستخفيا حتى نزل : { فاصدع بما تؤمر } إلخ ، يعنى أنه يبلغ الوحى ~~من حين بدأ به ، ولما نزلت اشتد به جدا ، والمستهزئين : الوليد بن المغيرة ~~والعاص ابن وائل والحارث بن قيس والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب ، ~~ويروى عدى بن قيس بدل الحارث بن قيس وهم من أشراف قريش يبالغون فى إيذاء ~~رسول الله A ، والاستهزاء به ، قال له جبريل : أمرت أن أكفيكهم فأومأ إلى ~~ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فتكبر أن ينحنى لنزعه فقطع عرقا فى ~~عقبه فمات ، ويروى : جعل السهم يضربه فخذشه فى ساقه فمرض به فمات ، وأمأ ~~إلى أخمص العاص فدخلت فيه شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ، وقيل مثل ~~عنق البعير فمات مكانه فى شعب خرج يتنزه فنزل فيه فدخلته الشوكة ، وأشار ~~إلى أنف عدى بن قيس أو الحرث بن قيس فامتخط قيحا وما زال كذلك حتى مات ، ~~وأشار إلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد فى أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ~~ويضرب وجهه بالشوك حتى مات ، وقيل أصابه مرض الاستسقاء فمات ، وإلى الأسود ~~بن المطلب فعمى ، وروى أنه رماه جبريل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعته عيناه ~~فجعل يضرب برأسه الجدار حتى مات ، وحذف مفعولى يعلم أو مفعوله على أنه ~~بمعنى يعرف للعموم والتهويل ، أى يعلمونهم مغرورين بعود الهاء والواو إليهم ~~أو يعرفون عاقبة أمرهم فى الدنيا والاخرة . PageV05P060 ### || CHECK 97 # { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } على مقتضى الطبيعة البشرية { بما يقولون } ~~بما يقول المشركون والمستهزئون من الشرك والطعن فى القرآن والاستهزاء بك وبه . PageV05P061 ### || CHECK 98 # { فسبح بحمد ربك } مع حمد ربك أو ملتبسا بحمد ربك قل سبحان الله وبحمده ~~يزيل همك بهما مع الصلاة وإجامة العبادة ، قال A : « ما أمرت أن أجمع المال ~~وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إلى أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ، ~~واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » أى وإذا ضاق صدرك فسبح إلخ ، كلما ضقت ~~فالتجىء إلى الله جل وعلا بذلك { وكن من الساجدين } المصلين ، سمى الصلاة ~~باسم ms2080 ما هو ظاهر فى الخضوع وكان A إذا حربه أمر إلى الصلاة . PageV05P062 ### || CHECK 99 # { واعبد } عطف عام على خاص { ربك حتى يأتيك اليقين } الموت ، فإن البالغ ~~العاقل لا يزول عنه الكليف بحسب طاقته ما لم يمت أو عاين ، ولو عاش عمر ~~الدنيا أو أضعافه كالملائكة ، قال أبو حيان : اليقين من السماء الموت لأنه ~~لا يشك فيه أحد والله أعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . . . ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV05P063 ### | CHECK النحل ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم * أتى أمر الله } كانوا يستعجلون ما أوعدهم ~~رسول الله A من قيام الساعة وعذاب الدنيا { إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة } { ويستعجلونك بالعذاب } { « يقولون متى هذا الوعد } ~~وإن صح ما تقول خلصتنا الأصنام فنزلت الآية فوثب النبى صلى الله عليه سولم ~~ورفع الناس رءوسهم فنزل قوله تعالى : { فلا تستعجلوه } فإنه شر لكم لا ~~تستنقذكم منه الأصنام ، ويضعف رد الهاء إلى الله ، أى لا تستعجلوا الله ~~بإتيان أمره يوم القيامة ، أو العذاب كما قال : يستعجلونك بالعذاب ، وأتى ~~ماض بمعنى يأتى لتحقق الوقوع ، وهو مجاز لأنه بمعنى حضر أى يحضر وقرينة ~~المجاز حالية قبل نزول { فلا تستعجلوه } ، وهى أنه لم يروا حضوره ولمانزل ~~فلا تستعجلوه كان قرينة قالية ، ويجوز أن يكون أتى شرع فى التنقل فالماضى ~~حقيقة أو أتت مقدماته ومبادئه كانشقاق القمر ونصر الرسول ، أو قرب مجازا ~~وأمر الله قيام الساعة ، وقيل عقوبة المكذبين ونصره A وملكه بلادهم ~~وأموالهم ، كما قتل النضر بن الحرث يوم بدر صبرا وهو القائل : { اللهم إن ~~كان هذا } الآية ، روى أنه نزل قوله تعالى : { اقتربت الساعة } قال الكفار ~~: أمسكوا عن بعض ما تفعلون حتى يتبين أمره ، ومضت أيام فقالوا : ما نرة ما ~~تقول ، فنزل قوله تعالى : { اقترب للناس حسابهم } فانتظروا ثم قالوا : ما ~~نرى شيئا فنزل { أتى أمر الله } فوثب فرفع الناس رءوسهم ، ولما نزل : { فلا ~~تستعجلوه } اطمأنوا ، والخطاب بفلا تستعلجوه للمؤمنين والكفار ، أو ~~للمؤمنين ، أو للكفار قال A ms2081 : » بعثت أنا والساعة كهاتين إن كادت لتسبقنى « ~~أشار بأصبعيه { سبحانه وتعالى } هذا خبار أى تنزه الله تنزها بدليل عتلف ~~تعالى ، وليس كسبحان فى قوله تعالى : { فسبحان الله حين تمسون } فإنه أمر ~~بالصلاة ، فليس المراد هنا أمرا أى سبحوا الله تسبيحا أيها المؤمنون ، ~~وقولك سبحانه - جل وعز - أولى من قوله : - D - لأن الجلال لا تعلق له بغيره ~~وأعم من العزة ، والعزة لها تعلق لأن المعنى الغلبة على غيره وأخص { عما ~~يشركون } فى قولهم إن صح ما تقول منعتنا آلهتنا منه ، وفى سائر أقوالهم ~~الملحدة وأفعالهم التى هى إشراك كعبادة الأوثان ، ولا معنى للتنزه عن ذات ~~ما يشرك به إلا من حيث الإشراك به فلتجعل ما مصدرية أولى من جعلها اسما ~~مرجوع فيه إلى مراعاة علة الإشراك بعد ، وكذا فى مثل ذلك . PageV05P064 ### || CHECK 2 # { ينزل الملائكة } جبريل سماه ملائكة تعظيما أو هو إسرافيل إذ قرنه A قبل ~~جبريل والملائكة الناقلون الوحى إلى جبريل على القول بذلك ، أو هو وملائكة ~~تنزل معه قيل ما ينزل وحده فى أكثر الأحوال كما تنزل معه فىبدر وكثير من ~~الغزوات وفى سائر المهمات ولامصالح إلا أن الامام جبريل فصار يسند الوحى ~~إليه من ذلك شق بطنه A { بالروح } أى مع ، الروح وهو جبريل ، والصحيح أن ~~المراد بالروح القرآن وسائر الوحى لأن ذلك على الاستعارة فى صلاح الإنسان ~~كالروح البدن ، والبدن بلا روح ميت ، وهو بلا قرآن ووحى كميت ، والروح به ~~قوام البدن ، وكذلك قوام البدن بالوحى { من أمره } بسبب أمره أو لأجل أمره ~~أى شأنه ، أو من للبيان وهو أولى ، ومثل الآية قوله تعالى : { وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك } وقوله تعالى : { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } { ~~على من يشاء من عباده } أى على من يشاء الله نبوته على العباد { أن أنذروا ~~} أيها الأنبياء الكافرين ، أن مفسره لقوله : ينزل الملائكة بالروح من أمره ~~، لأن التنزيل بالروح قول دون حروفه ، أو مصدرية وعليه تقدر الباء أى بأن ~~أنذروا فيكون بدلا من بالروح ، وإن جعلنا بالروح من أمره ، لأن ms2082 التنزيل ~~بالروح قول دون حروفه ، أو مصدرية وعليه تقدر الباء أى بأن أنذروا فيكون ~~بدلا من بالروح ، وإن جعلنا بالروح بمعنى مع الروح علق ببنزل لاختلاف معنى ~~الباءين لا مصدرية لأن الأمر لا خارج له يؤول منه المصدر ، وهكذا أقول وهو ~~الحق إن شاء الله D { أنه } أى بأنه وهو متعلق بأنذروا أو المعنى اعلموا ~~الناس أنه { لا إله إلا أنا فاتقون } احذروا عقابى بامتثال أوامرى واجتناب ~~زواجرى ، أو خافوا عقابى ، وهذا عائد إلى قوله : فلا تستعجلوه ، أو إلى ~~قوله : أنذروا ، وعليه فأنذروا بمعنى قولوا أى قولوا عن الله أنه أى الشأن ~~لا إله إلا أنا فاتقون ، أو إذا كان الأمر كذلك فاتقون . PageV05P065 ### || CHECK 3 # { خلق السموات والأرض بالحق } بالعدل والصواب والحكمة للعبادة فيهما ~~وللدلالة بهما خلقهما على أوجه مخصوصة اختارها من وجزه جائزة ، ومن قدر على ~~ذلك لا يعصى ، وحقيق أن يتقى ولا يشرك فى عبادته من لا يقدر على ذلك { ~~تعالى عما يشركون } عما يشركونه به ، أو عن الإشراك ، وكذا فيما مر مع أن ~~الذى يشركونه به هو من السموات أو الأرض المخلوقتين له ، أو بمن فيهما ولا ~~يقدر قدرته ولا يستغنى عنه فلا تكرير كما يعلم بما قدرت وقد يشركون الأول ~~والثانى . PageV05P066 ### || CHECK 4 # { خلق الإنسان من نطفة } لا يقدر على ذلك ما تعبدون ولا غيره فكيف تسوونه ~~تعالى بذلك ، أفمن يخلق كمن لا يخلق ، وفى ذلك أيضا دلالة على وجود الله ~~وكمال قدرته فإن النطفة ميتة خلق منها ما هو أعظم الخلق فهما وتابرا ~~واحتيالا ، وهو حال الولادة أضعف من أولاد الحيوان ، وأقل تحرزا عما يضره ~~ثم تمضى عليه مدة فيفاجئه ما ذكره الله عز جل قوله : { فإذا هو خصيم } عظيم ~~الخصام فيما يحاوله . أو سماه خصيما ميتا حال الولادة باعتبار ما يؤول إليه ~~كتسمية العصير خمرا وهو صفة مبالغة ، وقيل بمعنى مفاعل كالنسيب بمعنى مناسب ~~والعشير بمعنى معاشر والخليط بمعنى مخالط { مبين } ظاهر الخصام أو مبين ~~لحجته ، ودخل فى ذلك خصامه فى شأن البعث ، قال ms2083 الله D { أو لم ير الإنسان ~~أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين } { وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من ~~يحيى العظام وهى رميم } جاء أبى ابن خلف لعنه الله بعظم رميم إلى رسول الله ~~A فقال يا محمد أترى أن الله يحيى هذا بعد ما رم ، فقال A : « نعم يحييه ~~الذى خلقه أول مرة » ، وقد قيل : نزلت الآية فيه ، وخصوص السبب لا يمنع ~~عموم المعنى فهى فى الاستدلال على وجود الله تعالى واختصاصه بالعبادة عمن ~~لا يقدر على الخلق كما هى فى إثبات البعث . PageV05P067 ### || CHECK 5 # { والأنعام خلقها } وخلق الأنعام خلقها وهى الإبل والبقر والغنم ، بدأ ~~بذكر خلق السموات والأرض وفيهما منافع للإنسان وذكر بعده ما ينتفع به أكلا ~~وشربا وهو الأنعام وهما أعظم ما يحتاج إليه ، ومعهما ركونب الإبل واللباس ، ~~اختير النصب على الاشتغال لتقدم الفعلية ، أو الأنعام معطوف على الإنسان ، ~~وذكر قوله خلقها على هذا ليبنى عليه قوله { لكم } خبر مقدم { فيها } متعلق ~~به أو مما تعلق به { دفء } مبتدأ كمال قال : ولكم فيها جمال ، ويجوز تعليقه ~~بخلقها فيكون فيها الخبر على الاشتغال أو عطف على الإنسان فيكون قوله : ~~خلقها لكم بيانا لما خلق لأجله ، وقوله : فيها دفء تفصلا ، وعلى كل حال ~~يكون المراد لكم يا أهل مكلة فى جملة الناس ، ويجوز تعميم الناس بالخطاب ، ~~والدفاء التخلص من مضرة البرد بتحصيل السخونة بلباس ما نسخ منها وتصنيع ~~البيوت منها ، أو الدفء ما يتحصل من الإبل من نتاج ولبن ومنافع { ومنافع } ~~كالحمل والحرث والنضح وحفظ المال فى البيت المتخذ منها وسائلا ما يعمل منها ~~، وركوب الإبل وقد يركب على البقر ، قيل : ولبنها وقد يدخل فى تأكلون لقوله ~~تعالى : { ومن لم يطعمه فإنه منى } ، قيل : ونسلها وفيه أنه نفس الإبل ~~والبقرة والغنم ، وقيل : وأثمانها وأثمان ما يتولد منها كلبن وصوف وأجره ~~عمل ، ولا أجرة للضراب ، وله أخذ أعطى بلا عقد أو شرط ، وإنما شمل الأكل { ~~ومنها تأكلون } اللحم ومن غيرها أيضا ، وخصها بالذكر لأنها معظم ما يؤكل ، ~~وقدم ms2084 الظرف للفاصلة ومراعاة لطريق الاهتمام { ولكم فيها جمال } زينة { حين ~~تريحون } تريدونها من المرعى رواحا أى عشية إلى حيث تلبث ، ويقال له مراح { ~~وحين تسرحون } تخرجونها صبحا إلى المرعى ، تكون زينة لهم ولبيوتهم وما ~~يليها إذ تأوى إليها ، وحين يتعلق بمحذوف نعت جمال أو يهبها أو بلكم ~~لنيابتهما عما يجوز التعلق به أو بمتعلقهما ، وقدم الإراحة على السرح مع ~~تأخرها فى الزمان لأنها أشد زينة إذا أريحت ممتلئة البطون والضروع تجرى ~~مجتمعة وتجتمع فى المراح بأصوات عكس حالها حال السرح ، ولا سيما حال الربيع ~~، والمفعول محذوف فى تسرحون للفاصلة ، وفى تريحون لموافقة تسرحون ، ~~والتقدير تريحونها وتسرحونها . PageV05P068 ### || CHECK 7 # { وتحمل أثقالكم } حكم على المجموع { إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق ~~الأنفس } الأثقال جمع ثقل وهو الشىء الثقيل وما يحتاج المسافر وغيره فإن من ~~الأشياء ما يعجز الإنسان عن حمله ولو ميلا إلا نفسه ، والمراد الأحمال كذا ~~قيل ، وهو خطأ والصواب أن المعنى لا تبلغوه ماشين على أرجلكم غير حاملين ~~لشىء إلا بشق الأنفس إلا بتعب عظيم ، أو إلا بشق قوتكم أى بنصفها وغيره ~~زائل بذلك إطلاق الشق على ما دون النصف أيضا وتحتمله الآية ، ويجوز أن يقدر ~~غير بالغيه بها أى مع الأثقال المحمولة على الأنعام إلا بشق ونكر البلد ~~للتعظيم فى البعد قال ابن عباس : هى اليمن ومصر والشام ، ولعله نظر إلى ~~أنها متاجر أهل مكة ، ولعله أراد التمثيل كما مثل بعضهم بمدينة الرسول A ، ~~فالظاهر أن المراد البلد البعيد مطلقا وأن ذلك فى الذهاب والرجوع وهذه ~~الخطابات الماضية والآتيات مخالفات للغيبة فى الإنسان من قوله تعالى : { ~~خلق الإنسان } لكن المسمى منها التفاتا هو الأول فقط وهو لكم فى قوله D : { ~~خلقها لكم } وما بعده تبع له على أصله ، حتى لو اغتاب بعد الأول لكانا ~~التفاتا منه إلى الغيبة ، والآية جاءت على الغالب ، أو على من شرع فى السفر ~~على المعتاد فلا تنافى كرامات الأولياء ولا تبطلها فى طى مسافات الأرض ~~يصلون المواضع البعيدة فى زمان قريب بقرينة الوجود ms2085 ومشاهدته { إن ربكم ~~لرءوف رحيم } كما لم يعاقبكم عاجلا وأنعم عليكم بالأنعام الحاملة ومنافعها ~~، وقدم رءوف مع أنه أخص إذ هو أشد من الرحمة ، للفاصلة لأن بآخر الفاصلة ~~نون ، وإنما يناسبها ميم لتقاربهما بخلاف الفاء فبعيدة عن النون . PageV05P069 ### || CHECK 8 # { والخيل } اسم جنس لا واحد له من لفظه وله واحد من معناه وهو فرس ، ~~وسميت خيلا لاختيالها فى مشيها ، والعطف على الأنعام { والبغال } أبو البغل ~~الحمار ، وأمه الفرس الأنثى { والحمير } نصب الخيل وما بعده عطفا على ~~الإنسان إن جعلنا الأنعام معطوفا عليه ، وإن جعلناه من الاشتغال فالأولى ~~نصب الخيل وما بعده ، فخلق محذوفا هكذا ، وخلق الخيل والبغال والحمير { ~~لتركبوها } جر المصدر المؤول باللام التعليلية التعلقة بخلقها لاختلاف ~~الفاعل لأن فاعل الخلق الله سبحانه وتعالى ، وفاعل الركوب الناس ، ونصب ~~زينة من قوله : { وزينة } على التعليل لاتحاد فاعلهما ، لأن الخالق والزاين ~~هو الله جل جلاله ، نص على أن الثلاثة للزينة ولم يذكر الحل للأكل والآية ~~مكية ، والحمر الأهلية حرمت فى المدينة عام خيبر عند الجمهور ، وفى ~~الصحيحين عن جابر بن عبد الله أن رسول الله A نهى عن لحوم الحمر الأهلية أى ~~فى المدينة فهى قبل ذلك على الحل ، والأصل فى الأشياء قبل النزول الحل إلا ~~ما تبين ، وأذن فى لحوم الخيل يوم خيبر ، وفى رواية : أكلنا زمان خيبر ~~الخيل وحمر الوحش ، ونهى النبى A عن الحمار الأهلى ، وروى أبو داود عن جابر ~~بن عبد الله « ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير وكنا قد أصابتنا مخمصة ~~فنهانا رسول الله A عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ، وفى الصحيحين ~~عن أسماء بنت أبى بكر الصديق : نحرنا على عهد رسول الله A فرسا ونحن ~~بالمدينة فأكلناه أو نحوه أحل الحسن البصرى وشريح وعطاء وسعيد بن جبير ~~والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة قبل موته بثلاثة أيام وصاحباه ، وذكرهم ~~للزينة والركوب لا ينافى حل لحمها وحمل الثقال عليها كما أن ذكر الأنعام ~~للأكل لا ينافى حل الركوب عليها والزينة بها ، وإنما ذكر فى كل من ms2086 ذلك ما ~~هو المقصد الأعظم فيه امتنانا علينا بحسب ما يعتاد فيه ، ولا يخفى أن ~~المنفعة العظمى فى الأنعام قد ذكرت بالحل للحمها ، والشعر للباس وغير ذلك ~~من المنافع ، والسنة بينت حل الخيل وتحريم الحمار والبغل ، ولا يلزم من ~~تعليل الشىء بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا ، وعن ابن عباس : ~~تحريم لحم الخيل كالبغل والحمار ، وعليه مالك وأبو حنيفة لذكرهما بالركوب ~~والزينة ، ولا يتم تعليلا ، وفى أفضل كتب الحديث للربيع بن حبيب عن أبى ~~عبيدة عن جابر بن زيد : بلغنى عن على ابن أبى طالب : نهى رسول الله A عن ~~متعة النساء يوم يوم خبير وعن أكل الحمر الإنسية ، إلا أنه مقطوع وهو فى ~~تلك الكتب المذكورة موصول عن أى يوسف ومحمد إباحة الخيل لما روى عن جابر : ~~كنا جعلنا فى قدورنا لحم الخيل ولحم الحمار فنهانا E أن نأكل لحم الحمار ، ~~وأمرنا أن نأكل لحم الخيل ، يعنى أن بعضا جعل فى قدره لحم الخيل ، وبعضا ~~لحم الحمار فلو كانا فى قدر بمرة ولم يدخلهما النضج لغسل لحم الخيل والقدر ~~وطبخ لحم الخيل وحده ، وعن أبى حنيفة كراهة لحم الخيل والقدر وطبخ لحم ~~الصحابة والسلف ، وعن حسن عنه - من تلاميذه - أنه يحرمه ، وقيل : أراد أبو ~~حنيفة بالكراهة الحرمة ، وذكر بعض : أن البغل إن كانت أمه اتانا فكالحمار ~~والعبرة بالأم ، وإن كانت فرسا فكالفرس ، وإن نزا الحمار على الرمكة لم ~~يكره لحم بلغها ، والمذهب تحريم الثلاثة ، ورخص بعض فيها ، وروى أبو داود ~~والنسائى عن خالد ابن الوليد : أنه نهى رسول الله A عن أكل كل ذى ناب من ~~السباع وعن لحوم الخيل والبغال والحمير { ويخلق ما لا تعلمون } أنتم ولا ~~غيركم ، أو ما لا تعلمون أنتم وقد علمه غيركم وذلك فى الأرض ، والأرضين ~~تحتها ، وفى الهواء وفى السموات ، روى أن سمكة عظيمة اتبعت سمكة عظيمة ~~دونها من البحر المحيط فدخلت التى دونها زقاق سبتة أعنى الخليج الممتد من ~~جهتها إلى طنجة ولم يسع العظيمة مع أنه فراسخ ms2087 وأن ناسا فى المركب من جهة ~~الجنوب رأوا الأسود والنمور والفيلة وغيرها هربت من غابة لحية من ورئها ~~كالصومعة تمتد إلى فوق ثم تنكس فى مشيها يكون الفيل لقمة لها ، ومثل هذا فى ~~الكتب كثير ، وأخرج ابن مردوية عن ابن عباس عنه A : أن مما خلق الله تعالى ~~لأرضا لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام عليها جبل من ياقوتة حمراء محدق بها ، وفى ~~تلك الأرض ملك ملأ شرقها وغربها له ستمائة رأس فى كل رأسل ستمائة وجه ، وفى ~~كل وجه ستمائا ألف وستون ألف فم فى كل فم ستون ألف لسان يثنى على الله ~~تعالى ويقدسه ويهلله ويكبره ، وإذا كان يوم القيامة نظر عظمة الله تعالى ~~فيقول : وعزتك ما عبدتك حق عبادتك ، فذلك قوله تعالى : { ويخلق ما لا ~~تعلمون } ويجوز أن يكون المراد ما لا تعلمون ما يحتاج إليه كذلك ، وأن يكون ~~المراد ما فى الجنة والنار بما لا يخطر لهم ببال كما قال A عن الله سبحانه ~~وتعالى : PageV05P070 # « أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~» وروى ابن عباس والضحاك ومقاتل وعطاء وأن عن يمين العرش نهرا من نور مثل ~~السموات السبع والأرضين السبع والبحار البيع يدخل فيه جبريل كل سحر فيغتسل ~~ويزداد جمالا وعظما ثم ينتقض فيخلق منهم كل يوم سبعون ألف ملك البيت ~~المعمور ، وسبعون ألف ملك الكعبة لا يعودون أبدا ، ولا يحسن أن يفسر ما لا ~~يعلمون بالسوس والدود فى النبات والثمار . PageV05P071 ### || CHECK 9 # { وعلى الله قصد السبيل } بيان السبيل القاصد وهو المستقيم دين الإسلام ، ~~أو السبيل المقصود وهو دين الإسلام ، أو جعله كذلك وذلك بإرسال الرسل ~~وإنزال الكتب فضلا منه ولا واجب عليه ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من ~~حيى عن بينة { ومنها جائر } عن الاستقامة أو عن الله ورحمته برد الضمير إلى ~~السبيل بلا قيد أنها قاصدة ، وذلك استخدام لأن السبيل المذكورة مستقيمة فلا ~~يتصور أن يكون منها جائر ، ولو جعلناه إضافة خصا لعام أى القاصد ms2088 أو المقصود ~~من السبيل رد الضمير إلأيه بلا استخدام ، والسبيل يؤنث كما قال : منها ~~وكقوله تعالى : { قل هذه سبيلى } ويذكر كما قال جائر أى سبيل جائر ، أو أنث ~~عاى إرادة معنى السبل المتعددة ، ويجوز عود الضمير إلى الخلائق كما قرأ ~~عيسى وابن مسعود : { ومنكم جائر } وعلى فمنكم جائر ، ولم يقل وجائرها حتى ~~يوافق ما قبله لأن المقصود بالذات بيان سبيله المستقيم ، وأما الجائر ~~فبالعرض ، وأيضا ذكر سبيل الاستقامة مع قوله : على الله ترجيحا لرحمته ، ~~والحق إضافة الضلال إلى الله سبحانه بمعنى خالقه ، وأخطأ المعتزلة إذ قالوا ~~لم يخلقه وذكر بعض أنه عبر بذلك تأديبا { ولو شاء لهداكم أجمعين } والله لم ~~يشأ هداية الشقى ولم يردها فهو مخذول ، ولكن أمره بالهدى وأحب له الاهتداء ~~بمعنى أمره به ولو شاء لهداه باختياره ، كما أنه لو شاء لأجبره على ~~الاهتداء ، والمراد بالهداية الهداية الموصلة إلى المطلوب وأما ما هدى ~~البيان فعم السعيد والشقى ، ولولاها لم تكن السعادة والشقاوة . PageV05P072 ### || CHECK 10 # { هو الذى أنزل من السماء ماء } السحاب أو من جهة السماء ، ومن السحاب ما ~~ينعقد من ماء البحور والعيون بالبخار وبنفس ماء البحر المالح يرتفع إلى ~~طبقة البرودة فيحلو بإذن الله D { لكم } قدم على طريق الاهتمام والامتنان ~~وكذا قوله : { منه } من ذلك الماء أو قدم منه للحصر لأن كل ما فى الأرض نزل ~~من السماء سوى الماء الأول قال الله تعالى : { فسلكه ينابيع } وقال تعالى { ~~فأسكناه فى الأرض } وقال تعالى : { وما أنتم له بخازنين } { شراب } مشروب ~~لكم ، ومن للتبعيض أو للابتداء متعلق بلكم أو متعلقة لأنه خبر لشراب ، أو ~~حال من المستتر فى لكم ، وشراب مبتدأ ، أو يتعلق بأنزل ، والخبر منه ولا ~~تقل منه متعلق بمحذوف حال من شراب مع أن شراب مبتدأ لا رافع المبتدأ وهو ~~الابتداء لا يتقيد بالحال ، { ومنه شجر } مبتدأ أو خبر أو عطف منه على منه ~~وشحر على شراب ، وهذا على أن لكم خبر ، ويجوز تقدير وينبت منه شجر بالبناء ~~للفاعل أو للمفعول ، وشجر نكرة عمت فى ms2089 الإنبات لجواز ذلك مع قرينة ، ألا ~~ترى أنه ليس المراد شجرات مخصوصات والمراد بالشجر النبات الذى يرعى مما لا ~~ساق له مجازا ، أو له ساق لا يسمى به فى العرف شجرا ففى حديث عكرمة لا ~~تأكلوا ثمن الشجر فإنه سحت ولعله فيمن منع الماء فى الفلاة ليختص بالكلأ ، ~~قال الشاعر : # نطعمها اللحم إذا عز الشجر ... والخيل فى إطعامها اللحم ضرر # ويروى نعلفها اللحم ، أراد بالشجر النبات ، واللحم ضرع الشاة أو نحوه ~~يشير إلى اللبن ، ومعنى الضرر أنه لا يكفيها قال الزجاج : كل نبات شجر ~~حقيقة { فيه تسيمون } تجعلون دوابكم سائمة أى راعية فيه ، قال الزجاج : أصل ~~السوم بمعنى الرعيى السوم بمعنى العلامة لأنه يحصل من الرعى آثار فى الأرض ~~والنبات . PageV05P073 ### || CHECK 11 # { ينبت } المضارع للتجدد على مر الدهور أو لاستحضار الصورة لما فيها من ~~الغرابة { لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات } أى ~~وبعض كل نوع من الثمرات التى قضى الله بها ، أو المراد ينبت لكم بعض كل ~~الثمرات ، وكلها لا يوجد إلا فى الجنة وفى الأرض إلا بعض أو بعض ما فى ~~البقاع إلا مكان من ثمر القدرة وذاك شبه قوله : { ويخلق مالا تعلمون } قدم ~~المرعى لأنه يتحول لبنا ولحما وهما أفضل الأغذية ، وعقبه بالحبوب فى قوله : ~~الزرع ، ولا شك أن البر والشعير معظم ما يؤكل وأقواه ، وذكر بعدهما الفواكه ~~وقدم منها الزيتون لأنه فاكهة من وجنه وإدام من وجه ودهن فى مصالح ودواء ~~وأكل وطلى استصباح وغير ذلك ، وفى الحديث : « كلوا الزيت وادهنوا به فإنه ~~من شجرة مباركة » ، وذكره الله فى القرآن بأنه سبغ للآكلين ، ومثل به نوره ~~، وعقبه بالنخل ، ولا يخفى منافع البسر والرطب والتمر وهو أفضل من العنب ، ~~ولا يخفى أن العنب يشبه النخل فى التغذى والتفكه وفى عمل الخل منها ، وفى ~~الآية تلويح إلى أن يهتم الإنسان بمن تحت يده وذلك من مكارم الأخلاق ، وفى ~~سورة أخرى تقديم طعام الإنسان { كلوا وارعوا أنعامكم } لأنه مما لا دخل ~~للإنسان فيه ، أو رجوعا إلى الأصل ms2090 كما قال A : « ابدأ بنفسك ثم بمن تعول » ~~فلو توقفت الحياة على قليل لا يوجد غيره ولا يكفى إلا واحدا لقدم صاحبه ~~نفسه ، ومات غيره إلا النبى A فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، كما يقدم ~~الإنسان فى الدعاء نفسه شرعا { إن فى ذلك } المذكور من إنزال الماء وما فصل ~~{ لآية } على وجود الله ووحدته وكمال قدرته ، يخرج من نقرة نخلة ومن أسفل ~~الحبة وهو ما اتصل بالشجرة عروقا ومن أعلاها أوراقا وأزهارا وأكماما مع ~~اختلاف الأشكال والألوان والمنافع والرائحة والطعم واتحاد التراب والماء ~~وحرارة الأرض والشمي وبرودة الأرض والهواء ، وكيف يشرك به أخص الأشياء فى ~~الذات والصفة ، وذلك يدرك والحمد لله بأدنى تفكر { لقوم يتفكرون } جعل هذا ~~فاصله ليستعملوا العقول فى تلك الاختلافات مع اتحاد المادة والسبب ، وفى ~~ذلك رد على الطبيعيين - لعنهم الله - بان للعالم صانعا جل وعلا ، وأيضا فمن ~~خلق الطبع ونوعه تنويعا ، وعلى الفلاسفة القائلين بأن الأشياء تكونت من ~~الله بلا اختيار منه - لعنهم الله - ، وأيضا يقال لهم لم اختلفت مع اتحاد ~~المؤثر . PageV05P074 ### || CHECK 12 # { وسخر } سهل أو هيأ فى مصالحكم ، وسمى ذلك تسخيرا إطلاقا للخاص على ~~العام ، أو استعارة؛ لأن حقيقة التسخير قهر الحى على ما يكرهه وذلك بجامع ~~الصعوبة فى الجملة ، ولا صعب على الله D ، أو لما كانت حركة القمر والشمس ~~الطبيعية من المغرب إلى المشرق ، وكان الفلك الأعظم يجرى بهما من المشرق ~~إلى المغرب مخالفا لحركتهما كانا كمقهور على مالا يريد ، وحدوث الليل ~~والنهار ليس إلا لحركة الفلك الأعظم ، وأما حركة الشمس فسبب لحدوث السنة ، ~~ولذا لم يغن ذكر الليل والنهار عن ذكر الشمس { لكم الليل والنهار } اليوم ~~عبارة عن دورة فلك الكواكب من النطح إلى النطح ومن الشريطين إلى الشريطين ~~ومن البطين إلى البطين وهكذا إلى آخر المنازل ، ومن درجة المنزلة ودقيقتها ~~وأخفى من ذلك إلى اقصى ما يمكن الوقوف عليه ، وما من يوم من طلوع الشمس ~~أخفى إلى طلوعها ، أو من غروبها إلى غروبها ، أو ما بين ذلك إلى ما بين ms2091 ذلك ~~إلا وفيه نهاية ثلثمائة وستين يوما فاليوم طول ثلثمائة وستين درجة لأنه ~~يظهر فيه الفلك كله وتعمه الحركة { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره } ~~بإرادته وإيجاده وحكمه وموافقة ما أراده بها من المنافع بلا تخلف ، والنصب ~~على الحال المؤكدة لعاملها وهو اسم مفعول ، او على المفعولية المطلقة وهو ~~مصدر ميمى لأنه من كل رباعى أو خماسى أو سداسى بوزن اسم مفعوله ، أى ~~تسخيرات والمصدر يجمع وثنى للدلالة على الأنواع ، ولو قيل تلك النباتات ~~بالكواكب والأفلاك ، لقيل لم اختصت ببعض الجائزات فبان أن لها مانعا مختارا ~~لبعض الجائزات كمقدار من الطعم ونوع منه ، ومقدار من الألوان والطول والقصر ~~{ إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون } جعل هذا فاصلة لما قبله لأن العلويات أظهر ~~دلالة بها وجود الباهرة ، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة فيكفى فى الدلالة ~~بها وجود العقل مع استعمال وتردبر ما بخلاف النبات وما معه فلا بد فيه من ~~الحد واستعمال العقل فختم بالتفكر ، وجمع الآية هنا لأن ما هنا أنواع من ~~الدلالة ظاهرة بالمشاهدة . PageV05P075 ### || CHECK 13 # { وما } عطف على الجوم أو على الليل ، ولا بأس بالتكرار وشبهه للتأكيد أو ~~زيادة البيان أو نحو ذلك وذلك أن لام لكم للنفع ، وسخر لكم فى معنى ينفعكم ~~، لا سيما أن الآية سيقت كالفذلكة لما قبلها ، ولذلك ختمت بالتذكر كأنه قيل ~~: وسخر ما ذرأ ، ويجوز نصبه بخلق محذوفا كأنه قيل : وخلق ، لكن فيه تكرير ~~الخلق بقوله : { ذرأ } خلق { لكم فى الأرض } من الحيوانات والنبات والثمار ~~والمعادن { مختلفا ألوانه } ببياض وحمرة وصفرة وحضرة ، أو ألوانه أصنافه أو ~~أحواله وكيفياته فإنها تتخالف بالنوع غالبا ومن غير الغالب التخالف بالطعم ~~والشكل { إن فى ذلك لآية لقو يذكرون } يدركون بنظرهم أن اختلاف ذلك بفاعل ~~مختار اختار أحد الجائزات فى الألوان والطعوم والأشكال والطبائع وكثيرا ما ~~يتحد اللون أو الشكل ويختلف الطعم كالرمان الحلو والحامض ، وكالحنطة ~~والبطيخ الأخضر . PageV05P076 ### || CHECK 14 # { وهو الذى سخر البحر } المالح وإنما يفسر به لعظمه وتبادره باسم البحر ~~دون هؤلاء البحور الجارية ، ولو كانت تسمى بحرا ms2092 كبحر النيل ، وأيضا البحر ~~المالح هو المعروف باستخراج اللؤلؤ والمرجان منه والياقوت والحوت بخلاف ~~البحر الحلو كالنيل فإنه لا يكون فيه ذلك الحليى ، وقل فيه السمك ، وهو دون ~~سمك البحر المالح ، والمراد بالبحر الجنس الشامل ، ولا يدخل المحيط لأنه لا ~~يطاق على الغوص إلى أرضه ، والمراد سخره للركوب إلى حيث شئتم من البحر أو ~~البر ، والغوص فيه للسمك ونحو اللؤلؤ كما قال : { لتأكلوا منه } أى من سمكة ~~فحذف المضاف ، أو المعنى لتأخذوا منه { لحما طريا وتستخرجوا منه حلية } ما ~~يتزين به من لؤلؤ ومرجان لؤلؤة أو مرجانة ، وكما يركب التاج بهما ، ومن حلف ~~على حلى حنث بأحدهما عند أبى يوسف للآية لا عند أبى حنيفة لعدم العرف بذلك ~~، والأكثر فى لباسهما النساء ، ولذلك يجوز أن يقدر تلبسها نساؤكم أو أسند ~~اللباس إليهم حكما على المجموع لأن النساء والرجال جنس البشر ، ولأنهن ~~يلبسن ذلك لأجلهم ، كما قيل المراد بالبحر ما يشمل العذب فيكون نسبة ~~استخراج الحلية بالنسبة إلى العذب حكما على المجموع كما فى قوله تعالى { ~~يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } { ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية } ~~إلخ للاستلذاذ بجامع التمتع ، أو ذلك مجاز مرسل لأن التمتع لازم للباس ، ~~ووصف السمك بالطراوية لأنه أرطب اللحوم ، وهو أسرع فسادا من سائر اللحوم إن ~~لم يشرح ويملح ، وكذلك يسرع إلى أكله لئلا يسد ، وسماه لحما مع أنه ليس ~~حيوانا لذلك ، ولكونه يصلح للأكل فقط لا كالأنعام ، ولدقة عظامه كأنها لم ~~تكن فيه دلالة عظيمة على قدرته أنه خلق لحما طريا شهيا للأكل فى ماء مالح ~~تتصلب أشياؤه ، ومن حلف لا يأكل لحما حنث بالسمك لأن الله D سماه لحما ، ~~والصحيح عنجى القول بأن اليمين على العرف فلا يحنث فى عرف من لا يذكره باسم ~~اللحم ، ولو كان لحما فى اللغة والقرآن لأن العمل بالنية ، سمع سفيان ~~الثورى عن أبى حنيفة أنه لا يحنث به من حلف على اللحم فأنكر عليه لهذه ~~الآية ، فأرسل إليه أبو حنيفة من سأله عن حالف لا يصلى على ms2093 البساط إن صلى ~~على الأرض فقال : لا يحنث ، فقال السائل : قد سماها الله بساطا ، فعلم أن ~~ذلك السؤال من أبى حنيفة فرجع إلى قول أبى حنيفة ، فلا يحنث حالف على ركوب ~~دابة بركوبه إنسانا مع أنه دابة لأنها فى العرف الحمار أو ذات الأربع ، ~~والمرجان شجر أحمر ينبت فى البحر المالح على صورة شجرة التين مثلا ، قال ~~أبو بكر الطرطوشى : إنه عروق حمر تطلع من من البحر كأصابع الكف ، لا صغار ~~اللؤلؤ كما قيل وإنما يزداد حمرة بالعمل ، والحوت كله حلال ولو على صورة ~~إنسان أو خنزير أو كلب أو طفا على الماء ميتا أو ذهب عنه الماء أو مات بضرب ~~أو بأكل شىء أو غير ذلك ، أو وجد فى بطن حيوان آخر أو بحر أو برد أو ضيق أو ~~مات فى جب ماء أو قتله طائر أو غيره أو طال موته وأنتن ، وما قطع منه وما ~~بقى ، إلا أن أكله بعد ذهاب طراوته أضر شىء قال A : PageV05P077 # « كل ما فى البحر فهو ذكى » وقال : « هو الطهور ملؤه والحل ميتته » أى ~~ميتته حيوانه ولو مات فى غيره ، ولا أستثنى شيئا منه ، ولهذا الحديث ونحوه ~~علمنا أن حديث : ما أبين من حى فهو ميتة إنما هو فى حيوان البر ، وعنه A : ~~« ما نضب عنه الماء فكلوا وما لفظه الماء كلوا وما طفا فلا تأكلوا » روى عن ~~جابر بن عبد الله فإن صح فالنهى عن طاف كراهة لا تحريم { وترى الفلك مواخر ~~فيه } جمع ماخر ، والميم أصل ، تمخر أى تشقه ذاهبة وراجعة بريح ، وربما ~~اتحدت الريح ذهابا وروجوعا أو تصوت مع الماء للجرى فيه أو تجرى { ولتبتغوا ~~} عطف على تأكلوا أى ولتطلبوا ، قيل : أو الواو زائدة لسقوطهاغ فى قوله ~~تعالى : { فيه مواخر لتبتغوا } أو عطفت على محذوف أى لتعتبروا ولتبتغوا ، ~~أو لتنتفعوا ولتبتغوا ، قيل : وفعل ذلك لتبتغوا { من فضله } من سعة رحمته ~~بركوبها للتجر { ولعلكم تشكرون } الله على ذلك وسائر نعمه ، وذكر اشكر هنا ~~لأنه جعل البحر المهلك سببا فى الوصول إلى ms2094 المرام ، وأخرج البزار عن أبى ~~هريرة موقوفا : كلم الله البحر الغربى إنى حامل فيك عبادا من عبادى فما أنت ~~صانع بهم؟ قال : أغرقهم قال : بأسد فى نواحيك وحرمة الحلية والصيد ، وكلم ~~البحر الشرقى إنى حامل فيك عبادا من عبادى فما أنت صانع بهم؟ قال : أحملهم ~~على يدى وأكون لهم كالوالدة لولدها فأثابه الحلى والصيد ، ومثل ذلك لابن ~~أبى حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن كعب الأحبار وهو كلام لم يثبت ~~وكأنه موضصوع ، والمشاهد أيضا فى الغربى الصيد والحلى . PageV05P078 ### || CHECK 15 # { وألقى } وضع ببعض شدة من جهة السماء ، وفسر بخلق من الأرض والأول أصح { ~~فى الأرض رواسى } جبالا رواسى أى ثوابت { أن تميد بكم } على حذف مضاف كراهة ~~أن تميد بكم بلا النافية أى لئلا تميد بكم ، والميد الميل من جانب لجانب ~~بتكرر والباء للتعدية ، خلق الله الأرض على الماء فجعلت تمور ، ولك بخلق ~~الله تعالى فيها ، وذات الشىء لا تقتضى الحركة ، وإنما هى بإرادة الله ~~تعالى فقال الملائكة : لا يستقر عليها أحد ، فأصبحت وقد أرسيت وإذا شاء لم ~~يعلقها بالأسباب ، وفى ذلك رد على من زعم من الكفار أنها تميل على استقامة ~~إلى المشرق فيكون الليل ، وإلى المغرب فيكون النهار ، والشمس والقمر لا ~~جريان لهما وذلك إنكار لجريانهما المذكور فى القرآن وإنكار لتحرك جوانبهما ~~فأرست عليها الجبال فسكنت وزعموا أن فى الإقليم الأول عشرين جبلا ، وفى ~~الثانى سبعة وعشرين وفى الثالث ثلاثة وثلاثين ، وفى الرابع خمسة وخمسين ، ~~وفى الخامس ثلاثين وفى كل من السادس والسابع أحد عشر ، وذلك مائة وسبع ~~وثمانون والله اعلم ، ولعله لا يصح ذلك ، قال علماء : الهيئة : ثلاثة أرباع ~~كورة الأرض غائصة فى البحر المحيط ، وفى الربع المسكون سبعة أبحر سخرها ~~الله D للناس ، وكانت تميل من جانت لجانب فألقى الله عليها الجبال فثبتت ~~كسفينة تتحرك ، وجعل فيها الأثقال فثبتت وكانت لها كالأوتاد قال الله D : { ~~والجبال أوتادا } وأن الأرض كرة وأن أعظم جبل فى الأرض ارتفاعا فرسخان وثلث ~~فرسخ نسبته إلى جميع الأرض ms2095 نسبة خمس سبع شعيرة إلى كرة قطرها ذراع ، وهذا ~~القدر من الشعير لا يخرج الكرة المذكرة عن صحة الاستدارة بحيث يمنعها عن ~~سلاسة الحركة ، فكذلك ينبغى أن يكون حال الجبال بالنسبة إلى كرة الأرض ومن ~~حلف لا يجلس على الأرض وأراد مقابل الفراش حنث بالجلوس على الجبل ، وإن ~~أهمل الإرادة لم يحنث به فى عرفنا أنه يقال : سكن فى الأرض أو سكن فى الجبل ~~، وإذا كان الكلام فيما يقابل السماء حنث بالجبل ، وهكذا يبحث ، ألا ترى ~~أنها من غير الأرض جعلت فى الأرض ، وألا ترى الأرض تقابل بالبحر مع أنه ~~فيها { وأنهارا } عطفه على رواسى على تأويل ، ألقى بخلق ، أى خلق رواسى ، ~~وأما على نصبه بألقى بمعنى وضع بشدة فلا يعطف عليه إذ لا معنى لوضع الأنهار ~~والسبيل والعلامات بشدة فيقدر لهن خلق أو وضع بلا قيد شده أو شق كقوله : ~~علفتها تبنا وماء باردا ، إلا أن فسر ألقى بمطلق الوضع بلا شدة أو ضمن ألقى ~~معنى جعل ، والمراد بالأنهار ما يشمل الصغار والكبار ، وجعل بعض منها ، ~~النيل وسيحون وجيحون والفرات وفيه نظر إن أريد بالنهر ما ينبع لأنهن أودية ~~جارية من الجنة إلا أن اعتبر منبعهن ، أو اعتبر ما يزاد إليهن من عيون ~~الجبال فإن فيهن ماء عيون وأمطار ، وذكر الأنهار عقب الجبال لأن معظم ~~العيون وأصولها من الجبال ، وأخر الأنهار لأن غالبها من الجبال { وسبلا } ~~طرقا إلى ما تحبون الذهاب إليه { لعلكم تهتدون } إلى ما تحبون الذهاب إليه ~~أو إلى ما تطلبون فى الجهات ، أو إلى معرفة الله D . PageV05P079 ### || CHECK 16 # { وعلامات } تستدلون بها على المراضع التى قصدتم الجبال ومنهل العيون ~~ونفسها ومواضع فى الأرض والريح وشم التراب فتعرف بها الأرض والمسافة من ~~السوف بمعنى الشم ، ولا يختص بالنهار ومطلع الشمس ومغربها وذلك نهارا { ~~وبالنجم } جنسه أى وبالنجم وهى علامات ليلا ، كما قرىء وبالنجم بضم النون ~~والجيم ، أو بضمها وإسكان الجيم ، وقيل المراد : الثريا والفرقدان وبنات ~~النعش الصغرى والكبرى والجدى ، وقيل : الثريا لأن النجم علم عليها بالغلبة ~~قال ms2096 A : « إذا طلع النجم ارتفعت العاهات » وعنه A : « أنه الجدى أى جدى ~~الفرقد » ، رواه ابن عباس ولعله لم يصح عنه ، وخلق الله النجوم علامة للطرق ~~ورجوما للشياطين وزينة للسماء ، ومن قال غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به ~~، ولما كانت الدلالة بالنجم أنفع العلامات ليلا برا وبحرا قدم وبالنجم على ~~متعلقة بطريق العرب فى التقدم للاهتمام ، وهو يهتدون من قوله : { هم يهتدون ~~} وقدمه أيضا للفاصلة ، ولكون الدلالة بالنجم أنفع العلامات جاء يهتدون ~~بالغيبة على طريق الالتفات من الخطاب ليعلم أهل الأرض ، فالضمير لهم عموما ~~، وقيل لقريش لكثرة سفرهم لتجارة وشهرة اهتدائهم بالنجوم فيه ، وأيضا هم ~~أولى بالخطاب إنكارهم من بعث فيهم A ثم العرب فرط معرفتهم بالنجوم حتى لوح ~~للاختصاص بقوله : هم ، ويجوز كون التقديم للحصر حتى كان غير النجوم ~~كلاعلامة فى الليل ، ويهتدون بالمثناة التحتية هنا ، وهناك بالفوقية ، وكفى ~~ذلك مغايرة بين الفاصلتين ، والأولى أن الخطاب والضمائر فى ذلك كله لجميع ~~الناس لأنهم يسافرون ويستدلون بالنجوم ، وقريش منهم ولو امتازوا بذلك . PageV05P080 ### || CHECK 17 # { أفمن يخلق } كل ما يشاء كما شاهدتم ما ذكر وأقررتم به ، وليس المراد ما ~~ذكر فإنه مضى خلقه إلا بتأويل الحال له كأنهم حضروا وشاهدوا خلقه ، بل ~~المراد الإطلاق والتجدد والاعتياد فيشمل الماضى والحاضر والآتى وكل ما ذكر ~~خلق له { كمن لا يخلق } شيئا ألبتة ، المعنى ، أسويتم الله الخالق بمن لا ~~يخلق فى العبادة ولم تخصوه بها ، ولذلك لم يكن الكلام ، أفمن لا يخلق كمن ~~يخلق ، أو جعلوه كأنه من جنس المخلوقات العجزة شبيها بها ، ولا يصح أن يقال ~~: بالغوا حتى جعلوا الله فرعا فى العبادة على أصنامهم لأن قولهم : تقربنا ~~إلى الله زلفى بنافيه ، ومن الثانية للأصنام لأن قولهم : تقربنا إلى الله ~~زلفى أو للعقلاء وغيرهم ، فإن ممن يعبد من الخلق الملائكة وعيسى وغيرهم ومن ~~قريش من يعبد الملائكة ، أو على مشاكلة من الأولى الى للعالم أو ذلك على ~~تأكيد نفى المساواة كأنه قيل : أيكون الله الخالق كالملائكة وعيسى الذين لا ~~يخلقون وهم ms2097 يعلمون فكيف من لا يعلم كالأصنام { أفلا تذكرون } فإن الحق فى ~~ذلك يدرك بأدنى تأمل بمجرد التفات فى الشأن ، وما ذكر تذكير تفصيلى بطائفة ~~من النعم عقبه بتذكير إجمالى بقوله : # { وإن تعدوا } إن أردتم العد { نعمة الله لا تحصوها } تنبيها على أن وراء ~~تلك النعم نعما لا تقدرون على حصرها بعدد أفرادها ولا أنواعها فضلا عن أن ~~تقوموا بشكرها ، وحق عبادته غير مقدور ، لكن أمرتم بالشكر على حسب الطاقة { ~~إن الله لغفور } لمن تاب { رحيم } قدم الغفران لأن التخلى قبل التحلى ، وهو ~~أنسب بالفاصلة ، ومن رحمته أنه لم يعاجلكم بالعقاب وتوسيع النعمة عليكم بعد ~~تقصيركم ومبالغتكم فى المعاصى ، ومن الجائز أن يقال : غفور يستر الذنب فى ~~الدنيا ولا يكشفه بالإظهار ولا بالعقاب عليه ، رحيم بنعم الدنيا ونعم ~~الآخرة للتائب . PageV05P081 ### || CHECK 19 # من أحوالكم كلها ومنها إيذاؤكم رسوله وسائر معاصيكم اعتقادا وعملا ~~سيجازيكم ، وليس ما تعبدون عالما بأحوالكم ولا مجازيا عليها ولا على خير ~~تدعونه ، فكيف تعبدونه ، وقدم الإسرار تحقيقا للمساواة على أبلغ وجه فإن ~~الجاهل يتوهم أنه تعالى لا يعلم ما أسره أحد . PageV05P082 ### || CHECK 20 # { والذين يدعون من دون الله } بمعنى تعبدون مجازا متعارفا ملحقا بالحقيقة ~~لاشتمال العبادة على الدعاء من حيث إنها فعل متقرب به إلى ما يراد تحصيله ، ~~وأن فيها دعاء صريحا مثل : غفرانك ربنا ، ومثل : اهدنا الصراط { لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون } يخلقهم الله أو يصورون من حجر وخشب ونحوها ، والمضارع ~~لحكاية حال الإيجاد من العدم أو حال تصوير عابديها لها ، أو بمعنى الماضى ~~أو باعتبار ما يخلقه الله بعد منها أو يصورونه بعد ، والإله قديم غير محدث ~~واجب لا بموجب غير محتاج وغير عاجز وآلهتكم ليست كذلك ، وليس هذا تكرارا ~~لقوله : { أفمن يخلق كمن لا يخلق } لأنه كلام مفرد ، وما هنا كلام مرتبط ~~للاستدلال على طريق الشكل الأول هكذا : ما تعبدونه لا يخلق شيئا ، وما لا ~~يخلق لا يشارك من يخلق فلا شىء مما تعبدون شريك لمن يخلق ، أو من الشكل ~~الثالث هكذا : هم لا يخلقون ms2098 شيئا وهم لا يشاركون من يخلق من لا يخلق فينتج ~~هم لا يشاركون من يخلق ، ويلزمه أن من يخلق لا يشاركهم فلا تكرار مع نفى ~~المشابهة . PageV05P083 ### || CHECK 21 # { أموات } هم جماد غير متصفين بالحياة الآن { غير أحياء } بعد فلم تلحقهم ~~حياة قط ولا تلحقهم إلا إذا أحياهم يوم البعث للشهادة على عابديهم فكيف ~~يلحقون بمن لم يتصف بغير الحياة قط ولن يتصف به بعد ، وليسوا كميت تلحقه ~~حياة بعد مثل النطفة والبيضة ، ومثل الإنسان يموت ويبعث وهم منكرون للبعث ~~أو هم أموات غير أحياء بالذات ، والله - جل وعلا - حى بلا أول ولا آخر ولا ~~بمحيى كما هو شأن الإله والملائكة وعيسى وعزيز أحياء لا بالذات بل بمحبى ~~بدليل سبق العدم ، فقد بان لك وجه ذكر غير أحياء بعد ذكر أموات ، أو ذكر ~~تأكيدا { وما يشعرون } أى الآلهة { أيان يبعثون } أى عابدوها ، لا يعلمون ~~متى يبعث عابدوهم ، أو الخلق مطلقا ، ومن شأن من هو الله أن لا يخفى عليه ~~شىء ولا يعجزه شىء فكيف يطمعون فى أن يثيبهم على عبادتهم ولا يدرون متى ~~يبعثهم الله للشهادة على عابديهم بالعبادة سواء الأصنام والملائكة وعيسى ~~وعزير ، يبعث الله الأصنام حية مع شياطينها فتبرأ من عابديها فيؤمر بالكل ~~إلى النار كما قاله ابن عباس رضى الله عنهما ، أو الواو للألهة ويلزم من ~~نفى شعورهم بوقت بعثهم نفى شعروهم بوقت عبدتهم ، أو للأموات المذكورين ~~بمعنى الكفار ، أى لا يدرت الكفار متى يبعثون للجزاء فيكون خارجا للوعيد ، ~~وأيان اسم استفهام متعلق بيشعر لا ظرفا لقوله : # { إلهكم إله واحد } بمعنى أن الله مختص بالألوهية يوم يبعثون لا يدعيها ~~أحد معه كما فى الدنيا لأن ذلك مخرج لأيان عن الاستفهام إلى الظرفية المحضة ~~كيوم ، وليس المعنى على ذلك بل المعنى ، إلهكم الذى هو أهل للعبادة هو إله ~~واحد وهو الله سبحانه وتعالى وD ، وهذا نتيجة لما قبله ، وفذلكة أعيد بعد ~~الاحتجاج عليهم مفصلا موضحا وتوطئة لقوله : { فالذين لا يؤمنون بالآخرة ~~قلوبهم منكرة وهم مستكبرون } فإنهم أصروا على عبادة ms2099 غير الله لإنكار قلوبهم ~~وحدة الله بالألوهية والاستكبارهم عن أن يتبعوا محمدا A ، أو قلوبهم منكرة ~~للبعث فلم يخافوا عقابا على كفرهم ، ولم يرجوا ثوابا على ما يدعوهم إليه ~~وهم مستكبرون عن قبول كلام ناصحهم A ، والفاء تفريع على ما قبل من عدم ~~تأثرهم بالتذكير . PageV05P084 ### || CHECK 23 # { لا جرم } لا بد { أن الله } من أن الله { يعلم ما يسرون وما يعلنون } ~~فيجازيهم أو أصل لا جرم لا بد ثم جعل كله كلمة واحدة بمعنى ثبت فالمصدر مما ~~بعده فاعله أو جعل بمعنى مصدر رافع للفاعل المذكور ، أى حقا إن الله يعلم ~~أى حق حقا علم الله ، أو لا نافية لمحذوف أى لا يصح ما قال الكفرة ، وجرم ~~معناه وجب أى وجب أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون وذلك على العموم ، ولا ~~كما قيل المراد ما يسرون فى ذار الندوة من قتل محمد A { إنه لا يحب ~~المستكبرين } أى لا يرضى أفعالهم ولا أقوالهم ولا اعتقادهم ولا استكبارهم ، ~~أو لا يأمر بحالهم ، أولا يثيبهم عليها كما يثيب المؤمنين على إيمانهم بل ~~يعاقبهم ، والأصل أنه لا يحبهم ، وأظهر ليصرح بالعقلة وهى الاستكبار فإن ~~تعليق الحكم بمعنى المشتق يؤذن بعلية معنى ما منه الاشتقاق ، أو المتكبرين ~~عام لكل مستكبر فالإظهار على بابه ويدخل كفار قريش فيهم دخولا أوليا ، أو ~~المعنى لا يحب المستكبرين مطلقا فكيف من استكبر على التوحيد وابتاع الرسول ~~A ، أو المستكبر متعاطى الكبر بما ليس عنده فهو أقبح من المتكبر ، أو لايحب ~~الذين يطلبون الكبر فلم يصلوه فكيف بمن طلبه وفعله ، والأولى أنهما سواء ~~وأن كلا المتكبر لقوله : فلبئس مثوى المتكبرين ، والأولى أنهما سواء وأن ~~كلا منهما يطلق على من ادعى الكبرياء من الناس بما عنده ، ومن ادعاها بما ~~ليس عنده ، مر الحسين بن على بمساكين يأكلون كسرا فقالوا : الغذاء يا أبا ~~عبد الله فنزل وقال : { إنه لا يحب المستكبرين } وأكل معهم فقال : أجبتكم ~~فأجيبونى فاتبعوه إلى منزلة فأطعمهم وسقاهم وأعطاهم ، والذنوب يمكن إخفاؤها ~~إلا التكبر فإنه لا يخفى ms2100 وهو أصل العصيان إذ تكبر إبليس فلم يسجد لآدم ، ~~وعنه A : « إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر يطؤهم الناس ~~بأقدامهم لتكبرهم » يعنى يتضررون بذلك ، وبعد دخول النار تعظم أجسامهم ~~ليشتد ضررهم ونزل فى النضر بن الحرث وكان عنده كتب التواريخ ، وكان يزعم أن ~~حديه أجمل وأتم مما نزل على محمد A ، قوله تعالى : # { وإذ قيل لهم } للنضر بن الحرث ومن معه من المقتسمين ، والقائل بعضهم ~~لبعض تهكما إذ لفظا بان الإنزال على محمد A من الله تحقيقا لا تهكما لكن ~~قالوا ما عندنا خير ، أو على فرض أنه منزل لكنه أساطير الأولين أنزلها ، أو ~~القائل المسلمون تذكيرا ، ويضعف أنه اختيار لعلمهم بكفرهم ، أو الوافدون ~~على المسلمين والوافدون على أهل مكة يسألونهم على أحوال محمد A والقرآن ~~فيقول المشركون : أساطير الأولين ، والمسلمون أنزل خير وكذا غير الوفد { ~~ماذا أنزل ربكم } أى شىء أنزل ربكم أو ما الذى أنزله ربكم وهو الأنسب برفع ~~أساطير { قالوا } أى النضر ومن معه { أساطير الأولين } هو أى الذى أنزل ~~ربنا أساطير الأولين جمع أسطار جمع سطر فهو جمع الجمع أو جمع أسطورة ، أى ~~شىء سطره الأولون أى كتبه سطورا لا نفع فيها ، أو أكاذيب عرضوا عن لفظ ~~الإنزال لشدة عنادهم ولو أرادوه إذ لم يقولوا أساطير بالنصب فيقدر أنزل ~~وإثباتهم الإنزال تهكم ، أو مشاكلة على تقدير أن له إنزالا أثبتوه ليردوه ~~كقوله هذا ربى . PageV05P085 ### || CHECK 25 # { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } ~~اللام لام العاقبة ، لا لام التعليل لأنهم لم يقولوا أساطير الأولين قصدا ~~لحمل الأوزار ورغبة فيه بل عاقبتهم عند الله ذلك الحمل ، ومعنى كاملة أنه ~~لا يخفى عن الله من أعمالهم شىء ولا ينساه فيفوته العقاب عليه ولا ينقص شىء ~~من أوزارهم بأعمالهم الصالحة لأنها تقبل عنهم لشركههم ، و لا بالمصائب ~~لأنها بعض عذابهم فيعذبون فى الدنيا والآخر إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ~~ذنوبهم لا كالمؤمن يثاب على المصيبة وعلى عمله الصالح أو يكفر عنه ذنبه ، ~~والكافر ms2101 يثاب فى الدنيا على عمله الصالح إن شاء الله ويرد عليه إن شاء ، ~~وقال بعض الصوفية : البلاء للمخطىء عقاب وللبر مكفر وللعارف درجة لا يصلها ~~إلا به دون عمله ، ومن للتبعيض فإن الرؤساء يحملون بعض أوزار المرءوسين ~~الذين ضلوا بهم ، وذلك البعض هو الذنوب التى أصابوها باتباع الرؤساء ، ~~وسائر ذنوبهم باقية عليهم ، وليس المراد أنهم يحملون البعض وينجو المرءوسون ~~منه بل يعاقب الرئيس المضل بمثل ما يعاقب المرءوس به ، وليس ذلك حملا للوزر ~~عن أوزاره بل حمل لوزره وهو الأمر بالمعصية ، قال أبو هريرة : قال رسول ~~الله A : « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك ~~من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه ~~ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » وبغير علم حال من الهاء ، المعنى أنهم غير ~~عالمين بأن ما يأمرهم به رؤساؤهم ضلال ، وفى ذلك دلالة على أن المقارف لما ~~لا يعلم غير معذور لوجوب التمييز عليه ، ولوجوب طلب العلم قبل المقارفة ، ~~ودلالة على أن العالم بتحريم ما يأتى أشد قطعا للعذر أو حال من الواو ، ~~والمعنى جاهلين لما يستحقون من العذاب الشديد على الإضلال ، وليس فى هذا ~~الوجه دلالة على أن المقارف غير معذور إلا من حيث إن الآية فى الذم وفى ~~بيان الضلال ، وليست الآية دلالة على أن إضلالهم للتابعين معلوم لهم منزلة ~~منزل المجهول إذ أمروا به التابعين لأنهم لا يعلمون أنه ضلال ، وأجاز ابن ~~جنى كونه حالا من الواو والهاء { ألا ساء ما يزرون } ساء وزرهم ذلك ، أو ~~ساء وزرا يزرونه ذلك ، أو ساء الوزر الذى يزرونه . PageV05P086 ### || CHECK 26 # { قد مكر الذين من قبلهم } دبروا لرؤسائهم مكايد ولم يؤثروا فيهم بل ~~أهلكوا به - من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا ، من حفر جبا لأخيه أوقعه الله ~~فيه - وذلك تسلية لرسول الله A وتهديدا لقومه { فأتى الله بنيانهم } مفرد ~~مذكر ، وقيل هو جمع أو اسم جمع ، والمفرد بنيانه ككلمة وكلم { من ms2102 القواعد } ~~من جهة الدعائم والعمد التى بنوا عليها { فخر عليهم السقف من فوقهم } شبه ~~حيلهم على رسلهم بأنواع المكر وسعيهم فى إنقاذها وتأثيرها وروجوع ذلك عليهم ~~بالهلاك ببناء بنيان محكم للنفع هدم من أصله ووقع لضعفه على أصحابه وهلكوا ~~به مع رجاء الانتفاع به والنجاة ، وذلك أشد كما أنه هدم من أصله ، وأصل ~~الهدم من فوق فذلك أشد ، استعارة تمثيلية والمراد فأتى أمر الله ، وهذا ~~أولى من أن يقال : المعنى أهلك الله بنيانهم من قولهم أتى عليه الدهر ، أو ~~أتاه الدهر بمعنى أهلكه بلا تقدير مضاف ، وقاعدة البناء أصله الذى أسس عليه ~~، وذكر افوق تأكيد لأن الخر لا يكون إلا منه ، وقد يكونون جانبا فخر عليهم ~~فهو تأكيد أيضا لأن الخر من فوق ولو جانبا ، أو يحتمل هذا فأزيل بأنهم تحت ~~السقف فخر عليهم ، أو المعنى خر عنهم بمعنى فوته أو خر عليهم خر لهم أى ~~لأجلهم أى لكفرهم وهم تحته والوجهان ضعيفان والأخير أضعف { وأتاهم العذاب ~~من حيث لا يشعرون } لا يعلمونه أنه يأتى بل يتوهم النفع بالبنيان ، فكان ~~عليهم هلاكا والهلاك من حيث يرجى النفع أشد كعارض عاد ، وقيل الآية تحقيق ~~لا تمثيل ، بنى نمرود بن كنعان بضم النون وفتحها وإعجام الذال وإهمالها ~~وكسر الكاف وفتحا بناء فى بابل فى سواد الكوفة ارتفاعه خمسة آلاف ذراع أو ~~فرسخان وعرضه ثلاثة آلاف ذراع ليقاتل أهل السماء ويرصد أمرها فهدمه الله ~~بريح ، وقيل : بجناح جبريل وأهلكهم الله به وبقى هو إلى أن مات بالبعوض مع ~~من بقى معه ، ويقال : زلزل أسفله ووقع عليهم أو على العملة ، وقطع الريح ~~أعلاه وألقاه فى البحر وتلبلت ألسن الناس للفزع من وقوعه على ثلاثة وسبعين ~~لغة ، وكان لسانهم قبل سريانيا وقيل بابل بمعنى المشرتى فى لغة أهل بابل ، ~~وقيل لسانهم قبل ذلك عربى كصالح لا سريانى ، وقيل : الآية فى قوم لوط ، ~~وتفسير الآية بهذه القصة لا يناسبه المكر كما ناسب فى قصة ثمود : { وقد ~~مكروا مكرا ومكرنا مكرا } وفى قوله : { وإذ يمكر بك الذين ms2103 كفروا ليثبتوك } ~~الآية ، وكذا ذكر قومه لأنه لا مكر لهم كما كان لقومه A بل عامة مسخرون إلا ~~باعتبار أنهم لا يعذرون فكانوا كما قصد أو تعلموا منه قصد السوء . PageV05P087 ### || CHECK 27 # { ثم يوم القيامة } متعلق بقوله { يخزيهم } وقدم على طريق الاهتمام بيوم ~~وإنكار على من أنكره من قومه A ، والله لا يهتم ، والخزى الذل والإخزاء ~~الإذلال وهو أعم من العذاب ، أو المراد بالإخزاء التعذيب بالنار ، أو هو ~~وغيره وهو الفرد الكامل من الخزى : { ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته } ~~والهاء للكفار مطلقا ، وكلمة ثم تدل على أن العذاب المذكور قبلها فى الدنيا ~~، وإن قلت أين شركائى يأباه لأنه قبل دخول النار ، فالمراد أصل معناه وهو ~~الإذلال ، قلت الواو فى قوله : ويقول أين شركائى لا ترتب وأيضا التذيب فرد ~~كأصل فى الخزى فهو مستعمل فى أصل معناه وأيضا يقال لهم فى النار : أين ~~شركائى جمعا عليهم للإهانة بالقول توبيخا وبالفعل وهو التعذيب كما يقال لهم ~~قبل دخولها ولا دليل على منع ذلك القول فى النار ، نعم يتبادر القول قبلها ~~{ ويقول } على لسان الملائكة أو يقدر مضاف أى يقول ملائكته { أين شركائى } ~~أثبت الشركاء له تعالى استهزاء بهم وتبكيتا ، أو على زعمهم ، وهذا أشد فى ~~التوبيخ من أن يقال : أين شركائى الذين كنتم تزعمون ، ويضعف ما قيل أن ~~الإضافة هنا لأدنى ملابسة بمعنى أنها لما كانت تذكر معه أضيفت إليه { الذين ~~كنتم تشاقون فيهم } تجعلونهم فى مرتبة والله فى مرتبة من الألوهية والعبادة ~~كل فى شق غير شق الآخر تعالى الله عن ذلك ، أو المشاقة العداوة لأن عداوة ~~المؤمنين عداوة لله ، أو يقدر مضاف أى تشاقون عبادى المؤمنين فى توحيدهم ~~كقوله تعالى : { يحاربون الله } الآية والاستفهام توبيخ لهم على الاعتماد ~~على من لا يحضر عند الشدة فما نراهم دفعوا عنكم العذاب { قال الذين أوتوا ~~العلم } الأنبياء أو العلماء أو المؤمنون والملائكة أو كلهم ، والمراد ~~الجنس لا كل فرد من العلماء والمؤمنين والملائكة يقولون للكفار على طريق ~~الشماتة بهم وزيادة إهانة ms2104 ، ولا سيما الحفظة من الملائكة الذين تعنوا فى ~~دعاء هؤلاء الكفار إلى الإسلام وهذا العموم أولى ولكن المتبادر فى إيتاء ~~العلم المؤمنون والأنبياء والملائكة { إن الخزى } الذل { اليوم } يوم ~~القيامة بخلاف الدنيا فقد يصيبان المؤمن وهو متعلق بالخزى بلا إشكال ولا ~~ضعف وإنما الضعف فى نصب المصدر المقرون بالمفعول به مثل « ضعيف النكاية ~~أعداءه » ولا تعلقه باستقرار على الكافرين ولا بعلى الكافرين إلا بضعف كضعف ~~زيد مستقرا فى هجر ، وزادت الآية الفصل بالعطف { والسوء } العذاب { على ~~الكافرين } خاصة أنزل الله ذلك فى القرآن ليتعظ به الناس فيحذروا من وقوع ~~ذلك بهم إن كفروا ، والشماتة عذاب روحى أشد على النفس . PageV05P088 ### || CHECK 28 # { الذين } نعت ولا حاجة إلى تقدير أعنى أوهم ولا إلى الإبدال أو البيان ، ~~وتعاطى ذلك بلا دليل عليه غفلة ، وأبعد من ذلك جعله مبتدأ خبره ألقوا ، على ~~قول الأخفش بجواز زيادة الفاء فى الخبر مطلقا ولو لم يشبه المبتدأ اسم ~~الشرط فى العموم { تتوفاهم الملائكة } عزرائيل وأعوانه { ظالمى أنفسهم } ~~بالكفر الموجب للخزى والسوء يوم القيامة والمعنى : توفتهم ، بدليل قوله : { ~~فألقوا السلم } بصيغة الماضى أو يبقى تتوفى على الاستقبال وألقوا بمعنى ~~يلقون وتتوفى للاستقبال على أن القول فى الدنيا ، وللمضى على حكاية الحال ~~على أنه يوم القيامة ، ويجوز عطف ألقوا على قال أو يقول تتوفى على معنى ~~توفت ، والسلم ضد المنافرة ، انقادوا إلى الإسلام حين لا ينفعهم { ما كنا ~~نعمل من سوء } تفسير لقوله : ألقوا السلم بلا تقدير ولا تضمنه كما أن قولك ~~فعلت لك ما تحب نفس قولك خطعت لك أو يقدر حال هكذا قائلين ما كنا إلخ أو ~~يضمن ألقوا السلم معنى القول فتنصب الجملة كما تنصب بالقول ، وإلقاء السلم ~~ما كنا نعمل من سوء هو عند معاينة الموت أو يوم القيامة حين عاينوا العذاب ~~وهو أولى فيكونون يكذبون يوم القيامة لأنهم قد علموا السوء فى الدنيا وهو ~~الكفر بالإشراك ويغره ، وقيل المراد الإشراك يكذبون عمدا أو لفرط الخوف ~~والدهشة ، ومن معنى صدور الكذب يوم القيامة ، قال : المعنى ms2105 ما كنا فى ~~اعتقادنا نعمل سوءا فإنا نظن الكفر حقا ، ويرده قوله تعالى : انظر كيف ~~كذبوا { بلى } تقول الملائكة بلى قد عملتم السوء أو المؤمنون أو العلماء ، ~~ويتعين الأول على أن القول عند الموت { إن الله عليم بما كنتم تعملون } ~~فيجازيكم . PageV05P089 ### || CHECK 29 # { فادخلوا } عطف على إخبار محذوف أى قد فعلتم فادخلوا { أبوب جهنم } ~~طبقاتها أو مداخلها من خارج ، تعددت لكثرة الكفار طبقات لأن بعضا أشد عذابا ~~من بعض ، والخطاب للأصناف وإلا لزم كل فرد أن يدخل من جميع أبوابها أو أن ~~يكون فى جميع طبقاتها أو أبوابها أصناف عذابها من نار وضرب ولدغ وزمهرير ~~وغير ذلك كما يقال : فلان ينظر فى باب من العلم أى فى صنف منه ، وعليه فلا ~~مانع من أن يراد الخطاب للأفراد على أن لكل فرد صنفا ليس للآخر ، وفيه بعد ~~لكثرتهم والله قادر { خالدين فيها } فى الأبواب بمعنى الطبقات أو الأصناف ~~أو فى جهنم ، ويتعين الأخير إذا فسر الأبواب بالمداخل قوم من باب وقوم من ~~باب ، وقيل : لكل فرد باب وهو قول لا يظهر أنه صواب { فلبئس مثوى المتكبرين ~~} المخصوص بالذم محذوف تقديره جهنم ، أى هو جهنم أو طبقاتها أى هو طبقاتها ~~المعبر عنها بأبواب ، والمثوى المقام أو المرجع ، واللام فى لبئس ولنعم ~~للتأكيد الجارى مجرى القسم وقيل : لام الابتداء دخلت على الفعل لجموده كأنه ~~من الأسماء ، وقيل : فى جواب قسم محذوف ، وليس فى القرآن لبئس ولنعم إلا ~~هذان ، والعطف على محذوف أى مرجعكم طبق أعمالكم فلبئس مثوى المتكبرين عن ~~التوحيد وعن المؤمنين ، وهؤلاء ضالون مضلون ألا ترى قوله : { ومن أوزار ~~الذين } فأكد الكلام باللام كما أكد فى الهادين المهتدين فقيل : { ولدار ~~الآخرة } و { لنعم دار } ولعدم ذلك فى آية الزمن وآية المؤمن لم يؤكد لبئس ~~باللام فيهما . PageV05P090 ### || CHECK 30 # { وقيل للذين اتقوا } أى الشرك ، ولو وصل شارح لفظ الشرك باتقوا بدون أى ~~لوجب على القارىء الوقف على اتقوا فيقطع همزة الشرك إذ لو وصل وقطع لكان ~~خطأ ولو وصل وحذف الواو لكان تغيرا ms2106 لنظم القرآن ، والقائلون الوفد يلاقون ~~أهل مكة ويسألون عن محمد وأحواله والقرآن والمسلمين ، ويحكى أن أحياء العرب ~~يرسلون من يسأل فيقول المسلمون : أنزل خيرا ، وإن سألوا المشركين قال ~~المشركون : الذى أنزل عليه أساطير الأولين ، وكذا غير الوفد ممن يدخل مكة ~~أو قالوا بدون ذكر أنزل كما قال الله تعالى : { ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ~~} أى أنزل خيرا فهذه جملة فعلية مثل ماذا أنزل ربكم ، على أن ماذا اسم واحد ~~بالتركيب مفعول لأنزل ، وفى هذا موافقة للسؤال رغبة فى جوابه إذا أتوا ~~بأنزل مقدرا أو ملفوظا به عما هو فى السؤال ، والكفار أعرضوا عن ذكر ~~الإنزال الذى هو فى لفظ السائلين لم يذكروه ولم يقدروه فى العبارة رغبة عنه ~~وعما تضمنه فقالوا : أساطير الأولين ، وبعث قريش أرصادا فى طرق مكة يقولون ~~لمن يجىء من العرب للسؤال فيقولونه إنه ساحر جاء بأساطير الأولين ، وإذا ~~دخلوا مكة وسألوا المسلمين قالوا : أنزل الله عليه خيرا ، وإذا كان الوافد ~~عاقلا قال الوفد للمشركين الصادين : بئس الوافد أنا إن رجعت لقولكم قبل أن ~~ألقاه وأتحقق الأمر من عنده ، ومن الجائز أن يكون المؤمن ، يقول المؤمن ~~ماذا أنزل ربكم فيقول خيرا والكافر لمسلم ماذا أنزل ربكم تهكما { للذين ~~أحسنوا } بالتوحيد والعمل الصالح وترك الكبائر { فى هذه الدنيا } متعلق ~~بالذين أو بمتعلقه لأن المعنى عليه أولى من المعنى على تعليقه بأحسنوا ~~للعلم بأن المعتبر ما يوجد فى الدنيا من الإحسان ، ولو لم يذكر فى الدنيا ~~فهو جائز مرجوح ، إلا أن يقال : لوح به إلى أن هذه الدنيا مكسب للآخرة فلا ~~يكون التفسير به مرجوحا { حسنة } حياة طيبة يمدح الله لهم عند الملائكة وهم ~~أحياء وعند المؤمنين ، ومدح المؤمنين بعض لبعض وبالظفر على الأعداء والأمن ~~من القتل والسبى ويمنح الله هلم المعارف أو ثواب فى الآخرة لأعمالهم أو ~~التضعيف للحسنة بعشر إلى سبعمائة فصاعدا ، وهذا أنسب بذكر خيرية الدار ، ~~وهذا وما بعده إلى تعلمون من كلام الله - D - مستأنف ، ويجوز أن يكون بدلا ~~من قولهم أنزل خيرا أو عطف ms2107 بيان على القول بجوازه فى الجمل أو تفسيرا ، وفى ~~هذه الأوجه يكون داخلا فى قوله : قالوا خيرا فلهم خير الدنيا وخير الآخرة ~~بقوله : { ولدار الأخرة } أى ثواب دار هى دار الآخرة أو ثواب دار الحياة ~~الاخرة { خير } لهم مما أصابوا فى الدنيا من الأمور الحسنة غير مدح الله ~~ومعارفه فهما خير من نعم الآخرة ، أو نقول لم يقصد هذان فى قوله حسنة أو ~~نقدر خير من الدنيا { ولنعم دار المتقين } وعدلهم ، والمخصوص بالمدح محذوف ~~تقديره هى أى دار الآخرة أو قوله : # { جنات عدن } أى جنات إقامة دائمة ، وإذ قدرنا المخصوص كان قوله : { ~~يدخلونها } خبر الجنات على أنه مبتدأ ، أو إذا جعلنا جنات مخصوصا كان قوله ~~: يدخلونها حالا من جنات ، أو نعته ، كذا قيل : والصواب أنه نعته ، وقدر ~~بعض لهم جنات عدن ، وبعض جعله مبتدأ خبره قوله : { تجرى من تحتها الأنهار } ~~وعلى غيره يكون حالا من قوله : ها أو نعت آخر لجنات ، قيل : أو حال منها { ~~لهم فيها ما يشاءون } من اللذات ولا يلقى الله فى قلوبهم حب مالا يجوز ~~كالجماع فى الدبر وجماع الأطفال وتزوج ذوات المحارم والجمع بين من لا ~~تجتمعان كامرأة وخالتها ، وقيل : لا أدبار لأهل الجنة لأنه لا فضلة لهم ~~فليزم أن لا تجوف للذكر إذ قالوا لا نطفة فيها فيكون ذلك نقصانا فقل لهم ~~أدبار لا فضلة تخرج منها بل رائحة مستلذة وللذكر جوف ونطفة برائحة طيبة ~~ترشفها أبدان الآدميات نص عليه ابن حجر ، وأقول له أزواجه الآدميات كلهن ~~ولو أربعا إن كن سعيدات مات عنهن ولم يتزوجن بعده أو تزوجن سقيا ، أو متن ~~عنه ولم يتزوج بعدهن محرمة لهن ، وكذا ما فوق الأربع مثل أن يتزوج أربعا ~~بعد أربع أو يتزوج بعد النقصان عن الأربع بالموت ، لا ما قيل ماله إلا ~~واحدة ، وفضل الله أوسع ، وإطلاق الحديث يناسبه وليس قوله فيها حصرا ~~بالتقديم كما قيل؛ لأن الحصر بالتقديم يكون إذا كان التقديم على عامل ~~المقدم ، وعامل فيها هو لهم أو متعلقه لا ما يشاءون ، أو ms2108 كان التقديم على ~~مبتدأه نحو فى الدار زيد ، وإن علقت لهم بتجرى وفيها خبر مقدم ساغ الحصر ، ~~ومعنى الحصر أنه لا يجد الإنسان كل ما يشاء إلا فى الجنة { كذلك يجزى الله ~~المتقين } على تقواهم ، يقال : الجزاء نفس ذلك لا مثله فما معنى التشبيه ~~قلت : المعنى والله أعلم يجزى الله المتقين جزاء مثل ذلك الوصف أى مطابقا ~~له ، أو يقدر له مبتدأ هكذا الأمر كذلك ويستأنيف قوله : يجزى الله المتقين . PageV05P091 ### || CHECK 32 # { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } خالين عن الكفر والمعاصى ، وهو مقابل ~~لقوله : { ظالمى أنفسهم } فهو كقولك خالين عن ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصى ، ~~أو قدره خالين عن ذلك الظلم أو طيبين بالبشارة بالجنة أو بالإفضاء إلى ~~الحبيب سبحانه وتعالى بالموت وهو نعت للمتقين ، وإن جعل مبتدأ فخبره قوله : ~~{ يقولون } والرابط محذوف أى يقول الملائكة لهم عند التوفى { سلام عليكم } ~~وعند الفراغ من الحساب والتسريح من الموقف { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ~~} وإذا لم نجعل الذين مبتدأ فيقولون حال من الملائكة ، ويجوز أن يكون القول ~~فى الآخرة فتكون الحال مقدرة لأن يوم القيامة أو سؤال القبر لم يحضر وقت ~~التوفى ، والسعيد يدخل الجنة بروحه أو إن مات شهيدا ، أو إلا أخرج له النعم ~~إلى باب الجنة . أو المراد اخلوا الجنة إذا بعثتم ، أو الموت على السعادة ~~يعد دخولا للجنة بالروح والبدن ، روى مالك وابن جرير الطبرى والبيهقى عن ~~محمد بن كعب القرظى : إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فقال : ~~السلام عليك يا ولى الله ، الله يقرأ عليك السلام . وبشره بالجنة ، والأظهر ~~أن السلام المذكور فى الآخرة فى المحشر لأنه أنسب بقوله : { ادخلوا الجنة } ~~إلخ بلا حاجة إلى تقدير قول ولا إلى جعل الحال مقدرة بل يقولون مستأنف مسلط ~~على ما بعده إلى يعلمون وعليه اقتصر أبو حيان فيكون الحديث فى السلام عند ~~التوفى ، والآية فى السلام فى الآخرة من الملائكة مطلقا ومن خزنة الجنة قبل ~~دخول المؤمنين الجنة ، ومن السلام فى التوفى قوله تعالى { إن الذين قالوا ~~ربنا الله ms2109 } { إلى وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون } ومن سلام الآخرة قوله ~~تعالى : { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } ويجوز أن يكون التوفى بالحشر ~~من توفيت الشىء أخذته وافيا ، فهم يحشرون من القبور ولا يبقى أحد منهم حشر ~~أمن وبشارة ، كما يؤخذ الطيب ويميز عن الخبيث ، والأمر كما مر ، وإن أريد ~~الحشر من الموقف إلى الجنة فالحال مقارنة . PageV05P092 ### || CHECK 33 # { هل ينظرون } ما ينتظر الكفار المذكورين ، أو الكفار مطلقا فيدخلون ~~بالعموم ، وعلى الأول غيرهم يقاس عليهم بل ذكر فى غير الآية أيضا { إلا أن ~~تأتيهم الملائكة } عزرائيل وأعوانه لقبض أرواحهم ، والقابض الله تحقيقا لو ~~شاء الله لعصروا الروح فلا تخرج { أو يأتى أمر ربك } العذاب مع الموت أو ~~بدونه أو القيامة وفيها الموت والعذاب ، وإذا جاء وقت ذلك ولات وقت نفع { ~~وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } { ولم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا } لما كان ذلك يلحقهم لحوق المنتظر لتعاطيهم أسبابه شبهوا ~~بالمنتظر ففى ذلك استعارى تبعية ، وذلك فى أنهم غير متوقعين فأطلق عليهم ~~لفظ المتوقع ، وهذا مبنى على مجاز وهو استعمال النظر بمعنى الانتظار ، ~~فالنظر بمعنى الانتظار والانتظار غير حقيقى بل مشبه بالتوقع الحقيقى وهم ~~غير متوقعين للعذاب تحقيقا ، والنظر بمعنى ظهر لى تصاريف أخر لا أحب ~~الإطالة بها ولا يلائم المقام التفسير بأنهم ما ينتظرون فى تصديقك إلا أن ~~تشهد الملائكة بنبوتك كقولهم : { لولا أنزل عليك ملك } وأو لمنع الخلو لا ~~لمنع الجمع لجواز اجتماع العذاب ثم الموت بعده { كذلك فعل الذين من قبلهم } ~~كذب الأمم السابقة كما كذب قومك وأشركوا فأهلكوا ، فليحذر قومك الإهلاك ~~بتكذيبهم وإشراكهم { وما ظلمهم الله } بإهلاكهم لأنه أهلكهم بذنوبهم { ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون } بفعل موجبات الهلاك . PageV05P093 ### || CHECK 34 # { فأصابهم سيئات ما عملوا } عطف على فعل أى كما فعل الذين من قبلهم ~~فأصابهم سيئات ما عملوا ، وسيئات ما عملوا جزاء سيئات ما عملوه ، أو جزاء ~~عملهم ، فما موصول اسمى أو حرفى والمضاف مقدر فيهما كما رأيت ، أو سيئات ~~بمعنى الجزاء تسمية للجزاء باسم ms2110 سببه ، أو للمشاكلة التقديرية لأنهم عملوا ~~سيئات ، ولم تذكر هنا كقوله تعالى : { صبغة الله } وهى الإسلام فى مقابلة ~~ذكر النصارى صبغهم أولادهم فى ماء أصفر ليتحققوا فى النصرانية { وحاق بهم ~~ما كانوا به يستهزئون } نزل بهم العذاب الذى استهزءوا به ، أو جزاء ~~استهزائهم بالأنبياء والكتب ، وأصل الحيق الإحاطة بالشىء ولكن خص بالشر . PageV05P094 ### || CHECK 35 # { وقال الذين أشركوا } بعض لبعض وللمسلمين وغيرهم { لو شاء الله ما عبدنا ~~من دونه } متعلق بمحذوف حال من شىء فى قوله : { من شىء } وجاز تقديم الحال ~~على صاحبها المجرور لأن الجار صلى لتأكيد ، وهو تأكيد العموم فيكون نصا فى ~~الاستغراق ومن فى قوله : من دونه ، للبيان ، والمعنى من غيره ، وكذا فى ~~قوله : { ولا حرمنا من دونه من شىء } ولا وجه لجعل من فيه زائدة أو للتوقف ~~مع جعله فى الأول للبيان بل لا تزاد من فى الحال ، ومسوغ الحال من النكرة ~~تقديمه عليها وتقدم النفى { نحن } ليس تسويغا لعطف على الضمير المتصل ~~المرفوع لوجود الفصل بخمسة أشياء غير نحن ، والسادس ( لا ) فى قوله : { ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء } من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، ~~ولما صدرت منا عبادة غير الله ، وتحريم ما ذكر علمنا أن الله راض بذلك ، ~~ولو لم يرض لم يخلق ذلك الفعل منا ، أو لم يخلقنا إلأيه وأجبرنا على خلافه ~~فلا عقاب علينا ولا قبح ولا فائدة فى إنزال الكتب وإرسال الرسل فلا كتاب من ~~الله ولا رسول ، فقد علموا ما لم تعلمه المعتزلة إذ قالوا : خالق الفعل ~~فاعله لا الله ، ولا علم به حتى يقع ، وطائفة تقول : علم به قبل ، ويلزم أن ~~يكونوا مؤمنين بذلك لأن إشراكهم وتحريم الحلال وتحليل الحرام لا يثبت معها ~~الإيمان ، ولو قالوا : إن أفعالنا خلق من الله ، وقيل : قالوا ذلك استهزاء ~~بالإسلام والمسلمين ومنعا للبعثة والتكليف متمسكين بأنه لا يكون إلا ما شاء ~~الله ، واشتركوا هم والمعتزلة فى أن الله لا يريد القبيح { كذلك فعل الذين ~~من قبلهم } أشرك من قبلهم وأحلوا ms2111 ما لم يحل وحرموا ما لم يحرم ، وأنكروا ~~الرسل فأهلكوا وعذر الله رسلهم بالتبليغ { فهل على الرسل إلا البلاغ } ~~تحصيل البلاغ أو اسم مصدر أى التبليغ أو الإبلاغ { المبين } الموضح أو ~~الواضح . PageV05P095 ### || CHECK 36 # { ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا } الأمة هنا من أرسل إليهم رسول إلى أن ~~يأتى رسول آخر ، وهكذا الرسول الأول رسول الأمة الرسول الآخر إن كان الآخر ~~مقررا غير ناسخ ، والمراد بالرسول هان ما يشمل من نبى بلا رسالة بمعنى أرسل ~~الله إلأيه جبريل ، وبمعنى أنه لا بد أن يأمر وينهى ويعلم فكأنه نبى رسول ، ~~والمراد أن ما أنت عليه ليس ببدع ، وكذا ما لعيه أمتك من التكذيب من قوم ~~منهم بل بعثنا بالتوحيد رسلا كما بعثناك به ، وكذب بعض أممهم وصدق بعض كما ~~صدقك بعض قومك وكذب بعضهم كما قال الله جل وعلا : { أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } أن ~~تفسيرية لأن فى البعث والرسالة معنى القول دون حروفه ، ومن زعموا أنه يجوز ~~دخول حرف الجر على « أن » قبل الطلب أجاز تقدير الباء هكذا : بأن اعبدوا ~~الله ، والطاغوت الشيطان أو الأوثان ، أو ما يعبد من دون الله مطلقا ، ومر ~~فى سورة البقرة ، ويقدر مضاف هكذا : عبادة الطاغوت ، ودخل فيه ما يدعو إليه ~~عموما ، وفى حذفه تأكيد كأنه يجتنب من كل وجه ولو غير عبادة ، وهدى الله ~~وفقه للإيمان وآمن ، وحقت عليه الضلالة ثبتت عليه بالخذلان ، والأشياء كلها ~~ملك لله خلقها بعد العدم ولا حق لغيره فيها ، ولا يقبح منه شىء إذ لا حق ~~لغيره عليه ، ولا يقال له : لم فعلت ولا لم لم تفعل ، فخلق القبيح وإرادته ~~غير قبيحين ، وقبيح القبيح على فاعلهخ لأن الله حذره عنه قال الله سبحانه : ~~{ إنما هى أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك ~~فلا يلومن إلا نفسه } { فسيروا فى الأرض } معشر قريش { فانظروا كيف كان ~~عاقبة المكذبين } لرسلهم قبلكم وهى الهلاك ، وهم عاد وثمود وغيرهم ممن ms2112 ترون ~~أثره ، فخافوا أن ينزل بكم ما نزل بهم لتكذيبكم الرسول كما كذبوا رسلهم ، ~~صرح بأن عليهم السفر للاعتبار فى الأرض ولو بلا قصد تجر ، ويجوز أن يكون ~~المراد : سيروا للاعتبار مع قصدكم السفر للتجر مثلا ولا تخلصوا سفركم للتجر ~~مثلا خاصا . PageV05P096 ### || CHECK 37 # { إن تحرص } يا محمد { على هداهم } هدى قومك المأمورين بالسير للاعتبار ~~أى هدى توفيق ، كما روى أنه يقول : اللهم اهد قومى ، ويجوز أن يريد بالحرص ~~شدته فوق ما يلزمه من هدى بيان { فإن الله لا يهدى } هدى توفيق ، ولو شددت ~~فى البيان أو رغبت فى هدى التوفيق لهم جدا ، ومشهور المذهب أن لا يدعى لغير ~~المتولى بالهدى الذى هو الإهتداء { من يضل } أى الله لا يهدى أحد من أراد ~~أن يضله كما تقول : السلطان لا ينجى أحد من أراد قتله ، وجواب إن محذوف ناب ~~عنه علته تقديره لا ينفعهم حرصك فإن الله أى لأن الله ، ورابط خبر إن ~~باسمها الضمير فى يضل ، ونائب فاعل يهدى هو من وهى واقعة على قريش ، أو ~~عامة فيدخل قريش أولا { وما لهم } الهاء لمن روعى معناه { من ناصرين } بدفع ~~العذاب عنهم قبل مجيئه ، أو بعد مجيئه أو تخفيفه ، أو بالهداية . PageV05P097 ### || CHECK 38 # { وأقسموا بالله } عطف على قال الذين أشركوا { جهد أيمانهم } مفعول مطلق ~~لأن المعنى غاية إيمانهم ، وغاية الإيمان يمين فالمعنى أقسموا بالله إقساما ~~هو غاية فى القوة ، والجهد بالفتح والضم الغاية هى الطاقة ، وقيل بالفتح ~~الشدة ، وهو راجع لذلك المعنى لأن الطاقة شاقة وقوله { لا يبعث الله من ~~يموت } جملة لا محل لها لأنها جواب القسم ، وهو أقسموا ، وكانوا يحلفون ~~بآلهتهم وآبائهم ، وإذا عظم الأمر أقسموا بالله D- عابهم الله وذمهم بأنهم ~~كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث ، وزاد فى إنكاره اليمين ، وقد قيل أن ~~مسلما استقضى دينا له من مشرك وذكر البعث فقال : وإنك لتبعث بعد الموت ~~وأقسم بالله لا يبعث من يموت ، ونزلت الآية فرد الله عليهم بقوله : { بلى } ~~أى يبعثهم وبقوله : { وعدا } أى وعد البعث وعدا لا يتخلف ms2113 ، وهو مقتضى حكمته ~~وبقوله : { عليه } هو نعت وعدا وبقوله : { حقا } سواء جعلناه نعتا لوعد أو ~~مفعولا مطلقا كوعدا فهما مؤكدان لأنفسهما بمعنى قوله : بلى ، أو جعلناه ~~حالا من المستتر فى عليه يبعث الله - D - من فنى كله وما فنى من ميت يلقى ~~بعضه يحيى الله الجميع بعينه بصورته فى الدنيا لا حسبما آخر مثله ولا يكسو ~~العظام لحما آخر بل لحمها الأول ، ويدل لذلك خلقه ما خلق لا من شىء ، هذا ~~ما عندى ولجمهور المتكلمين ، ولكن زدته إيضاحا واستدلالا ، وزعم الفلاسفة ~~والكرامية وأبو الحسين المصرى من المعتزلة : أن رد الفانى بعينه مستحيل لكن ~~يرد مثله وما ذكر الله : { فخذ أربعة من الطير } مما يحتج فخذ به { ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } البعث حقا لعدم علمهم بكمال قدرته تعالى وبأنه حكمة ~~لا يهملها الله D ولاستبعادهم حياة ما مات قال الله D - { قل يحييها الذى ~~أنشأها أول مرة } صرحت الآية أن أكثر الناس مشركون منكرون للبعث فنقول : ~~دونهم مشركون غير منكرين للبعث ، ودون هؤلاء موحدون مقرون . PageV05P098 ### || CHECK 39 # { ليبين } متعلق ببعثنا عند بعض وهو ضعيف أو متعلق ببلى ، ولو كان صرفا ~~لأنه بمعنى يبعث وما بينهما معترض فلا حاجة إلى تقدير يبعثهم ليبين ، ولا ~~إلى تقدير يبعثهم بعد بلى ، وهذا وهم من النحاة وغيرهم فإن بلى هو نفس ~~الجملة معنى فلا تقدر بعدها حتى أنها لو ذكرت كانت تأكيدا لبلى وكأنه قيل ~~لا يبعث الله نم يموت بلى ليبين { لهم الذى يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا ~~أنهم كانوا كاذبين } وإنما قدر من قدر يبعثهم ليبين لأنه يبعد ذكر قوله : ~~وعدا عليه إلخ إلى ما بعد كاذبين مع رجوعه إلى بلى ، ولكن هذا البعد غير ~~موجود إلا تقديرا فلم يمنع مما قلت من تعليقه ببلى والذى يختلفون فيه هو ~~البعث ، ومعنى يختلفون فيه يخالفون فيه المؤمنين به ، أو الافتعال على بابه ~~فيقدر يختلفون فيه مع المؤمنين ، أو اختلفوا فيما بينهم بعض يقول : لا يكون ~~جزما ، وبعض يقول ممكن جائز مرجحين عدم وقوعه ms2114 على أن الضمير فى لهم ~~ويختلفون للناس الكفار عموما ، من يجزم بنفيه كما فى قوله : وأقسموا بالله ~~إلخ ، ومن يظن كما فى قوله : { إن نظن إلا ظنا } الأولين والآخرين ، وقيل ~~المراد بالناس : أهل مكة فيكون الضميران لهم خاصة ، ومعنى وليعلم إلخ ، ~~ليعلموا الحق من الباطل وأن الحق هو ما يقول محمد A من أمور الدين كله ~~البعث وغيره ، وزعم بعض أن الهاء فى لهم لمن يموت الشامل للمؤمنين ~~والكافرين فيكون التبيين للمؤمنين تبيين معاينة حقيقة الحال وعين اليقين ، ~~ولو حصل لهم العلم بذلك قبل البعث ويجوز أن يراد بما اختلفوا فيه الحق ~~مطلقا ، وبقوله : كاذبين كذبهم فى إنكار البعث ، وعلىكل حال البعث مقتضى ~~الحكمة لأن به تمييز المحق من المبطل ، وجزاء كل بما يستحقه فالبعث من ~~توابع التكليف . PageV05P099 ### || CHECK 40 # { إنما قولنا لشىء } فى شأن وجود شىء ، وإنما لم أجعلها للتبليغ كما ~~جعلها بعض؛ لأن الشىء قبل وجوده لا يخاطب وأمره بالوجود بعد وجود تحصيل ~~للحاصل ، ولذلك جعلها الزجاج للسببية وهو قريب مما قلت ولو ضعف معنى ~~السببية هنا فى أنها ليست للتبليغ وهو واضح لها كما قيل أنه غير واضح أى ~~لأجل شىء سيوجد ، فكما كان التجاوز فى كل على سرعة الوجود ساغت صيغة ~~السببية ولا وجه للتبليغ إلا بطريق تشبيهه بالموجود لقرينة أنه غير موجود ~~فليس موجودا تحقيق ، أو على طريق العرب ووغيرهم فى التحليل تعالى الله عنه ~~، والآية كالنص فى إطلاق الشىء على المعدوم الذى سيوجد ، ولا يحسن الخلاف ~~فى إطلاقه على ما وجد أو سيوجد أو وجد وفنى ، فإن الحق إطلاقه وإنما يسوغ ~~الخلاف فيما لا يوجد ولا يوجد فى الحق المنع { إذا أردناه } أى أردنا وجوده ~~{ أن نقول له } فيه ما فى قوله لشىء { كن } تام ولا حاجة إلى تقدير كن ~~موجودا { فيكون } فيحصل ولا قول فى ذلك ، بل المعنى إذا تعلقت إرادتنا ~~الأزلية لوجود شىء فى وقته حصل بلا علاج لا آلة ولا تأخير ، فكيف تنكرون ~~البعث لمجرد رؤيتكم الموتى مستمرين على العدم والله ms2115 قادر على إيجاد العرش ~~والكرسى والسموات والأرضين وما فيهما من أول الخلق إلى آخره ، وكل ما تسمع ~~من الموجودات والجنة أو النار وما فيهما فى أقل من لحظة ، وعلى إفناء ذلك ~~فى أقل منها ، ولا مانع من أن يراد بالشىء وجودا كما هو شأن البعث والمقام ~~له وعدما ، والفاء عاطفة على محذوف أى نقول ذلك فيكون برفع نقول المقدر على ~~الاستئناف ولا واو قبله أو فى جواب شرط أى إذا قلنا ذلك يكون ، وقرن بالفاء ~~مع أنه يصح شرطا فحذف الشرط فاحفظ ذلك ، وزد عليه أنه إذا تقدم معمول ~~الجواب قرن بالفاء ولو صلح شرطا نحو إذا جئت فإياك أكرمت . PageV05P100 ### || CHECK 41 # { والذين هاجروا } بلادهم { فى الله } أى لأجل إقامة دين الله ، وهم ~~النبى A وأصحابه الذين هاجروا إلى المدينة قبله أو بعده أو ، وإلى الحبشة ~~فى المرة الأولى والثانية وهاجروا إلى المدينة بعد من الحبشة إلى المدينة ~~غير داخلة فى الهجرة المذذكورة فى الاية لأن السورة مكية ، إلا إن جعلت ~~الآية المدنية فى سورة مكية ، وقيل المراد الذين هاجروا الشرك فحبسوا بمكة ~~وعذبوا وهم بلال وصهيب وخباب وعمار وعياش لا عايش وابن سهيل وأبو جندل لا ~~ابن جندل ، أو المراد هؤلاء المحبوسون هاجروا إلى المدينة بعد ما حبسوا ~~ليرجعوا عن الإسلام قال صهيب : أنا رجل كبير لا أنفعكم وإن كنت عليكم لم ~~أضركم ، ففدى نفسه بمال وهاجر إلى المدينة فقال له أبو بكر : ريح البيع يا ~~صهيب ، ولم يصح أن القائل له : نعم العبد صهيب إلخ ، هو رسول الله صلى الله ~~عليه ولا عمر كما قيل ، ويجوز إبقاء فى على الظرفية ليس فيها أدنى ميل إلى ~~الدنيا { من بعد ما ظلموا } بالعذاب من أهل مكة أو بالشتم وسائر الأذى ~~وقوله : { لنبوئنهم } لا محل ها لأنها جواب القسم أى والله لنبوئنهم والقسم ~~وجوابه فى محل رفع خبر الذين ، ومعنى لنبوئنهم لننزلنهم { فى الدنيا حسنة } ~~أى دارا حسنة أو مآبة حسنة والمآبة منزل القوم والمراد المدينة أو تبوئة ~~حسنة وهى تبوئة ms2116 المدينة ، وهو فى هذا الوجه نعت لمفعول مطلق محذوف وفى سائر ~~الوجه منصوب على أنه مفعول ثان نبوىء لتضمنه معنى نعطى أو منصوب على ~~التشبيه بالمفعول به أو على الظرفية شذوذا على الخلاف فى منصوب دخل { ولأجر ~~الآخرة } هو الجنة ، فالآخرة ما بعد القيامة أو ما بعد الموت ، الناس كلهم ~~، ولا بأس فى أن يقال أجره الجنة أو الاخرة الجنة وأجرها نعيمها { أكبر } ~~من نعيم الدنيا قيل أوأكبر من أن يعلم أحد عظمه قبل أن يشاهده ، ولا دليل ~~يدل على هذا ، وليس كل ما يجوز فى المعنى يجوز أن يفسر به القرآن ولو غير ~~ظاهر ولا له دليل ، وكان عمر رضى الله عنه إذا أعطى رجلا من المهاجرين عطاء ~~من بيت المال أو من الغنيمة أو الزكاة أو غير ذلك قال : خذ بارك الله لك ~~فيه هذا ما وعدك الله فى الدنيا وما ادخر لك فى الآخرة أفضل ثم يقرأ هذه ~~الآية { لو كانوا } أى المشركون { يعلمون } البعث حقا أو الإيما ن خيرا فى ~~الدارين ، وجواب لو محذوف أى لامنوا ، قيل : أو الواو للمهاجرين أو ~~للمؤمنين فيشمل المهاجرين ولآ دليل على إرادة ذلك بالآية ، أى لو كان ~~المهادرون يعلمون ذلك عليما بليغ أو علما بالمشاهدة لأنها أقوى ، أو علما ~~تفصيليا لزادوا فى اجتهادهم وصبرهم ، وكونه للمشركين أولى ، أو لا يقدر ~~جواب ، فالمعنى أكبر عندهم لو كانوا يعلمون ، اما إذا لم يعلموا فليس بأكبر ~~عندهم . PageV05P101 ### || CHECK 42 # { الذين صبروا } هم الذين صبروا أو أعنى أو أمدح الذين صبروا أو نعت ~~للذين والمراد الصبر على الشدائد من أذى المشركين ومفارقة الوطن والعشيرة ~~ومن يعاشرون على الطاعات وعلى المصائب وعن المعاصى ، ولكن المقام مقام ذكر ~~الصبر على شدائد المشركين فإذا أريد العموم دخل أذاهم بالأولى { وعلى ربهم ~~يتوكلون } لا على غيره ، ولا مع غيره ، فيرزقون من حيث لا يحتسبون ، ولا ~~يضرهم مفارقة الوطن ، والمضارع لحكاية الحال الماضية الاستمرارية التى هى ~~الانقطاع إلى الله D وترك الأمر كله إليه ، قال كفار قريش : الله أعظم ms2117 من ~~أن يكون رسوله بشرا بل يكون ملكا فأنزل الله D : # { وما أرسلنا } إلى الأمم { من قبلك إلا رجالا } آدمين وما قيل من نبوة ~~حواء ومريم وآسية وههاجر وبوخابد أم موسى قول ردىء مخالف { نوحى إليهم } ~~ولو أنزلنا ملكا على صورة بشر لقالوا إنه بشر ، وعلى صورته لم يطيقوا ~~مشاهدته ، ولو قواهم على مشاهدتهم على صورهم لكان إيمانهم لو آمنوا غير ~~نافع ، لأنه كإيمان من وجه الله إليه العذاب أو شاهد أمر الآخرة ، ولكان ~~كفرهم إن بقوا عليه موجبا لتعجيل العذاب ، كعقاب أصحاب المائدة وقوم صالح ~~أصحاب الناقة ، وقيل : وما أرسلنا إلى الأنبياء إلا ملائكة على صور الرجال ~~، ويرده أن المقام لذكر كون الرسالة إلى الأمم رجالا ، وأن أهل الذكر لا ~~يجيبون بذلك وقد قال الله فى الجواب { فاسألوا } الخطاب لمشركى مكة إذ ~~قالوا فى إنكار رسالة سيدنا محمد A الله أعظم أن يكون رسوله بشرا فهلا بعثت ~~إلينا ملكا ، والتقدير إن أبيم إلا إنكار رسالة محمد فاسألوا { أهل الذكر } ~~التوراة والإنجيل والزبور ، ولا تقدر إن شككتم أو إن أنكرتم ، والمراد ~~الذين لم يسلموا لأن من أسلم منهم كعبد الله بن سلام ، بل من أسلم مطلقا لا ~~يأخذون بقوله كسلمان ، وقيل : المراد من أسلم لأن الذكر القرآن ، قلنا سمى ~~الله التوراة أيضا ذكرا فى مواضع منها : { ولقد كتبنا فى الزبور من بعد ~~الذكر } وإنما قال A : « نحن أهل الذكر فى تفسير غير هذه الآية » ، وقيل : ~~أهل الذكر من علم بأخبار الأمم السالفة { إن كنتم لا تعلمون } أن الرسل بشر ~~يخبروكم بأن أنبياءهم بشر كموسى وعيسى وأن الرسل من البشر كلهم ، وأنتم ~~تعرفون أن لهم معرفة بكتب الله ورسوله وتصدقونهم قبل أن تصدقوا المؤمنين ~~لأن بينكم مناسبة كفر بالنبى A . PageV05P102 ### || CHECK 44 # { بالبينات والزبر } كأنه قال قائل : بم أرسلوا؟ فقال : أرسلوا بالبينات ~~فحذف أرسلوا ، أو متعلق بلا تعلمون لتضمن معنى الإلصاق ، أو أرسلنا رجالا ~~ملتبسين بالبينات ، أو يوحى بالبينات ، أو ما أرسلنا قبلك بالبينات ، ~~والبينات الحجج الواضحة وهى المعجزات ، والزبر الكتب ms2118 أو هما شىء واحد من ~~حيث إنه موضح يسمى بينات ، ومن حيث إنه مكتوب ، أو زاجر يسمى ربرا من قولك ~~زبرت أى كتبت أو زربرت بمعنى زجرت جمع زبور ، بمعنى مكتوب أو زاجر ، ويجوز ~~تعليقه بأرسلنا على حد قولك ما ضربت زيدا بسوط استثناء لشيئين بلا عطف لأن ~~الأصل ضربت زيدا بسوط فدخلت إلا على ذلك ، والمانع يقدر بسوط { وأنزلنا ~~إليك الذكر } القرآن سماه ذكرا لأنه يحصل به التذكر والاتعاظ والإيقاظ من ~~سنة الغفلة { لتبين للناس } بالنص أو بالإرشاد إلى قياس ودليل بالمشافهة ~~والوسائط إلى يوم القيامة { ما نزل إليهم } أى مجمل ما نزل إليهم من الحلال ~~والحرام ، فالسنة تبين القرآن مقدمة عليه إذا تعارضا أو تخبرهم بألفاظه ~~مطلقا ، فإنه إذا نزل بينه لهم بتلاوته ، وعطف على لتبين قوله : { ولعلهم ~~يتفكرون } يتأملون فيما أنزر إليهم فيذعنون للحق ويؤمنون به ، وهذا مما يدل ~~على أن تبينه A للناس لا يختص بالتصريح لهم بل يشمل كل إرشاد ، ولو سكوته ~~عن النهى فنعلم الإباحة أو العبادة منه لأن ما ينص عليه لا يحتاج إلى تفكر . PageV05P103 ### || CHECK 45 # { أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض } إلخ تهديد لما ~~كرين من مشركى على رسول الله A بإرادة إهلاكه وعلى أصحابه بالصد عن دين ~~الله D ، أو الماكرين على الأنبياء وإمامهم سيدنا محمد A وأمته وغيرها ~~والأولى أولى لأن الأصل الكلام على الحاضرين لا على الماضين فى التهديد ، ~~فيكون المراد المجتمعين فى دار الندوة على المرك به A بحبسه أو قتله أو ~~إخراجه ، والفاء عاطفة على ما قبل ، والهمزة من جملة المعطوف أو على محذوف ~~، هكذا أمكروا فأمن الذين إلخ ، أو أنزلنا الذكر فأمن الذين مكروا ، ~~السيئات نعت لمصدر محذوف تقديره مكروا المكرات السيئات ، أو مفعول به ~~لمكروا لتضمن معنى عملوا ، أو مفعول به لأمن لتضمنه معنى لم يخف العقوبات ~~السيئات ، وعليه بكون أن يخسف إلخ بدلا من السيئات بمعنى العقوبات ، وعلى ~~غيره يكون مفعولا له لأمن ، والخسف أن يدخلهم فى الأرض كالإغراق بالماء ms2119 كما ~~فعل بقارون { أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } لا يعلمون أنه يأتيهم ~~كما قتلوا يوم بدر ، ومن قبل الخروج إلى بدر لا يخطر ببالهم أنهم يقتلون ، ~~أو من السماء فجأة كما فعل بقوم لوط ، وما يجىء منها لا يشعر به غالبا ، ~~ومعنى من حيث لا يشعرون أنه لا يجىء على يد مخلوق سواء يجىء من الأرض أو من ~~السماء . PageV05P104 ### || CHECK 46 # { أو يأخذهم } بعذاب ينزل من السماء ويجوز أن يكون على للعموم أو الإجمال ~~{ فى تقلبهم } فى تنقلاتهم فى السفر للتجر أو غيره ذهابا ورجوعا ، أو فى ~~تنقلاتهم مطلقا إقبالا وإدبارا فى السفر أو الحضر ، أو فى قضاء مكرهم ~~وتنفيذه ، ويضعف ما قيل فى تقلبهم فى فرش إلا إن أريد التمثيل لمطلق التقلب ~~، ويناسب ما ذكرت أولا قوله تعالى : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد ~~} وهو متعلق بيأخذ أو يقدر فى زمان تقلبهم ، ولا حاجة إلى جعله حالا من ~~الهاء { فما هم بمعجزين } لا يعجزون الله فيما أراد بهم من العذب بأن ~~يفيتوه والهاء لتعليل الأخذ أو لترتيب عدم الإعجاز على ألأخذ لقوله A : « ~~إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته » . PageV05P105 ### || CHECK 47 # { أو يأخذهم على تخوف } متعلق بيأخذ بمعنى فى تخوف أو زمانه ، ولا حاجة ~~إلى جعله حالا من الهاء ، والمعنى خوف قوم الهلاك لهلاك قوم قبله ، والتفعل ~~بمعنى الفعل ، أو للمبالغة ولتوقع المخوف منه ، أو التخوف التنقص بمعنى ~~إهلاكهم كلهم ، لكن قوما بعد قوم وما لا بعد مال حتى يأتى على الكل ، قال ~~عمر رضى الله عنه على المنبر : ما المراد بالتخوف؟ فقال شيخ من هذيل : ~~التخوف التنقص فى لغتنا ، فقال : هل تعرفه للشعراء؟ قال : نعم ، قال شاعرنا ~~أبو كبير يصف ناقته : # تخوف الرجل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن # فقال : عليكم بديوانكم لا تضلوا ، أى فى تفسير القرآن ، قالوا : وما ~~ديواننا؟ قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعانى كلامكم ، وخهص ~~الجاهلية حذرا من المولدين ، وقيل : هذه لغة أزد شنوءة ms2120 ، ولا تضلوا نهى أو ~~مجزوم فى جواب الأمر ، والتامك السنام ، القرد بفتح فكسر ، ما تلبد من ~~الصوف ، والنبع ، شجر يتخذ منه الأقواس ، والسفن بفتحتين ، حديدة ينحت بها ~~، ويطلق على المبرد ، وما ذكر أولى من نسبة بعضهم البيت لزهير ، ومراد عمر ~~: ورود التخوف بمعنى التنقص لا الحصر فى معنى التنقص ، والإ لزم التفسير به ~~، وعذابهم فى تخوفهم فحمل يراد به نوع ، ويجوز العموم بأن يعذبوا بأيدى ~~رجالا مثلا ثم بصاعقة ثم بخسف ، أن المراد إهلاكهم بشىء شاهدوه وخافوا منه ~~الهلاك كالريح والصاعقة المشاهدة النزول والتزلزل { فإن ربكم لرءوف رحيم } ~~إذ أمهلهم فيزداد عذرهم قطعا ، وقد يلدون من قضى الله فإنه لا بد منه ، وقد ~~يخرج منكم مؤمن ، وقد يؤمن بعضكم ، وهذا تعليل للأخذ على تخوف مما يشاهدون ~~إذا لم يكن بغتة ، أو للأخذ على تقلب فيعتبرون ويتوبون وهو أولى من الأول ~~لأنه لا ينفعهم إيمانهم حين شاهدوا . PageV05P106 ### || CHECK 48 # { أو لم يروا } أو لم ينظر هؤلاء الماكرون ولم يروا { إلى ما خلق الله من ~~شىء } أبهم بشىء بعد الإبهام بما ليصفه بقوله : { يتفيؤ ظلاله } فهو تمهيد ~~لما بعده كمنا يقال : زيد رجل عربى وكأنه قيل : أو لم يروا إلى المخلوق ~~الثابت الأصل الذى له ظل كشجر وجبل وجدار ولا ظل للملك ولا للجن الذى بصورة ~~الريح بلا لحم ودم ، وأما الجن الكثيفة باللحم والدم ، فمن كان منهم بصورة ~~الحية أو غيرها فله ظل وهو فى الأجحرة وما يخفى كجحر الحية فإذا خرج ظهر له ~~ظل ، وأما الجن الكثيفة على صورة الإنسان مثلا فلا نشاهد لهم ظلا وهم فى ~~ضوء الشمس والقمر والمصباح فنقول : الله قادر على أن يجعلهم بلا ظل كما قيل ~~: أن لا ظل لرسول الله A ، أو لهم ظل لا نراه كما أنا لا نراهم وذلك بقدرة ~~الله تعالى ، والله على كل شىء قدير ، ولو شاء الله لجعل لهم ظلا نراه ~~دونهم لكن نرتاع لذلك فلم يجعله ، أو هم أجسام غير كثيفة لا ظل لهم كما أن ~~الهواء جسم ms2121 لطيف لا ظل له ، ومعنى يتفيؤ يميل بالرجوع فهو يتفعل من فاء ~~يفىء بمعنى رجع والفىء مطلق الظل كما هو ظاهر الآية وهما مترادفان ، وقيل : ~~الفىء ما بعد الزوال لأنه رجع إلى موضع كان فيه قبله والظل ما قبله ، وقيل ~~: ما بعده فىء وظل وما قبله ظل ، ومن ترادفهما قوله : # فسلام الإله يغدو عليهم ... وفيوء الفردوس ذات الظلال # إذ لا شمس فى الجنة تنسخ الظل { عن اليمين والشمائل } قيل يمين الواقف ~~مستقبلا للمشرق ، ويسمى الجنوب وشماله ، وقيل اليمين أول النهار والشمال ~~آخره إذ يقع الظل على الربع الغربى قبل الزوال ، وعلى الربع الشرقى آخره ، ~~والربعان الآخران غالبان قيل : إذ طلعت الشمس وأنت مستقبل القبلة فظلك عن ~~يمينك ، وإذا توسطت السماء فخلفك ، وإذا غربت فيسارك ، قلت : لا يتم هذا ~~لاختلاف مطالع الفصول والأرض ، ومخالفة أول الفصول وما بعده ، وكذا لا يتم ~~قول قتادة والضحاك : اليمين أول النهار والشمال آخره دائما ، أو المراد ~~باليمين والشمائل يمين الأجرام التى لها ظل ، وشمائلها والشمال الاستعارة ~~التصريحية ، أو على التخييل للمكنية ، لأن اليمين والشمال حقيقة للإنسان ~~والملائكة والجن والحيوان ، أو بمعنى الجانبين إطلاقا للمقيد على المطلق ، ~~وقيل يمين الفلك وهو المشرق وشمائله وهو المغرب ، شبه الجانب الشرقى بأقوى ~~جانبى الإنسان وهو يمينه ، لأن أقوى الحركات الفلكية التى هى الحركة ~~اليومية أخذت من المشرق إلى المغرب ، وقيل المراد يمين مستقبل الجنوب شماله ~~، وقيل : يمين البلد وشماله إذا كانت الشمس عن يمينه صيفا فتقع الأطلال على ~~يسارها وعكس ذلك شتاء ولا يحسن التعبير بما هو خاص هكذا ، لأن الآية على ~~العموم ، وأضيفت ظلال الضمير المفرد مراعاة للفظ ما ، وكذا أفرد اليمين ، ~~أو لأن ( أل ) للحقيقة مثل : ويولون الدبر ، وجمع الشمال للمعنى كما جمع فى ~~قوله : { سجدا لله وهم داخرون } داخر لجمع السلامة لأنه ولى الضمير المفرد ~~وهو هاء ظلاله ، وجمع ذلك من يعقل ، والسجود عدم المعاصاة طبعا أو اختيارا ~~يقال سجد الغصن إذا مال لكثرة ثماره ، والأجرام منقادة لله ، والظلال تميل ~~من جانب لجانب منقادة واقعة على ms2122 الأرض كالساجد ، قال الحسن : ظلك الكافر ~~يصلى وهو لا يصلى ، ونقول : ظل كل شىء يسجد لله ، وسجدا ، وهم داخرون ، ~~حالان مترادفان ، أو مبتدأ خلتان ، او سجدا حال من الظلال ، وهم داخرون حال ~~من هاء ظلاله ولو مضافا إليها لأن المضاف كجزئها ، والداخر الذليل المنقاد ~~، وإطلاق السجود على وقوع الظل على الأرض استعارة إذ هى لاصقة بالأرض على ~~هيئة الساجد ، وجمع ما يعود إلى ها ظلاله العائدة إلى شىء مراعاة لعموم ~~المراد بشىء . PageV05P107 ### || CHECK 49 # { ولله } لا لغيره ولا مع غيره { يسجد ما فى السموات وما فى الأرض } غير ~~العقلاء ، والعقلاء كما قال : { من دابة } ما يدب على الأرض من غير العقلاء ~~، ومنهم كالجن والإنس ، والمراد بالدبيب التنقل فيشمل الحوت ونحوه فى الماء ~~لأن الماء على الأرض { والملائكة } عطف على ما الأولى أو الثانية ، عطف خاص ~~على عام لأن فى السموات ملائكة وفى الأرض ملائكة كالحفظة ، وفى الهواء ~~ملائكة ، وباعتبارهم يكون فيه عموم من حيث إن ما فى الهواء لا يصدق عليه ~~أنه فى السماء ولا أنه فى الأرض وشمله الدبيب لأنه بمعنى التنقل ، إلا إن ~~حكم بانهم فى الأرض إذ كانوا تحت السماء ، والملائكة أجسام نورانية بلا لحم ~~ودم ونحوهما ، ولا يجوز أن يقال : أرواح مجردة عن الدبيب والحركة الجسمانية ~~لأنه يناقض الحديث ، وما حقيقة فى غير العالم مجاز فيه ، وقيل حقيقة فيه ~~وفى غيره وعليه فلا مجاز ولا تغليب وقوله : { وهم } أى الملائكة { لا ~~يستكبرون } عن العبادة والجملة الكبرى حال أو عطف على قوله : يسجد . PageV05P108 ### || CHECK 50 # { يخافون ربهم } عذاب ربهم { من فوقهم } حال من رب ، والمراد علو شأن ~~عليهم بالقهر كما قال : { وهو القاهر فوق عباده } أو متعلق بمحذوف بمعنى ~~يخافون عذاب ربهم الآتى من فوقهم ، أو يخافون عذابه آتيا ، وليس صفة أو ~~حالا كاشفا بل مؤسسا لأن العذاب يكون من تحت كما يكون من فوق ، والجملة ~~تقرير لقوله : { لا يستكبرون } أو بيان له ، ومن خاف الله لمن يستكبر عن ~~عبادته { ويفعلون ما يؤمرون } به من فعل أو ms2123 ترك إذ هم مكلفون بمعنى أنهم ~~مأمورون منهيون ، أو غير مكلفين بمعنى أنهم لم يكلفوا ما فيه مشقة ، إذ لا ~~تلحقهم مشقة فى عبادتهم ، وحذف العائد المجرور مع عدم شرطه للعلم به ، ~~وهكذا غير هذه الآية ، وإن لم يعلم لم يحذف نحو عجبت فيما رغبت إذا لم يدر ~~رغبت فيه أو عنه ، والمانع وهو المشهور بجعل ما مصدرية بمعنى يمتثلون أمرهم ~~أى أمر الله إياهم استدل بعض بالآية على عدم عصمة الملائكة على معنى أن لهم ~~نفوسا تدعو للمعصية وهو خطأ لأن خوفهم إجلال لا خوف وعيد عند بعض ، وصححه ~~بعض ونقله عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أو لما قال : نجزيه جهنم منعهم ذلك ~~على أن يكون لهم ميل للمعصية فهم معصومون عنها ، والصحيح أن خوفهم خوف وعيد ~~لقوله تعالى : { وهم من خشيته مشفقون } { ومن يقل منهم إنى إله من دونه } ~~إلخ ولا ينافى ذلك عصمتهم ، وقد يجاب بأن المراد : أشفقوا أن يكونوا فهم ~~راجون ، ولا سيما أنهم يخدمون أكرم الأكرمين . PageV05P109 ### || CHECK 51 # { وقال الله } عطف على ولله يسجد أو على أنزلنا إليك الذكر { لا تتخذوا } ~~لا تعبدوا { إلهين اثنين } نعت إلهين أو لا تجعلوا إلهين اثنين معبودا ، أو ~~لا تصيروا اثنين إلهين ، اثنين مفعول أول ، وإلهين ثان ، وذكر اثنين مع أن ~~لفظ إلهين للاثنين إيماء إلى أن المراد بالذات نفى التعدد لا جنس الألوهية ~~وألى أن الاثنينية نتافى الألوهية لأنا لو فرضنا تعدد الواجب لاشتركا فى ~~الوجوب ، وتباينا بالهيين ، وما به الاشتراك غير ما به المباينة ، فكل ~~منهما مركب من جزأين ، والمركب ممكن ، والإله واجب لا ممكن { إنما هو } أى ~~الإله هكذا أو الله { إله واحد } لفظ إله للوحدة ، ومع ذلك ذكر لفظ واحد ، ~~ليدل على أن المراد بالذات إثبات الوحدانية ، وعلى الوحدة من لوازم ~~الألوهية ، واثنين وواحد توكيدان لفظيان ، وما ذكرته فى بيان الإتيان بهما ~~لا ينافى أن يكونا توكيدين لفظين فى اصطلاح النحو ، فلا تهم { فإياى } لا ~~غيرى ولا مع غيرى { فارهبون } ياء المتكلم المدلول عليها ms2124 بنون الوقاية حتى ~~كأنها مذكورة ، على شاكلة عن أن يكون منصوبا بارهبون ، فهو منصوب على ~~الاشتغال ، والتقدير فإياى ارهبوا فارهبون . # وزعم بعض أنه فصل وقدم ، وبقيت النون وهو غلط ، والفاء الثانية لزيادة ~~تأكيد الارتباط ، والتفريع ، فإن ما تقدم من الوحدة ، يوجب الرهبة ، ففرعها ~~عليها بالفاء تصريحا بطريق التكلم بعد صيغة الغيبة ، وكأنه قيل : أنا الله ~~الواحد ، وأنا ذلك الإله الواحد فارهبون ووحدونى إذ لا مشارك لى فى وصف ما ~~، والترهيب من الحاضر المواجه أبلغ منه من الغائب ، ولذلك انتقل الكلام من ~~الغيبة إلى التكلم ، وقدر بعض إن رهبتم شيئا فإياى ارهبون . PageV05P110 ### || CHECK 52 # { وله ما فى السموات والأرض } عطف على إنما هو إله ، أو على إله من تقديم ~~الخبر المجرد على الجملة ، وما فى السموات والأرض شامل لهما ، وما فيهما ، ~~كما تقول ملكت ما فى عبدى ، أى أجزاءه ، فهو مالكهما وما فيهما بخلقه لهما ~~، ولما فيهما ، وتصرفه فيهما ، وفيما فيهما { وله الدين } العبادة أو ~~الجزاء ثوابا وعقابا { واصبا } حال من المستتر فى له ، ومعناه لازما ، فإن ~~عبادته لازمة لا تنقطع ما دام الإنسان مكلفا بها ، لأن كل ذى وصف يزول عنه ~~وصفه بموت أو غيره ، والله لا يزول وصفه بالألوهية ، وسائر صفاته المستحق ~~هو بها أن يعبد ، وكذلك ثوابه وعقابه ، لا يزولان فى الآخرة إلا أن اقتضاء ~~كونه واحدا كون الجزاء له D ، إنما بمعونة كون العبادة مختصة به ، أو معناه ~~دائما وما صدق اللزوم والدوام واحد ، أو معناه واجبا ، وكل ذلك وارد فى ~~اللغة . # معنى وجوب جزائه أنه موعود به لا بتخلف ، أو معناه ذا وصب أى تعب ، وعليه ~~فهو للنسب كلا بن وتامر ، فالمعنى وله العبادة ذات كلفة ، وفى التكليف ~~إتعاب ، وأما الجزاء فلا يوصف بالتعب إلا إذا أريد به الثواب ، فإنه يكون ~~بالتعب ، وشاع فى واصب معنى اللزوم والدوام ، وذلك أنسب بالمقام ، وكذا ~~معنى الوجوب { أفغير الله تتقون } توبيخ وإنكار لأن يكون عبادة غيره صوابا ~~، مع أنه الإله الحق لا غيره ، المنفرد بالوحدة الذى لا يملك الضر ms2125 ولا ~~النفع سواه ، كما قال : # { وما بكم من نعمة فمن الله } لا من غيره ، فلا عبادة الإله تعالى ، ~~والواو للحال كيف تتقون غير الله ، والحال أن نعمكم من الله ، أو للعطف على ~~إله ، وقدم غير لأن المنكر تقوى غير الله تعالى لا مطلق التقوى فأولى ~~الهمزة لذلك لا للاختصاص ، فصلا عن أن يقال إنكار تخصيص التقوى بغيره ~~سبحانه ، لا ينافى جوازها ، بل يجوز أن التقديم لاختصاص الإنكار لا لإنكار ~~اختصاص . # ودخل فى النعمة إزالة الضر بعد وقوعه ودفعه قبل وقوعه . # الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره . # والحمد لله الذى لا يخيب من رجاه . # والحمد لله الذى من وثق به لا يكله إلى غيره . # والحمد لله الذى يجزى بالإحسان إحسانا ويجزى بالصبر ثوابا وغفرانا . # والحمد لله الذى يكشف ضرنا بعد كربنا . # والحمد لله الذى هو ثقتنا حين يسوء ظننا بأعمالنا . # والحمد لله الذى هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا . # وما إم شرطية يقدر فعل الشرط بعدها هكذا ، وما يثبت بكم من نعمة ، والباء ~~للإلصاق أو بمعنى مع ، وفى ذلك حذف فعل الشرط بلا اشتغال مثل حذفه ~~بالاشتغال فى قوله تعالى : PageV05P111 # { وإن أحد من المشركين } وإن زيدا ضربته ، وبلا تقدم إن ولا مثل قوله : # * وإلا بعل مفرقك الحسام * ... وإما موصولة ، وبكم صلتها ، وبقدم فعل ~~الاستقرار ، وقد ناب عنه بكم ، ولا نائب عن فعل الشرط والموصولة أولى هنا ، ~~والباء فى خبرها لشبهها بالشرطية فى العموم ، لكن لا يتوقف الخبر عن صلتها ~~، لأن النعم من الله كانت معهم ، أو لم تسكن ، والجواب يتوقف على الشرط ، ~~ويجاب بأن الآية جئ بها لإخبار قوم لهم . # نعم جهلوا معظمها أو شكوا فيه ، أو ذهلوا عن أن لها معطيا ، أو علموه ولم ~~يعملوا بمقتضاه ، فاستقرارها مجهولة أو مشكوكة سبب للإخبار بكونها من الله ~~سبحانه ، وأيضا اتصالها بهم سبب للعلم ، بأنها من الله . # { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } ثم للترتيب فى الرتبة بمعنى إن جؤاركم ~~، أى تضرعكم إلى الله وحده ، حال لحوق الضر بكم ، ينافى ويناقض جدا ms2126 عبادتكم ~~غيره ، والضر الفقر والجدب والمرض ، والجؤار رفع الصوت بالدعاء فى التضرع ~~والاتغاثة ، وكان الشرط إذا لا إن للجرى على ما اعتيد عندهم وعند غيرهم ، ~~من وقوع الضر ، كما أنه اعتيد كشفه فجئ بإذا فى قوله : # { ثم إذا كشف } أزال { الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون } ثم ~~للترتيب الرتبى بمعنى أن رجوعكم إلى الإشراك بعد تضرعكم إلى الله ، وزوال ~~الضر ، مناقض جدا لتضرعكم إلى الله ، فى كشف الضر ، وذلك الفريق هم كفاركم ~~، والخطاب للمؤمنين ، ومن للتبعيض لاتفاق المؤمنين والمشركين بالنسب والبلد ~~، كما أضيف الكفار إليهم لهذه الملابسة ، وإن جعلناه للمشركين فهى للبيان ~~أى فريق هم أنتم أو تجريد للمبالغة أو للتبعيض ، باعتبار البعض كقوله تعالى ~~: { فمنهم مقتصد } الخطاب فى بكم للمؤمنين والكفار ، فإن المؤمنين أيضا لا ~~يعبدون ولا يحمدون حق العبادة ، وحق الحمد . PageV05P112 ### || CHECK 55 # { ليكفروا بما آتيناهم } اللام للعاقبة ، كأنهم قصدوا شركهم كفران النعمة ~~بإضافتها إلى أصنامهم ، لما صار شركهم مؤديا إلى كفران النعمة ، صار ~~كفرانها كأنها غرض لهم ، مطلوب بإشراكهم ، وذلك تشبيه لعاقبة الشئ بعلته ~~الباعثة ، فذلك اسعارة تبعية . # ويجوز أن تكون لسببية ، أى يشركون بسبب كفرهم النعمة بعدم شكرهم ، أو ~~الكفر اعتقاد أن النعمة ليست من الله سبحانه ، ويجوز أن يكون لام الأمر ~~للغائب تهديد ، وعليه يكون قوله : { فتمتعوا } على طريق الالتفات من الغيبة ~~إلى الخطاب ، على أنه أمر تهديد باجتماعهم على عبادة الأوثان ، معطوف على ~~ليكفروا . # ويجوز أن يكون فعلا ماضيا عطفا للماضوية على المضارعية ، وهو يشركون ~~فيكون قوله : { فسوف تعلمون } عاقبة أمركم تبعا للخطاب فى تمتعوا ، على أنه ~~أمر ، وعلى أنه ماض يكون على طريق الالتفات إلى الخطاب من الغيبة ، وذلك ~~كله من الله . # وقد يجوز أن يكون من كلامه A على تقدير القول ، قل لهم يا محمد فتمتعوا ، ~~فسوف تعلمون عاقبة الإشراك وكفران النعمة ، ولا داعى إلى هذا ، وعلى الأمر ~~باللام ، وأمرية تمتعوا يكون هنا ثلاث وعيدات ، وأغلظها الثالث إذ لا تدرك ~~كنهه بالكلام ، بل بالإصابة . وهو فسوف تعلمون تعقبه بما يعيبه عليهم ms2127 دينا ~~وعرفا ، أدنى عاقل اعتبر إذ قال : PageV05P113 ### || CHECK 56 # { ويجعلون لما لا يعلمون } ما واقعة على الأصنام ، ورابطها محذوف ، ~~والواو للمشركين ، أى ويجعلون للأصنام التى لا يعلمونها آلهة تحقيقا ، ولا ~~شافعة ولا ضارة ولا نافعة ، ولو توهموها آلهة ، أو لأصنام لا يعلمونها آلهة ~~ولا ضارة ولا نافعة ، ولا شافعة ، فيجوز لما لا يعلمونها ، ولما لا يعلمونه ~~مراعاة للفظ ما ، ومعناها أو الواو لما تنزيلا للأصنام منزلة العقلاء ~~اعتبارا لما عندهم ، فالرابط الواو ، أى للأصنام التى لا تعلم شيئا ، أو ما ~~مصدرية ، فالقول الثانى محذوف ، والللام للتعليل ، أى ويجعلون لعدم علمهم . # { نصيبا } لما لا يضر ، ولا ينفع ولا يشفع ، جزء من الأنعام والحرث ، ~~ونصيبا لله يتقربون به إليه ، هذا لله بزعمهم ، وهذا لشركائنا ، أو النصيب ~~البحيرة ، والسائبة والوصيلة والحامى أو كل ذلك ( مما رزقناهم ) من ذلك ~~متعلق بيجعلون ، فمن للابتداء أو بمحذوف نعت لنصيبا فمن للتبعيض . # { تالله لتسألن } سؤال توبيخ خطاب بعد لفظ الغيبة ، تشديدا عليهم فى ~~الوعيد والتوبيخ { عما كنتم تفترون } من أنه أمركم بجعل نصيب للأوثان . PageV05P114 ### || CHECK 57 # { ويجعلون } يعتقدون أو يثبتون باختيار { لله البنات } تجعل كنانة وخزاعة ~~وطائفة من النصارى للملائكة بنات الله ، مع كراهتهم للبنات ، فلم ينزهوا ~~الله عنها ، ولا عن التجسيم ، ولا عن الجهة والطول وغير ذلك ، قال الله عز ~~وجل : { أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة } { ألا إنهم من إفكهم ليقولون ~~ولد الله } { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } وقيل : لا يعتقدون بنبوة ~~الملائكة ، بل يشبهونهم بالبنات المستورات إذ لا يرونهم مع أنهم فى مكان لا ~~تصل إليه الأغيار ، كبنات الرجل يسترهن فى محل أمين ، ومكان مكين ، والجن ~~ولو استتروا ليسوا على هذه الصورة ، ومع ذلك للذكور من أنهم لم يريدوا ~~حقيقة البنوة ، يصفهم الله بالإشراك ، لأن ذلك لفظ إشراك ، يوهم الولادة # كما يروى أن عيسى يقول الله أى سيدى ولما كان فلظ إشراك سماه الله إشراكا ~~وهو محرم عن غير عيسى . لأنه يوهم الولادة . # { سبحانه } نزهوا الله أيها المسلمون عن ذلك تنزيها ، أو ms2128 تنزه عن ذلك ~~تنزها ، أو نزه نفسه تنزيها وذلك متضمن للتعجب { ولهم } عطف على الله { ما ~~يشتهون } من الذكور ، عطف بتلك الواو على البنات عطف معمولين على معمولى ~~عامل ، وفى ذلك عمل عامل فى ضميرين لمسمى واحد ، وذلك جائز فى باب علم وظن ~~، وفقد وعدم ورأى الحلمية ، ولو بلا حرف جر ، ويجعل من باب علم وظن لأن ~~معناه يعتقد ، والضمير الأول الواو ، والثانى الهاء ولم يجيزوه فى غير ذلك ~~، ولو بحرف جر . # وعندى يجوز فى غير الباب إذا كان أحدهما بالحرف مثل ما هنا إذا فسرنا ~~يجعلون يثبتون لكثرتهم فى القرآن ، مثل : { فصرهن إليك } { وهزى إليك } وقد ~~يجوز هنا ولو عندهم على أنه يغتفر فى الثوانى . ومنها المعطوف ما لا يغتفر ~~فى الأوائل ، أو لهم خبر لما بعده ، والجملة حال من الواو ، ولا يصح ~~الاستئناف على لهم ، وأتبع ذلك مشاكلة بقوله : # { وإذا بشر أحدهم بالأنثى } ولدت له ، أو بولادة الأنثى له ، لأن التبشير ~~موضوع لما يشتهى ، وبشر به استعمل فى مجرد الإخبار لعلاقة الإطلاق والتقييد ~~أو أحدهما وذلك لأنهم لا يحبون ولادة البنات ، فضلا عن أن يقع لهم التبشير ~~بهن بل يكرهونهن جدا كما قال : # { ظل وجهه مسودا } اسود وجهه فى النهار كله اغتماما بها ، وكآبة وحياء من ~~الناس ، وكانوا يعيرون بالأنثى ، وذلك أنه يحبس الروح إلى داخل القلب ، فلا ~~يبقى له أثر ينور به الوجه ، بخلاف ما إذا سر فإن الروح تنبسط وتصل الأطراف ~~ولا سيما الوجه ، فيستنير ، ويجوز أن يكون ذلك كناية عن الحزن ، لأن ~~الاسوداد من لوازمه ، وخص النهار بالذكر ، لأن أكثر الولادة قيل بالليل ~~فيؤخر الإخبار إلى النهار ، أو لأنه يظهر تغير الوجه فيه ، أو المراد عموم ~~الزمان ، ولا نسلم والأكثرية واطراد التأخير . PageV05P115 # { وهو كظيم } مملوء غيظا على زوجه أو سريته التى ولدت البنت . كأنها ملكت ~~أمرها فى بطنها فاختارت جعله أنثى ، والقوية القلب تقول : ما على إنما ولدت ~~ما وضعت فى بطنى ، والجملة حال من وجه ، أو من المستتر فى مسود ، أو ذلك من ~~أشنع ms2129 ما يكون ولدت امرأة بنتا وهجرها زوجها ، فقالت : # ما لأبى الذلفاء لا يأتينا ... يظل فى البيت الذى يلينا # يغضب أن لا نلد البنينا ... وإنما نأخذ ما أعطينا # وفى رواية : ما لأبى حمزة . PageV05P116 ### || CHECK 59 # { يتوارى من القوم } يعالج لاختفاء أو يبالغ فيه عن الرجال ، ومن بمعنى ~~عن أو للتعليل أو للابتداء ، والجملة مستأنفة ، وهذا أولى من كونها حالا من ~~المستتر فى كظيم أو فى مسودا . # { من سوء } من للابتداء إن لم تجعل الأولى له ، وللتعليل إن جعلنا الأولى ~~له ، والمعنى من قبح أو ضر { ما } عبر بما لا بمن إهانة للأنثى ، كأنها غير ~~إنسان من الحيوانات { بشر به } أى أخبر به على حد ما مر ، وأصل التبشير ~~إظهار أثر الفرح على البشرة أى جلدة الوجه ، ببسط الروح عكس ما إذا غم فإن ~~الروح يذهب إلى القلب إلا قليلا ، فيصرف والدم تابع للروح ، وهذا للتبشير ~~تابع للأول فى المشاكلة ، ويجوز أن يكونا على ظاهرهما ، فلا مشاكلة بأن ~~يكون مرد الخبر بالأنثى التبشير ، وفيه ضعف لشهرة كراهتهم البنت ، أو بأن ~~يكون الولادة ولو للأنثى مما يسر به عند الله ، ولو كرهوها ، فيكون ذما لهم ~~بجعلهم الخير شرا ، وفى التوارى للحياء ، تلويح إلى التفكر فيما يفعل ، كما ~~قال D : # { أيمسكه } أى مفكرا أو محدثا نفسه ، أيمسك ما بشر به وهو الأنثى فالجملة ~~مفعول لحال محذوفة معلقة بالاستفهام . # { على هون } ذل البنت ، أو للأب الممسك حال من الهاء ، أو من ضمير يمسك ، ~~كما قال ابن عباس : على هون مع رضاه بهوان نفسه ، وعلى رغم أنفه ، ونقل ~~الأول أيضا عن ابن عباس : أى أيمسكها مهانة دليلة ، وهو أولى لمناسبته لعدم ~~كراهة البنات . # { أم يدسه } يخفيه { فى التراب } بدفنه فيه حيا ، وكانوا يدفنون البنات ~~فى حفرة الولادة ، فى حين الولادة أو بعد ذلك بقليل أو كثير ، وبعض يذبحها ~~، وبعض يلقيها من عال ، وبعض بغير ذلك ، قال رجل : يا رسول الله ، والذى ~~بعثك بالحق ما وجدت حلاوة الإسلام أمرت امرأتى أن تزين بنتا لى ، وذهبت بها ~~إلى ms2130 واد بعيد القعر ، وألقيتها وقالت : يا أبت قتلتنى ، وكلما ذكرت قولها ~~لم ينفعنى شئ ، فقال A : « ما فى الجاهلية يهدمه الإسلام وما فى الإسلام ~~يهدمه الاستغفار » ولما كان كل من ذلك يقضى إلى الدفن فى التراب ، عبر ~~بالدس فى التراب ، وقيل : الدس فى التراب كناية عن الإخفاء عن الناس حتى ~~كأنها لم تولد ، والصحيح ما ذكر . # وكانوا يفعلون ذلك خوفا من نكاح غير الأكفاء « والزنى ، والسرقة ، وعيب ~~من العيوب ، وعدم جمالها ، وللفقر ، قال A : » من ابتلى بشئ من البنات ~~فأحسن إليهن كن له سترا من النار « ، وقال A : » من عال جاريتين حتى تبلغا ~~جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه « رواهما مسلم ، وهما ترغيب فى ~~المحافظة عليهن مخالفة للجاهلية وقوله بشئ من البنات يشمل الواحدة . # { ألا ساء ما يحكمون } ساء حكمهم هذا ، وهو نسبة ما يذمونه ويتنزهون عنه ~~، وهو الذات إلى الله مع تنزهه عن الولادة مطلقا ، وعلو شأنه ، أو ساء ما ~~يحكمون من القسمة الضيزى ، وكم امرأة خير لأهلها من غلام ، وقضاء الله ~~للمرء خير من قضائه لنفسه ، أخبرنا الله بذلك لنجتنبه . PageV05P117 ### || CHECK 60 # { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } صفة السوء كالعجز والبخل والفقر ~~المؤديات إلى دفن البنات ، ومنها دفن البنات مع احتياجهم إليهن فى النكاح ، ~~وتربية الأولاد ، والقيام بأمر البيت ، ومنها الاحتياج إلى الولد الذكر ~~استظهارا به ، والله لا يحتاج ، ومنها الموت ، والله لا يموت ، وما يلد يموت . # { ولله المثل } الوصف { الأعلى } ، وهو الوجود الذى لا يقدمه عدم ، ولا ~~يعقبه ، والغنى المطلق عن كل شئ ، كالولد الذكر ، والجود الفائق ، والندرة ~~التامة ، والنزاهة عن صفات الخلود ، والاختصاص بالألوهية ، ولا إله إلا ~~الله ، وليس كمثله شئ { وهو العزيز } فى ملكه المنفرد بكمال القدرة لا يرد ~~عما أراد { الحكيم } فى قوله وفعله ، المنفرد بكمال الحكمة . PageV05P118 ### || CHECK 61 # { ولو يؤاخذ الله } فى الدنيا يهلك أو يعاقب ، والمفاعلة للمبالغة لا ~~للمفاعلة بين اثنين ، كما زعم ابن عطية أن العهد بأخذ حق الله بمعصية ، ~~والله يأخذ منه بمعاقبة لضعفه ، بأن المأخوذين متغايران ms2131 ، بخلاف التضارب ، ~~فإنه فى جانب كل منهما إيلام بالضرب ، وكأن نسبة أخذ حق الله بالمعصية ، مع ~~كونه مجازا تنافى حسن الأدب . # { الناس } الناس الظالمين لذكر تعليق الحكم بالظلم بعد فى قوله : { ~~بظلمهم } لأنفسهم ظلما للغير ، أو لأنفسهم فقط بالذنوب الكبار ، فخرج غير ~~الظالمين ، ولا يأمر بتأخير القرينة ، بقدر ما لا يفسد اعتقادا ولا عملا أو ~~الناس عموما بظلم الظالمين منهم ، ولا بأس بنسبة الظلم إلى العموم باعتبار ~~أن الظالمين فيهم ، ولا يوهم أن الأنبياء غير معصومين ، كما احتج بهذه ~~الآية ونحوها ، على أنهم غير معصومين ، وقد قال الله جل وعلا : { ثم أورثنا ~~الكتاب } إلخ نذكر الظالم ، وذكر المقتصد والسابق ، فهما لا يطلق عليهما ~~اسم ظالم إلا ببيان التوبة ، أو قيد . # ويجوز أيضا أن يراد بالناس المعهودون المذكورون والمثبتون البنات لله ~~سبحانه . # { ما ترك عليها من دابة } غير مهلكة والهاء للأرض ، دل عليها المقام لأن ~~الظالمين كغيرهم فى الأرض ، فكل من بنى آدم والدواب على الأرض ، التزام ، ~~والحق جواز تأخير القدينة قدر ما لا يحتاج إلى البيان فى الأحكم ، وكيف فى ~~غيرها ، وكالدابة الحوت ، ومر أيضا إدخاله فى الدابة ، وإهلاك غير الظالم ~~بالظالم حكمة من الله ، ولا عقاب إلا على الظالم ، كما يصيب الناس القحط ~~والطاعون والجدب بأسبابها من بغض الناس ، حكحم الجور والزنى ، ومنع الزكاة . # قال ابن مسعود رضى الله عنه ، كاد الجعل يهلك فى جحره بذنب ابن آدم . وفى ~~مسند أحمد : ذنوب ابن آدم قتلت الجمل فى جحره ، وسمع أبو هريرة رجلا يقول : ~~إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال : بلى والله حتى إن الحيارى تموت هزلا ~~بذنب ابن آدم ، وذكر ابن الأثير هذا حديثا ، والمؤاخذة فى الآية والضر بما ~~شاء الله من منع القطر ، ومن الصاعقة ، وما شابه من المهلكات ، واختار بعض ~~أن المراد منع القطر ، ويقال الدواب خلقت لانتفاع الناس بها ، فلو هلكوا لم ~~يبق لها فائدة ، وفيه أنها تعبد الله سبحانه وجل جلاله أيضا ، وأن منها ما ~~لا ينتفع به ابن آدم ، اللهم إلا باعتبارها ، وأما ms2132 خلق لكم ما فى الأرض ~~جميعا ، فالمراد به ما يتوصلون إليه ، وخص الجمل بالذكر لأنه من أخبث ~~الأشياء لا يترك بلا هلاك ، فكيف ما هو عظيم ، والحبارى لأنها أبعد الطير ~~نجعة ، لأنها تذبح بالبصرة ، وتوجد فى حوصلتها الحبة الخضراء ، وبين البصرة ~~ومنابتها ألام . # ومن معنى الآية لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، والقائل لا يضر إلا ~~نفسه ، يريد إنما إثمه عليه ، كما قال الله D : PageV05P119 # { إنما بغيكم على أنفسكم } ولعل ابن مسعود يرى أن المذنب عليه إثم ما هلك ~~به ، وقيل المراد بالدابة خصوص الظالمين ، أى من دابة ظالمة ، أى من أحد ~~ظالم { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } أو للظاهر عموم للدابة كما مر ~~، حتى إنها تشمل الجن ، ولو يؤاخذهم لم تبق دابة فى الأرض بالتنجس فى قطع ~~النجاء ، ومخالفة رسوله فى أمر الله إياه بإعفاء اللحى وإحفاء الشارب ولا ~~تقبل شهادة من يفعل ذلك ، ويجوز حلق أعلى الحلق لا ما فوقه من اللحيين ~~باطنا وظاهرا أسفل مما يلى العنق ، وفوق ما يلى الوجه . # أخرج ابن مردويه عن أبى هريرة عنه A : « ولو أن الله تعالى يؤاخذنى وعيسى ~~بن مريم بذنوبنا وفى لفظ بما حنت هاتان الإبهامان والتى تليهما لعذبتا ما ~~يظلمنا شيئا » فلا بأس بتغسير الناس بما يشمل الأنبياء ، لو كانوا لا يسمون ~~باسم ظالم ، كما تقول : الله خالق كل شئ ، ودخل القردة والخنازير فى ذلك ~~ولا قول خالق القردة والخنازير ، وكما نقول : الله فى كل مكان ، ولا نقول ~~الله فى الدار . والأولى أن يراد بالناس العموم والظلم مصروفى إلى أهله ~~وصاحبه فيهم يؤخذ بظلمه ، وغيره بشؤم الظالم ، قال الله تعالى : { واتقوا ~~فتنة } الخ . # { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } معين عند الله ، أجل لأعمارهم وعذابهم ، ~~وتوالدهم ، وسائر ما قضى الله فى الأزل ، ولو هلك الآباء لذنوبهم لم تكن ~~الأبناء فلا تبقى الدواب لأنها خلقت لهم على حد ما مر . # { فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة } ولو أقل من لحظة { ولا يستقدمون } ~~عطف على إذا وما بعدها لا ms2133 على جوابها ، لأن التقديم بعد المجئ مستحيل ، فلا ~~يتعرض لنفيه إلا أن يعطف عليه ، لا لبيان انتفاء التقدم ، مع إمكانه فى ~~نفسه كالتأخر بل للمبالغة فى انتفاء التأخير بنظمه فى سلك المستحيل عقلا أو ~~المراد بمجئ الأجل قربه . وقرب الشئ ، يقبل التقديم فيما بعد ذلك القرب لا ~~فى نفس القرب أو قبله . PageV05P120 ### || CHECK 62 # { ويجعلون لله ما يكرهون } لأنفسهم وهو البنات والشركة فى الرئاسة ، ~~أثبتوه لأصنامهم مع الله ، وهو يكرهون أن يشاركهم فيها أحد ، وإهانة الرسل ~~وهم يكرهون إهانة رسلهم ، وإعطاء أرادل الملل لله ، وهم يكرهونه لأنفسهم ~~ولأصنامهم ، وكانوا إذا رأوا ما جعلوه لله سبحانه أركى بدلوه لآلهتهم ، ~~وكما عاب عليهم الكذب بقوله : # { وتصف ألسنتهم الكذب } فهم جمعوا بين الجعل والكذب { أن لهم الحسنى } فى ~~تأويل المصدر بدل من الكذب مطابق أو يقدر الباء أو خبر لمحذوف أى هو لهم ~~والأول أولى ، والمراد بالحسنى الجنة على سبيل فرض البعث والتقدير كقوله : ~~{ ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا } { ولئن رجعت إلى ربى إن لى ~~عنده للحسنى } بعض ينكر البعث ، وبعض يجيزه ويشك فيه ، وبعض يقرون به ، حتى ~~إن أحدهم ليربط البعير النفيس على قبر الميت ويتركه إلى أن يموت ، ويقول : ~~يحشر عليه صاحب القبر ، فهؤلاء أقروا بعث الناس والحيوانات ، ويدعون ~~الاشتراك مع المؤمنين فى نعيم الآخرة ، كما اشتركوا فى نعيم الدنيا . # قال الله D : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } ومنهم من يقول النار ~~للمؤمنين ، والجنة للمشركين لكثرة أموالهم ونعمهم ، فتكون الآخرة كذلك ، ~~وتحتله الآية فجعل تقديم الظرف لنحصى فكذبهم الله D بقوله : # { لا جرم أن لهم النار } لا للمؤمنين ، وتقدم معنى لا جرم ، ومنه أن لا ~~نفى لما قبل ، أى لا حسنى لهم ، أو لا يصح ما قالوا ، وجرم بمعنى حق ، وأن ~~لهم الخ فاعله ، والجواب بأن لهم النار يقوى تفسير الحسنى بالجنة ، وقد ~~يقال : الحسنى العاقبة الحسنى . # { وأنهم مفرطون } مجاوزون الحد فى المعاصى ، ووصف ألسنتهم للكذبة ms2134 مبالغة ~~فى وصف كلامهم بالكذب ، كأن حقيقة الكذب كانت مجهولة ، وألسنتهم تصفها ~~وتعرفها ، وسلى الله سبحانه وتعالى رسوله A بقوله : # { تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم } فأصروا ~~على قبحها وكفروا بالمرسلين ، وكذبوا وأهلكوا دنيا وأخرى ، ونجا المرسلون ~~ومن تبعهم من سخط الله فى الدنيا ، وفازوا فى الآخرة ، كذلك أنت يا محمد ~~ومن آمن مع أمتك الذين لم يؤمنوا . # { فهو وليهم } ولى لأمم { اليوم } هو الدنيا أو هو حين التزيين حكاية ~~للحال الماضية ، كأنها حاضرة ، أو هو يوم القيامة كأنه حاضر لتحقق الوقوع ~~بعد ، ويجوز عود الهاء لكفار قريش الشيطان بليهم بالغرور فى الدنيا حين ~~التزبين ، أو الضمير للأمم على تقدير مضاف ، أى ولى أمثالهم ، والأمثال ~~قريش أو لقريش ، والأمثال الأمم ، والولى المقترن بهم فى الدنيا بالإغواء ، ~~والغرور فى الآخرة بالاجتماع فى النار ، وشدة ضيق النفس بالاجتماع بهم ، ~~والقرن فى حديد واحد ، ونحو ذلك ، وإذا النفوس زوجت ، يا ليت بينى وبينك ~~بعد المشرقين أو الولى فى الآخرة الناصر على التهكم بهم ، أولا ولى لهم ~~يتوهمونه يوم القيامة ، إلا هو وهو لا يصرف عن نفسه ، فكيف بهم . PageV05P121 # { ولهم عذاب أليم } يوم القيامة . # { وما أنزلنا عليك } يا محمد . # { الكتاب } القرآن . # { إلا لتبين لهم } للناس الذين فى زمانك ، ودخل بالأولى قومه ، أو المراد ~~قومه ، وقدم التبيين على الهدى والرجعة لتقدمه فى الوجود ، وهذه الآية تقوى ~~أن الناس قبل هذه الآية المشركون من قومه ، المعهودين لكن لا مانع من أن ~~يرادوا هنا ، لو عم هنالك فيرجع الضمير إليهم لقرينة التبيين ، بإنه إنما ~~يبين لمن فى زمانه ، فيتصل البيان لمن بعده بالنقل عنه A إلا لمن قبله . # { الذي اختلفوا فيه } أى خالفوك فيه من الافتعال الذى بمعنى المفاعلة ، ~~أو اختلفوا فيه معك ، وذلك هو التوحيد والقدر والقضاء والبعث ، وأحوال ~~القيامة والفرائض والمحرمات وسائر الأحكام . # { وهدى ورحمة } نصب على التعليل والعطف على محل تبين لاتحادهما مع ~~الإنزال زمانا وفاعلا ، ولما كان التبيين له A لا لفاعل الإنزال جر باللام ~~، ووجهه مجرور الحرف ms2135 مفعول به ، وصل إليه بالحرف فحمل مجرور هذه اللام ~~النصب على التعليل ، والأولى نصبهما بأنزلناه مقدرا ، ولا يجوز فى الفصيح ~~مررت بزيد وعمرا بنصب عمرو . # { لقوم يؤمنون } به ، خصهم بالذكر ، لأنهم المنتفعون والمعتبرون ، وكذا : ~~{ لقوم يسمعون } ونحو ذلك فى مجاله . PageV05P122 ### || CHECK 65 # { والله أنزل من السماء } السماء على ظاهره ، أو السحاب ، قيل أو الفلك . # { ماء فأحيا به الأرض بعد موتها } شبه عدم إنباتها أو يبسها بالموت أى ~~عدم الحياة مطلقا أو بعد الحياة ، وإنباتها بالإحياء ، وذلك إنبات بعد يبس ~~ففى الآية استعارتان تبيتان ، والمراد نبات مثل ما يبس لا إعادة ما يبس ، ~~والفاء للسرعة ، فإن النبات يسرع الخروج من الأرض عقب المطر ، والموجود منه ~~يسرع النمو بالمطر . # { إن فى ذلك } المذكور من الإنزال والإحياء { لآية } دلالة على البعث ~~وكمال قدرته تعالى ووحدته . # { لقوم يسمعون } سماع فهم ، وقبول ، ولم يقل يبصرون لأن ما ذكر ، وإن كان ~~من المبصرات لكن هذا القول المبين المذكور من المسموعات ، فكان ختم الكلام ~~بما يناسب الابتداء مناسبة فى الدورة العليا ، إذ قابله فيكون كالجمع بين ~~الإبصار والسمع ، وفى ذلك إحياء قلوب القائلين كما أحيا الأرض بالماء . PageV05P123 ### || CHECK 66 # { وإن لكم فى الأنعام لعبرة } انتقالا من جهل إلى علم ، والعبرة العبور ~~وأصله المشى فى الماء من جانب إلى جانب ، أو على نحو فنظرة مجاز فى غير ذلك ~~، وقيل حقيقة فى الكل ، ولا شك أنه ليس فى الأنعام نفس انتقال الناس إلى ~~العلم إلا توسعا ، أو على التجريد البديعى ، وليس فى الأنعام عبرة ، بل هى ~~نفسها عبرة ، فبولغ فى ذلك حتى ولد منها ما هو عبرة هذا كله قبل قوله : # { نسقيكم } إلخ ، ولك أن تقول أطلق المسبب وهو العبور على سببه ، وهو ما ~~به العبور ، وهو السقى من لبن فيها ، من بين فرث ودم ، فقوله : نسقيكم إلخ ~~مستأنف للبيان كأنه قيل : ما هى؟ فقال : نسقيكم أو بيان للنكرة بالمعرفة ~~التى هى مصدر مؤول نسقيكم على تقدير حرف المصدر ، الذى حذف ورفع الفعل بعد ~~حذفه ، أى سقيا لكم أو ms2136 ينزل مرفوعا منزلة الاسم كما هو فى قول تسمع ~~بالمسيدى إلخ ، وما ذكرته من الإطلاق مجاز فى الأصل ، وهو حقيقة عرفية فى ~~اللغة لا حقيقة فى أصل اللغة . # { مما فى بطونه } أى بطون الأنعام ، وذكر ضميره ، وأفرد لأنه اسم جمع ~~كرهط ، وما كذلك يذكر باعتبار اللفظ ، ويؤنث باعتبار المعنى كما فى { قد ~~أفلح } ولو كان جمعا كما هو قول لتعين التأنيث ، هكذا مما فى بطونها ، وقيل ~~: ذكر باعتبار ما ذكر على أنه جمع نعم ، وقيل : باعتبار معنى البعض ، وهو ~~الإناث فإن ذكورها لا لبن لها ، أو باعتبار الواحد فإن العبرة فى كل واحد ~~على حدة ، وهذا الواحد الحيوان الذى هو أنثى من الأنعام ، والذى فى كتاب ~~سيبويه أن الأنعام اسم مارد على وزن أفعال كأخلاق وأسمال للثوب البالى ، ~~وأكياس للثوب المخصوص الذى غزل غزله مرتين ، وفى المثل : عليك بالثوب ~~الأكباش ، فإنه من ثياب الأكياس وأعشار لبرمة مركبة من حجارة ، وقال ~~الكسائى : أفرد لتأويل ما ذكر ، وذكر بعذ أن جمع غير العاقل نحو أفراده ~~وتذكيره بتأويل الجمع وتأنيثه بتأويل الجماعة . # { من بين فرث ودم } من الأولى للتبعيض ، لأن اللبن بعض ما فى بطنها ، وإن ~~جعلت للابتداء كالثانية ، فالثانية ومدخولها بدل اشتمال من الأولى ، ~~ومدخولها والرابط محذوف أى من فرث ودم فيه . # { لبنا خالصا سائغا للشاربين } فلا يختنق أحد باللبن ، ولو اختنق لم يشكل ~~، لأنه فى الجملة سائغ ، والفرث ما أكلته الدابة ، وهضم ما دام فى البطن ، ~~وإذا خرج فروث ، وقبل الخروج أوث ، بمجاز الأول وبعده فرث بمجاز ما كان ~~عليه الشئ ، ومن للابتداء متعلق بنسقى ، ولبنا مفعول ثان لنسقى ، ومعنى ~~خالصا لا يخالطه بعض فرث أو بعض دم بنفسه ، أو لونه أو ريحه أو طعمه ، مع ~~أنه بينهما ، ولا شئ من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه ، وإن وجد فيه الدم ~~غالبا نجس البس سبل شقيق عن الإخلاص فقال تمييز العمل من العيوب ، كتمييز ~~اللبن من بين فرث ودم ، ومعنى سائغا سهل المرور فى الحلق ، وإذا هضم الطعام ~~فصافية يذهب إلى الكبد ، والكثيف ms2137 ينزل إلى الأمعاء ، وما جبذ إلى الكبد ~~يصير ماء بهضم ثان ، ويخلط بصفراء تذهب إلى المرارة ، وبسوداء ذهب إلى ~~الطحال ، وبزيادة المائية تذهب إلى الكلية ، ومنها إلى المثانة . PageV05P124 # وأما الدم فيدخل فى العروق النابتة من الكبد فيحصل هضم ثالث ، وبين الكبد ~~والضرع عروق وينصب الدم منها إلى الضرع ، فيقلب الله D الدم لون الضرع ، ~~وذلك هو معنى من بين فرث ودم ، وإلا فلا يرى أحد فى الكرش مثلا دما ولا ~~لبنا فمعنى البينية التولد منهما ، لا كما قيل إن معنى الآية أن الثلاثة فى ~~موضع واحد ، الفرث أسفل ، والدم أعلى ، واللبن بينهما ، ولو تولد الدم فى ~~أعلى المعدة ، لكان الحيوان يعنى الدم لا أن يقال يستحيل الدم إلى لون القئ ~~عند خروجه ، فتبقى الآية على ظاهرها ، وهو أولى . # ألا ترى أنه يذبح الذكر ولا توجد النطفة فى بيضته ، ولا يوجد الدم فيمن ~~مات حتف أنفه فى لحمه ، كذا قيل ، أو يقال : المراد أن أوسطه يكون مادة ~~اللبن ، وأعلاه مادة الدم ، وذلك أن ذلك لا يجتمع فى الكرش أو المعدة بل ~~الكبد فيجد صفاوة الطعام ويمسكها حتى تهضم فيها هضما ثانيا ، فتحدث أخلاط ~~أربعة معها مائية فتميز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة ~~من الصفراء والسوداء ، ويدفعها إلى الكلية والمرارة والطحال ، ثم يوزع ~~الباقى علىلأعضاء بحبسها ، فيجرى إلى كل واحد حقه على ما يليق بقدرة العزيز ~~الحيكم . # وإن كان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء الرطوبة والبرودة على ~~مزاجها ، فيدفع الزائد أولا إلى الرحم للجنين ، فإذا انفصل انصب الزائد أو ~~بعضه للضرع ، فيبيض بمجاورة لحومها البيض ، فيصير لبنا أبيض ، والمنفذ ~~ينطبق من الإنسان والحيوان ، فحين كمال الهضم انفتح المخرج لخروجه . # وأما ما قيل من أن بعض من بوثق به شاهد خروج الدم بعد اللبن فى مبالغة ~~الحلب فلا دليل فيه ، لإمكان أن يكون ، فحصول الجرح بالحلب الشديد والتثنية ~~على ظاهر الآية مجازبة بمعنى أنه يحصل اللبن بهما . PageV05P125 ### || CHECK 67 # { ومن ثمرات النخيل والأعناب } متعلق بقوله : { تتخذون منه ms2138 سكرا ورزقا ~~حسنا } ومنه توكيد لفظى لقوله : من ثمرات بتأويل ما ذكر ، أو تأويل الثمرات ~~بالنمر ، كأنه قيل : ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون من ثمراتها ، أو ~~بنقيكم محذوفا أو بالمذكور بواسطة العطف أو اماء للعصير المحذوف على المعنى ~~: ومن عصير ثمرات إلخ ، أو الثمرات بمعنى التمر ، أو للنخيل أو للجنس ، أو ~~للبعض أو للمذكور ، أو عطف من ثمرات على فى الأنعام ، والتقدير وإن لكم فى ~~الأنعام ، ومن ثمرات النخيل والأعناب لعبرة ، فأخر وتتخذون للبيان ، كما أن ~~نسقيكم للبيان ، أو خبر لمحذوف منعوت يتخذون منه ، أى ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تمر تتخذون منه سكرا وهو الخمر ، سميت بالمصدر برد الهاء إلى ممر ~~المقدر . # وإنما أمتن الله بها قبل تحريمها ، إذ حرمت بالمدينة بعد أحد أو قبلها ، ~~والسورة مكية ، وعلى فرض أن الآية مدنية بعد تحريم الخمر يكون المعنى على ~~أنه عابهم بالجمع بين الخمر والرزق الحسن ، أو جمع لهم بين المنة والعقاب ~~أى أحللناها لكم قبل تحريمها ، ولم تشكروها ، وقيل : هو من أسماء الخمر ، ~~وقيل : السكر : الخل بلغة الحبشة ، ينطق بها العرب ، وقيل : اسم للعصير ما ~~لم يحمض تسمية له بما يئول إليه ، وقيل : النبيذ ، وقيل : الطعام ، كقوله : # * جعلت أعراض الكرام سكرا * ... أى طعاما ، واستظهر بعض أنه فى البيت ~~الخمر ، وقيل : السكر فى الآية ما يسد الجوع من السكر بفتح وإسكان ، وهو سد ~~الشئ كسددت الكوة ، كقوله تعالى : { إنما سكرت أبصارنا } والرزق الحسن ~~التمر والزبيب والدبس ، وهو عسل النخل بالخاء المعجمة ، والخل إن لم تقمر ~~بالسكرية ، أو الرزق الحسن ما ينتفع به من أثمان ذلك . # { إن فى ذلك لآية لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم بالتأمل فيما أوحى الله ~~، وفى الدلائل ختم الكلام بيعقلون لما تقدم من ذكر العبرة لأنه إنما يعتبر ~~أولو العقل . PageV05P126 ### || CHECK 68 # { وأوحى ربك إلى النخل } ألهمها ، شبه الإلهام بما وضع له الإيحاء وهو ~~الكلام الخفى ، كما أخرج اللبن من بين الفرث والدم ، كذلك أخرج العسل من ~~النحل ، وزعمت الصوفية المبطلة - قبحهم الله - أن لسائر الحيوانات أنبياء ~~ورسلا ووحيا ms2139 من الله D بالملائكة إليها ، وكذا زعم بعض الحكماء أن لها ~~نفوسا ناطقة . # { أن اتخذى من الجبال بيوتا } أن تفسيرية لأن فى الإيحاء بمعنى الإلهام ~~معنى القول دون حروفه ، فإنه يفيد ما يفيد القول فلا تهم ، والمراد ~~بالإلهام خلق الميل إلى الموحى به ، أو مصدرية مع ياء الملابسة أى بأن ~~اتخذى من الجبال بيوتا مسدسة من أضلاع متساوية لا يزيد بعضها على بعض ، ~~بحيث لا يحصل فيها خلل ولا فرجة ضائعة وبيوتا مثلثة ومربعة ومخمسة ، ~~وألهمها أيضا أن تجعل على أنفسها أميرا أعظمها جثة لا تعصيه ، ويسمى يعسوب ~~النحل أى ملكها ، وأن تجعل على باب كل خلية بوابا لا يمكن غير أهلها من ~~دخولها ، وأن تخرج للمرعى ، وترجع إلى بيوتها ، ولا تضل ، ويقال تبنيها ~~بالشمع ، وتلقى العسل داخلها ، وإذا نفرت عن وكرها ارتدت بالطبل والموسيقا ~~والأصوات الحسنة . # ومن بمعنى فى ، وليست تبنيه بحجر الجبل ، فلا حاجة إلى جعلها للتبعيض ، ~~ولو أمكن باعتبار أن موضع بنائها بعض من الجبل ، وعلى كل حال المراد جنس ~~الجبل لا الجبال كلها ، ولا الجبل كله تبنى فى الجبل وفى الشجر فى غير ~~العمران ، كما قال الله جل وعلا : # { ومن الشجر ومما يعرشون } أى وفيما يبنى لها فى العمران لتأوى إليه ، ~~وتبنى فيه بالشمع من كرم أو سقف ، وذلك أمر تكوين إذ لا قدرة لها على ~~العروق أو أمر على ظاهر ، وليس فى مضمونه ما يترتب عليه من دخول العروق ~~وإلا لم تأو ، وذلك ثلاثة أنواع سميت بيوتا استعارة لأنها بناء وتأوى إليه ~~، وتتردد إليه كما يتردد الإنسان إلى بيته ، كلها متقنة كأنها عمل مهندس ~~ماهر بالدابد ونحوه من الآلات ، بل أعظم من عمله ، وقولهم أو بنتها مثلثة ~~أو مربعة لكان فيها فضاء بلا نفع غير مسلم ، ويقدر بيوتا بعد يعرشون ، أو ~~بيوتا للذكور شامل لها ، كأنه قيل أن اتخذى من الجبال ومن الشجر ومما ~~يعرشون بيوتا ، وعلى كل حال آخر وفصل بمن الفاصلة ، ولمغايرة الاتخاذ فيه ~~لنوع الاتخاذ الأول . PageV05P127 ### || CHECK 69 # { ثم كلى من كل ms2140 الثمرات } التى تشتهيها حلوة ومرة النوار والأوراق ، ~~ويأتى عسلها كله حلوا ، وأل للاستغراق العرفى ، تقول : جمع الأمير العلماء ~~والصاغة ، تريد ما يتعارف له منهم ، لا علماء الدنيا وصاغتها كلهم ، وليس ~~المراد أنها تأكل من تمر الدنيا كلها ، لأن الأمر هنا للتخلية والإباحة ~~بمعنى كلى مما شئت ، كما قيل : المراد تمرة تشتهيها ، وقيل : تأكل النوار ، ~~ولا يخفى أن النوار تمرة تولدت من الشجر إلا أنه غير معروف ، وكذلك لا يعرف ~~أن الأوراق ثمرات ، فالمراد بالثمرات الشجر ، وذكر المعرى أكلها من النوار ~~فى قوله : # والنحل يجنى المر من زهور الرجا ... فيكون شهدا فى طريق رضابه # ويكون للنحل أيضا بيوت فى كوى الحيطان ، وفى بيوت الناس ، وما عرف من ~~الشجر وغير ذلك ، ولا حصر فى الآية ، ومن فى المواضع الأربعة للابتداء لأن ~~معنى اتخذى حصلى وكلى إلخ . # { فاسلكى } ادخلى بفتح الهمزة وكسر الخاء ما أكلت من الثمرات . # { سبل ربك } طرق ربك التى خلقها طرقا للغذاء ، وهى الأجواف والعروق التى ~~يجعل فيها المرء وغيره عسلا ، لأن لها عملا يبنى الله عليه ذلك ، فلا يشكل ~~بأن لا اختيار لها فى خلق الله تعالى ذلك ، أو طرق ربك التى جعلها الله ~~طريقا لطلب المرعى ، ولكن هذا يفسر له قوله D : { ثم كلى } بمعنى ثم اقصدى ~~أو طرق ربك التى ألهمك فى عمل العسل ، تخرج العسل من فيها فى مشمع من ~~بيوتها ، أو طرق ربك فى الرجوع إلى بيوتك لا تضل عنها ، ولو بعد مرعاها ~~بجذب ما قرب منها ، أو غير ذلك ، وأضاف السبل التى لله كأنه خالقها وخالق ~~المرعى لها ، واسلك على الأول متعد ، والفاء للعطف فى الوجه الأول ، وعلى ~~غيره فى جواب الشرط أى إذا أكلتها فاسلكى . # { ذللا } جمع ذلول حال من سبل بمعنى حال كونها غير متوعرة ، لا تسر عليها ~~، أو من ياء اسلكى بمعنى اسلكى حال كونك منقادة لما قضى الله منك لا ~~تتخلفين عنه ، أو لما أراد أهلك كنقلك من موضع لآخر ، فإنها لا تتعاصى أو ~~لما أراد يعسوبك فإنه يستعمل بعضها ms2141 فى عمل الشمع ، وبعضا فى عمل العسل ، ~~وبعضا فى سقى الماء وسبعة فى البيت ، وبعضا فى بناء البيوت أو لذلك كله . # { يخرج من بطونها شراب } مما يشرب ولا يعتاد أن يقال أكلت الشراب . # { مختلف ألوانه فيه شفاء للناس } مستأنف على طريق الالتفات من الخطاب إلى ~~الغيبة ، إذ لم يقل يخرج من بطونك يخرج العسل من بطونها على طريق أفواهها ~~كأنه لعاب ، كما قال الشاعر : # تقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن ذممت تقول فئ الزنابير # وقيل من أدبارها كما قال على : أشرف لباس ابن آدم لعاب دودة ، وأشرف ~~شرابه رجيع نحل ومنه : أما العسل فونيم ذباب ، والونيم ما يخرج من أسفل ~~الذباب ، ويقال : إن سليمان والإسكندر وأرسطو صنعوا لهما بيوتا من زجاج ~~لينظروا كيف تصنع ، ومم يخرج فلم تضع العسل حتى لطخت الزجاج بالطبن ، فلا ~~تشاهد ، وجعل الله العسل مستحيلا من نبات حامض ومر وحار ومالح وحشائش ضارة ~~، وغير ذلك مختلفا بصفرة وحمرة وبياض ، باختلاف سنها أو الفصول ، أو ~~باختلاف ما تأكل من النوار ، ولا دليل غير الاستقراء على ما قيل : إن ~~الأبيض لفتيتها ، والأصفر لكهلها ، والأحمر لسنها ، وهى القدرة على ترتيبها ~~، وتنكير شفاء للتعظيم ، أو للتعبيض كما تقول : جاء رجال بالتنكير أى جماعة ~~منهم ، أولهما بمعنى بعض عظيم من الشفاء . PageV05P128 # وليس شفاء لكل داء ، فإنه يزيد أصحاب الصفراء وأصحاب الحرارة والإسهال ضر ~~لأنه حار مسهل ، وينفع أصحاب البلغم والبرد ، والنكرة فى الإثبات لا تعم ~~عموما استفراقيا . # وفى البخارى ومسلم والترمذى عن أبى سعيد الخدرى ، أنه جاء رجل إلى رسول ~~الله A فقال : إن أخى استطلق بطنه ، فقال A : « اسقه عسلا » فسقاه ، ثم ~~جاءه فقال : إنى سقيته عسلا فلم يزد إلا استطلاقا ، فقال له ثلاثا ، وجاء ~~الرابعة فقال : « اسقه عسلا » فقال : سقيته فلم يزد إلا استطلاقا ، فقال A ~~: « صدق الله » أى وعد الشفاء « وكذب بطن أخيك » أى فى استعجال الشفاء ، أو ~~مخالفة ظاهر الآية ، أو فى أنه ليس إسهالا حقيقيا فسقاه فبرئ ، وكأنه نشط ~~من عقال . علم الله جل وعلا أن ms2142 شفاء هذا الرجل بالعسل ، ولو كان للرجل ~~إسهال ، وللعسل إسهال ، وأيضا أعانه على الإسهال حتى فرغ بدنه منه . # ومن الطلب المجمع عليه ترك الإسهال على حاله أو إعانته إذا كان من تخم أو ~~امتلاء أو هيضة ، وحبسه مضر فيعان ما دامت القوة قابلة له ، وإذا لم تبق ~~كان الدواء أخذا من الصحة والآية على الغالب والإمكان ، وليس فيها أنه شفاء ~~لكل داء فى كل أحد ، وقيل : إنها على العموم فينظر الطبيب كما قيل إن فى ~~أكثر المعجونات عسلا فهو إما شفاء بنفسه كما فى الأمراض البلغمية ، وإما مع ~~غيره كما فى سائر الأمراض . # قال ابن مسعود رضى الله عنه : « العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما ~~فى الصدور » ، وعنه : « عليكم بالشفاءين القرآن والعسل » وكان ابن عمر لا ~~تخرج له قرحة ولا شئ إلا لطخ الموضع بالعسل ، وحتى الدملة ، وقرأ : { يخرج ~~من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس } وقول هو دواء لكل شئ بالنية . # وذكر النقاش فى تفسيره الذى أنلفه فى الأندلس عن أبى وجرة ، أنه كان ~~يكتحل بالعسل ، ويستنشق به ، ويتداوى به ، وقال عوف بن مالك ، وقد أصابه ~~قرص : إبقونى بماء قال الله D : PageV05P129 # { وأنزلنا من السماء ماء مباركا } وبعسل قال الله تعالى : « فيه شفاء ~~للناس » ، وبزيت قال الله جل وعلا : { من شجرة مباركة } فأتى بهن فخلطهن ~~فشربهن فشفى . # وقيل على العموم إلا لعارض ، والعسل يشرب بالذات أو بالماء ، وذكر بعض ~~أنه شفاء على العموم ، إذا خلط بخل وبطيخ ، والأظهر أن يجعل الطبخ مكان ~~البطيخ . وقيل : ها فيه للقرآن أو لأحوال النحل ، فإن فيهما هدى من الضلال ~~، ويرده أن أقرب مذكور هو العسل ، فإليه الضمير ، وأنه A فسره بالعسل إذ ~~قال : « صدق الله وكذب بطن أخيك » ، وقيل : تقيئه ادخارا لها لتأكله شتاء ، ~~وزعم بعض أنه ينزل فى الليالى طل لطيف على الأوراق والأزهار ، فتأكله وإذا ~~شبعت حملت فى أفواهها ذرات من بقية ذلك إلى بيوتها ، فيكون بإذن الله عسلا ~~، وعلى هذا يكون بطون بمعنى أفواه ، ويرده قوله D ms2143 : { ثم كلى } وإنه يدل أن ~~للأكل تأثيرا فى العسل وتفسير الالتقاط بالأكل تعسف . # وقول على : أشرف لباس ابن آدم لعاب دودة ، وأشرف شرابه رجيع نحلة أى ~~لعابها أيضا ، والقول بأنه تمثيل تعسف أيضا . # { إن فى ذلك } فيما ذكر من النحل وشأنه . # { لآية لقوم } شامل للنساء بالتبع . # { يتفكرون } فى أفعال الله ، فيستدلون بها على وجوده وسائر صفاته . PageV05P130 ### || CHECK 70 # { والله خلقكم ثم يتوفاكم } لآجالكم المختلفة ، وقد يتفق بعض ببعض . # { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } عطف على محذوف دل عليه ذكر التوفى بلا ~~ذكر لأرذل العمر ، وذكره بعد أى منكم من يتوفى قبل أرذل العمر ، ومنكم من ~~يرد إلى أرذل العمر ، وهو أخسه بالضعف والهرم ، كالطفل فى عدم القوة والعقل ~~وباعتبار كونه قد كان طفلا قال : يرد وقد شبه تصييره ضعفا بالرد إلى ضعف ~~الطفولية ، استعارة ، أو استعمل الرد بمعنى مطلق التصيير مجازا مرسلا ~~لعلاقة الإطلاق والتقييد ، وذلك خمس وسبعون سنة ، أو تسعون سنة ، أو خمس ~~وتسعون . # { لكى لا يعلم بعد علم شيئا } كالطفل فى النسيان وسوء الفهم ينشأ وينمو ~~إلى ثلاثين أو ثلاث وثلاثين ، أو خمس وثلاثين ، ويقف إلى تمام أربعين ، ~~وكهولة بانحطاط يسير إلى سبعين ، والانحطاط العظيم إلى مائة وعشرين ، وقيل ~~: يقوى الانحطاط من الستين ، واللام لعاقبة ، ولا مانع من كونها للتعليل ، ~~وكى بعد اللام مصدرية ناصبة لا تعليلية ، ويفيد التعليل أو العاقبة اللازم ~~، ويبعد أنها تأكيد لتعليل اللام ، وأن الجر باللام والنصب بإن وشيئا مفعول ~~مطلق أو مفعول به ، وليس المراد استغراق النفى ، بل المراد لا يعلم شيئا ~~بعد أن علمه لنسيانه أو لا يعلم علما زائدا على علمه الأول أو لا يعلم شيئا ~~واحدا بعد علمه أشياء ، وهو بعيد ، وهو مبنى على الاستغراق ، كما أن ~~الاستغراق قول بدون تقدير قولك بعد علمه أشياء ، أو لا يعلم شيئا ما علما ~~ثابتا بل كل ما علم لم يثبت ، أو لا يعقل بعد عقله الأول شيئا . وفيه دلالة ~~على وقوفه . # { إن الله عليم } عظيم العلم ، أو كثيره ، بما هو أقل ms2144 من ذرات أزمانهم ~~وأحوالهم . { قدير } عظيم القدرة أو كثيرها ، والقدرة من صفات الله ، عائدة ~~إلى متعلقاتها ، وإلا فصفاته هو لا تقبل التعدد ، وهو يميت الشاب الصحيح ~~إذا شاء ، ويبقى الهرم إذا شاء ، خلق كلا وبناه على أجله كالتأثير للطبع ~~وكالغيرة ، والمؤثر هو الله جل جلاله ، وبطل قول الطبيعيين لفهم الله : إن ~~الموت والحياة بمقتضى الطباع . PageV05P131 ### || CHECK 71 # { والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق } غنى وأغنى وفقير وأفقر بمحض تفصيل ~~الله ، فكم من عاقل محتال قوى ، يكون فقيرا ، وقليل العقل عاجز يكون غنيا . # ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق # وكذلك فضل بعضا على بعض فى نحو الذكاء والبلادة ، والحسن والقبح ، والصحة ~~والسقم ، قال الله D : { نحن قسمنا بينهم معيشتهم } إلخ منهم رازق نفسه ، ~~ومن تحت يده ، ومرزوق ممن فوقه من أب وسيد ، وكم مملوك يرأس على مماليك تحته . # { فما الذين فضلوا } فى الرزق . # { برادى } معطى { رزقهم على ما ملكت أيمانهم } بل الله يعطى المماليك على ~~أيدى ساداتهم ، ولو جاز يقال رزق السيد مملوكه ، بمعنى أنفق عليه كما قال ~~الله D : { فارزقوهم منه } وزعم بعض أن الله D عابهم بأنهم ما ردوا مما فى ~~أيديهم على ما ملكت أيمانهم حتى يستووا ، سمع أبو ذر رسول الله A يقول : « ~~إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تطعمون » فما رأى عبيده ~~إلا رداءه رداءه ، وإزاره إزاره . # { فهم } أى المفضلون وما ملكت أيمانهم { فيه } فى الرزق { سواء } فى أن ~~رازقهم الله D لا غيره ، والجملة لازمة ومؤكدة لقوله : فما الذين الخ ، ورد ~~على المشركين فى قولهم : إنهم الرازقون تحقيقا لمن تحتهم وإذا لم ترضوا ~~بشركة مماليككم لكم فكيف رضيتم لله بمشاركة ما هو له فى العبادة ، وما تأكل ~~مماليككم أرزاقكم ، بل أرزاق أنفسهم . # { أفبنعمة الله يجحدون } يعدلون عن الحق ويجحدون بنعمة الله ، أو أيشركون ~~به تعالى ، ويجحدون ، أو أيعجبون ويمنون على من تحت أيديهم فيجحدون بنعمة ~~الله ، أو لا يفهمون فيجحدون عداه بالباء لضمينه معنى يكفرون ، وأخره على ~~طريق ms2145 الاهتمام والفاضلة ، أو هى حلة ، ومعنى جحودهم النعمة أنهم يدعون لله ~~شركاء ، وللشركاء بعض النعم ، فنفوا ذلك البعض عن الله D ، ويضيفونه ~~للشركاء ، وأيضا أنكروا هذه الحجج ، ولم يقروا أنها دالة على وحدة الله D ، ~~ولا أنها نعمة . PageV05P132 ### || CHECK 72 # { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } لا من جنس آخر كالفرس والناقة ~~لتأنسوا ، وتماثلكم أولادكم ، والنفس بمعنى الجنس مجازا ، وأصله الذات فلا ~~يجوز للرجل تزوج الجنية ، ولا للمرأة تزوج الجنى ، لعدم الجنسية ، ولعدم ~~الوثوق لأنهم لا يشاهدون وهم يتخيلون ، فكيف يثق بها أو تثق به؟ وكيف يثق ~~بأن هذا وليها؟ ويقال وقع النزوج منهم فى أصحابنا وقومنا ، ولعل من فعل ذلك ~~أمكن له التوثق ، وقيل المراد خلق حواء من آدم عليهما السلام ، لأنها خلقت ~~من ضلعه ، وسائر النساء من نطفة الرجال ، ولا يعترض لجمع الأنفس ، والأزواج ~~، ولا يحتاج إلى الجواب بالتغليب ، أو بأن المراد بعض الأنفس وبعض الأزواج ~~فضلا عن أن يقال ذلك تكلف . # { وجعل لكم من أزواجكم بنين } يشمل البنات ، أو بقدر بنين وبنات . # { وحقدة } أولاد البنين وأولاد البنات ، ذكورا أو إناثا أو البنات وأولاد ~~البنين عند عبن عباس والحسن وابن العربى والأزهرى « إنهم من الأزواج ~~بالواسطة من حقد فى الشئ أسرع فيه ، والبنات أسرع فى خدمة البيت والطاعة ، ~~ولذلك فسر بعضهم الحفدة بالبنات ، وللفرد حامد ككامل وكملة ، ولد حامد ~~وأولاد حفدة . # وفى التفسير زيادة امتنان ، وكذلك الأولاد أسرع فى ذلك كما فسر بهم عموما ~~، أو الحفدة البنون ، ذكروا بالبنوة وباسم السرعة فى الخدمة والطاعة ، وعن ~~ابن عباس : البنون صغار الأولاد ، والحفدة كبارهم ، نظرا إلى أن الكبار ~~أقوى فى الخدمة ، وعن مقاتل العكس ، لأن الصغار أقرب للانقياد ، وقيل ~~المراد الأختان على البنات ، فإنهم قوامون عليهن ويخدمون بالجد والصدق وقيل ~~الربائب ومن بنات امرأة الرجل من غيره ، وقيل ======= ليزاد اعوان الرجل من ~~قبل المرأة ولو أخاها أو ابن أخيها ونحو ذلك ما قربها ولا مانع من حمل ~~الآية على ما ذكر كله . # { ورزقكم من الطيبات } اللذائذ ، والخطاب للمؤمنين والكفرة أن ms2146 الطيبات ~~الحلال ، والصحيح أن الكفرة مخاطبون بوقوع الشريعة ، فصح خطابهم بالحلال ، ~~ولا يخفى أنه خلاف الظاهر ، فذلك وجه إنكار من أنكره كما أن تفسير الطيبات ~~بالغنائم أو بما جاء من غير نصب خلاف الظاهر ومن للتبعض فإنه لم يرزقكم كل ~~ما فى الدنيا ، وكل ما فيها بعض مما فى الجنة اسما وصورة ، والحقيقة مختلفة ~~أو من الطيبات مما فى قدرة الله تعالى . # { أفبالباطل } هو أن عبادة الأصنام حق ، وأنها تنفعهم فى الدنيا . وأيضا ~~فى الآخرة إن كانت حقا ، وتحريم السائبة والبحيرة والوصيلة والحامى ، وهن ~~من الطيبات ، والاستفهام توبيخ ، وقدم الجار على متعلقه وهو قوله : { ~~يؤمنون } على طريقة العرب فى الاهتمام أو لإيهام التخصيص مبالغة ، وللفاصلة ~~، وكذا فى قوله : { فبنعمة الله يجحدون } والعطب على محذوف أى أيكفرون ~~بالحق فيؤمنون بالباطل ، وهو عبادة الأصنام ، وتحريم البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحامى . PageV05P133 # { وبنعمة الله هم يكفرون } يستمرون على الكفر ، كأنه قيل لا يجحدون إلا ~~ينعمه ، ولا يؤمنون إلا بالباطل ، ولا يكفرون إلا بنعمة الله # والاستفهام التوبيخي منسحب على قوله : { وبنعمة الله } كأنه قيل أو بنعمة ~~الله هم هم يكفرون ، وكذا انسحب على قوله : # { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا ~~يستطيعون } يستمرون ومعنى كفرهم بنعمة الله إضافتهم إياها للأصنام ، وتحريم ~~المحلل كالبحيرة ، وذلك أن إثبات الألوهية لغير الله إثبات لبعض النعم ~~لغيره ، لأن الإله منعم ، وقيل الباطل الشيطان ، والنعمة محمد A ، وقيل : ~~الباطل ما حرم الشيطان من نحو البحيرة ، ونعمة الله ما أحل الله D ، وشيئا ~~مفعول لرزنا من أعمال المصدر المنون أى ما لا يملك لهم أن يرزق شيئا ، وإن ~~جعل بمعنى ما يرزق به الإنسان ، فشيئا يدل رزقا مؤكد له ، جعل تنوينهما ~~للتحقير أولا ، إذ شئ أم ومن متعلق برزقا لا يرزقهم من جهة السماء ، لا من ~~جهة الأرض ، أو محذوف نعت لرزقا ، ومفعول يستطيع محذوف ، أى لا يستطيعون ~~ملك رزق ، وهو منزل كاللازم بمعنى لا استطاعة لهم ، والواو لما فى قوله : ~~ما لا يملك ، مراعاة ms2147 لمعناها ومراعاة لفظها ، وهو جائز وهو جماعة الأصنام ~~التى يعدونهاعقلاء عندهم ، أو نحو عقلا ، أو للكفار لا يستطيعون وهم عقلاء ~~تحقيقا ، فكيف الأصنام الجمادات . # وذكر هنا هم دون سورة العنكبوت ، لتقدم قوله تعالى : { والذين آمنوا ~~بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون } المفيد لأتم التأكيد ، فيستغنى ~~عن التأكيد بقوله هم ، أو جئ به هنا لسرد النعم على أتم وجه ، فكان التأكيد ~~فى بيان كفرهم أنسب ، ولا سرد لها فى سورة العنكبوت كذلك . # أو لأن آيات سورة العنكبوت استمرت على الغيبة ، وهنا تقدمت خطابات فجئ ~~بقوله هم تأكيدا فى إظهار الغيبة المنتقل إليها لئلا يسبق توهم أحد إلى أن ~~يقرأ تؤمنون وتكفرون بالخطاب ، وهذا ليس فيه ما يعترض عليه ، بأنه لا مقتضى ~~للزوم الغيبة ، وأنه لا لبس فى ترك قوله هم ، وإنما زاد هنا هم دون قوله : ~~أفبالباطل يؤمنون ، لئلا يتوهم أنه تكرير لقوله : أفبنعمة الله يجحدون ، ~~ففصل بالمبالغة والتأكيد ترقيا فى الدم ، وللجرى على عادة العرب فى أنهم ~~إذا أنكروا على أحد شيئا جدا أتوا بكلام آخر أذم من الأول ، لئلا تكون ~~الفاصلة الأولى زادت على الثانية وقال هنا : يكفرون ، وهنالك : يجحدون ~~لتقدم ضرب المثل هنالك ، وهو أقبح ، فناسب الجحد . PageV05P134 ### || CHECK 74 # { فلا تضربوا لله الأمثال } إذا كان الأمر كذلك ، فلا تضربوا ، أو ولا ~~تضربوا إلخ ، على أن الفاء بمعنى الواو ، وذلك لأن الأصنام وإياهم عاجزون ~~لا تجعلوا لله شركاء تقيسونها عليه ، وتمثلونها به فى الألوهية والعبادة ، ~~وذلك استعارة تمثيلية ، لأن ضرب المثل له تعالى الإشراك به ، والتشبيه به ، ~~والمشرك المشبه له بغيره بمنزلة ضارب المثل إذ يشبه صفة بصفة ، وذاتا بذات . # { إن الله يعلم } فساد ما زعموا ، من أن عبادة الأصنام أشد تعظيما لله ~~سبحانه ، لأنها عبيده ، وأل فى الأمثال للحقيقة ، فشمل الفرد والمتعدد ، ~~فلا يفهم أن المثل الواحد أو الاثنين من الجائز ، وكان بصيغة الجمع لأنه ~~الواقع منهم ولا مفهوم له ، وللتشنيع عليهم بأنهم جعلوا أندادا متعددة لمن ~~لا يمكن أن يكون له واحد . # { وأنتم لا تعلمون } قبح ضرب ms2148 الأمثال ، وامتناع صحته ، فإن المالك الرازق ~~هو الذى تحق له العبادة ، وعبادة عبيده إفساد لنعمة المنعم ، فلو أنتم ~~عليكم سلطان فصرتم تغفلون عن حقه وخدمته ، واشتغلتم بعبادة حمارة لبان لكل ~~ذى رأى فساد ذلك ، أو أن الله يعلم كنه الأشياء ، وأنتم لا تعلمونه ، فهو ~~عالم بكنه إشراككم ، وكنه عقابه دونكم ، أو يعلم ضرب الأمثال وأنتم لا ~~تعلمونه ، وإنما يصح ضرب الأمثال إذا كان مثل ما فى قوله D : # { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شىء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~فهو ينفق منه سرا وجهرا } وإنما يضرب المثل العالم للجاهل ليتعلم ، وهذا ~~تعليم لهم كيف يضربون الأمثال ، فيصيمون ولا يخطئون ، والأصنام كالعبد ~~المملوك العاجز عن أن يملك مالا ، ويتصرف فيه ، بخلاف الحر المالك للأموال ~~الذى لا حجر عليه فى المال ، ينفق كما يشاء ، والله جل وعلا هو المالك ~~للأشياء : الأموال وغيرها ، للتصرف فيها بالإنفاق كيف يشاء وقال : مملوكا ، ~~تحرزا عن الحر لأنه أيضا عبد الله ، وقيد العبد بأنه لا يقدر على شئ تحرزا ~~عن المأذون فى التجر ، فقد يصرف فى المال بلا إذن ، أو بإذن ، وعن المسرح ~~ببطنه ، وعن المحمول رئيسا على سائر العبيد ، أو على العيال . # وأما المكاتب ، فحر عندنا ، ويناسب قوله : { عبدا مملوكا . . } الخ أن ~~تجعل من فكرة موصوفة أكثر مناسبة فيه إذا جعلناها اسما موصولا عاما ، ~~واختلف فيما يعطى العبد لا لعمله ، ولا للأجل سيده ، فقيل : هو لسيده لقوله ~~تعالى : { ا يقدر على شئ } وهو مشهور المذهب ، وعليه الشافعى ، واستظهره ~~الزمخشرى ، ولا يصح طلاقه إلا بإذن سيده أولا أو إجازته بعد وقوعه ، وإن ~~كان سيده امرأة وكلت رجلا يطلق عنه أو يجيزه ، وقيل : ما يعطى العبد له ، ~~لأن القيد إنما هو لإمكان أن يملك ، وبه قال مالك وهو ظاهر الآية ، لأنه ~~أثبت له العجز بقوله مملوكا ونفى القدرة العارضة بتمليك السيد بقوله : لا ~~يقدر على شئ ، وليس المعنى القدرة على التصرف ، لأن مقابله : ومن رزقناه ~~منا رزقا حسنا . PageV05P135 # { هل يستوون } استفهام لنفى الاستواء عند كل ms2149 عاقل ، فكيف يسرى من له ~~القدرة على كل شئ التامة ، وهو الله جل وعلا مع العاجز من كل وجه ، وهو ~~الأصنام ، أو الآية مثل للمؤمن الموفق ، والكافر المخذول ، لا يستوى الحر ~~والعبد ، لا يستوى الموفق والمخذول ، فإنه كالمربوط على جوارحه وقلبه ، لا ~~يعمل بها نافعا ، وقيل فى أبى بكر وأبى جهل ، والجمع فى لا يستوون على ~~التفسيرين لإرادة التعدد ، كأنه قيل : هل يستوى الأحرار والعبيد أو هل ~~يستوى الموفقون والمخذولون ، ويشير قوله D : ينفق منه سرا وجهرا إلى كثرة ~~المال ، فالحسن للذكور فى الآية حسنة كمية وهيئة . # والآية استعارة تمثيلية فى قوله عبدا مملوكا إلخ واستعارة تمثيلية أيضا ~~فى قوله : { من رزقناه . . } إلخ كذا قيل ، والأولى أنهما معا استعارة ~~واحدة ، وسواء التفسير بالعبد والحر والمخذول والموفق ، شبه الهيئة ~~المنتزعة من حبوط عمل الكابر وصيرورته هباء ، بالهيئة المأخوذة من العبد ، ~~وعدم قدرته تحقيقا مع أ نه فى صورة قادر ، وهذا أحسن جدا إلا أن الملائم ~~لما قيل هو التفسير بالعبد والحر # { الحمد لله } كله له لا يستحق معه غيره شيئا ، لأنه ولى النعم ، وهى ~~كلها منه ، ولا تستحق الألوهة بلا موجب ، فكيف يكون عيسى إلها للناس ، مع ~~أنه لم يخلقهم ولم يرزقهم ، ولا يملك أحوالهم ، وقيل : الحمد لله على ظهور ~~الحجة . # { بل أكثرهم لا يعلمون } إذا أضافوا العم إلى غير الله وعبدوا غيره عليها ~~، أو لا يعلمون ظهور ذلك فبقوا على الإشراك ، وقد علم بعض أن الأمر ما ذكر ~~الله D ، وجحدوا بألسنتهم ، وقيل : المراد بالأكثر للكل . PageV05P136 ### || CHECK 76 # { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم } ولد أخرس ، لا يتكلم ، ومن ولد ~~كذلك فهو لا يسمع ، فهو لا يفهم ، إلا بالإشارة ، والتجربة والوجدانيات ~~والبصر والمس والذوق . # { لا يقدر على شئ } من الأمر بالعدل ، ومن السيرة الحسنة أدبا وشرعا ، ~~ومن المنافع الصنائع لنقص عقله . # { وهو كل } ثقيل فى الغالب { على مولاه } من بلى أمره من أب أو عم أو ~~قائم ما أو سيد . # { أينما يوجهه } مولاه فى أمر خير { لا يأت بخير } مراد ms2150 أو خير غير مراد ~~، بل يأت بشر أولا به ولا يخبر ، والرجل الآخر مذكور فى قوله D : # { هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم } أى والفصيح الذى ~~يأمر الناس بالعدل ويرشدهم إلى مصالحهم ، وينفعهم وهو فى نفسه مهتد متمكن ~~من الدين ، تمكن الراكب علىلمركوب ، ولذا قال : على صراط ، ولم يقل فى صراط ~~، وهو خفيف على أهله ، ذو صنائع إذا قصد أمرا تلقاه ، فأين هذا من الذى ~~يشمله المثل السائر : أينما أوجه ألق سعدا ، رجل يسمى أخبط رئيس قومه ، وهم ~~سعد جفوه ، فارتحل عنهم إلى قوم فوجدهم قد جفوا سيدهم ، كما جفاه قومه ، أى ~~أينما أوجه ألف عشيرة كعشيرتى فى الجفاء ، وليس سعد رجلا شريرا كما قيل ، ~~بل عشيرته شريرة . # وهذا المثل المضروب دفع المشاركة الأصنام الله جل وعلا أو دفع لمساواة ~~الكفرة للمؤمنين ، وكونه آمرا بالعدل ، وكونه على صراط مستقيم كما ما يناقض ~~البكامة والعجز والثقل ، وعدم الإتيان يخير اللاتى هن صفة الأصنام ، لا نفع ~~فيها ، وتحتاج إلى حاملها وماسح الأذى عنها ، وقيل : الأبكم أبو جهل ، ~~والآمر بالعدل عمار رضى الله عنه ، وقيل : الأبكم أبى بن خلف ، والآمر ~~بالعدل عثمان بن مظعون ، ولا يصح ذلك . # وعلى صحته المراد التمثيل ، أو يعتبر أن خصوص السبب لا يبطل عموم الحكم ~~فى اللفظ ، وقيل : فى عثمان بن عفان ، وعبد له كافر يسمى أسيد بن العيص ، ~~ينفقه عثمان ويقوم بمصالحه ، ويأمره بالتوحيد والصدقة ، فيخالفه ويعكس . PageV05P137 ### || CHECK 77 # { ولله غيب } أى علم غائب { السماوات والأرض } لا يعلمه سواه نجس ولا ~~بدليل يؤخذ من محسوس أو من عقل ، ودخل فى ذلك قيام الساعة ، وفسر به . # { وما أمر الساعة } مع عظم أمرها ، والمماراة فيها { إلا كلمح البصر أو ~~هو أقرب } ما قيامها فى السرعة والسهولة إلا كنظرة بعين ، وفسر أيضا بقوله ~~تعالى : { وعنده علم الساعة وينزل الغيث } الآية ، والتعميم أولى ، وإن شئت ~~فلا تقدر علم غائب السماوات والأرض ، فيكون المعنى لله غائبهما عن علوم ~~المخلوقين ، وأو لشك المخلوق ، أو تشكيك الله إياه أو للتخيير ms2151 على جوازه فى ~~الإخبار مطلقا ، أو بشرط التشبيه كما فى الآية ، أو للإضراب الانتقالى لا ~~الإبطالى ، لأن الله جل وعلا لا يقول بالباطل إلا أن يقال الأول على سبيل ~~الفرض ، وهو لمح البصر ، والثانى محقق ، وهو كونه أقرب ، ككونه فى نصف لمح ~~البصر ، واللمح : النظر الخفيف السريع ، وفسر برجع الحدقة من أعلاها إلى ~~أسفلها . # وفيه مع ذلك أجزاء دقيقة من الزمان ، وذلك أن الله يحيى الخلق فى آن واحد ~~، لا يقبل التجزؤ ، ولو تفاوت خروجهم من قبورهم ، ومعنى التخيير أن الله D ~~خيرنا أن نشبه أمرها بكلمح أو بأقرب ، وأو لمنع الخلق لا لمنع الجمع ، ~~لجواز أن يشبه باللمح وبأقرب ، ويجوز أن يكون المعنى أن قيام الساعة ، ولو ~~تراخى وقوعه هو قريب عند الله شبه بلمح البصر أو أقرب ، كما قال : { وإن ~~يوما عند ربك كألف سنة } فى أحد أوجه . # وفى هذا التفسير الآخر الأوجه المذكورة فى أو ، ولكون أمر الساعة كلمح ~~البصر أو أقرب مناسبة لعلم الغيب ، ولعلم الغيب مناسبة للذى يأمر بالعدل ، ~~وهو على صراط مستقيم ، لأنه لا يكون كذلك لا يعلم ، وقيل : المعنى : ما ~~إماتة الناس كلهم آخر الدنيا ، وإحياؤهم إلا كلمح البصر . # { إن الله على كل شىء قدير } لا بعجزه شئ ، فهو قادر أن يحيى الخلق دفعة ~~، كما خلقهم تدريجا ، لأنه يفعل بلا آلة ولا علاج ولا كسب ، واستدل على ذلك ~~بقوله : # { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم } العطف على أن الله على كل شئ قدير ، ~~وقيل : على { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } الهاء زائدة كأهراق فى أراق ~~. أمهات للعموم ، وقيل للأناسى ، والأمات للحيوانات ، وقوله : { لا تعلمون ~~} حال من الكاف { شيئا } مفعول به ، أى شيئا من المعلومات ، أو مفعول مطلق ~~، أى علما والأول أنسب ، وعلى الثانى لا مفعول لتعلم ، أى لا علم لكم ، ~~والمراد قيل : لا تعلمون شيئا من حق المنعم وغيره ، أو شيئا من منافعكم ، ~~أو مما قضى من سعادة أو شقاوة ، أو مما أخذ عنكم من الميثاق يوم قال : PageV05P138 # { ألست بربكم } والصواب التعميم . # وعن ms2152 وهب : لا يدرك فى سبعة أيام من ولادته شيئا ولا يدرك راحة ، ولا ألما ~~، ويرده بكاؤه إذا أصابه ضر من جوع أو غيره ، وأنه عالم بنفسه ، وذكر بعض ~~أن النفس لا تغفل عن الذات ، ولو حال النوم والسكر ، وزعم بعض أن شيئا ~~مفعول به أولا ، والثانى محذوف ، أى لا تعلمون شيئا واقعا أو موجودا . # { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } قيل : قدم السمع لأنه أشرف من ~~البصر ، وأخر القلوب لأن السمع والبصر وسيلتان ، والوسائل مقدمة قيل : ~~وخصهما من سائر الوسائل لأنهما أشرف ، والاستدلال بمدركاتهما أكثر ، كما ~~يذكر المهاجرون والأنصار ، والمراد الصحابة عموما ، وكما يذكر الصلاة ~~والزكاة ، مع أن المراد جميع العبادات لشرفهما وأصالتهما ، فقد يكون مجازا ~~بذكر الخاص وإرادة العام ، ووحدا لسمع لأمن اللبس ، ولكونه فى الأصل مصدرا ~~يصلح للقليل والكثير بلفظ واحد ، ولاتحاد متعلقه وهو الصوت وجمع الأبصار ~~لتعدد متعلقاته من الألوان والأعراض ، والأطوال ، والرقة والغلظ وأما ~~الأشدة فلكل واحد فؤاد واحد ، خلق الله فيه من الإدراك صفى ما فى العينين ~~والأذنين ، وأصله الطف القلب ، وهو وسطه ، والمراد القلب كله ، ولم يذكر ~~اللمس والذوق والشم ، لأن الدلالات اليقينية الظاهرة فى وجود الله ، إنما ~~هى فى النظر فى نفس الإنسان والآفاق ، وفى السمع للنقليات ، وليس الذوق ~~والشم واللمس إلا بدون ذلك فذكر الأعظم استغناء عن العظيم . # كما مر أنه يذكر الصلاة والزكاة والصوم والمراد ما دونهما أيضا ، لأن ~~العقل يعتبر أنه لا يقدر غير الله أن يخلق هذه الرائحة فى هذا ، والحلاوة ~~فى هذا ونحو ذلك ما يتخالف ، مع أن الكل مثلا من خشب؟ والحس الرؤية والسمع ~~واللمس والذوق والشم والحس سبب للإدراك ، وقد يراد بالحس الإدراك بالحواس ~~ويقال الإدراك للحس المشترك ، أو للعقل والإحساس للحواس الظاهرة ، وذكر بعض ~~أن السمع والبصر عبارة عن باقى الحواس الظاهرة ، وقدما على الفؤاد لتقدم ~~الظاهر على الباطن ، لأنهما لهما مدخل فى إدراكه ، ولأنهما خادمان له ، ~~والخدم تتقدم بين يدى السادات كما تقدم بعض السنن على العرض ، ولأن ~~مدركاتهما أقل من مدركاته ، ولو كان له ms2153 حد ينتهى إليه كما لهما ، وقدم ~~السمع على البصر ، لأنه طريق تلقى الوحى ، ولأن إدراكه أقدم من إدراك البصر ~~، ولأن مدركاته أقل من مدركات البصر . # واعلم أن للنفس تدرك الكلى والجزئى باستعمال الحواس وبدونه ، والصحيح أن ~~الإدراك للعقل خاصة والحواس أبوابه ، ومعنى الحس المشترك أنه أدركت فيه ~~الشئ الحواس والعقل معا بمرة ، وأنكره أكثر المتكلمين ، والإنسان إذا كان ~~جنينا له عقل هيولى له به العلم بالإحساس بالجزئيات ، والجملة معطوفة على ~~أخرجكم . # { لعلكم تشكرون } المراد تصلون إلى الشكر بعد المعرفة بالنعم ، لأن وجود ~~النعم بلا معرفة لا يكون سببا للشكر ، وقد قيل إن لعل للتعليل . PageV05P139 ### || CHECK 79 # { ألم يروا إلى الطير } اسم جمع طائر كواكب وركب ، وقيل جمع ويطلق على ~~الواحد قليلا { مسخرات } مسهلات للطيران بجناح له طرفان ، يمين وشمال ، وإن ~~شئت فقل جناحان تبسطهما مرة ، وتكسرهما مرة كالسابح فى الماء . # { فى جو } هواء { السماء } أضيف إلى السماء لأنه خارج من الأرض إلى جهة ~~السماء بل المراد الهواء المتباعد عن الأرض كثيرا ، لأن طيرانها فى ~~المتباعد أشد اعتبارا ، ولو كانت ترى فى القريب والبعيد جعل لها الهواء صما ~~لطيفا يسهل خرقه . # { ما يمسكهن } فيه { إلا الله } بقدرته ، بلا دعامة من تحتها ، ولا علاقة ~~مر فوق ، حلقها أجساما ثقالا لا تماسك فى الهواء ، وجعل لها الأجنحة تتماسك ~~لها ، عن كعب الأحبار C : أن الطائر يرتفع عن الأرض اثنى عشر ميلا لا أكثر ~~، يعنى غالبا فقد طار طائر حتى وصل بحرا فى الهواء ، وجاء بسمكة منه ، وأظن ~~أن هذا البحر فوق اثنى عشر ميلا ، وشاهدت غيره مرة غرابا يعلو وأنا أراه ~~حتى عجزت من رؤيته لبعده . # { إن فى ذلك } التسخير { لآيات } عدم سقوطهن ، وخرق الهواء لهن وعدم ~~الدعامة والعلاقة { لقوم يؤمنون } وغيرهم ، وخصهم بالذكر لأنهم === ~~بالتفكير فيها ، والاستدلال على وجود الله ، وكمال قدرته ، وإنعامه عليها ، ~~وليس التنكير للإفراد مخصوصة بمعنى قوم من جملة المؤمنين ، بل للتعظيم بل ~~المراد جنس المؤمنين ، والمضارع المتجدد لا للاستقبال ، فإن الإيمان متجدد ~~متكرر . PageV05P140 ### || CHECK 80 # { والله جعل لكم ms2154 من بيوتكم } من بيوت الهناء بالماء والطين أو القرمد أو ~~الجص أو الجبس أو نحو ذلك . # { سكنا } موضعا تسكنون فيه حين الإقامة كالقبض بفتحتين بمعنى المقبوض ، ~~ويجوز أن لا تقدر الوصفية ، وفى كما رأيت ، بل يعتبر معنى للسكن قال : # جاء الشتاء ولم أعدد له سكنا ... يا ويح نفسى من شر القراميص # على المتبادر ، أو يجعل بمعنى ما يستأنس إليه كقول صاحب لامية العجم : # فيم الإقامة بالزوراء لا سكنى ... فيها ولا ناقتى فيها ولا جملى # وليس المراد أن لكم بيوتا ليست سكنا ، ثم جعلها سكنا بل البيوت التى ~~سكنتم هو الذى خلقها ، أو صيرها لكم سكنا . # { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } صغارا وكبارا بتركيب جلد إلى جلد ، ~~أو جلود ، وينسج من نباتها وهو الأكثر ، والبيت الذى من نبات الجلد هو من ~~الجلد ، لأنه نبت عليه ، ومن للابتداء فى المعنيين على معنى يحصل لكم بيوتا ~~من جلود الأنعام ، إما بها وإما بشعرها ، وإن جعلنا من للتبعيض باعتبار ~~البيوت من شعرها ، وللابتداء أو للبيان باعتبارها ، كان استعمالا للمشترك ~~فى === وفى حواره خلاف . # { تستخفونها } تجدونها خفيفة ، أو تعدونها خفيفة { يوم ظعنكم } ==== لكم ~~من موضع الحلول قصد الماء أو نبات أو أمان أو غير ذلك فى السفر ، يسهل ~~حملها . # { ويوم إقامتكم } يسهل عليكم ضربها بأوتاد فى الأرض زمان السفر ، وقيل : ~~فى الحضر على معنى أنكم لا تهتمون بها إذا أردتم سفرا سهل عليكم تحصيلها ، ~~إن لم تكن حاصلة ، وقيل : إذا أردتم ضربها فى الحضر فى موضع قريب تسهل ~~عليكم ، وعلى القولين هذين يكون : يوم ظعنكم شاملا للبث فى السفر والنزول فيه . # { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } عطف على من جلود الأنعام . # { أثاثا ومتاعا إلىحين } معطوفان على بيوتا ، وذلك عطف على معمولى عامل ~~واحد ، والأثاث الآلات التى تكون فى البيوت وغيرها كالبسط والثياب والحبال ~~المحتاج إليها للسفن ولربط الدواب ، وإصلاح جهازها ، وسمى أثاثا لكثرته ، ~~أن الشئ كثر ، والمتاع ما يستعمل خارج البيت ، وقيل بالعكس ، وإلى متعلق ~~بمتاعا على معنى اسم المصدر بمعنى تمتعا أو على معنى ms2155 المتمتع به إلى حين ~~بلائه أو تلفه أو إخراجه من الملك ، أو عدم الاحتياج إليه أو الموت . # وعن ابن عباس : المتاع الزينة ، وعن الخليل هو الأثاث ، ولو قاله غير ~~الخليل لمثلت له على سبيل الزجر بقوله : # * ألفى قولها كذبا ومينا * ... ولم يذكر الكتان والقطن لأن العرب غالبا ، ~~لا يستعملونهما ، وقيل : المتاع ما يتجر به . PageV05P141 ### || CHECK 81 # { والله جعل لكم مما خلق } من الشجر والجبال والأبنية والسحاب وغيرها . # { ظلالا } من شدة الحر ، وبلاد العرب حارة ، والفقير يستظل بذلك وللغنى ~~بما يستصحبه معه ، وبذلك أيضا إن شاء وقد يراد الاستظلال ولو من البرد . # { وجعل لكم من الجبال أكنانا } جمع كن بمعنى الستر ، وهو الغار خافه الله ~~أو البيت البيت بنحته الإنسان وذلك وقاية من الحر والبرد والعدو ، وللسكنى ~~وأعاد جعل لتجدد النعمة . # { وجعل لكم سرابيل } ثيابا من نبات الأنعام والصوف والكتان ، والقطن ~~للرجال وللنساء ، والحرير لهن ، ومر أن العرب لا يألفون الكتان والقطن ، ~~والصواب أنهم يستعملونها لباسا لا بيوتا . # { تقيكم الحر } أى البرد وخصه لأنه الغالب فى بلاد العرب ، وكفايته أم ~~كما ان المطلوب الخير ، فاقتصر عليه فى قوله D : { بيدك الخير } أو لذكر ~~البرد فى قوله : { لكم فيها دفء } لا لكون ما بقى الحر بقى البرد ولو لبس ~~إنسان فى الشتاء لباس الصيف أو بالعكس كان ضحكة ، والحر يتقى بلباس رقيق ، ~~ولو تعرى للشمس لكان الضرر عليه خفيفا ، وقد يقال ذكر الدفء هنالك باعتبار ~~زمان البرد والحر هنا لأهمية زواله . # { وسرابيل تقيكم بأسكم } شر حربكم ، وهى الدروع ، ولباس الرأس المستعمل ~~فى الحرب ، ويسمى البيضة ، ويطلق أيضا على ما يمسك فى اليد اتقاء به ، ~~كالترس ، واللباس نفس الضر ، وإن قلنا : الحرب قدر مضاف أى ضر بأسكم . # { كذلك } كما علق لكم هذه الأشياء فيما مضى ، وهى نعم عظيمة ، أو كما ~~أتمها عليكم . # { يتم نعمته } سائر نعمه { عليكم } بخلقها لكم ، فيما يحضر ويستقبل كما ~~أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقى ، أو أريد بإتمام سائر النعم تجددها ~~نطقا فى الماضى والحال والاستقبال ، والمراد ms2156 بالنعمة الجنس أوالمراد ما ذكر ~~من النعم ، يذكر الله D شيئا ، ويشير إلى فعله ، لأنه غير وصفه تطعم سائلا ~~، وتقول له : كذلك أطعمته تذكره وصف الفعل أو أفرده ، لأنه عظيم الجود كل ~~كثير عن\ى قليل أو لأنه مصدر . # { لعلكم تسلمون } توحدون يا أهل مكة ، أو تذعنون للتوحيد والعمل بالتأمل ~~فى نعمه . PageV05P142 ### || CHECK 82 # { فإن تولوا } فعل ماض للغيبة ، والواو لأهل مكة على طريق الالتفات إليها ~~من التكلم ، أى فإن داموا ، وليس مضارعا للخطاب ، حذفت إحدى تاءيه أى فإن ~~تقولوا عن الإسلام يا أهل مكة ، لاستلزامه اجتماع خطابين متغايرين فى كلام ~~واحد؛ أحدهما هذا والآخر قوله D : # { فإنما عليك } يا محمد { البلاغ المبين } إلا أن يقدر ، فإن تولوا أى ~~تولوا أهلكتم أنفسكم ، ونجوت يا محمد ، لأن عليك البلاغ المبين ، وقد أنيت ~~به ، فهنا كلامان لا واحد ، كما فى قوله تعالى : { يوسف أعرض من هذا ~~واستغفرى لذلنبك } وعلى المضى وهو الأصل ، فقد ذكر السبب وهو البلاغ المبين ~~، وأراد المسبب وهو النجاة ، أى نجوت لأنه ما عليك إلخ ، أو هلكوا وحدهم ~~لأنه ما عليك إلخ ، وقدر بعضهم : فإن تولوا فلست ، قادرا على خلق الإيمان ~~فى قلوبهم ، وهو خال من الارتباط بالفاء ، والفاء لا تناسبه إلا إن جعلت ~~داخلة على هذا المحذوف ، فيكون إنما عليك البلاغ مستأنفا غير تعليل . PageV05P143 ### || CHECK 83 # { يعرفون نعمة الله } يعرفون جنس النعم أنها من الله ، إذ يعترفون بما ~~ذكرو ما لم يذكر ، وهذا ظاهر فى أن تولوا ماض ، وإلا كان فيه التفات من ~~الخطاب إلى الغيبة والمضارع للاستمرار ، أو لحكاية الحال الماضية . # { ثم } لاستبعاد عملهم بمقتضى إنكار معرفة أنها من الله { ينكرونها } ~~بعبادة غير الله ، فإن عبادة غير الله شئ أن غير الله هو صاحب النعم ، وهذا ~~إنكار بالفعل أقوى من الإنكار بالقول ، وعبادتهم لله مع غيره ضائعة ، كأنهم ~~لم يعبدوا إلا غير الله ، وقيل : ينكرونها بقولهم أنها شفاعة آلهتنا ، أو ~~سبب كذا كنوء كذا ، أو بعدم أداء حقوقها ، أو نعمة الله نبوءة سيدنا محمد A ~~، عرفوها بالمعجزات ، وأنكروها ms2157 بألسنتهم عنادا . # كما سأل الأخنس أبا جهل عن محمد A فقال : هو نبى رواه ابن حاتم ، أو نعمة ~~الله الإسلام يعرفون فضله له وينكرونه بالمخالفة أو نحو قولهم : لولا ~~كلابنا لسرقنا ، ولولا فلان لم أصب كذا ، وقولهم : ورثناها عن آبائنا ، ~~وغفلوا عن أنها من الله D ، أو يعرفونها فى الشدة وينكرونها فى الرخاء . # { وأكثرهم الكافرون } كلهم ، كقوله : { الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } ~~قيل أو تحرر عمن لم يعرف الحق لنقض عقله ، أو للتفريط فى النظر ، فإنه لم ~~يكفر النعمة صراحا ، أو لم يبلغ حد التكليف ، وفيه أنه لا يتصور استثناء ~~القليل بأنهم غير كافرين ، مع أن الكلام فيمن تحقق أنه يعرف النعمة ويجحدها ~~لا غيره ، ولعل المراد أن القليل من مطلق المشركين لم يصرح بإنكار النبوة ، ~~أو لم تحضر فى قلبه نفيا ولا إثباتا ، أو لم يعبد الصنم ، أو لم يعلم ~~النعمة من الله ، ولا يعذرون فى ذلك . PageV05P144 ### || CHECK 84 # { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } واذكر يوم نبعث إلخ لتقلى عن أداهم ، أو ~~اذكر لهم يوم نبعث إلخ ليزدحروا ، أو لذلك كله ، أو يجازون على كفرهم ~~وإنكارهم يوم نبعث ، أو خوفهم يوم نبعث ، أو يوم نبعث إلخ يكون ما لا يحقق ~~وصفه إلا نحل ، قيل أو ينكرونها اليوم ، ويوم نبعث ، وفيه أنهم يفرون بها ~~يوم البعث ، حيث لا يتفهم إقرارهم ، ولا ينكرونها ، وشهيد كل أمة نبيها ~~يشهد عليها بالإيمان أو الكفر ، ومعنى بعث الشهيد من كل المحئ به كقوله D : ~~{ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } { ثم لا تؤذن ~~للذين كفروا } ثم لاستبعد أن يأذن الله D لهم أن يعتذروا ، كما قال الله D ~~: { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ذلك أنه لا عذر لهم البتة ، ولا يستأذنون فضلا ~~عن أن يؤذن لهم ، وذلك إقناط كلى عندما يقال لهم : { اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون } أشد عليهم من شهادة الأنبياء عليهم ، وليس المراد أن لهم عذرا لم ~~يؤذن لهم فى ذكره ، أو لا يؤذن لهم فى ms2158 الرجوع إلى الدنيا ، والتكليف قيل أو ~~فى كثرة الكلام ، قيل أو فى الكلام حال الشهادة ، فتشهد الأنبياء وأهل ~~الموقف كلهم لا مانع لهم من السمع . # { ولا هم يستعتبون } الاستفعال هنا بمعنى الأفعال التى للإزالة ، يقال : ~~أعتبه إعتابا أزال عتباء ، أى أزال ما يلام عليه ، فلا يطلب منهم الرجوع ~~إلى ما يرضى الله من العبادة ، أو ما يزول به عقب الله أى عقابه ، ويجوز ~~إبقاء الاستفعال على أصله م الطلب ، أى لا يطلب منهم الإعتاب أى إزالة عتب ~~ربهم وغضبه . PageV05P145 ### || CHECK 85 # { وإذا رأى الذين ظلموا } العباد وأنفسهم أو الظلم الإشراك { العذاب } ~~معنى رؤية العذاب إحساسه بمباشرته استعمل المفيد ، وهو الرؤية فى المطلق ~~وهو الإحساس الذى منه المباشرة ، وذلك مبالغة ، والمعنى إذا أوقعوا فيه ~~استمر بلا نقص ، ويجوز إبقاء الرؤية على ظاهره ، === جهنم المعبر عنها ~~بالعذاب لأنها آلته ومحله ، والجواب محذوف على هذا ، أى إذا رأوه حين ~~الدخول وقعوا فيه ، أو بغتهم أو يحيق بهم ما يحيق ، وعطف عليه لا يخفف ، ~~وإن جعلنا الجواب قوله D : { فلا يخفف } فإنما قرن بالفاء ، لأن لا النافية ~~لا تلى إذا الظرفية ، فلا يغرنك أنها تلى أدوات الشرط غيرها ، لا يقال إذا ~~لا يقوم زيد يقوم عمرو ، فلا حاجة إلى تقدير ، فهم لا يخفف إلخ أى فهم أى ~~الشأن لا يخفف إلخ ، والمنظور بالعين هو نار جهنم . # { فلا يخفف عنهم } أى العذاب ، وإن فسرنا العذاب بجهنم ورددنا الضمير ~~إليه بمعناه الظاهر ، لا بمعنى جهنم ، كان استخداما ، والأصل فإذا رأوا ~~العذاب بذكرهم باسم موجب العذاب وهو الظلم . # { ولا هم ينظرون } يؤخرون عنها بعد رؤبة العين ، ولا يؤخرون عنها ~~بالإخراج ، ثم يردون . PageV05P146 ### || CHECK 86 # { وإذا رأى الذين } الناس الكافرون الذين { أشركوا } بالله غير ( شركاءهم ~~) مفعول به لرأى ، وهم الشياطين مطلقا ، وشياطين الأصنام التى تتكلم من ~~أجوافها هؤلاء الشياطين قيل والأصنام لا شركة بينهم و بين الكافرين ~~العابدين لها فى مثل ، ولا ألوهية ، وأضيفت إليهم ، لأن الإضافة تصح لأدنى ~~ملابسة إذ كانوا يسمونها شريكة الله ، وادعوا الشركة لها ms2159 ، وكذا فى قوله : ~~شركاؤنا . # قلت : بل يجعلون لها فى أموالهم نصيبا وهى شريكة لله على زعمهم فى ~~الألوهية ، وشريكة لهم فى أموالهم ، والأولى أن شركاءهم ما يعبدونه من صنم ~~أو وثن أو شيطان أو آدمى أو ملك ، وقيل : شركاءهم المشركون الذين دعوهم إلى ~~الإشراك ، وقيل : شركاءهم فى العقاب فسموا شركاء ، ولا يظهر هذا ، ولا ~~القول الذى قبله لقولهم : كنا ندعوا من دونك ، وإما أن الإضافة للحمل على ~~الكفر قد يصح إلا من جانب الشياطين . # { قالوا } أى الكفار العابدون لها ، يقولون بألسنتهم ، أو تخرس ، ويقولون ~~بجوارحهم . # { ربنا هؤلاء } الأصنام والشياطين ومن ذكر { شركاؤنا الذين كنا ندعوا } ~~نعبد { من دونك } ولفظ الذين تغليب للعقلاء وهم الشياطين والملائكة ~~والآدميون أو لدعواهم أن الأصنام عقلاء ، وكذا قوله : # { تألفوا } فعل ماض ، والواو للشركاء خلق الله السمع والتمييز للأصنام ~~فتتكلم كما قال فألقوا { إليهم } إلى الكافرين العابدين لها { القول } ~~وقوله : # { إنكم لكاذبون } مفعول للقول ، فيكون من إعمال المصدر المقرون بأل ، أو ~~لألقوا ، لأن معناه قالوا فإن إلقاء القول هو التكلم به ، والمعنى إنكم ~~لكاذبون فى قولكم أن لله شركاء لا شريك له ، وهذا تقوله هؤلاء الشياطين ~~ولأصنام وغيرهم ، أو المعنى إنكم لكاذبون فى العبادة ما عبدتمونا ، تقوله ~~الشياطين إنكارا للواقع خوفا وتقوله الأصنام بمعنى إنا لا نشعر بها حين ~~أوقعتموها ، وإنما العبادة ما عرفه المعبود وقبله ، وما سوى ذلك فيه العقاب ~~التام واسم العبادة ، وهنا أجابت الأصنام ولا ينافى قوله تعالى : فدعوهم ~~فلم يستجيبوا لهم ، لأن المعنى لم يجيبوا بالشفاعة ، ودفع العذاب ، أو ~~المعنى : إنكم لكاذبون فى دعوى العبادة ، بل عبدتم أهواءكم ، وما كان لى ~~عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم إلخ ، وهذا تقوله الشياطين والأصنام إنكم ~~عبدتم أهواءكم كلا سيكفرون بعبادتهم ما كانوا إيانا يعبدون . # ومعنى قول الملائكة ونحو عيسى إنكم لكاذبون ما رضينا أن تعبدونا أو أن ~~عبادتكم باطلة ، وإنما قالوا : ربنا هؤلاء إلخ تعجبا من إحضار الأصنام ، مع ~~أنه لا ذنوب لها ، واعترافا بخطئهم ، وطمع فى أن يعذروا بعض عذر ، فيسقط ~~عنهم بعض ms2160 العذاب ، أو طمعا أن يحط عليها ، وعلى هؤلاء الشياطين نصف ذنوبهم ~~أو أقل أو أكثر ، أو طمعا فى أن ينجوا من العذاب كله بالمعبودين الذين لا ~~تحق لهم العبادة ، ولا تحق إلا لله D ، رد الله D عليهم بقوله : { إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم } وذلك تعذيب لهم بها لا تعذيب لها . PageV05P147 ### || CHECK 87 # { وألقوا } أى الكافرون { إلى الله يومئذ السلم } الخضوع للحق اعترافا ~~حين لا ينفع ، { وضل } ضاع { عنهم ما كانوا يفترون } من أن الأصنام ~~ومعبوداتهم تشفع لهم . PageV05P148 ### || CHECK 88 # { الذين كفروا وصدوا } منعوا الناس من أراد الإيمان أو آمن ، وضعف إيمانه ~~أو قوى فيجبرونه على الكفر . # { عن سبيل الله } دين الله D ، الذين مبتدأ خبره قوله : { زدناهم عذابا ~~فوق العذاب } الذى استحقوه على كفرهم . # { بما كانوا يفسدون } بكونهم يفسدون وهو المنع عن دين الله ، أو ~~الاستمرار على الكفر مطلقا ، أو على الصد ، أو يفسدون بسائر معصيهم ولا ~~يخفى أن الاستمرار أشد على صاحبه ، ألا ترى أن الصغيرة كبيرة بالإصرار ، ~~وزعم بعض أن عذابهم === يزداد ، لئلا يألفوه ، كما لو وضع إنسان يده فى شئ ~~حار لكان أول وضعه شديدا عليه ، وهو خطأ وإنما ذلك فيما يمكن أن يتحمل لا ~~ما لا يتحمل من دنيا أو أخرى ، ولا حاجة ولا دليل على تقديرهم الذين كفروا ~~. أو أدم الذين كفروا ، أو أعنى الإبدال من واو يفترون ، أو هاء عنهم . قال ~~ان مسعود فى تفسير العذاب المزيد : عقارب أذنابها كالنخل الطوال . # وعذاب النار هو عذاب على الذنب والعقارب مزيدة كما . والآية شاملة شاملة ~~للعذاب ، كيفا ويروى أنهم يستغيثون بضحضاح من نار فيساقون إليه فتتلقاهم ~~عقارب دهم كأنها البغال الدهم ، وأفاع كأنها البخاتى ، فذلك الزيادة . وعن ~~ابن عباس : هى أنهار من صفر مذاب يسيل من تحت العرش عليهم ، وعن الزجاج ~~يخرجون من النار إلى الزمهرير ، فيبادرون من شدة برده إلى النار . PageV05P149 ### || CHECK 89 # { ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا } نبيا يشهد ، وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ~~نبى أو صالح ms2161 فيهم ، أو نبى وصالح معا ، ولا بد فى كل عصر نم تأثم على أهل ~~عصره يكون صالحا حجة ، ولا تخلو منه أمة يشهد هو لهم ، وتشهد لهم أمته ، ~~ويزكى أمته ، فإن دخل A فى قوله : { ويوم نبعث } إلخ بلا بأس بذكره هنا ~~شهيدا على غير أمته من الأنبياء ، وجاز إرادة أمته فى الموصمين ، ولا تكرار ~~، ولأن الشهادة الأخيرة تزكية لهم ، إذ شهدوا على الأنبياء وأممهم ، وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا إلخ . # ولفظ على فى الخير والشر ، والشاهد علو فى الجملة ، أو لوجه ما ، ورسول ~~الله A يشهد على من يأتى من أمته إلى قيام الساعة ، ومنه A : « حياتى خير ~~لكم تحدثون ويحدث لكم ومماتى خير لكم تعرض على أعمالكم فما رأيت من خير ~~حمدت الله تعالى عليه ، ما رأيت من شر استغفرت الله تعالى لكم وتعرض على ~~القرابة » قال A : « لا تفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على ~~أوليائكم من أهل القبور » رواه ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة . # وقال A : « إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات فإن كان ~~خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما ~~هديتنا » رواه أحمد عن أنس ، وروى داود مثله عن جابر ، وزاد : وألهمهم أن ~~يعملوا بطاعتك . # وقال A : « أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ويساءون » رواه ابن أبى ~~الدنيا عن أبى الدرداءن فكان أبو الدرداء يقول : اللهم إنى أعوذ بك أن ~~يمتنى خالى عبد الله بن رواحة إذا رأيته بقول ذلك فى سجوده . # { عليهم من أنفسهم } بعطف يوم نبعث من كل أمة على يوم نبعث السابق ، ويقد ~~ما قدر فيه لبعده ، والأول يشمل الشهادة للأمم وعليها ، كما مر ، وهذا فى ~~الشهادة عليها فقط لزيادة الزجر ، وهذا التأسيس أولى من أن يقال : هذا ~~تفسير للسابق ، أو أن يقال : الشهادة عليهم بمعنى الإخبار عنهم إسلاما ~~وكفرا ، والأصل عدم التفسير ، والأصل أن على للضرر ، ومن أنفسهم من جنسهم ~~أولاد من المعاشر لهم اللائق ، ولو فسر بامسب لأشكل بلوط وشعيب ، إذ ليس ~~هما ms2162 من نسب أقومهما ، إلا أن يحمل على النسب تحقيقا أو حكما ، فإنهما من ~~النسب حكما لعشرتهما لهم ، أو من يكون نسبهم مثلهما شهد فى مقامه صالح من ~~نسبهم ، أو يعتبر الغالب . # { وجئنا بك } يا محمد { شهيدا على هؤلاء } أمتك فى إنزال هذا عليها زجر ~~عظيم إلى آخرها ، ويجوز أن يفسره هؤلاء شهداء الأمم ، وهم أنبياؤه فهو شهيد ~~على الأنبياء ، وذلك لعلمه بعقائدهم ، واستجماع شرعه لقواعدهم ، ولأنه مرسل ~~إلى الأنبياء وأممهم ، فالأنبياء كآحاد أمته ، ولا مانع من تكرير الشهادة ، ~~والنبى A يزكى أمته ، وقوله تعالى : PageV05P150 # { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } كهذه فى ~~احتمال أن هؤلاء هم الأنبياء وزعم بعض أن الشهيد عشرة أجزاء من الإنسان : ~~الأذنان ، والعينان ، والرجلان ، واليدان ، والجلد ، واللسان ، فذلك شهيد ~~على الإنسان عن نفسه . # ويرده المقابلة بقوله تعالى : { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } وقوله تعالى ~~: { من كل أمة شهيدا عليهم } فالشهادة على الأمة لا على نفسه ، ولعل قائله ~~أراد الوعظ لا حقيقة التفسير ، وكل ما لا يجوز التفسير به لا يجوز ما يوهم ~~أنه تفسير . # { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء } من التوحيد أو منه ، ومن الفروع ، ~~لأن ما يقول النبى A من الوحى وغيره ، وما يقول العلماء هو فى القرآن ~~والحديث مثل : { وما آتاكم الرسول } و { ما ينطق عن الهوى } وقوله : « ~~عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين » أو من الدين والدنيا ، ولو تفاوت ~~الناس فى القرآن بقوة الفهم وضعفه ، قال ابن عباس : لو ضاع لى بعير لوجدته ~~فى القرآن . # { وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } عطف على أنزل من السماء ماء ، أو على أوحى ~~ربك ، أو على أخرجكم ، أو الواو للحال ، وصاحبها ن من جئنا ، أو كاف بك ، ~~على تقدير : ونحن نزلنا ، أو قد نزلنا وقد أجيز كون الماضى ولو متصرفا ~~مثبتا مجردا من قد حالا مع مرفوعه ، والحال محكية ، ولزمان لا يجرى على ~~الله ، ومن قبل بجريانه عليه احتل توحيده ، لأنه تعالى والخالق له قليلا ~~قليلا ، والقرآن فيه بيان كل شئ ، بتصريح ms2163 أو فهم أو سنة أو قياس ، وأما ~~الإجماع فمأخوذ من ذلك إلا أنه بعد ذلك خفى موضع استنباطه من ذلك على غير ~~المجمعين ، والمراد كل شئ ما يحتاج إليه من أمر الدين ، وللمسلمين نعت : ~~لهدى ورحمة وبشرى ، أو تنازعت فيه فيقدر لفظ لهم لما أهمل ، والهاء عائد ~~إلى المسلمين ، وخص المسلمين لأنهم المنتفعون ، أو لا تنازع ، ولكن المراد ~~هدى ورحمة لكل أحد ، كما قال D : هدى و رحمة للعالمين وبشرى للمسلمين خاصة . # وبشرى بمعنى التبشير اسم مصدر ، والتبيان التبيين البليغ ، ولا يوجد ~~تفعال بكسر التاء فى المعانى المصدرية إلا تبيان وتلقاء بمعنى اللقاء ، كما ~~روى ثعلب عنا لكوفيين ، والمبرد من البصريين ، وذكره الزجاج بلا حصر ، وقيل ~~له الزجاج ، لأنه كان ينحت الزج ، وهو ما يثبت فيه أصل الرمح . # وباقى المعانى المصدرية كلها بالفتح : كالتستار ، والتذكار ، والتكرار ، ~~والتهدار ، والتلعاب ، وغير المعانى المصدرية بالكسر وصفا أو غيره : ~~كالتمساح والتمثال ، وتقصار لقلادة المرأة ، وتعشار وتبراك لموضعين ، ورجل ~~تكلام وتلقام وتلعاب ، وناقة تضراب قريبة بضراب الفحل ، وتمراد لبيت الحمام ~~، وتلقف لثوبين مفلوفين ، وتجفاف لما تجلل به الفرس ، وتهواء لجزء ماض من ~~الليل للقصير اللثيم وتيفاف لموافقة الهلال . PageV05P151 ### || CHECK 90 # { إن الله يأمر بالعدل } بترك الميل عن الحق ، والميل الجور ، يقول : مال ~~بمعنى جار ، ودين الله وسط لا إفراط ولا تفريط ، إما اعتقادا كالتوحيد بين ~~نفى الله وإثباته مع الشركة ، وكإثبات صفات الله ، وإنما هو بين نفيها ~~وإثباتها مع اعتقاد أنها غيره يحتاج إليها حاشاه عن الحاجة ، وقد عاب على ~~الأشعرية ابن العربى إذ قال لا فرق بين قول من يقول : إنها عيره ، وقول من ~~قال إن الله فقير إلا تزيين اللفظ ، وكالقول بأن فعل المخلوق كسب منه ، ~~وخلق من الله المتوسط بين دعوى أنه مجبر علىعمله ، لا كسب له فيه ، وبين ~~دعوى أنه خالق لا قدرة لله فيه . # وإما عملا كأداء الواجب المتوسط بين البطالة والانقطاع بالكلية إلى العمل ~~وقد قال A : « لا رهبانية فى الإسلام » وفى الهند قوم يتقربون إلى الله ~~بترك اللذات ms2164 كلها ، وإليه وإلى ملكهم بقتل أنفسهم بالنار أو بالإلقاء من عال . # وإما خقا كالجود بين البخل والتبذير ، والشجاعة مع التحرز بين ==== ، ~~ودخل فى العدد الحكم بين الخصمين بالحق ، بين الأولاد والأزواج . # { والإحسان } يفعل الطاعات والمبالغة فى تجويد الفرض ، وفى الحديث : « ~~الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه » وقصر بعضهم الآية على الحديث ، وقيل : ~~العدل التوحيد أو الإنصاف والإحسان أداء للفرائض ، وذلك إحسان الإنسان إلى ~~نفسه وإلى غيره من الخلق ، ويجوز أن يكون الإحسان الإتيان بالأعمال حسنة ~~صحية مجودة . # قال عيسى بن مريم : الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، وليس أن تحسن إلى ~~من أحسن إليك ، كأنه يشير إلى أن الإحساس إلى من أحسن إليك كالفرض ، وقيل : ~~العدل أن ينصف من نفسه لغيره ، وينتصف لنفسه من غيره ، والإحسان أن يتصف ~~ولا ينتصف ، وقيل : العدل فى الفعل والإحسان فى القول وهو قول بعيد عن ~~العدل والإنصاف ، وعندى العدل أداء الواجب مطلقا ، والإحسان الزيادة عليه . # { وإيتاء ذى القربى } من جهة الأب أو الأم ما يحتاج إليه وجوبا إن اضطر ~~إليه ، وندبا إن لم يضطر إليه ، فهو داخل فيما مر من فرض أو نفل ، وخصه ~~إيذانا بشرفه إذ فيه صدقة وصلة ، وفى الحديث : « أعجل الطاعة ثواب صلة ~~الرحم » # { وينهى عن الفحشاء } الزنى وهو أقبح أحوال الإنسان ، وقيل : ما ازداد ~~قبحه من زنى أو غيره . # { والمنكر } قيل ما ينكر على فاعله من إنهاض القوة الغضبية ، وكل فحشاء ~~منكر ، وكل منكر فحشاء ، وامتاز بالإنهاض المذكور ، والواضح أن المنكر ما ~~حرمه الشرع ، وقيل : ما وعد عليه النار ، والفحشاء : ما اشتد تحريمه فهو ~~أعم منها ، وقيل : المنكر الشرك وهو مباين للبغى ، فتحصل فى الآية عطف ~~الخاص على العام ، وعطف العام على الخاص ، وعطف مباين . PageV05P152 # { والبغى } تطاول الإنسان بما ليس على غيره فى بدنه أو ماله أو عرضه ، ~~خصه بالضكر لمزيد عظمه . # { يعظكم } بالأمر والنهى المذكورين ، والجملة مستأنفة لتعم ، ولو جعلت ~~حالا من فاعل بأمر أو من فاعل بنهى لكان قيدا له فقط ، ولا وجه لكونه حالا ~~من فاعلها ms2165 لاختلاف عاملها ، ولا حاجة إلى تقدير مثله لأحدهما . # { لعلكم تذكرون } تتعظون ، قال ابن الأثير فى المستدرك : هذه أجمع آية فى ~~القرآن للخير والشر ، قال الحسن البصرى : أمرت بكل خير ، ونهت عن كل شر ، ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما : إنه قال عثمان بن مظعون رضى الله عنه : ما ~~أسلمت أولا إلا حياء من رسول الله A ، ولم يتقرر الإيمان فى قلبى ، فحضرته ~~ذات يوم ، فبينما هو يحدثنى إذ رأيت بصره شخص الى السماء ، ثم خفضه عن ~~يمينه ، ثم عاد لمثل ذلك ، فسألته فقال : « بينا أحدثك إذ جبريل نزل عن ~~يمينى فقال : إن الله يأمر بالعدل » إلخ فوقع الإيمان فى قلبى ، وقال : إن ~~فى هذه الآية لحلاوة ، وإن فى القرآن لطلاوة ، وإن أعلاه لثمر ، وأسفله ~~لغدق بغين معجمة ودال مهملة أى كثير الماء أسفله ، وما هو بكلام البشر ، بل ~~هو كلام خالق القوى والقدر . # وكان بنو أمية يلعنون عليا فى المنابر ، ولم تولى عمر بن عبد العزيز قطع ~~ذلك فى كل بلد ، وجعل مكانه : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } الآية ، ~~فكان له على ذلك مدح عظيم ، وقبول وهو حق ، لأن اعتياد الشتم والإكثار منه ~~ليس عبادة ، ولا سيما ما كان انتقاما وجهالة وبغيا على المتقدم بالخلافة ، ~~وإنما أتمنى قطع ذلك ولو كن تورية ، إذ كان مؤذن المالكية يقول : شتما ~~لأصحابنا بتعريض وتورية بهم ليلة كل جمعة ، من أبغض معاوية فأمه هاوية ، مع ~~أن عليا ومعاوية متباغضان ، ويقول : من أبغض عليا فخصمه النبى ، وكل من ~~معاوية وعثمان أبغضا عليا وأبغضهما على ، ويقول : من أبغض عثمان فأمه ~~النيران ، وعلى يبغضه . # بلغ أكثم بن صيفى أمره A فأرسل إليه رجلين فقالا له : من أنت وما جئت به ~~، قال A : « أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله » ، وتلا : إن الله يأمر ~~بالعدل إلخ قال : ردد علينا ، فردده حتى حفظناه ، فأخبرا به أكثم قال : إنى ~~أراه يأمر بمكارم الأخلاق ، وينهى عن مذامها ، فكونا فى هذا الأمر رأسا لا ~~أذنابا ، رواه أبو نعيم ، عن عبد الملك ms2166 بن عمير ، وفعل الأمر ، ولام الأمر ~~، واسم فعل الأمر والمصدر النائب عنه الأصل فيهن الوجوب . # وأما لفظ أمر ، ويأمر ومر والأمر ، موضوع للقدر المشترك بين الوجوب ~~والندب ، ولو لم يكن فى القرآن إلا هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان لكل شئ ~~وهدى ورحمة للعالمين ، ولعل الله نبه على هذا بإيرادها عقب قوله : PageV05P153 # { ونزلنا عليك الكتاب } وبعد الإجمال فى الأمر والنهى فصل بعضا فى قوله ~~تبارك وتعالى : # { وأوفوا بعهد الله } بالعهد الذى عاهدتم الله . # { إذا عاهدتم } شامل للطاعة والمباح فى الوعد والنذر بأى لفظ وشمل بيعة ~~الإمام اعتبارا بما بعد ، فإن الآية مكية ، وإنما البيعة بالمدينة ، ولا ~~يلزم من وجوب الوفاء بالشئ إذا كان أن يكون جائز الوقوع فى الحال ، ألا ترى ~~إلى قوله : إذا عاهدتم ، ودخل فيه بيعة الأنصار رضى الله عنهم الأولى ~~والثانية والثالثة ، ودخل فيه كل ما قبلوه عنه A وحلف الجاهلية . # قال A : « كل حلف فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة » وكانوا يتحالفون ~~على التناصر ، فيبقى فى الإسلام على الوجه الشرعى ، ونسخ الإرث به ، والآية ~~نزلت في بيعته وهى على العموم ، وخصوص السبب لا ينقض عموم اللفظ . # { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } ليس التوكيد قيدا فلا تنقض ، ولو لم ~~تؤكد ولكن نزلت الآية وهم يؤكدونها ، فكانت على ما هم عليه ، وتوكيدها يكون ~~بتكرير أسماء الله أو صفاته مثل : والله العزيز ، وقدرة الله وعزته وأفعاله ~~عندى ، أو أراد بتوكيدها أنها بالله أو صفته أو فعله ، وأنها فى طاعة أو ~~مباح ، وأنها بقصد لا يغلط أو نسيان أو توهم ، أو لغو كقولهم : لا والله ، ~~وبلى والله ، ولا شئ على من حلف على ما توهم فلا عليه وعلى معصية ، ويجب ~~النقض فيها ، ويستحب فيما إذا رأى ما هو أفضل . # قال A : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير ~~وليكفر عن يمينه » فالآية عامة خصصتها السنة ، وتجب المحافظة على الوفاء ~~باليمين وإن نقضها وكفر فقد أساء ، لأن ذلك كالتهاون ، قال الله D : { ~~واحفظوا أيمانكم } وعموم ms2167 آية السورة حجة أيضا ، والتوكيد والتأكيد والتأكيد ~~بالواو بالهمز لغتان ، وقيل : الهمز بدل منها . # { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } صامتا بالوفاء ، أو شاهدا ورقيبا ، وذلك ~~استعارة أو مجاز مرسل لعلاقة اللزوم ، وكذا الجعل ، ويجوز إبقاء كفيلا على ~~ظاهره تمثيلا لعدم تخلصهم من عقوبته ، وأنه يسلمهم لها كما سلم الكفيل من ~~كفله . والجملة حال من واو تنقضوا ، وقد يراد بالعهد ما ذكر قبله ، ~~والأيمان وخصهما بالذكر بعد . # { إن الله يعلم ما تفعلون } من إيفاء ونقض وسائر أعمالكم ، أو من جعلكم ~~الله عليكم كفيلا ، وذلك تهديد وتخصيص علىلوفاء وعدم النقض . PageV05P154 ### || CHECK 92 # { ولا تكونوا كالتى نقضت } فكت { غزلها } مغزولها { من بعد قوة } شدة ~~المغزول وإتقانه { أنكاثا } أقساما منكوئة حال مقارنة ، أو مفعول مطلق ~~بمعنى نقضا أو مفعول ثان لتضمن نقضت معنى صيرته ، امرأة حمقاء ، من قريش ~~اسمها ريطة بنت سعد بن تميم ، اتخذت مغزلا قدر ذراع وصنارة مثل الأصبع ، ~~وفلكة عظيمة على قدر ذلك تغزل هى وجواريها من الغداة إلى الطهى ، ثم تأمر ~~عن فينقضن ما غزلن ، وقيل امرأة اسمها ريطة بنت عمرو المرية ، تلقب الحفراء ~~، وكلتاهما تسمى خرقاء مكة . # وأخرج ابن حاتم عن أبى بكر بن حفص ، أن سعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر ~~والليف ، فنزلت الآية ، وذكر ابن مردويه ، عن ابن عطاء أنها شكت جنونها إلى ~~رسول الله A فقال : « إن شئت دعوت الله يعافك ، وإن شئت اصبرى تدخلى الجنة ~~» ، فاختارت الصبر والجنة ، وذكر عطاء أن ابن عباس أراه إياها . # وقيل ليست الآية فى امرأة مخصوصة ، بل مطلق من تفعل ذلك ، ومن ذلك نساء ~~نجد ، تنقض إحداهن غزلها وتنقشه فتغزله بالصوف ، وجملة قوله : # { تتخذون أيمانكم دخلا بينكم } خبر ثان لتكون ، أو حال من اسمه أو من ~~المستتر فى كالتى ، ولا حاجة إلى تقدير : أتتخذون بالاستفهام الإنكارى على ~~الاستئناف ، وأيضا يصح الإنكار بلا همز كما تعيب على أحد وتذمه بذكر فعله ~~الخسيس ، ودخلا فسادا وغشا فى محالفتكم أن تحالفوا قوما ، فإذا رأيتم أعز ~~منهم أو أكثر نقضتم المحالفة وحالفتم ، الأعزاء والأكثر . # { أن ms2168 تكون أمة هى من أمة } أكثر من أمة أى بأن تكون . أو لأن تكون متعلق ~~بتتخذون ، أو يقدر محلفة أن تكون ، أو طمع أن تكون وأما بأن تنقضوها لأن ~~تكون ، فيضعف لمزيد الحذف ، فلا يقدر القرآن به ، والمعنى بأن تحالفوا ~~الأمة الأكثر عددا ومالا أو عزا ، أو تعذروا بالأولى وإنما يقرهم الله على ~~المحالفة التى فى المحافظة التى على الحقوق ، وهى ضمير فصل ، ولو كان اسمها ~~نكرة ، هذا مذهب الكوفيين ويجوز كونها بلا خبر . # { إنما يبلوكم } يختبركم { الله } ويكلفكم { به } بالإيفاء بالعهد ، أو ~~بالأمر بالإيفاء ، أو بكون الأمة أربى ، أو بالربو ، واختار بعضهم عوده إلى ~~الكون المذكور ، والمعنى يخبركم أتبقون أيها المؤمنون على بيعة الرسول ، ~~وعلى ما أنتم عليه ، أو تنقضون ، وذلك لكثرة قريش ، وقلة المؤمنين كعادة ~~قريش فى الجاهلية ، ينقضون الحلف إذا رأوا كثرة وعزة فى آخرين . # { وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } من التصديق والتكذيب ، ~~والبقاء على العهد ، ونقضه فيجازيكم على ذلك . PageV05P155 ### || CHECK 93 # { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } على الإسلام بالإجبار ، وليس الإجبار ~~حكمة إذ لا يمدح المجبر ولا يذم ولا يستحق ثوابا ولا عقابا أو لو شاء الله ~~لجعلكم على الإسلام باختياركم . # { ولكن يضل من يشاء } بالخذلان عن الهدى لاختيار الضلال بالكسب الاختيارى . # { ويهدى من يشاء } بالتوفيق إليه ، لاختيار المهتدى وكلا الاختيارين ~~مخلوق لله سبحانه ، ومع خلقه لا إحبار ، هذا مذهبنا ، فللعبد قدرة مؤثرة ~~إذن الله D مخلوقة له تعالى ، وشهر عن الأشعرية أن له قدرة مقارنة غير ~~مؤثرة ، وزعمت المعتزلة أن له قدرة مؤثرة مستقلة عن الله ، ولا تحتاج إلى ~~إذنه ، قبحهم الله D ، وزعمت المجبرة لعنهم الله ، أن العبد مجبر ، والذى ~~حفظت من قبل أن مذهب الأشعرية مذهبنا ، وهم أهل المذاهب الأربعة ، وقل من ~~نسب إليهم ما ذكرته قبل هذا عنهم أراد بهم قوما بعينهم من فوقهم ، ولا واجب ~~على الله D ، وتوفيقه لمن يشاء فضل وإحسان ، وقد تم الإضلال لأن أهله أكثر # { ولتسألن عما كنتم تعملون } سؤال تبكيت وتوبيخ ، والسؤال ms2169 المنفى فى مثل ~~قوله : { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا ~~جان } الاستفهام الحقيقى ، لأن الله لا يخفى عنه شئ ، أو المنفى عند الخروج ~~من القبور ، والمثبت فى الموقف ، أو كل فيه يسألون فى موقف دون آخر سؤالا ~~غير حقيقى على كل حال . PageV05P156 ### || CHECK 94 # { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم } ليس تأكيدا لقوله : تتخذون أيمانكم ~~دخلا بينكم ، لأن الأول عاب الله به عليهم عيبا ، والثانى تصريح بما تضمنه ~~العيب ، فلو قلت أنت تسرق لا تسرق ، لكان الثانى نهيا عما عابه من السرقة ، ~~لا تأكيدا ، والعيب بالشئ يتضمن النهى عنه ، فإذا نهيت بعد العيب فقد صرحت ~~بالمضمون وأيضا الثانى على العموم فى البيعة والمال وسائر الحقوق وغير ذلك ~~، والأول فى أن تكون أمة هى أنه أربى من أمة ، ودعوى أنه الثانى عمله . # ووجه تسمية بعض له تأكيدا أنه يؤخذ من الأول ، مع أخذه منه صرح به ولا ~~تعارض ذلك بقوله تعالى : { فتزل } إذ لا مانع من أن يقال فتنزل عما كان ~~عليه قبل من الوفاء بالبيعة وسائر حقوق الإسلام ، وليس صوابا أن تقول العام ~~بعد الخاص تكرير إلا بمعنى أن الخاص فى ضمن العام ، وكذا فى العكس ، ومن ~~نفى التكرير أراد أنه ليس أحدهما عين الآخر . # { فتزل } عن الإسلام أو عنه وعن سائر حقوقه كما مر آنفا . # { قدم بعد ثبوتها } عليه ، وأفرد القوم باعتبار كل فرد فى قوله لا تتخذوا ~~، كأنه قيل : لا تتخذ يا زيد يمينك دخلا مع صاحبك فتزل قدمك ، ولا تتخذ يا ~~عمرو إلخ ، وهكذا أو يقدر فتزل كل قدم منكم ، وذلك أولى من دعوى استعمال ~~النكرة على العموم === فى الإثبات ، وأما ما قيل إنه أفرد تلويحا بأن زلة ~~قدم واحدة أمر عظيم ، كيف بأقدام كثيرة ، فإنما أفاد نكتة وعظية لا قاعدة ~~عربية ، ولا يقبل فى التفسير ما لم يكن على القاعدة العربية ، إذ لا يلزم ~~أن الزلل لقدم واحدة حتى يبنى عليه ، أن يقال فكيف أقدام ، بل المقام لزلل ~~القدم ، هكذا أفردت ms2170 أرغمت . # { وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله } تنالوا بإعراضكم عن سبيل الله ~~، أو يمنعكم غيركم عنه العذاب فى الدنيا بالقتل ، وما دونه ، وذلك بألسنتكم ~~، وبفعلكم فإنه من نقض البيعة ، وأريد جعل ذلك سنة لغيره ، وذلك منع بالفعل ~~، وإذا قال لغيره انقضها فذلك صد بلسانه ، وأما عذاب الآخرة نفى قوله : # { ولكم عذاب عظيم } فى الآخرة . PageV05P157 ### || CHECK 95 # { ولا تشتروا } لا تستبدلوا { بعهد الله } شامل لبيعة رسوله A ، والباء ~~داخلة على ما يتركونه { ثمنا قليلا } بدلا هو قليل ، ولو كان هو الدنيا ~~كلها فكيف ثياب ودريهمات وهنوات تعدها قريش لمن يرتد من الضعفاء ، وقيل : ~~الآية تعم ذلك ، وتعم أخذ الرشوة فى الحكم ، وشهادة الزور وكتمها ، وأخذ ~~المال بغير حل ، وكل آكل بالدين . # { إنما عند الله } من العز الدنيوى والنصر والغنائم والجنة فى الآخرة . # { هو خير } لدوامه وعظمه { لكم } مما فى الدنيا من جهتهم لنقطاعه وحقارته . # { إن كنتم تعلمون } إن كنتم من أهل التمييز يظهر لكم خير منه أو إن كنتم ~~تعلمون فلا تنقضوا . PageV05P158 ### || CHECK 96 # { ما عندكم } من الدنيا ، ولو مما حل لكم { ينفد } ينقضى . # { وما عند الله } فى الآخرة من الجنة لمن لم ينقض { باق } لا ينقضى ومن ~~الجائز أن يقال ما عند الله باق شامل لاستمرار الغنائم والفتوحات ، وما ~~يتأهل بالإسلام ، وأيضا تتصل نعم الدنيا الإسلامية بنعم الآخرة التى تدوم ، ~~فذلك دوام ، أو ما عند الله فى الموضعين نعم الآخرة ، أخبرنا سبحانه أنها ~~خير من الدنيا وأنها باقية ، ولا تكرر بهذا ، ولعن الله حبهم بن صفوان على ~~قوله : بأن نعم الآخرة تنقضى ، بخلاف ما يعدكم به المشركون فشئ محصور حقير . # { ولنجزين الذين صبروا } على الوفاء وعدم النقض والفقر وإيذاء الكفار ~~ومشاق التكليف ، وعن اللذات ، وعلى المصائب . # { أجرهم } على ذلك مفعول ثان { بإحسن ما كانوا يعملون } متعلق بأجرهم ، ~~ونجزى بمعنى نعطى ، أى نعطيهم الإثابة بحسن ما يعملون ، وأحسن خارج عن ~~التفضيل بمعنى حسن متحرز به عن القبيح من أعمالهم ، وما مصدرية أو اسم أو ~~أخرهم مفعول مطلق لنجزى ، والباء متعلق ms2171 بنجزى ، ولنجزينهم الجزاء المتأهلين ~~له ، والمراد ثواب عملهم الحسن ، وهو الفرض والنفل ، والصباح الذى قصدوا به ~~العبادة أو باق على التفضيل بمعنى أنهم إذا صلوا قعودا أو مضطجعين لعذر ، ~~متيممين كتبنا لهم الصلاة بوضوء وطهارة كاملة فى القيام ، وما أشبه ذلك . # وأما ما قيل من أن المعنى بجزاء أحسن من أعمالهم ، فلا يصح لأن فيه إضافة ~~اسم التفضيل إلى ما لا يشمله لا تقول : يوسف أحسن إخوته ، لأن إخوةه لا ~~تشمله ، وتقول يوسف أحسن أولاد يعقوب ، لأن أولاد يعقوب يشمل يوسف ، وذلك ~~أنه فسر أحسن بالثواب ، ولو فسر بالعمل لجاز لأنه يشمله ، فيجوز أن يقدر ~~لنجزينهم بالعمل الأعلى على العمل الأدنى ، مثل أن يجازيهم بالفرض على ~~الفعل يعطيه على النفل ثواب الفرض ، ومن الأحسنية أن الحسنة بعشر فصاعدا أو ~~أحسن ما كانوا يعملون الصبر ، وهو من أعمال القلب ، وهو من جملة الأعمال ، ~~وهو أحسنها لأن جميع التكاليف محتاجة إليه فهو رأسها . PageV05P159 ### || CHECK 97 # { من عمل صالحا } عمل صالحا من فرض أو نفل ، ودخل فيه ترك ما نهى عنه { ~~من ذكر أو أنثى } والخنثى ذكر عن الله أو أنثى أو اقتصر على الغالب وفى ذكر ~~الذكر والأنثى ترغيب لها ، ودفع لتوهم أن لا ثوب لها ، كما روى أن النساء ~~اشتكين أنهن لا يذكرن فى الخير ، فأوحى الله إليه A أنهن مشتركات مع الرجال ~~فيما عملوا لإعانتهن بالقيام بالبيت ، ومصالح الرجل ، وذلك مثل قوله تعالى ~~: { إن المسلمين والمسلمات } إلخ ومثل قوله : { من ذكر أو أنثى } . { وهو ~~مؤمن } موحد غير مصر على ذنب ، إذ لا ثواب للمشرك ولا للمصر ، لأن الإحباط ~~مراعى كالإحباط بالمن والأذى ، وكقول عائشة : قل لفلان إنه أحبط عمله مع ~~رسول الله A لبيع ربا بتذرع كما ذكره الشيخ عامر فى الإيضاح ، واختلف فى ~~المشرك ، هل ينقص عذابه فى النار بحسناته فى الدنيا؟ الصحيح لا ، ونسب ~~للجمهور ، وكثرت أدلته فإن صح عنه A أن أبا طالب فى ضحضاح من فر إلى كعبيه ~~فقط ، والتخفيف عن أبى لهب فى كل يوم ms2172 اثنين ، فمن خصوصياته A ، وأعظم من ~~هذا ما ذكروا أنه يسقى أبو لهب فى مثل نقرة الإبهام ، وقوله تعالى : { فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره } خاص بالسعداء ، وما بعده بالأشقياء ، وأما دفع ~~السوء فى الدنيا بما عمل من خير فوقع لا يختلف فيه . # { فلنحيينه حياة طيبة } فى الدنيا بالقناعة والرزق الحلال ، موسرا أو ~~متوسطا أو معسرا ، وإراحة القلب عن الجزع ، والحرص ، وعدم القلق إذ صدق بأن ~~الله D ضمن رزقه ولو يوما بيوم ، ورضى بقسم الله ، وانتظر أجر الآخرة ، ~~وإذا جاءه سوء لم يشتد عليه ما اشتد على الكافر ، لأنه قد يتوقعه ، فلم ~~يجئه من حيث يتوقع الخير ، بخلاف الكافر فإنه ما يتوقع السوء ، فإذا جاء ~~جاءه من حيث يتوقع الخير ، فيزيد شدة فى قلبه ، والمشرك والفاسق فى تعب ~~القلب ، أو مع البدن ، ولو فى إيسار خوف النقص . # وقيل : الحياة الطيبة لمدة الطاعة ، وقيل : فى القبر لأنه يستريح من أدى ~~الدنيا ، فعنه A : « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » وقيل ~~: الحياة الطيبة الحياة بالحلال لأنه لا يترتب عليها عقاب بخلاف الحياة ~~بالحرام ، كما جاء : « كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به » وفيه أن المقام ~~ليس لهذا ، وقيل : فى الحنة لزوال الأذى فيها البتة ، والصحيح أن ذلك فى ~~الدنيا ، أو فى البرزخ يأكل من ثمار الجنة عند باب الجنة ، وإن كان شهيدا ~~فيها حتى تقوم الساعة ويموت كل شئ إلا الله ، فلا أكل وأما الآخرة ففى قوله : PageV05P160 # { ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } وإن فسرت بالآخرة فقوله : ~~ولنجزينهم فيها أيضا بيان لكون مراتبها بقدر الأعمال ، وليس فيه عطف الشئ ~~على نفسه ، ولا تكرير بين قوله : { من عمل صالحا } الخ وقوله : { ولنجزين ~~الذين صبروا } لأن الآخرة على العموم ، والأولى فى حق من عاهد رسول الله A ~~، وإن جعلنا الأولى على العموم أيضا فهذه إشارة إلى جلب المصالح ، أو ~~الأولى على الصبر ، وهذه على ما هو أعم ، أو الأولى فى الدنيا ، وهذه فى ~~الآخرة ، ولما ذكر الله D ms2173 أنه يجازى على الصالحات ، وذكر ما يخلص به العمل ~~من الفساد ، وهو الاستعاذة فقال حفظا عنه ، ==== للوسوسة فى القراءة : # { فإذا قرأت القرآن } أردت قراءة القرآن فالاستعاذة قبل القراءة أطلق ~~للسبب ، وهو القراءة على السبب ، وهو الإرادة ، أو إذا شارفت قراءة القرآن ~~فأطلق لفظ أحد لتجاورين على الآخر ، فى الآية على الوجهين مجاز مرسل تبعى . ~~وقالت الظاهرية : بعدها للفظ الآية ، ولا يقدرون الإرادة ، وهو خطأ فاحش ، ~~ونسب لأبى هريرة ، وابن سيرين ، ومالك ، والنخعى ، وحمزة الغاربى وداود ~~الأصبهانى الذى تنسب إليه الظاهرية ، فعن نافع ، عن جبير بن مطعم أن النبى ~~A كان يقول قبل القراءة : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » والحديث يفسر ~~القرآن وبالعكس ، وهو رواية عن ابن سيرين ، وزعم بعض أنه يستعوذ قبل القرآن ~~وبعدها احتياطا ، وهو مخالف للسنة ، ويستعاذ للقراءة فى الصلاة وغيرها ~~وجوبا على الصحيح ، لأن الأمر للوجوب ، وقيل : استحبابا ، ونسبه قومنا ~~للجمهور . # ويستعاذ قبل القراءة فى الركعة الأولى فقط عندنا ، وعند الحنفية وقال ~~الشافعى : أول كل ركعة ، لأن القراءة قد فصلت بالتكبير وما بعده ، ثم رجع ~~آخر إلى أنها أول الركعة الأولى فقط ، وهو بعد تكبيرة الإحرام لا قبلها ، ~~لأنها للقراءة ، وروى أنه A إذا أتم التوجيه قال : « أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم » ، ولعله بذلك أخذ من يستعيذ قبل الإحرام ، ولا ~~يحسن ذلك ، لأنه A رجع إلى أن لا يقال : أعوذ بالله السميع العليم إلخ ، بل ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وإلى أنه بعد الإحرام ، وعن ابن سيرين : ~~تجزى الاستعاذة فى العمر مرة واحدة فى الصلاة أو غيرها ، ويرده أنها معلقة ~~بالقراءة كالغسل من كل جنابة ، إذ قال الله D : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ~~وكأنه قيل كلما أردت القراءة فاستعذ . # وأجمع القراء وجمهور الفقهاء على أن الاستعاذة قبل القراءة ، وجاء الحديث ~~على ذلك ، ومر حديث نافع وعن معقل بن يسار أنه قال A : PageV05P161 # « من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله ~~الرحمن الرحيم فقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، وكل ms2174 الله به سبعين ألف ~~ملك يصلون عليه حتى يمسى » وفى الآية قراءة البسملة داخل السورة ، ومنعه ~~أصحابه . # { فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } قال ابن مسعود رضى الله عنه قلت عند ~~رسول الله A : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال : « قل ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح ~~المحفوظ » والمتبادر أنه أراد القلم الذى أمره الله بالكتابة فكتب ، ولا ~~يضرنا فى ذلك أنه متقدم فى الرتبة عن اللوح . # ومعنى رواية جبريل عن القلم أنه ثبت عن القلم ، وإلا فالقلم متقدم ساكت ، ~~وقيل : المراد القلم الذى ينسخ به جبريل من اللوح ، والمراد بالشيطان إبليس ~~، لأنه الذى سن كل شر ، فالمراد الاستعاذة من شروره ، ولو جرت على يد غيره ~~، وقيل : إبليس وأعوانه ، ولو آدميين ، وأخذ من الآية أن الاستعاذة واجهة ، ~~وأنها للقرآن ، وأنها توصل به ، وأنها بعد الإحرام للصلاة متصلة بالقرآن ~~غير مفصولة بالتكبير ، ومن لم يطق الإعجام فهو معذور فى ترك الإعجام كما ~~يعذر فى لفظ من الفاتحة أو غيرها لا يطيقه ، وما فى كتب الفقه من الأقوال ~~معروف ، ويعتقد أن المعنى الاعتصام بالله تعالى . PageV05P162 ### || CHECK 99 # { إنه } أى الشيطان لا للشأن ، ولو كان أقوى إذ لا دليل له . # { ليس له سلطان } تسلط واستيلاء بالإجهار ، وإنما شأنه - والعياذ بالله D ~~منه - الوسوسة بالسوء ، وقيل : ليس له سلطنة على عمل حتى لا تقبل التوبة ~~منه ، والجملة تعليل جملى # { على الذين آمنوا وعلى ربهم } لا على غيره . # { يتوكلون } عطف المضارعية الحالية التجديدية ، على الماضوية الراسخة ~~والآية دفع لتوهم من يتوهم أن له استيلاء على أولياء الله ، إذا أمر ~~بالاستعاذة منه ، بل إذا عصوا سارعوا نادمين . PageV05P163 ### || CHECK 100 # { إنما سلطانه } قدرته المؤثرة بقدرة الله D . # { على الذين يتولونه } يهملون أنفسهم إليه ، ولا يأخذون حذرهم منه ولا ~~يتوقعون منه إهلاكا ، كأنه وليهم الذى يجيبونه ، ولا أظن أحدا يحب الشيطان ~~إلا على جهة المتابعة والتمثيل إلا من يتكلم له من عوف الصنم ، فيعده حبيبا ~~، وقدم توليه على الإشراك ، لأنه قوبل ms2175 به ما اتصل به قبله ، وهو التوكل على ~~الله ، ولأن الإشراك متولد من توليه متأخر عنه ، كما أن التوكل على الله ~~مرتب على الإتيان به ، والماضوية فى آمنوا لتحقق الوقوع ، والمضارعية فى ~~يتوكلون ويقولون للتجدد ، والاسمية فى قوله D : # { والذين هم به مشركون } للثبات ، وهذا تخصيص بعد تعميم ، فإن المتولين ~~له أعم من المشركين به ، وهذا اولى من جعل ذلك من عطف صفة على أخرى ، هكذا ~~إنما سلطانه علىلجامعين بين توليه ، والإشراك به ، والهاء فى به فائدة إلى ~~الشيطان ، أى وقعوا فى الشرك بالشيطان ، أو إلى الله أى أشركوا الشيطان ~~بالله فى الألوهية . PageV05P164 ### || CHECK 101 # { وإذا بدلنا آية مكان آية } بنسخ حكم الأولى أو لفظها أو حكمها ولفظها . # { والله أعلم بما ينزل } مقتضى الظاهر ، ونحن نعلم بما نزل ، ولم يعبر ~~بذلك لتفخيم الأمر بلفظ الجلالة والجملة معترضة أولى من أن تكون حالا ، إلا ~~أن التحقيق عندى أن المعترضة المقرونة بالواو معطوفة على الجملة التى هى فى ~~وسطها ولو كان المعطوف لا يتقدم على المعطوف عليه ، إذ لو جعلنا الواو ~~اعتراضية لكانت كحرف الهجاء لا معنى لها ، وكذا إذا قلدتم فى واو الاستئناف ~~، وجعل الواو اعتراضية أو استئنافية خطأ ، بل تجعل الواو عاطفة أو حالية ، ~~وساغ عطف الجملة المعترضة على الجملة التى هى فى داخلها قبل تمامها ، مثل : ~~إن قام ويقعدا أخواى يقعدا على أخواى قبل تمامه ، ولا يصح ما قيل أن ~~المعطوف عليه ، قام وحده ، إذ لا تعطف الجملة على فعل وحده . # { قالوا إنما أنت } يا محمد { مفتر } كاذب على الله ، إذ لو كان القرآن ~~من الله لم يأمرك بترك شئ بعد الأمر به ، أو بفعل شئ بعد النهى عنه . # { بل أكثرهم لا يعلمون } ليسوا من أهل العلم أو لا يعلمون حكمة النسخ وهى ~~أن يعملوا بشئ إنى وقت معلوم عنده ، فيأمرهم بخلافه فى ذلك لصلاحه ، كما ~~يأمرون عبيدهم ومن تحت أيديهم ، وعندهم أنه إذا كان كذا أمروهم بخلافه ، ~~إلا أنهم يجهلون ، والله لا يجهل ، ولهم بداوة ، والله لا بداوة ms2176 له ، ~~وللطيب الماهر يأمر أحدا بشئ ، ثم ينهاه عنه ، ويأمره بضده وكذلك أمر ~~الديانة طب لأهلها . فخلف باختلاف الأسباب لأوقاتها ، ولما شاء الله من ~~الحكم ، قال ابن عباس رضى الله عنهما : كان المشركون إذا نزلت آية فيها شدة ~~، ثم نزلت آية أخرى تنسخها إلى أخف منها تخفيفا عليهم ، أو إلى غير أخف ~~لمصلحة قالوا : إن محمدا يسخر بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر ، وينهاهم عنه ~~غدا ، إنما هو مفتر يتقوله من تلقاء نفسه ، فأنزل الله D : { وإذا بدلنا ~~آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون } . PageV05P165 ### || CHECK 102 # { قل نزله } رد الضمير للقرآن لدلالة قوله : { وإذا بدلنا آية } إلخ عليه . # { روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين } من ~~التنازع كما مر ، أو يختص بشرى به ، قل يا محمد لهم : نزل القرآن بالتدريج ~~بحساب الحكمة والمصالح كما هو مقتضى التشديد للزاى ، إذ لم يقل أنزل ~~بالهمزة والتخفيف ، وكلاهما مستعمل فى شأن القرآن ، والروح جبريل الذى هو ~~فى إحياء القلوب بالوحى كالروح للجسد ، والقدس للطهارة من إضافة الموصوف ~~إلى صفته المعنوية اللغوية ، لا الاصطلاحية ، كما تقول : حاتم الجود ، ~~وسحبان الفصاحة ، وزيد النصر ، وإله القدرة والاصطلاحية : حاتم الجواد ، ~~وزيد المنصور؛ بأن تجعل للقدس اسما لجبريل مبالغة وتضيفه إليه ، وأضيف ~~للطهر ، لأنه يجئ بما هو طهارة للنفوس وهو القرآن والحكم والفيض الإلهى ، ~~أو الطهرة من أدناس الشر ، ومقتضى ظاهر مزرى ، وفى ترك مطالهم حط لقدرهم ، ~~ولكن جاء بالكاف لتربية الإجلال والمخالفة فى قلبه A . # وإذا أصاب المؤمن فتور أو ارتياب ما أو حادث زال بما ينزل ، أو لم يصابوا ~~بذلك ، لكن يزدادون به قوة ، وهذا النسخ الذى هو ريبة للكفار حجة مؤمنين ، ~~يزدادون به رسوخا لتدربهم وتدبرهم فى الناسخ والمنسوخ ، وهدى وبشرى مجروران ~~عطفا على مجرور اللام ، أى لتثبيت الذين آمنوا وللهدى وبشرى قيل ويجوز ~~النصب على التعليل لجواز أعطيت زيدا الحبى له وإكراما إلى أولى ، والنصب ما ~~هو إلا كعطف التوهم وهو عطف على ms2177 المعنى ، نحو : زرتك لأحدثك ، وإجلالا لك ~~تتوهم أنك قلت : زرتك تحديثا لك ، وأيضا لو قيل نزله روح القدس من ربك ~~تثبيته الذين آمنوا بنصب تثبيت على التعليل ، لكان المفعول من أجله معرفة ~~وهو مرجوح . # والآية تلويح بالخذلان للكفار والإضلال لهم ، والخزى ومعنى هدى للمسلمين ~~وتبشيرهم لزيادة لهم من ذلك ، فلا تحصيل حاصل ، وإن شئت فقل : المراد ~~بالمسلمين من قضى الله إسلامه ، واستحضر مثل هذا فى سائر الآيات الشبيهات ~~بهذه فيشمل ابتداء ذلك واستمراره بعد ، لا خصوص الزيادة فانهم أفهمك الله ~~الرحمن الرحيم . PageV05P166 ### || CHECK 103 # { ولقد نعلم أيهم } كفارة مكة { يقولون إنما يعلمه } يعلم محمدا ، والهاء ~~له A ، والمفعول الثانى محذوف ، أى يعلمه القرآن ، ويجوز أن تكون القرآن ~~فهى المفعول الثانى والأول محذوف ، أى يعلمه محمدا فمحمدا مفعول أول مؤخرا ~~، وينوى تقديمه ، ورجح بعضهم هذا ليوافق الهاء فى نزله ، والمضارع للتجدد ، ~~وقيل : بمعنى الماضى والأول أولى . # { بشر } لا جبريل ، وهو جبر الرومى غلام عامر بن الحضرمى بفتح الجيم ~~وإسكان الباء ، كان يقرأ التوراة والإنجيل ، وكان A يمر عليه فى بعض ~~الأحيان ، ويسمع ما يقرأ فقالوا : ما يقوله محمد يأخذه من جبر وليس يوحى ~~إليه به ، وقيل : جبر ويسار روميان من أهل عين المر يصنعان السيوف بمكة ، ~~ويقرآن التوراة والإنجيل ، وكان A يمر بهما فى بعض الأحيان ، يسمع قراءتهما ~~قيل : يجلس إليهما إذا آذاه أهل مكة فقيل لأحدهما إنك تعلم محمدا فقال : لا ~~، هو يعلمنى والبشر يطلق على الاثنين ، فصاعدا ، وعلى الواحد فصح تفسيره ~~بهما ، وذكر السهيل بن الحضرمى عبد الله بن عماد له الأولاد : العلاء وعمر ~~وعامر ، أسلم العلاء وهاجر إلى النبى A . # وعبارة بعض أن هذا البشر الذى ذكروا أسلم ، وقد قيل : بشر عائش غلام ~~حويطب بن عبد العزى ، وقيل : اسمه يعيش ، أسلم وحسن إسلامه ، وله كتب ~~يقرؤها ، وقيل : سلمان الفارسى ، ويرده أن سلمان أسلم بالمجينة بعد الهجرة ~~، وكان مملوكا ليهودى بها ، ولا يصح أنه ملكه الصديق ، وأسلم وأعتقه بمكة ، ~~وقيل : البشر أبو فكيهة مولى لامرأة بمكة اسمه يسار ، وهو ms2178 يهودى ، وقيل : ~~غلام رومى لبعض قريش يسمى بلعام باسم بلعام الأول ، كان A يعلمه الإسلام ، ~~فقالوا : إنه هو يعلم محمدا ، أو لا مانع من إرادة كل من أمكن أن يذكروه . # ورد الله D على نم قال : يعلمه بشر بقوله : { لسان } أى لغة { الذين ~~يلحدون إليه أعجمى ولهذا لسان عربى مبين } فإذا فسر البشر بالاثنين أو ~~بأكثر بإفراد الذى مراعاة اللفظ بشر ، ثم إنه لا يخفى أن للظاهر أن المراد ~~رجل واحد يعلمه ، وأن سلمان إنما وافى رسول الله A بالمدينة لا بمكة ، ~~والسورة مكية ، فيحتاج إلى أن يقال المراد أنهم سيؤولون يعلمه بشر فقالوه ~~بعد الهجرة ، أو نزلت فى المدينة ، وجعلت فى سورة مكية وغير ذلك أولى . # ويلحدون يميلون بفتح ياء يميلون من الحد اللازم ، بمعنى يلوحون بأن ~~القرآن أخذه من البشر لا من جبريل عن الله ، أو من المتعدى بمعنى أنهم ~~يميلون القرآن إلى ذلك البشر بضم ياء يميلون ، أو يميلون قولهم أو ~~الاستقامة إليه رد الله D بأن لغة ذلك البشر خفية المعنى ، مبهمة لا تتضح ، ~~وهذا القرآن أو كلام محمد الذى هو القرآن كلام متضح المعنى ، يظهر بنفسه ، ~~أو يظهره غيره بأدنى تأمل ، وكيف تكون معانيه الكثيرة المحتاطة إلى معلم ~~ماهر فى زمان متسع ، وتأليفه المعجز ، وإخباره بالغيوب من قعود ساعات قليلة ~~إلى أعجمى سوقى مملوك ، لغته غير لغة العرب ، ذلك بعيد عند كل عاقل ، ولو ~~كان يترجم له بالعربية ، ومادة عجم للخفاء ، ومنه العجماء وأنه لصلاتى ~~الظهر والعصر ، لأن القراءة فيهما سرا ذكره مص الحنفية ، وسمى اللغة لسانا ~~لأنه آلتها أو هذا سرد لسان لا يطيقه نصحاء العرب ، فكيف غيرهم . PageV05P167 ### || CHECK 104 # { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } المتولة أنها من الله ، أو بالمعجزات ~~آيات التلاوة وغيرها ، والأول أولى بالمقام ، وقد آمن بعضهم فذلك عام مخصوص ~~، أو المعنى أن الذين قضى الله عليهم أن لا يؤمنوا لا يهديهم أى لا يوفقهم ~~أو إن الذين لا يصفون عقولهم إلى التدبر لا يوفقهم . # { لا يهديهم الله } هداية توفيق ms2179 ، وقد هداهم هدى بيان ، ولم يقبلوه أو لا ~~يهديهم إلى الجنة ، والماصدق واحد . # { ولهم عذاب أليم } فى الدنيا والآخرة ، زعموا أن محمدا A يفترى ، وما ~~صدقوا بل هم المفترون أشار إلى ذلك بقوله : # { إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } ككفار قريش الذين قالوا ~~: إنما يعلمه بشر لأنهم لا يخافون لكفرهم بالبعث عقابا ، ولو كان يتعلم من ~~البشر المذكور لشهر عند الناس أنه تتلمذ له ، ولم يقولوا : بأنه يعلمه بشر سواه . # { وألئك } كفار مكة أو الذين لا يؤمنون { هم الكاذبون } على الحقيقة ، أو ~~الكاملون فى الكذب ، إذ لم يجدوا شيئا يردون به القرآن إلا هذا افتروه من ~~أنه يعلمه بشر ، ولم يقبله أحد منهم ، وذلك دليل على غاية عجزهم ، أو ~~الكاذبون المعاتادون للكذب ، مع قبحه لخلوهم عما يردعهم من مروءة أو دين ، ~~وذلك كله أولى لعمومه من أن يقال الكاذبون فى قولهم إنما يعلمه بشر . PageV05P168 ### || CHECK 106 # { من كفر بالله من بعد إيمانه } بدل من الكاذبون ، كأنه قيل : وأولئك هم ~~من كفر بالله ، أو من الذين لا يؤمنون كأنه قيل : إنما يفترى الكذب من كفر ~~بالله ، أو من أولئك ، كأنه قيل : من كفر بالله هم الكاذبون . # { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } حال الإكراه مستمر ، حال القتل أو ~~التعذيب ، أو ذاهل حالهما غير معتقد الكفر ، فإنه ليس بكافر ، لأن قلبه ~~مطمئن بالإيمان ، وإن جرى لفظ الكفر على لسانه كرها ، كذا قيل ، وفيه أن ~~قريشا لم يكونوا أسلموا ، فيجاب بأن المراد أنهم تمكنوا من الإسلام ، ثم ~~أعرضوا اعنادا ، واعترض أبو حيان إبدال من كفر من الذين لا يؤمنون بأنه ~~يقتضى أن لا يفترى الكذب إلا المرتد . # وأجيب : بأن المراد من كفر بالله بعد تمكنه من الإيمان ، ويأباه قوله : ~~إلا من أكره ، أو من مبتدأ موصولة أو شرطية ، ويقدر خبر أو جواب ، أى ~~فعليهم غضب واستحقوا الغضب ، أو مفعول لأدم ، أو خبر لمحذوف ، أى هم من ~~كفروا إذا أبدل من كفر من الكاذبون لزم الحصر ، فيمن كفر بالله بعد إيمانه ~~، وكذا ms2180 إن جعل بدلا من أولئك على حد ما مر فى جعله بدلا من الذين ، ~~والاستثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول والعقد ، كما يعمهما الإيمان ، ~~والاستثناء هو من قوله : من كفر بالله ، لأنه عم الكفر باللسان ، ولو اطمأن ~~القلب بالإيمان أو من عليهم غضب ، أو استحقوا إلخ المقدر . # ويضعف أن يكون من قوله بعد فعليهم غضب ، ولا تشترط المعرضة مع اطمئنان ~~القلب ، بل يكفى الاطمئنان خلافا لبعض ، وأحل الإيمان التصديق بالقلب ، ~~والنطق ركن أو شرط قولان عليهما الجمهور ، الثالث أنه لا شرط ولا ركن ، وهو ~~قول قليل منا من الأشعرية . # { ولكن من شرح بالكفر صدرا } وسع صدره له وقلبه ، ولو فى حال الإكراه ~~وصدرا مفعول به لا تمييز ، فلا تهم ، ومن شرطه ، وأداة الشرط تلى لكن ، ~~تقول : أكرم عمرا لكن إن جاء فلا تهم . # { فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } أكره قريش على الردة سمية أو ~~عمارا بالتصغير ، وربطوها بين بعيرين ، وطعن أبو جهل فى قبلها بحربة ، ~~وقالوا : أسلمت للزنى ، وشردوا للبعيرين فانقطعت جزأين وقتلوا أباه ياسرا ، ~~وهما أول من قتل فى الإسلام عليه ، وكفر عمار ، وسب رسول الله A ، ومدح ~~الأصنام بلسانه واطمأن قلبه بالإسلام ، فتركوه ، فقيل : يا رسول الله كفر ~~عمار ، فقال : « كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان ~~بلحمه ودمه » فأتى إلى رسول الله A يبكى معتذرا فقال له : « ما وراءك! » ~~قال : شر كفرت بك ، قال : PageV05P169 # « ما تجد قلبك؟ » قال : مؤمنا ، فجعل A يمسح عينيه فقال : « مالئ إن ~~عادوا لك بالإكراه فبدلهم بكفر اللسان مع اطمئنان قلبك بالإيمان » والله ~~اختار الصبر على العذاب أو القتل . # روى أن مسيلمة قال لرجل : ما تقول فى محمد؟ قال : رسول الله ، قال : فما ~~تقول فى قال : أنت أيضا ، فخلاه . وقال لآخر : ما تقول فى محمد؟ قال : رسول ~~الله ، قال : ما تقول فى؟ قال : أنا أصم فأعاد ثلاثا فقتله ، فبلغ ذلك رسول ~~الله A فقال : « أما الأول فقد أخذ برخصة الله وأما الثانى فقد صدع بالحق ~~فهنيئا ms2181 له » . وذكر الفخر أنه يجب شرب الخمر ، وأكل الميتة والخنزير لأن ~~حفظ النفس واجب ، ولا ضرر فى ذلك لأحد ، وقد قال D : { ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة } ويحرم قتل أحد أو قطع عضو من نفسه ، أو من أحد بإكراه وإن ~~فعل ففى القصاص قولان للشافعى ، والمذهب القصاص ، وليس ذلك مما يدرأ فيه ~~الحد بالشبهة ، وقاس بعضهم سائر المعاصى عند الإكراه على الإشراك ، مما ليس ~~فى بجن أحد ، ومنع بعض كشف العورة بالإكراه ، وكذا كشف عورة غيره ، ويموت ~~ولا يزنى ، بل لو زنى بالإدخال علمنا أنه فعل بلا ضرورة ، إذ لو خاف لم ~~ينتشر ، وفيه أنه قد يأمن فينتشر ، لأنه اطمأن أنه لا يقتل إن زنى ، وعلى ~~كل حال لا يجوز له ، ولا يعذر . PageV05P170 ### || CHECK 107 # { ذلك } الكفر بعد الإيمان أو الغضب أو المذكور من العذاب العظيم ، ~~والكفر بعد الإيمان . # { بأنهم } بسبب أنهم { استحبوا } اختاروا { الحياة الدنيا على الآخرة وأن ~~الله } بسبب أن الله { لا يهدى } هداية توفيق { القوم الكافرين } إلى ~~الإيمان ، وما يوجب الثبات عليه ، وقيل : لا يهديهم إلى الجنة ، وهو ضعيف ، ~~قضى الله أنهم يموتون كفارا وأول من أظهر الإسلام ثمانية : النبى A ، فمنعه ~~الله بعمه أبى طالب ، ومن قال سبعة أراد بعده A ، أبو بكر منعه قومه ~~وعشيرته ، وخباب وصهيب وبلال ، ألبسوا أدرع الحديد ، وأجلسوا فى حر شمس مكة ~~يعذبون بلالا ، وهو يقول : أحد أحد ، حتى اشتراه أبو بكر ، قال خباب : ~~أوقدوا لى نارا ما أطفأها إلا ودك ظهورى ، وعمار وياسر وسمية ، تقدم ما فعل ~~بهم ، وأول من كفر أبو جهل أو أبو لهب . PageV05P171 ### || CHECK 108 # { أولئك الذين } مبتدأ أو خبر وإشارة البعد فيه وفى ذلك للتحقير والإهانة ~~أو للتعظيم فى ذلك ، أى ذلك المذكور العظيم للهول فى الشر ، كما يتعين إذا ~~جعلنا الإشارة إلى غضب الله ، أو إلى غضبه ، والعذاب والكفر ، فإن عضبه ~~تعالى صفة ذاتية ، وفعلا مستعملا بمعنى الانتقام ، لا يحتقر ولا يهان . { ~~طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم } لا يصل الوعظ قلوبهم ، ولا يسمعون ~~سماع ms2182 تدبر ، ولا يبصرون بأعينهم فى خلق الله إبصار اعتبار . { وأولئك هم ~~الغافلون } الكاملون فى النفلة إذ لا غفلة أعظم من النفلة عن تدبر العواقب ~~، والنظر فى المصالح وعن ابن عباس : غافلون عما يراد بهم فى الآخرة ، وأعاد ~~ذكر أولئك تنبيها على أن صفاتهم تقتضى الطمع ، وتقتضى كمال الغفلة ، وعطف ~~لأن مفهوم الغفلة غير مفهوم الطبع ، وبدأ بالطبع لأنه السابق وهو خذلان ~~وفعل من الله ، والغفلة ثانية ، وفعل منهم إذ غفلوا هما خوطبوا به ، وعما ~~أريد بهم من التدبر فيه ، وأصلها حب الدنيا . PageV05P172 ### || CHECK 109 # { لا جرم أنهم } لا بد من أنهم ، أو لا زائدة ، وجرم بمعنى حق ، وأنهم ~~إلخ فاعله ، ومر كلام فيه أو لا جرم كلمتان جعلتا كلمة واحدة ، فالمعنى حق ~~حقا أنهم . # { فى الآخرة هم الخاسرون } المضيعون لأبدانهم ونعمهم وأوقاتهم ، إذ لم ~~يستعملوها فيما ينجون به من النار إلى الجنة ، وهو الإيمان كمن ضاع ماله ، ~~فمن أين يطمع أن يربح من ماله ، بل استعملوها فيما يهلكهم ، وهذا هو ~~الخسران الكامل ، إذ هم أبدا فى النار ، وفى سورة : « هم الخاسرون » ووجه ~~ذلك هنا مراعاة مناسبة الكافرين والغافلون بالأنف ، ولزوم ما لا يلزم لأنها ~~ليست تأسيسا لأن بعدها زائدا على حرفين صالحا لأن يكون حرفا تنسب إليه ~~القصيدة وهو النون ، أو الخسارة فى تلك السورة أشد . PageV05P173 ### || CHECK 110 # { ثم إن ربك } أى رحمة ربك الدائمة وهى الربح الكامل أو نصره ، وثم ~~لتفاوت الرتب علوا { للذين هاجروا } إلى المدينة خبر إن على حذف مضاف إلى ~~اسمها كما رأيت ، أو على معنى إن ربك لهم لا عليهم ، كما تقول : إن فلانا ~~لى لا على ، وهذا أولى ، والذى قبله أولى من جعل خبرها لغفور رحيم على أن ~~الثانية واسمها تأكيد للأولى لا خبر لها ، كما تقول إن زيدا إن زيدا قائم ، ~~فقائم خبر للأولى ، ولا خبر للثانية ، فيتعطل قوله : للذين هاجروا ، فيقدر ~~له مبتدأ أى للذين هاجروا إلخ مغفرة ورحمة ، وهو ضعيف ، وأضعف منه جعل ~~الخبر للثانية ولا خبر للأولى ، أو يتعلق بما ms2183 بعد اللام ، وهو غفور كما ~~تعلق به من بعدها أو خبرها لغفور رحيم محذوف دل عليه المذكور . # وفيه أنه يحتاج إلى تقدير مبتدأ للذين هاجروا ، مع حذف الخبر . والصواب ، ~~إن الخير للذين هاجروا ، والمعنى أن رحمته أو نصره للذين هاجروا ، أو إن ~~ربك لهم لا لغيرهم لهجرتهم ما ألقوه من الوطن والمال والأصحاب . # { من بعد ما فتنوا } صرفوا بالقول والتعذيب من المشركين ، ولم يؤثر فيهم ~~صرفهم ، أى فتنوا ، أو ما افتتنوا أو فتنوا صرفوا عن الإسلام فانصرفوا لفظا ~~لا قلبا . # { ثم جاهدوا } جاهدوا أنفسهم أو الأعداء بالسيف ، ثم هذه لترتيب الحكم ~~على الآخر فى الزمان على الأصل ، وأما فى قوله : ثم إن ربك فللتراخى فى ~~الرتبة لعلو شأن من هاجروا بعد ما فتنوا ، وجاهدوا عمن ضلوا ، وأضلوا . # { وصبروا } فى الجهاد والجوع والشدائد . # { إن ربك من بعدها } بعد الهجرة ، أو بعد الأربعة المهاجرة ، والفتن ~~والجهاد ، والصبر ، أو بعد الفتنة ، أو بعد التوبة ، لأن ما قبل ذلك يدل ~~عليهما . # { لغفور رحيم } لهم لا يضيع أجرهم ، ولا يعاقبون على ذنب . # نزلت الآية فى عياش بن ربيعة أخى أبى حهل من الرضاعة ، وقيل : كان أخاه ~~من أمه ، وفى جندل بن سهل به عمرو ، والوليد بن الوليد بن المغيرة ، وسلمة ~~ابن هشام ، وعبد الله بن أسد الثقفى عذبهم المشركون فكفروا بعض كفر ~~بألسنتهم ، وبعد ذلك هاجروا وجاهدو . وقال الحسن وعكرمة : نزلت فى عبد الله ~~بن أبى سرح أسلم ، وكان يكتب الوحى للنبى A ، ثم ارتد ولحق بدار الحرب ، ~~وأمر A بقتله يوم فتح مكة ، فأجاره عثمان بن عفان ، وكان أخاه لأمه ، فأتى ~~وأسلم وحسن إسلامه ، وأظنه لم يحسن فى خلافة عثمان ، والصحيح القول الأول إ ~~لم يصل عبد الله بن أبى سرح بعد إسلامه حال الفتح أن يهاجر ، إذ لا هجرة ~~بعد الفتح ، نعم استجوابا ، ولم يبلغ أن يجاهد بعد الفتح لأنه A لم يجاهد ~~بعد الفتح إلا غزوة هوازن فى قفوله إلى المدينة فكيف يجاهد وينزل عباده فى ~~القرآن وصبره فلا يتم ذلك . PageV05P174 # ولو ms2184 قلنا : إن الآية مدنية جعلت فى سورة مكية ، إذ لم يروا أنه جاهد بعد ~~ردته وإسلامه منها ، وذكر قتادة أنها مكية إلا { والذين هاجروا } و : « ثم ~~إن ربك » و : { وإن عاقبتم } إلى آخر السورة . # قال مقاتل : { ومن كفر بالله من بعد إيمانه } { وضرب الله مثلا قرية } ~~الآيات ، وروى أن الآية نزلت فكتب المسلمون بها إلى من أسلم بمكة ، فخرجوا ~~واتبعهم أهل مكة فقاتلوا فقتلوا من قتلوا ، ونجا من نجا . # فالجهاد === من اتبعهم من المشركين ، وذكر بعض أن الآية فى عمار وأضرابه ~~، ولا يعترض بأن عمارا لم يشرح بالكفر صدرا ، ثم تاب ، بل أعلى طبقة ، لأنا ~~لا نسلم أن الآية فى خصوص من شرح بالكفر صدرا ثم تاب . PageV05P175 ### || CHECK 111 # { يوم } يوم القيامة { تأتى كل نفس تجادل عن نفسها } يوم متعلق برحيم ، ~~أو يقدر لذكر يوم الخ لنفسك لتتسلى ، ولهم ليرتدعوا عن الشر ، ومعنى خصام ~~النفس عن نفسها خصام المعنى القائم بالجسم من الروح والإدراك عن بدنه ، ولا ~~يحسن أن يقال النفس الأولى للذات ، فإن البدن لا يجادل ، بل المعنى الحى ~~الناطق ، وعبارة بعض النفس الأولى مجموع الذات ، وصاحبها يوم يأتى كل إنسان ~~يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيرها من ولد أو والد أو قريب أو صاحب ، تزفر ~~جهنم فيخر كل حى على الأرض حتى الملائكة على ركبهم ، ويقول الخليل وغيره : ~~رب لا أسألك إلا نفسى . # ويروى إلا سيدنا محمدا A فإنه يقول : أمتى أمتى ، وعبارة بعض : النفس ~~الأولى ذات الإنسان وحقيقته ، والثانية بدنه ، وعبارة بعض أن الأولى الشخص ~~بأجزائه ، فالأجزاء فيه ملحوظة ، والثانية ما يؤكد به ، ويدل على حقيقة ~~الشئ وهويته ، والأجزاء فيها غير ملحوظة ، فمعنى كل نفس كل أحد ، والتحقيق ~~ما ذكرته أولا ، ثم رأيت ما أشار إليه إذ قال : الأولى الروح ، والثانية ~~البدن ، والمجادل المدرك وهو الروح لا البدن ، وقيل : الثانية الأولى أعيدت ~~لئلا يعمل عامل فى ضميرين لواحد؛ والأصل تجادل عنها ، وأنت خبير أن ذلك ~~العمل غير ممنوع إذا كان أحد الضميرين بالحرف نحو : { وهزى إليك ms2185 } ~~والمفاعلة هنا للمبالغة أى تخاصم عن نفسها خصاما شديدا إلا للمبالغة ، وعن ~~المجاوزة ، لأنها تميل عمن يضرها ، وتعرض عنه ، لا كما قيل إنها للابتداء . ~~أما جدال الكفار فمثل قولهم : هؤلاء أضلونا وما كنا مشركين ، ربنا أطعنا ~~سادتنا ، وأما جدال الأبرار فمثل ابتليتنا بالمرض والفقر ، ويا ربنا منعونا ~~عن الخير ، وقيل : إنما يعتذر الكفار ، ورد بعموم كل نفس ، والأصل حمل ~~اللفظ على ظاهره ما لم يتعين التأويل بدليل . # وكذا فى قوله : { وتوفى كل نفس ما عملت } من شر أو خير ، والمقصود الجزاء ~~، فسمى باسم سببه وهو العمل ، وهو ملزومه ، وذلك لكمال الاتصال بين الجزاء ~~والعمل ، وأظهر ولم يقل : وتوفى ما عملت بالإضمار لزيادة التقرير للإيذان ~~باختلاف وقتى المجادلة والتوجيه إذ لا خصوصية للظاهر ، ولا للضمير بذلك ~~الاختلاف . # { وهم لا يظلمون } لا ينقص من ثواب المؤمن ، ولا يزاد على الكافر ما لم ~~يعمل ، ومن عمله ما أمر به غيره من شر ، أو نهى عنه من خير ، ويناسب العموم ~~أنه ذكر قبل ذلك المؤمنين والكافرين ، فلا حاجة إلى دعوى أن المؤمن لا ~~يعتذر ، والاعتذار فى موطن من مواطن القيامة ، والمنع منه فى موطن آخر ، ~~فلا منافاة بين آية إثبات الاعتذار من الكفار مثلا ، وآية نفيه قال عكرمة : ~~وهو عبد من سبى المغرب اشتراه ابن عباس أو أهدى إليه فأعتقه . PageV05P176 # قال ابن عباس : لا تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح ~~الجسد ، فتقول الروح : يا رب لم تكن لى يد أبطش بها ، ولا رجل أمشى بها ، ~~ولا عين أبصر بها ، فضعف عليه العذاب . ويقول الجسد : يا رب أنت خلقتنى ~~كالخشبة ليس لى يد أبطش بها ، ولا رجل أمشى بها ، ولا عين أبصر بها ، فجاءت ~~هذه الروح كشعاع الشمس ، فيها نطق لسانى ، وبها أبصرت عيناى ، وبها مشت ~~رجلاى ، فيضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعدا فى بستان ثمار ، والأعمى لا يبصر ~~الثمر ، والمقعد لا يتناوله ، فحمل الأعمى المقعد فأصابا الثمر ، فغشيهما ~~العذاب ، بمعنى تناولا المعاصى الشبيهة بالثمار فى الميل إليها ، أو تناولا ~~الطاعة الشبيهة ms2186 بها فنجوا . # والروح والجسد لم يتناولا معا بل ناول بعض بعضا فهلكا ، والمتبادر هو ~~الأول ، وكذا فى قول القرطبى : أن المقعد نادى الأعمى احملنى آكل وأطعمك ~~ففعل ، فأصابا من الثمر ، فعلى من يكون العذاب؟ # قالا : أى الروح والجسد : عليهما أى على الأعمى والمقعد . # قال أى الله : عليكما جيمعا العذاب أى الروح والجسد ، وهذا الحديث كالنص ~~فيما فسرت به النفس أولا . PageV05P177 ### || CHECK 112 # { وضرب الله مثلا قرية } مثلا مفعول ثان ، وقدم التشويق إلى ما به الضرب ~~، وقرية مفعول أول أى صير الله قرية مثلا ، والمراد نفس القرية أو أهلها ~~على حذف مضاف ، أو أهلها تسمية لهم بها لحلولهم بها ، أو وضعت لهم اسما كما ~~وضعت للمحل ، والمثل كلام شبه مضر به بمورده الكلام على القرية ، ورد فيها ~~وما أشبهها مضرب يمثل له بها ، والقرية مكة ، وقيل مطلق قرية ، لا مخصوصة ، ~~وذكر ابن عباس أنها مكة ، ورجحه أبو حيان لمناسبة ، ولقد جاءهم رسول منهم ~~أصابها القحط بعد أن كانت راغدة العيش بالطائف وجدة ، وما قاربها من القرى ~~، وقوافلهم من اليمن والشام ، وأصابتها الغارات ممن حولها قبل الهجرة ، أو ~~تخوفوها ولو لم تكن بعد الاطمئنان من الخوف ، كما قال الله D : # { كانت آمنة } من الخوف { مطمئنة } لا يحتاج إلى الانتقال عنها { يأتيها ~~رزقها رغدا } واسعا { من كل مكان } بحر وبر { فكفرت بأنعم الله } بدين الله ~~ونبيه A ، أو أنعمه البدنية والمالية ، والاحترام والمفرد نعمة ، كأنه بلا ~~تاء كدرع وأدرع ، أو نعم بضم فإسكان كبؤس وأبؤس ، أو نعماء كبأساء وأبؤس ~~واختار بعض أنه اسم جمع ، وكان من أوزان القلة ، والمراد الكثرة تلويحا بأن ~~العقاب المذكور مستحق بالقليل ، فكيف بالكثير ، والمراد بالقرية أهلها على ~~حذف مضاف فيها ، وفى ضمائرها بعدها ، أو اسم محل لحال ، أو وضع اللفظ لهم ~~كما وضع لها على الاشتراك . # { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } أحاط عليهم بالرقة والصفرة ظاهرين ~~عليهم ظهور اللباس على البدن ، وأصل الإذاقة الإطعام الأول ، ليختبر ، ثم ~~استعمل فى مطلق الإطعام ، ثم فى مطلق الإصابة والابتلاء أو فى ms2187 هذا بعد ~~الإطعام الأول إطلاقا للمقيد على المطلق ، أو استعار الإذاقة للإبلاغ إلى ~~إدراك أثر الضرر ، فاللباس لنحو الزرقة والصفرة استعارة ثانية ، وشبه الجوع ~~والخوف بالمطعوم البشع ، ورمز إليه بالإذاقة ، فهذه ثالثة مكنية ، فإنه لا ~~يخفى أن الإذاقة للمطعوم والمشروب لا للجوع والخوف ، وإذا اعتبرنا شيوع ~~الإذاقة بمعنى الإصابة حتى كأنها حقيقة لها ، كانت تجريدا للاستعارة ، ولو ~~قيل فكساها كان ترشيحا ، وإن شئت ففى اللباس استعارتان : مصرحة إذ شبه ما ~~غشى الإنسان عند الجوع به لجامع الاشتمال ، ومكنية إذ شبه ما غشيه بالطعم ~~المر بجامع الكراهة والقربة ، الإذاقة وهى تخييل . # { بما كانوا يصنعون } فيما مضى أو استمروا عليه بأشياء يصنعونها ، أو ~~بالأشياء التى يصنعونها من المحرمات ، أو بكونهم يصنعون الصنع الفاسد ، ~~والواو لأهل القرية المعبر عنهم بلفظ القرية ، أو باسم مقدر مضاف إليها ، ~~أو للقرينة على التجوز ، روعى لفظها فيما مر ، المعنى الآن وكذا فى الهاءات ~~بعد ، وعبر بالصنع تلويحا بأن الشر فيهم راسخ كرسوخ الصنعة لصاحبها ، ~~والمشهور أن ذلك بعد الهجرة . PageV05P178 # والجمهور أنها نزلت فى المدينة وصحح ، وجعلت فى سورة مكية ، وعلى أنها فى ~~مكة مع أنه يقع ذلك بعد الهجرة ، فإخبار بما سيقع ، كانت مكة آمنة مطمئنة ~~يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، ولما أصروا على الكفر حتى ألجئوه A إلى ~~الهجرة ، أصابهم القحط سبع سنين : بقطع المطر ، وقطع A من يأتيهم من العرب ~~بالطعام ، حتى أكلوا العظام المحرقة ، والجيف والكلاب ، وما جاف من الميتة ~~والوبر المخلوط بالدم ، يرون شبه الدخان من الجوع ، وكان يبعث إليهم ~~السرايا يقطعون الطريق ويخوفونهم ، وأرسلوا إليه أبا سفيان وجماعة من ~~رؤسائهم ، دأبك أن تأمر بالمعروف ، وصلة الرحم ، والعفو . # والآن عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان ، وقد هلك قومك فادع الله ~~لهم ، فدعا وأمر بحمل الطعام إليهم وقيل مطلق قرية صفتها ذلك لا خصوص مكة ، ~~مثل بها ، فإن المثل قول يسمى مضربا يشبه قولا آخر يسمى موردا فى شئ ليبين ~~أحدهما بالآخر ، هو المورد . PageV05P179 ### || CHECK 113 # { ولقد جاءهم } أى جاء أهل القرية مكة ms2188 ، سواء فسرة القرية بها أو بمطلق قرية . # { رسول منهم } من نسبهم محمد A ، وهذا أدل على أن القرية مكة . # { فكذبوه فأخذهم العذاب } المعهود الجوع والخوف ، أو قتلهم فى بدر وأسرهم ~~أو كل ذلك ، ولو وقع القتل والأسر المذكور بعد الهجرة لما مر من الإخبار ~~بالغيب فى مكة ، بما سيقع وكأنه وقع وانقطع لتحقق الوقوع . # { وهم ظالمون } أنفسهم بالكفر وغيرهم به وبسائر مضارهم ، وكل ما فعلوا من ~~سوء مضرة عليهم حياة وموتا . PageV05P180 ### || CHECK 114 # { فكلوا } خطاب للمؤمنين . # { مما رزقكم الله حلالا طيبا } من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى ~~والغنائم ، ولم تحل لمن قبلكم ، وكل ما لم تحرمه فهو على أصله من الحل لكم ~~، ولا تحرموا على أنفسكم ما يلذ من الطعام ، ووصف الحلال بالطيب ، تلويح ~~بأن مرجع الطيب الحلال ، فكل حلال طيب ولو غير مستلذ ، وذلك كافصفة الكاشفة ~~، وظاهر اللفظ أن مما رزقه الله حراما خبيثا ، وليس ذلك مرادا هنا ، ولم ~~يصح فى نفس الأمر لأنه لا يأمرنا بأكل غير الحلال ، إلا أنه قد يكون فى بلد ~~الإنسان حرام لم يعلم أنه حرام ، ولا يدرك بالعلم أنه حرام فيحل له ، وقد ~~أمره الله بأكله إذ ساقه إلى يده ، ولم يعلمه بأنه حرام ، ولا يدرك بالعلم ~~أنه حرام . # قال ابن عباس : فكلوا يا معشر المؤمنين مما رزقكم الله يريد للغنائم ~~حلالا طيبا لكم ، لم تحل لأحد قبلكم ، والفاء تفريع ، قد كفر الكفار بالنعم ~~، فكلوها أنتم شاكرين كما قال : # { واشكروا نعمة الله } عليكم { إن كنتم إياه تعبدون } وقبل : الخطاب فى ~~ذلك للمشركين ، أى كلوا مما سرد إليكم رسولى بعد المنع ، واشكروا نعمة الله ~~، ولا تكفروها ، وإن كنتم تعبدون غير الله معه فلستم بشاكريها ، فإن عبادة ~~غير الله معه كفر لها ، لأن غيره لم يرزقكم بعبادته حرام ولو ادعيتم أنها ~~عبادة لله لكذبتم ، ليست عبادة له تعالى ولا شفاعة منها لكم ، والشرطية ~~تأكيد لما سبق ، فإما إن تحمل العبادة على الطاعة لتطلق قوله كلوا ، أو ~~تجرى على حقيقتها على زعمهم الكاذب إن آلهتهم شفعاؤهم عند ms2189 الله ، فعبادتها ~~ظاهرا عبادته فى الحقيقة ، لأنه المستحق لها ، وما عداه دريعة له ، هذا ~~زعمهم ، وتمام العبادة بالشكر ، وما لم يحرمه الله حلال كما ذكر فى الأصول ~~أن السكوت فى موضع البيان بيان أى بيان أن حكم ما عدا المذكورات مخالف لحكم ~~المذكورات . PageV05P181 ### || CHECK 115 # { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به } رفع ~~الصوت به عند الذكاة لغير الله وحده ، أو لغير الله مع الله ، والحصر إضافى ~~معتبر فيه البحيرة ، وما معها كأنه قيل : إنما حرم عليكم الميتة إلخ لا ~~البحيرة إلخ فلا يشكل باقى المحرمات ، ويمكن دخول ما بقى فى المائدة فى ~~الميتة هنا . # وعن خالد بن الوليد : نهى رسول الله A عن أكل لحوم الحمر والبغال والخيل ~~. وعن جابر بن عبد الله : هى رسول الله A عن أكل لحوم الحمر الأهلية ، وأذن ~~فى لحم الخيل ، فيقال : منع من الحمر للإنجاس ، فلو صينت لحلت ، ونهى عن ~~لحم الخيل لتبقى للقتال ، وهو فى نفسه حلال ، ونهى A عن أكل كل ذى مخلب من ~~الطيور ، وكل ذى ناب من السباع ، وقيل : الحصر حقيقى ، وما فى المائدة داخل ~~هنا كما رأيت ، فيحل القرد والفيل ، والحمر ، والبغال ، والخيل ، وسباع ~~الطير ، والوحش وما ورد فيها النهى ، فتنزيه لا تحريم ، أو وجه كما رأيت . # { فمن اضطر غير باغ ولا عاد } إلى أكل من بعض تلك المحرمات . وكذا غيرها ~~من سائر المحرمات . # { فإن الله غفور } له فى أكله { رحيم } عليه بها ، وأفهمت الآية أنه إن ~~اضطر هو باغيا على مضطر آخر ينزع عنه ما وجد من ذلك . أو باغيا بقطع طريق ، ~~أو خروج عن وال محق ، أو اضطر متعديا إلى أكثر من سد الرمق يأكل أكثر ، أو ~~استصحاب منها ونحو ذلك من سفر المعصية لم يبح له الأكل ، وإن تاب الباغى أو ~~العادى حل له سد الرمق من ذلك ، والله يقول بالآية السابقة : إن المحرم ما ~~حرمه الله جل وعلا ، لا ما تصفه ألسنتكم بالحرمة من عند أنفسكم فانتهوا عن ~~التشرع ms2190 بما لم يأذن به الله D كما قال : # { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم } لا تقولوا فى شأن وصف ألسنتكم { الكذب } ~~مفعول لتصف كأن كلامهم أصل فى الكذب مبين لمطلقه كما تقول وجهها يصف الحسن ~~، وعينها يصف السحر ، وليس حقيقة الكذب وراء ذلك ، ولا يجوز أن يكون بدل ~~اشتمال من هاء تصفه إن قدرت إلا على ضعف ، فالأولى خلافه ، وما مصدرية ، ~~وإن جعلناها اسما فالمفعول محذوف أى فيما تصفه ، والكذب مفعول لتقولوا ~~بمعنى تذكروا ، وأيضا الكذب مراد به الجملة ، فصح نصبه بالقول بلا تأويل ~~بالذكر ، ألا ترى أنه أبدله منه الجملة وهى قوله : # { هذا } كالميتة والدم { حلال وهذا } كالبحيرة { حرام } أو هو مفعول لتصف ~~ألسنتكم ، وهذا حلال إلخ مفعول لتقولوا ، والجملة المحكية بالقول مطلقا ~~مفعول به ، أو مفعول مطلق ، فإن معنى قلت : قام زيد قلت قولا هو قولك : قام ~~زيد ، ووجه المفعول أن المعنى أحدثت قولك : قام زيد أو يقدر تقولوا هذا ~~حلال وهذا حرام ، وهذا القول المقدر بيان للقول المذكور . PageV05P182 # { لتفتروا على الله الكذب } إنه حلل كذا أو حرم كذا ، واللام للعاقبة ~~بمعنى أن مرجع قولهم إلى اتضاح أنه افتراء ، وببعد قصد التعليل ، لأن ~~المعنى عليه فقوله هذا حلال ، وهذا حرام ، لأجل أن نكون كاذبين على الله D ~~، ولا فائدة لهم فى قصد هذا ، ولا يسوغه قولهم : الله أمرنا بها إلا على ~~قصد ما ينجر إليه قولهم : إنا نفترى على الله فيؤخذ قولنا ، والكذب مفعول ~~مطلق لتفتروا ، أو مفعول به لتفتروا ، ولا يتكرر قوله : لتفتروا مع قوله : ~~لما تصف ، لأنه ليس فى قوله : { لما تصف ألسنتكم الكذب } === أن كذب على ~~الله ، وأيضا لام العاقبة ليست بمعنى فى مجاز تعليقهما معا فتقولوا : # { إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } فى الدنيا ولا فى الآخرة . PageV05P183 ### || CHECK 117 # { متاع قليل } انتفاعهم بذلك الافتراء متاع قليل ، أو بقاؤهم متاع قليل ~~أو تمتعهم فى الدنيا تمتع قليل حقير أو لهم تمتع قليل ، ويناسبه قوله : { ~~ولهم عذاب أليم } فى الآخرة ، ولم يظفروا بالمراد على افترائهم ms2191 ، بل بمتاع ~~قليل ، وأوجبوا العذاب الدائم . PageV05P184 ### || CHECK 118 # { وعلى الذين هادوا } متعلق بقوله : { حرمنا } قدم للحصر ، وعلى طريق ~~الاهتمام بالذم تعالى الله عن الاهتمام ، ووجه الاتصال بما قبله بيان ما ~~حرم علينا للمضرة وما حل ، وبين ما حرم على اليهود انتقاما منهم لبغيهم كما قال : # { ما قصصنا عليك } يا محمد { من قبل } فى سورة الأنعام ذا الظفر ، وشحوم ~~البعير والغنم ، إلا ما حملت ظهورها أوالحوايا أو ما اختلط بعظم متعلق ~~بقصصنا ، والمراد من قبل نزول هذه الآية ، أو بحرمنا فالمراد من قبل تحريم ~~ما حرم على هذه الأمة ، لكن ما حرم عليها ليس ما حرم على اليهود فى سورة ~~الأنعام ، بتعليقه بقصصنا أولى ، وفى الحصر تكذيب اليهود إذ قالوا : ما حرم ~~عينا قد حرم من قبلنا على نوح وإبراهيم ومن بعدهما ، كما كذبهم بقوله D : { ~~فبظلم من الذين عادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } { وما ظلمناهم } بتحريم ~~ذلك { ولكن كانوا أنفسهم } مفعول لقوله { يظلمون } ظلموا أنفسهم بالبغى ~~فعوقبوا بتحريم ذلك ، ومع ذلك زادوا كفرا بأن يبعوه ويأكلوا ثمنه ، وكفرا ~~آخر إذ أحله الله لهم ببعث سيدنا محمد A فبقوا على تحريمه من عند أنفسهم ~~اتباعا لما مضى ، وقد أوجب الله عليهم أن يؤمنوا به ويتبعوه فى حله . PageV05P185 ### || CHECK 119 # { ثم إن ربك للذين عملوا السوء } الشرك والافتراء على الله ، وسائر ~~المعاصى ، وسمى الذنب سوءا لأنه قبيح ، ولأنه بسوء صاحبه ، ولأنه يسوء غيره ~~إذ كان متعديا إلى غيره ، بل يسوء مطلقا ، فمن فعل ذنبا فقد أساء إلى ~~الملائكة والنبى وموتاه فى قبورهم يخبرون به ، وذلك فى الجملة ، والخبر هو ~~قوله : للذين أى إن ربك لهم لا عليهم ، وذلك عموم للخير لهم فى الدنيا ~~والآخرة ، ثم نص على ما هو الأفضل فى قوله : { إن ربك من بعدها لغفور رحيم ~~} وهذا أولى من أن يقدر خبر إن الله غفور رحيم محذوف لدلالة ما بعده ، ~~والآية فى المخصوصين ، ويقاس عليهم غيرهم أو على العموم فيدخل هؤلاء ~~المخصوصون بالأولى . # { بجهالة } الجهالة السفه والغواية ، يقول السلف ms2192 : كل من عصى اله فهو ~~جاهل حتى ينزع من جهالته ، فالجهالة أعم من عدم العلم ، وكل عمل سوء لا ~~يصدر إلا ممن جهل العاقبة ، أو تنزل منزلة جاهلها لتغلب ظلمة هواه على نور ~~عقله ، إذ لا يرضى عاقل بقبيح يورث خزيا وعذابا دائمين ، والباء سببية أو ~~للمصاحبة ، وثم لبعد ما بين الحالتين ، وهو التراخى الرتبى . # وفى قوله : { ثم تابوا من بعد ذلك } أى بعد عمل السوء للتراخى الزمانى ، ~~فكيف لو لم يتراخ زمان التوبة ، وذكر من بعد ذلك تكرار الامتنانة كمن أساء ~~إليك وأنعمت عليه ، وذكرت له أن ما فعل لم يمنعك من الخير إليه . # { وأصلحوا } حالهم بعد بالعمل الصالح ، أو أصلحوا أعمالهم والمصدق واحد ، ~~أو دخلوا فى الصلاح . # { إن ربك من بعدها } بعد التوبة هذا أولى من أن يرد الضمير للجهالة ، ولو ~~كان هو الاسم الصريح ، لأنه يقدر معه التوبة ، ولا تقدير على الأول لرجوع ~~الضمير إليها ، ولو كانت غير صريحة الاسم ، وأما أصلحوا فمن إجزاء التوبة ، ~~وأجيز عوده إلى جملة ما مر من عمل السوء والتوبة والإصلاح . # ومن متعلق بقوله : { لغفور } ، أو بقوله : { رحيم } ويقدر مثله للآخر ~~بفتح الخاء ، وفى ذلك خروج لام أن عن المصدر ، وهو التبادر فى آيات كثيرة ~~من القرآن ، ويجوز أن تكون الآية فى المشرك والفاسق ، والإصلاح فى حق ~~المشرك لما بعد ، وفى حق الفاسق بتدارك ما مضى ، وعلى كل حال المراد لغفور ~~لهم رحيم بهم . PageV05P186 ### || CHECK 120 # { إن إبراهيم كان أمة } الأمة من خالف غيره ، واختص كأنه جماعة ، وهم ~~جماعة ، ومن عادة العرب فى المبالغة التسمية بالمؤنث كالداهية والرحلة ~~والنخبة والآية والأمة ، والنسابة والراوية ، ويقال : فلان رحمة ، قال الله ~~جل وعلا : { فنادته الملائكة } أى جبريل ، ويقال : سمى أمة لأنه اجتمع فيه ~~من صفات الكمال ، وصفات الخير ، ما لا يجتمع إلا فى الجماعة ، وعبارة بعض ~~قام مقام أمة فى العبادة ، # وعن ابن مسعود : أمة معلم الخير ، يؤتم به أهل الدنيا ، ويناسب ما ذكرته ~~أولا قول مجاهد : إنه كان مؤمنا وحده ، والناس كفار ، كما قال ms2193 A فى زيد ابن ~~عمرو بن نفيل إذ فارق الجاهلية بترك عبادة الأصنام : « إنه يبعثه الله أمة ~~وحده » وأما زوجه سارة تتبع له بعد أن سبقها ، واختص زمانا طويلا ، وأريد ~~حص من الرجال كما فى البخارى أنه قال لسارة : ليس على الأرض اليوم مؤمن ~~غيرى وغيرك ، أو معنى أمة مؤتم به ، كأنه قيل إمام ، قال الله D : { إنى ~~جاعلك للناس إماما } { واجعلنا للمتقين إماما } وامتاز هو ومن معه بعد ذلك ~~بالتوحيد ، وأهل الأديان كلهم يحبونه ، ومن ذلك قولهم فلان رحلة ونخبة بضم ~~أولهما وسكون ثانيهما أى يرحل إليه ويختار . # وإن شئت فقل : المعنى مقصود فإنه كذلك كالمأموم بمعنى المتبوع المقصود ، ~~والمأموم بمعنى من تقدمه غيره ، والمقصود هنا الأول ، ولكونه رئيس الموحدين ~~فى العبادة وإبطال مذاهب الشرك كما فى سورة الأنعام بالحجج عقب ذلك بقوله : # { قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين } أى عابدا لله مائلا عن دين ~~الإشراك إلى التوحيد والإسلام ، والحنف الميل وهو هنا معنوى ، ولم يكن قط ~~مشركا من ولادته إلى وفاته . وذلك تعريض بقريش ، إذ زعموا أنهم على دين ~~الإشراك إلى التوحيد والإسلام ، والحنف الميل وهو هنا معنوى ، ولم يكن قط ~~مشركا من ولادته إلى وفاته . وذلك تعريض بقريش ، إذ زعموا أنهم على دين ~~إبراهيم ، وهم مشركون وباليهود والنصارى ، إذ زعموا أنهم على دينه ، وهم ~~مشركون { ما كان إبراهيم يوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مسلما } ويقال ~~: كانت قريش على دينه إلى أن غيره عمرو بن لحى . PageV05P187 ### || CHECK 121 # { شاكرا لأنعمه } لا كافرا لها كما كفرتها اليهود والنصارى وقريش ، وأنعم ~~جمع قلة لنعمة إلغاء للتاء وإذا شكر النعم القليلة فأولى أن يشكر الكثيرة ، ~~وهذا أولى من أن يقال المراد بصيغة القلة هنا الكثرة ، لأنه لا شكر للقليلة ~~فى شكر الكثيرة فقد يتوهم أنه لم يشكر القليلة ، ويجاب بأنه شاكر لنعم الله ~~كلها ، وهى كثيرة ولا بأس بهذا وهو مراد ، ولا يتغدى حتى يتكلف فيمن يتعدى ~~معه إن لم يجده . # ويروى أنه يمشى ميلا أو ميلين ، فإن لم ms2194 يجد رجع وتغدى وتلفته نوما ملائكة ~~على صورة للبشر ، فطلبهم للغداء ، وتعرضوا إليه بالجذام أو قالوا : ولو كان ~~فينا جذام؟ فقال : نعم الآن وجبت مؤاكلتكم شكرا لله ، إذ عافانى من الجذام . # { اجتباه } اختاره للنبوة والرسالة ، والجملة حال من الضمير فى شاكرا . # { وهداه إلى صراط مستقيم } دين الإسلام متعلق بهداء ، ولا داعى إلى ~~تعليقه باجتباه ، ولا إلى التنازع . PageV05P188 ### || CHECK 122 # { وآتيناه فى الدنيا حسنة } هذا على طريق الالتفات من الغيبة فى قوله لله ~~لأن الظاهر من قبيل الغيبة إلى التكلم فى آتيناه وحكمته أن آتيناه أقوى من ~~آتاه ، والحسنة قبوله عند أهل الملل كلهم حتى غير الإلهين ومدحهم له وحبهم ~~له ، والأولاد الطيبة ، والعمر الطويل فى السعة والطاعة ، والنبوة والمال ~~الكثير يصرفه فى طاعة الله D ، استجاب الله له : { واجعل لى لسان صدق فى ~~الآخرين } وأولاده أربعة : إسماعيل ، وإسحاق ، ومدين ، ومدان ، وقيل : ~~ثمانية ، وقيل : أربعة عشر ، ومنهم روم ، وقيل : روم هو ابن إسحاق ، وكلهم ~~طيبون من الصالحين القانتينه وبعضهم من المرسلين ، ومن ذريتهم أكثر النبيين ~~، وعمره مائة سنة أو مائة وعشرون ، وأكثر ماله البقر . # { وإنه فى الآخرة لمن الصالحين } ثابت من جملة الصالحين الكاملين أو ~~معدود منهم كما سأل إذ قال : { وألحقنى بالصالحين } فهو من أعالى أهل الجنة ~~لأن المراد الكمال فى الصلاح . PageV05P189 ### || CHECK 123 # { ثم أوحينا إليك } يا محمد ، ثم لتراخى الرتبة ، كما أن تراخى الزمان ~~موجود ، وذلك الموحى إلى سيدنا محمد A أفضل ما أوحى الله ، وهذا تعظيم له A ~~، ويجوز أن يكون تعظيما لسيدنا إبراهيم ، إذ أمر سيدنا محمدا باتباعه صلى ~~الله وسلم عليهما ، وثم لتراخى هذه الرتبة عن سائر رتب إبراهيم عليه السلام ~~، ويجوز تعظيمه بجملة هذا الكلام ، وهو الأمر باتباعه ، وتعظيم سيدنا محمد ~~يتم ، وقد وصف الله جل وعلا إبراهيم بتسع خصال ، وأمر الرسول باتباعه وهذا ~~الاتباع عاشره . # وفى ثم هذا إيذان بأن أشرف ما أوتى الخليل وأجله اتباع محمد A عليهما له ~~، فهذا تعظيم لهما معا ، ولا بأس باتباع الفاضل المفضول ، كما قال : { ~~فبهداهم اقتده ms2195 } وكما يتبع الأنبياء آباءهم إذا كانوا مسلمين ، وهم غير ~~أنبياء ، مع أن هذه الآية غير خارجة عن معنى أوحينا إليك القرآن ، وهو غير ~~مخالف لما عليه إبراهيم وهو المراد فى قوله : # { أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } والمراد اتباعه فى ~~التوحيد وخصاله وبعض الأشياء ، وقيل : كل ما فى شريعتنا هو فى شريعته ، وهو ~~مبعوث لإحياء شريعة إبراهيم أصولا وفروعا ، وهو قول باطل ، بل فى بعض كما ~~مر ، وكالحج بعد أمره باتباعه فى بعض الأشياء فقال : أفعلها كما فعلها ~~إبراهيم ، وذلك وحى من الله سبحانه مستقل ، وخصه بأشياء كثيرة لم تكن فى ~~شرع إبراهيم ، وأمره الله الختان كإبراهيم أو علم A بأن شرع إبراهيم الختان ~~، ووجد قومه يختتنون ، ولم ينهه الله فجرى عليه . # وأن تفسيرية ، قيل او مصدرية بلا تقدير جار ، أى أوحينا إليك اتباع ملته ~~، أو بتقديره أى باتباعها ، وفى ذلك تعريض باليهود والنصارى وقريش ، بأنهم ~~مشركون ، فكيف يتوهمون أنهم على دين إبراهيم ، ولا تضاف الملة إلى الله ، ~~بل إلى الأنبياء أو غيرهم من الجمل كاليهود وقد تضاف قليلا إلى المفرد وهو ~~غير نبى أمر الله سبحانه وتعالى رسوله محمدا A باتباع أبيه إبراهيم عليه ~~السلام ، فاتبعه فقال اليهود : لو اتبعه لعمل بالسبت كما عمل إبراهيم ، ~~فكذبهم الله D بقوله : # { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } وهم اليهود بعد إبراهيم عليه ~~السلام بزمان طويل ، فى زمان موسى عليه السلام ، ولم يكن السبت فى شرع ~~إبراهيم ، بل فى شرعه الجمعة كما فى شرع سيدنا محمد A اختاره الله له ، وهو ~~أفضل الأيام ، لأن فيه خلق آدم ، وهو أفضل الخلق ، وفيه تاب عليه ، وفراغ ~~الخلق والمعظم هو يوم الفراغ ، وهو يوم السرور لا يوم بعده ، لأنه تعالى هو ~~الذى فرغ منه لا نحن فنقول : عبيدنا فيه فلا يصح أن يكون عبدا لنا ، والله ~~لا يعيا ، والله جل وعلا والذى اختاره لنا ، ولم نختره نحن لأنفسنا ، ~~وادخره الله لنا ، وقد أمر الله D به اليهود ، فلم يقبلوه ، وقالوا نحن ms2196 ~~نوافق ربنا فى ترك العمل إذ بدأ الخلق فى الأحد ، وأتمه فى يوم الجمعة ، ~~ولم يعمل يوم السبت ، فنحن نجعله عيدا لا نعمل فيه إلا ما لا بد منه . PageV05P190 # واختار النصارى الأحد ، لأنه يوم بدأ العمل موكله الله إليهم كما قبل من ~~اليهود السبت ، وحنيفا حال من إبراهيم ، لأن المضاف هنا كجزء من المضاف ~~إليه لشدة الاتصال ، ويضعف كونه حالا من ضمير نبينا محمد A ، ومعنى اختلاف ~~اليهود فى السبت مخالفتهم كلهم لموسى عليه السلام إذ أمرهم من الله بالجملة ~~فخالفوه إلى السبت ، فجعلوا التفرغ إلى العبادة الذى أمروا به فى يوم ~~الجمعة فى يوم السبت ، فالاختلاف بينهم وبين موسى أى اختلفوا فيه مع موسى ، ~~وهو خلاف الظاهر ، فإن الظاهر فيه أن يذكر موسى أو يقول خالفوا ، ولذلك ~~اختار بعض أن المعنى اختلفوا فيما بينهم ، بعض رضى بالجمعة ، والأكثر ~~أرادوا السبت . # وقيل : لم يعين الله لهم الجمعة ، بل ذكر يوما مطلقا من الأسبوع ، ~~فاختلفوا فيه ، فأراد القليل الجمعة ، والصحيح التعيين ، وهو ظاهر قوله A : ~~« نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بعد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ~~وأوتيناه من بعدهم » ثم هذا يومهم الذى فرض عليهم ، يعنى الجمعة فاختلفوا ~~فيه ، وهدانا الله إليه ، فالناس لنا فيه تبع : اليهود غدا والنصارى بعد غد ~~، ومعنى ، بيد : غير ، والمعنى على أنه شديد عليهم به ، إذ خالفوا إليه ~~فألزمه تعظيمه بالعبادة وترك الصيد . # وأيضا جعل وباله عليهم ، لما اصطادوا فيه زمان داود مسخ شبانهم قردة ، ~~وشيوخهم خنازير ، أو مسخوا قردة كما هو ظاهر سورة البقرة ، حفروا حياضا ~~يدخل إليها الحوت يوم السبت يصطادونها يوم الأحد ، فعوقبوا على هذه الحيلة ~~كما لعنوا بأكل ثمن الشحوم المحرمة عليهم ، والسبت هو يوم السبت ، أو هو ~~بمعنى المصدر بمعنى العمل بتعظيمه ، يقول : سبت اليهودى أى اظم يوم السبت ، ~~وعمل به ، أو قطع العمل وبقيت طائفة من اليهود على تعظيم الجمعة ، والتفرغ ~~للعبادة فيه ، كما أمر الله D ، وترك السبت فى عهد موسى ، فهم لا يحرم ~~عليهم الصيد والعمل يوم السبت ms2197 وهم قليل انقرضوا . # ولما بعث الله رسوله A بطل السبت والأحد على اليهود والنصارى ، ووجهت ~~عليهم الجمعة . # { وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة } بإثابة المطيع وعقاب العاصى ، فمن ~~المطيع من عظم السبت ، ولم يصد فيه ومنه من عمل بالجمعة وترك السبت . # { فيما كانوا فيه يختلفون } مع نبيهم ، أو اختلف بمعنى خالف . PageV05P191 ### || CHECK 125 # { ادع } يا محمد الناس كلهم { إلى سبيل ربك } دينه ، ولا يهمك مخالفة ~~اليهود والنصارى وقريش ، وقد نسخ السبت بالأحد ، ونسخ الأحد بالجمعة ، ولا ~~سبت ولا أحد بعد بعثتك ، بل الجمعة على الكل والقرآن لا التوراة ولا ~~الإنجيل إلا ما لم يخالف القرآن . # { بالحكمة } القرآن أو الدلائل القطعية ، ومنه القرآن وهو أصلها ، فإنه ~~قول موضح للحق كما قيل : الحكمة الدليل الموضح المزيل للشبهة ، كما قال أبو ~~حيان : الحكمة الكلام الصواب القريب ، الواقع فى النفس أجمل موقع وهو حق لا ~~إشكال فيه ، وما قيل : إن الحكمة إتقان العمل ، وإتقان العمل غير معروف ، ~~بل هى إتقان العلم وضد السفه ، ووضع الأشياء فى مواضعها ، وقيل : الحكمة ~~هنا النبوة والرسالة . # { والموعظة الحسنة } الخطاب المقنع ولو بما هو ظنى عند المخاطب يتوصل به ~~إلى القطعى ، أو هى الترغيب والترهيب على وجه يتبين به أنك تريد نفعهم ، ~~والنصح لهم ، أو الرفق بترقيق القول ، ويقال هنا : ثلاثة الكاملون علما ~~وعقلا وبصيرة ، يدعوهم بالحكمة وهى : الحجج القطعية يدركونها ، وينفعون ~~الناس بها ، وينتفعون ، وأصحاب النظر السليم ، وهم الغالب ، وهم دون هؤلاء ~~يدعوهم بالموعظة الحسنة . # القسم الثالث أصحاب جدال وعناد ، وفيهم قوله تعالى : { وجادلهم بالتى } ~~بالمجادلة التى ، أو بالطريق التى { هى أحسن } ، وهى ما فوق الموعظة فى ~~الشدة ، ودون الحجج التى لا يدركونها ، قال رسول الله A : « أمرنا معاشر ~~الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم » ومن هذا قول العلماء : كلم ~~الإنسان على قدر عقله ، لتسلم منه ، ويسلم منك ، فيجادل المعاندين فى رفق ~~بمقدمات تسهل لهم ، ويقبح عندهم إنكارها ، وأحسن باق على التفصيل ، ويجوز ~~خروجه بمعنى جادلهم بما هو حسن ، ولا تقابلهم بمثل ما يفعلون من الاحتيالات ~~الفاسدة ms2198 القبيحة ، فإما أن يؤمنوا ، وإما أن لا يزيد شرهم . # { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } المراد الحصر فى ~~الموضعين ، فإن علم الخلق كلهم دون علمه ، وكل ما علمت يا محمد من أحوال ~~قومك ، فإن الله أعلم به منك ، فلا تقلق وما عليك إلا ما يطابق علمك منهم ، ~~ويجوز الخروج عن التفضيل ، أى ربك عالم بهم ، وهو مجازيهم ، وهو مولاك ~~ومولى لهم فى الخير ، ولا بد من الحصر ، فإنه تعالى عالم لا غير عالم ، ~~واسم الرب لمزيد اللطف به A تذكير الإحسان ، فكما أحسن الله إليك فيما مضى ~~يحسن إليك فى المستقبل بالنصر والجزاء والستر . # والخطاب تلويح بعد الكفار عن مقام اللطف ، وذكر فى الكفار ضل بصيغة الفعل ~~إشارة إلى أنهم غيروا الفطرة ، كل مولود يولد على الفطرة ، بدلوها بالكفر ، ~~وذكر فى المؤمنين لفظ المهتدين ، وهو اسم للدلالة على أنهم استمروا على ~~الفطرة ، ولو فصلها كفر لأنهم رجعوا إليها ، واستمروا ، وربما كانت فيهم ~~ولم تفصل بالكلية حتى رجعوها ، وقوم من ضل على المهتدين ، لأن الكلام وارد ~~فيهم ، وعليك البلاغ ، وقد بلغت وإليه هو المجازى ، ولا تلح عليهم بعد مرة ~~إبلاغ أو مرتين ، وليس عليك الهدى ، بل الله هو الهادى ، ولما نزل القتال ~~وقتل حمزة ، ومثل به بقطع أنفه وأذنيه ، وذكره وأنثييه ، وثقب بطنه ثقبا ~~واسعا ، أقسم رسول الله A ليستفيد منهم سبعين ويمثل بهم ، فأنزل الله D قوله : # { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ~~واصبر } إلخ وأعتق عن يمينه ، والآية دلت على أن حكم الجماعة للقاتلين حكم ~~القاتل منهم ، لأنه قاتل بهم ، فكأنهم قاتولن ، كما قال عمر رضى الله عنه ~~فى امرأة قتلت فى اليمن : لو تمالأ عليها أهل صنعاء لقتلتهم ، فجاز للنبى A ~~أن يمثل بقتيل من المشركين ، ولو لم يكن هو الذى قتل حمزة ومثل به ، ~~والقتال فى المدينة ، فالآيات الثلات مدنيات ، جعلهن فى سورة مكية ، وهى ~~محكمة ، وهو الصحيح . PageV05P192 # وقيل : نزلت فى مكة مطلقة لا فى شأن ms2199 حمزة فتكون تمهيدا له ، ويعترض بأنه ~~يحتاج إلى مناسبة لذكرها هنا . وعن ابن عباس : أباح الله له A أن يقاتل من ~~قاتله ، بل أوجب ، ولا يبدأ بالقتال ، ثم نسخ إلى البدء بالقتال ، وحمزة ~~رضى الله عنه أكبر منه A بعامين ، وأشار بأن إلى أن الأصل عدم المعاقبة ، ~~إذ لم يقل : وإذا عاقبتم ، والفعل مستعمل فى الإرادة . # والمعنى وإن أردتم معاقبة من أساء إليكم ، والفعل مستعمل فى معناه الظاهر ~~، وفى إرادته وفى الاقتصار عليه كقوله تعالى : { وما لكم ألا تأكلوا مما ~~ذكر اسم الله عليه } أى ألا تنتصروا على الأكل مما ذكر اسم الله عليه ، ~~وكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، أى اقتصروا على الأكل مما ذكر اسم الله عليه ~~، وفى تأثيره كقوله : { ولكن الله رمى } أى أوصله وآثره ، وقوله تعالى : { ~~إنما تنذر من اتبع الذكر } أى يؤثر إنذارك وفى المشاكلة المشابهة كقوله : { ~~ما عوقبتم به } فإن الإساءة أولا ليست معاقبة ، ولكن تشابهها صورة فهو ~~استعارة للشبه الصورى ، ومشاكلة لما معه من قوله : عاقبتم وعاقبوا ، وذلك ~~من تسمية السبب باسم المسبب . # وفيه تلويح باستبعاد الإساءة حتى إنه من شأنها أن لا تكون ، وإنما تكون ~~المعاقبة ، وقوله : هو عائد إلى المصدر المعلوم من صبرتم ، كأنه قيل للصبر ~~والسلام للابتداء ، وقعت فى جواب القسم المقدم على الشرك ، أى والله لئن ~~صبرتم . # ومعنى كونه حسيرا للصابرين أنه منفعة لهم للثواب فى الآخرة والنصر فى ~~الدنيا ، والثناء الحسن ، وقطع مادة المتنة والسوء ، أو خير اسم تفضيل ، أى ~~هو أفضل لهم لذلك من الانتقام ، وأنه تلويح بأن من شأن النفس أن لا تصبر ، ~~فلم يقل : وإذا صبرتم فهو والله خير للصابرين ، وبعد ما فضل الصبر قال : ~~واصبر بالأمر البدنى ، بل الواجبى فى حقه A ، لأن الانتقام فى حق الأنبياء ~~مما يعد ذنبا . PageV05P193 # { وما صبرك إلا بالله } ===== ، فلم يقتل بعد ذلك سبعين انتقاما ، بل ~~الله كسائر جهاده ، ولم يمثل بواحد توفيقا من الله سبحانه له ، وقد أكد ~~للصبر فى حقنا أيضا بالقسم ، ولفظ هو وخير والتعبير بأن ms2200 ، ووضع الظاهر موضع ~~المضمر إذ لم يقل لهو خير لكم . # { ولا تحزن عليهم } حزن على عدم إيمان الكفار مع شدة إيذائهم له ، ~~وعنادهم لشدة حبه لدين الله وإنفاذه ، ورسوخ الرحمة كما خير فى إهلاكهم ~~فأبى وقال : أرجو أن يؤمن منهم مؤمن أو يلد مؤمنا ، فقال الله : { لعلك ~~باخع } إلخ ونحو ذلك أمرا له أن يتسلى عنهم ، أو على بمعنى اللام ، وقيل : ~~لا تحزن على قتلى أحد من المسلمين ، وفيه تفكيك الضمائر ، فإن الضمير فى ~~قوله تعالى : # { ولا تك فى ضيق مما يمكرون } للكفار لا يقتل أحد من المسلمين ، وهذا من ~~جملة تسليته A فى شأن عمه حمزة ، ووعد بالنصر ، ومقتضى الظاهر ، ولا يكن ~~فيك أى فى صدرك ضيق من كيدهم ، فغلب الكلام لنكتة هى أنه إذا اشتد الهم ~~أحاط بالمهتم إحاطة الظرف بالمظروف ، وما مصدرية ، ولا حاجة إلى جعلها اسما ~~بمعنى من مكر يمكرونه ، أو المسكر الذى يمكرونه وهو مصدر ، ويجوز أن يكون ~~وصفا مشددا لوسط مخفف . PageV05P194 ### || CHECK 128 # { إن الله مع الذين اتقوا } تركوا الكفر والمعاصى والزيادة فى الانتقام ، ~~أو تركوه كله ، واتبعوا وأمره وخافوه . # { والذين هم محسنون } بالطاعة والصبر ، وعد انتقام ، والإحسان إلى من ~~أساء جلبا إلى الخير ، حسما لمادة الشر والشفقة على خلق الله جل وعلا ، ~~والمراد بالمعية النصر والتوفيق والولاية والفضل ، وقدم التقوى على الإحسان ~~، لأن التخلى قبل التحلى ، والمراد موصوف واحد عطفت عليه صفته ، كأنه قيل : ~~إن الله مع الذين جمعوا بين التقوى والإحسان ، وأكد الإحسان بإيراده اسما ، ~~وفى ذلك إيصاء بمكارم الأخلاق . # قيل لهرم بن حيان حين احتضر : أوص ، فقال : إنما الوصية فى المال ولا مال ~~لى ، ولكنى أوصيكم بخواتم سورة النحل . PageV05P195 ### || CHECK 1 # { سبحان الذى أسرى بعبده } سبحان اسم مصدر سبح بشد الباء ، فهو بمعنى ~~التسبيح نائب عن فعل الأمر ، أى سبحوا الذى أسرى بعهده ، أناب سبحان عن ~~تسبيح ، وأضيف للاسم الذى ينصب بسبحوا ، وهكذا سبحان فى جميع القرآن ، أمر ~~بالتسبيح تنزيها عن صفة مخلوق مطلقا أو تنزيها بالصلاة ، وما ذكرته فى ~~التوحيد ms2201 بالحجة مخالفا لهذا كلام نقلته بلا تأمل . # كما أن بعضا قال : التقدير أصبح إليه بصيغة المضارع ، يقوله الله عن نفسه ~~، وهو الذى ذكرته فى التوحيد بالحجة ، وهو فى الكرخى ، ونسبه للنحويين وجدت ~~منه نسخة قديمة له أو قوبلت على خطه إلا أنه يحتمل أن يكون المراد أن يقول ~~كل أحد عن نفسه : أسبح الله ، ويقدر الماضى إذا عطف بعده تعالى كما يجئ بعد ~~فى هذه السورة . # وأجاز بعض أن يكون سبحان مصدر سبح بلا تشديد ، بمعنى بعد عن صفة السوء ~~كغفران ، وليس قياسا كما قيل ، وشهر أن سبحان علم للتسبيح ، وأسرى لازم ~~كسرى وهو أبلغ من سرى ، وتعديته بتأويل أسرى ملائكته بعبده تكلف ، وإنما ~~تعدى بالباء أى صير عبده ساريا . # وقال : يعبده لأن العبودية لله أشرف المقامات ، وكان A راغبا فى اسم ~~العبودية لله ، وكان يقول : « أشرف الأسماء ما تعبد به » ، أى ذكر فيه عبد ~~، كعبد الله ، وعبد العزيز ، وعبد القادر ، ولو قال بحبيبه أو نحوه لكان ~~أقرب إلى أن تطريه الأمة كما أطرت النصارى المسيح وقالوا : إنه إله أو إنه ~~ابن الله ، وقد نهانا أن نطريه كما أطرب النصارى المسيح . # { ليلا } بعد صلاة العشاء أى فى ليل عظيم لا فيه كله ، ولا فى نهار ، ~~ويجوز أن يكون ليلا اسما لجزء منه ، وبعض ليل ليل ، كما أن بعض السوق سوق ، ~~وذلك حقيقة لا مجاز كما قيل : إن قصة ### | AUTO الإسراء # أربع ساعات أو ثلاث أو ساعة ، وقيل : أن يسكن غصن شجرة صادمة أول ### | AUTO الإسراء # فتحرك قبل أن يبرد فراشه من سخونة الاضطجاع عليه ، وهذا التعبيض بأنواعه ~~حكمة ذكر الليل ، مع أن لفظ ### | AUTO الإسراء # يدل عليه ، وقد يجوز التجريد ، بأن جرد عن بعض معناه ، فكان بمعنى السير ~~مطلقا فقيد بالليل ، وما قدم أحق لزيادة الفائدة . # { من المسجد الحرام } بعد أن أسرت به الملائكة جبريل وميكائيل وغيرهما ، ~~من بيت أم هانئ بنت عمه ، إلى الحجر ، ثم منه إلى زمزم ، وشقوا بلا ألم ولا ~~دم قلبه ، وعسلوه ثلاثا ، وعاد كما كان ms2202 ، وأسروا به منه ، هذا إلى من دعوى ~~أن المراد بالمسجد الحرام مكة ، فيشمل بيتها ، والمسجد الحرام وهو يومئذ ~~المطاف فقط ، وحوله دور الناس وبيوتهم ، ومن شاء شرع باب مسكنه فى المطاف ، ~~وأول من زاد فى المسجد عمر ، وأتبعه غيره يشترون الدور ويدخلونها فى المسجد ~~بلا رجوع فيها ولا شرط ، وأما المطاف فمن الله لم يجر ملك أحد عليه . PageV05P196 # { إلى المسجد الأقصى } === أى البعيد عن مكة ، قيل : لأنه أبعد المساجد ~~التى تزار من المسجد الحرام ، وقيل : لأنه ليس بعده موضع عبادة ، فهو أبعد ~~مواضعها ، وقيل : بعيد للزائرين ، وقيل : المراد بعده عن الأقذار والخبائث ~~وهو ضعيف لا دليل عليه ، والظاهر أنه بعد حسى ، وأنه هو خارج عن التفضيل ، ~~ولا خلاف أنه هو بيت المقدس ، بنته الملائكة بعدما بنوا الكعبة بأربعين ~~عاما ، وبينه وبين مكة مسيرة ثلاثين يوما وأكثر إلى أربعين ، وقيل : بنى ~~آدم بيت المقدس بعد الكعبة بأربعين عاما ، ويسمى بيت المقدس أى الطهر لأنه ~~لم يعبد فيه ، ولا حوله صنم ، ولم يبن مسجد قبله فى الأرض . # { الذى باركنا حوله } بالثمار والأشدار والأنهار ، وبأنه مقر لأنبياء ، ~~ومتعبدهم ومهبط الملائكة والوحى ، وقبلة الأنبياء ، ومحشر الخلق ، وقد وصف ~~الله الكعبة بالبركة إذ قال : { إن أول بيت وضع } إلخ ، وبركتها أعظم من ~~بركة بيت المقدس بأضعاف كم فى آثار منها : أن الحسنة فى مكة بمائة ألف ، ~~وفى المدينة بعشرة آلاف ، وفى بيت المقدس بألف ، وروى عنه A : « أن الدجال ~~لا يدخل مسجد مكة ومسجد المدينة وبيت المقدس والطور » وأول مسجد وضع المسجد ~~الحرام ، ثم بيت المقدس ، بينهما أربعون عاما . # { لنريه من آياتنا } دلائل وجودنا وقدرتنا وحكمتنا ، ومن للتبعيض ، وهذا ~~البعض الذى أراه الله نبينا محمدا A أعظم من الملكوت الذى أراهد إبراهيم ~~عليهما السلام ، إنه رأى العرش والكرسى ، والجنة والنار ، وغيرهما مما لم ~~ير إبراهيم ، ورأى فى كل سماء نبيا ، ورأى خلقا كالرجال راكبين على خيل يلق ~~شاكى السلاح ، يتبع بعض بعضا طول كل واحد وطول فرسه ألف عام لا يرى آخرهم ~~ولا أولهم ، فسأل ms2203 جبريل عليه السلام فقال ذلك قوله D : { وما يعلم جنود ربك ~~إلا هو } وهكذا رآهم إذا هبطت وإذا صعدت لا أدرى من أين يجيئون ، ولا إلى ~~أين يذهبون ، وصلى لى كل سماء ركعتين الأولى ب { قل يا أيها الكافرون } ~~والثانية ب { قل هو الله أحد } وصلى بالأنبياء وهم سبعة صفوف ، ثلاثة صفوف ~~مرسلون وذلك بأرواحهم وأجسامهم وقيل : بأرواحهم ، وصلت معهم الملائكة وذلك ~~قبل المروج على ما صح بعض ، وقيل : بعده ، وأسرى به إلى بيت المقدس لينال ~~فضله كما قال : فضل المسجد الحرام ، وينال فضل المدينة ، ولأن باب السماء ~~فوق بيت المقدس ، ينزل معه كل يوم سبعون ألف ملك يستغفرون لمن زار بيت ~~المقدس ، ولأن الشام أرض المحشر ، ولتتشرف به أرض المحشر ، وفى لفظ : سبحان ~~تنزيه وتعجيب ، وكذا فيما بعده إلى هنا تعجيب . PageV05P197 # وأتمه بقوله : { إنه هو السميع } العليم بالأقوال والأصوات ، { البصير } ~~العليم بالألوان والأعراض والأطوال ، والغلظ والرقة والقصر ، والحركات ~~والسكنات ، وبالاعتقاد ، فهو يقرب سيدنا محمدا A درجات ، ويكرمه ، وقيل : ~~سميع لقول سيدنا محمد A ، بصير بأفعاله ، وذلك يتضمن التهديد لمن ينكر ~~إسراءه من الكفار ، وكان الإسراء إلى أرض المحشر ليطأها بقدمه للبركة على ~~أمته إذا كانوا فيها ، وليصلى خلقه فيها الأنبياء كلهم والملائكة ، قيل : ~~وروح كل مؤمن ، والإسراء بجسده وروحه على الصحيح ، لأنه أعظم فى الكرامة ، ~~ولو كان بروحه أو فى المنام لم يعتجب الكفار ذلك التعجب المفرط ، ولم ~~ينكروه ذلك الإنكار الكلى حتى ارتد بعض من آمن . # نعم قيل سرى بروحه فى النوم قبل ذلك بسنتين ، ثم سرى بجسده ، ولم ير الله ~~ولم يكن شئ مما يخالف صفات الله جل وعلا ، سرى بدابة بيضاء تسمى البراق ~~لصفائها أو سرعتها كالبرق ، ليست بذكر ولا أنثى ، وفى العبارة تذكر لمعنى ~~الحيوان مثلا ، وتؤنث لمعنى الدابة وهو من الجنة ، سرى به من مكة إلى بيت ~~المقدس ، ومنه إلى كل سماء عروج ، فذلك سبع ، والثامن إلى سدرة المنتهى ، ~~والتاسع إلى الكرسى ، والعاشر إلى العرش ، حمل من الحجر بين النوم واليقظة ~~، فما استوى على ms2204 البراق إلا استيقظ أو ذلك بعد ما صلى العشاء ، وذلك قبل ~~الهجرة بسنة . # ولما كذبوه أخبرهم بصفة بيت المقدس وأبوابه بعد أن مثل له عند دار عقيل ، ~~إذ لم يراع وصفه حين كان فيه ، وبصفة البعير الذى يقدم أولا ، والبعير الذى ~~نفر فانكسر ، وشربه ماء القدح ، وصدق أبو بكر أول ما قيل له : إنه كان فى ~~بيت المقدس ، وقال : إن قال فقد صدق ، وإنا لنصدقه فى خبر السماء من العرش ~~بلحظة ، فقيل سمى صديقا لذلك . # وقد قالت المهندسون : الشمس تساوى الأرض مائة ونيفا وستين مقر ، ومع ذلك ~~نشاهد طلوعها بسرعة فى زمان لطيف ، فكيف يستبعد الإسراء ، وذكر بعض أن ~~الإسراء فى ليلة والعروج فى ليلة ، وبعض أن الإسراء فى اليقظة والعروج فى ~~النوم ، وبعض أن الإسراء وقع مرتين مرة بروحه ، ومرة بجسده فى يقظة ، وبعض ~~أن الإسراء أربع مرات . # والحق أنه مرة فى اليقظة يتصل به العروج فى ليلة واحدة ، وقصتها طويلة ~~بسطتها فى شرح القصيدة النونية : # تيمم نجدا فى تلهفه الجانى ... يؤم رسول الله للإنس والجان # وفى هميان الزاد . PageV05P198 ### || CHECK 2 # { وآتينا موسى الكتاب } التوراة فى الطور بعد المناجاة ، كما أنزلنا عليك ~~الكتاب ، وعرجنا بك ، وهذا وجه الاتصال بما قيل ولا سواء ، فانظركم بين { ~~أسرى بعبده } { وآتينا موسى } وانظركم بين { يهدى للتى هى أقوم } وبين { ~~هدى لبنى إسرائيل } وبين { خير أمة أخرجت } وبنى إسرائيل وبين { أسرى بعبده ~~} { ولما جاء موسى لميقاتنا } والعبودية لله تعالى وصف عظيم . # { وجعلناه } أى الكتاب ، أولى من أن يقال جعلنا موسى { هدى لبنى إسرائيل ~~} متعلق بهدى ، واللام للتقوية ، أو نعت === أو متعلق بجعلنا واللام للنفع ~~ولا تقل للتعليل . # { ألا تتخذوا من دونى وكيلا } أن مفسرة لآتينا أو لجعلنا هدى ، أو لهما ~~فإن إيتاءه وجعله هدى تكليف بالامتثال والازددار ، وذلك معنى القول دون ~~حروفه ، ولا ناهية وإن ناصبة ، ولا ناهية على تقدير الباء ، أو على ، ومعنى ~~وكيلا ربا يعبدونه من دون الله ، يتركون إليه أمرهم ، أى موكولا إليه أمرهم ~~فعيل بمعنى مفعول . PageV05P199 ### || CHECK 3 # { ذرية من ms2205 حملنا مع نوح } منصوب على ابتداء أى يا ذرية أو أو يقدر يا ~~ذرية من إلخ أطيعوا واشكروا لنوح ، أو على الاختصاص كذا قيل ، مع أن ذرية ~~أعم من بنى إسرائيل ، وقد يجاب بأن ذكر بنى إسرائيل يحتمل أن يكون من جهة ~~الذرية لنوح ، وأن يكون لوصف آخر كالذرية للخليل عليه السلام ، وكغير ~~الذرية ، وبنو إسرائيل من نسل سام ، ويجوز أن يكون ذرية بدلا من وكيلا أو ~~مفعول أولا ، ووكيلا ثانيا كقوله تعالى : { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة ~~} إلخ ، ومن ذرية المحمولين مع نوح : عيسى وعزير ومريم ، وفى ذكر الحمل ~~إيماء إلى شكر النعمة بالإنجاء من الغرق ، وزاد فى ذلك بقوله : # { إنه كان عبدا شكورا } فإن الضمير لنوح الشكور ، فاشكروا نعمة الإنجاء ~~من الغرق ، ونعمة التوراة . وأنجاه الله لشكره ، وفى ذلك حث لذريته على ~~الشكر الإسرائيليين وغيرهم ، وكان يشكر الله على كل حال ، وذلك حكمة ذكره ~~هنا ، وقيل : لهاء لموسى ، لأن الكلام سبق له بالذات ، وأما ذكر نوح فلو ~~كان أقرب لكن ذكر بالعرض ، وفيه أنه أشد شكرا من موسى ، وشهر بالشكر ، كما ~~روى أنه إذا لبس قال : الحمد لله الذى ألبسنى ولو شاء لأعرانى ، وإذا احتذى ~~قال : الحمد لله الذى أحذانى ولو شاء لأحفانى ، وإذا أراد الأكل أو الشرب ~~سمى الله سبحانه ، وإذا أكل قال : الحمد لله الذى أطعمنى ولو شاء لأجاعنى ، ~~وإذا شرب قال : الحمد لله الذى سقانى ولو شاء لأظمأنى ، وإذا قضى حاجته قال ~~: الحمد لله الذى أذاقنى لذته وأبقى فى منفعته ، وأخرج عنى الأذى ، ولو شاء ~~لحبسه ، وإذا أراد الأكل عرض على من آمن به فإن وجده محتاجا آثره على نفسه ~~، وإذا أصبح أو أمسى قال : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى ~~السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون . PageV05P200 ### || CHECK 4 # { وقضينا } ضمن معنى أوحينا ، فعدى بإلى ، وقيل إلى بمعنى على ، أى قضينا ~~على بنى إسرائيل ، وضمن معنى القسم فأجيب باللام ، ونون التوكيد فى قوله : ~~لتفسدن . # { إلى بنى إسرائيل فى الكتاب } التوراة أو الجنس كما ms2206 قرأ ابن أبى العالية ~~وابن جبير فى الكتب بضم الكاف والتاء . # { لتفسدن فى الأرض } أرض بلاد بيت المقدس أو مطلق الأرض لشيوع فسادهم ~~فيها ، ويجوز تقدير : وقضينا إلى بنى إسرائيل بالإفساد قائلين : والله ~~لتفسدن فى الأرض ، أى ليتوقعن الفساد ، ولا مفعول لتفسد أو يقدر لتفسدن ~~التوراة ، أوا لتكليف ذكر الله جل وعلا أنه آتاهم التوراة ، وأنخ ~~سيخالفونها بعد الإيتاء . # { مرتين } إفسادتين ، فهو مفعول مطلق ، أو زمانين فهو ظرف زمان الأولى : ~~قتل شعيا ومخالفة التوراة ، والثانية قتل زكريا ويحيى ، وقصد قتل عيسى ، ~~وقيل أولاهما : قتل زكريا ، وحبس أبرياء ، والآخرة قتل يحيى وقصد قتل علسى ~~، وقيل : موت زكريا بعد قتل يحيى ، وقيل بالعكس . # وسبب قتل يحيى أن ملكا أراد أن يتزوج من لا تجوز له ننهاه ، وقد وعد تلك ~~المرأة قضاء حاجة فى كل عهد فقالت لها أمها : سلبه آدم يحيى فألحت عليه حتى ~~ذبحه فى طست ، فوقعت قطرة فى الأرض ، فلم تزل تغلى حتى قتل عليها سبعون ~~ألفا ، وقيل راودته امرأة الملك ، وكان جميلا ، فأبى فقالت لها أمها : سليه ~~دمه ، وكان كل ملك من بنى إسرائيل يبعث معه نبى يسدده ، ومنهم صديعة بالعين ~~المهملة أو بالقاف ، أو صداميا ، بعث الله معه شيعا للبشر بعيسى ومحمد A ، ~~واستقاموا ثم عظمتى الأحداث ، فجاءهم سنجاريب ذلك === فى ستمائة ألف راية ، ~~ونزل حول بيت المقدس ، وصديعة مريض فى فرسخ ، فأوحى إليه شعيا أن ئت صديعة ~~ومره أن يوصى ويستخلف من شاء من أهل بيته ، فقال صديعة : رضيت . # فصلى ودعا وتضرع ، فأوحى الله إلى شعياء أنى زدت له خمس عشرة سنة ، أى هى ~~من القضاء الأولى ، لكن بين له أن === تضرعه ، وإنى أنهل عدوه ، فخر صديعة ~~ساجدا وأصبح العدو موتى فصرخ رجل على باب المدينة بموتهم ، فخرج الملك فلم ~~يجد فى الموتى ينجاريب فبحثوا فوجدوه فى غار مع خمسة نفر من كنانة أحدهم ~~بخت نصر فجئ بهم فى القيود فخر صديعة من طلوع الشمس إلى المصر ساجدا فأمر ~~أن يطاف بهم حول بيت المقدس ، وإيليا سبعين ms2207 يوما فى القيود ، فأوحى الله D ~~إلى شعياء أن يرسل صديعة سنجاريب ومن معه ، لينذروا قومهم ، ويكرمهم وبلغهم ~~مأمنهم ، فلبث فى بابل سبع سنين ، ومات واستخلف بخت نصر ابنه ، ومات صديعة ~~وتنازع بنو إ سرائيل الملك وتقاتلوا ، ووعظهم شعياء موعظة عظيمة ألهمه الله ~~إياها . PageV05P201 # ولما فرغ قصدوه بالقتل فهرب ، فانفلقت له شجرة فدخل فيها ، وأخذ الشيطان ~~هدبة من ثوبه فأراهم إياها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه ، وقيل مات زكرياء ~~على فراشه فيقتصر على ذكر يحيى فى المرة الأولى : واستخلف الله منهم ناشبة ~~بن أحوص ، وبعث لهم أرمياء بن حلفياء نبيا من سبط هارون ، ويقول إنه الخضر ~~، وأحدثوا واستحلوا المحارم ، فأوحى الله تعالى إلى أرمياء بضم الهمزة وشد ~~الياء ، وقيل بضمها وكسرها ، وتخفيف الياء أن يذكرهم نعمه ، ويعرفهم ~~بأحداثهم ألهمه الله D خطبة بليغة ، وفى آخرها يقول الله D : إنى حلفت ~~بعزتى لأفيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم ، ولأسلطن عليهم جبارا ذا هيبة ، ~~أنزع الرحمة من قلبه ، يتبعه من العساكر مثل سواد الليل المظلم ، وهو يخت ~~نصر فقتلهم وقتل علماءهم ، وأحرق التوراة ، وخرب بيت المقدس ، وألقى فيه ~~الجيف ، وسبى سبعين ألفا إلى بابل ، فمكثوا فيها سبعين سنة ، ثم سأل عن بيت ~~المقدس وقتلاه فقيل بيت الله . # وعصوا الله فسلطه الله عليهم وهؤلاء السبعون أنفا من ذرية الأنبياء ، ~~فقال أخبرونى كيف أصعد إلى السماء : وأقتل من فيها ، وأملكها وإلا قتلتكم ~~فقالوا : لا يقدر أحد على ذلك ، وتضرعوا إلى الله D ، فأدخل الله بعوضة فى ~~منخره حتى عضت بأم دماغه ، فما يسكن حتى يطأ على أم دماغه ، ومات وشقوه ~~فوجدوها عاضة فيه ، وذلك انتقام ، وإظهار لقدرة الله D . # ورجعوا إلى الشام وبنوا وكثروا ، ولا نسخة من التوراة لهم ، فبكى عزير ~~فقال له رجل وهو ملك : ما يبكيك؟ قال فقد التوراة ، وبها قوم دين الله D ، ~~قال : أتحب أن ترجع إليك ، فارجع إلى موضعك ، وتطهر وسم ، ففعل فأناه بإتاه ~~بإناء ماء فشربه ، فمثلت التوراة فى صدره ، ووجدوا نسخة فى موضع فقرأ ~~وقابلوه بها ، ولم يغير ms2208 حرفا ، ثم بعد ذلك أحدثوا ، وقتلوا زكرياء ، وقيل ~~قتلوها ويحيى ، وقصدوا قتل عيسى والثلاثة من آل داود . # { ولتعلن } تتكبرون على أهلها بالظلم لهم فى أبدانهم وأموالهم ، وأعراضهم ~~، وعن طاعة الله ، واتباع الحق . # { علوا كبيرا فإذا جاء } حان وقرب . # { وعد أولاهما } وعد عقاب المرة الأولى ، أو الوعيد أى التوعد به ، أو ~~وعيد بمعنى الوقت لوح بالعقاب فى ذكر الإفساد والعلو ، وذكره كذكر المعهود ~~المذكور ، وفى ذلك استعمال الوعد فى الشر كما يستعمل فى الخير وهو شائع فى ~~القرآن ، ودل على إرادة العقاب قوله تعالى : # { بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد } قوة وشدة فى الحرب ، وذلك تأكيد ~~كظل ظليل ، أى شدة شديدة ، أو جزء من الشدة شدة ، وذلك تجريد بديعى ، وهو ~~مبالغة ، وهم بخت نصر عامل هراسف على بابل وجنوده ، وقيل العمالقة أو جالوت ~~الخرزى البربرى ، أو سنجاريب من أهل نينوى ، أرسل الله إليهم ملكا يأمرهم ~~من الله بقتل بنى إسرائيل لعتوهم أكثر من عتو المشركين ، أو وسوس الشيطان ~~إليهم بأن يقاتلوا بنى إسرائيل ، وذلك خلق من الله فسماه بعثا بعثهم الله ~~إليهم حين كذبوا أرمياء ، وجرحوه وحبسوه ، واختاره بعضهم . PageV05P202 # { فجاسوا } استقضوا فى التفتيش عمن يجدونه ويقتلونه ، أو يأسرونه ، ~~ويأخذون ماله . # { خلال الديار } فردا وجمع خلل كجيل وجبال ظرف ، أى منفرج الديار ديار ~~بلاد بيت المقدس ، قتلوا الكبار ، وسبوا الصغار ، وحرقوا التوراة ، وخربوا ~~المسجد ، و ذلك كله خلق من الله وتسليط للكافرين على المؤمنين ، كما يسلط ~~الله الحية والعقرب والأسد على من شاء ، وذلك انتقام من بنى إسرائيل ~~لمعاصيهم على يد ظالم ، ومنعت المعتزلة تسليط الكافر على المؤمن ، وأولوا ~~البعث بعدم المنع فعندهم أن ذلك خلق من بخت نصر وجنوده ، والله يرى . من ~~ذلك فلزمهم أن يكون غير الله خالقا ، و أن يكون فى الوجود ما لم يقرره الله . # { وكان } أى الجوس خلال الديار ، أو كان وعد العقاب ، أو كان وعد أولاهما . # { وعدا مفعولا } لا يتخلف ، والجمهور على أن هؤلاء العباد ، خربوا بيت ~~المقدس ، وقتلوا بنى إسرائيل قتلا ذريعا ، وأسروهم وأحرقوا ms2209 التوراة . # وعن ابن عباس ومجاهد : جاسوا خلال الديار ، وانصرفوا بلا قتل ، وكان بيت ~~المقدس مبنيا لسليمان بالذهب والفضة والياقوت والزمرد ، وسائر الجواهر ، ~~تأتى بذلك الجن من معادنه ، وبنوه له وأخذه بخت نصر المجوس إلى بابل مع ~~سائر الغنائم على سبعين ألفا ومائة ألف عجلة ولملكه سبعمائة سنة ، وسبى ~~الأطفال والنساء وغيرهم ، واستخدمهم مائة سنة ، فسار ملك من المجوس يوحى ~~الله إليه أن يستنفذ من بقى منهم ، ويستنفذ الذهب والفضة ونحوهما ، ويرجعهم ~~إلى بيت المقدس كأول مرة . # ثم رجعوا إلى المعاصى ، فغزاهم قيصر ملك الروم فى البر والبحر ، فسباهم ~~وقتلهم ، وأخذ الأموال والنساء ، وحمل تلك الأموال على سبعين ألفا ومائة ~~ألف عجلة ، وأودعه كنيسة الذهب . # قال القرطبى : وهو فيها حتى يأخذه المهدى ، ويرده إلى بيت المقدس ، وهو ~~ألف سفينة وسبعمائة سفينة ، يرمى بها على بابل حتى ينقله إلى بيت المقدس ~~كما قال : # { ثم رددنا لكم } إذ تبتم وأحسنتم ، والمراد نرد لكم لكن عبر بالماضى ~~لتحقق الوقوع ، لأن الرد لم يقع وقت الإخبار ، بل بعد مائة سنة ، واللام ~~للتعدية والنفع ، ولا داعى إلى كونها للتعليل كما هو ظاهر ، وكما يناسب ~~مقابلة لفظ عليهم بعد . # { الكرة } الدولة وأصله الرجوع ، سميت لأنها تجئ بعد العدم { عليهم } على ~~الذين بعثوا عليكم من المجوس ، بأن ألقى الله الشفقة عليهم فى قلب بهمن بن ~~أسفنديار لما ورث الملك من جده كشاسف بن لهراسف ، فردهم إلى الشام وملك ~~عليهم الله D دانيال ، وقتل بواسطة أمر بهمن ، بذلك ألقى الله الشفقة فى ~~قلبه ، فرد بنى إسرائيل إلى الشام فاستولوا على من كان فى الشام من أتباع ~~بخت نصر ، وقيل : تزوج امرأة إسرائيلية ، فطلبت أن يردهم إلى الشام ، فردهم ~~فكانت فيهم أنبياء ، وكانوا أحسن مما كانوا قبل ، وقيل : سلط داود على ~~جالوت ، ورد بأنه لم يكن مسجد الشام قبل داود ، فضلا عن أن يدخلوه أول مرة ~~كما قال الله سبحانه وابتدأ بناءه بعد قتل جالوت ، ولم يتمه وأتمه سليمان ، ~~وأجيب بأن حقيقة المسجد الأرض . PageV05P203 # والحق أن المسجد قبل داود ، ومعنى ms2210 بخت بالعبرانية ابن أو عطية ، ونصر ~~بالشد صنم ، وجد صبى عند صنم ولم يعرف له أب فنسب إليه ، وعليهم متعلق ~~برددنا أو بالكرة ، ولا حاجة إلى جعله حالا من الكرة . # { وأمددناكم بأموال } رددناها عليكم وأموال منا { وبنين وجعلناكم أكثر ~~نفيرا } مما كنتم عليه ، أو من عدوكم ، والنفير النافر ، وهو من ينفر إلى ~~العدو للقتل ، أو جمع نفر بسكون الفاء كعبد وعبيد ، أو اسم جمع له ، أو ~~مصدر على وزن فعيل ، لأنه للسير أى خروجا وذهابا إلى القتال أذا دعوا إليه . PageV05P204 ### || CHECK 7 # { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها } مفعول أحسن وأساء محذوف ، ~~أى أحسنتم أعمالكم ، وأسأتم أعمالكم ، أو وأسأتموها أولا مفعول لهما ، أى ~~فعلتم الإحسان والإساءة ، وكرر ذكر الإحسان لأنه أغلب فى شأن الله ، وأنه ~~إذا فعله إنسان ينبغى له العود إليه ، والكلام كله مفعول لحال محذوف ، أى ~~قائلين إن أحسنتم إلخ ، أو لمعطوف حذف مع العاطب أى وقلنا إن أحسنتم ثواب ~~الإحسان بالطاعة للمطيع ، ولك قال : لأنفسكم ، وعقاب الإساءة على المسئ . # فالمعنى فعليها ، وجاءت اللام لمشاكلة كما شاكل بقوله : ما عوقبتم به ~~عاقبتم وعاقبوا ، أو شبه العقاب بالثواب لجامع الترتب المطلق ، فجرت ~~الاستعارة التبعية باللام ، إذ كان العقاب من جنس الثواب بالجامع المذكور ، ~~ففى قوله : فلها تهكم ، أو الأزمان للاستحقاق ، قيل أو للاختصاص والإحسان ~~بكثرة العمل ، أو بتجريد أو بهما ، وكذا فى الإساءة سواء لزمته الإساءة أو ~~الإحسان ، أو تعدياه إلى الغير ، قال على بن أبى طالب : ما أحسنت إلى أحد ~~ولا أسأت إليه ، وتلا الآية ، والتقدير فإساءة لها أو أسأتم لها ، ولما حذف ~~أسأتم وبقى مالا بلى أداة الشرط وهو لها قرن بالفاء ، وهذا مما إغفلوه نحو ~~: آكل ثمرا وإلا فخبزا والأصل وإلا آكل خبزا . # { فإذا جاء وعد الآخرة } أى المرة الآخرة جواب إذا محذوف تقديره : ~~بعثناهم عليكم ، يتعلق به قوله : # { ليسوءوا وجوهكم } بردها بعثناهم ، وواو ليسوءوا إلى قوله عبادا لنا ~~أولى بأس شديد على طريق الاستخدام لأن العباد أولى بأس المذكورين فى المرة ~~الأولى جالوت وجنوده ms2211 ، والمبعوثون هنا بخت نصر وجنوده ، أو المذكورون أو ~~بخت نصر وجنوده ، وهنا مثلهم من جنسهم أو نسبهم كملك بابل جودرز أو خردوس ، ~~ويجوز إن قدر بعثنا لكم قوما آخرين ليسوءوا وجوهكم ، فلا استخدام ، ويجوز ~~تعليق اللام بجاء والجواب محذوف للتهويل يقدر بعد قوله : تتبيرا ، أى كان ~~ما يكون . ومعنى إساءة الوجوه الغلبة والقهر بالسبى والقتل ، حتى يظهر فى ~~وجوهكم أثر الذل والحزن من قلوبكم ، وتفصيل المجمل فى المرتين إفادته الماء ~~للمرتين فى قوله : { فإذا جاء وعد أولاهما } فلم يبق للثانية إلا الواو ، ~~ينسحب إلى ما بعدها تفصيل الفاء الأولى ، ولكن جئ هنا أيضا بالفاء للدلالة ~~على أن مجئ وعد عقاب المرة الآخرة لم يتراخ من كثرتهم واجتماعهم لشدة كفرهم ~~للنعم ، وللدلالة على أنهم ما زالوا يزدادون كفرا لزيادة النعم ، فاجأهم ~~العقاب حيث لا يحسبونه . # { وليدخلوا المسجد } بيت المقدس للتخريب وأخذ أمواله ، ونقل ما بنى فيه ~~من أنواع الجوهر ، وللعطف على ليسوءوا ، وتقدير بعثنا هنا مع أنه قدر أولا ~~كالبعث ، إذ لا دليل عليه للاستغناء عنه ، ومثل ذلك جعل هذه اللام للقسم . PageV05P205 # { كما دخلوه أول مرة } لذلك أى دخولا مثل دخولهم أول مرة أو دخولا ثابتا ~~كدخولهم أول مرة . # { وليتبروا ما علوا تتبيرا } ليهلكوا ما علوه إهلاكا فما موصول اسم مفعول ~~به شامل للعقلاء وغيرهم ، كالبلاء والهدم إهلاك ، والرابط مقدر ، ويجوز أن ~~تكون موصولا حرفيا ظرفية ، أى ليوقعوا الإهلاك ، أو يهلكوا ما قدروا عليه ~~مدة علوهم ، قيل : بعث عليهم بخت نصر فى هذه المرة الثانية ، فخرب وقتل نحو ~~أربعين ألفا ، وسبى نحو سبعين ألفا ، قيل : وجدد ما يغلى وهو دم يحيى ، ~~فصار يقتل حتى يسكن فلم يسكن حتى قتل سبعين ألفا فسكن ، وذلك دية الأنبياء ~~، وذلك لعلمه مع كفره أن دم يحيى حرام ، وأن الله انتقم منهم . # ويروى أنه سألهم عن الدم فقتلوا : دم قربان لم يقبل منا ، فقال : أصدقونى ~~وإلا لم أبق منكم أحدا ، فقالوا : دم يحيى ، فقال : لمثل هذا ينتقم منكم ~~ربكم ، فقال : يا يحيى قد علم ربى وربك ms2212 ما أصاب قومك منك فاهدأ قبل أن لا ~~أبقى منهم أحدا فهدأ بإذن الله ، والصحيح أن يحيى قتل فى حياة أبيه . PageV05P206 ### || CHECK 8 # { عسى ربكم أن يرحمكم } إلخ هو مما فى التوراة محكيا بالقول المقدر ، قبل ~~: إن أحسنتم إلخ ، كأنه أعيد القول هكذا قائلين ، أو قلنا : عسى ربكم أن ~~يرحمكم بعد المرة الأولى . # { وإن عدتم } أى رجعتم إلى الإفساد مرة ثالثة { عدنا } إلى العقاب لكم ، ~~وقد عادوا إلى الإفساد بتكذيب رسول الله سيدنا محمد A ، وقصد قتله مرارا ~~كإلقاء الصخرة عليه فى أعمال المدينة ، وفى الشام ، وإطعام السم وغير ذلك ، ~~فعاد الله D عليهم بتسليطه عليهم ، فقتل قريظة ، وأجلى بنى النضير ، وضرب ~~الجزية على الباقين ، وتسليط الأكاسرة عليهم ، وضربهم === عليهم ونحو ذلك ، ~~والعقاب ثلاث مرات ، والعود مرتان ، لأن الأولى ليست عودا وتلك العقوبات ~~الثلاث فى الدنيا . # وأما عذاب الآخرة ففى قوله تعالى : { وجعلنا جهنم للكافرين } لم يقل لهم ~~لزيادة ذمهم ، وذكر ما به العقاب وهو الكفر ، أو للعموم فيدخلون بالأولى . # { حصيرا } موضعا حاضرا لا طاقة لهم عن الخروج منه ، وهذا باعتبار أصله فى ~~الاشتقاق ، مع أنه قد خرج منه إلى معنى الموضع المسمى بالسجن ، فلاعتبار ~~معنى الموضع صح الإخبار عن المؤنث ، وهو جهنم ، ولم يقل حصيرة لتأويل جهنم ~~بالسجن ، أو الحصير للنسب كما يقال : امرأة لابن أى ذات لبن ، وهو وجه فى ~~قوله تعالى : { السماء منفطر به } أو لحمل فعيل بمعنى فاعل على فعيل ، ~~بمعنى مفعول ، كامرأة كحيل أى مكحولة . وأما كون التأنيث مجازيا فإنما هو ~~فى الظاهر ، وأما فى الاضمار فلا بد من المطابقة نحو : الشجرة قائمة ، أو ~~لتأويل الحصير بالبساط ، أو لتأويله بمحصورة ، وفعيل بمعنى مفعول لا يؤنث ~~مع ذكر صاحبه ، كأنه قيل : جهنم محصورة ، أى محاط عليها ، لا سبيل لأحد إلى ~~جعل باب أو ثلمة للخروج منها ، أو إلى الغلبة عليها . # لما ذكر الله D الإسراء ، وبعض أخبار التوراة وموسى عليه السلام فى ~~القرآن أثنى على القرآن المشتمل على ذلك وغيره من الحكم والمصالح والشرعيات ~~، فقال : # { إن ms2213 هذا القرىن يهدى } كل أحد هداية بيان ، فالحذف للعموم أو بقدر يهدى ~~المؤمنين أى مسار فى الإيمان ، أو المراد زيادة تأثير الهدى . # { للتى هى اقوم } أى للسيرة التى هى أقوم ، أو للطريقة التى ، أو للملة ~~التى ، أو للحالة التى ، أو للخصلة التى ونحو ذلك مما هو مقبول ، فتذهب ~~النفس كل مذهب لائق ، وذلك من بلاغة القرآن ، ولو صرح بواحد من ذلك لم تذهب ~~النفس إلى غيره ، بل يقتصر عليه ، ومعنى أقوم أعدل وأصوب ، وأقوم تفضيل على ~~بابه لأن فى القرآن ما ليس فى الكتب السابقة من القوام ولأمته ما ليس ~~لأممها ، أو على فرض أن فى غيره من دعوى الناس صلاحا ، فالقرآن أصلح أو ~~خارج من بابه ، أى للتى هى قيمة ، وأسند الهدى للقرآن على طريق المجار ~~العقلى ، لأنه آلة للمهتدى أو لمعنى الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب . # { ويبشر المؤمنين } يشتمل على التبشير والمبشر حقيقة هو الله ، ولكن ~~أسنده إلى المحل وهو القرآن ، أو إلى ما به للتبشير وهو القرآن . # { الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا } أى بأن لهم أجرا عظيما كثرة ~~وجودة هو الجنة ، وجميع ما لهم فيها ، ومن مات من أهل التوحيد مصرا لم يدخل ~~الجنة ، بل النار ، ومن مات منهم تائبا دخل بمرتبته ، وأهل الجنة متفاوتون فيها . PageV05P207 ### || CHECK 10 # { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة } والحساب والثواب والعقاب فيها . { ~~أعتدنا لهم عذابا أليما } للعطف على أن لهم أجرا كبيرا ، وكأنه قيل : ~~ويبشرهم أى المؤمنين بأن لأعدائهم الكافرين عذابا أليما بشرهم بالثواب لهم ~~، وعقاب أعدائهم ، وما يصيب عدوك من الشر سرور لك ، ولا حاجة إلى تقدير ~~معطوف على يبشر هكذا ، ويخبرهم أن الذين لا يؤمنون على حد : علفتها تبنا ~~وماء باردا ، ويجوز تقدير يبشر على الهكم ، أى ويبشر الكافرين بأن الذين لا ~~يؤمنون إلخ . # والكافرون هم الذين لا يؤمنون ، من أجاز استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه ~~، أجاز استعمال المذكور فى الآية على حقيقته للمؤمنين ، وفى معنى التهكم ~~بالعذاب فى الكافرين ، ويجوز استعماله بمعنى مطلق لإخبار مجاز مرسل ms2214 لعلاقة ~~الإطلاق والتقييد ، والمراد عذاب جهنم وهو أشد عذاب فى ذاته ومن حيث إنه ~~عذاب لا يحتسبونه ، ودخل فى ذلك اليهود والنصارى ، لأنهم يطمعون فى الجنة ~~والنجاة من النار ، وقد هيئت لهم النار فيدخلونها ، وهم لم يحتسبوها لأنهم ~~لم يؤمنوا بالآخرة ، لأنهم قالوا تبعث الأرواح دون الأجسام ، ومعنى أعتدنا ~~هيأنا وأحضرنا ، والتاء أصل ، والهمزة همزة أفعل . PageV05P208 ### || CHECK 11 # { ويدع الإنسان } المراد الجنس لا مخصوص معهود ، وحذف الواو من يدعو ~~بيانا للأصل فى أن شأن ما حذف لفظا أن يحذف حطا ، ولم يكثر ذلك ، بل جاء فى ~~مواضع وحذف لفظا لسكون حكما ، ولو كسرت بحركة النقل ، وذلك من عدم الاعتداد ~~بالعارض . # { بالشر } على نفسه وأهله ، إذا ضجر أو عضب ، لقلق أو هم كالموت والفقر . # { دعاءه الخير } مثل دعائه بالخير على نفسه أو أهله فى الإلأحاح والحرص ، ~~وطيب نفس ، وقد يلتحق بذلك أن يلح فى شئ أو عدمه ، قبل التأمل فى عاقبته ~~بلا غضب ولا ضجر ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم ، وذكر بعض العلماء أنه لا يستجاب للإنسان فى الدعاء بالشر على ~~نفسه أو أهله ، ويرده قوله A : « لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على ~~أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لئلا توافقوا من الله تعالى ساعة فيها إجابة ~~فيستجيب لكم » . # والمراد بالخير فى نفس الأمر ، وفى الشرع فيحسن مقابلته بالشر وذلك دعاء ~~باللسان ، ويبعد تفسير الدعاء بفعل السوء المفضى إلى الشر إذ هو خلاف ~~الظاهر ، ولا دليل عليه ، ولو صح المعنى وكذا لا يفسر الدعاء به ، وبالدعاء ~~باللسان جميعا إذ لا دليل عليه ، ولو صح المعنى وكذا لا يفسر الدعاء به ، ~~وبالدعاء باللسان جميعا إذ لا دليل عليه ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى فى أن ~~يدعو فى وقت الشر ، كما يدعو فى وقت الخير ، أو سببية ، بمعنى يدعو بسبب شر ~~أصابه ، أو متعلقاته ، لأن المقام زجر كما قال . # { وكان الإنسان عجولا } المراد الجنس المذكور أيضا يسارع إلى ما يخطر ~~بباله فلا ينظر فى ms2215 العاقبة ، ولا يعزى أحد من عجلة لو تركها لكان أصلح له ~~فى الدين أو الدنيا أو فيهما ، وأظهر الإنسان فى مقام الإضمار له لزيادة ~~البيان والمقام ، للتعليل ، وقيل المراد بالإنسان الأخير آدم وأل للعهد ~~الذهنى ، ولا دليل ذهذا ، بل الدليل على خلافه ، لأن الجملة كالتعليل لما ~~قبله ، لكن أظهر الإنسان تأكيدا ، وعلى أنه آدم يكون زوجه اتصاله بما قبله ~~الإيماء إلى أن العجلة بالدعاء بالشر موروثة من عجلة آدم ، ولا شر فيها لما ~~بلغت الروح إلى سرته أو صدره عالج النهوض ، فسقط ، ويقال : لما بلغت الروح ~~سرته ، وقد نظر إلى ثمار الجنة نهض ليأكل . # وقال ابن مسعود : لما بلغت عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما بلغت جوفه ~~اشتهى أكلها ، فوثب إليها فسقط ، وعن سليمان : خلق الله الحياة فى رأسه ~~أولا ثم فى جسده شيئا فشيئا ، وبقيت رجلاه بعد العصر فقال : يا رب أعجل لى ~~قبل الليل ، فذلك قوله تعالى : { وكان الإنسان عجولا } . PageV05P209 # قلت : وعرف الليل باسمه تعليما من الله D ، أو بزمانه من حيث إنه رأى ~~الشمس تذهب وقد دفع رسول الله A أسيرا إلى سودة بنت زمعة فأرخت له بعض ~~كتافه رحمة لا ينته ، فهرب فدعا عليها بقطع يدها ، ثم ندم ، فقال : اللهم ~~إنى بشر ، فمن دعوت عليه فاجعل دعائى رحمة له ، فنزلت عليه A هذه الآية : { ~~ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا } « . # وروى أنه A أتى عائشة بأسير وأمرها أن تحتفظ عليه فاشتغلت مع امرأة فذهب ~~، فسأل عنه فقالت لا أدرى ، فقال : » قطع الله يدك « ، فخرج فصاح به فوجده ~~، فرجع فوجدها تقل يدها ، فقال : » مالك؟ « قالت أنتظر دعوتك فرفع يديه ~~فقال : » اللهم إنما أنا بشر آسف وأغضب فأى مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه بشر ~~فاجعل دعائى له بركة وطهرا « ونزلت الآية ، وذلك على العموم بحيث يصدق عليه ~~A ، فيكون قد لوح له أن يقول : اللهم اهدها مكان اللهم اقطع يدها ، وبعد ~~أنه A لم يرد الدعاء بسوء ، بل أراد كما تقول العرب : لك الويل ، وتربت ~~يداك ms2216 ، ولا يقصدون شرا . # وأجيز أن يراد مثل من يقول : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ، ومثل ~~النضر بن الحارث القائل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الخ ، فأجيب له ~~فقتل فى بدر مقبوضا ، فيه رد لما مر أنه لا يجاب للداعى بالشر على نفسه ، ~~ويجاب أنه أراد النضر - لعنه الله - بالدعاء الإهلاك فى حينه ، ولم يهلك فى ~~حينه ، وأيضا أراد الإهلاك بالله لا بواسطة مخلوق ، وأيضا لعله أراد ~~بالدعاء التهكم بأن المؤمنين ليسوا على الحق لا الدعاء الحقيقى وأل على ذلك ~~أيضا للعهد . PageV05P210 ### || CHECK 12 # { وجعلنا الليل } قدمه لتقدمه وجودا ، ومنه ينسلخ النهار ، ولأن به ظهور ~~غرر الشهور العربية ، ولترتيب غاية النها عليها بلا واسطة ، ولافتتاح ~~السورة به ، إذ قال : { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } { والنهار } ظلمة ~~الليل وضوء النهار ، واستمرار تعاقبهما ، وإيلاج بعض فى بعض مع إمكان غير ~~ذلك لحكمة { آيتين } دالتين على قدرتنا ووحدتنا ، والجعل بمعنى الخلق ، ~~فآيتين حال مقدرة ، لأن الدلالة بهما بعد وجود من يستدل بهما ، وجعل حالا ~~لأنه بمعنى المشتق ، أى دالين ، أو للتصيير فهو مفعول ثان ، وهو من التصيير ~~الذى لم يتقدمه غيره ، كقولك : ضيق بم البثر أى من أول لا عن وسع سابق ، ~~وقولك : وسعه أى من أول لا عن ضيق سابق وأدرحيها وسجن من صغر البعوضة ، ~~وكبر الفيل ، إلا أن يراد أنههاء من صغر لكبره . # { فمحونا آية الليل } الإضافة للبيان أى آية هى الليل ومحوه محو آخره ~~بأول النهار ، وفى هذا إبقاء المحو على حقيقته ، وهى إزالة الثابت قبل ، ~~وهى إزالة ظلمته ، هى الأصل الذى خلق عليه الليل ، فأخبرنا الله D بأنه ~~يزيل هذه الظلمة بضوء النهار ، وقيل : المعنى جعلنا الليل مظلما من أول ~~كقولك : وسع فم البئر ، وهذا ولو كان مجازا لكن دل عليه مقابلته بجعل آية ~~النهار مبصرة ، واعترض بأن مقابلته بجعل النهار مبصرا لا توجب جملة على ~~المجاز لفائدة بيان إبقاء بعض الزمان على أصله ، وجعل بعضه مضيئا ، ولا ~~يقال لا فائدة فى تفسير المحو بحقيقة ms2217 زائدة على ما بعده ، لأن نقول فائدته ~~الإعلام بأن الليل مظلم أصالة ، والنهار مزيل للإظلام الأصيل ، ولو اقتصر ~~على ذكر إبصار النهار لم يفد أصالة ظلمة الليل صراحا . # { وجعلنا آية النهار } مثل ذلك أى آية هى النهار { مبصرة } مضيئة ، عبر ~~عن الإضاءة بالإبصار ، لأن الإضاءة سبب لحصول الإبصار بالعين ، وذلك من ~~إطلاق اسم المسبب على السبب ، ويجوز أن يكون الإبصار لتعدية بصر ، يقال : ~~بصر بالشئ إذا علمه ، فمعنى أبصرت الشئ علمته لا رأيته ، وإسناد الإبصار ~~إلى النهار من الإسناد إلى السبب ، أو مبصرة للناس من أبصره فبصر ، فيكون ~~من الإسناد إلى السبب العادى ، والمبصر حقيقة هو الله ، فيكون ذلك مجازا ~~عقليا ، أو مبصر أهله برفع أهل ، فيكون من الإسناد إلى الزمان الملابس ~~كقولك : أضعف الرجل إذا ضعفت ماشيته ، وأجبن إذا جبن أهله من الإسناد إلى ~~ملابس الفاعل ، غيره الزمان . # فلك أن تقول من باب حذف المضاف ، أو الآيتان للشمس والقمر ، أى وجعلنا ~~فيرى الليل والنهار آيتين ، وهما الشمس والقمر ، أو جعلنا الليل والنهار ~~ذوى آيتين ، وذلك أنه لم يجعل ضوء القمر كضوء الشمس ، بل دونه ويزداد وينقص ~~، وضوء الشمس فيها ، وضوء القمر منها ، وكان القمر كالشمس فى النور ، فكانت ~~شمسان من نور عرشه فمحاه جبريل إلى حاله الآن كذا قيل فالسواد الذى فيه أثر ~~المحو ، جاء الحديث بذلك . PageV05P211 # وعن عكرمة : خلق الله نور الشمس سبعين جزءا ، ونور القمر كذلك . وأزيل ~~منه إ ليها تسعة وستون ، فلها مائة وتسعة وثلاثون جزءا ، فالقمر على جزء ~~واحج ، وفى رواية : محاه جبريل ثلاث مرات ، وبقى كما هو الآن ، وعلى غير ~~هذا يكون المحو بمعنى جعل الليل كما هو من أول ، لا محو عن شئ آخر . # { لتبتغوا } تطلبوا { فضلا } رزقا { من ربكم } بالكسب فى النهار ، وهذا ~~عائد إلى قوله تعالى : { جعلنا آية النهار مبصرة } متعلق به . # وقوله : { ولتعلموا عدد السنين والحساب } عائد إلى قوله : { فمحونا آية ~~الليل } وقوله : { وجعلنا آية النهار مبصرة } فيقدر له متعلق أى فعلنا ذلك ~~لتعلموا ، ويجوز تقدير هذا قبل قوله : { لتبتغوا ms2218 } والمعنى لتعلموا بتعاقب ~~الليل والنهار عدد السنين والحساب ، لأوقات المعاش ، كآجال الديون ~~والإجازات ، وأوقات الزراعة ، وأوقات الدين كالصلاة والحج والصوم والزكاة { ~~قل هى مواقيت للناس والحج } ولا يتكرر ذكر الحساب مع عدد السنين ، لأن ~~العدد موضوع الحساب لا نفسه ، والعدد شئ حاصل ، والحساب فعل الحاسب ، وإنما ~~لم أعلق لتعلموا بمحونا لوجود العاطف ، وليس من باب العطف على معمولى عامل ~~أو نحوه ، ولا يتعلق بمحونا ، وجعلنا التعليق الاصطلاحى ، إذ لا يعمل ~~عاملان فى واحج ، والعاصف أيضا مانع . # وثنى آية هنا ، وأفردها فى قوله جل وعلا : { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } ~~لتباين الليل والنهار من كل وجه ، وتكررها بخلاف عيسى ومريم عليهما السلام ~~، فإنهما لا يتكرران ، وعيسى كجزء من مريم . # { وكل شىء } يحتاج إليه فى دين أو دنيا ، لا كل شئ على الإطلاق ، ونصب ~~على الاشتغال فى قوله : { فصلناه } أى وفصلنا كل شئ على الإطلاق ، { تفصيلا ~~} أى بيناه تبيينا لا مزيد عليه بالقرآن أو السنة ، أو اجتهاد العلماء ، ~~وذلك كقوله تعالى : { ما فرطنا فى الكتاب من شئ } وقوله تعالى : { ونزلنا ~~عليك الكتاب تبيانا لكل شئ } ويبعد نصب كل عطف علىلحساب ، أو على عدد ، ~~فيكون فصلناه نعتا لشئ . # وكذا فى قوله : { وكل إنسان } أى إنسان مكلف ، وأما غير المكلف فلا حساب ~~عليه ، ولا كتاب له ، إلا ما عمل من حسنات . # { ألزمناه طائره فى عنقه } أى وألزمنا كل إنسان ألزمناه ، والاشتغال من ~~باب التوكيد اللفظى مع اختصار بالحذف ، ولا يقدر للتوكيد كل ما للمؤكذ ، ~~فلا يقدر لأزمنا المقدار صائرا فى عنقه ، لأن المراد تأكيد الإلزام فقط ، ~~كما أن الفاعل لأنك الأول معه ، ولا فاعل للثانى فى قوله : # * أتاك أتاك اللاحقون* ... وكان أنه لا خبر لأن الثانية فى قولك : إن ~~زيدا إن زيدا قائم ، وطائره عمله ، والتقدير الأولى شبه التقدير الأولى ، ~~والمقدرات من حيث كونها سببا للفعل المكتسب بطائر على زعم العرب ، ووجه ~~الشبه المجئ من المقر الأصلى ، وهو الضاد ومقر الطائر كانوا إذا أرادوا ~~سفرا وتزوجا ونحو ذلك أنفروا طائرا عن مكانه ، فإذا سنح ms2219 أى ذهب غلى يمينه ~~فرحوا وفعلوا ، أو برح أى ذهب إلى يساره تركوا ، ويعبرون أيضا علوه إلى ~~الجو ، وإلى غير ذلك فينسبون السعادة والنحوسة إلى ذلك ، ويعتبرون أيضا ~~طيرانه بنفسه أنه إزعاج فى ذلك ، وكذلك يعملون بالوحش كالغزال فيزعجونه ~~فيذهب يمينا وشمالا . PageV05P212 # وعبارة بعض لما كثر ذلك منهم سموا نفس الخير والشر بالطائر تسمية للشئ ~~باسم لازمه ، وعبارة بعض جعلوا الطائر سببا للخير والشر ، وأسندوها إليه ~~بالسنوح والبروح فاستعير الطائر استعارة تصريحية لما كان سببا لهما ، وهو ~~قدر الله والقدر منعمل العبد ، وكما أن الطائر ينتقل من عشه ، وهو ما يبنيه ~~من عيدان ونحوها فى شجرة أو حائط أو كرره وهو ما فى جبل أو أرض أو حائط بلا ~~بنيان بنحو الميدان إلى موضع ، كذلك الحوادث تنتهى إلى الإنسان من علم الله ~~جل وعلا . # وعن ابن عباس : طائره عمله ، أو الطائر ما يطير إليه أيى يتوبه ، وذكر ~~العنق لأنه محل الزينة كالقلادة ، والشين كالغل ، وما قدر الله لأحد صار ~~إليه كصائر يصير . # وعن مجاهد : ما من مولود يولد إلا وفى عنقه ورقة مكتوب فيها أسعيد أو شقى ~~، ويروى أن النطفة تجول فى جسد المرأة كله حتى الظفر وإذا تمت أربعون يوما ~~نزلت دما فى الرحم ، ويبقى الدم أربعين ، والنطفة أربعين ، وإذا تمت أربعة ~~أشهر صور بشعر وطول وقصر ، ولون ذكورة وأنوثة ، جمال ودمامة ، وكمال ونقص ، ~~ونفخ فيه الروح بسعادة آخر ذلك أو شقاوة . # قال ابن مسعود : يا رسول الله ما أول ما يلقى الميت فى قبره؟ # قال A : « ما سألنى عنه أحد إلا أنت أول ما يناديه ملك اسمه رومان يجوس ~~خلال المقابر فيقول : يا عبد الله اكتب عملك ، فيقول : لا دواة ولا قرطاس ، ~~فيقول : كفك قرطاسك ، ومدادك ريقك ، وقلمك أصبعك ، فيقطع له قطعة من كفنه ~~فيكتب حسناته وسيئاته ولا ينسى شيئا كيوم واحد ، ولو كان لا يكتب فى الدنيا ~~، ويطوى الملك القطعة ، ويعلقها فى عنقه » ، ثم قال A : { وكل إنسان ألزمنا ~~طائره فى عنقه } . # { ونخرج له يوم القيامة كتابا ms2220 } مكتوبا فيه عمله لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة إلا أحصاها { يلقاه منشورا } قال الحسن : بسطت لك الأرض صحيحة ، ووكل ~~بك ملك عن يسارك يكتب سيئاتك ، وإذا مت طويت وجعلت معك فى قبرك حتى تخرج لك ~~يوم القيامة ، وكتابا مفعولا به لنخرج ، أو حال من مفعول محذوف وما هو ضمير ~~الطائر أى ونخرجه له كتابا مفعولا به لنخرج ، أو حال من مفعول محذوف وما هو ~~ضمير للطائر أى ونخرجه له كتابا ، ويلقاه ومنشورا نعتان لكتابا فذلك من ~~تقديم النعت بالجملة علىلنعت بالاسم ، فالأولى أن منشورا حال من الهاء على ~~أنها للكتاب ، وضمير يلقى للإنسان وجاز أن يقول : كيف ينزع الملك كتابه من ~~عنقه وينشره فيقول له : اقرأ كتباك . PageV05P213 # كما قال الله D : { اقرأ كتابك } أى يقال له اقرأ كتابك وجملة يقال له ~~الخ مستأنفة أو حال أو نعت وتم المقول فى قوله حسيبا وذلك النزع هو تطاير ~~الصحف أو تنزل صحف من السماء بطائفة لما فى أعناقهم لا تغاير شيئا ، وزعم ~~بعض أن الكتاب فى الموضعين نفس الإنسان المنتعشة بآثار أعماله ، فإن ~~الأفعال الاختيارية تحدث فى الروح آثارا تدل على تلك الأفعال ، كأنها صورها ~~، ولذلك يفيد تكرارها لها ملكات أى كيفيات راسخة ، وتلك الآثار قبل رسوخها ~~أحوال ، وبعدها ملكات ، ولا بد مع ذلك أن يعطى كل أحد كتابه بيمينه أو ~~بشماله وإلا كفر القائل بذلك . # { كفى بنفسك } الباء صلة ، ونفس فاعل { اليوم } فى هذا اليوم يوم القيامة ~~{ عليك } متعلق بقوله { حسيبا } حاسبا كضريب بمعنى ضارب ، وصريم بمعنى صارم ~~، يقال : حسب عليه كذا ، أو كجليس وخليط وعشير ، بمعنى المحاسب والمخالط ~~والمعاشر ، أو بمعنى الكافى وضع موضع الشهيد ، فعدى بعلى ، لأن الشاهد يكفى ~~المدعى ما أهمه ، وهو تمييز أو حال ، وهو أولى لأن الأصل فى التمييز أن لا ~~يكون مشتقا ، وعلى كل حال لم يؤنث لتأويل النفس بالشخص ، أو لتأويل حسيبا ~~بشيئا حسيبا ، أو رجلا حسيبا ، ومن شأن الشهادة والقضاء ونحوها ، أن ~~يتولاها الرجل ، والكلام فى الرجل والمرأة تحملا لشمول الإنسان لهما فى ms2221 ~~قوله : { وكل إنسان ألزمناه } وإذا قدر إنسانا حسيبا ، أو شيئا حسيبا ، أو ~~شخصا حسيبا صدق المرأة . PageV05P214 ### || CHECK 15 # { من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه } ثواب اهتدائه له ، لا ينفع غيره ممن لم يهتد . # { ومن ضل فإنما يضل عليها } عقاب ضلاله عليه ، لا على من لم يباشره ، كل ~~أحد يعاقب بما عمل ، ومن أمر بسوء فأمره فعل له ، يعاقب عليه ، ومن تبعه ~~عوقب على فعله من أتباعه ، وذلك تحقيق لقوله تعالى : { وكل إنسان ألزمناه ~~طائره فى عنقه } { ولا تزر وازرة } لا تذنب نفس وازرة { وزر أخرى } أى لا ~~تتصف بذنبها ، فلا تؤاخذ به ، فتتخلص منه الأخرى . ولا تعاقبان به معا ، ~~وفى ذلك رد على من يقول إن لم نكن على الحق فاتباعه على الأسلاف الذين ~~قلدناهم ، كما قال الوليد بن المغيرة : اكفروا بمحمد A وعلى وزركم ، وهو ~~سبب نزول الآية ، وأما قوله تعالى : { من يشفع شفاعة حسنة } إلخ وقوله : { ~~ليحملوا أوزارهم } إلخ فهما من انتفاع الإنسان بحسنة غيره ، أو إعانته على ~~معصية ، وهذا تأكيد لقوله : { ومن ضل } إلخ . # وأما قوله A : « إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه » فمحمول على ما إذا ~~أمرهم بالبكاء ، أو علم أنهم يبكون إذا مات ، ولم ينههم ، فقد عذب بفعل ~~نفسه أو عذابه فى قبره خيفة بهم ، كعذاب الدنيا ، وهو فى القبر لا عذاب ~~عقاب ، أو الميت المحتضر يتضرر ببكاء أهله ، إذ كرهه وأماع قل دية الخطأ ~~فليس عقابا بل تشريع بالمعاونة ، ألا ترى أنا لقاتل لا ذنب عليه فكيف قومه ~~. وأما رواية عن عائشة عنه A « أطفال المشركين فى النار » ، فلم تصح ثم ~~رأيت والحمد لله أن عمر بن عبد البر ضعفها ، وأما قوله : A لسيد ين جثامة ~~إذ قال : « نصيب درارى المشركين فى البيات هم منهم » ، فمعناه أنهم منهم فى ~~الحكم كالاسترقاق وهم فى الجنة لقوله A : « سألت ربى فى اللامين يعنى أطفال ~~المشركين ، فأعطانيهم خدما لأهل الجنة » . # وروى الحكيم للترمذى ، وابن عبد البر ، عن أنس عنه A : « أولاد المشركين ~~خدم لأهل الجنة » وروى البخارى أنه ms2222 A رأى الخليل وحوله أولاد الناس فقالوا ~~: يا رسول الله وأولاد المشركين قال : « وأولاد المشركين » وبذلك أقول لتلك ~~الأحاديث ولآية : { ألا تزر وازرة وزر أخرى } وقد قيل : نزلت الآية فيهم ، ~~وأيضا لقوله تعالى : { وما كنا معذبين } إلخ . # { وما كنا معذبين } أى لأحد فى الدنيا أو الآخرة أو فيهما على الذين { ~~حتى نبعث رسولا } يبين له ما يجب عليه ، وما يحرم عليه ، والمراد ما عذبنا ~~أحدا قبل التبليغ ، بل بعده فكذلك أنتم تعذبون إن لم تؤمنوا ، لأنا قد ~~بلغناكم وهذا أولى من أن يقال مضى قضاؤنا الأولى أن لا نعذب أحدا بعد الأزل ~~إلا بعد التبليغ ، وقد بعث الله الرسل فلا يعذر أهل الفترة فى التوحيد ، ~~ولا فيما دونه ، ولو لم يجدوا مخبرا ، هذا مذهبنا . PageV05P215 # والواضح أنهم لا يعذرون فى الشرك ، لأنهم عقلاء ، والموجدات دلائل الله ~~يعرفونه بها ، وأغفلوا النظر فعوقبوا على الإغفال ، وبعثه الرسل منبهه ، ثم ~~إنى تنبعث الأخبار ، فاتضح أنه لم يخل زمان من مخبر بالتوحيد وما دونه ، ~~لأنهم يسمعون أن ولد كذا عالما وأن فى بلد كذا شجرة كتب فيها التوحيد ونحو ~~ذلك ، ومع هذا لا يتم أنه بلغهم ذلك كلهم ، فالظاهر أن أهل الفترة قد لا ~~يبلغهم الخبر ، فهم معذورون فى غير التوحيد ، ولو كان مجرد لوحى قاطعا ~~للعذر ولو بلا سماع لزم كفر من لم يبلغه الوحى فى زمانه A أيضا فيكفر من فى ~~المدينة حتى يجيئه الخبر من مكة وبالعكس ، وكذا سائر البلاد ، وكيف يقول ~~الله D لأهل الفترة : { ألم يأتكم نذير } وكيف يقولون : « بلى قد جاءنا ~~نذير فكذبنا لو قلنا ما نزل الله من شئ » إلخ ونحو ذلك . # وألزم الشرع من علم أن نبيا أرسل إلى أحد كأنه أرسل إليه ، وجاء الحديث ~~بأن أهل الفترة فى النار ، وقال A لقومه وغيرهم : « آباؤكم فى النار » ولم ~~يقيد بعدم السماع . قال الحليمى : إذا بلغ عاقلا خبر وجب عليه التأمل فيه ، ~~وإن أهمل أشرك ، ويبعد أن يوجد أحد لم يبلغه خبر نبى لكثرة الأنبياء وصول ~~أزمانهم . وكثرة ms2223 من آمن ، وكثرة من عاند وخالف ، فتلزمه الحجة ولو بخبر من ~~كفر ، وزعمت الأشعرية أن لا تكليف قبل البعثة ، ولزمهم إباحة الإشراك . # ومذهب أبى حنيفة أن من لم تبلغه الدعوة إن لم يصدق بوجود الله تعالى ~~ووحدانيته يخلد فى النار ، لكونه عاما ، وجعل الرسول عاما للعقل . والآية ~~رد على المعتزلة فى قولهم بالحسن والقبح العقليين ، وأن العقل يحكم بالوجوب ~~والتحريم طبق حكم الله ، ولا يخالف وهو خطأ فاحش ، والعقل عاجز عن ذلك كما ~~لا يخفى عن كل أحد ، وهو مخالف للقرآن لنص القرآن الحجة الرسل على العقلاء . PageV05P216 ### || CHECK 16 # { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا } بالطاعة على لسان الرسول المبعوث ~~إليهم ، وليس فى ذلك ابتداء بالضرر . وهو منزه عنه ، لأن التكليف حكمة لا ~~يجوز تخلفها ، فلا ضير فى عقاب من عصى ، وليس ابتداء أو كثرنا مترفيها ، ~~كقوله A : « خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة » السكة : نخل مصطف والمهرة ~~: أعنى الخيل ، ومأبورة : ملقحة ، وتأبير النخل تلقيحها ، والمأمورة كثيرة ~~النتاج ، أى أكثر الله نتاجها ، والتحقيق أنه من الأمر ضد النهى كما رأيت ، ~~والأمر بالكثرة سبب للكثرة . # { مترفيها } رؤساءها المتمتعين أوا لذين أترفتهم النعمة ، أى أطغتهم ، ~~والمراد أهل قرية ، ولا يجوز أن يقدر أمرنا مترفيها بالقسوة ففسقوا ، لأن ~~الله لا يأمر بالفحشاء ، ويضعف إجازة ذلك على الاستعارة التمثيلية ، بأن ~~يشبه حالهم فى تقلبهم فى النعم مع عصيانهم بحال من أمر بذلك ، أو على ~~الاستعارة المفردة ، بأن يشبه إفاضة النعم لترفة لهم بأمرهم بالفسق ، لجامع ~~الحمل عليه ، والتسبب له أو الأمر استعارة للحمل والتسبب لجامع الإفضاء . # { فقسوا } خرجوا عن الطاعة بسبب كثرة النعم ولذتها ، والعامة تقبعهم ، بل ~~إذا أراد الله أهلك من تبعهم ومن لم يتبعهم ، كما قال الله D : { وقفوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } دخل A على زينب بنت جحش فزعا يقول : ~~« لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب قالت : يا رسول الله أنهلك ~~وفينا الصالحون؟ قال : نعم إذا كثر الخبث » # { فيها } فى القرية ، وهذا دليل على ms2224 حذف مضاف خاصة ، ومانع من أن يراد ~~هنا بالقرية نفس أهلها مجازا أو حقيقة ، والفسق الخروج ، فهم خرجوا عما أمر ~~الله به فتركوه ، وعن نهيه ففعلوا ما نهى الله ، والأمر بالطاعة شامل للنهى ~~عن المعصية ، لأن المعنى أطيعوا فيما أمرتم به ، وفيما نهيتم عنه والأمر ~~والنهى سابقان فى كل زمان وإرادة الإهلاك متعلقة بهما ، ولو طالت المسافة ~~بينهما وبين قرب الإهلاك ، وهذا أولى من أن يقال : يخصصهم بأمر ونهى جديدين ~~، ولو طبق ما سبق على قصد أن لا يقتتلوا فيهلكهم ، كمن يأمر عبده وينهاه ، ~~وإذا أراد تأديبه جدد له أمرا أو نهيا على قصد أن يخاف فيؤديه ، وقد يقال : ~~معنى { أمرنا مترفيها } حملناهم بالخذلان على الفسق أو سببنا لهم عليه ، ~~وهو ضعيف لا دليل عليه ، والمراد : وإذا قرب تعلق إرادتنا ، لأن الجواب وهو ~~أمرنا مترفيها قبل تعلق الإرادة ، وأمر مترفيها يترتب على قرب التعلق ، ~~والإرادة بذلك ، بمعنى دنو وقت القضاء المقدر ، لأن تعلق الإرادة به يلزمه ~~دنو وقته ، لأن المراد لا يتخلف عن الإرادة . # { فحق } وجب أو نزل { عليها القول } كلمة العذاب ، وهى الوعيد السابق ~~والفاء للسببية مع التعقيب ، فإن فسقهم سبب للعذاب ، وهو معقب له ، وإن ~~تراخى حلوله ، وذلك من تفريد الحكم على السبب المؤدى إليه ، أو كلمة العذاب ~~السابقة عبارة عن ظهور فسقهم الثابت فى العلم الأزلى . # { فدمرناها تدميرا } أهلكنا أهلها ، وخربناها ، فالمراد هى وأهلها ، ~~كقوله تعالى : { وكأين من قرية أهلكناها وهى ظالمة فهى خاوية على عروشها } ~~وذلك أنه لا تهلك قرية مع سلامة أهلها . PageV05P217 ### || CHECK 17 # { وكم } كثيرا { أهلكنا من القرون } الأمم ، سمى القرن قرنا لافترائهم فى ~~زمان واحد ، والفرن أهل مائة وعشرين سنة ، بعث A فى أول قرن آخره يزيد بن ~~معاوية ، وبذلك قال عبدا لله بن أبى أوفى : وروى أنه A قال لرجل : « عش ~~قرنا » فعاش مائة سنة ، وقيل : عاش مائة وعشرين ، وقيل : مائة سنة ، روى ~~مرفوعا ، وبه قال محمد بن القاسم المازنى ، وقيلك ثمانون ، وقيل : أربعون ، ~~ومن للبيان . # { من بعد نوح } كعاد وثمود ، ومن ms2225 هذه للابتداء أو صلة ، والأولى للبيان ، ~~وقد ذكر ابن هشام وابن مالك كونها صلة ما ذكر نوحا أول السورة قال هنا : « ~~من بعد نوح » وأيضا أنه أول نبى حلت العقوبة على قومه ، فلم يقل من بعد آدم ~~وشيث ، ولم يدخلهم فى القرون تهديدا بما أصاب قومه من العقاب ، إذ هو أول ~~نبى آداه قومه فاستأصلهم الله D . # { وكفى بربك } الباء صلة ، وربك فاعل { بذنوب عباده } متعلق بقوله : { ~~خبيرا } أو بقوله : { بصيرا } ، ويقدر للآخر لا على التنازع لتأخرهما بعلم ~~بواطن الأمور ، وظواهرها فيعاقب عليها ، وكذا يثيب ، ولما كانت الخبرة ~~متعلقة ببواطن الأمور والبصر بظواهرها قدم الخبرة ، لأن الباطل متقدم ~~بالشرف على الظاهر ، ولتقدم اعتقاد القلب على أعمال الجوارح ، وجاء الحديث ~~: « إن الله لا ينظر إلى صوركم ولاكن ينظر إلى ما فى قلوبكم » و « إنما ~~الأعمال بالنيات » ولأن الخبرة أعم من البصر ، لأنها تتعلق بالمبصرات ~~وغيرها ، والمجرك بالبصر أظهر ، تعالى الله عن البصر ، ومعنى يصير عالم ~~بظواهر الأمور ، وذكر بعض أن الخبير هو الذى لا يعزب عنه الأخبار الباطنة ، ~~لا يحصل شئ بلا علم منه به ، أو الخبير مستعمل فى العلم بالباطن - باللام ~~بعد الماء- . PageV05P218 ### || CHECK 18 # { من كان يريد } بعلمه من العبادة { العاجلة } همته مقصورة عليها وهى ~~الدنيا ، والمراد إيثارها أو متاعها ، وأما من لم تقصر همته عليها كما قال ~~: { ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة } فليس مرادا ~~لقوله : { ثم جعلنا له جهنم } والمراد الدار العاجلة ، أو الحياة العاجلة ، ~~والأول أنسب بقوله : { عجلنا له فيها } فى العاجلة ، ولو أريد الحياة ~~العاجلة لقيل عجلنا له منها ، لأن الحياة من جملة ما عجل . # { ما نشاء } تعجيله طبق ما يريد أو دونه أو فوقه ، ولا يجد كل أحد جميع ~~ما يتمنى إلا إن شاء الله ، فالأمور على مشيئة الله ، والهم زائد لا يزيد ~~خيرا ، وما الهم بمنى الاهتمام بالخير ففضل من الله ، والإرادة منا مخلوقة ~~لله D عندنا وعند الأشعرية ، وزعم بعض منهم أن الإرادة الجزئية غير مخلوقة ~~له تعالى ms2226 وأنها أمر اعتبارى لا وجود له ، خارجا وهو خطأ . # { لمن نريد } التعجيل له ، ودليل على أن المراد لمن نشاء هلاكه ، كما زعم ~~بعض ، ولو صح المعنى ، إذ لا يجوز أن يفسر بما يجوز فى المعنى بلا دليل ، ~~ولمن بدل من له ومن العجيب أن يقال من بدل من الهاء إعادة الجار ، ما ~~المانع من أن يقال الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور معا ، وهو بدل بعض ~~لأن الهاء لمن يريد العاجلة ، ومن يريدها شامل لمن يعجل له مراده ، ومن لا ~~يعجل له ، والرابط محذوف أى لمن نريد منهم ، أو لمن نريد التعجيل له ، ولا ~~بأس بعود الضمير إلى بعض المبدل منه ، وهذا البعض هو هاء له ، وبعض الناس ~~يريد العاجلة ، ولا نعطيه منها مراده ، وقيل : المراد بالآية المنافق ، ~~يريد بعمله الصالح كالجهاد مع رسول الله A ، والصلاة معه والصوم أمر الدنيا ~~كالأخذ من الغنائم ، قيل الآية متصلة بقوله D : { وكل إنسان ألزمناه } إلخ ~~بين أنه يصدر عنه من الأعمال ما قدر له ، وأن عمله محفوظ له ، يجازى عليه ~~يوم القيامة ، وبين هنا أن بعض الناس مقصور الهمة على الدنيا ، ويعمل لها ~~فينال مراده منها إن شاء الله ، وله جهنم كما قال : # { ثم جعلنا له جهنم } مفعولان لجعلنا بمعنى صيرنا ، أو الثانى محذوف أى ~~مأوى واللام فى له للاستحقاق أو للاختصاص ، أو للنفع تهكما { يصلاها } قال ~~الخليل : يقاسى حرها ، وقيل : يدخلها مستأنف أو مفعول ثان أو حال من الهاء ~~أو من جهنم . # { مذموما مدحورا } مطرودا عن الرحمة ، والمراد بمن كان المشرك والمنافق ~~بإضمار الشرك ، والمنافق بالجارحة ، وأما المؤمن المخلص ففى قوله تعالى : # { ومن أراد } أى فصد بقلبه { الآخرة } المثوبة الآخرة وهى الجنة ، ورضى ~~الله D { وسعى لها } اللام للاستحقاق أو للتعليل أو عبر به عن مطلق الإعطاء ~~{ سعيها } مفعول به ، أى فعل لها ما يليق بها من فعل ما أمر بفعله ، وترك ~~ما أمر بتركه ، لا ما اخترعوه مما يتقربون به ، أو ما يفعله أهل الأهواء ~~فلا جناح بعوضة له ، أو ms2227 مفعول مطلق أى سعى لها حتى سعيها الخالى عن تقصير . PageV05P219 # { وهو مؤمن } حال مؤكذ لأنه داخل فى سمى لها سعيها ، وأما عمل الكافر ~~فكرماد اشتدت به الرياح ، وكسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء إلخ . # { فأولئك كان سعيهم مشكورا } مثابا عليه مقبولا ، قال بعض المتقديمن : من ~~لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله : إيمان ثابت ، ونية صادقة ، وعمل مصيب ، ~~وتلا هذه الآية ، ولا ثواب إلا للمخلص ، قال الله تعالى : « أنا أغنى ~~الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيرى تركته وشركه » وذكر بعض قومنا ~~أنه إن ترجحت إرادة الآخرة أثبت على قدرها ، وأبطله ابن عبد السلام ، ومثل ~~له فى الإحياء بأن ينشط لإطلاع الناس ، ولو فقد لم يترك العبادة ، ولو ~~انفرد قصد الرياء لم يفعل ، واحتار أنه يثاب على قدر قصده لله ، ويعاقب على ~~قدر قصده للناس ، وكذا ذكر ابن حجر أنه يثاب على أقل قليل قصده الله سبحانه . PageV05P220 ### || CHECK 20 # { كلا } من الفريقين المؤمنين المريدين للآخرة ، والكافرين المريدين ~~للعاجلة { نعد } نزيد على استمرار وتجديد بعد عطاء سابق ، وليس العطاء ~~الأول إمدادا إلا علىلتوسع ، ولذلك فسرته بالزيادة ، أو عبر به عن مطلق ~~الإعطاء . # { هؤلاء } المريدين للعاجلة { وهؤلاء } المريدين للآخرة ، وهذا أولى من ~~العكس لأنه على الأصل الأول للأول ، والثانى للثانى ، ولأن العطاء هنا من ~~الدنيا ، والكفار أنسب بها لشدة حرصهم ، ولأنه قد يتوهم أن لا يستحقوا ~~العطاء لكفرهم ، وهؤلاء الأول بدل من كلا باعتبار مطف الثانى ، ولا تقل بدل ~~بعض أى هؤلاء منهم ، لأنه يبقى المعطوف متعطلا . # { من عطاء ربك } من معطى ربك أى مما يعطى ربك اسم مصدر بمعنى مفعول ، وهو ~~صحة البدن والعقل والمال والأوللاد والجاء والغيبة فى رب عن التكلم فى نمد ~~تذكير النعمة بذكر لفظ رب ، والأصل من عطائنا . # { وما كان عطاء } على معنى المصدرية { ربك محظورا } ممنوعا فى الدنيا عن ~~كافر ولا مؤمن لتفضله جل وعلا ، ويحتمل أن يزاد الكافر دفعا لما يتوهم أنه ~~يمنع ، وإنما يمنع عن عطاء الآخرة . PageV05P221 ### || CHECK 21 # { انظر كيف فضلنا بعضهم ms2228 على بعض } فى الدنيا ، كيف حال كل من فاء وجملة ~~فضلنا إلخ مفعول لا نظر علق إليها بصورة الاستفهام ، والتفضيل هو بالمال ~~والجاء والولد ونحو ذلك ، من منافع الدنيا ، كالجمال وحسن الصورة { وللآخرة ~~} اللام للابتداء ولا دليل على تقدير قسم ، وجعل اللام فى جوابه لام جواب ~~قسم ، أو لام ابتداء فى جوابه ، وما لا دليل عليه لا يقدر فلا تهم . # { أكبر درجات } درجاتها أكبر من درجات الدنيا ، كما أن الآخرة أفضل من ~~الدنيا ، كذلك درجاتها أفضل من درجات الدنيا ، أو درجات الآخرة تفاوتت أكثر ~~مما تفاوتت درجات الدنيا ، أو المراد التفاوت بالدرجات فى مقابلة الدركات ~~أكبر من التفاوت بتوسيع النعم فى مقابلة التضييق ، ونسبة التفاوت فى درجات ~~منافع الآخرة ، ودركات عقابها إلى التفاوت فى أمور الدنيا ، كنسبة نفس ~~الآخرة إلى نفس الدنيا ، وظاهر الآية التفضيل ، كما لأن الكبر والصغر ~~والكثرة والقلة من مقولة الكم ، واختار بعض أن المارد هنا مثل ما فى الدنيا ~~، لأن الغالب فيها أن هذا أكثر مالا مثلا من هذا ، ولا مانع من إبقاء الآية ~~على الكيف . # { وأكبر تفضيلا } لأن التفاوت فيها الجنة ودرجاتها ، والنار ودركاتها ، ~~وأولى من هذا اعتبار التفاوت بين بعض أهل الجنة ، والبعض الآخر ، وبعض أهل ~~النار والبعض الآخر؛ بعض أهل الجنة أكبر من بعض آخر ، وبعض أهل النار أشد ~~عذابا من البعض الآخر ، ذكر ابن عبد البر ، عن الحسن أنه اجتمع أبو سفيان ~~بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، ونحوهما من الأكابر عند باب عمر ، فأذن لصهيب ~~وبلال وأهل بد ، وكان يحبهم ، وأوصى لهم ، فقال أبو سفيان : يؤذن لعبيد ~~دوننا! فقال سهيل بن عمرو : لا تغضبوا فإنهم دعوا ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا ~~، وهذا رب عمر فكيف التفاوت فى الآخرة ، ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد ~~الله لهم فى الجنة أكبر . PageV05P222 ### || CHECK 22 # { لا تجعل مع الله إلها آخر } هذا خطاب للأمة فى المعنى بخطابه A فى ~~اللفظ أو خطاب لمن يصلح له ، وهو أولى لقوله بعد : { إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما } وهو ms2229 A لم يدرك أبويه . # { فتقعد } فتصيلا لذلك ، وهو من باب كان واها لزمان الطفولية ، إذ كنت ~~أقرأ عند شيخى فى شرح الشريف بن يعلى الحسنى ، وفيه التمثيل لقعد من باب ~~كان بمعنى صار بقولهم : شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ، وقال أبو حيان : ~~قعد بمعنى صار مقصور عند الأصحاب ، يعنى الأندلسيين على هذا المثال ، وقاسه ~~بعض فى التشبيه مثل قعد كأنه سلطان ، وقاسه الفراء مطلقا ، ومنه قعد لا ~~يسأل حاجة إلا قضاها . # { مذموما } خبر تقعد ، واسمه مستتر ، ويجوز إبقاؤه على ظاهره من عدم ~~القيام مجازا للعجز ، وكناية عنه ، فمذموما حال ، ولا اسم لها ، يقال قعد ~~عن الشئ بمعنى عجز عنه ، أى متعجز عن رفع العذاب ، فضلا عن وصول الدرجات ~~العلا ، ومن شأن المذموم المخذول أن يقعد حائرا متفكرا ، وقعد بمعنى صار ، ~~بمعنى اللبث على شئ قعد أو قام . # { مخذولا } ممنوعا من التوفيق ، أما الذم فمن الملائكة والمسلمين ، وأما ~~الخذلان فمن الله ، ولا ناصر لك ، لأن الشريك لا يدفع سوءا ، ولا يجر نفعا ~~، ومن لم يجعل لله شريكا فهو منصور دنيا وأخرى ، ودنيا فقط ، إن لم يوف . PageV05P223 ### || CHECK 23 # { وقضى ربك } أمر ربك { ألا تعبدوا إلا إياه } بأن لا تعبدوا ، أو واجب ~~ألا تعبدوا إلا إياه ، أو حكم بأن لا تعبدوا إلا إياه ، بمعنى حكم بأنه لا ~~تجوز عبادة غيره ، وليس المعنى أنه سبقت إرادته أنه لا تصدر عبادة غيره عن ~~أحد ، ولو كان ذلك لم يقع إشراك البتة ، ولا نافية ، وأن مصدرية ، وأعجب من ~~إجازتهم أن تكون مصدرية متصلة بالنهى ، أو بالأمر ، مع أن النهى والأمر لا ~~خارج لهما يكون حدثا معنى للمصدر ، فإذا جعلت لا ناهية ، فإن تفسيرية لتقدم ~~معنى القول ، وهو القضاء ، وأنا أبهج بذلك من صغر سنى إلى أن رأيت للشيخ ~~زادة ، ونصه : صلة أن المصدرية لا تكون شيئا مما فيه معنى الطلب على الأصح ~~، وإن أجازه سيبويه . # { وبالوالدين إحسانا } أى وبأن تحسنوا بالوالدين ، على أن قضى بمعنى أمر ~~، وأن تحسنوا بلا باء ، على أن قضى بمعنى ms2230 أوجب ، وإما أن تقدر وأحسنوا ~~بالوالدين إحسانا ففيه عطف الأمر على الإخبار والهاء متعلق بإحسانا لجواز ~~تقديم معمول المصدر إذا كان ظرفا ولا سيما إن كان المعنى على غير قصد ~~انحلاله له إلى حرف المصدر والفعل ، كما هنا ، لأن تقدير الفعل قبله يغنى ~~من انحلاله إلى ذلك ، أو تتعلق بهذا المقدر قبلها ، الإحسان إليهما أعم من ~~أن يأمراه أو ينهياه ، فيطيعهما ، وأن لا يأمراه ولا ينهياه فينظر هو ما ~~يلوق بهما فيفعله والطاعة ما كان عن أمرهما أو نهيهما ، فهى أخص من الإحسان . # { إما يبلغن } إن الشرطية ، وما التى هى صلة للتأكيد أبدلت نونها ميما ~~وأدغمت فى الميم ( عندك الكبر ) فى كفالتك ، وتحت يديك بالنفقة ، والقيام ~~لهما لأنهما كالطفل ، لعجزهما فى بيتك ، وهو أولى أو فى غير بيتك . # { أحدهما أو كلاهما } عطف على أحدهما فإن كلا لا يختص بالتوكيد ، فإنه ~~يكون مبتدأ أو فاعلا ومفعولا وغير ذلك ، وهو هنا فاعل بواسطة العطف . # { فلا تقل لهما أف } فكيف الدفع والضرب ، وما هو أشد من التأفيف ، وذلك ~~قياس جلى لأنه يفهم بطريق الأولى ، ويسمى فحوى الخطاب ، ومفهوم الموافقة ، ~~ولكن قد يكون مفهوم الموافقة مساويا لا أولى ، أما دليل الخطاب فهو معنى ~~الكلام المصرح به ، ولا يصح ما قيل عنه A أنه لو علم الله شيئا أولى من ~~الأف لنهى عنه ، لأنه تعالى علم وأعلمنا أنه وجد أدنى من الأف ، ولم يذكرها ~~، وهى لا تجوز مثل أن يقول لهما على وجه الضجر : ما هذا ، ولكن مثل لنا ~~بالأف الإحسان إلى الوالدين واجب فهل كبرهما ، وفيه ، وتحريم التأفيف كذلك ~~، وكذا نهرهما ، والقول الكريم ونحو ذلك ، ولكن ذكر الكبر لكونه محل تهاون ~~الولد بهما ، والضجر ، وأف اسم للفعل المضارع التكلمى وهو أضجر أو أتضجر أى ~~أصابنى الملل منكما لشدة مؤنتكما على ، أو خدمتكما ، أو رائحتكم المتنة . PageV05P224 # وقيل : أف خسرانا أو قبحا أو نتنا ، فيكون اسم فعل ماض للخطاب أى خسرتما ~~أو قبحتما ، أو أنتنتما ، أو أشبهتما وسخ الظفر ، أو ما يسقط من السقف ، ~~وقيل : اسم ms2231 صوت من أصوات الفم يصوت به الإنسان عند الضجر لا اسم فعل ولا ~~ضمير فيه ، وإنما هو بالطبع ولا وضع فيه . # { ولا تنهرهما } لا تغلظ الصوت عليهما فيما تكرهه منهما ولا فى مصلحتهما ~~، وليس من ذلك رفع الصوت ليسمعا إذا ثقل سمعهما ، قيل : المراد المنع من ~~إظهار المخالفة فى القول على سبيل الرد والتكذيب لهما ، ولذا روعى هذا ~~الترتيب وإلا فالمنع من التأفيف ، يدل على المنع من السنهر بطريق الأولى ، ~~فيكون ذكره بعده عبثا . # قلت : بل النهر يكون أيضا بلا رد لقولهما ، ولا مخالفة ، وليس المنع من ~~التأفيف يدل على منع النهر بالأولى ، بل قد يتساويان ، وقد يكون النهر دون ~~التأفيف . # { وقل لهما قولا كريما } لا تكتف بترك التأفيف والنهر ، أو قل بدلهما ~~قولا كريما ، أى جميلا لينا كقول العبد المذنب للسيد الفظ : وكبيكما ~~وسعديكما ، إذا نادياه ، ولا تعاشرهما بسوء خلق ، ومن ذلك أن يتكلم مع غيره ~~بحضرتهما ، ولا يكترث بهما سمعا ، أو لم يسمعا أو يتفاوضا فى أمر مفرح ولا ~~يشركهمانيه ، والضابط أن يجتنب ما يكرهان ، ويستقصى النظر فيما يحبان ، ~~فيفعله . وقولا باق على المصدرية مفعول مطلق ، أو بمعنى مفعول فهو مفعول به . PageV05P225 ### || CHECK 24 # { واخفض لهما جناح الذل } إذا أراد الطائر الكف عن الطيران ، خفض جناحيه ~~عن نشرهما وارتفاعهما ، فعبر بذلك عن التواضع لهما ، جعل الإلانة لهما من ~~جنس خفض الجناح من الطائر بجامع العطف ، فسماها باسم الخفض واشتق منه اخفض ~~بمعنى ألن ، وجناح ترشيح أو استعارة لجانب الإنسان من بدنه ، أو حاله بجناح ~~الطائر فسماه به ، وأضافه للذل تلويجا بأن يذل لهما ، ولا يرتفع كأنه قيل : ~~ليكن جنابك لهما جناب ذل لا جناب ترفع ، وذلك من إضافة الشئ إلى صفته ، ~~كحاتم الجود ، وما در الشح ، ولا داعى إلى المصير إلى الوصف النحوى ، مثل ~~أن تؤول الجود بذى الجود أو بالجواد ، وكذا فى الآية . # وإن شئت فقل : شبه المتوضع بالطائر المنحط ، ورمز إلى ذلك بذكر الجناح ، ~~أو شبه الذل بطائر منحط ، ورمز إليه بإثبات الجناح تخييلا ، والخفض ترشيحا ms2232 ~~، وقيل : المراد بخفض الجناح ما يفعله الطائر إذا ضم راحة التربية ، وأنه ~~أنسب بالمقام قلت : لا يتضح هذا ، وسمى الجناح جناحا لأنه يميل تقول : جنحت ~~إلى كذا بمعنى ملت إليه . # { من الرحمة } أى لرقتك عليهما ، متعلق باخفض ، ويجوز أن تكون للابتداء ، ~~لأن هذا الخفض ناشئ من الرحمة لمستكنة فى النفس ، لافتقارهما إليه بعد أن ~~كان أشد افتقارا إليهما ، واحتياج المرء إلى من كان محتاجا إليه غابة الذل ~~، فلا بد من مقابلة بأشد رحمة جزاء له قال الشاعر : # ما ذلة السلطان إلا إذا ... أصبح محتاجا إلى عامله # ويضعف كونه حالا من جناح { وقل } ولو دبر كل صلاة من الخمس ، أو دبر كل ~~صلاة لا تقبل صلاة امرأة لم تدع لزوجها إن إنسان لم يدع لوالديه ، قال ~~سفيان : يجب عند كل تشهد التسليم كما أمرنا بالتكبير فى أيام معدودات ، ~~فكبرنا أدبار الصلوات ، وبالصلاة والسلام على النبى ، فعلناهما بعد تشهد ~~التسليم . # قلت : لكن كل بما يليق به ، فالمتولى بالجنة وغيرها من الدين والدنيا ، ~~والموقوف فيه بالهداية على قول مجيز الدعاء بالهداية لغير المتولى ، أو ~~بترك كذا من الذنوب أو بالتوفيق إلى فعل كذا من الخير ، وكذا فى المتبرأ ~~منه ، وقد قال من قال : بولاية الوالدين المستحقين للوقوف ، ويعرض لهما ~~بدعائه بالجنة إذا اشتدا عليه بها . # { رب ارحمهما } ولو اقتصرت على رحمة دنيوية إن لم يجد سبيلا للأخروية ، ~~وقد أخبرتك بطرق لها ، لكن إن ماتا فى البراءة لم يجد سبيلا إلى الأخروية ، ~~إلا أن تدعو لهما بزوال عذاب القبر ، أو تخفيفه ، كما غرز A بعض جريدة على ~~قبر مغتاب أو تمام وعلى قبر من لا يستبرئ من البول . # { كما } الكاف للتشبيه والتعليل ، مستفاد منه فلا حاجة إلى جعلها للتعليل ~~عجزت بعضه ، لا يترفعان عن نتن ما يخرج منى ، واللام فى هذا أدخل ، قال رجل ~~لرسول الله A : إن أبواى بلغا من الكبر إلى أن ألى منهما ما وليا منى فى ~~الصفر ، فهل قصيت حقهما؟ قال : PageV05P226 ### || CHECK 25 # { ربكم أعلم } منكم { بما فى نفوسكم } فقد ms2233 تتوهمون أنكم بارون بالوالدين ~~، وليس كذلك ، بل قد قصر ثم أو ملتم إلى كراهتهما ، واستثقالهما ، ولم ~~تعالجوا أنفسكم عن ذلك ، وما نفوسكم للبر إليهما أو الكراهة أو للعقوق ، ~~فيجازى كلا على حسبه ، والخطاب فى « ما » مفسر للعموم البدلى بالإفراد ، ~~وهنا بالجمع للعموم الشمولى كالبيان بأن المراد فيما غير مشخص ، والآية وعد ~~للموفى بحقهما ، ووعيد وتهديد لمن قصر أو اضمر لهما ما يكرهان . # قيل : يا رسول الله ، هل بقى من بر أبوى شئ أبرهما به بعد موتهما؟ # قال : « نعم الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإيفاء عهدهما من بعدهما ~~، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما » وروى البخارى ، عن ~~أنس ، عنه A : « لا يزال العاق يدعو لوالديه بعد موتهما ويستغفر لهما حتى ~~يكتبه الله بارا » # وروى الأوزاعى : من قضى دينهما ، واستغفر لهما ، كتب بارا ومن برهما ولم ~~يقض دينهما فهو عاق . وروى هو وابن أبى الدنيا ، عن محمد بن النعمان ، عنه ~~A : « من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب بارا » . وعنه A ~~أن « من أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه » وعنه A أن « من أحب أن يصل أباه ~~فى قبره فليصل إخوان أبيه من بعده » وقال A : « ليعمل العاق ما شاء أن يعمل ~~فلن يدخل الجنة ، وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار » يعنى أن ~~العقوق يجر إلى الإصرار ، والبر يجر إلى التوبة . # { إن تكونوا صالحين } بارين بالوالدين ، موفين فى دين الله D ، أو صالحين ~~مطيعين لله D ، فى حق الوالدين وغيره ، أو صالحين فى قصد الخير لهما ، ~~والوفاء بالدين فلا يضركم ما صدر فى بعض الأحيان مما يسوءهما لقصدكم الخير ~~والتوبة . # وهذا فى عموم قوله تعالى : { فإنه كان للأوابين } من الذنوب عموما { ~~غفورا } والأواب الرجاع إلى التوبة ، وإصلاح الفساد من الإساءة إليهما ~~وغيرهما ، والأواب الإنسان يذنب ، يتوب ويستغفر ، ثم يذنب ويتوب كذلك كلما ~~ذكر ذنبا استغفر منه فى خلوة ، أو مع الناس ، لكن لا يكشف لهم ما ستر الله ~~عنهم ، وقد يقال ms2234 : أراد بالأوابين من كان صالحا فى بر الوالدين ، فالأصل ~~على هذا فإنه كان لكم غفورا ، ولكن لفظ الأوب وهو الرجوع أنسب بمن قد يسئ ~~إليهما ، ويتوب ، غير أن الإنسان لا يخلو من خطأ فى حقهما أو حق غيرهما . PageV05P227 ### || CHECK 26 # وذكر حق القرابة بعد الوالدين بقوله : { وآت ذا القربى حقه } أى اجعل حق ~~ذى القرابة منك آتيا إياه ، وواصلا إليه ، فكأنه قيل أعط ذا القربى حقه من ~~جهة الأب أو الأم أو جهتهما احتاج أو لم يحتج ، من مال أو نفع أو سلام ، ~~وإن احتاجوا ولا مكسب لهم ، وجب عليه الإنفاق عليهم بقدر الإرث فيما بين ~~العصبة ، والبسط فى النفقة ، ويجب عليه حق قرابة الأم إن احتاجوا أولا عصبة ~~لهم أو لهم عصبة امتنعوا ، أعنى يجب عليه أن لا يتركهم فيموتوا ، وأنه قبل ~~غيره من الأباعد ، ولا يحكم عليه بذلك . # وعن أبى حنيفة : يجب على الموسر مواساة أقاربه إذا كانوا محارم كالأخ ~~والأخت . # وقال الشافعى : لا يجب الإنفاق إلا علىلولد والوالدين ، ومن حق القرابة ~~الزيارة وحسن العشرة . # وذكر ذى القربى تعميم بعد تخصيص بأن ذا القربى يتناول الوالدين لغة ، ولو ~~لم يتناولهما عرفا ، قال A : « من قال لأبيه قريبى فقد عقه » فلو أوصى ~~لقرابته لم يدخل الوالدان ، والوصية تجرى على العرف إذا كان وإلا فعلى ~~اللغة . # ويبحث فيما ذكر أنه A لما نزلت الآية نادى فاطمة رضى الله عنها ، فأعطاها ~~فدك فإنه إذا كانت البنت قريبة لأبيها ، فالأب قريب لها إلا أنا لا نسلم ~~عطاء فدك لأن الآية مكية ، وفدك ملكت فى المدينة إلا أن يقال علم أنه ~~سيملكها قوم الفاطمة رضى الله عنها . # وقيل : ذا القربى قرابة رسول الله A ، يجب علينا الإنفاق عليهم إن ~~احتاجوا ، وتوقيرهم وحقهم من الخمس ولا دليل لهذا التخصيص ، قال على ابن ~~الحسين بن على بن أبى طالب الشامى : أقرأت { آت ذا القربى حقه } قال : فأقم ~~للقربى فى الآية؟ قال نعم . # { والمسكين وابن السبيل } عطف على ذا القربى ، والمعطوف على حقه محذوف ، ~~أى والمسكين ms2235 وابن السبيل حقهما . # { ولا تبذر تبذيرا } لا تفرق المال ، والتبذير التفريق مأخوذ من التبذير ~~وهو إلقاء البذر فى الأرض كيف ما كان من غير تعهد لمواقعه ، قال ابن مسعود ~~رضى الله عنه : التبذير إنفاق المال فى غير حقه ، وذلك هو صرفة إلى من لا ~~يستحقه ، وقيل : الإسراف تجاوز فى الكمية ، والتبذير : تجاوز فى موضع الحق ~~، والظاهر أنهما سواء وعدوا منهما تشييد الدار ، واستدل بعض على أن المراد ~~الإنفاق فى المعصية بقوله تعالى : # { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } وما أنفق فى معصية ، لو فيما لا ~~نفع فيه ولو حبة ، فإنفاقه تبذير ، روى أنه A قال لسعد ، وهو يتوضأ : « وما ~~هذا السرف؟ » قال : أفى الوضوء سرف؟ قال : « وإن كنت على نهر » PageV05P228 ~~رواه أحمد بن عبد الله بن عمر صحيحا ، ومعنى إخوان الشياطين أشباه الشياطين ~~، كما يشبه الرجل أخاه من النسب ، فهم كالشياطين فى المعصية ، جمعتهم ~~المعصية ، كما يجمع الإخوان أبوهم ، أو أحباء الشياطين ، كأنهم أحبوهم ~~لاتباعهم فى المعصية وذلك تشبيه ، ولا محبة ، لكن شهرا بمن أحب أحدا فاتبعه ~~، ومن ذلك ما يصرفون فى الأزلام والمياسر والمفاخر ، يفخرون غلإبل وذلك ، ~~ولا يحل لكل ذلك ، لأنه ميتة . # وكذلك فعل الفرزدق أو أبوه فى الإسلام ، فأفتى على بأنها حرام لا تؤكل ~~وكل ما فعل للرياء إسراف . # { وكان الشيطان لربه } أى لنعم ربه { كفورا } مبالغة فى الكفر ، فلا ~~يقتدى بأحد فى الكفر ولو قل بل الكفر وإن قل عظيم ، والكافر خبيث ، ومن خبث ~~لا ينهى اتباعه ولو فيما أقل من كفره ، وصرف المال فى المعصية ضد الشكر به ~~، وهو صرفه فى الطاعة . PageV05P229 ### || CHECK 28 # { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } إن الشرطية أدغمت نونها ~~فى ميم ما للصلة أن تعرض عن ذى القربى والمسكين وابن السبيل ، وعن أصحابك ~~المحتاجين الطالبين منك المعروف ، لأجل طلب رحمة ترجوها من ربك لتعطيهم ~~منها ، ولم تكن لك فى الحال ، وسكت مستحييا أن تقابلهم بالرد وكان A إذا ~~سئل وليس عنده ما يعطى أعرض بجانبه وسكت ، وربما روى أنه ms2236 غضب ، أو اشتد ~~عليه طلبهم ، وليس كذلك فنزلت الآية . # { فقل لهم قولا ميسورا } مثل رزقكم الله ، ومثل إذا فتح الله أعطيكم ~~وارجع وقت كذا ، ومثل ليس عندى ما أعطيكم الآن ، وكره مالك الاقتصار على ~~رزقك الله ، لأنه لا أعظم على السائل من قطع طمعه فلا يقابله مع ذكر اسم ~~الله بما يضره ، وكان يستحب أن يقول له : إذا فتح الله إلى أخر ما مر! ولا ~~يعارض بأنه A يقول : رزقك الله لأن دعاء النبى مجاب قطعا ، ولا تقتصر على ~~السكوت والإعراض ، وأحواله A متعددة تارة يعطى ، وتارة يسكت ، وتارة يرد ~~بالجميل مثل رزقك الله ، علة الإعراض الإعسار ، لكن عبر عنه بالمسبب ، وهو ~~الابتغاء . # ويجوز أن يكون الإعراض كناية عن عدم النفع بدفع ما يحتاجون إليه إذ لم ~~يوجد عنده ، والإعراض بالوجه لازم عدم النفع ، وأن يكون ابتغاء بمعنى ~~انتظار ، فإن الانتظار علة حاصلة على الإعراض ، ولا ينصب ابغاء بقل ، لأن ~~لقال الجواب المصدر ، ولا داعى إلى إخراجها عنه ، وتعرض بمعنى الماضى أى لا ~~نعد فى المستقبل إلى اإعراض بعد ، بل ضم إليه قولا ميسورا أى لينا ودعه إلى ~~قول اليسر ، ويجوز أن يكون المعنى إن أردت الإعراض ، وهو مما و زنه مفعول ~~ومعناه فاعل كمن كوم ، ومثله من الرباعى أولع فهو مولع بالبناء للمفعول ~~وجاء من ذلك مسعود ومنحوس . # ويجوز أن يكون مصدرا بوزن مفعول كمجلود بمعنى الجلادة ، ومعقول ومخلوف ، ~~ومجرود ومعقود ، ومعسور ، والأصل لهم قول يسر بالإضافة ، فهو بدل من قولا ~~أو نعتا على معنى قولا يذكر فيه اليسر ، نزلت الآية فى مهجع ، وبلال وصهيب ~~وسالم وخباب رضى الله عنهم يسألونه A أحيانا ، فيعرض عنهم حياء من الرد ، ~~ويتضررون من الإعراض . PageV05P230 ### || CHECK 29 # { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } مربوطة إلى عنقك بجامعة أى لا تترك ~~مدها بالإعطاء ، كأنها مربوطة إلى عنقك . # { ولا تبيطها كل البسط } بالإنفاق الكثير ، حتى لا يبقى فيها شئ ، ومن ~~بسط يده ولم يقتض بها سقط ما فيها ، أمره الله بالتوسط فى الإنفاق { وكان ~~بين ms2237 ذلك قواما } وذلك بين الشح والتبذير ، وخير الأمور أوساطها ، قال A : « ~~ماعال من اقتصد » أى ما افتقر رواه أحمد عن ابن عباس . قال ابن عمر : قال ~~رسول A : « الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة » رواه البيهقى . وعن أنس عنه A ~~: « التدبير نصف المعيشة ، والتودد نصف العقل ، والهم نصف الهرم ، وقلة ~~العيال أحد اليسارين » ويقال : حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع ~~الإسراف . # { فتقعد } فتصير { ملوما محسورا } أو فتعجز عن الطريقة الوسطى المحمودة ، ~~كالذى لا يطيق القيام حال كونك ملوما ، أى معاتبا أو مذموما عند الخلق ~~والخالق ، ونصب تقعد فى جواب النبيين على معنى لا يكون منك ذلك ، ومن الخلق ~~اللوم أو الذم لك ، والانقطاع منك ، وملوما عائد إلى قوله : { ولا تجعل يدك ~~مغلولة إلى عنقك } وقوله : { محسورا } عائد إلى قوله : { ولا تبسطها كل ~~البسط } ومحسورا مقطوعا بك عن === ، يقال : حسره السفر إذا أثر فيه ، قيل : ~~أو نادما فيكون مفعول بمعنى فاعل ، الإنسان يحسر نفه ، أى يتسبب فى قطعها ~~عن المال ، فهو حاسر لنفسه ، وهو محسور ، وحسره الله ، فهو محسور ، ~~والإسراف حسره ، فهو محسور . # قال جابر بن عبد الله : بينما رسول الله A جلس أتاه صبى فقال : إن أمى ~~تستكسيك درعا أى قميصا ، فقال A : « من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا » ~~مذهب إلى أمه فقالت قل له : إن أمى تستكسيك الدرع الذى عليك ، فدخل A داره ~~، فنزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا ، وأذن بلال وانتظروا الصلاة فلم يخرج ، ~~فأنزل الله الآية فسلاه الله D بقوله فى العموم البدل فى كل معسر . PageV05P231 ### || CHECK 30 # { إن ربك } يا كل من يصلح للخطاب { يبسط الرزق لمن يشاء } البسط له { ~~ويقدر } يضيقه لمن يشاء التضييق له أو عليه ، وذلك مشكل لأن الآية مكية ، ~~ولفظ ابن مردويه ، عن ابن مسعود : جاء غلام إلى النبى A فقال : إن أمي ~~تسألك كذا وكذا ، فقال : « ما عندنا اليوم شئ » قال فتقول : اكسنى قميصك ~~فخلع A قميصه فدفعه إليه ، فجلس فى البيت حاسرا فنزلت الآية ، وليس فيه ذكر ~~أدان بلال ms2238 ، فلا يشكل أنه مكى ، وكذلك لا يصح ما قيل : إنها نزلت حين أعطى ~~الأقرع مائة من الإبل وعيينة مائة ، فقال عباس ابن مرداس . # اتجعل نهبى . . . لأبيات المشهورة ، فقال الصديق رضى الله عنه : اقطع عنى ~~لسانه ، فأعطاه مائة فنزلت لأن الآية مكية والعطاء مدنى . # وقد يقال الآية مدنية ، جعلت فى سورة مكية ، لتجتمع فيها خصال مخصوصة ، ~~وحينئذ يصح الحديث الأول الذى فيه أدان بلال ، وحديث سعيد بن منصور وابن ~~المنذر ، أنه A قسم ما لا فقال قوم من العرب : فأتى رسول الله A ليعطينا ~~فوجدوه قد فرغ فنزلت الآية . # { إنه كان بعباده خبيرا } بسرهم { بصيرا } يلعنهم ، فهو يرزقهم على ما ~~علم من ظواهرهم وبواطنهم ، ومعنى الحديث أمل من ساعة أو أخر سؤالك من ساعة ~~لم يظهر لنا فيها درع إلى ساعة يظهر لنا فيها درع ، وفى رواية من ساعة إلى ~~ساعة فعد إلينا ، وقد يقال : الخطاب من قوله : وآت ذا القربى حقه إلى هنا ~~النبى A : فيكون التسلية له هنا بالذات ، وغيره تبع له ، والمراد أنه يبسط ~~ويضيق بحسب مشيئة تابعة للحكمة ، والمصلحة ، ولا يحب أن تكون مصلحة العبد ~~فى مشيئة الله خلافا للمعتزلة ، وقليل من الأشعرية كالشيخ زادة ، ولكن نسبة ~~للأشعرية كلهم ، والبسط والإعسار لحكمة لا لعظم المرزوق ، أو هوان المرزوق ~~، وليست أفعاله معللة بالحكمة والمصلحة ، ولا المصلحة فى حق العبد واجبة ~~عليه عندنا وعندهم ، خلافا للمعتزلة . # ويجوز أن يكون المعنى أن القبض والبسط الشديدين مختصان بالله فاقتصد أنت ~~ودع ما يختص بالله سبحانه ، وأ ، يكون المعنى أنه يقبض تارة ويبسط أخرى ، ~~وهذا اقتصاد ، فاعتنوا به ، وعلى الوجهين الآية تعليل للآية قبلها الناهية ~~عن القبض والبسط الشديدين . # قيل : ويجوز أن تكون تمهيدا لقوله : { ولا تقتلوا } وفيه أنه لو كان كذلك ~~لقال فلا تقتلوا إلخ بالفاء . # ويجاب بأنه جئ بالواو ليفيد زجرا عن قتل الأولاد وعاما مطلقا مستقلا ، ~~فيدخل فيه كل ما أريد دخوله . # { أولادكم خشية إملاق } ، لأنه تعالى متكفل بأرزاق العباد بحسب مشيئته ، ~~فكيف تقتلونهن الرزق ، وهو مضمون عند الله ms2239 ، وكانت العرب يقتلون بناتهم ~~لعجزهن عن الكسب ، ولئلا يتزوجن بغير أكطفائهن وهو عار ، وقد يقتلونهن لعدم ~~جمالهن ولخوف زناهن ، والإملاق : الفقر والقتل : هو دفنهن . PageV05P232 # وعلل النهى عنه بقوله : { نحن نرزقهم وإياكم } وبأن قتلهن ظلم عظيم ، ~~ويقطع التناسل ، وذلك فى قوله : { إن قتلهم } قتل الأولاد التى هى هنا ~~البنات ، أفاد أن الاسم الصادق بالمذكر والمؤنث ، كالإنسان والولد يذكر ~~أصالة ، ولو أريد به المؤنث . # { كان خطئا كبيرا } خطئ يخطأ خطئا بوزن علم يعلم علما ، وهو الإثم ، وقدم ~~رزق الأولاد لأن المخاطبين هنا الأغنياء ، وفى سورة الأنعام الفقراء ، فقدم ~~رزقهم فيها ، وللإشعار بأن الأولد هم الأصل فى إفاضة الرزق ، وفى سورة ~~الأنعام ذكر ما يستدعى تقديم ذكر المخاطبين ، ولأن الباعث على القتل فى ~~سورة الأنعام نفس الإملاق الناجز كما قال فيها : { من إملاق } والباعث هنا ~~خشية الإملاق ، كما قال خشية إملاق ، فهو متوقع لا ناجز ، فكأنه قيل : ~~نرزقهم بلا نقص من رزقكم ، فلا تتوقعوا الإملاق فتقتلوهم ، ومر كلام فى ~~سورة الأنعام . PageV05P233 ### || CHECK 32 # { ولا تقربوا الزنى } بتمنيه أو تكييفه ، أو العزم عليه ، أو التلويح ~~إليه بكلام أو عين ، أو يد أو إشارة ، أو بنظر الشهوات ، أو المس ، أو ~~القبلة فضلا عن أن تزنوا بالفرح؛ والزنى كبيرة فى ذلك كله ، ولو مع صخرة أو ~~مع نفسه أو بهيمة ، ولا تصح توبة الزانى إلا باستحلال من زنى به إلا إن زنى ~~ببالغ أو بالغة ، عاقل أو عاقلة ، راض أو راضية ، حر أو حرة؛ إلا إن كان ~~لها زوج فلا بد من استحلاله أيضا ، وإن كانت أمه فلا بد من استحلال سيدها ، ~~وزوجها إن تزوجت أيضا معا . # { إنه كان فاحشة ومقتا } خصلة قبيحة قبحا ظاهرا { وساء سبيلا } بئس الزنى ~~طريقا إلى هتك الحرم ، ولو برضا المرأة ، وإلى قطع الأنساب ، بأن نسب ~~للفراش إن كان لها زوج ، وهو فى الحقيقة من ساء غيره ، وإلى تهييج الفتن من ~~أولياء المرأة ، ولو رضيت ، ومنها أيضا إن قهرت . PageV05P234 ### || CHECK 33 # { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله } أى حرم الله قتلها ms2240 { إلا بالحق } ~~كقتل لردة ، ورجم لإحصان ، وقتل من وجدته فى دار حرمك بالغا عاقلا غير مضطر ~~، غير محرم لهن ، مختفيا ، منهما بالزنى بلا معاهدة منهن أو بالمعاهدة ، ~~وكقتل للقصاص من متعمد مكافى ، وكقتل للإشراك بالردة ، وقتل الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا ، وكقتل لترك الصلاة أو الزكاة إذ منعها ~~، وقيل : تؤخذ منه قهرا بلا قتل وغير ذلك ، مما يحل به الدم ، وجمعت منه ~~نحو ثلاثين مسألة ، وبالحق متعلق بتقتلوا أى بسبب إلا بسبب الحق أو المحذوف ~~جوازا حال من الواو ، أو من النفس ، أى متلبسين بالحق ، أو ملتبسة بالحق أو ~~يقدر قتلا ما إلا قتلا ملتبسا بالحق . # { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } تسلطا أو قوة ، فإن شاء قتل ، ~~وإن شاء أخذ الدية ، وذلك فى قتل العمد ، لأن قتل الخطأ لا يسمى ظلما ، ~~ودخل فى الآية من أمرك أن تقتله ، فإنك تقتل به إذا كان ممن يقتل قائله ~~وإباحته لك قتله لا تبيحه ، وقد منعه الشرع ، وإن قتله غير ولى الدم قتل به ~~، إلا إن أمره ولى الدم أن يقتله . # { فلا يسرف فى القتل } بأن يقتل بما عذب القتل به ، أو يقتل غير القاتل ~~وحده ، أو مع القاتل ، أو يمثل بالقتل ، وكانوا فى الجاهلية إذا قتل غير ~~الشريف شريفا تركوا القاتل ، وقتلوا شريف قومه ، وأما عدم تكافؤ الدمين فلا ~~تشمله الآية ، لأنه لم يجعل الله سلطانا لولى المقتول الذى لا يكافئ دم ~~القاتل ، ولا يقتل الأب فى ولده ، أو ولد ولده ، وإن قال الساحر قتلت فلانا ~~بحرى قتل به . # { إنه } أى الولى { كان منصورا } بإثبات الله له القتل ، أو بإعانة ~~الحكام له ، ويجوز عود الهاء إلى من قتلفإنه منصور فى الدنيا باستحقاق ~~قاتله القتل ، وبدخول الجنة ودرجاتها إن كان متقيا لله D ، بالثواب مطلقا ~~ولو شقيا بنص بعض العذاب ، ومنصورا أيضا باستحقاقه دية ما مثل به القاتل ، ~~أو عذابه به ، واستحقاق القاتل التعزير به ، أو النكال أو القصاص ، وقيل : ~~ضمير بصرف القاتل ابتداء ، وفيه تفكيك الضمائر ، لأن ms2241 الإضمار فى أنه كان ~~منصورا لغيره ووجهه أنه من بدأ القتل فقد أسرف على نفسه بتعريضها لأن يقتص منه . PageV05P235 ### || CHECK 34 # { ولا تقربوا مال اليتيم } فضلا عن إتلافه لوجه ما أو تضييع { إلا بالتى ~~هى أحسن } أى هى حسنة أو حسن من غيرها ، والخطاب للأولياء والقيمين بمال ~~اليتيم بالإيصاء ، أو للمشيرة أو بالاحتساب ، والتى هى أحسن الفعلة النافعة ~~جدا من حفظ ماله وتنبته ، والتجر به لليتيم ، وإخراج الحقوق منه كالزكاة ، ~~وإنفاقه منه بحسب ما يصلح له ، وبحسب ماله وإلباسه وإسكانه ومركبه وسرقه ~~منه لعمله ، وكل ما يحتاج إليه ، أى إلا بالطريقة التى هى أحسن الطرق فى ~~شأنه ومن خالف ذلك فقد فعل كبيرة . # { حتى يبلغ أشده } قوته بإيناس الرشد ، وصلاح بدنه للقيام بماله ، ولا ~~ينحصر ذلك فى سن ، لكن بعد البلوغ فقد يبلغ أشده بأربع عشرة سنة وبأقل بعد ~~البلوغ ، وبأكثر . وذكر بعض العلماء أن أشده بلوغ ثمانى عشرة سنة ، وذلك ~~أشد اليتيم ، وأما أشد الرجل فقيل ثلاثون سنة ، وإذا بلغ أذده لم يجز لأحد ~~أن يقرب ماله ولو بالتى هى أحسن إلا بإذنه ، إلا إن كان يفسده ، فإنه يمنع ~~منه ، والمنع منه هو من التى هى أحسن ، والأشد مفرد === أو جمع لا واحد له ~~من لفظه ، أو جمع شدة كنعمة وأنعم ، أو شد بكسر شينهما أو شد بفتحها كضر وأضر . # { وأوفوا بالعهد } عهد الله إليكم بالأوامر والنواهى ، وما التزمتم ~~لنفسكم لله من نفل ، والعند بينكم وبين الخلق ، أو المراد ما عاهدتم الله ~~به من قبول ذلك والتزامه . # { إن العهد كان مسئولا } مطلوبا يطلبه الله ، أو الخلق ممن عهده أو عهد ~~إليه ، والمراد أنه ليس مغفولا عنه ، فلا يضيع ، أو يسأل العهد بنفسه كذلك ~~تبكيتا للمعاهد إن نكث كما تسأل الموءودة لا أبوها تبكيتا له ، كما قال عز ~~وعلا : { وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت } أو ذلك من باب الحذق والإيصال ~~، والأصل مسئولا عنه ، فالمسئول المعاهد ، أو بقدر مضاف كذلك أى إن صاحب ~~العهد كان مسئولا أو العهد بمعنى العاهد ms2242 أى المعاهد ، ولا نسلم أن العهد ~~مشبه بالناكث ، فإنه لا وجه شبه بينهما فضلا عن أن يقال شبه العهد بمن نكث ~~، وسئل عن نكث عهده ، فاستعمل عبارة المشبه فى المشبه به على الاستعارة ~~التمثيلية وفضلا عن أن يقال شبه العهد بمن نكث عهدا تشبيها مضمرا مرموزا ~~إليه بنسبة السؤال إليه ، تخييلا عن الاستعارة المكنية والتخييل . PageV05P236 ### || CHECK 35 # { وأوفوا الكيل إذا كلتم } إذا أردتم الكيل فكيلوا بلا نقص فى البيع ~~والشراء ، وسائر قضاء الحقوق ما يكال ، والأمر للوجوب ، ولو أريد الزيادة ~~من البائع أو نحوه لم تقدر الإرادة ، وكان الأمر للندب ، والخطاب للبائعين ~~، ومن عليهم الحقوق فى الكيل ، وعليهم الكيل ، وإن كال غيرهم فعليهم أجرة ~~الكيال لا على المشترى مثلا ، وإن أذن البائع للمشترى أن يكيل ، ورضى ~~المشترى جاز ، ولا أجرة له إلا إن شرطها ، ولكن لا يناسبه الأمر بالإيفاء ~~إلا من جهة أن البائع يأمره بالإيفاء أو لا يعطله عنه . # أو على معنى اقتصر أيها المشترى على الإيفاء لا تجاوزه إلى الزيادة ، ~~وأنت خبير بأن الآية تحصل على المعنيين مما على الصحيح ، فليقتصر على الأول ~~، وهو كيل البائع وكذلك أجرة النقاد على من يعطى الثمن ، وهو المشترى وإن ~~احتاج المبيع إلى النقد فأجرة النقاد على البائع ، والضابط أن من عليه ~~الفعل فعليه أجرة فاعلة . # { وزنوا بالقسطاس } الميزان الصغير والكبير ، بلغة الروم ، عرب ، وكان ~~العرب ينطقون به فلم يخرج به القرآن عن أن يكون عربيا ، فهو من كلام العرب ~~إذ كانوا ينطقون به حكاية ، ولا سيما أنه قد عرب أى أصلح فلا حاجة إلى ~~تأويل قرآنا عربيا ، بأن المراد الغالب ، أو أنه عربى الأسلوب ، وفى اللباب ~~أنه عربى فى الأصل ، وأنه هو الأصح ، وقيل : الفسطاس القبان ، وهو القرسطون ~~بلغة الشام ، وعن قتادة : العدل من القسط بمعنى العدل ، فهو عربى مكرر ~~اللام ، وزنه فعلال ، لا العين بوزن فعلاع ، ويضعف أنه مركب من قسط ، أى ~~عدل وطاس أى كفة حذفت إحدى الطاءين . # { المستقيم } السوى { ذلك } أى المذكور من إبقاء العهد والكيل والوزن ~~القسطاس ms2243 المستقيم { خير } منفعة لكم دنيا وأخرى النجاة من العذاب ، والفوز ~~بأداء الواجب ، وثواب ما زاد ، وفى خلافه مضرة فيهما عكس ما ذكر أو أفضل ~~لكم من عدمه ، إذ تتوهمون أن فى نقض العهد ، والتطفيف خيرا وهو ما يبقى لكم ~~من مثمن أو ثمن ، وما يعطى المعهود . # { وأحسن تأويلا } حسن رجعا وفى خلافه قبح ، وخير الإيفاء النجاة من عذاب ~~التطفيف ، والفوز بثواب الإيفاء لقاصده ، وإقبال الناس عليه بالمعاملة ~~والمدح ، والتأويل بفعيل من آل يئول بمعنى رجع ، كأنه قيل : وأحسن عاقبة ، ~~وهو خارج عن التفضيل ، وليس التأويل بمعنى التفسير أوا لعاقبة خارجا من ذلك ~~، بل مبنى عليه . PageV05P237 ### || CHECK 36 # { ولا تقف } يا من يصلح للخطاب { ما ليس لك به علم } لا تتبع ما ليس لك ~~علم به ، من فعل أو قول أو اعتقاد ، تعيما وظنا أو بهتا لا نشرك نوع إشراك ~~ما ، ولا تشهد بالزور ، ولا تقذف ، ولا تكذب ، وهكذا على العموم ولا تقل : ~~رأيت ولم تر ، أو سمعت ولم تسمع ، أو علمت ولم تعلم ، ولا ترم أحدا بما لم ~~توقن أنه فيه ، ولا تحكم عليه بما ظننت ، ولا يتجسس ، لا نبن حكما أو ~~معاملة على شئ من ذلك ، فخرج الظن فإنه جائز بلا عمل به ، كما قال A : « ~~إذا ظننت فلا تحقق » ويظن الخير فى عامل الخير ، والشر فى عامل الشر إلا ~~الزنى أو الإشراك ، فلا يجوز ظنهما فى عامل الشر ، إلا لمن رأى أمارتهما . # وأباحت الآية حكم المجهد بالقياس أو نحوه ، لأن ما أداه إليه اجتهاده علم ~~ولو كان ظنيا ، لأن العلم فى الأمور الشرعيات ، ودخل فيها الحكم بين الناس ~~وسائر التحليل والتحريم ، ليس بمعنى اليقين . ألا ترى أن المجتهد بخطئ ~~ويصيب ، ولا يعاقب على خطئه . ألا ترى أنا نحكم بشهادة الأصغاء ، وشهادة من ~~يدعى الإسلام ، ولم نر فيه كبيرة ، وبشهادة العامة بدون أن نراها فيهم ، ~~وذلك كله ظن لا يقين . ألا ترى قوله تعالى : { فامتحنوهن } وكفى الاختبار { ~~الله أعلم بإيمانهن } وإن الله رد الأمر إلى الظاهر حتى سمى من ms2244 لم يأت ~~بشهادة الزنى كاذبا ولو كان صادقا عند الله ، ولو شهدوا بزور ، ولم نعلم ~~بهم حكمنا بهم ، ومن ذلك حل ذبائح والنكاح ونحو ذلك ، مما يشترط فيه ~~التوحيد ، مع أنا لا ندرى ما الباطن . # وكثر اجتهاد الصحابة وقياسهم ، وأمر A معاذ بن جبل رضى الله عنه أن يعمل ~~باجتهاده وقياسه فيما لم يحفظ فيه عنه شيئا حين أرسله إلى اليمن . قال ابن ~~عباس رضى الله عنه : لا تشهد إلا بما رأته عينك ، وسمعته أذنك ، ووعاه قلبك ~~، وليس فى ذلك شئ من اليقين ، قال A : « من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه ~~الله فى ردغة الخبال حتى يأتى بالمخرج » بفتح الدال وسكونها ، وبالغين ~~المعجمة وهو عصارة أهل النار ، والمخرج : أن يرجع عما قال قبل موته ، وإن ~~أراد الآخرة فالمعنى أنه لا مخرج له ، والمراد بما ليس فيه بحسب الظاهر ، ~~ولو كان فيه عند الله . # { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } كل من الثلاثة ~~مسئول عن نفسه ، فالإشارة والهاء والمستتر فى كان ، ومسئولا للسمع والبصر ~~والفؤاد ، يسأل الله هذه الأعضاء عما فعل بها صاحبها ، ولو كانت لا تجيب ~~توبيخا لصاحبها ، أو يخلق الله فيهن عقلا ونطقا وتجيب ، قال الله جل وعلا : PageV05P238 # { اليوم نختم على أفواههم } إلخ أو يقدر مضاف أى إن صاحب السمع إلخ ، ~~وضمير كان لصاحب ، أو يقدر مضاف فى كان لا فى السمع ، أى كان صاحبه أى صاحب ~~كل أولئك ، وها عنه لكل ، وضمير مسئولا لصاحب لم سمعت ما لا يحل سماعه ، ~~ولم أبصرت ما لا يصح إبصاره ، ولم عزمت بفؤاد ، كما لا يحل العزم عليه ، ~~ويكتب على هذه الأمة العزم على المعصية ، لأنها عملتها إن لم تعملها . # ويجوز عود ضمير كان للفقو المعلوم من قوله : { لا تقف } ويجوز أن يكون ~~عنه نائب فاعل مسئولا ، وقدم ولو كان نائب الفاعل لا يقدم لشبهه بالفضلة ~~على أن مدخول الباء فى أفعل به من باب التعجب هو الفاعل ، والفاعل لا يحذف ~~، والمسئول عنه فى هذا الوجه صاحب الجوارح ms2245 ، ونقل أبو جعفر النحاس الإجماع ~~على أنه لا يجوز تقديم نائب الفاعل ، ولو كان جارا ومجرورا . # قال بعض : لا نسلم الإجماع ، وفى شرح ألفية ابن معطى جواز تقديم النائب ~~إذا كان جارا ومجرورا مستدلا بهذه الآية ، ومن خص هؤلاء بالعقلاء جعله فى ~~الآية استعارة للأعضاء تشبيها لهم بهم . PageV05P239 ### || CHECK 37 # { ولا تمش } يا من يصلح لهذا الخطاب { فى الأرض مرحا } يؤول بمرحا بكسر ~~الراء ، أو بذى مرح أو مشى مرح ، أو يضمن تمش تمرح ، والمرح شدة الفرح ~~الموصل إلى الكبرياء والخيلاء ، أو هو الخيلاء فى المشى . # { إنك لن تخرق الأرض } تثقبها بمرحك حتى تبلغ آخرها ، ولا خرقا دون ذلك . # { ولن تبلغ الجبال طولا } تمييز عن الفاعل ، كأنه قيل إن يبلغ طولك ~~الجبال ، أى طول الجبال ، فأنت المختل أحقر من المادين الأرض والجبل ، كيف ~~تتكبر ولا خير فى التكبر ، والخير فى التذلل لله D ، وله الكبرياء فى ~~السموات والأرض . PageV05P240 ### || CHECK 38 # { كل ذلك } أى الخصال الخمس والعشرون : # الأولى : لا تجعل والثانية ، والثالثة : { وقضى ربك } لأنه أمر بعبادة ~~الله ، ونهى عن عبادة غيره ، وبالوالدين فلا تقل ولا تنهرهما ، وقل لهما ، ~~واخفض ، وقل رب ، وذا القربى والمسكين وابن السبيل ، ولا تبذر ، فقل لهم ، ~~ولا تجعل يدك ، ولا تبسطها ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تقربوا الزنى ، ولا ~~تقتلوا النفس ، فلا يسرف ، وأوفوا ، وزنوا ، ولا تقف ، ولا تمش ، وهن ~~مكتوبات فى ألواح موسى عليه السلام ، وليس ذلك كله سيئة ، فكيف قال الله { ~~كان سيئه } الجواب اعتبار ترك ما أمر به ، فإنه سيئة ، وأخبرنا بالمؤنث عن ~~المذكر لأن معناه ذنب ، فأصله صفة شبهة ، لكن تغلبت عليه الاسمية ، أو بقدر ~~محذوف ، أى وكان حسنا باعتبار ما أمر به ، أو الإشارة إلى ما نهى عنه خاصة ~~، وهو اثنتا عشرة ، وتأنيث السيئة باعتبار الخصلة أو الفعلة . # { عند ربك } متعلق بكان أو نعت سيئة ، أو متعلق بقوله : { مكروها } خبر ~~ثان لكان ، ولا داعى إلى جعله نعتا لسيئه ، وأنها مؤولة بالذنب ، وهو مذكر ~~كما مر ، ولا إلى جعله بدلا بمعنى أمرا مكروها ms2246 ، أو باعتباره لأنه لا يشترط ~~مطابقة البدل ، ومعناه مبغض ، وذلك كراهة تحريم وتلك أشياء أبغضها الله ، ~~وخلقها وأرادها ، ولا مكره له وبغض الشئ أو قبحه لا ينافى إرادته ، فبطل ~~قول المعتزلة : إنه لو كانت مخلوقة له لكان مريدا لها ، والمكروه لا يراد ، ~~زاعمين أن الإرادة بمعنى الرضا ، وهو ضد الكراهة ، وذلك خطأ منهم ، فإن ~~الإرادة ليست عين الرضا ولا مستلزمة له . PageV05P241 ### || CHECK 39 # { ذلك } ما ذكر من الخمس والعشرين ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : ثمانى ~~عشرة آية من : لا جعل إلى مدحورا عشر آيات فى التوراة ، وعنه رضى الله عنه ~~: التوراة كلها فى خمس عشرة آية من هذه السورة ، ثم تلا { ولا تجعل } . # { مما أوحى إليك ربك من الحكمة } هى معرفة الحق سبحانه لذاته ، ومنها ~~التوحيد ، ومعرفة الخير للعمل به ، ومنه باقى التكاليف التى لا نسخ ، ~~والأمر بالقسمين موعظة ، وقد فسرت الحكمة بالموعظة ومن الحكمة حال من ما أو ~~من هذه المحذه المحذوفة ، أو بدل من ما . # { ولا تجعل مع الله إلها آخر } ذكره أولا ، ورتب عليه ما ، وغاية الشرك ~~فى الدنيا ، وهو الذم والخذلان ، والتوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه ، ورأس ~~الحكمة ، فإنه لا عبرة بعمل من لا قصد له ، أو قصد به غير الله D ، أو مع ~~الله ، وذكره ثانيا ، ورتب عليه ما هو غاية فى الآخرة كما قال : # { فتلقى فى جهنم ملوما } تلومك الملائكة ، وتلوم نفسك ، قال الله D : { ~~ولا أقسم بالنفس اللوامة } { مدحورا } مبعدا عن رحمة الله D ، ومن الإشراك ~~وصف الله بالولادة ، ولا سيما أخس الأولاد وهو الإناث كما قال : # { أفأصفاكم } أى أفضلكم على نفسه ، فأصفاكم { ربكم بالبنين } اختاركم على ~~نفسه بالبنين أولادا لكم خاصة ، والإصفاء بالشئ جعله خالصا لشئ . # { واتخذ من الملائكة إناثا } بنات له ، وهن نواقص تدفنونهن سبحانه ، هذا ~~مما تنكره عقولكم ، فكيف كابرتموها؟ القائلون الملائكة بنات الله ، هم ~~خزاعة وبعض النصارى يجعلون لله ما يكرهون ، و ذلك من تلوين الخطاب من مخاطب ~~إلى مخاطب ، والاستفهام التوبيخى منسحب على أصفاكم ، وعلى اتخذ المعطوف على ms2247 ~~أصفاكم ، واتخذ مقعد لواحد ، ومن متعلق به أو حال من إناثا أو معد لاثنين ~~ثانيهما من الملائكة ، أو بنات محذوف ، ومن الملائكة حال من إناثا ، ومن ~~على كل حال للبيان لا للتبعيض ، لأنهم يقولون الملائكة بنات الله لا بعض ~~الملائكة ، واختار إناثا على بنات لأنه أصرح فى الأنوثة التى هى أخص صفات ~~الحيوان قال الله D : { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا } ~~كفروا نسبة الولادة لله ، وكفروا باعتقاد أن الملائكة إناث . # { إنكم لتقولون قولا عظيما } لأن الولادة تولد التجسيم لله ، والجسم ناقص ~~فإنه حادث عاجز ، وما يلد يفى ، ولتفضيل أنفسهم بالبنين على الله ، وإثبات ~~الولادة نفى للألوهية . PageV05P242 ### || CHECK 41 # { ولقد صرفنا فى هذا القرآن } كررنا بوجوه مختلفة ، وإيضاح فى مواضع من ~~القرآن ، والمفعول محذوف ، والتقدير صرفنا ففى ولادة البنات كغيرهن عنا ، ~~وهذا القرآن كتاب الله الذى أنزل عليه A ، ويجوز أن يراد بالقرآن المعنى ~~المقروء فى قوله D : { أفأصفاكم ربكم . . } إلخ ، والمفعول محذوف ، أى ولقد ~~صرفنا الكلام فى هذا المعنى المقروء ، وهو نفى الولادة ، ولا بد أيضا من ~~التلويح إلى معنى المقروء فى تفسير القرآن بالكتاب كله ، لأن اسم الإشارة ~~لا ينعت بعلم ، فإن لم يؤول فالقرآن بدل ، لأنه علم على هذا الكتاب ، وأما ~~فذلكم الله فالله خبر أول لا نعت إلا بتأويل المعبود ، ويجوز أن يكون ~~المعنى على العموم ، أى لقد كررنا فى هذا الكتاب ما أردنا تكريره عن نفى ~~الولادة ، ونفى الشركة وغير ذلك ، ليفهم ويرسخ فى القلوب كما قال : # { ليذكروا } ليتذكروا أى يتأملوا ويتفكروا حتى يدركوا انتفاء الولادة عنه ~~سبحانه . # { وما نزيدهم } أى القرآن أو التصريف { إلا نفورا } عن الإدراك والحق ، ~~وهو انتفاء الولادة عنه ، أو غيرها أيضا مما لا يجوز . PageV05P243 ### || CHECK 42 # { قل } للمشركين { لو كان معه } أى مع ربكم فى استحقاق العبادة { آلهة ~~كما يقولون إذا لابتغوا } أى الآلهة ، ذكرها بالواو لأنها عندهم كالذكور ~~العقلاء ، ولو سموا بعضا باسم الإناث كاللات ، والعزى ، ومناة؛ والمعنى ~~لطلبوا وتكلفوا . # { إلى ذى العرش } الملك أو ذى الجسم العظيم ms2248 المسمى بالعرش متعلق بابتغوا ~~، لتضمنه معنى التوجه والقصد ، أو متعلق بحال محذوفة جوازا من قوله : # { سبيلا } أصلها نعت أى سبيلا موصلة إلى ذى العرش ، وذلك بطريق المغالبة ~~كما فعل الملوك بعض مع بعض ، وذلك من برهان التمانع كقوله تعالى : { لو كان ~~فيهما آلهة . . } إلخ ، والملازمة قطعية عادية ، ولو امتناعية ، والقياس ~~استثنائى ، استثنى فيه نقيض التالى لينتج نقيض المقدم المطلوب ، أو بطريق ~~الإذعان إلى الله ، وعجزهم عنه كقوله تعالى : { أولئك الذين يدعون يبتغون ~~إلى ربهم الوسيلة } كعيسى وعزير والملائكة وهذا مناقض للألوهية ، لأن ~~المستكمل محتاج ، فلا يكون إلها ، والقياس اقترابى مركب من مقدمة شرطية ~~اتفاقية وحملية ، هكذا لو كان معه آلهة لتقربوا إليه تعالى ، وكل من يتقرب ~~إلى غيره ليس إلها ، فليسوا بآلهة ، فلو شرطية لا امتناعية ، والأول أولى ~~لقوله : # { سبحانه } لأنه تنزيه عن محذور يرتكبونه ، وأما التقرب فلا يختص بهذا ~~التقدير ، وليس باللزوم بل اعتقدوه ألبتة ، والعامل هنا ماض أى تنزه عن ذلك ~~بدليل قوله : # { وتعالى } بعد بعدا عظيما عما يقولون كما قال : { عما يقولون علوا } ناب ~~عن تعاليا { كبيرا } لأنه واجب الوجود والبقاء ، مالك الملك كله ، واتخاذ ~~الولد احتياج وموجب للفناء ، وكل ما يلد يفنى ، والفناء موجب لحدوث سابق ~~متقدم عنه العدم . PageV05P244 ### || CHECK 44 # { تسبح له السماوات السبع } تقول الأولى التى تلينا : سبحان ربى الأعلى . # والثانية : سبحانه وتعالى . # والثالثة : سبحانه وبحمده . # والرابعة : لا حول ولا قوة إلا به . # والخامسة : سبحان محيى الموتى ، وهو على كل شئ قدير . # والسادسة : سبحان الملك القدوس . # والسابعة : سبحان الذى ملأ السموات السبع ، والأرضين السبع عزة ووقارا . # { والأرض ومن فيهن وإن من شىء إلا يسبح بحمده } الحيوانات ، ومنها ~~الملائكة والإنس والجن والجمادات ، كالمياه والشجر ، فمن هؤلاء من يسبح ~~بلسان حقيقى كالثقلين والملائكة ، قيل : وكل ما له لسان ، ومن هؤلاء من ~~يسبح بلسان الحال ، وهو ما لا لسان له ، ونفس الأجسام مطلقا ، كأجسام ~~الملائكة والثقلين ولو الكفار منهما ، وفى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، ~~بخلاف ما إذا قلنا معنى التسبيح دلالة ما سوى الله على تنزهه ms2249 عن صفات الخلق ~~، إذ دلت بجوازها على وجوب وجود الله جل وعلا وقدمه ، فيسبح بمعنى يدل على ~~انتفاء صفات الخلق عن الله D ، كاتخاذ الولد والشركة فى الملك . # أو ذلك من عموم المجاز ، وهو أن يراد مطلق الدلالة فتشمل دلالة اللسان ~~وغيرها ، أو المراد بالتسبيح دلالة غير اللسان ، والاستعارة تبعية مفردة ، ~~ويجوز أن تكون مركبة تمثيلية بأن شبه الدلالة على وجوب الله وتنزهه عن صفات ~~النقص بالدلالة على ذلك بالنطق . # { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } أيها الناس مطلقا إلا بإخبار الله ، وتنبيهه ~~على أن وجود ما مذعنة دلالة ، وتستعملون عقولكم فتدركون ، وهذا على الوجه ~~الأخير من أن التسبيح دلالة ، أو لا تفقهون أيها المشركون لإغفالكم النظر ~~وهو أنسب بقوله : { ولا تجعل مع الله . . } إلخ فإنه مسوق لردهم ونهبهم ، ~~وقد يقال لو كان المراد مطلق الدلالة لفهمها كل عاقل ، وفيه أن الأكثر لا ~~يستعملون عقولهم ، وعلى التسبيح الحقيقى نقول : إذا أراد الله إسماع الحلق ~~سمعوا ، ونطقت الأشياء كما سمعوا تسبيح الحصى فى يد رسول الله A ، وفى يد ~~غيره ، ولعل الجمادات لا نطق لها فى أصل خلقتها ، وإذا أراد الله أنطق ~~بعضها . # وعن أنس أنه حضر ثريد عنده A فقال : إنه يسبح وأفقه تسبيحه وأدناه لآخر ~~فسمع تسبيحه ، وأدناه لآخر فسمعه فقال : ردوه ، فقال رجل : يا رسول الله لو ~~مر عليهم جيمعا قال : « لو سكت عند رجل لقلتم أذنب الرجل » وأتى بماء قليل ~~فوضع يده فيه ففار فتطهروا وشربوا ، وهم يسمعون تسبيحه فى الإناء وأفواههم ~~، فقال A : « لا تجعلوا ظهور دوابكم كراسى لتحدثكم فى الطرق والأسواق فرب ~~مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا » # وقالت ضفدع بحضرة داود عليه السلام : سبحانك وبحمدك ، منتهى علمك يا رب ، ~~فقال الملك نزل والذى جعلنى نبيا لم أمدح الله بهذا ، وصلى عند البحر ، ~~فخرجت ضفدع فقالت : إنى فى سبعين ألف ضفدع قائمة على رجل فسبح الله وتقدسه . PageV05P245 # وعنه A : « إن الطير إذا أصبحت سبحت الله وسألته رزق يومها » وفى الحديث ~~: « ما قطعت ورقة أو بعض من شجرة ms2250 أو صيد صيد أو أصابه ضرب إلا حين لم يسبح ~~» ويروى إلا بقلة التسبيح وجاء الأثر : أن الشئ يسبح ما دام على أصله ، ~~فإذا قطعت الورقة أو الثمرة أو سقطت ، أو أخذت الخرزة أو ابتل التراب ، أو ~~اتسخ الثوب ترك التسبيح . # وزعم بعض أن الكلب والحمار لا يسبحان ، وجاء إن كل شئ من الجماد والحيوان ~~والمياه يسبح ينطق ، وإذا شاء الله أسمعناه . # { إنه كان حليما } كأنه قيل : لم لم يعجل بالعقاب لهؤلاء الكفار مع قولهم ~~ذلك ، فقال لأنه كان من شأنه أن لا يعجل بالعقاب فحلم عنهم . # { غفورا } لمن قاب منهم ومن غيرهم والخطاب لهم كما رأيت جواب سؤال ، وذلك ~~قول الجمهور ، لأن ما قبله لهؤلاء ، وقيل : الخطاب للمؤمنين لذكر الحلم ~~والغفران ، وفيه أنهما غير ممنوعين عن الكفار ، والغفران مشروط بالتوبة . PageV05P246 ### || CHECK 45 # أى جعلنا بين قراءتك وبينهم مانعا عن أن يفهموها فهم تدبر ، أو بين فهم ~~قراءتك لا بين سماع قراءتك ، ولا بين رؤيتك ، لأنهم يسمعونه ويرونه ومستورا ~~بمعنى ذا ستر أو ساترا كمكان مهول أى هائل أو ذا هول ، وجارية مغنوجة أى ~~غنجة أو ذات غنج ، ورجل مرطوب أى رطب أو ذو رطوبة { وكان وعده مأتيا } أصله ~~مأتويا بوزن مفعول قلبت الواو ياء وأدغمت ، وكسر ما قبلها أى أتيا أو ذا ~~إتيان ، والأولى إبقاؤه على المفعولية ، أى يأتيه الخلق ويلقونه وسيل مفعم ~~بفتح العين أى مفعم بكسر أى مالئ أو ذو إنمعام وميمون ومشئوم بمعنى يا من ~~وشأتم ، أو ذو يمن وشأم . # يجوز إبقاء مستورا على ظاهره بمعنى أنه حجاب معقول غير حسى لا يرى ، ومن ~~لازم المستور ومسببه أن لا يرى ولا يحسن تفسير الآية بحجب جبريل له A حين ~~جاءت أم جميل بحجر تضر به A بجناحيه حتى ذهبت ، لأن مثل هذا ولو تعدد قليل ~~، والمطرد ما فسرنا به الآية ، ولا يصح ما قيل إنه يقرأ قوله تعالى فى ~~الكهف : { وجعلنا على قلوبهم } إلى أن قرأ : { وأولئك الذين طبع الله على ~~قلوبهم } فى البخل و { أفرأيت ms2251 من اتخذ . . } إلخ فى الجاثية كلما أراد ~~قراءة القرآن عليهم ، فلا يروه ، فإن الحق أنهم يرونه ويجادلونه ، أو ~~المراد وصفهم بالجهل المركب ، بمعنى أنهم تمتعوا بحجاب ، ومن الفهم وبحجاب ~~آخر عن فهم كونهم لا يفهمون الدلالات المنصوبة فى الآفاق ، وفى أنفسهم فهم ~~مطبوعون على الغواية . PageV05P247 ### || CHECK 46 # { وجعلنا على قلوبهم أكنة } أغطية تمتعهم على فهم ما يسمعون { أن يفقهوه ~~} لئلا يفقهوه ، أو كراهة أن يفقهوه ، أو متعلق بأكنة أى أغطية عن أن ~~يفقهوه ، وتغطية الشئ منع له ، وهذا يكفى عن تقدير منعناهم أن يفقهوه . # { وفى آذانهم وقرا } ثقل سمع أو صمما يمنعهم عن استماع لفظ القرآن ، ~~والمراد لا يسمعون ألفاظه فى الجملة ، فضلا عن إدراك معانيها ، وإن سمعوه ~~فكأنهم صم ويجوز أن يكون هذا الكلام استعارة تبعية . # { وإذا ذكرت ربك فى القرآن } فى هذا الكتاب المنزل ، أو فى قراءتك { وحده ~~} لم تذكر أصنامهم التى يعبدونها قال سيبويه وحده اسم وضع موضع المصدر ~~الموضوع موضع الوصف الذى هو حال فوحده وضع موضع اتحاد ، واتحاد وضع موضع ~~متحد ، أراد أنه فى الأصل اسم مصدر خماسى وعبارة مض عنه أنه فى الأصل إيجاد ~~مصدر أوحد الراعى بالهمزة ، ومعناه الآن موحد بكسر الحاء اسم مفعول ، ~~والمشهور أنه مصدر وحد يحد ، كوعد بعد استعمل بمعنى منفرد ، فهو حال ، ولو ~~أضيف لمضمر . # { ولوا } عنك أى عن القرآن { على أدبارهم نفورا } حال مؤكدة على أنه جمع ~~نافر كقعود جمع قاعد ، وشهود جمع شاهد ، أو منفرد مفعول مطلق لولوا ، كأنه ~~قيل نفروا نفورا أو ولوا تولية ، والعلة محذوفة أى لكراهتهم مجلس الذكر ، ~~أو مفعول من أجله ، أى ولوا لنفورهم أى كراهتهم الذكر لما فيه التوحيد ، ~~فهم إذا سمعوا من القرآن ما فيه ذكر الله تحيروا ، ولم يتعلقوا بشئ ، وإذا ~~سمعوا ذكر الله وحده دون أصنامهم ، أو مع ذم الشرك هربوا ، وأكذ الله ~~هروبهم بذكر الأدبار ، وذكر النفور . PageV05P248 ### || CHECK 47 # { نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك } يوجهون سمعهم بسببه أو ~~لأجله إليك وهو الهمز بك وبالقرآن ، واسم ms2252 التفضيل يوصل بالباء فى العلم ~~والجهل ، وباللام فى غيرهما نحو : زيد أطعم وأكسى الفقار وبغيرها نحو : زيد ~~مر بعمرو ، وكان A يقوم عن يمينه رجلان ، وعن يساره رجلان من عبد الدار ، ~~يصفقون ويخلطون عليه بالأشعار إذا كان يقرأ القرآن . # { وإذ هم نجوى } لا يتعلق بأعلم لمنع العاطف من ذلك ، ولا يستمعون لفساد ~~المعنى ، بل بأعلم محذوفا أو يعطف على محذوف تقديره نحن أعلم بما يستمعون ~~به إليك حال استماعهم ، وإذ هم نجوى أى وحال إذ هم نجوى ، ففى هذا الوجه ~~يتعلق بأعلم بتوسط العطف أو ذلك عطف على المعنى كعطف التوهم ، لأن يسمعون ~~إليك فى معنى إذ هم مستمعون إليك ، ونجوى جمع نحى كمريض ومرضى ، أو مصدر ~~على معنى يتناجون تجرى أو ذوو نجوى ، واستعماله مصدرا أكثر كقوله تعالى : { ~~وأسروا النجوى } وهو كلام أحد إلى آخر سرا . # { إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } أزيل عقله كقوله تعالى : ~~{ إن هو إلا رجل به جنة } هذا تفسير لما يتناجون به ، أى يقولون فى تناجيهم ~~إن تتبعون إلا رجلا مسحورا إن اتبعتموه ، أو تناجون مع ضعف إيمانه ، أو مع ~~من صح إيمانه ، ولا يؤثرون فيه ، أو مسحورا بمعنى ساحر ، كمستور بمعنى ساتر ~~، أو مسحورا بمعنى مجعول له السحر ، أى الرئة ومنها التنفس والعمل فى ~~الطعام والشراب ، وكأنه قيل : إلا رجلا يتنفس ويأكل ويشرب مثلكم ، كقوله ~~تعالى : { مال هذا الرسول يأكل الطعام } ويأكل فهو وصف من اسم العين كمركوب ~~بمعنى مضروب الركبة ، ومعين بمعنى مصاب بالعين ، والسحر بمعنى الرئة مفتوح ~~السين ومكسورة ومضمومة ، ومسكن الحاء ومفتوحها وإذ بدل من إذ قيل أو منصوب ~~باذكر ، والظالمون فى وضع المضمر والأصل ، إذ يقولون وذكرهم باسم الظلم ~~تلويحا بأن سبب تناجيهم ظلمهم ، وأن تناجيهم ظلم . PageV05P249 ### || CHECK 48 # { انظر كيف ضربوا لك } فيما تقول من الوحى { الأمثال } جمع مثل بفتحتين ~~بمعنى شبه أو بكسر فيكون متلوه بالشاعر والكاهن والساحر والمجنون تارة ~~يشبهونه بكذا ، وتارة بكذا ، وبعض يشبهه بكذا ، وبعض بكذا ، وكل أو أدوا ~~التشبه لا التحقيق ms2253 ، « ولو بالغ بعض حتى أوهم التحقيق ، ألا ترى أن الشاعر ~~لا يكون مجنونا ولا ساحرا ، ولا من شأن الكاهن أن يكون شاعرا بل مسجعا . # { فضلوا } عن الحق فى شأن الرسول ووصفه بغير صفته . { فلا يستطيعون سبيلا ~~} طريقا يوصل إلى صحة ما قالوا فى وصفه A فهم يخبطون خبط عشواء ، ويتساقطون ~~فى الباطل تساقط الفراش فى النار ، أو طريقا يوصل إلى قبول الناس قولهم ، ~~أوة طريقا إلى الحق . PageV05P250 ### || CHECK 49 # { وقالوا } عطف على ضربوا ، والاستفهامات بعده للتعجب . # { أئذا كنا عظاما } مجردة عن الجلود واللحوم { ورفاتا } مفرد كالجداد ~~والرداد والفتات ، بمعنى ما بلى ، وتفتت كالحطام ، وهى أيضا عظام كأنه قيل ~~عظاما غير متفتتة ، وعظاما مفتتة ، ويطلق على ما يلى ، وتفتت === من غير ~~الطعام أيضا فقد يريدون ما تكسر وتفتت من جلود ولحوم وعظام ، ولعل من فسر ~~الرفات بالتراب - وهو الفراء - أراد أنها دقيقة كالتراب ، إذ لا يعرف ~~الرفات بمعنى التراب حقيقة ، ومع ذلك قال الله فى آية أخرى : { أئذا كنا ~~ترابا وعظاما } فيفسر بالدقة كالتراب ، وفسره بعض بالغبار ، وبعض بما تكسر ~~وبلى ودق ، ويحتمل أن يرجع ترابا حقيقة رجوعا إلى أصله كما قال بعض ~~الأندلسيين : كما ننسف التراب فى موضع يسمى مقبرة اليهود ، فوجدنا ميتا فى ~~قبره ، للصورة إنسان والحقيقة تراب حقيق لا فرق بينه وبين ما يليه من تراب ~~الأرض ، كأنه جسم مبنى من تراب ، وإذا متعلق بمحذوف أى أتصير رطبا غضا أحيا ~~. إذا كنا عظاما ورفاتا يابسة بالية ، وإذا خارجة عن الصدر والشرط أو هى ~~على أصلها ، فيقدر ذلك مؤخرا لا بمبعوثون ، لأن معمول خبر أن لا يتقدم ~~عليها ، وإصدار الاستفهمام ، ومعنى كونهم عظاما ورفاتا أنهم كأنهم صور من ~~رنات من أول غير مسبوقة بلحم وجلد . # { أئنا لمبعوثون خلقا جديدا } البعث متضمن لمعنى الخلق ، فخلقا مفعول ~~مطلق لمبعوثون ، أى لمخلوقون خلقا جديدا ، أو خلقا ضمن معنى البعث ، أى ~~لمبعوثون بعثا جديدا ، والبعث الأول هو خلقهم من النطفة ، وهذا أولى من ~~كونه حالا بمعنى مخلوقين ، أو ذوى خلق ، فيتبعه جديدا على ms2254 لفظه من الإفراد . PageV05P251 ### || CHECK 50 # { قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا } مخلوقا { مما تكبر فى صدوركم } مما ~~يعظم فى قلوبكم أن يكون قابلا للحياة ، ويستبعدون جدا قبول الحياة فيه ، ~~ولا يعلم أن جسما ما من الأجسام أبعد عن الحياة من الحديد ودونه الحجر ، ~~لأنه ينمو بالمشاهدة فيما يقطع ، كحجارة الجبس ، ولو قطعت مدن كثيرة من ~~موضع واحد من جبل ، لم يتبين فيه النقص الكثير مما هو مشاهد ولعل الإعراض ~~أبعد فى قلوبهم فى قبول الحياة من الأجسام أو الذكر ، لأنه يقطع الحديد إلا ~~أنه يقبل الكسر أكثر من الحديد . # أو نقول : المراد ما تستكبره عقولكم ، ولو كان أدنى فى البعد من الحجارة ~~والحديد ، لأن المقام لإبكاتهم فى كل ما أرادوا من ذلك ، وقدرته صالحة لكل ~~ممكن ، ولا سيما إحياء ما قد كان قبل حيا ، فإنه عندكم أسهل مما لم تسبق ~~حياته وعند الله سواه حتى إنه يكفر مم قتل إنها أسهل مما لم تسبق فيه . # وعن مجاهد : الذى يكبر السماوات والأرض والجبال ، وعن ابن عباس وابن عمرو ~~والحسن وسعيد بن جبير : الأكبر الموت بمعنى لو كنتم نفس الموت لأحياكم مع ~~أن الموت بضاد الحياة ، والأمر للإهانة والتحقير ، كقول موسى عليه السلام : ~~{ ألقوا ما أنتم ملقون } فلا يقتضى الوقوع جزما ، لأنه معنى مجازى له لا ~~يقتضى الحصول أو الأمر للتسخير على الفرض والتقدير ، لأنه يكون حجارة أو ~~حديدا ، لأن التسخير يحصل فيه للفعل ، كالكون قدرة كما قال التفتازانى ، ~~وكان بلفظ الكون ، إذ لم يقل : صيروا ، ولم يقل : قعوا ، لمشاكلة قولهم : ~~كنا ، وقدم الحجارة على سبيل الترقى لأنها دون الحديد فى الصلابة ، ولأنها ~~تنمو كما مر ، وهو جمع حجر حجمالة جمع جمل ، جمعه لأنه خبر كونوا ، واسمه ~~ضمير جمع ، وأفرد حديدا لمجانسة حديدا أو للتخيير أو للتسوية . # { فسيقولون من يعيدنا } أحياء رطبا بعد أن كنا موتى يبسا . والفاء ~~للسببية ، والتفريع على قوله : { قل كونوا . . } إلخ ، الاستفهام للإنكار ، ~~وأنكروا أولا البعث ، وأنكروا هنا الباعث أى لا أحد يعيدنا . # { قل الذى فطركم أول ms2255 مرة } من تراب لأبيكم ، أو من لطف أى قل الذى يعيدكم ~~، الذى فطركم أول مرة ، وهذا أوفق للسؤال ، أو الذى فطركم يعيدكم ، أو ~~يعيدكم الذى فطركم . # { فسينغضون إليك رءوسهم } يحركونها نحوك استبعادا وتعجبا ، إنكارا ~~واستهزاء ، أو قيل إنغاض الرءوس تحريكا باضطراب ، وقال الفراء : تحريكها ~~بارتفاع وانخفاض ، وذلك استعارة تمثيلية ، والماضى أنفض بهمزة التعدية ~~والثلاثى لازم تقول ننغض رأسه أى تحرك . # { ويقولون متى هو } أى البعث أو إعادنا مصدر أعاد كقوله تعالى : « وإقام ~~الصلاة » مضافا لضمير المتكلم ، ولإضافة قدر مذكرا ، أو بحوز رد الضمير إلى ~~الإعادة بالتاء ، لأن الضمير العائد إلى ما ينسبك من الفعل ، وحرف المصدر ~~يذكر كما لا يؤنث له الفعل إذا لم يكن مميزا ، تقول : أعجبنى أن تقيم أى ~~إقامتك ، ولا تقول أعجبتنى بالتاء ، وقيل : الضمير للعود وهو ضعيف ، ~~والمعنى صحيح ، كأنه عجز قائله عما ذكرت . PageV05P252 # { قل عسى أن يكون قريبا } الكون تام اسم عسى ، وقريبا خبر مضى ، أو اسم ~~عسى مستتر ، وقريبا خبر يكون ، وأن يكون إلخ خبر عسى ، ونصب قريبا على ~~الخبرية ، أو على الخبرية الظرفية أى فى زمان قريب ، ويجوز أن يكون مفعولا ~~مطلقا أى أن يكون كونا قربها والكون تام ، ومعنى القرب أنه متحقق الوقوع ، ~~فهو كالقريب ، بل كالواقع ولو بعد أو أن الدنيا كلها قريبة لأنتهاء ، أو ما ~~مضى هو لأكثر ، وما بقى قليل بالنسبة . PageV05P253 ### || CHECK 52 # { يوم } المراد اذكر يوم ، أو بدل من قريبا إذا جعلنا قريبا ظرفا ، أو ~~متعلق بيكون ، أن يبعثون محذوفا أو بالضمير المستتر فى يكون لمرده إلى ما ~~يصح التعليق به كما علمت . # { يدعوكم } أم الذى فطركم ، والدعاء بمعنى نفخ البعث على الاستعارة ، أو ~~الدعاء استعارة للبعث ، وتوجه الإرادة إليه ، ولا نداء ولا كلام فى ذلك ، ~~وموجود بخاطب ويعقل ، فذلك قوله : { كن فيكون } { فتستجيبون } بالانبعاث ، ~~استعار الاستجابة للانبعاث ، والاستعارة فى الموضعين تمثيلية ، والمراد ~~سرعة الحصول كإجابة تعقبت نداء ، ويجوز أن يكون الدعاء بمعنى النداء حقيقة ~~، ولكن الإسناد مجاز ، لأن المنادى إسرافيل على الصحيح ، أو جبريل لا الله ~~، كقوله ms2256 تعالى : { يوم ينادى المنادى من مكان قريب } وقوله : { يوم يسمعون ~~الصيحة } { بحمده } متعلق بحال محذوف أى ملابسين بحمده على كمال قدرته ، أو ~~بأمره أو بطاعته على التجوز فى الوجهين ، أو معترفين بأن له الحمد ، وكل من ~~الكافرين والمؤمنين ، يخرجون من قبورهم ، ينفضون رءوسهم من التراب يقولون : ~~سبحانك اللهم وبحمدك أو المنقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه ، ولا ينفعهم . # يقول إسرافيل على صخرة بيت المقدس فى قرن : أيتها العظام البالية ، ~~واللحوم المتفرقة ، والعروق المتقطعة ، اخرجوا من قبوركم لفصل القضاء ، ~~فيخرجون . # روى أبو داود ، وابن حبان ، عن أبى الدرداء ، عنه A : « إنكم تدعون يوم ~~القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم » وهذا يناسب أن الدعاء فى ~~الآية النداء ، إلا أنه ليس فى الحديث أن هذا النداء عند البعث ، أو فى ~~الموقف ، ولا بعد . ولا بأس بنداء الجماد بكلام ليصير حيا ، وذلك حكمة من ~~الله تعالى وقدرة ولو كان لا يسمع ولا قدرة له على الحياة ، وأيضا لله أن ~~يجعل فيه تمييزا وفهما وهو جماد ، ثم يصير حيا بالله تعالى ، ولم يذكر فى ~~الآية أن الدعاء للحساب والجزاء للعلم بذلك ، من أن الدعاء النداء لأمر ~~معتد به ، وإلا كان عبثا ، دعوة المولى لعبده ، لا بد أن تكون لمصلحة قرية ~~كالاستخدام وكالتفتيش عن حاله ، وكالحضور ، ليسجنه أو يضربه أو يعذبه أو ~~يكرمه ، والاستخدام فى الآخرة منتف ، لأنهت ليست دار تكليف . # { وتظنون إن } هى إن النافية ، وهى معلقة بلا إشكال { لبثتم إلا قليلا } ~~لبثا قليلا أو زمانا قليلا ، استقصارا لمدة اللبث فى القبر ، إما أى وحال ~~هم نجوى ، ففى هذا الوجه يتعلق بأعلم بتوسط العطف أو على نفى عذاب القبر ~~فظاهر ، ولو عذاب أولا وإما على إثباته فقد يحضر إليه فى قلوبهم جهنم على ~~حقيقتها ، فيستقصرون ذلك بالنسبة إليها لحصور أوانها وتحقيق دوامها ، ~~والمدة تستطال لشدتها ، ولو قصرت فكيف إن طالت ، وإذا طالت عدت قصيرة ~~بالنسبة إلى ما هو أطول ، فكيف ما يدوم ، ويحتمل أن يكون المراد باللبث ~~فيما بين نفخة الموت ، ونفخة البعث ، فإنه لا عذاب ms2257 فى ذلك ، وقيل : الخطاب ~~للمؤمنين والكافرين ، وهو بعيد ، وأبعد منه ما قيل : إن الخطاب من قوله ~~فتستجيبون إلا قليلا للمؤمنين لقرينة قوله { بحمده } أى يحمده على إحسانه ~~وتوفيقه ، وإنجاز وعده بالبث ولقوله : { وتظنون } وهو ضعيف ، لأن الكلام ~~قبل مع الكفار ، ولأن الماء مرتبة على كلامهم ، ولا نسلم أن قوله : { بحمده ~~} وقوله : { وتظنون } إلخ دليل لذلك لما مر من تفسيرهما ، والظن على ظاهره ~~ويجوز أن يكون بمعنى العلم . PageV05P254 ### || CHECK 53 # { وقل لعبادى تقولوا التى } أى الكلمة التى ، أو العبارة التى ، والجزم ~~فى جواب الأمر أى قل لهم قولوا التى هى أحسن ، يقولوا التى هى أحسن ، وقيل ~~: مجزوم بلام الأمر ، وقيل : مبنى لقيامه مقام الأمر المبنى ، وهو ضعيف ، ~~والمراد بالكلمة الكلام . # { هى أحسن } قل لعبادى المؤمنين يقولوا للمشركين الكلمة التى هى أحسن إذا ~~جادلتموهم لحجج القرآن أو غيره فى شأن البعث أو غيره ، فلا تدخلوا فى ~~كلامكم سبهم ، أو سب أصنامهم ، فيزيدوا نفرة وعنادا ، وتقوم الفتنة ، قال ~~الله D : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ~~ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن } ولا يختص هذا بما قبل نزول ~~القتال كما قيل ، بل هو قبله وبعده ، لأنه إرشاد لما يكون سببا للإيمان ، ~~أو سببا لعدم زيادة العناد ، والإضافة فى عبادى للتشريف ، كما مر أن المراد ~~بهم المؤمنون ، كما يدل له قوله D : { يقولوا التى هى أحسن } والتى هى أحسن ~~هو قوله : { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم } ونحو هذا ، ~~وليست محصورة فى هذا ، وما بينهما اعتراض ، وإن صرحوا لهم أنهم من أهل ~~النار ، زاد كفرهم ، وأيضا قد يكون منهم من يتوب بعد ولا يعلم الخاتمة إلا ~~الله ، فإن ذكر لأحد أنه من أهل النار قيل له : إن مت على ما أنت عليه . # { إن الشيطان ينزغ بينهم } تعليل جملى يفسد بين المؤمنين والكافرين لا ~~تقولوا غير الإحسان ، لأن الشياطين تنزغ بينهم كمن ينزغ إنسانا أو دابة ~~بشوكة ، فإن الكلام السيئ مثل النزغ لها ms2258 ، فيهيج الشر ، ففى ذلك استعارة ~~تبعية . # { إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا } ظاهر العداوة أو مظهرها ، ولا ~~يخفيها فكيف تتبعونه . PageV05P255 ### || CHECK 54 # { ربكم أعلم بكم } أيها المشركون ، العلم بعاقبتكم عند الله . # { إن يشأ يرحمكم } بالتوفيق إلى التوبة والإسلام ، فتكونوا من أهل الجنة . # { أو إن يشأ يعذبكم } بأن لا يوفقكم إلى التوبة ، فتموتوا على الكفر ، ~~والمعنى قولوا لهم إن يشأ الله يرحمكم ، أو قولوا إن يشأ يعذبكم فأو ~~للتخيير فيما يقولون ، ويجوز أن تكون بمعنى الواو ، فيقولوا ذلك جميعا ، ~~وقيل للإضراب تهديدا ، ويجوز أن يكون قوله : { ربكم أعلم . . } إلخ ليس ~~تمثيلا للتى هى أحسن ، بل مستأنف خطاب للمؤمنين ، إن يشأ يرحمكم بإنجائكم ~~من الكفار بإملاكهم ، أو إلقاء الرعب فى قلوبهم ، وإن يشأ يعذبكم تسليطهم ~~عليكم بالأذى كالقتل والنهب . # { وما أرسلناك عليهم وكيلا } رقيبا وكفيلا أن لا يعصوا ، أو موكولا إليك ~~أمرهم فتقهرهم على الإيمان ، بل أرسلناك مبشرا ونذيرا ، ومأمورا أنت ~~وأصحابك بتحمل أذاهم ، ثم أمره الله بالقتال فقال : { يا أيها النبى جاهد ~~الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } وقد يقال : المراد أنك لا تسمعهم الحق مع ~~ختم الله على قلوبهم ، ولو بالجهاد كما قال الله D : { إن الله يسمع من ~~يشاء وما أنت بمسمع من فى القبور } وهذا يقال به فهل القتل وبعده إلا القهر ~~على الإيمان ، فإنه لا إكراه فى الدين ، فيؤمنوا بإرادتهم ، أو يقتلون . # وروى أن المشركين أفرطوا فى إيذاء المسلمين ، فشكوا إلى رسول الله A ، ~~فنزل : { وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن } إلى { وكيلا } فالخطاب فى قوله ~~D : { ربكم أعلم . . } إلخ على هذا للمؤمنين على معنى الإنجاء من الكافر ، ~~وعدم الإنجاء كما مر قريبا . # ويروى أن مشركا شتم عمر فهم بضربه الضرب اللائق به ، أو هم به مجازاة ، ~~فأمر فى العموم بالعفو ، فيكون سببا آخر لنزول { وقل لعبادى يقولوا التى هى ~~أحسن } على هذين السببين فى النزول أن يقال للشاتم سلام عليكم ، لا نبتغى ~~الجاهلين ، أو هداك الله ، أو عفا الله عنك ، ويعنى هذه الشتمة فقط أو أصلح ~~الله شأنك ms2259 ، وقد مر جواز طلب الهداية أو يعنى بنحو ذلك كله أن الشاتم على ~~غير صواب لا الدعاء له . PageV05P256 ### || CHECK 55 # { وربك أعلم بمن فى السماوات والأرض } هو أعلم من أنفسهم بهم ، وبأحوالهم ~~فيختار لنبوءته وولايته من يصلى ، ولو كان يتيما نقيرا ، ولصحابته من يصلح ~~لها ، ولو حفاة عراة كما قال D : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } وكانوا ~~يقولون : هو يتيم أبى طالب وأصحابه حفاة عراة جوع { لولا نزل هذا القرآن ~~على رجل من القريتين عظيم } وذلك كلام منهم منكر ، وأفتى بعض المالكية بقتل ~~قائلها ، قال فى الشفاء : من قال يقيم أبى طالب قتل . # { ولقد فضلنا بعض النبيين } كإبراهيم بالخلة ، وموسى بالكلام ، ومحمد A ~~بالإسراء ، وداود بالزبور . # { على بعض } بالفضائل النفسانية ، والعلوم الدينية لا بالمال وسعة لذلك ، ~~وكثرة الأصحاب وقوتهم ، وعدم اليتم كما فضلنا محمدا A وأصحابه وأمته على ~~سائر الأنبياء والأمم ، كما قال D : { ولقد كتبنا فى الزبور من مد الذكر أن ~~الأرض يرثها عبادى الصالحون } وهم الأنبياء A وأمته ولذلك قال : ولقول ~~اليهود لا نبى ولا كتاب بعد موسى والتوراة . # { وآتينا داود زبورا } فيه ذكر محمد A وأمته بأمر الدين كما أن فضل داود ~~بالزبور ، لا بما أوتى من الملك ، وحسن الصوت ، وكثرة الأتباع ، ولو كان ~~بالمال وسعة الملك لكان سليمان أحق بالتفضيل ، ولم يشهر أن داود ممن وصف ~~بعظم حسن الصورة ، والأمة خير الأمم ، لكون نبيها خير الأنبياء ، وكونها ~~خير الأمم بنص القرآن وقد قيل بعض النبيين فى الآية هو نبينا محمد A . # وزبورا بمعنى مزور أى مكتوب ، أو عظيم الزبر كصبور ، ويضعف أنه مصدر ~~فىلأصل للتأكيد ، كأنه نفس الزجر أو الكابة ، كالقبول بالفتح ، لأن مفعولا ~~الذى هو مصدر محصور فى ألفاظ قليلة ، لم يذكروا فيها زبورا ، واسم كتاب ~~داود زبور بدون أل ، وإذا دخلت عليه أل كقوله تعالى : { ولقد كتبنا فى ~~الزبور } فللمح الأصل ، وإن قلنا اسمه الزبور بأل فزبور بدونها تلويح لأصله ~~الذى هو نكرة ، فجاء بصيغة التنكير للتعظيم ، أو لأن المعنى قطعة منه ، ذكر ~~فيها ms2260 فضل محمد A وأمته على غيرهم ، أو المعنى كتاب من الكتب ، فزبور نكرة ~~لا علم ذكر فيه محمد أو أصحابه ، قيل : هو مائة وخمسون سورة أطولها قدر ربع ~~القرآن ، وأقصرها قدر سورة : { إذا جاء نصر الله } وهذا غير معهود بين ~~الناس والمشهور خلافه ، والله أعلم . # ولعل أهل الكتاب اختصروه ، وليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرض ولا حكم ، ~~ولا حد ، بل مواعظ ودعاء لله ، وتحميد وتسبيح ، و فى جملة ما فيه : أنا ~~الله لا إله إلا أنا مالك الملوك ، قلوبهم بيدى ، فمن أطاعنى جعلتهم له ~~رحمة ، ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشتغلوا بسببهم ، فتوبوا إلى لا ~~إليهم ، أعطف قلوبهم عليكم . PageV05P257 ### || CHECK 56 # { قل } للمشركين العابدين لغير الله من العقلاء كالملائكة والجن ، وعيسى ~~ومريم ، وعزير لقوله : { أولئك الذين يدعون } { ادعوا الذين زعمتم } قال ~~ابن عباس : كل زعم فى القرآن بمعنى الكذب ، ويطلق أيضا على الحق ، ويطلق ~~أيضا على ما قيل بلا دليل ، ولا يقطع بكذبه ، ومن الحق قوله A : « زعم ~~جبريل على ما قيل من وروده » وقول ضمام بن ثعلبة : أتانا يا محمد رسولك ~~فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك كذا قيل . # قلت : الحق أن هذا مما لم يتبين له دليل ، فلما قال A صدق رسوله ، فتحقق ~~الأمر عند ضمام أن زعم رسوله حزم ، وأن زعمه A جزم ، وقول سيبويه : زعم ~~الخليل يحتمل عدم الدليل . # { من دونه } معنى من دون غيره ، فليس المراد أنهم يعبدون غير الله وحده ، ~~وقريش يعبدون الله وغيره ، ولا إشكال ، ويجوز أن يقال : عبادة غير الله ~~ناقصة لعبادة الله ، فكأنهم اقتصروا على عبادة غير الله والتقدير زعمتم ~~أنهم آلهة ، أو زعمتموهم آلهة ، والأول أولى لقلة نصب زعم مفعولين صريحين ~~نحو : زعمتنى شيخا ، ولوروده فى سائر القرآن بأن ، وإن قيل كان بعض العرب ~~يعبدون طائفة من الملائكة يسمونهم الجن ، وبعض وهم خزاعة يعبد طائفة من ~~الجن ، وأسلم الجن دونهم ، ويجعلون للملك الذى يعبدونه تمثالا على صورته ~~التى يتوهمونها ، ويعبدونه . # وعن ابن عباس ومجاهد : نزلت فى الذين يعبدون ms2261 المسيح ، وأمه وعزير أو ~~الملائكة والشمس والقمر والنجوم ، وعليه فقوله : { أولئك الذين يدعون } إلخ ~~راجع إلى المجموع لا الجميع ، لأن الشمس والقمر والنجوم لا تتصف بابتغاء ~~الوسيلة أيهم أقرب ، والأصنام كذلك إن أدخلت فى الآية ، والأولى تخصيصهم ~~بالعقلاء المذكورين من الملائكة والأنبياء . # وروى أن قريشا أصابهم قحط شديد أكلوا به الكلاب والجيف ، واستغاثوا برسول ~~الله A ، فنزل قوله تعالى : { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه } . # { فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا } لا يستطيعون إزالة القسط والمرض ~~والفقر ، والمصائب عنكم ، ولا تحويلا لذلك عنكم إلى غيركم ممن لا يعبد ~~هؤلاء ، ولا سيما أن عزيرا مات ، فكيف يزيل ذلك وإنما يزيله الله ، قال ~~الله D : { وما بكم من نعمة فمن الله } PageV05P258 ### || CHECK 57 # { أولئك } إشارة إلى المعبودين الذين سموهم آلهة { الذين } نعت أولئك ، { ~~يدعون } يعبدون أو يطلبون منهم إزالة الضر ، أو يسمونهم آلهة ، والواو ~~للمشركين العابدين ، وضمير أولئك المعبودين محذوف ، أى يدعونهم ، أو أولئك ~~الذين يدعون الله أو الناس إلى الهدى ، وهم الأنبياء وأشباههم . # { يبتغون } خبر أولئك ، والمعنى يطلبون { إلى ربهم } الله { الوسيلة } ~~القربة إلى الله بالطاعة { أيهم أقرب } أى بمعنى الذى بدل بعض من واو ~~يبتغون ، أو من واو يدعون ، والمراد الجنس ، وأقرب خبر لمحذوف والتقدير هو ~~أقرب إلى مناجاة الله D ، والمراد أقرب من سائرهم ، أو أقرب المخلوقات ، ~~فكيف بغير الأب ، ويجوز على مذهب يونس من جواز تعليق غير أفعال القلب أن ~~تكون استفهامية ، والجملة مفعول يدعون أو يبتغون ، والمراد قرب فضل ~~بالعبادة . # { ويرجون رحمته } أن لا يهلكهم أو الجنة باعتبار عيسى ومريم وعزير ، وكذا ~~الملائكة باعتبار أنها دار رضى الله لا للتلذذ بنعيمها ، لأنهم لا يتلذذون ~~بها ، أو مطلق رحمته بحسب ما يصلح لكل من الآدمى والملك . # { ويخافون } كغيرهم { عذابه } ، والمحتاج الخائف الراحى لا يكون إلها ، ~~والواو للذين ، ويجوز عودهما إلى أقرب لأنه متعدد ، ولو كان لفظه مفردا على ضعف . # { إن عذاب ربك كان محذورا } على الإطلاق لا تجد أحدا لا يحذره حتى الرسل ~~والملائكة ، لا آمن لأحد ms2262 منه ومن آمنه الله منه ينسى فيخافه ، أو يتغلب ~~عليه الخوف ، ولو لم ينس أنه آمن منه ، ويكون الخوف منه خوف إجلال . PageV05P259 ### || CHECK 58 # { وإن من قرية إلا نحن مهلشكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا ~~} من صلة فى المبتدأ أى لا قرية من القرى المخصوصة التى يدخلها الإسلام ، ~~أو يبلغها خبره إلا تهلك بفتح المسلمين لها ، أو تعذب برغب الإسلام ، ولا ~~تفتح كما فى قوله A : « زويت لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك ~~أمتى ما زوى لى منها » أو قرى الدنيا كلها على أنه بلغها خبره كلها ولو ~~إجمالا ، أو المراد مهلوكا بالموت دون قتل ، فإن الموت هلاك قال الله D : { ~~إن امرؤ هلك } أو معذبوها بالقتل ، أو الصالحة بالموت ، والصالحة بالقتل ، ~~أو نحو الصاعقة والخسف ، إذا تركت أمره ونهيه ، أو كذب الرسول . # وعن الضحاك : تهلك مكة بالحبشة ، والمدينة بالجوع ، والبصرة بالغرق ، ~~والكوفة بالترك ، والجبال باصواعق ، والرواجف إلخ ، وجاء الحديث : « إن آخر ~~البلاد خرابا المدينة يخرج مخلصوها مع المهدى وترجف بمنافقيها » وقيل ~~بالجوع ، وإن مكة تخربها الحبشة ، ويصطفون إلى البحر ينقلون حجارة الكعبة ~~فيلقونها فى البحر ، وذلك فى زمن عيسى ، أو حين لا يقال الله وهو أظهر . # وجاء فى الحديث : « أنه تجئ بعد موت عيسى عليه السلام ، وأنه تطير نار ~~كالريح لها دوى كالرعد حرها بالليل أشد تبقى ثمانية أيام تأكل الأنفس ~~والأموال ، فقيل : يا رسول الله أتصيب المسلمين؟ فقال : لا مسلم يومئذ » أو ~~المراد إهلاك الدنيا كلها فتكون قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، ~~فيكون الإهلاك يوم القيامة ، والتعذيب قبل ذلك ، وأو لتنويع الأضرار وهو ضعيف . # { كان ذلك } المذكور من الإهلاك والتعذيب ، ومنه القحط وسائر المصائب { ~~فى الكتاب } اللوح المحفوظ { مسطورا } مكتوبا . PageV05P260 ### || CHECK 59 # { وما منعنا أن نرسل بالآيات } الدالات على رسالتك اللاتى اقترحتها قريش ~~منك { إلا أن كذب بها الأولون } فيكذبون بها كما كذب بها الأولون المهلكون ~~بالتكذيب ، فيستحقون الإهلاك كالأولين ، وليس فى قضائنا إهلاكهم كالأولين ~~باموت فجأة بمرة أو بالصواعق وبالإغراق أو ms2263 نحو ذلك لإتمام أمر محمد ، ومن ~~يؤمن من أمته ، ومن يلدون من المؤمنين اقترحوا منه صلى الله عليه وسلخ أن ~~يجعل الصفا ذهبا ، وأن يزيل الجبال من مكة للحرث ، وينحر العيون ونحو ذلك ، ~~فسأل الله فأجابه على أنه إن لم يؤمنوا عجل إهلاكهم كثمود وقوم عيسى ، فقال ~~A : « لا أريد إهلاكهم رجاء للإيمان » فنزلت الآية . # والمنع الصرف عن الشئ قهرا أو استيلاء ، والله لا يقهره أحد ، ولا يستولى ~~عليه ، قيل فهو بمعنى الترك ، والمعنى وما تركنا ، وذلك تعبير بالسبب ، ~~والملزوم عن المسبب واللازم ، وفيه أنه لا يتصور أن يكون إن كذب بها ~~الأولون فاعلا لمنع مع أنه بمعنى الترك ، لأن التارك هو الله ، لا تكذيب ، ~~وأجيب بأنه لا يلزم اتحاد الفاعل فى المعنى الحقيقى والمجازى ، وهو جواب لا ~~يصح فإنه لا بد من موافقة العبارة فى المعنى المجازى لها فى المعنى الحقيقى ~~، والمناسب تركها بإسكان الكاف أن يكون إن كذب تعليلا بلام محذوفة ، ~~فالواضح أن يفسر منعنا بصرفنا فلا قهر . # والباء فى بالآيات صلة فى المفعول أو الملابسة ، والمفعول محذوف أى لن ~~ترسل رسولا متلبسا بالآيات ، والضمير فى بها للآيات علىرطريق الاستخدام ، ~~لأن ما أرسله على الأولين ليس عين ما يرسله على قريش لو كان يرسله ، أو ~~يقدر مضافا أى إلا إن كذب بمثلها . # ويجوز أن يكون منعنا بمعنى دعانا فيندر إلى أن نرسل ، والمراد الأولين ~~المهلكون بالعذاب كقوم نوح وعاد وثمود ، ممن قريش على طبيعتهم ، وصرح ببعض ~~الأولين المكذبين بالآيات المفترحين لها ، المهلكين فى قوله D : # { وآتينا ثمود الناقة } خارجة من صخرة ، وبراء عشراء أو يتبعها ولدها على ~~ما فى محله { مبصرة } مهتدية ، إسناد الاهتداء إليها مجاز عقلى ، لأنها سبب ~~فيه ، لو عقلوا أو يقدر مضاف أى مبصرا أهلها لو عقلوا ، وأولى من ذلك أنه ~~متعد أى مصيرة للناس بصيرين أو مهتدين ، لو تأملوا لخروجها من صخرة ملساء ~~حاملة بولدها ، أو خروجها به تابعا لها ، وعظم جثتها وضرعها ، أو ذلك النسب ~~أى ذات بصيرة فى نفسها أى اهتداء كالعاقل ms2264 ، أو ذات إبصار للناس . # { فظلموا بها } ظلموا أنفسهم بسببها ، إذ قتلوها ، أو كانوا ظالمين بسبب ~~قتلها ، وقيل : ظلموا بها : كفروا بها ، وأهلكهم الله ، وخص الناقة بالذكر ~~لأنها من أموال العرب ، وهم عرب ، ولأن ثمود عرب ، ولأنهم أجدادهم ، ولأنهم ~~يمرون بمنازلهم فى الذهاب إلى الشام ، فيشاهدونها . # { وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } ما نرسل الآيات فالباء صلة ، أو ما نرسل ~~نبيا مع الآيات إلا تخويفا للكافرين من نزول العذاب ، فإن كانت بغير اقتراح ~~ولم يؤمنوا ، ترك إهلاكهم ، ويموتون بدون استئصال ، وعذبوا يوم القيامة ، ~~فالتخويف مع الاقتراح بعذاب الدنيا وبعده عذاب الآخرة ، ومع غير اقتراح ~~كسائر المعجزات ، وكتب الله كالقرآن بعذاب الآخرة . PageV05P261 ### || CHECK 60 # { وإذ قلنا لك } واذكر إذ قلنا لك بالوحى ، أو بواسطة جبريل عليه السلام . # { إن ربك أحاط بالناس } علما وقدرة لا يخرجون عما أراد ، ولا يعجزه شئ ~~فبلغهم ما أوحى إليك ، ولا تخف؛ إن الله يعصمك من القتل ، ولو كانوا يؤذونك ~~بألسنتهم ، والناس عام دخل فيه قريش ، أو أريد به خاص ، لأنهم المعاندون ~~جدا الحاضرون أو أحاط بقريش أهلكهم يوم بدر ، أى سيهلكهم يوم بدر ، والآية ~~مكية ، وذكر ذلك بالماضى لتحقيق الوقوع بعد ، كأنه وقع من قولك أحاط بهم ~~العدو ، وكقوله تعالى : { وأحيط بثمره } وهذا تبشير له A . # { وما جعلنا الرؤيا التى أريناك } فى المنام ، احتج بهذا من قال الإسراء ~~فى المنام ، لا فى اليقظة ، وهو مذهب أصحابنا ، وقوم من غيرهم ، وقيل : ~~اليقظة لمبالغة الكفار فى التكذيب ، ولو كان فى النوم لم يبالغوا تلك ~~المبالغة ، وإطلاق الرؤيا على رؤية اليقظة وارد فى لغة العرب قال الراعى : # وكبر للرؤيا وهش فؤاده ... بوبش عظيم كان جمائلا # وأيضا سماها رؤيا مشاكلة لتسميتهم إياها رؤيا وجريانا على زعمهم كما سمى ~~الأصنام آلهة ، وأيضا يشبه ما فى المنام لكونه ليلا ، وللسرعة ، وخرق ~~العادة حتى قال بعض من ضعف إيمانه للنبى A : لعل ذلك يا رسول الله فى النوم ~~، وحتى ارتد بعض من ضعف إيمانه . # وقال بعض من قال الإسراء فى اليقظة أن الرؤيا هنا غير ms2265 رؤية الإسراء ، بل ~~رؤياه فى المنام عام الحديبية دخل مكة ، واعترض بأن الآية مكية والحديبية ~~بعد الهجرة ، وأجيب بأنه رأى فى مكة أنه سيدخلها بعد الخروج عنها ، فحكى ~~الرؤيا فى الحديبية ، ولم يدخلوها للعمرة التى قصدوها ، بل رجعوا على أن ~~يدخلوها من قابل ، فافتتن بعض حتى قال عمر لأبى بكر رضى الله عنهما : قد ~~أخبرنا رسول الله A أنا ندخل البيت ونطوف به ، فقال أبو بكر : لم يقل ندخله ~~فى هذا العام وسندخل فى عام آخر ، ودخله من قال ، ونزل : { لقد صدق الله ~~رسوله الرؤيا بالحق } وقيل : هذه الرؤيا التى فى سورة الإسراء رآها فى مكة ~~فى شأن وقعة بدر أنها تقع بعد الهجرة ، وسمع قريش ذلك فسخروا منه . # ويجوز أن يكون رأى فى المنام مصارع المشركين ، وهو فى بدر أو قريب منه ، ~~فسمع المشركون الخارجون من مكة للقتال ، فسخروا منه ، قال : « ولله لكأنى ~~أنظر إلى مصارع المشركين ، هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان » ولم يخطئ . وفى ~~وقعة بدر نزل : { إذ يريكهم الله فى منامك قليلا } وقيل : هذه الرؤيا فى ~~سورة الإسراء ، هى أنه رأى فى نومه قوما من بنى أمية يرقون على منبره ~~وينزون عليه نزو القردة فقال : PageV05P262 # « هو حظهم فى الدنيا يعطونه على إسلامهم » { إلا فتنة للناس } هى تكذيبهم ~~بالإسراء ، حتى ارتد كثير من الناس أو قولهم : وعدنا بالدخول ولم ندخل ، ~~وهذا فى شأن الحديبية ، وتساخرهم بقوله : هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، ~~وهذا فى شأن قتلى الكفار فى بدر ، وقتال معاوية عليا ، وقتل الحسين وعمار ، ~~ووقعة الحرة ، وهذا فى غزو بنى أمية على المنبر فى الرؤيا . # { والشجرة الملعونة فى القرآن } عطف على الرؤيا ، أى وما جعلنا الرؤيا ~~التى أريناك ، والشجرة الملعونة فى القرآن إلا فتنة للناس ، وهى شجرة ~~الزقوم ، لعنت فى قوله تعالى : { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم } إلخ فلعنها ~~إبعادها عن مقام الخير وأهله ، وإنباتها فى مقام الشر لأهله . # ويجوز أن يراد الملعون أهلها ، فحذف المضاف أو ذاك من المجاز العقلى ، ~~وتقول العرب لكل طعام مكروه ms2266 ضار : إنه ملعون لكونه ضارا مكروها ، فيكون ~~المراد بلعنها أنها طعام مكروه ، ووصفت بالملعونة لتشبيه طلعها برءوس ~~الشياطين ، والشياطين ملعونون . # ومعنى الفتن بها أنه لما سمع الكفار ذلك قالوا : إن محمدا يزعم أن الحجيم ~~تحرق الحجارة ، ثم يقول ينبت فيها الشجر ، وما نعرف الزقوم إلا التمر ~~بالزبد ، قال أبو حهل - لعنه الله - : يا جارية زقمينا ، فأحضرتهما ، فقال ~~لأصحابه : تزقموا هذا هو ما يذكر محمد ، ولم يعلموا أن الله قادر على ذلك ، ~~وأن الله أبرد النار على إبراهيم ولباسه الإكتافة ، وأنبت النبات فى تنور ~~موسى المحمى ، وفى بلاد الترك دابة صغيرة تسمى السمندل لا تؤثر فيها النار ~~حية أو ميتة ، ويتخذ من وبرها مناديل ، فإذا اتسخت ألقيت فى النار فيذهب ~~الوسخ فتبقى سالمة . ويقال : فى بلاد الهند مكان بلاد الترك ، ويقال : طائر ~~مكان دابة ، ويقال : السمندر بالراء مكان اللام ، والتعامة تبلغ الجمر وقطع ~~الحديد المحماة ولا تضرها ، ولم يعلموا أن نبات النار من جنس النار ، ~~والنار لا تحرق النار . # ومما يشبه ذلك أن البحر المالح ينبت حجارة المرجان ، واللحم والدم ينبتان ~~الشعر ، وقيل : الشجرة الملعونة الشيطان ، وأبو جهل فرعون رسول الله A ، ~~والحكم وأبوه أبو العاصى الحكم ، قالت عائشة رضى الله عنها : سمعت رسول ~~الله A يقول لمروان : { الشجرة الملعونة أبوك وجدك } فهؤلاء لعنوا فى عموم ~~ذم الكفار فى القرآن . وعن ابن عباس : أن الشجرة بنو أمية بن الحكم بن أبى ~~العاصى ، وأنه A رأى فى المنام بنى مروان يتداولون مقبره ، وقصها على أبى ~~بكر وعمر فى خلوة بيت ، ثم سمع رسول الله A الحكم يخبر بها ، فاشتد عليه ~~ذلك واتهم عمر بالإفشاء ، ثم ظهر أن الحكم تسمع إليهم ، واعترض بأن الرؤيا ~~بالمدينة ، والسورة مكية والحكم فيها . # وروى أن عائشة قالت لمروان : لعن الله أباك وأنت فى صلبه فأنت أبغض من ~~لعنه الله ، والفتنة على هذا أنهم طلبوا معجزة قاهرة ، فأجيبوا بأنه تعالى ~~لم يقضها لهم ليتم أمر النبى A والمسلمين ، فلا يستأصلوا فقالوا : إنه A ~~غير صادق ، فضاق قلبه وسلاه ms2267 بالآية ، وأنه لا يضعف أمرك بقولهم . # { وتخوفهم } من عقاب الله فى الدنيا والآخرة بالآيات المتلوات ، ~~والمعجزات ، والآيات متضمنة لشجرة الزقوم ، ولم يقل : وخوفناهم لإفادة ~~التكرار . # { فما يزيدهم } أى التخويف { إلا طغيانا كبيرا } طغيانا مجاوزا للحد . PageV05P263 ### || CHECK 61 # { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } اذكر إذ قلنا ، سلاه بمكابرة إبليس عن ~~مكابرة قومه ، والسجود لآدم سجود انحنار تعظيما له ، أو سجود فى الأرض ~~عبادة لله D إلى جهة آدم كالقبلة ، وهذا متصل أيضا بقوله D : { إن الشيطان ~~كان للإنسان عدوا مبينا } بين أنه عدو قديم للإنسان من أبيه آدم . # { فسجدوا } مسارعين رضا وفعلا { إلا إبليس } هو فيهم ، كأنه منهم مخاطب ~~بخطابهم { قال أأسجد لمن خلقت طينا } أى من طين كما فى آية أخرى ، قيل : أو ~~حال من من أو من هاء خلقته المحذوفة ، أو خلقت أوقعت فيه الروح حال كونه ~~طينا فلا إشكال فى الحالية إلا أن طينا جامد ، وإلا أن الروح وقعت فيه ، ~~وهو يابس لا طين فيؤول بكونه فى الأصل طينا ، وتأول الطين بمعنى متأصلا من ~~طين كيف أسجد له ، وأنا أشرف منه ، لأنه من طين وإياى من نار . PageV05P264 ### || CHECK 62 # { قال } إبليس لله والعياذ بالله منه { أرأيتك هذا الذى كرمت على } كاف ~~أرأيتك حرف خطاب لا ضمير ، أكد به تأكيدا معنويا التاء ، وهذا مفعول به ، ~~والذى نعت ، ولا مفعول ثانيا له ، لأنه بصرى مجارا كما قدره بعض هكذا لم ~~كرمته ، على أن معنى أرأيت أخبرنى ، والرؤية اعتبارية أى أنظر فى هذا ، ~~وتكلم فيه معى بالعام سبب ، وملزوم للإخبار والإخبار مسبب له ، ولازم ، ~~ولعناده - أبعده الله - قال هذا ولم يقل ذلك بإشارة القرب إهانة له ، مع ~~إقراره بأن الله كرمه عليه ، وأطلق الاستفهام وأراد معنى فعل الأمر لجامع ~~الطلب ، وأطلق الرؤية للاعتبار على ما قالت ، وللإخبار على ما قالوا ، لأن ~~الرؤية سبب للإخبار والاعتبار . # { لئن أخرن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته } لاستأصلهم بالإهلاك فى دينهم ~~، كما يحتنك الجراد النبات أى أهلكه بالأكل منه أو لأقردتهم حيث شئت ، كما ~~يحتنك الإنسان ms2268 الدابة ، أى يجعل اللجام أو الرسن ، أو يجعل حبلا أو نحوه فى ~~حنكها فيقودها حيث شاء ، أو ذلك كمن يأكل شيئا ، والأكل بالحنك أو ~~لأهلكناهم فى دينهم ، كما يهلك الغراب الشئ بحنكه أى === . # { إلا قليلا } عبادك المخلصين كما فى الآية الأخرى لا أطيقهم لقوتهم ~~بالتوفيق والعصمة ، وإنما جزم باحتناك لعلمه من قول الملائكة ، أتجعل فيها ~~إلخ ولم ينكر الله عليهم أنهم يفسدون ويسفكون ، أو لعلم الملائكة وإخبارهم ~~له بذلك ، قيل : أو لقيامه الفرع ، وهو أولاد آدم على أصلهم آدم ، إذ عصى ~~بالأكل من الشجرة ، وهو باطل لأن العصيان بعد كونه فى الجنة . # ومن زعم أن له وسوستين إحداهما بعد خلقيته ، والأخرى بعد كونه فى الجنة ~~لم يجد دليلا ، أو لكونه لما رآه قبل نفخ الروح فيه أجوف قال : إنه لا ~~يتمالك فيكون يعصى كالجن على أنهم قبل إبليس ، وعلم أنه يأكل ، وبعد نفخ ~~الروح علم ذلك من كونه ذا وهم وشهوة وغضب . PageV05P265 ### || CHECK 63 # { قال } الله { اذهب } على ما رغبت فيه من الإبقاء إلى يوم القيامة ، ~~والاحتكاك كما تقول لمن خالفك : افعل ما تريد على ظاهره بمعنى اخرج منها ، ~~فإنك رجيم ، ويفسر بذلك كله جمعا بين الحقيقة والمجاز ، أو حملا على عموم ~~المجاز ، وكل من ذلك رد عليه وتخطئة ، فلا يتعين ما ذكرته أولا لقوله : # { فمن تبعك } فإن الوعيد على متبعه مع تلك التخطئة مطلقة { منهم فإن جهنم ~~جزاؤكم جزاء مو } فورا } كاملا اسم مفعول بمعنى اسم الفاعل ، وقيل : يجئ ~~وفر متعديا ، فهو بمعنى مفعول على ظاهره ، أى مكملا كقول زهير : # ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... بفره ومن لا يظلم الناس يظلم # والخطاب له ولمن تبعه ، غلب الخطاب على الغيبة ، ويجوز أن يكون الخطاب ~~لمن خاصة دون إبليس على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، وإذا قلنا ~~خبر اسم الشرط جملة الشرط ، فالرابط هو المستتر فى تبع ، وهكذا إن قلنا ~~جملة الشرط ، والجواب ، وإن قلنا : الخبر جملة الجواب ، فالرابط كاف الخطاب ~~، ولو عادت لغائب لأن مسماهما واحد كما ربط ms2269 بضمير الخطاب فى قول على : # أنا الذى سمتنى أمى حيدرة ... والراجح أن يقول : أنا الذى سمته أمه ، ~~ويعالج الوزن فلم يخل الكلام عن الربط كما ادعاه ابن هشام فى تذكرته ، وإن ~~قدرنا فقل لهم : إن جهنم فالرابط الهاء المقدرة ولا التفات ، وليس فى ذلك ~~بيان أن إبليس يحزن بجهنم ، لكن يتضمنه وجزاء مفعول مطلق بتجزون محذوفا ، ~~لا بجزاؤكم ، لأن معناه نفس الشئ الذى يقال إنه جزاء لا المعنى المصدرى . # وقيل : إنه تضمن معنى تجزون ، فكان ناصبا ولا حاجة إلى جعله حالا مع أنه ~~غير مشتق إلا أنه كثر جمود الحال إذا كانت موطئة كما هنا . PageV05P266 ### || CHECK 64 # { واستفزز } استخفف ، أى احملهم على الخفة ، وأزعجهم ، والأمر تهديد وكذا ~~باقى هذه الأوامر ، كما يأتى ، ويبعد أن يكون لتعجيزه عن أن ينقص شيئا من ~~ملك الله D كما يأتى . # { من استطعت } أن تستفزه { منهم بصوتك } بدعائك إلى المعصية ، كما قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما : وهو الوسوسة تارة ، والنطق أخرى ، والغالب الأول ~~وهو مجاز ، وفى الثانى الجمع بينه وبين الحقيقة ، وعبارة بعض بصوتك بدعائك ~~بالغناء والمزامير ، وكل ما يوصل إلى المعصية ، وعبارة بعض الغناء واللهو ~~واللعب ، أسكن آدم أولاد هابيل فى حبل وأولاد قابيل تحته وفيهم بنات حسان ~~فزمر الشيطان تحته ، فانحدر أولاد هابيل إليهم لذة ذلك الصوت ، فافترقوا ، ~~أول الأمر للتهديد كقولك : احتهد جهدك ، فسترى ما ينزل بك ويبعد أن يكون ~~لتعجيزه عن أن ينقص شيئا من ملك الله D وكذا الأوامر الأربعة بعد هذا فى قوله : # { وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد } ومعنى أجلب صح ~~، والجلبة : الصوت ، أى سقهم وتصرف فيهم بكل ما تريد ، وخيلك الركاب كقوله ~~A : « يا خيل الله اركبى » إلا أن الآية تحتمل تقدير المضاف ، أى برجال ~~خيلك ، كما جاز أن الخيل عبارة عن الركاب مجازا مرسلا لعلاقة الجوار ، وهذا ~~متعين فى الحديث الخيل بمعنى الركاب ولا يقدر ركاب خيل لأنه قال اركبى ، ~~ولم يقل اركبوا . # وفيه مجاز عقلى أسند الركوب للخيل ، لأنها آلة للركوب ، وللجواز ms2270 ويجوز أن ~~يكون أجلب بمعنى جلب ، أى جمع لوروده كذلك ، فتكون الباء صلة فى المفعول به ~~، والخيل اسم جمع لا مفرد له ، ولو قيل مفرده خائل ، وقال الأخفش فى مثله ~~إنه جمع مثل صحب وركب وطير ، والرجال خيالة ، وهم راكبوها ، والرجل جمع ~~راجل أو اسم جمع له كما مر فى صحب ونحوه وهو الماشى على رجله ، أى صح عليهم ~~بكل من تحت يدك من راكب وماش فى معصية أو اجمعهم عليهم . # ولا يخفى أنا لمراد بخيلك ورجلك ، الكناية عن الأعوان لا حقيقة الراكب ~~والماشى ، ولو كان من الجائز أن يكون له جند بعضه راكب وبعضه ماش ، وجند ~~إبليس يومئذ من الجن . # ويجوز أن يراد منهم ومن الإنس ، لعلم الله بأنه سيكون ذلك ، قال ابن عباس ~~: له خيل ورجل من الجن والإنس ، فمن قائل فى معصية راجلا أو راكبا ، فهو من ~~جنده ، ويجوز أن يكون قوله : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك ، وأجلب } إلخ ~~استعارة تمثيلية بأن شبه حرص الشيطان فى الإغواء ، وأعماله بهذه فيه بحرص ~~من حرص على الإغارة على الناس ، وجمعه لها ، ومعنى المشاركة فى الأموال أن ~~يحملهم على كسبها من الحرام ، ومنع حقها ، وصرفها فى الحرام ، كالزنى ~~والفجر والذبح للأصنام ، وكسب السوائب والبحائر وتضييعها . PageV05P267 # ومعنى المشاركة فى الأولاد أن يكون ماؤهم المتولدون هم منه ، من مال حرام ~~، أو يأتون نساءهم باشتبائهم غيرهن ، والاستحضار فى القلب ، وتسميتهم بعبد ~~العزى ، وعبد الحارث ، وعبد شمس ، وعبد مناة ، وعبد اللات . وحملهم على ~~المعاصى ، والإشراك ، وكسب الأولاد بالزنى وقتل الولد ، خوف العيب والعار ~~أو الفقر ، وإذا لم يسم عند إرادة الوطء انطوى الشيطان على ذكره ، فشاركه ~~فى الولد من ذلك الوطء . # { وعدهم } أى احملهم على اعتقاد أن لا بعث ولا عقاب ، وأن الآلهة تشفع ~~لهم فى الدنيا ، وإن كانت الآخرة حقا شفعت لهم فيها أيضا ، وإن كرم الآباء ~~والأنساب نافع فى الآخرة للأولاد ، وأن الشفاعة تكون للمصرين ، وعلى تأخير ~~التوبة ، وأنه لا خلود لسعة رحمة الله . # { وما يعدهم } بذلك { الشيطان } جنس الشيطان أو المعبود ms2271 ، وهو إبليس وهو ~~أولى ، لأن الكلام بعد فيه فيكون على الالفات ، والأصل وما تعدهم . # { إلا غرورا } إلا وعد غرور ، أو وعدا غرورا ووعدا غارا أو وعده نفس ~~الغرور مبالغة ، أو لأجل غرور ، وهو تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب ، ويعين ~~على دفع وسوسة الشيطان أن تضع فى حالها يمناك على جانب صدرك الأيسر ، بحذاء ~~قبلك ، وتقول : سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال سبعا ، إن يشأ يذهبكم ~~ويأت بخلق جديد ، وما ذلك على الله بعزيز . PageV05P268 ### || CHECK 65 # { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } تسلط على الإغواء والمراد عبادى ~~المخلصين ، فالإضافة للتشريف بقوله : { إلا عبادك منهم المخلصين } كما يضاف ~~لما استولى عليه الحب ، كعبد الدنيا ، وعبد الدرهم ، وعبد اللحم ، وعبد ~~اللبن ، وعبد الشيطان ، لمن استولى عليه ، أو المراد العموم أى لا تقهرهم ~~بل يختارون . # { وكفى بربك } أيها الإنسان أو يا محمد ، فلا تخافوا منه ، فإنما سلطانه ~~على الذين يقولونه لا على من تولى الله ، وأجيز الخطاب لإبليس لأن الكلام ~~فيه والنفس تنفر عن أن يكون له ، اللهم إلا على طريق التهديد بأنى ربك وأنت ~~ساع فى مخالفتى . # { وكيلا } من التخذه مفزعا إذا وسوس إليه ، أو زال واستشهد لقدرته على ~~حفظ من توكل عليه بقوله : # { ربكم } أيها الكافرون والخبر قوله { الذى } أو هو خبر لمحذوف والذى نعت ~~أى هو ربكم الذى ، أو ربكم نعت الذى فطركم مع الفصل ، ولم يشهر النعت بالرب ~~، ولو جاز لأنه بمعنى المشتق كالسيد والملك ، أو بدل من رب ، لأن الباء صلة ~~فى الفاعل . # { يزجى } يدفع بالإجراء لئلا تغرقوا ، ولتصلوا إلى مطلوبكم ، واختاره عن ~~يسوق ليدل على التسخير والقهر ، وذلك بآلة القلوع للريح ، وآلة النار ~~الموجودة الآن وغير ذلك مما لم نعلمه ، أو يحدث كل مقصود بالآية ، لأنه ~~تعالى عالم بحدوثه ، ولو لم يعلمه الخلق حتى يحدث إلا أنه إذا أريد ~~بالمخاطبين زمان نزول الآية مخصوصين ، فالمراد الريح والقلوع ويقاس عليه ما ~~يمكن لأنه تعالى قادر . # { لكم الفلك } يحتمل المفرد والجمع والأصل المفرد ، وأل للجنس فكأنه جمع . # { فى البحر لتبتغوا ms2272 } تطلبوا { من فضله } مما تحبون من سمك وتجارة وعبرة ~~وغير ذلك ، ومن للابتداء أو للتبعيض ، ويجوز أن تكون صلة فى المفعول به ~~فيما قيل ، والأصل عدم الزيادة ، وللإثبات والتعريف ، وتفسير الفضل بالغزو ~~، والحج غير مناسب ، ولو أريد التمثيل لأن الخطاب للكفار ، ولا اعتناء لهم بهما . # { إنه كان بكم رحيما } إذ جعل لكم سبيلا إلى جلب ما ليس عندكم ، ورحيما ~~أيضا بقبول التوبة لما لعن إبليس ، قال : أسألك يا رب أن تعيننى على بنى ~~آدم قال : أعنتك ، قال : يا رب زدنى ، قال : { وأجلب عليهم } إلى قوله : { ~~وعدهم } فاستعاذ آدم بالله D وقال : يا رب جعلت بينى وبين إبليس عداوة ، ~~قويته على ، فأعنى عليه يا رب ، قال : إذا عملت حسنة فلك بها عشر ، وإن ~~عملت سيئة فواحدة ، فقال : يا رب زدنى ، قال : أغفر لمن شئت ولا أبالى ، ~~فقال آدم : حسبى يا رب . # قيل : الرحيم مختص بالدنيا لحديث : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم ~~الدنيا » وعورض بحديث : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما » فلا اختصاص ~~لأحدهما بالدنيا أو بالآخرة ، بل يفسر بحسب المقام . PageV05P269 ### || CHECK 67 # { وإذا مسكم الضر } خوف الغرق ، فإن الخوف ضر أو الضر ما تخافون به الغرق ~~كشدة موج البحر ، ودخول طرفها فى تراب أو شق جبل ، أو تعرض سمكة عظيمة لها ~~، وشدة الريح وضرب جبل . # { فى البحر ضل من تدعون } تطلبون أو تعبدون { إلا إياه } كانوا يعبدون ~~معه ويطلبون الآلهة ، فإذا مسهم الضر لم يطلبوا ولم يعبدوا إلا الله ، ~~لعلمهم أنه لا ينجيهم من الضر إلا الله ، فضل بمعنى ذهب عن خواطركم ، أو ضل ~~عن إغاثتهم أى لم ينفعكم ، أو لم يهتد إلى نفعكم ، وإن لم تعتبر عبادتهم ~~الله وطلبه لقلتها منهم ، أو لبطلانها بالإشراك فالاستثناء منقطع . # { فلما نجاكم } من الغرق { إلى البر } ونجاهم على ما مضى منهم من ذلك ، ~~ولذلك لم يقل وإذا نجاكم ، كما يدل له قوله D : { أم أمنتم أن يعيدكم } إلخ . # { أعرضتم } عن تخصيص الله بالطلب والعبادة ، ورجعتم إلى الإشراك ، ~~وأعرضتم عن ذكره بعد تخصيصه فى البحر حين ms2273 خفتم بالذكر أو توحيده أو شكره ~~بالتوحيد والعبادة . # روى أن عكرمة بن أبى جهل رضى الله عنه ، فر إلى جدة ليركب البحر لما فتحت ~~مكة ، ووافى الرئيس يقول لمن يريد الركوب : أخلصوا وهم مشركون فيقولون : لا ~~إله إلا الله ، لئلا يصيبهم غرق فقال : هذا ما يقول محمد ، قد أقروا به ، ~~ففيم الفرار منه واتفق أن زوجه أرسلت إليه أن ائت وآمن ، فإن محمدا A يقبل ~~من يأتيه مؤمنا فأتى وآمن . # ويجوز على بعد لعدم دليل أن يكون معنى أعرضتم توسعتم فى المكارم ، كمن ~~أخذ فى عرض الشئ ضد الطول كقول ذى الرمة : # عطاء فتى تمكن فى المعالى ... فأعرض فى المكارم واستطالا # أى أخذ فى عرضها وطولها ، وكل جسم له عرض إما بزيادة الطول عنه ، أو ~~بالاعتبار كلمح طوله وعرضه سواء ، واعتبر الطول بأعلاه ، والعرض بجوانبه ~~فالمراد بالعرض العرض العظيم ، فإذا عظم المرض فالأصل أن يكون الطول أكثر ~~منه ، فالمراد أعرضتم والتسطلتم ، يقال لو كان الله جوهرا لكان له حيز ، ~~واحتاج إلى محل ومحدث أو جوهرا لاحتاج إلى ذلك ، ولم يقدر على أفعاله . # قيل لعالم : أثبت الله لى بلا ذكر جوهر وعرض ، فقال : هل ركبت السحر ، ~~وعصفت الريح ، وأشرفت على الغرق ، وأبست ممن معك وغيرهم من الخلق أن ينجوك ~~، وتعلق قلبك بشئ غيرهم أن ينجيك؟ قال : نعم ، قال : فذلك الغير هو الله D ~~، فاستحسن ذلك ، وكذا كل ما لا يخطر فى قلبك معه غير الله سبحانه . # { وكان الإنسان كفورا } كثير الكفران وعظيمه فى الجملة ، لأنهم أعرضوا ، ~~والكفران جحود النعمة ، ومن شأنها أن تشكر باطاعة ، فإذا لم تشكر فكأنها لم ~~تقع على الكافر لها ، فضلا عن أن يشكرها ، والمراد مطلق الإنسان على إرادة ~~الجنس لا كل فرد . # وإن قلنا هو هؤلاء المخاطبون فعلى طريق الالتفات إذ لفت الكلام عن أن ~~يقول : وكنتم كافرين لطفا بهم واستجلابا . PageV05P270 ### || CHECK 68 # { أفأمنتم } أأعرضتم ، أو أنجوتم ، أو أنجاكم فأمنتم ، مع أن الإعراض ~~موجب لأن تخافوا من العقاب ، والإنجاء والنجاة موجبان للشكر لا للبقاء على ~~الإعراض ، والاستفهام ms2274 توبيخ وإنكار للياقة ذلك . # ويجوز أن لا تقدر جملة بين العاطف وهمزة الاستفهام ، ولا سيما إذا أدى ~~التقدير إلى تكلف . # { أن يخسف بكم جانب البر } أى أن يقلب الله جانب البر الذى هو مأمنكم حال ~~كونه بكم ، أى ملتبسا بكم ، ومصحوبا بكم ، فالباء للملابسة متعلق بحال ~~محذوفة من جانب خاصة لا عامة ، أو للسببية متعلق بيخسف ، وجانب مفعول به ، ~~وأجيزت ظرفيته أى أن يوقع الخسف بكم فى جانب البر ، والمراد بجانب البر ~~الطرف الذى يلى البحر الذى خرجوا منه ، فإنه تعالى قادر على الإغراق فى ~~البر ، كما قدر عليه فى البحر ، فكيف تكفرون إذا نجوتم إلى الساحل ، كأنه ~~سبحانه لا يقدر على الإغراق فى البر ، ولا على الإهلاك بما شاء فى كل موضع ~~، والمواضع فى ذلك كله سواء عنده تعالى . # { أو يرسل } قيل : كما فعل بقوم لوط { عليكم حاصبا } ريحا يرمى بالحصباء ~~، والريح يذكر ويؤنث ، والحصباء : الحجارة الدقاق من التراب أو نفس الحجارة ~~الدقاق ، وإن أريد بالحاصب النسب جاز ولو مؤيثا تقول : امرأة لابن ، أى ذات ~~لبن ، ويجوز أن يكون الحاصب نفس ذلك الدقيق بإسناد الرمى إليه أى حصباء ~~رامية . # { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } ثم الترتيب الذكرى بلا تراخ ، بمعنى أنه لا شئ ~~يمنعكم من وقوع ذلك ، ولا من مداركته بالإصلاح بعد الوقوع . PageV05P271 ### || CHECK 70 # { ولقد كرمنا بنى آدم } بأشياء لم تجتمع للجن والملائكة وسائر الحيوانات ~~، كحسن الصورة ، قال الله D : { فأحسن صوركم } وقال فيهم : { فتبارك الله ~~أحسن الخالقين } وقال : { لقد خلقا الإنسان فى أحسن تقويم } وكاعتدال ~~المزاج لجعل قوتهم أطيب الأقوات ، وجعل لغيرهم ما دونه وما فضل منه ، وما ~~خبث ، وكاعتدال القامة وانتصابها ، وكالتمييز بالعقل والإفهام بالنطق ، ~~والإشارة باليد والعين والرأس ، والكتابة ، وبها يجتمع لمن تأخر علوم من ~~تقدم ، قال الله جل وعلا : { اقرأ باسم } إلخ وقال : { ن } إلخ وعنه قيل : ~~« أو أثارة » الخ . # وكالاهتداء إلى أسباب المعاش والمعاد ، والتسلط على الأرض وحيوانها ، وما ~~فيها كشرب ما بها ، والاغتسال به ، والحرث والغرس ، وأكل ثمارهما ، وسائر ~~ثمارها ، وصيد برها ms2275 وبحرها ، وسخر لكم البحر لتأكلوا إلخ ، وهوائها وهو من ~~مواد الحياة ، ولولا الريح لأنتنت الأرض ، وبالنار وبالاستضاءة بها ، ~~وبمعادنها وكتناول الطعام باليد . قال ابن عباس : كل حيوان يتناول طعامه ~~بفيه إلا الإنسان فبيده ، ويصدر هذا من هر وقرد ، إلا أنه لا فضيلة لأكلهما ~~باليد ، لأنهما من ذوات الأربع ، إذ يطآن الأرض بأيديهما ويمسحان القاذورات ~~بها مع قلة أكل الهر بها ، وكتزين الرجال باللحى والنساء بالنواصى ، وعبارة ~~بعض بالذوائب ، قيل : ويخلق أبيهم آدم بيده ، وبأن منهم خير أمة أخرجت ~~للناس ، والتكريم جعل الشئ ذا شئ كريم ، أى شئ مستحسن ، ولا يعتبر فى ~~مفهومه الإضافة إلى الغير ، بخلاف التفضيل . # { وحملناهم فى البر } على الدواب { والبحر } على السفن ، وليس المراد عدم ~~دخولهم فى الأرض والماء بالبقاء على ظهرهما ، لأن الحيوانات شاركتهم فى ذلك قبل . # { ورزقناهم من الطيبات } مما يستلذ أكلا وشربا ، ولبسا وركوبا واقتناء ، ~~وغير ذلك . # { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } قيل : بالتعريض لاكتساب ما فيه ~~النجاة ، والزلفى بواسطة ما كرمناهم به ، ويشكروه ، وقيل : بالغلبة يلزم أن ~~لا يكون أفضل من الجن والملائكة ، لأنهم لم يقولوا على الجن والملائكة ، ~~فالكثير هم غير الجن والملائكة ، وقيل : بالشرف ، فغير الكثير الملائكة ، ~~وهم أفضل من الإنسان ونسب لابن عباس والزجاج ، وقيل : غير الكثير خواص ~~الملائكة فخواصهم أفضل من الإنسان ، والإنسان أفضل من سائرهم ، وخواصهم هم ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وحملة العرش ، والذى يكون صفا وسائر ~~الملائكة صفا . # وقيل : الناس أفضل من سائر الملائكة وغيرهم ، إلا أنه فسد من فسد بعد هذا ~~بالمعاصى منهم ، فصيع هذه الفضيلة ، وكثير على هذا بمعنى الكل ، كما يستعمل ~~الأكثر بمعنى الكل ، قال الله D : { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين } إلى ~~{ وأكثرهم كاذبون } وقوله : { أكثرهم بهم مؤمنون } PageV05P272 وعن جابر بن ~~عبد الله ، عن رسول الله A : « لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة : ~~ربنا إنك أعطيت بنى آدم دنيا يأكلون ويشربون ، وينكحون ويتمتعون ، ولم ~~تعطنا ذلك ، فأعطنا ذلك فى الآخرة فقال : وعزتى لا أجعل ذرية من خلقته بيدى ~~كمن قلت ms2276 له كن فكان » ومعنى خلقته بيدى أمرت بتراب فاجتمع ، بل أمر الملك ~~فجمعه وكونه منه ، بعد أن كان طينا ، ثم صلصالا بإرادته ، وذلك كعمل باليد ~~، ولعل الحديث لم يصح عنه A لأنه ليس فى طبع الملائكة التلذذ بغير العبادة ~~، ولا طلبه ، فإن صح عنه A فذلك بأن أحدث الله فيهم ذلك التمنى ، ثم أزاله ~~، كما أحدث فى طبع هاروت وماروت اشتباه النكاح ، وشرب الخمر ، ونحو ذلك ~~فيما قيل على أنهما ملكان بفتح اللام . # وعن أبى هريرة : المؤمن الواحد أفضل عند الله من جميع الملائكة ، لأنه ~~أطاع الله مع وجود دواعى المعاصى وقال الحنفية : خواص بنى آدم وهم المرسلون ~~أفضل من جملة الملائكة ، وخواص الملائكة أفضل من عوام بنى آدم ، والأتقياء ~~والزهاد أفضل من عوام الملائكة . # ويقال : عوام المؤمنين أفضل من عوام الملائكة ، وخواص المؤمنين أفضل من ~~خواص الملائكة ، وخطأوا الزمخشرى فى تفضيل جبريل على سيدنا محمد A ، وعبارة ~~بعض الرسل من البشر أفضل مطلقا ، ثم الرسل من الملائكة أفضل مطلقا من البشر ~~والملائكة ، ثم عموم الملائكة ، ثم عموم البشر . ونسب لأبى حنيفة وكثير من ~~الشافعية ، وقيل بتعميم تفضيل الكمل من البشر نبيا أو وليا ، وقيل : بتفضيل ~~الكروبيين من الملائكة مطلقا ، ثم الرسل من البشر ، ثم الكمل منهم ، ثم ~~عموم الملائكة على عموم البشر . # إسجاد الملائكة لآدم فضيلة لأولاده عليهم ، ومذهبنا تفضيل الملائكة مطلقا ~~، لأنه لا تصدر منهم المعصية ، وما خالف هذا فأخذ من قومنا ، ثم إنه لا ~~يلزم من تفضيل جنس الإنسان على جنس الملك ، تفضيل أفراد الإنسان على ~~الملائكة ، ولا يلزم من عدم تفضيل جنس الإنسان على الملائكة ، عدم تفضيل ~~بعض أفراده ، ولا يختلف فى أن الملائكة أكثر عددا من الجن والإنس ، لأحاديث ~~: « أطت السماء وحق لها أن تئط ما من موضع قدم منها إلا وفيه ملك راكع أو ~~ساجد » والمراد السموات ، ولا تنزل قطرة إلا ومعها ملك لا يرجع ، ويدخل كل ~~يوم البيت المعمور سبعون ألف ملك ، ولا يعودون إليه . PageV05P273 ### || CHECK 71 # { يوم ندعوا } اذكر يوم ندعو أو ms2277 اذكر الحادث يوم ندعو ، أو اذكر قراءة ~~الكتب ، أو اذكر العدل والجزاء يوم ندعو ، دل على ذلك يقرءون ولا يظلمون . # { كل أناس بإمامهم } نبيهم ، أمة فلان ، أو بمن ائتموا به ، أو بمقدمهم ~~فى الدين مثل : يا حزب جابر بن زيد ، ومثل يا أصحاب عامر بن على ، أو ~~بكتابهم يا أهل القرآن ، أو يا أهل الإنجيل ، أو يا أهل التوراة أو نحو ذلك ~~ما عملتم فى كتابكم ، أو يا أهل الكعبة ، ويا أهل الصليب ، فيكون فى النار ~~، ويا عبدة البقرة . # عن أبى هريرة عنه A : « ينادى : يا أمة إبراهيم ، يا أمة موسى ، يا أمة ~~عيسى ، يا أمة محمد ، فيقوم أهل الحق الذين اتبعوا الأنبياء فيأخذون كتبهم ~~بأيمانهم ، ثم ينادى الأتباع : يا أتباع نمرود ، يا أتباع فرعون ، يا أتباع ~~فلان ، يا أتباع فلان ، من رؤساء الضلال ، ويدعى أيضا من شاء الله D من ~~الأفراد كماتدعى الجماعة » قال رسول الله A : « إنكم تدعون يوم القيامة ~~بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم » . # وفسر بعضهم الإمام بالقوى الداعية للخير والشر ، كالقوة النظرية والعملية ~~والغضبية والشهوية ، وشهوة الحياة والرياسة ، والشجاعة ، والصبر ، والقناعة ~~، ولا أقبل مثل هذا . وقيل : الإمام كتاب الأعمال كما قال الله D : { وكل ~~شئ أحصيناه فى إمام مبين } وعن أبى هريرة : « يدعى يا أهل الصلاة من بابها ~~ويا أهل الصدقة من بابها ، ويا أهل الجهاد من بابه » وهكذا كما فى الحديث ~~بطوله ، حتى قال أبو بكر : وهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها قال : « نعم ~~وأرجو أن تدعى منها » كما بسط فى محله ، وقيل : يا صاحب الخير ويا صاحب الشر . # وعن ابن عمر ، عن رسول الله A : « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم ~~القيامة ، رفع لكل قادر لواء يوم القيامة ، فيقال : هذه غدرة فلان ابن فلان ~~» أخرجه البخارى ومسلم ، وفيه نداؤهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وقيل بأسماء ~~أمهاتهم سترا على أولاد الزنى ، وعلى الآباء ورعاية حق عيسى ، قيل : ~~وإظهارا لشرف الحسن والحسين تشريفا بفاطمة ، رضى الله عنها ، لأنها بنت ~~النبى A ، كما قيل : إن إمام جمع ms2278 أم ولا تنصت إلى مثل هذا ، ولو دعى أولاد ~~الزنى بآبائهم لم يعرفوا ، لأنهم لم يعرفوا فى الدنيا ، وأيضا ليسوا ~~بآبائهم شرعا . # وذكر القرطبى أنه يقال : يا حنفى يا شافعى يا قدرى يا معتزلى ونحو ذلك ، ~~وذلك الدعاء لإيتاء الكتب وللاطلاع على ما فيها ، وقراءتها والجزاء ، ولذلك ~~رتب عليه بقوله : # { فمن أوتى كتابه بيمينه } من سعداء أولئك المدعوين ، كما فسر بعض ~~المتأخرين الدعاء بأنه يقال : يا صاحب كتاب الخير ، ويا صاحب كتاب الشر ، ~~والمراد بكتابه كتاب عمله ، والمراد الجمع ، وروعى لفظ من وأفرد ، وروعى ~~المعنى فجمع فى قوله : # { فأولئك يقرءون كتابهم } فرحين بما فيه ، ذاكرينه لغيرهم تبجحا ، وأما ~~الأشقياء فيقرءونه حزانى منتمين ، ويصعب عليهم قراءته لسوء ما فيه ، حتى ~~كأنهم لا يقرءونه ، أو يمتنعون منها ، ثم يقرءونه أو غشيهم من اليم والخجل ~~ما يحبسهم عن قراءتها ، ثم يقرءونه ، وكذلك لم تذكر قراءتهم فى قوله : PageV05P274 # { وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول يا ليتنى لم أوت كتابية } وكذلك فى ~~سورة الانشقاق . # وقد جزم بعض المتأخرين بأنهم لا يقرءونه لذلك ، وشهر فى الآثار أنهم ~~يقرءونه حتى الأعمى يجعل له البصر فيقرأ ، وليس فى عدم ذكر قراءتها نفيها . # { ولا يظلمون } لا ينقصون من ثوابهم { فتيلا } شيئا قليلا مثل الممتد فى ~~شق النواة ، أو مثل ما يقتله الإنسان بأصبعيه من الوسخ ، قيل أو مثل قميصها ~~لأنه يقتل باستخراجه ، وهو استعارة ، وهو مفعول ثان ليظلم ، لأن معناه ينقص ~~، وينقص يلزم ويتعدى لواحد ولاثنين . PageV05P275 ### || CHECK 72 # { ومن كان فى هذه } أى فى هذه الدار الأولى ، وهى الدنيا { أعمى } صفة ~~مشبهة كأحمر وأبيض ، أى عمى القلب ، لا يبصر رشده . # { فهو فى الآخرة أعمى } كأعمى البصر ، لا يجد اتفاء المضر ، فهو فى ~~الآخرة هالك مضرور بالعذاب والنار ، كأعمى يمشى ولا يدرى أى مسلك هو فإنه ~~يصادم الحائط ، ويقع فى الهوة ، وعلى الشوك ، وبين يدى سبع ، وعلى ما يكره ~~، وهذا كقوله تعالى : { وأما من أوتى كتابه بشماله } فهو مقابل لقوله تعالى ~~قبل هذا : { فأما من أوتى كتابه بيمينه } إلخ أو ms2279 المعنى لا يجد سبيلا لنجاة ~~، ولما أنزلت الآية قال ابن أم مكتوم - وهو أعمى - لرسول الله A : === فى ~~الآخرة أعمى ، فأنزل الله تعالى : { فإنها لا تعمى الأبصار } إلخ . # وقيل : الأعمى أعمى البصر فى الآخرة عقوبة لهم لقوله تعالى : { ونحشره ~~يوم القيامة أعمى } إلخ ونحشرهم يوم القيامة إلخ ، وقيل : أعمى اسم تفضيل ~~ولو كان من العيوب ، لأنه من عيوب الباطل فلا يمتنع صوغ اسم التفضيل فيه ~~نحو أحمق وأبله ، ولذلك قيل لم يمله أبو عمر ويعقوب ، لأن ألفه فى الوسط ~~بمن التفضيلية ، بخلاف ما إذا كان صفة مشبهة ، فليست من التفضيلية مقدرة ~~بعده ، ولا تسلم ما قيل : إن الإمالة لا تحسن وسطا ، بل حسنت وكثرت ، كما ~~فى كتب النحو والتصريف ، وعلم القراءة ، وقد أمال أعمى فى موضعين حمزة ~~والكسائى وأبو بكر ، وقرأ ورش بين بين ، ولو كانت المتطرفة أولى بالإمالة ، ~~لأنها تقلب فى التثنية ياء ، وأيضا من التفضيلية كلمة أخرى ، فلا يعتبرها ~~ما بعدها وسطا . # { وأضل } فيها { سبيلا } منه فى الدنيا ، لأنه فيها يمكنه الاهتداء ~~بخلافه فى الآخرة ، وممن هو أعمى وأضل فى الآخرة منه فى الدنيا ، من لم يتب ~~من ثقيف وقريش النازل فيهم قوله تعالى : # { وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره } مما لا ~~يجوز كما طلبوه ، أما ثقيف فقالوا إذا وفدوا إلى رسول الله A من الطائف ، ~~لا ندخل فى دينك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب ، لا نعطى زكاة ~~الحبوب ، ولا تذهب بنا للقتال ، ونصلى بلا ركوع ولا سجود ، ونأخذ ما لنا من ~~الربا على غيرنا ، ولا نعطى ما علينا من الربا ، وأن تخلينا واللات وسائر ~~أصنامنا سنة ، وإذا تمت لم نهدمها بأنفسنا ، وأن لا يقطع أحد من وادينا ~~شجرا ولا نباتا كالحرم ، وإن قالت العرب لمه؟ فقل : الله أمرنى بذلك . # وفى رواية من ذلك : شرطوا أن لا نصلى ، وفى أخرى إذا تمت السنة مسرنا ~~الأصنام بأيدينا ، وفى أخرى أن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها لنأخذ ~~ما يهدى إليها ، ولما قالوا ms2280 : لا نركع ولا نسجد ، أو لا نصلى ، قال : PageV05P276 # « لا خير فى دين لا ركوع فيه ولا سجود وأما الأصنام فإنى غير ممتعكم بها ~~، وأما كسؤها بأيديكم الآن فلكم » وسكت من غير ذلك كأنه رجا أن يبيحه الله ~~D ليسلموا . # وأما قريش فقيل : قالوا : لا نمكنك من استلام الحجر حتى تستلم آلهتنا ، ~~وروى أنا لا نؤمن حتى تطرد هؤلاء الضعفاء والموالى ، الذين أسلموا ، وتجعل ~~آية رحمة آية عذاب ، وآية عذاب آية رحمة ، وحتى تستلم آلهتنا فقيل : سكت ~~فطمعوا ونزل لسكوته { وإن كادوا ليفتنونك } بمعنى أن ذلك كله حرام وافتراء ~~ومناقض للوحى لا يبيحه الله ، واستلام الحجر قبل الفتح ، والسورة مكية إلا ~~ثمانى آيات هذه أولاهن وأخراهن آية { سلطانا نصيرا } فلا يتم منعه من ~~استلام الحجر بعد الفتح وإن مخففة واللام فارقة ، والفتن صرفة عن الوغى . # { وإذا لاتخذوك خليلا } لو اتبعتهم إذا لاتخذوك خليللا ، تصير بريئا من ~~ولايتى ، فحذف لو وبقى جوابه ، وليس جوابا للقسم كما قيل ، لأن إجابة القسم ~~بماض متصرف مثبت مجرد من قد ، قيل : وقد عدوا قول امرئ القيس لعنه الله : # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا وما إن من حديث ولا مالى # من الشواذ أو الضرائر . PageV05P277 ### || CHECK 74 # { ولولا أن ثبتناك } لاتبعتهم فحذف جواب لو { لقد كدت } ، والله لقد كدت ~~{ تركن إليهم } إلى كلامهم { شيئا } أى ركونا مفعول مطلق { قليلا } فى غير ~~ترك الصلة أو الركوع والسجود ، والتمتع بالآلهة ، وهو غير راكن فى ذلك ~~قليلا ولا كثيرا ، ولا قريب للركون ، وقربه للركون فى غير ذلك ليس قربا من ~~أن يبيحه من عنده ، بل قرب من يريد أن يدعو الله فيبيحه ، ومع هذا عابه ~~الله عليه كمسح الآلهة ، لم يكد يركن إلى مسحها لأنه تعالى نفى قربه إلى ~~الركون القليل . # وأخطأ من قال : هم بذلك ، ولم يفعل إذ نهاه الله D ، ولا يصح أن يكون ~~المراد كدت أن ينسب إليك أنك ركنت كما يقال لفاعل شئ خطير : كدت تقتل نفسك ~~، أى يقتلك الناس به . PageV05P278 ### || CHECK 75 # { إذا لأذقناك } مثل ms2281 إذا لاتخذوك لو قاربت لعذبناك كل عذاب ، يستحق على ~~ذلك ، أو عذبناك عذابا يكون بالنسبة إلى ما يزاد عليك ، كذوق طعام أو شراب . # { ضعف الحياة } ضعف عذاب الدنيا ، ودل على هذا قوله تعالى : « لأذقناك » ~~وكذا فى قوله : # { وضعف الممات } ضعف عذاب الموت ، أى ضعف ما يعذب به غيرك لو قارب ، لأن ~~ذنب العظيم دنيا ورتبة أعظم ، وذنب من له التقريب أعظم من ذنب غ يره ، ومن ~~ذلك كثرة النعم ، ولا سيما الدينية ، ومن ذلك الباب قوله تعالى : { يا نساء ~~النبى من يأت } إلى { ضعفين } وذلك لقدر الفضل ، وأيضا ذو الفضل متبوع ، ~~ومن سن سوءا فله وزره ووزر من اتبعه ، ومن عكسه فعليهن نصف ما على المحصنات ~~، وذلك لنقصهن بالرق ، والأصل عذابا ضعفا أو مضاعفا فى الحياة ، وعذابا ~~ضعفا فى الموت ، وحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، وأضيفت كما يضاف عذاب ، ~~وذلك كقوله تعالى : { فآتهم عذابا ضعفا } وقوله تعالى : { فزدهم عذابا ضعفا ~~} والآية كقوله تعالى : { لكل ضعف } أى عذاب ضعف . # وقيل ضعف الحياة عذاب الآخرة ، وضعف الممات عذاب القبر ، وفسر بعضهم ~~بمثلى عذاب المشركين فى الدنيا ، ومثلى عذابهم فى الآخرة . # { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } بدفع العذاب بعد مجيئه أو قبله ، أو ~~بتخفيفه ولما نزل قال A : { اللهم لا تكلنى إلى نفسى طرفة } وارداد تصلبا ~~فى الدين وكذا ينبغى لكل مؤمن . PageV05P279 ### || CHECK 76 # { وإن كادوا } أى أهل مكة كما دل عليه قوله D : { ليستفزونك من الأرض } ~~أرض مكة بمعاداتهم . # { ليخرجوك منها } فإن الإزعاج من الأرض ، وإخراجه إنما يتصور عن أرض هو ~~فيها ، وما هو A إلا فى مكة من أهلها ، والاستفزاز الإزعاج وهو غير الإخراج ~~، بل آلة له ، والمراد تأثير الإزعاج ، فإنهم أزعجوه ولم يؤثر إزعاجهم فيه ~~، بل كاد يؤثر ، أو أراد بالإزعاج ما هو فوق ما صدر منهم من الدعاء إلى ~~الخروج ، مثل إساة القول وسوء العشرة ، وعزلهم فى شعب بنى هاشم لا يطعمون ~~ولا يسقون ، ولا ينكح لأحدهم و لا منهم بعد نزول الآية ، وصار سببا لهجرته ~~A إلى ms2282 المدينة . # وفى رد الضمير إلى قريش تفكك الضمائر ، لأن الضمائر قيل لثقيف ، ولا بأس ~~فى ذلك لوجود القرينة ، وإن رددنا الضمائر قيل فى { وإن كادوا ليفتنونك } ~~إلى قريش فلا تفكيك . # { وإذا } أى وعلى وقوع الإزعاج لو وقع { لا يلبثون } يقيمون { خلافك } ~~بعدك ، استعمل للزمان ، وأصله المكان ، وأصله خلف استفزازك ، وأوضح من ذلك ~~أن تقول خلف ما يلى الشئ من زمان أو مكان ، فالمعنى خلف زمان استفزازك ، ~~كما تقول وقت كذا قبل وقت كذا أو بعده ، فذلك حقيقة فى الزمان والمكان . # { إلا قليلا } لينا قليلا ، أو زمانا قليلا ، لكن لم يقع فما أثر فيه ~~استفزازهم ، فما أخرجوه فى هذه القصة ، بل خرج وحده فلم يعجل إهلاكهم ، بل ~~تأخر إلى بدر ، ولو فعلوا لهلكوا فى حينهم ، لما يشأ الله . # ويجوز أن يكون فى ذلك أمران : # الأول : أنهم كادوا يستفزونه ، ويخرجونه ، ولم يكن وذلك فى قوله : « وإن ~~كادوا ليستفزونك » إلخ . # والثانى : أنهم استفزوه ، وأخرجوه بمعنى أنهم شددوا العداوة حتى كانت ~~سببا لخروجه ، فخرج فكأنهم أخرجوه كما قال : { من قريتك التى أخرجتك } وذلك ~~فى قوله : { وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا } أى استفزوه وأخرجوه ، فلا ~~يلبثون إلا قليلا فعد ما بين استفزازهم وإخراجهم ، وبين قتلهم ببدر قليلا ، ~~وهو سنة تقريبا ، ويقال : ثمانية أشهر أى قربوا أن يجبروك على الخروج ، ولو ~~فعلوا لماتوا جميعا ، لكن لم يفعلوا فلم يهلكوا إذ قضى سبحانه أن يؤمن ~~بعضهم وتخرج منه ذرية . # وقيل نزلت فى اليهود حسدوه A على إقامته بالمدينة ، فقالوا : الحق بمقام ~~الأنبياء الشام الأرض المقدسة بعد إبراهيم إن كنت نبيا فيؤمن بك ، فإن خفت ~~الروم منعهم الله عنك ، وما يترتب من مدن الأنبياء ، فقيل : خرج مرحلة أو ~~ثلاثة أميال إلى ذى الحليفة روايات ، وانتظر أصحابه فنزلت الآية ، فرجع ~~وقتل عن قريب قريظة ، وأحلى النضير . # وأرى هذا باطلا حاشاه أن يخرج من المدينة مع عزته وعزة أصحابه فيها ، ~~ودين الله لقول اليهود دون انتظار أمر الله D ، وليس ذو الحليفة طريقا إلى ~~الشام ، وزعم بعض أنه غزا ms2283 تبوك مريدا للشام ، ولما بلغ تبوك نزل : { وإن ~~كادوا ليستفزونك } إلخ وأمر بالرجوع إلى المدينة ففيها محياك ومماتك ، ~~ومنها تبعث ، والأرض فى هذا القول أرض المدينة . # وقيل : اهتم المشركون كلهم أن يخرجوه من أرض العرب ، فالأرض أرض العرب ، ~~وقيل : إخراجه من الأرض قتله أى أجمعوا عليه فى دار الندوة ، فيتبادران ~~الأرض الدنيا . PageV05P280 ### || CHECK 77 # { سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } أى تذكر سنة ، أو لا تنس سنة فإنها ~~تصيبهم على إخراجك ، أو اتبع سنة ، أو سن لله سنة ، أو سننا سنة ، أو كسنة ~~، ولسنة إهلاك كل قوم أخرجوا أنبيائهم من بين أظهرهم مرتين ، ولو يتسبب فى ~~خروجه ، أو إخراج من بعضهم وتسبب لإخراج من بعض ، والسنة لله ، وأضيفت ~~للرسل أو لأممهم على تقدير سنة أمم من قد أرسلنا ، لأنها لأجلهم . # وقيل : اتبع سنة من قد أرسلنا كقوله سبحانه : { فبهداهم } لا تغير ولو ~~اشتد الأمر وما تقدم أولى وهو أنسب بقوله : # { ولا تجد سنتنا تحويلا } تغييرا أو تبديلا ، فلو أخرجوك لم يلبثوا خلفك ~~إلا قليلا كما هو عادتنا مع من قبلهم ، والمراد بنفى وجود التحويل نفى حصور ~~التحويل ، ولما ذكر يوم الشدة والحساب بقوله D : { يوم ندعو } إلخ ، وذكر ~~شدة عداوتهم وكيدهم بقوله D : { وإن كادوا ليستفزونك } إلخ أمره بالتقوى ~~على ذلك ، والتخلص من سوئه بإقامة الصلاة التى هى أفضل العبادة ، فقال : # { أقم الصلاة لدلوك الشمس } كقوله تعالى : { فاصبر على ما يقولون وسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } إلخ وقوله : { فسبح بحمد ربك وكن من ~~الساجدين } ودلوكها ودلوك القمر والنجم والنجم ميلهن عن وسط السماء فى جميع ~~الفصول ، وهو زوالهن عنه كما قال A : « أتانى جبريل لدلوك الشمس حين زالت ~~فصلى بى الظهر » . # قال جابر بن عبد الله : طعم عندى رسول الله A وأصحابه ، ثم خرجوا حين ~~زالت الشمس ، فقال A هذا حين دلكت الشمس ، وهذا هو الصحيح وعليه الجمهور . ~~وروى عن على وجماعة من الصحابة ، أن الدلوك الغروب ، والشمس تدلك من الأفق ~~الظاهر إلى الأفق الباطن ، ومادة ms2284 دلك ، وما أوله دال فلام بمعنى الانتقال ~~كدلج مشى مقارب الخطو ، لثقل الحمل ، ودلج بمعنى مشى أراق المائع بإيقاف ، ~~ودله الرجل : تحير أو ذهب عقله من الهوى ، ودله لسانه : خرج ، دمه : أخره ، ~~ودلف الشيخ : قارب الخطى ، ودلتى الرجل : أراق المائع بالقاف ، ودله الرجل ~~: تحير أو ذهب عقله من الهوى ، وولهه : حيره وذلك بدنه أو ثوبه مثلا فى ~~الغسل : حكة ، وذلك الناظر للشمس عينه ليقوى على شعاعها . # وقد قيل سمى دلوك الشمس لهذا ، فأضيف إليها لأنها السبب واللام بمعنى من ~~الابتدائية ، فشمل اربع صلوات يؤدى كلا فى وقتها ، وغسق الليل شدة ظلمته لا ~~خمسا كما قيل ، لأن الفجر فى غير وقت شدتها ، واذكره فى قوله : { وقرآن ~~الفجر } وإن سلمنا أن وقته غسق لبقاء ظلمة الليل معه ، لم يتم لأنه يجوز فى ~~أسفار ، بل ندب لحديث : PageV05P281 # « أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » ولو دخلنا أوله ، وأطلنا إلى إسفاره ، ~~وإن حملنا الدلوك على الغروب شمل المغرب والعشاء فقط ، وقيل والفجر كما مر ~~آنفا ، والغاية داخلة على ذلك كله . # وقيل اللام للتوقيت ، بمعنى بعد ، فشمل الظهر والعصر فقط ، وكذا إن قلنا ~~بمعنى فى ، وبين الشرع وقت كل منهما ترجيحا ، وأباح دخول إحداهما فى وقت ~~الأخرى فنقول : غسق الليل أول ظلمته ، وهو آخر وقت العصر ، ولو لم يدخل وقت ~~المغرب ، فلم نذكر المغرب والعشاء ، فى الآية وقيل : إن المراد الغروب فقط ~~، وإن غسق الليل غيوب الشفق الأبيض فى مواضع غيبوبته ، وهو آخر الوقت . # وروى عنه A : أنه جمع بين الظهر والعصر نهارا ، وبين المغرب والعشاء ليلا ~~فى الحضر بلا غيم ومطر ولا خوف ، وذلك لنعلم باشتراك الظهر والعصر من أول ~~الظهر إلى قدر ما تدركان فيه من آخر وقت العصر ، وذلك تسهيل ، وقال وكثر ~~إيقاع كل فى وقتها لئلا نكثر فعل ذلك ، وكذا المغرب إلى أن يبقى من آخر وقت ~~العشاء ما تدركان فيه مع الوتر ، فالجمع فيما ذكر جائز لمن لا يتخذه عادة ، ~~وجاء الحديث : « إن الشفق الأحمر » واختاروا أنه موقوف على ابن عمر ، وفسره ms2285 ~~بعض بالأبيض فلا يصلى العشاء حتى يغيب ، والأحمر خبران . # { إلى غسق الليل } شدة ظلمته ، وهو وقت العشاء حين تظهر النجوم الصغار ، ~~متعلق بأقم ، أو بحال من الصلاة محذوفة جوازا لا وجوبا لكونها كونا خاصا أى ~~ممدةدة إلى غسق الليل ، وأصل الغسق السيلان كأن الظلمة تنصب على العالم . # { وقرآن الفجر } صلاة الفجر ، سميت باسم جزئها الأعظم ، وهو القرآن إلا ~~مقلد ، ولا مانع من نفس تفسير قرآن الفجر بما يقرأ فى صلاة الفجر ، ينبغى ~~الدخول فيها أول ما ينتشر كما فعل A بالإغلاس ، وإطالة القراءة إلى الإسفار ~~، كما قال A : « أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » فيجتمع ملائكة الليل ~~بالإغلاس وملائكة النهار بالإسفار ، وليس كل يوم بغلس حتى تخرج النساء ، ~~ولا يعرفن ، بل يفعل تارة وغيره أخرى ، لئلا يدوم على حال فيتوهم أنها ~~واجبة . # ومن شاء أيضا أسفر بحيث لا يخاف الطلوع ولو بلا إغلاس بنية ثواب الإسفار ~~والعطف على الصلاة ، فلا حاجة إلى تقدير أقم كما سميت ركوما لأنه أول ما ~~يبدو للناظر منها ، وسميت سجودا لأنه أشد خضوعا وظهورا ، ولا حاجة إلى ~~تقدير الزم ، أو عليك لإغناء أقم ، واسم الفاعل لا يعمل محذوفا . # { إن قرآن الفجر كان مشهودا } إن صلاة الفجر تشهدها الملائكة ، وجاز ~~التذكير مع أن معناه صلاة مراعاة لفظه تقول : جاء إنسان بالتذكير مع أنه ~~امرأة . # ويجوز جاءت ، ويقال : ملائكة الليل وملائكة النهار ، يجتمعون فى صلاة ~~الصبح ، خلف الإمام ، وكذا خلف الفرد فإذا سلم المصلى عرجت ملائكة الليل ، ~~وقالت : يا رب تركنا عبدك وقد صلوا ، وإذا صعدت ملائكة النهار قالوا كذلك ، ~~وأعم من هذا ما شهر أنهم كلهم يقولون : آتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم ~~يصلون إلا أن هذا قبل الفراغ ، ويقول الله D فى ذلك كله : اشهدوا أنى قد ~~غفرت لهم ، والحديث جاء بذلك ، ولا حاجة إلى ما قيل تشهده شواهد القدرة ، ~~من تبدل الظلمة بالضياء ، والنوم المشابه للموت بالانتباه . PageV05P282 # وكذلك المصلى يشاهد ذلك ، ويخرج من ظلمة المعصية والغفلة بضوء الصلاة ~~كضوء الفجر ، وكالخروج من العدم إلى الوجود ، ولا ms2286 يقدر على ذلك إلا الله D ~~، ولا يجوز تفسير القرآن بمثل ذلك ، أو يشهده كثير من المصلين عادة كذا قيل ~~، أو من شأنه يشهده الكثير . # وفى الوجهين إغراء بصلاة الجماعة كما استدل بعض على وجوب القراءة فى صلاة ~~الفجر بهذه الآية ، ويقاس عليها سائر الصلوات ، سواء فى الاستدلال فسرنا ~~قرآن بظاهره أو بالقراءة ، وخص بعضهم الاستدلال بما إذا فسر بالقراءة ، ~~وأخطأ من لم يوجبها فقد قال A : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » أى فى كر ~~ركعة ، ويزاد غيرها فى محله ، وخص صلاة الفجر لحضور القلب فيها لاستراحته ~~بنوم الليل وللتمهيد لها قيام الليل ، وينعكس نور كل قلب إلى الآخر من قلوب ~~الحاضرين بأشعة أنوار معرفة الله D كالمرآة المقابلة ، وكل يوم تشهده ~~ملائكة غير الملائكة الآخرين ، أو ملائكة مخصوصة ترجع قولان . PageV05P283 ### || CHECK 79 # { ومن الليل } أى فى الليل كله أو بعضه ، كما قيل من للتبعيض متعلق بقوله ~~: { فتهجد } على أن الفاء صلة ، أو فى جواب أما مقابلة لقوله : { لدلوك ~~الشمس } وصلاة الفجر ، أو بمحذوف نعت لمحذوف ، أى وزمانا ثابتا من الليل ، ~~وهذا الزمان متعلق بتهجد ، وقد قال بعض : إن من التبعيضية اسم ، والصحيح أن ~~من التى للتبعيض لا تكون اسما فلا يرد على من يقبل اسميتها ، يقول من يقول ~~، إذ لا يرد قول مجتهد بقول آخر ، فلا إغراء اصطلحيا فى ذلك ، فإنه بالاسم ~~أو بنحو عليك . # والتهجد إزالة الهجود وهو النوم ، كالتأثم لمجانبة الإثم ، والتحرج ~~لإزالة الحرج . أزل النوم ، فالتفعل هنا للسلب وأجيز أن يكون للتكليف ، وهو ~~أكثر فى التعفل ، فيكون المعنى تكلف الهجود أى اليقظة ، إلا أن الهجود ~~بمعنى اليقظة غير مسلم إلا بمعنى إزالة النوم ، فيرجع للسلب . # { به } أى بالقرآن ، وهو غير قرآن الفجر على طريق الاستخدام ، فإن ~~القراءة فى صلاة الفجر غير القراءة فى الليل ، ولو اتحد المقروء أو الباء ~~بمعنى فى ، والهاء لليل ، أو الفاء عاطفة على محذوف ، أى قم من الليل ، أو ~~اظهر فيه متهجدا ، ومعنى تهجد على هذا اعبد الله ، أوصل وهو مجاز على ms2287 هذا لغوى . # وقيل الهجود حقيقة فى النوم إلا إن أريد بالاشتراك أنه يقع بمعنى النوم ~~لغة ، والصلاة شرعا . # { نافلة لك } أى فريضة زائدة لك دون أمتك ، فإنها لم تفرض عليهم ، أو ~~فضيلة على الصلوات المفروضة واجبة على نسخ وجوبها عليه ، وقيل : أمره بقيام ~~الليل ندب ، وقيل : وجوب لم ينسخ ، وأفعاله لزيادة الثواب ، وأفعال أمته ~~لتكفير الذنوب ، وقيل : وجب عليها ثم نسخ بالصلوات الخمس ، وبقى عليه A ، ~~والنافلة على كل حال الزيادة مصدر على وزن فاعل ، كالعاقبة والعافية ، ~~وهومفعول مطلق أى تنفل به نافلة ، ولك نعت نافلة ، قيل : أو مفعول التهجد ~~بمعنى صل أى فصل به نافلة . # { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } اتفق المفسرون أن عسى من الله قطع ، ~~لأنه وقع للإطماع ، والترك مع الإطماع عيب ، تعالى الله عن العيب . # قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « المقام المحمود هو المقام الذى أشفع ~~فيه لأمتى » رواه أحمد والترمذى والبيهقى والطبرى ، ويروى يشفع فيه لأهل ~~المحشر كلهم ، فيذهبون عنه إلى منازلهم فى الجنة والنار ، وعلى كل حال هو ~~مقام يحمده فيه الأولون والآخرون لاختصاصه يوم الشدة بما ليس لغيره . # وجاء فى الحديث : « إن الشمس تدنو فيبلغ العرق نصف الأذن فيستغيثون بآدم ~~للشفاعة فيذكر أكله من الشجرة فيردهم إلى نوح ، فيذكر دعاه على قومه وهكذا ~~حتى يردهم إبراهيم لقوله : هذا ربى ، وهذا أكبر ، وإنى سقيم ، وإنها أختى ~~ويردهم موسى لقتل القبطى ، وعيسى لعبادة قومه له ، فيقول سيدنا محمد : أنا ~~لها أنا لها فيشفع ويسجد عند العرش أو تحته ، أو عند باب الجنة أربع سجدات ~~كسجدات الصلاة ، فيقال له : سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع ، فذلك المقام ~~المحمود ، وأنه يرفع رأسه من السجود ويقول : يا رب أمتى ، فيقال : أدخل من ~~لا حساب عليهم منها من الباب الأيمن ، وهم شركاء غيرهم فى سائر الأبواب » ~~PageV05P284 وروى قومنا : من أقوال المقام المحمود أنه يجلس الله معه فى ~~الكرسى ، وهو حديث مكذوب ، تعالى الله عن الجهات الست ، والحلول ، وأن ~~يحويه مكان أو زمان ، وذلك يستلزم أنه جسم ms2288 ، والجسم لا بد له من محدث ، ~~فلزم هؤلاء وصفه تعالى بالحدوث ، وصفات الخلق ، فلو صح الحديث لفسرناه ~~بمجرد التنظيم ، واسم الزمان والمكان الميمى لا ينصب على الظرفية إلا بعامل ~~من لفظه ومعناه فمقاما ظرف لمحذوف أى فتقوم مقاما محمودا أو يضمن يبعث ~~معناه فينصبه ، وأجاز الكسائى أن يعمل فيه عامل من غير لفظه ومعناه أو ~~ناصبه حال محذوف أى يبعثك ربك قائما مقاما محمودا ، وهذا أولى من تقدير ذا ~~مقام محمود ، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا مفعولا مطلقا ، أى قائما قياما ~~محمودا . PageV05P285 ### || CHECK 80 # { وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق } لما كان المقام المحمود ~~مبنيا على الموت ، ودخول القبر ، والخروج منه ، امره الله جل وعلا أن يقول ~~يا ربى أدخلنى القبر إدخال صدق بأن أكون على رضاك ، وأخرجنى منه عند البعث ~~إخراج صدق على طبق رضاك ، فألقى الكرامة ، ومدخل ومخرج مصدران ميميان من ~~أفعل لمفعولان مطلقان ، ويجوز أن يكون الأول ظرفا ميميا منه أيضا أى موضع ~~دخول صدق ، والثانى مصدرا مفعولا مطلقا . # ويجوز أن يكون ظرفا أى بأن يسمى القبر موضع خروج صدق ، أو لما كادوا ~~يستفزونه من أرض مكة أمره الله بالهجرة ، وأن يقول : رب أدخلنى المدينة ~~إشدخال صدق ، وأخرجنى من مكة إخراج صدق ، أو أدخلنى الغار إدخال صدق ، ~~وأخرجنى منه إخراج صدق ، أو هما ظرفان كما مر ، أو أمره الله جل وعلا أن ~~يقول لفتح مكة : رب أدخلنى مكة مدخل صدق بالفتح ، وأخرجنى منها إلى المدينة ~~إخراج صدق ، والظرفية جائزة . # وفسر بعض الصدق بالمرضى أو إخراج الصدق من مكة بالهجرة إخراجه مع أنه ~~مخلص لله لا يلتفت قلبه إليه ، أو إخراجه منها عند الفتح السلامة من أذى ~~المشركين ، وكذا إدخاله النار ، وإخراجه منها سالما من أذاهم ، ومما قد ~~يكون فى العار من السوء ، على أن دخول النار بالوحى أو المراد إدخاله فى ~~تبليغ الوحى وإخراجه بالموت ، أو بانقضائه مؤديا حقه ، أو إدخاله وإخراجه ~~فى كل ما يحاوله من الدين ، والمباح ، وسائر أحواله . # { واجعل لى من لدنك ms2289 سلطانا } حجة قوية على من خالفنى ، أو ملكا قاهرا ~~للكفر ، أو كتابا يحوى الحدود والأحكام ، أراد إتمام القرآن على ذلك ، أو ~~أراد التسلط بالسيف على أهل الشرك ، وإقامة الحدود على أصحابها ، أو سلطانا ~~فى كل عصر يقيم الدين ، وزعم بعض أنه فتح مكة . # { نصيرا } ينصرنى على من خالفنى والمشركين ، وقال ودعا فى ذلك كله ~~فاستجاب الله جل وعلا له ، فإن حزب الله هم الغالبون ، ليظهره على الدين ~~كله ، ليستخلفنهم فى الأرض ، والله يعصمك من الناس ، وملكه فارس والروم ، ~~ونصير صفة مبالغة أى كثير النصر ، أو عظيمه ، وإسناد النصر إلى السلطان ~~مجازا وبمعنى منصور ، ويتقوى أن الدخول والخروج عند الفتح بقوله D : # { وقل } عند دخول مكة بالفتح { جاء الحق } أى الإسلام ، وهو شامل للقرآن ~~والجهاد وعبادته سبحانه وتعالى { وزهق الباطل } ذهب الكفر ، استعمل لفظ ~~للقيد وهو الذهاب المقيد بكونه ذهاب الروح فى مطلق الذهاب ، واستعمل منه ~~ذهاب الباطل ، أو شبه ذهابه بذهاب الروح ، فيبقى صاحبها ميتا لا فعل له ، ~~ورمز إلى ذلك بلفظ الزهوق ، الموضوع لذهابها . # { إن الباطل كان زهوقا } سبق القضاء بزهوقه ، قال ابن مسعود رضى الله عنه ~~: دخل رسول الله A يوم الفتح ، وحول الكعبة ثلثمائة وستون صنما ، فجعل ينكت ~~فى عين كل واحد يعصى صغيرة فى يده ويقول : PageV05P286 # « جاء الحق وزهق الباطل » فينكب لوجهه ، ويروى ينكت فى وجه صنم فيقع على ~~قفاه ، وفى قفا صنم فيقع على وجهه ، مع أنها مثبتة بالرصاص والحديد ، وبقى ~~صنم لخزاعة من صفر أصفر ، لا تناله العصا فوق الكعبة ، فقال : « يا على ارم ~~به » فصعد فرمى به وكسره ، ومن أراد البسط فعليه بقصة فتح مكة . # ومن ذلك أنه A حمل عليا فأسقطه وقال : لو شئت لنلت السماء حين حملنى ، ~~وذلك معجزة له A ، ذكرها على ، وقد كان يريد أن يحمل النبى A فلم يقدر . PageV05P287 ### || CHECK 82 # { وننزل من القرآن ما هو شفاء } فى الدين { ورحمة للمؤمنين } دنيا وأخرى ~~، ومن للابتداء ، فكل ما جاء من القرآن إلى سيدنا محمد ، فهو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين ، أو ms2290 للتبعيض ، فكل بعض جاء منه ، فهو شفاء ورحمة إلى أن تتم ~~أيعاضه ، أو للبيان ، وأنكره أبو حيان لتقدمها على المبين ، وأجازها فى غير ~~ذلك ، ولم يمنع من البيانية مطلقا أو أنها للتبعيض على معنى أن بعضه للشفاء ~~من المرض كالفاتحة ، وآيات الشفاء وهن ست : { ويشف صدور } إلخ { وشفاء لما ~~فى الصدور } { فيه شفاء للناس } « وننزل من القرآن » إلخ { وإذا مرضت } إلخ ~~{ قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء } أصاب ولد القشيرى مرض أشفى به على الهلاك ~~، فقيل له فى المنام : اكتبهن فى إناء واجعل فيه مشروبا واسقه يبرأ ، ففعل ~~، فبرئ بإذن الله D ، والله لا يرى فى المنام ولا فى اليقظة ، وكفر من قال ~~بغير ذلك . # والتحقيق فى تفسير الآية أن القرآ ، شبيه بالدواء للمريض ، والجهل وسوء ~~الاعتقاد شبيه بالمرض ، فهو مزيل لأمراض القلب ، وهذا أولى ، لأن القرآن ~~نزل بالذات لذلك ، وأما شفاء المرض فتابع إذا توسل به من قلب صفى . وتداوى ~~صحابى بالفاتحة ، فقال A : « ما أدراك أنها رقية وصدقة » وأجاز له . ويجوز ~~الاستشفاء بالقرآن تعليقا وغسلا ومسحا بالغسالة وشربا ، ولو بفعل الإنسان ~~ذلك بنفسه لنفسه ، كما كان A يقرأ وينفث فى يديه ويمسح بهما جسده ، وينزع ~~ما علق إذا أراد الكنيف أو الجماع أو يستره . كما ورد أنه A يخفى نقش خاتمه ~~إلى باطن كفه عند قضاء حاجة الإنسان ، ولا يكتب دفعا لمرض قبل نزوله وأجازه ~~بعض كما جاز الدعاء . # ونهى A عن النشرة يعنى ما تكتبه الجاهلية لا معناه ، وفى الخبر : « لا ~~شفى الله من لم يستشف من القرآن » ووجه كون القصص والأخبار شفاء لمرض القلب ~~أنها تتضمن الثواب والعقاب فى الدنيا ، وكشف الغيب ، وتفيد الاتعاظ بها ، ~~والثواب بقراءتها . # { ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } لتكذيبهم به ، إذ كلما نزل شئ منه كذبوا ~~به ، فذلك زيادة خسائر وهو فساد الدين ، بخلاف المؤمنين ، فكلما نزل شئ منه ~~آمنوا به ، فذكر رحمة بازدياد الإيمان ولاثواب ، وأيضا عدم انتفاع الكافر ~~به خسار . وعن قتادة : لم يجالس القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة ms2291 أو نقص ، ~~قضى الله الذى قضى { شفاء ورحمة للمؤمنين ، ولا يزيد لظالمين إلا خسارا } . # كماء صار فى الأصداف درا ... وفى ثغر الأفاعى صار سما # وفى ذكر الشفاء رمز إلى الاستعارة بالكناية ، أو فى لفظ شفاء استعارة ~~تصريحية . PageV05P288 ### || CHECK 83 # { وإذا أنعمنا } بالصحة فى بدنه ، وسعة المال والجاه ، { على الإنسان } ~~المعهود بالكفر مطلقا أو الوليد بن المغيرة ، ذكر الإنعام ، لأنه مراد ~~بالذات والشر لعارض ، أو الجنس اعتبارا لحال الأكثر ، ويكفى الوجود ولو فى ~~القليل ولا يناقضه عدمه فى الباقى . # { أعرض } زاد إعراضا عن ذكر الله ، أو كل نعمة تقتضى شكرا ، وهذا أولى من ~~أن يؤول يداوم على الإعراض . # { ونئا بجانبه } لوى عطفه عنه كأنه مستغن عن الله وعن نعمه مستقل بنفسه ~~فضلا عن أن يشكرها ، أو ذاك كناية عن التكبر فإن الإعراض بالجنب من عادة ~~المتكبر أو نأى بجانبه أعرض بنفسه أو بذاته ، يقال : جاء من جانب فلان كذا ~~أى من فلان ، وأصل النأى البعد ، وفى الإعراض بالجانب بعض البعد # { وإذا مسه الشر } العقر أو المرض أو الذل أو أمر مما يكره { كان يئوسا } ~~عظيم الإياس ، وقد علمت أن ذلك فى الكافر المعهود ، أو فى الخسر باعتبار ~~أكثر الحال ، وأكثر الناس . PageV05P289 ### || CHECK 84 # { قل كل } أى كل أحد { يعمل على شاكلته } على طريقته التى تشاكل حله فى ~~الهدى والضلال ، أى تماثل حاله ، فمن كان حاله الاهتداء ، فعادته السداد ~~دائما ، أو فى الأكثر ، أو الضلال ، فيعكس ذلك سميت الطريق شاكلة لتلك ~~المشاكلة أى المشابهة لحاله فى الهدى والضلال ، وإن شئت فقل على طريقته ~~التى تشبه حاله فى السعادة أو الشقاوة المكتوبة فى اللوح المحفوظ من الهدى ~~والضلال أو تشبه حاله فى علمه وقضائه الأزلى . # روى البخارى ومسلم ، عن عدى بن حاتم رضى الله عنه ، عن رسول الله A . « ~~ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة » فقالوا : يا ~~رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال : « اعملوا فكلكم ميسر لما خلق له ، ~~أما من كان من أهل السعادة ms2292 فسيصير لعمل السعادة ، وأما من كان من أهل ~~الشقاوة فسيصير لعمل الشقاوة » ، ثم قرأ : { فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى } إلخ ، وفسر البخارى الشاكلة بالنية ، وبعض بالطبيعة ، وبعض ~~بالدين ، وبعض بالعادة ، ومن مشهور الكلام : العادات قاهرات . # وأجيز تفسير الشاكلة بالروح ، وأحوالها التابعة لمزاج بدنه ، فذو النفس ~~الطاهرة يصد منها الإيمان والإسلام ، وذو النفس الخبيثة غير ذلك ، والنفوس ~~مختلفة بالماهية ، واختلاف أحوالها وأفعالها ، لاختلاف جواهرها وماهياتها ، ~~وقيل : متساوية بالماهية ، واختلاف أفعالها لاختلاف أمزجة أبدانها ، وبدل ~~للأول أن الله جل وعلا بين أن القرآن بالنسبة إلى البعض ، يفيد الشقاء ~~والرحمة ، وبالنسبة إلى البعض يفيد الخسار ، وأتبعه بقوله : { قل كل يعمل ~~على شاكلته } بمعنى أن النفوس الطاهرة يليق بها أن يظهر فيها بالقرآن آثار ~~السعادة ، والخبيثة على عكس ذلك ، وبحيث بأن القرآن يناسب القول الثانى ~~أيضا لأن اختلاف الأمزجة كاف فى ذلك . # وأيضا قد يقال : من أين اختلاف الأمزجة لم لا تكون واحدة فما تقولون؟ ~~والصواب ما أثبته ابن مالك فى تفسير حديث : « اعملوا فكلكم ميسر » إلخ من ~~أن السبيل إلى معرفة ذلك التوقف ، فمن عدل عنه وأجال فيه العقل صل ، لأن ~~القدر مر ضرب دونه الستر لم ينكشف لأحد من الأنبياء ، والأولياء ، يعنى أن ~~حقيقة الإنسان لا تقتضى لذاتها سعادة ولا شقاوة ، وإنما هما بأمور خارجية ~~سبق بها القضاء ، فالتيسير لما خلق له على هذا التيسير إلى ما سبق القضاء ، ~~وعلى القولين السابقين التيسير إلى مقتضى جواهرها أو الأمزجة . # وقد يقال : أصل الإنسان الطاعة لقوله تعالى : { بلى } بعد قوله D : { ~~ألست بربكم } ومعصية بعوارض كصحيح البجن يمرض بالعوارض ، والأنبياء والكتب ~~، أطباء . وفى الحديث القدسى : « إنى خلقت عبادى كلهم حنفاء ، وأتتهم ~~الشياطين فاجتالتهم عن دينهم » PageV05P290 ، وعنه A : « كل مولود يولد على ~~فطرة الإسلام ، ثم أبواه يهودانه أو يمصرانه أو يجسانه » . # وعن الصديق رضى الله عنه : لم أر فى القرآن من هذه الآية ، لا يشاكل ~~بالبعد إلا المعصية ولا بالقرب إلا الغفران . # وقال عمر : { غافر الذنب وقابل التوب } قدم الغفران على قبول التوبة ، ~~وقال ms2293 عثمان : { نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم } وقال على : { قل يا ~~عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم } وقال محمد بن الحنفية : أرجى آية عندكم ~~أهل العراق قوله تعالى : { قل يا عبادى الذين أسرفوا } إلخ ، وعندنا أهل ~~البيت : { ولسوف يعطيك ربك فترضى } وقال عثمان النهدى : { وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم } وعن على : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ~~} فالمصائب بكسب الأوزاغر ، فإذا عاقبه الله فى الدنيا فالله أكرم من أن ~~يعذبه ثانيا ، وإذا عفا عنه فى الدنيا فهو أكرم من أن يعذبه فى الآخرة . # { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } أسد طريقا فيثاب عليه ، وأهدى اسم ~~تفضيل من الخماسى ، وهو الاهتداء على خلاف القياس ، وحذف الزائد وهو همزة ~~الوصل والتاء ، أو من هدى الثلاثى اللازم بمعنى اهتدى . PageV05P291 ### || CHECK 85 # { ويسألونك } أى اليهود ، عند ابن مسعود رضى الله عنه ، والدليل معرفته A ~~بالسائلين ، ولو لم يتقدم ذكر اليهود قريبا أو قريش بتعليم اليهود عند ابن ~~عباس رضى الله عتهما ، إذ قالوا لقريش تعنتا : اسألوا عن الروح ، ويناسب ~~الأول قوله D : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } لأن المتصفين بالعلم ~~اليهود لا قريش ، قال ابن مسعود رضى الله عنه : بينما أنا أمشى مع رسول ~~الله A وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود فقال بعض لبعض : اسألوه عن ~~الروح ، وقال بعض : لا لئلا يجئ بما تكرهونه ، وقال بعض : اسألوه فقام رجل ~~منهم فقال : يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت ، فقلت : يوحى إليه فقمت فلما ~~انجلى عنه قال : { ويسألونك عن الروح قل الروح } الآية ، فقال بعضهم : قد ~~قلنا لكم لا تسألوه . وهذا فى المدينة . # وقال ابن عباس رضى الله عنهما : اجتمع قريش أى فى مكة ، وقالوا : إن ~~محمدا أنشأ فينا بالأمانة والصدق ، وما اتهمناه بكذب قط ، فابعثوا نفرا إلى ~~اليهود بالمجينة ، واسألوهم عنه ، فإنهم أهل كتاب؛ فبعثوا جماعة ، منهم ~~النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبى معيط ، وهما أكبر الجماعة ، فاقتصر بعضهم ~~عليهما ، أو هما المراد بالجماعة ، فقال اليهود : اسألوه عن فتية فقدوا ms2294 فى ~~الزمان الأول ، ما كان أمرهم؟ ولهم حديث عجيب؟ وعن رجل بلغ شرق الأرض ~~وغربها ما خبره؟ وعن الروح فإن أجاب عن ذلك كله أو لم يجب عن شئ ، فليس ~~نبيا ، وإن أجاب عن اثنين فقط فهو نبى . # فسألوه A ، فأخبرهم بأصحاب الكهف وذى القرنين بعد ما رجعوا إليه فى مكة ، ~~وسألوه فذلك سؤال وقع فى مكة ، ووقع بعد الهجرة ، والذى تلبث الوحى فيه هو ~~سؤالهم بمكة ، كما روى أنهم سالوه فقال : أخبركم غدا ، ولم يقل إن شاء الله ~~، فلبث عنه الوحى اثنى عشر يوما ، وقيل : خمسة عشر ، وقيل : أربعين يوما ~~فقالوا : وعدنا أن يخبرنا غدا فلم يخبرنا ، وحزن A ، وشق عليه ذلك ، ثم نزل ~~قوله تعالى : { ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } ونزل فى ~~الفتية : { أم حسبت أن أصحاب الكهف } إلخ وفى ذى القرنين قوله تعالى : { ~~ويسألونك عن ذى القرنين } إلخ . # ونزل : « ويسألونك » { عن الروح } ولم يخبره بالروح ، وكانت مبهمة فى ~~التوراة فنقول : وقع السؤال فى مكة وفى المدينة ، وابن عباس ، رواه له ~~الصحابة بحسب ما وقع فى مكة ، ومعنى سؤالهم عن الروح أنهم سألوه عن حقيقتها ~~أو محلها من الحيوان ، أو أ قديمة أم حارثة ، أمجردة أم حالة فى متحيز ، ~~أتبقى بعد الموت أم تفنى ، والظاهر السؤال عن حقيقتها ، وزعم بعض أن الروح ~~المسئول عنها ملك هو صف ، والملائكة كلهم صف ، وبعض أنه جنس من الملائكة ~~على صورة ابن آدم ، لا ينزل ملك إلا ومعه واحد منهم . PageV05P292 # وعن مجاهد : لا تراهم الملائكة كما لا ترى الملائكة . وعن سلمان : الجن ~~تسعة أجزاء ، والإنس جزء عاشر والملائكة تسعة ، والجن جزء . والروح تسعة ، ~~والملائكة جزء والكروميون تسعة ، والروح جزء وقيل الروح المسئول عنه جبريل ~~كما قال الله D : { نزل به الروح الأمين } وقيل : القرآن ، كما قال D : { ~~كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } { قل الروح من } تبعيضية أو بيانية { أمر ~~ربى } أجبهم بعارض من عوارضها ، إذ لم يعرفه الله بحقيقتها ، وذاتيتها ، إذ ~~لم يجعل الله علما ms2295 بذلك لأحد ، كما أجاب موسى عليه السلام من قال : { وما ~~رب العالمين } ولم يقل : قل هى من أمر ربى ، إظهارا لكمال الاعتبار فى ~~شأنها ، وفى قوله : { من أمر ربى } أنها حادثة مخلوقة لله D ، يقول : كن ، ~~وهو أمره ومعناه توجه الإرادة إلى وجودها ، أو خلق الله له لفظ كن حيث شاء ~~إلا أول المخلوقات ، فيتقدمه مخلوق وهو لفظ كن على هذا بلا محل ، ولا ناطق ~~به ، والصحيح فى أمره وقول كن توجه الإرادة على الاستعارة التمثيلية وأمر ~~ربى قوله : كن ضد النهى . # ويجوز أن يكون أمر ربى بمعنى شأنه ، فيكون بمعنى أمر من أمور الله ، ~~والصحيح أن الأرواح حادثة يخلقها الله إذا دخل الجنين فى الشهر الخامس ، ~~وقيل : الأرواح مخلوقة قبل الأجسام كلها ، كما قيل أول المخلوقات روح سيدنا ~~محمد ونوره ، ومن قال الأرواح قديمة أشرك ، والقول بأنها خلقت قبل لأجساد ~~خطأ عند بعض المحققين ، فيستثنى روحه A . # وقوله A : « ينفخ فى الجنين الروح » لا ينص على عدم سبقها ، لجواز أن ~~الملك يأتى بها من خارج فينفخ بها ، وقيل : نكر الله الروح فى التوراة ، ~~وأبهمه عنهم وهو جبريل ، وقيل خلق أعظم من الملائكة ، وقيل الوحى ، وقد علم ~~ذلك كله ، لكن لم يعلم A أن ذلك هو المراد فى التوراة ، أو علم فلم يخبرهم ~~ليطابق قولهم : إنه يجيب عن اثنين ويسكت عن واحد ، أو يسألوه A كيف جبريل ~~فى نفسه ، وكيف قيامه فى تبلغ الوحى فقال : { قل الروح من أمر ربى } أى من ~~عالم الأمر أو وجوده بأمره جل وعلا ، أو تكوينه أو ينزل ، أو يبلغ بأمره ~~كما قال : { وما تتنزل إلا بأمر ربك } وقد سمى روحا فى قوله D : { نزل به ~~الروح الأمين على قلبك } PageV05P293 وقوله : { فأرسلنا إليك روحا } ومن أن ~~الروح ملك أعظم الملائكة ، وهو أى جبري المراد فى قوله تعالى : { يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا } وأنه المراد فى السؤال . # قال على : له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون سبعون ألف لسان ، لكل لسان ~~سبعون ألف لغة ، يسبح الله ms2296 بها ، ويخلق الله بكل تسبيحة ملكا ، ولا خلق ~~أعظم منه غير العرش والسموات والأرض ، وهو فى صورة الملائكة ووجه الإنسان ، ~~وهو عن يمين العرش يوم القيامة ، يشفع لأهل التوحيد لو ستر من نور بينه ~~وبين الملائكة لاحترقوا من نوره . # وعن ابن عباس : الروح جند الله ، لهم أيد وأرجل ، وقيل : عيسى ويتجه ~~تفسير الروح بالقرآن يتقدمه فى قوله D : { وننزل من القرآن } إلخ وتأخره فى ~~قوله : { ولئن شئنا لنذهبن بالذى } إلى قوله { ظهيرا } سألوه عنه فقال : ~~إنه ليس من كلام الخلق ، بل من أمر ربى وقد سماه روحا فى قوله D : { أوحينا ~~إليك روحا } وقوله : { ينزل الملائكة بالروح } وكل من القرآن وجبريل للقلب ~~كالروح للجسد . # ومن جملة ما أمر بقوله تعالى : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ~~لتستفيدوه بسمعكم وأبصاركم ، وسؤالكم وحواسكم ، ومنها الحواس الباطنة ~~المدركة للوجدانيات ، ومن فقد حسا فقد علما ، ولا يليق بكم معرفة الروح ، ~~والخطاب للناس مطلقا ، وقيل : لليهود ، قالوا : أوتينا التوراة وفيها العلم ~~الكثير يدل للأول أنه لما قال لهم : { وما أوتيتم } إلخ قالوا : أنحن ~~مختصون بهذا الخطاب فقال : بل نحن وأنتم ، فقالوا : ما أعجب شأنك ساعة تقول ~~: { ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } وساعة تقول هذا ، فنزل : { ولو ~~أن ما فى الأرض من شجرة أقلام } إلخ ، فإن معلومات الله لا تتناهى . PageV05P294 ### || CHECK 86 # { ولئن شئنا } أى لو شئنا الذهاب بما كذبوا به { لنذهبن بالذى أوحينا ~~إليك } ، وهو القرآن ، عبر عنه بالذى أوحيناه إليك تعظيما له ، والذهاب به ~~أبلغ من إذهابه نذهبه من الصدور ، ومما كتب فيه بلا أثر محو كأنه لم يكتب ~~كما يفعل به آخر الزمان ، فنقول : لا دليل على ثبوت الكلام النفسى ، ولا ~~على أن القرآن كلام نفسى قديم ، وأن هذا المتلو ترجمته ، كالقرآن هذه ~~الألفاظ الحادثة المخلوقة القابلة للإفتاء . # قال ابن مسعود : اقرءوا القرآن قبل ن يرفع؛ فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع ~~، قيل : هذه لمصاحف ترفع ، فكيف بما فى الصدور ، وسارت به الذرية ما نسلت؟ ~~قال : يسرى عليهم ليلا فيرفع ما ms2297 فى الصدور ، فيصبحون لا يحفظون شيئا ، ولا ~~يجدون فى المصاحف شيئا فيفيضون فى الشعر . # قال عبد الله بن عمرو بن العاص : لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث ~~نزل ، له دوى كدوى النحل ، فيقول الرب : مالك؟ فيقول : يا رب أتلى ولا يعمل ~~بى ، وفى الحديث : « أنه يدرس القرآن كما يدرس الثوب ووشيه ولا يدرى ما صوم ~~ولا صلاة ولا صدقة يرفعه جبريل والتوراة والزبور والإنجيل من الصحف حتى لا ~~تبقى منهن آية ولا كلمة ولا حرف ثم بمدة قريبة يرفعه من الصدور ليلا ~~فيصبحون يقولون : كنا نقول شيئا فيرجعون إلى الشعر ويقول الشيخ والشيخة : ~~أدركنا الناس يقولون لا إله غلا الله فنقولها الآن والمؤمن هو الذى يقولها ~~يومئذ » فإن صح هذا ارتفع عمن يقولها التكليف بسائر الشرع . # والمعروف أنه يكون الرفع غضبا لله عن المكلفين كلهم ، ولكن لله أن يفعل ~~ما شاء ، ولا تقوم الساعة حتى يعدم قول : لا إله إلا الله أربعين عاما . # { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } يرده محفوظا فى قلوبكم ، مسطورا حيث كان ~~مسطورا قبل . PageV05P295 ### || CHECK 87 # { إلا رحمة من ربك } الاستثناء منقطع بمعنى لكن عند البصريين ، وبل عند ~~الكوفيين ، كأنه قيل إلا أنا أبقيناه إلى قرب يوم الساعة رحمة منا ، مننا ~~عليك بإبقائه كما مننا بإنزاله ، ولا يجوز أن تقدر مع ذلك ما نصه ، فلم ~~تحتج إلى من يتوكل للاسترداد ، لأنه A لا يطمع فى راد لو ذهب به ، وذكر لفظ ~~رب مكان ضمير المتكلم على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، وأجيز أن ~~يكون متصلا ، لأن الوكالة المنفية إنما هى الرد رحمة ، وكأنه قيل لا تجد ~~وكيلا باسترداده إلا رحمة من ربك إن شاء وجدتها ، وفيه أنه لا تباعد أن ~~الرحمة وكيلة . # { إن فضله كان عليك كبيرا } كإرسالك وإنزال الكتاب عليك ، وإبقائه فى ~~حفظك ، وإعطاء المقام المحمود ، وحفظه عن التغير ، كما قال : { وإنا له ~~لحافظون } واصطفاؤك على غيرك ، وختم الأنبياء والرسل بك ، والإتيان ذكر ~~للقدرة لا تهديد بإذهاب ما أوتوا بصدهم عن ms2298 سؤال ما لم يؤتوا ، كعلم الروح ، ~~وعلم الساعة ، كما قيل ، لأن المؤمنين لا يعتنون بالسؤال بقدر ما يستحقون ~~التهديد ، والكفار لا يعتنون بالقرآن فضلا عن أن يهددوا بدفعه ، ولا يتبادر ~~أنهما تسلية له A عن إبطاء الوحى فى ذى القرنين والروح وأصحاب الكهف ، كما قيل . PageV05P296 ### || CHECK 88 # { قل لئن اجتمعت الإنس والجن } يقدر القسم والله ، أو وعزة الله لقوله ~~وقل لا وعزتى إلا على ضرب من التأويل ، بمعنى قل عنى وعزتى ، أو قل لهم هذا ~~المعنى معبرا عنه بما يليق ، ولم يذكر الملائكة لأن الله جل وعلا لم يعطهم ~~بلاغة الكلام ، كما أعطاها الإنس والجن ، ولأن المقام للتحدى على منكرى ~~القرآن ، وليس من شأنهم إنكاره ، قيل : ولأنهم الوسائط فيه ، والنازلون به ~~، وهم على قلب ملك واحد ، لا مغايرة بينهم كما تغاير الثقلان بالإنكار ~~والتصديق ، ولأنه لم يقل أحد من الثقلين إنه كلام الملائكة . # ولأن إتيان الملائكة بمثله لا يخرجه عن كونه معجزة لو أتوا به ، لأنه A ~~يتحداهم أيضا بأنهم ملائكة من الله جاءونى به ، فهلا جاءوكم به ، وهم ~~عاجزون كالإنس والجن ، ويبعد أن يرادوا فى لفظ الجن كغيرهم من الجن ، ولو ~~أريدوا فى قوله D : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } { على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن } فصاحة وبلاغة { لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض } متعلق ~~بقوله : { ظهيرا } ، والعطف على محذوف أى لو لم يكن بعضهم لبعض ظهيرا ، ولو ~~كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ولا يضر التكرير ، لأن مثله محذوف ، ولا تقل الواو ~~للحال ، ومراد ظهيرا مبينا فى الإتيان بمثله ، وفيهم العرب العرباء ، ~~وأرباب البيان واللسان ، نزل ذلك ردا عليهم إذ قالوا : لو نشاء لقلنا هذا ، ~~كذبوا لا طاقة لهم بفصاحته وبلاغته ، كما لا طاقة لهم فى إخباره بالغيوب ، ~~مع أنه مخلوق مثلهم ، إذ لا دليل عقليا ولا نقليا على ثبوت الكلام النفسى ، ~~وأن القرآن هو الكلام النفسى القديم ، وأن هذا المتلو ترجمته ، وقد جعله ~~الله من جنس كلامهم وقال لهم ائتوا بمثله . # فتبين أنه حادث ، كما لا إشكال ودعوى ms2299 أنه ترجمة عن الكلام النفسى ، رجم ~~بما لا يعلمون ، والقديم لا يقال إعدازه ، والإعجاز إنما هو بالحادث ، ~~ويجوز أن تكون الآية تقريرا أيضا لقوله ، ثم لا تجد إلخ على أن يؤلف مثله ، ~~لا على معنى أنه لا يرد نفس الذاهب . PageV05P297 ### || CHECK 89 # { ولقد صرفنا } أى كررنا ، والمفعول به محذوف ، أى صرفنا البينات والعبر ~~{ للناس } مطلقا أو أهل مكة . # { فى هذا القرآن } أو المفعول محذوف منعوت بقوله : { من كل مثل } أى ~~أنواعا ثابتة من كل معنى شبيه بالغرابة والوقوع فى النفس للمثل ، والمراد ~~المواعظ والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، والاستدلال على ما يحق ~~اعتقاده ، وما يحق العمل به ، ويبطل الباطل ليتعظوا ويذعنوا . # { فأبى أكثر الناس } مطلقا أو أكثر أهل مكة { إلا كفورا } بالحق عنادا إذ ~~لم يقدروا على الإتيان بمثله ، وفى أبى معنى النفى فساغ التفريغ كأنه قيل ~~فما فعلوا إلا كفورا ، ويتقوى أن المراد أهل مكة بقوله : # { وقالوا لن نؤمن } نذعن بالإيمان { لك } إلخ لأن قائلى ذلك أهل مكة ~~والعطف على أبى إلخ . وهذا مما أداهم إليه عجزهم عن الإتيان بمثله . # { حتى تفجر لنا من الأرض } أرض مكة { ينبوعا } عينا ماؤها كثير لا يزول ، ~~ولذلك كان اللافظ بوزن بفعول من النبع كيعيوب من عب الماء إذا كثر وماج . # اجتمع نفر منهم : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، والأسود ~~ابن المطلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل ، وعبد الله ~~بن أبى أمية ، وأمية بن خلف وغيرهم عند الكعبة ، عند غروب الشمس ، فأرسلوا ~~إلى رسول الله A فقالوا : يا محمد إن جئت بهذا الحدث أى القرآن تبتنى به ~~مالا جمعنا لك ما تكون به أغنانا ، أو شرفا سودناك علينا ، أو ملكا ملكناك ~~علينا ، أو غلب عليك بنى سمينا بأموالنا لنزيله بالطب . # فقال A : « لا شئ من ذلك ، لكن بعثنى الله رسولا إليكم ، وأنزل على كتابا ~~، وأمرنى أن أكون بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ، فإن تقبلوا ~~منى فهو حظكم من الدنيا والآخرة ، وإن تردوه على أصبر لأمر الله ms2300 D حتى يحكم ~~الله بينى وبينكم » . # فقالوا : يا محمد إن كنت صادقا فسل الله يسير عنا هذه الجبال المضيقة ~~علينا ، ويبسط أرضنا ، ويفجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق تحرث ونغرس ~~عليها ، ويبعث علينا من آبائنا من مضى ، وليكن منهم قصى فإنه كان شيخا ~~صدوقا فنسألهم ، فإن صدقوك صدقنا ، وإلا فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ، ~~وأن يجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب أو فضة تعينك على معاشك . # « ما بعثت بهذا » . # وقالوا : إن كنت لا تستطيع الخير لك ولا لقومك فاستطع الشر ، وأسقط علين ~~السماء كسفا ، فإن ربك إن شاء فعل وأخبر ربك بما قلنا لك وأخبرنا بما أجابك ~~به ، ولن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا ، يشهدون لك . # وقال عبد الله بن أبى أمية ، وهو ابن عمته A عاتكة : لا أومن لك حتى تتخذ ~~سلما إلى السماء ترقى فيه ، ونحن ننظر فتأتى بكتاب ونفر أربعة من الملائكة ~~يشهدون لك ، وايم الله لو فعلت لا أجزم بتصديقك . # فانصرف A حزينا لبعدهم عن الهدى ، فلاه الله D فى هذه الشرط الستة بقوله ~~: { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } . PageV05P298 ### || CHECK 91 # { أو نكون لك } خاصة { جنة } بستان تستر أشجاره الأرض تحتها وبينها { من ~~نخيل وعنب } فى أرض مكة دوننا خصهما لجلالة قدرها ، مع أنهما النوع الموجود ~~فى تلك البلاد . # { تتفجر الأنهار خلالها } ظرف أى وسطها { تفجيرا } تنبعها واسعة ، ومادة ~~ف ج ر للتوسيع . PageV05P299 ### || CHECK 92 # { أو تسقط السماء كما زعمت } إسقاطا ثابتا كإسقاط الذى زعمته أنه محذور ~~أو ما مصدرية ، والمصدر بمعنى مزعوم أنه محذور . # { علينا كسفا } يعنون قوله D : { إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم ~~كسفا من السماء } و { إن يروا كسفا من السماء ساقطا } إلخ أى لا يقولون سقط ~~عليهم لكفرهم ، والكسف جمع كسفة بكسر فإسكان كقطعة وقطع ، وزنا ومعنى ، ~~وسدرة وسدر ، وكسرة بكسر الكاف وكسر ، ووجهه إسكان السين فى قراءة بعضهم ~~أنه ورد ذلك ، أو التخفيف ، وإنما لا يخفف المفتوح إذا فتح ms2301 ما قبله ، أما ~~إذا كسر كما هنا أو ضم ، فإنه يجوز تخفيفه لثقله بما سبق من كسر أو ضم ، ~~ولو كان الفتح خفيفا ، وذلك سماعى لا قياسى . # { أو تأتى بالله والملائكة قبيلا } كفيلا أو مقابلا كالعشير بمعنى معاشر ~~والجليس بمعنى مجالس بمعنى يقابلوننا ، وهذا كقولهم : أو نرى ربنا أى ~~ليخبرنا برسالتك ، وأفرد لأن مرادهم أن الله وملائكته ضامنون بمرة كضمان ~~الواجد ، وعلى قصد كل فرد ، فالإفراد لأن معنى الضمان واحد فيهم ، كما سمى ~~موسى وهارون برسول لاتحاد دعواهما صلى عليه وسلم عليهما ، أو أفرد لأنه ~~فعيل بمعنى فاعل ، يجوز إفراده ، لأنه كالمصدر أو بقدر قبيلا آخر بعد قوله ~~: « بالله » فيبقى الكلام فى الجمع والإفراد على أوجهه المذكورة ، أو يجعل ~~المذكور لله ، ويقدر للملائكة هكذا قبيلين بالجمع . # ويجوز أن يكون بمعنى جماعة جمعها الضمان وهم الله والملائكة معا ، وهذا ~~غير بعيد عن سفههم ، أو جمع قبيلة أى قبائل ، الملائكة وفرقها ، فليس فيه ~~شئ يعود غلى الله D ، وهو فى ذلك مما رأيت . وعن الزجاج أنه بمعنى المصدر ، ~~فهو مفعول مطلق لمحذوف تقابلنا بهم مقابلة . PageV05P300 ### || CHECK 93 # { أو يكون لك بيت من زخرف } أى من ذهب على أنه وضع اسما للذهب ، أو ~~الزخرف الزينة ، استعمل فى خاص وهو الذهب ، تجوزا لأنه أفضل أو باق على جنس ~~الزينة ، فيفسر بالذهب ، أو به وبغيره . # { أو ترقى } بسلم { فى السماء } إحدى السبع كما هو مذكور فى القرآن ، ~~والمتبادر عند الإطلاق ، وقيل : المكان المرتفع ، وهو خلاف المتبادر ، وفيه ~~أن مطلق المرتفع يشارك ويرقى ، وإنما يطلق على مرتفع إذا دل عليه دليل ، أو ~~صرح بذلك كقوله : # وقد يسمى سماء كل مرتفع ... وإنما للفضل حيث الشمس والقمر # والمعنى تصد فيها ، سدى بفى لتضمن معنى تدخل ، ودخولها يستلزم للصعود ~~إليها ، أو فى بمعنى إلى ، والصعود إليها يترتب عليه دخولها ، أو يبقى على ~~ظاهره ولكن يقدر مضاف أى ترقى فى معارج السماء ، ومع سفههم يبعد أن يقترحوا ~~عليه الصعود بلا معارج ، إذ لا يطلب ذلك عاقل . # { ولن نؤمن } بك { لرقيك ms2302 } لأجله أو به وحده بلا نزول لك بكتاب منها كما ~~قال : { حتى تنزل علينا كتابا } مكتوبا بلا نزول لك فيه أنك رسول الله ، ~~وهذا قيد للإطلاق فى قولهم أو ترقى فى السماء . # { نقرؤه } نعت كتابا { قل } لهم متعجبا ، والتعجب واقع فى قلبه A ، أمره ~~بما يدل عليه ، أو قل منزها لله عن ذلك . # { سبحان ربى } يذكر هذا اللفظ الكريم تعجبا ، ويذكر تنزيها ولا ثواب ~~لذاكره متعجبا مع إهمال البينة ، كما يقوله الغضبان بلا قصد لمعنى التنزيه ~~، ولا لمعنى الذكر ، وكذا ما أشبهه كلا إله إلا الله ، والنبى A لا يذكره ~~مهملا ، ولا يأمره الله بقوله مهملا ، والراجح أن المراد التنزيه مصحوبا ~~بتعجب أو دون تعجب ، فإنه منزه عن الإتيان الحقيقى ، لأنه يلزم منه أن يكون ~~فى موضع ، ويلزم الحد ، وأنه جسم أو عرض ومنزه ، أن يتحكم عليه ، أو يشارك ~~فى القدرة . # { هل كنت إلا بشرا } كسائر البشر ، خبر جئ به للتمهيد لا يتعلق به ~~إنكارهم ، كقولك زيد رجل قريشى ، فرجل تمهيد للنعت ، كما أن بشرا تمهيد ~~لنعته وهوقوله : { رسولا } كسائر الرسل ، لا يأتون أقوامهم إلا بما يظهر ~~الله على أيديهم مما يلائم حال أقوامهم ، ولم يجعل الله أمر الآيات إليهم ، ~~ولا غلى ما يقترحه عليهم أقوامهم ، مع أ نه لو أزال حبال مكة وسائر الستة ~~الشروط المذكورة لأهلكهم الله على سنته فيمن طلب أمثالهن ولم يؤمن ، وقد ~~علم الله أنهم لا يؤمنون ، ولم يجر القضاء بإهلاكهم لإتمام أمره A ، أو ~~رسولا خبر ثان ، وبشر حال لازمة ، ولا يلزم أن تكون له حال غير البشرية ~~وقوله : { سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } جواب إجمال ، والجواب ~~بالتفصيل هو الإهلاك المذكور فى السورة قبل هذا ، وفى قوله D : { ولو نزلنا ~~عليك } إلخ وقوله : { ولو فتحنا } إلخ . PageV05P301 ### || CHECK 94 # { وما منع الناس } وقوله : { أن يؤمنوا } مفعول ثان ، أو يقدر بمن أو عن ~~{ إذ } متعلق بمنع ، أو بيؤمنوا { جاءهم الهدى } وظهر لهم الحق ، ولم تبق ~~لهم شبهة { إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ms2303 } بالاستفهام الإنكارى . PageV05P302 ### || CHECK 95 # { قل } مجيبا لهم { لو كان فى الأرض ملائكة يمشون } كبنى آدم مشيا لا ~~يطيرون ليستمعوا من ملائكة السماء ما يجب علمه { مطمئنين } إلى الدنيا ~~ولذاتها ، أو ساكنين فيها كسكنى الإنسان فى وطنه بدون أن يستفز منه ، وفى ~~الأرض ملائكة لكن يطيرون ويمشون ، وملائكة فاعل كان ، ويمشون نعت ومطمئنين ~~حال من الواو أو ملائكة اسمه ، وفى الأرض خبره ، ويمشون نعت ، ومطمئنينحال ~~من الواو ، أو الخبر مطمئنين . # { لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } يتلقون منه لتمكنهم من الاجتماع ~~به ، والأخذ عنه ، وعامة البشر لا يقدرون على ذلك إلا من قواه الله عليهم ، ~~وهم الأنبياء مع أنهم لا يرون الملك على صورته إلا سيدنا محمدا A ، فأنه ~~رآه على صورته مرتين ، مرة فى السماء ومرة فى الأرض ، قال الله D : { ولو ~~جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } أى على صورة رجل ، إذ لا تقدرون على صورة الملك ~~، فتقولون هذا رجل لا ملك ، وجعل البشر كلهم أو المكلفين على قوة النبيين ، ~~فيسمعون من الملك وهذا من الحكمة ، والجنس بالجنس أليق ، ولو جاءهم ملك على ~~صورة البشر كما جاءه A بصورة أعرابى يسأله فيجيبه ، وغاب وقال : هذا جبريل ~~يعلمكم أمر دينكم لقالوا : إنه بشر لا ملك ، وهو A مرسل إلى الجن والملائكة ~~، مع أنه A ليس من جنسهم . # أما الجن فأرسل إليهم بما أرسل إلينا ، وأما الملائكة فأرسل إليهم ~~بالإيمان به ، وبما شاء D ، وقيل : لم يبعث إلى الملائكة وملكا مفعول به ، ~~ورسولا نعت ، أو هو مفعول ، وملكا حال . PageV05P303 ### || CHECK 96 # { قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم } على أنى رسول منه إليكم ، وشهادته ~~تعالى إظهار المعجزة على طبق دعواه ، فلا يجب أن يكون النبى ملكا كما زعمتم ~~، وذلك استعارة تبعية ، أو كفى بالله شهيدا أنى بلغت ما أرسلت به ، وأنكم ~~لم تقبلوا فيعذرنى ربى ويعاقبكم . # { إنه كان بعباده خبيرا } ببواطنهم { بصيرا } بظواهرهم ، وهذا من الله D ~~تسلية لرسول الله A ، وتهديد لهم بالمجازاة على كفرهم ، أو داخل فى القول ، ~~وإذا تعددت الجمل المحكية ms2304 فالكل مفعول به ، لا كل واحدة مفعول به ، ومحل ~~النصب للكل ، فلا تهم إلا إن قدر لكل واحدة قول ولا حاجة إلى تقديره . PageV05P304 ### || CHECK 97 # وليس من القول قوله تعالى : { ومن يهد الله } إلى الحق { فهو المهتد } ~~إليه أو إلى ما يطلبه لقوله D : { ومن يضلل } يخلق فيه الضلال باختياره لا ~~إجبارا { فلن تجد لهم أولياء } يهدونهم إلى طريق الحق ، أو طريق يوصلهم إلى ~~طريق الحق أو طريق يوصلهم إلى ما يصلح من الدنيا أو الدين ، أو طريق النجاة ~~مما أوجبه ضلالهم . # { من دونه } وكان من القول قوله ومن يهد الله إلخ لقال فلن أجد لكم ، ~~بخلاف إذا جعل من يضلل غلخ غير داخل ، وفى فهو المهتد مراعاة لفظ من ، ~~ومناسبة إفراد التوحيد وهو الهدى ، وفى لهم مراعاة معناها مناسبة لتشنيع ~~طرف الضلال ، كما قال الله D : { ولا تتبعوا السبل } إلخ والآية من مقابلة ~~أفراد جمع بأفراد جمع ، بمعنى لن تجد لواحد وليا ، وزعم بعض أن المعنى لا ~~تجد لواحد واحد ، جماعة جماعة تنفعه لو وجد لواحد جماعة لم تنفعه ، فكيف ~~ينفعه ولى واحد ، ولا ولى لواحج أو لا أولياء . # { ونحشرهم } على طريق الالتفات من الغيبة فى قوله : { ومن يضلل } إذا لم ~~يدخل فى القول إلى التكلم فى نحشرهم { يوم القيامة على وجوههم } متعلق بحال ~~محذوفة جوازا أو من ضمير تحشر ، أى ساحبين ، أو من الهاء أى مسحوبين ، أو ~~مفعول مطلق لتضمين نحشر معنى السحب ، أو الإمشاء أى سحبا منا عليها ، أو ~~إمشاء لهم عليها كما قيل لرسول الله A : كيف يمشون على وجوههم؟ قال : « إن ~~الذى أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم » رواه البخارى ومسلم ~~عن أنس ، ومثله للترمذى عن أبى هريرة . # وروى الترمذى عن أبى هريرة عنه A : « يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ~~: صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم » ، فقيل : إما أنهم يلقون ~~بوجوههم كل حدب وشوك ، ولم يجبه تلويحا بأنهم أهل لذلك التعذيب بالحدب ~~والشوك ، أو ردا عليه بأن الأرض يومئذ مستوية لا ms2305 حدب ولا شجرة ، والله أعلم . # ولعل الاستواء وعدم السوك فى حق غيرهم . وعن أبى ذر فى هذه الآية عنه A : ~~« إن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين ~~، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم » رواه أحمد ~~والنسائى والحاكم ، وأخرج أحمد والنسائى والترمذى عن معاوية بن حيدرة عنه A ~~: « إنكم تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم » والخطاب للناس عموما ~~فالجر لكفارهم . # { عميا } من قبورهم { وبكما } لا يقدرون على الكلام { وصما } لا يسمعون ، ~~وإذا وصلوا المحشر أبصروا وتكلموا وسمعوا ، كذا قيل ، وبشكل عليه قولهم : PageV05P305 # { من بعثنا من مرقدنا } فهذا تكلم فيجاب بأنهم إذا خرجوا تكلموا ، ثم ~~يخرجون من عند القبور إلى المحشر ، وكل من قوله تعالى : { ورأى المجرمون ~~النار } و { سمعوا لها تغيظا } و { تجادل عن نفسها } { والله ربنا ما كنا ~~مشركين } { ويقرءون كتابهم } ونحو ذلك ، إنما هو فى المحشر ، أو المراد ~~نحشرهم عميا إلخ من المحشر إلى النار ، أو المراد حين يقال لهم : { اخسئوا ~~فيها ولا تكلمون } ، وعليه فالحال مقدرة أو المراد لا يبصرون ما يسرهم ، ~~ولا يسمعون ما يلذهم ، ولا يتكلمون باعتذار مقبول كما لم يستبصروا فى ~~الحياة بالآيات ، ولم يستمعوا لها ، ولم ينطقوا بالصدق . # والترتيب فى الآية لأن آفة السمع أشد من آفة البكم ، وآفة اللسان أشد من ~~آفة البصر ، وآية سورة البقرة على التنزل ، ووسط البكم فيهما لأنه لازم ~~للصمم ، فلا يفارقه فى الذكر ، والنصب على الحال عطفا عى الحال السابقة ، ~~أو على الحال من الضمير فى مسحوبين على وجوههم المستتر أو فى كائنين إن قدر ~~كونا عاما ، فيجب الحذف ، أى كائنين على وجوههم . # { مأواهم جهنم } النار لقوله : { كلما خبت } سكن لهيبها ، والموضع لا ~~يلتهب ، بل ناره أو جهنم الموضع وضمير خبت للنار المدلول عليها بالموضع ، ~~أو أسند ذلك للموضع تجوزا للحلول ، والمراد بخبت خبوها لإتيانها على كل ~~لحومهم وعظامهم وأبعاضهم ولم تنقطع ، إذ لا يخفف عنهم العذاب تجدد أجسامهم ~~قبل خبوها ، وجملة { مأواهم جهنم } مستانفة أو حال من هاء نحشرهم ، لا ms2306 من ~~هاء وجوههم ، وكل ظرف لإضافته إلى مصدر نائب عن الزمان ، إذ ما مصدرية ~~والمصدر الخبو ، كأنه قال كل خبوها أى كل وقت خبوها متعلق بقوله : # { زدناهم سعيرا } مصدر أى سعرا أو لا يزال عذابهم يزداد شدة ، أو المراد ~~بالزيادة الإتيان بمثل ما مضى ، وذلك كما كانوا يعقبون كل تذكير بإنكاره أو ~~اسم مفعول ، أى نارا مسعورة ، ولم يؤنث لظهور أن المراد المؤنث وهو فعيل ~~بمعنى مفعول ، وإذا دل على الأنثى دليل قيل كحيل أو مكحولة ، كما تقول جاءت كحيل . PageV05P306 ### || CHECK 98 # { ذلك } المذكور من زيد السعير أو منه ، ومن الحشر عميا وبكما وصما { ~~جزاؤهم بانهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون ~~خلقا جديدا } جزاء وفاقا كما كذبوا بالإعادة بعد الإفتاء ، جدد الله عليهم ~~على الدوام فناء لأبدانهم وعودة ، إلا أنه من غير موت ، وبأنهم متعلق بنسبة ~~الكلام بين المبتدأ والخبر ، وذلك جزاء أى حكم عليهم بذلك بتكذيبهم ، أو ~~بمحذوف أى جزيناهم بذلك ، لأنهم كذبوا ، ومر تعليقه بجزاؤهم ، لتضمنه معنى ~~جزينا ، وخلقا مفعول مطلق لمبعوثون لأن معناه مخلوقون ، أو خلقنا بمعنى ~~بعثنا ، أو يقدر مضاف حال أى ذوى خلق ، وهل ما يعاد هو الأول قولان ، ~~والمعذب فى كل حى الروح لا الجسد ، فلا يقال كيف يعذب ما لم يعص . PageV05P307 ### || CHECK 99 # { أو لم يروا } ألم يتفكروا ولم يروا أى لم يعلموا { أن الله الذى خلق ~~السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم } أى أن يخلقهم بعد فنائهم مثل ~~خلقهم الأول ، كما قال : { خلقا جديدا } ومثل الشئ لما كان مساويا له فى ~~حالته جاز أن يعبر به عن الشئ نفسه ، كما يقال مثلك لا يفعل كذا ، ويراد ~~أنت لا تفعل ، وذلك أنسب بالمقام من أن يقول : إن المعنى قادر على أن يخلق ~~ناسا يعبدون الله ولا يعصونه ، يوحدونه ولا يشركون به ، وهم مثلكم فى ~~الإنسانية وليس بعثهم أصعب من خلق السموات والأرض ، ولا الإعادة أصعب من ~~البدء وكل شئ عنده سواء لا أصعب ولا أخف ، ومن ذلك قوله ms2307 تعالى : { ويأت ~~بخلق جديد } وقوله D : { يستبدل قوما غيركم } وعامة آيات البعث إما ظاهرة ~~أو صريحة فى أنه تبعث الأجسام الذاهبة بعينها ، وما بقى لم يفن كعجب الذنب ~~وما بقى من أجزاء ما يفنى ينفخ فيه الروح بعينه ، ويرد إليه ما فنى ، وجاء ~~فى الحديث : « إن عجب الذنب لا يبلى ولا يأكله التراب » فنقول فتجمع إليه ~~ما ذهب ويحيى الكل ، وفسر بعضهم ذلك بأن العجب المذكور لا يفنى بالتراب ، ~~بل يفنيه الله بلا تراب ، كما يفنى ملك الموت بلا ملك موت . # وذكر بعض أن كل ما يفنى يفنى أيضا ثم يعاد ، وأما فناء الأحياء بالموت ~~فلا يستثنى منه مخلوق . # { وجعل لهم أجلا لا ريب فيه } هو الموت أو القيامة ، والجملة معطوفة على ~~قوله : « أو لم يروا » لأن معناه قدر ، كأنه قيل قدر أن يخلق مثلهم ، وجعل ~~لهم ، وليس الاستفهام منسحبا عليه ، وأفرد الأجل لأن المعنى جعل لكل أحد ~~أجلا هو الموت ، أو لأن القيامة أمر واحد ، ويجوز أن يراد بالأجل مدة ~~الحياة كلها لكل أحد . ويجوز عطفها على خلق ، أو قادر فيتسلط عليها ~~الاستفهام ، وهذا ظاهر فى التفسير بالموت ، أو بمدة الحياة . # وأما فى التفسير بالقيامة فباعتبار وضوح أمرها بالدلائل حتى كأنها مما لا ~~ينكرونه فيقال : أو لم يروا أنه جعل لهم يوم القيامة بلا ريب . # { فأبى الظالمون } المشركون مع وضوح الحق { إلا كفورا } مجودا للحق وهو ~~القدرة على البعث . PageV05P308 ### || CHECK 100 # { قل لو نتم } فاعل لتملك أصله تملكون ، دل عليه قوله { تملكون } حذف ~~الفعل ، وانفصل الضمير ، وهذا من التوكيد اللفظى مع الاختصار ، وكذا باب ~~الاشتغال فى النصب ، وقدر بعض لو كنتم تملكون فحذف كان وحده ، وانفصل ~~الضمير ، فتملكون خبر لكان ، وذلك بياء على أن لولا يليها اسم على طريق ~~إيلائه إن وإذا إلا ضرورة . # { خزائن } استعارة للموجودات فى علم الله من الخير بحقيقية أو تخييلية { ~~رحمة } نعمة وهو مجاز مرسل { ربى } من الرزق والمطر ، وصحة البدن وغير ذلك . # { إذا لأمسكتم } استعمل بمعنى بخلتم ، فكان لازما أو بقى على تعديه ms2308 فيقدر ~~له مفعول به ، أى لأمسكتم ما بأيديكم لا تنفقونه . # { خشية الإنفاق } عاقبة الإنفاق وهى نقصه ، أو الفقر وفقدها بالكلية ، ~~فيقدر مضاف كما رأيت ، أو الإنفاق كناية عن لازمه ، وهو نفاد الكل أو النقص ~~، أو الإنفاق بمعنى الافتقار كالإملاق فى الآية الأخرى ، يقال : أنفق مال ~~فلان أى ذهب ، ونفق ماله ونفق الزاد ذهب والبخل لازم لكل واحد ، فإن كل أحد ~~يختار نفسه بماله عن غيره ، وإن أعطاه فلأنه يرجو عطاء دنيويا أو عوض مدح ~~أو نحو هذا ، أو عوضا أخرويا ، والله جل وعلا يعطى بدون ذلك . # وسئل بعض أصحابنا الأغنياء فقال لسائله : خذ من زكاتى ، فأبى فقال : هل ~~سمعت بغنى جواد ، يعنى أن الجود إعطاء جميع ما فى اليد والملك ، وما كان ~~الإنسان غنيا إلا لعدم هذا الجود ، ولو جاد كذلك كان فقيرا . # { وكان الإنسان قتورا } ضيقا ممسكا بخيلا ، لأنه محتاج ، ويحرم عليه أن ~~يؤخر قضاء الدين ، وقد وجد القضاء وأمكنه ، سواء كان الدين لخاص أو لعام ، ~~لميت أو لحى ، كالأموال التى تجب للفقراء كالزكاة ، وما لا يعرف له رب ، ~~وأنواع الكفارات فمؤخرها مع الوجود والإمكان داخل فى قوله A وآتاه الوسيلة ~~« مطل الغنى ظلم » ومن ذلك تأخير أموال الأوقاف والوصايا مع الوجود ~~والإمكان والدرهم فى الحياة كسبعين بعد الموت ، وسبعون بعد الموت ، كواحد ~~فى الحياة ، وتأخير الواجب مع الوجود والإمكان من الرغبة والرهبة ، والحج ~~ليس حقا لمخلوق ، فلا بأس بتأخيره وهو مكروه إلا حجا أوصى به . فيعجل ~~الوارث والخليفة به . # وصية الأقرب لا تنفذ قبل الموت إذ لا يتعين الأقرب إلا بعد الموت ، وليس ~~فى ذكر الوصية فى القرآن والحديث إجازة تأخير حقوق الناس إلى الموت ، بل ~~يجب إنفاذها وإلا فلا أقل من الإبصار ، فذكرها فيهما يشمل الإيصاء بالواجب ~~وبئس ما فعل من تأخيره ويشمل الإيصاء بغير الواجب ، ولشح الإنسان كان إنما ~~ينفق لرجاء عوض ، وهكذا حاله ، ولو كان غنيا ويحتمل أن يراد إن غالب الناس ~~بخلاء لا كلهم . PageV05P309 # قال الكرخى : إن من الإنسان الأجواد الكرام حتى إن منهم ms2309 من يجود بنفسه ، ~~وقد قيل الجود بالنفس أقصى غاية الجود # حصلت لى نسخة منه عتيقة قوبلت على أصله ، وقيل : الخطاب قبل هذا للقائلين ~~: لن نؤمن لك إلخ ، وأنهم المراد بالإنسان ، ولما قالوا لن نؤمن لك إلخ ~~أجابهم الله بأنا قد آتينا موسى آيات مياويات لما ذكرتم أو أعظم ، ولكن ~~علمنا أن لا تؤمنوا لو أعطيناكم ما طلبتم ، كما لم يؤمن قوم موسى كما قال : # { ولقد آتينا موسى آيات بينات } اليد ، والعصا ، والطوفان ، والجراد ، ~~والقمل وهو سوس ، والضفادع ، والدم ، والطمس على أموالهم بمسخها حجارة ، ~~والسنين ، ونقص الثمرات . أو العصا ، واليد ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ~~، والدم وانفجار الماء من الحجر ، وانفلاق البحر ، ونتق الجبل على بنى ~~إسرائيل ، أو الطوفان والسنين ، ونقص الثمرات مكان الثلاثة الأخيرة ، أو ~~يجمع الكل لأن ذكر العدد لا يفيد الحصر ، ويبحث بأن الحجر والطور ليسا من ~~الآيات المذهوب بها إلى فرعون وفلق البحر ليس على التحدى . # قلت كل ما علم به أو شهده فهو آية جئ بها له ، وذكروا منها موت البهائم ، ~~وبردا ونارا أهلكا كل ما مرا به من نبات وحيوان ، وظلمة وموتا عم كبار ~~الآدميين ، وجميع الحيوان . # وروى الترمذى والنسائى وابن ماجه ، عن عبد الله بن سلمة ، عن صفوان ابن ~~عسال أن يهوديا سأل النبى A عن الآيات فقال : « ألا تشركوا بالله شيئا ، ~~ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ، ولا ~~تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببرئ إلى ذى سلطان ليقتله ، ولا ~~تقذفوا محصنة ، ولا تفروا من الزحف ، وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا فى ~~السبت » فقبل اليهودى يده ورجله . # وفى رواية عنه أنه جاءه يهوديان اتفقا أن يسألاه فسألاه فأخبرهما بذلك ، ~~فأسلما فقبلا يديه ورجليه ، وهؤلاء عشر لا تسع ، فيجوز أن تفسر الآية ~~بالتسع المذكورة فى هذا ، والاعتداء فى السبت خاص بهم قبل بعث رسول الله A ~~، فهن آيات تعم كل أمة ، وبعد بعثه A ، يجوز لهم الصيد فى السبت من البحر ~~كغيرهم ، وكسر بينات جر على أنه نعت آيات ، أو ms2310 نصب على أنه نعت تسع . # { فاسأل } يا محمد { بنى إسرائيل } عن الآيات العامة غير المنسوخة ~~الموحاة إلى موسى ، أو سلهم عن موسى فيما جرى بينه وبين فرعون وقومه سؤال ~~تقرير . # { إذ جاءهم } أى إذ جاء موسى آباءهم بالوحى من الله ، والهاء لبنى ~~إسرائيل على حذف مضاف كما رأيت ، وذلك تسلية لرسول الله A ، وإعلام بأنه لو ~~أعطى ما اقترحوا لم يؤمنوا ، كما لم يؤمن قوم فرعون بآيات موسى ، وزيادة فى ~~قوة يقينه بتتابع الآيات . PageV05P310 # والمراد بالسؤال كون بنى إسرائيل من أهل علمه لا أن يخبروه ، وإذ متعلق ~~بآياتنا ، واعترض بما بينهما للمسارعة إلى الأمر بالسؤال لتبكيت المشركين ، ~~ولما مر من النكت أو متعلق ليخبروا محذوفا مجزوما فى جواب الأمر أى سلهم ~~يخبروك إذ جاءهم كذا قيل ، وهو غلط لأن مجئ موسى فى زمانه ، والإخبار فى ~~زمان رسول الله صلى الله وسلم عليهما ، أو منصوب باذكر مستأنفا ، أو بلفظ ~~الحادث ، أى واذكر الحادث إذ جاءهم . # ويجوز أن يكون اسأل على حذف قول معطوف بالفاء على آتينا ، أى فقلنا لموسى ~~: سل بنى إسرائيل ، ويدل لهذا قراءة ابن عباس : فسأل بصيغة الماضى ، فإن ~~ضميره لموسى إلا أنه قلب الهمزة ألفا ، وهو لغة ، وعلى هذا سل بمعنى اطلب ~~فرعون أن يعطيك بنى إسرائيل ، أى اسأل فرعون بنى إسرائيل عن دينهم ، وإذ ~~متعلق بقلنا المقدر لا بسل ، لأنه قال : إذ جاءهم ، ولم يقل : إذ جئتم ، ~~فقال لك ويتعلق بسأل فى قراءة صيغة الماضى . # { فقال فرعون إنى لأظنك يا موسى مسحورا } فسد عقلك بسحر أحد لك ، أو بما ~~تأتينا به من السحر ، فصرت تأتينا بما لا يليق ، أو بمعنى ساحر كميمون ~~ومشئوم ، على أن مفعولا يجئ من المتعدد للنسب ، سماه ساحرا إذ رأى منه ~~العجائب كالعصا ، وعطف قال على جاء . PageV05P311 ### || CHECK 102 # { قال } موسى E { لقد علمت } يا فرعون { ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات ~~والأرض } هؤلاء الآيات التسع أو العشر { بصائر } آيات يعتبر بها نصت الآيات ~~على أن فرعون معتقد فى نفسه رسالة موسى A ms2311 ، وأن الآيات من الله ، ولكنه ~~أنكر عنادا بلسانه ، ولعله لا يصح عن على إيجاب ضم تاء علمت كما هو قراءة ، ~~وأن فرعون غير عالم بذلك ، وبصائر حال من هؤلاء عند من جوز أن يعمل ما قبل ~~إلا فيما بعدها ، ولو لم يكن مستثنى أو تابعا له نحو ما ضربت إلا عمرا ~~لعصيانه ، والمانعون يقدرون محذوفا أى ضربته لعصيانه فيقدر هنا أنزلها ~~بصائر ، ولو فرضنا أنه لم يعلم لصح أن ينزل منزلة من علم . # { وإنى لأظنك يا فرعون مثبورا } أوقن أنك مثبور ، وعبر بالظن لمجانسة قول ~~فرعون إنى لأظنك يا موسى مسحورا ، وكلا الظنين جزم ، لأن فرعون أيضا جازم ~~لفظا بأن موسى كاذب ، وعالم بأنه صادق ، ومثبورا مهلكا ومصروفا عن الخير ، ~~يقال ما ثبرك عن هذا ، أى ما صرفك وثير يتعدى كهذا ، ويلزم بمعنى هلك ، ~~وقيل مثبورا مفعول للنسب من اللازم ، كما يأتى من المتعدى أى ذا هلاك ، أو ~~ذا نقصان عقل ، أو ذا خلاف للحق ، والصحيح ما ذكرته أولا . PageV05P312 ### || CHECK 103 # { فأراد } أى فرعون { أن يستفزهم } أى موسى وبنى إسرائيل أو بنى إسرائيل ~~، واستفزازهم استفزاز له { من الأرض } أرض مصر بالإخراج أو بالقتل لهم كلهم ~~، بل القتل ولو بلا دفن إخراج من أرضها ، لأن الميت بمنزلة المعدوم ، إذ لا ~~تتوقع منه مضرة . # { فأغرقناه ومن معه جميعا } فى بحر القلزم جزاء وفاقا لإرادته ، فإن ~~خذلانه باتباع موسى إلى جهة البحر وإغراقه فيه ، استفزاز له ولقومه ، ~~وإخراج من أرض مصر ، إذ لو لم يغرقوا ، ورجعوا إلى مصر لكانوا غير مخرجين ~~من أرضها الإخراج المراد . PageV05P313 ### || CHECK 104 # { وقلنا من بعده } أى من بعد شأنه ، وهو إغراقه وإغراق قومه ، أو من بعد ~~إغراقه ، فإن إغراقه للكل لو لم يغرقوا ، لأنه ليس فيهم من يعاند عناده . # { لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض } أرض مصر والشام فبعض ذهب إلى الشام ، وبعض ~~بقى فى أرض مصر ، أو اسكنوا الأرض إباحة وامتنانا لا إيجابا ، فمن شاء ذهب ~~إلى الشام وسكنها ، وقيل : لم يدخل موسى وقومه أرض مصر بعد ، فالمراد أرض ms2312 ~~الشام ، أو مطلق الأرض اختيارا منه لا وجوبا ، ولو شاء لسكنها بعد . # { فإذا جاء وعد الآخرة } أى قيام الساعة ، وكأنه قيل وعد الدار الآخرة أو ~~الحياة الآخرة أو الساعة الآخرة كما ذكرت فى مواضع أو الكرة الآخرة { جئنا ~~بكم } الباء للتعدية ، أى جئناكم ، أى صيرناكم جائين أى حاضرين { لفيفا } ~~حال من الكاف بمعنى قبائل مختلطين ، ثم نميز سعداءكم وأشقياءكم ، سميت ~~الجماعات لفيفا لأنه لف بعضها ببعض ، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه وقيل ~~: اسم مصدر ، يقال : لفه لفا ولفيفا . PageV05P314 ### || CHECK 105 # { وبالحق أنزلناه } الباء للملابسة ، والتقديم للحصر ، وهو حال من الهاء ~~أو من ن ، أو متعلق بأنزل . # { وبالحق نزل } هو كالأول ، والحق واحد ، لأنه معرفة أعيدت ، وهو للأول ~~كالمطاوع نحو : وصلته فاتصل ، كأنه قيل : توجهت إرادتنا لإنزاله . فنزل ، ~~أو أردنا إنزاله فنزل ، وذلك أنه قد يريد أحد الشئ ويشرع له ، ولا يكون ، ~~ويعالجه فلا يتفق له تعالى الله عن المعالجة فنفى الله ذلك بقوله : « ~~وبالحق نزل » أو المعنى ولم يتغير ، والهاء وضمير نزل عائدان إلى القرآن فى ~~قوله : { بمثل هذا القرآن } ولو بعد كما جرى فى كلام الغرب ذكر شئ ، ~~واستطراد أشياء بعده ثم العود إليه أو إلى القرآن المعلوم ، كقوله تعالى : ~~{ إنا أنزلناه فى ليلة القدر } ولو لم يجر له ذكر قريبا ويقويه . # { وما أرسلناك إلا مبشرا } للمؤمنين بالجنة { ونذيرا } للكافرين بالنار ~~عليك التبليغ فقط ، وما عليك من عنادهم واجتراحهم شئ ، أو المعنى ما ~~أنزلناه إلا بالحكمة المقتضية لإنزاله ، وما نزل إلا بالحكمة والهداية ، ~~إلى كل خير ، والمعانى التى شملها ، فالحقان متغايران ، كما إذا قلنا : ما ~~أنزلناه من السماء إلا محفوظا بالرصد من الملائكة ، وما نزل على الرسول إلا ~~محفوظا بهم من تخليط الشياطين ، وكما إذا فسرنا الحق الأول بالتوحيد ، ~~والثانى بالوعد والوعيد والأمر والنهى ، وأجيز عود الهاء ، وضمير نزل إلى ~~موسى كقوله D : { وأنزلنا الحديد } أو إلى كتابه ، أو يقدر مضاف أى أنزلنا ~~كتابه أو إلى الوعد أو إلى الآيات التسع . # وعلى هذا أفرد الضمير مدكرا ms2313 لأنهن بمعنى الدليل ، والعود إلى القرآن أولى ~~، فيعلق الكلام إلى قوله : { قل لئن اجتمعت } إلخ أو إلى قوله : { ولقد ~~صرفنا } PageV05P315 ### || CHECK 106 # { وقرآنا } مفعول به لمحذوف حال معطوف على مبشرا أى وقارئا قرآنا ، أو ~~تاليا قرآنا ، أو وذا قرآن أو مفعول لآتيناك محذوفا كما قال : { ولقد آتينا ~~موسى } أو منصوب على الاشتغال ، ولو كان فكرة لأن لها مسوغا ، وهو التعظيم ~~أى وفرقنا قرآنا . # { فرقناه } وعلى الحالية والمفعولية بآتيناك محذوفا يكون فرقناه نعتا ~~لقرآنا ومعنى فرقناه أنزلنا شيئا فشيئا ، أو تم شيئا فشيئا كقوله تعالى : { ~~كذلك } أى شيئا بعد شئ { لنثبت به فؤادك } ، ويدل له قوله D : # { لتقرأه على الناس على مكث } على مهل ، ليسهل حفظه وفهم معناه ، ولأن ~~نزوله كثيرا ما يكون بحسب الحوادث كالسؤال ، وكبعض العامة من الناس كما قال : # { ونزلناه تنزيلا } شيئا بعد شئ ، على حسب الحوادث والدواعى ، لا إنزال ~~بمرة كالتوراة وسائر كتب الله فإنها أنزلت مكتوبة بمرة ، ولو فسرنا فرقناه ~~بقولنا : فرقنا الحق والباطل ، لم يناسبه قوله لتقرأه إلخ مناسبة ظاهرة ، ~~مع أنه يحتاج اللفظ إلى تقدير الجار أى فرقنا فيه مع أنه ليس من محال ~~تقديره ، فتحصلنا على أن تنزيله شيئا بعد شئ ، لعله أن يفهم وأن يسهل حفظه ~~، وأن يوافق حدوده حدود الدواعى ، ردا على اليهود : هلا نزل بمرة كالتوراة ~~والزبور إذ نزل فى عشرين سنة أو فى ثلاث وعشرين ، قيل : أو فى خمس وعشرين ~~على الخلاف فى سنه A ، وكان ينزل خمس آيات خمس آيات كما قال عمر رضى الله ~~عنه : تعلموا القرآن خمس آيات آيات بأن جبريل كان ينزل به خمسا خمسا رواه ~~البيهقى . # قال أبو نصرة : كان أبو سعيد الخدرى : يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة ، ~~وخمس آيات بالعشى ، ويخبر أن جبريل عليه السلام كان ينزل به خمسا خمسا . # قال ابن عساكر : قلنا لعل هذا فى الغالب ، وحين كان النزول لغير حادث حدث ~~، وقد صح أنه ينزل أقل وأكثر ، وعلى فى الموضعين متعلق بتقرأ لتخالف معناه ~~، لأن الأول للاستعلاء المجازى والثانى بمعنى ms2314 فى ، أو يعلق الثانى فى محذوف ~~حال من ضمير نقرأ . PageV05P316 ### || CHECK 107 # { قل } يا محمد لهؤلاء المعاندين المقترحين إنكارا عليهم وتهديدا { آمنوا ~~به أو لا تؤمنوا } أمر ونهى للتهديد ، وفى ذلك تسلية لرسول الله A ، وأمر ~~بالإعراض عنهم ، كأنه قيل : دعهم ولا تبال بهم ، فإن إيمانهم به وعدمه لا ~~يزيده ولا ينقصه . # { إن الذين أوتوا العلم من قبله } قبل القرآن قبل نزوله ، وهم مؤمنو أهل ~~الكتاب ، كعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسى ، وكعب لأحبار ، ممن عرف ~~حقيقة الوحى ، وأمارات النبوة ، وتمكن من الفرق بين الحق والباطل ، أو رأى ~~نعتك فى الكتب السابقة ، ولم يغلبه هواه عليك ، وكعب الأحبار رضى الله عنه ~~أدرك النبى A ، وآمن به إلا أنه لم يره فهو من التابعين ، لا من الصحابة ، ~~وهذا تعليل آمنوا به أو لا تؤمنوا به أو لا تؤمنوا ، كأنه قيل لا أبالى بكم ~~، لأنه قد آمن به من هو خير منكم ، وهومن مقول القول ، أو مستأنف من الله D ~~، تسلية له A ، بأن لا يبالى بكفر السفهاء لإيمان العلماء المحققين ، فهم ~~عضد لك . # { إذا يتلى عليهم } ضمير يتلى للقرآن { يخرون } يسرعون بالسجود كسقوط ~~الحجر ، لا يملك الوقوف فى الجو تعظيما لأمر الله ، وشكرا لإنجاز الله D ، ~~وبعد الفترة ما رغبوا فيه ، واشتاقوا إليه من الحق ، ووصف محمد فى الكتب ~~قبله وكتابه . # { للأذقان } على الأذقان أو بالأذقان ، متعلق بقوله : { سجدا } تعظيما ~~وشكرا لإظهار الحق بعد خفائه ، وقيل : المراد الانقياد لا سجودا على الأرض ~~ويجوز تعليقه بيخرون كما تعلق به الذى قبله ، واختير لفظ اللام تلويحا إلى ~~اختصاص الذقن بالقرب من الأرض قبل سائر الوجه ، فإن السجود بالرجلين ، ~~فالركبتين ، فاليدين ، فالذقن والأنف ، فالجبهة ، والرفع بالجبهة فالأنف ، ~~والذقن فاليدين بالركبتين ، ولا يضر غير ذلك ، وليس الاختصاص باللام ~~المذكورة فى النحو حصرا بيانيا كإلا ، وإنما ، المراد على وجوههم ، وعبر عن ~~الوجه لجرئه وهو الذقن على أنه من الوجه أو مجاوره ، على أنه ليس منه وهو ~~مجتمع اللحيين أسف الوجه . PageV05P317 ### || CHECK 108 # { ويقولون سبحان ربنا } عن ms2315 النقائص كإخلاف الوعد بمحمد وكتابه وإقامة ~~الدين به ، ويدل قصد الوعد قوله تعالى : { إن كان وعد ربنا } ببعث محمد A ~~وكتابه { لمفعولا } لا يتخلف ، وإن مخففة ، واللام للفرق ومن وصفه بصفة ~~الخلق القول بأن صفاته غيره . # قال ابن العربى : نحن لا نقول بالزائد ، ولا يخالف كشفنا بأن الصفات ~~الإلهية عين لا غير فإن من يقول إنها غيره واقع فى قياس الحق تعالى على ~~الخلق فى زيادة الصفة علىلذات ، فما زاد هذا على الذين قالوا : إن الله ~~فقير إلا بحسن العبارة فقط فإنه جعل الذات لا يكون إلا بغيرها ، فنعوذ ~~بالله أن نكون من الجاهلين ، قاله فى الباب السبعين بعد أربعمائة من ~~الفتوحات المكية . # وقال : إن القول بأنها غيره غلط ، وأنه جهل عظيم ، وقال : إن جماعة من ~~المتكلمين قالوا بما قلنا إنها عينه ، وابن العربى هذا رجل ورع ، وذكر عن ~~نفسه أن له إلهاما من الله ، ولا يقول إلا عن كشف . PageV05P318 ### || CHECK 109 # { ويخرون للأذقان } يميلون بلا سجود لشدة البكاء ، متعلق بمحذوف وقوله : ~~{ يبكون } من وعظ القرآن ، ويجوز تقدير سجدا كالأول ، فيكون كإعراب الأول ، ~~وكرره لزيادة ذكر البكاء ، أو الأول حال قراءة القرآن أو سماعه ، والثانى ~~فى سائر أحوالهم أو الأول للشكر إنجاز الوعد ، والثانى لتأثير وعظ القرآن فيهم . # وجاء فى الحديث : « أنه ما من عمل إلا له وزن إلا الدمعة فتطفئ بحرا من ~~نار وتحرم جسدها على النار وإن فرقت على الخد لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة » ~~وإنه « عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله تعالى وعين باتت تحرس ~~فى سبيل الله تعالى » وأنه « لا يلج النار رجل بكى خشية الله تعالى حتى ~~يعود اللبن فى الضرع » وعن عبد الأعلى التيمى : من أوتى من العلم ما لا ~~يبكيه فقد أوتى من العلم ما لا ينفعه ، لأن الله تعالى وصف أهل العلم فقال ~~: { ويخرون للأذقان يبكون } . # { ويزيدهم } يزيدهم القرآن من الإسناد للسبب { خشوعا } لزيادة علم به ، ~~ويقين بالله . ويجوز أن يكون السجود عبارة عن كمال الانقياد على طريق ms2316 ~~الاستعارة التمثيلية . PageV05P319 ### || CHECK 110 # { قل } يا محمد للمشركين { ادعوا } سموا واذكروا بنداء ولا نداء { الله } ~~لفظ الجلالة { أو ادعوا الرحمن } لفظ الرحمن { أي ما تدعوا } أيا منهما ~~تذكروا { فله } فللمعنى بهما أى أصبتم وأحسنتم ، وناب عنه التعليل وهو قوله ~~فله { الأسماء الحسنى } أى أيا ما تذكروا أصبتم ، لأن له الأسماء الحسنى ، ~~ومنها الاسمان ، فالضمير فى له عائد إلى واجب الوجود وهو الله ، لا لقوله : ~~الله ، ولا لقوله : الرحمن؛ لأن المراد بهما اللفظ ، أو عائد إلى أحدهما ~~على طريق الاستخدام ، وأو للإباحة لحصول الفضيلة فى الجمع بين ذكر الله ، ~~أو لفظ الرحمن ، وإذا لم تحصل الفضيلة فى الجمع بين شيئين كانت للتخيير ، ~~وما صلة لتأكيد عموم أيا . # قيل : سمع المشركون رسول الله A يقول : يا الله ، يا رحمن . فقالوا : ~~ينهانا محمد أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر مع الله ، فنزلت الآية . # ويروى عن ابن عباس : سجد رسول الله A ذات ليلة ، فجعل يقول فى سجوده : يا ~~الله يا رحمان ، فقال أبو جهل : إن محمدا ينهانا عن آلهتنات وهو يدعو إلهين ~~، فأنزل الله هذه الآية . # وقيل : إن اليهود قالوا : لا يكثر محمد ذكر الرحمن ، وهو كثير فى التوراة ~~، أى لمراعاة ما خلق الله تعالى فى موسى E من الشدة ، فنزلت الآية ، وقدم ~~لفظ الجلالة لأنه أعظم ، ومن قال لا إله إلا الرحمن محمد رسول الله لم يكفه ~~فى التوحيد ، وإنما يكفى لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وحسن الأسماء ~~الحسنى دلالتها على محاسن المعانى ، وصفات الجلال ، والإحسان إلى الخلق ، ~~والحسنى اسم تفضيل كما أن الأحسن اسم تفضيل . # وعن ابن عباس : قراءة « قل ادعو الله » الآية حفظ للمنزل قرأها رجل من ~~المهاجرين حين اضطجع ، فجمع سارق ما فى بيته ، فوجد الباب مغلقا ، فوضع ~~المتاع فرآه مفتوحا ، فجعل يفعل ذلك ثلاثا ، فضحك الرجل وقال : بيتى محصن ، ~~قال A : « ما من مسلم يقرؤها عند منامه بين شياطين وهوام فتضره » . # { ولا تجهر بصلاتك } بقراءة صلاتك فحذف المضاف ، أو سماها باسم محلها أو ~~الجزء باسم ms2317 الكل . # { ولا تخافت بها } فى الصلاة وغيرها ، وكذا غيرها نفى الجهر يسمع ~~المشركون فيسبون القرآن ومنزله ، ومن يقرؤه ، ويصفقون ويرفعون أصواتهم ~~للتخليط عليهم ، { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } ~~إلخ وفى الخفاء به أى الإسرار أعنى ضعف الصوت ، يفوت سماع الحاضرين معك فى ~~الصلاة أو غيرها من المسلمين . # { وابتغ } اطلب واقصد { بين ذلك } بين المذكورين من الجهر والخفاء { ~~سبيلا } والتوسط محمود . PageV05P320 # روى الترمذى أن أبا بكر يخفت ويقول : أناجى ربى وقد علم حاجتى وعمر يجهر ~~ويقول : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ، ويروى أنهما كانا كذلك ، وسألهما A ~~فقالا ما ذكر ، وبلال يقرأ من هذه السورة ، ومن هذه ، وسأله فقال : أخلط ~~طيبا بطيب ، فقال : « إذا دخلت سورة فأتمها » فنزلت الآية . # وأمر الصديق ببعض الرفع ، وعمر ببعض الخفض . وقيل : لا تجهر بصلاتك كلها ~~، ولا تخافت بها كلها ، بل خافت بها نهارا ، واجهر بها ليلا ، وهذا لا ~~يناسبه كل المناسبة قوله : { وابتغ بين ذلك سبيلا } وأيضا الفجر نهار ولا ~~يخافت فيه . # ونقول يخافت : فى الثالثة من المغرب ، والأخيرتين من العشاء ، ولا يجهر ~~فى ركعة فيها الفاتحة وحدها إلا بالتكبير ، والإمام يجهر بسمع الله لمن ~~حمده فى ذلك ، ليؤخذ عنه ، والمأموم يسره فى ذلك . وعن ابن عباس : لا تخفض ~~حتى لا تسمع أذنيك . عن أبى هريرة : لا تسمع أذنيك فى صلاة السر ، وأسمعهما ~~فى صلاة الجهر ، والإمام يسمع من يصلى به ما قدر ، ولا نسخ فى الآية . PageV05P321 ### || CHECK 111 # { وقل الحمد للث الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك } أمره الله ~~D بالحمد له ، لتنزهه عن صفات النقص ، وانفراده بالملك العام ، وإنعامه ، ~~والملك الخلق والرزق ، والإبقاء والإحياء والإماتة ، والزيادة والنقص ، ~~والعبادة ، وكل موجود سواه فهو ملكه ، وليس معنى الملك كونه إلها إلا أن ~~يراد لازم الألوهية ، وهو أنه يملك كل شئ من الأجسام والأعراض ، ولا ولد له ~~، كما زعم اليهود والنصارى فى عزير وعيسى ، وبعض العرب ، والنصارى فى ~~الملائكة ، ولا شريك له كما تقول الثنوية وقريش وغيرهم . # { ولم يكن ms2318 له ولى من الذل } لا ولى له يدفع عنه الذل ، لأنه عزيز جل لا ~~ذل له فضلا عن أن يكون له أحد بلى أمره من أجل الذل . # { وكبره تكبيرا } عن كل نقص ، وكل كامل يكون ناقصا بالنسبة إليه ، وكل ~~معصية وقعت فبإرادته وعلمه ، وخلقه لها ، وإلا لزم النقصان ، بأن وقع فى ~~ملكه ما لم يرده . # التقى عبد الجبار المعتزلى الهمدانى مع القاضى أبى إسحاق الإسفرايينى ~~فقال : سبحان من تنزه عن الفحشاء ، يعيب عليه اعتقاده أن الله خلق المعصية ~~فأجابه الإسفرابينى فقال : سبحان من لا يجرى فى ملكه إلا ما يشاء ، ووقع ~~مثل هذا لأبى عبيدة ، مسلم C مع بعض المعتزلة أيضا . وكان A إذا أفصح ~~الغلام من بنى عبد المطلب علمه هذه الآية . # وعن عمر رضى الله عنه إذا قال العبد : الله أكبر فهو خير له من الدنيا ~~وما فيها . # ويقال : افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام ، واختتمت بخاتمة هذه السورة # وفى مسند أحمد ، عن معاذ الجهينى ، عن رسول الله A أنه كان يقول : « آية ~~العز { الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ~~ولى من الذل وكبره تكبيرا } . PageV05P322 ### | CHECK الكهف ### || CHECK 1 # { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب } أخبر بأن الله أهل للحمد أو ~~المراد قل على طريق الإنشاء : الحمد لله إلخ ، أو المراد ذلك كله جمعا بين ~~الحقيقة والمجاز ، وهو ضعيف من جهة هذا الجمع ، وفيه زيادة الفائدة ، ~~والأولان أولى ، رتب الحمد فى آخر السورة قبل هذه على الفضائل ، لأنه الذى ~~يستحقه لكماله قدرة وسلطانا ، ونزاهة ، ورتبه أول هذه السورة على الفواضل ، ~~وهو الإنعام بإنزال القرآن الذى تعلقت به منافع الدنيا والآخرة كلها . # وفى تسميته بعبد وإضافته لله تشريف له A ، وإيذان بأن شأن الرسول أن يكون ~~عبدا لمرسله لا إلها ، كما زعمت النصارى فى عيسى عليه السلام ، والكتاب ~~القرآن كله ، ما أنزل وما سينزل ، لأنه كحبل ممتد ، أو غلب النازل على ما ~~سينزل . # { ولم يجعل له عوجا } ما من الموج ms2319 باختلال فى اللفظ وتناف فى المعنى ~~وانحراف عن الحق ، وهو فى المعانى كاللفظ والعرض والدين بالكسر ، كالعوج ~~بالفتح فى الجسم كالحائط والعود ، كذا قيل ، واعترض بقوله تعالى : { لا ترى ~~فيها عوجا } بالكسر مع أن الأرض جسم؟ # وأجيب بأن المراد هنا ما خفى من الاعوجاج حتى احتاج إلى مقياس الحق بما ~~هو عقلى ، ود بأن رؤية البصر المجردة تنافى هذا فقيل : المكسور أعم من ~~المفتوح ، وقيل : لا فرق بينهما . PageV05P323 ### || CHECK 2 # { قيما } مفعول لمحذوف أى بل جعله قيما أو حال من الهاء ، فيكون لم يجعل ~~له عوجا معطوفا على جملة الصلة ، أو قيما حال من الكتاب ، على أن الواو فى ~~ولم يجعل للحال لا عاطفة لئلا يلزم الفصل بين أجزاء المعطوف عليه ، ومنها ~~الحال بأجنبى ، قال بعض المتقدمين : أصل الكلام أنزل على عبده الكتاب قيما ~~، ولم يجعل له عوجا معطوفا على جملة الصلة ، وكان حفص يقف وقفة خفيفة على ~~عوجا ، فترحم عليه بعض لذلك ، لأنها تدفع ، أنها نعت لعوجا . # ومعنى قيما مستقيم معتدل لا تشديد فيه ، ولا ترخيص كلى ، أو قيم بمصالح ~~العباد الدينية والدنيوية { ما فرطنا فى الكتاب من شئ } كقائم الأطفال ، أو ~~المساجد أو الأموال ، فالقرآن ك امل فى ذاته ، مكمل لغيره ، أو قائما على ~~كتب الله المتقدمة بالشهادة على ما زيد أو نقص فيها ، أو غير أو حرف أو ~~خاليا عن الرذائل حاليا بالفضائل ، وعلى تفسيره بالاستقامة والاعتدال يكون ~~كالتكوير تأكيدا على عادة كلام العرب ، فإن ما لا عوج فيه معتدل مثل قوله ~~تعالى : { محصنات غير مسافحات } فإن المحصنات غير مسافحات . # { لينذر } متعلق بأنزل ، واختلف فى أفعال الله : هل تعلل بالأغراض ~~والمانع يجعل اللام للعاقبة وهو المذهب ومفعوله الأول محذوف للعلم به ، أى ~~لينذر الله أو عبده أو الكتاب الكفار ، والثانى قوله { يأسا } أى ضرا أو ~~عذابا ولا يختص بالشديد ، فليس قوله : { شديدا } نعت تأكيد كما قيل ، بل ~~نعت تأسيس أن لا يقدر مفعول أول لينذر ، بل له واحد ، والأول لم يسق له ~~لكلام ، بل يكون المراد بالذات ms2320 أن المنذر به هو بأسا شديدا كما تقول : زيد ~~يعطى الدنانير تبين لمن جهل ما يعطى ، أو ترد على من قال الدراهم . # { من لدنه } من عنده ، وقيل : هو أبلغ من عند وأخص متعلق بمحذوف وجوبا ~~نعت لبأسا ، أو حال من الضمير فى شديدا ، أو جوازا أى صادرا من لدنه { ~~ويبشر } قدم الإنذار على التبشير ، لأن التخلية قبل التحلية ، ولإظهار كمال ~~الترغيب فى الزجر عن الكفر { المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن } أى بأن { ~~لهم أجرا حسنا } هو الجنة لأجل إيمانهم وعملهم . PageV05P324 ### || CHECK 3 # { ماكثين فيه أبدا } فيه دليل على جواز أن لا يبرز الضمير فى النعت ~~الجارى على ما ليس له ، أو الحال الجارى كذلك ، ويمثلهما الخبر ، فماكثين ~~حال من أجرا أو نعته ، وإن جعل حالا من المستتر فى لهم فلا دليل فيه ، وذلك ~~إذا لم يكن لبس ، ومقتضى مذهب البصريين إذا جعل نعتا لأجرا ، أو حالا منه ~~أن يقال ماكثا هم ، فهم فاعل ماكثا وهاء فيه للأجر . PageV05P325 ### || CHECK 4 # { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا } هم الكفرة الذين قالوا : الملائكة ~~بنات الله ، والنصارى القائلون : عيسى ابن الله ، واليهود القائلون : عزير ~~ابن الله ، ولم يذكر المنذر به وهو التأس ، لدلالة ما تقدم ، أى وينذره ~~الذين الهاء مفعول ثان مقدم ، والذين أول أو لا يقدر ثان على أن المراد ~~استعظام القول بالولد ، كأنه قيل : ويل لهم ، أو لا تنس سوءهم ، فإنه أعظم ~~سوء ، فلو قيل : إنهم أقبح من منكر الله ، لأن فى قلوبهم إنكاره إذ وصفوه ~~بصفة الخلق ، وزادوا على هذا الإنكار ذلك الوصف لم يبعد ، وليس ذلك عطف خاص ~~على عام ، لأن الذين كفروا لم يذكروا فى قوله لينذر ولا يتعين تقديره ، ~~وليس فى ذكر الإنذار تأكيد للأول ، لأنه لا يتم الكلام بلا ذكر له ، وأنت ~~خبير بأنه حذف من الإنذار الأول المنذر ، وذكره فى الثانى ، ومن الثانى ~~المنذر به وذكره فى الأول ، وذلك احتباك والإشراك أعظم من الإشراك الذى وه ~~التبنى ، فيعلم بالأولى . # وقدر بعض لينذر العالم ، وبعض لينذر العباد ms2321 على معنى مجرد الإخبار ، فيعم ~~الموحد . PageV05P326 ### || CHECK 5 # { ما لهم به من علم } ما لهم علم بالولد أو باتخاذه المأخوذ من اتخذ ، أو ~~بالقبول المأخوذ من قالوا ، أو بالله لو علموه ما نسبوا إليه الولد { ولا ~~لآبائهم } واحد بعد واحد ، بل قالوه عن جهل مفرط ، حيث لا تحكم به عقولهم ، ~~ولا يؤدى إليه فكرهم ، أو عن تقليد بعض لبعض من غير علم بالمعنى الذى أراد ~~قائله الأول ، وهو التعظيم فإنه أراد بالأب العظمة ، كما تقول : البربر ~~بأبه ربى ، حتى إنه يروى عن عيسى عليه السلام : لا أشرب الخمر حتى ألقى أبى ~~فأشربها فى الجنة ، وأراد بالأب العظيم ، وكأنه لما قال ذلك توهموا ظاهر ~~كلامه ، أو أراد الأول بالأب المؤثر ، وبالولد الأثر ، وكذا العرب ، تزعم ~~بعض عن بعض أن الملائكة بنات الله D ، وأفادت الآية أنه لا يجوز التكلم بما ~~يوهم الباطل لئلا يعتقد السامع أنه حق إلا مع البيان . # { كبرت } فى الزيغ كالتشبيه بالخلق فى التجسيم ، والجارحة إلى ولد يعينه ~~ويخلقه { كلمة تخرج من أفواههم } ، أى كبرت قواتهم ، أو كلمتهم هذه ، أو ~~كبرت هى بمضمر مستتر مفسر بتمييز بعده ، وكلمة تمييز لأنه لما أضمر الكلمة ~~أو القولة حصل الإبهام ، وجملة تخرج نعت كلمة أو نعت لمخصوص محذوف ، تقديره ~~كلمة تخرج بالرفع ، والوصف بالخروج من الفم ذم زائد على الذم بالاعتقاد ، ~~لأن الإنسان قد يضمر امرا قبيحا ولا يبوح به ، وهؤلاء باحوا به وأكثروه ، ~~ولم يروه عيبا ، والخارج من الأفواه الهواء الحامل للحروف ، فالكلمة خارجة ~~مع الهواء ، فبطل استدلال النظام بالآية ، على أن اللفظ جسم لوصفه بالخروج ~~الذى هو من خواص الأجسام ، وأجيب بأن النظام قائل بأن اللفظ هو نفس ذلك ~~الهواء الكيف ، والأصل فى الإسناد الحقيقة . # { إن يقولون إلا كذبا } إلا كلاما مكذوبا فيه . PageV05P327 ### || CHECK 6 # { فلعلك باخع نفسك على آثارهم } شبه الله سبحانه وتعالى حال رسول الله A ~~فى شدة الوجد على إعراضهم عن الإيمان ، أو كمال الحزن عليهم . بحال من ~~يتوقع منه إهلاك نفسه إثر فوت ما يحبه ms2322 من أهل ، والفاء للتفريع على قوله : ~~{ إن يقولون إلا كذبا } عاتبه الله على شدة حزنه ، حتى كاد يقتل نفسه ~~لقولهم ذلك ، مع أنه قول كذب ، أو على قوله { كبرت } إلخ أو لمجرد الترتيب ~~الذكرى ولا يجوز أ ن تكون الجملة جواب شرط ، والفاء رابطة ، لأن الصحيح أن ~~جواب الشرط لا يتقدم ، ولو جاز تقدمه لورد تقم إن قام زيد ، بجزم تقم ، ~~ولعدم وجوب قرن الجملة التى لا تصح شرطا بالفاء إذا تقدمت نحو : قم إن قام ~~زيد ، أو أنا قائم إن قمت ، وليست واردة بالفاء إلا باعتبار ما قبلها . # ولا أقبل قولهم أيضا الجواب محذوف دل عليه ما قبله فى نحو : أقوم إن قام ~~زيد ، وأنه الصواب أن يقال لا جواب له ، لأنه أغنى عنه ما قبله ، والمقدر ~~فى ذلك لا يقصده المتكلم ، فكيف يقدره ، ومعنى باخع نفسك قاتلها ، والبخع ~~القتل مطلقا لا ما قيل إنه القتل حزنا ، وأنه لا يستعمل فى القتل بغير ~~الحزن ، والآية تسلية لرسول الله A لاجتماع عتبة بن ربيعة ، وأخيه شيبة بن ~~ربيعة ، وأبى جهل ، والنضر بن الحارث ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، ~~والأسود بن المطلب وأبى البحترى وأمثالهم من عظماء قريش ، على تكذيبه ، ~~ولعل الترحم لما تقول : هى فى كلامنا للإشفاق والحث على ترك التحزن ، وأجاز ~~الكوفيون أن تكون للاستفهام ، وهو توبيخ وإنكار ، قيل : هي هنا للنهى أى لا ~~تبخع ، وعلى التعليل وآثارهم جمع أثر ، وهو ما قالوه كقوله تعالى : { ونكتب ~~ما قدموا وآثارهم } أو الكلام استعارة تمثيلية ، بأن شبه ما يداخله من ~~الوجد على كفرهم بمن فارقته عشيرته فتحسر بعدهم . # { إن لم يؤمنوا بهذا الحديث } القرآن { أسفا } تعليل لقوله : « باخع » ~~ولا حاجة إلى جعله حالا لاحتياجه إلى التأويل بأسفا أو بذا أسف ، أو ~~المبالغة كأنه نفس الأسف ، وقدر بعض تأسف والأسف الحزن والنضب معا ، ~~ويستعمل فى أحدهما أيضا وحده ، والآية قابلة لذلك ، وفسرها قتادة رالنضب ~~معا ، ويستعمل فى أحدهما أيضا وحده ، والآية قابلة لذلك ، وفسرها قتادة ~~بالنضب ، وروى عنه بالحزن ، وفسره البخارى ms2323 بالذم ، ومجاهد بالحزن ، ويقال ~~إذا جاء التفسير عن مجاهد كفى قوة وجمعا فى قوله تعالى { غضبان أسفا } ~~تأكيدا أو أسفا بمعنى حزنا ، أو غضبان على بعض أسفا على بعض ، ومن قدر على ~~الانتقام غضب أو لم يقدر حزن . PageV05P328 ### || CHECK 7 # { إنا جعلنا على الأرض } من الحيوان والنبات ، والشجر والمعادن ، ~~والأنهار والبحور ، فإنها على الأرض ، وما يخرج منها من اللؤلؤ والمرجان ~~والسمك ، وكالسفن ، وكلعلماء والصالحين الأمراء والرجال والنساء وأدخل بعض ~~فى ذلك نحو الحية والعقرب ، فإنه زينة من حيث دلالتها على الله تعالى . # { زينة لها } ولأهلها ، أو يقدر مضاف ، أى زينة لأهلها . # { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } بالتوحيد والعمل الصالح ، والتقوى والشكر ، ~~والاستنفاع بذلك ، قصد إلى إقامة الدين ، وينفع خلق الله به صدقة ، وأداء ~~لحقه ، أو بالزهد فيه ، والاقتصار على ما لا بد منه ، وبأخذه بوجه حلال ~~وبعدم الاغترار به ، وبعدم الإعجاب به ، وبصرفه فى الطاعة لا فى المعصية ، ~~أو التضييع ، وفيما لا يعنى ، وقولك الكافرون ونحوهم لم يشكروا ذلك الإنعام ~~، وأخذوه بوجه ، وصرفوه فى حرام ، فويل لهم ، وسترى ما يحل بهم ، والجملة ~~استفهامية مفعول لنبلو معلقا عنها لتضمنه العلم ، أو أى بمعنى الذى بدل من ~~الهاء قبله ، والتقدير : أيهم هو أحسن عملا ، وهى مبنية . # وسئل A عن الأحسن عملا فقال : « أحسنكم عقلا ، وأورع عن محارم الله تعالى ~~وأسرعكم فى طاعته سبحانه » وعن الحسن : أحسنهم عملا أشدهم للدنيا تركا ، ~~وقال غيره : أحسنهم من زهد وقنع من الدنيا بزاد المسافر ، ودونه حسنا هو من ~~استكثر من حلالها ، وصرفه فى وجهه ، ومن دون ذلك قبيح من احتطب حلالها ~~وحرامها ، وأنفعه فى شهواته ، وهذه تسلية لرسول الله A وتعليل للنهى ، كأنه ~~قيل لا تحزن فإنى منتقم منهم ، ولا بد من عقابهم بعد الفناء المذكور بقوله : # { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } تشبيه بليغ كقولك : جعل الله زيدا ~~أسدا ، فصعيدا مفعول لا منصوب على نزع الجار ، والصعيد التراب ، ووجه الشبه ~~أنه بصيره الله كالتراب ، لا يرغب الناس فيه ، وذلك يوم القيامة ، يوم لا ~~يرغب الناس فى ms2324 المعادن ولا فى غيرها ، إلا فى العمل الصالح ، ولا يجدونه ~~إلا ما فى الدنيا ، وهو كقوله تعالى : { كل من عليها فان } وقوله : { ~~فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها } إلخ ، وذلك تزهيد فى الدنيا ، والجرز ~~الأرض التى قطع نباتها ، والجرز بإسكان الراء : القطع ، والمراد مطلق ~~الإذهاب وإزالة النفع بذلك كله ، ولا يختص بالنبات ، ويقال : الجرز الموضع ~~الذى لا نبات فيه ولا ماء ، والصعيد المستوى من الأرض ، ويقال : وجه الأرض ~~مطلقا ، وهو نعت صعيدا أو مفعول ثان بعد مفعول ثان . PageV05P329 ### || CHECK 9 # { أم حسبت } أم منقطعة فهى حرف ابتداء مقدرة ببل ، والهمزة الاستفهامية ~~عند الجمهور ، وبالهمزة وحدها عند قوم ، وببل عند قوم ، والهمزة المقدرة ~~للاستفهام الإنكارى ، وفى كل موضع بما يصلح له ، وبل للانتقال لا للإبطال . # { أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } أفرده مع أنه خبر كانوا ~~، أو حال لأنه مصدر بمعنى معجوبا بهم ، والمعنى : أتظن أن قصتهم عجب ، ~~وتغفل عما هو أعجب كخلق السموات والأرض وغيرهما ، ولم يتعظ قومك بهما ، ولم ~~يؤمنوا فلهم الويل مما يصفون ، بلغ بهم الإنكار حتى بلغوا إلى السؤال عن ~~أصحاب الكهف تعنتا ، ولم يعلموا أن جعل ما على الأرض صعيدا بعد تمكنه فيها ~~من أعظم الآيات ، لا خصوص أصحاب الكهف . # والذى يتبادر لى إثبات أنهم عجب ، وإخبار به ، كما نقول لمن لم يعلم ~~بقيام زيد : أعلمت أنه قام ولا ضعف فى هذا ، كما قيل فهو تنبيه على قدرته ~~تعالى ، وهو الغار الواسع فى الجبل ، وإن لم يتسع لم يسم كهفا ، وقيل : ~~الغار فيه مطلقا ، وقيل فيه أو فى الأرض ، والرقيم اللوح من حجر أو حديد أو ~~رصاص أو ذهب رقمت فيه أسماؤهم ، وقال بعض : رقمت فيه قصتهم وأمرهم ، وجعل ~~على باب الكهف ، وقيل : فى تابوت فى فم الكهف ، وقيل وضع تحت جدار اليتيمين ~~، وقيل : فى سور المدينة ، فرقيم بمعنى مرقوم ، كقوله تعالى : { كتاب مرقوم ~~} وقيل : فى ذلك اللوح دين عيسى ، لأنهم من الروم أخذوا بدينه ، وهو رواية ~~عن ابن عباس . # وقيل : من حين قبل ms2325 عيسى قال قتادة : الرقيم دراهمهم التى معهم ، وقيل : ~~اسم الجبل الذى فيه كهفهم ، وقيل اسم الوادى الذى فيه كهفهم ، وعليه ابن ~~عباس ، وعنه : واد دون فلسطين قريب من أيلة ، وقال كعب الأحبار : إنه اسم ~~قريتهم ، وقيل : اسم كلبهم ، قال أمية بن أبى الصلت : # وليس بها إلا الرقيم مجاورا ... وصيدهم والقوم فى الكهف همدا # أراد بالرقيم الكلب ، كما قال الله جل وعلا : { وكلبهم باسط ذراعيه ~~بالوصيد } وهمدا حال بمعنى نوم فللعرب معرفة بأصحاب الكهف ، ولو لم يضبطوا ~~تفصيل قصتهم ، وقيل : أصحاب الرقيم قوم آخرون ، والرقيم واديهم أو جبلهم ، ~~وكهفهم غير ذلك الكهف . # أنه خرج ثلاثة نفر ينظرون أين النبات ليرعى أهلوهم عليه مواشيهم ، فاشتد ~~عليهم المطر ، فدخلوا غارا فسقطت صخرة سدت بابه ، فقال أحدهم : توجهوا إلى ~~الله بما عملتم من البر . # فقال أحدهم : استعملت أجراء فجاء رجل وسط النهار ، وعمل فى بقيته مثل ~~عملهم ، فأعطيته مثل أجرهم ، وهو فرق من أرز فغضب أحدهم وترك أجره جانب ~~البيت ، فاشتريت به هدما حرثته له ، وأما فصيلة ، وتجرت له وأنسلت الفصيلة ~~، فرجع إلى بعد مدة شيخا ضعيفا لا أعرفه ، وقال لى : عندك حتى فذكره فعرفته ~~فأعطيته الجميع ، فقال : أتهزأ بى؟ فقلت : لا بل هو حقك ، اللهم إن كنت ~~فعلت ذلك لأجلك فأفرج عنا ، فتحركت حتى رأينا الضوء . PageV05P330 # وقال آخر : كنت غنيا وافتقر الناس ، فطلبت منى امرأة معروفا فأبيت إلا ~~بجماعها ، فرجعت ثم عادت ثلاثا ، وذكرت لزوجها فقال : أغيثى عيالك ، فلما ~~كشفتها ارتعدت ، فقلت : مالك؟ فقالت : أخاف الله ، فقلت : خفته حال ~~الاحتياج ، وكيف لا أخافه فى الرخاء وتركتها ، وأعطيتها ما طلبت ، فانتقلت ~~الصخرة حتى تعارفوا . # وقال الثالث : لى أبوان كبيران جدا وكنت أطعمهما وأسقيهما ، ثم أرجع إلى ~~غنمى فحبسنى المطر يوما ، فأتين أهلى وأخذت محلبى فحلبت لهما ، فوجدتهما ~~نائمين ، وكرهت إيقاظهما فتوقفت جالسا ومحلبى على يدى حتى أيقظهما الصبح ، ~~فسقيتهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فأفرج عنا ، فتحركت حتى خرجوا . # وفى رواية : أن صاحب المحلب وقف الليل كله ، ومحلبه بيده ، والبرد شديد ~~حتى قطرت ms2326 يده دما ، ويروى أنه ينصدع لهم الجبل عن الصخرة ، والقصة من رواية ~~النعمان بن بشير ، وابن عباس ، وأنس . PageV05P331 ### || CHECK 10 # { إذ أوى } التجأ { الفتية } جمع فتى وهو الشاب من كل حيوان وهم مرد ، ~~وأظهرهم للتنصيص على وصفهم بصغر السن ، وهم سبعة مسورون بالذهب ، ولهم ~~ذوائب ، والصحيح أن الكهف فى ناحية طرسوس فى المشرق لا فى المغرب ، ففى ~~الشام كهف فيه موتى يزعم مجاوروه أنهم أصحاب الكهف ، وعليهم مسجد وبناء ~~يسمى الرقيم ، ومعهم رمة كلب . # وقال الإمام أبو حيان : فى جهة غرناطة قرب لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب ~~رمة ، انجرد لحمه وتماسك بعضه ، وقد مضت القرون ولم نجد من علم شأنهم ، ~~ويزعم الناس أنهم أصحاب الكهف . # قال أبو حيان : قال ابن عطية : دخلت عليهم فرأيتهم سنة أربع وخمسمائة ، ~~وهم بهذه الحالة ، وعليهم مسجد ، وقريب منهم بناء رومى يسمى الرقيم ، كأنه ~~قصر مخلق قد يفنى بعضه ، وهو فى فلاة من الأرض خربة ، وبأعلى قصر غرناطة ~~مما يلي القبلة ، آثار مدينة قديمة يقال لها : دقيوس ، وجدنا فى آثارها ~~غرائب . # وقال أبو حيان : وحين كنا بأندلس كان الناس يزورون هذا الكهف ، ويذكرون ~~أنهم يغلطون فى عدتهم ، إذا عدوهم ، وأن معهم كلبا؛ يرحل الناس إلى لوشة ~~لزيارتهم ، قال : وقد مررت مرارا كثيرة على المدينة القديمة العظمى ~~المذكورة ، وشاهدت فيها أحجارا عظيمة . # قال : ويترجح كون ذلك بأندلس لكثرة دين النصارى بها ، ولأن الإخبار بما ~~هو أقصى من أرض الحجاز أغرب وأبعد أن يعرف إلا بوحى من الله D اه . # وهو مخالف لما يذكر عن معاوية ، أنه مر بالكهف وأراد دخوله ، فمنعه ابن عباس . # { إلى الكهف } إذ ظرف لعجبا أو مفعول لا ذكر ، لا متعلق بحبست ، لأنه ليس ~~A فى وقت أو يهم إلى الكهف ، وكانوا شبانا كما سماهم فتية ، وهم من أشراف ~~الروم على سن واحدة أو متقاربون ، آمنوا بالله وبعيسى عليه السلام ، أرادهم ~~دقيانوس على الإشراك ، وهو ملك الروم ، فهربوا إلى الكهف قريبا من بلدهم ، ~~وقيل : كان ذلك قبل عيسى عليه السلام فى فترة ms2327 ، فكان إيمانهم عبرة وتفكرا ~~فى عظمة ملك الله وقدرته ، ولم يأتهم وحى ، ولم يقرءوا كتابا ، ولم يعلمهم ~~أحد بعثه الله D ، وهم فى الكهف ، ورفعه الله بعد ثلاث وثلاثين سنة . # ومضى بعد ذكر زمان طويل فبعثهم الله من نومهم ، وأطلع أهل ذلك العصر على ~~حالهم ، ليعلموا أن الله يبعث الموتى ، تزودوا من بيوت آبائهم ، وتصدقوا ~~وهربوا خوفا من أن يقهروا على عبادة سلطانهم دقيانوس ، وهم معه فى مدينة ~~أفسوس من مدائن الروم ، والعرب تسميها طرسوس ، قيل : كانوا يبعثون واحدا ~~منهم يشترى لهم الطعام من المدينة خيفة ، قيل : جلسوا يوما عند الغروب ~~يتحدثون ، فألقى الله عليهم النوم ، كما قال D : PageV05P332 # { وضربنا على آذانهم } الآية . # { فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة } إنعاما بالمغفرة والرزق والأمن من ~~العدو ، والنجاة من الشرك . # { وهيئ لنا من أمرنا رشدا } سير لنا ، أو أحضر لنا صوابا ، وأصل التهيئة ~~إحداث هيئة الشئ ، واستعمل فى مطلق إعداده وإحضاره وأمرنا الأمر الذى نحن ~~عليه من مفارقة الكفار ، والأهل والوطن ، ومن للابتداء أو السببية ، والرشد ~~الصواب بأن تثبتنا على الهداية والانقطاع عن الدنيا بعبادتك ، أو استخرج من ~~أمرنا الذى نحن عليه من الحق رشدا مبالغة منهم بأن يتولد من صوابهم صواب ~~آخر ، وذلك من التجرد البديعى الواقع بمن ، نحو : رأيت من زيد الأسد ، ~~ورأيت منه البحر فى مبالغة وصفه بالشجاعة والجود ، ويكون فى وبغيرها كما ~~ذكرته فى بيان البيان : # يا رب هيئ لنا من أمرنا رشدا ... واجعل معونتك الحسنى لنا مددا # ولا تكلنا إلى تدبير أنفسنا ... فالنفس تعجز عن إصلاح ما فسدا # أنت الكريم وقد وجهت يا صمد ... إلى جنابك وجها سائلا ويدا # والرجاء ثواب أنت تعلمه ... فاجعل ثوابى دوام الستر لى أبدا # فأجب دعائى يا جواد كما أجبت دعاءهم فى ضمن قولك تباركت وتعاليت : # { فضربنا على آذانهم } حجابا مانعا من السمع { فى الكهف سنين عددا } أى ~~أنمناهم ، واستعمل ما وضع لضرب الحجاب على الشئ حتى لا يحس فى معنى الإنامة ~~على الاستعارة المكنية والتمثيلية ، لجامع إسقاط الإحساس ، وعددا نعت سنين ms2328 ~~، وصفها به تقليلا لها ، لأن هذه لبثهم كيوم أو بعضه عنده ، وهى ثلاثمائة ~~سنين وتسع سنين ، وذلك كتقليل الكثير فى مقابلة ما لا يحصى كثرة أو تكثرا ~~لأنها فى نفس اأمر عدد كثير ، والله قادر على تلك الكثرة . # ومعناه سنين معدودة ، أو ذوات عدد ، وقدر بعضهم تعد عددا ، والكثرة تناسب ~~كمال الندرة ، والقلة تناسب نفى كون قصتهم عجبا من دون سائر الآيات العجيبة ~~التى كثرت فى القرآن ، ونص على الآذان لأنه يحصل النوم بالضرب علهيا ، ~~وبالنوم يبطل كل إحساس . PageV05P333 ### || CHECK 12 # { ثم بعثناهم } أيقظناهم من نومهم ، استعارة على متعارف الشرع فى لفظ ~~البعث ، وحقيقة لغوية . # { لنعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا } أى ليظهر علمنا خارجا عند ~~الناس ، أو لتطابق حالهم علمنا الأزلى ، وكل ما حدث فالله علم بحدوثه علما ~~مطابقا لعلمه الأزلى ، ولا يتصف بالنسيان ، ولا بحدوث شئ عليه سبحانه . ~~والحزبان : أصحاب الكهف ، والملوك الذين على المدينة وغيرهم واحدا بعد واحد ~~، أو هم أصحاب الكهف ، وأهل المدينة الذين بعثوا على عهدهم ، أو طائفة ~~مؤمنة وطائفة كافرة ، أو الحزبان كافران : اليهود والنصارى ، وهو قول السدى . # وساء أدبا من قال : الحزبان : الله تعالى والخلق ، كقوله تعالى : { أأنتم ~~أعلم أم الله } أو هم أصحاب الكهف ، فريق يقول يوما أو بعض يوم ، وفريق ~~يقول : ربكم أعلم بما لبثتم ، وفى ذلك كله لا علم لأحد من الملوك ، ولا ~~أصحاب الكهف بالمدة ، فأما أن اللام للتعليل فلم يقع العلم به كقولك : خلق ~~فلانا للعبادة ولم يعبد ، وإما للعاقبة أن الله أظهر نلا ثلاثمائى سنين ~~وتسعا ، وأمدا مفعول ، وذلك أن قول بعضهم ربكم أعلم ليس معرفة بالعدد ، بل ~~صواب وتوحيد . # ويجوز أن يكون الاختلاف بين أصحاب الكهف : هل طالت المدة؟ فمن قائل يوم ~~أو بعض يوم ، ومن قائل طالت المدة ، وهو القائل : ربكم أعلم ، فجعل الله ~~قوله بالطول علما بها ، لأنها طالت ، وليست يوما أو بعضه . # وذكر الفراء أنالحزبين طائفتان من المؤمنين فى زمان أصحاب الكهف ، وأمدا ~~مفعول به لأحصى ، واللام متعلق بأحصى ، أو بمحذوف حال ms2329 من أمدا ، وما مصدرية ~~أى للبثهم ، ولا حاجة إلى جعل أحصى اسم تفضيل من الرباعى ، بإسقاط همزته ~~لشذوذ مثل هذا ، وأجازه بعض قيام مطلقا ، وبعض إن كانت الهمزة لغير التعدية ~~، كأصبح ، وأشرق ، وأضاء ، وأشكل ، وأطعم ، ولا إلى جعل اللام زائدة ، وجعل ~~ما اسما موصولا ، أو نكرة موصوفة معفولا به لأحصى ، وأمدا تمييز . # ويرده أن يكون تمييزا لاسم التفضيل ، أو فاعلا فى المعنى له . PageV05P334 ### || CHECK 13 # { نحن نقص عليك } يا محمد { نبأهم } خبرهم تفصيلا بعد قصة إجمالا { بالحق ~~} بالصدق ، وقد خاض الناس فيه بالباطل . # { إنهم فتية } سبعة ، وزعم بعض أنهم ثمانية { آمنوا بربهم } الهاء لجماعة ~~أصحاب الكهف ، لا لسيدنا محمد A ، فلا يقال إنه على طريق الالتفات من ~~الخطاب فى عليك إلى الغيبة فى هاء ربهم ، فلا تهم ، وإنما الالتفات من تكلم ~~نحن نقص ، وما قبله إلى غيبة لفظ رب ، ومقتضى الظاهر آمنوا بنا . # { وزدناهم هدى } بالاطلاع على دلائل أخرى وبالتثليث حتى إنهم لم يكتفوا ~~بإظهار الحق ، بل زادوا جدالا بالبرهان ، فقد قيل : زادهم هدى بإنطاق الكلب ~~، أنهم على الحق ، وقيل : جاءهم ملك فقواهم على الحق ، وأخبرهم بالنبى A ~~أنه سيجئ إلى الناس كلهم ، فآمنوا به ، ولا يلزم بذلك أن يكونوا أنبياء ، ~~وجعل بعضهم نبى . PageV05P335 ### || CHECK 14 # { وربصنا على قلوبهم إذ قاموا } شددنا الإيمان على قلوبهم ، كما يربط شئ ~~على آخر ، فاختاروه على الوطن والأهل ، والمال والأصحاب ، وعشرة الملك ، ~~حتى إنهم قاموا بين يدى الملك دقيانوس الرومى فى بلدتهم ، وهى أفسوس ، وقيل ~~طرسوس ، وقيل : بلدة واحدة أفسوس ، والعرب تسميها طرسوس ، وأمرهم بالسجود ~~له أو للصنم ، وكان يقتل المسلمين ، ويعلق لحومهم على سور البلد ، وأظهروا ~~الحق بين يديه ، ولم يخافوه لجرأة قلوبهم ، لربط الله عليها ، فلا يخرج ~~منها الإيمان . والربط مستعار للشد ، والتثبيت تصريحية أو مكنية تخييلية . # وكانوا قعودا فقاموا لإظهار الدين ، وقيل : القيام التثبيت ، وقيل : ~~الاجتهاد فى دعاء الناس إلى الإسلام . # { فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها } لن نعبد غير ~~الله وحده ، ولا مع الله ، وكان دقيانوس ms2330 يدعوهم وغيرهم إلى أن يعبدوه ، ~~وقيل : يدعو إلى عبادة صنم له كان يعبده ، ويذبح له ، ويأمر الناس بالذبح ~~له وعبادته ، فخيرهم بين أن يكونوا كالناس فى ذلك ، وبين أن يقتلهم فقال ~~أكبرهم : لنا إله يملك السموات والأرض ، وكل شئ ، فاصنع ما بدا لك ، فأمر ~~بنزع لباسهم وما عليهم من السوار والطوق ، وكانوا من أهل الملك والشرف معه ~~، وقال : أخرتكم لعلكم تتفكرون ، لأنكم شباب ، وسافر غلى نينوى . # فخافوا قهره إذا رجع ، فكانوا يرسلون تمليخا بالمثناة الفوقية ، وقيل : ~~التحتية من الكهف ، يشترى لهم الطعام بعد انقضاء زادهم مستخفيا ، فبينما هو ~~فىلمدينة ، سمع برجوعه ، أتاهم بطعام ، وأخبرهم عند الغروب ، وزادوا تضرعا ~~وذكر ا لله D على ما هم عليه ، فقال لهم : يا إخوتاه كلوا وتوكلوا على ربكم ~~، وتكلموا وتواصوا ، وأنامهم الله ، وأنام كلهم ، فلما رجع فتش عليهم ~~فوجدهم وعيونهم شديدة النظر فقال : إن ربهم الذى هربوا إليه يعذبهم فسد ~~عليهم باب الكهف ليموتوا جوعا إشارة بعض من معه أنك إن قدرت عليهم قتلتهم ، ~~فالبناء عليهم قتل لهم ، ولا يدرى أنهم نوم ، وقيل : موتى . # وقيل : هم عظماء المدينة ، اجتمعوا خارجها بلا ميعاد ، وكل يخفى حاله عن ~~الآخر ، فقال أكبرهم : فى قلبى أن ربى رب السموات والأرض ، فقالوا كذلك نجد ~~فى قلوبنا ، فقالوا جميعا { ربنا رب السموات والأرض ، لن ندعو من دونه إلها ~~} وقيل : جاء حوارى إلى بلدهم فقيل له : لا تدخل إلا إن سجدت للصنم عند ~~الباب ، فلم يدخل ، ودخل حماما عند الباب ، واستاجره الحمامى ، ورأى منه ~~بركة ، وشرط الحوارى أن الليل لى ، ولا تمنعنى من الصلاة ، فكان يعلم ~~الأولاد توحيد الله ، فاجتمع له عدد ، ودل ابن المالك الحمام مع أجنبية ~~جميلة ، فوعظه ، فاستحيا ليلا ، وعاد ليلا آخر ، فزجره فلم ينزجر ، فدخل ~~وبات معها فى الحمام ، فماتا فقيل : إنه قتلهما ، فخاف فهرب بالأولاد ، وهم ~~أصحاب الكهف . # { لقد قلنا إذا } إذ عبدنا غير الله ، وقلنا : إنه الله بعد البيان ، أو ~~إذ فعلنا ذلك فيما مضى { شططا } قولا ذا شطط ، أى بعد عن الحق مفرط فى ms2331 ~~الظلم والكذب والجور . PageV05P336 ### || CHECK 15 # { هؤلاء قومنا } خبر أول موطئ للثانى وهو قوله : { اتخذوا من دونه آلهة } ~~أو هذا خبر ، وقومنا بدل أو بيان ، واللفظ إخبار ، والمعنى إنكار للياقة ~~عبادة غير الله جل وعلا ، كما يدل له قوله D : { لولا } تحضيض إنكارى ~~واتخاذ الآلهة صنعها ونحتها ، ليعبدوها والمفعول واحد ، وهو آلهة ، أو ~~الاتخاذ تصييرها آلهة تعبد ، فيكون له مفعولان : أحدهما آلهة ، والثانى ~~مقدر أى أربابا لهم ، أو آلهة ثان ، والأول محذوف ، أى واتخذوا الأصنام آلهة . # { يأتون عليهم } أى لهم ، أى لأنفسهم أو لآلهتهم ، أو يقدر مضاف أى على ~~عبادتهم لغير الله ، أو على عبادة الآلهة { بسلطان } برهان قوى يتسلط على ~~ما هو الحق بالإبطال { بين } ظاهر ، إذ لا تصح الديانة تقليدا بلا دليل . # { قمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } بعبادة غير الله ، وهذا آخر جدالهم ~~للملك ، خاطبوه بثلاث جمل آخرهن شططا ، والثلاث بعد قالوهن فيما بينهم بعد ~~الخروج ، آخرهن كذبا ، والجملة ست ، وقيل : قالوا ذلك بحضرة الملك وعن ابن ~~عباس هذا وما قبله وما بعده إلى مرفقا قالوه فيما بينهم ، وكبيرهم تمليخا ~~وقيل : مكسلمينا ، وكان أحدهم وزيرا للملك ، ولعل تمليخا كبيرهم سنا ، ~~ومكسلمينا كبيرهم شرفا ، والفاء لإفادة سببية ما قبلها بإخبار ما بعدها ~~والمعنى أنهم أظلم من كل ظالم . PageV05P337 ### || CHECK 16 # قال بعضهم لباقيهم كما يدل له : فأووا إلى الكهف ، فإنه ليس من غيرهم ، ~~وإذ اعتزلتموهم وأنا معكم فى الاعتزال والأوى إلى الكهف ، وكذا تقول فى مثل ~~ذلك من خطاب بعض جماعة لباقيهم ، وكذا لو قال اثنان فصاعدا للباقين . # وعبارة بعض أن فيه تغليب الخطاب على التكلم ، كأنه قيل : فإذا اعتزلت أنا ~~وأنتم ، ويعارضه فأووا فإنه يقتضى لام الأمر ، ومضارع التكلم ، فلآوى أنا ~~وأنتم بأمر المتكلم نفسه وهو قليل ، كقوله A : « قوموا فلأصل بكم » مع أنه ~~فى رواية فلأصلى بالنصب ، ولأن رواة الحديث قد لا يضبطون العربية إلا ~~الصحابة ، ومثلهم ممن يتقنها ، وجملة ما يعبدون إلا الله معترضة من كلام ~~الله ، وما نافية ، ولفظ الجلالة منصوب على التفريغ ، وواو ms2332 يعبدون لأصحاب ~~الكهف ، ولا بأس به إلا أن مذهبى أن جملة الاعتراض ، إن قرنت بواو تكون ~~معطوفة قبل تمام المعطوف عليه ، ولا أقول بذلك فى غير الاعتراض ، وحجتى فى ~~ذلك أنه ليس الاعتراض ولا الاستئناف معنى للواو ، لأن الاعتراض معلوم بنفسه ~~، وكذا الاستئناف ، ولو صحت واو الاستئناف لجاز أن تقول : وزيد قائم ، أو ~~تقول : وقام زيد بالواو بلا تقدم شئ ، ولا تقدير له . # وقد عاب ابن هشام أول المعربين أن ألا بالفتح والتخفيف حرف استفتاح بأن ~~الاستفتاح موضع لها ، وإنما معناها التنبيه والتوكيد ، وإن كانت الجملة من ~~كلام أصحاب الكهف ، فالواو عاطفة على الهاء ، وما فكرة موصوفة واقعة على ~~صنم مثلا ، وصفت بجملة يعبدون ، أى يعبدونه ، وبقوله إلا الله ، كما يقال ~~فى قوله تعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا الله } أو موصول اسمى أى الذى ~~يعبدونه ، أو حرفى أى وعبادتهم ، والاستثناء على الوجهين منقطع ، أى لكن ~~الله هو أهل العبادة . # إن قلنا : هؤلاء يعبدون الله وغيره فمتصل ، كما روى عن عطاء الخراسانى ، ~~وقيل : يعبدون غير الله فقط ، وإذ متعلق بما بعدالفاء ، والفاء صلة للربط ، ~~أو رابطة لجواب إذ على تضمن إذ معنى الشرط ، ولو لم تكن بعدها ما ، وأجيز ~~أن تكون تعليلية لقوله فأووا ، والتحقيق أن التعليل فى غذا التعليلية ~~مستفاد من مدخولها ، مثل استفادة العلة من تعليق الحكم بالمشتق . # والمعنى التجئوا بأبدانكم إلى الكهف ، كما اعتزلتموهم بدينكم ، والماضى ~~أوى ، والمضارع يأوى بهمزة ساكنة قبل الواو ، لأن مادة الأولى تصح همزتها ، ~~وهو من باب ضرب يضرب والأمر بهمزة وصل مكسورة ، فهمزة مسكنة ، هى فاء ~~الكلمة ، فواو مكسورة ، هى عين الكلمة ، فياء محذوفة لشبه الجزم ، حذفت ~~همزة الوصل للدرج بالفاء وضمت الواو لواو الجماعة بعدها المحذوفة فى الخط ، ~~وبنشر يبسط ، ووسع ومفعوله محذوف ، أى بنشر لكم ربكم الرزق فى الدارين ، ~~ومن للابتداء ، والداخلة علىأمركم له ، أو للتبعية ، أو البدل متعلقة بهيئ ~~أو بمحذوف حال من مرفقا ، والمرفق ما يرتفق به ، أى ينتفع به ، قالوا ذلك ~~لخلوص يقينهم . PageV05P338 ### || CHECK 17 # { وترى الشمس ms2333 } يا محمد أو يا من يصلح للرؤية ، لو رأيتهم ، أو بمعنى ~~تعلم على إفشاء العلم من إخباره . # { إذا طلعت تزاور } تميل تتزاور ، أبدلت التاء زايا وأدغمت لبعد التاء عن ~~الزاى ، ومنه زيارة أحد ، لأنها ميل إليه { عن كهفهم } ، لا يقع شعاعها ~~عليهم فيؤذيهم ، لأن الكهف ساحته وداخله فى جانب الجنوب ، فيكون بابه فى ~~جانب الشمال . # { ذات اليمين } أى جهة صاحبة اليمين { وإذا غربت تقرضهم } تنقطع بهم من ~~القرض بمعنى القطع ، وقال الفارسى : المعنى تعطيهم بعض الضوء ، ويزول سريعا ~~كالقرض يسترده صاحبه ، ويرده أنه لم يسمع ثلاثى لهذا ، وإنما هو أقرض ~~بالهمزة ، وأما القرض الثلاثى فاسم مصدر . # { ذات الشمال } أى جهة ذات الشمال { وهم فى نجوة } فى متسع { منه } ~~ينالهم روح الهواء الطيب ، لا كرب الغار ، ولا حر الشمس ، فبقيت ألوانهم ~~وثيابهم على حالها كذا زعموا ، وهو غفلة وسهو وإنما بقوا بلا تغيير بقدرة ~~الله ، وإلا فطول المدة يغيرهم ويغير ثيابهم ، على أى حال كانوا ، وقد يقال ~~يناسب ما ذكروا قوله تعالى : { وتقلبهم } بأن أجرى الله الأمر على ما ذكروا ~~، كما أجرى الأمر على التقليب ، مع أنه قادر على أن لا تأكلهم الأرض بلا ~~تقليب ، كما أنه تعالى يجرى غالب الأشياء على أسباب . # وقد قيل : تدخل عليهم الشمس ولا تضر بهم ، وذلك ينافى أن الغار قد سد ، ~~وما قيل إنه سده ملك مؤمن بجعل حائط مسجد سدا له ، والآية بيان لتمايل ~~الشمس عن كهفهم ، لا بيان لأنه فتح ولا تنالهم ، ولا لأنه لو فتح لنالتهم ، ~~وباب الكهف فى مقابلة بنات نعش الصغرى ، وأقرب المشارق والمغارب إلى ~~محاذاته مشرق رأس السرطان ، ومغربه ، والشمس إذا كان مدارها مداره تطلع ~~ماثلة عنه ، مقابلة لجانبه الأيمن ، وهو الذى يلى المغرب ، وتغرب محاذية ~~لجانبه الأيسر ، وإنما سمى الذى يلى المغرب يمينا لأنه يمين المتوجه لبابه ~~فى داخل الكهف . # وإذا غربت كانت على شماله ، وعبارة بعض المراد يمين الداخل وشمال الداخل ~~، وكل نقطة على الأفق تطلع منها الشمس تسمى مشرقا ، ولما كان الكهف فى جانب ~~شمال منطقة ms2334 البروج ، كان الأقرب إلى محاذاة الكهف مشرق رأس السرطان ، أى ~~نقطة على الأفق تطلع منها الشمس ، إذا كانت فى رأس السرطان ، أى أوله ، لأن ~~مشارق رأس السرطان أقرب غلى القطب من سائر المشارق ، فلا بد أن يكون أشد ~~محذاة الكهف من سائر المشارق ، فإذا طلعت من هذا المشرق يقع شعاعها فى ~~الجانب الغربى من الكهف ، وإذا غربت فى مغرب رأس السرطان يكون أقرب محاذةا ~~إلى الكهف من سائر المغارب لأن هذا المغرب أقرب غلى القطب الشمالى ، وكل ~~نقطة تغرب فيها الشمس فهى تغرب . PageV05P339 # وقيل : منع الله D ضوء الشمس عنهم ، مع أنها تقابلهم عند الطلوع والغروب ~~، ولا تغيرهم ، أو لا تقع عليهم مع مقابلتها لهم ، وذلك خرق للعادة إكراما ~~لهم ، وعليه الزجاج على أن الباب غير مسدود ، ويناسبه قوله D : # { ذلك من آيات الله } إذا رددنا الإشارة إلى بقائهم ، فإنه الذى يكون ~~مخالفا للمعتاد لطول الزمان ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى أوبهم أو إيوائهم ~~إلى الكهف ، أو إخباره A الناس بقصتهم ، أو ما ذكر من ازورار الشمس وقرصها ~~، واستحسن بعض أن الإشارة إلى مجموع هدايتهم إلى التوحيد ، ومخالفة قومهم ، ~~وعدم الاكتراث بهم وبملكهم ، وسطوتهم مع أنهم شباب وإيواؤهم إلى الكهف تلك صفته . # وعن ابن عباس : ما أوتى أحد نبوة ولا علما إلا وهو شاب ، يعنى غالبا ~~فصاحب الأربعين شاب ، لأن صاحب النبوة يعطاها على أربعين . # { من يهد الله } هداية توفيق كأصحاب الكهف { فهو المهتد } أفاد أنه لا ~~اهتداء إلا بهداه ، وكفى بهذا مغايرة بين الشرط والجواب ، أو معناه مصيب ~~الفلاح . # { ومن يضلل } يخذل كدقيانوس وقومه ، بأن لم يهدهم إلا هداية بيان { فلن ~~تجد له وليا مرشدا } يهديه هداية توفيق ، والآية مدح لأصحاب الكهف فى ~~العموم ، وذم لدقيانوس وقومه فى العموم ، وتنبيه على أن الآيات كثيرة ، لكن ~~المنتفع بها من وفقه الله للاعتبار بها ، وهى متصلة بقوله : ذلك من آيات ~~الله ، ومقتضى الظاهر ، فهو الضار ، عبر عنه بذلك للفاصلة . PageV05P340 ### || CHECK 18 # { وتحسبهم أيقاظا } جمع يقظ بكسر القاف كنكد وأنكاد ، أو بضمها ms2335 كعضد ~~وأعضاد { وهم رقود } جمع راقد ، كما نص ابن مالك على صحة جمع فاعل على فعول ~~، فلا حاجة إلى جعله مصدرا بمعنى الوصف ، أو إلى تقدير مضاف ومعناه نوام ، ~~وقيل : موتى ، شبه نومهم بالموت كقوله تعالى : { من بعثنا من مرقدنا } ~~والأول أولى ، والمعنى أنك تظنهم لو رأيتهم غير نائمين أو غير موتى لانفتاح ~~عيونهم ، وشدة نظرها ، بحسب صورتها ، وهم لا ينظرون بها ، والنبى A لا ~~يظنهم أيقاظا مع علمه بأنهم رقود ، لكن المراد أنه يراهم بصورة الأيقاظ ، ~~أو لو رآهم ب=قبل علمه بعدم يقظتهم ، أو الخطاب لمن يعلم به لو رآهم . # { ونقلبهم } وكلبهم { ذات اليمين وذات الشمال } يقول لتقلبهم كن فيكون ، ~~أو تقلبهم الملائكة ، وروى أن أهل تلك الجهة يقلبونهم ، ويقلمون أظفارهم ، ~~لو لم يقلبهم لأكلتهم الأرض ، كما قال ابن عباس : والله قادر أن لا تأكلهم ~~بلا تقليب ، ولكن يجرى الله D غالب الأمور على أسباب ، كما يجمع A ماء ~~قليلا ، أو يأتى ماء قليلا ، أو يجمع طعاما قليلا فيبارك فيه فينمو ، ولو ~~شاء الله لخلق له كثيرا بلا جمع . # قيل : أو تقليبهم جريا على عادتهم فى النوم من التقلب عن جنب إلى جنب ، ~~وذلك تشريف لهم ، والتقليب مرة فى كل تمام ستة أشهر فيما روى عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ، وقيل : يوم عاشوراء فى كل سنة ، وقيل : فى تسع سنين ، ولا ~~يخفى أن المضارع للتجديد ، وذات ظرف أى وقع التقليب فى جهتهم اليمنى إلى ~~اليسرى ، وفى اليسرى إلى اليمنى . # { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } الواو للحال ، واسمه قطمير ، وعن مجاهد ~~قطمور ، وقيل : ثور ، وقيل : كلب تبعهم ، وقيل : ريان ، وهو أصفر اللون ، ~~وقيل : أسمر ، وقيل : كلون السماء ، وقال رجل من أهل الكوفة : رأيته أحمر ~~كأنه ثوب إنجابى . # قال قومنا : إنه رجل لا يتهم بالكذب ، وإن اسمه عبيد ، وقيل : فيه نمرة ~~بيضاء ، ونمرة سوداء ، وهو لواحد منهم تبعه فطردوه فأنطقه الله : إنى مؤمن ~~ومحب لأحباب الله ، وقيل : لراع مروا به مع غنمه فاتبعهم الراعى إيمانا ~~بالله ، إذ أخبروه بقصتهم ، فتبعه كلبه ms2336 فطردوه ، ورفع يديه ودعا فأنطقه ~~الله بذلك ، وبأنى لا أضر بل أنفعكم إذا رقدتم أحرسكم ، ولما ناموا نام ، ~~ولما استيقظوا تيقظ ، ولما ماتوا مات معهم ، ويدخل الجنة كناقة صالح ، وكبش ~~إسماعيل ، وهو كلب حاله من أخس الأحوال نال درجة الأبرار لحبه إياهم ~~وصحبتهم ، حتى كان يتلى فى القرآن فى مقام المدح . # قال رجل : يا رسول الله متى الساعة؟ فقال : « ما أعددت لها؟ » ~~PageV05P341 فقال : يا رسول الله ما أعددت كثير صيام ولا صدقة ولا صلاة ، ~~ولكن أحب الله ورسوله ، فقال : « فأنت مع من أحببت » وقال : « المرء مع من ~~أحب » قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام بأشد من قول النبى A : « فأنت مع من ~~أحببت » قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر ، فأرجو أن أكون ~~معهم ، ولو لم أعمل بأعمالهم . # وقيل : كلبهم راعيهم ، فساغ أن أصحاب الكهف ثمانية ولكن لا يلزم أن يكون ~~منهم ، ويناسبه قراءة : وكالبهم أى صاحب كلب شبه به ، على أنه الباسط ~~الذراع لا كلبه ، ووجه الشبه الحفظ ، ونصب باسط المفعول مع أنه للماضى غير ~~مقرون بأن يجعل حالهم الماضية كالحاضرة ا لمشاهدة ، لأن المشاهدة تزيد قوة ~~، والوصيد الموضع الواسع أمام الكهف ، أو هو الباب أو العتبة أو التراب ، ~~ولا باب ولا عتبة للكهف ، فالمراد موضعين منه لو بنيا ، ويحتمل أنهما بنيا . # وقيل : لا يختصان بما بنى ، بل هما ولو للغار وتقليبهم لئلا تأكلهم الأرض ~~، رد على من قال : إنهم فى توابيت من ساج ، إلا أن يقال نزعوا منها ، ~~وجعلوا على الأرض أو ما يليهم من التابوت مثل الأرض ، كما روى أن ملكا ~~مسلما جعلهم فى توابيت من ذهب ، فقالوا له فى المنام : إنا لم نخلق من ~~الذهب بل من الأرض ، وإليها نعود ، فارددنا فى التراب ، فجعلهم فى توابيت ~~من ساج . # ويروى أن مؤمنين من بيت دقيانوس كتما إيمانهما كتبا عددهم ودينهم ~~وأحوالهم وأنسابهم ، وفرارهم من دقيانوس فى لوحين من رصاص ، وجعلاهما فى ~~تابوت من نحاس ، وجعلا التابوت فى البنيان ، لعل الله يظهرهم لقوم مؤمنين ، ~~فيعلموهم ، وقيل ms2337 : متب ذلك فى لوح ، وجعل فى خزانة الملك ، وملك المدينة ~~بعده رجل مؤمن اسمه بيدروس ، وشق عليه قول من يقول : إن الله يبعث الأرواح ~~دون الأجسام ، فتضرع إلى الله جل وعلا ، فألقى الله فى قلب رجل أن يهدم سد ~~النار ، ويجعله حظيرة لغنمه ، ففتحه وبعثهم الله فرحين لم يتغيروا ، وبعث ~~كلبهم ، فأخبر الناس بهم فجاءوهم . # وروى أنهم بعد هذا الإحياء أرسلوا تمليخا للطعام ، فوجد المدينة تغيرت ، ~~وغلب عليها أمر الإسلام ، فجاءوا به إلى الملك ، فأخبره تمليخا بشأنهم فقال ~~: يا قوم لعل هذه آية من الله D لنا ، فانطلقوا بنا ليرينا أصحابه ، فانطلق ~~ربوس واسطيوس من عظمائهم ، وأهل المدينة فدخلا عليهم ، فوجدا فى أثر البناء ~~اللوحين فى التابوت فقرآهما ، فأرسلوا إلى الملك أن أعجل تر آية بعث الله ~~فتية ماتوا أكثر من ثلاثمائة ، فأبى وقال : أحمدك يا رب السموات والأرض ، ~~تفضلت على فاعتنقهم ووقف بين أيديهم وهم جلوس على الأرض ، يسبحون الله ~~ويحمدونه . # فقالوا له : نستودعك الله ، والسلام عليك ورحمة الله ، حفظك الله ، وحفظ ~~ملكك ، ونعيذك بالله من شر الإنس والجن ، فناموا ، وتوفى الله أنفسهم ، ~~فجعل الملك عليهم ثيابهم ، وجعلهم فى توابيت من ذهب على حد ما مر ، وسد ~~الغار بحائط مسجد بناه عليهم ، وجعل لهم عيدا عظيما فى كل سنة . PageV05P342 # { لو اطلعت عليهم } يا محمد ، أو يا من يصلح ونظرت إليهم { لوليت منهم } ~~من للابتداء ، أو بمعنى على { فرارا } مفعول مطلق لوليت ، وأجيز الحال ~~والتعليل { ولملئت منهم رعبا } خوفا يملأ قلبك ، لما ألبسهم الله من الهيبة ~~، أو عظم أجسامهم ، أو انفتاح عيونهم ، وشدة صورة نظرها وبريقها ، أو وحشة ~~مكانهم ، أو كل ذلك ، أو منعهم الله بالرعب حتى لا يراهم أحد . وعن سعيد بن ~~جبير ، عن ابن عباس رضى الله عنهما : غزونا مع معاوية نحو الروم ، فمررنا ~~بالكهف الذى فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء نظرنا ~~إليهم ، فقال ابن عباس : قد منع من ذلك من هو خير منك { لو اطلعت عليهم ~~لوليت منهم فرارا } إلخ فقال معاوية ms2338 : لا أنتهى حتى أعلم علمهم ، فبعث ~~رجالا فقال : اذهبوا فانظروا : فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحا ~~فأحرقتهم . # ويروى فأخرجتهم ، ظن معاوية أن منعهم عن الرؤية إنما هو فى زمانه A ، أو ~~ظن أنه قد ضعف حالهم بعد ، أو ظن أنه قبل أن يبعثهم الله ، أو رجى أن الله ~~قد خلق من لا يرغب ، وابن عباس عمل الرعب على الدوام ، وهو الظاهر ، لأنه ~~إذا كان A يرغب فغيره أولى ، أو حمل الخطاب على العموم البدلى لكل من يصلح ~~، ودخل رجل شديد عليهم فابيضت عيناه ، وتغير شعره إذ دخل ، فكان يصفهم ~~ويقول : هم سبعة ، وهم باقون إلى الآن بلا تغيير ، ولا يصح ما قيل إنه دخل ~~عليهم رجل فوجدهم عظاما . # وقيل : الرعب لطول شعورهم وأظافرهم ، ويرده قول بعضهم لبثنا يوما أو بعض ~~يوم ، ولو طالت ذلك الطول المفرط المدعى لم يقل يوم أو بعض يوم إلا أن يقال ~~: قال ذلك قبل النظر إلى أظفارهم وشعورهم ، وصح ابن عطية أنهم بقوا على ~~حالهم لم تزد شعورهم وأظفارهم ، وإلا كانت أهم لهم ، وهم لم ينكروا إلا ~~تغير بناء المدينة والإسلام فيها ، وعلى بابها . PageV05P343 ### || CHECK 19 # { وكذلك } كما أنمناهم ، أو أمتناهم آية لتطاول المدة { بعثناهم } ~~أيقظناهم أو أحييناهم { ليتساءلوا بينهم } يديروا السؤال بينهم عن حالهم ، ~~ومدة لبثهم ، فيتوصلوا إلى ذكر حفظ الله لهم عن دقيانوس ، وبعد أن يعلموا ~~طول المدة يزدادون شكرا فى توفيقهم إلى الحق من البعث ، وأن الله هو الرب ، ~~وأن له القدرة التامة . # { قال قائل منهم } مكسلمينا وهو كبيرهم ورئيسهم ، ويناسبه عادة أن تمليخا ~~دونه ودونهم فى الشرف ، إذ كانوا يبعثونه لشراء الطعام ، لكن قد يكون ذلك ~~لأنه أعرف بالطرق والإخفاء ، وقيل : القائل صاحب نفقتهم تمليخا والمعنى : ~~قال لباقيهم ، وهو تابع لما قد يصح من قولهم إن قالوا ووافقوا الحق إلا ~~أنهم لم يعلموا إلا بعد الإكشاف للناس . # { كم لبثتم } يا أصحابى وأنا معكم فى الحساب ، كم ظرف زمان أى كم زمانا ، ~~أو كم مدة أو مفعول مطلق ، أى كم لبث ms2339 لبثته وذلك أن الزمان والمدة واللبث ~~تطلق على أدق دقيق ، وتطلق على قطع من ذلك ، أو يقدر كم يوما . # { قالوا } أى الباقون { لبثنا } وأنت معنا ، أو لبثنا نحن وأنت { يوما أو ~~بعض يوم } أو للشك على الصحيح ، وتحتمل تنوع القول أى قال بعض يوما ، وقال ~~بعضهم بعض يوم ، وهو ضعيف ، وقيل للإضراب ، ومع ضعفه هو أولى من التنويع ، ~~وكلاهما لا دليل عليه ، ويقال قالوا : لبثنا بعض يوم ، وفيه تفسير البعض ~~بالأكثر ، وذلك أنهم دخلوه عند طلوعها ، وبعثوا عند غروبها ، ثم تأملوا ~~شعورهم وأظفارهم ، فعرفوا أن المدة طالت ، ولم يدروا كم هى فقالوا كما قال ~~اله D عنهم ، وقيل : راعهم ما فاتهم من الصلاة فقالوا ذلك . # { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } يلبثكم ى بمدة لبثكم ، أو بمدة لبثتموها ، ~~أو بالمدة التى لبثتموها ، وقد مر تصحيح أنهم لم يتغيروا بزيادة ولا نقص ، ~~وذلك فى حال لم يجعل لهم الله هيبة ، فعليه لم تطل شعورهم وأظفارهم ، وإن ~~صح أنها طالت فلعلهم لم ينتبهوا لها عقب إيقاظهم ، أو انتبهوا لها فقالوا : ~~{ ربكم أعلم } إلخ ، ومر أنه قليل يدخل عليهم فتقص شعورهم وأضفارهم ، ويقال ~~يقلبون فى كل جمعة أو فى كل شهر أو فى كل عام ، ولا يصح من ذلك شئ . # { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها ازكى طعاما } بعثوا ~~تمليخا والورق الفضة يؤنث كما هنا ويذكر ، وهى الفضة مسكوكة كما هنا ، وهى ~~حافر البغل أو غير مسكوكة ، والكسب لا ينافى التوكل لأن المتوكل يعتقد أن ~~كسبه لا ينفع ولا يؤثر إن لم ينفعه الله به ، ولم يؤثره والمدينة طرسوس - ~~بفتح الراء - من بلاد الروم ، ولينظر أى أهلها فحذف المضاف أزكى طعاما : ~~أحلى ، وأرخص ، وأكثر ، وأحل ، لأنهم نشأوا على ذلك ، أو أرادوا الحل فقط ~~لا ربا ولا مغصوبا ونهوهما من المحرمات . PageV05P344 # وعن الضحاك كان أكثر مال أهلها غصبا ، وهم زهاد بعد الهروب ، أو تحرزوا ~~عن الذبائح التى تذبح للأصنام ، وعن لحم الخنزير ، وقيل : لأزكى الأرز ، ~~وقيل : التمر ، وقيل : الزبيب ، وفى المدينة مؤمنون خفيون ms2340 وكافرون فيما قيل ~~حين هربوا وهو عن ابن عباس ، ويقال فيها مسلمون مستخفون ومجوس ، والإشارة ~~غلى دراهمهم التى أخذوها من بيوت آبائهم حين هربوا بل إلى ما بقى منها بعد ~~صرف ما صرفوا ، وضموها عند رءوسهم فوجدوها حين بعثهم الله . # وقيل : المدينة أفسوس بضم الهمزة وإسكان الفاء ، وقيل : هما واحدة تسمى ~~فى الجاهلية أفسوف ، وفى الإسلام أو عند العرب طرسوس ، وهذا يحتاج إلى نقل ~~صحيح ، والظاهر التغاير ، ومنها خرجوا ، وقيل غير التى خرجوا ، والصحيح ~~الأول وأى موصولة حذف صدر صلتها أو استفهامية علق عنها النظر على أنه قلبى ~~وهو الظاهر ، والآية من باب الأسلوب الحكيم ، ويقال أسلوب الحكم ، ويقال ~~أسلوب الحكم بالإضافة ، وفى الأول تجوز فى الإسناد ، وذلك الأسلوب هو تلقى ~~المخاطب بما ليس مناسبا لكلامه ، لحمله على وجه آخر لحكمة . # ولذلك حصل اتصالها بما قبلها حتى فرعت بالفاء لما التبس الأمر عليهم فى ~~مدة اللبث ، قالوا خذوا فى الأهم ، وهو تحصيل المأكول ، كما قال الحجاج ~~لرجل : لأحملنك على الأدهم ، يعنى الحديد يقيده به ، فقال الرجل : مثل ~~الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ، والأدهم الفرس الأسود ، ودل له ذكر ~~الأشهب أى الفرس الأبيض . # { فليأتكم برزق منه } ما نأكله ، والهاء للطعام ، ومن للابتداء أو ~~للتبعيض ، وقيل : الهاء له أو للورق ، كما مر أنه يذكر ويؤنث ، فمن للبدل { ~~وليتلطف } يحتل فى المعاملة لئلا يغبن ، وفى التخفى لئلا يعرف فيها أو فى ~~الذهاب ، أو الرجوع . # { ولا يشعرن بكم أحدا } تصريحا ولا كناية ، أو تلويحا يعرفوننا به ولا ~~بالتقصير فى الإخفاء ، وعللوا ذلك بقولهم : # { إنهم } إن أهل المدينة التى خرجوا منها { إن يظهروا عليكم } أى يطلعوا ~~عليكم بالمعرفة بعد الخفاء ، أو إن تغلبوا عليكم بالظفر بكم { يرجموكم } أى ~~بالحجارة حتى تموتوا { أو يعيدوكم } يصيروكم ، أو قال ذلك لأنهم كانوا قبل ~~ذلك فيها ، وإن لم يبلغوا فلنشأتهم معهم ، ومتابعتهم ، ولو كانوا لا ذنب ~~عليهم . # { فى ملتهم } من الشرك بالقهر حتى تدخلوها ، أو تصيروا فى تعب شديد من ~~التقية والمباراة ، ولم يقولوا إلى ملتهم ، بل فى ملتهم ms2341 ، ذكرا لما هو أشد ~~كراهة منهم ، وهو المتمكن فى الكفر { ولن تفلحوا إذا } إذ دخلتم فيها { ~~أبدا } فى الدنيا ، ولا فى الآخرة ، ولو كانوا يتقون بإظهار الكفر ، لأن ~~قلب المسلم يأبى من هذا أيضا ، وأيضا بما أدتهم التقية إلى دخول الكفر إلى ~~القلب ، وقيل التقية بلفظ الكفر لا يجوز لمن قبلنا ، وأيضا قد لا يكتفون ~~منهم بالقول ، بل يجيرونهم على الذبح للأصنام ، أو للسجود لغير الله . PageV05P345 ### || CHECK 21 # { وكذلك } كما أيقظناهم ، أو أحييناهم ، أو كما أنمناهم وأيقظناهم { ~~أعثرنا عليهم } أوقفنا الناس أو أهل مدينتهم عليهم وعلى حالهم ، ليزداد ~~بصيرة ، من قال يبعث الأجساد والأرواح معا وليؤمن بالبعث من أنكره أو شك ~~فيه ، وأصل العثور السقوط مطلقا ، وقيل : للوجه ، واستعمل فى الاطلاع على ~~الشئ مجازا ، وذكر بعض أنه حقيقة ، وعلى الأول العلاقة السببية ، لأن ~~الساقط ينظر بأى سبب سقط . # { ليعلموا } أى ليعلم من أعثرنا عليهم { أن وعد الله } يبعث الأرواح ~~والأجساد معا أو موعود الله ، وهو البعث ، وقيل : المراد كل وعد ، وكل ~~موعود فيدخل البعث بالأولى وأكد ذلك بذكر الساعة بعد تخصيصا بعد تعميم { حق ~~} فكما قدر على إبقائهم مدة طويلة لا تعتاد بلا أكل ولا شرب نائمين أو موتى ~~، وبعثهم بعدها يقدر على إحياء غيرهم من الموتى . # { وأن الساعة } يوم القيامة { لا ريب فيها } لأن ثلاثمائة سنة وتسعا لا ~~فرق بينها وبين ما هو أكثر { إذ } مفعول لمحذوف ، أى اذكر أو ظرف متعلق ~~بقول محذوف ، أى اذكر قولهم إذ إلخ لا ظرف لأعثرنا ، لأن التنازع بعد ~~الإعثار لا فى حاله إلا تجوزا للجواز ، أو توسعا فى الوقت ، بأن بعد وقت ~~الإعثار ، ووقت التنازع واحدا ، وقع الإعثار ، فى بعضه ، والتنازع فى بعضه . # { يتنازعون بينهم أمرهم } الضمائر لأهل مدينة أصحاب الكهف ، أو الناس ~~المعثرين ، وأمرهم مفعول ليتنازع ، كأنه قيل يقتسمون أمرهم ويتجاذبونه ، ~~فبعضهم يقول : تبعث الأرواح ، وتبقى الأجساد معدومة ، وبعضهم يقول : تبعث ~~الأرواح ، والأجساد ، أو الضميران الأولان لأهل المدينة وهاء أمرهم لأصحاب ~~الكهف بعضهم يقول : نبنى عليهم بنيان بيعة ، لأنهم على ديننا ms2342 فنعمل صليبا ~~وناقوسا فيها . # وقال المسلمون نبنى عليهم مسجدا يصلى فيه الناس بلا كفر ، لأنهم على ~~ديننا ، وقال المشركون نبنى عليهم بنيانا على معتادنا ، وقيل : أمرهم مدة ~~لبثهم وقيل عددهم ، وقيل هو كونهم بعد ذلك الاطلاع عليهم ماتوا أو ناموا ~~كأول مرة . # { فقالوا ابنوا عليهم } حولهم { بنيانا } يسترهم ، قال ذلك غير المسلمين ~~، والبنيان مسجد كفر أو مدينة يسكنها الناس والعطف على يتنازعون ، وقيل على ~~محذوف أى تحققوا الآية من الله فقالوا : { ربهم أعلم بهم } بأبدانهم ونسبهم ~~، ومدة لبثهم وأحوالهم . هذا من كلام المتنازعين ، و قيل من كلام الله ~~سبحانه وتعالى ردا على الخائضين فيهم من المتنازعين ، أو ممن كان على عهده ~~A من أهل الكتاب . # { وقال الذين غلبوا على أمرهم } أمر الفتية بالقوة والتمكن ، ونفاذ ~~الكلمة ، وهم المسلمون ، وقيل أهل أصحاب الكهف ، وقيل أكابر البلد { لنتخذن ~~عليهم مسجدا } إسلاميا يصلى فيه فبنوه وسدوا به باب الكهف كما مر ، مرت ~~أعوام بعد دقيانوس ، وملك المدينة مؤمن ، وفى المدينة قوم ينكرون بعث ~~الأجساد إلا الأرواح ، فلبس المسوح ، وقعد على الرماد ، وتضرع إلى الله ، ~~فأعثرهم الله على أصحاب الكهف ، فآمن كثير ببعث الأجساد . PageV05P346 # فقيل علم الناس طوال المدة بطول الشعور والأظفار طولا غير معتاد ، ~~وبقراءة ما فى اللوح أو اللوحين المذكورين ، ولأنهم ذهبوا بدراهم فيها اسم ~~دقيانوس فأنكروها ، وذهبوا به إلى الملك وهو مؤمن اسمه بندوسيس ، فتبين ~~أمرهم وزمانهم بإخباره ، وقال : أردت شراء التمر لأصحابى المختفين من ~~دقيانوس . # وقيل : قال : بعث كرمة لى أمس فعلم أنه لم يجد كنزا كما اتهمه الناس به ، ~~فأظهر الله أمرهم ، فشكر الله لما رأى شخصه ودرهمه استنكرها ، فقال : لعله ~~من الفتية الهاربين من دقيانوس ، فقد كنت أسأل الله أن يرينيهم ، وسأله ~~فأخبره فقال لقومه سيروا معه إلى الكهف ، لعل الله يرينا آية ، ولما وصلوا ~~قال تمليخا : أنا أدخل أولا لئلا يرهبوا ، فأخبرهم أن الأمة مسلمون ، فقيل ~~: خرجوا إلى الملك وعظموه وعظمهم فرجعوا إلى الكهف . # وأكثر القول أنهم ماتوا حين كلمهم تمليخا ، ودفنهم الملك ، وروى أنه ~~جعلهم فى ms2343 توابيت من ذهب ، فأتوه فى النوم فقالوا : خلقنا من تراب ، فجعلهم ~~فى توابيت من ساج ، وروى أنه دخل تمليخا ولم يرجع إليهم ، ومات هو وأصحابه ~~، ولم يخرجوا ولم يكلمهم الملك ، وروى أن بعض القوم طمس الغار عليهم لئلا ~~يراهم أحد ، وروى أنهم بنوا مسجدا عنده ليعلم الغار ، ولا ينسى . # وقيل : لما دخل تمليخا عمى فم الغار ، فبنوا هناك مسجدا ، وليس فى ذكر ~~بناء المسجد عليهم ما يبيح بناءه على القبر ، لأن كهفهم ليس قبرا ، ولأن ~~جدار المسجد سد لباب الكهف وليس المسجد على الكهف ، ولأن الكهف ليس قبرا ، ~~وليسوا موتى ، ولأنه تعالى لم يذكره بالجواز . # ولصحة الحديث فى النهى عن البناء على القبر ، ففى مسلم بسنده عن أبى ~~الهياج الأسدى قال لى على : أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله A ، أن لا ~~تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ، وقد روى عنه A : « لعن ~~الله الذين يتخذون المساجد على القبور » . PageV05P347 ### || CHECK 22 # { سيقولون } الواو هنا وفى الموضعين بعد الناس على عهد رسول الله A ، أى ~~سيقول بعضهم : كذا ، ويقول بعضهم : كذا ، وقيل اليهود الخائضين فيهم على ~~عهد رسول الله A ، وقيل : الأولان لنصارى نجران ، والثالث للمؤمنين ، ~~ونجران قرية للنصارى بين الشام ولايمن والحجاز ، كذا قيل ، وفيه قصور ~~لتباعد ما بين تلك المواضع ، قيل سيقولون لك يا محمد ، يخبرونك إذا سألتهم ~~وذلك أن نصارى نجران عرب وقيل الأول لليهود ، والثانى للنصارى ، والثالث ~~للمؤمنين ، وقيل الواوات لمن فى زمان بعثهم وبعده ، لا فى زمانه A ، ~~فالاستقبال بالسين لاعتبار ما قبل قولهم ، أو السين للتأكيد . # { ثلاثة رابعهم كلبهم } أى أصحاب الكهف ثلاثة رجال معهم كلب لأحدهم ، أو ~~للراعى أن تملكوا كلبا وصحبوه ، وقدر بعض ثلاثة أشخاص ، واختير لقوله : { ~~رابعهم كلبهم } لأن الكلب غير رجل ، بل شخص ، ولا يلزم ذلك لجواز استصحاب ~~غير الجنس كأنه قال : ثلاثة رجال يربعهم كلب ، ولا سيما أنه لأجل صحبتهم ~~المباركة ، يعد كأحدهم ففيه إغراء على صحبة الأخيار ، ولا يضرنا أنه تخيل ~~شعرى ، لأن له داعى ms2344 الإغراء ويقال لذلك الذى بعثهم الله فى زمانه نصرانى ~~مؤمن ، يقول : عيسى رسول الله لا إله ولا ابن إله لما جاء إليه تمليخا ~~وتكلم معه وأخبره ، قال هو ومن معه : إن آباءنا أخبرونا أن نتيه فروا ~~بدينهم من دقيانوس ، فلعلهم هؤلاء فانطلقوا إليهم وتبعهم أهل المدينة ~~مؤمنهم وكافرهم . # ومن ذلك تدعى النصارى أن أصحاب الكهف منهم ، فقال السيد من نصارى نجران ~~على عهد رسول الله A : ثلاثة رابعهم كلبهم ، وهو يعقوبى ونسب هذا القول ~~لليهود ، ويقال : وفد نصارى نجران على النبى A ، فجرى ذكر أصحاب الكهف ، ~~فقال اليعقوبية من النصارى : ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقال الفسطورية منهم : ~~خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المؤمنون سبعة وثامنهم كلبهم ، وكان أصحاب الكهف ~~بعد عيسى ، وقيل : قبله ، وقيل : قبل موسى عليهما الصلاة والسلام ، لأن علم ~~اليهود بهم يوجب أن يذكروا فى التوراة لكفر اليهود بالإنجيل ، فلا يذكرون ~~ما فيه ، وهو قول الحسن وأبى بكر وغيرهما ، وصحة بعض والفسطورية هم ~~القائلون : إن الله ثالث ثلاثة ، واليعقوبية هم القائلون : إن الله هو ~~المسيح بن مريم ، والملكانية يقولون : عيسى عبد الله ورسوله . # { ويقولون خمسة } هم خمسة رجال ، أو خمسة أشخاص ، والعطف على مدخول السين ~~، فيكون حكمهما لينسحبا على يقولون كأنه قيل : وسيقولون ، وكذا فى الثالث ، ~~ويجوز العطف فيهما على السين ومدخولها ، فلا ينسحب حكمها عليهما فيستفاد ~~الاستقبال من المضارع . # { وسادسهم كلبهم } هو قول النصارى أو العاقب منهم ، وهو من النسطورية ~~وجملة رابعهم كلبهم نعت لثلاثة ، وسادسهم كلبهم نعت لخمسة ، أو مستأففتان . PageV05P348 # { رجما بالغيب } تعليل لمحذوف ، أى يقول أصحاب القولين ذكر وجها بالغيب ، ~~أو راجمين بالغيب ، أو ذوى رجم ، أو يرجمون رجما ، فيجوز نصبه على ~~المفعولية المطلقة ، بيقولون . والكلام استعارة له من الرجم بالحجارة ، ~~والغيب الغائب من الأخبار ، أو بمعنى المظنون ، والباء للتعدية ، شبه ~~الغائب المظنون بحجر يرمى به ، ولا يصيب . # { ويقولون سبعة } مثل ما مر ، وهو قول المؤمنين ظنا صح أو عن الوحى ، ~~بدليل أنه لم يقل رجما بالغيب ، كما قاله فى الأولين ، فإن قوله رجما ~~بالغيب عائد إلى ms2345 الأولين جملة كما رأيت ، وعدم إيراد قول رابع فى مثل هذا ~~المحل ==== دليل على عدمه . # وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الصحيح أنهم سبعة ، لأن الله جل وعلا قال ~~فى أول الآية : { قال قائل } فهذا واحد ، وقال فى جواب قول هذا القائل : { ~~قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } وقالوا قول جمع أول وأقله ثلاثة ، ثم قال : ~~{ قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } وهذا قول جمع آخر خاطب الجمع الأول ~~فالمجيبون ستة ، والسائل واحد ، فذلك سبعة . # { وثامنهم كلبهم } هذه الجملة معطوفة على هم سبعة ، ولا بأس بتسميتها واو ~~الثمانية على معنى أن العرب إذا وصلوا فى العد ثمانية عطفوا بالواو ، أو ~~جاءوا بجملة حالية مقرونة واو الحال مثلا ، فإنه يصح أن تكون الجملة حالا ~~من واو يقولون ، ولها معنى وهو العطف أو الحالية ، مثلا وإنما المحذور أن ~~يقال هى واو الثمانية زائدة بلا معنى ، والسبعة عقد تام كعقود الشعرة ~~لاشتمالها على أكثر مراتب أصول الأعداد ، ومبالغة العرب بسبعة وسبعين ~~وبسبعمائة وسبعين ألفا ، وكثر ذلك . والثمانية كعقد مستأنف ، فبينهما اتصال ~~من وجه ، وانفصال من وجه ، فصح العطف ، ولا يوجد ذلك بين الستة والسبعة ، ~~ولا حاجة إلى دعوى أنها زائدة فى أول جملة النعت ، لتأكيد لصوق الصفة ~~بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت . # ولا نسلم أن قوله تعالى : { ولها كتاب معلوم } نعت لقرية مقرون بالواو ، ~~بل حال والواو حالية ، ولو سلمنا ذلك لقلنا لما كان الثمانية فى الصفة جئ ~~بواو الثمانية على معنى تأكيد اللصوق ، وجاءت ثامنة فى قوله تعالى : { ~~والناهون عن المنكر } { وأبكارا } و { فتحت أبوابها } ونحن بعد العرب نعد ~~الأصل عشرة . # { قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } من الناس قال ابن عباس : أنا ~~من القليل أنهم سبعة ، وأن أسماءهم ، مكسلمينا ، وتمليخا ، ومرطوش ، وينبوش ~~، وسارينوش ، ودونوارش ، وكفيشططيوش . # وقال على : تمليخا ، ومكسلمينا ومشلمينا ، وهم أصحاب يمين الملك ، ومرنوش ~~، ودبرنوش ، وشاديوش ، وهم أصحاب يساره ، وكان يستثيرهم ، والسابع الراعى ~~واسمه قيل : كفشططيوس ، وقيل فليسنطيونس ، وكلبهم قطمير ، وقيل : حمران ، ~~وقيل : ريان ، وقيل : إلا ms2346 قليل من أهل الكتاب ، والصحيح الأول لقول ابن ~~عباس أنا منهم كما مر . PageV05P349 # ويطفأ الحريق إن شاء الله بإلقاء ورقة مكتوب فيها أسماء أهل الكهف ، ~~وتعلم الأولاد ، وإن كتبت على دار لم تحرق ، أو على متاع لم يسرق ، أو على ~~مركب لم يغرق ، وتنفع بإذن الله D للطلب والهرب ، وبكاء الأطفال ، والحمى ~~المثلثة ، وللصداع بالشد على العضد الأيمن بها ، والمتابعة ، ونماء العقل ، ~~وحفظ المال ، ونجاة الآثمين من السلطان ، والغنى ، والحياة ، وعسر الولادة ~~، بشدة على الفخذ اليسرى ، ولا حجة لذلك . # { فلا تمار } تجادل { فيهم } فى شأنهم من عدد ووصف ومحل ونحو ذلك { إلا ~~مراء ظاهرا } بأن تقص عليهم ما فى القرآن من غير تجهيلهم . والرد عليهم ، ~~من غير تعمق فيه ، وتقول لمن ذكر منهم عددا من أين أخذته ، وما فى القرآن ~~كفى رد وحجة . # { ولا نستفت فيهم منهم } حال من قوله : { أحدا } وهاء منهم عائد لأهل ~~الكتاب لعلمه A بمرجع الضمير . # روى أنه سأل نصارى نجران عنهم ، فنهاه الله ، ولا يحل لمسلم أن يراجع أهل ~~الكتاب فى شئ من العلم ، إذ لا تؤمن حياتهم وجهلهم ، وقال : سأل أهل مكة ~~اليهود فقالوا : سلوه عن ذى القرنين ، وأصحاب الكهف ، والروح كما مر ، ~~فسألوه فقال : غدا أخبركم ، ولم يقل إن شاء الله ، فلبث الوحى خمسة عشر ~~يوما أو غيرها كأربعين وكثلاثة كما مر تأديبا له ، فنزل قوله تعالى : # { ولا تقولن لشئ } لأجل شئ ، أو فى شأن شئ { إنى فاعل ذلك } شيئا ما من ~~الأشياء فحسب الأحوال { غدا } أو بعد غد من المستقبل ، وقيل : غدا عبارة عن ~~مطلق المستقبل . PageV05P350 ### || CHECK 24 # { إلا أن يشاء الله } الاستثناء منقطع ، أى لكن المعتبر مشيئة الله ، وأن ~~مصدرية أى إلا مشيئة أو مفعول لحال محذوفة ، أى إلا شارطا مشيئة الله ، أو ~~إلا ذاكرا مشيئة الله ، أو إلا متلبسا بإن شاء الله ، أى بذكر مشيئة الله ، ~~أو إلا مقيدا بمشيئة الله ، ولا يصح تقدير إلا وقت مشيئته ، لأنه ليس ~~المعنى على أن القول وقت مشيئة الله ، لأنا لا ندرى الوقت ms2347 الذى أراد الله ~~إيقاع الفعل فيه من الفاعل ولا يصح أن يقال التقدير إلا لئلا إن يشأ الله ، ~~لأنه لا يقول إن يشأ بفتح الهمزتين ، فما معنى إلا قائلا إن يشأ الله ، ~~والقول لا ينصب المفرد إلا إن تضمن جملة ، أو على تأويله بذاكر فليقدر ~~ذاكرا كما رأيت ، ولا يصح تعليقه بفاعل لأنه يكون المعنى لا تقولن لشئ إنى ~~فاعل فى كل حال أو فى كل وقت إلا فى حال مشيئة الله ، أو إلا فى وقت مشيئة ~~الله ، وهذا غير سدسد ، لأن مرجعه النهى عن أن يقول إنى فاعل إن شاء الله . # وإن كان لمعنى إنى فاعل ذلك غدا بكل حال إلا تعرض مشيئة الله ، ترك العمل ~~لم يصح ، لأن هذا لا ينهى عنه . # { واذكر ربك } بالاستثناء إذا تذكرت أنك لم تستثن كما قال : { إذا نسيت } ~~الاستثناء وهو قولك إن شاء الله حال العقد لشئ ، أو الحلف أو ذلك تدارك من ~~الناس لما فاته لا إسقاط للحنث إذا فصل أو لم ينو حال الحلف أن يستثنى ، ~~ولما نزلت الآية قال A : « إن شاء الله » ، فالاستثناء لا حد له ولو طالت ~~المدة ، وكذا من جهل ثم تعلم المسألة يقول إذا تعلم : إن شاء الله ولو طالت ~~المدة ، وذلك كله ما لم يحنث . # قال ابن عباس : يستثنى ولو بعد سنة أو أكثر أبدا ما لم يحنث لدليل الآية ~~، وعنه سنة ، وعنه شهر . وعن سعيد بن جبير أربعة أشهر وعن الحسن وطاوس ~~وعطاء ما دام فى المجلس . وروى عن عطاء حلب ناقة ، وعن مجاهد سنتان ، وقيل ~~: ما لم يأخذ فى كلام آخر ، وذلك على الإطلاق ، وقيل : لا يصح الاستثناء ~~ولو باتصال إلا إن نوى أنه إذا تم عقده أو يمينه استثنى ، وقيل : يجوز فى ~~كلام الله فقط الفصل مطلقا لا فى كلام غيره ، إذ لا يغيب عنه بشئ فهو مراد له . # وقيل : يجوز الفصل للنبى A لا لغيره من الناس ، بحيث لا يخالف الآية ، ~~وخالف الفقهاء ابن عباس ، وأهل تلك الأقوال بالانفصال ، إلا ms2348 بنحو تنفس أو ~~سعال ، وإلا لم ينعقد إقرار ولا طلاق ولا عتاق ، ولم يعلم صدق ولا تخلف ، ~~وبهذا قال أبو حنيفة ، فأمر المنصور بإحضاره لينكر عليه ، فقال هذا يرجع ~~عليه ، فإنه يبايعك الرجل ويحلف ، وإذا خرج أو بدا له استثنى وقال إن شاء ~~الله ، أو قال إلى وقت كذا أو إلا إن كان أو لم يكن ، استثنى فى قلبه أو ~~سرا كما لا تسمع ، فاستحسن كلامه ، ورضى عنه . PageV05P351 # وحجة الفقهاء آيات وجواب الوفاء بالعهد وأحاديثه ، وأما قوله تعالى : { ~~واذكر ربك إذا نسيت } فلا يختص بما قال ابن عباس ، فإنه يجوز أن يكون بمعنى ~~إذا نسيت الاستثناء فاستغفر ، وهو من باب التغليظ ، لأن ترك الاستثناء ولو ~~نسيانا ذنب الاستغفار منه . # ويجوز أن لا يكون راجعا لما قبله ، بل : معنى اذكر عقاب ربك ، أو ربك ~~وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ، أو بمعنى اذكر ربك إذا غفلت عن ذكره ~~واعتراك النسيان ، والنسيان بمعنى الترك وارد ولا مفعول للنسيان يبعد ما ~~قيل : صل صلاة نسيتها ، لأن المحل ليس لها . # ويروى أن مغربيا عالما أراد معرفة مرتبة علماء بغداد ، فسافر ودخلها من ~~باب الأخ ، ومشى خلف رجلين يبيعان البقل على رءوسهما ، وقال احدهما للآخر : ~~يا فلان كيف أجاز ابن عباس تأخير الاستثناء ، ولو كان كما قال لقال D لأيوب ~~عليه السلام : استثن الآن ، ولم يقل له : { فخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا ~~تحنث } فرجع للمغرب ، فقيل له : فقال : رأيت من بائع البقل على رأسه ما رد ~~به على ابن عباس ، فكيف علماؤهم المتصدون للعلم ، قال بعض علماء بغداد : لا ~~يثبت هذا النقل . # { وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا } من خبر أهل الكهف فى الاحتجاج على ~~رسالتى { رشدا } مفعول ثان ليهدى ، أو مفعنول مطلق أى هداية أو تمييز ، وقد ~~أجاب الله جل وعلا دعاءه فأتى قصص الأنبياء وأممهم وسائر المعجزات ، ~~والأخبار الغائبة الماضية واللاحقة إلى قيام الساعة ، أو المراد أقرب رشدا ~~مما نسيت ، وقيل هذا من جملة ما أمر بأن يقوله إذا ms2349 نسى # قال بعض الكوفيين : إذا تذكر أنه لم يستثن فتوبته أن يقول : { عسى أن ~~يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا } ولا يدل عليه حديث ، ولا الآية ، وإنما هو ~~استحسان . PageV05P352 ### || CHECK 25 # { ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين } كما اختلف الناس فى عددهم اختلفوا فى ~~مدة لبثهم ، فهذا من جملة كلام الناس فى أهل الكهف ، قيل : قال بعض اليهود ~~: ثلاثمائة سنين ، وبعض ثلاثمائة سنين وتسع ، كما قال الله D : # { وازدادوا } أى أصحاب الكهف لا الناس ، أو أهل الكتاب كما قيل { تسعا } ~~ولكونه من كلامهم لا من كلام الله D قال : # { قل الله أعلم بما لبثوا } يلبثهم ، أى بمدة لبثهم ، فيكون من حين قوله ~~D ، فالمعنى أنهم لبثوا ثلاثمائة وتسعا ، وهو أعلم به ، وهو الحق لا ما خاض ~~الناس فيه من غير هذا العدد ، وازدادوا للناس ، أى ازدادوا فى العد ، ~~ولأصحاب الكهف ، أى ازدادوا للناس ، والصحيح أنه من كلام الله سبحانه . # لما نزلت الآية قالت نصارى نجران : أما ثلاثمائة فقد عرفناها ، وأما ~~التسع فلا علم لنا بها ، فنزل : { قل الله أعلم بما لبثوا } أى لبثوا ~~ثلاثمائة وتسع سنين قمرية ، أو ثلاثمائة عجمية شمسية ، فتكون ثلاثمائة ~~وتسعا عربية قمرية ، كما روى عن على ، وذلك للبيان وللرد على من خالف قال : ~~ما نزل ولم يقل ثلاثمائة سنين وتسعا ، ونسب ذلك لأهل الكتاب ، وقيل عن ~~الحساب والمنجمين السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسون يوما ، وخمس ساعات ، وتسع ~~وأربعون دقيقة ، والقمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثمانى ساعات وثمان ~~وأربعون دقيقة ، والتفاوت بين الحسابين قليل ، وقيل : قال بعض أهل الكتاب ~~ثلاثمائة ، وقال بعض ثلاثمائة وتسع ، ومعدود تسع سنون كما هى المذكور قبل ، ~~ولو أريد تسع ساعات أو ليال جمع ليلة ، أو تسع جمع لذكر ذلك ولو أريد تسعة ~~أيام أو أشهر لقرن بابقاء على الأفصح ، ولذكرت الأيام أو الأشهر ، إذ لا ~~دليل عيها ، ومنتهى ذلك العدد وقت نزول القرآن فهم عند مجاهد ، ووقت موتهم ~~عند الضحاك ، ووقت تغيرهم البلاء فى قول ، ووقت اطلاع الناس عليهم فى آخر . # ويروى أن ms2350 ابن عباس مر فى غزوة بالكهف ، فوجد هو ومن معه عظاما فقالوا : ~~هى عظام أهل الكهف ، فقال أولئك قوم فقدوا مدة طويلة ، وفنوا ، فقال راهب : ~~ما كنت أحسب أن أحدا من العرب يعرف ذلك ، فقيل له : هو ابن عم نبينا A . # وعنه A : « ليحجن عيسى وأصحاب الكهف ويعتمرون ويمرون بالروحاء وهم حينئذ ~~حواريون ويتزوج ويولد له ويزورنى فى قبرى ويموتون عن رفع القرآن والكعبة » ~~والله أعلم . # وسنين عطف بيان بالنكرة ، أو بدل ولو كان لا يصح فى المعنى جعله فى مقام ~~المبدل منه ، على أن يراد بقولهم فى نية طرح المبدل منه أن المقصود بالذات ~~البدل ، وعن الضحاك : نزل ثلاثمائة ، فقيل : يا رسول الله أياما أم أشهرا ~~أم سنين ، فأنزل الله سنين . PageV05P353 # { له } لا لغيره { غيب } علم غائب { السموات والأرض } ، أى ما غاب عنكم ~~فيهما ، فهو العالم بأصحاب الكهف وشأنهم كله على الحقيقة { أبصر به وأسمع } ~~أى به حذف لشبه الفضلة لفظا : كامرر بزيد ، وإلا فالهاء فاعل ، والفاعل لا ~~يحذف إلا للضرورة ، أو للساكن صارت هنا ضمير رفع ، والهاء صلة واستساغ ذلك ~~دخول الباء ، فكانت على أصلها من أنها ضمير إما للجر أو للنصب ، وذلك أن ~~أبصر وأسمع فعل ماض على صورة الأمر ، جاءت الها لكونه على صورة الأمر ، ~~ولأنها لا تدل على المستتر فبرز لتدخل عليه ، وذلك عكس ما شهر من مجئ ~~الماضى بمعنى الأمر ، أو الدعاء ، وبهذا ضعف هذا القول وهو لسيبويه ، وضعفه ~~بعض أيضا بأن زيادة الباء فى الفاعل قليلة نحو : { وكفى بالله شهيدا } وأن ~~المطرد زيادتها فى المفعول ، ومذهب سيبويه مبنى على أن ما أفعله وأفعل به ~~بمعنى صاروا كذا . # ولا نسلم أن زيادة الباء مطردة فى المفعول ، وقال الأخفش : فعل أمر خطأ ~~بالكل أحد على البديلة لا الشمول ، فالباء زائدة فى لفظ يقال له مفعول به ~~إن كانت همزة أفعل للتعدية ، وإن كانت للصيرورة بالباء للتعدية ، وقد علمت ~~أنا لا نسلم زيادة الباء فى المفعول اطرادا ، وهمزة التعدية أكثر من همزة ~~الصيرورة ، لا كما قيل ms2351 : كلتاهما غير مقيسة ، ويجوز أن تكون الهمزة معدية ، ~~ويقدر المفعول أى أبصر الناس بدينه ، وأسمعهم به . # ومعنى أحسن يزيد على مذهب الأخفش الأمر لكل أحد أن يصفه بالحسن أى صفه ~~بالحسن كيف شئت ، فإنه أهل لأن يوصف بكل خير ، لأنه جمع الخير ، وهذا ~~المعنى أظهر فى التعجب . # والمعنى عند سيبويه : صار ذا كذا ، ثم نقل إلى التعجب ، ثم نقل إلى صيغة ~~الأمر ، بمعنى الإنشاء الذى فى مثل قولك فى الدعاء : C ، ورضى عنه لا الذى ~~هو معنى فعل الأمر نحو : قم ، والآية تعجيب لعلم الله الأشياء المبصرة ~~بالعين كلها ، وعلمه الأصوات كلها ، لا يخفى عنه شئ من ذلك ، وإن دق وعلمه ~~بكل شئ من السياق من قوله غيب السموات والأرض ، ومن غير الآية أو أبصر به ~~وأسمع عبارة بالكناية عن كل شئ ولو كان مما لا يسمع ولا يبصر كالاعتقادات . # { ما لهم } لأهل السموات والأرض المدلول عليهم بذكر السموات والأرض ودخل ~~فيهم أصحاب الكهف ، ومن اختلفوا فى عددهم دخولا أوليا ، لأن الآية فى شأنهم ~~لا كما قال ابن عطية : الهاء لكفار عصر رسول الله A ، ولا لمؤمنى السموات ~~والأرض ، كما أجيز ، ولا للمختلفين فى عدة لبث أصحاب الكهف . كما قيل . # { من دونه من ولى } يتولى أمرهم من خير أو شر أو غيرهما . # { ولا يشرك فى حكمه } فى قضائه أو فى أمره الشامل للفعل ، لا يشاركه أحد ~~فى قول أو فعل ، ولا يعاونه ولا يشاوره { أحدا } من خلقه . PageV05P354 ### || CHECK 27 # { واتل } على الناس أو على أصحابك أى اقرأ ، ويجوز أن يكون أتبع بالعمل { ~~ما أوحى إليك من كتاب ربك } القرآن ليستقر فى ذهنك ما فيه من شأن أهل الكهف ~~وسائر الأخبار والفرائض وغيرها وتطلع على ما لم يطلع عليه أهل الكتاب ، ~~وترد عليهم ، وتتبع على ذلك ، ولا تكترث بقول ائت بقرآن غير هذا ، ومن ~~للتبعيض ، لأنه يوحى شيئا فشيئا ، أو للبيان أو للابتداء . # { لا مبدل لكلماته } لا يهمك مخالفة أهل الكتاب لك ، وإنكارهم ، ولا قول ~~قومك ائت بقرآن غير هذا أو ms2352 بدله ، فإنه حق يجب الوفاق فيه ، لا يبدله الله ~~ولا يغيره أحد بنسخ ولا إبطال ، والنسخ بالغير تبديل ، والنسخ لا إلى شئ ~~تغيير شبيه بالتبديل ، فيجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو يراد مطلق التغيير ، ~~ولا قدرة لأحد على ذلك ، لأن الله D حفظه ، وهو مستمر مخبر بالغيوب ، كما ~~أخبرك عن شأن أهل الكهف ، والآية أمر للنبى A بالبقاء على ما هو عليه ~~وتهييج على زيادة التمكن فيه . # { ولن تجد من دونه } من دون الكتاب أو من دون الله { ملتحدا } موضع ميل ~~تميل إليه عنه ، لو هممت به ، لكنك لا تهم به . PageV05P355 ### || CHECK 28 # { واصبر } احسب { نفسك } ولو أبت { مع الذين يدعون ربهم } يعبدونه مطلقا ~~، أو يسألونه حوائجهم ، أو يصلون الخمس ، أو يقرءون القرآن أو يذكرون ~~الحلال والحرام ، روايات من السلف وأضعفها الأخير ، والصحيح الأول . # { بالغداة والعشى } عبارة عن إكثار الدعاء لا خصوص الوقتين ، أو الغداة ~~من الفجر إلى الزوال تسمية للكل باسم الجزء ، والعشى بمعنى المساء ، أو ~~الغداة صلة الفجر يصلونها ، والعشى وقت الظهر والعصر يصلونهما ، ويستثنى ~~بالسنة الصلاة عند الغروب ، والتوسط والطلوع ، فيعبدون فيهن بغير الصلاة أو ~~يسألون حوائجهم . # { يريدون وجهه } يريدون الله أو الوجه بمعنى الرضا والطاعة ، لأن من رضيت ~~عنه تقبل إليه بوجهك ، وقيل : بمعنى التوجه ، أى التوجه إليه ، وعلى كل لا ~~رياء ، وسلف قومنا يجعلونه وجها حقيقيا بلا كيف ، فضلوا ولم تغنهم البلسكفة ~~، وبعض سلفهم توقف . # { ولا تعد } عدا يتعدى بنفسه ، وعداه بعض لتضمن بنت عينه عنه تنبو بمعنى ~~احتقره ولو جالسه ، فاختاب لفظ تعد ليفيد أيضا معنى المباعدة ، مع الاحتقار ~~، ويجوز كونه من المتعدى فيقدر المفعول به أى لا تصرف عيناك عنهم النظر . # { عينك عنهم } نهى الله D عينى النبى A عن مجاوزتهم ، والإعراض عنهم ~~بتركهم بلا بدل أو ببدل ، والمراد نهيه هو عن أن يحتقر فقراء المسلمين ، ~~كعمار وسلمان ، وصهيب ، وابن مسعود ، وبلال ، لفقرهم ورثة ثيابهم ونحو ذلك ~~من أمور الدنيا التى لا تقدح فى الدين . # كما روى أن أمية بن خلف ونحو من كبار ms2353 قريش ، وعيينة والأقرع من المؤلفة ~~قالوا : اطرد هؤلاء الفقراء لضعفهم واتساخ ثيابهم نجالسك ، وننقل عنك ، ~~فنزلت الآية ، لكن أمية فى مكة والمؤلفة فى المدينة ، والصحيح أن السورة ~~مكية ، وقيل : إلا هذه الآية ، وقيل : السورة مدنية ، وقيل : مكية ، إلا ~~أولها إلى جررا . # ولما نزلت الآية قام رسول الله A يلتمسهم فوجدهم فى مؤخر المسجد يذكرون ~~الله تعالى فقال : « الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسى مع ~~رجال من أمتى ، معكم المحيا والممات » وهذا دليل المدينة . # { تريد زينة الحياة الدنيا } أى زينتها الموجودة عند كفار رؤساء قومك وما ~~وجد فى المسلمين منها فجالسه الله D لا لهما ، والجملة حال من الكاف المضاف ~~إليها ، لأن المضاف جزء من المضاف إليه هنا ، ولأنه يقوم مقامه ، كما تقول ~~: لا تعد أى أنت وهذه الحال جاءت على مقتضى طبع النفس بمعنى أنه لو عدتهم ~~عيناك لكان ذلك لحالهم الرثة ، وذلك مقتضى المقام . # والقصد أن لا تعدو عنهم مطلقا ، تريد زينة الحياة الدنيا ، أو لم تردها ~~إلا أن قومه قالوا له : اطرد الفقراء عنك ، ومن لا شأن له نؤمن بك ونجالسك ~~نحن زيادة على شرطهم الأول ، وهو إن أخبرهم بقصة أهل الكهف ، وذى القرنين ، ~~آمنوا فأنزل : PageV05P356 # { واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك إنا أعتدنا للظالمين نارا } فقام A ~~يلتمسهم فوجدهم فى مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى فقال : « الحمد لله الذى ~~لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسى مع رجال من أمتى معكم المحيا ومعكم الممات ~~» فالتلاوة للقرآن المستلزمة للعمل بما تضمنه . # { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا } جعلنا قلبه غافلا كأمية بن خلف من ~~جملة من دعاك إلى طرد الفقراء المسلمين ، ومن لا يعبأ به من المسلمين ، ~~والآية صرخت بغباوتهم لانهماكهم فى المحسوسات الظاهرة ، وإعراضهم عما به ~~الشرف الدائم دنيا وأخرى ، وهو زينة الدين ، والآية نصت على أن الله خلق ~~المعصية ، كما خلق الطاعة ، والجهل ، كما خلق العلم ، وإذا قلنا أغفلنا ~~قلبه بالخذلان ، فالمراد نفى الإجبار لا الهروب عن خلق العلم ، وإذا ms2354 قلنا ~~أغفلنا قلبه بالخذلان ، فالمراد نفى الإجبار لا الهروب عن خلق الله المعصية ~~، ومنعت المعتزلة ذلك فقالوا : المعنى وجدنا قلبه غافلا ، أو نسبنا الغفلة ~~إلى قلبه فرارا منهم عن نسبة القبيح إلى الله سبحانه ، كأجبنه بمعنى وجده ~~جبانا ، وأبخله بمعنى وجده بخيلا وأقحمه بمعنى وجده مقتحما أو نسبه لذلك ، ~~كقول معدى كرب لبنى سليم : قاتلناكم فما أجبناكم ، وسألناكم فما أبخلناكم ، ~~وهجوناكم فما أقحمناكم ، وفيه نسبة المصادفة إلى الله تعالى وهى ممنوعة ~~للزوم تقدم الجهف عنها . # فالمعتزلة بل بعضهم يقولون : لا يعلم الله فعلا حتى يكون ، وهو فى معنى ~~الإشراك أو أهملناه ولم نوقفه ، وبه قال الرمانى من المعتزلة ، كقولهم : ~~أغفل إبله إذا تركها بلا وسم ، عكس الذين كتب فى قلوبهم الإيمان قال الكميت ~~، وهو من الشيعة : # وطائفة قد كفرونى لجدكم ... وطائفة قالوا مسئ ومذنب # أى نسبونى إلى الكفر وذلك منهم خطأ ، فإن الله هو القادر متأثر القدر لا ~~قبح له فى خلقه وهو خالقهم ، وإنما القبيح هو قولهم : إنه يقع فى ملك الله ~~ما لم يرده ، وهو خلق العدد ما هو قبيح إذ نسبوا الخلق فى ذلك إلى الفاعل ، ~~وليس فى مذهبنا سوى أن الله نهى عن القبيح ، وقد خلقه ، فعصى عصيانا قارنه ~~خذلان . # { واتبع هواه } استدل به المعتزلة على مذهبهم فى تفسير أغفلنا إذ لو كان ~~المعنى كما قلنا صيرنا قلبه غافلا لقال : فاتبع هواه بالفاء التفريقية ~~والتسبب على تصييرها غافلة ، فلم يسند الاتباع إلى مشيئته تعالى ، بل إلى ~~شهواتهم ، ويجاب بأن القدرة المؤثرة ليست إلا لله كما قال : { قل كل من عند ~~الله } وللعبد قدرة كاسبة يصح إسناد أفعاله الاختيارية إليه بسببها وفعل ~~العبد يكون بكسبه ، وبفعل الله والإسناد إلى الكاسب حقيقة ، وإلى الخالق ~~تعالى مجاز فيما هو كسب ، وأيضا ليس النص على التقريع ، وإنما هو بحسب ~~القصد . PageV05P357 # فإن المراد هنا الإخبار بوقوع شيئين : الإغفال واتباعهما لهوى ، كما تقول ~~: جاء زيد وأكرمته إذا أردت الإخبار بأنه جاء ، وأنك أكرمته هكذا أو إن ~~أردت التصريح بما هو سبب قلت ms2355 : فأكرمته بالفاء . # { وكان أمره فرطا } تقدما على الحق بحيث يكون خلفهم منبوذا ، والمادة ~~منبئة عن العجلة ، كما يقال : فرط منه قول قبيح ، أى سبق ، وفرس فرط : يسبق ~~الخيل ، قال الله D : { إنا نخاف أن يفرط علينا } وفرطت القوم سبقتهم إلى ~~الماء ، وفراط الغنم متقدماتها إلى الوادى والماء ، وفى الحديث : « أنا ~~فرطكم على الحوض » وأفرط جاوز الحد ، وفرطا فى الآية بمعنى فارطا أو مسرفا ~~أو مضيعا ، أو مفرطا فيه ولا يقال : لم لا يطردهم جلبا للكثير والكبراء ~~ليقوى الإسلام ، فإنا نقول : فى ذلك إهانة للإسلام ، وللسابق إليه ، وكسر ~~لقلبه ، وتنفير عنه ، وتقليل لمن يدخل فيه ، وتسبب فى ردة من أسلم ، وإساءة ~~ظن بتفضيل أهل الدنيا . # وأكثر الناس ليسوا بأصحاب مال ومرتبة ، وإنما الإسلام المرتبة العظيمة ، ~~فمن سبق إليها فهو الفائز ، ولإسلام غير محتاج إلى شرف الناس ، بل من أعرض ~~عنه كب ، ففى ذلك بيان من الله لهؤلاء الأشراف أن نحو سلمان وعمار هو ~~الشريف ، وهكذا قل ولا تحتاج أن تقول : إن الله عالم بأن هؤلاء لا يؤمنون ~~إيمانا صيفا ، وبدل لما قلت قوله تعالى : # { وقل } لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم { الحق من ربكم } مبتدأ وخبر أى الحق ~~آت أو ثابت من ربكم ، لكن إذا قدرنا آت فالخبر آت لا من ربكم ، وما أتى من ~~غير الله مما لم يأذن به الله ، ليس بحق ، بل مجرد هوى ، أو الحق خبر ~~لمحذوف ، و من ربكم حال مؤكدة أو خبر ثان ، أى ذلك الحق من ربكم ، أو هذا ~~الحق ، أو الذى آتيتكم به ، والمراد ما من أول السورة ، أو كل ما أوحى إليه . # { فمن شاء فليؤمن } بهذا الحق المذكور ، أو بالنبى ، أو بالقرآن ، وهذا ~~من مقول القول أو من الله تعالى . # { ومن شاء فليكفر } لا أبالى إيمانكم وكفركم ، إنى مثاب على تبليغى ولو ~~لم تعملوا به ، ولا يضرنى كضركم ، ولا أطرج الفقراء آمنتم أو كفرتم ، أو ~~استعارة للخذلان بتشبيه ما هو بحال المأمور بالكفر ، والجامع عدم المبالاة ~~، والآية لا تقتضى استقلال العبد بفعله ، لأن مشيئته ms2356 الإيمان أو الكفر لا ~~تكون إلا بمشيئة الله D ، ولا ينفذها إلا بإنفاذه تعالى ، فإنه خالق لمشيئة ~~العبد ، وإنفاده لها ، ومشيئة العبد غير مؤثرة ، وأيضا قال الله D : { وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله } والشرط لا يلزم أن يكون علة تامة للجزاء ، بل ~~يكفى أن يكون سببا فى الجملة كما فى المطول . PageV05P358 # ولو كانت مشيئة العبد مؤثرة لاحتاجت إلى تقدم مشيئة لها عليها ، فيتسلسل ~~بخلاف مشيئة الله لمشيئة العبد ، فإنها تقطع التسلسل ، والآيات دالة على ~~اختصاص الخلق بالله ، وأيضا كيف يكون العبد خالقا لفعله مع جهله بأجزاء ~~فعله ، وغفلته وحاله وكيفيته ، وأيضا كيف يكون العبد خالقا لفعله مع جهله ~~بأجزاء فعله ، وغفلته وحاله وكيفيته ، وأيضا قد يفعل بلا عمد كيف يخلق بلا ~~عمد ، ومذهبنا ومذهب الأشعرية واحد . # وزعم أبو منصور الماتريدى أن مشيئة العبد ليست بمشيئة الله ، بل مستقلة ~~ومجموع الأمرين تهديد ، ويكفى لو اقتصر على الثانى لكفى تهديدا لا على ~~الأول . # { إنا أعتدنا } هيأنا { للظالمين } أنفسهم بالإشراك ، ويلتحق بهم الفساق ~~{ نارا أحاط بهم } يحيط بهم { سرادقها } مسطاطها ، والإضافة بمعنى من ~~التبعيضية ، فهم على بعضها ، وتحت بعض هو سرادقها ، ولو كان كلها سرادق ، ~~والإضافة للبيان لزم أن يكونوا فى أرض غير النار ، والنار سرادق عليها ، ~~نعم يجوز أن تكون السرادق من غير النار ، وهم فى النار ، وأضافها إلى النار ~~لأنها فى النار ، وهى سرابيل من قطران غير النار ، بل حلقه من الله ، أو ~~لباسهم وطعامهم وشرابهم المحرمة ، التيى يتمتعون بها ، صيرت لهم سرادق . # ويجوز أن تكون الإضافة من إضافة المشبه إلى المشبه به . وقيل : السرادق ~~جدار دائر بهم عرضه مسيرة أربعين عاما ، وفى الحديث : « سرادق النار أربعة ~~جدر كل جدار مسيرة أربعين سنة » والمراد أن هذه الجدر محيطة بهم كلهم ، ~~وقيل : سرادقها دخانها الشبيه بالسرادق وعلى ما مر من الاستعارة ، وبيان ~~الإضافة والتشبيه الإضافى . # وقيل : هذا الدخان هو المراد فى قوله تعالى : { إلى ظل ذى ثلاث شعب } ~~وأنه قبل النار . وعن ابن عباس : حائط من نار ، وعن الكلبى عنق يخرج ms2357 ، ~~ويحيط بهم فى المحشر ، وزعم بعض أن البحر المحيط يكون عليهم نارا ، وزعم ~~أنه A قال : البحر من جهنم ، وتلا الآية . # { وإن يستغيثوا } من العطش { يغاثوا بماء كالمهل } ما أذيب من حديد أو ~~نحاس أو ذهب أو فضة أو رصاص ونحو ذلك ، حتى صار فى السيلان كالماء ، وقيل : ~~كدردى الزيت ، ويقال : قيح ودم أسود ، ويقال : ضرب من القطران بالغ فى ~~الحرارة ، وذلك تهكم وتحقير حيث أجيبوا بضد مطلوبهم ، طلبوا ماء فأوتوا ~~بعذاب إذا قرب من وجوههم سقطت لحومهم ، وإذا شربوه قهرا أخرجت أمعاؤهم من ~~أدبارهم ، وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ، ثم يعادون كما قال : # { يشوى الوجوه بئس الشراب } ذلك الماء جملة بئس مستأنفة ، ولا يبعد وهو ~~يشوى منعوته ماء ، وكذا كالمهل نعت لماء أى ثابت كالمهل ، أو النعت الكاف ~~على أنها اسم مختلف لما بعد ، قيل : فيستتر فيه الضمير ، لأنه بمعنى مشابه ~~، وأجيز أن يكون يشوى حالا من المستتر فى الكاف ، أو من ضمير الاستقرار ، ~~على أن الكاف حرف أو حال من المهل ، لأن المهل ولو سيق للتشابيه ، لكن نعته ~~بيشوى ، تكميل لوصف الماء ، فيكون كإفراد الشئ مع دليله . PageV05P359 # { وساءت } بئست النار { مرتفقا } متكأ وهو اسم مكان بمعنى موضع ارتفاق ، ~~أى اتكاء على مرفق اليد ، أو هو مصدر ميمى ، أى ساء ارتفاقها ، أى الارتفاق ~~فيها . وعن ابن عباس : منزلا ، وهذا مقابل لقوله : { وحسنت مرتفقا } وقوله ~~: { متكئين فيها } إلخ جئ على التهكم ، فإنه لا اتكاء لأهل النار فيها ، ~~كما تهكم بقوله : { يغاثوا بماء كالمهل } كقوله : تحية بينهم ضرب وجيع . ~~وأما قوله : # غضب تميم أن يقتل عامر ... يوم النثار فأعقبوا بالصيام # أى بالداهية ، والنثار ماء لتميم ، فلا يلزم أن يكون تهكما لجواز أن يكون ~~معناه : اصبروا للصيام ، ولا تجزءوا ، وذلك على صيغة الأمر لما كان مبنيا ~~للمفعول ، فتهكم . PageV05P360 ### || CHECK 30 # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } وقوله : { إنا لا نضيع أجر من أحسن ~~عملا } خبر ، لإن الأولى والرابط من فهو من وضع الظاهر موضع المضمر ، على ~~أن المراد بمن أحسن عملا هو الذين ms2358 آمنوا وعملوا الصالحات ، ولا يمنع هذا ~~تنكير العمل ، فإنه للتعظيم اعتبر وضع الظاهر موضعه على وجه التعظيم ، وإن ~~أريد بالأول الخصوص ، وبالثانى العموم ، كان الرابط العموم أو بالعكس ~~فالرابط محذوف أى من أحسن منهم عملا ، أو هذه الجملة معترضة ، فيكون خبر إن ~~الأولى قوله : # { أولئك لهم جنات عدن } وإذا جعلنا الخبر هو إنا لا نضيع كانت هذه ~~مستأنفة أو خبرا ثانيا لإن الأولى ، والعدن الإقامة ومنه المعدن لإقامة ~~الجواهر فيه ، العمل الصالح هو إحسان العمل أو إحسان العمل قيد فى العمل ~~الصالح لأن الإنسان قد يعمل صالحا ، ولا يحسنه ، وعلى وضع الظاهر موضع ~~المضمر ، فالإحسان مراد فى آمنوا وعملوا الصالحات ، وعلى غيره يكون الإحسان ~~الذى هو أن تعبد الله كأنك تراه ، فتكون لآية فى نوع من المؤمنين . # { تجرى من تحتهم الأنهار } خبر ثالث ، أو مستأنف أو نعت جنات ، أى من تحت ~~غرفهم كما قال جل وعلا : { وهم فى الغرفات آمنون } { يحلون فيها من أساور ~~من ذهب } خبر رابع أو مستأنف ، أو تحت جنات ، والمفعول الثانىمحذوف منعوت ~~بمن أساور ، أى يحلون فيها حليا من أساور ، ومن هذه للتبعيض من هذا المحذوف ~~، أو بيان له ، ويجوز أن يكون متعديا لواحد فقط بمعنى يعطون حليا ، فتكون ~~من للابتداء ، ومن ذهب نعت لأساور ، أو بيان لأساور ، أو تبعيض له يتعلق ~~بمحذوف نعت أساور ، والمفرد اسورة وأسورة جمع سوار ، وقال أبو عبيدة : جمع ~~أسوار بحذف الألف بعد الواو ، ولو اعتبرت لقيل أساوير بالباء ، أو حذفت من ~~أساوير الياء . # قال أبو عمرو بن العلاء : سوار مفرد لا جمع ، وجمعه أساور بحذف ألف ~~المفرد ، وكذا قال قطرب وأبو عبيدة ، وتنكير أساور وذهب للتعظيم ، والسوار ~~حلقة تلبس فى اليد أو فى الزند ، وكان الملوك يتزينون فى أيديهم ، ويتوجون ~~فى رءوسهم فى الدنيا ، وتزين بها الأطفال الذكور أيضا فلا عيب فى لبس أهل ~~الجنة لها ، بل جعلها الله لهم زينة يحبونها ، ولو كانوا لا يحبونها فى ~~الدنيا طبعا ، ولكل واحد من أهل الجنة ثلاثة أسورة ، واحدة من ذهب كما ms2359 فى ~~هذه الآية ، والثانية من الفضة لقوله تعالى : { وحلوا أساور من فضة } ~~والثالثة من اللؤلؤ لقوله تعالى : { ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } أو لبعضهم ~~من ذهب ، ولبعض من فضة ، ولبعض من اللؤلؤ ، بحسب أعمالهم ، وأكثر التسوير ~~فى الدنيا النساء ، ويشترك به النساء والرجال فى الآخرة والأصل دستاور لفظ ~~عجمى تصرفت فيه العرب ، فقالوا سورت الجارية ، وقالوا : سوار بحذف الف دست ~~، ورائه وهائه وتائه وداله ، والصحيح أنه عربى وقيل : معرب دستواره . PageV05P361 # قال عكرمة : أسورتهم من ذهب وفضة ولؤلؤ ، أخف عليهم من كل شئ ، إنما هى ~~نور . وعن أبى هريرة عنه A : « تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء » وعن كعب ~~الأحبار : « لله تعالى ملك يصوغ حلى أهل الجنة من يوم خلق إلى يوم قيام ~~الساعة لو بدا واحد لأزال ضوء الشمس » . # { ويلبسون ثيابا خضرا } لأن للخضرة طراوة زائدة على حسن الزرقة ، والسواد ~~والبياض ، والحمرة والصفرة ويتقوى بها نور البصر ، ولا سواد فى الجنة ، ~~والأحبار لا تخلو عن إثباته إلا أنا لا ندرى صحتها ، كما يقال : لهارون ~~لحية تضرب إلى سرته فنظن أنها سوداء ، وكما يقال : يفرق سواد بلال رضى الله ~~عنه نقطا فى خدوج نساء الجنة ، وإنما بنيت الحلية للمفعل واللباس للفاعل ، ~~لأنه لعملهم الصالح الذى تناولوه هم ، ولأن المعتاد أن يلى الإنسان لباس ~~نفسه ، ولا سيما إذا كان فيه ستر العورة أو مسها ، والحلى أعطوه وهو زيادة ~~من الله ، والملوك تلبسهم الحلى ونحوه الخدم . # { من سندس } ما رق من الحرير ، وأصله فارسى أو هندى قولان ، وأصله ~~بالهندية سندون وغيرته الروم إلى سندس ، والعرب إلى سندس . # { وإستبرق } ما غلظ منه ، وقيل : حرير منسوج بالذهب ، فارسى معرب ، وأصله ~~استبر بلا هاء ، أو رومى أصله استبره بالهاء ، أو استبره بالباء الفارسية ~~بعد التاء وبالهاء ، وقيل : هو عربى من البريق ، وهو استفعل كاستخرج ، ~~جعلوه اسما جمع لهم ذلك ، لأن لهم فيها ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، ~~وكل قد يشتهى لغرض ، وفى قوله تعالى : { ما تشتهيه الأنفس } تلويح بأن فى ~~الجنة غير الخضرة ، لأن الحرير أبيض ما لم ms2360 يصبغ ، وفى الجنة خلقه الله أخضر ~~بلا صبغ ، قيل : يا رسول الله ثياب الجنة منسوجة أم مخلوقة؟ فقال A : « ~~تنشق عنها ثمار الجنة » # وعن أبى الخير مرثد بن عبد الله : فى الجنة شجرة تنبت السندس ثيابا لأهل ~~الجنة ، وعن سليم بن عامر ، أن الرجل يكسى فى الساعة الواحدة سبعين ثوبا ، ~~وأن أدناها كشقائق النعمان . وعن كعب : لو أن ثوبا من الجنة بدا لصعق أهل ~~الدنيا وما حملته أبصارهم . # { متكئين } حال من واو يلبسون { فيها على الأرائك } السرور فى الحجلات ~~بهيئة المتنعمين من الاتكاء ، قال A : « يمكث الرجل فى متكئه أربعين سنة ما ~~يمله » وعن ابن عباس : الأرائك فرش منضودة فى السماء ، مقدار فرسخ ، وأصله ~~من الأراك وهو شجر ، أو من الأروكة وهى الإقامة على وعى الأراك ، وهو عربى . # { نعم الثواب } الجنة وما فيها { وحسنت } أرائكهم { مرتفقا } موضع اتكاء ~~، أو هو حال أو اتكاء وهو تمييز ، ولو كان معناه من المتكئين لا من السرر ، ~~ولم ذكر الله D جزاء للظالمين أصحاب الأموال المحتقرين للمسلمين الفقراء ، ~~الناهين ذكر مثل ذلك بضرب المثل برجل مشرك متعظم بماله على رجل مسلم ، ~~ينهاه فقال : # { واضرب لهم } للمشركين { مثلا رجلين } للكافرين والمؤمنين ضعفاء ~~المؤمنين======= لطردهم عن مجلسه مقدارا مفروضا . PageV05P362 # والصحيح أنهما كانا رجلين موجودين فقيل : كانا أخوين إسرائيليين كافر ~~اسمه قرطوس بقاف مضمومة ، وقيل : بفاء مضمومة ، وقيل : قطفير ، ومؤمن اسمه ~~يهوذا ورثا من أيهما ثمانية آلاف أنصاف ، فاشترى الكافر بسهمه ضياعا وعقارا ~~، وجعل المؤمن سهمه فى وجوه الخير ، وقيل : كلنا حدادين ، جمعا مالا : ~~ويروى أن الكافر اشترى أرضا بألف ، فتصدق المؤمن بألف الأرض فى الجنة ، ~~ودارا بألف ، فتصدق المؤمن بألف لدار فى الجنة ، وتزوج امرأة بألف فتصدق ~~المؤمن بألف للحور ، واشترى خدما بألف ، فتصدق المؤمن بألف لولدان الجنة ، ~~وكل ذلك بقول : اللهم ، وافتقر وتعرض لأخيه فى طريقه ، فمر به مع حشمه ، ~~فوبخه على تصدقه ، ولم يعطه . # وقيل : الرجلان أخوان من بنى مخزوم ، بطن من قريش ، وقوله تعالى : لصاحبه ~~، لا ينافى الأخوة كافر ، وهو الأسود بن عبد ms2361 الأشد بالشين المعجمة ، وبعض ~~ضبطه بالمهملة ، ومؤمن وهو أبو سلمة عبد الله ، زوج أم سلمة قبل النبى A ، ~~بفتح سين سلمة ، ولامه فى أبى سلمة ، وفى أم سلمة ، وهى من أمهات المؤمنين . # { جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب } مستأنف تفسيرا للمثل أو نعت لرجلين ~~مفيد للتمثيل ، والمعنى سنانان من شجر الأعناب على تقدير مضاف ، والأعناب ~~شجر العنب مجازا ، أو يقدر مضاف أى من شجر أعناب . # { وحففناهما بنخل } جعلنا النخل حافة بهما أى محيطة ، والجنة عبارة عن ~~شجرها فبينها بقوله : « من أعناب » ومن للبيان ، أو يقدر شجرها من أعناب ، ~~والنخل مقو لها ، فالعنب أشرف من التمر ، والتمر أشرف من غيره ، والنخل ~~خارج عن الجنتين ، لأنهما جنتان بالغيب ، والنخل أحاط بهما ، ويقال : حفه ~~القوم أحاطوا به ، وحففته بالقوم حطتهم حافين ، فالباء للتعدية إلى مفعول ~~ثان كهمزة التعدية ، كأنك قلت : أحففتهم إياه ، أى جعلتهم حافيته بنصب محل ~~الهاء على المفعولية ، وتعديته بالباء أولى منها بالهمزة ، والمراد كل جنة ~~منهما مدور عليها بنخل على حدة . # { وجعلنا بينهما } بين كل جنة ونخيلها ، والأخرى ونخيلها { زرعا } فيحصل ~~من ذلك القوت العظيم والبقول كل وقت بما ناسبه من المحروث ، ولا يحتاج ~~مالكهما إلى غيرهما ، لأن ذلك بر أو شعير أو نحوهما ، وفواكه وعنب ولا يختص ~~الزرع بنحو البر ، بل يصدق أيضا بنحو البطيخ والزرع ، بمعنى الصدرية أى ~~قبول الحرث ، أو مفعول أى تنبت بينهما ما يحرث ، أو يقدر أرض زرع . PageV05P363 ### || CHECK 33 # { كلتا الجنتين آتت أكلها } مأكولها ، أى مما يؤكل مما فيها ، ولم يقل ~~آتتا لأن المعنى كل واحدة آتت أكلها ، وتقول : كل من المرأتين قامت ، ولا ~~تقول قامتا إلا بنظر للمعنى وهو ضعيف ، ويناسب ما ذكر قراءة : كل الجنتين ~~آتى أكله ، وكلتا مفرد اللفظ مثنى المعنى عند البصريين ، وهو المشهور ، ~~ومثنى لفظا ومعنى عند البغداديين ، وتاؤه عند البصريين بدل من واوه ، وأصله ~~كلوى وهو قول سيبويه ، وألقه للتأنيث ، وتاء التأنيث لا تكون وسطا ، وما ~~قبلها لا يكون ساكنا صحيحا ، فيعرب بحركة على الألف ، رفعا وعلى الياء جرا ms2362 ~~ونصبا ، وقال الجرمى منهم : تاؤه زائدة وألقه بدل عن واو . # { ولم تظلم } لم تنقص { منه } من أكلها { شيئا } من شأنه ، يؤتى به أو ~~شيئا يعهد فى سائر البساتين ، والثمار عادة تارة تتم وتارة تنقص ، هذا ~~تفسير ابن عباس رضى الله عنهما ، وهو تفسير باللازم على أن أصل الظلم ~~التعدى فى حق الغير ، وهو نقص ، فإن كان بمعنى النقص اللازم فشيئا مفعول ~~مطلق ، أى لم تنقص منه نقصا أو من النقص المتعدى ، فمفعول به ، وهو ~~المتبادر من قوله منه ، والمعنى لم تترك من أكلها شيئا ، وإسناد عدم الترك ~~إليها مجاز عقلى ، والواضح أن الظلم أصله النقص ، وهو حقيقة فيه ، فيه مجاز ~~فى التعدى ، فظلمه بمعنى نقصه واحتقره . # { وفجرنا } أنبعنا بتوسيع { خلالهما } وسط كل واحدة ليدوم شربهما ~~وبهاؤهما { نهرا } فذلك نهران اثنان أو خلالهما بينهما كالزرع ، أو من جانب ~~إحداهما أو بإزاء الزرع ، فهو نهر واحد ، تسقيان منه ، ويدخلهما ماؤه ، ~~فكأنه مفجر فى داخلهما ، وليس ضمير التثنية فى خلالهما مراعاة لمعنى كلتا ، ~~بل للجنتين ويقال ذلك فى الرملة من أعمال مصر القاهرة يسمى نهرا فى فرطس . PageV05P364 ### || CHECK 34 # { وكان له } للأحد { ثمر } أنواع من المال غير الجنتين ، والزرع والنهر ~~من الذهب والفضة ، والدواب والمتاع ، وغير ذلك ، هذا مقتضى كلام ابن عباس ~~من ثمر ماله إذا كثر أى تمر كثير فالكثرة من المادة ، ومن التنكير . وقال ~~مجاهد : الذهب والفضة ، وقيل : المال والولد ، جمع ثمار ، وثمار جمع ثمر ، ~~فجمع الجمع على وزن جمع المفرد ككتاب وكتب ، أو جمع ثمر بفتحتين كخشب وخشب . # { فقال } الرجل الكافر { لصاحبه } هو الرجل الآخر المؤمن عبر عنهما ~~بعنوان الصحبة والاقتران ، وذلك لا ينافى الإخوة { وهو } أى الرجل الكافر ~~صاحب الجنتين ، أو المؤمن الصاحب ، وكذا يجوز فيما بعد ، والأولى أن هو هنا ~~للكافر ، وهناك للصاحب المؤمن ، والواو للحال ، وصاحب الحال ضمير ، قال أو صاحب . # { يحاوره } يراجعه فى الكلام ، الكافر يرغب فى الدنيا ويصوب رغبته ، ~~ويتكلم بشأنها ، ويفخر ، المؤمن ينهاه عن ذلك ويعظه . # { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } رجالا من ms2363 العشيرة ، وأولاده وحشمه ، وكل ~~من ينفر معه فى شدة ، ويذبون عنه وعشيرتهم واحدة ، وللكافر منها أعوان دون ~~المؤمن فلا دليل على أنهما من عشيرتين بلا إخوة ، أو بإخوة مفترقين ، وإنما ~~ذلك لو فسرنا النفر بنفس العشيرة لا برجال منها ، وقيل : النفر الأولاد ، ~~ويدل له قول الآخر أقل مالا وولدا . PageV05P365 ### || CHECK 35 # { ودخل } مع صاحبه المؤمن آخذا بيده ليريه بهجة الجنة وحسنها ، ويدل ~~لدخوله معه إشارة الحضور فى قوله : هذه ، وهو الطالب لدخول الصاحب . # { جنته } حقيقة الجنة ، لتشمل الجنتين ، أو الإضافة للاستغراق ، أو أفرد ~~لاتصال الجنتين ، فكأنهما واحدة ، أو تكلم على التى دخل أولا ، ويدخل به ~~بعد ذلك الأخرى ، فنعلمه بالقياس ، أو أفرد على معنى أن لصاحبه المسلم ، ~~ومثله جنة الأخرى ، ولذلك الكافر جنته فى الدنيا وهى الجنتان لا جنة له فى ~~الآخرة ، ولا يأبى عن هذا أنه دخل كما قيل ، لأن المعنى دخل فيما هو عوض عن ~~حظه فى جنة الآخرة ، وعلى هذا فالعهد المفاد بالإضافة معتبر بعلم الله جنة ~~الآخرة . # { وهو ظالم لنفسه } بشركه وعجبه الذى أفضى به إلى السوء ، وفسر هذا الظلم ~~بقوله : { قال ما أظن أن تبيد } تنقطع { هذه أبدا } إلى قوله : { منقلبا } ~~أداه عجبه ومبالغته فيه إلى أن ذهب حسه عما شاهده من فناء الشجر وغيره ، ~~فلم يظن أن تبيد ، وظن أن تدوم أبدا ، ويحتمل أن يريد بالأبد مدة حياته ، ~~أو مع حياة أولاده بعده ، إن حيوا بعده ، والإشارة إلى الجنة المذكورة ~~بأوجهها آنفا ، وقيل : الإشارة إلى السموات والأرض ، وأنواع الخلق ، أو إلى ~~الدنيا . PageV05P366 ### || CHECK 36 # { وما أظن الساعة } المعهودة عندك أيها المؤمن وعند مثلك { قائمة } ثانية . # { ولئن رددت إلى ربى } بالبعث كما تزعم أيها الصاحب المؤمن وأمثالك { ~~لأجدن خيرا منها } من الجنة ، إما أن يضمر لصاحبه بضمير الجنتين لحضورهما ، ~~وعلم صاحبه بهما ، وإما أن يجرى كلام بينهما فى شأنهما معا فرد الضمير ~~إليهما له ، وإما أن يذكرهما لصاحبه بلفظ الجنتين ، فذكرهما الله سبحانه ~~المعنى وهو ضميرهما ، والذى هو خير منهما جنتان أفضل منهما فى الآخرة ms2364 ، أو ~~جنات أفضل أيضا . # { منقلبا } موضع انقلاب أنقلب إليه ، ويدوم لى على تقدير صحة أن الساعة ~~ستقوم موضع ما يعطى فى الآخرة ، والموضع للجنة فيها خير من موضع جنتيه ، ~~وهو الدنيا أو معناه انقلابا ، ونسبه الانقلاب ، لأن الانقلاب إلى ما يعطاه ~~فى الآخرة خير من الانقلاب من داره مثلا فى الدنيا إلى جنتيه فيها ، وإلا ~~ليس الانقلاب فعلا لهما ، ولا لما فى الآخرة له لو كان ، بل اتصف ذلك ~~بالانقلاب إليه ظن - لعنه الله - أن الله أعطاه الجنتين فى الدنيا مع ما ~~معهما لتأهله لذلك ، وأنه يستحق ذلك بعد موته أيضا ، ويتأهل له ، ولم يدر ~~أن فتح باب من أبواب الدنيا قد يكون استدراجا لصاحبه ، أما كفره بقوله : ما ~~أظن أن تبيد هذه أبدا ، فقد قيل به ، وفيه نظر إلا إن أريد بدوامها أنه لا ~~قيامة فهو إنكار للساعة ، كقوله : { وما أظن الساعة قائمة } والواجب الجزم ~~بها ، والظان بها والشاك ، والمرجح لعدمها كالمنكر لها ، وأما قوله : { لئن ~~رددت إلى ربى } فإشراك باقتصاره على الشك ، ولم يجزم بالبعث ، وذلك كقوله ~~تعالى : { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } وأما دخول الجنة إن ~~اعتقده مع شرك فإشراك ، أو مع توحيد وفسق فنفاق . PageV05P367 ### || CHECK 37 # { قال له صاحبه } أخوه المؤمن { وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب } ~~بخلق أبيك آدم منه ، والمخلوق ممن خلق من تراب مخلوق من التراب ، أو بخلقك ~~من طعام أصله من الأرض ، وجعل عدم الإيمان بالبعث شركا من أنه من لم يستكمل ~~خصال التوحيد ، فهو كخطاب الوضع ، ويجوز أن يكون من طريق أنه شبه الله ~~بخلقه فى عجزه عن البعث ، فكأنه جعل لله شريكا ، وهو خلقه إذا اشتركا فى ~~العجز عن البعث تعالى الله عن العجز عن البعث ، هو قادر عليه ، وفاعل له . # والأول شامل لمن أنكر البعث لعدم إمكانه فى زعمه ، وعدم تعلق القدرة ~~بالممتنع حق ، فإن من أنكره بهذه الطريقة أو لم يجزم به مشرك أيضا ، ويدل ~~على أن هذا الكفر إشراك تعريض صاحبه بقوله : { ولا ms2365 أشرك بربى أحدا } أو ~~يقال : المراد كفرت مثل كفران قدرته العلية على كل ممكن ، ومن جملة القدرة ~~على الإعادة ، فيكون منكرا للواجب تعالى ، لأن واجب الوجود من له قدرة ~~كاملة ، وإنكار القدرة الكاملة إنكار لواجب الوجود ، وهو إشراك ، وكذا تقول ~~فى سائر الصفات واجب الوجود من له علم محيط بكل شئ ، وواجب الوجود من لا ~~أول له ، وهكذا أفعاله مثل أن تقول واجب الوجود هو الخالق ، وكل واحد من ~~الشك فى قدرة الله على البعث والشك فى أخباره D بالصدق ، والشك فى أن البعث ~~حكمة شرك ، وقد قيل إنه مشرك قبل قوله ذلك . # ألا ترى إلى تعريض صاحبه بالشرك له إذ قال : لا أشرك بربى أحدا ، وقوله ~~نفسه : يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا ، والاستفهام توبيخ وإنكار ، وعلق الحكم ~~بالخلق لمزيد القبح فى إنكاره من هو خالق له ، والتلويح بأنه كما قدر على ~~خلقك قدر على بعثك ، وهذا أهون فى بادى الرأى ، وكيف لا يقدر على خلقه من ~~يخلق الشئ إذا شاء ، لا من شئ ، ومعنى خلقه من تراب خلق أصلخ البعيد من ~~تراب وهو آدم ، أو أصله القريب ، وهو مأكوله المتولد من النبات المتولد من ~~التراب ، أو الدم المتولد من المأكول المتولد من النبات المتولد من التراب . # { ثم من نطفة } متولدة من الدم المتولد مما ذكر { ثم سواك رجلا } أى ثم ~~سواك فعدلك كما فى سورة الانفطار إلى أن صرت رجلا ، فإن السوية جعل الأعضاء ~~سليمة مسواة معدلة لمنافعها ، والتعديل جعل البينة معتدلة متناسبة الأعضاء ~~، ولعل التسوية هنا تعم التعديل ، إذ لم يذكره ، أو لم يذكره هنا لذكره فى ~~سورة أخرى ، ورجلا مفعول ثان ، لأن التسوية جعل ، وقيل : حال ، وفى كونه ~~رجلا زيادة دلالة على القدرة ، وامتنان بالرجولية . PageV05P368 ### || CHECK 38 # { لكنا } نقلت فتحة همزة إذا إلى نون لكن ، فحذفت الهمزة ، فالتقت النون ~~فأدغمت فى نون الوقاية فى قوله تعالى : { ما مكنى فيه ربى خير } وذلك أن ~~الهمزة تحذف بعد نقل حركتها ، فلا يقال : هذه الدعوى كاللعب ، هلا حذفت ~~الهمزة ms2366 فتحرحها ، وتبقى النون على سكونها فتدغمها ، ومن شأن الهمز الحذف ~~بعد نقل حركتها ، فالقاعدة حذفها بعد نقل حركتها لا حذفها مع حركتها مرة ، ~~وعبارة بعض حذفت بعد نقل حركتها ، ليمكن الإدغام وألف أنا بعد النون لا ~~ينطق بها لعدم الهمزة المضمومة ، أو المفتوحة بعدها . # قال بعضهم : الأصل إثبات ألف فى أنا فى الوقف ، وحذفها فى الوصل ، وفى ~~رواية عن نافع إثباتها وقفا ووصلا ، وذلك لغة تميم وغيرهم ، لا يثبتها فى ~~الوصل إلا ضرورة وقيل : إثباتها فى الوصل غير فصيح ، وأنه إنما أثبتها بعض ~~القراء هنا لشبهه بألف ن ، ولأن الألف عوض عن الهمزة المحذوفة ، وقيل : ~~إجراء للوصل مجرى الوقف ، ولدفع اللبس بلكن المشددة ، وأبو جعفر يحذفها ~~وصلا ووقفا . # { هو } ضمير الشأن ، وجملة قوله D : { الله ربى } خبر هو ، والمجموع خبر ~~المبتدأ الأول وهو أنا أو هو عائد إلى الذى خلقك ، والله ربى خبران له ، أو ~~الله بدل من هو العائد إلى الذى خلقك ، وربى خبر هو ، والمجموع خبر أنا ، ~~ووجه الاستدراك أن كون ذلك الكافر أخاه وصاحبه ، وأنه ذو مال وشأن يوهم أنه ~~يتبعه فى كفره لمعلوم من قوله أكفرت . # { ولا أشرك بربى أحدا } للعطف على قوله : { الله ربى } أو على : { هو ~~الله ربى } ذلك المكابر لم يجعل أحدا شريكا لله يعبده لكن هذا المسلم C زاد ~~التصريح بنفيه المعلوم من الحصر فى الجملة قبل هذه ، أو راعى أن منكر البعث ~~بل الشاك فيه سوى بين الله وغيره فى العجز ، فالله شريك لغيره فى العجز ، ~~وغيره شريك له فيه فى زعم ذلك الكافر ، وراعى جانب مشاركة أحد له منفاها ، ~~لكن المتبادر العكس ، وإلا أوهم أن الله أصل فى العجز ، وذلك كله باطل ~~وضلال لا يعتقد . PageV05P369 ### || CHECK 39 # { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله } الخبر محذوف أى ما شاء الله كائن ~~لو يكون ، أو حذف المبتدأ أى الأمر ما شاء الله ، ما فاعل المحذوف ، أى ~~يكون ما شاء الله ، وما موصولة ، وإن جعلت شرطية قدر ما شاء الله يكن ms2367 ، أو ~~فهو واقع ولولا تخفيض كذا قيل ، وفيه أن التحضيض لما يستقبل ، والدخول هنا ~~عرض ، فإن إذ للزمان الماضى ، ودخلت للماضى إلا إلى أول ذلك بالاستقبال ، ~~وهو خلاف الأصل ، فهى للتوبيخ على ما مضى للتحضيض ، وإذ متعلق بقلت والآية ~~صرحت أن ما أراد الله من عصيان عاص ، أو طاعة مطيع ، واقع لا كما قلت ~~المعتزلة ، إن الله لا يريد المعصية ، والمراد ما شاء الله من إبقاء جنتك ~~والتنعم بها ، وعدم ذلك . # وقدر القفال كذلكك وهو من المعتزلة : هذا ما شاء الله ، يعنى ما فى ~~الجنتين من الثمار . # وقال الكعبى ، والجبائى وكلاهما معهم : الإشارة إلى ما تولى الله فعله ~~وكل ذلك معنى واحد هربوا به من أن يشاء كما يكون فيه ما نهى عنه ، ويتخلف ~~فيه ما أمر به ، وذلك باطل لأنها مشيئة قضاء وهو لا يتخلف . # { لا قوة } لى على التمتع بها { إلا بالله } فإن شاء أثبتها وقوانى على ~~التمتع بها ، وليس كما تقول لا أظن أ ن تبيد فإن شاء الله أبادها ، وإن شاء ~~أبقاها ، ولا تتمتع بها لمرض أو غضب ، أو موت عاجل ، قال A : « من أعطى ~~خيرا من أهل أومثل فقال عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم ير فيه ~~مكروها » ولفظ القرطبى عن أنس : « لم يضره » أى لم يضره لإعجاب أى لا يصيبه ~~عين الإعجاب ، قالت أسماء بنت عميس : عامنى رسول الله A كلمات قولهن عند ~~الكرب « الله ربى لا أشرك به شيئا » قال أبو هريرة : قال لى رسول الله A : ~~« ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش؟ قلت : نعم ، قال : أن تقرأ لا ~~قوة إلا بالله » . # قال عمر بن قرة : من أفضل الدعاء قولك ما شاء الله ، وعن أنس ، عن رسول ~~الله A : « ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى يموت » وقرأ الآية . ~~وعن أنس عنه A : « من رأى ما ms2368 أعجبه من ماله فقال : ما شاء الله لا قوة إلا ~~بالله لم تصب ذلك المال آفة » PageV05P370 وقرأ الآية وجاء الأثر أنه يقال ~~ذلك عند رؤية ما يعجبه فى بدنه أو ماله أو ولده أو فيما لغيره حفظا عن ~~العين . # { إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } استدل بعض بذكر الولد هنا على أن ~~النفر هنالك الأولاد ، والرؤية بصرية ، وأنا توكيد لياء المتكلم المدلول ~~عليها بنون الوقاية ، وأقل حال أو علمية ، وأما توكيد كذلك ، أو فصل ، وأقل ~~مفعول ثان ، وضمير الفصل حرف لا محل له من الإعراب ، وسمى ضميرا باعتبار ~~أصله . وكونه ضميرا تأكيد أولى ، لأن ضمير الفصل يستعمل فى الحصر ، ومعنى ~~الحصر هنا بعيد إذ معناه إن ترن أنا أقل مالا لا أنت أقل مالا ، ووجه كونها ~~بصرية مع أن القلة لا تبصر اعتبار متعلقها وهى الأولاد والأموال ، لأنهم ~~يبصرون . PageV05P371 ### || CHECK 40 # { فعسى ربى أن يؤتين } فى الدنيا والآخرة . وقيل : فى الدنيا وهو الظاهر ~~والجملة جواب الشرط ، والمعنى رجاء أن يقلب حالك للفقر ، وحالى للغنى ~~لإيمانى وكفرك ، وقال بعض : فلا بأس أو لم يضرنى قلة المال والولد . # { خيرا من جنتك } المراد جنتان على حد ما مر ، واقتصر على ذكر الجنة ~~لأنها أعز أموال ذلك المفتخر ، أو المراد بالجنة مطلق ما يمتع به ، فيتناول ~~الأموال كلها ، والأولاد ، ولم يذكر الأولاد اكتفاء مع إرادتها ، أو لكون ~~الافتخار بالمال أكثر ، وإما لأنه لا قصد له فى الأولاد ، وإما لأن له من ~~الأولاد ما يكفيه أو لأن المراد بالخير الأولاد والجنة ، فهما معا خير من ~~جنة الكافر . وهو وجه ضعيف ، أو لأنه أراد الآخرة ولا ولادة فيها ، وتبحث ~~بأنه جاء أنه من طلبها فى الجنة كانت له . # { ويرسل } لكفرك { عليها } أى على جنتك المراد بها جنتان على حد ما مر { ~~حسبانا من السماء } مرامى جمع حسبانه أو اسم جمع ، وهى الصواعق التى هى قطع ~~من النار ، أو أصله سهام صغار ، فرمى فى القمى الفارسية ، سميت حسبانا ~~لكونها تعد ويرمى بها جملة ، وكذلك للصواعق تعد ms2369 وتحسب لأهلها . وقال أبو ~~بكر الأصم : عذابا على حساب ما عملوا . ويقال : أصاب الأرض حسبان أى جراد ~~أو شبه الصواعق السهام أو الجراد ، تشبه الأعلى بالأذى اعتبارا لتقريب ~~الأفهام ، أو الحسبان مصدر كالغفران والبطلان إما علىمعنى مفعول أى شيئا ~~مما يعد من العذاب المترتب على الكفر ، أو على معنى أنا لم نهملها عن حسابه ~~عليها ، وكأنه قيل : أنزلنا عليها مقتضى الحساب الأزلى ، وهو تخريبها أو ~~على معنى الصواب على الأعمال بقدرها ، ثم إنه لا يخفى أن التخريب لازم ~~للحساب ، ومسبب له فى الجملة . # المرامى جمع مرماة ، وهى ما يرمى به ، وهذا المؤمن دعا على صاحبه بزوال ~~جنتيه بالصواعق دفعة ، أو بزوالها تدريجا بإذهاب النهر المفجر بينهما ، ~~ودعا أن يعطيه الله أفضل مما أعطاه . # { فتصبح } العطف على يؤتينى والحسبان ما يترتب عليه الزلق والنمور ، ~~كالحكم الإلهى بالتخريب ، وليس كل ما يترتب عليه الزلق يترتب عليه النور ، ~~أو العطف على يرسل ، فيجوز عليه أن يفسر الحسبان بكل ما أمكن من الأوجه أى ~~تصير ، أو يرسل عليها ذلك ليلة فتصبح فى يومها ، وقد قيل إن الآفات السارية ~~أكثرها يطرق ليلا { صعيدا } ترابا أو أرضا . # { زلقا } يزلق عليها ، لا يجد ما يتعلق به من شجر ونخل لانحطاطها إلى ~~الأرض فوق عروشه ، والزلق مصدر وصف به لمبالغة أو لتأويله بمفعول ، أى ~~مزلوقا فيه بمعنى من بشأنه أن يزلق فيه . PageV05P372 ### || CHECK 41 # { أو يصبح ماؤها غورا } مصدر أخبر به عن الذات وهى الماء مبالغة ، كأنه ~~نفس النور ، وهو ذهاب الماء إلى داخل الأرض ، أو يقدر بغائر أو بذا غور ، ~~أو يصبح شأن مائها غورا ، وإن لم نجعل ليصبح خيرا فيكون المنصوب حالا ، ~~فكذلك لأن الحال خبر معنى عن صاحبه . # { فلن نستطيع له طلبا } أى يذهب على وجه لا قدرة لك معه فى رده ، وقيل : ~~الهاء لمطلق الماء الذى لا بد للجنة منه ، وإلا ضاعت فيكون ذلك استخداما ، ~~ومعنى نفى استطاعة طلب الماء فى استطاعة الوصول إليه ، فإن ما لا يستطاع لا ~~يطلب ، وغير الممكن لا يطلب ms2370 ، وهنا تم كلام الصاحب المؤمن ، وأخبرنا { ~~وأحيط بثمره فأصبح } بعد الليل أو صار { يقلب كفيه على ما أنفق فيها } إلا ~~أنه تعالى لم يخبرنا أنه أهلها بالحسبان ، أو بإغارة الماء ، ويتبادر أنه ~~أهلكها بالصاعقة لقوله : # { وهى خاوية على عروشها } أى ساقطة على عروشها الساقطة على الأرض ، بأن ~~تسقط عروشها ، أو لا فتسقط ثانيا عليها ، أو على بمعنى مع والعروش ما يجعل ~~للشجر يعمد عليه ، وخص الأعناب بالذكر ، لأنها أعظم عنده من التمر والزرع ، ~~ولأنه بحسب الظاهر إذا سقطت ، ولها معتمد ، فأولى أن يسقط ما لا عريش له ، ~~أو لأن الإنفاق عليها أعظم من الإنفاق على الزرع والنخل . # وتقليب الكفين كناية عن الندم ، لأن النادم يفعل ذلك تحسرا ، يكرر جعل ما ~~بطن من يده إلى جهة الأرض ، ثم إلى جهة السماء ، أو يضع باطن إحداهما على ~~ظهر الأخرى ، ويعكس ، والتكرير مأخوذ من التشديد ، وهو يفيد المبالغة أيضا ~~، ولو فى مرة ، ومأخوذ من حال النادم كما تقول : الإنسان يأكل ويشرب ، على ~~تضمين التقليب معنى الندم ، أو للتعليل أى لأجل ما أنفق عليها بالشراء ~~وبالإصلاح بعد الشراء ، وما تقوم به . ومعنى الإحاطة بثمره إهلاك ثماره ~~التى فى الجنة ، أو إهلاك أمواله وفى أحيط بثمره استعارة تمثيلية بأن شبه ~~هيئة توجه الإهلاك إلى أمواله ، واستئصالها به من حيث لا يدرى بهيئة توجه ~~العدد على غفلة ، إلى قوم من كل جهة ، والإيقاع بهم ، واستئصالهم ، وذلك هو ~~ما حذره به صاحبه المؤمن ، ولم يلق له بالا ، أو ذلك على الاستعارة التبعية ~~، أو الكناية . # وما اسم موصول أو نكرة موصوفة ، أى على ما أنفقه فى شأنها ، أو مصدرية ، ~~أى على إنفاقه ، فى عمارتها ، ويوجه ندمه على ما أنفق أو على الإنفاق أن ~~الندم على الفعل الاختيارى لا على ذات الشئ ، وأنه أنفق طمعا فى بقائها ، ~~ولو علم أنها لا تبقى لادخر ما صرف فيها ، وقوله : أصبح يناسب أو الإهلاك ~~بمرة بآفة سماوية أو أرضية لا بتدريج كتيبس شيئا فشيئا . PageV05P373 # { ويقول } عطف على يقلب ، ولا حاجة إلى جعله ms2371 حالا من ضمير يقلب لاحتياجه ~~إلى الحمل على القلة من مجئ المضارع حالا مقرونا بالواو مثبتا ، أو بناء ~~على القول بقياسه ، أو تقدير مبتدأ يكون معه حالا ، أى وهو يقول : # { يا ليتنى } تنبه ، أو يا صاحبى ليتنى { لم أشرك بربى أحدا } علم أنه ~~أتى من شركه ما يحتمل التوبة النصوح ، إذ لا يمنع قبول التوبة عند مشاهدة ~~شدة دنيوية ، ويحتمل توبة غير خالصة ، أو مجرد ندم لما شاهد من الشدة ~~المترتبة على شركه ، ولا شك أن قوله : { لو لم أشرك بربى أحدا } تهلك جنتى ~~، يا ليتنى لم اشرك فتبقى ليس إسلاما ، فقد يقول : أما إذ هلكت ففاتت فلا ~~حاجة إلى التوحيد مع ذهابها ، فيصير مغاضبة لله D ، فذلك كقوله D : { فإذا ~~ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } وقصة سورة نون أقرب إلى التوبة ~~، إذ قالوا : { سبحان ربنا } وقالوا : { إن إلى ربنا راغبون } وليس قوله ~~ذلك ندما عن المعصية ، بل لأجل ما أصابه بها ما ندم عن قوله ذلك من حيث إنه ~~معصية . # وأما قوم يونس فالعقوبة الآتية لهم لا ترد عن مثلهم ، لأنها إهلاك ~~أبدانهم فهى أخروية كمشاهدة الموت ، وخصوا بقبول التوبة ، وقيل : قوله : { ~~يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا } حكاية لما يقول الكافر يوم القيامة . PageV05P374 ### || CHECK 43 # لا طائفة تنصره بدفع إهلاك جنتنه أو بردها بعد هلاكها ، أو بتعويض مثلها ~~، ولا قدرة له على الانتصار لنفسه بشئ من ذلك ، لا يقدر على ذلك إلا الله ، ~~والله لا يريد فعل ذلك له ، فلا ينال ذلك . PageV05P375 ### || CHECK 44 # { هنالك } أى فى مقام إعزاز ولى الله ، وإذلال عدوه ، وهو خبر لقوله : { ~~الولاية } أى النصرة أو التولى للأمر والغلبة { لله الحق } حال من المستتر ~~فى هنالك ، ينصر الله من قضى بنصره ، ويذل من قضى بذله ، ولا يتخلف ذلك . # { هو خير ثوابا } على الأعمال الصالحة فى الآخرة { وخير عقبا } يعقب ~~الإنسان فى الدنيا بما فاته برده أو بمثله ، أو ثوابا فى الدنيا ، وعقبى فى ~~الآخرة ، ويبعد أن تكون الإشارة للآخرة ، إذ لم ms2372 يجر لها ذكر ، وذكر بعض أنه ~~يناسبها قوله تعالى : « خير ثوابا وخير عقبا » وأنه كقوله تعالى : { لمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار } وأجاز تعليق هنالك بمنتصر ، أفتكون ~~الإشارة لذلك المقام ، وتكون الولاية مبتدأ ، ولله خبر . PageV05P376 ### || CHECK 45 # { واضرب لهم } أى للمشركين المتكبرين القائلين لطرد المؤمنين الفقراء : ~~نجالسك نحن { مثل الحياة الدنيا } أى اذكر لهم ما تشبهه الدنيا كلها ، سوى ~~ما فيها لله D ، وذلك تشبيه لها ببغضا فى السرعة ، وزوال زينتها كما قال : # { كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ~~} خير لمحذوف تقديره ذلك الذى أشبهته كماء إلخ ، ودخل بالكاف غير ذلك من ~~الأمثلة مثل أن تقول : كريح ، أو كظل ، أو كسحابة ، أو لضرب بمعنى صير ، ~~فيكون كماء مفعولا ثانيا ، ويكون المراد ضرب مثلا فى الغرابة ، والباء ~~للسببية أى اتصل النبات بعضه ببعض لسبب الماء ، إذ ما به ، وازداد كل نبات ~~إلى جهة الآخر ، أو المعنى اختلط الماء بنبات الأرض ، ونفذ فيه ، فازداد ~~نضارة ، فتكون الباء للتعدية ، لكن عكست العبارة لأن كلا من المختلطين يصدق ~~عليه أنه مختلط بالآخر ، وذلك مبالغة ، كأنه جاء النبات إلى الماء لأن ~~المتعارف دخول الباء على الكثير غير الطارئ ، كما إذا كان الماء كثيرا ، ~~وخلطت إليه شيئا من اللبن ، تقول : خلط اللبن بالماء ، وفى العكس خلطت ~~الماء باللبن . # وهناك حذف تقديره فمضت مدة فأصبح هشيما ، أى فصار فى أى وقت لا خصوص ~~الصباح يابسا مهشوما مكسورا تطيره الرياح والمشبه به ليس الماء ولا حاله ، ~~بل كيفية منتزعة من المشبه والمشبه به ، فالمشبه الكيفية التى انتزعت من ~~أمور الدنيا ، وهو حالها ، والمشبه به الكيفية المنتزعة من النبات وأحواله ~~، والمراد تشبيه حال الدنيا فى نضرتها ، وما يعقبها من الفناء ، بحال ~~النبات الحاصل من الماء يكون شديد الخضرة ، يتعجب منه الناظرون ، ثم يصير ~~حطاما كأن لم يغن بالأمس ، وقد تقرر أنه يجوز التشبيه بمفروض غير وقع ، ~~فيجوز أن يكون المعنى تشبيه حال الدنيا ، بحال نبات اخضر بماء ، فييبس من ~~حينه بلا مضى مدة ms2373 ، فلا يقدر قولك . ومضت مدة ، ويجوز أن يكون فى اختلط ~~ضمير الماء ، أى كثر وعم فيه خبر ونبات مبتدأ . # { وكان الله على كل شىء مقتدرا } قديرا جدا أى كامل القدرة . PageV05P377 ### || CHECK 46 # { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } بتزين الإنسان فيها بالمال والبنين ~~. ويقربهم الزوال ، وذلك كما افتخر صاحب الجنتين ، وقدم المال مع كون ~~الأولاد أعز ، قيل : عند أكثر الناس لعراقته فى الزينة ، والإمداد وغير ذلك ~~، ولعمومه فى الأوقات وفى الآباء والأولاد ، وليس كل أحد يتمنى الولد ، ~~ولأن الحاجة إليه أمس منها إليهم ، ولأنه أقدم منهم وجودا ، ولأنه زينة مع ~~عدمهم أيضا ، ولا زينة بهم مع الفقر ، ولكن أكثر الناس لو خيروا بين سلامة ~~أولاد وجدوا . ومال لاختاروا سلامتهم ، وفقد المال عافانا الله D . # { والباقيات } الأعمال الدائمة للثواب { الصالحات } كالصلوات الخمس ، ~~والحج ، العمرة ، وصوم رمضان ، وطلب العلم والتعليم ، ونحو ذلك ، وسبحان ~~الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلى العظيم وسائر الأذكار ، والكلام الطيب ، وسائر الحسنات ، ولا ~~سيما ما يستمر كالصدقة الجارية والتعليم . # قال A لجلسائه : « خذوا جنتكم قالوا : أحضر عدو؟ قال : جئتكم من النار ~~قالوا : وما هى؟ قال : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله ~~أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، فإنهن المقدمات ، وهن ~~المعقبات ، وهن الباقيات الصالحات » رواه أنس . قال A : « إن عجزتم عن ~~الليل أن تكابدوه ، وعن العدو أن تجاهدوه ، فلا تعجزوا عن قول : سبحان الله ~~، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر فقولوها ، فإنها الباقيات ~~الصالحات » . # وكذلك أبو سعيد الخدرى ، وأبو الدرداء عنه A : « إن الباقيات الصالحات : ~~سبحان الله إلخ » زاد أبو الدرداء مرفوعا قوله : « وهن يحططن الخطايا كما ~~تحط الشجرة ورقها ، وهن من كنوز الجنة » وكذا روى ابن عباس بدون ولا حول ~~ولا قوة . وعنه : « الصلوات الخمس » وعنه : « جميع الأعمال الصالحات » وعن ~~قتادة : « كل ما أريد به وجه الله تعالى » وعن الحسن : « النيات الصالحات » # { خير عند ربك } من المال والبنين والجاه ، وسائر ms2374 منافع الدنيا ، ومعنى ~~عند ربك فى حكمه . أو فى الآخرة . # { ثوابا } أجرا { وخير أملا } لأن صاحبها يأمل بها خير الدنيا وخير ~~الآخرة ، وكرر لفظ خير للمبالغة ، ولاختلاف جهتى الخير . PageV05P378 ### || CHECK 47 # { ويوم نسير الجبال } ظرف لنقول محذوفا ناصبا لقوله ، « لقد جئتمونا ، أو ~~مفعول لا ذكر محذوفا أو معطوف على عند أى خير عند ربك فى الدنيا يثيبك ~~عليها فى الدنيا ، بما هو دنيوى وزيادة ما هو دينى { ويوم نسير الجبال } أى ~~يوم القيامة ، وتسيير الجبال إمرارها كإمرار السحاب إلى حيث شاء الله بعد ~~جعلها كالرمل الهائل ، وفى الخفة كالصوف المندوف ، أو فى لون ما صبغ ، فإن ~~كانت تغيب فى الأرض قلعت وفعل بها ذلك . # أو تسييرها تفريقها بعد ذلك كالهباء ، وعبارة بعض أنها تنفصل أولا عن ~~الأرض ، وتسير فى الجو ، ثم تسقط وتصير كثيبا مثيلا ، ثم هباء منتثا . # { وترى الأرض بارزة } ظاهرة من تحت الجبال ، ومن كل ما يستر بعضها من ~~كدية أو جبل أو بناء أو شجر أو جدار أو غيرها ، وتسويتها كهذه الصفحة ~~البيضاء المنبسطة . # { وحشرناهم } إلى الموقف ، وصيغة المضى لتحقيق الوقوع ، وكذلك يتحقق ~~التسيير ، ورؤية الأرض بارزة ، لكن الحشر أحق بذلك ، لأنه أكثر ذكرا فى ~~إنكار المشركين ، أو المضى أو صيغة المضى للدلالة على أن الحشر قبل التسيير ~~ليشاهدوا ما وعدهم من التسيير للجبال ، وظهور الأرض وغير ذلك من الأهوال ، ~~على أن الواو للحال قبل : قد المقدرة ، وقيل : ذلك قبل البعث ، وقيل : ~~التسيير والبروز عند النفخة الأولى ، وفساد العالم ، والحشر عند الثانية . # { فلم نغادر } نترك ، ومنه الغدر بمعنى ترك الوفاء بما وعد به ، أو ترك ~~الوفاء بما اعتيد ، ومنه غدير الماء لذهاب السيل عنه . # { منهم أحدا } أى من المشركين المنكرين للبعث ، وفيهم الكلام كما قال : { ~~بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا } ولو كان البعث لكل ذى روح الملائكة والجن ~~والإنس وسائر ما فيه الروح . PageV05P379 ### || CHECK 48 # { وعرضوا على ربك صفا } ليحاسبهم ويأمر فيهم ، وهو عالم بهم ، ولا يتخلف ~~أحد عنه ، ولا عن البعث ، بل حتى السقط ms2375 ، كما سعرض للجند على الملك ليعرفهم ~~، أو يأمر فيهم . وذلك على ظاهره ، وقيل : استعارة تمثيلية ، والمضى عنا ~~وفى لم نغادر كالمضى فى حشرناهم ، وصفا حال وهو مصدر مبالغة ، كأنهم نفس ~~الاصطفاف ، أو مصدر يستعمل من يصطف ، أو ذوى صف أى اصطفاف ، أو صافين أو ~~مصفوفين ، وهو حال من واو عرضوا ، والمراد صفوف لا صف واحد كما قال A : « ~~يجمع الله الأولين والآخرين فى صعيد واحد صفوفا » وقال A : « أهل الجنة ~~مائة وعشرون صفا أنتم منها ثمانون صفا » . # « عن معاذ بن جبل أن النبى A قال : » إن الله تعالى ينادى يوم القيامة : ~~يا عبادىأنا الله لا إله إلا أنا ، أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، وأسرع ~~الحاسبين ، أحضروا حجتكم ، ويسروا جوابا ، فإنكم مسئولون محاسبون ، يا ~~ملائكتى أقيموا عبادى صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب « وقيل : تقام ~~كل أمة صفا ، وقيل : الخلائق صف واحد ، وهو المبلغ فى القدرة ، وعليه فتارة ~~يكونون صفا كظاهر الآية وتارة صفوفا ، وقيل : معنى الصف هنا القيام ، كقوله ~~تعالى : { فاذكروا اسم الله عليها صواف } { لقد جئتمونا } جئتم إلى محل لا ~~حكم فيه لغيرنا ، والخطاب للكفار ، { كما خلقناكم أول مرة } مقول لقول مقدر ~~مستأنف ، أى نقول لقد جئتمونا أو مقول لقول مقدر قبل { يوم نسير } كما مر ، ~~أو حال من واو عرضوا ، وقد قيل لهم : لقد جئتمونا ، والمعنى كما خلقناكم ~~أول مرة بلا لباس ، ولا مال ولا ولد ، ولا ناصر ، وبلا ختان ، ولا نعال ، ~~كما قال D : { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم ~~وراء ظهوركم } إلخ وإحياء بعد عدم حياة ، وبلا نقص واجد منكم عن البعث » . # والتحقيق أن الكاف توصل الحدث إلى مدخولها ، فهى متعلقة لا كما قيل إنها ~~لا تتعلق كالحرف الزائد ، فهى متعلقة بجئتمونا ، أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق ~~، أى مجيئا ثابتا كخلقناكم . # { بل } للاضراب الانتقالى من قصة إلى أخرى ، هى أهم مها ، وهى تفريع ~~الكفار بتصديق الرسول A { زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا } وقت وعد للبعث فيه ~~، لا تخلفه ، أو وعد البعث لا ms2376 يخلفه ، بل جعلناه لكم كما أخبركم الرسول A ~~وهو صادق سيظهر لكم صدقه ، وأن محققة ، واسمها ضمير الشأن أو بقدر أننا لن ~~نجعل ، أو أنكم وكذا غيركم ، لن نجعل لهم . PageV05P380 ### || CHECK 49 # { ووضع الكتاب } أن للحقيقة فيصدق بالكتب أو للاستغراق على إرادة التفريع ~~، بأن كتبكم كلها تحضر ، فتحاسبون بما فيها لا يفوتنا كتاب أحد . وذلك كتب ~~الأعمال توضع فى الأيمان للسعداء ، وفى التماثيل للأشقياء أو تكتب الأعمال ~~كلها فى كتاب واحد ، ولكل أحد كتاب مفرد أيضا ، أو ذلك كناية عن وضع الحساب . # { فترى المجرمين } المعاندين لك ، أو مطلق المجرمين ، فيدخل هؤلاء ~~بالأولى { مشفقين } مضطربين خائفين { مما فيه } من الذنوب . # { ويقولون يا ويلتنا } يا هلكتنا ، اللفظ لفظ نداء هلكتهم ليحضروا ووقتها ~~الحاضر ، والمراد التفجع شبهت بإنسان بطلب إقباله ، ورمز بلازمه وهو النداء ~~فذلك استعارة مكنية تخييلية ، وقيل : المنادى محذوف أى يا من بحضرتنا ، ~~وويل مفعول مطلق لمحذوف ، أى هلكنا ويلتنا أى هلكتنا . # { مال هذا الكتاب } كل أحد يقول فى شأن هلاكه بالذنوب التى رآها فى كتابه ~~، وشأن كتابه { يا ويلتنا ما لهذا الكتاب } وفصلت اللام فى الخط إشارة إلى ~~أن المجرمين لشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة ، بل على كلمة لا تتم إلا بما ~~بعدها ، والاستفهام تعجبى . # { لا يغادر صغيرة } فعلة صغيرة من الذنوب { ولا كبيرة } فعلة كبيرة منها ~~، والفعلة تشمل الاعتقاد وترك الواجب ، قيل : الصغيرة كالمس ، والكبيرة ~~كالزنى ، وقيل : الصغيرة كالتبسم عند المعصية ، أو بالاستهزاء بالمسلم ، ~~والكبيرة كالضحك ، والمس عندنا كبيرة ولا إثم على من تبسم أو ضحك ضرورة # { إلا أحصاها } عدها وأحاط بها سرها فى الدنيا ، أو أعلنها فى حق الله ، ~~أو فى حق المخلوق من الفروع أو الأصول . # { ووجدوا ما عملوا } من الذنوب ، أو جزاء ما عملوا { حاضرا } لم يغب منه ~~شئ ، كله مكتوب ، ولم يجدوا حسنة من حسناتهم ، لأنها أحبطت بالشرك { ولا ~~يظلم ربك أحدا } لا يتعدى فيه بزيادة شئ من الذنوب لم يفعله ، أو بزيادة ~~على عذاب لم يستحقه ، وإحباط حسناته إنما هو بإشراكه فى الدنيا ms2377 . PageV05P381 ### || CHECK 50 # { وإذ قلنا للملائكة } كلهم ، وقيل : ملائكة الأرض ، وقيل : الملائكة غير ~~المهمين { اسجدوا لآدم فسجدوا } كلهم { إلا إبليس } السجود لآدم خضوع له ~~وتعظيم ، أو كسجود الصلاة لله تعالى ، لكن لى جهة آدم وهو قبلة لهم ، وفيه ~~تعظيم له أيضا ، واستثناء إبليس متصل ، لأنه قيل إما ملك خلق من نار ، ثم ~~نسخ إلى صورته الجنية ، وعقب ، ولو نسخ بخلاف سائر ما نسخ فإنه لا يعقب ، ~~بل يخلق الله D مثله ، وهذا القول ضعيف ، وإما لأنه ولو لم يكن منهم إلا ~~أنه نشأ فيهم ، وكساه كسوتهم كأنه واحد منهم ، وهو أول الجن وأبوهم ، وقيل ~~: كان الجن قبله وولد منهم ، عصوا الله بعد العبادة ، فأمر الله الملائكة ~~فقاتلوهم وطردوهم إلى البحور والشعاب ، وقيل : أهلكهم الله تعالى كلهم وبقى ~~بعدهم ينسل كأولاد نوح ، وسبوه صغيرا إلى السماء فتعبد فيهم ، وكان رئيسهم ~~لاجتهاده فى العبادة أكثر منهم ، وما ترك موضع شبر فى السموات والأرض إلا ~~سجد فيه . # والواضح أن الاستثناء منقطع ، وكررت قصة أمره بالسجود لآدم فى مواضع بحسب ~~ما يناسب كل موضع ، فهنا ذكر ليشير غلى أن صاحب الجنتين متبع لإبليس فى ~~تكبره وكفره ورغبته فى الدنيا ، وأن صاحبه المؤمن مبتع لآدم والملائكة فى ~~طاعة الله ، والاتضاع والزهد ، وهكذا سائر ما يكرر فى القرآن ، وفى تكرير ~~قصة السجود تذكير لنا بعدونا القديم لئلا نغفل ، والملائكة كلهم معصومون ، ~~وزعم بعض أن ملائكة الأرض غير معصومين ، وأن إبليس منهم . # { كان من الجن } حال بإضمار قد ، أو استئناف لبيان أنه ليس من الملائكة ، ~~وأنه لو كان منهم لم يعص ، لأنهم معصومون ، وقيل : الجن نوع من الملائكة ~~يمكن منهم العصيان ، وهو قول باطل ، وزعم بعض أن الجن فى الآية ملائكة ~~يصوغون الحلى لأهل الجنة . # { ففسق } بسبب كونه من الجن ، لأن العطف على كان إلخ وقيل : الفاء تعليل ~~لقوله إلا إبليس ، وعندى يجوز كون الفاء سببية ولو بلا عطف وإباؤه من ~~السجود يعتبر سببا لاتصافه باسم الفسق ، أو هو سبب لسراير فسقه بعد . # { عن أمر ربه } خرج عنه ms2378 لأنه غير ملك كما يمضى الأدمى ، وكما يعصى الجن ، ~~بل يعصى جلهم ، وأمر بالسجود فى جملة الملائكة فلم يسجد ، وأمر الملائكة ~~ونهيهم أمر له ، ونهى له ، إذ كان مغمورا فيهم ، وعن للمجاوزة على أصلها ، ~~لأن المعنى مائل عن أمر ربه ، ومعرض عنه ، ولا حاجة إلى جعلها سببية ، وإلى ~~أن الأمر بمعنى المشيئة ، لأن المشيئة لله لا تتخلف ، وكذا إرادته ، ~~والتحقيق أنه تخلف عما أمر به ، وعصى أمر ربه بمعنى ما أمر به من السجود . # نعم يجوز على خلاف الأصل أنها سببية ، وأن مشيئته التى فسرنا بها أمر ربه ~~مشيئته التى بمعنى الفضاء ، وهى التى ذكرت أنها لا تتخلف ، أى فسق بسبب ~~قضاء الله D عليها بالخذلان . PageV05P382 # { أتتخذونه وذريته } أى المشركين منهم ، وأما المؤمنون فليسوا فى هذا ~~المقام ، ولا يدعون إلى عبادة غير الله ، ومن عبده فقد ضل وحده . # { أولياء من دونى } أتجهلون عداوته فتتخذونه ، أو أتكفرون نعمتى فتتخذونه ~~وذريته أولياء بدلا منى ، وتطيعونهم بدل طلبتى ، أو الذرية أتباعه مطلقا من ~~الجن والإنس تسمية للكل باسم البعض ، قيل : إبليس لم يتزوج ولم يلد ، وإنما ~~الجن والشياطين ممن قبله ، وقيل : كان ملكا ، ولما عصى مسخ ، وجعل يتزوج ، ~~وقيل : يدخل ذنبه فى دبره فيلد ، فيبيض ، وتفلق البيضة عن شياطين ، وهو ~~قوله تعالى { ذريته } وهو الصحيح . # والمانع بقول ذريته أتباعه كما يقال للأتباع : الإخوان ، ولا يولد آدمى ~~إلا ولد معه شيطان يقرن به ، ويقال : ولد خمسة : تبر وهو صاحب المصائب ، ~~والأعور وهو صاحب الزنى اسم يدخل مسمع الرجل الذى يدخل بيته ولم يسلم ، ~~ويأكل معه إذا لم يسم ، ومسوط وهو صاحب الصخب ، وقيل : صاحب أخبار الكذب ، ~~يلقيها على أفواه الناس ، وزليفور وهو الذى يفرق بين الناس ، ويبصر الرجل ~~عيوب أهله ، وقيل : صاحب الأسواق . # ويقال : إن جميع ذربته من خمس بيضات ، ويجتمع على المؤمن الواحد أكثر من ~~ربيعة ومضر ، ويجوز أن يراد بالذرية أولاده وأتباعه جمعا بين الحقيقة ~~والمجاز أو حملا على عموم المجاز ، وقيل : يلد بذكر فى فخذه اليمنى ، وفرج ~~فى اليسرى . # { وهم لكم ms2379 عدو } فى الدين والدنيا ، والمعنى والحال أنهم أعداء لكم ، كما ~~أنهم أعداء الله وذلك كفر لنعمة الله ، وصداقة لأعدائه . # { بئس للظالمين بدلا } من الله ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره إبليس ~~وذريته ، وهم مخلوقون خلقهم الله ، وليسوا خالقين للسموات والأرض ، ولا ~~لأنفسهم فكيف يستحقون العبادة ، وعرض ذلك بقوله : # { ما أشهدتهم } ما أحضرتهم أى إبليس وذريته { خلق السموات والأرض ولا خلق ~~أنفسهم } حين خلقت ذلك فاللفظ لنفى إحضارهم ، والمعنى لكون الله الخالق لا ~~هم فكيف يعبدون ، أو ليسوا ممن يبالى بهم ، فكيف أحضرهم منذ خلق السموات ~~والأرض ، وخلق أنفسهم ، فهذا تعريض بحقارتهم ، هم لا يعتبرون إلا بالانتقام ~~منهم ، ولا يتقوى بهم ، والله كامل القوة ، لا يتقوى بهم ولا بغيرهم . # إن قلت : حضور الشئ لنفسه قبل وجوده محال ، فكيف قال : « ولا خلق أنفسهم »؟ # قلت : المعنى ولا أشهدت بعضا منهم ، موجودا لخلق بعض منهم ، غير موجود ، ~~كقوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } أو ما أحضرت بعضا خلق بقية جسده . # { وما كنت متخذ المضلين عضدا } كعضد اليد أتقوى به ، يقال : عضده قواه ، ~~والمضلين إبليس وذريته من وضع الظاهر موضع المضمر ، ليعيب عليهم بذكر ~~الإضلال ، فهم سفهاء مناقضون لما دعوا إليه من الحكمة ، والحكيم لا يتخذ ~~السفيه عضدا ، فكيف أحكم الحكماء بأسفه السفهاء . PageV05P383 # قال النفسى : قال لى رجل : هل لإبليس زوجة ، فقلت : ذلك العرس ما شهدته ~~أراد نفى الزوجة ، فتذكرت قوله تعالى : { وذريته } والذرية لا تكون إلا من ~~زوجة ، فقلت : نعم له زوجة ، وهذا أظهر . # ومن جملة ذريته أولاد الزنى ، والأولاد الذين من أموال الحرام ، والولد ~~من جماع ، استحضر الرجل عند جماعة امرأة غير زوجه أو سريته ، فى قلبه ، ولا ~~يحسن استحضارهما وذكر بعض أنه يدخل ذنبه أو ذكره فى دبره ، فيبيض وتنفلق ~~البيضة عن جماعة من الشياطين ، فيستغنى عن زوج إلا أن تكون للتمتع ، ~~والبيضة لإكثار الأولاد . # ويجوز على تفكيك الضمائر أن يكون قوله ع ز وجل : { ما أشهدتهم } لمشركى ~~قريش على عهد رسول الله A ، على ما مر من وضع المضلين موضع الضمير ، ومن ~~التعريض بحقارتهم ms2380 وانتفاء صلوحهم للتقوية بهم ، ولا تطمع فى أنهم لو آمنوا ~~لآمن الناس كما يزعمون ، وكما تظن ، وأفرد العضد لأنه يعم بسياق النفى ، إذ ~~هو نكرة ، واختار ذلك للفاصلة ، ولأن الجمع فى حكم الواحد فى عدم الصلوح ~~للاعتضاد . PageV05P384 ### || CHECK 52 # { ويوم يقول } الله للكفار ، والعطف على يوم ، والقول بخلق الكلام حيث ~~شاء كالجوار ، وبواسطة ملك { نادوا } للإغاثة { شركائى الذين زعمتم } ~~زعمتموهم شركائى كقوله : زعمتنى شيخا ، أو زعمتم أنهم شركائى ، وهو الكثير ~~الوارد فى القرآن ، والمعنى شركائى فى الألوهية والعبادة . # ويجوز أن يكون شركاء بمعنى شفعاء ، سماهم شركاء لمعنى أنهم يسعون فيما لم ~~يرد الله ، وهذا إشراك وهو دعوى أنهم يمنعونهم من عذاب الله الموجه إليهم ، ~~وأضافهم لنفسه على زعمهم للتوبيخ ، والمراد كل ما أشركوا أو إبليس وذريته . # { فدعوهم } نادوهم ليغيثوهم بالتنجية من العذاب ، ولا يظهر أنهم نادوا ~~الأصنام ، لمعرفتهم بأنها لا تجيبهم ، ولو دخلت فى أمر الله لهم بالدعاء ~~لما عبدوا تبكيتا لهم ، بل دعوا من عبدوا من الجن أو الإنس أو الملائكة . # { فلم يستجيبوا لهم } لم يغيثوهم إذ قالوا : { إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم ~~مغنون عنا نصيبا من النار } أو أنجونا البتة لأنا عبدناكم جدا ، وعدم ~~الاستجابة ظاهر ، ومع ذلك ذكره الله D تهكما بهم ، وإيذانا بحمقهم حتى إنهم ~~لا يفهمون إلا التصريح . # { وجعلنا بينهم موبقا } جعلنا بين الكفار وآلهتهم موضع وبقى ، أى موضع ~~هلاك يشتركون فيه ، وهو النار فمعنى البيئة الاشتراك ، وموبقا اسم مكان ، ~~وقيل : الموبق واد فى جهنم يجرى بالدم والصديد . وعن عكرمة نهر فى النار ~~يسيل نارا ، على حافتيه حيات كالبغال الدهم إذا ثارت إليهم التجأوا إلى ~~الوقوع فى النار منها ، وقيل : الموبق المحبس ، أو المعنى حاجزا بينهم وبين ~~نفع ما عبدوه من دون الله D لهم ، أو جعلنا بين فريقين : الفريق الأول عيسى ~~والملائكة المعبودون ، ويكونون فى الجنة ، والفريق الثانى المشركون ~~وأصنامهم ، ويكونون فى النار ، وهى موبق بين الفريقين ، أو موبقا مصدر ميمى ~~بمعنى عداوة عبر عنها بالهلاك ، لأنها سببه وملزومه ، أو لأنها تؤول إليه ms2381 ، ~~كما يقال لا يكن بغضك تلفا ، تعنى لا تشتد فيه حتى بحر إلى التلف ، كما قال ~~عمر رضى الله عنه : لا يكن حبك تلفا ، ولا بغضك تلفا . # وبين ظرف مفعول ثان ، وموبقا أول متعلق بجعلنا بمعنى خلقنا ، وموبقا ~~مفعول به له ، ويجوز أن يكون البين بمعنى الوصل من الأضداد ، بمعنى جعلنا ~~تواصلهم فى الدنيا هلاكا يوم القيامة ، أو عداوة فيكون بينهم غير ظرف ~~مفعولا أول ، وموبقا ثانيا . PageV05P385 ### || CHECK 53 # { ورأى المجرمون النار } بأبصارهم ، قال A : « يرى الكافر النار من مسيرة ~~أربعين سنة » { فظنوا } رجحوا ولم يجزموا لظنهم أن ما يعبدون من دون الله ~~ينجيهم منها أو لم ييئسوا من رحمة الله D ، أو ظنوا بمعنى علموا . # { أنهم مواقعوها } ، واقعون فيها وقوعا عظيما ، لأن معانى المفاعلة ~~المبالغة ، أو مخالطوها لأن شدرة المجاورة للشئ تؤدى إلى الدخول فيه ، ~~ويقال لها : مواقعة ، أو علموا جزما بدخولها ، وظنوا أنها تخطفهم فى الحال ~~، ولم تخطفهم فى الحال . # { ولم يجدوا عنها } عطف على محذوف ، أى فدخلوها ، ولم يجدوا عنها { مصرفا ~~} صرفا من أحد يصرفهم عنها ، فهو مصدر على أن مصدر يفعل بالكسر ، قد يجئ ~~على مفعل بالكسر وهو ضعيف ، أو بابا موضع صرف يخرجون عنها منه ، فهو اسم ~~مكان ، أو هو اسم مصدر ، أى انصرافا ، أو المراد موضع انصراف قيل : أو ~~مكانا ينصرفوه إليه ، أو يدومون فيها أبدا لا وقت لصرفهم عنها ، فهو اسم ~~زمان ميمى . PageV05P386 ### || CHECK 54 # { ولقد صرفنا } كررنا أو بينا { فى هذا القرآن } أى فى هذا الكتاب ~~المقروء ، لأن اسم الإشارة ينعت باسم الجنس ، ولو جعلناه علما على هذا ~~الكتاب كان بدلا أو بيانا ، ولم يجز أن يكون نعتا . # { للناس من كل مثل } من كل جنس يحتاجون إليه ، ومفعول صرفنا محذوف منعوت ~~بقوله : { من كل مثل } أى نوعا ثابتا من كل مثل ، ولا نقدر معنى ثابتا من ~~كل مثل ، لأن لفظ المعنى لا يستعمله العرب كما تستعمله ، وذلك كما يقال : ~~العرب لا تعرف المعنى ، ومن أجاز زيادة من فى الإثبات أجاز كل كون ms2382 مفعولا ~~لصرفنا ، والمثل فى العرف كلام شبه مضربه بمورده ، أى المعنى الذى رد فيه ~~أولا ، والمضرب ما يشبه بذلك الوارد أولا ، ويستعمل مجازا بمعنى ما يستغرب ~~، كما شبه الله D تقرير دلائل الوحدانية والنبوة ، والبعث والوعد والوعيد ، ~~والقصص بالمثل السائر لأنها أمور مهمة يحتاج إليها . # { وكان الإنسان } الجنس ، وقيل : النضر بن الحارث ، وقيل : ابن الزبعرى ، ~~وقيل : أبى بن خلف لعنه الله ، أتى بعظم رم وفقه بيده وقال : أيقدر الله ~~تعالى على بعث هذا ، يدل على الجنس ما فى البخارى عن على ، أن رسول الله A ~~جاءه وفاطمة ليلا فقال : « ألا تصليان؟ » فقلت : يا رسول الله إنما أنفسنا ~~بيد الله تعالى إن شاء أن يبعثنا ، فانصرف وضرب فخذه وقال : « وكان الإنسان ~~أكثر شئ جدلا » . # قلت : كأنه A يريد منه أن يقول : قصرنا يا رسول أو ادع الله لنا أو نحو ~~ذلك ، وذلك هو المتبادر ، ومن الجائز على بعد أن يمثل بالآية لهما ، مع ~~أنها فى نحو أبى حاشاهما عنه ، فيكون ذكرها تعجبا من سرعة جوابه لا تشبيها ~~له به حاشاه ، فلعله عذره فى هذا الجواب . # { أكثر شىء } يمكن منه الجدل { جدلا } تمييز أى جدله أكثر من كل شئ سواه ~~، كما يقال تمييز اسم التفضيل محول عن المبتدأ ، وقولك : زيد أفضل منك أبا ~~، بمعنى أبو زيد أفضل من أبيك ، ومن جدال الإنسان بالباطل ، قوله للأنبياء ~~: { ما أنتم إلا بشر مثلنا } وقوله : { ما أنزل الله على بشر من شئ } ومن ~~ذلك قوله فى الناسخ والمنسوخ والمتشابه ، بما لا يجوز أن يقال ، وقوه بقدم ~~القرآن ولو قبل الحق لامتلأ نورا ، واسم التفضيل المضاف إلى النكرة يكون ~~موصوفه داخلا فى معناها ، فالإنسان داخل فى جملة الأشياء المجادلة . # والجدال شدة الخصام بحق أو باطل ، ولا تختص بالباطل ، بل كثر استعمالها ~~فيه ، وهى من الإلقاء على الجدالة أى الأرض بالشدة ، ويقال : المجادلة ~~المقاتلة فى الأصل ، وقيل : الملاواة ، فكل خصم يلتوى على خصمه . PageV05P387 ### || CHECK 55 # { وما منع الناس أن يؤمنوا } من أن يؤمنوا أى من الإيمان أو إيمانا ms2383 ، فلا ~~تقدر من فإنه يقال منعه من طعام ومنعه طعاما { إذ جاءهم الهدى } البيان على ~~لسان الرسول A من القرآن ، وسائر الوحى ، ولا داعى إلى جعل الهدى بمعنى ~~القرآن كما قيل : إنه القرآن ، وكما قيل : إنه رسول الله A مبالغة . # { ويستغفروا ربهم } أى يطلبوا المغفرة من ربهم لذنوبهم ، وهى عدم العقاب ~~عليها ، حتى كأنها الشئ المستور ، أى من أن يستغفروا أو استغفار ربهم على ~~حد ما مر فى أن يؤمنوا ، أوا لمراد بالناس الكفار على عهد رسول الله A ، ~~القائلين بتلك الأباطيل أو ما يعمهم وغيرهم ، لا ما يعم من قبله لذكر من ~~قبله فى قوله : # { إلا أن تأتيهم سنة الأولين } وهو فاعل منع أى ما منعهم إلا إتيان مثل ~~سنة الأولين ، وسنة الأولين إهلاك الأولين المصرين على الكفر ، والمعنى سنة ~~الله فيهم وأضافها إليهم لوقوعها فيهم ، والمراد إلا طلب إتيان سنة الأولين ~~، أو انتظار إتيان سنة الأولين ، أو تقدير إتيان سنة الأولين ، ومع ذلك ~~ليسوا بطالبين إتيانها ، ولا منتظرينه ولا مرتقبينه إلا مجازا تشبيها ، ~~وحقيقة الآية أن إصرارهم على الكفر يوجب لهم سنة الأولين ، إلا أن الله ~~سبحانه وتعالى أخرها عنهم ، ثم إنه إذا جائتهم السنة لم يمكنهم الإيمان ، ~~فالمراد استفراغ ما قبل الإتيان بالكفر . # ويجوز أن يكون المراد إلا تقدير ربهم وقضاءه أن لا يؤمنوا حتى يستأصلهم ~~بمثل سنة الأولين ، وهو عذاب بدر ، وقدر بعض إلا تقدير الله عذابهم ~~كالأولين ، وفسره بعذاب بدر وأحد ، والمراد الذنوب مطلقا لا خصوص الشرك ، ~~فالآية دليل على خطاب المشركين بالفروع ، واستدل بعضهم بها على أن الإيمان ~~بدون استغفار لا يجب ما قبله ، والظاهر غير ذلك ، ذكر الله D ما هو أحسن ~~إشارة إلى أن الإيمان النافع ، ما يصاحب صاحبه الاستغفار . # { أو يأتيهم العذاب قبلا } حال من العذاب ، أى مواجها أو من أى مواجهين ~~له ، وهو عذب الآخرة مصدر بمعنى الوصف ، أو يقدر مضاف أى ذا قبل أو ذوى قبل ~~، أو مفعول مطلق على تضمين يأتى معنى يقابل ، أو منصوب بمقابلا ، أو ~~مقابلين ms2384 مقدارا ، والحصر إضافى لقوله تعالى : { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ ~~جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا } فإن المانع هنا إرادة ~~الله تعالى ، وهى الحقيقة بالمنع ، وفى الآية الأخرى مانع عادى وهو استغراب ~~بعث البشر رسولا ، أى الاستغراب لبعث البشر رسولا . PageV05P388 ### || CHECK 56 # { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } للمؤمنين بالجنة والسعادة { ومنذرين } ~~للمشركين والفساق بالنار والشقاوة ، وذلك خطاب على الإجمال ، وليس يقول ~~لأحد أنت سعيد ، أو أنت شقى إلا قليلا أوحى الله إليه به . # { ويجادل الذين كفروا } رسول الله والمؤمنين { بالباطل } بالجدال الباطل ~~، كجدالهم باقتراح الآيات كتسيير الجبال عن مكة ، وتفجير العيون ، وتكليم ~~الموتى ، وكالسؤال عن أصحاب الكهف ، والروح ، وذى القرنين نعنتا ، وقولهم : ~~ولو شاء الله لأنزل ملائكة ، وما أنتم إلا بشر مثلنا . # { ليدحضوا به الحق } الذى جاءت به الرسل ليقطعوه البتة ، ويزيلوه أو ~~ليخبئوه عن الظهور ، { واتخذوا } صيروا { آياتى } القرآن ، قيل : وما كان ~~فعلا من الآيات التكوينية { وما أنذروا } ما اسم والرابط محذوف منصوب أى ~~وأشياء أنذروها ، أو الأشياء التى أنذروها بالتعدى لمفعولين ، كقوله تعالى ~~: { فأنذرتكم نارا } ولا يحسن تقدير وما أنذروا به لعدم وجود شرط حذف ~~الرابط المجرور ، نعم لم يشترط بعض إلا ظهور المعنى ، أو حرف مصدر ، أى ~~وإنذارهم . # { هزوا } نفس الهزؤ ، وذا هزء أى شيئا يستهزأ به ، والاستهزاء من جانبهم ~~، ولا يبعد عن المشركين أن يقولوا كلام الله ورسوله استهزاء من الله ورسوله ~~، حاشى الله ورسوله عن ذلك ، والآيات ألفاظ القرآن ، وما أنذروا به معانيه ~~المنذرة لهم ، وما يقوله رسول الله A من سائر الوحى ، وما يلتحق به ، ~~والأسواء التى أنذروا بها كالنار . PageV05P389 ### || CHECK 57 # { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه } القرآن أو جنس الآيات ، قال بعضهم : ~~العاصى ظالم لنفسه ولغيره ، ضال مضل ، ولو كانت المعصية فى نفسه ، لأنه ~~يجسر الناس على المعاصى . # { فأعرض عنها } لم يتفكر فيها احتقارا لها ، فلم يتذكر بها ، والمراد ~~هؤلاء المعاندون المعهودون ، أو أعلم أو من علم الله تعالى أنه يموت بلا ~~إيمان . # { ونسى ما قدمت يداه } من ms2385 المعاصى مطلقا لا أظلم منه ، لأنه ظلم نفسه ، ~~والنبى A وللمؤمنين ، وأعان على كل كفر وإشراك ، وكل معصية . # قلوبهم أغطية باختيارهم لا بإجبار ، لأنهم قادرون على التوحيد والإسلام ، ~~والجملة تعليل للإعراض والنسيان { أن يفقهوه } أى عن أن يفقهوه ، أو كراهة ~~أن يفقهوه ، أو لئلا يفقهوه أفرد ضمير الآيات أنها بمعنى القرآن ، أو عاد ~~الضمير إليه لظهور المراد ، وجمع ضمير من نظر إلى معناها ، بعد أن أفرد ~~نظرا إلى لفظها وكذا ضمائر الجمع بعد . # ويجوز جعل قوله : { إنا جعلنا } إلخ على نسق قوله : { ويجادل الذين كفروا ~~} إلخ لا على قوله { ومن أظلم } إلخ فلا يكون قوله : { يداه } سيق معترضا ~~للتوبيخ . # { وفى آذانهم وقرا } ثقل سمع شبه عدم انتفاعهم بما يسمعون بعدم السمع ~~لجامع عدم تولد شئ ، وقوله : { آذانهم } عطف على قوله : { على قلوبهم } ~~وقوله : { وقرأ } عطف على قوله : { أكنة } ، ولو اختلف الحرفان على وفى ، ~~ويجوز جعل فى بمعنى على . # { وإن تدعهم إلى الهدى } إلى الاهتداء أو إلى ما به الاهتداء { فلن ~~يهتدوا إذا أبدا } إدراكا للحجة ، وعملا بها ، ولا تقليدا ، كان رسول الله ~~A حريصا علىإيمانهم كما قال الله جل وعلا : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم } ~~إلخ وكأنه قال : لا أترك دعاءهم إلى الإسلام ، ولو جعل على قلوبهم أكنة ، ~~وفى آذانهم وقرا ، ومن شأنى الدعاء فلا أتركه ما لم ينهن الله D ، فأجابه ~~الله D بقوله : { وإن تدعهم إلى الهدى } إلخ من غير منع عن الدعاء ، فإذا ~~حرف جواب وجزاء ، فإن الجواب اشتمل على الشرط الذى هو سبب ، فكان ما بعد ~~إذا جزاء مسببا عنه . PageV05P390 ### || CHECK 58 # { وربك الغفور } لكل ذنب ما لم يصر عليه لا يعاظمه ذنب ، وصفة المبالغة ~~لعظم غفرانه وكثرته تقول : زيد ضروب أى ضربه عظيم شديد غليظ ، ومن يضر به كثير . # { ذو الرحمة } ذو الإنعام أو منتفى القسوة كالحى بمعنى انتفاء الاتصاف ~~بالموت لا حقيقة الحياة ، ولا حقيقة ما يقبل اللين والقسوة ، تعالى الله عن ~~ذلك ، وقدم الغفران على الرحمة ، لأنه تخلية وهى تحلية ، وأل فى الرحمة ms2386 ~~للكمال أو لعهد الرحمة التى وسعت كل شئ ، وذو فعل كذا أبلغ من فاعل كذا ، ~~لأنه أدل على الرسوخ ، كأنه قيل : ذو ماهية كذا فذو الرحمة أبلغ من الغفور . # { لو يؤاخذهم بما كسبوا } من الذنوب خصوصا السعى فى الجدال ، والإعراض ~~والاقتراح ، وإطفاء نور الله جل وعلا ، والإفراط فى عداوة رسول الله A ، ~~والمراد بما كسبوه أو بأشياء كسبوها ، أو بكسبهم ، هكذا قل فى نحو الآية ، ~~وأغنى عن التكرير . # { لعجل لهم العذاب } لكن قضى الله تأخيره ورحمته سبقت غضبه ، فأمهل لهم { ~~بل لهم موعد } زمان وعد مستقبل ، والوعد سابق فى الأزل ولو حدث كتبه فى ~~اللوح المحفوظ ، وذلك الزمان يوم بدر ، وليس المراد يوم القيامة كما ذكر ~~إهلاك القرى بوقت فى الدنيا بعد ، وقيل : المراد يوم القيامة ، وأجيز أن ~~يكون اسم مكان هو جهنم أو أرض بدر . # { لن يجدوا من دونه موئلا } موضع رجوع يرجعون إليه قبل مجيئه ، أو عند ~~مجيئه ، أو زمان ورجوع ، أ رجوعا ، والهاء للموعد ، وقيل : للعذاب ، فلا ~~تكن الجملة حينئذ نعتا لموعد ، أو هو أبلغ ، لأن من ملجؤه العذاب لا يتصور ~~أن ينجو مع أن نفس ملجئه هو العذاب ، وقيل : الله سبحانه وتعالى . PageV05P391 ### || CHECK 59 # { وتلك } مبتدأ على حذف مضاف ، أى وأهل تلك { القرى } أى وأهل تلك القرى ~~عاد وثمود ، وقوم لوط ونحوهم ، وخبر ا لمبتدأ قوله { أهلكناهم } والإشارة ~~للقرى المعهودة لقريش ، ويجوز أن تكون للأقوام المذكورين ، فالقرى خبر ~~المبتدأ على حذف مضاف ، أى وتلك الأقوام أصحاب القرى ، فأهلكناهم خبر ثان ، ~~وأصحاب المقدر ، ناب عنه القرى ، وأهلكناهم خبر أى وأصحاب تلك القرى ~~أهلكناهم ، أو القرى اسم لأهلها ، والإشارة تنزيل للمشار إليه منزلة ~~المحسوس . # { لما ظلموا } كظلم قريش بالإشراك وغيره { وجعلنا لمهلكهم } زمان إهلاكهم ~~{ موعدا } واعدا أو مهلك بمعنى الإهلاك ، وموعدا زمان فلا تفكر قريش ، فقد ~~يهلكون كما أهلك من قبلهم ، فمهلك اسم زمان أو مصدر ميمى من الرباعى ~~بالزيادة ، وكذا موعد من الثلاثى . PageV05P392 ### || CHECK 60 # { وإذ قال موسى } هو ابن عمران ، ولعن ابن عباس فوفا البكالى إذ ms2387 قال : ~~إنه غيره كما فى البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، وكذا زعم بعض المحدثين ~~والمؤرخين أنه موسى بن ميشا بن يوسف بن يعقوب . وقيل : موسى بن أفراثيم ابن ~~يوسف ، وكذا قال اليهود ، أنكروا أن يأخذ عن نبى وأن يكون الخضر أعلم من ~~موسى بن عمران ، وأن يكون خرج من التيه . # قلت : لا مانع من تعلم نبى من نبى ، ومن تعلم نبى ممن هو دونه ، كما قيل ~~: إشن الخضر ليس نبيا ، وأنه لا مانع من خروجه ، ثم رجوعه إلى التيه ، وأنه ~~لا مانع من التقائه مع الخضر قبل التيه ، وقد يخرج من التيه ولا يخبرهم أو ~~يقول لهم : أخرج إلى عبادة وأرجع ، وإذ عطف على إذ الأولى ، فاذكر المقدر ~~هنالك مسلط عليه ، كأنه قيل : واذكر إذ قال موسى لفتاه هو يوشع ابن نون بن ~~أفراثيم بن يوسف ، فإنه كان يخدمه ويتبعه ، فسماه فتاه ، وهذا هو المشهور . # والعرب تسمى الخادم فتى ، لأن الخدم أكثر ما تكون فى سن الفتوة ، وقيل : ~~هو ابن أخت موسى ، وقيل : هو أخو يوشع ، وأنكر اليهود أن يكون له أخ ، وقيل ~~: فتاه عبده ، قال A : « ليقل أحدكم فتاى وفتاتى ولا يقل عبدى وأمتى » وهذا ~~خلاف الأولى ، لا محرم ولا مكروه ، وقيل : القول بأنه عبده ، قول باطل ، ~~اذكر يا محمد لهؤلاء المتكبرين على الفقراء الذين آمنوا فصة موسى وتواضعه ~~للخضر فى تعلمه منه ، وفيها تلويح بمدح المؤمنين على تواضعهم للنبى A ، ~~وتقريع لأهل الكتاب والمشركين على عدم التعلم من النبى A ، كما ارتحل موسى ~~إلى التعلم . # { لا أبرح } لا أزال ، والخبر محذوف تقديره لا أبرح سائرا أو لا أبرح ~~أسيرا ، ولا خبر له بمعنى لا أنتقل عن السير والطلب أى لا أتركهما ، ويدل ~~على تقدير السير الحال ، وهى أنه فى السفر واللفظ وهو قوله : # { حتى أبلغ مجمع البحرين } ولا مانع من حذف باب كان لدليل ، مثل أن يقال ~~من كان بوابا فتقول : كان عمرو أى كان عمرو بوابا ومجمع البحرين هو الموعود ~~له من الله D ، بحر الروم الجارى على ms2388 الجزائر وأعمالها ، وأندلي والبحر ~~المحيط وعليه سبتة ، ومجمعها ما بين سبتة وطنجة من البحر ، إذ فتح ذو ~~القرنين إلى ذلك الموضع ، وكان عبر البحر المحيط ، أو فتحه إلى المحيط ، ~~فاتصل البحران ، ودع عنك التفسير ببحر الروم ، وبحر فارس الذى فى المشرق ، ~~وكما روى عن مجاهد وقتادة ، وعليه فما معنى التقائهما ، وأين يلتقيان ~~فيتكلف له أنهما فى موضع يقرب التقاؤهما ، وإلا فلا يلتقيان إلا فى المحيط ~~بخلاف ما بين طنجة وسبتة ، فإنه كان برا ، فاشتكى أهل أندلس من أهل السوس ~~فحجز بينهما ذو القرنين بخلط البحرين . PageV05P393 # وبهذا قال محمد بن كعب القرظى ، وقيل : بحر ملح ، وبحر عذب ، وملتقاهما ~~فى الجزيرة الخضراء فى الأندلس قلت : نعرف بحرا عذبا فى ذلك إلا أن يراد به ~~نهر عظيم جار ، فلا بأس وقيل : الكر والرس بأرمينية ، وقيل : بحر القلزم ، ~~وبحر الأزرق ، وقيل : بأفريقية . # قلت : لا نعرف هذا إلا إن أراد ما يشمل طنجة ، أو ما يشمل الإسكندرية ~~فالنيل ينصب فى البحر الملح ، وهذا المجمع جار أيضا على أندلس لأن جزيرة ~~أندلس طويلة مما يلى سبتة من تلك العدوة إلى مرسية ، والذى يليها جبل طارق ~~من تلك العدوة ، وسبتة من عدوتنا هذه ، وبقى مسيرة ثلاثة أيام أو خمسة ، لم ~~يغلقه الماء ، يخرج منها إلى البر الكبير ، وهو بر وراء بحر الجزائر هذا ، ~~وفى عدوته من تلك الجهة باريز ، ويقال : بربش وهو الأصل ، وحرف ودع عنك ~~لمخالفة الظاهر تفسير البحرين بموسى والخضر ، ولو كان كالبحر فى علم الباطن ~~، وموسى كالبحر فى علم الظاهر . # { أو أمضى } أسير { حقبا } مفرد لا جمع له دهرا طويلا ، أو ثمانين سنة أو ~~سبعين أو سنة ، ولم أبلغه وأيست فأرجع أو عجزت ، ولا بد من هذا التقدير أو ~~نحوه ، على أن العطف على أبلغ . # ويجوز أن تكون أو بمعنى إلا أو إلى أى ليكونن منى بلوغ مجمع البحرين ، أو ~~أمضى حقبا فى سيرى أعجز بها أو آيس ، ومعنى كون أو بمعنى إلى أى أزال أسير ~~حتى أبلغ المجمع ، أو إلى أن يحصل لى ms2389 زمان أعجز عن السير فيه ، خطب موسى ~~عليه السلام فى مصر بعد غرق فرعون خطبة عجيبة مشتملة على علوم كثيرة ، ~~وأعجب بها فقيل له : هل تعلم أحدا أعلم منك ، قال : لا . فأوحى الله D إليه ~~: عبدى الخضر أعلم منك ، وهو بمجمع البحرين ، ومعنى كون الخضر أعلم من موسى ~~أن الله D أعطاه ما لم يعط موسى من الغيوب ، فهو أعلم من موسى با باطن ، ~~وموسى أعلم منه بالظاهر . # أو لما كان أصل العلم إدراك ما غاب أطلق أنه أعلم منه ، ولموسى طرف من ~~الباطن ، وللخضر طرف من الظاهر ، بل ورد التفضيل باعتبارين ، لو لم يشترك ~~الطرفان نحو الخل فى حموضته أشد من العسل فى حلاوته ، وما يلزم فى الرسول ~~أن يكون أعلم أمته فى أمر الشرع ، والخضر من أمته ، وهو أعلم منه فيه ، قيل ~~: هو نبى مستقل ، وقيل : غير نبى؛ وهل هو إسرائيلى قولان . # وقيل : سأل ربه أى عبادك أحب إليك؟ قال : الذى يذكرنى ولا ينسانى ، قال : ~~فأى عبادك أفضى؟ قال : الذى يقضى بالحق ، ولا يتبع الهوى ، قال : فأى عبادك ~~أعلم؟ قال : الذى يبتغى علم الناس إلى علمه ، عسى أن يصيب كلمة تدله إلى ~~هدى ، أو ترده عن ردى ، قال : إن كان فى عبادك أعلم منى فادلنى عليه؟ قال : ~~أعلم منك الخضر ، قال : أين أطلبه؟ قال : على الساحل عند الصخرة ، قال : ~~كيف لى به؟ قال : تأخذ حوتا مملحا مشوبا فى مكتل ، فحيق فقدته تجده ، فقال ~~لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرنى ، ولا أكلفك سوى هذا ، قال : ما كلفتنى ~~كثيرا . PageV05P394 # فذهبا يمشيان حتى بلغا مجمع بينهما ، فرقد موسى المياه ، فاضطرب الحوت ~~وهو مشوى عند الصخرة ، فاضطرب إلى البحر ، ويقال : توضأ يوشع فى ذلك المكان ~~من عين تسمى ماء الحياة ، لا يصيب ماؤها شيئا إلا حيى ، فأصاب الماء الحوت ~~فجيى ، فاضطرب إلى البحر من المكتل . # وقيل : انفجرت هناك عين من الجنة ، وصلته قطرات فحيى روئب إلى البحر ، ~~وكان الحصر فى أيام أفريدون ، وكان على مقدمة ذى القرنين الأكبر ، وبقى إلى ~~أيام موسى ويحيى ms2390 إلى أن يرفع القرآن والكعبة ، وهو نبى على الصحيح غير رسول ~~، وعليه الجمهور . # وقيل : ولى ، وقيل : رسول ، وهو من ولد سام بن نوح ، لقى إبراهيم عليه ~~السلام ، وطاف الدنيا والخضر على مقدمته ، وسد على يأجوج ومأجوج ، وبنى ~~الإسكندرية . # وأما ذو القرنين الأصغر ، فهو الإسكندر بن فيلبوس اليونانى ، الذى قتل ~~دارى وسلب ملكه ، وتزوج بنته ، واجتمع له ملك الروم وفارس ، وطاف الدنيا ، ~~وبلغ الظلمات ، وبلغ المغرب ، كما ذكر الله D بعد ، والمشرق وأقصى الشمال ، ~~لأن فيه السدود ، وفى داخله الروم . # لما مات أبوه فيلبوس جمع ملك الروم بعد أن كانوا طغاة ، ثم جميع ملوك ~~الغرب وقهرهم ، وأمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ، ثم عاد إلى مصر ، وبنى ~~الإسكندرية وسماها باسم نفسه ، وهو إسكندر كان الناس ينسبونها إليه ، ~~وتركوا كونه اسما لها ، ثم دخل الشام ، وقصد بنى إسرائيل ، وورد بيت المقدس ~~، وذبح فى مذابحهم ، وانعطف إلى أرمينية ، وباب الأبواب ، ودان له أهل ~~العراق والبربر والقبط ، وتوجه إلى دار ابن دارى وهزمه مرارا حتى قتله صاحب ~~حرسه ، فاستولى الإسكندر على ممالك الفرس ، وقصد إلى اليمن والهند ، وغزا ~~الأمم البعيدة ، ورجع إلى خراسان ، وبنى مدائن كثيرة ، ورجع إلى العراق ، ~~ومرض فى شهر زور ، ومات فيها ، وكان تلميذا لأرسطاطاليس الكافر بعد أن أسلم ~~على يد الخضر . PageV05P395 ### || CHECK 61 # { فلما بلغا مجمع } موضع الجمع { بينهما } بين البحرين ، وأصل المجمع أن ~~يضاف إلى البحرين لا إلى بين ، لكن أضيف إلى بين توسعا أو نقول : بين بمعنى ~~الوصل ، وكنت أقول الهاء عائدة إلى موسى والخضر ، ثم تذكرت أنه لم يجر ~~للخضر ذكر ، أو عائدة إلى موسى وفتاه ، أى موضع اجتماعهما مع غيرهما وهو ~~الخضر ، ولم يذكر غيرهما ، وذلك على الوجوه كلها هو الموضع الذى قضى الله ~~أن يجتمعا فيه مع الخضر عليهم السلام ، سكن فيه الخضر ، أو فى قريب منه . # { نسيا حوتهما } نسى موسى أن يطلبه من فتاه أن يحضره له ، ونسى أن يأكل ~~منه ويتعرف حاله ، ونسى يوشع أن يذكر له حياته ووقوعه فى البحر ، وارتحلا ~~على ms2391 ذلك النسيان . # وحاصل ذلك أنهما نسيا شأن الحوت ، كل واحد نسى ما من شأنه أن يذكره ، وجه ~~قريب أن موسى عليه السلام أخبر فتاه بما قال له الله جل وعلا فى الحوت ، ~~ونسى يوشع أن يخبره . # وقد قيل إنه قال : لا أذكر له حتى يستيقظ ، وما استيقظ إلا وقد نسى ، ~~وذلك كله أولى من أن يقال النسيان لموسى ، وجمع الله معه فتاه حكما على ~~المجموع ، وأولى من تقدير مضاف ، أى نسى أحدهما وهو موسى . # { فاتخذ } أى الحوت { سبيله فى البحر } متعلق باتخذ ، أو حال من سبيل ، ~~أو من قوله { سربا } مسلكا صار الماء له جحرا وسقفا ، كما فعل الله لموسى ~~عليه السلام فى البحر حين اتبعه فرعون ، إلا أنه يسقف على موسى ، بل بدأ ~~طريقه للسماء ، كما أنه سئل على أى موضع طلعت عليه الشمس مرة واحدة ، فأجاب ~~بطرق موسى وبنى إسرائيل فى بحر القلزم . # روى الطبرى وابن أبى حاتم ، من طريق العوفى عن ابن عباس رضى الله عنهما : ~~جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس ، حتى كان صخرة وكذا روى البخارى ~~ومسلم والترمذى والنسائى أن الله جل وعلا أمسك جرية الماء عن الحوت ، فصار ~~عليه مثل الطلق أى القوس . # قال أبو حامد الأندلسى : رأيت سمكة بقرب مدينة سبقة من نسل الحوت الذى ~~تزوده موسى وفتاه عليهما السلام ، وأكلا منه ، وهى سمكة طولها أكثر من ذراع ~~، وعرضها شبر ، وحد جنبيها شوك وعظم وجلد رقيق على أحشائها ، ولها عين ~~واحدة ، ونصف رأس من رآها من جانب استقذرها وحسبها مأكولة ، ومن جانب آخر ~~صحيحة يتبرك بها ، ويهدى إلى المراضع . # وقال أبو شجاع فى كتاب الطبرى : أتانى به رجل فرأيته ، فإذا هو شق حوت ، ~~وليس له إلا عين واحدة . # قال ابن عطية : وأنا رأيته ، وعلى شقه قشرة رقيقة ليس تحتها شوكة . # فنقول : لعل بعضا كما قال أبو حامد ، وبعضا كما قال ابن عطية ، ولعل ذلك ~~انقطع بعد أو غفل الناس وجهلوا ، ولم يتعرفوا ذلك . # ونص محمد بن كعب القرظى كما مر ms2392 على أن البحرين بحر طنجة التقى هناك ~~المحيط مع البحر الآخر المذكور ، ويقوى ذلك مدينة الجدار فى الغرب وشح أهل ~~تلمسان ، حتى لم يضيفوهما ، وأيضا لا مجمع بين بحرى فارس والروم ، ولو ~~تقاربا إلا فى المحيط أعنى أنه أصلهما . PageV05P396 ### || CHECK 62 # { فلما جاوزا } مجمع البحرين وهو واسع مختلف الوسع ، وكذا ساحله ، ولا ~~ترى عدوة من آخر ، ولكن بين الله D له الموضع بشأن الحوت وصخرة ، إذا وصلها ~~ينام من عمياء ويتوسدها . # { قال لفتاه آتنا غداءنا } ما نأكل صباحا قبل الزوال ، أو بعده قبل العصر ~~{ لقد لقينا من سفرنا هذا } عطف بيان لسفر أو بدل أو ضمن معنى الحاضر ، ~~فيكون نعتا { نصبا } مفعول لقينا ، أى تعبا ، ويروى أن موسى عليه السلام لم ~~ينصب حتى جاوز الموعد الذى حده الله تعالى ، وسار الليلة والغد إلى الظهر ، ~~فعليه تكون الإشارة إلى مسيره من محل الصخرة ، وأبعاض السفر كلها سفر ، ~~وهذا المسير أشد إتعابا له مما قبله ، وذلك أن رجاء المطلوب يقرب البعيد ، ~~والخيبة تبعد القريب ، كذا قيل ، وفيه أن هذا يثبت لو كان له شعور بالخيبة ~~عن القصد . PageV05P397 ### || CHECK 63 # { قال أرأيت إذ أوبنا } أخبرنى ما دهانى إذ أوينا { إلى الصخرة } هى التى ~~رقد عندها موسى ، وهذا عند بحر طنجة ، ألا ترى قصة وجود حوت كالمأكول فى ~~بحرها ، وألا ترى أن فى ذلك المغرب مدينة يقال لها مدينة الجدار ، وغير ذلك ~~مما تذكره المغاربة ، وشهر أن ذلك عند بحر الشام ، ويقال : إن الصخرة هى ~~التى دون نهر الزيت ، سمى لكثرة أشجار الزيت على شاطئه . # ويروى أنهما خرجا من الشام إلى جهة أرمينية ، فانتهيا إلى الصخرة التى ~~قال الله لموسى : إنك تجد عندها العبد الصالح الذى تطلبه ، ولما انتهيا ~~إليها توسدها وقام ، فاضطرب الحوت بمس ماء الحياة ، فدخل البحر بمرأى فتاه ~~، وأشفق أن يوقظه ، ونسى بعد استيقاظه ولم يشتد حفظه لكثرة ما عاهد عند ~~موسى من أمثال ذلك . # { فإنى نسيت الحوت } إذ أوينا إلى الصخرة ، أى نسيت شأن الحوت الذى جعل ~~لى علامة . # { وما ms2393 أنسانيه إلا الشيطان } وقوله { ان أذكره } بدل اشتمال من الهاء ، ~~والمنسى هو الله جلا جلاله ، وإنما نسب الإنسان إلى الشيطان هضما لنفسه ، ~~كأنه قصر فخدعه الشيطان ، مع أنه مستغرق القلب فى أمر الله ، ولم يتحمل هذا ~~الاستغراق مع مراعاة شأن الحوت لنقصان البشر طبعا . # { واتخذ سبيله فى البحر عجبا } الحق أن هذا من كلام الله ، وفاعل اتخذ ~~ضمير موسى والهاء له أو للحوت ، أو كلاهما للحوت سبيلا عجبا كأنه نفس العجب ~~، أو معجوبا به أو ذا عجب ، وهو طريق فى البحر لا ماء فيه سقفه وجدره ماء ، ~~بقى كذلك من حين سلك حوته فى البحر ، وهاء سبيله للحوت ، ويجوز عوده لموسى ~~، وفى البحر متعلق باتخذ ، وسبيل مفعول أول ، وعجبا ثان أو اتخذ له مفعول ~~واحد أو ثانيه فى البحر ، وعجبا حال أو مفعول مطلق ، أى اتخاذا عجبا . PageV05P398 ### || CHECK 64 # { قال ذلك ما كنا نبغ } ذلك الذى ذكرت من أمر الحوت هو الذى كنا نطلبه { ~~فارتدا } رجعا { على آثارهما } مواضع أقدامهما التى جاءا منها { قصصا } ~~مفعول مطلق لحال محذوفة ، أى يقصانها قصصا ، أو قاصين لها قصصا أو حال أى ~~قاصين . PageV05P399 ### || CHECK 65 # { فوجدا عبدا من عبادنا } عند الصخرة ، وقيل : فى مدخل الحوت { آتيناه ~~رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما } ينبغى لمن قرأ هذه الآية أن يقول : ~~اللهم آتنا رحمة من عندك ، وعلمنا من لدنك علما ، والعبد المذكور هو الخضر ~~- بفتح الخاء وكسر الضاد ، أو إسكانها ، أو بكسرها أو بكسرها وإسكان الضاد ~~- أبو العباس بليا بفتح فإسكان ، وقصر أو مد ، وقيل : أبليا ، وقيل : اسمه ~~عامر ، ويضعف القول أنه أحمد بأنه لم يسم أحد بأحمد قبل سيدنا محمد A . # وعن الضحاك : أن الخضر ابن آدم . وعن سعيد بن المسيب أن أمه رومية وأباه ~~فارسى ، وقيل : إنه ابن فرعون موسى ، وهو ضعيف . وعن كعب الأحبار أنه ابن ~~عاميل ، وقيل : ابن العيص ، وقيل : ابن كليان بفتح الكاف وإسكان اللام . # وعن وهب بن مبنه أنه ابن ملكان بذلك الوزن بن فالغ بن عامر ابن شالخ ms2394 بن ~~أربخشد بن سام بن نوح ، ولا أعرف صحة شئ من هذه الأقوال ، وصحح النووى فيما ~~يظهر من عبارته أنه بليا بن ملكا ، ونسب للجمهور ، وشهر أنه موسى ، وزعم ~~بعض أنه إلياس ، وبعض أنه اليسع وبعض أنه ملك . # ولقب بالخضر لما روى عن رسول الله A أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هى تهتز ~~من خلفه خضراء . وعن مجاهد : لأنه إذا صلى اخضر ما حوله . وعن عكرمة : لأنه ~~إذا جلس فى مكان اخضر ما حوله ، ولأنه كانت ثيابه خضرا . وعن السدى : لأنه ~~إذا قام بمكان نبت العشب تحت رجليه حتى يغطى قدميه ، وقيل : لإشراقه وحسنه ~~والصحيح الأول للحديث . # وصح من حديث البخارى وغيره أنهما رجعا إلى الصخرة ، وإذا رجل مسجى بثوب ، ~~أى مغطى جعل طرفه تحت رأسه ، وطرفه تحت قدميه . # وفى مسلم : أتيا جزيرة ، فوجد الخضر قائما يصلى على طنفسة خضراء ، على ~~كبد البحر ، أى خالص الماء وذكر الثعالبى أنهما انتهيا إليه وهو قائم على ~~طنفسة خضراء على وجه الماء مسجى بثوب أخضر . # وقيل : إن سبيل الحوت عاد حجرا ، فلما جاءا إليه مشيا عليه حتى وصلا إلى ~~جزيرة فيها الخضر ، وصح أنه سلم عليه موسى حين انتهيا إليه ، فقال الخضر : ~~وأنى بأرضك السلام ، فقال : أنا موسى ، فقال : موسى بنى إسرائيل؟ قال : نعم . # وروى أنه لما سلم عليه وهو مسجى عرف أنه موسى ، فجلس وقال : وعليك السلام ~~يا نبى بنى إسرائيل ، فقال موسى : وما أدراك بى؟ ومن أخبرك؟ فقال : الذى ~~أعلمك بى ، أما يكفيك أن التوراة بيدك ، وأن الوحى يأتيك ، فقال : إن ربى ~~أرسلنى إليك لأتبعك وأتعلم من عندك . # ونكر عبدا ورحمة وعلما للتعظيم ، والرحمة الوحى والنبوة عند الجمهور ، ~~على أنه نبى ، وقيل : رسول ، وقيل : ولى ، وقيل : الرزق الواسع ، وقيل : ~~العزلة عن الناس ، وعدم الحاجة إليهم ، قيل طول الحياة مع الصحة ، والعلم ~~علم الغيب بتكليم الملك ، أو بإشارته المعبر عنها بالنفث كقوله A : PageV05P400 # « إن روح القدس نفث فى روعى أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاقتوا ~~الله وأجملوا فى الطلب ms2395 » والإلهام من هذا ، وملك الإلهام للأنبياء وغيرهم ، ~~أو بتعليم الله بلا واسطة ، بل يلقى فى قلبه . # وعلم الخضر بإيحاء الله على لسان الملك ، أو بإشارة الملك من الله دون ~~نطق ، والأول هو الوحى الظاهر ، و الثانى يسمى فثا أو بالإلهام ، وقيل : ~~الإلهام من الثانى ، وله ملك يسمى ملك الإلهام ، ولا يختص بالأنبياء ، وكل ~~ذلك غير علم الحروف . # ويجوز تعاطى غير الوحى مما لا يخالف الشرع . وقد ندم ابن عباس عن تركه ~~علم التنجيم الذى لا يخالف الشرع ، وقال : إن الناس عطلونى بالمنع عنه ، ~~وكأنه قيل : ما جرى بينهما؟ فقال الله D : # { قال له موسى هل أتبعك } إلخ استفهم مع أن الله D أرسله إليه للتعلم ، ~~بل طلب التعلم منه ، فأجابه ولم يقل له اجبره ، فجرى على سنن مريد التعلم ~~من الطلب والخضوع ، أى هل تبيح لى أن أتبعك . # { على أن تعلمن مما علمت رشدا } قال الأصوليون : تأتى على للشرط كما هنا ~~، قيل : وفى قوله تعالى : { يبايعنك على أن لا يشركن } وفى قوله : { على أن ~~تأجرنى } وهو حقيقة عند الفقهاء ، وتردد السبكى فى وقوعه فى كلام العرب . ~~والصحيح وقوعه . # قيل : ولم يذكره النحاة ، وهو فى آية السورة قلت : هو داخل فى الاستعلاء ~~المجازى ، وليس معنى حقيقيا لها ، وزعم السرخسى أنه حقيقة ، وليس كذلك ، ~~كأنه قيل : هل أتبعك بانيا على أن تعلمنى مما علمت رشدا ، أى علما ذا رشد . ~~وهو إصابة الخير ، وهو مفعول ثان ، وثانى علمت محذوف أى علمته . # ويجوز أن يكون الثانى محذوفا منعوتا بقوله مما علمت ، أى بعضا مما علمت ~~فرشدا بدل من البعض أو مفعول مطلق لمحذوف مستأنف أى أرشد رشدا أو مفعول ~~لأجله لأتبعك أى لأكون رشيدا أو التعلم بمعنى الإرشاد ، ولا إشكال في تعلم ~~موسى مع كثرة علمه بالتوراة وغيرها من الخضر الذى هو دونه ، لأن أعلم الناس ~~من يجمع علم غيره إليه ، ولاختلاف العلمين . # روى البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، عن ابن عباس عن رسول الله A ، « ~~أن الخضر قال : يا موسى إنى على علم من ms2396 الله تعالى علمنيه لا تعلمه أنت ~~وأنت على علم من الله تعالى علمكه الله سبحانه لا أعلمه » ومعنى قوله تعالى ~~: لى عبد أعلم منك ، أن الخضر أعلم من موسى بعلم الحقيقة ، ولموسى علم بعض ~~الحقيقة ، كما أن للخضر ما يكتفى به من علم المشريعة . # قال السيوطى : ما جمعت الشريعة والحقيقة إلا لنبينا صلى الله عليه السلام ~~، ولم يكن للأنبياء إلا أحدهما على معنى ما جمعت على الوجه الأكمل إلا له A ~~، ولا يخفى تبليغه الشريعة ، وأما تبليغه الحقيقة فقد يكون منه لبعض ~~المستعدين ، تأمل . # ويظهر لى وجه آخر وهو أن المراد يكون الخضر أعلم ، أن علم الحقيقة أدخل ~~فى حقيقة العلم من غيره ، فيتم الكلام ، ولو لم يكن لموسى شئ من علم ~~الحقيقة ألبتة . PageV05P401 ### || CHECK 67 # { قال } له الخضر { إنك لن تستطيع معى صبرا } ما هو نكرة فى سياق النفى ~~نعم { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } أكد نفى الصبر بالجملة الاسمية ~~وإن وبإيقاعه بلن ، فإن نفيها أكيد ، وبنفى الاستطاعة للصبر ، فإنه آكد من ~~نفى الصبر كما ينهى عن القرب إلى الشئ فى مقام النهى عن الشئ ، فإن القرب ~~والاستطاعة مما يتوقف عليه الفعل ففيهما أؤكد من نفيه ، وتنكير الصبر لئلا ~~يبقى شئ ما منه ، والآية دليل على أن الاستطاعة مع الفعل لا قبله ، كما هو ~~مذهبنا ومذهب سلف قومنا ، كما أشار إليه إبراهيم الكورانى . # وقالت المعتزلة : إن الاستطاعة قبل الفعل لا معه ، وكذا قال الأشعرية ، ~~وكما قال الفحر إذ لو كانت قبله لكان نفيها كذبا . # وأنا أقول : تطلق معه ، وتطلبق أيضا قبله ، كما يقال لفلان طاقة على كذا ~~، ولو قبل فعله ، وكما وردت فى الحد قبله ولا فرق . وكيف يتخلف الأمر بين ~~الحج وغيره . # وحاصل ذلك أنها بمعنى يثقل الصبر على موسى ، كما يقال لا يستطيع أن يرى ~~فلانا ، وليس هذا خروجا عن الظاهر كما توهم ، وذكر بعض أنه لا دليل فى ~~الآية إذ ليس المراد إلا نفى للصبر نفى الاستطاعة التى يتوقف هو عليها ، ~~وهذا موجود ms2397 حصلت قبله أو معه ، وخبرا مفعول به لتحط لأنه فى معنى تدرك ، أو ~~مفعول مطلق لتضمن تحط معنى المعرفة أو تمييز للهاء أى ما لم تحط بخبره ، أو ~~لم يحط به خبرك ، لأن معتادك علم الظاهر وهو حالك ، وهو مناف لظاهر علم ~~الحقيقة فتنبنى إلى السفه والمنكر فإن شأن الصالح أن يشتد إذا رأى ما خالف ~~الحق ، ولا يملك نفسه ، ولا سيما نبى شريعة ، ولا سيما مع حدتك بالطبع حتى ~~جررت إليك أخاك بلحيته ورأسه . # وهذا إن علم الخضر بأنه فعل ذلك ، أو علم أنه سيفعله ، وذلك فى الأولين ~~وأما الثالث فلا إنكار شرعيا فيه ، لأن ترك أخذ الأجرة مباح لا معصية ، بل ~~طاعة لمن نواها ، وذكر فى الأخبار أن موسى جر الخضر برجله ليلقيه فى البحر ~~فتذكر وندم . PageV05P402 ### || CHECK 69 # { قال } موسى { ستجدنى إن شاء الله صابرا } على ما أرى منك مخالفا ~~لمعتادى ، ولا أتعرض لك { ولا أعصى لك أمرا } عطف على صابرا ، لأن المعنى ~~ستجدنى صابرا ، وتجدنى لا أعصى لك أمرا ، وعلى ستجدنى إلخ ، فالمعنى : قال ~~: ستجدنى إلخ ، وقال لا أعصى لك أمرا ، ولا تنسحب عليه المشيئة فى هذا ~~الوجه ، وعلى كل يكون لك حالا من أمر ، والأول أولى ، لأنه أوثق لقلب الخضر ~~، ولأن المشيئة مسلطة فيه على الصبر ، وعدم العصيان ، فلذلك قدمها على ~~صابرا ولم يعقبه بها ، إذ لو أمنيها به لتوهم أنها مسلطة على الصبر فقط ، ~~ولا يخفى أن المشيئة تقييد ، فلو شاء الله لم يصبر وعصى لا تكر ، إذ هو فى ~~الآية غير متبادر نمه ، ولا يلزم الكذب على التقييد لأن المعنى إن شاء الله ~~صبرت ولم أعص لك أمرا ، وإن شاء الله لم أصبر وأعضى بلا عمد بل نسيانا . # وليس كما قيل إن الثانية والثالثة عمد فإنه خطأ حاشاه ، بل غاب عليه حال ~~الظاهر ، فكان ينسى ، والنسيان فى الأخيرتين عند بعض . # وقال ابن حجر : الأولى نسيان ، والثانية شرط ، والثالثة عمد ، وقيل : ~~الثانية عمد ، والثالثة فراق . # والحق أن الكل نسيان ، والمراد بالأمر واحد الأمور ، أو ms2398 طلب الفعل وطلب ~~الترك . فشمل النهى لأنه طلب الترك . PageV05P403 ### || CHECK 70 # { قال إن اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء } فعلته أو تركته { حتى أحدث لك منه ~~ذكرا } عطف بالفاء على كلام موسى تفريعا عليه ، أكد عليه فى ترك السؤال ~~مطلقا ، ولو عن حكمة فعل أو ترك ، فكيف بمعارضة أو مدقشة ، ومعنى أحدث إلخ ~~أبتدئك ببيانه ، أى لا تنكر على بلسانك ، ولو أنكر قلبك أو توقف عن الإنكار ~~لعلمك أن ما أفعله حق ، فقبل أن أحدثك تسكت وبعد التحديث لا وجه للسؤال بعد ~~البيان . PageV05P404 ### || CHECK 71 # { فانطلقا } موسى والخضر ، ولم يذكر يوشع لأنه تابع لموسى ، و قيل : رده ~~موسى إلى بنى إسرائيل . # قال البخارى ومسلم وغيرهما : إنهما مشيا على الساحل ، فطلبها أهل سفينة ~~مرت عليهما أن يحملوهما ، فعرفوا الخضر فحملوها بلا كراء ، وذكر ابن أبى ~~حاتم عن الربيع بن أنس : أنهم ظنوا أنهما لصوص ، وكان الموضع مخوفا فأبوا ، ~~فقال كبيرهم : أرى رجالا عليهم النور لأحملنهم ، فحملهم . # { حتى إذا ركبا فى السفينة خرقها } أل للحقيقة ، إذ لا عهد بها ، ولا يصح ~~الاستغراق ، وهى سفينة جديدة قوية ، أحسن ما يكون ، ويقال : كانت صغيرة ~~تحمل من عدوة إلى عدوة ، وهو مناسب لأن تكون فى بحر طنجة ، فهى تحمل من ~~عدوتنا هذه إلى عدوة أنداس ، وكنت أقول الأندلس بأل ، ثم تذكرت أنه لا وجه ~~لأل ، لأنه علم فلا وجه لأل إلا تكلف تضمن معنى جزيرة ، والمشارقة يقولون ~~فى بحر الشام ، وأنها تحمل إلى أيلة ، ولما طلعا فيها جاء عصفور حتى وقع ~~على حرف السفينة ، ونقر فى البحر ، وقال له الخضر : ما نقص علمى وعلمك من ~~علم الله تعالى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر ، وهذا تمثيل إذ لا ~~ينقص من علم الله تعالى شئ ، والبحور تنفذ وعلم الله لا ينفذ . # وعدى ركبا بقى لتضمن الركوب معنى الدخول ، وانظر هل ذكرت شيئا فى قوله ~~تعالى D : { وقال اركبوا فيها } وخرقها : قلع لوح منها بالقادوم ، وقيل : ~~لوحين مما يلى الماء ، قيل : وتد فيها وتدا أيضا . # ويروى ms2399 أنها لما صارت فى لج الماء أخذ مثقابا له فثقبها ، وأخذ لوحا ~~وأصلحها به ، وقيل : حين شارفت الأرض ويجمعم بأنه عزم فى اللجة أو ابتدأ ~~فيها ، ولم يتم حتى شارفت أرض العدوة أو أرض جزيرة نزلوها ، أو لم ينزلوها . # أو معنى ما يلى الماء ما يقرب منها ، بحيث يدخلها ويقدر على علاجه أما فى ~~أسفلها فلا يقدر على إصلاحها ، اللهم إلا بقدرة من الله له أو بكفه الماء ~~له ، على كل حال قال له موسى عليهما السلام : قوم حملونا بغير نول ، عمدت ~~إلى سفينتهم فخرقتها . # { قال أخرقتها لتغرق أهلها } وذلك أنه خرقها وأهلها فيها ، وذكر بعض أنهم ~~خرجوا فتخلف فيها ليخرقها ومعه موسى ، ومعنى الإغراق على هذا أنهم إذا ~~ركبوا فيها غرقوا إذ كانت بخرقه ، ولو أصلحها يدخلها الماء قليلا شيئا ~~فشيئا ، وإن خرقها وهم فيها فهم لم يشعروا بأنه يخرقها ، بأن خرقها فى موضع ~~لا يرونه ، وليسوا فيها . # وروى عبد بن حميد ، ومسلم وابن مردويه حديثا : أنه خرج من كان فيها وتخلف ~~ليخرقها ، فقال له موسى : تخرقها لتغرق أهلها ، والمضارع فى عبارة موسى ~~لاستحضار الصورة ، أو عزم على الخرق ، فلامه موسى بالمضارع ، ولما خرق لامه ~~بالماضى ، وقد يمكن أنه حين الشروع فى الخرق لم يروه ، ولا رأوا خرقه على ~~أنه كالجنى يظهر إذا أراد ، ويختفى إذا أراد بإقدار الله D له على ذلك ، ~~فلم يره إلا موسى . PageV05P405 # ولفظ أبى العالية ، عن حماد ، عن شعيب : أن الخضر عبد لا تراه إلا عين من ~~أراد الله تعالى أن يريه إياه واللام للعاقبة لا للتعليل ، لأنه يحسن الظن ~~بالخضر ، وهو ولو غضب يستحضر أن الخضر ولى لله أعلم منه ، ومعنى نكرا تنكره ~~العقول ، ولم أهتد إلى وجهه . # ويجوز التعليل بأنه نسى ولايته وأعلميته ، لشدة ما حدث عليه مما يخالف ~~ظاهره علم الأحكام ، واشتد غضبه ، وشد عليه ثيابه حتى نسبه لقصد الإغراق ، ~~والمنكر ، وحتى جر الخضر ليلتيه فى البحر ، وقال : أردت أن تهلكهم فستعلم ~~أنك هالك ، وكلما ازداد غضبا استعر البحر ، وكلما سكن ms2400 كان البحر كالدهن ، ~~ويوشع يقول له : ألا تذكر العهد الذى جعلت على نفسك . # { لقد جئت } أتيت وفعلت { شيئا إمرا } بكسر الهمزة كسرا نقل إلى تنوين ~~شيئا بمعنى أمرا عظيما غير مألوف . PageV05P406 ### || CHECK 72 # { قال } له الخضر { ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا } توبيخ لموسى عليهما ~~السلام ، فرجع إليه حلمه ، واعتذر ، كما قال الله D : # { قال لا تؤاخذنى بما نسيت } بنسيانى لوصيتك أن لا أسألك حتى تحدث لى ~~ذكرا ، كأنه تحقق عنده أن نسيانه أمر محقق عند الخضر ، وإلا قال : إنى نسيت ~~فلا تؤاخذنى بنسيانى ، أو اختصر له ذلك فعبر له بعبارة واحدة ، والنسيان ~~ضرورى لا اختيارى ، والباء للتعدية ، وإنما المؤاخذة على ما يوصل إليه من ~~ترك التشمر ، وموسى متشمر لكنه غلبه تشمر معتاد له قديم فى أمر الشرع . # ويجوز أن تكون سببية مراعى فيها السبب البعيد ، وهو ترك التشمر ، ولولاه ~~لم يكن النسيان ، ويجوز تعلقها بالنهى ، وكأنه قال : اترك المؤاخذة لنسيانى ~~، والنهى أمر بالترك ، كما يجوز تعليق الباء فى حرف النفى فى قوله : { ما ~~أنت بنعمة ربك } أى انتفى بنعمة ربك الجنون عنك ، وما مصدرية كما رأيت ، ~~ويجوز أن تكون اسما أى بشئ نيسته ، وهو الوصية ، فيقدر مضاف أى بترك ما ~~نسيته ، لأن المؤاخذة بترك الوصية لا بها ، وقد لا يقدر لأن الوصية سبب ~~للمؤاخذة ، إذ لولاها لم تكن المؤاخذة ، أو لأن النسيان بمعنى الترك . # { ولا ترهقنى من أمرى عسرا } مفعول ثان ، أى لا تدخل على أمرا عسرا ، وهو ~~الصعوبة ، ومعنى أمرى متابعتى لك ، فإنى أحب اتباعك وتيسيره بالمسامحة ، ~~وترك المناقشة ، أو أمرى نسيانى . PageV05P407 ### || CHECK 74 # { فانطلقا } فقبل عذره وخرجا من السفينة ، فانطلقا يمشون على الساحل ، ~~وهنا يبعد أن يكون البحر بحر طنجة ، لأنهما إذا جاوزا عرضا وقعا فى أرض ~~أندلس ، فلا تكون القرية تلمسان أو مثلها من مغربنا هذا ، ولا الجدار فيها ~~، أو فى مثلها فى هذه الأرض إلا بأن يرجعا فى سفينة إلى هذه الأرض ، وهو ~~غير مذكور فى الكتب ، وبعيد ، فيكون الغلام والقرية فى غير هذه ms2401 الأرض ، بل ~~فى أندلس أو بعدها . # ولكن هذا أيضا بعيد ، لأنه من خرج من مضيق أندلس يدخل البر الكبير ، هو ~~بر الأمم الكبيرة من العجم ، وأصحاب اللغات المختلفة ، ولا يجد مسلكا إلى ~~بر الشام ، لأن البحر يعارضه ، إلا أن يكون بحر الشام غير موصول بآخر يومئذ ~~، فيبعد الأمر جدا فيمشى من وراء القسطنطينية الكبرى ، وهى وراء بحرنا هذا ~~، فى البر الكبير إلى أن يصل إلى أعلى بحر الشام ، فيدخل الشام ، ثم وصل ~~بحر الشام ، فنختار بحر طنجة ، ونقول سارت السفينة على طوله من ساحل فى ~~عدوتها إلى ساحل آخر فيها ، لا على عرضه فلا يدخلان أندلس . # { حتى إذا لقيا غلاما } مع عشرة غلمان يلعبون وهو أحسنهم وأنظفهم ، اسمه ~~كما قال البخارى جيسور بالجيم ، وروى بالحاء المهملة أو جنيتور ، غير بالغ ~~عند الجمهور ، لقول موسى نفسا زاكية ، وقيل : بالغ سنه عشرين سنة كما أخرجه ~~ابن أبى حاتم عن سعيد بن عبد العزيز ، الشاب يسمى غلاما ، ولو كان ابن ~~عشرين ، بل قيل : أصله بعد البلوغ ، لأنه من الغلمة ، وهو شدة اشتهاء الجمع ~~، وذلك يتم بعد البلوغ ، فيكون تسمية من لم يبلغ غلاما مجازا لعلاقة الأول ~~بمعنى أنه يقود إلى ذلك الاشتباء إن شاء الله D إن حيى ، ومبدأ الاشتباء ~~عند المراهقة ، ومن قال : بالغا قال : إن زكاته أنه برئ من نفس يقتل بها . # { فقتله } بأن قلع رأسه بيده من أعلاه ، أو أضجعه فذبحه ، أو ضرب رأسه ~~بالجدار ، أو رضه بحجر ، أو ضربه برجله ، أو أدخل أصبعه فى سرته فاقتلعها ، ~~ومات فى ذلك كله ، ويبعد الجمع بأنه فعل ذلك كله ، لأنه زيادة تعذيب ، أو ~~إحداث بالميت إلا أن يقال فعل ذلك تعجيلا عن تعذيبه فى الموت . # { قال } له موسى { أقتلت نفسا زكية } عن الذنوب إذ لم تبلغ كما فسر ابن ~~عباس رضى الله عنهما ، الزكاة بصغر السن تفسيرا باللازم ، أو لم تحدث موجب ~~قتل ، واستدل بعض على بلوغه بقوله تعالى : { بغير نفس } لأن الطفل لا يقتل ~~بمن قتل ، بل الدية على عاقلته ، وإن ms2402 أمر فعلى آمره ، وأجاب الجمهور بأن ~~المراد غير نفس توجب القصاص ، والصبى كذلك ، لا نفس توجب قتله بقتلها ، ~~وإنما ذكر القصاص ، لأنه أنسب بالمقام . PageV05P408 # أو أن شرعهم قتل الصبى القاتل ، ولا سيما إن كان مراهقا ، وقد اختلف ~~أصحابنا فى أحكام المراهق : المختار أنها أحكام الصبى ، وذكر البيهقى أنه ~~كان فى شرعنا قتل الصبى القاتل قبل الهجرة . # وقال السبكى : قبل أحد ثم نسخ ، وهكذا كما قيل : إن التكليف كان بالتمييز ~~، ثم نسخ بالاحتلام ، كما قال A لعلى وهو ابن ثمانى سنين : أسلم فقيل ~~تكليفا بالتمييز ، أو أمر باعتقاد الإسلام والعمل به . # { لقد جئت شيئا نكرا } تنكره العقول والشرع ، وهو أشد من خرق السفينة ، ~~لأنه قتل حاضر باشره ، وخرق السفينة تحتمل معه السلامة ولم يباشر فيه قتلا ~~، وزعم بعض أن الإمر بكسر الهمزة أشد من النكر ، فلعل وجهه أن قتل نفوس ~~كثيرة بالإغراق أشد من قتل واحدة ، اعتبر المآل ، ولو احتمل السلامة ، وفى ~~هذا القول تنزل من الأقوى وهو الأمر إلى القوى وهو النكر ، ثم الضعيف وهو ~~ترك الأجرة ، والتنزل غير لازم ، بل الآية على ترتيب الوجود لا تنزل فيه ، ~~ولا ترقى . # ومما زاد موسى شدة الإنكار أن الخضر لما رأى الغلام قتله ولم يمهله ، ولو ~~مضت مدة لاحتمل له موسى أنه رأى منه الخضر ما لم يره هو . PageV05P409 ### || CHECK 75 # { قال } الخضر { ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا } زاد لك زيادة فى ~~التوبيخ على السؤال قبل أن يحدث له ذكرا . PageV05P410 ### || CHECK 76 # { قال } موسى { إن سألتك عن شىء } مما تفعله { بعدها } بعد هذه الفتلة أو ~~المرة أو المسألة { فلا تصاحبنى } لا تكن صاحبى به اتركنى ، وعلل ذلك بقوله ~~{ قد بلغت من لدنى عذرا } وجدت لنفسك عذرا فى هجرة من جهتى ، والعقاب متوجه ~~على لا عليك إذ خالفتك مرة بعد أخرى ، قال رسول الله A : « رحم الله أخى ~~موسى لو صبر لرأى العجائب » ويروى : « رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر ~~على صاحبه لرأى العجب لكن أخذته من صاحبه ذمامة ms2403 فقال ذلك » . PageV05P411 ### || CHECK 77 # { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } تلمسان وأهلها أشحاء إلى الآن ، وقيل ~~: قرية فى الجزيرة الخضراء من أندلس ، روى القولين بعض المشارقة ، ولعل ~~المراد أنها قرية فى أرض هذه العدوة ، تقابل الجزيرة الخضراء من عدوة أندلس ~~، وقال الجمهور : القرية أنطاكية وهو مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما . # وروى ابن أبى حاتم من طريق قتادة أنها برقة ، وهى على المشهور فى المغرب ~~الأدنى إلى المشرق ، وقيل : قرية بأرض الروم ، وأخرج ابن أبى حاتم ، وابن ~~مردويه أنها باجروان ، فاختار بعض أنها بنواحى أرمينية . # وأخرج ابن أبى حاتم ، عن محمد بن سيرين : أنها أبلة بشد اللام ، وقيل : ~~ناصرة على الساحل ، تنسب إليها النصارى ، ولا يوثق بشئ من ذلك ، قال رسول ~~الله A : « أتيا أهل قرية لثاما » . # { استطعما أهلها } نعت قرية ، وجواب إذا : { قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ~~} وقال أبو البقاء وغيره : جواب إذا هو قوله : { استطعما } وقوله : { قال ~~لو شئت لاتخذت عليه أجرا } مستأنف ، والمختار أنه نعت ، وجواب إذا { قال لو ~~شئت } إلخ ولم يقل استضافا لأنهما أرادا مطلق الإطعام ، وبما أمكن لا خصوص ~~الإضافة ، والميل إلى بيت أحد . # ورأيت منذ خمسين عاما فى زمان الشبيبة أبياتا للصلاح الصفدى يسأل فيها ~~السبكى ، وهى فى شرح الدمامينى على المغنى ، الذى ألفه فى الهند الذى يقول ~~فيه : قال أقول أبياتا فى السؤال عن تكريم ذكر أهل إذ لم يقل فانطلقا حتى ~~إذا أتيا أهل قرية استعطعماهم ونصها : # أسيدنا قاضى القضاة ومن إذا ... بدا وجهه استحى له القمران # ومن كفه يوم الندى ويراعه ... على طرسه بحران يلتقيان # ومن إن دجت فى المشكلات مسائل ... جلاها بفكر دائم اللمعان # رأيت كتاب الله أفضل معجز ... لا فضل من يهدى به الثقلان # ومن جملة الإعجاز كون اختصاره ... بإيجاز ألفاظ وبسط معان # ولكننى فى الكهف أبصرت آية ... بها الفكر فى طول الزمان عنانى # وما هى إلا استعمعا أهلها فقد ... ترى استطعماهم مثله ببيان # فما الحكمة الغراء فى وضع ظاهر ... مكان ضمير إن ذاك لشانى # فأرشد ms2404 على عادات فضلك حيرتى ... فما لى لها عند البيان يدان # فأجابه السبكى : بأن استطعما أهلها نعت لقرية لا جواب لإذا ، لأن كونه ~~جوابا لإذا يوهم أن قصدهما كله أو معظمه الأكل ، وليس كذلك بل قصدهما كله ~~إظهار عجائب إعظاما لله D ، ولا نعت لأهل لأنه يوهم أن القصد بيان حال ~~الأهل ، من حيث هم هم ، ولا يكون للقرية أثر فى ذلك ، وليس كذلك فإنا نجد ~~بقية الكلام مشيرا إليها نفسها . # قلت : فى هذا التعليل نظر ، لأن أهلها جرى لهم ذكر فى قوله : { استطعما ~~أهلها } ، وفى قوله : { أبوا أن يضيفوهما } بل وفى قوله : { لاتخذت عليه ~~أجرا } لأن أخذ الأجر عنهم لا عن قريتهم ولا فرق بين جريان الذكر للقرية ، ~~ولهم فى أن ذكر إحداهما بالذات ، والأخرى بالعرض ، وأجاز الأوجه الثلاثة ، ~~واختار نعت القرية ، وأجاز كون الأهل الثانى غير الأول ، أو بعضا من الأول ~~، وبعضا من غيره فكان الأظهر فإن من أتى قرية يلتقى أولا ببعضهم ، ثم ~~بالبعض الآخر ، فقد تشير الآية إلى أنهما استقصياهم أو جلهم فأبوا ، ~~وللبقاع تأثير فى الطباع . PageV05P412 # ويجوز أن تكون نكتة التكرار التحقير لهم بذكرهم باسم الأهل مرتين ، وصفهم ~~بالإباء ، إذا أردت تقبيح عمرو بتأكيد قلت عمرو بخيل ، عمرو جبان ، وكون ~~المعرفة عين الأولى هو الأصل ، والكثير لا واجب ، ولذا صح أن يكون الثانى ~~غير الأول ، أو يقال الأهل الأول البعض ، والثانى أعم إذ فى إبداء دخول ~~الرية لا يمكن إتيان أهلها ، ولا سيما أنه روى أنهما دخلاها عند غروب الشمس ~~فذلك مرور على بعض والأكثر صبحا . # وروى أنهما يمشيان على مجالسهم يستطعمانهم ، ولو جئ بالضمير لفهم أنهما ~~استطعما البعض ، وقيل : الأهل الأول الجميع ، وإتيانهم الوصول إليهم ، ~~والحلول فيهم ، والثانى البعض سؤالهم كلهم متعذر ، والظاهر أنهما سألا بعض ~~الرجال . # وعن أبى هريرة : أطعمتهم امرأة من بربر إذ امتنع الرجال ، فلعنا رجالهم ، ~~ودعوا لنسائهم ، والله أعلم بصحة ذلك ، واختار بعض أنهما استطعما الرجال ~~المعتبرين بظاهر حالهم ، فأبوا وغيرهم أولى بالإباء بحسب المعتاد ، ~~والأهلان واحد ، وذكر بعض أنه أعيد ms2405 الظاهر لئلا يلتقى ضميران . وهذا مما ~~يذكر ليرد لكثرة ذلك فى القرآن وغيره ، ومن ذلك فدعوهم وقوله : { فأبوا أن ~~يضيفوهما } ولم أو من أجاب النظم ، فأجبت بأبيات على أنه قد يوجد فى ~~الإسقاط ما لا يوجد فى الإسقاط وهن : # خذ الحكمة الغراء استطعما لما ... يلى صفة وجها لأهل اللسان # ولو جئ بالضمير لم يلف رابط ... من اللفظ موجود ولا منه فانى # وجوز أن يكون نعتا لأهلها ... ورجح أول وضعف ثانى # ويربط باسم ظاهر هو أهلها ... كقولك عبد الله قام ابن جانى # ميدا بعبد الله وابن لواحد ... فذلك معنى فيه لا معنيان # وإن طلاب الطعم من عرض ولو ... جوابا جعلت كان قصد جنان # بذات حشاهما وقال جواب ما ... تقدم من شرط هما قاصيان # وفى جعله نعتا لأهل إشارة ... إلى شرح حالهم وليس بدانى # فإن الكلام سيق بعد لقرية ... وليس لأهلها كما فى العيان # أو الأهل غير الأولين بعينهم ... أو لبعض منهم فذا مسلكان # وليس ذلك عندى ، ولكن أجبت على مقتضى جواب السبكى ، وهو المسئول إذ لا ~~مانع من أن يكون استطعما جواب إذا بأن ذكر الله قعنهما على ترتيبها فى ~~الوجود ، ويعلم من خارج أن مقصودهما بالذات ليس الطعام ، مع أنه جرى ذكر ~~الأهل أكثر مما جرى ذكر القرية ، فانظر قوله : { أبوا } وقوله : { يضيفوهما ~~} وقوله : { لاتخذت عليه أجرا } فبان الآخذ عنهم لا عنها ، وقوله : PageV05P413 # وفى أبوا أن يضيفوهما تشنيع ليس فى أبوا أن يطعموهما ، لأن الكريم قد ~~يغفل عن السائل أو يرده ، ولا يعاب عليه مثل ما يعاب عليه إذا رد الوارد ~~ضيفا ولا يرد الضيف إلا اللئيم ، ومن أعظم ما تهجو به العرب البخيل قولهم : ~~فلان يطرد الضيف ، ودونه يحرم الضيف ، وشر القرى التى لا يضاف فيها لابن ~~السبيل حقه . # وذكر بعض أن أهل تلك القرية لما سمعوا نزول الآية ، أتوا إلى النبى A ~~يحمل من ذهب وقالوا : خذه وقيل : أتوا أن يضيفوهما بالمثناه الفوقية ، بدل ~~الموحدة ، وقيل : أتوا فى زمان على ، ولم يصح شئ من ذلك ، ولو صح لكان ms2406 أخبث ~~لهم من الشح ، إذ طمعوا أن يبدل النبى A ، أو على القرآن ، ولو بالدنيا ~~وبإسلام أهلها كلهم ، وعطف على أتيا بقوله : # { فوجدا فيها جدارا } على الشارع ، بأن التجآ إليه فى ليلة باردة ، إذ لم ~~يجدا مأوى ، وطوله إلى السماء مائة ذراع عن وهب بن مغبه ومائتا ذراع عن ~~الثعلبى ، وعلى الأرض خمسمائة ذراع ، وعرضه خمسون ، يمرون تحته خائفين . # { يريد أن ينقض } ينفعل من القض ، بمعنى الكسر ، والمراد السقوط بسرعة ~~والسقوط من لازم الانكسار ، أو من الفضة وهى الحصى الصغار ، يقال : طعام ~~قضض إذا كان فيه الحصى ، والمعنى يريد إن يكن حصى بابا لتفتت ، ومن لازم ~~ذلك أن يسقط أو افعل بشد اللام من المقض ، وفيه أن فعل بشدها فى الألوان ~~والعيوب ، كأخول بشدها ، ويضعف أن يقال : الانقضاض ملحق بالعيوب ، لأنه ليس ~~موضوعا بالذات للعيب ، ونسبة الإرادة إلى الجدار ، وإسناد الإرادة إلى ~~الجدار ، مجاز عقلى ، لأن إرادة الشئ سبب لقربه ، وبلزوم قربه ، فالمراد ~~قرب وقوع الجدار ، أو استعارة بأن شبه قرب السقوط بالإرادة لجامع الميل ، ~~أو شبه الجدار بالإنسان أو الحيوان الآخر ، ورمز إلى التشبيه بلازم الحيوان ~~، أو الإنسان ، وهو الإرادة . # وفى أصول الفقه أن محمد بن داود الأصبهانى منع المجاز فى القرآن ، فرد ~~الضمير إلى الخضر أو موسى أو الجدار ، على أن الله خلق فيه الإرادة ، وذلك تكلف . # وقال أبو حيان : لا يصح منه إنكار المجاز ، ولو صح عن أحد إنكار المجاز ~~فى القرآن لقلنا إنه أهل لأن يكون للحوافر والأظلاف مجازا ، وينافى ~~إرادتهما أن ينتقض . # { فأقامه } إلا أن يتكلف أن الخضر أراد هدمه ، ثم ظهر له أن يصلحه ، وأما ~~موسى فلا وجه لإرادته أن ينتقض ، وعن أبى بن كعب : أنه قرأ رسول الله A : « ~~يريد أن ينقض فهدمه ثم يبنيه » ، وعن ابن عباس وابن جبير أقامه بمسحه بيده ~~، وقيل : أقامه بعمود عمده ، وقال مقاتل : سواء بالشيد . PageV05P414 # { قال } موسى { لو شئت لتخذت عليه } أى على إقامته بالمسح ، أو بالتعميد ~~، أو بالبناء بعد الهدم ، أو بالتخصيص { أجرا } لا يقال هذا ms2407 مانع من كون ~~الإقامة بالمسح ، إذ لا تستحق الأجرة لسهولتها ، ولا سيما أن يكون الطالب ~~نبيا ، لأنا نقول : يحل طلب الأجرة ولو كثيرة على عمل ولو يسيرا ، ولو كان ~~بسره بقدرة إلهية غير جارية على المعتاد ، والمتبادر أن قوة نفس موسى ضعفت ~~، فلم يبق له السؤال إلا بهذه العبارة . # واتخذ افتعل من تخذ أدغمت تاء تخذ فى تاء افتعل ، وقيل : افتعل من أخذ ، ~~أبدلت همزته تاء وأدغمت فى تاء افتعل ، حثه موسى عليهما السلام على أخذ ~~الأجرة ، لأن إقامته عمل كبير ، وهما محتاجان ، ولا سيما قد حرموهما من ~~الإطعام ، حتى كأنه سأله : لم لم تاخذ الأجر ، وقد شرط ألا يسأله حتى يحدثه ~~ذكرا ، وقد شرط على نفسه إن سأله ثالثة أن لا يصاحبه ، فقال له الخضر : ما ~~ذك فى قوله تعالى : # { قال } له الخضر : { هذا فراق بينى وبينك } وذلك أن قوله : « لو شئت » ~~إلخ بمعنى إنى عالم بأنك أهل للأجرة على عملك ، فلم تأخذوها فهو لازم ~~الفائدة ، لا مجرد إخبار بأنه لو شاء لأخذ الأجر ، إذ لا فائدة فى هذا . # ويبعد ما قيل إنه قال ذلك للخضر تعريضا ، بأن إقامته فضول بما لم يطلب ~~منه ، مع احتياجهما وحرمانهما ، وإنما مارقه الخضر على هذه الثلاثة ، ولم ~~يصبر له لثقل الاعتراض عليه ، مع أن موسى عقد على نفسه الفرقة عليها ، ولأن ~~هذه غير منكر ، لأن ترك الأجرة إحسان بخلاف الأوليين ، فظاهرهما منكر ، ~~ولأن الثلاثة لنفسه ، والأوليين لله كما روى عن ابن عباس ، ولو قيل إن هذا ~~لا يصح عنه بجلالتهما عن تخحض طلب الدنيا ، والإشارة إلى الفراق المذكورة ~~فى قوله : « فلا تصاحبنى » أى هذا فراق فى ذهنى موافق للذى ذكرت ، أو إلى ~~الزمان الحاضر ، أى هذا الوقت فراق ، أو الاعتراض أى سبب فراق بينى وبينك ~~إعادة الجار فى العطف على المجرورالمتصلهى الفصحى ، وإجراء الكلام عليها ~~للتأكيد إذا لو قال هذا فراق بيننا لصح ، وذلك من إضافة المصدر إلى الظرف ~~اتساعا وقررها ابن الحاجب بقى . # ويقال بالمعنى لا بالوقوع تحقيقا أن يقال له ms2408 حين أنكر خرق السفينة : أين ~~تدبيرك وأنت فى التابوت ملقى فى البحر ، وكسرت ألواح التوراة بإلقائها ، ~~وحين أنكر قتل الغلام قد قتلت القبطى بوكزة ، وحين أنكر إقامة الجدار بلا ~~أجر قد رفعت الحجر عن البثر ، وسقيت لبنتى شعيب بدون أجر . # وقد قيل : إنه خاطب موسى بذلك مرة عند إرادة الفراق ، ولا يصح ذلك ، قيل ~~إلا إن قيل بالمعنى ، ولما أراد الفراق قال للخضر : أوصنى قال : كن نفاعا ~~لا ضرارا وبشاشا لا غضبانا ، ودع اللجاجة ، ولا تمش فى غير حاجة ، ولا تعير ~~امرأ بخطيئته ، وتعلم العلم للعمل به لا للتحدث به ، وقال : ادع لى ، فقال ~~يسر الله عليك طاعته . PageV05P415 # { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } التأويل رد الشئ إلى مآله ، ~~والمراد هنا المئول وهو العاقبة والمآل ، وعليه متعلق بصبرا ، قدم عليه ولو ~~كان ممول المصدر لا يقدمه للفاصلة ، وفى التعبير بما لم تستطع دون ما فعلت ~~، أو ما رأيت تعريض بعتاب موسى ، وللتنبيه على أن يتقوى لما يلقى إليه من ~~التأويل ، وذلك بلا طلب من موسى ، لكن ليزول هم موسى ، وليحسن الظن بالخضر ~~، وقيل أمسكه بثيابه وقال : لا أفارقك أو تخبرنى بما فعلت من الخرق والقتل ~~والإقامة ، فقال سأنبئكم إلخ . PageV05P416 ### || CHECK 79 # { أما السفينة } التى خرقت { فكانت لمساكين } عشرة ضعفاء فى النفس لا ~~يردون ظالما عنهم ، وخمسة منهم ضعاف بدنا بالمرض اللازم لهم ، سواء كانوا ~~ذوى مال أم لم يكونوا ، فلا حجة فى الآية لمن يقول : إن المسكين من له شئ ~~لا يكفيه ، ولا على من يقول إن المسكين لا يملك شيئا أصلا ، لأن هذه ~~السفينة عارية فى أيديهم ، أو يعملون فيها بأجرة لكن الظاهر أنها لهم ، ~~فالمسكين من له ما لا يكفيه ، ويمكن أن ينزلوا منزلة ما لا شئ له أصلا . # { يعملون } بها { فى البحر } لمعيشتهم ، وإسناد العمل إليهم حكم على ~~المجموع ، لأن العمل للخمسة الأصحاء فقط لا للخمسة الزمنى أيضا ، أو لأن ~~عملهم عمل الزمنى أيضا لشركتهم . # { فأردت أن أعيبها } بالخرق فقط ، لئلا يرغب فيها الملك المتغلب عليهم ms2409 ، ~~فيأخذها ، لأنه لا يأخذ المعيبة ، ولم أرد إغراق من فيها كما توهمت أو ~~تخوفت ، وذلك لغلبة القيام بالحكم الظاهر عليه ، ولذلك لم يقل فأعبتها ، ~~وهذا على أن اللام فى { لتغرق أهلها } تعليل ، وعلى أنها للعاقبة يكون ~~المعنى أردت أن أعيبها فقط ، ولم أرد وجها يوصل إلى الإغراق بعد . # { وكان وراءهم ملك } معنى الوراء هنا للتغلب ، هكذا لا خلف ولا قدام كما ~~تقول : كيف أقيل ومن ورائى مسير نصف يوم إلى البلد الذى توجهت إليه ، تريد ~~الشدة ، لا قدام ولا خلف وقيل بمعنى أمام كما قرأ به ابن عباس تلاوة أو ~~تفسيرا ، أو وراء اسم للجهة التى يوارى بها الشخص من خلف أو قدام ، وقيل : ~~هو مصدر إذا أضيف إلى الفاعل أريد به المستور ، وإذا أضيف إلى المفعول أريد ~~به الساتر ، ويرده : { ارجعوا وراءكم } فإنه أضيف إلى المفعول ، والمراد به ~~الخلف وهو المستور . # وقيل : الملك خلفهم يدركهم ويمر بهم ، أو يكون رجوعهم عليه ، واسمه هدد ~~ابن بدر ، وقيل : جلندى بن كرك ملك غسان ، وقيل مضواد بن الجلندى بن سعيد ~~الأردى ، وكان بأندلس ، وفيه أن هذا فى عمان لا فى المغرب إلا إن ملكها فى ~~الجاهلية . # { يأخذ } لنفسه تملكا ، وقيل يستعملها ويردها { كل سفينة } صالحة ، ولو ~~كان يأخذ المعيبة أيضا لم يخرقها الخضر ، وإنما خرقها لئلا يأخذها ، وقرأ ~~أبى كل سفينة صالحة تلاوة أو تفسيرا . # { غصبا } مفعول مطلق نوعى ليأخذ بتضمين معنى يغصب ، والغصب نوع من الأخذ ~~أو مفعول مطلق لنغصب محذوفا ، أى يأخذ كل سفينة غاصبا لها غصبا أو غصبا حال ~~بمعنى غاصب ، ومصاحب غصب فغصبا مفعول مطلقط مؤكد . # وعن الربيع بن أنس : أن الخضر بعد أن سلمت من الملك الكافر قال لأصحابها ~~: أردت لكم الخير ، وإن كان يكسر فشكروه ، وأصلحها لهم كما كانت ، وموسى ~~حاضر للقول والإصلاح ، والله أعلم بصحة ذلك . # وقدم فأردت أن إعيبها على وكان وراءهم ملك إلخ لئلا يتوهم أن ضمير النصب ~~فى أعيبها لكل سفينة لقربه ، لكن توهما ضعيفا ، ولأن اعتراض موسى فى خرقها ~~الذى يعيبها ms2410 وللإيذان بأن السبب الأقوى فى عيبها بالخرق وهو المسكنة لا ~~الغصب ، فإنه ليس يمنع عن الملك السفن مطلقا ، والله أعلم . PageV05P417 ### || CHECK 80 # { وأما الغلام } الذى قتلت { فكان أبواه } أبوه كازير أمه سهوا { مؤمنين ~~} وهو كافر ، وكان التكليف متعلقا بالتمييز ، وهو مميز ، ثم نسخ إلى الحلم ~~فيكون معنى قول موسى { نفسا زاكية } أنه لم نقتل نفسا ، ولا فعلت موجب قتل ~~، وكذا يكون المعنى على أنه بالغ ، إذ لم ير منه موجبا إلا أنه من أين رأى ~~براءته البتة ، لعل الخضر رأى منه الموجب ، ثم إنه كان غير بالغ أو غير ~~مميز ، فمعناه أنه إن بلغ كفر ، وإن ميز ، فى صحيح مسلم : أن الغلام طبع ~~يوم طبع كافرا . # وجاء الحديث : أن أطفال المشركين والمنافقين فى الجنة ، فما حال الصبى؟ ~~فأجيب بأنهم فى الجنة إلا من استثناه الوحى وأولى من هذا أن يجاب بأنه لم ~~يجئ النص أنه فى النار ، بل جاء الطبلع على الكفر ، ففى قتله النجاة منها ~~إذ لم يبلغ أو لم يميز ومعنى أنه كافر أنه إن بلغ كفر . # { فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا } الخشية أشد الخوف ، وإرهاقه إياهم ~~للطغيان ، والكفر إدخال ذلك عليهما ، أو الخشية العلم ، والطغيان ظلم ~~العباد ، والكفر الإشراك أن لا ينصف منه لمظلومه ، ولا منه لإشراكه لشدة ~~حبهما إياه وأن يتبعاه على طغيانه وشركه ، أو أن يدنس إيمانهما . # وفى شرح البخارى : الخشية العلم أى علمنا أنه لو بلغ لدعاهما إلى الكفر ، ~~فيجيبانه لفرط حبهما إياه أو خشينا أن يربياه ويحسنا إليه مع كفره بعد ~~بلوغه ، أو أن يدخل عليهما ضمان أموال ورقاب ، كما روى أنه كان يفسد ، وروى ~~أنه يقطع الطريق ، ويحلف لهما أنه ما فعل فيحميانه عن طالبه . # وأجاز الزمخشرى أن يكون ذلك من كلام الله ، فيكون خشينا بمعنى كرهنا ، ~~كما ثبت فى مصحف ابن مسعود وقراءة أبى فخاف ربك فيقدر ، فقال الله : خشينا ~~فالفاء من الحكاية ، وفى هذا ضعف مع ضعف أنه ليس من جواب الخضر على تعرض ~~موسى له . PageV05P418 ### || CHECK 81 # { فأردنا أن ms2411 يبدلهما ربهما خيرا منه } أى طلبنا أن يبدل وإرادة الشئ سبب ~~لطلبه ، وملزوم له ، والمراد تعويض الله لهما عنه ولدا خيرا منه { زكاة } ~~طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة ، ولزم من ذلك أن يكون خيرا دينا كما فسر ~~ابن عباس رضى الله عنهما زكاة بدينا ، تفسيرا باللازم ، ومن ليست تفصيلية ~~لأن الغلام لا حسن فيه ، فضلا عن أن يكون هذا أحسن منه ، بل متعلقة بمحذوف ~~نعتا لخيرا ، وخير اسم تفضيل خارج عن التفضيل ، أو بمعنى ضد الخبث ، أو ~~متعلق بيبدل أو يبقى على التفضيل على فرض أن فيه حسنا ما أو عدعيان فيه ~~حسنا أو فيه حسن الطهارة من الذنوب لطفوليته والبراءة بحسب الظاهر مما يغلب ~~إن كان بالغا فزكاة من هو زكى فى الحال والمآل والظاهر والباطن أولى . # { وأقرب رحما } رحمة خارج عن التفضيل أيضا ، إذ لا رحمة فى الغلام ، ~~فمعناه قريب الرحمة ، أو باق عليه على فرض أن فيه رحمة ، أو يدعيانها فيه . # أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس : أنهما أبدلا جارية ولدت نبيا . # وقال الثعلبى : أدركت يونس بن متى فتزوجها نبى ، فولدت نبيا ، هدى الله ~~به أمة ، وفى رواية ابن المنذر عن يوسف بن عمر : أنها ولدت نبيين . # وعن ابن عباس وجعفر الصادق : ولدت سبعين نبيا ، واستبعده ابن عطية بأن ~~كثرة الأنبياء لا تعرف إلا فى بنى إسرائيل ، وهذه ليست منهم ، وفيه أنها ~~لعلها منهم ، وأنه إذا صحت الرواية لم يعتبر الاستبعاد . # وفى العادة أن الجارية أبر وأرحم بأبويها من الغلام ، وقيل : أبدلهما ~~غلاما مؤمنا . وأخرج ابن أبى شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم عن عطية ، ~~أن المعنى هما به أرحم منهما بالغلام ، أى أحب إليهما لزيادة حسن خلقه ~~وخلقه ، أو زيادة أحدهما ، وهذا القول لا يناسب التعرض على الخضر فى قتله ، ~~مع براءته نم موجبه . PageV05P419 ### || CHECK 82 # { وأما الجدار } الذى أقمت { فكان لغلامين } أصرم وصريم { يتيمين } مات ~~أبوهما وهما غير بالغين ، ويتم الآدمى بموت الأب ، وابن أمة أمه ، والحيوان ~~بموتها ، والطير بموتهما ، وفى الحديث ms2412 : « لا يتم بعد بلوغ » ولا دليل على ~~أنهما بالغان ، وأنهما سميا يتيمين باعتبار ما مضى . # { فى المدينة } هى القرية المذكورة فيما مر ، ذكرت هنا بلفظ المدينة ~~إظهارا للاعتداد بها لصلاح أبوهما وليتمهما . # { وكان تحته كنز لهما } تحت أساسه الذى بنى عليه ، وذلك أحفظ له ، وحقيقة ~~للتحقية ، وأما جانبه مما يليه فدون ذلك فى الحفظ ، ومجاز وهو مال مدفون من ~~ذهب وفضة ، كما فى البخارى فى التاريخ ، والترمذى والحاكم ، وصححه من حديث ~~أبى الدرداء ، وبه قال عكرمة وقتادة . # وأصل كنز مصدر استعمل بمعنى مكنوز ولا يخفى أنه حل لمن تقدم الكنز ، وأنه ~~حرم علينا ، وهو من حلال لأن أباهما كما وصفه الله صالح ، والمذموم من ~~الكنوز ما لم تؤد منه الحقوق ، وقد قيل : إنه لا يقال لما أديت منه كنز ~~شرعا قال A : « كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز » فنقول : المراد هو الكنز ~~المذموم فى براءة ، وما أديت منه فليس كنزا مذموما ، بل كنز حلال ، ومن قال ~~الكنز حرام مطلقا قال إنه حلال من قبلنا إن كنا نؤدى حقوقه . # روى الطبرانى ، عن أبى الدرداء : أحلت لهم الكنوز ، وحرمت عليهم الغنائم ~~، وأحلت لنا الغنائم وحرمت علينا الكنوز ، ومثله لعبد الرزاق ، وابن المنذر ~~، وابن أبى حاتم ، عن قتادة قد يعجبن الرجل فيقول : ما شأن الكنز حل لمن ~~قبلنا وحرم علينا فإن الله تعالى يحل من أمره ما يشاء ويحرم ما يشاء ، وهى ~~السنن والفرائض ، تحل لأمة وتحرم على أخرى ، وأخرج الحاكم وصححه عن ابن ~~عباس أنه ما كان من ذهب ولا فضة ، ولكنه كان صحف علم . # وروى هذا أيضا عن ابن جبير ، وأخرج ابن مردويه من حديث على عن رسول الله ~~A ، والبزار على أبى ذر كذلك ، والخرائطى عن ابن عباس موقوفا أنه كان لوحا ~~من ذهب مكتوبا فيه : عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يؤمن ~~بالرزق كيف يتعب ، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن ~~بالحساب كيف يغفل ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها كيف يطمئن إليها ، لا ms2413 ~~إله إلا الله محمد رسول الله A . # وعن عطاء عن ابن عباس أنه مكتوب فى الوجه منه : بسم الله الرحمن الرحيم ~~عجبت إلخ ، وفى وجه : أنا الله لا إله إلا أنا وحدى لا شريك لى ، خلقت ~~الخير والشر ، فطوبى لمن خلفته للخير ، وأجريته على يديه ، وويل لمن خلفته ~~للشر ، وأجريته على يديه ولا يجمع بأن الكنز كان ذلك كله ، لأنه خلاف ~~الظاهر ، ولأن ابن عباس قال : ما هو من ذهب ولا فضة . PageV05P420 # { وكان أبوهما صالحا } اسمه كاشح ، وأمهما دهنا ، وقيل : ليس بالأب ~~الأدنى ، بل العاشر وعن جعفر الصادق : والأب السابع ، وأفادت الآية على ~~الأقوال أن صلاح الآباء يفيد العناية بالإبناء وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد فى ~~الزهد ، وابن أبى حاتم عن خيثمة أنه قال عيسى عليه السلام : طوبى لذرية ~~المؤمن ثم طوبى لهم ، كيف يحفظون من بعده ، وتلا خيثمة هذه الآية . # وعن وهب أن الله تعالى ليحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس ، ويروى أن ~~من صلاحه السياحة ، ووضع الناس أمانتهم عنده فيردها كما هى ، وغير ذلك من ~~أعمال الصلاح . # { فأراد ربك } مالكك ومدبرك ، نبهه على وجوب الانقياد ، وعدم المناقشة فى ~~أمر الله ، وعاتبه على ذلك ، ولذلك لم يقل وأراد ربنا . # { أن يبلغا أشدهما } قوتهما بالبلوغ وكمال العقل ، وهو ما بين ثمانى عشرة ~~وثلاثين ، وهو مفرد بوزن الجمع ، مثل إنك ولا ثالث لهما ، وإن شئت فقل جمع ~~لا واحد له من لفظه ، بمعنى قوتهما ، ومعنى قول سيبويه جمع شدة أنه بمعنى ~~قوة يقال : بلغ الغلام شدته أى قوته ، فمراده أنه جمع على غير قياس ، لأن ~~فعلة لا يجمع على أفعل ، وقيل : جمع شد ككلب وأكلب ، والمراد أن القياس ذلك ~~، ولم يرد أن شد أورد بمعنى القوة كما يقال : أبابيل جمع أبول أو أبيل أو ~~أبال ، مع أنه لم تسمع هذه المفردات ، والمراد أن القياس أن يكون مفردات له . # { ويستخرجا كنزهما } من تحت الجدار ، ولو انقض قبل ذلك لظهر الكنز ، ~~وأخذه غير أهله قهرا أو سرقة ، ولو أخذه اليتيمان قبل أشدهما لضيعاه ms2414 ، وكان ~~وصيهما عالما به ، لكنه غاب هذا على موسى إذ قال إقامة هذا الجدار بدون أن ~~تطلب إليها فضول وتبرع على من حرمونا . # { رحمة من ربك } النصب على التعليل لأراد ، لا يستخرجا لعدم اتحاد الفاعل ~~، لأن الراحم الله والمستخرجين غيره إلا عند من لم يشترط الاتحاد ، أو رحمة ~~من المبنى للمفعول ، فيكون الاتحاد بين النائب والألف إذ هما لهما ، لأنهما ~~المستخرجان المرحومان أيضا ، وأجيز أن يكون حالا من ألف يستخرجان بتأويل ~~مرحومين ، أو تعليلا لمحذوف على حذف مضاف ، أى فعله ذلك إرادة رحمة من ربك ~~، أو رجاء رحمة من ربك . # { وما فعلته عن أمرى } أى عن رأيى ، وقد يلد على أنه نبى أى ما فعلته عن ~~أمرى ، بل عن وحى . # { ذلك } أى ما ذكر من العواقب ، أو من البيان { تأويل ما لم تسطع عليه ~~صبرا } تستطع حذفت التاء تخفيفا بحذف أحد المتقاربين التاء والطاء فى آخر ~~الكلام ، كما أن العياء قد لحقهما بالعتاب ، وكما أن موسى يفارق الخضر وبقى ~~الخضر منفردا ، كما بقيت الطاء ، ولم يكن ذلك فى الأول لعدم موجب التخفيف ~~وهو العياء ، وإنما حصل التكرير بالأخير ، فخفف ولا يخفف لفظ ذلك عن هذا ~~فيقال : ذلك ، خفف استطاع بحذف التاء تلويحا بأن موسى قد خف ما ثقل عليه ~~ببيان الخضر ، أو حذفت كما يصغر الاسم أو يرخم الترحم ، ولعظمها أشار ~~بالعبد ، وهنا أنجز الموعود ، وفذلكه لما مر . PageV05P421 # قيل أضمر فى خشينا لما فرق الواحد تلويحا أو تخفيفا ، لأن الأبوين كرها ~~معه ، أو جمع نفسه مع الله بمعنى كرهنا ، أو مع الله والوالدين ، وفى ذلك ~~جمع الله وغيره فى ضمير ، وهو لا يجوز ، فإنه لما قال الخطيب من العرب بين ~~يديه A : من يطع الله ورسوله A فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، قال A : « ~~بئس الخطيب أنت » أى لجمع الله تعالى ورسوله فى ضمير يعصهما ، ويقال قد ورد ~~فى القرآن فى قوله تعالى : { إن الله وملائكته يصلون على النبى } ويحتمل ~~الحذف أى إن الله يصلى وملائكته يصلون ، وفى قوله ms2415 A فى الإيمان : « أن يكون ~~الله ورسوله أحب إليه مما سواهما » بجمع الله ورسوله فى المستتر فى أحب وفى ~~الهاء من سواهما ، فالجمع جائز لوروده . # وقيل : لعله قال بئس لوقفه على بعضهما ويرده لفظ مسلم وأبى داود والنسائى ~~عن عدى بن حاتم رضى الله عنه : « بئس خطيب القوم أنت قل ومن يعص الله ~~ورسوله » وقال الخطابى : يكره الجمع ولا يحرم ، وكلام الغزالى يشير إلى ~~التحريم ، وعلى الكراهة فقد تكره فى مقام تلك الخطبة المذكورة ، لأنها ~~بحضرة المشركين ، والإسلام غض طرى ، ولا تكره فى مقام حيث لا محذور ككلام ~~الخضر . # وخص بعضهم الكراهة بغير النبى A ، فتجوز فى القرآن بالأولى ، وفى شروح ~~البخارى جوازه فى كلام الله ورسوله ، وكراهته فى غيره فى مقام دون مقام ، ~~والله أعلم ، وهذا المختار . PageV05P422 ### || CHECK 83 # { ويسألونك } يا محمد سؤال امتحان { عن ذى القرنين } أى عن شأنه كما يدل ~~له الجواب فى الآية ، السائلون قريش يتلقين اليهود ، وقيل : اليهود كما روى ~~عن السدى ، وأكثر الآثار دل على أن الآية نزلت بعد سؤالهم ، فالمضارع ~~لتنزيل الماضى منزلة الحاضر ، لأن فى سؤالهم إياه مع ما شاهد وأمن أمره A ~~نوع غرابة ، أو للاستمرار على السؤال إلى أن أجابهم ، وعن عقبة بن عامر : ~~جاء نفر من أهل الكتاب بالصف أو الكتب فقالوا : استأذن لنا على رسول الله A ~~لندخل ، ففعلت فقال A : « ما لهم يسألونى عما لا أعلم ، لا أعلم إلا ما ~~علمنى ربى » ثم قال : ائتنى بوضوء فتوضأ ، فركع فى مصلاه من بيته ركعتين ، ~~فسر وجهه وقال : « أدخلهم من بالباب من أصحابى » فأدخلتهم فقال A : « إن ~~شئتم أخبرتكم بما جئتم للسؤال عنه » . # ولا يصح ما قيل إن ذى القرنين ملك ، وإن عمر سمع فى منى قائلا يقول : يا ~~ذا القرنين؟ فقال : ما لكم وأسماء الملائكة ، وإن صح فالمراد أن هذا الاسم ~~من أسماء الملائكة لا تسموا به ، ولو سمى به من قبلكم ، وقيل : رجل صالح ~~عالم حكيم مهيب ، ملكه الله الأرض ولا يدرى من هو . وعن على لقب ms2416 بذلك دعا ~~إلى الله ، فضرب على قرنه الأيمن فمات ، فبعثه الله ، وضرب على الأيسر ومات ~~وبعثه الله ، وقيل : لأنه انقرض فى عمره قرنان من الناس . وعن وهب بن منبه ~~: لأن صفحتى رأسه من نحاس ، وعن عبيد الله بن يعلى : لأن فى رأسه قرنين ~~كالظلفين ، وهو أول من لبس العمامة ، لبسها ليسترهما ، وقيل : لأن لتاجه ~~قرنين . # وعنه A : أنه طاف قربى الدنيا وغربها وشرقها . وعن قتادة ويونس بن عبيد : ~~لأن له غديرتين ، وقيل : لأنه سخر له النور والظلمة ، يهديه النور قدامه ~~إذا سرى ، وتمتد الظلمة وراءه ، وقيل : لأنه دخل النور والظلمة ، وقيل : ~~لأنه رأى فى نومه كأنه صعد وأخذ بقربى الشمس ، وقيل : لأنه لشجاعته ينطح ~~أقرانه ، وقيل : هو فريدون بن أثعيان وهو مسلم ، يؤيد بالوحى ، أعطى ابنه ~~أبراج العراق والهند والحجاز ، وأعطاه التاج ، وابنه سلم الروم وديار مصر ~~والمغرب ، وابنه نور الصين والترك والمشرق ، ووضع لكل قانونا يحكم به ، ~~وسميت قوانينهم سياسة ، بمعنى سى إيسا أى ثلاثة قوانين ، وسلطنته خمسمائة ~~عام . ويرد هذا أن الله جل وعلا أخبرنا بسفر ذى القرنين أنه سافر ، وذلك لم ~~يسافر بإجماع أهل التاريخ ، وإنما مهد له الأرض كاوه الأصبهانى الحداد ، ~~الذى مزق به الله ملك الضحاك ، إلا أن يثبت له ما يذكر للإسكندر ولا يبالى ~~بعدم ذكر المؤرخين ، وقيل : إسكندر اليونانى فيلسوف ، وقيل : قلفيص ، وقيل ~~: قليص . PageV05P423 # وقال ابن كثير : هو ابن فيلبس بن مصيم بن هرمسا بن ميطون ابن رومى بن ~~ليطى بن يونان بن يافث بن نونة بن شرخون بن نونط بن نوفل بن رومى بن الأصغر ~~بن العزيز بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، وسرير ملكه مقدونيا غرب ~~القسطنطينية المحمية بينهما خمسة عشر يوما ، وهو الذى غلب دارا الأصغر ، ~~واستولى على الفرس ، كان مولده فى السنة الثالثة عشرة من ملك دارا الأكبر . # وزعم بعض أنه أبوه ، وروى أن أباه جمع له ملوك الروم والمغرب وقهرهم ، ~~وانتهى إلى المحيط ، عاد إلى مصر ، وبنى الإسكندرية ، والمدن الكثيرة ، ~~ودخل الشام ، وقصد بنى إسرائيل ، وقصد بيت ms2417 المقدس ، وذبح فيه ، وملك الدنيا ~~، ومات بشهر زور من العراق ، وقيل : مات برومية المدائن ، وحملوه فى تابوت ~~من ذهب إلى الإسكندرية وعمره اثنان وثلاثون سنة ، ومدة ملكه اثنتا عشرة سنة ~~، وقيل : عمره ست وثلاثون ، ومدة ملكه ست عشرة . # فالمراد بذى القرنين الإسكندر وهو الصحيح ، لما ذكره الله جل وعلا من ~~التمكين له ، ولا ينافى ذلك أنه تلميذ أرسطو الحكيم خمس منين بأمر أبيه ، ~~لأنه تعلم منه ما يجوز ، ولم يتبعه على كفره ، كما تلمذ الشافعى وأحمد على ~~أبى حنيفة ، وخالفاه . وتلمذ الشافعى على مالك وخالفاه ، وتلمذ أحمد وأبو ~~حنيفة على مالك أيضا ، والأشعرى على المعتزلة وخالفهم ، ورئيس المعتزلة على ~~الحسن البصرى وخالفه ، وأرسطو على أفلاطون وخالفه ، وذبحه فى بيت المقدس ~~دليل على إقراره بالله ، بل قال له الحكماء : نسجد لك فقال : لا يجوز ~~السجود لغير بارئ الكل ، وقيل : هو الإسكندر الرومى وهو متقدم على اليونانى ~~بكثير ، ويقال له ذو القرنين الأكبر ، واسمه مرزبان بن مردية ، من ولد يافث ~~بن نوح ، وكان أسود . # وقيل : اسمه عبد الله بن الضحاك ، وقيل : مصعب بن عبد الله بن قينان ابن ~~منصور بن عبد الله ، وذكر بعض المحققين أن الاسكندر الرومى ، والإسكندر ~~اليونانى يطلقان على غالب دارا الأصغر والذى عليه الكثير أن المسمى ~~بالإسكندر عند الملوك اثنان بينهما نحو ألفى سنة ، وأن أولهما هو المراد ~~بذى القرنين ، ويسميه بعضهم الرومى ، وبعضهم اليونانى ، عمره ألف سنة ~~وستمائة ، وقيل : ألفا سنة ، وقيل : ثلاثة آلاف ، ولا يصح من ذلك شئ ، وقيل ~~: ذو القرنين هو أبو كرب بن عمير بن إفريقس الحميرى ، وهو الذى افتخر به ~~تبع اليمنى إذ قال : # قد كان ذو القرنين جدى مسلما ... ملكا علا فى الأرض غير مفند # بلغ المغارب والمشارق يبتغى ... أسباب ملك من حكيم مرشد # فرأى مغيب الشمس عند غروبها ... فى عين ذى خلب وتاط حرمد # واختاره بعض لأن الأذواء كانوا من اليمن كذى المنار ، وذى نواس ، وذى ~~رعين ، وذى يزن ، جدن ، ويقال : اجتمع مع إبراهيم خليل الله فى مكة المشرفة ~~، وتعانقا . PageV05P424 # وروى ms2418 أنه أسلم على يده ، وطاف معه بالكعبة ، وثالثهما إسماعيل عليه ~~السلام . وروى أنه حج ماشيا فلما سمع إبراهيم عليه السلام تلقاه وأوصاه ~~بوصايا . وروى أنه أتى بفرس فقال : لا أركب فى بلد فيه خليل الله ، فسخر ~~الله له الأسباب والسحاب ، وبشره إبراهيم ، فكانت السحابة تحمله ، وعساكره ~~وآلاتهم إذا أراد الغزو . # وذكر بعض أن ذا القرنين هو شمر بن فرقس ، ويقال : شمر يرعش لارتعاش فيه ، ~~فقال : إن أباه إفريقس غزا نحو المغرب فى أرض البربر ، حتى أتى طنجة ، ونقل ~~البربر من فلسطين ومصر والساحل إلى مساكنهم فى المغرب ، وبنى أفريقية ، ~~وعمره مائة وأربع وستون سنة ، ودخل العراق والصين ، وقلع سمرقند ، وهو مغرب ~~شموكند . وقال ابن قتيبة : عمره مائة وسبع وثلاثون . وقال المسعودى : ثلاث ~~وخمسون ، وقيل : سبع وثمانون ، وقيل : هذا المكنى أبا كرب تبع الأوسط الذى قال : # شهدت على أحمد أنه ... نبى من الله بارئ النسم # فلو مد عمرى إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم # وكان كثير الغزو فأغروا ابنه حسانا فقتله ، واختار بعض المتأخرين أن ذا ~~القرنين الإسكندر ابن فيلسوف غالب دارا ، ويقال له : اليونانى والرومى ، ~~وشهر بالحكمة دون النبوة ، وفى بعض الأعصار السابقة يسمى النبى حكيما . # وقد قيل : إن الخضر نبى ، وأنه وزير ذى القرنين ، ومعنى كونه وزيرا له ~~أنه مدبره أمره وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى أن اليهود قالوا للنبى A : ~~إنما تذكر إبراهيم وإسماعيل ، وعيسى والنبيين لأنك سمعتهم منا فأخبرنا عن ~~نبى لم يذكره الله فى التوراة إلا فى مكان واحد ، قال : ومن هو؟ قالوا : ذو ~~القرنين فنزل قوله تعالى : # { قل سأتلوا عليكم منه ذكرا } ومن للابتداء أو للتبعيض ، والمراد من ~~أخباره ، والتبعيض أولى وإن رجعنا الضمير إلى الله تعين الابتداء أو تعلقت ~~بأتلو ، ويجوز تعليقها بمحذوف حال من ذكرا كما إذا جعلت للتبعيض ، وردت ~~الهاء لذى القرنين ، والسين للتأكد ، والتحتم كأنه قال : لا أترك التلاوة ~~كقوله : # سأشكر عمرا إن تراخت منيتى ... أيادى لم تمنن وإن هى جلت # لا للاستقبال ، لأنه ذكر عقب ذلك بقوله : # { إنا ms2419 مكنا له فى الأرض } جعلنا له قدرة وقوة على التصرف فى الأرض من حيث ~~التدبير ، والجنود ، والهيبة ، والوقار ، وتسخير السحاب ، والظلمة والنور ، ~~كما مر ، حتى قيل : الليل والنهار عنده سواء ، ومكنه بلا لام جعله قادرا ، ~~وقيل : مكنا له النبوة . وقد روى أبو الورقاء ، عن على أنه نبى ، وعليه ~~مقاتل والضحاك . وسأل ابن الكواء عليا فقال : ليس نبيا بل عبد صالح ، أحب ~~الله فأحبه ، ونصح له فنصحه ، وهو مذهب الجمهور ، وتوقف بعضهم . # روى عبد الرازق ، وابن المنذر ، وابن حاتم ، وابن مردويه ، والحاكم ، ~~وصححه عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : PageV05P425 # « ما أدرى أتبع كان لعينا أم لا ، وما أدرى أذو القرنين كان نبيا أم لا ، ~~وما أدرى الحدود كفارة لأهلها أم لا » فلعله A علم بعد ذلك أنه نبى أو غير ~~نبى كما فى رواية ، وأما تبع فعلم بعد ذلك أنه مؤمن ، ونهى عن سبه ، وأن ~~الحدود كفارة لمن تاب . # { وآتيناه من كل شىء } يحتاج إليه فى سلطنته وغيرها { سببا } طريقا يوصله ~~إليه من علم وقدرة وآلة ، ومن للبيان ، والمبين سبا ويقدر مضاف أى من أسباب ~~كل شئ ، أو للابتداء ، أو للتعليل فلا يقدر مضاف { فأتبع } فأراد بلوغ ~~المغرب فأتبع { سببا } يصله به . PageV05P426 ### || CHECK 86 # { حتى إذا بلغ مغرب الشمس } منتهى الأرض من جهة المغرب ، ساحل البحر ~~المحيط الغربى ، وفيه الجزائر الخالدات ينبت فيها الزعفران وغيره بلا حرث ، ~~ومنها يؤخذ الأطوال والأغراض ، وهل المغرب أفضل من المشرق ، ولذلك ابتدأ به ~~ذو القرنين ، ولقربه منه ، ولحركته الشمسية ، وذلك قول المغاربة ، وقال ~~المشارقة : المشرق أفضل . # قال السيوطى : لا قطع بتفضيل إحدى الجهتين على الأخرى لتعارض الأدلة ، ~~والخلاف فى غير مكة والمدينة ، وبيت المقدس ، فالثلاثة أفضل إجماعا . # { وجدها تغرب فى عين حمئة } ذات حمأة ، وهى الطين الأسود . يقال : حمئت ~~البئر تحمأ إذا كثرت حمأتها . سأل معاوية كعب الأحبار : أين تجد الشمس تغرب ~~فى التوراة ، فقال : سل أهل العزيمة ، فإنهم أعلم بها ، وأما أنا فإنى ~~أجدها تغرب فى التوراة فى ماء وطين ، وأشار بيده نحو ms2420 المغرب ، فقال ابن ~~حاضر : عندى ما يؤدى ، فقال ابن عباس : ما هو؟ قال : قول تبع فى ذى القرنين : # فرأى مغرب الشمس عند غروبها ... فى عين ذى خلب وتلط حرمد # قال ابن عباس : ما الخلب؟ قال : الطين ، قال : فما القلط؟ قال : الحمأة ، ~~قال : ما الحرمد؟ قال : الأسود ، فأحضر ابن عباس غلاما يكتب ذلك ، ومعنى ~~غروبها فى عين حمئة أنها عندها فى رأى العين ، أو تغرب فيها بالتوهم ، كما ~~ترى تطلع من البحر أو الأرض ، وتغرب فى أحدهما ، والعين الحمئة : البحر ، ~~فإنه عند الله كالقطرة ، وزعم بعض أنها تغرب من الماء شتاء فى الليل ، ~~فيكون سخنا لطول الليل ، بخلاف ليل الصيف ، والحق أنها لا تزال فى السماء ~~تغيب عن موضع ، وتطلع على موضع . # ومعنى سجودها عند العرش فى الحديث : سجودها وهى جارية فى موضع مخصوص ، ~~تحت موضع مخصوص من العرش ، لأن العرش محيط بالأرض كلها ، وهى أبدا تحته ، ~~أو شبه غاية انحطاطها كل ليلة بالسجود ، وذلك الانحطاط هو مستقرها ، ولا ~~يصح ما قيل : إنها تسجد تحت العرش فوق السموات السبع ، تسرع سرعة الملائكة ~~، وترجع إلى موضعها فى وقت الفجر ، لأن العيان ينكر ذلك ، ومعاينة شأنها ~~صريح فى بطلان ذلك كما يأتى قريبا بعض ذلك ، بل الخليل رصدها فى منارة ~~الإسكندرية ، فرأى الشفق الأبيض ينتقل من حيث غربت ، من موضع إلى موضع فى ~~المغرب ، والشمال والمشرق ، حتى طلعت من المشرق ، والله قادر . # ومعنى مسيرها تحت الأرض : أن الأرض حالت بينها وبين أصحاب كل ليل ، ~~وسترتها وهى أكبر من الأرض بأضعاف فيما قيل ، وفى بعض الآفاق تبقى الشمس ~~ظاهرة ستة أشهر ، وتغرب عنها ستة أشهر ، كما فى أمتى عرض تسعين ، وتغيب ~~مقدار ساعة ، ويظهر نورها من قبل المشرق فى بعض العروض ، كما فى بلغار . ~~وذكر ابن عساكر أنه A قال : PageV05P427 # « سخونة الماء شتاء لطول مكث الشمس فى الأرض فى الليل وإذا كان الصيف ~~أسرعت فيبرد الماء » والله أعلم بصحة الحديث فى هذا . # { ووجد عندها قوما } عند تلك العين ، على ساحل البحر ، ولباسهم جلود ~~السباع ms2421 ، وطعامهم ما يلقيه البحر ، وهم ناس لا يحصبهم إلا الله ، أو قوم من ~~ثمود ، يسكنون جابرسا ، وبالسريانية جرجيا ، والجمهور على أنهم كافرون ، ~~وقيل : بعضهم مؤمنون . # { قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب } أى تعذبهم بالقتل من أول الأمر { ~~وإما أن تتخذ فيهم حسنا } أمرا ذا حسن ، أو أمرا حسنا بفتح السين ، أو نفس ~~الحسن بالإسكان ، وهو أن لا تقتلهم حتى تدعوهم إلى الله D ، فيأبوا ، ~~واستدل بالآية على أنه نبى ، وأجيب بأن القول بواسطة ملك أو نبى ذلك العصر ~~أو بإلهام ، واعترض بأنه لا يجترأ على القتل لالإلهام . # قلت : بلى . لأن صاحبه يتوثق ، وأما أن يستدل على الجواز بذبح إبراهيم ~~ولده ، فلا لأن رؤيا الأنبياء وحى ، ولم يقل : وإما أن تدعوهم تلويحا ~~بتفضيل الدعاء إلى الله على القتل أول مرة ، بأن ذكره بلفظ الحسن . PageV05P428 ### || CHECK 87 # { قال أما من ظلم } نفسه بالإشراك بعد دعوتى { فسوف نعذبه } بالقتل بنحو ~~السيف ، ويبعد ما قيل نجعلهم فى قدر نحاس ، ويوقد تحتها إلا أن قوله : { ~~نعذب } يناسبه ، لأن القتل المنجز لا تعذيب فيه ، والنون له ولمن معه ، ~~وليس معظم نفسه ، مع أنه يبعد أن يباشر ذلك كله بنفسه ، أو الحكم على ~~المجموع ، لأنهم القائلون دونه لا له ولله ، لأنه لا يجمع الله وغيره فى ~~ضمير على ما مر قريبا . # { ثم إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } بالنار فى الآخرة ويبعد أن ينازع فى ~~عذابا نكرا نعذبه ويعذبه حذف ضميره من الأول الملغى ، والمعنى نعذبه عذابا ~~نكرا يجعله فى قدر نحاس ، ويعذبه الله عذابا إيحاء إليه ، بل كلام جرى بينه ~~وبين مخلوق كنبى أو بعض قومه . # وقد زعم بعض التقدير : قلنا يا محمد ، قال جنده : يا ذا القرنين إما أن ~~تعذب إلخ فحذف ذلك لظهور أنه ليس نبيا ، وزعم بعض أن القائل علماؤه ، ونسب ~~القول إلى الله مجازا ، وكلا القولين تكلف بلا داع . PageV05P429 ### || CHECK 88 # { وأما من آمن } بالله وحده { وعمل صالحا } عملا صالحا تبعا لدعوتى ، ولم ~~يصر على كفره . # { فله جزاء الحسنى } فى الدارين على ms2422 إيمانه وعمله الصالح ، والمقصود ~~المثوبة الحسنى ، أو الفعلة الحسنى ، أو الجنة الحسنى ، أو الدرجة الحسنى ، ~~والإضافة للبيان ، أى جزاء هو الحسنى أو يقدر جزاء الأفعال الحسنى التى ~~فعلها ، أو جزاء مثل ما يستحقه عمل عمله . # { وسنقول له من أمرنا } والضميران لذى القرنين ومن معه من المسلمين لا له ~~ولله على ما مر ، والمعنى مما نأمر به { يسرا } قولا ذا يسر أو نفس اليسر ~~مبالغة ، وهو أن يكلف بما لا صعوبة فيه ، وقيل : المراد بالتعذيب الفعل ، ~~وبالإحسان الأسر ، فمن أصر على كفره مد دعوته ، فإن شاء أحسن إليه بالأسر ، ~~وإبقائه حبا فيكون ذو القرنين قد زاد فى الجواب ، قوله : { وأما من آمن } ~~إلخ ويظهر لى على أن فيهم مؤمنين أن يكون المعنى إما أن تعذب من تجده منهم ~~كافرا ، وإما أن تتخذ فيهم حسنا بإبقاء من تجده مؤمنا ، ونحن إليه ، لذلك ~~لم يقل إما أن تعذبهم . PageV05P430 ### || CHECK 89 # { ثم أتبع سببا } طريقا من المغرب إلى المشرق ، راجعا . PageV05P431 ### || CHECK 90 # { حتى إذا بلغ مطلع الشمس } أى موضع طلوعها من أول معمول الأرض ، بلغه فى ~~مدة يسيرة تسهيلا من الله كما قال الله D : { وآتيناه من كل شئ سببا } وزعم ~~بعض أنه بلغه فى اثنتى عشرة سنة والآن بدا لى أن أقول معميا وعلم الغيب ~~الغيب لله : # لويل مصاب عن ثمان وأربع ... سوى فرحة من مؤمن وجحود # كذا لاح لى والله بالغيب أعلم ... فذا ساحل لمؤمن وكنود # ومضى من ذلك مقدار ، وبقى نحو عشرين . # { وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } قال رسول الله A : « ~~سترا بناء لم يبن فيها بناء قط ، كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا سربا لهم ، ~~حتى تزول الشمس » رواه الحسن عن سمرة بن جندب ، وعنه عن سمرة ابن جندب ، عن ~~رسول الله A : « إن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا فى المياه ~~وإذا غابت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم » وقيل : الستر اللباس ، وهم قوم ~~من الزنج عراة ، وقيل : من الهند . وعن مجاهد : من لا ms2423 يلبس الثياب من ~~السودان عند مطلع الشمس أكثر من أهل الأرض ، وعن وهب ابن منبه : أنهم منسك . # قلت : ظاهر الآية العموم فلا بناء يسترهم ، ولا لباس ، فيكون قوله A بناء ~~تمثيل لا حصر ، أو لا نسلم أن السرب والبناء ليسا من الستر المتعارف ، وقول ~~ابن عطية : الظاهر أن المراد فى الآية إثبات تأثير الشمس فيهم غير متبادر . PageV05P432 ### || CHECK 91 # { كذلك } أمر ذى القرنين المفصل فى الآيات من شأن أهل المغرب ، وأهل ~~المشرق كذلك ، ووجه التشبيه أن الإخبار كالعيان ، وقيل : الكاف زائدة ، ~~وفائدة لفظ ذلك تعظيم الأمر أو أمره فى أمل مطلع الشمس مثل ذلك الأمر ~~الصادر منه ، فى أهل المغرب من التخيير والاختيار ، أو وجدها تطلع وجدانا ~~ثابتا كذلك الوجدان الذى وجدها به حين تغرب فى عين حمئة ، أو لم تجعل سترا ~~جعلا ثابتا كستركم ، وكلاهما لا يتبادر أو وجدها تطلع على قوم ثابت مثل ذلك ~~القبيل الذى تغرب عليهم فى الكفر ، والحكم أو حتى إذا بلغ مطلعها مثل ذلك ~~البلوغ الذى بلغ مغربها . # { وقد أحطنا بما لديه } من الجنود والآلات والأسباب ، وما لاقى وقاسى فى ~~أثناء السير إلى أن بلغ ، فالأمر أكثر وأعظم مما ذكرنا لكم ، ولا يحيط به ~~إلا الله ، وهذا تعظيم بعد التعظيم بقوله : { كذلك } أو هذا تعظيم للسبب ~~الموصل إلى مطلع الشمس . # { خبرا } علما بظاهر ذلك وباطنه الخفى . PageV05P433 ### || CHECK 92 # { ثم أتبع سببا } معترضا بين المغرب والمشرق من مطلع الشمس إلى الشمال . PageV05P434 ### || CHECK 93 # { حتى إذا بلغ بين السدين } الجبلين ، يسمى الجبل والحاجز سدا ، لأنه سد ~~فجا من الأرض ، أو سميا سدين لأنهما جاورا السد الذى بناه ، فباعتبار ذلك ~~بعد بنائه على ظاهره ، وباعتباره قبل بنائه من مجاز الأول ، والسد بالضم ~~الشئ الحاجز ، وهو قول الخليل وسيبويه أنه الاسم ، وقول ابن إسحاق إنه ما ~~رأته عيناك ، وقول عكرمة وأبى عمرو بن العلاء ، وأبى عبيدة : إنه ما كان من ~~خلق الله ، والمفتوح عمله ، وهو قول الخليل وسيبويه أنه المصدر ، وقول ابن ~~إسحاق إنه ما لا تراه عيناك ms2424 ، لأن العمل لا يرى ، وإنما يرى العامل . # وقول عكرمة وأبى عمرو وأبى عبيدة : إنه عمل البشر ، وأجاز الكسائى الفتح ~~فى الحاجز ، كما تدل له قراءة الفتح ، وبين مفعول لبلغ أو يقدر بلغ ما ~~أراده بين السدين ، وهما فيما يقرب من عرض تسمين فى منتهى الشمال ، وقد وصل ~~إليها رجل بأمر الواثق بزاد ، وأمر بمراعاة من يصلهم من أهل المالك إياه ~~حتى يصله ، وأعانه فى ذلك صاحب السرير ، وهو سلطان المسقو ، وجرى فى أرض ~~منتنة وأنقذوا معه رائحة لا بد منها لداخل تلك الأرض ، ووصل ووجد عنده قوما ~~يقرءون القرآن ، ولغتهم عربية ، ووجد هناك بقية ما يبنى به من لبن الصخر ~~المنجور ، والحديد وراءه طرائق ولا بأس بذلك ، وثقات المؤرخين ضعفوه وكذبه ~~بعض المحققين . # وروى ابن جرير ، وابن مردويه عن أبى بكرة الشعبى أن رجلا قال : يا رسول ~~الله ، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال : « انعته لى؟ » قال : كالبرد المحبر ~~طريقة حمراء ، وطريقة سوداء ، قال : « لقد رأيته » والظاهر أنه رآه فى ~~اليقظة لا النوم ، وقولهم : إنهم يقرءون القرآن ، وأن لغتهم عربية يرده ~~قوله تعالى : # { وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } لأن الذين لغتهم ذلك بعد ~~رسول الله A ، بعد بناء السد ، وما ذكره الله قبل بنائه ، لا يكادون يفقهون ~~قولا من لغة ذى القرنين وجنوده لغرابة لغتهم ، وقلة فطنتهم ، وأجاز بعض أن ~~يكون القول الفهم مطلقا ، ولو بالإشارة أو ما من شأنه أن يقل ليشمل الإشارة ~~ونحوها ، ونفى كاد كغيرها ، فمعنى كاد يفعل قرب أن يفعل ، ومعنى ما كاد ~~يفعل ما قرب أن يفعل ، وقد يفعل بعد قربه ، وقد لا يفعل ، ودونهما ما يلى ~~غير أرض يأجوج ومأجوج ، والقوم الترك أو غيرهم . # قيل : سمى الترك لأنهم من داخل ما سد غابوا فسد المحل عنهم لا قوم من ~~الجن كما قيل ، والمراد على كل حال بكونهم ، لا يكادون يفقهون تعسر فهمهم ~~جدا لا امتناعه بالكلية ، لقوله تعالى : # { قالوا } أى ولو بإشارة ، ويحتمل أنهم قالوا بواسطة مترجمهم ممن جاورهم ~~ويقرب له ms2425 الفهم عنهم على التجوز فى الإسناد ، ويدل له أن فى صحف ابن مسعود ~~وقال الذين من دونهم أو أفهمه الله D كلامهم ، فيكون ذلك من الأسباب التى ~~هيأها الله له . PageV05P435 # { يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج } من ولد يافث بن نوح عن وهب ابن منبه ~~وغيره ، وكثير من المتأخرين ، وقيل : سا يافث إلى المشرق ، فولد له جومر ، ~~وينرش ، وأشاروا سقويل ، ومياشح فمن جومر الصقالبة والروم وأجناسهم ، ومن ~~مياشح العجم ، من أشار يأجوج ومأجوج ، فجاء ذو القرنين فبنى السد ، وبقوا ~~خارجين . # وروى عبد الرزاق عن قتادة : أن يأجوج ومأجوج اثنتان وعشرون قبيلة بنى ذو ~~القرنين السد على إحدى وعشرين ، وكانت واحدة خارجة للغزو ، فبقيت خارج السد ~~، وسميت الترك ، وقيل : يأجوج من الترك ، ومأجوج من الديلم ، وقيل : من ~~الجيل ، وعن كعب الأحبار : احتلم آدم فاختلطت نطفته بالأرض ، فتولد منها ~~يأجوج ومأجوج ، ونسب للجمهور ، واعترض بأن الأنبياء لا تحتلم ، وأجيب بأنه ~~احتلم بزوجه ، وهذا جائز عليهم ، وقد لا نسلم هذا . # ويجوز أنه احتلم من غير أ ، يرى أنه يجامع ، كما يقع لذريته ، ويعترض ~~أيضا بأنه يلزم أن يكونوا قبل الطوفان ، ولم يهلكوا بالطوفان ، وأجيب بأن ~~عموم الطوفان غير متفق عليه ، وجاء الحديث : « إنهم من ولد نوح عليه السلام ~~» وعن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « ولد لنوح ثلاثة : سام وحام ويافث ولد ~~لسام العرب وفارس والروم ، وولد لحام القبط والبربر والسودان ، وولد ليافث ~~يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة » . وفى السفر العاشر من السفر الأول من ~~التوراة : أن يأجوج من ولد يافث والبطنان عجميان منعا الصرف للعلمية ~~والعجمة ، وقيل عربيان ، فمنعهما للعلمية للعلمية ، وتأنيث القبيلة ويأجوج ~~يفعول ومأجوج مفعول ، وألفهما عن همز كما همزهما عاصم ، والأعمش ويعقوب ، ~~وهو لغة أسد من أحيج النار ، أو من الأجة وهو الاختلاف ، أو شدة الملوحة أو ~~من أج الظليم إذا أسرع . # وقيل : الألف زائدة من يججت ومججت ، قال قطرب يأجوج فاعول من اليج ، ~~ومأجوج فاعول من المج . # { مفسدون فى الأرض } بأنواع الفساد كالقتل والتخريب ، وأخذ الأقوات ~~يخرجون أيام الربيع ms2426 ، فلا يدعون رطبا إلا أكلوه ، ولا يابسا إلا حملوه ، ~~وكالقتل وأكل الناس . # { فهل تجعل لك خرجا } بسبب إفسادهم ، كما دلت عليه الفاء ، والخرج الجعل ~~، وأصله مصدر يطلق على ما يعطى على الرءوس ، أو الأرض كالخراج ، وقيل الخرج ~~على الرءوس ، والخراج على الأرض والشجر والبناء ، وقيل : الخرج ما تبرعت به ~~، والخراج ما لزم . وقيل : الخرج ما يخرج مرة ، والخراج ما يتكرر . # { على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } يمنعهم من الوصول إلينا . PageV05P436 ### || CHECK 95 # { قال ما مكنى فيه ربى } مكننى ، فأدغمت نون مكن فى نون الوقاية ، أى ~~جعلنى فيه ربى قويا من الملك والمال والأسباب { خير } من الخرج الذى تريدون ~~جعله لى { فأعينونى بقوة } كالعمل والبناء ، والحمل على الظهور والدواب ، ~~قيل : وكالآلات وزبر الحديد ، وقد يدخل هذا فى المال والتسبب بالفاء عائد ~~إلى عدم قبوله خرجهم ، المعنى أعينونى بقوة فقط ، لأن ملى أعظم أو إلى ~~خيرية ما مكنه الله فيه . # { أجعل بينكم } قدمه على قوله { وبينهم } مطابقة لقولهم بيننا وبينهم ، ~~ومراعاة لإظهار كمال العناية بمصالحهم كما راءوها فى قوله : { بيننا وبينهم ~~} ولإظهار كمالها كرر الظرف ، إذ لو قال بينكم رد ما بخطابهم وخطابهم وخطاب ~~يأجوج ومأجوج بالكاف تغليبا للمخاطب على الغائب لجاز . # { ردما } سدا حاجزا قويا جدا ، وهو وثق من مطلق السد كما قال ابن عباس : ~~هو كأشد الحجاب ، فقد وفى لهم بأفضل ما طلبوا ، وكذا شأن الملوك ، وأصله سد ~~الخلل مطلقا ، وقيل : سد الثلمة بالحجارة . PageV05P437 ### || CHECK 96 # { آتونى زبر الحديد } قطع الحديد ، جمع زبرة كغرفة وغرف ، وذلك من زبرت ~~الكتاب جمعت حروفه ، وزبرت الحديد جمعت فيها أجزاء منه ، وطلب إيتاء الزبر ~~لا ينافى أنه لم يقبل منهم شيئا ، لأنه أراد آتونى بزبر الحديد أستردها ~~منكم ، أو أراد ناولوها إياى ، وهى من مالى ومال الله ، فهذا من الإعانة ~~بالقوة . # وأما أن تقول الإيتاء بزبر الحديد على طريق العارية ، فلا يجرى فى الجواب ~~، لأن ذلك إعانة بالمال لا بالقوة وحدها ، ولا يقال أراد بالخرج المال ~~الكثير المقاوم ، أو المنقارب ، أو المقارب لما يعمل ms2427 لهم من النفع ، وأما ~~ما قل فلا بأس به ، ودخل فى قوة وأراده فيها ، لأنا نقول : الزبر غير قليل ~~، لأنها أعظم ما يحتاج إليه السد ، وأغلى ، ولذلك لم يذكر الصخر والحطب ، ~~وقد يكون زبر الحديد مرادا عملها له من ماله ومال الله ، وقد تكون مستثناة ~~، كأنه قال لا أحتاج إلى مالكم إلا زبر الحديد وقوتكم ، وقد يكونون أرادوا ~~بالخروج ما يستمر على الدوام كالخراج المضروب على الناس ، أو على أرضهم ~~مثلا لا ما ينقطع كالزبر ، وهنا حذف تقديره مآتوها إياه فجعل بينى . # { حتى إذا ساوى بين الصدفين } حتى صار ما بين الجبلين من بنائه مساويا ~~لهما فى العلو ، وضمير ساوى للسد المفهوم أى ساوى السد الهواء المقابل ~~للجبلين بينهما من الأرض إلى فوق ، فلزم مساواة الجبلين ، ولو كان لذى ~~القرنين لقال : ساوى بشد الواو وأجازه بعض ، والمشهور أن الصدف الجانب من ~~الجبل . # { قال } ذو القرنين لعملة { انفخوا } بالكيران فى زبر الحديد المسطرة مع ~~الصخر بين الجبلين ، وهنا حذف تقديره فجعلوا ينفخون . # { حتى إذا جعله } صيره { نارا } كنار فى الحرارة واللون والضمير فى جبل ~~لذى القرنين مجازا ، لأن الجاعل العملة ، وأسند الجعل إليه لأنه العمدة ~~والأمر أو يقدر مضاف ، أى جعل عملته ، والهاء للمنفوخ فيه . # { قال } للذين يقولون أم النحاس وإذابته ، وللنافخين { آتونى } أعطونى من ~~المتولين أمر النحاس أى صيروا القطر آتيا أى حاضرا { أفرغ عليه } أى على ~~المنفوخ فيه { قطرا } نحاسا مذابا عند الجمهور ، أو صاصا مذابا أو حديدا ~~مذابا ، ومفعول آتونى محذوف أى آتونيه برد الهاء للقطر ، ولجواز عود الضمير ~~للمتأخر فى التنازع ، وقطرا مفعول أفرغ ، ولو كان هو المفعول لأفرغ لقيل ~~أفرغه ، ولا مانع من جعله مفعولا به لآتونى وحذف ضميره من أفرغ ، وإسناد ~~قول آتونى والإفراغ إلى ذى القرنين كإسناد الجعل إليه ، وهنا حذف تقديره ~~فآتوه القطر ، فأفرغه عليه ، والتصق بعض ببعض ، فصار جبلا صلدا ، فجاء ~~يأجوج ومأجوج ، وقصدوا أن يعلوه أو ينقبوه أو امتثلوا أمره . PageV05P438 ### || CHECK 97 # { فما اسطاعوا } ما استطاعوا فحذفت التاء تخفيفا عن ملاقاة ms2428 متقاربين . # { أن يظهروه } أى أن يعلوه لملاسته ولعلوه مائتى ذراع أو ألفا وثمانمائة ~~ذراع { وما استطاعوا له نقبا } لصلابته وتغلظه ، حتى قيل : إنه قدر خمسين ~~ذراعا ، وأساسه بلغ الماء ومن صفاته ما قيل : إن امتداده على الأرض مائة ~~فرسخ ، وتمام ذلك الغلظ والطول ، وسلامة النافخين والعاملين مع ذلك مع كثرة ~~النار وتقاربها بالقدرة الإلهية ، أو بآلات يسرت له لا يتفطن لها اليوم ، ~~كما نرى الآن أعمالا عجيبة لا طاقة لنا بها ، وله حال من نقبا أو مفعول به ~~لنقبا بلام التقوية ، قدم للفاصلة ، ثبت التاء لأن النقب أشد من الظهور ، ~~ولأنه يتكرر بخلاف الظهور ، فإنه ييأس منه بلا تجريب ، والله أعلم . # ولعل وراء الجبلين بحرا ولا سفن لهم ، أو الجبلان أملسان طويلان لا ~~ينقبان ، ولا يظهران كالسد ، ويروى أنهم ينقبون كل يوم منه ، فيجدونه صبحا ~~مردودا فيه إلا قليلا يبقى ، وإذا حضر الأجل للخروج ألقى الله على لسان ~~أحدهم : إن شاء الله تعالى نفذناه ، فيجدونه غير مردود فينفذونه فيخرجون . PageV05P439 ### || CHECK 98 # { قال هذا رحمة من ربى } شكر الله فى قلبه على هذه النعمة ، أو خاطب به ~~الحاضرين ممن كان يأجوج ومأجوج يضرونهم ، ومن غيرهم ، وهذا أولى لأن فيه ~~الدعاء إلى الله ، ولأن فيه تحبيب الله إلى خلقه ، والإشارة إنما هى إلى ~~السد لحضوره ، ولقوله : { جعله دكا } فإن هاده للسد ، فهو أولى من كونها ~~للتمكين من بنائه ، ومن تقدير مضاف أى بناء هذا ، ومن كون الإشارة إلى السد ~~بمعناه المصدرى ، ومعنى كون ذلك رحمة أنه أثر رحمة ، وبالغ بجعله نفس ~~الرحمة ، وإذا جعلت الإشارة للتمكن فكون التمكن رحمة باعتبار أنه سبب ، وفى ~~الإخبار بأنه رحمة من ربى تلويح بأنه إحسان إلهى ، لا طاقة للبشر عليه عادة ~~، وفى ذكر الرب تربية معنى الرحمة . # { فإذا جاء وعد ربى } أى وقت وعده ، وإسناد المجئ إلى الوعد مجاز من ~~إسناده إلى وقته حقيقة ، أو الوعد بمعنى الموعود ، وهو وقته ، أو وقوعه فلا ~~حذف مضاف ، ولا مجاز فى الإسناد ، والمراد بوقت ذلك يوم القيامة ، وقيل : ~~وقت ms2429 خروج يأجوج ومأجوج علمه من نبى أو غيره أو إلهام ، ولا يساعده كلام ~~الله ، والمراد مجيئه مع ما معه من خروج يأجوج ومأجوج ، والدجال ونزول عيسى ~~عليه السلام ، وطلوع الشمس من مغربها لا وقوعه فقط . # { جعله } ربى { دكاء } صيره دكا أى مدكوكا مسوى بالأرض ، ونفس الدك ~~مبالغة ، وعلم ذى القرنين بهذا الجعل من تمام علمه بمجئ الساعة بإخبار نبى ~~أو غيره أو إلهام ، أو من كتاب حزقيال إذ من مبادئها دك الجبال الشامخة ، ~~أو دكا كالشئ المدقوق كالمطحون ، وفى الكلام حذف أى يستمر إلى آخر الزمان ، ~~فإذا جاء وعد ربى جعله دكا . # { وكان وعد ربى حقا } ثابتا لا محالة أى وعده المعهود ، أو كل ما وعد ، ~~فيدخل ذلك المعهود أولا ، وهذا آخر كلام ذى القرنين قيل به قوله : { فإذا ~~جاء وعد ربى } مؤكد له . PageV05P440 ### || CHECK 99 # { وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض } إلخ من كلام الله صدق به كلام ذى ~~القرنين كما إذا أمر سلطان رجلا بذكر شئ للناس ، فذكره وصدقه السلطان بكلام ~~يعقبه ويؤكده ، والترك بمعنى الجعل ، والهاء للخلق والعطف على جعله دكا ، ~~ويومئذ يوم إذ جاء الوعد بمجئ بعض مبادئه ، الموج الاضطراب ، شبه يموج ~~البحر حتى إنه يختلط الجن والإنس والوحش من شدة الهول ، ولأن الجن تعرف أن ~~الإنس أعرف منهم ، فيطلبون منهم معرفة ما شأن هذا الهول ، والوحش مع نفرتها ~~ترى الإنسان أولى بأن تلتجئ إليهم من ذلك الهول ، أو الهاء للناس خاصة يموج ~~بعضهم فى بعض بخروج يأجوج ومأجوج ، فزعا # ويجوز أن يكون هذا أيضا من كلام ذى القرنين ، أى صير الناس يموج بعض فى ~~بعض حين تم السد تعجبا منه ، أو صيرنا يأجوج ومأجوج يموج بعض فى بعض داخل ~~السد ، لا مخرج لهم منه ، ويجوز على أنه من كلام الله D أن تكون الهاء ~~ليأجوج ومأجوج ، يموج بعض فى بعض عند خروجهم من دحمين فى البلاد ، واختاره ~~أبو حيان ، ومن حديث النواس بن سمعان : « ثم يأتى عيسى عليه السلام قوما قد ~~عصمهم الله من الدجال ms2430 فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجتهم فى الجنة » . # فبينما هم كذلك أوحى الله D إليه أنى قد أخرجت عبادا لى لا يأذن لأحد ~~يقاتلهم ، فأخرج بعبادى إلى الطور فيخرج يأجوج ومأجوج ، فينشفون الماء ، ~~ويتحصن الناس عنهم فى بيوتهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، فيشربون ماء العيون ~~كلها ، فيمر آخرهم فيقول كان هنا ماء ، ورأس النور أو الحمار يومئذ خير من ~~مائة دينار ، ويقولون فرغنا من أهل الأرض ، فلنقاتل أهل السماء ، فترجع ~~نشابهم بالدم ، فيرغب عيسى والمؤمنون فى إهلاكهم ، فيصبحون موتى بدودة فى ~~أعناقهم موت نفس واحدة بلا حس يسمع . # ويطلب المسلمون رجلا يخرج ليخبرهم ، فيخرج مسلم وطن نفسه على الموت ~~فيبشرهم أن الله أهلك عدوهم ، فيخرجون بدوامهم ، وتسمن من لحمهم ، ويعم ~~الأرض نتنهم ورهمهم ، ويعم أهل الأرض دخان من السماء ، أو ريخ من المن ~~تشبهه ثلاثة أيام ، ويرسل الله طيرا كالبخت تلقيهم فى البحر ، ويغسل الله ~~الأرض بمطر كالزلفة ، وتنبت الأرض ما لم تنبت حتى تشبع العصابة رمانة ، ~~ويستظلون بقشرها ، وترويهم اللقحة ويوقدون من سلاحهم سبع سنين . # { ونفخ فى الصور } نفخة البعث ، لأنها وعيد الكفار ، ولقوله : { فجمعناهم ~~جمعا ورضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا } والصور : قرن دارته السموات والأرض ~~كل روح فى ثقبه . # قال أبو سعيد الخدرى : قال رسول الله A : « كيف أنعم وقد التقم صاحب ~~القرن القرن ، وحنى جبينه ، وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ » وقيل : الصور ~~جمع صورة أو اسم جمعها . # قال القرطبى : من أنكر الصور كمن أنكر العرش ، وأجمعوا أن النافخ إسرافيل ~~، وذكر القرطبى أن معه ملكا آخر نافخا والهاء للخلق يجمعهم بعد فنائهم ~~وتفتتهم فى أرض واحدة للحساب ، وتنكير جمعا وعرضا للتنظيم ، وعرض جهنم ~~إظهارها بحيث يراها الكافر ، وبسمع حسها ، زفيرها ، وخصهم بالذكر لأنهم ~~المعاقبون بها ، ويومئذ يوم إذ جمعنا الخلائق . PageV05P441 ### || CHECK 101 # { الذين كانت أعينهم } بصائر قلوبهم ، وهم فى الدنيا { فى غطاء } فى ~~خذلان أو هو شبيه بالجسم الغليظ الذى يغطى { عن ذكرى } آياتى المؤدية لأولى ~~الأبصار المتدبرين فيها إلى ذكرى بالتوحيد والطاعة والنفور عن المعصية ، ~~وذلك إطلاق للمسبب ، وإرادة ms2431 السبب ، ومن لم يتذكر بالآيات كأنه أعمى ، أو ~~الذكر ما أنزل على الأنبياء أو القرآن . # { وكانوا } مع ذلك { لا يستطيعون سمعا } إذعانا للحق ، وذلك تشبيه لهم ~~حيث لا ينتفعون بما سمعوا من الشرع بمن هو أصم ، ويجوز أن يقدر سمعا لذكرى ~~المذكور أولا بنفسه ، وأما أن يقدر هنا الذكرى ويراد به ما لم يرد أولا ، ~~فلا يجوز إذ لا دليل عليه مثل أن يراد أولا الموعظة ، وهنا القرآن كما قال ~~ابن هشام فى المغنى : الدليل اللفظى لا بد من مطابقته للمحذوف معنى ، فلا ~~يصح أن يقال زبد ضارب ، وعمرو أى وعمرو ضارب على أن الضرب الأول بالمعنى ~~المعروف ، والثانى بمعنى مسافر . PageV05P442 ### || CHECK 102 # { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء } أكفروا بى ، فحسب ~~الذين كفروا بى ، وحسبوا بمعنى ظنوا ، وقيل : العطف على مذكور ، وهو كانت ~~إلخ أو كانوا ولا ينافيه ، لأنه لا تفريع على تعاميهم وتصاممهم ، لأنهما ~~نزلا منزلة الضرورى ، لأنا نقول الاختيار والتشبيه مع ذلك مراعيان ، ~~والاستفهام توبيخ واستقباح ، وعبادى نحو : عيسى والملائكة وعزير والإضافة ~~للتشريف ، وعلى تشريف الله سبحانه لهم بنوا عبادتهم . # وقال قتادة : الملائكة والعموم أولى . وعن ابن عباس الشياطين وهو ضعيف لا ~~يصح عنه . وعن مقاتل الأصنام ، وهو ضعيف لأنه لا دليل على تخصيصها ، ولأن ~~الأصل أن لا يطلق العبد على غير العاقل . وقال بعضهم : المراد العقلاء ~~وغيرهم كالأصنام ، وفيه ما ذكرت ، وأن الأصل عدم التغليب والإضافة فى هذه ~~الوجوه يمعنى الملك لا للتشريف . وأولياء بمعنى معبودين أو أنصارا من بأسى ~~، وليست أن مخففة لنصب المضارع ، بحذف النون ، وأن يتخذوا فى تأويل مصدر ~~مفعول أول بحسب ، والثانى محذوف ، أى أفحسب الذين كفروا اتخاذهم إلخ نافعا ~~أو دافعا للعذاب ، أو نحو ذلك ، وإنما لم يكف عن مفعولين ، لأنه ليس فيه ما ~~أصله المبتدأ والخبر ، كما فى المخففة ، ولا فيه ما يعلقه عن طلب مفردين ~~نحو علمت ، هل قام زبد . # { إنا أعتدنا جهنم } هيأنا وهو دليل على أنها مخلوقة قبلة يوم القيامة ، ~~ويحتمل أن المراد قضاؤها ms2432 فى الأزل أو إثباتها فى اللوح المحفوظ . # { للكافرين } أظهر مكان الإضمار ليذكر علة استحقاق جهنم ، وهى الكفر ، ~~وبقبحهم بذكره ، وتعليق الحكم بمعنى المشتق بؤذن بعلية معنى ما منه ~~الاشتقاق . # { نزلا } شبها بما يعد للضيف من طعام وشراب عكسا تحقيرا لهم ، وتلويحا ~~بأن ما حسبوه ذخرا لهم من عبادة غير الله ، استحال عليهم خسارة وخزيا ، ~~وبأنها من حيث إنها دار لهم خسيسة ، ولو بضرب من الملائكة ونحوه كالشئ ~~القليل للضيف المعجل له به قبل ما يحتفل له به بالنسبة إلى ما يكون فيها ~~بعد من الأنكال والأغلال ، وأنواع العذاب . # وقال الزجاج : النزل موضع النزول ، وكذا روى عن ابن عباس ، وقيل : جمع ~~نازل ، وعليه فهو حال . PageV05P443 ### || CHECK 103 # { قل } يا محمد للكافرين من قريش وغيرهم ، وأهل الكتاب وغيرهم ، { هل ~~ننبئكم } النون له A مع المؤمنين ، وفى كونها له مع الله ، أو معه ومع ~~المؤمنين على ما مر ، والاستفهام توبيخ لهم ، وإن جعل للاستئذان تنزيلا له ~~منزلة ا لاستفهام الحقيقى ، كان تهكما بهم . # { بالأخسرين أعمالا } جمع التمييز ، مع أنه مصدر يصلح للكثير بلا جمع ~~للدلالة على أنواع بأنها كلها شملها الخسران ، كما يجمع فى غير التمييز ~~أيضا تنبيها على الأنواع مثل قولنا : كتاب البيوع تنبيها على أنواع كالبيع ~~المشهور ، والسلم والمحاولة والتولية ، ولا تسلم أن محل إفراد التمييز ما ~~إذا لم يكن وصفا ، وأنه إذا كان وصفا ، أو بمعنى الوصف جمع أو ثنى أو أفرد ~~بحسب ما هو فيه ، ولا أنه هنا جمع عامل ، أو عمل بكسر الميم بمعنى ذى عمل ~~كل ذلك ، لا يجوز ، ونحو شاهد وأشهاد غير قياسى ، فلا يحمل عليه القرآن ، ~~ومجئ التمييز وصفا قليل فلا يحمل عليه ماله مندوحة عنه ، وفارسا فى لله دره ~~فارسا خارج عن الوصفية . PageV05P444 ### || CHECK 104 # { الذين ضل } فى الآخرة { سعيهم } أى عملهم { فى الحياة الدنيا } متعلق ~~بسعيهم؛ لأن زمان السعى الدنيا ، وزمان خيبة الثواب عليه الآخرة ، والذين ~~نعت أو بيان أو بدل ، أو منصوب المحل على الذم ، ولم يذكر الله جل وعلا ~~أنهم قالوا ms2433 أنبأنا ، ولا أنه أنبأهم ، ولا يقال أنبأهم بقوله : « الذين ضل ~~سعيهم » أى الأخسرين أعمالا هم الذين ضل سعيهم ، لأنهم لا يعلمون من هم ~~الذين ضل سعيهم إلا أن يقال لوح لهم بأنهم الأخسرون أعمالا ، وأنهم ضل ~~سعيهم ، فهموا ذلك أم لم يفهموا ، والأولى إن كان قد أنبأهم أن يكون أنبأهم ~~بقوله : { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } لأنهم يعرفون أنهم كفروا ~~بالآيات والبعث . # { وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } لواو الحال ، وصاحب الحال سعى أو الهاء ~~والأول أدخل فى بيان خطتهم ، والإحسان الإتيان بالعمل على الوجه اللائق وهو ~~حسنه الوصفى المستلزم لحسنه الذاتى . PageV05P445 ### || CHECK 105 # { أولئك } الأخسرون أعمالا الضال سعيهم ، الحاسبون أنهم يحسنون صنعا ~~مبتدأ خبره هو قوله : { الذين كفروا بآيات ربهم } بدلائله الموصلة الجاهل ~~إلى التوحيد ، من الأرض والسماء وسائر مخلوقاته والقرآن ، وقيل : القرآن ~~ووجهه أنه الذى كفروا به ، إذ لم يكفروا بنحو السماء ، وقد أقروا أنه ~~الخالق . ومن اختار العموم فكأنه راعى جحودهم لدلالتها على وجوب التوحيد ، ~~فكفرهم بها من حيث الدلالة ، وذكر رب تلويح بتقبيح كفرهم ، من هو رب أى ~~خالق ورازق ومنعم . # { ولقائه } كناية عن البعث والحساب ، أو استعارة تمثيلية بأن شبه عدم ~~الحساب والعقاب بالغيبة عن الموقف فى الدنيا منهم ، وحضورهم أحياء للحساب ~~والعقاب بلقاء الشئ ، أو ذلك من تقدير مضاف هكذا ، أو لقاء عذابه . # { فحبطت أعمالهم } لكفرهم كما تدل عليه الفاء ، والمراد أعمالهم التى ~~يرجون أنها تنفعهم مما هو فى نفسه طاعة ، كالصدقة أو المعصية ، كعبادة غير ~~الله D { فلا نقيم } لأجل ذلك { لهم يوم القيامة وزنا } كناية عن إلغائهم ، ~~وعدم اعتبارهم فى شئ من الخير البتة ، كما أن الأوساخ والمستقذر لا تعتبر ~~بالوزن أو لا نقيم وزنا لأعمالهم لإحباطها حتى لم يبق منها شئ ، وصارت ~~كهباء منثور ، والوزن عبارة عما يستحق لشئ ، وقال : لا نقيم ، لأن وزن الله ~~مقام لا شئ منه ناقص ، وإذا كان منه شئ ما لم يكن إلا على إقامة . PageV05P446 ### || CHECK 106 # { ذلك } المذكور من خزيهم { جزاؤهم جهنم } أى الشأن ذلك ms2434 أو احذروا ذلك أو ~~ذلك جزاؤهم عليه ، أو به جهنم فحذف الرابط المضمر المجرور ، ولو لم يذكر ~~مثله لعلمه من المقام ، كما ذكر فى قوله ، فالذى تدعى به أنت مفلح أى مفلح ~~به ، ولا يتكرر هذا الضمير معم قوله بما كفروا ، وذلك كما تقول هذا العقاب ~~جزاء عمرو بكفره لوقوع الكفر منه ، فالباء الثانية بمعنى التعليل أو ~~السببية والأولى للتعدية ، هذا إذا جعلنا بما كفروا خبرا ثانيا ، وإلا فلا ~~إشكال . # ويجوز أن يكون جزاء بدلا وهو المراعى فى الإخبار بجهنم ، أو جزاؤهم غير ~~ذلك ، وجهنم بدل جزاؤهم ، والإشارة على هذا إلى جهنم الحاضرة فى الذهن أو ~~خبره قوله : # { بما كفروا } وجزاؤهم جهنم معترضة ، أو جزاء بدل من ذلك أو بيان وجهنم ~~بدل أو بيان من جزاء أو بما إلخ متعلق بجزاء إلا أنه مفصول بجهنم ، وجاز ~~لأنه مقصود بتأويل الفعل ، وما مصدرية أى بكفرهم واتخاذهم آيات الله ورسله ~~هزوا كما قال عطفا عليه . # { واتخذوا آياتى ورسلى هزوا } نفس الهزء مبالغة أو مهزوءا بها ، أو هم ~~بتغليب العقلاء ، لم يقتصروا على الكفر بها ، بل زادوا الهزء ، والآيات كتب ~~الله ، والمعجزات ، وعقب الله سبحانه الكفر وجزاءه بالإيمان ، وجزاؤه فى قوله : # { إن الذين آمنوا } بالله ورسوله وآياته على العموم ، لا كما قيل ، نزلت ~~فى طائفة مخصوصة ، ولا سيما أنها نزلت فى مقابلة عامة الكفرة { وعملوا ~~الصالحات } الفرائض ، والسنن والنفل ، ومنها ترك المعاصى لله D ، فإنه ~~لتحققها بعد كأنها مضت ، وفى ذلك تلويح بأنها بمقتضى الرحمة الأزلية ، ~~بخلاف النار فبمجرد قضائه ، واختيارهم السوء كما قال : سبقت رحمتى غضبى ، ~~ولم يقل اعتدنا ، لأن ما اعتيد قد تم وادخر ، وخير الجنة لا يزال يزداد قبل ~~الموت ، وبعده وبعد الدخول فيها كما ورد أنه من فعل كذا ، لم تزل الملائكة ~~تغرس له ، ولأن ما اعتيد قد لا يصل من ادخر له فى الجملة ، وما ثبت لأحد فى ~~القضاء ، واللوح لا يخطئه . # { جنات الفردوس } الجامع للعنب وغيره من الثمار كلها ، الملتف الشجر ، ~~قال رسول الله A : « إذا سألتم ms2435 الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة ~~وأعلاها وفوقه عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة » رواه البخارى ومسلم ~~وابن أبى حاتم عن أبى هريرة . # وقال A : « الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض ~~والفردونس أعلى الجنة فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس » رواه أبو عبيدة بن ~~الجراح وعن كعب الأحبار : « ليس فى الجنة أعلى من جنة الفردوس وفيها ~~الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر » وصح أن أهل الفردوس يسمعون أطيط ~~العرش ، وإضافة جنات الفردوس للتشبيه ولكونهن تحت جنة الفردوس أو حولها ، ~~لكن جنة الفرد س أعلى منهن ، فليست الآية فيمن يدخل جنة الفردوس ، بل فى ~~عامة المؤمنين ، والجنات ، وأما خاصتهم وخاصة جنة الفردوس فمن خارج الآية ، ~~أو الجنات كلها فردوس ، فالإضافة للبيان . PageV05P447 # والفردوس المخصوص معين لأهله منهن ، وأما قوله A : « إذا صليتم على ~~فاسألوا الله لى الوسيلة أعلى درجة فى الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو ~~أن أكون أنا هو » رواه أحمد عن أبى هريرة ، فمعناه أن الوسيلة فى أعلى ~~الفردوس الذى هو أعلى الجنات . # { نزلا } هن مع عظمهن مثل ما يعجل للضيف قبل الاحتفال له ، لأنهن لا يزلن ~~يزددن خيرا ، وقيل النزل المنزل ونزلا خبر ثان ، والأول لهم أو يعلق لهم ~~بكانت أو حال من نزلا ، ونزلا خبر أو لهم خبر ونزلا حال من جنات . PageV05P448 ### || CHECK 108 # { خالدين فيها } فى تلك الجنات حال مقدرة من الهاء فى لهم ، ولا يصح أن ~~تكون مقارنة ، لأنهم لما يدخلوها ، والحكم بها لهم قبل كونهم فيها فلا تنقل ~~وقوله : # { لا يبغون عنها حولا } حال ثانية ، أو حال من المستتر فى خالدين ، وحولا ~~مصدر حال بمعنى تحول ، لا يطلبون حولا عنها إذ لا يسأمونها ، لأنها غاية ~~الطيب ، ولا يخطر فى قلوبهم سواها ، ولأنها تزداد خيرا ، وأدناهم إذا لاقى ~~أكبرهم ادعت نفسه أنه أكبر إلا رسل الله ، فلا يدعى الفضل عليهم ولا يصيبه ~~تغير لذلك . PageV05P449 ### || CHECK 109 # { قل } للمؤمنين وغيرهم إن استبعدت عقولهم شيئا من أمر الجنة ، إن قدرة ~~الله D تامة ms2436 لا يعجز عن شئ ، ومن ذلك كمال علمه ، روى الترمذى عن ابن عباس ~~: أن حيى بن أخطب اليهودى قال : فى كتابكم ومن يؤت الحكمة إلخ ، فيه : { ~~وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } والحكمة العلم فتناقضت الآيتان . # الجواب ظاهر هو أن الخير الكثير قليل بالنسبة إلى الكل ، وقال بعض اليهود ~~أيضا تدعى العلم ، وعجزت عن علم الروح ما هو ، فنزل مع أن علم الروح مما لا ~~يحتاج إليه فى الدين . # { لو كان البحر } أل للاستغراق ، فشمل البحر المحيط والبحور الخارجة منه ~~، وما لم يخرج منه { مدادا لكلمات } معلومات { ربى } وكل نبتة قلما { لنفد ~~البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا مثله مددا } عونا وزيادة ، لأن ~~معلوماته لا تنتهى ، وذلك تمثيل لنا بما هو أقرب لأفهامنا فإنه لا يفى بها ~~سبعة أبحر ولا آلاف ألف ، وأكثر بلا نهاية عدد ، وذكر السبعة لأن الناس ~~يذكرونها فى الكثرة ، والمراد لو جئنا بمثله ، فكيف لو لم نجئ بذلك ، أو ~~يقدر لو لم نجئ ولو جئنا ، والمراد لنفد البحر وهى باقية ، إذ لا تنفد ~~البتة كائنا ما كان ، ومددا تمييز ووجهه أن فى الأبحر مددا أيضا إذ كل جزء ~~من ماء زيادة على ما قبله ، وأظهر الكلمات ، والبحر لزيادة التقرير ، وفى ~~إضافة رب للياء والإظهار مع التكرير وزيادة تفخيم للمضاف ، وتشريف للمضاف إليه . PageV05P450 ### || CHECK 110 # { قل إنما أنا بشر مثلكم } لا أدرى إلا ما علمنى ربى ، ويكون الشئ الكثير ~~قليلا بالنسبة إلى غيره ، كما أن القليل كثير بالنسبة إلى ما دونه ، فلا ~~تناقض بين الآيتين اللتين ذكرتهما . # { يوحى إلى } من تلك الكلمات اللاتى لا تنتهى { أنما إلهكم إله واحد } ~~والحصر الأول حصر موصوف هو رسول الله A ، على صفة هى كونه بشرا مماثلا لهم ~~، قصر قلب تنزيلا لاقتراحهم منه ، ما لا يكون من بشر مثلهم منزلة من يدعى ~~أنه غير بشر ، أو أنه بشر غير مماثل لهم ، أو قصر تعيين تنزيلا لهم لذلك ~~منزلة من لا يدرى أنه بشر مثلهم ، والحصر الثانى حصر موصوف هو ms2437 الله D على ~~الصفة هى الألوهية ، قصر قلب تنزيلا لعدم إذعانهم إلى القرآن منزلة من يدعى ~~عدم الألوهية وقصر إفراد تنزيلا لذلك منزلة مدعى تعدد الإله ، ولا بطلان ~~لهذا ، لأن المعنى الرد على من يقول تنزيلا إن الله إله ، وهذه آلهة أيضا ، ~~لا أن الواحد إلهان . # { فمن كان يرجو } يطمع فى حصول ما فيه مسرة فى المستقبل { لقاء ربه } ~~لقاء ثواب ربه أو حسن لقائه أى حسن البعث ، أو لقاء ربه بخير منه D ، أو ~~الرجاء الخوف ، أى فمن خاف لقاء ربه بشر منه D ، كقوله : # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها فى بيت نوب عوامل # { فليعمل } لذلك الطمع ، لينال مطموعه ، أو لذلك الخوف لينجو من مخوفه { ~~عملا صالحا } ، ومن العمل ترك المعاصى لله تعالى ، فإنه عمل ، وهكذا فى غير ~~هذه الآية حيث لم يذكر القوى ، أو نحوها مع الإيمان . # { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ، كما تشرك عبدة الأصنام إياها مع الله ، ~~وكما تشرك النصارى المسيح وأمه مع الله ، وكما تشرك معه الشمس والقمر ~~والنجوم عبدتها ، ويلتحق بذلك معنى لا حكما . # من قال : صفات الله غيره قال ابن العربى : ليس بين من يقول صفات الله ~~غيره ، ومن يقول : إن الله فقير إلا تزيين اللفظ ، ومن ذلك ترك العمل ~~الصالح خوف أن ينسب إلى الرياء ، ومن ذلك الرياء وهو الشرك الأصغر ، وقد ~~قيل : الآية فى الشرك الجلى كشرك قريش ، اليهود والنصارى ، وعبدة الأوثان ~~أو غيرها ، كالملائكة والجن . # وعن ابن عباس : نزلت فى المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ، فقيل لو كان ~~كذلك لقدم النهى عن عبادة غير الله على الأمر بالعمل الصالح ، وأجيب بأنه ~~قدم العمل الصالح تفريعا على كونه إلها ، وأخر الشرك تفريعا على كون الإله ~~واحدا أو قيل : التفريع على مجموع ما تقدم ولا يدفع الإشكال بهذا إذ يقال : ~~لم يقدم فى هذا التفريع على مجموع ما تقدم ولا يدفع الإشكال بهذا إذ يقال : ~~لم يقدم فى هذا التفريع عن الشرك ، والأولى تفسيرها بالإشراك عموما الجلى ~~والخفى ، ولو ms2438 كان أكثر شيوعا فى الجلى ، وهذا أعم فائدة ووعظا ، لا مانع ~~منه ، ولا يحسن تفسير ذلك بالرياء خاصة ، كما صنع سعيد بن جبير ، والحسن ~~البصرى . PageV05P451 # ويدل لذلك تقديم العمل الصالح لكن ما مانع من التعميم مع ذلك التقديم ~~غايته تقديم ما هو الواجب على الموحد والمشرك ، فإنه مخاطب بالفروع كالأصول ~~على الصحيح ، وقال جندب بن زهير لرسول الله A : إنى أعمل العمل لله تعالى ~~فإذا اطلعت عليه سرنى فقال : « إن الله تعالى لا يقبل ما شورك فيه » فنزلت ~~الآية تصديقا له A فنقول : نزلت جوابا له ، وزجرا للمشركين ، وإنما أجابه ~~بذلك لعلمه أن جنديا راءى فجعل نعله إشراكا وصدقته الآية ، وزادت بالعموم . # قال A عن ربه : « أنا خير الشركاء من عملا عملا أشرك فيه غيرى فأنا برئ ~~منه وهو الذى أشرك » رواه أحمد ومسلم عن أبى هريرة . # وفى إحياء الغزالى : من عقد عمله لله أولا على الإخلاص ، وحدث الرياء بعد ~~تمامه ، لم يبطل عمله ، أو قبل تمامه بطل . # قلت : ينافيه أحاديث دلت على أنه يبطل ، ولو حدث بعد عمله كحديث جندب . # وعنه A أنه قال لمن قال : يعجبنى الاطلاع على عملى : « لك أجران : أجر ~~السر وأجر العلانية » وهذا محمول على أن الرجل أعجبه الظهور من حيث إنه ~~يقتدى به فى العمل لا رياء . PageV05P452 ### | CHECK مريم ### || CHECK 1 # بسم الله الرحمن الرحيم { كهيعص } كاف هاد يجير عظيم صادق { ذكر رحمة ربك ~~} هذا المتلو ذكر رحمة ربك ، أو مما يتلى عليكم ذكر رحمة ربك { عبده } ~~مفعول به فذلك ، والذكر فعل للرحمة على التجور فى الإسناد ، فإن الذاكر هو ~~الله ، وأسند الذكر للرحمة ، ومعنى كون الرحمة ذكرت عبده أنها أصابته ، كما ~~تقول : ذكرنى معروفك بتخفيف الكاف وضم الفاء ، أى بلغنى أو شبهت بالإنسان ، ~~ورمز إلى ذلك ما للإنسان ، وهو الذكر ، على أن الرحمة الخير لا صفة لله ، ~~أو عبد مفعول الرحمة لأنه مصدر مبنى على التاء من أول ، وإنما الذى لا يعمل ~~الأشياء أهو الذى زيدت فيه التاء للوحدة . # { زكريا } بيان ولا دليل ms2439 على نصبه بأعنى { إذ نادى ربه } متعلق برحمة أو ~~بذكر المجهول فعلها لرحمة ، أو بدل اشتمال من عبد أو زكريا { نداء خفيا } ~~فى جوف الليل لا أحد معه ، مراعاة لجلال الله ، بأن السر والجهر عنده سواء ~~، ولأن ذلك أحضر للنفس والنداء لا ينافى الخفاء ، لأنا نقول : يا رب ، ولا ~~تسمع أذننا ، أو تسمع ولا يسمع من معنا ، وإذا جهرنا بالنداء فذلك أيضا ~~خفاء ، حيث لم يسمع لهدم من يسمع هناك . # وقصدنا أن لا يسمع أو ذلك كناية عن الإخلاص ، والأول أولى لأنه الظاهر مع ~~المناسبة ، فإنه قصد الإخفاء للإخلاص ، ولئلا يلام على حب الولد فى كبر سنه ~~، ستين سنة أو خمس وستين ، أو سبعين أو خمس وسبعين ، أو ثمانين أو خمس ~~وثمانين ، أو اثنتين وتسعين ، أو تسع وتسعين ، أو مائة وعشرين ، وهو أشد ~~خفاء الصوت ، وقد قيل خفاء صوته لضعفه بالكبر . PageV05P453 ### || CHECK 4 # ومما يناسب الخفاء حذف حرف النداء فى قوله : { قال رب } وهذا جملة ~~مستأنفة جواب لقائل ما نداءه الخفى ، أو مفسرة لنادى ربه نداء خفيا { إنى ~~وهن } ضعف { العظم منى } أفرد لإرادة الجنس ، فشمل عظامه كلها ، لأن كل فرد ~~منها يصدق عليه أنه عظم ، والعظم دعائم البدن ، فإذا ضعف ضعف البدن ، فيجوز ~~أن يجوز ضعفه كناية عن ضعف البدن ، وعن قتادة : العظم السن ، ووهنها سقوطها ~~، ولا دليل له على هذا التخصيص ، ولو كان له وجه ، وهو أن ذلك من شأن كبار ~~السن ، وأن من شأنه ضعف البدن لانتفاء أكله ما يؤكل بالأسنان ، وأيضا سقوط ~~الأسنان ليس وهن لها ، بل انتفاؤها من الفم ، ولو كان سقوطها لسبب الوهن ، ~~ولم يقل : ومن عظمى ، مع أنه أقل حروفا لعدم التفصيل بعد الاجمال فيه ، ~~بخلاف ما إذا قال وهن العظم ، وقال بعده : « منى » بالتفصيل ، ولأن العظم ~~أدل على الجنسية من عظمى ، ولا يخفى ما فى كمال الرغبة إذ نادى المنعم عليه ~~المربى ، وأدخل أن وقال منى ، ونسب الوهن للعظم الموجب وهنه ، وهن باقى ~~البدن ، وزاد بذكر المشيب ، وما بهذه إلى رضيا . # { واشتعل ms2440 الرأس شيبا } تمييز محول عن الفاعل بمعنى انتشر شيب الرأس ، ولا ~~حاجة إلى دعوى أن شيبا مفعول مطلق ، وإن اشتمل بمعنى شاب ، شبه الشيب بشواظ ~~النار لجامع عدم السواد فيها ، وثبوت بعض بياض فيها ، وشبه انتشاره فى ~~الشعر باشتعالها لجامع التنقل ، ففى اشتمل استعارة تصريحية تبعية ، وفى ~~الشيب مكنية ، والتحقيق جواز انفكاك المكنية عن التخييلية ، كما بينته فى ~~شرحى على شرح عصام الدين ، وبيان البيان ، وفائدة بناء الكلام على التمييز ~~إفادة العموم ، إذ لو قيل : اشتعل شيب الرأس لم يعد العموم ، مع أنه مراد ، ~~كما إذا قلت : اشتعل البيت نارا ، أفاد العموم تصرحيا ، وإذا قتل : اشتعل ~~نار البيت لم يفده ولو أريد بالنية . # { ولم أكن بدعائك } بطلبى لك أن تفعل لى كذا { رب شقيا } تعبا بلا فائدة ~~فيما مضى من عمرى ، فأحسن إلى بالولد ، كما أحسنت إلى فى ما مضى بالإجابة ، ~~ولا سيما أنى الآن أشد احتياجا منى فيما مضى وهذا كما سأل سائل معاوية ، أو ~~معن بن زائدة ، أو حاتما الطائى فقال : بم تتوسل إلى؟ فقال : بإعطائك إياى ~~وقت كذا ، فقال مرحبا بمن توسل بنا إلينا ، فأعطاه وكما ذكر لفظى الربوبية ~~المشعر بتقدم إنعام سابق وإفاضة ما فيه صلاح المربوب ، مع الإفاضة إلى ~~المربوب ، وذلك أولى من أن يكون المعنى لم أكن بدعائك إياى إلى الطاعة شقيا ~~بتركها ، أو مفسدا لها بالرياء ، بل عبدتك مخلصا ، إذ ليس فيه تصريح ~~بالرغبة ، ولو تضمنها بذكر موجب القرب ، وهو الدعاء إلى الطاعة . وذكر ~~الربوبية . # روى أن موسى عليه السلام قال : يا رب ، فقال الله جل جلاله : لبيك يا ~~موسى ، فقال موسى : أهذا إلى خاصة؟ فقال الله تبارك وتعالى : لا ، ولكن لكل ~~من يدعونى بالربوبية ، وروى أن العبد إذا قال : يا رب قال الله : لبيك يا عبدى . PageV05P454 ### || CHECK 5 # { وإنى خفت الموالى } عصبتى . كما روى عن ابن عباس ومجاهد ، أو بنى عمى ~~التالين لى فى النسب ، أو قرابتى التالين لأمرى ، وكان هؤلاء الموالى شرار ~~بنى إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا الخلافة فى أمته ms2441 بعده . # { من ورائى } أى وأنى خفت الموالى من بعد موتى أن يجوروا فى أمتى ، وهو ~~حال من الموالى فالخوف الآن والموالى بعد موتى ، أو يقدر : وإنى خفت جور ~~الموالى من ورائى فيتعلق بجور ، ويجوز تعلقه بالموالى لتضمنه معنى الولاية ~~للأمر بعدل ، وقيل الآية فى الميراث . فالموالى بنو العم أو العصبة ، أو ~~الكلالة أو الورثة أقوال ، لكن ليس إرث مال ، لأن الأنبياء لا تورث ، وما ~~يتركونه صدقه . ويبعد أن يشفق نبى على ماله ، وإنما المراد ميراث العلم ~~ونحوه . # { وكانت امرأتى عاقرا } لا تلد ، يقال امرأة عاقر ، ورجل عاقر كلاهما بلا ~~تاء { فهب لى من لدنك وليا } من عندك وفيضك الواسع ، وكيف شئت ، من ~~للابتداء ، سواء علقت بهب أو بمحذوف حال من وليا ، وهو الولد كما فى قوله ~~تعالى : { رب هب لى من لدنك ذرية طيبة } وبعد هذا التخصيص فى سورة آل عمران ~~، لا يصح دعوى أن المراد ولى ما من قرابته يرثه ولد أو غيره ، ولا دعوى أن ~~ما فى آل عمران قبل الإياس من الولادة بحسب عادة البشر ، وما هنا بعده طلب ~~قريبا لحسن الخلافة ، وكان يكفى هب لى وليا ، لكن زاد من لدنك تلويحا بعظم ~~ما يوهب ، لأن الموهوب من الكريم لا يكون إلا كاملا إذ لا يهب الناقص ~~المنافى لكرمه . PageV05P455 ### || CHECK 6 # { يرثنى ويرث من آل يعقوب } أى يرث علمى ، فحذف المضاف ، ورث العلم من آل ~~يعقوب ، واختلف الأسلوب بذكر من لكثرة ما يرث من زكرياء ، وقلة ما يرث من ~~آل يعقوب ، أو لأنه يرث منه الحبورة ، وكان زكرياء رئيس الأحبار ، ويرث من ~~آل يعقوب ، وهم بنو ماتان الملك ، وكان بنو ماتان ملوكا ، أو لأنه لا شأن ~~للمال عنده حتى يعتنى به ، إلا طلب أن يرثه ولى له مطيع ليصرفه فى وجوهه ، ~~لا من يفسد به رغبة فى إقامة الدين ، لا خوف أن يعاقب بإفساد لا يقال ما لا ~~تصدق به لأنه رجا الانتفاع به فى الاسلام بعده على استمرار ، وهذا منى مجرد ~~توجيه لا ترجيح فإن الراجح ms2442 أن المراد وراثة العلم أو النبوة أو الملك ، ~~والعدل أو الحبورة ، وكان زكرياء رأس الأحبار . # ولا يستدل على أن الموروث المال بأن الإرث حقيقة فيه خاصة ، وإن سلمنا ~~فاستعماله فى غيره فجاز مشهور ، ومن ذلك ما ورد أن العلماء ورثة الأنبياء ، ~~وقوله تعالى : { ثم أورثنا الكتاب } وقوله : { خلف ورثوا الكتاب } وقوله : ~~{ إن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } وقوله : { إن الأرض لله يورثها } { ~~ولله ميراث السموات } وقو الحلبى عن أبى عبدالله : إن سليمان ورث داود ، ~~وإن محمدا A ورث سليمان والأنبياء لا يرثون مالا ، ولا يورثون ، وقيل يرثون ~~ولا يورثون . # وعن ابن عباس فى الآية : يرثنى مالى ، وعن الحسن عنه A : « رحم الله ~~تعالى زكرياء ما كان عليه من وراثة ماله » ورجح بعض أن الموروث المال ، لأن ~~الإرث لا كسب فيه ، والعلم بالكسب فتبقى النبوة ، إذ لا كسب فيها فتحتملها ~~الآية ، ولا مانع أن يعطى نبى بعض ما دعا بعض ، بأن أعطاه يحيى ومات قلبه ، ~~والأكثر أنه مات بعد زكرياء . # والآل من يئول إليه لقرابة أو صحبة ، أو دين ، وزكرياء من ولد هارون ، ~~وهارون من ولد لاوى بن يعقوب ، وكان زكرياء متزوجا بأخت مريم ، وهى من ولد ~~سليمان وسليمان من ولد يهوذا . # { واجعله رب رضيا } دليل على أنه ليس الموروث النبوة ، لأنه لا يكون نبى ~~إلا رضيا ، ولا يدعو زكرياء أن يكون رضيا ، مع أنه يكون نبيا ورضيا ، فقيل ~~بمعنى مفعول ، أى مرضيا عندى قولا وفعلا وبين عبادى فيتبعوه ق . PageV05P456 ### || CHECK 7 # { يا زكرياء إنا نبشرك } أى قال الله ، أو قيل لزكرياء : يا زكرياء إنا ~~نبشرك ، وذلك بواسطة ملك كما فى آية أخرى ، أو بإلقاء كلام فى سمعه ، يخلقه ~~فيه ، أو حيث شاء فيسمعه ، وهذا جواب ندائه وإجابة دعائه ، وما فى الوعد من ~~التراخى لا ينافى التعقيب ، فإن التعقيب بحسب ما تعورف ، وناسب المقام ، ~~كما يقال : تزوج فلان فولد له ، أو نقول الفاء فى مثل ذلك للسببية دون ~~التعقيب ، وذلك أن الله تعالى قال : { فاستجبنا له } وللتأخير قال : بوعد ~~واستجابة فى ms2443 قوله : « نبشرك » ولم يقل أعطينا ، بل الوعد استجابة متصلة ، ~~فهو تعقيب متصل ، والمشهور أن هذا القول إثر الدعاء ، ولم يكن البشارة ~~والولادة إلا أشهر ، وقيل : رزق الولد بعد دعائه بأربعين عاما ، وقيل ~~بسنتين ، وأكد الوعد بذكر اسم الولد ، وبأنه لم يسم به أحد قبله كما قال : # { لم نجعل له من قبل سميا } مماثلا لاسمه ، واسم امرأة إبراهيم يسارت ، ~~وسماها جبريل سارت ، وهى تسمع ، فسأت إبرايهم عليه السلام ، فسأل جبريل ~~فقال : نقلت الياء إلى ولد من ذريتها اسمه حيا ، ولعله تكتب الملائكة اسمه ~~حيا إذا عنى له ذكر قبل وجوده ، أو كتب فى اللوح ، أو عنى لهم ذكره ، وكذا ~~هى ، وبعد ذلك كانت تذكر بسارة ، وتكتب وحيا بيحيى كذلك ، وقيل لم نجعل له ~~مماثلا فى اجتناب المعصية ، والروايتان عن ابن عباس قائلها : إن النبى A ~~قال : « إن يحيى لم يفعل خطيئة ولا هم بها » وكان ابن آدم هم بها أو فعلها . # أو مماثلا فى أنه من امرأة عجوز عاقر ، وشيخ فان ، وهو لفظ عجمى وافق ~~العربية ، وقيل عربى فهو من جملة غرابة شأنه فإنه يسر من عادتهم التسمية ~~بالألفاظ العربية ، وعليه فهو تفاؤل بحياة طويلة أو حياة حتى يرث أباه ، ~~ويبنى على العربية ما قيل سمى لأنه يحيى بالحكمة والعفة . وما قيل إنه سمى ~~لأنه حيى به رحم أمه ، وما قيل لأنه حيى بين عجوز عاقر ، وشيخ فان ، وما ~~قيل لأنه يحيى بإرشاد الخلق ، وما قيل يموت شهيدا ، أو الشهداء أحياء ، ولا ~~يخفى أنه من رغب فى شىء ولا سيما الشىء الغريب ، ووعد به يتشوف إلى معرفة ~~شأنه . وكيفية حصوله . ولا سيما حضور الموانع ، ولذلك قال مع علمه بوعد ~~الله له مع علمه بفنائه . وكبر زوجه . وعقرها ما ذكر الله عنه فى قوله : # { قال رب أنى يكون لى غلام وكانت امرأتى عاقرا . وقد بلغت من الكبر عتيا ~~} ولا يتبادر ما قيل إنه جواب سؤال ، كأنه قيل فماذا قال عليه السلام ، ولا ~~يخفى أنه قال بنفسه ، والله عالم بقوله ، ولا حاجة إلى ms2444 توسط ملك يرسله إلى ~~الله ، اللهم إلا على سبيل تفخيم الأمر ، لكن مثل هذا يحتاج إلى نقل أو حجة ~~، ومعنى : { أنى يكون } كيف يكون ، أو من أين يكون ، أو متى يكون ، وقوله : ~~{ كانت امرأتى عاقرا } حال من ياء لى على تقدير قد ، لأن الماضى المثبت ~~المتصرف ، إذا كان من جملة الحال لا بد من قرنه بالواو ، وجملة قد بلغت من ~~الكبر عتيا طف على الجملة الحالية ، والعتى يبس المفاصل ، وأصله عتوى ، ~~اجتمتعت الواو والياء ، وسكنت الأولى فقلبت الواو ياء ، وأدغمت وقلبت الضمة ~~كسرة ، وعقر امرأته من شبابها وشبابه إلى الآن ، فكيف تلد وحالها ذلك ، مع ~~بلوغها ثمانيا وتسعين ، وأنا أكبر منها سنا ، ومن للتعليل متعلق ببلغت أو ~~للابتداء فيما قيل إنه ابتدأه ، المعنى من كبره ، لأن هذا راجح إلى التعليل ~~، وقيل للتبعيض متعلقة بمحذوف حال من عتيا . PageV05P457 # وفيه أن العتى ليس بعض الكبر ، بل يكون به ، وفى آل عمران بلغنى الكبر ، ~~وهنا بلغت من الكبر عتيا ، وما بلغك من المعانى فقد بلغته إلا أن المسند ~~إليه هنا المتكلم ، وهناك الكبر . # ولعله دعا أولا فقال : بلغنى الكبر أى أدركنى المانع من الولادة ، وهو ~~الكبر تشبيها بالإنسان الذى يتبع الآخر ليمنعه مما أراد فأدركه ، ودعا بعد ~~ما زاد كبرا بأنه كالإنسان الفار حتى حبسه من قدامه حابس لتابعه ، أو دعاء ~~واحد فى وقت واحد ، ذكره الله وعز جل بالمعنيين فى الموضعين ، وبدأ هنا ~~بحال المرأة ، وهنالك بحاله وأخر منا ذكره كبره المبالغ أقصى مراتب الكبر ، ~~عن ذكر عتمها ، لأنه ذكر حلاله من وهن عظمته واشتياقه إلى الولد ، فما ذكر ~~الكبر هنا إلا تتمة لما سبق ، وتوسط ذكر عقمها ، وأما هنالك فلم يتقدم ~~لحاله ذكر ، فذكر حاله قبل حالها ، لأن ذكر قصور شأنه عن الولادة أهم بذكر ~~قصور شأنها أو تخالف ذلك التفنن مع تضمن كل ما لم يتضمنه الآخر ، وعرف من ~~نفسه أنه لم يكن عاقرا ، أو عرفه الله ذلك ، ولذلك لم يذكر العقم ، بل ~~الكبر . PageV05P458 ### || CHECK 9 # { قال } الله أو الملك ms2445 المبشر { كذلك } الأمر كذلك على فدعا من فى السابق ~~والإشارة إلى تحقق مضمون التبشير ، أو إلى الاستبعاد إلا أنه سهل عند الله ~~، ولوصف عندك كما قال . # { قال ربك هو على هين } والخطاب كله لزكرياء ، ويجوز كون كذلك مفعولا ~~لقال بعده : { وقد خلقتك من قبل } من قبل هذا الولد المبشر به أو من قبل ~~أبيك فى الأصلاب ، حتى كنت فى صلب ثم خرجت منه { ولم تك شيئا } موجودا ~~متشخصا ، بل فى الأصلاب ، أو خلفتك فى آدم من تراب ، وكل آدمى كذلك ، أو لم ~~تك شيئا معتدا به كقول أبى الطيب : # وضاقت الأرض حتى كان هاربهم ... إذا رأى غير شىء ظنه رجلا # أى غير شيىء معتد به ، أو غير شىء خيالا غير محقق ، والآية ظاهرة فى أن ~~المعدوم غير شىء ، وتأويل بتقدير النعت كما رأيت . PageV05P459 ### || CHECK 10 # { قال رب اجعل لى آية } علامة تدلنى على تحقق الموعود ، بأن يعلم متى وقع ~~يحيى فى الرحم ، ليشكر الله D من حينئذ ، ولا يؤخذ الشكر إلى ظهوره المعتاد ~~فى البطن ، ولا إلى أن يولد ، وليزداد يقينا بالوعد ، كقول الخليل : { رب ~~أرنى كيف تحيى الموتى } وليزداد فرحه كشأن الراغب فى حصول شىء غريب يتعرف ~~شئونه باشتياق ، وذلك منه فى الطاعة ، لأنه طلب الولد لدين الله ، وهذا ~~الطلب بعد التبشير بمدة لأن يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ، أو ثلاث سنين ، ~~وكان الطلب فى صغر مريم ، لأنها ولدت عيسى وهى ذات عشر سنين ، أو ذات ثلاث ~~عشر سنة ، والمعنى أبدع لى آية ، فلى متعلق باجعل أو حال من آية ، والأول ~~أولى أو صير لى آية فآية مفعول أول ولى ثان . # { قال آيتك ألا تكلم الناس } لا تقدر على أن تكلمهم لما وقع فى بطنها ، ~~لم يستطع أن يكلم أحدا كلاما ما ، والتوراة والذكر يطيقهما { ثلاث } مع ~~أيامهن كما صرح بالأيام فى سورة آل عمران ، واكتفى بذكر الأيام فيها ، ~~لأنها مدنية متأخرة ، واليوم متأخر وبذكر الليالى هنا ، لأن السورة مكية ~~سابقة ، والليل متقدم ، وليال كجوار مما زيدت الياء ms2446 فيه من الجموع ، كأهل ~~وآهال ، فإذا لم ينون للإضافة أو بال أو فى القافية ، أو نصب ثبتت الياء ، ~~أو هو جمع ليلاة فالياء بعد اللام هى ألف ليلاة وهى زائدة . # { سويا } حال من ضمير تكلم ، أى تام الخلق ، والخلق بلا مرض ولا خرس ، ~~وهذا أولى من جعله حالا من ثلث أى مستويات كاملات . PageV05P460 ### || CHECK 11 # { فخرج على قومه من المحراب } خرس لسانه عن أن يتكلم للناس أو من المغرب ~~، وأصبح فخرج على قومه من المحراب ، أى المصلى أو الغرفة ، وأصله مجلس ~~الأشراف الذى يحارب دونه ذبا عن أهله ، فسمى محل العبادة محرابا ، لأن ~~العابد يحارق الشيطان فيه ، ولم يكن المحراب على عهد رسول الله A ، وكانوا ~~ينتظرونه أن يفتح لهم الباب ليصلوا ، فخرج متغير اللون وقالوا : مالك . # { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } أشار إليهم كما يدل له قوله تعالى : ~~{ إلا زمرا } أو كتب لهم على تراب الأرض كما روى عن ابن عباس أو على ورقة ، ~~كما روى عن عكرمة كقول عنترة : # كوحى صحائف من عهد كسرى ... فأوحاها لأعجم طه طمى # وقول ذى الرقة : # سوى الأربع الدهم اللواتى كأنها ... بقية وحتى فى بطون الصحائف # وأن تفسيريه بلا تقدير ، قيل : أو مخففة بتقدير الباء ، وسبحوا صلوا ، ~~كما روى عن ابن عباس سمى الصلاة باسم بعضها ، وهو التسبيح فيها ، وبكرة وقت ~~صلاة الفجر ، وعشيا وقت صلاة العصر ، فالتسبيح الصلاة فى الوقتين على ~~الكيفية التى أمر بها ، ولم يتعبدوا بالصلوات الخمس ، أو التسبيح ذكر الله ~~وتنزيهه ، أمروا أن يسبحوا شكرا للنعمة كما أمر ، أو المراد استغراق اليوم ~~بالذكر ، وذكر طرفى اليوم فقط ، أو خص التسبيح لأنه من ير أمرا غريبا يقل ~~سبحان الله تعالى سبحان الخالق جل جلاله ، ومثل هذا ، أو أخبر قومه قبل طلب ~~العلامة بما بشر به ، ولما تعذر عليه الكلام أشار إليهم بحصول ما بشر به ، ~~فسروا لذلك ، ولما ولد وبلغ سنا مثله فيه قلنا يا يحيى كما قال : # { يا يحيى خذ الكتاب } التوراة المعهودة ، أو صحف إبراهيم ، أو كتابا ms2447 خص ~~به ، وأل للعهد الحضورى ، أو جنس الكتب المنزلة ، ولما يأت الإنجيل { بقوة ~~} بخذ منك فى قراءته والعمل به ، والأمر به ، وعن أنس : القوة الدرس بجد ~~ومواظبة ، وفى الأمثال : عليك بالدرس فإن الدرس هو الغرس ، قيل لعبد الله ~~بن عباس : بم نلت العلم؟ فقال : بلسان سئول ، وقلب عقول ، وفؤاد غير ملول ، ~~وكف بذول ، وبدن فى الضراء والسراء صبور ، وقيل لبزرجمهر : بم نلت؟ فقال ~~ببكور كبكور الغراب ، وتملق كتملق الكلب ، وتضرع كتضرع السنور ، وحرص كحرص ~~الخنزير ، وصبر كصبر الحمار ، وقال بعض : إن القائل : { يا يحيى خذ الكتاب ~~بقوة } أبوه لما ترعرع قال له أبوه ذلك ، ولا دليل فى الآية عليه ، فلا ~~تحمل عليه ، ويزيده بعدا قوله تعالى : # { وآتيناه الحكم صبيا*وحنانا من لدنا وزكاة } فإن الأنسب أن يكون قائل ~~هذا هو قائل : { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } وذلك فى ذاته من الجائز ، فيكون ~~آتيناه الحكم عطفا على ما قبل : يا يحيى ، لكن أى دليل على إدخال الأب فى ~~ذلك ، فالقائل الله والعطف على قلنا المقدر ، والحكم الفهم والعبادة . PageV05P461 # قال ابن عباس : قال رسول الله A : « أعطى الفهم والعبادة هو ابن سبع سنين ~~» رواه أبو نعيم وابن مردويه ، والديلمى ، وعن بعض السلف من قرأ القرآن قبل ~~أن يبلغ فهو ممن أوتى الحكم صبيا ، وعن ابن عباس : قال A : « قال الغلمان ~~ليحيى اذهب بنا نلعب فقال أللعب خلقنا اذهبوا نصل فهو قوله : { وآتيناه ~~الحكم صبيا } » والحكم على هذا الحكمة ، وقيل : هى العقل ، وقيل : معرفة ~~آداب الخدمة ، وقيل : الفراسة الصادقة ، وقال كثير : إنها النبوة أوتيها ~~وهو ابن سبع سنين ، أو بان ثلاث ، أو ابن سنتين ، وأكثر الأنبياء لم ينبأوا ~~قبل الأربعين . # والحنان الرحمة ، ونكر هو وزكاة التفخيم ، وزاد التفخيم للحنان بوصفه ~~بقوله : { من لدنا } وهذه الرحمة من الله له إنعام عليه بأمر الدين كما أن ~~الزكاة طهارة موهوبة له من الله ، ونمو فى الدين منه D له ، وهذا أبلغ من ~~أن يقول ورحمناه ، ويجوز أن يكون الحنان من يحيى للخلق أى جعله الله راحما ~~لعباد ms2448 الله عاطفا عليهم ، ثم رأيت عن بعض أن المعنى فى آتيناه رحمة فى قلبه ~~وشفقة على أبويه وغيرهما ، وعليه فالوصف بقوله : { من لدنا } تحرز عن رحمة ~~تؤدى إلى ترك واجب كالحدود ، أو إشارة إلى أنها زائدة على ما فى الناس من ~~التراحم ، ولا بأس فى إفراط لا يؤدى إلى بأس . # وهذه المعانى صالحة أيضا مع تعلق من لدنا بآتيناه ، وعن ابن زيد وعكرمة ~~الحنان المحبة أى جعلناه محبوبا عند الناس كموسى { وألقيت عليك محبة منى } ~~أو جعلناه محبا لله ، والزكاة البركة كما روى عن ابن عباس ، وذلك أنه نفاع ~~للخلق ، معلم للخير ، أو الطهارة من الذنوب ، وقيل : الزكاة الصدقة ، ~~والمراد ما يتصدق به . # { وكان تقيا } عظيم الحذر عن المعاصى ، ما عمل معصية ولا هم بها ، وذكر ~~مالك ، وأحمد ، وابن المبارك ، وأبو نعيم ، عن مجاهد : أن طعامه العشب ، ~~وأنه كثير البكاء من خشية الله ، حتى اتخذت الدموع مجرى فى خده . PageV05P462 ### || CHECK 14 # { وبرا بوالديه } محسنا إليهما ، قيل لا عبادة بعد تعظيم الله تعالى أعظم ~~من بر الوالدين ، لقوله تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين ~~إحسانا } والمراد العبادة التى بين مخلوق وآخر ، فلا يبحث بأن الصلاة أفضل ~~، لأنها بين الخالق والمخلوق ، أو المراد أنه لا أعظم من بر الوالدين بعد ~~التوحيد ، وأما المساوى فموجود على أن الصلاة تكون مساوية لبرهما ، أو قائل ~~ذلك من السلف يعتقد أن برهما أفضل من الصلاة ، والعطف على خبر كان ، ولا ~~حاجة إلى تقدير بعض ، وجعلناه برا ، ولا دليل عليه ، ولو ناسب نظيره حكاية ~~عن عيسى . # { ولم يكن جبارا } متكبرا عن الحق أو متطاولا عن الخلق ، أو لا يرى لأحد ~~عليه حقا ، وعن ابن عباس : من يقتل ويضرب على الغضب ، أو من يجير نقصه ~~بادعاء منزلة لا يستحقها . # { عصيا } مخالفا لأمر الله ونهيه ، أو عاقا لوالديه ، وهو فعيل للمبالغة ~~، ولا دليل على أنه فعول وأن أصله عصوى بضم الصاد وإسكان الواو ، وأنه قلبت ~~الواو ياء ، وأدغمت ، وقلبت الضمة كسرة وذلك لصرفه عن ظاهره ، بخلاف فعيل ms2449 ~~فإنه ظاهره ، والمراد المبالغة فى النفى بمعنى انتفى عنه كونه جبارا عصيا ~~انتفاء عظيما لا نفى مبالغة كونه جبارا عصيا ، وإلا بقى بعض عصيان وإجبار ~~وهو ممنوع . PageV05P463 ### || CHECK 15 # { وسلام عليه } أمان عليه من الله عن أن يمسه إلا الشيطان ، كما يمس كل ~~من ولد ، كذا قال الطبرى ، وأقول : بل التحية المتعارفة من الله تشريفا له ~~فى وقت أحوج ما يكون إليها ، ثم رأيته لابن عيطة ، ويدل له حديث أحمد ، عن ~~الحسن أنه : التقى عيسى ويحيى ، فقال لعيسى : ادع الله لى أنت خير منى ، ~~فقال عيسى : ادع الله لى أنت خير منى ، سلم الله عليك ، وأنا سلمت على نفسى ~~، وقيل : سلام عيسى أفضل لما فيه من إقامة الله تعالى له فى ذلك مقام نفسه ~~، مع إفادة اختصاص جميع السلام به ونفيه عن أهل العداوة . # { يوم ولد ويوم يموت } أمان من وحشة القبر ، وفراق الدنيا وعذاب القبر { ~~ويوم يبعث حيا } من عذاب النار ، وهول يوم القيامة ، وحيا حال مؤكدة ~~لعاملها ، لأن المبعوث لا يكون إلا حيا وللإشارة إلى أنه حى لأنه مات ~~مقتولا ، والشهداء أحياء ، وإلى أن المبعوث الجسد والروح ، لا الروح وحدها ~~، ولا سيما أن يحيى اسم للجسد والروح ، لا للروح وحدها . PageV05P464 ### || CHECK 16 # { واذكر } يا محمد للناس { فى الكتاب } فى هذه السورة ، إذ صدرت بقصة ~~زكرياء المستتبعة لقصة مريم ، وقصص الأنبياء ، كما تناسبت هذه السورة ، ~~وسورة الكهف فى الاشتمال على عجائب من أصحاب الكهف والجنتين ، وقصة موسى ~~والخضر وذى القرنين ، وولادة يحيى وعيسى ، ولا سيما ما قيل : إن أصحاب ~~الكهف من قوم عيسى ، وإنهم يبعثون ويحجون معه ، والجمهور على أن الكتاب ~~القرآن وهو المتبادر . # { مريم } أخبار مريم { إذ انتبذت } اعتزلت ، قيل متعلق بأخبار الذى قدرته ~~مضافا لمريم ، وقدر أبو حيان واذكر مريم ، وما جرى إذ انتبذت ، وهو أولى ، ~~لأن جرى أدل على الحديث من الأخبار جمع خبر ، أو نبأ إن قدر بل لا يجوز ~~تقدير نبأ أو أخبار ، لأنه لا أخبار وقت الانتباذ ، فلو قدر حوادث مريم ~~لكان أولى ms2450 لاختصاره ، وظهور الحدث ، وقيل : حال من نبأ المضاف لمريم أى ~~اذكر نبأ مريم ثابتا إذ انتبذت ، وفيه أنه لم يثبت حين انتبذت كما مر ، ~~ويجوز أن يكون بدل اشتمال ، ولو كان الزمان لا يخبر به عن الجثة ، ولا توصف ~~به ولا يجىء حالا منها ، وقيل : بدل مطابق ، وفيه أن وقت الانقياذ غير مريم ~~وغير نبئها ، والقول بأن إذ حرف مصدر على معنى التعليل أى لأن انتبذت تخليط . # { من أهلها مكانا شرقيا } متعلقان بانتبذت ، وقيل مكانا مفعول به لتضمن ~~انتبذت معنى أتت ، والمراد مكانا شرقيا من بيت المقدس ، أو من دارها تختلى ~~به للعبادة ، معتزلة عن الناس ، وقيل قعدت فى مشرفة لتغتسل من الحيض متحجبة ~~بحائط أو جبل عند ابن عباس ، وبثوب عند بعض ، وذلك كما قال الله D : # { فاتخذت من دونهم حجابا } وكون المكان شرقيا اتفاقى لا قصد لها ولا ~~تفضيل لعنة الله على النصارى ، كتب الله عليهم الصلاة إلى الكعبة ، والحج ~~فما صرفهم عن ذلك إلا انتباذها من أهلها مكانا شرقيا كما ، أخرجه أن ابن ~~أبى حاتم ، عن ابن عباس ، فجعلوا المشرق قبلة . # وروى أنهم كانوا فى زمان عيسى يستقبلون بيت المقدس ، وما استقبلوا الشرق ~~إلا بعد رفعه ، وروى أنهم زعموا أنه ظهر لبعض كبرائهم ، فأمره بذلك ، ويجوز ~~أن الله اختار لها الشرق بقصدها أو بدونه ، لأنه مطلع الشمس والقمر وغيرهما ~~من الأنوار المحسية المطابقة للنور العقلى ، وروى أن الشرق موضعها فى ~~المسجد إذا طهرت ، وإذا حاضت تحولت إلى خالتها ، أتاها ملك فى صورة شاب ~~أمرد ، وضىء الوجه ، حسن شعر الرأس ، وذلك قوله D : # { فأرسلنا إليها روحنا } جبريل عند الجمهور ، سمى روحا لأن الدين يحيا ، ~~والإضافة للتشريف أو لحب الله إياه كما تقول لمن تحبه : هو روحى ، وفى هذا ~~أيضا تشريف ، أو لأنه من المقربين الذين لهم روح وريحان ، وقيل : هو عيسى ~~كقوله تعالى فى عيسى : PageV05P465 # { ورورح منه } وفى الإضافة ما مر . # { فتمثل لها } أى تمثل لها روحنا أى تصور لها { بشرا سويا } كامل البنية ~~والأدب ، لم يفقد من ms2451 حسان نعوت الآدمية شيئا ، وقيل : تمثل فى صورة قريب ~~لها يوسف من خدم بيت المقدس لتأنس بكلامه ، وتتلقى منه ما يلقى إليها من ~~كلماته ، ولو بدا لها على صورة ملك لنذرت فنقول لم يجىء إليها لتنحدر نطفة ~~منها من صدرها إلى رحمها لتكون عيسى ، فإن هذا خطأ كما يدل له قوله تعالى : # { قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } لله D حاذرا للزنى والمعاصى ، ~~وإن لم تكن تقيا لم أطمع أن تؤثر فيك استعاذتى بالله ، بأن ترهبها إلا أن ~~يشاء الله ، بمعنى أن تقولك مانعة من الفجور ، وهذا تذكير ، وهذا شاهد عدل ~~على ورعها . # قلت : لا مانع من أن يرسله إليها لتنحدر من صدرها عند رؤيتها إياه ضرورة ~~بلا اختيار منها ، ولا ميل وذلك غير مناف للورع ، إلا أنه بقى أن يقال : ~~كون عيسى من نطفة جاءتها من نظر إلى غير زوجها نقص له حاشاه ، ويقوى عدم ~~النطفة ما ذكره الله من النفخ فى الدرع ، ومن عادة الملك بفتح اللام إذا ~~تمثل فى خير أن يتمثل بصورة حسنة كما كان جبريل يتمثل لرسول الله A ، وفى ~~مصالحه A بصورة دحية الكلبى ، وما قيل إن معن عن جوابها وذلك أولى من أن ~~تقدر إن كنت تقيا اتعظت ، أو فاذهب عنى ، أو فلا تتعرض لى ، أو إن كنت تقيا ~~تعوذت منك ، فكيف إن لالم تكن تقيا . # ومن أن تجعل إن نافية مستأنفة أى ما كنت تقيا بحضورك عندى منفردا ، ومن ~~أن تقيا رجل طالح حقيق بأن يستعاذ منه ، أو صالح حقيق بأن تؤثر فيه ~~الاستعاذة ، وابتلاها الله D بصورة الجميل اختبارا لعفتها وإظهارا لها ، ~~واستعاذتها بالله خوف أن يكون البشر السوى مريدا للزنى ، وحذرا من اشتهائها ~~الطبيعى ، وهو لا ينافى ورعها ، بل يحققه إذ غلبته ، ولم تعمل به ، وقد قال ~~الله عز ولج عن يوسف عليه السلام : { وإلا تصرف عنى كيدهم أصب إليهن وأكن ~~من الجاهلين } وقال : { وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } وقفنا على هم أو ~~وصلناه على أنه ms2452 مما بعده ، وذلك مع أنه من الطبع استعاذ منه فقال : { معاذ ~~الله إنه ربى أحسن مثواى } وكفر من قال : خلق شىء لا من شىء محال ، وهو قول ~~يوجب التسلسل ، والتسلسل باطل مناف للقدرة ، بل يخلق الله الشىء لا من شىء ~~ويخلق منه ما يريد . # والملك جسم عظيم ، لكن أقدر الله الملائكة على الانطواء ، أو له أجزاء ~~أصلية قليلة ، تمثل بها ، وأجزاء فاضلة أسقطها ، وأما على أنه روحانى فلا ~~إشكال فى أنه تارة بهيكل عظيم ، وتارة بصغير ، ولا يقال إجازة التمثيل يرفع ~~الوثوق بكل ما نراه ، فلعله غيره ، لأنا نرى الشىء مستمرا ، وأيضا يعاد فى ~~ذلك إلى نفس التخييل لعله غير تخييل ، وإسناد الأشياء إلى الاتصالات ~~الفلكية كفر قام الدليل القاطع على بطلانها ، والعقل ولو أجاز التخييل لكن ~~بطل بالمشاهدة ، ودلائل الشرع ، وذكرت الرحمن مبالغة فى الحذر ، بأن يرحم ~~ضعفها ، وعجزها عن الدفع واستجال برحمة الله الدافعة ، وعن ابن عباس لما ~~قالت : أنى أعوذ بالرحمن الخ تبسم جبريل ، فقال ما ذكر الله D فى قوله : # { قال إنما أنا رسول ربك } ما أنا إلا رسول الذى ملك أمرك ، ونظر مصلحتك ~~الذى استعذت به لست من أهل الالشر { لأهب } أنا بالهمزة { لك غلاما زكيا } ~~لأكون سببا وواسطة فى هبته لك بالنفخ فى الدرع ، أو لأهب بالياء فوق ~~الإيمان أى ليهب الله لك ، ودعوى أن الأصل الهمزة قلبت ياء لكسر ما قبلها ~~تكلف بلا داع مع ما فيه من الإلباس ، واللام على كل حال متعلق برسول ، لأنه ~~بمعنى مرسل ، كأنه قيل : أرسلنى لأهب ، أو ليهب ، وإذا صير إلى التقدير ~~فقدر جئت ، أو أرسلت ، وزكيا ينمو من خير إلى خير فوقه ، وتقدم تفسيره ، ~~فإن هذا هو ذاك ، ولا دلالة فى الآية على نبوة مريم ، لأن تكلم جبريل لها ~~ليس على طريق النبوة ، وأيضا لم يوح إليهما بشرع . PageV05P466 ### || CHECK 20 # { قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر } فى حلال ، والجملة حال { ولم ~~أك بغيا } زانية يمسنى بشر فى حرام ، فأحمل منه واقتصر فى سورة آل ms2453 عمران ~~على لم يمسسنى بشر ، فحمل فيها على الحلال والحرام إجمالا ، والتفصيل هنا ~~للإجمال هنالك ، وأجمعت هنالك لعلمها أنهم ملائكة . وهنا تخرجت من البشر ~~السوى ، ويجوز أن يكون المس هنا أيضا شاملا للحلال والحرام ، فيكون : « لم ~~أى بغيا » تأكيدا بعطف خاص على عام ، وذلك من غاية استبعادها للولادة ، حتى ~~قالت ذلك بعد قوله : { لأهب } إلخ ولم يقل بغية ، لأن وزنه فعول بمعنى فاعل ~~، وما كذلك لا يؤنث تقول : امرأة ضروب ، كما تقول رجل ضروب ، وأصله بغوى ~~يفتح الموحدة ، وضم العين وإسكان الواو ، اجتمعت الواو والياء ، وسكن ~~السابق منهما ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء ، وكسرت الغين ~~لتسلم الياء ، ولم يقل بغو بقلب الياء واو كنهو فى نهوى ، لأن نهو شاذ . # وقيل : وزنه فعيل بمعنى فاعل ، ولم تلحقه التاء حملا على فعول ، لأن كلا ~~للمبالغة ، والمعنى أنها تبقى الرجال للزنى ، نفت رضى الله عنها ذلك عن ~~نفسها ، وقيل : للمبالغة كطالق وحائض وما كذلك لا يجب تأنيثه ، أو لم تلحقه ~~لاختصاصه بالمؤنث كالمثالين ، والرجل مباغ ، وقيل : فعيل بمعنى مفعول أو ما ~~كذلك لا تلحقه التاء إذ ذكر فى اللفظ ما دل على المؤنث كامرأة كحيل ، ومعنى ~~مفعول أنه يبقيها الرجل للزنى ، نفت رضى الله عنها ذلك عن نفسها . PageV05P467 ### || CHECK 21 # { قال كذلك قال ربك هو على هين } هذا إبطال للاستبعاد وتقرير التحقيق . ~~وتقدم كلام فى مثل هذا أو لا يبعد أو يجعل هنا كذلك مبهما وقال : ربك إلخ ~~تفسير له ، ويكون الأمر كذلك تصديقا للاستبعاد أو الأمر كما وكدت تحقيقا له ~~، وقال ربك إبطال للبعد ، وتقرير للتحقيق ، ومقول القول الثانى هو : { على ~~هين } وإن رد القول لما قبله قدر ، قال هو على هين ، لأن جبريل لا يقول هو ~~على هين . # { ولنجعله آية للناس } أى وفعلنا ذلك ، أو قضينا ذلك لنجعله آية للناس ، ~~أى لنجعل ذلك الفعل أو القضاء أو الغلام ، أو وهب الغلام ، أو لنجعله آية ~~لها وبرهانا ، ولنجعله آية للناس كلهم آو المؤمنين ، كما لابن عباس يستدلون ~~به على كمال ms2454 قدرتنا ، أو لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله آية أو يعطف لنجعله ~~على لأهب بالهمزة بلا التفات ، أو على لأهب بالياء على طريق الالتفات من ~~الغيبة الى التكلم ، الوجهين بعد تبين المتعاطفين . # { ورحمة } عظيمة { منا } يهتدون بهداه { وكان } ذلك { أمرا مقضيا } محكما ~~قضى به فى الأزل أو المعنى أنه كتب فى اللوح أو اقتضته الحكمة ، ورحمتنا ~~الواسعة ، والجملة تذييل لهبة الواد ، وما يتعلق بها ، ولجعله آية ورحمة ، ~~فاطمأنت إلى قول البشر السوى ، فدنا منها فنفخ فى جيبها ، فدخلت النفخة فى ~~جوفها ، فكان ما ذكر الله D فى قوله : # { فحملته } وقيل نفخ من بعيد ، فوصل النفخ جوفها كما روى عن ابن عباس ، ~~وقال ابن جريج : فى كمها ، وقيل فى ذيلها ، وقيل فى فيها ، وسنها ثلاث عشرة ~~حينئذ ، وعن وهب ومجاهد : خمس عشرة ، وقيل : ست عشرة ، وقيل : أربع عشرة ، ~~وقيل : اثنتا عشرة ، وقيل عشر ، وكان الحمل بعد حيضتين ، وقال محمد بن ~~الهيصم رئيس الكراهية الهيصمية : لم تحض كما قيل : إنها مطهرة البتة ، ومدة ~~حملها تسعة أشهر أو نحوها على المعتاد ، كما روى عن ابن عباس ، ومحمد ~~الباقر ، إذ لو خالفت ذلك لذكر فى غرائبها المذكورة فى السورة ، وقيل ساعة ~~واحدة ، كما دل له التعقيب على ظاهره بلا تأويل فى قوله : # { فانتبذت به } أى اعتزلت ، وهو فى بطنها ، والباء متعلق بانتبذت أو بحال ~~محذوفة وجوابا كونا عاما أى ثابتة معه ، أو جوازا كونا خاصا ، أى ملتبسة به ~~، ويدل أيضا لكونه ساعة أنها محل الرحمة مع ذكر الرحمة قبل ، ولو طالت ~~المدة لطال عتاب الناس لها ، أن ظهر حملها ، ويدل له أيضا قوله تعالى : { ~~إن مثل عيسى عند الله } الخ إلى قوله : { ثم قال له كن فيكون } المقتضى ~~للسرعة ، ولو بقيت طينة آدم مدة طويلة . # وعن عطاء ، وأبى العالية ، والضحاك : حملته سبعة أشهر ، وقيل ستة ، وشهر ~~ثمانية أشهر ، ولم يحى مولود فى ثمانية أشهر غيره ، فذلك من خصوصياته ، ~~وقيل حملته ساعة ، وصور فى ساعة ، وضعته فى ساعة عند الزوال من يومها ، ~~وأقل ما يتحرك الولد ms2455 بعد أربعة أشهر ، أو فى آخرها ، وقيل بعد ثلاثة أشهر ، ~~وقيل شهران ، وهما ثلث الولادة ، وهو ستة أشهر أقل ما يحيا به الجنين . PageV05P468 # وزعم بعض أن الخلقة تتم فى أقل من خمسين يوما . { مكانا قصيا } بعيدا من ~~أهلها ، لما أثقلت ، وجعت وجع الحوامل ، وهربت من بيت النبوة حياء إلى جهة ~~المشرق ، وكان قومها يسألون عنها ، فلا يجدون مخبرا ، وكان معها ابن عم لها ~~يوسف النجار ، ذهب معها إلى مسجد عند جبل صهيون ، وكانا يخدمان هذا المسجد ~~، ولا أشد عبادة واجتهادا منهما فى زمانهما ، وهو أول من علم بحملها ، وهو ~~عالم بصلاحها ، لا تغيب عنه . # وقال : وقع فى قلبى شىء ذكره أشفى لصدرى ، فقالت : قل قولا جميلا ، فقال ~~: هل ينبت بدر بغير زرع؟ وشجرة من غير غيث؟ وولد من غير ذكر؟ فقالت : أنبت ~~الله الزرع يوم خلقه بلا بدر ، والشجرة بلا غيث ، أيعجز الله عن ذلك؟ قال : ~~لا ، فإن الله يقول للشىء كن فيكون ، قالت : والله خلق آدم وحواء بلا ذكر ~~ولا أنثى ، فزال همه ، وناب عنها فى خدمة المسجد لضعفها بالحمل ، والهم . # قيل : أوحى الله D إليها لما دنت ولادتها ، اخرجى من أرض قومك لئلا يقتلو ~~ولدك ، فحملها يوسف على حماره إلى مصر ، وولدت فى أهناس من أعمال مصر ، ~~وقيل مكانا قصيا فى دارها ، وهو أنسب لقرب مدة الحمل . PageV05P469 ### || CHECK 23 # { فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة } أى صيرها جاءية إليه ، وهو جاء دخلت ~~عليه همزة التعدية ، جاء بها المخاض إلى جذع النخلة لتستند إليه عند ~~الولادة ، ولتستتر به ، والمخاض وجع لتحرك الجنين للخروج ، وأل فى النخلة ~~للجنس ، ولم يعلمها A ، وقيل : للعهد بأن أراه الله تعالى إياها ليلة ~~الإسراء ، وهلى على الحمة ولا سعف فيها ، وقيل خلقها الله لها حين أشرفت ~~على الولادة ، وشاهدت حدوثها ، وذلك لتعلم قدرة الله على إيجاد ما شاء أو ~~رأت جذعا ميتا ، فأحياه الله أسعفه وأثمره فى غير وقت الثمر ، فتسكن ~~للولادة بلا رجل ، فى ذلك تلويح إلى أن ولدها يحيى للقلوب والموتى بإذن ~~الله ms2456 D . # كتب بعض ملوك الروم إلى عمر رضى الله عنه : بلغنى أن بيدك شجرة تخرج ثمرا ~~كأنها آذان الحمر ، ثم تنشق عن أحسن من اللؤلؤ المنظوم ، ثم تخضر فتكون ~~كالزمرة ، ثم تحمر أو تصفر ، فتكون كشذور الذهب ، وقطع الياقوت ، ثم تينع ، ~~فتكون كأطيب الفالوذج ، فتكون قوتا وتدخر مؤنة ، فلله درها شجرة ، وإنه صدق ~~هذا الخبر فهذه من شجر الجنة ، فكتب إليه عمر رضى الله عنه ، قد صدق المخبر ~~، وأنها الشجرة التى ولد تحتها المسيح ، وقال : إنى عبدالله ، فلا تدع مع ~~الله إلها آخر . # { وقالت يا ليتنى مت قبل هذا } قبل هذا الوقت الذى لقيت فيه ما لقيت ، أو ~~قبل هذا الحمل ، أو قبل هذا الوقت وقت الولادة ، وقالت ذلك مع علمها بما ~~قال جبريل لنسيانها بالهول ، أو استحياء من الناس ، وخوفا من لومهم ، ولو ~~تذكرت قول جبريل تمنت بالطبع ما لم تقضه الله D ، مع جزمها بأنه لا يكون ما ~~لم يقض أو جهرا من أن يعصى للناس بنسبتها إلى الزنى . # لو لما روى أنها سمعت قائلا : اخرج من باطنها يا من يعبد من دون الله ، ~~ولا يكره لها هذا لأنه خوف معصية ، وذلك تمن معد وقوع الضرر ، فلا يدخل فى ~~قوله A : « لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به » أى ينزل به ، فإن كان ولابد ~~متمنيا فليقل : « اللهم أحيينى ما كانت الحياة خيرا لى ، وتوفنى إذا كانت ~~الوفاة خيرا لى » ولا يصح أن تتمنى المؤت لشدة الوجع . # { وكنت نسيا } شيئا حقيرا لا يعتد به حتى إن من شأنه أن ينسى ، ولو لم ~~ينس ولم يخطر بالبال { منسيا } لا يخطر ببال ، أصله منسويا اجتمعت الواو ~~والياء ، وسكن السابق منهما فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء ، قلبت الغمة كسرة . PageV05P470 ### || CHECK 24 # { فناداها } أى عيسى أى فولدته فناداها بإذن الله D { من تحتها } قبل ~~تمام خروجه ، لتحقق التحتية ، أو بعده ، فالتحتية اعتبار لما قبل التمام ، ~~أو لعلو جسدها عليه ، وقال ابن عباس رضى الله عنهما : ناداها جبريل عليه ~~السلام ، وقرأ : فناداها ملك ، فمعنى ms2457 من تحتها من تحت الكدية التى ولدت ~~عليها ، ولم يحضر احتراما لها وخوف أن تكشف عورتها ، فما قيل من أن جبريل ~~تحتها عند الولادة يقبل الولد مما لا ينبغى وقيل هاء تحتها للنخلة ، وأقسم ~~الحسن البصرى : أنه ما كان هذا ، وأنه ناداها من أرض تحت أرض هى فيها . # { ألا تحزنى } أن تفسيرية لتقدم معنى القول دون حروفه لا مصدرية ، بتقدير ~~الباء إذا لا خارج النهى ، يكون حدثا ، وعلل النهى بقوله : { قد جعل ربك ~~تحتك سريا } عين ماء ، كما رواه البخارى ومسلم ، عن البراء مرفوعا ، وفى ~~رواية للبخارى وقفه على أبى سعيد ، وصحح السيوطى أنه موقوف ، قيل : وهو عين ~~من الأردن أجراه الله D إليها إذ عطشت ، وروى أن جبريل ضرب الأرض فظهرت عين ~~ماء عذب ، فجرى جدولا فيحتمل أن الله جل جلاله أنبعها من الأردن لضربه . # وقال أبو جعفر : نبعت بضرب عيسى عليه السلام ، وقيل العين موجودة من قبل ~~نبهها الله عليها ، وقيل : عين يابسة أجراها الله تعالى لها ، وسياق الآية ~~ومقام الخوارق للعادة ، يقضيان أحداثها ، وسميت العين سريا لأن ماءها يسرى ~~، وعين الماء يذكر ويؤنث ، ولامه عن ياء ، وقيل السرى عيسى من السرو وهو ~~الرفعة شأنا وقدرا ، والسخاء والمروءة فلامه عن واو قلبت ياء ، لتقدم ياء ~~ساكنة عليها ولفظ الربوبية لتأكيد التلعيل ، وتكميل التسلية ، وفى الإضافة تشرف . PageV05P471 ### || CHECK 25 # { وهزى إليك } زعموا أنه لا يعمل الفعل فى ضميرين متصلين لمسمى واحد ، ~~ولو جرى الثانى بالحرف إلا فى باب ظن وعلم ، وفقد وعدم ورأى الحلمية قلت : ~~لا مانع من ذلك إذا كان بحرف الجر ، كما هنا ، وكما فى قوله تعالى : { واضم ~~إليك } وقوله : { أمسك عليك زوجك } وقوله : { يدنين عليهن } وقوله : { ~~فصرهن إليك } وهو كثير فى القرآن ، وما كثير لا يحسن منع القياس عليه ، ولا ~~تأويله ولم يجىء فى القرآن بلا حرف ، وهو الممنوع نحو : ضربتك بفتح التاء ، ~~وضربتنى بضمها ، وزيد ضربه برد المستتر ، والهاء إلى زيد فهو متعلق بهزى ، ~~ولا حاجة إلى تقدير أعنى إليك . # وأيضا إلى فى هذه العناية ms2458 أن علقت بهز محذوف فقد رجعت إلى المحذوف ولو ~~قدر مضافا أى إلى جهتك كان أولى ، مع أنه لا حاجة إليه ، ولا حاجة إلى جعل ~~اسما بمعنى عند ، ولا إلى جعلها اسم فعل ، وعدى بالى لتضمنه معنى الإمالة ، ~~بل لا يحتاج إلى تأويل ، ألا ترى صحة قولك : هزى إلى كذا ، وكأنه قيل حركه ~~إلى كذا ، والهز التحريك أى إلى جهة بعنف أو بلا عنف ، والهز إلى جهتها أو ~~يمينا وشمالا فيسقط التمر قدامها . # { بجذع النخلة } الباء متصلة للتأكيد ، والجذع مفعول به ، وإن جعلنا ~~الباء للآلة فالمفعول محذوف تقديره ، هزى بجذع النخلة فروعها أو قنوانها ، ~~ولا يحسن هزى ثمارها ، وقد كان يكفى عن هزها هز محلها ، فلا يحسن جعل رطبا ~~مفعو به لهزى ، ومن خوارق العادة قدرتها على هز جذع النخلة ، أو خلقه الله ~~رقيقا لينا ، وكون ذلك فى غير أو أن الرطب ، خارق آخر ، ويروى أن عيسى أو ~~جبريل ضرب الأرض بعقبه ، فجرت العين اليابسة ، واخضرت النخلة ، وأثمرت ~~وأنعت { تساقط عليك } تتساقط ، أدغمت التاء الثانية فى السين والفاعل ضمير ~~النخلة { رطبا } تمييز محول عن الفاعل الأصل تتساقط عليك رطبها ، وهى نضج ~~البسر ، والواحدة رطبة ، ومعنى على العلو على قدامها ، ويحتمل السقوط على ~~رأسها أو حجرها ، أو على مطلق جسدها ، فذلك بيان لكثرة الثمار الساقطة ، ~~وأكد الكثرة بإسناد السقوط إلى نفس النخلة ، وأكدها أيضا بصيغة التفاعل . # { جنيا } تم نضجه كلها ، خرج عن البسر ولم يصل التمر ، وكان بحيث يستحق ~~أن يجنى ، أى يقطف من متعلقه ، وما يجنى خير مما يسقط فى الجملة ، لأنه ~~يلتصق بالتراب ، وقد تأكل منه نملة ، وقد يكون قديما ، وما قرب عهدا أحسن ~~مما بعد عهده ، ولكن جمع الله تبارك وتعالى كونه ساقطا فى نظافة ما يدنى ، ~~وما مفرده بالتاء هكذا يذكر ويؤنث ، ولذا قال : جنيا ، ولم يقل جنية . # وعن ابن عباس : لما هزت الجذع أسعف فاطلع ، فاخضر فأبلح ، فاجمر أو اصفر ~~فأزهى فأرطب فى ساعة واحدة ، وهى تنظر ، وكان برنيا أو عجوة ، وهو المشهور ~~، قيل : حملت أيضا ms2459 الموز ، ولم يذكر لأن غاية النفع للنفساء فى الرطب ، وعن ~~محمد الباقر لم تستشف النفساء بمثل الرطب أن الله أطعمه مريم فى نفاسها ، ~~وقالوا ما للنفساء خير من الرطب ، ولا للمريض خير من العسل ، قيل : ولا ~~سيما إذا عسر نفاسها ، وذكروا أن التمر للنفساء من ذلك الوقت ، وكذا تحنيك ~~الصبى به إذا ولد ، وفى أمرها بالهز إشارة إلى الأمر بالكسب ، وأنه لا ~~ينافى التوكل قيل : PageV05P472 # ألم تر أن الله أوحى لمريم ... وهزى إليك الجذع يساقط الرطب # ولو شاء أحنى الجذع من غير هزه ... إليها ولكن كل شىء له سبب # والله تعالى وD أجرى الأمور على الأسباب ، ليكون للخلق فيها مدخل بالمسبب ~~ورجاء وطمع ، وهروب عن المكروه ، وذلك إجراء فيما يكون ، وما لا يكون كما ~~فى الامتداد بالملائكة ، بشرط أن يكون كذا ، وقد علم الله أنه لا يكون كذا ~~، فلا امداد ، وكما فى قوله تعالى : { ولو تواعدتم لاختلفتم فى الميعاد } ~~وقد علم الله تعالى لا تواعد بينهم ولا تخالف . PageV05P473 ### || CHECK 26 # { فكلى } من الرطب { واشربى } من السرى وهذا هو الظاهر ، وقيل اشربى من ~~عصير الرطب ، وكان فى غاية الطراوة ، وفيه أنه لا ذكر فى الآية للعصر ، ~~وقدم ذكر وجود الماء ، وأحضره لأن الماء أشرح للنفس ، ولا سيما الجارية ، ~~والاهتمام به أشد وهو للتنظيف والشرب معا وأخر الشرب عن الأكل لاعتياد ذلك ~~، وليتصل الأكل بلفظ المأكول وهو الرطب ، وأمرها بالأكل والشرب للوجوب ~~بمعنى أن الله D قضى حياتها وحياة ولدها وقوتهما بالأكل والشرب وهو الأصل ، ~~وكيف تترى ضيافة الله ، وقيل إباحة ، وقيل باحتمال الوجوب والندب . # { وقرى عينا } هذا أمر الوجوب ، لكن ليس على ظاهرة لأن قوة العين ضرورية ~~لا كسبية ، بل باعتبار ما أريد بها ، وهو ترك الحزن ، كأنه قيل التركى ~~الحزن إلى الانشراح ، فلا يتكرر مع قوله : { ولا تحزنى } وهو المراد ، إلا ~~أن دمعة الحزن حارة ، والعين حارة عنده ، ودمعة الفرح باردة ، بمعنى أنها ~~ليست حارة ، فعبر عنها بالقر وهو البرد ، ويجوز تفسير قرى باسكنى عن ~~الاضطراب بالضيق أمرها بالسكون وترك ms2460 الحزن ، كما روى أن عيسى السلام قال : ~~لا تحزنى ، فقالت : كيف لا أحزن وأنت معى ، ولست ذات زوج ولا مملوكة ، فما ~~عذرى عند الناس؟ فقال لها : اسكتى وأتكلم عنك ، كما قال الله جل وعلا : # { فإما ترين من البشر أحدا } إما إن الشرطية وما الموعدة { فقولى } له إن ~~كلمك وأراد جوابا { إنى نذرت } وعدت ، فالنذر يكون بلا شرط ، كما يكون ~~الوعد بلا شرط { للرحمن صوما } لا تتنصرى لنفسك فتتعبى ، أنا أجيب عك ~~السفهاء ، وفيه أن السكوت عن السفيه مأمور به مؤكد ، حتى قيل : واجب وايضا ~~الله يجيب عنها ، وأجاب عنها عيسى ، وذلك أقوى من أن تجيب هى ، أو لما ~~أذعنت للصمت أنطق الله لها عيسى مجيبا عنها ، وصوما إمساكا عن الكلام ، أو ~~عنه وعن المفطرات ، وكانوا إذا أرادوا التقرب إلى الله تعالى لم يتكلموا ~~يومهم ، أو إلى العشى ، ولو بلا صوم ، ويعتبرون ذلك عبادة عظيمة ، وكانوا ~~لا يتكلمون فى صيامهم ، ونسخ فى شرعنا ، فمن نذره لم يجز له الوفاء به . # دخل الصديق رضى الله عنه على امرأة نذرت أن لا تتكلم ، فقال : إن الإسلام ~~هدم هذا فتكلمى ، ولا دليل على اختصاص مريم به . # فى رواية حارثة بن مضرب : كنت عند ابن مسعود ، فجاء رجلان فسلم أحدهما ~~ولم يسلم الآخر ، ثم جلسا فقالوا : ما لصاحبك لم يسلم؟ فقال نذر صوما لا ~~يكلم اليوم إنسيا ، فقال له اين مسعود : بئس ما قلت ، إنما كانت تلك المرأة ~~يعنى مريم ، قالت ذلك ليكون عذرا لها إذا سئلت فتكلم وأمر بالمعروف ، وأنه ~~عن المنكر خير لك ، وخصها بالذكر لأنها التى علم منها ذلك فى القرآن ، ولعل ~~الرجل أتى قبل الذى سلم بحيث لا يكفى أحدهما عن الآخر ، وإلا لم ينتظر منه ~~السلام . PageV05P474 # سلام الواحد يكفى عن غيره أو أرادوا بسلامه مطلق الكلام ، لما رأوه ساكتا ~~وتبادر إلى الأفهام أنها نذرت الصوم من قبل بأمر الله D ، وأنه أباح الله D ~~أن تتكلم بهذا الإخبار ، ثم لا تتكلم أو أن تخبر بالإشارة ، واستظهره بعض . # وعن الفراء : الكلام ms2461 يصدق بكل ما يفهم به إلا إذا أكد بالمصدر ، فباللسان ~~نحو كلمته تكليما ، لأن المجاز لا يؤكد ، وإطلاق الكلام على غير النطق مجاز ~~، وعلى كل حال لم يكن هنا إلا أمرها بالإخبار بالنذر ، وليس فيه إخبار به ، ~~بل الإخبار به فى قوله : { فأشارت إليه } فهو بالإشارة . # { فلن أكلم اليوم } كل يوم كلموها فيه قالت : لن أكلم اليوم ، أو أرادت ~~باليوم كل زمان كلموها فيه { إنسيا } تأكيدا لنذر الصوم ، وزيادة بيان ، ~~ويحتمل أنها نذرت من حين قولها إنى نذرت الخ لا أكلم اليوم إنسببا ، بل ربى ~~والملك ، أمرت بذلك لكراهة مجادلة السفهاء ، وللاكتفاء بنص عيسى عليه ~~السلام . PageV05P475 ### || CHECK 27 # { فأتت به } معه أو صيرته آتيا أى أحضرته { قومها } وجملة { تحمله } حال ~~من المستتر فى أتت ، أو من هاء به ، وهذا المجىء بعد أربعين يوما من نفاسها ~~، إذ طهرت من النفاس رواه سعيد بن منصور ، عن ابن عباس : ذهب بها يوسف إلى ~~غار فمكثت فيه أربعين يوما ، وقيل حنت إلى الوطن ، وعلمت أن ستكفى أمرها ~~فتباكوا وهموا برجمها ، فتكلم عيسى فكفوا ، وقيل فقدرها من محرابها فاسألوا ~~يوسف فقال : لا أدرى ، ومفتاح محرابها عند زكرياء ، وفتح زكرياء الباب فلم ~~توجد ، ووبخوا يوسف على إهمالها ، وقل رجل : آتيها فى موضع كذا فخرجوا إليه ~~، وسمعوا صوت عقعق على رأس الجذع فرأتهم فتلقتهم بعيسى ، وقيل : أرسلوا ~~إليها احضرى بولدى ، وقد أخبرهم الشيطان به ، فجاءتهم به ، فكان ما أخبر ~~الله D به فى قوله : # { قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا } عظيما أو عجيبا كشىء صنع صنعا عظيما ~~من الفراء بتخفيف الراء ، وهو الجلد إلا أنهم أرادوا هنا عظيما فى شر { يا ~~أخت هارون } نداء متصل بما قيل ، أو متسأنف لما بعد تعظيما لتجديد العتاب ، ~~وهارون رجل صالح ، والأخوة دينية ، اتبع جنازته أربعون ألف رجل اسم كل ~~هارون ، سوى سائر الناس ، رواه عبد الرازق عن قتادة ، وعن الكلبى : أخ لها ~~من أمها ، فالأخوة دينية ونسبية ، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين . # قال المغيرة بن شعبة : بعثتى رسول الله ms2462 A إلى نجران فقالوا : أرأيت ما ~~تقرءون : { يا أخت هارون } وأن موسى قبل عيسى بألف سنة ، فأخبرت بذلك رسول ~~الله A فقال : « ألا أخبركم أنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين » ~~وعلى كل حال شبهوها بالرجل الصالح تهكما بها ، كما إذا قلنا : أرادوا أخا ~~موسى ، كما روى عن السدى ، وعلى بن أبى طلحة ، أو كانت من نسل من هو أخ ~~لموسى ، فهى واحدة منهم ، أو هارون اسم لذلك النسل لهارون أخى موسى كهاشم ~~وتميم ، ولكن لا ينبغى العدول الى هذا عن حديث المغيرة المتقدم ، الذى رواه ~~أحمد ومسلم والترمذى ، والنسائى والطبرانى وابن حبان وغيرهم وقيل رجل فاسق ~~أضافوها اليه بالأخوة فى الشر شتما لها . # { ما كان أبوك أمرأ سوء } شر كالفسق { وما كانت أمك بغيا } وارتكاب الفحش ~~من أولاد الصالحين أقبح من ارتكاب أولاد غيرهم ، وصلاح الأصل يورث الصلاح ~~للفرع أصالة فى الجملة أو غالبا . PageV05P476 ### || CHECK 29 # { فأشارت إليه } إلى الولد أن كلموه ، فهنا أخبرت بنذرها إشارة لا نطقا ~~فليفسر بها قوله : { إنى نذرت للرحمن صوما } فلا تحاور إنسانا ، وقيل أشارت ~~إلى عيسى أن أجب عنى ، وقد قال لها فى رجوعها من الغار : أبشرى فإن الله ~~تعالى يبرئك ، ويؤيد الأول قوله تعالى : # { قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا } أنكروا جوابها حتى قالوا : ~~استخفافها بنا ، إذ ردتنا إلى خطاب من فى المهد ، أشد من زناها قلنا : ~~حاشاها ، والمهد ما يفرش للمولود ، أو يطوى فيه ، وقال قتادة : حجر أمه ، ~~وقال عكرمة : مصنوع للولد ، يعلق ويحرك له ، وقيل سرير ، وإن قلت : كل من ~~كلمناه أو نكلمه قد كان فى المهد صبيا فما معنى الآية؟ # قلت : معنى كان ثبت ، والثبوت مستمر ، وكأنه قيل : من كان الآن أى ثبت ، ~~وإن منعنا عملها على هذا المعنى فصبيا حال أو كان أمس أو فى زمان قريب إلى ~~زماننا هذا فى المهد صبيا ، واستمر إلى الآن فيه ، والمراد عيسى عليه ~~السلام ، أو كيف نكلم من مضى فى المهد صبيا قبل ولدك هذا ، لا يتصور ذلك ، ~~فكيف يتصور ms2463 مع ولدك ، فالمراد غير عيسى عليه السلام ، وتكلم للاستمرار أو ~~زيد كان للتأكيد ، لا يدل على زمان ولا حدث ، وفى المهد صلة ، وصبيا من ~~المستتر فيه أو الماضى ، بمعنى مضارع الحال ومن فى ذلك موصولة أو موصوفة لا ~~تختصر الموصولة بما إذا فسر بعيسى ، والموصوفة بغيره ، كما قيل وكأنه قيل : ~~فماذا كان بعد؟ فأجاب بما فى قوله : # { قال } وهو ابن يومه ، وقيل ابن أربعين يوما على ما مر { إنى عبد الله } ~~كان يرضع فترك الثدى إذ سمع كلامهم واستقبلهم بوجهه ، واتكأ على يساره ، ~~وأشار بسبابته فقال : إنى عبدالله ، وقيل استنطقه يحيى فأجاب بذلك ، ولو ~~كان ولد الله تعالى الله عن الولادة لم يقل إنى عبدالله ، والولد لا يكون ~~عبدا لأبيه ، والله لا يصطفى ولد الزنى ، وكان أول ما نطق به إثبات ~~العبودية على نفسه لله تعالى نفيا للألوهية عن نفسه ، وتباعدا عن أن يتخذ ~~إليها ، وفى نقطه قبل أولى النطق مطلقا إزالة التهمة عن أمه ، وفى ذكر ما ~~مر عن مريم ، وذكر صفات عيسى ما دل على براءتها ، وبقى يتكلم بعد ذلك ~~لتأكيد براءتها ، وقيل : لا حتى بلغ أوان الكلام كما رواه بعض حديثا عنه A . # { آتانى الكتاب } الإنجيل أو إياه ، والتوراة والصحف { وجعلنى نبيا } أى ~~أثبت لى فى قضائه أو فى اللوح إثبات الكتاب والنبوة لأوانهما بعد إذا بلغت ~~أربعين عاما كما قال A : « كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد » أو الماضيات ~~لتحقق الوقوع بعد ، فكأنه قد وقع ذلك ، وقيل ثبت ذلك فى حينه ، بأن أكمل ~~عقله واستنبأه وآتاه درس الإنجيل وأحكمه فى بطن أمه ، وعن الحسن أنه ألهم ~~التوراة فى بطن أمه . PageV05P477 ### || CHECK 31 # { وجعلنى مباركا أين ما كنت } نفاعا من صغرى كإبراء الأكمه والأبرص ، ~~وتعليم الدين ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وقضاء الحوائج { ~~وأوصانى بالصلاة والزكاة } أمرنى أمرا أكيدا كما هو شأن الإيصاء بالشىء ~~بصلاة الركوع والسجود ، وبزكاة المال على وجه مخصوص فى شريعتهم ، وقيل ~~الزكاة زكاة الفطر ، وقيل الصلاة الدعاء ، والزكاة طهارة النفس من الذنوب ~~والمكاره ms2464 ، وهو مكلف من حين ولد أى ولد بالغا عاقلا كما هو ظاهر قوله : « ~~أوصانى » وقوله ما دمت حيا ، وكان يعقل الرجال الكمل ، وقيل : أمرنى بذلك ~~أن أفعله إذا بلغت ، أوانه ، ويبحث فى تفسير الزكاة بزكاة المال بأنه لا ~~مال للأنبياء ، وما فى أيديهم لله D ، ولذلك لا يورثون ، وقد نزههم الله عن ~~الدنيا ، ولأن الزكاة تطهير للمال ، وما فى أيديهم طاهر ، والقول بأن ~~المراد إيجاب الزكاة على أمته خلاف الظاهر ، أو المراد إيجاب الزكاة عليه ~~إن ملك مالا . # { مادمت حيا } معكم فى الأرض ، وإذا رفعت إلى السماء فلا زكاة مال على ، ~~إذ لا يتصور ملك المال فى السماء ، وأما الصلاة فمكلف بها فى السماء كما ~~كلفت الملائكة بالعبادة . PageV05P478 ### || CHECK 32 # { وبرا } عطف على مباركا ولو فعل لظهرو المعنى وارتكاب الأعراب على الفصل ~~لظهوره أولى من تقدير وجعلنى برا { بوالدتى } ظاهر فى أنه لا أب له ، ولا ~~بد من هذا ففيه إشارة إلى براءتها من السوء ، { ولم يجعلنى جبارا شقيا } ~~متكبرا ظالما وقيل عاقا ، ويقال لا تجد العاق إلا جبارا شقيا أى لم يقض على ~~فى الأزل واللوح المحفوظ بذلك ، وكان فى غاية التواضع يأكل الشجر ، ويلبس ~~الشعر ، ويجلس على التراب ، ولم يتخذ مسكنا بالتملك ولا بالكراء ولا ~~بالعارية ولا بوجه ما ، ولم يضع طوبة على طوبة ، ويقول سلونى فإنى صغير فى ~~نفسى لين القلب . PageV05P479 ### || CHECK 33 # مرمثله ، وأل للجنس وسلم على نفسه تعريضا بأنه لا سلام على متهمى أمه من ~~اليهود بعد ما بين لهم ، كأنه قال السلام على دونكم ، وعليكم اللعنة كقوله ~~تعالى : { والسلام على من اتبع الهدى } وقبل تبيين عيسى لا يعاتب من عاتبها ~~أو ظن بلا جزم لمخالفة شأنها المعتاد ، والغيب يعلمه الله خاصة لا يكلفون ~~بالغيب ، وليست أل للعهد ، لأن السلام المتقدم ليحيى منقطع ، لم ندر أن ~~عيسى علم بسلام يحيى حين قال هذا ، ولعله علمه لكن لا يدرى أن الناس علموا ~~به حتى يجىء به على طريق العهد لهم ، اللهم إلا على طريق الاستخدام كالضمير ms2465 ~~فى الاستخدام ، فإن الاستخدام يقع بالضمير ، والظاهر والإشارة ، وما أمكن ~~وأيضا يمكن أن يكون كقوله D : { هذا الذى رزقنا من قبل } أى مثله ، أى مثل ~~سلام يحيى لكن يعارضه ما ذكرت من الانقطاع ، وفى حمله على سلام يحيى فوت ~~التعريض به ، والتلويح إلى أن اليهود عليهم اللعنة لا السلام ، إلا أن من ~~الجائز أن يراد العهد والتلويح معا ، إذ لا مانع من أن يقول السلام المعهود ~~لى لا شىء منه لهم . PageV05P480 ### || CHECK 34 # { ذلك } الموصوف بالنعوت الجليلة ، المتميز عن غيره بها ، البعيد المنزلة ~~، المنزل منزلة المشاهد { عيسى } خبر ذلك { ابن مريم } عطف بيان ، أو بدل ~~أو نعت ، وعليه الأكثر ، أو خبر ثان وذلك رد على النصارى أى ذلك عيسى بن ~~مريم المتصف بتلك الصفات العبودية ، وغيرها لا بالنبوة لله سبحانه ، ولا ~~بالألوهية مع الله ، ولا بألوهيته دون الله ، كما تقول الملاعين النصارى ، ~~وهذا حصر من خارج ، لأن الحصر بتعريف الطرفين لا يتصور مطلقا على ما رجح ، ~~بل مع كون المسند بأل أو مضافا لما فيه أل أو مع ضمير الفصل نحو : زيد هو ~~ابنك ، أو القائم هو ابنك ، والتأويل لعيسى بالعسمى تركيبا من عيسى ومريم ~~تكلف غير متبادر . # { قول الحق الذى فيه يمترون } خبر لمحذوف أى هو قول الحق ، وتناسبه قراءة ~~النصب على أنه مفعول مطلق لقال من قوله : { قال إنى عبدالله } ولو كثر ~~الفصل ، لأن الفصل من مفعول القول إلا قوله : « ذلك عيسى ابن مريم » فمن ~~قول الله D ، وهو تصديق لتلك المقولات ، وكأنه بعضها ، أو مفعول مطلق ~~لمحذوف أى أقول قول الحق ، فهو من كلام عيسى ، أو من كلام الله ، وعلى أنه ~~من عيسى ينتهى فى يمترون ، أو فى مستقيم ، أو مفعول مطلق مؤكد لمضمون « ذلك ~~عيسى ابن مريم » لا حال ، لأن لفظه مصدر ، ولأنه معرفة فيتكلف لذلك بتأويله ~~بمفعول ، وبأن إضافته لنائب الفاعل ، ولا داعلى إلى ذلك ، والحق الصدق ، ~~والإضافة للبيان أى قولا هو الحق ، وهذا أولى من جعله إضافة موصوف لصفته ، ~~أو الحق الله من الإضافة ms2466 للفاعل ، والذى نعت القول ، أو الحق أو القول هو ~~عيسى ، والحق الله ، كما يسمى عيسى كلمة الله لقوله تعالى : كن فكان ، ~~ومعنى يمترون يشكون أو يتمارون ، أى يتنازعون فقالت اليهود : ساحر والنصارى ~~إله أو ابنه جل الله . PageV05P481 ### || CHECK 35 # { ما كان الله أن يتخذ من ولد } أى ما يليق به ذلك تعالى { سبحانه } سبح ~~الله نفسه عن ذلك تسبيحا ، أو أمر الله أن نسبحه عن ذلك أى سبحوه بكسر ~~الباء تسبيحا { إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } بلا علاج ولا كسب ، ~~فى أسرع وقت ، ومن قدرته ذلك لا يتوهم له ولد ، فإن الولد من أمارات الحاجة ~~، ومن شأن ما يلد أن يموت ، والله لا يموت ، وهذا وما قبله تبكيت للنصارى ، ~~وقد صح عندهم أنه يعبد الله ، ويأمر بعبادته ، فهو عبدالله تعالى لا إله . PageV05P482 ### || CHECK 36 # { وإن الله ربى وربكم فاعبدوه } تقدر اللام قبل أن ، وتعلق باعبدوه ، على ~~أن الفاء زائدة لتأكيد الربط ، أى اعبدوه لأنه ربى وربكم ، ولما قدم أظهر ~~لفظ الجلالة كقوله تعالى : { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } إذا ~~قلنا : المعنى لا تدعوا مع اللهن لأن المساجد لله ، وذلك قول الخليل ~~وسيبويه ، أو يقدر العطف على الصلاة ، أى وأوصانى بالصلاة والزكاة ، وبأن ~~الله ربى وربكم ، أو خبر لمحذوف أى والأمر أن الله ربى وربكم ، ولا يصح ~~العطف على أمرا لأنه يكون المعنى إذا قضى أمرا ، وأن الله ربى وربكم ، ~~فإنما يقول له : كن فيكون ، لأن كون الله ربا غير حادث ولا محدث بكن ، بل ~~قديم ويضعف عطفه على الكتاب على معنى آتانى الله أنه ربى وربكم . # { هذا } أى ما ذكر من التوحيد { صراط مستقيم } لا يضل صاحبه ، ولا شدة فيه . PageV05P483 ### || CHECK 37 # { فاختلف الأحزاب من بينهم } ما ذكر من مدح عيسى سبب لمبالغة من بالغ ، ~~وجاوز الحد ، وتقصير من قصر حتى كذب به كما دلت الفاء ، فصار ما هو سبب ~~للاتفاق سببا للاختلاف بين الأحزاب ، قيل هم المسلمون وهم قالوا بما قال ~~الله D ms2467 ، واليهود والنصارى ومشركو العرب ، والهاء للأحزاب كذبته اليهود ~~وبهتوه وعادوه ، حتى عملوا فى أن يقتلوه . # قال نسطور من النصارى بعد رفعه : هو ابن الله أظهره ثم رفعه . # وقال يعقوب : هو الله هبط ثم صعد . # وقال ملكان : هو عبد الله ونبيه . # وقال أتباعه بعده : عيسى ناسوت قديم أزلى ، ولدته مريم ، والصلب والقتل ~~وقع على الناسوت ، ومن قال هو إله قال : وقع القتل والصلب على الناسوت . # ويحكى عن أتباع ملكان أن المسيح ناسوت كلى لا جزئى ، وأنه قديم ، وقد ~~ولدت مريم إلها أزليا ، وأن القتل والصلب وقعا على الناسوت واللاهوت معا . # قال مشركو العرب بعدم تصديق أن ما فى القرآن من الله D ، ومنهم من تنصر ، ~~ومن تهود ، وقيل : الأحزاب اليهود والنصارى ، لأنهم قوم عيسى ، وفيهم ولد ~~ونشأ ، لأنه إسرائيلى ، كما أن اليهود والنصارى إسرائيليون ثم دخل فى دين ~~النصارى غير الإسرائيليين ، ومن كان منهم غير إسرائيلى أكثر ، وأهل الكتاب ~~شهروا به ما بين معاد ومسلام ، فهم المراد بالأحزاب ومن والنصارى من قال ~~يقول المسلمين ولم يخلصه بكفر ، وهم قليل ، وقيل الأحزاب اليهود والنصارى ، ~~ومشركو العرب ، ويدل لعدم دخول المسلمين فى الأحزاب ، لأن معنى من بينهم ~~أنهم اختلفوا اختلفا صادرا من أنفسهم ، أو ثابتا منها ومخالفة المسلمين لهم ~~لمتابعة كلام الله سبحانه لا تبع لأنفسهم . # من للابتداء ، وأجاز أبو حيان زيادتها تأكيدا ، وأجاز أن تكون للتعليل ~~على انفصالهم عن الحق ، وعلى زيادتها جاز دخول المسلمين ، ومن قال كقولهم ، ~~ويناسبه قوله تعالى : # { فويل للذين كفروا } تحزرا عن المسلمين ، ومن قال مثلهم لا ويل لهم ، ~~فلو أريد بالأحزاب المشركون اليهود وغيرهم لقال : فويل لهم إلا أن يقال : ~~ذكرهم باسم الكفر نقيما وتصريحا بسبب الويل ، ومن قال بقول المسلمين ، وكفر ~~بأمر آخر فويله ليس من جانب عيسى ، ويجوز دخول المسلمين ، ومثلهم فيقدر : ~~فويل للذين كفروا منهم أى من الأحزاب . # { من مشهد يوم عظيم } من بمعنى فى والإضافة للبيان ، وشمهد زمان الشهادة ~~وهو يوم القيامة ، أو من للتعليل أو مشهد نفس الشهادة أو مكان الشهود فى ms2468 ~~يوم عظيم ، أو مشهود به فى حق عيسى وأمه من السوء كقوله تعالى : { كبرت ~~كلمة تخرج من أفواههم } وعلى كل حال أضيف ليوم القيامة لأنه يوم الهول ~~تشهده الملائكة والأنبياء ، وتنطق فيه ألسنتهم ، وجوارحهم ، ويضعف تفسير ~~ذلك بوقت قتل المسلمين الكفار ، وليست وقتا واحدا . PageV05P484 ### || CHECK 38 # { أسمع بهم } الباء صلة ، والهاء فاعل لأسمع بمعنى سمعوا بضم الميم ، أى ~~اشتد سمعهم ، ولما كان بصورة الأمر جر بالباء { وأبصر } حذف الفاعل ، لأنه ~~بصورة الفضلة المجرورة بالحرف نحو : مررت بزيد : والأصل وأبصر بهم { يوم ~~يأتوننا } ببعثنا إياهم للحساب يكونون أشد ما يسمعون ويبصرون بعد أن كانوا ~~فى الدنيا كالصم والعمى ، وذلك تعجيب للمسلمين وتهديد للكافرين ، وقيل : ~~أسمع وأجر فعلا أمر وفاعللاهما مستتر ، والباء صلة فى المفعول به ، وعلى ~~هذا يوم ليس ظرفا بل مفعول أى يصيرهم سامعين الآن ، مبصرين وعيد ذلك اليوم ~~، أى أخبرهم به يا محمد إخبارا عظيما فإنه يوم قاطع لقلوبهم ، مسود لوجوههم ~~، ويناسبه الاستدراك فى قوله سبحانه : # { لكن الظالمون اليوم فى ضلال مبين } أى لكن لا ينفعهم إخبارى ، إذا هم ~~فى الضلال أو الاستدراك متعلق بقوله : فويل إلى أم للتعجيب ، ولم يقل لكنهم ~~تصريحا بأنهم ظلموا أنفسهم والمسلمين بكفرهم ، والمراد باليوم الدنيا ، ~~ونكر الضلال للعظيم أى ضلال عظيم لا تدرك غايته بهدى لإهمالهم أسماعهم ~~وأبصارهم بالكلية . PageV05P485 ### || CHECK 39 # { وأنذرهم يوم الحسرة إذا قضى الأمر } الهاء للظالمين المذكورين أو للناس ~~الكفار لقوله : { وهم لا يؤمنون } على أن الظالمين ليسوا من ذكر قبل ، بل ~~عام وعلى عمومه صح الاستدراك لدخول من ذكر فيه دخولا أوليا ، ويوم الحسرة ~~يوم القيامة ، يتحسر فيه المسىء لإساءته والمحسن لعدم زيادة الإحسان كما هو ~~حديث مرفوع ، ويتحسر الكفار على منازلهم فى الجنة ، ضيعوها للمؤمنين ، وحين ~~يقال لهم : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } وحين يقال : { امتازوا اليوم أيها ~~المجرمون } وحين إذ ترزت النار ، ورمت بشررها ، وحين يأخذون كتبهم بشمائلهم ~~، وحين يظهر الموت لهم فى صورة كبش أملح فينادى أهل الجنة وأهل النار ، ~~فيعرفونه فيذبح وهم ينظرون ، وينادى ملك : يا ms2469 أهل الجنة ويا أهل النار خلود ~~لا موت ، كما رواه البخارى ومسلم والترمذى عن أبى سعيد عن رسول الله A وهذا ~~تمثيل لا تحقيق ، لأن الموت عرض لا جسم ، وقد يقال الله قادر أن يخلق من ~~العرض جسما كما يخلق شيئا من شىء ، وشيئا لا من شىء . # قال أبو سعيد الخدرى : لو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة من الفرح بذبح ~~الموت ، ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار من الحزن بذبحه ، وقيل الحسرة ~~يوم الموت ، وإذ قضى الأمر بدل من يوم الحسرة : أو متعلق بالحسرة ، وقضاء ~~الأمر إظهار شأن الشقاوة والسعادة ، ويضعف تفسيره بسد تاب التوبة . # { وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون } الجملة الأولى حال من المستتر فى قوله : { ~~فى ضلال } أو من هاء أنذرهم { لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون } أو ~~معطوفة على قوله : { الظالمون اليوم فى ضلال } والثانية معطوفة على الأولى ~~، أو حال من المستتر فى قوله فى غفلة . PageV05P486 ### || CHECK 40 # { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } لا يبقى فيها ملك لأحد ، لموت من فيها ~~كلهم ، وتبقى الأرض ومن عليها ، والمراد بمن عليها العقلاء وغيرهم { وإلينا ~~} لا إلى غيرنا وحده ، ولا إليه معنا { يرجعون } بالبعث والجزاء . PageV05P487 ### || CHECK 41 # { واذكر } يا محمد لقومك العابدين للجماد ، فإنهم أضل معن يعبد عيسى ، ~~والآية مناسبة لما قبلها فى عبادة غير الله D ، عطف على أنذر أو اذكر { فى ~~الكتاب } القرآن أو السورة ، والصحيح الأول { إبراهيم } قصته كقوله تعالى : ~~{ واتل عليهم نبأ إبراهيم } ونسبة الذكر إلى رسول الله A حقيقة ، لأن من ~~نطق بكلام غيره هو متكلم به ، وذاكر له أمره الله بذكر ما ذكره الله ، وهو ~~قصة إبراهيم ، لأنهم ينتمون إليه ، فلعلهم يتعظون ، وسواء فى هذا عطف على ~~أنذر أو على اذكر ، ولا يختص بالعطف على أنذر . # { أنه كان صديقا } عظيم الصدق فى كل فرد من أفراد الصدق ، وكثير أفراد ~~الصدق ، وما كذب قط ، والأنبياء كلهم كذلك ، وليس من التصديق لكتب الله ~~ووحيه كما زعم بعض أن الصديق ms2470 من صدق الله فى وحدانيته ، وصدق أنبياءه ورسله ~~، وصدق بالبعث ، وقام بالأوامر ، وعمل بها ، لأن هذا من الرباعى وصدق من ~~الثلاثى ، ولا يكون فعيل بشد العين من فعل بشدها ، اللهم إلا أن يقال لما ~~كثر تصديقه ، وعظم كرم أنه كثير الصدق وعظيمه ، لأنه يذكر للناس ما صدق به ~~، وهو صادق فى ذكره لهم ، والصدق من صدق فى قوله واعتقاده ، وحقق صدقه ~~بفعله ، ورتبة الصديقية قرينة من النبوة فقال : # { نبيا } خبر ثان مخصص للأول ، لأن الصديق قد يكون غير نبى أو نعت صديق . PageV05P488 ### || CHECK 42 # { إذ قال لأبيه } بدل اشتمال من إبراهيم اعترض بينها بجملة تعليلية ، ~~وذلك من خروج إذ على الظرفية كما خرجت عنها بالإضافة إليها فى يومئذ ، ~~وحينئذ ، أو متعلقة بكان ، لأن الصحيح جواز التعليق بكان التى لها خبر ، ~~وأنها تدل على الحث ، ولو شهر منع ذلك ، وقيل متعلق بنبيا ، وفيه أنه يلزم ~~أن الله جل وعلا جعله نبيا حين القول لأبيه ، ويحاب بأنه يطلق الوقت على ما ~~قبله وما بعده مما يليه ، فإذا وقع نبى فى شهر مثلا صح إطلاق أنه وقع فيه ، ~~مع أنه وقع فى جزء منه ، وكذا البحث والجواب إذا علق بصديقا . # { يا أبت } التاء عوض عن ياء المتكلم ، وأبوه آزر وهو ظاهر القرآن ، وقيل ~~هو عمه ، ويصح أنه أبوه ظاهر ما رواه أبو نعيم والديلمى ، عن أنس ، عن رسول ~~الله A : « حق الوالد على ولده ، أن لا يسميه إلا بما يسمى به إبراهيم أباه ~~يا أبت ولا يسميه باسمه » . # { لم تعبد مالا يسمع } ثناءك عليه ، ولا صوتك بالخضوع إليه ، ولا صوتا ما ~~من الأصوات { ولا يبصر } خضوعك وخشوعك بين يديه ولا شيئا ما من الأشياء { ~~ولا يغنى عنك شيئا } أى إغناء ما أولا يدفع عنك شيئا ، ولا يفيدك شيئا ، ~~والجماد من شأن أن يكون شيئا مطروحا إلا إذا احتيج أن ينتفع به فعل به بلا ~~احترام له ، فكيف يحترم غاية الاحترام ، ويعبد وهو دون عابده ، مع أن ~~العاقبل المميز القادر على النفع والضر بإذن ms2471 الله سبحانه ، لا يستحق ~~العبادة لأنه محتاج ليس بخالق ، ولا رازق ، ولا محيى ولا مميت ، ولا مثيب ~~ولا معاقب ، وذلك حجة عقلية ، واحتج بالنقلية فى قوله : # { يا أبت إنى قد جاءنى من العلم } متعلق بجاء ، ومن للابتداء أو حال من ~~ما ، ومن للتبعيض من قوله : { ما لم يأتك } استماله برفق إذا لم يسمه بجاهل ~~ولا نفسه بعالم { فاتبعنى أهدك صراطا سويا } مستقيما سهلا ، لا يضل سالكه ، ~~موصلا إلى أسنى المطالب منجيا من المعاطب ، وهو ما أوحى الله إليه من ~~التوحيد والعمل بما يجب ، وترك ما يحرم والوعد والوعيد ، وإن كان ذلك قبل ~~الوحى إليه صح أيضا ، لأنه على دين الله قبله أيضا ، ثم حذره بأن عبادة ~~الأصنام التى تعبدها عبادة للشيطان لأمره بها ، وهو عدو لله الذى منه النعم ~~كلها ، المسمى الرحمن أى المنعم ، أفلا تخاف أن يسلبها عنك فقال : # { يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا } فعيل للمبالغة أو ~~مفعول أدغمت واوه فى يائه ، وكسر عاقبلها ، وأراد عصيان على الإطلاق ، أو ~~عصيانه بترك السجود لآدم تذكيرا له بعداوة أبيه ، فيجتنب مصادقة من هو عدو ~~لأبيه ، كما رسم فى القلوب ، ثم صرح له بالتحذير من أن يعاقبه الله على ~~مصادقة عدوه وقال : PageV05P489 # { يا أبت إن أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا } والخوف ~~هنا العلم ، عبر به مجاملة له ، واستنزالا أو على ظاهره إذ لا جزم بأنه ~~يصيبه عذاب الدنيا ، ولا بأن يصيبه عذاب الآخرة لإمكان أن يؤمن ، ونكر ~~العذاب للتعظيم ، أو للتقليل تلويحا بأنه لا طاقة له على قليل منه ، وذكر ~~الرحمن مع أن الرحمن تستدعى عدم العذاب ، لأنه المذكور قبل ، وللاطماع بأن ~~الرحمة باقية له على كل حال ما لم يمت مصرا ، ولأن العقوبة من الكريم أشد ، ~~لأن فيها اعتبار جحود نعمة ، وإلغائها وللإشارة بأن كونه رجيما لا يؤمن ~~المكر من العذاب وإلى أن العذاب ليس انتقاما لشىء ضرى إذ لا يضرى شىء ، بل ~~حكمة ، وبأن الرحمة سبقت الغضب ، ولا دلالة للمس على ms2472 تقليل العذاب لقوله ~~تعالى : { لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم } ومعنى كونه وليا للشيطان أنهما ~~يقرنان فى فى العذاب ، وفى هذا تغليظ عليه بعد ما ألان وهو من نفس الرحمة ، ~~لأن المراد انزجاره عما يضر إلى ما ينفع قال بعض : # فقسا ليزدجروا ومن يك حازما ... فليقس أحيانا على من يرحم # وفى قوله : { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } حجة عقلية ~~، وفى قوله : يا { أبت } تحبب وترغيب فى التوحيد ، وتمهيد للانتباه ، بنهمه ~~أولا على ما يمنع من عبادة الأصنام ، ثم أمره باتباعه فى الإيمان ، ثم بأن ~~طاعة الشيطان غير جائزة فى العقول ، وختم الكلام بالوعيد الزاجر ، وكأنه ~~قيل : فما حال أبيه بعد ذلك الوعظ العظيم الطويل ، فقال الله جل وعلا : # { قال } أبوه مصرا مقابلا لاستعطافه بالغلظة { أراغب أنت عن آلهتى يا ~~إبراهيم } راغب مبتدأ ، وأنت فاعله أغنى عن خبره لتقدم الاستفهام ، وهو هنا ~~توبيخى تعجبى ، وعن آلهتى متعلق براغب . ولا يضر الفصل بأنت ، لأنه فاعل ~~كما يفصل الفاعل الفصل عن المفعول ، وهو الأصل ، ولو أغنى عن الخبر ، أو ~~راغب خبر ، وأنت مبتدأ . لا يضر فصل أنت . لأن راغب فى رتبة التأخير عن أنت ~~، والأصل أأنت راغب عن آلهتى ، وعن التخليط تقدير لفظى راغب آخر بمد أنت ، ~~يفسره المذكور تحرزا عن هذا الفصل ، بل المبتدأ ليس أجنبيا من الخبر من كل ~~وجه ، ولا سيما أن المفصول الجار والمجرور ، وهم يتوسعون فيهما وفى سائر ~~الظروف ، وليس فى جعل أنت مبتدأ إلباس بالفاعل بل اللفظ إجمال إذ فى كل وجه ~~خلاف الأصل الرفع بالوصف لما يغنى عن الخبر ، خلاف الأصل وكونه خبرا مقدما ~~خلاف الأصل بخلاف قام زيد لو جعل خبرا مقدما ، فإنه إلباس بالفاعل ، وعلى ~~كل حال جعل راغب تاليا للهمزة ، لأن محط التوبيخ والتعجب بالذات الرغبة عن ~~الآلهة ، وراغب للحال أو للماضى المستمر . PageV05P490 # { لئن لم تنته } عن الرغبة عن آلهة ، وعن النهى عن عبادتها ، وعن الدعوة ~~إلى ما دعوتنى إليه ، أقسم بآلهته لا بالله ، لأنه لم يؤمن ms2473 إلا إن آمن به ~~وعبد غيره { لأرجمنك } بالحجارة عند الحسن ، وبشتم اللسان عند ابن عباس ~~والسدى والضحاك وابن جريج ، { واهجرنى } عطف على { لأرجمنك } عطف إنشاء على ~~إخبار ، أجاز سيبويه ذلك وعكسه ، وفى ذلك جعل جواب القسم غير الاستعطافى ~~إنشاء ، وهو لا يجوز والمعطوف على الجواب جواب ، أو العطف على محذوف تقديره ~~احذرنى واهجرنى . # { مليا } زمانا طويلا عند الحسن ومجاهد ، وجماعة ورواية عن ابن وأبدا عند ~~السدى ، وكأنه تفسير بالمراد وهو منصوب على الظرفية كما رأيت ، أو مفعول ~~مطلق أى هجرا مليا أى طويلا ، وعن ابن عباس : مليا سالما قادرا على الذهاب ~~قبل أن أثخنك بالضرب ، فلا تطيق التنقل فهو حال . PageV05P491 ### || CHECK 47 # { قال } كأنه جواب سؤال عما قال إبراهيم { سلام عليك } سلام موادعة ، ~~ومقابلة السيئة بالحسنة ، أى لا يصيبك منى ما يؤذيك من دعاء إلى الخير ، إذ ~~لم تقبل منى كقوله تعالى : { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى ~~الجاهلين } إلا أنه هنا ما ذكر الجهل ، وقيل تحية مفارقة بناء على جواز أن ~~يبدأ المسلم الكافر بالسلام ، وهو مذهب سفيان بن عيينة ، مستدلا بقوله ~~تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين } وقوله تعالى : { ~~قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم } الآية ، ويرده أن ذلك مقيد بما فى صحيح ~~مسلم ، عن رسول الله A : « لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام » وقد يخالف ~~شرع إبراهيم فى هذا شرعنا . # { سأستغفر لك ربى } أن يوفقك إلى التوبة ، ووفى بهذا الوعد بعد ، كما قال ~~الله D عنه : { واغفر لأبى إنه كان من الضالين } { وما كان استغفار ابراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } أى وعدها لأبيه لا كما قيل وعدها أبوه له ~~أن يؤمن بالله والاستغفار ، بمعنى طلب الهداية ، ولما تبين له أنه قضى الله ~~أن لا يؤمن ، وجب عليه أن لا يطلب له الهداية ، إلا أنه إذا كان الاستغفار ~~بمعنى طلب الهداية ، فهو جائز لكل غاسق أو مشرك ما لم يمت ، ويجىء الوحى ~~أنه لا يؤمن أحاديث : « اللهم اهد قومى فإنهم ms2474 لا يعلمون » ومشهور مذهبنا فى ~~المغاربة منع ذلك . # وقد يكون الاستغفار على ظاهره مبنيا على اشتراط الاسلام مثل أن يقول : ~~الله اغفر له على أن يتوب وإما أن تقول فيمن ظهر لك موجب ولايته ، اللهم ~~اغفر له إن كان سعيدا أو موجب براءته اللهم العنه ، إن كان شقيا ، فلا يجوز ~~على المشهور ، بل تتول أو تتبر بلا اشتراط لذلك ، واتفقوا على أن لا اشتراط ~~فى المنصوص عليه ، والمذهب الصحيح أن لا يستغفر للمشرك مطلقا إلا إن جاء ~~الوحى أنه سيؤمن ، وكل من علمت بشركه فقد تبين لك أنه من أصحاب الجحيم بحسب ~~الظاهر لك ، ولا تكلف الغيب . # { إنه كان بى حفيا } عظيم البر والإكرام لى ، وكثيره ، والجملة تعليل لما ~~قبلها ، وبى متعلق بحفيا ، قدم للفاصلة والاهتمام الذى علمه الله من ~~إبراهيم ، ولا يخفى ما فى كلام إبراهيم من الرحمة كما هى شأن الأنبياء كلهم ~~، وخصوصا للأقارب ، وخصوصا من الأقارب الأبوين اداء لبعض حقوقهما كما هنا ، ~~وإن كان عما ، فالعم كالأب . PageV05P492 ### || CHECK 48 # { وأعتزلكم } عطف على استغفر بالسين مسلطة عليه أيضا ، كما سلطت على ~~استغفر أو عطف على سأستغفر فلا معنى للسنين فيه ، والاعتزال بالبدن بمعنى ~~أتباعد عنك وعن قومك ، وإن قلنا الاعتزال بالقلب ، والاعتقاد على خلاف ~~الظاهر ، ولا يعطف على مدخول السين ، لأن اعتزاله بذلك غير مستقبل ، بل ماض ~~مستمر ، أخبرهم بحاله إلا أن الظاهر بالبدن ، فقد هاجر إذ لم تؤثر فيهم ~~نصائحه من أرضه نحو كوثى إلى الشام ، أو إلى حران ، وفى هجرته هذه تزوج ~~سارة ، ولقى الجبار ، وأعطاه هاجر لخدمة سارة . # { وما تدعون من دون الله } عطف على الكاف { وأدعوا ربى } أعبده وحده ، ~~عبر بالدعاء أولا لمناسبة قوله : { أراغب أنت } الخ مع قوله : { لم تعبد } ~~الخ وثانيا بالعبادة ، لأنه أظهر فى الإقبال المقابل للاعتزال ، أو أراد ~~مطلق الدعاء فى مصالحه الدينية والدنيوية ، أو فى هبة الحكم والإلحاق ~~بالصالحين كما قال : { رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين } وفى طلب الولد ~~كما قال : { رب هب لى من الصالحين } أو كل ms2475 ذلك . # { عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا } خائبا ضائع السعى تعريضا بهم إذ غابوا ، ~~وضاع سعيهم فى عبادة غير الله ، وعسى تواضع ومراعاة للأدب ، وتلويح بأن ~~إجابة الدعاء وقبول السعى تفضل من الله لا واجب على الله ، وأن العبرة ~~بالخاتمة ، والغيب لله D . PageV05P493 ### || CHECK 49 # { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } كما وعد { وهبنا له إسحاق ~~ويعقوب } بعد الاعتزال بمدة بدلا من مفارقة أبيه وقومه وأقاربه الكفرة ، ~~وهب الله له تعالى أولا اسماعيل لقوله تعالى : { فبشرناه بغلام حليم } بعد ~~قوله : { رب هب لى الصالحين } وكان من هاجر فغارت سارة فحملت بإسحاق عليه ~~السلام ، ولماكبر ولد له يعقوب ، وذكرهما الله بعد ذكر الاعتزال ، لأن أكثر ~~الأنبياء منهما ، وهما شجرتان للأبناء وذوى شرف شأن والجنود الكثيرة ، وذكر ~~إسماعيل على الانفراد ، وروى أنه أتى حران تزوج سارة ، تولدت له إسحاق ، ~~وولد لإسحاق يعقوب ، وبعد ولادة إسحاق ولد إسماعيل ، والمشهور الأول وهو ~~أظهر وأقرب . PageV05P494 ### || CHECK 50 # { وكلا } من إسحاق ويعقوب أو منهما ومن إبراهيم ، وعليه لا يظهر أن ~~إبراهيم نبى قبل الاعتزال ، وقدم كلا للفاصلة ، وهو مفعول أول للحصر إنما ~~جعلنا نبيا كلا منهما أو منهم لا بعضا فقط { جعلنا نبيا } ويدل على إرادة ~~إبراهيم فى كل ضمير الجمع فى قوله : # { ووهبنا لهم من رحمتنا } إذ لم يقل لهما لكن لا مانع من إرادته بلا ~~إدخال فى كلا ، لأن المقام له عليه السلام ، والرحمة هنا المال والأولاد ، ~~والصحف ولك خير دينى أو دنيوى وحذف مفعول وهب للعمول والكثرة أى وهبنا لهم ~~شيئا كثيرا من رحمتنا ، أو وهبنا لهم المال والأولاد الخ من جملة رحمتنا ~~الواسعة ، وعن الحسن النبوءة ، وعليه فإنما أعاد ذكرها بعد قوله نبيا ليبين ~~أنها من الرحمة به ، الموهوبة المخصوص بها من يشاء . # { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } أى ذكرا شريفا بخير ، عبر عنه بآلته وهو ~~اللسان ، كما يعبر باليد عن العطية ، لأن اليد آلهتا ، وأضاف الصدق ، ونعته ~~بعليا تعظيما لما يمدحون فى الأقاليم والأعصار المتطاولة ، وفى جميع الدول ~~والملل ، كأنه ms2476 نار على علم ، ولا يفسر بقوله A كما صليت على إبراهيم ، وعلى ~~آل إبراهيم فقط ، وفى ذلك إجابة لقوله : { واجعل لى لسان صدق فى الآخرين } PageV05P495 ### || CHECK 51 # { واذكر فى الكتاب موسى } قدمه على اسماعيل لئلا ينفصل عن ذكر جديه ، ~~يعقوب وإسحاق ، وليستعجل ما يجلب أهل الكتاب بعد ذكر ما فيه جلب العرب ، ~~وهو ابراهيم وشأنه ، وقيل اسماعيل الآتى غير ابن ابراهيم { إنه كان مخلصا } ~~يعبد الله وحده ، عبادة خالصة عن الشرك والرياء ، وكل ما ينقصها أو لا ~~اشتغال له بغير الله جل جلاله ، { وكان رسولا نبيا } قدم رسولا مع أنه أخص ~~للفاصلة ، كل رسول نبى وليس كل نبى رسولا ، أو لاعتبار أنه أعم من النبى ، ~~لأن الرسالة تكون نبوة ، وتكون بهدية ووصية وأخبار وغير ذلك ، أو اعتبر ~~نبيا بمعنى مخبر ، أو مخبر ، وذلك غير مفهوم الرسالة ، أو هو بمعنى الطريق ~~كما أن الله جل وعلا أرسله إلى الخلق فأنبأهم ، أو المراد معنيا هما ~~اللغويان ، وتوزع تلك المعانى على لفظ نبى فى هذه الفواصل ، فيفسر كل بغير ~~ما فسر به الآخر ، أو قصد بتكريرها ما قصد بتكرير تكذبان فى سورة الرحمن . PageV05P496 ### || CHECK 52 # { وناديناه من جانب الطور الأيمن } نعت لجانب بدليل أنه لما نصب جانب فى ~~الآية الأخرى نصب ، وذلك هو الناحية التى تلى يمين موسى ، لأن الطور وهو ~~الجبل المعروف بين مصر ومدين ، لا يمين له ولا يسار ، ويجوز أن يكون اليمين ~~من اليمن ، وهو البركة ، وهو نعت لجانب لا للطور ، ولا دليل على أنه نعت له ~~، وأن النصب فى الآية الأخرى على القطع ، والنداء ظاهر فى اللفظى ، فموسى ~~عليه السلام سمع الصوت المخلوق فى الهواء أو الشجرة أو الجبل فى ذلك الموضع ~~، وقد قيل جاءه الصوت من تلك الجهة ، فسمعه من جميع جسده ، لا من يسمعه فقط ~~، وقيل نداء بلا صوت ، سمعه بجسده كله ، وكذلك يسمعه بجسده كله ، ولو وضع ~~له فى الشجرة أو الجبل أو الهواء أو الأرض أو الملك ، وبذلك يزداد يقينا ~~أنه من الله . # { وقربناه نجيا ms2477 } تقريب تشريف كما يقرب السلطان رجلا يختصر به للمناجاة ، ~~وهى المسارة والإخفاء عن الغير ، ونجينا فعيل بمعنى مفاعل بضم الميم كجليس ~~بمعنى مجالس . ونديم بمعنى منادم ، وهو حال من هاء قربناه ، أو هاء ناديناه ~~، ووجه الأول أنه متصل بقربناه ، ووجه الثانى أن يعتبر أن العمدة النداء ، ~~وذر التقريب تبع له ، والأول أولى وقيل : نجيا مرتفعا من النجوة ، روى سعيد ~~ابن منصور ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم ، عن سعيد بن جبير والحاكم ، ~~وصححه وغيره عن ابن عباس : « أن جبريل عليه السلام أردف موسى حتى سمع صرير ~~القلم والتوراة تكتب له » أى كتابة ثانية ، لأن فى الحديث الصحيح الوارد فى ~~فى شأن محاجة آدم موسى عليهما السلام : « أن التوراة كتبت قبل آدم بأربعين ~~عاما » فسيدنا محمد A خص بالمعراج الأكمل لا بالمعراج مطلقا ، وقيل نجيا ~~بمعنى ناجيا عن المهالك بصدقه ، روى عن قتادة وهو بعيد . PageV05P497 ### || CHECK 53 # { ووهبنا له من رحمتنا } من جملة رحمتنا الواسعة ، ومن للابتداء ، أو ~~لرحمتنا له فهى للتعليل . # { أخاه هارون نبيا } أى معاونة أخيه له بالمعاضدة والمؤازرة إجابة لدعائه ~~: { واجعل لى وزيرا من أهلى* هارون أخى* اشدد به أزرى*وأشركه فى أمرى } ~~وليس المراد نفس هارون للإعانة ، لأنه ولد قبل موسى ، وأخاه مفعول به ، ~~وهارون بيان أو بدل . PageV05P498 ### || CHECK 54 # { واذكر فى الكتاب إسماعيل } هو ابن ابراهيم على الصحيح ، وهو الحق ، وهو ~~مذهب الجمهور ، وقيل المراد هنا اسماعيل بن حزقيل ، بعثه الله إلى قومه ~~فسلخوا جلدة رأسه ، فخيره الله فيما شاء من عذابهم ، فاستعفى ورضى بثوابه ، ~~وفوض أمرهم إلى الله تعالى فى الصفو والعقوبة ، رواه الإمامية ، ولعله لا يصح . # { إنه كان صادق الوعد } تعليل جملى ، وكذا نظائره مما مر ، أو يأتى وصفه ~~الله بصدق الوعد لمبالغته عليه السلام فى صدقه ، كما روى أنه وعد رجلا أن ~~يقيم له فى موضع ، فغاب عنه حولا ولما جاء قال ما برحت مكانك؟ قال : نعم ، ~~والله ما كنت لأخلف موعدى ، وقيل غاب عنه اثنى عشر يوما ، وعن مقاتل ثلاثة ~~أيام ، وعن سهل بن ms2478 سعيد يوما وليلة ، والمشهور الأول ، وعن سعيد بن المسيب ~~إذا أطلق الوعد فإلى آخر اليوم ، إن كان نهارا وآخر الليل إن كان ليلا ، ~~وقيل إلى آخر وقت صلاة كان فيه . # والحق أن القول قبل هذا للشعبى لا السعيد بن المسيب ، ومن صدق وعده أنه ~~وعد أباه أن يصبر للذبح فصبر { ستجدنى إن شاء الله من الصابرين } { وكان ~~رسولا نبيا } بشريعة أبيه ، بعث بها إلى جرهم بن قحطان ابن عابر بن شالح ، ~~وقحطان أبو قبائل اليمن من العرب ، نزل جرهم على هاجر وابنها إسماعيل فى ~~وادى مكة ، إذ تركهما إبراهيم فيه ، ولا يشترط فى النبى أن يكون له كتاب ، ~~ولا أن تكون له شريعة مخصوصة ، بل يبعثون بشريعة من قبلهم ، وكتابه كغالب ~~أنبياء بنى إسرائيل ، وقدم الرسول مع أه أخص للفاصلة ، ولو كانت الواو تغنى ~~ردفا عن الياء وبالعكس ، لأن الأصل مقابلة الياء بالياء ، والواو بالواو ، ~~أو قدم الرسول لأنه أعم باعتبار الرسالة لغة ، لأن الإنسان ولو كان غير نبى ~~يرسل إلى غيره . PageV05P499 ### || CHECK 55 # { وكان يأمر أهله } يبدأ بهم ، لأن القرابة قبل غيرهم ، فى تلعيم الدين ~~بعد استكمال المعلم نفسه بالدين ، قال الله تعالى : { وأنذر عشيرتك ~~الأقربين } وقال : { وأمر أهلك بالصلاة } وقال : { قوا أنفسكم وأهليكم نارا ~~} وقيل أهله أمته أى أمة الإجابة ، لأن النبى كالأب لأمته ، وقيل أكد ~~الاشتغال بقرابته ، لأنهم ينوبون عنه فى التعليم ، ويقتدى بهم تعده . # { بالصلاة والزكاة } بمعناهما المشهور ، وقيل الزكة مطلق الصدقة ، وقيل ~~تزكية النفس من الذنوب ، ومن غير ذلك ، وقيل يأمر أهله بالصلاة ليلا ~~والصدقة نهارا { وكان عند ربه مرضيا } لاستقامة فعله وقوله وقلبه ، اسم ~~مفعول أصله مرضوى وقلب الواو ياء وأدغم وكسر ما قبله ، وهذه الياء أصلها ~~واو لأنه من الرضوان . PageV05P500 ### || CHECK 56 # { واذكر فى الكتاب إدريس } هو نبى قبل نوح بألف سنة ، كما روى عن ابن ~~عباس ، وهو أخنوخ بضم الهمزة وفتحها ابن برد بن مهلاييل ابن أنوش بن فيتان ~~بن شيث بن آدم عليه السلام ، وعن وهب أنه جد نوح والمشهور أنه ms2479 جد أبيه . ~~على أنه ابن لملك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو أول من نظر فى النجوم والحساب ، ~~جعل الله ذلك من معجزاته ، وأول من خط بالقلم ، وخلط الثياب ، ولبس المخيط ~~، وكانوا من قبل يلبسون الجلود ، وأول مرسل بعد آدم ، وأنزل الله عليه ~~ثلاثين صحيفة ، وأول من اتخذ المكاييل والموازين والأسلحة ، وكان يقاتل بنى ~~قابيل . # وعن ابن مسعود أنه إلياس بعث إلى قومه أن يقولوا لا إله إلا الله ويعملوا ~~ما شاءوا أى مما ليس من مساوىء الأخلاق ، فأبوا أو أهلكوا والصحيح الأول ، ~~ولو روى القول بأنه إلياس ابن أبى حاتم بسند حسن عن ابن مسعود ، وهو لفظ ~~سريانى عند الأكثر ، لا مشتق من الدرس ، لأن الاشتقاق من غير العربى لا ~~يقول به أحد ، ولو كان عربيا لصرف إلا أن يكون فى تلك اللغة قريب المعنى من ~~ذلك ، فلقب به لكثرة درسه . # { إنه كان صديقا نبيا* ورفعناه مكانا عليا } فى السماء الرابعة ، عند أنس ~~وأبى سعيد وكعب ومجاهد ، وفى السادسة عند ابن عباس والضحاك ، وفى الجنة عند ~~الحسن ، لأنه لا أعلى منها إلا العرش لما أنشد النابغة الجعدى للنبى A ~~قصيدته المختومة بقوله : # بلغنا السماء مجدنا وسناءنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # قال A : « الى أين يا ابن أبى ليلى؟ » قال : الى الجنة يا رسول الله ، ~~قال : « أجل إن شاء الله » وعن الحسن والجيانى وأبى مسلم : الرفعة رفعة شأن ~~ونبوة ، وفى السابعة عند قتادة ، يعبد الله مع الملائكة ورفع عنه الأكل ، ~~وقيل إذا شاء أكل من الجنة ، وشذ ما روى عن مقاتل أنه مات فى السماء ، وهذا ~~الرفع ولو كان حسيا لكن فيه مدح ، لأنه إلى محل الملائكة والعبادة ، وهل ~~سمع رفع عاص الى ذلك ، وروح الشقى ترد من السماء ولا تدخلها ، وقد تكون ~~الرفعة المكانية معنوية ، كما فسرها الحسن فى رواية وكما قال : # وكن فى مكان إذا ما سقطت ... تقوم ورجلك فى عافيه # وفى البخارى ومسلم ، عن أنس بن مالك ، عن مالك نب صعصعة ، عن رسول الله A ~~: « أنه رأى ms2480 ليلة الإسراء إدريس فى السماء الرابعة ليلة المعراج » وعن كعب ~~الأحبار : أصاب إدريس حر الشمس فقال : كيف بمن يحملها كل يوم مسيرة خمسمائة ~~عام ، فدعا الله تعالى للملك الحامل لها ، فخففت عليه ، فقال [ الملك ] : ~~يا رب خففت على فماذا؟ قال الله D : بدعاء إدريس ، فقال : يا رب اجعل لى ~~معه خلة ، فاستجاب الله D له ، فأتاه فقال له ادريس : أخبرت أنك أمكن ~~الملائكة عند ملك الموت ، فاسأله أن يؤخر أجلى لأزداد عبادة وشكرا ، فقال ~~لا يؤخر الأجل ، لكن أخبره فرفعه الى مطلع الشمس ، فقال لملك الموت : لى ~~صديق آدمى طلب تأخير الأجل ، قال لا يؤخر ، لكن أخبره بأجله ليقدم لنفسه ~~فنظر فى الديوان فقال كلمتنى فى إنسان لا يموت أبدا ، أى لأنه قد مات فلا ~~يزداد موتا آخر ، وإنى أجد موته عند مطلع الشمس ، قال : إنى تركته هناك ، ~~قال فانطلق فإنه قد مات ، فوجده ميتا ، وقد عرف ملك الموت أنه أراد إدريس . PageV06P001 # وعن كعب الأحبار أيضا : أصابته من الشمس حرارة فى بروزه فى حاجة مشى فيها ~~، فقال : كيف بمن يحملها كل يوم مسيرة خمسمائة عام ، فدعا الله له فأصبحت ~~خفيفة ، فقال يا رب خلقتنى لحملها ، وقد صارت خفيفة قال إن عبدى إدريس ~~دعانى بذلك ، فقال يا رب ائذن لى فى خلته ، فأذن له ، فجاءه فطلبه أن يرفعه ~~إلى السماء فرفعه ، وكان كما روى ابن المنذر ، عن عمر مولى عفرة ، عن النبى ~~A : أنه قسم دهره ثلاثة أيام لتعليم الناس ، وأربعة للعبادة والسياحة ~~مجتهدا يرفع من عمله مثل أعمال بنى آدم فأحبه ملك الموت ، فلقيه فى سياحته ~~، وطلب صحبته ، فقال لا تقدر ، فقال بلى إن شاء الله ، فمر آخر النهار بغنم ~~، فقال له كالمختبر : لا ندرى أين نمسى فلنفطر بجفرة من الغنم ، فقال : ~~أتدعونى إلى ما ليس لى ، لا تعد الى مثل ذلك يأتينا رزقنا من الله ، فأتاه ~~حين أمسى ما يأتيه من الرزق ، فقال : كل ، فقال : والله ما أشتهى ، فأكل ~~وحده فصليا حتى فتر ونعس ، ولم يفتر الملك فصغرت نفسه ms2481 إليه ، وأصبحا وساحا . # ومرا آخر النهار بحديقة عنب فقالا مثل ذلك ، فأتاه رزقه ، فدعاه فأبى ~~فأكل وحده ، فصليا حتى فتر دون الملك ، فقال : والذى نفسى بيده ما أنت ~~آدميا ، فقال : إنى ملك الموت ، فقال : أمرت بى؟ فقال لو أمرت ما أنظرتك ، ~~ولكن أحبك وصاحبتك فى الله تعالى ، فقال لم تقبض روحا من حين التقينا؟ قال ~~: قبضت روح من أمرت به ، والدنيا كلها لى كمائدة بين يدى الرجل ، فقال ~~أسألك بالذى أحببتنى له ، أن نقضى لى حاجة ، فقال : ما هى؟ قال نقبض روحى ، ~~ويردها الله إلى ، فقال أستأذن ربى فأذن له ، ففعل فقال : يا نبى الله كيف ~~وجدت الموت؟ فقال أعظم مما حدثت ، وسأله رؤية النار فنادى بعض خزنتها ، ~~فجاء يرتعد إذ علم أنه ملك الموت ، فقال : أمرت فينا فقال : لو أمرت لم ~~أنتظر ، لكن نبى الله إدريس سأل أن تروه لمحة من النار ، ففتح قدر ثقب ~~المخيطى ، فصعق ، فقال أغلقوا وجعل يمسح وجه إدريس ويقول : ما أحب أن يكون ~~هذا حظك من صحبتى . PageV06P002 # وقال : كيف رأيت؟ قال : أعظم مما حدثت ، وسأله لمحة من الجنة ، فكانء مثل ~~ما مر وأصابه بردها وطيبها ، فطلب الدخول والأكل والشرب لتشتد رغبتى ، فدخل ~~ففعل فقال له : اخرج يا نبى الله ، قد أصبت حاجتك حتى تدخلها مع الأنبياء ~~عليهم السلام ، فتمسك بشجرة فقال : لا ، وإن شئت أخاصمك ، فأوحى الله تعالى ~~إليه خاصمه ، فقال : ما تقول يا نبى الله؟ فقال قد قال الله D : كل نفس ~~ذائقة الموت ، وقد ذقته ، وقال سبحانه : { وإن منكم إلا واردها } وقد ~~وردتها ، وقال جل وعلا : { وما هم منها بمخرجين } فأوحى الله إليه خصمك ~~عبدى إدريس ، وعزتى وجلالى إن فى سابق علمى أن يكون ذلك ، فدعه وتلك الآيات ~~ألهمها الله له إلهاما ، أو رآها فى اللوح المحفوظ بإذن الله . # وقوله قد وردتها نص فى أن الورود حضور ، كما هو مذهبنا ، لا الدخول ، ~~وروى أنه أتاه ملك الموت قبل الرفع فقال : أين ملك الموت؟ فنظر فى الحساب ~~فقال ما يوجد فى الدنيا إلا ms2482 أن تكونه . PageV06P003 ### || CHECK 58 # { أولئك } إشارة ببعد علو المرتبة إلى المذكورين فى السورة الكريمة { ~~الذين } خبر على حذف مضاف ، أى بعض الذين ، لأن الله تبارك وتعالى أنعم ~~أيضا على غير من ذكر فى السورة من سائر الأنبياء وغيرهم ، أو نقول الحصر ~~إضافى بالنسبة الى غير الأنبياء جعل نعم غير الأنبياء كلها نعمة بالنسبة ~~الى نعمة من ذكر فيها ، قيل أو أولئك منصوب على المدح ، والذين تابع أى ~~أمدح أو أعظم الذين ولا تضع الى مثل هذا ، إذ لا دليل عليه . # { أنعم الله عليهم } بنعم الدين والدنيا والآخرة { من النبيين } من ~~للبيان للموصول ، أو لهائه أو للتبعيض حال من أحدهما ويندفع إشكال الحصر ، ~~جعل من النبيين خبر أولئك ، والذين تابع ، وفائدة الإخبار أن لله أنبياء ~~كثيرين وما هو إلا بعضهم ويجعل الخبر قوله { من ذرية آدم } وفائدته ما عطف ~~عليه بمعنى أنهم من آدم ونوح الخ ، وبالحصر على طريقة العرب فى المبالغة ، ~~ودعواها كما يقولون : الرجل هو زيد مع معرفتهم بوجود مثل زيد ، وأعظم عنه ، ~~وبجعل الإشارة الى الأنبياء كلهم على طريق الاستخدام ، أو بجعل الخبر إذا ~~تتلى عليهم الخ ورجحه بعض المحققين . # وقيل : من للبيان ، وهى ومدخولها بدل من قوله : { من النبيين } بدل بعض ~~من كل ، على أن المراد بالذرية الأنبياء خاصة ، وهى غير شاملة لآدم ، وفيه ~~إطلاق البعض على الكل إلا واحدا ، وأصل إطلاقه أن يكون للقليل أو للنصف ، ~~ومع بعده هو خال من الرابط ، وقيل تبعيضه ، لأن المنعم عليه أخص من الذرية ~~من وجه لشمولها بناء على الظاهر المتبادر عنها ، غير المنعم عليه دونه . # { وممن حملنا مع نوح } ومن ذرية من حملنا مع نوح ، وهم سام وحام ويافث ، ~~إذ لم يلد غيرهم ممن فى السفينة ، ولا ممن لم يعرفون أن ولد نوح الثلاثة ~~بعد الطوفان فهم فى صلبه معه فى السفينة ، والمراد من عدا ، أنه ريس ، لأنه ~~قبل نوح عليهما السلام ، وأجمعوا أن إبراهيم من ذرية سام . # { ومن ذرية إبراهيم } وهم الباقون وأنت خبير بأن هودا أو صالحا ms2483 عليهما ~~السلام قبل إبراهيم ، فهم من ذرية نوح { وإسرائيل } يعقوب ، أى ومن ذرية ~~إسرائيل كموسى وهارون وزكرياء ويحيى وعيسى فأولاد البنات من الذرية ، لدخول ~~عيسى ولا أب له ، وجعل إطلاقها عليه مجازا بطريق التغليب خلاف الظاهر . # { وممن هدينا واجتبينا } عطف على من ذرية آدم ، ومن للتبعيض ، أى ومن ~~جملة من هديناهم الى الحق ، واخترناهم للكرامة والبنوة ، أو عطف على من ~~الذين ، ومن للبيان ، وفيه أن ظاهر العطف المغايرة ، فيحتاج الىأن يقال ~~المراد من جمعنا له الهداية والنبوة والاجتباء للكرامة ، وهو خلاف الظاهر . # { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا } استئناف أو خبر ثان ~~لأولئك ، وهما جمعا ساجد وباك ، وأصله بكويا ، قلبت الواو ياء وأدغمت ، ~~وكسر ما قبلها ، وذلك كشاهد وشهود ، وقاعد وقعود ، وجالس وجلوس ، وحالية ~~سجدا مقدرة ، على أن السجود كون الجبهة فى الأرض وأما على أنه الانحناء ~~إليه فمقارنة وحالية بكيا مقارنة والسجود كسجود الصلاة ، أو الخضوع ، ~~والخشوع أو الصلاة وهو ضعيف أو سجود التلاوة إذا قرأ آياتها عليهم ، ~~فالمراد آيات السجود ، وهو لا يتبادر فضلا عن أن يستدل بالآية على وجوب ~~سجود التلاوة ، والصحيح آيات القرآن مطلقا والكتب الإلهيات قبله ، والسجود ~~الخضوع وقيل آيات العذاب ، وقيل الجنة والنار ، والوعد والوعيد . PageV06P004 # قال رسول الله A : « اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » رواه ~~ابن ماجه وإسحاق بن رواهويه ، والبزار عن سعد ابن أبى وقاص ، وقرأ عمر رضى ~~الله عنه سورة مريم ، فسجد ثم قال هذا السجود فأين البكى ، أى أين الذين ~~يبكون كما فى الآية ، رواه الطبرى وابن أبى حاتم والبيهقى بياء مشددة مصدر ~~فى كلام عمر ، ولا يتعين به ، ولا يقرب أن يكون فى الآية مصدرا وينبغى أن ~~يدعو الساجد بما يناسب آية السجود التى تلاها ، فيقول هنا : اللهم اجعلنا ~~من عبادى المنعم عليهم ، المهتدين الساجدين لك ، الباكين عند تلاوة آياتك ، ~~وفى الإسراء : اللهم اجعلنا من الباكين إليك ، الخاشعين لك ، وفى تنزيل ~~السجدة : اللهم اجعلنا من الساجدين لوجهك ، المسبحين بحمدك ، ورحمتك ، ~~وأعوذ بك أن أكون من المتكبرين ms2484 عن أمرك ، وفى الحج : اللهم لا تهنا وأكرمنا ~~، واجعل بنا من الخير ما أنت أهله ، ولا تفعل بنا من الشر ما نحن أهله . PageV06P005 ### || CHECK 59 # { فخلف من بعدهم خلف } قوم سوء ، ويطلق على المفرد أيضا والاثنين ، ~~ومفتوح اللام فى الصلاح ، وهو الأكثر ، قال أبو نصر C : # *لنا خلف قد قام من بعده خلف* ... وقال النظر بن شميل : السكون فى الخير ~~والشر ، والمفتوح فى الخير فقط ، ومن استعمال المفتوح فى السوء قول لبيد : # ذهب الذين يعاش فى أكنافهم ... وبقيت فى خلف كجلد الأجرب # بفتح اللام ، ولا يتعين إلا أن كان رواية صحيحة ، وإلا فالاسكان يقبله ~~الوزن ، غايته إسكان ثانى السبب الثقيل ، وقيل الإسكان فى الأولاد ، والفتح ~~فيهم وفى غيرهم ، وسواء فيهما السوء والصلاح ، ونسب لابن أبى حاتم ، وعليه ~~فيتبين السوء بقوله تعالى : # { أضاعوا الصلاة } جنس الصلاة ، أخروها عز وقتها كما قيل عن ابن مسعود ~~والنخعى ، ومجاهد وإبراهيم ، وعمر بن عبد العزيز ، أو الإضاعة الإخلال ~~بشروطها من الطهارة والوقت ، وقد قيل تأخيرها حتى يخرج وقتها ، وقيل ~~إقامتها فى غير جماعة وهو تشديد ، إلا أن يكون حيث يخاف خراب المسجد ، أو ~~ضعف الجماعة ، والآية فى تلك الأقوال واردة على الموحدين ، وإخراج ابن أبى ~~حاتم عن محمد بن كعب القرطبى ، أن إضاعتها تركها ، فشمل أهل التوحيد والشرك ~~، ففى أهل الشرك خطاب لهم بفروع الشريعة كما قيل إنها فيمن لم يعتقد وجربها ~~، فإنه مشرك خطوب بالفروع . # والمشهور عن ابن عباس أنها فى اليهود ، وعن السدى أنها فى اليهود ~~والنصارى ، والمختار أنها فى الكفرة مطلقا لقوله بعد ذلك : « وآمن » وزعم ~~بعض أنها فى قوم يأتون عند ذهاب الصالحين غير مشركين يزنون بالذكور فى ~~الطرق ، ولا يستحيون من أحد ، وقولهم يأتون يخالف المعنى فى الآية . # { واتبعوا الشهوات } المحرمات ، لا يتركون إلا مالم يقدروا عليه ، وفيها ~~أيضا مع حرمتها الاشتغال عن الصلاة ، وعد بعض منها تزوج اليهود بالأخت من ~~الأب ، ولا يصح هذا عنهم ، وإنما الذى صح عنهم أنهم يجيزون نكاح بنت الأخ ، ~~وبنت الأخت ونحوهما . # { فسوف يلقون ms2485 غيا } قال أبو إمامة : قال رسول الله A : « هو نهر فى أسفل ~~جهنم ، يسيل فيه صديد أهل النار ، لو ألقيت فيه صخرة ما بلغت قعره سبعين ~~خريفا » رواه الطبرى والطبرانى وغيرهما ، وأخرج جماعة عن ابن مسعود : أن ~~الغى نهر أو واد فى جهنم من قيح بعيد القعر ، خبيث يقذف فيه الذين يتبعون ~~الشهوات ، وعبارة بعض أنه آثار فى جهنم ، سيل فيها صديد أهل النار وقيحهم ، ~~وعن ابن عباس : واد فى جهنم تستعيذ من حره أعد للزانى المصر ، وشارب الخمر ~~المدمن ، وآكل الربا لاذى لا ينزع أى لا يكف ، والعاق وشاهد الزور ، وعن ~~قتادة : الغى السوء ، قال المرقش الأصغر : # فمن يلق خيرا يحمد الناس أجره ... ومن يغو لا يعدم على الغى لائما # وعن ابن زيد : الغى الضلال ، وهو المشهور ، وعليه الضحاك والزجاج ، وعلى ~~ذلك فالمراد جزاء الغى ، وهو ما ذكر ، وقيل ظلالا عن طريق الجنة . PageV06P006 ### || CHECK 60 # { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا } الاستثناء متصل ، فإن المعنى إلا من تاب ~~من الإشراك وآمن الخ فإن الإيمان ظاهر فى أن ما قبل ذلك فى الإشراك بالآية ~~كالمصر فى أن الخلف المضيعين للصلاة ، المتبعين للشهوات ، مشركون ، إذ لا ~~يقال فى الفاسق الموحد له الجنة إن آمن ، بل يقال إن تاب وعمل صالحا ، إلا ~~أن يقال : المراد من جمع بين التوبة والإيمان والعمل الصالح ، أو يقال : ~~المراد الإيمان الكامل ، إلا أنهما خلاف الظاهر ، وأنه يعنى عنه ذكر التوبة ~~والعمل الصالح ، وإن جعلنا ما قبل هذا فى الفساد الموحدين ، كان الاستثناء ~~منقطعا ، لأن قوله : { وآمن } يدل على تقدم الإشراك ، وإن جعلناه فيهم وفى ~~المشركين ، كان الاستثناء متصلا باعتبار حصة المشركين ، وقد يقال آمن بمعنى ~~صلى فى مقابلة الصلاة كقوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } أى ~~صلاتكم ، وعمل صالحا فى مقابلة اتبعوا الشهوات ، فيكون الاستثناء متصلا إن ~~كان ما قبل فى الموحدين الفاسقين ، ومنقطعا إن كان فى المشركين ، وهذا فى ~~الموحدين . # { فولئك } الذين تابوا وآمنوا وعملوا صالحا ، { يدخلون الجنة } لم يقل ~~سوف يدخلون الجنة لطفا ms2486 بهم { ولا يظلمون شيئا } لا يظلمون بنقص ثوابهم ظلما ~~أو لا ينقصون ثواب أعمالكم نقصا ما ، أو لا ينقص أعراضهم نقصا ما ، بل ~~يعظمون ، أو لا ينقصون شيئا من ثواب أعمالهم ، والآية وأمثالها من القرآن ، ~~والأحاديث شرطت فى دخول الجنة العمل الصالح لم أمكنه ، والتقوى ، ومن آمن ~~فمات أو جن قبل أن يكلف يفرض فله الجنة ، وضل من تكلف وقال شرط العمل ~~الصالح لدخولها بلا تسويف ، أو لكون جنته طنة عدن ، أو لعدم نقص شىء من ~~ثوابه ، وينقص لغيره ، ويرده ما ورد فى القرآن وغيره من أنه من فعل كبيرة ~~كترك فرض ، فهو فى النار ، إلا إن تاب ، وكذا إن فعل كبيرة غير ترك إلا إن ~~تاب ، كمن زنى أو اغتاب ، ومن تاب لم ينقص من ثوابه ، بل تثبيت له أعماله ~~الصالحة ، وتبدل سيئاته حسنات ، وكل جنة هى جنة إقامة لا يرحل عنها . PageV06P007 ### || CHECK 61 # { حنات عدن } كل الجنات الثمانى جنات عدن ، ألا ترى أنه جمعها فلو كان ~~اسما لواحدة منها لم تجمع فقد ذكر الجنة أولا باسم مفرد مراد به الجنس ، ~~وجمعها ثانيا بيانا بأن كل واحدة من ذلك الجنس جنة عدن ، وما ورد من أن جنة ~~عدن اسم لواحدة منها غير مراد فى القرآن وكل جنة عدن فى القرآن عامة ، وهو ~~بدل من الجنة ، أو عطف بيان بالنكرة للمعرفة على قول جواز ذلك ، ولا نسلم ~~أن عدنا علم للإقامة فيكون جنة معرفة لإضافته إليه ، إذ لا دليل على تلك ~~العلمية ، وذلك بل كل ، ولا نسلم اشتراط وصف النكرة فى إبدالها بدل كل من ~~المعرفة فائدة واشترط أبو على إفادتها فائدة لم يفدها المبدل منه ، وقد ~~أفادت العذر ولم يكن فى لفظ الجنة ، ولا حاجة الى دعوى نصب جنات على المدح . # { التى وعد الرحمن عباده بالغيب } نعت الجنة ، والموصول المقرون بأل ينعت ~~به كالمنشق ، أو بدل من جنات عدن على جواز إبدال المشتق ، أو ما فى تأويله ~~، وبالغيب متعلق بحال محذوفة جوازا كون خاص من هاء وعدها المحذوفة ، أى ms2487 ~~ملتبسة بالغيب غير حاضرة لهم ، أو من عباد أى متلبسين بالغيب ، غير مبصرين ~~لها ، فالباء للمصاحبة ، أو تعلق بوعد فتكون للسببية على حذف مضاف ، أى ~~بتصديق الغيب ، أو بإيمان الغيب ، أو متعلق بعباده على معنى الذين يعبدونه ~~بالغيب ، أى فى السر كما يعبدونه فى الجهر . # { إنه كان وعده مأتيا } إن الرحمن أو الشأن والمعنى موعوده الذى هو الجنة ~~، أو كل ما وعد فيشمل بالأولى الجنة لمن آمن وتاب وعمل صالحا ، ومأتيا اسم ~~مفعول أصله مأتويا ، قلبت الواو ياء وأدغمت فى فى الياء ، وكسر ما قبلها ، ~~أى يأتيه الذين تابوا وآمنوا وعملوا صالحا ، وما وعد لك يصدق أنك تأتيه أى ~~تستقبله حتى تصله ، كما يصدق أنه يأتيك ، ولا حاجة الى دعوى أنه اسم مفعول ~~بمعنى اسم فاعل ، ولا الى دعوى أنه من قولهم أنه أتى إليه إحسانا ، أى فعل ~~ما يعد إحسانا ، وأن الوعد على ظاهره من المصدرية ، وأن معنى كونه مفعولا ~~أنه منجز ، لأن فعل الوعد بمعنى صدوره وإيجاده ، إنما هو تنجيزه ، أى أنه ~~كان وعد عباده منجزا . PageV06P008 ### || CHECK 62 # { لا يسمعون فيها لغوا } أى لا لغو فيها بسبب ولا بغيره ، إذ لو كان ~~لسمعوه كنى عن نفى الملزوم بنفى لازمه ، أو عن نفى السبب بنفى المسبب ، ~~واللغو كلام لا فائدة فيه فهو كلغو العصافير بالنظر الى سماعنا له ، وإلا ~~ففى أصواتها كلام بعض لبعض وتسبيح ، فإذا نفى عن أهل الجنة كان ينبغى ~~اجتنابه فى الدنيا . # { إلا سلاما } استثناء متصل بمعنى إن كان فيها لغو فبالسلام والسلام لا ~~يكون لغوا فهو نفى له بطريق البرهان فى تأكيد المدح بما يشبه الذم كقوله : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... يهن فلول من قراع الكتائب # أو بمعنى أن السلام فيها لغو باعتبار أنه دعاء بالسلامة من الآفات ، مع ~~أنه لا آفة فيها ، ولو كان القصد به التحاب ، وأنه حق مقصود أو منقطع ، أى ~~لكن يسمعون سلام الملائكة عليهم ، أو سلام بعض على بعض ، أو كلاما ذا سلامة ~~من العيب ، أو سالما ، وقيل ms2488 سلام الله يخلقه حيث شاء ، أو على لسان ملك . # { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } أى فى كل وقت شاءوا ، فعبر بأطراف اليوم ~~لا الوقتين ، ومن ذلك فى غير الزمان قولنا : اللهم ارحم المهاجرين والأنصار ~~، نريد الصحابة مطلقا ، والمراد كثرة الأرزاق بلا حساب ، وكانت للعرب أكلة ~~واحدة ، ومن أصاب أكلتين سمى فلانا الناعم ، فنزل اللفظ على رسم ما يرونه ~~خصب عيش ، والمعنى أكثر ولا بكرة وعشيا فيها ، وجاء الأثر أنه يبين لهم ~~مقدار الليل بإرخاء الستر وإغلاق الباب والنهار برفع الستر ، وفتح الباب فى ~~ملك كل واحد ، لكن الرزق يعم البكرة والعشية وغيرهما ، أو فى الوقتين لا بد ~~، وفى غيرهما زيادة بحسب ما شاءوا . # قال رجل : يا رسول الله هل فى الجنة ليل فقال : « ما هيجك على هذا؟ » قال ~~قوله تعالى : { ولهم رزقهم } الآية ، فقال A : « لا ليل بل ضوء الغدو ~~والعشى يتواردان وتأتيهم طرف الهنايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة فى ~~الدنيا وتسلم عليهم الملائكة عليهم السلام » . PageV06P009 ### || CHECK 63 # { تلك الجنة } مبتدأ وخبر وإشارة البعد للتعظيم { التى } نعت الجنة { ~~نورث } نورثها ، هذه الهاء مفعول ثان { من عبادنا } حال من الموصول فى قوله ~~D : { من كان تقيا } وهو مفعول أول أى نصير من كان تقيا من عبادنا ، وارثا ~~تلك الجنة تعدى وماضيه لاثنين بالهمزة ، وقرأ محبوب أبو محمد بن محبوب عن ~~أبى عمرو بن العلاء ، وكان يدخل البصرة ، نورث بفتح الواو وشد الراء كسورة ~~، والتعدية لهما بالشد أو الهاء أول أى نجعلها باقية تنال التقى والإيراث ~~أو التوريث مستعار لتملى لا يقبل الفسخ والاسترجاع بخلاف التمليك بالبيع أو ~~الهبة . # وحيث ذكرت بالشراء فالمراد الشراء الذى كالميراث فى ذلك والآية نصت على ~~أن الجنة كلها موروثة ، ولا يصح تفسيرها بإيراث الله المسلمين أزواج الكفرة ~~وولدانهم ومنازلهم وأعلامهم التى لهم فى الجنة لو كانوا سعداء كما جاء ~~الأثر بذلك ، فإن هذا بعض فإن صح الأثر قيل به ، لكن لا تفسر الآية ~~والأولياء ، وتكذيبهم ، والإجابة عنهم ، وذكر الأخلاف عقب ذلك بالتلويح الى ~~به ، ويحتمل ms2489 أن الآية تمثيل لما ذكر الله D إساءة الكفرة بالأنبياء إساءتهم ~~الى رسول الله A ، وجوابه عنه إذ سألوه عن أصحاب الكهف وذى القرنين والروح ~~، وقال أخبركم غدا ولم يقل إن شاء الله ، فطال عنه الوحى حتى قالوا ودعه ~~ربه ، واشتد حزنه ، واشتاق الى الوحى ، فنزل جبريل فقال له : احتبست عنى ~~حتى ساء ظنى ، فأجابه بقوله : # { وما نتنزل إلا بأمر ربك } وروى أنه قال A : « ما منعك أن تزورنا ، أكثر ~~مما تزورنا » فقال ما نتنزل إلا بأمر ربك الخ ، والتنزل النزول على مهل ، ~~وضمير نتنزل لجبريل المعروف من المقام مع الملائكة { له } لا لنا { ما بين ~~أيدينا } ما قدامنا من الزمان { وما خلفنا } من الزمان . # { وما بين ذلك } المذكور من الزمان ، فلا ننزل إلا فى زمان أراده للنزول ~~، وإنما فسرت ما بالزمان ، لأنه A قال لجبريل عليه السلام : « لم لم تنزل ~~الى هذا الوقت ، ولم لا تنزل زمانا كثيرا ، » وإنما ذكر ما بين ذلك مع أنه ~~حين بدا ذكره مستقبل ، وكل جزء من أجزاء الذكر ماض بعد تمامه ، كما تقول : ~~الحال أجزاء من أواخر الماضى ، ومن أوائل المستقبل ، لأنه يتشخص بذلك ، أو ~~ما بين أيدينا قبل وجودنا ، وما خلفنا بعد فنائنا ، وما بين ذلك مدة الحياة ~~، أو ما بين أيدينا زمان الدنيا ، وما خلفنا زمان البعث بلا تناه ، وما بين ~~ذلك ما بين ما بين نفخة الموت ونفخة البعث أربعون سنة ، وقيل أربعون يوما ~~بين النفختين ، أو ما بين الأيدى الآخرة لأنها مستقبلة ، وما خلفنا الدنيا ~~، لأنها تمضى عنا وتخلفها شيئا فشيئا ، وما بين ذلك ما بين النفختين ، ~~وإنما يذكر الدنيا لأن حين الخطاب مع رسول الله A . PageV06P010 # وقد اختلفت بينا ردت السماء فوق أهو من الدنيا ، وأنه يفنى ، أو من ~~الآخرة أو واسطة وزمان ذلك تابع له ، أو ما بين أيدينا للسماء ، وما خلفنا ~~الأرض أو بالعكس ، وما بين ذلك ما بينهما أو ما بين أيدينا ما ينتلقون إليه ~~، وما خلفنا ما ينتقلون منه ، وما بين ذلك ما هم ms2490 فيه ، ولا يخفى أن التفسير ~~بالمكان غير مناسب لأن المقام للزمان ، وقيل المراد الزمان والمكان معا ، ~~والهواء من المكان لا ننتقل فى زمان أو مكان أو إليه إلا بإذن مالكه تعالى ~~، وقدر بعض له علم ما بين أيدينا واختار بعض تعميم الملك والعلم . # { وما كان ربك نسيا } تاركا لك كما قال الكفرة ، لما تأخر عنه الوحى تركه ~~ربه ، بل تأخر لحكمة ، أو تاركا لأنبيائه وا ، ت منهم ، فيكون نفى تركه ~~بطريق البرهان ، وقيل النسيان على ظاهره ، ولا بأس بنفى مالا يتوهم ثبوته ، ~~وقد ورد فى القرآن لحكمة تذكير المخاطب إن غفل عن استحضاره ، أو لكون ~~الكفار مثلا صدر منهم ما يناسب خلافه ولا يبعد أن يكون بنسيان الله ، أو ~~لمناسبة المبالغة فمبالغة نسيا راجعة الى النفى ، أى انتفى النسيان عنه ~~انتفاء بليغا ، فلعله جواب لتوهم الكفار أنه نسيه أو غفل عنه ، فالنسيان ~~بمعنى الغفلة . # وسلاه بذكر لفظ « رب المشعر » بالأنعام مع الإضافة ، وقيل أول الآية الى ~~وما بين ذلك من كلام الهتافين فى الجنة ، وتنزلهم فى منازلهم من الجنة ، ~~وكل ما مر أو يأتى أو حضر من التوفيق ، والنعم ملك له ، وقرره الله بقوله D ~~: « وما كان ربك نسيا ، لا يغفل ، ولا يتركنا ولا ينسانا ، ولا تاركا لثواب ~~أعمالنا ، وذلك خلاف الظاهر ، بل لو كان كذلك لقالوا إلا بأمر ربنا ، إلا ~~أن ذكره الله عنهم للنبى A بغير اللفظ الذى ذكروه يجزى ، لأنه ربه وربهم ~~واحد ، وليناسب الخطاب فى : { ما كان ربك نسيا } . PageV06P011 ### || CHECK 65 # ويبعد ما قيل إنه خطاب منهم فى الجنة لبعض منهم فيها ، وكذا { وما كان ~~ربك نسيا } خطابهم لواحد ، وذلك لا يوافق سبب النزول فيرتكبون أنها لم تنزل ~~جوابا وهو خلاف المشهور . # { رب السموات والأرض وما بينهما } هو رب السموات ، أو بدل من رب والسموات ~~، هن السبع والأرض الأرضون السبع ، وما بينهما ما بين الفريقين تفصيلا ما ~~بين كل سماء وسماء ، وما كل أرض وأرض ، وما بين السماء والأرض ، بمعنى ما ~~بين أبعاض الفريقين ، والبينة شاملة ms2491 لمن سكن فيهن ، وما فى الهواء ، كما ~~قيل : إن فى الهواء طيرا وبحرا من ماء ، وحوتا وذلك بعض ملكه ، ولا ينتهى ~~ملكه لدوامه ، كيف يليق بجلاله أن يغفل أو ينسى أو يلغى من أطاعه واصطفاه ~~للنبوة . # { فاعبده واصطبر لعبادته } إذا كان الأمر ما ذكر من أنه رب السموات الخ ، ~~أو ما كان نسيا أو ذلك كله فاعبده ، لأنه المثيب على الأعمال ، ولا تحزن ~~على إبطاء الوحى ، ولا لقولهم تركه ربه أو نسيه ، أو غفل عنه ، أو عطف ~~إنشاء على خبر هو قوله : { هو رب السموات } أو على قوله : { وما كان } إلخ ~~أى اعبده لسبب كونه لا ينسى ، أو لكونه رب الخ ، واصطبر على عبادته لسبب ~~ذلك ، واللام بمعنى على كقوله تعالى : { واصطبر عليها } أو اللام لتضمن ~~اصطبر معنى اثبت . # وأجيز أن يكون رب مبتدأ خبره اعبده ، وهو ضعيف لاحتياجه الى كون الفاء ~~زائدة ، وللإخبار بالأمر ، وأجيز أن يكون وما كان ربك الخ من كلام المتقين ~~على أن رب السموات خبر لمحذوف ، أى هو رب السموات { واصطبر عليها } أو ~~اللام لتضمن اصطبر معنى اثبت . # { هل تعلم له سميا } مماثلا له فى اسم ، مشارك له فى المعنى ، مثل خالق ~~وقادر ورازق وعالم ، بمعنى أنه يخلق كما يخلق كما يخلق الله ، ويرزق كما ~~يرزق الله ، ويقدر على كل شىء بلا علاج نسيان ، ومثل الرحمن والرحيم ، على ~~معنى أنه يرحم فى الدنيا والآخرة ، وتعم رحمته ، كما أن الله يرحم ، ومثل ~~إله والله على أنه يعبد بحق ، والم يجترىء المشركون مع عتوهم أن يسمعوا ~~أحدا الله ، ومثل أن يسمى أحد رب السموات والأرض ، وذلك كله منفى بأبلغ وجه ~~، حيث نفى المعلوم بالاستفهام الإنكارى فى عبارة نفى العلم . # إذ الحاصل أنه لو كان لعلمته فإذا لم يكن له سمى تعين أن لا يعبد إلا هو ~~، وكان A إذا قرأ : { هل تعلم له سميا } قال : لا ، وروى أبو داود ، عن أبى ~~هريرة ، عن رسول الله A : « من قرأ منكم { والتين والزيتون } فانتهى الى ~~آخرها » أليس الله بأحكم ms2492 الحاكمين « PageV06P012 فليقل بلى وأنا على ذلك من ~~الشاهدين ومن قرأ « لا أقسم بيوم القيامة » فانتهى الى : « أليس ذلك بقادر ~~على أن يحيى الموتى » فليقل بلى ، ومن قرأ « والمرسلات » فبلغ : « فبأى ~~حديث بعده يؤمنون » فليقل : آمنا بالله وحده « . # وروى أبو داود عن موسى بن أبى عائشة : أنه كان رجل يصلى فوق بيته فكان ~~إذا قرأ : { أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى } قال : سبحانك بلى ، ~~فسألوه عن ذلك ، فقال سمعته من رسول الله A ، وكان رسول الله A إذا قرأ : { ~~فمن يأتيكم بماء معين } » قال يأتى به رب العالمين « . # روى الترمذى عن جابر بن عبدالله : خرج رسول الله A على أصحابه فقرأ عليهم ~~سورة الرحمن ، من أولها الى آخرها ، فسكتوا فقال : » لقد قرأتها على الجن ~~ليلة فكان أحسن منكم مردودا كانوا كلما أتيت على قوله تعالى : { فبأى آلاء ~~ربكما تكذبان } قالوا لا بشىء من نعمك ربنا تكذب ، ولك الحمد « وفى رواية ~~لغيره : لا بشىء من آلائك ربنا نكذب وفيها : أحسن منكم ردا ، ويجوز للقارىء ~~أن يقوله إذا قرأ هؤلاء الآيات ، كما يقوله السامع . # وكان رسول الله A إذا قرأ : » قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } قال ولا يبالى إنه هو ~~الغفور الرحيم ، وكان إذا قرأ : { أصطفى البنات على البنين } قال : لا ، أو ~~قال : { لم يلد ولم يولد } وكان إذا قرأ : { أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ~~} أو قرأ : { أأنم تزرعونه أم نحن الزارعون } قال أنت يا رب ، وإذا قرأ : { ~~والضحى } وختمها قال : الله أكبر ، وكذا كل سورة بعدها الى آخر سورة الناس ~~، كان الفضيل بن عياض إذا قرأ : { وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين } قال : ~~ما أشهدها آية على الغافلين « . # وفى تفسير البغوى عن ابن عباس أن النبى A قرأ : { سبح اسم ربك الأعلى } ~~فقال » سبحان ربى الأعلى الذى خلق فسوى الى آخر السورة « وكان على إذا قرأه ~~فى الصلاة قال : سبحان ربى الأعلى ، فقيل له : أتزيد فى الصلاة؟ قال أمرت ~~بشىء ms2493 ففعلته ، وظاهر الإطلاق أن ذلك فى الفرض والنفعل ، وخص بعضهم ذلك ~~بالنفعل ، وكان رسول الله A إذا قرأ آية عذاب سأل النجاة ، وإذا قرأ آية ~~رحمة سأل الرحمة ، وزاد ما بعد ذلك من القراءة ، وفى رواية كان رسول الله A ~~لا يمر فى صلاته بآية عذاب إلا استعاذ ولا بآية رحمة إلا سأل . # وروى أبو داود والحاكم ، عن ابن عباس ، عن رسول الله A : كان إذا قرأ : PageV06P013 # { سبح اسم ربك الأعلى } قال : « سبحان ربى الأعلى » وفى الترمذى عن حذيفة ~~، كان رسول الله A يقول « فى ركوعه ، سبحان ربى العظيم وفى سجوده سبحان ربى ~~الأعلى وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل وما أتى على آية عذاب إلا وقف ~~وتعوذ ، » فنقول : إذا قرأ الإنسان اسم محمد أو أحمد فى القرآن وقف وصلى ~~عليه وسلم وعلى آله بصوت دون صوت القراءة ، ثم يزيد قراءة ما بعد ، وأما فى ~~غير قراءة القرآن فينبغى رفع الصوت بالصلاة والسلام عليه A . PageV06P014 ### || CHECK 66 # و { يقول الإنسان } العاصى بن وائل ، كما أخرجه ابن المنذر ، عن ابن جرير ~~أو الوليد بن المغيرة ، كما روى عطاء عن ابن عباس ، وقيل أبو جهل ، وقال ~~الكلبى أبى بن خلف أخذ عظما باليا يفته بيده ويذريه فى الريح ويقول : زعم ~~محمد أنا نبعث بعد أن نكون هكذا ، هذا شىء لا يكون أبدا ، وأل فى ذلك كله ~~للعهد ، وكذا إذا قيل : المراد جماعة معينون مثل هؤلاء منكرون للبعث . # ويجوز أن يكون المراد الجنس بإطلاق اسم الجنس ، وإرادة البعض ، كما يطلق ~~الكل على بعض أجزائه ، أو يكون من المجاز فى الإسناد ، بأن أسند ما للبعض ~~الى الكل ، كما يقال : بنو فلان قتلوا فلانا ، والقاتل واحد ، ولا نسلم فى ~~هذا اشتراط رخى الباقين ، وإن سلمنا فمن المشركين من رضى ولم يقل ، وأما أن ~~يقال ذلك شرط للحسن بنكثة ، فلا للزوم أن يكون القرآن غير حسن العبارة ، ~~وأجيز أن يكون الباقون المؤمنين باعتبار ما ركز فى الطبع من منع ذلك ، قطع ~~النظر عن الدليل ms2494 ، وفيه تكلف والمضارع لاستحضار الصورة الماضية ، فهو للحال ~~لتشاهد ، والمعاينة أقوى من الأخبار أو للاستمرار . # { أئذا ما مت لسوف أخرج حيا } الاستفهام للإنكار ، وإذا متعلق بأخرج ~~محذوفا لا بالذكور ، لأن السلام مانعة من تقدم معمول ما بعدها عليها ، وأما ~~سوف فلا صدر لها ، وقد قدم معمول ما بعدها عليها فى قوله : # فلما رأته آمنا هان وجدها ... وقالت أبونا هكذا سوف يفعل # وفى غيره من كلام العرب ، وزعم الرضى أنها تعلقت بأخرج بعد سوف ، وليس ~~كما قال ، وفى الآية حذف : هكذا أئذا ما مت وصرت مفتوتا كهذا العظم ، ~~والسلام للابتداء كما تدخل على المبتدأ تدخل على سوف والسين وقد ، ويبعد أن ~~يقال لام القسم أى يقول أئذا ما مت يقول الناس : والله لسوف أخرج ، لأن ~~المتبادر القول مطلقا لا القول بعد موته ، والمراد بالإخراج من الأرض على ~~الحقيقة ، أو من حال الفناء على المجاز ، ووجهه أن الخروج منه بالخروج من ~~الأرض ، والاستفهام مسلط على الإخراج ، لا على الوقت ، كما زعم بعض أنه ~~جائز إذا لا يتوهم أن يخرج فى غير ذلك الوقت فضلا عن أن بعتنى بتسلطه عليه ~~، وما صلة للتأكيد ، كأنه قيل إذا تحقق موتى فقد لا يقدر المعطوف الذى ~~قدرته ، لأن الاستبعاد يتحصل بالموت عند الكافر ، إلا أنه يدل على التقدير ~~مثل أئذا كنا عظاما ورفاتا . PageV06P015 ### || CHECK 67 # { أو لا يذكر الإنسان } قيل الهمزة مما بعد العاطف ، والصحيح أنها دخلت ~~على معطوف عليه محذوف ، أى أيقول الإنسان ذلك ، ولا يذكر وهى للإنكار ~~التوبيخى ، ولم يضمر للإنسان وهو المذكور قبل لزيادة التقرير والإشارة الى ~~أن الإنسانية من دواعى التفكر فيما من شأنه أن يتفكر فيه كشئون التكوين ~~المصرح بالقدرة على البعث . # { أنا خلقناه من قبل } من قبل حاله التى هو فيها ، أو من قبل البعث ، ~~فكما خلقنا نبعثه { ولم يك } والحال أنه لم يكن { شيئا } موجودا ، بل شيئا ~~سيوجد ، ولا يخفى لبادى العقل إن رد ما عدم أسهل الإيحاء الأول بما سبق من ~~الجسم وأعراضه ، وأما فى الحقيقة فمن أثبت ms2495 أنه أسهل فقد أشرك لإثباته بعض ~~الصعوبة لله D . PageV06P016 ### || CHECK 68 # { فوربك } أقسم بلفظى الرب مضافا الى رسول الله A رفعا لشأنه ، وتحقيقا ~~للأمر { لنحشرنهم } لنجمعن القائلين : أئذا ما مت الخ الى جهنم ، واختار ~~أبو حيان أن الضمير للناس كافريهم ومؤمنيهم وإن منكم إلا واردها ، وترى كل ~~أمة جاثية ، والأول أولى ، لكن يقال : الأول مفرد وهو الإنسان ، فكيف يرد ~~إليه ضمير الجمع ، فأما على أن الإنسان جماعة بالأوجه السابقة ، فلا اشكال ~~، وأما على أن المراد واحد ، فلأنه مشعر بأن له أتباعا ، فرجع الضمير إليه ~~معهم ، وفى ذكر الحشر دون البعث مع أنه بعد البعث تلويح ، بأن البعث أمر ~~واضح لا يحتاج الى التصريح به ، وإنما يحتاج الى ذكر ما بعده ، ويجوز أن ~~يراد بالحشر البعث . # { والشياطين } عطف على الهاء ، أو مفعول معه والمراد أنهم يحشرون هم ~~والشياطن الذين أغووهم ، فينتقم منهم جيمعا ، ويزداد تحسرهم باتباعهم ، أو ~~المراد يقرنون كل إنسان وشيطانه فى سلسلة ، ويضعف التفسير بحشر الناس كلهم ~~مؤمنيهم وكافريهم ، المؤمن مع شيطانه ، بلا قرن فى سلسلة ، والكافر مع ~~شيطانه مقرونا معه فى سلسلة ، وهذا وارد فى الحديث ، لكن لا تفسر به الآية . # روى البخارى ومسلم ، عن ابن مسعود رضى الله عنه ، عن رسول الله A : « ما ~~منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن » قالوا وإياك يا رسول الله؟ قال : « ~~وإياى إلا أن الله تعالى غلبنى عليه » ويروى أعاننى عليه ، فأسلم ولا ~~يأمرنى إلا بخير . # { ثم لنحضرنهم حول جهنم } وأما عموم الجثو فى قوله تعالى : { كل أمة ~~جاثية } فليس فى خصوص حول جهنم { جثيا } باركين على الركب جمع جاث ، كشاهد ~~وشهود ، أصله جثو بواو مشددة ، قلبت ياء مشددة ، وكسر ما قبلها لثقل واوين ~~بعد ضمتين ، وثقل ياءين بعد كسر هون ذلك الثقل ، ولو كان فيه الانتقال من ~~ضم إلى كسر ، وزعم بعض أنه كسرت الثاء فقلبت الواو والأولى ياء ، فاجتمعت ~~ياء واو ، وسكن السابق فقلبت ياء ، وأدغمت فيها الياء ، وقيل مصدر بوزن ~~قعود ، فلحقه الإعلال ، فأول بالوصف أو ms2496 تقدير مضاف ، وقيل الحساب حول جهنم ~~، فيبحثون للخصام ، ثم يتبرأ بعض من بعض . # وقيل : يجثون لضيق المقام بهم ، وقيل لما دعاهم حتى لا يطيقون القيام من ~~هول المطلع ، وقيل الجثو للمجموع لا للجميع فمنهم من لا يجثون وهو حال ~~مقدرة ، لأن بروكهم حولها عقب الإحضار لا مقترن بالاحضار وبعد الحساب ، ~~وبعد وجودهم فى المقام ضيقا ، وفى إحضارهم كذلك إهانة لهم ، ولكن إن رد ~~الضمير لناس كلهم فالمؤمن لا تلحقه إهانة ، اللهم إلا صورتها من شدة الهول ~~، وفى جمعهم حول جهنم فوت الصراط المدود ، الذى يرويه قومنا ، وما صراط ~~الجحيم إلا طريقهم الى حولها ، وذلك حسن وحكمة لك زيادة الحسرة على الكافر ~~، وزيادة الفرج للمؤمن إذا رأى ما نجاه الله منه ، وأهلك به عدوه ، وقيل ~~يجثون باخيتارهم تذللا لله ، ولات حين عمل ، وعن ابن عباس : جثيا جماعات ~~على أنه جمع جثوة وهو المجموع من تراب أو حجارة ، أو تمر ، أو غير ذلك . PageV06P017 ### || CHECK 69 # { ثم لننزعن } لنخرجن كقوله تعالى : { ونزع يده } أو لننزعن الأشد فالأشد ~~، كقولهم : نزعت السهم عن القوس أى رميته { من كل شيعة } جماعة تشايعت على ~~الباطل ، أى تعاونت أو شاعت فى الباطل ، أو شاعت دينا مطلقا المؤمن والكافر ~~{ أيهم } مبنى وهو موصول { أشد } أى هو أشد { على الرحمن } أى على عباد ~~الرحمن ، أو على دين الرحمن D ، على حذف مضاف بأن يشبه مخالفتهم لدين الله ~~بمخالفة مبطل الحق ، متعلق بأشد أو بقوله { عتيا } فسادا بتعاصيهم عن الحق ~~، كما قال الجمهور . # وعن ابن عباس : جرأة ، وعن مجاهد كفرا وقيل : افتراء بلغة تميم ، وكل من ~~الجرأة والكفر والافتراء عصيان ، وأصله عتوا وفيه ما مر في جثيا إلا أنه ~~مصدر ، وهو تمييز ولا حاجة إلى دعوى أنه جمع عات ، وأن المعنى يظهر أيهم ~~أشد رجالا عاتيا عتاتهم أشد من عتاة غيرهم ، فإذا جمع العتاة على قدر ~~اختلافهم فى شدة العتو ، طرحوا فى النار على تربتهم ، ولا يخلو الموحدون من ~~أن يكون فى بعضهم شدة العتو ، وأشديته . PageV06P018 ### || CHECK 70 # { ثم } للترتيب الذكرى ms2497 { لنحن } اللام للابتداء { أعلم بالذين هم أولى ~~بها صليا } مقاساة لها ، ومن هو دون الأولى صليا على ترتيبهم السابق ، ومن ~~لا صلى له البتة وهو السعيد إذا حملنا الآيات كما قال أبو حيان على الناس ~~كلهم ، وعلى ذلك الترتيب يدخلون جهنم ، كما روى عن ابن مسعود ، ويجوز أن ~~يكون أشدهم أئمتهم ، لأنهم ضالون مضلون كقوله تعالى : { الذين كفروا وصدوا ~~} الى قوله : { زدناهم } الخ وقوله : { وليحملن أثقالا } الخ والذين هم ~~أولى بها هم من هو أشد على الرحمن فهو من الظاهر المقام مقام المضمر ، وبها ~~متعلق ، بأولى أو بصليا وتقديم معمول المصدر عليه جائز إذا لم يقصد به معنى ~~الفعل ، وحرف المصدر ، وأيضا يقدم للفاصلة ، وأيضا يتوسع فى الظروف . PageV06P019 ### || CHECK 71 # { وإن منكم } ما واحد منكم { إلا واردها } التفات من الغيبة الى الخطاب ~~للتأكيد ، كما يدل له قراءة ابن عباس ، وإن منهم إلا واردها ، ويحتمل أن ~~يكون استئنافا خطابا للناس كلهم ، وهو واضح لا لمن ذكر قبل خاصة فلا التفات ~~، وها فى واردها للقيامة عند ابن مسعود ، والصحيح أنه لجهنم ، والورود هنا ~~المرور عليها بلا دخول ، كما رواه عبد بن حميد وابن الأنبارى ، والبيهقى عن ~~الحسن البصرى ، وكذا روى عن قتادة والحضور عام للكافر والمؤمن أو نقول ~~الورود الدخول ، أو نقول الخطاب للكفار كما يدل له قراءة ابن عباس رضى الله ~~عنهما ، وأن منهم وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير أن الورود الحضور ، ~~والقرب كما فى قوله تعالى : { ولما ورد ماء مدين } وكما فسره إدريس لملك ~~الموت فى قصته المذكورة آنفا ، واختار بعضهم أن الورود حضورهم جاثين حولها . # وأخرج الترمذى والطبرانى ، عن يعلى بن أمية ، عن النبى A : « أنه تقول ~~النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهيبى » ، فنقول تقول ~~ذلك عند مروره عليها ، وأخرج ابن أبى شيبة ، وعبد ابن حميد ، والحكيم عن ~~خالد بن معدان ، إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ربنا ألم تعدنا أن نرد ~~النار؟ قال : بلى ولكنكم مررتم عيها وهى خامدة ، فهذا ms2498 مرور حولها إذا لم ~~يقل مررتم فيها ، ولم تصح عندنا أحاديث دخول المسلمين فيها ، وقولها جز يا ~~مؤمن الخ وأنها برد عليه ، وأن لها ضجة من برده ، ولا ينافى حضورهم حولها ~~قوله تعالى : { أولئك عنها مبعدون } لأن المراد إبعادهم عن عذابها ، أو ~~إبعادهم عنها بعد أن يكونوا قريبا منها ، وعن مجاهد ، أن ورود المؤمن النار ~~مس الحمى جسده فى الدنيا لقوله A : « الحمى من قيح جهنم » ولا دليل فى ~~الحديث هذا على أن مس الحمى هو المراد فى قوله D : { وإن منكم إلا واردها } ~~. وأخرج ابن جرير عن أبى هريرة ، أن رسول الله A دخل على رجل موعوك وأنا ~~معه ، A ، فقال : « إن الله تعالى يقول : هى نارى أسلطها على عبدى المؤمن ~~لتكون حظه من النار فى الآخرة ، » ولا دلالة فيه على عدم ورود المؤمن ~~المحموم فى الدنيا النار فى الآخرة ، وغايته أن المؤمن يحفظ من نار الآخرة ~~، وكان عبدالله ابن رواحة يبكى ، ويقول : أخبرنى ربى أنى وارد ولم يخبرنى ~~أنى صادر . ويقول بعض الصحابة لبعض : هل أخبرك ربك أنك وارد؟ فيقول : نعم ، ~~فيقول هل أخبرك أنك صادر ، فيقول لا فيقول ففيم الضحك . PageV06P020 # { كان } ورودهم إياها { على ربك } متعلق بمحذوف خبر كان ، والمنصوبان بعد ~~خبران آخران ، أو متعلق بكان أو بقوله { حتما } واجبا فيكون الخبر حتما { ~~مقضيا } قضى بوقوعه قطعا خبر آخر ، أو نعت لحتما أو متعلق بمقضيا ، ولو كان ~~مقضيا نعتا للفاصلة ، بأن قدم متعلقة على منعوته ، أو يعلق بمقضيا إذا لم ~~يكن نعتا ولا واجبا على الله ، والمعنى أن ذلك كأنه واجب بأن أوجبه الله ~~على نفسه أو كأنه أوجبه أحد على الله سبحانه ، عن كل نقص لكن الكلام مجاز ، ~~لا حقيق ، والجملة فى معنى القسم أو قوله : { وإن منكم } إلى { مقضيا } ~~ومعنى القسم ، واليس قسما نحويا ، ويدل على أنه قسم فى المعنى قوله A : « ~~لا يموت المسلم ثلاث من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم » رواه البخارى ~~ومسلم ، والترمذى والنسائى وابن ماجه ، عن أبى هريرة ، يعنى : وإن ms2499 منكم إلا ~~واردها ، كان على ربك حتما مقضيا « . # وقوله A : » من حرس من وراء المسلمين فى سبيل الله متطوعا لا يأخذه سلطان ~~ثم ير النار بعينه إلا تحلة القسم « فإن الله تعالى يقول : { وإن منكم إلا ~~واردها } رواه أحمد والبخارى والطبرانى ، عن معاذ بن أنس ، وهذا الحديث يدل ~~على أن المراد بورودها رؤيتها ، وفيه بيان أن القسم هو قوله : { وإن منكم ~~إلا واردها } فقط وهو قسم معنوى لا اصطلاحى كما مر إلا أن عطف على جواب ~~القسم الاصطلاحى ، وهو قوله : { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ~~فإنه معطوف على الجواب ، والمعطوف على الجواب جواب . PageV06P021 ### || CHECK 72 # { ثم ننجى الذين اتقوا } ننجى من دخولها المتقين بعد ورود ساحلها ، أو ~~المرور به ، ومن زعم أنهم يدخلونها باردة يقول ننجيهم من البقاء فيها ~~بالإخراج ، وقد علمت ضعفه ولو شهر { ونذر الظالمين فيها جثيا } لم يذكر ~~الإدخال لأنه أمر معلوم ، بل ذكر ما بعده ، وهو تركهم فيها جثيا أبدا لا ~~الى مدة ، قيل كأنه قيل ننجى المتقين من الجثو حولها بعد ما جثوا ، وتذر ~~الظالمين على حالهم الذى أحضروا فيه جاثين ، وهو خلاف الظاهر يكفى عنه ما ~~ذكرت ، من أنه طوى ذكر الدخول وذكر ما بعده كما هو مثله فى هذه السورة . # وأولى من ذلك أن المعنى نذر الظالمين فيها جثيا بعد إدخالهم ، أى فيها ، ~~والذين اتقوا من مات تائبا غير مصر على ذنب ، والظالمين من مات مشركا أو ~~مصرا على ذنب ، أو من مات مشركا ، ويؤخذ المصر من الآى الأخر ، والأحاديث ~~والعموم أولى . PageV06P022 ### || CHECK 73 # { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } ظاهرات المعانى والإعجاز ، وما تشابه ~~بينته الآية الأخرى ، أو رسول الله A ، وما بقى على إبهامه كأوائل السور ~~على وجه ابقائه لم يضر السامع ، ولم يوقعه فى لبس . # { قال الذين كفروا } الآية مستأنفة فلا حاجة الى أنها فيمن قبلها حتى ~~يقال وضع الظاهر موضع المضمر ، لينعى عليهم بذكر الكفر المتقدم منهم ، وأنه ~~الموجب لكفرهم ، وهذا نقوله مع الاستئناف كما شهر أنها ms2500 نزلت فى النضر بن ~~الحارث وأتباعه الفجرة { للذين آمنوا } اللام للتبليغ أى خاطبو المؤمنين ~~بما قال الله D عنهم : { أى الفريقين } المؤمن والكافر { خير مقاما وأحسن ~~نديا } كقوله تعالى قالت أولادهم لأخراهم ، فما كان لكم علينا من فضل ، أو ~~بمعنى فى على معنى أنهم قالوا فى شأن الذين آمنوا بلا خطاب لهم ، أو بخطاب ~~ولم يذكر الله الخطاب ، كما قال الله D : { قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء ~~أضلونا } بلا خطاب ، ويصح التعليل ، ولا يمنعه كما زعم بعض أن المقول ليس ~~فى حق المؤمنين خاصة . والمعنى قالوا لأجل المؤمنين معهم ، إذ لولا ~~المؤمنون لم يكن فريقان ، والمقام فى الأصل موضع القيام أو زمانه أو نفسه ، ~~والأنسب هنا الأول لكن قصد به المكان بمعنى الشرف . # والندى موضع الاجتماع ، أو مخصوص بموضع يجتمع فيه لحادث أو مشورة ، أو ~~بموضع يجتمع فيه أهل الندى ، أى الكرم ، ويروى أنهم كانوا يدهنون شعورهم ، ~~ويرجلونها ، ويتطيبون ويلبسون اللباس الفاخر ، ويقولون لفقراء الذين آمنوا ~~لو كنا أعداء الله وكنتم أولياء الله ، لما فعل الله هذا بنا ، وأفقركم ، ~~والحكيم لا يهين أولياء ، فكذلك إن كان البعث نكون خيرا منكم حالا ، وهو ~~قياس عقيم من قلب سقيم ، فإنهم رووا كثيرا من المؤمنين أغنياء ، وكثيرا من ~~الكفار فقراء ، ورد الله عليهم بقوله D : # { وكم } مفعول به لقوله { أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا } كم ~~للتكثير كما هو الظاهر ، ويجوز أن تكون للاستفهام التعجيبى ، أو التقريرى ~~إضرابا عن ذكر الكثرة لشهرتها ، والإذعان إليها الىحملهم على التعجب أو ~~الإقرار ، وفى الآية على كل حال الرد عليهم ، والتهديد بالإهلاك ، كما أهلك ~~من قبلهم ممن هو أكثر مالا ، وأحسن مالا وزينة ، وأحسنية الأثاث تدل على ~~كثرة المال على الغالب ، وفى الجملة ، ومن قرن نعت لكم لا كما قيل إنها لا ~~تنعت وينبغى أن يكون الخلاف فى نعتها بغير من ومجرورها اللذين لبيانها ، ~~مثل قوله : { هم أحسن } فهذه الجملة نعت لقرن ، كما هو واضح لا لكم ، وضمير ~~الجمع لاشتمال القرن على أفراد ، والقرن مائة ms2501 عام ، وقيل غير ذلك ، والأثاث ~~المتاع جدا وبلى والخرثى ما بلى منه ، والرأى المنظر نضارة اللوز وحسنه من ~~الرؤية البصرية ، وهو بشد الياء قلبت الهمزة ياء ، وأدغمت أو من الرى ضد ~~العطش مراد به النضارة ، والحسن أو هو رئيا بهمزة فياء ، وكلتا هما عن نافع . PageV06P023 ### || CHECK 75 # { قل } يا محمد للكفرة { من كان } بماله ودنياه { فى الضلالة } منكم ، أو ~~من غيركم ممن يبتهج بالمال { فليمدد له الرحمن مدا } فى ماله وعمره ، مع ~~تمكنه فى الضلال ، أو لتمكنه فيه إخبار بصورة الأمر إشارة الى أن المد حكمة ~~لقطع العذر كقوله تعالى : { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } فيكون ~~أبعد فى العذر ، كما أنه أطال له المدة أو حكمة للاستدراج كقوله تعالى : { ~~إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } أى من عادته أن يمد له استدراجا ، أو ذلك ~~على طريق الدعاء لعدم بقاء عذر لهم مع البيان الكامل على طريقة ليضلوا عن ~~سبيلك إذا حمل على الدعاء . # { حتى إذا رأوا ما يوعدون } من أوعد بالهمزة المتعدية الى مفعول آخر ~~محذوف رابط ، أى ما يوعدونه ، والواو أول ناب عن الفاعل ، ولا تجعل ما ~~مصدرية ، لأن هذا المصدر يحتاج الى عنى ما الاسمية ، فيحمل الكلام عليه من ~~أول والواو ، لمعنى من كما أن ضمير كان والهاء للفظها { إما العذاب وإما ~~الساعة } بدل من ما أو من الرابط ، أو من المقدر بواسطة العاطف فى الثانى ، ~~وهو الواو وذلك لمنع الخلو ، لأن العذاب عذاب الدنيا باستيلاء المؤمنين ~~بالقتل ونحوه ، أو غير ذلك كأنه قيل : إما عذاب الدنيا وإما عذاب الساعة ، ~~فحذف المضاف لا لمنع الجمع ، لجواز أن يعذبوا دنيا وأخرى ، والساعة يوم ~~القيامة ، ولم يذكر عذاب القبر إيذانا بأنه بالنسنة الى عذاب يوم القيامة ، ~~كلا عذاب ، أو لأن الساعة بمعنى ذهابهم الى الآخرة ، فذلك من حين الموت الى ~~مالا نهاية له إلا البرزخ ، أو لاعتبار القبر من الدنيا ، لأنه فى الدنيا ، ~~وقيل قيام الساعة ، وليست حتى للغاية ، بل للتفريع ، وإن جعلت للغاية جارة ~~كما قال ابن ms2502 مالك ، أو نزل التفريع منزلة الغاية كان من تصل الغاية بالمغيا ~~لوجود الفصل ، إلا أن الدنيا لسرعة انقضائها كلا فاصل ، فذلك كأحد أوجه فى ~~قوله تعالى : « أغرقوا فأدخلوا نارا » . # { فسيعلمون } جواب إذا ، وعلى قول ابن مالك لا جواب لها ، لأنها خارجة ~~عنده عن الشرط والظرفية ، فالجملة تفريغ على مدخولها { من } مفعول بعلمون ~~بمعنى يعرفون وهو موصول أو استفهامية مبتدأ لما بعده ، أو خبر له ، علقت ~~يعلم عن مفعول بمعنى يعرف أو عن مفعوليه إن بقى على ظاهره { هو } { من ~~الفريقين شر مكانا } عبر هنا بالمكان لا بالمقام مبالغة فى اظهار حالهم { ~~وأضعف جندا } أنصارا يتبين لهم عكس ما يزعمون أنهم شر مكانا ، وأضعف جندا ، ~~والمؤمنين خير مكانا وأقوى جندا ، والاسمان خارجان عن التفضيل ، لأنه لا شر ~~للمؤمنين ولا ضعف البتة ولا جند البتة للكفرة يوم القيامة ، قال الله D : PageV06P024 # { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا } وذلك رد عليهم فى ~~دعواهم إن لهم إعانة مما يعبدونه من الأوثان أو غيرها ، وقد يعتبر أن ~~للكفار يوم القيامة جندا ضعيفا يزعمونه فى الدنيا أنه جند ، أو يصفون أيضا ~~فى الآخرة أنه جند ينفع وهو أذل من ذلك ، وهو ما يعبدون ويكون هو ضمير فصل ~~، لأنه وقع بين معرفتين لأن شرا فى معنى أل أى من هو الأشر . # وأجاز بعض أن يكون قوله : { حتى إذا رأوا } الخ راجعا الى قولهم ، أى ~~الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ، وما بينهما معترض للإنكار عليهم ، أى ~~يستمرون على قولهم ، أى الفريقين الخ ، حتى إذا عاينوا العذاب أو الساعة ، ~~وهو بعيد لكثرة الفصل فى التلاوة ، وللفصل بموتهم عن يوم القيامة فى أحد ~~الأوجه . PageV06P025 ### || CHECK 76 # { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } عطف قصة على أخرى لبيان حال المهتدين ~~أشر بيان حال الضالين ، ولا يقال عطف على قوله : { فليمدد له الرحمن مدا } ~~رابطا عائدا الى المبتدأ ، وهو من ولا معنى للعطف أيضا ، لأنه لا يصح أن ~~يكون فى موضع المعطوف عليه ، إذ لا يتجه أن يقال ms2503 من كا فى الضلالة ، يزيد ~~الله الذين اهتدوا هدى ، اللهم إلا إن اعتبر معنى قولك من كان فى الضلالة ، ~~زيد فى ضلالة ، وزيد فى هداية أعدائه ، لأنه مما يغيظه ، ولا يخفى بعد ذلك ~~، وعدم تبادره وإلا أن يعتبر الوجه المرجوح ، وهو أن لا يعود الضمير من ~~الجواب الى اسم الشرط بأن الراجح عوده ، فقولك من قام فانى مكرم له أولى من ~~قولك من قام ، فزيد قائم وكلاهم جائز . # ولا ضعف فى قولنا عطف قصة على أخرى ، مثل أن تعطف على مجموع من كان فى ~~الضلالة الخ فيتم التقابل ، لأنه أمر الله تعالى رسوله A أن يجيبهم عن ~~قولهم أى الفريقين ، كأنه قيل : قل من كان فى الضلالة من الفريقين ، فليمدد ~~له الله تعالى ، وينفس فى حياته ليزيد فى الغى ، ويجمع له عذاب الدارين ، ~~ومن كان فى الهداية منهما يزد الله تعالى هداته ، ويجمع له خير الدارين . # { والباقيات الصالحات } الأعمال الباقيات الصالحات مطلقا ، وقيل سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر { خير عند ربك ثوابا } من مال ~~الكفار ، وما يفتخرون به ، أو مما يعده الكفار ثوابا لهم فى الآخرة ، وهو ~~أن ينفعهم ما يعبدون ، أو سمى عقابهم ثوابا تهكما بهم ، وجعل ثواب المسلمين ~~خيرا منه ، على أن معنى ثوابهم فى حسنه أشد من عقابهم سوئه ، ولا إشكال فى ~~ذلك ، فان فى العذاب شدة كما فى الثواب ، فقال : شدة الثواب أعظم من شدة ~~العقاب ، بناء على أن رحمته سبقت غضبه ، فتبنى على ذلك شدة كقولك : الخل ~~أحمض من العسل ، بمعنى أنه فى حموضته أشد من العسل فى حلاوته . # وكذلك الإسلام فى حسنه أشد من الكفار فى قبحه ، ويقرب من ذلك قوله تعالى ~~: { أذلك خير أم جنة الخلد } وجعل بعضهم الآية من باب يوسف أحسن الإخوة ، ~~بمعنى أن لهم زيادة فى الخير بقطع النظر عن الكفر ، وعدم اعتباره ، وهذا فى ~~آية السورة هذه ، وليس كذلك ، بل يوسف أحسن الإخوة ، يحتاج الى ما قلنا فى ~~الآية ، أو تأويل أحسن بحس ، أو ms2504 خير جاء على طريق المشاكلة لقولهم شر مكانا . # { وخير مردا } فيه ما فى الذى قبله ، والمراد المرجع والعاقبة ، وهو ~~الخير الدائم وعاقبة الكفر الشر اللازم ، والجملة ليست من مقول القول لقوله ~~: { عند ربك } وفيها تتميم لقوله تعالى : { ويزيد الله الذين اهتدوا رأوا } ~~الى قوله : { جندا } تتميم لوعيدهم ، وكلاهما تتميم للأمر بالجواب عن قولهم ~~، أى الفريقين ، وقيل الجملة من مقول القول وعند ربك خطاب منه صلى الله ~~وسلم لبعض الكفار ، وكلهم ذلك البعض على سبيل البدلية . PageV06P026 ### || CHECK 77 # كثيرا إلا أن الولد يطلق على ما فوق الواحد ، كما يطلق عليه ، قال خباب ~~بن الأرت : كنت قينا أى حدادا ، وكان لى على العاصى بن وائل دين ، فأتيته ~~أتقاضاه ، فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : لا والله لا ~~أكفر بمحمد A حتى تموت ، ثم تبعت ، قال : فأنى إذا مت ثم بعثت جئتنى ولى ثم ~~مال وولد ، فأعطيك ، فأنزل الله تعالى قوله : « أفرأيت الذى » الخ ، وفى ~~رواية : لا والله لا أكفر بمحمد A حيا ولا ميتا ولا إذا بعثت ، فقال له ~~العاصى : فاذا بعثت جئتنى الخ ، وفى رواية : أن رجالا من أصحاب النبى A ~~أتوا العاصى بن وائل يتقاضونه دينا لهم عليه ، فقال ألستم تزعمون أن فى ~~الجنة ذهبا وفضة وحريرا ، ومن كل الثمرات؟ قالوا : بلى قال : موعدكم الآخرة ~~، والله لأوتين مالا وولدا ، ولأوتين مثل كتابكم الذى جئتم به ، فنزلت . # وقيل نزلت فى الوليد بن المغيرة ، وقد كانت له أقوال تشبه ذلك ، قلت : ~~نزلت فيهم وفى أمثالهم ، إلا أن الأول أولى لوروده فى البخارى ومسلم ، ~~والترمذى والطبرانى وابن حبان ، والعطف على محذوف ، أى أنظرت فرأيت ، ~~والهمزة تعجيب من كفرهم بالآيات الواضحة التى من حقها أن يؤمن بها كل من ~~بلغته ، ومن جملتها البعث ، والمراد : لأوتين فى الآخرة كما صرحت به ~~الأحاديث المذكورة إلا الحديث المذكور الذى فيه : { ولأوتين مثل كتابكم } ~~ففى الدنيا ففسر به بعضهم الآية . # وقد يجمع بأن المراد لأوتين إيتاء مستمرا الى الآخرة ، والمعنى انظر إليه ~~بعينيك وتعجب من ms2505 قبح اعتقاده ، وقوله : أو الرؤية مجاز عن الأخبار ، من ~~إطلاق السبب على المسبب ، أو الملزوم على اللازم لزوما بيانيا ، والاستفهام ~~فى الأوجه كلها مجاز عن الأمر بذلك ، لأن قولك ما فعلت بمعنى أخبرنى ، فهو ~~استفهام تجوز به عن الأمر بذلك ، لأن قولك ما إنشاء . ولا نسلم ما قيل : من ~~أن أخبرنى المعبر عنه مجاز فى الاستفهام لا أمر ، والآية متعلقة بقوله ~~تعالى : { أى الفريقين } أو قوله : { أئذا ما مت } PageV06P027 ### || CHECK 78 # { أطلع الغيب } بقطع الهمزة مفتوحة للاستفهام التوبيخى التعجبى نقل فتحها ~~للتنوين ، وهمزة الوصل المكسورة محذوفة ، والغيب مفعول به على تضمين معنى ~~عرف ، أو علم الذى بمعنى عرف ، أو نصب على تقدير على ، لا كما قيل : إنه ~~يتعدى بلا تضمين ولا حرف ، ولشعور لفظ الاطلاع على الظهور والعلوم والتملك ~~، عبر به لا بعرف أو علم ، والمعنى أبلغ من شأنه معرفة الغيب أو النظر فى ~~اللوح أن يعطى مالا وولدا . # { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } وعدا منه تعالى أن يعطيه المال والولد ، فلا ~~يخلفه ، ويحتمل التعريض بكفره على معنى أنه لم يتخذ عهدا عند الله بلا إله ~~إلا الله محمد رسول الله A ، أو بالعمل الصالح ، فيطمع أن يثاب بالولد ~~والمال ، ولو كان ذلك لم يصح له الجزم والقسم ، فكيف وهو لم يكن . PageV06P028 ### || CHECK 79 # { كلا } ارتدع أيها الإنسان ، أو ارتدعوا عن الكفر وقعت فى ثلاثة وثلاثين ~~موضعا هذا ، أولها وكلها فى النصف الأخير ، وكلها لا يجوز الوقف فيها عليها ~~كما قال المبرد ، واستثنى بعضهم كلا ، والقمر لوصله باليمين كقولك : إى ~~وربى ، وليست كذلك ، فإنه لا يكون وصلها به موجبا لوصلها ، وترك الوقف ، ~~ولو كان المزجور عنه يأتى بعد فكيف وقد صح الزجر بها عما علم من المقام ، ~~أو مما سبق وأقول : يجوز الوقف فى كلها ، وقال الفراء : يحسن الوقف عليها ، ~~ويحسن الابتداء بها فى عشرة مواضع هذه { وليكونوا لهم عزا كلا } و { فيما ~~تركت كلا } { شركا كلا } { وجنة نعيم كلا } { وأن أزيد كلا } { ومنشرة كلا ~~} { ويقول ربى أهاننى كلا } { وأخلده ms2506 كلا } و { ثم ننجيه كلا } يوقف عليها ~~باعتبارها ردا لما قبلها ، ويبتدأ بها على معنى حقا أو ألا التنبيهية ، ~~ويحسن الوقف عليها لا الابتداء فى { أن يقتلون قال كلا } { ولمدركون كلا } ~~ويحسن الابتداء لا الوقف فى تسعة عشر موضعا : { كلا إنها تذكرة } و { كلا ~~والقمر } و { كلا بل تكذبون } و { كلا إذا بلغت التراقى } و { كلا بل تحبون ~~} و { كلا سيعلمون } و { كلا لما يقضى } و { كلا بل ران } و { كلا بل لا ~~تكرمون } و { كلا إن كتاب } و { كلا إنهم } و { كلا إذا دكت } و { كلا إن ~~الإنسان } و { كلا لئن } و { كلا لا تطعه } و { كلا سوف } و { كلا لو } إذا ~~ليست للرد فى ذلك . # ولا يحسن الوقف ولا الابتداء فى موضعين : { ثم كلا سوف تعلمون } و { ثم ~~كلا سيعلمون } لا يوقف على ثم ، لأنه حرف عطف ، ولا على كلا لأن الفائدة ~~بعد ، وذلك خطأ والصواب جواز الوقف على كلا فيهما مع الحسن ، إذ لا مانع من ~~الوقف عليها مع نية الزجر عن مقدر معلوم مما قيل غاية ذلك أنه كجملتين أكدت ~~إحداهما الأخرى . # { سنكتب ما يقول } سنجازيه بما يقوله من اللفظ المخالف للشرع بالكفر ، أو ~~بقوله ذلك ، فأطلق الكتابة على الجزاء ، لأنها سببه ، وملزومه فى الجملة ~~لأنها للإنفاذ فقوله : كجريمة كتبت على الجانى لينتقم منه ، ويقرب من هذا ~~أن يقال : الكتابة استعارة للوعيد ، لكن لا يتبادر ، ويجوز أن يكون نكتب ~~بمعنى نظهر الكتابة ، فيكون إظهار الشىء الموجود الخفى منزلا منزلة إحداث ~~الأمر المعدوم ، بجامع مطلق الإخراج من الكمون الى الظهور على الاستعارة ~~الأصلية ، واشتق من الكتابة بذلك المعنى نكتب ، بمعنى نظهر على التبعية ~~كقوله . PageV06P029 # إذا ما انتسبنا لم تلدنى لييمته ... أى ظهر أنى لم تلدنى لييمته ، ولا ~~يصح ما قيل إن السين ليست للاستقبال ، بل للتأكيد ، وأن المضارع للحال ، ~~لأن الكتابة تقدمت على النزول ، فالمضارع للاستقبال كما قال الله D : { ما ~~يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } وقوله D : { ورسلنا لديهم يكتبون } ولأن ~~السين تكون للتوكيد ms2507 فى المستقبل القريب لا فى الحال . # { ونمد له من العذاب مدا } عطف على السين ومدخولها ، أو على مدخولها ~~فينسحب عليه معنى السين المذكورة ، والمعنى نطيل له العذاب بدل ما يفتخر به ~~من أنه يؤتى يوم القيامة مالا وولدا كثيرين ممتدين أو سنزيده عذابا على ~~عذاب ، وأكد بمد لمزيد كفره ، وعظم استحقاقه العذاب لذلك . PageV06P030 ### || CHECK 80 # { ونرثه ما يقول } نسلبه مضمون قوله ، وهو نفس الولد والمال ، لا ~~باعتبارهما فى الآخرة ، بل يفنى فى الدنيا ماله فيها منهما ، وذلك استخدام ~~لأن الذى فى كلامه ما يدعيه منهما أنه فى الآخرة ، وما بدل اشتمال من الهاء ~~، أو مفعول به آخر لنرث على أنه يتعدى لاثنين ، ويقول للحال والماضى ~~المستمر فى الموضعين . # { ويأتينا } يوم القيامة { فردا } عن ماله وولده اللذين له فى الدنيا ، ~~فضلا عن أن يؤتى فيه بمثلهما زيادة ، أو بمثلهما فقط بخلاف المسلم وأطفاله ~~، أو بلغه المطيعين فتذرعين المسلم بهم ، ويزاد غلمانا فى الجنة ، أو ~~يأتينا فردا ويبقى فردا ، أو حال مقدرة أى يأتينا ناويا أن ينفرد لعلمه ~~بالموت وما بعده أن لا يؤتى مالا ولا ولدا ، وأما أن يلد المسلم فى الجنة ~~فلا يكون ، كما جاء من حديث لقيط الصحيح الطويل قلت : يا رسول الله أولنا ~~فيها أزواج ، أو منهن مصلحات؟ قال A : « المصلحات للمصلحين تلذذونهن ~~ويلذذنكم مثل لذاتكم فى الدنيا غير أن لا توالد » . # وعن أبى ذر العقيلى ، عن النبى A : « أن أهل الجنة لا يكون لهم ولد » ~~وقيل تكون الولادة فى الجنة لحديث الترمذى ، وقال حسن غريب : « المؤمن إذا ~~اشتهى الولد فى الجنة كان حمله ووضعه وسنه فى ساعة واحدة ، كما يشتهى » ~~ولحديث أبى نعيم ، عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله A : قيل : يا رسول الله ~~أيولد لأهل الجنة؟ فإن الولد من تمام السرور فقال : « نعم والذى نفسى بيده ~~وما هو إلا كقدر ما يتمنى أحدكم فيكون حمله ورضاعه وشبابه » . # قلت : الجواب أن المراد أنه يكون الولد فيها شاذا ، ولا يعتبر الشاذ ، ~~وإنما يعتبر لو شاع كما فى ms2508 الدنيا ، وأيضا هو مشروط بالاشتهاء والتمنى ، ~~فلا يلقى الله فى قلوبهم الاشتهاء والتمنى ، فلا يولد لهم ، أو يلقى قليلا شاذا . # وإذا هنا لمجرد التعليق كأنه قال : إذا اشتهى إن كان يشتهى وأيضا حديث ~~أبى نعيم ، عن أبى سعيد ضعيف كما قال البيهقى ، وحديث الترمذى عنه غريب ، ~~لا يعرف إلا من رواية أبى الصديق الناجى ، وقد اضطرب لفظه تارة يقول : إذا ~~اشتهى الولد . وتارة إنه يشتهى الولد ، وتارة إذا اشتهى الولد ، وتارة إن ~~الرجل من أهل الجنة ليولد له . # وقيل : يأتينا فردا عن ذلك القول ، بناء على أن المراد به فى الموضعين ~~نفس القول لا مضمونه ، فهو يبقى على التلفظ بقوله : « لأوتين مالا وولدا » ~~وعلى اعتقاده ، حتى يأتنيا بأن يموت فينفرد عنه وعن اعتقاده ، وهو قول ضعيف ~~، لأنه يقول ذلك استهزاء ، وإنكارا للبعث . # وقد يقال : يستمر على قوله واستهزائه الى أن يموت فردا على ذلك الاستهزاء ~~، وقد يقال ذلك مجاراة ومساوقة لكلام ذلك القائل ، وقيل الإرث بمعنى الحفظ ~~بحفظ قوله : لنضرب به وجهه فى الموقف ، ويأتينا ، ولا ينال المال والولد ، ~~كما يقال : العلماء ورثة الأنبياء ، بمعنى يحفظون شرائعهم ، ومن شأن ما ورث ~~أن يحفظ لكن هذا الحفظ يعنى عنه قوله D : { سنكتب } ويحتمل أنه تمنى أن ~~يعطى فى الدنيا مالا وولداص ، حتى أقسم أن يعطاهما ، فقال الله جل وعلا إنه ~~يأتينا فرداص عنهما ، ولو آتيناه ، وهذا مع بعده ينافى ما تقرر أن سبب ~~النزول أنه أقسم أن يؤتاهما فى الآخرة . PageV06P031 ### || CHECK 81 # { واتخذوا من دون الله آلهة } من الجن والملائكة والجماد ، وهذا ذكر لكفر ~~عامتهم بعد ذكر كفر خاصتهم { ليكونوا لهم عزا } واسطة عز بأن يشفعوا لهم ~~عند الله . PageV06P032 ### || CHECK 82 # { كلا } نهى لهم عن الطمع فى العز بعبادة غير الله D ، وذلك من نهى الغئب ~~{ سيكفرون بعبادتهم } تقول الملائكة لم نأمركم بعبادتنا ، أو لم نعلم بها ، ~~وكذا ينكر من لم يعلم منهم ، ويكذب من أمرهم بها ، فيقول : لم نعلم بها ، ~~ولم نأمركم ، وينطق الله الجماد فتقول لا علم لنا بها ms2509 كما قال الله D : { ~~فألقو إليهم القول إنكم لكاذبون } والواو للآلهة المعبودين بتغليب العقلاء ~~، وعلى أنها الجماعة فلتنزيلها منزلة العقلاء على زعمهم ، ويجوز أن تكون ~~للكفرة العابدين كقوله تعالى : { والله ربنا ما كنا مشركين } { ويكونون ~~عليهم ضدا } إذا فسرنا سيكفرون بعبادتهم بكفر المعبودين بعبادة العابدين ~~لهم ، يكون المعنى أن العابدين يكونون ضدا للمعبودين أعداء للمعبودين بعد ~~أن أحبوا المعبودين ، حتى عبدوهم ، وإذا فسرناه بكفر العابدين يكون المعنى ~~: إن الآلهة تكون ضدا للعز الذى يرجى منها ، وهو أن تكون هونا كما روى عن ~~ابن عباس ، فهى تلعن العابدين . وهى سبب للعنهم ، وآلة لعذابهم ، لأنهم ~~وقود النار ، وحطب جهنم ، لكن هذا فى الأصنام خاصة . # والمعنى يظهر كونهم ضدا ، ولا مانع من كون المعنى واحدا على التفسرين ~~بمعنى نفس التنافر ينفر المعبودون من العابدين ، والعابدون من المعبودين ، ~~وعليهم خبر ، وضدا خبر ثان أو حال من المستتر فى عليهم مؤكدة ، يقال : ~~الناس عليكم ، وفى الحديث : « اللهم كن لنا ولا تكن علينا » ومعناه العداوة ~~والقصد بالسوء ، أو الخبر ضدا وعليهم حال منه ، وإفراد ضدا مع أن المراد ~~أضداد لوحدة المعنى الذى يدور عليه ، كما جاء فى حيث النسائى أى عنه A : « ~~إن المسلمين يد على من سواهم » وتفسير الضحاك ضدا بأعداء لا يوجب أن يكون ~~جمعا ، لأنه نقول إنه تفسير بالمعنى ، كما فسرنا يدا فى الحديث بمعنى الجمع ~~، مع أنه مفرد واختير لفظ الإفراد للفاصلة ، وليوافق مقابله وهو عزا إذا ~~كان العز ضد الذل المراد بالضد . # وعن الأخفش : الضد للواحد ، والجمع كالعدو ، فيحمل فى الآية على الجمع ، ~~وقد قيل إنه مصدر فى الأصل ، يحمل على الواحد وغيره . PageV06P033 ### || CHECK 83 # { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } مكناهم من إضلالهم ، ~~وقرناهم بهم متسلطين { تؤزهم أزا } تهزهم الى المعاصى تهييجا لهم عليها ~~شديدا بالوساويس ، حال من الشياطين ، ويجوز من الكافرين مقدرة ، لأن الأز ~~بعد الإرسال لا معه ، أو مستأنفة جواب لقول ماذا تفعل بهم ، بأنها تهزهم ~~بأنواع الكفر من الشرك ، وتقبيح الحق ، وتحسين الباطين المعتاد المفرط ، ~~وفى ms2510 هذا تسلية لرسول الله صلى الله لعيه وسلم بأنك قد بلغت ، وأن كفرهم ~~لخذلاننا لهم بالشياطين ، وتقرير له بالهمزة ، وتنبيه أو تعجيب مما ذكره ~~قبل من قوله : { ويقول الإنسان } الى هنا ومضمون هذه الآية ، وتذييل : # { فلا تعجل عليهم } بطلب إهلاكهم ، والدعاء به ، أو بانتظاره لتطهر الأرض ~~من خبائثهم كما يقتضيه عتوهم ، وتأثير الأز فيهم يقتضى العجل بهم فنهاه ~~الله عنه كقوله D : { إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة } وعلل ~~النهى بقوله : # { إنما نعد لهم عدا } لا يليق أن ننقصر مما عددناه لهم ، ولو يطول وما ~~بالعدد ينتهى ، وكأنه انتهى ، وهذا يدل على القليل من عرض ، وإذا قرأ ابن ~~عباس رضى الله عنهما بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد فراق أهلك ~~، آخر العدد دخول قبرك . # وقرأها ابن السماك للمأمون فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ، ولم يكن لها ~~مدد ، فما أسرع ما تبعد ولله در من قال : # إن الحبيب من الأحباب مختلس ... لا يمنع الموت بواب ولا حرس # وكيف يفرح بالدنيا ولذتها ... فتى يعد عليه اللفظ والنفس # أو الآية من باب ذكر العدد تقليلا كقوله تعالى : { أياما معدودات } ، و { ~~دراهم معدودة } فيكون التقليل باللفظ لا من عرض ، أو المعنى إنما نعد لهم ~~أعمالهم عدا للجزاء عليها . PageV06P034 ### || CHECK 85 # { يوم } اذكر لهم بطريق الترغيب والترهيب . يوم أم متعلق بنعد باعتبار ~~معنى المجازاة ، أو بسيكفرون أو بيكونون أو بيملكون بعدا ، أو يقدر يوم الخ ~~نفعل بالفريقين ما لا يحيط ببيانه كلام . # { نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } نجمعهم الى كرامة الرحمن ، أو الى ثواب ~~الرحمن ، أو الى جنة الرحمن ، أو نحو ذلك ، فذلك بتقدير مضاف أو كناية عن ~~ذلك بلا تقدير ، ومقتضى الظاهر إلينا ، وكلن ذكر الى الرحمن إشارة الى أنه ~~يجمعهم من حيث كانوا الى من شأنه الرحمة قبل وبعد ، ليرحمهم ، وكثر الرحمن ~~فى هذه السورة تعديدا للنعم الجسام ، ودعاء للكشر عليها ، وزجرا عن الكفر ~~بها ، وتبشيرا بها . # والوفد جمع وافد كصاحب وصحب ، بفتح الصاد ، وراكب ، وفى ذكره تبشير ms2511 لأن ~~الوافد من يأتى الملك لجلب نفع ، أو دفع ضر ، أو لهما ، ومن شأنه أن يكون ~~راكبا لا لزوما فتفسر الآية بالركب لأنها فى مقام الإكرام ، وعن على سألت ~~رسول الله A عن الآية فقلت : هل الوفد إلا المركب؟ فقال A : « والذى نفسى ~~بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة ، وعليها حال ~~الذهب ، شراك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر ، ينهون الى باب ~~الجنة » رواه ابن أبى حاتم ، وابن دويه ، وابن أبى الدنيا . # وعن على : على نوق رحالها من الذهب ، ونجائب سروحها يواقيت ، إن هموا بها ~~سارت ، وإن هموا بها طارت ، أى إن هموا بسيرها سارت ، من هموا بطيرانها ~~طارت ، وكذلك فسر ابن عباس الوفد بالركبان ، والنوق من الجنة ، كما رواه ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل فى ذلك الحدث ، لكن رواه موقوفا عن على وعن عمرو ~~بن قيس ، يركبون على تماثيل تصور من أعمالهم الصالحات ، فى غاية الحسن ، ~~ويرون : يركبون على ما أحبوا من إبل أو خيل أو سفن . # والحديث والآية فى طائفة من المؤمنين ، لا يحاسبون وإلا فمن يكون من ~~المؤمنين فى المحشر والحساب ، من هذه الأمة ، فهم السبعون ألفا ، ومع كل ~~واحد سبعون ألفا لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم ~~يتوكلون ، يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلاث حثيات من حثيات الرب ، ولعل ~~هؤلاء الحثيات ما ورد من أنه زاده هكذا فبسط باعه ، فحثا . # والحامدون الله فى السراء والضراء ، والذين تتجافى جنوبهم الخ ، والذين ~~لا تلهيهم تجارة الخ ، ومن مات فى طريق مكة ذاهبا أو راجعا ، والمتعلم ، ~~والمطيعة لزوجها ، والبار بوالديه ، والرحيم الصبور ، أو المراد ينتهون الى ~~الجنة بعد الموقف ، وفى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة عن رسول الله A : « ~~يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طوابق راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ~~وثلاثة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا ~~، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسى معهم حيث أمسوا » . PageV06P035 # فى الترمذى عن أبى ms2512 هريرة ، عن رسول الله A : « الناس يوم القيامة ثلاثة ~~أصناف : صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم » قيل : يا رسول الله كيف ~~يمشون على وجوههم . قال : « الذى أمشاهم على أقدامهم ، قادر أن يمشيهم على ~~وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك » ويحتمل أن الآية فى غير هؤلاء ~~من المؤمنين ، يحشرون على الدواب الى الموقف والوفادة ، تمثيل للإكرام ، لا ~~تحقيق من كل وجه ، لأن المتقين يذهبون الى الرحمن يحزم أن لهم الخير ، ~~وأنهم لا يفارقون المحل ، بخلاف وفد الدنيا فإنه يفارق المحل ، وعكس ذلك فى ~~المجرمين فقال : # { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } عطاشا ، وأصله مصدر ، وذلك مجاز لعلاقة ~~اللزوم ، لأنه من يرد الماء يرده لعطش فى الجملة ، أو لا يطلق الورود فى ~~الماء إلا للعطش ، ويجوز أن يكون معنى واردا دواب ترد الماء على التشبيه ~~البليغ ، وقوى التشبيه بحذف أداته ، وبذكر ما يناسبها إذ قال : ونسوق وذلك ~~تحقير لهم ، ولا سيما أن المورود النار لا الماء ، فانظركم بين الآيتين ، ~~جعلنا الله من أهل الأولى ، وكل من الحشر والسوق بعد الحساب ووقوف المحشر . PageV06P036 ### || CHECK 87 # { لا يملكون الشفاعة } الواو للناس كلهم وكذا الجن أو للمتقين ، والمعنى ~~لا يملكون أن يشفعوا لأحد ، أو الواو للمجرمين من أهل التوحيد والشرك ، ~~والمعنى لا يملكون لن يشفع لهم أحد { إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } ~~استثناء متصل من الواو العائدة الى العباد مطلقا ، والعهد ما وعد الله لهم ~~من أن يشفعوا لغيرهم ، ويقال عهد الأمير الى فلان بكذا إذا أمر له به ، وعن ~~ابن عباس : العهد لا إله إلا الله متبعا بالأعمال الصالحات ، وروى قرأ ابن ~~مسعود الآية وقال : يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة : « من كان له عندى ~~عهد فليقم ، ولا يقوم إلا من قال فى الدنيا : اللهم فادلو السموات والأرض ~~عالم الغيب والشهادة إنى أعهد إليك فى هذه الحياة الدنيا أنك إن تكلنى الى ~~نفسى تقربنى من الشر . وتبعدينى من الخير ، وإنى لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل ~~لى عندك عهدا تؤديه الى يوم ms2513 القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد » رواه ابن أبى ~~شيبة ، وابن أبى حاتم ، والطبرانى ، وابن مردويه ، والحاكم وصححه موقوفا . # وعن ابن مسعود أنه قال رسول الله لأصحابه ذات يوم : « أيعجز أحدكم أن ~~يتخذ كل صابح ومساء عهدا عند الله؟ قالوا فكيف ذلك؟ قال : يقول كل صباح وكل ~~مساء : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إنى أعهد إليك بأنى ~~أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك ، لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك وأنك إن ~~تكلنى الى نفسى تقربنى من من الشر ، وتباعدنى من الخير ، وإنى لا أثق إلا ~~برحمتك ، فاجعل لى عهدا توفينه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد فإذا قال ~~ذلك طبع عليه بطابع ، ووضع تحت العرش ، فإذا كل يوم القيامة نادى مناد ، ~~أين الذين كان لهم عهد عند الله ، فيدخلوا الجنة » . # وأخرج ابن أبى شيبة ، والسدى ، وابن جريح ، عن مقاتل أن العهد الصلاح ، ، ~~وقال الليث : حفظ كتاب الله ، أو العهد الأمر والإذن ، يقال عهد الأمير إلى ~~فلان بكذا ، وهذا نفس العهد ، وما قبله من الأوجه ، تشبيه به قال رسول الله ~~A : « إن الرجل من أمتى ليشفع فى الفئام من المناسب ، فيدخلون الجنة ~~بشفاعته ، وإن الرجل ليشفع للرجل وأهل بيته فيدخلون الجنة بشفاعته » ~~والفئام الجماعة أى يدخلون على يده ، وهم من أهل الصلاح استحقوا التأخير ~~لأمر ، ما فيعجل لهم على يده أو يزاد لهم على يده درجات ، أو تفخيم أو ~~المراد بيمن اتخذ عند الرحمن عهدا هو النبى A ، والعهد قوله تعالى : { عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا } والشفاعة هى العامة بأن يأذن لهم بإذن الله فى ~~الشروع فى الحساب ، أو أن يأذن لهم فى دخول الجنة بعد الفراغ منه ، وهذا ~~بعيد ، وعليه فالاستثناء متصل إذا كان الواو للعباد أو للمتقين ، منقطع إذا ~~كانت للمجرمين والمشركين والأوجه السابقة أولى ، والمعنى لا يملكون إلا ~~شفاعة من اتخذ ، والمراد بالعهد الإيمان وإضافة المصدر الى المفعول أو لا ~~يملك المتقون الشفاعة لأحد إلا من اتخذ وأجيز كون من فاعل يملك ، والواو ~~علامة ms2514 ، وفيه أن هذا خلاف الأصل ، وأن هذه الواو تشير للجمع ، وهو تفصيل ، ~~وفى من عموم فيكون إجمال بعد تفصيل والمعروف عكسه . PageV06P037 ### || CHECK 88 # { وقالوا } أى المشركون { اتخذ الرحمن ولدا } قالت اليهود عزير بن الله ، ~~وقالت النصارى عيسى بن الله ، وقالت العرب الملائكة بنات الله ، تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا ، أفرطت النصارى فى حب عيسى عليه السلام حتى اتخذوه إلها ~~، وأفرطت اليهود فى حب عزير حتى اتخذوه إلها وأفرطت الشيعة فى حب على حتى ~~ادعى له أوائلهم الألوهية ، وتالوهم النبوة ، ومن بعدهم الإمامة قبل غيره ~~وانكروا غيره فهم الآن فى الطواف يقولون : الحمد لله الذى جعل الإمام عليا ~~، وإنما هو إمام تحقيقا ، لكنه بعد الإمام عثمان ، وقبح الله D من يطوف بهم ~~مع تلك الكلمة ، وكل من الإفراط والتفريط . # وروى عن الإمام على موقوفا ومرفوعا : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون ~~بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ، وأحسن ~~الأمور كما شهر أوسطها ، كما روى أن الصديق فسح لعلى إذ لم يجد له موضعا فى ~~مجلس النبى A وقال : هنا يا أبا الحسن ، فسر النبى A بالفسح وبالتكنية ، ~~فقال : « أهل الفضل أولى بأهل الفضل ، ولا يعرف أهل الفضل إلا أهل الفضل » ~~وعنه A : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » وعن سفيان بن عيينة : من تهاون ~~بالإخوان ذهبت مروءته ، ومن تهاون بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن تهاون ~~بالصالحين ذهبت آخرته . # رد الواو الى هؤلاء لظهور أمرهم ، وذكره فى القرآن ، وقيل الواو للمجرمين ~~، وقيل للكافرين ، وقيل للظالمين ، لتقدم ذكر هذه الأسماء ، ولو أريد بهم ~~هنا من ذكرت من اليهود والنصارى والعرب ، وقيل : للعباد عموما المدلول ~~عليهم بالفريقين حكما على المجموع بحكم البعض ، ذكر جناية هؤلاء عقب جناية ~~من عبد غير الله لتناسبهما . PageV06P038 ### || CHECK 89 # عجبا ، وصف به مبالغة كأنه نفس العجب ، وقيل : منكر ، وقيل : شدة ، وهذا ~~التفات الى الخطاب عن الغيبة ، تغليظا كما تتكلم فى شأن إنسان ثم تواجهه ، ~~وإن قدر قل هلم لقد الخ فلا التفات ms2515 . PageV06P039 ### || CHECK 90 # { تكاد السموات يتفطرن منه } نعت ثان لشىء ، أو نعت لأدا ، أو مستأنف ~~ويتفطرن يتشققن مطلقا ، وقيل التفطر الانشقاق طولا ، والصحيح الأول والتفطر ~~على ظاهره ، وكذا الانشقاق ، والخر بأن يخلق الله لهن التمييز فيكرهن الكفر ~~وهو قول ابن عباس ، قال : وكذا كل شىء غير الثقلين ، وقيل ذلك استعظام ~~للكلمة ، وتهويل لأمرها ، وقيل : المعنى كدت أفطر السموات وأشق الأرض ، ~~وأخر الجبال لتلك الكلمة ، ويختص التفطر بالجسم الصلب ، فلا يقال ثوب مفطر ~~، بل مشقوق ، والأرض دون السماء فى الصلابة فعبر لذلك به فى السماء ~~وبالانشقاق فى الأرض . # وقال : { وتنشق الأرض } وعبر فى السماء بالتفعل ، وفى الأرض بالانفعال ، ~~لأنه أبلغ من الانفعال ، ودال على الكثرة ، والسموات كثيرة لأنهن سبع ، ~~وهذه الأرض واحدة ، أو كثر الشق أيضا فى كل سماء بمزيد طوله ، أو كثرة ~~مواضعه منهن ، وأيضا لم تألف السماء المعصية ، فيتأثر فيها أثرا عظيما ما ~~وقع من المعصية ، ولو قليلا أكثر مما يؤثر ما كثر منها فى الأرض ، لأنها ~~اعتادتها من الإنس والجن . # { وتخر الجبال هدا } مفعول مطلق ، أى خرا وهو من الهد اللازم ، أو مفعول ~~من أله على أنه من المتعدى كقوله : # لقد هد قدما عرش بلقيس هدهد ... على قول من لم يشترط فيه اتحاد افاعل ، ~~وقد يتحدد على اللزوم ، أى تخر لقبولها الانهدام ، وزعم بعض أن الهد ~~المتعدى ولو لم يكن من فعل الجبال لكن إذا هدها أحد يحصل لها الهد ، فصح أن ~~يكون مفعولا له متحدد الفاعل وهو ضعيف ، لأن حصول الهد لها ليس فعلا لها ، ~~نعم مطاوعتها وانفعالها كفعل ، ومنى تكاد تقرب تحقيقا بأن خلق فيهن تمييزا ~~، وكان أمسكهن عن التفطر والانشقاق ، كما روى أنهن يستأذن الله فى إهلاك ~~العاصى ، ومثل ما روى عن ابن عباس أنهن يكدن يزلن تعظيما لله ، وما روى عن ~~ابن مسعود : من أن الجبل ينادى الجبل بأسمه يا فلان هل مر بك اليوم من ذكر ~~الله ، فإن قال نعم استبشر ، أو ذلك كناية عن غضب الله عن القائل لذلك . PageV06P040 ### || CHECK 91 # { أن دعوا ms2516 للرحمن ولدا } تعليل لقوله : { يكاد } فينسحب التعليل ما بعد ~~بمرة ، ولو جعل تعليلا ليتفطرن أو لتخر لقدر لغيره ، فيكثر التقدير وذلك أن ~~كلا من تنشق وتخر ، ويتفطرن مستحق للتعليل ، وتقديره لأن دعوا ، ولا يتكرر ~~هذا التعليل مع التعليل بقوله منه : لأن هاء منه عائدة الى القول ، لأن هذا ~~التعليل مع التعليل متسلط على يكاد ، وعلى تعليله بمن ، أى يتفطرن لقولهم ~~لتضمنه دعوى الولد الرحمن ، ولا إشكال أو مصدر أن دعوا بدل من الهاء ، وإن ~~قدرت كانت هى ومدخولها من جملة قوله منه ، واستبعد للفصل . # وقيل خبر لمحذوف ، أى الموجب لذلك دعواهم للرحمن ولدا ، وفيه أن ايجاب ~~ذلك حاصل بقوله : { لقد جئتم شيئا إدا } ومعنى دعوا سموا وله مفعولان ، حذف ~~الأول أى سموا عيسى وعزيرا والملائكة ولدا ، فلعل الحذف للعموم ، أو نزل ~~منزلة المتعدى لعدم تعاق العهد بالأول ، وإنما القصد الرد عليهم فى إثبات ~~الولادة لله سبحانه وتعالى ، وقد يتعدى للثانى بالحرف نحو : سميت ابنى بعبد ~~الله ، أو معناه نسبوا ظلله واحد ، وللرحمن متعلق بدعوا أو حال من ولدا . PageV06P041 ### || CHECK 92 # { وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا } الجملة حال من واو دعوا ، أو من واو ~~قالوا ، وسمع انبغى وهو مطاوع بغى أى غلب وهو لا يتصرف إذ لم يسمع إلا ~~ماضيه مع القلة ، وهو انبغى ، ووضع الرحمن موضع الضمير لأن المعنى لا يليق ~~لمن النعم كلها منه الولادة ، لاقتضائها الفناء والجزئية ، والجنسية ~~والحلول والتحيز ، وأن يتخذ فى تأويل مصدر فاعل . PageV06P042 ### || CHECK 93 # { إن كل من فى السموات والأرض } من الإنس والجن والملائكة ما واحد منهم { ~~إلا آتى الرحمن عبدا } مملوكا إتيان انقياد لقضائه وقدره ، وهذا أولى من أن ~~يجعل إتيان حسن بمعنى آتى المحشر منقادا لا يدعى لنفسه ما ليس له كالألوهية ~~، والبنوة لله سبحانه . PageV06P043 ### || CHECK 94 # { لقد أحصاهم } أحاط بهم { وعدهم عدا } عد أشخاصهم وأفعالهم وأقوالهم ، ~~واعتقاداتهم ، وكل شىء عنده بمقدار . PageV06P044 ### || CHECK 95 # { وكلهم آتيه } أبلغ من يأتيه { يوم القيامة فردا } لا يقصد اثنان ~~المصاحبة فى الذهاب الى الموقف ، ولا ms2517 المعبودون بعبادهم ، والعباد ~~بمعبوديهم ، ولا ناصر بمنتصر الى الموقف ، ولا المعبودون بعبادهم ، والعباد ~~بمعبوديهم ، ولا ناصر بمنتصر ومنتصر بناصر ، كل واحد منقطع عن غير الله ، ~~ولا ينتفع عابد بمعبود ، وأفرد آت للفظ كل ، ولو قيل آتوه مراعاة لمعناه ~~لجاز ، وقد ورد فى بعض كلام العرب ، بل قدر وعى المعنى فى قوله تعالى : ~~أحصاهم وعدهم وكلهم ، ومنه قوله A : « كل أمتى يدخلون الجنة إلا من أبى » ~~كما فى البخارى . PageV06P045 ### || CHECK 96 # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } حبا فى القلوب ~~دنيا وأخرى ، لإيمانهم وصالح أعمالهم ، أما فى الدنيا فلقوله A : « إذا أحب ~~الله عبدا أى إذا بلغ درجة الحب أمر الله جبريل أن ينادى فى الملائكة إن ~~الله أحب فلانا فأحبوه فيحبونه ، فيوضع له القبول فى الأرض » وفى البخارى ~~ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله D عليه وسلم : « إذا أحب ~~الله سبحانه وتعالى عبدا دعا جبريل عليه السلام : إن الله يحب فلانا فأحبه ~~فيحبه جبريل ، فينادى جبريل فى أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، ~~فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول فى الأرض » . # وفى رواية لمسلم زيادة وإذا أبغض الله عبدا دعا جبريل عليه السلام فيقول ~~إنى أبغض فلانا فابغضه فيبغضه جبريل ، ثم ينادى فى أهل السماء ان الله يبغض ~~فلانا فابغضوه ، ثم يوضع له البغضاء فى الأرض ، وذلك تسلية لهم عن بعض ~~المشركين لهم ، والسين للاستقبال . # لما هاجر جعفر رضى الله عنه ومن معه الى الحبشة من مكة ، أحبهم النجاشى ~~ومن على طريقته ، وآمنوا ، ولما هاجر النبى A منها الى المدينة أحبهم ~~الأنصار ومن آمن من أهل الكتاب . وظهر حبهم ، وزاد وقد أحبهم الأنصار قبل ~~الهجرة ، وشاع فيهم ، ولما هاجر عبد الرحمن بن عوف ، وحش من فراق شيبة بن ~~ربيعة ، وعقبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف ، فعوضه الله حب المؤمنين ، وانظر ~~أبيات زينى بن إسحاق النصرانى الرعينى : # عدى وتيم لا أحاول ذكرهم ... بسوء ولكنى محب لهاشم # إلخ . # وكنت مولعا بها ذكرتها فى رد ms2518 الشرود ، ثم رأيت بعض المتأخرين البغداديين ~~يقول : أظنها موضوعة من الشيعة ، وليس كذلك ، بل صحيح لورود أمثال ذلك من ~~النصارى ، وأما فى الآخرة فحين يكونون فى الجنة على سرر متقابلين ، وحين ~~تعرض قبل ذلك حسناتهم على رءوس الأشهاد . # وقد جاء : يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما آنس الله المؤمنين بأن يعوضوا ~~حبا ونصرا دنيا وأخرى ، ويخزى الكافرين ويبغضون ويذلون . PageV06P046 ### || CHECK 97 # { فإنما يسرناه بلسانك } يسرنا القرآن بلغتك ، أطلق اللسان على اللغة ، ~~لأن اللسان آلة النطق بها ، الباء بمعنى على أو للألصاق لتضمن يسرنا معنى ~~أنزلنا ، والفاء تعليل لمحذوف ، هكذا بلغ القرآن لأنا يسرناه بلسانك . # { لتبشر به المتقين } السابق لهم التقوى ، المتصفين بها ، فهو حقيقة ، أو ~~الذين يئول أمرهم إليها ، فهو من مجاز الأول واستعمل اسم الفاعل للاستقبال ~~{ وتنذر به قوما لدا } معاندين شديدى الخصام بالباطلن لا يومنون به ، وهم ~~أهل مكة ، والمفرد ألد ، والأصل شديد صفحة العنق يبعد صرفه عما أراد ، أو ~~الأخذ فى كل لديد أى جانب بالخصام ، وتفسير ابن عباس بالظلمة ، ومجاهد ~~بالفجار ، والحسن بالصم وأبى صالح بالعوج تفسير بالمعنى ، واللازم لا ~~بالمعنى اللغوى . PageV06P047 ### || CHECK 98 # { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } وعد لرسول الله A ووعيد لكفار مكة ، وحث على ~~الإنذار ، والتخويف بالقرون المهلكين ، الكثيرين قبلهم لكفهرم { هل } ~~الاستفهام للنفى أى ما { تحس } ببصرك أو يدك { منهم } حال من قوله أحد فى ~~قوله : { من أحد } مفعول به ، ومن صلة { أو تسمع لهم } متعلق بتسمع ، ~~واللام بمعنى من ، أو على ظاهرها متعلق بمحذوف من قوله { ركزا } صوتا خفيا ~~، وأصل الركز الخفاء بصوت أو غيره ، كما يقال ركزت الرمح أى أخفيت طرفه ، ~~وكما أن الركاز المال المدفون ، وخص بعضهم الركز بالصوت الخفى بلا لسان ولا ~~فهم ، والجمهور على الإطلاق ، وخص الصوت الخفى لأنه الأصل الأكثر ، ولأنه ~~إذا لم يبق الأثر الخفى ، فأولى أن لا يبقى غيره ، أو لا تسمع من غيرهم ~~عنهم ذكرا خفيا ، فكيف جهيرا ، فاللام بمعنى من . ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلى العظيم . # وصلى الله على سيدنا ms2519 محمد وآله وصحبه وسلم . # بهذا تم تفسير سورة [ مريم ] # ولله الحمد والمنة PageV06P048 ### || CHECK 1 # { ### | AUTO طه # } « لا يقرأ أهل الجنة من القرآن إلا ### | AUTO طه # ويس » رواه أبو أمامة مرفوعا ، قال الدارمى ، وابن خزيمة فى التوحيد ، ~~والطبرانى فى الأوسط ، والبيهقى والشعبى وغيرهم ، عن أبى هريرة ، عن رسول ~~الله A : « خلق ### | AUTO طه # ويس وحرفوه الى قرأ أبدل خلق قبل أن يخلق السموات والأرض بألفى عام ~~وقالت الملائكة طوبى لأمة ينزل عليها هذا ، وطوبى لأجواف تحمل هذا ، وطوبى ~~لألسنة تتكلم بهذا » ومعنى ### | AUTO طه # : يا رجل ، أو يا إنسان عند مجاهد والحسن ، والضحاك وعطاء وغيرهم ، وذلك ~~بالسريانية ، وقيلك بالقبطية ، ويقال : اتفقت معها لغة العرب وحذف حرف ~~النداء ، أو يا محمد ، أو هذه سورة تسمى ### | AUTO طه # ، أو سام لله بمعنى أقسم بنفسى ، أو الطاء أمر من وطىء بالياء بدلا من ~~الهمزة أمره بأنه يطأ الأرض بقدميه ، وكان يقوم فى الصلاة على واحدة ، وهما ~~ضمير الأرض . PageV06P049 ### || CHECK 2 # لتتعب بالشدة فى مقابلة الكفار ، والتأسف على كفرهم ، ونهك البدن ~~بالعبادة بقيام الليل ، وكان يصلى حتى تورمت قدماه ، فقال له جبريل عليه ~~السلام : ابق على نفسك ، إن لنفسك عليك حقا ، ومن التعب بالقلب قول الشاعر : # ذو العقل يشقى فى التميم بعقله ... وأخو الجهالة فى الشقاء ينعم # لما رأوا ذلك التعب منه قال أبو جهل ، والنضر بن الحارث . والمطعم : فى ~~تركك ديننا شقاء والشقاء ضد السعادة . PageV06P050 ### || CHECK 3 # استثناء منقطع . أى لكن تذكيرا لمن شأنه أن يخشى الله ، أو هو فى الحال ~~خاش أو كتب له الله الخشية ، وخص الخاشى مع أن القرآن للكل ، لأنه المنتفع ~~به وغيره كالعدم . # ويجوز أن يكون مفعولا من أجله بمحذوف ، أى أنزلناه تذكيرا أو أبدا لا على ~~المعنى ، لما لم يتحدد الأول مع العامل فاعلا جر باللام ، ولما اتحد الثانى ~~نصب ، ونصب تعليلا لمجموع الأول وعامله نحو : أكرمته لكونه غريبا رجاء ~~للثواب ، أى قصدت غربته فى الإكرام لرجاء الثواب ، أى انتفى الاشقاء ~~بإنزاله ليتمخض للتذكرة ، ولا يصح ما قيل ms2520 إنه تعليل لتشقى ، لأن الشقاء ~~للنفى ، والتذكرة مثبتة ، وللام للتقوية أو متعلقة بمحذوف نعت لتذكرة ~~ولقارىء القرآن ثواب ما قرأه ، وقلبه حاضر بلا إشكال ، وأما ما لم يحضر معه ~~قلبه فله ثوابه بلا إشكال إن كان غيوبة قلبه عن عجز ، وضعف قلبه لا تهاونا ~~، وعلى هذا يحمل حديث : « إذا اختلفتم فقوموا فإنه لا أجر لكم » أى اختلفتم ~~بألسنتكم مع قلوبكم ، وذلك قصد الثواب فلا يبطله عدم حضور قلبه ، مع حرص ~~على أن يحضر . # وذكر ابن أبى الصيف أنه يكفى من العبادة قراءة القرآن ، وقول حسبى الله ~~لا إله إلا هو الخ سبعا فى الصباح والمساء ، لأن العبادات غير هذين يشترط ~~فيها حضور القلب ، وتلاوة القرآن قد جاء أنها أعظم القرب بفهم وبغير فهم ، ~~وقائل حسبى الله الخ قد جاء أن الله يكفيه ما يهمه صادقا كان به أو كاذبا ~~أى قاله مع تقصير ، ورأى بعض العلماء النبى A فى النوم فسأله عن ثواب قارىء ~~القرآن ، فعد له شيئا كثيرا فى الدنيا والآخرة ، وقال : « بحضور قلب وبغير ~~حضور قلب » قال بفهم وبغير فهم . هو الرؤيا لا تكون حجة . PageV06P051 ### || CHECK 4 # { تنزيلا } مفعول مطلق لأنزلنا المذكور ، ولو اختلف وزن التفعيل والأفعال ~~، والمعنى واحد هنا ، أو لمحذوف أى أنزلنا تنزيلا أو مفعول به ليخشى ، ولو ~~اختلفا بأن أحدهما آخر آية ، الآخر أول آية ، وليس المعنى يتم فى كل آية ~~على حدة ، وكم آية تم المعنى آية بعدها ، ولا يضرنا أن تعليق الخشية بمطلق ~~التنزيل غير معبود ، ولا يخفى حسن أن قال : { إلا تذكرة لمن يخشى } المنزل ~~من قادر قاهر ، كما قال : # { ممن خلق الأرض والسموات العلى } فإن هذا متعلق بتنزيلا . ويجوز جعله ~~نعتا لتنزيلا المنكر للتعظيم ، أى تنزيلا عظيما من عظيم قادر على السموات ~~والأرض ، وهو على طريق الالتفات من التكلم غلى الظاهر ، ليصف نفسه بخلق ~~الأشياء العظيمة ، ولم يذكر ما فيهما لتبعية ما فيهما لهما كما قال : { له ~~ما فى السموات وما فى الأرض } وقيل المراد وما فى جهة السفل والعلو ، فشمل ms2521 ~~ما فيهما ، والعرش والكرسى والأرض أرضون ، وقدم لأرض لتقدمها فى الخلق ~~لقوله تعالى : { أئنكم لتكفرون بالذى } الآية ، وقوله D : { الذى خلق لكم ~~ما فى الأرض } والأظهر لكون السماء أشرف أن تخلق أولا ، كما خلق روحه A ، ~~ونوره أولا لشرفهما . # فنقول : ثم للترتيب الذكرى ، فنتحصل على قوله تعالى : { والأرض بعد ذلك ~~دحاها } لكن لا يبعد جعل بعد للترتيب الذكىر ، كما تقول زوجتك وأنعمت عليك ~~، وبعد ذلك ولدتك وربتك ، إلا أنه أبعد من جعل ثم للترتيب الذكرى أو يقال ~~ذكر تقديم السماء باعتبار تقديم مادتها خلقا وأخرت باعتبار تصويرها ، وكذا ~~الأرض بحسب المقامات ، فيجمع بذلك بين الآيات ، أو قدمت الأرض هنا لأن ~~الأرض أظهر فى الإنعام للخلق لظهور الرحمة ، فيها ولأنا خلقنا منها ، ولا ~~سيما إذا جعلنا لفظ قوله : « ها » من قوله تعالى : { منها خلقناكم } ضمير ~~الأرض ، ويجوز أن يكون الأرض شاملا لسبع أرضين ، ومع هذا ينتفع بالعليا ~~منهن ، وهى هذه ، والعلى نعت للسموات وحدها جمع العليا ، وعظم المنزل بما ~~ذكر ، وبما بعد ذلك الى قوله تعالى : { له الأسماء الحسنى } PageV06P052 ### || CHECK 5 # { الرحمن } مبتدأ خبره قوله : { على العرش استوى } أو يقدر هو الرحمن ، ~~أو بدل من المستتر فى خلق على وضع الظاهر موضع المضمر ، كأنه قيل تنزيلا ~~ممن خلق الرحمن السموات ، برفع الرحمن تنزيلا منزلة رابط الصلة ، كقوله : ~~وأنت الذى فى رحمة الله أطمع ، أى فى رحمته وما تقدم أولى ، واستوى خبر ثان ~~للرحمن إذا قدر : هو الرحمن ، وعلى الإبدال يقدر هو استوى . # والعرش فى اللغة سرير الملك ، وفى الشرع سرير ذو قوائم تحمله الملائكة ~~عليهم السلام فوق السموات كالقبة ، كما خلق الله الغار فى الجبل ، وليس ~~الله حالا فيه ولا فوقه ، ومعنى استواءه على العرش أنه ملكه . # روى أن الحسن كان يعظ الناس فوقف عليهم أعرابى فقال : يا أبا سعيد أجلس ~~ربنا على العرش ، فغضب ، فقال يزيد الرقاشى : يا أبا سعيد لقد رأينا صدر ~~هذه الأمة يبغض أحدهم السؤال عن الله سبحانه وتعالى ، ثم يجيب فأجب إن كان ~~عندى جواب؟ فعرف ms2522 الحسن أنه أساء ، فقال الأعرابى : إياك أسأل يا يزيد رحمك ~~الله ، فقال : يالكع إنما يقوم من يمل القعود ، ويقعد من يمل القيام ، قال ~~: فمتكىء هو؟ قال : إنما يتكىء من يمل القعود والقيام ، قال : أمتصل هو ~~بعرشه؟ قال : سبحان الله تبا لكم إنما يتصل بالمخلوق من هو مخلوق وأما الرب ~~سبحانه فلا مثل له ، ولا يتصل بشىء ، ولا يمسه شىء ، ولا يناله شىء ، وهو ~~أعز وأمنع أن يتنزل بحالة الاتصال ، قال أفمنفصل هو؟ قال : إنما ينفصل ما ~~يحد بحدود ، ولا حد الله تعالى ولا غاية . # قال : سبحان الله هو لا قائم ولا قاعد ، ولا متكىء ولا مضطجع ، ولا متصل ~~، ولا منفصل فكيف هو؟ قال : لا كيف له ، ويحك أتدرى ما الكيف؟ قال : لا ، ~~قال : إنما الكيف فى الغائب إذا استوصف فيوجد له فى الحاضر ، فيقول الواصف ~~هو كذا أو مثل كذا ، وأما الرب جل وعلا فلا مثل له فيما غاب ، ولا فيما بقى ~~، ولا يقال له كيف ، ولا يطلب بالكيف ، إنما يراد بالكيف الشبه والعدل ، ~~والله تعالى ليس كمثله شىء . # وفى الصحيحين عن أبى سعيد : جاء يهودى الى النبى A يشكو صحابيا لطم وجهه ~~، فقال A : « لم لطمت وجهه؟ » فقال سمعته يقول : والذى اصطفى موسى على ~~البشر ، فغضبت وقلت : يا خبيث اصطفاه على محمد ، فلطمته غيرة ، فقال A : « ~~لا تخيروا بين الأنبياء فإن النسا يصعقون وأكون أول من يفيق ، فإذا أنا ~~بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدرى أفاق قبلى ، أم جوزى بصعقة ~~الطور » فذكر للعرش قوائم ، وإنما نهى عن التخيير قبل أن ينزل عليه أنه سيد ~~ولد آدم ، وأنه إمام الأنبياء ، ونبيهم ونحو ذلك فى أحاديث . PageV06P053 # وانظر أى تخيير فى الحديث فكأنه فهم أن اليهودى أثبت الرسالة لسيدنا محمد ~~الى غير اليهود ، وفضل موسى عليه ، والصحابى أراد تخييره A على موسى عليه ~~السلام ، وهو على قدر سعة السماء السابعة ، فيكون ما رواه أبو ذر من غيره ~~أن الكرسى فيه كحلقة فى فلاة ، والسموات والأرض فى الكرسى كحلقة باعتبار ~~علو ms2523 قبته ، وزعمت طائفة من المتكلمين أن العرش محيط بالعالم كله من كل جهة ~~، وأنه الفلك الأطلس ، والفلك التاسع ، ويرده ما صح بالقرآن أن الملائكة ~~تحمله ، وما جاء عن جابر بن عبدالله أن العرش اهتز لموت سعد بن معاذ ، ~~والفلك التاسع عند هؤلاء متحرك دائما حركة متشابهة ، وقد يجاب بأنه تحرك ~~يوم مات حركة زائدة ، وحمل حركته له على الاستبشار ، يحتاج الى دليل ، وأى ~~دليل على أن الأفلاك تسعة . وأن التاسع أطلس ، وتفسير العرش بالملك ينافيه ~~حمل الملائكة له ، وحديث أخذ موسى بقائمة منه ، وحديث اهتزاز العرش لموت ~~سعد ، وحديث خلق الله الخلق ، وكتب فى كتاب : أن رحمتى سبقت غضبى ، وضعه ~~فوق العرش ، وأنه خارج عن خطاب العرب فى الظاهر ، ولو كانت تعرف أيضا العرش ~~بمعنى الملك فيصير تارة الى تفسيره بالسرير المذكور الشرعى ، وتارة الى ~~تفسيره بالملك ، وهذا خلاف الظاهر . # واستواء الله على هذا الجسم العظيم ملكه إياه تعالى الله عن الحلول ، ~~ونحمل آيات القرآن على ظاهرها إلا ما يوجب التشبيه ، فناوله ، وروى عن على ~~بن أبى طالب الاستواء غير مجهول ، والتكييف غير معقول ، والإيمان به واجب ، ~~والسؤال عنه بدعة ، لأنه تعالى كان ولا مكان ، فهو على ما كان قبل خلق ~~المكان لم يتغير عما كان ، وهو كلام حق إلا قوله السؤال عنه بدعة ، فلعله ~~موضوع ، وشهر قوله : السؤال بدعة عن ملك فى الرؤية ، وحسن جدا قول على : هو ~~على ما كان قبل أن يخلق المكان ، وقد نفى به وبقوله التكييف غير معقول ~~إمكان الاستواء المعقول ، ورجع الى معنى الملك . # ومذهبنا ومذهب أبى الحسن الأشعرى ، تأويل المتشابه ، وكانت مالكية المغرب ~~ينزهون الله عن ظاهر المتشابه ، ويعرضون عن تأويله الى أن ظهر محمد بن تومر ~~مهدى الموحدين فى صدر المائة السادسة ، خرج الى المشرق فأخذ التأويل عن ~~علماء مذهب أبى الحسن الأشعرى ، ثم عاد الى المغرب ، فنشر به تأويل ~~المتشابه بما فى كلام العرب من التفنن والمجاز ، فسمى أتباعه موحدين ، ~~تعريضا بأن مخالفيهم بعدم التأويل بالوقف إيمانهم كلا إيمان ، وهلك من ms2524 ~~أبقاها على ظاهرها ، وزاد بلا كيف وقدم على العش على متعلقه للفاصلة ، ~~ويبعد أن يكون فاعل استوى هو ما من قوله تعالى : # { له ما فى السموات وما فى الأرض } فيتعلق باستوى ، ويكون على العرش خبرا ~~للرحمن ، فيكون قوله تعالى : PageV06P054 # { ثم استوى الى السماء } أى استقام له ما فى السموات ، وكذا يبعد أن ~~المعنى استوى إليه ما فى السموات الخ ، لا يكون شىء أقرب إليه من آخر ، وإن ~~أراد قائل ذلك الخروج عن التشبيه ، فقد كفاه التأويل بالاستيلاء ، وإلا فما ~~يقول فى دعواه إن الرحمن على العرش ، ولا بد له من التأويل فيه ، لأنه لم ~~يجعل الخبر استوى . # والصواب أن له خبر لما وقدم للحصر أى له لا لغيره ، استقلالا ، ولا شركة ~~ما فيهما ملكا وتصرفا وخلقا . # { وما بينهما } كالسحاب والهواء ، والريح والطير التى لا تصل الأرض ، ~~والبحر وحوته ، أرسل ملك بازا وأطال ، وجاء بحوت فاحضر عالما وسأله فقال إن ~~فى الجو بحرا والحوت منه { وما تحت الثرى } التراب كله ، ومنقطعه ، وذلك ما ~~تحت الأرض السابعة ، وهو صخرة خضراء كما رواه ابن عباس ومحمد بن كعب . # وقال جابر بن عبدالله : سئل رسول الله A ما تحت الثرى؟ فقال : الماء ، ~~فقيل : وما تحت الماء ، قال : ظلمة ، قيل : فما تحت الظلمة؟ قال الهواء ، ~~قيل : فما تحت الهواء؟ قال الثرى ، قيل فما تحت الثرى؟ قال انقطع علم ~~المخلوقين عند علم الخالق ، وعن ابن عباس : الأرضون على ظهر الثور ، والثور ~~على بحر ، ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش ، والبحر صخرة خضراء ، خضرة ~~السماء منها ، وفى الصخرة التى ذكرها الله تعالى فى سورة لقمان ، وذكر بعض ~~أن الصخرة على قرن ثور ، والثور على الثرى ، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا ~~الله تعالى ، وقيل : الثرى التراب الذى دون أن يكون طينا ، ويجوز أن يكون ~~المراد مطلق التراب بمعنى ما ستره التراب ، فيكون قد ذكر ما على ظهر الأرض ~~، وما فى بطنها . # والمراد أن ما ذكر فى الآية كله ملك له تعالى ، ويجوز أن يكون المراد أن ~~له علم ms2525 ذلك ، والأول المتبادر فيكون العلم فى قوله D . PageV06P055 ### || CHECK 7 # { وإن تجهر بالقول } الخ فهو محيط بذلك ملكا وعلما . والخطاب لسيدنا محمد ~~A ، أو اللفظ له ، والمراد هو وأمته ، أو للإنسان ، والمتبادر أنه A المراد ~~لموافقة قوله تعالى : { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } { فإنه يعلم السر } ~~مالم ترفع به صوتك ، أو ما تكلمت به ، بتحريك لسانك دون أن تسمع منكر ~~تعظيما أى وشيئا أخفى من ذلك ، وهو ما فى قلبك دون تحريك لسانك ، وزاد سعيد ~~بن جبير على ذلك ما سيكون فى قلبك ، ولا تنطق به ، وقيل السر ما أخفيته فى ~~نفسك ، والأخفى ما يحدث ببالك ونسيته ، وعن ابن عباس : السر ما تسر فى نفسك ~~، وأخفى ما يحدث بعد فيها ، وعنه السر ما فى نفسك ، والأخفى ما ستفعله ، ~~وقيل : السر ما أسره الى غيره ، وأخفى ما فى نفسه ، وقيل : السر ما يفعل فى ~~خفاء عن الناس : والأخفى الوسوسة ، وذلك كله فى الطاعة والمعصية والمباح . # وقيل ذلك ترغيب فى الطاعة ، وزجر عن المعصية ، ظاهرة أو باطنة ، وعن زيد ~~بن أسلم أخفى فعل ماض معطوف على يعلم بمعنى أنه يعلم الخلق وما عند الخلق ، ~~وأخفى عن الخلق ، ما عنده كقوله تعالى : { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ~~ولا يحيطون به علما } وهو معنى صحيح بعيد عن لفظ الآية ، والقول مطلق ~~الكلام ، فدخل ذكر الله D ودعاءه بالأولى وبالذات : لأنه A يجهد بالدعاء ، ~~وبتبليغ القرآن ، حتى إن بعضا خص القول بذكره A لله D ، ودعاءه إياه على أن ~~أل للعهد ، والله يعلم السر وأخفى ، جهر الناطق أو أسر . # ولا يتوقف علمه على الجهر ، فالجواب محذوف وقوله : { فإنه يعلم السر ~~وأخفى } تعليل ، والتقدير وإن تجهر بالقول فاعلم أن الله يعلم السر وأخفى ، ~~فكيف لا يعلم الجهر؟ والثلاثة عنده سواء ، أو إن تجهر فاعلم أن الله غنى عن ~~جهرك ، لأنه يعلم السر وأخفى ، وخص الجهر بالذكر لأنه الأكثر فى الناس ، ~~وللإرشاد الى أن الجهر بالذكر أفضل لأن فيه تصوير النفس بالذكر والسماع من ~~نفسه ، كأنه ms2526 يسمع من غيره أيضا ، وتثبيته فيها ، ومنعها عن الاشتغال بغيره ~~، وقطع الوسوسة ، وتنبيه الغافل ، وإشهار التوحيد ، والشرع والتعليم ، وذلك ~~بالإخلاص وانتقاء المحذور . # وقد روى أنه A إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى : « لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء ، قدير لا حول ولا ~~قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن ~~لا إله إلا الله ، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون » PageV06P056 وحمل ~~على التعليم ، وإذا لم يكن مقام داع للجهر أو لم يقصد ذلك المقام فلا جهر ~~وهو قوله تعالى : { واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر } وجاء ~~الحديث : أن دعاء السر يعدل سبعين من الجهر ، ويجهر حيث ورد الجهر ، كتكبير ~~العيدين والتلبية ، ويسر حيث يسمع القرآن لأنه لا حسن أن يعلو صوت على ~~القرآن ، ولا أن يشغل عنه ، وجاء أكثر من عشرين حديثا فى جهره A بالذكر ، ~~مع أن قوله D : « ودون الجهر ، نقول معناه : ودون الجهر المفرط ، وقد قيل ~~الإخفاء فى مكة ، وحين هاجر أمر بالجهر ، لدليل أنه يجهر ، وقيل السر له A ~~، والجهر لغيره دفعا للوساويس . PageV06P057 ### || CHECK 8 # { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } مطابقة لما ذكر من الملك وغيره ~~، كخالق ورازق ، وعالم وقادر ، ولا إله إلا هو خبر لفظ الجلالة ، والجملة ~~بعده خبر ثان أو مستأنفة ، وأجيز أن يكون له الأسماء الحسنى خبرا ، ولا إله ~~إلا هو معترض . PageV06P058 ### || CHECK 9 # { وهل أتاك حديث موسى } تسلية لرسول الله A بما أو ذى به موسى عليه ~~السلام كغيره ، أنهم عراهم من أفواههم ما عراك ، وإعلان بأن شأن الأنبياء ~~القيام بالتوحيد وأموره . وتحمل المشاق بعد ما سلاه عن تكذيب قومه تقوله ~~سبحانه : { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } والاستفهام للتقرير ، وأجاز بعض ~~أن يكون للنفى أى ما أتاك حديث موسى قبل ، بل نخبرك به الآن ، وقيل هو ~~بمعنى قد ، وحديث بمعنى اسم مفعول أو المصدر ، ولذلك علق به قوله : # { إذ رأى ms2527 نارا } أى ما تحدث به إذ رأى نارا ، أو تحدثه إذ رأى نارا ، ~~ويجوز تعليقه به مع بقائه على معنى الكلام أو الخبر بلا تأويل ، لأن الظرف ~~يكفى فيه رائحة الفعل ، أو يعلق بمحذوف ، أى إذ رأى نارا الخ ، كان كيت ~~وكيت ، أو كان كيت وكيت إذ رأى نارا ، أو يجعل مفعولا لمحذوف ، أى اذكر إذ ~~رأى نارا . # استأذن موسى شعيبا عليهما السلام أن يخرج من مدين الى مصر لزيارة أمه ~~وأخيه ، وقد طالت المدة من حين قتل القبطى بمصر ، ورجا خفاء أمره ، فأذن له ~~، وكان غيورا فخرج بلا رفقة لئلا ترى زوجه ، وقيل برفقة يصحبهم ليلا ، ~~ويفارقهم نهارا ، وكانت على أتان على ظهرها جوالق فيها أثاث البيت ، ومعه ~~غنمه ، وأخذ على غير طريق فيما قيل خرفا من ملوك مصر ، ولما وافى طوى ~~بالجانب الغربى من الطور ، ولد له ابن فى ليلة مظلمة شاتية مثلجة ، ليلة ~~الجمعة ، وقد ضل عن الطريق ، وتفرقت ماشيته ، ولا ماء عنده ، وقدم زنده ولم ~~يور نارا ، فبينما هو كذلك إذ رأى نارا بيضاء ، على شجرة خضراء ، تتقد من ~~أسفلها الى أعلاها ، كلما قرب منها بعدت ، وكلما ذهب عنها قربت ، وهى نور ~~على صورة النار ، وقيل نار لا تحرق ، يدنو منها ليقبس فى حطب بيده ، فتبعد ~~ويذهب فتقرب ، وهى على يسار الطريق من جانب الطور . # { فقال لأهله امكثوا } هنا لا تتبعونى فى مسيرى الى هذه النار ، خطاب ~~لزوجه وخادمه وما ولد له ، ولو كان لا يعقل لأنه توسط ، أو خاطبهما دونه ~~بلفظ الجمع ، أو لزوجه للتعبير بلفظ الأهل ، أو لتعظيمها كقول الشاعر : # وإن شئت حرمت النساء سواكم ... { إنى آنست نارا } أبصرتها إبصارا لا شبهة ~~فيه ، أو أبصرت ما يؤنس به وهو النار ، أو وجدت نارا { لعلى آتيكم منها } ~~أى من النار ، ومن للابتداء { بقبس } بشعلة مقتبسة على رأس جزلة من الحطب ، ~~والجاران متعلقان بآتيكم ، وهو مضارع لا اسم فاعل ، لأنه أنسب بالمضارع فى ~~قوله : { أو أجد على النار هدى } هاديا أو ذا هداية الى الماء ، ويجوز ms2528 ~~إبقاؤه على ظاهره من المصدرية بلا تأويل ، كأنه قال أو أجد هداية إليه من ~~هاد ، والمقام لذلك لا كما قال مجاهد وقتادة المراد الهداية الى أبواب ~~الدين . PageV06P059 # من حيث إن قلوب الأبرار مغمورة بالدين ، لا يشتغلون عنها إلا بريان الى ~~قوله : { لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة } وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع ، ~~إذ لا يكره أن يجد قبسا ولا دلالة على الماء جميعا ، بل يجب ذلك ، ولا مانع ~~من أن تكون أو فى الآية بمعنى الواو ، فيكون قد طلبهما جميعا ، ولكن الأصل ~~أن تكون بمعنى أو إلا لدليل . # والاستعلاء على مكان يقرب من النار ، كما قال سيبويه الإلصاق بمكان يقرب ~~من زيد فى : مرت بزيد ، وقد يعتبر فى الاستعلاء أن المطابخ مثلا أو المصطلى ~~يعلو جسده على النار ، ولا سيما إن كان لهما شغل بالانحناء فوقها كالاصطلاء ~~، وإصلاح شواء ، ولا مانع من جعل على بمعنى عند ، أو مع وما تقدم هو ~~المشهور ، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من هدى ، ومقتضى الظاهر : أو أجد عليها ~~، ولكن أظهر ليصرح بالعلة . فإن النار لا تخلو من وجود نافع منها ، ولو ~~واحد ، ولا سيما جماعة . والمقصود المنون إن كان عن ياء كتب ياء ، أو عن ~~واو كتب ألفا فقيل ألفه لام الكلمة ، ففى حال النصب يوقف بألف الأصل كالجر ~~، والرفع على أنه يحذف التنوين للوقف ، فيرجع ألف الأصل ، ومن قال : يقلب ~~ألفا كتبه ألفا ، ومن يقف على المنصوب المنون بالإسكان كتبه ياء إذا كان عن ياء . PageV06P060 ### || CHECK 11 # { فلما أتاها } أى النار فى شجرة عناب خضراء يانعة ، أو سمرة أو عوسجة ، ~~أو عليقة تزداد النار شدة ، فتزداد الشجرة خضرة وحسنا ، وروى أنه ينتظر ~~سقوط شىء منها ليأخذه ، فإذا أقرب منها مالت إليه ، كأنه تريده ، ويقال : ~~إذا قرب منها بعدت ، وإذا أدبر تبعته ، ثم خمدت بمرة ، وبقى متعجبا وهى نار ~~لا تأكل ولا تشرب . وصنف يأكل ويشرب ، وهى نار الدنيا ، وصنف يشرب ولا يأكل ~~، وهى نار الشجر الأخضر ، وصنف يأكل ولا يشرب وهى نار جهنم ms2529 ، وهؤلاء أربعة ~~الأصناف . # ونار موسى لها نور بلا إحراق ، وعن ابن عباس : هى نور سمى نارا لأنها قصد ~~موسى . وللشبه وصنف له نور واحراق ، وهى نار الدنيا ، ونوع لا نور له ولا ~~إحراق وهى نار الأشجار ما لم تخرج ، ونوع له إحراق بلا نور وهى نار جهنم . # { نودى يا موسى } ولا يضر الفصل بوقوف موسى وتعجبه مدة ، ومعالجته الآخذ ~~منها تقول : لما جاء زيد أطعمته ، ولو بقى بعد المجىء مقدار الطبخ ، أو ~~المجىء بالطعام ، ونائب فاعل النداء ضمير موسى ، ودع عنك قول ضمير النداء ~~أى نودى النداء ، وقول : إن يموسى نائب الخ ، اللهم إلا أن يعتبر نودى بقيل ~~أى قيل يا موسى . PageV06P061 ### || CHECK 12 # { إنى أنا ربك } مستأنف أو مجموع الى قوله : { يا موسى } أى قيل له ذلك ، ~~ويقال : لما نودى قال : من المتكلم؟ فإنى أسمع صوتك ولا أدرى أين أتت؟ قال ~~: أنا فوقك وأمامك ، وخلفك ، وأقرب إليك منك ، فعلم أن الكلام من الله ~~تعالى ، وكان يسمعه بأذنيه وبطنه ، ويديه ولسانه ، وعينيه وبدنه ، وداخله ~~والمتكلم بذلك ملك يقول عن الله بأمره تعالى كما ينزل جبريل بألفاظ التوحيد ~~وغيرها معن الله D ، أو خلق الله الكلام فى الشجرة أو فى الهواء أو فى بدن ~~موسى ، كما روى أنه سمعه بجميع جسده ، ومن جميع الجهات ، أخطأ من قال : إنه ~~سمع ألفاظا تلفظها الله ، لأن ذلك من صفات المخلوق والمحدود الحال . # ومن قال : إنه أسمعه الكلام النفسى الذى ليس بحروف ولا أصوات ، لأن الحق ~~أن الكلام النفسى غير ثابت ، نؤمن بالله وبما أنزل وننكر التشبيه ، ولو ثبت ~~الكلام النفسى فكيف يسمع ما ليس بصوت ، ولو قالوا : إن الله D ألفى فى موسى ~~معانى تلك الألفاظ بلا تلفظ من لافظ كسائر الإلهام ، لكفى خروجا عن وصف ~~الله بما ليس له ، ويكفى ما ذكرت من الأوجه ، فى أنه سمى كليما ، إذ تلك ~~الكيفية لم تقع لغيره . # { فاخلع نعليك } لأنهما من جلد حمار ميت غير مدبوغ ، وهما طاهرتان بإزالة ~~الودك ، قال الترمذى ، عن رسول الله A ms2530 : « كان على موسى عليه السلام يوم ~~كلمه ربه كساء وجبة وقلنسوة وسراويل من صوف ونعلاه من جلد حمار » وعن الحسن ~~وغيره : « من جلد بقرة ذكيت » وللتواضع والأدب كما كان السلف يطوفون بلا خف ~~، وأمره A بالصلاة فى النعل لمخالفة اليهود ، فإذا علموا بالمخالفة وشهرت ، ~~فالصلاة بدونها أفضل ، ولتنال قدما موسى بركة تلك الأرض . # ويبعد أن المراد بنعليه المال والولد ، وكل ما سوى الله تعالى كناية عن ~~إفراغ القلب ، والفاء سببية ، فالأنسب الخلع للإعظام ، والأدب تفريعا على ~~قوله : { إنى أنا ربك } كما أن قوله D . # { إنك بالواد المقدس } تعليل للخلع ، أى لأنك بالوادى المقدس وهذا تعليل ~~بشرف الوادى ، وهذا كما تقول إنى أبوك فلا ترفع صوتك على أنى ربيتك ، ولما ~~أمر بخلعهما ألقاهما وراء الوادى { طوى } علم للوادى ممنوع الصرف للعلمية ~~والعدل كعمره ، كما قيل : إنه واد عميق مستدير ، كأنه شىء طوى ، فهو من ~~الطى ، فهو عربى كأنه اطوى نفسه لالتوائه ، وقيل : للعليمة والعجمة بدل من ~~الوادى ، أو بيان ، وقيل : رجل بالعبرانية منادى أى يا طوى أى يا رجل ، ~~وليس ألفه للتأنيث ، لأن ألف التأنيث زائدة رابعة فصاعدا ، أو هذه لام ~~الكلمة . PageV06P062 ### || CHECK 13 # { وأنا أخترتك } من ناس زمانك الرسالة { فاستمع } هذا مسبب ، للاختيار ~~مترتب عليه : فإن الاختيار من موجبات الاستماع { لما يوحى } للذى يوحى ، أو ~~للوحى متعلق باستمع ، ويقدر ضمير لاخترتك على التنازع ، ولم يثبت لأنه فضله ~~، الأصل أنا اخترتك له ، أى لما يوحى ، ولو علق به على التنازع لذكر ضميره ~~لاستمع ، هكذا فاستمع له لما يوحى ، فلما لم يذكر له علم أعماله والتقدير ~~للأول ، إلا أن يعلق بالأول ، أو يقدر مثله للثانى ، من باب مجرد الحذف ~~لدليل . PageV06P063 ### || CHECK 14 # وإن قلت : كيف يجوز تعليقه باخترتك مع قوله : { إننى أنا الله لا إله إلا ~~أنا } فإن تعليقه باخترتك يفهم أن اختياره لكون الله لا إله إلا هو ، مع ~~أنه لم يختره لهذا فقط؟ # قلت : لا حصر للاختيار فى ذلك بل تنصيص على الأهم ، أو لم يسق « إننى أنا ~~الله لا ms2531 إله إلا أنا » للدخول تحت اخترتك ، والأمر بالاستماع أمر بالتأهب ~~لما قيل له : { استمع لما يوحى } وقف على حجر ، واستند الى آخر ، ووضع ~~يمينه على شماله ، وألقى ذقنه على صدره ، وأصغى بشرار شره ، وأدب الاستماع ~~سكون الجوارح ، وغض البصر ، والإصغاء للسمع ، وحضور العقل ، والعزم على ~~الامتثال ، وبنى الوحى للمفعول للفاصلة ، فلم يقل لما يوحى بكسر الحاء ، ~~ورتب على وحدانية الله تعالى العبادة بالفاء فى قوله : # { فاعبدنى } تذللك لى بكل ما أمكن وقدرت عليه . مما أمرت به خصوصا وعموما ~~، ولا يترجح أن المراد هنا التوحيد ، بل العموم ، ويدل للعموم حذف المعمول ~~. أو لمزية الصلاة على ما بعد التوحيد ، خصها بالذكر فى قوله D : { وأقم ~~الصلوة لذكرى } تخصيص بعد تعميم العبادة ، لاشتمالها على ذرك المعبود ، ~~وشغل القلب واللسان . وقد سماها الله إيمانا فى قوله تعالى : { ما كان الله ~~ليضيع إيمانكم } واللام متعلق بأقم أو باعبد على التنازع ، وإعمال الثانى ~~أو من مجرد الحذف لدليل أى ائت بها مستقيمة لتذكرنى فيها ، بمعنى أنها ~~مشتملة على الأذكار فإذا أقمتها فقد أتيت بهذه الأذكار ، أو لئلا ننسانى ، ~~أو لتذكرنى خاصة لا تشويها برياء ، أو ذكر غيرى ، أو لتستغرق فى فاتك ~~بالذكر . # ويجوز أن تكون الياء فاعلا فى المعنى ، أى لأن أذكرك بالثناء ، أو لذكرى ~~إياها وإياك فى الكتب ، وما قبل هذا من الإضافة للفظ الذى يقال فى الاصطلاح ~~مفعول به ، وكاذ إذا جعلنا اللام للتوقيت . أى لأوقات ذكرى ، وهى أوقات ~~الصلاة « إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا » وذلك دليل على أن لا ~~فرض بعد التوحيد كالصلاة . # ويجوز أن يكون لذكر صلاتى بعد نسيانها على حذف مضاف ، فتكون اللام ~~للتعليل ، أو للتوقيت ، أى قضها عند تذكرها ، أو يعتبر أن ذكر الصلاة سبب ~~لذكر الله ، فأطلق المسبب على المسب ، أو أوقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة ~~لشرفها ، أو المراد الذكر الحاصل منى ، فأضيف الذكر بمعنى التذكر لله D ~~لأحد هذه الملابسات ، وقد قال A : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~استيقظ أو تذكر فذلك ms2532 وقتها » ويدل لهذا قراءة قتادة : لذكرى بفتح الراء ، ~~وبألف بعد ، أى للتذكر بعد نوم أو نسيان ، وبدل له أيضا قوله A : PageV06P064 # « إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله D ~~يقول : { وأقم الصلاة لذكرى } » بفتح الراء بعدها ألف ، وعلل وجوب العبادة ~~وإقامة الصلاة بقوله : # { إن الساعة } يوم القيامة { آتية } لا محالة حتى أنها كشىء متوجه إليك ~~تراه مستقبلا { أكاد أخفيها } لا أذكرها ، ولكن ذكرتها قطعا للأعذار ، ~~والمقاربة مجاز ، وعن ابن عباس وجعفر الصادق : { أكاد أخفيها } من نفسى كما ~~هو فى مصحف أبى ، وزاد فى بعض القراءات فكيف أظهرها لكم ، وكذلك فى مصحف ~~ابن مسعود بزيادة ، فكيف يعلمها مخلوق ، وفى لفظ ابن خالويه زيادة ، فكيف ~~أظهركم عليها ، وحقيقة ذلك محالة عن الله D ، لكن جاز ذلك مبالغة فى ~~الإخفاء كما جاء فى الحديث : « من السبعة الذين يظلمهم الله تحت ظله رجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه » وقول الشاعر : # أيام تصحبنى هند وأخبرها ... ماكدت أكتمه عنى من الخبر # أو أخفى أزيل الخفاء ، ويدل له قراءة فتح الهمزة ، فإنه لا يقال خفاه إلا ~~بمعنى أزال خفاءه ، أو أكاد بمعنى أريد ، أى أريد إخفاء تفصيلها ببيان ~~وقتها ، كقوله : # كادت وكدت وتلك خير إرادة ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى # وقيل : آكاد زائد أى آتية أخفى تفصيلها ، وقيل أخفيها أظهرها من الأضداد ~~كغبر بمعنى مضى ، وغبر بمعنى بقى واللام فى قوله : { لتجزى كل نفس بما تسعى ~~} متعلق بآية أى آتية بإذنى للجزاء ، أو بأخفى على معنى أزيل خفاءها ، ~~والمعنى بما تسعاه أو بسعيها خيرا أو شرا ، أو المراد الخير تنبيها على أن ~~المراد بها فى الذات إثابة المطيع ، وأما العقاب فعارض بسوء اختيار صاحبه ، ~~والعموم أولى . PageV06P065 ### || CHECK 16 # { فلا يصدنك } يا موسى ويضعف أنه خطاب لرسول الله A على إرادة أمته معترض ~~فى قصة موسى عليه السلام { عنها } أى عن تصديقها معترض فى قصة موسى عليه ~~السلام وهو أليق بشأن موسى عليه السلام ، ولو ms2533 جاز الأول فى شأنه بطريق ~~التهييج ، وما فى عنها ، وفى قوله D : { من لا يؤمن بها } للساعة وهو أولى ~~، وقيل للصلاة ، وقيل الأول لها ، والثانى للساعة ، وقيل الأول للعبادة ، ~~والثانى للساعة ، وقيل للخصال المذكورة ، وقيل لقوله : « لا إله إلا أنا » ~~والصحيح الأول . # وقدم عنها على من لا يؤمن بها لثقل قولك بها عنها ، ولقصد طريق الاهتمام ~~بالمقدم والتشويق الى المؤخر ، ولطول المؤخر ، فيضل النظم لو قدم ، والنهى ~~عن الصد نهى للكافر نهى للغائب ، والمراد نهى موسى نهى خطاب عن أن يؤثر فيه ~~صد الكافر ، والصد سبب ، والنهى عن سبب الشىء آكد فى النهى عن الشىء وقطع ~~للسبب عن أصله ، أو ذلك نهى عن اللين المطمع للكافر لا تلن للكافر فيطمع فى ~~تكفيرك ، كقولك : لا أراك هنا ، أى لا تكن هنا ، فضلا عن أن أراك . # { واتبع هواه } ما يهواه من لذات الدنيا المهلكة له { فتردى } تهلك كما ~~هلك ، وهو منصوب فى جواب النهى ، ولا داعى ، ولا دليل الى تقدير فأنت تردى ~~، والإغفال عن الساعة إغفال عما ينجى عن الهلاك فيها ، ويجوز أن يكون معنى ~~لا يؤمن بها يعرض عن عبادة الله ، ويستغرق فى الشهوات ، ومعنى لايصدنك ~~لاتنظر الى زهرته وتمتعه ، فما أنت فيه الخير لا ما هو فيه من الإخلاد الى ~~الأرض كقوله تعالى : { ولا تمدن عينيك } الخ فتفرغ للعبادة . PageV06P066 ### || CHECK 17 # { وما تلك } أنث الإشارة لأنها الى العصا ، فهى معلومة ، فالسؤال ~~التقريرى عن حالها ، وأشار بالبعد مع أنها فى يمينه إعظاما لعلو قدرها ، أو ~~لدهشة عنها ، حتى كأنها تيعدة عنه ، ينبهه على أنها من نعم الإيمان ، وترك ~~الصد ، وعلى أنها مشتملة على معجزات ومنافع ، مع انها ليست إلا عصا شاهدها ~~{ بيمينك يا موسى } فى يمينك حال من تلك ، أو صلة له على قول الكوفيين من ~~جواز استعمال أسماء الإشارات مطلقا موصولات ، وخص البصريون ذامع تقدم ما ، ~~أو من الاستفهامية . PageV06P067 ### || CHECK 18 # { قال هى عصاى } مقتضى الظاهر هى عصا ، ولكن أضافها لنفسه ليعقبها ~~بالأفاعيل ، كأنه قال : هى عصاى العهودة فى أفاعيل ms2534 واسمها نبعة ، أخذها من ~~عصى الأنبياء التى عند شعيب حين استأجره للرعى من آس الجنة ، هبط بها آدم ، ~~أو من العوسج طولها عشرة أذرع على قدر قامة موسى ، أو اثنتا عشرة بذراعه ، ~~وهذا عجيب كيف يصح أن تكون بذلك العدد مع مساواتها لقامته خلقت فى الجنة ، ~~من جنس شجر الدنيا حطبا كالشجرة التى أكل منها آدم ، وذكر هى على الأصل ~~لرغبته فى المناجاة والعصا مؤنث بلا علامة ، وأول تحريف سمع بالعراق كما ~~قال الفراء هذه عصاتى بالتاء . # { أتوكأ عليها } فى الوقوف على الغنم ، وفى المشى ، والجملة خبر ثان أو ~~مستأنفة { وأهش بها على غنمى } أضرب بها الورق ليسقط فتأكله أو أميل بها ~~على غنمى فى صلاحها من السوق وإسقاط الورق ، يقال هش اليه أى مال ذكر ~~مصلحته أولا ، وهو التوكؤ عليها ، ومصلحة غنمه ثانيا على الأصل فى بدء ~~الخير لنفس الإنسان ، ولأن توكؤه ترجع مصلحته عليها أيضا ، أو لأنه كان ~~قريب العهد بالتوكؤ . # { ولى فيها مآرب أخرى } حاجات ، والمفرد مأربة مثلث الراء ، ولم يقل أخر ~~بضم الهمزة وفتح الخاء وإسقاط الألف بعد الراء للفاصلة ، فإن الجمع يجوز ~~نعته ومجىء الحال منه ، والإخبار عنه بمفرد مؤنث بتأويل الجماعة غير جمع ~~المذكر السالم ، ومن المآرب الأخرى أن لها شعبتين ومحجنا تحتهما ، يجنى به ~~الغصن إن طال ، ويكسره بالشعبتين ، وإنه يضعها على عاتقه ، ويعلق بها قوسه ~~وكنانته ومخلاته وثوبه وزاده ، يستظل بثوب يلقيه على شعبتها تتسعان كما شاء ~~، يصل بها الماء فى البئر الطويلة ، وتصير شعبتاها دلوا ، وتقاتل السباع ~~والهوام والعدو وتماشيه وتحدثه ، وتكونان شمعتين فى الليل ، ويركزها وينبع ~~الماء ، وإذا قلعها نضب ، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فتورق فتثمرها وتحدثه ~~وتؤنسه ، وزاد موسى فى الجواب على السؤال استطابة للكلام مع الله D كما قيل : # وأملى حديثا يستطاب فليتنى ... أطلت ذنوبا كى يطول عتاب # ولذلك ذكر لفظ هى والآية دليل على جواز الزيادة على ما بوب له يحسب ظاهر ~~اللفظ من السؤال عن نفس العصا ، فقط تقريرا إذ زاد ياء المتكلم ، وما بعدها ~~، وأما ms2535 على أن المراد حال العصا فالجواب طبق السؤال بلا زيادة ، وقيل : لا ~~زيادة بل أتوكأ عليها جواب سؤال الله D ما تصنع بها ، وقيل سأله عن العصا ~~بقوله : { وما تلك } فأجاب ب { هى عصاى } وعما يملك منها بقوله : { بيمينك ~~} فأجاب ب { أتوكأ عليها } وهذان القولان ولا سيما الثانى ليسا هما يتوكأ ~~عليه ، إذ لا سؤال فى يمينك ، ويستحب لهذه الآية المشى بالعكاز . # وعن ميمون ابن مهران ، عن ابن عباس : امساك العصا سنة الأنبياء ، وعلامة ~~المؤمن ، وعن الحسن البصرى : للعكاز ست خصال : سنة الأنبياء ، وعلامة ~~المؤمن ، وزينة الصلحاء ، وسلاح على الأعداء يعنى ما يضره من كلب وحية ~~وغيرهما ، وعون الضعفاء ، ورغم المنافقين ، وزيادة فى الطاعات ، ويقال : ~~إذا كان مع المؤمن العصا يهرب منه الشيطان ، ويخضع له المنافق والفاجر ، ~~وتكون قبلته إذا صلى ، وقوته إذا عيى ، وفيها منافع كثيرة كما قال : { ولى ~~فيها مآرب أخرى } قيل فيها ألف من المنافع ، وخبط الورق دون قطع الغصن ~~للرعى استبقاء لمنافع الشجر ، وكأنه قيل : فما قال الله تعالى فقال . PageV06P068 ### || CHECK 19 # { قال ألقها يا موسى } لترى ما هو عجب أعظم ، وأعاد النداء لزيادة ~~التأنيس والتنبيه على شأن العصا . PageV06P069 ### || CHECK 20 # { فألقاها فإذا هى حية } ثعبان ذكر الحيات كما قال : { فإذا هى ثعبان ~~مبين } أو كثعبان فى عظم الجسد ، وكأنها جان ضد الآدمى فى سرعة الحركة ، أو ~~كأنها الحية الصغيرة الصفراء الدقيقة فى السرعة كما قال : { تسعى } نعت ~~لحية فهى فى خفة الجان ، وعظم الثعبان ، أو كانت أولا حية صغيرة خفيفة ، ~~ونمت فى الحال ، وصارت ثعبانا عظيما . # ويروى أنه رآها أعظم ثعبان تبلغ الصخرة كالناقة ، وتقلع الشجرة العظيمة ~~نباتها ، وعيناها توقدان نارا ، والشعبتان كفم البئر الواسعة ، ولأنيابها ~~وأضراسها صريف ، ويروى بين لحيبيها أربعون ذراعا ، فولى مدبرا ولم يعقب حتى ~~لم تدركه ، فوقف حيا ، ونودى ارجع حيث كنت وخذها كما قال الله D . PageV06P070 ### || CHECK 21 # { قال } الله { خذها } أى خذ الحية أو العصا التى انقلبت حية بيمينك كما ~~كانت فى يمينك { ولا تخف } منها ذلك الخوف الطبعى ms2536 البشرى ، ولا مؤاخذة على ~~الطبعى الضرورى ، ولا ينقص قدره ، وزعم بعض أنه خاف أن تكون مكرا له كما ~~خرج أبوه آدم من الجنة بالحية ، إذ وسوس إبليس من فمها لآدم ، وقيل خاف ~~الابتلاء من الله إذ لم يجز ذلك على يد مخلوق كما لم يخف إبراهيم من النار ~~، إذ كانت من عمل مخلوق ، والحق ما ذكرت أولا { سنعيدها } بعد أخذها . # { سيرتها الأولى } فأخذها بيمينه على هولها ، فرجعت بإذن الله عصا كحالها ~~قبل الانقلاب حية ، أدخل يده فى شدقها ، وأخذها ولأنيابها وضروسها صريف ، ~~وذلك من شدة ثقته بقوله تعالى : « ولا تخف » ويروى أنه لف يده بكمه من ~~قميصه ليأخذها ، فقال له ملك : أيغنى عنك هذا فيما تحاذر؟ قال : لا ، ولكنى ~~ضعيف خلقت من ضعيف فأخرجها عن الكم ، وأدخلها بين لحييها ، فإذا يده على ~~الموضع الذى يمسكها به قبل الانقلاب ، وهو ما بين شعبتيها . # وروى أنه لف يده فأوحى الله تعالى إليه اكشفها فكشفها ، فأخذ العصا بها ، ~~ولا صح ما روى أنه نودى خذها فلم يأخذها ، ثم نودى خذها ولا تخف فلم يأخذها ~~حتى نودى إنك من الآمنين ، وقيل حتى قيل سنعيدها سيرتها ، فإن صح فقد بلغ ~~من ذهاب العقل لهولها ، بحيث رفع عنه التكليف والسيرة نوع من السير ، كضربة ~~بكسر الضاد لنوع من الضرب ، ثم استعمل فى مطلق الحال الذى عليه الشىء ، ~~ويبعد أن تفسر برجوعها حية يهزم بها فرعون ، وتبلع ما سحر به بعد أن ترجع ~~فى يده عصا بشارة من الله تعالى له ، وهو مفعول ثان لنعيد ، مضمنا معنى ~~نعطى ، أو بدل اشتمال أو يقدر الجار ، أى سنعيد إليها لها ، أو سنعيدها إلى ~~سيرتها الأولى . # وفى الآية قلب الأعيان ، والصيح عندى جوازه فى قدرة الله سبحانه ، كمسخ ~~الإنسان حيوانا آخر ، أو جمادا ، وفى السؤالات حكاية المنع ، قلت : إنما ~~تمنع قلب الحسنات والسيئات أجسادا ، لأنها أعراض ، وكم من ثقل أو خفة للعرض ~~حتى يكون جسد على قدره ، وليس ذلك لعجز الله عنه ، بل لاستحالته ، وعبارة ~~بعض قومنا فى الآية انقلاب ms2537 الشىء عن حقيقته ، كانقلاب النحاس ذهبا ، وبه ~~قال جمع ، ولا مانع فى العقدة من توجه الأمر التكوينى الى ذلك ، وتخصيص ~~الإرادة له ، وقيل لا يجوز لأن قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق به ، ~~والحق الأول بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس مثلا ذهبا على ما هو رأى ~~المحققين ، أو بأن يسلب عن أجزاء النحاس الوصف الذى صار به نحاسا ، ويغلق ~~فيه الوصف الذى يصير به ذهبا على ما هو رأى بعض المتكلمين من تجانس الجواهر ~~، واستوائها فى قبول الصفات . # والمحال إنما هو انقلابه ذهبا مع كونه نحاسا لامتناع كون الشىء فى الزمان ~~الواحد نحاسا وذهبا ، وانقلاب العصا كان بأحد الاعتبارين هذين ، والله ~~تعالى أعلم بأيهما كان . # انتهى كلام البعض ، ولا خفى أن انقلاب العصا حية انما هو بالمعنى الثانى ~~، لأن فى كون خلق البدل انقلابا خفاء ، ثم رأيت ذلك البعض صرح بهذا . PageV06P071 ### || CHECK 22 # { واضمم يدك } ألصق يدك اليمنى من تحت الثوب ، من مخرج العنق كما قال فى ~~جيبك { إلى جناحك } جانبك تحت الإبط الأيسر أو تحت عضده { تخرج } مجزوم فى ~~جواب اضمم ، لأن من شأن الإدخال والإلصاق الإخراج بعد ، أو حذف من كل واحد ~~ما يناسبه على الاحتباك : أى اضمم يدك تنضم وأخرجها تخرج { بيضاء } لها ~~شعاع كشعاع الشمس ، يغشى البصر ، ولونه عليه السلام الأدمة ، قال ابن عباس ~~: ليده نور ساطع يضىء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر { من غير سوء } ~~متعلق بيضاء ، أى ابيضت بلا سوء ، أو متعلق بمحذوف تقديره ابيضت ، أو حال ~~من المستتر فيه ، ويضعفه أنه نعت لبيضاء ، لأن بيضاء وصف وحال ، وأنه متعلق ~~بتخرج ، لأنه لا يتوهم السامع أنها تخرج بسوء حتى يراها بيضاء ، فيتوهم أن ~~بياضها سوء ، أى عيب وهو برص فقال الله جل وعلا { من غير سوء } . # { آية } حال من ضمير تخرج أو ضمير بيضاء أو بدل من بيضاء أو قدر خذ آية ، ~~أو دونك آية ، كما أجاز سيبويه عمل اسم الفعل محذوفا ، ومنعه أبو حيان ، ~~لأنه نائب عن غيره ، ولا يعارض بحذف حرف ms2538 النداء مع نيابته عن ادعو للفرق ~~بأن العمل باق لأدعو بخلاف اسم الفعل ، فإن العمل له ، أو قدر جعلناها آية ~~، أو آتيناك آية { أخرى } غير العصا . PageV06P072 ### || CHECK 23 # { لنريك } متعلق بتخرج أ ، باضمم ، أو بما قدر من خذ أو دونك ، أو ~~جعلناها أو آتيناك أو بألق أو فعلنا ما فعلنا قيل أو بآية لمعنى الدلالة { ~~من آياتنا } من للتبعيض أو للابتداء متعلق بمحذوف مفعول ثان ، أو متعلق ~~بنرى أو حال من قولهم { الكبرى } إذا لم نجعل الكبرى نعتا لآياتنا ، بل ~~مفعولا لنريك ، وعن الحسن كابن عباس أن العصا أعظم وأكبر من اليد فى ~~الإعجاز ، لأن فيها تغيير اللون ، وفى العصا تغيير اللون ، وخلق الزيادة فى ~~الجسم ، وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة ، كالشدقين والأسنان مع ~~عودها عصا . PageV06P073 ### || CHECK 24 # { اذهب إلى فرعون } بما رأيت من الآيات ، واستعملهن بحضرته ، وادعه بهن ~~الى التوحيد والعبادة لى ، وحذره نقمتى التى يستحقها من طغى { إنه طغى } ~~تعليل جملى لاذهب بمعنى أنه جاوز الحد فى التكبر ، فادعى أنه إله ، واشتد ~~الأمر على موسى لعظم سلطان فرعون ، فأوحى الله إليه أنى ناصرك فلا تهبه ، ~~وقد ألبستك هيبة وأنت وحدك جند عظيم من جنودى ، وأنه ضعيف آمن مكرى وأنه لا ~~ينطق ولا يطرف ، ولا يتنفس إلا بأمرى ، ومعك عينى ويدى وسمعى ، وذكره نعمتى ~~عليه فى أربعمائة سنة ، أمطر عليه سمائى وأنبت له أرضى ، ولم تصبه آفة ، ~~ولم يسقم ولم يهرم ، وأمهلته ، وإن تاب قبلته . # فذهب عليه السلام فى حينه إليه ، وهلك من قال مكث سبعة أيام ، ومن قال ~~أكثر حتى قال له ملك أنفذ ما أمرك به ربك ، وإن صح فمكثه بإذن الله ، وقول ~~الملك باذن الله بل استعده من حينه مستعينا بالله D . PageV06P074 ### || CHECK 25 # وكأنه قيل فما قال موسى بعد الأمر بالذهاب إليه؟ فقال : قال رب اشرح الخ ~~طالبا من الله جل جلاله ما يتحمل به الشدائد فى التبليغ من سعة الصدر ~~بالفور الإلهى ، وغير ذلك ، فإن شرح الصدر جعله بحيث لا يقلق ، والمراد ~~بالصدر القلب ms2539 ، سمى باسم محله ، وذكرنا فى فن البيان أن فى ذكر لى مع صحة ~~الاستغناء عنها زيادة ربط ، وتأكيدا بالتليح إجمالا أن ثم مشروحا وميسرا ~~يطلبان ويفصلان بعد حتى إنه لو لم يذكر صدرى وأمرى لكفى ، ولو اقتصر عليهما ~~بدون لى لم يفد الكلام تلك الفائدة ، والمراد بأمرى ما يجرى فيه من التبليغ ~~وشأنه . PageV06P075 ### || CHECK 27 # رتة خلقها الله فى لسانه بلا توسط ، وقيل بجعله جمرة فى لسانه إذ أخذ ~~خصلة من لحية فرعون لما فيها من الجواهر ، أو لطمه أو ضربه بقضيب على رأسه ~~، أو أخذ خصلة منها ، وضربه فتطير فدعا بقتله ، فقالت آسية أنه صبى لا يفرق ~~بين الجمر والياقوت ، وكانت تحبه فأحضرا فأخذ الجمرة ووضعها على لسانه بعد ~~ان مديده الى الياقوت فردها جبريل الى الجمرة ، ولا تأثير لشىء إلا بالله ، ~~خلق الله تأثيرها فى لسانه دون يده ، فى ذلك حكمة أنها آلة لإهلاك فرعون ، ~~ولعلها بيخت خصوصا لهذا أيضا ، قيل وأثرت فى لسانه لقوله بفرعون أبى كما ~~يقول الطفل لأبيه ، وهذا خطأ لا يصح . # وقيل احترقت يده أيضا ، وعالجها فرعون ، ولم تبرأ لئلا يدخلها مع فرعون ~~فى قصعة واحدة ، ولما دعاه قال : الى من تدعونى؟ قال : الى الذى أبرأ يدى . ~~وقد عجزت عنها ، أو قضى الله أن لا يحس يده بالإحراق البتة ، أو حتى تحرق ~~لسانه ، وقيل حدثت العقدة بعد المناجاة لهول المناجاة ، وفيه بعد وشبه ~~إزالة الرتة من لسانه ، بحل عقدة عقدت فى خيط أو نحوه واشتق منه احلل على ~~طريق التبعية التمثيلية ، لأن ذلك مركب من الحل بمعنى الإزالة ، ومن العقدة ~~بمعنى الرتة ، تجوزا فيها ، ثم المراد إما طلب حل العقدة كلها ونكرها ~~لعظمها تضرعا الى الله D ، وإما طلب حل بعضها ، وهو قول الجنائى أى عقدة من ~~عقد لسانى ، وهى التى تضع الإبهام ، ولو بقى أصلها ، ولذلك لم يقل واحلل ~~عقدة لسانى ، ولا ينافيه قد { أوتيت سؤلك يا موسى } فإنه يجوز كون سؤله ~~إزالة بعضها ، ألا ترى قوله : { هو أفصح منى } وقول فرعون : { ولا ms2540 يكاد ~~يبين } وأنه كان فى لسان الحسن بن على حبسة ، فقال A : « ورثها من عمه موسى ~~عليه السلام » واحتمال أن هذا والآيتين قبل الدعاء بزوالها كلها يحتاج الى دليل . PageV06P076 ### || CHECK 28 # لزوال اللكنة ، لأن بقاءها يمنع من أن يسمى فصيحا ، وقد سمى به إذ قال : ~~{ أفصح منى } وهو فصيح ، إلا أن أخاه أفصح منه ، ويحتمل أن يكون معنى يبين ~~يأتى بحجة ، وعلى كل حال نقول : ثقل اللسان لا يخفف قدر الإنسان : # لسان فصيح معرب فى كلامه ... فياليته فى موقف الحشر يسلم # وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى ... وما ضر ذا التقوى لسان معجم # وعلى أنه طلب إزالة بعض فقط ، لم ير فى إزالة الكل كثير فضل ، واختار ~~بقاء بعض ما قضى الله من الرنة رضى به ، فهو باق على الرضا بالقضاء ، ولولا ~~الداعى الى زوال البعض لم يسأله ، مع أن الفصاحة المذكورة فى المعانى لا ~~تخل بها اللكنة ، وفسر بعضهم اللسان بالقوة النطقية القائمة بالجارحة ، ~~وليس كذلك ، بل آلة النطق ، وفسر بعضهم الفقه مطلقا بالتوصل الى علم غائب ~~بعلم شاهد ، فهو أخص من العلم ، وليس كذلك ، بل المراد الفهم مطلقا . PageV06P077 ### || CHECK 29 # { واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى } الوزير حامل الوزر بكسر الواو ~~وإسكان الزاى ، أى الثقل ، والمراد المعنى فى تحمل مشاق التبليغ الى فرعون ~~، وسمى من قام بأمر الملك وزيرا ، لأنه يحمل معه ما يشق من الأمور برأيه ~~وغيره ، أو الوزير الملجأ يلتجأ الى رأيه ، ومنافعه كجبل يتحصن به من الوزر ~~بفتح الواو والزاى ، ويضعف أنه من الأرز القرة ، قلبت همزته واوا فعيل ~~بمعنى مفاعل ، كجليس بمعنى مجالس ، لأن الأصل عدم القلب ، وأيضا يغ نى عن ~~هذا قوله D : # { اشدد به أزرى } دعا الله أن يكون له هارون معينا أو كحصن ، ولا شك أن ~~يزداد به قوة كما دعا أن يشد به أزره ، ولى مفعول ثان ، ووزيرا أو منعوت ~~بقوله من أهلى ، وهارون بدل من وزير ، أو بيان له على جواز تخالف عطف ~~البيان ، والمعطوف عليه تعريفا ms2541 وتنكيرا ، واعترضت البدلية بأن المقصود ~~بالذات البدل ، وهنا المقصود بالذات الوزارة . # وأجيب بأن قصد البدل بالذات ، بل يجوز غير ذلك ، وبأنه تقوى بالأخوة أو ~~هارون أو ووزيرا ثان ، ولى متعلق باجعل أو حال من وزير أو أخى ، بدل من ~~هارون أو بيان له ، أو لوزير أولا يضر تعدد البيان ، ولا كونه أشهر من ~~المعطوف عليه ، كما شهر بل يجوز ولو دونه مراعاة الحصول التمييز بأن شىء ~~كان ، كما قاله السعد ومحشوه ، فلا نحتاج الى التوسل بكون المضاف الى ~~الضمير أظهر من العلم ، إذ لا نسلمه ولا الى ما قيل إن أخى هنا أظهر من ~~هارون . # وإذا قلنا فى كلام مخلوق لله بعطف البيان ، فالمراد أنه جاء على طريقة ~~عطف البيان ، لأن الله D لا يخفى عنه شىء ، فيبين له ، ويبعد أن يكون أخى ~~مبتدأ أخبره اشدد به أزرى ، أو بمحذوف على الاشتغال ، لأن الأصل أن لا يكون ~~الخبر طلبا ، والأصل عدم الحذف ، بل اشدد به أزرى مستأنف ، ومن أن الأزر ~~القوة ، وقيدها بعض بالشديدة ، وقال الخليل وأبو عبيدة : الظهر . PageV06P078 ### || CHECK 32 # هو الإرشاد والدعوة الى الحق ، ولا يريد بالأمر الإشراك فى الرسالة ، مع ~~أنه من الجائز لأن الرسالة ولو لم تكن فى يدى موسى لكن الدعاء بها ليس ~~حراما ، وكلامه دعاء إنقاذ . والممنوع أن يكون نبيا واحدا يوحى إليهما معا ~~وحى واحد ، مجتمعين عيه ، وكان أطول من موسى وأكثر لحما ، وأعظم ألواحا ، ~~وأكبر سنا بثلاث سنين . وتوفى قبله بها ، وقيل أكبر بأربع ، وهو أبيض وموسى ~~آدم وأحلم من موسى . PageV06P079 ### || CHECK 33 # { كى نسبحك كثيرا } عن صفات النقص { ونذكرك كثيرا } بصفات الجلال ، وذلك ~~تعليل لطلب الوزير ، وشد الأزر ، والإشراك فى الأمر على معنى طلبت ذلك كى ~~الخ ، أو على التنازع فى المصدر ، وكل من التسبيح والذكر يكثر الآخر ~~بانضمامه إليه ، يقوى كل مع الآخر ما لا يقوى وحده ، وذلك حال تحمل الوحى ، ~~وحال الدعاء إليه ، والمراد تسبيحا كثيرا ، وذكرا ، وزمانا كثيرا ، والأولى ~~المصدرية لأنه لم يعهد زمان كثير بل طويل ، وتقديم ms2542 التسبيح على المذكر من ~~تقديم التخلية على التحلية . # وقيل لأن التسبيح تنزيه عما لا يليق ، وهو بالقلب ، والذكر باللسان ، ~~والقلب مقدم ، وفيه أن التسبيح لا يختص بالقلب ، والذكر لا يختص باللسان ، ~~ويبعد أن يفسر التسبيح بالصلاة ، والذكر بالحمد على الوحى وسائر النعم . PageV06P080 ### || CHECK 35 # عالما بما يصلحنا ، ويفيدنا فى التبليغ ، وأن هارون ردىء كريم ، وقدم بنا ~~للفاصلة ، والجملة تعليل للطلبات الثلاث ، وتعليلها بالتسبيح والذكر . # قال رسول الله A : « أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إنى أسألك مما سألك أخى ~~موسى أن تشرح لى صدرى وأن تيسر لى أمرى وتحل عقدة من لسانى يفقه قولى واجعل ~~لى وزيرا من أهلى عليا ، أخى أشدد به أزرى وأشركه فى أمرى كى نسبحك كثيرا ~~ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا » وهو حديث روته أسماء بنت عميس فيما ذكره ~~ابن مودويه والخطيب ، وابن عساكر ، وأظنه موضوعا وضعته الشيعة ، ليستدلوا ~~به على أن عليا أولى بالإمامة من الصديق وعمر وعثمان ويضعوه الى ما يرووا ~~من قوله A له : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » والمراد بحل عقدته E دوام ~~فصاحته ، وإلا فلا رتة له ، إلا إن أراد رتة ولده الحسن كما مر . PageV06P081 ### || CHECK 36 # أجبت دعوتك ، والسؤل بمعنى المسئول ، كالأكل بضم الهمزة بمعنى المأكول ، ~~فحل عقدة لسانه على ما مر كلها أو بعضها ، وشد عضده بأخيه هارون وأرسل ~~هارون كما أرسله ، ولو لم يدع موسى له بالرسالة ، وقد مر أنه لا مانع من أن ~~يدعو له بها ، وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله : { وأشركه فى أمرى ~~} أنه نبىء هارون حين قال هذا ، كما نبىء موسى عليه السلام ، وفى ندائه « ~~يا موسى » تشريف بالخطاب بعد تشريف . PageV06P082 ### || CHECK 37 # { ولقد مننا عليك مرة أخرى } غير هذه المرة قبل ان تدعونى ، وكيف لا ~~أجيبك فى هذه المرة ، وقد دعوتنى ، وذكر المرة الأخرى فى قوله : # { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } الخ وأصل المرة المرور الموحد ، ثم أطلق ~~عل ىكل فعلة واحدة ، ثم شاع فى كل فرد مما ms2543 له أفراد ، واستعمل فى الزمان ، ~~والمراد هنا الزمان الممتد قدر ما يقع فيه خارجا ما ذكر الله D من الإيحاء ~~الى أم موسى الخ ، وأخرى مؤنث آخر بفتح الخاء ، بمعنى مغاير ، وإذ متعلق ~~بمننا بلا واسطة إبدال من مرة ، أو بواسطته ، والإيحاء الى أم موسى إلهام ~~عند الجمهور كقوله D : { وأوحى ربك إلى النحل } ولا يرده قوله تعالى : { ~~إنا رادوه إليك } الخ إذ لا نسلم أن الإخبار بالرد ، ويجعله من المرسلين ~~مختص بالوحى ، لجواز أن يكون إلهاما مع مشاهدتها منه ما يدل عل الرد ، ~~والجعل كما سمى عبد المطلب ابن ابنه محمدا A ، وقال : رجوت له أن يحمد فى ~~السماء والأرض ، لما رأيت فيه من تعاطى خصال الشرف . # ويمكن أن يكون بعث الله إليها ملكا كما أرسله الى مريم عليها السلام ، لا ~~على طريق الوحى بالشرع الى الأنبياء ، بلا إشكال لأن الوحى تارة وحتى شرع ~~الى الأنبياء ، وتارة غيرة ، وقيل الوحى فى الآية الإرادة فى النوم ، وقيل ~~وحى على لسان نبى فى زمانها وهو شعيب ، لو كان فى مدين لا فى الشام ، كقوله ~~تعالى : { وإذ أوحيث الى الحواريين } فإنه وحى إلى عيسى عليه السلام ، ~~واسمها يحانذر أو محيانة بنت يصهر ابن لاوى ، أو بارخا أو بازخت ، المراد ~~بما يوحى القذف فى اليم ، أو ما ينبغى أن يوحى ، ولا يهمل كما يقال هذا مما ~~يكتب ، أو أوحينا ما لا يعلم إلا بالوحى ، والأول أولى . # لكن لو كان كذلك لقال : ما أوحينا كما قال : { فأوحى الى عبده ما أوحى } ~~وكما قال : { فغشيهم من اليم ما غشيهم } وعلى هذا يكون المعنى الثانى أولى ~~، ولو كان الأول أنسب بالمعانى السابقة المرادة بالإيحاء ، إذ بالوحى إليها ~~إجمالا فتتهيأ نفسه الى الاستعداد لفهمه ، ثم فصله تفصيلا يجد أنفسا متهيئة ~~فيقر فيها ، وفسر الوحى بقوله : # { أن اقذفيه } ضعيه بلين { فى التابوت } فرشا فرشته بقطن محلوج ، أو نطع ~~وكان من خشب ، أو برد صنعه مؤمن آل فرعون ، وقصصته وقيرته { فاقذفيه } أى ~~ضعى التابوت وفيه موسى بلين { فى اليم ms2544 } البحر ولا داعى الى جعل هذا القذف ~~الثانى قذفا بعنف ، ويجوز أن يكون القذفان بعنف على معنى العجلة فيهما ، ~~واليم البحر مطلقا ، وقيل العذب ، وقيل النيل خاصة ، وهو مردود ، ولا يجمع ~~لفظ اليم . PageV06P083 # { فليلقه اليم بالساحل } جانب البحر ، أو ما يقابل الوسط ، وهو ما يلى ~~الجانب من البحر ، حيث يجرى الماء الى نهر فرعون ، وعلى كل هو بمعنى الذى ~~يسحله الماء آى يقشره ، فهو فاعل بمعنى مفعول أو للنسب أى ذى سحل ، لكن هذا ~~السحل واقع عليه لا صادر منه ، فهو راجع الى معنى مفعول ، ويجوز أن يكون ~~بمعنى فاعل على معنى يفرق الماء ، أو على معنى ينهق تشبيها لصوت الماء عليه ~~بسحيل الحمار ، أى نهيقه ، واختير صيغة الأمر مع أن المراد الإخبار ~~للمبالغة ، كقوله A : « قوموا فالأصل لكم » وقد اعتبر معنى الأمر حتى جزم ~~فى جوابه ، وهو قوله D : # { يأخذه عدو لى وعدو له } أو لما قضى الله D أن يلقيه اليم ، كان قضاؤه ~~كأمر للبحر ، جعل البحر كالمتميز الممتثل للأمر ، تشبيها مصغرا مرموزا إليه ~~باللازم ، وهو الأمر فإن المميز لا يؤمر ، فإثبات الأمر تخييل ، وهاءات ~~اقذفيه الى قوله : { وعدو له } لموسى ، ولو صلح ما قبل عدو له للتابوت ، ~~لأن المقصود بالذات موسى ، وعليه الكلام ، وفى ذلك عدم تفكيك الضمائر ، وهو ~~أولى ، وقيل عائدات للتابوت إلا هاء { عدو له } . # وقال بعض : إن هاء يأخذه لموسى أيضا ، وفيه أنه لا فرق بينها وبين سائر ~~الهاءات سوى قرنه بعداوة ، كالذى قبله ، ولا يتعين عود الضمير للأقرب إذ ~~ترجح عوده لغيره لحكمة ، ككون المراد بالذات موسى ، وأعاد العدو للمبالغة ~~بذكر عداوتين ، إذ لم يقل عدو لى وله ، ولو قاله لصح ، وليس فيه الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز ، فضلا عن أن يخرج على عموم المجاز ، لأن فرعون عدو لله ~~حين الأخذ ، وعدو لموسى أيضا إذ كان يبغض الأولاد لما علم أن ملكه يزول على ~~يد ولد ، فلا حاجة الى ما قيل إنه عدو لله فى الحين ولموسى فى ما بعد . # { وألقيت عليك محبة منى ms2545 } نعت محبة ، أو متعلق بألقيت ، ولا يمنعه عمل ~~عامل فى ضميرين لواحد ، لأن أحدهما بجار ، والمراد محبة عظيمة ، ما بالك ~~بشىء هو من الله بإخباره أنه من الله D ، كل من رآه أحبه ، ولا يصبر عنه ~~كحال عينيه ، ومسحة جمال عليه فى جميع أعضائه ، وقيل ذلك الحب حب الله إياه ~~ألقاه فى القلوب إنعاما عليه ، لا على طريق الثواب ، لأنه وليد لا عمل له ~~إذا أحب الله عبدا ألقى حبه فى القلوب ، ولعله لما سيعمل رأى التابوت هو ~~وزوجه من موضع مشرف على النيل ، على رأس بركة فى بستان فى الساحل ، فأمر به ~~ففتح فإذا صبى أصبح الناس وجها . # وقيل إن التابوت جاء الى المشرعة التى تستقى منها جوارى فرعون ، فحطن به ~~يحسبنه مالا ، وطلبت أن يتخذه ولدا ، وقد أخذ جماله بمجامع قلبها وقلبه ، ~~وقالت : إنه قرة عين لى ولك ، فقال لها : لك ولا حاجة لى فيه ، وقد أخذ حبه ~~بقلبه إذ رآه إلا أنه كتم ذلك ، قال A : PageV06P084 # « لو قال مثلها لهداه الله به كما هداها به » كما روى عن ابن عباس وفى ~~حضرته حين رآه أربعمائة غلام وجارية ، وقال من أخذه فهو حر ، فأخذه واحد ~~وأعتق الكل . # { ولتصنع على عينى } عطف على المحذوف المتعلق بألقيت ، أى وألقيت عليك ~~المحبة لتكون محبوبا عند كسل من رأك ، ولتصنع على عينى ، أو ليتعطف عليك ، ~~ولتصنع على عينى أو متعلق بالمحذوف المعطوف على ألقيت أى فعلت ذلك الإلقاء ~~لتصنع ، ومعنى تصنع تكرم ، أو تفعل بك الصنيعة ، وهى الإحسان ، وهو أن يربى ~~بالحنو والشفقة والإرضاع الحسن ، وعلى عينى حال من ضمير تصنع ، ومعناه ~~بمرأى منى ، وذلك على الاستعارة التمثيلية للحفظ والصون ، فإن المصون يراعى ~~ويراقب ، كما يراقب الشىء بالعين ، ويحضر عنده إذا اعتنى به ، وهذا إكرام ~~وتخصيص . # وليس المراد مطلق كونه بالله فضلا عن أن يرد أن كل أحد كذلك ، بل لو أريد ~~هذا لقيل إنه خصت هذه العبارة بموسى ، ولو كان معناها لغيره أيضا تشريفا ، ~~كما خص الكعبة ببيت الله ، وكل بيت ms2546 لله تعالى . PageV06P085 ### || CHECK 40 # { إذ تمنى } فى الطريق لطلبك ، وتحقيق أمرك ، وتقول لمن أنت فى يده هل ~~أدلكم { أختك } اسمها مريم ، أو كلثوم متعلق بتصنع ، وهو وقت واسع ممتد قدر ~~ما قوع فيه ما ذكر فى الآية مفصول بأزمنة ، أو متعلق بألقيت ، أو بدل من إذ ~~أوحينا ، وذلك وقت واسع منه وقت وقع فيه كذا ، أو وقع فيه كذا ، فيصح ~~الإبدال ، ولا ضيق فى الوقت ، والمضارع لحكاية الحال الماضية من موسى ، ~~كأنها حضرت حيت يخاطب موسى عليه السلام بذلك ، وكذا فى قوله : # { فتقول } لفرعون أو آسية ، { هل أدلكم على من يكفله } يضمه الى نفسه ~~ويربيه { فرجعناك الى أمك } فقالوا : دلينا عليه ، فجاءت بأمك فقالت : هذه ~~تكفله ، فرجعناك إليها ، ولا تربية ، أحسن من تربية الأم . # { كى تقر عينها } سلامتك من البحر ، ومن فرعون ، وبلقائك { ولا تحزن } ~~بالفراق ، والمراد لا يدوم عليها الحزن إذ حزنت حين ألقته فى البحر ، ~~فمازال الحزن رجع إليها ، وقيل المعنى لا يحدث عليها الحزن أو لا تحزن يا ~~موسى بفقد إشفاقها ، وفيه أن حزن الوليد مثله غير ظاهر إلا على معنى أنه ~~ألفها فى مدة قصيرة ، فلا يطمئن الى غيرها ، بل يبكى ، وما تقدم أولى ، وما ~~فى سورة القصص أنسب به ، والقرآن يفسر بعضه بعضان ولم يقبل من امرأة ثديا ~~بعد أن عرضوه على النساء ، ودلتهم على أمه ، وقالوا لها ما يدريك أنها ~~تنصحه ، وهل لها قرابة به ، وشكوا وقالت : إنها تحب القرب من الملك ، فجاءت ~~إلى بيت امرأة فرعون آسية ، فطلبت أن تمكث عندها فقالت لا أضيع دارى ، فإن ~~لم ترضوا بأخذه الى بيتى تركته ، وقد رأت أنه لم يقبل إلا ثديها فرضوا أن ~~تذهب به . # ولما ترعرع قالت امرأة فرعون أرينى ابنى ، فوعد لها يوما تزورها به ، ~~فجعلت على كل خازن من خزان مالها ، ومن تحت يدها ، أن يستقبلوه بالهدايا من ~~حين يخرج من بيت مرضعته وهى أمه ، الى أن يدخل عليها ، وقالت : إنى باعثة ~~من يحصى عليكم هداياكم ، وفعلوا فمضت به الى فرعون ليهدى ms2547 له فجبذ لحيته . # { وقتلت } بالوكز وأنت صاحب اثنتى عشرة سنة أو رجل { نفسا } قبطيا اسمه ~~قانون الذى استغاثه عليه الإسرائيلى موسى بن ظفر السامرى ، فأصابك به هم { ~~فنجيناك من الغم وفتناك } ابتليناك { فتونا } ابتلاء وهو مصدر كالشكور ، ~~بضم الكاف مفرد ، أو جمع فتن بفتح الفاء وإسكان التاء كالظنون جمع ظن ، أو ~~جمع فتنة على إلغاء التاء كإلغائها فى بدرة ، إذ جمع على بدور ، ومن عشرة ~~آلاف درهم ، وفى حجزة إذ جمعوه على حجوز ، وهى تكة السراويل ، أو فتناك ~~خلصناك من الغش ، كما يقال فتنت الذهب بالنار إذا خلصته من الغش ، والمراد ~~الفتن تكراره ، على أن الفتون جمع كما هو ظاهر ، وأما على أنه مفرد ~~فالتكرار يعلم من السياق ، والمعنى خلصناك أو ابتليناك مرة بعد أخرى ، ووجه ~~عد الابتلاء فى المنن أنه نجاه ، وقيل إنه يثاب ، والثواب نعمة ، وهو ضعيف ~~فى مقام التفسير . PageV06P086 # وعن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره : الفتون بهجرة الوطن ، وكونه لا يقبل ~~إلا ثدى أمه ، ومفارقة الالآف ، والمشى راجلا ، وفقد الزاد ، وقتله القبطى ~~، والإلقاء فى اليم ، والتقاطه وامتناعه من الرضاع ، وأخذه لحية فرعون ، ~~وغضب فرعون ، وإرادة قتله ، وأخذه الجمرة ، وترك الجوهرة ، والهرب الى مدين ~~، وكونه أجيرا لشعيب ، وردجوعه الى مصر ، وإخطاءه الطريق فى الليلة المظلمة ~~والبرد ، وتفرق الغنم ، ومر أنه أركب زوجه على أتان حين رجع الى مصر ، بأن ~~كان قد يركب معها أو ينفرد . # والجواب : أن المشى بلا ركوب حين هرب ، ولا يحسن عد كونه أجيرا ، وإخطاء ~~الطريق والبرد والظلمة وتفرق الغنم ، ونحو ذلك لأن المراد ما وقع قبل وصول ~~مدين بدليل الفاء فى قوله : # { فلبثت سنين } عشرا أو قيل ثمانيا وعشرين ، عشرا فى الرعى لشعيب صداقا ~~لبنته ، والباقى مع زوجه وولده ، وقد خرج من مصر ، وله من العمر اثنتا عشرة ~~سنة ، فذلك أربعون نبىء على رأسها . # { فى أهل مدين } بلدة شعيب على ثمانى مراحل من مصر ، هرب إليها من فرعون ~~، إذ قتل القبطى وعمره يومئذ اثنا عشر ، ولبث فيها ثمانية وعشرين عاما ، ~~عشرة فى رعى ms2548 الغنم مهر زوجته ، وثمانية عشر أقام فيها مع شعيب . # { ثم جئت } الى المكان الذى ناديتك فيه ، ولا دلالة لثم على مشتاق الطريق ~~من ضلال الطريق ، وتفرق الغنم وغير ذلك ، كما زعم بعض { على قدر } تقدير من ~~الله وقضائه أو على الوقت المقدر لاستنائك ، قيل أو على مقدار من الزمان ~~يكون فيه الاستنباء غالبا ، وهو رأس أربعين ، وفيه أن هذا يقال فيه قدر ~~بإسكان الدال ، أو على موعد وعدتك ، وعليه مجاهد ، فإن أراد أنه وعد بلا ~~إخبار ، فلا إشكال ، وقد مر معناه ، وإن أراد بإخبار على لسان نبى فغير ~~متباذر { يا موسى } تشريف له ، بنداء ، وتنبيه على انتهاء الحكاية التى هى ~~تفصيل المرة الأخرى . PageV06P087 ### || CHECK 41 # تذكير لقوله : { وأنا اخترتك } وتمهيد لإرساله الى فرعون ، بمعنى جعلتك ~~محل صنيعتى ، أى إحسانى لأرسلك الى عدوى ، يقال زيد صنيع فلان بمعنى أنه ~~يخصه بالنعم ، ومعنى لنفسى لى وحدى على المبالغة بالاصطفاء ، ولذلك لم يقل ~~: واصطنعناك ، كما قال : { وفتناك } { ونجيناك } { ورجعناك } ويرجع فى ~~الحقيقة الى معنى رسالتى ، وقيل لمحبتى ، عبر عنها بالنفس ، لأنها أخص شىء ~~بها ، وقيل لإقامة حجتى ، حتى كأنك أنا لو خاطبتهم تعالى عن الشبه ، أو ذلك ~~استعارة تمثيلية فى التقريب المعنوى بالتنبئة والإرسال ، وجلائل النعم ، ~~كمن هو من خواص الملك بحيث يفيض عليه من كل ما يليق من الخير . PageV06P088 ### || CHECK 42 # { اذهب أنت وأخوك } هارون على مقتضى اصطناعى لك { بآياتى } أى اليد ، ~~والعصا ، وحل العقدة ، أو اليد والعصا ، أو الآيات التسع أو العصا ، ونزع ~~اليد بيضاء لأنه لما قال : { فأت بآية } ألقى العصا ونزع اليد ، { فذانك ~~برهانان من ربك } وإطلاق الجمع على اثنين جائز مع اشتمالهما على آيات كسرعة ~~الحية ، وعظمها ، وبلعها الصخرة ، ورجوعها عصا ، وشدة شعاع اليد ، ورجوعها ~~كما كانت ، وأكثر التسع لم يتحقق عند الآية ، بل كمل بعد ، فالأولى أن لا ~~تفسر بها الآية . # { ولا تنيا فى ذكرى } ونى ينى كوعد يعد بمعنى فتر ، واختار ابن مالك أنه ~~من باب : مازال وما فتىء وما برح وما انفك ، وفى الصحاح فلان ms2549 لا ينبىء يفعل ~~كذا أى لا يزال ، وهو من معنى الفتور ، ومعنى فى ذكرى ذكره بالصفات ~~والأفعال الجميلة ، وكل صفاته وأفعاله جميلة دوما على الذكر فى جميع ~~أحوالكما ، وعند التبليغ والدعاء الى العبادة ، أو الذكر نفس التبليغ ، وهو ~~أجل العبادات وهارون غائب عن موسى ، لا يسمع الخطاب ، لكن غلب الحاضر فى ~~مقام الكلام على الغالب عنه . PageV06P089 ### || CHECK 43 # { اذهبا إلى فرعون إنه طغى* فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } ~~وقيل لا تغليب ، بل حضرا معا بأن أوحى الى هارون بمصر أن يتلقى موسى عليهما ~~السلام ، أو ألهم تلقيه ، أوسمع بإقباله فتلقاه فى الطور أو دونه مما يلى ~~مصر ، أو تلقاه عل مرحلة ، أو اجتمعا بمصر ، وكرر الأمر بالذهاب تأكيدا ، ~~وزاد فى الثانى أن الذهاب الى فرعون للبيان ، أو الأول ذهاب الى من يؤمر ~~وينهى عموما ، والثانى الى فرعون أو الأول لم يبلغ هارون ولما اجتمعا أبلغه ~~بحطاب مجدد ، وفيه أنه بقى قوله : { ولا تنيا } فمن قبل أو بعد ، فأشكل ~~الأمر ، ويبعد ما قيل إن الأول على الانفراد فى الذهاب ، والثانى على ~~الاجتماع نصا أو احتمالا ، وفيه أن الأول ظاهر فى الانفرد ، والثانى لا نص ~~فيه على الاجتماع والاحتمال فى مثل هذا ، غير توجيه ، فقد يكون ذلك كله قبل ~~الاجتماع ، وقد يكون بعده إلا الأول ، فقبله لا بعده . # والقول اللين شأن الدعاء الى الحق ليذعن إليه ، ولا سيما الطغاة والقول ~~اللين : { إنا رسولا ربك } و { هل لك إلى أن تزكى*وأهديك إلى ربك فتخشى } ~~وهذا فى صورة العرض يقولان ذلك بلا انتهار ولا مواجهة بسوء ، وهذا هو ~~الصحيح ، وعن على وابن عباس وسفيان الثورى : القول اللين الكنية قبل الدعاء ~~، أو فى خلاله ، وبقول الثلاثة هؤلاء يستدل على جواز تكنية المشرك ، ~~ويناسبه لفظ أبى لهب فى قول ، ولفرعون أربع كنى : أبو الوليد ، وأبو مصعب ، ~~وأبو العباس ، وأبو مرة ، أو القول اللين : إن آمنت بقيت شابا ملكا لذيذ ~~المطعم والمشرب والمنكح ، الى الموت أو إن لك ربا ومعادا الى جنة إن آمنت ms2550 ، ~~وكاد يؤمن ، وأعجبه ذلك ، وانتظر هامان وكان غائبا ، ولا يقطع أمرا دونه ، ~~فقال له : كنت أظن أن لك عقلا ورأيا أنت رب تزيد أن تكون مربوبا ، وأنت ~~تعبد تريد أن تعبد ، فقال صواب ما قلت ، فغليه على عقله . # وقيل : لم يعين ما يقولان ، ويبعد أن القول اللين لا إله إلا الله ووجه ~~لينه خفته على اللسان ، والتذكر التأمل الموصل الى الإذعان للحق ، والخشية ~~أن يخشى أن يكون الأمر كما تقولان فيتبعكما لئلا يهلك أو يبطش به ، أو ~~التذكر أن يتذكر أنه احتبس النيل ، فأبعد فى شاطئه ، وخر ساجدا وقال : يا ~~رب أسر النيل ولا تخجلنى ، أو أجب لى فى الدعاء وعافنى فى الآخرة ، فتبع ~~الماء حافر فرسه ، وأو لمنع الخلو ، ولعل للترجية لا للترجى ، أمرهما الله ~~أن يباشرا الأمر برجاء وطمع أن لا يخيب سعيهما ، والترجية بلعل إنشاء ، فلا ~~تكون مع ما بعدها حالا كما توهم ، وقيل للاستفهام وهو إنشاء ، فلا يكون ~~جملته حالا . PageV06P090 # وقيل للتعليل بمنزلة التذكر أو الخشية ، فلا حالية قيل كل لعل فى القرآن ~~للتعليل إلا لعلكم تخلدون فللتشبيه والتعليل هنا أولى من التشبيه ~~والاستفهام بعيد ، لأن الآية ليست لمقام هل يتذكر أو يخشى ، ولا لأن يقولا ~~له هلا تتذكر أو تخشى ، وقال لعله يتذكر أو يخشى مع علمه أنه لا يتذكر ولا ~~يخشى ، لأن الترجى لموسى وهارون ، أى اذهاب عن رجائكما ، وباشرا الأمر ~~مباشرة من يطمع أن يثمر عمله ، ولالزام الحجة وقطع المعذرة ، وقيل لعله ~~يتذكر متذكر أو يخشى خاش برد الضمير الى اسم الفاعل من الفعل ، وقد تذكر ~~كثير ، وخشوا ، وقيل لعل من الله واجب ، وقد تذكر وخشى حين الغرق ، وحين لا ~~يقبل عنه ، وقيل خشى وتذكر ، وأراد الإيمان فمنعه هامان ، وكان لا يقطع ~~أمرا دونه ، وقد مر . # وفرقت الآية عند يحيى بن معاذ فبكى وقال : إلهى ، هذا رفقك بمن يقول أنا ~~الإله ، فكيف بمن يقول أنت الله ، وهذا رفقك بمن يقول أنا ربكم الأعلى ، ~~فكيف بمن يقول سبحان ربى الأعلى ، وكان الفضل بن عيسى ms2551 الرقاشى إذا تلاها ~~قال : يا من يتحبب الى من يعاديه ، فكيف بمن يتولاه ويناديه ، قال بعض ~~تلاميذ الخليل : ينبغى للرجل أن يكون قوله للناس لينا ووجهه مستبشرا منبسطا ~~مع البر والفاجر ، والسنى والمبتدع من غير مداهنة ، ومن غير أن يتكلم معه ~~بكلام يظن أنه يرضى سيرته ، لأن الله تعالى قال لموسى وهارون عليهما السلام ~~: « فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى » وأنت لست بأفضل من موسى ~~وهارون عليهما السلام ، والفاجر ليس بأخبث من فرعو ، وقد أمرهما الله تعال ~~بلين القول مع فرعون ، لأن فى إلانة القول كسرا لشوكة السوء ، وجلبا ، ~~وكأنه قيل فماذا قالا فقال : # { قالا } موسى ، هرون على أنهما اجتمعا فى الطور ، أو قال هارون فى مصر ~~أو فى طريق التلقى ، فجمع الله قولهما كما جمع خطاب كل رسول فى أزمنتهم ، ~~فى قوله D : { كلوا من الطيبات } { ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا } يتقدم ~~فرعون ويعجل قبل دوعتنا والفارط من يتقدم ليهيىء الماء ، وفرس فارط يسبق ~~الخيل . والميت الطفل فرط لأبويه ، كما فى الحديث ، فخوفهما للقطع عن ~~التبليغ ، لا ليعاقبهما ، وإن كان للعقاب فلعله قبل أن يوحى إليه { سنشد ~~عضدك بأخيك } الخ وتقديم الحكاية لا تفيد الترتيب ، لأنها بالواو وأيضا ، ~~لعل لا يصلون إليكما بمعنى لا حجة لهم عليكما ، أو أراد بالخوف طلب زيادة ~~دليل حسى ، على أنهما غالبان له ، كقول إبراهيم : { رب أرنى كيف تحيى ~~الموتى } ولا ينافى خوفهما ما تقدم من شرح الصدر ، وإيتاء السؤل ، لأن ~~الخوف بالطبع ، وشرح الصدر وإيتاء السؤل فى شأن حفظ ما يوحى ، والعزم على ~~التبليغ ، وأيضا يخاف الإنسان من شىء ، ويصبر عليه إذا وقع ، وإيتاءه ~~التيسير المطلوب لا يمنع الخوف من قطع التبليغ ، لأن طلب التيسير إنما هو ~~باعتبار أن لا يقصر لا بمعنى لا مانع من قطع عدوه له ، أو خاف هارون قبل أن ~~يبلغه ما أنزل الله من التقوية ، فغلب على موسى ، ونسب إليه الخوف معه ، ~~حكما على المجموع . PageV06P091 # { أو أن يطغى } يزداد طغيانا ، بالجرأة على حقك ، وكرر أن ms2552 ليستحضر بها ~~معنى نخاف المسلط على أن يفرط استحضارا قويا ، وكأنه قيل : فيما قال لهما ~~عند قولهما : { ربنا إننا } الخ؟ فأجاب مسليا لهما بقوله : # { قال لا تخافا إننى معكما أسمع وأرى } الخ لا تخافا من فرطه وطغيانه ، ~~لأننى معكما بالحفظ والنصر ، أعلم ما يجرى بينكما من قول وفعل ، وسمعه ~~تعالى عبارة عن علمه ، وهو غير الحفظ والنصر ، لأنهما فعله . ولفظ السمع ~~أنسب بالقول ، والرؤية أنسب بالفعل ، وذلك مقابلة لقوله : { أن يفرط } أى ~~بأن لا يسمع منا ، وقوله : { أن يطغى } يفعل كقتل فقال الله D : { إنى ~~معكما أسمع وأرى } أفعل ما يليق لكما ، أو أسخره لكما ، فيستمع حتى يتم ~~كلامكما ، وأمنعه أن يفعل ما تكرهان ، ولا تعلق للفعلين بمفعول ، بل المعنى ~~من شأنى السمع والرؤية ، وقدر بعض أسمع كلامكما له ، فأسخره للاستماع ، ~~وأرى فعله إن شرع فى فعل أو أراد الشروع فأمنعه . PageV06P092 ### || CHECK 47 # { فأتياه } ادخلا عليه عطف على لا تخافا { فقولا } له { إنا رسولا ربك } ~~أرسلنا الذى هو ربك وأنت عبده ، ولست برب ، بل هو الرب ، فاعرف كيف تجيبنا ~~، وليس هذا تغليظا ، إذ لا يجوز النقص من ذلك ، لأنهما أرسلا إليه بقول ذلك ~~وبقوله : # { فأرسل معنا بنى إسرائيل } الخ ، فلا يجوز النقص والإلانة التى أمرا بها ~~، وهى أنهما لم ينهراه ، ولم يقولا له يا خبيث ونحو ذلك ، والأوجه المتقدمة ~~فى الإلانة على تقدير صحتها ، قد يقولانها بعد هذا أو قبله ، لأن الفاء فى ~~« فقولا » ولو كانت للترتيب ، لكن الترتيب فى كل شىء بحسبه تقول : تزوج ~~فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل ، أو هى لمطلق الجمع هنا ، ~~ألا ترى أنه لا بدل أن يأمراه أولا بالتوحيد ، { هل لك إلى أن تزكى*وأهديك ~~الى ربك فتخشى } لأنا نقول : ما فى هذه السورة هو الإرسال الأول أو أمراه ~~بعد هذا الكلام للتدريج ، فإن طلب إطلاق بنى إسرائيل أيسر عليه من تبديل ~~الاعتقاد ، مع أن فى قولهما إنا رسولا ربك أمرا بتبديله . # وأيضا تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم الى ms2553 الإيمان على أن بنى ~~إسرائيل مؤمنون بموسى فى الباطن ، أو بغيره من الأنبياء قبل ، لكن لا دليل ~~على شىء من ذلك ، فقد يؤمر بطلب إرسالهم ولو مشركين للرحم ، وأنهم أولاد ~~الأنبياء ، ولعلم الله أنهم يؤمنون به ، وأنهم جنده ، ومعنى إرسالهم ~~إطلاقهم عن الاستبعاد والأسر ، فإن شاءوا ذهبوا مع موسى وهارون الى الشام ، ~~وإن شاءوا قعدوا فى مصر ، فالإطلاق مفروض ، والمعية غير مفروضة ، وكأنه قيل ~~: أطلقهم فى حضرتنا ، وذلك هو المقصود بالذات ، ألا ترى الى قوله : # { ولا تعذبهم } فإنه ينبىء أن المراد ترك ما فيه إهانتهم ، كانوا عبيدا ~~للقبط ، يستعملونهم فى نحو الحفر والبناء ، ونقل الأحجار من المشاق ، ~~ويستخدمون نساءهم ، ويقتلون أبناءهم على ما دون علم ، وأقول الأظهر أنه طلب ~~إرسالهم جميعا الى الشام ، وفرع طلب الإرسال على { إنا رسولا ربك } بالفاء ~~السببية للتأكيد . # { قد جئتك بآية من ربك } تقرير لدعوى الرسالة ، وتعليل لوجوب الإرسال ، ~~لأنه من الله ، وقالا من ربك لا منه ، لتأكيد التقرير والتعليل ، ونفى ~~الربوبية عنه ، وأكد بقد ، وأفرد الآية ، ولو تعددت آياته ، لأن المراد بها ~~الأولى التى يبدؤه بها ، أو لما ترادفت آياته كلها على معنى واحد ، وهو ~~التوحيد ، عدت واحدة كأنه قيل قد جئناك بما يثبت دعوانا ، وقيل : اليد ، ~~وقيل العصا المتلوة . # { والسلام } السلامة من عذاب الدنيا والآخرة { على من اتبع الهدى } ~~بتصديق آيات الله ، أى لمن اتبع الهدى ، كما عكس فى قوله تعالى : PageV06P093 # { ولهم اللعنة } باللام بدل على ، ولا بد من حكمة فى ذلك كالغمرة للسلام ~~، والاستحقاق للعنة ، وفى ذكر على هنا مشاكلة لقوله تعالى : # { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب } دنيا وأخرى { على من كذب } بآيات الله { ~~وتولى } أعرض عن قبولها ، وقد يقال : السلام سلام الملائكة خزنة الجلة على ~~المهتدين ، وفيه تعريض بتوبيخ خزنة النار ، ووعيد المكذبين للآيات بالنار ، ~~وهو قول لا دليل له من الآية ، فإن أراد قائله الترغيب والترهيب لفرعون ~~بذلك ، فقد حصلا له بذكر السملاة من السوء والعذاب ، إن آمن ، والعذاب إن ~~لم يؤمن ، وقد يقال : هذا السلام سلام موادعة ، وذهاب ms2554 ، مع أنه أيضا ترغيب ~~وترهيب على العموم ، ولو قال : السلام عليك لخصه ، والمشرك لا يقصد بالسلام ~~، بل يقال عن خطابه : { والسلام على من اتبع الهدى } كما كتب رسول الله A : ~~« من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم » سلام على من اتبع الهدى « ولا ~~يتكل على الموادعة قوله بعدها : { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب ~~وتولى } لقلته مع المناسبة للمقام ، وذلك كله معا أمرا أن يقولاه ، إذ قال ~~: { فقولا } وقيل تم فى قوله : { من ربك } ولا حصر فى الآية للعذاب فى ~~المشركين ، إذ لم يقل لا عذاب إلا على المشركين أو نحو هذا ، فلا دليل فى ~~الآية للمرجئة القائلين ، إن الموحد الفاسق لا يدخل النار . PageV06P094 ### || CHECK 49 # { قال } بعد لبث موسى وهارون بباب حينا ، وحين ذهابهما إليه ، مرا بأسود ~~فى غيضة له ، فعوت كالثعالب خضوعا ، وفروعون يراه من عال فقرع الباب بعصاه ~~، وعليه جبة صوف ، وسراويل فقال له البواب : هل تعرف باب من تقرع؟ هو باب ~~سيدك ، قال : أنت وأنا وفرعون عبيد لربى فأنا ناصره ، فأخبر كل حاجب حاجبا ~~، وكانوا سبعين ، كل تحت يده جند عظيم ، ولما أمره بالتوحيد وتم الكلام قال ~~: خذوه ، فألقى العصا ، فصارت ثعبانا ، فهرب ودخل البيت ، وقال : اجعل ~~بيننا أجلا؟ فقال : لم يأمرنى ربى بذلك ، فإن لم تؤمن دخلت عليك البيت ، ~~فأوحى الله إليه أن يقبل أجل فرعون ، فطلب فرعون أن يعين يوما ، وتخلى فى ~~ذلك اليوم أربعين مرة لإسهال بطنه ، وقد كان يتخلى مرة فى أربعين يوما ، ~~وكيف يكون هذا؟ فقيل : إنه يأكل الموز ، وفضلته قليلة ، قلنا : لا لذة له ~~فى الدنيا إن اقتصر عليه ، ومن يعد عليه الأربعين ، ويخبر بها ، ولعله عدت ~~عليه آسية ، وقد شاورها فقالت : لا ينبغى لعاقل أن يترك ما أمرك به ، وشاور ~~هامان فقال : بينا أنت رب صرت مربوبا فأخذ بكلامه فاستمر على كفره . # { فمن ربكما يا موسى } لم يذكر هارون لأنه تبع لموسى ، والفاء فى جواب ~~شرط تقديره : إذا كنتما رسولين فمن ربكما ، فإن الرسول لا ms2555 يكون إلا عن رب . PageV06P095 ### || CHECK 50 # { قال ربنا } أى الله ربنا ، ونالهما ، وقيل للعالمين كما قال : { أنا ~~رسول رب العالمين } تحقيقا للحق وردا على اللعين القائل : { أنا رب ~~العالمين } مع أن ملكه فى القبط فقط لم يبلغ الشام ، أو غيرهما كما قال ~~شعيب فى مدين : { لا تخف نجوت من القوم الظالمين } { الذى } نعت أو رب ~~مبتدأ أو الذى خبر ، ومعنى قوله : # { أعطى كل شىء خلقه } أى إيجاده الذى وعد به إجمالا لذات كل شىء ، ~~وتفصيلا لأجزائها كعينين وعين واحدة ، وصحة ومرض ، ولون وطول وعرض ، وغير ~~ذلك ، ومن ذلك الذكورة والأنوثة ، وأولى من هذا أن الخلق بمعنى المخلوق أى ~~أعطى كل شىء ما وعد من تلك الصفات . والأحسن فى حكمة الله ، هو ما قضى لكل ~~أحد كعور الأعور ، ومرض المريض ، وكما الأعضاء وصحتها ونحو ذلك ، فلا حاجة ~~الى دعوى ، أن المراد الأنواع تحرزا عن نحو العرو والمرض ، مع أنه ليست فى ~~الآية هذه ذكر الأحسنية ، حتى يحتاج الى تأويل ما لا حسن فيه ، كالعور ، ~~وإن أراد القائل بالأنواع أن الأفراد لم توجد بكلها ، بل منها ما يأتى ، ~~بخلاف الأنواع فإنها تمت بحسب الظاهر ، قلنا المعنى أثبت لكل شىء ما سبق به ~~القضاء ، ودله على صلاحه ، وقيل يسر لكل شىء عضو مصالحه ، الرجل للمشى ، ~~واللسان للنطق ، والعين للنظر ، والأذن للسمع . # وقيل : جعل زوجة البعير النافة ، والفرس الرمكة ، والحمار الأتان وكل ~~مفعول أول ، وخلق مفعول ثان ، والهاء لشىء ، ويجوز أن يكون خلق مفعولا أو ~~بمعنى الشىء المخلوق ، والهاء لله ، وكل مفعولا ثانيا أى أعطى مخلوقاته كل ~~شىء يحتاجون إليه . # { ثم هدى } دل بإعطاء كل شىء خلقه عل وجوده ، وجوده بالنعم التى لا تحصى ~~، وقيل : ألهم الذكر كيف يأتى الأنثى ، وثم لتراخى الرتبة إن لم يكن هنا ~~تراخ فى الزمان ، ويجوز تفسير الهدى بالإرشاد الى المصالح والإلهام إليها ، ~~وكل عاقبل يعلم أنه لم يوجد نفسه ولا جسما من الأجسام ، ومن هنا سؤال عما ~~يعين ، ومن فى موضع آخر سؤال عن الماهية ، وقد مر أن ms2556 فرعون عارف بالله ~~تعالى إذ سجد له ، وسأله جريان النيل ، فهو من باب { وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم } فيبقى قوله D : { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض ~~بصائر } على ظاهره . PageV06P096 ### || CHECK 51 # { قال فما بال القرون الأولى } إن كنت رسولا فأخبرنى ما حال القرون ~~الماضية من الحوادث المفصلات ، صرف موسى عما يدعوه إليه ليترك ، أو يضعف ~~فيه أو يجد زلة فى كلامه ، أو يختبره لعله من القصاص الدارسين لإخبار ~~الأوائل ، وأصل البال الفكر ، ويطلق على القلب ، وعلى الحال التى يعتنى به ~~كما هنا ، ولم يجىء مثنى ولا مجموعا ، وشذ قولهم بالات ، والذى عندى أن ~~مالم يجىء مثنى ولا مجموعا جاز جمعه وتثنيته على القياس . PageV06P097 ### || CHECK 52 # { قال علمها عند ربى } إنما علمنى ربى التوحيد والدعاء إليه ، وإلى ~~عبادته ، ولا علم له بأحوال الماضين ، لأن ذلك قبل نزول التوراة ، فإنما ~~نزلت بعد هلاك فرعون ، وإن كان موسى قد علم منها شيئا كما قال مؤمن آل ~~فرعون ، { يا قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب } الخ فمراد موسى لا علم ~~لى بها كلها أو باكثرها أو كثير منها أو لا علم لى بتفصيلها ، أو ما علمه ~~مؤمن آل فرعون يعلمه من موسى ، وقيل : { فما بال } الخ متعلق بقوله : { ~~والسلام } الخ أى فهل عذبت القرون الأولى المكذبة ، وقيل : السؤال عن البعث ~~، وما فى علمها للقيامة ، وهو قول لا يلتفت إليه ، وقيل : متعلق بقوله : { ~~أعطى كل شىء خلقه } فإنه يتضمن أنه تعالى عالم بأحوال الخلق ، استبتعد أن ~~يكون الله عالما بأحوال الخلق كلهم ، مع كثرة القرون الأولى ، وانتشارهم ، ~~ولعله خص القرون الأولى من بين الكائنا لعلمه ببعض أخبارهم ، وقيل : متعلق ~~بقوله : { هدى } أى ما بال القرون الأولى لم يهتدوا لهذا الهدى ، وكفروا ، ~~وجواب موسى بأن العلم عند الله D يأتى على كل سؤال . # { فى كتاب } هو اللوح المحفوظ أو الدفتر ، كناية عن أنه محفوظ كما يحفظ ~~الشىء المعتنى به ، لئلا ينسى ، ويلوح إليه بقوله : { لا يضل ربى } لا يخطأ ~~، وقيل لا يضل ms2557 عما أراد { ولا ينسى } فيجازيكم على أعمالكم كلها ، والمكتوب ~~حروف لا علمه تعالى ، لكن الحروف تتضمن كلاما ، والكلام يتضمن أنه عالم D ، ~~والجملتان دفع لأن يحتاج الله الى كتابة أو أن يعجز ، وإنما كتب لحكمة ~~تعليم الملائكة ، ومقابلة الفاعل بما فعل ، والضلال الخطأ باثبات ما لا ~~يكون ، أو نفى ما يكون ، وإذا فسر الكتابة بالكتابة المذكورة ، فالجملتان ~~تذييل لتأكيد الجملة السابقة ، وهما على العموم لا يخطأ فى شىء ما ، ولا ~~ينسى شيئا ما ، فدخل فيهما أحوال القرون الماضية ، والبعث ووقته ، والمطيع ~~والعاصى ، وجزاءهما فى الدنيا والآخرة ، وكا كسبا ، وسعادة السعيد ، وشقاوة ~~الشقى ، فيقدر معمولاهما عامين ، وللعموم حذف أولا يقدر لهما ، بل المراد ~~قطع الضلال والنسيان ، هكذا البتة من أصلهما ، وكتابة العلم وما يحتاج إليه ~~أمر مجمع عليه بعد المصدر الأول . # قال أبو هريرة : ما من أحد من أصحاب النبى A أكثر حديثا منى إلا عبد الله ~~بن عمر ، فإنه كان يكتب ، ولا أكتب قال عبدالله بن عمر : يا رسول الله إنا ~~نسمع منك الحديث ، أفنكتبه عندك؟ قال : « نعم » قلت : فى الرضا والسخط؟ قال ~~: « نعم ، فإنى لا أقول فيهما إلا حقا » قال معاوية بن قرة : من لم يكتب ~~علما لم يعد علمه علما أى لخوف النسيان والشك ، وقد قال الله تعالى عن موسى ~~: { علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى } فسن الله تعالى لنا ~~الكتابة . PageV06P098 # قال الحسن بن على : لا يعجز أحدكم أن يكون له كتاب من هذا العلم ، فلو لم ~~يكتب لذهب وإذا كتب رجع إليه إذا نسى أو شك . وعاب أبو يوسف محمدا فى كتبه ~~العلم ، فقال خفت ذهاب العلم ، ولا تلد النساء مثل أبى يوسف ، وأجمعت الأمة ~~على كتابته ففى رواية عنه A : « ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما ~~رأه شيئا فهو عند الله شين » وقال A : « لا تجتمع أمتى على ضلالة » وعن ~~نافع عن ابن عمر قال رسول الله A : « اكتبوا هذا العلم من كل غنى وفقير ومن ~~كل صغير وكبير ms2558 ومن ترك العلم من صغير لصغره أو من فقير لفقره فليتبوأ مقعده ~~من النار » وإنما نهى A عن الكتابة عن اليهود والنصارى . # واستأذن أبو سعيد الخدرى رسول الله A فى كتابة العلم فلم يأذن له ، وهذا ~~قبل أن يفتح باب الكتاب ، كما فتحه لابن عمر ، ونهى ابن عباس الناس عن ~~الكتابة خوفا من الافساد وعد الضبط ، فهو قد أجازه لمن يضبط ، كما كان هو ~~يكتب ، وأما محو ابن مسعود ما كتبوا عنه فلخوف أن يكون قد أخطأ فى شىء ، أو ~~لرؤيته فسادا فى عبارتهم أو خطهم ، أو خوف أن يتكلوا على الكتب ، وأما ~~الإفناء فلا يمنعه عاقل ، ولو وجد من هو أعلم من المفتى ، إذا كان عالما ~~بما يفتى ، ويجوز للمجتهد أن يفتى بما لغيره فيقول : هذا قول فلان ، أو هو ~~فى كتاب كذا ، أو فى الأثر ، ولو لم يتأمل فيه إذا لم يظهر له فساده ، وفى ~~قوله تعالى : « فاسألوا أهل الذكر » إيجاب على أهل الذكر أن يفتوا . # وفى كتاب خبر ثان أو حال من المستتر فى عنده ، وهنا تم كلام موسى ، ~~واستأنف الله جل جلاله قوله : # { الذل جعل لكم الأرض مهدا } الخ أى أنا الذى جعل الخ ، وهو تقرير لكلام ~~موسى ، وكان الكلام بطريق الغيبة ، لأن الذى ظاهر ، والظاهر من قبيل الغيبة ~~، فيكون أخرجنا على طريق الالتفات من الغيبة الى التكلم . وعلى أنه من كلام ~~موسى الى ما يكون نعتا لربى أو خبرا لمحذوف ، أى هو الذى ، وما أكثر ما ~~يقولون : منصوب أو مرفوع على المدح أو الذم بلا دليل عل الحذف ، فلا تقلدهم ~~وإلا كنت قلادة كقلادة الصبى ، والمخرج به أزواجا من نبات هو الله ، أو من ~~كلام موسى الى شتى ، والمخرج الله ، ولكن أسند الى موسى الإخراج كما يسنده ~~خواص الملك الى أنفسهم ما للملك ، أو أسنده الى نفسه وغيره على معنى أخرجنا ~~بالحرث ، أو قال موسى فأخرج بلفظ الإفراد ، والغيبة ، ولما ذكره الله رده ~~لنفسه ، لأنه المراد ، فكان بالجمع والتكلم ، وليس هذا أولى من الوجهين قبل ms2559 ~~، كما قيل . PageV06P099 # والمهاد مصدر ، ثم جعل اسما لما يمهد للصبى وهو على التشبيه ، أى كالمهاد ~~أو باق على المصدرية أى ذات مهد كالبسط ، أو مبالغة كأنها نفس البسط ، أو ~~جمع مهد ككعب وكعاب ، بمعنى أن كل موضع منه كمهد . # { وسلك لكم فيها سبلا } معنى سلك أثبت أو حصل بشد الصاد ، والسبل الطرق ~~بين الجبال والأودية من موضع الى موضع ، لمنافعكم ، ويجوز أن يكون اللام ~~بمعنى باء التهدية ، كأنه قال أسلككم سبلا ، ذكر لكم قبل للدلالة على أن ~~المقصود بالذات الإنسان ، وهنا للدلالة على أن الانتفاع لهم . # { وأنزل من السماء } من جهتها لا منها ، لأنه من السحاب ، والسحاب خلقه ~~الله فى الجو { ماء } مطرا { فأخرجنا به أزواجا من نبات ستى } ذكرت ~~الأشعرية فى جميع الأسباب ، أن المعنى وقع كذا عند كذا ، أى وقع الإخراج ~~منا عند الماء ، وأحرق بالنار ، أوقع الإحراق عندها ، وبالغوا حتى قالوا : ~~إن من قال إن فى شىء من الأسباب قوة تأثير أودعها الله تعالى فيه ، فهو الى ~~الكفر أقرب منه الى الإيمان ، ووجهه أنه قال : إن القوة المودوعة مستغنية ~~عن الله سبحانه ، ولا بد أنه كفر ، وأما أن يقال أودع الله فى السبب تأثيرا ~~لكن لا يؤثر إلا بإذن الله تعالى ، والله مؤثر به ، فلا بأس ، وبه قالت ~~الماتريدية والأوائل فشىء يخلقه الله بلا واسطة ، وبعض بها ، وذلك هو ~~المتبادر والأشعرية تقول إذن لا بد من تقدير أنه تؤثر بالله D ، فقال ~~المؤثر هو الهل بلا خلق توسط ، فما التوسط إلا بمعنى العندية ، وعلى كل حال ~~إذا لم يرد أن يؤثر لم يؤثر بأن لا يخلق فيه تأثيرا كما لم تحرق النار ~~ابراهيم ، ولم تحرق يد موسى على ما مر . # وقال : { أخرجنا } لا أخرجت ولا أخرج تفخيما لشأن الإخراج ، وله نظائر فى ~~ترك القيمة والإفراد الى التكلم والجمع فى مقام النبات والماء . كقوله ~~تعالى : { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها } وقوله D : { أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ms2560 ماء ~~فأنبتا به حدائق ذات بهجة } وقوله تعالى : { وهو الذى أنزل من السماء ماء ~~فأخرجنا به نبات كل شىء } والأزواج الأصناف ، سميت لازدواج بعض ببعض ، أى ~~اقترانها ، ومن نبات نعت أزواجا ، وشتى نعت ثان أى متفرقة لونا وطعما ، ~~ورائحة وشكلا ، وبعض للناس ، وبعض لبهائم ، وبعض لبهائم أخرى ، والمفرد ~~شتيت كمريض ومرضى وألفه للتأنيث . PageV06P100 ### || CHECK 54 # { كلوا وارعوا أنعامكم } مفعول لقول مستأنف ، أى قلنا أو مفعول لحال من ~~الضمير فى أخراجنا أى قائلين كلوا ، أو لنعت أزواجا ، أو معمول لنعت أزواجا ~~، أى مقولا فيها : كلوا ، ورعى يتعدى كما فى الآية : ويلزم كما تقول رعت ~~الدابة ، ولا شىء من النبات يحرم إلا حوزة الطبيب ، وحوزة الشرك ، وجوزة ~~هند ، فقيل : تحرم ، لأنها للسكر ، وإلا الأفيون والشيكران والخشخاش كذلك ، ~~وإلا النبات الذى يشرب دخانه ، فإنه سواء ما يسكر بمجرده أو يغير العقل ، ~~وما يفعل ذلك باعتياده إذا انقطع . # وأما الثوم والبصل والكراث فحلال لآل النبى صلى الله عليه وعلى كراهة خوف ~~مضرة الناس ، وحرام عليه A ، لأنه يلقى جبريل ، ولم يكرههن بعض إلا أنه يجب ~~علينا أن نحذر مضرة الناس ، ولا نطعم الدابة نجسا أو مسكرا ، وعنه A : « ~~البطاطيخ أربعة : حلو ينبت اللحم ، وطيب ينبت الشحم ، وحامض يقتل الدود ، ~~ومر يقطع الباسور » . # { إن فى ذلك آيات لأولى النهى } أاشار إلى أقوال موسى وأفعاله وشئونه ~~بإشارة البعد لعلو مرتبته فى الكمال والتنزيل عدم ذكر المشار إليه باسمه ~~منزلة البعد الحسى ، والمعنى آيات كثيرة عظام ، ولذلكن نكر ، ولوضوح ~~دلالتها على عظم أفعال الله وصفاته والنهى جمع نهيته بضم النون ، وهى العقل ~~سمى لأنه ينهى عن الباطل ، كما سمى حجرا لأنه يحجر عنه . أى يمنع وعقلها ~~لأنه يكف عنه . قيل وقد يجىء مفرداص ، قيل ويجوز أن يكون مصدرا { منها } من ~~الأرض لا من غيرها { خلقناكم } بخلق أبيكم منها ، أو خلقناكم من النطفة ~~المتولدة من الأغذية المتولدة من الأرض . وقيل : من التراب الذى يدفن فيه ~~كل أحد ، يؤخذ منه فيدر على نطفته ، فهو مخلوق من التراب ، والنطفة جزء ms2561 من ~~التراب الذى أخذ من موضع دفنه ، وجزء من نطفة ابيه ، وجزء من نطفة أمه ، ~~وقيل تراب نبينا محمد A من الكعبة ، ونقل فى الطوفان الى محل قبره الشريف . # { وفيها نعيدكم } بالإماتة وتفريق الأجزاء غالبا ، إذ من النسا من تأكله ~~السباع ، ومن يلقى فى البحر وأجساد الأنبياء ، ومن يلتحق بهم ولا تفرق ، ~~واختار فى على الى للدلالة على طول المكث فى الأرض { ومنها نخرجكم تارة } ~~مرة { أخرى } برد أرواحكم ، وما فنى من أجسادكم بنفسه ، المعنى أن لكم ~~مرتين من فعلين مرة إدخال ومرة إخراج ، أو اعتبر أن خلقهم من الأرض إخراج ~~منها . فهو إخراج أول والثانى بعثهم ، وما أصعب تقلب الأزمان بالإنسان . # سقى الله أياما لنا ولياليا ... مضت فجرت من ذكرهن دموع # فياهل لها يوما من الدهر أوبة ... وله لى الى أرض الحبيب رجوع PageV06P101 ### || CHECK 56 # { ولقد أريناه آياتنا } صيرناه رآهن ببصره أو صيرناه عارفهن بقلبه : اليد ~~والعصا ، أطلق الجمع على الاثنين وهو جائز مجاز مشهور ، وقيل حقيقة بل ~~إنهما أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع بمكه الأسفل على موز ~~القصر ، والآخر فى الهواء أو الأسفل فى الأرض ، والأخر على السور ، فتوجه ~~نحو فرعون فهرب وانهزم الناس مزدحمين ، فمات منهم خمسة عشر ألفا فأنشده ~~فرعون بالذى أرسلك أن تأخذ فأخذه ، وروى أنها انقلبت حية ، وارتفعت الى جهة ~~السماء نحو ميل ، فانحطت نحو فرعون قائلة : يا موسى مرنى بما شئت ، وأنشده ~~فرعون بما ذكر ، ونزع يده بيضاء يغلب شعاعها شعاع الشمس ، فاجتمعوا ينظرون ~~إليها . # { كلها } أى أياتنا المعهودة التى ذكرها كلها ، لا كل آية وعد بعض منها ~~حل العقدة ، وليس المراد الآيات التسع لأنها لم تجتمع كلها على عهد فرعون ، ~~بل جلها بعد هلاكه ، قيل : المراد أنواع الآيات كلها ، هن بإيجاد معدوم ، ~~وإعدام موجود ، وتغيير مع بقاء ، وقيل آيات الأنبياء حكاها الى موسى ، وإذا ~~صرنا الى هذا لم يبعد الى أن يحكى له ما يكون له عليه السلام بعد فرق البحر ~~، وشق الجبل ، وغير ذلك ، أوقد رأى صدقه فهو ms2562 كأنه يراهن ، ولعل المراد ~~أريناه بما أريناه من الآيات كل آية ، إذ فيها رآه الكفاية وزوال الشبهة ~~بالكلية . { فكذب } هن أو بموسى دون تردد أو تأخير { وأبى } امتنع من ~~قبولهن ، أو من الحق أو من الإيمان والطاعة جحودا بلسانه ، عارفا فى قلبه ~~أنهن حق . PageV06P102 ### || CHECK 57 # { قال } منكرا مستقبحا لحال موسى عليه السلام { أجئتنا } أتيتنا من حيث ~~كنت ، أو توجهت إلينا بالكلام بالمجىء مجىء الإقدام أو الإقبال بالقلب ~~والخطاب { لتخرجنا من أرضنا } مصر { بسحرك يا موسى } لا قدرة لك على ~~إخراجنا فإنه محال ، وذلك استفهام إنكار بناه على كذب ، ليغرى قومه على ~~بغضه ومعاداته ، لعزة أخذ أموالهم ، وخروجهم من أرضهم عندهم ، وهو لم يجىء ~~لإخراجهم منها ولأخذ أموالهم ، والمال شقيق الروح ، والإخراج أخ القتل ، ~~كما قرنهما الله D فى قوله : { ولو أنا كتبنا عليهم } الخ بل ليأمرهم ~~بالتوحيد ، وليخلى عن بنى إسرائيل . PageV06P103 ### || CHECK 58 # { فلنأتنك بسحر مثله } أى فوالله لنأتينك ، أقسم بالله ، لأنه عارف ~~بوجوده ، لكن لم يذكره ، لأنه يدعى الربوبية لنفسه ، وقيل : كان دهريا ~~نافيا للصانع ، وقيل : عابدا للنجوم ، وقيل : للأصنام ، فيحلف بنفسه أو ~~النجم أو الصنم { فاجعل بيننا وبينك موعدا } زمان وعد لقوله : { موعدكم يوم ~~الزينة وأن يحشر الناس ضحى } فإنه كما يقال : لا تخلف الوعد ، يقال لا تخلف ~~زمان الموعد ، أو مكانه أى لا تتعد ذلك المكان ، أو ذلك الزمان ذكر يوم ا ~~لزينة ، والضحى ، وذكر مكانا سوى ، فاحتمل المكان نعم يجوز كونه بمعنى ~~الوعد ، ولا يتعين كما زعم بعض وقوله : { موعدكم } الخ مشتمل على الوعد ~~وزمانه . # { لا نخلفه نحن ولا أنت } نعت لموعد أفوض تعيين الموعد الى موسى عليه ~~السلام ، إظهارا لقوته وتهيىء الآلات وأسباب المعارضة ، وأن طول الموعد ~~وقصره ، سواء عنده وكذلك اظهر فوته بتقديم نحن على أنت ، وإعادة لا وأظهر ~~القوة أيضا بقوله { مكانا سوى } موضعا منصفا بيننا سواء قربه منا ومنك ، أو ~~محل نصف أى عدل أو سكانا مستويا ليس فيه ساتر من جبل أو أكمة أو شجر أو غير ~~ذلك حتى يظهر ms2563 سحرك وسحرى لكل من يريد ، أى مكانا يستوى فيه الرئيس والمرءوس ~~، فلا يضمر فيه حق ، وذلك وثوق منه بالغلبة ، إذ لو عجز لذكر ما يأبى عنه ~~موسى ، أو يجد فيه شبهة ، وسوى نعت مكانا ، ومكانا مفعول لمحذوف ، أى عد ~~مكانا سوى أو تدل من موعدا ، على أنه اسم مكان ، ولا يتعلق بموعدا ولو ~~جعلناه مصدرا لأنه لم يوقعا الوعد فى المكان السوى ، لأنهما فى غيره حين ~~طلب الوعد ، بل لما يوقعاه . ويجوز كونه مفعولا ، أولا وموعدا ثانيا ، ~~وقوله مكانا سوى مما يرجح كون موعدا اسم مكان بل يعينه ، ولو أجابه موسى ~~بالزمان ، لأن ذاكر الموعد هو وفرعون ، فيحمل لفظه على ما ذكره هو من ~~المكان السوى . PageV06P104 ### || CHECK 59 # { قال } موسى وأبعد من قال الضمير لفرعون ، وأغرب وهو خلاف الظاهر ، ولا ~~دليل له ، ولا التفات اليه ، ولو كان له لقال فتولى فجمع كيده { موعدكم يوم ~~الزينة } يوم عيد لهم فى كل عام ، يتزينون فيه ، ويزينون أسواقهم ، وقيل : ~~أول ستتهم ، وقيل : يوم عاشوراء كما قيل عنه A : « من صام يوم الزينة أدرك ~~ما فاته من صيام تلك السنة ومن تصدق فيه بصدقة أدرك ما فاته من صدقة تلك ~~السنة » ويوجه ذلك بأنه يوم عيد صادف يوم عاشورا ، وكان يوم سبت كما قال ~~أبو حيان ، واختاره وقيل : يوم كسر الخليج ، وإذا فسرنا موعدا فى قوله : { ~~فاجعل بيننا وبينك موعدا } بالمصدر ، فإنما لم يذكره موسى اكتفاء بذكر ~~الزمان بقوله : « موعدكم يوم الزينة » فإن فيه ذكر الوعد ، ويقدر موعدكم ~~وعد يوم الزينة ، على أن الموعد هنا مصدر ، وفى ذكر موسى يوم الزينة إظهار ~~وثوقه بالغلبة ، لأنه يوم مشهود ، وفيه إثبات المكان السوى ، لأن المعتاد ~~فى الأعياد الخروج الى بسيط من الأرض . # { وأن يحشر } يجمع { الناس ضحى } عطف على الزينة ، وأجاز بعضهم عطفه على ~~يوم وضحى ظرف ليحشر ، أو بدل من يوم بدل بعض ، أى ضحى منه . PageV06P105 ### || CHECK 60 # { فتولى فرعون } ذهب عن مجلسه ويضعف تفسيره بأنه تولى الأمر بنفسه ، لأنه ~~على حاله المعهودة ، وتقليده السحرة ms2564 ، وتفسيره بالتولى عن الحق ، لأن توليه ~~عنه قد سبق مشبعا ، وليس هذا محل ذكره إذ لا يشك أحد أنه بعد طلبه الموعد ، ~~أنه لم يتولى عن الحق . # { فجمع كيده } أى لم يبق شيئا من نفس الكيد ، لم يتدبره بواسطة سحرته ، ~~أو يقدر فجمع ذوى كيده { ثم أتى } ما عهد من المكان البارز فى الزمان ~~المعهود ، مع ما جمع ، وفى ثم إشارة إلى بطئه للمبالغة فى الجمع ، وكأنه ~~قيل : فما شأن موسى فى ذلك فقال : # { قال لهم موسى } بعد مجيئه بطريق النصح { ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ~~} بأن تدعوا أن ما تأتون به من السحر حق ، وأن آياتى التى مضت والتى إنى ~~الآن بصدد ما كذب كما زعم ، ولا يتم لعاقل ينظر بعقله ، أن يطلب هذا ~~الاجتماع بعد ما رأوا من شأن العصا ، لكن الرغبة فى الرفعة والدفع عن النفس ~~، يرى الحق باطلا وينسى النظر فى العواقب . # { فيسحتكم } يستأصلكم { بعذاب } عظيم لا يعلم قدره إلا الله { وقد خاب من ~~افترى } على الله كائنا من كان ، فيدخل فرعون أولا . أو قد خاب فرعون ~~المفترى فلا تكونوا مثله . PageV06P106 ### || CHECK 62 # { فتنازعوا أمرهم بينهم } هو ما أراده منهم موسى ، من أن يغلبهم تشاوروا ~~فى ذلك الأمر ، كأنه ينزع كل واحد عن الآخر ما يقول فى شأنه من الرأى ، ~~ويريد رأيه . أو يفزع كل واحد عن الآخر الكلام فيه قبل تمامه ، أو يعجل بعد ~~تمامه ، ويتكلم هو ما يريد ، وإذا تم كلامك فتكلم غيرك ، وقد احتمل أن تزيد ~~فقد نازعك { وأسروا النجوى } زادوا فى الكلام الذى لم يجهر به خفاء ، وذكر ~~فتناجوا به فى قوله : # { قالوا } أى السحرة المعلومون من المقام ، أو لفرعون وقومه مطلقا { إن ~~هذان لساحران } فالإسرار عن موسى لمروءتهم ، أو تناجوا حين سمعوا كلامه ~~بأنه ليس كلام ساحر ، أو بأن قالوا : إن غلبنا اتبعناه ، أو قالوا : إن كان ~~ساحرا غلبناه ، وإن كان أمر من السماء فله أمره ، وهذا أمر لموسى ، ونسبه ~~الله D إليهم ، لأنهم ذكروه فيما بينهم ، فالإسرار عن فرعون ms2565 لئلا يعاقبهم ~~فاختلفوا فيما بينهم قال بعض : إن ذلك حق من الله ، وقال بعض : هو سحر ، ثم ~~اتفقوا أنهما ساحران ، ويجوز أن يكون واو فأتوا بفرعون وملئه خاطبو به ~~السحرة ولا تخافوهما أيها السحرة ، لا تختلفوا فما إلا ساحران ، وأنتم أعلم ~~بالسحر ، وفيه بعد لأن واو تنازعوا وما بعده ليست لفرعون وملئه وإن جعلت ~~لهم لم يكن فيه بعد ، هذان بالألف مع إنما اسم إن ، واللام للتأكيد فى ~~خبرها ، وذلك على لغة كنانة ، وبنى الحارث وخثهم ، وزيد وأهل تلم الناحية ، ~~وبنى العنبر وبنى الهيجم ، ومراد وعذرة ، ويلزمون المثنى الألف كقوله : # وأما لريا ثم واها واها ... يا ليت عيناها لنا وفاها # وموضع الخلخان من رجالها ... بثمن ترضى به أباها # وقوله : # وأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغا لتأباه الشجاع لصمما # وقالوا : ضربته بين أذناه ومن يشترى الخفان أو جاء بالأنف للتنبيه على ~~الأصل من أن هذين فى الجر والنصب ليست ياؤه أعرابا ، بل هو مبنى وألفه بقيت ~~لم تقلب ياء ، وهى ألف المفرد . وهى مناسبة لألف ساحران ، وذكر البخارى ~~ومسلم عن عائشة وعروة بن الزبير : هذا والمقيمين الصلاة والصابئون لحن من ~~الكتاب ، وخطأ ومعناه أنه عدول عن القراءة المشهورة ، فى اللغة ، وفى الأخذ ~~عنه A ، ولا يصح عن عثمان ما قيل عنه إن ذلك لحن ستقيمه العرب ، ولم يتقدم ~~ما تجعل له إن جوابا بمعنى نعم ، فيكون هذان مبتدأ ، واللام زائدة فى خبر ~~هذان ، أو داخلة ، على مبتدأ أى لهما ساحران لعدم صحة أن بمعنى نعم ، أو ~~ندوره كقول ابن الزبير : إن وراكبها والأصل عدم الحذف والزيادة . # { يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } من مصر { بسحرهما } نسبوا ما لموسى اليه ~~والى هارون لأنهم رأه يجرى معه { ويذهبا بطريقتكم المثلى } الباء للتعدية ~~كالهمزة أى يذهبان طريقتكم بضم الياء ، والطريقة المذهب ، والمثلى العظمى ~~العليا ، وهى ما عليه فرعون وقومه من شرك . PageV06P107 # وما استحسنوه من القبائح ، وليس المراد السحر لأنهم لم يتخذوا السر دينا ~~، أو يقدر مضاف ، هكذا أهل طريقتكم المثلى ، وهم بنو إسرائيل لقوله : { إن ms2566 ~~أرسل معنا بنى إسرائيل } أرباب طريقة عظيمة فى صنعة الأشياء ، وذلك من كلام ~~فرعون وقومه ، قالوه إغراء على عداوة موسى ، فلا يعتبر إمكانه أو عدمه فلا ~~يقال : كيف يقولون ، وإخراج بنى إسرائيل لا يتمكن لموسى مع بقاء فرعون على ~~قوته ، أو الطريقة أصحاب المناصب والتصرف من قوم فرعون ، أو من بنى إسرائيل ~~، فإنهم أشرف نسبا ، وأكثر نشبا ، وفيه أن فرعون وقومه لا يسمونهم باسم ~~المناصب . والتصرف ، ولو كانوا فى قلوبهم كذلك ، بل استعبدوهم ، ويقتلون ~~أولادهم ، وقد يجاب بأنهم نطقوا بذلك شذوذا فالإضافة لأنهم فى أيديهم . PageV06P108 ### || CHECK 64 # { فأجمعوا كيدكم } إذا كان الأمر كذلك من إرادتهما الاستعلاء عليكم ~~بدينهما ، والذهاب بطريقتكم ، فلا تتركوا شيئا مما تكيدونهما به ، والأكثر ~~فى أجمع أن يكون فى المعانى ، وقد يستعمل فى الأجسام ، وجمع فى الأجسام ، ~~وقد يستعمل فى المعانى { ثم ائتوا صفا } صيروا صفا من باب صار ، كما يقال : ~~ما جاءت حاجتك ، أى كيف صارت ، والمراد صف واحد من السحرة ، وهم سبعون رجلا ~~ساحرا اثنان من القبط ، والباقون من بنى إسرائيل ، وقيل اثنان وسبعون مع كل ~~واحد حبل وعصا ، قيل : قهر بنى إسرائيل على تعلم السحر ، أو أريد كلهم فهم ~~صفوف ، فيكون المعنى مصطفين ، وقيل السحرة تسعمائة ثلاثمائة من الفرس ~~وثلاثمائة من القبط ، وثلاثمائة من الإسكندرية . # وقيل اثنى عشر ألفا ، وقيل : وقيل : خمسة عشر ألفا ، وقيل : ثلاثة ~~وثلاثون ألفا ، وإذا جعلنا الإتيان على ظاهره كان صفا حالا مقدرة . ويجوز ~~أن يكون صفا اسم موضع من ذلك المكان السوى أو هو ذلك المكان كله ، فيكون ~~مفعولا به ، والمكان واسع ، خاطبهم موسى فى موضع منه ، وتنازعوا فى موضع ~~منه ، ثم أمروا أن يأتوا وسطه ، ويجوز إبقاء الإتيان على ظاهره ، أن يكون ~~صفا حالا مقدرة بمعنى ذوى صف ، بمعنى اصطفاف ، فيحتمل صفوفا أو مصطفين كذلك . # { وقد أفلح اليوم من استعلى } من بالغ واجتهد فى أسباب العلو باستعمال كل ~~ما قدر عليه من المكائد فيحصل له العلو بالغلبة ، وما وعد له فرعون من ~~الأجر والتقريب ، أو أريد قوم فرعون ms2567 جميعا ، كقولهم بعزة فرعون إنا لنحن ~~الغالبون ، أو ذلك من كلام الله D . ومن استعلى هو موسى وهارون وهذا لا ~~يكون إلا بتقدير أل ليوم أى قال الله : « وقد أفلح اليوم من استعلى » على ~~أن أل فى اليوم للعهد الحضورى ، أو بجعل اليوم يوم الزينة ، وأل للعهد ~~الذكرى ، ذكر الله لنا D أن الاستعلاء فى ذلك اليوم لموسى وهارون ، على ~~الأوجه كلها يجوز كون استعلى بمعنى على ، أو بمعنى علا علوا عظيما ، وهو ~~أولى { قالوا } كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك ، فأجاب بقوله : « قالوا » وقس ~~على هذا كل ما يقبله من القرآن فلا احتاج الى التكرار لك { يا موسى إما أن ~~تلقى } خبر لمحذوف ، أى الواجب أو الأمر أو اللائق أما إلقاؤك أولا ، أو ~~مفعول لمحذوف ، أى اختر إما أن تلقى أولا ، وإنما قدرت أولا ، لأنه فى ~~مقابه بعد ، والأنسب للمعنى أن يكون مبتدأ ، أى إلقاؤك إما أو كما قال : # { وإما أن نكون أول من ألقى } من الفريقين ، أحدهما موسى وهارون ، والآخر ~~نحن خيروه ثقة بنجاح عملهم وغلبتهم لهما ، أو مراعاة للأدب ، والمراد ~~بالإلقاء العمل فى السحر مطلقا ، إذ لا يدرون أن عمل موسى إلقاء ولا غيره ، ~~ولو شاهد وإلقاء عصاه ، وانهزام فرعون والقوم بها على أنهم ظنوا أنه يجدد ~~عملا آخر غير مهلك ، كما أن عملهم كذلك ، ولا مفعول للإلقاء ، على أن ~~المعنى تستعمل الإلقاء ، وإما أن نكون أول من استعمله ، أو يقدر تلقى ما ~~تلقى ، وإما أن تكون أول من ألقى ما ألقى ، وألقى ماض بمعنى المضارع ، ~~استعمله للفاصلة ، أو اعتبروا وقوع الإلقاء ومضيه بعد حتى ، إذا أخبر عنه ~~مخبر ، قال : هم أول من ألقى . PageV06P109 ### || CHECK 66 # { قال بل ألقوا } أنتم أولا ما تلقون لأنى لا أعبأ بعملكم ، وأ ، ا ~~الغالب بإذن الله D ، وإيضا ساعفهم فيما ظن فيهم أنهم يحبون البدء ، أو لو ~~غيروا ذلك فى عبارتهم ، وأيضا قابل أدبهم بأدب ، وأمره لهم بالإلقاء ليس ~~إعانة عل معصية السحر ، ولا إباحة له ، بل طاعة لله D ، لأنه ms2568 D رضى أن يقول ~~لهم ذلك ليفعلوا فيظهر عجزهم . # وقد روى أنهم لما قالوا : إما أن تلقى الخ قال الملائكة أو ملك أو جبريل ~~: ألقوا يا أولياء الله ، فلا حاجة الى ما قيل من أنه ألقوا تهديدا ، كما ~~يقال للعاصى : افعل ما شئت ، ولا إلى ما قيل المراد ألقوا إن كنتم محقين إذ ~~لا يخفى عنه أنهم غير محقين ، ولا إلقاء يكون منهم حقا ، مع أنه معارضة ~~للتوحيد . # { فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } أى فألقوا ، فإذا ~~حبالهم الخ كقوله D : « فانفلق » أى فضرب فانفلق ، أشعر هذا أن ملقاهم حبال ~~وعصى ، قيل كانوا سبعين ألفا ، كل واحد معه عصا وحبل ، أقبلوا على موسى ~~إقبالة واحدة ، صفا والصف أشد إرهابا من غيره ، كما أمروا أن يكونوا صفا ، ~~وفى نفسى من إكثار العدد فى القصص بعض إنكار ، ذكر الإخباريون أنهم جعلوا ~~فى القصص والحبال زئبقا ، فاهتزت لحرارة الشمس واضطربت ، كأنها تمشى ، ومن ~~غرائب أهل القصص أنهم حفروا تحتها الأرض ، وجعلوا النار تحتها ، فلم لا ~~تحرق الحبال ، وإن قويت النار ، فلم لا تحرق العصى الضعاف ، وإن كانت ~~الحبال والعصى قليلا أمكن ذلك بأعماق النار ، بحيث توجد حرارتها فى الزئبق ~~، ولا تحرق ، وكيف ذلك ، وقد قيل أخذت ميلا فى ميل إن صح ، ومن للابتداء أو ~~للتعليل ، وأنها تسعى نائب الفاعل وقوله : « يخيل » الخ خبر حبال وعصى ، ~~والرابط فى أنها تسعى . PageV06P110 ### || CHECK 67 # { فأوجس } أخفى { فى نفسه خيفة موسى } نوعا من الخوف عظيما أو حقيرا ، ~~على طبيعة البشر عند رؤية الأمر المهول ، ويأتى عن واو كما رأيت قلبت ياء ~~لما كسر ما قبلها للدلالة على الريبة ، وقيل : إن كان هو للهول فالتنكير ~~للتحقير ، وإن كان من ترقب عدم اتباع الناس له لما رأوا من هول سحرهم ، ~~فللتعظيم ، ويناسبه قوله تعالى : { وجاءوا بسحر عظيم } وأظهر موسى وأخره ~~للفاصلة ، وما قيل من أنه سمع لما قالوا : إما أن تلقى إلخ ألقوا أولياء ~~الله ، لأن أولياء الله غالبون ، ولا يصح هذا مع ما علمه من ms2569 الله من أنه ~~على الحق ، وأنهم على الباطل ، اللهم باعتبار الطبع البشرى فانه يتغير ما ~~عرض ، ولو كان لا يصح فان موسى موقن أنهم على الباطل ما داموا كذلك ، ولا ~~يدرى أهم أولياء عند الله . PageV06P111 ### || CHECK 68 # { قلنا لا تخف } لا تستمر على الخوف الذى أوجست فتشجع وتقو { إنك أنت ~~الأعلى } تعليل جملى مؤكد للجملة الاسمية ، وإن وأنت والحصر بتعريف الطرفين ~~وخروجهم عن العلو ، لأن الأعلى خارج عن التفضيل ، فالمعنى أنت العلى دونهم ~~، وهم فى السفل ، وهذا أولى من إبقائى على التفضيل اعتبارا لظاهر علو سحرهم ~~، بأن يكون المعنى لهم علو ظاهر للناظرين ، وأنت أعلى منهم . PageV06P112 ### || CHECK 69 # { وألق ما فى يمينك } أى العصا كما قال فى آية أخرى : { عصاك } وعبر هنا ~~بما فى يمينك تهويلا لأمرها كقوله D : { فغشيهم من اليم ما غشيهم } إذ كان ~~لها أفعال ليست لسائر العصى ، والحاصل بنفس العصا واللفظ يختلف مراعاة ~~لمعان موجودة فيها ، وقد أوحى إلى موسى بلغته لا بالعربية ، قلا يقال عبر ~~باليمين تلويحا لليمن والبركة ، ويناسب التهويل جعلها نكرة موصوفة ، ويناسب ~~التذكير بأفعالها المعتادة من قبل جعلها اسما موصولا . # { تلقف } تأخذ أخذ حذف بفمها وأنت ضميرها لأنها العصا { ما } أى الذى { ~~صنعوا } من الجبال والعصى ، وتبتلعه ولفظ { ما صنعوا } تحقير ، وزعم بعض ~~أنه لو كان دونه الموجس خوفا من عدم إيمان الناس بالعصا لتغلب سحرهم على ~~قلوبهم ، فقال : { وألق ما في يمينك } يظهر بطلان أمرهم وحقية أمرك ، وفيه ~~أن هنا موجود مع الزيادة ، فى { تلقف ما صنعوا } بلا تلويح الى تعليل . # { إنما صنعوا } صنعهم أو الذى صنعوه ، وهما أولى من أن يقال شيئا صنعوه { ~~كيد ساحر } ترجيح للمصدرية فى ما ، وهو الوجه الأول ، لأن الكيد مصدر ، ~~فابقاؤه على أصله أولى من إطلاقه على الحبال والعصى ، الذى فى الثانى ~~والثالث ، والمراد كيد ككيد ساحر ، من جملة السحرة مطلقا ، وسحر حقير فى ~~نفسه ، باطل بالعصا ، ووصفه بالعظم فى آية أخرى إنما هو بحسب ظاهره . # { ولا يفلح الساحر } جنس الساحر { حيث أتى } حيث كان ms2570 ، وأين قبل ، بل ~~يفتضح ويخيب ، وعن جندب بن عبدالله البجلى ، عن رسول الله A : « إذا أخذتم ~~الساحر فاقتلوه ثم قرأ { ولا يفلح الساحر حيث أتى } » قال لا يأمن حيث وجد ~~، والسحر علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية ، يقتدر بها عى أفعال غريبة ~~بأسباب خفية ، والسحر منه حقيقى وغير حقيقى ، ويقال له : الآخذ بالعيون ، ~~وسحرة فرعون أتوا بمجموع الأمرين ، ومر أنهم لطخوا الحبال والعصى بالزئبق ، ~~وذلك من باب السيماء ، وهى علم يقتدر به على إرادة الصور الذهنية ، لكن ~~يشترط أن يكون لها مادة فى الخارج بواسطة أسماء وغيرها . # وحاصل علم السيماء إحداث مثالات خيالية ، لا وجود لها فى الحس ويطلق على ~~إيجاد تلك المثالات يصورها فى الحس وتكون صورا فى جوهر الهواء ، وهى سريعة ~~الزوال بسبب سرعة تغير جوهره ، ولفظ سيماء معرب شيم به ، ومعناه اسم الله ~~تعالى ، وما ذكر من سرعة الزوال غالب لا كلى { فألقى السحرة سجدا } كأنهم ~~طرحوا من شدة السرعة على وجوههم تائبين مؤمنين بالله وموسى وهارون ، ولم ~~يرفعوا رءوسهم من السجود حتى رأوا منازلهم فى الجنة ، ورأوا الثواب والعقاب ~~، والنار ، وليس هذا إلجاء الى الإيمان لأنهم آمنوا باخيتارهم ، وسجدوا قبل ~~أن يروا ذلك ، مع أنا لا نسلم إن إرادة ذلك الجاء ، فان بعض العلماء ، وقيل ~~السجود قالوا : PageV06P113 # { آمنا بربنا ليغفر لنا } الخ منازلهم لهذا القول ، وإن قالوا بعد إراءة ~~المنازل فقولهم شكر ، كما يستغفر النبى A مع علمه بالغفران له ، أو قالوه ~~لعلمهم أن شرط المنازل البقاء على الخضوع لله وعدم الخروج عن شرعه ، قال ~~رئيسهم : كنا نغلب الناس ، والآلات تبقى لنا ، فأين هى الآن وعصا موسى لم ~~يزد فيها شىء ، فما هذا إلا من الاله الذى يدعونا إليه موسى . # { قالوا آمنا برب هارون وموسى } أخر موسى مع أنه أشرف من هارون ، ~~والرسالة والدعوة والمعجزة له أولا وبالذات للفاصلة ، وقدم فى غير هذه ~~الآية لذلك الشرف ، والفاصلة ، أو هذا نص كلامهم ، كلن بالعجمية ، وفيه ~~تقديم هارون لسنه ، وسها من قال : إن موسى أسن منه ، ولأن فرعون ms2571 ربى موسى ، ~~فيقولون إنه ربه ، فلو قدموا موسى لتوهم فرعون أنه المراد بالرب ، وأن ~~هارون ملحق به ، وذكره فى الآية الأخرى على غير نصهم ، أو بعض قال : { رب ~~موسى وهارون } وبعض قال : « رب هارون وموسى » ونسب القولين لهم جيمعا حكما ~~على المجموع . PageV06P114 ### || CHECK 71 # قال آمنتم له أأذعنتم لموسى باتباعه ، أو صدقتم به أى برسالته ، أو اللام ~~للتعليل أى آمنتم بالله لأجل موسى ، فحذف بالله أو الهاء لرب موسى وهارون ، ~~وفيه تفكيك الضمائر ، أن الضمير في : { إنه لكبيركم } لموسى لا للرب ، وما ~~تقدم أولى الأن الايمان يكون بالباء مع الله ، وباللام مع غيره كقوله D : { ~~يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين } { فما آمن لموسى } { لن نمن لك } { وما أنت ~~بمؤمن لنا } { فآمن له لولى } { قبل أن آذن لكم } أى من غير إذنى لأنه لم ~~يقال لهم من قبل لا تؤمنوا حتى آذن لكم ، ولا عرفوا ولا اعتقدوا أنه يأذن ~~لهم فى الإيمان كائنا ما كان ذلك كقوله تعالى : { قبل أن تنفد كلمات ربى } ~~مع أنه لا نفاد لها البتة ولا مانع أن يكون لما رأى معجزة موسى الغالبة ~~لسحرهم فقال : لا تعلنوا الإيمان حتى آذن لكم فيه ، ذكر بعض أن الأمر يدل ~~على إرادة الأمر الفعل المأمور به ، وليس فى الإذن ذلك . # { إنه لكبيركم } في السحر { الذى علمكم السحر } فأنتم وهو على غير مدى ، ~~والهدى ما أنا عليه ، وقد ضللتم عنه ، واتفقتم أنتم وموسى في ذلك على فليس ~~إيمانكم لحجة قامت عليكم ، أو خذلكم فى التعليم لم ينصح لكم فقبلكم { ~~فلأقطعن } شدد مبالغة { أيديكم وأرجلكم من خلاف } الجانب المخالف أو الجهة ~~المخالفة ، وهو مصدر ، كأنه قيل : من جانب ذى خلاف للآخر ، أو من جهة ذات ~~مخالفة للأخرى ، أو مصدر بمعنى الوصف ، ومن للابتداء ، وان أبقيناه على ~~المصدرية بلا تقدير مضاف ، ولا تأويل للوصف ، فمن بمعنى عن ، أو على ولا ~~إشكال كما زعم بعض ، وهى متعلقة بأقطعن ، ولا حاجة الى تقدير تقطيعا مبتدأ ~~من جانب مخالف ، واو من جهة مخالفة ، أو لأقطعنها متخالفات ms2572 ، وذلك قطع اليد ~~اليمنى ، والرجل اليسرى ، أو الرجل اليمنى ، واليد اليسرى ، وفي بيان هذه ~~الهيئة لهم رضى الله عنهم إخبار بأن القطع لا بد منه ، ولم يقطع وفاقا ~~إبقاء عليهم للرحمة أو الألفة سبقت لهم معه ، أو لأنه دون القطع من خلاف في ~~الفظاعة . # { ولأصلبنكم } شدد مبالغة { في جذوع النخل } أى عليها من ظاهرها بلا حفر ~~فيها ، شبه إعالءهم فيها مدة طويلة ، جعلهم فى داخلها لجامع التمكن استعارة ~~أصلية ، واستعارة فى من جانب المشبه به لمعنى ، على من جانب المشبه تبعية ، ~~وقيل : حفر لهم فى الجذوع ، أو أراد الحفر فلا استعارة ، وهو بعيد ، بل لا ~~ندرى أوقع الصلب ، ولعله أخبرهم فرعون به ، ولم يفعل ، والطاهر أنه فعل ~~فقيل هو أول صالب وشهر ، واستظهر بعض البقاء على الأصل ، وهو عدم الفعل . PageV06P115 # { ولتعلمن أينا } أنا أو موسى { أشد عذابا وأبقى } أدوم لم يعرف من موسى ~~تعذيبا ولا شدة ولا طولا ، لكن استهزأ به ونسب إليه أنه يعذب بشدة ، وطول ~~أو اتهمهم أنهم خافوا من أن يعذبهم بعصاه التى بلعت سحرهم أو أينا أنا ورب ~~موسى الذى وعدكم موسى أنه يعذبكم إن لم تؤمنوا به ، وقد قالوا آمنا برب ~~هارون وموسى ، أو أبقى بمعنى أعظم عطاء ، والبقاء بمعنى العطاء ، وكان يعطى ~~لمن يرضاه ، كقول نمروذ ، وإذا ثبت فنادر ، والأنه لا وجه لذكره العطاء لهم ~~بعد قنوطهم من فرعون ، وإقناطه لهم ، وقد يقال : الشاهد فى : { أشد عذابا } ~~فيكون ذكر لهم العطاء السابق ، والعذاب الحاضر ، ولا يستبعد عنه قبيحة ما ~~من القبائح ، ألا تراه لم يؤمن وتمادى حتى طلب الموعد بعد ما رأى من العصا ~~، وقد قصدت بلع قبته معه ، فاستغاث بموسى ، فهو يفحش ويبرق ويرعد ، ولو رأى ~~إقبال ما أوعد . PageV06P116 ### || CHECK 72 # { قالوا لن نؤثرك } نختارك باتباعك { على ما جاءنا } على موسى من الله D ~~من البينات المعجزات ، وكما جاءهم البينات على يد موسى ، وبعث اليهم بعث ~~الى غيرهم ، وذكروا أنفسهم ، لأن المقام اذكرهم أنفسهم ، وذكر ما شاهدوا ~~وأيضا لعلهم لا يدرون أنه بعث ms2573 الى غيرهم أيضا ، وفي جاء ضمير ما الواقعة ~~على البينات ، وأجيز عوده على موسى ، ويقدر الرابط ، أى على ما جاءنا به ، ~~والمشهور أنه لا يحذف الرابط المجرور إلا إن جر الموصول بمثل جاره ، وعلق ~~بمثل متعلقه . # { والذى فطرنا } خلقنا ، وهو الله ، والعطف على ما ، ويجوز أن يكون قسما ~~أغنى عن جوابه معنى قوله : { لن نؤثرك } لا لفظه ، لأن القسم لا يجاب بلن ، ~~وأما قول أبى طالب ، والله لن يصلوا إليك البيت فنادر جدا { فاقض ما أنت ~~قاض } جواب لقول فرعون لأقطعن الخ ، احكم بما شئت ، أو افعل ما شئت ، كقوله ~~تعالى : { فقضاهن سبع سماوات } أي فعلهن وأمرهم إياه بالقضاء تسليم الأمر ~~لله ، بمعنى أنه لا طاقة لنا على دفعك ، واقناط عن الكفر ، ولو أحرقتنا أو ~~أقرضتنا بالمقاريض ، أو نحو ذلك ، مما هو أعظم من القطع من خلاف ، ولا يبعد ~~عن قوة قلوبهم بالله D أن يكون تهديدا له ، بما في الآخرة ، والرابط محذوف ~~، أى ما أنت قاضيه بالاضافة ، أو ما أنت إياه قاض ، وليست مصدرية لضعف ~~وصلها بالجملة الاسمية . # { إنما تقضى } تفعل أو تحكم ما تريد { هذه الحياة الدنيا } نصب محل هذه ~~على الظرفية ، وما كافة حاضرة ، مع أن مالك إلا ما تفعل أن تحكم في هذه ~~الزمان الفانى القصير ، الذى لا نرغب في عذبه ، ولا نرهب من عذابه ، ولنا ~~في الآخر الدائمة رغبه ، نرجو إتمامها من خالقنا ، ويجوز كون ما مصدرية ، ~~والمصدر مبتدأ ، وهذه ظرف خبر ، أى إن قضاءك ثابت في هذه الحياة الدنيا ، ~~ويجوز أن لا يقدر اتقضى مفعولا تنزيلا له منزلة اللازم . PageV06P117 ### || CHECK 73 # { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا } من الشرك وما دونه من المعاصى ، لا ~~يؤاخذنا بها فى الآخرة { وما أكرهتنا عليه من السحر } عطفعلى خطايانا عطف ~~خاص على عام ، لقرب عهد هذا الخاص ، ومشاهدته وشدة نفرتهم ، ولتضمنه ~~الاشراك أيضا ، والمعنى وليغفر لنا السحر الذى فعلناه بإكراهك ، ولا يجوز ~~أن نطاوعك في إيقاعه ، ولو تقتلنا ، وليس إكراهك عذرا لنا الى ربنا ، وكان ~~فرعون أكرههم ، على ms2574 تعلم السحر ، وعلى استعماله . # وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس أن فرعون أخذ من بنى إسرائيل أربعين ~~غلاما ، وأمر أن يتعلموا السحر ، وقال علموهم تعليما لا يغلبهم معه أحد من ~~الناس ، وهم القائلون : { إنا آمنا } الخ ، وروى أنه كان يجبر أولاد الناس ~~على تعلمه مطلقا ، وأكره السحرة على معارضة موسى عليه السلام فقالوا : أرنا ~~موسى نائما ففعل فوجودوه تحرسه عصاه فقالوا ليس ساحرا إن الساحر إذا نام ~~بطل سحره ، فأكرههم على معارضته ، وإنما قالوا مع ذلك : { بعزة فرعون إنا ~~لنحن الغالبون } قبل ذلك ، أو قالوه لغلبة قالوه تجلدا ، كما أن قولهم : { ~~أئن لنا لأجرا } قبل ذلك ، أو قالوه لغلبة طمع النفس ، والغلبة بالحجة ، ~~وقد غلبهم بها موسى وهارون فلا ينافى ذلك صلبهم ، ويقال أمرهم بتعلم السحر ~~حفظا عن ذهابه ، ثم قهرهم على عمله مع موسى ، ومع ذلك قالوا : { أئن لنا ~~لأجرا } وزعم أبو عبيد والحنفية أن مجرد أمر السلطان أو نهيه إكراه ولو لم ~~يتوعد على ذلك ، ولا سيما إن كان جبارا طاغيا . # { والله خير } قوابا وعفوا { وأبقى } أدوم عقابا أو الله خير وصفا وفعلا ~~، وأبقى ثوابا وعقابا . PageV06P118 ### || CHECK 74 # إنه الخ تقرير لقولهم : { الله خير وأبقى } ورد على فرعون الذي يشتد ~~عذابه وثوابه ، مع دوام هو الله D ، وأكد بضمير الشأن { من يأت } بالموت أو ~~بالبعث { ربه مجرما } بالشرك أو غيره بالشرك أو غيره من الكبائر { فإن له ~~جهنم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيا } فيها حياة نافعة . PageV06P119 ### || CHECK 75 # { ومن يأته } بذلك { مؤمنا } بها بما قال رسله { قد عمل الصالحات } ~~الأعمال الصالحات ، ولم يصر على معصية ، ومن أصر دخل فى مجرما الجملة حال ~~ثانية { فأولئك } الجمع مراعاة لمعنى من ، والافراد في التسعة قبله للفظ من ~~، وإشارة البعد لعلو الدرجة { لهم } لإيمانهم وعملهم { الدرجات } المنازل ~~فى الجنة ، مع مراتب الشرف ولا يفسر بمراتب الشرف ، لأن جنات عدن ليست معنى ~~بل ذاتا { العلا* جنات عدن } بدل أو بيان ولو نكرة ، والعدن الإقامة وإن ~~كان علما لموضع فجنات عدن معرفة ms2575 . # { تجرى من تحتتها الأنهار } حال من جنات عدن إن كان معرفة ، ونعت أو حال ~~إن كان نكرة { خالدين فيها } حال من هاء لهم مقدرة { وذلك } أى ما ذكر من ~~ثبوت الجنات المذكورة { جزاء من تزكى } تطهر من الشر والمعاصي ، ومن وحد ~~الله مما مصرا على معصية ، فهو مجرم وغير مترك ، ومعنى قول ابن عباس تزكى ~~قال : لا إله الا الله أنه تبع ما يقتضيه التوحيد من الأعمال والتروك ، كما ~~يدل سائر أحاديثه الدالة على عقاب الموحد الفاسق ، وإلا دخل الجنة ، وكان ~~متزكيا ، ولو آمن بالله دون نبيه لأنه لم يتلفظ ابن عباس في هذا الحديث ~~بنبى ، وان قيل لا اله الا الله علم على ذكر النبى ، والإيمان به قلنا : لا ~~اله الا الله عليم أيضا على ذلك ، والأعمال والتروك ، وفى الآية اطلاق مؤمن ~~على مطلق الموحد ، مثل : فتحرير رقبة مؤمنة ، وكما يستعل فى الكلام كثيرا ~~مع أن حقيقته فى الموفى ، فيكون قد عمل الصالحات قيدا ، وإن حملناه على هذه ~~الحقيقة ، فقد عمل الصالحات حال مؤكد ، وقيل قوله : { إنه من يأت } الى : { ~~تزكى } كلام من الله D ، والاولى أنه من كلام السحر . PageV06P120 ### || CHECK 77 # { ولقد أوحينا } في مصر { إلى موسى } بعد نحو عشرين سنة فى معالجة موسى ~~لفرعون ، كلما أتاه بآية وعده أن يرسل له بنى إسرائيل ، فينكث ، لما كملت ~~الآيات ، أوحى الله إليه بالإسراء بهم { إن أسر } أن تفسيرية لا مصدرية ، ~~مع باء مقدرة لأن أسر أمر ، ولا خارج للأمر يؤخذ منه المصدر ، وكذا سائر ~~الإنشاءات { بعبادى } بني إسرائيل ، وعبر عنهم بالعبودة مضافة له ، رحمة ~~لهم ، وردا على فرعون إذا استعبدهم ، وهم عبيد الله لا له ، وتقبيحا لصنيعه ~~إذا أهانهم وهم عبيد الله ، ولم يراقبه فيهم . # { فاضرب لهم طريقا فى البحر } بعصاك ، والبحر اسم لأرضه لا لمائه ، أى ~~أوضح أو اجعل أو اتخذ لهم طريقا فيها بضرب البحر واستعمال الضرب بمعنى ~~الإيضاح مجاز لغوى ، أو الجعل أو الاتخاذ ، وعلى أنه الماء ، فذاك مجاز ~~عقلى فأنه يقع فى الفضلة ، كما في ms2576 العمدة ، والأصل اضرب لهم البحر يصير ~~طرقا ، وفى البحر نعت طريقا ، أو متعلق باضرب { يبسا } نعظ طريقا ، وهو ~~مصدر وصف به مبالغة ، كأنه نفس اليبوسة ، أو يقدر مضاف ، أى ذا يبس ، أو ~~يأول بالوصف ، أى يابسا ، كما قرأ به أبو حيوة ، ويبوسته خلقه من الله ، ~~ويقال أرسل عليه ريح الصبا ، فخففته ، ولما كان مصدرا صلح للكثير ، وهو ~~اثنا عشر طريقا ، لكل بسط طريق لا كما قيل طريق واحد ، بل تبع لفظ طريقا ~~المستعمل في الكثير ، أو لما كان للمعنى الواحد ، وهو السلوك سمى طريقا ~~واحدا ، وذكر بعض أن اليبس ما ابتل ثم يبس . # { لا تخاف } لاخ مستأنف على طريق تعديد النعم ، أو حال من ضمير اضرب ، ~~قيل أو نعت ثان لطريقا ، أو حال أى لا تخالف فيه { دركا } اسم مصدر ، أى ~~إدراكا لا تخاف أن يدركك ، وقومك فرعون وقومه ، وزعم بعض أن الدرك ما يلزم ~~الإنسان من تباعة { ولا تخشى } أن يغرقكم البحر من خلفكم ، أو قدامكم ، أو ~~جوانبكم ، أو من فوقكم ، لأن أرضه ولو قابلت السماء ، ولا ماء حائل بينهما ~~، لكن قد يخشى الانسان أن يميع إليه لماء العالى كالجبال من جوانب ، ~~والخشية أعظم من الخوف ، وأخرها للفاصلة ، واختيرت لأن درك فرعون قد يقالبل ~~بالقتال وبالسبق بالفرار ، وترجى النجاة بخلاف ماء البحر . PageV06P121 ### || CHECK 78 # { فاتبعهم } تبعهم { فرعون بجنوده } مع ألف فارس ، وقيل ألف ألف وخمسمائة ~~ألف وخلفوا النساء والصبيان والعاجرين في مصر ، وينو إسرائيل مع موسى ، ~~ستمائة ألف وثلاثة آلاف ، وقيل ستمائة ألف وسبعون ألفا ، وما فيهم ابن ستين ~~، ولا ابن عشرين ، وهم ذكور وإناث ، والله أعلم بصحة تلك الكثرة في ~~الفريقين ، وقد عهد إليهم يوسف أن يخرجوا به ميتا فبدلتهم على قبره عجوز ، ~~فقال لها موسى ، احتكمى؟ فقالت له : أكون زوجك في الجنة ، فأنعم وحملوه ، ~~خرج بهم موسى يريد القلزم ، وقد استعاروا من قوم فرعون الحلى والدواب لعيد ~~يخرجون إليه غدا أو بعد غد ، والإيحاء بالضرب قبل اتباع فرعون بجنوده فيما ~~قيل ، واختير . # وقيل بعده وهو الصحيح : لما ms2577 ترآى الجمعان . استغاث موسى الله ، فأوحى ~~إليه بالضرب ، فضرب فانفلق البحر اثنى عشر فرقا مقوسة ، راجعة إلى الأرض ~~التي دخلوا من جهتها ، فيرجعون إلى مصر أو إ لى الشام ، وقال فرعون : انفلق ~~البحر من هيبتى ، ونادى ثلاثة وثلاثون ملكا بأمر الله فرعون وقومه : اخلوا ~~فدخلوا ، فدخل على فرس ذكر ، وجبريل على فرس أنثى قدامه ليتبعه ، وقد سبقهم ~~بنو إسرائيل بالدخول ، ولما خرج آخر بنى إسرائيل ، ودخل آخر جنود فرعون ~~إغراقهم البحر ، ولم ينج منهم أحد ، ولم يغرق منى بنى إسرائيل أحد . # { فغشيهم من اليم } البحر ، فاليم اسم للبحر ولو مالحا لا كما زعم بعض ~~أنه العذب ، وأن الغرق في النيل { ما غشيهم } ما لا يعلم غاية هو له إلا ~~الله D ، وهذا أولى من أن يقال المعنى : غشيهم ما سمعت قصته ، والهاء ~~لفرعون وجنوده ، وقيل لجنوه فقط . لأنه أنجى الله فرعون ببدنه ، ولم يغرق ~~ومات بلا غرق ، وليس كذلك ، بل أغرق فمات بالغرق . وشك بنو إسرائيل في ~~هلاكه : فأظهر الله ميتا . وقيل : الهاء الأولى لفرعون وجنوده ، والثانية ~~لموسى وقومه ، وعليه فالتقدير فنجا موسى وقومه ، وغرق فرعون وقومه ، وعليه ~~، وإنما جعل الثانية لموسى وقومه لأنهم تقدموا فقال : غشى فرعون وقومه ما ~~غشى قبلهم موسى وقومه ، وعليه فالهول شأن دخول البحر والصحيح ما مر . PageV06P122 ### || CHECK 79 # { وأضل فرعون قومه } في دينهم ودنياهم أغرقوا ، وأدخلوا نارا { وما هدى } ~~ما أرشدهم إلى دين ولا دنيا ، وذلك رد لقوله : { وما أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد } واستهزاء به ، فهمو تلميح أو صور شأن فرعون بشأن مدعى العلم ~~والإرشاد ، فتهكم عليه ، بأن علمه هذا لم ينفع قوته به ، أو المعنى ما ~~هداهم قط مطلقا في شأن القصة وغيرها ، وزاد { وما هدى } لأن من لا يهدى ~~غيره قد لا يظله ، ويبعد أن هدى بمعنى اهتدى ، أى أضلهم ، وما اهتدى في ~~نفسه ، ويبعد أن يفسر الإضلال ، والهدى بالدينين لأن الآية نصت أيضا على ~~الهلاك الدنيوى ، أو أن الإضلال في البحر والهدى التنجية إلى البر . # وزعم القاضى أنه لو خلق الله ms2578 الكفر لم يذم عليه فرعون ، إذ قال : { وأضل ~~فرعون قومه } قلنا خلق الله الكفر ، ونهى عنه كما خلق الخنزير ونهى عن أكله ~~، وليس إضلال الله الضالين إجبارا على الضلال ، وإنما كلفهم على اختيارهم ~~للكفرة ، وهذا الاختيار أيضا مخلوق له ، ولا إجبار . PageV06P123 ### || CHECK 80 # يا بنى إسرائيل خطاب لهم بعد مضى مدة من إغراق فرعون ، أسبغ عليهم فيها ~~نعمه الدينية والدنيوية ، والجملة محكية بقول محذوف مستأنف ، أى قلنا : يا ~~بنى إسرائيل ، أو بقول محذوف معطوف على أوحينا ، أى وقلنا يا بنى إسرائيل ، ~~ولا يجوز أن يكون خطابا للذين في زمان رسول الله A وامتنانا عليهم ، بما من ~~على آبائهم ، وعليهم أيضا تبعا ، لأنه يمنع من ذلك قوله D : { وما أعجلك } ~~إلا أن قيل بانتهاء خطابهم في قوله : { ثم اهتدى } { قد أنجيناكم من عدوكم ~~} فرعون وقومه إذ استعبدوهم ذكرورا وإناثا ، وذبحوا أبناءهم { ووعدناكم ~~جانب الطور الأيمن } واعدنا نبيكم الجانب الأيمن من الطور ، أو لما كانت ~~مواعدة نبيهم منفعة لهم وراجعة إليهم ، جعلت مواعدة لهم ، وجانب مفعول به ~~جعل موعودا به توسعا ، أو يقدر إتيان جانب الطور الأيمن ، ولا يصح نصبه على ~~الظرفية ، والتعلق بواعدنا لأن المواعدة لم تقع فيه ، بل إليه ، بل ~~واعدناكم إتيان جانب الطور ، بأن يأتيه موسى عليه السلام للمناجاة وإنزال ~~التوارة . # { وأنزلنا عليكم المن } الترجبين طعاما حلوا مثل الثلج ، صاعا لكل أحد { ~~والسلوى } طيرا مخصوصة تجىء بها ريح الجنوب ، فيأخذ كل أحد ما يجب ، ينزلان ~~عليهم في التية ، من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . PageV06P124 ### || CHECK 81 # { كلوا } قائلين كلوا وقيل : مستأنف { من طيبات } حلو وحلال { ما رزقناكم ~~} قدم الإنجاء من العدو لأنه من دفع المضار ، وهو أهم من جلب المنافع ، ~~والتخلى قبل التحلى ، وعنى بالنعمة الدينية ، لأنها من المناجع كالألف في ~~الوجه ، ما وجه بلا أنف ، وأخر النعمة الدنيوية لأنها دونها ، نجانا الله ~~من كيد الأعداء ، وجعله في نحورهم ، ولا جعل لعدونا سبيلا إلينا . # { ولا تطغوا فيه } فى ما رزقناكم بالإسراف والبطر ، والاستعانة به على ~~معاصى الله ، ومنع الحقوق ms2579 الواجبة ، ومنعه عن مستحقه ، وإعطاءه من ليس له ~~أهلا ، والفخر به ، وسرقة وغصب ونحو ذلك من أنواع كفر النعمة ، وذلك فى ~~سائر أحوالهم ، لا فى خصوص المن والسلوى ، وقيل : الكلام فيهما ، والمعنى ~~لا تدخروا { فيحل } ينزل { عليكم غضبى } أو يلزمكم من حل الدين يحل إذا وجب ~~أداؤه ، لحضور أجله { ومن يحلل عليه غضبى } أظهر فى مقام الإضمار تغليظا ~~بذكر الغضب باسمه مضافا لاسمه تعالى ، ولأن الصانى أعم ، والمراد بالغضب ~~العقاب ، فهو فعل له D هنا لا وصف ، وإن جعلناه وصفا قدر مضاف ، أى مقتضى ~~غضبى ، وهو العقاب { فقد هوى } هلك ، فإن الهلاك مسبب ولازم للسقوط من عال ~~، أو هوى وقع في الهاوية ، ويقال في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه ، فيهوى ~~اربعين خريفا . PageV06P125 ### || CHECK 82 # { وإنى لغفار لمن تاب } كثير المغفرة وعظيمها ، لجواز استعمال لفظ ~~المبالغة فى الكم والكيف معا ، لمن تاب من الشرك والمعاصى ، ومنها الطغيان ~~في الرزق { وآمن } بالله وصفاته وأنبيائه وكتبه وسائر ما يجب الإيمان به ~~فورا أو عند الأخذ { وعمل صالحا } عمل عملا واجبا ، وهو أداء الفرائض كلها ~~، ودخل فيه ترك المعاصى ، لأن تركها عمل وكسب ، إذا جبذ نفسه عنها { ثم ~~اهتدى } استقام الى الممات على ذلك ، ومن الاهتداء أن يتوب كلما عصى ، ولو ~~عصى بشرك وتاب مرة بعد أخرى ، حتى ختم بخير ، وثم لبعد ما بين الانتهاء عن ~~آخرة ، أو لعلو مرتبة الانتهاء ، وقيل : اهتدى عمل بالسنة . # وعن ابن عباس علم أن لعلمه ثوابا ، وقيل طهر قلبه من نحو العجب والحسد ~~والكبر ، ولا مغفرة للمصر ، كما دلت عليه الآيات والأحاديث ، وفى لفظ الآية ~~تقديم التوبة عن الشرك ، والمعاصى ، وتعقيب التوحيد والطاعة ، وهكذا يفعل ~~والإيمان تارة يطلق على التوحيد كما هنا ، وتارة على العمل الصالح . PageV06P126 ### || CHECK 83 # { وما أعجلك عن قومك يا موسى } قلنا لموسى عند الإتيان للمناجاة فى جانب ~~الطور الأيمن ، أى شىء عجل بك عن قومك ، الذين جئت بهم ، وهم النقباء ~~السبعون ، والاستفهام إنكار للياقة العجلة ، ويجوز أن تكون ما تعجبية بمعنى ~~إن عجلتك ms2580 مما يتعجب بها الناظر فيها ، وعلى كل حال كانت عجلته عن القوم ~~الذين أمر بصحبتهم ، مما لا يحسن ، لأن فيها إهمالهم ، وعدم الاعتداد بهم ، ~~مع إنه لم يقصد ذلك ، وهو لمن أهل العزم ، حتى غن مفارقته أدت الى تصوير ~~العجل ، وعبادته ، ودعاه الى تلك العجلة الزيادة في الرغبة كما قال اعتذارا : # { قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى } لم يبعدوا عنى ، وما ~~تقدمت عليهم إلا بقليل ، وظننت أن مثل ذلك لا تنكره على ، ولا يعدونه إهانة ~~. مع أنى أريد استدامة رضاك ، أو حصول زيادة خير ، والله D نبهه بهذا ، على ~~أن اللائق بك ، أن تكون فى وسطهم ، أو متأخرا عنهم ، لتكون رقيبا عليهم ، ~~وكذلك رئيس قوم . ولا سيما فى السفر . ولو أن مأموما أسرع ليدرك فضل الركعة ~~مع الإمام ، لكان خطأ لنقص خشوعه بالسرعة ، وكذا مع الإمام المتقدم على ~~القوم ، بل موسى في قصته هذه أيضا . كمأموم ، لأنه أسرع الى المناجاة مع ~~الله ، كإسراع المأموم الى الإمام للصلاة ، وهم مبتدأ أو أولاء خبره ، وعلى ~~أهرى خبر ثان أو حال أو أولاء بدل ، وعلى أثرى خبرن والكوفيون يجيزون فى ~~أسماء الإشارة كلها أن تكون موصولة ، فأولاء خبر ، وعلى أثرى صلة أولاء ، ~~أى هم الذين على أثرى ، والله عالم بذلك كله ، ألأنه عليه السلام اعتذر ~~بقربهم على أثره ، وقيل على أثرى على دينى . PageV06P127 ### || CHECK 85 # { قال } الله D { فإنا قد فتنا قومك } الفاء سببية أى أنت فعلت ذلك ، ~~وفتنا بسبب فعلك قومك ، أوقعناهم في فتنة ، وهى ميلهم الى الشهوات ووقوع ~~الاختلاف ، أو اختبرناهم بفعل السامرى ، وليست للتعقيب ، فان بين الفتن ~~وذلك عشرين يوما ، وقيل ستة وثلاثين ، فالماضى لتحقق الوقوع ، أو للقرب ، ~~أو لعزم السامرى عقب ذهاب موسى وشروعه في الأسباب ، أو للترتيب الذكرى { من ~~بعدك } بعد تقدمك عليهم مفارقا لهم { وأضلهم السامرى } الى عبادة غير الله ~~D ، إذا دعاهم الى عبادة العجل ، قيل : غاب موسى عليه السلام عنهم عشرين ~~ليلة ، فقال لهم : قد تمت الأربعون عد الليالى أياما ، ولم نر ms2581 موسى ، وليس ~~إخلافه عنكم إلا لما معكم من حلى القبط ، وهو حرام عليكم ، فجمعوه فجعله ~~عجلا ، فالمراد بالقوم من خلفهم مع هارون ، وهم قيل ستمائة ألف ، نجا من ~~عبادة العجل منهم اثنا عشر ألفا ، فالمراد بقومك هنا غير المراد بهم في ~~قوله : { ما أعجلك عن قومك } ولذا لم يقل فإنا قد فتناهم من بعدك ، وقيل ~~المراد ، وأو على الأصل في تكرير المعرفة أنها عين الأولى ، ولا يبعد أن ~~المتخلفين قريبا من الطور ، إلا أن النقباء أقرب منهم إليه ، بل ذلك متبادر ~~، ولا شك أن النقباء لم يعبدوا العجل ، ولجعل لمعرفة عين الأولى وجه آخر ، ~~هو المراد بالقوم في الموضعين الجنس ، إلا أنه أريد بالأول النقباء ، ~~وبالثانى المتخلفون ، ومثل ذلك فى القرآن وارد . # والسامرى من عظماء نبى إسرائيل منسوب الى قبيلة عظيمة تسمى سامرة بالشام ~~الى الآن ، إذا أراد أحدهم المصافحة لوى الثوب على يده ، لئلا تصيبه الحمى ~~، يسمون السامريين ، قيل : هو ابن عم موسى ، وقيل : ابن خالته ، وقيل علج ~~من كرمان نقل الى مصر ، وقيل : كان من أهل باجرما قرية بمصر ، أو بالموصل ، ~~وقيل : كان من اقبط جارا لموسى ، يظهر له الإيمان ، وقيل : من عباد البقر ، ~~أظهر الإيمان لبنى إسرائيل ، واسمه على المشهور موسى بن ظفر ، وقيل منجى ~~أدخلته أمه في غار مخافة الذبح ، وأطبقت عليه ، فكان جبريل يغذوه بابن في ~~أصبح ، وعسل فى أخرى وسم فى أخرى قال بعض : # إذا المرء لم يخلق سعيدا تحيرت ... قلوب مربيه وخاب المؤمل # فموسى الذى رباه جبريل كافر ... وموسى الذى رباه فرعون مرسل # { فرجع موسى الى قومه } وصلهم وقابلهم بعد تمام الأربعين ذى القعدة ، ~~وعشر من ذى الحجة ، وأخذ التوراة لا عقب الإخبار بأنا قد فتنا قومك ، الفاء ~~للسببية أو للترتيب الذكرى أو العرفى ، وهو أنه الحجاج ودعوت لهم بالسلامة ~~، فرجعوا سالمين ، ولا يتوهم لمن الولادة متصلة بالتزوج ، ولا الرجوع متصل ~~بالدعاء { غضبان } الغضب فى البشر ثوران دم القلب ، لإرادة الانتقام ، قال ~~رسول الله A : PageV06P128 # « اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد فى قلب ابن ms2582 آدم ألم تر الى انتفاخ أوداجه ~~وحمرة عينية » { أسفا } حازنا أو نادما على ما فرط منه ، من مفارقتهم حتى ~~وقعت فيهم عبادة العجل أو متلهفا على ما فاته ، متحيرا فى أمر قومه ، يخشى ~~أن لا يمكنه تداركه ، وفى هذا زيادة من خارج على لفظ أسفا . # { قال } لهم بعد هذا الرجوع ، والمفسر بالوصول وإن فسرنا الرجوع بالذهاب ~~إليهم ، فالمراد قال بعد رجوعه ووصوله ألم : { يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا ~~حسنا } أنكر انتفاء الوعد بحيث لا سبيل لهم الى نفيه وعدهم إنزال التوراة ~~هدى ونورا ، أو الوصول الى جانب الطور الأيمن ، والفتح فى الأرض ، والمغفرة ~~للتائب ونحو ذلك أو الجنة ، كما قال الحسن أو أن يسمعوا كلام الله أو كل ~~ذلك ، والأنسب المتبادر الأول . ووعدا بمعنى موعود مفعول به ، أو باق معنى ~~المصدرية مفعول مطلق ، ويقدر المفعول على هذا : أى وعدكم وعدا حسنا أن ينزل ~~عليكم التوراة . # { أفطال عليكم العهد } الفاء عاطفة على ألم يعدكم ، لأنه بمعنى قد وعدكم ~~، والهمزة مما بعد الفاء لتمام صدارتها ، والأولى دخولها على محذوف عطف ~~عليه بالفاء ، مثل أوعدكم بفتح الواو ، أو أعهد لكم ، فطال عليكم زمان ~~الإنجاز ، أو زمان المفارقة للاتيان بالموعود ، وأطلق العهد على الزمان أو ~~يقدر مضاف أى زمن المعهود ، أى زمان ما عهد لكم ، ويقدر بعد لفظ فنسيتم ، ~~أو يقدر فظننتم بطلان العهد ، وآل للعهد في أذهانهم . # { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } نعت لغضب ، أو متعلق بيحل ، ويجوز ~~أن تكون أم بمعنى بل ، وتنكير غضب للتعظيم ، لا يشك شاك أنهم لا يحبون ~~الغضب ، فمعنى الإرادة فعل ما يكون مقتضيا للغضب ، ومسببا له وملزوما له { ~~فأخلفتم موعدى } وعدكم إياى بالثبات على الإسلام الى أن أرجع من الميقات ، ~~وقيل : أو باللحاق الى الطور ، وهو مصدر مضاف للمفعول ، ويبعد أن يكون ~~مضافا للفاعل أن معنى أخلفتم موعدى وجدتم الخلف فى وعدى لكم بعد الأربعين ، ~~كقولك : أحمدت زيدا بمعنى وجدت فيه الحمد ، أو تركتم وعدى لكم ، وفعلتم ما ~~لا يستحقون الإتيان بالموعود به ms2583 ، كمن وعد بخير على فعل ، فلم يفعله ، ~~وهذان الوجهان لا يناسبان ما قبل ولا ما بعد . PageV06P129 ### || CHECK 87 # قال ما أخلفنا موعدك بملكنا باختيارنا الذى ملكناه ، بل بوسوسة السامرى ، ~~وقرأ عمر بملكنا بفتح الميم واللام ، قال أبو حيان : سلطاننا ، واستظهر هو ~~أن الملك بضم الميم وفتحها وكسرها ، وأسكان اللام فيهن بمعنى ، وقال أبو ~~على : معنى المضموم أنه لم يكن أنا ملك فنخلف موعدك بسلطانه ، وهو قراءة ~~حمزة والكسائي والحسن ، والأعمش وطلحة ، وابن أبى ليلى وقعنب ، المفتوح ~~مصدر ملك ، والمعنى ما فعلنا ذلك بأن ملكنا للصواب ، ووفقنا له وكثر ~~استعمال المكسورة فيما تملك اليد ، وتحوزه ، لكن يستعمل في الأمور التي ~~يبرمها الإنسان ، والمعنى عليه كالمفتوح ، والمصدر في هذين مضاف الى الفاعل ~~، ويقدر المفعول أى بملكنا الصواب ، وبينوا منشا خطئهم بقوله : # { ولكنا حملنا أوزرا من زينة القوم } القبط ، والأوزار الأحمال ، وهى ما ~~استعاروه منهم لزينة العيد او العرس ، أو ما ألقاه البحر على الساحل ، وهو ~~بعيد لكن الله قادر على إلقائه ، وسميت أوزارا لأنها تلبس فخرا وخيلاء ، ~~وترفعا على الفقراء ، أو لأنها سبب عباد العجل ، إذ صور به ، أو لأنه في ~~حكم الغنيمة ، فتجمع فينزل عليها نارا ، وشبهها فتفنيه ، وهذا من إضلال ~~السامرى ، ويبحث فى ذلك قوله تعالى : { وأورثناها بنى إسرائيل } وأما قوله ~~تعالى : { من حليهم } فلا نص فيه على أنها حلت لهم لجواز أن تضاف إليهم ، ~~لأنها في أيديهم ، وقد أمرهم موسى باستعارة الحلى والدواب من القبط ، ولعل ~~موسى أبقى الحلى في أيديهم ، لينظر ما يؤمر به فيه ، فيصيغ به عجل أو حل ~~لهم تملكه ، لأنه لا يوجد مالكه ، ولا وارثه ، وإن وجد فى النساء والضعفاء ~~والصبيان ، ففى رده بعد ، إذ يبعد الوصول إليهم كل واحد بماله ، وأن ذلك ~~ليس بحكم الغنيمة . # { فقذفناها } طرحناها في النار لتذوب وتصاغ عجلا ، وذلك في حفرة على قالب ~~عجل ، وقيل : القنياها عن أنفسنا وأولادنا وهو ضعيف { فكذلك } أى مثل ~~إلقائنا في النار ما معنا من ذلك { ألقى السامرى } ما معه من ذلك فيها وفى ~~داخلها ms2584 قالب عجل يريهم أنه ليس يخص نفسه عنهم ، وزاد ما معه من أثر الرسول ~~قيل : أو أرادوا ألقى التربة من أثر الرسول ، ولذلك غيروا الأسلوب ، ولم ~~يقولوا فقذفناها ، وقذف السامرى ما معه منها ، وأما تغيير الأسلوب بأن ~~قالوا ألقى ، ولم يقولوا قذف من حيث إن القذف يناسب الجرم المجتمع لا ~~التراب ، فقد قيل به ، إلى أنه ضعيف أيضا ، ويقال : قال لهم تأخر موسى ~~للحلى الحرام الذى معكم ، فاحفروا في الأرض حفرة ، واسجروها نارا ، وألقوه ~~فيه ، ففعلوا ، وقد ألقى فيها قالب عجل ، ويقال ألقى هارون أيضا ، وما يدرى ~~ما أراد السامرى . # وروى أنه وجده هارون يعمل فقال : ما تعمل فقال عمل ما ينفع ، ولا يضر ~~فادع الله أن يتمه ، فدعا هارون ، ولم يدر ما هو ، وروى أ هراون قال اجمعوا ~~هذه الحلى حتى يجيء موسى فجمع وأذيب ، فالتقى السامرى عليه القبضة وقال : ~~كن عجلا بإذن الله . PageV06P130 ### || CHECK 88 # { فأخرج } السامرى { لهم عجلا جسدا له خوار } العجل ولد البقرة ، أخرج ~~لهم حيوانا حقيقيا على صورة العجل بأن خلقه الله وأحياه حقيقه من تلك ~~الأوزار التى قذفوها ، وقيل : هو هنا صورته بلا روح ، واخوار صوت البقرة ، ~~والمراد حقيقته على الأول ، وصوت ريح يخرج منه على الثانى ومعنى ، جسد لحم ~~ودم على الأول ، أو أحمر كالجسد بلا روح على الثانى ، وعن ابن عباس : تخرج ~~بنوا إسرائيل عما في أيديهم من حلى القبط ، فجمعوه لتأكله النار من السماء ~~، كما تأكل ما غنموا غير الحيوان ، فلما جمعوه لذلك ، وقيل : أوقد السامرى ~~نارا فصاغه عجلا بأن ألقى القبضة وقال : كونى عجلا ، فكان الريح يدخل في ~~دبره ، ويخرج من فيه بصوت ، وهنا حديث تفوح منه رائحة اليهود ، ورائحة ~~الجبرة ، كذبوه عن النبى صلى ألله عليه وسلم : « لولا أنى رأيته في بعض ~~التفاسير ، فخفت أن يكفر الناسب بسببه لم أذكره ، وذكره ابن مردودية وغيره ~~بسنده الى كعب بن مالك ، واراشد بن سعد ، عن النبى A : » وعد الله موسى ~~المناجاة ، فبينما يناجيه سمع صوتا خلفه قال : ما هو؟ قال D ms2585 : أضل السامرى ~~قومك ، قال فبم أضلهم؟ وقد نجيتهم وأنعمت عليهم؟ قال : صاغ لهم عجلا فعبدوه ~~، قال : فمن نفخ فيه الروح؟ قال أنا رأيت في قلوبهم حب ذلك فيسرته لهم ، ~~قال : فوعزتك ما ألهم غيرك ، فقال صدقت يا حكم الحكماء ، ويا رأس الأنباء ~~لا ينبغى لحيكم أن يكون مثلك « . كيف يقول رأس الأنباء ورأسهم سيدنا محمد A ~~، وكيف يقول رأيته في قولوبهم فيسرته لهم ، وكيف يقول : انت أضللتهم جيبا ~~به كجواب من يقول : أجبرتهم على الضلال . # وتحقيقا أن الله خلق الضلال ، لكن النطق به في هذا المقام صورة شنيعة ، ~~وكيف يقره الله عليها ، ويزيده مدحا عليها ، وقدم لها ، مع أن المفعول فيه ~~بواسطة الحرف ، وآخر عجلا مع أنه مفعول بلا واسطة على طريق الاعتناء ~~بالمقدم التشويق الى المؤخر ، مع ما فيه من طول لو قدم لم يتناسب نظم ~~القرآن ، وهكذا قل في غير الآية . # { فقالوا } أى السامرى ومن ضل معه ، وقيل : قوم موسى حكما على المجموع ، ~~وهو خلاف الظاهر ، وقيل : السامرى ، وجمع تعظيما لجرمه وهو بعيد { هذا ~~إلهكم وإله موسى فنسى } أى نسى موسى أنه ربه ، فذهب الى جانب الطور يطلبه ~~فيه ، وذلك من عطف الفعلية على الاسمية ، بمعنى أنه تقررت ألوهية هذا لموسى ~~فنسى : وقيل نسى السامرى ، بمعنى ترك النفاق بإضمار الشرك ، فأظهره ، وعلى ~~هذا ليس نسى من المفعول ، بل عطف على قالوا لا على مدخوله ، وقيل : تم ~~كلامهم عند قولهم ، فقذفناها وما بعده من كلام الله ، وذكر فيه صنيع ~~السامرى ، وهو ضعيف ، كما قيل : المعنى ترك السامرى ما كان عليه من الإيمان ~~، وما قيل : من أنه ترك الاستدلال على وحدة الله D { أفلا يرون أن } أنه { ~~لا يرجع } العجل { إليهم قولا } كلما إذا عبدوه ، أو تكلموا له ، والمعنى ~~كيف يقولون إنه إله مع حدوثه وعجزه ، وإذا كان إلها فمن إله من مضى ، وهل ~~له صفة الألوهية ألا يتفكرون فلا يهملون ان لا يرجع عليهم قولا { ولا يملك ~~لهم ضرا ولا نفعا } مطلقا أو ضرا على عدم عبادتهم ، ولا نفعا ms2586 عليها . PageV06P131 ### || CHECK 90 # { ولقد قال لهم هارون من قبل } قبل رجوع موسى من الطور إليهم ، أو من قبل ~~قول السامرى : { هذا إلهكم وإله موسى فنسى } سارع الى تحذيرهم قبل أن ~~يفتنهم السامرى ، لانه تفرس فيهم الفتنة والعطف على ام قيل عطف قصة على ~~أخرى ، أو على أن لا يرجع فتتسلط عليه الرؤية ، أى أفلا يرون عدم الرجع ~~والضر والنفع ، وقول هارون وعظا لهم ، ولا تصح أن تكون حالا لكونها إنشائية . # { يا قوم إنما فتنتم به } محط الحصر ، قوله به ، أى ما فتنتم إلا به ~~تدعون أنه هدى لكم ، وما هو الإضلال بشبه قصر القلب ، كأنهم قالوا : ما ~~هدينا إلا به ، فأجيبوا ما فتنتم إلا به ، لا كما زعم بعض أن الحصر متجه ~~الى فتنتم به ، بمعنى ما وقع إلا فتنتكم به ، وهو غلط لأن الحصر بإنما ~~يتوجه الى آخر كلام ، وإن لم يكن له آخر متحيز ، كان متوجها الى الجملة ، ~~كما إذا ختمت بالضمير المتصل غير المفصول بحرف جر ، نحو : إنما قمتم إنما ~~أمرتكم ، ولو كان مفصولا بحرف ، أو منفصلا كان الحصر عليه كالآية ، وكقولك ~~، إنما أعطيتكم إياه ، أى ما أعطيتكم إلا إياه . # { وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى } حصر الربوبية لله حصر قلب ، ~~بتعريف الطريفين ، وكان بذكر الربوبية والرحمة استجلابا لهم الى التوبة ، ~~وتلويحا بأنها تقبل ، والفاء لعطف فعلية إنشائية ، على اسمية إخبارية ، أو ~~فى جواب إذا ، أمرى فيهما ، وقيل : الثبات في توحيد الله D وطاعته ، ~~وأطيعوا أمرى فيهما ، وقيل : اتبعونى الى الطور ، وأطيعونى في ترك العجل ، ~~ويبحث فيه بأن هارون لم يؤمر بالذهاب الى الطور ، وإلا لم يتخلف ، لا هم ~~وعدوا بالذهاب اليه ، فيذهب بهم اليه . PageV06P132 ### || CHECK 91 # { قالوا لن نبرح عليه عاكفين } لن نزال مقيمين على العجل ، أى على عبادته ~~{ حتى يرجع إلينا موسى } فإذا رجع رأينا ما يقول : فإن قال : اتركوه تركناه ~~، وقيل : التصق حبه في أذهانهم ، حتى إنه إن أمكنهم أن يخالفوا موسى إذا ~~رجع ونهاهم ، خالفوه ، وحتى توهموا أن موسى يوافقهم عليه حاشاه ، هم ms2587 بله ~~قساة القلب ، وهم أشد جهلا من البقر ، إذ عبدوه ، روى أنهم لما قالوا ذلك ~~اعتزلهم هارون في اثنى عشر ألفا لم يعبدوه ، وكأنه قال قائل : ما قال موسى ~~إذا رجع؟ فقال : # { قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } علمتهم ضلوا ، أو رأيتهم ببصرك ~~يفعلون ما هو ضلال . PageV06P133 ### || CHECK 93 # { ألا تتبعنى } معمول منع بلا تقدير جار ، أى ما منعك اتباعى أو به ، أى ~~من اتباعى ، ولا صلة ، ويجوز أن تكون نافية بمعنى ما حملك على عدم اتباعى ، ~~والمنع من الشىء مستلزم للحمل على مقابله ، وإذ متعلق بمنع لا بنتبع ، لأن ~~معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، ولو كان ظرفا ، لأنه يعمل بالتوسع فى ~~غضب الله ، وتقاتلهم على كفرهم ، أو أن تلحقنى الى الطور بمن معك ، ممن لم ~~يكفر كما روى عن ابن عباس ، وكان هارون أحب إليهم من موسى ، رئيسا فيهم ، ~~فلو خرج عنهم بعد ما نهاهم ولم ينتهوا لانتهوا ، لشدة مفارقته لهم عليهم ، ~~ولا يخافون من رجوع موسى إليهم ، بذهابه الى موسى ، وإخباره له لأنهم قالوا ~~: حتى يرجع إلينا موسى . # { أفعصيت } أخالفتنى فعصيت { أمرى } لك بسياستهم ، على أمر دينهم ودنياهم ~~، إذ قلت لك : { اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } أو أمرى ~~أمور الديانة وعصيانها مضادتها . PageV06P134 ### || CHECK 94 # { قال يبنؤم } قلبت ياء المتكلم ألفا بعد فتح ما قبلها ، وحذفت الألف ~~تخفيفا ، وهو شقيقة على الصحيح ، ولكن ذكر الأم فقط استعطافا ، والقول بعد ~~أخذ موسى بشعر رأسه بيمينه ، وبلحيته بشماله ، غضبا عليه ، إذ خطر فى قلبه ~~أنه قصر ، وكا شديد الغضب لا تأخذ بلحيتى شعر الوجه والذقن ، وهو المشهور ~~والمتعاهد في هذا اللفظ ، لا موضعه من الوجه والذقن ، كما قيل ، لأن الأخذ ~~بالشعر أنسب ، ولو كان اللحى اسما للموضع . # { ولا برأسى } شعر رأسى لأنه أنسب بالأخذ من نفس الرأس { إنى خشيت } لم ~~أعص أمرك ، ولكن خشيت بقتالهمن أو اللحوق بك الى الطور بمن معى { أن تقول ~~فرقت بين بنى إسرائيل } بقتالك إياهم ، أو اللحوق ، وربما جر اللحوق ms2588 وحده ~~الى القتال الموجب للافتراق المستمر ، وهم كإنسان واحد ، إذ كانوا لأب واحد ~~، إسرائيل حتى إنهم سموا بنى إسرائيل بدل التسمية بالقوم { ولم ترقب } لم ~~تراع { قولى } وصيتى لك فيهم إذ استخلفتك فيهم ، وقلت : { اخلفنى فى قومى ~~وأصلح } إلخ ، والعطف على فرقت ، وحاصل اعتذار هارون أنه رأى البقاء فيهم ~~مع النهي ، ومدراتهم والمحافظة على اجتماعهم ، الى أن يأتى موسى فيرى ، ~~رأيه أصلح ولا سيما أنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ويجوز أن يراد بالقول ~~فى : { ولم ترقب قولى } قول هارون فيكون الخطاب في ترقب لموسى أى لم ترقب ~~يا موسى ، ما أقول لو قاتلهم أو لحقت بك ، من أن ذلك صلاح ، أى أن تقول غير ~~مراقب قولى ، فرقت بينهم ، وفى ذلك دليل على جواز الاجتهاد . PageV06P135 ### || CHECK 95 # { قال } بعد الفراغ من عتاب هارون ، وبدأ به لأنه أعظم شأنا في الدين ، ~~ولقرابته وكونه ركنا في مدافعة السامرى وقومه { فما خطبك يا سامرى } ما ~~شأنك أو ما سببك أو ما مطلوبك ، وهو فقط يستعمل في الأمر العظيم الذى من ~~شأنه التخاطب ، مراجعة الكلام . PageV06P136 ### || CHECK 96 # { قال بصرت بما لم يبصروا به } علمت ما لم يعلموا به ، يقال بصر بالشىء ~~إذا علمه ، وقطن له وأبصر إذا نظر بعينه ، وقيل بصره وأبصره بهبمعنى واحد ، ~~ويقال البصر للجارحة الناظرة ، وللقوة التى فيها ، ويقال لقوة التى فى ~~القلب المدركه بصيرة ، وبصر ويقال من الاول ابصرت ، ومن الثانى أبصرته ، ~~وبصرت به ، وقلما يقال فى الحاسة بصرت إذا لم تجمع معها رؤية القلب ، ~~والأنسب بقوله : { وكذلك سولت لى نفسى } تفسير بصر براك وهذا الإبصار فى ~~البحر حين السوك ، وقيل فى مقامهم بعد لخروج منه ، وذهاب موسى الى الطور . # فعن ابن عباس رضى الله عنهما : « رأى جبريل يوم فلق البحر على فرسه فألقى ~~فى قلبه أنه لا يلقى على شىء إلا كان حيا كما رآه يعذوه من أصابعه بلبن ~~وسمن وعسل » عن على : « رآه على فرس حين جاء ليذهب بموسى الى الطور ولم يره ~~غيره فقبض من أثر حافر فرسه قضبة ms2589 » أى لما رآك منه من العجب حين يغذوه ، ~~وقيل : لأنه رأى كل موضع وقعت عليه يدا الفرس أو رجلاه ينبت فقبض قبضة منه ~~، وذلك قوله تعالى : # { فقبضت قبضة من أثر الرسول } أى من أثر فرس الرسول كما قرأ به عبد الله ~~بن مسعود ، وأثره التراب الذى تحت حافره ، ولا حاجة الى تكلف أن اثر الرسول ~~بلا تقدير مضاف ، ذكره باسم الرسل ، لأنه لم يعرفه إلا بالرسالة من الله ~~المشى في البحر لشأن موسى ، وبإطعامه من أصابعه في الغار ، ولو عرفه باسم ~~جبريل لذكر لفظ جبريل ، أو ذكره بالرسالة للإشعار بوقوفه على مالم يقفوا ~~عليه من الأسرار بمعنى المقبوض ، وأصله مصدر ، والمراد تراب قدر ما تقبضه ~~اليد ، وهذا الإليهة ، وللتنبيه على أن الأخذ وقت الإرسال ، والقبضة مفعول ~~لأنه بمعنى المقبوض ، وأصله مصدر ، والمراد التراب قدر ما تقبضه اليد ، ~~وهذا أولى من أن يبقى على المصدرية مفعولا مطلقا ، ويقدر المفعول أى ترابا ~~ثابتا من أثر الرسول ، وعلى الأول يتعلق من بقبضت والقبض بالضاد المعجمة ~~الأخذ بجميع الكف ، وبالصاد المهملة الأخذ بأطراف الأصابع . # { فنبدتها } فى الحلى المذاب ، أو فى جوف صورة العجل ، فكانت حيوانا { ~~وكذلك سولت نفسى } زينت لى نفسى الأمارة بالسوء ، واتبعتها لا بإلهام من ~~الله ، ولا حجة عقلية ولا نقلية ، وكذلك الى التسويل المعهود في الأذهان ~~المذكور المادة فة سولت لى نفسى . PageV06P137 ### || CHECK 97 # { قال } موسى عليه السلام تنح عنى { فاذهب } عن الناس كلهم أو عن بنى ~~إسرائيل ، إذ كنت مغويا { فان لك فى الحياة } لأن لك فى الحياة ، وفى متعلق ~~بلك لنيابته عن ثابت ، أو بثابت هذا ، أو بثابت حالا من الكاف ، وأخطأ من ~~يعلقه بتقول متمسكا بالتوسع في الظروف . لأنه إنما يصار الى ذلك التوسع حيث ~~لا مندوحة . # { أن تقول لا مساس } المصدر اسم أن ولم يذكر المقول له للمعموم ، يقول ~~بأقصى صوته لكل أحد عند خوف المس { لا مساس } لك عندى أو بيننا ، وهو مصدر ~~ماس بفتح السين مشددة ، فعل ماض للفاعلة بين الاثنين ، لا يمسه أحد ، أو ms2590 ~~يمس أحد إلا رحم من حينه حمى شديدة ، ولا يتكلم الناس له ، ولا يتبايعون ~~معه ، ولا يؤاكلونه ، ولا يشربونه ، ولا يعاملونه معاملة ، ما ، ولا يلاقى ~~وذلك عقاب له ، وكان كالوحش ، وذلك في الماس الأجنبى وبقيته الى الآن فى ~~الشام ، لا يصافحون أحدا إلا من تحت ثوب ، وأنكر الجبائى الحمى ، وقال إنه ~~لما هو جر ، هام في البرية كالوحش ، وكان يقول لا مساس . والصحيح الأول ، ~~وعوقب بذلك لأنه صور العجل وعبده ليجتمع له الناس فعوقب بالضد ، وهو تفرقهم ~~عنه ، أو لما تسبب لحياة الجماد لمعصية عوقب بالحمى التى هى من أسباب موت ~~الحى ، أو لما نبذ فى النار القبضة للمعصية نبذ عن الناس ، وذلك بدعاء موسى ~~عليه السلام ، ومن لك في شرعنا إبعاد الناشزة والآبق والطاعن فى الدين ~~ونحوهم ، والجنانى فى غير الحرم الداخل فيه امتناعا لا يطعمون ، ولا يسقون ~~، ولا ينفعون حتى ينزعوا عن ذلك ، وقصة الذين خلفوا ، ويروى أن موسى أراد ~~قتله فمنعه الله D لسخائه . # { وأن لك } مع ذلك { موعدا } وعدا أو زمانه أو مكانه ، وعده لجهنم لوقتها ~~، { لن تخلفه } لا يتركه الله لك ، { وانظر الى إلهك } معبودك { الذى ظلت } ~~ظللت كما قرأ الأعمش وأبى ، حذفت اللام الأولى تخفيفا ، وقيل الثاني ~~لتطرفها ، ولحصول التكرار بها ، ذكر أبو حيان عن سيبويه ، أن الحذف شاذ ~~قياسا ، وهو مختص بما إذا سكن آخر الفعل ، وقال ابن مالك ، وابن هشام : إنه ~~يقاس فى كل مضاعف العين واللام في لغة سليم ، وقيل مقيس فى المضاعف إذا ~~كسرت عينه أو ضمت ( عليه ) متعلق بقوله { عاكفا } مقيما خصه من بين عابديه ~~، لأنه رأسهم فى الضلال . # { لنحرقنه } بالنار حرقا شديدا كما قال ابن عباس ، وكما بدل له قراءة ~~أسكان الحاء ، فإن الإحراق شائع بالنار ، فهو لحم ودم كما فى مصحف أبى وابن ~~مسعود : لنذبحنه ثم لنحرقنه ، ويجوز من يجوز التشديد مبالغة فى حرقت الحديد ~~بالتخفيف أحرقه بضم الراء ، وإذا برده بالمبرد ، كما يدل له قراءة فتح ~~النون وإسكان الحاء ، وضم الراء ، فإن هذا ظاهر فى الحرق ms2591 بالمبرد ، وهذا ~~ظاهر في أنه غير لحم ودم ، بن هو جماد ، ولا مانع من أنه ذهب باق خلق الله ~~فيه اليحاة ، ويبعد ما قيل : إن التحريق بالمبرد كان للعظام ، ويقال يمكن ~~أنه حرقه بالنار ثم بالمبرد ، وأجيز العكس ، وبحث بأن النار تذيبه وتجمعه ~~ولا تحرقه ، وتجعله رمادا ، اللهم إلا بالحيل الصنعية . PageV06P138 # { ثم لننسفنه } لنذرينه { في اليم } فى البحر ، وعن على فى النهر { نسفا ~~} مصدر مؤكد ، بحيث لا يبقى منه شىء ، ويرى ، أو يؤخذ ، وشرب بعضهم من ذلك ~~الماء حبا للعجل ، فظهرت صفرة الذهب على شفاههم ، وخص البحر أو العين لأن ~~الماء أشد استهلاكا ، ولأنه بأثر من تراب البحر ، وفى ذلك زيادة عقوبة ~~للسامرى ، وإظهار لغباوة المفتونين به ، والتحريق والنسف له طاعة الله D ، ~~فنقول قد وفى بها عليه السلام . PageV06P139 ### || CHECK 98 # { إنما إلهكم الله الذى لا إله } لكم ولا لغيركم { إلا هو وسع كل شىء ~~علما } هنا تم كلام موسى مخاطبا به لهم كلهم ، السامرى ومن تبعه ، ويمكن ان ~~يكون خصهم دونه بهذا زجرا لهم عن اتباعه ، كأنه قال : احذروه ولا تتبعوه ، ~~وعلما تمييز محول عن الفاعل ، بمعنى وسع علمه كل شىء من أحوال العجل ، ~~وغباوة عابديه ، وغير ذلك ، وخاطب الله D سيدنا محمدا A بقوله : # { كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق } توفيرا لعلمه ، وتكثيرا لمعجزاته ~~وتسلية له ، وتذكرة للمستبصرين من أمته ، نقص عليك يا محمد غير هذه القصة ~~قصا ثابتا كقص هذا ، أو الكاف اسم أى قصا مثل هذا القص ، وإنما قدرت لفظغير ~~لئلا يلزم تشبيه الشىء بنفسه ، ومن للابتداء كالتى بعد ، فإن الوقائع ~~مجموعة عند الله D ، فهو يأخذ إلينا منها ، أو من التبعيضية اسم مضاف مفعول ~~به ، أو يقدر شيئا ثابتا بعض ما قد سبق فى الأمم قبلك . # { وقد آتياناك من لدنا } قدم على طريق الاهتمام وأخر قوله : { ذكرا } ~~للتشويق هو للقرآن ، والتنكير للتعظيم ، لاشتماله على القصص والشريعة ، ~~وكونه حقيقا أن يتذكر فيه ، ومن متعلق بآيتنا ، ويجوز تعليقها بمحذوف حال ~~من ذكرا ، قدم للحصر ، أى ms2592 ذكرا من عندنا لا من غير ناردا على المنكرين ، ~~وهو بهذا الاعتبار وجه حسن كالأول ، أو أفضل ولكن الأصل عدم التقديم ، وقيل ~~ذكرا بيانا وهو راجع للأول ، لأن البيان يقع بالقرآن ، وقيل شرفا في الناس ~~ولا يلائمه قوله : # { من أعرض عنه } الخ والهاء لله ، والجملة نعت ذكرا لأن الأهم للناس أن ~~لا يعرضوا عن القرآن ، ولو كان ذكره بالشرف فى الناس أمر مأمور به ، ولكن ~~دون ذلك ، ولا يقدم للمنكر بل يقدم له التوحيد والشريعة ، ويبعد جدا جعل ~~الهاء لله D على طريق الالتفات { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } أى عقابا . ~~شبهه بالحمل الثقيل المسمى وزرا عنى الاستعارة والقرينة يوم القيامة ، أو ~~أطلق عليه لفظ مسببه أو لازمه وهو الوزر الموضوع للإثم ، لأن الإثم سببه أو ~~ملزومه على المجاز الإرسالى ، وقوله : { وساء } الخ ترشيح للاستعارة ، ~~والإرسالى ، ويؤيد الأول قوله تعالى : { وليحملن أثقالهم } أو الوزر الإثم ~~على تقدير جزاء الإثم ، أو عقاب الإثم ، وما تقديم أولى . PageV06P140 ### || CHECK 101 # { خالدين فيه } فى الموزر بمعنى العقاب ، وهو حال مقدرة من ضمير يحمل ، ~~أى ناوين الخلود ، لأن الخلود ليس نفس وقوعهم فى العقاب ، بل دوامهم فيه ، ~~والجمع باعتبار معنى من ، ويجوز لمن يكون نعتا لوزرا ، فعندى لا يلزم ~~الضمير من الحال أو النعت أو الخبر ، إذا جرى ذلك على غير ما هو له إن ظهر ~~المعنى ، ولو جعل نعتا ، وبرز لقيل خالدا هم فيه ، وهم فاعل خالدا . # { وساء لهم يوم القيامة حملا } فاعل ساء ضمير عائد الى مبهم مفسر ~~بالتمييز على قاعدة باب نعم وبئس . والمخصوص محذوف بعد حملا ، أى وزرهم ، ~~ويجوز تفسير بقبح ، وهو أيضا من باب نعم وبئس ، لأن بابه غير مختص باللفظين ~~، بل مطرد في الثلاثى بشروطه ، فلا تهم ، ولام لهم للبيان ، وأعاد ذكر يوم ~~القيامة لزيادة التغرير والتهويل ، وأجاز بعض أن يكون ساء بمعنى حزن ، ~~والهاء مفعول به ، وللام صلة مثل ما شهر فى ردف لكم ، وحملا حال اى محمولا ~~، ويجوز أن يقدر ساءهم ، ولهم حال من وزرا ، مع الفصل ms2593 والوجهان ضعيفان . PageV06P141 ### || CHECK 102 # { يوم ينفخ فى الصور } بدل من يوم القيامة ، أو بيان أو مفعول به لمحذوف ~~، أى اذكر قيل ، أو ظرف ليتخافتون ، وهو ضعيف للبعد مع التقديم ، ولزوم ~~تقديم ما بعد العاطف عليه ، إذا جعل يتخافتون حالا من المجرمين والعاطف وأو ~~قوله : { ونحشر } أو متعلق بمحذوف حذف لضيق الكلام عن الحصر ، أى يكون كذا ~~وكذا يوم ينفخ في الصور ، والمراد نفخة البعث ، والصور القرن الذى ينفخ فيه ~~إسرافيل لا نفخة الفزع ولا نفخة الموة لقوله D : # { ونحشر المجرمين يومئذ } أى يوم غذا نفخ ، وأعاد ذكر اليوم مع أن الحشر ~~لا يكون الا بعد النفخ لزيادة التغرير والتهويل ، وأجيز أن يكون الصور جمع ~~صورة بإسكان الواو أو اسم جمع على الخلاف فيما واحده بالتاء ، يدل له قراءة ~~فى الصور بضم الصاد وفتح الواو كغرفة وغرف { زرقا } جمع أزرق ، والمراد ~~زرقة البدن لا خصوص العين ، ولا يزرق إلا للشدة وزوال الرطوبة ، وعن ابن ~~عباس زرق العيون ، والزرقة تطلق على الإنسان ، ولو كانت فى عينه فقط كما ~~يقال : أعمى وأكحل وأحول ، ولو كان ذلك فى العين فقط ، وذلك مجاز مشهور ، ~~أو حقيقة عرفية ، وجعلوا زرقا لقبح الزرقة ، والعرب تبغضها ، وأشد عداوة ~~للعرب الروم ، ولذلك قالت العرب فى وصف العدو : أسود الكبد أصهب السبال ~~أزرق العين قال شاعر : # وما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بكفى سبنتى أزرق العين مطرق # وقال : # لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر ... ألا كل ضبى من اللوم أزرق # ويوم القيامة حالات وفيه أنواع : ففيه قوم عمى ، وقوم زرق ، وتارة يكون ~~الواحد أزرق ، وتارة أعمى ، وبذلك يجمع بين قوله تعالى : { زرقا } وقوله : ~~{ عميا } أو يفسر زرقا بعميا ، لأن العين إذا ذهب نورها زرق ناظرها ، أو ~~يحشرون عطاشا ، والعطش الشديد يغير العين الى الزرقة ، قال الله تعالى : { ~~ونحشر المجرمين الى جهنم وردا } PageV06P142 ### || CHECK 103 # { يتخافتون بينهم } يخفون أصواتهم لهول المطلع ، والجملة حال ثانية { إن ~~لبثتم } فى قبوركم ، أو فى الدنيا أو فيهما ، أو ما غبتم عن هذا الوقت { ~~إلا عشرا ms2594 } أى عشر ليال ، والمراد بالليالي الأيام بلياليها ، وهذا أولى من ~~أن يقال حذف تاء عدد المذكر على القلة ، أو على لغة للفاصلة ، حكى الكسائى ~~صمنا من الشهر خمسا وفى الحديث : « ثم أتبعه بست من شوال » ويدل لإرادة ~~الأيام قوله : { إن لبثتم إلا يوما } استقصروا مدة اللبث فى القبور ندما ~~على قولهم : إنكم لا تبعثون ، وقيل : أرادوا اللبث فى الدنيا اسقصارا ~~بالنظر الى أبد الآخرة وتأسفا عن إضاعة أيام الدنيا فى الشهوات والمعاصى ، ~~ولا يبحث أنهم فى شغل عن ذلك ، لأنهم لم يذكروا أيام الدنيا شوقا إليها ، ~~بل من حيث إنها أوثتهم الهلاك الحاضر الذى لو لم يضيعوها لنجوا منه ، وأيام ~~اللذة قصيرة ، وأيام الشدة طويلة . # وعن ابن عباس : عنووا أربعين عاما يرفع عنهم العذاب فيها ، بين نفخة ~~الموت ، ونفخة البعث ، والجملة صحيحة بيتخافتون قائلين : { إن لبثتم إلا ~~عشرا } احتمل أنهم يقولون غير هذا أيضا فى تخافت . PageV06P143 ### || CHECK 104 # { نحن أعلم } منهم { بما يقولون } فى شأن التقليل كلما قللوا كنا أشد ~~تقليلا فى عدة اللبث ، وتنزيل الكثير منزلة القليل { إذ يقول أمثلهم طريقة ~~} أعدلهم عقلا ورأيا { إن لبثتم إلا يوما } ولم يقل أحد منهم أقل من يوم ~~كساعة ، ولعل الله D مثل لهم بها أيضا فى القليل ، وقد قال بعض : أريد ~~باليوم الزمان القليل ، فهو صادق بالساعة ، فالتنكير للتحقير والتقليل ، ~~وليس كما قيل : إن مقابلته للعشر تستبعد ، ونسب هذا لأمثلهم لكونه أعظم فى ~~الندم ، وأدل على شدة الهول ، وقائله اعلم بفظاعة الأمر ، وشدة العذاب . PageV06P144 ### || CHECK 105 # { ويسألونك عن الجبال } عطف قصة على أخرى ، والسائلون منكرو البعث من ~~قريش على الاستهزاء ، يقولون : كيف يفعل ربك بالجبال إن كان البعث؟ كما ~~رواه ابن جرير أنهم سألوا كيف يفعل بها الله؟ فنزلت الآية ، يحتجون لعدم ~~البعث ، بأن الجبال تبقى ، ولا بد في زعمهم ، ولو صح البعث لأثر فيها ~~بالتغيير ، وفيه رد على من قال لم يقع سؤال ، وأن المعنى من شأنهم أن ~~يسألوك ، فاذا سألوك فقال : ينسفها ، وهو حمل على غير الظاهر لا دليل ms2595 ، بل ~~سألوا متوهمين أيضا أن الجبال مانعة من جمع الناس ، فضلا عن أن يتخافتوا ، ~~وفيه أن التخافت يتصور ، ولو بين اثنين ، وقيل : جماعة من ثقيف على الإنكار ~~كذلك ، وقيل : قوم من المؤمنين طلبا للعلم . # { فقل ينسفها } يفرقها { ربى } بالريح { نسفا } شديدا بعد أن يجعلها ~~كالرمل ، والفاء الموضوعة للتعقيب دليل على الأمر بالسرعة فى جواب قريش أو ~~ثقيف تحقيقا للحق ، وإزالة لشبهتهم ، أو حفظا للمؤمنين عما يفسد اعتقادهم ~~جواب السؤال فى الأصول تارة بالفاء كالآية ، وتارة بدونها كقوله تعالى : { ~~يسألونك عن الأهلة } الخ { ويسألونك عن الروح } الخ { ويسألونك عن الساعة } ~~الخ ، وفى الفروع بدونها كقوله D : { يسألونك عن الخمر } الخ { ويسألونك ~~ماذا ينفقون } الخ { ويسألونك عن المحيض } الخ ومنكرو البعث من قريش ومن ~~غيرهم ينكرون فناء الأرض والسموات أيضا . PageV06P145 ### || CHECK 106 # { فيذرها } يصير الجبال باعتبار أجزائها السفل المساوية فى الانبساط ~~للأرض بعد نسف ما خرج منه عن الأرض ، أو يقدر مضاف أى نصير أسفلها بعد ~~نسفها ، أو الضمير للأرض المدلول عليها بذكر الجبال وبقوله : { قاعا } ~~مفعول ثان بلا تشبيه { صفصفا } القاع السهل أو المستوى من الأرض لانبات لا ~~جبل ولا بناء المنكشف أوالمستوى كذلك صلبا ، والصفصف الأرض المستوية ~~الملساء ، أو هما بمعنى واحد ، وهو المستوى بلا ساتر فيه ، وصفصفا حال أو ~~بدل ، أو يكون مفعولا ثانيا وقاعا حال من ضمير النصب قبله . PageV06P146 ### || CHECK 107 # { لا ترى فيها } فى الأرض أو فى أسافل الجبال بعد نسفها ، والرؤية بصرية ~~، والخطاب لكل من يصلح له على طريق البدلية ، أو له A ، ويلحق به غيره { ~~عوجا } عدم استقامة حسية ، ويطلق على عدم المعنوية وكذا المفتوح والعين ، ~~وقيل المكسور مما لا يرى بالعين المفتوحة ما يدرك بها وعليه فما فى الآية ~~يدرك بالهندسة ، وقيل فى المفتوح إنه مصدر ، وصحت الواو بعد فتح لصحتها ~~فيماء أخذ منه ، وهو أعوج بوزن أكرم فعلا ماضيا { ولا أمتا } ارتفاع بعض عن ~~بعض ، وعن ابن عباس عوجا ميلا وأمتنا اثرا مثل الشراك ، وعنه عوجا مددا ~~وأمتا رابية وعن قتادة عوجا صدعا ms2596 وأمتا أكمة ، وقيل : أما شقا فى الأرض ، ~~وقيل : الأمت أن يلغظ مكان ويدق مكان ، والكل يرجع الى الأول ، وجملة لا ~~ترى الخ مفعول ثان بعد مفعول ثان ، أو حال أو نعت . PageV06P147 ### || CHECK 108 # { يومئذ } يوم إذ نسفت والماضى بمعنى المضارع لتحقق الوقوع ، أو إذ ~~للاستقبال هنا ، وهكذا حيث يصلح أى يوم إذا ننسف ، وذلك من إضافة العام ، ~~وهو يوم اى وقت الى الخاص ، وهو إذا بمعنى وقت مقيد بالسيف ، ويومئذ متعلق ~~بقوله : { يتبعون الداعى } أو بدل من يوم القيامة ، مع كثرة الفصل ، وتعطل ~~يتبعون الداعى عما قبله ، وعدم التعطل ، وعدم كثرة الفصل اولى ، وكذلك لا ~~يصار الى الاستئناف ، مع إمكان عدمه بلا تكلف ولا ضعف ، كما أنى لم أذكر ~~الاستئناف فى قوله D : { لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } وقد ذكروه ، والواو ~~عائد الى الناس مطلقا ، والداعى إسرائيل فى الصور على صخرة بيت المقدس : ~~أنها العظام البالية ، والجلود المتمزقة ، واللحوم المتفرقة ، هموا الىلعرض ~~على الرحمن ، ويقبلون الى جهة الصوت من كل موضع ، فى ظلمة تطوى السموات ، ~~وتناثر النجوم ، ويذهب القمر والشمس . # { لا عوج له } لا ميل لأحد عن ذلك الداعى ، واللام بمعنى عن ، أو على ~~أصله كما يقال لا عصيان له ، ولا ظلم ، أى لا يعصى ولا يظلم ، بالبناء ~~للمفعول بمعنى لا يوجد له من يتبع صوته ، أو الهاء للدعاء ، أى لا يميل ~~دعاءه عن أحد ، فيبقى بلا مجىء أو بلا سماعن أو للداعى على معنى لا عوج له ~~، وقيل : المعنى لا شك فى وقوع ذلك الدعاء . # { وخشعت الأصوات للرحمن } خفيت لمهابته وقت الهول ، شبه خفاء الصوت بالذل ~~المسمى خشوعا لجامع الترفع ، فسماه باسمه ، واشتق منه خشعت على التبعيه ، ~~وذلك مجاز لغوى ، وهذا أولى ويجوز المجاز الحذفى لن يقدر خشعت أصحاب ~~الأصوات ، ومع شدة الهول ذكر اسمه الرحمن للإيناس { فلا تسمع } الخطاب مثله ~~فى ترى { إلا همسا } صوت خفيا او كلاما خفيا كقراءة ابى فلا ينطقون إلا يصح ~~عنه إذا لا صوت فيه يسمع إلا أن ضمن تسمع معنى تشاهد ms2597 ، وعنه خفق الإقدام في ~~المشى الى المحشر ، وهم سكوت كقوله : # وهن يمشين بنا هميسا ... ويقال للاسد : هموس لخفاء وظئه الأرض . PageV06P148 ### || CHECK 109 # { يومئذ } يوم إذ وقع أو يقع ما ذكر على ما مر يتعلق نجشعت ، أو بتسمع أو ~~بدل من يوم القيامة ، أو من يومئذ وبقوله : { لا تنفع الشفاعة } على أنه لا ~~صدر للا إذا لم تعلم عمل أنن أو كانت فى جواب القسم ، والمعنى لا تنفع ~~الشفاعة أحدا { إلا من أذن له الرحمن } أذن له أن يشفع له شافع ، واللام ~~للنفع ، وأجيز أن تكون للتعليل { ورضى له } هذه اللام مثل الأولى ، متعلق ~~برضى ، أو بمحذوف نعت لقوله : { قولا } من شافع يقول : اللهم ارجع هذا ~~أؤمنه نفسه أعنى المشفوع له يقول فى الدنيا : لا إله ألا الله ، ويتبعه ~~بالوفاء ، وقد يشفع شافع بلا إذن من الله ، فلا تنفع أو يشفع متقبل ، ومن ~~الأول قوله A فى المجرور الى النار : « هذا يا ربى من أمتى أو من أصحابى ~~فيقال له : لا تدرى ما أحدث؟ فيقول سحقا » . # ويجوز أن يكون من أذن له هو الشافع على حذف مضاف ، أى لا تنفع الشفاعة ~~أحدا إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع ، ورضى له ، أى لهذا الشافع قولا ~~، هو أن يقول : يا رب أرجع هذا ، فيكون معنى الإذن إصدار الشفاعة منه ، ولو ~~لم يقل له اشفع مطلقا . PageV06P149 ### || CHECK 110 # { يعلم ما بين أيديهم } ما استقبلهم ، كأنه يرونه متوجها ، { وما خلفهم } ~~ما قبلهم ، كأنه امر مستدبر أو ما بين أيديهم ما مر كأنه بين أيديهم لحصوله ~~، وما خلفهم ما يعقبهم ، كأنه خلفهم لعدم لعدم حضوره ووقوعه ، أو ما بين ~~أيديهم الآخرة ، وما خلفهم الدنيا ، أو بالعكس ، أو ما بين أيديهم ما ~~يدركونه ، وما خلفهم ما لا يدركونه ، والهاءان للناس لا يقيد الحشرة ، وقيل ~~بقيده { ولا يحيطون به } بالله D ، لا يحسونه بجوارحهم ولا بقولبهم ، بل ~~يعلم وجوده بمصنوعاته ، متنزها عن شبه الخلق { علما } تمييز محول عن الفاعل . PageV06P150 ### || CHECK 111 # { وعنت } ذلت كذل العانى أى ms2598 الأسير { الوجوه } الناس ، عبر عنهم بأشرف ~~الأعضاء الظاهرة ، وهو وجوه الرءوس ، خصت لذلك الشرف ، والسرعة ظهرة الذل ~~إليها ، إذا كان ، وأل للعهد أو عوض عن الضمير ، أى وجوههم ، وقيل وجوه ~~المجرمين كقوله تعالى : { سئيت وجوه الذين كفروا } أو الوجوه بمعنى الأشراف ~~منهم ، وذلهم أولى بالذكر . # { للحى } الذى لا يتصف بالموت ، ولا بحياة الخلق { القيوم } . بالخلق ~~إيجادا وإعداما وأحوالهم { وقد خاب } خسر وفاته الخير { من حمل ظلما } شركا ~~أو ما دونه من الكبائر ، وحمله البقاء معه حتى مات . PageV06P151 ### || CHECK 112 # { ومن يعمل من الصالحات } عملا ثابتا من الأعمال الصالحات ، أو يعمل بعض ~~الصالحت ، على أن من التبعيضية اسم مضاف ، ولا دليل له ، وذلك العمل أداء ~~الفرائض ، وترك المعاصى ، وذلك غير التوحيد والشرك ، وذكرهما بقوله : { وهو ~~مؤمن } موحد لم يخلط شركا ، ولا يتصور ثواب الآخرة ، على عمل مع الإشراك { ~~فلا يخاف } أى فهو لا يخاف ، ولولا هذا التقدير لقيل لا يخف بالجزم ، ~~وإسقاط الفاء لأن لا النافلة تصلح لأن تلى من الشرطية { ظلما بعذاب ولا ~~هضما } إذلالا بإبطال حسناته ، أو ظلما منع ثواب ، وهضما منع بعضه ، أو ~~ظلما بزيادة فى سيائته ، وهضما بنقص من حسناته ، أو لا يخاف أن يعامل ~~معاملة الظالم لغيره ، الهاضم له ، لأنه لم يظلم غيره ، ولم يهضمه ، إما ~~على حذف مضاف أى جزاء ظلم ، ولا هضم ، أو سمى الجزاء باسم سببه ، فإن الظلم ~~والهضم للغير سبب للجزاء الذى هو العقاب ، والآية مقابلة لقوله D : { وقد ~~خاب من حمل ظلما } PageV06P152 ### || CHECK 113 # { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } عطف على قوله : { كذلك نقص } وهنا ما ~~هنالك ، والمعنى أنزلنا القرآن على طريقة إنزال هذه الآية ، والهاء للقرآن ~~حضوره فى الأذهان ، مع معونه لفظ الأنزال بدلالة : « قرآنا عربيا » وكان ~~عربيا لتفهمه العرب عن نبيهم ، فيعملوا ببلاغته القصوى التى عجوزا عنها ، ~~إنه من رب العالمين { وصرفنا } كررنا { فيه من الوعيد } وعيدا من ~~جملةالوعيد على الشرك والمعاصى { لعلهم يتقون } الشرك والمعاصى ، خوف عقاب ~~كالعبد المطيع لسيده خوف الضرب { أو يحدث } أى القرآن أسند الإحداث إليه ms2599 ~~لأنه سبب { لهم ذكرا } تفكرا فيه مؤديا الى الإيمان به ، أو ذكرا نفس ~~الاتعاظ ، وذلك كقوله تعالى : { لعله يتذكر أو يخشى } وفسر بعض التقوى بترك ~~المعاصى ، والذكر بفعل الطاعات ، ولا يتم إلا بجعل أو بمعنى الواو ، إذ لا ~~يجزى أحدهما ، ويجوز أن تكون للتنويع على معنى إكثار الرغبة في ترك المعاصى ~~، مع المجزى من الطاعات ، أو إكثار الرغبة الطاعات ، مع الحظ المجزى من ترك ~~المعاصى ، وتركها تخلية بالخاء المعجمة ، وفعل الطاعات تحلية بالمهملة ، ~~ويجوز أنها بمعنى الواو ، والذكر الشرف ، فإن القرآن شرف للعرب مع التقوى ~~الشاملة ، لأداء الطاعات ، ولعله التعليل أو للترجية لا الترجى . PageV06P153 ### || CHECK 114 # { فتعالى } تعاظم عن أن يشرك به ، أو يعصى او يكون ما انزل غير متسبب ~~للتقاء والذكر ، وإنما خالفوا عنادا { الملك } للوعد والوعيد ، والأمر ~~والنهى ، فى مصالح الدنيا والدين { الحق } الثابت القائم بنفسه ، صفة ثانية ~~أو صفة للملك ، أى الحق فى ملكيته ، وهو خلاف الباطل ، فما فى القرآن لا ~~يحوم حوله باطل . # { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه } . عطف إنساء على إخبار هو ~~قوله : { وكذلك أنزلنا قرانا عربيا } الى « ذكرا » أو على إنشاء هو قوله : ~~« فتعالى الله الملك الحق » لأنه تعجيب ، كأنه قيل نبهتك على عظمة جلالى ~~ولائق بك أن لا تقصر فيها بالعجلة بكلامى ، وكان A يتبع جبريل حرفا حرفا أو ~~كلمة كلمة ، خوف أن يفوته ، فنزل : { لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا ~~جمعه وقرآنه } الآية نهيا له عن أن يفوته بالتلفظ سماع ما بعد ما تلفظ به ، ~~ولا يصح ما قيل : إن ذلك نهى عن تبليغ المجمل قبل نزول بيانه ، وما قيل : ~~إن ذلك نهى عن تبليغ المجمل قبل نزول بيانه ، وما قيل : من أنه نهى عن ~~كتابته قبل أن يفسر له مالم يفهمه ، لأن العجلة تبليغ المجمل ، والكتابة ~~قبل التفسير طاعة مأمور بها ، فاعل هو بها . # وأيضا كيف يكتبه كاتب قبل التبليغ ، وقيل : نهى عن الحكم فيما من شأنه ان ~~ينزل فيه قرآن فيؤخر ، لعله ينزل فيه ms2600 شىء ، كما روى أنه لطم رجل زوجه فحكم ~~لها بالقصاص ، فنزل إبطالا لحكمه قوله D : { الرجال قوامون } الخ أو نزل ~~قوله D : « ولا تعجل » فترك حكمه باللطم حتى نزل : { الرجال قوامون } وقيل ~~: ضرب له أهل مكة وأسقف نجران من النصارى أجلا ثلاثة أيام ، ومضت ، وفشا ~~أنه عجز فطلب نزول القرآن فى ذلك ، فنزل : { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن ~~يقضى } أى يوفى إليك وحيه . # وقل رب يا ربى زدنى علما فى الدين ، وكل ما احتاج إليه ، أو فى القرآن ~~فإن تحت كل حرف أو كلمة أسرارا فكان A يقول : « اللهم انفعنى بما علمتنى ~~وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما والحمد الله على كل حال » وكان يقول : « اللهم ~~زدنى إيمانا وفقها ويقينا وعلما » . PageV06P154 ### || CHECK 115 # { ولقد عهدنا الى آدم من قبل } قبل هذا الزمان ، أو قبل وجود هؤلاء ~~المخالفين ، وقبل نزول القرآن ، أو قبل الأكل من الشجرة ، والأولى أولى ، ~~ويليه الثالث ، ثم الثانى ، والكلام متعلق بقوله D : « ولا تعجل » بمعنى أن ~~النسيان قد سبقك فى أبيك ، وأنت منه مع أنه كان فى الجنة ، عهدنا عليه ، ~~وإنما العصمة منى ، أو بمعنى لا تعجل فقد عجل أبوك بالأكل من الشجرة فوقع ~~لما علمت ، أو متعلق بقوله صرفنا ولو تخالفا إخبارا وإنشاء ، فإن القسم ~~إنشاء ، لكن محط الكلام جوابه ، وهو خبر مثل صرفنا بمعنى أن هؤلاء ~~المخالفين تركوا الوعيد ، كما تركه أبوهم آدم ، كذا قيل . # ويبحث بأن فيه تشبيه آدم بالكفار ، وتشبيههم به ، مع أنهم عمدوا ولم ~~يتعمد ، بل نسى أو تأويل ، ولو أجيب بأن محط الكلام مجرد تسلية عما وقع من ~~المخالفة ، وأن القصور شأن الإنسان ولو سعيدا ، أو متعلق بنقص تمثيل له ، ~~وفيه بعد لكن فيه انجاز الموعود ، وهو إخراج آدم ، كما أن المقصوص عنهم ~~منجز لهم الوعيد ، وفيه إنجاز القص ، أو متعلق بمحذوف مستأنف بمعنى إنا ~~نمهل الوعيد ، ونعفوا إلا من عاند وأصر . # { فنسى } ترك العهد ، وهو الخروج من الجنة ، أو أن هذا عدو لك لزوجك ~~بتأويل أو لم يحافظ عليه حتى ms2601 زال عن حافظته ، والعطف على عبدنا ، فالترتيب ~~عرفى أو على محذوف أى لم يهتم فنسى { ولم نجد عزما } عمدا للمعصية ، بل ~~تأويل أو زال عن حفظه ، والنفس تميل الى ما لا ينبغى ، والتفاضل فى أصحابها ~~بجدها عنه ، وقد اهتم على بن أبى طالب بعد موت رسول الله A بتزوج بنت أبى ~~جهل على فاطمة رضى الله عنها ، فتذكر عداوة أبى جهل لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، فتركها مع إسلامها لذلك ، ولئلا تغتاظ فاطمة رضى الله عنها . PageV06P155 ### || CHECK 116 # { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } شروع فى بيان المعهود لآدم ، أى واذكر ~~يا محمد إذ قلنا الخ ، عطف قصة على أخرى ، أو على محذوف ، أى اذكر هذا ، ~~واذكر إذ قلنا الخ { فسجدوا إلا إبليس } أكد هذا الاستثناء بقوله : { أبى } ~~أى امتنع من السجود له ، أو أبى السجود له ، كما يحتملها قوله : { أبى أن ~~يكون مع الساجدين } أو الاباء أشد الامتناع ، أو لا يقدر له معمول تنزيلا ~~له منزلة اللازم ، كذا قيل وفيه أن هذا التنزيل إنما يحسن إذا احتمل العامل ~~متعالقات ، وأما إذا كان له واحد متعين كالسجود هنا فلا . PageV06P156 ### || CHECK 117 # { فقلنا } نصحاء لآدم { يا آدم إن هذا } أى الذى لم يسجد لك عدو لك ~~ولزوجك أعاد اللام للدلالة على ان عدواته لحواء بالأصلاة ، لا بالتبع له ، ~~ولولا ذلك لقيل لك وزوجك ، بالنصب على المعية ، أو بالجر عطفا بلا إعادة ~~للجار ، كقوله تعالى : { تساءلون به والأرحام } بجر الأرحام ، وعلى أنه لا ~~بد من إعادة الجار فعلة إعادته أيضا ما ذكر من الدلالة على الأصالة ~~المذكورة ، لأنه يمكن أن يقال احذره أنت وزوجتك ، فإنه عدو لكما ، أو عدو ~~لك وزوجك بالنصب للمبالغة فى : { اشتعل الرأس شيبا } مع أن التمييز أبدا ~~نكرة ، لأنه يمكن أن يقال اشتعل شبي الرأس ، أو شيب الرأس اشتعل ، واشتعل ~~الرأس شيبة أو بشيب ونحو ذلك ، مما لا تمييز فيه . # وتلك العداوة حسد ، وهو أول من حسد ، وقيل عاداه ، لأنه شيخ جاهل ، وآدم ~~شاب عالم ، والجاهلون لأهل العلم ms2602 أعداء ، أو لتنافى النار للطين ، ولا يقال ~~إبليس أعلم لقدمه ، وكثرة جاربه ، لأن ذلك ليس على رسوخ منه ، وآدم راسخ ~~ولو قل علمه لأشياء ألا ترى استغفارة عقب الذنب ، وما ذلك إلا لرسوخ معرفته ~~بالله ، ولو قيل له يكون إبليس مكانك فى الجنة لم يمتنع ، ولو ينقص ~~استغفاره ، ورمى أبو أمامة الباهلى ، والحسن أن عقل آدم جميع أولاده . # { فلا يخرجنكما من الجنة } لا يؤثر فيكما كيده ، أو لا تأثرا بكيده { ~~فتشقى } تلحقك متاعب الدنيا ، من مرض وحزن ، وحرارة وبرد ، وجوع وعراء وظمأ ~~ونحوا ذلك ، ومشاق تحصيل المعاش ، وأفرده بالذكر لأنه الأصل ، ولاستلزام ~~شقائه شقاءها لا للفاصلة ، إذ لو قال فتشقيا لتمت ، إلا أن يقال إتمام ~~الفاصلة آخر الفعل أولى وأنسب من إتمامها بضمير كما تمت فى أبى وتضحى ويبلى ~~وغوى ، ومراعاة هذا وجه حسن ، وكذا فى قوله : # { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } لا تكون ~~منكشفا للشمس ، إذ لا يصل من فى الجنة الى جوع أو عطش أو عراء أو بروز ~~للشمس ، ولا شمس فيها ، بل يتنعمون بتلك النعم على حسب خطور ذلك ببالهم ، ~~بدون حضور أضداده ، وجمع الجوع مع العراء لا مع الظمأ ، والظمأ مع الضحو ، ~~لأن الجوع خلو الباطن ، والعرى خلو الظاهر ، والظمأ حرارة الباطن ، والضحو ~~حرارة الظاهر ، والحاصل أنه لا يصيبك ضرر باطن ولا ظاهر ، ولو جمع انتقاء ~~الجوع ، وانتقاء الظمأ لتوهم أنهما نعمة واحدة ، أو قرب التوهم ، وكذا ~~انتقاء الضحو والعرى ، كما قطع امرؤ القيس كوب الجواد عن قوله لخيله كرى ~~كرة ، وقطع تبطن الكاعب عن ترشيف الكاسب فى قوله : # كأنى لم أركب جوادا للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبا الزق الروى ولم أقل ... لخيلى كرى كرة بعد إجفال # وقد يقال جمع الأولين للذة ، والأخيرين للشجاعة ، والآية تفصيل لمضمون ~~بعض قوله تعالى : { فلا يخرجنكما } الخ ، وبقى كثير لكفاية التمثيل بقليل ، ~~فإن فى الجنة أيضا نكاحا وغيره ، مما يلذ ، ولا يصح أنه قال الى فى الجنة ~~ما آكل ms2603 وأشرب وألبس وأستظل ، فذكر له ما طلب . PageV06P157 ### || CHECK 120 # { فوسوس إليه الشيطان } عدى بإلى لأن المراد انهى إليه لاوسوسة ، وهى ~~الخطرة الردية ، وأصله صوت الحلى الخفى من مضاعف الحكاية للصوت ، كولولة ~~الثكلى ، ووعوعة الذيب ، ووقوقة الدجاج ، وقطقطة القطا { قال يا آدم هل ~~آدلك على شجر الخلد وملك لا يبلى } بدل من وسوس ، أو جواب سؤال ماذا قال فى ~~وسوسته ، ناداه باسمه ، وألان له بالاستفهام ، ليكون مقبلا عليه ، وأمكن ~~للاستماع موهما له أن ينصحه كما نصحه الله بالنداء ، وشجرة الخلد شجرة لا ~~يموت من أكل منها ، أو يكون ملكا ، وقد زعم زاعم أن الملائكة تأكل منها ، ~~وهو خطأ ، وقد قال الله D عنه : { إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ~~} وهو كلام مناقض ، فإن الشجرة المشار إليها هى التى أكل آدم وحواء منها ، ~~فخرجا ولم يخلدا ، ومعنى لا يبلى لا يكون باليا رثا أو لا يفنى ، وذلك من ~~لوازم الخلود ، ذكر تأكيدا وزيادة للترغيب : كذا قيل : وفيه أن الخلد لا ~~يوجب عدم الرثة إلا أن يفسر بالفناء . PageV06P158 ### || CHECK 121 # { فأكلا } آدم وزوجه { منها } من الشجرة التى سماها اللعين شجرة الخلد مع ~~أنها شجرة الخروج والفناء والتعب ، قال سعيد بن دبير : لما خرج آدم استقبله ~~ثور أبلق فقيل له : اعمل عليه فكان يعمل ويمسح العرق عن جبينه وقول : هذا ~~ما وعدنى ربى { ولا يخرجنكما من الجنة فتشفى } ثم نادى : يا حواء أنت عملت ~~بى هذا ، فعمال الثور يقولون حوحو مكررا اختصارا من قول آدم يا حواء فى ~~بلادنا المضابية هذه ، عند حرث الأرض والدوس مع البغال والحمير وغيرها ، ~~دخل عليهم ذلك من قبل آدم . # { فبدت لهما سوءاتهما } ظهرت لكل واحد سوأتان من الآخر ، ولكل واحد قبل ~~نفسه ، وهما القبل والدبر ، كانا مستورين بنور فنزع ، أو بظفر فنزع ، وبقيت ~~بقية منه فى أصابعهما وبنانهما ، ليذكرا ولما ضرب ذلك الثور قال : لم؟ قال ~~: لعصيانك لى ، فقال : هل ضربك الله إذ عصيته { فطفقا } شرعا { يخصفان ~~عليهما } يرفعان ويخيطان ، وفيه عمل عامل واحد فى ضميرين ms2604 لمسمى واحد ، وهو ~~عندى جائز مقيس مطرد فى كل عامل ، إذا كان أحدهما بجار لكثرة ذلك فى القرآن ~~، فألف يخصفان ، وهاء عليهما لآدم وحواء معا فى الموضعين ، والعامل يخصف . # { من ورق الجنة } يلصقان ورقة بأخرى ، والمتبادر أن شجر الجنة بأوراق ~~كأوراق شجر الدنيا ، وفى الآثار أنها من ذهب وفضة ، ولعل المراد بورق الجنة ~~هنا ورق تلك الشجرة التى أكلا منها ، وأن أوراقها كأوراق شجر الدنيا ، ولا ~~مانع من أن يرفعا اليهما أوراق الذهب والفضة ، وفى أثر أنه تفتت الورق ~~عنهما إذا يبس { وعصى } لا يقال آدم عاص ، لأن اسم الفاعل أقوى من الفعل { ~~آدم ربه } بالأكل من الشجرة { فغوى } ضل عن الرشد باغتراره بقول العدو ، أو ~~عن الخلود الذى طلب بالأكل ، أو عن المطلوب منه ، وهو ترك الأكل من الشجرة ~~، والذى أقول به : إن ما نسب الله D الى بعض الأنبياء من المعاصى ، ليست من ~~جنس معاصينا ، لا عمدا ولا خطأ قبل النبوة ، ولا بعدها ، بل دونها ، عدها ~~الله عليهم معاصى ، لعظم مقامهم كمكروه ، وجائز ومرجوح ، ونسيان وتأويل كما ~~ذكر فى آدم كما شاع : حسنات الأبرار سيئات المقربين . # وقال غبراهيم : يا رب أدخلت آدم الجنة بلا عمل ، وأحسنت اليه كل إحسان ، ~~وعصى مرة فملئت الأفواه بمعصيته؟ فقال : أما علمت أن مخالفة الحبيب للحبيب ~~أمر عظيم ، وذكر بعض أن ذلك ليزجر أولاده ، وفى البخارى ومسلم ، عن أبى ~~هريرة ، عن رسول الله A : « احتج آدم وموسى : قال موسى : يا آدم أنت أبونا ~~أخرجتنا من الجنة . فقال له آدم : أنت يا موسى اصطفاك الله تعالى بكلامه ~~وخط لك التوراة بيده أتلومنى على أمر قدره الله تعالى على ، قبل أن يخلقنى ~~بأربعين عاما فحج آدم موسى » PageV06P159 وفى رواية المسلم : « قال آدم : ~~بكم وجدت الله تعالى كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال : بأربعين سنة ، قل فهل ~~جدت فيها وعصى آدم ربه فغوى؟ قال : نعم ، قال : فهل تلومنى على أن عملت ~~عملا كتب الله على أن أعمله قبل أن يخلقنى بأربعين سنة » قال A : « فحج آدم ms2605 ~~موسى » . # وقال ابن العربى والقرطبى : إنه لا يجوز استئناف ذكر نبى بمعصية نسبها ~~الله اليه ، بل إذا قرئت الآية أو الحديث فيها كما فى المتشابه من القرآن ~~والحديث ، فى شأن الله ، كاليد والأصبح ، والنزول ، وأجازت الأزارقة على ~~الأنبياء الإشراك وما دونه ، وأجاز الباقلانى صدور الكبيرة مطلقا قبل ~~النبوة ، وإرسال من أسلم من شرك ، ووافقه كثير من الأشعرية ومن المعتزلة ، ~~ومنعت المعتزلة صدور الكبيرة قبل البعثة ، وفى المواقف جوز الأكثرون صدور ~~الكبيرة ، غير الشرك ، وغير الكذب فى المعجزة سهوا ، أو خطأ ، ونسب بعض ~~جواز الصغيرة غير الخسيسة عمدا بعد البعث ، ونسب للجمهور . # ويقال : تجوز سهوا إجماعا ، واشترط المحققون أن ينبهوا فينتبهوا ، وأجيزت ~~الصغائر قبل البعثة ، وذلك من آدم قبلها ، قالت الشيعة الأنبياء معصومون عن ~~الصغائر من وقت الولادة ، وأكثر المعتزلة من وقت البلوغ ، وأكثر الشافعية ~~من وقت النبوة ، وعليه أبو الهذيل وأبو على من المعتزلة ، وذلك أنه لا أقبح ~~ممن رفعت درجته ، وعصى رافعها ولو عصى كان كآحاد الأمة ، وزال الوثوق به ، ~~وصار آمرا بما لا يفعل ، ناهيا عما يفعل ، وأجاز أكثر المعتزلة الصغائر ~~عنهم عمدا . PageV06P160 ### || CHECK 122 # { ثم اجتباه ربه } اختاره من جملة العاصين ، بأن وفقه للتوبة ، وفى ذكره ~~مع لفظ الربوبية ، والإضافة اليه مزيد تشريف ، وأصل الاجتباء جمع الشىء ~~للنفس مع اختياره { فتاب عليه } رجع عليه بالرحمة ، وقبول التوبة ، إذ قال ~~هو وزوجه : { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحصنا لنكونن من ~~الخاسرين } وفى ذكرهما بهذا الاستغفار ذكر لهما بالتوبة ، وقبولها ، والهدى ~~المذكور فى قوله : { وهدى } الى كيفية التوبة بتلك الكلمات ، أو الى الثبات ~~على التوبة ، وما يرضى الرب عز جل ، ولكن لم يذكرها للفاصلة ، ولأن المرأة ~~تبع للرجل ، كما لا تذكر فى أكثر القرآن وللإعراض عن زيادة النعى عليه ~~بذكرها . PageV06P161 ### || CHECK 123 # { قال } كأنه قيل هل بقيا فى الجنة إذ تابا فيها فقال قال : { اهبط } ~~انزلا يا آدم وحواء { منها } من الجنة الى الدنيا { جميعا } لا يبقى واحد ~~منكما { بعضكم لبعض عدو } حال مقدرة ، والجمع باعتبار ما ms2606 يتولد منهما ، ~~والتعادى فى الحققة بين أولادهما ، وذلك عكس خطاب اليهود بما فعل آباؤهم ، ~~أو الخطاب فى اهبطا لآدم وإبليس ، وأما حواء فتبع لزوجها ، والخطاب فى ~~اهبطوا لآدم وإبليس وذريتهما ، وهو المتبادر من قوله : { عدو لك ولزوجك } ~~كأنه قيل كذلك تكون العداوة بين أولاده وأولادك ، وهذا أنسب بأن تفسر ~~العدواة بالتعادى بين أولاد آدم ، لكن لا مانع من أن يراد ذلك أو بين أولاد ~~كل فيما بينهما ، وأولاده وأولاد الآخر إخبارا بأن الدنيا دار التواء دينا ~~ودنيا ، لا كالجنة التى كنت فيها ، وقيل الكاف لآدم وإبليس والحية إذت دخل ~~إبليس فى فمها مستخفيا عن الملائكة للوسوسة ، وهو بعيد إذ لا خطاب للحية ~~بإتيان الهدى إليها ، واتباعه والإعراض عنه المذكورين بعد ، والحمل على ~~المجموع خلاف الأصل ، ولم يجر للحية ذكر ، وعلى كل حال دخل إبليس الجنة بعد ~~ما خرج منها ، فصح أن يقال له اهبط منها . # { فإما } إن الشرطية وما المزيدة للتأكيدة { يأتينكم منى هدى } يوحيى ~~أرسله إليكم ، أو كتاب وذلك يعم ، بخلاف ما لو قلنا هدى بنبى إذ لا يبعث ~~الى آدم نبى ، بل هو نبى ، وإنما يصح ذلك لو خص الخطاب بالذرية { فمن اتبع ~~هداى } مقتضى الظاهر ، فمن اتبعه ، وأظهر وأضاف الى الله تشريفا وتأكيدا ~~الإيجاب الاتباع { فلا يضل } عن الدين أو عن الصواب أو الرشاد ، لأن معه ~~الهدى منا ، وهو الدين والصواب والرشاد { ولا يشقى } فى الآخرة ، ولا يصح ~~أن يفسر الهدى بالقرآن خاصة ، وأما قول ابن عباس رضى الله عنهما قارئا ~~للآية : أجار الله تابع القرآن من أن يضل فى الدنيا ، أو يشفى فى الآخرة ، ~~وقوله A : « من ابتع كتاب الله هداه الله من الضلالة فى الدنيا ووقاه سوء ~~الحساب فى الآخرة » فلأن القرآن من جملة الهدى لا لكونه المراد بالهدى ، ~~ألا ترى أن الخطاب للمكلفين مطلقا لا لهذه الأمة خاصة ، وأما قوله : # { ومن أعرض عن ذكرى } أى لم يتبعه ، فالذكر فيه عام أيضا لا يخص القرآن ، ~~فإنه كما يطلق على القرآن قد أطلق فيه على غيره ms2607 ، وعلى العموم ، وكذا لا ~~تخص الآيات فى قوله : { أتتك آياتنا } بآيات القرآن ، بل على العموم وعلى ~~الدلائل ، كما أنه فسر بعضهم ذكرى بهداى لأنه سبب ذكره وعبادته D ، وقيل : ~~لا يضل طريق الجنة فى الآخرة ، وهو فى مقابلة { ونحشره يوم القيامة أعمى } ~~ولا يتعب فى معيشة الدنيا ، وهو مقابل قوله D : { فإن له معيشة ضنكا } ~~وعليه فقدم حال الآخرة ، لأنها محط رغبة المهتدين ، وما مر أولى لأنه تفسير ~~النبى A ، وابن عباس رضى الله عنهما ، وأجيزا فى الآخرة ، وأجيزا فى الدنيا ~~، لأن اشقاء بما فيها من الانحراف . PageV06P162 # { فإن له معيشة } حياة { ضنكا } شديدة الضيق ، وأصله مصدر ، ولذلك يوصف ~~به المفرد المذكر وغيره ، والكافر فى الدنيا فى شدة الضيق ، ولو كثر ماله ~~لضيق قلبه بالحر والشح ، وطلب الزيادة ، وخوف النقص ، وسلب القناعة حتى ~~يشبع ، وإن كان له قناعة بكثيرا أو قليل : فقلبه متقطع بالشهوات ، ومعيشة ~~الكافر أيضا مطلقا ، ضنك أى سبب للشدة يوم القيامة ، كما يعذب بماله أيضا ~~إذ لم يخرج حقوقه . # وعن ابن مسعود وأبى سعيد : المعنى عذاب الكافر فى قبره ، وعن أبى هريرة ~~عنه A : « المؤمن فى قبره فى روضة خضراء يرحب له سبعين ذراعا فى ضوء القمر ~~ليلة البدر ، هل تدرون فيم نزلت فإن له معيشة ضنكا قالوا : الله ورسوله ~~أعلم ، قال عذاب الكافر فى قبره يسلط عليه تسع وتسعون حية ، لكل واحدة سبعة ~~رءوس تلسعه ، وتنفخ الى يوم ينفخ فى الصور ، وما قبل قيام الساعة » وبعد ~~الموت من الدنيا فى قول ، وقيل المعيشة الضنك بعد البعث الشوك والزقوم ~~والغسلين . # { ونحشره يوم القيامة أعمى } تارة ، وأزرق أخرى ، أو أزرق زرقة مسببة عن ~~موت ضوء العين ، أو فساد الجسد ، أو بعض أزرق وبعض أعمى ، كما مر ، وقال ~~الله D : { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما } وقد قال الله ~~D : { ورأى المجرمون النار } ويقرءون كتبهم ، ويرون أهوال القيامة ، وذلك ~~بالبصر ، وقال : { اسمع بهم وأبصر } ويتكلمون فيما بينهم ، ولمالك خازن ~~النار ولغيره ، ويحابون ويسمعون الجواب ، فكل منهم يتكلم ويخرس ms2608 ، ويبصر ~~ويعمى ، ويسمع ويصم ، وذلك فى مواطن . PageV06P163 ### || CHECK 125 # { قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا } الدنيا ، ولم أستوجب أن أبعث ~~أعمى؟ نسى أعماله السيئة الموجبة لبعثه أعمى ، أو ظن أنه لا يعاقب عليها ، ~~والآية على الغالب من الأبصار ، وبقى من كان فى الدنيا أعمى ، وهو مجرم ، ~~فإن الله D ، ويجعل له البصر ، ليرى جهنم وأهوال الساعة ، وليقرأ كتابه ثم ~~يعمى أيضا . PageV06P164 ### || CHECK 126 # { قال } الله { كذلك أتتك آياتنا فنسيتها } الإشارة الى الحشر له أعمى ، ~~أى فعلت مثل ذلك الحشر ، وهو أنك تركت آياتنا فنسيتها ، وكنت فى سن الشباب ~~أتأول مثل هذا التشبيه خروجا عن تشبيه الشىء بنفسه ، بأن نفس وقوع الشىء ~~مثلا غير وصفه ، فإن ارتسامه فى نفس السامع لا بد أنه غيره ، فنقول هنا مثل ~~ذلك الإتيان البديع ، أتتك آياتنا ، ويجوز الحكم بإقحام الكاف ، أى أتتك ~~آياتنا ذلك الإتيان ، وقس على ذلك مثله فى القرآ ، وإذا وجدت مشبها به ، ~~فاعمل عليه بلا إشكال ، ولا حاجة الى التأويل والنسيان أشد إعراضا عن الشىء ~~، ممن لم ينس والمشبه ، والمشبه به موجودان فى قوله تعالى : # { وكذلك اليوم تنسى } تترك عن الخير الى الشرك كما تركت آيتانا ، فأنت ~~باق على العمى لا تبصر الا لتشاهد امرأ فظيعا أشد من العمى ، وعن عكرمة لا ~~يرى شيئا إلا النار ، أى بعد دخولها ، ونسيان القرآن غير كبيرة ، وهو زواله ~~عن الحافظة ، وإنما الكبيرة ترك العمل به ، ويحمل ما رد فى عقاب ناسيه على ~~تارك العمل به ، أو على من تهاون به تهاونا حتى نسيه ، فهناك كبيرتان : ~~كبيرة التهاون ، وكبيرة نسيانه . PageV06P165 ### || CHECK 127 # { وكذلك } مثل الجزاء بالإعماء { نجزى } بالنار وغيرها { من أسرف } ~~بالانهماك فى الشهوات ، وهم هؤلاء المحشرون عميا ، أعاد ذكرهم بالاسم ~~الظاهر ليصفهم بالإسراف ، ذلك تشبيه للعذاب العام بالخاص ، على أنه شمل ~~الإعماء المتجدد بعد إعماء الحشر وغيره من العذاب ، أو شبه العذاب بالعماء ~~بالعذاب بالنار ، تشبيها للخاص بالخاص { ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة ~~} علىلإطلاق ، أو عذاب النار فى الآخرة { أشد وأبقى } من ms2609 العذاب الذى ~~أصابهم فى الدنيا ، أو سمعوا به لغيرهم ، أو منه ومن عذاب القبر ، أو عنهما ~~ومن العذاب بالعمى . PageV06P166 ### || CHECK 128 # { أفلم يهد لهم } أغفلوا فلم يهد لهم ، وفاعل يهد ضمير الله كما يدل له ~~قرءة نهد بالنون والهاء للمشركين على عهد رسول الله A ن والهمزة للانكار ، ~~والتوبيخ ، وعدى يهد باللام لتضمن معنى التبين ، والمفعول محذوف ، أي أفلم ~~يبين لهم العبر ، أو نزل كاللازم ، أى أفلم يحضر لهم الهداية ، وقيل فاعل ~~يهد ضميره A ، وقيل ضمير الإهلاك المدلول عليه بقوله عز وجل : { كم أهلكنا ~~قبلهم من القرون } أصحاب الحجر وثمود وقوم لوط ، هذه المحذوف ، وهو العبر ، ~~وأجيز أن تكون مفعولا ليهد ، أى أفلم يبين الله لهم مضمون هذا الكلام ، وأن ~~كون مفعولا ليهد معلقا عنها بكم الخبرية ، كما يعلق بالاستفهامية ، لأن لكل ~~الصدر ، وكم مفعول به لأهلكنا ، ومن القرون نعتها . # { يمشون فى مساكنهم } يمشى القرون فى مساكن أنفسهم ، مطمئنين ، الجملة ~~حال من القرونن أو تمشى كفار قريش المذكورون فى مساكن القرون المهلكين ، ~~والجملة حال من هاء لهم ، فإنهم إذا سافروا الى الشام شاهدوا أرض الحجر ~~وثمود وقوم لوط { إن فى ذلك لآيات لأولى النهى } تقرير للهداية التى لم ~~يهتدوا بها . وتعليل للإنكار والتوبيخ ، أي لا ينبغى عدم اهتدائهم ولا يليق ~~لأن فى ذلك الإهلاك . وإشارة البعد لعلو شأن هذا الإهلاك ، وآيات دلالة ~~كثيرة ، أو آيات تولدت من ذلك الإهلاك ، مع أنه آية واحدة ، كقوله : رأيت ~~من زيد أسدا ، وبحرا وكقوله تعالى : { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ~~} إذا فسرنا أسوة حسنة بإنسان يقتدى به ، والنهى جمع نهية ، أى عقل لأن ~~العقول ناهية عما يفعل هؤلاء المشركون على عهده A من أنواع الكفر والمعاصى . PageV06P167 ### || CHECK 129 # { ولولا كلمة } عدة { سبقت من ربك } بأن لا يهلك أمتك باستئصال كقوم نوح ~~وعاد وثمود ، أكراما لك ، كما يدل له لفظ الربوبية مضاف لضميره ، ولأن من ~~نسلهم من يؤمن ، ولما شك الله D لكان الإهلاك لهم { لزاما } لاصقا بهم ، ~~فجأة ولا يتأخر ms2610 كخصم ملح ، كما فعلنا بمن قبلهم ، وأصله مصدر لازم يلازم ، ~~أو اسم آلة كالحزام ، والركاب ، وصف به للمبالغة ، ويبعد كونه جمع لازم ~~كقائم وقيام ، لافراد ضمير كان فيحتاج الى تأويل أن إهلاك كل واحد كان ~~لازما ، وجملة إهلاكتهم لوازم . # { وأجل مسمى } عطف على كلمة أو ضميرها فى سبقت أخر مسارعة الى مضمون جواب ~~لولا ، للفاصلة ، والأجل المسمى آجال أعمارهم ، وقيل الأجل المسمى لعذابهم ~~يوم القيامة أجلنا لهم عذاب يوم القيامة وحده ، لا عذاب استئصال معه ، وقيل ~~الأجل المسمى أجل عذاب يوم بدر ، وعدهم إياه ولم يعدهم عذاب الاستئصال ، ~~وأجيز عطفه على ضمير كان ، أى لكان الأخذ العاجل ، والأجل المسمى لازمين ~~لهم ، كدأب عاد وثمود ، وصلاه الله D من ضيق قلبه بكفر قومه وأذاهم بقوله : # { فاصبر على ما يقولون } من كلمات الكفر ، فإنهم معذبون عليه لا محالة ، ~~وليسوا مهملين ، بل ممهلون ، وهذا صبر لا ينسخ ، فهو مستمر بعد الأمر ~~بالقتال وقبله { وسبح بحمد ربك } صل ملتبسا بحمد ربك ، يزدك كمالا وتوفيقا ~~{ قبل طلوع الشمس } صلاة الفجر وقبل غر وبها صلاة العصر ، قال فضالة بن وهب ~~الليثى : قال لى رسول الله A : « حافظ على العصرين » قلت : وما العصران؟ ~~قال : « صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها » وقيل : قبل غروبها الظهر ~~والعصر ، لأنهما قبل الغروب ، وبعد الزوال ، وجمعهما مطابقة لقوله : « قبل ~~طلوع الشمس » ولا يخفى أن المتبادر قبل الغروب العصر ، لأنه يليه . # ومن آناء الليل من شاعات الليل جمع إنى أو إنو بكسر الهمزة وإسكان النون ~~فيهما أو إناء بكسر الهمزة وفتح النون بعدها ألف عن ياء ، أو عن واو هو ~~متعلق بقوله { فسبح } على أن الفاء مقحمة للدلالة على لزوم ما بعدها لما ~~قبلها ، أو بمحذوف عطف عليه بالفاء ، سبح أى قم وقتا من آناء الليل ، فسبح ~~، وزعم بعض عن النجاة أن الفاء لا تمنع ما بعدها عن العمل فيما قبلها ، ولو ~~لم تكن زائدة ، والمراد صلاة المغرب والعشاء { وأطراف النهار } بالنصب عطفا ~~على محل من آناء الليل ، أو على من التبعيضية ms2611 ، أو على قبل الشمس ، أوعلى ~~قبل غروبها ، والمراد ذكر الله فى جميع النهار بصفات الجمال ، والتنزيه عن ~~النقائص ، أو بقول : سبحان الله والحمد لله . # روى أنه من سبح عند غروب الشمس سبعين تسبيحة ، غربت بذنوبه ، وعبر بطرفيه ~~لا صلاة النفل كما قيل ، لأنه لا صلاة بعد صلاة الفجر ، حتى تطلع الشمس ~~طلوعا كاملا ، ولا بعد صلاة العصر ولأن ذلك نفل والأصل فى الأمر الوجوب ، ~~والمقام له ، وتقدم قول بدخول صلاة الظهر فى قوله قبل غروبها ، وأجيز إرادة ~~صلاة الظهر بأطراف النهار ، لأنها بعد الطرف الأول ، وهو النصف الأول من ~~النهار ، وأول الطرف الآخر ، وهو النصف الثانى ، وذلك ولو كانا طرفين ~~للنصفين هما طرفان للنهار ، لأن النصفين له والظهر ، ولو كان لا يقام آخر ~~النصف الأول ، لكن يقام أول النصف بعده تلك صلاة حصلت بعد وجود الطرف الأول ~~، وحصول الثانى ، وقيل : هذا تكرير لصلاة الصبح والعصر ، والنهار ما بين ~~طلوع الفجر وغروب الشمس ، ولا يضرنا أن الطرف الأول محدود متميز ، والثانى ~~ليس على حدته إلا أن الأصل عدم التكرير ، وأطراف مراد به اثنان أو هو ~~باعتبار تعدد النهار ، الأول أولى ، وأجيز أن يكون الطرف بمعنى الطائفة من ~~الشىء . PageV06P168 # { لعلك ترضى } متعلق بسبح ، أى سبح فى هذه الأوقات راجيا أن تنال ما ترضى ~~به تفسك من الثواب ، أو بالأمر بالصلاة والصبر . أى لعلك ترضى بحصول الظفر ~~، وانتشار دين الإسلام ، قال أبو رافع . نزل برسول الله A ضيف ، فبعثنى الى ~~يهودى فقال لى : قل إن رسول الله A يقول بمعنى كذا وكذا من الدقيق ، أو ~~أسلفنى الى هلاك رجب ، فأتيته فقلت له ذلك ، فقال : والله لا أبيعه ولا ~~أسلفه إلا برهن ، فأتيت رسول الله A فأخبرته ، فقال : « والله لو باعنى أو ~~أسلفنى لقضيته ، وإنى لأمين فى السماء ، وأمين فى الأرض ، اذهب اليه بدرعى ~~، » فنزل قوله تعالى : # { ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا } أى ~~زينتها ، والخطاب لرسول الله A ، بأن يدوم على ما هو عليه من عدم مد ms2612 النظر ~~الى زينة الدنيا متضمن وعطف أمته بأن يكتسبوا عدم المد ، وكان A أبعد الناس ~~عن الدنيا ، وكان يقول : الدنيا ملعونه ملعون ما فيها إلا ما أريد به وجه ~~الله ، قال زيد بن أرقم : كنا عند أبى بكر فدعا بشرابه فأتى بماء وعسل ، ~~فلما أدناه من فيه بكى فبكينا لبكائه ، فسكتنا ولم يسكت ، ثم مسح عينيه ~~فقلنا ما هاجك يا خليفة رسول الله A ؟ فقال : كنت مع رسول الله A ، فرأيته ~~يدفع عن نفسه شيئا ، ولم أرى معه شيئا ولا أحدا ، فقلت : يا رسول الله أراك ~~تدفع عن نفسك شيئا ، ولا أرى معك شيئا؟ قال : « هذه الدنيا تمثلت لى فقلت : ~~إليك عنى فتنحت فقالت : أما أنك إن تفلت عنى فان يفلت عنى من بعدك ، فخفت ~~أن تلحقنى » PageV06P169 ثم وضع الإناء من يده ، ولم يشرب . # قال معاوية : أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده ، وأما عمر فأرادمته ~~ولم يردها ، وأماعثمان فنال منها ونالت منه ، وأما على فكان يرجو منها ~~أحيانا ويتركها أحيانا ، واما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن ، ولا ندرى الى ~~ماذا يصير الأمر ، ويحتمل أنه يصدر منه المد ابتغاء لها للمؤمنين ، ~~لينتفعوا بها ، ويتوصلوا الى إعانة الدين والقيام لا لنفسهن ويرده أنه لا ~~يجب لهم ما يكون واسطة للسوء ، كالفخر ، بل يجب لهم الكفاف ، أو الخطام لمن ~~يصلح له من أمته ، لا له والذى متعوا به هو زخارف الدنيا كالأولاد والبنين ~~والأموال والمنازل والملابس والمطاعم ، والأزواج أصناف الكفرة ، وفى المد ~~تلويح بأن النهى عن الإطالة أو الإعجاب والميل ، ولذلك لم يقل لا تنظرون ، ~~لأن النظر بدون ذلك معفو عنه . # وكان بعض العلماء يغض بصره عن النظر الى بنائهم وملابسهم ، لأنه يغريهم ~~ويغرى غيرهم عليها ، ولأن النظر إليها محصل لغرضهم ، إذا اتخذوها للفخر ، ~~ولقد شدد المتقون فى وجوب غض البصر عن أبينة الظلمة ، وملابس الفسقة ، ~~لأنهم اتخذوا ذلك لعيون الناظرين ، فلا تعينوهم على مرادهم من النظر ، ~~وانظروا الى منا يلوح على ذلك من ذل العقاب ، وكان عروة بن الزبير إذا ms2613 رأى ~~ذلك قرأ : { ولا تمدن } الآية ، ونادى أهله للصلاة ، وقرأ : { وأمر أهلك ~~بالصلاة } وكان A إذا رأى احتياجا فى أهله أمرهم بالصلاة ، صلى وقرأ : { ~~وأمر أهلك } وكذا مالك بن دينار ، وبكر بن عبد الله المزنى و { زهرة } ~~مفعول ثان لمتعنا على على تضمين معنى أعطينا أو يقدر أعطيناهم زهرة الحياة ~~الدنيا ، أو يقدر احذر زهرة الحياة أخرج زهرة ، فان الرغبة فيها تحرم نور ~~التوفيق . # { لنفتنهم فيه } اللام متعلق بمتعنا ، والمعنى لنعاملهم معاملة المختبر ، ~~أو لنعذبنهم بسببه فى الآخرة ، عبر عن العذاب بسببه ، وذلك تقبيح لها فى ~~قلوب المؤمنين { ورزق ربك } الذى ادخره لك فى الآخرة أو ما رزقك فى الدنيا ~~من النبوة والهدى ، أو ادخر لك من فتح البلاد والغنائم ، ويضعف أنه القناعة ~~إذ لا دليل له فى الآية ، ولو كان في نفسه صحيحا ، بل يضعف بقوله وأبقى { ~~خير } مما متعوا به في ذاته ، ولا عاقبة سوء عليه ، بخلاف ما متعوا به { ~~وأبقى } ، فإن خير الآخرة لا يزول ، وأثر النبوة والهدى ، وفتح البلاد ~~مستمر الى قرب قيام الساعة ، وتستمر ثمرة ذلك فى الآخرة أيضا بخلاف ما ~~متعوا به فيزول بموت أو غيره . PageV06P170 ### || CHECK 132 # { وأمر أهلك } أزواجك وبناتك ، أو هؤلاء ومؤمنى بنى هاشم والمطلب ، أو ~~مؤمنى أمته { بالصلاة } الصلوات الخمس ، روت الإمامية الروافض حديثا وضعوه ~~، وهم أكذب الناس إذا رووا حديثا في شأن على بن أبى طالب : كان A من حين ~~نزلت الآية يمشى كل وقت صلاة الفجر الى بيت على وزوجه فاطمة ، الى ثمانية ~~أشهر ، ويقول الصلاة رحمكم الله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا } وروى أبو داود بإسناد حسن مرفوعا : « مروا ~~أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ~~وفرقوا بينهم فى المضاجع » . # { واصطبر عليها } مع أهلك ، كما دل عليه المقام والاصطبار علاج فى الصبر ~~شديد ، والمراد المداومة عبر عنها بلازم معناها ، لأن المداومة لا بد فيها ~~من شدة صبر . # لا نسألك وأهلك { رزقا } لا نكلفكم الاشتغال بكسب الرزق ms2614 ، وليست المداومة ~~على الصلاة تضر بأمر المعاش ، بل هى بسبب لتيسيره { نحن نزرقك } ذكر نحن ~~للاختصاص والتقوية ، وقيل الخطابان بالكاف خاص به A ، لأن الله D أمر الناس ~~بالكسب ، وليس كذلك ، فإن المراد بالصلاة الخمس ، ولا يعذر عنهن بالاشتغال ~~بالكسب ، بل يجوز التفسير بالفرض حتما ، والنفل ندبا ، بحسب ما تيسر ~~استعمالا للأمر فى الوجوب والندب ، أو فى الإيقاع بقطع اعتبار الوجوب ~~والندب ، والصلاة سبب لإدرار الرزق ، وكشف الهم ، قال عبد الله بن سلام : ~~كان النبى A إذا نزلت بأهله شدة أو ضيق أمرهم بالصلاة ، وتلا : { وأمر أهلك ~~بالصلاة } وروى أنه A إذا حزبه أمر الى الصلاة ، وقال ثابت : كان النبيى A ~~إذا نزلت بألهه خصاصة نادى أهله صلوا صلوا . # قال ثابت : كانت الأنبياء عليهم السلام إذا نزل بهم امر فزعوا الى الصلاة ~~، وقال أسلم : كان عمر بن الخطاب يصلى من الليل ما شاء الله تعالى أن يصلى ~~حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم : الصلاة الصلاة ويتلو ~~الآية : { وأمر أهلك } الخ . # { والعاقبة للتقوى } الغاية المحمودة الجنة وغيرها ، وقيل الجنة لأهل ~~التقوى ، كما قال : { والعاقبة للمتقين } أو العاقبة ثابتة للتقوى ، وملاك ~~الأمر التقوى . PageV06P171 ### || CHECK 133 # { وقالوا } أى مشركو قريش { لولا } هلا ، وهو تحضيض اعتبارا لما فى ~~قلوبهم أنهم على الحق ، وأنه على الباطل حتى بالغوا بألسنتهم فى الحث على ~~الإتيان إيقانا أنه لا يأتى ، أو عرض وعلى كل جعلوا ما شاهدوا من الآيات ~~غير معجزة ، فطلبوا معجزة وقالوا : { لوا يأتينا بآية من ربه } فإنهم رأوا ~~ما يأتى به سحر منه ، يحتج به فطلبوا أن يأتى بشىء من ربه حجة له ، ورد ~~الله D عليهم بقوله : أو لم تأتهم فى القرآن { بينة } دلائل وأفرد لأن ~~المقصد واحد { ما فى الصحف الأولى } الكتب الأولى التوارة والإنجيل والزبور ~~وغير ذلك ، ولا تفسر البينة بقرءتنا هذا إذ لا وجه لقولك قرآن ما فى الصحف ~~الأولى ، والمراد قرآننا هذا ، بخلاف قولك أتاهم فى القرآن ما فى تلك الكتب ~~، ولا يصح ما قيل : إن ms2615 المراد تهديدهم بالخويف ، بأن يصيبهم ما أصاب من ~~قبلهم ، والهمزة للإنكار داخلة على محذوف ، أى أو لم يأتيهم سائر الآيات ، ~~ولم يأتهم خاصة ما فيى الصحف الأولى لو أنصفوا لكفاهم أنه لا يعرف الكتابة ~~، ولا يجالس أهل الكتاب ، وأهل الأخبار ، ومع ذلك أخيرهم بأخبار الأمم ~~والغيوب ، وجاءهم بكتاب عجز عنه بلغاؤهم . PageV06P172 ### || CHECK 134 # { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله } ولو ثبت أهلاكناهم بعذاب مستأصل من ~~قبل ابينة ، وذكرها باعتبار أنها برهان ، أو قبل الإتيان المفهوم من قوله : ~~{ أو لم تأتهم } أو من قبل الرسول ، أو الإرسال { لقالوا } يوم القيامة { ~~ربنا } يا ربنا { لولا } طلب برغبة أرسلت إلينا رسولا فى الدنيا مع آيات مع ~~آيات { فنتبع آياتك } التى جاءنا بها { من قبل أن نذل } بعذاب الاستئصال فى ~~الدنيا { ونخزى } بدخول النار لليوم ومعناهما واحد ، وقيل الذل الهوان ~~والخزى الافتضاح ، وقيل كل من الذل والخزى بعذاب الآخرة ، وهو متبادر لأنه ~~لا بيقون بعد مجىء الاستئصال فى الدنيا ، وقتا يتبين فيه ذلهم ، بل يفاجأهم ~~إلا أنه من الجائز بقاء وقت ، فما أهلكهم الله إلا على حجة ، كما قال : { ~~قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا } الخ وليس فى الآية جواز الإهلاك ، بلا ~~نبى ولا كتاب وإنما قال الله D : { لو فعلناه } وهو لم يفعله . # { قل } يا محمد لقومك الكفرة { كل } منها ومنكم { متربص } منتظر لما يئول ~~اليه الأمر ، وأفرد الخبر للفظ كل { فتربصوا } عطف إنشائية فعليه على اسمية ~~خبرية { فستعلمون } بعد مدة والسين على أصلها ، والبعد متفاوت ، وقيل السين ~~للوعيد ، والمراد القرب ، ولا دليل على هذا { من } استفهامية أصحاب الصراط ~~السوى المستقيم نحن أم أنتم من مبتدأ ، وأصحاب خبر أو بالعكس ، والجملة فى ~~محل نصب سدت مسد مفعولى تعلم { ومن اهتدى } من استفهامية سدت مسد مفعلولين ~~، وإن جعلنا تعلم بمعنى تعرف ، فالجملة فى الموضعين سدت مسد مفعول به واحد ~~، وجاز جعل من الثانية موصولة معطوفة على الأولى ، على أنها موصولة ايضا ~~حذف صدر صلتها للطول أى من هم أصحاب الصراط السوى ، أى الذين هم ms2616 أصحاب ~~الصراط السوى ، أى الذين هم احاب الصراط السوى والفريق الذى اهتدى . PageV06P173 ### | CHECK الأنبياء ### || CHECK 1 # { اقترب للناس حسابهم } قرب قربا شديدا لزيادة الهمزة والتاء ، أو مرادف ~~للمجرد كرقب وارتقب ، ولا يقال ما القرب ، ومن حين نزلوها الى الآن أكثر من ~~ألف عام ، وثلاثمائة ، وأحد وعشرين ، لأنه تعالى عظيم الشأن فالقرب عنده ~~بعيد عندنا جدا ، فالألف من السنين عنده يوم فقد مضى يوم واحد وزيادة ، وقد ~~قال الله D : { إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا } أو المراد بالاقتراب تحقيق ~~الوقوع ، وإذا جاز التعبير بالمضى عن الآتى ، فكيف لا يعبر عنه بالقرب وكل ~~آت قريب ، والبعد ما وقع ومضى كما قيل : # فلا زال ما تهواه أقرب من غد ... ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس # أو القرب باعتبار ما مضى من الدنيا ، ولا حاجة الى تقدير مضاف ، هكذا ~~اقترب للناس زمان حسابهم ، فإن ما قرب زمان وقوعه قد قرب ، وما قرب وقوعه ~~قرب زمانه ، وهنا ذكر ما يقع ، وفى اقتربت الساعة ذكر الزمان ، وذكر اقتراب ~~الحساب ولم يذكر العذاب ، لأن الحساب يوجبه ، وهو لدلالته على المناقشة دال ~~على العذاب الشديد ، ولذلك مما لا يخلو قلوبهم عن الاضطراب به ، ولو بالغوا ~~فى العناد . # كما روى أنها لما نزلت { اقتربت الساعة } قالوا : أمشكوا عن بعض ما ~~تعملون حتى ننظر ما يكون ، فمضت مدة فقالوا ما رأينا ما تعدنا فنزل : « ~~اقترب للناس حسابهم » فأشفقوا ، ومضت مدة ، وقالوا : ما نرى شيئا ، وللام ~~بمعنى أل أو للاستحقاق أولى من كونها بمعنى من ، وقدم للناس وأخر حسابهم ~~على طريق الاهتمام بالمقدم والتهويل به . والتشويق إلى ذكر المؤخر ، ولم ~~يقل اقترب الناس للحساب ، لأن الأصل وهو الجارى فى القرآن أن يسند الاقتراب ~~الى الآية ، لا الى الموجود والناس المكلفون عموما ، أو المشركون ، أو ~~مشركو مكة ، ليذكرهم بأوصاف الشرك بعد ، أو للعموم اعتبارا بالأكثر حكم ~~الكل عرفا وشرعا ، وذلك كل لا كلية ، أو المشركون والعصاة ، فيصرف الى كل ~~فريق ، وما يليق به ، وهو خلاف الظاهر . # ويروى أن خاتم النبى A ms2617 ثلاثة أسطر : محمد سطر أول ، ورسول سطر فوقه ، ~~والله سطر ثالث أعلى ، وخاتم الصديق : نعم القادر الله ، وخاتم الفاروق كفى ~~بالموت واعظا يا عمر ، وخاتم عثمان : لتصبرن أو لتندمن ، وخاتم على : الملك ~~لله ، وخاتم عمر بن عبد العزيز : اغز غزوة تجادل عنك يوم القيامة . # { وهم فى غفلة } عظيمة بشدة بعدها عن التنبه ، أو بعمومها فى أمور الدين ~~من التوحيد والرسالة والحساب والثواب والعقاب ، ونحو ذلك من الأصول والفروع ~~والجملة حال من الناس ، ولا شعور للغافل عن المفعول عنه ، بخلاف الإعراض ، ~~ولذا ذكره بقوله { معرضون } خبر ثان ، أعرضواعن التفكر فى عاقبة حالهم ، ~~ومآل أمرهم ، وذلك تابع لغفلتهم أو أعرضوا عن الآيات والتذكر بعد النزول أو ~~أعرضوا أتوا بأمر عريض ، أى واسع فى غفلتهم ، وأفرطوا فيه كقوله : PageV06P174 # عطاء فتى تمكن فى المعالى ... وأعرض فى المعالى واستطالا # أى تمكن فى عرض المعالى وطولها ، ولا يقال : أعرضوا من تحسين الحق وتقبيح ~~الباطل ، لأن التحسين والتقبيح العقليين لا يثبتان ولو قالت بهما المعتزلة ~~، إلا أن يقال المعنى أعرضوا عن أن يقلدوا حسن ما حسنه الله ، وقبح ما قبحه ~~قال حذيفة بن أسد : اطلع النبى A من غرفة ونحن نتذاكر الساعة فقال : « لا ~~تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات قبلها : طلوع الشمس من مغربها ، والدخان ، ~~والدجال ، ودابة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وخروج عيسى ، وثلاثة خسوف : خسف ~~بالمغرب ، وخسف بالمشرف ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من قعر عدن تسوق ~~الناس الى المحشر تبيت معهم إذا باتوا ، وتقيل معهم إذا قالوا » وعن عموا : ~~إذا ذكر الدجال عند النبى A قال : « إن الله لا يخفى عليكم أن الله ليس ~~بأعور وأن المسيخ الدجال أعور العين اليمنى هى طافية كالعنبة » وعن أنس عن ~~النبيى A : « ما بعث الله من نبى إلا أنذر قومه بالأعور الكذاب إنه أعور ، ~~وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر » . # وعن حذيفة عن النبى A : « إن مع الدجال ماء ونارا ماءه نار وناره ماء » ~~وعن فاطمة بنت قيس ان النبى صلى الله عليه أخبر تميم الدارى ms2618 أن ابن عم له ~~ركب البحر فوقع فى جزيرة من جزائر البحر فقال : أنا الدجال ، أما خرج ~~الرسول الأمى بعد؟ قال : بلى ، قال : هل أطاعوه؟ قال : نعم : قال : ذلك شر ~~لى خير لهم « فقيل : إن الدجال محبوس ، ويخرج آخر الزمان ، وقيل : سيولد ~~آخر الزمان ، ويخرج بالبلدان ، ويفتن كثيرا من الناس ، ثم ينزل عيسى بن ~~مريم عليه السلام ، فيقتله فى باب لد من بيت المقدس ، ويظهر الإسلام فى ~~جميع الأرض . PageV06P175 ### || CHECK 2 # { ما يأتيهم من ذكر } اسم مصدر ، أى تذكير ببعض القرآن أو طائفة منه ، ~~يكمل بها التذكر ، حتى إنها نفس التذكر ، ومن صلة فى الفاعل والتى فى قوله ~~: { من ربهم } للابتداء المجازى ، لتنزه الله عن الجهات والحلول ، متعلقة ~~بيأتى أو بمحذوف حال من ذكر أو بقوله : { محدث } فقدم للحصر ، وفى ذلك ~~دلالة على كمال شرف القرآن ، وقبح منكره إذ كان ممن هو رب لهم ، أو الذكر ~~المحدث السنة ، أو كل ذلك { الا استمعوه } حال من الهاء مقدرة ، أو من ذكر ~~، ويبعد أنه نعت لمحذوف مبدل أى الا ذكر استمعوه { وهم يلعبون } حال من واو ~~استمعوه . PageV06P176 ### || CHECK 3 # { لاهية } عنه حال سببية من أحدى الواوين وقوله : { قلوبهم } فاعل لاهية ~~، وأسند اللهى الى القلوب لأنها محل رسوخ الشر ومنبعه ، يقال لهى عن الشىء ~~بكسر الهاء يلهى بفتحها سلا عنه ، وترك ذكره ، ولو بلا نسيان ، واستماع ~~الآيت لا ينافى الغفلة المذكروة بقوله فى غفلة ، وقوله : « لاهية » لأنها ~~تعقب الاستماع ، أو نزل شعورهم منزلة العدم ، أو لاهية بمعنى تاركه ، ولم ~~اقل لاهية من اللهو بالواو ، ولأن قبله يلعبون ، والتأسيس أولى ، نعم يجوز ~~على معنى يلعبون بجوارحهم وألسنتهم ، مع رسوخ موجب اللهو فى قلوبهم ، ومعنى ~~الإحداث أنه يحدث نزوله شيئا فشيئا وعظا وتذكيرا ، وليس المراد بالحدوث ~~الذى تضمنه الإحداث نفى القدم ، لأن المقام ليس لذكر حدوثه ، ونفى قدمه ~~للمشركين ، وهو حادث لا قديم ، والله الذى لا إله إلا هو ، إلا أن الآية لم ~~يتنزل لذلك ، ولا يصح لعاقل ، أن يقول بقدمه ، لأنه مركب حال فى ms2619 ألسنتنا ، ~~والقدم لا يحل فى الحال . # ولا يصح لمنصف أن يقول ألفاظ القرآن ترجمة للقرآن الذى هو الكلام النفسى ~~، لأنه مناقض لنصوص القرآن ، والأحاديث أن هذه الألفاظ هى القرآن ، ولا يصح ~~لمن صح إيمانه أن يثبت الكلام النفسى ، لأن فيه اعتقاد أن الله ظرف ، وأن ~~متحيز ، وحال ، وتعدد القدماء حاشاه عن ذلك ، بل نصف الله بالعلم ، وننفى ~~عنه كل شبه بالمخلوق ، ويضعف ما قيل من أن الذكر الرسول ، ومن أنه يداله ~~قوله D : { هل هذا } لأن قوله : { إلا استمعوه } ينافيه إلا بتأويل إلا ~~استمعوا قوله ، أو إلا استمعوا له ، ويقال : رب غافل عن الحساب ، لاستهلاكه ~~فى مولاه ، وإعراضه عن دنياه ، فهو يفيق برؤية المولى ، والأول إنما يفيق ~~فى عسكر الموتى ، ومعنى رؤية المولى إحضارعظمته . # { وأسروا النجوى } اسم مصدر وهو التناجى ، أى الإسرار بينهم ، أو اسم ~~للكلمة المسرورة ، وعلى كل حال المعنى زادوا للإسرار إسرار ، وبالغوا فيه ~~بكل ما أمكن ، حتى إنهم لا يتناجون بحضرة من يراهم أو أسروا بمعنى أظهروا ، ~~أى أظهروا ما كانوا يخفونه كقول الفرزدق : # فلما رأى الحجاج أظهر سيفه ... أسر الحرورى الذى كان أغمرا # والأصل خلاف هذا ، ويحتمل البيت معنى نطق بما فى قبله سرا { الذين ظلموا ~~} بدل أو بيان من واو وأسروا المحذوفة للساكن ، أو أو فاعل أسروا ، وواو ~~أسر حرف علامة للجمع على لغة : يتعاقبون فيكم ملائكة ، وهى لغة شهيرة لا ~~شاذة ، أو مبتدأ أسروا النجوى ، كقوله قام أبوه زيد ، زيد مبتدأ قام أبوه ~~خبر ، أو يقدرهم الذين ، أو يقول الذين أو أعنى الذين ، أو أذم الذين ويبعد ~~إبداله من الناس ، أو جعله نعتا له ، وأظهر الذين ليذمهم بصلته . # { هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } مفعول لقول مقدر فى ~~جواب سؤال ماذا قالوا فى إسرارهم لنجوى ، أو مفعول لأسروا ، لأن فيه معنى ~~القول أو للنجوى بمعنى النتناجى على إعمال المصدر المقرون بأل ، واسمه عمل ~~ألفعل ، أو يقدر فقالوا : هل هذا الخ بعطف القول المقدر على أسروا ، أو ~~يقدر قالوا بلا عاطف ، على ms2620 أنه بدل من أسروا ، أو ذلك بدل من النجوى بلا ~~تقدير قول ، والمعنى أسروا هذه الجمل ، والفاء فى « أفتأتون السحر » عاطفة ~~على محذوف ، أى أتظنون عن دينكم فتأتون ، أو أتتركون دينكم فتأتون ، ~~المافظة عندى على عدم تقديم ما بعد العاطف وهو الهمزة بتقدير الجملة أولى ، ~~فلا تقل كابن هشام ، ألا ترى أن الحذف كثير لا تعد كثرته ، ولا تقصر على ~~السماع إلا عند قيام المانع ، والاستفهام هنا للإنكار ، وأنتم تبصرون حال ~~من واو تأتون مقررة الإنكار ، أى كيف تذعنون له مع أنه بشر ، والبشر لا ~~يكون نبيا ، بل الملك يكونه . PageV06P177 # ويبعد ما قيل : إنهم أسروا ليقولوا له A : إنك كنت نبيا فخبرنا بما ~~أسررنا ، لأنه دليل له ، ولا يناسب المبالغة بأسروا ، ولا ب { أفتأتون ~~السحر } ولو ناسب قوله تعالى : { قال ربى يعلم القول فى السماء والأرض } ~~إلا أنه لم يقل قال ربى يعلم السر فى السماء والأرض ، لأن القول أعم من ~~السر لشموله الجهر ، ففى ذكر القول تعميم للسر والجهر ، وإيذان بأنها عنده ~~سواء ، وأنه يعلم الأخفى أيضا كما ذكر عنهم الإخفاء فى قوله : « وأسروا ~~النجوى » كأنه قال : قل يا محمد ربى يعلم هذا الضرب من السر ، وما هو أخفى ~~، وفى السماء حال من القول ، أو متعلق به ، أى يعلم ما قيل فى السماء ~~والأرض ، والقول بمعنى المقول ، والمراد فى السماء والأرض وغيرهما ، او ~~خصهما بالذكر للظهور ، أو المراد بالسماء والأرض جهة العلو والسفل مطلقا ، ~~وشمل السموات والأرض { وهو السميع } العليم بالأصوات { العليم } بغيرها ~~أيضا ، ودخل فى ذلك أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، فهو يجازيهم عليها ، ولا ~~يترك منها شيئا لخفائها إذ لا يخفى عنه شىء . PageV06P178 ### || CHECK 5 # { بل قالوا أضغاث أحلام } إضراب من الله انتقالى من ذكر قولهم الباطل : { ~~هل هذا إلا بشر مثلكم } الخ الى ذكر قول آخر باطل هو قوله : هو ، اى ما ~~تتلو علينا تخاليط مرائى يراها الإنسان فى نومه بل افتراه إضراب منهم عن ~~قولهم أضغاث أحلام ، الى قولهم إن القرآن من عنده البتة مقتطع منه ، لا ms2621 ~~اتصال له بشىء ما من الله { بل هو } أى محمد { شاعر } إضراب منهم عن قولهم ~~: أنه افتراه الى قولهم : إن القرآن شعر ، وشاعره محمد يحيل به الناس مالا ~~حقيقة فيه ، وهو أخص من الافتراء ، والإضرابان انتقاليان ، أو إبطاليان ، ~~أو الثانى انتقالى ، والثالث إبطالى ، أو بالعكس ، ويجوز أن يكونان من الله ~~D على تقدير القول : { بل قالوا افتراه } { بل قالوا هو شاعر } وقولهم : ~~سحر دون قولهم : { أضغاث أحلام } فى الفساد ، وقولهم : { أضغاث أحلام } دون ~~قولهم { افتراه } فيه ، وقولهم : { افتراه } دون قولهم : { هو شاعر } وذلك ~~كما جاء أن من البيان لسحرا ، وتخاليط الكلام لا تنضبط ، والقرآن بلاغته لا ~~طاقة له صلى الله عليه السلام بها ، ولا لهم مع شدة أمانته عندهم ، وأنه ~~افتراء له فى شىء يدعونه عليه ، فضلا عن أن ينسبوه الى افتراه القرآن ، ولا ~~حكمة فى الشعر إلا نادرا ، وحكم القرآن لا تحصى . # فقوله A : « إن من الشعر لحكمة » إخبار بالنادر ، بل قال الراغب : الشاعر ~~فى القراآن بمعنى الكاذب ، وقد وصفهم الله D بأنهم يهيمون فى كل واد ، وأنه ~~يتبعهم الغوون ، فهم فى غى إغواء ، وأنهم يقولون مالا يفعلون ، فهم كاذبون ~~، واستثنى الله من اتبع هذا القرآن . # { فليأتنا } إن لم يكن كما قلنا ، بل صدق فليأتنا { بآية } ليست من جنس ~~ما يأتى به { كما أرسل الأولون } صالح وموسى وعيسى ، كالناقة والعصا ، ~~وإبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى ، وغير ذلك مما لا يحتمل السحر ، ~~وشبه الأحلام فى الضعف والشعر ، ويدوم ويشاهد ، وهذا شأن المحجوج المبطل ~~المترددين باطل ، وأبطال ، وقد نفوا أن يكون البشر نبيا ، ومع هذا قالوا : ~~{ كما أرسل الأولون } وكأنهم أرادوا كما أرسل الأولون فى زعمك ، أو قالوه ~~اضطرابا ، ولم يقولوا كما أتى الأولون ، ليزيدوا بذكر الإرسال من الله D ، ~~ولم يقولوا فليرسل إلينا بالبناء للمفعول تلويحا بأنه قال : { من عنده } لا ~~برسالة كالأولين ، كما قالوا افتراه ، وما مصدرية ، أى إتيانا ثابتا ، ~~كإرسال الأولين ، أو اسم أى بآية مثل آيات أرسل بها الأولون ، أو مثل ~~الآيات التى أرسل الأولون ، وحذف الرابط ms2622 المجرور بدون أن يجر الموصول بمثله ~~، ويتعلق الموصول بمثل ما تعلق به لظهور المعنى ، واشترط ذلك ليس متفقا ~~عليه ، كما ذكره الصبان بقول : والمنعوت كالموصول ، بل المتعلق متحد هنا ، ~~لأن الإتيان الإرسال بمعنى ما مصدقا ، وعلى الاشتراط تجعل ما حرف مصدر أولى ~~من أن يقال : حذف الجار ونصب مدخوله ، فحذف كما حذف الرابط المنصوب . PageV06P179 ### || CHECK 6 # { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها } ما آمن أهل قرية قبلهم مقترحة آية ~~أهلكناها بالاستئصال ، بل أهلكنا به من اقترحوها ، ولم يؤمنوا فلا تقترحوها ~~، وإن اقترحتموها لم أجبكم إليها ، لأنه سبقت كلمتى أن لا أعذب أمة محمد به ~~، وأن سيخرج من أصلابهم من يؤمن بى ، وعادتى الإهلاك به للمقترح ، إن لم ~~يؤمن وأنتم اقترحتم بانشقاق القمر فاشتق ، ولم أستأصلكم لذلك ، وتفضلا ~~عليكم ، ونجيتكم بعد ما بحثتم بالظلف عن الحتف ، وأهلكنا نعت قرية ، ومن ~~صلة فى الفاعل على حذف مضاف كما رأيت . # وإن قلنا المراد بالقرية أهلها وضعا لغويا ، أو تسمية للحال باسم المحل ، ~~فلا حذف ، لكن يعارضه أهلكناها إذ لم يقل : أهلكناهم ، فيحتاج الى رد ~~الضمير الى القرية ، لا على معناها ، بل على معنى الأهل بطريق الاستخدام ، ~~وهو خلاف الأصل مع ما فيه هنا عن الاضطراب ، وما تقدم أولى ، ويليه أن ~~إهلاك القرية كناية عن إهلاك أهلها . # { أفهم يؤمنون } أهم شاكرون نعمة النجاة من الاستئصال . فهم يؤمنون أو ~~آمن قبلهم لم يؤمنوا ، فهم يؤمنون لو أعطوا ما اقترحوا لم يؤمنوا ، كما لم ~~يمن قبلهم من اقترحوا ، أو الهمزة مما بعد الفاء ، فيكون العطف على ما آمنت ~~، والاستفهامعلى كل حال إنكار . PageV06P180 ### || CHECK 7 # { وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم } رد على قولهم لا يكون النبى ~~بشرا ، فهو متعلق قوله : { هل هذا إلا بشر مثلكم } وأخر عن جواب قولهم : { ~~فليأتنا } مسارعة الى رد قولهم هذا الذى قالوه تعجيزا له A ، ولأن الكلام ~~على الإرسال يستدعى بسط متصلا يناسب بعضه بعضا ، والمضارع للحال الماضية ، ~~كأنها استحضرت لتشاهد ، والجملة نعت رجالا جىء به مدحا لهم ، بأن الإرسال ms2623 ~~نعمة لرجال خصوا بها ، وفضيلة لا للملائكة { فاسألوا أهل الذكر } أهل ~~الكتاب التوراة والزبور والانجيل ، لتزول شبهتكم ، فتوقنوا أن الأنبياء ~~والرسل بشر لا ملائكة ، وإخبار الجم الغفير يفيد العلم فى مثل هذا ، ولا ~~سيما أنهم أعداء محمد A وأصدقاءكم فى عداوته ، فلا يبقى لكم إلا تصديقهم ، ~~فى أن الأنبياء والرسل بشر ، وليس المراد بأهل الذكر أهل القرآن ، فان كفار ~~قريش أعداء المؤمنين بالقرآن لا يسألونهم ، وهم قد أنكروا عليهم { إن كنتم ~~لا تعلمون } شاع فى مثل ذلك أن أن يقال : الجواب محذوف دل عليه ما تقدم ، ~~وليس كذلك ، فإنه لا حذف ، بل لا جواب فيه ، فانه استغنى عليه بما تقدم ، ~~وأنه يقال محذوف لو أريد { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } { ~~فاسألوا أهل الذكر } وليس تقديره بمراد ، فليس محذوفا ، وإذا قلت : يقوم ~~زيد إن قمت ، لم ترد يقوم زيد إن قمت يقوم زيد ، أو يقم زيد ، فكيف تقدر ما ~~لا تريده ولا تعنيه . PageV06P181 ### || CHECK 8 # { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } كالملائكة ، بل جعناهم جسد يأكلون ~~الطعام ويشرون الماء وغيره ، والمراد بالطعام ما يشمل لبن الرضاع ، أى وما ~~صيرناهم ابتداء كذلك مثل قولنا سبحان من صغر البعوض ، وكبر الفيل ، بمعنى ~~خلقه صغيرا ، ولم يكن كبيرا ، ثم صغر ، وخلق الفيل كبيرا ، فانه فى حين ولد ~~كبيرا ولو يزداد كبرا أو يراد ما خلقناهم ، فجسدا حال ، والجملة نعت جسدا ، ~~وهو قيد ، والجسد جسم العقلاء ، الإنس والملائكة ، والجن والجسم ، أعم منه ~~، وقال الخليل الجسد للإنسان لا يقال لغيره من خلق الأرض ونحوه ، ويقال ~~الجسد له لون ، والجسم له لون له يبين كالهواء والماء ، هل لهما لون لايبين ~~، أو لا لون هلما ، والهواء جسم شفاف لا يحجب ما وراءه قال الفخر : له لون ~~، قلت لا لون له ، وقيل : الجسد ذو تركيب ، وهو قيل أعم من الحيوان ، وقيل ~~: يخص به ، وقيل هو فى الأصل مصدر جسد الدم يجسد ، أى التصق وأطلق على ~~الجسم المركب ، لأنه ذو أجزاء يلتصق بعضها ببعض ، ومن خصه بالعاقل أراد ms2624 ذلك ~~فى أصل الوضع ، وخرج الى العموم فى الاستعمال ، وأخبر به عن الجمع لإرادة ~~الجنس ، أو لأنه الأصل مصدر ، أو لأن المراد جعلنا كل واحد أو ذوى جسد . # { وما كانوا خالدين } أبدا كما تخلد الملائكة ، ولا تموت أبدا على على ~~زعم المشركين ، إلا أن الفلاسفة يقولون الملائكة عقول مجردة ، وتضمنت الآية ~~الرد على قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام . PageV06P182 ### || CHECK 9 # { ثم صدقناهم الوعد } وفيناهم الوعد على تعدى صدق لاثنين أو فى الوعد عطف ~~على المعنى الذى يقال فيه لغير الله عطف توهم ، كأنه قيل : أوحينا إليهم ما ~~أوحينا ، ثم صدقناهم الوعد ، بإهلاك الأعداء الذى تضمنه الوحى ، أو عطف على ~~نوحى بمعنى أوحينا ، فصل بالرد عليهم ، أو على أرسلنا ، وثم على هذا ~~التراخى الذكر ، والآية تضمنت جوابا وتهديدا على مخالفته { فأنجيناهم ومن ~~نشاء } أى المؤمنين لقوله : { وأهلكنا المسرفين } وأل للاستغراق ، وأن ~~المسرفين هم اصحاب النار ، أو من نشاء المؤمنون والكفار ، يخرج الله ~~المؤمنين منهم أو من ذريتهم ، وأل للجنس ، ولذا لم يقل أنجيناهم ومن آمن أو ~~أنجيناهم ومن معهم ، ونشاء للحال الماضية المستحضرة . PageV06P183 ### || CHECK 10 # { لقد أنزلنا إليكم } يا قريش أو جميع العرب { كتابا } عظيما يخبر بصدق ~~محمد A ، وأنه من جملة الرسل ولو كذبتموه وأعرضتم عما يقول { فيه ذكركم } ~~نعت كتابا أى فيه شرفكم إذ كان بلغتكم على لسان نبى منكم ، أو فيه مكارم ~~الأخلاق والأفعال المتممة لشرفكم إن عملتموها أو تذكيركم بما تحتاجون إليه ~~من الدنيا ، والدين ، أو تذكيركم بالوعظ ، ويناسبها قوله سبحانه : { أفلا ~~تعقلون } أى أتتركون إهمال أنفسكم عن التفكر فيما فيه من المصالح والزواجر ~~، ويبعد التفسير بفيه ذكر قبائلكم ومعاملتكم النبى A ، والأنبياء قبله ، ~~ومن هو على الحق بالتكذيب . PageV06P184 ### || CHECK 11 # { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين } بعض تفصيل ~~لإجمال قوله D : { وأهلكنا المسرفين } وبيان لكيفية الإهلاك ، وإخبار بكثرة ~~المهلكين ، فإن كم هذه للتكثير مفعول به لقصمنا ، بمعنى كسرنا بتفريق ~~الأجزاء لشدة الغضب ، ونعت القرية بموجب ذلك ، وهو الظلم بالكفر بالآيات ~~مثلكم ms2625 ، فهلا حذرتم أن ينزل بكم ما نزل بهم ، والمراد كان أهلها أو هى ~~أهلها مجازا أو ضعا ، أو كناية ، ولا يصح التفسير بقرية فى اليمن ، بعث ~~إليهم رجل يسمى ميشا أو شعيبا ، وليس شعيب موسى ، فضربه عبد بعصا فقاتلهم ~~كلهم بخت نصر ، أو بعد ما هزموا قومه مرتين ، فخرج بنفسه فى الثالثة ، ولا ~~بقريتين حضور ، وقلابة أهلكهما بخت نصر ، لأن كم للتكثير . # ويضعف أن يجاب بأن التكثير للفصم لا للقرية ، أى كم قصمنا من ساكنى قرية ~~أو قريتين ، كما تقول : كم أخذت من دراهم زيد ، على تعليق من بالفعل ، لأنه ~~خلاف الظاهر ، بل من زائدة فى التمييز وأن يجاب بأن المراد قرية أو قريتان ~~تخويف بها ، أو بهما لا اختصاص ، وإن كم للتقليل لفظا تخويفا بالوقوع فى ~~شأن هذا القليل ، وإذا صحت الرواية فى ذلك عن ابن عباس مثلا ، فلعل المراد ~~التمثيل للآيد بالقرية والقريتين . # { ثم أنشأنا بعدها } بعد إهلاكها ، فاعتبر ما مر هنا فى شأن القرية ، وفى ~~قوله : { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناهم } { قوما آخرين } سكنوا القرية أو ~~قريبا منها . PageV06P185 ### || CHECK 12 # { فلما أحسوا } أى أهل القرية المقصومة لا القوم الآخرون ، إذ ليس ذنب ~~هؤلاء لهم ، أى ولما أدركوا بحواسهم { بأسنا } عذابنا الشديد ، رأوا ~~بأعينهم ما يرى أو بآذانهم ما يسمع أو بأنوفهم ما يشم أو بأبدانهم ما يحس ~~بها ، أو كل ذلك أو معددا منه ، أو البأس استعارة بالكناية والإحساس مجاز ~~عن معنى الادراك { إذا } للمفاجأة { هم منها } أى من القرية ، وهى للابتداء ~~ويضعف رد الضمير الى البأس مؤنثا لمعنى البأس ، أو النقمة فتكون للتعليل ، ~~لأن ذلك خلاف الظاهر ، ولاحتياجه الى التأويل ، وهى متعلقة بقوله : { ~~يركضون } دوابهم ، أى يسوقونها بالضرب إسراعا وتنجية لها ، ولأنفسهم عليها ~~أو يسرعون ، فإنه يستعمل أيضا لازما يقال فرس راكض أى جار بسرعة ، أو ~~يهربون كمن يركض الدابة . PageV06P186 ### || CHECK 13 # { لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون } كنت فى ~~زمان صغر السن ، أفسره بحال من شأنه ان يقال له ذلك ms2626 لتمكنهم فى نعمهم ~~وأحوالهم ، مطمئنين ، ولا قائل تحقيقا ، ويحتمل أن يقول لهم ذلك استهزاء ~~بهم ملائكتهم ، أو الملائكة الجاءون بالعذاب ، أوالمؤمنون أو الوافدون ~~إليهم للسؤال ، أو بخت نصر ، أو بعض قومه على أن الإهلاك بهم على ما مر ، ~~ويقال هم عرب حضور ، وهى قرية باليمن ، قتلوا نبيا مبعوثا إليهم ، فأخذتهم ~~سيوف بخت نصر ، وملك ينادى من جهة السماء يالثارات الأنبياء ، وسمعوا ~~وأقورا حين لا ينفعهم ، وأترفتم نعمتم فيه من النعم ، وفى للظرفية أو صيرتم ~~بطرين كافرين للنعم ، وفى للسببية . # والمراد بالسؤال السؤال فى المهمات والنوازل كحالهم من قبل ، أو عما جرى ~~عليهم فى أمر الهم ومنازلهم التى يفتخرون بها ، فيخبرون السائل عن معاينة ~~أو سؤال عبيدهم ، وأولادهم وخدمهم عما يفعلون ، أو يتركون أو الطلب من ~~الفقراء أو غيرهم منهم عطاء ، وكانوا أسخياء رياء ، أو بخلاء ، فقيل لهم ~~ذلك تهكما بالشح الى تهكم ، فلا تركضوا ، وارجعوا الى ما أترفتم فيه أو ~~يسألكم بخت صلحا ، أو جزية أو امرا تتفقون عليه معه ، أو المعنى ارجعوا الى ~~مساكنكم فى النار تهكما ، والرجوع بمعنى مطلق الذهاب والسؤال عن الأعمال ، ~~أو السؤال العذاب لتكذيبهم ، لأنه ملزوم للعذاب وسبب . PageV06P187 ### || CHECK 14 # { قالوا } إذ لم ينفعهم الهرب { يا ويلنا } هلاكنا نادوه تفجعا لا قصدا ~~لإقباله ، أو أرادوا اذهب عنا يا هلاكنا ، أو يأتينه ، وتيقظ لا نداء ، ~~وويلنا مفعول مطلق أى هلكنا هلاكا فحذف هلك ، وأضعف هلاك الى ناو هو ويل { ~~إنا كنا ظالمين } لأنفسنا بالتكذيب ، وذلك ندم حين لا ينفع أو لما اخذتهم ~~سيوف بخت نصر ، ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء قالوا ذلك { فما ~~زالت تلك } الكلمة التى هى : { يا ولينا إنا كنا ظالمين } تلك اسم زال و { ~~دعواهم } خبره ، ولا دليل على غير ذلك ، لأنه الأصل ، أى داع الى العكس ~~بدعوى تأخير ما قدم ، وهو خلاف الأصل ، وأى داع الى دعوى الإجمال ، بل يقال ~~ذلك إلياس والإلباس ممنوع ، وساء فى ذلك الفاعل والمفعول ، والمبتدأ وخبره ~~، والمفعول الأول والثانى والثالث فيما لثلاث ، واسم كان وخيرها ms2627 إذا لم ~~يظهر الإعراب ، أو يظهر ولا يعرف فى الخطأ ، ولم تسمع من اللسان نحو ضربت ~~هند دعد غير مصروفين إذ لو صرفا ، لكان المنصوب بالألف فى الخطا أو الدعوى ~~الدعوة ، لأن المولول يقول : يا ويل يا ويل : كأنه يدعو الويل ليقبل على ما ~~مر آنفا . # { حتى جعلناهم حصيدا } نباتا محصودا أى مثله أو استعارة للفظ حصيد لمن ~~تقطعوا وماتوا ، أو شبههم بالنبات اليابس على طريق الاستعارة بالكناية ، ~~ورمز إليه بلازمه وهو الحصد { خامدين } حال من الهاء استعارة من سكون النار ~~بعد خمودها ، بأن صارت رمادا لسكونهم بالإهلاك ، واشتق منه خامدين على ~~التبعية ، ولا يجعل فعيل مصدرا إذا صح أن يكون يمعنى مفعول ، بلا ضعف ، ولا ~~يجعل بمعنى الجمع من أنه فعيل بمعنى مفعول ، لأن ذلك فى معنى فاعل كقوله : ~~{ والملائكة بعد ذلك ظهير } فى أحد الأوجه ، وهو الوارد دون استعمال فعيل ~~بمعنى مفعول جمعا ، فإنه لم يرد ولو استويا فى الموازنة للمصدر كصهيل ودبيب ~~، أو خامدين مفعول ثان بعد مفعول ثان ، كما ، تقول : خبر بعد خبر . PageV06P188 ### || CHECK 16 # { وما خلقنا السماء والأرض } العجيبتين { وما بينهما من أصناف الخلق ~~وبدائعهم لاعبين } خارجين عن الحكمة ، أو لاعبين لعب المملوك بأملاكهم ، بل ~~داعاين بهما الى الاستدلال على وجودنا ، وكمال قدرتنا ، وحقية ما جاءت به ~~الرسل ، وعقاب من كذب ، وإثابة من امتثل ، ومنكر الرسل جاعل لخلق السماء ~~والأرض ، وإظهار المعجزة على أيديهم لعبا وعبثا . PageV06P189 ### || CHECK 17 # { لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا } أى لاتخذنا لهوا إليها ، وهو ~~حكمة أتخذتموها لهوا ، ونسبتموه إلينا ، أو اتخذتموها لهوا من جهتكم ، وهى ~~على كل حال عين الحكمة لا مسيس لها باللعب ، اعتبرنا وقوعه لنفته الحكمة ، ~~ولا يقال لو أردناه لامتنع ، لأن إرادة الله لا تتخلف إلا إن أريد بإرادته ~~اعتباره ، والله لا يريد اللعب ، لأن احكمة صارفة عنه ، لا يقال إنا قادرون ~~على اللعب لو أردناه لامتنع ، لأن الله لا يوصف بالقدرة على ام لا يجوز فى ~~صفته ، لأن القدرة عليه وصف له بإماكنه فى ms2628 حقه ، وإمكانه مستحيل فى حقه ، ~~ولا فرق فى أصل الكافرين القول بالوقوع ، والقول بإمكان الوقوع ، ولا نقل ~~أيضا عاجز عنه لتنزهه عن العجز . # { إن كنا فاعلين } أى ما كنا فاعلين ، لأنه تكون إن نافية ، ولو لم تكن ~~بعدها إلا ، ولا لام الفرق ، ولو قل ذلك ، وهذا تقرير وتذبيل للامتناع بلو ~~، أى ما فعلنا اتخاذه ، لأنه راجع للحكمة ، مثل خلق السموات ، أو ما كنا ~~فاعلين للهو الذى يقتضيه حاكم ، وإن جعلت شرطية لزم الشك منا فى أنه فعل ~~الحكمة ، وهى واقعة قطعا ، فما الشك الجواب ، إن ذلك تقرير لما قبله ، هكذا ~~يكون اللهو نفس الحكمة ، إن كان ، وقد كان ، ومنه خلق السماء والأرض أو ~~المعنى لو أردنا أن نتخذ لكم لهوا لتهون به لجعناه أمرا عجيبا ، غير السماء ~~والأرض ، وقرر ذلك بالشرط الآخر ، وهو إن كنا فاعلين ، وقيل لاتخذناه عندنا ~~من المجردات عن الأجسام ، ومذهبنا ومذهب أكثر الأشعرية نفى المجردات ، أو ~~لو أردنا اللهو لاتخذناه من لدنا ، لا كما تشاهدون ، لأنه عيب يستر فهذا ~~نفى لاتخاذه ، أو اللهو الولد بلغة حضرموت أو الزوج بلغة اليمن ، أو يقدر ~~مضاف ، أى أهل لهو ، وهو ما يرتاح اليه من زوج أو ولد ، ومن لدنا مما نشاء ~~، أو من الحور ، وما تقدم أولى ، لأن المحل ليس اذكر الزوج أو الولد ، بل ~~محله حيث قال : { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لأصطفى مما يخلق ما يشاء } ~~وقوله : { ولم تكن له صاحبة } ونحو الايتين . PageV06P190 ### || CHECK 18 # { بل نقذف بلحق على الباطل } إضارب عن إرادة الاتخاذ أو عن الاتخاذ ، ~~والمعنى لكنا لا إرادة لنا لاتخاذ اللهو ، أو لا اتخاذ له ، بل من شأننا أن ~~نضرب بالحق على الباطل ، بمعنى أن نغلبه عليه ، ولذلك جاءت على ، والمراد ~~عموم الحق والباطل الذي من جملته اللهو لا خصوص القرآن بالحق ، واشيطان ~~بالباطل ، أو الحجة بالحق ، وشبههم والولد ولازوج بالباطل ، أو الحق ~~الإيمان ، والباطل الكفر ، أو الحق نفى الولد ، والباطل إثباته ، واستعير ~~القذف وأصله الرمى البعيد ، مع صلابة لا يراد أى بل ms2629 نورد الحق على الباطل ~~العقليان والجسميان ، أو ذلك استعارة تمثيلية ، بأن شبه غلبة الحق على ~~الباطل ، وإذهاب إياه برمى جرم صلب كحجر أو حديد ، على رأس دماغ رخو فيشقه ~~، فالحق عال باق ، والباطل سافل فان . # { فيدمغه } يمحقه بالكلية كتلك القرى المهلكة ، والدمغ فسر الشىء الرخو ~~الأجوف ، واستعير للمحق أو شبه الباطل بالرخو الأجوف ، ورمز اليه بالزمه ، ~~وهو الدمغ { فإذا هو زاهق } ذاهب ، أسرع اليه الذهاب حتى كأنه لم يكن من ~~أول الأمر { ولكم } معشر كفار قريش ، أو معشر كفار العرب { الويل } العقاب ~~فى الآخرة كما لهؤلاء الكفرة قبلكم { مما تصفون } من التعليل أو الابتداء ~~متعلقه لكم لنيابته عن نحو : ثابت أو ثبت ، او بثبات أو ثبت أو حال من ~~المستتر فى لكم ، وما مصدرية أو نكرة موصوفة ، أى من ولد تصفون اللهبه أو ~~من شىء تصفون الله به من نحو الولد ، أو اسم موصول ، أى من الولد الذى ~~تصفون الله به على جواز حذف الرابط المجرور بلا شرط لظهور المعنى ، وإن قدر ~~تصفون فيهما برد الهاء لما ، هو الولد أو نحوه ، أى تثبتونه لله حاشاه ، أو ~~من الوصف الذى تصفونه برد الهاء للوصف ، فقد حذف منصوبا لا مجرورا . PageV06P191 ### || CHECK 19 # { وله } لا لغيره { من } للعقلاء وغيرهم تغليبا لهم { فى السموات والأرض ~~} تقرير لقوله : { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } إلا أنه ~~جمع السماء هنا إظهار لمزيد العظمة ، أى له كل ما فى كل واحدة ، وهنالك ~~أراد مجرد هذا السقف الذى يشاهونه . والفراش الممهد وما بينهما على حكم لا ~~تحصى ، أو تقرير لما قبله كله ، أى له خاصة ما فيهن خلقا وملكا ، وتدبيرا ~~وتصرفا ، وإحياء وإماتة ، وإثابة وعقابا ، ويضعف عوده الى لكم الويل بمعنى ~~لكم ما ليس لله من الشرور ، والله ما ليس لكم من الخيور ، أو الى تصفون على ~~أن الواو للحال تصفون بالولد ، مع أن ما فى السموات والأرض ملك له . # { ومن عنده } العندية عندية الشرف ، والتنزيل منزلة المقربين عند الملوك ~~، فعند استعارة لقرب المكانة مفردة لا تمثيلية ms2630 ، لأن التمثيلية لا تقع فى ~~المفرد ، ومن مبتدأ خبره قوله : # { لا يستكبرون عن عبادته } ويجوز عطف من على من وجملة لا يستكبرون حال من ~~المستتر فى عند ، أو فى له فيكون عطف خاص على عام لمزيته ، وهو الملائكة ~~المعبر عنهم بمن الثانية كقوله تعالى : { تنزل الملائكة الروح } أو نوع من ~~الملائكة أو من فى السموات والأرض الملائكة ، ومن عنده نوع منهم كالحافين ~~حول العرش ، والعموم فى ذلك كله أولى كما فسرت الآية أولا ، ومعنى لا ~~يستكبرون عن عبادته لا يتعظمون عنها ، ويعدون أنفسهم كبراء عنها . # { ولا يستحسرون } يكلون عن العبادة ويفترون عنها لتعب ، إذ لا يصيبهم تعب ~~، والاستفعال هنا بمعنى الفعل كأنه قيل لا يحسرون أو للمبالغة على الأصل ~~بمعنى انتفى الحسور انتفاء بليغا ، كما هو وجه فى قوله تعالى : { وما ربك ~~بظلام } أى انتفى الظلم عنه انتفاء بليغا . PageV06P192 ### || CHECK 20 # { يسبحون الليل والنهار } عبارة عن المداومة ، لأنه ليس الليل والنهار فى ~~كل موضع فيه الملائكة أو المراد الليل والنهار عندنا مثلا ، يسبحون فى كل ~~وقت ، الذى هو ليلكم ، والوقت الذى هو نهاركم ، والتسبح تنزيه الله عن صفات ~~الخلق والنقص ، وتعظيمه بصفات الجلال { لا يفترون } عن التسبيح بفراغ أو ~~شغل ، ولو فى حال تلقى الوحى وتبليغه ، ولعن الكفار وسائر الأشغال ، قواهم ~~الله على ذلك كما مر عن عزرائيل حين سأل إدريس ، وحين عرف أنه ملك الموت ~~أنه قال له : أراك اشتغلت بالذكر معى ، والمقام معى عمن يموت ، فقال : لا ، ~~ويقال أيضا : التسبيح منهم كالنفس ، لا يمنع كلاما ولا فعلا ، ويقال : ببعض ~~، ويبلغون بعض ، ويقال لهم السنة يسبحون ببعض ، ويلعنون ببعض ، ويبلغون بعض ~~، ويقال الذين لا يفترون نوع منهم لا كلهم ، وأنهم المراد من عنده ، ويقال ~~المراد المبالغة على عدم الفتور البتة ، ويقال هذالتسبح ذكر قلبى لا يمنعه ~~التبليغ أو غيره . PageV06P193 ### || CHECK 21 # { أم اتخذوا } مع الله { آلهة } أم للإضراب الانتقالى ، أو مع الاستفهام ~~الإنكارى نفى لياقة الاتخاذ شرعا { من الأرض } متعلق باتخذوا ، ومن للبتداء ~~أو للتبعيض ، أو نعت لآلهة ، وذلك ms2631 تحقير لآلهة ، وذلك تحقير لآلهة من حجر ~~الأرض أو معادنها أو شجرها ، وقوله : { هم ينشرون } نعت الآلهة ، آلهة ~~باعثة للموتى ، محيية لهم الآن أو يوم القيامة ، لم يقولوا تعثهم ، لكن كل ~~من عبادتها وتسميتها آلهة وتعظيمها جدا يقتضى أنا تبعثهم كما هو شأن من هو ~~الإله ، وهذا النشر هو محط الإنكار ، ولا يبعد أن يريدون إنكار الواقع ~~بمعنى إن لم يتخذوا آلهة باعثة ، بل غير باعثة عندهم أيضا ، أو يراد أنها ~~الناشرة وحدها استقالا لا الله ، ويجوز على بعد أن يراد أهم ينشرون على ~~تقدير الاستفهام ، فيقال : لا ، فيقال : تتخذ آلهة وهى عاجزة ، وقال قطرب ~~ينشرون بمعنى يخلقون . PageV06P194 ### || CHECK 22 # { لو كان فيهما } فى الفريقين السموات والأرض { آلهة إلا الله لفسدتا } ~~إلا ومدخولها بمنزلة اسم نعت به آلهة ، ووقع الإعراب على اللفظ الذى هو اسم ~~، ولو جىء بغير لرفع وجر ما بعده ، وقيل : إن إلا اسم نعت لآلهة جعل إعرابه ~~فى الاسم بعده ، لأنها بصورة الحرف كما جعل إعراب أل الموصولة فى الاسم ~~بعدها وفيه أن كون إلا اسما يقتضى جر ما بعدها ، لأنها بمعنى غير ، وكونها ~~والاسم بعدها اسما واحدا لم يتمحض للمعنى إذا لم يتغلب فيه معنى إلا ، ولا ~~معنى لفظ الجلالة كآكل موز بعسل لم يتحصل على طعم موز ولا عسل ، فيجاب بأن ~~معنى إلا النفى كأنه قيل : لو كان فيهما آلهة وحدها لا الله وحده لفسدتا ، ~~وذلك لأنهم يدعونها آلهة مستقلة . ومعنى كونها فيهما الكون بالتصرف ~~والتدبير ، لا مجرد الوجود فيهما . # والمراد فسادهما بالتهدم والسقوط ، وعدم بقائهما حيث هما ، لأنهما فى ~~محلهما بلا علاقة ولا عماد وفساد ، ما فيهما كذلك بتقطع أجزائه ، ~~وبالاختلاف لو كان إلهان لزم فعلهما فعلا واحدا ، والفعل لا يصدر من اثنين ~~، وإن اختلفا فعلا وتركا ، فالفاعل وتركا ، فالفاعل هو الإله ، وإن عجزا ~~فلا واحد منهما إله ، وإن اصطلحا فعجز فلا إله منهما ، والإله قادر على كل ~~شىء ، فإن أراد تحريك زيد فحركاه معا لزم وقوع فعل من اثنين وإن أرداه ~~أحدهما ، والآخر ms2632 تسكينه فالواقع ما أراد هو الفاعل ، ولا يتصور وقوع ~~التحريك والتسكين معا ، لأنه تناقض وتضاد ، ثم استواءهما فى القدرة يوجب أن ~~ألوهية أحدهما دون الآخر تحكم . # { فسبحان الله رب العرش عما يصفون } نزهوا الله عما لا يليق به أكمل ~~تنزيه من وجود إليه غيره ، أو تعجبوا أيها العقلاء ممن يعبد لأشياء التى هى ~~خسيسة عاجزة لا تضر ولا تنفع ، مع وجود الملك القادر النافع الضار ، وأعاد ~~لفظ الجلالة لإدخال المهابة والروع والإشعار بأن الألوهيه مناط لجميع صفات ~~الكمان النافيه للشركة ، وأكد ذلك بوصف الربوبية والإضافة للعرش ، وكأنه قل ~~: إذا كان الله ناهيا عن الشركة لاستقلاله بالتصرف والتدبير ، فلم خلق من ~~يعصيه باتخاذ إله غيره ، وإذا خلقه علم لم تصرفه عن العصيان؟ فأجاب قوله : # { لا يسأل عما يفعل } سؤال اعتراض ، لأنه الحكيم التام الحكمة ، لا يقدر ~~أحد على إدراك تفاصيلها ، ومن أبى إلا الاعتراض عنادا ، فيخلق مثل ما خلق { ~~وهم } أى العباد المكلفون { يسألون } عما يفعلون ، ويعترض عليهم بما فعلوه ~~باختيارهم مما يثاب عليه . أو يعاقب لأنه ولو كان بخلقه منهم ، لأن لهم ~~اختيار ولو كان هذا الاختيار ايضا خلق منه ، وهو مما لا يسأل عنه مع لمن ~~الفاعل يجد من نفسه قدرة على الفعل والترك ، وذلك كله بعلمه وإرادته ، ولا ~~أول لهما ، وهما من صفاته وصفاته هو ، وليس كما قيل : إن الخلق مسبوق ~~بالإرادة والإرادة مسبوقة بالعلم ، إلا إن أريد بالإرادة المسبوقة مقاربة ~~الفعل ، وأسبابه من الله D ، قال A : PageV06P195 # « من وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » . # والسؤال فى الموضعين على العموم ، وقال لزجاج هما يوم القيامة لظهور ~~الوعيد فيه ، وهو مناسب والعموم أولى إذ لا دليل على التقييد ، وأفعال الله ~~لا تعلل بالأغراض وإلا كان الله محتاجا الى ذلك الغرض مستكملا به ، وما ~~يوهم العلل ، فبالنظر الى الخلق أو العاقبة ، والله المستعان ، وزعمت ~~المعتزلة والماتردية والحنابلة أنها تعلل بها . PageV06P196 ### || CHECK 24 # { أم اتخذوا من دونه آلهة } إضراب انتقال من ذكر اتخاذهم آلهة مع ms2633 الله ~~الى ذكر اتخاذهم آلهة ، مع إنكار الله ، وهو لفريق من المشركين ، أو بيان ~~لكون اتخاذهم آلهة مع الإقرار بالله سبحانه ، مثل اتخاذها مع إنكار الله أو ~~ما مر فى اتخذا آلهة من الأرض ، وما هنا فى اتخذاها مطلقا حتى تشمل النجوم ~~والملائكة لمن يعبدها ، أو ما مر فى آلهة تبعث الموتى ، وما هنا فى آلهة ~~تعبد { قل } يا محمد تبكيتا لهم { هاتوا برهانكم } ما تعبدونه برهانا أو ~~إيتوا ببرهان صحيح عقلى أو نقلى ، فلا يصح القول بلا دليل ، أو هاتوا ~~برهانكم الصحيح ، وهذا تهكم عليهم بأن لهم برهانا . # { هذا ذكر من معى وذكر من قبلى } أى هذا برهان من معى من المسلمين على أن ~~الله سبحانه واحد ، وبرهان الأنبياء قبلى ، ومن آمن من أممهم على الوحدانية ~~آتو ببرهانكم على الشركة ، كما آتيت ببرهاننا على التوحيد ، وذلك تحضيض لهم ~~على الإتيان ببرهان إن كان حتى يظهر عجزهم ، وأعاد الذكر مع أنه واحد ~~لتأكيد الإزعاج ، ولأن وحى كل نبى غير وحى الآخر ، ولو اتحد المعنى ، أو ~~الذكر الأول القرآن ، والثانى التوراة والإنجيل والزبور والصحف ، فانظروا ~~هل تجدون فيها شركة ، وأفرد لأنه فى الأصل مصدر ، ولاتحادها ما صدقا { بل ~~أكثرهم لا يعلمون الحق } لا يعرفون فتعدى لواحد ، أو يقدر لا يعلمونه الحق ~~، أو لا يعلمين العلم الحق على أنه مفعول مطلق ، أى كلهم أو على ظاهره على ~~أن بعضهم القليل يميز الحق ، ولكن يجحده ، وذلك إضراب انتقال من تبكيتهم ~~الى بيان الاحتجاج عليهم ، لا ينفع لعدم تمييزهم بين الحق والباطل . # { فهم } لأجل ذلك { معرضون } عن التوحيد ، واتباع الرسل ، مصرون على ام ~~هم عليه أو عما ألقى إليهم من البراهين العقلية والنقلية ، لا يتفكرون ~~إعرضا مستمرا . PageV06P197 ### || CHECK 25 # { وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ~~} تقرير لما تقدم من التوحيد ، وإن أريد بذكر من قبلى التوراة والإنجيل ~~والزبور ، فهذا تعميم بعد تخصيص ، والإفراد فى اليه مرعاة للفظ رسول وواو ~~اعبدون مراعاة لمعناه لعمومه ، إذا كان ms2634 نكرة فى سياق النفى ، لاسيما أنها ~~أكدت بمن على أن فاعبدون من جملة ما أوحى من قبل ، ويجوز أن يكون خارجا عن ~~ذلك خطابا للنبى A وأمته ، وعلىلأول يكون الموحى مفردا معنويا ، ولفظا أى ~~إلا انفرادى بالألوهية ، ولفظ فاعبدون ، وذلك لفتح همزة أنه فان مصدر أو ~~يقدر قائلا فاعبدون ، أو مفعولا للرسل ، فاعبدون وعلى كل حال يقال : لكل ~~رسول وأمته اعبدون ، ويوحى لحكاية الحال الماضية كأنها حاضر ، ومعنى حكاية ~~الله كذا ذكره له ، وفى الأثر مع ان يقال : حكى الله عن فلان ، أو عن قوم ~~أو نحو ذلك ، كأنه يوهم أن الله لا يعلمه إلا من جهتهم . PageV06P198 ### || CHECK 26 # { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } الواو للمشركين إجمالا ، والمراد طائفة ، أو ~~طوائف منهم ، وهم حى من خزاعة ، قالوا : الملائكة بنات الله سبحانه ، وقيل ~~: قال بذلك خزاعة وبنو المليح وبنو سلامة وجهينة وقريش ، وروى عن قتادة أن ~~اليهود قالوا : صاهر الله الجن فكانت الملائكة أولاده منهم ، وشملت الآية ~~قول النصارى المسيح ابن الله ، وقول اليهود عزير ابن الله ، والآية نزلت ~~ردا عليهم جميعا . # { سبحانه } نزه الله تعالى نفسه عن ذلك ، أو نزهوه تنزيهه اللائق به ، ~~وقيل هو علم للتسبيح الذى هو قول من الله مقول على ألسنة العباد ، الحذف ~~والتأخير والنيابة الى سبحان الله ، ونذكره على الإنشاء ، ويدل بل هم عباد ~~له بخلقه إياهم مكرمون ، والولد لا يكون عبدا لوالده ، وعلى أن المراد ~~بالولد عموم ما مر ، خص منهم بالذكر هنا الملائكة ليصفهم بأنهم مكرمون ، أى ~~مقربون عنده ، وبأنهم لا يسبقونه بالقول ، وأنهم لا يعملون إلا بأمره ، ~~ويصفهم بالخشية والاشفاق كما قال : # { لا يسبقونه بالقول } الخ لا يقولن شيئا حتى يقوله ، أو يأمرهم به ، ~~وذلك شأن أدباء العبيد ، والأصل لا يسبقون قوله بقولهم ، أو بالقول المعلوم ~~لهم ، قال نائبة عن الضمير أو للعهد ، أعنى ظهور أن القول لهم ، وحذف ~~المضاف وهو قول ، واتصل الهاء يسبقون ليكون اللفظ نفيا لسبقهم وجود الله ~~استهجانا لقول من يقول ما لا يجوز فى وصفه تعالى ، حتى كأنه ms2635 قول بالتقدم ~~لهم على وجود الله D ، وأوضح بعد ذلك أن التقدم بالقول فى الآية ، وإن شئت ~~فقل الأصل لا يسبق قولهم قوله ، ثم عاد اللفظ الى لفظ الآية تشنيعا بلزوم ~~أنهم بمنزلة من ادعى سبق وجوده وجوده تعالى { وهم بأمره } لا بغير أمره ، ~~وغير أمره شامل لأمرهم وأمر غيرهم من الخلق ، قدم على قوله { يعملون } ~~للحصر والفاصلة . PageV06P199 ### || CHECK 28 # { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } لا يخفى عنه شىء من أحوالهم ، فهم ~~لعملهم بذلك يراقبونه غاية مراقبة ، فلا يقولون إلا بقوله ، ولا يفعلون إلا ~~بأمره { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } أى ارتضاه الله D أن يشفوا له ، وهو من ~~يقول لا إله إلا الله ، وأتبعه بالعمل الصالح ، ومات على غير كبيرة ~~وشفاعتهم الاستغفار فى الدنيا ويوم القيامة ، وكمالا يشفعون إلا له لا يشفع ~~الأنبياء والأولياء إلا له ، لأن الأمر فى ذلك على حد سواء ، ومن أسباب ~~الارتضاء الصلاة والسلام على رسول الله A ، قال ابن فرحون القرطبى : فى ~~الصلاة عليه عشر كرامات : صلاة الملك الجبار ، وشجاعة النبى المختار ، ~~والاقتداء بالملائكة الأبرارن ومخالفة المنافقين والكفار ، ومحو الأوزار ، ~~وقضاء الأوطار ، وتنوير الظواهر والأسرار ، والنجاة من دار البوار ، ودخول ~~دار القرار ، سلام الرحيم الغفار . # وفى بعض الكتب : الصلاة عليه A تفيد اثنتين وأربعين فائدة : امتثال أمر ~~الله تعالى ، وموافقته تعالى فى الصلاة عليه ، وموافقة الملائكة فيها وعشر ~~صلوات من الله تعالى ، ورفع عشر درجات ، وعشر حسنات ، ومحو عشر سيئات ، ~~وإجابة الدعاء ، شفاعته A ، وغفران الذنوب ، وستر العيوب ، وكفالة ما أهم ~~والقرب منه A ، وقيامها مقام الصدقة ، وقضاء الحوائج ، وطهارة المصلى ، ~~والتبشير بالجنة قبل الموت والنجاة من هول القيامة ، ورده صلى الله عليه ~~اليه السلام ، وتذكير ما نسى ، وتطييب المجلس ، والنجاة من حسرة القيامة ، ~~ونفى الفقر ، ونفى البخل إذا صلى عليه عند ذكره A ، والنجاة من رغم الأنف ~~الذى دعا به A لمن لم يصل عليه عند ذكره ، وإتيانها بصاحبها إلى الجنة ~~والنجاة من نتن المجلس ، أى إذا لم يذكر فيه . # وإتمام الكلام ms2636 البدوء باسم الله تعالى ، والجوار بسرعة الى الجنة ، ~~والنجاة من أن يكون خافيا له A ، وإلقاء الله تعالى عليه الثناء الحسن بين ~~السماء والأرض ، وسبب الرحمة ، وسبب البركة ، ودوام محبته A ، وازديادها فى ~~قلبه ، ومحبته A له ، وسبب لقرضة ، وذكره عنده A ، وتثبيت القدم ، وأداء ~~قليل من حقه A ، وشكر نعمة الله تعالىعليه به A ، وشكرالله تعالى ومعرفة ~~إحسانه ، ودعاء له A : ودعاء لنفسه ، وانطباع صورته A فى صدره ، وقيام ~~الإكثار منها مقام الشيخ ، قال A : « أولى الناس بى أكثرهم صلاة على » . # { هم } مع تلك المراقبة لحق منهم الله D { من خشيته } من خوفه الشديد ، ~~أو بسبب خوف عذابه D متعلق بقوله : { مشفقون } قدم للحصر والفاصلة ، أى ~~كائنون على حذر من أن يقربوا زلة ، أو من أن يكون فى خشيتهم قصور ، والخشية ~~خوف مشوب بتعظيم ومهابة ، ولذلك وصف بها العلماء فى قوله تعالى : { إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء } والإشقاق خوف مع اعتناء ، ومن شدة خوف ~~الملائكة أن جبريل عليه السلام يتضاءل أحيانا حتى يصير كالوصع ، وما روى ~~جابر بن عبد الله عنه A : « مررت ليلة أسرى بى جبريل عليه السلام وهو ~~بالملأ الأعلى ملقى كالحلس البالى من خشية الله تعالى » . PageV06P200 ### || CHECK 29 # { ومن يقل } على سبيل الفرض والتقدير ، لا قول تحقيق خارجا إذ لا يصدر ~~عنهم { منهم } من الملائكة ، لأن الكلام فيهم وفى تنزيههم عما قيل فيهم من ~~الولدية ، وقيل الهاء للخلق كلهم ، وقيل : المراد بمن يقل إبليس ، وهو أدعى ~~الألوهية لنفسه تحقيقا لا فرضا وأمر بادعائها ، والهاء للخلق { إنى إله من ~~دونه فذلك نجزيه جهنم } كسائر المجرمين ، لا ينفعهم ما سبق من عبادتهم { ~~كذلك نجزى الظالمين } الواضعين للأشياء فى غير مواضعها ، وتبعدون أطوارهم . PageV06P201 ### || CHECK 30 # { أو لم ير الذين كفروا } تجهيل لهم وتوبيخ على عبادة ما لا يملك ولا ~~نفعا ، ولا يضر ولا ينفع ، وترك الإيمان والإخلاص بمالك كل شىء من أجسام ~~وأعراض ، ومنافع ومضار ، وخالق ذلك ، والتقدير ، ألم يتفكر الذين كفروا ولم ~~يروا ، ولما حذف ذلك أظهر ms2637 الذين كفروا ، والرؤية رؤية علم ، والمراد أن ~~يخبرهم الله بالرتق والفتق ، فيدركوهما لا الأمر باستعمال النظر استعمالا ~~يدركونهما به ، لأنه لا يدركونهما به ، ولو كان ممكنا ، أو أراد ألم يعلموا ~~من أهل الكتاب { أن السموات والأرض كانتا رتقا } ثنى لاعتبار أن السموات ~~كمفرد بمعنى فريق أو طائفة ، كقوله عزوجل : { السموات والأرض وما بينهما } ~~وقوله D : { إن الله يمسك السموات والأرض } الخ وقول الشاعر : # إن المنية والحتوف كلاهما ... دون المحارم يرقبان سوادى # وأفرد رتقا لأنه فى الأصل مصدر بمعنى الضم ، فيأول مرتوقتين بمضمومتين ، ~~أو ذاتى رتق ، أو مبالغة كأنهما نفس الضم ، أو كانتا شيئا واحدا مضموما . # { ففتقناهما } الى سبع سموات ، وجعلناهن حيث كن الآن ، والى سبع أرضين ~~جعناهن حيث هن الآن بين كل من ذلك وآخرى خمسمائة عام ، سمى كل ما يكون سماء ~~أو أرضا من ذلك المجموع ، والمضموم سماء وأرضا على مجاز الأول ، والممكن ~~قبل وجوده متميز فى نفس الأمر ، لأنه متصور ، ولا يمكن تصور الشىء إلا ~~بتمييزه غن غيره ، وإلا لم يكن بتصوره أولى من غيره ، ولأن بعض المعدومات ~~قد يكون مرادا دون بعض ، ولولا التمييز بينهما لما عقل ، لأن القصد لإيجاد ~~غير المتعين ممتنع ، لأن ما ليس متعينا لا يتميز القصد اليه ، عن القصد الى ~~غيره ، وعن الحسن خلق الله الأرض كالقهر فى موضع بيت المقدس ، عليها دخان ~~ملتصق به ، فصيره سموات ، والقهر أرضين والفتق بقدرته تعالى . # وعن كعب الأحبار : بريح توسطها ، أو خلقهن كالواح متطابقة وسمى تماسهما ~~رتقا ، وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن السموات والأرضين فى محالهن من ~~حين خلقهن الله ، وأن الرتق هو عدم نزول الماء ، ونبت الأرض ، والفتق إنزال ~~الماء وإنبات الأرض بعد أن خلق الله للأرض من يسكنها ، وللسموات مدخل فى ~~نزول الماء بقدرة الله D ، وشهر أن الماء من السماء الدنيا ، وشهر أنه من ~~السحاب . # { وجعلنا } خلقنا أو صيرنا { من الماء كل شىء حى } عطف على فتقنا لا على ~~أن السموات الخ ، لأن يرى لا يتسلط على جعلنا بلا حرف ms2638 مصدر ، ولا معلق ~~كالاستفهام ، والمعنى خلقنا كل حيوان من الماء كقوله : { والله خلق كل دابة ~~من ماء } ومن للابتداء ، ولو قدرنا ثابتا من الماء ، ومعنى كونهمن الماء أن ~~الإنسان من طين ، الطين ماء تراب ، وهو والدواب من نبات وثمار ، من تولدة ~~من الماء ، والماء أعظم ما يحتاج اليه أيضا ، وخصت الملائكة والجن ، فايست ~~من الماء ويجوز أن يكون المعنى لا ينفك عن الماء ، فتدخل الجن لأنها تأكل ~~وتشرب ، ويجوز أن تكون من للتجريد مبالغة فى شدة الاحتياج الى الماء ، ~~كقولك : رأيت من زيد البحر والأسد ، فالمعنى جرد من الماء الحى ، أو الماء ~~النطفة ، فلا تدخل الملائكة أيضا ، ولا ما يتولد بدونها { أفلا يؤمنون } ~~أيعلمون ذلك ، فد يؤمنون ، أنكر لياقة انتقاء إيمانهم مع مشاهدتهم موجبة . PageV06P202 ### || CHECK 31 # { وجعلنا فى الأرض رواسى } جبالا ثوابت راسخة على وجه الأرض وداخلها ، ~~وفواعل جمع لمذكر غير عاقل ، على وزن فاعل كما يجمع عليه المؤنث مطلقا { أن ~~تميد بهم } تميل بتحرك ، إذ كانت على الماء وحذف المضاف تقديره كراهة أن ~~تميد ، أولى من تقدير لام الجر ، ولا النافية ، لأن قلة الحذف ، أولى ، نعم ~~يجوز أن تقدر لام الجر بدون لا ، أى جعلناها لأن تميد ، أى أعددناها ، لأن ~~تميد ، كقولك : أعددت هذه الخشبة أن يميل الحائط ، والأولان أولى ~~لاقتضائهما أنها لا تميد ، وما يوجد من ميدها فى بعض الأزمان ، ليس من ~~كونهاعلى الماء ، والباء للتعدية أى أن تيمدهم بضم التاء . # { وجعلنا فيها } فى الأرض ، وكرر الجعل لما فيه من كمال الامتنان ، ولأن ~~المجهول هناك الرواسى ، وهنا الفجاج أو الضمير للرواسى ، كما روى عن ابن ~~عباس ، ويناسبه أنها أشد احتياجا للسبل ولأول أولى ، لأن سبل الأرض أكثر ~~وأشد احتياجا إليها من الجبال { فجاجا } جمع فج وهو طريق بين ، أو مطلق ~~الواسع طريقا ، أو غيره فى الجبل ، أو الأرض { سبلا } بيان على جوازه فى ~~النكرات ، أو بدل من فجاجا وهذا أولى من جلعه مفعولا وفجاجا حال منه ، وأن ~~أصله نعت ، لأن فى جعله حالا مأخوذة من نعت تقديما وتاخيرا ms2639 ، ووقوع النعت ~~والحال غير مشتقين إلا بتأويل بواسع ، فهو ينعت كسائر الجوامد ، كما نعت فى ~~قوله تعالى : { من كل فج عميق } وفى البدلية التأكيد بنية تكرار العامل ، ~~ونزيد أن المبدل منه ليس فى نية السقوط ، وأخر فجاجا فى نوح للفاصلة ~~والامتنان ، وقدم هنا للحث على التفكر { لعلهم يهتدون } الىلاستدلال على ~~التوحيد ، وكمال القدرة والحكمة ، وقيل الى مصالحهم ومهماتهم ، ويرده أنه ~~لا ترجية فى الاهتداء إليهما ، لأنهم قد اهتدوا إليها . PageV06P203 ### || CHECK 32 # { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } من البلى والتغير فألوانها الآن ألوانها ~~من حيث خلقها الله ، كما روى عن قتادة وقال جمهور المسلمين ، وجمهور ~~الفلاسفة : إنها قد تغيرت ، ولا بد من تغيرها يوم القيامة ، وزوالها بنصوص ~~القرآن ، وقيل محفوظا عن الوقوع قيل سقفا محفظا عن استراق السمع بالرجم ، ~~لا كسقوف الدنيا ، يمكن السرق منها ، وهذا يتم إن اعترف المشركون باستراق ~~الشياطين السمع ، ورجمها بما ترمى به ، وقد اعترف به بعضهم ، فهلا آمنوا ~~لهذه القدرة ، وقيل محفوظا عمن تحتها ، لا تقع عليهم ، ولا يصلونها إلا من ~~شاء الله . # وعنه A : « السماء سقف مرفوع وموج مكفوف تجرى السهم محفوظة من الشياطين » ~~فهذا يدل على الحفظ من الشياطين ، لكن ليس فيه منع أنها حفظت من غيرهم أيضا ~~، وقيل محفوظا من الشرك والمعاصى ، فكيف تشركون أنتم من لم يخلقها بمن ~~خلقها . { وهم عن آياتها } دلالاتها على وحدانيتها ، وكمال قدرتنا ، ~~الظاهرة ظهور الشمس ، وما لم يظهر يعلم بالبحث { معرضون } لا يتفكرون ~~بعقولهم فيها . PageV06P204 ### || CHECK 33 # { وهو الذى خلق الليل والنهار والشمس والقمر } اللذين هما آيتا الليل ~~والنهار ، والأربعة بيان لبعض تلك الآيات التى أعرضوا عنها ، على طريق ~~الالتفات من التكلم الى الغيبة ، لتأكيد الاعتناء بالفجوى ، وذكر إيجاد ~~الحيوانات الرواسى ، والسماء والطرق بالجعل ، وهذا الأربع الخلق ، لأن ذلك ~~ليس على نمط واحد ، فما هنا محض خلق ، وما هنالك جعل فى الأرض ، وجعل من ~~الماء ، والتكوين سقفا { كل } كل واحد من الشمس والقمر { فى فلك } ثابت فى ~~فلك بالإفراد على سبيل البدلية ، ولو قدر ثابتنا نظرا للمجموع لا ms2640 للبدلية ~~لصح ، كما قال أبو حيان لا كما قال ابن هشام ، يجب إفراد الضمير ، ولو قدر ~~ما أضيف إليه كل فإنا نرى جوار كل رجل قائمون ، كما جاز قائم ، وإذا قال ~~كلهم أو قدر الجمع ، وجبت المطابقة . # وما قاله ابن هشام حسن لكن لا يجب ، والمراد فى فلكين بالتثنية ، لكن ~~أفرد نظرا الى أن الكلام على سبيل البدلية ، وكذا لو قدر كلهم ، فالمراد فى ~~أفلاك ، وأفرد لإرادة الجنس ، على أن لكل واحد فلكا وحده ، ووجه الجمع مع ~~أن الشمس والقمر اثنان ، أنهما معظمان ، كأنهما جماعة ، وكذا جمعا في قوله ~~تعالى : { يسبحون } ، أو جمعا باعتبار طلوعهما فى كل ليل ، وكل نهار كما ~~يقال بهذا الاعتبار شموس وأقمار ، أو بتغليبهما على النجوم ، وباستحضار ~~النجوم عند ذكرهما ، وقد قيل الواو للنجوم ، ولو لم تذكر لدلالة ما ذكر ~~عليها ، وقيل للشمس والقمر ، والليل والنهار ، وفيه أن اليل والنهار لا ~~يوصفان بالسباحة إلا مجازا عن السير ، فلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو ~~الحمل على عموم المجاز ، وهو هنا مطلق التحول ، وفيه أن السباحة مجاز ، ولو ~~فى القمرين ، وإنما هى حقيقة للحيوان والإنسان فى الماء ، وعلى كل اختير ~~الجمع للفاصلة ، والواو لغير العقلاء تعظيما ، ولو صفهما يوصف العقال وهو ~~السباحة ، ولو كانت تكون أيضا للحيون مطلقا . # وقيل : في الشمس والقمر ولانجوم عقول كما قال به بعض المسلمين كالفلاسفة ~~، ويسبحون حال ، وإن جعل خبرا علق به فى فلك ، وهو جسم مستدير ، وكل مستدير ~~فلك مثل فلكة الغزل ، وعن ابن عباس أنه السماء فهى مستديرة ، وأكثر ~~المفسرين على أن الفلك موج مكفوف تحت السماء تجرى فيه الشمس والقمر ، وقال ~~الضحاك ليس جسما بل مدار النجوم والقمرين ، وزعم الفلاسفة أن الفلك السماء ~~، وأنه حى علام متحرك بالإرادة حركة مستديرة ، لا يقل السكون والذبول ، ~~والخرق الالتئام ، وشهر أن الأفلاك تسعة : سبعة للسيارة الدرارى السبعة ، ~~الثامن للثواب ، والتاسع يدور بالكل دورة يوم وليلة ، ولعلها أكثر أو أقل . # وقد قيل : إن القمرين والنجوم بأيدى ملائكة تحت سماء الدنيا ، تجرى بها ~~الملائكة حيث ms2641 شاء الله ، كما نرى ، ونسبة السباحة إليها ظاهر فى أنها تتحرك ~~حركة ذاتية ، واختار بعض أنها تتحرك حركة عارضة ، أعنى يقال لمن فى زورق أو ~~سفينة أو صندوق أو على جذع فى الماء إنه يسبح ، فهى تتحرك تحرك الحوت فى ~~الماء . PageV06P205 ### || CHECK 34 # { وما جعلنا البشر من قبلك الخلد } البقاء فى الدنيا لمخالفته المحكمة أو ~~المكث الطويل ، والأول أولى لطول مكث الخضر وإلياس ، واستدل بعض على موتها ~~بالآية ، وليست كذلك ، فإن المراد بالخلد البقاء بلا موت ، وهما يموتان عند ~~رفع القرآن والكعبة ، بل لو كانا لا يموتان إلا عند قيام الساعة لكفى { ~~أفإن } أطمعوا فى الخلد فإن { مت فهم الخالدون } الاستفهام توبيخ وإنكار ~~منسحب على مجموع الشرط والجزاء ، كقولك : أإن قام زيد قمت ، ومحطه بالذات ~~الجواب ، أى أهم خالدون إن مت نزلت حين قالوا : { نتربص به ريب المنون } ~~وفى ذلك بيان عجزهم عن المعارضة الصحيحة ، فإن الخصم إذا لم يبق له متمسك ~~تمنى موت خصمه ، أو سعى فى إهلاكه . PageV06P206 ### || CHECK 35 # { كل نفس ذائقة الموت } تلابسه على وجه تتألم به على اختلاف الناس فى ~~شدته ، فهوعلى بعض أشد منه على آخر ، قال A : « إن للموت سكرات » وأما ما ~~جاء من أن بعض الناس ما أحسوا للموت إلها فشاذ ، والذوق مجاز عن أهل لإدراك ~~، وحقيقته فى الطعم ، والموت لا يؤكل ، وبعد حصوله لا يدرك لعدم وجود الروح ~~فى البدن ، فذوقه ذوق مقدماته من الآلام العظام ، وزعم بعض أن الروح تتألم ~~بالموت بعد مفارقة البدن ، والموت زوال الحياة عن الحى ، فهو أمر عدمى ~~كزوال البصر عمن يبصر ، والسمع عمن يسمع ، والنطق عمن ينطلق ، والحس عمن ~~يحس ، فالجنين قبل نفخ الروح فيه ليس ميتا لعدم تقدم الحياة فيه ، هذا مذهب ~~الجمهور ، وقيل هو عدم الحياة عما من شأنه أن يحيا حيى أو لم يحى ، فاجنين ~~ميت على هذا لقوله تعالى : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم } وقال أبوالحسن الأشعرى : الموت أمر وجودى يضاد الحياة ، ~~لقوله تعالى : { خلق الموت والحياة ms2642 } والخلق الإيجاد ولأنه جائز ، والجائز ~~لا بد له من فاعل ، وأجيب بأن الخلق بمعنى التقدير أو بأن خلق الموت خلق ~~أسبابه على تقدير مضاف ، وأن الفاعل يريد العدم ، كما يريد الحياة ، ~~فالفاعل يعدم الحياة كما يعدم البصر مثلا ، وإذا كان أمرا عدميا فهو عرض ، ~~وتوقف بعض القائلين بأنه وجودى ، أجوهر أوعرض ، ويدل لعرضيته ما روى فى بعض ~~الأحاديث : أنه أمر خلقه الله فى كف ملك الموت ، وعلى أنه جوهر ما فى بعضها ~~، أنه خلقه الله على صورة كبش أملح لا يمر بشىء يجد ريحه إلا مات ، وجل ~~عبارات العلماء اما أنه عرض يعقب الحياة ، واعترض بأنه غير مانع لشموله ~~العمى بعد البصر ونحو ذلك . # وأجيب ببقاء حياة العين مثلا ، وأما أنه فساد بنية الحيى ، وهو تعريف ~~بالعارض ، ومثله قول بعض أنه تعطل القوى لانطفاء الحرارة الغريزة التى هى ~~آلتها ، فإن كان ذلك لاطفاء الرطوبة الغريز فالموت الطبيعى ، وإلا فقير ~~الطبعى . # وعن ابن عباس فى قوله تعالى : { خلق الموت والحياة } ان الموت الآخرة ، ~~والحياة الدينا ، والآية تقضى بموت الإنساء والجن والملائكة ، والحيوانات ~~والحور والولدان ، والأرواح ويعبر عنها بالنفوس ، صم يبعثرن كل شىء هالك ~~إلا وجهه وزعم بعض أن الأرواح لا تموت ، وبعض أن الحور والولدان لا يموتون ~~، وبعض أن بعض الملائكة لا يموتون كالملائكة الأربعة ، وأن أرواح الأفلاك ~~والقمرين والنجوم لا تموت على زعم أن لها أرواحا قال أحمد بن الحسين : # تنازع الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلق في شجب # فقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب PageV06P207 ~~{ ونبلوكم } نعاملكم معاملة المختبر ، ولا يخفى عنا شىء ، والخطاب للناس ~~كلهم ، أو للكفرة على طريق الالفتات من الغيبة الى الخطاب { بالشر } ما ~~تكحرهون فيكم ، وفيمن يليكم مطلقا كالشدة والفقر ، والمرض والجنون وغير ذلك ~~، هل تصبرون عليه { والخير } ما تحبون فيكم ، وفيمن يليكم مطلقا كالرخاء ، ~~وصحة البدن ، والغنى والعقل ، وغير ذلك ، هل تشكرونه؟ وقدم ما يكرهون وهو ~~الشر ، لأنه أليق بهم لكفرهم ، ولو أريد بالخطاب الناس مطلقا ، ولأنه ms2643 أنسب ~~بالموت المذكور قبله ، ولأن الخير أيضا شر لميل النفس به الى البطر { فتنة ~~} ابتلاء ، فهو مفعول مطلق ، أو مفعول من أجله أى لإظهار جودتكم بالشكر ~~والصبر ، ورداءتكم بالجزع ، والكفر والأول أولى لعدم احتياجه الى تأويل ~~بالإظهار ، وزعم بعض أنه يجوز أن يكون حالا بمعنى مظهرين ، وهو خطأ لأن ~~اللفظ تسمية لله D بلفظ الفتنة مع تأويل بالمشتق ، والفسير بالإظهار ، وكل ~~من المحنة والمنحة ابتلاء ، هل يصبرون ويشكرون ، والنفس تميل بالطبع الى ~~البطر ، فالقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر ، قال عمر : بلينا ~~بالضراء فصبرنا ، وبالسراء فلم نصبر ، قال : على من وسع عليه دنياه ، ولم ~~يعلم أنه لعله مكر به ، فهو مخدوع عن عقله . # { وإلينا } وحدنا { ترجعون } للجزاء بما فعلتم من خير أو شر ، على أن ~~الخطاب بالكاف للناس ، فذلك وعد ووعيد ، أو للعقاب على أنه للكفار فهو وعيد ~~، وإنما خلق المكلفون للابتلاء . PageV06P208 ### || CHECK 36 # { وإذا رآك الذين كفروا } أشركوا وقوله : { إن } أى من { يتخذونك إلا ~~هزوا } حال من الذين أو الكاف وهزء مفعول ثان بمعنى ذا هزء ، أو نفس الهزء ~~، أو بمعنى مهزوء به ، حصر اتخاذهم إياه على الهزو أى لا يجواوز اتخاذهم ~~إياك الهزء ، وقيل : المعنى ما يفعلون بك إلا اتخاذك هزءا ، وهو تفسير معنى ~~لا صناعة ، وجواب إذا قول محذوف عامل فى قوله : { أهذا الذى يذكر آلهتكم } ~~تقديره قالوا : اهذا الذى ، وليس الجواب أن يتخذونك إلا هزءا لأنه لا يصلح ~~شرطا فلا بد فيه من الفاء لو كان جوابا كسائر أجوبة ، إذا فى القرآن وغيره ~~على الأصل ، ومتى لم يقرن ما يتوهم أنه جواب ، قدر جريا على الوارد كقوله ~~تعالى : { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم } كسائر أدوات الشرط ~~، فلا تخص إذا بجواز عدم الفاء كما قال بعض ، مع أنه لو جعل { إن يتخذونك ~~إلأ هزوا } جوابا لم يجز على معنى القول فى قوله : { أهذا الذى } بل لا بد ~~أن يقدر قول معطوف على أن يتخذونك أى ، ويقولون أو حال أى قائلين إن ~~يتخذونك ms2644 ، أو ضمن هزءا معنى القول ، فينصب أهذا الذى إلخ . # وإذا كان كذلك فتقديره جوابا ، أولى لسلامته من شذوذ ترك الفاء ، ومن حذف ~~العاطف والمعطوف ، والاستفهام إنكار وتعجب عاملهم الله بعدله ، والمراد ~~يذكر آلهتكم بالسوء ، ولم يذكر بالسوء لأنه معروف إذا هو A عدو لها ولهم ، ~~أو ضمن الذكر معنى العيب ، أى أهذا الذى يعيبها ، وكذا يقال فى قوله D : { ~~سمعنا فتى يذكرهم } وحذفوا السوء أو ضمنوه هزوا تأدبا مع آههتهم . # { وهم بذكر الرحمن هم كافرون } حال من ضمير القول المقدر ، والمعنى ~~أنكروا على رسول الله A ذكر آلهتهم بالسوء ، مع أنها لا تنفع ولا تضر ، ~~والحال أنهم يذكرون الله بالجحود أو بالشركة ، واو يتخذونك ، وكرر قوله هم ~~تأكيدا بإشهارهم فى السوء ، وهو توكيد لفظى للأول ، وكافرون خبر للأول وقيل ~~ذكر بمعنى القرآن أو التوحيد أو الوعظ والإرشاد بالرسل والكتب ، أو ذكر ~~رحمن ذكر لفظ الرحمن إذ قالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، وفيه ضعف ~~، والأولى ما تقدم أولا . # مر رسول الله A على أبى سفيان وأبى جهل بتحدثان ، وضحك أبو جهل وقال : ~~هذا نبى بنى عبد مناف فغضب أبو سفيان فقال : ما إنكارك أن يكون لبنى عبد ~~مناف نبى ، فوقع A فى أبى جهل وشتمه وخوفه ، وقال : « ما أراك منتهيا حتى ~~يصيبك ما أصاب عمك الوليد بن المغيرة » وقال لأبى سفيان : « ما قلت ذلك إلا ~~حمية » نزلت الآية فى ذلك على ما قيل . PageV06P209 ### || CHECK 37 # { خلق الإنسان } الجنس على الصحيح من عجل طلب الشىء قبل أوانه لقلة الصبر ~~، حتى كأنه خلق من نفس العجل ، فهو ملازم له لا ينفعك كما يقال لملازم ~~اللعب : أنت من اللعب ، وقال A : « لست من الداد ولا الداد منى » وذلك هو ~~الصحيح ، وقيل المراد النضر بن الحارث ، إذ قال : { اللهم إن كان هذا } الخ ~~وقيل : آدم إذ هم بالقيام قبل وصول الروح الى رجليه ، أو إذ خلق آخر يوم ~~الجمعة ، ولما جرت الروح فى عينيه ولسانه ، ولمن تبلغ أسفله حين وصلت الروح ~~بطنه ، واشتهى ms2645 الطعام ، وقد رأى ثمار الجنة وأشجارها ، وقام إليها ، فسقط ~~فقال : يا رب عجل خلقى قبل غروبها ، أو إذ خلق بمرة لا تديجا كذريته ، وعلى ~~كل حال صارت العجلة فى ذريته على نمط ذلك ، وقيل : العجل الطين بلغة حمير ، ~~كما قال شاعرهم : # النبع فى الصخرة الصماء منبته ... والنخل منبته فى الماء والعجل # ووجهه تحقير شأن الإنسان تتميما للتمهيد فى قوله : { سأريكم آياتى فلا ~~تستعجلون } والخطاب للكفرة المستعجلين عموما ، وآياته نقماته واراءتهم ~~اياهم إحضار مالهم فى الدنيا والآخرة ، أو فى الآخرة لقوله تعالى : # { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين* لو يعلم الذين كفروا حين لا ~~يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم بأنفسهم ولا هم ينصرون } بغيرهم . PageV06P210 ### || CHECK 40 # { بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون } والعجلة ولو ~~كانت بالطبع لا يكون التكليف بتركها تكليفا بما لا يطاق ، لأنه D جعل لهم ~~أسبابا يتوصلون بها الى تركها ، واستعجالهم استهزاء وإنكار وكذا طلب تعيين ~~وقته ، أى متى وقوع هذه الساعة الموعود بها ، والجملة اسمية ، وقال بعض ~~الكفوفيين : فعلية ، أى متى يأتى هذا الوعد ، والخطاب فى كنتم للنبى A ~~والمؤمنين ، وجواب الشرط محذوف ، أى إن كنتم صادقين فليأتنا به أو فتأتونا ~~به ، دل عليه ما قله ، وليس كقولك : أقوم إن قمت ، مما نقول فيه يعنى عنه ~~ما قبله ، ولا يقدر قوله : { لو يعلم } استئناف لبيان شدة هول ما يستعجلون ~~به ، وإنما يستعجلون به لفرط جهلهم ، ويعلم للحال المستمرة إذ عدم علمهم ، ~~ومقتضى الظاهر لو يعلمون حين الخ ، وضع الظاهر موضع المضمر ، ليصرح بكفرهم ~~الذى هو علة استعجالهم ، وحين مفعول به ليعلم ، أى لو يعرف الذين كفروا نفس ~~وقت لا يكفون ، أو نزل كاللازم ، أى لو كان لهم علم فيتعلق حين بمحذوف ، أى ~~حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال ، وذلك حين لا ينفعهم ، أوالمفعول لفظ ~~مجىء يتعلق به حين ، أى لو يعلم الذين كفروا مجىء الموعود حين لا يكفون . # وجواب لو محذوف يقدر بعد قوله : { ولا هم ينصرون } هكذا لما ms2646 فعلوا من ~~لاستعجال ، أو لم يستعجلوان وقدر بعضهم لسارعوا الى الإيمان ، وبعض لعلموا ~~صحة البعث ، وهما ضعيفا ، لأن المقام للاستعجال ، وقيل لو للتمنى على معنى ~~من شأنهم ان يتمنوا المعرفة المحققة المستتبعة للعمل ، فلا جواب لها ، وهو ~~ضعيف ، وما قيل من أن إضافة حين الجهل بعدها تنزيل لهن منزلة ما عرفوه ، ~~لشدة ظهور حقيقته ، ينافيه قوله تعالى : { لو يعلم } وضمير تأتى لتلك ~~الساعة المدلول عليها ، وهى فى أذهانهم وألسنتهم بالإنكار ، أو العدة ~~المعلومة من الوعد ، أو لحين لتأويله بالساعة أو النار ، وذلك استدراك ببل ~~، على قوله D : { لو يعلم } أو تأتى الآيات بغتة ، لا على حسب اقتراحهم ، ~~على أن الاستدراك متعلق بقوله : { لا يكفون } والعطف عليه ، وبغتة مفعول ~~مطلق لتأتى لتضمنه معنى تبغتهم ، أو لمحذوف حال أى باغتة ، أو التقدير ~~إيتان بغتة ، والبغتة الفجأة ، وتبهتهم تدهشهم ، أو تقلبهم ، وها فى قوله : ~~{ ردها } لما عاد إليه ضمير تأتى . وقيل : على البغتة ، ومعنى : { ولا هم ~~ينظرون } لا يؤخرون لحظة للاستراحة . وقد أمهلوا فى الدنيا وضيعوا أعمارهم . PageV06P211 ### || CHECK 41 # ولقد استهزىء برسل من قبلك شروع بعد وعظ المشركين ، والاحتجاج عليهم ~~والجواب عما قالوا فى تسلية رسول الله A عن استهزائهم ، بأنه قد استهزىء ~~برسل كثيرين عظام ، أقوامهم وصبروا ، وتلويح بأنك قد بلغت ، ولك عاقبة ~~الخير كما لهم ولقومك السوء كما لأقوامهم كما قال : # { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون } من قبلك نعت لرسل ، أو ~~متعلق باستهزىء ، وعليه فالمعنى على إجمال أن يراد قبل زمانك كالأول ، أو ~~قبل الاستهزاء بك ، ويقال بالصناعة قبل استهزائك ، أى الاستهزاء المنسوب ~~إليك ، الصادر منهم ، ومعنى حاق نزل محيطا بهم ، ولا يستعمل إلا فى الشر ، ~~والذين سخروا كفار امم هؤلاء الرسل ، والهاء فى منهم للرسل ، وما اسم ، ~~وهاء به إما أى عذاب عظيم كانوا يستهزئون به ، أو العذاب الذى كانوا ~~يستهزئون به ، أو كلام يستزئون به ، أو الكلام الذى يستهزئون ، سمى الله به ~~العذاب ، لأنه سبب العذاب ، أو يقدر مضاف أى جزاء ما كانوا الخ ، ويبعد ~~جعلها ms2647 مصدرية ، وهاء به للرسل إفرادا لهم باعتبار أن كل واحد لقومه عذاب ~~على حدة . PageV06P212 ### || CHECK 42 # { قل } يا محمد سائلا سؤال تفريع عن الاغترار بالنعم التى بين أيديهم { ~~من يكلؤكم } يحفظكم { بالليل والنهار } قدم الليل لأن الدواهى فيه أكثر ~~وأشد ، ولأنه أسبق { من الرحمن } اختار لفظ الرحمة ، إيذانا بأنه لا حفظ ~~لهم إلا برحمته ، وتلقينا بأن يجيبوا ، تكلؤنا برحمتك ، وإعلاما بشدة البأس ~~إن لم يؤمنوا ، كما يقال : أعوذ بالله من غضب الحليم ، وتقبيحا لهم بشدة ~~خبثهم حتى لم تنلهم رحمته مع سعتها . # { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } انتقال الى ذكر أنهم ليسوا من أهل السماع ، ~~وأنهم يستمرون علىلإعراض اشتغالا بآلهتهم ونعمهم عن ذكر المنعم عليهم ، ~~المربى لهم ، والمقام لتقبيح حالهم ، فلا يصح ما قيل : إن المعنى أنهم لمن ~~يغفلوا عن الله البتة ، لأنهم يعبدون الآلهة لتشفع لهم عند الله ، ولكن ~~أعرضوا عن ذكره ، وعن التذكر بتذكير المذكر لهم . PageV06P213 ### || CHECK 43 # { أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا } توبيخ لهم على اعتمادهم على آلهتهم فى ~~التنجية من العذاب ، أى بل ألهم آلهة انتقال عن وصفهم بالإعراض الى وصفهم ~~بالاعتماد على آلهتهم فى التنجية ، وتمنعهم نعت ، ومن دوننا نعت ثان ، أو ~~انتقال من الأمر بالسؤال فى : { قل من يكلؤكم } الذى فى الغافل عن الشىء ، ~~الى السؤال الذى فى المعتقد لنقيض الشىء فإنه أفحش ، وهو الذى فى أم لهم ~~آلهة الخ ، أو عن السؤال عن الكالى ، من ربهم الى ذكر الإعراض عن الرب ، ~~فإنه أقبح ، ونعت الآلهة أيضا بقوله : « لا يستطيعون » الواو للآلهة ، ~~لأنهم يعظمونها كالعقلاء { نصر أنفسهم ولا هم منا يصبحون } لا يتسطيعون نصر ~~أنفسهم بأنفسهم ، ولا بناصر منا ، فكيف ينصرون من يعبدونهم ، أو الضمائر ~~للكفار بمعنى لا ينصرون أنفسهم بأنفسهم ، ولا بآلهتهم ، ولا بناصر منا ، ~~والجملة مستأنفة ، والمعنى على كل حال لا يصبحون بنصر منا أو بناصر منا ~~لعدمه ، فمنا متعلق بالفعل بعده ، أو نعت لمحذوف كما رأيت . PageV06P214 ### || CHECK 44 # { بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر } انتقال الى ذكر ms2648 ~~استدراجهم المتضمن للوعيد ، أو من توهمهم أنهم فى كلاءة من آلهتهم ، أو من ~~توهم أنها تمنعهم ، وأن ما هم فيه يدوم الى أن إبقاءهم متنعمين استدراج { ~~أفلا يرون أنا نأتى الأرض } ألا يعتبرون فلا يعلمون أنا نأتى أرضهم ، أو ~~أرض الكفرة مطلقا { ننقصها من أطرافها } بتغليب المؤمنين عليها ، ولم يقل ~~أفلا يرون أنا ننقص الأرض بل { قال نأتى الأرض } الخ إشارة الى أن انتزاها ~~بإتيان جيوش المؤمنين ، وأنه بقدرته تعظيم أمر الجهاد والمجاهدين ، إذ أسند ~~ما لهم اليه ، وننقص حال مقدرة ، والآية مدنية فرض الجهاد ، جعلها الله ~~تعالى فى سورة مكية ، وعلى أنها نزلت بمكة فنقص الأرض إذهاب بركتها ، قيل : ~~وتخريب قراها ، وموت أهلها ، وفيه أنه لم يظهر التخريب وموتهم ، ولا يصح ~~أيضا ما روى عنه A : ان نقصها بموت العلماء ، فهو حديث موضوع إذ لم يظهر ~~موتهم ، وإن أريد علماء أهل الكتاب لم يظهر أيضا . # { أفهم الغالبون } أنحن الناقصون لها ، فهم مع ذلك الغالبون على رسول ~~الله A والمؤمنين ، لا يتصور ذلك ، بل المؤمنين هم الغالبون ، وضمائر ~~الغيبة فى ذلك كله من قوله : { بل هم عن ذكر ربهم } إلى هنا تحقير لهم ، ~~وتنزيل لهم منزلة ما هو أخس من البهائم ، وأمر رسوله بخطابهم فى قوله : # { قل إنما أنذركم } فى شأن الاستعجال { بالوحى } الصادق الناطق بإثبات ~~الساعة ، وشدة هولها وقوله : { ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون } صيح ~~عليهم بحدوث مخوف ، وذلك من جملة ما أمر الله سبحانه رسوله صلى الله وسلم ~~أن يقوله لهم ، أو مستأنف من الله D ، أى قل لهم : إنما أنذركم بالوحى ، ~~ولا يؤثر فيهم قولك ، ولكن تبليغا وقطعا للاعتذار ، كما لا يؤثر النداء ~~المكرر المرفوع به الصوت جدا فى الصم ، فإن من شأن الإنذار رفع الصوت جدا ، ~~وتكريره على هيئة تدل على حادث مكروه ، هم يسمعون شبهوا بمن لا يسمع طبعا ~~فضلا عن أن يعملوا بما يقال لهم : والصم الجنس ، فهؤلاء داخلون أولا إذ ~~فيهم الكلام ، أو هم المقصودون ، ذكروا بالاسم الظاهر ليصرح ببعدهم عن ms2649 قبول ~~فلذا لم يقل : ولا يسمعون ، وأجيز أن يكون المعنى لا يسمع هؤلاء ، أو هم ~~وأمثالهم الدعاء الى الحق إذا أنذروا به . PageV06P215 ### || CHECK 46 # { ولئن مستهم نفحة } أدنى شىء { من عذاب ربك } يوم القيامة ، أو فى ~~الدنيا كما مثل لها ابن عباس بالجوع الذى نزل بمكة ، أو مطلقا ، وهو أولى ~~بالغ بالمس الذى هو دون إنفاذ ، ودون تشديد ، بل مجرد إيصال ، وبما فى ~~النفح من القلة ، كإعطاء قليل ، وضرب بحد حافر ، وببناء المرة ، وبالتنكير ~~، عابهم الله D بالسرعة الى الويل ، والقسم العظيم بأدنى عذاب مع بطئهم عن ~~التصديق بالخبر ، ومع عدم التصديق مع طول الإخبار كما قال : # { ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين } رسول الله وأنفسنا بالتكذيب ، وما ~~قيل : من أنه لا مبالغة بالمس ، بل هو أقوى لدلالته على تأثر حاسة المحسوس ~~غير المسلم لكثرة استعمال المس فى القلة ، وعدم شهرة استعمالة فى القوة ، ~~وربما قيل ان فى تلك التقليلات تلويحا بأن اللائق أن يتأثروا بأقل قليل من ~~الوحى الصادق . PageV06P216 ### || CHECK 47 # { ونضع الموازين القسط } تمثيل لانتفاء أن ينقص شىء من الأعمال أو من ~~الجزاء ، ولا ميزان حقيق كما قال الضحاك وقتادة ، ومجاهد ولأعمش ، وهو الحق ~~، ولا داعى الى العدول عنه مع ظهوره الى جعلها حقيقة وهو غير ظاهر لاحتياجه ~~الى دعوى تجسم الأعراض ، أو الى وزن البطاقة ، وليست من الأعمال ، والى ~~دليل من حديث ، ولا يوجد إلا ما وضع أو اتهم بالوضع ، فما الميزان إلا كيد ~~الله وقبضته ، ونحو ذلك من المأول والجمع باعتبار الحسنات والسيئات . # ومن قال : كموازين الدنيا ، فمن قائل : لكل أمة ميزان ، وقائل : لكل مؤمن ~~موازين بعدد حسناته ، وشهر أنه واحد لكل المكلفين من الثقلينن كفتاه كإطباق ~~السموات ، والجمع للتعظيم ، أو لتعدد الموزون كما يقال : شموس وأقمار ، ~~لتعدد طلوعهما ، يأخذ جبريل بعموده ناظر الى لسانه ، وميكائيل أمين عليه ، ~~وأن الحسنات أجسام نورانية ، والسيئات أجسام مظلمة ، وهل هو موجود ، الظاهر ~~أنه سيوجد كالصراط على دعواهم . # وروى أن داودعليه السلام سأل الله D أن يريه الميزان ، فأراه فغشى ms2650 عليه ، ~~وقال بعد إفاقته : من يقدر على ملئه فقال تعالى : يا داود أرضى أن يملئه ~~عبدى بتمرة ، ولا ندرى أصح الحديث أم لم يصح ، وعلى صحته فهو تمثيل لما ~~سيكون ، والقسط نعت به مبالغة ، أو يقدر وذات القسط ، أو مفعول من أجله ، ~~أى لأجل القسط ، أى العدل ، والجملة عطف قصة على أخرى ، أو حال على تقدير ~~قد ، أو نحن من الضمير فى ليقولن ، والربط بواو الحال . # { ليوم القيامة } فى يوم القيامة متعلق بنضع أو بالقسط ، وقيل : تعليل أى ~~لحساب يوم القيامة ، أو لأهل يوم القيامة ، وقيل : اللام للاختصاص ، ولا ~~وزن للمشرك ، ومن يدخل الجنة بلا حساب { فلا تظلم نفس شيئا } مفعول مطلق ، ~~أى لا تظلم ظلما ما ، بزيادة سئة أو نقص حسنة أو نقص ثواب ، أو زيادة عذاب ~~، عما قضى الله ، أو مفعول به ، أى لا تنفع ثوابا أو حسنة أو مفعول مطلق ، ~~أى لا تنقص نقصا ما فحذف المفعول به ومثله فى السيئة . # { وإن كان } العمل المدلول عليه ، بوضع الموازين ، أو الشىء المذكور أنه ~~لا يزاد ولا ينقص { مثقال حبة من خردل } أى ما يوازنها فى ثقلها { أتيانها ~~} أى بالمثقال : وأنت لإضافته لمؤنث ، وذلك المثقال هو العمل ، ومعنى ~~الإتيان به الجزاء عليه بعد إحضاره أنه كذا ، ثم تذكرت أن قراءتنا رفع ~~مثقال فاعلا لكان بلا خبر لها ، أى إن حصل مثقال حبة أحضرناه ، ويضعف أن ~~يجعل أن وصلية ، وأتينا بها مستأنف . # { وكفى بنا حاسبين } نافاعل ، وحاسبين حال بمعنى داعين ، أو بمعنى مجازين ~~على لأعمال ، وفى الترمذى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن رسول الله A : PageV06P217 # « إن الله سيخلص رجلا من أمتى على رءوس الخلائق يوم القيامة ينشر له تسعة ~~وتسعون سجلا ، كل سجل مد البصر ، ويقول له : أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك ~~كتبتى الحافظين؟ فيقول لا يارب ، فيقول : ألك عذر؟ فيقول : لا يا رب ، ~~فيقول الله : بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج له ~~بطاقة فيها أشهد أن لا اله الا الله وأن ms2651 محمدا رسول الله فيقال له : احضر ~~وزنك فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال : إنك لا تظلم ~~اليوم فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ~~ولا يثقل مع اسم الله شىء » قلت : هذا مشرك ختم بكلمة الشهادة ، وما قبل أن ~~تقع عليه الفرائض ، أو فاسق ختم عمله بها مخلصا ، وأما الوضع فى الكفة ~~فعبارة عن تجويد الحساب . PageV06P218 ### || CHECK 48 # من التوراة ، هى فرقان من حيث إنها تفرق بين الحق والباطل ، وضياء من حيث ~~إنها تزيل ظلمة القلب والجهل ، وذكرا من حيث إنها تعظ وتذكر ، والمرادم ~~التوراة الجامعة الفرق والضوء والذكر ، وذلك مختص فى العطف بالواو ، وأجازه ~~الأخفش بالفاء ، وإنما هى على موسى ، ولكن هارون نبى أخوه فى زمان واحد ~~معاضد له ، فنسبت إليهما معا ، وخص المتقين بالذكر لأنهم المنتفعون بها ، ~~أو الذكر ما يحتاجون إليه فى الشريعة أو الشرف لهما . # أو الفرقان النصر ، كقوله تعالى : { يوم الفرقان } للفرق به بين العدو ~~والمولى ، والضياء حينئذ التوراة أو الشريعة أو اليد البيضاء ، والذكر أحد ~~المعانى المذكورة ، أو الفرقان فرق البحر والأولى ما تقدم أولا ، وهو ~~المناسب لتحقيق القرآن المشارك لسائر كتب الله D ، ولا سيما التوراة فيما ~~ذكر من الصفات ، ولأن فى قولهم : { فيأتنا بآية } تلويحا بفرق البحر ، ألا ~~ترى كيف عقب ذلك بقوله : { وهذا ذكر مبارك } وهو القرآن . PageV06P219 ### || CHECK 49 # { الذين يخشون ربهم } أى عذاب ربهم ، نعت للمتقين ، وهو أولى أو بدله ، ~~أو بيان وأما دعوى أنه منصوب أو مرفوع على المدح فلا دليل عليه { بالغيب } ~~حال من رب ، أى يخشونه غير محسوس لهم ، وذلك مدح لهم إذ آمنوا للدلائل بما ~~لم يروا ، وذم للكفرة إذ لا يتأثرون بالإنذار مالم يشاهدوا ما انذروا به ، ~~أو حال من الواو أى لا يدرى الناس بخشيتهم ، ويقرب منه ما قيل يخشونه فى ~~قلوبهم { وهم من الساعة مشفقون } خائفون مع استعداد واعتناء ، وخص الخوف من ~~الساعة بعد لتعميم للخشية ، لأن الساعة أعظم مخوف ، ولذا وللفاصلة قدمها ~~على مشفقون ms2652 وفى ذلك مضادة لصفة المستعجلين . PageV06P220 ### || CHECK 50 # { وهذا } الكتاب وهو القرآن أشار إليه إشارة القرب ، لأنه كالشىء الحاضر ~~، لأنه شرع فى نزوله ، وما تم نزوله حينئذ فهو كالحاضر المتصل ، ولا سيما ~~أن هذه الألفاظ التى هى قوله : { وهذا } الخ بعضه وأيضا إشارة القرب لسهل ~~تناوله حفظا وفهما { ذكر مبارك } يتذكر به كل من يواجهه بالرد كثير البركة ~~، والحمد لله على حصول منفعته لنا { أنزلناه } خبر ثان أو نعت ثان ، ولا ~~يخفى تعظيمه بوصف أنه من الله { أفأنتم له منكرون } أهو كالتوارة فأنتم له ~~منكرون ، لا يليق إنكاره ، ولو لم تعترفوا أنه مثلها ، فإنه مثلها فى أنه ~~من الله ، مع أنه أفضل منها ، وهو بلغتكم وعلى نبيكم ، وهذه نعمة كفرتموها ~~، وقدم له للحصر الإضافى ، أى أنكرتموه لا التوراة والزبور والإنجيل ، ~~وللفاصلة ، ولاهتمامهم بإنكاره واعتدائهم بإنكاره . PageV06P221 ### || CHECK 51 # { ولقد آتينا إبراهيم رشده } يعنى اهتداءه الى وجوه الصلاح فى الدين ~~والدنيا ، والصحف والحكمة ، والوحى والتوفيق للخير من صغره { من قبل } من ~~قبل موسى وهارون ومحمد A ، وعن ابن عباس وابن عمر : قبل موسى وهارون ، وقيل ~~: قبل البلوغ حين خرج من السرب ، وقيل : قبل الولادة إذ كان فى صلب آدم ، ~~ولا دليل لهذه التعيينات ، والمقبول الأولان ، واختير منهما ، قول ابن عباس ~~لقرب ذكر موسى وهارون ، ولمجيئهما بعد إبراهيم ، ولأنهما يتأسيان بإبراهيم ~~وتسليان به ، ولكثرة آيات موسى وتكانفها ، كآيات نبينا A ، فيسليه به ، ثم ~~بابراهيم ، وهكذا ألا ترى الى قوله : { ونوحا إذ نادى من قبل } أى قبل ~~هؤلاء ، وقل قبل إبراهيم ولوط وهود وصالح . # { وكنا به عالمين } أى عالمين بأحواله وا فيه من الكمالات ، وهذا أولى من ~~أن يقال كناية عن حفظه ، كما قال له جبريل فى الهواء وقت القى فى النار ، ~~هل لك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا ، فقال : فسل ربك ، فقال : علمه بحالى ~~يغنى عن سؤالى . PageV06P222 ### || CHECK 52 # { إذ قال لأبيه وقومه } دخلت أمه فى قومه توسعا ولم يذكرها ، لأن الرجال ~~أشد عتناء بعبادة الأصنام وذكر الله عنه الأب أولا مع أن الواو ms2653 لا ترتب ~~لعله لأنه بدأ به ، وهم مجتمعون لأنه أحق من ينصح ، وإذا متعلق بآيتنا وهو ~~اولى ، أو بعالمين أو برشد أو بدل من قبل باعتبار نصبه ، لأن من لا تدخل ~~على إذا ، ومفعول لا ذكر محذوف { ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون } ~~الصور التى تشبه صور الرجال أو الكواكب ، وإشارة القرب تحقير ، والسؤال بما ~~الموضوعه لطلب الحقيقة ، أو شرح الاسم مع علمه بأنها حجر أو غيره من تجاهل ~~العارف ، ليتفاوضوا معه فى الكلام . والعكوف على الشىء ملازمته تعظيما له ، ~~قيل : أو لغرض ما يريد أن هذا العكوف عجيب غير لائق ، فكيف فى عبادتها ~~واللام بمعنى على كقوله تعالى : { يعكفون على أصنام لهم } وقوله تعالى : { ~~وإن أسأتم فلها } أى فعليها ، أو هى كلام التقوية على تضمين عاكفون معنى ~~عابدون ، وليس امتناع تفسير العكوف بالعبادة فى قول على ، إذ مر على لاعبين ~~للشطرنج : { ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون } لأن يمس أحدكم جمرا ~~حتى ينطفىء خير له من أن يمسها او للتعليل ، كما جاز فى الآية أى مقيمون ~~لأجلها ، وحذف على عبادتها أو لا يقدر ، بل المعنى أنتم لها فاعلون العكوف . PageV06P223 ### || CHECK 53 # { قالوا وجدنا آبانا لها عابدين } جواب تقليد ممن لا حجة له { قال لقد ~~كنتم أنتم } تمكنتم مستمرين ، وليس المراد مطلق الكون { وآباؤكم } لعابدتكم ~~وعبادتهم لها { فى ضلال } عجيب مثله تحليل { مبين } ظهر لكل عاقل ، والحق ~~لا يكون مغلوبا بالكثرة ، واختار فى ضلال على ضالين ، ليكون كالتصريح أنهم ~~مغمورون فى الضلال ، وليصفه بمبين ، وتعجبوا من رده عليهم هذا الرد المتين ~~فقالوا على وجه الإنكار والتعجب ، ما قال الله D : # { قالوا أجئتنا بالحق } بالجد { أم أنت من اللاعبين } داخل فى زمرة ~~اللاعبين ، وأم متصلة ينتظرون ما يجيب عليها ، ويجوز أن تكون للإضراب ~~الإبطالى جزما منهم الرد عليه ، أى بل أنت من اللاعبين ، أو كبل والهمزة ، ~~وعدل عن أن يقال أما جئت به جدا ، أو لعب الى ما فى الآية مطابقة له بألطف ~~وجه كالمنصف . PageV06P224 ### || CHECK 56 # { قال بل ms2654 ربكم رب السموات والأرض الذى فطرهن } خلقهن مع ما فيهما ~~كتماثيلكم وأنفسكم ، أو فطر تماثيلكم ، ويترجح الأول بالعموم ، ودخول ~~التماثيل فيه بالذات ، والثانى بأن المقام لإبطال التماثيل ، وهن ضمير لا ~~يختص بالعقلاء ، ولو خص به لقيل : إنها عندهم كالعاقل ، ووصفه بالربوبية ~~إيذانا بأن ما لا يخلف ولا يربى بالنعم على الإطلاق بعيد عن الألوهية . # { وأنا على ذلكم من الشاهدين } على متعلق بمحذوف جوازا أى شاهد على ذلكم ~~المذكور من ضلال عباد التماثيلن وأن رب السموات وأرض وما فيهما ، هو رب كل ~~شىء وإلهه ، لا متعلق بشاهدين ، لأنه صلة أل ، ومعمول الصلة لا يتقدم على ~~الموصول ، وقيل بالجواز للتوسع فى الظروف ، فلا يقدر محذوف وعلى الأول ، ~~وهو تقدير محذوف يكون من الشاهدين زيادة تقرير ، كأنه قيل من جملة الراسخين ~~فى الشهادة ، العالمين علما محققا بمشاهدة البراهين قيل إضراب إبطالى عن ~~اعتقادهم التماثيل آلهة ، وعن أن يكون من اللاعبين بإيراد البرهان ، وهذا ~~من الأسلوب الحكيم إذ مقتضى الظاهر ، بل أنا من الحقين لا من اللاعبين وجاء ~~ببدله وهو قوله : { بل ربكم } لأن فيه تحقيق ما أراد ، ونفى اللعب وقرره ~~بقوله : { وأنا على ذلكم من الشاهدين } وزاد إذ لم ينفعهم جوابه شدة بالفعل ~~، كما قال الله D : # { وتالله لأكيدن } فى يوم عيدكم هذا { أصنامكم } اجتهد فى كسرها باحتيال ~~، فإن أصل الكيد الاحتيال فى إيجاد ما يضر ، مع إظهار خلافه ، هو يستلزم ~~الاجتهاد ، ولكن أخبرهم ليجمعوا أمرهم فى حفظها ، فإذا كسرها مع ذلك كان ~~أشد غلبة ، أو قال ذلك فى قلبه ، أو حيث لا يسمعون ، وقيل سمعه رجل واحد ~~منهم ، وقيل : سمعه ضعفاء فى آخر الناس فى مشيهم إليها يوم العيد ، وكانت ~~سبعين تمثالا ، وقيل اثنين وسبعين ، والمشهور أن مفيد التعجب من حروف القسم ~~، هو اللام . # ويجوز فى التاء أن تكون تعجب ، وأن لا تكون وقيل لا تكون الإله وأصل حروف ~~القسم الباء ، إذ يجوز ذكر فعل القسم معهما ، وتجر الظاهر والمضمر والتاء ~~بدل من الواو ، كما فى تجاه والواو قائمة مقام الباء لمناسبة ms2655 الشفوية فيهما ~~، مع أن فى الواو معنى قريبا من الإلصاق الذى هو اصل فى الباء ، وقيل ليس ~~حرف قسم أصلا للآخر . # { بعد أن تولوا } ترجعوا فى عبادتها { مدبرين } عنها فهو حال مؤكد لعامله ~~، كذا شهر ، انظر كيف يرغب إبراهيم عليه السلام فى تأكيد توليهم ، فلو قلت ~~بعد أن تولوا توليا عظيما أو محققا لم تقبل . اللهم إلا أن يريد أن تولوا ~~توليا محققا لا يبقى منكم من بتخيل بى فإذا قلنا بعد أن تولوا عنها ~~بأجسامكم مدبرين عن عبادتها ، لم يكن فى ذلك تأكيد ، وهذا أولى أوهمهم فى ~~طريقه معهم الى عيدهم بأنه سقيم من رجليه فى مشيه ، هذا وتركوه فرجع الى ~~الأصنام { فجعلهم جذاذا } عطف على محذوف أى تولوا مدبرين ، فجعلهم جذاذا ، ~~وكان معهم يترقب ذهابهم أو أتى فجعلهم جذاذا أى قطعا بمعنى مجذوذا ، أى ~~مقطوعا كالحطام بمعنى محطوم ، أى جلهم شيئا مقطوعا ، وهو فى الأصل مصدر ~~يصدق على القيل والكثير . PageV06P225 # وقيل : جمع أو اسم جمع مفرده جذاذة كزجاج ، وزجاجة ، وكلم وكلمة ، ويقال ~~خرج به آزر فى عيد فدخلوا عليها ، وسجدوا لها ، وجعلوا طعاما بين أيديها ~~تبرك لهم فيها ، فاذا رجعوا أخذوه وقعد ابرهيم فى الطريق ، وقال إنى سقيم ، ~~فكسرها بفأس إلا كبيرا عند الباب من ذهب عيناه جوهرتان تضيئان ليلا ، وعلقه ~~فى يده أو عنقه ، كما قال D : # { إلا كبيرا لهم } فانه لم يكسره ليرجعوا اليه كما قال الله D : { لعلهم ~~إليه } الى الكبير { يرجعون } لعل للتعليل أى ليرجعوا اليه فيخاطبوه بأن ~~يقولوا له : أخبرنا من كسر الأصنام ، ولم تركت مريد كسرها الى كسرها ، ~~ولعلك أنت الكاسر لها غضبا ، لأن عبدت معك ، ولم كسرت وسلمت أنت ، ولم علق ~~فيك الفأس ، فلا يجيبهم بشىء فيتبين عجزه ، وخطأهم فى عبادته ، إذ لا ينفع ~~ولا يدفع الضر ، ولم ينتقل من مكانه الى كسرها غضبا ، وهو كسائرها مثبت فى ~~الأرض برصاص او غيره ، وإن لم يثبت بذلك ، فإنهم لا يرون أثر المشى إليها ~~للكسر ، ظن فيهم لشدة ميلهم إليها والى الكبير أنهم ms2656 يعتقدون أنها تفعل ~~كالعاقل ، فبكتهم . وإن لم يظن ذلك فيهم ، فكسرها وتعليقه الفأس عليه ~~استجهال لهم . واستهزاء ، فان من شأن المعبود أن لا يفعل به ذلك ، وأن يضر ~~وينفع . # وقيل : الضمير لله ، أى لعلهم يرجعون الى الله بتوحيده ، إذ سألوا : وظهر ~~عجز آلهتهم ، وقيل لإبراهيم أى لعلهم يرجعون الى ابراهيم ، فيسألونه ~~فيفحمهم ، عليه الجمهور ، وذلك كله ترج منه عليه السلام . ويجوز أن يكون ~~ذلك من الله ، أجبر به عنه ، والتقديم للفاصلة ، وقيل للحصر ولها ، وقيل : ~~للحصر على القول الأخير ، وللفاصلة ، ويحتمل الحصر الفاصلة علىلأولين ، ومن ~~وجد عند صبى مثلا فخارا أو عودا أو نحوه على صورة آدمى ، أو صليب أو نحو ~~ذلك مما يحرم لزمه كسره لوجوب الأمر والنهى باليد لمن قدر بها فى مثل ذلك ~~فى سنة رسول الله A وكذا من قصة ابراهيم ، فان هذا مما لا تختلف فيه ~~الشرائع ، وكأنه قيل ما قالوا ، إذ رجعوا من عيديهم ، ورأوها جذاذا ، فقال ~~الله D : # { قالوا من فعل هذا } من فعل هذا الكسر ومثله التعليق { بآلهتنا } ~~والاستفهام حقيقى إذ لا يدرون الفاعل فهم يريدون أن يعين لهم ، وفى ضمنه ~~تويبخ وإنكار للياقة { إنه لمن الظالمين } مستأنف ، أو من موصولة ، وهذه ~~الجملة خبرها ، وذكروها باسم الآلهة إعظاما لها ، كما يعبدونها ولم يسموها ~~تماثيل أو أصناما ، والتشنيع على كاسرها إذا أهانها وعرض نفسه للهلكة من ~~جانبها ، أو من جانبهم . PageV06P226 ### || CHECK 60 # قال بعضهم ، وهم من سمعوه أو مع من سمع من السامع إذ قال : { تالله ~~لأكيدن } وعلى أنه قال فى قلبه أو لم يسعه أحد ، فالمراد سمعنا فتى يذكرهم ~~بالسرء فى ذلك اليوم أو قبله ، ويعيبهم مطلقا ، فلعله كاسرها ، وفى الكلام ~~حذف أى سمعنا كلام فتى والجملتان بعده نعتان له ، وأجيز أن تكون الجملة ~~بعده بدل اشتمال منه ، وأجيز أن تكون مفعولا ثانيا لسمع على أنه يتعدى ~~لاثنين ، إذا أتى بعده بمفرد ، وجملة فتى مما يسمع ، وابراهيم نائب الفاعل ~~مفرد ، ولو كان القول أصله الجمل ، لأنه قد ينصب المفرد ولو لم يتضمن ms2657 معنى ~~الجملة ، أو منادى أى يقال له يا ابراهيم ، أو خبر لمحذوف أى هو ابراهيم ، ~~أو هذا ابراهيم والأولى أن ابراهيم نائب الفاعل ، والقول المفرد بمعنى يذكر ~~لفظ ابراهيم فى شأنه ، فشمل هذا يا ابراهيم ، وهو ابراهيم ، وأنت ابراهيم ، ~~وجاء ابراهيم وغير ذلك من كل كلام يذكر فيه . PageV06P227 ### || CHECK 61 # { قالوا فأتوا به على أعين الناس } أى قال القائلون : من فعل هذا بآلهتنا ~~إنه لمن الظالمين ، إذا كان لفتى يذكرهم بسوء فأتوا به أى أحضروه يعانيه ~~الناس { لعلهم يشهدون } بفعله ، أو قوله ، أو ليشهدوا عقابه ، ويحضروا له ، ~~وكأنه قيل فماذا كان؟ فقال جل جلاله : # { قالوا } بعد ما أتى به : { أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم } استفهام ~~حقيقى لا علم لهم بأنه الفاعل ، يجوز أن يكون التقرير بأنه الفاعل لترجح ~~أنه الفاعل ، لأنهم سمعوا أنه يعيبها ، أو وصلهم قوله : { تالله لأكيدن } ~~الخ ، ولم يحققوه . PageV06P228 ### || CHECK 63 # { قال بل فعله كبرهم هذا } على مقتضى زعمكم أنه إله أكبر ، غضب أن يعبد ~~معه غيره منها ، فاعملوا أن الله يغضب بأن تعبدوا معه غيره ، أو أراد إثبات ~~الفعل لنفسه ونفيه عنها استهزاء بهم ، كقولك لا هى بل أنت كتبته بعد قوله ~~أأنت كتبته استهزاء به ، تريد إثبات الكتب لك ونفيه عنه ، وفى البخارى ~~ومسلم والترمذى عن رسول الله A : « لم يكذب ابراهيم إلا ثالث كذبات ، ~~اثنتين فى ذات الله تعالى قوله : { إنى سيقم } آى سقيم القلب بضلالكم ، وأو ~~سأسقم ، وقوله : { فعله كبيرهم هذا } وقوله لسارة : هذه أختى » وكذا تسمية ~~ذلك كذب فى حديث الشفاعة ، وذلك صوبة كذب ، ويجوز أن يكون قد أذن الله ~~تعالى له أن يقول ذلك ، كما أذن ليوسف أن قوله : { أيتها العير إنكم ~~لسارقون } وليسوا بسارقين ، وتسمية ذلك كذبا مجاز لأن المعرضة أو الاستهزاء ~~صورة ، كذب لا كذب ، وفى المعارض مندوحة عنه . # وكذلك قوله : { إنى سقيم } أن أراد به ضيق قلبه بكفرهم فبطل قول من استدل ~~على عدم عصمة الأنبياء قبل النبوة بآلاية ، وكذا لو قيل على بعد أن فاعل ~~فعله ms2658 ضمير ابراهيم ، أو فتى وهو مستتر ، وكبيرهم هذا مبتدأ أو خبر ، ووجه ~~بعده رد المتكلم ضمير الغائب الى نفسه ، وتكلف ذلك أيها ما لهم ، وخروجا عن ~~الكذب ، ويضعفه أيضا الإضراب ببل ، فإنه غير مناسب لما قبله ، وقد يوجه ~~بأنه إضراب عن شكهم واستفهامهم الى التصريح ، ولا يشعرون بالتصريح ، ومع ~~ذلك هو قول الكسائى . وكان يقف على فعله إلا أنه قال : الفاعر محذوف ، وكان ~~يجيز حذف الفاعل بلا ضرورة ولا ساكن ، أو أراد بالحذف هنا الاستتار ، وحذف ~~الفاعل بلا دليل لحن ، ولا يباح اللحن للتقية ، أعنى أنه لا يخرج الكلام عن ~~كونه لحنا لكونه تقية فهو معى التقية لحن ، وكلام الله منزه عنه ، إلا أن ~~كلام ابراهيم بالعجمة فلعله وقع ذلك فى كلام ابراهيم ، فذكره الله D كما هو ~~فى كلامه ، ولم يصلحه ، وذلك ضعيف لا يخرج عليه القرآن ، ولا على مثله فى ~~الضعف مثل ما قيل : إن كبيرهم ابراهيم ، وفيه أن ابراهيم ليس من تلك ~~الأصنام ، فيحتاج أن يراد بالكبير الرئيس عليهم والسيادة عليهم ، كما قال ~~للأنسان إنه سيد دوابه . # ومثل ما قيل : المراد كبيرهم هذا الإله الذى هو الله ، وفيه مع بعده ~~الإشارة الى الله بهذا فى اللفظ ، ولو أراد به مقصودا فى قلبه ، ومثل ما ~~قيل انه فاعل فقل وهو الله أو ابراهيم نفسه ، وما قيل : إن الفاء عاطفة ، ~~وعل هو لعل حذفت لامه الأولى ، ولام من آخره ، كما قرأ ابن السميدع فعله ~~بشد السلام ، أو المراد فعله كبيرهم هذا ان كانوا ينطقون ، والإشارة للصنم ~~، فيكون قوله : # { فسألهم } معترضا بين قوله : { إن كانوا ينطقون } ، وما أغنى عن جوابه ~~وهو فعله كبيرهم هذا ، وما تقدم أولى فاسألوهم غير معترض ، مغن عن جواب : { ~~إن كانوا ينطقون } . PageV06P229 ### || CHECK 64 # { فرجعوا الى أنفسهم } بتذكر وتدبر ، بأن ما لا يدفع الضر عن نفسه حتى ~~كسر ، ولا ينفع لا يكون إلها ولا يعبد { فقالوا } كان القول فيهم بأن قال ~~بعض لبعض { إنكم أنتم الظالمون } بعبادة ما لا ينطق ، وما لا ينطق ولا حواس ~~له ms2659 لا يعقل ، أو بسؤال إبراهيم ، وترك سؤالها ، وهى آلهتكم أو بسؤاله ~~موبخين ، أو بفعلتكم عنها حتى كسر ، أو بعبادة الصغار مع هذا الكبير ، حتى ~~غضب وكسرها إذ عبدت معه ، أو باتهام ابراهيم ، وقد رأيتم الفأس معلقا ~~بالكبير ، ومن لا يدفع عن رأسه الفأس ، كيف يدفع عن عابديه البأس والحصر ~~إضافى أى أنتم الظالمون لا ابراهيم . PageV06P230 ### || CHECK 65 # { ثم نكسوا } النكس قلب الشىء حتى يصير أعلاه أسفله ، وذلك مجز عن ذكر ~~الرأس فقوله : { على رءوسهم } تأكيد أو جود النكس من بعض معناه ، فتم بقوله ~~على رءوسهم ، وقد يستعمل النكس لغة بمعنى نطلق لقب الشىء من حال الى حال ، ~~فيذكر الرأس للتصوير والتقبيح ، والمراد إما الرجوع عن الجدل معه بالبطل ، ~~إذ قالوا من فعل الخ ، وقالوا أأنت الخ الى الجدال عنه بالحق إذا قالوا { ~~لقد علمت } يا ابراهيم { ما هؤلاء ينطقون } أصبت فى أنهم ليسوا آلهة ، إذ ~~لا يعقلون ، ولا قدرة لهم على شىء ما ، وهذا حق فتسميته نكسأ على معنى مجرد ~~تقلب حال الى أخرى ، أو باعتبار أنهم مع هذا القول منهم ما اعتقدوا حقا ، ~~بل رجعوا عنه الى عبادتها ، وأما الرجوع عن الكفر الصحيح بأنها لا تستحق ~~العبادة لعجزها الى عبادتها عنادا وتقليدا ، وإما المبالغة فى إطراق الرءوس ~~خجلا ، حتى كأنهم منكوسون . # فقولهم : { لقد علمت } الخ جواب عاجز متحير فانه حجة عليهم ، وقد يكون ~~كناية عن مبالغة الحيرة ، وانخزال الحجة ، ولو نطقوا تحقيقا بقولهم ، لقد ~~علمت الخ ، وأما الرجوع عن قولهم انه غضب لعبادة الصغار معه ، فكسرها الى ~~قولهم انها لا تنطق ، أى لا تعقل وإما النكس فى الرأى ، وإما أن يراد ~~بالرءوس الرؤساء بأن ردت السفلة منهم على رؤسائهم فى عبادتها ، وعنفوهم ~~عليها ، وما مر أولى ، والكلام استعارة تمثيلية ، والجملة محكية بنكسوا ~~لتضمنة معنى القول ، أو منصوبة بقول مقدر ، أى قائلين : { لقد علمت ما هؤلا ~~ينطقون } . PageV06P231 ### || CHECK 66 # { قال } مبكتا لهم { أفتعبدون } أعلمون ذلك فتعبدون { من دون الله ما لا ~~ينفعكم شيئا } من النفع { ولا يضركم } شيئا من الضر ms2660 . وطب المحتاج من ~~المحتاج زلة فى رأيه ، وقلة فى عقله ، والاستعانة بمخلوق كاستعانة المسجون ~~بالمسجون . PageV06P232 ### || CHECK 67 # { أف لكم ولما تعبدون من دون الله } اللام للبيان ، ومقتضى الظاهر من ~~دونه ، وأظهر لفظ الجلالة لمزيد استقباح الإشتراك به { أفلا تعقلون } ألا ~~تتفكرون فلا تعقلون ، قبح صنيعكم حتى إنكم تأمرون به ، ولما عجزوا عن الحجة ~~أمروا بقتله كما قال جل وعلا . PageV06P233 ### || CHECK 68 # { قالوا } كان فيهم القو ، أى قال بعض لبعض { حرقوه } فان النار أشد ما ~~يعذب به ، ولذلك كانت عذاب الله فى الآخرة ، لا يعذب بالنار إلا ربها : { ~~وانصروا } وتحريقه { آلهتكم إن كنتم فاعلين } مريدين لفعل ننصرها ، وإن لم ~~تعذبوه البتة ، أو عذبتموه بغير النار ، فقد خذلتموها ، أمرهم نمرود بن ~~كنعان بن سنجاريب بن نمرود بن كوس بن حام بن نوح عليه السلام ، وروى أنه ~~تليت الآية على ابن عمر فقال : أتدرى يا مجاهد من أمر بذلك؟ قال : لا ، قال ~~: رجل من أعرب فارس ، يعنى الأكراد ، على أن الأكراد من الفرس ، وذهب كثير ~~الى أنهم من العرب ، وذكر ، أن منهم جابان أبا ميهون من الصحابة ، ولعل ~~المراد بالأعراب أهل الصحراء ولو عجما ، ومات نمرود ببعوضة فى دماغة ، صارت ~~فيه كالفرخ . # وذاكر ابن عطية أن الآمر بذلك رجل من الأكراد خسف به الأرض تلجلجا الى ~~يوم القيامة ، واسمه هبون ، وقيل : هدير ، وذلك لأمره ، ولو كان المنفذ له ~~نمرود لا إياه ، وحيى نمرود الى أن مات بالباعوضة حبسوه ، وجمعوا له الحطب ~~الغليظ أربعين يوما ، وقيل شهرا ، وأوقدوه فى حظيرة فى بلدة يقال لها كوسى ~~من قرى الأنباط فى حدود بابل من العراق ، ولا يمر عليها طائر إلا احترق ، ~~ولا يقدرون على أن يربوها ، فأمرهم إبليس ، أو الرجل الذى أمر بهما أن ~~يلقوه فيها بالمنجنيق ، وجعلوه فيه مغلولا مقيدا ، فصاحت ملائكة السماء ~~والأرض : إلهنا ما فى أرضك من يعبدك غير ابراهيم وهو يحرف فيك فإذن لنا فى ~~نصره ، فقال D : مان استغاث بأحد منكم فلينصره ، وان لم يدع غيرى فأنا ~~إليهه ووليه ، وعالم به ms2661 ، فخلوا بينى وبينه ، فإنه خليلى ، ليس لى خليل ~~غيره ، وليس له إله غيرى . # فأتاه خازن الماء ، وخازن الرياح ، فاستأذناه فقال : لا حاجة لى إليكم ، ~~حسبى الله نعم الوكيل ، وأتاه جبريل وهو فى الهواء ، فقال : هل لك حاجة؟ ~~فقال : أما إليك فلا ، فقال سل ربك ، فقال هو عالم بحالى ، وحين أوثقوه قال ~~: لا إليه إلا أنت سبحانك لك الحمد ، ولك الملك ، لا شريك لك . # وفى البخارى عند قوله تعالى : { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } قالها ~~ابراهيم حخين ألقى فى النار ، ومحمد حين قيل إن الناس قد جمعوا لكم ، وأنت ~~خبير بما هنا من روايات ، أن الضفادع تسعى فى إطفاء النار بالماء ، فذهب ~~ثلثاها ، وأن الوزغ كان ينفخ فى النار الى غير ذلك ، كانت المرأة تنذر أن ~~عليه كذا من الحطب ، لإحراق ابراهيم إن نالت حاجتها ، ولم تضره النار ، ~~وبقى ضوءها وإشراقها ، ولم تغيره شيئا سوى أن أحرقت كتافه ، أبقى الله ~~حرارتها على اكتاف ، وأزالها عنه كما قال الله جل وعلا . PageV06P234 ### || CHECK 69 # كونى باردة ، وذات سلام ، أو ذات برد وسلام ، أو نفس البرد والسلامة ، ~~ولو لم يقل وسلاما لمات بالبرد ، وهو مراعاة للفظ ، وأن هناك لافظا هو ملك ~~، أو ما شاء الله من الخلق ، ويقال هو جبريل ، وأنه تعالى خلق العقل فى ~~النار وخوطبت ، والذي لى أن معنى الآية أنه تعالى أزال الحرارة التى خلقها ~~فيها ، وجعلها باردة كالريح ، وأزال مضرتها ، أو أبقاها حارة بلا تأثير ، ~~كما لا تحرق السمندل ، وكان يعمل من وبره مناديل إذا اتسخت ، وجعلت فى ~~النار فتزيل وسخها ، ولا لفظ هناك من ملك ولا غيره . # وروى أن الملائكة أخذوا بضبعى ابراهيم فأقعدوه فى الأرض ، فاذا عين ماء ~~عذب وورد أحمر ، وكل حطب أثمر ثماره ، ومكث فيها أربعين يوما أو خمسين يوما ~~، وقال أعظم أيامى طيبا أيام كنت فى النار ، وبعث الله ملك الظل فى صورة ~~ابراهيم يؤنسه فى النار ، وبعث الله D اليه جبريل بقميص حرير من الجنة ، ~~وطنفسة وقعد معه يحدثه ، وقال : يقول لك ربك : أما ms2662 علمت أن النار لا تضر ~~أحبابى ، فهل تطيق من أعلى صرحه : إن ربك عظيم القدرة ، إذ فعل بك ذلك : ~~فقال من الذى معك بجانبك على صورتك؟ قال : ملك الظل من الله ربى يؤنسى ، ~~قال : فانى أذبح لربك أربعة آلاف بقرة لقدرته؟ قال : لا يقبل منك إلا إن ~~رجعت الى دينى ، قال أرى ملكى ولا بد من ذبحها ، وهو عليه السلام ابن أربع ~~عشرة سنة ، وسالموه بعد ذلك . # ويقال : نار تحرق كل ما لاقاها ، وهى نار الدنيا ، إلا السمندل ، ونازلا ~~تحرق شيئا وهى نار الحجر والشجر ، ما دات فيهما ، ونار تحرق بعضا دون بعض ، ~~وهى نار ابراهيم أحرقت كتافه ، والحطب دونه ودون لباسه ، ونار الآخرة تحرق ~~أهلها والحجارة دون الملائكة ، ونار مضيئة ، وهى سائر النيران ، ونار مظلمة ~~، وهى نار الآخرة ، ونار تأكل وتشرب وهى نار الدنيا ، تأكل الحطب والفتيل ~~وتشرب الزيت ونحوه ، ونحوه ، ونار لا تأكل ولا تشرب وهى نار الحجر ما دامت ~~فيه ، ونار تشرب ولا تأكل ، وهى نار الشجرة ما دامت فيه ، ونار تأكل ولا ~~تشرب وهى نار الآخرة . PageV06P235 ### || CHECK 70 # { وأرادوا به كيدا } مكرا عظيما { فجعلناهم الأخسرين } . لسعيهم فى إطفاء ~~نور الله سبحانه ، أخسر من كل كل خاسر ، إذ عقب كيدهم ما هو نصرة له ، ~~وخذلان لهم ، وقيل : الأخسرين بأكل البعوض لحومهم ، وشرب دمائهم وسلط على ~~نمرود بعوضة فى دماغه تعضه ، وأحب الناس عنده من يضرب رأسه فينحل عنه ، ~~ولكن تعود والصحيح ما تقدم . PageV06P236 ### || CHECK 71 # { ونجيناه ولوطا } هو ابن عمه ، وقيل ابن أخيه ضمن نجينا معنى أخرجنا ، ~~ولذا عدى بالى فى قوله : { الى الأرض التى باركنا فيها للعالمين } أرض ~~الشام ، وهى المشهورة ببركة الحرث والثمار ، والمال والخصب ، ويقال كل ماء ~~عذب من تحت صخرة بيت المقدس ، وفى الشام بركة الدين ، فإن أكثر الأنبياء ~~منها ، ونتشرت بركة الدين الى سائر الأرض ، ودل بفيها على أنها محيطة ~~بالبركة ، فلم يقال باركناها ، وقيل المراد باركنا بالخصب وغيره مما هو ~~دنيوى ، والأول أليق بشأن الأنبياء ، وفيه الدنيا أيضا ، ولا بد منها ms2663 خرج ~~من العراق عراق العرب ، وهو بغداد ، ومعه لوط وسارة بنت عمه هارون الأكبر ، ~~وناخور خرجوا من كوثى من العراق ، فنزل حران . # وقيل : تزوج سارة فى حران . وهى بنت ملك حران ، وشرط عليه أن لا يغيرها ~~عن دينها ، ولما مكث ما شاء الله ارتحل منها الى مصر ، ثم من مصر الى الشام ~~، ونزل السبع من فلسطين ، ونزل لوط بالمؤتفكة على مسير يوم وليلة منها أو ~~أقرب ، وفى الآية مدح الشام ، وفى الحديث ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل ~~الأرض ألزمهم لمهاجر ابراهيم ، وعنه A : « طوبى لأهل الشام » فقال زيد بن ~~ثابت : ما ذاك يا رسول الله؟ قال : « إن الملائكة عليهم السلام باسطة ~~أجنحتها عليها ، » وذكر الغزالى وغيره دم العراق ، واستحباب الخروج منه ، ~~بل القرار وقيل الأرض التى باركنا فيها للعالمين مكة ، وقيل مصر ، والصحيح ~~الأول . PageV06P237 ### || CHECK 72 # { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة } مفعول مطلق نوعى لأنه بمعى الهبة ~~الزائدة ، أو حال من إسحاق ويعقوب مؤسسة لا مؤكدة محضة ، لافادة معنى ~~الزيادة على العامل كذلك ، وهما زائدان على مطلوبه ، أو من يعقوب كما قيل ~~إنه ولد الولد ، وأما إسحاق فمن جملة مطلوبة ، أى ذوى نافلة ، أو ذا نافلة ~~، وهو من المصادر التى بوزن فاعل كالعاقبة والعافية { وكلا } من ابراهيم ~~ولوط وإسحاق ويعقوب { جعلنا صالحين } وفقنا للصلاح دينا ودنيا ، فكملناهما . PageV06P238 ### || CHECK 73 # { وجعلناهم أئمة } يقتدى بهم فى الدين { يهدون } الناس الى الحق { بأمرنا ~~} لهم أن يهدوا الناس { وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة إيتاء ~~الزكاة } ذكرنا لهم بالوحى فعل الخير ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على ~~طريق أمرهم وأمر غيرهم بهن ، كما تقول ذكر الأمير الغزو الى بلد كذا اليوم ~~، فيعلم السامع أنه أمر بإيقاعه ، ففعل مفعول به مصدر مضاف لمفعوله ، ولا ~~حاجة الى جعل فعل مصدرا بمعنى الأمر ، أى فعلوا فعل الخيرات فعلا ، فحذف ~~العامل وأضيف المصدر لمفعول ذلك العامل ، فصار فعل الخيرات ، كضرب الرقاب ، ~~والخطاب فيه للانبياء الذين ذكروا ، وأن المعنى أوحينا اليهم قولنا : فعلوا ~~الخيرات فعلا ، ولا حاجة أيضا الى ms2664 أن الأصل أوحينا إليهم أن تفعل الخيرات ~~بالبناء للمفعول ، ثم فعلا الخيرات برفع الخيرات نائبا لفعلا بالتنوين على ~~أنه مصدر للمفعول ، ثم أضيف فكان فعل الخيرات لتكلف جعل المصدر بمعنى ~~المبنى للمفعول ، ورفع الظاهر به مع الحذف للعامل ، ثم حذفه تنويه وإضافته ~~، والصحيح منع المصدر من المبنى للمفعول ، والداعى لذلك أن المعنى المصدرى ~~ليس موحى . # وفيما ذكرت إغناء عن ذلك ، وفيه عموم الموحى إليهم الأنبياء وغيرهم ، وإن ~~خصوا فغيرهم تبع لهم ، ذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة تخصيص بعد تعميم بفعل ~~الخيرات ، وحذف التاء من مصدر افعل المعل العين المعوضة عن المحذوف ، مقيس ~~مطلقا عند سيبويه ، واشترط له القراء الإضافة كما هنا ، واختير الحذف هنا ~~لموافقة إيتاء ، وهى عوض عن العين ، أو عن ألف أفعال كما قررته فى النحو ~~والتصريف ، وفى الآية أن الأمم يصلون ويزكون ، وليستا كهيئة صلاتنا وزكاتنا ~~ولا كعددها { وكانوا أنا عابدين } وافين بعهد العبودية لنا . PageV06P239 ### || CHECK 74 # { ولوطا } منصوب على الاشتغال فى قوله { آتيناه } أى وأتينا لوطا آتيناه ~~، والمقدار معطوف على وهبنا ، والمذكور تأكيد له عم فى قوله : « كلا » وخص ~~كلا بها أنعم به عليه ، أو كلا غير شامل للوط ، بل لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~، فخص لوطا هنا ولا حاجة الى تقدير اذكر لوطا ، واستئناف قوله آتيناه { ~~حكما } أى حكمة ، وهى ما فرض الله ، أو النبوءة فالأنبياء حكام على أممهم ، ~~أو القضاء بين الخصوم ، وقيل صحف ابراهيم ، واستبعد بأنها تنسب بالإتيان ~~الى ابراهيم لا إليه ولو جاز { وعلما } سائر ما ينبغى للأنبياء علمه كالوعظ ~~والأخبار والأمثال ، وإذا فسرنا الحكم بشىء ، فالباقى علم . # { ونجيناه من القرية } سدوم أو سبع قرى عبر عنها بأعظمها سدوم ، وأشهرها ~~قلبن كلهن على المشهور ، وقيل : قلبت الواحدة لاتفاق أهلها ، وروى قلبن ~~الأزعر لأنها مسكن لوط ، ومن آمن به { التى كانت تعمل } كان أهلا يعملون ، ~~أو القرية اسم لأهلها حقيقة أو مجازا كأنه قيل من القوم التى كانت تعمل ( ~~الخبائث ) أقبحها الواط ، وقيل هو المراد ، لكن جمع لكثرته ، قال A : « عشر ~~خصال عملتها قوم لوط ms2665 بها أهلكوا : اللواط ، والرمى بالجوالق ، والحذف ، ~~واللعب بالحمام ، وضرب الدفوف ، شرب الخمور ، وقص اللحية ، وطول الشارب ، ~~والصفر والتصفيق ، ولبس الحرير ، وتزيد أمتى بسحاق النساء » { إنهم كانوا ~~قوم سوء فاسقين } خارجين عن الطاعة ، غير منقادين للوط علة لتعمل الخبائث ، ~~وقيل لنجيناه ، أى لم نبقه معها ، لأنهم فساق لا يناسبهم ، ولئلا يصيبه ما ~~يصيبهم لفسقهم والأول أولى . PageV06P240 ### || CHECK 75 # { وأدخلناه فى رحمتنا } فى أهل رحمتنا والظرفية مجازية ، وكذا إن فسرت ~~الرحمة بالنبوة بتقدير مضاف ، أى فى أهل نبوءتنا ، أو بدون تقديره ، أى ~~نبوءتنا ، وإن فسرنا الرحمة بالجنة كما قال رسول الله A : « إن الله قال ~~للجنة أنت رحمتى أرحم بك من أشاء من عبادى » كانت الظرفية حقيقة والرحمة ~~مجازا { إنه من الصالحين } الذين سبقت لهم منا الحسنى تعليل لقوله : { ~~أدخلناه } الخ . PageV06P241 ### || CHECK 76 # { ونوحا } اذكر نوحا قيل أو معطوف على لوطا إما على تقدير اذكر لوطا ~~فظاهر ، وإما على نصب لوط على الاشتغال فضعيف ، لأن فيه ذكر اسمين بالعطف ، ~~وتخصيص أحدهما بالاشتغال ، والمعنى عليه ، وآيتنا نوحا ولا ضعف فى عطفه على ~~هاء آتيناه ، ونوح بن الملك بن متوشلخ بن أمنوخ وهو إدريس ، وقيل اسمه عبد ~~الغفار ، ولقب نوحا لكثرة بكائه على نفسه أو على قومه ، وقيل : معناه ~~بالسريانية ساكن لما ذكر الله D أبا لعرب وهو ابراهيم ذكر أبا الناس كلهم ~~ممن جاء بعد الطوفان وهو نوح ، وهو الأب الثانى والأول آدم عليه السلام . # { إذ نادى } دعا ربه { إنى مغلوب فانتصر } { رب لا تذر } الخ بدل اشتمال ~~من نوح والرابط ضمير نادى ، وفيه أنه لا يصح التعلق به ، لأنه ليس الأخبار ~~وقت النداء ، بل ليس النبأ بمعنى الاخبار ، بل القصة نفسها { من قبل } من ~~قبل هؤلاء ، أو من قبل إبراهيم { فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب ~~العظيم } الطوفان أو إيذاء قومه ، وأصل الكرب قلب الأرض بالحفر أو لنحو ~~الحرث والغم يثير النفس كذلك ، أو من كربت الشمس دنت للغروب ، والغم الشديد ~~تكاد شمس الروح تغرب به ، أو من الكرب الذى هو عقدة ms2666 غليظة فى حبل الدلو : ~~فالغم على القلب مثلها . PageV06P242 ### || CHECK 77 # { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا } ضمن نصرنا معنى منعناه ، فعدى ~~من أو من بمعنى على او النصر بمعنى الإعانة على العدو مع الانتقام منهم ، ~~يتعدى بمن كما هنا ، وبمعنى مطلق الإعانة يتعدى بعلى { إنهم كانوا قوم سوء ~~} منهمكين فى الشر فيما بينهم وبين الخلق ، وفيما بينهم وبين الله جل وعز ، ~~تعليل لما قبل وتمهيد لقوله . تعالى { فأغرقناهم اجمعين } لانهماكهم ~~المذكور ، وأجميعن تأكيد بلا تقدم كل ، ومن منع التأكيد به دون تقدم كل ~~جعله حلا من الهاء ، والكثير استعماله تأكيدا بعد كل ، والأولى جواز ~~التأكيد به ولو لم يتقدم كل . PageV06P243 ### || CHECK 78 # { وداود وسليمان } عطف على نوحا بحسب ما تقدم فيه ، أو على لوطا كذلك ، ~~وهو داود بن أيشا بن عوبر بن باعر بن سلمون ابن بخيتون بن يارب بن حرون بن ~~فارض ابن يهوذا بن يعقوب عليه السلام ، وكان أحمر الوجه بسط الرأس ، أبيض ~~الجسم ، طويل اللحية ، فيها جعودة حسن الصوت ، جمع له بين البنوة والملك ~~كابنه سليمان ، عشا مائة ، وملكه أربعون عاما ، وله اثنا عشر ابنا أحدهم ~~سليمان ، وكان يشاوره مع صغر سنه لوفور عقله وعلمه ، وكان سليمان أبيض ~~جسيما وسيما وضيئا ، خاشعا متواضعا ، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، ومات ~~وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، والاسم ممنوع الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون ~~، إن كان قد سماه للسلامة أو سماه والده مثلا لذلك ، وإلا فالعلمية والعجمة . # { إذ يحكمان } ظرف لذلك المقدر ، أو بدل المراد حكما بصيغة الماضى ، وجىء ~~بالمضارع استحضارا الماضية ، كأنها تشاهد بصورتها { فى الحرث } والمراد ~~بالحرث هنا الزرع ، وعن ابن مسعود العنب تشبيها له بما يحرث { إذ نفشت } ~~رعت ليلا بلا راع ، وأصل النفش التفرق ، فالمراد تفرقت وانتشرت { فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين } حاضرين بعلمنا ، فلا يختل والهاء بسليمان وداود ~~، والجمع للتعظيم ، كقوله تعالى : { رب ارجعون } أو اثنان جماعة حقيقة أو ~~مجازا ، ويدل لذلك قراءة ابن عباس لحكمهما ، وقيل : لهما وللخصوم المدلول ~~عليهم بالمقام ، واللقوم ms2667 ، أى للحكم الواقع بينهم هكذا ، فلا يضرنا ~~اختلافهم بالوقوع منهما ، وعلى القوم ولخصومهم . PageV06P244 ### || CHECK 79 # { ففهمناها سليمان } عطف على يحكمان ، لأنه ماض بصورة المضارع كما مر ، ~~وها للقضية أو الفتيا المعلومة من يحكمان ، روى أن أن جاريتين جميلتين ~~لعابدة اسرائيلية كبيرة السن ، قالتا ، لو قتلناها لنصير الى الرجال ، ~~فألقتا ماء البيض فى فرجها وثوبها حين سجدت ، وصاحتا بأنها زنت ، فأراد ~~داود رجمها فقال له سليمان : بل أوقد عليه النار ، فان كان بيضا اجتمع أو ~~ماء الرجل افترق ، فاجتمع ولم يرجمها ، فدخل رجل يدعى على الآخر معه أن ~~غنمه أفسدت حرثه ، فقضى له بالغنم ، وخرجا وسليمان على الباب كعادته ، ~~فسألهما عما حكم به ، فقال : غير هذا أرفق بهاما ، فسأله داود بالنبوة ~~والأبوة ما هو؟ فقال أرى أن يقوم صاحب الغنم بالحرث حتى يعود وينتفع صاحبه ~~بلبن الغنم والصوف ، ثم يترادا ، فحكم داود بهذا ، وكان سليمان ابن أحد عشر ~~عاما ، وأحبه أبوه حبا شديدا لهذه الحكم . # وكلا الحكمين عن اجتهاد لا عن وحى ، لأن داود رجع عما حكم به وسليمان قال ~~أرى : ولو كان وحيا لبته ، ولم ينتظر الى أن يطلب اليه مع أنه ليس فى سن ، ~~والوحى لا يبطل بالاجتهاد ، ولا بأس برجوع المجتهد الى غير ما ظهر إذا رآه ~~أفضل ، كما ترجع الصحابة بعض إلى بعض ، ألا ترى قوله D : { ففهمناها } ~~وتكلف خلاف الظاهر من زعم أنهما وحيان الثانى ناسخ للأول أو أنه أوحى الى ~~داود أن يرجع إلى قول سليمان ، ولو كان ما قال سليمان اجتهادا ، والمذهب ~~أنه يضمن صاحب الغنم الحرث ، وعلى أصحاب المواشى حفظها ليلا ونهارا ما لا ~~طاقة لهم ، فقد جاء الحديث جرح العجماء جبار وإن اتبعها صاحبها يصيح ضمن ، ~~لأنها تزيد بصياحه . # وفى رواية : على أصحاب الماشية حفظها ليلا ، وعلى أصحاب الأموال حفظها ~~نهارا ، ورد هذا فى شأن ناقة البراد أفسدت فى حائط رجل ، وفى الرواية ~~اضطراب وكلام فى سنده ، مع أنه يمكن أن البراء أرسلها كما يجوز له ، وزعم ~~أوب حنيفة أنه ضمان على ms2668 صاحب الدابة إذا لم يكن معها سائق أو قائد ، وذكر ~~لذلك حديث العجمل ، وزعم الشافعى أنه يجب الضمان ليلا ، وأنه من غصب عبدا ~~فائق منه أنه يضمن القيمة ، وينتفع بها المغصوب منه ، بإزاء ما خوته الغاصب ~~، فإنه ظهر الآبق ترادا . # وعن أبى حنيفة : فى العبد القاتل أنه يعطى الولى أو يفديه ، ويبيعه ، ~~وروى أنه لم يكن بين قيمة الحرث والغنم تفاوت ، روى أن رسول الله A قال ~~لعمروا بن العاص : « اقض بين هذين » فقال : أقضى وأنت حاضر؟! فقال : « نعم ~~» قال : على ماذا أقضى؟ قال : « على أنك إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت ~~فلك أجر واحد » PageV06P245 فقد بين A أن المجتهد يصيب ويخطىء وفى الآية ~~إلى قوله : « ففهمناها سليمان وكلا آيتنا حما وعلما » مدح لسليمان بأنه فهم ~~ما لم يفهم أبوه ، وإن المجتهد معذور خطئة ، وأن حكمه علم لو أخطأ . # { وكلا } منهما { آتينا حكما علما كثيرا } فى الجملة ، وأما فى هذه ~~المسألة فالعلم لسليمان ، وقد يقال : حكم داود فيها حق أيضا إذ كل المجتهد ~~فى الفروع مصيب عند الله ، بمعنى أن الله D أباح حكمة وعذره وأثابه ، ولو ~~لم يوافق الحق عنده ، أو بمعنى أن الحق عند الله ما يحكم به الحكام ، ولو ~~تناقضت أحكامهم فى مسألة واحدة ، ولا حكم اله غير أحكامهم فضلا عن أن يقال ~~: وافق الحكم ما عنده أو لم يوافق ، وهو الذى خلقها منهم على كل حال ، وإذا ~~عين الوحى واحدا تعين فى العمل به ، وترك غيره كحكم داود . # وعن مجاهد : ما لسليمان صلح ، وما لداود حكم ، والصلح خير ، وذكر الجصاص ~~أنهم ضمنوا لأنهم أرسلوا الغنم ، وإنما اثيب المخطىء على اجتهاده ، لا على ~~خطئه ، ولفظ البخارى ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن رسول الله A ~~: « إذا حكم الحاكم فاجتهد فاصاب فله أجران إذا حكم فاجتهد فأخطأ أجر » وفى ~~البخارى ومسلم عن أبى هريرة عن رسول الله A : « كانت أمرأتان معهما ابناهما ~~فجاء الذئب فذهب بابن أحداهما فقالت لصاحبتها : فقضى به للكبرى ، فخرجتا ~~على ms2669 سليمان بن داود فأخبرتاه فقال : إيتونى بالسكين أشقه بينكما ، فقالت ~~الصغرى : ولا تفعل رحمك الله هو ابنها ، فقضى به للصغرى » أى لشفقتها عليه . # { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن } إذ سبح يقلن سبحان الله ويسمعها داود ، ~~وقيل وغيره أيضا كما سبح الحصا فى يد رسول الله A تسبيحا سمعه هو وغيره من ~~الصحابة ، وألقاهن فى يد صحابى فسبحن ، وفى يد آخر كذلك ، وهو أعظم لأنهن ~~سبحن بلا تسبيح منه ، وسبحن ببركته فى يد غيره ، وقيل : تسبيح الجبال صوت ~~يسمع من جانبها ، وليس فى ذلك من الكرامة ما فى تسبيحها مع أنه خلاف الظاهر ~~، وقيل : يسبحن بلسان الحال ، ولا كرامة فيه وقيل يسبحن يسرن فيحملن من ~~رآها على التسبيح ، ولا دليل على هؤلاء الأقوال ، وهن خلاف المتبادر ، ~~والتفسير الأول هو الصحيح ، وقوله D : { يا جبال أوبى معه والطير } يخالف ~~التفسير بلسان الحال ، وتفسير بعض الصدا والتفسير بالسير ، والجملة حال من ~~الجبال أو مستأنفة ، ومع متعلق بسخر أو يسبح { والطير } عطف على الجبال أو ~~مفعول معه تسبح كما تسبح الجبال { وكنا فاعلين } من شأننا أن نفعل ما ~~يستعظم ويستغرب لكمال قدرته . PageV06P246 ### || CHECK 80 # { وعلمناه صنعة لبوس } عمل الدروع ولم يعملها أحد قبله إلا صفائح كالواح ~~وعلمه الله جعلها سبحا وحلقا ، فكانت أخف ، مر به ملكان فقال أحدهما للآخر ~~: نعم العبد داود إلا أنه يأكل من بيت المال ، فسأل الله مكسبا فألان له ~~الحديد يصنع منه الدرع ويبيعها يسيله الله له من الجبل ، ويعمل منه وقوله : ~~{ لكم } متعلق بعلمناه ، أو بصنعة أو أو نعت لبوس ، وأصله كل ما يلبس كقوله ~~على المجاز : # البس لكل حال لبوسها ... إما نعيمها وإما بؤسها # { ليحصنكم } متعلق بعلمناه ، ولو علقنا به أيضا لكم لاختلاف معنى اللامين ~~، لأن هذه للتعليل بخلاف الأولى ، أو بدل اشتمال من لكم ، وضمير يحصن البؤس ~~أو لداود أو للتعليل أو لله على طريق الالتافت من التكلم الى الغيبة ويدل ~~له قراءة ، لنحصنكم بالنون أى لنحصنكم به { من بأسكم } أى من الضر الواقع ~~فيكم حشر الناس ms2670 وهو مضرة السيف مثلا ، فلا يضركم معه ما يضركم دونه ، أو ~~يقدر مضاف أى من بأس مثلا ، فلا يضركم أو حر به ، وقدر بعض من آلة بأسكم ~~كالسيف { فهل أنتم شاكرون } توبيخ على التقصير فى الشكر ، وأمر به على وجه ~~بليغ كأنه قيل : هو مستحق الوقوع ، ولا بد فهل وقع . PageV06P247 ### || CHECK 81 # { ولسليمان الريح } مطلقا وقيل الصبا ، عطف الريح على الجبال؟ ولسليمان ~~على مع ولم يقل ، ومع سليمان لتفاوت التسخيرين فإن ماله بالانقياد لأمره ~~ونهيه ، وما لداود بطريق التبعية له ، وهو دون ما لسليمان { عاصفة } حال من ~~الريح ، والعامل فيها حصتها فى سخرنا المذكور ، وكذا العامل فى لسليمان ~~والريح ، وبعض يقدر وسخرنا لسليمان الريح عاصفة ، والعصوف شدة الهبوب ، ولا ~~ينافى وصفها بالرخاء فى الآية الأخرى ، لأنها فى نفسها لينة ، العصوف ~~لشدتها لقطع المسافة البعيدة فى زمان قريب ، أو تلين إذا شاء وتعصف إذا شاء ~~، أو تعصف فى الذهاب ، وتلين فى الرجوع ، لحصول قضاء الوطر ، أو بالعكس ~~للحنين الى الوطن . # { تجرى بأمرى إلى الأرض التى باركنا فيها } هى الشام ، والظاهر من الآية ~~أن البركة قبلة ، وهو كذلك ، وما قل من أن الأرض أعم من الشام ، وانه وصفها ~~بالبركة ، لأنه إذا حل أرض قفل كفارها ، إن أراد زيادة بركة ، ويقال تجرى ~~بأمره الى الشام روحا بعد ما سارت منها بكرة ، ولشيوع أنها مسكنه لم يذكر ~~جريانها منها ، بل جريانها إليها ، وقيل : مسكنه اصطخر ، فتجرى به الى ~~الشام ، منها يقعد على منبر من ذهب ، وحوله الأنبياء على كراسى من ذهب ، ~~والعلماء على كرسى من فضة ، وحولهم سائر الناس ، وحول الناس الجن فى بساط ~~من ذهب وحرير ، فرسخ فى فرسخ من عمل الجن ، تحمله الصبا مسيرة شهر من ~~الصباح الى الرواح ، ومنه الى الصباح أو مركبا من خشب فيه ألف ركن ، فى كل ~~ألف بيت ، فيها الجن والإنس ، تحت كل ركن ذلك البساط ، والطير تظلهم الجو ~~فتسير به الريح ، ولعل فى هذه الخشب البساط ، والطير تظلهم أعطاها لله ذلك ~~عوضا عن عقره الخيل ، إذا ms2671 فاتته بها صلاة العصر . # وقيل : تحمله العاصفة من الأرض الى الجو ، وتسير به الرخاء قال : وهب وجد ~~فى منزل بناحية دجلة مقترب بيد بعض أصحاب سليمان من الإنس أو الجن ، نحن ~~نزلناه وا بنيانا ومبنيا وجدناه ، غدونا من اصطخر فقلناه ، فنحن رائحون منه ~~إن شاء الله تعالى فنازلون بالشام ، وعن الحسن يغدو من إيليا فيقيل باصطخر ~~، ثم يروح منها فيكون راوحه ببابل ، ويروى أنه سار من العراق فقال ببلخ ~~متخللا بلاد الترك ، وجاوزهم الى أرض الحسين يغدوا على شهر ، ويروح على شهر ~~، ثم عطف عن مطلع الشمس على ساحل البحر ، حتى أتى أرض السند ، وجاوزها الى ~~مكرمان وكرمان ، ثم أتى أرض فارس ونزلها أياما وغدا منها ، وقال بكسكر ، ثم ~~راح الى الشام ومقره بتدمر . # { وكنا بكل شىء عالمين } فما أعطيناه ذلك إلا لحكمة علمناها ، ومنها ~~تعويضنا عن الخيل . PageV06P248 ### || CHECK 82 # { ومن الشياطين } عطف على مع ( من ) عطف على الجبال بحد ما مر أو ذلك ~~مبتدأ وخبر ، والأول أولى لزيادة انسحاب التسخير فيه { من يغوصون له } ~~يدخلون تحت ماء البحر لأجله ، يستخرجون منه النفائس ، والواو بمعنى من ، ~~والجملة نعت لمن لا صلة لها ، إذ لها عهد للغوص لنا قبل نزول الآية ، وإن ~~كان فذهنى وهو خلاف الأصل ، ويروى أنه رأى بحرا عميقا جدا فأمر الشياطين ~~بالغوص فيه ، فاخرجوا منخ قبة بيضاء ، فقال : يا رب أريد أن أعلم ما فيها ~~ففتحها الله تعالى له ، فإذا فيها رجل جميل بلباس جيمل ، فقال له : أبشر ~~أنت أم جنى؟ قال : بشر ، قال : ما حالك؟ قال : كنت أطيع أمى وأحملها على ~~ظهرى وبين يدى ، ودعت لى أن يجعل الله تعالى موضعا أعبد فيه ليس سماء ولا ~~أرضا ، وماتت وأتيت ساحل البحر ، ورأيت هذه القبة ، وأعجبتنى فدخلتها ، ~~فانتقلت بى ولا أدرى أفى البحر أنا أم فى البر أم فى السماء ، فقال : بم ~~تعرف الليل والنهار؟ قال : تضاء عند الفجر ويزال الضوء عند الغروب ، قال : ~~ما تأكل وما تشرب؟ قال : طعام وشراب كلاهما أشد بياضا من اللبن ، وأحلى ms2672 من ~~العسل ، قال : ادع الله أن يردنى حيث كنت فغلقت عليه ، فعاد . # { ويعلمون عملا } كثيرا { دون ذلك } كبناء القصور ، والمدن ، وابتداع ~~الصنائع الغريبة كالحمام والنورة والطاحون والقوارير ، كما قال الله D : { ~~يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل } الآية ، وقيل الصابون من ذلك ، ~~واختير أنه من صناعة هرمس وأندوخيا ، وقيل من بقراط وجالينوس ، وقيل أول من ~~صنعه الفارابى فى دمشق ، والجن أجسام لطيفة عاقلة نارية ، ومع لطفها تعمل ~~الأعمال الشاقة ، كالريح تقلع وتهدم مع لطفها ، والشياطين الذين يستخدمهم ~~كفار فحل استخدامهم قهرا كالجزية ، والمتبادر من لفظ الشيطان الكفر ، ~~ويناسب ذلك قوله تعالى : { وكنا لهم حافظين } بتوكيل جماعات من الملائكة ، ~~ومن مؤمنى الجن عليهم عن أن يخبلوا الناس ، أو يقتلوهم ، وعن أن يفسدوا ~~ليلا ما عملوه بالنهار ، وعن أن يزيغوا عن أمره ، استعمل الله له ما لطيف ~~وهو الريح والشياطين ، ولداود الأشياء الكثيفة الغليظة ، وليس كما قال ~~الجبائى : إن الله D كثف أجسام الجن لسليمان لتعمل الأمور الشاقة ، ولما ~~مات ردها الى لطفها لئلا يلبس بهم على الناس من يتنبأ . PageV06P249 ### || CHECK 83 # { وأيوب } عطف على نوحا أو اذكر أيوب ، أو لا تنس أيوب إذا ذكرت لك شأنه ~~، وهو ابن أموص بن رزاح بن عيض بن إسحاق ، وقيل أمه بنت لوط ، ويقال أيوب ~~بن أموص بن تارخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ، ويقال كان أبوه مؤمنا ~~بإبراهيم ، وقال ابن جرير ، كان بعد شعيب ، وقال ابن خيثمة : بعد سليمان ، ~~وقال الكلبى : بعد يونس ، وهو من بنى إسرائيل فى قول ، وقيل من الروم ، ~~وأنه لا نبى منهم إلا هو ، ويقال امرأته ما شر بنت ميشا بن يوسف . # { إذ نادى ربه أنى } بأنى { مسنى الضر } هو ما فى الناس من مرض وهزال ~~نحوهما ، وبالتفتح يعم ذلك وغيره ، وقيل عامان سواء سلط الله عليه مرضا حتى ~~كان كلحم فى وضم ، وحتى بولغ بأنه لم يبق إلا لسانه وقلبه وعيناه ، وتأويله ~~أنه لم يصبهن مرض ، وأصاب باقى حسده ، وكان ملقى فى كناسة بيت المقدس ms2673 ، لا ~~يقربه أحد إلا زوجه رحمة بنت أفرائيم ابن يوسف ابن يعقوب ، وتسلط الدود فى ~~جسده ، وتقع واحدة فيردها ويقال : كلى رزقك ، قلت : لا يصح هذا ، بل لا ~~يجوز فكيف يفعله ويخرج فى بدنه مثل ثدى المرأة ، ثم ينفتق . # قيل : سببه أنه استعان به مسكين على دفع ظلم ، فلم يعنه ، وقيل أجدب ~~الشام فقال له فرعون : الحق بى فعندى سعة ، فأقطع له أرضا واتفق أنه دخل ~~شعيب على فرعون وهو عنده وقال : أما تخاف أن يغضب الله فتغضب له السموات ~~والأرض والجبال والبحار ، ولم يعنه أيوب فقال الله D : اتسكت على إعانة ~~شعيب على فرعون لأجل أن دعاك الى أرضه أنى أبتليك قال : فدينى ، قال : ~~أسلمه لك ، فقال : لا أبالى والله أعلم بصحة ذلك . # وكان غليظ البدن والأعضاء طويلها ، جميلا ، وله سبعة بنين وسبع بنات ، ~~وأصناف البهائم ، وخمسمائة فدان ، فى كل واحد عبد له بزوج وولد ، ويقال له ~~ثلاثة آلاف بعير ، وسبعة آلاف شاة ، وذهب ذلك كله ، ثلاثا أو سبعة أيام ~~وسبع ساعات ، وعمره إذا ذاك سبعون أو ثمانون أو أكثر ، وعمره كله ثلاث ~~وتسعون أو أكثر ، وسبب دعائه أن إبليس أتى زوجه فى صورة عظيمة ، وقال : أنا ~~إله الأرض ، غضبت على زوجك إذ عبد إله السماء دونى ، فإن سجدت لى سجدة أرده ~~الى حاله ، فأخبرت أيوب بذلك ، فقال : لعلك افتتنت باللعين وطردها ، وحلف ~~لا يقبل طعامها وشرابها ، ولئن عفانى الله لأضربنك مائة سوط ، فبقى فريدا ، ~~فحينئذ قال : { رب إنى } الخ . # وعن الحسن مر به رجلان فقال أحدهما للآخر : لو أحبه الله أم يفعل به هذا ~~، فقال : { رب } إلخ ، ومثله ما قيل إنه لو كان نبيا لم يفعل الله تعالى به ~~ذلك ، وعن أنس عنه A : « نهض ليصلى فلم يقدر فقال رب إنى مسنى الضر » . # { وأنت أرحم الراحمين } أرحم من كل راحم ، وكل رحمة من مخلوق رحمة من ~~الله ، خلقها على يده ، وذلك دعاء بألطف وجه وأبلغه ، إذ لم يقل : اشفنى أو ~~أزل عنى هذا الضر ، ومن هذا الباب أن ms2674 امرأة شكت الى بعض ولد سعد بن عبادة ~~قلة الفأر فى بيتها ، فقال : املئوا بيتها خبزا وسمنا ولحما ، تريد ما فى ~~بيتى ما يأكل الفأر . PageV06P250 ### || CHECK 84 # { فاسجبنا له فكشفنا ما به من ضر } أوحى الله D اليه ارفع رأسك من السجود ~~، اركض برجلك فركض فنبعت عين ماء فاغتسل منها ، فبرىء ظاهره ، وركض أخرى ~~فنبعث أخرى وشرب منها فبرىء باطنه كما كان ، وكساه الله حلة فقعد فى مكان ~~مشر ف وقالت زوجه : لا أتركه ولو طردنى لئلا يموت جوعا وعطشا ، فطافت حول ~~الكناسة وبكت ، فقال ما تريدين يا أمة الله؟ فقالت : هذا المبتلى ، فقال ما ~~كان منك؟ فقالت : بعلى ، فقال أتعرفينه إن رأيته؟ فقالت : هل يخفى وهو أشبه ~~خلق الله بك ، فتبسم فقال : أنا هو ، فعرفته بضحكه ، فاعتنقته ، وروى أنها ~~قالت له : ادع الله أن يشفيك ، فقال : كم مدة الرخاء؟ فذكرت مدة طويلة ، ~~وروى ذكرت ثمانين سنة ، فقال : أستحيى من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائى ~~مدة رخائى . # { وآتيناه أهله } زوجه وأولاده ، ومعنى رد امرأته رد شبابها ، لأنها حية ~~قائمة به فى مرضه ، أو كان زوج أو أزواج أخر ميتات ، فأحياهن الله تعالى له ~~، وقيل : ماتت فردها الله ، وقيل أولاده { ومثلهم معهم } عطف على استجبنا ، ~~ولا مانع من عطفه على كشفنا المنسحب عليه الدعاء ، لأن الضر فى دعاء أيوب ~~شامل لذهاب المال والبنين ، فالضر فى كلام الله ضر بدنه فقط ، وذكر زوال ضر ~~الذهاب بقوله : { وآتنياه أهله ومثلهم } معهم أو أراد الضر العام الذى فى ~~دعاء أيوب عليه السلام ، وخص بعد تعميمن إذ قال وآتيناه ، وإن أراد أيوب ضر ~~بدنه فلا بأس ، بل يذكره الله ويزيد عليه كما تقول : سألت الله العلم ~~فأعطانيه والمال ، وإيتاه ذلك إحياء الله له أولاده الموتى ، وزوجه إذ ماتت ~~، وزاد له زوجا أخرى وأولادا أخرى ، بأن يلدهم منها ، فتكون بنوه سبعة عشر ~~، وبناته سبع عشرة ، وقيل : أحيا اولاده وولدوا . # ويروى أن الله تعالى قال له : اذهب الى إندارك ، فذهب فأرسل الله تعالى ~~عليه جرادا ms2675 من ذهب ، فذهبت جرادة فردها ، فسمع نداء : يا أيوب ألم أغنك؟ ~~فقال : بلى يا رب ، ولكن هذه بركة من بركاتك ، فلا أشبع من بركتك ، وعن ~~عباس أنه سال النبى صلى الله عليه عن الآية فقال : « رد الله امرأته إليه ~~وزاد فى شبابها حتى ولدت ستة وعشرين ذكرا » وعلى هذا ليس ذلك باحياء ~~الأولاد الموتى ، وروى أنه جعل الله تعالى له مخزنا من جراد كلها من ذهب ، ~~فطارت جرادة فأخذها ، فقال له ملك : ألم يكفيك ما بقى؟ وعنه A : « أفرغ ~~الله D سحابة ذهب فى أندر قمحه ، وسحابة فضة فى أندر شعيره ، حتى فاضا وكان ~~يغتسل فخر عليه جراد من ذهب ، فجعل يجمعه فى ثوبه ، فأوحى الله إليه ألم ~~أغنك عما ترى فقال : بلى وعزتك ، لكن لا غنى لى عن بركتك » PageV06P251 ~~رواه البخارى عن أبى هريرة مرفوعا ، قال عكرمة : قيل لأيوب : أهلك فى ~~الآخرة ، فإن شئت عجلناهم لك فى الدنيا ، وإن شئت كانوا لك فى الآخرة ، ~~وآتناك مثلهم فى الدنيا ، فقال : بل يكونون لى فى الآخرة وأوتى مثلهم فى ~~الدنيا ، فمعنى الآية وآتيناه أهله فى الآخرة ومثلهم معهم فى الدنيا ، ~~وأراد بالأهل الأولاد وعاش بعد زوال الضر سبعين سنة فيما قيل عن ابن عباس ، ~~ففى قول : يكون عمره ثمانين وسبعين ونحو ذلك يحسب لأقوال السابقة . # { رحمة } بمفعول من أجله ، أى لأجل رحمتنا له ، أو مفعول مطلق لآتينا ، ~~لأن الإيتاء رحمة ، أو لمحذوف أى رحمناه رحمة ، ولا ضعف فيه بل هو اقوى من ~~التعليل { من عندنا } نعت لرحمة ، أو متعلق بآتينا { وذكرى } اسم مصدر ~~بمعنى التذكير { للعاملين } ليصبروا فيثابوا كما أثيب أيوب ، وكل على قدره ~~، ولا يجزعوا فيحبطوا ثواب عبادتهم متعلق بذكرى ، شبه لام التقوية وإن أريد ~~بالذكر المعى الحاصل من المصدر كان نعتا لذكرى ، ولا يحسن أن يجعل رحمة ~~متنازعا مع ذكرى فى للعابدين ، لأن رحمة ذكر فى شأن أيوب . PageV06P252 ### || CHECK 85 # { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل } واذكر إسماعيل الخ على حد مر ، وظاهر ~~الآية أن ذا الكفل نبى ، وهو كذلك عليه ms2676 السلام ، وعليه الجمهور ، واسمه ~~بشير بن أيوب ، وقيل : ذو الكفل اسمه ، بعث نبيا بعد أبيه ، وأما وصيه فهو ~~ابنه حرمل ، كما روى هن وهب ، وكان ذو الكفل مقيما بالشام ، وماتت ابن خمس ~~وسبعين كلها فى الشام ، وأوصى الى ابنه عبدا ، ثم بحث لله شعيبا أو هو ~~إلياس ابن ياسين بن فنحاص بن العزار ابن هارون أخى موسى ، أو يوشع بن نون ، ~~أو زكريا أو اليسع بن أخطوب ابن العجوز أقول ، وزعم اليهود أنه حزقيل ، ~~وجاءته النبوة فى وسط سبى بخت نصر على نهر جوبا . # وقيل : ليس نبيان لكنه عبد صالح استخلفه اليسع بشرط أن قوم الليل ويصوم ~~النهار ، ولا يغضب ، وعن ابن عباس احتضر قاض من بنى إسرئيل فقال : من ~~استخلف على أن لا يغضب ، فقال جل : أنانوقيل احتضر ملك منهم فقال له ~~الرؤساء استخلف ففزع اليه الناس ، فقال : استخلف من يتكفل لى بثلاث فقل فتى ~~: أنا ، فقال : اجلس فأعاد فقال : أنا ، فقال : أنا ، فقال : أن تقوم الليل ~~ولا ترقد ، وتصوم النهار ولا تفطر ، وتحكم ولا تغضب ، فقال نعم ، وفى هذه ~~الأقوال لقب ، لأنه تكفل بما وجب أو بما شرط عليه ، ومن قال هو زكرياء فأنه ~~كفل مريم ، وقيل له ذو الكفل بهذا ، لأن له حظا عظيما والكفل الحظ ، وقيل : ~~لأن له ضعف ثواب أعمال أنبياء زمانه { كل } ممن ذكر { من الصابرين } على ~~العبادة والمصائب ، وعن الشهوات وهذا حض الصبر باشارة إن من لم يصبر فهو ~~خارج عن طريق الأنبياء . PageV06P253 ### || CHECK 86 # { وأدخلناهم فى رحمتنا } وعلل هذا تعليلا جمليا بقوله : { إنهم من ~~الصالحين } الكاملين فى الصلاح لعصمتهم من الذنوب . # { وذا النون } صاحب الحوت يونس بن متى ، ومتى أبوه كما قال البخارى وغيره ~~، وصححه ابن حجر ، وكذا قالت اليهود ، إلا أنهم يسمونه يونه بن اميتاى ، ~~وبعض يونان بن أماتى ، وكان فى زمان ملوك الطوائف من الفرسن ومعنى ملوك ~~الطوائف تعدد الملوك ، كل على طائفة ، ولم يجمعهم عليهما السلام ، ويروى أن ~~جبريل قال ليونس : أنذر أهل نيونى ، فقال التمس دابة ، فقال : الأمر ms2677 أعجل ~~من ذلك ، فغضب وانطلق الى السفينة ، ولعل هذا قبل النبوة ، ولم يعلم انه ~~جبريل . # وعن وهب : أنه كان يونس عبدا صالحا فى خلق ضيق فلما تحمل أثقال النبوة ~~تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل ، فتذفها من يده وهرب منها ، ~~فأخرجه الله من اولى العزم من الرسل ، وقال : { اصبر كما صبر أولو العزم من ~~الرسل } وقال : { ولا تكن كصاحب الحوت } وعن ابن عباس : كانت رسالته بعد ~~الخروج من بطن الحوت لقوله تعالى عقب ذكر خروجه من بطن الحوت : { وأرسلناه ~~الى مائة الف أو يزيدون } وأجاز بعضهم الصغيرة قبل النبوة ، وقد قال الله D ~~: { إن يونس لمن المرسلين* إذا أبق الى الفلك } فهو من المرسلين قبل ~~الإباقة لا بعدها . # { إذ ذهب } عن قومه { مغضبها } غضب عليهم غضبا شديدا لطول مكثه فيهم ~~بالأمر والنهى ، فالمفاعلة هنا للمبالغة شبه غضبه وحده بالغضب الذى هو ~~مقابل لغضبهم عليه لجامع الشدة ، ولا يقال هو على بابه من المفاعلة بين ~~متعدد ، لأنهم أيضا غضبا عليه ، إذ خافوا العذاب لذهابه بلا ايمان منهم ، ~~لأنا نقول ليس الخوف غضبا اللهم إلا على طريق الشبه ، ولا يقال هذا مفاعلة ~~بلا مقابل ، ولا مبالغة ، مثل سافرت ، لأنا نقول تحقق وجود سافرت فى ذلك ، ~~ولم يتحقق وجود المغاضبة كذلك فى كلام آخر . # ويقال سبى ملك من فلسطين تسعة أسباط ، ونصفا من قوم يونس ، وهو ساكن فيها ~~فأوحى الله الى شعياء أن يأمر حزقيل الملك أن يوجه خمسة من الأنبياء لقتاله ~~، فأمر يونس فقال : هل أمرك الله بإخراجى ، أو سمانى؟ قال : لا ، قال : هنا ~~أنبياء غيرى فالحوا عليه فخرج بلا إذن من الله D مغضبا له ، وركب سفينة فى ~~بحر الروم ، وأشرفت على الغرق فى اللجة ، فقال الملاحون ، هنا عاص أو آبق ، ~~ومن العادة أن نقترع فنلقى من وقعت عليه ، فغرق واحد أهو من غرق السفينة ~~ومن فيها ، وخرجت على يونس ثلاثا فقال : أنا العاصى الآبق ، فكلما أتى ~~جانبا من السفينة وحد حوتا فاغرا فاه ، فالقى نفسه ، فأوحى الله اليه أن ms2678 لا ~~تخدشيه فإنك سجنه ، وهذا على ظاهره ، أو بمعنى قضى الله D أن لا تخدشه . PageV06P254 # ولما نبذته بالعراء ضعيفا كالفرخ أنبت الله D عليه شجرة من يقطين ، قيل ~~يأكل من ثمارها ، أو تظله وترضعه أروى ، ولما يبست حزن فأوحى الله اليه ~~أتحزن على شجرة ولم تحزن على مائة ألف أو أكثر؟ أوحى الله اليه أن اذهب ~~اليهم فقل لملكهم ، أن الله أمرك ان ترسل بنى إسرائيل معى ، فقال لو علمنا ~~أنك نبى لفعلنا ، ولو كان الأمر كذلك لمنعنا الله من سبيهم ، ودعاهم ثلاث ~~أيام ، فأوحى الله D : أبلغهم إن لم يؤمنوا عذبوا ، فأبلغهم ولم يؤمنوا ~~وندموا ، فسألوا العلماء من بنى إسرائيل فقالوا إن خرج فقد صدق ، فلم يجدوه ~~، وقيل لهم : خرج العشية ، وأغلقوا الأبواب عن المواشى ، فلم تدخل وفرقوا ~~بين الأولاد والأمهات من كل حيوان ، فلما انشق الصبح جاء العذاب ، وألقت ~~الحوامل ما فى بطونها ، وصاحت الصبيان والدواب ، فرفع العذاب فبعثوا الى ~~يونس فآمنوا ، وأرسلوا بنى إسرائيل معه . # { فظن أن لن نقدر عليه } نضيق عليه السجن فى بطن الحوت أو غيره ، ولا علم ~~له بالحوت حتى وقع فى فمه ، دخل ابن عباس على معاوية ، فقال معاوية ، ~~ضربتنى أمواج القرآن الليلة ، فغرقت ، كيف ينفى نبى الله القدرة عن الله؟ ~~فقال ابن عباس : ذلك من القدر لا من القدرة ، أى من التضييق لا من معنى ~~القدرة ضد العجز ، تعالى ، أو لن نقضى عليه بعقوبة ، ويدل له قراءة عمر بن ~~عبد العزيز بضم النون وشد الدال ، وقراءة على بياء مضمومة وشد الدال من ~~التقدير بمعنى القضاء ، ولكن يجوز أن تكون القراءتان من معنى التضييق . # ويجوز أن يكون المعنى عمل عمل من ظن أن لا تعمل فيه قدرتنا ، أو لا ~~نستعمل قدرتنا بتنجيته ، بل نتركه وأما أن يسمى وسوسة الشيطان له بأن لا ~~قدرة الله تعالى على تنجيتك ظنها مع أنه ينفيها جزما كما زعم بعض أنه أزله ~~الشيطان حتى ظن أن الله D لا يقدر عليه ، وتاب وقبلت توبته ، فلا يتم لأن ~~ذلك ms2679 غير ظن إلا مجازا حتى أنى اقول لا وجه لتوقف المصلى وسكوته ، والاشتغال ~~بنفى ما وسوس به الشيطان مع مقارنه إنكاره لوسوسته ، وإنما يفق وينفى أو ~~ترجح عنده ما يوسوسه به ، أو ارتاب به . # { فنادى } كان منا كان من ركوب السفينة والمقارعة ، والتقام الحوت فنادى ~~{ فى الظلمات } ظلمة واحدة شديدة ، كأنها ظلمات ، أو تركبت من أجزاء كل جزء ~~ظلمة وأما قوله : # وليل يقول الناس فى ظلماته ... سواء صحيحات العيون وعورها # فيحتمل أن الجمع لتعدد الناس : ومع ذلك لا بد من التفاقهم فى شدة الظلمات ~~، وكذل كالظلمة فى الحوت كظلمة العين العوراء التى لم يبق فيها إبصار ما ، ~~أو ظلمة الحوت وظلمة البحر ، وظلمة الليل إذا جاء الليل أو هؤلاء الثلاث مع ~~ظلمة حوت أخرى بلغ هذه . PageV06P255 # { أن لا إله إلا أنت } أن مخففة من الثقيلة ، أى أنه أى الشأن ، أو ~~تفسيرية لتقدم ما فيه معنى القول لا خروجه وهو النداء ، ومن الجائز أن يقدر ~~أنك لا إله إلا أنت { سحبانك } أسبحك تسبيحك ، أى اللائق بك ، أو حكاية ~~لقول الله : سبحت نفسى ، كما قال بعض : إن سبحان الله علم على تسبح الله ~~نفسه لا تسبيح فيه الأحد إلا حكايته { إنى كنت } بهجرتى إذن منك { من ~~الظالمين } لأنفسهم أولها ولغيها بذنوبهم ، قال A : « دعوة ذى النون إذ هو ~~فى بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين لا يدعو بها مسلم ~~ربه إلا استجاب له » وعن الحسن : أنها اسم الله الأعظم ، وذلك قال الله D : # { فاستجبنا له } دعاءه { ونجيناه من الغم } وليست الإجابة مختصة باسمه ~~الأعظم ، عن أبى هريرة عنه A : « لما انتهى به الحوت الى أسفل البحر سمع ~~حسا فقال فى نفسه : ما هذا؟ قيل : هذا تسبيح دواب البحر ، فسبح هو فسمعت ~~الملائكة تسبيحه فشفعت له » وقال رسول الله A : « لما دعا بما حفت بالعرش ~~فقالت الملائكة صوت ضعيف من موضع غريب » وروى صوت معروف من موضع مجهول فقال ~~الله جل وعز أما تعرفونه؟ قالوا : لا ، قال : صوت ms2680 عبدى يونس ، قالوا ، يا ~~ربنا فرج عنه ، إذ لم يزل يرفع منه عمل مقبول فى الرخاء ، فأمر الحوت ~~بإلقائه بأن جدبها الماء الى البر أو أقدرها الله على الحياة والمشى فى ~~البر والرجو الى الماء . والغم غم المكث فى بطن الحوت من الضحا للعشية ، أو ~~ثلاثة أيام أو سبعة أو أربعين يوما أقول ، ويضعف تفسير الغم بالخطيئة . # وقال هنا : { ونجيناه } بالواو ، وفى قصة أيوب : { فكشفنا } بالفاء لأن ~~ما هنا زيادة أحسان على مطلوبه ، فلم يترتب بالفاء كترتب الاستجابة والكشف ~~، ولا مانع من كون التنجية من الغم بعض تفصيل للاستجابة قبله ، والتفصيل ~~يكون بالواو ، وكالفاء إلا أن الفاء فيه أكثر أو الفاء فى أيوب ونوح ~~لاعتبار شأن التفصيل لكثرة ما يفصل فيهما ، والواو فى ذى النون وزكريا ~~لقلته بالنسبة ، ورد فى القرآن أذكار ذكر جزاءها بعدها قوله تعالى : « لا ~~إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظلمين » الخ { حسبنا الله ونعم الوكيل } ~~الخ { وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد* فوقاه الله } الخ { ما ~~شاء الله لا قوة إلا بالله } الخ { رب لا تذرنى فردا } الخ وغير ذلك . # { وكذلك نجى المؤمنين } ننجى سائر المؤمنين مثل ذلك الإنجاد إذا دعونا فى ~~غم مخلصين ، وهو مضارع أنجوا حذفت النون الثانية الأصلة فى الخط لا الأولى ~~الزائدة لحصول التكرير بالثانى دون الأول ، لكن تخفى فى الجيم لأنها ساكنة ~~تخرج من الخيشوم ، وكذلك تخفى فى الشين والضاد . PageV06P256 ### || CHECK 89 # { وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرنى فردا } بلا ولد يرثنى كما فى آية أخرى ~~، وكما دل عليه قوله تعالى : { وأنت خير الوارثين } أى الباقين بعدالموت ، ~~ولو أراد فردا بلا ولد يعيننى لقال وأنت خير المعينين ، وفى ذلك مدح لله ~~سبحانه بالبقاء ، وتلويح بفناء ما سواه ، لا تلويح بأنه إن لم ترزقنى ولدا ~~فحسبى أنت وارثا ، لأنه لا يناسب مقام الدعاء ، لأن مقام الدعاء كما قال A ~~: « إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لى إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت اللهم ~~ارزقنى إن شئت ms2681 ليعزم مسألته فان الله لا مكره له » ويروى : « فان الله ~~تعالى يفعل ما يشاء ولا مكره له » وروى : « ولكن ليعزم المسألة وايعزم ~~الرغبة فان الله تعالى لا يتعاظمه شىء أعطاه » لكن يحتمل أن النهى فى ~~الحديث لمن يقول ذلك مهملا على ظاهره لا لمن يقوله إظهارا للرضا بكل ما قضى ~~الله ، ولو خلاف مطلوبه . PageV06P257 ### || CHECK 90 # { فاستجبنا له } دعاءه { ووهبنا له يحيى ، وأصلحنا له زوجه } للمعاشر ~~بتحسن خلقها ، وكانت سيئة الخلق ، طويلة اللسان رضى الله عنها ، أو برد ~~شبابها بعد أن كبرت ، أو بالولادة وكانت عاقرا ، وعلى الأول العطف على ~~استجبنا ، لأنه لم يدع بتحسين خلقها ، أو على وهبنا فلزيادة إصلاحها على ~~مطلوبه كان بالواو لا بالفاء التفصيلية ، وقدم هبة الولد لأنه مطلوبه ~~الأعظم ، وهو لا يتوقف على إلاصلاح خلقها ، وإن أريد بالإصلاح إزالة العقم ~~، فالمراد أردنا هبة يحيى له وأصلحنا له زوجه للولادة ، ويضعف ما قيل من أن ~~المراد وهبنا لمجرد امتناننا ، لأن المتبادر أنه إجابة لدعائه ، والعطاء ~~بعيد الإجابة أشد امتنانا ، والداعى الى هذا الضعف أنه قال : { ووهبنا } ~~ولم يقل فوهبنا ، قلت : لا تنس أن المعطوف بغير الفاء على مدخول الفاء ~~ينسحب عليه حكم الفاء . # { إنهم } أى الأنبياء المذكورين ، لأن العموم زيادة فائدة ، ولأن فيه ~~السلامة من اتمام الثلاثة بمؤنث جىء به من عرض لا لذاته اللازم في تفسير ~~الضمير بزكرياء وزوجه ويحيى ، وهذا تعليل جملى لمحذوف ، أى فعلنا بهم ذلك ، ~~لأنهم الخ أو استئناف لتعظيمهم { كانوا يسارعون فى الخيرت } الى الخرات ~~كقوله سبحانه : { سارعوا الى مغفرة من ربكم } وتفسير القرآن بعضه ببعض أولى ~~من تجديد معنى آخر كتضمين يسارع معنى يرغب ، فيقتدى بفى ما لم يترجح المعنى ~~الآخر لدليل ، أو يتعين ولا داعى الى كونها للتعليل لختلف معناه هنا سواء ~~قلنا الخيرات العبارات أو ثوابها ، أو المراتب إذ يقدر ما يسارع به ، ~~والأصل عدم الحذف إذا أغنى عنه المذكور . # { ويدعوننا رغبا } فى نعمنا وقبول الأعمال { ورهبا } من نقمنا ، ورد ~~الأعمال ، ويروى أن الدعا رغبة ببطون الأكف ، ورهبة ms2682 بظهورها والنصب على ~~التعليل ، وأى داع الى جعلهما حالين بتقدير مضاف أى ذوى رغب ، أو للمبالغة ~~أو بتأويهما بالوصف ، أو الى جعلهما مفعولين مطلقين كقولك : قمت وقوفا ، ~~وعطف الجملة على يسارعون فيتسلط قيل عليها الكون ، فهذا الدعاء من توابع ~~تلك المسارعة ، ولو عطفت على كانوا الخ لم يفد ذلك ، وفيه أنه لا يلزم من ~~قولك : كان زيد يطعم الفقراء ، ويقرأ أن اطعامهم يستلحق القراءة ، بل العطف ~~على يسارعون للمرافقة فى المضارعة والتجدد { وكانوا لنا خاشعين } منقادين ~~لنا ، خائفين . PageV06P258 ### || CHECK 91 # { والتى } واذكر مريم التى ، أو مما يتلى عليكم مريم التى أى شأنها لا ~~مبتدأ خبرها { نفخنا } لأن فيه زيادة الفاء من غير أن يتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط ، وجواز ذلك ضعيف { أحصنت فرجها } عن الزنى وعن التزوج ، وفى شرع ~~قومها جواز التبتل للرجال والنساء ، وحزم فى شرعنا إلا من يجد أو لم يحتج ، ~~وادعى بعض أن الفرج جيب قميصها إذا جاء جبريل للنفخ فيه ولم تعرفه فمنعته ، ~~وفى هذا مزيد مدح لها { فنفخنا فيها } أمرنا جبريل بالنفخ فيها نفسها فى ~~بطنها كريح الفم ، لكن من جيب القميص ، فوصل النفخ منه الفرج وذلك نفخ فى ~~الفرج تحقيقا . # { من روحنا } هو الروح المعروف فى الكلام والإضافة إضافة ملك الملك ، ومن ~~للتبعيض أى بعض روحنا فى تعدى النفخ للتضمن معنى الإلقاء ، كما تقول لفظت ~~النواة أو للابتداء ، وقيل لا نفخ حقيقا هناك ، بل المراد الإحياء فيحتاج ~~الى لمن عيسى في بطنها كلحمة وضعها الله فيه ، أو نطفة منها فأحياه الله ، ~~وقيل الروح جبريل فمن للابتداء { وجعلناها وابنها آية للعالمين } دليلها ~~على كما قدرتنا ، إذ تولد منها بلا أب أو جنس أيات كل منهما ، أو يقدر ~~وجعلناها آية وابنها آية ، ولا دليل فى ذكرها مع الأنبياء على أنها نبية ، ~~وإنما ذكرت لأجل أبنها ، وذكرا عند زكريا وزوجه وابنهما يحيى ، للقرابة ~~بينهم عليهم السلام . PageV06P259 ### || CHECK 92 # { إن هذه أمتكم } هذه الطريقة أو الملة المذكورة عن الأنبياء ، وهى ~~التوحيد والعمل بما اوحى اليهم أمتكم ، أى طريقتكم أيها ms2683 الناس ، أو أيها ~~المؤمنين ، أو أيها المعاندون من محمد A بدأ السورة بهم ، ووعظهم وذكر لهم ~~الأنبياء وأممهم ، وختم بهم ، ومن معانى الأمة فى اللغة الطريقة أو هؤلاء ~~الأنبياء أمتكم جماعتكم التى تتبعونها ، ولا تميلون عنها ، وذلك فى التوحيد ~~وصفات الله وأفعاله ، وتختلف الأنبياء وأممهم فى الفروع ، وقيل الأمة الدين ~~مجازا وقيل حقيقة { أمة } حال من أمتكم فيختلف عامل الحال وعامل صاحبها ، ~~فإن عامل الخبر المبتدأ . وهذا المبتدأ رافع لخبر ناصب للحال { واحدة } ~~متحدة فيما بين الأمم والأنبياء كلهم أو فى أنها لا يخالطها الشرك فى ~~القبول وصحة الاتباع . # { وأنا ربكم } وأن إلهكم واحد الملة واحدة ، والرب واحد ، وأمر الأنبياء ~~واحد ، ويناسب أن الرب بمعنى الإله قوله تعالى : { فاعبدون } خاصة والإله ~~المعبود والإلاله العبادة ، وفى لفظ الرب ترجيح جانب الرحمة ، ودعاء ~~العبادة بالترغيب . PageV06P260 ### || CHECK 93 # { وتقطعوا أمرهم بينهم } عطف على محذوف بطريق الالقات من الخطاب الى ~~الغيبة قطعا عنها ، ونعيا لهم على كفرهم أى أمروا بالاتفاق على التوحيد ، ~~وتقطعوا أمرهم ، أو عطف على قولهم : { إن هذه أمتكم } عطف فعليه على اسمية ~~، أو عطف على المعنى ، كما يقال فى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل : أمرتم ~~بالاتفاق وتقطعتم ، وأمرهم منصوب على تقدير فى ، أى تفرقوا فيه ، أو مفعول ~~به على أن تقطع بمعنى قطع بالشد من تفعل بمعنى فعل بالشد ، وان ضمن معنى ~~جعلوا ، فأين المفعول الثانى؟ وان جعل تمييزا فالتمييز لا يكون معرفة؟ ~~ومعنى تفرقهم اختلافهم فى أنواع الشرك والمعاصى ، أو تقطعوا المسلون ~~والمشركون باختلافهم بالإسلام والشرك { كل إلينا راجعون } للجزاء كما قال ~~تفصيلا للجزاء . PageV06P261 ### || CHECK 94 # { فمن يعمل من الصالحات } قدرا واجبا من الصالحات أو زاد أو بعض الصالحات ~~، وهو الواجب أو مع زيادة { وهو مؤمن } بما يجب الإيمان به { فلا كفران } ~~لا حرمان ولا جحود ، كما أنى حرمت على عبادى الكفر بى وجحود نعمتى ، وهذا ~~تأكيد عظيم فى الثواب { لسعه } لثواب سعيه أى عمله { وإنا له } أى لسعيه ، ~~وهذا أولى من أن يقال : الهاء عائد الى من على ms2684 معنى أنه لا ننساه ، ولا ~~يلتبس علينا ، كما يكتب أسماء الجند فى بعض الأحيان { كاتبون } فى اللوح ~~المحفوظ بقدرتنا ، أو بالملائكة فى الصحف . PageV06P262 ### || CHECK 95 # { وحرام } ممتنع كما يمتنع الحرام ، ولا يرجى حصوله أو واجب كقوله : # وإن حراما ما أرى الدهر باكيا ... على شجوة إلا بكيت على صخر # وهو وجه فى قوله تعالى : { قل تعالوا أتل ما حرم } الآية ، وهذا الوجه ~~على أن لا زائدة أو الرجوع للدنيا ، أو بمعنى التوبة من الشرك { على قرية } ~~أهل قرية { أهلكناها } أردنا إهلاكها أو قدرنا فى الأزل ، أو الإهلاك ~~الخذلان بالكفر والرجوع التوبة { إنهم لا يرجعون } بالبعث ، أو الى الدنيا ~~أو عن الشرك ، وانتفاء الرجوع مبتدأ ، أو نفس الرجوع إذا جعلنا لا زائدة ، ~~وحرام خبر ، أو حرام مبتدأ رافع لمكتفى به ، ولو لم يتقدم نفى استفهام ، ~~وهو قول ، وقال ابن مالك : يجوز بلا خلاف ، وإنما الخلاف فى حسنه . PageV06P263 ### || CHECK 96 # { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } حتى حرف ابتداء ، ولا تخلو عن غاية ، وقيل ~~جارة لإذا ، وهى عائدة الى محذوف ، أى يستمرون على الكفر كفر بعد كافر الى ~~قرب الساعة ، وتقوم عليهم مصرين ، وإذا قامت آمنوا ولا ينفعهم ، أو عائدة ~~الى أهلكنا ، أى يدومون على التقطع والخلاف ، حتى إذا جاءت الساعة آمنوا ~~كلهم ، ولكن يتفقون على الكفر فتقوم ، ولا جواب لإذا ، وقيل جوابها هى ~~شاخصة قرن بالفاء ، وإذا الفجائية معا لتأكيد ، وتفتيح يأجوج ومأجوج مجاز ~~عن إخراجهم ، أو يقدر مضاف أى فتح سد يأجوج . # { وهم } يأجوج ومأجوج ، وقال مجاهد : الناس { من كل حدب } مرتفع منحدر ~~كجبل وأكمة { ينسلون } يسرعون ، وأصله مقاربة الخطو مع الإسراع ، وعلى أنه ~~حقيقة فى الذئب يكون هنا مجازا قبيلتان هم تسعة أعشار ، وبنو آدم عشر ، ~~يوحى الله D الى عيسى عليه السلام أنى أخرجت عبدا لى لا يدان لأحد أن ~~يقالهم ، فأحرز عبادى الى الطور ، يشرب أوائلهم ماء طبرية ، ويقول أواخرهم ~~، كان هنا ماء ، ويكون رأس الثور لأصحاب عيسى خيرا من مائة دينار . PageV06P264 ### || CHECK 97 # { واقترب } قرب قربا شديدا { الوعد ms2685 الحق } ما بعد نفخة البعث من البعث ~~والحساب والجزاء ، يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند باب لد الشرقى فى ~~الشام ، فيوحى الله سبحانه اليه حرز عبادى المؤمنين الى الطور فقد أخرجت ~~عبادا لا يطاقون ، وهم يأجوج ومأجوج ، ويدعى عيسى والمؤمنون فى إهلاكهم ، ~~فيصبحون موتى بالنغف فى رقابهم بمرة ، ويرسل الله سبحانه طيرا كأعناق البخت ~~تلقيهم فى البحر ، ويغسل الأرض بمطر كزلفة ، ويبارك فى الأرض حتى يأكل ~~النفر من الرمانة ، ويستظلون بقشرها ، وتكفى اللقحة الفئام من الناس وهم ~~الفخذ ، والشاة أهل البيت ، ويبعث الله D ريحا طيبة فى آباط المؤمنين ~~فيموتوا ويبقى الكفار يتهارجون كالحمر ، والساعة بعد يأجوج ومأجوج كالحامل ~~المتمة لا يدرى متى تضع ، وتلد الفرس ، ولا يركب ولدها حتى تقوم الساعة كما روى . # { فإذا هى } أى القصة { شاخصة } خبر لقوله { أبصار الذين كفروا } أو ~~مبتدأ رافع له على الفاعليه ، مستغن به عن الخبر على ما آنفا ، فذلك كالفعل ~~والفاعل ، فصح أن يكونا خبرا لضمير القصة ، ولا يحكم لهما بحكم المفرد فلا ~~تهم ، فلو حكم لهما بحكم المفرد لم جز أن يقال أقائم الزيدان ، وأجاز بعض ~~الكوفيين الإخبار بالمفرد عن ضمير القصة أو الشأن ، وقيل : هى عائد الى ~~مبهم فسره أبصار بعده ، وقيل : ضمير الساعة والخبر محذوف ، أى واقعة ، ~~وقوله : أبصار الخ مستأنف ، وفيه ضعف لعدم لاحتياج الى التقدير ، وشخوص ~~الأبصار ارتفاع أجفانها من غير أن تطرف لشدة الهول . # { يا ويلنا قد كنا فى غفلة من هذا بل كنا ظالمين } مفعول لقول مقدر حال ~~مما قيل ، أو مستأنف ، أى قائلين أو يقولون ، أو جراب إذا ونداء الويل تحسر ~~{ قد كنا } قبل الموت أو اليوم { فى غفلة من هذا } عن هذا اليوم ، أو عن ~~هذا الذى دهمنا من البعث للحساب { بل كنا ظالمين } إضراب عن ذكر الغفلة الى ~~ذكر أنه قد أنذروا بقدر ما ينتفعون ، وأنهم ظلموا أنفسهم بعدم الاتباع ~~وتعريضها للعذاب الدائم . PageV06P265 ### || CHECK 98 # { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ما لغير العاقل أصلاة ووضعا ، ~~ولا تستعمل فى ms2686 غيره أو فى العموم ، إلا لدليل ، فلا تدخل الملائكة إذ ~~عبدتها بنو المليح بالصغير بطن من خزاعة ، ولا عيسى إذ عبده النصارى ، ولا ~~عزير إذ عبده اليهود ، والنبى A ذكر الآية لابن الزبعرى حين احتج بهؤلاء ~~على معنى أنها لم تشملهم ، ثم إنه شهر حتى لا يخفى عن نحو ابن الزبعرى أن ~~الملائكة وعيسى ، ويلتحق بهم عزير يكرهون أن يعبدوا ، فكيف يعذبون بما فعل ~~غيرهم بلا رضا منهم . # دخل A المسجد ، وصناديد قريش فى الحطيم ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون ~~صنما ، فعرض له النضر بن الحارث فأفحمه A وتلا : « إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم » الآيات الثلاث ، فأخبر الوليد بن المغيرة عبد الله بن ~~الزبعرى بذلك ، فقال ابن الزبعرى : ولو وجدت محمدا لخصمته ، فدعوا رسول ~~الله A فقال له : أنت قلت : « إنكم وما تعبدون » الخ؟ قال : « نعم » قال : ~~عبدت النصارى المسيح ، واليهود عزيرا ، وبنو مليح الملائكة ، فقال A : « ~~عبدوا الشيطان » فأنزل الله D : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } أى عزيرا ~~والملائكة وعيسى { أولئك عنها مبعدون } ونزل فى ابن الزبعرى : { ما ضربوه ~~لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون } وروى أنه A قال له : « ما أجهلك بلغة قومك ~~إن الله تعالى قال : { وما تعبدون } ولم يقل : ومن تعبدون » يعنى أن أن ما ~~للأصنام لأنها لغير العقلاء ، ولو أراد الملائكة وعزيرا وعيسى لقال : ومن ~~تعبدون ، وقوله A : ما أجهلك بلغة قومك صحيح المعنى غير ثابت الرواية ، ~~وسمى الله الأصنام وعبادها حصبا ، لأنهم يرمون لجهنم كما يرمى الحطب للنار ~~، وأصله الحجارة الصغار ، يرمى بها إنسان أو غيره كما قرأ جماعة : حطب جهنم ~~بالطاء ، وعن ابن عباس الحصب الحطب بالزنجية ، وإنما يذكر فى القرآن من ~~العجمة ما ذكره العرب منها أو ما ذكره الله عن أهلها . # { أنتم لها واردون } مستأنف مؤكد لما قبله ، واللام بمعنى على أو ~~للاختصاص ، أو لام تقوية على أن الورود متعد كقوله : ورودها ضعف وارد عن ~~العمل ، لكونه وصفا لا فعلا ، ولتقدم المعمول ، فقوى بها والورود ها الدخل ms2687 ~~والخطاب للكفرة ، أولهم ولما يعبدون تغليبا للعاقل ، وفى ورودها معهم زيادة ~~غم ، إذ علموا أنها معهم ، ولا شأن لها كيف عبدناها حالها هذا ، وقد أضعنا ~~عبادتها إذ لم تشفع لنا وعذبنا بها . PageV06P266 ### || CHECK 99 # { لو كان هؤلاء } الأصنام التى تعبدونها { آلهة } كما تزعمون { ما وردوها ~~} عبر بالواو مراعاة لتعظيمهم لها ، ولو فى وقت هذا الخطاب لهم ، والشياطين ~~أيضا واردوها ، لكن كلامهم فى الأصنام { وكل } من العبادين والمعبودين { ~~فيها خالدون } أبدا . PageV06P267 ### || CHECK 100 # { لهم فيها } متعلق بما تعلق به لهم أو بلهم لنيابته عنه ، وأصل خالدون ~~وهم أن يستعملا للعقلاء ، لكن غلبوا على غيرهم ، كما أثبت الزفير وهو ~~للعابدين دون الأصنام بقوله { زفير } إلا إن جعل الله سبحانه لها حياة ~~وزفيرا بلا تعذيب لها ، بل بها فلا تغليب فى جنب زفير ، وهو صوت نفس ~~المغموم من أقصى الجوف ، وقيل أصله ترديد النفس حتى تنفخ الصلوع ، ولا يقال ~~: يجوز أن نجعل الخطاب فى أنتم للعقلاء المخطبين بأنمكم ، فلا تغليب فى ~~خالدون ، ولا فى زفير ، لأنا نقول لا يصح أن نجعل الخطاب لهم خاصة فى قوله ~~: { أنتم لها واردون } مع إثبات الورود لها أيضا فى قوله : { لو كان هؤلاء ~~} الخ الواضح فى شمول أنتم لها . # { ومنهم فيها } متعلق بقوله : { لا يسمعون } ولا صدر للا هذه ، وقدم ~~للفاصلة وعدم السمع لصممهم كقوله تعالى : { ونحشرهم يوم القيامة } الى { ~~صما } وهم على الصمم إلا نادرا ، ونهاية عذاب أهل النار أن لا يرى بعض ~~بعضان ولا يسمعه ، ويجعل فى تابوت من حديد جوف تابوت آخر ، ولا يرى أن أحدا ~~يعذب معه فى النار ، ذكر ابن مسعود ذلك ، وقرأ هذه الآية ، وقيل : لا يسمع ~~بعض زفير بعض لشدة الهول ، وقيل لشدة الزفير ، وقيل لا يسمعون ما يسرهم ، ~~ولا دليل فى الآية لهذا . PageV06P268 ### || CHECK 101 # { إن الذين سبقت } فى الأزل لا كما قيل فى قوله : { فمن يعمل } وإنه ~~تبشير لهم { لهم منا الحسنى } اسم تفضيل أعنى أنه تأنيث أفعل التفضيل ، ~~فالمعنى الخصلة المفضلة فى الحسن ، وهى السعادة ، وقيل التوفيق ms2688 للطاعة ، ~~وذلك على العموم ، لأنه يعتبر عموم اللفظ ، لا خصوص السبب ، فلا يشكل عليه ~~ما ورد أن سبب النزول الملائكة ، وعزير وعيسى ، مما هم إلا بعض أفراد ~~العموم { أولئك } الذين سبقت لهم منا أحسنى ، وإشارة بلعد لعلو درجتهم { ~~عنها مبعدون } لا يدخلونها ، ولا يقربون منها ، وذلك إبعادكم ورتبة ، وقد ~~يقال إبعاد بعد قرب لقوله : { وإن منكم إلا واردها } أوهم إذ كانوا فى ~~الجنة مبعدون عنها . PageV06P269 ### || CHECK 102 # { لا يسمعون حسيسها } صوت حركتها حين كانوا فى الجنة ، ومن حين ورودها ~~قبل ذلك { وهم فيما اشتهت أنفسهم } من كل لذة { خالدون } وما لم يكتب الله ~~لهم لا يخطر ببالهم ، وإن خطر لم يشتهوه كدرجة من أعلى ، والتقديم للحصر ، ~~أى لا يخلدون إلا فيما اشهت أنفسهم لا بد من الخلود ، ولا بد من كونه فيما ~~اشتموا . PageV06P270 ### || CHECK 103 # { لا يحزنهم الفزع الأكبر } فأولى أن لا يصبهم الأصغر كذا قيل ، وفيه أنه ~~قد يصاب بالأصغر ، ولا يصاب بالأكبر . # الجواب : أن الآية فى إعلاء درجتهم ، فلا يهانون بالأصغر أيضا ، أو لأن ~~المقام لذكر الأكبر ، والآية من نفى السبب ، وهو إصابة لأكبر مثلا بنفى ~~السبب ، وهو الحزن والفزع الأكبر الفزع حين انصرف أهل النار الى النار ، أو ~~حيث طبقت النار على أهلها ، أو حين يقال اخسئوا فيها ولا تكلمون ، أو حين ~~يذبح الموت بصورة كبش أملح بين الجنة والنار ، ونودى خلود لا موت فى النار ~~ولا فى الجنة ، أو حين تطوى السماء أو حين النفخة للبعث ، { وتتلقاهم ~~الملائكة } ملائكة الرحمة بالرحمة ، أو بالسلام حين الخروج من القبر . # { هذا يومكم الذى كنتم توعدون } أى قائلين هذا يومكم الذى كنتم توعدونه ~~فى الدنيا لإيمانكم وطاعتكم . PageV06P271 ### || CHECK 104 # { يوم نطوى السماء } متعلق بتتلقاهم أولى من تعليقه بيحزن أو بالغزع ، ~~والمصدر يتعلق به ، ولو نعت كقوله : # إن وجدى بك الشديد أرانى ... أو فضل أو بدل كل من هاء توعدونه المحذوفة ، ~~والمراد بالسماء الجنس بل الاستغراق لقوله تعالى : { والسموات مطويات ~~بيمينه } وهذا الطى يعقبه إفناء أو تبدل بغيرهن لقوله سبحانه : { يوم ms2689 تبدل ~~الأرض الأرض والسموات } أو يراد بهذا التبدل تعويض أرض الجنة وسماءها { كطى ~~السجل } الكاف اسم مضاف مفعول مطلق نائب عن محذوف أى طيا مثل طى ، أو حرف ~~أى طيا ثابتا كطى السجل ، والسجل الصحيفة وخصه بعض بصحيفة العهد ، وقيل هو ~~فى الأصل حجر يكتب فيه ، ثم سمى به كل ما يكتب فيه من قرطاس أو جلد أو ~~غيرهما . # { للكتب } نعت للسجل على قصد الجنس ، أو حال له ، والكتابة مصدر ، أ ~~اللام للتعليل متعلق بطى ، فإن المكتوب يطوى محافظة على ما كتب ليه ، وإن ~~جعلنا السجل اسما للذى كتبه فاللام للتقوية ، والكتاب مفعول به لطى ، فقد ~~قيل السجل اسم ملك موكل بالصحف إذا مات إنسان رفع كتابه اليه فطواه ليوم ~~القيامة ، ولا بأس بتشبيه الأقوى بالضعيف كقوله تعالى : { مثل نوره كمشكاة ~~} أو اعتبر القوة هنا الأقوى بالضعيف من أن طى الورقة لضعفها ودقتها وضغرها ~~أقوى من طى السماء ، وعن ابن عباس وابن عمر ، السجل كاتب النبى A ، وهو وصف ~~لا علم له فلا يضعف بأنه لا يعرف فى الصحابة رجل اسمه سجل ، وقد قيل اسمه ~~زاد بن مردويه ، والأكثر أن السجل الصحيفة والجمهور على أنه اسم عربى ، ~~وقيل فارسى معرب . # { كما بدأنا أول خلق نعيده } نعيد الموتى بعد فنائهم بأجسامهم الأولى ~~نفسها ، كما خلقناهم ، أول مرة ، وقيل : ما تلف وفنى ، يخلق مثله ، والروح ~~لا تبدل وهى المتلذذة ، أو المتألمة وليس الإحياء بعد الموت أصعب من ~~الإيجاد الأول بل أسهل لبادى الرأى ، وهما عند الله سواء ، ومن قال : أسهل ~~أشرك لوصف الله سبحانه بالعجز ، وعجم الذنب لا يفنى ، والأنبياء ، ومن ~~التحق بهم لا تفنى أجسامهم كما ورد فى المؤذني المحتسبين ، وفى أنواع من ~~الأعمال ، والكاف اسم مضاف للمصدر مفعول مطلق ، أى نعيده إعادة مثل بدئنا ~~إياه أو إعادة ثابتة كبدئنا إياه ، وما مصدرية كما رأيت ، أو اسم أى كبدا ~~بدأناه ، أو كالبدء الذى بدأناه ، أو كما مكفوف وكاف ، وفى ذلك خلقان ~~الثانى يشبه الأول . # قالت عائشة رضى الله عنها : دخل على ms2690 رسول الله صلى عليه وسلم وعندى عجوز ~~من بنى عامر فقال : « من هذه العجوز يا عائشة » فقالت إحدى خالاتى ، فقالت ~~: ادع الله أن يدخلنى الجنة يا رسول الله ، فقال A : PageV06P272 # « إن الجنة لا يدخلها عجوز » فأخذها ، ما أخذها فقال A : « ينشئهن خلقا ~~غير خلقهن » ثم قال : « تحشرون حفاة عراة غلفا » فقالت : حاشى لله تعالى من ~~ذلك ، فقال رسول الله A : « بلى إن الله تعالى قال : { كما بدأنا أول خلق ~~نعيده } » فأفادت الآية البعث ردا على منكريه ، وأفادت أنهم يبعثون كما ~~كانوا ، فترد إليهم شعورهم وأظفارهم ، وقلفة الختان من ذكر وأنثى ، وكل ~~جلدة فى طول أعمارهم وقصرها . # { وعدا علينا } مصدر مؤكد مثل : أنت ابنى حقا ، أى وعدنا ذلك وعدا ، وإذا ~~اعتبر فى نعيد معنى الوعد كان مصدرا مؤكدا له ، كعلى ألف عرفا ، وعلينا نعت ~~وعدا أى ثابتا باللزوم منا ، أو وعدا بمعنى إخبار بخير ونعت بعلينا اعتبار ~~المعنى موعود على معنى علينا إنجازه بطريق الاستخدام ، وفيما مر كفاية { إن ~~كنا فاعلين } لذلك محالة ، وذلك تأكيد آخر ، ويقال معناه قادرين على الفعل ~~، ويقال : فاعلين للماضى ولتحقق الوفوع ، وكل ذلك صحيح المعنى فى نفسه ، ~~إلا أننا نعتبر الظاهر ما وجدنا صحة بلا ضعف ، ولعل وجه التفسير بالقدرة ~~اعتبار أن اسم الفاعل للحال القدر والفعل مستقبل . PageV06P273 ### || CHECK 105 # { ولقد كتبنا فى الزبور } الموحى الى داود عليه السلام { من الذكر } ~~التوراة ، وقيل الزبور جنس كتب الله التى بعد التوراة ، وقيل : الزبور ~~والقرآن ، والذكر التوراة ، وقيل : الزبور كتب الله كلها ، والذكر اللوح ~~المحفوظ ، وتسميته ذكرا مجازا لاشتماله على حروف تتضح منها كلمات تتضمن ~~تذكيرا ، وعنه A : « كان الله ولم يكن قبله شىء وكان عرشه على الماء ثم خلق ~~السموات والأرض وكتب فى الذكر كل شىء » أى فى اللوح المحفوظ ، والزبور لفظ ~~عربى فعول بمعنى مفعول ، أى مزبور أى مكتوب ، وخصه بعض بالكتابة الغليظة ، ~~أو بمعنى فاعل أى زابر أى زاجر { أن الأرض يرثها عبادى الصالحون } أرض ~~الجنة ، لأنها خلقت للصالحين ، وما يدخلها فاسق إلا بعد أن ms2691 يوفق للتوبة ، ~~ويعد صالحا ، ولو عند الموت ما لم يشاهد ، ويدل لهذا أنها ذكرت بعد ذكر ~~البعث ، ولا أرض بعد البعث يتمكن فيها الصالحون غيرها . # وعن ابن عباس : أرض الدنيا يستولى عليها المؤمنون كقوله تعالى : { ~~ليستخلفنهم فى الأرض } قال A : « إن الله تعالى زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ~~ومغاربها وأن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها » وهذا وعد بإعزاز الأسلامى ~~وأهله ، بالاستيلاء على أكثر المعمور الذى يتردد اليه المسافرون ، وهذا هو ~~المراد ، ولا يشكل علينا الدنيا الجديدة التى لم يدخلها المؤمنون ، والهند ~~المغرى ، وإن اعتبرنا زمان المهدى وعيسى وهو من هذه الأمة إذا نزل ، فلا ~~إشكال ، وأما وضعه الجزية عن أهل الكتاب والمجوس ، فلا يقبل منهم إلا ~~الإسلام ، فمن سنة النبى A إليه إذا أتى ، وقيل : أرض القدس وقيل : الشام ~~كله ، والصحيح الأول ، وعلى أنها أرض الدنيا لهذه الأمة لا يشكل كفر جميع ~~المكلفين عند قرب الساعة جدا ، لأن الإرث لا يختص بالدوام ، ولأن أيام قرب ~~الساعة قليلة لا يعتد بها ، كأنها من أيام الآخرة . PageV06P274 ### || CHECK 106 # { إن فى هذا } أى فيما ذكر فى هذه السورة من دلائل الوحدانية والنبوة ~~والمواعظ ، والوعد والوعيد ، فى هذا القرآن { لبلاغا } كفاية ، كما يقال ~~لفلان بلغة من العيش أى كفاية يبلغ بها المراد ، أو لسبب بلوغ الى المراد ~~من الدين ، أو لنفس البلوغ اليه على المبالغة ، فى أن ما ذكر كاف { لقوم ~~عابدين } لقدم مآلهم العبادة بالتوحيد والطاعة إذا سمعوا ذلك أو زيادة ~~عبادة بكل ما سمعوا من ذلك بعد إيمانهم ، أو همتهم العبادة يبحثون عن طرقها ~~الصحيحة ، وعن الحسن : الذين يضلون الخمس جماعة ، وعن ابن عباس عنه A : « ~~أنه قرأ ذلك فقال : هى أى العبادة الصلوات الخمس فى المسجد الحرام جماعة » ~~وعن أبى هريرة : الصلوات الخمس ، وعن كعب الأخبار رحمة الله : صوم رمضان ~~والصلوات الخمس قلت : المراد فى ذلك كله التمثيل ، ولا يكفى التخصيص . PageV06P275 ### || CHECK 107 # { وما أرسلناك } يا محمد بما ذكروا مثاله من الشرائع والأحكام والوعد ~~والوعيد ، { إلأ رحمة للعالمين } نصب ms2692 على التعليل ، أى لنرحم بك العالمين ، ~~والرحمة من الله لا على التعليل ، والرحمة منه A لاختلاف الفاعل ، لأن فاعل ~~الإرسال هو الله D ، ويجوز أن يكون حالا من الكاف مبالغة ، كأنه A نفس ~~الرحمة ، أو بمعنى راحما أو ذا رحمة ، أو حالا من ن ، أى ذوى رحمة أو ~~راحمين ودخل فى العاليمن الكفار والمؤمنون وأهل الشقاوة مطلقا ، لأن الله ~~رحمهم به . # لأنه A ويبين لهم الهدى وأسباب السعادة ، فلم يقبلوا رحمته لخلافهم ~~وضيعوها ، وأيضا هو لهم نفع دنيوى أيضا لا يستأصلون كما استؤصلت أمم قبلهم ~~بنحو مسخ وخسف وإغراق ، جماعة بعث إليهم فهو رحمة لهم ، ولا ندرى بم أمرهم ~~أو عم نهاهم ، وعليه المحلى فى شرح جمع الجوامع ، وادعى الفخر الإجماع عليه ~~، ولا إجماع ، وقال قوم : لم يبعث إليهم ولم يدخلوا فى العالمين . # القول الثالث : أنهم داخلون فى العالمين ، ولم يبعث إليهم قلت : كنت أقول ~~بهذا فى المذهب ، لأنهم ازدادوا به عبادة ، ولم يبلهم الله تعالى بما بلى ~~روت وما روت ، وقال A لجبريل : « هل أصابتك هذه الرحمة؟ » قال : نعم ، كنت ~~أخشى عاقبة فآمنت لقوله : { ذى قوة عند ذى العرش مكين } « ولا سند لهذا ~~الحديث ، فهو رحمة لهم كما هو رحمة لسائر الحيوان غير مرسل اليها ، وكذا ~~المجانين والأطفال هو رحمة لهم بلا بعث إليهم ، ويجوز أن نقول : بعث ~~للأطفال والبله الذين يفهمون قليلا ، فإنهم ثيابون بحسناتهم بلا عقاب على ~~سوء ، وكما دخلت الملائكة فى نحو : { الحمد لله رب العالمين } دخلوا هنا ، ~~وقد زعم بعض أن الأنبياء كلها من نوره A . PageV06P276 ### || CHECK 108 # { قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد } هنا قصران : قصر الصفة على ~~الموصوف ، وقصر الوحى على الوحدانية ، وقصر الموصوف على الصفة إن الله لا ~~يجاوز الواحدانية ، وكأنه قيل : ما يوحى إلى إلا أنه ما الله إلا واحد ، ~~ومعنى تقصر الوحى على الواحدانية ، مع أنه قد أوحى أيضا القصص والتكاليف أن ~~الواحدانية الأصل وغيرها راجع إليها ، والواحى بها الأصل ، وما عداه راجع ~~اليه ، أو عير منظور إليه ms2693 فى جنبه ، هو قصر ادعائى أو قصر قلب إضافى ، أى ~~ما أوحى الى التوحيد لا الشرك ، وكذا الكلام فى قصر الموصوف على الصفة ، ~~وإنما بالفتح تفيد القصر كالمكسورة على الصحيح اعتبارا للفظ قبل التأويل ~~بالمصدر . # { فهل أنتم مسلمون } منقادون ، والمعنى الأمر بالانقياد ، وزعم بعض أنه ~~أمر بلازم الانقياد ، وهو إخلاص العبادة ، وللعقل طريق الى إثابت الواجب ، ~~وأما الوحدانية فطريقها السمع ، قلت : والعقل أيضا ألا ترى الى قوله : { لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } PageV06P277 ### || CHECK 109 # { فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء } استعارة تمثيلية ، شبه A بمن بينه ~~وبين أعدائه هدنة ، فأحس بغدرهم فنبذ إليهم العهد ، وشرع النبذ وأشاعه ، ~~وعلى سواء حال من التاء ، والكاف آي ثابتين أنا وأنتم على استراء في العلم ~~بنبذ العهد لا أخدعكم ، أو من الكاف أي مستوين كلهم في العلم به ، أو نعت ~~لمحذوف ، أي إيذانا على سوء ، ويجوز أن يكون الاستواء في ذلك كله استواء في ~~المعاداة ، أو في وجوب العلم بالوحدانية ، ولإيذان الإعلام ، والمفعول ~~الثاني محذوف أى أعلمتكم حربى لكم أو التوحيد { إن أدرى } لا أدرى { أقريب ~~} خبر { أم بعيد } مبتدؤه قوله : { ما توعدون } قدم لأنه الأهم لهم ~~وللفاصلة ، أو مبتدأ رافع لمستتر مغن عن خبره ، وما فاعل لبعيد على التنازع ~~، أغنى عن الخبر أو فاعل لقريب ، أغنى عن خبره ، ولا ضمير فيه بل في بعيد . PageV06P278 ### || CHECK 110 # { إنه يعلم الجهر } المجهور به { من القول } فى تكذيب الوحى { ويعلم ما ~~تكتمون } من ذلك ، ومن الحقد على المسلمين ، فيجازيكم بذلك كله ، وعلى سائر ~~كبارئكم وصغائركم ، وعلى ترك عمل الفرائض . PageV06P279 ### || CHECK 111 # { وإن أدرى لعله } أى التأخير المعلوم من الكلام ، أى لعل تأخير جزائكم { ~~فتنتة لكم } بعد فتن أخر أو اختبار بعد اختبارات لينظر كيف كيف تعلمون ، ~~وهو عالم به قبل وقوعه ، وجملة لعله الخ مفعول ثان لأدرى ، والأول محذوف ، ~~أى وإن إدريه ، وأولى من ذلك أن جملة لعله الخ سدت مسد مفعول أدرى معلقة ، ~~كما يكون الاستفهام معلقا { ومتاع } اسم مصدر وهو التمتع { إلى ms2694 حين } وقت ~~الموت ، أو يوم بدر ، أو والقيامة . PageV06P280 ### || CHECK 112 # { قال رب احكم بالحق } المراد طلب التعجيل ، لأن الحكم لا بد واقع ، وأنه ~~بالحق لا بد ، وأجاب الله له بعد أن دعاه بقتلهم يوم بدر { وربنا الرحمن } ~~مبتدأ وخبر { المستعان } خبر ثان أو نعت للرحمن مراعاة للجمود والعلمية أو ~~الرحمن والمستعان خبر { على ما تصفون } من الإشراك والتكذيب بالوعيد ، ~~ودعوى خمود الإسلام ونحو ذلك ، وكونه لا ولد له A ، فينقطع بموته ذكره ، ~~خيبهم الله ، والله المستعان على كل من يعادينا ، وختم لنا بالسعادة . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه يا رب يا رب . PageV06P281 ### | CHECK الحج ### || CHECK 1 # { يا أيها الناس اتقوا ربكم } الخطاب الذى حكمه العموم خطاب للموجودين من ~~المكلفين فى حال النزول ، والذي سيوجدن ، أو يسوجد تكليفهم مثل من وجد ، ~~وهو طفل أو مجنون ، وقضى الله حياته ، وذلك تغليب ، وقيل : حقيقة وهو مذهب ~~الحنابلة ، وطائفة من المتقدمين والفقهاء . وقيل : مجاز ، وقيل : خاص ~~بالمكلفين الموجودين حال النزول ، وأما غيرهم فملتحق بهم من الحديث ومن ~~القرآن ، لما جاء فيه بطريق العموم والغيبة ، مثل من فعل كذا ، ومن لم يفعل ~~كذا فله كذا ، وعليه كذا وكذا الخلف فى جمع المذكر السالم جمع صفة ، وواو ~~الجمع تدخل فيه الإناث تغليبا أو حقيقة أو مجاز ، أو لديل آخر من القرآن ~~مثل من فعل أو لم يفعل أو من الحديث . # وقيل الخطاب خاص بأهل مكة ، وعليه فالتقوى ترك الشرك بخلاف غير هذا القول ~~، فإنها تعم ترك المعاصى مطلقا ، لكن لا مانع من التعميم أيضا فى أهل مكة ، ~~لأن التحقيق خطاب المشركين بالفروع ، ولو كان الأنسب الأمر أولا بالتوحيد ، ~~ولا خلاف فى دخولهن فى نحو الناس والإنسان ، مثل : { إن الإنسان لفى خسر } ~~الآية مما لفظه عام ولا علامة تذكيره ولا تأنيث فيه ، ولفظ الرب تغليظ كأنه ~~قيل احذروا عقوبة مالك أمركم ومريبكم . # { إن زلزلة الساعة شىء عظيم } تحريك الأرض الدال على قرب الساعة جدا ، ~~وهى قبل طلوع الشمس من مغربها شىء عظيم ، وهى نفخة الفزع ms2695 وبعدها نفخة الموت ~~، وبعدها نفخة البعث ، تموج الوحوش والإنس والجن مختلطين ، وأضاف الزلزلة ~~للساعة لأنها من أشراطها ، وقربها كأنها مجاورة ، كأنه وقعت الزلزلة فى ~~الساعة ، فيكون من إضافة المصدر الى وقته ، أى فى الساعة أو الى فاعله ، ~~على أن المزلزل للأرض هو الساعة مجازا أو الى المفعول به المتجوز به ، كأنه ~~زلزل الله الساعة ، والمزلزل حقيقة هو الله جل وعلا فى ذلك كله ، أو الملك ~~، وفعله فعل لله سبحانه ، والزلزلة تكون بأمره ملكا موكلا على جبل قاف ~~بتحريك عروق الأرض المتصلة بجبل قاف . # وكذا إذا أراد زلزلة أرض يأمره بتحريك عرق تلك الأرض ، وزعمت الفلاسفة أن ~~الزلزلة باجتماع بخار واحتباسه فى بطن الأرض وغلظه ، مع انتفاء منفذ فقد ~~يكون منه خسف ، وأصوات ونار لشدة اشتعال البخار ، وإن صح فالله جامعه ~~ومخرجه ومزلزل به إذا شاء ، ويناسبه شدة الزلزلة وكثرتها فى الأرض الصلبة ~~بالنسبة الى الرخوة ، ويدل على إرادة نفخة الفزع وجود المرضعة والحامل ~~لقوله تعالى : # { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها } فان كان ~~المراد نفخة البعث كما قال الجمهور فالمراد بذهول المرضعات ، ووضع الحوامل ~~الكناية عن شدة الهول لا حقيقة الإرضاع والوضع ، وهو وجه حسن ، مع أن نفخة ~~الفزع ليست نفس ما يوعدون ، ولا دلالة فيها على البعث . PageV06P282 # الجواب : أنا ولو لم تدل على البعث بذاتها لكنها علامة على تحذيف البعث ، ~~وقربه ، وقد أخبر النبى A أنها من أشراط الساعة المنذرين هم بها الموعود ~~بالبعث بعدها كان A فى غزوة بنى المصطلق ، فنزلت عليه : « يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم » الآيتين ، فقال A : « أتدرون أى يوم ذلك؟ قالوا الله ورسوله ~~أعلم قال ذلك يوم يقول الله لآدم عليه السلام قم ابعث بعث النار ، قال : يا ~~رب وما بعث النار؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون الى النار وواحد ~~الى الجنة » فأنشأ المسلمون يبكون فقال A : « قاربوا وسددوا وأبشروا فإنه ~~لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلين وما مثلكم فى الأمم إلا كمثل ms2696 ~~الرقمة فى ذراع الدابة أو كالشامة فى جنب البعير وإنى لأرجو أن تكونوا نصف ~~أهل الجنة » وهذا نص فى أن زلزلة الساعة بعد البعث ، ويوم متعلق بتذهل ، ~~قدم على طريق الاهتمام ، ولا حاجة الى تعليقه بعظيم أو إبداله من الساعة ~~وبناءه جوازا للاضافة الى الجملة ، ولا الى تقدير اذكر ، وهاء من ترونها ~~للزلزلة ، لأنها المحدث عنها ، وهى المشاهدة ، وقيل للساعة والمرضعة وذات ~~حمل شامل للنساء وسائر إناث الحيوان ، وما واقع على من لا يعلم ومن يعلم ~~تكون الأنثى مملقمة ثديها للرضيع ، فتذهل عنه ، ولا يتعلق قلبها به مع ~~سقوطه عنها ، وكأنه غير ولدها ، أو كانه حجر أو ما مصدرية ، والمرضعة ~~والحائض بالتاء من فى حال الأرضاع والحيض ، وأما بلا تاء فمن لها من ترضع ~~ومن بلغت سن الحيض ، ولم يقل وتضع كل ذات حمل ما حملت ، لأن الحمل بفتح ~~الحاء الجنين ، وما حملت الظهر وغيره ، وإطلاق الحمل بالفتح على ثمر الشجرة ~~، ولو كان حقيقا لكن لا يتبادر شمول الآية له ، والرؤية فى الموضعين بصرية ~~، وقيل بتعث الحامل حاملا ، والمرضعة مرضعة بحالها ، وكل أحد يحشر بحاله ~~فتلد الحامل بعد البعث ، وتذهل ، والمرضعة عما ولدت . # { وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ترى من يصلح للرؤية وهذا عموم أولى ~~من جعل الخطاب للنبى A ، لأنه أبلغ فى التهويل ، ولم يقل وتصير الناس سكارى ~~للايذان بكمال ظهور تلك الحال ، حتى لا تكاد تخفى عن كل مبصر ، والمراد ترى ~~حال الناس كحال السكارى ، لكنهم ليسوا سكارى ، وما هم بسكارى ، وحال مؤكدة ~~أو ترى بمعنى تظن ، وأزال الظن بقوله : { وما هم } فلا تأكيد . # { ولكن عذاب الله شديد } بمتعلق بقوله : { وما هم بسكارى } أى لكن شدة ~~العذاب صيرتهم كالسكارى ، أو صيرتهم بحال تظنهم سكارى معها ، ويبعد ~~الاستدراك على محذوف ما ذكر من الذهول والوضع ، ورؤية الناس هين ، ولكن ~~عذاب الله شديد وهو عذاب النار والمحشر ، بخلاف ما ذكرت ، فان العذاب فيه ~~هو نفس ما به الذهول والوضع والسكر . PageV06P283 ### || CHECK 3 # { ومن الناس من يجادل } ينازع { فى الله ms2697 } فى شأن الله بإنكاره ، أو بجعل ~~الشريك ، وإنكار كتابه ورسوله ، أو بوصف الله بغير صفته ، وإثبات إلا باطل ~~{ بغير علم } متعلق بيجادل ، أو حال من ضميره ، نزلت فى النضر بن الحارث ، ~~وكان خصما إذ قال : الملائكة بنات الله سبحانه ، والقرآن أساطير الآولين ، ~~وآنه سبحانه لا يقدر على إحياء الموتى ، وفى أى جهل ، وفى أبى بن خلق ، وهى ~~عامة فى كل من يجادل فى الله بغير علم ، وخصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ ، ~~فالحكم بالعموم . # { ويتبع } فى أقوله وأفعاله واعتقاده { كل شيطان مريد } متجرد عن الخير ، ~~شجرة جرد لا ورق فيها ، ورملة جرداء لا نبات فيها ، ورجل أمرد لا لحية له ، ~~وأمرد المكيال مسح عليه تفعل قوم لوط فى كيلهم ، والمراد إبليس وجنوده ، ~~وهو الظاهر أو رؤساء الناس الداعون للعامة الى الكفر . PageV06P284 ### || CHECK 4 # { كتب عليه } أى على الشيطان { أنه } اى الشأن أولى من عوده إلى الشيطان ~~{ من } شرطية ، والمقام للعموم كمنا هو شأن الشرطية لا موصولة ، لأن أصلها ~~العهد ، وللاحتياج الى زيادة الفاء { تولاه } المستتر لمن ، ولاهاء للشيطان ~~أى اتبع الشيطان ، واتخذه وليا أو بالعكس ، أى صار الشيطان واليا عليه ~~غالبا له { فإنه } أى الشيطان { يضله } عن الحق الذى هو طريق الجنة { ~~ويهديه } يوصله { لى عذاب السعير } الىعذاب النار المسعورة ، أى الموقدة ، ~~وجملة من تولاه الخ خبر أن ، والمصدر نائب فاعل كتب أى كتب عليه إضلال ~~متوليه ، أو متولاه وهداه إلى عذاب السعير ، وجلمة كتب ونائبه نعت شيطان ، ~~ومعنى كتب قضى وقد ، أو كتب عليه بالحروف أنه من تولاه الخ أى رسم عليه ~~الإضلال والإيصال الى النار كتابة لا يتخلف عما فيها ، وأصل الهداية أن ~~تكون الى خير فاستعمالها فى السوء استعارة تهكمية تمثيلية { يا أيها الناس ~~} الكفار بإنكار تحققق البعث { إن كنتم فى ريب } شك { من البعث } من إمكان ~~البعث ، عبر بالريب مع جزمهم بالإنكار تلويحا الى أن إنكار لوضوح دلاله ، ~~كأنه لم يكن ، وليس فى شىء من الاحتمال ، كما أن التصدير بأن ، وتنكير ريب ~~تلويح أن حقه أن ms2698 يضعف ، ويشك فيه عندكم لا أن ينكر ، أو عبر بالريب مع ~~جزمهم بالانكار تنبيها على أن جزمهم بالإنكار بمنزلة الشك الضعيف لقوة ~~الدلائل ، ومن بمعنى فى متعلق بريب ، وعدل إيها لئلا تتكر فى أو مبعنى ~~لابتداء تتعلق بمحذوف نعت لريب ، واستظهر أن المراد فى ريب من إمكان البعث ~~، كما يدل له إثبات الإمكان فى قوله . # { فإنا خلقناكم من تراب } الخ واجيز أن يكون المراد فى ريب من وقوع البعث ~~، واعترض بمخالفته لما اتصل به من إثبات الإمكان ، وتكرره مع قوله : { إن ~~الله يبعث من فى القبور } ويجاب بأنه لا تكرر ، لأن هذا شك منهم فى الوقوع ~~، وأن الله يبعث من فى القبور ، جزم من الله بالوقوع ردا عليهم ، وأيضا لو ~~تكرر لم يضر ، لأن المراد التأكيد ، والفصل ، ولأن المعنى كيف تشكون فى ~~وقوع البعث ، مع أنه قد وقع خلقه لكم من تراب ، والجملة تعليل نائب عن جواب ~~الشرط ، أى أخطأتم فى شككم ، لأنا خلقناكم من تراب أن أصلهم الذى تكونوا ~~منه من تراب وهو آدم ، أو الأغذية التى كونوا منها من تراب . # { ثم من نطفة } منى من النطف ، وهو التقاطر ، أو من قولهم للماء القليل ~~الصافى نطفة ، والمراد ما يشمل ماء الرجل وماء المرأة ، ولو كان ماء الرجل ~~أكثر ، والمراد نطفة كل أحد ، وزعم بعض أن المراد نطفة آدم { ثم من علقة } ~~قطعة جامدة من الدم ، متكونه من النطفة { ثم من مضغة } قطعة من اللحم صغيرة ~~قدر ما يمضغ تكونت من العلقة { مخلقة } تعظم بعد فيكون إنسانها عظيم الجسم ~~{ وغير مخلقة } يكون إنسانها صغير الجسم ، أو التخليق إظهار أعضاء بعد أن ~~كانت غير مظهرة كسائر الترتيب قبل أن تكون أولا غير متبينة الأعضاء ، ثم ~~تكون متبينة ، وعلى هذا الأصل تقديم غير مخلقة على مخلقة ، ولكن أخرت ~~لكونها عدم وجود ، والوجود أولى بالتقديم ، والكلام فى إيجاد مالم يكن ، ~~والإيجاد فى مخلقة ، وعبر بالتخليق لا بالخلق لكثر الأعضاء المختص كل واحد ~~منها بخلق وصورة . PageV06P285 # وقيل : المخلقة المسواة من النقص والعيب ، يقال خلق ms2699 السواك أو العود سواه ~~وملسه ، وصخرة خلقاء ، وجبل أخلق أملس ، فمن نطفته كذلك يخرج بدنه سويا ~~حسنا منظرا وخصلة ، وما نفص فيها ينقص منهما ، أو من أحدهما ، وقيل المخلقة ~~التى تمت مدتها فولدت ، وغيرها ما سقطت ، وليس فى الآية شرط الحياة ، فهو ~~مخلوق الصورة ، نفخ فيه الروح أو لم ينفخ . # قال ابن مسعود : إذا استقرت النطفة فى الأرحام ، أخذها ملك الأرحام بكفه ~~، فقال : يا رب أمخلقة أم غير مخلقة ، فإن كانت غير مخلقة لم تكن نسمة ~~وقذفها الرحم دما ، وإن كانت مخلقة ، قال : يا رب ذكر أم أنثى ، شقى أم ~~سعيد ، ما الأجل ، ما الأثر ، وما الرزق ، وبأى أرض تموت ، ولا دليل فى هذا ~~القول الأخير ، لأن ما يقذفه الرحم دما لا يقال إنه مراد بالخلق فى قوله : ~~{ إنا خلقناكم } نعم ، يقال من جنس هذه النطفة الموصوفة بالتامة والناقصة . # { لنبين لكم } اللام الأول متعلق بخلقنا وحذف المفعول للعموم ، وهذا ~~الحذف بمنزلة قولك ، لنبين لكم ما لا تحصر ، عبارة تفاصيله ، ومن ذلك أمر ~~البعث ، والدلالة عليه بإنشاء حى بأطوار متوالد من تراب ، وقد بعض لنبين ~~لكم أمر البعث ، ولا بأس به ، وزعم بعض أن التقدير لنبين لكم أن التخليق ~~اختيار من الفاعل المختار ولولا ذلك لم يصر بعض غير مخلق . # { ونقر فى الأرحام ما نشاء } من الأجنة ، والعطف على جملة مستأنفة محذوفة ~~، والله أعلم ، هكذا نخلقكم فى الأرحام ونقر ما نشاء { إلى أجل مسمى } وقت ~~الوضع وأقله ستة أشهر ، وأكثره عندنا وعند الشافعية أربع سنين ، وقال مالك ~~: سنتان ، وكذا الحنفية ، وإذا تحقق أنه فى البطن حكم به بلا غاية ما دام ~~متحففا { ثم نخرجكم } من الأرحام { طفلا } أطفالا يطلق على الجماعة ~~والاثنين ، كما يطلق على الواحد ، لأن أصله مصدر طفل بالضم على غير قياس ~~بمعنى لأن ، وإذا أريد واحد جمع على أطفال أو المراد الجنس أو المرد طفلا ~~طفلا كما يقال : اخرجوا رجلا فاختصر . # { ثم لتبلغوا أشدكم } عطف : على محذوف تقديره نخرجكم لتكبروا شيئا فشيئا ~~، ثم لتبلغوا أو نمهلكم لتكبروا شيئا ms2700 فشيئا ، ثم لتبلغوا ، وجملة نخرجكم ~~محذوفة مستأنفة غير مقرونه بثم وقيل : المعطوف محذوف ، أى ثم تمهلكم ~~لتبلغوا ، وأشد مفرد بوزن الجمع ، كأنك ولا ثالث لهما ، وهو افعل بفتح ~~الهمزة وإسكان الفاء ، وضم العين ، وأصل الشين السكون نقلت اليه ضمة الدال ~~، فأغمت أو جمع لا واحد له ، أو جمع شذوذا لشدة بكسر الشين كنعمة وأنعم ، ~~أو لشد بفتحها أو كسرها ، وهو ما بين ثمانية عشر عاما الى ثلاثين . PageV06P286 # { ومنكم من يتوفى } بعد الإخراج من الرحم ، وقبل بلوغ الأشد { ومنكم من ~~يرد إلى أرذل } أخس { العمر } بالكبر بعد ما كان فيه الطفولية ، { لكيلا ~~يعلم } يعرف { من بعد علم شيئا } مفعول مطلق ، أى علما ما ، أو مفعول به أى ~~شيئا من الأشياء ، وذلك تقسم لما بعد الاخراج بعد تقسيم ما قبله ، ومن ~~للتعبيض ، فالله D لم يذكر الأبعاض كلها ، لأن من المردودين الى أرذل العمر ~~من يعرف بعض الأشياء ، واللام للعاقبة ، والله عالم بها ، ولم يسق الآية ~~على معنى أنى أرده الى أرذل العمر ، لأجل أن لا يعلم ، والله جل جلاله ذكر ~~أفضل الأحوال ، وهو بلوغ الأشد وأبدعها ، وهو الإخراج وأسواها وهو أرذل ~~العمر ، وبنى التوفى الرد للفعول للعلم بالفاعل سبحانه وتعالى ، واحتج ~~للبعث أيضا بقوله : # { وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج ~~بهيج } العطف على أنا خلقناكم ، والخطاب لمن يتأتى منه الرؤية البصرية ، أو ~~للمجادل له A ، ويجوز أن يكون له A ، والمراد تنبيه غيره ، وخص الإنزال لأن ~~ماء المطر أعم إنباتا وأسرع ، وبيعد أن الإنزال بمعنى ارسال الشامل له ~~والماء العين ، وهمود الأرض سكونا بيبس ، واندراس كما قابله باهتزاز أى ~~تحركها بالنبات شبه خلوها بالسكون ، والتباسها به بالتحرك على الاستعارة ، ~~أو أسند الهتزاز إليها ، وهو للنبات على المجاز العقلى كما فى أنبتت ، ~~والإنبات فعل لله D ، ويبعد أن اهزازها انفصال بعضها عن بعض لخروج النبات ، ~~وكذا الوجهان فى ربت أى ازدادت وانتفخت ، والزوج الصنف والبهيج حسن المنظر ~~يسر الناظر . PageV06P287 ### || CHECK 6 # { ذلك } الأمر البعيد المرتبة ms2701 العالى هو خلق الإنسان أطوارا ، والإنبات ~~بأنواع بهيجة { بإن الله } أى ثابت بأن الله الخ والباء سببية ، وإن قدرنا ~~الخبر كونا خاصا أى مشعر بأن الله الخ لم تكن سببية ، ولكن لكون الخاص لا ~~يحذف إلا لدليل ، وقدر بعضهم ذلك ليعلموا أن الله إلخ { هو الحق } الثابت ~~وحده ثبوتا لا يحصل لغيره ، لا شاركه أحد فى فعل ، ولا فى قول فهو القادر ~~على البعث ، كما لا ينكره من عرف الولادة والنبات إلا عنادا أو إهمالا ~~لعقله { وأنه يحيى الموتى } شأنه تكرير إحياء الأشياء الموتى كالأرض الميتة ~~والنطفة والأطوار بعدها . وعزير وحماره وغيرهما ، كما فى قوله تعالى : { ثم ~~أحياهم } وكيف لا يقدر على إحياء الموتى يوم القيامة { وأنه على كل شىء ~~قدير } قدرة بليغة ، إذ لم يقل قادر ، وفيه مناسبة الفواصل كما قدم على كل ~~للفاصلة ، وإبراز تعميم القدرة . PageV06P288 ### || CHECK 7 # { وأن الساعة آتية } لوقتها المستقبل ، واسم الفاعل أدل على الثبوت من ~~الفعل ، وذلك لم يقل تأتى { لا ريب فيها } خبر ثان ، لأن أو لجحال من ~~المستتر فى آتية لا شك فيها ، والمعنى ذلك بسبب حقية الله ذاتا ، وفعلا ~~وسبب اعتياده الإحياء ، وسبب قدرته التامة على شىء ، وسبب إتيان الساعة بلا ~~ريب ، وسبب بعثه من فى القبور كما قال : { وأن الله يبعث من فى القبور } لا ~~بمعنى أن إتيان الساعة ، وبعث من فى القبور ، مؤثر أن فى خلقه الإنسان ~~وإنباته الأرض تأثير القدرة فيهما ، بل من حيث إن كلا من إتيانها ، والبعث ~~داع بموجب رحمته للعباد الى خلفهم ، وإثبات الأرض ، وذلك بناء على حكمته ~~البالغة ، كأنه قيل ذلك بسبب ابنه لموجود حقا ، وأنه قادر على إحياء الموتى ~~، وعلى كل مقدور ، وأنه حكيم ولعدم ظهور السببية فى الآخرين إلا بالتأويل ، ~~قدر أبو حيان الأمر أن الساعة آتية الخ . PageV06P289 ### || CHECK 8 # { ومن الناس من يجادل فى الله } أى فى صفاته من القدرة ونحوها وأفعاله من ~~نحو البعث { بغير علم } كرر الآية تأكيدا لذم المجادل وهو الأخنس بن شريق ~~عند محمد بن كعب ، وأبو ms2702 جهل عند ابن عباس ، والنضر عند جماعة قلت : أو كلهم ~~أو كررت لأن فى كل ما ليس فى الآخر ، وتخلص عن التكرير بجعل الواو للحال من ~~محذوف ، أى أوضحنا الأمر ، والحال أن من الناس من بقى على الجدال ، أو بجعل ~~هذه فى النضر وابى جهل والأخنس ، والألى فى اتباعهم لقوله تعالى : { يتبع ~~كل شيطان مريد } والشطيان والأخنس ، والمراد بالعلم العلم بلا نظر وكسب { ~~ولا هدى } علم بنظر ، واستدلال موصل الى العلم { ولا كتاب } موحى من الله { ~~منير } موضح لما أبهم ، وهو الحجة السمعية ، فليسوا على ضرورى ولا كسبى ولا سمعى . PageV06P290 ### || CHECK 9 # { ثانى } حال من المستتر فى يجادل أى لاوى { عطفه } جنبه ولى الجنب كناية ~~عن كبره وعدم قبوله ، ويحتمل حقيقة للى لواه . لما ذكر من الكبر وعدم ~~القبول { ليضل } متعلق بيجادل ، وقد يعلق بثانى على أن معناه ثناه ليتبع ~~على ذلك الثنى ، والمعنى ليضل المؤمنين بالردة ، والشاكين بأن يجزموا ~~بالإنكار ، والجازمين به بالبقاء عليه { عن سبيل الله له فى الدنيا خزى } ~~جزاء على إضلاله ، والجملة مستأنفة ، ويجوز أن تكون حالا من ضمي يضل مقارنة ~~أى مستحقا الخزى ، وكل حال مقدرة ترجع بمعنى التأهل والاستحقاق والنية ~~ونحوها الى المقارنة ، نحو : مررت بزيد اليوم صائدا غدا ، فيقدر بمعنى ~~ناويا الصيد غدا ، والنية مصاحبة له حال المرور ، وما لم يعلمه يقدر منويا ~~له ونحوه ، كأنه علمه ، وقد أصاب القتل من أصاب يوم بدر ، وأصابهم إفجام ~~المؤمنون لهم ، وذلك إذ لا حجة لهم وذلك إذلال ، والإذلال خزى . # { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } النار البالغة فى الإحراق ، أو اسم ~~طبقة منها ، والإضافة فيهما من إضافة المسبب الى السبب ، وأجيز أن تكون من ~~إضافة المنعوت الى النعت ، أى العذاب المحرق ، وهو فى ذلك كله ، وصف فى ~~الحال أو فى الأصل ، ويجوز أن يكون بمعنى الاحتراق . PageV06P291 ### || CHECK 10 # { ذلك بما قدمت يداك } معمل لحال مقدرة من ضمير نذيق ، أى قائلين له ذلك ~~إلخ ، أو من الهاء أى مقول له ذلك الخ ، وبما خبر أى ثابت بسبب ms2703 ما قدمت ~~يداك من الكفر والمعاصى ، والأصل بما قدمت بإسكان الميم وبتاء الخطاب ~~وإسقاط يداك ، ولكن أسند الفعل الى اليدين لأعتياد الكسب بالأيدى ، ولا ~~حاجة الى تقدير الأمر ذلك ، فيبقى الباء بلا تعلق ظاهر ، ولا الى تقدير ~~فعلنا ذلك ، وإن لم نقدر القول كانت الجملة مستأنفة على طريق الالتفات ~~لتأكيد التشديد عليهم بالخطاب ، والأصل ذلك بما قدمت يداه . # { وأن الله ليس بظلام للعبيد } أى ذلك بكسبك فقط لم يقترن معه ظلم الله ~~لك بزيادة ما لم تفعل ، ولا ذلك بمجرد ظلم الله لك دون عملك ، وهذا من عموم ~~السلب ، وظلام للنسب ، أى ليس بذى ظلم عظيم ولا حقير ، ولا بذى ظلم قليل ~~ولا كثير ، وقيل أو المبالغة راجعة النفى ، أى انتفى الظلم عنه انتفاء ~~بليغا ، وهو ضعيف لا نظير له ، وقدر بعض ليس بظلام ، ولا ذى ظلم ما إبقاء ~~له على المبالغة ، كما يجوز إبقاؤها على معنى هذا العذاب العظيم الذى أنتم ~~فيه ليس ظلما من الله ، ولو كان ظلما لكان ظلما عظيما حاشاه ، هما ضعيفان . PageV06P292 ### || CHECK 11 # { ومن الناس من يعبد الله على حرف } طرف من الدين بلا تشبث ، وتوغل فيه ، ~~وفى حرف استعارة مفردة إذ شبه حاله فى الدين بطرف الشىء ، وليست الجملة ~~استعارة مركبة تمثيلية ، لأن قوله يعبد الله حقيقة على أصله ، وإما يجوز ~~ذكر المشبه فى الجملة التى يقال لها كناية ، فانه يجوز إرادة الحقيقة ~~وغيرها فيها ، ولو كان المعنى انه كالذى فى ظرف الجيش إن احس بظفر فر ، ~~وإلا فر كما فسر ذلك بقوله سبحانه : { فإن أصابه خير } كالرخاء والعافية ~~والولد والمال والصحة مما يشتهيه ، أو لم يخطر بباله { اطمأن به } ثبت على ~~ذلك الطرف من الدين { وإن أصابته فتنة } كغلاء ومرض وخسارة وموت ولد مما ~~يفتن به . # { انقلب على وجهه } رجع الى الشرك ، شبه لرجوع اليه بالانكباب على الوجه ~~، أو بالذهاب الى الجهة المقابلة لوجهه ولو حفرة أو بئرا أو سبخة أو جبلا ~~أو حريقا كالمنهزم من حرب قلقا ، فهو مقابل لاطمأن ، وفى الانقلاب ms2704 على ~~الوجه استعارة اشتق منها ، انقلب ، قال ابن عباس : كان الرجل يقدم المدينة ~~فان ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله فقال : هذا دين صلاح وإلا قال ، دين سوء ~~، وضعف ابن حجر ما روى عن أبى سعيد ، أسلم يهودى فذهب بصره وماله وولده ، ~~فقال لرسول الله A : أقلنى أصبت بالإسلام ، فقال A : « الاسلام لا يقال ~~الإسلام يسبك الرجل كما تسبك النار خبث الذهب والفضة والحديد » فنزلت الآية ~~، ووجه ضعفه أن اليهود لا تعبد الأصنام ، وقد ذكرت فى قوله : { يدعو من دون ~~الله ما لا يضره وما لا ينفعه } إلا أن يقال ما لرهبانهم ، إذ كانوا معهم ~~كألاصنام ، وهو خلاف الأصل ، ولو عبر بمن بعد أيضا . وقيل عن ابن عباس : ~~نزلت فى شبيب بن ربيعة أسلم قبل ظهروه صلى عليه وسلم ، وارتد بعد ظهوره وعن ~~الحسن فى المنافقين { خسر الدنيا والآخرة } فاته ما يسره فيهما مستأنف ، أو ~~دل من القلب على وجهه بدل الشىء من الشىء ، أو عطف بيان على جوازه فى الجمل ~~، أو حال من ضمير القلب ، ولو لم تكن فيه قد . وتقدر { ذلك الخسران البعيد ~~} جدا ، أو الانقلاب البعيد جدا ، ولا يصح ما قيل إشارة البعد لكون المشار ~~اليه غير مذكور صريحا ، لأن ذكر انقلب وخسر ذكر له { هو الخسران المبين } ~~لا يشك فيه . PageV06P293 ### || CHECK 12 # { يدعو } يعبد أو ينادى للتخلص من شدة { من دون الله } ذكر لقبح صنيعه ، ~~وبيان لعظم خسرانه ، أو حال من ضمير انقلب { مالا يضره } من الأصنام ، ولو ~~لم يعبده أو كسره أو بال عليه { وما لا ينفعه } ولو عبده { ذلك } الدعاء { ~~هو الضلال } الخروج عن الطريق فى الأرض دون اهتداء الى حيث قصد ، فالضلال ~~استعارة تصريحية للخروج عن الدين { البعيد } عن الاهتداء . PageV06P294 ### || CHECK 13 # { يدعو } يقول الكافر يوم القيامة { لمن ضره } وهو محقق ، لأنهم معاقبون ~~على ذلك فى الدارين { أقرب من نفعه } لو كان والله { لبئس المولى } هو { ~~ولبئس العشير } هو وهذا كله مفعول ليدعو بمعنى يقول ، واللام فى لمن ~~للبتداء ولبئس جواب قسم كما رأيت ms2705 ، والقسم وجوابه خبر من الموصلة أو ~~الموصوفة ، وأجيز أن يكن تأكيدا لفظيا ليدعو الأول ، فيكون لمن ضره الخ من ~~كلام الله عزو جل ، وفيه أن الأصل عدم التأكيد بالتكرير ، وعدم فصل المؤكد ~~، ولا سيما اللفظى . PageV06P295 ### || CHECK 14 # { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات } أشجارا متكاثفة تجن ~~ما تحتها أى تستره { تجرى من تحتها } تحت تلك الأشجار المعبر عنها بالجنة { ~~الأنهار } وإن أريد بالجنة أرض دار السعداء قدر مضاف ، أى من تحت أشجارها ، ~~وإن أريد الأرض والأشجار فالتحية اعتبار الجزء الذى تكون به الأرض جنة وهو ~~الشجر ، ويجوز رد الضمير فى تحتها بمعنى الشجر للجنات بمعنى الأرض على ~~الاستخدام { إن الله يفعل ما يريد } تعليل جملى لما قبله ، وتقرير له بأن ~~ما يريده لا يتخلف ، ومنه إثابة المؤمن وعقاب الكافر . PageV06P296 ### || CHECK 15 # { من كان يظن ان لن ينصره الله } أى ينصر محمدا A عاد اليه الضمير ، ولو ~~لم يذكر لأن الكلام فيه وله ومعه ، فهو كالجبل الشامخ الذى لا يشتبه ، أو ~~الهاء لمن أى من كان يظن أن لا ينصره الله ، فيغتاظ لعدم نصره ، فليخنق ~~نفسه ، والجمهور على أنها للنبى A ، وبه قال ابن عباس والكلبى ، ومقاتل ~~والضحاك ، وقتادة وأبن زيد ، السدى والزجاج ، ويرجحه أن مشركى العرب لا ~~يقرون بالآخرة ، وهى مذكروة بقوله : { فى الدنيا والآخرة } فكيف يطمعون أن ~~ينصروا فيها ، وفى الدنيا ، اللهم إلا أن يطعموا على فرض أن تكون ، أو ~~ياراد من أقربها منهم كأمية ، أو يقال المراد اليهود ، والصحيح أنها له A ~~فمن أقر بها أو فرضها ، وظن أنه A ، لا ينصر فى الدنيا ولا فى الآخرة أو لا ~~ينصر فى الدنيا ، أو لا ينصر فى الآخرة { فليمدد بسبب الى السماء ثم ليقطع ~~فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } ينصر الله D نبيه A ودينه واتباعه ، ~~ويثيبهم ويعاقب أعداءه دنيا وأخرى ، ومن غلظ ذلك فليستفرغ جهده فى الكيد ، ~~فلن يصره عن ذلك لموعود لهم ، فلا يبقى له إلا يقتل نفسه ، فيرجع كيده عليه ~~، والباء صلة فالمعنى ms2706 فليمدد سببا أى حبلا ، أو للإلصاق على معنى فليتمسك ، ~~والسماء سقف البيت ، يعلق الحبل به ، ويجعل عنقه فى ربقة منه ، بحيث يختنق ~~لعدم وصول رجله الى الأرض ، ويقطع نفسه بفتح النون ، والفاء أو أجله ، فحذف ~~المفعول ، ولا يقدر فلقطع الحبل إذ لا فائدة فى قطعه ، والنظر التدبر على ~~سبيل الفرض فقط ، لأن الميت لا تدبر له أو المأمور بالنظر غيره من الأحياء ~~، فيكون ذلك تهكما به ، كما أن لفظ الكيد تهكم ، أو ذلك تشبيه بالكيد ، لأن ~~هذا غاية ما يقدر . # والكائد يأتى بغاية ما يقدر عليه ، وذلك خلاف الظاهر ، لأنهما أمران ~~مقرونان ، لا دليل على صرف أحدهما لغير ما صرف اليه الآخر ، أو لينظر ذلك ~~الماد للحبل قيل فعل ذلك ، هل يقيده ذلك شيئا لو فعله ، أو السماء إحدى ~~السموات ، وهى الأولى يطلع إليها بحبل ليقطع الوحى أو النصر أو المسافة ، ~~وقيل الآية فى مسلمين استبطئوا النضر ، فلختنقوا غيظا ، أو يطلعوا فيأتوا ~~بالنصر ، وقيل قوم من أسلم وغطفان أحبوا الإسلام ، وخافوا من حلفائهم ~~اليهود ، واستبطئوا ، وفى القولين أن الاستبطاء ليس نفيا للنصر بطريق الظن ~~، نعم قريب منه ، وما مصدرية أو اسم ، أى ما يغيظه . PageV06P297 ### || CHECK 16 # { وكذلك } مثل إنزال هذا الحكم { أنزلناه } أى أنزلنا سائره { آيات } حال ~~{ بينات } واضحات { وأن الله يهدى من يريد } أى الأمر أن الله يهدى من يريد ~~، أو أنزلناه كذلك ، لأن الله يهدى من يريد ، أو عطف على الهاء ، فالمعنى ~~أنزلنا أن الله يهدى من يريد ، وهداية الله من ضلال أو إثبات على الهدى ، ~~أو زيادة فيه ، والمراد الأول فقط ، آى من يريد هدايته ، وإلا لزم استعمال ~~اللفظ فى معانيه أو فى حقيقة ومجازه . PageV06P298 ### || CHECK 17 # { إن الذين آمنوا } بما يقول محمد A عنا { والذين هادوا } أصحاب التوراة ~~القائلين إنا هدنا إليك ، أو المنتسبين الى يهوذا ، فعرب بإهمال الذال { ~~والصابئين } هم قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون الى الكعبه ، ويقرءون الزبور ~~، أو وقوم يزعمون أنهم على دين نوح ، وقبلتهم من مهب الشمال ، فليست الكعبة ~~، وقيل قوم يصبون من ms2707 دين الى دين ، أو أخذوا مطائب التوراة والإنجيل ، أو ~~خرجوا من دين الى دين ، وكانوا على عهد ابراهيم ، وأفحمهم ، قيل ومنهم عبدة ~~الكواكب ، ومنهم عبدة الأصنام . # { والنصارى } قالوا نحن أنصار الله ، أو نزلوا قرية تسمى ناصرة ، { ~~والمجوس } قال قتادة : هم ومن يعبدون الشمس والقمر والنيران ، وقيل يعبدون ~~الشمس والقمر ، قيل يعبدون النيران ، وقيل قوم اعتزلوا النصارى ، ولبسوا ~~المسموح ، وقيل أخذوا من دين النصارى ، وأخذوا من دين اليهود ، وقالوا : ؛ ~~للعالم أصلان : نور وظلمة ، وهم قبل اليهود والنصارى ، وهم يعظمون النار ، ~~وأنزل عليهم كتاب فعاجلوه بالإنكار ، فذهب ، وأصل مجوس صغير الأذنين ، أو ~~نابت الشعر فيهما قيل هو معرب مكئوس ، وقيل : معرب ميخ كوش ، وقيل انه معرب ~~موكوش ، وأنه أطلق عليهم ، لأنهم يرسلون شعورهم الى آذنهم . # { والذين أشركوا } بعبادة الأصنام ، أو غيرها فمن لمن يسم حسابيا ولا ~~مجوسيا ، أو بإنكار الله أو بإهماله لم يخطر له ، ولم يعبد غيره { إن الله ~~يفصل بينهم يوم القيامة } بإدخال الذين آمنوا ، واليهود التابعين للتوارة ، ~~والنصارى التابعين للتوراة ، والنصارى التابعين للإنجيل الجنة وغيرهم ، ومن ~~أدرك القرآن ولم يؤمن والصابئين والمجوس والذين أشركوا النار ، كل فى طبقة ~~غير طبقات الآخرين ، وجملة لمن واسمها وخبرها خبر إن الأولى ، ولا مانع من ~~ذلك ، فلا حاجة الى تقدير خبر للأولى ، أى معرفون وحسن إعادة أن طول الفصل ~~، ولا قبح ولو لم يطل نحو : إن زيدا إن أباه قائم { إن الله على كل شىء ~~شهيد } حاضر له بعلمه ، فالجملة تعليل جملى لقوله يفصل . PageV06P299 ### || CHECK 18 # { ألم تر } ألم تعلم يا من يتأتى منه العلم ، والآية بيان لقوله : { إن ~~الله يفصل بينهم } بتعذيب فريق بعمله ، وإهانته وإصابة آخر بعمله وإكرامه ، ~~أو تقرير لقوله : « شهيد » أو تفريع على اختلاف الكفرة مع وجود الصارف الى ~~الإيمان { أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض } ينقادون له فى ~~خلقه إياهم ، وتصرفه فيهم لا يتعارصون ، أو السجود مجاز عن دلالة لسان حال ~~الأشياء بذلتها ، وافتقارها على صانعها وعظمته D ، ومن عمت العقلاء وغيرهم ~~فعطف قوله ms2708 : # { والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب } عطف خاص على عام لشهرة ~~هذا الخاص ، واستبعاد الجاهل إذا عانه بالسجود ، ولأنه عبد من دون الله ، ~~عبدت حمير الشمس ، وكنانة القمر ، وتميم الدبران ، ولخم وقرش الشعرى ، وضيئ ~~الثرياء ، وأسد عطارد ، وبيعة المرزم ، وأكثر العرب الأصنام المحوتة من ~~الحجر ، وقد ذكر الجتال وغطفان العزى ، وهى شجرة وقد ذكر الشجر ، ومن الناس ~~من عبد البقر وقد ذكر الدواب { وكثير من الناس } فاعل المحذوف ، أى ويسجد ~~له كثير من الناس سجود الصلاة والتلاوة والشكر والدعاء ، دل عليه يسجد ، ~~ولو اختلف معناهما لحصول الملازمة والمناسبة ، لأن فى سجود العبادة سجود ~~الانقياد ، فهو كقولك زيدا ألبست غلامه أى أكرمت زينا ، وعمرا ضربت غلامه ، ~~أى أهنت عمرا ، فليس كقولك : زيد ضارب العطف بلا تقدير ، فما المعنى يسجد ~~له بالانقياد الناس كلهم وغيرهم ، وكثير منهم بالانقياد بسجود الوجه أيضا ، ~~بل قد أجاز بعض استعمال المشترك فى معنييه ، وبعض استعمال للفظ فى حقيقته ~~ومجازه ، ويجوز تقدير : وكثير من الناس حق له الثواب مقابلة لقوله : # { وكثير حق عليه العذاب } ويبعد التفسر بقولك وكثير من الناس والمعتبرين ~~لتقواهم وصلاحهم ، غير المتقى ، كأنه ليس من الناس كما تقول زيد الرجل تريد ~~الكمال على أن يكون كثير مبتدأ خبره حق عليه العذاب ، أى لا يسجد ، فالمعنى ~~وكثير من الناس يسجد عبادة ، وكثير لا يسجد فعبر عنه بحق عليه العذاب ، ~~وهؤلاء لازمه وسببه ، ويجوز على بعد عطف كثير على كثير ، على أن حق الخ نعت ~~الثانى ، وكلاهما ساجد عبادة ، لكن الثانى سبقت له الشقاوة ، أو يسجد لله ، ~~ويسجد للأصنام ، والكلام على الجن كالكلام علىلإنس ، لأن الصواب القول ~~بأنهم مكلفون ، وزعم بعض أن الناس الجن ، وورد فى كلام العرب نحو جاء ناس ~~من الجن . # { ومن يهن الله } بالخذلان والشقوة لعمله { فماله من مكرم } يسعده { إن ~~الله يفعل ما يشاء } من إكارم وإهانة وغيرهما . PageV06P300 ### || CHECK 19 # { هذان خصمان } الفريق المؤمن والفريق الكافر الشامل للخمس ، قاله ابن ~~عباس رضى الله عنهما ، ومجاهد وعطاء ، والحسن عاصم والكلبى ، وأخرج ابن ~~جرير ms2709 ، وابن مردوية عن ابن عباس أنهما اليهود المؤمنون ، وأخرج البخارى ~~ومسلم ، والترمذى وابن ماجه ، والطبرانى وغريهم ، عن أبى ذر رضى الله عنه : ~~إنه كان يقسم أن الآية فى الثلاثة : حمزة وعبيدة بن الحارث وعلى ، والثلاثة ~~المحاربين لهم يوم بدر : عتبة وشيبة ابنى ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وقيل ~~الجنة النار ، واعترض الأقوال الثلاثة بقوله تعالى : { اختصموا فى ربهم } ~~لأن اختصام الجنة والنار ، بأن النار تقول : خلقنى الله للأقوياء الجبارين ~~، والجنة تقول : خلقنى الله لأحبابه ، والثلاثة قاتلوا الثلاثة بلا خصام ، ~~واليهود قالوا : نحن أفضل لقدم ديننا ونبينا ، والمؤمنون قالوا : نحن أفضل ~~لأنا آمنا بنبيكم وكتابكم ، وكما آمنا بنبينا وكتابنا ، وأنتم كفرتم بهما ~~حسدا ، وليس شىء من ذلك اختصاما فى الله ، وقد يجاب بأنه يستلزم الخصام فى الله . # { فالذين كفروا قطعت } شدد للمبالغة { لهم ثياب من نار } طبقات منها ~~متراكمة على قدر أجسامهم ، كتراكم الثياب بعض على بعض ، وليس فى ذلك ~~استعارة تمثيلية ، بل الاستعارة فى ثياب فقط ، وعن سعيد بن جبير : أن ~~الثياب فطع من نحاس مذاب ، وإذا حمى فى النار النحاس فلا شىء أحر منه ، وهى ~~كسوة قبيحة كما قال وهب : يكسى أهل النار والعرى خير لهم ، ثم إن كانت تلك ~~الطبقات أو ذلك النحاس مقطعة قبل نزول الآية ، فالماضى على حقيقته فى المضى ~~، ونفس التقطيع ، وإلا أريد بالتقطيع القضاء بها ، أو اعدادها فى اللوح ~~المحفوظ وعلمه تعلى ، فالماضى على حقيقته فى المضى مجاز فى التعبير عن ~~الأعداد أو الفضاء بالمسبب واللازم عن السبب والملزوم ، والنار والجنة ، ~~وجدتا الآن ، وليس فى ذلك تعبير بالماكى لتحقق وقوعه على أنه لا مانع من ~~أنهما موجودتان ، التقطيع مؤخر الى يوم القيامة ، فيكون عبر بالماضى فتحقق ~~الوقوع بعد ، اللام للاستحقاق ، أو للفائدة تهكما بهم : أو على التعليل على ~~حذف مضاف ، أى لتعذيبهم ، وكذا فى قوله : { ولهم مقام } ويضعف أن تكون ~~فيهما بمعنى على . # { يصبه من فوق رءوسهم الحميم } الماء البالغ النهاية فى الحرارة إذا ~~طلبوا الماء للشرب أو خطر فى بالهم ، لو سقط منه نقطة ms2710 على جبال الدنيا كلها ~~لإذابتها ، ذكره ابن عباس وهو المشهور ، وقال سعيد بن جبير : النحاس المذاب ~~، وذكر من بيانا لشديد الصب ، بأنه يعم الفوق كله ، وتلويحا الى أنه ينتهى ~~أثره الى أسفله ، والجملة مستأنفة ، أو حال مقدرة من هاء لهم ، لأن الصلب ~~لم يوجد الآن ، ولو وجد التقطيع أو خبر ثان للذين . PageV06P301 ### || CHECK 20 # { يصهر به ما فى بطونهم } يذاب وسال أمعاءهم وأحشاءهم ، أو أريد بالبطون ~~الباطن ، فشمل الحلق والحلقوم ، تلا أبوه هريرة هذه الآية فقال : سمعت رسول ~~الله A يقول : « إن الحميم ليصب على رءوسهم فينفذ الجمجمة » أى الرأس وما ~~تحته - حتى يخلص الى جوف أحدهم فيلست ما فى جوفه حتى يمرق من قدميه ، وهو ~~الصهر ، ثم يعاد كما كان ، ويستثنى القلب لأنه لا موت فى النار ولا فى ~~الجنة ، وليس المراد أنه يسلت الجوف ، ويبقى الجسد ، بل يسلت الجوف فى سائر ~~البدن ، فيبقى العظم والقلب ألا ترى الى قوله : # { والجلود } فكما يصهر الجلد يصهر اللحم تحته وأخر الجلد للفاصلة ، وصرح ~~بعض بأن الآية على ظاهرها ، وهو صهر الجلد دون اللحم تحتها ، والعطف على ما ~~، وقدر بعضهم وتحرق الجلود ، لأن الجلود لا تذاب ، بل تجتمع فى النار فذلك ~~كقوله : علفتها تبنا وماء باردا ، والماء لا يعلف ، فيقدر وسقيتها ، قلت لا ~~حاجة الى ذلك ، بل خلق الله ذلك الحميم يصهر الجلود ، وأحكام تلك الدار ~~ليست كهذه ، وفسر بعضهم الصهر بالنفخ كقوله تصهره الشمس ولا ينصهر ، فناسب ~~الجلد بلا تأويل ، لكن يحتاج الى ذكر الإسالة كما ذكر فى الحديث ، فالصهر ~~بمعنى الإسالة أولى . PageV06P302 ### || CHECK 21 # { ولهم مقامع من حديد } المفرد مقمعة ، أو مقمع ، وهو آلة الضرب أعلاها ~~غليظ ، وهى آلة القمع أى الردع ، وفسرت بالمطارق بالسياط ، قال A : « لو ~~وضع مقمع منها فى الأرض لم يقدر الثقلان على رفعه » وهو فى يد الملك ~~كالريشة { كلما أرادوا أن يخرجوا منها } ترفعهم بلهبها حتى يقربوا من موضع ~~الخروج منها ، فيريدون الخروج ، وهذا أولى من حمل الإرادة على القرب { من ~~غم } . أى للغم العظيم ms2711 ، كما فيده التنكير متعلق بأرادوا أو بيخرجوا ، ومن ~~الأولى للابتداء ، وإن جعلنا من غم بدل اشتمال من الضمير فى منها ، أى من ~~غمها أو غم فيها ، كان من فيه أيضا للبتداء ، والغم الهم ، وأجيز أن يكون ~~التغطية ، يقال غمه ، أى غطاه أى من تغطيتها . { أعيدوا فيها } ، أى فى ~~قعرها بالمقامع ، فيهوى فيها سبعين خريفا ولم يخرجوا منها لآنه لا خروج ~~منها ، وزعم بعض أنهم يخرجون ويعادون فيها ، ولا دليل له ، والنص على أن لا ~~يخرجوا وقيل أبقوا والله عز وعلا قال : { كلما أرادو أن يخرجوا } ولم يقل ~~كلما خرجوا ، ولا دليل على تقدير كلما أرادوا أن يخرجوا فخرجوا ، ولا أنه ~~عبر عن الخروج بإرادته وهو سببه ، وأما قوله : { أعيدوا فيها } فمعناه ~~أعيدو فى قعرها ، وزعم بعض أن الخروج من أمكانهم فيها ، وزعم بعض أن الضمير ~~فى منها النشاب ، وكذا فى فيها . # { وذوقوا } أى وقيل لهم ذوقوا { عذاب الحريق * إن الله يدخل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلوا } يحليهم الله بواسطة الملائكة أو بدون واسطة ، بأن يطير إليهم ذلك ~~بإذن الله سبحانه ، أو تحليهم الملائكة بأمر الله D ، ومن أساور نعت لمفعول ~~ثان محذوف أى يحلون فيها حليا ثابتا من أساور ، أو شيئا ثابتا من أساور ، ~~أو أساور ثابتة من أساور من ذهب ، أو مفعول به ثان مضاف لأساور ، أو أساور ~~مفعول ثان ، ومن صلة فى الإثبات فى قول ، ومن ذهب نعت لأساور أى ثابتة من ~~ذهب أو متعلق بنعت هو كون خاصة ، أى مصنوعة من ذهب ، ولؤلؤا معطوف على ~~المفعول الثانى ، الأوجه كلها ، وإن جعلنا من للبتداء لا للتبعيض ، وعدينا ~~يحلى لواحد قدرنا يعطون لؤلؤا . # { ولباسهم فيها حرير } خلقة من الله لا حرير دود ، ومعلوم أنه لا بد من ~~اللباس لا كالحلى ، ولا ندرى مم هو ، فقال D : إنه حرير ، وهذا لكون الكلام ~~جملة اسمية أدل على الثبوت ، ولذلك وللفاصلة جىء بالاسمية بعد الفعلية ، ~~ولم يقل يلبسون من حرير مع ms2712 أنه يصح أن يكون يلبسون من حرير جوابا لقولك مم ~~يلبسون ، وذلك عام لأهل الجنة . PageV06P303 # وروى ابن حيان والنسائى ، عن أى سعيد ، عنه A : « من لبس الحرير فى ~~الدنيا لم يلبسه فى الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه » ولعل ~~قوله : وإن دخل الجنة الخ زيادة من راو باطلة ، ويدل هذا رواية البخارى ~~ومسلم ، عن ابن عمر ، عن رسول الله A : « من لبس الحرير فى الدنيا لم تلبسه ~~فى الآخرة » بمعنى أنه ليس من أهل الجنة هكذا كنت أقول ، حتى رأيت البهيقى ~~قال عن ابن الزبير عنه A : « من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة ~~ولم يدخل الجنة » وذلك أن لبسه من الكبائر فلا يحسن التأويل بأنه لا يدخلها ~~مع السابقين ، مع أن التأويل بلا مرجح له غير مقبول ، وعلى صحة الزيادة ، ~~وعدم ثبوت رواية البهيقى ، لا يكون ذلك إلا للتائب ، وعدم لبسه لقصور درجته ~~عن درجته من لم يلبسه كسائر تفاوت الدرجات بتفاوت الأعمال ، وذكر بعض أن من ~~استحل الحرير بالتأويل يلبسه فى الجنة . PageV06P304 ### || CHECK 24 # { وهدوا الى الطيب من القول } فى الجنة هو : { الحمد لله الذى اذهب عنا ~~الحزن } الى { لغوب } و { الحمد لله الذى صدقنا } الخ ، وقيل ذلك وسائر ما ~~يتحاورون به فى الجنة ، وقيل قولهم فى الدنيا لا إله إلا الله ، والحمد لله ~~، والله أكبر ، وسائر الإذكار ، والقرآن والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~{ وهدوا } فى الجنة { إلى صراط الحميد } طريق هو الطريق المحمود ، على أن ~~الإضافة للبيان أو صراط الله الحميد ، أى المحمود أو الحامد للمؤمنين حمدا ~~عظيما لهم ، أى المثنى عليهم ، وهى لأقوال والأفعال والمعاشرة الجاريات ~~بينهم فى الجنة ، أو هدوا فى الدنيا الى صراط الله الحميد ، وهو دينه كما ~~قال : { الى صراط العزيز الحميد } لو صراط هو دينه المحمود ، أو طريق الجنة ~~وهو الإسلام ، أو الصراط الطريق إليها فى الأرض كما قال فى الأشقياء : { ~~فاهدوهم الى صراط الجحيم } PageV06P305 ### || CHECK 25 # خبر إن محذوف يقدر بعد أليم ، هكذا هلكوا أو خسروا ms2713 ولا بأس بهذا لقول ، ~~لأنه بالعطف والنعت ، وصلة النعت ، وذلك أن المسجد معطوف على سبيل ، أو ~~الله ، والذى نعت كالحرام ، وجعلناه للناس صلة ، وسراء خبر مقدم للعاكف ~~والبادى ، والجملة مفعول ثان ، وللناس متعلق بجلعناه ، أو هو الثانى ، ~~والجملة حال أو مفعول ثان متعدد ، وجملة الشرط بعد معطوفة على الصلة كقولك ~~: أعجبنى الذى أكرمك ، ومن اساء إلأيه عفا عنه ، تريد أعجبنى الجامع بين ~~الإكرام والعفو . # ومعنى يصدون صدوا لأنها نزلت فى أبى سفيان إذ صد النبى A عن مكة عام ~~الحديبية ، فالمضارع لاستحضار ماضى ، ومما وفقت لاستخراجه أن فى مواضع من ~~القرآن التعبير عن الفعل لواقع مرة بصيغة التكرير ، لأن صاحبه من شأنه أن ~~يكرره ، ولو لم يكرره فتحتمله الآية ، والمسجد الحرام مكة كلها ، وعبر عنها ~~بجزئها الأعظم المراد بالذات ، والعاكف المقيم ، والبادى الحادث ، والإقامة ~~ليست فى المسجد ، بل فى مكة ، فهى المراد بالمسجد ، ويجوز بيع دور مكة ~~وأرضها وكرائها أولا ، أو أرضها أو جاز فى غير الموسم ، وإلحاد مفعول ، ~~والباء صلة أو المفعول محذوف ، أى يرد شيئا ، والالحاد العدول عن الحق ، ~~ويظلم متعلق به ، ومن الإلحاد فيه احتكار الطعام فيه ، كما جاء فى الحديث ، ~~ودخوله بلا إحرام والهم فيها بمعصية ولو لم يفعلها ، وقيل : الالحاد الشرك ~~، وتضاعف السيئة فيها ، وتكتب إرادتها . # وجعل ابن عمر منزلا فى الحرام ، وآخر فى الحل ، فقيل له ، فقال : لأن ~~الحسنة فى الحرم أفضل فهو يصلى فيه ، والخطيئة فيه أعظم ، فهو حال غير ~~العبادة فى الحل ، والحرم مما يلى المدينة ثلاثة أميال ، ومما يلى العراق ، ~~والطائف واليمن سبعة ، ومما يلى جدة عشرة ، ومما يلى جعرانة ستة . PageV06P306 ### || CHECK 26 # { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } إذ مفعول به لا ذكر ، أى وذاكر للكفرة ~~الصادين عن سبيل الله والمسجد الحرام وقت تبوأتنا لجدهم إبراهيم مكان ~~الكعبة ، وتبوئه البيت له جعله مباءة أى مرجعا للعمارة ، والعبادة عنده أن ~~بينا مكان البيت له ليبنيه ، ويكون مباءة له ولعقبه للعبادة ، والحج لما ~~أمره الله ببنائه أمر الله له الريح ، فكشفت له أساسه ms2714 وهو لبناء الثانى ، ~~والأول بناء الملائكة من ياقوتة حمراء ، رفع عند الطوفان ، والثالث بناء ~~قريش ، والنبى A شاب ، واتفقوا بعد نزاعهم فيمن يضع الحجر الأسود ، فكان ~~على أول من يخرج من هذه السكة فخرج A ، فقالوا : هذا الأمين فوضعوه ، فى ~~ثبوت ، وأمسكوا بأطرافه فرفعوه فطلع A فوضعه ، والرابع بناء عبد الله بن ~~الزبير بنى فيه الحجر الحطيم ، والخامس بناء الحجاج رده كما كان ، فأخرج ~~الحطيم ، وجمع البيت بيوت والنظم أبيات لا بيوت نصوا على ذلك . # { إن لا تشرك بى شيئا } إن تفسيرته ، لأن فى بوأنا معنى القول دون حروفه ~~، لأن التبوئة للعبادة ، فكانه قيل أمرنا أن لا تشرك بى شيئا ، أو لأن ~~بوأنا بمعنى قلنا تبوأ ، والخطاب لإبراهيم عليه السلام كما قرىء أن لا يشرك ~~بالتحتية ، وكما قال : وإذن ، وقيل للنبى A والصحيح الأول . # { وطهر بيتى } من الأوثان ، والأوساخ والأنجاس والمعاصى { والطائفين } به ~~{ والقائمين } المصلين عنده { والركع السجود } جمع ساجد ، خصهما مع دخولهما ~~فى القائمين إظهار الشأن الخضوع بالانحناء ، ولم يعطف السجود ، لأن السجود ~~والركوع كليهما انحناء ، أو خصهما تلويحا بأن مجموعهما مستحق للتبوئة أو ~~التطهير ، كما استحقه القيام أو بأن صلاة هذه الأمة اشتملت عليهما وعلى ~~القيام . PageV06P307 ### || CHECK 27 # { وأذن } ناد { فى الناس بالحج } لأمر الحج عنه A لما فرغ من بنائه قال : ~~يا رب فرغت ، قال أذن بالحج ، قال يا رب ما يبلغ صوتى ، قال على إبلاغه ، ~~قال : يا رب ما أقول؟ قال : قل أيها الناس كتب الله عليكم الحج الى البيت ~~العتيق فسمعه أهل السموات والأرض ، ألا ترى كيف يجيئون يلبون من أطراف ~~الأرض ، ولا يحج إلا من لبى يومئذ من الأصلاب والأرحام والموجودين ، وأول ~~من أجاب أهل اليمن اليمن وقبلهم نبينا A ، وكان نداؤه على أبى قبيس واضعا ~~أصبعيه فى أذنيه أو على الحجر أو الصفا أو على الصفا ، نتطاول به كأعلى جبل ~~، أو على المقام ، فتطاول كذلك روايات ، ولعل النداء تكرر ، وقيل أذن خطاب ~~له A بالتأذين فى حجة الوداع ، ولا دليل عليه . # { يأتوك } يأتوا ms2715 بيتك أو ضمن معنى يجيبوك { رجالا } مشاة جمع رجل بمعنى ~~ماش { وعلى كل ضامر } أى وراكبين على كل بعير هزيل لطول السفر ، ولم يقل ~~رجالا وراكبين ليدل على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة ، واستدل بعض على ~~أنه لا حج على من لا يجد الحج إلا بالبحر بالآية ، إذ لم يذكره ويرده إن ~~عدم ذكر الشىء لا يوجب سقوطه ، وبأن اهل البحر يأتون مكة بعد الخروج منه ~~رجالا ، وعلى كل ضامر ، وأيضا يجوز الحج على نحو حمار وبغل ، مع أنه لم ~~يذكره ، وبدا بالمشى لأنه أفضل . # وعن ابن عباس ما آسى على ما فاتنى إلا الحج راجلا ، وقد كبرت الآن ، وربى ~~بدأ به ، وأن رسول الله A قال : « للحاج راكبا بكل خطوة تخطوها دابته سبعون ~~حسنة » ولله أمشى بكل خطوة سبعامئة حسنة من حسنات الحرم وحسنة الحرم مائة ~~ألف حسنة ولفظ كل للمبالغة { يأتين } ضمير الإناث للجماعات من الرجال ~~والركبان ، وليس فيه تغليب ، لأن الجماعات لفظ مؤنث ، وقيل الضمير لكل أو ~~لضامر المتصف بالكلية { من كل فج } كل للمبالغة ، والفج الطريق مطلقا ، ~~وأصله بين الجبلين { عميق } بعيد على وجه الأرض طولا ، وأصله البعيد سفلا . PageV06P308 ### || CHECK 28 # { ليشهدوا } ليحضروا متعلق بيأتوك ، ويجوز تعليقه بأذن ، والأول أولى ~~لقربه ، وجاز التنازع { منافع } عظيمة كثيرة ، ولذلك نكر ، والمراد ~~الدنيوية والأخروية وساغ الدنيوية إذ لم تقصد بالذات ، والمقصود بالذات ~~الأخروية ، وذلك المروى عن عباس الرواية الصحيحة ، وعنه الدنيوية وهى لحوم ~~الأضاحى ونحوها ، وربح التجر وهو ضعيف ، لأنه لا يصح النداء لأجلها ولا ~~يمدح الآتى لأجلها ، وأولى منه أنها الأخروية رضوان الله وثوابه { لهم } ~~نعت منافع . # { ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ~~الثمانية عند ذبحها بأن يقولوا : باسم الله ، والله أكبر ، أو يزيدوا اللهم ~~منك ولك عنى ، أو عن فلان أو فلانة ، والأيام أربعة يوم النحر ، وثلاثة ~~أيام بعده ، وهو الصحيح لقوله A : « أيام التشريق كلها أيام ذبح » وعليه ~~الحسن أو يومه أو يومان بعده عند عمرو ابنه وعلى وابن عباس ms2716 ، وأنس وأبى ~~هريرة ، إذ قالوا : أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها ، وعند النخعى وقت النحر ~~يومان ، وأبن سيرين يوم ، وأبى سلمة وابن يسار الى هلال المحرم . # وقيل : المعلومات عشرة ذى الحجة ، والذكر فى هذه الأربعة حمد الله وشكره ~~عند الذبح وغيره ، واليوم يشمل الليل فجاز الذبح على الصحيح فيه ، ويحذر ~~الخطا ، وقال : « على ما رزقهم » تسهيلا للتقرب إليه D بأنه هو رازقهم بها ~~، والذكر عليها مشعر بالذبح ففرع على ذلك ، قوله D : # { فكلوا منها } ليس هذا التفافا لأنه أمر ولو لم يكن الالتفات لقين ~~فيأكلوا منها ، وليس مرادا بل المراد إباحة الأكل بعد تخرج الجاهلية ، ~~ولشرع إذ قال A : « كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحى فكلوا وادخروا وأطعموا » ~~والأمر بعد النهى للإباحة لا للوجوب ، وقيل يجب الأكل وقيل يندب { وأطعموا ~~البائس } صاحب البؤس ، وفسره بقوله : { الفقير } وخص بعض هنا البائس الذى ~~يسأل ، ويجوز إطعام الغنى ، لأن صاحبها يأكل منها غنيا أو فقيرا . PageV06P309 ### || CHECK 29 # { ثم ليقضوا تفثهم } ليقطعوا ما طال ما طال من الأظفار وشعر العانة ~~والإبط والرأس ، والقضاء فى الأصل القطع ، كما يطلق على الفصل الحكم ، أو ~~هو هنا أداء ما وجب من إزالة ما ذكر ، قل سمى القطع قضاء لمضى زمان ذلك ، ~~وقيل : قضاء التفث أفعال الحج كلها ، وذلك كله لأن التفث الوسخ ، والمحرم ~~لا يخلو عنه ، ففعل منا ذكر خروج عن التفث ، فسمى بالتفث للحوار أو التسبب . # { وليوفوا نذورهم } ما وعدوه من أفعال الخير فى الحج كالذبح والصدقة ~~والصلاة فى مواضع مخصوصة ، وقصدها للزيارة { وليطوفوا } ليتطوفوا أبدلت ~~التاء طاء فأدغمت وهو أبلغ من طوفوا ، وهو طواف الإضافة ، ولا حج لمن تركه ~~، وقيل طواف الوداع ، واختلف أهو من المناسك { بالبيت العتيق } روى البخارى ~~والترمذى ، والحاكم والطبرانى ، عن عبد الله بن الزبير ، عنه A : « سمى ~~الله البيت العتيق لأنه أعتقه من الجبابرة ولم يظهر عليه جبار قط » وقصده ~~تبع بالهدم إذ قيل له كذبا فيه كنز ، فأشير إليه بأنه مولد نبى آخر ~~الأنبياء ، وأن له ربا يحميه فكساه ، وهو أول من ms2717 كساه ، وقيل أصابه الفالج ~~فتركه ، وقصده أبرهة فأصاب ضر ، وأنت خبير بقصة أصحاب الفيل ، وأما هدم ~~الحجاج فليخرج منه ابن الزبير إذ التجأ إليه ، وليرده كما كان ، وليس أخذ ~~القرامطة الحجر الأسود ، وبقاءه عندهم سنين تملكا له ، وإلقاء الحبشة ~~أحجاره فى البحر آخر الزمان من أشراط الساعة ، لا يرد نقضا . # وعن مجاهد سمى لأنه لم يملك موضعه قط ، أو لأنه لم يصبه الطوفان ، وابن ~~جبير لأنه جيد كما قال فرس عتيق ، وعن الحسن وبن زيد لقدمه ، إذ هو أول بيت ~~وضع للناس ، وقيل لاعتاقه من طاف به ، ولا يجوز الطواف بغير الكعبة ولو ~~بالمسجد النبوى ، ولو ببيت المقدس ، وأهل يسجن يطوفون بمسجد عند شعبة يقال ~~لها موم ، وبمسجد فوق جبل أبى العباس ، ويطوفون بهما سبعا وتعظيما وتبركا ~~وتضرعا ، وهو بدعة محرمة ، وكذا أهل غار داية يطوفون سبعا بمسجد ، ويطوفون ~~سبعا بسارية فى المكتب ، وأظن ذلك قد ترك ، ولا حجة لذلك فهو حرام ، وذلك ~~عجيب يطاف على مسجد كأنه كعبة ، ولا يخافون العقاب ، ومثل ذلك ما يفعله أهل ~~المغرب الأقصى من محاكاتهم أضرحة الشيوخ لبيت الله الحرام ، من جعل الكسوة ~~لها ، وتحديد الحرام ، على مسافة معلومة ، بحيث يكون من دخل تلك البقعة من ~~أهل الجرائم أمنا ، وسوق الذبائح لها على هيئة الهدى ، واتخاذ الموسم كل عام . PageV06P310 ### || CHECK 30 # { ذلك } أى الأمر ذلك ، أو امتثلوا ذلك ، وهو مقرب للاقتضاب من التخلص { ~~ومن يعظم حرمات الله } ما يحترم شرعا من فعل ، الواجب ، وترك المحرم فى ~~الحج وغيره ، وقيل : المشعر الحرام ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، ~~والشهر الحرام ، والمحرم حتى يحل من إحرامه { فهو } أى تعظيمه { خير له } ~~منفعة له ، وإثابة { عند ربه } يوم القيامة وإضافة الرب إليه تشريف له { ~~وأحلت لكم الأنعام } الثمانية ذبحا وأكلا وانتفاعا بأجزائها غير الدم . # { إلا ما يتلى عليكم } فى تحريمه من نحو الميتة ، وما أهل لغير الله به ، ~~والمضارع لاستحضار ما مضى ليشاهد أو للاستمرار لأنه يتلى مرة بعد أخرى ، ~~وإن أريد بما قوله حرمت عليكم الميتة كأن الاستثناء ms2718 منقطعا ، لأن فيه ما ~~ليس من الأنعام { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ترتيب على تحريم ما هو دونها ~~كالميتة المستثناة بإلا ، أو تسبب على أحلت ، فإن إحلالها نعمة توجب الشكر ~~، ومجانية الأوثان والرجس هو الاوثان ، ومن للببيان وأوجب اجتنابها من كل ~~وجه لا عبادتها فقط ، فلا تصنع ولا تشترى ولا تباع ولا تمسك ، ولا تبقى ولا ~~تعظم بوجه ما { واجتنبوا قول الزور } الكلام المائل عن الحق ، كسمية ~~الأوثان آلهة ، وتحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وقولهم فى ~~الطواف : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك إلا شريكا تملكه وما ملك ، وكل كذب ~~وشهادة الزور ، قال ابن مسعود : انصرف A من صلاة الصبح فقال قائما : « عدلت ~~شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ثالث مرات فتلا الآية » . PageV06P311 ### || CHECK 31 # { حنفاء لله } مائلين لوجه الله أو لاى دين الله عن كل دين وكل معية { ~~غير مشركين يه } شيئا بعبادة أو رياء ، ونحوهما مما خرج عن الإخلاص كالأكل ~~بالدين ، وغير حال من واو فاجتنبوا أو واو واجتنبوا { ومن يشرك بالله } ~~أظهر بيانا لقبح الشرك { فكأنما خر من السماء } أحدى السموات السبع أو عال ~~سقط منها ، وهذا تشبيه للإيمان بالسماء لعظم شأنه ، والإشراك بالحضيض ~~والأوهد لخسته ، عقلا وشرعا وذلك بالارتداد أو الخروج عن إقرار يوم ألست ~~بربكم ، وعن الفطرة إذ كل مولود يولد على الفطرة ، أو الإيمان المقدور عليه ~~جدا ، حتى كأنه وقع وخرج عنه . # والاستعارة إما تمثيلية فهى مركبة ، كأنه قيل : من أشر ك بالله فقد أهلك ~~نفسه إهلاكا ليس بعده ، بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء ، فاختطفه ~~الطير ، فتفرق قطعا فى حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به فى بعض المهالك ~~البعيدة ، وإما إنفرادية بأن شبه الإيمان فى علوه بالسماء ، والذى أشرك ~~بالله بالساقط من السماء والأهواء المردية بالطير المختلطة ، والشيطان الذى ~~هو يوقعه فى الضلال بالريح التى تهوى بما عصفت به فى بعض المهاوى المتلفة . # { فتخطفه الطير } تأخذه بسرعة للأكل ، والأصل فتخطفه قلبت التاء طاء ~~فأدعمت فى الطاء ، والمضارع لاستحضار الحال العجيب ms2719 كما فى قوله سبحانه : { ~~أو تهوى به الريح } والأصل فاختطفه الطير أو هوت به الريح بصيغة الماضى كما ~~قال خر { فى مكان سحيق } بعيد يموت فيه جوعا وعطشا ، أو بأكل السباع إن لم ~~يمت بالسقوط ، والشيطان المضل كالريح المهوية ، والباء للتعدية أى تهوية ~~الريح ، وأو للتخير شبهه بالخار من السماء ، أو بمن تهوى به الريح ، أو ~~للتنويع نوع لا يرجى خلاصه ، كمن أكلته الطير ، ونوع يرجى وهو الساقطة ، ~~ونوع شاك ينتقل من كفر الى كفر ، كمن توزعته الطير ، وكلما أخذ طائر قطعة ~~نازعه آخر فيها ، ونوع مصمم معجب بما هو فيه ، كمن سقط فى مكان بعيد ، ~~واستقر فيه ، والهلاك جامع لذلك ، والكلام على فرض قدرة الطير على ذلك ، ~~لأن الكلام تشبيه لا تحقيق ، أو على فرض طير كبار ، أو هى كذلك بين السماء ~~والأرض لا نراها لبعدها ، ولا تنزل للأرض . PageV06P312 ### || CHECK 32 # { ذلك } الامر ذلك أو امتثلوا ذلك لأمر باجتناب الرجس ، وقول الزور { ومن ~~يعظم شعائر الله } البدن والهدايا للذبح ، والمفرد شعيرة أو شعارة ، سميت ~~لما فيه من علامة الحج أو علام طاعة الله ، أو أثر الجرح بيانا أنها لذلك ، ~~وتعظيمها قصدا أعظمها وأغلاها ثمنا كما أهدى A مائة بدنه فيها جمل لأبى جهل ~~فى أنفه حلقة من ذهب ، وعمر بدنة طلبت منه بثلاثمائة دينار ، فأراد بيعها ~~فيشترى بدنا كثيرة فنهاه A عن بيعها ، وذلك أصح لا ما قيل الشعائر الصفا ~~والمروة ، والبن والجمار والمسجد الحرام ، وعرفة والركن أو الدين كله . # { فإنها } أى تعظيمها أى تعظيمه إياها فحصل الربط بالضمير المقدر العائد ~~الى من ، أو الرابط أل النائبة عن الضمير ، أو يقدر تقوى القلوب منهم ، أو ~~منه ، ويجوز الربط بالعموم فى ذوى تقوى القلوب ، والجملة جواب ، أو يقدر ~~الجواب يثبت ثوابا لا يكتنه لأنه تعظيمها { من تقوى القلوب } تقوى ذوى ~~القلوب ، وقدر بعض من أفعال ذوى اتقوى القلوب ، ومن للابتداء أو للتبعيض ، ~~وقيل فهم متقون ، لأن تعظيمها من تقوى القلوب . PageV06P313 ### || CHECK 33 # { لكم فيها } أى فى الشعائر المعلمة للذبح { منافع ms2720 } كركوبها ، ولبنها ~~ووبرها ، وصوفها وشعرها ، ونسلها وإعارتها ، ولا تكرى إجماعا فيما قيل { ~~إلى أجل مسمى } وقت تسميتها هدايا ، والذى عندى وقت نحرها ، ثم رأيته ~~للشافعى ، ثم تذكرت أيضا قوله A : « اركبوا الهدى بالمعروف حتى تجدوا ظهرا ~~» وقوله A لرجل مر به يسوق الهدى وهو فى جهد : « اركبها » فقال يا رسول ~~الله إنها هدى؟ فقال : « اركبها ويلك » والحديث السابق كالنص فى أن الجهد ~~فى الثانى ليس قيدا ، وقيل قيد ، والآية ظاهرة فى أن الأجل المسمى وقت ~~الذبح ، لأن الضمير عاد اليها على الإطلاق . # { ثم محلها } مصدر ميمى أى وجوبها ، أى وجوبها نحرها من حل الدين ، وجب ~~أو سام زمانى باعتبار أول زمان الثبوت أو للتراخى الرتبى ، أى لكم فيها ~~منافع دنيوية الى أجل مسمى ، وبعده منافع دينية مقتضية للثواب الأخروى { ~~إلى البيت العتيق } متعلق بحال محذوف ، أى منتهية إلى البيت العتيق ، أى ~~الى مقارب الكعبة ، وهو فجاج منى وفجاج مكة ، كما قال A : « كل فجاج مكة ~~منحر » وعلى أن الشعائر مواضع الحج ، يكون المعنى لكم فى تلك المواضع منافع ~~الأجور والثواب بأداء ما وجب فيها الى أجل مسمى ، هو انقضاء أيام الحج ، ثم ~~محل الناس من إحرامهم منته الى الكعبة لطواف الزيارة . PageV06P314 ### || CHECK 34 # { ولكل أمة جعلنا منسكا } عطف على قوله تعالى : { لكم فيها منافع } قيل ~~أو على من يعظم الخ ، والمنسك اسم مكان ميمى أى موضع النسك ، أى مذهبا من ~~طاعته تعالى أو مصدر ميمى أى نفس النسك ، والنسك العبادة مطلقا ، وقيل ~~المراد هنا الذبح تقربا إلى الله D ، وقال قتادة الحج { ليذكروا اسم الله } ~~خاصة لقوله : { فإلهكم إله واحد } وقوله : { اجتنبوا الرجس من الأوثان } { ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } عند ذبحها ، { فإلهكم إله واحد } لأن ~~إلهكم إله واحد ترتيب للإسلام على وحدانيته { فله أسلموا وبشر المخبتين } ~~المطمئنين بالإسلام اطمئنانا يترتب عليه التواضع ، وانتفاء الظلم منهم ~~للناس ، وعدم الانتصار إذا ظلمهم غيرهم ، والرضا بقضاء الله سبحانه ، ~~والاجتهاد فى العبادة من الإخبات وهو نزول الخبث وهو ما اطمأن من الأرض ms2721 ، ~~وفى ذلك مناسبة للحاج . PageV06P315 ### || CHECK 35 # { الذين إذا ذكر الله } ذكروه فى قلوبهم بإلهام أو سماع { وجلت قلوبهم } ~~خافت خوف إجلال لاشراق نور الجلال عليها { والصابرين على ما أصابهم } ما ~~يشق على النفس من مشاق التكليف والأمراض والمصائب والغربة عن الوطن ، وفى ~~ذلك مناسبة للحاج ، ولا يجوز الصبر على ما فيه إهانه الدين ، بل يدفع ولو ~~بقتال ، { والمقيمى الصلاة } الآيتين بها على الوجه المستقيم من طهارة ، ~~وحضور القلب ، وفيه مناسبة للحاج ، لأن السفر مظنه الإخلال { ومما رزقناهم ~~} فى وجوه الخير كالضحايا والهدى ، والإنفاق على الفقراء فى الحج ، وإقراض ~~المستحق فيه ، والجملة معطوفة على صلة أل ، وهى وصف ، ولو كانت أل الموصولة ~~هذه لا تدخل على الجملة إلا ضررة أو نادرا ، ويجوز جعلها حالا من المستتر ~~فى المقيمى على تقدير قد ، أو اكتفاء يفصل مما رزقناهم . PageV06P316 ### || CHECK 36 # { والبدن } جمع بدنة بقرة أو بعير ذكر أو أنثى ، تنحر بمكة هديا كالضحية ~~من الغنم ، وسميت لأنها تسمن ، ثم تهدى فهى عظيمة البدن ، روى مسلم عن جابر ~~: كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل ، والبقرة فقال : هى من البدن وعن مجاهد ~~والحسن ليست منها ، روى أبو داود عن جابر عنه A : « البدنة عن سبعة ، ~~والبقرة عن سبعة » ويجمع بأن الأصل والأكثر استعمالها فى الإبل ، وقل فى ~~البقر أو هى منها حكما فى الأجر لا لغة { جعلناها لكم من شعائر الله } ~~علامات دينه { لكم فيها خير } دنيوى ودينى عند ابن عباس ، وعن السدى دينى { ~~فاذكروا اسم الله عليها } عند النحر باسم الله ، والله أكبر ، اللهم منك ~~ولك ، وقال أبو حيان : الله أكبر لا اله الا الله ، والله أكبر اللهم منك ~~وإليك . { صواف } كل واحدة قائمة صفت ثلاثة أرجل ، وتعقل اليد اليسرى عند ~~الجمهور كما يفعله النبى A كما رواه ابن أبى شيبة ، وأبو داود عن ابن ساقط ~~الصحابى ، وعن ابن عمر اليمنى ، وعن عطاء أيهما شئت ، وهو حال من مجرور على ~~{ فإذا وجبت جنوبها } سقطت علىلأرض كناية عن الموت ، أو وجبت ثبتت بلا تحرك ~~جنب ms2722 منها ، وذلك موتها ، ولم تجر عادة بذبح البقر قائمة ، بل مضطجعة ، ~~وقلما نحر البعير مضطجعا عند الأوائل فترجح أن البدن الإبل . # { فكلوا منها } ثلثا ومنه الادخار للأكل { وأطعموا القانع } ثلثا والمراد ~~الجنس فشمل القانعين وما فوقهما ، وهو الراضى بما يعطى ، ولا يسأل أو بما ~~عنده ، والفعل قنع يقنع كفرحت أفرح أو هو الساتر لفقره بعدم السؤال كالقناع ~~الساتر للرأس { والمعتر } ثلثا والمراد الجنس ، وهو التعرض للسؤال ، وهو ~~يسأل : وقيل القانع السائل ، والفعل كسألت الله أسأله كقوله : # وما خنت ذا عهد وأبت بعهده ... ولم أحرم المضطر إذ جاء قانعا # والمعتر المتعرض بلا سؤال ، وعن سعيد بن جبير ، القانع أهل مكة ، والمعتر ~~غيرهم ، وعن مجاهد الجار ، ولو غنيا ، وقيل الصديق الزائر ، والصحيح الأول ~~والقسمة بالثلث لابن مسعود ، وقيل عن محمد بن جعفر من ذرية فاطمة للقانع ، ~~المعتر ثلث والأهلى ثلث ، واللبائس الفقير ثلث ، ويروى ادخر ثلثا ، وكل ~~ثلثا وتصدق ثلثا ، وعن سعيد بن المسيب للبائس الفقير ، والقانع والمعتر ~~ثلاثة أرباع ، ولك الربع قيل وهو مضطرب ، ولا يأكل مما هو كفارة . # { كذلك } التسخير لها الذى شاهدتم حتى قويتم على عقلها ونحرها مع قوتها { ~~سخرناها لكم } أثبتناها بعد ، ويبعد أن المعنى سخرناها لكم كما أمرناكم ~~بذلك ، وإنما قلت ما ذكر ، لأأنه لا يشبه الشىء بنفسه ، أو أولى من ذلك أن ~~يقال : سخرناها لكم على الكيفية التى شاهدتم { لعلكم تشكرون } إنعامنا ~~بالتقرب مخلصين ، ونفعها لكم ، ولا حاجة لله بها كما قال : # { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } فينتفع بها ، أو لن تصيب رضا الله ، ~~بها تصيبونه بالتقوى كما قال : { ولكن يناله التقوى منكم } بجعلها من حلال ~~، وإخلاصها وقيل أرادوا بسط اللحم حول الكعبة ، ونضحها بالدم تعظيما لها ~~كالجاهلية ، فنزلت الآية { كذلك سخرها لكم كرره تذكيرا للنعمة ، كقوله : ~~أنعمت عليكم أنعمت عليكم فانتبهوا ، وتعليلا بقوله D : { لتكبروا الله } ~~لتعتقدوا كبرياءه لقدرته على ما لا يقدر الخلق عليه ، فتوحدوه بصفاته ~~وأفعاله ، أو لتقولوا الله أكبر عند الإحلال أو التذكية { على ما هداكم } ~~ما مصدرية ، والتقدير على هدايته ms2723 إياكم متعلق بتكبروا لتضمنه معنى تشكروا ~~أو تحمدوا ، أو التقدير لتكبروا الله شاكرين ، أو حامدين على هدايته إياكم ~~أو على للتعليل . PageV06P317 # { وبشر المحسنين } العابدين الله بتوحيدهم له ، والإخلاص فى قولهم ، ~~وفعلهم كأنهم يشاهدونه حاشاه عن إمكان مشاهدته . PageV06P318 ### || CHECK 38 # { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } المفاعلة للمبالغة كما وكيفا أى يدفع ~~دفعا عظيما كثيرا مرة بعد أخرى الكفار الصادين عن سبيل الله عن المؤمنين { ~~كلما ، أوقدوا نارا أطفأها الله } ولا نسلم أن المقام ليس للعموم ، وإن ~~سلمنا فالعموم مشعر بالمقصود بالذات { إن الله لا يحب كل خوان كفور } كلام ~~مستأنف يتضمن أن دفعهم على وجه الخزى ، لأنه لا يحبهم ، وإن دفعهم لخيانتهم ~~وكفرهم ، وأن أحباءه المؤمنون لا هم ، والنفى لعموم السلب ، إذ لا يوجد ~~كافر إلا مبالغا فى الكفر والخيانة ، لأن كفرة واحدة تتضمن العموم ، وليس ~~فيها ما يحتقروا والخيانة فى أمر الله سبحانه ونهيه ، ومنه خيانتهم للناس ~~والكفر فى النعم . PageV06P319 ### || CHECK 39 # { إذن } أذن الله D فى القتال كما دل عليه قوله : { للذين يقاتلون ~~للمؤمنين الذين يقاتلهم المشركون { بأنهم ظلموا } متعلق بأذن ، أى أمرهم ~~بالقتال بسبب أنهم مظلومون ، يأتونه A متظلمين ، ما بين مشجوج ومضروب ، ~~فيقول : اصبروا لم أومر بالقتال ، وقد نهى عنه فى نيف وسبعين آية فى دعوى ~~من يقول : كل أمر باصبر نهى عن القتال ، ولما هاجر وأنزلت هذه الآية آمرة ~~بالقتال ، وقيل : أول آية نزلت فى الأمر به : { قاتلوا فى سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم } وقيل إن الله اشترى من المؤمنين الخ وقيل : نزل { أذن للذين ~~يقاتلون } الخ فى مؤمنين هاجروا إلى المدينة ، فاتبعهم كفار قريش ليردوهم ، ~~وقاتلوهم { وإن الله على نصرهم لقدير } هذا وعد لهم بالنصر لهم فى القتال ~~لا بالتخليص فقط من أيدى المشركين على سنن التعاظم كالوعد بعسى ، أو لعل ~~دون تصريح . PageV06P320 ### || CHECK 40 # { الذين } نعت للذين أو بدله أو بيانه { وأن الله على نصرهم لقدير } ~~معترض ، ولهذا الاعتراض حسن جعله منصوبا أو مرفوعا على المدح { أخرجوا } ~~أخرجهم المشركون بالتضييق عليهم ، لما كان التضييق ms2724 عليهم بالإيذاء سببا ~~للخروج ، سمى إخراجا { من ديارهم بغير حق } متعلق بأخراجوا ، وهو مفيد لما ~~أفاده قول بعض اخراجا ثابتا بغير حق ، ولماأفاده قول بعض كائنين بغير حق ~~مترتب عليهم بموجب إخارجه ، فلا حاجة إليهما { إلى أن يقولوا ربنا الله } ~~بدل من حق لتقدم النفى بغير قيل أو بدل من غير على تضمين أخرجوا معنى النفى ~~، أى لمن يقروا فى ديارهم إلا بأن يقولا الخ ، وعلى الوجهين ذلك من تأكيد ~~المدح بما يشبه الذم ، كقول النابغة ، ولا عيب فيهم الخ كانه عد ربنا الله ~~غير حق ، وأجيز كون الاستثناء منقطعا . # { لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } فى الأمم السابقة متعلق بقوله : كأنه ~~قيل قاتلوا الكفار ، فانه لولا تسليط الله D المؤمنين على الكفار بالقتال { ~~لهدمت صوامع } هى متعبدات الرهبان من النصارى والصابئين حين كانوا على حق ، ~~وكانت للصابئين ملة حق كما دخلوا فى قوله تعالى : { من آمن منهم } الخ ~~والصومعة بناء رقيق إلا على كما تسمى مئذنة الإسلام صومعة إذ كانت كذلك { ~~وبيع } جمع بيعة وهى مصلى النصارى حين كانوا على الحق ، ولا تختص بالرهبان ~~، وقيل كنيسة اليهود ، وزعم بعض أن المراد بالصوامع ، والبيع متعبدات هؤلاء ~~حال الإسلام ، وأنها لمن فى حماية المسلمين منهم ، ولو اتخذ بعضها المسلمون ~~مسجدا ، ونقول حاشى الله أن يعتنى بما للنصارى واليهود والصابئين من ~~المتعبادات بعد بعثه A ، وقيل : لولا دفع ظلم المدعى ما ليس له بشهادة ~~العدول المناقضين ، أو بكون البينة عليه ، وقيل : لولا دفع الظلمة بعدل ~~الولاة ، وقيل لولا دفع العذاب بدعاء الأخيار : وقيل : لولا الدفع بالقصاص ~~، وقيل : بالنبيين . # { وصلوات } جمع صلاة كنيسة اليهود ، وقيل متعبد النصارى دون البيعة ، ~~تسمية للمحل باسم الحال ، وقيل المراد نفس الصلاة على تقدير ، وعطلت صلوات ~~، أو تضمين هدمت معنى عطلت ، أو تقدير ومواضع صلوات ، والتنكير ينافر ذلك ، ~~وقيل : هو مفرد أصله صلوتا بالإعجام والقصر ، فعرب كما قلي بيع إن كان ~~غريبا ، كان من قوله تعالى : { إن الله اشترى } الخ وهو نكرة ، وإن كان ~~علما فصرفه لشبه الجمع ms2725 . # { ومساجد } للمسلمين ، وفى اسمها تشريف بمزيد الخضوع بالسجود ، وبأن أقرب ~~ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا ، وباختصاص المسلمين بالسجود ووقوعه فى ~~الأمم قبلنا قليل ، كقوله تعالى : { يا مريم اقنتى } الخ ذكرها لتأخر زمان ~~هذه الأمة ، وإنما أخر ما لليهود على ما للنصارى مع تقدمهم لمناسبة المساجد ~~بلقظ الصلاة ، أو ذلك ذكر للأشرف بعد الشريف ، لأن البيع أكثر عبادة من ~~الصوامع ، وكنائس اليهود أكثر عبادة من البيع لطول زمانها ، والمساجد أشرف ~~من الكل ، أو أخرت لتبعد من ذكر التهديد ، أو لتجاور المدح فى قوله تعالى : ~~{ يذكر فيها اسم الله كثيرا } الى قوله : PageV06P321 # { والله عاقبة الأمور } والمراد ذكرا كثيرا أولى من تقدير زمانا كثيرا ~~والجملة نعت مساجد ، أولى من جعله نعتا للكل ، إذ لا يخفى أن الاعتناء ~~بالذكر فى ما قبل المساجد بعد البعثة خلاف الأصل ، أنه لا يتصور إلا ~~باعتبار بقاء بركة ما قبل البعثة ، مع أن أكثر ما قبلها كفر إلا قليلا جدا . # { ولينصرن } والله لينصرن { الله من ينصره } ينصر دينه أو أولياءه ، وقد ~~أنجز الله الوعد بنصر المسلمين على مشركى العرب والأكاسرة والروم ، وأورثهم ~~أرضهم وديارهم { إن الله لقوى } على ما أراد ، منه نصر ناصره { عزيز } لا ~~منع عما أراد . PageV06P322 ### || CHECK 41 # { الذين } نعت الذين أخرجوا أو بدل منه ، أو من من أو منصوب أو مرفوع على ~~المدح { إن مكناهم فى الأرض } فويناهم على إنفاذ الأمر فى جنس الأرض أو فى ~~أرض مكة { أقاموا الصلاة } المكتوبة الخمس { واتوا الزكاة } المالية ~~الواجبة { وأمروا } من خالف { بالمعروف } التوحيد والعبادة { ونهوا عن ~~المنكر الشرك والمعاصى ، والآية على العموم ، وقيل لفظها فى المهاجرين ، ~~والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب { ولله } لا لغيره { عاقبة الأمور } ~~مرجعها الى حكمه ، وهذا تأكيد للوعد بالنصر . PageV06P323 ### || CHECK 42 # { وإن يكذبوك } يكذبك قومك تسلية له A كما يترتب على التكذيب ، ولذلك كا ~~مضارعا لا ماضيا مع أن التكذيب ماض ، أو لأن شأن التكذيب أن لا يقع كما ~~تناسبه أداة الشرط ، ومفعول كذب محذوف أى أبنياءهم يقدر بعد ms2726 مدين ، أو نزل ~~منزلة اللازم بمعنى أوقعت التكذيب { فقد كذبت } التأنيث لأن القوم اسم جمع ~~فهو جائز التذكير والتأنيث ، وإنما جاز التأنيث فى اسم الجمع لتأويله ~~بمؤمنث كأمته هنا ، كما أشار اليه أبو حيان { قبلهم قوم نوح وثمود } لم ~~يذكرهما بلفظ قوم لاشتهارهم بالاسمين بلا ذكر لفظ قوم ، فالمراد بهما ~~القومان ، فلم يقل قوم هود قوم صالح . PageV06P324 ### || CHECK 43 # { وقوم إبراهيم وقوم لوط } يذكر بالقوم من لا علم به للمخاطبين . PageV06P325 ### || CHECK 44 # { وأصحاب مدين } لم يقل وقوم شعيب ، لأن أهل مدين ليسوا قوم ، وعلى أنهم ~~قومه قد كذبه أصحاب الأيكة ، وليسوا قومه ، فلو قال : قوم شعيب لم يشملهم ، ~~واختص أصحاب مدين ، لأنه أسبق فى التكذيب وأشد { وكذب موسى } كذبه القبط لا ~~قومه إلى شاذا منهم ، ولم يعتبر كما أنه لم يعتبر تصديق القيل من هؤلاء { ~~فأمليت للكافرين } أمهلت لكل قوم من هؤلاء فى زمانهم وصرح بالظاهر تقبيحا ~~لهم على كفرهم ، ولم يقل فأمليت لهم . { ثم أخذتهم } بالإهلا لآجالهم { ~~فكيف كان نكير } تغييرى عليهم بالفعل كما يقع بالقول ، بأن غير حياتهم ~~بالموت ، ونعمهم بزوالها وعمارة بلادهم بخرابها ، والاستفهام تعجيب ، ~~وإرهاب لقريش . PageV06P326 ### || CHECK 45 # { فكأين من قرية أهلكناها } بمعنى كثير مبتدأ أو منصوب علىلاشتغال ، ~~والأصل عدم الحذف ، ولكن الاشتغال موافق للجملة الفعلية قبلها ، وأما ما ~~قيل كون كأين منصوبة بمضمر قايل فلا دليل له ، بل هى من جملة المحتمل ، ~~وقرية اسم لأهلها مجازا ، أو يقدر أهلك أهلها ، ويجوز أن يكون الإهلاك ~~استعارة لعدم الانتفاع بها لهلاك أهلها { وهى ظالمة } حال من ضمير النصب فى ~~أهلكناها ، وإسناد الظلم أيها مجاز أو يقدر وهى ظالمة الأهل ، أو أهلها ~~ظالمون . # { هفى خاوية } ساقطة { على عروشها } سقوفها تسقط أولا الى الأرض ، ولو ~~تعددت ثم تسقط عليها الحيطان ، وكأنه اعتبرته الحيطان كل البنيان لكونها ~~العمدة فيه ، وذلك أولى من أن يقال : تسقط الحيطان على السقوف باقية على ~~حالها على حيطانها ، أو خاوية بمعنى خالية من أهلها ، ومثل خوى البطن من ~~الطعام وعليه ، فعلى عروشها بمعنى مع بقاء ms2727 عروشها ، أو على عروشها خبر ثان ~~، أى قائمة على عروشها الساقطة ، فالسقوط ساقطة ، والحيطان باقية مشرفة ~~عليها ، وأسهل من ذلك تقدير مضاف هكذا ، فحيطانها خاوية . # { وبئر } فى الصحراء البادية { معطلة } عن الانتفاع بها لهلاك أهلها ، ~~سميت بئرا لأنها بئرت بمعنى حفرت ، سواء بالهمز أو بالياء ، فعيل بمعنى ~~مفعول فى الأصل { وقصر مشيد } مرفوع أو بنى بالشيد ، أى الجص أو ملطخ به ، ~~والعطف على قرية ، فضمير النصب فى أهلكناها شامل للبئر ، والقصر مسلط ~~الإهلاك عليهما والتكثير على حد ما مر فى القرية ، وأكد إهلاك البئر بذكر ~~زيادة التعطيل ، وقيل ذلك عطف على معمول عاملين أى وكأين من بئر وقصر مسيد ~~أهلكناها ، ومعنى إهلاك البئر مع أنها معطلة الإخبار بأن تعطيلها بإهلاك ~~أهلها ، أو يقدر : وكم من بئر معطلة أهلكنا أهلها ، وصار تعطيلها بإهلاكهم ~~، وكم قصر مشيد أخليناه بإهلاك أهله . # ومن جملة تلك الآبار والقصور بئر اهل عدن من اليمن وهى الرس ، وقصر لعاد ~~الثانى ، ومنها قصر على جبل بحضرموت ، وبئر بسفحه ، نزل عليها صالح عليه ~~السلام مع أربعة آلاف آمنوا به ، وسميت القرية حضرموت لموته فيها ، وقيل ~~مات فى عكا ، ومن ذلك قرية بناها قومه عند البئر ، وأمروا عليها جلهس بن ~~جلاس ، وعبدوا صنما ، وأرسل إليهم حنظلة ابن صفوان قتلوه فى السوق ، فأهلكت ~~قريتهم وبئرهم . PageV06P327 ### || CHECK 46 # { أفلم يسيروا فى الأرض } أمكثوا فلم يسيروا أو تقاعدوا عن اكتساب النظر ~~الاعتبارى ، فلم يسيروا ، والاستفهام للأمر أى سيروا للنظر ، أو انظروا نظر ~~اعتبار ، فعبر عنه بما توقف عليه وهو السير ، للإنكار أو التقرير { فتكون ~~لهم قلوب يعقلون } التوحيد أو ما يوجبه { بها } أى ليحصلوا سيرا فكون قلوب ~~عاقلة لهم بلام الأمر داخلة ، على يحصلوا أو لم يكن لهم سير ، فكون قلوب ~~عاقلة لهم ، وقد كانت لهم ، لكن غير عاقلة ، والعقل هنا ، وهو يحصل بالقلب ~~{ أو آذان يسمعون بها } ما يوحى ، أو التوحيد أو إخبارا توجيه عن الأمم ~~السالفة ممن يجاوزهم ، فإنه أعرف منهم بحال الأمم . # { فإنها } أى القصة ، وكذا يؤنث ضمير الشأن إذا ms2728 كان بعده مؤنث مسند أو ~~مسند اليه { لا تعمى الأبصار } تعليل المحذوف أى عموا عن الراشد ، ولو كانت ~~لهم عيون لأنه لا تعمى الأبصار ليس الضلال متوقفا على عمى العيون ، فإنه ~~كلا عمى بالنظر الى عمى القلوب { ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور } ينتفى ~~عنها نور إدارك الحق الذى هو كنوز العيون ، ويقال لما نزل قوله تعالى : { ~~ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى } قال بعد الله بن زائدة بن أم ~~مكتوم : يا رسول الله لنا فى الدنيا أعمى ، أفأكون فى الآخرة أعمى؟ فنزل : ~~{ فإنها لا تعمى الأبصار } الخ جوابا له وتفريعا بالفاء على ما قبله ، وروى ~~أنه تعالى أوحى الى موسى عليه السلام : أن اتخذ نعلين من حديد وعصا ، ثم سح ~~فى الأرض فاطلب الآثار والعبر ، حتى تحفى النعلان ، وتنكسر العصا ، فإما ~~أنه لا يصح هذا ، لأن موسى لم يفعل ذلك ، وإما أن يراد به أن العبر كثيرة ~~لا يحصرها بشر فى الأرض متفرقة فيها . PageV06P328 ### || CHECK 47 # { ويستعجلونك } أى قريش حين تتوعدهم بالعذاب على الإشراك { بالعذاب } ~~إنكارا لوقوعه ، واستهزاء به ، وتعجيزا لك ، وذلك ذم لهم أو فى معنى ~~الاستفهام التوبيخى ، والعذاب موعود به الله لا يتخلف ، ولو أبطأ كما قال D ~~: { ولن يخلف الله وعده } أى وعيده . وهو الإخبار بذلك العذاب ، فالوعد ~~يستعمل فى الشر كما فى الخير ، أو المراد مطلق ما وعده من خير أو شر ، فدخل ~~عذابهم ، قيل وعذاب الأمم السابقة ، وترده لن . # قال أبو عمروا بن العلاء لعمروا بن عبيد المعتزلى يا أبا عثمان كيف قلت : ~~لا خلف الله وعيده ، وخلف الوعيد مدح ألم تسمع قول القائل : # ولن يخشى نجل العم ما عاش صولتى ... ولا أنا أخشى صولة المترد # وإنى إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادى ومنجز وموعدى # فقال له عمرو : إذا صرت الى ذلك فقد قيل : # إن أبا خالد المعتدل الرأ ... ى كريم الفعال والبيت # لا يخلف الوعد والوعيد ولا ... يبيت من ناره على فوت # فانقطع أبو عمرو بن العلاء ، قلت : لا ينقطع ms2729 لاحتمال أن الشاعر أراد أنه ~~لا يخلف الوعد والوعيد جيمعا ، بل الوعيد فقط لأنه لم يقل لا يخلف الوعد ~~ولا الوعيد . # { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } أى المدة الطويلة عندهم مدة ~~قصيرة عند الله تعالى : { إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا } والعذاب المذكور ~~عذاب الدنيا ، وقيل : انه الأخروى ، وإن اليوم وقته الاخروى ، وهو المراد ~~بقوله : { عند ربك } وكونه كألف سنة لشدته وقيل إن أيام الآخرة اعتبرت ~~طوالا ، واليوم فى الآية من أيام الآخرة ، والآية صريحة فى أنه تعالى لا ~~يخلف ما وعد ، وخلفه نقص تعالى عنه ، ولو فى الشر لأنه تعالى لا يكذب ، لا ~~يجهل عاقبة تبدو له ، فيرجع إليها لا تبدوا له البدوات علمه عام قديم . PageV06P329 ### || CHECK 48 # { وكأئن من قرية أمليت لها } كما أهابت لهؤلاء ، وهذا تحقيق لرد ~~استعجالهم ، فكان بالواو لا بالفاء المفرعة كما كانت الأولى بالفاء فى مقام ~~التفريغ { وهى ظالمة كما ظلم قومك ، توجب العذاب كما أوجبه قومك ، وفى قومك ~~ما فى الأمم السابقة من موجبات العذاب ، فلم لا يخافونه ، { ثم أخذتها } ~~بالإهلاك بعد الإمهال الطويل { وإلى المصير } لا الى غيرى أو الى أحد معى ~~فلا يخلف أحد ما أريد فيهم ، أو فى غيرهم من العذاب والحكم . PageV06P330 ### || CHECK 49 # { قل } يا محمد { يا أيها الناس } المشركون المستعجلون بالعذاب { إنما ~~أنا لكم يذير } بالعذاب { مبين } واضح أو مظهر لما خفى عنكم من الدين ، لا ~~قدرة لى على تعجيل ما أخر الله D ، ويتحصل من انذارى نوعان مصدق ومكذب كما قال : # { فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وررق كريم } الى قوله : { ~~أصحاب الجحيم } وفى ذكر المغفرة والرزق الكريم للمؤمنين والجحيم للمشركين ~~إغاظة لهم ، وذلك كله داخل فى قوله : { قل } محكى به وكذا إن قلنا الإنذار ~~بقيام الساعة لكل مشرك مطلقا ، أو لهم وللمؤمنين وإنذار المؤمنين لزيادة ~~الاجتهاد والتخلص من الذنوب أو يقدر نذير وبشيرة ، وحذف للفاصلة ، الأولى ~~أولى ، ويجوز أن لا يدخل فى القول ، كأنه قيل قل يا أيها الذين آمنوا أو ~~عطف على قل ms2730 عطف إخبار على إنشاء والمغفرة لذنوبهم قبل الإسلام ، وذلك ~~امتنان عليهم بذكرها أو بما بعده ، والرزق الكريم الجنة ، وكذا فى جميع ~~القرآن . PageV06P331 ### || CHECK 51 # { والذين سعوا } اجتهدوا { فى آياتنا } فى شأنها بالرد اجتهادا شبيها ~~بالإسراع فى المشى الى مهم ، فقالوا : سحر ، وقالوا : افتراء ونحو ذلك فذلك ~~استعارة تبعية { معاجزين } معالجين عجز المؤمنين بإبطال دعواهم ، أو طالبين ~~لعجزهم ، كما أن المؤمنين طالبوا لعجزهم فى دعواهم { أولئك أصحاب } ملازموا ~~{ الحجيم } النار الشديدة التوقد . PageV06P332 ### || CHECK 52 # { وما أرسلنا من قبلك } من للابتداء { من رسول } من صلة لتأكيد العموم ~~المعلوم من انكرة بعد اللفظ والتصريح بالاستغراق ، بحيث لا يبقى وجه ~~واحتمال ، وهو من أوحى اليه وبعد الى غيره بأمره شرعى جديد . أو مقرر لما ~~تقدمه كأنبياء بنى إسرائيل بين موسى وعيسى عليهما السلام من الرجال { ولا ~~نبى } من أوحى اليه كذلك بعث الى غيره أول لم يبغث ، أو للرسول مبعوث الى ~~غيره بشرع جديد ، والنبى بالجديد أو بالتقرير وقيل : الرسول بالمعجزة ~~والكتاب ، والنبى من لا كتاب له . # { إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته } دليل على جواز اتيان الجملة لعد ~~إلا مطلقا ، وشهر أنه لا بد أن يليها مضارع أو ماض مسبوقة بفعل ، أو مقرون ~~بقد ، ويجاب بأن ألقى متصل بلا تقديرا ، وإذا خارجة عن الشرط والتمنى نهاية ~~التقدير أو القراءة كقول حسان فى عثمان : # تمنى كتاب الله أول ليلة ... تمنى داود الزبور على رسل # كما فى ديوانه ، وهو راجع للتقدير لأن القارىء يقدر حرفا حرفا ، والأمنية ~~التمنى ، أو لصورة الحاصلة من التمنى ، والمعنى أن الشيطان يلقى فى قراءة ~~الأنبياء ما يبطلها ، كما قال : { وإن الشياطين ليوحون } { وكذلك جعلنا لكل ~~نبى } الآيتين ، وذلك كقولهم : يحل ما ذبحتم ، ويحرم ما ذبح الله حين قرأ : ~~{ حرمت عليكم الميتة } وقولهم : عيسى والملائكة عبدوا من دون الله حين قرأ ~~: { إنكم وما تعبدون } الآية والشياطين ، كما تلقى فى قراءة الأنبياء تلقى ~~فى الرؤيا إذا نزلت من السموات ، وكانت تحت السماء الدنيا فما فى السموات ~~صادق ، ولا بد وما تحت ms2731 السماء هذه يصدق ، ويكذب وفى الحديث : « الرؤيا ~~الصالحة من الله تعالى والحلم من الشيطان » ومن الصالحة رؤيا عائشة رضى ~~الله عنها ثلاثة أقمار نزلت فى حجرتها ، قصتها على أبيها فلما توفى A ودفن ~~قال أبوها هذا أحد أقماركم وهو خيرها ، ولما توفى أبوها ودفن فيها قيل لها ~~هو القمر الثانى ولما دفن فيها عمر لها هو الثالث . # { فينسخ الله ما يلقى الشيطان } برد النبى له أو بوحى { ثم يحكم الله ~~آياته } يأتى بها مغبته لا تقبل الرد ، والأفعال الثلاثة لتتجدد ، وثم ~~للترتيب الرتبى ، لأن الأحكام أولى من النسخ المذكور وأظهر ، لفظ الجلالة ~~بعد يحكم لزيادة والإيذان بأن الألوهية تقتضى أحكام الأيات ، وكذا إظهار ~~الشيطان للإذان بأن الشرور من شأن الشيطنة { والله عليم } علما عظيما بكل ~~شىء ومنهما ما يلقى الشيطان والإظهار لما ذكر { حكيم } فى تسليط الشيطان ~~بالإلقاء ، والجدال . PageV06P333 ### || CHECK 53 # { ليجعل ما يلقى الشيطان } أى ما يلقيه أو إلقاءه ، والإظهار لما مر لا ~~يتعلق بألقى معنى سلط الله الشيطان بالإلقاء ، لعطف ليعلم عليه ، مع أن ~~لإلقاء لا يصح علة له ، بل يتعلق بيحكم أو ينسخ يصح تعلقه بألقى ، ويقدر ~~ليعلم متعلق أى وفعل النسخ والأحكام ليعلم الذين الآية { فتنة } ابتلاء ~~بالخذلان { للذين فى قلوبهم مرض } المشركين المضمرين الشرك فى قلوبهم ، ~~المظهرين التوحيد بألسنتهم ، كما قال فى آية أخرى : { فى قلوبهم مرض } { ~~والقاسية قلوبهم } المظهرين الشرك كأبى جهل وعتبة ، وشهر فى أحاديث كثيرة ~~أنه قرأ A : { أفرأيتم اللات والعزى* ومناة الثالثة الأخرى } قرأ الشيطان ~~محاكيا لصوته : تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترجى ، ويروى : ان ~~شفاعتهن لترتجى ، وإنها لمع الغرانيق العلا ، ويروى قرأ ذلك ناعسا وما فى ~~قلبه شىء من ذلك ، ورضى عنه المشركون وسجدوا حينئذ إذ سجد ، وانتبه لذلك أو ~~نبهه جبريل عليه السلام . فأخبرهم بأنه لم ينطق هو ذلك ، أو أم يقصد ذلك ، ~~وضعف البيهقى وعياض ذلك الحديث ، وذلك إما أن يتكلم به النبى A وعلى آله ~~عمدا ، وهذا لا يجوز لأنه إشراك ، وإنما بعثه الله D لإبطال الشرك ms2732 والطعن ~~فى الأصنام لا لمدحها ، وأما أن يجرى الشيطان ذلك على لسانه A إجبارا بحيث ~~لا يقدر أن يمتنع ، وهذا باطل ، لأنه لا قدرة للشيطان على ذلك فى حق غيره ، ~~وكيف فى حقه A قال الله D : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } وأما أن يجرى ~~ذلك على لسانه فى غفلة أو نوم ، وذلك لا يجوز ، لأنه يؤدى الى عدم الأعتماد ~~على ما يقول ، وقد قال الله D : { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~} وقال سبحانه وتعالى : { إنا نحن نزنا الذكر وإنا له لحافظون } فلما بطلت ~~هذه الوجوه بقى أن يقال : إنه لما تمت قراءته صلى الله عليه سلم عند قوله : ~~{ ومناة الثالثة الأخرى } قال الشيطان عقبه محاكيا لصوته تلك الغرانيق الخ ~~، سمعوا صوته ، وقد سمع الناس فى مواضع كما قال يوم أحد : إن محمدا قد قتل ~~، ويوم بدر لا غالب لكم اليوم الخ وسمعوه . # { وان الظالمين } هم القاسية قلوبهم ، والذين فى قلوبهم مرض وأظهر ليصفهم ~~بالظلم { لفى شقاق } خلاف وعناد { بعيد } شديد . PageV06P334 ### || CHECK 54 # { وليعلم الذين أوتوا العلم أنه } أى التمكين من الإلقاء { الحق من ربك } ~~أنه الحكمة الثابتة من لدن آدم ، ولا يصح رد الهاء للقرآن ، لأن قوله : { ~~وما أرسلنا من قبلك من رسول } للعموم { فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم } تسكن ~~اليه وتطمئن ، ويجوز رد الهاء فى أنه وبه وله للموصى اليه التام ، المفهوم ~~من قوله : { وما أرسلنا من قبلك من رسول } { وان الله لهاد الذين آمنوا } ~~من هذه الأمة إذ فيها الكلام ، أو مطلقا على ما مر { الى صراط مستقيم } دين ~~الله ، أو النظر الصحيح الراد للشبهات التى تلقيها الشياطين . PageV06P335 ### || CHECK 55 # { ولا يزال الذين كفروا فى مرية } شك { منه } من الصراط المستقيم على أنه ~~دين الله ، أو من القرآن ، أو من الرسول ، أو من الموحى ، ومن للبتداء أو ~~لاى ما يلقى الشيطان ، ومن للسببية لأن مرية الكفار فيما جاءت به الرسل ~~بسبب ما يلقى الشيطان { حتى تأتيهم الساعة } يوم القيامة ، لأنه المعروف ~~بالبغتة ms2733 ، وقد قال { بغتة } أى فجأة ، وقيل أشراط الساعة فحذف المضاف ، ~~فالساعة مجاز بالحذف إذ هى كلمة تغير إعرابها بالحذف ، أو مسيت أشراطها ~~ساعة للجواز ، فذلك مجاز مرسل أو الساعة الموت المعهود فى الأذهان { أو ~~يأتيهم عذاب يوم عقيم } يوم القيامة ، أظهره نكرة للتعظيم ، وذلك عذاب ~~الموت يومها ، كما لذلك قوله : # { الملك } أى التصرف التام { يومئذ لله } وحده لا لغيره حقيقة ، ولا ~~مجازا ولا صورة { يحكم بينهم } أى يوم إذ تأتيهم الشاعر ، والهاء للفريقين ~~لذكرهما قبل ، وذكرهما بعد تفصيلا ، ووصف اليوم بالعقم ، لأنه لا يوم بعده ~~، أو يوم عقيم يوم موتهم ، لأنه لا يوم بعده لهم ، أو يوم حرب يقتلون فيه ، ~~وقد قتلوا فى حروب ، فكأنه عقمت أمهاتهم ، ولا سيما يوم بدر ، فهو عقيم من ~~خيرهم ، وعليه فهو أيضا عقيم بتفرده بقتال الملائكة فيه ، ولا يخفى أن ~~الحكم يناسب كون الملك لله ، فالجملة حال من اللفظ الجليل لا مستأنفة جواب ~~لسؤال نشأ من كون الملك لله قيل . # { فالذين آمنوا } تحقيقا دون مرية بالله أو برسوله بالساعة أو بالقرآن أو ~~نحو ذلك والعطف على يحكم عطف اسمية على فعلية ، أو يقدر أن قيل ما ذلك ~~الحكم ، فالذين آمنوا { وعملوا الصالحات فى جنات النعيم } يقدر وصف مستقبل ~~أو مضارع مستقبل خبر كما قال : يحكم أو يقدر ، وصف للعاطى ، أو فعل ماض ~~لتحقق الوقوع ، أو باعتبار سبق ذلك فى علمه تعالى : أو فى اللوح المحفوظ ، ~~والمراد بالنعيم النعم الكثيرة المتنوعة . PageV06P336 ### || CHECK 57 # { والذن كفروا } أشركوا بالله غيره ، أو كفروا النعم ولم يشكروها { ~~وكذبوا بآياتنا } آيات القرآن أو الدلائل أو كليهما وهم الذين لا يزالون فى ~~مرية { فأولئك } الفاء يكون الذين كفروا ، بمعنى من كفروا على الشرط ، أو ~~على تقدير أما قبل الذين ولو لم تكن أما في الذين آمنوا لجواز زيد قائم ، ~~وأما عمرو فقاعد . وإشارة البعد لبعد منزلتهم فى الشر ( لهم عذاب ) اللام ~~للاستحقاق ، ولإيجاب وجنات النعيم بطريق التفضيل ، والله أعلم ، ولم يقل ~~وعملوا السئات ، كما قال : { وعملوا الصالحات } اكتفاء عنه بكفروا { مهين ms2734 } ~~مذل مخز . PageV06P337 ### || CHECK 58 # { والذين هاجروا فى سبيل الله } تركوا ديارهم لأجل دين الله { ثم قتلوا } ~~لجهادهم ، وهذا أولى من تفسير سبيل الله بالجهاد استدلالاله بذكر القتل ~~بعده { أو ماتوا } بغير قتل ، والخبر هكذا ، والله { ليرزقنهم الله } ومن ~~منع الإخبار بالقيم وجوابه قدر الخبر قولا حاكيا لهما هكذا أقول أو يقال ، ~~أو مقول فيهم ، وجوابه ليرزقهم الله { رزقا حسنا } مفعول به ليرزق ثان ، أى ~~نعيما حسنا أو مفعول مطلق على بعده على المعنى المصدرى ، وعلى إخراجه الى ~~معنى مرزوق كالوجه الأول ، يكون من باب ضربته سوطا ، وذلك فى الجنة ، ولو ~~كان لا اختصاص للمهاجرين ، لأن المراد التبشير بالسعادة ، والإخبار بأن ~~سببها الهجرة ، وأيضا لهم مزيد التأكيد بالقسم أو الرزق الحسن الذى أخبر به ~~فاق رزق غيرهم . # وقيل فى البرزخ لقول سلمان الفارسى رضى الله عنه : سمعت رسول الله A يقول ~~: « من مات مرابطا أى ولو لم تثبت له الهجرة ، أو مهاجرا ولو لم يقتل أجرى ~~عليه الرزق وأمن من الفتانين » اقرءوا ان شئتم : « والذين هاجروا فى سبيل ~~الله » الى « حليم » فالهجرة تساوى القتل فى الجهاد ، لما مات عثمان بن ~~مظعون ، وأبو سلمة بن عبد الأسد قيل : من قتل من المهاجرين أفضل ممن هاجر ~~ولم يقتل ، فنزلت الآية تسوية بينهم . # وروى أنه مر على فضالة بن عبيد بجنازتين من المهاجرين ، أحداهما قتيل ~~فمال الناس على القتيل ، فقال : هما سواء لقوله تعالى : « والذين هاجروا » ~~الآية ، وعن أنس عنه A : « المقتول فى سبيل الله والمتوفى فى سبيل الله ~~بغير قتل هما فى الأجر شريكان » وظاهره التسوية ، وذكر بعض أن المهاجر شهيد ~~، وقال جماعات من المهاجرين : يا رسول الله علمنا لهؤلاء الشهداء فما لنا ~~ونحن نقاتل معك؟ فنزلت الآية مسوية . # { وإن الله لهوا خير الرازقين } لأنه رزق من يشاء بغير حساب . ويرزق ما ~~لا يقدر غيره عليه ، كالإنبات والأمطار والتوليد ، ولا يمن ولا يرجو مكافأة ~~، ولأن غيره يعطى مما أعطاه الله D ، والآية صريحة فى تسمية غيره تعالى ~~رازقا على معنى مجرد الاعطاء كما ms2735 جاز فى غيره أيضا رزق ويرزق ، ومنع الراغب ~~فى غيره لفظ رازق . PageV06P338 ### || CHECK 59 # { ليدخلنهم مدخلا يرضونه } مستأنف تقرير ليرزقنهم الخ ، لو بدل منه ، ~~ومدخلا اسم مكان مفعول به ثان وهو الجنة ، أو درجات خص بها هؤلاء المهاجرون ~~، أو درة بيضاء لا قصهم فيها ولا وصم ، لها سبعون ألف مصراع ، أو اسم مصدر ~~ميمى لأنه من الثلاثى وعامله رباعى ، كأنه قيل ليدخلنهم دخولا أى إدخالا ، ~~وهو مفعول مطلق ورضاهم ، لأن فى ذلك ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا ~~خطر على قلب بشر ، ولأن دخولهم براحة واحترام { وإن الله لعليم } بما ~~يرضيهم فيعطيهم ، وبأحوالهم المستحقة لذلك ، وبأحوال أعدائهم المقاتلين لهم ~~كما قال { حليم } لا يعاجلهم بالعقاب . PageV06P339 ### || CHECK 60 # { ذلك } قد حقق أوقد فرغ منه ، أو واضح أو الأمر ذلك { ومن عاقب بمثل ما ~~عوقب به } سميت الجناية الأولى عقابا فى قوله : « عوقب به » لأنها سبب ~~للعقاب المذكور فى قوله : « عاقب » أو ملزوم له ، أو للجوار فذلك مجاز مرسل ~~أو تشبيه فهو الستعارة ، ولا يثبت عندى أن العرف جار على إطلاق العقاب ~~علىلعذاب مطلقا ولو أولياء { ثم بغى عليه } بالعود الى الظلم وأراد العقاب ~~ثانيا ، والله { لينصرنه الله } على الباغى القسم ، وجوابه خبر من الموصولة ~~أو الموصوفة ، وإن جعلت شرطية قدر جابها دملولا عليه بجواب القسم ، أى نصره ~~الله أو جاز له العود وينصر . # { إن الله لعفو غفور } له فيما قد يزيد مما لا يدرك إنه زائد ، أو فى ~~الانتقام لنفسه لا الله أو فى إعراضه عن قوله تعالى : { فمن عفا } { وإن ~~تعفوا } و { لمن صبر } الآيات أو ذلك تعليل للنصر بالمماثلة ، والجانى ~~يستحق فوق ذلك فاقتصر له على المماثلة ، والآية نزلت فى تلك المعانى ~~الخارجة عن سبب النزول على ما قيل فى مسليمن قاتلوا فى الشهر الحرام مشركين ~~قصدوهم بالقتل طمعا فى أن لا ينصروا لحرمه الشهر ، فغلبوهم لكن خافوا غضب ~~الله للشهر الحرام ، وإنما قلت بخروج الآية ليس فى السبب ابتداء ، ثم جزاء ~~، ثم ابتداء وجزاء ، وقيل الآية ms2736 فى القصاص الجراحات كما أمر عمر جبلة بن ~~الأيهم أن يذعن ، لأن يعور عبنه الذى أعور هو عينه ، والمماثلة فى الآية ~~تحسب ما يكمن ، وبحسب الحديث وسائر القرآن كقطع أصبع بأصبع أو يد بيد ، وفى ~~الحديث لا قود إلا بالسيف ، أى بالسلاح ، وجاء من غرق غرقناه ، ومن حرق ~~حرقناه ، فقيل لم يصح ، وفى القرآن ما يدل أنه من قال : يا زانى فقيل له ~~أنت الزانى جلدا مما حد القذف . PageV06P340 ### || CHECK 61 # { ذلك } النصر العالى الشأن { بأن الله يولج الليل فى النهار ويولج ~~النهار فى الليل } بسبب أنه قادر على ما لا يقدر عليه غيره كالنقص من الليل ~~وزيادة ما نفص فى النهار وعكسه ، وأنه عالم بما يحدث فيهما من نحو بغى ~~وانتصار ، وأما تحصيل أحدهما فى مكان الآخر فليس بإيلاج فيه ، وكذا جعل ~~نهار بين ليلين ، وليل بين نهارين ، ليس إيلاج فى الآخر . # اعلم ان لكل برج منزلتين وثلثا وأيامه ثلاثون وعشر ساعات ونصف ساعة ، ~~والمنزلة اثنتا عشرة درجة وإحدى وخمسون دقيقة ، وكل درجة يوم واحدى وعشرون ~~دقيقة . # والبروج إما منقلبة وهى : الحمل والسرطان ، والميزان والجدى ، لأن الشمس ~~إذا كانت فيها انقلب الزمان من حال الى حال ، وفى الحمل ينقلب من الشتاء ~~الى الربيع ، وفى السرطان من الربيع الى الصيف ، وفى الميزان من الصيف الى ~~الخريف ، وفى الجدى من الخريف الى الشتاء ، وأشدها انتقالا الحمل لاعوجاج ~~مطالعه ، والسرطان أخفها لخفة سير صاحبه وهو القمر ، وأعدلها الميزان لأجل ~~الزهرة ، وأقواها الجدى لسبب زحل . # وإما ثابتة وهى : الثور والأسد والعقرب والدلو لأن الشمس إذا نزلت فيها ~~امتزج الفصلان . # وإما مجسدة وهى الجوزاء والسنبلة والقوس والحوت لأن الشمس إذا نزلت فيها ~~امتزج الفصلان فيكون النصف الأول من البرج على على طبيعة الذى قبله ، ~~والنصف الآخر على طبيعة الذى بعده . # { وإن الله سميع } عليم بكل كلام ككلام المنتصر { بصير } عليم بأحواله ~~وأحوال غيره أو مجانية الجانى . PageV06P341 ### || CHECK 62 # { ذلك } لإيلاج أو المذكور من اسمع والبصر ، أو ذلك الاتصاف بالعفو ~~والغفران { بأن الله هو الحق ms2737 } الواجب لنفسه لا بموجب أو موجد ، فهو كامل ~~العلم والقدرة والجود { وأن ما تدعون } تعبدون أو تسمون إلها { من دونه هو ~~الباطل } الكامل فى البطلان ، كما أن الحق الذى لا يوجد مثله الوحدانية ، ~~إلا أنه يقال إنكار الله سبحانه أشد بطلانا ، فيجاب بأن عبادة مع الإقرار ~~به من وادى إنكاره فكانت الآية شاملة ، للإنكار لأن الألوهية الاختصاص ~~بالمعبودية ، وزيد لفظ هو هنا دون سورة لقمان ، لأنه أنسب بالتأكيد إذ وقع ~~بين عشر آيات ، كل أكدت مدة أو مرتين ، ولأن المعلل هنا أكثر من فى لقمان . # { وأن الله هوا العلى } الشأن على ما سواه { الكبير } عن أن يكون له شريك . PageV06P342 ### || CHECK 63 # { ألم تر } بعينك ، أو لم تعلم { أن الله أنزل من السماء } مما علا ~~كالسقف وهو السحاب ، أو من جهة لسماء إحدى السبع { ماء فتصبح الأرض } تصير ~~، وعبر به لتقريب الإنبات حتى أنه شوهد فى بعض المواضع أنه نزل ليلا فتنبت ~~الأرض فيه { مخضرة } بالنبات والفاء سببية ، تغنى عن ضمير يرجع الى المبتدأ ~~المخبر عنه بالجملة المعطوف عليها ما بعد الفاء ، واسم أن مبتدأ قبل دخولها ~~، ولا مانع من أن تجعل الفاء عاطفة سببية غير مقيدة للاتصال ، ومجرد ~~الترتيب مفهوم من السببية ، وهو مما وفقت لاستخراجه ، ثم رأيته لبعض فلا ~~إشكال فى تأخير الاخضرار ، ويجوز أن يكون الاتصال معتبرا بالاستعداد . # { إن الله لطيف } يوصل المنافع والأرزاق الى عباده برفق ، أو من حيث لا ~~يشعرون ، ومن ذلك إنزال الماء ولاخضرار { خبير } عليم بدقائق الأمور ~~والمصالح ، وبما فى قلب ألفاظ من الرزق ، بكيفية خلق النبات ، وبأفعال ~~العباد . PageV06P343 ### || CHECK 64 # { له } وحده لغيره { ما فى السموات وما فى الأرض } خلقا وملكا وزيادة ~~ونقصا وتبديلا وتغييرا وإبقاء { وإن الله لهوا لغنى } الذى لا يفتقر الى ~~شىء ، لأنه الذى خلق المنافع والمضار { الحميد } المحمود حمدا لغويا لصفاته ~~وأفعاله فى جيمع خلقه اعتقادا وقولا وفعلا وحالا ، ولو أنكر منكر ، أو كفر ~~كافر بكذبه حاله . PageV06P344 ### || CHECK 65 # { ألم تر أن الله سخر } سهل { لكم ما فى الأرض ms2738 } من نباتها وحيوانها ، ~~ومياهها ومعادنها وجبالها ، تتصرفون فى ذلك بحسب المنافع { والفلك } عطف ~~على ما عطف خاص على عام ، لمزيته بالقرابة مع كثرة منافعها وقوله : { تجرى ~~فى البحر بأمره } حال من الفلك ، أو الواو عطفت الفلك على لفظ الجلالة ، ~~وتجرى على سخر عطف معمولين على معمولى عامل واحد هو أن ، وهو ظاهر فصيح . # { ويمسك السماء أن تقع على الأرض } أى عن أن تقع ، أو أو كراهة أن تقع ~~بدل اشتمال من السماء على تضمين يمسك معنى يمنع ، والعطف على سخر وهو دليل ~~على قدرته تعالى إذا أوقف جسما ثقيلا فى الهواء بلا علاقة من فوق ، ولا ~~أعمدة من تحت ، مع عظم ثقله ، قال A : « أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها ~~موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو ساجد » لا يقع بعضها على الأرض ولا كلها ولو ~~كان بعلاقة أو أعمدة لاحتاجت الى علاقة أو أعمدة فيتسلسل { إلا بإذنه } ~~بمعنى لو أراد أحد وقوعها لم تقع بسبب ما ، إلا بإن أراد ، ولا يريد ، ~~وغنما يكون المور والإشفاق والطى والتبدل ، وصح التفريغ لأن فى الإمساك ~~معنى النفى كأبى . # والسماء الجنس لقول ابن عباس : إن خفت سلطانا فقل : الله أكبر ، الله ~~أكبر من خلقه جيمعا ، الله أكبر من خلقه جميعا ، الله أكبر مما اخاف وأحذر ~~، أعوذ بالله الذى الذى لا اله الا هو ، الممسك السموات السبع أن يقعن على ~~الأرض إلا بإذنه ، من شر عبادك فلان وجنده وأتباعه من الجن والأنس ، إلهى ~~كن لى جارا من شرهم ، جل ثناؤك ، وعز جارك ، وتبارك اسمك ، لا إله غيرك ~~ثلاث مرات ، وليس هذا وعيدا ، بل امتنان كما يدل له الامتنان فى قوله : { ~~ألم تر أن الله أنزل } الخ ، وقوله : { ألم تر أن الله سخر } الخ . # وقوله : { إن الله بالناس لرءوف رحيم } إذ أنزل ماء ، وسخر لكم ، وهيأ ~~أسباب المنافع ، ولم يعطل ذلك بوقوع السماء ، وسهل لهم دلائل الدين والرأفة ~~ما يقتضى دفع المضرة والرحمة ، ما يقتضى جلب المنفعة ، وأخرت لأن الرأفة ~~أهم وأبلغ لا ms2739 للفاصلة ، لأنه لو أخر لفظ رءوف لصح فاصلة ، لأن الواو تعاقب ~~الياء فى الردف كما فى الحميد ، بل وجدت الواو في قوله : # { وهو الذى أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور } وقيل : الرحمة ~~أعم ، والأظهر تعليق بالناس برءوف فتقديمه على طريق الاهتمام لا للفاصلة ، ~~والإحياء الأول من مضغة وعظم ، والثانى من القبور ، والإنسان الجنس ، ~~المراد أن فى الناس مبالغة فى الكفر لا فى كل فرد ، وقيل : الإنسان الكافر ~~مطلقا ، ولو قل كفره لأن الكفرة الواحدة للتضمن كثيرا من الكفر ، وعلى نوع ~~عظيم منه ، وقيل : الأسود بن عبد الأسد ، وأبو جهل ، وأبى بن خلف ، فإما أن ~~أل العهد عنده A وإما تمثيل من قائله . PageV06P345 ### || CHECK 67 # { لكل أمة } مضت أو حضرت { جعلنا منسكا } لا تتعداه الى منسك آخر قيل ~~والتقديم للحصر أى لكل أمة لا لغيرها منسكا مختصا بها لأمة موسى ما فى ~~التوراة ، ولأمة عيسى ما فى الإنجيل ، ويرد اليها من أدركها من أمة موسى ، ~~ولهذه الأمة ، ولأمة بعدها ما فى القرآن ، ويرد اليها كل من أردكها من أمة ~~موسى ، وأمة عيسى وقوله { هم ناسكوه } نعت منسكا ، والآية زجر لأمتى موسى ~~وعيسى عن معارضة سيدنا محمد A ، وأكد ذلك بقوله : # { فلا ينزعنك فى الأمر } أمر الدين ، فإنه يجب على كل من ادرك نبيا ~~اتباعه فى كل ما خلف فيه ديانتهم وذلك من نهى الغائب ، وقد يقال ذلك نهى له ~~A ، أو كناية عن نهيه ، عن أن يكون بحيث يطلق أنه شاركهم فى النزاع ، أو ~~مبتدئا له معهم كقولك : لا أريناك ها هنا ، أى لا تكن هنا فضلا عن أن أراك ~~، وذلك خلاف الظاهر ، إلا انه يناسبه قوله D . # { وادع الى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعلم بما ~~تعملون } والمنسكالشريعة أو العبادة ، ويقوى هذا هم ناسكوه ، أو زمان النسك ~~أو مكانه ، ويضعفها أنه لم يقل ناسكون فيه فيحتاج الى حذف الضمير المجرور ~~بدون شرط حذفه على القلة ، وأجازه بعض حيث ظهر المعنى ، والوو فى ينازعك ~~المحذوفة ms2740 لأهل الكتاب ، وقيل : المنسك الذبح ، فالواو لمشركى العرب ~~القائلين للمسلمين ، مالكم تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل الله ، ~~كبديل بن ورقاء ، وبشر بن سفيان ، ويزيد بن خنيس الخزاعيين ، ووجهه مع أنه ~~لا دين لهم أن المعنى كيف ينازعون بما لا أثر له فى الشرائع الإلهية . # وعطفت آية النسك قبل دون هذه لقوة الجامع لها من المنافع بخلاف هذه ، ~~ومفعول ادع محذوف ، ادع الناس أو هؤلاء المنازعين الى عبادة ربك بما أوحينا ~~إليك ، والهدى المستقيم الدين أو أدلته شبهه بالطريق ، ورمز اليه بمستقيم ، ~~وعلى استعارة تخييلية ، وإن جادلوك فى أمر الدين ، وقد أشرقت دلائله ، ~~فهددهم بأن الله D أعلم بما تعملون من الأباطيل ، فيعاقبكم عليها ، واستأنف ~~الله D له A قوله : # { الله يحكم بينكم } يا أيها المؤمنون ويا أيها الكافرون ، ويبعد أن يكون ~~منلمقول على معنى أن الله يفصل بين المؤمنين منكم ، والكافرين بالثواب ~~والعقاب ، { يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون } من الدين والجدال أو ~~الذبائح . PageV06P346 ### || CHECK 70 # { ألم تعلم أن الله يعلم ما فى السماء والأرض } جنسهما من الأجسام ~~والأعراض ، كأقوال الكفرة وأفعالهم ، واعتقادهم ، { إن ذلك } إن ما فى ~~السموات والأرضين { فى كتاب } اللوح المحفوظ طوله ألف عام كتب فيهما هو ~~كائن فلا يهمك أمر الكفرة فيعاقبهم ، ذلك تسلية له A ، وقيل المراد بالكتاب ~~الضبط { إن ذلك } المذكور من علم ما فى السماء والأرض ، وكونه فى كتاب ~~والحكم { علىلله يسير } لأن قدرته ذاتية لا بعلاج ، وقدم الجار والمجرور ~~للفاصلة لا للحصر لأنه لا مدعى أن غيره يقدر على شىء من ذلك ، اللهم إلا ~~على مجرد المدح . PageV06P347 ### || CHECK 71 # { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل } أى الله { به } بعبادته { سلطانا } ~~حجة ما ، وهى الدليل السمعى الحاصل بالوحى ، وقدمه لأنه أقوى يشترك الناس ~~فى فهمه ، ولا يحتاج الى نظر ، ولأنه يفيد اليقين ، ولقوته عبر عنه ~~بالسلطان ، أى الحجة القاطعة القاهرة { وما ليس لهم به } أى بعبادته { علم ~~} من ضرورة أو استدلال ، وهذا دليل عقلى ، ولا يفيد اليقين ، والكلام فيما ~~لا ms2741 إشكال فيه من الشرعيات ، وما أشكل احتاج الى العقل فلم بينوا أمرهم على ~~دليل سمعى ، ولا عقلى بل على باطل محض { وما للظالمين } مطلقا ، ودخل هؤلاء ~~أولا وبالذات ، أو المراد هؤلاء ذكرهم باسم الظلم تقبيحا لهم وتعليلا للحكم ~~به { من نصير } فى الدنيا بنصيب دينهم ، ولا فى الآخرة بدفع العذاب . PageV06P348 ### || CHECK 72 # { وإذا تتلى عليهم آياتنا } عطف جملة الشرط والجواب والأداة ، على ~~جملةيعبدون ، والمضارع للاستمرار التجددى ، بتكرير التلاوة عليهم ، ولو ~~لشىء واحد ، وبتكرير نزول معنى واحد ، وبنزول أمر بعد نزول آخر { بينات } ~~واضحات الدلالة على الحق وبطلان دينهم { تعرف } يا محمد ، أو يا من يصلح ~~للمعرفة مطلقا { فى وجوه الذين كفروا } أى فى وجوههم ، وعبر بالظاهر تقبيحا ~~لهم بالكفر { المنكر } مصدر ميمى بمعنى الإنكار ، وعدم القبول ، وكلا ~~الوجهين مفعول أى الأمر الذى ينكرشرعا من التجهم والغضب ، وكلا الوجهين ~~مناسب لقوله : { يكادون يسطون } يبطشون { بالذين يتلون عليهم آياتنا } ، ~~والثانى أنسب ، والمقاربة معتبرة بالغالب ، فلا يرد وقوع البطش بالتالى ~~قليلا لقتله ، وجملة يكادون الخ حال من الذين ، ولا بأس بعود الضمير الى ~~المضاف اليه إذا اتضح المعنى ، وهو أولى من كونها حالا من وجوهعلى ~~الاستخدام برد ضمير يكادون إليها لا على معنى الأول ، بل على معنى أصحابها . # { قل أفأنبئكم بشر من ذلكم } أتسمعون فأخبركم بما هو أشد سواءا عليكم من ~~غيظكم على التالين ، وسطوكم أو من ضجركم ، وكأنه قيل ما ذلك الذى شر فقال : ~~{ النار } أى هو النار ، وإن شئت قلت هى النار بتأنيث ضمير المذكر ، وهو شر ~~للإخبار عنه بالمؤنث ، وهو عندهم أرجح { وعدها الله الذين كفروا } مستأنف ، ~~ولا يصح أن يكون خبرا ثانيا لهو أو هى المقدر ، ويجوز أن يكون النار مبتدأ ~~والجملة خبره ، كقولك فى جواب قائل كيف جاء زيد أنه من جملة الراكبين بدل ~~قولك راكبا { وبئس المصير } هى . PageV06P349 ### || CHECK 73 # { يا أيها الناس ضرب } بين لكم { مثل } حال غريبة أوقصة غريبة فى اللوح ~~المحفوظ أوالماضى ، لتحقق الوقوع بعد ، وذلك كمثل سائر فى الأمصار والأعصار ~~{ فاستعموا له } للمثل ms2742 للتفكر فيه ، أو لأجل المثل ، وفسر المثل بقوله : { ~~إن الذين تدعون من دون الله } الى قوله : « ضعف الطالب والمطلوب » ويضعف أن ~~يكون المعنى جعل لله شبه فاستمعوا له أو لأجله ، فتعرفوا بطلانه بعجزهم عن ~~خلق الذباب وعن استنقاذ ما يسلب الذباب عنهم ، والخطاب فى : { يا أيها ~~الناس } للمكلفين ، ولو ذكر { إن الذين تدعون } على معنى أن فيكم هؤلاء ~~الداعين من دون الله ، خاطبهم بما فعل بعض كقولك : يا بنى تميم القاتلين ~~لفلان ، والقاتل بعضهم ، أو الخطاب للكفار ، وعبر عن الأصنام بالذين لأنها ~~عندهم كالعقلاء . # { لن يخلقوا ذبابا } لن يقدروا على خلقه مع صغره { ولو اجتمعوا له } أى ~~لخلقه ، وعبر عن القدرة بلازمها ومسبها وهو الخلق ، واختاره مما يماثله فى ~~الصغر ، أو كان دونه ليرتب عليه قوله { وإن يسلبهم } أى الأصنام التى يدعون ~~{ الذباب شيئا } مما يلطخونهم به من عسل أو عطر أو زعفران أو نحوه ، لأن ~~الذباب هو المعروف بالوقوع علىلاشياء الدسمة ، وسمى ذبابا لأنه يذب أى يطرد ~~فيجع من الذب ، بمعنى الاختلاف ذهابا ورجوعا { لا يستنفذوه } لا يخلصوه { ~~منه ضعف الطالب } الذباب { والمطلوب } الصنم ، كانوا يلطخونها بأنواع الطيب ~~، ويغلقون عليها ، ويدخل الذباب فيمتص منها ، فهو طالب لذلك ، وهى مطلوبة ~~بذلك ، أو الطالب الأصنام تطلب مجازا ما سلب منها ، والمطلوب الذباب تطلبه ~~بالرد ، أو المطلوب الأصنام ، والطالب عابدوها ، يطلبون أن تنفعهم . PageV06P350 ### || CHECK 74 # { ما قدروا الله حق قدره } ما عظموه حق عظمته ، بأن يؤمنوا به أنه لا إله ~~إلا هو ، ولا يعبدوا غيره ، ولا يصفوه بصفات الخلق ، وأما معرفته بالكنه ~~فمستحيلة ، ولا يعرف نفسه إلا هو ، ومن قال يعرفه باكنه أحد ، فقد أشرك ~~عندى لأنه أجاز فى وصفه ما للخلق ، قال A : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك » ~~وهو تنزيه عن الإدراك بالكنه ، ثم رأيت ذلك والحمد لله فى كلام على قال ~~الصديق رضى الله عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك ، هو نثر بوزن سطر بيت ~~من البسيط ، ولم يقصده فتقطن له على قائمة بقوله : والبحث عن سر ذات الله ~~إشراك ms2743 ، بحذف آخر الوتد المجموع وإسكان ما قبله هكذا . # العجز عن درك الإدراك إدراك والبحث عن سر ذات الله إشراك بفتح راء درك { ~~إن الله لقوى } على كل ممكن { عزيز } لا يرد عما أرد ، والجملة مستأنفة ~~للمدح . # ويروى أن الوليد بن المغيرة لعنه الله قال : أأنزل عليه الذكر من بيننا ، ~~فنزل قوله تعالى : { الله يصطفى } يختار { من الملائكة رسلا } إلى الأنبياء ~~بأمر الدين ، والى الناس به { ومن الناس } الى الناس ، والعطف على من ~~الملائكة ، فرسلا شامل لرسل الملائكة الى الأنبياء ، ولرسل الناس الى الناس ~~، كما رأيت حين قلت الى الأنبياء بأمر الدين ، والى الناس به ، فلا حاجة ~~الى تقدير أن الله يصطفى من الملائكة رسلا الى الملائكة فى شأن العبادة ، ~~ومن الناس رسلا الى الناس فى أمور الدين والعبادة { إن الله سميع } عليم ~~بكل ما تقوله الملائكة والأنبياء والناس وسائر الحيوان { بصير } عليم بكل ~~جسم وأفعاله وصفاته . PageV06P351 ### || CHECK 76 # { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } ما بين أيدى رسل الملائكة والناس أو ما ~~بين أيدى المكلفين ، وهو ماضى ، لأنه لحصوله كالموجود بين ألأيدى ، وما ~~خلفه وهوما يأتى ، لأنه لعدم حصوله إلا بعد كالشىء الغائب خلفك المتبع لك ، ~~أو مابين أيديهم ما يأتى ، لأنه مستقبل لهم ، وما خلفهم ما مضى لانقطاعه { ~~وإلى الله ترجع الأمور } كلها ، وليس لغيره منها شىء يوم القيامة ، فيجازى ~~كلا وما استحق ، وهو مرتبط بقوله يعمل الخ اليه يرجع أمر الوحى ، فلا يسأل ~~عما يفعل ، فيكون مرتبطا بقوله { يصطفى } . PageV06P352 ### || CHECK 77 # { يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا } ركوع الصلاة ، وسجودها ، وكانوا ~~يركعون بلا سجود ، ويسجدون بلا ركوع فى صلاتهم ، فأمره الله سبحانه بالجمع ~~بينهما ، ذكره أبو حيان والفراء قبله ، أو هما أمر بالصلاة ، وخصا لأنهما ~~أعظم أجزائها من حيث الخضوع ، ولو كان القيام أعظم من حيث اشتماله على ~~القرآن ، وقيل : المراد الأمر بالخضوع لله ، ولا سجود هنا عندنا وعند مالك ~~وأبى حنيفة ، والحسن وابن المسيب ، وابن جبير وسفيان الثوى ، وقال الشافعى ~~يسجد عند قوله تعالى : { لعلكم تفلحون } قال ms2744 عقبة بن عامر : يا رسول الله ~~فضلت سورة الحج بسجدتين ، قال : « نعم » وقوله بعد هذا : « ومن لا سجدهما ~~لا يقرأهما موضوع » . وقال عمروا بنالعاس أقرأنى رسول الله A خمس عشرة سجدة ~~، منها ثلاث فى المفصل ، وفى سورة الحج سجدتان ، وبذلك قال على ، وعمر ، ~~وابنه عند الله ، وعثمان ، وأبوا الدرداء ، وأبو موسى ، وابن عباس : { ~~اعبدوا ربكم } بالفرض والنفل ، وقيل : المراد الفرض { وأفعلوا الخير } ~~النفل ، على أن ما قبله الفرض أو فيه والفرض ، وعليه فهو تخصيص بعد تعميم ~~أو فعل الخير فى الناس كمكارم الأخلاق ، وصله الأرحام . # قال أبو عبد الله الغرناطى : شملت الآية استئناف الهدية والمكافأة عليها ~~، والصدقة بمخزون ، وبحادث على من حضرها ، وكان A يقبل الهدية ، ويكافىء ~~عليها ، قال أبو حنيفة : أرى المكافأة بأحسن منها لقوله لقوله تعالى : { ~~وإذا حييتم بتحية } الخ ، وقوله D { ولا تنسوا الفضل بينكم } وأهدى اليه ~~الحجاج ألف نعل ، وفرقها ، وبعد يوم أو يومين اشترى نعلا لابنه ، فقيل له ، ~~فقال : مذهبى تفريق الهدايا والمكافأة عليها بمثلها أو أضعافها ، وقال عن ~~رسول الله A : « إذا أهدى الى الرجل فجلساؤه شركاؤه » وعنه A : « ليس منا ~~من وسع الله تعالى عليه فلم يوسع على نفسه وعياله » قال الحسن : إذا وسع ~~الله عليك فوسع وإن أمسك فأمسك . # { لعلكم تفلحون } تفوزون لعل للتعليل ، أو للترجية ، والمعنى راجين ~~الفلاح ، وهو حال معنوية لا اصطلاحية ، لأن ذلك إنشاء . PageV06P353 ### || CHECK 78 # { وجاهدوا فى الله } جاهدوا الكفار لله ، أو جاهدوا فى سبيل الله ، ~~والجهاد استفراغ لجهد أى الطاقة فى شىء ، والمراد جهاد المشركين ، ويقاس ~~عليه المبتدعة والفسقة ، بحسب ما يكون ، وجهاد الشيطان والنفس ، قال جابر ~~بن عبد الله : قدم على رسول الله A قوم غزاة فقال : « قدمتم خير مقدم من ~~الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر » قيل : ما الجهاد الأكبر؟ قال : « مجاهدة ~~الهوى » وفى سنده ضعف يجبره صحة المعنى ، والأحاديث الأخر فى هذا المعنى ، ~~ولا مانع من تفسير الآية بذلك كله ، وقرأ الحسن الآية فقال : إن رجل ليجاهد ~~فى الله وما ضرب بسيف . # { حق جهاده } أى ms2745 الجهاد الذى ينسب الله ، ويفعل لوجهه بأن أمر به ، ويعبد ~~به وهو الذى بإخلاص وعدم تقصير ، كما تقول فى التمر المتبلس لله : تمر الله ~~، باضافته لله ، ولا حاجة الى تقدير جهادا فيه حقا ، ومن قال : المراد ~~أطيعوا الله جدا قال نسخ بقوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } وأما أن ~~تفسر بلا تعصوا البتة ، فلا يقبل النسخ ، لأنه يفضى الى إباحة بعض المعصية . # قال عمر لعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهما : ألسنا كنا نقرأ { وجاهدوا ~~فىلله حق جهاده } فى آخر الزمان كما جاهدتم فى أوله فقال : بلى ، قال : متى ~~هذا يا أمير المؤمنين؟ قال : إذا كان بنوا أمية الأمراء ، وبنو المغيرة ~~الوزراء ، وهذا الزيادة تفسير لا تلاوة ، ولو كانت ونسخت تلاوتها لشهر . # { هو اجتباكم } اختاركم لعبادته وجهاد عدوه ، ومجاهدة أنفسكم بترك ما ~~تدعو اليه مما لا يرضى الله به { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } تكليف ما ~~لا تطيقونه ، أو يشتد عليكم جدا ، وذلك إما ابتداء أو تسهيل بعد تكليف ، ~~قوله A : « إن أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم » ويل ذلك جعله التوبة لنا ~~كلما أذنبنا ، والقصاص والدية والأرش والكفارة واستشكل بعض إدخال التوبة فى ذلك . # { ملة أبيكم إبراهيم } منصوب على الإغرء ، أى الزموا ملة أبيكم إبراهيم ~~أو مفعول بأعنى أى أعنى بالدين ملة أبيكم قيل أو مفعول مطلق من معنى نفى ~~الحرج ، لأن معناه التوسعة على حذف مضاف ، أى وسع عليكم توسعة ملة أبيكم ، ~~وهذا عجيب ، كما أجيز أن يكون ابراهيم لاتبعوا محذوفا ، وإنما هو بدل أو ~~بيان من أبيكم ، والمراد بالملة الأصول ، وما لم ينسخ من الفروع ، وسمى أبا ~~لأن أكثر العرب أو أشرفهم وهم قريش من ذريته ، ولأنه أبو رسول الله A ، وهو ~~كالأب لأمته ، إذ هو سبب لمنافع الدنيا والدين ، والحياة الطيبة فى الآخرة ~~، بل ابراهيم نفسه أيضا كذلك ، ولو كان سيدنا محمد A أعظم فى ذلك . PageV06P354 # { هو } أى الله كما قرأ أبى : { سماكم المسلين من قبل } قبل نزول القرآن ~~فى الكتب السالفة كالتوراة والإنجيل ms2746 ، { وفى هذا } أى فى هذا الكتاب وهو ~~القرآن ، وهذا مما يقوى أن الضمير لله سبحانه ، وقيل الضمير لابراهيم لقرب ~~ذكره ، وذلك أنه قال : { ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } ~~وكلامه هذا سبب لتسميته فى هذا الكتاب القرآن مسلمين لدخول أكثر العرب فى ~~الذرية ، فهو مسم لهم فى القرآن مجازا ، ففى قوله : « سماكم » أى بين ~~الحقيقة والمجاز بكلمة واحدة ، وقيل فى هذا خبر لمحذوف ، أى فى هذا بيان ~~تسميته لكم مسلمين ، إذ ذكر فى القرآن تسميته فى هذا مسلمين . # { ليكون الرسول } متعلق بسماكم واللام للعاقبة ، ويجوز أن تكون للتعليل ، ~~لأنه A مسلم والأسلام سبب لقبول الشهادة { شهيدا } يوم القيامة { عليكم أنه ~~بلغكم } قيل على بمعنى اللام وأنه يشهد لهم بالخير ، ويزكيهم وفى ذلك قبول ~~شهادته لنفسه يوم القيامة ، وذلك من خصائصه A ، وأما فى الدنيا فقد احتاج ~~لمن يشهدان بفرسه ، حتى شهد له خزيمة فأذعن خصمها بشهادته ، ولم يقبل الله ~~عن الأنبياء على أممهم أنكروا حتى شهدت لهم هذه الأمة كما قال D : # { وتكونوا شهداء على الناس } الأمم السابقة فيقولون : أنتم بعدنا كيف ~~تشهدون علينا ، فيقولون : أخبر الله نبينا بكفركم فى القرآن الذى أنزل عليه ~~، وذلك فى الأقوال المهلكة ، لا فى الأفراد ، وإن كان على العموم فقد يجعل ~~الله لهم علامات كما تجعل لأمته A له . # { فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } شكرا لذلك ، ولأن كونكم شهداء يقتضى أن ~~تكونوا عدولا ، وفى ذلك تعظيم شأن الصلاة ، والزكاة ، ولا بد من غيرهما ~~تبعا لهما { واعتصموا بالله } فى أموركم كلها الدنيوية والدينية { هو ~~مولاكم } ناصركم ، ومتولى أموركم ، والسيد لا يخذل عبده { فنعم المولى } هو ~~{ ونعم النصير } هو لكمال ولايته ونصره . # أسأل الله أن يجعلنا ممن اعتصم به فتولاه ونصره . # اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ~~ولا تؤثر علينا ، وأرضا وارض عنا . PageV06P355 ### || CHECK 1 # { قد } لتحقيق الإفلاح الذى يتوقعه ### | AUTO المؤمنون # { أفلح } دخل فى الفلاح ، كأصبح دخل فى الصباح ، وأبشر دخل بالبشارة ، ~~والفلاح الفوز بالمقصود ، وقيل البقاء فى ms2747 الخير ، ومن الخطأ البين تقديم ~~القسم ، مع أنه لا دليل عليه ولا محوج إليه يحوجنا { ### | AUTO المؤمنون # } بالله ورسوله ، وما جاء به بشرط أن يأتوا بما فى قوله : # { الذين هم فى صلاتهم خاشعون } إلى قوله : { يحافظون } وما يتبع ذلك ، أو ### | AUTO المؤمنون # الموفون بذلك كله وزيادة ، فقوله : { الذين هم } الخ مدح لهم ، وهو أولى ~~لأن الأصل اطلاق المؤمن على تاملوفى ، والخشوع التذلل مع خوف ويزاد فى ~~الصلاة إذا فسر خشوعها بترك اشتغال القلب والجوارح بغيرها ، ولو بأمر ~~الآخرة ، وتنكيس الرأس أفضل للخضوع ، أو إقامته أفضل ، لأنها إكمال للقيام ~~، وهو أصح مع ضم خشوع القلب إليها ، وعن أبى هريرة أن رسول الله A رأى ~~مصليا يعبث بلحيته فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » وكان A يرفع ~~بصره إلى السماء فى الصلاة ، فأنزل الله D : { الذين هم فى صلاتهم خاشعون } ~~فكان ينكس رأسه فاستدل به على فضل النكس ، وأجيب بأن النكس فى الحديث ترك ~~الرفع إلى السماء ، ولو مع استواء القامة . # وجاء عنه A : « لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء أو لتخطفن » ~~فقيل هذا شامل للأعمى ، ولا شك أنه لا يجوز له ، كما لا يجوز للمبصر ، وفى ~~الأثر : « من رأى السماء عمدا فسدت صلاته ومن غمض عينيه عمدا بلا ضرورة ~~فسدت صلاته » وجاء النهى عنه من طريق ضعيف ، واليهود تفعله ، واستحب بعض ~~قومنا ، لآنه يخضر القلب قالت أم رومان ، وادة عائشة رضى الله عنها : رآنى ~~أبو بكر أتميل فى الصلاة ، فزجرنى حتى كدت أنصرف عنها ، وقال : سمعته A ~~يقول : « يتميلن أحدكم فى الصلاة وليسكن » وفى الحديث : « الاختصار فى ~~الصلاة أى وضع اليد على الخاصرة راحة أهل النار » ، أى راحة فى الصلاة لأهل ~~النار فى الآخرة ، وهم اليهود ، إذ لا راحة فيها ، وقدم فى صلاتهم الفاصلة ~~، وليلى الإيمان كما أطلق الإيمان عليها فى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم ~~} ويحوز أن يكون التقديم فى مثل هذا للاعتناء بالمقدم والتشويق للمؤخر لا ~~للحصر ، لأنه هنا بمعنى خاشعون فى صلاتهم لا فى غيرها ، وليس ms2748 هذا مراد ، أو ~~ليس المعنى فى الحصر فى صلاتهم لا فى بعضها ، لأنه لم يقل فى صلاتهم كلها ، ~~وعلى إرادته يحصل هذا المعنى ، ولو مع التأخير ، وعن عبادة بن الصامت ~~موقوفا : « يوشك أن تدخل المسجد ولا ترى فيه خاشعا » وعن حذيفة موقوفا : « ~~أو ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون الصلاة وتنتفض عرا الإسلام ~~عروة عروة » ويقال الصلاة بلا خشوع جسد بلا روح . PageV06P356 ### || CHECK 3 # { والذين هم عن اللغو } ما لا فائدة فيه من قول أو فعل أو شغل قلب لا ~~دينية ولا دنيوية ، وقدم للفاصلة ، وقيل للحصر ، أى عن اللغو لا عن الحق { ~~معرضون } فى عامة أوقاتهم لاشتغالهم بما ينفعهم ، وللحذر عن الوقوع فى ~~المعاصى . PageV06P357 ### || CHECK 4 # { والذين هم للزكاة فاعلون } أى فاعلون لتزكية أنفسهم بأداء الفرائض ، ~~وترك المعاصى ، والتوبة منها ، أو فاعلون لتزكية أموالهم بإعطاء ما لزم ~~فيها ، وذلك كما تقول : فعلت القيام ، وذلك بمعنى المصدرية ، أو فاعلون ~~لأداء الزكاة على تقدير مضاف بمعنى نفس ما يعطى من حقوق المال لا بمعنى ~~المصدر ، أو يضمن فاعلون معنى مؤدون إذ لا مانع من أن تقول : فعلت الزكاة ~~بمعنى أديتها . PageV06P358 ### || CHECK 5 # { والذين هم لفروجهم } قدم على قوله : { حافظون } للفاصلة ، واللام ~~للتقوية تقول : حفظ فلان فرجه ، كما تقول حفظ ماله ، وذلك حفظ عن أن تكشف ~~أو تمس ولو من فوق الثوب ، أو توصف أو يتمتع صاحبها بمسها أو نظرها . PageV06P359 ### || CHECK 6 # { إلا على أزواجهم أو ما ملكت } المملوكات الإناث { أيمانهم } أيديهم ~~اليمينات ، ولما كانت الأشياء المنتقلة تمسك بالأيدى ، وأفضلها اليد المنى ~~، أطلق عليها أنها مالكة ، وعلى متعلق بحافظون المتضمن معنى لا يرسلون ~~فروجهم على أحد ، إلا على أزواجهم أو مانعونها من كل أحد إلا من أزواجهم ، ~~فصح التفريغ لتضمن يحافظ معنى النفى ، وعبر عن الإماء بما لا بمن ، لأن ~~المملوك جار مجرى غير العاقل كما يباع ، كما تباع البهائم { فإنهم غير ~~ملومين } فى الوطء لهن ، وما دونه كالكشف والمس ، واستثنت الآية والحديث ~~الحائض والنفساء حتى تطهر ، أو المظاهر منها ms2749 حتى يكفر والمعتكف والمحرم ~~والصائم ، وذلك تعليل أو جواب شرط مؤكد للاستثناء ، أى فإن بذلوا فروجهم ~~لهؤلاء فانهم الخ ، وحكم التسرى حكم التزوج ، فلا يجمع فيه بين محرمتين . PageV06P360 ### || CHECK 7 # { فمن ابتغى وراء ذلك } الخ عطف على الجملة قبله ، ووراء خارج عن الظرفية ~~مفعول به أى من طلب غير ذلك ، أو مخالف ذلك ، أو ظرف نعت لمفعول محذوف ، أى ~~آمرا ثابتا وراء ذلك { فأولئك } البعداء لابتغائهم { هم العادون } الكاملون ~~فى مجاوزة الحد ، حتى كأنه لا عادى إلا هو ، وذلك مبالغة بالحصر ، وقد علمت ~~عقاب من جاوزه ، ودخل فى ذلك من يمس فركه من ذكر أو أنثى تلذذا ، أو يراه ~~تلذذا ، أو يحكه إلى شىء ، ونكاح المتعة بعد نسخة ، وتسرى المرأة عبدها ، ~~وقد فعلته امرأة وشدد عليها عمر ، وزاح عنها الحد ، لأنها تأولت بتسرى ~~الرجل سريته ، ودخل فى ذلك تزوج القادر على الحرة أمة ، وغير القادر أمتين ~~، إلا إن لم تكفه الواحدة ، ودخل فى ذلك أن يهب الرجل لأحد فرج أمته بلا ~~تمليك ، ودخل الوطء قبل العدة أو الاستبراء والزنى ، والوطء فى الدبر . PageV06P361 ### || CHECK 8 # { والذين هم لأمانتهم وعهدهم } شاملة لما فرض عليهم الله ، ولأمانات ~~الناس فى الأموال والسر ، وللجوارح والقلب والنذر ، والوعد واللقطة والعقد ~~والرهم ، ومال القراض ، وكل ذلك يصدق عليه أنه أمانة ، وأنه عهد ، وقيل ~~الأمانة من الناس ، والعهد من الله فيما فرضه من فعل أو ترك ، وجمعت ~~الأمانة لأنها متنوعة جدا ، والعهد دونها ، وهو مصدر يصلح للقليل والكثير ، ~~وأصل الأمانة مصدر ، استعمل بمعنى ما اؤتمن عليه ، وقيل الأمانات من الله ، ~~والعهد ما ألزم نفسه ، فالوفاء به كالتحلية بالحاء المهملة ، ولو وجب ~~الوفاء به ، ولذلك آخر عن الأمانات فانهن كالتخلية بالمعجمة ، وهى قبل ~~التحلية { راعون } حافظون بالمراقبة . PageV06P362 ### || CHECK 9 # بأدائها فى أول وقتها ما وجدوا ، وطهارتها وخشوعها ، وإتمام أركانها ، ~~وفى بدء الأوصاف بالصلاة وختمها بها ما لا يخفى من تعظيم شأنها ، وذكرها ~~بالخشوع غير ذكرها بالمحافظة ، فلا تكرير ، وكذا ذكر التأكيد لها بقوله : « ~~يحافظون » بفعل التجدد ، وسائر الفواصل بالاسم ms2750 ، ولا يحسن لمسافر مطمئن فى ~~بلد أن يجمع بين الصلاتين بلا أمر داع ، بل يصلى كل صلاة فى وقتها بلا جمع ~~، وهى ركعتان ، والمغرب ثلاث ، ومن جمع بلا عذر كمن ذبح بقرة خارج البلد ، ~~ورجع بالقصبة وحدها . PageV06P363 ### || CHECK 10 # { أولئك } الأعلون بصفاتهم { هم الوارثون } الحائزون لما يحبون ، ~~الكاملون ، وفسر ما يجوزون بقوله : # { الذين يرثون الفردوس } وهى الجنة نالتي فوق سائر الجنات ، المشتملة على ~~ما فيهن من أنواع الخير ، وعلى ما لم يكن فيهن ، والذين لم يكونوا كذلك ، ~~وتابوا دونهم فى اسم الوارث ، وفى المنازل ، واختار لفظ الإرث ، لأن الإرث ~~أقوى أسباب الملك ، ويجوز أن يراد بالموصوفين من أول السورة الى هنا ~~السعداء مطلقا ، لأن من لم يصدر منه تلك الأوصاف منهم لا يموت إلا تائبا ، ~~وكأنه مؤد لها كلها ، وهم كلهم يرثون منازل الأشقياء فى الجنة ، والأشقياء ~~منازلهم فى النار كما فى الحديث { هم فيها } الفردوس يؤنث ويذكر ، وقيل ~~التأنيث لتأويل الجنة أو الطبقة العليا { خالدون } لا يخرجون ولا يموتون . PageV06P364 ### || CHECK 12 # { ولقد خلقننا } ووالله لقد خلقنا الإنسان ، وقيل لا قسم ، بل عطفت جملة ~~على جملة ، قلت : لا بد من هذا العطف ، ولو قدرنا القسم لوجود العاطف قبل ~~واو القسم { الإنسان } الجنس غير آدم { من سلالة } شىء استخرج بسهولة ، ~~وهذا الوزن لما يحصل من الفعل مقصودا كالسلالة ، والخلاصة أو غير مقصود ~~كالقلامة والكناسة ، وهو وزن يدل على القلة { من طين } من للابتداء كالأولى ~~أن علق بسلالة على معنى مسلولة من طين ، أو من طين بدل من قوله من سلاسة ، ~~وإن علق بمحذوف نعت لسلالة ، فمن للإبتداء أو للتبغيض أو للبيان ، وتلك ~~السلالة الدم المتحول نطفة ، وآدم غير مراد فى الآية ، لأنه ليس من نطفة ، ~~ومعنى كون ذريته من طين أن أصلهم من طين ، وأصلهم هو أعنى آدم ، وذلك الجزء ~~الطينى لا يخلوا منه أحد بالتوالد والتنقل ، أو أ ، هم من طعام متولد من ~~طين ، ويجوز كون الانسان آدم عليه السلام ، فالهاء فى قوله : # { ثم جعلناه } عائدة الى ولده الجنس للعلم ms2751 به من المقام ، أو للإنسان على ~~الاستخدام مراد به الذرية ، أو يقدر مضاف ، أى جعلنا ذرية ، أى ما سيصير ~~ذرية وإنسانا { نطفة } مفعول ثان أو الجعل بمعنى الخلق ، أى خلقناه من نطفة ~~{ فى قرار } موضع القرار ، أى الثبوت ، وأصله مصدر وهو الرحم { مكين } ~~متمكن وصفها بالتمكن وصفا المحل ، وهو هى بما للحال وهو النطفة ، أو هى ~~نفسها متمكنة ماسكة لا تمج النطفة ، أو لا تنفصل مع ثقل حملها . PageV06P365 ### || CHECK 14 # { ثم خلقنا النطفة علقة } صيرناها دما جامدا { فخلقنا العلقة مضغة } لحمة ~~قدر ما يمضغ { فخلقنا المضغة } كلها { عظاما } مائتين وثمانية وأربعين عظما ~~، وهى عدد لفظ رحم بالجمل الكبير { فكسونا العظام } المعهودة عهدا ذكريا { ~~لحما } آخر غير لحم المضغة خلق من الرحم ، وهذا هو الظاهر من قوله : « ~~خلقنا المضغة » لأن المتبادر أنها كلها صيرت عظاما ، ولا دليل على أنه صير ~~أكثرها ، وكسا العظام بباقيها { ثم أنشأناه } بإحداث الروح فيه سارية فى ~~أجزائه حتى ظفره ، وشعره { خلقا آخر } حيوانا يتكلم ويسمع ويبصر ويفعل ، ~~ولبعد هذه الأوصاف عما قبلها من الجمادات ، وكان العطف بثم كما كان بها ~~أولا لبعد النطفة عن الطين ، والعطف بالفاء فى الباقى للترتيب دون اتصال ، ~~والمدة فى ذلك كله سواء ، وتراخى ثم فى الرتبة . # واستدل أبو حنيفة بقوله : « خلقا آخر » على أنه من غصب بيضة فأفرخت عنده ~~أن فرخها له ، لأنه خلق آخر ، وليس كذلك ، بل لصاحبها ، ولو كان خلقا آخر ~~لأنه هو البيضة استحالت فرخا بإذن الله ، وتحولها لا يخرج به من ملكه ، بل ~~هو جزء من المغصوب { فتبارك الله } لم يقل فتباركنا للإشعار بأنه تلك ~~الأفعال من شأن الألوهية { أحسن الخالقين } نعت ، لأن إضافة اسم التفضيل ~~محضة لا كما قيل إنها لفظية كونها عوضا من من ، والتمييز محذوفدل عليه ~~الخالقين ، أى أحسنهم خلقا ، والخلق هنا التقدير أو التصوير ، قال الله ~~سبحانه : { وإذ تخلق من الطين } أى تصور ، وقال زهير : # ولأنت تفترى ما خلقت وتع ... ض القوم يخلق ثم لا يفرى # أى تقدر لا بمعنى الإيجاد ، لأنه يختص ms2752 بالله الأعلى ، زعم المعتزلة ~~أنهم خلقوا أفعالهم ، ومعنى حسن حلقه للأشياء اتقانه ، أو انتفاء القبح فى ~~فعله ، وهو تعالى يخلق القبيح والحسن ، لا كما قالت المعتزلة إنه لا يخلق ~~المعاصى . # وروى أنه لما سمع عمر الآية إلى قوله : { خلقا آخر } قال : فتبارك الله ~~أحسن الخالقين فنزلت كما فى الطبرانى وأبى نعيم وابن مردوية ، وكان يفرح ~~بذلك ، وروى هذا عن معاذ كما فى الطبرانى وابن مردوية ، وروى عن عبد الله ~~بن سعيد بن أبى سرح وهو المشهور ، وأنه ارتد وهرب إلى مكة ، وقال : أوحى ~~إلى كما أوحى الى محمد ، ورد بأن السورة مكية ، واتداده بالمدينة ، ويجاب ~~بأن السورة مكية ، ونزلت عليه بالمدينة الآية ، فالآية مدنية كقوله D : { ~~حتى إذا أخذنا مترفيهم } الى : { « مبلسون } وباقى السورة مكى ، ومات كافرا ~~، وقيل أسلم يوم الفتح وحسن إسلامة . PageV06P366 ### || CHECK 15 # { ثم إنكم بعد ذلك } المذكور العالى الرتبة من الأفعال العجيبة { لميتون ~~} تحقيقا ولا بد . PageV06P367 ### || CHECK 16 # { ثم إنكم يوم القيامة } عند النفخة الثالثة { تبعثون } للجزاء ، كما ~~تقتضيه الحكمة فى خلقكم خلقا آخر ، ولم يزد توكيدا باللام استغناء ، بدلالة ~~الأفعال على القدرة على البعث ، وزاده فى الموت أنهاضا الى الإيمان والعمل ~~قبل حدوثه ، وتنزيلا لأحوالهم منزلة من ينكر الموت ، وفى الآية تسعة أطوار ~~، وذكر الموت فى الثامن فقلما يعيش من ولد فى أشهر الثامن من حمله . PageV06P368 ### || CHECK 17 # { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } سبع سموات ، سميت لأن بعضها فوق بعض كطرق ~~النعال ، او لأنها طرق الملائكة فى الهبوط لمصالح العباد والصعود ، وطرق ~~للكواكب ، أو لأنها مختلفة الهيئات كالأعلام للثوب أو فى كل ما ليس فى ~~الأخرى { وما كنا عن الخلق } المخلوقات المكلفة أو مطلقا ، فمنها السموات { ~~غافلين } عن مصالحهم وما يقولون ويفعلون ويعتقدون ، وعن حفظها عن الزوال . PageV06P369 ### || CHECK 18 # { وأنزلنا من السماء ماء } السحاب أو إحدى السموات إلى السحاب ، ثم إلى ~~الأرض ، والله اقدر أن ينزل فى لحظة ماء من مسافة عشر مائة عام ، على أن ~~غلظها خمسمائة وكذا بين الأرض وبينها ، ولم يقل منها أى ms2753 من الطرائق ، لأن ~~الإنزال من هذه السماء فقط لا منهن جميعا ، ووقيل الماء سيحون بهند وجيحون ~~ببلخ ، ودجلة والفرات بالعراق ، والنيل بمصر ، على جناحى جبريل ، واستودعها ~~الجبال كما قال : { فأسكناه فى الأرض } ولا يحسن تفسير الآية بهن حصوصا { ~~بقدر } بتقدير لما يليق متعلق بأنزلنا ، أو نعت الماء { فأسكناه فى الأرض } ~~جاء فى الحديث ، { وكل ماء فى الأرض نزل من السماء } ولعل ماء البحور ~~المالحة ، ولا سيما المحيد هو من الماء الأول الذى كان العرش عليه ، لم ~~ينزل من السماء . # { وإنا على ذهاب به } الباء للتعدية ، أى على إذهابه ، والنكرة فى ~~الإثبات عامة على سبيل البدلية ، فهى للعموم من هذه الجهة كالتى فى النفى ~~للعموم الشمولى ، فحصلت المبالغة فى الإثبات بذلك ، كما حصلت فى النفى ، ~~فالحاصل نذهبه أى إذهاب شئنا { لقادرون } كما قدرنا على انزاله وإثباته ، ~~روى عنه A : « أربعة أنهار من الجنة سيحان وجيحان عند المصيصة وطرطوس ~~والنيل والفرات » وأما سيحون وجيحون ففى هند وبلخ ، وفى رواية خمسة ~~بزيادةدجلة ، وإذا خرج يأجوج مأجوج رفعت هذه الخمسة بشرب يأجوج ومأجوج ، ~~مياهها ورفع القرآن والعلم كله ، والحجر الأسود ، وهدمت الكعبة ، ورفع مقام ~~إبراهيم ، وتابوت موسى بما فيه ، فيفقد أهل الأرض خير الدنيا والآخرة ، ~~والمشهور أن الحبشة هم الذين يهدمون الكعبة . PageV06P370 ### || CHECK 19 # { فأنشأنا لكم به } بسبب الماء وبواسطته ، والله هو الخالق ، وكل شىء ~~مبتدأ من الله ، وقيل : أنشأنا عنده ، والهاء للسببية والترتيب دون اتصال { ~~جنات من نخيل وأعناب } فدمهما لكثرتهما وكثرة الانتفاع بهما ، ولا سيما فى ~~المجاز والطائف والمدينة { ولكم فيها } فى الجنات { فواكه كثيرة } غير ~~ثمرات النخيل والأعناب تتنعمون بها زيادة على الغذاء الأصلى { ومنها } أى ~~من الجنات ، أى من زروعها التى تحرث فيها { تأكلون } فى بطونكم ، أو مجاز ~~عن مطلق الانتفاع ، وأجيز عود مجرور من الى النخل والأعناب ، أى تأكلون ~~منهما الرطب والعنب والتمر والزبيب والدبس ، فثمرتهما جامعة للتفكه والغذاء ~~، ويطلق الفاكهة عليهما ، وقيل الفاكهة ما عداهما ، وقيل الثمار كلها فاكهة ~~وليس الدبس ، والخل فاكهة . PageV06P371 ### || CHECK 20 # { وشجرة } عطف على ms2754 جنات ، وهى شجرة الزيت ، خصت لاستقلالها بمنافع معروفة ~~، وهى أول شجرة نبتت بعد الطوفان ، وتعمر ألف عام ، وقيل ثلاثة آلاف ، وفى ~~موضع الجامع الكبير فى تونس شجرة منه فنسب اليها ، وزعم أهل تونس أن زيتونة ~~امرأة ، وهو خطأ وعظمها بقوله : { تخرح من طور سيناء } أو خصة لأنه منشأها ~~الأصلى ، وهو جبل موسى الذى ناجى ربه فيه ، ونزلت فيه التوراة بين مصر ، ~~وأيلة أو فى فلسطين من أرض الشام ، وسيناء شجر ، وقيل بقعة ، ويقال : مات ~~الشجر بالطوفان ، وأول شجرة نبتت بعده شجرة الزيت ، والشجر الثلاث ، أكرم ~~الشجر وأفضلها ، وأجمعها للمنافع ، ومنع الصرف لألف التأنيث ، أو للعلمية ~~والعجمة على أنه نبطى ، أو حبشى ، ومعناه الحسن المبارك ، أو للعلمية ~~وتأنيث البقعة . # { تنبت بالدهن } مع الدهن ، وذلك لأنه فى ضمنها أو الباء للتعدية أى تنبت ~~الدهن ، ولا بأس به ، ولو كان إنبات الدهن غير معروف والدهن عصارةكل ما فيه ~~دسم { وصبغ للآكلين } يغمس فيه الخبز بعصارة الزيتون يدهن بها ، ويغمس فيها ~~ما يؤكل كقولك : جاء زيد العاقل والعالم ، أى الجامع بين العقل والعلم ، ~~وقيل الدهن الزيت والصبغ الزيتون ، سمى إساغة الخبز به صبغا ، والمعروف أن ~~الصبغ المائع الذى يساغ به ، وروى أنه A طبخ له لسان شاة بزيت فأكل منه ، ~~وقال A : « كلوا الزيت والدهنو به فانه شفاء من سبعين داء منها الجذام » ~~وإنه يخرج من شجرة مباركة ويقال : الدهن به فى البلاد الباردة ضار ، وكثرة ~~دهن الرأس به خطر على البصر . PageV06P372 ### || CHECK 21 # { وإن لكم فى الأنعام لعبرة } تذكرة لقدرة الله سبحانه ، فسر منشأها ~~بقوله : { نسقيكم مما فى بطونها } ألبانا ، وذلك فى المجموع ، لا فى الجميع ~~، لأن اللبن فى الاناث خاصة أو روعى الذكر أيضا ، لأنه سبب ، واللبن فى ~~الضرع لكنه يتولد مما فى البطن عن العلف ، أو البطون ما خفى ما فيه ، فهو ~~الضرع { ولكم فيها منافع كثيرة } كأصوافها وأوبارها وأشعارها ، وما يتولد ~~من لبنها ونتاجها ، كذا قيل ، وفيهأن النتاج هو هى إذا قوى ، قيل : ومنها ~~الحرث عليها ، وأثمان الحمل عليها من ms2755 مكثريها ، وهذا فى الجملة ، لأن الغنم ~~لا يحرث عليها ، ولا تكرى ، ومنها أثمانها بالبيع ، ومنها التزوج بأصاقها . ~~{ ومنها تأكلون } اللحم أو الأكل مطلق الانتفاع ، والتقديم للفاصلة أو ~~للحصر الاضافى ، أى تأكلون منها لا من الخيل والبغال والحمير ، لكن ليس ~~المقام للتعرض للحصر . PageV06P373 ### || CHECK 22 # { وعليها وعلى الفلك تحملون } يحملكم الله مع ما معكم من متاع التجر ، ~~نأو غيره ، عليها فى الجملة ، لأن الحمل على الابل لا على الغنم ، وقل على ~~البقر ، ويجوز عود المجرور بعلى الى الأنعام مرادا به الابل ، لأنها ~~المعتاد فى الحمل على الاستخدام ، وفى قرنها بالفلك مناسبة لأنها سفائن ~~البر ، قال ذو الرمة : # سفينة بر تحت خدى زمامها ... ولا تفسر من اول بالإبل # لأن المقام لتذكير النعم امتنانا ، فلا يخل بالغنم والبقر بعدم إرادتهما ~~مع كثرة منافعهما ، وخوف الله D قريشا على تكذيبهم بما وقع للأمم قبلهم ، ~~إذ كذبوا ، وبدأ بنوح لأنه أول من أهلك الله قومه للتكذيب ، وليناسب ذكر ~~سفينته ذكر الفلك فى هذه الآية فقال : # { ولقد أرسلنا نوحا } الى من فى زمانه كلهم ، وزعم بعض قومنا أن رسالته ~~غير عامة ، واحتج بقوله : { الى قومه } وأجيب بأن المراد بقومه أهل زمانه ، ~~بدليل أغرقوا جميعا ، وما كان الله ليغرق ناسا بلا ارسال اليهم { فقال يا ~~قوم اعبدوا الله } وحده لقوله : { لا تعبدوا الا الله } ولأن عبادة غيره ~~معه إبطال لعبادته ، فليس بمعبود فلائق أن يقال : اعبدوه ، وأكد ذلك أو ~~علله بقوله : { ما لكم من إله غيره } لاله المقدر الرفع على الابتداء ، أو ~~الفاعليه للكم ، ومن صلة { أفلا تتقون } أتعرفون الله أنه الإله القادر على ~~كل شىء ، حتى إن آلهتكم مخلوقة له ، فلا تتقون عذابه ، أو أتشكرون به فلا ~~تتقون عذابه ، وليس المقام محلا للامتنان بالنعم ، فضلا عن أن يقدر أفلا ~~تتقون زوال النعم . PageV06P374 ### || CHECK 24 # { فقال الملأ } الإشراف لعامتهم { الذين كفروا من قومه } احتراز عن ~~الاشراف الذين آمنوا ، وهم قليل ، ولم يعتبروهم لقلتهم ، إذ قالوا : { وما ~~نراك اتبعك إلا الذين هم أرذالنا } أو عدوا من اتبعه أرذل ms2756 ولو شريفا أو ~~اتبعه بعض الأشراف بعد قولهم : { وما نراك } { ما هذا إلا بشر مثلكم } جنسا ~~ووصفا ، فكيف يخص عنكم بالنتوة والرسالة { يريد أن يتفضل عليكم } يزيد ~~عليكم فى الشرف ، أو يسودكم بالنبوة والرسالة ، وليستأله ذلك مجرد دعوى أو ~~إغراء على معاداته . # { لو شاء الله } الإرسال إلينا ، ولا بأس بهذا التقدير لوجود القرينة ، ~~ولو لم يكن من الجواب ، ولا يجوز تقديره منه على القاعدة ، أى ولو شاء الله ~~الإنزال إلينا ، لأن نوحا عليه السلام لم يذكر الإنزال ، بل قال : إنى رسول ~~الله إليكم ، وذلك انكار لرسالته ، ويجوز أن يتعلق بقوله : { اعبدوا الله } ~~أى ولو شاء الله عبادته وحده { لأنزال } من السماء ، وذلك لأنها معظم محلهم ~~{ ملائكة } بالرسالة ، أو بعبادته وحده { ما سمعنا بهذا } بما ذكر من ~~انفراد الله بالعبادة ، أو إرسال البشرأو ما سمعنا بنبوة هذا ، أو نوح أو ~~ما سمعنا باسمه ، ولو كان نبيا لوجدنا اسمه قبلنا ، كما قال : { فى آبائنا ~~الأولين } من أهل زمانه سواء لفظ نوح أو غيره ، وقد عاشت طويلا . PageV06P375 ### || CHECK 25 # { إن هو } ما هو { إلا رجل به جنة } وسوسة الجن كقوله تعالى : { من الجنة ~~والناس } أو جنون فقال لذلك ما قال { فتربصوا به } أمهلوه وانتظروا زوال ~~الجنون والجن عنه { حتى حين } لعله يزول ذلك عنه ، وذلك مخابرة وعناد لما ~~رأوا من كمال عقله وسياسته ، وكأنه قيل فبم أجابهم؟ فقال D : # { قال } آيسا من إيمانهم { إنه لن يؤمن من قومك } ألخ { رب انصرنى } ~~عليهم بإهلاكهم كلهم { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } { بما ~~كذبون } بسبب تكذيبهم أو لأجل تكذيبهم . PageV06P376 ### || CHECK 27 # { فأوحينا إليه } عقب ذلك بسبب ذلك { أن اصنع الفلك بأعيننا } ملتبسا ~~بحفظنا لها عن أن يفسدوها ، وعن أن تزيغ فى صنعها { ووحينا } إليك بكيفية ~~صنعها ، اقرنه ملك يعلمه الصنع ، وتغطيتها بما لا ينفذه الماء كالقطران مع ~~الجير { فإذا جاء } قرب جدا أو حضر ابتداء { أمرنا } عقب اتمامها ، وهو ~~واحد الأمور ، وهو العذاب أو أمرنا لك بالركوب فيها . # { وفار } نبع بالماء نبعا شديدا ms2757 { التنور } الذى من شأنه المنافرة للماء ~~تنور آدم عند نوح ، أخبره امرأته لعنها الله بفورانه ، فركبوا وهو فى موضع ~~مسجد الكوفة عن يمين الداخل من باب كندة ، أو فى عين وردة من الشام ، أو ~~بالجزيرة قريبا من الموصل ، او فى هند ، أو التنور وجه الأرض ، أو فار ~~التنور عبارة عن شدة الأمر كحمى الوطيس ، وشمرت الحرب عن ساق . # { فاسلك } أدخل { فيها من كل زوجين } نوعين ذكر وأنثى { اثنين } فرد من ~~ذكر أو أنثى مفعول به لاسلك ، ليتوالد فلا ينقطع الجنس ، فحمل ديكا وديكة ~~ونعامة ذكرا وأنثى وغير ذلك مما يلد البيض ، وجملا وناقة ، وهكذا فلم يحمل ~~يغلا ويغلة ، لأنهما لا يتوالدان ، ويكفى حمل ما يلدهما ، ولم يحمل ما ~~يتولد من الماء أو الصفونة كالذباب والدود والبق ، والآية صريحة فى أن قوله ~~تعالى : { اسلك فيها } متقدم على صنعها ، فيرد إليها قوله D : { حتى إذا ~~جاء أمرنا وفار التنور } { قلنا احمل فيها } رد ظاهرة بعد صنعها ، وهو كذلك ~~بأن القول قبل صنعها يتحقق ، وينفذ بعد صنعها ، أو ما هنا وهو القول قبل ~~الصنع كالعدم بالنسبة إلى القول بعده لقوته ، وهو ما فى الآية الأخرى ، ~~فكأنه قيل بعده ، وأولى من هذا لمن القول وقع قبل وبعد تنبيها وتأكيدا . # { وأهلك } أى من آمن بك ، ولو من غير قرابتك ، كما فى هود ، والعطف على ~~اثنين ، ولا يتوهم أن الأهل من الزوجين ، لأن المراد اسلك فيها اثنين من كل ~~زوجين وأهلك { إلا من سبق } فى قوله تعالى وفى اللوح المحفوظ { عليه القول ~~} بالإهلاك { منهم } من القوم والاستثناء منقطع ، لأن المراد بالأهل من آمن ~~به ، وإن فسرنا الأهل بقرابته ، ومن تحت حكمه ، كان المراد بمن سبق عليه ~~القول زوجه وابنه الكافر ، فيكون سائر من آمن به لم يذكر فى هذه الآية ~~اكتفاء بذكره ، فى غيرها ولدلاله استثناء من سبق عليه القول ، لأن استثناء ~~لكفره ، وأخر الأهل عن الاثنين من كل زوجين ، ولو قدمهم لطال الفصل ~~بالاستثناء ، وما اتصل به من قوله : # { ولا تخاطبنى فى الذين طلموا إنهم ms2758 مغرقون } ولأن أهله يدخلون بأنفسهم ~~واختيارهم مع قوله تعالى : { اسلك فيها } والاثنان من كل زوج لا يدخلان ~~باختياهما ، بل بادخال نوح ، والمعنى لا تكلمنى فيهم بطلب انجائهم ، ~~والمراد لا تخاطبنى فيهم ، وأظهر ليذكر سبب إغراقهم ، وهو الظلم لأنفسهم ~~وللمؤمنين ولنوح ولدين الله ، أنهم مغرقون ولا بد أو مقضى عليهم بالإغراق ~~فلا يتخلف ، ولا ياقل خاطبت الله لعدم الأدب فيه ، ولعدم وروده ، ولو قال ~~لا تخاطبنى . PageV06P377 ### || CHECK 28 # { فإذا استويت أنت ومن معك } من المؤمنين { على الفلك } اظهرها مع تقدمها ~~للفصل ، ولتعظيم الإنعام بها { فقل } فى دفع الضر { الحمد } الشكر { لله ~~الذى نجانا من القوم الظالمين } بإهلاكهم ، لنتيجة أهم من إهلاكهم ، فلم ~~يقل الحمد لله الذى أهلك القوم الظالمين ، ولو كان الشكر على إهلاكهم ليس ~~من حيث أنه مصيبة ، بل من حيث إنه رفع لشأن الدين ، وازالة للضر عن ~~المؤمنين . PageV06P378 ### || CHECK 29 # { وقل } فى جلب النفع { رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين } ~~الظاهر أنه معطوف على جواب إذا ، فاظاهر أن القول قبل الخروج منها ، ~~فالمنزل المبارك من الفلك ، وهى واسعة ينزل فى موضع حسن منها ، والدعاء قبل ~~دخولها ، أو فى بدء دخولها وإن كان بعد النزول فى موضع منها ، فالمراد ~~إدامة البركة ، وقيل : هذا دعاء أمر نوح ، أن يدعو به عند الخروج منها ، ~~فكان قتادة يقول : يندب للخارج من السفينة أن يقول ذلك ، والثناء على ~~المحسن جلب لاحسانه ، ومنزلا مصدر ميمى ، أو اسم مكان ميمى . PageV06P379 ### || CHECK 30 # { إن فى ذلك } المذكور من صنع السفينة ، وإنجاءه مع المؤمنين { لآيات } ~~دلائل على ألوهيتنا ، وانفرادنا بها ، وقدرتنا { وإن } مخففة أى إننا { كنا ~~لمبتلين } اللام للتأكيد وللدلالة على أن إن غير نافية ، وقيل إن نافية ~~واللام بمعنى إلا ، أى ما كنا إلا مبتلين ، وهو مردود ، والمعنى معاملين ~~عبادنا بالآيات ليتذكروا معاملة المختبر ، أو مصيبين قوم نوح بعذاب شديد . PageV06P380 ### || CHECK 31 # { ثم أنشأنا من بعدهم } بعد إهلاك قوم نوح عليه السلام { قرنا آخرين } ~~قوم هود عليه السلام . PageV06P381 ### || CHECK 32 # { فأرسلنا فيهم } قال فيهم ، لأنه نشأ ms2759 فيهم كما قال : { كذلك أرسلنا فى ~~أمة } { رسولا منهم } هودا لقوله تعالى : { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد ~~قوم نوح } ولمجىء قصتهم بعد قصة قوم نوح فى سائر السور ، وقيل : القوم ~~الآخرون قوم صالح ، والرسول صالح لقوله : { فأخذتهم الصيحة } وهم المهلكون ~~بالصيحة ، وقوم هود أهلكوا بريح ، وأجيب بأن جبريل صاح عليهم منها : # { أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون * وقال الملأ من قومه ~~الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة } بالبعث ، أو بحساب الآخرة أو بالحياة ~~الثانية ، وذكر الأولى فى قوله تعالى : { أنشأنا } وقدم من قومه على النعت ~~لطول الفصل ، لو أخره عنه ، وعما فى حيزه ولئلا يفصل بين المتعاطفين لو جىء ~~به بعد الآخرة ، وليس الذين نعتا لقومه لقوله تعالى : { وأترفناهم فى ~~الحياة الدنيا } والمعروف نسبة الإتراف للملأ للقوم ، وقد يقال : لا نخص ~~الإتراف ، وأيضا قد لا نعطف أترفناهم بل نجعله حالا للملأ ، أو لواو كفروا ~~، وهذا أبلغ فى الذم ، إذ وصفهم بالكفر فى مقابلة الاحسان ، إلا أن الحال ~~ضعيف لعدم وجود قد قبل أترفنا . # { ما هذا } هود أو صالح على ما مر { إلا بشر مثلكم } وقرروا المماثلة بما ~~ذكر الله D عنهم بقوله : { يأكل مما تأكلون } من جنس ما تأكلون { منه ويشرب ~~مما تشربون } من جنس ما تشربون منه . PageV06P382 ### || CHECK 34 # { ولئن } والله لئن { أطعتم } فى الديانة { بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ~~} الجملة جواب القسم لتقدمه مغنية عن جواب الشرط ، وإذ ظرف متعلق بخاسرون ، ~~أى لخاسرون إذ اطعمتموه بإسكان الذال أو إذ تعطيعونه باستعمالها للاستقبال ~~أو إذا أطعتموه حذفت الجملة ، وعود عنها التنوين . PageV06P383 ### || CHECK 35 # { أيعدكم } استفهام إنكار للصحة { أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما } أى ~~كان بعض كل منكم ترابا ، وبعضه عظاما { أنكم مخرجون } أنكم تأكيد لأنكم ~~لفظى لا خبر ، لأن ومخرجون خبر للأولى فى تأويل مصدر بها مفعول ليعد ، ~~كقوله تعالى : { وعدكم الله مغانم } وفى الآية محذوف ، أى إذا متم وكنتم ~~ترابا وعظاما ، ومضت مدة ، وهو كلام بحسب المتبادر والظن أن الميت يكون ~~ترابا وعظاما ms2760 ، ولا بد مع أنه لا يلزم ، بل من الناس من يبقى كحاله حال ~~الحياة ، وقد لا يقدر ، بل يكون المعنى ، أنكم مخرجون فى حال كونكم ترابا ~~وعظاما . PageV06P384 ### || CHECK 36 # { هيهات } اسم فعل ماض أى بعد { هيهات } توكيد كفظى ، ولا فاعل له { لما ~~} اللام حرف جر للتأكيد ، وما فاعل للأول ، ولو لم تعهد زيادة اللام فى ~~الفاعل لقراءة ابن أبى عبله باسقاطها ، وقوله : { توعدون } صلة ما ، ~~والرابط محذوف ، أى توعدونه . PageV06P385 ### || CHECK 37 # { إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا } عطف سابق على لاحق ، والأصل نحيا ~~ونموت ، أو الحياة حياة لأولاد بعدهم ، والموت موتهم ، وحياة الولد فى حكم ~~حياة الأب والأم ، أو الموت كونهم نطفا وأطوارا موتى ، والحياة بعد { وما ~~نحن بمبعوثين } بعد الموت تأكيد لما تقدم . PageV06P386 ### || CHECK 38 # { إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا } بالوحدانية والبعث والرسالة { وما ~~نحن له بمؤمنين } مذعنين له . PageV06P387 ### || CHECK 39 # { قال } رسولهم هود أو صالح بعد إياسه من إيمانهم ، واستقصائه جهده فى ~~جلبهم إلى الايمان متضرعا إلى الله D { رب انصرنى } عليهم وأهلكهم { بما ~~كذبون } لتكذيبهم ، وما مصدرية ، ويضعف جعلها موصولة واقعة على الاهلاك ، ~~أى انصرنى بالاهلاك الذى كذبون فيه ، وكذا فيما مر أو يأتى . PageV06P388 ### || CHECK 40 # { قال } الله عز وجل : { عما قليل } ما صلة لتأكيد القلة ، وقليل واقع ~~على الزمان ، ويجوز أ ، تكون ما نكرة موصوفة بمعنى عن زمان ، قليل ، وعن ~~للمجاوزة كأنه قيل بعد مضى زمان قليل متعلق بتنصر محذوفا ، أو بيصبحن من ~~قوله { ليصبحن } بناء على أن لام جواب القسم لا صدر لها ، ولا سيما إن كان ~~المتعلق ظرفا كما هنا ، أى والله ليصبحن عما قليل ، أو بقوله : { نادمين } ~~عن التكذيب وقت نزول العذاب ، أو بعد الموت ، ويبعد أن يراد فى الآخرة ~~لدلالة يصبح على قبلها ، ولو فسر بيصير . PageV06P389 ### || CHECK 41 # { فاخذتهم الصيحة } وحدها إن كان ذلك فى قوم صالح ، والصيحة مع الريح كما ~~فى اللحديث إن كان فى قوم هود إذا هلكوا بريح صرصر عاتية ، أو الصيحة ~~انقلاب الزمان بالسوء ms2761 ، قيل : # صاح الزمان بآل برمك صيحة ... خروا لشدتها على الأذقان # فتصلح فى قوم صالح وتصلح فى قوم هود { بالحق } العدل من الله D ، أو ~~بالوعيد الذى لا بد أن يقع مضمونة ، ويثبت الذى فى قوله ليصبحن نادمين { ~~فجعلناهم غثاء } كالورق والعيدان التى تحملها السيل { فبعدا للقوم الظالمين ~~} أبعد الله القوم الظالمين من رحمته ، أو من كل خير ، أو من النجاة أبعادا ~~فحذف أبعد الله ، وجعل بعد إمكان إبعاد ، فهو اسم مصدر ، منصب هذا الاسم ~~القوم نيابة عن عامله ، وقوى اللام ، والأصل أبعدهم ، وعبر بالظاهر ليصفهم ~~بالظلم الموجب للهلاك ، وقيل بعدوا بعدا وأن اللام للبيان اى ذلك للقوم ، ~~وهو ضعيف ولو شهر ، وهو إخبار أو صيغة مجازية ، وقيل بعدا هلاكا كما بعدت ثمود . PageV06P390 ### || CHECK 42 # { ثم أنشأنا من بعدهم } بعد إهلاكهم { قرونا آخرين } أهلكناهم أيضا كقوم ~~صالح إن كان ما مر فى قوم هود ، وكقوم لوط وقوم شعيب . PageV06P391 ### || CHECK 43 # { ما تسبق من أمة أجلها } فى الإهلاك { وما يستأخرون } الواو للأمة لأنها ~~أقوام . PageV06P392 ### || CHECK 44 # { ثم أرسلنا رسلنا } ثم للترتيب الذكرى بلا تراخ ، لا لترتيب الحكم ، ~~وإلا فليس الرسل متأخرين عن الأمم كلها ، والحاصل : أنشأنا من بعدهم قرونا ~~آخرين ، قد أرسلنا إلى كل قرن منهم رسولا خاصا به ، ولفظ أرسلنا رسلنا ~~كتحصيل الحاصل . # الجواب : أن المعنى أرسلنا فى الخارج من سبق فى علمنا ، أنا سنرسله ، أو ~~أرسلنا من تأهل لأن يكون رسولا أو من أردنا إرساله { تترا } اسم مصدر هو ~~التواتر بمعنى التتابع ، مع الفصل القليل وقيل : الفصل مطلقا ، والتاء ~~الأولى عن واو كتراث وتجاه ، وهو مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى ارسال ~~متواترة ، أو ضمن أرسلنا معنى واترانا ، أو حال من رسل على حذفه أيضا أى ~~ذوى تواتر ، أو بمعنى الوصف ، أى متواترين وألفه للتأنيث أو الإلحاق . # { كل ما جاء أمة رسولها كذبوه } كل ظرف لإضافته الى المصدر الذى بمعنى ~~الزمان ، لأن ما مصدرية أى كل جىء أمة رسولها كذبوه ، وهو متعلق بكذبوه ، ~~كما تقول جاء زيد كل طلوع وكل ms2762 غروب ، والمجىء التبليغ أو الملاقاة بالوحى ، ~~ولا يتوهم أحد أن كل رسول جاء الأمم كلها للعلم وللنص ، على أنهم يموتون ، ~~فضلا عن أن ياقل : أضيف رسول للأمة إزالة لذلك الوهم ، بل أضيف إليها لا ~~الى ضمير الجلالة ، ليقبح أحوال من جاءه رسول خاص به تعين له . # { فأتبعنا بعضهم بعضا } فى الإهلاك ، وذلك فى الجملة لأنه ليس كل أمة قد ~~كذبت ، فاهلكت ، بل من كان كذلك كقوم نوح ، أورد الضمير الى الكل بمعنى من ~~أهلك فقط { وجعلناهم } جعلنا أخبارهم { أحاديث } جمع أحدوية ، كأعجوبة ~~بمعنى الحديث الذى يذكر تعجبا به ، أو تلهيا ، وقيل : اسم جمع لحديث كقطيع ~~وأقاطيع ، وخصه الأخفش بالشر { فبعدا لقوم لا يؤمنون } هو مثل ما مر ولم ~~يذكرهم بالظلم ، لأنه لم يذكر غلوهم كما ذكر غلو من تقدم ، فوصفهم بالظلم . PageV06P393 ### || CHECK 45 # { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون } تعرض قيل لأخواته إشارة إلى أنه تابع له ~~فى ما أنزل إليه { بآياتنا } آياته التسع { وسلطان مبين } حجة واضحة من ~~أبان اللازم ، أو ظهره للحق من أبان المتعدى ، قيل : المراد به العصا ، ~~خصها بعد تعميم لزيادتها فى الاعجاز ، أو الآيات ، والسلطان هن التسع ، ~~والعطف لتعايز المفهوم ، لأنهن أدلة وحجة ، أو ذلك تجريد ، أى تولد منهن ~~سلطان كقولك جاء زيد وأحمد ، تريد واحدا وهو زيد ، وعليهما فالإفراد لاتحاد ~~المعنى ، ولا يجوز أن تكون الآيات التوراة ، لأنها بعد إغراق فرعون ، ويجوز ~~أن يكون السلطان المعجزات أو الآيات ما ذكر ، والسلطان قوة موسى فى الجدال ~~بالحق . PageV06P394 ### || CHECK 46 # { الى فرعون وملئه } خصوا بالذكر من سائر قوم فرعون ، لأن إطلاق بنى ~~اسرائيل عن الاستعباد متعلق برأيهم ، أو المراد مطلق عن قومه ، لا خصوص ~~الإشراف ، فانه قد ورد مستعملا كذلك { فاستكبروا } عن الايمان ، وإطلاق بنى ~~اسرائيل ، وترك الطغيان ، اذهب الى فرعون إنه طغى { وكانوا قوما عالين } ~~عادتهم التكبر والتطاول بالظلم . PageV06P395 ### || CHECK 47 # { فقالوا } فيما بينهم مناصحة ، العطف على استكبروا { أنؤمن لبشرين } ثنى ~~تلويحا الى قلتهما وانفرادهما عن قمهما ، وإلا فالبشر يطلق على الواحد ~~فصاعدا { مثلنا } لم يقل ms2763 مثلينا كما قال : « ترونهم مثليهم » لأنه فى الأصل ~~مصدر فأفرد تلويحا إلى شدة التماثل ، حتى كأنهم البشرين واحد { وقومهما } ~~بنو إسرائيل { لنا } لا لهما ، أو قدم للفاصلة { عابدون } خامدون وعمل ~~الأجر والبناء ، وغير ذلك . # أو عابدون لكبيرنا فرعون ، كما يعبد الله ، توهموا ذلك ، ولو لم يدع ذلك ~~كعادته فى عدم إظهار ما يبطن حتى إنه عارف يوجود الله ، وأنه المعبود ، ~~وخالف ذلك ، والجملة حال من ضمير نؤمن ، وحط لمرتبتهما عن مرتبة الرسالة ~~بكون قومهما خدمة لهم ، ولا يدرون أن مناط الرسالة صفاء القلوب بالنعوت ~~العلية من البشر لا عظم الشأن الدنيوى كما قالت قريش : { لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم } ولا تمنعها البشرية ، وقد يحتمل أن ~~يريدوا أنهما لو كانا بشرين وخالفهم بشىء من بدنهما لا يماثلانهم فيه ~~لآمنوا ، وهم كاذبون إذ لم يؤمنوا بالعصا ونحوها . PageV06P396 ### || CHECK 48 # { فكذبوهما } أى فداموا على التكذيب { فكانوا من المهلكين } بالإغراق فى ~~القلزم ، والفاء للسببية لا للاتصال إلا باعتبار مضت مدة ، فاكنوا أو ~~اعتبار محكم علهم حكما خارجيا بالاهلاك . PageV06P397 ### || CHECK 49 # { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة بعد إهلاكهم ، وانجاء بنى إسرائيل { ~~لعلهم } لعل قومه بنى إسرائيل ، أو لقد آتينا قوم موسى الكتاب ، أو موسى ~~قومه كما تسمى القبيلة باسم ابيها ، ولو كان موسى ليس أبا لهم وهو بعيد ، ~~ولم يقل : ولقد آتينا موسى وهارون الكتاب ، مع أن الكلام قيل فيهما اقتصارا ~~على من أنزل عليه تحقيقا ، ولأن انزاله فى الطور وهارون مع بنى اسرائيل حين ~~الانزال ، ولا فى الطور { يهتدون } علما وعملا . PageV06P398 ### || CHECK 50 # { وجعلنا ابن مريم وأمة } معا { آية } واحدة إذ ولدته بلا أب ، أو أفردت ~~الآية لتقدير جعلنا حال ابن مريم وأمه آية ، أو جعلنا ابن مريم وأمه ذوى ~~آية ، أو جعلنا ابن مريم آية إذ تكلم صغيرا ، وأحياء الموتى ، وأشقى المرضى ~~كبيرا وأمه آية إذ ولدته بلا أب ، وإذ قالت فى شأن الرزق { هو من عند الله ~~إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } وقدم لأصالته فى ما ms2764 ذكر من الآية ، وقدمت ~~فى وجعلناها وابنها الخ لأصالتها فى الإحصان والنفخ . # { وأويناهما } جعلناهما يذهبان { الى ربوة } مرتفع دون الجبل وهى دمشق ~~كما روى عن ابن عباس ، ويزيد بن شجرة الصحابى موقوفا ، وعن أبى امامة ~~مرفوعا وقيل رملة فلسطين ، قال مرة البهزى : سمعت رسول الله A يقول : « ~~الربوة الرملة » وقيل : بيت المقدس ، وهو كبد الأرض بينه وبين السماء ~~ثمانية عشر ميلا ، كما روى عن كعب الأحبار ، ولا يصح هذا القرب ، وقيل مصر ~~، ويقال : كل قرية منها على ربوة لئلا يغرقها النيل إذا زاد ، وقيل : ~~الاسكندرية ، وليس كذلك ، وشهر أنه ولد فى بيت لحم ، أمرها الله D ا ، تذهب ~~به الى الربوة لئلا يقتله هوميروس فذهب بهما يوسف النجار ، ولما مات ~~هوميروس ردهما الى بيت لحم ، وسكن مدينة تسمى ناصرة من أرض الشام . # { ذات قرار } استقرار للناس لحسنها ، وانبساطها ، وزروعها وثمارها ، { ~~ومعين } ماء معين أي جار ، يقال : معن أى جرى ، وأصله الإبعاد فى الشىء ، ~~كما يقال : أمعن النظر أو قد كثر ، والميم أصل والياء زائد ، أو ماء على ~~وجه الأرض تراه العين ، فالميم زائد والياء أصل ، والأصل معيون ، # { يا أيها الرسل كلوا } الخ مفعول لحال محذوفة محكية من نامن قوله : « ~~جعلنا » أو قوله : « آوينا » أى قائلين فيما مضى قبل عيسى ، لكل رسول فى ~~زمانه يا أيها الرسول كل ، فاقتد يا محمد بهم فى هذا الأكل ، أو مفعول لقول ~~مستأنف ، أى قلنا فيما مضى لكل رسول يا أيها الرسول كل أو مستأنف مراد فيه ~~بالرسل سيدنا محمد A تعظيما ، أو يقدر تعظيما كذلك قائلين لعيسى يا أيها ~~الرسل ، لاتصال الآية بذكر عيسى عليه السلام ، وكان ياكل من غزل أمه ، وهو ~~أطيب كسب ، والأمر للإباحة نهيا عن الرهبانية التى ابتدعها النصارى ، إذا ~~قلنا المراد سيدنا محمد A ، أو مطلق الرسل ، وقلنا الطيبات فى قوله : # { من الطيبات } المستلذات ، والشراب مستتبع للأكل ، وإن قلنا : الحلال ، ~~فالأمر نهى عن أكل الحرام ، وقوله : { واعملوا صالحا } أنسب به ، ويجوز أن ~~يكون أمرا بالشكر على المستندات ، وفى حديث مرسل ms2765 : ان عيسى يأكل من عزل أمه ~~، ولعل هذا فى صغره ، ثم بعد يأكل من البرية ، وروى أن ام عبد الله أخت ~~شداد بن اوس بعثت لبنا اليه A عند إفطاره ، فقال : PageV06P399 # « من أين؟ » فقالت له : من شاتى ، فقال : « أنى لك الشاة؟ » قالت : ~~اشتريتها من مالى مشرب منه ، فقالت له من الغد : لم قلت ذلك؟ فقال : « أمرت ~~الرسل قبلى أن لا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا » وهذا نص فى ان الطيب ~~الحلال ، وأن المشروب كالمأكول ، ولا ينافى ذلك ، ما روى أنه نهى أن يسأل ~~من أين هذا الطعام ، لأن هذا تبليغ وتحذير ، والنهى تحذير عن التخرج ، وقدم ~~الأكل لأن به الحياة ، وفيها يكون العمل ، ولأن الحلال يعين على اصلاح ~~العمل ، وإن فسر بالمستلذات كان تقديم الأكل أنسب بالقرار والمعين . # { إنى بما تعملون } أيها الرسل ، ولعل المراد بالذات أممهم { عليم } ~~فأجازيكم . PageV06P400 ### || CHECK 52 # { وإن هذه } أى هذه الملة التى هى التوحيد وخصاله ، ومكارم الأخلاق ، { ~~أمتكم } ملتكم ، وإشارة القرب لوضوح صحتها ، وفتحت ان على تقدير لام ~~التعليل متعلقة باتقون ، والفاء صلة لا عاطفة ، إذ لا يتقدم معمول املعطوف ~~على العاطف { أمة } حال من أمتكم { واحدة } متحدة ، لا تختلف ولا يداخلها ~~النسخ ، وقيل : الإشارة الى الأصم ، أى هذه جماعتكم جماعة متحدة فيما لا ~~ينسخ ، ويضعف العطف على ما اضعف الأخبار بأن الله عليم بأن هذه أمتكم أمة ~~واحدة ، وتقدير واعلموا أن هذه الخ عطفا على اعملوا خلاف الظاهر . # { وأنا ربكم } لا رب غيرى ، والجملة حال من المستتر فى واحدة { فاتقون } ~~نتيجة لما قبله ، نوقيل الخطاب فيه وفى ربك للرسل ، وأمهم . PageV06P401 ### || CHECK 53 # { فتقطعوا } بسبب كفرهم ، والواو للأمة بمعنى الجماعة ، أو للمضاف اليها ~~المقدر إن كان بمعنى الملة ، والتفعل للمبالغة ، والأصل قطعوا بالتخفيف ، ~~أو قطعوا بالشد للمبالغة ، وزيدت التاء لزيادة المبالغة أو الأمة ، أو لا ~~الملة ، وضميرها الجماعة على الاستخدام { أمرهم } أمر دينهم مفعول به { ~~بينهم زبرا } قطعا فصار أديانا ثان لتضمن تقطعوا معنى صيروا ، والمفرد زبور ~~بمعنى فرقة أو كتاب ، أى كتبا ms2766 كانهم كتبوا أديانهم . # { كل حزب } من أولئك المتقطعين { بما لديهم } من الأمر الذى اختاروه { ~~فرحون } معجبون به أخطأو ا واعتقدوا خطأهم صوابا ، وذلك أقبح شىء ، ودخل ~~بالمعنى فى الآية كل مذهب زائغ ، وإنما يقبل الله المذهب الخالى عن البدعة ~~، وقد كان الناس لا يعفون إلا القرآن والسنة والاجماع والاجتهاد ، لمن تأهل ~~له ، ثم كانت المذاهب والتقليد ، وإنما ظهر بعضها فى آخر القرن الثانى ، ~~فإن عمر مالك عام واحد ، حين مات إمامنا جابر بن زيد ، إذ مات عام ستة ~~وتسعين ، ومالك ولد عام خمسة وتسعين ، ومات عام مائة وتسع وسبعين ، وعمر ~~أبى حنيفة حين مات جابر خمسة عشر عاما ، لأنه ولد عام ثمانين من الهجرة ، ~~ومات عام مائة وخمسين ، ولا حوجود للشافعى وأحمد فى زمان جابر ، لأن ~~الشافعى ولد سنة مائة وخمسين ، ومات سنة أربع ومائتين ، وأحمد سنة مائة ~~وأربع وستين ، ومات عام مائتين وواحد وأربعين . # وما ظهر مذهب مالك فى المغرب إلا سنة أربع مائة وخمسين بعد دخول العرب ~~المغرب ، وقبل ذلك كان مذهبه فى الحجاز ، وانتشر مذهب مالك أندلس يحيى ، ~~ويحيى بن بكر ، وفرغوس ولم يعبأ بهم أحد إلا المرابطون ، وأحكامه مهجورة فى ~~اندلس ، وقد هرب الشافعى الى مصر خوفا على القتل ، او العذاب ، وقيد ~~المأمون أحمد وضربه حتى غاب عقله ، ومات فى سجنه ، فقل ذلك بهم لقولهم ~~بالرؤية ، وقدم القرآن فأين الاتفاق على هؤلاء الأربعة . # وقيل فى أمته هؤلاء الأربعة غير ما مر ، وقد بينه العلامة الشيخ عبدة ~~الحق ودخل تونس ، وأمرهم أن يسألوا الفقير صاحب هذا التفسير فى كل ما أشكل ~~، وكذا عالم قبله مثله مصرى وسبب يمل علماء مصر إلى مع تخالف المذهب ، ~~وتباعد البلاد ، أنه أشكلت عليهم مسألة فى الربا ، وأرسلوا الى سؤالا فى ~~مضاب ، وأيضا اطلعوا على شروح النيل وغيره مما طبع فى مصر من تأليفى وقيل : ~~أدرك مالك البلوع فى زمان جابر . PageV06P402 ### || CHECK 54 # { فذرهم } دع يا محمد قومك قريشا ولم يتقدم هنا لهم ذكر ، وسهله خطابه A ~~، وحصول ما للأمم من التفرق ms2767 فيهم { فى غمرتهم } جهالتهم الشبيهة فى الاهلاك ~~بغمرة الماء على إنسان أو شبههم بحال اللاعب فى الماء ، أو الكلام استعارة ~~تمثيلية وكلما أمكنت بلا تكلف فهى أولى ، وهذا اقناط من ايمانهم وسلاة ~~بقوله { حتى حين } يوم موت كل واحد ، أو يوم بدر المهلك . PageV06P403 ### || CHECK 55 # { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين } ما اسم موصول ، ولو وصلت بأن فى ~~الخط لأنها كذلك فى الامام لعود هاء به إليها ، فلا تكون مصدرية ، قدم ~~المال مع ان البنين ، أعز لأنه المتجدد الدائم التجدد الكثير ، ومر غير ذلك . PageV06P404 ### || CHECK 56 # { نسارع لهم فى الخيرات } الرابط محذوف ، أى به وأجيز أن يكون الرابط أل ~~نائبة عن الضمير ، أى فى خيراتهم ، ولا يجوز ان يكون الرابط خيرات مرادا به ~~المال والبنون ، من وضع الظاهر موضع المضمر إلا مع تقدير مفعول من أجله ، ~~أى نسارع لهم فيه حبا لهم { بل لا يشعرون } ليس الأمر كذلك ، لكن لا يشعرون ~~إن هم إلا كالأنعام ، بل هم أضل ، وإنما ذلك استدرج . PageV06P405 ### || CHECK 57 # { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقين * والذين هم بآيات ربهم } آياته ~~المتلوة ، أو الدلائل ، أى سبب الدلائل { يؤمنون } كلما وقعوا على آية كما ~~عبر بمضارع التجدد . PageV06P406 ### || CHECK 59 # { والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون } يصيرون مالهم آتيا غيرهم { ~~ما آتوا } ما أرادوا أن يصيروه آتيا غيرهم بالتصدق { وقلوبهم وجلة } خائفة ~~خوف اجلال من الله D ، أن لا يقبل منهم لخلل . # { إنهم الى ربهم راجعون } لأنهم راجعون اليه بالبعث فتنكشف الحقائق ، أو ~~وجلون من أنهم إليه راجعون ، لأنه فى رجوعهم إليه انكشافها . PageV06P407 ### || CHECK 61 # { أولئك } العالى الرتب { يسارعون فى الخيرات } الجملة خبر إن ، والمراد ~~خيرات الآخرة ، وقيل الدنيا والآخرة ، لقوله تعالى : { فآتاهم الله ثواب ~~الدنيا وحسن ثواب الآخرة } وقوله : { وآتيناه أجره فى الدنيا وإنه فى ~~الآخرة لمن الصالحين } وهو ضعيف ، لأن الله جل وعلا يمدحهم بالمسارعة الى ~~الدنيا ، وفى للاشارة الى أنهم متقلبون فيها ، لا أنهم خارجون عنها يسارعون ~~إليها ، كما فى قوله تعالى : { سارعوا ms2768 إلى مغفرة من ربكم } الخ . # { وهم لها } إليها متعلق بقوله : { سابقون } غيرهم من الكفار ، بأن ~~نالوها دونهم ، ويجوز أن يراد بالخيرات الطاعات ، أو سابقون غيرهم من ~~السعداء ، فهم نائلون ما دون تلك الدرجات ، كما قال : # { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } طاقتها من العبادة ، فمن لم يبالغ فى ~~العبادة فدرجته دون درجة من بالغ ، ومن لم يطف المبالغة نال بنيته ما نال ~~المبالغ ، كما ينال الميمم لعذر ما ينال الغاسل والمصلى قاعدا أو مضطجعا ، ~~لعذر ما ينال المصلى قائما { ولدينا كتاب } شامل لما فى فى كتب المكلفين ~~كما قال الله D : { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم ~~تعملون } واستعار النطق للاظهار ، واشتق منه ينطق بمعنى يظهر . # { ينطق بالحق } هو ما طابق الواقع ، وقيل الكتاب القرآن ، ويبعده لفظ ~~لدينا { وهم لا يظلمون } بنقص الثواب ، أو زيادة العقاب ، عما يستحقونه ~~بأعمالهم المكتوبة ، أو زيادة عمل سواء لم يعملوه ، أو نقص عمل طاعة قد ~~عملوه ، أو بتكليف ما لا يطيقونه . PageV06P408 ### || CHECK 63 # { بل قلوبهم فى غمرة من هذا } إضراب لانتقال الكلام ورجوعه الى الكفرة ~~بأنهم فى جهالة من هذا الذى دكرنا من أن أعمالهم مكتوبة عندنا ليعاقبوا ~~عليها ، أو من هذا القرآن ، وقيل الاشارة الى ما عليه أولئك السابقون ، ~~وقيل إلى الدين وقيل الى النبى A والأول أولى { ولهم أعمال } سيئة كثيرة { ~~من دون ذلك } غير ذلك المذكور من كون قلوبهم فى غفلة وصفها بقوله : { هم ~~لها عاملون } وهى أنواع كفرهم ومعاصيهم ، ومنه الطعن فى القرآن كذا قيل ، ~~وفيه أنه لا يتبادر أن الغمرة عمل أو دون بمعنى تحت ذلك ، وهى املعاصى التى ~~ليست بإشراك ، وهذا اولى ، ويبعد ما قيل : إن الآية فى المؤمنين المذكورين ~~تحيروا ، هل تقبل أعمالهم؟ وهل أدوا الفرائض ولهم أعمال طاعة أخرى نفل؟ ~~ويرده قوله : # { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } فغن المعنى أنهم لا يزالون على تلك ~~الأعمال ، حتى ينزل عذابهم ، وذلك فى الكفار ، ومعنى عاملون مستمرون على ~~حملها ، ولام لها لتقوية اسم الفاعل ، وقدم لها ms2769 للفاصلة ، وبطريق الاهتمام ~~بذكر قبائحهم ، وحتى حرف ابتداء لا تخلو من غاية ، وهى تدخل على الجمل كما ~~دخلت هنا على جملة أداة الشرط ، وما بعد من شرط ، وجواب مقرون بإذا الفجاءة ~~وهما قوله : # { إذا هم يجئرون } والمترفون المنعمون ، والجار الصراخ جزعا ، والعذاب ~~قتلهم فى بدر ، وأسرهم ، صرخوا عند القتل وعند الأسر ، أو ذلك فى المجموع ~~المترفون ، قتلوا والباقون جاروا على قتلى بدر شهرا فى مكة وجزت نساءهم ~~شعورهن ، ويأتين يغرس القتيل أو راحلته ، ويسترنها بالستور ، وينحن حولها ، ~~ويخرجن بها الى الأزقة ، ثم تزكوا خوف الشماتة او العذاب الجوع ، فإذا جاع ~~المترف فغيره أولى بالجوع ، قال A : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم ~~اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف » فأجاب الله دعاءه ، حتى أكلوا الجلود ~~والجيف ، والعظام والدم ، والشعر المختلطين ، وذلك قبل الهجرة على الصحيح ، ~~وقيل بعدها ، وجمع بأنه وقع مرتين . # وروى أنهم سألوه A ، فدعا فزال بعد سبع سنين ، وقيل المراد عذاب الآخرة ، ~~ورجح بأنه الذى يتضرعون فيه الى الله D ، فلا يقبل ، ولعل هذا أسح لقوله ~~تعالى : # { لا تجئروا اليوم } الى قوله : { تهجرون } فإن هذا مقول لهم فى الآخرة ، ~~وأما يوم بدر فلم يتضرعوا ، وأما الجوع فلم يجبهم A بالرد فيه ، وهذا على ~~أن الجؤار صياح يتضرع لا مطلق صياح ، وذكر اليوم مبالغة فى أن جآرهم لا ~~ينفعهم ، وزيادة فى الاقناط ، والجملة مفعول لقول محذوف على لسان الحال ~~كقوله : # امتلأ الحوض وقال قطنى ... مهلا رويدا ملأت بطنى PageV06P409 أو كلام ~~يرسل الله به ملكا أو يخلقه الله حيث شاء ، فيسمعونه كما قال : { اخسئوا ~~فيها } الخ { إنكم } لأنكم { منا } متعلق بتنصر من قوله : { لا تنصرون } ~~لخروج لا النافية عن الصدر ، لأنها لم تعمل عمل إن وللفاصلة وللتوسع فى ~~الظروف ومن للابتداء ، أى لا يأتكم نصر منا ينجيكم مما أنتم فيه لتكذيبكم ، ~~كما قال : # { قد كانت آياتى تتلى عليكم } الخ أى لأنه قد كانت آياتى تتلى عليكم الخ ~~، وهذا التعليل يمنع ان تكون من بمعنى عن ، او تنصرون بمعنى تمنعون على ~~معنى لا ms2770 ينصركم عنا ناصر ، او لا يمنعكم منا مانع ، وكذا يمنعه أن الجوار ~~ليس الى غيره فيمنعهم غيره المذكور كأصنامهم { فكنتم } لتلاوتها { على ~~أعقابكم } مؤخرات الأرجل ، وهو تأكيد فى المعنى لقوله : { تنكصون } ترجعون ~~، أى ترجعون الى وراء فى الطريق الأول ، كقولهم : رجع عوده على بدئه ، او ~~النكوص مطلق الرجوع الى وراء ، وهو استعارة تبعية للاعراض عن سماعها أشد ~~الاعراض . PageV06P410 ### || CHECK 67 # { مستكبرين به } أى بما يتلى وهو القرآن ، أو بتاليه عليهم A والباء ~~بمعنى عن { سامرا } حال من الواو اسم جمع كجاهل وباقر ، أى متحدثين به حول ~~البيت لئلا ، يعيبونه بأنه سحر وشعر ، وكذب وأساطير ، او بأنه A كاذب ، ~~وأصل السمر التحدث فى ظل القمر ، وقيل ظرف بمعنى الليل المظلم ، ويرده أن ~~المراد تكرر تحدثهم أو سامرا مفرد فى الاثبات ، أريد به الكثير كقولك جاء ~~رجل تريد رجالا . # { تهجرون } خبر اثن لكان ، أو حال ثان أى تفحشون ، يقال هجر وأهجر أتى ~~بفحش ، أو تدخلون فى القطع والكلام القبيح ، وفى هجر المريض إذا هدى ، ~~وكلامهم فى شأن الحق مثله ، وذلك أنهم قطعوا القرآن والنبى A ، والبيت إذ ~~لم يعمروه بحق . PageV06P411 ### || CHECK 68 # { أفلم يدبروا القول } انكصوا واستكبروا أو أعرضوا فلم يدبروا القرآن ~~فيعلموا أنه معجز حق من الله D ، او يخافوا أن يقع عليهم ما وقع على غيرهم ~~من العقاب قبلهم { أم } وهو لانتقال الكلام من التوبيخ بما سبق ، الى ~~التوبيخ بغيره { جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين } أى بل جاءهم من الكتاب ~~ما لم يجئ آباءهم ، فاستبعدوه حتى وقعوا فيما هلك به من قبلهم من الكفر ، ~~أو أجاءهم ما لم يأت آباءهم المؤمنين الذين آمنوا بما أتاهم ، فنجوا ~~كاسماعيل عليه السلام ، وعدنان وقحطان ومضرور بيعة وقس والحارث بن كعب ، ~~وأسد بن خزيمة ، وتميم بن مر ، وتبع وضبة بن أد وكان على شرطة سليمان بن ~~داود عليه السلام ، كما فى حديث قال A : « إنهم مسلمون لا تسبوهم وما شككتم ~~فى شىء فلا تشكوا فى تبع إنه مسلم » . PageV06P412 ### || CHECK 69 # { أم لم يعرفوا ms2771 رسولهم } إضراب انتقالى الى توبيخ آخر ، بمعنى أنه من قد ~~عرفتموه بالأمانة من صغره ، وتقبلهنه بالأمين ، من ذلك حديث اتفاقهم على ~~أنه من جاء اولا من زقاق كذا فهو الذى يضع الحجر فى موضعه ، فخرج فقال : ~~هذا الأمين جاء ، وحديث خطبة أبى طالب فى رؤساء قريش إذ قال : الحدمد لله ~~الذى جعلنا حضنة بيته ، وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوبا ، وحرما آمنا ، ~~وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخى هذا محمد بن عبد الله ، يوزن برجل ~~إلا رجح به ، فغن كان فى المال قل فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، ومحمد ~~من قد عرفتهم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبدل لها من الصداق ما آجله ~~وعاجله من مالى كذا أو هو والله هذا له نبأ عظيم وخطر جليل . # { فهم له } لدعواه ورسالته { منكرون } بسبب عدم معرفتهم له ، أو لم ~~يعرفوه ، وتوبيخ آخر هو قوله : # { أم يقولون به جنة } فذلك توبيخان متعلقان بالقرآن وتوبيخان متعلقان به ~~A ، ليس الأمر كما زعموا { بل جاءهم بالحق } الصدق الثابت ، وهو دين ~~الإسلام الذى فى القرآن { وأكثرهم للحق كارهون } قيل معناه كلهم كما وردت ~~القلة بمعنى نفى الكل ، والأولى بقاء الأكثر على ظاهره ، لأن من ريش من لم ~~يكره الحق لذاته ، بل يحبه ويخاف من قومه ، وكذا بقى على ظاهره أن رد ~~الضمير الى الناس مطلقا لكنه خلاف الظاهر ، أو اعتبرنا من سيؤمن من قريش فى ~~عصره A ، وأل فى الحق للعهد الذكرى ، ولم يضمر إظهارا لذمهم او للجندس . PageV06P413 ### || CHECK 71 # { ولو اتبع الحق أهواءهم } وأل للحقيقة ، وهو مطلق ما يئ به محمد A ، مع ~~قطع النظر عن انه القرآن او التوحيد ، لأن القرآن الذى هو كما نعرفه ، أو ~~التوحيد لا يتصور ان يكون موافقا لهواهم ، لأنه غير هواهم ونسبة ، الاتباع ~~الى الحق مجاز فى الاسناد ، أو يقدر مضاف ، أى صاحب الحق وهو الله D ، او ~~محمد A ، أو الحق الله D ، كما قاله أبو صالح وابن جريح وقتادة . { لفسدت ~~السموات والأرض } الأرضون ms2772 { ومن فيهن } خربوا وقامت الساعة ، أو فسدت وفسد ~~العقول دون قيام الساعة { بل أتيناهم بذكرهم } الباء للتعدية ، أى جعلنا ~~ذكرهم آتيا وهو القرآن ، فإنه فخر لهم ، كما قال الله D : { وإنه لذكر لك ~~ولقومك } أو الذكر هو الذى لو لم يأتهم لقالوا : { لو أن عندنا ذكرا } الخ ~~جعله الله القرآن ، وعن ابن عباس الذكر الوعظ ، كما قرأ قالون : ذكرهم ~~بالألف ، والواجب عقلا وشرعا على العاقل أن يقبل ما هو له من الله شرف ، ~~وفرع ورتب على نكوصهم واستكبارهم وإهجارهم وغير ذلك ، مما ذكر بقوله : # { فهم عن ذكرهم معرضون } لا عن غير ذكرهم ، وأظهر الذكر ولم يضمر له ~~تعجيبا منهم ، وزيادة فى ذمهم ، وتنزيلا لهم منزلة من لا يعرف صلاحة ، ~~كالمجنون والدابة فى بعض أحوالها ، أو ذما لهم بأن الدابة تعرف صلاحها ، ~~وهم لا يعرفون صلاحهم . PageV06P414 ### || CHECK 72 # { أم تسألهم } بل أتسألهم فى زعمهم { خرجا } خراجا مستمرا على أداء ~~الرسالة فلم يؤمنوا بذلك ، أنت لا تسألهم عن ذلك { فخراج ربك } لأن خراج ~~ربك { خير } وهو مالك فى الدنيا والآخرة ، لكثرته وعظمه وصفاته ودوامه ، ~~وعدم منة الخلق عليه ، وأكد الخيرية بقوله : { وهو خير الرزقين } ومن هو ~~خير من غيره ، يكون رزقه خيرا من رزق غيره . PageV06P415 ### || CHECK 73 # دين يظهر للعاقل أنه كالطريق المستقيم فى الأرض الخالى عن الأعوجاج ، ~~الموصل الى المطلوب بلا تكلف لا يطاف . PageV06P416 ### || CHECK 74 # { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة } فلا يتحرزون عن مضارها ، وهم قريش لأن ~~الكلام فيهم أو العموم ، فيدخلون أولا { عن الصراط } دين الله المذكور فى ~~قوله : { وإنك لتدعوهم } الخ { لناكبون } مائلون . PageV06P417 ### || CHECK 75 # { ولو رحمناهم } فعلنا مقدمات الكشف فى قوله : { وكشفنا } أو الرحمة ~~الكشف ، فسترت به { ما بهم من ضر } وهو تعذيبهم بالقتل ، والافضاء بهم الى ~~عذاب الآخرة فى قبورهم ، بإرجاعهم الى الدنيا { للجوا } تمادوا { فى ~~طغيانهم } هو الاشراك بالله سبحانه وتعالى ، وعداه رسوله A والمؤمنين . # { يعمهون } حال مترديين فى الظلال ، او يراد بالضر ما هم فيه من شدة ~~الخوف من القتل والسبى بعد بعد ، ولا ms2773 يجوز تفسيره بالجوع فى سبع سنين ، ولا ~~بالجوع الذى أصابهم بمنع تمامه عنهم ميرة اليمامة ، لأن لو للنفى ، والجوع زال . # كان A يصلى عند البيت ، فألقى عليه سلاء جزور حال سجوده ، فدعا عليهم ~~بالقحط سبع سنين كسنى يوسف ، وفى ذلك قيل بعد بدر : # سلوا عنهم يوم السلا إذ تضاحكموا ... فصار بكاء عاجلا لا يؤجل # ومكث شهرا بعد الهجرة يدعو بعد رفع رأسه من الركعة الثانية من الفجر ، ~~بعد سمع الله لمن حمده : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة ابن هشام ، ~~وعياش بن أبى ربيعة ، والمستضعفين بمكة ، اللهم اشدد وطأتك الخ ، وقد يفعل ~~ذلك بعد الرفع من ركوع الركعة الأخيرة من العشاء . # وأسرت سرية مجمد بن مسلمة ثمامة بن أثال ، وأسلم بعد ثلاثة أيام ، وخرج ~~معتمرا ، ولى فى بطن مكة ، وهو أول من دخلها ملبيا ، ولذا قال بعض قومه ، ~~وهم بنو حنيفة : # ومنا الذى لبى بمكة معلنا ... برغم أبى سفيان فى الأشهر الحرم # فزجرته قريش على إسلامه فأجابهم : بأن دين محمد خير دين A . وقال : والله ~~لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن رسول الله A ، فضرهم الجوع حتى أكلوا ~~العلهز ، فكتبوا اليه A : ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ، وقد قتلت ~~الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، إنك تأمر بصلة الرحم ، وقد قطعت أرحامنا . # فكتب A الى ثمامة رضى الله عنه : « خل بين قومى وميرتهم » ففعل ، وقيل ~~جاءه أبو سفيان فقال ذلك ، ويجمع بأنهم كتبوا وجاء بكتابهم . PageV06P418 ### || CHECK 76 # { ولقد أخذناهم بالعذاب } الجوع سبعا ، أو جوع قطع الميرة ، أو قتل بدر { ~~فما استكانوا } خضعوا للتوحيد والعمل الصالح ، ما انتقلوا من كون الكبر الى ~~كون الخضوع ، كاستحجر الطين صار كحجر ، يقال كنت له أى خضع { لربهم وما ~~يتضرعون } الى الله D بالايمان ، أى ليس من عادتهم التضرع وتجدده . PageV06P419 ### || CHECK 77 # { حتى إذا فتحنا عليهم } يوم القيامة { بابا ذا عداب شديد } هول عليهم ~~بفتح باب شديد ، وهو من أبلغ تخويف ، والمراد بالباب نوع العذاب لقوله : { ~~إذا هم فيه مبلسون } أو الباب على ظاهره ms2774 ، فتكون الهاء للعذاب الشديد ، ~~والإبلاس الإياس أو التحير أو الحزن ، وقيل العذاب الشديد قتل يوم بدر وقيل ~~فتح مكة وقيل الجوع . PageV06P420 ### || CHECK 78 # { وهو الذى أنشأ لكم السمع } قدمه لكثرة منافعه ، فإنه يسمع ما يبصر ، ~~فكأنه أبصره وأفرد ، لأنه يدرك به نوع واحدوهو الأصوات ، بخلاف الأبصار ~~والأفئدة فإن البصر للأضواء والألوان والأشكال ، والفؤاد للأنواع التصور ~~والتصديق ، فأخرهما وقال : { والأبصار } لتعتبروا بها فى الخلق { والأفئدة ~~} لتتفكروا وتستدلوا { قليلا } شكرا قليلا { ما } صلة لتأكيد القلة ، وأجيز ~~أن تكون نافية على أنه لا صدر لها ، إذ قدم المفعول المطلق مما بعدها عليها ~~، كأنه قيل ما { تشكرون } أيها الكفار ، ولو شكرا قليلا خالصا ، وعلى أنها ~~صلى اعتبر لفظ شكرهم إذا تكلموا به مثل ان يقولوا : الحمد لله . PageV06P421 ### || CHECK 79 # { وهو الذى ذرأكم فى الأرض } خلقكم ، ونشركم { وإليه تحشرون } تجمعون ~~للجزاء ، فمالكم لا تستعدون لذلك بالايمان والشكر . PageV06P422 ### || CHECK 80 # { وهو الذى يحيى } ما حيى { ويميت } ما مات { وله } لا لغيره { اختلاف ~~الليل والنهار } تعاقبهما أو اختلافهما زيادة ونقضا { أفلا تعقلون } ~~أأهملتم أنفسكم ، أو ألا تتفكرون فلا تعقلون أنا قادرون على كل مسكن ، ومنه ~~البعث . PageV06P423 ### || CHECK 81 # { بل قالوا } أى لم يعلقوا ، بل قالوا : { مثل ما قال الأولون } الكفرة ~~من آبائهم كأنه قيل : ماذا قالوا ، فقال : # { قالوا إذا متنا وكنا ترابا } بعض الجسم الواحد ترابا { وعظاما } وبعضه ~~الآخر عظاما الجواب محذوف تقديره نحيى { أإنا لمبعوثون } من قبورنا بعد هذا ~~الاحياء فيها . PageV06P424 ### || CHECK 83 # { لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا } أى البعث { من قبل } قبل محمد A متعلق ~~بوعدنا ، ومعنى وعدهم بهذا قبله أن الأنبياء مخبرون للأمم قبلهم وآباءهم ~~وهم داخلون فى ذلك ، لأنهم عليهم السلام يقولون : كل يموت يبعث ، أو وعدنا ~~محمد الآن وعد الأنبياء آباءنا من قبل ، أو من قبل حال من آبائنا ، والجملة ~~من مقولهم ، وكذبوا بمضمونها ، إذ ليس مرادهم وعدنا الله ، لكن يجوز أن ~~يريدون على طريق الحكاية عنه A . # { إن هذا } ما هذا الكلام فى إثبات البعث { إلا أساطير الأولين } ما ~~كتبوه أو ms2775 كتب عنهم ، وللحقيقة له ، جمع أسطورة كأعجوبة وأحدوثة ، وهو وزن ~~لما يستعظم ، ولا يختصر بما يتلهى به ، فقد قالوا : طروفة ، ويقال أنكوحة ~~لما يستعظم منهما ، وهذا أولى من أن يقال جمع الجمع الذي هو أسطار ، لأن ~~الأصل جمع المفرد لجمع الجمع . PageV06P425 ### || CHECK 84 # { سيقولون لله } هما لله لتأكيد القول لا للاستقبال ، فانهم فى الحال ~~وقبله يقولون وقبله يقولون إنهما لله ، وليس المراد أنه تعالى فرض عليه A ~~أن يذهب فى الحال ، او يجمعهم فيقول لهم لمن الأرض ومن فيها ، فإنهم يعلمون ~~ضرورة بمجرد عقولهم أنهما لله D ، وكذا فيما بعد { قل أفلا تذكرون } قد ~~اعترفوا بذلك . فقل لهم : تعلمون أنهما لله ، وأتقولون هما لله ، فلا ~~تذكرون أنه خالقهما أو لا قادر على البعث ، وفى بادئ الرأى أن البعث أسهل ~~من الخلق الأول . PageV06P426 ### || CHECK 86 # { قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم * سيقلون لله } جواب بالمعنى ~~كقول الشاعر : # إذا قيل من رب المزالف والقرء ... ورب الجياد الجرد قيل لخالد # إذ لم يقل قيل خالد أى هو خالد ، والجواب على اللفظ ربهن الله ، أو هو ~~الله كما قرئ { سيقولون الله } بدون لا الجر وبالرفع ، وذلك على أنهم ~~عارفون بوجود السموات والعرش العظيم ، أو على فرض أنهم إن عرفوا بوجودهما ~~أضافوهما لله D ، وكرر لفظ رب تعظيما لشأن العرش { قل أفلا تتقون } ~~أتعترفون بذلك ، فلا تحذرون عقابه على كفركم وتؤمنون . PageV06P427 ### || CHECK 88 # { قل من بيده ملكوت كل شىء } الملك العظيم ، أو ما غاب منه والخزائن { ~~وهو يجير } يمنع من يشاء ممن يشاء { ولا يجار عليه } لا يمنع عنه من أراد ~~عذابه ، وعلى بمعنى من أو ضمن يجار معنى النصر { ان كنتم تعلمون * سيقولون ~~لله } أى ملكوت كل شىء ، والاجارة لله وحده ، وذلك جواب على املعنى ، وجواب ~~اللفظ أن يقولوا بيد الله ، ولعلى قطع الجواب عن اللفظ تلويح من الله عنهم ~~، بأن الأمر لا حتاج الى السؤال عنه { قل فأنى } كيف أو من أين { تسحرون } ~~تصرفون عن الايمان صرفا كصرف السحر ، وفى هذه ms2776 السؤالات الفواصل ترق ، ورد ~~قولهم أساطير الأولين بقوله : # { بل أتيناهم بالحق } بالثابت من البعث والتوحيد { وإنهم لكاذبون } فى ~~ادعاء الولادة لله سبحانه والشركة . PageV06P428 ### || CHECK 91 # { ما اتخذ الله من ولد } لأن ما يلد جسم متحيز حادث ، والله ليس كذلك ، ~~ولا عرضا تعالى ، والولد لمن يموت ، والله لا يموت ، ولن يحتاج ، والله لا ~~يحتاج ، ولمن تصح له المماثلة له سبحانه { وما كان معه من إله إذا لذهب كل ~~إله بما خلق } إذا حرف جواب وجزاء ، واللام فى جواب قسم ، اى والله إذا ~~لذهب ومعنى إذا اعتبار ثبوت إله معه ، وذلك كقوله تعالى : { ولئن أرسلنا ~~ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون } وشهر تقدير لو ، فاللام فى جوابها ~~، أى لو كان معه آلهةإذا لذهب ، ومعنى لذهب الخ لامتاز كل بما ملك عن الآخر ~~واستقل به . { ولعلا بعضهم على بعض } بالتغالب كما بين الملوك واللازم ، ~~وهو ذهاب كل بما خلق ، وعلو بعض على باطل ، فتعدد لا إله إلا الله باطل ~~للزوم ألوهية الجميع ، أو ألوهية ما عدا واحد منهم ، وهو خلاف المفروض { ~~سبحان الله عما يصفون } عن وصفهم ، أو عن الوصف الذى يصفونه ، فحذف الرابط ~~المجرور ، وقد قال بعض بجواز حذفه بلا شرط ، إذا ظهر المعنى . PageV06P429 ### || CHECK 92 # { عالم } بدل من لفظ الجلالة على إجازة الإبدال فى الوصف ، وهو الصحيح ، ~~وقيل نعت ، ولو كانت إضافته لمعموله { الغيب والشهادة } ومن علم كل غائب ~~وشاهد ، فهو الإله وحده ، إذ لا يتصور للآلهة أن يعلم كل منها ما علم الآخر ~~من نفسه { فتعالى عما يشركون } عن الاشراك ، أو عما يشركونه ، والكلام جرى ~~مجرى الانشاء فالفاء تفريعية او محض إخبار ، فهى عاطفة على عالم ، كأنه قيل ~~: علم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون . PageV06P430 ### || CHECK 93 # { قل } يا محمد { رب } يا رب { إما ترينى } إن الشرطية ، وما التى هى صلت ~~للتأكيد { ما يوعدون } من العذاب الدنيوى بان سيكون وأنا أحيى ، وقد أعلمه ~~الله أنه ينتقم منهم ، ولم يخبره بأنه يقع فى حياته أو بعدها . PageV06P431 ### || CHECK 94 # { رب فلا تجعلنى ms2777 } فيهم بأن يعمنى العذاب معهم فى الدنيا ، كما جاء فى ~~الحديث : « عن عذاب الدنيا قد يعم من لم يستوجبه وأنهم يبعثون على نياتهم » ~~وكقوله تعالى : { واتقوا فتنة لا تصيبن } الخ ، وجعل بدل فيهم قوله : { فى ~~الوقم الظالمين } ذما لهم بالظلم الموجب للعذاب ، فلا الحسن اجزاه الله ~~تعالى أن له فى أمته نقصة ، ولم يخبره متى هى فأمر ان يدعو بهذا الدعاء ، ~~ويجوز أن يسأل النبى A على آله به ما علم أنه يفعله ، وأن يستعيذ مما علم ~~انه لا يفله اظهارا للفودية ، وتواضعا لربه سبحانه ، ومن ذلك استغفاره إذا ~~قام من مجلسه سبعين مرة . PageV06P432 ### || CHECK 95 # { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } أى نحضره وأنت حي ، فتراه وقد وقع ~~وهو ما وقع فيهم يوم بدر من قتل وأسر وحزان الأحياء منهم بذلك ، ويضعف أن ~~يفسر بفتح مكة ، اللهم إلا ان يكون أشد فى قلوبهم من شأن بدر ، ولم تقع بهم ~~داهية بعد الفتح ، وبعد موته A ، فضلا عما قيل لا نعذبهم وأنت فيهم ، أو ~~أخرناه لأن بعضا أو عقبه يؤمن . PageV06P433 ### || CHECK 96 # { ادفع } عنك وعن المسلمين ، والمظلوم والدين { بالتى } بالخصلة التى { ~~هى أحسن } من سائر الخصال الحسنة ككلمة الشهادة والوعظ ، والسلام والاحسان ~~، الى المسىء ونحو ذلك ، إذا كان لا يفضى الى اهانة الدين او المروءة { ~~السيئة } الخصلة القبيحة ، كالشرك والشتم ، والمنكر ، ويجوز أن يفسر ذلك ~~بأشد فى الحسن من السيئة فى القبح ، كقولك : الخل أحمض من العسل ، والعسل ~~أو العسل أحلى من الخل ، يمعنى أن أحدهما أشد فى شأنه من الآخر فيه ، فيصور ~~الاستواء . # كما قال أشعب الهازل : كنت أنا والأعمش فى حجر فلان ، فما زال يعلو وأسفل ~~حتى استوينا ، أى فى غاية خيره وشى ، ويجوز خروح أحسن عن قيد التفضيل فيعم ~~، كقوله : { ويدفعون بالحسنة السيئة } فيشمل ما ذكر ، ويشمل الاحسان الى ~~المسىء فى الجملة ، لا فى مقابلة اساءته ، والصفح عنها ، وحكم الآية مما ~~يستمر ولا ينسخ . # { نحن أعلم بما يصفون } بوصفهم إياك ، أو بما يصفونك به من السوء ms2778 ~~فنعاقبهم ففوض الى ولا تحزن . PageV06P434 ### || CHECK 97 # { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } من وسواتهم الباعثة الى مخالفتك ~~الشبيهة بنخسر الدابة لتمشى ، أو تسرع ، والجمع لتعدد الهمزة من الشيطان ~~الواحد وتنوعها ، ولتعدد الشياطين . PageV06P435 ### || CHECK 98 # { وأعود بك رب } كررهما لكمال الاعتناء { أن يحضرون } فى حال ما من ~~الأحوال كالقراءة صلاة ، والغضب والنوم والموت ، وغير ذلك ، ويقال : اللهم ~~إنى أعوذ بك من الفزع عند النزع ، أى الموت قال عمر بن شعيب ، عن أبيه ، عن ~~جده : كان رسول الله A يعلمنا أن نقول عند النوم من الفزع باسم الله ، أعوذ ~~بكلمات الله التامة من غضبه ، وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن ~~يحضرون . PageV06P436 ### || CHECK 99 # { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلى أعمل صالحا فيما تركت } ~~حالهم الاستمرار على متابعة الوساويس الى ان ميوتوا فيقولوا : رب ارجعون ~~الخ ، فاستعذ يا محمد أن تكون كذلك ، وهذا أولى من أن يكون من كلامه A ، ~~هكذا فلا أكون كالكفار الذين تهزمهم الشياطين وتحضرهم ، حتى إذ الح ، ويجوز ~~تعليق هذا الكلام بقوله : { يصفون } بمعنى يدومون على وصفه A بما لا يليق ، ~~حتى إذا الخ ، وما بينهما معترض لتأكيد الإغضاء الذى تضمنه ادفع بالتى الخ ~~، ويبعد تعليقه بيصفون الأول ، أو يشركون ، أو لكاذبون لطول الفصل ، وردوا ~~واو الجمع الى الواحد سبحانه تعظيما له حين لا ينفع كقوله : ألا فارحمون يا ~~إله محمد وقوله : # *وإن شئت حرمت النساء سواكم* ... بكسر تاء شئت لأنثى الواحدة عظمها حتى ~~كأنها جماعة ذكورا ، والواو للملائكة كقوله D : { يوسف أعرض عن هذا أو ~~استغفرى لذنبك } ويدل له ما روته عائشةى رضى الله عنها أنه اقل رسول الله A ~~: « إن المؤمن إذا عاين الملائكة قالوا له انرجعك الى الدنيا؟ » قال : الى ~~دار الهموم والأحزان بل قدوما الى ربى وأما الكافر فيقولون له : أنرجعك ~~فيقول : رب ارجعون ولا يختصر طلب الرجعة عند الموت بالشرك ، فعن ابن عباس : ~~أن مانع الزكاة ، وتارك الحج المستطيع يسألان الرجعة عند الموت ، وعن جابر ~~بن عبد الله ms2779 عن رسول الله A : « إذا حضر الانسان الموت جمع له كل شىء يمنعه ~~عن الحق فيجعل عينيه » فعند ذلك يقول : « رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما ~~تركت » . # وهذا يدل على أن المراد بما تركت فى الآية المال ونحوه من الدنيا ، وقيل ~~الايمان والاولى التعميم فى كل واجب من فعل أو ترك ، والترجى راجع لذلك ، ~~وقيل العمل فقط لتحقيق إيمانه إن رجع كقولك لعلى أقرأ على الصناعة ، أى ~~أتعلمها وأقرا بها ، والمعنى اعمل صالحا فى الايمان ، أى او من فى الدنيا ، ~~وأعمل صالحا فى ذلك الايمان ، قال الله D له : # { كلا إنها } أى هذه القولة ، أو هذا الكلام ، وعليه فالتأنيث لتأنيث ~~الخبر { كلمة هو قائلها } لا يتركها ، ولا يتمنى غيرها ، وإطلاق الكلمة على ~~الكلام لغة حقيقة ، وقيل مجار مشهور { ومن ورائهم } أمامهم أو هو على ظاهره ~~لأن البعث شىء لازم لهم يتبعهم { برزخ } حاجز يمنعهم عن الرجوع { الى يوم ~~يبعثون } زيادة إقناظ من الرجوع ، أى لا بد من البعث من هذه الموتة التي ~~متم ، الا أن بينهما مرزخا ، ولا يتبادر أن المعنى حاجز بينهم وبين العذاب ~~التام الذى هو أشد من عذاب القبور . PageV06P437 ### || CHECK 101 # { فإذا نفخ فى الصور } نفخ إسرائيل فى القرن نفخ البعث ، أو نفخت الأرواح ~~فى الأجساد على أنه جماعة مفردة صورة ، ويدل له قراءة ضم الصاد وفتح الواو ~~، وقراءة كسرها وفتح الواو ، والماصدق واحد ، لأن النفخ فى القرن يؤدى الى ~~الأجساد { فلا أنساب بينهم يومئذ } لا يعتبرونها ، ولا تنفعهم كما اعتبروها ~~فى الدنيا ، وتدعو بها الى الشرك وغيره ، كأنها لم تكن ، وكأنهم أجانب فذلك ~~استعارة ، أو يقدر نعت أى لا انساب نافعة ، ويلتحق بذلك الموحدون ، كما جاء ~~عن ابن مسعود : « يبرز الرجل والمرأة للأولين والآخرين وينادى عليه بهذا ~~فلان او فلانة من له عليه حق فليأته فيجب الوالد أو الولد أو الزوج أن يكون ~~له عليه حق » . # وعنه A : « كل نسب ينقلع يوم القيامة إلا سبى » وذلك فيمن آمن به لكن جاء ~~أنه خاطب بنته قاطمة ، وعمه ms2780 العباس ، وعمته صفية فقال : « اعملوا لأنفسكم ~~فإنى لا أغنى عنكم لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بأنسابكم » فمن أتى من ~~نسبه بالأعمال الصالحة ، والتوبة نفعه نسبه فى زياد الدرجات ، ويوم متعلق ~~بما تعلق به بين أى ثابتة أو ثبتت ، أو يبين لنابته عنه . # { ولا يتساءلون } يومئذ من أنت ومن أى بلد ، لشغلهم عن ذلك بشهادة العول ~~، ولا يتساءلون بالأرحام فى النفع كما فى الدنيا كقوله تعالى : { تساءلون ~~به والأرحام } فى قراءة الجر ، وليس من ذلك قولهم : من بعثنا مع أنه قد لا ~~يكون سؤالا من بعض لبعض ، ولا قوله : { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ~~بالواو لا بالقاء فانه فى النار ، ومع أنه ليس طلب الدفع سواء . PageV06P438 ### || CHECK 102 # { فمن ثقلت موازينه } جمع موزون أى أعماله الموزونة من اعتقاد ، وفعل ~~وقول ، بل القول فعل اى اعتبرت بالعدد والجودة ، أو جمع ميزان بمعنى هذا ~~الاعتبار { فأولئك هم المفلحون } فى ذلك اعتبار لفظ من ، ومعناها وكذا فى قوله : # { ومن خفت موازينه } الخ جمع عمل موزون أو ميزان كذلك ، والخفة عبارة عن ~~تلاشيها بالكفر ، أو اعماله السيئة ، بمعنى عدم الاعتداد بها إلا من حيث ~~العقاب ، وقيل إن المشرك لا تعد سيئاته له ، بل يدخل النار بدون ذلك { ~~فأؤلئك الذين خسروا أنفسهم } ضيعوها وهلكت ، ولم ينتفعوا بها ، والذين خبر ~~{ فى جهنم خالدون } خبر ثان ، أو خبر ، والذين نعت ، وفى جهنم متعلق ~~بخالدون . PageV06P439 ### || CHECK 104 # { تلفح وجوههم النار } خبر آخر او حال لو مستأنفة واللفح الاحراق ، وهو ~~أشد من النفح بالحاء المهملة ، قال A فى هذه الآية : « تلفحهم فتسيل لحومهم ~~على أعقابهم » رواه أبو الدرداء . # { وهم فيها كالحون } ذاهبة شفاههم العليا الى فوق ، والسفلى الى تحت ، ~~وفى الحديث عن أبى سعيد الخدرى ، عن رسول الله A : « تبلغ العليا وسط الرأس ~~، والسفلى السرة » وقيل الكلوح التعبس ، ويقال لهم توبيخا . PageV06P440 ### || CHECK 105 # { ألم تكن آياتى تتلى عليكم } فى الدنيا { فكنتم بها تكذبون * قالوا } ~~اعترافا { ربنا غلبت } استولت { علينا شقوتنا } بمعنى التعب والعذاب التى ~~كانت باختيارنا ، ما يوجبها من الاشراك ms2781 والمعاصى الناشئين عن اتباع الهوى ، ~~وقيل : المراد هذا الموجب اطلاقا للمسبب على السبب ، ولا يصح ، وقيل الشقوة ~~ما قضى الله من الكفر والمعاصى ، وإسناد الغلب إليها تشبيه بمن يتحقق منه ~~القلب ، ففى الكلام استعارة مكنية تخييلية { وكنا قوما ضالين } عن الحق ~~باختيارنا ، مفا ظلمتنا . PageV06P441 ### || CHECK 107 # { ربنا أخرجنا منها } من النار الى الدنيا { فإن عدنا } الى ما كنا عليه ~~بعد الاخراج { فإنا ظالمون } لأنفسنا ظلما آخر أشد من الظلم الأول الذى قبل ~~الموت . PageV06P442 ### || CHECK 108 # { قال } الله D إقناطا لهم أشد إقناط { اخسئوا فيها } ذلوا فيها ذلك ~~الكلب ، شبههم بالكلاب ، ودل على ذلك بنسبة ما للكلب إليهم وهو الخسء ، ~~يقال خسأت الكلب فخسأ ففى ذلك استعارة مكنية واخسىء استعارة تبعية تصريحية ~~{ ولا تكلمون } فى الاخراج كما يدل عليه ما قبل ، وأما بعد فقيل : يمنع ~~التفسير بلا تكلمون فى رفع العذاب ، وليس كذلك يقولون : { ربنا أمتنا ~~اثنتين } الخ ، فيجيبهم : { ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده } الخ ، ويقولون : ~~{ ربنا ابصرنا } الخ فيجيبهم { فذوقوا بما نسيتم } الخ ويقولون : { ربنا ~~أخرنا الى أجل } الخ فيجيبهم : { أو لم تكونوا أقسمتم } الخ ، ويقولون : { ~~ربنا أخرجنا نعمل } الخ فيقول : { أو لم نعمركم } الخ ، ويقولون : { ربنا ~~غلبت علينا } الخ فيقول : « اخسئوا فيها ولا تكلمون » . PageV06P443 ### || CHECK 109 # { إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين * فاتخذتمهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم تضحكون * إنى جزيتهم ~~اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون } فقيل : إن بين كل كلام وجواب الف سنة ~~يلهجون فيها بسؤال ، ويروى أنه لا كلام لهم بعد قولهم : { ربنا أخرجنا منها ~~فإن عدنا فإنا ظالمون } فتطمس أفواههم وأنوفهم ، فينتفسون فى اجوافهم وأنه ~~الخ تعليل جملى ، كان فى الدنيا فريق هم مؤمنون كل عصر اتخدهم فيه ~~المشروكون ، وقيل الصحابة ، وقيل أهل الصفة ، والسخرى المهزء ، أى ذوى سخر ~~أو مسخورا بهم ، وحتى أنسوكم أو أنساكم سخراكم الذى تسخرونه وتشتغلون به ، ~~وذكرى ذكركم إيلى بالعذاب ، أو ذكرى فى أوليائى ، والانساء الترك البتة لا ~~بعد ذكر ، لأنهم ms2782 لم يكونوا يذكرونه بالعقاب . # والإنساء الازالة عن الحافظة ، وهو أبلغ فى الاعراض واسناد الانساء ~~الىلفريق اسناد الى السبب ، وكذا الى السخر بهم والضحك ، مع الاتخاذ سخريا ~~غاية استهزاء ، فجازاهم بما هو غاية بان قال : اخسئوا الخ ، وبما ~~صبروابصبرهم ، أو بالصبر الذى صبروه ، أو بصبر عظيم صبروه ، أو بسبب ذلك ، ~~وأنهم هم الفائزون مفعول ثان لجيزت ، أو يقدر الباء ، والفوز هو بالنجاة من ~~النار ، ودخول الجنة ولا يتبادر جزيتهم بكل ما يحسن لفوزهم فى الدنيا ~~بالتوحيد . PageV06P444 ### || CHECK 112 # { قال } الله بواسطة الملك ، أو بخلق الكلام حيث شاء توبيخا لأهل النار ~~لا أكبر أهل النار كما قيل إذ لا دليل عليه { كم } ظرف زمان متعلق بقوله : ~~{ لبثتم فى الأرض } المعهودة ارض الدنيا ، إذ كنتم فيها ، وطلبتم الآن ~~العود إليها { عدد سنين } تمييز لا بدل من كم ، لأنه لو جعل فى موضع كم لم ~~يبق استفهام . PageV06P445 ### || CHECK 113 # { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } كساعة او لحظة استقصروا مدة أعمارهم ~~بالنسبة الى طول الخلود الذى نيقنوا به ، ولأنها أيام سرور بالنسبة الى ما ~~هم فيه من مالعذاب ، ولو كانت فيها شدائد ، ولأنها انقضت فكأنها يوم أو بعض ~~يوم { فاسأل العادين } الحاسبين المتمكنين من العد ، كأهل الجنة ، ~~وكالملائكة إذ هم العادون لأعمار الناس وأعمالهم . PageV06P446 ### || CHECK 114 # { قال } تصديقا لهم { إن } ما { لبثتم إلا قليلا } لبثا قليلا أو زمانا ~~قليلا { لو أنكم } لو ثبت أنكم { كنتم تعلمون } ما يصلح بكم ، أو تعلمون فى ~~الدنيا مدة اللبث مدة عاما نافعا لعملتم بموجب قصرها ، وهو التوحيد والطاعة ~~، ولم تغتروا عن هذا اليوم ، وكأنهم لم يعلموا ، فإن من لم يعمل مبا علم ~~كجاهله ، وقيل ذلك سؤال عن مدة لبثهم فى القبول ، ويرده ما روى أن الله ~~تعالى يقول لأهل الجنة فيها : { كم لبثتم فى الأرض عدد سنين } فيقولون : { ~~يوما أو بعض يوم } فيقول : لنعم ما انجزتم فى اليوم أو بعض اليوم ، اخلدوا ~~فى رحمتى وجنتى ، ويقول لأهل النار : { كم لبثتم فى الأرض عدد سنين } ~~فيقولون : { يوما أو بعض ms2783 يوم } فيقول لبئس ما فعلتم فى اليوم أو بعض اليوم ~~اخلدوا فى غضى ونارى . PageV06P447 ### || CHECK 115 # { أفحسبتم } ألم تعلموا ما قال لكم الرسل فحسبتم { أنما خلقناكم } بلا ~~تكليف { عبثا } عابثين ، أو ذوى عبث ، أو لأجل العبث ، وهو ما خلا عن ~~الفائدة ، أو عن الفائدة المعتد تها { وأنكم إلينا لا ترجعون } للحساب ~~والجزاء . PageV06P448 ### || CHECK 116 # { فتعالى الله } عن البعث ، وهو من افعال المخلوق { الملك الحق } وغيره ~~فى صورة مالك ، إذ ما ملكه من الله عارية فى يدم ينفعه به شيئا فشيئا ، وهو ~~الخالق له ، ولما ملك كسيد جعل شيئا فى يد عبده ، ويحاسبه { لا إله إلا هو ~~رب العرش الكريم } فهو رب ما سواه بالأولى ، وصفه بالكرم وصف بالحسن ، كما ~~قال : { ومقام كريم } و { قولا كريما } ويقال : فرس كريم ، ولا يختصر الكرم ~~بالجود ، ويحتمل ان يراد الجود ، وجر للجوار أو المراد الكريم ربه ، أو ~~سبهه بشخص جواد ، أو لأنه ينزل منه الخير ، أو كناية عن أن الله جواد . PageV06P449 ### || CHECK 117 # { ومن بدع } يعبد { مع الله إلها آخر } يعبدهما جميعا أو يعيد غير الله ، ~~مع وجود الله { لا برهان له به } الجملة نعت إلها ، أو وكلاهما لازم مؤكد ~~لا قيد ، إذ لا يوجد إله سواه ثابت ببرهان يحترز عنه ، وهذا أولى من أن ~~تجعل الجملة معترضةى { فإنما حسابه } جزاؤه ، عبر بالسبب أو الملزوم عن ~~المسبب او اللازم { عند ربه إنه لا يفلح الكافرون } وفى هذه الجملة تسلية ~~لرسول الله A عما أصابه من الضر من الكفرة ، وفى قوله D : # { وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين } استدعاء النجاة والسرور ، اغفر ~~لى ولمن اتبعنى ، وجميع المسلمين ، وارحمنا وأنت أفضل من كل راحم ، قال ~~الصديق رضى الله عنه : يا رسول الله علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى فقال : « ~~قل اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى ~~مغفرة من عندك وارحمنى إنك انت الغفور الرحيم » وروى عن ابن مسعو رضى الله ~~عنه قرأ فى أذن المصاب : { أفحسبتم } الى ms2784 آخر السورة فبرئ ، فقال A : « ~~والذى نفسى بيده لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبل لأزاله » . # وقال محمد بن ابراهيم بن الحارث التميمى ، عن أبيه : بعثنا رسول الله A ~~فى سرة ، وأمرنا أن نقول اذا أصبحنا واذا أمسينا : { أفحسبتم } الى { لا ~~ترجعون } ففعلنا فنعمنا وسلمنا . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم PageV06P450 ### | CHECK النور ### || CHECK 1 # { سورة } هذه سورة ، أو مما يتلى عليكم سورة ، أو مما يوحى إليكم ، لا ~~مما أوحى لأنها لما توح ، وجاز على معنى اوريد إيحاؤه أو على الانشاء ، ~~كبعت مرادا به إنشاء البيع ، وإنزال البعض مبدأ إنزال الكل كحبل خضر طرف ~~وغاب وباقية { أنزلناها } أى بدأنا إنزالها ، أو يعتبر أن إمساك الطرف ~~إمساك للكل { وفرضناها } فرضنا أحكامها ، وذلك من مجاز الحذف ، أو أسند ~~الفرض إليها إسنادا مالك مظروف الى الظرف ، فان اللفظ ظرف المعنى ، ودل ~~عليه ، والفرض لغة قطع الشىء الصلب ، والمراد الإلزام . # { وأنزلنا فيها آيات بينات } دالات على الأحكام المفروضة ، فالظرفية ~~ظرفية الكل لبعضه ، وإن أريد بالآيات البينات آيات التوحيد ، ويناسبه قوله ~~تعالى : { لعلكم تذكرون } تتعظون فتحتارون التوحيد على الاشراك ، ويؤدى ذلك ~~بكم الى اتقاء المحارم والاذعان الى الأحكام . PageV06P451 ### || CHECK 2 # { الزانية } قدمت لأنها أدعى للزنى ، إذا وافقت ، وأشد استهاء ، ولو صاحت ~~أو امتنعت جدا أو هددته بالشكوى لم يقد عليها { والزانى } مما يتلى عليكم ~~حكم الزانية والزانى ، أو من فرائض السورة حكم الزانية والزانى ، وفرع على ~~ذلك بيانه بقوله { فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } عطف انشاء على إخبار ~~او جواب شرط إن قلتم : ما حكمهما ، فاجلدوا الخ ، والجلد ضرب الجلد أى ~~اضبوا جلد كل واحد ، فذلك من الأفعال المأخوذة من اسم العين ، كرأسته ضربت ~~رأسه ، وبطنته ضربت بطنه ، وظهرته ضربت ظهره ، أو أضبت ذلك بأمر ما ، ~~وعصوته ضربته بالعصا ، ولا يلزم من ذلك أن يباشر الضرب الجلد ، بل يشمل ~~الضرب من فوق ثوب ، فيجب أن لا يكون غليظا مانعا من الألم ، ولا يعرى من ~~جلده ما تحت سرته ومقابها من ظهره ms2785 ، لأن ذلك عورة فيضرب على ظهره أو ~~مقعدتيه ، وعليهما ثوب ، ولا يضرب فى ثقبة دبره ، وما استدار عليها ، ولا ~~فى ذكره ، ولا حيث يضره كالرأس والوجه ، والبضن والصدر ، ممدودا أو قائما ~~او قاعدا أو نحو ذلك ، والمرأة قاعدة . # وعنه A إن أضرب أحدكم فليتق الوجه ، وسواء الموحد والمشرك والحر والعبد ، ~~إلا أن العبد والأمة يجلدان خمسين ، ويرجم المشرك المحض كالموحد المحض ، ~~وكذا الاناث ، ولا يرجم العبد والأمة ، لأنهما مال ، ولأنهما لا يحصنان ، ~~ولو تزوجا وقوله A : « أقيموا على العبد نصف الحر » والرجم لا ينتصف ، وعنه ~~A : « أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم احصنوا أم لم يحصنوا » بمعنى ~~تزوجوا أم لم يتزوجوا . # وعن ابن عباس : لا تجلدوا الأمة إلا إن أحصنت بزوج ، والظاهر أن العبد ~~كذلك ، والصحيح الجلد لهما مطلقا ، وهلى هذه السورة ، او سورة الأحزاب ~~قولان : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز ~~حكيم ، نسخ لفظه لا حكمه ، والجلد والرجم بالاقرار ، وبشهادة أربعة شهود ، ~~رأوا بأعينهم غيوب الحشفة ، وجاز لهم النظر لأاقمة الحد ، وقيل : إذا وجدوا ~~فى لحاف جلدا . # ورجم A يهوديا ويهودية زنيا بعد أن قرئت عليه آية الرجم التي وضع عليها ~~ابن صوريا يده ، إبكات لهم ، لا لكونه لا يعلم حكمهما ، فإنه علمه من ~~القرآن ، وسواء فى الجلد الثيب والثيبة ، والبكر والبكرة ، ولا يجلد ولا ~~يرجم مجنون ولا صبى ولا ذو شبهة . # { ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله } فى إقامة حده ، بنقص عدد الضرب ، ~~أو تخفيفه بلا إيلام { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } الموعود ~~بالجزاء على إقامة الدين وتركها ، والخطاب للمؤمنين ، ولكن لوم الى انهم إن ~~أخذتهم الرأفة فكأنهم لم يؤمنوا { وليشهد } يحضر وجوبا ، وهو الصحيح لظاهر ~~الأمر ، وهو الواقع من الصحابة ، ولأنه أشد على من زنى وأردع ، وليشهر ~~الحكم ، وقيل ندبا { عذابهما } جلدهما { طائفة من المؤمنين } اثنان فصاعدا ~~هو المشهور لمالك ، أو ثلاث فصاعدا ، وهو الصحيح ، أو عشرة أو أربعة وهو ~~قول لمالك . PageV06P452 ### || CHECK 3 # { الزانى لا ينكح } لا يتزوج { إلا ms2786 زانية } مثله زنى بها غيره لا هو { أو ~~مشركة } أسوأ منه ، ولو غير كتابية { والزانية لا ينكحها } لا يتزوجها { ~~إلا زان } بغيرها مثلها ، وقيل لا يطؤها لأنها خبيثة ، فهو لا يتزوجها ولا ~~يطؤها ، وهو صحيح إلا انه يقتضى أن الزانية لا يزنى بها إلا زان ، والزانى ~~لا يزنى إلا بزانية { أو مشرك } أسوأ منها . # ومعنى المسألتين أن اللائق ذلك باملناسبة فالعفيف من الرجال أو النساء ~~يتحرج عن نكاح غير العفيف ، وإن وقع تزوج من عف بغيره له ، يفرق لينهما ، ~~وجاز إن تاب من لم يعف ، وذلك كقولك : السلطان لا يكذب . # أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان # هى شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمانى # ويقال فى الأمثال : وافق شن طبقة ، وليس المراد جواز كل ذلك شرعا ، فإن ~~المشرك لا يتزوج المسلمة إجماعا ، ولو كتابيا ، والسورة مدنية ، وقد نسخ ~~قبل الهجرة جواز تزوج المسلمة بالمشرك مطلقا ، والموحد لا يتزوج المشركة ~~غير الكتابية ، إجماعا . # { وحرم ذلك } أى الزنى { على المؤمنين } وغيرهم ، وخصوا بالذكر لشرفهم ، ~~ولأنهم المتفقون بالشرع أو الاشارة الى نكاح من عف بمن لم يعف ، فيراد ~~بالتحريم الكراهة الشديدة فقط ، لعدم اللياقة ، بالمؤمنين كاملوا الايمان . # وكان مرثد يحمل الأسارى من مكة الى الدنية ، فانتهى الى ظل حائط فى ليلة ~~مقمرة لوعد أسير يحمله ، فراته عناق فقالت : مرثد؟ قال : نعم ، قالت وهى ~~زانية : مرحبا وأهلا ، بت عندنا ، فقال : إن الله حرم الزنى ، فصاحت يا أهل ~~الخيام ، هذا حامل أسراكم ، فهرب وتبعه ثمانية ، ودخل عارا ولم يروه ، ~~ورجعوا ورجع الى الرجل لحمله وقال : يا رسول الله ، أتزوج عناقا ، ولم يجبه ~~حتى نزل : { الزانى لا ينكح } الآية ، والمناسبة المذكورة ، كما أنها شرعية ~~لئلا يفسد من لم يعف منهما على من عف عقلية ، إلا انها غير لازمة ، وكم ~~خبيث يتحرج جدا عن تزوج الخبيثة وبالعكس . # وقيل : إن تزوج المسلمة بالكافر باق على الجواز بعد الهجرة الى سنة ست ~~منها ، وفى سنة ست نزل التحريم ، كما قال ابن حجر ، وصح أنه A زوج ms2787 بنته ~~زينب رضى الله عنها لأبى العاصى ابن الربيع قبل البعثة وهو كافر ، وهاجرت ~~ونزلت الآية ، فهاجروا وأسلم ، فأبقاهما A على النكاح الأول . # ونكاح الزانية إن لم تظهر التوبة محرم الى الآن ، وإن زنى أحد الزوجين ~~فسد نكاحهما ، وقيل : لا إلا أنه يأثم الآخر بالقاء معه ، وذكر بعض أن ~~الزنى عيب ، فان ظهر به ولو كان قبل العقد فلها البقاء أو الفراق ، وفى ~~الحديث : « لا ينكح الزانى المجلود إلا مثله » PageV06P453 وفسر به الحسن ~~الآية مقيدا لها بالمجلودية وأتى بزان مجلده وفرق بينه وبين زوجه وقال : لا ~~تتزوج إلا مجلودة مثلك ، وانظر لم لم يرجمه فلعله عبد أو شبهة فعافاه عن ~~الرجم الى الجلد . # وعن ابن مسعود ، والبراء بن عازب : أنه من زنى بامرأة لا تحل له أبدا ، ~~وسئلت عائشة عن رجل نى بامرأة ثم تزوجها فكرهت ذلك ، وروى أنه سئل بن عباس ~~عنه فقال لا بأس ، أوله سفاح وآخره نكاح ، والنكاح مباح ، فلا يحرمه السفاح ~~، وقال : هو كمن أكل من نخلة صباحا واشتراها مساء . # وفى بعض الكتب : سئل رسول الله A عمن زنى بامرأة ثم تزوجها؟ فقال : « ~~أوله سفاح وآخره نكاح » وعن سعيد ابن جبير ، والضحاك فى قوله تعالى : { ~~الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة } أن الزانى لا يزنى إلا بزانية مثله ، ~~وهو رواية عن ابن عباس ، وقيل : الآية منسوخة ، لأن رجلا سأل رسول الله A : ~~إن امرأتى لا ترد يد لامست؟ فقال « طلقها » قال : إنى أحبها قال : « أمسكها ~~» وهو حديث ضعيف السند ، وسئل بعض الصحابة عن رجل تزوج مزنيته ، قال : هذا ~~شر من الأول ، وقد حرم بعض نكاح الزانية على من لم تزن به ، وعلى من زنت به ~~ولو تابت ، والصحيح جوازه لمن لم تزن به إن تابت ، واحتج من حرمها بقوله D ~~: { وأحل لكم ما وراء ذلكم } الى قوله : { مسافحين } أى زانين ، فنكاح ~~المسافحة باطل . PageV06P454 ### || CHECK 4 # { والذين } منصوب على الاشتغال باجلدوا محذوفا ، والفاء صل ، والاشتغالمن ~~باب التوكيد اللفظى ، كأنه قيل : واجلدوا الذين { يرمون المحصنات } أى غير ms2788 ~~أزواجهم لقوله تعالى : { والذين يرمون أزواجهم } الخ اجلدوهم ثمانين جلدة ، ~~والرمى مجاز استعارى عن مالشتم تشبيها بالضرب بالحجر أو السهم ، والمراد ~~الرمى بالزنى كما يدل له ذكر المحصنات ، وذكر الزنى قبل ، وقوله : { ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء } فإنه يدل أنه لو أتو بأربعة شهداء لنجوا ، وعوقبت بحد ~~، والأربعة شرط فى الزنى لا غيره ، والمراد بالمحصنات النساء المحصنات ، ~~ويلحق الرجال المحصنون بهن قياسا جليا وبالحديث : « ولا يقدر الفروح ~~المحصنات » لأنه لا يتبادر رمى الفروج ، ولو قدرنا النفوس المحصنات لشملت ~~الآية الرجال . # والإحصان العفة عن الزنى مع البلوغ والحرية ، قيل والاسلام ، وخص الذكور ~~فى جانب الرامى ، إذ قال : { الذين يرمون } والاناث فى جانب المرمى ، إذ ~~قال : { المحصنات } اعتبار للواقعة ، لأن الآية نزلت فى امرأة عويمر ، أو ~~فى قصة الإفك ، والرامى فيهما ذكر والمرمى انثى ، والعفة تثبت بإقرار ~~القاذف ، أو شاهدين ، أو اشهد وشاهدتين ، وقيل : يحد قاذف الذمى ، لقوله A ~~: « من قذف ذميا حد يوم القيامة بسياط من نار » . # { فاجلدوهم ثمانين جلدة } إن كانوا أحرارا ، وإن كان القاذف عبدا أو أمة ~~أربعين ، والسوط ذو الرأسين تعد الضربة به ضربتين فى المائة ، وفى الثمانين ~~، وفى الأربعين ، وغير ذلك ، ولا يحد قاذف امرأة لها ولد لا يعرف له أب ، ~~ولا قاذف الأخرس ولا المجنون القاذف ، ولا السكران ، إلا إن سكر بمحرم ، ~~ولا المكره على القذف قيل : ولا القاذف ، فى دار الحرب والحربى الداخل دار ~~الإسلام ، فقذف فيها أحدا ، ولا حد فى التعريض بالقذف خلافا لعمر وعلى ، ~~كقولك لرجل : ما أنا بزان ، أو ما أمى زانية ، تشير الى أنه زان أو امه ~~زانية ، وإن شهد أربعة فساق بصدق القاذف فى قذفه فلا حد عليه ولا عليهم ، ~~ولا على المقذوف ، وإن حد القاذف فعاد الى كلامه الأول حد ، وقيل : لا كما ~~قيل : حد أبو بكرة قذفه المغيرة ، وعاد الى ذلك القذف فى المحامع يقول فيها ~~: المغيرة زان ، فأراد عمر حده فمنعه على فامتنع . # { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } مدة حياتهم مطلقا ، وقيل تقبل إن شهدوا ~~قبل الشروع ms2789 فى الجلد ، أو قبل تمامه ، وقيل تقبل قبل الشروع ، وقيل ما لم ~~يقم أكثره { وأولئك هم الفاسقون } الكاملون فى الفسق ، حتى كأنه لا فاسق ~~سواهم ، وذلك لصيغة الحصر ، وأشير بيغته لبعدهم عن الحق ، وفسقهم عند الله ~~وعند الخلق ، ولو صدقوا فى الواقع ، ولا سيما إن كذبوا ، وأما هند الخلق ~~فلعدم بيان لهم ، ويحتمل أن المراد أن الحكم الشرعى إن تحكموا عليهم بالفسق ~~لعدم الشهادة . PageV06P455 ### || CHECK 5 # { إلا الذين تابوا من بعد ذلك } الأمر ، وهو القذف ، ندموا وصرحوا بأنهم ~~كاذبون ، فليسوا فاسقين ، ويقام عليهم الحد ولو تابوا ، وفى قبول شهادتهم ~~إن تابوا قولان { وأصلحوا } ما أفسدوا بطلب الحل ممن قذفوا ، وإن مات ~~استغفروا له إن كان متولى ، أو نفعوه بصدقة أو كفارة أو قراءة أو نحو ذلك ~~من أنواع الأجر ، وإن كان غير متولى نفعوه بما ذكر ، وضمنوا مطلاق ما ضاع ~~بقذفهم من الأموال أو ضر من بدن ، وإن كان طفلا أو مجنونا فلا حل منهما ، ~~لكن يضمن ما ضاع وينفع بالمال أو بالقوة ، وإن حد مشرك على القذف وأسلم ~~قبلت شهادته ، لأن الإسلام جب لها قبله ، وإن حد عبد ثم عتق لم تقبل عنه ، ~~وفى البخارى : جلد عمر رضى الله عنه أبا بكره وشبل بن معبد ، ونافعا لقذفهم ~~المغيرة ، ثم استنابهم وقال : من تاب قبلت شهادته . # { فإن الله غفوا رحيم } لأن الله عفور رحيم . PageV06P456 ### || CHECK 6 # { والذين يرمون } بالزنى أو بأن الولد ليس منى ، سواء كانوا أحرارا أو ~~عبيدا ، مسلمين أو مشركين { أزواجهم } بالغات عاقلات موحدات ، أو كتابيات ~~مدخولا بهن ، أو غير مدخول بهن ، غير مطلقات ، أو مطلقات رجعيا حرائر أو ~~إماء خلافا لقوم فى المشركين والمملوكين { ولم يكن لهم شهداء } أربعة على ~~زناهن { إلا أنفسهم } سماهم شهداء ، مع أنهم مدعون لأنفسهم إيذانا من أول ~~الأمر ، بأن لشهادتهم طرفا من القبول ، كما أاضفها إليهم بشرط تكررها كما ~~قال { فشهادة أهدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } الخ وأربع مفعول ~~مطلق ، والمعنى فالواجب أو فالحكم ، شهادة أو شهادة أحدهم واجبة او ms2790 كافية ، ~~والباء متعلق بشهادة ، لأنه المعتمد أو بشهادات لقربه واتصاله ، والمراد ~~لمن الصادقين فى دعوى زناها ، والمراد بالأحد الزوج ، لأن الزوجة فى فى ~~قوله : { ويدرأ عنها } « وإنه لمن الصادقين » معمول لشهادة يتعدى إليه ~~بالباء ، أو على فتفتح أن فعلق عن ذلك باللام ، وكسرت لتضمن الشهادة معنى ~~العلم ، أو الجملة جواب شهادة ، إذ كانت بمعنى القسم . # واللعان شهادات متعددة مؤكدة بالايمان ، مقرونة باللعن والغضب ، قائمة ~~مقام حد القذف فى حق الرجل ، ومقام حد الرجم فى حق امرأته . PageV06P457 ### || CHECK 7 # { والخامسة } الشهادة الخامسة { أن لعنة الله } شهادة أنه لعنة الله { ~~عليه إن كان من الكاذبين } فى نسبة الزنى إليها ، واسم أن المخففة ضمير ~~الشأن ، أو القصة أو ضمير الأحد . PageV06P458 ### || CHECK 8 # { ويدرأ } يدفع { عنها } أى الزوج المقذوفة { العذاب } الحبس أو الرجم ، ~~وهو المتبادر ، كمن ادعى عليه بلا بينة ، فإنه يلزمه اليمين ، وإن أبى أعطى ~~{ أن تشهد } فى تأويل مصدر فاعل يدرأ { أربع شهادات بالله } فى متعلقة ما ~~مر { إنه لمن الكاذبين } فى نسبة الزنى إليها . PageV06P459 ### || CHECK 9 # { والخامسة } الشهادة الخامسة { أن } أنه أى الشأن او أنها أى القصة أو ~~المرأة { غضب } أى شهادة أن غضب ، ولم يفصل بقد ، لأنه ولو كان إخبارا لكنه ~~ملوم للإنشاء { الله عليها إن كان من الصادقين } فى دعرى زناها ، والمراد ~~بالصادقين والكاذبين فى الموضعين ، الصادقون والكاذبون فى مطلق أقوالهم ، ~~أو فى دعوى الزنى ، وعبر فى جانبها بالغضب تغليظا ، لأنها مادة الفجور ، ~~ولاعتيادهن اللعن فقد تتهاون به ، ونزلت آيات اللعان بسبب هلال بن أمية أحد ~~الثلاثة ، الذين تيب عليهم ، إذ رمى زوجة فلاعن بعد نزولها ، وقيل : بسبب ~~عاصم بن عدى ، وقيل : عريمر بن نصر العجلانى ، إذ قال : وجدت على بطن ~~امركتى خولة شريك بن سحماء ، فكذبته ، وذلك فى الرمى ، وبسبب تعجب سعد بن ~~عبادة ، وقوله : إنه لا يأتى الرجل بمن يشهدون إلا وقد قضى الرجل حاجته ، وذهب . PageV06P460 ### || CHECK 10 # { ولولا فضل الله } تفضله { عليكم } بأمور خسنة لائقة بكم ورحمته إنعامه ~~{ وأن الله تواب } يقبل التوبة جدا ، أو كثير ms2791 القبول لها { حكيم } فى ~~أقواله وأفعاله ، والمصدر أن من خبرى أن معطوفان على فضل أو رحمة ، أى ~~وتوبته ورحمته ، والجوابمحذوف على طريق المبالغة ، حتى كأنه لا يجيىء به ~~لفظ تقديره لكان ما يكون ، أو كان ما لا يطلق ، أو لهلكتم دينا ودنيا ، ومن ~~ذلك اتبقاء بالشهادات ، فلو اخذ بقلو الزوح ، ولا سيما أنه أعرف بزوجه ، ~~وأنه لا يفترى عليها لاشتراكه معها فى الفضيحة لرجمت ، ولو أخذ بإنكارها ~~لحد فنجواهن ذلك ، وستر عليهما ، وفسح لهما لعل الكاذب يتوب قبل الموت ، ~~والفرقة تقع بنفس تلاعنهما ، وهى تطليقة بائنة عند بعض ، والصحيح أنها ~~تحريم مؤبد ، وبه نقول ، وعليه زفر وأبو يوسف والشافعى ، وقيل لا تقع ~~الفرقة حتى يفرق القاضي بينهما . PageV06P461 ### || CHECK 11 # { إن الذين جاءوا بالإفك } الكذب العظيم ، وهو قذف عائشة وصفوان بالزنى { ~~عصبة } جماعة ، وأصله الجماعة المتعصبون ، قلوا أو كثروا ، وكثر فى العشرة ~~الى الأربعين ، وهنا خمسة أو أربعة أو ستة كما ترى إن شاء الله { منكم } ~~أيها المؤمنون ، ولو كان فيهم منافق بإضمار الشرك ، وهو عبد الله بن أبى بن ~~سلول ، لأنه فى الظاهر مؤمن د أى من اهل ملتكم ، فشمل النبى A ، أو منكم ~~أيها الناس المدعون النصرة لرصول الله A عبد الله بن أبى المذكور ، وحمنة ~~بنت جحش أخت ام المؤمنين زينب رضى الله عنها ، وزوج طلحة بن عبيد الله ، ~~ومسطح بن أثاثة ، وحسان وغيره ، ولم يعده بعض ، قيل وزيد بن رفاعة ولم يصح ~~فيه نقل ، وقيل خطأ ، وكذب حسان من عده فى هؤلاء وبرأ عائشة رضى الله عنها ~~فى أبيات توجد فى ديوانه : # حصان رزان ما تزن تريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل # حليلة خير الناس دينا ومنصبا ... نبى الهدى ذى المكرمات الفواضل # عقلية حى من لؤى بن غالب ... كرام المساعى مجدهم غير زائل # مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل سوء وباطل # فغن كنت قد قلت الذى قد زعمتم ... فلا رفعت سوطى إلى أناملى # فكيف وودى ما حييت ونصرتى ... لآل رسول الله زين المحافل # له رتب ms2792 عال على الناس كلهم ... تقاصر عنه سورة المتطاول # فإن الذى قد قيل ليس بلائط ... ولكنه قول امرئ بى ما حل # ولما قال البيت الأول قالت لكنك لست كذلك ، أقرع A بين نسائه فى غزوة بنى ~~المصطلق سنة ست ، فاصابتها القرعة ، فخرج بها ، ولما قربوا من المدينة فى ~~رجوعهم خرجب عن الجيش لحاجة الإنسان فرفعوا الهودج على البعير يظنونها فيه ~~لخفتها ، بالصغر ولخفة النساء حينئذ بقلة الأكل ، ورجعت الى المحل ففقدت فى ~~رجوعها عقدا من جزع ظفار ، فاشتعلت بطلبه ، ثم وصلت المحل فلم تجد احدا ، ~~وانتظرت رجوعهم ونامت غلبة ، وقد تخلف صفوان بن المعطل عن الجيش ، فبلغ ~~المحل فوجدها وقد عرفها قبل نزول الحجاب ، فخمرت وجهها . # قالت : والله ما كلمنى ولا كلمته إلا انه قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ~~، وأناخ راحلته فوطئ على يديها فركبت وقاد بى فوصل الجيش فى الظهيرة ، ~~فتولى الإفك ابن أبى بن سلول ، وخاض الناس معه ، ومرضت شهرا ولا أدرى ما ~~يقال ، وخرضت للبراز ولا كنيف يومئذ فى الديار مع ام مسطح ، فعثرت بذيلها ~~فقالت : تعس مسطح ، فقلت : أتسبين شاهد بدر؟ فقالت ألم تسمعى ما قال؟ فقلت ~~: لا ، فأخبرتنى ، وذهبت الى أبوى بإذنه A ، لأتحقق الأمر ، فقالت أمى أم ~~رمان زينب بنت دهمان : لا وضيئة عند رجل لها ضرائر إلا كثرن عليها ، فبكيت ~~ليلتى ، وما نمت فدعا A عليا وأسامة فقال أسامة : هى أهلك ، ولا نعلم إلا ~~خيرا ، وقال على : النساء كثيرة سواها ، ولكن سل الجارية بربرة ، وروى أنه ~~ضربها وقال أصدقى رسول الله A ، وأنه قال : قد قال الناس ، ولك طلاقها ، ~~وهو كلام لا بأس به . PageV06P462 # وأخطأ عبد الملك من بنى أمية إذ نسبه الى الإفك بهذا ، فسألها فقالت : ~~والله ما علمت إلا انها حديثة السن ، تنام عن العجين فيأكله الداجن ، مجاء ~~الوحى ببرائتها ، فقالت أمها ، قومى الى رسول الله A ، فقالت : لا والله لا ~~أحمد إلا الله سبحانه . # { لا تحسبوه } أى الإفك { شرا } تنحط به رتبكم ، والخطاب لمن خوطب بمنكم ~~، والتسلية حاصلة فى الجملة ms2793 لأهلها ، وقيل : الخطاب هنا لأهلها ، وهم عائشة ~~وأبواها والنبى A ، وهو أنسب لأن الشر ينفى عمن يتوقعه فى مثل هذا الماقم ، ~~لإثبات الخير خير المصيبة فى قوله D : { بل هو خير لكم } تثابون عليه فى ~~الآخرة ، ترفع به درجاتكم ، إذ نزل فى القرآن ببراءتها عشر آيات كما قالت ، ~~وعن سعيد ابن جبير : خمس عشرة آية وقرأ الى { الخبيثين } والصواب ان يعد ~~الى { رزق كريم } قالت رضى الله عنها : ما ظننت أن ينزل فى قرآن يتلى ، ~~ورجوت أن يرى A رؤيا . # { لكل امرئ منهم } من الذين جاءوا بالإفك { ما اكتسب } ما واقعة على ~~الاثم كما بينه بقوله : { من الإثم } فيقدر مضاف ، أى جزاء ما اكتسب ، أو ~~عبر بالسب أو الملزوم وهو الاثم عن المسبب ، واللازم وهو الجزاء أو ما ~~واقعة على الجزاء ، ومن للسببية أو للآلة ، وذلك أن الناس الخائضين فى ~~الإفك متكلم به ، وراض به ، وضاحك ومبتسم ومبالغ فيه كما قال سبحانه : # { والذى تولى كبره } معظمه ، وهو عبد الله بن ابى ، كان لعنه الله يجمع ~~الناس ويذكر لهم الإفك ، ويشيعه وينافق ، ويبالغ فى عداوة رسول الله A ، ~~وبذلك قال أكثر المفسرين والمحدثين ، وهو المشهر عن عائشة ، وهو أول من ~~أذاعه ، وعنها : هو وحمنه ، وقيل : هو وحسان وسطح ، فالذى على القولين ~~للجنس { منهم } من الجاءين بالإفك { له عذاب عظيم } فى الدنيا والآخرة جلد ~~ابن أبى فى المسجد حدين ، وقيل حدا وله الدرك الأسفل من النار ، وحسانا ~~وحمنة ومسطحا حدا وجيعا وجئوا فى أعناقهم ، وقيل : لم يجد ولهم عذاب الآخرة . # وقيل : المراد فى الآية عذاب الآخرة ، وهو قول من قال لم يجدوا ، وروى ~~أنه كان حسان يدخل عليها فقيل : كيف يدخل عليكم وهو الذى تولى كبر الإفك؟ ~~فقالت : وأى عذاب أشد من العمى والكسع بالسيف ، وروى أنها تضع له وسادة ~~وتقول : لا تؤذوا حسانا إنه كان ينصر رسول الله A ، وظاهر كلاهما انه لا ~~عذاب عليه فى الآخرة فالعذاب فى الآية على التوزيع ، منهم من يعذب فى ~~الدنيا والاخرة ، ومنهم من يعذب ms2794 فى الدنيا ، ومن عذابها الافتضاح بالوحى ~~ببرائتها ، ومراد عائشة بالكسع أنه ضرب صفوان حسانا بالسيف على رأسه إذ ~~قذفه فقال : PageV06P463 # تلق ذباب السيف منى فإننى ... غلام إذا هو جئت لست شاعر # يعنى لا أنتقم بالشعر ، بل بالسيف ، فجره ثابت بن قيس بن شماس بحبل مجموع ~~اليدين الى عنقه ، فلقيه عبد الله بن رواحة ، فأخبره بضربه ، فقال : أطلقه ~~فقال A لصفوان : « لم ضربته؟ » قال لأنه قذفنى ، فقال لحسان : « أحسن يا ~~حسان » فقال : وهبت هذه الجناية لك يا رسول الله ، فعوضه بيرحاء ، وسرين ~~امة قبطلية ولدت له عبد الرحمن . PageV06P464 ### || CHECK 12 # { لولا } تحضيض { إذ } متعلق بظن بعده { سمعتموه } أى الإفك أو الكلام ~~الذى فى نفس الأمر إفك ، وهو أولى لأنه لا يحقق أنه إفك إلا بعد إخباره ~~تعالى والخطاب لمطلق المؤمنين أو الخائضين غير الذى تولى كبره { ظن ~~المؤمنون والمؤمنات } لم يقل ظننتم ، لينبههم بأن الايمان مانع عن التوقف ~~عن الى رد الإفك كما قال { بأنفسهم } تنبيها على أن قذف المؤمن والمؤمنة ~~قذف أنفسهم ، كما قال : { لا تلمزوا أنفسكم } وقال : { تقتلون أنفسكم } فى ~~بعض أوجه الآيتين { خيرا } براءة من السوء ، وذلك أبلغ من تقدير بمثل ~~أنفسهم ، وقيل أنفسهم عائشة وصفوان . # { وقالوا هذا إفك مبين } ظاهر لا يتصور فى شأن زوج خير الخلق على الاطلاق ~~، بنت خير الخلق بعد الأنبياء وصحبه A فى الهجرة ، وذكر فى قوله D : { ثانى ~~اثنين إذ هما فى الغار } ولوجوب سلامة النبوة عما ينفر عن الاتباع . PageV06P465 ### || CHECK 13 # { لولا جاءوا } أى الخائضون { عليه بأربعة شهداء } الى قوله : { الكاذبون ~~} مستأنف من كلام الله D زيادة ذم الإفك ، وفى براءة عائشة وصفوان ، أو من ~~جملة القول المحضض عليه بالعطف على الظن المحضض عليه ، فهو من مقول قالوا ، ~~وكأنه قيل : هلا قالوا لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ، لأن الزنى لا يحكم ~~فيه إلا بأربعة شهداء { فإذ لم يأتوا بالشهدات } الأربعة لم يقل بهم ، ~~ليزيد تقرير لزوم للشهادة { فأولئك } البعداء { عن الله } فى علمه وحكمه ، ~~لأن الكلام فى الحائضين فى عائشة وصفوان ms2795 خصوصا . # وإن قلنا : هذا امن جملة المقول ، احتمل أن يراد بعند الله الشريعة ، وهى ~~أنهم تعبدوا بأن يحكموا على من قال ذلك بالكذب ، ولو صدق عند الله ، والحمد ~~لله على أن لم يصدقوا عند الله ، بل كذبوا أعظم كذب ، وكأنه لا كذب إلا ~~كذبهم كما عبر بصيغة الحصر إذ قال : { هم الكاذبون } ولو مل يذكر لفظ الحصر ~~أيضا بأولئك ، والكاذبون وما قيل هنا من أن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم ~~، لا يصح لأن الكلام فى شىء مخصوص ، وهو عائشة ، ومن خاض فيما رميت به ، ~~وإنما يحكم فى العموم بالقياس على ما ورد فى شأنها . PageV06P466 ### || CHECK 14 # { ولولا فضل الله } تفضله { عليكم ورحمته } لكم { فى الدنيا والآخرة } ~~تنازعه فضل ورحمة وذلك بالستر فى الدنيا ، والإهمال للتوبوا ، وقبول توبة ~~التائبين ، فيدخل الجنة وينجو من النار { لمسكم فيما أفضتم } بسبب ما أفضتم ~~{ فيه } من الافك { عذاب عظيم } مستأصل كقوم نوح وعاد وثمود ، وقوم لوط ، ~~وقوم فرعون ، وأصحاب مدين ، لفضله ورحمته لم يصبكم فى الدنيا إلا عذاب دون ~~ذلك ، أو لم يضبكم فيها عذاب ، والخطاب فى الموضعين لغير ابن أبى لأنه لا ~~رحمة له فى الآخرة ، ويجوز أن يعمه الخطاب ، لأن باب التوبة مفتوح له . PageV06P467 ### || CHECK 15 # { إذ } متعلق بمس ، وجاز بأفضتم { تلقونه } تتلقونه يأخذه بعضكم عن بعض ~~بالسؤال ، والهاء عائدة الى ما وجاز عودها الى الكلام المأفوك { بألسنتكم } ~~بعض عن بعض { وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم } ذكر الأوفاه مبالغة فى ~~تشدقهم ، كما قال : قاله بملء فيه ، كأنهم قالوا بكل الفم لا بمخارج الحروف ~~فقط ، أو ذكرها مقابة للحجة أى بافواههم لا بحجة أو للقلب ، أى قالوا ~~بأفواههم لا بقلوبهم ، إذ لا علم لهم بذلك ، بل جهالة وبه متعلق بعلم ، ولو ~~كان مصدرا إذ ليس مرادا به الفعل ، وللباء للالصاق ، أو بليس ، أو بلكم ، ~~أو بما ناب عنه من الاستقرار على مأنها مبعنى فى { وتحسبونه هنيا } لا عقاب ~~فيه { وهو عند الله عظيم } وفيه عقاب عظيم . PageV06P468 ### || CHECK 16 # { ولولا إذ سمعتموه ms2796 قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا } أى بما قيل فى ~~عائشة ، او فى نوعه ، وعن عائشة القذف بالزنى يهدم عمل مائة سنة { سبحانك } ~~تعجب امرهم الله به أن يقولوه ، أو تعجيب ، وأصله للاستعمال فى تنزيه الله ~~عما لا يليق به ، كما يقال : لا إله إلا الله فى التعجب . # ويجوز بقاؤه على الأصل بمعنى تنزيه الله D عن أن يجعل لنبيه ما يعاب به ، ~~ونفر عنه ، وهو فجور الزوج حاشاها ، وليس العلم بذلك من شرط النبوة ، فلا ~~يقدح فى نبوءته انه مل يعلم ببرائتها ، لأنه يسألها وغيرها ، هل فعلت وما ~~لها ، وإنما يقدح فى النبوة ان يكون غير أمين ، وأما اشتراط عدم المنفر ~~فشرعى عادى مع أنه يمكن أن يعلم بأنه شرط بعد إبراء عائشة ، وأما حزنه ~~فطبيعى ، وسؤاله كذلك ، وقلقه على أن يجعل ذلك الإفك غير منفر للقلوب ، ~~وإنما هو بشر يخطر فى قلبه ما اعتقد انه لا يكون ، كخوفه من قيام الساعة ~~عند شدة الريح مع اعتقاده أنها لا تقوم فى حياته ، وجاز أن تكون امرأة نبى ~~كافرة كامرأة لوط وامرأة نوح ، لأن النبى يبعث الى الكفار والكفر عندهم غير ~~منفر ، بخلاف الفجور وقوله : # { هذا بهتان عظيم } الى قوله : { إن كنتم مؤمنين } من جملة العقول ، أو ~~يحتمل ان يكون قوله : # { يعظكم الله أن تعودوا لمثله ابدا إن كنتم مؤمنين } من كلام الله متعلقا ~~بقوله : { وتحسبونه هينا وهو عند عظيم } وقال ذلك جماعة من الصحابة قبل ~~نزوله كسلمة بن زيد ، وأبى أيوب كما رواه سعيد بن المسيب ، وقال عمر رضى ~~الله عنه ، لرسول الله A : أنا قاطع بكذب المنافقين لأن الله عصمك من وقوع ~~الذبابعلى جلدك ، لأنه يقع على الجنس فيتلطخ به ، فإذا عصمك الله من ذلك ، ~~فكيف لا يعصمك من صحبة من تكون متلطخة بمثل هذه الفاحشة ، وقال عثمان : إن ~~الله ما اوقع ظلك على الأرض لئلا يضع إنسان قدمه على ذلك ، فكيف يمكن أحدا ~~من تلويث عرض زوجك ، وكذلك قال على : إن جبريل أخبرك أن على نعلك ms2797 هذا وأمرك ~~بإخراج النعل عن رجلك ما التصق به من القدر ، فكيف لا يأمرك بإخراج زوجك لو ~~تلطخت بفاحشة . # وروى ابن مردويه ، عن عائشة ان امرأة أبى أيوب قالت : يا أبا أيوب ألا ~~تسمع ما يقال؟ فاقل : ما كان لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، ~~وذلك حسن الظن ، أو لعلمهما بأن شرط النبوة السلامة منفر ، ولا بعد فى ~~علمهما ما لم يعلمه من هو أعلم A ، وقال أبو أيوب لزنجه : أتزنين انت؟ قالت ~~: لا ، فاقل إن عائشة خير منك ، وأباها خير من أبيك ، وزوجها خير منى ، ~~مكيف يصح ذلك ، ومعنى يعطف ينصح ، وأن تعودوا على تقدير اللام ، أو فى أو ~~عن أو حذر أن تعودوا يعظكم فى شأن العود ، أو يعظكم الخ بمعنى يزجركم عن ~~العود ، وكذر الايمان على معنى أن القاذف كمن لم يؤمن . PageV06P469 ### || CHECK 18 # { ويبين الله لكم الآيات } الدالة على الأحكام والآداب والتوحيد ينزلها ~~مبينة ظاهرة كقولك : وسعت الدار ، أى بينتها واسعة { والله عليم } بكل شىء ~~من الخلق وأحوالهم { حكيم } فى أقواله وأفعاله ، ومنها تخصيص من يخص للنبوة ~~، وذكر لفظ الجلالة فى المواضع للتأكيد للأشعار بعلة الألوهية فى ذلك كله ، ~~وفى العلم والحكمة خصوصا . PageV06P470 ### || CHECK 19 # { إن الذين } المراد الجنس فيدخل الخائضون فى شأن عائشة ، أو هم المراد ~~ويلتحق بهم مثلهم { يحبون أن تشيع الفاحشة } الخصلة الشنيعة الزنى ، أو ~~الرمى به ، وفى ذكر الحب مبالغة لإدخال المحب لنتشارها محبة تدخل تحت ~~الاختيار ، ولو لمن يقصد إليها بذكر أو سؤال أو سماع أو جارحة ، وقيل : ~~المراد بالحب لازمة الإشاعة { فى الذذين آمنوا } أى المحصنين ولامحصنات ، ~~بأن تقع فيهم ، وخصهم بالذكر ، لأنهم العمدجة أو تشهر فيهم نسبتها إلى ~~بعضهم { لهم عذاب أليم فى الدنيا } كالعمى والشلل والحد { والآخرة } بالنار ~~، إلا إن تاب وتخلص من التباعة فله عذاب الدنيا فقط ، وإنما يكون الحد ~~كفارة للتائب لا للمصر ، ولم يخطر هذا فى قلب أبى هريرة ، إذ قال : لا أدرى ~~الحدود كقارة أو لا ، أو أراد ما عند الله من ms2798 التوبة ، فتكون الحدود كفارة ~~، ومن عدم التوبة فلا تكون كفارة . # { والله يعلم } أحوالكم وكل شىء ولو فى القلب كحب شيوع الفاحشة ، ويعلم ~~الصلاح فى التغليظ بالحدود { وأنتم لا تعلمون } إلا ما علمكم الله . PageV06P471 ### || CHECK 20 # لعوجلتم بعذاب مستأصل أو عذاب أعظم مما أصابكم من الحد أو غيره على ما مر ~~، والخطاب اسطح وحسان وحمنة ، عند ابن عباس ، وقيل لغير ابن أبى ونحوه من ~~المنافقين ، وقيل لغيرهم ، ولهم على معنى أن من شأن الله الرأفة والرحمة ، ~~وقبول التوبة ، إلا إن اختار أحد لنفسه السوء ، وعن ابن عباس : من خاض فى ~~حديث الإفك وتاب لم تقبل توبته ، يعنى أن الله حكم شقاوتهم وتوبتهم غير ~~خالصة ، أو لا يختم لهم بها ، ومراده ابن أبى ونحوه ، وهذا أولى من أن يقال ~~أراد التغليظ . PageV06P472 ### || CHECK 21 # { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } لا تسلكوا طرقة فى ~~الفعل والترك ، فإنها تقضى الى شر الدنيا والآخرة ، شبه ما أمر به الشيطان ~~بآثار الأقدام فى الأرض { ومن يتبع خطواط الشيطان } لم يقل ومن يتبعها ~~لزيادة التحذير منه ومن خطواته ، وذمها الجواب محذوف ، وكأنه غير محذوف ~~لنيابة علته عنه ، وهى قوله تعالى : { فإمخ يأمر الفحشاء والمنكر } تقديره ~~يلهك ، أو يقع فى القذف ، لأنه يأمر بالفحشاء كالقذف والمنكر ، وهو ما ~~ينكره الشرع مطلقا . # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } ببسط التوبة والتوفيق إليها ، وحد ~~الحدود المكفرة { ما زكى } طهر من الذنوب { منكم من أحد أبدا } ومن الأولى ~~للابتداء متعلقة بزكى ، أو بيانية متعلقة بحال محذوفة من أحد الفاعل ~~المجرور بمن الصلة { ولكن الله يزكى من يشاء } بالتوفيق الى التوبة ~~وبقبولها { والله سميع } عليم بكل كلام ، ومنه ما أظهروه من التوبة فى ~~القذف { عليم } منها إخلاص التوبة وعدمه . PageV06P473 ### || CHECK 22 # { ولا يأتل } يفتعل من الألية بمعنى الحلفة ، فالألف بدل من الهمزة التى ~~هى فاء الكلمة ، والتاء تاء الافتعال ، واللام عين الكلمة والياء المحذوفة ~~للجازم لام الكلمة ، ويدل لذلك قراءةى لا يتأل بوزن يفعل لكن حذفت الألف ~~بعد اللام للجازم ، وأصله ms2799 ياء بمعنى لا يحلف ، حلف الصديق رضى الله عنه أن ~~لا ينفق على مسطح ، وكان من المهاجرين الأولين وشهد بدرا ، وكان يتيما فى ~~حجره ، وابن خالته ، وقيل ابن اخته قيل : وعلى رجل آخر كان ايضا يتما فى ~~حجره للخوض فى إفك عائشة ، وقطع جماعة من المءمنين منافعهم عمن خاض فيه ، ~~فنزل : { ولا يأتل } الى { رحيم } وزعم بعض انه يفتعل من الألو بفتح الهمزة ~~وإسكان اللام ، أو الألو بضمنها وضم اللام وشد الواو . # { أولو الفضل } الزيادة فى الدين { منكم والسعة } الوسع فى المال كالصديق ~~رضى الله عنه { أن يؤتوا } على أن لا يؤتوا ، لو يقصروا فى أن يؤتوا { أولى ~~القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله } أى من اتصفبهؤلاء الصفات ، ~~وجمعها كمسطح المسكين المهاجر القريب للصديق ، أو من فيه إحدى هؤلاء الصفات ~~، فكيف من جمعهن { وليعفوا وليصفحوا } يعرضوا عن الاساءة الصادرة منهم كأن ~~لم تكن { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } كما تحبون مغفرة الله اغفروا لمن ~~أساء ، فيثيبكم أو ألا تحبون أن يغفر الله لكم فى مقابلة العفو والصفح عمن ~~أساء بالاتفاق عليه . # { والله غفور رحيم } فافعلوا ما يفعل من المغفرة والرحمة العظيمتين ، ~~فقال الصديق : بلى والله يا ربنا إنا لنحب ان تغفر لنا ، فأعاد الانفاق على ~~من قطع عنه الانفاق ، وأعاد المؤمنون النفع الى من قطعوه عنه ، ويروى أنه ~~قال : يا خالى والله الذى انزل على محمد براءتها ما تكلمت بشىء ، فقال ~~الصديق : لكن ضحكت وأعجبك ما قيل ، فقال : لعل بعض ذلك كان ، ولا كفارة ~~عليهم . # والحنث بالعود الى الانفاق كما جاء فى الحديث : « من خلف على شىء ورأى ~~غيره خيرا عنه فليفعل ما هو خير فذلك كفارته » لكن لعل المراد أن فعله له ~~جبر لما أراد فوته لا كفارة اليمين ، فإنه لازمة كما فى رواية فليفعل الذى ~~هو خير ، وليكفر عن يمينه ، ولعل المراد فى الآية بالايتاء العزم الشديد ~~بدون يمين ، وأنهم لم يحلفوا . PageV06P474 ### || CHECK 23 # { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات } عمارمين به لا يخطر ببالهن فعله ~~لطهارة قلوبهن ms2800 عنه { المؤمنات } بكل ما يجب الإيمان به فعلا أو تركا ، ~~والمراد مدح عائشة بهذه ، وذم من قذفها ولم يتب ، لا مطلق من وجدت فيه هذه ~~الصفات ، على أنهن قيود ، لأن القاذف ملعون فى الدنيا والآخرة ، ولو قذف ~~غير المحصنة وغير الغافلة أو المشركة ، ومر أنه دوى أنه لا توبة لمن قذف ~~عائشة ، وكذا سائر أزواجه من قذف واحدة لا تقبل توبته ، وحملت هذه الآية ~~على العموم ، وقيل : تحمل على أزواجه إلا أن هذه الرواية تحتمل أن يراد بها ~~الزجر أو الحمل على أن لا يفقوا التوبة النصوح ، وقيل المراد عائشة عبر ~~عنها بالجمع تعظيما ، ولأن من قذف واحدة من أزواجه كأنه قذف أزواجه كلهن ، ~~ولقد برأ الله أربعة بأربعة : يوسف بشاهد من أهلها ، وموسى بحجر فر بثوبه ~~ليرى أنه لا برص به ، وغير منتفخ البيضتين ، ومريم بإنطاق ولدها ، وعائشة ~~بهؤلاء الآى العظام ، ومن أعظم ابراء . # { لعنوا فى الدنيا } بألسنة المؤمنين من الإنس والجن والملائكة { والآخرة ~~} بألسنة الملائكة { ولهم عذاب عظيم } فى الآخرة ، والصحيح لظاهر الآيات ~~قبول توبة من قذف زوجا من أزواج النبى A ، كما تقبل توبة من قذف غيرهن من ~~الحصنات الغافلات المؤمنات ، وقيل : هذه الآية فى مشركى مكة إذا هاجرت ~~مؤمنة قالوا : هاجرت لتزنى ، والصحيح ما تقدم . PageV06P475 ### || CHECK 24 # يوم متعلق بلهم لنيابته عن ثابت ، أو ثبت محذوفا ، أو بالمحذوف ، أو ~~بعذاب ولو موصوفا لظهور المعنى ، وللتوسع فى الظروف ولا دليل على تعليقه ~~بمحذوف حذف للتهويل مؤخرا هكذا { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون } تظهر أهوال لا يحيط بتفصيلها كلام ، وإنما يقبل من دعوى ~~المحذف ما يحتاج إليه ، ودل عليه دليل ، وإلا فلا ولو اشتمل على نكتة كل ~~عضو يشهد يما فعل ولا ينافى هذا قوله : { اليوم نختم على أفواههم } لجواز ~~أن يكون الختم فى موضع والنطق فى موضع ، أو النطق لقوم ، والختم لآخرين ~~النطق دلالة الحال ، أو النطق نطق اللسان دون مخارج الحروف من الفم والحلق ~~، كما نطق ذراع له A بأنى مسموم والنطق ms2801 يناسب القاذفين والخائضين بألسنتهم ~~وتقديم عليهم على الفاعل مسارعة الى ذكر ان الشهادة ضارة لهم مع ما فيه من ~~التشويق الى المؤخر ، وهكذا يعتبر التقديم لنكتة وللتشويق الى المؤخر حيث ~~يصح ذلك . PageV06P476 ### || CHECK 25 # { يومئذ } يوم إذ تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، ~~فإذ هنا للاستقبال ، أو يقدر يوم شهدت عليهم بالماضى لتحقيق الوقوع ، ~~وإضافة يوم ، وحين ونحوهما ، الى إذ للبيان ، وهو متعلق بقوله : { يوفيهم } ~~لا بدل من يوم ، لأنه نفسه إلا أن الأول ذكر معه المضاف اليه ، والثانى ذكر ~~معه ما نون تعيضا عنه ، ومثل ذلك توكيد لفظى لا بدل ، ومعنى التوفية ~~الإعطاء بالوفاء ، والمعنى يعطيهم على الوفاء { الله دينهم } جزاءهم { الحق ~~} الذى يجور أن يثبت { ويعلمون } أى يومئذ بدليل الأول . # { أن الله هو الحق المبين } الظاهر بظهور حكمه وأفعاله وأقواله ، أو ~~المظهر ما خفى من الأحكام والحكم . PageV06P477 ### || CHECK 26 # { الخبيثات } بالمعاصى وعدم العفة من النساء { للخبيثين } كذلك من الرجال ~~على حد ما مر فى قوله : { الزانى لا ينكح إلا زانية } الخ . { والخبيثون ~~للخبيثات } كذلك أو الكلمات الخبيثات تثبت للخبيثين من الرجال والنساء ، ~~يذمهم الله والمسلمون بها ، كاللعنة والغضب من الله ، أو الكلمات الخبيثات ~~للخبيثين من الرجال والنساء ، تصدر منهم على المؤمنين ، وفى هذين الوجهين ~~تغليب الذكور فى الخبيثين . # { والطيبات } بالطاعة والعفة { للطيبين والطيبون للطيبات } ورسول الله ~~أطيب الأطيبين فلا يجعل الله زوجه إلا طيبة ، ومن قذفها ضل وخالف الصواب . # إن الطيور على أشباهها تقع ... أو الكلمات الطيبات للطيبين من الرجال ~~والنساء مدحا من الله ، والمؤمنين لهم كرحمهم الله الله ورضى عنهم ، أو ~~الكلمات الطيبات للطيبين من الرجال والنساء ، تصدر منهم للمؤمنين كالمدح ~~والتبرئة من السوء والدعاء بالخير ، وفى هذين الوجهين تغليب الذكور فى ~~الطيبين { أولئك } الطيبون أهل البيت النبوى رجالا ونساء ، ودخلت عائشة ~~أولا والنبى A وعائشة وصفوان رضى الله عنهما ، وقال الفراء النبى A وعائشة ~~إطلاقا للجمع على اثنين { مبرءون مما يقولون } مما يقول أهل الإفك أو يقول ~~الخبيثون . # { لهم مغفرة } عظيمة لذنوبهم ، ولا يخلو ms2802 الانسان من ذنب { ورزق كريم } ~~الجنة كما قال فى أزواجه : { وأعتدنا لها رزقا كريما } وهو الجنة ، وما غلظ ~~فى القرآن لأحد ما غلظ لعائشة ، وكانت تفتخر على ضراتها بذلك ، وبنزول ~~الآيات فى مدحها وبراءتها ، وبنزول جبريل بصورتها فى حريرة بيضاء عليه A ~~حين آمر بتزويجها ، وبأنه تزوجها بكرا ، وبأنه أتاه الوحى وهو معها فى لحاف ~~، وبأنها أحب نسائه إليه ، وأنها رأت جبريل ، أنه A قبض فى بيتها ، وأن ~~رأسه فى حجرها ، وأنه دفن فيه لم يله أحد غيرها وغير الملك ، وحفته ~~الملائكة فى بيتها ، وأن أباها خليفته وصديقه ، وأنها خلقت طيبة ، ووعد لها ~~رزق كريم ، ومغفرة . # ومن ذلك حديث « فضلها على النساء فضل الثريد على الطعام » قالت : هجرنى ~~القريب والبعيد ، حتى الهرة ، أنام جائعة وظامئة ، ولا يعرض على طعام أو ~~شراب ، فرأيت فتى قال : مالك؟ قلت : حزينة لما يقال ، قال قول يفرح الله ~~عنك : يا سابغ النعم ، ويا دافع النقم ، ويا فارج الغمم ، ويا كاشف الظلم ، ~~يا أعدل من حكم ، يا حسب من ظلم ، يا ولى من ظلم ، يا أول بلا بداية ، ويا ~~آخر بلا نهاية ، يا من له اسم بلا كنية ، اللهم اجعل لى من أمرى فرجا ~~ومخرجا ، فانتبهت ريانة شبعانة ، قد أنزل الله تعالى براءتى ، وهو دعاء ~~الفرج . # ويناسب الاحصان فرض الاستئذان قالت امرأة : يا رسول الله يفاجئنى فى بيتى ~~داخل على حال لا أحب أن يرانى فيها أحد ، فنزل قوله تعالى : # { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } الخ من ~~فيها ولو غير ملاكها ، فسر ابن عباس رضى الله عنهما الاستئناس بالاستئذان ، ~~لأن الاستئناس طلب الايناس ، وهو العلم أو الابصار ، والابصار طريق الى ~~العلم ، فالاستئناس طلب العلم ، والمستأذن يطلب أن يعلم ، هل يؤذن له ، أو ~~الاستئناس طلب الأنس بضم الهمزة ضد الوحشة ، ومريد الدخول كالمستوحش من ~~خفاء الحال ، هل يؤذن ، فإن أذن له حصل له الأنس ، أو الاستئناس طلب معرفة ~~هل فى البيت إنس بكسر الهمزة أو من هو أى ناس أو واحد ms2803 ليأذن له ، وهو ~~اشتقاق من اسم العين ، كعانهأبصره بعينه ، وأنف مسرج اشتقاقا من السراج ، ~~وهو ضعيف لهذا الاشتقاق ، ولأن ذلك أنه يدخل بلا إذن ولا تلوم الضعفين ~~مناسبة ، فإن لم تجدوا فيها أحدا أو حتى تطلبوا علم أهل البيت بأنكم تريدون ~~الدخول فيأذنوا أو يتركوا ، بأن تسبحوا أو تحمدوا أو تكبروا طلبا للإذن أو ~~تؤنسوا أهل البيت من أنفسكم بالاستئذان ونحوه فيأذنوا أو يتركوا ، كما جاء ~~به الحديث ، وتؤنسوا أنفسكم بأنه قد علم بكم وهو ضعيف . PageV06P478 # { وتسلموا على أهلها } وكل من الاستئذان والتسليم واجب ، وذكر ابن جزء ~~الكلبى الأندلى أن وجوب الاستئذان أعظم من وجوب السلام ، وكلاهما واجب كما ~~فسر كلامه محشية أو عبد الله الغرناطى ، والاستئذان قبل التسليم ، وقيل ~~بعده لحديث : « السلام قبل الكلام » قال عطاء : سمعت أبا هريرة يقول : إذا ~~قال الرجل : ادخل فقل : لا حتى تجيئ بالمفتاح ، فقلت المفتاح السلام عليكم؟ ~~قال : نعم ، وحمل بعضهم هذا الحديث على سلام الملاقاة ، وعلى كل حال لا بد ~~من وقوعه قبل الدخول ، وأما قول أبى هريرة لا يؤذن لمن يستأذن حتى سلم ~~بمعناه فرض السلام ، وأنه لا يؤذن له إن لم يسلم ، وممن يقدم السلام ابن ~~عمر ، وكان عمر يقول : السلام على رسول الله ، أيدخل عمر ، واختار بعض أنه ~~إن رأيت أحدا أو قرب فقد السلام ، وإلا فالاستئذان . # ولا يستأذن أكثر من ثلاث إلا أن تحقق أن من فى البيت لم يسمع ، قال ~~الطبرانى ، عن أبى أمامة عنه A : « من كان يؤمن أنى رسول الله فلا يدخل على ~~أهل بيت حتى يستأذن ويسلم » وإذا تفسح الباب أو لم يكن باب استأذن من جانب ~~لئلا يرى وما فى داخله ، ومن دخل بلا إذن أو نظر داخل البيت بعينه هلك ، ~~وإن فقأ عينه أحد من داخل بيته : « لو علمت أنك تنظرنى لطعنت فى عينك بهذه ~~المدرى » وهو على طاهره لقول أبى هريرة عنه A : PageV06P479 # « لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن ففقأت عينه بحصاة لم يكن عليك حرج » ~~واختار بعض أن ذلك ms2804 بمعنى أن يفعل به مالا يعود معه الى النظر فى البيوت ، ~~كما أمر بلالا بقطع لسان عباس بن مرداس حين مدحه وأراد إعطاءه . # { ذلكم } المذكور من الاستئذان والتسليم ، أو ذلك الدخول بهما { خير لكم ~~} منفعة لكم ضد السوء ، أو أفضل من الدخول بلا إذن ، فقد يشاهد ما لا يرضى ~~رب البيت ، وبلا سلام كما تقول الجاهلية : حييتم صباحا ، أو حييتم مساء ~~فيدخلون ، ووجه التفضيل أن الجاهلية يعدون ما يفعلون حسنا ، ويعدون ~~الانتظار مذلة ، أو اسم التفضيل خارج عن بابه { لعلكم } فرض ذلك لعلكم { ~~تذكرون } أو لتذكروا فتعلموا بموجبه ، وأجر المسلم سلام الدخول أو سلام ~~اللاقاة أكثر من سلام الراد ، لأنه ابتداء فله فضل السبق ، وكل من البدء ~~والرد فرض عند الدخول . # وأما سلام الملاقاة فسلام البادى أفضل عند بعض ، لأنه بدء فله فضل السبق ~~، وفضل أنه سبب الرد الواجب ، وقيل الراد أفضل لوجوب الرد ، والواجب أفضل ~~ويجب السلام عند الدخول على الصبى فى البيت ، ولو كان لا يجب على الصبى ~~الرد ، أما سلام اللاقاة على الصبيان ، فزعم بعض أنه لا ينبغى ، فقيل لأنه ~~لا يجب عليه الرد وليس بشىء ، والحق أنه يسلم عليهم استجابا إن كانوا لا ~~يعقلون ، وأيضا فى السلام عليهم تعليم ، قال A : « بعثت معلم » # قال أنس كان رسول الله A يسلم علينا ونحن صبيان ، ويبعثنى خصوصا فى حاجة ~~، وكذا كان ابن عمر يسلم على الصبيان ، وكذا قال عمر بن عنبسة يسلم علينا ~~ابن عمر ، ونحن صبيان ، والصواب عنبسة بن عمار ، لا عمر بن عنبسة ، وعن ابن ~~سيرين : أنه كان يسلم علهم بلا إسماع لهم ، وروى أن الحسن لا يسلم على ~~الصبيان . PageV06P480 ### || CHECK 28 # { فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها } إذ لا يجوز التصرف فى مال بلا ~~إذن من ملاكه ، فإنه كالغصب { حتى يؤذن لكم } بأن يحضر من له الإذن ولو ~~عبدا أو أمة إن اطمأن النفس أنهما إذنا بإذن من ملك الاذن { وإن قيل لكم } ~~من جهة من فى البيت ، هو أو غيره عنه باللسان أو ms2805 بالاشارة ، أو بلسان الحال ~~، أو بعدم الاذن بعد الاستئذان ثلاثا { ارجعوا } بمعنى لا تدخلوا { فارجعوا ~~} ولا تلحو ولو بالمقام عند الباب { هو } الرجوع { أزكى } أطهر { لكم } من ~~المكث على البا إلحاحا وخسة ورذالة ، أو أنفع لدينكم ودنياكم . # وأما أن ينادى مرة واحدة ، ويقعد جانبا من الباب بقدره ما لا يثقل على ~~صاحب البيت ، أو يقعد بدون استئذان رجاء لجاحته بأن يراه صاحب البيت ، إذا ~~خرج فلا بأس ، وكان ابن عباس تلفحه الشمس عند أبواب المهاجرين والأنصار ~~لطلب العلم ، فيخرج صاحب البيت ، أو يراه فيقول له : يا ابن عم رسول الله A ~~، ولو أخبرتنى بمكانك؟ فيقول هكذا أمرنا أن نطلب العلم { والله بما تعملون ~~عليم } فيجازيكم . PageV06P481 ### || CHECK 29 # { ليس عليكم جناح أن تدخلوا } فى أن تدخلوا بلا استئذان { بيوتا غير ~~مسكونة } مما خلى لمن يتمتع به موقوفا أو مملوكا { فيها متاع } تمتع { لكم ~~} من حر أو برد أو حفظ متاع ، وبيع وشراء ، واغتسال وطهارة ، وقضاء حاجة ~~الإنسان ، ومن بعض ذلك العموم ، ما روى أنه لما نزل : { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا } الخ قال الصديق رضى الله عنه : كيف يا رسول الله بتجار ~~قريش المختلفين من مكة والمدينة والشام ، وبيت المقدس ، ولهم بيوت معلومات ~~على الطريق ، فكيف يستأذن ويسلم فيها ، ولا أحد فيها؟ فنزل : { ليس عليكم } الخ . # { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } من دخول البيوت للفساد أو للاطلاع ~~على العورات ، أو للسرقة ، ومن الدخول بالعين وسائر المعاصى ، فيعان بكم . PageV06P482 ### || CHECK 30 # { قل } يا محمد { للمؤمنين } ويغرهم ، وخصهم بالذكر لشرفهم ، ولأنهم ~~المنتفعون بالشرع ، والأنسب فى المشرك أن نهى أولا عن الاشراك ، ولو كان ~~مخاطبا بفروع الشرع فعلا وتركا { يغضوا من أبصارهم } مجزوم بلام الأمر ~~محذوفة ، وذلك قائم مقام قل لهم غضوا ، قائم مقام لتغضوا بلام الأمر ~~والخطاب ، أو مجزوم جوابا للشرط ، هكذا قل للمؤمنين فى شأن الغض إن قلت لهم ~~يغضوا ، أو مجزوم فى جواب أمر محذوف قل لهم : عضوا يغضوا ، ومن للابتداء ~~بمعنى يستعملوا الغض من أبصارهم ، أو يتوثقوا من ms2806 أبصارهم ، ولا مفعول ~~ليغضوا ، وأجيز أن تكون للتبغيض به مفعولا ليغضوا ، على أن يراد بالبعض ~~البصر الذى يشارف النظر ، لما لا يحل ، أو المفعول أبصار ، ومن صلة ولو فى ~~الاثبات ، ومع المعرفة على قول . # مر جل فى طريق من طرق المدينة فنظر الى امرأة ونظرت اليه ، واستقبله حائط ~~وهو يمشى وينظر اليها فصادم الحائط وشق أنفه ، فقال : والله لا أغسل الدم ~~حتى آتى رسول الله A ، فأخبره بأمرى ، فأتاه فقال له : { هذا عقوبة ذنبك } ~~فنزل : « للمؤمنين يغضوا من أبصارهم » الخ وقال A : « لا تتبع النظرة فإن ~~لك الأولى وليست لك الآخرة » فيحتمل أن النظرة الآخرة النظر ثانيا عمدا ~~والأولى بلا عمد ، أو النظر بالقلب بعد الأولى بالعين ، قدم غض البصر على ~~حفظ الفروج ، لأن النظر بريد الزنى ورائد الفجور . # { ويحفظوا فروجهم } عن أن يراها أو يمسها ، أو يتمتع بها غير الأزواج ~~والسرارى ، وعن الزنى ، وعن أن يتمتعوا بمسها ، أو النظر اليها ، وعن أن ~~يصفوها لغيرهم ، ولم يكن هنا من التبعيضة ، كما كانت فى الأبصار ، لأن ~~النظر أوسع ، ألا ترى أنه يجوز النظر بلا شهوة الى ما فوق سرة المحرمة ، ~~ولو برضاع ، وتحت ركبتها ، كما قال أبو مسور C ، والزمخشرى ، وابن حجر ، ~~وكذا الأمة المعروضة للبيع ، والى وجه الأجنبية وكفها إن لم تكن فيها زينة ~~، وقيل ملطقا ، وفى ظاهر قدميها وباطنهما روايتان المشهور المنع ، وقيل : ~~الى الباطن لا الظاهر أو التبعيض باعتبار أنه يجل النظر الى بعض الأجنبية ، ~~وقيل لم تكن من التبعيضية هنا ، لأن المراد بحفظ الفروج هنا سترها ، وفى ~~سائر القرآن نمع الزنى . # { ذلك } المذكور من الغض والحفظ { أزكى لهم } زكى لهم ، وطهارة من الريبة ~~دينا ودنيا ، ومن الزنى الذى فيه مضار دينية ودنيوية ، وأجيز إبقاؤه على ~~باب التفضل ، اى أزكى من كل نافع ، وكل مبعد عن الريبة ، أو أنفع من الزنى ~~والنظر الحرام ، لأن فيهما نفعا دنيويا طبعيا { إن الله خبير بما يصنعون } ~~ولو بقلوبهم بتمنى الزنى فيعاقبهم . PageV06P483 ### || CHECK 31 # { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } مثل ما مر ms2807 ويحل لهن ما رد الركبة أسفل ~~، والسرة فوق من الأجانب والمحارم ، والنساء بلا شهوة { ويحفظن فروجهن } ما ~~يتزين به من الحلى إذا كان فى المحل الذى لا يرى ، فلا يحل النظر الى ما ~~يعلقن بالأذن أو يلبسنه الذراع ، أو الرجل أو العنق ، أو الشعر ، لا يرى ~~نفس تلك الجوارح ، فلا يبدين هؤلاء للأجانب ، وإن نزع عن الجسد جاز إبداؤه ~~والنظر اليه بلا شهوة . # { إلا ما ظهر منها } جرت العادة بظهور كالكحل فى العين ، والنقط فى الوجه ~~بالأسود أو الأحمر ، أو غيرهما ، والتحمير والبيض ، والخاتم فى الأصبع ، ~~والخضاب فى الكفين ، وفى رواية الذراعان ليسا بعورة ، ولا تثبت عندنا ، ولا ~~عند جمهور قومنا ، وتقدم أن الوجه والكفين عورات إذا كان فيهن زينة ، وعليه ~~فمما ظهر منها الثوب الحسن الداثر ، والجلباب ، كما روى عن ابن مسعود ، ~~وعنه : الثياب كما هو الزينة فى قوله D : { خذوا زينتكم } وعن ابن عباس ~~الكحل والخاتم والقرط والقلادة ، أى إذا كان لا يظهر موضع القرط والقلادة ، ~~وكذا فى قول الحسن : إنه الخاتم والسوار وستر الوجه مطلقا هو السنة . # { وليضربن } يغطين { بخمرهن } جمع خمار ، وهو ما يستر الرأس من المرأة من ~~الخمر ، وهو الستر { على جيوبهن } مخارج الرءوس والأعناق من الجبة والقميص ~~من الجيب ، بمعنى القطع ، وذلك لأنه يبدوا من ذلك أعلى الصدر ، فأمرن بستره ~~، وكن يغطين رءوسهن بالخمر مسدلات من خلفهن ، فيبدو العنق وأعلى الصدر ، ~~وسارعت نساء المهاجرين الى ضرب الخمر حين نزلت الآية . # وأما تسمية ما يخاط فى أعلى الجبة أو القميص لحفظ الدراهم مثلا جيبا ~~فمجاز مرسل فى الأصل ، علاقته الجوار أو الحلول فى الأصل ، ثم صارت حقيقة ~~عرفية عامة ، وهؤلاء الآيات دالات على خطر البصر ، فإن الاستئذان من النظر ~~وستر الفرج ، لئلا يرى ، وابداء الزينة محرم لئلا ترى ، وأمر الرجال ~~والنساء بالغض ، وأمرن بضرب الخمر على الجيوب ، والناس يستصغرن النظر ، ~~ويتهاونون به . # كل الحوادث مبدؤها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر # والمرء ما دام ذا عين يقلبها ... فى أعين العين موقوف على الخطر # كم ms2808 نظرة فعلت فى قلب فاعلها ... فعل السهام بلا قوس ولا وتر # يستر ناظره ماضر خاطره ... لا مرحبا بسرور عاد بالضرر # وليس فى ذلك تضييق كلى عليهن وعليكم ، ولأن لكم ولهن فسحة بغير ذلك ~~للضرورة ، وعدم وجود المانع فى قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن } الى قوله : { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } ~~والبعولة جمع جمع لبعل أو جمع وهم أزواجهن ، وقدموا لأنه لم يحجر عليهم شىء ~~منها ، ولو نظر من زوجه داخل فرجها ، وكره بعضهم النظر الى فرجها ، حتى إن ~~للزوج ضربها على ترك الزينة ولأزواجهن خلقن للتمتع والولادة . PageV06P484 # { أو آبائهن } شامل للأجداد من جهة الأب أو الأم ما علو ، قدموا لأنهم لا ~~يفتنون بيناتهم اشتهاء ، وما وقع نادر شاذ خارج عن المروة المعتادة { أو ~~آباء بعولتهن } وأجدتدهم من جهة الأب أو الأم وإن علوا ، قدموا لأن غيرة ~~على أزواج أبنائهم أن يشاركوهم فى نسائهم بنظر الشهوة أو المس بها ، وما ~~فوق ذلك . # { أو أبنائهن } شامل لبنى الأبناء وإن سفلوا ، ولبنى البنات وإن سفلوا أو ~~سفلن ، وأخروا مع أنهم أشد بعدا عن اشتهائهن ، وما يترتب عليه مثل الأب ~~ليتصل الكلام على البعولة ، ولآباء وآباء البعولة ، لا يفصل بالنبوة { أو ~~أبناء بعولتهن } من غيرهن من النساء شامل لبنى أبناء البعولة ، وبنى بنات ~~البعولة وإن سفلوا وسفلن . # { أو إخوانهن } من الأب والأم ، أو من احدهما ، أخرت جهة الأخوة لأنها ~~دون البنوة فى البعد عن الاشتهاء والعمل به { أو بنى اخوانهن } وإن سفلوا ~~الشامل لبنى بنات إخوانهن ، وإن سفلوا وسفلن ، واستعمل بنى فى الإخوة دون ~~أبناء لأنه أوفق فى العموم ، وكثرة الاستعمال مع عدم اتحاد صنف القرابة ~~فيما بينهم ، ألا ترى أنه يقال بنو آدم ، وبنو تميم لا أبناء إلا ما شذ فقد ~~يجتمع لها ابن أخ شقيقق ، وابن أخ للأب ، وابن أخ للأم ، وأبناء أخ شقيق ، ~~وأبناء إخوة أشقاء ، وأبناء أخ أو أخت ، وأبناء أخ أو إخوة لأب أو لأم . # والرضاع فى ذلك كله كالنسب ، ودخلت الأعمام والأخوال بالسنة ms2809 ، ولأنهم فى ~~معنى الإخوان ، لأن الجد فى معنى الأب ، فابنه فى معنى الأخ ، ولأن الأعمام ~~آباء ، والأخوال كالأمهات كما فى الحديث ، والاستعمال كقوله تعالى : { وإذ ~~قال إبراهيم لأبيه آزر } لئلا يتوهم أن أبناءهم مثلهم كما فى سائر الآية ، ~~وهذا مما وفقت لاستخراجه ، وكثر ذلك والحمد لله ، إلا أنى لا أذكر أن كذا ~~من مستخرجاتى إلا قليلا ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله . # { أو نسائهن } أى المؤمنات غير الفواسق التى يصفن فلا بيدين لهن ، ولا ~~للمشركات إلا ما يبدين للأجانب ، كما روى عن عمر فى المشركة ، إذ لا تتخرج ~~عن الوصف ، وقيل : إن المراد جميع النساء ، واستثناء السلف الفواسق ، ~~والمشركات استحباب ، وقول عمر رضى الله عنه : لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تبدى للمشركة ما تبدى للمؤمنة غير هذا ، ولكن ورد دخول ~~الذميات على أمهات المؤمنين ، قلت : لكن لم يرد أنهن رأين منهن ما لا يراه ~~الأجانب . # { أو ما ملكت أيمانهن } من الاماء ولو كوافر ، ومن العبيد ، ولو ملكت جزء ~~منهن أو منهم فقط ، وقيل : لا حتى تملك العبد كله أو الأمة المشركة كلها ، ~~وقال سعيد بن المسيب : ما ملكت أيمانهن هن الاماء ، وأما عبدها فلا يحل لها ~~ابداء الزينة له ، ويرده أنه تخصيص بلا دليل ، وأنه لو أريد الاماء فقط ~~لقيل أو إماءهن فيكون نصا ، وكذا ما قاله أئمة اهل البيت أنه يجوز لها أن ~~تبدى لعبدها ما تبدى للنساء ، وكانت عائشة رضى الله عنها تمتشط ، وعبدها ~~ذكوان يراها ، وقالت : إذا وضعتنى فى القبر ، وخرجب فأنت حر ، والمكاتب ~~عندنا حر من حينه وعليه دين فلا تبدى له ، وأتى A فاطمة رضى الله عنها بعبد ~~وهبه لها ، وعليها ثوب إذا غطت به رجليها انكشف رأسها أو رأسها انكشف رجلها ~~، فتحرجت فقال A لا بأس أنا أبوك ، وهذا مملوكك ، وجعل بعض عبد الزوج كمحرم ~~لما لقوله تعالى : { أو ما ملكت أيمانكم } والمذهب أنه أجنب إلا أن مكلت ~~جزء منه . PageV06P485 # { أو التابعين } للناس يصيبوا من فضل طعامهم الذين لا يصفون ms2810 للرجال { غير ~~} نعت { أولى الإربة } الحاجة الى التمتع بالنساء { من الرجال } وهم البله ~~الذين لا يشتهون النساء ، وغير البله الذين لا يشتهون ولا المجنون والشيخ ~~الفانى والخصى ، إذ قد يبقى فيهم بعض اشتهاء ، أو يحضر تارة منهم اشتهاء ، ~~ولو ظهر انه لا يشتهى ، لأن الوصف محذور شرعا ، بل قد يكون وصفه لبعض ~~اشتهاء فيه ، وجد صلى الله عليه A مخنصا عند بعض نسائه يصف امرأة بأنها ~~تقبل بأربع ، وتدبر بثمان فقال : قد عرف ما هناك ، فلا يدخل عليكن ، وأخرجه ~~من الدنية ، فكان يدخلها كل جمعة يستطع . # { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } لم تطلع قلوبهم على ~~عوراتهن بالأشتهاء ، أو لم يقووا على الجماع ، لعدم تعلق قلوبهم به ، يقال ~~قوى على الشىء اطلع عليه ، او قدر عليه ، وفى المراهق فى المذهب قولان : ~~بعض يحكم عليه بحكم البالغ ، وبعض لا يحكم عليه به ، وهو الصحيح ، وكذا ~~قولان عند الشافعية ، والمنع أحوط ، فان كان يصف لم يبدين له ولو تحقق أنه ~~لا اشتهاء له ، ولا يصف ، جاز الابداء له ، والطفل يطلق على ما فوق الواحد ~~، كالواحد كما فى الصحاح ، فتحمل عليه الآية ، وقوله D : { ثم يخرجكم طفلا ~~} فلا حاجة الى كون النعت بالجمع لأل الجنسية ، ولا الى تقدير يخرج كل واحد ~~طفلا على حد ما قلنا فى : { وأعتدت لهن متكأ } اعتدت لكل واحدة . # ونقول معنى قول بعض : أنه مفرد وضع موضع الجمع أنه موضوع لغة بمعنى الجمع ~~تارة لا مفرد ، استعمل بمعنى الجمع ، وذلك كما قيل : إنه مصدر فى الأصل ، ~~فجاز استعماله فى القليل والكثير ، ومعنى العورات ما يستقبح انكشافه منهن ~~لا خصوص الفرجين { ولا يضربن بأرجلهن } الأرض { ليعلم ما يخفين من زينتهن } ~~بصوت الخلخال بما تعلق به من نحو جزع ، أو بما فى جوفه من ذلك ، أو لا ~~يضربن رجلا برجل ، وفيهما خلخالان يصوتان بالتقائهما ، وكن يفعلن ذلك ليعلم ~~الرجال أنهن ذوات رجال حرائر ، فيخلى لهن الطريق ، ولا يتكلم لهن ، والسامع ~~يتعلق قلبه بذلك ، ويوهم أن لهن ميلا إليهم ، والمدار ms2811 على الميل حتى إنه لا ~~يجوز الاتماع لكلامهن ، إذا كان مشهيا . PageV06P486 # وقد قال A فى سهو الامام Y « التصفيق للنساء والتكبير للرجال » وكيف يحل ~~للرجل النظر الى زوج أخيه ، وكيف يأمر أبوهما أو أمهما بذلك ، وكيف يرضى ~~أحد الزوجين بذلك ، وفى ذكر الزينة فى مواضع من هذه الآية اشارة الى أنها ~~مباحة للنساء ، وأنها من شأنهن كما قال الله D Y { أو من ينشأ فى الحلية } ~~وسواء أكان لهن أزواج أم لم يكونوا ، ولا تقصد الرئاء ، ولا يحل لهن الحرير ~~والذهب فى الاحرام بحج أو عمرة ، وأجيز الحرير للرجل فى الحرب ، وكذا بسن ~~للرجل التزين بلا اسراف قيل Y # تجمل بالثياب ولاتبال ... فإن العين قبل الاختبار # فلو جعل الثياب على حمار ... لقال الناس يا لك من حمار # ولا يجوز لباس الحرير بأنواعه للرجل ، وكذا ما صور بصورة الحرير من حلفاء ~~وغيرها ، لأن فيه التخنث كالحرير ، وكان ابن عمر يقطع علم الحرير من ~~العمامة ، وكذا قال جابر بن عبد الله Y كنا نقطع أعلام الحرير ، وذلك أنه A ~~نهى عن الحرير ، فاستوى فيه القليل والكثير . # وعن أبى أمامة Y أنه أجاز A ثلاثة أصابع ، وعن عمر إجازة الأصبع ~~والأصبعين ، والثلاث ، لأن القليل فى حد العفو ، وأجيز تفريشه ، ولا يجوز ~~ما فيه صورة من ثياب ، لأنه A خرق سترا على باب عائشة رضى الله عنها عليه ~~طيور وقال Y « إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو تمثال » ولعل ذلك ندب ، ~~وأجاز بعض ما كان كذلك رقما ويجوز الاتكاء على ما فيه ذلك . # { وتوبوا الى الله جميعا أيه المؤمنون } فإنكم لا تخلون من ذنب فيما ~~بينكم وبين الله ، وفيما بينكم بالقلب أو مع الجارحة ، ولا سيما فى الكف عن ~~الشهوات ، فقد تظلم غيرك من جهة ، ويظلمك من أخرى ، وكان A يقول Y « يا ~~أيها الناس توبوا الى الله فانى اتوب اليه كل يوم مائة مرة » ويجب أو يتأكد ~~أو يستحب أقوال أن يتوب المذنب من ذنبه إذا تذكره ، ولو فعله قبل إسلامه ms2812 . # { لعلكم تفلحون * وأنكحوا } تحصينا عن الزنى ومقدماته ، فان الوطأ ~~بالحلال يزيل تعلق القلب بالزنى ويزيل وسواس القلب ، ويسكن الغضب ، وينفع ~~من بعض الفروج ، فيمن كان طبعه الحرارة ، ويصفى القلب ، ويقال كل شهوة تقسى ~~القلب إلا الجماع ، فإنه يصفيه ، ولذلك تفعله الأنبياء ، وذلك كله للرجل ~~والمرأة { الأيامى } جمع أيم ، وهو من لا زوج له من الرجال أو النساء ، ~~سواء كان له أو لها زوج من قبل ، وافترقا بوجه أم لا ، وقيل حقيق فيمن كان ~~له ، وفارقه مجاز فيمن لم يكن له ويناسبه قوله A Y PageV06P487 ### || CHECK 33 # { وليستعفف } أى يكف النفس عن الزنى ، ومقدماته بالصوم كما فى الحديث ، ~~وبما أمكن كالجوع ، وكالاشتغال بالعبادة ، وعن كسب المال الحرام للتزوج { ~~الذين لا يجدون نكاحا } أسبابه ، أو ما ينكح به من المال كركاب بمعنى ما ~~يركب ، أو امرأة منكوحة ككتاب ، بمعنى مكتوب ، ولا ينافيه قوله D : { حتى ~~يغنيهم الله من فضله } ، لأن المعنى عليه حتى يغنيهم من فضله بوجودها ، أو ~~وجود مال يتزوجها به ، وإن خاف الزنى لو لم يتزوج ، والجور بمنع الانفاق ~~عليها إن تزوج تزوج ، وعالجالانفاق كذا قال بعض قومنا وعدمه أولى عندى ، بل ~~أوجب لقوله A : « فليصم فان الصوم له وجاء » وحق المخلوق كانفاق مقدم ، ولا ~~يجده فليترك التزوج . # { والذين يبتغون الكتاب } مصدر كاتب يكاتب ، يطلبون أن يقع الكتب بينكم ، ~~بأن تبيعوا لهم أنفسهم ، فيكونون أحرارا بثمن تكتبون أنه يؤدى كذا وقت كذا ~~، وكذا وقت كذا ، وجاز لوقتين فصاعدا أو لوقت نقدا ، فإن لم يجدوا التزوج ~~قبل وجدوه إذا كوتبوا ، وهم أحرار من حينهم عليهم دين لمكاتبهم ، وأما قوله ~~A : « المكاتب عبد ما بقى عليه درهم » ففيها إذا قال السيد : إذا أعطيتنى ~~كذا فأنت حر ، وإلا فهو كسائر المبيعات يملكها من اشتراها من حين البيع { ~~مما ملكت أيمانكم } من عبيد أو إماء ، وفى الذين تغليب الذكور ، وأول من ~~كاتب عبد الله بن صبيح ، سأل سيده حوطب ابن عبد العزة المكاتبة فأبى ، ~~فنزلت الآية ، ويقال : أول من كتابه المسلمون عبد لعمر رضى ms2813 الله عنه يسمى ~~أبا أمية ، ولفظ الكتابة إسلامى لا يعرف فى الجاهلية . # { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } الفاء فى خبر المبتدأ لشبهة باسم الشرط ~~فى العموم ، أو صلة على أن الذين منصوب على الاشتغال لئلا يخبر بالأمر ، ~~والأمر للندب على الصحيح ، وقيل : للوجوب كما قال أنس : سألنى سيرين ~~الكتابة فأبيت ، فشكا الى عمر فأقبل على بالدرة وتلا : { فكاتبوهم } الآية ~~، وقال : كاتبه أو لأضربنك بالدرة ، وهو ظاهر الأمر ، لأن أصله الوجوب ، ~~وإن لم يطلبوا المكاتبة فلا وجوب ، ولا ندب . # والخير أمانة وقدرة على الكسب ، كما فسره A بهما ، وفى رواية إن علمتم ~~حرفة فيزداد على هذه الرواية أمانة كما فى الرواية الأولى ، لأن الحرفة لا ~~تنفعه مع الخيانة ، فانه معها يماطله ، أو لا يعطيه البتة ، ولم يسترط ~~بعضهم الأمانة ، وفسر بعضهم الخير بالمال ، وفيه أنه لو كان كذلك لقيل : ان ~~علمتم عندهم خيرا ، أو اجيب بأن المراد قدرة على الكسب فعبر بما هو المقصود ~~الأصلى ، وفيه تكلف ، وقيل الصلاح وهو وجيه ، فإن لم يعرف الصلاح لم يجب ~~ولم يندب اليه ، لأنه قد لا يفئ بالمال ، ويناسبه قول بعض أنه أن لا يضر ~~المسلمين بعد الكتابة . PageV06P488 # { وآتوهم } يا ساداتهم ندبا كما يؤمر الإنسان بالصدقة النافلة ، وبالحط ~~للبعض عن غريمه ، وعمن اشترى عنه إن كان ذا احتياج ، وقال الشافعية وجوبا ~~ويرده أنه عقد معاوضة ، فما الحط عنه إلا كالحط عن المشترى { من مال الله ~~الذى آتاكم } ما تيسر ، وعنه A ربع ما كوتب به ، فيرده الى السيد ، والحط ~~أولى من الايتاء ، ثم الرد وهو إيتاء ، وأولى لأنه انجاز ، ولأنه لو أعطاه ~~لتبادر أن يصرفه لحاجته ، ولا يرده ، ولأنه المأثور عن الصحابة ، قال بذلك ~~على ، وهو راوى ذلك الحديث وهو المشهور ، وعليه الأكثر ممن حد وابن مسعود ~~بالثلث ، وابن عمر بالسبع ، وقتادة بالعشر ، وقيل الخطاب للولاة ، وأن ~~الاعطاء مما لهم من الزكاة والغنائم ، وأضاف المال الى الله تسهيلا لصرفه ~~وتذكيرا بأن يعطوا كما أعطاهم . # { ولا تكرهوا فتيانكم } إماءكم سماهن وإماءكم ، وسمى العبيد عبادكم ومثله ms2814 ~~عبيدكم ، والكل جائز لنا ، واختار لنا رسول الله A الفتى والفتاة ، إذ قال ~~على سبيل الكراهة لا التحريم : « لا يقولن أحدكم عبدى وأمتى ولكن فتاى ~~وفتاتى » كره لعطف العبودية لغيره تعالى { على البغاء } الزنى { إن أردن ~~تخصنا } عبر بأن الشكية لا بإذا التحقيقة لقلة الحصن فى الاماء ، حتى كأنه ~~مما يشك فيه ، هل يقع ولا مفهوم لها ، لأن الاكراه لا يتصور مع عدم ارادة ~~التحصن ، ولا حيث لم يثبت إرادة التحصن ولا عدمها ، وانما يتصور مع ارادة ~~التحصن ، فكان الكلام على ذلك ، فان الاكراه على الزنى ، وهى تحبه كتحصيل ~~الحاصل كيف ، وتحريم الزنى مطلقا موجود . # { لتبتغوا } لتكسبوا من زناهن { عرض } مال { الحياة الدنيا } وأولادها ~~كانوا فى الجاهلية يملكون الاماء للزنى ، فيأخذون أجرته ، ويملكون أولادهن ~~، ويحاملون بهن الأضياف ، والأحباب ، وكان لعبد الله ابن أبى ابن رسول ست ~~جوار ضرب عليهن خراجا للزنى : معادة ، ومسيكة ، وإمامة ، وعمرة ، وأروى ، ~~وقتيلة ، وأمر معادة بالذهاب الى ضيفه لذلك ، فشكت الى الصديق رضى الله عنه ~~، فأخبر رسول الله A فنهاه عن ارسالها للزنى ، وعن اباحته فصاح : من يعذرنا ~~من محمد يغلبنا على مماليكنا ، وشكت أميمة ومسيكة اليه A ايضا ، وحصل له من ~~إحداهن أولاد ، ولما حرم الزنى تركته وضربها وقالت : والله لا أزنى ، فنزل ~~فى ذلك كله قوله D : { ولا تكرهو } الآية . # { ومن يكرههن } على الزنى { فإن الله من بعد اكراههن } عليه فى الجاهلية ~~{ غفور رحيم } له ، ولها إذا أسلمنا ، والاسلام جب لما قبله ، ومن لم يسلم ~~منهما فلا مغفرة له ، ولا رحمة ، وقيل : المراد غفور رحيم لهن ، لأن فرض ~~الكلام فى امتناعهن عن الزنى لتحريمه ، فهن التائبات دون ساداتهن ، ولا بد ~~من عود الضمير عند قوم من النجاة من الجواب الى اسم الشرط الواقع مبتدأ ، ~~وهنا محذوف تقديره من بعد إكراههم إياهن حذف ، وأضيف المصدر الى المفعول ، ~~وسوغ ذلك أنه قد تقدم إسناذ الاكراه اليهم فى قوله : { ومن يكرههن } وكأنه ~~قيل : فان الله من بعد اكراهه المعهود إياها ، فليس كقولك هند عجبنا من ضرب ~~زيد ms2815 ، أى من ضربها زيدا . PageV06P489 ### || CHECK 34 # { ولقد أنزلنا إليكم } فى هذه السورة ، أو فى القرآن { آيات مبينات } ~~موضحات فى الأحكام والحدود ، لم نجعل فيهن خفاء ، ويجوز أن يكون المراد ~~مبينا بفتح الياء فيهن الأحكام والحدود ، فكأن الحذف والايصال { ومثلا من ~~الذين خلوا من قبلكم } كلاما يجرى مجرى المثل فى الحسن ، إذ قيل فى عائشة ~~ما قيل فى يوسف ومريم ، فبرأها كما برأهما { وموعظة } تنزجرون بها مثل : { ~~لا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله } الخ { ولولا إذ سمعتموه } { للمتقين } ~~خصهم بالذكر ، لأنهم المتأثرون بها . PageV06P490 ### || CHECK 35 # { الله نور السموات والأرض } أى الظاهر فيهن كظهور النور وإظهاره غيره فى ~~الظلمة ، بإيجادهن وإيجاد ما فيهن ، والتصرف فى الكل والابقاء والافناء ، ~~وارسال الرسل ، وإنزال الكتب والهداية لمن فيهما الى صلاح الدين والمعاش ، ~~ولولا فعله ذلك كن مظلمات ظلمة حسية وعقلية ، كعدم الشمس نحوها ، وكالجهل ~~والجور ، او المعنى ذو نور السموات والأرض هاديهما ، أى هادى من فيهما ، ~~وقد قال الله D : { يخرجهم من الظلمات الى النور } أى من الباطل الى الحق ، ~~وقال : « يهدى الله لنوره من يشاء » وأضاف النور الى السموات والأرض ~~للدلالة على سعة إشراقه وإضاءته ، كأنهن أضأن به إضاءة حسية مالية لهن . # { مثل نوره } بمعناه المذكور ، وعن ابن عباس : النور هنا القرآن ، وذلك ~~كقوله D : { وأنزلنا إليكم نورا مبينا } وقيل محمد A { كمشكاة } كنور مشكاة ~~، أى النور الذى فيها ، وضوء المشكاة أقوى لأنه يجتمع منعكسا ، بخلاف الضوء ~~فى بسيط من الأرض ، وذلك تشبيه للمعقول بالمحسوس ، وهى فسحة فى نحو حائط ~~غير نافذة ، وهو عربى أصله مشكوة ، قلبت الواو ألفا لتحركها بعد فتحة ، ~~وقيل : حبشى عرب ، وقيل : رومى عرب وفى الآية تشبيه الأعلى بالأدنى ، قال ~~أبو تمام يمدح المأمون : # إقدام عمرو فى سماحة حاتم ... فى حلم أحنف فى ذكاء أياس # فقيل له : إن الخليفة فوق من مثلته بهم فقال : # لا تنكروا ضربى له من دونه ... مثلا شرودا فى الندى والباس # فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس # ومن ذلك قوله تعالى : { كأنهن ms2816 الياقوت والمرجان } { فيها مصباح } سراح ~~كبير ، وقيل فتيلة { المصباح } المذكور { فى زجاجة } صافية زهراء { الزجاجة ~~} المذكورة { كأنها كوكب درى } منسب الى الدرة الصافية المنيرة ، او الى ~~الدرى بهمزة قلبت ياء وأدغمت فيها الياء من الدرء بمعنى الدفع ، يدفع ~~الظلمة ، ولكن فعيل بضم الفاء وكسر العين مشدد ، وإسكان الياء قليل ، ورد ~~منه ذرية وسرية وعلية ، ومريق لحب العصفر والفرس السمين ، ومريخ لما فى ~~داخل القرن ، وقيل أصله دروء فى ذرية وسرية ، قلبت الغمة كسرة ، قالوا ياء ~~والهمزة ياء ، وكذا قيل فى ذرية ، نسب الى لاذر إذ خرجوا من آدم كالذر وضم ~~شذوذا . # { يوقد } أى المصباح فالجملة خبر ثان للمصباح ، أو حال أو مفعول ، أو ~~مستأنفة { من شجرة } من زيت شجرة بواسطته فتيلة { مباركة } كثر الله فيها ~~المنافع ، وأنبتها فى الأرض التى بارك فيها للعالمين ، وبارك فيها سبعون ~~نبيا منهم ابراهيم عليهم السلام { زيتونة } شجرة الزيت بدل من شجرة ، أو ~~عطف بيان نمها على جوازه فى النكرات ، قال A : « إيتداموا بالزيت وادهنوا ~~به فانه من شجرة مباركة » PageV06P491 قالت عائشة رضى الله عنها : كان رسول ~~الله A يأمر بأكل الزيت والادهان به ، والسعوط ، ويقول : « إنه من شجرة ~~مباركة » وعنه A : « يأكل الخبز به » وعنه : « أنه مصحة من البواسير » وروى ~~أنه أكل لسان ساة مطبوخا بالشعير وفيه الزيت والتوابل . # { لا شرقية } عطف على محذوف ، أو متوسطة لا شرقية وقيل : مجموع لا ، ~~ومدخولها نعت شجرة ، ظهر الاعراب فيما بعدها ، وقيل : هى اسم بمعنى غير ~~مضاف لما بعده نعت للشجرة ، أى غير شرقية { ولا غربية } فهى متوسطة فى ~~البستان ضاحية للشمس ، لا تحجب عنها ، وذلك أجود وأكثر لزيتها ، وقيل : ~~ليست من شجر الغرب ، ولا من شجر الشرق ، بل من شجر وسط الأرض وهو الشام ، ~~وزته أجود زيت ، وقيل ليست فى موضع تصيبه الشمس خاصة ، ولا موضع يصيبه الظل ~~خاصة ، بل فى موضع يصيبانه ، تصيبه الشمس عند طلوعها وعند غروبها ، فهى ~~شرقية وغربية ، وقيل فى وسط البستان ، وقيل : من شجر الجنة لا فى الدنيا ، ~~وما فى الدنيا ms2817 غربى أو شرقى لا بد ، أى لا فى شرق الأرض ولا فى غربها . # { يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار } لشدة صفائه ، الواو الداخلة على لو ~~وأن الوصلتين عاطفة على محذوف مقابل لما بعدهما ، ولو كان لا يذكر ، ولا ~~بأس أن تقول لنا معطوف عليه محذوف أبدا ، وهو هذا الباب ، أى لو مسته نار ، ~~ولو لم تمسسه نار ، ويقال ترتب الجزاء على المعطوف عليه ، يغنى عن ذكره ، ~~حتى إن ذكره كالتكرار ، ولا وجه لجعلها مالية ، لأنه لا خارج للشرط يقيد به ~~فضلا عن أن تكون حالية ، وليست حالية مؤكدة لصاحبها ، أو عاملها ، وقولهم ~~واو الاستئناف وواو الاعتراض ، لأن الاعتراض ليس من معانى الحروف ، ولا ~~الاستئناف كما زعموا ، ولا يصح جعل الجملتين حالا كما قيل ، لأن الشرطية ~~تعطل ذلك . # { نور على نور } أى هو نور عظيم ثابت ، على نور عظيم ، والمراد النور ~~المذكور فى قوله تعالى : { الله نور السموات والأرض } والمعنى نور مضاعف من ~~غير تحديد ، ومعنى الاستعلاء بعلى الصحبة والترادف بلا غاية { يهدى الله } ~~هداية توفيق ، لا هداية بيان فقط { لنوره من يشاء } هدايته بالتوفيق وإخلاص ~~العمل { ويضرب الله الأمثال للناس } من شأنه فى القرآن ضرب الأمثال ، أى ~~وضعها للافهام ، لأن فيها دخلا عظيما فى الارشاد ، كما برز فى المعنى ~~المعقول فى صورة المحسوس ، لا يخفى أن دلائل الله كالقرآن ، كالنور فى ~~الوضوح والايضاح { والله بكل شىء عليم } من كل من يستحق الهداية التوفيقية ~~، ومن لا يستحقها ، وما يعقل وما يحس ، وما يظهر وما يبطن . PageV06P492 ### || CHECK 36 # { فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ~~رجال } فى بيوت نعت لمشكاة ، أو من باب الاشتغال ، والاشتغال أبدا من باب ~~التوكيد ، أى يسبح فى بيوت ، والشاغل ها من قوله : { فيها } كقولك : فى ~~الدار جلست فيها ، وبزيد مررت به ، وذلك من تأكيد الحدث ، وإن أريد تأكيد ~~غيره جعلنا فى بيوت متعلقا بيسبح المذكور ، وفيها توكيدا لقوله : { فى بيوت ~~} وفى المثال تعلق بزيد بمررت المذكور ، ونجعل به تأكيدا ms2818 لزيد ، ولا يعترض ~~بأن الضمير ضعيف لا يؤكد الأقوى ، لأنا نقول باب التوكيد أوسع ، يصدق بذكر ~~أدنى شىء ، يستغنى عنه ، بل التوكيد والمؤكد الجار والمجرور لا المجرور ~~وحده ، ولا نتوهم أن الحرف ومجروره بدل من الحرف ومجروره ، بل تأكيد ، ~~كقولك : فى الدار فى الدار ، وبزيد بزيد ، لأن الضمير بمنزلة مرجعه ، ولا ~~تقلد ما يخالف ذلك ، ويبعد تعليقه بيوقد . بذكر أدنى شىء ، يستغنى عنه ، بل ~~التوكيد والمؤكد الجار والمجرور لا المجرور وحده ، ولا تتوهم أن الحرف ~~ومجروره بدل من الحرف ومجروره ، بل تأكيد ، كقولك : فى الدار فى الدار ، ~~وبزيد بزيد ، لأن الضمير بمنزلة مرجعه ، ولا تقلد ما يخالق ذلك ويبعد ~~تعليقه بيوقد . # والمراد ببيوت بيوت مخصوصة ، وهى المساجد الاسلامية فى الأمم السالفة ، ~~وهذه الأمة ومقابلها مساجد الكفر وبيوت السكنى ونحوها ، لا خصوص موضع ~~السجود ، من القدس والمسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد قباء ، ومعنى { ~~أذن الله ان ترفع } امر بتعظيمها كصيانتها من دخول الجنب والحائض ، ~~والنفساء والأقلف ، والسكران بمحرم ، وعن مسهم إياها ، ولو من خارج ، ~~واستنادهم عليها من خارج ، ودخول الصبيان والمجانين ، وإدخال الميت ، قال A ~~: « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ، وشراءكم وبيعكم ، وخصوماتكم ورفع ~~أصواتك ، وإقامة حدودكم ، وسل سيوفكم ، واتخذوا على أبوابها المطاهر ، ~~وجمروها فى الجمع » . # وقيل : رفعها بناءها كقوله تعالى : { بناها * رفع سمكها فسواها } وقال D ~~: { وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت } ولا يسرف فى تزيين المسجد بالنقش ~~، وليس ذلك من رفعه المأمور به ، ومن الاسراف نقش جامع قرطبة بالذهب مكتوبا ~~به القرآن كله فى سواريه ، وهى نحو تسعمائة سارية من الرخام الفائق ، ~~وإنفاق الوليد عن عبد الملك فى عمارة جامع دمشق مثل خراج الشام ثلاث مرات ، ~~وروى أن سليمان بالغ فى تزيين بيت المقدس وعمارته ، وأقام فى عمارته كذا ~~وكذا ألف رجل سبع سنين ، ووضع آجره من الكبريت الأحمر على رأس قبة الصخرة ، ~~تعزل النساء فى ضوءها ليلا على اثنى عشر ميلا ، وفعل النبى ليس إسرافا ، ~~وليس إسرافا بناء عثمان مسجد النبى A بالساج ، وكذا بالغ عمر بن عبد العزيز ms2819 ~~فى تزيينه ونقشه ، ولم ينههما أحد . PageV06P493 # وعنه A : « ما ساء قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم » وعن ابن عباس : أمرنا أن ~~نبنى المساجد جماء ، وجاءت الأنصار بمال فقالوا : يا رسول الله زين به ~~مسجدك ، فقال A : « إن الزينة والتصاوير للكنائس والبيع بيضوا مساجد الله ~~تعالى » ومن شأن المسجد أن يعمر صفة الأول حتى يفرغ ، ثم الثانى وهكذا ، ~~وإذا دخل رجل قصد يمين المحراب من الصف الأول ، والثانى يساره ، والثالث ~~مقابله ، والرابع حيث شاء ، ولا يجزى عمارة فى موضع من غير الأول ، وجاء ~~آخر قصد اليمين من الأول ، لأن المعتبر فى التقديم هو الأول ، حتى يتم فى ~~صلاة الصف ، وإن كانت فيه محاريب اعتبر الذى يصلى فيه الامام فى الحال . # وقال A : « من رأيتموه ينشد شعرا فى المسجد فقولوا له فض الله تعالى فاك ~~ثلاث مرات ، ومن رأيتموه ينشد ضالة فى المسجد فقولوا لا وجدتها ثلاث مرات » ~~ويستثنى شعر العلم والحكمة ، والوعظ والمدح النبوى ، قال A : « إذا وجد ~~أحدكم القملة فى المسجد فليصرها فى ثوبه حتى يخرجها » ويمنع من دخول ذى ~~البصل والثوم والكراث والبخر والصنان فى المساجد ، واتخاذها طريقا ، والمكث ~~فيها ، أو المرور بلا ركعتين ، ومن تعظيمها تقديم اليمنى دخولا ، واليسرى ~~خروجا . # قال بعض الصحابة ، إذا طلع شىء من الصدر أو نزل من الرأس ، ولم يبزقه فى ~~الأرض ، ولا فى ثوبه ، بل بلعه احتراما للمسجد أدخل الله فى جوفه الشفاء ، ~~وأخرج منه الداء ، وهل له البصاق فى الصلاة فى أرض المسجد يسارا وتحت قدمه؟ ~~قيل نعم ، ويصلح ذلك بعد السلام ، وقيل لا إلا فى ثوبه ، وعن أبى هريرة ~~مرفوعا : إن لم يجد موضعا فى المسجد فليبصق فى ثوبه وليحكه ، والغدو مصدر ~~بمعنى الزمان ، والآصال جمع أصل بمعنى أصيل كعنق وأعناق ، أو جمع أصيل كشرف ~~وأشراف ، على خلاف القياس ، والغدو من أول النهار الى الزوال ، والأصل من ~~الزوال الى الصبح ، وعن ابن عباس : الغدو وقت الضحا ، وأن صلاة الضحا من ~~هذه الآية ، وخص الرجال بالذكر ، لأنهم أحق بعمارة المساجد ، قال A : « ~~مساجد ms2820 نسائكم قعر بيوتهن » . # { لا تلهيهم تجارة } معاوضة بأى وجه { ولا بيع } تخصيص بعد تعميم أو ~~التجارة المعاوضة بالربح والبيع المعاوضة مطلقا ، فهو تعميم بعد تخصيص ولا ~~تعميم ، وفى الآية مدح لمن يجمع العبادة والكسب ، ويجوز أن يكون المعنى من ~~لا يتجر ولا يبيع ، فضلا عن أن يلهيهم ذلك كاهل الصفة ، والأول أولى ، لأنه ~~ظاهر العبارة ، وأهله الفاعلون له أكثر ، وهو قول الحسن البصرى ، إذ قال : ~~كانوا يتجرون ولا تلهيهم تجارة عن ذكر الله تعالى قلب : بل الآية تشملهما ~~بمعنى أنها إما أن تكون ولا تشغلهم ، وإما أن لا تكون . PageV06P494 ### || CHECK 38 # { ليجزيهم الله } متعلق بيسبح ، أو بعلم يعلم تلك الأفعال أى يعملون ذلك ~~ليجزيهم الله { أحسن ما عملوا } ولا يتعلق بيخافون ، لأن الخوف غير اختيارى ~~، فلا يعلل بذلك إلا على معنى فعل مقدماته ، أو تجعل اللام للعاقبة إذا ~~علقت به ، وما اسم أو مصدرية ، أى أحسن جزاء الأعمال التى عملوها ، أو جزاء ~~أعمال عملوها أو جزاء عملهم ، وذلك هو الحسنة على ما نووا وعشر الى سبعمائة ~~وأكثر على ما عملوا ، والنية عمل ايضا بالقلب . # { ويزيدهم من فضله } ما لا يعلمه إلا الله ، ولم يخطر ببال أحد لا فى ~~مقابله أعمالهم ، وقد علموا أن لله زيادة ، وقد عملوا لها ، لكن لا يعلمون ~~حقيقتها ، أو علموا بعضا دون بعض ، وقد رجوها ، قال الله تعالى : { للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة } وقال تعالى : { أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر } { والله يرزق من يشاء بغير حساب } ~~أى يرزقهم ، وأظهر فى موضع الاضمار إعلاما بأنه يعطيهم على أعمالهم فضلا ~~منه لا استحقاقا بها ، كما روى أنه يحاسبهم على نعمة حتى يتضح لهم أن ~~عبادتهم لم تفت بها ، فيحبر هو أنى أعظيمكم فضلا منى ، ومن قارب فراغ عمره ~~، ويريد أن يستدرك ما فاته فليشتغل بالأذكار الجامعة ، فتصير بقية عمره ، ~~القصيرة طويلة ، مثل أن يقول : سبحان الله عدد الحصى ، أو سبحان الله عدد ~~ذرات الأجسام والأغراض ، وكذا من فاته كثرة ms2821 الصيام والقيام ، يشتغل بكثرة ~~الصلاة والسلام على رسول الله A وعلى آله ، فإنه إن فعل فى جميع عمره كل ~~طاعة ، ثم صلى عليه صلاة واحدة رجحت تلك الصلاة الواحدة على كل ما عمله فى ~~جميع عمره من الطاعات ، لأنك تصلى على قدر وسلك ، وهو يصلى على حسب ربوبيته ~~، فكيف صلوات ، ومن صلى عليه صلاة واحدة كفارة الله تعالى هم الدنيا ~~والآخرة . PageV06P495 ### || CHECK 39 # { والذين كفروا أعمالهم } ما يعملونه مما هو طاعة شرعية ، وما يدعونه ~~عبادة ، وليس عبادة كفك العانى ، وسقاية الحاج ، وعمارة البيت وإغاثة ~~الملهوف ، وقرى الضيف ، وكلطخ البيت بدم الذبائح التى يتقربون بها ، ودخول ~~البيوت من غير أبوابها إذا أحرموا ، وقولهم : لبيك اللهم لا شريك لك إلا ~~شريكا تملكه وما ملك . # { كسراب } من سرب الماء بمعنى جريانه ، لأنه بخار رقيق يصعد من قيعان ~~الأرض تصيبه الشمس فيرى من بعيد كأنه ماء سارب ، أى جار أو ما ترقرق منن ~~الهواء وقت شدة الحر فى الفيفاء المنبسطة ، أو شعاع يرى نصف النهار وقت شدة ~~الحر { بقيعة } فى أرض مستوية منبسطة ، لا فى هوائها فقط نعت سراب { يحسبه ~~} يظنه ، وقيل : الظن أن يخطر الشيئان الجائزان ، أو الأشياء الجائزات فى ~~القلب ، ويرجح أحدهما أو إحداهن ، والحسبان الحكم بواحد دون خطور الآخر ، ~~دون أن يصل درجة العلم ، ويطلق أيضا على معنى دعوى وصولها . # { الظمآن } العطشان { ماء } وكذا الريان يحسبه ماء ، إلا أنه خص الظمآن ~~الماء المحسوب أو السراب { لم يجده } أى لم يجد ما حسبه ماء هو السراب { ~~شيئا } محسوسا ولا معقولا فضلا عن أن يكون ماء ، ولو كان فى نفس الأمر شيئا ~~، وهو البخار المتصعد مثلا ، ألا ترى أنه يرى من بعيد فلا بد أن له أصلا ، ~~كما أن للحلقة الحاصلة من إدارة الشعلة بسرعة أصلا ، وهو الشعلة . # { ووجد الله } مقدور الله ، وهو الاهلاك { عنده } عند السراب ، أى يجد ~~حساب الله عند السراب { فوفاه حسابه } أعطاه حساب عمله كاملا ، فيعذب ~~العذاب المتوقف عليه كاملا ، ولا يثابون على ما ظنوه من الأعمال نافعا ، ~~وعبادة ms2822 فى الجملة لا يوم القيامة ، لأنه لا يؤمن به ، ولكن إذا بعث طمع أن ~~ينفعه ذلك ، أو فرض أنه إن صحت القيامة نفعنى فيها ذلك يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا ، ومثل ذلك فى المؤمن قوله تعالى : { يجد الله غفورا رحيما } أى يجد ~~مغفرته ورحمته ، وقيل نزلت الآية فى عتبة بن ربيعة بن أمية ، كان يترهب فى ~~الجاهلية ، ويلبس المسوح ، ولما جاء الاسلام كفر به . # روت صحابة أن الكفار يبعثون يوم القيامة وردا عطاشا ، فيقولون أين الماء ~~فيمثل لهم السراب فى الساهرة ، فيحسبونه ماء فينطلقون اليه ، فيجدون الله ~~تعالى عنده ، فيوفيهم حسابه ، تجرهم الزبانية الى النار ، وتسقيهم الحميم ~~والغساق ، والكلام استعارة تمثيلية { والله سريع الحساب } لا يشغله حساب عن حساب . PageV06P496 ### || CHECK 40 # { أو كظلمات } أو لتقسيم أعمالهم أو للتنويع أو للتخيير ، وجه التقسيم أن ~~حسناتهم بعضه كسراب ، وهو ما كان طاعة لا تنفعهم لشركهن ، وكذا لا ينفعهم ~~ما ليس طاعة ، وبعضها كطلمات وهو المعصية التى تقربوا بها الى الله D ، أو ~~أعمالهم مطلقا كالسراب فى الآخرة لعدم النفع ، لقوله : { ووجد الله } الخ ، ~~وكالظلمات فى الدنيا لخلوها من نور الحق لقوله : { فمن لم يجعل الله } الخ ~~أو شبهها بالسراب فى الدنيا حال الموت ، وبالظلمات فى القيامة ، كما روى : ~~{ الظلم ظلمات } والتقسيم باعتبار الوقتين ، ووجه التنويع أن بعضا كسراب ، ~~وبعضا كظلمات ولا عقاب على ما هو حسنة ، ووجه التخيير على جوازه فى غير ~~الطلب أنك إن شبهتها بالسراب أصبت ، أو بالظلمات أصبت ، نحو : زيد وعمر ~~كلاهما محتاج ، تكريم زيدا أو تكريم عمرا . # { فى بحر لجى } ذى لج ، واللج معظم ماء البحر ، وكذا اللجة ، والأول أولى ~~، لأن الأصل عدم الحذف ، ولو اتحد المعنى وفى النسب الى اللجة حذف التاء ، ~~ولو كان قياسيا شهيرا { يغشاه موج } يغشى هذا البحر جزء منه متحرك ، ~~فالمغشى أكثر البحر ، والغاشى بعضه وهو الموج { من فوقه } فوق الموج { موج ~~} آخر مبتدأ أو خبر ، والجملة نعت موج او من فوقه نعت ، وموج فاعل لوقوله : ~~« من فوقه » والمراد تعدد الأمواج ، ويجوز أن يكون ms2823 الموج بالمعنى المصدرى ~~فالمغشى كل البحر { من فوقه } أى فوق هذا الموج الثانى { سحاب } ساتر لضوء ~~النجوم والقمر ، كأنها بلغت السحاب . # { ظلمات } هى ظلمات ، أو ذلك ظلمات { بعضها فوق بعض } كقوله تعالى : { ~~نور على نور } { إذا أخرح يده } من ثيابه أو من حيث هى الى جهة السماء قرب ~~عينيه { لم يكد يراها } لم يقرب أن يراها ، فضلا عن أن يراها فليس يكاد ~~زائدة وجملة ، إذا وشرطها وجوابها نعت ظلمات ، وإنما الممنوع أن يكون خبرا ~~أو حالا او صلة أو نعتا أداة الشرط ، والشرط أو كلاهما مع الجواب الذى هو ~~أمر او نهى ، أونحوهما ، والرابط محذوف ، أى إذا أخرج فيها يده ، ونفى كاد ~~نفى ، وإثباتها إثبات ، والنفى فى الماضى لا يوجب الاثبات فى المستقبل ، ~~وكذا العكس ، وإذا استعمل لم يكد يكون مع أنه كان ، فمعناه أنه وقع بعد ما ~~بعد من الوقوع ، وذلك إن كان دليل على ذلك ، وشرط الرؤية أن يكون الرائى فى ~~ضوء أو يكون مرئية مضيئا ككوكب ، وكنار فى بعيد وأنت فى ظلمة ، وأما عدم ~~رؤية النجوم نهارا فلذهاب ضوئها بضوء الشمس عنا ، ولو كانت نهارا على حالها ليلا . # { ومن لم يجعل الله له نورا } هدى { فماله من نور } هدى من أحد له ، أو ~~من لم يكن له هدى فى الدنيا ، فهو يوم القيامة فى ظلمه ، أو من لم ينوره ~~الله يوم القيامة بعفوهه لتوفيقه فى الدنيا ، فلا نور له يوم القيامة ، أى ~~لا رحمة له . PageV06P497 ### || CHECK 41 # { ألم تر أن يسبح له من فى السموات والأرض والطير صافات } الاستفهام ~~تقرير بما وقع ، وهو أنه A عالم بالوحى فيها نزول الآية ، أو بالمكاشفة بأن ~~من فى السموات والأرض والطير تستح له تعالى ، أو الخطاب لمن يصلح على ~~العموم ، أوله A ، والمراد جميع المكلفين ، وعليهما فالتقرير بما يشاهدون ~~ويفهمون من الأحوال ، والرؤية بمعنى العلم استعارة من الأبصار بالعين ، ~~لعلاقة الادراك ، او مجاز مرسل لعلاقة اللزوم ، أو التسبب وقيل حقيقة فى ~~الآية جمع بين الحقيقة والمجاز ، إذ جمعت التسبيح بالألسنة ms2824 والتسبيح بغيرها ~~مما يعلمه الله من الجمادات ، أو من حيوانات لا تسبح بلسانها . أو جمعت ~~التسبيح بالنظق ، وبلسان الحال ، وذلك على أن من فى الآية مستعملة لغير ~~العقلاء معهم ، تغليبا ، ويجوز أن يراد عموم المجاز ، وهو الخضوع الموجود ~~فى تسبيح اللسان وغيره ، وإن أريد بمن العقلاء فقط ، فالتسبيح حقيق ، فيقدر ~~للطير عامل مجازى ، أى ويسبح الطير ، وإن كان تسبيحها كما ورد فى بعض ~~فتسبيحها داخل فى تسبيح العقلاء أعنى أنه لا يقدر عامل ، وصافات واقفة فى ~~الجو ، أى من شأنها ، ولا يختص التسبيح بحال كونها صافات ، وفيها دلالة ~~عظيمة على قدرة الله تعالى ، إذ تقف فى الهواء ، وتجرى فيه بقبض الجنحة ~~وبسطها ، مع أنها أجسام ثقال . # { كل } ممن فى السموات والأرض والطير ، وخص الطير هنا وفيما قبل لأنها ~~ليست فى الأرض ، بل فى الجو ، ولو كانت فى جهة الأرض ، لكنها من الأرض ، ~~وتسكن فيها فبهدا الاعتبار خصها مع أنها مما فى الأرض لتميز شأنها بالتصرف ~~فى الهواء ، وفيه أيضا طير خلقت فيه ، ولا تصل الأرض ، وقيل : كل واحد من ~~الطير { قد علم } الله { صلاته } صلاة كل واحد له تعالى ، أى عبادته له أو ~~دعاءه . # { وتسبيحه } تسبيح كل واحد له تعالى ، وهذا أوفق للأصل ، وهو إضافة ~~المصدر لفاعله ، وموافقة صلاته فى ذلك لاضافته ، للفاعل ولو رجعنا الضمير ~~علم الى كل واحد مما ذكر ، بمعنى أنها تصلى وتسبح ، وهى تعلم انها تفعل ذلك ~~، ولست خالقا لها على نوع صلاة وتسبيح طبعا لا تعلم به . # { والله عليم بما يفعلون } بما يفعل من فى السموات والأرض والطير ، كما ~~علم صلاتهم وتسبيحهم . PageV06P498 ### || CHECK 42 # { ولله } وحده لا لغيره ولا مع الشركة { ملك السموات والأرض } هما وما ~~فيهما ذاتا وصفة ايجادا وإبقاء وافناء ، واعادة ما كان على يد مخلوق ، وما ~~لم يكن على يده { والى الله } لا الى غيره المصير بالفناء والبعث لما يبعث . PageV06P499 ### || CHECK 43 # { ألم تر } بعينك ، أو ألم تعلم { أن الله يزجى سحابا } يدفعه برفق ~~وسهولة ، وقيل الازجاء سوق الثقيل برفق وسهولة ، وغلب ms2825 فى سوق الشىء اليسير ~~، أو ما لا يعتد به ، ومنه بضاعة مزجاة أى مدفوعة للرغبة عنها ، فالسحاب ~~شىء هين بالنسبة الى ما هو أكبر منه ، بقدرة الله D ، وهو مفرد ، والمعنى ~~يدفع سحابا الى سحاب ، فيكون سحابا واحدا كما قال : # { ثم يؤلف بينه } أى بين أجزائه كل سحاب جزءا ، والسحاب جماعة ، وعليه ~~فثم للترتيب الذكرى ، أى ثم نذكر لكم أنا جمعناه من سحابات متعددة { ثم ~~يجعله ركاما } متراكبا بعضه فوق بعض ، حاصل ذلك أنه تتصل سحابة بطرف سحابة ~~، ثم تعلوها ، ويأتى بأخرى تتصل بها ، وبأخرى تتصل بهذه وتعلوها ، وهكذا . # { فترى الودق } المطر { يخرح من خلاله } جمع خلل ، وهى فتوقه ومخارجه ~~الحادثة بالتراكم ، والعصر والمفرد خلل كشجر وأشجار ، وجبل وجبال ، وقيل : ~~مفرد كحجاب ، ويدل له قراءة من خلله بفتح الخاء وإسقاط الألف ، فالمراد ~~الجنس ، وفى العطف مبالغة فى سرعة الخروج باتصاله بحصول التركيم { وينزل من ~~السماء } من للابتداء والسماء السحاب لسموه ، أى علوه ، والبرد مسبب للطبقة ~~الباردة العالية ، أو السماء جهة العلو { من جبال } قطعا تشبه الجبل { فيها ~~} نعت جبال ، وقيل : المراد الكثرة ، كما يقال لفلان جبال من الذهب ، ومن ~~للابتداء أيضا ، ومن حبال بدل بعض من قوله : « من السماء » وإن لم تعتبر ~~بعضيتها ، فبدل اشتمال والعائد ها من فيها ، وفيها نعت جبال ، والمفعول ~~محذوف تقديره شيئا . # { من برد } أى شيئا ثابتا من برد ، ومن هذه للتبعيض أو للبيان ، أى شيئا ~~هو برد أو من مفعول مضاف لبرد ، أى بعض برد فى قول بعض ، أو من الثانية ~~مفعول به كذلك ، فتكون الثالثة بيانية أو زائدة ، ومدخولها مفعول والثالثة ~~تبعيضية لها أو بيانية على جواز زيادتها فى الاثبات ، والبرد الماء المتحجر ~~من البرودة ضد الحرارة ، أو من برده بمعنى قشره ، فانه يفسد نبات الأرض ، ~~وقيل : السماء إحدى السبع فيها جبال من برد ، ينزل منها ما شاء الله بسرعة ~~، أو على الدوام والترسل شيئا فشيئا . # { فيصيب به } بما ينزل من البرد { من يشاء } فى نفسه أو ماله لو فيهما ، ~~فتضرر به الحيوان والشجر ms2826 والنخل والحرث { ويصرفه عمن يشاء } فينجو من مضرته ~~، ويجوز على ضعف عود الهائين للودق وهو منفعة { يكاد سنا } ضوء { برقه } ~~برق السحاب المذكور ، وأصل الكلام فيه برق يكاد سنا برقة فحذف للعلم ~~والمشاهدة بالبرق ، ومن زعم أن الودق البرق ، فقد ذكر البرق وهو مردود { ~~يذهب بالأبصار } يخطف ضوء العيون مبالغة ، جمع بصر بمعنى بصر الوجه ، ~~والباء للتعدية ، كأنه قيل يذهب الأبصار بالنصب وضم المثناة . PageV06P500 ### || CHECK 44 # { يقلب الله الليل والنهار } بالاتيان بأحدهما بعد الآخر ، والزيادة فى ~~احدهما ، والنقص من الآخر ، والضوء فى النهار دائما ، والظلمة فى الليل ~~أحيانا ، والحر والبرد ، وظهور الكواكب فى أحدهما دون الآخر { إن فى ذلك } ~~المذكور من التقليب والازجاء وما بعده ، وإشارة البعد مع قرب المشار اليه ~~لعلو مرتبة ما ذكر ، ولا بعد فى أول ما ذكر ، لأنه كشىء متصل { لعبرة } ~~تفكروا يتوصل به الى معرفة وجود الله تعالى ، وكمال قدرته { لأولى الأبصار ~~} جمع بصر بمعنى بصيرة القلب ، وفيه مع الأبصار المتقدم الجناس ، كقوله ~~تعالى : { ويوم تقوم الساعة } مع قوله : { ما لبثوا غير ساعة } ولو فسرناه ~~بأبصار الوجه لوضوح الدالالة ، لكان شبه الايطاء فى القول فى : # { والله خلق كل دابة } كل حيوان ينتقل الانس والجن والملائكة ، والطير ~~والسمك والأنعام ، والوحش والبغال والحمير ، والخيل والفيل والخشخاش ، ~~وسائر ما فيه الروح ، ألا ترى أن السمك لا يمشى على الأرض ، بل يسبح فى ~~الماء ، والطير إذا نزلت مشت فى الأرض { من ماء } خلق الله جوهرة ، وخلق ~~فيها تمييزا ، فذابت ماء من خشية الله ، وخلق من ذلك الماء النار والهواء ~~والنور ، وخلق الملائكة من هذا النور ، وقيل من الريح والجن من النار ، ~~وآدم من طين مشتمل على ماء ، قال الله تعالى : { وخلقنا من الماء كل شىء حى ~~} وعيسى خلق من جزء من أمه ، كما حلق حواء من آدم ، وذلك ذكر خلق من أنثى ، ~~وأنثى خلق من ذكر ، وهى أعنى مريم ممن خلق من ماء ، والله نفخ فى ذلك الجزء ~~الروح . # { فمنهم } من الدواب ، وقوله : { هم } تغليب للعقلاء { من يمشى } ينتقل ms2827 ~~مجاز لعلاقة الاطلاق والتقييد ، أو استعارة للفظ المشى للانتقال ، ولا مانع ~~من أن يقال المشى حقيقة فى الانتقال فى الأرض مثلا ، وفيه استعمال من لغير ~~العاقل ، وذلك تغليب لجانب العاقل المذكور مع غيره بعد { على بطنه } ~~كالحيات والسمك ، { ومنهم من يمشى على رجلين } كالانسان والطائر ، وفى الجن ~~أصناف منها ذو رجلين يطير ومنها ما لا يطير ، وغير ذلك ، وكذا فى الملائكة ~~أصناف ، وفى قوله : { هم } وقوله : « من » تغليب للعاقل . # { ومنهم من يمشى على أربع } كالأنعام والحمير والبغال ، والخيل والوحش ، ~~ولم يذكر ما يدب على رجل واحدة ، وهو يشبه الانسان ، وما يدب على اكثر من ~~أربع كالعناكب ، وأم الأربع والأربعين ، لأن ذلك شاذ ، ولأنه ليس فى الكلام ~~حصر ولقوله : { يخلق الله ما يشاء } من الأجسام والأعراض والأشكال والطبائع ~~والقوى ، وفى قوله : « من » تغليب لجانب العاقل فيما قيل للمناسبة ، ولا ~~دليل لمن قال ما يمشى على أكثر من أربع متعمدة على أربع ، فألغى الزايد ثم ~~ظهر أن التغليب فى قوله : { فمنهم } فقط ، والبافى جار عليه . { إن الله ~~على كل شىء } من الممكنات { قدير } وأما غير الممكن ما يناقض صفات الألوهية ~~فمستحيل بالذات ، لتحقق الألوهية ، وإلا ناقضها ، وما لا يناقض فلجعل الله ~~D له مستحيلا ، فلا يتصور أن يكون غير مستحيل . PageV07P001 ### || CHECK 46 # { لقد أنزلنا آيات مبينات } لما يليق بالحكمة بيانه { والله يهدى } ~~بالتوفيق { من يشاء } هدايته به { الى صراط مستقيم } يوصل الى المقصود وهو ~~الجنة ، ومن حالفه كفر ، ولو قال بلسانه : لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~A ، كما روى أن بشرا المنافق خاصمه يهودى الى رسول الله A ، وخاصمه بشر الى ~~كعب بن الأشرف ، ثم وافقه الى رسول الله A ، فحكم لليهودى فحاكمه بشر الى ~~عمر ، فقال اليهودى : قد حكم لى النبى A ، ولم يرض ، فقال لبشر : أكذلك ، ~~فقال : نعم ، فقال : مكانكما ، فدخل بيته فخرج بسيفه ، فقتل به بشرا ، وقال ~~هكذا أقضى لمن لم يرض بقضاء الله تعالى ورسوله A ، ونزل جبريل عليه السلام ~~فقال أن عمر فرق بين الحق ms2828 والباطل ولقب لذلك بالفاروق فنزل فى ذلك قوله ~~تعالى : # { ويقولون } أى المنافقون { آمنا بالله وبالرسول } الى قوله : { أولئك هم ~~المفلحون } ولا مانع من أن يقال : { الى الفائزون } وقيل : نزلت فى المغيرة ~~ابن وائل ، أقسم أرضا هو وعلى ، فكان لعلى ما لا يصيبه الماء إلا بمشقة ، ~~فقال لعلى : بع لى سهمك ، فاشتراه فندم لقلة ما يناله من الماء ، ولأنها ~~سبخة ، وقال له : خذ أرضك ، فان الماء لا ينالها ، فقال له علي : قد علمت ~~حالها ، واشتريتها ، فخاصمه على الى النبى A ، فقال : لا إن محمدا يبغضنى ، ~~فأخاف أن يحيف على فنزلت الآية فى ذلك . # فتقول : وقعت القصتان جميعا ، فنزلت بعدهما ، وإذا اتحد الفاعل فتزل ~~القرآن بالجمع كهذه الآية ، فلعموم الحكم ، ولو خص السبب ، أو لأن مع ~~الفاعل من ساعده على فعله ، وإذا فعل الفاعل فعله ، ونزل القرآن بصيغة ~~التكرار فلأن من شأن ذلك الفاعل أن يكرره ، ولو لم يكرره لأنه أصر أو يحمل ~~المضارع على طريق حكاية الحكاية الحال الماضية لتكون كالأمر المشاهد ، لا ~~على التكرير . # { وأطعنا } أى الله والرسول فى الأمر والنهى { ثم } لتراخى الرتبة { ~~يتولى } يعرض عن الاطاعة المدعاة ، أو عن مضمون قول آمنا بالله وبالرسول ~~والطاعة { فريق منهم من بعد ذلك } المذكور من القول ، والادعاء ، وإشارة ~~البعد الى القريب إعظام له فى التحريم ، وكذا قوله : { وما أولئك } ~~المنافقون القائلون آمنا بالله وبالرسول ، ويجوز عود ولو المتولى { ~~بالمؤمنين } المعهودين بالاخلاص ولاثبات ، ويجوز عود ولو يقولون للمؤمنين ، ~~فيكون أولئك للفريق المتولى ، فيكون ثم للاستبعاد ، كأ ، هه قيل كف يدخلون ~~فى زمرة المؤمنين مع نقضهم . PageV07P002 ### || CHECK 48 # { وإذا دعوا } دعاهم خصمهم ، والواو للمؤمنين مطلقا أو للمنافقين { إلى ~~الله ورسوله ليحكم } الرسول وهو أقرب فى الذكر والمباشر للحكم ، وحكمه حكم ~~الله ، وأكره عود الضمير الى الله والرسول بتأويل المدعو اليه ، لأن الأصل ~~عدم التأويل ، ولأن فيه تسمية الله والرسول بضمير واحد ، كما يفعل بغيرهما ~~، ولو سهله أن لفظ الآية الدعاء الى الله ورسوله { بينهم } وبين خصومهم { ~~إذا فريق منهم معرضون } عن الاجابة الى ms2829 الحكم ، لعلمهم ان الحق عليهم ، ~~وأنه A يحكم به ، لأنه لا يحكم بالجهل ، ولا يحيف ، وقيل : هذا الاعراض اذا ~~اشتبه عليهم الأمر ، وأن فى هذه زيادة مبالغة فى ذمهم . # قلت : بل الذم أبلغ إذا عرفوا أن الحق عليهم ، إذ تعمدوا والاعراض عن نفس ~~الحق ، فالأولى أن يحمل إعراضهم على العموم ، بأن اشتبه عليهم ، أو علموا ~~أنهم مبطلون . PageV07P003 ### || CHECK 49 # { وإن يكن لهم } لا لغيرهم { الحق } عبر بإن الشكية لقلة أن يكون الحق ~~لهم ، وكأنه مما لا يتحقق { يأتوا إليه } الى الحكم ، أو الى الرسول A ، ~~متعلق بيأتوا أولى من تعليقه بقوله : { مذعنين } على أنه قدم للفاصلة ، ~~وعلى تضمين مذعنين معنى مسرعين ، أو تضمين الى معنى اللام ، لأن الأصل عد ~~التضمين والتقديم ، نعم تقديمه للحصر يفيد أنه لا يقبلون الذهاب الى غيره ، ~~لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق ، وشكهم فى غيره A . PageV07P004 ### || CHECK 50 # { أفى قلوبهم مرض } إشراك { أم ارتابوا } بل هل ارتابوا فى نبوته مع وضوح ~~صحتها { أم يخافون } بل أيخافون { أن يحيف الله } يميل عن الحكم بالحق الى ~~الحكم بالجور { عليهم ورسوله } لا ريبة لمشاهدتهم دلائل النبوة وامانته ، ~~ولا حيف فتعين أن فى قلوبهم مرضا ، ويجوز ان تكون ام متصلة أى أرأوا منه ~~تهمة فزالت بتهمتهم { بل أولئك هم الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا ~~دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا } كلامكم فى الدعاء الى ~~حكم الله ورسوله ، وما ألغيناه كما يلغى ما يكره كأنه لم يذكر ، وفهمناه لا ~~كما يلغى القول الذى كره حتى قد لا يفهم . # { وأطعنا } فى مضمونه من الذهاب الى حكم الله ورسوله : وقول خبر كان ، ~~ومصدر يقول اسمها أى ما كان قولا للمؤمنين إلا قولهم سمعنا وأطعنا ، وتقديم ~~الخبر على طريق الاهتمام والحصر بإنما ، وذلك مقابلة لأعراض المنافقين ، ~~والكلام على ما قبل الحكم لا على ما بعده ، كما قيل إن المعنى سمعنا قول ~~النبى A وأطعنا امره { وأولئك } العالوا رتبا لقولهم { سمعنا وأطعنا } { هم ~~المفلحون } الفائزون بالمطلوب ، الناجحون من المحذور . PageV07P005 ### || CHECK ms2830 52 # { ومن يطع الله ورسوله } فى الأمر والنهى كائنا من كان { ويخش الله } ~~يخفه خوف إجلال على ما مضى من ذنوبه { ويتقه } يحذر عقابه بالمخالفة ، أو ~~يحذر مخالفته بعد { فأولئك } لا غيرهم { هم الفائزون } بالنعم والنجاة ، ~~الدائمين . PageV07P006 ### || CHECK 53 # { وأقسموا بالله } حلفوا قبل أصله من القسامة ، وهى قسمة الحلف على ~~المهتمين بالقتل ، على أن القسامة بذلك المعنى فى كلام العرب قبل الشرع { ~~جهد أيمانهم } مفعول مطلق لأقسموا ، أى إقسام جهد إقسامهم ، او الحال محذوف ~~أى يجهدون جهد أيمانهم ، أو جاهدين جهد أيمانهم ، أى يبلغون أو بالغين ~~جهدها أى طاقتها ، بالتغلظ ، ونسبة الطاقة إليها مجاوز ، وذلك بأن زادوا ~~على والله ، وهذا هو المتبادر ، عن مقاتل : من حلف بالله فقد اجتهد فى ~~اليمين . # { لئن أمرتهم } بالخروج الى الجهاد { ليخرجن } اليه ، وهذا هو المتبادر ~~المستعمل لا ما قيل المراد الخروج من الأموال ، والأصل لنخرجن بالنون ، ~~لأنهم يقولون : والله لنخرجن بالنون لا ليخرجن بالياء لكنذكر ذلك عنهم ~~بالمعنى { قل لا تقسموا } على الخروج { طاعة معروفة } طاعتكم طاعة معروفة ~~بأنها كاذبة بين الناس ، أو الواجب عليكم طاعة صادقة لا كاذبة ، أو طاعة ~~معروفة بالصدق أليق بكم من اليمين ، قيل مبدأ وخبر على ارادة الجنس ، كقولك ~~: تمرة خير من جرادة ، أى طاعتكم لا تخفى ، وهذا لا يتبادر تفسيرا للآية ، ~~ولو وافق الحديث . # كما روى عن جندب : ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها ، وكما روى عن ~~رسول الله A : « لو أن أحدكم يعمل فى صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج ~~عمله لانسان كائنا من كان » { إن الله خبير بما تعملون } بجواركم وألسنتكم ~~وقلوبكم من المعاصى ، وخداع المؤمنين . PageV07P007 ### || CHECK 54 # { قل } للمنافقين لامذكورين { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } كرر للتأكيد ~~، ولأنه أمر بطريق التكليف بالشرع ، والأول بطريق الرد { فإن تولوا } خطاب ~~بحذف إحدى التائين للمنافقين الذين أمر A أن يوقل لهم : أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ، غير داخل فى القول ، وإلا قال على ما حملت ، والمراد ~~تولوا عن الاطاعة أو عن تبليغك أو عن قولك ، وحذف ms2831 لعلم بأنه مسارع فى ذلك ، ~~فلم يبق إلا أن يقال : هل تولوا أو قبلوا . # { فإنما عليه } الجملة قامت مقام الجواب ، أى لم يضره توليكم لأنه إنما ~~عليه { ما حمل } أى حمله ، كلفه الله حمله مع ثقله لشدة العمل ، وشدة الوحى ~~عليه A ، أو المراد بتحميله أمر الله إياه به ، كلفتم به مما يثقل عليكم ، ~~لأنه عمل حادث عليكم مخالف لأغراضكم ، وهو حامل لما حمل فينجو ويعذر ، وإن ~~لم تتحملوا أهلكتم أنفسك ، وقدم هذا الترهيب لأنه أليق بمزيد عتوهم ، ~~لملابستهم ما يوجب العقاب ، بخلاف ترك التولى فأخره فى قوله : # { وإن تطيعوه } فى أمره مع أنه المقصود بالذات ، ليكون نتيجة للترهيب ، ~~والهاء لرسول الله A ، لأن المباشر ، وأقرب ، وأجيز أن يكون لله D لأن أمر ~~الرسول أمر من الله ، والاهتداء الوصول الى كل خير ، النجاة من كل سوء { ~~وما على الرسول } محمد A ، وآل للعهد الذكرى ، وهو المتبادر أو لجنس الرسل ~~المعهود فى الأذهان ، فيكون كالبرهان والاحتجاج عليهم ، كأنه قيل : هذا ما ~~جرت عليه عادتنا فى الأمم ورسلهم ، فهكذا على محمد صلى الله اليه وسلم ، ~~وهكذا عليكم { إلا البلاغ } تحصيل البلاغ ، أو اسم مصدر أى ما على الرسول ~~إلا التبليغ . لكل ما لا بد منه { المبين } الواضح أو الموضح لما خفى . PageV07P008 ### || CHECK 55 # { وعد الله } فى علمه وفى اللوح المحفوظ { الذين آمنوا منكم } يا محمد ~~وأصحابه فمروا بالكفار والمنافقين مواجهة وصريحا ، ولا تخافوا مضرتهم ، ~~فإنها لا تحصل البتة او لا تفيدهم شيئا ، فغن الوعد باستخلاف وعد بالإحياء ~~والنصر ، وذلك أيضا امتنان ووسط منكم بين آمنوا وبين قوله : { وعملوا ~~الصالحات } ولم يؤخره كما أخره فى قوله : { وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } لتعجيل ذكر مسرة المؤمنين ، فان الآية ~~سيقت لذلك ، وأيضا الايمان هو الأصل الذى ينبنى عليه الاستخلاف ، وهو ~~مستلحق للعمل الصالح إذا تحقق . # ولا شك أن المراد الايمان المحقق ، فالعمل الصالح فرعه فأخره ، فان فسق ~~الامام وأمر بعد الاستتابة عزل ، وإن عاند قتل ، كما ورد فى الحديث ، قال ms2832 ~~أبى بن كعب : لما قدم رسول الله A المدينة والمهاجرون ، رمتهم العرب عن قوس ~~واحد ، والتزموا السلاح ليلا ونهارا خوفا من العرب ، وقالوا هل نعيش حتى ~~نبيت آمنين ، فنزل قوله تعالى : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات } . # { ليستخلفنهم فى الأرض } الى قوله : { الفاسقون } وقيل : الخطاب فى منكم ~~للمنافقين المقسمين جهد أيمانهم ، مقرر لقوله : { وإن تطيعوه وتهتدوا } ~~ويرده أنه ما مضى منهم إيمان محقق ، ولا استقبلنولا قال وعد الله الذين ~~آمنوا منكم إن كان منكم من آمن أو يؤمن ، وزعم بعض ان الخطاب لكل من آمن فى ~~أى مكان ، وفى أى زمان فى زمان الرسول وبعده ، والجملة جواب القسم ، وهو ~~وعد الله ، لأنه عزيمة وتحقيق ، فهو بمزلة : الله ليستخلفنهم ، وبمنزلة ~~أقسم بالله ليستخلفنهم ، وقيل التقدير وعد الله الذين آمنوا الخ أن ~~يستخلفهم ، وأقسم ليستخفنهم فى الأرض ، وهى مشارق الأرض مغاربها ، لقوله A ~~: « زويت لى الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها » . # { كما ستخلف } استخلافا ثابا كاستخلافه { الذين من قبلهم } كبنى اسرائيل ~~، ملكوا الشام بعد هلاك فرعون ، والقبط قيل ومصر ، على أنهم رجعو إليها أو ~~ملكوها ، وهم فى الشام ، وكالمؤمنين بعد هلاك عاد ، وبعد هلاك ثمود ، وهلاك ~~قوم لوط . # { وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم } وهو دين الاسلام ، اختاره لهم ، ~~وأنعم عليهم به ، يثبته لهم ، ويجعله لهم كمكان لساكنه ، فإن أصل التمكين ~~جعل الشىء مكانا لشىء ، أو جعل الشىء فى مكان ، وقد جعلهم الله فى الاسلام ~~كإسكان الرجل أهله فى دار { وليبدلنهم من بعد خوفهم } من أعدائهم خوفا ~~مطبوعا فى البشر ، ولو كانوا مؤمنين موقتين { أمنا } عظيما فى الدنيا ، ~~يزول معه الخوف من أعدائهم البتة ، يورثهم الأرض ، ويجعلهم فيها خلفاء ، ~~كما أورث بنى إسرائيل مصر والشام . PageV07P009 # كانوا فى مكة خائفين عشر سنين ، ولما هاجرو كانوا فى المدينة يصبحون فى ~~السلاح ، يمسون فى السلاح ، حتى قال الرجل ما يأتى علينا يوم نأمن فيهونضع ~~السلاح ، فنزلت الآية ، وقال A : « ما بقى إلا قليل فيكون أحدكم فى ملأ ~~محتبيا لا ms2833 حديد معه » وكذا قال لعدى : « لئن حييت لتزين الظعينة ترحل من ~~الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله تعالى ، ولتفتحن كنوز كسرى ، وترى ~~الرجل يخرج بملء كفه ذهبا وفضة ولا يجد من يقبل عنه » قال عدى لقد شهدت ذلك ~~، وكنت فيمن فتح كنوز كسرى . # وجاء : « إن الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا » فكانت خلاله ~~الصديق سنتين ، وعمر عشرا ، وعثمان اثنتى عشرة ، وعلى ستا ، قال بعض : ~~وتسعة أشهر ، أو ليبدلنهم من بعد خوفهم فى الدنيا من عذاب الآخرة أمنا منه ~~فى الآخرة { يعبدننى } مطمئنين لا قلق لهم من جهة أعدائهم ، لتدميرهم ، ~~والجملة حال من الذين الأول ، أو من هاء ليبدلنهم ، أو هاء ليستخلفنهم ، ~~وعلى أن الأمن فى الآخرة تكون مستأنفة لتعليل الأمن ، أو الاستخلاف وما معه ~~{ ولا يشركون بى شيئا } من الأصنام وغيرها ، أو لا يشركون بى اشراكا . # { ومن كفر بعد ذلك } المذكور من الاستخلاف والتمكين والتبديل { فأولئك هم ~~الفاسقون } كاملوا الفسق حتى كأنه لا فاسق إلا هم ، وذلك بالارتداد من ~~اولئك المخلصين او من غيرهم ، أو بالبقاء على النفاق بعد انتشار الاسلام فى ~~غيرهم ، أو الفسق النفاق بالجارحة ، وهو فعل الكبيرة مع التوحيد . # قال جابر بن زيد : جلست مع حذيفة وابن مسعود رضى الله عنهما ، فقال حذيفة ~~: ذهب النفاق أى نفاق إضمار الشرك ، إنما كان النفاق على عهد رسول الله A ، ~~وإنما الفسق الكفر بعد الايمان ، فضحك ابن مسعود أى استغرابا لذلك ، ثم قال ~~: بم قلت ذلك؟ قال حذيفة : بقوله تعالى : { وعد الله الذين آمنوا منكم } ~~الخ فسكت ابن مسعود رضى الله عنه ، أى رضى بما قال حذيفة ، لأنه موضع سر ~~رسول الله A . # الآية حجة على صحة خلافة الأئمة الثلاثة والرابع على ، فهم أربعة ، ~~وأبطلت دعوى الشيعة ان الامام بعده A هو على ، وهو نفسه بإمامة الثلاثة ~~قبله ، ومن ذلك أنه استشاره عمر فى قتال فارس بنفسه ، فقال : نصرة هذا ~~الدين بوعد الله لا بالكثرة { وعد الله الذين آمنوا منكم } الخ ان مت أو ~~أصبت تفرق الاسلام ms2834 كمخرز انقطع سلكه ، فقد لا يجتمع والعرب كثير بالاسلام ~~والاجتماع وأنت القطب ، والعرب تدور عليك كالرحى ، وإن انتقلت انتقض العرب ~~م أقطارها بعدك ، فيكن ما وراءك أهم إليك مما بين يديك ، وقالت العجم : هذا ~~اصل العرب إن قطعناه استرحنا ، فيشتد اجتهادهم ، وإنما قاتلنا من قبل ~~بالنصر من الله D . PageV07P010 ### || CHECK 56 # { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعو الرسول } يسوغ العطف على أطيعو ~~الله وأطيعوا الرسول ، فهو داخل فى القول ، ولو كثر الفصل ، لأن فصل مناسبة ~~، والأولى العطف على محذوف مفرع على قوله : { وعد الله } الخ هكذا فآمنوا ~~واعملوا الصالحات ، وأقيموا الصلاة ، وهذه الفاء فى جواب شرط ، أى إذا كان ~~الوعد ذلك فآمنوا ، أو لمجرد السببية لا العطف ، أو يقدر كذلك فلا تكفورا ، ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأطيعوا الرسول فى كل ما يأمركم به ، أو فى ~~سائر ما يأمركم به بعد الصلاة والزكاة . # { لعلكم ترحمون } فى الدنيا والآخرة ، وأكد الوعد السابق بتوهين الكفرة ~~فى قوله D : # { لا تحسبن الذين كفروا معجزين } غالبين الله عما أراد من إهلاكهم وغيره ~~{ فى الأرض } فى أى موضع كانوا ، الخطاب لكل من يصلح له ، وهو من يحسب أن ~~الكفرة يسبقون الله فيما أراد لضعف إيمانه أو جهله أو إضماره الشرك ، وليس ~~لرسول الله A على سبيل التعريض لغيره ، لأن الحمل على مثل هذا فيما فيه أن ~~الخطاب له ، مثل قوله تعالى : { ولا تكون من المشركين } { ومأواهم النار } ~~موضع رجوعهم ، ولا يجوز ان يكو مصدرا لأنه لا يصح إلا بتقدير مضاف ، أى ~~موضع رجوعهم ، وهذا المعنى موجود فى جعله اسم مكان بلا احتياج الى تقدير ~~مضاف ، فلا حاجة الى جعله مصدرا بلا دليل ، والجملة حال من الذين لسلامته ~~من التأويل والحذف من قول سيبويه بعطف الأخبار على الطلب ، بلا تأويل ، أو ~~بتأويل الطلب بالأخبار ، أى هم غير معجزين ، ومن عطفه على محذوف أى هم ~~مقهورون فى الدنيا بالاهلاك ، ومأواهم النار ، وهم مغلوبون فيها ، وإنما ~~قدرت المحذوف بلا فاء لئلا يحتاج الى الكلام عليها . # { ولبئس المصير } هى أى وبالله ms2835 لبئس ، والواو أولى ، لأنها الأصل فى ~~القسم ، ومتفق على جواز القسم بها ، ولو تلتقى وأوان هى العاطفة قبلها ~~المذكورة ، ولا سيما أنها محذوفة . PageV07P011 ### || CHECK 58 # { يا أيها الذين آمنوا } الرجال والنساء تغليبا كغالب القرآن ، ولا ينصت ~~الى دعوى ان الخطاب لهم ، وأنهن ملحقات بالقياس ، ولو كان سبب النزول امرأة ~~، إذ لا يجب التعرض لمن هو سببه ، ولا سيما أنه قيل أيضا سببه الرجل ، ~~ولعلهما معا السبب ، روى أن اسماء بنت أبى مرثد بمعجمة مثلثة أو بشين معجمة ~~، دخل عليها غلام كبير لها فى وقت كرهت ، فقالت : يا رسول الله يدخل علينا ~~غلماننا وخدمنا وقت نكرهه ، وروى أنه A بعث فى الظهيرة غلاما من الأنصار ~~اسمه مدلج ، الى عمر رضى الله عنه فدق الباب ودخل عليه ، واستيقظ وقد انكشف ~~منه مالا يحب أن يرى ، فقال لو نهى الله تعالى آبائنا وخدمنا ، فذهب مع ~~الغلام اليه A ، وجدها نزلت . # وعن السدى : كانوا يطئون نساءهم فى هذه الساعات ، فيغتسلون فيخرجن الى ~~الصلاة ، فنزلت الآية ناهية عن دخول هؤلاء فيهن إلا بإذن ، فقد يقال : نزلت ~~فى ذلك كله خطابا لهم { يا أيها الذين آمنوا } { ليستئذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الخلم منكم } وجوابا على الصحيح أطفالا أو بلغا ، ~~ذكورا أو إناثا ، ولا بأس بخطاب الطفل ، ولو على الوجوب ، إلا أنه لاعقاب ~~عليه إن خالف ، وفى المراهق قولان ، ويقال : الخطاب للمالكين فى المعنى ، ~~كأنه قيل : لا تتركوهم أن يدخلوا بلا إذن ولا حاجة الى هذا ، والأمر للغائب . # وفى الحديث : « مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر » وأمره إياهم ~~بأمر الأطفال بالصلاة أمر منه تعالى ، وإذا خرجت النطفة من ذكر أو أنثى أو ~~حاضت أو حبلت أو تكعب لها ولو ثدى واحد فبلوغ ، والحق أن ثلاث شعرات سود ~~غلاظ فى إبط أو عورة من ذكر أو أنثى بلوغ ، كما قال عثمان وجرت عليه ~~الصحابة أن الانبات بلوغ ، وكما جاء عن عطية القرظى ، ولو كان معروف إذ جاء ~~عن غيره أيضا أنه استحيا A من لم ينبتوا ms2836 ، وأنا منهم وقتل من أنبت ، وذلك ~~فى حرب قريظة ، واختلاف الروايات بلا بلا تناقض لا بأس به ، كما روى فى هذا ~~أنه A أمر بقتل من جرت عليه الموسى ، ودعوى أنه أمر بقتل المنبت لقوته ، لا ~~لأن الانبات بولع تكلف ، لأن من لم يبلغ غير مكلف فكيف يعاقب بالقتل ، ولا ~~دليل على أن قتله دفع لضره عن المسلمين ، لا تكلف بلا دليل على خلافه . # وقد تبلغ الأنثى فى السنة السابعة ، وتحمل ، وقد تبلغ الأنثى أو الذكر فى ~~التاسعة ، وإذا لم توجد علامة فالأنثى عشرة ، والذكر الأربع عشرة أو هى لها ~~، وهو لخمس عشرة ، أو هما لخمس عشرة ، ومشهور أبى حنيفة انها لسبع عشرة ، ~~وأنه لثمانى عشرة ، لأن ابن عباس فسر رشد اليتيم بها ، ويرده أن ذلك فى ~~تمكينه من ماله ، وليس منكم قيدا بالاسلام ، بأن يكونوا أولاد المسلمين ، ~~بل المراد مقابله المماليك فى الآية . PageV07P012 # { ثلاث مرات } ثلاث استئذانات فى كل وقت من الأوقات الثلاثة ، لأنهن مظنة ~~انكشاف وخلوة ، فان لم يؤذن لهم فلا يدخلوا كما جاء على الاطلاق قوله A : « ~~الاستئذان ثلاث » فهو معفول مطلق فقوله : { من قبل صلاة الفجر } متعلق ~~بيستأذن ، وقيل ثلاثة أوقات فهو ظرف ، وعليه الجمهور فمن قبل بدل ثلاث أو ~~مرات ، أى وقتا ثابتا بالنصب أو بالجر قبل صلاة الفجر ، والجر على الابدال ~~من مرات . # { وحين تضعون ثيابكم } عن أبدانكم بالنصب على الظرفية عطفا على من قبل ، ~~لأن المعنى وقتا من قبل ، أو على إبدال من قبل من مرات بمعنى أوقات ، فحين ~~مجرور مبنى ، ولو أضيف لمضارع معرب كقوله تعالى : { هذا يوم ينفع } الخ { ~~من الظهيرة } حال من حين ، ومن للبيان وهو ، وقت انتصاف النهار ، وهو شدة ~~الحر فى الجملة ، أو متعلق بتضع على أنه للتعليل ، فيقدر مضاف أى لأجل حر ~~الظهيرة أو الظهيرة ، نفس الحر ، فلا تقدير { ومن بعد صلاة العشاء } عطف ~~على من قبل صلاة الفجر ، كما هو أشد مناسبة لقوله : { ثلاث عورات لكم } أو ~~على من الظهيرة اذا جعلنا من للبيان ، وهذه فذلكة ms2837 لما قبلها للتأكيد ، أى ~~هن ثلاث عورات . # { ليس عليكم ولا عليهم جناح } ولوم وعتاب ، لأن الداخلين البلغ الذكور ~~والاناث مماليك للمدخول عليهم كذلك ، والذين لم يبلغوا يدخلون على احد بلا ~~إذن فى غير تلك الأوقات ، وأما المملوك والمملوكة البالغات ، فلا وجه ~~لدخولها بلا إذن على غير مالكهما فى وقت ما إلا لضرورة { بعدهن } فى ~~الأوقات المتخللة بين كل اثنين منهن ، ولو قيل قبلهن لكان المعنى كذلك ، ~~واختار البعدية لأن المعروف ان يجد الشىء ، وينهى عما بعده { طوافون } علة ~~لليسية أى هم طوافون ، أو لأنهم طوافون عليكم { بعضكم } يطوف بعضكم { على ~~بعض } أى أنتم تدخلون عليهم أيضا أو يقدر أنتم طوافون خطابا للمماليك ~~والسادة والأطفال ، ولا ضعف فيه ، فيكون بدلا من انتم أو من المستتر فى ~~طوافون أو مبتدأ الطوافون . # { وكذلك } كما بين الله لكم ما ذكر { يبين } اعتاد البيان { الله لكم ~~الآيات } قبل هذه البيان وبعده { والله عليم } عظيم العلم بأحوالكم وغيرها ~~{ حكيم } عظيم الحكمة فيما شرع لكم من المصالح ، وفى جميع أفعاله . PageV07P013 ### || CHECK 59 # { وإذا بلغ الأطفال منكم } يا معشر المسلمين الأحرار ، وليس قيدا ، بل ~~لأن الكلام معهود فى ذلك ، فإن الطفل من الكافر أو الطفل العبد إذا بلغ ~~استأذن فى غير بيت يبيت فيه مسكنا له للمسلمين ، أو الكافرين { الحلم } أى ~~العقل الذى يعرف بعلامات البلوغ { فليستأذنوا } على أهل بيت أرادوا دخوله ، ~~ولم يكن مسكنا لهم لغير آبائهم أو لآبائهم ، وأوجب ابن مسعود وابن عباس ~~وابن جبير استئذان البالغ والأب والأخ ونحوهم من الذكور والاناث على الأم ~~والأخت ونحوهما ، ولو فى بيت سكناهم مع هؤلاء إلا الزوجين والسيد والسرية ~~ونقل عن ابن عباس وجوب الاستئذان بينهم أيضا ، وليس يصح . # { كما استأذن الذين من قبلهم } ذكروا قبلهم فى السورة من البلغ فى قوله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا } ولا يتبادر أن أن يكون المعنى ~~كما استأذن الذين بلغوا قبلهم ، ولو كان الأمر كذلك ، ولكن قد فسر بعضهم ~~الآية به { كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ms2838 } ليس تكرارا محضا ~~للتأكيد ، بل ذكره لشأن من بلغ الحلم . PageV07P014 ### || CHECK 60 # { والقواعد من النساء } جمع قاعد بلا تاء كحائض وظامث ، لا ختصاصه بمعناه ~~فى النساء بأن تقعد عن الحيض ، ولا تقوم فى شأنه لعدمه أو عن التزوج ، إذ ~~لا طمع لهن فى الأزواج لكبرهن أو عن كثرة الحركة لذلك ، والكبر سبب لانقطاع ~~الحيض ، ولقلة الحركة ، وعدم اللياقة للتزوج ، فقال الله سبحانه وتعالى : { ~~اللاتى لا يرجون نكاحا } تزوجا ، والواو حرف هو آخر المضارع ، وهو مبنى على ~~سكون الواو الميت ، والنون ضمير هو فاعل ، ولشبه التى لا يرجون نكاحا باسم ~~الشرط فى العموم قرن بالفاء خبر موصوفه ، هو ما بعد الفاء من قوله : { فليس ~~عليهن جناح أن يضعن } فى أن يضعن ، أو بأن يضعن عنهن { ثيابهن } التى لا ~~تنكشف العورة بوضعها ، وهى كلها عورة إلا ما استثنى لكل أحد ، أو لمحارمهن ~~وهى غير الثياب التى تلى أبدانهن وشعورهن ، والشعر أيضا من البدن لا يظهرن ~~الشعر والعنق والساق ، ولكن يظهرن الوجه والكف والثياب الحسنة التى تحت ~~الثياب الأخر . # { غير متبرجات بزينة } التبرج إظهار الزينة بقصد ، وهو لازم لا متعد ، لا ~~يقال تبرجت المرأة زينتها بنصب زينتها على المفعولية ، وإنما التعدى فى ~~نفسه إذ كان بمعنى الاظهار ، لا الى متعلقة ، وسمى البرج برجا لظهروه ، ~~وسفينة بارج ظاهرة لا غطاء عليها ، والباء للتعدية أو الآبة أو الصحبة ، ~~والزينة ذراعها أو ساقها او نحو ذلك ، أو ما تعلق بهن الجواهر التى يتزين ~~بها ، ولا بأس إذا لم تقصد صرف العين إليها كخمار مجود ، وذراع أو عضدد أو ~~ساق ، لا يشتهى ، وقد تحمل عليه الآية بوجدان لا زينة لها فضلا عن أن ~~تظهرها . # { وأن يستعففن } عن وضع ثيابهن { خير لهن } من وضعها فقد يشتهى انسان ما ~~لا يشتهيه الناس ، كما قيل لكل ساقطة لا قطة { والله سميع } بما يتكلم به ~~الرجل مع المرأة { عليم } بما فى قلوبهم ومقاصدهم . PageV07P015 ### || CHECK 61 # { ليس على الأعمى } بعينيه معا ، ويلتحق به ضعيف البصر والأعور اذا كان ~~عوره مؤذيا له { حرج ms2839 } ضيق شرعى بأن يحكم بالذنب على هؤلاء ، وأصله مجتمع ~~الشىء كالأغصان الملتفة { ولا على المريض } بأى مرض معطل عن الغزو ، أو ~~يزداد به أو يطول به أو يستذر به { حرج } فى أن لا يغزوا ، وفى أن يأكلوا ~~مع الناس ، ولو كانت فيهم رائحة تكره لمرض أو صنان أو وسخ فى العين أو ~~الأنف يبدوا ويأكلوا أكثر ، أو يأخذ الأعرج لعرجه زيادة موضع ، وفى أن ~~يأكلوا من مال من جرهم اليه من قصدوه ، إذ كانوا يأتوه رجاء للأكل ، فلا ~~يجد ما يطعمهم فيأتى بهم الى أبيه أو أمه أو نحوهما عمن يرجون معه ، ~~فيتحرجون وفى أن يأكلوا ممن خرج غازيا ، وتركهم على طعامه أو ماله ، فنزلت . # وإن كان الاصحاء يتحرجون عن الأكل مع هؤلاء أى لا يستوفون الأكل كالأصحاء ~~، فعلى بمعنى فى أى ليس فى مواكلة الأعمى أو للتعليل لا لمواكلة الأعمى او ~~على ظاهر ، أى لا حرج على مواكلة الأعمى كما يقلل : لا عقاب على فعل كذا ، ~~أى لا يبنى عقاب على ذلك ، أو متعلق الحرج هو قوله : { أن تأكلوا } من قوله ~~: { ولا على أنفسهم } أيها الأصحاء حرج { أن تأكلوا } ايها الطوائف الثلاث ~~والأصحاء ، وهو ضعيف ، لأن عموم الخطاب فى تأكلوا وما بعده للطوائف الثلاث ~~تأباه غيبتهم فى قوله : { ليس على الأعمى } والصحيح أن الكلام تم فى حرج ، ~~وذكر كلاما آخر بقوله : { ولا على أنفسكم أن تأكلوا } . # { من بيوتكم } أنتم ومن معكم ، وذكر الأنفس إثارة الى معنى عليكم ، وعلى ~~من فى مثل مالكم ، وفيه استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه ، فأولى منه ~~لسلامته من ذلك أن يكون ذكره اشارة الى أن الأكل المذكور ، مع أنه لا حرج ~~فيه لا يخل بقدر من له شأن ، كما كثر ذكر النفس فى ذى الشأن مثل : { كتب ~~ربكم على نفسه الرحمة } وقوله تعالى : { حرمت الظلم على نفسى } { أو بيوت ~~آبائكم أو بيوت أمهاتكم ، أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم ~~أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم } كان هؤلاء من أب ms2840 وأم ، ~~أو أحدهما أو من الرضاع { أو ما ملكتم مفاتحه } كناية عن الكون تحت اليد من ~~بستان أو نعم ، بوكالة أو حفظ ، يأكل ويؤكل ، ولا يحمل ولا يدخر ، قاله ابن ~~عباس ، وكذا سائر الطعام وغيره ، كما قال السدى ، والأولاد دخلوا لأن ~~بيوتهم بيوت لآبائهم ، كما قال A : « أن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وأن ~~ولده من كسبه » PageV07P016 وقال : « أنت ومالك لأبيك » وقيل : من بيوكم من ~~مال أولادكم وأزواجكم الذين فى بيوتكم ، وقيل : ما ملكتم مفاتحه عبيدكم عبر ~~عنهم بما تشبيها بالجماد ، أو بالحيوانات والمفاتح جمع مفتح بدون ألف وقيل ~~: مفتاح بالألف ، حذفت فى الجمع ياء . # { أو صديقكم } أى أو صديق يؤكل واحد منكم ، ممن له صديق ، وقيل : يقع على ~~الجماعة كما يقع على المفرد والاثنين ، لأنه بوزن مصدر السير والصوت ، وعلى ~~كل حال لم يقل أصدقائكم اشارة الى قلة الصديق حتى قيل : # صاد الصديق وكاف الكيمياء معا ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا # والى ان الاثنينية مرتفعة كأنهما واحد فى الأكل وهو أرضى بالتبسط من ذوى ~~القرابة ، وهو من يصدق فى مودتك وتصدق فى مودته ، أو ولو لم تصدق أنت ، وقد ~~استغاث الناريون بالصديق لا بالولد ، أو بالوالد فما لنا من شافعين ، ولا ~~صديق حميم ، وقد جعله الله D مع النفس والأخ والأب ، قال أفلاطون : لا أحب ~~أخى الشقيق إلا إذا كان صديقى ، وصديقى أحب الى من أخى . # والآية باقية على اطمئنان النفس من صاحب المال ، كما فعلت الصحابة بعده A ~~، يدخل دار صديقه باستئذان فيسأل جاريته عن كيسه فتعطيه فيأخذ ما شاء ، ~~فإذا جاء وأخبرته أعتقها سرورا ، ودخل أصحاب الحسن داره باستئذان ، وأكلوا ~~أطيب طعامه ، فدخل فاستنار وجهه فرحا فقال : هكذا وجدناهم يفعلون ، يعنى ~~الصحابة ، فلا نسخ لحديث : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس » لأنا قد ~~اشترطنا للآية الاطمئنان ، ويدرأ الحد عمن أكل من مال هؤلاء عندى ، لأنه ~~يدخل جهرا بلا إذن ولا يبالى ، وإن كان فيه ساكن استأذن ، وليس ذلك سرقة ~~وكأنه قيل : هل نفى ms2841 الحرج فى الأكل من بيوت هؤلاء إذا كان مع أهل تلك ~~البيوت أم مطلقا فنزل : # { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا } مجتمعين { أو أشتاتا } جمع شتيت ~~شذوذا ، أو جمع شت وهو الأصح مصدر بمعنى الوصف ، لا مبالغة إذ لا يوجد فوق ~~الانفراد شىء يسمى شتيتا يبالغ اليه ، وقيل الآية مستأنفة فى تشديدهم على ~~انفسهم ان لا يأكلوا منفردين ، كان بنو ليث بن عمرو بن كنانة يمكث أحدهم ~~يوما ، او أكثر لا يأكل حتى يجد ضيفا يأكل معه ، وقد وجد الطعام بين يديه ~~من الغد ، والى الرواح ، وأكثر إبله جعل باللبن فلا يشرب حتى يمسى ، ولم ~~يجد من يشرب معه فيشرب ، وكان الخليل عليه السلام لا يأكل حتى يمشى ميلا فى ~~طلب من يأكل معه اتخذه خليلا لذلك فى قول . # وأما قوله A : « شر الناس من أكل وحده ، وضرب عبده ومنع رفده » ففى ذم ~~البخل ، وكان قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لم يأكلوا إلا معه ، ويدخل ~~الغنى على الفقير يأكل فيدعوه للأكل ، فيقول لا أزاحمك فى طعامك وأنا غنى ، ~~وإذا حضر الأعمى الأكل عزلوا له سمهمه لئلا يأكلوا أكثر منه ، أو الجود ~~دونه ، وكانوا يأكلون فرادى أيضا خوفا أن يأكلوا أكثر من صاحبه ، أو أن ~~يحصل من احدهم ما ينفر الآخر مثل الزكام والحكة ، فنزلت الآية نهيا عن ذلك . PageV07P017 # { فإذا دخلتم بيوتا } أردتم دخولها ، والمراد قيل البيوت المذكورة بدليل ~~الفاء ، ويقاس عليها غيرها ، وصرح النبى A بغيرها ، ووجه التنكير أن ~~المعتاد دخول ثلاثة منها أو أكثر لأكلها أو اعتبر كل بيت يدخله { فسلموا ~~على أنفسكم } أى على أهلها ، جعل أهل البيت كنفس الداخل لشدة الاتصال فى ~~الحب للدين الحق ، حتى إنه أبيح الأكل من مال أهلها ، كأنه مال الداخل ، ~~ويبعد ما قيل : إنه قال : { على أنفسكم } لأنك إذا سلمت رد عليك السلام ~~بسلامك ، فكأنك سلمت على نفسك أو البيوت المساجد ، أو بيوت الداخلين ، أو ~~بيوت الكفار ، أو كل الثلاثة ، فالأنفس على ظاهره ، فقد ورد أن داخل المسجد ~~يقول : السلام ms2842 علينا من ربنا ، وعلى عباد الله الصالحين ، وأنه إذا دخل ~~بيتا لا أحد فيه يقول : السلام علينا من ربنا ، وأن إذا دخل بيت الكافر قال ~~: السلام علينا من ربنا ، وشهر السلام على من اتبع الهدى ، وقد يقال هذا ~~المشهور يعمل به فى غير البيوت ، والمأخوذ به أن لا يسلم على أهل الذمة . # قال أبو هريرة عن رسول الله A : « لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، ~~وإذا لقوكم فى الطريق فاضطروهم الى أضيقها » قال على : لا تسلموا على ~~اليهود والنصارى والمجوس ، وفى الحديث : « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فلا ~~تزيدوا على قولكم وعليكم » قال بعض قومنا : إذا مررت بقوم فيهم مؤمنون ~~وكفار فقل : السلام عليكم ، تريد المؤمنين ، أو قل السلام على من اتبع ~~الهدى ، وإذا أدت كتابة الى مشرك فاكتب : السلام على من اتبع الهدى ، ~~وزعموا عن أبى أمامة الباهلى أنه لا يمر على كتابى إلا سلم عليه ، وأنه قال ~~: أمرنا رسول الله A بافشاء السلام على كل مؤمن ومعاهد . # وعن ابن مسعود : انه صحب دهاقين من المشركين فى السفر ، فلما دخلوا ~~الكوفة افترق معهم فسلم عليهم ، فقيل له ، فقال : إن لهم حق الصحبة والسلام ~~السلامة ، يدعى بها وإن أريد اسم الله سبحانه فليعن أن الله علكيم رقيب . # { تحية } مفعول مطلق لسلموا ، كقمت وقوفا ، وأصله الدعاء بالحياة ، ~~واستعمل لكل خير { من عند الله } نعت تحية أو متعلق به ، والأول أولى { ~~مباركة } يكثر خيرها وأجرها بعشر حسنات ، ومع الرحمة بعشرين ، ومع البركة ~~بثلاثين { طيبة } حسنة يطيب بها نفس السامع وزاده بعض فى التحية ، وأول ~~التحيات مأخود من الآية كما قال ابن عباس { كذلك يبين الله لكم الآيات ~~لعلكم تعقلون } ما فيها من الشرائع والأحكام ، وتعلمون بها ، وفى الأثر إذا ~~دخلت على أهل بيتك فسلم عليهم ، وإن لم يكن فى البيت أحد فقل : السلام ~~علينا من ربنا وعلى عباد الله الصالحين ، لأن الله تعالى قال : PageV07P018 # { فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله } والآية تقتضى ~~الأمرين جميعا ، التسليم على الأهل إن كان ms2843 فيه أحد ، وعلى نفسه إن لم يكن ~~فيه أحد ، وعن قتادة إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين ، فإنه يؤمر بذلك ، وإن كان فيه أحد فأهلك أحق بسلامك ، ~~قال ابراهيم المخعى : إذا دخلت بيتك وسلمت قال الشيطان : لا مقيل لى ، وإذا ~~سمى على طعامه قال : لا مقيل ولا مطعم ، وإذا سمى على شرابه قال : لا مقيل ~~ولا مطعم ولا مشرب . PageV07P019 ### || CHECK 62 # { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله } وعطف على الصلة قوله جل ~~جلاله : { وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه } لأنه إذا ~~لم يكن جواب الشرط إنشاء جاز التقييد به ، فيكون أداة الشرط ، وشرطها ~~وجوابها خبرا للمبتدأ او لناسخ أو مفعولا ثانيا لما يدخل على المبتدأ أو ~~الخبر ، أو ثالثا وحالا ونعتا وصلة ، كما هنا كأنه قيل : الجامعون بين ~~الايمان بالله ورسوله ، وبين الاستئذان إذا أرادوا الذهاب عن أمره الجامع . # { إن الذين يستأذنونك } فى الذهاب ، وفى كل ما يجب فيه الاستئذان { أولئك ~~الذين يومنون بالله ورسوله } وأما من لا يستأذنك فإيمانه كلا إيمان { فإذا ~~استأذنوك } استأذنك أصحابك { لبعض شأنهم } لبعض مهماتهم أن يذهبوا إليه { ~~فإذن لمن شئت منهم } ، ولا تأذن لمن لم تشأ ، وإن شئت فأذن له أيضا ، وهذا ~~تفويض فى الاجتهاد ، وهذا شامل بالقياس للمجتهد بعده A ، لأن اختيار ما ~~شاءه A ، أو شاءه المجتهد بعده قصد للصواب ، وتحر له ، لا حظ له ولا تشه ، ~~فالنبى A فوض أن يجتهد فيمن يصلح ان يأذن له ، ومن لا يصلح ، وأما أن يقال ~~: أحكم بما شئت بلا تحر ، فلا يجوز إلا إن استوى الأمران ، ولم يمكن ~~الترجيح بوجه ما ، وإن استويا كذلك ، فإن مالت النفس لأحدهما فهو الذى ~~يتركه إذ مالت إليه لغير أمر شرعى ، واختلف إن قيل : احكم بما شئت تشهيا ~~ألا يجوز أم يجوز أم للنبى خاصة ، ولم يقع منه أو وقع أقوال . # { واستغفر لهم الله } لأنهم أطاعوك واستأذنوك ، وهل جزاء الاحسان إلا ~~الاحسان ، أو لأن الاستئذان ، ولو لعذر ms2844 قوى لا يخلوا من شائبه أمر دنيوى ~~ولو بالفرح للإذن ، إذ لم يحزنوا لذلك سائر الأمة ، ومن تولى الأمر لوجه ~~الله مخلصا ، ويستأذن قطعا فى الانصراف عن الغزو { إن الله غفور رحيم } ~~يقبل الإعذار . PageV07P020 ### || CHECK 63 # { لا تجعلوا دعاء الرسول } إياكم الى شىء فعلا كان أو تركا { بنكم } ~~متعلق بتجعلوا ، أى لا تعتقدوا فيما بينكم أيها المؤمنون ، وكل واحد منهى ~~عن ذلك الاعتاقد ، فالنهى متوزع فيهم أو فيما بينكم وبينه A ، فالكاف على ~~هذا له ولهم أو فيهم أو فى أمر هو بينكم ، { كدعاء بعضكم بعضا } الى فعل ~~شىء أو تركه ، فإذا دعاكم فلا تقعدوا ، وإذا أجبتم فلا تنصرفوا إلا بإذنه ، ~~أو لا تعتقدوا بينكم أن دعاء الرسول ربه كدعاء صغيركم كبيركم ، وفقيركم ، ~~غنيكم ، وجيب ويرده ، فإن دعاءه A ربه مستجاب غالبا ، والرد قليل أو مستجاب ~~كله ، إما بنفسه أو عوضه كما دعا ربه أن لا يذيق أمته بعضا بأس بعض ، ~~وأذاقها وعوضها للآخرة خيرا مما طلب وصرف البلاء والشفاعة ، وثواب المصائب ~~او لا تعتقدوا دعاءه بينكم ، أو بينكم وبينه كدعاء بعضكم بعضا يا زيد يا ~~عمر ، ولا تقولا : يا محمد ويا ابن عبد الله ، بل يا رسول الله ويا نبى ~~الله ، واختلف فى يا أبا القاسم ، فنهى عنه ابن عباس ، وأجازه بعض وذلك فى ~~حياته وبعد موته . # { قد } للتحقيق ، ولا حاجة الى جعلها للتكثير حقيقة أو استعارة للفظ ~~القلة للكثرة ، ولا الى جعلها لتقليل المتسللين فى جنب معلوماته { يعلم ~~الله الذين يتسللون منكم } يخرجون قليلا قليلا عن الخطبة فى خفة وخفاء ، ~~ومن للتبعيض او للابتداء { لواذا } مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى تسلل ~~لواذا ، وتضمين يتسلل معنى يلاوذ ، أو حال أى ذوى لواذا ، أو ملاوذين ، ~~واللواذ والملاوذة المساترة ، يشير بعض المؤمنين الى رسول الله A بالخروج ~~لنحو رعاف فيلحقه منافق يوهم أنه من اتباعه ، أو يشير منافق بنخو رعاف كذبا ~~فيأذن له فقد يتبعه غيره كذلك ، والخطبة ثقيلة على المنافقين ، وصحت الواو ~~بعد كسرة لصحتها فى الفعل ، وهو لاوذ ms2845 ، ويلاوذ ، ولو كان فعالا من لاذ يلوذ ~~لقيل لياذا بقلبها ياء الكسرة قتلها ، لأنها أعلت فى الماضى ، وكذا لو كان ~~مصدرا للاذ الثلاثى كقيام . # { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } يعرضون أو يتباعدون أو يحيدون ، أو ~~يخرجون ، ولذلك تعدى بعن ، وأصله التعدى بنفسه ، وذلك أولى من أن يبقى على ~~ظاهره ، وأن تجعل عن زائدة فى مفعوله ، والهاء لله D أو للرسول ، والأمر ~~الطلب فى الوجهين ، ويجوز تفسيره بالشأن على أن الضمير للرسول ، والآية على ~~العموم حتى إنها شاملة لمن لا يسلم من الرجال أو النساء عند إرادة الدخول ~~فى بيوت الناس { أن تصيبهم فتنة } بلاء فى الدنيا أو قتل أو جور سلطان أو ~~قتل { أو يصيبهم عذاب أليم } فى الآخرة ، أو الفتنة غير القتل ، والعذاب ~~القتل ، وهو ضعيف لعدم تبادر ارادة القتل بالعذاب ، وأو لمنع الخلو لا لمنع ~~الجمع لجواز أن يصيبهم ذلك كله ، والآية دليل على أن الأمر المطلق للوجوب ~~لأن قوله : أمره بمعنى ضد النهى ، أو ما يشمل النهى ، بل النهى أمر أيضا ، ~~لأنه أمر بالترك ، وقد فسرته بالطلب ، والطلب يشمل طلب الفعل ، وطلب الترك ~~، فإذا كان مخالفة طلبه توجب الفتنة أو العذاب الأليم ، تبين أن ذلك الطلب ~~إيجاب ، وإذا كان الأمر غير مطلق بأن صرفه دليل الى الندب أو نحوه ، مما ~~ليس وجوبا فليس للوجوب ، وإن جعلنا الأمر واحد الأمور وهو ما تقدم فى ~~الايات فلا دليل إلا ان هذا ضعيف . PageV07P021 ### || CHECK 64 # { ألا إن لله } لا لغيره { ما فى السموات والأرض } من الأجسام والأعراض ~~والايجاد والاعدام ، والاعادة والتصرفات { قد يعلم } متعد لواحد بمعنى يعرف ~~لجواز المعرفة فى صفته على الصحيح ، ولا تختص بالحدوث { ما أنتم عليه } ~~أيها المكلفون من الأحوال ، كالموافقة والمخالفة والاخلاص والنفاق وغير ذلك ~~، ودخل فى الخطاب المنافقون تغليبا ، لأن الخطاب قبل للمؤمنين ، وقد ~~للتحقيق ، ومما شهر أنها للتقليل بالنسبة الى باقى معولماته ، بمعنى أن ما ~~أنتم عليه من اقل معلوماته ، ولا يصح لأن التقلل بعد مثلا يعتبر فى نفس ~~مدخولها نحو قد يقعد إذا ms2846 كان قعوده قليلا لا بمتعلق مدخولها ، وهو هنا ما ~~أنم عليه ، وهذا كقولهم المبالغة فى : { وما ربك بظلام } راجعة الى النفى ، ~~كيف تصح المبالغة من مدلول لفظ الى آخر ، وهذا رجوع من آخر الى أول وآتينا ~~من أولا لآخر . # { ويوم يرجعون إليه } عطف على ما فهو مفعول به ، أى يعلم ما أنتم عليه ، ~~ونفس اليوم ، ويجوز عطفه على الآن محذوفا متعلقا بعليه ، أو متعلقه أى يعلم ~~ما أنتم عليه الآن ، ويوم فيكون ظرفا ، وأن يكون ظرفا لمحذوف ، أى ~~وسيحاسبهم يوم والواو للمنافقين ، وإن أعيد أنتم للمنافقين كان التفات من ~~الغيبة الى الخطاب فى أنتم ، والتفات من الخطاب الى الغيبة فى يرجعون . # { فينبئهم بما عملوا } بعملهم ، أو بما عملوه ، ثم يجازيهم عليه أو ~~التنبئة بما عملوا عبارة عن جزائهم ، { والله بكل شىء } لا بالبعض فقط { ~~عليم } والله الموفق المستعان . PageV07P022 ### || CHECK 1 # { تبارك } علا علوا عظيما شأنا وصفة وفعلا ، عن صفات الخلق ، وأخذت ~~المبالغة من التفاعل ، لأن أصله بين اثنين كل يستخرج طاقته ، ومن البركة ~~بمعنى العلو قول العرب : تباركت النخلة ، أى تعالت ، وعلا أعرابى ربوة فقال ~~: تباركت عليكم ، أى تعاليت ، وهو متبادر من قول الشاعر : # الى الجذع جذع النخاة المتبارك ... وفى الثلاثة استعمال تبارك فى غير ~~الله ، ومنه قراءة أبى : تباركت الأرض ومن حولها ، وفى الثالث استعمال غير ~~الماضى ، وكل ذلك قليل ، والعلو علو معنى فى الآية كما فسرها الخليل بتمجد ~~، والضحاك بتعظيم ، وقيل : تبارك تزايد خيره وعطاؤه ، بأن دام ولا يزال ~~معطيا كما يقال لمحبس الماء بركة بكسر ففتح ، وبرك التبعير ثبت فى الأرض ~~ببطنه وصدره ، وبركاء الحرب موضعها الذى يلازمه الشجعان . # { الذى نزل ### | AUTO الفرقان # } شيئا فشيئا ، وهو القرآن ، لأنه فارق بين الحق والباطل بالبيان ، ~~والمحق والمبطل بالاعجاز مصدر بمعنى فاعل ، أى فارق أو لأنه مفروق فى ~~النزول شيئا فشيئا ، كما قال الله D : { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس ~~على مكث ونزلناه تنزيلا } أو فى معانيه أحكاما وإخبارا ، فهو بمعنى مفعول ، ~~أو كأنه نفس الفرق فى المعنين كقوله ، فإنما ms2847 هى إقبال وإدبار ، وذلك أصل ثم ~~جعل علما . # { على عبده } محمد A ، وهو تشريف له A ، بعظم عبوديته لله تعالى ، ورد ~~على النصارى إذ جعلوا الرسول وهو عيسى إلها ، والرسول لا يكون إلا عبد ~~المرسلة ، وقيل : ### | AUTO الفرقان # كتب الله ، والرسول الرسل ، كما قرأ ابن الزبير : على عباده أى على رسله ~~، ونقول : العباد سيدنا محمد A ، وأمته أى أنزل فى شأنهم { ليكون } ### | AUTO الفرقان # ، أو الله الذى نزله ، والعالمون اقوام الرسل على قراءة ابن الزبير ، أو يكون ### | AUTO الفرقان # ، أو الله أو عبده ، وهو أولى لقربه ، وبماشرته الانذار ، والعالمون ~~أمته A الى يوم القيامة ، وقيل والملائكة ، وقيل كل والجمادات لخلق الله D ~~لها ، تمييزا وذلك إعظام لشأنه A ، بادخال الكل تحت دعوته على غيره من ~~الرسل { نذيرا } لم يقل بشيرا ، لأن السورة مشتملة على ذكر المعاندين ففيه ~~براعة الاستهلال ، وقدم الظرف للتشويق الى متعلقه ، واللفاصلة لا للحصر ، ~~لأن المقام ليس لذكر أنه ما أرسل الا الى الجن والإنس ، وإذا ذكرنا التقديم ~~للفاصلة فزيادة على حكمة ، لأنه كما يطلب تزيين المعنى ، يطلب تزيين اللفظ ~~بالفاصل ، بل لو قدم للفاصلة فقط تزيينا للفظ لجاز مع قوة المعنى ، وإنما ~~الممنوع أن يكون فى تقديمه للفاصلة فقط ركة المعنى . PageV07P023 ### || CHECK 2 # { الذى } نعت الذى ، أو بدله أو بيانه ، لأن الفصل بغير اجنبى أو يقدر هو ~~الذى أو عظموا الذى { له } لا لغيره { ملك السموات والأرض } إيجادا وإبقاء ~~وإفناء وزيادة { ولم يتخذ ولدا } إذ كان ما سواه ملكا له ، والولد لا يكون ~~مملوكا لأبيه ، فلم ينزل أحدا منزلة ولد ، او لم يتخذ عيسى او عزيزا ~~والملائكة أولادا له ، كما زعم الكفرة . # { ولم يكن له شريك فى الملك } تأكيدا لقوله : { له ملك السموات والأرض } ~~بالرد على الثنوية القائلين بتعدد الآلهة { وخلق كل شىء } أوجده ، أى أراد ~~إيجاده ، فظهر الترتيب فى قوله : { فقدره } أى فخلقه على كيفية مخصوصة ، ~~وخصائص وأفعال لائقة به ، أو خلق أصله ففصله كما يشاء ، أو خلقه فأدامه الى ~~أجله أو الفاء للترتيب الذكرى ms2848 { تقديرا } بديعا إذ جعل كل ما خلق على كيفية ~~مخصوصة تليق به ، ألا ترى النحل كيف يصنع ، والكنكبوت كيف ينسج ، ويصطاد ، ~~والانسان كيف يتفكر ويستنبظ الصنائع ، والآية رد على الثنوية القائلين : ~~خالق الشر إبليس ، وخالق الخير الله ، وعلى المعتزلة خالق كل فعل فاعله . PageV07P024 ### || CHECK 3 # { واتخذوا } أى المشركون من الأمة الأمم ، أو المعهودون من الأمة ، وعلى ~~كل حال دل عليهم بالاتخاذ للآلهة ، ولو لم يجر لهم ذكر كما لو قيل : يأخذون ~~الأجرة على الحجامة ، لعلم أن المراد الحجامون ، ولو لم يجر لهم ذكر ، ولا ~~سيما أنه ناسب المشكرين قوله : { ولم يكن له شريك } وقوله : { نذيرا } ~~ودخولهم فى العالمين { من دونه آلهة } أصناما أو ملائكة أو آدميين { لا ~~يخلقون } نعت آلهة { شيئا } ما ولو فى غاية الحقارة ، فكيف يكون إلها ما لا ~~يخلق ، بل هو مخلوق كما قال : # { وهم يخلقون } خلقهم الله D ، فالمضارع لاستخضار الحال الماضية ، لتكون ~~كالمشاهد ، أو يخلقها شيئا فشيئا فالمضارع للتجدد ، فشمل المضى ، وفى ~~المضارع مشاكلة للمضارع قبله ، والخلق فى القرآن والسنة ، وسائر الشرع ~~الايجاد بعد العدم لا بمعنى التصوير إلا لدليل ، والمعنى هنا قابل للتصوير ~~، وما كان من تصوير البشر لا يكون إلها ، فكذا غير البشر ، مع أن فعل ~~النجار والصانع وما صوراه ، وأشكاله مخلوقة لله سبحانه ، ومع أن الذين ~~أنذرهم النبى A ينحتون الأصنام ، وصيغة العقلاء فى قوله : { وهم } وفى { لا ~~يخلقون } ويخلقون مجاراة للمشركين فى جعلهم الأصنام عقلاء ، أو كالعقلاء ، ~~على أن المراد بالآلهة الأصنام ، وللتغليب على أن المراد أعم ، وكذا فى قوله : # { ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون } لأنفسهم ولا لغيرهم { ~~موتا ولا حياة ولا نشورا } بعثا ، وإذا لم يملكوا لأنفسهم فأولى أن لا ~~يملكوا لغيرهم ، والمراد دفع ضر ، وجلب نفع فحذف المضافان ، ولا يخفى ان ~~طلب السلامة مقدم على طلب الفائدة ، مقدم دفع الضر ، كما شهر أن التخلى قبل ~~التحلى ، وما قضى الله D جرى عليهم بكسب أو بغيره ، ولا سيما الأصنام التى ~~لا قدرة لها على شىء ، بخلاف البهائم ms2849 ، فإنها تدفع الضر ، وتجلب النفع بإذن ~~الله وخلقه ، وما يشاء من ذلك الدفع والجلب . PageV07P025 ### || CHECK 4 # { وقال الذين كفروا } كفار قريش ، وسائر العرب ، كالنضر بن الحارث ، وعبد ~~الله بن أمية ، ونوفل بن خويلد { إن هذا } أى القرآن وسائر ما يقوله A من ~~الوحى ، وفى إشارة القرب تحقير { إلا إفك } كذب محتال فيه { افتراه } محمد ~~A ، ولي من الله { وأعانه } أعان محمدا { عليه } أى على هذا ، أو على الإفك ~~، أو على افترائه { قوم آخرون } اليهوديون نسبا أو ديانة ، بمعنى أنهم ~~يخبرونه بما مضى ، وذكر فى التوراة ، فيقول به : إنه من الله عليه ، كما ~~قيل إن عداسا وعائشا مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسارا مولى العلاء بن ~~الحضرمى ، وجبرا مولى عامر ، وأبا فكيهة الرومى ، قرءوا التوراة وأسلموا ، ~~وجالسوه A ، فتوهم مشركو العرب أو تعمدوا أن ما يقوله A منهم لا وحى من ~~الله ، كيف يتلقى أفصح العرب A كلاما من العجم الذين لا يعرفون كلام العرب ~~، كما قال الله D : { لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين } ~~فهو لا يفهم كلامهم ، فيترجمه بالعربية ، ولا ينافى كونهم مؤمنين لفظ آخرون ~~، لأن كلا استحق اسم القوم ، فذلك قوم ، وهذا قوم . # { فقد جاءوا ظلما } مفعول به تقول : جئته أى حضرته ووصلته ، قال الله ~~تعالى : { فلما جاءهم } ولا حاجة الى تقدير الباء ، ولا الى جعله حالا أى ~~ظالمين أو ذوى ظلم أو مبالغة ، والتنكير فيه وفى قوله : { وزورا } للتعظيم ~~، إذ جعلوا عين الحق الذى لا احتمال فيه ، ويدركه كل عاقل إلا من عاند ~~باطلا ظلموا بذلك أنفسهم ، والنبى A والمؤمنين والقرآن والاسلام ، وجعلوه ~~كذبا ، والكذب زور لميله عن الحق ، والزور الميل ، والفاء للرتيب الذكرى ، ~~أو على معنى أنه بعد قولهم ذلك يذكرون بأنهم جاءوا ظلما وزورا ، ويضعف أن ~~يكون ضمير جاءوا للقوم الآخرين ، وأنه من كلام الكفرة ، أى جاء المعينون له ~~ظلما وزورا باعانتهم محمدا A . PageV07P026 ### || CHECK 5 # { وقالوا أساطير الأولين } هذا او هذه ، أو هى أساطير الأولين جمع أسطورة ~~أو إسطار كتبه الأولون ms2850 ، وقرئ لمحمد فنسبه الى الوحى ، فتارة قالوا : هذا ~~إفك ، وتارة قالوا أساطير الأولين ، أو فريق يقول إفك ، وفريق يقول أساطير ~~أو ذلك الإفك مسطور { اكتتبها } طلب أن تكتب له ، أو أمر بكابتها ، أو اشتد ~~فى أن كتبها لنفسه قاله كذبا ، إذ علموا انه لا يكتب ، أو ظنوا أنه يكتب ، ~~وذلك لأنه أشهر من أن يفسر الاكتتاب بجمعها من كتب ، والجملة خبر ثان ، أو ~~حال مقرنة بقد محذوفة أو غير بأن يقدر هذه أساطير ، أو هذا أساطير بناء على ~~جواز حذف عامل الحال المعنوى كالاشارة هنا . # { فهى تملى عليه } تلقى عليه بعد كتابتها لبحفظها ، على أنه لا يكتب ~~اللهم إلا أن يعان بالالقاء ، ولو عرف الكتابة ، ويجوز تقدير الاكتتاب ~~بالارادة ، أى أراد اكتتابها ، فهى تملى عليه ليكتبها ، أو تكتب بأمره { ~~بكرة } صبحا { وأصيلا } عشيا ، والمراد عموم الأوقات ، فجمعها بذكر الطرفين ~~أو أرادوا خصوص أول النهار ، وآخره تكتب له إخفاء عن الناس ، ويضعف أن يكون ~~اكتتبها من كلام الله ، والوقف على ما قبله على تقدير همزة الاستفهام ، إذ ~~لا دليل على ذلك . PageV07P027 ### || CHECK 6 # { قل أنزله } أنزل الذى تقولون إنه إفك وأساطير { الذى يعلم السر فى ~~السموات والأرض } ما خفى فى دواخلهما ، وفى قلوب أهلهما وغير ذلك ، وما ~~تضمنته الأشياء { إنه كان غفورا رحيما } لولا عظمة مغفرته ورحمته لعاجلكم ~~بالعقاب ، فقد استوجبتموه ، وفى ذلك كناية عن الاقتدار العظيم ، إذ لا يوصف ~~العاجز ، وضعيف القدرة على العفو ، وترك العقاب ، وليس المقام مقاما ~~لأطماعهم ، لأنه فى شأن عتوهم . PageV07P028 ### || CHECK 7 # { وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام } الخ يأكل كما نأكل ، ويدخل السوق ~~لشأنه كما ندخلها ، والنبى لا يأكل ولا يدخلها ، هذا جهل منهم ، ويحتمل ~~الكنايةعن أن الرسول ملك لا يأكل ، ويدخل السوق للكسب ، وأنت تدخلها وتأكل ~~، فلست رسولا . # بعث نبيه ومنبه ابنا الحجاج والعاصى بن وائل ، وأمية بن خلف ، وعبد الله ~~بن أبى أمية ، وأبو جهل بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، وزمعة ابن الأسود ، ~~والأسود بن المطلب ، وأبو البحترى ، والنضر بن الحارث ، وأبو سفيان ms2851 بن حرب ~~، وعتبة وشيبة أبنا ربيعة ، الى رسول الله A فجاءهم فقالوا : إن طلبت مالا ~~بهذا الحديث جمعناه لك ، أو شرفا سودناك ، أو ملكناك ، أو سحرت أو تبعك حنى ~~داويناك . # فقال A : « لا أطلب شيئا من ذلك ، ولكن الله بعثنى اليكم رسولا ، وأنزل ~~على كتابا ، وأمرنى أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغت رسالة ربى ، ونصحت ~~لكم ، فإن قبلتم فهو حظكم دنيا وأخرى ، وإلا أصبر لأمر الله حتى يحكم الله ~~D بينى وبينكم » قالوا : فسل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك ، وأن يجعل لك ~~جنانا وقصورا من ذهب وفضة ، فلا تلتمس المعاش بالأسواق وغيرها كما نراك . # فقال : « لا أساله ذلك إذ لم يأمرنى به » واللام فى الخظ مفصولة فى ~~الامام ، وهى حرف جر ، وتتبعت خط القرآن فوجدت فيه تنبيها فى مواضع على ~~الأصل المهجور ، ولام الجر كلمة على حدة أصلها أن تكتب مفصولة ، وعنوا ~~بالاشارة والاستفهام ، والرسول التهكم ويأكل حال من الرسول ، وناصبة ثبت ، ~~أو الرسول ، وناصبة ثبت ، أو الرسول لنيابته عنه . # { ويمشى فى الأسواق } لمعيشته ، نقول : صدقهم الله فى انه يدخلها كما ~~صدقوا فى أنه يأكل ، فيجوز للأئمة والعلماء والصلحاء دخول الأسواق لحوائجهم ~~، فان رأو منكرا غيروه ، وأمروا بالمعروف ، فان خافوا المداراة فى البيع ~~والشراء فلا يلوهما { لولا أنزل اليه ملك فيكون معه نذيرا } تحضيض بحسب ~~اللفظ للملك ، أن ينزل الله وله A بحسب المعنى أن يجتهد فى طلب نزول ملك ~~اليه ، وكذا فى قوله : # { أو يلقى اليه كنز أو تكون له جنة } بستان { يأكل منها } تحضيض لله D ، ~~أن يلقى اليه كنزا تعالى عن أن يحضضه غيره ، وعن هذه العبارة وتحضيض للجنة ~~أن تكون له ، وفى المعنى تحضيض له A أن يسعى فى طلب أن يلقى الله اليه كنزا ~~أو يعطى له جنة ليستغنى عن دخول الأسواق ، والمراد بيلقى اليه يخرج اليه ، ~~وعبر به لمناسبة أنزل ، لأن الكنز فى الأرض ، ويجوز أن يراد بالكنز مال ~~أخفاه الله فى السماء له ، أو فى الجو ، أو حيث شاء الله من العلويات ms2852 ، ~~وكان بالمضارع ، وكذا كون الجنة للتكرير ، أى يلقى اليه كنز ما دام حيا ، ~~وتكون له جنة بعد أخرى على طول السنة ، كلما فنيت ثمار جنة كانت له أخرى ، ~~تشتمل على الثمار فى كل يوم ، أو عبر بالماضى أولا لأنه تثبت رسالته بملك ~~يلازمه ، وتتم أولا به ، ويستقبل المعاش بعد ذلك . PageV07P029 # { وقال } للمؤمنين { الظالمون } الأصل وقالوا ، فوضع الظاهر موضع المضمر ~~ليصفهم بالظلم الذى هو أوخم سوء وأقبحه ، إذ نسبوا الى الكذب من هو أبعد ~~خلق الله عنه ، وإذ نفوا الرسالة بمجرد دخول السوق والأكل ، ويجوز أن يكون ~~الظاهر على أصله على معنى ، وقال الكاملون فى الظلم { إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا } فعل به ما اختل به عقله ، فكان يدعى ما ليس له من الرسالة ، أو ~~أصيب سحره أى رئته ، فاختل عقله كما يقال : ركبته بفتح الكاف أصبت ركبته ، ~~ورأسته أصبت رأسه من الاشتقاق من اسم العين ، أو مغذى بالطعام والشراب أى ~~مطعما فهو يأكل ويشرب مثلنا . PageV07P030 ### || CHECK 9 # { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } تعجيب له A بقولهم فى شأنه أقوالا غريبة ~~كالأمثال ، وذلك متضمن للتسلية ، إذ يتنفس عنه بذكر أنه محق ، وأنهم فى ~~غاية البطالة { فضلوا } صاروا بسبب ذلك فى الضلال ، هكذا وتحيروا من قول ~~الى قول فى الباطل ، أو ضلوا عن الحق ، { فلا يستطيعون سبيلا } يثبت لهم به ~~أنك مبطل ، أو سبيلا الى الهدى . PageV07P031 ### || CHECK 10 # { تبارك الذى إن شاء جعل لك } فى الدنيا { خيرا من ذلك } الذى ذكروه من ~~القاء الكنز الواحد المستمر او المتكرر ، وحصول الجنة الواحدة المستمرة ، ~~أو المتكررة { جنات } متعددة بمرة واحدة لا تخلوا من ثمار فى وقت ما { تجرى ~~من تحتها الأنهار } لكل جنة نهر { ويجعل لك قصورا } مساكن رفيعة على حدة ، ~~وأولى من هذا إن فى كل جنة مسكنا رفيعا وجزم يجعل عطفا على محل جعل . PageV07P032 ### || CHECK 11 # { بل كذبوا بالساعة } اضرب انتقال كلام الى ذكرهم ، بما لا يبالون معه ~~بضلال ما ، وهو التكذيب بالساعة التى يعاقبون فيها ، وهى يوم القيامة ، فهم ~~لا يخافون ms2853 العقاب لانتفائها عندهم ، أو الى انكار ما اتفق عليه الرسل ، وهو ~~البعث أو الى تكذيب الله D ، ولو كان تكذيبا له A ، وذلك أن الله تعالى قال ~~: « كذبنى عبدى ولم يكن له ذلك زعم انى لا أقدر أن أعيده كما كان » وذلك من ~~حديث طويل فى بخارى . # { وأعتدنا لمن كذب بالساعة } الأصل وأعتدنا لمن كذب بها ، وأظهر بالموصول ~~ليذكر بصلته ، وهى التكذيب موجب الاعتياد ، ويكرر ذكرهم بالقبيح وبالساعة ، ~~ليزيد لها فخامة أو من كذب بها معمهم وغيرهم ، فيدخلون أولا وبالذات ، ~~فيكون كالحجة كأنه اعتدنا لمن كذب بها ، وأنتم مكذبن بها { سعيرا } نارا ~~مسعورة ، أى موقدة ، كما يدل له مقام الوعيد ، واللفظ الموضوع للايعاد ، ~~كامرأة كحيل أى مكحولة ، ولا حاجة الى جعله علما لجهنم ، أو لدركة منها ، ~~وأنه نون مع العلمية والتأنيث للفاصلة ، وأنه صرف لتأويله بمذكر ، وهو ~~المكان ، لأن ذلك كله خلاف الأصل ، واذا صح أنه صرف لتأويله بمذكر ، وهو ~~المكان ، لأن ذلك كله خلاف الأصل ، واذا صح انه فالمراد أنه اسم تعرف به ~~نكر ، أو عرف بأل ، ونعت السعير بأدة الشرط ، والشرط والجواب أولا وثانيا ~~بالعطف إذ قال : # { إذا رأتهم } أدركتهم بتمييز يخلقه الله لها ، أو يجعلها عاقلة كما ~~يحتمله قوله D : { وتقول هل من مزيد } وحديث : « شكت النار الى ربها فقالت ~~: رب أكل بعضى بعضا فأذن لها بنفس فى الصيف ونفس فى الشتاء » ويحتملان لسان ~~الحال ، وعنه A : « من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده بين عينى جهنم » فقيل ~~: يا رسول الله هل لها عين؟ قال : « أما سمعتم قوله : » اذا رأتهم من مكان ~~بعيد « وهل تراهم إلا بعينين » ويجوز تأويل الرؤية بالمقابلة . # { من مكان بعيد } مسافة خمسمائة عام ، أو مائة عام ، أو عام روايات { ~~سمعوا لها } منها متعلق بسمعوا وإن أبقى على ظاهره كان حالا من قوله : { ~~تغيظا وزفيرا } الزفير يسمع بخلاف التغيظ فيقدر مضاف ، أى صوت تغيظ ، أو ~~يقدر سمعوا لها ، وأدركوا فيصرف سمعوا الى زفير ، أو ادركوا الى تغيظا ~~كقوله : علفتها تبنا وماء باردا ، أو المراد بالزفير ms2854 صوت لهيها ، أو يقدر ~~سمعوا لزبانيتها تغيظا وزفيرا ، وشبه صوت لهبها بصوت المغتاظ ، وزفيره أو ~~ذلك ذلك استعارة تمثيلية ، والتغيظ إظهار الغيظ ، والزفير اخراج النفس بصوت ~~بعد مدة وترديده فى داخل ، قال A : PageV07P033 ### || CHECK 13 # { وإذا ألقوا منها } لا يصح تعلقه بألقوا إلا بتكليف ، بل بمحذوف حالا ~~لقوله : { مكانا } أى فى مكان { ضيقا } ليشتد كربهم ، قال A : « والذى نفسى ~~بيده ، ليستكرهن فى النار كما يستكره الوتد فى الحائط » وعن ابن عباس : كما ~~يضيق الزج بالرمح ، ويروى عن الكلبى : يزدحمون برفع اللهب الأسفلين ، وحطم ~~الداخلين الأعلين { مقرنين } مقرونين قرنا شديدا بالجوامع ، الأيدى ~~بالأعناق ، أو كل كافر شيطانه ، وفى أرجلهم الأصفاد . # { دعوا } نادوا { هنالك } فى المكان الضيق { ثبورا } هلاكا يقولون يا ~~ثبوراه احضر ، فهذا أوانك وقد حضر ، ولكن يقولون ذلك ندما وجزعا ، وقيل : ~~دعوا طلبوا ثبورا موتا ليستريحوا ، وأشد من الموت ما يتمنى معه ، هو على كل ~~حال مفعول به ، أو مفعول مطلق ، أى دعوا دعاء ثبور ، قال أنس : قال رسول ~~الله A : « أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من ~~خلفه وذريته من بعده يقول : يا ثبوراه ، ويقولن : يا ثبورهم ، حتى يدخلوا ~~النار » . PageV07P034 ### || CHECK 14 # { لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا } مفعول لحال محذوف ، أو نائب فاعل له ، أى ~~قائلا لهم الملائكة لا تدعوا ، او مقولا لهم لا تدعوا { وادعوا ثبورا كثيرا ~~} لا يليق بكم الواحد ، فعددوه بلا غاية بأى لفظ مثل : يا ثبوراه ، ويا ~~هلاكاه ، ولا مانع من أن يشار لهم بحوادث كل واحد يقتضى الدعاء كتجدد انواع ~~العذاب ، وتعدد الجلود ، وذكر اليوم ليستحضروا ذكر أيام الدنيا التى ضيعوا ~~الصلاح فيها ، حتى أفضوا الى هذا العذاب ، والتى كان ينفع فيها النداء ولو ~~لم يكثر . PageV07P035 ### || CHECK 15 # { قل } يا محمد لهم { أذلك } المذكور من السعير ، وما وصفت به من التغيظ ~~والزفير ، والتضييق فيها والقرن ودعاء الثبور { خير أم جنة الخلد التى وعد ~~المتقون } الاستفهام تفريغ وتهكم ، وخير اسم تفضيل على ظاهرة جريا على ذلك ~~التفريغ والتهكم ، فإنه لا ms2855 نفع فى ذلك ، بل ضر فضلا عن أن يكون افضل من جنة ~~الخلد ، ولا يجوز أن يراد ذلك أكبر فى ضره ، أم جنة الخلد فى نفعها كقولك : ~~العسل أعظم فى حلاوته من الخل فى حموضته ، أى اشتد حلاوة العسل أكثر مما ~~اشتد الخل فى حموضته فحينئذ يكون الاستفهام تقريرا كما إذا أخرجنا خير عن ~~التفضيل ، او قلنا بمعنى نفع ، وفى ذلك مطلق تحسير لهم ، ولا يتكرر ذكر ~~الخلد مع خالدين تأكيدا ، لأن الخلد هنا منسوب للجنة ، وخالدين لأهلها إذ ~~قد يملك الانسان ما لم يره ، ولا يدخل فيه كمن ملك جنة فى بلد بعيد ، ~~والمتقون مطلق الموفين بدين الله ، وهم غير من أصر ، ولاحظ للمصر فيها ، ~~رابط الموصول محذوف أى وعدها مفعول ثان ، والأول المتقون نائبان الفاعل . # { كانت } فى علم الله أو فى اللوح المحفوظ ، أو فى كتبه المنزلة ، أو ~~ستكون فعبر بالماضى لتحقق الوقوع { لهم جزاء } على أعمالهم لتفضل الله ~~عليهم بالجزاء عليها ، مع أنها اضمحلت فى مقابلة الانعام عليهم ، وأنها ~~باقدار الله D لهم { ومصيرا } ينقلبون إليها ، إذ قد يعطى الملك إنسانا ~~ملكا ، ولا يصير اليه ، بل قد ينتفع به من يعيد ، والجملة حال من جنة أو من ~~الرابط المحذوف أو مستأنفة للتعليل . PageV07P036 ### || CHECK 16 # { لهم فيها ما يشاءون } من الملاذ لا كديار الدنيا تعمر بأشياء من خارج ، ~~ولا يخلق الله فى قلوبهم مشيئة درجة الأنبياء ، أو من فوقهم أو الشفاعة فى ~~أهل النار ، ولا أن درجة من فوقهم أفضل ، بل يرون فضل درجتهم أو مساواتها ~~حال من المتقون ، أو من ضمير كانت ، أو مستأنفة { خالدين } فيها حال من واو ~~يشاءون ، أو هاء لهم الثانى ، وجاز من الأول على أنها مقدرة إلا أن الأصل ~~القرب ، وكون الحال مقارنة { كان } الوعد أو الموعود المذكور ، أو الخلود ~~أو ما يشاءون { على ربك } حال من خبر كان ، هو قوله : « وعدا أو هو الخبر ، ~~ووعدا مفعول مطلق ، أى وعد ذلك { وعدا مسئولا } حقيقا بأن يطلب إنجازه ~~لعظمه ، أو يسأله الناس فى الدنيا ms2856 كقوله تعالى : { ربنا آتنا ما وعدتنا على ~~رسلك } ويوم القيامة كما قال أبو حازم يقول المؤمنون يوم القيامة : ربنا ~~عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا ، أو قول الملائكة : ربنا وأدخلهم ، ~~ولا واجب على الله ، وأما قوله : { على ربك } فبمعنى أنه لا يخلفه ، وعطف ~~الانشاء على الاخبار فى قوله : # { ويوم } لأن التقدير واذكر وأولى من هذا عطف اذكر على قل عطف انشاء على ~~انشاء ، أو يجعل ظرفا معمولا لاخبار معطوف على اخبار ، أى يوم { نحشرهم } ~~أى الله { وما يعبدون من دون الله } يكون ما يكون عليهم من الكروب ، ومنها ~~تغيظهم بدرجات المؤمنين ، وبتفويت أعمارهم فى غير ما يصلح بهم ، وما وقعة ~~على الأصنام عند الكلبى ، والضمير فى قالوا لها ينطقها الله D ، أو تقول ~~بلسان الحال ، أو على الملائكة وعزيز وعيسى ونحوهم ، لأن ما قد تقع للعاقل ~~مجازا على الصحيح ، أو لاعتبار الأنواع ، والنوع غير عاقل كقوله تعالى : { ~~ما طاب لكم } أو عليهم وعلى الأصنام لذلك ، ولأن الأصنام أحق بها . # فيقول الله للمعبودين { أأنتم أظللتم } صيرتم { عبادى هؤلاء } العابدين ~~لكم ضالين ، بأن حملتموهم على الضلال بالدعاء اليه اشراكا ، وسائر عصيان ، ~~وذكر عبادى لتعظيم عبادة من هو عبد لا إله خالق لهم ، أو تعظيم الجرأة على ~~اضلال من هو عبد الله { أم هو } اى عبادى هؤلاء الضالون { ضلوا السبيل } عن ~~السبيل كقوله D : { وهو يهدى السبيل } أى الى السبيل ، أو تعدى لتضمن معنى فقد . PageV07P037 ### || CHECK 18 # { قالوا } أى المعبودون المسئولون ، مقتضى الظاهر يقولون لمناسبة ، ~~يقولون وجئ بالماضى لتحقق التنزيه ، وأنه حالهم قبل القيامة ، ولأن المراد ~~الأعظم بالذات الجواب بهذا التنزيه { سبحانك } وهو تعجب من الأصنام كيف ~~نضلهم ونحن جماد ، من الملائكة والأنبياء والأولياء كيف نضلهم وما شأننا ~~إلا الانقياد لك ، وتسبيحك ، وقد عصمتنا ، أو مجرد تنزيه وتمهيد لقولهم : { ~~ما كان ينبغى لنا } يستقيم { أن نتخذ من دونك } من للابتداء متعلق بنتخذ ، ~~أو للبيان او التبعيض متعلق بمحذوف حال من أولياء فى قوله : # { من أولياء } ومن صلة فى معومل المنفى كما تجئ ms2857 فى نفس ما بعد المنفى ، ~~وهذا كما ذكرت زيادة فى خبر المبتدأ الشبيه نعته باسم الشرط فى العموم من ~~قوله تعالى : { والقواعد من النساء } والأولياء الآلهة المعبودون ، كيف ~~نتخذ أولياء للعبادة غيرك ، فكيف نأمر غيرنا باتخاذها ، فضلا عن أن ندعوهم ~~الى اتخاذهم ايانا آلهة ، أو الأولياء الأتباع كما يطلق على المتبوعين ، ~~كيف نتخذ لنا أتباعا يعبدوننا ، وجاء أولياء الشيطان بمعنى أتباعه ، ومعنى ~~أولياء من دونك ، أولياء لست واحدا منهم ، ولو كان واحدا منهم لم يكف ، ~~لأنه يستحق العبادة وحده . # { ولكن متعتهم } بالنعم { وآباءهم } فكفروها ، وجعلوا بدل شكرها ما هو ~~اعظم ذنب وهو الاشراك لاعراضهم عن الوحى كما قال : { نسوا الذكر } تركوا ما ~~أنزل الله من التوحيد ، أو ذكرك بالشكر { وكانوا } فى علمك { قوما بورا } ~~مصدر بمعنى هلاك ، أو فساد مبالغة ، أو يقدر بذوى بور او ببائرين ، أو جمع ~~بائر شذوذا كعوذ جمع جمع عائذ ، والاضلال فعل الله تعالى ، لا على الاجبار ~~، بل بخلق الضلالة وأسبابه ، والضلال ضل باختياره فعوقب على اختياره ~~واكتسابه ، ولو كانا مخلوقين لله تعالى . PageV07P038 ### || CHECK 19 # { فقد كذبوكم } ان قلتم إنهم آلة ، او إنهم أضلوكم فقد كذبوكم ، أو ~~احتجوا بما قالوا فقد كذبوكم ، والواو للمعبودين ، والكاف للعابدين ، أى ~~كذبكم المعبودون أيها العابدون ، وقدر بعض ثم يقال للكفار فقد كذبوكم ~~التفاتا عن الغيبة ، قوله تعالى : { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين ~~لكم على فترة من الرسل } الى قوله : { فقد جائكم بشير ونذير } قلت : لا ~~حاجة الى تقدير القول { بما تقولون } فى قولكم أى مقولكم ، أو فيما تقولونه ~~من انهم أضلوكم . # { فما يستطيعون } أيها العابدون { صرفا } للعذاب عنكم على عبادة غير الله ~~بأنفسكم ، ولا بحيلة ولا بتوبة ولا بفداء ، إذ لا يقبلان { ولا نصرا } من ~~احد ما { ومن يظلم } نفسه والمسلمين بالاشراك ، فتلحق به الكبئر ، ويجوز ~~التفسير بهما معا { منكم } للمكلفين عموما ، وإن كان للكفار الذين تقدم ~~الكلام عليهم فى الآيات قبل هذه ، فالمراد ومن يدم على الظلم الذى هو فيه ، ~~ويدل عليه دلالة مناسبة قوله : { وما أرسلنا ms2858 } الخ { نذقه } فى الآخرة { ~~عذابا كبيرا } بالنار لا يحقق قدره الا الله . PageV07P039 ### || CHECK 20 # { وما أرسلنا قبلك من المرسلين } نعت لمفعول أرسلنا محذوفا أى أحدا من ~~المرسلين ، فالجمع بعد لعموم أحد بتقديم النفى ، ومن أجاز زيادة من مع ~~المعرفة أجاز أن تكون من صلة ، والمرسلين مفعولا به { إلا أنهم ليأكلون ~~الطعام ويمشون فى الأسواق } الجملة حال من أحد المقدر ولو نكرة ، لتقدم ~~النفى او من المرسلين على أنه المفعول به كقولك : جاء زيد سيفه على عاتقه ، ~~وما جاء زيد إلا هو فرج ، ولا تلزم الواو فى جملة الحال الاسمية ، كما قيل ~~: وهى وتركها سواء ، والآية تسلية له A ، واحتاج بأنه كالرسل قبله فى الأكل ~~، ودخول الأسواق ، وسلاه أيضا بقوله : { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون } ~~فاصبر على قولهم ، لولا انزل اليه ملك أو يلقى الخ ، وقولهم مال هذا الرسل ~~الخ ، والمراد أتصبرون على قول السوء كما قالوا لك ، ويصبر فقيركم على فخر ~~غنيكم ، وعلى منع عطائه وسلاه أيضا بقوله : # { وكان ربك بصيرا } بأقوالهم وأفعالهم واعتقادهم ، فيعاقبهم ، وبالصواب ~~فيما يأمركم وينهاكم ، فلا تخالفوه ، والخطاب فى بعضكم وتصبرون للنبى A ~~وأمته ، وإنما لم تعم الأمم السالفر أيضا لبعد ان يخاطبوا فى هذا الكتاب ، ~~وقد انقرضوا ، والرسول فتنة لكفار قريش إذ قالوا : كيف يعلو محمد علينا ، ~~ومن أسلم من الفقراء ، ومن يعد ضعيفا فتنة للأقوياء والأغنياء ، كما قال ~~أبو جهل ، والوليد بن الغيرة ، والعاصى بن وائل من بنى سهم ، والوليد بن ~~عقبة ونحوهم : لو أسلمنا ترفع علينا عمار وصهيب وبلال وابن مسعود عامر بن ~~فهيرة لتقدم اسلامهم . # وقد قيل : الآية فى ذلك ، والصحيح فتنة للمريض والغنى للفقير والعالم ~~للجاهل ، والشريف للوضيع ، وصح عكس ذلك كقصة نحو عمار مع أبى جهل ، ومن ذلك ~~إمهال الكفار فتنة للمؤمنين ، قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « إذا ~~نظرا أحدكم الى من فضل عليه بالمال والجسم ، فلينظر الى من هو دونه فى ~~المال والجسم » رواه ابخارى وفى مسلم انظروا الى من هو أسفل منكم ، ولا ~~تنظروا الى من ms2859 هو فوقكم ، فهو أجدر ان تزدروا نعمة الله عليكم ، قال بعض : ~~أى وجعلناك فتنة لهم ، لأنك لو كنت غنيا صاحب كنوز وجنان ، لكانت طاعتهم لك ~~للدنيا ، أو ممزوجة بالدنيا ، فانما بعثناك فقيرا لتكون طاعة من يطعك خالصة ~~لنا ، وجملة أتصبرون مفعول المحذوف ، أى قائلين أتصبرون أم لا ، أو لنعلم ~~أتصبرون أى ليظهر خارجا صبركم أو عدمه أو مستأنفة بمعنى الأمر ، أى اصبروا . PageV07P040 ### || CHECK 21 # { وقال } فى شأن إنكار رسالة نبينا محمد A { الذين لا يرجون لقاءنا } لا ~~يطمعون فيه كما يطمع المؤمنيون فيه لايمانهم بالبعث ، فيثابون ، وهؤلاء ~~الكفرة لم يؤمنوا بالبعث ، فهم لا يطمعون فى لقاءنا ، ومعنا لقائنا لقاء ~~ثوابنا ، وهم لم يعملوا له أيضا ، فلا يرجونه ، والرجاء الطمع أو التمنى ، ~~أو لقاءنا مجاز عن الثواب بلا تقدير مضاف ، وقيل : الرجاء الخوف كما فسر به ~~قوله تعالى : { لا ترجون لله وقارا } وقول الشاعر : # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها فى بيت نوب عواسل # وقوله : # لا يرتجى حين يلاقى الدابدا ... أسبعة لاقى له أو واحدا # حقيقة فى لغة تهامة ، وهذيل مجاز فى غيرها ، اى لا يخافون لقاء عذابنا ، ~~أو اللقاء عبارة عن العذاب ، وذلك لعدم إيمانهم بالبعث { لولا أنزل } من ~~الله { علينا } معشر الأكابر الأشراف ، أو على كل واحد ممن أنكر رسالته ، ~~وهذا أشد عتوا { الملائكة } الجنس أو كلهم ، وهو أشد عتوا ليخبرونا انك ~~رسول الله { أو نرى ربنا } ليخبرنا أنك رسول منه { لقد استكبروا فى أنفسهم ~~} الأصل استكبروا أنفسهم أى عدوها كبيرة الشأن ، وضمن معنى ألقوا الكبر ~~فعدى بفى أو المعنى أضمروا الكبر فى قلوبهم ، وذلك أنهم راموا ما لا يصلح ~~للرسل والملائكة ، وهو رؤية الله ، فانها لا تثبت لأحد فى الدنيا ولا فى ~~الآخرة ، لأنها تنافى الألوهية ، وأنهم احقره A عن أن يؤمنوا به وبآياته ~~ومعجزاته . # { وعتوا } العتو مجاوزة الحد فى الظلم ، وزاد على مطلق ذلك بقوله : { ~~عتوا كبيرا } أقصى ما يكون ورد الله عليهم بذكر الملائكة ورؤيتها لا على ~~وجه طلبوه ، بل على وجه العقاب فى قوله ms2860 : # { يوم يرون الملائكة } مفعول لا ذكر ، أو ظرف أى لا يفرحون يوم يرونهم ، ~~أو يعذبون يوم الخ ، وهو يوم القيامة أو الموت أولا بشرى يوم الخ ، ودل على ~~المحذوف قوله : { لا بشرى يومئذ } يوم إذ يرونهم { للمجرمين } عموما ، وهم ~~من المجرمين ، وهذا احتجاج عليهم ، فلا بشرى لهم أولا وبالذات ، أو هم ~~المراد بالمجرمين إظهارا فى مقام الاضمار ليذكرهم باسم الاجرام المنافى ~~للبشرى ، أو المراد الرؤية فى الدنيا على سبيل الفرض لثبوتها ، وعلى طريق ~~الاخبار بأنهم لا يؤمنون ، ولو رأوهم ، فاذا رأوهم كما طلبوا ، ولم يؤمنوا ~~لم يؤخر عذابهم ، كما أهلك قوم صالح ، وأصحاب المائدة ونحوهم ممن اقترح آية ~~{ إلا قوم يونس لما آمنوا } الخ ، وقال : { يوم يرون الملائكة } ولم يقل ~~تنزل الملائكة كما قالوا : ولولا أنزل إيذانا من أول بأن ملاقاتهم الملائكة ~~ليس على طريق ما طلبوا بل على وجه آخر . # { ويقولون } لنزول العذاب عليهم على طريق الدعاء { حجرا محجورا } أحجرك ~~الله حجرا محجورا ، أى منعك منعا ممنوع الترك ، أى منعا لا بد منه كلام ~~تقوله العرب عند الخوف من شىء ، فهم يقولونه للملائكة كما قال أبو سعيد ~~الخدرى : إن القائلين الملائكة حجرت البشرى عنكم حجرا محجورا ، لأنكم لم ~~تقولوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله A ، وعن ابن عباس : الجنة ، وقيل ~~الغفران ، ونفى البشرى كناية عن الخزى ، لأن المقام إذا كان لأحد الشيئين ~~فقط ونفى أحدهما بقى الآخر ، والآخرة إما عقاب أو ثواب . PageV07P041 ### || CHECK 23 # { وقدمنا } توجهت إرادتنا { الى ما عملوا } وهم خالون عن الايمان { من ~~عمل } بيان لما ، أى هو عمل عظيم ما يثابون عيه لو آمنوا كصلة الرحم ، ~~وإغاثة الملهوف ، وقرى الضعيف ، وفك الأسير ، والصدقة على الفقراء ، ~~والاطعام عام الجوع { فجعلناه هباء } كاللأجرام الدقيقة المتبينة فى ضوء ~~الشمس من كوة فى عدم الفائدة { منثورا } نعت كاشف لا تقييد لأن الهباء أبدا ~~منثور وليس من الأرداف المسمى فى البديع تنميا وإيغالا لأن ذلك فيما يزيد ~~فائدة كقول الخنساء : # * كأنه علم فى رأسه نار ... * # أى جبل فى رأسه ms2861 نار ، ولا زيادة هنا لأن النثر معلوم من قوله هباء ، ~~اللهم الا ان يكتفى فى التسمية بذكر شىء ، ولو تضمنه ما قبله ، وكذا إن فسر ~~بشرر النار أو الغبار المتفرق ، والكلام استعارة تمثيلية ، شبه اجتهادهم فى ~~أعمالهم صالحات مع كفرهم ، وإبطال ثوابها بكسب قوم خالفوا سلطانهم ، فأفسده عنهم . PageV07P042 ### || CHECK 24 # { أصحاب الجنة } التى وعدها المتقون { يومئذ } يوم إذ تقدم الى ما عملوا ~~ونجعله هباء منثورا ، وإذ فى هذه المواضع للاستقبال كما تعلمه بتقدير ~~المضارع بعدها ، وهى متعلقة بقوله : { خير مستقرا } ويقدر مثله لقوله : { ~~وأحسن مقيلا } ولو كانا اسمى تفضيل ، لأنها ظرف وفضلة ، ولا سيما أنهما ~~خرجا عن التفضيل ، إذ لا خير ولا حسن البتة فى مقام أهل النار ومقيلهم ، ~~نعم يجوز بقاءهما على التفضيل للتهكم بهم ، والمستقر اسم للمكان الذى يعد ~~للجلوس فيه ، أصالةولو كان يخرج عنه # . والمقيل اسم لمكان القيلولة المعد لها كذلك للاستراحة والنوم ، ولا تعب ~~فى الجنة ولا نوم ، فهو استعارة أو لمكان التنعم والتلذذ من استعمال المقيد ~~فى المطلق ، وكان من المستقر والمقيل مساكن الجنة ، وزعم بعض أن المستقر ~~موضع الحساب ، والمقيل موضع الاستراحة منه فى الموقف وعن ابن مسعود لا ~~ينتصف نهار يوم القيامة حتى يقيك هؤلاء وهؤلاء ، ويجوز أن المقيل فى الموقف ~~، والمستقر فى الجنة ، وقدم للفاصلة ، ويروى كركعتين ، وأنهم يقيلون فى ~~رياض حتى يفرغ الناس من الحساب ، ولا يحسن تفسيرهما بزمان الاستقرار ~~والقيلولة ، ولا بأس بتفسيرهما بالمصدر أو أحدهما به والآخر بالمكان . PageV07P043 ### || CHECK 25 # { ويوم } معطوف على { يوم يرون } بأوجهه ، أو يقدر اذكر { تشقق } أبدلت ~~تاء التفعل شيئا فأدغمت فى الشين { السماء } السموات السبع { بالغمام } كما ~~ينشق السنام بالشفرة ، وهى باء الآلة ، ويجوز أن تكون السبب أو بمعنى عن أى ~~تنففتق عن الغمام ، وهو غمام أبيض رقيق ، لم يكن إلا لبنى اسرائيل فى التيه ~~، وقيل هو فى الجنة { ونزل الملائكة } بصحف الأعمال { تنزيلا } عظيما كلهم ~~تستدير ملائكة التى تحتها ، والكروبيون أضعاف ملائكة السابعة يستديرون بهم ~~، وتكفيهم أرض المحشر ، لأن الله تعالى يبسطها ، ولأنهم ms2862 يتضاءلون ، وأنا ~~أومن بالله ، وأن إتيانه فى ظلل من الغمام إتيان أمره ، وأن وصفه بالنزول ~~للأرض إشراك ، وأن وصفه بأن حوله الكروبيين إشراك إن لم يأول ذلك . PageV07P044 ### || CHECK 26 # { الملك يومئذ } متعلق بالملك على المعنى المصدرى ، ولا يتعلق ياستقرار ~~للرحمن ، ولا بالرحمن النائب عن الاستقرار المختر به عن الملك إلا عند من ~~أجاز تقديم معمول العامل المعنوى ، وآل فى الملك للاستغراق صورة ومعنى ، ~~وظاهرا وباطنا ، كالدنيا يجعل فيه الناس فى صورة الملك ، ويومئذ يوم إذ ~~تشقق السماء ، وتنزل الملائكة { الحق } نعت الملك أى الثابت الذى لا يتزلزل ~~{ للرحمن وكان } اليوم المذكور فى قوله : { المالك يومئذ } { يوما على ~~الكافرين عسيرا } غاية فى شدة رحمته وسعتها ، وسبقها غضبه لا ينال الكفار ~~بها بعض تسهيل ، وفى هذا تأكيد لقبح الكفر ، وأما المؤمنون فيكون عليهم أخف ~~من صلاة مكتوبة . PageV07P045 ### || CHECK 27 # { ويوم } كالذى قبله { يعض } جزعا كما روى الضحاك ، وجماعة أنه يأكل يديه ~~الى المرفق ، ثم تنبت ولا يزال كذلك كلما أكلها نبتت ، أو ذلك كناية عن شدة ~~الندم { الظالم } الجنس ، ولو كان سبب النزول عقبة بن أبى معيط ، وقيل : هو ~~المراد فتكون أل للعهد الذهنى ، وفلان أبى بن خلف ، وقيل فلان عقبة ، ~~والظالم أبى كان عقبة كلما قدم من سفر صنع طعاما لأهل مكة ، وكان يجالس ~~رسول الله A ، ويعجبة كلامه ، فدعاه يوما لذلك الطعام ، فقال : لا حتى تؤمن ~~منطق بكلمة الشهادة ، فسمع أبى بذلك فقال له : أصبوت؟ فقال : لا ولكن كرهت ~~أن يخرج ولم يأكل ، فقال وكان صديقه : لا أرضى حتى تأتيه فتكفر به وتبصق فى ~~وجهه ، ففعل فرجع بزاقه على وجهه ، فبقى أهر حرق فيه ، فقال A : « لا ألقاك ~~خارج مكة » ويروى خارج جبالها إلا قتلتك ، فأتى ان يخرج يوم بدر لهذا ، ~~فقالوا له : إذا رأيت الهزيمة فطر على جملك الأحمر ، فلا تدرك ، فخرج ولما ~~هزموا هب على جملة فبرك به ، فأسره المسلمون ، فأمر عليا ، وقيل ثابت بن ~~أبى الأفلح بقتله ، فقال : بم تقتلنى عند هؤلاء؟ فقال : « بعتوك وفعلك بى ~~كذا ms2863 وكذا » فقتل . # وأما أبى فقال لرسول الله A : أقتلك فقال : « بل أنا أقتلك إن شاء الله » ~~وقيل : كان ذلك فى غيب عنهما ، فأخبرا فقيل تثبيت النبى A المخبر له فقال : ~~نعم ، فذل أبى لعلمه بصدقه A ، فكان يتعرض لقتله يوم أحد ، فيحول بينهما ~~رجل ، فقال A دعوه فضربه بحرية فى ترقوته ، واحتقن الدم فى جوفه وما خرج ~~إلا قليل ، فكان يخور كالثور ، فهون عليه أصحابه فقال : وعدنى بالقتل ، ~~فوالله لو بصق على لقتلنى ، فوالله لو كان ما بى باهل ذى المجاز لقتلهم ، ~~فمضى بعد يوم الى النار . # { يقول } الظالم المعهود أو الجنس { يا } حرف تنبيه أو نداء ، يا قوم أو ~~يا فلان { ليتنى اتخذت مع الرسول } الجنس على أن الظالم الجنس ، ورسول الله ~~A ، على أن الظالم عقبة أو ابى { سبيلا } الى النجاة ، وهو دين الرسول ~~لقوله : { مع الرسول } ونكره للتعظيم ، او طريقا واحدا وهو طريق الرسول ، ~~ولم تتشعب بى طرق الضلال . PageV07P046 ### || CHECK 28 # { يا ويلتا } هلكنى احضرى فهذا اوانك ، كلام جزع لا تحقيق دعاء وأمر ألا ~~ترى انها قد حضرت له ، والألف بدل من ياء المتكلم { ليتنى لم أتخذ فلانا } ~~من أضله فى الدنيا وإياه عنى كائنا من كان على عموم الظالم ، حتى قيل أراد ~~الشيطان مطلقا ، او قرينه وفيه أن فلانا كناية عن العلم ، ولا يعرف اسم ~~الشيطان الذى هو علم لذلك الشيطان وان كان الظالم عقبة ، ففلان أبى أو أبيا ~~ففلان عقبة ، ويجوز ذكر فلان وفلانة ، ولو لم يتقدم قول كقوله : # وإذا فلان مات عن أكرومة ... دفعوا معاوز فقره عن فلان # ولا يصح تقدير القول أول البيت وبهما آخرا ، فلو أمكن فخلاف الأصل ، ~~والفلان والفلانة كناية عن غير العاقل { خليلا } من الخلة بمعنى المودة ، ~~لأنها تتخلل النفس أى تتوسطها قال الشاعر : # قد تخللت مسلك الزوج منى ... ويه سمى الخليل خليلا # أو من الخلل وهو التأثير كتأثير السهم فى الرمية ، أو من الخلة وهى ~~الحاجة لفرط الحاجة اليه ، وفى تمنيه تلويح الى اعتدال باظلال المضل ولا يقبل . PageV07P047 ### || CHECK ms2864 29 # { لقد أضلنى عن الذكر } ذكر الله بالايمان به وبرسوله ومواعظه ، وبالقرآن ~~{ بعد إذ جاءنى وكان الشيطان } الجنس أو إبليس أو خليله ، سماه شيطانا { ~~للانسان } الجنس { خذولا } عظيم الخذلان وكثيره ، وهو ترك النصرة من ترجى ~~منه لصداقته ، أو وصلة ما بينهما ، وقد كان الشيطان إبليس او غيره يمينه ~~ويغريه على المعاصى ، وأنه لا عقاب عليها ، ولو شركا ولم يدفع عنه الضر فى ~~الآخرة ، فذلك خذلان فيها ، أو المراد بالخذلان الخداع فى الدنيا بتزيين ~~الباطل ، وكان الحق الارشاد ، وهذا من كلام الله D ، أو من كلام الكافر . PageV07P048 ### || CHECK 30 # { وقال الرسول } محمد A ، ذكره باسم الرسول تحقيقا لما ادعاه A من ~~الرسالة وزيادة فى الرد على من أنكر ، ومواجهة له بضد ما ادعاه وإبطاله { ~~يا رب إن قومى } المذكورة عنهم هذه القبائح ، قال هذا على طريق الشكوى ، ~~فلا يضر أن هذا فى ضمن لفظ مهجورا { اتخذوا هذا القرآن } أى هذا المقروء ، ~~فهو نعت أو عطف بيان أو بدل ، وإن أريد العلمية فبيان أو بدل ، ولا يخفى عن ~~الله شىء { مهجورا } معرضا عنه ، مع أنه نفع عظيم لهم ، متروكا غير مؤنين ~~به ، ويحذر المؤمن مما يلتحق بذلك ، أو يشبه وهو أن يكون عنده مصحق لا ~~يبالى به أن يتخطاه ، أو يجعله فى موضع نجس ، أو يمسه الحائض أو النفساء أو ~~الجنب ، أو يمسه بنجس أو ينجسه ونحول ذلك مما يخل باحترامه ، فإن ذلك حرام . # وورد فى ذلك خبر رواه قومنا : وهو من تعلم القرآن وعلق مصحفه لا يتعاهده ~~، ولا ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : { يا رب عبدك هذا اتخذنى ~~مهجورا اقض بينى وبينه } وفى سنده أبو هدية ، وقد جرب عليه القول ، أى ~~مهجورا فيه فكان الحذف والايصال أى ذكر فيه ما لا يصح كما قالوا : أساطير ~~الأولين ، أو يرفعوا أصواتهم باللغو لئلا يسمع كما قالوا : { الغوا فيه ~~لعلكم تغلبون } وسلاه الله بقوله : # { وكذلك } كما جعلناه لك أعداء فى الدين { جعلنا لكل نبى } لا لبعض فقط ، ~~والبلية إذا عمت هانت ms2865 { عدوا من المجرمين } أعداء متعددة من الانس والجن ، ~~لكل فرد من الأنبياء حتى آدم فإبليس والشياطين وقابيل أعداء له { وكفى بربك ~~هاديا } الى كل ما يطلبه من تبليغ الوحى ونشره فى المشرق والمغرب ، والى ~~الدرجات العلا ، والتحرز من الأعداء ، والسلامة وقهر العدو { ونصيرا } لك ~~على أعدائك ، أو هاديا للأنبياء ونصيرا لهم كذلك ، وأنت منهم ، فينالك ما ~~ينالهم ، والآية على كل وعد بالخير والوعد تسلية أيضا . PageV07P049 ### || CHECK 32 # { وقال الذين كفروا } كفار العرب المذكورون ، ولم يضمر لهم ليصفهم بالكفر ~~فى عبارة معتمدة لذلك ، ولو أضمر وذكر الكفر لأفاد الوصف ، لكن يكون من عرض ~~مثل أن يقول وقالوا كافرين ، وقيل : المراد طائفة من اليهود { لولا نزل ~~عليه القرآن جملة واحدة } بمرة كالتوراة والصحف والزبور ، ولا تقل والانجيل ~~، مع أنه كذلك إذ فسر الذين كفروا باليهود ، لأنهم كفروا به ، وقيل : نزلت ~~التوراة فى ثمانى عشرة سنة ، وهو قول باطل ، وأجاب الله D عنه بقوله : { ~~كذلك } أى لم ننزله جملة ، بل منجما أو نزلناه مفرقا { لنثبت به فؤادك } ~~تقوية به إذا ضاق صدرك ، فسحناه بنزوله ، وإذا سئلت أجبناك ، فهو ينزل بحسب ~~المصالح ، فيتواتر الوصول ، وقلب المحب يسكن بتواتر كتب المحبوب ، متعلق ~~بلم ننزله جملة ، بل منجما أو نزلناه مفرقا { لنثبت به فؤادك } تقويةبه إذا ~~ضاق صدرك ، فسحناه بنزوله ، وإذا سئلت أجبناك ، فهو ينزل بحسب المصالح ، ~~فيواتر الوصول ، وقلب المحب يسكن بتواتر كتب المحبوب ، متعلق بلم ننزله ~~المقدر ، ويضعف أن نجعل كذلك من كلام غير الله مع ما قبله ، ونجعل الاشارة ~~الى الكتاب الذى هو التوراة ، أو كل ما تقدم من كتب الله المتقدمة ، أو ~~تنزيل ما ذكر أى جملة واحدة ، كما نزلت الكتب قبله واحدة ، فنقدر لنثبت ~~أنزلناه مفرقا ، أو لم ننزله جملة { ورتلناه } مفرقا شيئا فشيئا ، فى عشرين ~~سنة أو ثلاث وعشروين كترتيل الأسنان ، أى جعل فسحة بين السن والأخرى { ~~ترتيلا } بديعا لا يقاربه مقارب . PageV07P050 ### || CHECK 33 # { ولا يأتونك بمثل } كلام عجيب فى الهزء بك ، والتقدم فيما تقول { إلا ~~جئناك بالحق } الثابت الفاضح ms2866 لعورة كلامهم { وأحسن } خارج عن التفضيل أى ~~حسن ، ومثلهم قبيح لا حسن فيه كقوله ، وهو أهون أى هين ، والله أكبر آ كبير ~~وغيره حقير بالنسبة اليه ، وإن جل { تفسيرا } كشفا لسوء ماتوهموه حسنا أو ~~أحسن ، ولا داعى الى عطفه على محل بالحق وهو النصب على المفعولية المتوصل ~~إليها بحرف الجر ، ولا الى تضمين معنى المتعدى مثل أنزلنا عليك بالحق ، ~~وأحسن تفسيرا . PageV07P051 ### || CHECK 34 # { الذين يحشرون } يجمعون من قبورهم ، ومن حيث كانوا { على وجوههم } فهم ~~أيضا على صدورهم وبطونهم وما يليها ، وذلك أولى من يقال يقلب الوجه وحده ~~الى الأرض ، قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « يحشر الناس صنف ماشون ~~وصنف راكبون وصنف على وجوههم » فقيل : كيف يمشون عليها فقال يمشيهم عليها ~~الذى أمشاهم على ارجلهم ، وإذا صح الحديث بكل قول من قال تسحبهم الملائكة ~~على وجوههم ، اللهم الا أن يقال تارة يمشون عليها ، وتارة يسحبون عليها ، ~~أو بعض يمشون عليها ، وبعض يسحبون عليها ، وكذا ما قيل إن ذلك كناية عن ~~الذل المفرط ، أو عن الحيرة ، كما يقال ذهب على وجهه إذا لم يدر أين يذهب ، ~~والذين مبتدأ خبره قوله : # { أولئك شر مكانا وأضل سبيلا } من مبتدأ ثان وخبره ، وأشر وأضل خارجان عن ~~التفضيل ، إذ لا سوء ولا ضلال للنبى ومن آمن به ، وإسناد الضلال للمكان ~~مجاز عقلى ، والمكان المسكن أو المرتبة ، والمكان السطح الباطن للحاوى ~~المماس لظاهر المحوى ، فداخل الكوز سطح باطن وهو حاو للماء مماس لظاهر ~~المحوى الذى هو الماء ، وظاهر الماء هو ما يلى منه الكوز أسفل ، وجوانب ~~وباطن الماء هو باقى الماء فى الكوز مما يمس الكوز ، والمراد بالباطن داخل ~~الشىء ، ولو كان غير خفى ، وبالباطن مقابله ، ولا يشرط أن يكون له أطراف ~~مستعلية فالموضع الذى قعدت فيه سطح باطن حاو لك ، ومماس لما يليه منك ، وهو ~~ظاهرك الذى يليه ولم يمس ما ستره ثوبك . # وإن مسست الأرض بجسدك فجلدتك هى الظاهر منك ، وأنت المحوى ، لم تمس الأرض ~~ما ردت الجلدة ما ردت هو الباطن ، وظاهر ms2867 الأرض هو ما يقابل منها الأرض التى ~~تحتها ، وإن شئت فقل الهواء الذى يليك كطرف الكوز ، وكل جزء منه مستدير ~~عليك ، وهناك أجزاء مستديرة لا يحيط بها إلا الله تعالى ، إلا انها لشدة ~~اتصالها كهواء واحد . PageV07P052 ### || CHECK 35 # { ولقد آتينا موسى الكتاب } والتوراة { وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } ~~يحمل معه وزر الرأى والتدبير ، أى ثقلهما مع انه نبى أيضا ، كما قال D : { ~~ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا } إلا أن العمدة موسى وهارون تابع له ~~، كما يدل لفظ الهبة ، وكما أن الوزير تابع لسلطانه . PageV07P053 ### || CHECK 36 # { فقلنا اذهبا } بالكتاب ، ويجوز تنازع اذهبا ، وكذبوا فى بآياتنا { الى ~~القوم } فرعون ومن معه { الذين كذبوا بآياتنا } دلائل التوحيد فى الأنفس ~~والمخلوقات وما جاء به الرسل ، ولا تفسر الآيات بالتوراة ، ولا بالآيات ~~التسع لأنهم حين قال اذهبا إليهم لم يكن لهم علم بالتوراة حتى يخبر أنهم ~~بها ، فضلا عن أن يكذبوا بها ، ولا بالآيات التسع ، لأنه لا شىء منها واقع ~~، فضلا عن أن يكذبوا به ، إلا أن يتكلف أنهن متحققات الوقوع والوصول ، حتى ~~كأنها وقعت وكذبوا بها { فدمرناهم تدميرا } أهلكناهم إهلاكا لا يمكن معه ~~الاصلاح ، فإن التدمير كسر الشىء على وجه لا يصلح معه الاصلاح ، والفاء ~~للعطف بمعنى التسبب والتفرع فقط ، لا للاتصال أو استعير لها معنى ، ثم من ~~التراخى أو للاتصال على تقدير فذهبا ، ودعواهم مكذبوهما واستمرا على ~~التكذيب فدمرناهم تدميرا عظيما . PageV07P054 ### || CHECK 37 # { وقوم نوح } واذكر قوم نوح ، أو أهلكنا قوم نوح ، أو ودمرنا قوم نوح ، ~~أو أغرقنا قوم نوح عطفا لأغرقنا أو لدمرنا على آياتنا لا على دمرنا ، ولا ~~هو معطوف على الهاء ، لأن التدمير متفرع على على التكذيب بآيات موسى ~~والمعطوف متفرع على ما تفرع عليه المعطوف عليه ، ولا يقبل جواب عن هذا أو ~~نصب على الاشتغال بأغرقنا على أن لما ظرف فلا ، لأن الجواب لا يعمل فيما ~~قبل الأداء ، فلا يفسر عاملا فيه { لما كذبوا الرسل } آدم وإدريس ونوحا ، ~~أو جميع الرسل بمعنى إنكار الرسالة البتة ، فشمل من ms2868 يأتى بعد { أغرقناهم ~~وجعلناهم } جعلنا إغراقهم { للناس آية } يعتبرونها فنمزجرون عن التكذيب { ~~وأعتدنا للظالمين } أى لهم وهم قوم نوح ، لم يضمر بهم ليذكرهم باسم الظلم ، ~~فدخلت قريش بالقياس لجامع الظلم أو يراد الظالمنون عموما فدخلت بالعموم { ~~عذابا أليما } فى الآخرة ، وفى البرزخ . PageV07P055 ### || CHECK 38 # عطف على نوح إن نصب بغير أغرقنا ، وإلا قدر لا ولها اذكر أو أهلكنا أو ~~نحوهما ، وعطف عليه ما بعده وصرف ثمود على الأصل لأن منع صرفه ، إنما هو ~~بالتأويل بالقبيلة ، وأصحاب الرس هم أهل قرية باليمامة قتلوا نبيهم فى ~~البئر ، فانهارت بهم البئر التى هم حولها ، أو قوم حنظلة فيها قتلوه ~~فأهلكوا فى بئر أو قوم أكلوا نبيهم أو قوم قتلوا أنبياء ، ورسوا عظامهم فى ~~بئر أو أصحاب الأخدود ، أو الرس بئر بأذربيجان أو بنجران ، وحضرموت أو ماء ~~ونخل لبنى أسد ، أو بئر رسوا فيه نبيا من ذرية يهوذا رجاء لرضا آلهتهم عنهم ~~، وهم يسمعون أنينة يومهم ، فمات فأذابتهم سحابة سوداء كما يذاب الرصاص ، ~~ونعت الجمع بكثير ، لأنه بوزن مصدر الصوت والسير . PageV07P056 ### || CHECK 39 # { وكلا } كل قرن من تلك القرون أهلكنا أو أنذرنا نصب على الاشتغال من ~~معنى قوله : { ضربنا له الأمثال } كقولك زيد أمررت به أى ضربنا فى شأنه ~~الأمثال لرسلهم أو أمن بعدهم ، والهاء للقرن على لفظه ، أو ضربنا الأمثال ~~لنفس القرن بمن هلك قبله لينزجر ، وذلك على إجماله زجر لهذه الأمة لتتعظ ~~بمن قبلها { وكلا تبرنا تتبيرا } أهلكنا إهلاكا عظيما ككسر الشىء ، فتاتا ~~دقاقا ، ومنه التبر لفتات الذهب والفضة . PageV07P057 ### || CHECK 40 # { ولقد أتوا } أى قريش فى سفرهم الى الشام للتجر ، وعدى بعلى فى قوله : { ~~على القرية } ، لأن المعنى وقعت أبصارهم عليه إذ بقى أثرها أو كقولك مر على ~~كذا ، وهى القرية العظمى من قرى قوم لوط المهلكة ، ومن أربع ، ولم تهلك ~~الخامسة زغر لأنها لم تعمل عملهن { التى أمطرت مطر السوء } اسم مصدر أى ~~أمطار السوء كالغتسل غسلا ، وهذا أولى من جعله اسما لما أمطروا به على معنى ~~أعطيت مطر السوء ، وأمطر ms2869 استعارة تصريحية تبعية لضربوا بالحجارة من جهة ~~السماء ضربا شبيها بانزال المطر . # { أفلم يكونوا يرونها } ألم يكونوا ينظرون اليها ، فلم يكونوا يرونها ، ~~فلا نظر اليها ، ولا رؤية أو أكانوا ينظرون اليها فلا يرونها كأنهم لم ~~ينظروا اليها ، وأقحم يكونوا دلالة على التكرار ، ولم يقل ولقد يأتون أو ~~لقد كانوا يأتون تلويحا الى أن المرور الواحد عليها يكفى زجرا ، مع أن ذكره ~~هنا دليل عليه هناك { بل كانوا لا يرجون نشورا } إضراب إبطال نفى به انتفاء ~~رؤيتهم المتكررة أى بل تكررت رؤيتهم ، ولكن لم ينزجروا لانكارهم البعث فضلا ~~عن أن يعاقبوا بعده أو لانكارهم أن يكون اهلاكهم لكفرهم ، بل هلكوا اتفاقا ~~، والرجاء هنا مطلق التوقع استعمالا للمفيد فى المطلق ، أو بمعنى الخوف كما ~~مر ، أو على ظاهره أى لا يرجعون رجاء كرجاء المسلمين الخير بالنشور ~~لانكارهم النشور ، فلم يعملوا له . PageV07P058 ### || CHECK 41 # { وإذا رأوك } رآك أبو جهل ومن معه { إن يتخذونك إلا هزوا } موضع هزء أو ~~مهزوءا به ، وإذا الشرطية تختص بعدم الفاء فى جوابها المبدوء بأن أو لا أو ~~ما النافية { أهذا الذى بعث الله رسولا } الجملة محكية يتخذ ، أو بهزأ ~~لتضمن معنى القول ، أو بقول مقدر ، أى يقولون أهذا والاستفهام تعجب من أن ~~يكون رسولا ، وإشارة القرب تهاون به . PageV07P059 ### || CHECK 42 # { إن } أنه أى هذا أو الشأن ، وهكذا يجوز تقدير اسم إن المخففة ضميرا ~~لغير الشأن إذا صلح { كاد ليضلنا } يصرفنا { عن آلهتنا } عن عبادتها ، أو ~~عنها بذاتها ، بأن نصنعها أو نكسبها أو تكون فى بيوتنا فضلا عن أن نعبدها { ~~لولا أن صبرنا عليها } لولا صبرنا عن عبادتها موجودة ، وقربه A من صرفهم ~~عنها موجود ، لكن مقيد بصبرهم ، لأنه لولا صبرهم لكان الصرف وذلك اعتراف ~~منهم بالغ فى انذارهم بحججه حتى أنه لم ينجهم منه إلا صبرهم ، وفى ذلك ~~تجهيل لهم ، وذم إذا لم يتأثروا بالحجج القوية . # { وسوف يعلمون حين يرون العذاب } على كفرهم { من أضل سبيلا } الجملة سدت ~~مسد مفعولى يعلم ، أو مسد مفعوله الواحد على معنى يعرف ms2870 ، أو يعرفون الذى هو ~~أضل على أن من موصولة لا استفهامية ، وحذف صدر الصلة ، وأضل خارج عن ~~التفضيل ، إذ لا ضلال مع رسول الله A البتة ، ويحتمل التهكم . PageV07P060 ### || CHECK 43 # { أرأيت } يا محمد ببصرك ، أو ذكرت بقلبك { من } موصولة مفعول لرأيت { ~~اتخذ إلهه هواه } تعجيب له A ، من اعتبار الألوهية بميل الهوى ، وإذا أمكن ~~جهل المتقدم مبتدأ بلا ضعف معنى ، ولا صناعة فهو مبتدأ ، والهوى بالعمنى ~~المصدرى ، أو بمعنى المهوى ، كان الحارث بن قيس كلما هوى حجرا عبده ، قال ~~ابن عباس : كان الرجل يعبد الحجر الأربيض زمانا ، وإذا رأى أحسن منه عبده ~~وترك الأول ، فنزل : { أرأيت من اتخذ } إلخ وأقول لا يترك عموم اللفظ لخصوص ~~السبب ، فالآية أعم من ذلك ، كما قال ابن عباس فى الآية : كلما هوى شيئا ~~فعله لا يحجزه ورع ولا تقوى ، فمن فعل كبيرة من أهل التوحيد ، فقد جعل إلهه ~~هواه ، إذ تبع ما هواه ، وخالف الله D . # أخرج عبد بن حميد أنه قيل للحسن البصرى أفى أهل القبلة شرك؟ فقال : نعم ~~المنافق مشرك ، أى فى المعنى أن المشرك يسجد للشمس والقمر ، أى مثلا ~~والمنافق أى فاعل الكبيرة عبد هواه ، ثم تلا الحسن هذه الآية ، فترى فاعل ~~الكبيرة منافقا مع أنه لم يضمر الشرك ، كما يسمى مضمره منافقا قال بعض ~~المحققين من قومنا ما ذكره الحسن هو ما ذكره غير واحد من الأجلة . # وأخرج الطبرى أبو نعيم عن أبى أمامة عنه A : « ما تحت ظل السماء من إله ~~يعبد من دون الله تعالى أعظم عند الله D من هوى يتبع » والمشرك داخل فى ~~الاية أولا ، وذلك كما جاء أن الرثاء شرك { أفأنت تكون عليه وكيلا } أتشاهد ~~غلوه فى الهوى ، فأنت تكون وكيلا عليه تقهره على الاسلام . PageV07P061 ### || CHECK 44 # { أم تحسب } إذا جهدت نفسك فى الانذار حتى كأنك باخع نفسك طمعا فى ~~إيمانهم { أن أكثرهم } إضراب انتقال الى نفى لياقة ظن أن أكثرهم سامعون أو ~~عاقلون كما قال { يسمعون } من الآيات المتلوة سماع تفهم { أو يعقلون } ~~دلائل ms2871 المخلوقات ، فان سمعهم وعقلهم لما تقول كعدمهما إذ لم ينتفعوا بهما ، ~~واحترز بالأكثر ، لأن إدراكه فاسد إذ كابر أو أريد بالأكثر لكل حتى من ~~سيؤمن ، لأنه قبل الايمان لا يعتبر سمعه وعقله فى ذلك ، وداخل فى قوله : { ~~إن هم } أى الأكثر المذكورون ، أو من اتخذ إلهه هواه ، وعليه فالأكثرية ~~مرادة لذكرها قبل . # { إلا كالأنعام } فى عدم التدبر { بل هم أضل سبيلا } لأنها ولو ضلت عن ~~أمر الشرع ، لم تعتقد باطلا ، وانها تعرف مصالحها ، وتقصدها ومضارها ~~فتجنبها ، وهم ضلوا فعلا وتركا واعتقادا ، وضلوا عن مصالحهم التى هى فى ~~الدنيا والتى فى الآخرة . PageV07P062 ### || CHECK 45 # { ألم تر } ببصرك { الى ربك } الى دلائل ربك أو ألم ينته علمك الى دلائله ~~، ومنها بسط الظل كما قال : { كيف مد الظل } أطاله بعد بعد الفجر ، وقيل ما ~~بين الفجر وطلوع الشمس ، وهو أطيب الأوقات لانتفاء الظلمة ، وشعاع الشمس ~~القاهر للبصر ، وقيل ظل الليل على أن الظل عدم الشمس عن موضع ، ولو لم تكن ~~فيه ما يقال : ظل الجنة قال الله جل وعلا : { وظل ممدود } ولا سيما أن ظل ~~الليل عن شمس الغروب ، وظل الفجر عن افق الشرق ، ولو كان لا يعهد تسميتهما ~~ظلا ، وقيل ظل الاجرام المتشخصة كظل شجرة وحائظ وجبل ، أو النهار أو كل ذلك ~~، أو مدة تحريكه كما قال : # { ولو شاء لجعله ساكنا } لا يزيد ولا ينقص ، ومقابل السكون على الأقوال ~~نقصه شيئا فشيئا ، وهو تحريك وهو للصلوات كالأهلة مواقيت للناس { ثم جعنا ~~الشمس } أى طلوعها { عليه } على ظهوره { دليلا } فانه اذا وقع وضوؤها على ~~شىء ظهر أن الظل شىء زائد على الجسم والضد يظهر حاله الضد . PageV07P063 ### || CHECK 46 # { ثم قبضناه إلينا } بمعنى انه لا يملكه أحد غيرنا ، فأفنيناه لا الى ~~غيرنا { قبضا يسيرا } تدريجا شيئا فشيئا بتسيير الشمس ، وثم للترتيب هنا ~~بلا تراخ او بتراخ مقصود به آخر النصف الأول من النهار ، أو هى لتراخى رتبة ~~الأخذ عن رتبة البسط ، فانه أظهر قدرة من البسط . PageV07P064 ### || CHECK 47 # { وهو الذى جعل لكم الليل لباسا ms2872 } استعارة أو تشبيه كما تلبسون ثيابا ، ~~وذلك مناسب لتغطية الأرض بالظل كاللباس لها ، ونقول الشمس لباس آخر لها { ~~والنوم } وهو يقع فى الليل غالبا لاستيلاء الأبخرة على القوى عادة ، ~~فتسترخى { سباتا } قطعا للأبدان والقلوب عن العمل ، والنوم نفس القطع ، ~~كالسكون قطع الحركة ، أو السبات الراحة ، وهى تكون بقطع عمل القلب والجوارح ~~، وقد شهر أن يوم السبت سمى لجريان العادة فيه بالاستراحة ، قيل لم يخلق ~~الله فيه شيئا ولا يلحقه تعب ، ومريض مسبوت استراح من تعب العلة ، أو ضرب ~~من الأعمال يشبه النوم به . # { وجعل النهار نشورا } زمان نشور لطلب المعاش ، أو نفس النشور مبالغة ، ~~أو ناشرا على الاسناد المجازة العقلى ، أو السبات الموت استعارة أو تشبيها ~~، والنشور البعث كذلك لشبه النوم بالموت ، والاستيقاظ بالحياة بالبعث ، وهو ~~الذى يتوفاكم بالليل الله يتوفى الأنفس الخ . PageV07P065 ### || CHECK 48 # { وهو الذى أرسل الرياح } من هنا ومن هنا كما قال A : « اللهم اجعلها ~~ريحا لا ريحا » وريح العذاب تأتى واحدة ولا تفرد فى القرآن إلا للشر { نشرأ ~~} جمع نشور بفتح النون كرسول ورسل ، والمعنى ناشرات للسحاب من النشر بمعنى ~~البعث { بين يدى رحمته } متقدمة على رحمته التى هى مطره الجائى بعد الرياح ~~، سمى رحمة تجوزا إرساليا الأصل مرحوما به ، أى منعما به ، وهو الماء ، ~~وشبه المطر بنحو سلطان يتقدم بين يديه خاصته أو أعوانه ، واستعير لفظ سلطان ~~له على الكناية ، وذكر بين يدى قرينه ، ويجوز أن يكون الكلام استعارة ~~تمثيلية . # { وأنزلنا } تكلما بعد غيبة إظهار لكمال العناية { من السماء } احدى ~~السبع ، والله قادرا أو السحاب أو جهة العلو ، وقد قيل : إن فى الهواء بحر ~~عذاب { ماء ظهورا } آلة للطهارة كالوضوء بفتح الواو للماء الذى يتوضأ به ، ~~والغسول بفتح الغين لما يغسل به ، والسحور بفتح السين لما يتسحر به ، ~~والفطور بفتح الفاء لما يفطر به ، والوقود لما يوقد به ، ومن ذلك قوله A : ~~« التراب طهور » بفتح الحاء أى آلة لرفع الأحداث بالتيمم ومزيل للأنجاس ~~بالجك به ، وهو باق جلى أصله من اللزوم ، وليس بمعنى التطهير او ms2873 الطهارة ، ~~بل بمعنى ما يفعل به ذلك ، وليس صفة مبالغة كضروب ، ولا يكفى أن يقال : إنه ~~طاهر جدا ، حتى أنه مطهر لغيره ، وليس متعديا بكنه على وزن فعول ، وليس ~~فعول من التفعيل فى شىء ، وقياسه على ما هو متعد كقطوع ومنوع غير سديد ، ~~وبناء فعول للمبالغة مع بقاءه على اللزوم إن كان فعله لازما . PageV07P066 ### || CHECK 49 # { لنحيى به بلدة } أرضا { ميتا } أى ميتة ، وذكر لأنه أصله فعيل شبيه ~~بمصدر السير والصوت ، هكذا مويت بكسر الواو وإسكان الياء ، قلبت الواو ياء ~~وفتحت الياء فأدغمت فيها الياء بعد حذف كسرتها ، وذلك تخفيف او ذكر لأنه ~~صفة مبالغة ، لا تشبه حركتها حركة الفعل ، كما تشبه حركة اسم الفاعل حركة ~~الفعل ، ولمعنى البلد فان البلدة البلد شبه الله الأرض فيه النبات بالحيوان ~~فى النمو والنفع ، ورمز اليه بيحيى ، وشبه الانبات بالاحياء على الاستعارة ~~، واشتق منه يحيى ، وشبه عدم نباتها بعدم الروح كذلك . # { ونسقه مما خلقنا } من تبعيضية أو بيانة متعلقة بمحذوف حال من إنعاما ~~وأناسى فى قوله : { أنعاما وأناسى } إما أن يراد بالأنعام الحيوانات كلها ~~مجازا لعلاقة الاطلاق والتقييد ، وبالأناسى أهل القرى وأهل البدو ، وكل ما ~~فى العيون والآبار أصله من السماء ، كما فى سورة الحجر والحديث ، أو يراد ~~بالأنعام الثمانية وبالاناسى أهل البدو ، والمراد ما بقى من ماء المطر فى ~~الأدوية والحياض والبرك ، والبعض البدو آبار أيضا ، ويرجح هذا تنكر أنعام ~~وأناسى ، وعبارة بعض أنه نكر الأنعام والآناسى ووصفها بالكثرة ، لأن أكثر ~~الناس مقيمون بالقرب من الماء ، وتنكير البلدة لارادة بعض هؤلاء البعيدين ~~من الماء ، وأما أقل القرى فماؤهم من عيون عندها لهم ولدوابهم ، وأما سائر ~~الدواب فى البدو فلا يعوزها الماء إذ أقدرها الله على طلبه ولو بعد ، ~~وجبلها على عدم شدة الاحتياج اليه . # وقدم سقى الأرض والأنعام لأن معاش الناس بهما ، ولأن وجود سقيهما وجود ~~لسقيهم ، وخص الأنعام من سائر الحيوان لكثرة منافعها ، وأناسى جمع إنسان ~~أصله اناسين ، قلبت النون ياء ، وأدغمت فيها الياء ، وقيل جمع إنسى ، وهو ~~أولى لعدم القلب ms2874 ، إلا أن الأكثر فى جمع النسب أفاعله كما ينسب الى باهلى ~~بقولك أباهلة ، وأزرقى وأزراقة ، وأباضى وأباضية { كثيرا } نعت به الجمع ~~لأنه بوزن المصدر . PageV07P067 ### || CHECK 50 # { ولقد صرفناه } حولنا أحواله وأوقاته وأنواعه من وابل وطل ورذاذ ونحوها ~~{ بينهم } بذلك ، وبالقلة والكثرة ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما فى معنى ~~التصريف ما من عام بأقل مطرا من عام ، ولكن الله يصرفه حيث يشاء ، ولفظ ابن ~~مسعود : ليست سنة امطر من سنة لكن الله تعالى قسم هذه الأرزاق فجعلها فى ~~هذه السماء الدنيا فى هذا القطر ، أى المطر ينزل منه كل سنة بكيل معلوم ~~ووزون معلوم ، واذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم ، واذا عصوا ~~جميعا صرف الله تعالى ذلك الى البحار والفيافى ، وقيل التصريف فى الآية ~~للريح . # { ليذكروا } يتذكروا ابدلت التاء ذالا ، وأدغمت فى الذال ، والمعنى ~~ليحضرهم ما نسوا من العيرة ، إذ كان قد سبق لهم شىء ، ولا يخلون منه أو ~~غفلوا عنه أو جهلوه ، { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } للنعم يفعل المعاصى ~~ومعاصى المشركين كلها كبائر ، ولا صغيرة لهم تغفر لاصرارهم ، ولو تفاوتت ~~معاصيهم ، ومن كفرهم قولهم مطرنا بنوه نجم كذا ، معتقدين ان النجم مستقل ~~بالأمطار اوله تأثير فيه ولا مؤثر على الحقيقة إلا الله ، ومن قال : مطرنا ~~بنوء كذا ونى ان الله هو الخالق للمطر ونزوله عند نجم كذا ، ولا أثر للنجم ~~فيه فلا إشراك ولا معصية ، إلا أن أوهم أحدا فنفاق ، ويكره وإن لم يوهم ، ~~فلا إشراك ولا معصية ، اعتقد ان الله خلق عند فلك أو نجم سببا للمطر ، وأن ~~الله هو مسببه ، ويجوز عود هاء صرفناه الى القرآن ، ألا ترى الى قوله : { ~~وجاهدهم به } والى ان التذكر به أنسب ، وفيه أيضا ذكر دلائل المخلوقات ، ~~إلا أن قوله بينهم أنسبه بغير القرآن ، ويبعد عوده الى ذكر انشاء السحاب ، ~~وإنزال المطر ، كرر ذكر ذلك للأمم ، فتكون هاء بينهم وواز يذكروا للناس ~~كلهم الأمة ومن قبلها . PageV07P068 ### || CHECK 51 # { ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية } كما قسمنا الماء بين ms2875 الناس { نذيرا } ~~نبيا ينذرها ، ولكن أفردناك إجلالا لك ، كما أنه لا نبى بعدك إلا جار على ~~دينك ، فالياس والخضر معك وبعدك ، وعيسى بعدك جارون على دينك ، ومن دينك ~~إسقاط قبول الجزية على أهل الكتاب إذا نزل عيسى . PageV07P069 ### || CHECK 52 # { فلا تطع الكافرين } فى فعل ما يريدون ، أو فى اللين حيث لا يجوز كقوله ~~تعالى : { وأغلظ عليهم } وهذا النهى نهى للمؤمنين ، لأنهم تبع له ، حتى أنه ~~لو فعل حاشاه لم يجز لهم الفعل { وجاهدهم به } بالقرآن ألفاظه ومعانيه ، ~~لاشتماله على الأخبار والأحكام ، والوعظ ، وأجيز عود الهاء الى ترك إطاعتهم ~~المدلول عليه بقوله : { ولا تطع } الخ ، ويلتحق بالأنبياء العلماء ~~المجاهدون للكفار بالحجج { جهادا كبيرا } ولا بد لأنه لأهل القرى كلها ، ~~وكلهم أعداؤك إلا باتباعه ، فلك جهاد أنبياء ، وقد أنزل اول السورة ليكون ~~للعالمين نذيرا . PageV07P070 ### || CHECK 53 # { وهو الذى مرج } خلط { البحرين } جنس البحرين المالح والعذب ، لا بحرين ~~مخصوصين ، وخلطهما صب العذب فى المالح ، كما أن النيل والفرات ودجلة وسائر ~~العيون العظام المستحقة لاسم البحرين صببن فى البحر المالح المحيط وغير ~~المحيط { هذا عذب } لائق بالفم والحلق والبطن ، نافع مزيل للعطش { فرات } ~~شديد العذوبة ، أو بارد بالطبع ، ولو أصابته بعض حرارة بحادثة الشمس ، ~~ويطلق على العذب أنه حلو ، وعلى كل حال هو للملح كما قال : { وهذا ملح أجاج ~~} شديد الملوحة أو المرارة او الحرارة ، لكن حرارته بالطبع إذ يشتد ، ولا ~~يليق ولا ينفع ، بل يزيد عطشا وضرا . # { وجعل بينهما برزخا } أمرا من الله الله مانعا من أن يختلط الماء الملح ~~بالعذب فيفسده لعظمه ، أو يغيره تغييرا ما ، بأن خلق الله البحر الملح ~~منسفلا فلا يعلو البحر العذب ، أو البرزخ الأرض التى بين الملح والأرض التى ~~يجرى فيها البحر العذب ، ولو بعد ما بينهما فالله D أخبرنا أن البحرين فصلت ~~الأرض بينهما قبل الانصباب ، وأنه إذا اختلط بالصب لم يغير المالك العذب ، ~~وإن شئت فقل ولا العذب الملح مع طول الصب فيه { وحجرا } منعا { محجورا } ~~ممنوعا عن أن يبطل ، فهما دائمان متنافران ومر كلام ms2876 فى حجرا محجورا وعن ~~الحسن ، المراد الأرض فهو تأكيد إذا فسر الحاجز بالأرض بين البحرين ، ~~وتأسيس إن فسر بعد اختلاطهما اختلاطا مغلبا لأحدهما على الآخر . PageV07P071 ### || CHECK 54 # { وهو الذى خلق من الماء } المذكور ، هو ماء المطر { بشرا } أولاد آدم ، ~~والتنكير للتعظيم ، وخلقهم من ماء المطر هو خلق أصلهم آدم منه ، إذ عجز به ~~ترابه ، وقطر على طينته أيضا أو الماء النطفة على الجناس { فجعله } جعل ~~البشر المذكورين { نسبا وصهرا } نفس النسب والصهر ، مبالغة أو ذوى صهر ، ~~ونسب بعضا نسبا وهو الذكور ، وبعضا صهرا وهو الاناث ، وقيل : عن على : ~~النسب ما لا يحل تزوجه ، والصهر ما يحل ، وعنه : النسب ما لا يحل ، والصهر ~~قرابة الرضاع ، ولم يقل ذكرا وأنثى ، كما قال : { خلق الزوجين الذكر ~~والأنثى } ليصرح بالتشعب أو الماء ماء المطر والبشر ، وهاء جعله للبشر ~~بالمعنى الآخر ، وهو ذريته على طريق الاستخدام ، كقولك : درهم ونصفه أو ~~لآدم على حذف مضاف هكذا ، وجعل ذريته نسبا أولى من الحذف والايصال هكذا ، ~~فجعل منه نسبا وصهرا ، ولو وافق فى المعنى قوله : { وجعل منه الزوجين } لأن ~~الأصل عدم النصب على نزل الخافض . # { وكان ربك قديرا } على كل ممكن ، كما خلق من الماء الواحد ما اختلف ~~بالأعضاء والطباع والألوان وسائر صفات الخلق والمذكورة والأنوثة ، وقدرة ~~الله أزلية ، لأنها صفته ، وصفته هو ، فكان للمضى الثبوتى المستمر ، ولا ~~إشكال فى هذا المعنى . PageV07P072 ### || CHECK 55 # { ويعبدون } أى المشركون المعهودون { من دون الله ما لا ينفعهم } ولو ~~عبدوه { ولا يضرهم } ولو لم يعبدوه ، أو جعلوه فى الكنيف وهو الأصنام ، أو ~~كل ما عبد من دون الله ولو عاقلا { وكان الكافر } جنس الكفار ، فالأصل ~~وكانوا لذكرهم فى يعبدون وأظهر ليذكرهم باسم الكفر ، وقيل أبو جهل ، لأن ~~الآية نزلت بسببه ، وقيل إبليس { على ربه ظهيرا } مظاهرا أى معينا على ~~الاشراك به ومعصيته ، كجليس بمعنى مجالس ، وذلك بصورة إعانة المشركين أو ~~الناس على الله حاشاه عن أن يضرر بشىء ، أو ينتفع به ، أو يرد على أولياء ~~ربه ، ويبعد أن يكون ظهيرا من الظهر ms2877 ، بمعنى مهينا كقولك : ظهرته بمعنى ~~ألقيته وراء ظهرى لهوانه ، لا خلاق له عند الله D لكفره . PageV07P073 ### || CHECK 56 # { وما أرسلناك إلا مبشرا } للمؤمنين { ونذيرا } للكافرين لم نخلقك توفق ~~الناس ، فلا تحزن لكفرهم ، وصفة المبالغة فى نذيرا لكثرة عتوهم وإصرارهم ، ~~وكثرة المنذرين بفتح الذال ، حتى قيل بشمول العصاة من الموحدين . PageV07P074 ### || CHECK 57 # { قل } لهم دافعا عن نفسك ، مبلغا رسالة ربك { ما أسألكم عليه } على ~~التبليغ المعلوم من الارسال ، أو من القرآن أو من المذكور من التبشير ~~والانذار { من أجر } من جهتكم وأريده من الله فى الآخرة { إلا } لكن { من ~~شاء أن يتخذ الى ربه } الى رحمة ربه ورضاه { سبيلا } بانفاق المال فى وجوهه ~~، ويجوز أن يكون الاستئناء متصلا من أجر على تقدير إلا أجر من شاء الخ ، أى ~~إلا أجرا يصيبنى ممن اتخذ ، لأنى السبب فى اتخاذه . PageV07P075 ### || CHECK 58 # { وتوكل } فى الاستغناء عن أجورهم : ودفع ضررهم { على الحى الذى لا يموت ~~} فهو الذى هو أحق بالتوكل عليه ، لدوامه مع الغنى والقدرة ، وفى التوراة : ~~لا توكل على ابن آدم فان ابن آدم ليس له قوم ، ولكن توكل على الحى الذى لا ~~يموت ، قال بعض السلف : لا يصح لذى عقل أن يثق بعد هذه الآية بمخلوق { وسبح ~~} نزه الله D بصفاته عن صفات الخلق ، والنقص لجلاله ، وليزيدك النعم على ~~الشكر { بحمده } ثابتا مع حمده ، والتسبيح تخلية ، والحمد تحلية وثواب ~~التسبيح كثيرة ، ومنها : { من قال سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه ولو كانت ~~مثل ربد البحر } { وكفى به } الهاء فاعل كفى ، والباء صلى ، أى كفى هو أى ~~الله { بذنوب عباده } متعلق بقوله : { خبيرا } ظاهرها وباطنها ، كما دلت ~~عليه إضافة الذنوب للجمع المؤذنة بالعموم على ما قيل ، وفيه أنها كالاضافة ~~الى المفرد إلا أن فيها ذنب هذا وذنب هذا . # فإذا قلت : بذنوب فلان ، فهى أيضا ذنوبه كلها ، فكلتاهما للعموم ، ولا ~~دليل على خروج الذنب الباطن ، فهو داخل كما دلت عليه الآيات ، والدليل ~~وقوله : { خبيرا } لأن الخبرة متبادرة فى البواطن ، فالظواهر أولى ، ولكنها ~~عند الله سواء فهو ms2878 يجازيهم على الباطن ولاظاهر ، وخبيرا حال ، والآية تسلية ~~له A ، وتهديد للكفار . PageV07P076 ### || CHECK 59 # { الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام } أى فى مقداره ، لأنه ~~لا ليل ولا نهار حينئذ ، لأن الشمس خلقت بعد خلق السموات والأرض ، وهو قادر ~~على خلقها فى أقل م لحظة ، ولكن علمنا التأنى فى الأمور { ثم استوى على ~~العرش } الذى نعت للحى { الرحمن } أى هو الرحمن ، أو الذى مبتدأ خبره ~~الرحمن { فسأل به خبيرا } اعتن به ، وهو خبير عظيم ، أو اسأل عنه من هو ~~خبير به لقراءته الكتب السابقة من أهل الكتاب وغيرهم ، والهاء لله D ، ~~والخطاب له A . PageV07P077 ### || CHECK 60 # { وإذا قيل } قال الله D بالوحى او رسوله A { لهم } للكفار { اسجدوا ~~للرحمن } اخضعوا له بالايمان والعبادة ، أو اسجدوا بوجوهكم فى الأرض تقربا ~~إليه ، أو صلوا فانه شديد الرحمة وعظيمها ، لا تخيبون من ثوابه { قالوا } ~~تجاهلا وعنادا { وما الرحمن } أهو ذوى العلم ، أو من الجمادات والبهائم ~~ولدا كان السؤال بما ، وهذا غاية الكفر ، وقد علموا أنه أراد الله D كما ~~قال فرعون : { وما رب العالمين } حين قال له موسى عليه السلام : « إنى رسول ~~رب العالمين » ومعلوم لهم أنه لا يأمرهم بالسجود لرحمن اليمامة ولا لغيره ~~مما سوى الله D ، ويجوز أن يكون ما للفظ ، أى ما هذا اللفظ وهو لفظ الرحمن ~~، واللفظ لا يتصف بالعلم ، فكان السؤال بما ، وذلك أيضا لأنهم عالمون بأن ~~مراده الله ، وهو لفظ من معنى الرحمة . # { أنسجد لما تأمرنا } ما مصدرية ، أى أنسجد له لمجرد أمرك إيانا بلا ~~معرفة له ما هو ، ولا دليل ، وإن جعلنا ما اسما موصولا أو نكرة موصوفة فقد ~~أجاز بعضهم حذف عائدها ، ولو مجرورا بحرف لم يجر به الموصول ، أو النكرة أو ~~جر ولم يتحد المتعلق فيقدر : أنسجد لما تأمرنا به أى بسجود له ، ثم صار ~~بسجوده ، ثم سجوده ، ثم تأمرناه ، ثم تأمرنا ، أو حذف ذلك دفعه { وزادهم } ~~أى الأمر بالسجود ، وإسناد الزيادة للأمر مجاز وهذا اولى لكونه فى الآية من ~~كون الفاعل ms2879 ضمير السجود الذى سجده النبى A وأصحابه ، فتباعد المشركون عنهم ~~استهزاء ، فانه واقعة حال لا تلاوة لها { نفورا } عن الايمان . PageV07P078 ### || CHECK 61 # { تبارك الذى جعل فى السماء بروجا } اثنى عشر ، كما روى عن ابن عباس فى ~~السماء الدنيا من التبرج بمعنى الظهور ، والبرج القصر العالى ، ومن للنجوم ~~كالقصر ثلاثة ربيعة : الحمل والثور والجوزاء ، وتسمى التوأمين ، وثلاثة ~~صيفية : السرطان والأسد والسنبلة ، وتسمى العذراء ، والست شمالية ، وثلاثة ~~خرفية : الميزان والعقرب والقوس ، ويسمى الرامى ، وثلاثة شتوية : الجدى ~~والدلو وسمى الدالى وساكب الماء والحوت ، وتسمى السمكتين ، والست جنوبية . # والبروج منازل الكواكب السيارة ، لكل كوكب بيتان يقوى حاله فيهما ، ~~وللشمس بيت وللقمر بيت ، فالحمل والعقرب بيتان للمريخ ، وللثور والميزان ~~بيتان للزهرة ، والجوزاء والسنبلة بيتان لعطارد ، والسرطان بيت القمر ، ~~والأسد بيت الشمس ، والقوس والحوت بيتان للمشترى ، والجدى والدلو بيتان ~~لرجل ، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع ، لكل واحدة ثلاثة بروج ، ~~فالحمل والأسد والقوس نارية ، والثور والسنبلة والجدى أرضية ، والجوزاء ~~والميزان والدلو هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مائة يطول النهار والليل ~~ويقصران ، ويكون البرد والحر ، وتحصل الثمار ، ويدرك الزرع بذلك ، ولعله ~~أشار بالبركة الى ذلك . # { وجعل فيها } فى السماء او فى البروج { سراجا } الشمس ، قال الله D : { ~~وجعل الشمس سراجا } يبصر بها نهارا كما يبصر بالمصباح ليلا ، فاللفظ تشبيه ~~بالمصباح ، أو استعارة ، وكلتاهما تشبيه للأعلى بالأدنى { وقمرا منيرا } ~~ذكره لأنه لم يشمله سراجا ، وهو بعد الليلة الثالثة ، وقبلها هلال ، ويكثر ~~بكثرة بعده ، وزعم بعض أن الكواكب كذلك نورها من الشمس ، ولو كان لا يظهر ~~لنا نقص نورها وزيادته . PageV07P079 ### || CHECK 62 # { وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة } ذوى خلفة أو مبالغة ، أو هو وصف وهو ~~مصدر للهيئة كجلسة بكسر الجيم بمعنى كل يخلف الآخر بمجيئه بعده ، وتبدل ~~الظلمة بالضوء والعكس والزيادة والنقصان ، وعمل فى واحد ما فات فى الآخر { ~~لمن أراد أن يذكر } يعتبر فى الدلائل فيءمن ، فان الليل والنهار من دلائل ~~الله العظام سبحانه وتعالى وD ، وذكر جماعة ان المراد أنهما وقتان لمن تذكر ~~ما فاته فى احدهما ms2880 من العبادة ، فيفعله فى الآخر كما روى أن عمر رضى الله ~~عنه أطال صلاة الضحا فيقل له ، فقال : تداركت ما فات من وردى وتلا الآية ، ~~والظاهر ان ذلك تفسير لها منه رضى الله عنه فيفسر التذكر بالتعبد { أو أراد ~~شكورا } أن يشكر ما فيهما من النعم ، وقيل التذكر تدارك ما فات فى أحدهما ، ~~والشكر النفل مطلقا . PageV07P080 ### || CHECK 63 # { وعباد الرحمن } الذين أخلصوا العبودية والعبادة لله ، الذين هم أحق ~~بهذا الاسم وإن يشرفوا به ، وأضافهم للرحم تفضيلا لهم ، وهو مبتدأ أخبره هو ~~قوله : { الذين } أو قوله : { أولئك يجزون الفرقة } فيكون الذين نعتا { ~~يمشون على الأرض هونا } مشى هون ، أو ذوى هون لين ، لا يضربون الأرض ~~بأرجلهم ، أو نعلا بنعل كما يفعل التبختر ، ولا يسرعون وذلك سجيتهم ، أو ~~زادوا فيها للتواضع لله لا رياء ولا تبخترا ولا خداعا ، وذلك مستتبع للرفق ~~فى أفعالهم وأقوالهم ، والعدل فيها وهو المراد لا خصوص ذلك المشى ، وذلك ~~اولى من أن يفسر بأنه كناية عن الرفق والعدل المذكورين . # رأى عمر رضى الله عنه غلاما يتبختر فقال : هذه المشية تكره إلا فى سبيل ~~الله سبحانه وتعالى ، وقد مدح الله تعالى أقواما بقوله سبحانه : { وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } فاقصد فى مشيتك ، يعنى مدحهم بتلك ~~المشية المبنية على القوى ، كما مر ، وقد قيل : أن عباد هنا جمع عابد كصاحب ~~وصحاب ، وراجل ورجال ، كما قرئ : وعباد بضم العين وشد الباء ، قال أبو ~~هريرة ، وابن عباس : قال رسول الله A : « سرعة المشى تذهب بها المؤمن » . # { وإذا خاطبهم الجاهلون } السفهاء { قالوا سلاما } سلمنا سلاما ، أى ~~تركنا ما تمسكتم به لإنعاملكم به ، وذلك قول لسان حال إذ خاطبوهم بسوء ، ~~وسكتوا عن جوابهم ، وهو أولى من أن يفسر بالنطق ، لأنه قد يكون سببا للجرأة ~~، روى أن ابراهيم بن المهدى رأى عليا فى نومه ، يريد أن يعبر قنطرة فقال له ~~: إنما تدعى هذا الأمر بامرأة ونحن أحق به منك ، وذكر ذلك للمأمون وقال : ~~ما رأيت له بلاغة فى الجواب ، فقال له المأمون : بم ms2881 أجابك؟ فقال قال : ~~سلاما سلاما ، فقال : يا عم لقد أجابك بأبلغ جواب ، إذ جعلك جاهلا وأجابك ~~بما أمر الله به ، وقرأ المأمون الآية ، فذل ابراهيم ، وكان منحرفا عن على ~~، وكان الحسن اذا قرأ ما مر قال : هذا وصف نهارهم ، وإذا قرأ قوله تعالى : # { والذين يبيتون } الخ قال هذا وصف ليلهم ، والبيتوتة أن يدركك الليل نت ~~أو لم تنم { لربهم سجدا وقياما } جمع قائم وقدم لربهم وسجدا للفاصلة ، ~~والسجود لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه ، ولكن المتكبرين أبوا منه مدحهم ~~الله بقيام الليل كله أو نصفه ، أو دونه ، وقيل من قرأ شيئا من القرآن فى ~~الصلاة فى الليل فقد بات ساجدا وقائما ، وقيل : المراد ركعتان بعد المغرب ، ~~وركعتان بعد العشاء ، وقيل : من شفع وأوتر بعد العشاء فقد دخل فى الآية . PageV07P081 ### || CHECK 65 # { والذين يقولون } فى صلواتهم أو أعقابها ، أو عامة أوقاتهم { ربنا اصرف ~~عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما } لازما لكل من دخلها من مشرك أو فاسق ، ~~كما يلازم غريم الدين ، وذلك كمدح لهم إذ خافوا عذابها خوفا شديدا مع ~~اجتهادهم فى العبادة لم يحتفلوا بعبادتهم ، ولا آمنوا مكر الله D كما قال : ~~{ يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة } PageV07P082 ### || CHECK 66 # { إنها } أى جهنم ولا داعى الى جعله ضمير القصة { ساءت } بئست { مستقرا ~~ومقاما } هى هما تمييزان بمعنى واحد ، ككذب ومين ، وقيل : المستقر للمشرك ، ~~والمقام للفاسق اسما مكان أو مصدران ، وأنت خبير بأن الفاسق خالد ، أو ساءت ~~متعد متصرف ليس من باب نعم وبئس فمفعوله محذوف ، أى ساءت أهلها ، أى أضرتهم ~~وأحزنتهم ، فما بعده حال أى ذات مستقر ومقام لازمين دائما . PageV07P083 ### || CHECK 67 # { والذين إذا أنفقوا } أرادا الإنفاق { لم يسرفوا ولم يقتروا } أو إذا ~~أنفقوا لم يوجدوا مسرفين ولا مقترين ، والإسراف أن ينفق ماله كله أو إلا ~~قليلا لا يكفيه حاله ، فيبقى بتكفف الناس ، وقد نهى A عن ذلك ، وقال D : { ~~ولا تبسطها كل البسط } قال الحسين بن الفضل ، وافق قول العرب خير الأمور ~~أوسطها ، قوله تعالى : { لا فارض ولا ms2882 بكر } الخ وقوله تعالى { والذين إذا ~~انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا } وقوله تعالى : { ولا تجعل يدل مغلولة } إلخ ~~وقوله : { ولا تجهر بصلاتك } الخ ووافق قولهم : من جهل شيئا عاداه قوله ~~تعالى : { وإذا لم يهتدوا به } الخ ، ووافق قولهم : احذر شر من أحسنت اليه ~~قوله تعالى : { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله } الخ . # ووافق لهم : ليس الخبر كالعيان قوله تعالى : { أو لم تؤمن قال بلى } الخ ~~، ووافق قولهم : الركات فى الحركات قوله : { ومن يهاجر فى سبيل الله } الخ ~~ووافق قولهم : كما تدين تدان قوله تعالى : { من يعمل سوءا } الخ ، ووافق ~~قولهم حين تغلى تدرى قله تعالى { فسوف يلعمون إذ الإغلال } الخ وقوله تعالى ~~: { وسوف يعلمون حين يرون } الخ . # ووافق قولهم : لا يلدغ الرجل من جحر أفعى مرتين قوله تعالى : { هل آمنكم ~~} الخ ووافق قولهم من أعان ظالما سلط عليه قوله تعالى : { كتب عليه أنه من ~~تولاه } الخ ، ووافق قوله : لا تلد الحية إلا حية قوله تعالى : { ولا يلدوا ~~إلا فاجرا كفرا } ووافق قولهم للحيطان آذان قوله تعالى : { وفيكم سماعون ~~لهم } ووافق قولهم : الجاهل مرزوق ، والعالم محروم ، قوله تعالى : { من كان ~~فى الضلالة } الخ ووافق قولهم الحلال يأتيك قوتا والحرام جزافا قوله تعالى ~~: { إذ تأتيهم حيتانهم } الخ ، وبعض ذلك فى الحديث ، أو أخذه A من كلام ~~العرب ، وإذ وافق الحق والإقتار تضييق الشحيح ، أو الإسراف الإنفاق فى ~~المعاصى ، والإقتار الإمساك عن إتمام طاعة ، مثل أن يعطى بعض الزكاة دون ~~بعض ، وجارا دون جار ، ولا يشبع ضيفه ، ويبعد ما قيل الإسراف الإنفاق من ~~مال غيرك ، والأولى أولى ، ويضعف غيره أو يبطله قوله تعالى # : { وكان } الانفاق { بين ذلك قواما } إذ لا يحسن أن يقال كان بين ~~الانفاق من ماله ، والانفاق من مال غيره قواما ، ولا بين الانفاق فى ~~المعاصى وعدم الإتمام سواء ، ولو أمكن قال عبد الملك بن مروان : إذ زوج ~~بنته لعمر بن عبد العزيز ما نفقتك؟ قال الحسنة بين السيئين ، ويقال أولئك ~~أصحاب محمد A لا يأكلون طعاما للتلذذ ، ولا يلبسون ms2883 ثيابا للجمال والزينة ، ~~ولكن سد الجوعة وستر العورة ، قال عمر رضى الله عنه : كفى سرفا أن لا يشتهى ~~الرجل شيئا إلا أكله ، وروى إلا اشتراه فأكله ، ومعنى قواما عدلا ، كل واحد ~~يقاوم الآخر . PageV07P084 ### || CHECK 68 # { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } لا يعبدون غيره { ولا يقتلون النفس ~~التى حرم الله } أى حرم قتلها فحذف مبالغة فى التحريم { إلا بالحق } لكن ~~يقتلون النفس بالحق ، وهى النفس التى لم يحرم الله ، وهى المشركة أو ~~المرتدة أو الزانية المحصنة ، أو الاستثناء متصل أى إلا ملتبسة بما يخرجها ~~عن التحريم بعد أن كانت فيه ، { ولا يزنون } بفرج ولا بجارحة ، ولا بعين ~~ولا بقلب ، وهؤلاء الآيات من عطف الصفات لموصوف واحد ، كأنه قيل : وعباد ~~الرحمن المتصفون بين المشى هونا ، ومتاركة خطاب الجاهلين ، ويام الليل ~~والأعتصام بالله من اعذابه ، والتوسط فى الانفقاق والتوحيد وانتقاء القتل ~~الحرام والزنى ، وذلك مضادة للمشركين ، والتخلية مقدمة على التحلية ، وهى ~~مقدمة بالأويل ، ولو كان الظاهر هنا العكس ، لأن المعنى أن الله سبحانه ~~برأهم ما أنتم عليه . # وجه الظاهر من تقديم التخلية أنها أنسب بذكر العبودية ، وإنما ذكر لا ~~يدعون مع الله إلها آخر مع أنه معلوم متقدم تلويحا الى ما ذكرت من المضادة ~~، أى هم بريئون مما أنتم عليه أيها المشركون . # قال ابن مسعود : سألت رسول الله A أى الذنب أكبر؟ قال : « أن تجعل لله ~~ندا وهو خلقك » قلت : ثم أى؟ قال : « أن تقتل ولدك خشية أن يطعم » قلت : ثم ~~أى؟ قال : « أن تزنى بحليلة جارك » فأنزل الله D : { والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر } الخ وقال جماعة : يا محمد إن ما تدعو اليه لحسن ، لو ~~أخبرتنا بكفارة لما فعلنا من إشراك وقتل وزنى وغير ذلك ، فنزل : { قل يا ~~عبادى الذين أسرفوا } الخ ثم أنه لا يخفى أن آيات تحريم الزنا دليل على ~~وجوب التزوج أو التسى على القادر ، لئلا يزنى ، ومن لم يقدر فليصر ، ولا ~~يزن ، ويستعين على الصبر بالصوم كما جاء الحديث : « إن الصوم له وجاء » . # ومن ms2884 قدر فالواجب عليه التزوج لأحاديث الأمر به ، والنهى عن التبتل ، ~~ولتكثر أمة الاسلام ، وليباهى بأتباعه الأمم ، وتقديم الفرط « ولنخالف ~~الرهبان من غيرنا ، ولقوله A لعكاف بن وداعة : » أنت من اخوان الشياطين أو ~~من رهبان النصارى إذ لم نتزوج وأنت قادر شاب موسر ولم تنسر « وإن خلقه الله ~~لا يحتاج إلى المرأة ، أو حدث فيه لم يلزمه التزوج ولا التسرى ، وليتفرغ ~~إلى العبادة ، وفى أفضل ، واختار بهم بعضهم التزوج أو التسرى لموافقة السنة ~~، ولما قد يحتاج اليه من تناول الفرج لكبر أو مرض ، ولا ينافى هذا مدح الله ~~تعالى يحيى بأنه حصور أى لا يأتى النساء ، لأن قبل هذه الأمة ، وهذه الأمة ~~جاء فيها الأمر بالنكاح على الاطلاق ، وإذا صير الى التزوج فقد قال بعض ~~الحكماء : أفضل النساء أن تكون بهية من بعيد ، مليحة من قريب ، غذيت ~~بالنعمة ، وأدركتها الحاجة فخلق النعمة معها ، وذل الحاجة فيها . PageV07P085 # { ومن يفعل ذلك } ما ذكر فى الجملة بعضا أو كلا من دعاه غير الله ، وقتل ~~النفس المحرمة ، والزنى ، والانفاق فى المعاصى ، والاخلال بالانفاق الواجب ~~إذ فسر به ما مر { يلق أثاما } اسم للعقاب على الاثم ، أو هو الاثم فيقدر ~~مضار أى جزاء الاثم ، أو عبر به عن مسببه ولازمه ، أو اسم لجهنم ، أو بئر ~~فيها ، أو جبل فيها ، أو واد فيه دم وقيح ، أو أودية فيها ، أو حيات وعقارب ~~فى كل واحدة سبعون قلة من السم ، وفى الحديث : « الغى والإثام بئران فى ~~جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار » . PageV07P086 ### || CHECK 69 # { يضاعف } يشدد { له العذاب يوم القيامة } بدل اشتمال لتمن لقاء الآثام ~~مضاعفة العذاب ، لا بل كل ، لأن كلا غير الآخر ، { ويخلد فيه مهانا } ~~مستحقرا جمع له عذاب الجسد والذل ، فهو معذب بالروح والجسد ، لكن عذاب ~~الجسم يتصور بعذاب الروح فيه . PageV07P087 ### || CHECK 70 # { إلا من تاب } مما فعل من ذلك { وآمن } بالله ورسوله ، وكل ما يجب ~~الايمان به بلا ضمان ان كان مشركا ، وبضمان وتنصل وقضاء ، إن كان موحدا { ~~عمل عملا صالحا } أداء الفرائض التى هى ms2885 فعل أو ترك ، وأن تنفل فزيادة خير ~~له ، والآية على التنويع ، فان الأيمان عائد على المشرك ، أو يفسر الايمان ~~بالداومة عليه من مشرك أو أكثر ، ود فسرت المضاعفة باشدة ، لا بكون الشىء ~~على قدرى الآخر أو أكثر ، فشملت عذاب المشرك الذى هو اضعاف عذاب لقاسق { ~~فأولئك } الذين ، تابوا وآمنوا وعملوا الصالح ، وكأنه قيل : ان قيل فما لهم ~~فأولئك { يبدل الله سيئاتهم حسنات } يعطيهم الله بمدد سيئائهم التى باتوا ~~منها ثوابا قدر ثواب طاعة فعلوها ، أو على توبته من الزنى حسنة من دعته ~~نفسه الى الزنى ، فتركه لله ، أو حسنات كثيرة على ذلك الترك ، وقس على هذا ~~يعطون ذلك يوم القيامة ، أو توجد مكتوبة بدل كل سيئة ممحوة ، أو بقى مكتوبة ~~فتتقابل بها وهو الأصل . # وعن أبى ذر رضى الله عنه ، عن رسول الله A « يؤتى بالرجل يوم القيامة ~~فتعرض عليه ذنوبه وينحى عنه كبارها ، أى ما يستعظمه منها ، فيقال له : عملت ~~كذا وكذا يوم كذا وكذا ، ولا ينكر وهو مشفق أن تذكر له كبارها فيقال : ~~أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول : إن لى ذنوبا لم أراها هنا » ولقد ~~رأيت رسول الله A ضحك حتى بدت نواجده ، وهو فى صحيح مسلم ، ومثل حديث أبى ~~هريرة عنه A : ليأتين ناس يوم القيامة ودوا أنهم استكثروا من السيئات قيل : ~~من هم؟ قال الذين { يبدل الله سيئاتهم حسنات } وأنكر ذلك أبو العالية ، ~~وعبد بن حميد ظنا أنه مناف لقوله تعالى : { وما عملت من سوء تود } الخ ، ~~وليس كذلك؟ فان هذه الآية استثناء من عموم تود الخ للتائبين أو تود لو أن ~~بينها قبل الوقوف على التبديل ، ثم تبدل ، وقيل التبديل فى الدنيا بأن ~~يوفقهم الله إلى فعل الحسنات ، بدل فعلهم السيئات ، أو يبدل لهم من دواعى ~~الآخرة بالسيئات ثوابهم فيها بالحسنات إذ تابوا ، فأطلق السيئات والحسنات ~~على مسببهما ولازمهما . # { وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا } كرره ليرتب عليه قوله : ~~{ فإنه يتوب إلى الله متابا } رجوعا عظيما ماحيا للعقاب ، محصلا للثواب ، ~~فقد ms2886 اشتمل الجواب على ما لم يشتمل عليه الشرط . PageV07P088 ### || CHECK 72 # { والذين لا يشهدون الزور } مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى شهادة الزور ، ~~والزور الميل عن الحق ، أو مفعول به لنضمن معنى الاقامة ، أى لا يقيمون ~~الزور بجعله مستقيما لنطقهم به كأنه حق ، كما أنه يجوز تفسير شهادة الزور ~~باثبات الباطل أو تزيينه مطلقا ، كما قال قتادة مفسرا للآية باعانة أهل ~~الباطل على باطلهم ، وبمساعدتهم عليه ، وعن مجاهد : الزور الغناء ، ومثله ~~عن ابن الحنفية محمد ، وعن الحسن : الغناء والنياحة ، وعن قتادة : الكذب ، ~~وعن عكرمة : اللعب ، ويجوز تفسير يشهد بيحضر ، والزور مفعول به ، لا يحضرون ~~الباطل كالأشياء المذكورة والشرك ، أو يقدر محال الزور أى الباطل ، ومنها ~~أن لهم صمنا يلعبون حوله سبعة أيام ، وأن لهم عيد باطل . # { وإذا مروا باللغو } فى طريقهم بلا قصد له ، بل اتفاقا ، وهو ما من شأنه ~~أن يلغى ويطرح مما لا خير فيه من الكلام ، وقيل : الكلام المؤذى أو الفعل ~~المؤذى ، كما قال الحسن : المعاصى قولا أو فعلا ، وكما يمر بالذات يمر ~~بالعرض فلا يلزم تقدير اذا مروا بمحل اللغو ، أو بأهل اللغو ، وقيل : اللغو ~~ما يستقبح التصريح والمرور به أن يصلوا اليه فى كلامهم ، لكن لا يذكرونه ، ~~بل يكنون عنه كالوطء وأسماء الفرج والعذرة المستقبحات ، وأجيز أن يكون ~~اللغو الزور ، ذكر باسم آخر ظاهر ايذانا بأنه يستحق أن يلغى ، كما أنه زور ~~أى ميل عن الحق . # { مروا كراما } طيبين لامسين بالتلطخ به ، هو ابن مسعود رضى الله عنه ~~بلغو معرضا عنه ، فقال رسول الله A : « لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما » ~~ومن مر عن اللغو الذى هو ذنب ، ولم ينه عنه ، وهو قادر فقد مر غيركم كريم . PageV07P089 ### || CHECK 73 # { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم } هى آيات القرآن ، فإنها معجزات لفظا ~~ومعنى ، مشتملات على مواعظ وأحكام { لم يخرعوا } لم يسقطوا { عليها صما ~~وعميانا } كما تسقط الكفرة عنها ، بل يتأثر فيهم التذكير بها . PageV07P090 ### || CHECK 74 # { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين } من للبيان ~~متعلق ms2887 بمحذوف حال من قرة ، أى هب لنا قرة أعين هى أزواجنا وذرياتنا ، بأن ~~يؤمنوا فتقربهم أعيننا ، لأنا نحب لهم الخير بالطبع ، ولأنهم يعينوننا ~~وينفعوننا فى حياتنا ، وبعد موتنا ان متنا قبلهم ، ويكونون معنا فى الجنة ~~ان كنا سعداء ، وكانوا سعداء ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : قرة عين ~~الوالد بولده أن يراه يكتب الفقه ، وهو تمثيل ، وذلك أولى من أن تكون ~~للابتداء بمعنى هب لنا من جهتهم ، وليست للتبعيض ، لأنه يطلبون ذلك ~~لأولادهم وأزواجهم ، لا لبعض فقط ، والآية دليل جواز طلب الهداية للكافر ~~والفاسق ، لأن معنى الآية وفقهم ليكونوا لنا قرة ، وقرة العين كناية عن ~~الفرح مأخوذ من القمر بمعنى البرد ، لأن دمعة العين فى الفرج ، أو عدم ~~الحزن باردة ، وفى الحزن حارة ، أو من القر بمعنى الثبوت ، لأن ما يسير يقر ~~الناظر به ، ولا ينظر الى فغيره ، ومن ذلك يوم القرآى الثبوت وهو اليوم ~~التالى ليوم عيدالأضحى ، يفرحون بها إذا نالوها كقوة الدين ، أولى ، ونكر ~~أعين لأنهم لا يقتصرون على طلب الفرة من أزواجهم وأولادهم ، بل لهم مطالب ~~كثيرة ، يفرحون بها إذا نالوها كقوة الدين ، وقوتهم فيه ، وصحة أبدانهم ، ~~واستعمل جمع القلة مكان جمع الكثرة لمناسبة جمع المؤنث ، وأزواجنا إذ هما ~~جمع قلة وفيه تلميح لقلة المتقين . # { واجعلنا للمتقين إماما } بأن تكون على الهدى المتسبب ، لأن يقتدى ~~المتقون بنا ، ومرادهم بالذات الكون على الهدى لا مسببه ولازمه ، وهما ~~الاقتداء بهم ، اللهم إلا بتأويل قصد ثواب الاقتداء بهم زيادة على ثواب ~~كونهم على الهدى ، والإمام يستعمل بمعنى الجمع كما هنا ، المفرد وهو الاكثر ~~، واختير عن ائمة للفواصل أو مفرد ، لأن كل واحد يقول فى دعائه اجعلنى ~~إماما وعلى تقدير دعائه للكل فالمسلمون كواحد والمعنى مأموم فى كل ذلك ، ~~وللمتقين متعلق بمحذوف حال من إماما ، أو متعلق باجعل أو جمع آم ، فيكون ~~المتقين مفعول به لإماما ، وتكون لامه للتقوية . PageV07P091 ### || CHECK 75 # { أولك يجزون الغرفة } البيت العالى فو آخر أو العالى بكون أرضه عاليه ، ~~ولو لم يكن تحته آخر ، وكفى بكونه فوق ms2888 السماء السابعة عاليا وغرفة وأل ~~للجنس ، فمعناه غرف لأن لكل واحد غرفة ، ويدل له قوله تعالى : { وهم فى ~~الغرفات آمنون } وعن ابن عباس : بيوت من زبرجد ودر وياقوت ، وعن سهل بن سعد ~~عنه A : « بيوت من ياقوته حمراء ، أو زبرجد أخضر أو درة بيضاء ليس فيها فصم ~~ولا صم » وجاء أن كل واحدة جسم واحد لا أجزاء ملفقة ، وكل ما فى الجنة كذلك . # { بما صبروا } بصبرهم على الطاعات والمصائب ، وعن اللذات ، والباء لسببة ~~أو للبدلية أى عوض صبرهم { ويلقون فيها تحية وسلاما } يجعلهم الله لاقين ~~فيها تحية وسلاما من الملائكة ، ومن بعض لبعض ، وهما طلب الحياة والسلامة ~~من كل آفة ، الدائمين وليس المراد الطلب حقيقة ، لأنه تعالى قد أنجز لهم ~~وإلا كان شكا فى نقض الوعد ، بل المراد مجرد التكريم والمؤانسة . PageV07P092 ### || CHECK 76 # { خالدين فيها } لاموت ولا خروج لهم ولا فناء منها { حسنت مستقرا ومقاما ~~} مقابل ساءت مستقرا ومقاما . PageV07P093 ### || CHECK 77 # { قل } يا محمد لكفرة { ما يعبأ بكم ربى } ما يعتد بكم ربى لا عبرة لكم ~~عنده { لولا دعاؤكم } أغنى عن جوابها ما قبلها ، لا تقل محذوف لدلالة ما ~~قبلها ، كان الكفار يدعون الله فأخر عنهم العذاب { فقد كذبتم } لأنكم كذبتم ~~بما يجب التصديق به { فسوف يكون } التكذيب أو العذاب { لزاما } أى يكون ~~العذاب ، أو جزاء التكذيب لزاما أى ذا ملازمة ، أو ملازما وهومصدر لازم ~~يلازم ، أى يفنى أو يلازمكم حتى يوردكم النار سوقا اليها يوم القيامة . # عن ابن مسعود رضى الله عنه : اللزام قتل يوم بدر ، وأجيز أن الخطاب فى ~~بكم للناس كلهم ، وفى دعاؤكم للمؤمنين بمعنى عبادتكم ، وفى كذبتم للكفار أى ~~أعلمتكم أنى لا أقبل إلا المؤمنين ، وأنتم كذبتم بما يجب الإيمان به ، أو ~~قصرتم عن عبادتى ، يقول سهم كاذب ، وقتال كاذب إذا لم يجود ، ويجوز أن تكون ~~ما استفهامية إنكارية مفعولا مطلقا ليعبأ والله الموفق المستعان . PageV07P094 ### | CHECK الشعراء ### || CHECK 1 # قال محمد بن كعب القرظى : الطاء من ذى الطويل ، والسين من قدوس ، والميم ~~من الرحمن ، وقيل : من ms2889 طوله وسنائه وملكه وقيل : اسم السورة ، عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما : اسم الله تعالى ، أقسم به ، عنه : عجزت العلماء عن ~~تفسيرها ، يريد وكذا أمثالهما والله أعلم ، ومر غير ذلك ، وهذه الحرف ~~مسميات ، وأسماؤها طا بألف بلا همزة بعدها ، سين ميم كما يقرأ ، وذلك ~~باسكان نون سين ، فكان المد المشبع لسكون الحرف بعد حرف العلة الساكن سكونا ~~ميتا وأدغمت النون فى الميم الأولى . PageV07P095 ### || CHECK 2 # { تلك } إشارة البعد لعلو المرتبة الى ما فى هذه السورة قبل حضوره ، ولا ~~يقال : أشير لحضورها فى اللوح المحفوظ ، لأنه لفظ تلك هو فى اللوح المحفوظ ~~أيضا { آيات الكتاب } القرآن { المبين } الظاهر بلاغة وإعازا من ابان ~~اللازم ، أو المظهر الأحكام الشرعية ، أو الحق أبان المتعدى ، والمراد أن ~~آيات هذه السورة بعض من القرآن ، مترجمة بهذه السورة أو الاشارة الى القرآن ~~، والتأنيث لتأنيث الخبر ، والكتاب السورة بمعنى آيات هذا القرآن المؤلف من ~~الحروف المبسوطة ، كآيات هذه السورة المتحدى بها ، وقد عجزتم عن الاتيان ~~بمثل هذه السورة ، فحكم تلك الآيات كذلك ، وهو قول متكلف بعيد خارج عن أصل ~~التفسير ، وقيل : الكتاب واللوح المحفوظ ، ومبين من أبان المتعدى ، لأنه ~~يظهر ما خفى بالنزول . PageV07P096 ### || CHECK 3 # { لعلك باخع نفسك } قاتل نفسك حزنا وجزعا قتلا ، وشبيها بذبح الحيوان ، ~~حتى يظهر ذلك الجسم الأبيض الذى هو كالمخ ، وكلما فسر بالاهلاك رجع الى هذا ~~الأصل ، ولعل هنا الانكار اللياقة وللتوبيخ ، كالاستفهام المستعمل فى ذلك { ~~ألا يكونوا } أى على أن لا يكون قومك ، أو لأن لا يكون قومك { مؤمنين } وفى ~~المضارع المستقبل مزيد إقناط من إيمانهم حزن على ما مضى من عدم غيمانهم ، ~~فاستقبله باشد ، وهو أن لا يؤمنوا بعد ، ولك أن تقدر خيفة أن لا يؤمنوا . PageV07P097 ### || CHECK 4 # { إن نشأ } إنزال مضطر لهم على الايمان ، قاهر لهم ، بحيث لا ينفعهم ~~إيمانهم ، أو إن نشأ إيمانهم ، والأول أولى ، لأن الأصل أن يقدر مفعول ~~المشيئة بعد الشرط من جنس الجواب { ننزل عليهم من السماء آية } ملجئة لهم ~~الى الايمان كنتق الجبل أن لم يؤمنوا ms2890 ، اوقع عليهم ، { فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين } أعناقهم أشرافهم وعظماؤهم ، كما يقال لهم رءوس وصدور ، فأولى غيرم ~~، وقيل : إن كانت جماعتهم على أن العنق يطلق على الجماعة مطلقا ، وقيل : إن ~~كانت معظمة ، أو الأعناق على ظاهره لكن أخبر عنه بجمع السالم ، كأنها ذكور ~~عاقلون ، اكتسابا للتذكير والعقل من المضاف اليه ، كما يكتسب المضاف ~~التذكير من المضاف اليه ، أو لتأنيث ، أو الأصل ظلوا خاضعين فأقحم لفظ ~~أعناق بين ظل ، والواو كاللفظ الزائد وليس بزائد ، وذلك بيان محل الخضوع ~~وهو العنق ، لأنه يظهر بالعنق وأجاز بعضهم زيادة الأسماء ، وبعد الاقحام ~~روعى ما يناسب لفظ الأعماق ، وهو تاء التأنيث ، والاتيان بضمير الجر مكان ~~الواو . # وروعى ما قبل الاقحام فى خاضعين ، وحكمة ذلك أن الخضوع يتبين حسا فى ميل ~~الأعناق ، ويبعد ان يجعل خاضعين حالا من الهاء ، لأن المضاف هنا جزء المضاف ~~اليه فيقدر لظلت خبر أى خاضعة ، إذ عطف على الجواب ، والجواب للاستقبال ، ~~ولو كان ماضيا ولا يحتاج مع هذا أن تقول : هو مستقبل بالتأويل ، وعلى كل ~~حال عدل عن تظل إيذانا بحصول الوقوع تقديرا ، أو عدل عن نزلنا الى ننزل ~~ليكون التنزيل كالحاضر المشاهد . PageV07P098 ### || CHECK 5 # { وما يأتيهم من ذكر } فاعل ومن صلة { من الرحمن } من للابتداء { محدث } ~~نعت ذكر ، وذلك أنه يحدث نزوله شىء فشىء ، ولذلك قال محدث ، ومع ذلك القرآن ~~مخلوق غير قديم ، وذكر الرحمن زيادة تشنيع بأنه لم تسعهم رحمة الله مع ~~عظمها لمزيد قبحهم { إلا كانوا عنه معرضين * فقد كذبوا } تصريحا إذ قالوا : ~~سحر ، وقالوا : الفقراء ، وقالوا أساطير الأولين ، وقالوا يعلمه بشر ، ~~واستهزءوا ولم يكتفوا بالاعراض ، ودل على إرادة الاستهزاء مع التكذيب قوله ~~تعالى : # { فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } أو التكذيب متضمن للاستهزاء ، ~~فذكره الله D عنهم ، وأنباء عقوبات فى الدنيا كقتل يوم بدر ، ويوم القيامة ~~، والاخبار عن الشىء لازم لوقوعه ، ومسبب له ، فعبر به عنه ، وأصل النبأ ~~الخبر عن أمر خطير خفى أو كالخفى . PageV07P099 ### || CHECK 7 # { أو لم يروا الى الأرض } أى أأصروا على التكذيب والاستهزاء والاعراض ms2891 ، ~~أو ألم يتأملوا تأملا مانعا عن ذلك ، ولم يروا الى عجائب الأرض ، فقدر مضاف ~~، أو الأرض عبارة عن عجائبها ، إذ هى محلها ، أو يراد الأرض نفسها لا ~~عجائبها ، فانها أرض واحدة تنبت أشياء تختلف لونا وطعما وغيرهما كما قال : ~~{ كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم } وعلى ما مضى يكون هذا بيانا لبعض ~~عجائبها ، وكم تدل على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة ، وذلك أولى من ان ~~يجعل من للبيان ، فيكون الكم والكلية كلاهما للنوع ، والمراد ما يشاهدون لا ~~ما لم يشاهدوا ، ولا ما لم يخلق ، مع أن الأنواع التى قدر الله على خلقها ، ~~ولم يخلقها ، لا تنحصر ، والزوج الصنف ، ولو لم يكن له مقابل ، وقيل : كل ~~مخلوق من حيث إن له ضدا ما ، أو مثلا ما ، أو تركيبا ما . # والكريم من كل شىء مختاره ، والمراد كثرة المنافع والنبات ، محمود يأكل ~~منه الناس والأنعام ، كالرجل الكريم الذى نفعه عام ، وذكر بعض أن الحيوان ~~داخل فى الآية ، كما قال : { والله أنبتكم من الأرض نباتا } حتى قال الشعبى ~~، الانسان من نبات الأرض فمن صار الى الجنة فهو كريم ، وليس هذا معتبرا فى ~~الآية ، لأن المشرك لا يؤمن بالجنة . PageV07P100 ### || CHECK 8 # { إن فى ذلك } الانبات او المنبت او كليهما { لآية } عظيمة تكفى فى ~~الدعاء الى الايمان ، وفى الدلالة على انه تعالى واحد وكامل القدرة ، قال قائل : # وفى كل شىء له آية ... تدل على أنه واحد # وأبلغ من هذا البيت قول الأندلسى : # وفى كل معبود سواك دلائل ... من الصنع تنبى أنه لك عابد # إذ جعل المعبودات نفسها مقرات به تعالى ، وعابدات له ، فكيف غيرها ، ~~والكل سواء ، وما أحسن قول بعض فى النرجس : # تأمل فى رياض الورد وانظر ... الى آثال ما صنع المليك # عيون من لجين شاخصات ... على اهدابها ذهب سبيك # على قضب الزبرجد شاهدت ... بأن الله ليس له شريك # { وما كان أكثرهم مؤمنين } ما كانوا فى علم الله مؤمنين ، أو فى اللوح ~~المحفوظ ، وليس فى هذا تعليل ، فلا يعترض بأنه لا يصح تعليلا ، وأن ms2892 ما قبله ~~يقتضى العلية ، وإن سلمنا أنه يقتضيها ، فالمعنى لا يؤمنون لسبق القضاء ~~بأنهم لا يؤمنون ، وهو معنى صحيح ، وعن سيبويه : كان صلة ، وأكثر اسم ما ، ~~ومؤمنين خبر ما عملت عمل كان ، وتضعف دعوى إن كان للاستمرار لأنها ماض ، ~~ولأن المستمر النفى وقال أكثرهم : لأن قليلا منهم يؤمنون . PageV07P101 ### || CHECK 9 # { وإن ربك لهو العزيز } الغالب فى كل ما أراد فلا يفوته الانتقام ممن ~~كذبك وسائر المكذبين { الرحيم } لمن آمن بك ، وسائر من آمن ، ولك بأن يقدر ~~من يؤمن بك وللكفرة إن أمهلهم . PageV07P102 ### || CHECK 10 # { وإذ نادى ربك موسى } اذكر إذ نادى الخ تسلية له بما وقع لموسى مع فرعون ~~، وقيل : اذكر لقومك ما جرى لموسى مع فرعون تهديدا لهم ، بأن يهلكوا كما ~~هلك فرعون وقومه ، كقوله تعالى : { واتل عليهم نبأ ابراهيم } { أن ائت ~~القوم الظالمين } إن تفسيرية لتقدم معنى القول دون حروفه ، وهو نادى فانه ~~بمنزلة قال ربك يا موسى ائت القوم الظالمين بالاشراك والمعاصى ، واستعباد ~~بنى اسرائيل ، وذبح أبنائهم . PageV07P103 ### || CHECK 11 # { قوم فرعون } وفرعون من باب أولى ، او دخل فيهم فرعون كدخول آدم فى بنى ~~آدم ، إذا كان المقام قابلا للدخول { ألا يتقون } مفعول له حال محذوفة من ~~ضمير ائت ، أى قائلا ألا يتقون ألا يخافون الله ، أو ألا يحذرون عذابه ، ~~بمعنى قل لهم عن الله : الا يتقون ، أى قال الله فى شأنكم لى : ألا يتقون ، ~~فيكون قول الله لموسى ألا يتقون كنهى الغائب ، وأمر الغائب ، يقال قل لزيد ~~يعظ عمرا ، أو تعظ عمرا بالخطاب أو الغيبة ، والاستفهام تعجيب وإنكار ~~للياقة ، ويجوز ان يكون الكلام مستأنفا غير مقدر بالقول ، فيقدر أن ائت ~~بالتواراة أو بالوعظ أو نحو ذلك ، وكأنه قيل : فما قال موسى؟ فقال الله D : # { قال رب إنى أخاف أن يكذبون } إن ذهبت وحدى ، لعدم فصاحة لسانى ، كما ~~قال : { فأرسل الى هارون } وذلك تضرع الى الله ، ورغبة فى نفاذ تبليغه ، ~~كما تحب شيئا وتعزم على فعله ، وتقول : خفت أن لا يكون . PageV07P104 ### || CHECK 13 # { ويضيق صدرى ولا ينطلق لسانى ms2893 } العطف على أن واسمها وخبرها ، أو على ~~أخاف وهو أولى ، وعلى كل حال فضيق صدره وعدم انطلاق لسانه غير داخلين فى ~~الخوف ، وغير مسببين للتكذيب ، وإلا نصب يضيق وينطلق عطفا على يكذبون ، كما ~~قرأ بعض بنصبها ، وعلى الرفع وصف نفسه بضيق الصدر ، وعدم انطلاق اللسان ~~لشدة تغيطه على الدين مطلقا ، أو على معنى يضيق صدرى ، ولا ينطلق لسانى ~~بتكذيبهم { فأرسل الى هارون } جبريل بالوحى ، فيذهب معنى الى فرعون فيخاطبه ~~بصدر واسع ، ولسان فصيح ، فيعيننى كما فى غير هذه السورة ، وقدر بعض : أرسل ~~ملكا ، والله سبحانه أوحى الى موسى بالنبوة وهو فى الشام ، وأخوه هارون فى مصر # . ويروى أن الله D أرسل موسى الى هارون وهو بمصر ، فسافر إليها بأهله ، ~~فنزل ليلا على أمه ضيفا ولم تعلم به أنه ابنها ، ولا هو أنها أمه ، فلما ~~حضر الطعام دعاه هارون للأكل معه ، فسأله فقال أن أنا موصى ، فتعانقا فقال ~~: أرسلنى الله إليك لتذهب معنى الى فرعون ، فقال سمعا وطاعة ، فصرخت أمهما ~~باكية أنه يقتلهما ، ومنعتهما ولم يصغيا إليها ، فذهبا إليه اعتذر الى الله ~~D بضيق صدره ، وعدم انطلاق لسانه ، وأنه قتل القبطى بالوكز ، وهو خباز ~~فرعون ، وهو المراد فى قوله : # { ولهم على ذنب } تباعة ذنب وهو قتله ، عده ذنبا بحسب ما عندهم ، وليس ~~ذنبا عند الله ، لأنه لم يتعمده ، بل خطأ ، أو ضربه تأديبا فاتفق انه مات { ~~فأخاف أن يقتلون } به ، وبالاغتياظ على قبل أداء الرسالة ، وهذا أحرص فى ~~أدائها ، وانتشارها ، كمان لرسول الله A اشتداد خوف فوت الأداء ، حتى نزل : ~~{ والله يعصمك من الناس } وهما من اولى العزم ، ولا ينافى مقامهم أن يقصد ~~مع ذلك حفظ نفسه ، والممنوع أن يقصد حفظها بدلا من أداء الرسالة ، وتقديما ~~على الأداء ، ويبعد أنه أراد حفظها ، لأنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه نبى ، ~~لأنه يكون نبيا بأول وحى ، ونقول ذلك لموسى بدء وحى لا مقدمة له ، ولا نسلم ~~أن الأنبياء عالمون بأنهم لا يموتون قبل أداء الرسالة ، وليس ذلك من موسى ~~توقفا عن الامتثال ms2894 ، وتعلالا ، بل رغبة فى تحصيل التبليغ وكفى ذلك فى طلب ~~التبليغ . PageV07P105 ### || CHECK 15 # { قال كلا } اترك خوف القتل ، فانى أعصمك عن أن يقتلك ، وقد اجبتك الى ~~ذهاب هارون معك { فاذهبا } عطف على محذوف ، أى لا تخف القتل ، فاذهب أنت ~~وهارون والمقدم هناك طلب ذهابه معه ، وهنا ذر خوف القتل بالردع عنه ، ~~لاختصاصه بموصى ، وقد مر أنه لم يحضر هارون طلب موسى ذهابا ، فالخطاب لهما ~~بالذهاب ، تغلب للحاضر ، وهو موسى { بآياتنا } أى التوراة ، أو بما سأظهر ~~لكما من المعجزات بعد ، فإنه لا تخلوان عنها ، والمراد الذهاب والمكث فى ~~شأنه ، حتى تتم المعجزات { إنا معكم } خبر لأن معكم بالنصر { مستمعون } خبر ~~ثان ، اسمع ما يقول : { إننى معكما أسمع وأرى } والمعنى عالمون ، والافتعال ~~أبلغ من الفعل ، فلم يقل سامعون ، فقد ورد فى القرآن اعتبار الشىء تارة ، ~~وتركه أخرى فى موضع واحد ، كما قال : رسول ورسولا ، والجمع باعتبار الاتباع ~~من بنى اسرائيل تبشيرا بالنصر ، وقيل : لهما ولفرعون . PageV07P106 ### || CHECK 16 # { فأتيا فرعون } لا يتكرر مع اذهبا ، لأن الذهاب التوجه اليه ، وإتيانه ~~الدخول عليه ، وعليه اللعنة ، ألا ترى الى قوله عقب ذلك : { فقولا إنا رسول ~~رب العالمين } ولو جاز أن يأمرهما قبل الدخول بالقول بعده ، كما هو الواقع ~~، وأفرد الرسول لأنهما كواحد بالرسالة ، والأخوة والمأمور بأن يقولاه ، أو ~~لأنه مصدر ، كما يقال رجل عدل ، قال العباس بن مرداس : # ألا من مبلغ عنى خفافا ... رسولا بيت اهلك منتهاها # أى رسالة ، وأما قوله : # لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول # فيحتمل أنه وصف ، أى لا أرسلت إليهم رسولا ، كما رد عليه ضمير المؤنث فى ~~منتهاها ، وفى التعبير برب العالمين مواجهته بنقض ما يدعيه من أنه إله ، ~~وذكر فى طه رسولا ، وفى الآخر : رسول ، الافراد عند الباب ، والتثنية عند ~~حصولهما مع فرعون { أن أرسل معنا بنى إسرائيل } أن تفسيرية لتقدم معنى ~~القول دون حروفه ، وهو الرسول استبعدهم فعون أربعمائة عام ، وهم حين أرسل ~~موسى عليه السلام ستمائة ألف وثلاثون ألفا فيما قيل . PageV07P107 ### || CHECK 18 # { قال } فرعون ms2895 لموسى عليه السلام ، بعد أداء ما أرسل به من توحيد الله D ~~، وقد قيل قعدا على بابه مرارا كثيرة ، عاما تاما ، ولم يؤذن لهما ، حتى ~~قال البواب : إن فى الباب إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال : ائذن ~~له نضحك منه ، فدخلا فأديا الرسالة ، فعرف موسى فقال : { ألم نربك فينا ~~وليدا } وقيل : أتياه ليلا حين وصل موصى ، فقرع عليه الباب ، ففرغ وقال : ~~من يضرب بابى فى هذه الساعة؟ فأشرف البواب ، فقال له : { إنا رسول رب ~~العالمين } فقال فرعون : بالباب مجنون ، ويزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال ~~أدخله ، فدخل ، فبلغ الرسالة ، وعلى كل قول عرفه فقال : { ألم نربك فينا ~~وليدا } . # { ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التى فعلت وأنت من الكافرين } ~~فينا فى منازلنا ، فحذف المضاف أولا بقدر فيكون المعنى إنك منا حينئذ ، ~~والوليد بمعنى المولود الذى قرب عهده بالولادة ، وهذا عرف عام ، والأصل ~~المولود ، ولو كبر فإن الانسان مثلا مولود على كل حال ، ولبث موسى فيهم ~~ثلاثين سنة ، وأقام بمدين عشرا يرعى لشعيب ، وتزوج بنته فذلك أربعون فنبئ ~~فعاد إليهم يدعوهم ، وقيل لبث فيهم اثنتى عشرة سنة ، فوكز القبطى ففر ، ~~ومكث عند شعيب عشرا فتزوج بنته ، وبعد تزوجها ثمانى عشرة ، فذلك أربعون ، ~~وبقى بعد الغرق خمسين ، والفعلة التى فعل قتل القبطى ، وذلك توبيخ . # وقيل قدم فى رسالته بقتله لو كنت رسولا على زعمك أن للعالمين إلها ، وأنك ~~رسوله ، أو أراد أنه لم يشكر نعمة التربية ، كما صرح به فى قوله : { وأنت ~~من الكافرين } لنعمتى إذ قتلت رجلا خبازا لى من خاصتى ، وقيل من جملة القوم ~~الذين تدعى كفرهم ، وتسميتهم كافرين إذ كان يخالط القبط قبل القرار ، وبعد ~~رجوعه الى مصر للتبليغ بالتقية ، أو من الكافرين بألوهتى ، على أن الجملة ~~مستقلة منه غير مبنية على ما قبلها ، وما مر أولى فتكون حالا من تاء لبثت ، ~~أو فعلت . PageV07P108 ### || CHECK 20 # { قال فعلتها إذا } أى إذ فعلتها ، وقيل إذا بمعنى ذلك الوقت ولا تقدر ~~الاضافة بعدها { وأنا من الضالين } ممن يفعل الأمر ms2896 على غير بصيرة ، إذ لم ~~أدر انه يموت بزكزى أو أخطأت يدى إليه ، وزعم بعض أن الضلال نسيان كقوله ~~تعالى : { أن تضل إحداهما } الخ نسى أن القتل حرام ، وفيه بعد أو عهد أن له ~~قوة ليست لغيره ، ولكن نسيها ، وقيل من الجاهلين بالشرائع ، وهو باطل لأن ~~حاصلة أنه تعهد قتله بغير حل . PageV07P109 ### || CHECK 21 # { فقررت منكم لما خفتكم } لقتلى الرجل ، وقول القائل : { إن الملأ ~~يأتمرون بك ليقتلوك } { فوهب لى ربى حكما } علما وفهما ونبوة { وجعلنى من ~~المرسلين } الرسالة أخص من النبوة المرادة فى حكما ، أو يراد بحكما العلم ~~والفهم ، ودخلت النبوة فى الرسالة ولم يقل : وجعلنى رسولا ، أو أرسلنى ~~ليصرح بأن الرسالة امر جار معتاد قبلى وبعدى ، ولم أختص بها ، ولا يقدم ~~القتل فى رسالتى ، إذ لم أتعهده . PageV07P110 ### || CHECK 22 # { وتلك } التربية { نعمة تمنها على } تذكرها لى طالبا لشركها ، لا داعى ~~الى التفسير بتنعم بها على لأن فيه حذف الجار ونصب مجروره { أن عبدت بنى ~~إسرائيل } جعلتهم عبيدا تستخدمهم ، وأن مصدرية والمصدر على تقدير الجار ، ~~أى تذكر تلك النعمة مساترة لتعبيدهم ، وجبرا للكسربها ، قيل : أو يقدر ~~الاستفهام ، أى أو تلك التربية نعمة مع تعبيدكهم ، ولا يصح إبدال المصدر من ~~تلك ، أو نعمة أو من مفعول تمن ، ولا عطفه عطف بيان على أحدهما ، ولا تقدير ~~هى { أن عبدت } مع إن الاشارة للتربية ، والتعبيد غير نعمة . # ويجوز أن تكون الاشارة الى مبهم فسره أن عبدت على التهكم ، فحينئذ يصح ما ~~ذكر من الابدال والبيان والاخبار عن محذوف ، وعبارة بعض كأنه امتن على موسى ~~بتعبيد قومه ، وإخراجه من حجر أبويه ، وهذا انتقام لا إنعام وتعبيدهم ، ~~وقصد ذبح أبنائهم هو السبب فى حصول موسى عليه السلام عنده ، وتربيته ، ولو ~~تركهم لرباه أبواه ، فالآية على طريق الاستفهام الانكارى ، أى أتمن على بأن ~~عبدت ، فيجوز تقدير الاستفهام أى أو تلك نعمة ، والاشارة الى مبهم مفسر بأن ~~عبدت ، كقول عمر بن عبد الله بن ربيعة : # لم أنس يوم الرحيل وقفتها ... وطرفها من دمعها غرق # وقولها والركاب واقفة ms2897 ... تتركنى هكذا وتنطلق # ويجوز أن يكون ذلك إقرارا منه عليه السلام بأن التربية إنعان إذ عبدهم ~~دونه ، وأفراد الضمير فى تمنها ، وعبدت وجمع فى منكم وخفتكم ، لأن الامتنان ~~والتعبيد من فرعون وحده ، والخوف والفرار منه ، ومن الملأ الذين ائتمروا ~~بقتله . PageV07P111 ### || CHECK 23 # عطف على محذوف ، أى أأنت الرسول ، وما رب العالمين ، وذكر قال فرعون لطول ~~الفصل ، ومن ربكما طلب للوصف المشخص ، وهو الماهية ، وما رب العالمين سؤال ~~عن الجنس ، تعالى الله عنه ، أبشر أم ملك ، او جنى ، ولذلك كان بما لا بمن . PageV07P112 ### || CHECK 24 # { قال رب السموات والأرض } هو رب السموات الخ لم يجبه بالتشخيص لتنزه ~~الله عنه ، ولا بالجنس لتنزيهه عن الجنس { وما بيتهما } من الهواء والرياح ~~والسحاب ، وطير لا تصل الأرض وبحر فى الهواء { إن كنتم موقنين } بالأشياء ~~أو شىء ما ، والجواب مقدر هكذا فهذا أولى بالايقان ، او يغنى ما قبله أى { ~~قال رب السموات والأرض وما بينهما } عندكم إن كنتم موقنين ، أى من شأنكم ، ~~لأن لكم عقولا ان يكون ذلك عندكم ، لأن الأجسام حادثة ، ولا بدلها من محدث ~~، ليس منها ، وإلا تسلسلت أو دارت ، والواجب لا يتعدد سبحانه والحادث لا ~~غنى له عنه . PageV07P113 ### || CHECK 25 # { قال } تثبيتا عن أن يمال الى قول موسى عليه السلام { لمن حوله } من ~~الأكابر خمسمائة رجل عليهم ، أساورة لا تكون إلا للملوك { ألا تستمعون } ~~الى هذا الكلام العجيب الظاهر بطلانه بمجرد الاستماع اليه . PageV07P114 ### || CHECK 26 # { قال } موسى زيادة فى البيان { ربكم } هو ربكم { ورب آبائكم الأولين } ~~من لدن آدم ، أو هذا من كلام فرعون ألا تستمعون حاله قوله : { ربكم ورب ~~آبائكم الأولين } والمضارع لحكاية الحال الماضية ، والأصل ألا سمعتم والأول ~~أولى ، وزاد قومه تنفيرا بنسبته الى الجنون ، كما قال الله D : { قال إن ~~رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون } أثبت رسالته إليهم مرتين تهكما به عليه ~~السلام ، واستهزاء وهو داخل معهم ، أو نزه نفسه عن أن يرسل إليه ، ونسبه ~~إليهم إغضابا وتنفيرا عن أن يرسل إليهم مجنون . PageV07P115 ### || CHECK 28 # { قال } موسى زيادة فى ms2898 البيان { رب } هو رب { المشرق والمغرب } من أطراف ~~الأرض ، وما وراء البحر المحيط ، وغير المشرق والمغرب داخل فيهما { وما ~~بينهما } من أجسام وأعراض ، ومنها الظلمة والنور إذ لا بد للحوادث من محدث ~~، ليس منها وإلا كان مثلها ، والشىء قبل حدوثه غير فاعل فلا يحدث نفسه { إن ~~كنتم تعقلون } شيئا ما تدركون ذلك ، أو هو رب ذلك عندكم ، لو عقلتم ، ~~ولكنكم كمجانين ، وهذه منه عليه السلام خشونة عليهم ، قابلوه بما يماثلها ~~لعجزهم عن الجواب المخق ، وللتهديد كما قال الله D : # { قال لئن اتخذت إلها غيرى } سواء أشركته معى ، أو أفردته أوهم الناس ، ~~أن موسى قد اتخذ إلها ، ونهاه أن يشرك معه الله سبحانه وتعالى { لأجعلنك من ~~المسجونين } لم يقل لأسجننك للفاصلة ، وللمبالغة فى التهديد بجنس مسجونيه ، ~~قيل إن سجنه خمسمائة ذراع أسفل فى حيات وعقارب ، والله سبحانه وتعالى يكرر ~~القصة الواحدة فى مواضع يذكر فى كل منها ، ما يليق ويذكر فى بعض ما لم يذكر ~~فى الآخر ، ثم أنه قيل يعرف وجود الله وحده إلها ، وأنه الخالق المالك ، ~~وأطهر خلاف ذلك حتى قال : { أنا ربكم الأعلى } و { ما علمت لكم من اله غيرى ~~} وعلم ذلك ضرورى إذ ملكه شىء قليل من الأرض . # كما قال شعيب عليه السلام : { لا تخف نجوت } الخ ، وقال موسى : { لقد ~~علمت ما أنزل } الخ ، وقيل جاهل بالله D ، مع أنه معتقد أنه غير خالق ~~للسموات والأرض ، أنه من الدهرية ، ناف للصانع سبحانه يعتقد وجوب الوجود ~~بالذات للأفلاك ، وأن حركتها سبب لحدوث الحوادث ، وأن من ملك فخرا استحق ~~أنه لأهله رب ، وفيه أن الحركة لا تخلق شيئا كما هو ، وأن الأفلاك أجسام لا ~~تستغنى عن موجد ، أو من الحلولية يدعى لعنة الله حلول الرب فى بعض الذوات ، ~~فتستحق الألوهية ، وأنه حل فيه قيل ، وفى معبوداته إذ قيل : { ويذرك وآلهتك } . PageV07P116 ### || CHECK 30 # { قال } استدفاعا لشره ، وطمعا فى إيمانه وجلبا له { أو لو جئتك } ~~أتجعلنى من المسجونين لو لم أجئك بشىء مبين ، ولو جئتك فالعطف على محذوف { ~~بشىء مبين } ظاهر ms2899 فى نفسه ، فيما أقول أو مظهر له ، وفى آية أخرى : { فأت ~~بها إن كنت من الصادقين } فأما أنه قال ذلك تارة ، وهذا أخرى ، أو لأنه ~~الماصدق واحد ، ولو اختلف مفهوم لو ، ومفهوم أن وهو استحقاق السجن ، مع عدم ~~الاتيان به ، ولم يبق له كلام لفراغ أركانه ، إلا أن يقول ائت به ولو علم ~~أو ظن أنه يأتى بما يعجزه ، أو طمع فيه أن لا يأتى به ، أو يأتى بما يجد ~~معه قدحا فقال : { فأت به إن كنت من الصادقين } فى أن للعالم خالقا ، وأنك ~~رسوله ، وجواب ان أغنى عنه ما قبله ، ولا تقل محذوف ، لأن من قال قم ان قام ~~زيد لم يرد قم ان قام زيد فقم ، فكيف يقدر ما لم يرده المتكلم ، وأنه ليس ~~كل كلام محلا للتأكيد ، وأن الناطق يفصح لك بأنه لم يرد ذلك . PageV07P117 ### || CHECK 32 # { فألقى عصاه } من يده { فاذا هى ثعبان مبين } ظاهر متحقق ، لا متخيل ، ~~واللفظ من نعب الماء بمعنى جرى جريا متسعا ، وهو يجرى على بطنه بسرعة ، ~~كأنه ماء سائل انقلب نعبانا بقدرة الله تعالى لا كما زعم بعض أن الله D ~~يفنيها ، ويخلق الثعبان بدلها ، وهو باطل خلاف الآية ، وبعد ما كانت ثعبانا ~~رجعت عصا ، وفرعون يرى ، وقال : هل غير هذا فأخرج يده كما قال الله D : # { ونزع يده } من جيبه بعدما أدخلها ، وهو مخرج الرأس والعنق من الجبة أو ~~القميص ، وكانت تحت بطنه { فإذا هى بيضاء للنظرين } كالشمس بشعاع يغشى ~~العيون ، ويسد الأفق ، روى أنه لما رأى الآية الأولى قال : فهل غيرها ، ~~فأراه يده اليمنى على حالها ، فأدخلها فأخرجها بيضاء . PageV07P118 ### || CHECK 34 # { قال للملأ } الأشراف { حوله } متعلق بمحذوف حال من الملأ { إن هذا ~~الساحر عليم } فائق فى السحر . PageV07P119 ### || CHECK 35 # { يريد أن يخرجكم } قهرا { من أرضكم } أرضكم التى ملكتموها ، وهى مال لكم ~~، وفيها أموالكم ، وقد ألفتموها وأوطنتموها { بسحره } ذلك تنفير لهم عن ~~اتباعه بالخروج من الأوطان الذى هو كالموت ، بالغيبة عن الأموال والأصحاب ، ~~والأعوان والقرابة ، ممن لا يخرج { فماذا تأمرون ms2900 } مفعول مطلق مركب من ما ، ~~وذا ، أى أى أمر تأمروننى ضد النهى ، وأجيز أن يكون من معنى المؤامرة وهى ~~المشاورة ، مع أنه ثلاثى أذلته حجة موسى ، حتى انحط عن الفرعنة الى المسكنة ~~فكان يسأل عما يامره الملأ ، مع أنهم عبيده خوفا من سلب ملكه ، ولا يجوز أن ~~يكون ماذا مفعولا به لتأمرون . PageV07P120 ### || CHECK 36 # { قالوا أرجه } آخره { وأخاه } من أرجأه آخره ، ومنه لفظ المرجئة للذين ~~أخروا اعتبار الأعمال ، وقالوا لا شعر الكبائر الايمان كما لا تنفع طاعة مع ~~الشرك { فى المدائن } من مملكتك { حاشرين } يحشرون السحرة ، أى يجمعونها اليك . PageV07P121 ### || CHECK 37 # بليغ فى علم السحر . PageV07P122 ### || CHECK 38 # { فجمع السحرة } أى للعهد فقط لا للعهد والاستغراق ، لأن الاستغراق فى ~~العهد المستفاد من لفظ أل ، فاذا كان المعهود مستغرقا فأل لذلك العهد ~~المستغرق ، واذا كان غير مستغرق فأل للعهد الذى هو غير استغراقى { لميقات ~~يوم معلوم } لما كان آلة لتوقيت من ساعات يوم معلوم ، وهو وقت الضحا من يوم ~~الزينة ، ويطلق الميقات على ما وقع به التحديد من المكان ، إزالة للابهام ~~بالموحدة من الأول ، لمقارنته للثانى ، كما تقول معلوم ، إزالة للابهام ~~بالموحدة من الأول ، لمقارنته للثانى ، كما تقول آتيك طلوع الشمس ، ~~فالمعلوم ما ليس لا بد منه ، بل يقع غيره أيضا ، معنى تجدد حدوثه كالاتيان ~~فى آيتك ، أو أتيتك طلوع الشمس . # ويجوز أن لا يأتى ، ويجوز أقوم وأقعد وغير ذلك ، وذلك هو الأول والمتجدد ~~المعلوم بمعنى أنه لا بد منه كطلوع الشمس ، فانه لا بد منه ، وهذا هو ~~الثانى ومقارنة الأول للثانى لأجل ابهامه ، إذ لا يدرى السامع وقت المجىء ~~حتى يقال طلوع الشمس ، فقولك آتيك مثلا مبهم الزمان يقتضى زمانا ما ، وبينه ~~بقوله طلوع الشمس ، وإزالة مفعول من أجله لمقارنة كذا قالوا ، ولا يعرفون ~~أن يقولوا لأن المعلق بالازالة نفس الاخبار بالمقارنة ، لا نفس المقارنة ، ~~فانه لم يقارن ليزول ، بل أخبر بالمقارنة ليزول ، وهاء له للأول ، ومن ~~الأول صفة للابهام ، ولو كان معرفة ، لأنه للجنس ، أو حال ومقارنة متعلق ~~بازالة علة ms2901 له كذا قالوا ، وليس كذلك ، فان الازالة حصلت بنفس الاخبار ~~بالمقارنة ، لا بنفس المقارنة . # وإن شئت فقل إيهامه بالمثناة التحتية لأن آتيك يوهم زمانا ما ، وهذا ~~الايهام زائل بالتبيين ، وفيه أقوال ولكن أردت بيان هذا التعريف لمعوتبه ، ~~وحاصلة اطلاق الزمان على مقارنة فعل لآخر ، ولا يحسن والأولى أن يقال : ~~الزمان ظرف سيال للأشياء ، مقابل للظرف القار غير السيال ، وهو المكان . PageV07P123 ### || CHECK 39 # لذلك الميقات لتشاهدوا المسحر ، وتعرفوا الغالب فتتبعوه وهم سحرتنا ، ~~كانه استبطئوا فكانوا كمن يشك فى اجتماعهم ، فسئل عنه ، وحاصله الأمر ~~بالامتناع ، فلو قيل : الاستفهام فى مثل هذا للأمر لصح ، أى اجتمعوا . PageV07P124 ### || CHECK 40 # { لعلنا نتبع السحرة } فى دينهم ، وهو غير دين فرعون { إن كانوا هم ~~الغالبين } لا موسى عليه السلام ، وذلك تحريض للسحرة ، بأن يتبع فرعون ~~دينهم وقصدهم ان السحرة هم الغالبون ، وأن لا يتبعوا موسى ، أو يراد ~~باتباعهم البقاء على ما هم عليه ، يدعنى ان دينهم دينه ، وفرعون غير داخل ~~فى القول ، لأنه لا يترك ألوهيته ، ويتبع السحرة إلا بتأويل أنه دهش حتى ~~قال ذلك ، او الاتباع البقاء على ما هو عليه ، والسحرة هم على ما هو عليه { ~~فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا } عظيما { إن كنا نحن الغالبين ~~} لموسى ، شكوا فى الغلبة لما سمعوا من شأن العصا واليد البيضاء ، أو ~~مجاراة لقول القائل ان كانوا هم الغالبين . PageV07P125 ### || CHECK 42 # { قال نعم } أى لكم الأجر العظيم وزيادة كما قال : { وإنكم إذا لمن ~~المقربين } بأن تكونوا أول من يدخل على وآخر من يخرج عنى ، واذا حرف جواب ~~وجزاء ، أو هى اذا الشرطنية نونت عوضا عن جملة الشرط ، أى اذا غلبتم موسى ، ~~وهكذا يجوز فى جميع القرآن إذا أمكن . PageV07P126 ### || CHECK 43 # { قال لهم موسى ألقو ما أنتم ملقون } ليس ذلك أمرا بالمعصية ، وهى السحر ~~، بل المعنى اجهدوا جهدكم ، فانكم مغلوبون على كل حال ، ولذلك قال : { ما ~~أنتم ملقون } أو اوحى الله اليه ان يقول : { ألقوا ما أنتم ملقون } أو ~~ألهمه الله جواز القول ، ولا يكفى أن يقال ms2902 لما لعم انهم ملقون ، ولا بد جاز ~~له أمرهم بالابقاء به ليظهر بطلانه ، وأعزاز الدين ، وليس مراده ألقوا الآن ~~، بل المراد اعملوا متى شئتم ، فجمعوا الحبال والخشب والعصى بعد ، ألا ترى ~~الى قوله : # { فألقو حبالهم وعصيهم } فانه ليس الحبال والعصى فى أيديهم حاملين لها ، ~~وقد علم موسى ان سحرهم بالالقاء ، أو أراد بالالقاء العمل { وقالوا } ~~لجزمهم بأنهم غالبون لبلوغهم أقصى جهدهم فى السحر { بعزة } قوة وغلبة { ~~فرعون } أقسموا به على طريق الغيبة ، لا الخطاب ، اعظاما له { إنا لنحن ~~الغالبون } لموسى . PageV07P127 ### || CHECK 45 # { فألقى موسى عصاه فاذا هم تلقف } تأخذ بسرعة ، وهذا الأخذ بلغ { ما ~~يأفكون } ما يصرفونه فى ظاهر النظر ، عن حاله بالسحر ، وهو على حاله الأولى ~~فى نفس الأمر ، إذ خيلت عصيهم وحبالهم كأنها حيات كبار وطوال على قدرها ، ~~وكأنها تسعى . PageV07P128 ### || CHECK 46 # ألقاهم الله إثر ذلك باتصال على الأرض ساجدين باختيارهم إلقاء مسرعا ، ~~كأنه إسقاط بدون اختيارهم ، فالالقاء استعارة لخلق السرعة منهم للسجود ، ~~أصلية اشتق منه ألقى وسارعوا الى السجود ايمانا بأن ذلك من الله لأنهم رأوا ~~العصا بحالها لم تزدد عظما بعد أن كانت حية ، وقبضها موسى ، ولم يروا ~~لحبالهم وعصيهم أثرا ، ولو فرض فارض أنها صارت هباء عند توجه العصا اليها ، ~~لصارت حجة ومعجزة أيضا ، وكذا لو فرض أنها صارت عدما لعدم تعلق الارادة ~~بوجودها ، لكانت كذلك أيضا ، وقال ابن العربى فى الفتوحات انما تلقفت صور ~~الحبال عن الحبال والعصى ، وأما نفس الحبال فباقية ألا ترى الى قوله تعالى ~~: { تلقف ما صنعوا } وهم لم يصنعوا الا الصور ، وعليه فمعنى يأفكون الصور ~~التى خيلوها ، قال : ولولا ذلك لوقعت الشبهة لهم ، فلم يؤمنوا . PageV07P129 ### || CHECK 47 # جملة قالوا جواب لمن يقول : ماذا قالوا ، او حال أو بدل اشتمال للملابسة ~~بين هذا القول وإلقاءهم ساجدين ، وذكروا الرب ، وقيل : لما رأو من إلهاجه ~~بذكر الرب إذ قال : { رب السموات } الخ { ربكم ورب } الخ و { رب المشرق } ~~الخ ان حضروا قوله ذلك . PageV07P130 ### || CHECK 49 # { قال } فرعون { آمنتم } خضعتم بالايمان { له قبل أن ms2903 آذن لكم } ظاهر ~~العبارة أنه اعتقد لهم الإذن ، وعملوا بذلك ، فهم متوقعون للاذن بالايمان ، ~~فسارعوا اليه قبل وقوع الاذن ، والمراد آمنتم له بغير اذنى ، وعدل عن ذلك ~~تلويحا بأن طلب الحجة ليعمل بمقتضاها ، اذا تحققت ، وأنه لما رأوها تحققت ~~عملوا بها ، وكأنه قال لا يحق لكم أن تؤمنوا ، ولو تحققت حتى آذن لكم { إنه ~~لكبيركم } فى السحر { الذى علمكم السحر } فاتفقتم معه ، كما قال : { إن هذا ~~لمكر مكرتموه فى المدينة } الخ ، قال هذا تارة ، وقال أخرى : « علمكم السحر ~~» الأشياءلم يعلمكم إياه ، فبطل به سحركم ، وغلبكم بسحره { فلسوف } أى ~~فوالله لسوف { تعلمون } عقولة ما فعلتم الايمان ، ولم يقرن المضارع بالنون ~~التأكيدية بعد لام جواب القسم للفصل ، كقوله تعالى : { لإلى الله تحشرون } ~~وفسر العقوبة بقوله : { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصللبنكم أجمعين } ~~وهذا جوابان لقسم محذوف ، اى وبعزتى لأقطعن ، أو جوابان معطوفان على الأول ~~، كما يتعدد الخبر بعطف وبدونه . PageV07P131 ### || CHECK 50 # { قالوا لا ضير } علينا فى تقطيعك ، يقال ضاره يضره ضيرا ، وضاره يضوره ~~ضورا بمعنى ضره ، أى لا ضرر علينا ، لأن الموت لا بد منه ، فنموت موتا خيرا ~~ولا ضير علينا ، بل خير من الله عظيم على ذلك ، على أن يكون قوله : { إنا ~~إلى ربنا منقلبون } فيجازينا خيرا ، او لأنا نحن وأتن ننقلب الى ربنا ، ~~فيحكم بيننا إلا أن فيه رد الضمير اليه واليهم ، مع أن الضمير قبل فى قوله ~~: { قالوا } وقوله : { إنا نطمع } الخ للحسرة وحدهم ، ولكن يسهله ذكره لعنه ~~الله فى قوله آذن ، وأقطعن وأصلبن . PageV07P132 ### || CHECK 51 # { إنا نطمع } نرجو أو نوقن ، والأول أولى { أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن ~~كنا } لأننا كنا { أول المؤمنين } عن اتباع فرعون ، ظنوا أن سيؤمن غيرهم من ~~قوم فرعون ، أو من أخل المشهد لظهور الحجة ، أو من أهل زمانهم إن لم يعلموا ~~أن أحدا آمن قبلهم فيه ، ولو من بنى إسرائيل سرا ، ومؤمن آل فرعون وآسية ، ~~والجملة تعليل ثان لقوله : { لا ضير } أو تعليل للاضير . PageV07P133 ### || CHECK 52 # { وأوحينا إلى موسى أن أسر } أن تفسيرية ms2904 لتقدم معنى القول لا حروفه ، ~~وأسر بفتح الهمزة فتحا منقولا الى النون أمر من أسرى الرباعى تزيادة الهمزة ~~، أى سيروا ليلا { بعبادى } بنى إسرائيل عن القبط ، بعد إذ قام فيهم يدعوهم ~~الى التوحيد سنين ، وما زادوا إلا عتوا { إنكم متبعون } يتبعكم فرعون ~~وجنوده ، مصبحين فلا يدركونكم إلا عند البحر ، فتدخلونه ، ويتبعونكم فتنجون ~~، ويهلكون على أن موسى أخبره الله بذلك . PageV07P134 ### || CHECK 53 # { فأرسل } أى فأسرى ، فأرسل بعد أن أخبر بإسراء موسى ، أو فاسرى فأخبره ~~فرعون { فرعون فى المدائن } مدائن مصر ، كانت الف مدينة ، والقرى اثنى عشر ~~ألف قرية { حاشرين } جامعين للعساكر ليتبعوهم . PageV07P135 ### || CHECK 54 # { إن هؤلاء } قائلا إن هؤلاء وهم بنوا إسرائيل { لشر ذمة } طائفة محتقرون ~~قليلة الأفراد { قليلون } كل حزب منهم قليل ، وجمع المذكر السالم ، لأن ~~الطائفة ذكور عقلاء ، وفيهم إناث غلبوا عليهن ، وهم ستمائة ألف وعشرون ألفا ~~، غير بنى عشرين لصغرهم ، وبنى الستين لكبرهم ، وعدهم قليلا بالنسبة الى ~~جنوده ستمائة وعشرين ألفا ، أو ألف وخمسمائة ألف ، وخرج فرعون بكرسيه ~~العظيم فى مائتى الف ملك مسور مع كل ملك ألف رجل ، وذلك بعد السحر بسنين ، ~~وأنا وغيرى مرتابون فى عدد موسى ، وعدد فرعون ، ثم إنه لا بد أن المقدمة ~~أقل من العسكر ، وعندى كتاب التوراة الموجود الآن ، وفيها أن عدد موسى عليه ~~السلام ستمائة ألف رجل خلا الأطفال . PageV07P136 ### || CHECK 55 # { وإنهم لنا } اللام للتقوية ومدخولها مفعول به لقوله { لغائظون } غائظون ~~بمخالفة أمرنا ، والخروج بغير إذننا بأنفسهم وأموالهم ، وأموالنا التى ~~استعاروها ، وقد استعاروها بإذن الله D ، ليأخذوها . PageV07P137 ### || CHECK 56 # { وإنا لجميع } قوم مجموعون { حاذرون } حاذرون جدا ، وهو صفة مبالغة ~~مستعملون الحزم بقلوبنا ، والسلاح التام أخبر قومه بذلك تصريحا ، وإزالة ~~لإيهام بطلان سلطانه بذهابهم عنه ، ونقص عددهم من ملكه . PageV07P138 ### || CHECK 57 # { فأخرجناهم } خلقنا فيهم سبب الخروج ، وهو اعتقاد قلة بنى إسرائيل ~~وغيظهم لفرعون وكثرة قومه ، أو خلقنا خروجهم { من جنات } فى جانبى النيل { ~~وعيون } جداول منه ، أو عيون من غيره . PageV07P139 ### || CHECK 58 # { وكنوز } أموال مدفونة ، وأما الديار والحيوان فمعلوم الاخراج منها ~~بالضرورة ms2905 ، وقيل لأنها طمست عقب خروجهم لاتباع موسى عليه السلام ، وكذلك ~~طمست الأجنة والعيون عقب ذلك الخروج { ومقام كريم } مساكن ان بالفيوم ، أو ~~مجالس الأمراء والأشراف والحكام ، أو الأسرة فى الكلل ، أو منابر الخطباء ~~أقوال ، أو كل ذلك سمى ذلك كله بأنه موضع كريم . PageV07P140 ### || CHECK 59 # { كذلك } أمرنا مع مثلهم كذلك ، أو أخرجناهم مثل ذلك الاخراج ، وفيه ~~تشبيه الشىء بنفسه ، فيحتاج الى تكلف أن المراد ذلك الاخراج المشخص ، شبه ~~هذا الوصف له { وأورثناها بنى إسرائيل } أبقيناها لهم ، أو ملكناهم إياها ، ~~كتوريث أحد مال آخر . PageV07P141 ### || CHECK 60 # { فأتبعوهم } عطف على أخرجناهم ، وهو مقدم فى المعنى على أورثناها بنى ~~إسرائيل ، وصح الكلام ولو لم تقدر ، فأردنا إخراجهم من جنات { مشرقين } ~~داخلين فى وقت شروق الشمس ، كأصبح دخل فى الصباح ، وهذا أولى من أن يقال ~~داخلين فى جهة المشرق ، وكأنجد دخل نجدا ، أو أعرق دخل العراق ، وهو حال من ~~الواو أولى من أن يكون حالا من الهاء ، لما مر أنهم سروا ليلا ، وتبعهم ~~فرعون صباحا ، والشروق ضوء الشمس ، وذلك أولى مما قيل إنه ضوء من الله ~~تعالى ، جعله الله لبنى اسارئيل ليلا ، وفرعون فى ظلمة نهار كضباب ، وعلى ~~هذا فالحال من الهاء ، ويقال : لما خرج بنوا إسرائيل كان أمامهم عمود من ~~غمام نهارا ، وعمود من نور ليلا ، ليدلهم على الطريق . PageV07P142 ### || CHECK 61 # { فلما تراءى الجمعان } رأى قوم موسى قوم فرعون ، ورأى قوم فرعون قوم ~~موسى ، وقد يقال لمطلق التقارب ، ولو لم بقع رؤية كل للآخر ، أو وقعت من ~~واحد للآخر فقط ، والأول أولى ، لأنه المتبادر من قوله تعالى : { قال أصحاب ~~موسى إنا لمدركون } نعم يجوز أن يقول أصحاب موسى هذا لعلمهم ، بأن فرعون ~~على أثرهم ، ولو لم يروا قومه ، أى يدركنا فرعون وقومه ، قالوا هذا تحزنا ~~وطلبا للتدبر ، وقالوا لموسى : الموت فى مصر وخدمة فرعون أولى لنا من الموت ~~فى البر ، فقال لهم : انتظروا إغاثة الله D ، كما قال الله جل وعلا : # { قال كلا } ارتدعوا عن ظن أن يدركوكم { إن معى ربى } بالحفظ والنصر ms2906 { ~~سيهدين } السين للتأكيد والاستقبال بلا توسيع ، بل بتقريب ما فيه ناتكم ، ~~ولم يقل معنا ، وسيهدينا لأنهم طلبوا منه التدبر ، مع أن نصره ونتجيته نصر ~~لهم وتنجية ، وهم له تبع ، وتأديبا لهم بعدم إشراكهم له فى المعية ~~والهدايةلغفلتهم عن قوله تعالى : { أنتما ومن اتبعكما الغالبون } وعن ~~تنجيتهم لما أصاب قوم فرعون من الدم وغيره ، وقدم معى للاهتمام ، كأنه لم ~~يهتم بهم ، وقد اهتم ولم يذكرهم بالاهتمام ، ويجوز أن يكون للحصر ، أى معى ~~لا مع فرعون ، أو معى أولا وبالذات فضل الشمس على الكواكب ، لتحقق إيمانه ~~جدا ، فجمعه الله مع النبى صلى الله عيه وسلم ، إذ قال : إن الله معنا . PageV07P143 ### || CHECK 63 # { فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر } القلزم لا أسافا بحرا وراء مصر ~~فيما قيل ، ولا النيل على الصحيح ، وهذا الايحاء الكريم كان بعد وصول موسى ~~عليه السلام البحر ، قال مؤمن آل فرعون : يا رسول الله أين أمرت وهذا البحر ~~أمامنا ، وفرعون وراءنا؟ فقال : أمرت بالبحر ، فاقتحم البحر ، وكذا فعل ~~آخرون فغشيهم الماء ولم يضرهم ، ولما انفلق البحر حصلوا فى طريق ولم يتلوا ~~بالماء هم ولا أفراسهم ، وما عليها ، والمشهور أن ذلك للمؤمن ويوشع ، ولم ~~يقدر أفراس غيرهم على الاقتحام ، وكذا يوشع قال ما قال مؤمن آل فرعون ، ~~وقيل أجرى فرسه على الماء ، ولم يبلهم الماء . # وروى أنه لما انتهى موسى عليه السلام الى البحر ، وقيل عند الانفلاق ، ~~قال اللهم لك الحمد وإليك المشتكى ، وإليك المستغاث ، وأنت المستعان ، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ، وعن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد ~~الله بن سلام : أن موسى لما انتهى الى البحر قال : يا من كان قبل كل شىء ، ~~والمكون لكل شىء ، والكائن بعد كل شىء ، اجعل لنا مخرجا ، فأوحى الله إليه ~~: { أن اضرب بعصاك البحر } . # وروى أن الله D أوحى الى موسى أن اجمع أهل كل أربعة فى بيت واذبحوا أولاد ~~الضأن ، واضربوا بدمائها على أبوابكم ، فانى سأمر الملائكة بقتل أبكار آل ~~فرعون من أنفسهم ، وآمرهم أن لا ms2907 يدخلوا بيتا على بابه دم ، واخبزوا فطيرا ~~فانه أسرع ، وأسر الى البحر فانه يأتيك امرى ، وقالوا لقوم فرعون لنا فى ~~هذه الليلة عيد ، فاستعاروا حليهم ، فذهبوا به ، فقال فرعون قتلوا ابكارنا ~~وأخذوا أموالنا . # { فانفلق } مضرب فانفلق بعد أن قال له بأمر الله له : انفلق يا أبا خالد ~~، ويحكى أنه قال انفلق يا أبا خالد ، فقال : لا أنفلق لك يا موسى ، أنا ~~أقدم منك خلقا ، وأعظم ، فأوحى الله إليه : { أن اضرب بعصاك البحر } فضرب ~~فانفلق ، ويقال عن ابن مسعود انه قال : لقد تعاظمت يا موسى ، وهل انفرقت ~~لآدمى ، فأوحى الله تعالى : { أن اضرب } الخ ، وعن أبى الدرداء ، عنه A : « ~~أنه ضربه فصات ، ثم ضربه فانفلق وذلك ثلاث » وقيل : ضربه اثنتي عشرة عدد ~~الطرق فيه للاسباط ، وذلك يحتاج الى تصحيح ، والمشهور لظاهر القرآن أنه ~~ضربه مرة . # { فكان كل فرق } كل ماء متجامد منفصل عن الآخر ، وجملة الفرق ثلاثة عشر { ~~كالطود } الجبل { العظيم } فى كل فرق كوات يتراءى منها بنوا إسرائيل مؤانسة ~~، وكانت الطرق بين الأطواد مقوسة ، فيرجعون فى الأرض التى دخلوا منها ، وهى ~~غير نافذة الى البر خلف البحر ، وهذا هو الظاهر ، وإلا طالت المسافة جدا ، ~~واحتاجوا الى الرجوع فى السفر الى أرض الشام ، وهى أرض واحدة ، لم يفرق ~~بينهما بحر والشمس فى أرض الطرق ، وهى أرض طلعت فيه الشمس مرة واحدة . PageV07P144 ### || CHECK 64 # { وأزلفنا } قربنا الى بنى اسرائيل ، عطف على أوحينا ، او على محذوف هكذا ~~، فأدخلنا بنى إسرائيل فيما انفلق { ثم } أزلفنا { الآخرين } فرعون وقومه ~~فدخلوا مداخل بنى إسرائيل أو قربنا بعضهم من بعض ، لئلا ينجو منهم أحد ، ~~وكان جبريل خلف بنى إسرائيل ليلحق آخرهم أولهم ، فيقولون : ما رأينا سائقا ~~أحسن من هذا ، وقدام القبط يقول : رويدكم ليلحق آخركم ، فيقول : ما رأينا ~~وازعا أحسن من هذا . PageV07P145 ### || CHECK 65 # { وأنجينا } من قتل فرعون والإغراق { موسى ومن معه أجمعين } ببركة صحبته ~~، ولذلك عبر بمع ، ولم يقل موسى وقومه ، ولو قال لتبادر بنو إسرائيل مع أنه ~~قد أنجى من آمن من القبط أيضا ، لا ms2908 بنوا إسرائيل فقط ، لكن لا يلزم ، لأن ~~من آمن نم غير قومه يعد منهم لإيمانه . PageV07P146 ### || CHECK 66 # فرعون وجنده بإطباق الماء عليهم ، وكان له صوت ، فقال بنو إسرائيل : ما ~~هذا؟ فقال موسى : غرق فرعون وأصحابه ، فرجعوا ينظرون ، فرأوا بعضا على ~~الساحل ألقاهم الله ، وثم للترتيب بلا تراخ أو للتراخى بين معنى الانجاء ، ~~ومعنى الاغراق ، فقال الحسن : رجع موسى ومن معه الى مصر ، ورثوا أموالهم ~~وديارهم ، فقيل : بقوا فيها عشر سنين ، وقيل رجع بعضهم اليها وموسى ~~والجمهور الى الشام ، وقيل : رجعوا كلهم الى الشام ، وما ملكوا مصر إلا ~~زمان سليمان ، فيكونون أخذوا الأموال وذهبوا الى الشام ، ولم يقيموا بمصر ، ~~فأموالهم لم تدمر كلها ، ولم تطمس كلها ، بل بقى ما ورثوا ، والنص تدمير ما ~~كان يصنع فرعون وقومه ، وما كانوا يعرشون ، أو طمست ورجعها الله الى بنى ~~إسرائيل كما كانت بلا طمس . PageV07P147 ### || CHECK 67 # { إن فى ذلك } المذكور من القصة ، وإشارة البعد للتعظيم لها ، قيل أو ~~لبعد مبدئها ، وفيه أن بعد المبدأ لا يثبت البعد لغيره ، اللهم إلا على طرق ~~التغليب ، والمراد انقلاب العصا ثعبانا ، وبلع الحبال والعصا واليد البيضاء ~~، وانفلاق البحر { لآية } دالة عظيمة تدعو الى الايمان ، قيل أو فى مجموع ~~تلك القصة آية عظيمة ، هى الثلاث المذكورة ، سميت بواحدة لاتحاد المدلول ، ~~وهو تفسير ضعيف { وما كان أكثرهم مؤمين } أكثر قوم فرعون ، آمن قليل منهم ~~كحظقيل وآسية ، وقليل من القبط على أنه ليس السحرة كلهم من القبط ، وكلهم ~~آمنوا لكن البعض قبط ، والبعض غير قبط ، وهو الأكثر ، ومن قوم فرعون المرأة ~~التى دلت موسى على عظام يوسف ، فيحملها معه الى الشام ، أو الهاء للناس بعد ~~الاغراق ، فان المؤمن المحقق من بنى إسرائيل غير كثير ، ألا ترى كيف عبدوا ~~العجل وقالوا : { اجعل لنا إلها } وقالوا : { اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها ~~هنا قاعدون } وسألوا بقرة يعبدونها ، فقد تفسر الآية بالانجاء والاغراق ، ~~لم يوقنوا الايمان بعد ما شاهدوهما ، وكذا من سمع بهما من بنى اسرائيل ممن ~~لم يحضر ، أو من غيرهم ، ويجوز رجوع ms2909 الهاء الى قوم نبينا A . PageV07P148 ### || CHECK 68 # { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } ويناسب رجوع الهاء اليهم رجوعا اليهم فى ~~قوله D : # { واتل علمهم } والعطف على محذوف هكذا اذكر قصة موسى لقومك ، واتل عليهم ~~{ نبأ إبراهيم * إذ } بدل من نبأ ، وقيل متعلق به ، ولا يصح إلا على تأويل ~~تحديث إبراهيم ، لأن إبراهيم لم يخبر فى ذلك الوقت ، والله لم يخبرنا فيه { ~~قال لأبيه وقومه } إنهاء لإبراهيم ، ويجوز أن تكون لأبيه ، كما قال : { إنى ~~أراك وقومك فى ضلال مبين } ولا يلزم عليه تفكيك الضمائر ، لأنه ليس فى وسط ~~ضمائر لواحد ، وإنما هو آخر الكلام { ما تعبدون } صورة سؤال ، وهو عالم بما ~~يعبدون ، لكن ليبين لهم أن ما يعبدونه ليس أهلا للعباد . PageV07P149 ### || CHECK 71 # { قالوا نعبد أصناما فنظل } ندوم أو كانوا يعبدونها نهارا ولا يلزم من ~~كونها بمعنى لادوام ، أن تكون لا خبر لها { لها عاكفين } لو شاءوا لقالوا ~~أصناما بحذف نعبد ، لكن صرحوا به ابتهاجا بعبادتها ، وتعظيما لهما ، وتقوية ~~للعناد ، وزادوا ذلك أيضا بذكر الظلول ، مع أنه لم يسألهم إلا عن نفس ما ~~يعبدون . PageV07P150 ### || CHECK 72 # { قال هل يسمعونكم } دعاءكم ضمير العقلاء ، وهو الواو لاعتقادهم أنها ~~عاقلة { إذ تدعون } هم صم لاسماع لهم ، أو يسمعون بمعنى يجيبون ، أى هل ~~يجيبون دعاءكم إذ تدعون . PageV07P151 ### || CHECK 73 # { أو ينفعونكم } لعبادتكم { أو يضرون } يضرونكم بتركها ، ومن الجائز ان ~~يقال هل ينفعونكم أيضا ابتداء منهم ، فتجاوزهم بالعبادة ، أو يضرونكم ~~ابتداء إن لم تعبدوهم ، أو يضرون مطلقا لا من لا يعبدهم ، لكن سباق الآية ~~لمن يعبدهم ، والمفعول إنما حذف للعلم به والفاصلة . PageV07P152 ### || CHECK 74 # يعبدونهم إضراب انتقالى ، من أمر ثابت عندهم ، وهو أن الأصنام لا تسمع ~~ولا تنفع ولا تضر الى أمر تقليدى . PageV07P153 ### || CHECK 75 # { قال أفرأيتم } أنظرتم فأبصرتم ، أو أتأملتم فعلمتم { ما كنتم تعبدون } ~~أى شىء تعبدون . PageV07P154 ### || CHECK 76 # لا تنفع عبادتهم ، وقدمها لا تثبت لهم حقا ، بل بطلانا إذ طالت عبادتها ، ~~ولم تنفع عابدا ما . PageV07P155 ### || CHECK 77 # { فإنهم عدو لى } إن سألتم ما هم عندى ms2910 فانهم الخ ، أو تعليل لما يفهم منه ~~، من أنه لا يعبدهم ، أو لا تصح عبادتهم ، لأنهم أعدئى ، أو لأنى عدوهم ، ~~فانهم شبيهون بمن تعاديه أو يعاديك فى لحوق الضرر ، فان عابدها يتضرر يوم ~~القيامة ، وفى قبره بعبادتها ، وأبغضتها كبغض العدو ، لأنها تجر الى مخالفة ~~الله D ، ومقتضى الظاهر عدو لكم ، وعدل عنه مبالغة فى النصح ، بأن أحب لكم ~~ما أحب لنفسى ، وأكره لكم ما أكره لنفسى ، وهذا تعريض كقول الشافعى لمن ~~وجهه بسوء : لو كنت حيث كنت لاحتجت الى أدب ، وقول بعض للمتكلمين فى الحجر ~~: ما هو بيتى ولا بيتكم ، والأصنام لا عقل لها ، فلا تعادى غيرها . # الجواب : أنها تعتقل يوم القيامة ، فتعادى عابديها فى الدنيا ، وتلعنهم ~~كما قال الله D : { سيكفرون بعبادتهم ويكونوا عليهم ضدا } وقال الفراء : من ~~باب القلب ، والأصل فانى عدو لهم ، ككسر الزجاج الحجر فقد يكون تهكما بها ، ~~وقد عبدوها ونزلوها منزلة من يعادى ويصادق ، ومن عاديته فقد عاداك ، وأفرد ~~العدو لأن المراد كل واحد عدو ، أو لأن أصله مصدر ، أو للاتحاد فى عدم ~~النفع ، وفى الضلال بها . # { إلا رب العالمين } لكن رب العالمين عبادته حق ، ونافعة دنيا وأخرى ، ~~ولا يزال ينفع وهو مالك الضر والنفع ، ويجوز ان يكون الاستثناء متصلا من ~~الهاء ، أو من المستتر فى عدو إذا كان هو الذى عاداهم ، لأن من آبائهم من ~~يعبد الله مؤمنا ، ومنهم من يعبده مشركا به . PageV07P156 ### || CHECK 78 # { الذى خلقنى } الخ نعت لرب ، أى رب العالمين كلهم ، المتصف بالخلق ~~والهداية والاطعام والسقى ، وشفاء المرضى ، والأمانة والاحياء ، وغفران ~~الذنب للتائب ، والأصنام لا تقدر على ذلك ولا أقل { فهو يهدين } لمصالحى ~~الدينية والدنيوية ، وأول ذلك مص الجنين دم الحيض فى الأرحام على القول ~~بالمص ، وهو المشهور ، وقيل ينموا به بلا مص ولا اختيار . PageV07P157 ### || CHECK 79 # ذكر هو فى الموضعين لا قبل خلقنى ، لشيوع إسنا الدلالة فى الجملة ولاطعام ~~والسقى الى غيره تعالى ، بخلاف الخلق ، وقدم الاطعام لأن البدن أشد احتجاجا ~~اليه فى البقاء والنمو ، وللفاصلة وشدة الاحتياج الى الطعام ms2911 والشراب لا ~~تخفى ألا ترى أن أهل النار لم يشغلهم العذاب عنهما فهم يقولون ، أفيضوا ~~علينا من الماء أو مما رزقكم الله . PageV07P158 ### || CHECK 80 # جمع هذه الجملة بالعطف على يطعمنى ، ولم يفصله يموصل هكذا ، والذى إذا ~~مرضت فهو يشفين ، لأن من أسباب المرض الأكل والشراب . # فان الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب # ولو قيل لأكثر الموتى : ما سبب آجالكم؟ لقالوا : التخم ، وليس المرض ~~مطلقا نقمة حتى يقال أسنده الى نفسه ، لأنه نقمة ، والشفاء الى الله ، لأنه ~~نعمة كما زعم بعض أنه لم يقل أمرضنى ، لأنه فى مقام الشكر ، فلم ينسب الضر ~~الى الله تعالى اللهم إلا أن يراد فى الجملة ، فلم يقل : وإذا أمرضنى ، بل ~~ابن العربى قال : عاتب الله إبراهيم إذ أسند المرض الى نفسه ، ولم يقل ~~أمرضنى . PageV07P159 ### || CHECK 81 # للجزاء فكيف أعصيه بالشرك أو دونه ، فيعاقبنى ، ويقال معنى لا تفسيرا إذا ~~مرضت بالذنوب فهو يشفين بالتوبة . PageV07P160 ### || CHECK 82 # { والذى أطمع } أرجو ، ولا واجب على الله إلا أنه اذا وعد أو أوعد لا ~~يخلف { أن يغفر لى } مفعول أطمع لتضمن معنى أرجو ، وإلا فالتقدير فى أن ~~يغفر لى { خطيئتى } ما يعده الله على ذنبا مضى أو يأتى ، أو فى وقتى ولو لم ~~أعلم أنه ذنب ، ولو لم يكن ذنبا فى حق غيرى ، فدخل قوله : { إنى سقيم } و { ~~بل فعله كبيرهم } وقوله فى سارة : انها أختى ، كما جاء الحديث : « أنه ~~يمتنع من طلب الشفاعة لأهل المحشر بذلك » وقوله : { هذا ربى } وعد المعرضة ~~ذنبا ، ويضعف أن يفسر بخطيئة من يؤمن بى { يوم الدين } المغفرة قبل الموت ، ~~وعقلها بيوم القيامة لظهور أثرها فيه بأنه لم يعاقب عليها ، وأنها تبدل ~~حسنة إن لم يختص هذا بهذه الأمة . PageV07P161 ### || CHECK 83 # { رب هب لى حكما } علما بالخير للعمل به ، وبالشر ليتركه ، وزيادة فى ~~الاحتجاج على التوحيد ، وقيل : النبوة فان حصلت قبل فالمراد كمالها ، ~~والثبات عليها ، وهذا الدعاء بأوجهه ربط للموجود ، وطلب للمزيد { وألحقنى ~~بالصالحين } الراسخين فى قوة العمل ، وأخره عن العلم لأن ms2912 العمل بلا علم ~~باطل ، والعلم صفة الروح ، والقلب والعمل صفة الجوارج ، وهما أفضل منها ، ~~أو الحكم فى المعاش والالحاق بالصالحين فيما يتعلق بالدين او الحكم رياسة ~~الخلق ، والالحاق التوفيق للعدل بين الناس ، مع القيام بحقوق الله ، أو ~~الحكم كما فى العلم ، والعمل والالحاق إلحاق برتبهم فى الجنة ، وفيه أن هذا ~~فرع دخول الجنة ، وهو مطلوب بعد فى قوله : { واجعلنى من ورثة جنة النعيم } ~~فلو كان ذلك مرادا لذكر بعده لا قبله . PageV07P162 ### || CHECK 84 # اجعل لى ذكر طاعة اذكر بها فى الأمم الآتية بعد أمتى هذه ، فكل أهل دين ~~يتولونه ويثنون عليه ، وسمى الذكر باللسان ، لأنه يكون به ، وسمى الطاعة ~~صدقا لأنها حق ، المعصية كذب بمعنى باطلة ، وليس ذلك لحب السمعة والرياء ، ~~بل أراد التقرب الى الله بعمله وعلمه ، إلا أنه يلزم عليهما الذكر الحسن فى ~~الآخرين ، وليس مقصودا بالذات ، فعبر بالازم ، أو أراد ظاهره بلا سمعة ~~ورياء ، بل بأن يقتدى به ، فيكون له ثواب الاقتداء به ، ويجوز أن يريد بصدق ~~الصقدق فى الثناء عليه ، بأن يكون عند الله كما عند الناس فى القبول ، فله ~~ثواب الاقتداء ، وأن يريد بلسان صدق الخصال الحميدة فيقتدى به ، فيكون أه ~~أجر الاقتداء ، ويجوز أن يريد بالآخرين هذه الأمة مع نبيها صلى الله عليهما ~~وسلم ، بأن يذكر فيهم ، أو أراد السنة ذاكرة له فيهم ، أو اللسان مجاز عن ~~أصحابها ، لأنه جزء الانسان ، أو اللسان رسول الله A ، أو يقدر ذا لسان صدق ~~، أو ذوى لسان صدق . PageV07P163 ### || CHECK 85 # { واجعلنى من ورية جنة لنعيم } فى الدعاء بذلك ، مع كمال علمه وعمله ~~ومنزلته عند الله ، إخبار بأنه لا يوجب دخول الجنة ، لأن الله هو المنعم به ~~، والعسنات تفنى فى مقابلة نعمه تعالى ، وأيضا لا يدرى بم يختم إلا من علم ~~نفسه معصوما ، وعنه A : « من أسبغ الوضوء لصلاة مكتوبة » ، وقال حين خرج ~~للمسجد عند باب داره : « باسم الذى خلقنى فهو يهدين » ، هداه الله تعالى ~~لصواب الأعمال ، والذى هو يطعمنى ويسقين ، أطعمه الله من طعام الجنة وسقاه ~~من ms2913 شرابها ، وإذا مرضت فهو يشفين شفاه الله تعالى ، وجعل مرضه كفارة لذنوبه ~~، والذى يميتنى ثم يحيين أحياه الله تعالى حياة السعداء وأماته إماتة ~~الشهداء ، والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين غفرت خطاياه ، ولو كانت ~~كزبد البحر ، رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين وهب الله تعالى له حكما ~~وألحقه بصالحى من مضى ، وصالحى من بقى ، واجعل لى لسان صدق فى الآخرين ، ~~كتب فى ورقة بيضاء أن فلان بن فلان من الصادقين ، ويوفقه الله بعد ذلك ~~للصدق ، واجعلنى من ورثة جنة النعيم جعل الله تعالى له القصور والمنازل فى ~~الجنة وازاد الحسن : واغفر لوالدى كما ربيانى صغيرا كما قال : # { واغفر لأبى } ذنوبه ، ووفقه للايمان بعد الغفران له ، وهذا مخصوص ~~بابراهيم ، ولما تبين له من الله أنه شقى ترك هذه الولاية وتبرأ منه ، ~~وعذره الله فى ذلك الاستغفار ، لأنه جائز عقلا ، وكان قبل أن يوحى اليه فيه ~~، وهذا على اطلاقه ، وقد يقال : هذا بعد موته وان كان قبله ، فطلب المغفرة ~~له بمعنى طلب الهداية له ، وهذا لا يختص به ، بل جائز لغيره من الأنبياء ~~أيضا ، فلما تبين له أنه شقى ترك طلب الهداية له ، والقول بأن الله يغفر ~~الشرك قبل التوبة لغير هذه الأمة خطأ فاحش ، وقيل كان أبوه مؤمنا سرا من ~~نمروذ ، ونسبه الى الضلال كما فى قوله : { إنه كان من الضالين } لأنه لم ~~يطلع على ايمانه ، مع أنه يأمره به ، فلا يؤمن له ، أو لأنه يجب عليه فى ~~ذلك الشرع أن لا يكتم إيمانه ولو خاف . PageV07P164 ### || CHECK 87 # { ولا تخزنى } لا تذلنى وتهنى بتعذيبه أو ببعثه فى الظالمين من الاخزاء ، ~~بمعنى الإذلال والاهانة ، أو لا تجعلنى ذا حياء به من الخزاية بفتح الخاء ~~بمعنى الاستحياء بتعذيبه أو بعثه فى الظالمين ، لا تجعله كذلك فيلحقنى عذاب ~~الحياء ، أو لا تخزنى بمعاتبتى على تفريط ما ، وبنقص رتبتى عمن ورث جنة ~~النعيم ، قيل : أو بتعذيبى بلا ذنب لجوازه عقلا ، ولو كان لا يجوز على الله ~~سبحانه وتعالى : { يوم يبعثون } أى الناس أو ms2914 المكلفون ، دل على ذلك ذكر ~~البعث ، ولا يختص البعث بالمكلفين ، لكن مقام الحساب لهم وقيل الواو ~~للضالين . PageV07P165 ### || CHECK 88 # { يوم } بدل من يوم ، وذلك من كلام ابراهيم الى « من المؤمنين » لاتصال ~~الكلام بعضه ببعض ، وإذا نصبنا يوم بمحذوف مثل اذكر يوم ، أو يكون ذلك يوم ~~كان من كلام الله D { لا ينفع مال ولا بنون } وغيرهم لا ينفع من باب أولى ، ~~أو يريد بالمال والبنين جميع منافع الدنيا تعببا عن الكل بالبعض ، الذى هو ~~معظمه ، كما قيل أيضا : أراد بالبنين جميع الأعوان . PageV07P166 ### || CHECK 89 # { إلا من } مفعول ينفع على التفريغ { أتى الله } يوم القيامة { بقلب سليم ~~} من الشرك والنفاق فى الدنيا ، وقلب الكافر والمنافق مريض لقوله تعالى : { ~~فى قلوبهم مرض } ومن سلم من الرك والنفاق ، فغنه ينفعه ماله وبنوه بانفاقه ~~فى وجوه الأجر ، واستعمال اولاده بوجه يجوز أو عملهم له ، أو الاستثناء من ~~مال وبنون ، أى إلا مال وبنو من أتى الله الخ اذا تقرب بهما الى الله D ، ~~بأن نفعه أولاده أو ارشدهم الى الحق ، أو المراد ، لكن حال من أتى الله ~~بقلب سليم ، أو إلا من أتى الله بقلب سليم من فتنة المال والبنين ، أو جعل ~~المال والبنين بمعنى الغنى ، وغنى الرجل فى دينه بسلامة قلبه ، كما أن غناه ~~فى دنياه بماله وبنيه ، وقد صوب الله تعالى استثناء الخليل ، وجعله صفة له ~~فى قوله : { وان من شيعته لابراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم } PageV07P167 ### || CHECK 90 # { وأزلفت } قربت { الجنة للمتقين } عطف على يبعثون أو لا ينفع والمتقون ~~من مات غير مصر ، وإزلافها تقريبها من مكانها الى المتقين ، والله قادر أو ~~انكشف عنها بتقوية أبصارهم ، فيرها م المحشر ، وهى فوق السماء السابعة . PageV07P168 ### || CHECK 91 # { وبرزت } أظهرت { الجحيم للغاوين } بحيث يرون ما فيها من أنواع العذاب ، ~~ويتحسرون على أنهم يساقون إليها ، وقد جاء بها سبعون ألف ملك ، مع كل زمام ~~وأزمتها سبعون ألفا ، وقد كانت تحت الأرض السابعة ، او حيث شاء الله ~~يدخلوها فترجع بهم ، وأجاز السيوطى أن تكون ارض واسعة ms2915 ، والماضى فى الآيات ~~الماضية والآتية لتحقق الوقوع ، والماضرع للتنكر والمشاهدة المعتبرة . PageV07P169 ### || CHECK 92 # تستمرون على عبادته فى الدنيا من آلهة تزعمون انها تشفع لكم اليوم ، أن ~~كان البعث والاستفهام توبيخ وتقرير لا جواب له إلا ان يقولوا : ضلوا عنا ، ~~بل لم نكن ندعو من قبل شيئا إنا أطعنا سادتنا الخ . PageV07P170 ### || CHECK 93 # { من دون الله هل ينصرونكم } عن هذه الجحيم الحاضرة التى رأيتم { أو ~~ينتصرون } لأنفسهم بأن لا يدخلوها ، أو يحييون جوابا واحدا عن الاستفهامين ~~، ضلوا عنا فتدخلها الأصنام تعذيبا وتحزينا لهم لالها ، وقد قيل : أن ~~يجعلها عاقلة تتكلم كما قال : # { فكبكبوا } بواو جماعة الذكور ، أى أصنامهم التى يعبدون كبوا كبا شدسد ~~متكررا ، وهو فعل بشد العين ، أبدلت الباء الثانية من كبب بشد الباء الأولى ~~من جنس الفاء ، وقال جمهور البصريين : هو من كب بباء مشددة فزيد كاف كالكاف ~~الأولى ، فوزنه فعفلة ، وعلى كل حال فى حروف كبكوا تكرير لفظى مناسب لما فى ~~معناه من التكرير ، وهو الكب مرة بعد أخرى ، حتى يصلوا قعر النار { فيها } ~~أى فى الجحيم { هم } أى الأصنام التى عبدوها { والغاوون } هؤلاء العابدون ~~لها ذكرهم بالاسم الظاهر ، ليصرح بغوايتهم الموجبة للكبكبة ، وقيل : ان ~~الواو وهم لعباد الأصنام المذكورين المسمين الغاوين قبل هذا ، والغاوون ~~المذكورون هنا المضلون لهؤلاء بالأمر بالاشراك بالله ، وعبادة الأصنام ، ~~ويبحث بأن هذا غير متبادر ، بل المتبادر ان الغاوين المذكورين أو لا عام ~~ذكروا مرة ثانية بلفظ الغاوين ، وقيل : والواو وهم لمشركى العرب ، والغاوون ~~بعد سائر المشركين وهو بعيد لا دليل عليه ، مع أنه لا يصح على جعل الكلام ~~من ابراهيم عليه السلام ، وقيل : الضمير أن لمشركى الانس والغاوون الشياطين ~~لأنهم يغوون الانس والأول أولى . PageV07P171 ### || CHECK 95 # { وجنود إبليس } الشياطين عطف على الواو ، ولا دليل على انه عطف على ~~الغاوون ، وأنهم والجنود قوم واحد من باب تعاطف الصفات لموصوف واحد ، على ~~معنى الجامعين بين كونهم غاوين ، وكونهم جنود ابليس ، ولو كان معنى صحيحا { ~~أجمعون } توكيد للواو ، والغاوون وجنود { قالوا } مستأنف والواو للغاوين ~~الجنود وما ms2916 عاد اليه الواو ، والخصام بين الثلاثة ، والواو للغاوين على ~~أنهم يخاصمون الأصنام والشياطين ، ( وهم عائد الى ما عاد اليه واو قالوا { ~~فيها يختصمون } يقال : لولا أنتم لكنا مؤمنين ، ويقال : ما قهرناكم ، ويقال ~~ما عبدتمونا قائلين . PageV07P172 ### || CHECK 97 # { تالله إن كنا } إننا كنا أو إن الشأن { لفى ضلال مبين } اللام فارقة او ~~ما كنا الا فى ضلال مبين . PageV07P173 ### || CHECK 98 # فى إيقاع العبادة لكم وله ، ولو تفاوت الكم بأن عبدناه أكثر ، أو عبدناكم ~~أكثر ، ومن لم يعبد الله أراد بالتسوية اعتقاد العبادة للأصنام ، كما تعتقد ~~لله D ، فذلك تسوية ، وليس فى ذلك جمع بين معنيين ، أو بين الحقيقة والمجاز ~~، وإذ ظرف لقوله : { فى ضلال } او لمتعلقه ، أو لمبين ، أو تعليلية على ~~أنها حرف ، والصحيح ان التعليل مأخوذ من مدخولها ، مع متعلقها ، وأنها ظرف ~~، والمضارع لاستحضار ما مضى . PageV07P174 ### || CHECK 99 # لا يشكل ، ولو أريد فيما قبله الثلاثة ، لأنهم أضلهم مجرمون آخرون ، وذكر ~~بعض أن المجرمين الرؤساء ، ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ، وذكر بعض أنهم ~~الشياطين ، وبعض أنهم الأولون الذين اقتدوا بهم ، وهو قول السدى ، وقيل : ~~من دعاهم الى عبادة الأصنام من الجن والانس ، وقيل : إبليس وقالبيل الذى هو ~~اول قاتل ، وأول من سن المعاصى من بنى آدم ، والحصر بالنسبة الى الأصنام ، ~~لأنها لا قدرة لها على الاضلال ، فهو إضافى ، ويجوز أن يكون حقيقا باعتبار ~~أنهم الأوحديون فى سببية الاضلال ، حتى إن اضلال غيرهم كلا اضلال ، وهذا ~~واضح فى الشياطين ، لأن اضلال غيرهم بواسطة اضلالهم ، لأنهم يزينون الباطل ~~للمتبوع والتابع . PageV07P175 ### || CHECK 100 # { فما لنا من شافعين } يشفع لهم مما هم فيه . PageV07P176 ### || CHECK 101 # { ولا صديق حميم } شفيق يهمه ذلك ، والصديق الخالص هو الذى يهمه ما يهمك ~~، ولا تصادق فى الآخرة إلا المؤمنين ، وأما الكفار فبينهم معاداة الأخلاء ~~يومئذ بعضهم لبعض عدو ، وجمع الشافع لكثرته ، وأفرد الصديق لقتله ، سئل ~~حكيم عن الصديق فقال : اسم لا معنى له ، والفاصلة بنعته ميمية ، كما كانت ~~ميما بعد فى الرميم ، ولأن الصديق الصادق كجماعات قال ابن دريد : # الناس ms2917 ألف منهم كواحد ... وواحد كألف إن أمر عنا # قد يطلق الصديق على الجماعة ، فيكون كشافعين ، ومعنى نفى الجمع المنكر ~~نفى جماعات منه ، وقد تخرج عن ذلك الى نفى الافراد إن لم تدخل من ، كما ~~دخلت هنا ، ويجوز أن يراد مالنا من شافعين ، كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من ~~الملائكة والآنبياء ، ومؤمنين يشفعون لمؤمنين ، ولا صديق كما نرى المؤمنين ~~أصدقاء الآن كالدنيا ، وعن الحسن : استكثروا الأصدقاء المؤمنين ، فان لهم ~~شفاعة يوم القيامة ، أو مالنا من شافعين ولا صديق ، من الذين نعدهم شفعاء ~~أصدقاء من الأصنام والجن والانس ، أو أرادوا نفى الشفاعة ونفع الصداقة ، ~~كأن الشفيع والصديق ، وفى نفس الأمر لم يكونا لهم ، ومعنى قول الكشاف : ~~ويخلصوننا من النار ، يخلصوننا من دخولها ، لأن المعتزلة لا يرون خروج ~~الفاسق نمها ، وكذا أصحابنا . PageV07P177 ### || CHECK 102 # { فلو أن لنا كرة } لو للتمنى ، والتقدير لو ثبت ثبوت كرة لنا ، أى رجعة ~~الى الدنيا { فنكون من المؤمنين } بالنصب فى جواب التمنى ، ويجوز أن تكون ~~شرطية ، فالنصب لعطف المصدر المأول على اسم خالص هو كرة ، ويقدر جواب الشرط ~~لفعلنا ما أمرنا به ، وتركنا ما نهينا عنه ، وهو ضعيف ، لأن جواب الشرط ، ~~يغنى عنه قوله : { نكون من المؤمنين } فى المعنى ، نعم يجوز على تقدير ~~لخلصنا من العذاب ، أو لكان لنا شفعاء ، وذلك أنهم فرضوا الكرة ، والكون من ~~المؤمنين ، فلا يرد أنه لا يلزم من ثبوت الكرة تحصيل الايمان . PageV07P178 ### || CHECK 103 # لا يذل أو يعجز ، ولا يبخل . PageV07P179 ### || CHECK 105 # تأنيث قوم أصالة بدليل تصغيره على قويمة بالتاء ، وكل اسم جمع لا مفرد له ~~يذكر ويؤنث ، ولا يصغر منها بالتاء غلا ما سمع ، وقيل تأنيثه بتأويل جماعة ~~أو أمة أو نحو ذلك ، وأصله التذكير ، والمراد من تقدم كآدم وشيث وإدريس ، ~~ونوح مقارنا لهم ، ومن تأخر ولو لم يعلموا بهم ، لأنهم أنكروا الرسالة هكذا ~~، وهذا على ان قبل نوع رسلا ، وأيضا تكذيب واحد ، ولو خصوه تكذيب للكل ، ~~لأنهم كلهم على التوحيد ، وأصول الشرائع ، وكل واحد يؤمن بالآخر ويدعو الى ~~الايمان به ، أو ms2918 المرسلون نوح اعتبارا للجنس ، تقول : زيد يشترى النخل ، ~~ولو اشترى نخلة واحدة ، أى دخل فى اشتراء هذا الجنس ، وتقول : فلان يلبس ~~البرود ، ويركب الدواب ، وماله إلا برد واحد ، ودابة واحدة ، وزعم بعض أن ~~نوحا ولد فى زمان آدم عليه السلام . PageV07P180 ### || CHECK 106 # { إذ قال لهم أخوهم نوح } الهاء للقوم ، وأجيزت للمرسلين ، لأن نوحا اخو ~~غيره من المرسلين فى الدين { ألا تتقون } عقاب الله على عبادة غيره . PageV07P181 ### || CHECK 107 # { إنى لكم } اللام للنفع متعلق بمحذوف حال من قوله { رسول } من الله D ، ~~أو بمعنى الى والأول أولى لبقائه على الأصل ، للاغراء الى الايمان بالنفع { ~~أمين } عند الله ، ولذلك أرسلنى وعندكم ، إذ لم تجربوا على خيانة على طول ~~مقامى معكم ، أربعين سنة ويزيد بعد . PageV07P182 ### || CHECK 108 # { فاتقوا الله } قدم التقوى لأنها سبب لطاعة نوح { وأطيعون } فيما آمركم ~~به من التوحيد وغيره ، من سائر طاعة الله . PageV07P183 ### || CHECK 109 # { وما أسألكم عليه } على تبليغ ما أرسلت به اليكم ، وهو نصحى لكم { من ~~أجر } مال ولا جاه ولا شرف أو ملك { إن أجرى إلا على رب العالمين } يأجرنى ~~فى الدنيا والآخرة تفضلا منه لا استحقاقا . PageV07P184 ### || CHECK 110 # { فاتقوا الله } فى ظنكم أو جزمكم أنى أريد منكم الأجر { وأطيعون } فى ~~تصديقى أنى ما أريده إلا من الله ، كرره ليثبت فى قلوبهم ، ولتعلق كل بعلة ~~، فعلة الأول كونه أمينا فى كلامه ، وعلة الثانى حسم طعمه منهم . PageV07P185 ### || CHECK 111 # { قالوا أنؤمن لك } بك أو لأجلك ، أو نخضع لك بالايمان { واتبعك الأرذلون ~~} حال ، أى وقد اتبعك على دينك الضعفاء والفقراء ، ومن لا جاه له ، ومن رك ~~نسبة أو صنعته ، كالحاكة والأساكفة هذا كلامهم ، بل له اتباع من هؤلاء ومن ~~غيرهم ، ولكن لعنهم الله استرذلوا الايمان أو بهتوهم بسوء الأعمال ، ويدل ~~لهذا ما أجابهم نوح به فى قوله : # { قال وما علمى } ما استفهامية { بما كانوا يعملون } إنما على الظواهر ، ~~والله يتولى السرائر ، أو نافية أى وما علمى بما كانوا يعملون ثابتا ، وعلى ~~سائر الوجوه يكون معنى جوابه الاعراض عن جوابهم ms2919 فى ما قالوا ، والتنبيه لهم ~~بأن العبرة بالأعمال ، وأن لا خبرة لى بحقيقتها ، وانما هى عند الله D . PageV07P186 ### || CHECK 113 # { إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون } ثابت على ربى عندكم لو شعرتم ، أو ~~لو تشعرون لعلمتم ذلك ، واسترذالهم المؤمنين يستدعى طلب طردهم ، واعتقاد ~~أنه أهل لأن يطردهم ، فكأنهم طلبوه فأجاب بقوله . # { وما أنا بطارد المؤمنين } أو ظن أنهم يريدون طردهم فأجاب ، وقيل : ~~صرحوا له بالطلب فأجاب ، كما طلبت قريش ، فنزول : { ولا تطرد الذين } الخ ~~أو لا أطردهم استرضاء لكم . PageV07P187 ### || CHECK 115 # { إن أنا إلا نذير } زاجر للمكلفين عما لا يرضى الله أراذل أو أشرافا { ~~مبين } أبين لكم دين الله D ، لا أتجاوز الى استرضائكم بما حرم على من طرد ~~الأرذل ، فان طرده مناف لما أمرت به والجلب الى الدين ، وتفسير المبين ~~بالوضوع هنا مرجوح . PageV07P188 ### || CHECK 116 # { قالوا لئن لم تنته يا نوح } عن دعائنا الى دينك { لتكونن من المرجومين ~~} بالحجارة حتى يموتوا ، ويضعف التفسير بالمشتومين ، لآنه ما خلا من شتمهم ~~من أول تبليغه ، ولا سيما أنه قيل : قالوا هذا فى اواخر الأمر ، وأما قوله ~~تعالى : # { قال رب إن قومى كذبون } فمعناه استمروا على تكذيبهم فى الأزمنة ~~المتطاولة ، ولا أرجو إيمانهم ، وهذا شكوى الى الله بما هو عالم به ، وتضرع ~~اليه أن يهلكهم ، وهذا أنسب بأواخر أمرهم ، ألا ترى قوله : # { فافتح بينى وبينهم فتحا } احكم حكما { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا } { ونجنى ومن معى من المؤمنين } مما يصيبهم من الهلاك ، وله شعور ~~بأن ينزل عليهم عذاب . PageV07P189 ### || CHECK 119 # { فأنجيناه ومن معه } كما دعا من الغرق { فى الفلك } هو فى الفواصل مفرد ~~، وفى غيرها ، جمع كما يظهر لمن تدبر القرآن { المشحون } المملوء بنوح ~~والمؤمنين ، وما يحتاجون اليه من الطعام والشراب ، وأفراد الحيوانات ، لئلا ~~تنقطع . PageV07P190 ### || CHECK 120 # { ثم } للترتيب الذكرى ، او لعظم نجاتهم على إغراقهم { أغرقنا بعد } بعد ~~اثباتهم فى الفلك لينجو ، وقد أنجاهم { الباقين } من قومه وهم كفار قومه . PageV07P191 ### || CHECK 121 # { إن فى ذلك } المذكور من الانجاء والاغراق ms2920 { لآية } دلالة على قدرة الله ~~D ، وعلى صدق الرسل { وما كان أكثثرهم مؤمنين } بل مؤمنوهم قليل ، قيل ~~ثمانون . PageV07P192 ### || CHECK 122 # ويل لمن لم يتعظ بتكرير الآيات ، مع أنها كررت للتأكيد فى الوعظ وفى ~~الاعلام هنا بأن الأنبياء متفقون فى أصول الدين . PageV07P193 ### || CHECK 123 # { كذبت عاد } قبيلة سميت باسم أبيها ، ومثل هذا كثير فى القلبية العظيمة ~~{ المرسلين } الرسل الذين أرسلوا لهدايتهم . PageV07P194 ### || CHECK 124 # مثل ما مر ، وكانت منازل عاد بين عمان وحضرموت ، أخصب بلاد الله وأعمرها ~~، وجعلها الله بعد إهلاكهم مفازات ورمالا . PageV07P195 ### || CHECK 128 # { أتبنون بكل ريع } مكان مرتفع جبل أو أرض ، كما روى عن ابن عباس ، وريع ~~النبات ارتفاعه بالنمو ، وهذا اولى من أنه طريق بين الجبيلين كما هو رواية ~~أخرى عنه ، ومن أنه الطريق مطلقا ، ومن انه عين ماء { آية } علما دالا على ~~الطرق ، مع انه لا يحتاجون إليها ، بل بنوا للفخر ، وإن احتاجوا فقد زادوا ~~على الحاجة ، أو بنو ليشرفوا على من يمر من غيرهم من سائر الناس الصغار ~~الأجسام ، ليسخروا بهم ، أو بروج الحمام ، أو بيت العشار ليأخذ العشر من ~~أموال المارين ، ولا يتبادر مع هذا العبث المذكور ، او قصرا مشيدا كذلك ، ~~كأنه علم أى جبل { تعبثون } ببنائها ، والجملة حال . PageV07P196 ### || CHECK 129 # { وتتخذون مصانع } مجارى ماء تحت الأرض ، أو برك ماء ، أو قصورا مشيدة ، ~~أو محكمة ، وهو أولى { لعلكم تخلدون } قال البخارى : لعل للتشبيه كما قال ~~ابن عباس : كأنكم خالدون ، وكما قال قتادة : إن بعضا قرأ كأنكم خالدون ، ~~وسواء أكان تلاوة قرآن أم تفسيرا ، وقيل للتعليل كما قرأ عبد الله : كى ~~تخلدوا قراءة تلاوة أو تفسير ، أو للاستفهام التوبيخى ، ولا تقل هى على ~~الصل بمعنى راجين الخلود ، أو عاملين عمل من يرجوه ، لأن الانشاء لا يكون ~~حالا { وإذا بطشتم } إذا أردتم البطش بطشتم جبارين ، أى بلا رأفة ونظر فى ~~العواقب ، لاستيلاء حب الدنيا والكبر على قلوبكم . PageV07P197 ### || CHECK 131 # { فاتقوا الله } بترك البناء فى كل ريع عبثا ، واتخاذ المصانع وبطش ~~الجبارين { وأطيعون } فى التوحيد والحكام الشرعية ، فان ذلك ms2921 مصلحة لكم . PageV07P198 ### || CHECK 132 # { واتقوا الذى أمذكم بما تعلمون } من النعم . # { أمدكم بأنعام وبنين } بدل بعض من الجملة قبلها ، وهى { أمدكم بما ~~تعلمون } على جاز الابدال فى الجمل والمد الاعطاء على تتابع ، ووجه الابدال ~~عظم شأن البدل ، وهو الأنعام والبنون ، والجنات والعيون ، كما قال : # { وجنات وعيون } ويجوز أن يراد بما تعلمون الأنعام والبنون ، والجنات ~~والعيون ، فيكون البدل بدل شىء من شىء ، وقدم الأنعام لأنها تحصل بها القوة ~~والرياسة على العدو ، وهى احب الأموال الى العرب ، وهم عرب ، وانما تحصل ~~اللذة بالبنين معها ، وذكر البنين بعدها لأنهم معينوهم على حفظها ، والقيام ~~بها ، فلذلك قرنا كما قرن الجنات والعيون ، لأن الجنة تصلح بالماء ، وهى ~~أصل والماء من اجلها تبع لها ، ولو كانت تبدأ به ، ولا توجد إلا به ، لكن ~~المقصود بالذات هى : # { إنى أخاف عليكم } من عدم تقواكم وعدم شكركم { عذاب يوم عظيم } فى ~~الدنيا والآخرة ، فان المعصية ، وكفر النعم ، مستلزم لزوال النعم ، ~~وللاهلاك ، كما أن شكرها مستتبع للسلامة وزيادة النعم { لئن شكرتم لأزيدنكم ~~ولئن كفرتم ان عذابى لشديد } . PageV07P199 ### || CHECK 136 # لا تترك ما تنهانا عنه ، ولا نفعل ما تأمرنا به ، ولم يقل أم لم تعظ ~~للفاصلة ، مع اعتبار مراعاة معناها قبل ، أى سواء علينا اوعظت وكنت ممن وعظ ~~وبالغ فى الوعظ ، أم لم تكن من الواعظين ، اى من جنسهم البالغين ، وقيل لم ~~تكن للاستمرار ، وليس بشىء لأنه للماضى ، حاصله تركت الوعظ البتة ، أو كنت ~~دون المبالغ فيه ، وهذا الانقطاع ليس نفس استمرار . PageV07P200 ### || CHECK 137 # { إن هذا إلا خلق الأولين } ما هذا الذى جئنا به إلا خلق الأولين ، وليس ~~من الله فلا نتبعك فيه ، أو ما هذا الذى نحن عليه من الدين إلا خلق آبائنا ~~الأولين ، فلا نتركه ، وليس شئيا أحدثناه ، أو ما هذا الذى نحن عليه من ~~حياة وموت ، إلا عادة الأولين ، فلا تخوفنا بالاهلاك ، فانه لا بد من الموت ~~{ وما نحن بمعذبين } على ما نحن عليه من اعمالنا ، واعتقادنا بالموت ولا ~~بغيره ، ولا نبعث فنعذب . PageV07P201 ### || CHECK 139 # { فكذبوه } أصروا على ms2922 تكذيبه { فأهلكناهم } بريخ صرصر عاتية ، سخرها ~~عليهم سبع ليال وثمانية ايام { إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } ~~وآمن قليل منهم . PageV07P202 ### || CHECK 140 # لم نزل بعد إيجاده الخلق يتحبب إليه بالانعام وإزالة الأسواء او نفيها من ~~اول ، وهم لا يشكرون ، وقليل من عبادى الشكور . PageV07P203 ### || CHECK 141 # قبيلة سميت باسم أبيها ، اسم عربى لم يصرف للعلمية وتأنيث القبيلة ، لا ~~عجمى كما قال بعض ، والثمد فى لغة العرب قلة الماء بلا مادة ، أو ما يبقى ~~فى الجليد ، أو ما يظهر شتاء ويفقد صيفا . PageV07P204 ### || CHECK 142 # وبخهم على فعلهم ، وأنكر عليهم أن يتركهم الله فى النعم التى ها هنا ، أى ~~فى منازلهم آمنين من عدو ، وعذاب من الله ، كما يحبون ويظنون . PageV07P205 ### || CHECK 147 # { فى جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها } الثمار مع العيدان فى داخل الكفرى ~~الأخضر ، على صورة أذن الحمار { هضم } فى جنات بدل بعض من قوله : { فيما ها ~~هنا } إن أريد بما ها هنا أعم من الجنات وما بعدها ، والرابط محذوف ، أى ~~منه ، وبدل شىء من شىء إن أريد به عينه ، وهذا اولى من تعليق فى بآمنين ، ~~والهضيم المنضم بعضه الى بعض ، كأنه شذخ ، أو اللطيف أو ما يخرج ، أو رطبه ~~بلا نوى ، او المتدلى لكثرة ثمره ، أو النضيج من الرطب ، أو الذى بعض ~~التمرة منه بسر وبعضها الآخر رطب ، وما كان من ذلك على استقبال ، فمن مجاز ~~الأول { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } ناشطين ، أو ناشطين مهتمين او ~~حاذقين ، أو بطرين ، وهو الصحيح ، أو أقوياء الجملة أنسحب عليها الاستفهام ~~السابق ما انسحب على تتركون . PageV07P206 ### || CHECK 150 # فى الأقوال والأفعال والأموال ، لا تطيعوا يا كفار قومى الأتباع كفاركم ~~الرؤساء تسعة رهط ، وإسناد الإطاعة الى الأمر مجاز عقلى ، والحقيقة الاسناد ~~الى الآمرين ، قيل ذلك مبالغة ، ووجهها أن المراد بالذات الآمر لا الذى ~~يأمر ، ألا ترى انه إذا قيل : لا تطع الذى يأمرك ، رجع المعنى الى قولك لا ~~تتبع أمره ، وكون هذا مبالغة ضعيف ، او قوله : لا تطيعوا مستعار لقوله : لا ~~تمثلو ، وذلك ms2923 أن الادعان بالطاعة شبيه بالامتثال ، فالطاعة مثلا قولك : نعم ~~انا أفعل كذا ، والامتثال فعله ، أو مجاز مرسل علاقته اللزوم البيانى ، فان ~~الامتثال مترتب على قولك : نعم ، أنا أفعل ، أو شبه أمرهم بسلطان ، ورمز ~~اليه باثبات ذكر الطاعة ، وهذا الاثبات استعارة تخيلية . PageV07P207 ### || CHECK 152 # { الذين يفسدون فى الأرض } فهم ضالون مضلون بالمعاصى والشركوشومهم غير ~~مقصور عليهم ، بل ضروا غيرهم بالظلم ، وما يترتب من عذاب الدنيا كالقحط ~~والأمراض ، والأرض أرض ثمود ، أو مطلق الأرض ، وذلك إفساد محض لا يخالطه ~~إصلاح كما قال : { ولا يصلحون } . PageV07P208 ### || CHECK 153 # { قالوا إنما أنت من المسحرين } المسحورين سحرا عظيما ، غلب على عقولهم ، ~~فكانوا يدعون ما لا يصح ، وما ليس لهم ، أو ممن جعل لهم سحر وهو الرئة ، ~~فهو يأكل ولست ملكا لا يأكل ، والرسول لا يكون إلا ملكا ، وعلى هذا فقوله : # { ما أنت إلا بشر مثلنا } تأكيد { فأت بأية } على صحة رسالتك { إن كنت من ~~الصادقين } فى أقوالهم ، فيكون ادعاءك صادقا ، ولا تقل إنك من الصادقين فى ~~دعوى الرسالة ، لأنهم نافون لرسالة البشر مطلقا ، لا عن صالح فقط . PageV07P209 ### || CHECK 155 # { قال } بعد ما اقترحوا عليه ناقة عشراء تخرج من صخرة عينوها ، ثم تلد ~~سقبا ، وتعد ان قعد يتفكر فقال له جبريل عليه السلام : فقال : { هذه ناقة ~~لها شرب } نصيب من الماء فتشربه ، والماء عندهم قليل ينبع من عين لهم ، ~~وقيل : فجرها الله لصالح ، وقيل : هى او علين فجرها الله تعالى فى الأرض { ~~ولكم شرب يوم معلوم } اكتفوا به ، ولا تزاحموها فى شربها ، والآية دليل على ~~جواز قسمة ماء العين والبئر على ذلك ، إذ لم يرد فى هذه الأمة ما يمنعه . PageV07P210 ### || CHECK 156 # { ولا تمسوها بسوء } كضرب وقتل { فيأخذكم عذاب يوم عظيم } وصف اليوم ~~بالعظم لعظم ما فيه من العذاب ، هو أبلغ من وصف العذاب به ، وذلك تجوز فى ~~الاسناد ، فلا حاجة الى أنه وصف للعذاب وجر للجوار . PageV07P211 ### || CHECK 157 # { فعقروها } قتلوها ، قتلها قدار بن سالف ، وكان نساجا ألجأها مسطح الى ~~مضيق فى شعب ، فرماها بسهم ، فأصاب رجلها ms2924 فسقطت ، فضربها قدار ، وأسند ~~العقر اليهم لرضاهم به أو بامرهم ، وإعانتهم ، ويقال : ما عقرها حتى أخذ ~~الإذن من جميعهم واحدا واحدا ، حتى الصبى والمراة فى خدرها ، ويدخلون عليها ~~، { فأصبحوا نادمين } خوفا من العذاب ، كذا قيل ، ويبحث بأنهم قالوا بعد ~~العقر : يا صالح ائتنا بما تعدنا ، ويجاب بعدم تسليم البعدية : لأن الواو ~~لا ترتب فلعلهم قالوا قبل مجىء الناقة أو هى واو الحال ، اى والحال أنهم ~~طلبوها من صالح ، أو الندم من بعض ، والقول من بعض ، وأسند ما قال بعض الى ~~الكل لرضاهم ، أو لاتحاد القصد ، أو ندموا خوفا ثم قسموا ، أو بالعكس ، او ~~ندموا ندم توبة بحيث لا ينفع لمعاينة العذاب ، ويبحث بأنهم ندموا قبل ~~معاينته ، واللائق بعد إعطاء ما اقترح هلك ، وإن رأوا أمارة العذاب فكأنهم ~~رأوه ، ويبعد القول بأنهم ندموا على ترك سقبها بناء على رواية أنه لم ~~يقتلوه ، وأنه هرب وصاح ، والقول بالندم على لبنها إذ كان يكفيهم لبنها يوم تشرب . PageV07P212 ### || CHECK 158 # { فأخذهم العذاب } صيحة مع ضرب بحجارة { إن فى ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم * كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم ~~أخوهم لوط } من أصهاره { ألا تتقون * إنى لكم رسول آمين * فاتقوا الله ~~وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين * أتأتون ~~الذكران من العالمين } الناس تطئونهم حال كونهم من أى قوم كانوا منهم ، ومن ~~غيرهم ، من حضر ومن سافر إليهم ، أو لقوه ذمهم باللواط ، وذمهم بكثرته ، ~~والرغبة فيه ، أو من العالمين راجع الى قوله : تأتون ، أى متازين من بين ~~سائر الناس بهذه الفاحشة ، ولا يرد الخنزير والحمار ، إ يأتيان ذكورهما ، ~~لأن العالمين مراد به الناس ، والذكران ذكران الناس ، وهم أول من سن هذه ~~الفاحشة ، كما قال : { ما سبقكم بها } الخ . PageV07P213 ### || CHECK 166 # { وتذرون ما خلق لكم ربكم } تتمتعون به ، او يقدر ما خلق لتمتعكم ، أو ~~يقدر إتيان فروج ما خلق لكم ربكم ، لكن هذا لا يغنى عن اعتبار التمتع فى ~~لكم كما قدرت { من ms2925 ازواجكم } من للبيان ، فهن المراد بما أو لتبعيض ، على ~~أن ما للفروج فيقدر مضاف ، أى إتيان ما خلق ، وفى التبعيض تحريم للدبر من ~~النساء ، لأنه لم يخلقه الله لذلك ، وإتيانه حرام كبيره ، ويضعف أن يراد ~~بالآية الاعراض عن نسائهم البتة ، فضلا عن اتيانهن ، فلا يقدر مضاف ، ومن ~~للبيان { بل } للاضراب الانتقالى { أنتم قوم عادون } بالغتم فى جميع ~~المعاصى ، ومنها اللواط ، أو فى حب الوطء حتى زدتم على الناس وأكثر ~~الحيوانات ، أو فى الظلم لأزواجكم بتركهن اكتفاء بالذكران . PageV07P214 ### || CHECK 167 # { قالوا لئن لم تنته يا لوط } عن دعوى الرسالة والنهى عن ديننا ، وعن ~~اللواط { لتكونن من الخرجين } من قريتنا ، وكانوا ينفقون من غضبوا عليه ~~عادة لهم ، كما قال من المخرجين تأكيدا إذ لم يقولوا لنخرجنك . PageV07P215 ### || CHECK 168 # { قال إنى لعملكم } يعنى إتيان الذكران ، وترك النساء ، او مع سائر ~~معاصيهم متعلق بقالين محذوف دل عليه قوله : { من القالين } أى قال لعملكم ~~بالأفراد ، أو من القالين لعملكم لا بالمذكور ، لأن أل موصول ، ومعمول ~~الصلة لا يتقدم على الموصول ، إلا أن يقال يتوسع فى الظروف ما لا يتوسع فى ~~غيرها ، ويقال أيضا الفواصل والسجع كالنظم ، وسواء قلنا بتعلق لام التقوية ~~أم لا ، ومن نفى موصولية أل ، فلا اشكال عليه ، والقالى المبغض من قلاه ~~يقلوه رماه ، من قلت الناقة راكبها رمته ، وقلوت القلة رميتها ، والقلب لا ~~يقبل عملهم بل يقذفه ، أو من قليت السويق أو اللحم على المقلاة أقليه كان ~~شدة بغضه لعملهم يقلى القلب ، ولم يقل إنى لعملكم ، قال للفاصلة والمبالغة ~~بأن لعملهم مبغضين ، هو منهم ، فهو راسخ القدم فى بغضهم . PageV07P216 ### || CHECK 169 # { رب نجنى وأهلى مما يعملون } من عقاب ما يعملون ، أو من عقاب عملهم فى ~~الدنيا ، وهو ولو علم انه لا يصيب إلا أهله يدعو بالنجاة ، ولا سيما انه قد ~~ينسى ، وعذاب الدنيا قد يصيب غير العامل { واتقوا فتنة } الخ ، { واجنبنى ~~وبنى } الخ وقد علم انه لا يعبد الأصنام ، أو طلب النجاة من نفس عملهم ، ~~باعتبار تلبس أهله بعملهم ، وبنى ابراهيم بعبادة ms2926 الأصنام ، دعا قبل أن يعلم ~~نبوءتهم ، إلا أن الواضح طلب النجاة من العذاب ، لاستثناء العجوز ، فإنه ~~مستثناة من النجاة لقوله : # { فنجيناه وأهله أجمعين } اهل بيته المؤمنين ، وقيل كل من آمن به ، سماهم ~~من الأهل على أن المراد بالأهلية التناسب فى الدين ، وقيل لم يؤمن إلا أهل بيته . PageV07P217 ### || CHECK 171 # { إلا عجوزا } زوجة إذ خانته ، باضمار الشرك ، إعانة قومها ، وذكرها بلفظ ~~عجوز تلويحا بانها عاشت فى الكفر حتى كبرت { فى الغابرين } فى الباقين فى ~~العذاب بعد مضى من مضى سالما منه ، وهم لوط ومن آمن به ، وذلك أنها لم تبق ~~فى البلد ، بل خرجت مع لوط ، فأصابها حجر ، أو كأنها من الباقين فيه لأنه ~~اصابها ما أصابهم ، وروى فى بعض الأخبار : أنها خرجب ورجعت ، وروى انها لم ~~تخرج ، وفى هذه الروايات والتأويل المراد بالباقون فى البلد ، والعذب ، ~~وقيل الغابر طويل العمر . PageV07P218 ### || CHECK 172 # هم المهلكون الباقون ، دمرهم ببلع الأرض بعد التنحية بمدة ، أو ثم ~~للترتيب الرتبى . PageV07P219 ### || CHECK 173 # { وأمطرنا عليهم مطرا } نوعا من المطر ، أو امطارا غير معهودة لأنها ~~بالحجارة ، كما قال الله D : { جعلنا عليها } الخ ، رجموا قبلعتهم الأرض ، ~~أو بالعكس خرمت الحجارة اليهم الأرض ، أو بمرة ، أو البلع لطائفة ، والرجم ~~لأخرى ، خارجة عن البلد مسافرين ، وهم القليل كما قال قتادة { فساء مطر ~~المنذرين } المذكورين قوم لوط ، والمخصوص بالذم محذوف ، أى مطرهم ، أو ~~الجنس فيدخلون أولا بالذات . PageV07P220 ### || CHECK 174 # { إن فى ذلك } المذكور { لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } بل القليل { وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم } ذكر الله D الرحمة فى الأقوام المذكورين فى السورة ~~إيذانا بأنه وسعتهم رحمته بالبيان والاهمال ، وما أتوا إلا من اختيار هو ~~السوء وإن الله غالبهم . PageV07P221 ### || CHECK 176 # { كذب أصحاب ليكة } بمنع الصرف للعلمية والتأنيث ، قيل العجمة بوزن ليلة ~~، ولو كان مختصرا من الآيكة بكسر ، وقيل ليكة ، والأيكة البلاد ، وقيل علم ~~على جنة { المرسلين } كلهم بنفى الرسالة عن الانسان مطلقا ، أو بنفيها عن ~~رسول لهم شعيب ، وكأنهم نفوها عن غيره لاتحاد الدعوة الجنة ، ومشتملة على ~~شجر ms2927 ناعم بساحل البحر ، قرب مدين ، أرسل إليهم شعيب ، وقيل الأيكة الشجر ~~الملتف ، فقيل هو الدوم ، وهو المقل ، وهم غير أهل مدين ولذلك قال : # { إذ قال لهم شعيب } ولم يقل أخوهم ، نزلوا غيضة بعينها فى البادية ، وعن ~~ابن عباس : هم أهل مدين التجأوا الى غيضة إذ ألح عليهم الوهج ، وفى الحديث ~~: « إن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم والى أصحاب الأيكة » { ألا تتقون * إنى ~~لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون* وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا ~~على رب العالمين* أوفوا الكيل } أتموه { ولا تكونوا من المخسرين } بالنقص ~~فيه ، والأصل ولا تكونوا مخسرين ، فعدل الى من الخمسرين بيانا لتقدم من ~~يخسر قبلهم قليلا ، وهم أكثر إخسارا ، أى من المخسرين بيانا لتقدم من يخسر ~~قبلهم قليلا ، وهم أكثر إخسارا ، أى لا تستنوا بهم لا للمبالغة ، وفى ~~الجملة تأكد لقوله : { أوفوا الكيل } . PageV07P222 ### || CHECK 182 # { وزنوا } ما يوزن { بالقسطاس } بالميزان العدل من القسط ، بمعنى العدل ، ~~ووزنه فعلاع لتكرير العين وحدها مع الفصل باللام ، وذلك شاذ ، والكثير ~~تكريرها مع الفاء كرعرع ، وقيل فعلال من قسطس رباعى له لامان ، كدحرج ~~والزائد فيه الألف فقط ، وقيل رومى معرب ، معناه العدل ، والأول أولى { ~~المستقيم } السوى ، والاية دالة على العدل فى الكيل والوزن ، ومن شاء ~~الزيادة من ماله فبعد العدل ، وذلك أولى من تفسير زنوا باعدلوا فى أموركم ~~مطلقا . PageV07P223 ### || CHECK 183 # { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } مفعولان لتبخس متعديا لاثنين ، وقيل يتعدى ~~لواحد فأشياء بدل اشتمال ، أى حق كان ، والإضافة للجنس ، ويجوز أن تكون ~~للاستغرقا بالمقابلة للجمع بالجمع ، كل أحد وحقه ، ولا نقص منه ، أو الجمع ~~للأنواع السىء الجليل والحقير ، وكانوا يبخسونهما ، ومن ذلك القطع من ~~الدراهم والدنانير . # { ولا تعثوا } لا تفسدوا { فى الأرض مفسدين } مال مؤكدة لعاملها ، وإن ~~قلنا العثو أشد الافساد ، فمن توكيد الخاص بالعام لدخوله فيه ، وإن قلنا ~~مفسدين لآخرتكم فمؤسسة . PageV07P224 ### || CHECK 184 # { واتقوا الذى خلقكم والجبلة } الأمم السابقة { الأولين } أى ذوى الجبلة ~~، أى الطبيعة ، أو المجبولين على أحوالهم التى بنوا عليها مسالكهم ، وعن ~~ابن مسعود عشرة ms2928 آلاف واستعمل فى أعم ، وقيل الجماعة الكثيرة مطلقا ، وعلى ~~هذين القولين شبهوا بالقطعة من الجبل ، وقوله : # { قالوا إنما أنت من المسحرين * وما أنت إلا بشر مثلنا } جواب لمن ، يقول ~~: فماذا قالوا ، وهنا وما أنت بالواو لقصد أن كل واحد من البشرية والتسحير ~~مناف للرسالة مبالغة فى التكذيب ، وهنالك بلا ، وأو لأنهم قصدوا أن التسحير ~~مناف لها ، وقرروا ذلك بكونه بشرا مثلهم ، أو الكلام هنالك أنه بشر مثلهم ، ~~لم يمتز بموجب فضيلة فعقبوه بآت ، ومثلنا تمهيد للاستراك ، وهنا جعلوا كل ~~واحد مستقلا بمنافاة الرسالة ، مبالغة وإنكار النبوءة أمرا مفروغا فعقبوه ، ~~وإن نظنك ، أو لأن صالحا قلل الخطاب فقللوا الجواب ، وأكثر شعيب كما قيل : ~~إنه خطيب الأنبياء فأكثرا ، بالغ شعيب ولم يبالغ صالح { وإن } إننا أو إنه ~~أى الشأن { نظنك لمن الكذبين } ولم يقولوا كاذبا للمبالغة برسوخ كذبه كما مر . PageV07P225 ### || CHECK 187 # فأسقط علينا كسفا جمع كسفة بمعنى قطعة ، كسدرة وسدر ، مفرد ككسفة { من ~~السماء } أحدى المسوات السبع ، أو السحاب ، أو جهة العلو ، والأول أولى ~~متعلق بمحوف نعت لكسفا ، ويضعف تعليقه بأسقط ، لأن المراد اسقط بعضها لا ~~شيئا آخر منها ، وإن جعل للتبعيض صح تعليقه به ، ولا أشكال فى تعليقهبه ان ~~كانت السماء السحاب { إن كنت من الصدقين } لا جواب له ، لأنه أغنى عنه ما قبله . PageV07P226 ### || CHECK 188 # من الشرك والمعاصى ، فيجازيكم ، أو أعلم بجزائكم فعبر عنه بسببه أو ~~ملزومه . PageV07P227 ### || CHECK 189 # { فكذبوه } داموا على تكذيبه { فأخذهم عذاب يوم الظلة } سحابة فى الصحراء ~~، اجتمعوا تحتها هربا من حر شديد تحت الظلة بنداء بعض بعضا ، أسقط عليهم ~~قطعة من نار فأحرقتهم ، كما طلبوا كسفا بعد سبعة أيام وليالهن فى الحر ~~الشديد ، وقيل ان لهم عذاب يوم آخر ، وهو عذاب الحر فى سبعة الأيام ، أشار ~~اليه بذكر يوم الظلة { إنه كان عذاب يوم عظيم } فى الشدة . PageV07P228 ### || CHECK 190 # قيل اقتصر على سبع القصص ، لأن السبعة عدد تام . PageV07P229 ### || CHECK 192 # { وإنه } أى القرآن ، او تقرير لحقية تلك القصص ، أو ما ذكر من القصص { ~~لتنزيل } منزلة ms2929 { رب العالمين } ففيه إعجاز القرآن ، ورسالة محمد A ، إذ لا ~~يعلم تلك القصص إلا بالوحى . PageV07P230 ### || CHECK 193 # { نزل به } الباء للتعدية ، أى أنزله من الله ، أو نزل معه { الروح } ~~جبريل ، لأنه تحيا به القلوب فى الدين كحياة الحيوان بالروح ، قيل أو لأنه ~~روح كله لا كالناس فى أبدانهم روح { الأمين } على الوحى الى من شاء الله ، ~~لا يقصر ولا يغير . PageV07P231 ### || CHECK 194 # { على قلبك } الذى هو محل العقل ، ولذا لم يقل عليك ، وقيل محل العقل ~~الدماغ ، ويتوسط القلب ، وفى قوله : { على قلبك } تعظيم له ، إذ كان قلبه ~~محل الوحى وسائر الكتب لم تنزل على القلوب ، بل مكتوبة ، والقلب ملك ~~الأعضاء ، ومحل الفرج والسرور ، والحزن والغم ، والتمييز والعقل ، ~~والاختيار ، وسائر الأعضاء تبع له ، قال A : « ألا إن فى الجسد مضغة إذا ~~صلحت صلح الجسد وإذا فسدت فسد ألا وهى القلب » والصحيح أن القرآن نزل ~~بألفاظه لا بمعانيه ، فعبر عنها A بألفاظه ، وكذلك كانت فى اللوح ، وأما ~~سائر الوحى فقد يعبر عنه بلفظ الوحى ، وقد يعبر بعبارته ، ولا ينافى ~~الانزال على قلبه ، ما رواه أنس : بينا رسول الله A بين أظهرنا إذ غفا غفوة ~~، ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال : « أنزل على ~~آنفا سورة فقرأ : { بسم الله الرحمن الرحيم* إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك ~~وانحر * إن شانئك هو الأبتر } » لأن المراد بالغفوة ما يشبه النوم عند ~~الوحى ، سلمنا أنها نوم ، لكن قال A : « تنام عيناى ولا ينام قلبى » ~~والمراد بالانزال على القلب إفهام القلب ، ولو كان بسماع ، أذنه أو برؤية ~~بصره ، فيحصل له من النظر ما يحصل له من السمع ، قاله ابن العربى { لتكون ~~من المنذرين } بالعذاب على الكفر الراسخين . PageV07P232 ### || CHECK 195 # { بلسان عربى مبين } واضح او موضح ، لما لم يعلموا من دين ودنيا ، وإخبار ~~بقصص متعلق بنزل ، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من هاء به ، على أن الباء ~~للمصاحبة ، ويضعف تعليقه بمنذرين ، أى ممن أنذر قومه بلسان العرب ، وهو هود ~~وصالح ، واسماعيل وشعيب وخالد بن سنان ، وحنظلة ms2930 بن صفوان ، لأن غايته أنه ~~أنزل ليكون إنذاره لقومه بالعربية ، وأخطأ من أجاز قراءته بالفارسية أو ~~غيرها من لغات العجم فى الصلاة أو غيرها ، قدر على العربية أو لم يقدر ~~عليها ، لأنا تعبدنا بألفاظه ، كما تعبدنا بمعناه ، وغير العربية لا يفىء ~~بما يتضمنه من البلاغة وغيرها ، ولو فرضنا أنه وفى لم يجز أيضا وأما قوله ~~تعالى : # { وإنه } أى القرآن { لفى زبر الأولين } كتبهم كالتوراة والانجيل ، ~~فمعناه أن فيها أنه سينزل على محمد بالعربية ، وأن بعض معانيه فيها ~~كالتوحيد وخصاله ، ويضعف عود الهاء الى النبى A . PageV07P233 ### || CHECK 197 # { أو لم يكن } أغفلوا ولم يكن ، وذلك إنكار عليهم { لهم آية أن يعلمه } ~~فى تأويل مصدر اسم يكن ، والهاء للقرآن ، ويضعف أنها للنبى A { علماء بنى ~~اسرائيل } كعبد الله بن سلام ممن أسلم ، ونص على مواضع من التوراة والانجيل ~~بأن فيها ذكره A وذكر القرآن ، وممن لم يسلم ويضعف ان علماء بنى إسرائيل ~~أنبياءهم نبهوا عليهما ، أى على القرآن والنبى A . PageV07P234 ### || CHECK 198 # جمع أعجمى ، حذفت ياء النسب تحقيقا كما قرأ الحسن الأعجمين بياء النسب ، ~~ومثله الأشعرون والأشعرين بحذفها نسبا الى الأشعرى ، قال الكميت : # ولو جهزت ضافية شرودا ... لقد دخلت بيوت الأشعرينا # وقيل : جمع أعجم ، فلا حذف بناء على جواز جمع ، أفعل الذى هو صفة مشبهة ~~جمع المذكر السالم ، كأحمر وهو قول الكوفيين ، والبصريون خصوا جمع أفعل ذلك ~~الجمع بما إذا كان اسم تفضيل لا صفة مشبهة ، وكان مقرونا بأل او مضافا ~~لمعرفة ، وللكوفيين قول الشاعر : # *حلائل أحمرين وأسودين* ... والأعجم هو الذى لا يفصح ، ولو كان عربى ~~النسب ، العجمى هو الذى نسبته فى العجم خلاف العرب ، ولو كان أفصح الناس ، ~~وقيل : الأعجم ما لا يعقل من الحيوان ، وجاز فيه ذلك الجمع ، لأنه وصف ~~بالتنزيل عليه وبالقراءة فى قوله . PageV07P235 ### || CHECK 199 # { فقرأه } بالعربية { عليهم ما كانوا به مؤمنين } لشدة كبرهم وكفرهم ، مع ~~أن مجىء البهيمة او الرجل العجمى به فى أفصح لفظ وأبلغ معنى ، ليس من ~~شأنهما ، وضمير قرأ لبعض الأعجمين ، والهاء للقرآن فى ms2931 قرأه ، وفى عليهم ~~للكفار ، وسئل ابن مسعود وابن مطيع عن بعض الأعجمين ما هو؟ فأشارا الى ~~بعيريهما الذين ركبا عليهما ، أو ضمير قرأ للنبى A ، وهاء عليهم للأعجمين ، ~~أو بعضهم ما كان هؤلاء الأعجمون بهائم أو آدميين به مؤمنين ، فكذلك قومك يا ~~محمد ، كهؤلاء الأعجمين ، أو أضل سبيلا فى انتفاء الايمان به ، أو لو ~~نزلناه على بعض الأعجمين بلغة العجم ، فقرأه بالعجمية لم يؤمن به قومك ، ~~لأنهم لا يفهمون ، وقد أنزلناه بالعربية ، ومع ذلك لم يؤمنوا به ، وهما ~~ضعيفان ، والأخير أبعد لأن المقام لذكر عنادهم ، وتنزل القرآن بلغة العجم ~~ينافى أنه هذا القرآن العربى ، فيجاب نزلنا معناه ، أو ترجمته أو نزلنا ~~شيئا مقروءا . PageV07P236 ### || CHECK 200 # { كذلك سلكناه فى قلوب المجرمين } الكفار ادخلناه فى قلوب المجرمين على ~~حاله المشاهدة من البلاغة والاعجاز ، وفهمهم له كما هو انه خارج طاقة البشر ~~، واقرار علماء بنى اسرائيل ، والكتب السابقة به ، والحال أنهم لا يؤمنون ~~به كما قال : # { لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم } الملجىء الى الايمان به أيا كان ~~، وقيل : قتل بدر ، وقيل : هاء سلكناه للتكذيب ، وقيل : للبرهان المدلول ~~عليه بقوله : { أولم يكن لهم آية } الخ . PageV07P237 ### || CHECK 202 # { فيأتيهم } يأتيهم العذاب { بغتة } فجأة إتيان مجأة ، أو ضمن يأتيهم ~~معنى يبغتهم { وهم لا يشعرون } بإتيانه . PageV07P238 ### || CHECK 203 # { فيقولوا } تحسرا على ما فاتهم من الايمان { هل نحن منظرون } مؤخرون عن ~~هذا العذاب الى الدنيا ، فنعمل ما أمرنا به ، والفاءان للترتيب الرتيبى ، ~~أى حتى تكون رؤيتهم العذاب الأليم ، فما هو أشد منها ، وهو مفاجأته فما هو ~~أشد منه ، وهو سؤالهم النظرة ، فلا يردان ، البغت من غير شعور لا يصح تعقبه ~~للرؤية فى الوجود ، وأيضا رؤية العذاب ، تكون بعدم تقدم أمارته ، وأخرى بلا ~~تقدم أمارة ، فرؤيتهم العذاب محتاجة الى التفسير ، فعطف عليه بالفاء ~~التفسيرية ، يأتيهم بغتة ، والتفسير بعد المفسر كالتفصيل بعد الاجمال ، او ~~الآية م باب القلب للمبالغة فى مفاجأة رؤيتهم العذاب ، حتى كأنهم رأوه قبل ~~المفاجأة ، أى حتى يأتيهم العذاب الأليم بغتة فيروه . PageV07P239 ### || CHECK 204 # { أفبعذابنا ms2932 يستعجلون } كقولهم أمطر علينا الخ فأتنا بما تعدنا { أفرأيت ~~} أخبر { متعناهم سنين } مدة طويلة مع طيب المعاش ، او عمر الدنيا كما روى ~~عن عكرمة . PageV07P240 ### || CHECK 206 # { ثم جاءهم ما كانوا يوعدون } يوعدونه من العذاب { ما أغنى عنهم } أى ~~إغناء أغنى عنهم أو لم يغن ، والأول أولى ، لأنه أبلغ فى النفى ، لأنه أفاد ~~النفى والتوبيخ ، وأوفق لقوله : { أرأيت } { ما كانوا يمتعون } كونهم ~~ممتعين ، أى التمتيع الذى كانوا يمتعونه ، وأفرأيت متعلق بهل نحن منظرون ، ~~ويوبخون يوم القيامة عند قولهم : { هل نحن منظرون } بقوله : { افبعذابنا ~~يستعجلون } ، وجوز ان يكون أفبعذابنا مستأنفا غير مرتب على ما قبله ، وإنما ~~يستعجلون العذاب لاعتقادهم أنه لا يكون ، وأنهم يمتعون طويلا فى عافية ، ~~ويروى ان ميمون بن مهران ، لقى الحسن فى الطواف ، وكان يتمنى لقاءه ، فقال ~~له : عظنى ، فلم يزد على تلاوة هذه الآية ، فقال ميمون : لقد وعظت فأبلغت ، ~~وكان عمر بن عبد العزيز يقرؤها حين يجلس للحكم . PageV07P241 ### || CHECK 208 # بالعقاب على عدم الايمان ، والجملة حال من قرية ، ولو نكرة لتقدم النفى . PageV07P242 ### || CHECK 209 # { ذكرى } تذكيرا مفعول مطلق لقوله : { منذرون } أى منذرون إنذارا ، أو ~~مذكرون تذكيرا ، ولا تقل مفعول من اجله ، لأن الانذار تذكير ، والتذكير ~~انذار ، وكلما تقارب الحدثان يبعد كون أحدهما علة للآخر ، ولا حاجة الى حذف ~~مثل ذوى ذكرى ، ولا التأويل بمذكرين ، أو المبالغة ولا الى تقدير هذه ذكرى ~~{ وما كنا ظالمين } بالاهلاك قبل الانذار ، أو بعذاب من لم يعص ولو فعل ذلك ~~لم يكن ظلما ، بل صورة ظلم ، وقال : { وما كنا } إلخ دون وما نظلم إشارة ~~الى معنى ما من شأننا ذلك . PageV07P243 ### || CHECK 210 # { وما تنزلت به } بالقرآن { الشياطين } عليه من الجو كقوله : { وإنه ~~لتنزيل رب العالمين } رد لقول قريش : إن له تابعا من الجن يلى اليه ما يقول لنا . PageV07P244 ### || CHECK 211 # { وما ينبغى } ما يليق وما يصح { لهم } هو أبعد عنهم ، وليسوا له أهلا ~~بأن يكون منهم { وما يستطيعون } ما يقدرون على ذلك البتة ، وكما أنه ليس ~~منهم ابتداء واستقلالا ليس أخذا لهم من ms2933 الملائكة بالاستماع ، كما قال : # { إنهم عن السمع } لما تتكلم به الملائكة فى السماء أو تحتها { لمعزولون ~~} ممنوعون بالشهب بعد ان كانوا يجدون الاستماع بلا طرد ، والمراد السمع ~~المعتد به ، أو السمع بلا طرد ، وقد يرمى ولا يموت ، فلا ينافى يلقون السمع ~~، قال الله تعالى : { وأنا لمسنا السماء } الى { رصدا } والى { الآن ~~يستمعون } خطفه ويطردون بالشهب ، ولا يجوز عود الهاء من أنهم للمشركين . PageV07P245 ### || CHECK 213 # يا محمد فان الحق معك فى التوحيد ، والقرآن من الله حق ، وخلاف ذلك باطل ~~لا يؤثر فيك . PageV07P246 ### || CHECK 214 # { وأنذر } بالعقاب على الاشراك { عشيرتك الأقربين } اليك ، واسم التفضيل ~~خارج عن بابه ، فمعناه القريبون ، أو باق على معنى الذين هم أكثر قربا اليك ~~من غيرهم ، والعشيرة الرهط الأذنون ، يتكثر بهم الرجل ، فانهم العدد الكامل ~~، وهو العشرة ، ويقال الشعب النسب الأبعد كعدنان ، فالقبيلة وهى ما انقسم ~~فيه الشعب كربيعة ومضر ، فالعمارة وهى ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش ، ~~وكنانة ، فالبطن وهو ما انقسم فيه أنساب العمارة كبنى مناف ، وبنى مخزوم ، ~~فالفخد وهو ما انقسم فيه أنساب البطن كبنى هاشم ، وبنى أمية ، فالفصيلة وهى ~~ما انقسم فيه انساب الفخد كبنى العباس ، وبنى عبد المطلب ، وليس دون ~~الفصيلة إلا الرجل وولده . # وقال الكلبى : الشعب ، فالقبيلة ، فالفصيلة ، فالعمارة ، فالفخد ، وأما ~~العشيرة فقيل تحت الفخد ، وفوق الفصيلة ، وقيل كل كثير راجعين الى اب مشهور ~~، بامر بأمر زائد شعب ، كعدنان ، فالقبيلة وهى ما انقسمت فيه أنساب الشعب ~~كربيعة ومضر ، فالعمارة وهى ما انقسمت فيه أنساب القلبية كقريش وكنانة ، ~~فالبطن وهى ما انقسمت فيه أنساب العمارة ، كبنى عبد مناف ، وبنى مخزوم ، ~~فالفخد وهى ما انقسمت فيه أنساب البطن ، كبنى هاشم ، وبنى أميه ، فالعشيرة ~~وهى ما انقسمت فيه أنساب الفخد ، كبنى العباس ، وبنى أبى طالب ، والحى يصدق ~~على الكل ، لأنه الجماعة النازلون بمريع ، ولعل قائل هذا لم يذكر الفصيلة ~~لاتحادها بالعشيرة . # وفى أمر الله تعالى إنذار عشيرته تقديم النفع لهم إيذانا بأن الأقرب مقدم ~~فى النفع ، وذلك من باب صلة الرحم المعروفة فى الجاهلية ، كالاسلام ms2934 ، ودفع ~~لما يتوهم أن انذاره وتبليغه تشديد على غيرهم دونهم ، قال ابن عساكر ، عن ~~رسول الله A : « أزهد الناس فى الأنبياء ، وأشدهم عليهم الأقربون » ذلك ~~فيما أنزل الله D : { وأنذر عشيرتك الأقربين } وفى البيهقى ، أن كعب ~~الأحبار قال لأبى موسى الخولاى : كيف تجد قومك؟ قال : مكرمين مطيعين ، قال ~~ما صدقتنى التوراة إذن ، وايم الله ما كان رجل حليم فى قوم قط إلا بقوا ~~عليه وحسدوه . # وعن أبى الدرداء : أزهد الناس فى العالم اهله وجيرانه إن كان فى حسبه شىء ~~عيروه ، وان كان قد عمل فى عمره ذنبا عيروه به ، ويقال ما كان كبيرهم فى ~~عصر إلا كان له عدو من السفلة إذ الأشراف لم تنزل تبتلى بالأطراف ، فكان ~~لآدم إبليس ، وكان لنوم حام وغيره ، وكان لداود جالوت وأضرابه ، وكان ~~لسيمان صخر ، أى ثم قبض عليه ، وكان لعيسى بخت ونصر ، وبعد نزوله الدجال ، ~~ولإبراهيم نمروذ ، ولموسى فرعون ، وكان لمحمد A أبو جهل ، وكان لابن عمر ~~عدو يعبث به كلما مر ، وكان لعبد الله بن الزبير أعداء يرمونه بالرياء ~~والنفاق فى صلاته ، وصبوا على رأسه فى الصلاة ما حميما فزلغ وجهه ورأسه ، ~~وهو لا يشعر ، ولما سلم قال : ما شأنى؟ ذكروا له ما وقع فقال : حسبنا الله ~~ونعم الوكيل . PageV07P247 # وكان لابن عباس نافع بن الأزرق ، يؤذيه أشد الايذاء ويقول : يفسر القرآن ~~بغير علم ، وكان لسعد بن ابى وقاص جهال من جهال الكوفة يقولون لعمر : إنه ~~لا يحسن الصلاة ، وأما إخراج الأئمة الأربعة فلمخالفتهم جمهور الأمة بإثبات ~~الرؤية ، واعتقاد أن صفات الله غيره فجعلوه تعالى محتاجا الى قدماء معه ~~ونحو ذلك ، كما أخرجوا محمد بن الفضل من بلخ لاجرائه آيات الصفات والأحاديث ~~على ظاهرها بلا تأويل ، والحق التأويل ، وكان يقول : آمنا بها ووكلنا ~~تفسيرها الى الله تعالى ، والبدأة مطلقا أهم بمن يلى ، كما قال الله D : { ~~قاتلوا الذين يلونكم } الآية . # ولما نزل : « وأنذر » الخ نادى على الصفا A : يا بنى فهر ، يا بنى عدى ، ~~يا بنى كذا ، يا بنى كذا ، مجاءوا من لم ms2935 يجىء أرسل نائبا ، فقال : « ~~أتصدقونى إن أخبرتكم أن خيل العدو فى الوادى أو وراء الجبل؟ » قالوا : نعم ~~ما جربنا عليك كذبا . قال : « إنى لكم نذير بين يدى عذاب شديد » فقال أبو ~~لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ، فنزلت : { تبت يدا أبى لهب } الخ ~~، وروى أنه قال : « يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فانى لا أملك لكم ~~ضرا ولا نفعا » وقال هذا أيضا لبنى كعب ، وقاله لبنى قصى ، وقاله لبنى مناف ~~، وقاله لبنى عبد المطلب عم فخص ، وقاله بعد ذلك لفاطمة . # وروى أنه صعد جبلا فنادى : واصباحاه كلمة تقولها العرب لحضور العدو ، ~~وحضر قومه فقال : « يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله ، فانى لا أغنى ~~عنكم ، يا بنى عبد المطلب لا أغنى عنكم ، يا عباس لا أغنى عنك ، يا صفية لا ~~أغنى عنك ، يا فاطمة لا أغنى عنك سلينى من مالى ما شئت » وروى أنه جمع بنى ~~هاشم على الباب ، ونساءه وأهله فأنذرهم ، وأنه أمر عليا أن يصنع طعاما ، ~~ويجمع له بنى عبد المطلب ، وهم أربعون ، ولما أكلوا أراد أن يكلمهم ، فقال ~~أبو لهب : سحركم صاحبكم بالكلام فقال : « يا بنى عبد المطلب إنى نذير ~~وتبشير جئتكم بالدنيا والآخرة ، فاتبعونى تنالوهما » . # نزلت الآية فتربص متأملا كيف يفعل لشدة قومه ، لا كسلا عن التبليغ ، ~~فأوحى الله تعالى اليه : { إن لم تبلغ عذبتك } فأمر بندائهم كما مر ، وأمر ~~عليا بصنع أربعة أمداد ورجل شاة ، وعس لبنا ، وجمع بنى المطلب وهم أربعون ~~أو أقل أو أكثر برجل ، وفيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعياس وأبو لهب ، ~~وشق لحمة بأسنانه ، وجعلها أطراف الطعام ، فشبعوا ورووا ، والطعام بحاله ~~الأولى ، وقد قيل إن ذلك كله قدر ما يأكل الواحد ويشرب ، فقال أبو لهب : ~~سحركم محمد ، وأمر عليا بصنع مثل ذلك غدا فأكلوا وشربوا كذلك ، فسبق A أبا ~~لهب فقال : PageV07P248 # « جئتكم بخير الدنيا والآخرة فاتبعونى فأيكم يؤازرنى فيكون أخى وخليفتى ~~بعدى » وكرهوا كلهم إلا عليا ، وهو صغير السن قال : أنا . فقال آخذا برقبته ~~: { هذا وصيى وخليفتى فيكم } يعنى ms2936 بعد الأئمة الثلاثة ، أو قصده عقبة بلا ~~وحى ، ولم يكن كذلك عند الله ، بل بعد الثلاثة ، فخرجوا يضحكون قائلين لأبى ~~طالب : أمرك أن تطيع طفلك وتسمع له . PageV07P249 ### || CHECK 215 # { واخفض جناحك } تواضع ، وهو استعارة تبعية او تمثيلية لعلاقة الشبه ، أو ~~مجاز مرسل تبعى لعلاقة اللزوم { لمن اتبعك } فى دين الله { من المؤمنين } ~~اى وهم المؤمنون بك ، تحقيقا ، ومن للبيان أو لبعض المؤمنين ، وهم المحققون ~~للايمان لا للبعض الآخر ، وهم الذين أضمروا الاشراك ، ولا دليل على أنه ~~أريد بالمؤمنين من شارفوا الايمان ، وإن ذلك استمالة لهم ، وإن من للتبعيض ~~، والبعض الآخر من تحقيق إيمانه ، أو للبيان ، ولما أنذر عشيرته الأقربين ، ~~شق ذلك على سائر المؤمنين ، فنزل : { واخفض جناحك لمن اتبعك } تفكيك ~~الضمائر ، لأن المراد ما يعم سائر المؤمنين لا ما يخصهم دون الأقربين . PageV07P250 ### || CHECK 216 # { فإن عصوك } أى عشيرتك الأقربون بعد هذا الانذار { فقل إنى برىء مما ~~تعملون } من الاشراك والمعاصى ، وعقوبته عليكم وحدكم ، لا تلحقنى ، ولا ~~تلحق من اتبعنى ، وقيل : الواو للكفار مطلقا ، أى داموا على الكفر ولم ~~يؤمنوا ، وقيل : إنه للمؤمنين ، وان العصيان عدم الاتباع فى الأحكام ، ولا ~~دليل على هذين القولين فى الآية ، وليست الآية آمرة بترك القتال فضلا عن أن ~~تتسخ بآية القتال ، فانه برىء مما يعملون قبل الأمر بالقتال وبعده . PageV07P251 ### || CHECK 217 # يقهر أعداءك وينصرك عليهم ، وذكر لفظ العزيز لأن وصف العزة أوفق بالتسلى ~~عن المشاق التى لحقته من قومه ، A ، ولأن العزة كالعلة المصححة للتوكل ~~والرحمة ، كالعلة الداعية اليه ، والتوكل تفويض الأمر الى من يملكه ، ويقدر ~~على النفع والضر ، والمتوكل من لم يحاول دفع ما أصابه من السوء بمعصية ، ~~وهو أدنى مراتب المتوكلين ، وينبغى أن يضم الى ذلك فيه شغل النفس ، ونفع ~~الخلق ، وترك الدعوى . # الثانى : تارك الأسباب التى لا يتعين محاولتها ، لئلا تميل نفسه الى غير الله . # الثالث : تاركها كذلك ثقة بما فرغ منه بالقضاء الأزلى بحيث يتحقق أن ~~التوكل لا يمنع ، والطلب لا ينفع ، وعن الجنيد : التوكل أن تعرض بالكلية ~~عما دونه ، فان ms2937 حاجتك اليه فى الدارين . PageV07P252 ### || CHECK 218 # { الذى يراك } يعلم ظاهرك وباطنك { حين تقوم } للصلاة وحدى . PageV07P253 ### || CHECK 219 # { وتقلبك فى الساجدين } حين تقوم لها وحدك بركوع وسجود وقعود وقيام ، ~~وقيل : فى جماعة إماما لها ، وذكر الساجدين لا المصلين ، لأنه أقرب ما يكون ~~العبد من ربه إذا كان ساجدا ، وقيل : تردده فى المؤمنين الى بيوتهم ليلا ~~حين نسخ فيها وجوب قيام الليل لينظر : هل حرضوا على القيام بعد علمهم بنسخ ~~وجوبه ووجودهم حراصا يصلون ، وقيل : تقلب بصرك فى المؤمنين خلفك ، هل تراصت ~~صفوفهم ، وهل استووا ، وقال : « تراصوا فانى اراكم من وراء ظهرى » وقال : « ~~استووا ، وقال : » تراصوا فانى أراكم من خلفى كما أراكم بين يديى « وقيل : ~~تقلبه فيهم تقلبه فى المؤمنين بالأمر والنهى ، والوعظ والتبليغ وأحواله ~~ومجالستهم ، وقيل : تقلبك فى جملة الانبياء بالتبليغ ، كما بلغوا ، وقيل ~~التنقل فى أصلابهم حتى ولدته أمه ، وقيل التنقل فى أصلاب المءمنين ، على أن ~~أبويه اسلما ، والتفسير الأول هو المتبادر من الآية ، وسال أبا حنيفة مقاتل ~~: هل فى القرآن صلاة الجماعة؟ فقال لا يحضرنى ، مقال مقاتل : هى فى قوله ~~تعالى : { وتقلبك فى الساجدين } . PageV07P254 ### || CHECK 220 # { إنه هو السميع } بالأصوات { العليم } بالأفعال والأحوال وكل شىء ، فجود ~~أقوال صلاتك وأفعالها وأحوالها وشرائطها . PageV07P255 ### || CHECK 221 # { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين } متعلق بقوله : { وإنه لتنزيل رب ~~العالمين } وقوله : { وما تنزلت به الشياطين } إلخ ، وفصل بما فصل للياقة ~~ذكره بعدهما ، وقبل هذا ، وهل للتقرير ، ومن استفهامية معلقة لأنبئكم عن ~~مفعوليه الثانى والثالث ، وإن عدى لاثنين فعن الثانى ، وكأنه قيل : من؟ فقال : # { تنزل } تتنزل { على كل أفاك } كثير الإفك { أثيم } كثير الكذب أو عظيم ~~الكذب والاثم ، لا على رسول الله A ، وكل للتكثير لأنه ليس كل كثير الافك ~~والاثم ، أو عظيمهما تنزل عليه الشياطين ، أو يراد العموم ، على أن المراد ~~كلموا الافاكية والاثيمية ، أو على أن المراد كل من يذكر لكم ، أو يذكر عنه ~~ذكرا صحيحا أنه ينظر فى النجوم أو غيرها ، أو يتكهن فيخبركم بما هو غيب ، ~~ولو فعل ذلك مرة ، على ms2938 ان المراد عظيم لافك والاثم ، وممن كثر إفكه وعظم ، ~~وشق بن وثم ابن نذير ، وسطيح بن ربيعة بن نذير ، ويقال : المراد الكهنة ~~المتنبئة كسطيح وطليحة ومسيلمة . PageV07P256 ### || CHECK 223 # { يلقون السمع } يلقى الأفاكون الأثيمون سمعهم الى الشياطين ، أى يصنعون ~~اليهم إصغاء شديدا ، وذلك مبالغة كأنهم ألقو إليهم حقيقة الاستماع أو ~~الآذان ، على أن السمع الآذان ، أو السمع بمعنى المسموع ، فيكون الالقاء فى ~~هذا بمعنى الذكر ، أى يلقون ما يسمعون { وأكثرهم } أكثر الأفاكين الأثمين { ~~كاذبون } فيما يقولون ، ولا يوجد أحد منهم غير كاذب ، فالأصل أكثر أقوالهم ~~كاذبة ، ولما حذف أقوال نوسب هاء جماعة الذكور العقلاء بكاذبون جمع سلامة ~~لمذكر ، أو اكتسب الأقوال حكم العقل والذكورة بالاضافة الى صاحبهما ، فخرج ~~القليل من أقوالهم ، فقد يصدق كما صدق قول شق وسطيح بكهانتهما ما حاصلة : ~~أن محمدا A رسول الله . # ويجوز عودوا ويلقون الى الشياطين ، أى يلقون أسماعهم أو آذانهم الى ~~الملائكة فيلقون ما سمعوا الى الكهنة ، والكلام فى القلة والكثرة كما فى ~~الوجه الأول من عود الواو الى الكهنة ، واستماع الشياطين من الملائكة قبل ~~البعثة وبعدها ، وهو باق الى الآن ويرجمون بالشهب إذا أرادوا الاستماع من ~~السماء فوقها أو تحتها ، وبعد البعثة لا يستمعون إلا من تحتها ، ويستمعون ~~من الملائكة فى السماء أو فوقه ، فلا يرجمون لكن يطردون ، وكذبهم يكون عن ~~عمد يخلطون بما سمعوا ما يناسبه ، وما يقبل عنهم ، ويكون عن عدم ضبط ما ~~يسمعون لقصور فهمهم ، ولخوفهم من الملائكة ، قد روى عنه A أنهم يخلطون بما ~~سمعوا أكثر من مائة كذبة ، وكانوا يدخلون السموات ، ومنعوا بعيسى من الثلاث ~~العليا ، وبمحمد A من الأربع الباقية . PageV07P257 ### || CHECK 224 # { والشعراء } الهاجون بشعرهم رسول الله A ، كبعد الله بن الزبعرى السهمى ~~، وهبيرة بن وهب المخزومى ، ومسافع بن عبد مناف ، وأتى عمرو بن عبد الله ~~الجمحى ، وأميه بن أبى الصلت الثقفى ، وروى أن رجلين تهاجيا وأحدهما من ~~الأنصار ، ومع كل واحد غزاة قومه ، فنزلت الآية ، قال A : « لأن يمتلئ جوف ~~أحدكم قيحا خير من أن يمتلئ شعرا ms2939 » { يتبعهم الغاوون } الضالون عن الصواب ، ~~ومن ضلالهم رواية شعر الشعراء ، والابتهاج به ، واستحسانه ، ولو كان باطلا ~~، وإن لم يروه . # وقيل : الشياطين ولا بأس بروايته لتعلم العربية ، فليس القرآن شعرا كما ~~تزعمون ، ولا رسول الله A شاعرا ولا تابعا لشاعر ، ولا أتباعه غاوون ، وهو ~~أبعد الناس عن الشعر ، ولا يقدر أن يحكم بيتا واحدا عن غيره موزونا ، وما ~~كان فى القرآن موزونا فقد علم الله به ، وأنزله على أن يقرأ نثرا ، ولا ~~يتفطن له A كقوله تعالى : { ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين } ~~كبيت من الوافر ، وقوله تعالى : { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله } كشطر ~~بيت من الطويل ، وقوله D : { إن قارون كان من قوم موسى } كشطر بيت من ~~الخفيف ، وقوله سبحانه : { فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم } كشطر بيت من ~~البسيط ، وقوله D : { ألا بعدا لعاد قوم هود } كشطر بيت من الوافر ، وقوله ~~تبارك وتعالى : { صلوا عليه وسلموا تسليما } كشطر بيت من الكامل ، وليس قول ~~المشركين إنه شاعر قصدا لهذه الآيات ، بل كان بهتا وتشبيها فى دقة المعنى ، ~~أو فى تخيل الشىء فى كلام الشعراء بلا تحقق ، ويزعمون ان القرآن مخيل ~~وأوهام . # وروى : أن عائشة كانت فى عرس ، ولما رجعت قال لها رسول الله A : « هل قلت ~~شيئا؟ » قالت : نعم . قلت : # أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم # ولولا العجوة السودا ... لما كا بوايكم # فقال A هلا قلت : # ولولا طاعة الرحمن ... لما كنا بواديكم # يقرؤه نثرا . PageV07P258 ### || CHECK 225 # { ألم تر } يا محمد A ، أو يا من يصلح للرؤية مطلقا ، أو يا من ينسب ~~محمدا الى الشعر { أنهم } أى الشعراء { فى كل واد } فى كل نوع من القيل ~~والقال ، والوهم والخيال ، والغى والضلال ، استعارة تصريحية ، والجامع ~~الاتساع وعدم الضبط { يهيمون } يتيهون كمن يمشى فى مفازة على غير هداية ~~طريق موصل ، يل يتحيرون فى تمزيق الأغراض والكذب والقدح فى الأنساب ، ~~والوقاحة والفحش وشأن الزنى استعارة تبعية . PageV07P259 ### || CHECK 226 # مفتخرين بما ليس فهم من الخير ، ومتنزهين عما فيهم من الأسواء ، وعن ابن ~~عباس : نزلت الآية فى ms2940 شعراء المشركين : عبد الله بن الزبعرى ، وهبيرة بن ~~أبى وهب المخزومى ، ومسافع بن عبد مناف ، وأبو عزة الجحمى ، وأمية بن أبى ~~الصلت ، يقولون : نقول ما يقول محمد يهجون رسول الله A ، ويجتمع اليهم ~~الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم ، وهم الغاوون ، قبح الله الفرزدق ، ~~وعمرو بن ربيعة ، وأبا نواس ونحوهم ممن يتشبب بالشعر ، وذكر الفسق فهم ، ~~داخلون فى الآية لا من يروى شعرهم للعربية ، وقبح من يريه قاصدا مقصدهم ، ~~روى ان سليمان بن عبد الملك ، سمع قول الفرزدق : # فبتن بجابنى مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام # فقال : قد وجب عليك الحد ، فقال قد درأ الله عنى الحد بقوله : { وإنهم ~~يقولون ما لا يفعلون } . PageV07P260 ### || CHECK 227 # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا } يقولون الشعر فى ~~التوحيد ، ومدح رسول الله A ، ويهجون المشركين ، ولا بأس به فى المباح ~~تعلما لما نزل ، والشعراء يتبعهم الغاوون ، جاء ناس من الأنصار كعبد الله ~~بن رواحة ، وكعب بن مالك باكين ، وقالوا : يا رسول الله نحن شعراء ، فأنزل ~~الله D : { إلا الذين آمنوا } إلخ ، ولم يزل الموحدون ينظمون الشعر فى علوم ~~الاسلام ، ومدح الرسول ، وذكر معجزاته وشأنه وفى ذلك ، وفى ذم المشركين ~~انتصار عليهم . # وقال لكعب بن مالك : « إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذى نفسى بيده ~~لكأنما ترمونهم به نضح النبل » واستمع لشعر حسان فقال : « لهذا أشد عليهم ~~من وقع النبل » وسمع الشعر وأجاز عليه ، وقال لحسان : « اهجهم وجبريل معك » ~~وقال A : « إن جبريل أعان حسانا على مدحى بسبعين بيتا » روى انه A دخل مكة ~~فى عمرة القضاء ، وبين يديه ابن رواحة يقول : # خلوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله # ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله # فقال عمر رضى الله عنه : يا ابن رواحة أتقول الشعر بين يدى رسول الله A ، ~~وفى حرم الله تعالى؟ فقال A : « دعه يا عمر فلهى أسرع فهم من نضج النبل » ~~وروى أن ذلك كعب بن مالك لا عبد الله بن رواحة ، لأن عبد الله قتل يوم ms2941 مؤتة ~~، وعمرة القضاء بعد ذلك ، والحق ان عمرة القضاء فى سنة سبع ، ويوم مؤتة سنة ~~ثمان ، وكان A يضع لحسان منبرا فى المسجد ، يمدح رسول صلى A ويقول شعرا ، ~~وكان يأمر حسانا وكعبا ، وعبد الله بن رواحة بالشعر مدحا للاسلام . # وعن ابن مسعود ، عنه A : « إن الله D يأمر شعراء المسلمين أن يقولا شعرا ~~يتغنى به الحور العين لأزواجهن فى الجنة » وشعرا المشركين يدعون فى النار ~~بالويل والثبور ، لما وجىء عمر رضى الله عنه قال له كعب ، تموت لثلاث ، ~~فقال رضى الله عنه : # توعدنى كعب ثلاثا يعدها ... ولا شك أن القول ما قاله كعب # وما بى خوف الموت إنى لميت ... ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب # ولما مات A قالت فاطمة رضى الله عنها وأرضاها : # ماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مع الزمان غواليا # صبت على مصائب لو أنها ... صبت على الأيام صرن لياليا # وقال الحسن بن على : # نسود أعلاها وتأبى أصولها ... فليت الذى يسود منها هو الأصل PageV07P261 ~~ومن شعر الشافعى : # ومتعب النفس مرتاح الى بلد ... والموت يطلبه فى ذلك البلد # وضاحك والمنايا فوق هامته ... لو كان يعلم غيبا مات من كمد # من كان لم يؤت علما فى بقاء غد ... فلا يفكر لما يجىء بعد غد # وقال على : # ولما رأيت الخيل تزحم بالفنا ... نواص لها حمر النحور دوامى # وأعرض نفع فى السماء كأنه ... عجاجة دجن ملبس بقتام # ونادى ابن هند فى الكلاع وحمير ... وكندة فى لخم وحى جذام # تيممت همدان الذين هم هم ... إذا ناب دهر جنتى وسهامى # فجاوبنى من خيل همدان عصبة ... فوارس من همدان غير لئام # فخاضوا لظاها واستطاروا شرارها ... وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام # فول كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام # وخطب ابنة سفيان بن عيبنة ابن أخيه فقال : كفؤ كريم ، لكن هل تحفظ عشر ~~آيات؟ قال : لا قال : فعشرة أحاديث؟ قال : لا ، قال : فعشرة أبيات؟قال لا ، ~~قال ففيم أضع بنتى ، لكن لا ترجع خائبا فاعطاه عشرة آلاف درهم . # { وانتصروا } على المشركين ms2942 بمدح الاسلام ، وذم الكفر وأهله ، والقتال { ~~من بعدما } مصدرية { ظلموا } فى دينهم وأبدانهم وأعراضهم وأموالهم { وسيعلم ~~الذين ظلموا } رسول الله A والصحابة ، بالهجو وغيره ، أو ظلموا أشركوا ، ~~وتعميم ذلك أولى { أى منقلب ينقلبون } أى مفعول مطلق واقع على الانقلاب ، ~~ومنقلب مصدر ميمى ، والعلم متعلق بالاستفهام ، وغير هذا تخليط ، وليست أى ~~وصفا ، وهذه الآية يتواعظ بها السلف الصالح ، قال الصديق رضى الله عنه فى ~~مرض موته ، لعثمان : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به أبو بكر ~~بن أبى قحافة عند آخر عهده بالدنيا ، وأول عهده بالآخرة ، فى الحال التى ~~يؤمن فيها الكافر ، ويتقى فيها الفاجر ، ويصدق فيها الكاذب ، أنى قد ~~استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فان يعدل فذلك ظنى به ، ورجائى فيه ، وأن ~~يجر ويبدل فلا علم لى بالغيب ، والخير أردت ، ولكل امرىء ما اكتسب ، وسيعلم ~~الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ، والله أعلم . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV07P262 ### | CHECK النمل ### || CHECK 1 # { طس تلك } الاشارة الى السورة ، والبعد لشرف المنزلة ، أو الى الآيات ~~التى تتلى بعد من السورة وغيرها ، أو الى مطلق الآيات { آيات القرآن } ~~تعظيم لهن إذ كن من حملة الكتاب المبارك ، الذى فاق كتب الله كلها وكل كلام ~~{ وكتاب مبين } واضح فى نفسه وإعجازه او موضح لما خفى من الأخبار والأحكام ~~، والهدى والضلال والثواب والعقاب ، فحذف المفعول على الوجه للعموم أو ~~للعلم به ، إذ علم انه يبين لهم ما خفى ، والعطف على القرآن كعطف الصفة على ~~أخرى لموصوف واحد ، أى آيات ما جمع أنه قرآن ، وانه كتاب مبين كقوله : # * الى الملك القرم وابن الهمام * ... والتعظيم يكون بالتعريف ، ويكون ~~بالتنكير والتنوين وجمع ذلك فى قوله : { القرآن وكتاب مبين } وفى الحجر ~~تقديم الكتاب وتعريفه ، وتأخير القرآن وتنكيره عكس ما هنا ، قدم القرآنية ~~هنا لكونها أدل على خصوص المنزل عليه A للاعجاز ، وقدم الكتابة هنالك ~~تلويحا بأنه شامل لكتبه تعالى كلها ، كأنه كلها ، ومشتمل على أوصاف خاصة به ~~، وقدم املعرف فيهما تنويها به ، وبأنه المعروف كالشمس ، وأل ms2943 للعهد ، ويجوز ~~أن يراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، كما أن الأصل فى العطف التغاير ، فيكون قد ~~أخبرنا الله D بما لم نعهده من اشتمال اللوح على الآيات ، وإن فى آياته هدى ~~وبشرى ، فليس قوله : # { هدى ويشرى } مانعا مع أن حصول اشتماله عليهن غير بعيد لعلمه من الآى ~~الأخر ، ومن كون القرآن منزلا منه نعت لكتاب ، أو حال من الآيات ، مبالغة ~~كأنه أو كأنهن نفس الهدى ، أو بتأويل ذى هدى ، أو ذوات هدى ، أو هاديا ~~ومبشرا ، أو هاديات ومبشرات ، أو تهدى هدى ، وبشرى مبالغة ، أو ذا هدى أو ~~هاديا { للمؤمنين } تنازعه هدى وبشرى ، فعمل الثانى وأضمرت الفضلة للأول ، ~~ومعنى هداية المؤمنين مع أنها قد حصلت لهم قبلها زيادتها ، كما قال الله D ~~: { فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } او أدامتها فخصوا بذكر حالهم ، لأنهم ~~المنتفعون بها ، أو أريد ما نزل أولا لهم ، فاهتدوا به ولو بعد مدة ، فلا ~~تحصيل حاصل أو لا تنازع ، بل هدى على العموم ، هدى بيان وبشرى للمؤمنين ، ~~ولا يجوز تفسير الهدى بالاهتداء ، لأن الآيات والكتاب هاديات لا مهتديات ، ~~ويزول تحصيل الحاصل بتفسير الصائرين الى الايمان ، والى إقامة الصلاة ، ~~وإيتاء الزكاة ، والايقان بالآخرة ، لكن ذلك خلاف الأصل . PageV07P263 ### || CHECK 3 # { الذين يقيمون الصلاة } يأتون بها مستقمة بشروطها وشطورها ، لا اعوجاج ~~فيها باختلال بعض ذلك { ويؤتون الزكاة } يصيرونها آتية مستحقها ، لا محوجين ~~له أن يسافر لها أو نظعن إليها ، فيتكلف مؤنة السفر او الظعن إليها ، وكراء ~~جملها ، ولا يكتبونها ليعطوها حينا ما أو يوصوا ، وذلك نقص فى الدين ، ~~وفيها ومن آخرها بعد وقتها ، فعليه زكاة كل ما استفاد مما تلزم فيه الزكاة ~~، وكذا لو أعطاها إلا درهما او اقل ، وقيل يزكى الفائدة بحسب ما بقى ، وإن ~~أراد كل فائدة بوقتها كثرت عليه الأوقات ، وإن حسب وعزلها ، ولم يجد من ~~يستحقها لم تلزمه زكاة الفائدة ، وهذه آية مدنية نزلت فى سورة مكية ، لأن ~~الزكاة فى المدينة ، وقيل : فى مكة زكاة مخصوصة نسختا زكاة المدينة ~~المستمرة ، ثم إنه لا تكفى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، بل ms2944 لا بد من سائر ~~الفرائض فهما كناية عنها ، إذ هما عبادة بدنية مالية ، ويبعد أن الزكاة هنا ~~الطهارة ، لأن المعروف فى المقرونة بالصلاة زكاة المال المعروفة ، إلا أنه ~~لا بأس به ، إذ كانت السورة مكية . # { وهم بالآخرة هم يوقنون } عطف على يقيمون ، أو حال من واوه لا استئناف ، ~~لأن الاستئناف ليس معنى ، والواو حرف معنى لا حرف هجاء فقط ، وليس فى ~~الجملة صيغة حصر ، كما أن قولك زيد هو قائم لا حصر فيه ، كما قال ابن ~~المنير ، جد الدمامينى ، وتكرير الضمير لا يكون حاصرا ، بل هو مؤكد ، وهذا ~~هو الحق ، وما صرحوا بأنه أفاد الحصر ، فليس لذاته بل لداع آخر . PageV07P264 ### || CHECK 4 # { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } البتة وبجزائها { زينا لهم أعمالهم } ~~قبائحها { فهم يعمهون } يترددون فيها ، ولا يتركونها ، وهم على غير بصيرة ، ~~ولا يتوقع منهم الايمان ، وذلك كقوله تعالى : { أفمن زين له سوء عمله فرآه ~~حسنا } ومعنى تزيينه تعالى أعمالهم ، وخلقها ، وهم فعلوها باختيار او خلق ~~طبائع وشهوات تدعوهم اليها ، أو تمتيعهم بطول العمر ، وسعة الرزق المتسببين ~~لها ، ولا يجب مراعاة الأصلح ، إذ لا واجب على الله سبحانه وتعالى ، ولا ~~قائل بأن الله تعالى يغريهم عليها ، وقيل : المعنى زينا لهم الأعمال التى ~~تليق بهم شرعا ، فأعرضوا عنها الى الضلال ، فهم فيه يعمهون ، وهو غير ~~متبادر لاضافتها إليهم فى اللفظ ، واستعمال التزيين فى الخير قليل فى ~~القرآن ، وهو قوله تعالى : { حبب إليكم الايمان وزينه فى قلوبكم } . PageV07P265 ### || CHECK 5 # { أولئك } الموصوفون بالكفر والعمه { الذين } خبر أولئك { لهم سوء العذاب ~~} القتل والأسر ، وتشديد الموت ، وعذاب القبر { وهم فى الاخرة } ما بعد ~~البعث ، ويجوز ان يراد القبر وما بعده ، والأول أظهر ، لأنه المشهور فى ~~القرآن من أن الآخرة ما بعد البعث { هم الأخسرون } أشد خسرانا من فساق ~~الموحدين ، لأن دركته دون دركة المشركين كائنا ما كان ، وأما قوله تعالى : ~~{ إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار } ففى المنافق بإشماء الشرك ، فلا ~~تهم ولا تقلد ، وذلك أولى من أن تقول هم فى الآخرة أشد ms2945 خسارا منهم فى ~~الدنيا ، لأن هذه العبارة وضعت لتفاوت شيئين ، لا لتفاوت شىء واحد ~~باعتبارين ، وفى متعلق بالأخسرين ، قدم للفاصلة ، ولا يتبادر المصر إذ ليسى ~~معنى عظيم فى قولك : هم الأخسرون فى الآخرة ، لا فى الدنيا ، ويجوز ان يخرج ~~الأخسرون عن التفضيل ، والمراد الحصر على كل حال ، أى هم أشد خسرانا فى ~~الآخرة لا المؤمنون ، ولا يلزم أن يكون للمؤمنين بعض خسران ، أو هم ~~الخاسرون لا المؤمنون . PageV07P266 ### || CHECK 6 # { وإنك لتلقى القرآن } تصير لاقيا القرآن أى يلقنك جبريل القرآن { نزل به ~~الروح الأمين على قلبك } { من لدن } عند { حكيم عليم } التنكير للتعظيم ، ~~أى من حكيم عليم لا يساوى فى العظم ، لا يفاق ، والقرآن الذى جاء منه فخيم . PageV07P267 ### || CHECK 7 # { إذ قال موسى لأهله } اذكر إذ قال موسى ، او عليم إذ قال قال موسى ، على ~~معنى أن علمه محتو على ذلك الوقت المعتبر لا مخصوص به ، والأول أولى ، ~~وأهله زوجه سماها أهلا تعظيما لها ، فإن أهل الرجل أتباعه وكذا ضمائر الجمع ~~بعد فى قوله : { إنى آنست نارا سآتيكم منها بخبر } الخ إلا أنها تبع ~~للتعبير بالهل ، ويجوز حمل الأهل على زوجه وغنمه توسعا ، خرج من مدين ووصل ~~وادى طوى ، وقد حاد على الطريق فى ليلة باردة شاتية ، وزوجة قد ولدت ، ~~وغنمه تفرقت فى ظلمة عظيمة ، وأراد الدفء لها ، ولم يور زناده ، فبدت له ~~نار من جانب الطور ، وأراد بالخبر الخبر عن الطريق ، والسين للبعد ، أخبر ~~أهله به لئلا يستوحشوا ، وليصبروا إن أبطأ ، أو للتأكيد ، وموسى تكلم بلغته ~~، وذكرها الله بما يفيدها من العربية ، او انطقه الله بالعربية . # { أو آتيكم بشهاب قبس } الإضافة للبيان والشهاب ، أعم لأنه يكون من قبس ~~ومن غيره ، أى آتيكم بشهاب هو قبس أى بشعاة تقبس من نار ، وأو لمنع الخلو ~~لا لمنع الجمع ، فإنه إن وجد النار والدلالة على الطريق أتاها بها ، وسار ~~على الطريق أو قصد مقابلة الاتيان بالقبس الذهاب بها الى حيث النار ، وما ~~هنا وعدة بصورة الجزم ، والمراد قوة الطمع ، بدليل الآية الأخرى : { لعلى ms2946 ~~آتيكم } بصورة الترجى لا تناقض بين الجزم هنا بالاتيان بالنار ، وبين ترجيه ~~فى قوله تعالى : { لعلى آتيكم } لأن الراجى اذا قوى رجاؤه جزم ، ولأنه بنى ~~الرجاء على انه إن لم يظفر والنار معا ظفر بأحدهما ، وفى القصتين جواز ~~حكاية الكلام ، وحديث النبى A بالمعنى فيما لم نتعبد بلفظه { لعلكم تصطلون ~~} الطاء بدل من تاء الافتعال من نالعلاء بكسر ومد ، أو فتح وقصر ، وهو ~~الدنو من النار للاستدفاء ، ويطلق على النار أو بالكسر الدفء وبالفتح النار . PageV07P268 ### || CHECK 8 # { فلما جاءها } أى النار لا الشجرة إذ لم يجر لها ذكر ، وذلك مجاراة على ~~ظنه أن ما رأى نار فلا يقال : إن الله يعلم انها ليست نارا فكيف يقول : ~~فلما جاء النار { نودى } أى موسى من جانب الطور { أن بورك } أن مخففة ، ~~واسمها ضمير الشأن ، لأنها قد تكون بلا فصل بقد ، ولا بالسين ، ولا سوف ، ~~ولا حرف النفى ، والباء مقدرة أى نودى بانه بورك ، والكلام إخبار بالبركة ، ~~لا دعاء بها لا تفسيرية ، وإلا بقى بلا منادى من أجله ، وأيضا النداء غير ~~البركة ، ويجوز ان تكون إن هى المصدرية الداخلة على الماضى ، كقوله تعالى : ~~{ أن كان ذا مال } بل هذا أولى وان جعلنا بورك دعاء من ملك أو صورة دعاء ، ~~فلا إشكال فى جعلها مخففة لعدم اشتراط الفصل إلا ما لم أزل ألهج به من عدم ~~جواز دخول حرف المصدر على الطلب ، لأنه لا خارج له يعبر عنه بالمصدر . # { من } نائب الفاعل { فى النار ومن حولها } أى من فى مكان النار ، ومن ~~حول مكانها ، وهم الأنبياء الموتى المقبورون ، والمراد أرض الشام ، وهى ~~محلهم ، ومكان النار نفس الموضع الذى فيه ، فحذف المضافان ، ويدل لما ذكر ~~قراءة أبى : تباركت الأرض ومن حولها ، وقد قال الله D : { نودى من شاطىء ~~الوادى الأيمن فى البقعة المباركة } وتلك الأرض الشام كلها ، وهى مبعث ~~الأنبياء ، وقبورهم ، وتكليم موسى ، وقيل من فى النار موسى ، ومن حولها ~~الملائكة الحاضرون ، وقيل : من فى النار الملائكة بالتسبيح والتهليل ، ومن ~~حولها موسى إذ هو حادث ms2947 عليها ، وقيل : من فى النار الله سبحانه ، ومن حولها ~~موسى والملائكة . # ومعنى كون الله D فى النار أنه الخالق لها فى ذلك المحل ، المالك ، ومعنى ~~كونه بورك ، أنه نزه عن الحلول وصفات الخلق ، وذلك أنه نادى موسى وأسمعه من ~~جهتها ، وفى التوراة : جاء الله من سيناء ، وأشرف من ساعين ، واستعلى من ~~جبال فاران . ومعنى مجيئه من سيناء مجىء موسى منه ، وإشرافه من شاعين مجىء ~~عيسى ، واستعلاءه من جبال فاران مجىء محمد عليه وعليهما لاسلام ، وفاران ~~مكة ، او المراد بورك موسى والملائكة ببركة النار ، وقد قيل : إنها نور ~~حسبها موسى نارا ، أو الظرفية مجازية فتفنى عن تقدير المضافين بالقرب التام . # { وسبحان الله } سبح الله تسبيحا { رب العالمين * يا موسى } أى نزه الله ~~يا موسى عن صفات الخلق من الحلول فى مكان وزمان ، والتشخص ، والنطق ، ~~والخرس ، والجوارح ، حذره عن التشبيه حين سمع كلامه ، فانه كلام خلقه الله ~~فى الشجرة ، او فى الهواء ، أو فى جسم موسى ، أو تكلم به ملك عنه تعالى ، ~~وليس ذلك خبرا من الله ، بل أمر ولا حاجة الى جعله تعجبا على تقدير القول ، ~~أى وقال سبحان الله ، نعم يجوز ان تكون تعجبيا وهو صادق بتفسيرى ، ولا ~~ينافيه فغن أره بالتنزيه تعجيب ، نعم يجوز أن يكون ذلك من كلام موسى ، اى ~~سبحت الله تسبيحا ، وإذا علقنا يا موسى بما قبله كانت الفاصلة الحكيم ، وإن ~~علقناه بما بعده ، كانت الفاصلة العالمين . PageV07P269 # { إنه أنا الله العزيز الحكيم } القادر على الأمور العظام لكمال عزة ، ~~كالعصا واليد البيضاء الممهد لذكرهما بعد ، كما ترى الحكيم فى أفعاله ~~وأقواله ، والهاء للشأن ، ويجوز عند بعض عودها الى المكلم المنادى بكسر ~~اللام والدال ، وهو الله ، فيكون أنا خبر ، أو ذلك يؤخذ من المقام ، كما ~~أخذ معنى الهاء فى يرضه من لفظ تشكروا ، لا مراعاة للفاعل المحذوف عند ~~البناء للمفعول ، مع أنه قدير أعنى ومن مراعاته قوله تعالى : { يسبح له ~~فيها بالغدو والأصال رجال } فى قراءة البناء للمفعول ، أى يسبح له رجال ، ~~والآيات تشير لموسى ، والمانع يريد تحقيق ms2948 المقام والجرى على الأصل . PageV07P270 ### || CHECK 10 # { وألق عصاك } عطف على أن بورك ، أى وبلفظ ألق عصاك ، كما قال : { وأن ~~ألق عصاك } بعد قوله D : { أن يا موسى إنى أنا الله } ولا يعارض ذلك بتجديد ~~النداء ، لأنا علقنا يا موسى بقوله : { وسبحان الله } وإن علقناه بما بعده ~~، فلا بأس بجملة معترضة ، وجاز العطف على بورك بلا تأويل لفظ إذا جعل دعاء ~~من غير الله ، والله لا يدعو ، واذا جعل أخبارا أيضا لأن سيبويه أجاز عطف ~~الطلب على الخبر والعكس ، والتخالف بالاسمية والفعلية ، لأنه أجاز : جاء ~~زيد ومن عمر وبالعطف ، فيجوز عطف ألق على { إنه أنا الله العزيز الحكيم } ~~وقدر بعض القول معطوفا على بورك ، أى وقيل له ألق . # { فلما رآها تهتز } أى فألقاها فانقلبت حية تهتز ، فلما رآها تهتز { ~~كأنها جان } حية صغيرة خفيفة سريعة التحرك والتنقل ، مع عظم جرم العصا ، ~~كما قال : { ثعبان مبين } أو هى فى حال تحركها تتحرك بخفة تارة ، وبثقل ~~أخرى ، فى مقام واحد { ولى مدبرا } منهزما خائفا { ولم يعقب } لم يرجع الى ~~عقبه أى خلفه { يا موسى } قلنا : يا موسى { لا تخف } من تلك الحية { إنى لا ~~يخاف لدى المرسلون } ما لم أخوفهم ، وإذا أخفتهم خافوا ، وإنما أخاف الله ~~تعالى موسى لقتله القبطى ، والخوف الذى هو شرط فى الايمان لا يفارق ~~الأنبياء ، وقد قال A : « أنا أخشاكم لله تعالى » ومعنى الآية أنى لست ~~أخوفك بها ، ولا أضرك بها ، فان شأنى مع رسلى لا أخوفهم ، ولا أضرهم ، أو ~~لا تخف غيرى حية او غيرها ثقة ، أو أترك الخوف مطلقا باستعمال الخوف بدون ~~اعتبار مخوف منه . # وقيد بلدى أى فى حضرة القرب منى ، وذلك حين الوحى ، وأما فى سائر الأحوال ~~، فالمرسلون أشد الناس خوفا من حصول التقصير وسوء العاقبة ولو عصموا ، ~~لأنهم ينسون العصمة وتتغلب عليهم المخافة والاجلال ، وياخفون شر ما لم ~~يظهره الله لهم ، وكذلك المبشرون من الصحابة ، ولا عصمة كعصمة الملائكة ، ~~وهم يخافون ، لما مكر بابليس بكى جبريل وميكائيل عليهما السلام ، فقال الله ~~D : « ما يبكيكما؟ ms2949 » فقالا : يا رب ما نأمن من مكرك ، فقال الله تعالى : « ~~هكذا كونا لا تأمنا مكرى » . PageV07P271 ### || CHECK 11 # { إلا } لكن { من ظلم } نفسه بالذنوب { ثم بدل } للتوبة { حسنا } عملا ~~صالحا او هو التوبة { بعد سوء } فعل الذنوب ، وذلك من غير الأنبياء أو منهم ~~على أنه قد بصدر منهم للصغيرة قبل النوة أو قبلها أو بعدها ، ويعد عليهم ~~المكررة وغير الأولى ذنبا ، وان فسرنا من ظلم بمن فرط منه ذلك من الأنبياء ~~، كان الاستثناء متصلا ، ومحل من على الانقطاع النصب ، وعلى الاتصال الرفع ~~، وجاز النصف ، وقد قيل : إن هذا تعريص بموسى ، إذ وكز القبطى مجاراة على ~~قوله : { ظلمت نفسى } واستغفاره فيخافون ، ويزول عنهم الخوف بالتوبة { فإنى ~~غفور رحيم } له . PageV07P272 ### || CHECK 12 # { وأدخل يدك فى جيبك } مخرج الرأس والعنق من الجبة والقميص ، وتسمية ما ~~يخاط الى ذلك جيبا مجاز مرسل لعلاقة الجواز لمعتبرها وحقيقة عرفيه عامة لمن ~~لم يقصدها ، وليس عربيا إلا من حيث إن المجاز مقيس ، وكان موسى إذ ذاك ~~لابسا جبة لا أزرار لها ، رواه ابن عباس رضى الله عنهما ، كما كان رسول ~~الله A مطلق القميص لا زر له ، ولو كانت جبة موسى مزررة لم تدخل يده إلا ~~بعد حلها ، ولجبته وقيمصه تارة ازرار لا يضمها ، وكان يأمر بضمها على الصدر ~~، ورأى عثمان بن عفان محلول الأزرار فضمها بيده الشريفة وقال : « اجمع عطفى ~~ردائك على نحرك » وكان A يأمر بزر الأزرار ، ونهى ان يصلى الرجل وصدره باد ~~، أمر الله D موسى عليه السلام أن يدخل يده اليمنى فى جيبه ، ويجعلها تحت ~~إبطه الأيسر ، وهو قادر أن يجعلها بيضاء بلا إدخال للامتحان ، وليكون موسى ~~عليه السلام كالمتصرف بالمعجزة ، والمكتسب لها بغن الله ، وليس متصرفا ، ~~ولما كان إدخال اليد لا يستمر عادة ، بل لا بد أن تخرج أجاب الأمر بقوله : # { تخرج بيضاء } والخروج ولابد منه ، لكنها تخرج بيضاء ، ويجوز أن يقدر ~~وأخرجها تخرج ، وأما ان يقدر أدخل يدك فى جيبك تدخل ، وأخرجها تخرج بيضاء ، ~~ويكون من الاحتباك ، وهو أن تحذف فى كل ms2950 ما ذكر فى الآخر ، فتكلف بارد ~~بتقدير تدخل { من غير سوء } كبرص وفساد وضعف { فى تسع آيات } حال كون اليد ~~معدودة مع جملة التسع ، أو اذهب فى تسع آيات ، ويدل له ، ولما جائتهم ~~آياتنا : الفلق والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم والطمسة ، ~~وهى جعل نقودهم حجارة ، والجدب فى بواديهم ، والنقصان فى مزارعهم ، ومن عد ~~العصا واليد من التسع عد الجذب والنقصان واحدة ، ووجه عد الفلق أن فرعون ~~وقومه شاهدوه ، وهو أيضا آية لمن آمن من قومه ، ولمن تخلف منهم ، ولم يؤمن ~~ومن لم يعده ، اعتبر أنه لم يبعث به الى فرعون احتجاجا ، بل هو انتقام منه ~~آخر أمره ، وإن شئت فالجذب والطمسة والنقصان واحدة لاتحادهن مآلا ، ~~والثانية العصا ، والرابعة اليد ، والباقى الفلق والجراد والقمل والضفادع ~~والدم . # { الى فرعون وقومه } أى موجهات أو مرسلات الى فرعون ، أو مبعوثا او مرسلا ~~، وهذا المقدر حال من ضمير أدخل ، وذلك كون خاص ، أو يعلق باذهب المقدر حال ~~من ضمير أدخل ، وذلك كون خاص ، أو يعلق باذهب المقدر لفى تسع ، او يقدر له ~~إن لم يقدر لفى تسع { إنهم كانوا قوما فاسقين } تعليل لا استئناف بيانى ، ~~خارجين عن دين الله ، وهذا معتبر ، سواء استشعر السامع أنه بعث إليهم يوسف ~~قبل موسى عصوه ، أو لم يستشعر . PageV07P273 ### || CHECK 13 # { فلما جاءتهم آياتنا } على يد موسى والجائى حقيقة موسى ، وأسند المجىء ~~غليها لكونها معجزة له ، ولأن المقصود بيان جحودهم لها ، وللاشارة الى أنه ~~لا طاقة له عليهن ، لولا الله ، وأما { فلما جاءهم موسى بآيتنا } فلأنه فى ~~مقام مجادلتهم ، والمعنى لسبب فسقهم فأجئوا مجىء الآيات بقولهم : { هذا سحر ~~مبين } { مبصرة } المبصر المتأمل فيها ، ولكن أسند الابصار اليها ، أى ~~اهتداء لأنها سبب ، أو هو رباعى بصر ، أى هادية من تأملها ، والهادى الله ، ~~ولكنها سبب ، أو كأنها انسان باصر يهدى { قالوا هذا } ما جئتنا به { سحر ~~مبين } مثل ما هو . PageV07P274 ### || CHECK 14 # { وجحدوا } كذبوا { بها } فى النطق ، فيكون أشد عيبا عليهم { واستيقنتها ~~أنفسهم } قلوبهم ، أو الأمارة بالسوء ، علمت علما يقينيا أنها من ms2951 الله ، ~~وحالية هذه الجملة أولى من عطفها { ظلما } حطا للآيات ، إذ قالوا هى سخر { ~~وعلوا } ترفعا تعليلان للجحد ، ومثل هذا وقع فى شأن رسول الله A ، كما روى ~~أن الأخنس بن شريق قال لأبى جهل يوم بدر : يا أبا الحكم ليس معنا أحد فى ~~هذا الموضع يسمع كلامنا ، فاخبرنى عن محمد ، أصادق ام كاذب؟ فقال : والله ~~ما كذب محمد قط ، والظاهر أن المراد الصدق فى أمر الوحى أيضا ، وإلا فكما ~~لا يكذب فى غيره لا يكذب فيه ، وقال النضر بن الحارث لقريش : قد كان محمد ~~فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا ~~رأيتم فى صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به قلتم : ساحر لا والله ما هو ~~بساحر ، وظاهره أنه اعتقد صدقه فى الوحى ، ومع ذلك كفر وأظهر الكفر ، ~~ويحتمل انه أراد ان كلامه حق ليس بسحر ، لكنه لم يوح اليه ، وذلك غير إيمان ~~، بل كفر به A . # { فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } من الاغراق فى الدنيا ، والاحراق ~~والعذاب الأليم فى الآخرة . PageV07P275 ### || CHECK 15 # { ولقد آتينا داود وسليمان علما } يليق بهما بعد النبوة ، كما لقيناك ~~القرآن وهو علم الشريعة والقضاء ، وصنعة لبوس ، ومنطق الطير ، والتنوين ~~للتعظيم { وقالا } شكرا عى ما أوتيا { الحمد لله الذى فضلنا على كثير من ~~عباده المؤمنين } كل واحد قال : الحمد لله الذى فضلنى الخ ، وجعهما فى قالا ~~كقوله تعالى : { يا أيها الرسل كلوا } الخ فانه قال لكل واحد فى زمانه يا ~~أيها الرسول كان ، والمراد بالمؤمنين الذين لم يعطوا ما أعطيا ، ونفى قليل ~~قد فضل عليهما . # وفى ذلك مقابلة الكثرة بالقلة ، وفيه أن هذا لا يلزم ، بل يفضل عليهما ~~القليل أو بيساوياه احتمالان ، ولا يجزم بان الكثير يقابله القليل فى مثل ~~هذا المقام ، بل يدل أن الأكثر يخالف القليل ، وجزم بعض بأنه فضلا على كثير ~~، وفضل عليهما كثير ، وهذا الكثير مساو للباقى ، او اكثر أو أقل ، كما هو ~~شان القانع المكتفى بمزيد ما ، فشكرا على أنه لم يقصر تفضيلهما على قليل ~~فقط ، وفى ms2952 الآية تفضيل العلم على المال ، والملك والعبادات ، إذ حمدا الله ~~عليه ، وفيها تحريض على أنه من علم شيئا من علم الشريعة او آلاته ، ان يحمد ~~الله عليه ، وأن يتواضع العالم ، وأن يقبل الحق ممن جاء به . # وكان عمر رضى الله عنه يخطب على المنبر ، وينهى عن المغالاة فى المهور ، ~~فقالت امرأة : { وآتيتم إحداهن قنطارا } فقال : كل الناس أفقه منك يا عمر ، ~~أو كل الناس أفقه من عمر ، وهو رضى الله عنه مصيب فى نهيه ، لأن النهى عن ~~مغالاة المهور جاء فى الحديث عنه A ، إلا أنه أعجبه استحضارها الآية فى ذلك ~~المقام ، والآية ليست آمرة بمغالاة المهور ، بل جاءت على سبيل الفرض ، كأنه ~~قيل : ولو آتيتموهن قنطارا ، وليس وقوع الشىء منافيا لكراهته ، فلو أعطى ~~قنطارا لصح ، وجاء عليه نهى التنزيه ، وفى الآية جواز أن يقال : الحمد لله ~~على ما أعطانى من العلم ، بل لو قال : أنا عالم لأمر داع لقوله بلا فخر ولا ~~رياء ولا ترفع لجاز ، فان فى قولك : الحمد لله على ما أعطانى من العلم ~~يتضمن انا عالم ، وما جاء من انه من قال أنا عالم فهو جاهل لم يصح حديثا ~~عنه A ، وإن صح فمحمول على من قاله فخرا أو رياء ، لأن نحو الرياء جهل ~~وسمعة . PageV07P276 ### || CHECK 16 # { وورث سليمان داود } أباه وراثة علم لا مال ، لقوله A : « نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » قال أبو الدرداء : سمعت رسول الله A ~~يقول : « إن العلماء ورثة الأنبياء » وان الأنبياء لم يورثوا دينا ولا ~~درهما ، ولكن ورثوا العلم ، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر رواه أبو داود ~~والترمذى ، ومثله عن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ، ولنا أن نقول : ورث ~~سليمان العلم والنبوة والملك ، ولا ينافيه الحديث المذكور ، لأ فيه إرث ~~للمال ، لا نفى إرث بالنبوة والملك ، واطلاق الإرث على ذلك مجاز استعارى ~~لجامع القيام مقام من كان لذلك قبل ، ووراثة غير المال فى مواضع من القرآن ~~: { ثم أورثنا الكتاب } { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب } وأيضا ms2953 لداود ~~تسعة عشر ولدا ، فلو كان إرث مال لم يذكر سليمان وحده ، إلا أنه لا مانع من ~~ذكره وحده ، لأنه خليفته . # وقد جاز أن يقال : ورث فلان أباه ، ولا يلزم أنه ورثه ، وحده إلا أنه لو ~~كان ذلك لترك الايهام الى قوله : وقال سليمان بعد موت أبيه : يا أيها الناس ~~، وأيضا لا مدح فى إرث المال ، والمقام للمدح بالدين ، وهو حين موت داود ~~ابن اثنتى عشرة أو ثلاث عشرة سنة ، ويقال أوصى له بالملك ، ويقال ولاه فى ~~حياته ، وربما تقوى بذلك أن الملك غير داخل فى الارث ، لأنه بالايصاء أو فى ~~الحياة ، إلا ان ما بالايصاء يصح عليه الارث . # { وقال } شكرا للنعمة ، وإعلاما وبرهانا للاعجاز ، فلا بد من قوله ~~ليصدقوه إذا قال عن الطير : { يا أيها الناس علمنا } علمت ، وجمع لأنه أعظم ~~قومه وماله يعود نفعه إليهم بالانقياد اليه ، لا عممت أنا وأبى كما قيل { ~~منطق الطير } علمنا مضمون نطقها ، وتسمية أصواتها نطقا استعارة أصلية ، لأن ~~المصدر الميمى كسائر المصادر غير مشتق ، أو سماها أصواتا تسمية للمطلق ~~بالمقيد ، فذلك مجاز مرسل أصلى أو شبه الصوت بالانسان ، ورمز الى ذلك بلازم ~~الانسان ، وهو النطلق ، فالنطق استعارة تخييلية ، صاح ورشان فقال : إنه قال ~~: لدوا للموت وابنوا للخراب ، وصاحت فاختة فقال : فقالت : ليت هذا الخلق لم ~~يخلقوا ، تعنى المكلفين من الجن والانس ، وطاوس فقال يقول : كما تدين تدان ~~، وهدهد فقال : يقول استغفروا الله مذنبين . # وروى أنه يقول : من لا يرحم لا يرحم ، وقائل : استغفروا الله يا مذنبين ، ~~الصرد وطيطون فقال يقول : كل حى يموت ، وكل جديد بال ، وخطاف فقال يقول : ~~قدموا خيرا تجدوه ، وقيل يقول الخطاف : الحمد لله رب العالمين ، ويمد ~~كالقارىء ، ورخمه فقال تقول : سبحان ربى الأعلى ملء سمائه وأرضه ، وروى هذا ~~لحمامة وقمرى فقال يقول : سبحان ربى الأعلى ، وقيل سبحان ربى الدائم ، ~~والغراب يدعو العشار ، وقال تقول الحدأة : كل شىء هالك إلا الله تعالى ~~والقطاة : من سكت سلم ، والببغاء : ويل لمن الدنيا همه ، والديك : اذكروا ~~الله يا غافلين ، والنسر يا ابن ms2954 آدم عش ما شئت آخرك الموت ، والعقاب : فى ~~البعد عن الناس أنس ، والقنبرة : اللهن العن مبغض محمد وآل محمد ، والزرزور ~~: اللهم أسألك رزق يوم بيوم يا رزاق ، والدراج : الرحمن على العرش استوى . PageV07P277 # ولا يختص علمه بمنطق الطير فإنه مر ببلبل على شجرة يحرك رأسه ، ويميل ~~ذنبه ، فعلم فعله بلا نطق ، وقال : بذلك أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء ~~، وقال يقول الضفدع : سبحان ربى القدوسى ، وقيل : سبحان المذكور بكل لسان ، ~~وليست طائرا وتنطق له الشجر إنى أنفع لكذا ، ولكن خص الطير بالذكر ، لأنها ~~من جنوده ، ويرسلها تظلل عليه ، وسأل جماعة من اليهود ابن عباس عما يقول ~~سبعة ذروها ، فقال : سلوا تفقها فقال ان القنبر يقول : اللهم العن مبغض ~~محمد وآل محمد ، والديك : اذكروا الله يا غافلين ، والضفدع : سبحان الله ~~المذكور فى البحار ، والحمار : اللهم العن العشار ، والفرس إذا التقى ~~الجمعان : سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ، والزرزور : اللهم إنى اسألك ~~قوت يوم بيوم يا رزاق ، والدارج : الرحمن على العرش استوى فأسلموا وحسن ~~اسلامهم . # { وأوتينا من كل شىء } النبوة والملك ، وتسخير الجن والانس والشياطين ، ~~والريح أو ما يحتاج اليه الملك من الآت الحرب وغيرها ، وما دخل من ذلك على ~~قول فى قوله : { وورث } الخ فغيره داخل هنا ، وعن ابن عباس : المراد هنا ما ~~يهمه من الدنيا والآخرة ، والمراد بالكلية الكثرة ، كناية أو مجازا مشهورا ~~تقول : فلان يقصده كل أحد ، ويعلم كل شىء تريد الكثرة . # { إن هذا } اى المذكور من التعليم والايتاء { لهو الفضل المبين } من كلام ~~سليمان كقوله A : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » أو من كلام الله . PageV07P278 ### || CHECK 17 # { وحشر لسليمان جنوده } من الأماكن المختلفة القريبة والبعيدة ، أى جمعها ~~الله له { من الجن والإنس والطير } بيان لجنوده ، أى أى هم الجن والإنس ، ~~وأل للحقيقة فصدق بأفراد او أنواع ، وليس المراد كلهم ، ويجوز ان تكون ~~للتبعيض ، والمعنى واحد ، ويجوز أن تكون للابتداء ، أى حصل له منهم الجنود ~~، وأن أريد الكل فعلى من تكون جنودا؟ أعلى الدواب أو على ماذا؟ ليس الكل ~~مرادا ms2955 ، ويبعد أن يراد بالكل أو البعض الذهاب الى مكة شكرا على بناء بيت ~~المقدس ، كما زعم بعض ، بل الجمع لقتال المشركين ، وهذه بلقيس لم تكن من ~~جنده إلا بعد مضى خمسة وعشرين عاما من ملكه ، وذكروا أنه يأتيه من كل صنف ~~من الطير واحد ، فكان يأخذ من كل جنس من الطير والجن والانس رئيسا تنقاد له ~~عامته ، وللطيور عقول يتعلق أمور بها دون عقول المكلفين ، وكذا سائر ~~الحيوانات . # ومن قال : إن للحيوانات والطير أنبياء منها ، فهو مشرك ، وام يسخر له ~~سائر الحيوان ، وقدم الجن لأنهم أغرب تسخيرا لعتوهم ، ووصل بهم الانس ~~لتقاربهم صورا ، وأكلا وشربا وكلاما وتكليفا ، ولم يبق للطير إلا التأخير ، ~~ولو كانت أغرب جمعا كالجن . # { فهم يوزعون } يحبس أولهم ليلحق آخرهم فتستريح الأولون بذلك ، ولا يجهد ~~الآخرون بالسير ، أو لأنهم لا يقدرون على ما قدر الأولون المقدمون لقوتهم ، ~~وهذا لا يتصور إذا سار بهم ريح الصبا مسيرة شهر فى بساط ، وكانت تسير بهم ~~الريح ، وحول سليمان الأنبياء فى كراسى من ذهب ، وحولهم العلماء فى كراسى ~~فضة ، وحولهم العامة ، والله أعلم بصحة كثرة الأنبياء فى عهد سليمان وفى ~~غيره أولى بالمنع ، والبساط من ذهب وفضة ، صنعته الجن فرسخا فى فرسخ ، ومن ~~على حراث فقال : سبحان الله ، لقد أوتى سليمان ملكا عظيما فألقى الريح ~~كلامه فى أذنه ، وقد أوحى الله D اليخ أن لا يتكلم أحد شيئا إلا ألقته ~~الريح فى أذنك ، أى مما يهتم به ، فأمر الريح فسكت ، ومشى الى الحراث ~~تواضعا ، فسأله عما قال؟ فقال : له ثواب سبحان الله عند الله أعظم مما ~~آتانى الله من الملك . # ويروى أن معسكره مائة فرسخ فى مائة فرسخ ، خمسة وعشرون للإنس ، كذا للجن ~~، وكذا ببطير ، وكذا للوحش ، وله ألف بيت من زجاج على الخشب لأزواجه ، وهن ~~ثلاثمائة ، ولسرارية وهن سبعمائة ، وبساط من ذهب وإبريسم ، فرسخ فى فرسخ ~~نسجته الجن ، ومنبره فى وسطه من ذهب وفضة ، وحوله الأنبياء على كراسى الذهب ~~، والعلماء على كراسى الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجن ، تظله الطير ms2956 ~~بأجنحتها ، وتحمل ريح الصبا البساط مسيرة شهر . # وروى أن الريح العاصف تحمله ، والرخاء تسير به ، فبينما هو فى الهواء ، ~~أوحى الله اليه أنى زدت فى ملكك أن لايتكلم أحد كلاما إلا حملته الريح إليك ~~، ومر بحراث وقال : لقد أتى آل داود ملكا عظيما ، فألفته الريح فى أذنه ~~فنزل اليه ، وقال : لا تتمن ما لا تقدر عليه ، وتسبيحة واحدة يقبلها الله ~~منك خير من ذلك ، والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة ، والبريد أربعة فراسخ . PageV07P279 ### || CHECK 18 # { حتى إذا أتوا على واد النمل } حتى ابتدائية ، ولا تخلو عن غاية ، وهو ~~واد بالشام كثير النمل ، أو بالسدير من أرض الطائف ، أو بأقصى اليمن ، وزعم ~~بعض أنه واد تسكنه الجن والنمل مراكبهم ، ومعنى الاتيان عليه ، الحضور عنده ~~، والاطلاع عليه ، ولذلك تعدى بعلى أو أريد بالاتيان عليه قطعة عن آخره ، ~~أى حتى إذا أرادوا قطعة ، ولذلك تعدى بعلى او لأنهم أتوا من موضع عال عليه ~~، وذلك أنهم ساروا بالأرجل والدواب أو كانوا فى الهواء ، وأرادوا النزول ~~على الوادى . # { قالت نملة } تاؤه للوحدة ، لا لكون مسماه أنثى ، فتاء قالت لا تدل على ~~أنها نملة أنثى كما قال أبو حنيفة ، وهو شاب أنها أنثى بدليل تاء قالت ، ~~وليس كما قال ، فهو لفظ مجمل يؤنث له الفعل والوصف ، ولو أريد به مذكر تقول ~~: هذه بقرة ، وجاءت بقرة ، ولو أردت ذكرا ، قال A : « لا يضحى بعوراء ولا ~~عمياء ولا عجفاء » فأنت الشاة أو الضحية أو البهيمة مطلقا ، ولو أراد كبشا ~~أو ثورا أو جملا ، فتقول : جاءت الشاة ولو كبشا ، ولا يصح أن يقال اذا أريد ~~مذكر من ذلك لم يؤت بعلامة التأنيث ، واذا أريد مؤنث وجبت ، ولا يرد أنه لا ~~يقال : جاءت طلحة أو حمزة ، لأن الأعلام لا بد من اعتبار المعنى فيها ، ~~وأما قولك : هذا بطة ذكر ، وهذا حمامة ذكر ، فعلى سبيل الجواز والبيان ، لا ~~على سبيل الوجوب ، وان شئت فقل : هذه ، ومن أوجب أخطأ وهى كسائر النمل . # وزعم بعض أنها كذئب وأنها عرجاء ، ويقال لها جناحان ، وأن اسمها ms2957 طاخية أو ~~جرمى ، ولعل أهلها سموها أو سليمان ، وكيف يسمى ما لا ينطق ولا يصوت ، وما ~~نفع اسمه إلا أن سماه ناطق إلا أن هذه نص الله على أنها تكلمت ، وأنه تعالى ~~أفهم النمل كلامها ، ولو لم يجر كلام فى النمل قبل ، والله قادر ان يجرى ~~فيه كلاما لا نسمعه ، كما الهمها مصالحها أن تدخر القوت للشتاء ، وتشق ~~الحبة لئلا تنبت ، والكزبرة والعدس أربعا لأنهما ينبتان ولو شقا نصفين ، ~~وتكلم النملة معجزة له عليه السلام ، وقد قيل سمعها من ثلاثة أميال باذن ~~الله ، أو بارساله تعالى الريح اليه بكلامها . # { يا أيها النمل } هن عقلاء عندها إذ فهمن كلامها ، وغلبت ذكورهن فقالت : ~~{ ادخلوا } بضمير العقلاء للذكور ، وكذا ما بعد هذا تبع له { مساكنكم لا ~~يحطمنكم سليمان وجنوده } إذا نزلوا الى الأرض عن البساط للوضوء والصلاة ، ~~سمعها من ثلاثة أميال ، ألهمها الله تعالى أنهم ينزلون ، أو قالت ذلك حين ~~رأتهم ينزلون ، نهى لسليمان وجنوده لفظا ، والمراد نهيهن عن عدم الحذر عن ~~حطمهن ، وهو فى المعنى تأكيد للأمر بدخول المساكن ، والحطم الكسر المؤدى ~~الى الاهلاك . PageV07P280 # { وهم لا يشعرون } حال من الجنود وسليمان ، ولا يصح ما قيل إنه دعاها ، ~~أو امر أن يؤتى بها ، فقال : ألم تر أنى لا أظلم لأنه قد سمع { وهم لا ~~يشعرون } كما سمع { لا يحطمنكم سليمان وجنوده } ولا أنه قال : عظينى ، ~~فقالت : سمى داود لأنه داوى جراحة قلبه ، وأنت لسلامة قلبك ، والريح ~~المسخرة لك اخبار من الله تعالى بأن الدنيا كلها كالريح لا عمدة عليها ، ~~ولا انها ، قالت : سمى داود لأنه داوى جراحة قلبه ، وأنت لسلامة قلبك ، ~~والريح المسخرة لك اخبار من الله تعالى بأن الدنيا كلها كالريح لا عمدة ~~عليها ، ولا أنها ، قالت : أردت بقولى : { لا يحطمنكم } حطم قلوب النمل ~~بتمنى ملك ، وكفر ما هن فيه من النعم ، والاشتغال بالنظر اليك عن ذكر الله ~~D ، وقبح الله المتصوفة المؤهمين تفسير القرآن بما ليس مرادا . PageV07P281 ### || CHECK 19 # { فتبسم ضاحكا من قولها } شارعا فى الضحك أو مقدرا الضحك ، وهما متنازعان ms2958 ~~فى من قولها ، وناسب جانب السرور قوله : { قال } سرورا بأدبها إذ قالت : { ~~وهم لا يشعرون } وباهتدائها الى مصالح قومها ، وذلك القول المذكور المذكور ~~بعد دخول مساكنهن ، قيل : أحست بالجنود فأمسك فى الأرض وفى البساط ، لئلا ~~يذعرن ، ولما دخلن قال { رب أوزعنى أن اشكر نعمتك التى انعمت على وعلى ~~والدى } اجعلنى وازعا شكر نعمتك ، أى كافله ان يذهب ، أى موفقا لى على أن ~~أشكر ، ورابط التى محذوف أى أنعمت بها ، لأن التحقيق جواز حذف الرابط بلا ~~شرط ، إذا فهم المراد ، وذكر نعمة أبيه وامه فى مقام الشكر ، لأن النعمة ~~على الوالدين نعمة على الولد ، لأنهما يؤديانه الى الخير وبالعكس ، لنفع ~~الولد والديه فى حياتهما وموتهما ، والأول أوفق للشكر . # { وأن أعمل صالحا } عملا صالحا { ترضاه } تقبله لصحته ، وهو الشكر بعمل ~~الجوارح ، بعد الشكر باللسان والقلب ، والمراد فى قوله : { أن اشكر } { ~~وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصلحين } فى جملتهم كناية عن دخول الجنة ، ولا ~~يغنى عنه أن اعمل صالحا ، إذ كم من عامل صالح ختم له بسوء ، ومن عامل صالحا ~~فخلط له بغير الصالح فيراد الاقتصار على العمل الصالح ، والمداومة بقوله : ~~{ وأدخلنى } الخ ، وأيضا العمل الصالح لا يجزى إلا برحمة الله سبحانه ، كما ~~قال A : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله فقيل : ولا أنت يا رسول الله؟ فقال ~~ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله الله برحمته » ولذلك قال : { برحمتك } وأما { ~~ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } { وأورثتموها بما كنتم تعملون } فمعناه أن ~~هذه السببية برحمة الله تعالى أو المعنى أثبتنى فى عدادهم ، اذكر إذ اذكروا ~~أو فى عبادك الأنبياء ، ولا تنال النبوة بالأعمال ، وذلك غير العمل الصالح ~~، أو اعمل صالحا فى حقك ، وأدخلنى فى القائمين بحقوق بحقوق العباد أو ~~حقوقهم وحقوقك تعميما بعد تخصيص ، أو يقدر أدخلنى الجنة فى جملة عبادك ~~الصالحين . PageV07P282 ### || CHECK 20 # { وتفقد الطير } اختبر أحوالها إجمالا ، مراعاة للرعية ، ولا سيما ~~الضعفاء كالطير ، فلم ير الهدهد ، أو جاءته الشمس فى جنبه الأيمن ، وهو ~~موضع الهدهد فوق فى الاظلال ، أو طلبه ليدله على الماء فى ms2959 مفازة تحت الأرض ~~، وكان الهدهد يرى الماء فى داخلها ، فتسلح الجن الأرض اليه فى سرعة فلم ~~يره { فقال مالى لا أرى الهدهد } مع أنه معنا ، وأى ساتر له إذ قد يستتر ~~بما هو أعظم { أم كان من الغائبين } ، ولم أشعربغيبته ، واختار بعض أن ام ~~منقطعة ، أى بل أكان من الغائبين ، وماذكر من أن الهدهد يرى الماء تحت ~~الأرض ، أى بل أكان من الغائبين ، وما ذكر من أن الهدهد يرى المالء تحت ~~الأرض ، ذكر عن ابن عباس ، واعترضه نافع بن الأزرق بأنه ينصب له فخ وتستر ~~له حبة بالتراب فيصاد ، وأجاب بأنه اذا جاء القدر حال جون البصر ، فقال : ~~لا أعارضك بعد ، وأجبنا بأنه اختص هدهد سليمان بذلك ، أو يرى الحبة ولا ~~يعرف أن أخذها من الفخ يوجب صيده ، أو يعرف ويظن أنه ينجو بوجه ، وصحح ~~الحاكم ما ذكر من رؤيته الماء تحت الأرض . # ويروى أنه سار الى مكة شكرا على بناء بيت المقدس ، والمشهور أنه مر عليها ~~فى طريقه الى اليمن ، وقال : يخرج من هنا نبى عربى ينصر على من عاداه ، ~~ويسير النصر أمامه شهرا ، يجىء بدين ابراهيم ، طوبى لهن أدركه وآمن به وهو ~~خاتم الأنبياء والرسل ، فيلغوا ذلك لغيركم وبينكم وبينه ألف عام ، وسار ~~منها الى اليمن صباحا يوم سهيلا ، فوافى صنعاء وقف الزوال ، فرأى أرضا ~~أعجبته خضرتها ، فنزل ليتوضأ ويصلى ، فتفقد الطير للهدهد يدله على الماء . # وعن كعب الأحبار أنه سار من اصطخر يريداليمن ، فمر على المدينة فقال : ~~هذه مهاجر نبى يكون آخر الزمان ، طوبى لمن اتبعه ، ورأى أصناما حول الكعبة ~~فجاوزها ، فبكت فأوحى الله اليها ما يبكيك؟ قالت : نبيك وأولياؤك لم ينزلوا ~~عندى ، ويصلوا ، وحولى أصنام ، فأوحى الله تعالى : إنى سأعمرك بأفضل ~~الأنبياء وأفضل الأمم ، وأفرض عليهم الحج راغبين أشد الرغبة فيك ، يزفون ~~اليك زفيف النسر الى وكره ، والحمامة الى بيضها ، والناقة الى ولدها ، ~~وأطهرك من الأصنام ، وذكروا أنه تقرب كل يوم فى اقامته فى مكة على رواية ~~دخولها بخمسة آلاف بقرة ، وخمسة آلاف ناقة ، حتى أخذ ms2960 منه هذا ، وهل حمله فى ~~البساط أو وجده فى مكة ، ولم خص النوق ، وهلا قيل : بعير فنؤمن بانه أكثر ~~القربان ، وأنه قصد اليمن ، وتفقد الطير ولم ير الهدهد فقال : # { لأعذبنه عذابا شديدا } بنتف ريشه كله أو نصفه أو ريش جناحيه ، وذلك مع ~~إلقائه فى النمل أو فى الشمس ، أو بطليه بالقطران ، وإلقائه فيها ، أو ~~بحبسه فى القفص ، أو بتفريقه عن الفه ، أو بحشره مع غير جنسه ، ويقال : ~~أضيق السجون معاشرة الأضداد ، او بابعاده من خدمته ، أو بالزامه خدمة ~~أقرانه أو نحو ذلك ، أباح الله له ذلك تأديبا ، كما تضرب الدابة والعقاب ~~على قدر الفعل ، لا على قدر الجسد . # { أو لأذبحنه أو ليأتينى بسلطان مبين } حجة ظاهرة ، وفى اللفظ مناسبة ~~لسببها فى جلب سلطان وهو بلقيس ، والقسم على الأولين مترددا أو مخيرا لا ~~على الثالث ، فانه ساقه على طريق النجاة به عنهما . PageV07P283 ### || CHECK 22 # { فمكث } الهدهد ، وقيل : سليمان { غير بعيد } مكث مكثا غير طويل ، أو ~~زمانا غير طويل ، خوفا من سليمان لما نزل فى الأرض ، حلق الهدهد واسمه ~~يعفور ، فرأى هدهدا اسمه يعفر ، فنزل اليه وأخبره بملك بلقيس ، فذهب معه ~~ليرى ، فما رجع إلا بعد العصر ، ولما فقده سأل عريف الطير وهو النسر ، فلم ~~يعلم ، وقال لسيد الطير : على به وهو العقاب ، فارتفع العقاب فرآه مقبلا ~~فقعده فقال : ارحمنى بحق الذى قوالك على ، فقال : حلف نبى الله ليعذبنك أو ~~ليذبحنك ، ولما قال { أو تأتيه بسلطان } قال : نجوت ، فلما قرب من سليمان ~~جر جناحيه على الأرض مرخيا لهما تواضعا ، فأخذ سليمان برأسه يجره اليه ، ~~فقال يا بنى الله اذكر وقوفك عند الله ، فعفا وارتعد ، وذلك لله D ، لا ~~لكونه يبر أباه وأمه ويأتيهما بالطعام لبرهما ان صح . # { فقال } قعد سؤاله : { أحطت بما لم تحط به } علما واتقنته ، وهذا ~~استصمالة لقلبه قبل أن يخبر { وجئتك من سبأ } اسم بلد سمى باسم مالكه ، او ~~قوم سموا باسم أبيهم ذلك الملك ، سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان ، جاء ~~الحديث بأن له عشرة أولاد تيامن ms2961 منهم ستة : حمير ، وكندة ، والأزد ، وأشعر ~~، وخثعم ، ومذحج ، وتشاءم أربعة : لحم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان ، وقيل سبأ ~~لقب أبى لاحى قحطان ، واسمه عبد شمس ، أو عامر ، وهو أول من سبأ ، ودخول أل ~~على سبأ وأندلس وصين وهند وسند خطأ ، لأنها أعلام عجمية لا يصلح فيها لمح ~~أصل ، وسبب استعماله الغفلة والتقليد ، ولو سئل عنه مستعمله من العلماء ~~لأجاب بالمنع { بنبأ } خبر { يقين } راسخ فى الثبوت . PageV07P284 ### || CHECK 23 # { إنى وجدت امرأة تملكهم } تملك سبأ ، وهم قوم أو أهل سبأ تتصرف فيهم ~~تصرف المالك للمال فى ماله بلقيس بكسر الباء معرب بلقيس بفتحها بنت شراحيل ~~بن مالك بن ريان ، من نسل يعرب بن قحطان ، أو تسل تبع ، وقيل اسمها ليلى ~~فان يصح فلعل بالقيس لقب ، وقيل أبوها السرح بن الهداهد ملك اليمن ، من ~~أربعين أبا كلهم ملوك هو آخرهم ، ولا ولد له غيرها ، فغلبت على الملك بعده ~~، وقيل : عصاها قوم وملكوا رجلا أساء السيرة ، ويفجر بنساء رعيته ، ولم ~~يقدروا على قتله ، فدعته للزواج مكرا به ، فأجاب وسقته الخمر ليلة جلبت ، ~~فسكر فجزت رأسه ، وذهبت الى منزلها ، فأحضرت وزراءه فأرتهم رأسه وقالت : ~~ملكوا غيره ، فقالوا : لا نملك سواك ، وجاء الحديث بأن أحد أبوى بلقيس جنى . # ويقال : كان أبوها ملك اليمن ويقول لملوك الأطراف : لا كفؤ لى منكم ، ~~أتزوج منه ، وكان كثير الصيد ، وكان يصيد الظباء فيتبين لها أنها جن ، ~~فيطلقها ، وظهر له ملك الجن ، وشكر له فعله ، واتخذه صديقا ، وزوج له بنته ~~، وهى ريحانة بنت السكن ، فولدت له بلقيس ، وقيل رأى حية سوداء تغلبت على ~~بيضاء ، فقتلها وجمل البيضاء ، وصب عليها الماء ، وأطلقها ورجع الى داره ، ~~وقعد منفردا ، فاذا شاب جميل فخاف فقال : لا تخف أنا الحية البيضاء ، وأما ~~السوداء فعبد طغى قتل عدة منا فعرض عليه المال ، قال : لا حاجة لى فيه ولكن ~~زوجنى بنتك ان كانت لك بنت ، ففعل فولدت له بلقيس . # { وأوتيت من كل شىء } المراد الكثرة لا حقيقة الكلية ، أو المراد من كل ~~شىء يحتاج إليه الملوك { ولها عرش } سرير ms2962 { عظيم } من ذهب ، قوائمه من جوهر ~~ولؤلؤ مرصع بالزبرجد الأخضر ، والياقوت الأحمر ، طوله ثمانون ذراعا ، وكذا ~~عرضه على الأرض وارتفاعه ثمانون عليهسبعة أبيات بأبواب مقفلة ، وليس لسلمان ~~مثلة ا ، ولو كان ملكه أضعاف ملكها ، يروى أن تحت يدها أربعمائة ملك ، مع ~~كل ملك كورة ، وأربعة آلاف مقاتل ولها ثلاثمائة وزير يدبرون ملكها ، ولها ~~اثنا عشر ألف قائد ، مع كل قائد اثنا عشر ألف مقاتل ، أخبر هدهد أرض بلقيس ~~بذلك هدهد سليمان وقال له : هل أنت منطلق معى لترى ذلك ، وترى بلقيس؟ # وقيل : لها مائة مائة ملك مع كل ملك مائة الف مقاتل ، وعن ابن عباس : أهل ~~مشروتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، تحت كل رجل عشرة آلاف ، وحضروا كلهم فى ~~شأن كتاب الهدهد . PageV07P285 ### || CHECK 24 # { وجدتها وقومها يسجدون للشمس } بوجوههم ويعبدونها ، وهم مجوس يعبدون ~~الأنوار { من دون الله } لا يعبدونه وحده ولا معها { وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم } عبادة الشمس وسائر المعاصى { فصدهم عن السبيل } سبيل الحق { فهم ~~لا يهتدون } اليه . PageV07P286 ### || CHECK 25 # { ألا يسجدوا لله } لئلا يسجدوا فحذف لام التعليل متعلقة بزين ، أو بصد ~~أو لا تقدر اللام ، فانتفاء السجود بدل من أعمالهم ، وانتفاء السجود عمل ، ~~والقرآن حاكم بأن ترك العبادة عمل ، وعمل سائر المعاصى عمل ، وذلك عموم ~~قوله تعالى : { بما كانوا يعملون } وقوله : { بما كانوا يكسبون } ونحو ذلك ~~، وأجيز تقدير الى وزيادة لا متعلقا بيهتدون ، لا يهتدون الى أن يسجدوا ، ~~وأن يكون خبر المحذوف أى عادتهم أن لا يسجدوا { الذى يخرج الخبء فى السموات ~~والأرض } المخبوء فيهما ، أى المغيب ، فهو مصدر بمعنى مفعول ، وفسره بعض ~~بالمطر والنبات ، وبعض بالماء ، ولعل ذلك تمثيل ، والمراد العموم . # { ويعلم ما يخفون وما يعلنون } الواو للناس والجن والطير وسائر الحيوان ، ~~وذلك فى شأن علم الغيب مدحا به ، أو للانس والجن ، وذلك فى شأن الجزاء . PageV07P287 ### || CHECK 26 # استحقار لعرش بلقيس ، فان الكرسى فيه كحلقة فى فلاة ، والسموات والأرض فى ~~الكرسى كحلقة فيها مع تفاوت الجسمين تفاوتا لا يعلم قدره إلا الله جل جلاله . PageV07P288 ### || CHECK 27 # { قال ms2963 } سليمان للهدهد { سننظر } نستعمل فكرنا فيما ذكرت لنا ، والسين ~~للاستقبال ، لأن الأمر الفخيم هكذا لا يعاجل على فوره ، ويجوز أن يكون ~~لتأكيد اوله ، وللاستقبال ، والنون لسيلمان ، ومن يتدبر معه أوله وحده ~~إعظاما لما أعطاه الله لا لنفسه ، ومعمول ننظر هو مجموع قوله : { أصدقت أم ~~كنت من الكاذبين } وقدم الصدق لأنه الأصل ، ولم يقل أم كذبة للفاصلة مع ~~التلويح بانه لو كذب فيما قال مع النبوة والملك الفخيم ، لكان من الراسخين ~~فى الكذب لا لهذا وحده ، ولا للفاصلة وحدها ، وقال ذلك مع أنه لم يجرب عليه ~~كذبا قط ، اعظاما للمقام وتحويفا لغيره على الزلل ، أو أراد بالكذب الخلل ~~فى الأمر الذى حكاه له بنوع ما ، ولو بلا عمد ، فان الكذب يطلق على ذلك ~~أيضا ، وفسر النظر المذكور بقوله : # { اذهب بكتابى هذا } أشار الى كتاب كتبه بعد حينه ذلك بمدة ، أو عقب ~~خطابه للهدهد ، وهذا أيضا استقبال ، وخص الهدهد به لأنه أشد أمنا به من ~~الجن والانس وسائر الطير ، وللترهيب لهم ، بان ملكه جرى على الطير كما جرى ~~على غيرها ، والكتابة الى ملوك الشرك أمر شرعى ، كما كتب رسول الله A الى ~~كسرى وقيصر وملوك العرب ، وبلغ خبره أمم لاشرك ، وأنعم الله D علينا بسلطان ~~الاسلام كى يقاتهم ويغلبهم باذن الله . # { فألقه إليهم } الى القوم الذين ملكتهم الرأة ، وذلك بالقائه إليها { ثم ~~تول } تنح { عنهم } بحيث تسمع ما تقول المرأة أو يقال عنها ، ويجهر به فى ~~قومها ، ولا يأخذونك ولا يضرونك ، وذلك للمطلحة ، قيل : وللتأدب مع الملوك ~~{ فانظر } تأمل قيل أو انتظر { ماذا } اسم واحد مركب استفهامى مفعول مقدم ~~لقوله : { يرجعون } والمجموع مفعول انظر ، علق بالاستفهام ، أو ماذا مبتدأ ~~فخبر عند سيبويه ، يخبر بالمعارف عن أسماء الاستفهام المنكرات ، ومن ذلك من ~~أنت وما هذا ، أ خبر فمبتدأ عند الجمهور ، احفظه ولو لم أعده ، وذا اسم ~~موصول ، والجملة معمول انظر ، ويرجعون ذا أى يرجعونه ، وعلى كل حال يكون ~~المعنى ماذا يرجعون فى جواب الكتاب الذى تلقيه ، علم الله هذا الهدهد لغة ~~الناس المرسل ms2964 هو إليهم ، ختم الكتاب بالمسك ، وطبعه بخاتمه ، وعلقه فى عنق ~~الهدهد . # أو اخذه بمنقاره وطار به ، ودخل كوة تسجد للشمس كل يوم إذا دخلت منها ، ~~فقامت الى الكوة ، فألقى الكتاب إليها ، أو دخل ألقاه بين ثدييها ، وهى ~~مستلقية ، أو على نحرها ، وهو أعلى الصدر ، أو نقرها فتيقظت من نومها ، او ~~رفرف وقت خروجها من البيت ، وحضور الفؤاد والجنود وغيرهم ، منظروا ونظرت ، ~~ورفرف فألقاه فى حجرها . PageV07P289 ### || CHECK 29 # { قالت } بعد الذهاب والالقاء ، ولم يذكرهما لظهورهما ، وايذانا ~~بالمسارعة فى ذلك { يا أيها الملأ إنى القى الى كتابى كريم * إنه من سليمان ~~وإنه بسم الله الرحمن الرحيم } السلام على من اتبع الهدى . PageV07P290 ### || CHECK 31 # { الا تعلوا على وأتونى مسلمين } كتب إليها وهى قارئة كاتبة بعربية سبأ ~~وأشكال حروفهم ، لأن الهدهد أخبره أنها من سبأ ، ومن نسل يعرب بن قحطان ، ~~أو نسل تبع ، وهو المشهور وفيهم جودة الخط ، وتعلم أهل الحجاز منهم الخط ، ~~وقد علم الله D سليمان نطق الطير ، فهو أحق ان يعلمه لغة العرب ، وأشكال ~~حروفها ، وهى أفضل لغة ، وحروفها أفضل أشكال ، ويحتمل أنه كتب اليها ~~بالعربية وأشكالها على يد ترجمان يترجم اليها لغته ، أو لها ترجمان يترجم ~~لها لغة سليمان وأشكال حروفها أو كانت تعرف لغة سليمان وحروفه . # واختار بعض أن لا يغير لغته وحروفه الى لغتها وحروفها ، فزعت أولا ~~بالكتاب ، ثم اشتد فرحها ، ألا ترى الى قولها : إنى وقولها كتاب كريم ، ومن ~~كرمه أنه مختوم بالمسك ففى الحديث : « كرم الكتاب خمته » ، وفسره ابن عباس ~~به ، فيستحب ختم الكتاب لذلك ، وهو أن يطوى ويقلق عليه بمانع ، كما تختمه ~~بعلك ، ويقال : من كتب الى أخيه كتابا لم يختمه ، فقد استخف به ، ومن ~~كرامته أنه باسم ملك عظيم ، وأنه على غير معتاد ، إذ جاء به طائر ، وأنه ~~قصدها او لبدئه باسم الله D ، فقد أقرت به ، ولو عبدت غيره ، وأن لم تعرفه ~~فقد استعربت ذكره . # وقيل : من كرمه أنه من السماء ، ويرده أنه من سليمان ، فلا تظنه أنه من ~~الله D ، ولا من ms2965 الشمس التى تعبدها ، ولم تذكر اسم الملقى لجهلها به على ~~أنه ألقى اليها ، وهى نائمة ، أو لتحقيرها اياه على أنها أخذته من الهدهد ~~فى الكوة ، أو يقظت حين ألقاه ، وهو خلاف ما مر أنه من الكرم ، وذلك محتمل ~~، أو لايهام قومها ان لها اتصالا بأمور لا يعلمون طرقها ، وعلى أنه ألقاه ~~إليها بحضرة الناس فللعلم به ، ولعدم الاهتمام به ، وهو خلاف ما مر من ~~الكرم وكأنه قيل ممن هذا الكتاب وما مضمونه؟ فقالت مؤكدة لشأنه ولجلواب : ~~انه من سليمان ، والهاء الأولى للكتاب والثانية لمضمونه ، أخرج ابن أبى ~~حاتم ، عن يزيد بن رومان أن لفظ العنوان بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان ~~بن داود ، الى بلقيس ابنه ذى شرح وقومها ، أن لا تعلوا على الخ فقدم السم ~~الله ، ولو لم تقدمه بلقيس فى كلامها ، أو ذكر فى العنوان لسليمان وحده ، ~~وقدم عليه فى داخل الكتاب البسملة . # ولا ضعف فى قول ابى حيان إنه بدأ باسمه وقاية لاسم الله D ، عما قد يصدر ~~منها ، إذ كانت كافرة ، وقوله : { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن ~~الرحيم * ألا تعلوا على وأتونى مسلمين } لفظ واحد بالحكاية خبر لأن مفرد ، ~~وأما قبل الحكاية فلبسم الله الرحم الرحيم متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وأن لا ~~تعلوا على مبتدأ بالتأويل ، وأن مصدرية ولا نافية أى بسم الله الرحمن ~~الرحيم انتفاء علوكم على ، وأتونى مسلمين جملة طلبية معطوفة على خبرية ، بل ~~لا تخلوا هذه الخبرية عن طلب ، ويجوز أن يكون ان تفسيرية لمضمون الكتاب ، ~~ولا ناهية وخصت هذه الأمة بالبسملة الا سليمان أو هى فى كلامه بغير العربية ~~، ومعنى مسلمين مؤمنين بالله وحده ، وأن سليمان رسوله ، وهكذا دعاء ~~الأنبياء ، وإن طولبوا بالحجة أقامواها ، وهذا شأنه لا يقدح فيه أنها سمته ~~ملكا لجهلها . PageV07P291 ### || CHECK 32 # { قالت يا أيها الملأ أفتونى فى أمرى } كررت نداءهم لشدة اعتنائها ~~بالنازلة وشدة اعتنائها بأن يعينوها ويساعدوها ، ولذلك أيضا قالت : { ما ~~كنت قاطعة أمرا } من امور الملك { حتى تشهدون } تحضرونى فيه ، والافتاء ذكر ~~ما يجرى ms2966 عليه فى الأمر الحادث ، والتقوية فيه ، وكأنه من الفتوة ، وهى ~~حداثة السن ، ولا تخلو عن قوة وذكرت أن من شأنها انها لم تستقل عنهم بأمر ، ~~وأنها الى الآن كذلك ، وهكذا يستحب فى الشرع المشاورة فى الأمر المهم . PageV07P292 ### || CHECK 33 # { قالوا نحن أولوا قوة } فى الأجساد كما هو ظاهر ، وفى الأعداد لجواز أن ~~يقال عدد قوى بمعنى أنه كثير لم يضعف لقلة ، قيل : كان أهل مشورتها ~~ثلاثمائة ، واثنى عشر رجلا ، تحت كل واحد عشرة آلاف { وأولوا بأس } ضربا ~~لشجاعة { شديد } مفرط { والأمر } أى الشأن أو ضد النهى { إليك } أى إليك لا ~~الى غيرك منته ، أو موكول ، وقيل : نحن والمعنى من أبناء الحرب لا الرأى ، ~~والرأى انما هو اليك { فانظرى ماذا تأمرين } من صلح او قتال ، فنحن لك تبع ~~، وماذا مفعول مطلق لتأمرين ، أو ما الأمر الذى تأمرينه ، ومعنى الأمر ~~إيقاعه ، كما تقول : الضرب ضربته ، أى أوقعته ، وأجاز بعض تقديرها الذى ~~تأمرين به . PageV07P293 ### || CHECK 34 # { قالت } لما رأت ميلهم الى القتال وهى مائلة الى الصلح { إن الملوك إذا ~~دخلوا قرية } من القرى بالحرب { أفسدوها } بتخريب العمارة ، وفصل المتصل ~~وغتلاف الأموال { وجعلوا أعزة أهلها أذلة } بالقتل والأسر والاجلاء ~~والاستعباد والاستخدام ، وغير ذلك ، أحست أن ملكها مع قوته بالنسبة الى ملك ~~سليمان كالعدم ، فأرشدتهم الى ما هو خير لهم من الحرب التى مالوا إليها ، { ~~وكذلك يفعلون } من عادتهم ذلك ، وهو تأكيد لما قبله ، وزعم بعض انها أرادت ~~بالملوك سليمان ومن تحته ، وهو خلاف الظاهر بلا دليل ، مع أنها تحتاج فى ~~ذلك الى أنها قد علمت أن سليمان دخل قرى وأفسدها ، وجعل أعزة أهلها أذلة ، ~~وإن قيل : أرادت توقع ذلك منه ، بقى أن الجرى على ذلك خلاف الظاهر بلا دليل ~~، كما مر ، وزعم بعض أن قوله : { وكذلك يفعلون } من كلام الله تعالى ، ~~اعترض به فى كلامها تصديقا لها . PageV07P294 ### || CHECK 35 # { وإنى مرسلة إليهم } الى سليمان ومن تحته { بهدية } متعلق بنعت المفعول ~~به ، أى مرسلة إليهم رسلا مقترنين بهدية ، أو الباء صلة فى مفعول به ، أو ms2967 ~~بمعنى لام التقوية ، أو ضمن مرسلة معنى منتهية ، والتنكير لتعظيم { فناظرة ~~} منتظرة { بم } متعلق بقوله : { يرجع } مسلط لناظرة على العمل فى مجموع ~~قوله يرجع { المرسلون } فان كان سليمان سلطانا دنيويا قبل الهدية ، وغضب ~~فنعامله بما يليق ، وان كان نبيا من الله D لم يقبلها وبش ، ولا نخرج عنه . PageV07P295 ### || CHECK 36 # { فلما جاء سليمان } أى هو أى المال والهدية فى معناه ، فذكرها ولم ~~يؤنثها ، ويدل لهذا قوله : { قال أتمدوننى بمال } ولا يعود الى الرسول ، ~~لأنه قال : { بم يرجع المرسلون } ولم يقل : بم يرجع الرسول ، ولو جاز تأويل ~~المرسلون بجنس الرسول ، لأنه خلاف المتبادر ، اللهم إلا أن يعتبر كبير ~~رسلها ، وهو المنذر بن عمرو ، على أنهم لا يلقون سليمان كلهم ، ويتقوى هذا ~~بقوله : { ارجع اليهم } بالافراد ، أو يلقونه ، ويخصه بالخطاب ، والاداد ~~الزيادة ، والخطاب لها ولرسلها ، تغليب للحضور والذكورة ، والهدية مائة ~~وصيف على البراذين ، أو خمسمائة ألبستهم لباس النساء ، وأمرتهم أن يخنثوا ~~كلامهم ، ومائة وصيفة على الرماك ، أو خمسمائة البستهن لباس الرجال ، ~~وأمرتهن بتغليظ الكلام كالرجل ، وحق فيه درة عذراء ، وخرزة جزع معوجة الثقب . # وميز الاناث بأخذ الماء بيد ، وإلقائه فى اخرى ، وغسل الوجه بذلك ، ~~وإلقاء الماء على باطن الساعد ، والذكور بأخذخ باليدين ، وغسل الوجه بهما ، ~~والقاءه على ظهر الساعد ، وأخذت دودة بيضاء شعرة ، فدخلت بها الثقب حتى ~~خرجت من الخرزة ، وثقبت الأرضة الدرة . # ويروى أنه قريش تسعة فراسخ بلبن الذهب والفضة وأخلى فيها مقدار ما أرسلت ~~من اللبن ، كانها سرقت من تلك الفراسخ ، وجعل على الفراسخ دواب أفضل مما ~~أرسلت من الدواب ، تبول على لبن الذهب والفضة وتروث عليها ، وفى الهدية عصا ~~توارثها ملوك حمير ، وقالت : بين لى رأسها فأرسلها فى الهواء فما وقع على ~~الأرض فراسها ، وقدر تريد ملأه بماء ليس من أرض ولا سماء فأجرى الخيل وملأه ~~بعرفها ، وبشر بالرسل إذ جاءوا ، ولما رأى الهدية أنكر عليهم وقال : « ~~أتمدوننى بمال » ومعناه ان هذا خطأ منكم ، ولهذا علله بقوله : # { فما آتانى الله } من النبوة والمال والملك { خير مما آتاكم } من مال ms2968 ~~وملك { بل أنتم } لا أنا { بهديتكم تفرحون } إضراب انتقالى الى تنقيصهم ~~بفرحهم ، بما أهدوا اليه ، واعتناءهم به ، وعدهم اياه مما يفرح به أو الى ~~تنقيصهم بالفرح بما يهدى اليهم ، أو الى أنه اعطاهم تلك الهدية التى جاءوا ~~بها ، فيفرحون فيه خفاء ، والخطاب للرسل دخلوا عليه كلهم ، كما هو الظاهر ، ~~أو كبيرهم المذكور ، كما أفرد ضمير الرسل فى قوله : # { ارجع اليهم } يا منذر بن عمرو ، ولو حضروا ، لأن خطابه خطاب لهم لأنه ~~أعظمهم وقرىء ارجعوا ، والهاء لبلقيس ومن تحتها غير تلك الرسل ، وقيل : ~~ارجع يا هدهد اليهم بكتاب آخر ينذرهم بقتال وهو ضعيف ، وقد أخبره الهدهد ~~بالهدية قبل أن تصله ، وعلى كل حال لم يردها اليها ، بل أمسكها كما طلب ~~عرشها ، وقيل : ردها وللامام العدل الأصلح من قبول أورد { فلنأتينهم } لعدم ~~إتيانهم مسلمين { جنود } فأقسم بالله لنأتينهم عطف على ارجع ، عطف إنشاء ~~على آخر ، لأن القسم إنشاء ، وهذا يغنى عن جعل ذلك جوابا لمحذوف هكذا ، إن ~~لم يأتوا مسلمين فلنأتينهم بجنود من الجن والانس ، أصير آتين فالباء ~~للتعدية ، أو نأتى مقترنين بهم ، فهى للمصاحبة . # { لا قبل لهم بها } لا مقابلة لهم بها ، لأنهم أكثر وأقوى جدا أو عبر ~~بالقبل عن الطاقة ، لأنها سبب المقابلة ، وملزومها { ولتخرجنهم منها } من ~~سبأ بالأسر والاستعباد ، لا بالقتل لقوله : { أذلة وهم صاغرون } اللهم إلا ~~إن أريد بالعموم بالقتل والأسر ، بأن يقتل بعضا ويأسر بعضا ، ولا قتل إلا ~~بعد ذل ، وصغر بعد عز ، وتمكن ، والمراد بالصغر خصوص ما ينالهم بالأسر ~~والاسعباد . PageV07P296 ### || CHECK 38 # { قال يا أيها الملأ أيكم يأتينى } طلب فردا واحدا منهم ، وهذا من القوة ~~بمكان ، إذ اكن غير محتاج الى تعد { بعرشها } وفى الكلام حذف ، أى فرجع ~~الرسول أو الهدهد اليها ، فأخبرها فآمنت وأقبلت بملوكها بعد أن جعلت عرشها ~~فى بيت دار به سبعة أبيات ، ووكلت به حرسا ، وروى أنها أرسلت اليه : انى ~~قادمة اليك بملوكى ، لأنظر ما تدعو إليه ، ولما كانت على فرسخ من سليمان ~~رأى رهجا فقيل له : انه من بلقيس ، فقال : { أيكم ms2969 يأتينى بعرشها } مراده ~~إعزاز الاسلام به ، إقامة الحجة عيها ، بقدرة الله ووحيه . # { قبل أن تأتونى مسلمين } مذعنين لما أتصرف فيهم وعليهم ، فيرق لهم قلبى ~~، أو مؤمنين بالله ورسله وشرعه ، فلا يحل لى ، وليس هذا من أخذ الغنائم ~~فضلا عن أن يعترض باختصاصها بسيدنا محمد A ، بل شىء أباحه الله لسليمان ~~عليه السلام بلا قتال ، كما قيل : الهدية والجمهور ، على أنه لم يقبلها ، ~~وقيل استدعى كرسيها ليرى قدر عقلها ، إذا رأته أو ليرى قدر ملكها ، لأن ~~سرير الملك على قدر ملكه . PageV07P297 ### || CHECK 39 # { قال عفريت } حبيث مارد ، يخلط أقرانه بالعفو وهو التراب ، من الانس أو ~~الجن ، والمراد هنا أنه من الجن كما قال : { من الجن } صخر بن إبليس عند ~~الطبرى ، وابن ابى حاتم عن ابن عباس ، وهو كالجبل يضع قدمه عند منتهى طرفه ~~، أو كوزن أو كوزى روايتان لابن أبى حاتم عن غير ابن عباس ، أو ذكوان أو ~~كوذى { أنا آتيك به } يحتمل أنه مضارع كما هو مضارع فى قوله : { أيكم ~~يأتينى بعرشها } والأولى أنه اسم فاعل للاستقبال ، واسم الفاعل أبلغ من ~~المضارع ، مع انه تكلم به من يدعى القوة والقدرة على الاتيان به فى مدة ~~قصيرة ، مع بعده وثقله ، والأصل فى الخبر الافراد ، وهو أنسب بافراد الخبر ~~فى قوله : { وإنى عليه لقوى أمين } . # { قبل أن تقوم من مقامك } كان يمكث من الصبح الى الظهر للحكم بين الناس ~~وهو المشهور ، أو قبل أن تستوى قائما من موضع قيامك ، أى مكثك { وإنى عليه ~~} على حمله أو على إحضاره ، وهو أولى لأنه يتضمن الحمل ، ويناسب يأتينى من ~~قوله : { أيكم يأتينى بعرشها } وقوله : { أنا آتيك به } وفى معنى ذلك أن ~~تقدر ، وانى على حمله اليك وتقليل المحذوف أولى { لقوى } القوة صفة تصدر ~~عنها الأفعال الشاقة ، فاختير قوى على قدير كذا قيل ، وفيه أن القدرة تصلح ~~لذلك { أمين } لا أخون بأخذ شىء منه ، ولا أبدله أو بعضه . PageV07P298 ### || CHECK 40 # { قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك } أعاد ~~القول ms2970 بيانا لتفاوت القولين ورجحان الثانى ، حتى أنه لا اعتبار للأول إلا ~~إذا فسرنا القيام من مقامك باستوائك واقفا ، فانه قريب من مقدار ارتداد ~~الطرف لكن يبقى التفاوت ببعض المدة ، وبأن ما من الذى علم من الكتاب أقوى ~~وأنسب مما نسب لقوة البدن ، والعلم إدراك أو أمر معلوم أدركه يجاب به ~~الدعاء ، والكتاب التوراة أو الجنس أو اللوح المحفوظ . # وقيل : الذى أرسل الى بلقيس هو آصف بن برخيا بن شمعيا بن منكيل ، وأمه ~~باطور من بنى اسرائيل ، وهو وزير سليمان وابن أخته ، يعلم الاسم الأعظم ، ~~وكان كاتبه ، أو هو رجل اسمه أسطوم ، وقيل : أسطورس ، وقيل ، رجل يقال له : ~~ذو النور ، وقيل الخضر ، وقيل رجل اسمه ملخ أو تمليخا ، وقيل يقال له هود ، ~~وقيل من خيله ، وقيل : جبريل ، وقيل ملك آخر من الملائكة ، أيد الله به ~~سليمان عليه السلام ، والمشهور الأول آصف ، دعا : يا حى يا قيوم ، يا ذا ~~الجلال والإكرام ، يا حى يا قيوم ، يا إلهنا وإله كل شىء إلها واحدا ، ~~إتينى بعرشها ، دعا بذلك فأتت به الملائكة من تحت الأرض ، ووضعته بين يدى ~~سليمان ، وكاف آتيك فى الموضعين لسليمان . # وقيل : هو سليمان لأنه أعلم أهل زمانه ، سجد ودعا فالكاف الثانية ، وكاف ~~إليك وطرفك خطاب منه للعفريت استحقار منه لقوة العفريت بالنسبة لما فى ~~العلم ، ومعنى إتيان سليمان به للعفريت استحضاره فى موضع هو فيه ، والصحيح ~~هو الأول ، وتخصيص أحد من أمة نبى بما لم يكن لذلك النبى لا يقدح فيه ، لأن ~~الله أن يفعل ما شاء ، وأيضا لم يخبرنا الله أن سليمان لا يقدر على ذلك ، ~~وأيضا ذلك للرجل مع عظم شأنه تحت سليمان ، وخدم من خدمه ، والموصول وصلته ، ~~يجوز استعماله فى غير معلوم للتعظيم ، نحو : { فغشيهم } الخ ، فلا يلزم ان ~~يكون هو سليمان ، وقوله : { من فضل ربى } حمد على ما أجرى الله تعالى له ~~على من تحت يده . # وأيضا جرى على يد آصف ، ليعلم الناس أنه خلفة بعده ، ويعلموا فضله ، وأن ~~ما ناله انما ناله بصحبة سليمان والمارد بارتداد ms2971 الطرف مدة رجوع نظره اليه ~~بحسب اختياره لا الى خصوص نفسه ، فانك تنتقل من نظر شىء الى ما شئت من ~~إمساكه عن النظر ، ومن نظره الى آخر وفسره بعض بانضمام الجفن بعد فتحه ، ~~ويروى أن آصف بن برخيا قال لسليمان : مد عينيك حتى ينتهى طرفهما فنظر نحو ~~اليمن كذلك ، فحضره العرش قيل ارتداده . # { فلما رآه } بعينيه { مستقرأ عنده } الاستقرار كون خاص لا عام ، ولذلك ~~ذكر ولم ينب عنه الظرف ، فان المراد به الثبوت مع الرسوخ ، وعدم التزلزل ~~الى جهة ، وبين موضعه من الشام ، وموضع العرش من مأرب مسافة شهرين ، وقيل ~~هو حينئذ فى صنعاء فبينه وبين العرش ثلاثة أيام ، وجاء بين السماء والأرض ، ~~وقيل : انشقت به الأرض ، وقال ابن العربى أعدمه الله فى محله ، وأوجده عند ~~سليمان كخلق الميت بعد موته . PageV07P299 # { قال هذا } ما ذكر من استقراره عنده { من فضل ربى } لى أو على من غير ~~استحقاق ذاتى { ليبلونى } خبر ثان ، أو متعلق بقوله من فضل ربى { أأشكر } ~~هذه النعمة بزيادة العبادة وزيادة الايمان ، وزيادة التواضع ، والتبرؤ من ~~حولى ، وقوتى ، وحول غيرى وقته ، من اعتبار الوسط { أم أكفر } عكس ذلك { ~~ومن شكر } نعم الله فإنما يشكر لنفسه قصد الشكر لنفع نفسه ، بغدامة الموجود ~~، وجلب غيره ، وأداء الواجب أو قصده تعبدا بدون قصد النفع ، أى فشكره عائد ~~إليه { وم كفر } النعمة ، جوابه محذوف أى فانما أهلك نفسه أغنى تعلله عنه ~~بقوله : { فإن ربى غنى } أى لأن الله غنى عن شكره ، لا نفع له فيه ولا يضره ~~كفره ، فايه خالق النفع والضر ، ومن شأنه الكرم على العاصى والمطيع ، وحصلت ~~المناسبة لقوله : { كريم } لا يقطع النعم بكفرها ، ولا يعجل به الانتقام ~~إلا قليلا ، ولا تجز فى القرآن أو غيره ، أن تكون من موصولة ، والفاء صلة ~~فى خبر المبتدأ إلا لداع صناعى او معنوى . PageV07P300 ### || CHECK 41 # { قال } يعلم أن ما بعده من كلام سليمان ، ولو لم يكرره ، لأن الكلام قبل ~~وبعد له لكن كرره ، لأن ما قبله فى الشكر ، وما بعده لأمر الخدمة { نكروا ms2972 ~~لها } أى عنها او اللام للبيان كهيت لك ليظهر أن التنكير لأجلها خاصة ، أى ~~غيروا لها { عرشها } بحيث تنكر الجزم به بالزيادة فيه ، أو النقص لجواهره ~~أو بعضها مثلا ، أو بجعل أسفله أو مقدمه مؤخرا { ننظر أتهتدى } الى معرفته ~~أو الى الجواب اللائق ، وتغييره لا يكون سببا للاهتداء للايمان ، ولا لعدم ~~الاهتداء ، فلا يقال : ننظر أتهتدى الى الايمان أم لا نعم ان فسرنا التنكير ~~بالعبارة لا فى نفس العرش بأن يبقى كما هو ، فتشاهده عنده كما هو ، وقد ~~خلفته فى بيت وراءه ستة ، فهو داخل سبعة بيوت بحراس ، فلعل مشاهدته كما هو ~~تكون سببا للايمان { أم تكون من الذين لا يهتدون } الى ما ذكر بأوجهه ، أى ~~أم تبقى على عدم الاهتداء للايمان ، أو تكون من الذين لا يهتدون الى بيان ~~العرش ، أن قوبل به ، وقد عرفه قبل . PageV07P301 ### || CHECK 42 # { فلما جاءت } بلقيس سليمان { قيل } قال لها سليمان او مأموره { أهكذا ~~عرشك } قيل لها بعد تغيير فى نفس العرش ، وان قيل لها بدون تغيير فى نفسه ، ~~فقد حصل التغيير بعبارة التشكيك ، إذ لم يقل لها أهذا عرشك بعبارة التلقين ~~، ومراده عليه السلام اظهار المعجزة ، لتؤمن لا اختبار لها ، إذ قال له بعض ~~الجن انها مجنونة ، وأن يدها يد حمار ، وأعضاءها أعضاء الدواب حسد أن ~~يتسراها ، فليد منها ولدا فى فطنة الانس ، وخفة الجن ، فيملكهم ويغبطهم ~~بعده كما زعم بعض أن ذلك سبب استكشافه عن ساقيها . # { قالت كأنه هو } أجابتهم بصيغة عدم الجزم مع جزمها ، بأنه هو مقابلة ~~لقولهم ، أهكذا عرشك ، بلا تغيير فى ذاته ، ومراعاة احتمال ان يكون لسليمان ~~مثله ، وأن كان مغيرا فى ذاته ، فلم تجزم لهذا الاحتمال ، وهذا التغيير ، ~~وكأنه موضوعة لغلبة الظن ، وقوة التشبيه { وأوتينا العلم من قبلها } ، هذا ~~من كلام سليمان أو قومه شكرا للنعمة ، والصحيح أنه من كلام بلقيس ، والمراد ~~بالعلم العلم بالله ورسوله سليمان عليه السلام ، والضمير فى قبلها للمعجزة ~~، وهى حضور عرشها عنده ، أو للحالة هذه لمشاهدة أمر الهدهد ، وما أخبرتنا ~~به رسلنا اليك ms2973 { وكنا مسلمين } قبل هذه المعجزة والحالة ، ولا حاجة الى ~~اختبارك لى أنى آمنت قبله ، ون والجمع على عادة الملوك فى كلامهم لا تعظيم ~~لنفسها ، لأنها رضى الله عنها متذللة لله D ، ولا تكلم عنها ، وعن قومها ، ~~لأن قومها كافرون ، كما قال الله D : { إنها كانت من قوم كافرين } PageV07P302 ### || CHECK 43 # { وصدها ما كانت تعبد من دون الله } ما مصدرية ، والمصدر فاعل صد ، أى ~~صدها عن الاسلام قبل ، او عن إظهاره الى هذا الحال كونها تعبد غير الله ~~سبحانه ، أو نكرة موصوفة أو اسم موصول واقعة على الشمس فاعل صد ، أى صدها ~~عن الاسلام قبل ذلك شىء تعبده من دون الله ، وهو الشمس ، أو الشىء الذى ~~تعبده من دون الله ، أو الشمس التى تعبدها ، والرابط فى ذلك كله مقدر كما ~~رأيت ، واسناد الصد الى ما كانت تعبده مجاز عقلى لعلاقة السببية ، وحقيقته ~~وصدها الله بما كانت تعبده ، واسناده الى العبادة على وجه المصدرية حقيقة ~~على العرف { إنها كانت من قوم كافرين } لما أسلمت لم تظهر الاسلام قبل هذا ~~الحال ، لرسوخ كفرهم ، وكأنه قيل : ماذا قيل لها بعد ذلك الامتحان؟ فأجيب ~~بقوله : # { قيل } أى قال غير سليمان أو سليمان { لها ادخلى الصرح } أو ذلك خبر ثان ~~لكانت ، ولهذا ربط بالضمير من لها ، وأما ما قيل من أنه جىء ب { لها } هنا ~~دون قيل أحكذا المكان أمرها ، فلا يتم ، لأن أهكذا أيضا خطاب لها يستدعى ~~جوابا ، كأنه قيل أجيبى ، والصرح القصر العاصى من معنى التصريح ، وهو ~~الاظهار ، وزعم بعض انه هنا البركة ، وبعض انه صحن الدار أو ساحتها ، ~~ويناسبه قوله : { إنه ممرد } روى أنه أمر الجن فبنوا لها الصرح من زجاج ~~أبيض ، وأجروا من تحته الماء ، ودواب الماء ، أو بنوا طبقات من الزجاج الذى ~~هو كالماء بين كل كبقتين ماء وحيونه ، وهذه المبالغة تنافى انها أرادت أن ~~تخوضه ، إلا أن تقاربت الطبقات ، ووضع سريره فى صدر المجلس ، وجلس عليه ، ~~وعكفت عليه الطير والجن والانس ، وذلك امتحان لها فى الايمان . # وقيل : ليتبين كذب من ms2974 قال : إن رجلها رجل حمار إذا كشفت عن ساقيها تخوض ~~اللجة ، ولكن بان أنهما شعر أو ان جاز لخاطب امرأة أن ينظر الى وجهه ، وظهر ~~قيدميها ، قيل وشعرها ، وساقيها . # { فلما رأته } أى الصرح أى أسفل الصرح { حسبته لجة } ماء عميقا قدر ما ~~تخوض فيه { وكشفت عن ساقيها } أذيالها لئلا تبتل { قال } سليمان ، وقيل : ~~قال القائل ادخلى ويرده أنه لو كان ذلك لقال قيل كما قيل أولا { إنه } أى ~~ما ترين من البناء كله أعلاه وأسفله { صرح ممرد } أو أنه بعض صرح ممرد ، أى ~~مجرد عما يرد نفود البصر { من قوارير } قطعات زجاج ، أو قطعات مجوفة منه ~~نعت ثان ، أو خبر ثان { قالت رب إنى ظلمت نفسى } بعبادة غيرك ، وكفرى ~~بسليمان ، ومن أشرك فقد كفر بالأنبياء علم بهم أو لم يعلم ، قبل علمه وبعده ~~، ولا دلل يعلم به انها أرادت أنى ظلمت نفسى بظنى أن سليمان أراد اغراقى ، ~~أو بامتحانيه حتى امتحننى ، { وأسلمت مع سليمان لله } مقتضى الظاهر لك ~~وإسقاط مع سليمان ولكن اتت اسم الجلالة تعظيما لربها سبحانه بالألوهية ~~والتفرد باستحقاق العبادة ، والملك لكل موجود كما قال : { رب العالمين } ~~لما جددت الاسلام بحضرته تزوجها وأصدقها بعلبك ، وأقرها على ملكها ، وأمر ~~الجن فبنوا لها سلحين وغمدان وبيسنون ، ويزورها فى الشهر مرة ، ويقيم عندها ~~ثلاثة أيام ، وولدت له أبنا . PageV07P303 # أخرج البيهقى عن الأوزاعى فى الزهد : أنه كسر برج من أبراج تدمر ، ~~فأصابوا فيه امرأة حسناء دعجاء ، مدمجة كأن أعطافها طى الطوامير ، عليها ~~عمامة ثمانون ذراعا ، مكتوب على طرفها بالذهب : بسم الله الرحمن الرحيم أنا ~~بلقيس ملكة سبأ ، زوج سليمان بن داود عليهما السلام ، ملكت من الدنيا كافرة ~~ومؤمنة ، ما لم يملكه أحد قلبى ، ولا يملكه أحد بعدى ، صار مصيرى الى الموت ~~، فأقصروا يا طالبى الدنيا ، وما تزوجها إلا بعد أن أزال شعر ساقيها ~~بالنورة ، أخرجها له الشياطين بعد أن سأل الانس وسائر الجن فلم يجيبوا إلا ~~بالحق ، فكرهه مخافة ان تجرح ، وقيل أمرها بالتزوج ، فقالت : وأنا ملكة ~~الملوك؟ قال : لا بد فى ms2975 الاسلام منه ، قالت : فزوجنى ذا تبع ، ففعل وردها ~~الى اليمين ، وأمر زوبعة أمير جن اليمن أن يخدمه ، ويزى أنه لما مات سليمان ~~نادى فى اليمن يا معشر الجن ارفعو أيديكم قد مات سليمان فتفرقوا . PageV07P304 ### || CHECK 45 # { ولقد أرسلنا الى ثمود أخاهم صالحا } عطف على { لقد آتينا داود } الخ أى ~~ووالله لقد أرسلنا ، بالتوحيد والأحكام الشرعية الى ثمود ، وهم عاد الثانية ~~، أخاهم فى النسب صالحا { أن اعبدوا الله } أن مفسرة ولا مصدرية بتقدير ~~الباء أو اللام ، لأن الأمر لا خارج له يعبر عنه بالمصدر . # { فإذا هم فريقان } أى مضت مدة ، فاذاهم ، فالتفريع بالمفاجأة على محذوف ~~لا على الارسال إذ لا يكونون فريقين يختصمون بأول الارسال ، أو الفاء ~~للترتيب بدون اتصال ، أو يعتبر الترتيب فى كل مكان بحسبه ، وهم عائد الى ~~ثمود ، وقيل الى المذكورين ، فيشمل صالحا وهو فريق ، وقومه وهم فريق آخر ، ~~وعليه فالاتصال ظاهر بلا حذف ، ويرده قوله : { قالوا اطيرنا بك وبمن معك } ~~فأحد الفريقين صالح ومن معه لا صالح وحده ، والآخر الباقون على الكفر { ~~يختصمون } نعت فريقان ، ولم يقل يختصمان للفاصلة ، وقيل خبر ثان . PageV07P305 ### || CHECK 46 # { قال يا قوم } نداء مخصوص بقومه الكافرين ، كمن اجتمع عنده فريقان ، ~~فقصد أحدهما بالخطاب بحيث لا يتوهم غيره ، أو اعتبر المجموع لكثرة الكفرة ~~حتى كأنهم الكل { لم تستعجلون بالسيئة } الفعلة التى تسوءكم وهى العقاب ~~الذى هو فعل الله D ، إذ قالوا : { إئتنا بما تعدنا } الخ أو بالقولة ~~السيئة ، وهى فعلتهم وهى قولهم : { إئتنا بما تعدنا } { قبل الحسنة } قبل ~~الفعلة الحسنة ، وهى التوبة التى هى فعلتهم ، يؤخرونها ويقولون إن صح ~~الوعيد تبنا إذا حضره ، وقيل : السيئة التكذيب ، والحسنة التصديق فكلاهما ~~شرعى وعلى الأول ، والسيئة طبعية ، إذ الطبعى يأبى العقاب ، وعن مجاهد : ~~الحسنة رحمة الله تعالى لتقابل السيئة المفسرة بعقوبته D ، التى استعجلوها ~~بقولهم : { إتنا بما تعدنا } { لولا } تحضيض { تستغفرون الله } من شرككم ، ~~وما دونه من المعاصى { لعلكم ترحمون } بقبول الاستغفار ، وزيادة الخير دنيا ~~وأخرى . PageV07P306 ### || CHECK 47 # { قالوا اطيرنا } تطيرنا قلبت التاء طاء وأدغمت فى ms2976 الطاء فجىء بهمزة ~~الوصل يبدأ بها مكسورة ان لم يوصل الكلام بقالوا ، والتطير نسبة الشؤم وهو ~~الشر الى شىء بانه سببه كانوا إذا خرجوا مسافرين اعتبروا طيران طائر يطير ~~عليهم ، فان مر بهم يمينا رجعوا ، وان لم يطر عليهم أطاروا طائرا ماكثا ، ~~فان مر يمينا رجعوا ، وأما اذا مر يسارا فانهم يمضون على سفرهم ، وذلك انه ~~إذا مر يمينا لم يمكن لهم رمية حتى يتحرفوا له وقيل : يمضون إن طار يمينا ، ~~فنسبوا الخير والشر الى الطائر ، إذا اعتقدوه سببا لهما من قدر الله D ، أو ~~من عمل العبد الذى هو سبب ، ومعنى اطيرنا تشاءمنا . # { بك وبمن معك } فى دينك ، إذ لزمنا القحط والافتراق من حين جئتمونا ~~بدينكم ، والمراد حصل لنا ذلك بك حصوصا ، وحصل أيضا بمن معك ، أو حصل ~~بكونكم دفعة { قال طائركم } سبب ما ينالكم من الشر { عند الله } هو قدرة أو ~~عملكم السوء المكتوب عند الله D وهو الذى قدره { بل } إضراب انتقال { أنتم ~~قوم تفتنون } تختيرون بالسراء والضراء ، أو تعذبون ، أو تصدكم أنفسكم عن ~~الحق ، ويصد بعضكم بعضا ، ويصدكم الشيطان ، وتتأثرون بالشر من كل من جاءكم به . PageV07P307 ### || CHECK 48 # { وكان فى المدينة } مدينة ثمود ، وهى الحجر { تسعة رهط } من الترهيط ، ~~وهو تعظيم اللقمة ، وشدة الأكل ، يطلق على ثلاثة وعلى عشرة وما بينهما ، ~~وقيل : لسبعة وعشرة وما بينهما ، وهو اسم جمع لا يضاف العدد اليه إلا سماعا ~~، وهو فصيح استعمالا ، وقيل يقاس على كراهة ، وقيل : يقاس إن كان موضوعا ~~لما دون العشرة ، وقيل : لها ولما دونها ، وذلك كرهط ونفر وذود ، لأنه كجمع ~~القلة ، وكأنه قيل تسعة أشخاص ، وهم : الهذيل بن عبد رب ، وغنم بن غنيم ، ~~ودباب بن مهرج ، وعمير بن كردية ، وعاصم بن مخزمة ، وسبيط بن صدقة ، وسمعان ~~بن صفى ، وقدار بن سالف ، وهم الساعون فى عقر الناقة ، وهم من أبناء ~~أشرافهم ، وأعنى قومهم . # وعن ابن عباس : دعمى ودعيم ، وهرمى وهريم ، ودواب وصواب ، ودباب ومسطح ~~وقدار ، وهو الذى ، تولى عقرها ، وتحت كل واحد جمع ، وقد قيل : الرهط فى ms2977 ~~الآية الصنف ، كأنه قيل تسع جماعات . # { يفسدون فى الأرض } أرضهم وأرض غيرهم ، نعت تسعة أو رهط { لا يصلحون } ~~انقطعوا عن الخير كله ، أو لا يصلحون شيئا . PageV07P308 ### || CHECK 49 # { قالوا } فى مجمع تشاورهم بعد عقر الناقة ، وقول صالح : « تمتعوا فى ~~داركم ثلاثة أيام » { تقاسموا بالله } فعل أمر محكى مع ما بعده بالقول ، أى ~~قالوا ليقسم كل واحد منكم للآخر ، أى اقسموا كلكم أن تقتلوه وأهله ، كما ~~قال : { لنبيتنه وأهله } وهذا جوال تقاسموا مقرون باللام ، أو تقاسموا فعل ~~ماض ، وما بعده جواب له ، أو لقالوا ، لأن معناه القسم ، أو جعل ماض بدل من ~~قالوا حال من واو قالوا ، على جواز كون الجملة الماضوية المثبتة حالا ، ولو ~~لم تكن قد ولا واو الحال ، ولنبيتنه والقسم المحذوف وما بعد ذلك مفعول ~~للقول ، ويجوز ان يتعلق بالله بتقاسموا ، بل هو قسم منهم جوابه : لنبيتنه ، ~~والمعنى لنقتلنه وعياله الذين معه فى بياتهم ليلا وقت الغفلة . # { ثم لنقولن لوليه } ولى دمه متعددا أو واحدا بمرادهم الجنس ان علموا ~~تعدده ، وفيه العهد أو لم يعلموه ، وان علموا اتحاده فالاضافة للععهد ، وقد ~~يعلم بعض ويجعل بعض ، فيعتبر الناطق { ما شهدنا مهلك أهله } وهو مهلكه أيضا ~~، أو يقدر مهلك أهله ، وهو غير متبادر ، ولا يقال : لو أريد ذلك لقيل مهلك ~~، لجواز ذلك كما قرئ : { قل للذين كفروا ستغلبون } بالتاء والياء ، والمراد ~~نفس الاهلاك ، أو مكانه أو زمانه { وإنا لصادقون } بحسب العرف ، فى أن ~~القاتل لا يقال له شهد القتل ، فأوهموهم أنهم لم يحضروا ، فضلا عن أن ~~يكونوا قاتلين ، والجملة حال من ضمير نقول ، أو من جملة المقول ، فالواو ~~عاطفة كأنه قيل نقول لوليه ما شهدنا ، ونقول له إنا لصادقون ، وعلى كل حال ~~ترفعوا عن الكذب مع أنهم مشركون ، وهم واقعون فيه . PageV07P309 ### || CHECK 50 # { ومكروا مكرا } اعتقدوا مكرا ، وهو ذلك الكيد ، ولم يقدروا عليه { ~~ومكرنا مكرا } جازيناهم على مكرهم ، أو فعلنا ما يشبه المكر ، وحققناه وهو ~~مكر عظيم غير معهود ، ونكر لذلك { وهم لا يشعرون } كيف مكرنا ولا شدته ، ~~ولا من ms2978 حيث يجىء . PageV07P310 ### || CHECK 51 # { فانظر كيف كان عاقبة مكرهم } وفسر لاعاقبة بقوله جل جلاله : { أنا ~~دمرناهم } أى هؤلاء الرهط الذين تقاسموا ، { وقومهم } باقى كفار ثمود ، ~~خرجوا الى صالح فى مصلى له ، وقالوا نقتله وأهله قبل الأجل الذى أجل ~~لاهلاكنا ، فحبسهم بصخرة فى فم شعب مصلاة ، فما توابا لحبس قبل أن يجىء الى ~~مصلاه ، وقيل : قصدوه ليلا بسيوف فقتلهم الملائكة بحجارة ، ولا يرونهم ، ~~وقيل : أخبره الله بكيدهم ، فخرج واعتزل ، وذلك يوم الأحد ، وكل لم يشاهد ~~عذاب الآخر ، فإنهم عذبوا ببلغ الصخر أو بالحجارة ، وغيرهم بالصحة إلا ~~القول الأخير ، فكلهم بالصيحة . PageV07P311 ### || CHECK 52 # { فتلك بيوتهم خاوية } خالية عنهم ، أو ساقطة أعاليها على أسافاها { بما ~~ظلموا } بظلمهم { إن فى ذلك لآية لقزم يعلمون } ما ينبغى تعلمه من الأحكام ~~والمواعظ والقصص ، وفى الآية أن الظلم خرب البيوت ، وفى التوراة : يا ابن ~~آدم لا تظلم يخرب بيتك . PageV07P312 ### || CHECK 53 # { وأنجينا الذين آمنوا } صالحا ونم معه { وكانوا يتقون } الكفر والمعاصى ~~، وهم أربعة آلاف خرج بهم الى أرض ، ولما وصاها مات ، فسميت حضرموت . PageV07P313 ### || CHECK 54 # { ولوطا } عطف على أخاهم ، فقد انسحب عليه القسم ، وكأنه قيل ولقد ارسلنا ~~لوطا الى قومه { إذ قال لقومه } إذ ظرف لصحة الارسال للوط الجارى له فيها ~~مع قومه ، ما جرى ، أو لوط منصوب باذكر ، فإذا هو بدل اشتمال من لوط ، ~~والرابط ضمير ، قال : ويجوز عطف لوط على الذين آمنوا ، وتعليق إذ به أى ~~وأنجبنا الذين آمنوا ولوطا إذ قال ، وذلك خروج عن المشهور فى عطف القصص { ~~أتأتون الفاحشة } الفعلية المتناهية فى القبح إتيان الأدبار ، والاستفهام ~~إنكار { وأنتم تبصرون } تعلمون قبحها ، والقبيح من العالم بقبحه أشد من ~~الجاهل به ، أو تبصرون بأعينكم قبحها ، وهذا مبالغة فى تنزيل قبحها منزلة ~~المحسوس ولا يتبادر أن يقدر وأنتم تبصرون بأعينكم أو بقلوبكم أثر هلاك ~~العصاة قبلكم ، ويجوز وأنتم تبصرون الفعلة ولا تستحيون . PageV07P314 ### || CHECK 55 # { أئنكم لتأتون الرجال } إنكار آخر مؤكد بإن واللام ، كأنه قيل لا عاقل ~~يرضى ذلك ، وفى ذكر ذلك بلفظ الرجولية مزيد تقبيح لأنهم ms2979 مكلفون ، والمراد ~~آدميون ، بخلاف لفظ الذكورة ، فانها تشمل الطفولة وغير الآدميين ، وحكم ~~الجنى حكم الإنسى ، وزاد تقبيحا بتعليق إتيانهم ذلك بالاشتهاء فى قوله : { ~~شهوة من دون النساء } أخطأوا فى اشتهاء ذلك ، وإنما الذى يشتهين إتيان ~~النساء فى اقبالهن ، ومن العجيب إجازتهم كل ما يجوز فى الجملة بلا داع ولا ~~دليل ، مع مخالفته للأصل ، وهو خطأ مثل أن يقال : شهوة حال على حذف مضاف ، ~~أى ذوى شهوة ، أو على التأويل بالوصف ، أى شاهين أو بأنهم نفس الشهوة ~~مبالغة ، وربما فعلت ذلك قبل تنبهى . # { بل أنتم قوم تجهلون } تفعلون مثل ما يقبح فعل من جهل بقبحه ، أو تجهلون ~~العاقبة ، أو تسفهون كما قال : # ألا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # والإضراب انتقالى ، وذكر قوم تمهيد لما بعد كقوله : زيد رجل أخو عمرو ، ~~فليس مرادا بالذات ، وتجهلون خبر ثان ، والخطاب موافق لأنتم فلا التفات ، ~~وإن جعلنا تجهلون نعت قوم ففيه التفات من غيبة قوم ، إذ هو اسم ظاهر من ~~قبيل الغيبة الى الخطاب بالتاء . PageV07P315 ### || CHECK 56 # { فما كان جواب قومه } خبر كان محصور فى اسمها من قوله D : { إلا أن ~~قالوا } أى إلا قولهم ، وأن مصدرية ، أى لا يتجاوز الى أن يكون غير قولهم { ~~أخرجوا آل لوط } أى ولوطا ، أو يستغنى عن الحذف بأنهم إذا أمر بغض بعضا ~~باخراج آل لوط ، فأولى بالأمر جاء لاخراج لوط ، لأنه الامام لهم ، أو ~~أرادوا بآل لوط الصنف الناهى عما هم فيه ، فشمل لوطا كما نقول : الملائكة ~~جملة والجن جملة ، وبنوا آدم جملة ، ونريد هذا النوع الانسانى ، فيشمل آآدم ~~وذريته ، ومرادهم غير امرأة لوط ، لأنها لا تخالفهم { من قريتكم } إهانة ~~للوط وآله ، حى كأنهم ليسوا أهل القرية { إنهم أناس يتطهرون } تعليل حملى ~~للاخراج ، أى لأنهم يستخبثون إتيان الأدبار ويتنزهون عنه ، ويصدون عنه قيل ~~: هذا استهزاء بهم بأنهم استقبحوا ما لم يقبح ، ولا دليل يقينى أنه استهزاء ~~، والمتعين أنهم أنكروا استقباحه ، وهذا الجواب فى أواخر مواعظه ومعالجتهم . PageV07P316 ### || CHECK 57 # { فأنجيناه } من هلاكهم { وأهله } عياله ، فالاستثناء فى قوله ms2980 : { إلا ~~امرأته } متصل ، وإن فسر الأهل فى الدين فمنفصل { قدرناها } أى قدرنا كونها ~~، لأن هذا التقدير مختص بالحدث كما قال : { قدرنا إنها لمن الغابرين } اى ~~قدرنا ثبوتها { من الغابرن } أى الباقين للعذاب . PageV07P317 ### || CHECK 58 # { وأمطرنا عليهم مطرا } هائلا غير معهود ، ولذلك نكره إذ هو بالحجارة ~~فساء مطر المنذرين } مطرهم . PageV07P318 ### || CHECK 59 # { قل } يا محمد { الحمد لله } شكرا له على إنحاء لوط ومن آمن به { وسلام ~~} من الله { على عباده الذين الصطفى } لوط ومن آمن به ، اصطفاهم لدينه ~~فأعقبهم النجاة من العذاب ، وهنأهم بهذا الكلام ، ويجوز أن يراد عموم ~~السعداء ، وقيل : المراد سيدنا محمد A والصحابة . # وروى عبد بن حميد ، والطبرى ، عن سفيان : أنهم أصحابه A ، ففيه جواز ~~سلامة تعالى على غير الأنبياء ، ولو لم يجمعوا مع نبى ، وبه قال الحنابلة ~~وغيرهم ، وقيل : لا الا مع نبى ، وروى عبد بن حميد ، والطبرى وغيرهم ، عن ~~ابن عباس ، أنهم أصحابه A ، اصطفاهم الله له A ، وقيل عباده الذين اصطفى ~~الأنبياء الصابرون على مشاق الرسالة ، كما قال فى آية أخرى وسلم على ~~المرسلين ، وقيل : الآية أمر له A أن يسلم على الأنبياء . # { آالله } الاستفهام للتقرر أو التهكم { خير } من الأصنام { أما تشركون } ~~أى ما تشركونه من الأصنام أيها الكفرة قريش وغيرهم ، والمراد الخيرية ~~بالذات ، أو ما يتحصل بها من الأفعال الحسان ، والأول أولى ، لأن الأفعال ~~تابعة ، وإنما عمل التفضيل مع الأصنام ، مع أنه لا شركة لها ذاتا ولا فعلا ~~تسفيها للخصم ، وإلزاما للحجة وايقافا عليها ، وأم متصلة ، وخير خبر للفظ ~~الجلالة ، وما اسم موصول ، وكأنه قيل آالله الذى علمتم أنه النافع الضار ، ~~أم ما تشركونه خير ، وزعم بعض أن المراد عبادة الله خير ام عبادة ما تشركون ~~، وبعض أتوحيد الله خير أم اشراككم ، على أن ما موصولة حرفية ، ويغنى عن ~~القولين ام ما ما هو خير بالذات ، فهو أولى ، وكان A إذا قرأ الآية قال : « ~~الله خير وأبقى وأجل وأكرم » وكذا فى جميع القرآن يحسن أن يقال لا أو نعم ~~أو بلى ، بحسب ما ms2981 يناسب المقام ، مثل أن يقال لا إذا قرئ : { أصطفى البنات ~~} ومن أنكر ذلك هلك ، ويخاف عليه الاشراك ، لأنه رد للاجماع ، وكانت عائشة ~~وابن عباس وابن مسعود وغيرهم يقرءون بعض الآية بالتفسير ، ولا يتوهم أحد ~~أنه من القرآن ، وأن يتوهم بين له الناس أو القارئ . PageV07P319 ### || CHECK 60 # { امن خلق السموات والأرض } أم منقطعة بمعنى بل الاضابية الانتقالية ، ~~والهمزة القريرية ، ومن مبتدأ خبره محذوف أى خبر يقدر بعد شجرها ، وقدره ~~بعض بشرك به ، أو تكفر بنعمه ، وبعض كمن لم يخلفهما { وأنزل لكم } اللام ~~للنفع { من السماء ماء } أى مقدارا أو نوعا من الماء ، وذلك وجه التنكير { ~~فأنتننا به } الفاء لمجرد الترتيب بلا اتصال ، أو الاتصال فى كل شىء بحبسه ~~، ومفيد السببية الباء فى به ، ولك جعل الفاء للسببة ، والباء فى به كالآلة ~~والمتبادر أن الانبات به بقدرة الله D ، كما أضاء الدنيا بالشمس ، وبعض ~~يقول : أنبتنا عند الماء ، وكذا نظائره والأول أولى جريا على الظاهر ، مع ~~أنا اعتقدنا أن كل شىء مستأنف من الله ، ولا يحتاج الى شىء ، ولا يستقل عنه ~~شىء ، وقد خلق ما شاء لا من شىء ، ولا نقول يرد أمثالها . # { حدائق } جمع حديقة وهو البستان ، ولو لم يدر به حائط ، كما أطلق ابن ~~عباس ، ووجهه أن الأرض ما لم كن بستانا لا تضبط ، وإذا كانته فشجرها هو ~~الذى حدها وضبطها كحائط ، وذلك طاف فى معنى الاحداق وهو الاحاطة ، وأيضا ~~الشجر المجتمع مثل عين الوجه المسماة الحدقة فى الاجتماع ، وحصول الماء ، ~~وأيضا من شأنها تنظر اليها الأحداق ، ومن شأنها ان يحاط عليها ، وقيل لا ~~يسمى حدائق بلا حائط إلا مجازا ، والمنبت هو الشجر لا مع أرضه ، فيقدر مضاف ~~اى شجر الحدائق ، أى نحن انبتنا الشجر الذى هو بعض الحدائق أو الأسناد مجاز ~~عقلين . # { ذات بهجة } حسن يسر الناظر { ما كان لكم } ما يصح لكم ، وما أمكن { أن ~~تنبتوا شجرها } فضلا عن ثمارها مع اختلافها طمعا وريحا ، ولو ناصح إضافة ~~الشجر للحدائق ، مع أن الحديقة اسم للأرض والشجر معا اعتبارا لإضافة ms2982 البعض ~~للكل أى الشجر الذى هو بعض الحدائق ، كما تقول يد زيد { أإله مع الله } ~~ثابت مع الله الذى ذكر بعض أفعاله له لا يوجد ، لأنه لا يفعل غيره أفعل له ~~فكيف يعبد معه ، وكيف يسمى اليها أو أإله مع الله فى خلق السموات والأرض ، ~~وأنزل الماء وإنباته الحدائق يقولون لا كما قال الله D : { ولئن سألتهم من ~~خلق } الخ { بل هم قوم يعدلون } اضراب وانتقال الى بيان أنهم ينحرفون فى ~~عادتهم عن الحق مطلقا ، وقيل : المعنى يسوون غير الله بالله سبحانه ، وهو ~~ضعيف لأنه معلوم ، وغير مناسب لما قبل . PageV07P320 ### || CHECK 61 # { أمن جعل الأرض قرارا } إضراب انتقال الى تبكيتهم لأنه لا قادر على جعل ~~الأرض قرارا سواه سبحانه وتعالى ، فكيف يعبد سواه ، وقرارا موضع استقرار ~~الانسان ولحيوان عليها بحسب ما يريدون من المصالح على حذف مضاف كما رأيت ، ~~وذلك يفيد كونها قارة فى نفسها إذ لو كانت تتحرك لم يستقروا عليها ، فلا ~~داعى الى تفسيره بأنها قارة فى نفسها ، وأن قرارهم عليها يؤخذ التزاما من ~~قرارها { وجعل خلالها } أوساطها جمع خلل وهو الفرحة بين الشيئين { أنهارا } ~~مجارى الماء ، مستطيلة على الأرض ، وليس ثقب نبع الماء { وجعل لها } فيها ~~أو لصلاح شأنها ، وهو أولى للدلالة على صلاح شأنها { رواسى } جبالا رواسى ~~ثوابت ، فيها مياه تمد الأنهار ، وفى أصلها عيون تجرى ، وفيها معادن ، ~~وتؤخذ منها الحجارة للبناء وسائر المصالح ، وتنحت منها عمد ، وأما منع ~~الأرض بها عن الحركة ففى غير هذه الآية ، ولو أريد ذلك هنا لقيل مثلا : امن ~~جعل الأرض قرارا بالرواسى ، ويجوز جعل ضمير لها للأنهار ، بمعنى وجعل ~~لامدادها رواسى ينبع من حضيضها الماء ، فيمدها لكن فيه تفكيك الضمائر ، ~~وتغيير الجملة عما سبق له ما قبلها ، وفيه أن شأن ذكر الجبال الرواسى أعظم ~~من أن تذكر لشأن إمداد الماء فقط . # { وجعل بين البحرين } جنس البحر العذب ، وجنس البحر المالح ، فدخل النيل ~~والفرات ، وسيحون وجيحون { حاجزا } مانعا من الاختلاط ، وهو القطعة من ~~الأرض ، ولو أفاض الله ما يليهن من البحور ms2983 المالحة لفسدت ، وقيل : البحران ~~: بحر فارس وبحر الروم ، وقيل بحر العراق والشام ، ولو خلطها لفات صلاح ما ~~بينهما من العمران ، وقيل بحر السماء وبحر الأرض ، ولو خلطهما لغرقت الدنيا ~~{ أإله مع الله } يفعل ذاك أو بعضه ، أو يخلق حبة من خردل أو أقل { بل ~~أكثرهم لا يعلمون } رسخ فيهم الجهل حتى إنهم لم ينكروا الشرك ، مع ظهور ~~بطلانه لبادئ الرأى ، ولأصل الخلقة ، ولا سيما مع تكرر الوعظ والبيان ~~والحجج . PageV07P321 ### || CHECK 62 # { أمن يجيب } إضراب انتقال الى الاحتجاج عليهم ، بأنه لا يدفع وقوع الضر ~~قبل وقوعه ، ولا يزيله بعد وقوعه إلا هو { المضطر إذا دعاه } لكشف الضراسم ~~مفعول من الاضرار مصدر أصله المضطرر بفتح الراء الأولى بعد التاء ، قلبت ~~التاء طاء لتناسب الضاد ، وسكنت الراء الأولى ، وأدغمت فى الثانية من ضره ، ~~فاضطر أى ألجأه الى الضر والوقوع فيه ، فطاوع اليه بالوقوع ، بمعنى انه لم ~~يخالف ولو بلا اختيار ، وأل فى المضطر للجنس ، لأن من الناس من لا يجاب ~~كقوله تعالى : { ويكشف ما تدعون إليه إن شاء } أو للاستغراق ، بأن يجاب ~~بنفس ما دعاه قريبا أو بعيدا او بمثله أو خير منه ، أو دفع ضر آخر ، أو ~~بثواب له بعد الموت ، أو عنده . # وحمل المعتزلة الاستغراق على المصلحة وهو باطل ، إذ لا يجب الصلاح على ~~الله ، ولا واجب عليه تعالى ، وقيل لعهد المشركين فى دعائهم عند خوف الغرق ~~وغيره من قوارع الدهر ، كانوا اذا خزبهم أمر رفضوا ذكر الأصنام ، وذكروا ~~الله وحده ، وفى بعض الأحيان إذ أرادوا دخول السفينة قال لهم الملاح : ~~أخلصوا ، ولا ضعف فى هذا القول ، لأن فيه مقابلة لهم بما شاهدوا مع عملهم ، ~~وعلم المسلمين أن الناس فى ذلك سواء ، وأيضا الضمائر بعدلهم ، وزعم بعض أن ~~المضطر الملجأ الى الاستغفار من الذنب ، وهو باطل ، لأن المسلم لا مدخل ~~لذكره هنا بالاستغفار ، مع أن غير الله لا يعلم أن أجاب إلا قليلا بوحى ، ~~واملشرك كذلك فى كل ذلك ، مع أنه لا يعتبر الذنب . # { ويكشف السوء } بدفعه عن الوقوع ، وإزالته بعد ms2984 الوقوع والعطف ، قيل عطف ~~عام على خاص ، على المضطر يختص بالوقوع فى الضر ، وعندى لا يختص ، فالعطف ~~تفسير للاجابة ، كما أنه تفسير إذا جعل أل نائبا عن ضمير المضطر ، أى ويكشف ~~سوءه ، أى سوء المضطر ، أو السوء عنه { ويجعلكم خلفاء الأرض } تقومون مقام ~~من قبلكم فى ملك أموالهم بنحو الإرث ، وبكونكم ملوكا ، والاضافة بمعنى فى ~~أى متخلفين فى الأرض { أإله مع الله } يفعل ذلك أو بعضه ، أو يعينه حاشاه { ~~قليلا ما تذكرون } تتذكرون تذكرا قليلا ، أو مانا قليلا تتذكرون فقليلا ~~مفعول مطلق ، أو صرف زمان قدم للحصر ، والفاصلة ، وأكد القلة بما ، وهى صلة ~~للتأكيد ، حتى أنه يجوز أن تكون القلة انتفاء لبطلانها ، بالاشراك المصحوب ~~لها ، وحذف مفعول تذكرون للعلم به بأدنى توجه الى نعمه الظاهرة ، وهو أولى ~~أو السائر اليكم ، او مضمون ما ذكر كذلك قيل ، ويبحث فيه بأن التذكر علاج ~~لا يوافق أدنى توجه إلا أن يراد بالتذكر مقابل النسيان ، أو الغفلة . PageV07P322 ### || CHECK 63 # { أمن يهديكم فى ظلمات البر والبحر } فى الليل بالنجوم والقمر ، وبطريق ~~التبانين وهى نجوم صغار ، وبقطب الشمال لأهل الشمال ، وهو ثقبه ، وقيل : ~~نجم أو ظلمات البر والبحر متشابهاته التشبيهة بالظلمة ، ولو فى النهار أو ~~مطلق ذلك الشامل لليل أيضا ، استعمالا فى الحقيقة والمجاز ، أو فى عموم ~~المجاز ، وشملت الآية البحر المظلم ولو نهارا ، وعلم الله الصنائع راكبيه ~~حتى يخرجوا منه سالمين { ومن يرسل الرياح بشرا } علامات خير { بين يدى ~~رحمته } قدام المطر { أإله مع الله } لا إله معه البتة { تعالى الله عما ~~يشركون } لأنه المنفرد بأوصاف الألوهية ، ولذلك ذكر نفسه تعالى باسم ~~الجلالة ، والمعنى تعالى عما يشركونه بالله سبحانه ، أو تعالى عن إشراكهم ، ~~وتكرير كل ما كرر فى القرآن مثل { أإله مع الله } { وكيف كان عذابى ونذرى } ~~{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } إنما هو حق وحكمة ، ولكل مكرر معلق غير معلق ~~الآخر ، ومن ذلك الباب قول مهلل يرثى كليبا : # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا ما ضيم جيران المجير # على ان ليس عدلا من كليب ms2985 ... إذا رجف العضاة من الدبور # على ان ليس عدلا من كليب ... إذا خرجت مخبأة الخدور # على ان ليس عدلا من كليب ... إذا ما أعلنت نجوى الأمور # على ان ليس عدلا من كليب ... إذا خيف المخوف من الثغور # على ان ليس عدلا من كليب ... عداة تأثل الأمر الكبير # على ان ليس عدلا من كليب ... إذا ما حار جأش المستجير # { أمن يبدأ الخلق ثم يعيده } إضراب انتقال الى الاحتجاج بالإحداث ~~والإفناء والإعادة ، وكل ما أفناه الله D من الأجسام والأعراض ، ولو لم يبق ~~شىء ما فانه تعالى يرده بعينه ، وذلك فى البعث وغيره فى الدنيا والآخرة ، ~~إلا أن المشركين لا يقرون بالبعث . # والجواب أن الكلام مع من أقر به منهم ، وفيه أن المقر به منهم غير معهود ~~، وأن المحل للعموم ، وقيل البعث متحقق الأدلة ولو عندهم ، فإنهم معترفون ~~به ، ولو شهدوا أشياء تلفت ، ثم عادت بنفسها لحملت الآية عليه فى الدنيا ، ~~وأما أن تفسر بافناء الأشياء ، ثم اعادة مثلها ، كولد يموت ثم يولد آخر ، ~~فضعيف فيما قيل ، ولا ضعف فيه إذا علموا أن المبدئ لها والمفنى والمعيد ~~لمثلها ، هو الله ، وأل فى الخلق للجنس ليشمل ما اختلف فيه ، كمطلق ~~الحيوانات . # { ومن يرزقكم من السماء والأرض } ماء وثمارا وما يتولد من الأرض ~~للحيوانات سببا للحم واللبن والعسل وغير ذلك { أإله مع الله } يقدر على ذلك ~~، ومن لم يقدر فليس بإله { قل هاتوا } على دعوى الشركة { برهانكم } حجتكم ~~عقلية أو نقلية ، ولو ضعفت ولا يجحدونها ، أو حجتكم للقوية كما هو ظاهر لفظ ~~برهان ، فذلك استهزاء بهم ، وليس المراد برهانكم على ان الله لا يفعل ذلك ، ~~لأنهم لا ينكرون ذلك { إن كنتم صادقين } فى دعوى الشركة . PageV07P323 ### || CHECK 65 # { قل لا يعلم من } فاعل { فى السموات والأرض الغيب } مفعول به { إلا الله ~~} بدل من من ، والاستثناء متصل باعتبار ان الله فى السموات والرض بالعلم ~~والخلق والذكر له فيهما ، ولو اختلف كونه فيهما ، وكونه غيره فيهما وجد هذا ~~الاختلاف يكون منقطعا ، فيجب النصب ، ولكن جاء على لغة ms2986 تميم ، وقيل : ان ~~كان يخلف المبدل منه ما يعم المبدل جاز الابدال ، ولو عند الحجاز بين ، وما ~~علم بالجن والكهانة ، وخط الرمل والنجوم ، فهو ظن لا علم ، ولو وافق وما ~~علم بالهام أو ملك أو وحى فعلم باخبار لا على غيب ما يتحقق ان شاء الله ~~حدوث حاجثة فى مضاب عند ثلاث وأربعين سنة وثلاثمائة وألف تقريبا . # والحق عند الله D ، وما ذكرته علم باخبار لا إخبار بغيب ، وذلك ذهاب ~~الأجانب عنها ، ولا تنفعهم قوتهم ، ولا بأس بحساب أو إخبار جنى صديق لك للا ~~جزم ، بل تنتظر هل يقع ، وقد حسب الامام أفلح رضى الله عنه فقال : او ما ~~يذبح فى السوق غدا بقرة صفراء فى بطنها عجل أغر ، وحسبت وقته وقالت : صدق ~~حسابك فى البقرة ولونها والعجل ، وأخطأ فى الغرة ، فان العجل لا غرة له ، ~~وذلك البياض الذى استظهرته من حسابك هو فى رأس ذنب العجل التومى حتى صار ~~على جبهته ، واتفق ذلك من الغد كما قالت ، ولا يجوز ما يوهم الباطل مثل ان ~~تقول : الله لا يعلم الغيب ، على معنى لا يغيب عنه بشىء فضلا عن ان يقول لا ~~يعلم الغيب ، إذ لا غيب بالنسبة اليه ، وأن تقول أكره الحق وأحب الفتنة ~~وأفر من الرحمة بمعنى الموت ، والولد والمال والمطر ، وروى انه أخذ حصيات ~~لم يعدها ، فحسب المنجم وأعاد وأخطأ وقال : يا أمير المؤمنين أظنك لم تعرف ~~عددها ، فقال ما الفرق؟ فقال أحصيت الأولى فخرجت عن من حد الغيب ، ولم تحص ~~الأخرى فلم تخرج عنه ، ولا يعلم الغيب إلا الله D { وما يشعرون } أى الكرة ~~ولكن غيرهم مثلهم فى عدم الشعور { أيان } متن متعلق بقوله : { يبعثون } ~~معلق ليشعرون له . PageV07P324 ### || CHECK 66 # { بل ادارك } تدارك أدغمت التاء فى الدال فجىء بهمزة الوصل السكون اول ~~الكلمة { علمهم فى الآخرة } متعلق بعلم أى بشأن الآخرة ولكن نزل دلائل ~~العلم بالآخرة منزلة العلم واعراضهم عنها منزلة التدارك وهو التساقط مطلقا ~~، أو مع اهلاك يقال تداركوا تتابعوا ، وتلاحقوا فى امر مطلقا ، وتداركوا ~~تتابعوا ms2987 فى الهلاك ، أو يقدر إدراك أسباب علمهم ، أو متعلق بقوله : { ادارك ~~} تلاحق علمهم بصحة البعث إذا بعثوا بعد إذ ضيعوه فى الدنيا ، أو إدراك ~~استحكم علمهم فيه ، والمضى على الوجهين لتحقق الوقوع . # { بل هم فى شك } حيرة عظيمة { منها } من شأن الآخرة أو فيه { بل هم منها ~~عمون } أى عنها ، أو من للابتداء بجعل أمر الآخرة مبدأ عما هم ، والمراد بل ~~هم من دلائلها ، أو عن الحق مطلقا ، فيدخل دلائلها أولا ، وقدم عما بعده ~~للفاصلة ، وعلى طريق الاهتمام ، وتدارك علمهم فى الآخرة مؤكد لعدم اعترافهم ~~ولا فحشة ، والشك فى الشىء بعد استشعاره أقبح من مطلق عدم العلم به والعمى ~~، مع وضوح الدلائل أقبح من الشك . PageV07P325 ### || CHECK 67 # { وقال الذين كفروا أإذا كنا } أى بحذف همزة الاستفهام كما دل عليه ذكره ~~فى أينا { ترابا } حقيقة ، أو مشبهين به ، وذكروا التراب لتقوية الانكار لا ~~للتقييد ، لأنهم أنكروا بعث من صار ترابا ، ومن بقى ولم يصر ترابا ، ويمكن ~~أن يكون قيدا بأن يتوهموا أن ما بقى يشمل إحياءه ، كما ينفخ الروح فى ~~الجنين ، ولا صعب على الله D ، والتقدير أنخرج إذا كنا ترابا ، ولا يتعلق ~~بمخرجون لصدارة الاستفهام مع امتناع تقدم معمول خبر إن عليها { وآباؤنا } ~~عطف على ن { أإنا لمخرجون } من القبور أحياء ، أو من الموت الى الحياة ، ~~والمعنى واحد والأول أولى لذكر القبور فى غير هذه الآية { لقد وعدنا هذا } ~~هذا الاخراج من الله { نحن وآباؤنا من قبل } أى قبل أن يعد به محمد A ، هذا ~~من جملة المحكى ، يقال قللوه على طريق ذكر الشىء للتدبر لا للجزم ، وقد ~~نفوه بقولهم : { إن هذا إلا أساطير الأولين } أكاذيبهم المكتوبة ، أنكروه ~~لأنه لم يجىء به من يعتد به قبله A عندهم ، وقدم هنا هذا المشار به الى ~~الاخراج ، لأن المقصود بالذات هنا الاخراج ، وفيه عنادهم ، وحتجاجهم بخلاف ~~قد أفلح فقدم فيه نحن على الأصل ، لأنه تأكير لنا ، ولا مقتضى للعدول عنه ، ~~إذ المذكور فيها مجرد اتباع اسلافهم . PageV07P326 ### || CHECK 69 # { قل } يا محمد لقومك ms2988 { سيروا فى الأرض } أنشئوا السير فى أرض الأوائل ~~التى فيها أثر هلاكهم لتكذيبهم لنزوه إن لم تكتفوا بالاخبار ، أو سيروا فى ~~الأرض لمصالحكم ، واعتبروا الأثر { فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين } من ~~الهلاك لاجرامهم ، والاجرام أعم من التكذيب فالنهى عنه أرشد ، ولذلك قال : ~~{ المجرمين } مع ان الأنسب لما قبله أن يقال : المكذبين ، أوأ ذكر المجرمين ~~لأن تكذيبهم بالبعث يجلب كل ذنب ، إذ لم يثبتوا عقاب الآخرة { ولا تحزن ~~عليهم } لا يهمك أمرهم ولا يأخذك الحزن عليهم لأنهم لم يستجيبوا دعوتك { ~~ولاتك } يا محمد { فى ضيق } حرج صدور ، وهو مصدر ، وأجيز أن يكون صفا مخففا ~~من ضيق بشد الياء ، كما قرئ به كميت وميت ، وفيه أنه يوجب أن يكون نعتا ~~لمحذوف ، أى أمر ضيق ، وهو خلاف المتبادر ، وان ضيقا لم يشهر استعماله نعتا ~~، فضلا عن أن يحذف منعوته ، كما شهر امر سهل وسهل وصعب ، وأمر صعب ، وأمر ~~وخفى وخفى وظاهر وأمر ظاهر حتى كانه تغلبت عليه الاسمية ، وهذا كلام صحيح ~~لا عبث فيه ، اللهم إلا أن يراعى جانب قراءة الشد لكنها ضعيفة { مما يمكرون ~~} أى من مكرهم ، فان الله يعصمك ودينك هو القائم . PageV07P327 ### || CHECK 71 # { ويقولون } عطف على يمكرون ، أى من مكرهم وقولهم { متى هذا الوعد } متى ~~يقع هذا الموعود به من البعث { إن كنتم صادقين } فى الوعد ، ولم يجبهم ~~بمقتضى ذلك ، لكثرة تكرر الكلام فى البعث ، بل أجابهم بما يقتضيه إنكاره من ~~العذاب الذى يلهجون به فى سائر أحوالهم ، إن كان القرآن حقا فى البعث وغيره ~~، فأنزل علينا عذابا إذ قال : # { قل عسى أن يكون ردف لكم } يقال : ردفه وردف له ، كنصحه ونصح له ، أو ~~اللام لتضمن معنى دنا ، ومعنى ردف اتبع وقرب الحوق { بعض الذى تستعجلون } ~~وهو عذاب القبر ، أو عذاب بدر أو كلاهما ، ولهذا كان الأولى أن يفسر هذا ~~الوعد بالعذاب الموعود ، ولو أشير اليه مع أنه غير مذكور ، ولكن شاع ، ~~وقولهم أيضا استعجال مع أن استهزاءهم كالاستعجال . PageV07P328 ### || CHECK 73 # { وإن ربك لذو فضل على الناس } كل ما فيهم ms2989 من النعم وزاحة الأضرار ، فضل ~~منه لا يستحقونه بالذات ، ومن ذلك تأخير العذاب عنهم { ولكن أكثرهم } ومن ~~هذا الأكثر هؤلاء الكفرة { لا يشكرون } الله ونعمه . PageV07P329 ### || CHECK 74 # { وإن ربك ليعلم ما تكن } تخفيه { صدورهم وما يعلنون } يظهرون من أقوال ~~وأفعال واعتقاد ، وحب وبغض ، وإنما أخر عذابهم الى أجله لا لخفاء شىء عنه ، ~~أو المراد يعلم ما يكنون وما يعلنون ، فيجازيهم ، ولكون الصدر متبعا ذكره ، ~~ولم يقل ليعلم ما يكنون ، وما يعلنون ، وقدم الاكنان تأكيدا لما قد ينكرونه ~~من علمه الغيب ، ولأنه بالمصدر والصدر منبع لما يظهر . PageV07P330 ### || CHECK 75 # { وما من غائبة فى السماء والأرض } اسم للأشياء الغائبة تغلبت عليه ~~الاسمية من اول الموضع ، فتاؤه ليست للتأنيث ، بل للنقل من الوصفية الى ~~الاسمية ، والفرق بين المنقول والمنقول عنه ، أو للمبالغة ويجرى على المذكر ~~والمؤنث كالرواية للرجل الكثير الرواية ، أو مأخوذ من الوصف لا يجزى على ~~موصوف ، وقيل : الغائبة يوم القيامة وأحواله ، وقيل : الحوادث والنوازل ، ~~وقيل : أعمال العباد ، وقيل : أنواع عذاب السماء والأرض . # { إلا فى كتاب مبين } ظاهر أو مظهر لما يخفى بالوحى ، أو بمطالعة ~~الملائكة له ، والمراد من الدين والدنيا ، لا كل شىء ، لأن الأشياء لا ~~تتناهى بعد البعث ، فلا يسعها اللوح ، نعم هى فى علم الله كلها ، مع ا ، ها ~~لا تتناهى ومحصور له مع عدم تناهيها ، وهذا مما يختص به الله ، وقيل : ~~المراد علمه الأزلى للذى هو مبدئى لاظهار الأشياء بالقدرة والارادة ، وقيل ~~القرآن بحسب إدراكات العقول له . PageV07P331 ### || CHECK 76 # { إن هذا القرآن يقص على بنى إسرائيل } هم النصارى الاسرائيليون ومن تنصر ~~معهم واليهود { أكثر الذى هم فيه يختلفون } النصارى فيما بينهم ، واليهود ~~فيما بينهم ، واليهود والنصارى ، يصرح القرآن بما يخالف بعضا ، ولا يتبعونه ~~، كالمسيح هو رسول الله لا اب له وقال بعض النصارى ، وبعض : إنه الله ، ~~وبعض : ابن الله وبعض : ثالث ثلاثة ، وبعض اليهود : إنه كاذب ولد زنى حاشاه ~~، والمبشر به فى التوراة هو سيدنا محمد A ، وقال بعض اليهود : هو يوشع ، ~~وقال بعض النصارى : هو عيسى ، وقيل ms2990 يأتى آخر الزمان وحرمت اليهود الخنزير ، ~~وأحلته النصارى . PageV07P332 ### || CHECK 77 # { وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين } من هذه الأمة ، ومن بنى إسرائيل ، خصهم ~~بالذكر لأنهم المنتفعون به ، وإلا فهو هدى ورحمة لكل أحد ، لكن الكفار ~~ضيعوه ، فلم ينتفعوا به . PageV07P333 ### || CHECK 78 # { إن ربك } هذا الاسم رحمة له A { يقضى } يحكم { بينهم } بين بنى إسرائيل ~~فيما اختلفوا فيه ، أو بين المسلمين والناس { بحكمه } أى بحكمه المعهود ~~بالقوة والصحة ، لا بحكم آخر ، ولا بحكم البشر ، تقول : ضربته بضربى ، أى ~~بضربى الغليظ المعهود ، كأنه قيل عاملته بذذا ، وليس مفعولا مطلقا ، زيدت ~~فيه الباء ، ومنع ذلك فى العربية غفلة ، قال الله تعالى : { وسعى لها سعيها ~~} فانه فى معنى قولك سعى لها بسعيها ، وفى معنى ذلك : # أنا أبو النجم وشعرى شعرى ... فالحكم باق على المصدرية ، والهاء للرب ~~لأنه أقرب مذكور ، لا للقرآن كما قيل بمعنى إنه يجازيهم بالعقاب المذكور ~~فيه ، ويخطئهم ويثت المحسن ويصوبه ، ويجوز كون الحكم بمعنى الحكوم به وهو ~~الحق ، أو بمعنى الحكمة كما قرئ شاذا بحكمة بكسر الحاء وفتح الكاف ، أى ~~بحكمته { وهو العزيز } لا يرد حكمه { العليم } بكل شىء فلا يختل حكمه . PageV07P334 ### || CHECK 79 # { فتوكل على الله } الذى شأنه ذلك ، فانه يجب على كل أحد التوكل عيله { ~~إنك على الحق المبين } الظاهر فى نفسه ، أو المظهر الحق من الباطل ، والمحق ~~من المبطل ، تعليل للتوكل ، وتوكل عليه لأنك محق ، وهو لا يخذل المحق ، ~~وعلله أيضا بقوله : # { إنك لا تسمع الموتى } أى اقتصر على التوكل ، ولا تشتغل بهم ، لأنهم ~~كالموتى لا تسمعهم ، وهذا فى طائفة منهم ، وقال فى الأخرى : { ولا تسمع ~~الصم الدعاء إذا ولو مدبرين } وفى الأخرى : # { وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم } وإنما قلت طوائف لأنه لا فائدة لذكر ~~الصمم والعمى ، بعد ذكر الموت الشامل لهم ، وإن شئت فالموتى موت القلب فبقى ~~موت الأذن والعين ، فذكرهما بعد ، ولا يتعرض بأن شأن القلب العلم لا السمع ~~، لأن المراد بالسمع العلم ، وان شئت فهم كالموتى ، على فرض حياتهم بعد أو ~~من أول فكالصم والعمى ، وأكد ms2991 بالادبار فى التولى الأصم لا يسمع ، ولو ثبت ~~عندك ، وقابلك بأذنيه ، فكيف إذا أعطاك خلفهما ، وولى وعن متعلق بهادى { إن ~~تسمع } يؤثر كلامك بالهدى وينفع { إلا من يؤمن بآياتنا } إلا من قضى الله ~~أنه يؤمن ويزول صممهم وعماهم وموتهم ، والمضارع على حاله ، لأنه لا يصح ان ~~يقال قضى الله انه آمن لأنه لم يؤمن فى الأزل فلا اعتراض ، وقيل من يؤمن ~~بأن القرآن من الله تبارك وتعالى ، فيجد فيه نبوءتك . # ويبحث بأن الكلام فى نفس هذا الايمان بالقرآن ، وكل ماض أو حال قد كان ~~مستقبلا قبل ، وقيل الآيات المعجزات ، قيل لم يقل إن تهدى إلا من يؤمن ، ~~بدل من تسمع الا من يؤمن مع ان الهداية أقرب ذكرا ، لأن طريق الهداية إسماع ~~الآيات القرآنية ، وقيل : إنك لا تسمع الموتى جواب لقول القائل ما لهم لا ~~يؤمنون بمن هو على الحق ، قلت : قليل الفائدة ، وأما ان يخالفه ما قبله او ~~بعده ، فلا فعلية ، لا تعليل لايمانهم ، ولا لما يدل عليه الكلام من انهم ~~يسمعون إسماعا نافعا كا قيل لعدم تبادر ذلك . PageV07P335 ### || CHECK 82 # { وإذا وقع القول عليهم } دنى وقوع القول عليهم ، فذلك مجاز مشارفة ، وهو ~~استعارة لشبه القرب بالوقوع لجامع الاستحضار ، وانتقاء البعد ، او مجاز ~~اللزوم ، او السببية ، والقول بمعنى القول ، وهو آية القرآن الدالة على ~~العذاب المستعجل به أو يرد مضمون القول ، وهو آية ذكر ذلك بالقول ، ليكون ~~تصديقا للقول ، وقال : { عليهم } لأنه صار لهم { أخرجنا لهم } لام استحقاق ~~كقوله تعالى : { وللكافرين عذاب } والضمير ان الكفار مطلقا او لكفار مكة . # { دابة } مخلوقة من قبل ، حتى قيل : إن موسى عليه السلام سأل الله D أن ~~يريه إياها ، فطلعت من الأرض ثلاثة أيام الى السماء ، ولم تتم فقال : يا رب ~~ارددها ، وقيل تخلق يوم تخرج ، والأدلة على الأول ، والتعبير بالخروج ظاهر ~~فى ذلك أنها مضطرة ، فأظهرت ، وكيف قول ابن عباس ، إذ ضرب الصفا بعصاه ~~محرما وقال : إنها تسمع قرع عصاى ، وما قيل إنها الثعبان الذى اختطفه ~~العقاب حين أراد قريش بناء البيت ms2992 ، فخرج ومنعهم ، والصحيح أن الدابة غيره ، ~~وفيها من هذه الأمة التكلم بالعربية ، ومن كل أمة شىء ، ورأس ثور ، وعين ~~خنزير ، وأذن قيل ، وقرن أيل ، وعنق نعامة ، وصدر أسد ، ولون نمر ، وخاصرة ~~هرة ، وذنب كبش ، وقوائم بعير ، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا بذراع آدم ، ~~وصوت حمار ، وزغب وريش وأرجل قوائم وجناحان ، وأنا أذكر هذه الأمور كارها ~~ليتروح إليها السامع ، ولو لم أصدقها ، وهى دابة واحدة كما دل عليه الافراد ~~فى الاثبات ، نكرت للتعظيم ، وقيل لكل أرض دابة ، وهو ساقط ، ومن أبعد ما ~~قيل : إنها ترى من المغرب والمشرق ، مع انا لا نرى ما على المشرق من السماء ~~، ولا نرى الشمس والقمر والنجوم إذا غربت ، وقبل طلوعها ، مع أن السماء ~~أعلى من الدابة . # { من الأرض } أرض الصفا أو المسجد الحرام ، أو بدو مكة القريب منها أرض ~~يابسة ، حولها وهل كما بينه A ، أو فى اليمن ، او جبل جياد أيام التشريق ، ~~والناس فى منى ، أو من مدينة قوم لوط ، أو من أقصى البادية ، أو تخرج فى ~~أقصى اليمن ، ولا تشتهر ، ثم فى البادية ، ثم ناحية الركن الأسود ، وباب ~~بنى مخزوم ، وتنفض التراب عن رأسها ، فيفر الناس إلا طائفة من المؤمنين مع ~~عيسى عليه السلام ، يطوف وتجلو وجوههم كالكوكب الدرى ، وتكتب فيها مؤمن ~~بخاتم سليمان ، وتتحرك القنادل ، وتنكت الكافر فى وجهه بعصا موصى ، وسود ~~وتكتب فيه كافر ، ولا يلحقها طالب ، ولا يفوتها هارب ، وتقتل إبليس ، ~~والصحيح انه يقتله عزرائيل بكئوس موت الأولين والآخرين . # وبعد موت عيسى والمهدى يرفع البيت ولا يدرى محله ، وينزع القرآن من ~~القلوب والمصاحف والألواح ، وحيث كتب ، فيرجعون الى أمر الجاهلية ، ولا ~~قائل لا إله إلا الله ، فأكثر الطواف والقراءة ، وادعوا الله D ينصر ~~السلاطين العثمانية ، ويسددهم الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ، يا حى ~~يا قيوم ، يا ذا الجلال والاكرام . PageV07P336 # { تكلمهم } تحدث المشركين المنكرين للبعث فى عصر جروجها ، أو المؤمنين ~~والمنكرين ، وذلك نصرة للمؤمنين ، وهذه الجملة من الله { ان الناس } بيان ~~الناس ، وهم هؤلاء المشركون المنكرون ، وصح ms2993 ذلك لأن قوله : { أن الناس } من ~~كلامها ، كما أن الجملة قبله من كلامها ، أو الناس منكروا البعث فى عصرها ~~او غيره ، أو النس مشركو مكة على عهده A ، شهدت بذلك ما لهم وتخطئة وتزكية ~~له A ، بحجة قوية ، وهو نطق الدابة ، وعلى كل حال الآية زجر منها للمنكرين ~~الحاضرين لها ، أو تكلمهم تجرحهم جرحا شديدا ، أى تذمهم كما يجرح الشاهد ، ~~ويناسبه قراءة فتح التاء وإسكان الكاف ، فاللام مخففة . # { كانوا } ربما قوى هذا المضى أن المراد بالناس مشركو مكة على عهده A ، ~~ولكن لا يلزم ذلك لأنها خرجت ، والناس ماضون على الانكار { بآياتنا } تعنى ~~الآيات الدالة على البعث ومبادئه ، أو الآيات مطلقا ، وفى نفس الأمر شملت ~~خروج الدابة ، ون لله لأن ذلك كلام منها عن الله D ، ولا يحتاج الى تقدير ~~مضاف ، أى بآيات ربنا أونا للدابة لجريان ذلك بها فنسبت الآيات لنفسها كما ~~ينسب الجندى لنفسه ما لللطن ، لأنه فى يده ، وعلى معنى الجرح تكون الباء ~~سببية { لا يوقنون } بل يكذبون ويشكون . PageV07P337 ### || CHECK 83 # { ويوم } اذكر يا محمد يوم { نحشر من كل أمة فوجا } جماعة هم رؤساء فى ~~الكفر { ممن يكذب بآياتنا } فنحشر من أمتك : أبا لهب ، أبا جهل ، والوليد ~~بن الغيرة ، وشيبة بن ربيعة ، ونحوهم نجمعهم ونسوقهم الى النار { فهم ~~يوزعون } يحبس أولهم ويلتحق آخرهم ، فيكون فيها بعض عتاب ، ويلحق بهم ~~أتباعهم ، قيل : وهذه العبارة تفيد الكثرة ، ومن الأولى للابتداء ، ~~والثانية للتبعيض ، لأن المراد بعض من يكذب ، وهم رؤساء المكذبين ، وإن ~~قلنا : الفوج من كل أمة كفارها مطلقا ، فالثانية للبيان فيما قيل ، ولا يصح ~~ذلك ، لأن المجموعين للنار كفارهم فقط ، وهم الأكثرون ، لا فوج فقط ، ولك ~~جعل الأولى للتبعيض على أن لا تعلق بنحشر ، بل بمحذوف حال فوج . PageV07P338 ### || CHECK 84 # { حتى } حرف غاية ، وهى للابتداء { إذا جاءوا } موضع العتاب { قال } الله ~~D سائلا لهم سؤال توبيخ ، ولا يخفى عنه شىء { أكذبتم بآياتى } بآياتى مطلقا ~~، ودخلت آيات البعث بالأولى ، والمراد بأيات البعث أو العجزات { ولم تحيطوا ~~بها علما } تمييز عن ms2994 الفاعل أى ولم يحط علمكم بتمييزها ، ولا يجوز العطف ~~لأنهم لا يوبخون على عدم الاحاطة بها ، إذ لا يقدر أحد على الاحاطة بها إلا ~~أن أراد بالاحاطة القدر الذى يطيقونه ، وكلفوا به ، والواو للحال ، فيجوز ~~العطف أى كذبتم ولم تتدبروا { أماذا كنتم تعملون } لم يقل يقولون ، لأن ~~منتهى القول العمل ، ويستلزمه وكأنه لم يعملوا إلا التكذيب ، مع ان تعملون ~~بلفظه صادق بالتكذيب ، على أن أم منقطعة بمعنى بل ، لا على أنها متصلة ، ~~ويجوز على الاتصال والانفصال أن يكون المعنى : ما كان لكم عمل فى الدنيا ~~إلا الكفر والتكذيب بآيات الله تعالى ، أماذا كنتم تعملون ، وماذا مفعول ~~تعمل ، أو ما مبتدأ أخبره ذا ، وما بعده صلته ، أى وما الذى تعملونه ، ولا ~~يجوز أن يكون ماذا مبتدأ خبره تعملون على حذف الرابط ، إذ لا يجوز أو لا ~~يحسن زيد ضربت برفع زيد ، وتقدير الهاء . PageV07P339 ### || CHECK 85 # { ووقع القول } مضمونه وهو العذاب ، أو القول الحجة { عليهم بما ظلموا } ~~أى بسبب ظلمهم لأنفسهم ، أو للأنبياء وأتباعهم { فهم لا ينطقون } لا يجدون ~~ما ينطقون به ، إذ لم يبق لهم عذر حقيق ، ولا يتوهم وهم قادرون على النطق ، ~~أو لا ينطقون نطقا نافعا ، أو يختم على أفواههم ، وهم يريدون النطق ، وفى ~~غير هذه أنهم ينطقون ، فإما أن يراد بنفى النطق نفى النطق النافع ، أو ~~ينطقون فى موضع دون آخر ، او ينطق بعض دون بعض ، أو يختم لهم بعدم النطق ~~بعد النطق فيكون فى النار . PageV07P340 ### || CHECK 86 # { أم يروا أنا جعلنا الليل } خلقناه فله مفعول به واحد ، وقوله : { ~~ليسكنوا } متعلق بجعل ، أو متعد لاثنين أى مقرا للسكنى ، فليسكنوا نعتا ~~لمقر ، ولا يضره عود هاء { فيه } للقمر أو لليل ، لأن الليل والمفر واحد ، ~~أو يقدر جعلنا الليل مظلما ليسكنوا فيه ، كما دل عليه ضده فى مقابله ، وهو ~~مبصرا فى قوله D : { والنهار مبصرا } على طريق الاحتباك ، أى مبصرا للتحرك ~~{ إن فى ذلك } الجعل البعيد علوا فى درجة الفضل { لآيات } عظيمة كثيرة على ~~البعث { لقوم يؤمنون } خصوا بالذكر مدحا ms2995 لهم ونصرة ، ولأنهم المنتفعون ~~وغيرهم ، وكأنهم لم تنزل عليهم فى عدم الانتفاع ، ووجه الدلالة أن إبدال ~~الظلمة بالنور على الوجه المخصوص المستمر ، بأن جعل الشمس دائرة جارية ~~لمصالحهم ، لا تمكث لحظة ، شبيه بالدال الموت بالحياة ، ولا قادر على ذلك ~~غيره ، وكذلك النوم فى الليل كالموت ، والانتباه كالحياة بعده ، تكررت ~~عليهم الآيات القرآنية ، والمعجزات والأخبار م أهل الكتاب ، يخبرون بألوف ~~لخرجوا من ديارهم ، والذى مر على قرية . PageV07P341 ### || CHECK 87 # { ويوم } معطوف على يوم ناصبة ناصب يوم الأول ، وقد يقدر اذكر معطوفا على ~~اذكر الناصب للأول للبعد { ينفخ } ينفخ إسرافيل ، وقيل له عون آخر نفخة ~~البعث { فى الصور } قرن عظيم دائرة فيه كعرض السموات والأرض ، فيه ثقب على ~~قدر ما يبعث من الحيوانات لكل ميت ثقبة تكون فيها روحه ، ينفخ فيه فترجع كل ~~روح الى بدنها كالنفخ فى المزمار المعروف الآن ، ليجمع الناس هو فى فم ~~إسرافيل مذ خلق يقظ لا تصيبه غفلة مخافة أن يؤمر بالنفخ قال A : « كيف أنعم ~~وقد التقم إسرافيل الصور » فاشتد على الصحابة فقال A لهم : « قولوا حسبنا ~~الله ونعم الوكيل » زعم بعض أن الصور جمع صورة لا قرن ، فهو ينفخ الأرواح ~~فى الصورات التى هى الأبدان والأحاديث ترده صحيحا ورد بقوله : { ثم نفخ فيه ~~} ولو كان جمع صورة لقال فيها ، ولا يلزم لجواز تذكير ما مفرده بالتاء كهاء ~~يرفعه العائدة الى الكلم ، وأما تذكير الطيب وإفراده فقد يقال لشبهة بمصدر ~~السير والصوت ، ولا يقبل جعل الكلام من باب التمثيل بالنفخ . # { ففزع من فى السموات } من الملائكة ، ومن شاء الله فيها ، والمراد ~~بالسموات جهة العلو ، فشمل العرش والكرسى ، ومن حول العرش وحملته ، ومن فى ~~الجنة فان ذلك كله خارج عن السموات السبع { وم فى الأرض } من الجن والانس ~~وغيرها ، يفزعون اولا بها ، ويحيون ففزعهم وحياتهم مقترنان { إلا من شاء ~~الله } منهم ، فانه يحيى بلا فزع ، وهم خازن النار ، ورضوان خازن الجنة ، ~~والحور والولدان ، وقيل : الشهداء والولدان الحور ، وحملة العرش ، وخزنة ~~الجنة ، وجبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل وموسى ، فقيل ms2996 : موسى لأنه صعق ~~فى الدنيا ولم يذكر فى هذه الآية نفخة الموت ، ولا نفخة الفزع قبلها ، جاء ~~بها حديث يختلط بها الجن والوحش ، الى الانس استئناسا لهم ، ولا يسمعها إلا ~~من هو حى ، وفزعها غير فزع البعث ، وذكر نفخة الموت ، ونفخة البعث فى آية ~~فيها ، ثم نفخ فيه اخرى . # وقيل : نفخة هذه السورة نفخة الموت ، والذين لا يفزعون بها الملائكة ~~الأربعة ، وقيل : الولدان والحور ، وحملة العرش ، وخزنة الجنة ، وتنشق ~~السموات والأرض انشقاقا بصوت شديد ، سماه بعضهم نفخة ، وحمل بعضهم الآية ~~عليه ، وسماها نفخة الفزع ، وتطوى السموات بعد شقها قبل البعث ، وقيل : ~~بعده ، ويقال : يلقى الفزع على الخلق حتى يموتوا ، ويقال : ينفخ إسرافيل فى ~~الصور نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، أى الموت ، ونفخة القيام لرب العالمين ، ~~وسئل A عن قوله تعالى : { إلا من شاء الله } فقال : { هم الشهداء متقلدين ~~أسيافهم حول العرش } رواه أبو هريرة . PageV07P342 # قال ابن عباس : الشهداء أحياء عند ربهم لا يصلهم الفزع ، وقيل : جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، لا يبقى بعد النفخة إلا هؤلاء الأربعة ، ~~فيقول الله تعالى لعزرائيل : خد نفس إسرافيل فيأخذه ، ويقول من بقى؟ فيقول ~~: سبحانك ربى تعاليت وتباركت ، يا ذا الجلال والاكرام ، وجهك الباقى الدائم ~~بقى جبريل وميكائيل وملك الموت ، فيقول خذ نفس ميكائيل فيأخذه ، فيقول من ~~بقى؟ فيقول : تباركت وتعاليت ، يا ذا الجلال والاكرام ، بقى جبريل قد علمت ~~أنه لا بد من الموت فمن بقى؟ فيقول بقى وجهك الدائم والعبد القانى جبريل ، ~~فيقول مت يا جبريل فيخر ساجدا يحرك جناحيه حتى يموت ، وقيل : يموت الثلاثة ~~بتوسط عزرائيل ، فيقول الله تعالى ، وقيل يبقى مع الربعة حملة العرش ، ~~فيموتون هم ثم الثلاثة ، وعزرائيل رابعهم ، وقوله D : # { وكل أتوه داخرين } يدل أن المراد فى الآية نفخة البعث ، كل واحد من ~~المبعوثين حاضروه ، أى حاضر موضع حسابه أذلاء او مقرنين بالبعث ، منقادين ~~له لمشاهدته ، وأتوه اسم فاعل جمع المذكر السالم حذفت النون للاضافة للهاء ~~، والأصل آتيوه بكسر التاء ثقلت الضمة على لاياء فنقلت للتاء فحذفت الياء ~~للساكن بعدها ، أو حذفت ms2997 الضمة للثقل ، فجئ بأخرى للتاء ، وداخرين حال من ~~المستتر فى أتوه ، لا من الواو لأنها حرف . PageV07P343 ### || CHECK 88 # { وترى الجبال } بعينك عطف على ينفخ ، داخل فى حيز التذكير { تحسبها ~~جامدة } ثابتة لا تتحرك ، الجملة حال من ضمير ترى أو من الجبال { وهى تمر } ~~بعد جمودها ، لا فى حاله لأن المرور مزايل للجمود ، والجملة الاسمية حال من ~~ها { مر السحاب } فى السرعة بريح حثيثة ، واختار السحاب فى التشبيه لأنها ~~طويلة متضامة ، وما كذلك كالجبال لا تظهر حركته مجموعا لا لذهولهم للهول ، ~~حتى حسبوها جامدة ، مع أنها تسير كما قال بعض ، وذلك كقول نابغة الجعدى فى ~~وصف جيش : # باركين مثل الطود تحسب أنهم ... وقوف لحاج والركاب تهملج # والحاج بتخفيف الجيم اسم جمع حاجة ، وقيل شبهت بالسحاب لكون سير السحاب ~~متوسطا كقول الأعشى : # كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحاب لا ريث ولا عجل # وفى الآية تلويح بتفتتها كتفتت السحابة ، حتى تفنى ، والآية فيما بعد ~~البعث لقوله تعالى : { ويسألونك عن الجبال } الى : { يتبعون الداعى } وقوله ~~تعالى : { يوم تبدل الأرض } الى : { وبرزوا لله الواحد القهار } لأن اتباع ~~الداعى وهو إسرافيل ، والبروز لله تعالى بعد البعث تصدع الجبال وتندك فى ~~نفخة الموت وتسييرها ، وتسوية الأرض حتى كأنها أرض أخرى ، أو هى أخرى ~~يكونان بع البعث ، وقيل : الآية فى النفخة الأولى ، فلا يكون الخطاب فى ترى ~~له A ، بل لمطلق من يشاهد تلك الحالة ، أو يرى A الجبال فى حياته بعينه ~~جامدة ، ويوم القيامة تمر مر السحاب ، واليوم فى هؤلاء الآيات عبارة عن ~~الزمان والمتسع لما ذكر فيهن ، أو كما تقول جئته عام كذا ، أو شهر كذا ، ~~والمراد فى بعضه ، وذكر بعض أن تبديل الأرض مرتان : مرة قبل النفخة الأولى ~~، ومرة بعد الثانية قال بعض إنها ترجف . # { صنع الله } صنع الله ذلك صنعا ، أى ذلك امر عظيم ابتدعه لا يقدر عليه ~~غيره ، وما بالك بفعل من لا يصدر منه إلا ما هو حكمة متقنة كما قال : { ~~الذى أتقن كل شىء } قد خلقه ، فحذف الفعل والمفعول ، وأضاف ms2998 المصدر الى ~~الفاعل ، وهو مصدر مؤكد لقوله : { وهى تمر مر السحاب } أو لقوله : { ونفخ ~~فى الصور } نحو : ابنى انت حقا ، وهو مؤكد لغيره ، فان النفخ والمرور غير ~~قوله : { صنع الله } لا مؤكد لنفسه نحو : له على ألف اعترافا ، فان قولك : ~~له على ألف ، اعتراف بالألف ، فقولك اعترافا نفس ذلك ، ولا يصح أن يقال ~~مؤكد لمحذوف ناصب ليوم ، أى يوم ينفخ فى الصور ، وكان كذا وكذا ، أثاب الله ~~المؤمنين ، وعاقب الكافرين ، لأن التأكيد أن يذكر شىء ويزداد ذكر ما يقويه ~~، فالحذف ينافى التأكيد والاعتناء ، وإذا ورد مصدر أو فعل لله تعالى أخذ له ~~منه اسم فنقول : الله صانع ، لكن هذا ورد فى حديث الطبرانى والحاكم : PageV07P344 # « اتقوا الله تعالى فان الله تعالى فاتح لكم وصانع » إلا انه يحتمل أن ~~يكون صانع فى الحديث بمعنى منعم . # وورد : أنبتنا لكم فنقول : الله منبت ، وما ورد مقيدا ولو بمقابلة استعمل ~~كما ، ورد نحو : « انتم تزرعونه أم نحن الزارعون » وحديث : « يا صاحب كل ~~نجوى وأنت الصاحب فى السفر » وقيل : يستعمل مطلقا ، وأفعال المخلوق مخلوقة ~~لله ، فهى متقنة ولو قبيحة بالكفر أو بالطبع ، لأن الحكمة اقتضتها { إنه ~~خبير بما تفعلون } تعليل جملى لكون النفخ وما بعده صنعا محكما ، لأنه يجرى ~~على علمه بما تفعلونه من خير أو شر ، جزاء واحتجاجا ، والخطاب عام ، وقيل : ~~للكفار تهديدا لهم . PageV07P345 ### || CHECK 89 # { من جاء بالحسنة } جاء الى الله D بها بالموت عليها غير مبطل لها فى ~~حياته باصرار على ذنب ، وجاء فى الحديث أنها شهادة أن لا إله إلا الله ، ~~والمجئ بها أن يجئ بمضمونها من اداء الفرائض ، وعدم الاصرار ، فمن كفر ~~برسول ، أو لم يؤد فريضة ، أو أصر ولو على صغيرة ، ولم يصدق أنه جاء بها ، ~~بل أبطلها ، وقيل : الحسنة على عمومها بشرط عدم الابطال { فله خير منها } ~~بالعدد ، وهو تسع معها فصاعدا الى سبعمائة فصاعدا ، ويدل لذلك قوله تعالى : ~~{ فله عشر أمثالها } الخ ، وخير اسم تفضيل ، ومن تفضيلية ، وقيل خير بمعنى ~~نفع وثواب ومنها نعت ، ومن للابتداء ، أى ثواب ms2999 حاصل منها . { وهم } عائد ~~الى من مراعاة لمعناها مع مراعاة لفظها { من فزع يومئذ } إذ جئ بالحسنة ، ~~أو إذ نفخ فى الصور متعلق بقوله : { آمنون } قدم للفاصلة ، ولطريق الاهتمام ~~، وفتح يوم مع إضافة فزع اليه ، لأنه بنى لاضافته الى مبنى ، قيل إضافة ~~الفزع لليوم لعموم إفزاع اليوم ، وقيل : المراد الفزع الأكبر ، وهو الصحيح ~~، لأن افزاع اليوم يصيب المؤمن والكافر ، والفزع الأمبر ما يحصل للكافر من ~~مشاهدة العذاب بعد تمام الحساب ، أو حين يؤمر به الى النار أو حين يصور ~~الموت كبشا ، وينادى اهل المحشر ، ويذبح بمنظرهم : يا أهل النار خلود لا ~~موت ، ويا أهل الجنة خلود لا موت ، أو حين تطبق جهنم على أهلها . PageV07P346 ### || CHECK 90 # { ومن جاء بالسيئة } كائنة ما كانت ، ولو صغيرة ، لأنها بالاصرار كبيرة ، ~~والاصرار اعتقاد العود ، أو اعتقاد ان لا يتوب ، أو التهاون بها ، ولو ~~فسرنا السيئة بالشرك كانت الآية لم تتكلم على غيره من الذنوب والاتيان قيد ~~، فلو عصى طول عمره وتاب آخره لم يصدق عليه أنه آت بالسيئة { فكبت وجوههم ~~فى النار } عطف على جواب محذوف ، اى لم يعذروا ، أو انقطعت حجتهم ، إذ لو ~~كان جوابا لم يقرن بالفاء لصلاح ان يكون شرطا ، والمراد كبوا على وجوههم ، ~~وما يليها من قدام الى أقدامهم ، وذلك مجاز ، لأن الكب على الوجه سبب ، ~~وملزوم لكب باقى قدامهم ، أو لأن الوجوه أبعاضهم ، أو الوجوه بمعنى الأنفس ~~، أى كبت أبدانهم فيها منكوسة . # وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه : لا يغرنكم قول الله D : { من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } لأن السيئة ~~الواحدة تتبعها عشر خصال مذمومة : أنه اسخط الله بها ، وأنه أفرح إبليس ~~لعنه الله ، وأنه تباعد من الجنة ، وأنه تقرب من النار ، وانه عادى أحب ~~الأشياء اليه وهو ذاته ، وانه قد نجس نفسه ، وأنه آذى الحفظة ، وأنه أحزن ~~النبى A ، وأنه أشهد على ذنبه السموات والأرض والمخلوقات ، وأنه خان ~~الآدميين . # { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } نائب فاعل لحال محذوف ms3000 من ضمير وجوههم ، ~~أى مقولا لهم ، هل تجزون والخطاب لمن جاء بالسيئة ، وإن جعلنا الجملة ~~مستأنفة كان التفات من الغيبة الى الخطاب ، وصح أن يكون لهم ، وأن يكون لهم ~~، ولمن أتى بالحسنة ، والحصر إضافى منظور فيه الى أنه لا يعذب أحد بذنب ~~غيره ، وأما الإثابة بعمل الغير فانه يثاب الانسان من هذه الأمة بما عمل له ~~غيره ، مثل أن تعمل نفلا من صلاة ، أو صيام ، أو حج ، أو عمرة ، أو صدقة أو ~~قراءة أو ذك تنويه لحى أو ميت ، فلك مثله سواء وأما ما عمل اقتداء بك أو ~~لأمرك أو لسببك ، فانه من عملك ، ولمن مات صبيا حسناته ولا سيئة له . PageV07P347 ### || CHECK 91 # قل يا محمد لمن لم يتدب ر من أمتك تلك الآيات طريق موادعتهم ، ومتاركتهم ~~، إذ بلغت لهم ، ولن يتأثروا : { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة } مكة لا ~~ما قيل منى ، خصت بالذكر تعظيما لها ، وتلويحا بزيادة قبحهم بفعل أعظم ~~المعاصى ، وهو الاشراك فى أفضل البلاد ، مع أنها أيضا شرف لهم ، واحترام ~~لهم ، ولصيدها وشجرها كما قال { التى حرمها } ولا عاقل يقول الحرم الآمن ، ~~أو البلد الحرام ، أو نحو ذلك اسم لمنى { وله } وحده { كل شىء } خلقا وملكا ~~وتصرفا لا مكة فقط . # { وأمرت } أولا { أن أكون من المسلمين } فكنت والحمد لله ولم أخالف أو ~~أمرت بالثبات على الكون من المسلمين ، والمراد بالمسلمين أهل التوحيد ~~الجارين على مقتضاه ، أو الذين أسلموا وجوههم لله خالصة كقوله تعالى : { ~~ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله } واسم الفاعل ولو كان أصله الوصف المحقق ~~، كما فى هذا التفسير لا مانع من استعماله فى مطلق الحدث ، فيجوز أن يكون ~~المعنى أمرت أن أكون من الموحدين ، من القائلين : لا إله إلا الله ، هكذا ~~مطلقا ، وباقى الخصال من خارج . PageV07P348 ### || CHECK 92 # { وأن أتلو القرآن } أقرأه بالتكبير تذكر النفسى بما فيه ، واستعمالا لها ~~بما فيه ، وارشادا للناس ، وتبليغا واستنباطا لمعاينة ، كما روى أنه A قام ~~ليلة ، وكرر فى صلاته : { ان تعذبهم فانهم عبادك } مستخرجا لمعانيها ، حتى ms3001 ~~طلع الفجر ، ولا يتبادر تفسير أتلو بأتبع بالعمل من قولك : تلوت كذا تبعته ~~، والباء مقدر قبل أن فى الموضعين { فمن اهتدى } خرج عن الضلال والشر ~~بالقرآن تصديقا به ، وعملا بما فيه { فإنما يهتدى لنفسه } منافع اهتدائه ~~راجعة اليه { ومن ضل } تاه عن طريق صلاح نفسه بأن لم يؤمن به أو لم يعمل ~~بما فيه { فقل } له مضار ضلاك عليك لا على . # { إنما أنا من المنذرين } إياك ، لأنى ما على إلا إنذارك ، وقد أنذرتك ، ~~وجملة { فمن اهتدى } الخ من كلام الله D لا من كلامه A ، بدليل لفظ قل ، ~~ولو كان من كلامه لقال ومن اهتدى الخ فانما أنا من المنذرين ، ولا يصح أن ~~يكون من كلامه محكيا بالقول المقدر قيل إنما أمرت لأنه لو قيل قل ، ومن ضل ~~، فقل انما انا الخ لم يصح . PageV07P349 ### || CHECK 93 # { وقل الحمد لله } على نعمه الدينية كالنبوة والتبليغ والاتباع ، ونعمه ~~الدينية والدنيوية اللاحقة لذلك { سيريكم آياته } القاهرة لكم ، المصدقة لى ~~، حيث لا تنفعكم عند الموت ، وعند البعث أو الدخان ، ويوم بدر ، والخطاب ~~لمعاصريه ، ويبعد أنه للجنس الشامل لمن يحضر خروج ادابه وأشراط الساعة ، ~~ولمن يحضر معجزات عصره ، وهى آيات الله D { فتعرفونها } تعرفون أنها آيات ~~الله حقا ، ومن مات من أهل عصره أو بعده أيقن بها ، ومن شاهدها حيا عرفها ، ~~وأنكر بلسانه وعمله ، أو المراد سيظهرها لكم ، وتعرفون نفسها ، ولا تؤمنون ~~أنها آياته ، وقيل تعرفونها بالقوة لا بالفعل ، ومن مات عرفها أيضا بالفعل ~~زيادة على القوة . # { وما ربك بغافل عما تعملون } فيجازيك بحسناتك ، وإياهم بسيئاتهم . # والله الموافق المستعان ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . PageV07P350 ### | CHECK القصص ### || CHECK 1 # { طسم * تلك } أى هذه السورة أشار إليها بالبعد لغيبة أكثرها عنه A ، قبل ~~نزولها ، وللتعظيم أو الى الآيات مطلقا { آيات الكتاب } القرآن لأن السورة ~~بعضه كما هو تلاوة السورة قبل هذه ، أو اللوح المحفوظ ، لأن القرآن مكتوب ~~فيه { المبين * نتلوا عليك } نقرأ ، سميت القراءة تلاوة ، لأن فيها تلو حرف ~~لحرف ، وتستعمل التلاوة بمعنى تتبع القرآن بالقول والعمل ، وشهرت ms3002 بمعنى ~~القراءة أو التغلب فى القراءة تقول : قرأ بمعنى نطق ، وتقول تلا بمعنى نطق ~~، وتلا بمعنى تبع بالعمل . # والقراءة باعتبار أنها نطق بالقرآن أو بغيره ، أعم من التلاوة المختصة به ~~عملا أو نطقا ، واسناد التلاوة الى الله D مجاز عقلى ، لأن الناطق بالقرآن ~~جبريل عليه السلام ، ولا يوصف الله بالنطق ، أو مجاز لغوى ، إما مجاز مرسل ~~عن التنزيل ، لأن تنزيله سبب للقراءة وملزوم ، وإما استعارى ، لأن كلا من ~~التنزيل والتلاوة طريق للتبليغ ، أى ننزل عليك { من نبإ } نعت لمفعول محذوف ~~، أى شيئا ثابتا من نبإ { موسى وفرعون } أى خبرهما ، ومن تبغيضية ، أو ~~ابتدائية أو بيانية ، تتلوا عليك شيئا هو نبأ موسى وفرعون ، ويكفى فى ~~البيان ما ذكره منه بلا استقصاء { بالحق } بالصدق { لقوم يؤمنون } نفع لهم ~~أو لأجلهم ، يؤمنون بعد التلاوة بقرب أو بعد ، ولو بعد موته A ، وذلك شامل ~~لمن تقدم إيمانه ، لأن كل ما ينزل يؤمن به على حدة بعد نزوله ، ولو تقدم ~~إيمان عام وابتدأ ذكر الموعود بأنزاله بقوله : # { إن فرعون علا } طغا وتجبر { فى الأرض } أرض مصر { وجعل أهلها شيعا } ~~فرقا يشيعونه ، أى تتبعه كل فرقة فيما يريد من شر وفساد ، ومنه الاغراء ~~بينهم بالعداوة ، وفى بناء وحرث وغرس وعمل الآجر ، وسائر الأعمال الشاقة ، ~~وضرب الجزية على من لا يقدر على العمل ، ويتتابعون فى طاعته { يستضعف طائفة ~~منهم } هى بنو إسرائيل هم أقوياء يصيرهم ضعفاء بنزع أموالهم ، والشتم ~~والاستخدام ، وإهانتهم بكل ما أراد ، وسمى ينى اسرائيل أنهم من أهل مصر ان ~~اهلها القبط تغليبا للقبط . # أو لأنهم كانوا فيها فى ذلك العصر ، ولو كانوا فى الشام أيضا ، أو لأنهم ~~كانوا فيها قبل ذلك زمانا طويلا ، والمضارع لجعل الماضى حاضرا بتأخره الى ~~زمانه A ، أو بتقدمه A اليه ، فيكون كالمشاهد والجملة حال من المستتر فى ~~جعل ، أو من أهل أو نعت شيعا ، أو استئناف نحوى من جملة نبئها ، ولا يتبادر ~~أنه جوال قائل ماذا صنع بعد جعلهم شيعا . # { يذبح أبناءهم } شدد للمبالغة فى الذبح وللتكثير { ويستحيى } إسناد ms3003 ~~التذبيح والاستحياء اليه مجاز عقلى { نساءهم } يعالج حياة البنات الصغار ، ~~سماهن نساء لمجاز الأول أو النساء الكبار استحياهن من صغرهن ، أو يعالج ~~النفساء او من شق بطنها لما فيه من جنين ، قال كاهن : يولد طفل فيهم يذهب ~~ملك فرعون ، أو رأى فى نومه نارا من المقدس أحرقت بيوت القبط دون بنى ~~إسرائيل ففسرها علماؤه برجل هلاك مصر على يده ، فنازعته نفسه الى أنه يقدر ~~على إبطال ما قيل له إنه مقدر منتظر ، واذا أراد ذلك لم يقابل بقولك : إن ~~صدق المقدر المنتظر فما فائدة القتل ، وإلا فما وجهه { إنه كان من المفسدين ~~} اجترأ على ذلك ، ولا سيما أنهم ذرية للأنبياء لرسوخه فى الفساد . PageV07P351 ### || CHECK 5 # { ونريد } توجهت إرادتنا الأزلية الى المن ، فهذه الارادة إنفاذ للأزلية ~~، وهى البدء فى إيجاد ما ذكر فى الايات ، والمضارع لارادة الحال ، لأن هذه ~~الارادة الانقادية لم تقع حال النزول ولا بعده ، بل فى زمان فرعون ، وأما ~~قوله : { أن نمن } فيسحب عليه قوله : { نريد } فهو للاستقبال بعده ، فلا ~~يحتاج الى تأويل ، والمن الفضل { على الذين استضعفوا فى الأرض } نتفصل ~~عليهم بالانحناء من بأس فرعون ، وجملة نريد الخ معطوفة على أن فرعون إلخ ~~عطف فعليه على اسمية ، لجامع أن كلا من تفسير النبأ . # { ونجعلهم أئمة } متصدرين بان يقتدر ربهم فى الدين والدنيا ، وبالدعاء ~~الى الخير ، وبالنبوة وكونهم ملوكا { إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا } ~~وذلك على التوزيع ، بعضهم كذا وبعضهم كذا ، والحكم بعد ذلك على المجموع ، ~~فان فيهم عامة لم يتصفوا بشىء من ذلك ، بل فيهم أهل فساد أيضا { ونجعلهم ~~الوارثين } الباقين بقاء كاملا بعد هلاك عدوهم ، الحائزين جيازة كاملة ~~لجميع ما كان فى يد عدوهم من الأملاك . PageV07P352 ### || CHECK 6 # { ونمكن لهم فى الأرض } نسلطهم على أرض مصر يتصرفون فيها تصرف المالك ، ~~إذ ملكهم الله إياها ، وأما الشام فلهم قبل ذلك ، والكلام فى غيره ، وقيل : ~~أن نوسع لهم بالكل الشام ومصر ، وذلك حقيقة عرفية لغوية ، أعنى ان ذلك ثابت ~~فى عرف اللغة ، وأصلها غير ذلك ، وهو أن ms3004 تقول مكنت كذا للشىء جعلته مكانا ~~له { ونرى فرعون وهامان وجنودهما } كان لهامان جند قبل أن يكون وزيرا ~~لفرعون ، أو بعد كونه وزيرا ، أو اجتماع له قبل وبعد ، فتم له ولم ينازعه ~~فرعون فيه ، كما يترك السلطان للرجل أعوانه ومماليكه وحشمه ، أو سمى جنود ~~فرعون جنودا لهامان كما ينسب للرعية ما لسطانها { منهم } من المستضعفين ~~للابتداء والارادة بصرية أو تعريفية ، أى نصيرهم راءين بعيونهم { ما } ~~مفعول ثان وهو المفعول الواحد لرؤية البصر ، أو المعرفة صار ثانيا للاراءة ~~منهما ، والأول لها بالهمزة هو فرعون وما بعد { كانوا يحذرون } من زوال ~~ملكهم على يد رجل من بنى إسرائيل ، والزوال يعرف ولا يبصر بالعين ، لكن ~~يطلق الابصار بها على مشاهدة الأسباب والمقدمات . PageV07P353 ### || CHECK 7 # { وأوحينا } بملك غير جبريل ، وقيل جبريل ، وهذا ليس إيحاء بشرع الى قوم ~~، أو عامة فليس من النبوة ، وأيضا إيحاء النبوة مستمر ، وهذا مرة واحدة ، ~~وأيضا هذا فى غير الشرع خاصة ، والمرأة لا تكون نبية ، ويتقوى ذلك بقوله D ~~: « إنا رادوه » الخ أو بإلهام ، ويضعف بذكر الى ، والرد والجعل ، ويجاب ~~بأن المعنى أشرنا إليها بإلهام مائل الى الرد والجعل ، لقوته أو برؤيا أوقع ~~الله بها فى قلبها ، أو ليعين أو قصتها على إسرائيل عالم ، فعبرها بذلك ، ~~أو أوحى إليها بواسطة نبى فى عصرها . # { الى أم موسى } اسمها محيانة بنت يصهر بن لاوى بن يعقوب ، أو يوخابذ أو ~~يارخا أو ياخت { أن أرضعيه } ما استطعت ولا تأسى فتتركيه ، أو تهاونى به ما ~~لم تخافى عليه أن يؤخذ بذبح { فإذا خفت عليه } من جاسوس { فألقيه فى اليم } ~~وروى أنها ألقته ليلا فى البحر ، وهو هنا النيل ، والأصل فى اسم البحر ~~الماء الملح المغرق الماكث ، والمراد ألقيه على وجه المخصوص الموحى به ، أو ~~اجهدى رأيك فى إلقائه مع سلامته { ولا تخافى } عليه ضيعة أو موتا أو غرقا ~~أو شدة جوع { ولا تحزنى } على مفارقته { إنا رادوه إليك } عن قريب كما يدل ~~له اللطف إليها بقوله : { ولا تخافى ولا تحزنى } فتطمئن الى هذا اللطف ms3005 ، ~~وأنه إن طال الفراق ما اطمأنت اليه ، وكما يناسبه اسم الفاعل فإنه فى الأصل ~~للحال ، ولو كان هنا للمستقبل ، ومن شأن الانسان الحزن على مفارقة من ألفه . # لما كان A خارج مكة مهاجرا ، أوحى الله إليه إذ حزن على فراقها : { إن ~~الذى فرض عليك القرآن لرادك الى معاد } واسأل الله العظيم ، الرحمن الرحيم ~~، بما هو اسمه العظيم عنده الذى لا يرد السائل به ، مستشعرا سعة رحمته قدر ~~وسعها عنده ، أن لا يجعلنا ممن يكون يوم القيامة فى النار ، ويتمنى الرجوع ~~الى الدنيا ، وكل أهل النار كذلك ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم فى كل لحظة { وجاعلوه من المرسلين } جمعت الآية أمرين ونهيين وخبرين ~~وبشارتين . PageV07P354 ### || CHECK 8 # { فالتقطه } أى التقط موسى من التابوت ، أو التقط ليكون موسى لهم عدوا ~~وحزنا ، والالتقاط أخذ الشىء الموجود على الاطلاق ، لا ما قيل أخذ الموجود ~~من غير طلب { آل فرعون } أرضعته ثلاثة أشهر أو أربعة أو ثمانية ، واشتد ~~إلحاح فرعون فى طلب الولدان ، فخافت عليه ، فألقته فى اليم ، فالتقطه آل ~~فرعون ، روى أنه لما رأته قابلة فرعون الموكلة بحبالى بنى إسرائيل ، دخل ~~حبه قلبها ، وكل مفصل وسألتها أمه الستر عليها للحب الذى بينهما ، فأنعمت ~~لها فقالت لأمه احفظيه ، فخرجت فدخل عيون فلفته فى خرقة وألقته فى تنور ~~مسجور دهشا ، ولم تدر ، ولم يجدوا شيئا ، فخرجوا ولم يروا أثر النفاس ، ~~وقالوا : لم دخلت عليك القابلة؟ فقالت كانت مصافية لى وزارتنى ، سمعت بكاء ~~فى التنور فأخرجته سالما ، جعل الله له النار بردا وسلاما كجده إبراهيم ~~عليهما السلام . # ولما خافت عليه ، صنعت له تابوتا ، طلت داخله بقار ، قيل جعلت مفتاحة من ~~داخل ، قلت : فمن يفتحه من داخل؟ قيل طلبت من نجار تابوتا تستر فيه صبيا ، ~~فصنع لها ، فذهب ليخبرها الذباحين ، فأخرصه الله ، فجعل يشير لهم وأعياهم ~~أمره ، فضربوه وأخرجوه ، ثم رجع نطقه ، فرجع ليخبرهم فوصل إليهم فأخرصه ~~الله تعالة وأعماه ، فضربوه وأخرجوه ، فوعد الله لئن شفى ليؤمن بهذا الطفل ~~ويكونن من أعوانه ، فشفاه فخر ساجدا ، وألقته ms3006 فى النيل عند أحجار عند بيت ~~فرعون ، فخرجت جوارى آسية امرأة فرعون يغتسلن ، فأخذته اليها ، ولم يجر ~~الماء به على هذا ، وظننه مالا ، ففتحنه فأحبته آسية حبا شديدا ، فلم تزل ~~تكلم فرعون فى تركه حتى تركه . # وقيل جرى به الماء حتى تعلق بشجرة فرآه فرعون وآسية وبنته وجواريها من ~~الشاطئ فقال : إيتونى به ، فابتدره أهل السفن فعالجوا فتحه ولم يطيقوه ، ~~وأرادوا كسره ، فكشف الله D لآسية بنور من داخله ، ففتحته ، وبين عينيه نور ~~يمص لبنا من أصبعه ، وألقى الله محبته فى قلبها ، وفى قلوب الكل ، وقالوا ~~هو الذى حذرت منه ، ألقى فى البحر فاقتله ، فلم تزل به آسية حتى تركه ، ~~ولما رأته بنت لفرعون وماله ولد سواها برصاء برئت فى حينها ، وقد أعى ~~الأطباء علاج برصها . # وروى أنه قيل له : تبرأ بريق صبى يخرج من البحر يوم كذا من شهر كذا ، حين ~~تشرق الشمس ، فلطخت به فبرأت ، والالتقاط أخذ الشىء رغبة فيه لغرض ، كما ~~هنا علله بليكون ، والآل أصله فى الأشراف وقل استعماله فى غيرهم كما هنا ، ~~أو هنا أشراف فى الصورة ، أو باعتبار عند فرعون ، أو تغليب لآسية رضى الله عنها . # { ليكون لهم عدوا وحزنا } سبب حزن أو نفس حزن فيه مبالغة ، سبه كونه عدوا ~~وحزنا بكونه ابنا مرجو النفع لجامع أن كلا كلا آخر ربتة كتشبيه الأسد ~~بالنعجة ، وذلك بالكناية ، واللام قريبة على حقيقتها ، أو شبه ترتب الحزن ~~والعداوة بترتب التبنى والنفع على التبعية ، واللام قرينة ومجاز ~~تشبيهامبينا على مطلق ترتيب ما لم يرد على ما أريد بطريق الأصالة ، أو شبه ~~كونه عدوا وحزنا بكونه ابنا ونافعا ، ويتولد من ذلك المراد لظن أن يكون لهم ~~عدوا وحزنا ، فحذف المضاف فلا مجاز ، أى التقطوه من التابوت ليقتلون لظن أن ~~يكون لهم عدوا وحزنا . PageV07P355 # { إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين } فى رأيهم وسيرتهم ، إذ قتلوا ~~تسعين ألف وليد فيما قيل ليوفقوا قتل من يزيل ملكهما ، وربوه بأيديهم ، ~~فعاقبهم بتربيته فى أيديهم ، أو فى أنهم لم يشعروا أنه الذى يذهب ملكهم ms3007 ، ~~أو خاطئين آثمين . PageV07P356 ### || CHECK 9 # { وقالت امرأة فرعون } حين أخرجته من التابوت ، أو بعد ذلك حين ألح فى ~~قتله ، وهى آسية بنت مراحم بن عبيد بن الريان بن الوليد فرعون يوسف فى مصر ~~، وقيل هى من سبط موسى ، فتكون إسرائيلية ، ويبعد ما قيل إنها عمته { قرة ~~عين } هذه قرة عين ، أو هو قرة عين { لى ولك } وأجابها فرعون بأنه قرة عين ~~لك لا لى ، إذ قضى الله بموته كافرا ، ولكون مصلحتها أهم عند فرعون قدمت لى ~~، ولتأكيد كونه قرة لم تقل قرة لنا بل قالت : لى ولك { ولا تقتلوه } ~~استئناف منها ، وكان ذلك كله منها لالقاء الله تعالى حبه فى قلبها ، ولما ~~رأت من نور من الصندوق ، وبين عينيه وشفاء بنت فرعون بريقه ، والخطاب ~~بالواو لفرعون تعظيما مثل : { رب ارجعون } ويكون ذلك فى الغيبة أيضا ، ولا ~~يختص ذلك بالتكلم ، كما زعم بعض ، وينبغى إبقاء الكلام على ذلك ، إذا تبادر ~~، وقيل لفرعون والحاضرين القائلين اقتله ، فانه الموعود به أو لفرعون ، ومن ~~يريد القتل ، ولو غائبا أو للمأمورين الحاضرين بقتل الصبيان بعد أن استعطفت ~~عليه فرعون ، وهو أنسب إذ حضروا . # { عسى أن ينفعنا } بعد لما رأينا من حسن طلعته ببركته ، نفعنا بشفاء ~~البنت { أو نتخذه ولدا } فانه لبركته وجماله أنسب بالملوك ، عللت النهى عن ~~قتله بما ينافى المترقب من العداوة والحزن ، وهو النفع والتبنى إلهاما من ~~الله تعالى ، وكأنها قالت مثلا للحاضرين المأمورين بالقتل لا تحرموا فرعون ~~وإيانا من بركة هذا الولد للحاضرين المأمورين بالقتل لا تحرموا فرعون ~~وإيانا من بركة هذا الولد ، وتبنيه ، وأما عدم قولها أن ينفعنى وينفعك ، ~~فليس لذلك ، فانها ولو قالت لى ولك لا يلزمها ذلك للطول لو قالت : عسى أن ~~ينفعنى وينفعك ، ولا سيما لو قالت : واتخذه ولدا وتتخذه ولدا . # { وهم لا يشعرون } أنهم على خطأ عظيم فى استبقائه لأنه المفسد لملكهم ، ~~والعدو والحزن ، وقيل لا يشعرون أنى أفعل ما أريد ، روى أن فرعون لما نظر ~~اليه قال هذا عدو ، غير أنى كيف أخطأ الذبحواغتاظ ، فقالت آسية ms3008 : هذا ~~الوليد أكبر من سنتين ، وأنت أمرت بذبح ولدان هذه السنة ، وقيل قالت له : ~~إنه ليس من بنى إسرائيل ، بل هو غريب من أرض أخرى ، ولعلها قالت القولين ~~جميعا ، والجملة حال من آل فرعون ، أو من امرأة ، والضمير لها تعظيما ، وهو ~~خلاف الأصل لا من امرأة ، وفرعون إذ لم يجمعها عامل فى : { قالت امرأة ~~فرعون } وذلك من كلام الله D ، ويجوز أن يكون من كلامها ، على أن الجملة ~~حال من ضمير نتخذ ، وعلى أن الضميرين فى { هم لا يشعرون } للناس مطلقا ، ~~بمعنى أن نتخذه ولدا ، والناس لا يشعرون أنه غير ولدنا ، وفيه ضعف لشهرة ~~أنه الذى أخرج من التابوت ، وأنه ليس ابنا لفرعون وماله ولد غير البرصاء . PageV07P357 ### || CHECK 10 # { وأصبح فؤاد } قلب { ام موسى فارغا } من كل شىء ، وقيل خاليا من وحى ~~الله تعالى إليها بنسيان وحيه تعالى إليها : { لا تخافى ولا تحزنى إنا ~~رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين } وقال لها الشيطان : كرهت أن يقتله فرعون ~~فيكون لك أجره ، وقتلته انت لها الشيطان : كرهت أن يقتله فرعون أصابه قالت ~~: وقع فى يد عدوه الذى فررت منه ، واشتد ضيقها حتى نسيت الوحى ، وعلى كل ~~حال المراد فارغا من كل شىء سوى موسى لعدم الصبر عنه ، وبدل على استثنائه ~~قوله D : { إن كادت لتبدى به } تصرح بموسى وأولداه إذ رأته فى الموج ترفعه ~~موجة وتحطه أخرى خوف الغرق ، وإذ اشتد عليها فراقه ، أو إذ سمعت بقبض فرعون ~~له ، وقيل لما سمعت أنه ابن فرعون كادت تقول هو ابنى لا ابنه ، وقيل : كادت ~~تقول : إنه أوحى الى أن سيرد إلى وقيل : كادت تصرح به فرحا إذ سمعت ان ~~فرعون تبناه ونجا من القتل ، وعدى تبدى بالباء لتضمن معنى تصرح ، ولا بعد ~~فى جعل الباء حلة فى المفعول ، أى لتظهر موسى بالذكر ، وأنه ولدها ، ويبعد ~~عود الهاء الى تبنيه ، إذ نجا به أو الى المذكور من الرد والجعل من ~~المرسلين ، أى تبدى فرحا فالفراغ من الهم ، ووجه البعد أن التبنى لم يذكر ~~هنا إلا ms3009 رجاء ، وأن الرد والجعل بعيد الذكر ، وأن مخففة ، واللام دليل على ~~ذلك أو نافية ، واللام بعنى إلا وهو ضعيف . # { لولا أن ربطنا على قلبها } أولا ربطنا على قلبها بالصبر موجود ، وسمى ~~التعبير ربطا على الاستعارة الأصلية ، واشتق منه ربط على التبعية ، وأغنى ~~عن جواب لولا ما قبلها { لتكون من المؤمنين } الراسخين فى التصديق ، وإذا ~~فسرنا الفراغ بالفراغ من الهم ، فالايمان بمعنى الوثوق أى من الواثقين بوعد ~~الله وثوقا شرعيا لا خارجا عنه الى انبهاج فاسد أمرت بشيئين ، ونهيت عن ~~شيئين ، وبشرت بشيئين ، ولم ينفعها ذلك حتى تولى الله إحاطتها بالربط على ~~قبلها . PageV07P358 ### || CHECK 11 # { وقالت لأخته } واسمها مريم أو كلثمة أو كلثوم ، لم يقل قالت لبنتها ~~إشارة الى أنها تجتهد فى مراعاة شأنه ، كما هو شأن حق الأخوة فى الشفقة { ~~قصيه } تتبعى شأنه وأخباره فتخبرها بها لا لتعلم اقتلوه ، أم لا إذ علمت ~~بأنه يرد إليها ، ولطبيعة البشر ، أو لم تعلم أن القائل لها إنا رادوه ملك ~~، أو نسيت الالهام ، أو لم تصدق بتعيين رؤياها تصديقا كاملا ، وكذا تقول ~~فيما مضى فقصت . # { فبصرت به عن جنب } عن بعد لئلا تتهم به مصدر أو وصف ، أى مكان جنب ، أى ~~بعيد ، أو عن جانب إذ كانت تمشى على الشاطىء أو عن إيهام أنها لا تريده ، ~~أو عن شوق ، روى أبو عمرو بن العلا : أن جذام يقولون : جنبت اليك بمعنى ~~اشتقت ، قلت : لا يجوز تفسير القرآن بغير لغة قريش ما وجدت { لا يشعرون } ~~أنها من أهله ، وأنها تقصه ، والفاصلة تمت فى قوله : { ناصحون } لا هنا ~~لقرب لا يشعرون الأول . PageV07P359 ### || CHECK 12 # { وحرمنا } منعنا أى قضينا أن لا يشرب لبن امرأة بعد أمه { عليه } أى عنه ~~{ المراضع } جمع مرضع بضم الميم وكسر الضاد ، وهى المرأة التى ترضع ولدا ~~كحائض وطامث وطاهر من حيض او نفاس ، وطالق ونحو ذلك مما يختص بالنساء ، فلا ~~يحتاج مرضع بضم الميم وفتح الضاد ، اى إرضاع ، أو بفتح الميم ، اى رضاع ~~ويبعد أنه جمع مرضع بالضم أو الفتح بمعنى موضع ms3010 الارضاع ، أو موضع الرضاع ، ~~وهو الثدى والجمع قيل التعدد مرات الرضاع { من قبل } أى قبل أو إبصارها ، ~~أو أخذ فرعون ، او من أول أمره بعد إرضاع أمه بمعنى لم يجع ولا يجوع من حيث ~~فارق أمه . # { فقالت } أى فدخلت عليهم ، ورأتهم يلمسون من يكفله ، فقالت : { هل أدلكم ~~} على أهل بيت يكفلونه يقومون به { لكم } لنفعكم ، أو لأجلكم ، لم تقل : هل ~~أدلكم على امرأة تكفله ، إشارة الى أهل شرف فيهم امرأة تقوم به ، كما هو ~~شأن الملوك { وهم له ناصحون } لا يقصرون فى حقه ، قال هامان : ما قالت هذا ~~إلا لأنها من أهله أو تعرفهم فخذوها لتخبركم بحاله ، فقالت : إنما أردت ~~ناصحون فيه لأجل الملك ، ولحب الاتصال به ، أو قالت أردت أنهم ناصحون للملك ~~، برد الهاء للملك لا لموسى ، وجاز لها ذلك لضرورة لقية وفى قلبها فاصحون ~~لموسى لذاته ، لا لأجل الملك فيه ، ولا للملك بذاته ، وقيل : قالت : ترضعه ~~أمى وقد ولدت أخاه هارون فى العام الذى لا ذبح فيه ، وكان يذبح عاما ويترك ~~عاما فصدقوها ، ومضت به الى أمه ، وفى جميع اللغات أوحه العربية بالترجمة ، ~~أو تكلمت بالعربية تبعا لهم ، إذ كانوا من العمالقة ، وهم يتكلمون بالعربية . PageV07P360 ### || CHECK 13 # { فرددناه إلى أمه } فقبلوا منها الدلالة ، فدلتهم على أمه مرددناه الى ~~أمه { كى تقر عينها } أمرها فرعون أن تأتى بمن يكلفه ، فأتت بأمه وهو يبكى ~~ولا يقبل عن امرأة ، وفرعون يعلله ، فلما جاءته قبل ثديها ، فقال : من أنت ~~ما قبل إلا تديك؟ قالت : إنى امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن لا أوتى بصبى ~~إلا قبل عنى ، فرجعت به الى بيتها من يومها ، من حين ألقته الى أن رجعت به ~~يوم واحد ، وقيل ثمانية أيام ، وأجرى لها دينارا فى كل يوم نفقة ، وحل لها ~~أخذها كى تقرعينها برجوعه إليها ، فى أمن من فرعون بلا خوف ، ولا حذر منه ، ~~إذ كان الرجوع بأمره لعنه الله بإذن الله D للمقدر لذلك . # { ولا تحزن } بعد ذلك لفراقه { ولتعلم أن وعد الله حق } ليجدد علمها بأن ~~كل ms3011 ما وعد الله حق لا يتخلف فى شأن موسى وغيره ، فمن ذلك إرساله الموعود به ~~، وبرده ، وقد وقع الرد ، فكذا يقع الإرسال بالقياس أيضا ، ولا يخفى أن قله ~~D : { ولتعلم أن وعد الله حق } يقوى أن الايحاء فى قوله D : { وأوحينا الى ~~أم موسى } إيحاء بملك ، بل يتعين لأنا نقول : من أين تعلم بمجرد وقوع ~~الموعود به بالالهام ، أو بالرؤيا؟ إن الإلهام أو لارؤيا وعد من الله ، ولا ~~إشكال ولا سيما مع قوله { ولكن أكثرهم لا يعلمون } فإنه يبعد أن يكون ~~المعنى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الالهام أو الرؤيا لا يتخلف ، أو ~~أنه حق ، فإن الالهام والرؤيا مما يعذر الانسان فى عدم الجزم بتحققه ، إذ ~~لا يدرى أنهما من الله جزما ، فالمعنى لا يعلمون أن ما وعد الله هكذا حق لا ~~يتخلف ، أو لا يعرفون وعده تعالى ، ومن علم ذلك اختل عند الملمة بطبع البشر . PageV07P361 ### || CHECK 14 # { ولما بلغ أشده } قوته { واستوى } فيه ، قلت : وذلك وقت واسع يبلغ أوله ~~، فعن ابن عباس : الأشد هو الثمانى عشرة ، والثلاثون وما بينهما ، ~~والاستواء ما بعد الثلاثين الى تمام الأربعين ، ونقص بعدها ، وعنه الأشد ~~ثلاث وثلاثون سنة ، والاستواء أربعون ، ولا يجاوز أربعين ، وقد قيل : ~~الاستواء أربعين لقوله تعالى : { حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة } وما ~~ذكر من الروايات ، وما ذكروه من الأقوال ، جرى على الغالب ، فقد يكون الأشد ~~سبع عشرة كما قال الزجاج ، أو أقل ، وقد يكون فوق ولو الى عشرين باختلاف ~~الأعصار والأحوال والمواضع ، والمتبادر أن تفسير الأشد والاستواء على عموم ~~، لا على من ورد ذكرهما فى شأنه ، كموسى هنا عليه السلام . # { آتيناه حكما } نبوة أو علما من خواص النبوة ، أو سنة وحكمة الأنبياء ~~سنتهم ، واذكرن ما يتلى إلخ { وعلما } بالدين والشريعة ، وهو أعم مما قيل ~~العلم بالتوراة ، وقيل : آتيناه سيرة الحكماء العلماء قبل النبوة ، لأنها ~~بعد الوكز والهجرة الى مدين ، ورجوعه مها ، والتوراة بعد إغراق فرعون ، كما ~~يدل له قوله { وكذلك } مثل فعلنا بموسى وأمه عليهما السلام ، { نجزى ~~المحسنين ms3012 } لاحسانهم ، فإن النبوءة لا تكون جزاء على الاحسان ، بل هى امر ~~من الله مستأنف لمن يصلح له ، ولا يصح ما قيل إنه أوحى الى موسى جعلتك نبيا ~~، لأنك أشفقت على شاة كسرت ، وأجاز بعض أن يكون مزيد قرب فى الطاعة سببا فى ~~ركن منها ، وإذا هذا الاتياء قبل أوان النبوة فايتاء رياسة دينية ودنيوية ~~فى بنى إسرائيل . PageV07P362 ### || CHECK 15 # { ودخل المدينة } عن ابن عباس منف ، وقيل : عين شمس ، وقيل : حابين على ~~فرسخين من مصر ، وقيل : الإسكندرية ، وقيل قصر فرعون ، والأولى أنها مصر ، ~~وهو أشهر { على حين } فى حين { غفلة } عظيمة { من أهلها } ثابتة منهم لا ~~يتوقعون دخوله ، وهو القائلة عند ابن عباس ، وعنه بين المغرب والعشاء ، ~~وقيل فى عيد لشغلهم كان مختفيا لاخراج فرعون له منها ، إذ جاهزة وقومه بما ~~يكرهون ، فدخلها عفية إذ خرج فرعون منها راكبا الى بلد { فوجد فيها رجلين ~~يقتتلان } فى أمر دينى ، أو لأن الكافر يستحمل الحطب على الاسرائيلي الى ~~مطبخ فرعون ، والكافر خباز له ، ومن العجيب العدول عن كونه نعتا الى كونه ~~حالا ، لمجرد إجازة سيبويه حال النكرة بلا شرط . # { وهذا من شيعته } أتباعه فى الدين أو فى الدنيا ، ولو كافرا أو فاسقا ، ~~وشيعته بنو إسرائيل ، وليسوا كلهم موحدين ، ولا كلهم موفين ، بل فيهم فساد ~~فى الأعصار بعد يعقوب ، وقد قيل : ان هذا هو السامرى { وهذا من عدوه } فى ~~الدين وهم القبط أو غيرهم ، واسمه قانون ، وإشارة القرب استحضار للغائب ، ~~أيكون كالمشاهد { فاستغاثه الذى من شيعته } بنى إسرائيل ، وكان بنو إسرائيل ~~يظنونه أخا لهم من الرضاعة ، وكان يركب إذا ركب فرعون على أفضل الدواب ، ~~ويلبس لباسا أجود ما يكون ، ثم عرفوا أنه منهم أبا وأما ، ولما بلغ أشده ~~كان يرد عن بنى إسرائيل الظلم . # { على الذى من عدوه } عداء بعلى لتضمنه معنى استنصر كما قال : استنصره ~~بالأمس ، أو معنى استعان كما قيل قرىء به ، ومن العجيب تقدير الذى هو من ~~شيعته ، على الذى هو من عدوه ، مع عدم الدليل عليه ، مع الاستغناء عنه { ~~فوكزه ms3013 موسى } ضربه برءوس أصابعه ، أو برءوس الإبهام والسبابة والوسطى ، أو ~~بيده مضمومة الأصابع ، وقيل بعصا وهى غير المشهورة ، فإن المشهورة كانت له ~~بعد حين ، كان عند شعيب ، والهاء للذى من عدوه ، ويقال : لما اشتد الكلام ~~قال القبطى لموسى لقد هممت أن أستحملك الحطب ، وإنما استحملته الحطب الى ~~مطبخ أبيك ، فاشتد غضب موسى فوكزه ، وهذا خطأ فانه لا يجوز فى حق موسى ومن ~~دونه أن يغضب لمثل هذا حتى يقتل قائله ، أو يفعل ما دون القتل ، ومن نسب ~~ذلك لموسى هلك ، إلا إن تأول . # { فقضى } موسى { لعيه } أهلكه ، وأصله أنهى حياته ، ولكن ذلك مقول للقتل ~~، فلا حاجة الى تأويله بأوقع القضاء عليه ، وذلك حقيقة ، لأن المعنى قتله ، ~~ولو فسر بأماته كان مجازا ، وقيل : قضى الله عليه بالموت ، وقيل : قضى عليه ~~الوكز ، والأول أولى ، ولما قتله دفنه فى الرمل { قال } موسى { هذا من عمل ~~الشيطان } هذا الوكز ، أو هذا القضاء حصل لى من تزيينه ، أو من اعماله التى ~~يعملها تبعته ، فعملت مثل ما يعمل ، أو هذا المقتول أهل عمل الشيطان أو عمل ~~هذا المقتول من عمل الشيطان { إنه عدو } لى ولسائر المسلمين { مضل } لغيره ~~ما استطاع { مبين } ظاهر خبر لإن ثان وثالث ، أو نعتان لعدو ، وأما ان يكون ~~مبين نعتا لمضل فى مبين كل يطلبه نعتا لما علمت أن لاصفة لا تطلب النعت حتى ~~تنزل منزلة الجامد بوجه ، ولأنه لا يقع التنازع فى النعت ، لأن المهمل يضمر ~~له ، والنعت لا يكون ضميرا ، وإن أريد بالتنازع مطلق الطلب لا النحوى فمضل ~~لا يطلبه . PageV07P363 ### || CHECK 16 # { قال رب } يا رب { إنى ظلمت نفسى } بالوكزة ، عدها من عمل الشيطان وظلما ~~لنفسه ، مع أنها ليست ذنبا ، ولعله لما يبلغ قال كعب : ذو اثنتى عشرة سنة ~~لعظم شأن القتل ولو لكافر ، أو لم تعد ذنبا لأنه دفع بها الظالم عن المظلوم ~~بلا قصد لشدة قوته ، أو هى وقعة بلا عمد ، أوقعه فيها دخوله بينهما ليخلصه ~~{ فاغفر لى } لا تعاقبنى عليها دنيا ولا أخرى { فغفر له } أى قال ms3014 له لم ~~تذنب فلا عقاب ، أو غفر له ما طلب غفرانه هكذا ، وقيل علم موسى انه ليس ~~ذنبا لأنه لم يتعمد ، ولكنه أراد أن الشيطان أوقعنى فى أمر يقتلنى فرعون به ~~، وجررت الى نفسى مضرة ، فاسترعنى هذه الوكزة يا رب ، فسترها له وهو خلاف ~~الظاهر ، ولا سيما مع قوله D : { أنه هو الغفور الرحيم } فإن هذا معروف فى ~~غفران الذنوب . PageV07P364 ### || CHECK 17 # { قال رب } يا رب { بما أنعمت على } ما مصدرية والباء للقسم الاستعطافى ، ~~وهو ما جوابه طلب أو فى معناه ، وفيه أبدا حنو فلا تهم ، ألا ترى الى لفظ ~~الاستعطاف ، ففى قولك : بالله لا تضرب زيدا ، وبالله اضرب الكافر ، معنى ~~قولك : ارأف على احفظنى عن مثل ذلك ، أو لا أعود اليه ، أو أعصمنى ولا يلزم ~~الاستعطاف ، ولا يقدر لأتوبن ، لأنه قد تاب فغفر له ، إلا أن يراد لأتوبن ~~عن الركوب مع فرعون ، وكان يركب معه إذا ركب ، ويسمى ابن فرعون ، لكن لا ~~دليل على هذا ، وليس المقام له . # { فلن أكون } العطف على الجواب المحذوف ، أو يقدر إن عصمتنى فلن أكون ، ~~ولا تعلق الباء بأكون على غير القسم ، لأن لن لها الصدر ، والمراد الانعام ~~بالدين أو بالقوة { ظهيرا } معينا { للمجرمين } قيل لم يستثن فابتلى مرة ~~أخرى ، وهم فرعون وقومه وغيرهم ، ودخل الاسرائيلي الذى من شيعته على أنه ~~غير مسلم ، والاجرام الايقاع فى الجرم وهو الذنب ، أو ما يعسر كما أدته ~~معاونه الاسرائيلي ، ويروى مرفوعا وهو صحيح : « ينادى يوم القيامة أين ~~الظلمة ، وأشباه الظلمة ، وأعوان الظلمة ، حتى من لاق لهم دواة أو برى لهم ~~قلما ، فيجمون فى تابوت من حديد ، فيرمى به فى جهنم » وسأل خياط للظلمة ~~عالما : هل أعد من أعونانهم؟ فقال : لا بلأنت منهم ، والذى يبيع لك الابرة ~~من أعوانهم . PageV07P365 ### || CHECK 18 # { فأصبح فى المدينة خائفا } ان يقبض عليه ويقتل فى لاذى قتله ، أو أن ~~يسلمه قومه ، ويقال خائفا من ربه { يترقب } يتوقع أن يتضح ويسعى به الى ~~فرعون أو نوابه ، ويقال يترقب المغفرة ، ويقال النصر على فرعون { فإذا ms3015 الذى ~~استنصره } طلب نصرته { بالأمس } وهو الذى من شيعته على ما مر ، فإن كان ~~استغاثه قبل المغرب فلا إشكال ، وإن استغاثه بعده وقبل العشاء ، أو عند ~~العشاء فسمى الوقت أمس لقربه من الأمس { يستصرخه } ستغيثه من عدو آخر قبطى ~~، كما يتبادر أو غير قبطى ، والاستصراح رفع الصوت بطلب النصرة ، وهو حقيقة ~~عرفية ، وأصله رفع الصوت مطلقا ، ولا تخلو منه الاستغائة فعرف فيها ، أو ~~المراد إزالة الصراخ برفع الصوت ، وإذا أغيث سكت . # { قال له } للذى استنصره من شيعته { موسى إنك لغوى } سفيه { مبين } ظاهر ~~السفه إذ قاتلت بالأمس رجلا فاستغثت بى حتى قتلته ، فصرت فى مخافة من تبعته ~~الى الآن ، وزدت اليوم قتال آخر . PageV07P366 ### || CHECK 19 # { فلما أن أراد } موسى { أن يبطش بالذى هو عدو } عظيم فى الدين ، والظاهر ~~أنه قبطى ، وأشد الناس عداوة لبنى اسرائيل القبط مطلقا أو للدين { لهما } ~~لموسى والذى استنصره { قال } الذى هو عدو لهما ، وقد علم أن مريد البطش هو ~~موسى ، وانه الذى قتل الرجل بالأمس أخبره بعض بنى إسرائيل أو غيرهم به ، ~~ممن عرفه ، وقد كثرت بنو إسرائيل فى مصر ، وقد يخبره الذى استنصره { يا ~~موسى أتريد ان تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس } فى الأمس وفهم الذى هو عدو ~~لهما أنه المراد بالبطش ، لتوجه موسى إليه بعينيه وجسده ، ولا يرده عن هذا ~~الفهم لقوته بالتوجه قوله : { للذى هو من شيعته إنك لغوى مبين } وربما فهم ~~أن هذا القول له لا للذى من شيعته ، ولو كان ضمير قال للذى من شيعته ، كما ~~نسب للجمهور وابن عباس ، لقيل : فلما أراد أن يبطش به قال يا موسى أتريد ، ~~وموسى قوى القلب ، شجاع عظيم الشفقة على المظلوم ، ولا سيما إن ظلم فى ~~الدين فقول أتريد أن تقتلنى لا يرده عن الاقدام على القتل ، ولو كان تليينا ~~، ويقال فهم الذى من شيعته أنه المراد من أنك لغوى مبين ، ويبعدها ما قيل : ~~إن الضمير فى له وإنك للعدو . # { إن } ما تريد إلا أن تكون جبارا فى الأرض بفعل ما تشاء لا ms3016 تخاف عاقبة ، ~~ولا تخشى الله D ، ولا ينال منك الانصاف ، كما قيل للنخلة التى فاتت ليد ~~جبارة { وما تريد ان تكون من المصلحين } بين الناس بالتى هى أحسن ، وشهر ~~المدينة أن موسى فيها ، وأنه قتل رجلا أمس ، وهم بقتل آخر من قوم فرعون ، ~~فنصحه رجل كما قال الله D : # { وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى } من اقرب طريق لخوف الفوت ، وطول ~~المسافة ، وهو مؤمن آل فرعون { قال يا موسى إن الملأ } وجوه قوم فرعون { ~~يأتمرون } يستعلون من الأمر للمطاوعة يتشاورون ، ويأمر بعض بعضا { بك ~~ليقتلوك فاخرج } من المدينة قبل الراسخين فى النصح جملة ، ولا نسلم عموم ان ~~ما لا يعمل فيما قبله لا يفسر عاملا قبله ، وإنما لم أعلقه بالناصحين ، لأن ~~أل موصولة لا يتقدم عليها معمول صلتها ، وأجيز للتوسع فى الظروف ، وهكذا ~~الوجهان فى مثل هذا من القرآن ، وهو متكرر فيه ، وأجاز بعض تقديم معمول صلة ~~أل مطلقا ، لأنها بصورة الحرف ، ولا يقال اللام للبيان ، اى أعنى لك ، لأنه ~~يقال : أعنيك لا أعنى لك ، فلك أن تقول : خطابى لك أو خطابا لك . PageV07P367 ### || CHECK 21 # { فخرج منها خائفا } أن يلحقه رسل فرعون أو نوابه { يترقب } لحقوقهم { ~~قال رب نجنى من القوم الظالمين } فرعون وقومه . PageV07P368 ### || CHECK 22 # { ولما توجه } قابل بوجهه منصرفا عن الدينة { تلقاء } تفعال من اللقاء ~~مصدر يستعمل ظرف مكان ، بمعنى ما يقابل جهة كذا { مدين } مدينة شعيب ، سميت ~~باسم مدين بن إبراهيم عليه السلام ، ولم يقصده موسى ، لكن خرج على وجهه ~~قاصدا النجاه ، حيث تكون ، وأطال الطريق ولم يقصره جانبا ، ولم يطلب المكث ~~مع أحد خوفا من لحقوقهم ، كذا يتبادر لى حتى اتصل ببنتى شعيب ، وقيل : أخذ ~~طريقا لا يتضح فجاءة ملك على فرس ومعه عصا فى رأسها حديد وقال : اتبعنى ، ~~فأوصله الى مدين يمشى بمشيه ثمانى ليال ، يأكل ورق الشجر حافيا ، حتى سقط ~~جلد قدميه . # ويقال : إنه لما رأى هذا الملك سجد له ، فقيل بمعنى خضع ، وقلب موسى أشد ~~من ذلك ، ويقال استقبلته ثلاث طرق ، فأخذ أوسطها ms3017 وأوضحها ، لأنهم لا ~~يتوهمون أنه أخذها ، مع أنه هارب مستخف ، فأخذوا غيرها ، وقيل : أخذ غيرها ~~، وقيل قصد شعيبا لمعرفته به ، وقيل لقرابة له ، وعلى كل حال مدين خارجة عن ~~حكم فرعون ، وقيل : قصد مدين لظنه أن فيها قرابة ، إذ سميت باسم مدين بن ~~إبراهيم . # { قال عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل } أى وسطه ، أى أحسنه المؤدى الى ~~النجاة ، وذلك توكل ، على الله سبحانه ممزوج بترج كدعاء . PageV07P369 ### || CHECK 23 # { ولما ورد } وصل ، وأصل ورود الماء دخوله أو الشرب منه { ماء مدين } ~~بئرها تسمية للمحل باسم الحال { وجد عليه } على شفيره وليس حذفا للمضاف ، ~~لأن الوجود على الماء حقيقة عرفية فى الوجود عنده { أمة } عظيمة للتنوين فى ~~النكرة ، كذا قيل ، وليس بلازم ولا متبادرا ، بل يفيد الكثرة على بعد بقوله ~~: { من الناس } إذ الكون من أخلاط الناس ، يشير إليها لكثرة الناس باختلاط ~~كل من جاء بدون أن يخص ذوو المروءة مثلا فيقلوا فهم من مطلق الأصناف ، وقيل ~~ذكروا بالناس ، لأنه لا خصلة لهم يذكرون بها ، أو لشبههم بالبهائم ، حتى ~~كانهم يميزون عنها ببيان أنهم من الناس ، إذ لم يراعوا حق النسوة الضعاف ~~المتورعات بنات شيخ أعمى نبى ولكن أى كثرة فى الرعاء إذا كان الناس الرعاء ~~اللهم إلا أن الكثرة أمر نسبى ، قد تعتبر بالنسبة الى ما هو قليل . # { يسقون } منه مواشيهم { ووجد من دونهم } بعيدا عنهم أو قريبا { امرأتين ~~تذودان } تدفعان غنمهما لئلا تختلط بغنم الناس أو مواشيهم ، أو تفترق ، او ~~يدخل فيها غيرها أو خوفا من السقاة ، ومن أن تشرب من ماء تعنوا فيه دونهما ~~، وقيل تذودان الناس عن غنمهما ، ولا يظهر ان يراد تدفعان الناس عن النظر ~~اليهما ، واسم الصغرى صفيراء ، والكبرى صفراء ، أو اسم إحداهما لي أو عبرا ~~أو شرقا ، والأخرى صفوريا أو صفوراء أو صفيراء { قال ما خطبكما } ما شأنكما ~~، أو ما مطلوبكما ، وأصل الخطب الطلب ، الناس يسقون ماشيتهم ، وأنتما ~~ماكثتان عن السقى { قالتا } معا والظاهر أنه قالت إحداهما عن نفسها وعن ~~الأخرى ، وقولها قول الأخرى ، ولعل ms3018 القائلة الكبيرة ، وقد قيل من بطن واحد ~~، كبرت غحداهما الأخرى بنصف النهار . # { لا نسقى } عادتنا التباعد عن السقى ، والمضارع للتكرار ، ولم يتعلق ~~الغرض بالمفعول وهو الماشية ، فلم يذكر { حتى يصدر } ينصرف { الرعاء } ~~بمواشيهم لئلا نختلظ بالرجال مسا او نظرا منهم ، جمع راع والمقياس الرعاة ~~كقضاة { وأبونا شيخ كبير } عاجز لكثرة سنه ، ولو كان غير شيخ ، أو كان شيخا ~~غير كبير ، أو كان كثير المال ، ولو كان له ابن يصلح للرعة والسقى لتولاهما ~~هو ، أو الابن او ساتأجر ، وأبوهما شعيب ، وقيل صاحب موسى أثرون ابن أخى ~~شعيب ، وقيل : أخوه فسمتا العم أبا ، وقيل : يثرب صاحب مدين ، وقيل / يثرون ~~خبرها ، وإنما سألها موسى لمطلق التعجب من حالهما ، ولما أخبرتاه رق لهما ~~مع ما رأى منهما من الديانة . PageV07P370 ### || CHECK 24 # { فسقى لهما } لوجه الله ، ولرقة قلبه لهما ، قبل صدور الرعاء لا طلبا ~~للأجرة ، وقيل سألهما ليميلهما الى الاستغاثة به ، فأجابتاه على ظاهر سؤاله ~~، وعلى ما هو عندهما من التورع عن ملاقاة الرجال عموما ، فكيف الرعاء ومن ~~شأنهم السفه ، ولم تجيبا بأنا ضعيفتان إذ لو شاءتا لتجلدتا ، ولكن منعهما ~~الدين مع ان جوابهما يتضمن الاستعانة ، والمراد فعل الاستقاء الذى كفتا عنه ~~، ولم يتعلق غرض الكلام بالمفعول ، فلم يقل فسقى لهما غنهما ، ولا يصح ما ~~قيل عن عمر : إنهما تذودان حتى فرغ الرعاء واطبقوا على البئر بصخرتها التى ~~تطاق بعشرة رجال ، وقيل بأربعين ، فرفعها موسى وحده ، وسقى دلوا واحدة ، ~~بارك الله تعالى فيها ، وروت بها ، لأن ظاهر الآية أنه سقى لهما عقب ~~جوابهما ، والحال ان الناس فى السقى ، وأى داع الى دعوى انه وجد الامرأتين ~~بعد صدور الرعاء ، او الى اتساع الوقت الى صدورهم ، والى آخر ذودهما وأول ~~صدورهم . # وعن ابن عباس : لما رأى ازدحامهم على الماء وذودهما قال : هل نم ماء آخر؟ ~~فدلتاه على بئر مطبق عليها بصخرة ولا يطيقها نفر ، قيل : يرفعها عشرة ، ~~وقيل : سبعة ، وقيل أربعون ، وقيل : مائة ، فأزالها وسقى غنمهما بدلو واحدة ~~، ولا تخلوا الأخبار عن تخليط ، إذ يحتاج الى هذا ms3019 العدد ، وليس يوجد كل وقت ~~، وكيف يتصور لهم علاجها ، وكيف لا تنهدم البئر بها . # { ثم تولى } ترتيب ذكرى بلا تراخ ، أو المراد علو شأن ما يترتب على هذا ~~التولى من الاتصال بشعيب ، ومعاملته ، والتولى مطلق الذهاب مجازا ، وأصله ~~الذهاب الى حيث كان قبل ، ولعله كان قبل فى ذلك الظل ، ويقرب منه ما زعم ~~بعض انه جعل ظهره يلى ما كان وجهه من الشمس { الى الظل } ظل شجرة كما روى ~~عن ابن مسعود فقيل : سمرة ، وقيل : ظل جدار لا سقف له { فقال رب } يا رب { ~~إنى لما } الى اسم موصول أو نكره موصوفة متعلق بفقير { أنزلت إلى من خير } ~~بيان لما نعت ثان لها أو حال منها ، او من الموصولة أو من الرابط لهما { ~~فقير } محتاج ، والماضى لتحقق وقوع نزول أو من الرابط لهما { فقير } محتاج ~~، والماضى لتحقق وقوع نزول الخير ، الخير ، كأنه قد نزل وهو ولو شق تمرة ، ~~وقيل سأل الخبز أو الماضى على ظاهره ، وما أنزل اليه من الخير تفيقه الى ~~السقى لهما ، فهو يرجو لذلك ثوابا من الله D فى الآخرة أو دينه ، أو فقير ~~الى ثواب السقى ، او الخير الخروج عن فرعون كما فسره A ، ولا يعرف فى ~~العربية فقرته بمعنى طلبته ، فضلا عن أن يقال ما مفعول لفقير ، واللام ~~للتقوية ، والجملة على كل للتضرع ودعاء . # ولما سمعتاه قال : { رب إنى } إلخ أسرعتا الى أبيهما شفقة لما فهمتا من ~~جوعه ، ولكون أبيها يحب الضيف ويعتاده فقال : ما هذه السرعة؟ فقالتا : ~~سمعناه يقول رب إلخ فقال لاحداهما : ادعيه . PageV07P371 ### || CHECK 25 # { فجاءته إحداهما } قيل الكبرى ، لأنها أعلم بالكلام والملاقاة ، وقيل ~~الصغرى لخفتها { تمشى على استحياء } ثابتة على استحياء عظيم ، ولو كاتن ~~الكبرى وذلك لعظم مواجهة موسى ، ويقال وضعت كمها او ثوبها على وجهها { قالت ~~إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت } أجر سقيك { لنا } فاتبعها ليتبرك بالشيخ ~~، وليستفيد أخا يسكن إليه ، وليحقق كلامها فى أخذ الأجرة ، فان كان حقا ~~تركه ، وبين له انه سقى لهما لوجه الله D ، وإن ms3020 وجده معدا للضفان مطلقا لا ~~لحصوص سقيه أكل ، ولما دخل وجد الطعام مهيأ ، فقال شعيب : كل ، فقال : أعوذ ~~بالله ، إنا قوم لا نأكل على عملنا لوجه الله أجرا ، فقال شعيب : إن نم ~~عادتى وعادة آبائى إطعام الضيف وهذا منه ، وقيل تبعها لضرورة الجوع الواجبة ~~، فتقدمته لتدله على الطريق ، فلعب بها الريخ ، وقال : تأخرى ودلينى على ~~الطريق إذا أخطأت بكلام أو حصاة . # { فلما جاءه وقص عليه القصص } جنس ما وقع له مع فرعون وفى طريقه { قال لا ~~تخف تجوت من القوم الظالمين } فرعون ومن معه ، علم من قبل أن فرعون لا يجرى ~~حكمه فى مدين كما مر ، وقيل إلهاما من الله D لشعيب عليه السلام ، ولا ينقص ~~بذلك سقيه ، لأن ذلك أداء للواجب ، حتى قيل : إنه رفع صوته بقوله : رب إلخ ~~لتسمعا ، قيل : وصله وقت العشاء ، فوجد الطعام مهيأ ، فقال أعود بالله ، ~~إنى ممن لا يبيع أحدهم عمل الآخرة بملء الدنيا ذهبا ، قال هذه عادتى للضيف ~~مطلقا فأكل . PageV07P372 ### || CHECK 26 # { قالت إحداهما } شهر أنها الصغيرة التى تزوجها ، وهى التى دعته { يا أبت ~~استأجره } اجعله أجيرا عندك لغنمك ، أو استأجر قوته مطلقا يستعمله فى كل ما ~~أراد { إن خير من استأجرت } أى من أردت استئجارته ، قيل : ويحتمل أنه قد ~~استأجر غيره قبله ، ويبحث بأنه لا يعمل التفضيل من لتصف بشىء ، ومن لم يتصف ~~به فانه لم يستأجر موسى قبل ذلك { القوى الأمين } عرفت قوته برفع الصخرة ~~وحده ، وأمانته بقوله تأخرى ، وإن قلنا : إنها الكبيرة فقوته برفعها ، ~~وأمانته بكلامه ، ونظره أو الداعية أيضا الكبرى ، وقيل القوى فى دينه ، ~~الأمين فى جوارحه . # يقال أفرس الناس ثلاثة : صاحب يوسف إذ قال : { عسى أن ينفعنا } ، وبنت ~~شعيب ، وأبو بكر فى عمر إذ أوصى بخلافته ، وأما كونه مع ذلك جائعا مضرور ~~القدمين ، فقد تعلم به ، وقد لا تعلم ، وأل فى القوى للعهد الذكرى الحضورى ~~أيضا ، فانه لا يتصور أن تقول استأجره ، وتنسب القوة والأمانة الى غيره ، ~~أو للجنس فيدخل موسى بالأولى ، وفى الآية جواز الخلوة بامرأة أجنبية ms3021 إذا ~~أمنا الفتنة ، وبدأت بالقوة على سبيل الترقى من الفاضل الى الأفضل ، أو ~~بدأت بها لعلمها بها قبل علمها بأمانته . # وفى الآية بعد هذه الأصداق بالعناء وهو جائز وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ~~يمنع وهو الصحيح ، فيجوز الاصداق بكل مباح نافع كعناء وغيره ، ولا يختص ~~بالمال ، ولا يجوز بما هو عبادة ، واختلف فى قراءة القرآن أو مقدار منه ، ~~وتعليمه ، ويجوز بنسخة ، وهو من العناء ، وأكل الأب صداق بنته ، لأنها ~~أجازت له ، أو سيعوضها ، ويقال الغنم للمتزوجة ، وفى قصة موسى كلام وجد فى ~~التوراة ، وأقول : لا يجوز مطالعة التوراة والانجيل لأن أهل التكابين ~~يزيدون وينقصون ، ويقصدون مخالفة لقرآن ، ورسول الله A ، ولا يؤخذ بما ~~فيهما لذلك ، ولو كان لا يرجع اليه أمر من الدين ، قال الله D : { ولئن ~~اتبعت } الخ . PageV07P373 ### || CHECK 27 # { قال } شعيب { إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين } تخيير له ، إذ لم ~~يقل أن أنكحك ابنتى هذه ، وفى هاتين بأن له غيرهما ، وقد قيل : بناته ست ، ~~وقيل : سبع ، فتحرز بهاتين عن سائرهن ، علم بهن موسى أو لم يعلم ، ثم لا ~~بأس بالتفنن فى العبارة والتأكيد ، ولو بلا تحرز ، ولو لم يكن له إلا هما ، ~~وفى قوله : { إحدى ابنتى } بيان أنه ليس الغنم للمتزوجة ، لأنه قد خيره ~~فكيف يتزوج إحداهما باسترعاء غنم الأخرى ، إلا أن يأول بأنه علم م الله ، ~~أو بأمارة أنه يتزوج صاحبه الغنم ، ولو تلفظ بالعموم . # { على أن تأجرنى } تعاملنى بالأجرة لك منى ، أو تكون لى أجيرا كقولك : ~~أبوته صرت له أبا أو تثيبنى على التزويج تقول : آجرك الله أى أثابك { ثمانى ~~} ظرف متعلق بتأجر { حجج } سنين ، أو المراد تثيبنى رعى ثمانى حجج فثمانى ~~على هذا مفعول ثان على حذف مضاف { فإن أتممت عشرا } فى الخدمة { فمن عندك } ~~فاتمامها فضل من عندك ، وهذا بيان للواقع ، وإفصاح بالمراد لا حصر إذ لا ~~يتوهم أحد أن إتمام العشر فضل من شعيب فضلا عن أن يقال من عندك ، لا من ~~عندى ، اللهم إلا أن يقال ليس مرادى ms3022 ما فوق العشر ، واقتصرت على العشر ~~تفضلا . # { وما أريد أن أشق } أشدد { عليك } بإلزام العشر ، ولا بالمناقشة فى ~~أوقات الثمانى ، فقد لا ترعى يوما وقد تبطأ يوما أو تسرع الرجوع ، قيل : ~~أصل المشقة تردد الرأى على شقين ، وهو صعب { ستجدنى إن شاء الله من ~~الصالحين } بحسن العشرة والمسامحة ، واللين والوفاء بالواجب ، كالوعد ~~والاستثناء تبرك على أنه قد علم أنه معصوم ، وإن لم يعلم ذلك فشرط والأظهر ~~أنه شرط باعتبار أنه قد يصدر من النبى ما يكره فى حقه ، وليس ذنبا ، وقد ~~اعتقدت أن من تاب من الرياء يثبت له ثواب ما راءى به ، ومن تاب من إهماله ~~النية فى عمله يكتب له ثواب عمله ، على أنه منوى لله مخلص إن شاء الله D . PageV07P374 ### || CHECK 28 # { قال } موسى { ذلك } المذكور من الاقتصار على الثمانى أو إتمام العشر ، ~~أو ذلك التخيير بين الثمانى والعشر { بينى وبينك } لازم أو ثابت بيننا ، لا ~~أترك ولا تترك ، ولا أقتصر عن ثمان ، ولا تلزمنى العشر { أيما الأجلين قضيت ~~} أنفذت { فلا عدوان على } لا يتصور العدوان على موسى بإتمام العشر ، ولكن ~~نفاه بالمشاكلة ، ولا يتوهم من شعيب أن يلزمه بعدم الزيادة عليها ، بل ولا ~~باقتصار على الثمانى ، وقد يقال : لم يعرف أن شعيبا معصوم ، وقد قيل : ~~المعنى لا أطالب بالزيادة على العشر ، كما لا أطالب بالزيادة على الثمانى ~~أو لا اثم على فى قضاء الثمانى فقط ، كما لا إثم على فى قضاء العشر ، وقد ~~يقال : وهو أولى عدم اعتبار ذلك ، بل لامراد تأكيد العقدة فقط ، وتلك ~~التوسعة بين الأجلين لا تعد جهالة لأنهما على الثمانى ، وإن شاء اتم العشر ~~، كما أنه لا يضر الاجمال فى إحدى ابنتى ، لأنه بين بعد ذلك واحدة ، وميزها ~~وجرى عليها للعقد ، ولا يضر عدم بيان زمان ابتداء الرعى ، فإن العقدة إذا ~~لم تؤجل كانت على الحلول ، فهو يبتدئه عقب العقد ، وهذا مما لا تختلف فيه ~~الشرائع ، ثم إنه دخل عليها بعد العقد ، ولم يؤخر الى تمام الأجل كما قيل ، ~~ومذهب الشافعية والخنفية ms3023 جواز أن يصدقها بالرعى ، ولمالك الاجازة والكراهة ~~والمنع . # { والله على ما نقول } من الشروط والعهود { وكيل } شهيد أو حفيظ ، ولذلك ~~عدى بعلى ، وأصله للترك ، وكلت الأمر لله تركته له D ، ويقال توكلت عليه ~~لتضمن معنى اعتمدت . PageV07P375 ### || CHECK 29 # { فلما قضى موسى الأجل } عشر حجج صداقا للبنت الصغرى ، كما قاله الحسن بن ~~على ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدرى ، وكما روى ان رجلا من اليهود ، سأل ~~سعيد بن جبير فى الحيرة ، فقال : حتى أسأل حبر العرب ، فسأل ابن عباس فقال ~~بذلك ، عن وهب بن منبه أنه تزوج الكبرى ، والجمهور على الأول ، وروى عن أبى ~~ذر مرفوعا : إذا سئلت فقل تزوج الصغرى القائلة يا أبت استأجره ، كما روى عن ~~أبى سعيد الخدرى : أنه سأله رجل عن ذلك فقال : لا أدرى حتى أسأل رسول الله ~~A ، فسأله فقال : « حتى أسأل جبريل » فسأله فقال : « حتى أسأل ميكائيل » ~~فسأله فقال : « حتى أسأل لارفيع » فسأله فسأل : « حتى أسأل إسرافيل » عليهم ~~السلام فقال حتى أسأل ذا العزة فقال بصوته الأشد : « يا ذا العزة أى ~~الأجلين قضى موسى؟ » فقال : « أتم الأجلين وأطيبهما عشر سنين » . # والمعنى تزوجها ، وكان ما كان ، فلما قضى إلخ قيل قال له شعيب بعد العقد ~~: خذ عصا من عصى فى هذا البيت ، فأخذ العصا التى نزل بها آدم من الجنة ، ~~قيل أخذها ليلا وتواريها الأنبياء حتى وصلت شعيبا ، فقال خذ غيرها ، فردها ~~فتناول ، وما وقع فى يده غيرها سبع مرات ، فعلم أن له شأنا قلت : ولو ~~توارثها الأنبياء لشهرت عندهم ، ولوصلت أفضلهم A . وقيل : أخذها جبريل من ~~آدم بعد موته ، وحفظها لموسى ، وقيل : أودعها ملك بصورة رجل شعيبا ، ولما ~~قال لابنته : أعطه عصا ، أعطته إياها ، فقال : أعطه غيرها فما تناولت سواها ~~سبع مرات ، فتركها فندم لأنها وديعة ، فجعل بينهما أو آت ، فأتى ملك بصورة ~~رجل فقال : ألقياها فى الأرض فمن أخذها فله ، فعالجها شعيب فلم يقدر ، ~~وأخذها موسى ، وقيل هى عصا من سائر الشجر ، أخذها فجعل الله سبحانه فيها ما ~~جعل ، وقيل : من شجرة العوسج التى ms3024 نودى عليها ، فتكون بعد فراق شعيب ، ~~والمشهور أنها عقب التزوج ، ورعى بها غنم شعيب . # وروى أنه قال له : إذا بلغت مفرق الطرق ، فخذ اليسار ، فان اليمين ولو ~~كان فيه الكلأ فيه تنين أخشاه عليك وعلى الغنم ، ولم يقدر أن يرد الغنم عنه ~~، فنام وخرج فقتلته العصا ، فرجعت ملطخة ، ولما استيقظ رآها والتنين مقتولا ~~، وارتاح لذلك ، ورجعت الغنم ملأى البطون ، وأخبر شعيبا بذلك ، ففرح وعلم ~~ان لموسى والعصا شأنا ، ويقال : بكى شعيب حتى عمى ، فرد الله بصره ثلاث ~~مرات ، فأوحى الله تعالى اليه : اتبكى شوقا الى الجنة ، أو خوفا من النار؟ ~~فقال : بل شوقا إليك ، فقال الله تعالى : هنيئا لك ، فلذلك أخدمتك كليمى . PageV07P376 # { وسار } نحو مصر لزيارة أمه وأخيه وأخته وقرابته ، ظانا يخفى أمره لطول ~~مدة الجناية ، كما دخلها حين قتل القبطى ، والأولى أنه سار نحو بيت المقدس ~~{ بأهله } زوجه ، وسائر من تحت يده ، فان لم يخرج غنمه من ملكه فقد سار بها ~~، فان شعيبا وهب له حين رجعت اليه الغنم ملأى من الجهة اليمنى كل ما تلده ~~من أدرع أو درعاء وروى أبلق أو بلقاء ، فأوحى الله إليه فى النوم : أن اضرب ~~بعصاك مستقى الغنم ، أو ألقها فيه ، فكل واحدة وضعت أدرع أو درعاء ، وقيل ~~كل ما خالف شية أمه . # وعنه A : « أنه لما أراد موسى فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها من ~~غنمه ما يعيشون به ، فوهب لها كل ما ولدت على قالب واحد ، وكانت غنمه سوداء ~~حسناء ، فوضع عصاه فى الحوض ، فكان النتاج على قالب واحد ، إلا شاة أو ~~شاتين ، فلعله أقام مقدار ما تستغنى عن أمهاتها » أو كان السؤال عند قرب ~~تمام الأجل ، وقد قيل : خرج وله ولدان : الأكبر جيرشوم ، والأصغر العيازر ~~ولدهما عند إقامته عند شعيب ، وعن مجاهد ، أقام عنده عشر سنين أخرى ، ~~فاحتمل انه ولد فيها ، ولو على القول بأنه لم يدخل حتى أتم الأجل ، واحتمل ~~أنه ولدهما فى العشر الأولى . # { آنس } أبصر بعينه ، وأصله الاحساس بعين أو أذن أو غيرهما ، وقيل : ~~الايناس الابصار ms3025 البين ، وقيل إبصار ما يسكن إليه ، ويناسب الثانى تسمية ~~موضع النظر من العين إنسان العين ، لأنه يبين المنظرو ، والانسان إنسانا ~~لظهوره { من جانب الطور } فى جهة الطور حال من قوله : { نارا } أى ثابتة فى ~~جانب ، أو متعلق بحال خاصة ، أى لامعة من جانب الطور ، وعليه فمن للابتداء ~~، أو بمعنى فى وهى نور فى صورة النار ، عبر باسمها ، لأن موسى يطله نار ، ~~أو لأن مراده النار ليستدفئ بما يقبس منها ، وليدله صاحبها على الطريق ، ~~وهو فى ليلة مثلحة شديد البرد كما قال : { لعلكم تصطلون } وزوجه حامل قريبة ~~الوضع ، لا يدرى أتلد ليلا ام نهارا ، بل قيل : أخذها الطلق فقدح زناده ~~فأصلد فنظر تلك النار ، وكان يأخذ على غير الطريق خوفا من ملك الشام فيما ~~قيل : ويقال : لأنه شديد الغيرة ، يفارق الرفقة نهارا فضل علنها الى الليل . # { قال لأهله } لم يقل : قال لهم ليذكرهم باسم ما يوجب النفع لهم ، وهو ~~كونهم أهلا له يسعى فيما ينفعهم من نار ودلالة على طريق ، ولأنه فى جواب ~~سؤال كأنه قيل : فماذا فعل؟ أو قال : فقيل قال لأهله ، أو لأن أهله الأولى ~~بمعنى زوجة ، أى سار بزوجة لتمام الشرط ، والثانى بمعنى ما يعمها ، وما تحت ~~يده والله أعلم { امكثوا } أقيموا { إنى } المعنى لأنى { آنست نارا لعلى ~~آتيكم منها } من أهلها على حذف مضاف ، أو من النار إذ هى جهة يؤتى منها ~~وإليها { بخبر } على الطريق ، كما قيل : إنه ضل عن الطريق ، فإن وجد من يد ~~له عليها ، مع ان الذهاب إليها ليتصل بالرفقة أليق لهم ، ذهب واستغنى عن ~~الجذوة { أو جذوة } عود غليظ فيه نار كما قال { من النار } نستغنى بها إذ ~~لم نجد دالا على الطريق أو وجدناه ، وكان الأليق عدم الذهاب ، ومن للبيان ~~لأن الجذوة العود الغليظ ولو بلا نار ، ولكن تسميته نارا مبالغة ، لأن ~~حقيقتها ذلك الجسم الملتهب ، وأل للجنس ، وقيل نفس تلك الجمرة الغليظة فى ~~طرف عود حقيقة بلا لهب ، كما يستعمل بلا نار ، وعليه فمن للابتداء وأل ~~للعهد { لعلكم تصطلون } تستدفئون ms3026 . PageV07P377 ### || CHECK 30 # { فلما أتاها } بلغها بعد الذهاب إليها ، وما للنار التى آنس { نودى من ~~شاطئ } شفير { الوادى الأيمن } نعت لشاطئ أى نودى من الجانب الأيمن بالنسبة ~~الى إتيان موسى ، ويجوز أن يكون من اليمن والبركة على موسى ، فهو نعت ~~للوادى أو لشاطئ { فى البقعة } متعلق بنودى ، او حال من شاطئ ، والبقعة ~~الأرض التى تخالف الأرض التى بجنبها { المباركة } بآيات الله D وأنواره ، ~~ودون ذلك ما قيل مباركة بالأرزاق والثمار ، مع أنه مناسب لهما من حيث إن ~~موسى وأهله فى سفر ، وهو محل احتياج ، كما أنه أنسب بالآيات والأنوار { من ~~الشجرة } الجار والمجرور ، بدل من قوله : { من شاطئ } بدل اشتمال ، فيقدر ~~الرابط أى من الشجرة فيه وفيه حال من الشجرة . # ومن العجيب ما يقال : إن الشجرة بدون من بدل من لفظ شاطئ وأنه اعيد ~~العامل وهو من ، لأن البدل على نية تكرار العامل إذ لا يحتاج الى هذا لأنه ~~تبدل الكلمة من الكلمة ، والكلمتان من الكلمتين ، وهكذا فأبدل الجار ~~والمجرور من الجار والمجرور ، مع أن العامل الأقوى نودى ، والشجرة سمرة عند ~~ابن مسعود وعناب عند ابن عباس وعوسجة عند بعض ، وعليقة عند بعض { أن يا ~~موسى } أن تفسير للنداء ، أو يقدر بأنه يا موسى حذفت الباء وضمير الشأن ، ~~وإحدى النونين ، وفسر الشأن بقوله : # { إنى أنا الله رب العالمين } ثم تذكرت أن بعد هذا وأن ألق عصاك فعينت ~~أنها تفسيرية هذا نفس قوله : { إنى أنا ربك } ونفس قوله : { أن بورك من فى ~~النار } والذى بورك فى النار هو رب العالمين ، وهو رب موسى أو النداء ثلاث ~~فى تلك الليلة ، حكى في كل سورة بعضها ، والنداء بصوت خلقه الله فى الهواء ~~، أو فى الشجرة أو فى الشاطىء أو فى جميع جسده ، ويقال إنه قال : علمته من ~~الله D ، سمعته من جميع الجهات ، وبجميع جسدى لا بأذنى خاصة ولقومنا هنا ~~تخاليط تؤدى إلى التشبيه يردها المبتدىء المعتقد أنه لا يشبهه شىء ، ولا ~~يشبه شقئا ، فيفتضحون ، ويقولون بلا كيف كقولهم : ناداه بكلامه القديم الذى ~~لا ms3027 صوت فيه ، وقولهم : باتجلى له بما شاء حتى سمع كلامه بصوت ، ومن وجبت ~~مخالفته للحوادث سبحانه وتعالى وجب أن لا تحسه الحوادث بأذن ولا عين ولا ~~بغيرها ، وإلا ناقض المحالفة . PageV07P378 ### || CHECK 31 # { وأن ألق عصاك } أى فألقاها ، فصارت تتحرك وتهتز { فلما رآها تهتز كأنها ~~جان } حية صغيرة فى حفة الحركة والسرعة ، وكأنها ثعبان عظيم فى عظم الجثة ، ~~أو تارة كالحية المذكورة ، وتارة كالثعبان ، وهكذا بجمع بين الآيات { ولى ~~مدبرا } حال مؤكدة لشدة هروبه خوفا { ولم يعقب } لم يرجع { يا موسى } نودى ~~، أو قيل : يا موسى ، كما يناسب ما قبله ، أو قلنا يا موسى كما هو أنسب ~~بتعظيم الإخبار بالخطاب الذى زال خوفه به { أقبل } الى حيث النار { ولا تخف ~~} منا ولا مما رأيت من العصا { إنك من الآمنين } ممن رسخ له تحقيق الآمن من ~~المخاوف لا يخلف لدى المرسلون . فذلك أقوى من أن يقال إنك آمن . PageV07P379 ### || CHECK 32 # { اسلك } أدخل { يدك } اليمنى { فى جيبك } مخرج العنق والرأس من الجبة ~~والقميص وإطلاق الجيب على ما يخاط الى ذلك حقيقة عرفية في مضاب ، وأصله ~~المجاز لعلاقة الجوار ، والمراد فى الآية المخرج المذكور . # { تخرج } وأخرجها تخرج { بيضاء } كالشمس تلمع وتغلب الأبصار { من غير سوء ~~} عيب كبرص ، وكدوامها كذلك ، وكتوقع ضر منها بذلك ، { واضمم } عطف على ألق ~~بمعنى أنه أمر مطلقا بضم اليد الى الجناح مطلقا إذا خاف لا بقيد الخوف من ~~العصا ، أو بياض اليد { إليك } الى بدنك ، والمراد جانبه { جناحك } الأيمن ~~وهو اليد اليمنى ، واليدان للإنسان كالجناحين للطائر فى الاستعانة ، وأيضا ~~يتقى بهما أمره بضم يده اليمنى الى ما يليها تحتها من البدن أو الى ما تحت ~~الإبط من الجانب الآخر ، أو أراد بالجناح الجنس ، فالإضافة للجنس ، فشمل ~~اليدين بضم كل واحدة على ما يليها ، أو على ما تحت إبط الأخرى ، أو إحداهما ~~على ما يليها ، والأخرى تحت هذه ، وفى ذلك كله زوال الخوف . # قيل : أو بادخالهما معا فى الجيب بحضرة العدو كفرعون ، إظهارا بأنه لا ~~تكترث به ، وإذا ضم إليه جناحه ms3028 زال خوفه من العصا فيقبضها بلا حاجة الى لف ~~يده بشىء ككم قميصه بحضرة عدوه ، وإذا أخرجها بيضاء عقب فعل العصا أبهم ~~العدو بهما والله سبحانه وتعالى يعلمه ما يفعل بعد { سنعيدها سيرتها الأولى ~~} أو ضم جناحيه إليه عبارة عن أمره بالتجلد لا ضم اليد على الاستعارة ~~بالكناية ، شبه تجلده بتجلد الطائر عند الخوف ، ورمز إليه بضم الجناح الذى ~~هو فعل الطائر إذا خلى { من الرهب } لأجل الخوف إذا جاءك من العصا ، أو ~~فرعون أو غيره . # { فذانك } اهتزاز العصا ، وبياض اليد ، وهما مذكران ، وإن أشير الى اليد ~~والعصا وهما مؤنثان فالتذكير لتذكير الخبر { برهانان } حجتان نيرتان ، أو ~~قاطعتان من البره بمعنى البياض ، أو من البره بمعنى القطع ، والنون زائد ، ~~وأما قولهم برهن بمعنى أتى بالحجة فكلمة مولدة مبنية من الأصل ، وما زيد ~~للإلحاق بالرباعى ، كما يزاد حرف رابع إلحاقا بدحرج { من ربك الى فرعون ~~وملئه } متعلقان بنعت واحد ، أى مرسلان من ربك الى فرعون وملئه على ~~الاستمرار بعد ، ولما كان ما فى الآية وقع بغير حضرة فرعون ، احتاج بعض ~~المحققين تقديرا ذهب بهما الى فرعون وملئه { إنهم } أى فرعون وملئه { كانوا ~~قوما فاسقين } مبالغين فى الخروج عن الحق الدينى والدينوى ، ويقوى تقدير ~~اذهب بقوله : # { قال رب } يا رب { إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون } بها فإنه ولو ~~ناسب قوله : مرسلان الى فرعون وقومه إلا أنه أنسب باذهب ، إذ قد يخبر ~~بالعصا واليد بلا ذهاب ، وأراد موسى بقوله : { رب إنى } الخ التضرع الى ~~الله D ، بأنه قد فعل فيهم ما يشتد معه عليه لقاؤهم ، وأن يمده بما يبلغ ~~الرسالة بلا إخلال ، ومن شأن اليهود الكفر حتى زعموا عن التوراة كذبا عليها ~~أنه قال : أرسل غيرى ، فيكون قال كقولهم : PageV07P380 # { اذهب أنت وربك } إلخ ، وإنما ذلك منه استعداد كما قال : { وأخى هارون } ~~بدل { هو أفصح منى لسانا فأرسله معى ردءا يصدقنى } يقو صدقى بقوة كلامه ، ~~أو يظهره ، وإذا قال مثل قوله ، أو زاد ما يناسبه ، فذلك تصديق حقيقة وعرفا ~~، ولا تختص بأن ms3029 يقول صدقت ، أو صادق كما قيل { إنى أخاف أن يكذبون } أفصح ~~اسم تفضيل ومن تفضيلية ولموسى فصاحة فهو فصيح الجواب ، أن المراد بالفصاحة ~~هنا قدر ما يفهمون عنه ولو ببعض تكلف ، وردئى زيادة لموسى من رديت عليه زدت ~~: كما هو بصورة ياء ، وأما على أنه من الردأ بالهمزة بمعنى المعين نقلت ~~حركتها الى الدال فمن شذوذ خط المصحف ، إذ كتب بالياء لا بالألف ثم تحققت ~~أنه بالألف فى النسخ المغربية . PageV07P381 ### || CHECK 35 # { قال } الله D { سنشد عضدك بأخيك } كما طلبت أن يكون لك ردءا ، شبه ~~تقوية قلبه ولسانه فى علاج فرعون بالإنذار بتقوية العضد ، وهو ما بين ~~المرفق والمنكب المقوية لليد ، واستعار لتقوية القلب واللسان الشد ، واشتق ~~منه نشد ، والقرينة بأخيك ، وليس حقيقة ، لأن عضده من جسده ، لا يتقوى ~~بأخيه ، أو شبه تقويته ، وكونها بأخيه بتقوية اليد ، وكون تقوية اليد ~~بالعضد على الاستعارة التمثيلية . # { ونجعل لكما } خاطب هارون معه تقوية لهارون { سلطانا } حجة غالبة لا ~~يصلون معها الى تكذيبكما إجابة لطلبك بقولك : إنى أخاف أن يكذبونى كما قال ~~: { فلا يصلون إليكما } بحجة ولا مضرة { بآياتنا } متعلق بلا النافية ، ~~انتفى بآياتنا أن يصلوا إليكما أو بنجعل أو بسلطانا ، أى تسلطا عليهم ~~بآياتنا اليد والعصا وغيرهما ، أو قسم جوابه الجملة الاسمية بعده { أنتما ~~ومن اتبعكما الغالبون } على فرعون وقومه لا العكس ، فذلك حصر ، ومر كلام فى ~~التعليق بصلة أل بعد ، وليس فى اختيارنا أن نجعلها إذا شئنا حرف تعريف . PageV07P382 ### || CHECK 36 # { فلما جاءهم موسى بآياتنا } اليد والعصا ، أطلق الجمع أو أراد غيرهما ~~معهما وقد أريدتا فى طه { بينات } واضحات الدلالة على دعواهما { قالوا ما ~~هذا } ما الذى جئت به { إلا سحر مفترى } محدث لم يتقدم قبلك ، أو تعلمته ، ~~وكذبت به عن الله ، أو مموه وكثيرا يكون السحر له حقيقة ، فالنعت فى ذلك ~~كله مخصص { ما سمعنا بهذا } بمثل هذا الذى جاء به ، أو بهذا النوع من السحر ~~، أو بادعاء النبوة ، وكذبوا ، فقد سمع من يوسف عليه السلام إن كان هو ~~فرعون يوسف ms3030 ، أو فرعونه غيره إن صح قربه ، أو ما سمعنا سماعا صحيحا بادعاء ~~النبوة أو ما سمعنا بادعاء لها صحيح ، فكان ينكر النبوة رأسا كالبراهمة ، ~~وكثير من الإفرنج ، والباء للإلصاق أى ما اتصلنا بهذا ، أو صلة فى المفعول ~~به { فى آبائنا } فى زمان آبائنا { الأولين } لا يتعلق بسمعنا ، لأن سمعهم ~~بعد مضى آبائهم لا يكون فى زمان آبائهم ، بل متعلق بحال محذوف ، أى واقفا ~~فى آبائنا أو بمضاف محذوف ، أى بوقوع هذا فى آبائنا . PageV07P383 ### || CHECK 37 # { وقال موسى ربى أعلم بمن جاء بالهدى من عنده } من عند الرب بمعنى نفسه ، ~~ولا مانع من أن يريد نفسه وأخاه ومن معهما ، لأنه ولو اختص بوحى ذلك لكن ~~اتبعوه وقالوا به ، والعطف على قالوا { ومن } عطف من { تكون له عاقبة الدار ~~} هو أيضا موسى ومن معه ، أو أراد فى الموضعين المؤمنين عموما فيدخل هو ومن ~~معه بالأولى ، والعاقبة الجنة أو الحالة المرضية من الوفاء بالواجب عليه من ~~الله سبحانه ، والدار الدنيا المخلوقة بالذات ، ليعمل فيها بذلك الوفاء ~~الموصل للجنة ، فهما عاقبة ونتاج منها ، أو الدار الجنة فتكون الإضافة ~~للبيان ، وقد قال الله D : { والعاقبة للمتقين } { إنه لا يفلح الظالمون } ~~لا ينجون من عقاب الظلم ، ولا ينالون خير الآخرة فرعون وقومه ، أو العموم ، ~~فيدخلون بالأولى . PageV07P384 ### || CHECK 38 # { وقال فرعون } فى جمع جمعه بعد كلام موسى وعجزه عن معارضته { يا أيها ~~الملأ ما علمت لكم من إله غيرى } لو كان لعلمته وما يقوله موسى لا يصح ، ~~وسأفحص فيما يقول من أن له إلها ، فيتبين بطلانه ، أو إن كان فما علمته ، ~~وهذا مقنع لقومه ، أو ما كان فى الأزمنة الماضية ، وإن حدث لم أدر به { ~~فأوقد الى يا هامان على الطين } أو قد النار على قوالب الطين لتتحجر ، ~~فتكون آجرا ، وهذا الإسناد الطلبى عقلى أو سببى ، لأن هامان آمر للجند ~~بالإيقاد لا موقد . # { فاجعل لى } منه { صرحا } بناء صريحا أصل به الى حيث كان إله موسى إن صح ~~{ لعلى أطلع } الافتعال للمبالغة لا كالمجرد ، لأن هذا الطلوع ms3031 ليس كغيره ~~لعلوه { الى إله موسى } يعنى إن كان ، وهو لعنه الله يتوهم أنه إن كان فهو ~~جسم حال فى السموات ، وهو ليس جسما ولا عرضا ، وهو سبحانه وتعالى أخبرنا عن ~~نفسه أنه ليس كمثله شىء . وأنه لا تحويه سماء ولا أرض ، فكل ما جاء بعد ~~مخالفا بظاهره ، لهذا سهل تأويله ، وأذعنت الى تأويله قلوبنا إذعان نفس ~~العطشان فى الصيف الى ما جد من ماء بارد ، ولا نجهل { وإنى لأظنه من ~~الكاذبين } فى دعواه ، فبنى له ، وطلع وحده أو مع من يكتم الأمر ، فرجع ~~فقال لهم أجد له ربا ، وهذا لا يتم له ، لأنه قد بلغ من يبنيه ذلك المبلغ ، ~~فلم يختص فرعون بذلك الموضع ، وهو وغيره عاجزون عن الانتقال عنه الى فوق ، ~~وروى أنه ضرب منه بنبال ، فرجعت بدم من طير ، فزعم أنه قتل من هناك من إله ~~موسى وغيره . # قال ابن جريج وقتادة : أول من صنع الآجر وبنى به فرعون ، ورآى رضى الله ~~عنه قصور الشام فقال : ما علمت أحدا بنى بالآجر غير فرعون ، بل أول من ~~اتخذه ولو بلا بناء فرعون ، إذ قال لهامان أوقد لى ، ولم يقل اصنع ، لأنه ~~هو الذى علمهم صنعه ، ولعل عمر وقتادة وابن جريج أرادوا هذا ، ويروى أنه ~~جمع هامان لبنائه خمسين ألف بناء سوى الأتباع ، ومن يصنع الآجر ، والنجارين ~~والحدادين ، ووصل فى العلو ما يصله أحد ، وكانوا يصعدون فيه بالبراذنن فأمر ~~الله تعالى جبريل أن يقطعه عند الغروب ، فقطعه ثلاث قطع ، قطعة وقعت على ~~عسكر فرعون فقتلت منهم ألف ألف ، وقطعة فى البحر ، وقطعة فى المغرب . PageV07P385 ### || CHECK 39 # { واستكبر } اعتقد العظمة { هو وجنوده } والهوان لغيره وغيرهم ، كان ~~غيرهم عبيد لهم { فى الأرض } أرض مصر ، وما هى بالنسبة إلا شىء قليل حقير ، ~~أو فى الأرض هكذا ، أو لم يملكوا إلا مصر ، وما افتخروا إلا بأسفل ، وهلا ~~ملكوا فى السماء { بغير الحق } بدون استحقاق ، وإنما الاستكبار بالحق لله ~~سبحانه ، قال A : « قال الله جل جلاله : الكبرياء ردائى ، والعظمة إزارى ~~فمن نازعنى واحدا منهما ms3032 ألقيته فى نارى » . # { ولظنوا } جزموا ، وعبر بالظن احتقارا لهم ، أو رجحوا ولم يجزموا ، ولا ~~يخلوا فرعون وعقلاء قومه المعتبرين من العلم بالله D ، لكنه يجحد إبقاء على ~~مملكته ، وتكبرا عن أن يذعن لموسى ، وهؤلاء كتموا خوفا وإبقاء لمراتبهم ~~عنده { أنهم إلينا لا يرجعون } البتة ، مع أنهم يرجعون ويعاقبون ، وقدم ~~إلينا للتعظيم والفاصلة . PageV07P386 ### || CHECK 40 # { فأخذنه وجنوده } للاستكبار والظن { فنبذناهم } طرحناهم { فى اليم } فى ~~البحر ، شبه خلقه فى أنفسهم أن يتبعوا موسى وقومه ليهلكوهم بالتسيير الى ~~البحر ، ولما دخلوا وراءهم أطلق عليهم الماء المتماسك ، فشبه ذلك الإطلاق ~~بالنبذ فى البحر ، لجامع الإهلاك ، وإن شئت فقل شبههم بالشىء الحقير ~~المستحق للنبذ كالزبلة التى لا تنفع ، وكالكناسة ، فاستعار لهم اسمه ، ورمز ~~إليه بملائمة وهو النبذ ، على أنه حقيقة ، والاستعارة التخييلية فى إثباته ~~للمشبه المستعار له ، أو الكلام استعارة تمثيلية ، شبه تسييرهم وإغراقهم ~~بأخذ شىء وطرحه والأرض جميعا قبضته إلخ . # { فانظر } اعتبر يا محمد { كيف كان عاقبة الظالمين } بتكذيب نبيهم ~~فاقصصها لقومك المكذبين لك مبذرا لهم . PageV07P387 ### || CHECK 41 # { وجعلناهم } بالخذلان المؤدى الى الجعل ، وهذا أولى من معنى سميناهم { ~~أئمة } يقتدى بهم فى الضلال { يدعون } بإضلالهم الناس { الى النار } شبه ~~ذلك الإضلال بالدعاء إليها ، أو سمى موجبات النار من الأفعال والاعتقادات ~~نارا ، لأنها سبب النار ، وذلك أولى من تقدير المضاف ، هكذا يدعون الى ~~موجبات النار ، والله خلقهم وخلق كفرهم ، وكل فعل مخلوق لله من طاعة أو ~~معصية أو غيرهما من حيوان أو غيره ، وأخطأت المعتزلة إذ قالوا الفاعل خالق ~~لفعله خطأ فاحشا بسطته فى محله بإذن الله { ويوم القيامة لا ينصرون } بدفع ~~العذاب . PageV07P388 ### || CHECK 42 # { وأتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة } إبعادا عن الخير ، وما أصابهم من خير ~~الدنيا ، أو لعنا بالسنة الملائكة والمؤمنين بخصوصهم ، وبالدخول فى لعن ~~الظالمين عموما { ويوم القيامة } معطوف على هذه ولو كان منصوبا ، إذ المعنى ~~وفى يوم القيامة ، أو بمقبوح محذوف ، أى هم مقبوحون دل عليه ما أكد به ~~رسوخا فى قوله : { هم من المقبوحين } وفى تعليقه بمقبوحين بعده ، ما علمت ms3033 ، ~~ومعنى مقبوحين مطرودين ، يقال قبحه الله بالتخفيف ، طرده ولا يتكرر مع ~~لعنته ، لأنها فى الدنيا والقبح فى الآخرة أو طرد عن رحمة الدنيا ، والقبح ~~عن الجنة أو المقبوحين الهالكون أو مشوهو الوجوه . PageV07P389 ### || CHECK 43 # { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة وهو أول كتاب فصلت فيه الأحكام وما ~~قبلها مواعظ ، ويأتى الملك بالأحكام { من بعد ما أهلكنا } من بعد إهلاكنا { ~~القرون الأولى } قوم نوح وعاد وثمود ، وقوم لوط أى كما أنزلنا التوراة بعد ~~جهل الناس وهلاكهم ، ننزل القرآن عليك يا محمد لجهل أهل زمانك ، ومن قبلهم ~~، وفيه أخبارهم ، وقد حرفوا التوراة ، أو القرون الأولى من لم يؤمن بموسى ، ~~والثانية من آمن به ، ويقال القرون الأولى الأمم قبله ، وفرعون وجنوده . # { بصائر } حال أو ذوى بصائر { للناس } أنوارا لقلوب الناس كنور العين ، ~~والناس أمته ، وقيل أمته ومن بعدهم الى زمان نبينا A ، باعتبار من ينقلها ~~بلا تغيير كعبد الله بن سلام رضى الله عنه ، ومن بعد ذلك ككعب الأحبار ، ~~واجتمع لنا القرآن والتوراة ، وباعتبار نقلها بلا تغيير ، جاء قوله تعالى : ~~{ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها } ففيها ما لم يغير مما يكون حجة على اليهود ، ~~وباعتبار ما غير منها وما لم يؤمن عليه التغيير ، جاء نهيه A عمر عن جوامع ~~يريد قراءتها من التوراة ، حتى عرق جبينه وقال : لو كان أخى موسى حيا لم ~~يسعه إلا اتباعى ، فرمى بها عمر ، وينضم بذلك أن الناس حديثو عهد بكفر وأن ~~الرجوع إليها يجسر المشركين . # { وهدى } إرشادا أو استخراجا منهم بها لما لم يظهر { ورحمة } لكل أحد إلا ~~من أبى { لعلهم يتذكرون } كى يتذكروا ، ولعل فى القرآن للتعليل إلا { لعلكم ~~تخلدون } أو للترجية أو التمثيل أو لتشبيه الإرادة التى من الله التى بمعنى ~~الأمر ، لا إرادته الأزلية بالترجى . PageV07P390 ### || CHECK 44 # { وما كنت بجانب الغربى } حين كان فيه موسى ، فتخبر قومك بما شاهدت وأنت ~~لم توجد يومئذ فما أخبرت بقصصه إلا بالوحى ، والمعنى بجانب الجبل الغربى ، ~~وهو الطور ، أو جانب المكان الغربى ، أو بجانب الوادى الغربى ، وذلك غرب ~~لمسير موسى ms3034 { إذ قضينا } أوحينا { إلى موسى الأمر } من تحقيق النبوة وإيتاء ~~التوراة فى الألواح فى ذلك الجانب { وما كنت من الشاهدين } من السبعين ~~المختارين للحضور مع موسى عليه السلام ، أو من الملائكة الجارى الوحى على ~~أديهم ، أو من يشهد بما شهد عليه ، ويتكرر مع قوله : { بالجانب الغربى } لو ~~فسرناه بالحاضرين . إلا إن فسرنا ذلك بمطلق الوجود هنالك ، وهذا بالمشاهدة . PageV07P391 ### || CHECK 45 # { ولكنا أنشأنا } خلقنا { قرونا } بعد موسى { فتطاول } طال جدا { عليهم ~~العمر } أزمنة حياتهم فى الجهل ، وتغير الأحكام والشرائع ، وتخريف التوراة ~~والإنجيل ، واشتد ذلك وقت مجيئك ، وذلك قبل عيسى ومعه وبعده ، وبينه وبين ~~نبينا خمسمائة وخمسون ولعل هذا هو المراد بمعنى لم يأتهم نبى بعد الفترة ، ~~وقيل : المراد أن العرب لم يأتهم نبى ، وبعد اسماعيل على أن أنبياء بنى ~~إسرائيل بعثوا الى غير العرب ، وقيل : بعثوا الى العرب أيضا ، وقيل بعد ~~عيسى ثلاثة من بنى إسرائيل ، وواحد من العرب خالد بن سنان ، بعثوا الى ~~العرب وغيرهم . فأنزلنا إليك القرآن بقصص الأنبياء ، وبعض أحكامهم ، وبشرع جديد . # { وما كنت ثاويا } مقيما { فى أهل مدين } شعيب عليه السلام . والمؤمنون { ~~تتلوا عليهم } على أهل مدين { آياتنا } تعلما منهم كما يعرض المتعلم ما قرأ ~~على المعلم ، وتعليما فتخبر قومك بما جرى ، فما إخبارك قومك بما لم تحضر ~~إلا بالوحى ، وقيل : ما كنت نبيا فى أهل مدين ، بل لكل أمة نبى ، وفى هذه ~~الآيات نفى لما قال المشركون يعلمه بشر كما قال سبحانه : { ولكنا كنا ~~مرسلين } موحين إليك بآيات موسى وآيات شعيب وما جرى بينهما . PageV07P392 ### || CHECK 46 # { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } موسى أنى أنا الله رب العالمين ، أو ~~بجانب الغربى استنباء ، وفى جانب الطور أنزل التوراة ، وعن أبى هريرة عنه A ~~فى معنى الآية : يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألونى ، وغفرت لكم قبل أن ~~تستغفرونى ، واستحبت لكم قبل أن تدعونى ، وسبقت رحمتى غضنى ، فذلك النداء ~~من جانب الطور والرحمة المذكوران ، ويروى أنه تعالى ناداهم فأجابوه من ~~الأصلاب والأرحام : لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة ms3035 لك والملك ، لا شريك ~~لك فقال لهم : يا أمه محمد أعطيتكم إلخ ويروى أن هذا النداء لهذه الأمة إذ ~~طلب موسى أن يسمع أصواتهم ، فأجابوا أنت ربنا حقا ، ونحن عبيدك حقا ، وفى ~~ذلك اتصال بالمقام لا منافاة ، ووقع الاتصال أيضا بباقى الآيات . # { ولكن } أنزلنا إليك القرآن المشتمل على ذلك ، أو أعلمناك بذلك { رحمة } ~~لأجل رحمة عظيمة { من ربك } مقتضى الظاهر منا ، وجعل مكانه من ربك تشريفا ~~له بخطابه ، وإضافة الرب إليه إشعار بمزيد الرحمة والتأكيد { لتنذر قوما } ~~قريشا ومن معهم ، وأهل عصرك متعلق بانزل أو اعلم الناصب لرحمة ، فيلزم ~~تعليل شىء بعلتين بلا تبعية ، فتقول : لتنذر علة لمجموع رحمة ، ومعللها ~~الذى هو الإنزال أو الإعلام ، أو علة لرحمة أو ننصب رحمة على المفعولية ~~المطلقة ، أى لكن رحمناك رحمة ، فتكون علة واحدة أو علة لمحذوف ، أى جعلنا ~~ما ذكر من إنشاء القرون المتطاولة ومن الإرسال إليك ، بما وقع لمن قبلك ، ~~وبالقرآن لتنذر قوما { ما أتاهم من } صلة فى الفاعل { نذير } رسول الجملة ~~نعت قوما { من قبلك } متعلق بأننى أو نعت أو حال من نذير { لعلهم يتذكرون } ~~ليتذكروا بإنذارك ، وإن جعلناها للترجى مجازا على ما مر آنفا أو للترجية ، ~~فذلك إنشاء محكى بحال محذوفة ، أو نعت لقوما ، أى مقولا فيهم : { لعلمهم ~~يتذكرون } وكذا فى مثله . PageV07P393 ### || CHECK 47 # { ولولا أن تصيبهم مصيبة } لولا امتناعية ، جوابها محذوف لدلالة الحال ~~عليه أى لولا إصابة مصيبة لهم بأعمالهم إلخ ، ما أرسلناك ، إنما أرسلناك ~~قطعا لعذرهم ، ولا يقطع عذرهم إلا بإرسال ويقدر مضاف ، أى لولا كراهة أن ~~تصيبهم ، أو لما كانت العقوبة سببا لقولهم ، لولا أرسلت جعلت كأنها سبب ~~للإرسال بواسطة قولهم المعطوف على الإصابة ، وهو العمدة فى السببية ، وكأنه ~~قيل : لولا قولهم إذا عوقبوا ، ولا فرق بين قول النجاة ، لولا حرف امتناع ~~الجواب لوجود الشرط ، وقول ابن المنير جد الدمامينى : إن شرطها مانع من ~~جوابها ، فمعنى قولك امتنع الإرسال لفرض وجود السببية ، ومعنى قولك فرض ~~السببية مانع من الإرسال سواء ، لأنهم قصدوا بالوجود ما شمل الفرض ms3036 ، ~~والمصيبة عذاب الدنيا والآخرة أو الاستئصال . # { بما قدمت أيديهم } بسبب ما قدموه من أعمال اللقب والجوارح ، ونسب العمل ~~للأيدى ، لأن أكثر الأعمال فى الجملة تزاول بالأيدى { فيقولوا ربنا } يا ~~ربنا { لولا } جاءت على طريق حرف التحضيض وذلك هنا شدة الرغبة فى الطلب { ~~أرسلت إلينا رسولا } بآيات { فنتبع آياتك } التى جاء بها { ونكون من ~~المؤمنين } النصب فى جواب لولا الأخيرة والعطف على المعنى ، أى لولا كان ~~إرسالك رسولا ، فاتباعنا آياتك ، وكوننا من المؤمنين . PageV07P394 ### || CHECK 48 # { فلما جاءهم الحق } القرآن { من عندنا قالوا } عنادا { لولا } مثل لولا ~~الثانية { أوتى } محمد { مثل ما أوتى موسى } أى مثل ما أوتيه موسى من كتاب ~~منزل بمرة ، وهو التوراة ، ومن اليد والعصا { أو لم يكفروا بما أوتى موسى ~~من قبل } قبل مجىء محمد ، أو قبل مجىء الحق وهو القرآن { قالوا } موسى ~~ومحمد ، أو موسى وهارون { سحران تظاهرا } تعاونا فى سحرهما ، وتوافق ~~كتابيهما ، قيل : وكان فرعون عربيا من أولاد عاد ، يتكلم بالعربية ، روى أن ~~أهل مكة بعثوا رهطا يوم عيد لليهود يسألونهم عن رسول الله A ، فأجابوهم ~~بأنا نجده بصفته كما هو فى التوراة ، فقالوا : ساحران أى موسى ومحمد تظاهرا ~~بخوارقهما وكتابيهما . # { وقالوا إنا بكل } منهما أو بالأنبياء مطلقا ، والكتب مطلقا { كافرون } ~~ويقوى أن المراد بكل هو كل ما أتيا به ، قوله : { لولا أوتى } وقوله : { أو ~~لم يكفروا بما أوتى } وقوله : # { قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين } فى ~~أنهما سحر ، إلا أن تكذيب الكتاب تكذيب لنبوة الآتى به ، وتكذيب الآتى به ~~تكذيب لها ، وماء منهما للقرآن والتوراة ، وقيل للقرآن والإنجيل ، ~~والساحران محمد وعيسى ، وعليه الحسن ، وعنه موسى وعيسى ، فالهاء للتوراة ~~والإنجيل ، والذى فى البخارى : ذلك موسى ومحمد ، والتوراة والقرآن ، وفى رد ~~الهاء للتوراة والإنجيل كراهة ، كأنه يعتمد عليهما ، ولا اعتبار بالقرآن ، ~~وليس كذلك بخلافها للقرآن وأحدهما ، ففيه أنه واحدهما سواء متظافران من ~~الله D ، وقيل : أرسل موسى الى العرب فكفروا ، فقال الله D لمن فى زمان ~~سيدنا محمد A من ms3037 العرب : { أو لم يكفروا بما أوتى موسى } بمعنى أو يكفر ~~آباؤهم . PageV07P395 ### || CHECK 50 # { فإن لم يستجيبوا لك } لم يأتوا بكتاب أهدى منهما ، والمقام لهذا المعنى ~~فهو أولى من أن يقال ، فإن لم يستجيبوا لك دعاءك بالإيمان ، ومقتضى الظاهر ~~، فإن لم يأتواك لقوله : { قل فأتوا } إلا أنه ذكر الاستجابة تلويحا بأنه A ~~لم يتوقف أمره على إيتانهم ، وإنما دعاهم الى أمر متعين عليهم ، وهو ~~الإيمان والاستجابة ، تتعدى الى الداعى باللام ، وبنفسها تقول : استجبت له ~~واستجبته ، والى الدعاء بنفسه { فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } ولو كان لهم ~~شىء لأتوا به ، والآية دلت على اعترافهم بأن فيهما هدى ، والمراد هو أهدى ~~منهما ، أو مثلهما ، واقتصر على ذكر الأهدى ، إذ لا وجه لانتقاله A عما ~~عنده الى ما هو مثله لا فوقه . # { ومن أضل ممن اتبع هواه } لا أضل منه { بغير هدى من الله } حال من ضمير ~~اتبع مقترنا بغير هدى ثابت من الله ، وهى مؤكدة لأن الضال باتباع هواه هو ~~أبدا بغير هدى من الله ، وأما ما قيل من أنها مقيدة ، لأنه قد يوافق الهوى ~~الهدى من الله D ، فلا يتم لأنه لم يوجد فى القرآن إطلاق الهوى على الهدى ، ~~ولأيه قد يوهم أنه من هواه ، واتبعه ضال ينظر ما ضلاله ، وليس كذلك ، لكن ~~هذا الإيهام بعيد { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } لأنفسهم وغيرهم ~~باتباع الهوى ، والإعراض عن الآيات ، وكل من أنكر حقا عن آت به ، فقد ظلمه ~~نبيا أو غيره . PageV07P396 ### || CHECK 51 # { ولقد وصلنا } شدد للتكثير أو للتعظيم ، أى وصلنا وصلا عظيما محكما ، ~~ومن العجيب جعل أصل الوصل والتوصيل فى الحبل ، وليس كذلك ، بل هو على ~~العموم كوصل ثوب بآخر ، وعود بآخر ، وحديد بآخر ، وما بآخر فى الساقية ، ~~نوع بآخر كحبل بعود { لهم } لأهل مكة { القول } القرآن بعضا ببعض بحسب ~~الحكمة ، لا جملة كسائر كتب الله ، أو وصلنا وعدا ووعيدا ، وقصصا وعبرا ، ~~ومواعظ ونواصح ، وأحكاما ، أو جعلناه أوصالا ، أى أنواعا مختلفة كما رأيت ~~من نحو : وعد ووعيد { لعلهم يتذكرون } فيؤمنوا به . PageV07P397 ### || CHECK ms3038 52 # { الذين آتيناهم لكتاب } جنسه التوراة والإنجيل { من قبله } من قبل نزول ~~ذلك القول الذى هو القرآن ، وقيل من قبل النبى A ، والصحيح الأول { هم به } ~~بذلك القول ، وقيل بالنبى A ، والصحيح الأول { يؤمنون } وذلك على العموم فى ~~مؤمنى أهل الكتاب ، وقيل نزلت فى مخصوصين منهم ، ويحمل عليهم مثلهم ممن آمن ~~منهم ، وقد يقال : العبرة بعموم اللفظ كما عمم ابن عباس ، فيدخل من نزلت ~~بسببهم أولا بالذات ، وقد قيل : نزلت فى أبى رفاعة من اليهود وتسعة معه ~~منهم ، وقيل أربعون من أهل الإنجيل ، اثنان وثلاثون من الحبشة ، قدموا منها ~~مع جعفر بن أبى طالب ، وثمانية من الشام : بحير أو أبرهة ، وأشرف وعامر ، ~~وأيمن وإدريس ، ونافع وتميم ، وقيل عبدالله بن سلام ، وتميم الدارى ، ~~والجارود العبدى ، وسلمان الفارسى . PageV07P398 ### || CHECK 53 # { وإذا يتلى عليهم } ذلك القول وهو القرآن { قالوا آمنا به } أنه من الله ~~جل جلاله { إنه الحق من ربنا } مستأنف تعليل حملى ، أى الحق أو تقرير لما ~~قبله على الاستقلال لا التعليل ، أى هو الحق المعروف عندنا ، أو حال مؤكد ~~لا تفسير ، لأن كونه الحق من الله غير نفس القول آمنا ، بل موجب للقول { ~~إنا كنا من قبله } قبل نزوله { مسلمين } لأنا نراه فى التوراة والإنجيل ، ~~ونسمع به من العلماء ، وكل من آمن بالله والنبى الذى بعث إليه ، ولم ينكر ~~غيره يصدق عليه أنه آمن وأسلم ، ومؤمن ومسلم بحسب أصل اللغة ، كما صح أن ~~يقال ضارب لمن صدر منه الضرب ولو مرة ولو ضعيفا ، وشهر أن اسم الفاعل مختلص ~~بالموفى ، وزعم بعض أنه لا يطلق مسلم وأسلم والإسلام إلا لمن كان من هذه ~~الأمة ، وتزده هذه الآية وقوله تعالى : { آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به ~~بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } والتأويل بأنا كا عازمين على الإسلام خلاف ~~الظاهر ، بل إيمانهم به متقادم العهد لما وجدوه فى الكتب . # وأما التأويل بأن المراد إنا كنا مسلمين به ، فإسلامنا به حتى أنه حق لهم ~~الوصف بالإسلام بسببه ، فغير ظاهر إذلا دليل على هذا ms3039 التكليف ، وتقدير ~~الباء ، فان الباء فيما قبل ذلك ليست لسببية ، فلا تكون دليلا على تقدير ~~باء السببية هنا ، وسواء فى عدم الاختصاص بهذه الأمة الإسلام بمعنى التوحيد ~~والعمل بمقتضاه ، أو بمعنى الانقياد الى العمل بمقتضاه . PageV07P399 ### || CHECK 54 # { أولئك يؤتون أجرهم } فى الآخرة { مرتين } زمانين ، أو إيتاءتين مرة ، ~~بالإسلام مطلقا ، ومرة بالأذى والهجران اللذين أصاباهم بالإيمان من أهل ~~دينهم ، أو مرة بالإسلام بالتوراة والانجيل ، ومرة بالإسلام بالقرآن ، أو ~~مرة بالإيمان به قبل نزوله ، ومرة بالإيمان به بعد النزول { بما صبروا } ~~لثباتهم على الدين ولو تزلزلوا عنه لم ينفعهم إيمانهم ، وما مصدرية ، ولا ~~يقال لو أريد العموم فى الذين آتيناهم الكتاب لعارضهم ما ذكر ، لأن كل من ~~آمن منهم يؤذيه أهل دينه ويهجروه { ويدرءون } عطف على صلة ما ، وكذا ما بعد ~~، فكأنه قيل بصبرهم ودرئهم بالحسنة السيئة ، وإنفاقهم مما رزقناهم ، وكونهم ~~إذا سمعوا اللغو أعرضوا ، وقولهم : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم والدرء الدفع ~~{ بالحسنة السيئة } بالطاعة المعصية ، كما قال A : { أتبع السيئة الحسنة ~~تمحها } وبالحلم الأذى ، وبالكظم الغيظ ، وبالعلم الجهل ، وبالمعروف المنكر ~~، وبالخير الشر ، وهذا أعم { ومما رزقناهم ينفقون } فى أوجه الخير . PageV07P400 ### || CHECK 55 # { وإذا سمعوا اللغو } شتم الدين ، وما لا يجوز من القول ، وتغيير اليهود ~~صفة النبى A والتوراة ، { أعرضوا عنه } { وإذا مروا بالغو مروا كراما } { ~~وقالوا } للاغين { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } هذه متاركة على معنى لا ~~يجازى أحد بعمل أحد ، ومثله : { لكم دينكم ولى دين } { سلام عليكم } هذه ~~موادعة لا تحية ولا دعاء بالسلامة ، وهو فى قوله : { وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما } ولو تلفظوا بسلام فكيف لو لم يتلفظوا ، بل وادعوهم بغير لفظه ~~قال A : « لا تبدءوا أهل الشرك بالسلام وإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا ~~وعليكم » ولا يجوز أن تقول لمشرك سلام عليك ، ولو أردت الدعاء بالسوء مثل : ~~الله غضبان عليك ، إلا إن تبين له ذلك أو بين له أن الله عليك رقيب فى كفرك ~~{ لا نبتغى الجاهلين } لا نطلب مخالطتهم لئلا يصيبنا سوء بتعلم أعمالهم أو ~~قسوة قلب . PageV07P401 ### || CHECK ms3040 56 # { إنك لا تهدى } الى التوحيد هداية إبلاغ لا قدرة لك ، والمقام لهذا ، ~~وليس المراد أنك لا تهدى الى الوفاء بدين الله { من أحببت } من أحببته ~~لقرابة ونفع ، أو لاحدهما للطبع ، أو من أحببت هدايته ، ولكن تهدى هدى بيان ~~وإرشاد للناس اتبعوك أو عصوك { ولكن الله يهدى } الى التوحيد أو إليه والى ~~العمل بمقتضاه { من يشاء } هدايته لذلك { وهو أعلم } عالم ، وأما غيره فلا ~~يعلم إلا بإعلام الله D { بالمهتدين } بمن تأهل للاهتداء ، أو بمن استعد له ~~، والآية إما تسلية له A على جزنه لتكذيب قومه إياه ، أو عتاب على مبالغته ~~فى أن يؤثر فى قومه كقوله تعالى : « لعلك باخع نفسك » أو تسلية وعتاب معا . # روى مسلم والترمذى وغيرهما ، عن أبى هريرة : لما حضرت وفاة أبى طالب أتاه ~~النبى A فقال : « يا عماه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة عند ~~الله » فقال : لولا أن تميرنى قريش يقولون ما حمله عليها إلا جزعه من الموت ~~لأقررت بها عينك ، فأنزل الله تعالى : { إنك لا تهدى من أحببت } ومثله ~~للبخارى ومسلم ، عن سعيد ابن المسيب ، عن أبيه ، وكذا روى عن ابن عباس ، ~~وقد اختلف فى إسلامه ، وإنما اقتصر على لا إله إلا الله ، ولم يذكر محمد ~~رسول الله ، لأنه يأمرهم بلا إله إلا الله ، على أنه أرسله الله به ، فاذا ~~قالها على ذلك فقد أقر برسالته وقد اختلفوا فيمن اعتقد ولم يقرأ هو مؤمن ~~عند الله . PageV07P402 ### || CHECK 57 # { وقالوا إن نتبع الهدى } ما هو هدى عندك وعند الله ، لأن القائل الحارث ~~بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف ومن معه ، أتوا النبى A فقالوا : نعلم أنك ~~على الحق ، ولكن نخاف إن اتبعناك وخالفناك ، وإنما نحن أكلة رأس أن ~~يتخطفونا من أرضنا ، فرد الله D بقوله : { وقالوا إن نتبع الهدى } { معك ~~نتخطف } نؤخذ بسرعة { من أرضنا } وبقوله D : { أو لم نمكن لهم } متعلق ~~بنمكن لأهل مكة أو للعرب { حرما } مفعول لنمكن بمعنى نثبت ، ولا حاجة الى ~~جعله بمعنى جعلنا متعديا ms3041 لاثنين ، ولهم مفعول ثان { آمنا } أسند الأمن الى ~~الحرم على طريق المجاز العقلى من الإسناد ، الى المحل لأن الآمن حقيقة أهله ~~، وأما إذا جعلنا آمنا للنسب كتامر ولابن ، أى حرما ذا أمن ، فليس فيه غنى ~~عما قلنا ، لأن صاحب الأمن ليس الحرم ، بل أهله لا يؤخذ أهله تتناحر العرب ~~حوله ، وتأمن فيه أيضا لا يخافون ضيق الرزق باتباع الهدى كما قال . # { يجبى } تجمع { إليه ثمرات كل شىء } يمكن جلب ثمراته إليه ، وتطلب فلا ~~يشكل بأن كثيرا من الثمرات لا يجبى إليه ، وهذا أولى من أن يقال المراد ~~بالكل الكثرة ، والجملة نعت ثان لحرما ، وإنما حصل الأمن للحرم لأجل الكعبة ~~{ رزقا } حال من ثمرات ، أى مرزوقات ، أو مفعول مطلق لتجبى لتضمن يجبى معنى ~~ترزق أو رزقا معنى تجبى ، وأجيز أن يكون مفعولا من أجله بمعنى المصدرى ، ~~وفيه ضعف لتبادر أن المراد بالجبى هو معنى أن يرزقوا بها فلا يعلك بالرزق { ~~من لدنا } نعت رزقا أو متعلق بيجبى { ولكن أكثرهم } قيل كلهم ، وقيل فيهم ~~يعلم ولا يعمل ، والاستدراك متعلق بقوله : { أو لم نمكن } إلخ ، أو بقوله : ~~{ من لدنا } والأول أولى ، لأن المقام للرد عليهم بأنا قد أعددنا لهم ما ~~يؤمنون معه ، ولا يخافون معه ، وهم مشركون عبدة أوثان ، وكيف إذا أسلموا ، ~~وليس المقام لإعلامهم أن الرزق منا لا من غيرنا { لا يعلمون } لا يتدبرون ~~فيعلموا أنا قد أحضرنا لهم ما يؤمنون معه إن آمنوا ، أو يعلموا أن ذلك ~~الرزق من الله D ، وحققوا إذ لو علموا لما خافوا . PageV07P403 ### || CHECK 58 # { وكم أهلكنا من قرية } من أهل قرية ، القرية أهلها على ما مر { بطرت } ~~أهانت ولم تشكر { معيشتها } بمعنى رزقها الذى رزقناها ، تعيش به فى لين ~~وسعة ، ويجوز تقدير فى معيشتها على قول الأخفش ، ونصبه على الظرفية ، أى ~~بطرت حال عيشها ، أى حياتها كجئت طلوع الفجر { فتلك } أى ديار القرية التى ~~رأيتم بقيتها فى أسفاركم ، كحجر ثمود مبتدأ خبره قوله : { مساكنهم } وقوله ~~: { لم تسكن من بعدهم إلا قليلا } خبر ثان ، أو مساكن بدل ms3042 أو بيان ، وما ~~بعده خبر ، والمعنى لم يسكنها أحد بعد إهلاكهم إلا سكنا قليلا ، أو زمانا ~~قليلا كما يقيل : المسافرون فيها ، أو يبيتون فيها ، أو نحو ذلك ، وإن سكن ~~بعض منها على استمرار ، فالقلة باعتبار قلة الساكنين ، وإذا جاز هذا جاز أن ~~يكون النصب على الاستثناء من ضمير تسكن ، إلا أن المتبادر ما مر { وكنا نحن ~~الوارثين } لم يملكها أحد بعدهم سوانا ، كمن مات وورثه غيره ، وهنا خاف أهل ~~مكة أن يقع عليهم مثل ذلك . PageV07P404 ### || CHECK 59 # { وما كان ربك مهلك القرى } ما صح ، أو ما كان فى اللوح ، أو فى الحكمة ~~أو فى قضاء ربك أن يهلك أهل القرى { حتى يبعث فى أمها } أصلها التى ترجع ~~إليها سائرها لكثرتها ، وكثرة أهل بلد ادعى الى زيادة فطنة أهله ونبلهم ، ~~إذ هو محل كرسى المملكة والأحكام { رسولا يتلو عليهم آياتنا } تعليما ~~وترغيبا وترهيبا وقطعا للعذر ، وإلا قالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا إلخ ~~وذلك عموم ، وذكر بعض أن القرى ما كان حول مكة على عهده A ، تستحق أن ~~يهلكها الله إن لم يؤمنوا ، إذ بعثه رسولا فى أم القرى ، وهى مكة ، وهو ~~مروى عن قتادة . # { وما كنا مهلكى القرى إلا وأهلها ظالمون } هذه الجملة حال من القرى ، ~~والقرى على ظاهره ، لأنه ذكر أهلها بعد ، وإن فسرت بالأهل أو قدر مضاف ~~فأهلها فى موضع الضمير ، أى إلا وهم ظالمون ، والحكمة ذكرهم مرتين تأكيدا ، ~~ولأن إهلاك القرى إهلاك لأهلها ، إذ لم يعتد اهلاك قرية وسلامة أهلها فيها ~~، وإهلاك أهلها إهلاك لها إذ اقتضت الحكمة أن لا تعمر بعدهم . PageV07P405 ### || CHECK 60 # { وما أوتيتم من شىء } مما ينتفع به { فمتاع } فهو متاع { الحياة الدنيا ~~وزينتها } فهو حقير ، ولو كان عظيما ، وقليل ولو كان كثيرا كما يلوح إليه ~~بقوله D من شىء ، وذكره باسم المتاع يتزين به قليلا ويتمتع به قليلا ~~وإضافته للحياة الموصوفة بالدنو ، ومقابلته بما عند الله وخير وأبقى { وما ~~عند الله } للمؤمنين من الجنة وما فيها { خير } فى ذاته ، ولا سيما فى ~~دوامه ms3043 وخلوصه مما يكدره من الملمات والهموم ، وخوف الزوال { وأبقى } وأقل ~~المنافع الناقص الدائم أفضل من أكثرها الكامل الفانى { أفلا تعقلون } ~~التفاوت بين الناقص السريع الذهاب ، الموجب للعقاب ، لمن لم يشكره والكامل ~~الدائم . PageV07P406 ### || CHECK 61 # { أفمن } أيستوى الأمران فمن أو الهمزة مما بعد الفاء ، ومن موصولة أى ~~الذى { وعدناه وعدا حسنا } حسنه بتحقق الوفاء به ، وكون الموعود به فى غاية ~~الشرف لذاته ودوامه ، وعدم تنقصه { فهو لاقيه } عطف اسميه للتحقق على فعلية ~~، وهى وعدناه وعدا حسنا ، وكان بالفاء لترتب اللقاء على وعده ، والسببية ~~وعد الله على لقائه ، إذ لا يتخلف وعده { كمن متعناه متاع } تمتيع { الحياة ~~الدنيا } تمتيعا ناغصا بالآلام والمكدرات ، وخوف الزوال ، وكلما عظم الشىء ~~عظم الخوف على زواله أو نقصه بقدره . # { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } للعذاب فى المحشر والنار ، والجملة ~~الاسمية للتأكيد ، وثم للتراخى الرتبى ، وهو المقصود ، ولو كان الزمانى ~~أيضا ، والآية على العموم للفظها ، ولو كانت بالنزول فى النبى A وأبى جهل ، ~~أو فى حمزة وأبى جهل ، أو فى عمار رضى الله عنه والوليد بن المغيرة ، وعن ~~محمد بن كعب والسدى : فى على وأبى جهل . PageV07P407 ### || CHECK 62 # { ويوم } عطف على يوم ، ولو اتحد الاختلاف ما بعدهما ، أو اذكر يوم { ~~يناديهم } يأمر النداء فينادى ملك ، أو يقدر مضاف ، أى ينادى ملكه أو يخلق ~~الله النداء حيث شاء ، والإسناد مجاز عقلى ، وذلك نداء توبيخ ، وفسر النداء ~~بقوله : { فيقول أين شركائى الذين كنتم تزعمون } المعروف فى رابط الصلة من ~~المعتدى تقديره ضميرا أى تزعمونهم ، فهو هذه الهاء ، والثانى شركائى بعد ~~الضمير ، كقوله : # زعمتنى شيخا ولست بشيخ ... والأكثر أن يؤتى بأن بالفتح ومعموليها نيابة ~~عنهما ، مثل أن يقدر هنا تزعمون أنهم شركائى ، وهو جائز لأنه الأكثر ، وقد ~~يترجح لكثرته ولا سيما أنه قد جاء فى قوله : { الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } PageV07P408 ### || CHECK 63 # { قال الذين حق عليهم القول } قصدوا به ، بالمعنى المصدرى ، أو حق عليهم ~~المقول بمعنى المفعول ، وهو ما تضمنه من أن لهم النار ، وهم الرؤساء من ~~الجن والإنس ms3044 ، المتبوعون فى الكفر خصوا بالذكر لأصالتهم وتسببهم فيه ، ولم ~~يقل قال الذين زعموهم شركاء ، لأن عيسى وعزير والملائكة لا يقولون ربنا ~~هؤلاء الذين أغوينا إلخ ، مع أنهم شركاء لله فى زعمهم ، والكلام فيهم بدليل ~~قوله : { ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا } وإلا فالقول حق على ~~التابعين كما حق على المتبوعين ، أو أراد هنا أن التابعين قد أجابوا بقولهم ~~هؤلاء أضلونا ، فيشمل من حق عليه القول التابع والمتبوع ، ولا سيما ، أن ~~السؤال فى قوله تعالى : { أين شركائى } للتابعين ، وإنما سارع الرؤساء ~~المتبوعون الى الجواب بقولهم : { ربنا هؤلاء الذين أغوينا } الخ لعلمهم إن ~~السؤال راجع إليهم ولعلمهم أنهم يستحضرون ولعلمهم أن التابعين سيقولون ~~هؤلاء أصلونا ، والذين نعت أو بيان ، وأغويناهم خبر هؤلاء ، وهذا أولى من ~~جعل الذين خبر ، وأغويناهم خبرا ثانيا أو مستأنفا ، والمعنى أغويناهم مع ~~اختيارهم لا بالقهر ، كما غوينا باختيارنا فقد أفاد الخبر ما لم تفده الصلة ~~، كما أفاد قولك : الذى ضرب ضرب ، والذى جاء جاء فى فرس ، وحصول العائدة ~~بالفضلة كاف . # { تبرأنا } من عبادتهم إيانا ، ومن الكفر والمعاصى ولو ادعوها لنا { إليك ~~} تركناها ولم نقبلها { ما كانوا إيانا يعبدون } فى الحقيقة ، لأن عبادتهم ~~لا تتصل بنا ، ولسنا أهلا لها ، وإنما عبدوا أهواءهم ، وقيل : ما مصدرية ~~على تقدير حرف الجر ، والمصدر متعلق بقوله : تبرأنا إليك أى تبرأنا إليك من ~~كونهم يعبدوننا . PageV07P409 ### || CHECK 64 # { وقيل } للتابعين تهكما بهم { ادعوا شركاءكم } ادعوا من تزعمون أنهم ~~شركاء لله سبحانه { فدعوهم } قهرا ، فدعوهم مع علمهم أنه لا حجة لهم ، ولا ~~نفع فيهم ، والفاء وما بعدها تقوى أنهم مطلوبون بأن يدعوهم ، ولو كان ~~المراد بقوله D ادعوا شركاءكم مجرد تعجيز لهم ، لم يقل فدعوهم { فلم ~~يستجيبوا لهم } لعدم حجة لهم ، ولعدم قدرتهم على النصرة ، ولأنهم فى شغل ~~عنهم ، أو للختم على أفواههم { ورأوا العذاب } الداعون التابعون والمدعون ~~المتبوعون ، أو الداعون التابعون ، والرؤية بصرية ، والعذاب لا يرى بالعين ~~، فالمراد يرون بأعينهم مقدمات العذاب ، كتغيير الوجوه ، والزبانية ، ~~والأغلال ، أو آلاته وهى ما ذكر ، أو نزل العذاب ms3045 منزلة الجسم المشاهد ~~لتحققه ، والصحيح جواز حذف أحد المفعولين ، وبقاء الآخر لدليل مثل أن يقدر ~~ورأوا العذاب متصلا أو لاحقا بهم ، أو غاشيا لهم مع أن الرؤية علمية . # { لو أنهم كانوا يهتدون } فى الدنيا فينجوا من العذاب الآن ، ولو للتمنى ~~، والجملة مقول لحال محذوف من واو رأوا ، أى رأوا العذاب قائلين : لو أنا ~~كنا مهتدين فذكر ذلك عنهم بالغيبة يجوز ذلك على الاطلاق فى مجاله ، نقول : ~~خلف زيد ليقومن ، وحلف لأقومن ، أو ذلك كلام على سبيل التمنى ، وصورته من ~~غير أن يتحقق لهم من أحد كأنه يرق بالطبع كل من علم ذلك ، أو شاهد ذلك ، أو ~~كان للناس تمنوا لهم ، وقيل : لو شرطية ، وجوابها محذوف ، أى لنجوا من ~~العذاب ، أو لم يروا العذاب ، أو نحو ذلك . PageV07P410 ### || CHECK 65 # { ويوم } عطف على يوم أو اذكر يوم { يناديهم } مثل ما من { ماذا أجبتم ~~المرسلين } فى الدنيا حين دعوكم إلى الإيمان ، قدم السؤال عن الإشراك لأنه ~~المقصود من قوله : { أين شركائى الذين كنتم تزعمون } ولتقدم الإشراك خارجا ~~، وبعده لجهلهم الرسل ، وسئلوا ثانيا عما أجابوا به الرسل ، الناهين عن ~~الإشراك ، واعلم أن الرسل فى مثل هذه الآية يشمل الأنبياء غير المرسلين ، ~~لأنهم يدعون إلى الإيمان ، والكلام فى هؤلاء الآيات للأمم عموما ، وماذا ~~مفعول أى أى اجابة أجبتم المرسلين . PageV07P411 ### || CHECK 66 # { فعميت عليهم الأنباء } استعار العمى للخفاء ، أو لزوال المنفعة على ~~التبعية ، أو استعمل المقيد فى المطلق على سبيل المجاز الإرسالى التبعى ، ~~والأصل عموا عن الأنباء ، فقلب للمبالغة فجعل الأنباء لا تهتدى ، فيجوز ~~تشبيهها بالرجل تشبيها مضمرا رمز اليه بعميت ، والأنباء ما أجابوا به الرسل ~~، طلبوا أن يخبروا بها ، أو مطلق ما يقولون { يومئذ فهم لا يتساءلون } لا ~~يسأل بعض بعضا لفرط دهشهم ، والعلم بأن كلا سواء فى الجهل ، وذلك تفريغ على ~~ما ذكر من العمى ، ومسبب عنه . PageV07P412 ### || CHECK 67 # { فأما من تاب } من الشرك ، ومقابل ذلك محذوف يقدر بعد المفلحين هكذا ، ~~وأما من لم يتب فهم في النار خالدون ، والمجموع فذلكة فى المعنى لما ms3046 تقدم ، ~~وقيل : مقابلة محذوف قبله ، أى هذا حال هؤلاء ، فأما من تاب ، وفيه أن ~~العطف قبل أما بالواو ، إلا أن يتحمل أن الفاء فى جواب أى إن قلتم ، فما ~~حال غير هؤلاء ، فاما من تاب { وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين } ~~الفائزين بالمطلوب ترجية له ولغيره ، أن يرجو له الفوز ، ولا يجزموا ، لأنه ~~لا يدرى ما يختم به له ، أو المراد مات على ذلك عند الله ، فتكون عسى على ~~طريق الجزم بها ، وبلعل كما هو عادة الكرام . PageV07P413 ### || CHECK 68 # { وربك يخلق ما يشاء } من الأجسام والأعراض ، والطاعة والمعصية وغيرهما ، ~~وذلك عموم بين ما فيه بقوله : { ويختار } أى يختار في خلقه ما فيه الحكمة ، ~~بمعنى لا يخلق إلا ما فيه الحكمة ، أو يخلق باختياره لا باجبار حاشاه ، أو ~~يخلق بدون نظر الى ما يحب خلقه إذا خلقهم { ما كان لهم الخيرة } اختيار فى ~~أن يخلقوا وقت كذا ، أو على صفة كذا قبل خلقهم إذ هم عدم ، ولا أن يراد فى ~~خلقهم ، أو ينقص بعد وجودهم ، أو يكون الأمر كذا كقول من قال : { لولا نزل ~~هذا القرآن على رجل } وقول اليهود : لو كان يأتيك غير جبريل لآمنا بك ، ~~لأنه ملك العذاب ، ولا دليل للمجبرة فى الآية ، فإن للعبد اختيارا مخلوقا ~~لله D ، يشاهده من نفسه إذ قدر أن يفعل ، وأن لا يفعل ، فيعمد الى أحدهما ، ~~وأجيز أن تكون ما مفعولا ليختار ، وكان تامة أى اختار ما حصل ، ولهم الخيرة ~~مستأنف مثبت ، أى للخلق اختيار فى أفعالهم وتروكهم ، به عوقبوا وأثيبوا ، ~~وإلا كان الله ظالما للعباد إذ عذبهم على ما أجبرهم ، وقد نص الله D أنه لا ~~يوصف بالظلم ، وكان غير حكيم إذا أجبرهم على فعل وفعلوه بلا اختيار ، ~~وأثابهم وقد نص الله بأنه عزيز حكيم . # { سبحان الله } تسبح الله تسبحا أى تنزه تنزها عن أن يكون أحد مشاركا له ~~فى الخلق أو الاختيار ، وهذا اخبار كما ترى ، ويناسبه قوله : { وتعالى } ~~فإنه إخبار ، وليس سبحان هنا أمرا بالتنزيه { عما يشركون } عن ms3047 إشراكهم ، ~~وما مصدرية ، وهو أولى من جعلها اسما موصولا ، أو نكرة موصوفة على تقدير ~~تعالى عن مشاركة ما يشركونه به لكثرة الحذف ، أو تعجيب من اشراك من يضرهم ، ~~وهو عاجز بمن يريد لهم كل خير ، قادرا على كل شىء ، وهو متعلق بتعالى ، ~~ويجوز أن يتنازع فيه سبحانه وتعالى أى سبحان الله عنه ، أى عن الاشراك ، ~~وتعالى عن الاشراك . PageV07P414 ### || CHECK 69 # { وربك يعلم ما تكن صدورهم } تخفيه من اعتقاد الباطل ، وعداوة رسول الله ~~A وسائر المعاصى { وما يعلنون } يظهرون من الأفعال والأقوال القبيحة ، وقدم ~~ما تكن صدورهم لأنه منبع لما يعلنون ، ومتقدم فى الوجود ، ولم يقل ما يكنون ~~لمبالغة السوء فى الصدور ، فذكر الصدور . PageV07P415 ### || CHECK 70 # { وهو } أى ربك { الله } المختص بالألوهية ، وأكده بقوله : { لا إله إلا ~~هو } كقولك دين الله الاسلام ، لا دين إلا هو ، { له الحمد فى الأولى ~~والآخرة } لا لغيره ، ولا شريك له فيه ، لأن كل نعمة وشى حسن هو خالقه ، ~~والمراد أن الحمد مختص به حقيقة وما يوجد من الأشياء الحسنة فى المخلوق هى ~~من الله تعالى ، وهذا أولى مما قيل ان الآية حصر باعتبار الدارين معا ، ~~تحرزا ، عن الدنيا وحدها ، ففيها الحمد لغير الله D ، ولو اعتبر حمد ~~المخلوق فى الحصر لورد أن الأولين والآخرين يحمدون رسول الله A يوم القيامة ~~فى الشفاعة الكبرى ، فلا يتم هذا الحصر الذى يدعيه ، وفسر بعضهم حمد الآخرة ~~بقول المؤمنين : { الحمد الله الذى صدقنا وعده } وقولهم : { الحمد لله الذى ~~أذهب عن الحزن } وقولهم : { الحمد لله رب العلمين } والحمد فى الآخرة حمد ~~لذة لا كلفة ، وانما يدوم التكليف على الملائكة ، وعنه A : « يلهم أهل ~~الجنة التهليل والتسبيح كما يلهمون النفس » وذلك كالملائكة . # { وله } لا لغيره { الحكم } الفضاء النافذ فى الدنيا والآخرة ، فلأهل ~~الايمان المغفرة والثواب ، ولأهل الكفر العذاب الدائم { وإليه } لا الى ~~غيره { ترجعون } أحياء للجزاء # . PageV07P416 ### || CHECK 71 # { قل أرأيتم } أصله استفهام ضمن معنى أخبرونى ، وجملة { من إله غير الله ~~} مفعوله مغن عن مفعولين ، وذلك من باب التعليق بالاستفهام { إن جعل ms3048 الله ~~عليكم } متعلق بجعل { الليل سرمدا } مفعولان لجعل ، وميم سرمدا زائدة فى ~~الوسط بوزن فعمل شاذا قياسا فصيحا استعمالا من السرد ، وهو التتباع ، كدرع ~~دلامص أى دلاص ، أى ملساء ، وقياس زيادتها أو كاسم المفعول مطلقا ، واسم ~~الفاعل مما فوق الثلاثى ، واسم الآلة والمصدر الميمى ، واسم المكان واسم ~~الزمان الميمين ، ومصدر فاعل بفتح العين ، وقيل : أصل فوزنه فعلل ، وجوب أن ~~أغنى عنه { أرأيتم من إله غير الله } { الى يوم القيامة } متعلق بسرمدا ، ~~أى متتابعا الى يوم القيامة ، لا يعقبة نهار بأن يحبس الشمس ، ولا يردها ~~إليكم ، مع أنها فى الدنيا فى إقليم بعيد عنكم ، وليست فى الليل تحت الأرض ~~، إلا إن أريد بتحت الأرض أن ظاهر الأرض أخفاها ، وهى أبدا على الأرض ، وفى ~~كل وقت ليل ونهار ، وضحى ومساء ، وسائر الأوقات ، والله أعلم . # { من إله غير } نعت إله { الله يأتيكم بضياء } الجملة نعت ثان ، والمعنى ~~لوقضى الله أن يدوم الليل لم بقدر أحد على قطع قضائه بنهار يأتى به ، إلا ~~أنه قضى أن لا يكون سرمدا فلا يكون ، وكذا فيما بعد ، وقال : { من الله } ~~ولم يقل هل يأتيكم إله ، لأن المقام لمن يفعل لا لهل يفعل إذ عينوا أشخاصا ~~وادعوها آلهة ، واختار الضياء على النهار لأن المقصود من النهار ضوؤه ، وبه ~~الانتفاع { أفلا تسمعون } سماع قبول لهذه الدلائل الواضحة . PageV07P417 ### || CHECK 72 # { قل أرأيتم } أعاده للتأكيد { إن جعل الله عليكم النهار سرمدا الى يوم ~~القيامة } بإثبات الشمس فى مطلعها أو مغربها ، أو وسط السماء ، أو بين ذلك ~~{ من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه } استراحة من متاعب الأشغال أن ~~قضى الله بأن لا ليل فمن يقدر أن ينقض قضاءه فيأتى بليل ، وقدم إدامة الليل ~~لأنها أشد كراهة فى النفوس ، ولأن الأصل الظلمة ، والضوء حادث ، واختار ~~عليكم لا لكم فى الموضعين للمضرة فيهما جميعا ، ولو كانت فى إدامة الليل ~~أشد ، ولمراعاة معنى الحكم عليكم ، ولجعل ذلك كالقبة عليهم { أفلا تبصرون } ~~تعقلون الدلائل ، أو ما أنتم عليه من الخطأ . PageV07P418 ### || CHECK 73 # { ومن رحمته ms3049 } بسببها { جعل لكم الليل والنهار } جميعا { لتسكنوا فيه } ~~فى الليل { ولتبتغوا } تطلبوا { من فضله } فى النهار بأنواع المكاسب والكسب ~~للحلال بنية صالحة ، عبادة لا تنافى التوكل لأنه فيها ، لاعتقاده أن الله ~~هو الذى يرزقه فى الكسب ان شاء { ولعلكم تشكرون } كى تشكروا نعمه . PageV07P419 ### || CHECK 74 # { ويوم يناديهم } مثل ما مر { فيقول أين شركائى الذين كنتم تزعمون } ~~تكرير للأول لزيادة التذكر ، ولا شىء أجلب لغضب الله من الاشراك ، كما لا ~~شىء أدخل فى رحمته من توحيده D أو الأول لبيان فساد رأيهم لقوله : { حق ~~عليهم القول } والثانى لبيان أن إشراكهم لا سند له ، بل مجرد الهوى لقوله : ~~{ قل هاتوا برهانكم } أو الأول إحضار لشركائهم بعدم الصلوح لقوله تعالى : { ~~ادعوا شركاءكم فدعوهم } الخ ، وهذا تحسير بأنه لا فائدة لهم لقوله D : { ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون } PageV07P420 ### || CHECK 75 # { ونزعنا من كل أمة شهيدا } عطف على ينادى ، وصيغة المضى لتحقق الوقوع ~~والتكلم بعد الغيبة تشديد فى شأن النزع وهو الإخراج بسرعة ، والشهيد من ~~يشهد ، وهو نبى كل أمة ، يشهد عليها كما قال الله D : { فكيف إذا جئنا من ~~كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } تشهد هذه الأمة على سائر الأمم ، ~~وتشهد الملائكة ، فالشهادة متعددة فى أماكنها وأوقاتها يوم القيامة ، وقد ~~صح ذلك . # { فقلنا } لتلك الأمم { هاتوا برهانكم } على صحة دينكم فعجزوا { فعلموا ~~أن الحق لله } فى أنه لا إله معه { وضل } تلك استعارة تبعية { عنهم ما ~~كانوا يفترون } ما كانوا يفترونه فى الدنيا من الباطل . PageV07P421 ### || CHECK 76 # { إن قاروون كان من قوم موسى } من بنى إسرائيل ابن عم موسى عند ابن عباس ~~، فموسى هو ابن عمران بن قاهث بن لاوى بن يعقوب ، وقارون هو ابن بصهر بن ~~قاهث ، وعن ابن عباس هو ابن خالة موسى ، وعن محمد بن إسحاق أنه عم موسى ، ~~فهو ابن يصهر بن قاهث ، ويسمى المنور لحسن صورته ، وكان أحفظ للتوراة من ~~بنى إسرائيل ، ونافق كالسامرى ، لما جاوز موسى البحر صارت الرسالة والحبورة ~~لهارون ، والقربان والمذبح ، وكانا لموسى ms3050 فأعطاهما هارون فحسدهما فقال : ~~الأمر لكما ، فمالى الى متى أصبر؟ فقال : هذا صنع الله ، فقال : لا أصدقك ~~إلا بآية فجمع عصى رؤساء بنى إسرائيل فى قبة الوحى التى ينزل عليه فيها ~~الوحى ، وحرقوها فاذا عصا هارون عليه السلام مورقة خضراء وهى من شجر اللوز ~~، فقال : ما هذا بأعجب من سائر سحرى . # { فبغى عليهم } الفاء للترتيب الذكرى لا الرتبى ولا الزمانى ، كأنه قيل : ~~أذكر لكم بعد ذكرى أنه من قوم موسى ، أنه بغى عليهم ، أو للسببية إذ لو لم ~~يكونوا من قومه ، بل أجانب لم يتيسر له البغى عليهم ، أو يقدر ضل فبغى ، ~~والضلال سبب البغى ، وهذا البغى ظلم وتكبر وطلب أن يكونوا تحته ، وما ليس ~~له ، أو بغى عليهم بطلب ما مر آنفا مما لموسى وهارون ، أو ظلمهم حين ولاه ~~فرعون عليهم ، ومن كبره أنه زاد فى ثيابه شبرا جعله فرعون واليا على بنى ~~إسرائيل ، فكان يظلمهم ، ويجوز عود الهاء الى القوم وموسى لذكرهما معا ، أو ~~على طريق ذكر بنى آدم ، وإرادة ما شمل آدم ، كما روى أنه طلب من موسى أن ~~يعظ الناس ، فلما وعظهم بالنهى عن الزنى والجلد عليه أو الرجم ، قال له ~~قارون : ولو أنت؟ قال : نعم ، فقال : إن فلانة البغى تقول زنيت بها ، وقد ~~جعل لها مالا على أن ترميه فسلها بالله والتوراة ، هل كان ذلك؟ قالت : لا ، ~~لكن جعل لى مالا على ذلك ، فقال : يا رب إن كنت نبيا فاهلكه ، فسلط له عليه ~~الأرض ، فنادى ان الله تعالى أرسلنى الى قارون ، كما أرسلنى الى فرعون ، ~~فليعزل عنه من كان معى ، فما بقى معه إلا رجلان فأمر الأرض فأخذت أسرتهم ~~فغيبتها ، وقال : خذيهم يا أرض ، فأخذتهم الى أوساطهم ، وقال : خذيهم ، ~~فأخذتهم الى أعناقهم ، وقال : خذيهم ، فغيبتهم ، وفى كل هم يستغثون بموسى ~~وبالرحم ، فقال الله جل وعلا : ما أقساك يا موسى لو استغاثوا بى مرة ~~لنجيتهم . # { وآتيناه من الكنوز } من الأموال المدخرة مجاز مطلق لعلاقة الإطلاق ~~والتقييد ، إذا قلنا الكنز هو المدخر بقيد كونه مدفونا ، وقيل : الكنز ms3051 ~~المدخر مطلقا فلا مجاز ، وذكر بعض المحققين أنها سميت كنوزا لأنه طالبه ~~موسى بزكاتها ، فلم يؤدها ، وذلك من أسباب عداوته ، ويبحث بأن المعنى حينئذ ~~آتيناه من الأمال التى لم تزك ، ويجاب بأنه لا بأس بهذا المعنى ، لأن ~~المعنى أكسبناه أموالا ادخرها بلا زكاة ، فهى من حقيقة أموال لم تزك ، وأل ~~للحقيقة ، وعن عطاء : المعنى أطلعناه على أموال مدفونة من عهد يوسف عليه ~~السلام ، والكنز مطلق المدفون مع أنه لم يزك بعد يوسف ، وإذا صحت هذه ~~الزكاة فى شرعهم ، فليست كما هى فى شرعنا ، ويبحث بأن قوله : PageV07P422 # { على علم عندى } يدل على أنها بالصنع ، إلا أن يقال اطلعت على ذلك ~~الدفين باستعمال ما اطلع به عليه ، وقيل : كان يستعمل كل ما وجد من حديد أو ~~نحاس أو رصاص ذهبا أو فضة ، ولما أخذته الأرض ، وكان يتلجلج فيها الى يوم ~~القيامة ، أذهب الله تعالى تلك الأموال كلها ، وبيعته الله تعالى يوم ~~القيامة من حيث هو . # { ما إن مفاتحه } جمع مفتح بفتح الميم اسم مكان بمعنى خزانة ، وهى نفس ~~المال المخزون ، أو صندوقه وما يخزن فيه ، قيل : أو جمع مفتح بكسرها اسم ~~آلة الفتح ، ويناسبه قراءة الأعمش : مفاتيحه بالياء بعد التاء جمع مفتاح ~~بالألف ، وهو آلة الفتح ، وقراءة بديل بن ميسرة ما إن مفاتحه إلا أنه لا ~~يناسبه قوله تعالى : { لتنوء بالمعصبة أولى القوة } فان هذه العصبة إنما ~~تثقل عليهم الأموال وظروفها ، ولا يتصور أن يوجد من آلات الفتح ما يثقل ~~عليهم ، كما كذبوا بأنها وقر سبعين بغلا ، وأنها من جلود ، وأن كل مفتاح ~~كالأصبع ، وأنها تجمع وتحمل ، ومن يعرف كل مفتاح وبابه وبيته ، والعصبة ~~سبعون رجلا عن أبى صالح ، وأربعون عند ابن عباس ، وعشرة الى أربعين عند ~~قتادة ، وخمسة عشر الى أربعين عند الكلبى ، وقيل : من الثلاثة الى العشرة ، ~~وعن مجاهد من عشرة الى خمسة عشر ، وانما الذى تقبله الآية الكريمة ما روى ~~عن ابن عباس : أن المفاتح الخزائن ، وأنه يحملها أربعون رجلا أقوياء ، ~~وكانت أربعمائة ألف يحمل ، كل رجل عشرة آلاف ms3052 ، يقال ناء به الحمل أثقله ، ~~والباء للتعدية كذهب به بمعنى أذهبه . # { إذ قال } متعلق بمحذوف أى أحسس به إذ قال { له قومه لا تفرح } فرح ~~بطرور كون للدنيا { إن الله لا يحب الفرحين } إلخ فلم يتعظ لا بافتخر ، ~~لأنه افتخر قبل قولهم ، وزاد فى ثيابه شبرا ، إلا أن يراد باذ الوقت الشامل ~~لذلك ، وقد أمرهم الله تعالى بخيوط خضر فى أطراف ثيابهم علامة للعبودية ، ~~يتذكرون بها الله تعالى ، وما أنزل من الوحى ، فأبى هو فقال : إنما يفعل ~~هذا بالعبيد ليمتازوا لساداتهمن وهذا أول بغيه ، وبعد ذلك طلبه موسى عليه ~~السلام للزكاة ، فصالحه بواحد من كل جنس بعير من ألف بعير ، وبقرة من ألف ~~بقرة ، وشاة من الف شاة ، ودينار من ألف دينار ، ودرهم من ألف درهم ، وهكذا ~~فامتنع فاتفق مع قوم أن يرشوا بغيا بألف دينار وألف درهم ، وقيل : بطسرة من ~~ذهب ، وقيل : بأن يخلطها بنسائه على أن تقذف موسى فتابت وأخبرت موسى عليه ~~السلام بذلك كما مر ، والفرحون الذين لا يحبهم الله من يفرحون بالدنيا فرحا ~~يلهيهم عن حقوق الله فى أبدانهم وأموالهم . PageV07P423 ### || CHECK 77 # { وابتغ فيما آتاك الله } من الأموال { الدال الآخرة } أى ليكن معظم همتك ~~فيها صرفها للآخرة بالصدقة ، وفى بمعنى الباء متعلق باتبع ، أو ظرفية ~~متعلقة بحال محذوفة ، أى وابتغ متصرفا فيها { ولا تنس } لا تترك { نصيبك } ~~حظك { من الدنيا } بأن تأخذ ما يكفيك لباسا وأكلا وشربا ، ومسكنا ومرطبا ~~ونحو ذلك بلا سرف ، ولا تترك الكل فتبقى محتاجا وعظوه بما له وما عليه ، ~~ولو بعد عن ذلك ، وإن فسر بالعمل للآخرة من ذلك المال كان تقريرا لما قبل ~~لا إن فسر بما ذكرت أو بالعمل بالبدن ، ومن عرف أنه سيموت اعتبر قول شاعر : # نصيبك مما تجمع الدهر كله ... رداءان تلوى فيهما وحنوط # { وأحسن } الى عباد الله بالإنفاق ، وهو تقرير لما قبل ، أو بطلاقة الوجه ~~والاتضاع ، وعدم الترفع أو بالشكر { كما أحسن الله إليك } إحسانا كاحسانا ~~الله إليك ، بصحة البدن والجمال ، وكثرة المال أو لأجل إحسان الله ms3053 إليك { ~~ولا تبغ الفساد فى الأرض } بالظلم والتكبر { إن الله لا يحب المفسدين } كل ~~ذلك من كلام قوم موسى المؤمنين . PageV07P424 ### || CHECK 78 # { قال إنما أوتيته } الهاء عائد الى ما من قوله : « فيما آتاك الله » { ~~على علم } خصصت به من بين الناس ، أو لأجل علم أو حال من تاء أوتيت { عندى ~~} نعت لعلم ، وهو علم التوراة ، وهو أعلم بنى إسرائيل بها ، وقال أبو ~~سليمان الدارانى المنسوب الى داران ، موضع بأندلس علم التجارة والكسب ، ~~وقال ابن المسيب : علم الكيمياء وهو المتبادر ، قيل : كان موسى عليه السلام ~~يعلمه ، فعلم يوشع بن نون ثلثه ، وكالب بن يوقنا ثلثه ، وقارون ثلثه ، ~~فتعلم منهما ثلثيهما ففاق فيه ، وقيل : علمه موسى أخته فعلمته قارون ، أو ~~علم من التواريخ أو القصاص ، وقيل : علم استخراج الدفائن ، وقيل : على علم ~~من الله عندى علمنيه ، وليس فى هذا كفر بخلاف ما قيل من الأقوال ، ففيه ~~إشارة الى استقلاله عن الله فى ذلك ، وهو كفر إلا أن قوله : « أوتيته » إن ~~أراد أن الله آتانيه فاعتراف ، ولا يخلو عن كفر لأنه أراد أنى متأهل لذلك ~~بالذات ، ولفظ الكيمياء يونانى ، ومعناه الحيلة ، أو عبرانى ، ومعناه كيم ~~يه بمعنى أنه من الله ، أو فارسى وأصله كى ميا بمعنى متى يجىء ، وهو ~~استبعاد . # { أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة } فى ~~العقل والبدن { وأكثر جمعا } جمع الرجال ، أو جمع المال ، وهذا مما يبين ~~كذب من قال مفاتيحه وقر سبعين بغلا من الجلد كالأصبع فان الله D لم يعط ~~أحدا قبله ذلك ، ولا أكثر منه ، والهمزة للإنكار مما بعد الواو ، أو دخلت ~~على محذوف كما يعلم من نظائره ، أى أعلم ما ادعاه ، ولم يعلم أن الله إلخ . # بلغ { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } عطف على { إن قارون كان من قوم موسى ~~} عطف قصة على أخرى ، أو حال من ضمير أهلك ، أو من الموصول أى أو لم يعلم ~~أن الله أهلك العصاة قبله ، والحال أنه عالم بهم لا يحتاج ms3054 الى السؤال عنهم ~~، وكذا قارون ، علم الله ذنوبه لا تخفى عنه ، فهلا خاف الهلاك فخذ هذا ولا ~~تخرج عن ذهنك جوازه ، والسؤال فى الدنيا ، والمجرمون على العموم ، أو من ~~قبله ، وإن شئت فالسؤال فى الآخرة لا يسألهم يوم القيامة سؤال استعلام ~~لعلمه بهم ، ولا الملائكة لعلمهم بهم من صحائفهم ، ومن سيماهم { يعرف ~~المجرمون بسيماهم } وأما قوله تعالى : { لنسألنهم أجمعين } فسؤال توبيخ لا ~~استعلام ، أو هو فى الموضعين توبيخ لا يسألون فى موطن إهانة لهم ، وشدة ~~الغضب ، ويسألون فى آخر توبيخا ، والأول أولى ، ولا تعطف على أن الله قد ~~أهلك لأنه لم يقل ، وأنه لا يسأل . PageV07P425 ### || CHECK 79 # { فخرج } عطف على قال ، وليس الترتيب باتصال ، والله أعلم بل المراد ~~التسبب { على قومه } فى عيد أو سبت { فى زينته } حال من ضمير خرج ، لا ~~متعلق بخرج ، إذ لا معنى للخروج فيها إلا على معنى فى حال التزين بزينته ، ~~وهى أربعة آلاف دابة له ولحشمه ، عليهم ثياب حرير حمر بأرجوان ، ومنها ألف ~~بغلة بيضاء عليها قطائف الأرجوان ، وقيل : سبعون ألفا وعليهم المعصفرات ، ~~قيل : هى أول ما اتخذت ، وقيل : بغلة بيضاء عليها الأرجوان وسرج من ذهب ، ~~وأربعة آلاف خادم عليهم ، وعلى خيولهم الحرير الأحمر ، وثلاثمائة غلام عن ~~يمينه ، وثلاثمائة جارية بيضاء عن يساره ، وعليهم الحلى والديباج الأحمر ~~سروج من ذهب ، على بغال بيض ، والسنة اختيار اللباس الأبيض ، وكان بنو ~~العباس يلبسون السواد شعار لهم ، وسموا لذلك المسودة وأصحابنا رحمهم الله ~~يذكرون المسودة ، ويريدون مطلق الأكثرين من الأشعرية لكثرتهم ، لا خصوص بنى ~~العباس . # { قال الذين يريدون الحياة الدنيا } من أهل التوحيد وأهل الشرك . { يا ~~ليت لنا مثل ما أوتى قارون } من المال ، وذلك غبطة ، وهى لا تضر إلا أنها ~~قد تقوى فتؤدى الى الحسد ، والحسد لا ذنب فيه ما لم يعمل به ، إلا أنه يفضى ~~الى العمل به ، إن لم يعالج ، وقيل فى الغبطة ضرر دون ضرر الحسد ، على أن ~~فى الحسد ضررا قيل : يا رسول الله هل يضر الغبط؟ قال : « لا إلا كما يضر ms3055 ~~العضاة الخبط » وذلك نفى للضر ، لأن الخبط ينفع العضاة ، واعترض بأنه قد ~~يضرها ، فيكون المعنى كراهة الغبطة لئلا توقع فى الضر ، وقيل تمناه ~~المؤمنون ليصرفون فى الآخرة ، ويرده قوله تعالى : { وقال الذين أوتوا العلم ~~} إلخ { إنه لذو حظ عظيم } نصيب عظيم من الجاه والشرف والمال . PageV07P426 ### || CHECK 80 # { وقال الذشين أوتوا العلم } بأحوال الدنيا والآخرة ، والثواب والعقاب ، ~~والتوكل والأخبار ، ومقتضى قوله : { الذين يريدون الحياة الدنيا } أن يقال ~~: قال الذين يريدون ثواب الآخرة ، لكن ذكرهم بالعلم ، لأنه يتوصل بالعلم ~~الى معرفة الدارين { ويلكم } مفعول مطلق عامله من غير لفظه ، أى هلكتم ، ~~ويلكم أهلكتم هلاككم الذى تستحقونه ، ولا يلزم من هذا أن القائلين : { يا ~~ليت لنا } إلخ مشركون أو منافقون ، لأن الويل كلمة تستعمل فى الزجر ، ولا ~~تختص بعذاب الآخرة . # { ثواب الله } على الإيمان والطاعة { خير } فى الآخرة مما تتمنونه من مال ~~قارون والدنيا كلها { لمن آمن وعمل صالحا } فليدم المؤمن على إيمانه وعلمه ~~، وليكتسب غيره الإيمان والعمل ما دام فى الدنيا { ولا يلقاها } هذه القولة ~~، ومعنى تلقيتها جعلها ملاقية لقلب من أذعن إليها بالقبول والعمل ، أو ~~الضمير للثواب بمعنى المثبوبة الجنة أو للإيمان ، والعمل الصالح ، والتأنيث ~~لتأويل الجماعة ، إذ قد يعبر عن الاثنين بعبارة الجمع ، أو لأن المراد ~~بالعمل الأعمال ، ولتعدد إيمان من آمن ، أو للتأويل بالسيرة والطريقة { إلا ~~الصابرون } على الطاعات والمصائب ، وعن المعاصى والشهوات . PageV07P427 ### || CHECK 81 # { فخسفنا } مثل ما مر { به وبداره الأرض } بمرة ، وكانت داره صفائح من ~~ذهب ، فهو يتسفل فيها لا يبلغ قعرها الى يوم القيامة ، أمر موسى عليه ~~السلام بالزكاة فقال قارون : أمركم بكل ما أراد ففعلتم حتى طلب أموالكم ، ~~فقالوا : ما ترى؟ قال : أرى أن تبهته فلانة الفاسقة بالزنى ، فجعلوا لها ~~حكمها ، وقيل : ألف دينار ، وقيل طست من ذهب مملوءة ذهبا ، فقال لموسى : ~~اجمع بنى إسرائيل ، فجمعهم فى عيد ، ووعظهم بالتوحيد وصلة الرحم وغير ذلك ، ~~وتحريم الزنى ، وأن من زنى وقد أحصن رجم ، فقالوا : وان زنيت ترجم؟ قال : ~~نعم ، قالوا : زنيت بفلانة ، فاستحضروها فأنشدها بالله هل ms3056 فعلت؟ فقالت : ~~أما إذ أنشدتنى بالله فلا ، بل جعلوا لى جعلا على أن أقذفك ، فسجد موسى ~~باكيا ، فقال الله سبحانه : ما يبكيك؟ مر الأرض تطعك ، فرفع رأسه فقال : إن ~~الله D أرسلنى الى قارون ، كما أرسلنى الى فرعون ، فمن كان معنا فليعتزل ، ~~فبقى معه رجلان ، فقال يا أرض خذيهم ، فأخذتهم الى العقب ، ثم للركب ، وهم ~~يستغيثون بموسى والرحم ، ثم الى الوسط ، ثم الى العنق ، ثم غيبتهم ، يقول : ~~خذيهم ، وهم يتضرعون ، فأوحى الله إليه : ما أقساك ، لو استغاث بى مرة ~~لأغثته ، فقال : يا رب فعلت ذلك غضبا لك ، وإنما يقبله لو تاب واستغاث قبل ~~الشروع فى الخسف { لا ينفع نفسا إيمانهم لم تكن آمنت من قبل إلا قوم يونس } ~~ويروى أنه خسف بأمواله أيضا لما قيل ذلك ليرثه ، والباء للتعدية ، أى صيرنا ~~الأرض خاسفة لهم ، أى مدخلة لهم فيها . # { فما كان له من فئة } جماعة ترد عنه ، وهو محذوف اللام بوزن فعة ، من ~~فاوت قلبه إذا ميلته ، والجماعة يميل بعضها بعضا ، أو محذوف العين بوزن فلة ~~من الفىء ، وهو الرجوع ، لأن بعض الجماعة يرجع الى بعض { ينصرونه } بدفع ~~الخسف عنه ، نعت فئة { من دون الله وما كان من المنتصرين } بأنفسهم ، وإن ~~قلنا بالفئة فتأكيد . PageV07P428 ### || CHECK 82 # { وأصبح } من الليل الذى خسف فيه به ، على أن الخسف وقع فى الليل ، وهو ~~أشد إذ هو وقت الراحة والسكون ، أو بمعنى صار ، فهو محتمل لليل وغيره { ~~الذين تمنوا مكانه } مثل مكانه ، أى منزلته لقوله : { مثل ما أوتى } أو نفس ~~منزلته ، على أن مثل هناك صلة ، والأول أولى ، لأن الأصل عدم الزيادة ، ~~ولأن الأصل تعنى المثل لا الشىء الفانى ، وأما تقدير مثل هنا فإنه ولو كان ~~حذفا فلذكر مثله ، فكأنه لم يحذف { بالأمس } فى الزمان الماضى القريب ~~موصولا أو مفصولا { يقولون ويكأن الله } وى اسم فعل بمعنى أعجب مما وقع من ~~الخسف ، أو بمعنى اندم على ذلك التمنى ، والكاف حرف خطاب ، وأن الله تعليل ~~، أى لأن الله أو بأن الله ، أو يقدر أعلم أن الله ms3057 بصيغة المضارع ، أو ~~الأمر ، وقال الكسائى ويونس : أصله ويلك ، فحذف اللام ، فالكاف ضمير مضاف ~~إليه ، وقيل : وى اسم فعل ، وكأن هى حرف تشبيه ، خرجت عنه الى التحقيق ~~كقوله : # كأن الأرض ليس بها هشام ... مع أنه مات إلا إن ادعى أنه نافع ، ولو مات ~~ولا يعرف ما قيل عن ابن عباس ، ويكأن كلمة واحدة بمعنى ألم تر ناصبة للفظ ~~الجلالة ، أى ألم تر أن الله { يبسط الرزق لمن يشاء من عباده } كقارون { ~~ويقدر } يضيقه عمن يشاء من متق وعاص ، وليس لكرامة أو هوان ، بل كثيرا ما ~~يكون المال هلاكا لصاحبه كما رأيتم لقارون ، وكان يؤذى موسى وموسى يدارئه ~~لقرابته ، وتسكينا لحده ، حتى طالبه بالزكاة إذ نزلت ، فأبى فصالحه بإذن ~~الله على كل ألف بواحد فأبى ، وسعى فى بهته بالزنى { لولا أن من الله علينا ~~} بأن لم يعطنا مثل ذلك ، أو نفس ذلك ، ولم نفعل ما فعل من السوء ، أو بأن ~~لم نختر المقام معه حتى يخسف بنا كما خسف بالاثنين الباقيين معه { لخسف بنا ~~} كما خسف به ، أى لخسف الله بنا { ويكأنه لا يفلح الكافرون } لنعم الله D ~~، أو المكذبون لرسله ، وقارون مكذب عنادا لا جهلا . PageV07P429 ### || CHECK 83 # { تلك الدار الآخرة } الجنة التى عرفت شأنها ، وإشارة البعد للتعظيم { ~~نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا } وهم أهل العدل والتواضع ~~من الولاة ، وأهل القدرة من سائر الناس ، وذكرهم بترك إرادة العلو والفساد ~~، لا بترك العلو والفساد ، لمزيد التحذير وإرادة الشىء سبب لفعله ، ولعله ~~يفضى إليه ، ولا تضره أو تنفعه حتى يعزم عليه عزم ولم يفعل ، كان دون من ~~فعل ، والعلو التكبر وطلب الشرف بالسلطنة ، أو طلبهما وشمل الاستكبار عن ~~الإيمان والفساد المعصية ، وظلم الناس فى أموالهم ، أو أبدانهم ، أو ~~أعراضهم ، وشمل الدعاء الى غير الله بالإشراك ، والآية على العموم لا فى ~~التحرز عن فرعون وقارون ، دخل عدى بن حاتم على رسول الله A ، فجلس على ~~الأرض ، وطرح له وسادة ، فقال : أشهد أنك لا تبغى علوا ولا فسادا فأسلم رضى ~~الله ms3058 عنه ، وقال A : « ليس من الكبر أن يعجب الإنسان جماله أو ثيابه أو شسع ~~نعله وأن بل هو تسفيه يجب أن لا يساويه أحد أو يفوقه فى ذلك الحق وغمط ~~الخلق » . # { والعاقبة للمتقين } الكلمة الكاملة فى الخير من الله لمتقى الشرك ~~والمعاصى ، أو الجنة لهم ، والجنة والنار موجودتان الآن لدليل أعدت ، وخروج ~~آدم ونحو ذلك مما ذكر فى محله ، ولا يدل نجعلها على عدمها الآن لأن المعنى ~~نثبتها لهم بالادخال . PageV07P430 ### || CHECK 84 # { من جاء بالحسنة } جاءنا بها لم يبطلها فى حياته { فله } بها { خير منها ~~} عددا وذاتا ووصفا ، وأجيز أن يكون خير بمعنى نفع ، فلا تكون من للتفضيل ~~بل للبدلية { ومن جاء بالسيئة } لم يبطلها بالتوبة فى حياته { فلا يجزى ~~الذشين عملوا السيئات } جمعها ، وذكر الذين إشارة الى كثرة المسيئين ، ولم ~~يقل مثل هذا فى الحسنة لقلة المحسنين ، ولأن الحسنة تكثر بما يزاد عليها من ~~تسع فصاعدا الى ما لا يعلمه إلا الله سبحانه ، والسيئة لا تتعدى إلا ~~بالأخرى ، وأيضا ذكر السيئات ولم يضمر سيئة تقبيحا لهم بتكرير اسنادها ~~إليهم { إلا ما كانوا يعملون } مثل ما كانوا يعملون ، أو نفسه مبالغة ، ~~ومقتضى قوله : { من جاء بالسيئة } أن يقال : فلا يجزى الذين جاءوا بالسيئات ~~، لأن الجزاء على العمل قصدا والمجىء غيره . PageV07P431 ### || CHECK 85 # { إن الذى فرض عليك القرآن } أوجب عليك العمل به وقراءته وإبلاغه { لرادك ~~الى معاد } مرجع عظيم ، موضع ترجع اليه قد كنت فيه قبل وهو مكة ، أوحى الله ~~D اليه وهو فيها أن ستهاجر منها ، وترجع بالفتح إليها ، وبلد الرجل معاده ~~يخرج ويرجع اليه ، وأيضا روى أنه لما بلغ الحجة فى هجرته اشتاق اليها ، ~~فنزلت الآية أن سار ذلك إليها ، وأيضا قيل : معاد اسم لمكة ، لأن العرب ~~تعود إليها للبيت كل عام ، أو ذلك من معنى الاعتياد ، أى موضع ألفته ~~واعتدته وهو مكة ، والأولى أولى ، يرده إليها منضورا غالبا كما كانت ~~العاقبة للمتقين ، وكما نصر موسى على قارون ، وقد فسره البخارى فى التاريخ ~~، عن أبى سعيد بالجنة ، والطبرى والطبرانى ms3059 عن ابن عباس بها ، والديلمى عن ~~على ، عنه A بها ، وقيل : إنه دخلها ليلة الإسراء ، وقيل عن ابن عباس : ~~المراد يوم القيامة ، وقيل : المحشر ، وقيل : هو المقام المحمود للشفاعة ، ~~وعن ابن عباس وأبى سعيد : أنه الموت ، وقيل بيت المقدس دخله ليلة الإسراء ، ~~ووعده بإسراء آخر إليه ، أو بالرجوع إليه بالحشر ، لأنه أرض المحشر . # { قال ربى أعلم من جاء بالهدى } وهو رسول الله A ، ومن مفعول به لمحذوف ، ~~أى يعلم من جاء بالهدى لا مفعول إلا علم ، لأنه اسم تفضيل ، وهو لا ينصب ~~المفعول به ، وفى الآية الأخرى : { بمن جاء } بالباء ، فهو ينصب المفعول ~~بحرف الجر كالباء ، وهذه الباء متعلقة باعلم ، وهى كباء الإلصاق تعالى الله ~~، واسم التفضيل يمنع من نصب المفعول به الصريح لا من التعدية بالحرف ، فلا ~~حاجة الى تقدير يعلم من جاء بالهدى ، وقيل : الياء صلة ومن مفعول به لا علم ~~خارجا عن التفضيل بمعنى عالم ، ويرده أن اسم التفضيل لا ينصب المفعول ولو ~~خرج عن التفضيل { ومن هو فى ضلال مبين } هم المشركون ، قالوا له A : أنت فى ~~ضلال ، مبين فنزلت الآية بأنهم فيه لا هو ، وسبب ذلك مجيئه بالهدى ، فكان ~~الكلام له بالباء ولهم بقى . PageV07P432 ### || CHECK 86 # الى معاد ، كما لم ترج الكتاب ، وأنزله إليك ، فذلك تقرير للرد الى معاد ~~، متضمن لتذكر النعمة { إلا رحمة من ربك } استثناء مفرغ ، أى إلا لأجل ~~الرحمة ، أو إلا فى حال الرحمة ، أو منقطع أى لكن ألقاه إليك رحمة { فلا ~~تكونن ظهيرا } معينا بالكسل فى الأمر والنهى { للكافرين } إذ دعوك الى ~~دينهم وقالوا هو دين آبائك ، وتمسك بدين إبراهيم وإسماعيل . PageV07P433 ### || CHECK 87 # { ولا يصدنك } لا يمنعك المشركون { عن آيات الله } القرآن عن قراءتها ، ~~والعمل بها { بعد إذ أنزلت إليك } فإنها شرفك دينا ودنيا وأخرى { وادع } ~~الناس { إلى ربك } الى توحيده وعبادته { ولا تكونن من المشركين } بالتقصير ~~أو مظاهرتهم بأمر ما ، ومن أعان المشركين فهو منهم معنى . PageV07P434 ### || CHECK 88 # { ولا تدع } تعبد { مع الله إليها آخر } ولبعده A عن تلك الأمور ms3060 قيل : ~~الخطاب لغيره ممن آمن { لا إله إلا هو } تعليل وتقدير لقوله : { ولا تدع مع ~~الله إلها آخر } { كل شىء } حى قبل نزول القرآن ، وحال نزوله وبعده { هالك ~~} ذو هلاك أى موت ففاعل للنسب ، أو سيموت ففاعل للاستقبال باعتبار أن ~~القرآن خلقه الله وكتبه فى اللوح المحفوظ ، قيل خلق الأحياء ، ولو جعلناه ~~للحال وقت النزول ، أو للاستقبال وقته ، أو للمضى لذلك لم يعم وهو شامل ~~للحور ، والولدان والزبانية يموتون ثم يحيون يوم القيامة { إلا وجهه } إلا ~~الله D ، وعبر بالوجه لأن معظم الشىء وجهه ، والاتصال أصل فى الاستثناء ، ~~فتفيد الآية أن الله يسمى شيئا ، وهو شىء لا كالأشياء ، لا يقبل العدم ، ~~لأن وجوده ذاتى ، والهلاك بمعنى الموت مشهور فى كلام العرب ، وبه فسر ابن ~~عباس الآية ، وقال : لما نزل : { كل نفس ذائقة الموت } قيل : يا رسول الله ~~فما بال الملائكة؟ فنزل : { كل شىء هالك إلا وجهه } وعن سفيان الهلاك ~~البطلان ، ووجهه ما يوجه به الى الله سبحانه من العمل الصالح ، فإنه معتبر ~~باق ببقاء ثوابه { له } لا لغيره { الحكم } القضاء النافذ فى كل شىء فى ~~الدنيا والآخرة فيكم وبينكم { وإليه } لا إلى غيره { ترجعون } للجزاء على ~~الإشراك وأعمال السوء والتوحيد والعمل الصالح ، ويجوز عود الهاء للحكم ، ~~وهو ولو كان أقرب مذكور لكن الكلام مبنى على ذكر الحاكم وهو الله ، لا على ~~الحكم ، وأيضا التذكير بالرجوع الى الله أقوى من التذكير بالرجوع الى الحكم ~~، وكونه حكما كفى فيه قوله : له الحكم « . # اللهم يسر لنا فى الدنيا والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV07P435 ### | CHECK العنكبوت ### || CHECK 1 # { الم أحسب الناس } الهمزة لانكار ان يكون هذا الحسبان صوابا ، ومعناه ~~أظنوا او عملوا عمل الظان ( أن يتركوا ) قائم مقام مفعولي حسب ، لاشتماله ~~على المسند والمسند اليه قبل التأويل بالمصدر ، كما كثر ذلك ، مع أن ~~المشددة ، والمخففة منها المفتوحتى الهمزة ، أو هذا ثان ، والأول محذوف ، ~~أى احسب الناس انفسهم ، ان يتركوا ، اي تركهم ، اى ترك او متروكين ، ( أن ~~يقولوا آمنا ) على ان ms3061 يقولوا ، او لان يقولوا بلام التعليل ، والحرف متعلق ~~بيتركوا ، والترك مجرد التخلية ، اي يتركوا بلا تكليف بالفرائض ، والصبر ~~على المصائب في الأبدان والاعراض والاموال ، وعن الشهوات ، ويكتفى بقولهم ~~آمنا بالله ورسوله ، وما انزل اليه كما قال : ( وهم لا يفتنون ) لا يختبرون ~~حال من واو يتركوا ، او واو يقولوا اي ان يتركوا لقولهم آمنا ، او على مجرد ~~قولهم آمنا ، والحال انهم لا يكلفون بأمور الشرع والصبر ، وزعم بعض ان ~~تفسير يتركوا بيصيروا اولى من تفسيره بالتخلية ، وان يتركوا مفعول ثان له ، ~~اى ثابتين على ان يقولوا آمنا بلا فتن ، او ذوى قول ، او قائلين ، ولا يجوز ~~ان يخرج القرآن على ان قوله : ( وهم لا يفتنون ) مفعول ثان ليترك على زيادة ~~الواو ، تنزيل جملة الحال منزلة المفعول الثاني . PageV07P436 ### || CHECK 3 # { ولقد فتنا الذين من قبلهم } اتباع الانبياء صبروا على الامور الشداد ، ~~روى البخارى وابو داود والنسائى ، عن خباب بن الارت شكونا الى رسول الله A ~~، ولقد لقينا من المشركين شدة فقلنا : ألا تستنصر لنا ، الا تدعو لنا ، ~~فقال : « لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الارض ثم يؤتى بالمنشار ~~فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بامشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه وما ~~يصده ذلك عن دينه » وهذا كما قال الله تعالى { وكأين من نبي قاتل } الخ ~~واللام القسم ، وجملة القسم لا تكون حالا اذ هى انشاء ، واذا اجزنا دخول ~~لام الابتداء على قد ولا قسم هنا ، فالجملة حال . # { فليعلمن الله الذين صدقوا } في قولهم : آمنا با يؤدوا الفرائض ، ~~ويصبروا للشدائد ( وليعلمن الكاذبين ) في ذلك ، واعاد ليعلمن تاكيدا ، وان ~~جعلنا ( لقد فتنا ) غير قسم ، فقد عطف الانشاء وهو ليعلمن الاول ، وهو قسم ~~على الاخبار ، ومذهبنا ان علم الله واحد يتعلق بالموجود زمان وجوده قبله ~~وبعده على ما هو عليه ، ووافقنا عليه من المالكية ابن المنير جد الدمامينى ~~، وزعم غيرنا انه تجدد علمه بحدوثه ، والايتان وما بعدهما على العموم ، ~~وهما فيمن شكوا اليه A ، كما ذكر على خباب ، وفي عمار درعا من ms3062 حديد في ~~اليوم الصائف ، وطعن في فرج امه ، وفي شان مهجع مولى عمر ، قتله عمر بن ~~الحضرمى بسهم ببدر ، مجزع عليه ابواه وامراته ، وقال A : « سيد الشهداء ~~مهجع » وهو اول من يدعى الى باب الجنة من هذه الامة وانه سيد الشهداء ، وهو ~~اول قتيل ببدر ، وفي عياش اخى ابى جهل عذب ليرتد وقوله : # { أم حسب الذين يعملون السيات أن يسبقونا ساء ما يحكمون } في عموم ~~المشركين ، ولو نزلت في أبى جهل ، والوليد بن المغيرة ، والاسود ، والعاصى ~~بن هشام ، وشيبة وعتبة ، والوليد بن عتبة ، وعقبة ابن ابى معيط ، وحنظلة بن ~~وائل ونحوهم ، وأم منقطعة للاضراب الانتقالى ، لا متصلة بقوله : { أحسب } ~~لان ما بعدها ليس مفردا ، ولا في تأويله ، ولا تجاب بأحد الشيئين والاشياء ~~، ومثال ما تأويل المفرد : اقعد زيد ام قام ، ومعنى { ان يسبقونا } ان ~~يفوتنا من العذاب ، والسيئات الشرك وما دونه ، وزعم بعض انها ما دون الشرك ~~، وانها في اهل التوحيد نزل تقصيرهم منزلة التكذيب وهو ضعيف ، وخلاف الظاهر ~~فى شان المؤمنين ، وما مصدرية ، أى ساء حكمهم ، او نكرة موصوفة ، أى حكم ~~يحكمونه ، لان فيه الحذف ، والمخصوص محذوف في جميع الاوجه ، اى ساء ما ~~يحكمون هذا ، بل لا يلزم تقدير المخصوص ، ولا التمييز فى باب نعم وبئس اذا ~~تم الكلام بدونهما . PageV07P437 ### || CHECK 5 # { من كان يرجو لقاء الله } الكون في جنته ورضاه ، ونزول الملائكة بالخير ~~اليهم منه ، وليخف ان لا ينالها من يفسر الرجاء بمعنى يتضمن ما لا يجوز ، ~~وهو رؤيته تعالى ، لان المرء متحيز ، وما ذكرته اولى من تقدير لقاء ثواب ~~الله ، والرجاء الطمع ، ويجوز ان يكون بمعنى الانتظار للجزاء عقابا او ~~ثوابا ، او بمعنى الخوف ، اى يخاف الكون في النار ، ولقاء عقاب الله كقوله : # اذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... اى لم يخفه ، او شبه المجئ للحساب ~~والعمل في الدنيا ، والجزاء عليه بقدوم عبد على مولاه وعمله ومحاسبته عليه ~~، فاما خير او شر على الاستعارة التمثيلية ، ويعمل ويحكم ويرجو للاستمرار ، ~~والجواب محذوف ، اى فليبادر ابى ما يفوز يه ms3063 وينجو ، دل عليه عتله وهى قوله ~~: { فان أجل الله } اى لان اجل الله { لآت } وهو وقت اللقاء ، والاجل آخر ~~المدة المقدرة كما هنا ، وقد يطلق على مجموعها نحو اجله شهر وهو الاكثر { ~~وهو السميع } الذي يسمع اقوال العباد { العليم } بأحوالهم الظاهرة والباطنة . PageV07P438 ### || CHECK 6 # { ومن جاهد } نفسه بالصبر على الطاعة والمصائب وعن الشهوات { فإنما يجاهد ~~لنفسه } منفعه جهاده راجعة اليه لا نفع لله D فيه ، لان النفع كله منه ، ~~ولا يحتاج كما قال : { إن اللع لغنى عن العالمين } كلهم . PageV07P439 ### || CHECK 7 # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم } والله لنكفرن ~~شركهم وما دونه بالتوحيد ، وما عملوا بعد التوحيد نكفره بالتوبة ، والصغائر ~~بعده بها ، او باجتناب الكبائر او التوبة منها { ولنجزينهم أحسن الذى كانوا ~~يعملون } اى بثواب احسن الذي كانوا يعملون واحسنه الطاعة ، وحسنه بفتح ~~السين والحاء المباح ، فحذف الجار والمضاف ، ولا ثواب على المباح الا ان ~~فعل تقربا الى الله عزوجل ، فانه طاعة ، وأولى من ذلك انه مفعول مطلق ، اي ~~احسن جزاء العمل الذي عملوه وهو الحسنة بعشر الى سبعمائة فصاعدا ، وحسنه ~~الحسنة بواحدة كما نوى ، وعزم ، ولم يفعل لمانع ، وليس في ذلك تعرض للحسن ~~بفتح السين والحاء ، بل للأحسن ، وإن اخرجناه عن التفضيل شمل الحسن بفتحهما ~~، ومعلوم ان المراد العبادة ، فلا يشمل المباح الذي لم يقصد به عبادة ، ولو ~~سمينا حسنا بفتحهما ، فكيف لو لم يسم حسنا ولا قبحا ، وفى ذلك الاخبار ~~بالانشاء ، او يقدر مقول فيهم لنكفرن ، ولنجزين ، ويتساهل في الخبر ما لا ~~يتساهل في الحال . PageV07P440 ### || CHECK 8 # { ووصينا انسان } الجنس الذكور والاناث الاحرار والعبيد ، اذ اباح لهم ~~مالكهم او لا يحتاج فيه الى الاباحة ككلام حسن ودعاه وتعليم لا يشغل { ~~بوالديه حسنا } ايحاء حسنا ، اى اذ حسن ، أو حسنا بفتح الحاء والسين ، او ~~نفس الحسن تأكيدا كان الايصاء نفس الحسن بضم فاسكان ، او اسم مصدر على نزع ~~الجار ، اى بالاحسان على ان الباء الاولى للالصاق ، والثانية للتعدية ، او ~~حسنا مفعول مطلق اسم مصدر لمحذوف ، والجملة محكية بوصى ms3064 بمعنى قال ، مفعول ~~مطلق اسم مصدر لمحذوف ، والمجلة محكية بوصى بمعنى ، قال اى قلنا له : ليحسن ~~بوالديه احسانا ، ولام ليحسن لام الامر ، ويحسن مجزوم ، او يقدر القول ، اى ~~وصينا الانسان بوالديه ، قلنا له : احسن بهما احسانا ، او قلنا له افعل ~~بهما حسنا اى فعل حسن ، والامر بالحسن ابلغ من الامر بطاعتهما ، لانه يكون ~~بلا امر منهما وبه ، والطاعة ما كان عن امر . # { وإن جاهداك } اى بالغا جهدهما في الامر بالاشراك ، ويقدر القول اى ~~وقلنا : ان جاهداك ، وهذا القول المقدر معطوف على وصينا عطف اخبار على ~~اخبار ، وان قدرنا القول قبل فهذا الكلام داخل في حيزه ، او العطف على ~~الامر المقدر ، اى قلنا : احسن ولا تطهعما بالاشراك ان جاهداك { لتشرك بى } ~~فى الالوهية ، او صفة من صفاتى ، او فعل من افعالى { ما ليس لك به علم } ~~لعدم وجوده فضلا على ان تعلمه ، فالمراد بنفى العلم نفى العلوم ، وذلك مجاز ~~لعلاقة اللزوم ، والسببية { فأنبئكم } اخبركم ، ولا يتصور الاخبار بالشئ ~~الا بعلم به ، ومن لازم في السوق ، اى لا تكن فيها { فلا تطعهما } فى ~~الاشراك ، ومن ذلك وغيره ، قال A : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . # { الى مرجعكم } رجوعكم بالاحياء بعد الموت ايها الناس كلكم { فأنبئكم } ~~اخبركم ، ولا يتصور الاخبار بالشئ الا بالعلم به ، ومن لازم العلم بالشئ ~~الجزاء به فالمعنى اجازيكم خيرا ، او شرا { بما كنتم تعملون } من شرك ~~وتوحيد ، ومعصية وطاعة ، وبر الوالدين وعقهما ، وكذا حق الولد عليهما ، ~~نزلت هذه الآية والتي في لقمان والاحقاف في سعد بن ابي وقاص ، حين اسلم ~~وحلفت امه حمنة بنت ابى سفيان بن امية ابن عبد شمس ، ولا تستتر من شمس ولا ~~ريح ، وى تأكل ولا تشرب حتى يكفر بمحمد ، وكان احب ولدها اليها ، فبقيت ~~ثلاثة ايام كذلك ، وقال : والله لو كان لها مائة نفس فخرجت واحدة بعد واحدة ~~ما كفرت بمحمد A ، فقال A : « دارئها وأحسن اليها » . # وفي ربيعة بن ابى عياش المخزومى ، هاجر مع عمر حتى دخلا المدينة فجاءه ~~ابو جهل بن هشام ms3065 ، واخوه الحارث بن هشام اخواه لامه اسماء بنت مخزمة من بنى ~~تميم بن حنظلة وقالا له : من دين محمد صلة الارحام وبر الوالدين ، وقد نزلت ~~، وقد تركت امك لا تأكل ولا تشرب ، ولا تستتر من شمس ولا من ريح حتى تراك ~~والانالة ، فاذهب معنا لتراك ، فاستشار عمر رضى الله عنه فقال : خدعاك فاقم ~~ولك نصف مالى فما زالا به حتى مال اليهما ، فقال له عمر : فخذ ناقتى فانها ~~لا تسبقها ناقة ، فان رأيت سوءا فانج بها الينا ، ولما وصلوا البيداء قال ~~ابو جهل : احملنى معك كلت ناقتى ، فنزل ليوطئ له ، فربطاه وجلده كل منهما ~~مائة ، ولما بلغ امه قالت : لا تزال تعذب حتى تكفر بمحمد . PageV07P441 ### || CHECK 9 # مثل الذي مر ، او يقدر : لندخلن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في ~~الصالحين ، والمعنى لندخلنهم في جملة من كمل صلاحه ، وذلك مرتبة أعلى طلبها ~~الانبياء كما قال سليمان : { وادخلنى برحمتك } الخ ، وهذا اولى من تقدير في ~~مدخل الصالحين وهو الجنة ، لإفادته مفاده وزيادة بلا حذف . PageV07P442 ### || CHECK 10 # { ومن الناس من يقول آمنا بالله } وحده اتباعا للرسول A ، وتصديقا وهم ~~المنافقون ياضمار الشرك كما يدل له قوله { أو ليس الله بأعلم بما فى صدور ~~العالمين } وقوله تعالى : { وليعلمن المنافقين } وقيل : قوم ضعف ايمانهم ~~يزلون خفية احيانا خوفا من المشركين ، وطمعا في نفعهم ، واذا اصابهم اذى ~~منهم { فإذا اوذى } ضرهم الكفرة { في الله } في دين الله ، بان عذبوهم على ~~الايمان او لاجل الله { جعل فتنة الناس } ايذاء المشركين { كعذاب الله } فى ~~الشدة ، حتى كانهم جهنم لا يقدرون عليها ، فكفروا لينجوا منه ، او كتعذيب ~~الله من كفر بالنار فأطاعوهم كما يطيع الله من يخاف عذابه { ولئن جاء نصر ~~من ربك } غلبة وغنيمة { ليقولن انا كنا معكم } في الدين ، او في القتال ، ~~فاعطونا للدين او للقتال { او ليس } ايخفى حالهم ، وليس او اليس من نور نور ~~قلبه عالما ، وليس { الله بأعلم } باق على التفضيل ، اى بأعلم من كان علم ~~من العالمين او خارج عن التفضيل ، اى عالما ms3066 { بما في صدور العالمين } من ~~النفاق ، وقيل : الآية فيمن هاجر ، فردهم المشركون الى مكة وارتدوا ، وقيل ~~: فيمن آمن ، وجاء مع المشركين الى بدر ، وارتدوا وهم المراد في { إن الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم } PageV07P443 ### || CHECK 11 # { وليعلمن الله الذين آمنوا } إيمانا خاليا عن النفاق { وليعلمن ~~المنافقين } آمنوا بألسنتهم ، وأضمروا الشرك ، او زلوا به لضعف ايمانهم ، ~~او آمنوا ونافقوا بإيذاء المؤمنين ، او رجعوا للشرك بإيذاء المشركين لهم ، ~~وجزاء كل بما يستحق لازم لعلم الله D ، ولم يقل : ولعلمن الذين نافقوا ~~للفاصلة . PageV07P444 ### || CHECK 12 # { وقال الذين كفروا } اشركوا صراحا { للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا } دين ~~الشرك الذي جعلناه طريقا نسلكه كالطريق في الأرض ، فسبيل استعارة تصريحية ، ~~ولا يجوز نصبه على الظريفة ، على ان التقدير اتبعونا فى سبيلنا ، لانه مما ~~لا ينصب على الظريفة { ولنحمل } على انفسنا كحمل الشئ عل الظهر ، او نضمن ~~من معنى الحمالة التي هي الكفالة ، ويخالف هذا قوله D : { وليحملن اثقالهم ~~} الخ { خطاياكم } ان اتبعتم سبيلنا ، وهى ما لا يجوز في دين الله على ~~زعمكم ، حتى كأنا معتقدون له ، وقائلون به ، وفاعلون له لا انتم ، فلا ~~تعاقبون بل نعاقب نحن على فرض ثبوت الجزاء ، او ننجوا لعدم ثبوته ، او ~~يسامحنا الله او عبر عن الجزاء بالخطايا ، لانها سببه وملزومة ، والامر ~~بصيغة التكلم امر لأنفسهم والزام لها بحيث ، لا محيد لها عن الحمل ، وكذبهم ~~بقوله { وما هم بحاملين خطاياهم } حال من شئ بعده ، ومن للبيان { من شئ } ~~من صلة لتأكيد العموم وبقوله : { إنهم لكاذبون } في دعوى صحة الحمل ~~المعلومة من قولهم : ولنحمل ، فإن دعواها إخبار ، والكذب يقع فيها ، او ~~الكذب بمعنى عدم اصابة الصواب ، فيجوز فى الانشاء ، يقال سهم كاذب اذا اخطأ ~~، او لنحمل امر لفظا اخبار معنى ، كأنه قيل نحمل بالجزم في جواب الامر ، ~~فصح الوصف بالكذب بأن يكون فى قلوبهم اعتقاد ان لا يحملوا خوفا منهم ، ~~لعلهم صاقون ، او اعتقادا منهم ان لا يصح الحمل ، والآية في ابى جهل ، وابى ~~سفيان بن حرب ، وامية بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، اذ ms3067 كانوا يعارضون من ~~جاء للاسلام ، ويقولون : محمد يحرم الخمر والزنى والقمار ، والحق معنا ، ~~وان كان معه حملنا عنكم العذاب ان صح البعث ، وقال ابو سفيان ، وامية ذلك ~~لعمر ، والضمير في الآية لهؤلاء لعلمهم بالمشاهدة ، او لقريش اجمالا اذ ~~هؤلاء منهم ، وإذ رضوا . PageV07P445 ### || CHECK 13 # { وليحملن أثقالهم } العذاب لشركهم ومعاصيهم ، وهو فى الشدة كثقل الجبل ، ~~او الاثقال الشرك والمعاصى ، ويراد بحملها ملاقاة جزاءها { واثقالا } اخرى ~~من حيث امرهم بالشرك والمعاصى ، واضلالهم ، غيرهم { مع اثقالهم } من غير ان ~~ينقص من عقاب الضال بهم شئ ، روى عبد بن حميد بسنده ، عن الحسن ان النبي A ~~قال : « أيما داع دعا الى هدى فاتبع عليه ، وعمل به ، فله مثل اجور الذين ~~اتبعوه ، ولا ينقص ذلك من اجورهم شيئا وأيما داع دعا الى ضلالة فاتبع عليها ~~، وعمل بها ، فعليه مثل اوزار الذين اتبعوه ، ولا ينقص ذلك من اوزارهم شيئا ~~» وحاصل ذلك ان الاعمال كالعدلين ، واعمال المتبعين كالعلاوة عليهما ، { ~~وليسألن يوم القيامة } توبيخا { عما كانوا يفترون } من الاباطيل التى ضلوا ~~بها وأضلوا غيرهم ، او دعوا اليها ، ولو لم يتبعوا . PageV07P446 ### || CHECK 14 # { ولقد } الواو عاطفة لا حرف قسم حذف بعض المعطوف ، والأصل وبالله ، او ~~الاصل ووالله بواو العطف بعد واو القسم المحذوفة ، وبقى الجواب وهو { ~~أرسلنا نوحا الى قومه } وهذا تسلية لرسول الله ، A ، وتصبير ووعد بالنجاة ~~والسلامة ، ووعيد للمكذبين ، كما فاز نوح ونجا وهلك مكذبوه { فلبث فيهم ألف ~~سنة } اختار اولا لفظة السنة لشهرتها في الشدة بالجدب المناسبة ، لما لقى ~~من قومه وقت دعائه لهم ، والعام أعم { إلا خمسين عاما } روى الحاكم ، وقال ~~: صحيح وابن ابى شيبة وغيرهما ، عن ابن عباس رضى الله عنهما : « بعث الله ~~تعالى نوحا يدعوهم الى الله تعالى وعاش بعد الطوفان ستين ، فكثر الناس ~~فعمره الف وخمسون سنة » وروى ابن ابى جرير ، عن عون بن ابى شداد : « ان ~~الله تعالى ارسله ابن خمسين وثلاثمائة ، فعمره الف وستمائة وخمسون » وعن ~~عكرمة : عمره الف وسبعمائة ، وعن وهب : الف واربعمائة . # وقيل : مدة ثبوته تسعمائة وخمسون ، وعاش ms3068 بعد الغرق خمسين ، وقيل : مائتين ~~ومدة الطوفان ستة اشهر آخرها يوم عاشوراء يحتمل ان تكون الآية في مدة ~~اقامته من حين ولد الى الغرق ، وان يكون ذلك جميع عمره ، روى ابن ابى ~~الدنيا عن انس انه قال له ملك الموت : يا اطول الانبياء عمرا كيف الدنيا؟ ~~قال : كبيت له بابان ، دخلت من احدهما فقلت قليلا ، وخرجت من آخر ، وروى ~~دخلت وخرجت { فأخذهم الطوفان } ما دار بهم وهو هنا الماء { وهم ظالمون } ~~لانفسهم بالكفر ، لم يؤثر فيهم وعظه وآياته . PageV07P447 ### || CHECK 15 # { فأنجيناه وأصحاب السفينة } معه فيها بنيه ساما وحاما ويافثا ، وازواجهم ~~، ومن آمن ، والجملة ثمانون انسانا وزوجه ، وقيل : ثمانية وسبعون نصف ذكور ~~ونصف اناث ، وعم محمد بن اسحاق خمسة رجال ، وخمس نسوة ، وعنه A « ثمانية : ~~نوح وزوجه ، وأولاده وازواجهم » { وجعلناها آية للعالمين } يمرون عليها ، ~~وهى على الجودى حتى قيل : ادركها اوائل هذه الامة ، ولا داعى الى رد الضمير ~~الى القصة . PageV07P448 ### || CHECK 16 # { وإبراهيم } واذكر ابراهيم وذلك عطف قصة على اخرى ، او معطوف على نوحا ~~على ان الآية بعد الايحاء اليه ، وأما على انها فى صغره لكمال عقله ، فلسعة ~~الوقت ، او لتنزيل الهامه منزلة الوحى ، ولا يعطف على هاء انجيناه ، او على ~~اصحاب ، لان التفريع بالفاء على ما قبل لا يناسب ابراهيم { اذ } بدل من ~~ابراهيم بدل اشتماله خارجة عن الظرفية الى المفعولية { قال لقومه اعبدوا ~~الله } لا تعبدوا غيره { واتقوه } احذروا عذابه على عبادة غيره ، واحذروا ~~الاشراك به { ذلكم } ما ذكر من عبادته وتقواه { خير لكم } من عبادة غيره ، ~~ومن كل شئ ، او خير خارج عن التفضيل ، او بمعنى نفع { ان كنتم تعلمون } ~~شيئا ما من الاشياء ، وهذا من اوائل ما يعلم فان ادنى عاقل لا يرى الاصنام ~~نافعة ، ولا قادرة على شئ ما او ان كنتم تميزون الخير والشر . PageV07P449 ### || CHECK 17 # { إنما تعبدون من دون الله أوثانا } تماثيل تنحتونها لا عقل لها ولا حياة ~~{ وتخلقون } تكذبون { إفكا } كذبا ، فهو مفعول مطلق ، وهذا الكذب هو قولهم ~~انها آلهة ، وانها تنفع عند ms3069 الله تعالى او تخلقون بمعنى تعلمون ، اى ~~تصورونها فحذف المفعول به ، وافكا مفعول لاجله كلام العاقبة ، لانهم لم ~~يقصدوا الكذب ، او افكا مفعول به ، مافوكا ، او نفس الكذب مبالغة . # { إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا } مصدر اى لا يملكون ~~ان يرزقوكم ، او بمعنى المال المرزوق طعاما او غيره ، وهو مفعول به ، ويجوز ~~على المصدرية ان يكون مفعولا مطلقا لمحذوف ، اى لا يملكون ان يرزقوكم رزقا ~~، او ليملكون لتضمنه معنى يرزقون ، ولا يعارض بانه تعدى باللام الى الكاف ، ~~ولا يقال رزق لكم ، لان المتضمن يملك مع لكم ، فكيف الكثير ، فكيف تعبدونهم ~~مع ذلك ، والذين وواو تعبدون للعقلاء الذكور على زعمهم ، اذ نسبوا ذلك ~~للاوثان . # ( فابتغوا ) اطلبوا { عند الله الرزق } للحقيقة او للاستغراق اى الرزق ~~كله كما انه نفى كله بقوله رزقا { واعبدوه } وحده D { واشكروا له } على ~~نعمة شكرا تثبتون به الموجود ، وتجلبون به المفقود ، والجملتان متعلقتان ~~بما قبلهما كما هو المتبادر لا بقوله : { إليه ترجعون } على معنى اعدوا ~~للبعث العبادة والشكر له ، وهذه الجملة متعلقة بما قبلها ، واجيز تعليقها ~~بقوله : { اعبدوا الله واتقوه } ولا دليل عليه لبعده بالفصل . PageV07P450 ### || CHECK 18 # { وإن تكذبوا } تكذبونى فى اخبارى لكم بالبعث ، والجواب محذوف اى لم ~~يضرنى تكذبيكم ناب عنه قوله : { فقد كذب أمم من قبلكم } اى لانه كذب امم من ~~قبلكم رسلهم ، فلم يضر تكذيبهم رسلهم كقوم شيث ، وقوم ادريس ، وقوم نوح ، ~~وقوم هود ، وقوم صالح ، وانما ضروا انفسهم اذ عذبوا لتكذيبهم { وما على ~~الرسول } جنس الرسل { الا البلاغ } اى تحصيل البلاغ ، او اسم مصدر ~~بمعنىلتبليغ { المبين } المزيل للشك ، او الواضح ، وقد بلغتكم البلاغ ~~المبين ، وهذا اخر كلام ابراهيم هنا ، ويأتى جواب قومه في قوله : { فما كان ~~جواب قومه } ويأتى كلام اخر في قوله : { وقال إنما اتخذتم } الخ ، وفي قوله ~~: { وقال انى مهاجر } او هذا الاخير للوط عليهما السلام ، وقيل : ( وان ~~تكذبوا ) كلام من الله D ، خاطب به قريشا تنفيسا عن رسول الله A ، اذ كذبوه ~~وأصروا ، كما ان قصة ms3070 ابراهيم كلها تسلية له صلى الله عليهما وسلم . PageV07P451 ### || CHECK 19 # { أو لم يروا } الم تتامل قريش واتباعهم ولم يروا ، اى لم يعلموا او لم ~~يروا بأبصارهم ما يتوصلون به الى العلم ، أو الواو للأمم ، وعلى كل حال ~~الآية وعظ لقريش وأتباعهم { كيف يبدئ الله الخلق } من مادة ، ومن غير مادة ~~، { ثم يعيده } عطف على يبدى ، فانهم يشاهدون بابصارهم ، ويعلمون ما خلق في ~~السنة ، وأقل اكثر من الثمار وغيرها من الحيوان ، والليل والنهار ، وما خلق ~~بعدها ، وأجاز بعض ان تكون الاعادة بمعنى البعث ، فيكون العطف على لم يروا ~~، باعتبار انسحاب الاستفهام قبله ، والرؤية العلم . # { إن ذلك } ما ذكر من الاعادة ، او من البدء والاعادة ، ويجوز ان يكون ~~التذكير للاشارة ال مصدر بعيد مقدرا بلا تاء مضاف هكذا ان اعادة كقوله ~~تعالى : { وإقام الصلاة } بكسر الهمزة { على الله يسير } اذ لا يحتاج الى ~~شئ خارج عن ذاته . PageV07P452 ### || CHECK 20 # { قل } يا محمد لقومك ، وزعم بعض ان التقدير قال الله لابراهيم : قل ~~لقومك { سيروا } سيحوا لتعتبروا { في الارض } بأرجلكم او بالركوب ، واجيز ~~ان يكون سيروا بقلوبكم سير تفكر لا انتقال جسم ، كما ان الانبياء في الارض ~~، وقلبوهم جائلة في الملكوت { فانظروا كيف بدأ الخلق } على اختلاف بالاجناس ~~والأطوال والاعراض والالوان ، والصحة والضعف والطبائع وغير ذلك ، وهذه ~~لكيفية غير الكيفية السابقة التي هي بالمادة وغير المادة في قوله : { كيف ~~يبدئ الله الخلق ثم يعيده } والمضارع هنالك للتجدد او الاستحضار ما مضى ~~كانه حاضر ، لما لا يخفى من ان ابداء الشئ بعد عدمه ، اغرب في القدرة من ~~جعله أطوارا مختلفة ، كما اشار الى تلك الغرابة بغرابة اللفظ ، وهو يبدئ ~~مضارع ابدا ، فان الاشهر بدأ يبدأ الثلاثي ، لكن المناسبة يعيد الرباعى ، ~~كما حذف ياء يسرى حذفا غريبا مناسبا لسريان الليل في الغرابة ، ومن ذلك ~~الجنس كتابة الف ابن بين علمين اذا كان اول السطر ، كما ينطق به همزو اذا ~~ابتدئ به نطقا ، او وجه التغاير ان الابداء هنالك علمى على ما هو والبدء ~~هنا عينيى ، او ms3071 هنالك نفسى ، وهنا افقى . # { ثم الله } لم يقل هو لمزيد التاكيد { ينشئ النشأة الآخرة } يحدثكم ~~الاحداثة الاخرة وهى البعث ، والاولى هي الخلقة الاولى ، والابداء والاعادة ~~كلاهما اخراج من العدم الى الوجود ، والاولى دليل على الثانية كيف يحكم ~~باستحالة الثانية عقلا من يقر بالاولى ، كما حكم بعض الكفار او كيف ~~يستبعدها ، كما اجازها بعض الكفار ، واستبعدها بل قد خلق اشياء لا من شئ ، ~~ولا فرق بين خلق الشئ لا من لا شئ ، وبين رد ما فنى ، واما ما كان من شئ ~~فاولى لبادئ الرأي كما ان رد ما كان لبادئ الرأي اسهل ، والكل عند الله ~~سواء ، واحتج الله تعالى بذلك في قوله : { يا أيها الناس ان كنتم في ريب من ~~البعث } وما بقى يخلق الله فيه الروح ، وما فنى كله يرد كله ، ويخلق فيه ~~الروح ، وما فنى بعضه وبقى بعضه ، يرد الله فيه ما فنى ويخلق الروح فى الكل ~~، كما شاهد في حمار الرجل الذي مر على قرية . # وزعم بعض ان ما فنى من بعض او كل يد الله مثله لا نفسه ، ولم يصح عند ~~اصحابنا حديث البخارى ومسلم ان كل ابن آدم يفنى الاعجم الذنب ، فانه يبقى ، ~~ومنه يبنى ، وكذا تأوله بعض قومنا ، وأطال ولا بأس به الا ان زعم احد انه ~~لا يقدر على انشائه الا بذلك فقد اشرك والنشأة مفعول مطلق قائم مقام ~~الانشاءة ، والعطف على سيروا عطفه اخبار على انشاء لجوازه اجماعا فيما فيه ~~القول لا على بدأ ، لانه سلط عليه النظر ، والنظر بالعين لا بتصور في البعث ~~من الآن ، والنظر بمعنى العلم لا يتصور في البعث ، بل في دليله { إن الله ~~على كل شئ قدير } لا يعجزه ممكن ولا يصعب عليه . PageV07P453 ### || CHECK 21 # { يعذب } بالنار وغيرها { من يشاء } تعذيبه بعد النشأة الاخيرة لكفره بها ~~، او لغيره من اسباب العذاب { ويرحم } بالجنة وغيرها { من يشاء } رحمته ~~لأيمانه بها ، ووفاءه { واليه } لا الى غيره { تقلبون } تردون . PageV07P454 ### || CHECK 22 # { وما أنتم بمعجزين } لله D بالفوات عن جريان حكمه فيكم ms3072 بالعذاب { في ~~الارض } ببعد في طرف ارض ، او في باطنها بالحفر . او غيره كالغور ، او ~~قدرتم عليه متعلق بمعجزين ، او حال من المستتر فيه { ولا في السماء } ~~الدنيا او سماء من السموات فوقها لو قدرتم على الطلوع اليها ، وهذا كما ~~اعجزهم بقوله : { إن استطعتم أن تنفذوا } وزعم بعض ان السماء هنا ما علا في ~~الارض كالبرج والجبل { وما لكم من دون الله من ولى } يحفظكم من ان يجيئكم ~~بلاء ارضى او سماوى { ولا نصير } يدفعه عنكم ان جاء . PageV07P455 ### || CHECK 23 # { والذين كفروا بآيات الله } دلائل وحدانيته وكتبه المصرحة بالبعث ( ~~ولقائه ) الحضور لحسابه { أولئك يئسوا من رحمتى } اى ييئسون ، لكن عبر ~~الماضى لتحقق لوقوع ، كأنه قد قامت الساعة ، وحصل إياسهم ، فهو يخبر به ، ~~والا فهم في الدينا منكرون للبعث ، فلا يتصور رجاء منهم للخير ، ولا إياس ، ~~وذلك وعيد او شبه نفيهم لرحمة الاخرة لكفرهم بالاخرة باياس من اقربها ، ولم ~~يرجها لجامع الامتناع ، وسماه اياسا ، واشتق يئس على التبعية ، ويضعف ان ~~يقال لما لم يتحقق إياسهم لرجاء الايمان ، ما داموا احياء ، شبهوا بمن مات ~~كافرا فتحقق البعث وأيس ، او من فرض آيسا ، وليس في اضافة الرحمة الى ضمير ~~الله تعالى ما يمنع ان يكون في قل خطابا له A ، بأن يحكى كلام الله D . # { واولئك } اعاد الاشارة لتاكيد قبحهم { لهم عذاب أليم فما كان جواب } ~~خبر كان واسمها ان قالوا بالتاويل { قومه } قوم ابراهيم { إلا أن قالوا ~~اقتلوه } بنحو السيف والخنق { أو حرقوه } قائلة نمرود او هيون رجل من اكاد ~~فارس ، خسف به وبداره الارض ، او الجماعة من رؤسائهم او عامتهم ، اذ رضوا ~~وفعلوا ، وقال بعض لبعض فبعض من الرؤساء قال اقتلوه ، وبعض قال حرقوه ، او ~~قالوا ذلك على التخيير ، وهو المتبادر ، وقيل او بمعنى بل ، ويقويه ~~الاقتصار في السورة الاخرى على حرقوه ، والحصر باعتبار ما استقر عليه ~~جوابهم ، والا فقد اجبابوه قبل بأباطيل كثيرة ، { فأنجاه } فألقوه في النار ~~ليحترق فيستريحوا منه ، وان لم يمت اذعن اليهم فأنجاه { الله من النار } حر ms3073 ~~النار لم تصب الا كتافه لينفك منه ، وهى نار واحدة ، برد وسلام له ، ومحرقة ~~لكتافه ، وذلك في ارض كوتى من سواد الكوفة . # { إن في ذلك } في انجائه منها { لآيات } عجيبة حفظه من حرها ، وعدم تضرره ~~بالوقوع من عال ، وإيراق أعوادها وخشبها ، وإثمار كل بثمره ، وعبارة بعض ~~انشاء روض في مكانها { لقوم يؤمنون } وغيرهم ، وخصهم بالذكر لانهم ~~المنتفعون بالتأمل فيها . PageV07P456 ### || CHECK 25 # { وقال } ابراهيم { إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم فى الحياة ~~الدنيا } المحصور فيه مودة ، اى ما اتخذتم من دون الله اوثانا الا مودة ، ~~والمفعول الثاني محذوف ، أى ما اتخذتم من دون الله اوثانا آلهة ومن دون ~~الله حال من اوثانا ، ويجوز كونه نعتا للمفعول الثانى مقدما على الاول ، أى ~~آلهة ثابتة من دون الله ، ومودة مفعول من أجله ، وبينكم متعلق به ، او ~~بمحذوف نعت لمودة ، والمعنى جمع بينكم الاجتماع على الاوثان بالعبادة لها ، ~~والانفاق للمال عليها ، او رأيتم بعض من تحبونه اتخذها ، فاتخذتموها تبعا ~~له لحبكم له ، ويقال : أصل الصنم ان اناسا صالحين ماتوا ، فصورهم حبا لهم ، ~~وعظموا صورهم ، وما زالوا يزدادون تعظيمها حتى عبدوها ، وألغى قولهم : { ~~ليقربونا الى الله زلفى } لانه لا ينصت اليه من له ادنى عقل . # { ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } الخطاب للكفار وحدهم ~~، يبرأ بعض من بعض يوم القيامة ، ويتناكرون ويتباغضون بعد تحابهم في الدنيا ~~، ويلعن بعض بعضا يوم القيامة ، كما ان الخطاب في بينكم واتخذتم لهم ، وقيل ~~: الخطاب لهم وللاوثان تغليبا للمخاطب المذكر ، عن من لا يخاطب ، وليس ~~بعاقل ، وهو الاوثان ، وعلى هذا يخلق الله تعالى الحياة ، والعقل والنطق ~~للاوثان ، فتكفر بعبادها وتلعنهم ، ويكفرون بها ، ويلعنونها ، والاول اولى ~~للخطاب السابق ولقوله : { ومأواكم } مرجعكم { النار وما لكم من ناصرين } ~~فانه اظهر فيهم لا في الاوثان ، ولو كان تقرن الاوثان بهم في النار ، لكن ~~الخطاب بمأواكم انسب لهم ، على ان قوله : { وما لكم من ناصرين } لا يناسب ~~الاوثان ، ولو رد اليهم وحدهم وما قبله على الشركة كان تفكيك الضمائر . PageV07P457 ### || CHECK 26 ms3074 # { فآمن له لوط } اذعن له واظهر التوحيد السابق نصرة له ، فان لوطا نبى ، ~~والنبى لا يكفر ولا يجهل قبل النبوءة ، أو آمن ايمانا ليس له من قبل ، وهو ~~مرتبة عظيمة منه ، او اذعن له باظهار ذلك حين راى النار لم تحرقه ، أو ~~ازداد ايمانا ، استمر على ذلك له الى وقت نبوءتهما ، وهو ابن اخت ابراهيم ، ~~فابراهيم خاله ، وقيل : ابن اخيه هاران ، فابراهيم عمه . # { قال } ابراهيم للوط { إنى مهاجر الى ربى } الى حيث امرنى ربى ، وعبادته ~~سبحانه ، او مهاجر قومى بقلبى ودينى ولسانى ، وهو على ذلك من اول امره ، ~~ولكن اراد اظهار البقاء على ذلك ، او الازدياد فيه ، والاول اولى ، كما روى ~~انه هاجر من كوتى مع لوط وامراته سارة بنت عمه الى حمران ، ثم منها الى ~~الشام ، نزل فلسطين ، ونزل لوط سدوم ، وهى المؤتفكه وبينهما مسيرة يوم ~~وليلة ، وعمر ابراهيم عليه السلام حينئذ خمس وسبعون سنة ، وهو أول من هاجر ~~في الله D ، وقيل : ضمير قال للوط وهو ضعيف ، لأن الضمائر قبل وبعد ~~لأبراهيم { إنه هو العزيز } الغالب فيمنعنى من اعدائى { الحكيم } أفعاله ~~وأقواله حكمة ومصلحة فأنال صلاحي معه . PageV07P458 ### || CHECK 27 # { ووهبنا له إسحاق } ولدا له من عجوز عاقر { ويعقوب } نافلة ولد ولده ، ~~ولم يذكر سيدنا اسماعيل لان المقام للامتنان ، وانما امتن عليه باسحاق ، اذ ~~ولدته من لا يرجو ولادتها لكبرها وعقرها ، وجاء منه يعقوب ، ولان اسماعيل ~~ابتلى بفراقه ، ووضعه في مكة مع امه دون انيس ، مع انه قد لوح الى اسماعيل ~~بقوله : { وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب } فان من اسماعيل سيدنا محمد A ، ~~وهو اشهر الخلق ، فسيدنا اسماعيل مشهور غالى القدر ، فلم يصرح به لشهرته ، ~~والكتاب التوراة والزبور والانجيل والقرآن ، أوحيت الى أنبيائهم من ذريته { ~~وآتيناه أجره } على عمله { فى الدنيا } من إنجائه من النار ومن نمرود ومثله ~~، ومن الثناء الحسن اذ تذكره كل امة بخير ، وتحبه ومن اعطاء الولد له ، ~~الذي قررت به عينه ، وهو اسحاق ، ومنه يعقوب ، واستمرار النبوة فى ذريته ~~وإرادة مكانه في الجنة ، والصلاة عليه ms3075 الى آخر الدهر ، قيل وبقاء ضيافته ~~عند قبره ، وقيل اجره على هجرته الينا ، فلا يعد فيها الانجاء من النار ~~ونمرود لتقدمه عليها { وإنه فى الآخرة لمن الصالحين } فى درجة من كمل صلاحه ~~ورسخ ، فجمعت له الدنيا والاخرة ، وفى متعلق باستقرار الخبر فى من الصالحين ~~، قدم على العامل المعنوى للتوسع فى الظروف لا بالصالحين ، لانه ليس المعنى ~~ان صلاحه صدر منه في الآخرة . PageV07P459 ### || CHECK 28 # { ولوطا } عطف على ابراهيم او نوحا { إذ قال لقومه } تقدم مثله { انكم ~~لتاتون الفاحشة } الفعلة القبيحة جدا { ما سبقكم بها } على ظاهره او بمعنى ~~فيها { من أحد } فاعل ، ومن صلة لتأكيد العموم { من العالمين } يستقبحها كل ~~احد ، والجملة حال من الفاحشة او من واو تأتون ، أى مبتدعة او مبتدعين ، ~~وفسر اتيان الفاحشة مع التوبيخ بقوله : # { أئنكم لتاتون الرجال } الذكور صغارا وكبارا اسعمالا للخاص في العام { ~~وتقطعون السبيل } سبيل الولادة ، لان الاتيان في الدبر لا يحمل ، ولو فى ~~ادبار الاناث ، فكيف بادبار الرجال ، لان الدبر يوصل الى محل الطعام لا الى ~~محل الحمل ، او تقطعون السبيل في الارض بأن لا يأتيكم الناس لكراهة ان ~~تفعلوا بهم ، وقيل لا يأتيكم الناس لفبحكم بذلك ، او بالقتل واخذ المال { ~~وتأتون فى ناديكم } في مجلسكم الممتلئ بالناس { المنكر } كاللواط فى محضرهم ~~الغريب ، ولبعض مع بعض ، والضرط فيه ، وحل الازار ، ولا حياء لهم ، وعن ام ~~هانئ بنت ابى طالب ، عنه A : « يحذفون ابناء السبيل ويسخرون منهم » رواه ~~احمد والترمذى والطبرانى والحاكم والبيهقى ، يرمون ابن السبيل بالحصى ، فمن ~~اصابته حصاته جامعه واخذ ماله ، وقيل : يغرمه ثلاثة دراهم ويجامعه ، ويأخذ ~~ما معه ايضا ، وعن ابن عباس : الرمى بالحصى والبنادق ، وفرقعة الاصايع ، ~~ومضغ العلك والسواك بين الناس ، وحل الازرار والسب والفحش بالمزاح ، والضرط ~~والتصافع ، وعن مجاهد لعب الحمام وتطريف الاصابع بالحناء ، والصفير والحذف ~~بالحصى ، ونبذ الحياء فى جميع امورهم ، ولم يات عن لوط انه دعاهم الى ~~الاسلام لانهم من قوم ابراهيم ، وقد كفاه فى ذلك . # { فما كان جواب قومه الا ان قالوا ائتنا بعذاب الله ms3076 إن كنت من الصادقين } ~~فى دعوى النبوة ، وفى تقبيح اللواط وتحريمه ، والعذاب عليه ، فانه يذكر لهم ~~العذاب والتحريم ولو فى اول مجيئه اليهم للنهى ، ولا يتنافى هذا الحصر ~~والذي فى قوله : « إلا أن قالوا اخرجوهم » والذى فى قوله : { إلا ان قالوا ~~اخرجوا آل لوط } لان الحصر فيهن اضافى ، اى قالوا تلك الاقوال دون ان ~~يذعنوا او يلينوا بشئ ، وهذا اولى من ان يقال : ما هنا عن كبارهم ، ~~والآخران عن غير كبارهم ، أو بالعكس ، ومن ان يقال : جوابهم إذ نصحهم وغيره ~~جوابهم فيما بينهم ، إذ تشاوروا ، وقد بلغوا هذا الجواب كما هو ظاهر الآية ~~، ومن ان يقال ما هنا اول الوعظ كذبوه وسخروا به ، والآخران انتقام منه إذ ~~عاودهم ، ولا يبيح الله سبحانه وتعالى لواط الولدان في الجنة ، ولا ادبار ~~النساء ، ولا يخطئ الله في قلوبهم ان يحبوا ذلك فيجابوا لقبحه عقلا وشرعا ، ~~وابيحت خمر الجنة ، لانها لا تسكر ، بل قال ابن العربى لا ادبار لاهل الجنة ~~، لانها لخروج الفضلة والريح ، وليسا فيها ، واخطأ من اجاز ذلك من قومنا ، ~~وأقول لعل لهم ادبار لكمال الخلقة لا لذلك . PageV07P460 ### || CHECK 30 # { قال رب انصرنى } بانزال العذاب { على القوم المفسدين } الذين افسدوا ~~انفسهم وغيرهم بابتداع الفاحشة وسنها فيمن بعدهم ، والاصرار عليها ، ~~واستعجال العذاب بطريق السخرية . PageV07P461 ### || CHECK 31 # { ولما جاءت رسلنا } هم الملائكة { إبراهيم بالبشرى } باسحاق ويعقوب ( ~~قالوا ) لابراهيم فى جملة كلامهم { إنا مهلكوا اهل هذه } القريبة منك ، ~~ولقربها قالوا هذه { القرية } سدوم اكبر قرى قوم لوط ، وفيها اللواط اولا ، ~~ولذا ولكثرته فيها خصت بالذكر ، ومهلكو للاستقبال ، ولا دليل على انه ~~للماضى ، وانه لتحقق الوقوع ، لان هذا خلاف الاصل ، ولانه ينافيه لننجينه ~~واهله { إن اهلها كانوا ظالمين } بالفاحشة ، واظهر الاهل للتاكيد ، اذ لم ~~يقل انهم كانوا . PageV07P462 ### || CHECK 32 # { قال إن فيها لوطا } وليس ظالما اى ان فى القرية لوطا خاف ان يصيبه ~~العذاب معهم ، لان عذاب الدنيا يصيب الصالح ، ويبعث على نيته ، كما جاء فى ~~الحديث ، ولم يعلم ان الملائكة علموا به ، او قاله على ms3077 عجلة وذهول للشفقة ~~عليه جدا كما قالت : { رب إنى وضعتها انثى والله اعلم بما وضعت } او أراد ~~التنصيص عليه ليطمئن ، لان لفظ الاهل يشمله ، لانه فيها ، وقيل : ذكر الاهل ~~اخراج اللوط ، لانه حادث اليهم ، ولم يحضر ذلك لابراهيم ، ويناسب حدوثه ~~قولهم : { من قريتكم } وقد يخاف ابراهيم من فزعه مع علمه انه لا يملك . { ~~قالوا نحن أعلم بمن فيها } منك ، او عالمون بهم { لننجينه وأهله } تصديق ~~لابراهيم فى قوله : { إن فيها لوطا } وتبشير له بتنجيته { الا امراته كانت ~~من الغابرين } الباقين فى العذاب ، او فى القرية لا تخرج مع لوط . PageV07P463 ### || CHECK 33 # { ولما أن جاءت رسلنا لوطا } هم الملائكة المعهودون ، الذين بشروا ~~ابراهيم : فارقوا وجاءوا لوطا { سئ } لوط { بهم } ساءه الله بهم ، اى غمه ~~لانه ظن انهم آدميون ، وكانوا على صور الشباب المرد الجميلين ، فخاف لهم ~~طلب قومه منهم الفاحشة ، وقيل الهاء لقومه { سئ بهم } لعظم البلاء عليهم ، ~~ويرده انه لا يحزن لبلائهم ، بل يفرح وقد طلب نزوله ، وانه لا يناسب قول ~~الملائكة : { لا تخف ولا تحزن انا منجوك } { وضاق بهم ذرعا } طاقة { وقالوا ~~لا تخف } علينا { ولا تحزن } بنا اننا لسنا بشرا بل ملائكة رسل ربك لهلاكهم ~~، ولا ينالوننا ، وقد علموا منه الضجر من قومه حتى قال : { لو أن لى بكم ~~قوة } إلخ ، ومن قال : الهاء لقومه كما مر آنفا ، قال : المعنى لا تخف ~~علينا وعليك ، ولا تحزن بما نفعله بقومك . # { إنا منجوك وأهلك } محل الكاف الجر بالاضافة وهو مفعول به ، فعطف عليه ~~بالنصب باعتبار المفعولية ، تقول : إنى مكرم زيد غدا واياك ، فلاحاجة الى ~~جعل الواو للمعية ، ولا الى تقدير منجون أهلك ، ولا الى دعوى الاخفش وهشام ~~ان النون حذفت لشدة الاتصال ، والكاف مفعول به { إلا امرأتك كانت } في علم ~~الله { من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا } عذابا مزعجا ، من ~~ارتجز بمعنى اضطرب { من السماء بما كانوا يفسقون } لكونهم يفسقون الفسق ~~المعهود المستمر ، وعادة المفسرين يذكرون المصدر مما بعد كان ، ويسقطونها ~~كأنها زائدة ، وكانها ليس لها مصدر ms3078 اذا دخلت على المبتدأ والخبر ، وعندى ~~ليس كذلك ، قال الشاعر : # وكونك إياه عليك يسير ... وفى تأويل المصدر منها فائدة فاتتهم ، وهم ~~الحكم على كونه يفعل زيادة على الحكم على الفعل ، وذلك أبلغ فاحفظ ذلك ولا ~~تضيعه ، واعمل به فى القرآن العظيم وغيره . PageV07P464 ### || CHECK 35 # { ولقد تركنا منها } من القرية ، وهو ظاهر ، وقيل : الفعلة التى فعلنا ~~بهم ، وأجاز الفراء زيادة من فى الاثبات ، ومع المعرفة ، فجعل مدخولها ~~مفعولا لتركنا ، فالمعنى : ولقد تركناها { آية } فالقرية نفسها آية على ~~قوله ، كقولك : ان فى السماء آية ، وتزيد انها آية ، والصحيح ما ذكرت ، ~~والاية غيرها او بعضها ، وهى آثار ديارها الخربة عن ابن عباس ، وماء اسود ~~على وجه الارض عند مجاهد ، والحجارة التي امطرت عليهم عند قتادة ، وقال : ~~ان اوائل هذه الامة ادركوها ، وكان اساسها اعلى وسقفها اسفل عند ابى سليمان ~~الدمشقى ، وحكايتها الشائعة عند بعض ، والاول اولى ، وقيل منها تجريد كقولك ~~: رايت من زيد اسدا { لقوم يعقلون } يستعلمون عقولهم . PageV07P465 ### || CHECK 36 # { وإلى مدين } عطف على الى قومه { أخاهم شعيبا } الهاء لمدين ، لان مدين ~~اسم لاهل القرية لعلاقة الحلول ، او يقود : والى اهل مدين ، واصل مدين اسم ~~رجل { فقال } لهم { يا قوم اعبدوا الله } وحده { وارجو اليوم الآخر } ~~اعملوا صالحا سببا للرجاء ، فعبر بالمسبب وهو الرجاء ، عن السبب وهو العمل ~~الصالح ، والمراد ارجعوا ثوب اليوم الاخر ، او الرجاء انتظروا اى توقعوا ~~اليوم الاخر بما فيه من خير لمن قدمه من لدينا ، او شر لمن لم يقدمه ، او ~~الرجاء الخوف ، خافوا عقاب اليوم الاخر ان لم تعبدوه { ولا تعثوا فى الارض ~~مفسدين } حال مؤكدة لعاملها . PageV07P466 ### || CHECK 37 # { فكذبوه } فى الاخبار الذى تضمنه انشاء الامر والنهى ، فانهما تضمنا ~~الاخبار بان عبادة الله وحده واجية ، وان يوم الجزاء آت ، وان مخالفة ذلك ~~معاقب عليها { فأخذتهم } لتكذيبهم { الرجفة } المزلزلة الشديدة الواقعة ~~بصحية جبريل المموجة للهواء ، والارض المذكورة فى قوله تعالى : { واخذت ~~الذين ظلموا الصيحة } او الرجفة الصيحة على حقيقتها ، او على ارادة الزلزلة ~~بها ، المسببة عنها ، وقيل المراد رجفة ms3079 القلوب { فأصبحوا فى دارهم } اى ~~ديارهم ، والاضافة للجنس فعمت ، او لما خربت الرجفة جدرانهم صارت ديارهم ~~كدار واحدة ، ومسكن واحد ، او دراهم بلدهم ، فان الدار تطلق على البلد كما ~~قيل للمدينة دار الهجرة { جاثمين } باركين على الركب لموتهم . PageV07P467 ### || CHECK 38 # { وعادا وثمودا } واهلكنا عادا وثمود او اذكروا عادا وثمودا ، المراد ~~قصتهم ، او اذكر يا محمد عادا وثمودا { وقد تبين لكم } يا قوم محمد ، او يا ~~محمد وقومه { من مساكنهم } الجملة حال ن الكاف ، او واو اذكروا او ضميرا ~~ذكرا ويقدر : قل لهم قد تبين لكم ، وذلك التبين فى ذهابهم الى الشام ، ~~ورجوعهم ، وفاعل تبين ضمير الاهلاك ، او الهلاك المدلول عليه ، او مساكنهم ~~على زيادة من فى الاثبات والمعرفة ، ويدل له قراءة الاعمش ، وقد تبين لكم ~~مساكنهم بالرفع دون من { وزين لهم الشيطان ) بالوسوسة { اعلمهم } الاشراك ~~وسائر المعاصى { فصدهم عن السبيل } المعهود دين الله الحق { وكانوا } عاد ~~وثمود { مستبصؤين } عقلاء مميزين بين الحق والباطل فى الجملة ، لكن اغفلوا ~~التمييز بين دين الله وغيره ، او مستبصرين يمكن استبصارهم ، او ميزوا ان ~~دين الله حق وكفروا عنادا او عالمين بان العذاب يلحقهم باخبار الرسل ، او ~~كانوا على هدى فى زعمهم واعتقادهم . PageV07P468 ### || CHECK 39 # { وقارون وفرعون وهامان } عطف على عادا ، او على ثمودا ، وقدم قارون لان ~~قريشا غيرهم كذبوه A حسدا ، كما كذب قارون موسى عليه السلام حسدا ، او قدمه ~~لانه اشرف من فرعون وهامان لايمانه ، ولو افسده ولعلمه بالتوارة ، وقرابته ~~من موسى ، فاذا اهلك مع ذلك علم العاقل ان الشرف لا يفيد مع المعصية ، او ~~لانه مستبصر كعاد وثمود لعلمه ، فلم يفده استبصاره ، كما لم يفدهم او لانه ~~هلك قبل فرعون وهامان ، والمقام لذكر الهلاك . # { ولقد جاءهم } جاء قارون وفرعون وهامان { موسى بالبينات } اليد والعصا ~~وغيرهما التوارة { فاستكبروا } عن الايمان والطاعة ، وايمان قارون غير تام ~~{ فى الارض } ارض مصر ، والمراد التوسع فى استكبارهم ، ويقال ذكر الارض ~~تلويحا بان من فى الارض لا يسوغ له الاستكبار لهو ان الارض ، واهل السموات ~~ملائكة لا يستكبرون ms3080 ، ولا كبرياء الا لله D { وما كانوا سابقين } لا يفوتون ~~حكم الله باهلاكهم ، او لم يسبقوا الامم فى الكفر ، بل كفرت امم قبلهم ، ~~واهلكهم الله سبحانه ، فليخافوا الاهلاك كما اصاب الامم على كفرهم . PageV07P469 ### || CHECK 40 # { فكلا } من المذكورين ، وهم قوم نوح ، ولو فصل ومن بعده { أخذنا بذنبه } ~~كل فرد من المذكورين عاقبنا بذنيه ، وقدم المفعول به على طريق الاهتمام ~~بالاستغراق وللحصر ، ولا يقال لفظ كل يفيد الحصر ، ولو تاخر ، لان الكلية ~~ليست حصرا ، ففى قولك : ما اخذنا الا كلا ، بمعنى اخذنا كلا لا بعضا من ~~التاكيد ما ليس فى اخذنا كلا . # { فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا } ريحا حاصبا يرميهم بالحصباء ، او ملكا ~~حاصبا يرميهم بها ، او سحابا كقوم لوط قيل وعاد ، لانهم اهلكوا بريح لا ~~يخلو من حصباء ، وذلك جائز احتمالا ، والمشهور ان الريح تلويهم وتكسرهم كما ~~يكسر العود ، وتحملهم وتضرب بهم الارض . # { ومنهم من أخذته الصيحة } كمدين وثمود ، والانسب بما قبل وما بعد ان ~~يقول اخذناه بالصيحة باسناد الفعل اليه ، ولم يقله دفعا لتوهم ان يقال هو ~~الصائح حاشاه . # { ومنهم من خسفنا به الأرض } كقارون { ومنهم من أغرقنا } كقوم نوح وفرعون ~~وقومه { وما كان الله ليظلمهم } بالعذاب من غير جرم منهم ، اذ ليس من عادته ~~الجارية ، وليس من الحكمة عقلا وشرعا ان يثبت العاصى ويعذب المطيع ، وأخطات ~~الاشعرية فى اجازة هذا ، ولو قالوا لم يقع { ولكن كانوا أنفسهم } قدم ~~المفعول للفاصلة { يظلمون } بالذنب والاصرار عليه . PageV07P470 ### || CHECK 41 # { مثل } صفة او شبه { الذين اتخذوا من دون الله أولياء } حيوانا او جمادا ~~للعبادة او كونها ، يعتمدون عليها ممن ذكر وغيرهم { كمثل } صفة او شبه { ~~العنكبوت اتخذت بيتا } فى مجرد الحقارة والضعف ، وليس المراد المساواة من ~~كل وجه ، فان بيت العنكبوت ينفعها ، وذكر ايضا من الادوية ونفع شئ شيئا اخر ~~استقلالا عن الله سبحانه لا يتصور ، فاتخاذهم اولياء من دون الله باطل ~~بخلاف اتخاذ المؤمن الله وليا ، فانه اعظم من اتخاذ بيت من حجر وجص ، او ~~بيت منحوت فى جبل ، وجملة اتخذت ms3081 نعت العنكبوت ، ولو قرن بال لانها للجنس ، ~~فجاز نعته بالجملة ، لان كالنكرة لا حال الا على قول مجيز الحال من المضاف ~~اليه بلا شرط ، والعنكبوت مفرد يؤنث ولا يعارض افراده بقوله : { الذين } ~~لجواز تشبيه جماعة بواحد ، بل قد علمت ان المراد بالعنكبوت الجنس ونونه ~~زائدة كواوه وتائه يجمع على عناكب ، لجواز الجمع بالزائد وهو مطرد كفتاح ~~ومفاتيح ، وجمعه على عكاب يدل على زيادتها ، وكذا قول سيبويه فى موضع من ~~كتابه وزن عناكب ، فناعل نص فى زيادتها ، لكن قال فى موضع آخر وزنه فعالل ، ~~فهذا نص فى اصالتها ، ولعل ذلك احتمالان عنده او لغتان فى اصالتها وزيادتها ~~، والظاهر الزيادة من العكب ، وهو الغلظ او شدة السير ، فانه يشتد فى وثوبه ~~الى الذباب وفى فراره . # { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت } هذه الجملة حال من ضمير اتخذت ، وفى ~~مراسل ابى داود ، عن يزيد بنى مرتد ، عنه A : « العنكبوت شيطان مسخها الله ~~ومن وجدها فليقتلها » وهو ضعيف مناف لرواية عنه A : « دخلت انا وابو بكر ~~الغار فاجتمعت العنكبدت فنسجت بالباب فلا تقتلوهن » وفى هذا الحديث ان ~~العنكبوت اسم جمع ، ولعل المراد بحديث قتلها عنكبوت اخر ذو سم يحفر فى ~~الارض ، ويخرج فى الليل ، ونسج العنكبوت طاهر ، والاصل الطهارة ، سواء من ~~فيه كما هو الظاهر او جلده ، والمشاهد انه من فيه ، ، وانه يدور به من فيه ~~فى بعض الاحيان على ذباب ، فيربطه به ، او بيت العنكبوت دينهم . # { لو كانوا يعلمون } شيئا من دين الله لعلموا ما ذكرنا من ان دينهم كنسيج ~~العنكبوت ، او مبالغة فى اسجهالهم ، حتى كأنهم لم يعلموا شيئا ما ، ولو ~~علموه لعلموا ما ذكر او اغنى ما مر عن جوابها ، لان ما قبلها بمنزلة ان ~~الامر ظاهر لهم ، لا يخفى لو كانوا يعلمون ، او لو للتمنى ، والله منزه عنه ~~، والرسول والمؤمنون لا يتمنون لهم العلم ، بل يلعنونهم ، ولكن على معنى ~~انهم بصورة من يتمنى له ، او يراد بتمنيهم حب ان يعلموا ، والرغبة فيه . PageV07P471 ### || CHECK 42 # { إن الله } قل ان الله ، او على ms3082 طريق الالتفاف ، والكلام تجهيل ، لهم ~~وتوكيد للمثل { يعلم ما يدعون من دونه من شئ } ما نافية ، ومن الثانية صلة ~~فى مفعول تدعو ، والجملة معلق عنها يعلم ، قائمة مقام مفعولية ، اى ما ~~تدعون شيئا نافعا او كأنه لبطلانه غير شئ ، او استفهامية مفعول مقدم لتدعون ~~، والجملة معلق عنها ، كذلك يعلم ، ولا يخفى ان التاكيد يلائم الاخبار ، ~~وان ساغ هنا مع الاستفهام ، لانه انكار فى معنى النفى ، لا يقال : ان زيدا ~~هل قام الابتأويل تقدير القول مثلا ، اى يقال فيه : هل قام ، واجيز ان تكون ~~مصدرية ، فيكون يعلم بمعنى يعرف بناء على جواز وصف الله D بالمعرفة ، اى ~~يعرف دعاءكم شيئا من دونه ، فيكون الكلام وعيدا كما اذا جعلت اسما موصولا ، ~~او نكرة موصوفة ، اى يعرف الذى تدعونه او شيئا تدعونه دعوة شيئا ، اى حقيرة ~~{ وهو العزيز الحكيم } عطف على { ان الله } الخ او على يعلم ، او حال من ~~اقبح الجهل ان يبعد جماد دون الغالب لكل شئ الحكيم فى شانه . PageV07P472 ### || CHECK 43 # { وتلك الامثال } هذا ونظائره فى القرآن { نضربها للناس } تقريبا للافهام ~~{ وما يعقلها } يدرك حسنها وبراعتها وفائدتها بعقله { إلا العالمون } ~~بالتدبر على ما ينبغى قال جابر بن عبدالله : انه A قرأ هذه الآية وقال : « ~~العالم من عقل عن الله تعالى فعمل بطاعته واجتنب سخطه » . PageV07P473 ### || CHECK 44 # { خلق الله السموات والأرض بالحق } حال من الفاعل والمفعول ثابتا بالحق ~~مراعيا للحكم ، او ثابتة بالحق ، منافع لكم فى الدنيا ، ودلائل على ~~وحدانيته { إن فى ذلك لآية للمومنين } وغيرهم ، ولكن خصهم بالذكر لانهم ~~المنتفعون . PageV07P474 ### || CHECK 45 # { اتل ما أوحى اليك من الكتاب } دم على تلاوته تقربا الى الله تعالى ~~وتذكيرا بها لغيرك ، وتفكرا فى معانيها { وأقم الصلاة } دم على إقامتها { ~~إن الصلاة } فرضها ونفلها ، اداءها وقضاءها ، ومن قضائها تأخير سنة المغرب ~~عن العشاء فى حال الجمع بين المغرب والعشاء ، وسنة الفجر عن فرضه اذا قدم ~~عنها خوف طلوع الشمس ، وادركها فى الوقت ، كما اذا فات وقت الصلاة مسنونة ، ~~فان النفل يجوز قضاؤه ، وقيل : يقوت ms3083 وقته ، وقيل : ان كان تابعا لفرض صح ~~قضاؤه كسنة الفجر ، وسنة المغرب ، وسنة العشاء ، والا لم يصح ، وجاء فى ذلك ~~احاديث ، وذلك تعليل جمالى لاقامتها . # { تنهى عن الفحشاء والمنكر } لاشتمالها على قراءة القرآن ، والتكبير ~~والتعظيم والتسبيح ، والركوع والسجود ، فهى مشتملة على ما هو زجر ووعظ ، ~~وتعظيم لله سبحانه ، وملوحة بأن من شانه هكذا لا يعصى فقد تؤثر فى المصلى ، ~~وقد لا يتأثر بها يصلى ، وهو غاسق ، وقيل هى ناهية لمن فيها حتى يخرج منها ~~حضر قلبه او لم يحضر ، تاثر بها او لم تؤثر فيه ، فهى كالمتكلم اذا فرغ ~~منها ، كمن سكت ، ومن اخل بها لفت كما يلف الثوب الخلق ، ويرمى بها وجهه ، ~~وتقول : ضيعك الله كما ضيعتنى ، فالانتهاء عن الفحشاء والمنكر علامة صحة ~~الصلاة وقبولها ، فمن احب ان يعلم هل قبلت فلينظر هل انتهى عن الفحشاء ~~والمنكر ، فالقبول على قدر ذلك ، قال A : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء ~~والمنكر فلا صلاة له » رواه الطبرى والبهيقى ، ولفظ الطبرانى عن ابن عباس ~~وابن مسعود موقوفا ومرفوعا : « لم تردد بها عن الله الابعدا » وعن الحسن ~~وقتادة : « فصلاته عليه وبال » ومن داوم على صلاته جرته الى ترك المعاصى ، ~~كما قيل لابن مسعود : فلان يطيل الصلاة ، فقال : ان الصلاة لا تنفع الا من ~~أطالها فى نهيها . # كان فتى من الانصار يطيل الصلاة ، ولا يدع فاحشة ، فقال A : « ستنهاه ~~صلاته » فتاب عن قريب ، ومثله قال فى رجل يصلى الليل ، واذا اصبح سرق ، وعن ~~ابن عمر : الصلاة هنا القرآن ، وقيل : الدعاء والصحيح ما مر ، وعن انس انه ~~كان يقرأ : ان الصلاة تأمر بالمعروف ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، وذلك ~~قراءة تفسير . # { ولذك الله } اياكم برحمته ، ومنها التوفيق للصلاة { أكبر } من ذكر الله ~~بطاعته ، كذا عنه صلى الله عليه عن طريق ابن عباس ، ومنها الصلاة عند ابن ~~عباس واين مسعود وابن عمر ، وهو رواية عن سلمان وابى الدرداء ، او ذكر الله ~~العبد فى الصلاة اكبر من الصلاة ، قاله ابو مالك الصحابى ، او اكبر من كل ~~شئ ، او ms3084 ذكره العبد فيها اكبر من ذكره العبد خارجها ، او ذكر العبد الله ~~اكبر من سائر اعماله ، قال معاذا مرفوعا : « ذكر العبد لله انجى له من ~~العذاب من الجهاد ، ومن ان يضرب بسيفه فى سبيل الله حتى ينقطع » وروى : « ~~حتى يموت ، ومن سائر اعماله » زاد ابو داود : « ومن اعطاء الدنانير ~~والدراهم » وزاد « انه احب الى الله وارجع لدرجاتكم وقرأ الآية » وكذا ~~فسرها سلمان وابن عباس فى رواية عنهما ، وعن ابن عباس : افضل الاعمال ذكر ~~الله تعالى ومن ذكروا الله فى المسجد اظلتهم الملائكة باجنحتها ، وكانوا ~~ضيف الله ما لم يفيضوا فى غيره ، ومن سلك طريقا الى العلم سهل الله له ~~طريقا الى الجنة ، او ذكر الله لصلاة وهى اكبر من سائر الطاعات ، سماها ~~ذكرا لاشتمالها على الذكر الزاجر ، او ذكر الله عند عروض المعصية بالخشية ~~منه ، فتترك اكبر من الصلاة فى الزجر او ذكر الله اكبر من ان تبقى معه ~~معصية ، او التخلف عن الناس بذكر الله تعالى لا يخلطون به غيره . PageV07P475 # { والله يعلم ما تصنعون } من الخير ، فيجازيكم ، لا تظنوا انه يضيع شئ ، ~~فهذا وعد ، او من الخير والشر فهو وعد ووعيد . PageV07P476 ### || CHECK 46 # { ولا تجادلوا أهل الكتاب } اليهود والنصارى ودخل الصابئون فيهم { إلا ~~بالتى } استثناء من محذوف ، اى بشئ الا بالخصلة ، او بالمجادلة التي { هى ~~أحسن } اللين والكظم والنصح { الا الذين ظلموا } بالافراط فى العناد ، ولم ~~تنفع فيهم الت يهى لحسن ، فغلظوا عليهم باللسان ، ولو بعد الاذن بالقتال ، ~~وهذا استثناء من اهل الكتاب على عمومه ، وقيل : ان المراد من قال بالولد ~~لله شريك ، او يد الله مغلولة ، او الله فقيرا ، آذوه A ، وقيل : من نقض ~~عهد الجزية والذمة فجادلوهم بالسيف ، على ان الاية مدينة ، وباقى السورة ~~مكى او مكية عند قرب هجرته ابيح له القتال حينئذ فى مكة ولم يقع ، أو مكية ~~بيان لما يفعل فى المدينة ، والتى هى احسن لا تنسخ بنزول القتال او مكية ~~عند قرب هجرته ابيح له القتال حينئذ فى مكة ولم يقع ، او الصحف ms3085 ، او قرءوا ~~لكم بالعبرانية ، وفسروها بالعربية ، ولم تظهر لكم صحة ما قالوا ، ولا كذبه ~~او بأن لكم صحته ، او امكانه ، ولم تعلموا تنه منهم ، او من تلك الكتب . # { آمنا بالذى أنزل إلينا } على لسان نبينا A ، قرآنا او غيره { وأنزل ~~اليكم } على ألسنة أنبيائكم كتابا او غيره ، لا بما حرفتم ، اى والذى انزل ~~اليكم ، او اريد بالذي المذكور الكل { وألهنا وإالهكم واحد } وليس عزير لها ~~ولا عيسى الها ، ولاغيرهما لا اله الا الله { ونحن } لا انتم لانكم اتخذتم ~~غير الله الها كما مر ، وكتخاذكم احباركم ، ورهبانكم اربابا { له } لا ~~لغيره { مسلمون } مذعنون له بالطاعة ، وذلك نوع من المجادلة بالتى هى احسن ~~، قال ابو هريرة : كان اهل الكتاب يقرءون الكتاب بالعبرانية ، ويفسرونها ~~بالعربية لأهل الاسلام ، فقال رسول الله A : « لا تصدقوا اهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي انزل الينا وأنزل إليكم » الاية وذلك فيما لم ~~يتبين كذبه وأبقوه على الاحتمال والتصديق والتكذيب ضدان لا نقيضان فجاز ~~ارتفاعهما . PageV07P477 ### || CHECK 47 # { وكذلك } الانزال البعيد مرتبة لارتفاعها فوق كل انزال ، والمراد ~~الانزال لمذكور بعد او كانزال الكتب عليهم { أنزلنا اليك الكتاب } مصدقا ~~لكتبهم { فالذين آتيناهم الكتاب } جنس الكتاب { يؤمنون به } المراد الجنس ~~لا كل فرد كما علم ، كعبد الله بن سلام ، وقد تقدم ذكر جملة منهم آمنوا به ~~، او المراد في مثل هذا آتيناهم ايتاء توفيق ، والاول اولى ، كانه قيل : ~~وجد الايمان اهل الكتاب كما قابله بقوله : ( ومن هؤلاء ) اي من العرب ، او ~~من اهل مكة ، او الذين آتيناهم الكتاب من تقدم قبل عمره A ، فانهم يرونه فى ~~كتبهم ، ولا يكفرون به ، وهؤلاء من فى عصره . # { من يؤمن به } والهاء فى به للموضعين له A ، او الكتاب الذي انزل عليه ، ~~وهو اولى لان مقتضى عوده اليه ان يقال يؤمنون بك ، ويؤمن بك الا على ~~الالتفت ، والاصل خلافه ، ولا يخفى ان نحو عبدالله بن سلام مدنى ، والاية ~~مكية ، فاذا فسرت الآية به فلعلها مدنية فى سورة مكية ، او بيان لما سيكون ~~، والمضارع للاستقبال ، وان ms3086 فسرت بمن مضى قبله A ، فلحكاية الله الحال ~~الماضية ، وكذا فيمن فى عصره ، او نزلت بعد ايمانه فللاستقبال ، بمعنى ومن ~~هؤلاء من سيؤمن به . # { وما يجحد بآياتنا } هى الكتاب المذكور ، وهو القرآن فمقتضى الظاهر ، ~~وما يجحد به ، لكن عبر عنه بآيات ليذكره برسم الدلائل وليفخه بالاضافة اليه ~~تعالى ، والجحد انكار ما فى القلب ثبوته ، او اثبات ما فى القلب انكاره ، ~~او المراد مطلق النفى ، وهو اولى لانه اعم { إلا الكافرون } الراسخون فى ~~الاصرار والعناد ، حتى لا يؤثر ما هو اقوى دليل ككعب بن الاشرف ، واصحابه ~~ونحوهم . PageV07P478 ### || CHECK 48 # { وما كنت تتلو من قبله } من قبل الكتاب المنزل عليك { من كتاب } مكتوبا ~~ما من الله ، ولا من غيره لانك لا تعرف قراءة الكتابة { ولا تخطه } اى لا ~~تخط كتابا ، اى لا تحصل كتابا بخط ، والهاء لمطلق كتاب ، ولو عادت للكتاب ~~المذكور على الاستخذام ، لا تعرف ان تكتب { بيمينك } فضلا عن ان يخطه ~~بيساره ، وذلك تحقيق وتأكيد ، كقولك : رايته بعينى { إذا } لو كان يتلو ~~كتابااو يكتبه ، { لارتاب المبطلون } مشركو مكة ، وأهل الكتاب فيقولون : ~~لعله التقطه من كتب الاولين ، ولا يتصور ايضا ان يتعلمه من السن اهل الكتاب ~~، لانهم اعداءه وقلوا فى مكة ، وهو يخطرون فيها خطرا ، ولا يشاهد معهم ، ~~وايضا هو على استمرار وتفاصيل ، ولو كان يكتب ويقرأ الكاتب لقال اهل الكتاب ~~: ليس بالنبى المعهود فى التوارة ، لان الذي فيها لا يكتب ، وبقى على ذلك ~~لا يكتب ، ولا يقرأ الكتاب حت مات ، لان القرآن لم يزل ينزل عليه حتى مات ، ~~ولو عرف الكتابة والقراءة ، ولو فى آخر عمره لاتهموه فيما نزل عليه فيه ، ~~وفيما قبله فليس كما قيل : انه لما شهر الاسلام وظهر ، عرف الكتابة ~~والقراءة . # وايضا المنكرون له باقون يعد شهرة الاسلام فيتهونه ، وقول ابن ابى ~~شبيبةوالشعبي قبله وغيرهما ، انه ما مات حتى عرفهما باطل ، واما قوله A : « ~~رأيت ليلة اسرى بى مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر امثالها والفرض ~~بثمانية عشر » وذلك قراءة منه ، والقراءة تستلزم القدرة على الكتابة ، ~~فمعناه ms3087 ان الله اراد مكتوبا وقال له : ان في ذلك المكتوب كذا وكذا ، او ذلك ~~خاص بذلك الوقت ، واما حديث البخارى وغيره فى صلح الحديبية : اخذ A الكتاب ~~وليس يحسن الكتاب فكتب ، فمعناه اخذ الكتاب وامر بكتابته ، الا ترى انه لما ~~كتب على : هذا ما قاضى به محمد رسول الله A الخ ، قال له اهل مكة : لو ~~نعرفك رسول الله ما نازعناك ، فامح الرسالة فقال لعلى : ارنى هذه الحروف ~~لامحوها ، فقال له : من هذا الموضع الى هذا ، فمحا فهو لم يعرف ، وقد قال ~~ابو الوليد الباجى بانه عرفهما فخطأه العلماء على المنابر ، ورموه بالزندقة ~~ثم جمع مجلسا بيد الامير ، وقد اجابه علماء الاشراف بما يوافقه ، وقد أخطأ ~~هو وهم ، وقيل : # برأت ممن شرى دنيا بأخرة ... وقال : إن رسول الله قد كتبا # واتفق الناس ان لا يكتب ولا يقرأ ، ومن ادعى ذلك له فليأت بحجة لا تحتمل ~~، ويثبت « أنا امة لا نكتب ولا نحسب » ومن ادعى ثبوت ذلك فى نفسه A فليبين . PageV07P479 ### || CHECK 49 # { بل هو } الكتاب الذي انزل عليك إضراب عن ارتيابهم ، الى انه حق واضح { ~~آيات بينات } راسخات فى الوضوح { فى صدور الذين أوتو العلم } من الله لا ~~ملتقط ، ولا يقبل التحريف كما حرف غيره ، وجاء فى وصف هذه الامة : اناجيلهم ~~فى صدورهم ، وقيل : الضمير للنبى A ، اى النبى وأموره ايات بينات ، وقيل ~~لكونه لا يقرأ ولا يكتب ، اى كونه كذلك علامات فى صدور علماء اهل الكتاب ، ~~لانهم وجدوده كذلك فى التوراة وغيرها ، والصحيح انه للكتاب ، والذين اتوا ~~العلم الصحابة العلماء او هم والنبى A ، ويدل له قراءة : بل هى آيات بينات ~~{ وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } الراسخون فى العناد ، وانما اذكر الرسوخ ~~فى مثل هذا لظهور الدلائل . PageV07P480 ### || CHECK 50 # { وقالوا } كفار قريش اهل الكتاب ، وقيل : الواو ولأهل الكتاب { لولا ~~أنزل عليه آيات من ربه } كناقة صالح ، وعصا موسى { فل إنما الآيات عند الله ~~} لا يملكها سواه ، وانما ينزلها بحسب مشيئته { وإنما أنا نذير مبين } شأنى ~~الانذار لا الايتان بما ms3088 شئتم من الآيات . PageV07P481 ### || CHECK 51 # { أو لم يكفهم } أقصر ولم يكفيهم ، والاستفهام إنكارى { أنا أنزلنا } فى ~~تأويل مصدر فاعل يكف { عليك الكتاب } الكامل فى البيان والتصديق ، واما ~~قبله وانت لا تقرأ ولا تكتب ، وبعيد عن دراسة الكتب { يتلى عليهم } مستمرا ~~يتحداهم ، او يتلى على اهل الكتاب على وفق ما فى كتابهم من نعتك ودينك ~~وغيرهما ، على ان واو قالوا لأهل الكتاب { إن فى ذلك } الكتاب او الانزال { ~~لرحمة } دينية ودنيوية ، { وذكرى } تذكيرا { لقوم يؤمنون } روى ابو داود ، ~~ابن جرير ، وابن ابى حاتم ، عن يحيى بن جعدة : انه جاء ناس من المسلمين ~~بكتاب كتبوا فيه بعض ما سمعوا من اليهود ، فقال A : « كفى بقوم عمى او ~~ضلالة ان يرغبوا عما جاء به نبيهم الى ما جاء به غيره الى غيرهم » فنزلت ~~الآية : { او لم يكفهم } الخ تصديقا ، ومثل هذا عن ابى هريرة . # وجاءت حفصة رضى الله عنها بكتاب قصة يوسف فقرأته عليه A ، وغضب وقال : « ~~لو حضر يوسف فاتبعتموه وتركتمونى لضللتم انا حظكم من النبيين وانتم حظى من ~~الامم » وكذا جاء عمر بجلد مكتوب فيه كلام استحسنه ، فجعل يقرؤه عليه صلى ~~لله عليه وسلم ، فغضب وقال : « لا يهلكنكم المتهوكون » اى المتحيرون او ~~الواقفون فى امر بلا روية ، واهدى عبدالله بن عامر هدية الى عائشة رضى الله ~~عنها ، فردتها تظنه ابن عمر وقالت : انه يتتبع الكتب ، فقيل ابن عامر ~~فقبلتها ، فالنهى عن النظر فى التوارة ونحوها عام مستعمر فى زمان رسول الله ~~A بعده ، سدا للذريعة على الصحيح ، وما بعد الآية وما قبلها فى الكفار ، ~~وهى جواب لقولهم : { لولا انزل } PageV07P482 ### || CHECK 52 # { قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا } عالما بتبليغى وصدقى ، وتكذيبهم لى ، ~~فأثاب وتعاقبون ، فاعل كفى الله ، والباء صلة على الصحيح لا ما صحه ابن ~~هشام من ان الباء للتعدية ، ومعنى كفى اكتف ، لان كفى لا يرفع ضمير المخاطب ~~الذي يرفعه الامر ، وقيل : فاعل كفى ضمير الاكتفاء المدلول عليه بكفى ، ولا ~~تتعلق الباء بالضمير ، لانه مستتر ولو عند من اجاز اعمال ms3089 الضمير الذي فيه ~~معنى الحدث ، فتعلق بمحذوف حال من ذلك الضمير . # { يعلم ما فى السموات والأرض } جميعا ومن امورى واموركم ، قيل : قال كعب ~~بن الاشرف واصحابه لرسول الله A : من يشهد برسالتك؟ فنزل : ( قل كفى بالله ~~) الاية ، ولو كان الكلام مع قريش لجواز اجتماع ذلك { والذين آمنوا بالباطل ~~} عبادة عيسى والملائكة او الشيطان او الصنم ، وكفورا بالله مع كثرة ~~الدلائل ووضوحها { أولئك هم الخاسرون } لا المؤمنون اذ لم يرجوا شيئا ولم ~~ينجوا من النار ، كمن تجر ولم يربح ، ولم يبق راس ماله ، ذلك استعارة ~~تمثيلية شبه عملهم ، وما الزم عليه من العذاب بالتجر ، وما ترتب عليه من ~~عدم الربح ، وراس المال او مكنية شبه استبدال الكفر بالايمان الموجب للعقاب ~~باشتراء ما فيه مضرة للمال ، ورمز اليه بذكر الخسران ، ولم يقل انتم ~~المؤمنون بالباطل ، الكافرون بالله ليكون الجدال بالتى هى احسن . PageV07P483 ### || CHECK 53 # { ويستعجلونك } اى اهل مكة { بالعذاب } استهزاء متى هذا الوعد ، امطر ~~علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب { ولولا أجل مسمى } قضاه الله ~~لعذابهم ، لا يتقدم ولا يتأخر ، ولا يتبدل وهو يوم بدر { لجاءهم العذاب } ~~على كفرهم ، واستعجالهم اى عذاب شاءه الله D ، العذاب الذي عينوه او غيره ، ~~وقيل : الذي عينوه كذا وكذا ، او العذاب تشديد الموت ، والقبر على سائر ~~الموت والقبر على غيرهم ، وقيل : يوم القيامة ، قال A : « الله لا تستأصل ~~قومى » { وليأتينهم بغة } فجاة باغتا او ذا بغتة ، او ياتى ضمن معنى يبغت { ~~وهم لا يشعورن } غافلون عن ان تأتيهم كزيادة عذاب الموت والقبر ، ويوم بدر ~~اذ لا شعور لهم به ، حتى اتفق ، ولا يشعرون انهم مغلوبون فيه ، بل ظنوا ~~انهم غالبون ، والكقحط ، واما يوم القيامة فلا يحضرونه . PageV07P484 ### || CHECK 54 # { يستعجلونك بالعذاب } كما قال النضر بن الحارث : فامطر علينا حجارة ، ~~وقيل نزل ذلك فى كعب بن الاشرف ، واندفع التكرير بهذا ، وبقولهم مقيدا له { ~~وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } الواو للحال ، اى من سفههم ، وركة رايهم ~~استعجالهم بعذاب الدنيا ، مع انه يحيط بهم عذاب فوقه وهو جهنم فى الاخرة ms3090 ، ~~او بعذاب الاخرة ، وهو مهيأ لهم ، لا يفوتونه ومحيطة للاستقبال حقيقة ، او ~~للحال المضى مجازا لتحقيق وقوعه ، كأنه حاضر او ماض مستمر ، او كالمحيط بهم ~~او جهنم مجاز على الكفر بالتشبيه ، او بالتسبب او اللزوم ، او الاسناد عقلى ~~، والحقيقة احاطت بهم اعمالهم ، والكافرون الجنس ، فيدخل المستعجلون ~~بالاولى ، اوهم المراد وضعا للظاهر موضع المضمر ليذكرهم باسم الكفر الموجب . PageV07P485 ### || CHECK 55 # { يوم يغشاهم العذاب } يغطيهم من جميع الجهات ، متعلق بمحيطة ، او بمحذوف ~~للتهويل ، اى يكون ما لا يوصف { من فوقهم ومن تحت ارجلهم } خص الجهتين ~~بالذكر لانهما اعظم ، وما كان كذلك فاولى ان يحيط من سائر الجهات كالاحاطة ~~بالغدو والآصال ، والصباح والمساء { ويقول } الله بالملائكة ، او بخلق ~~الكلام حيث شاء { ذوقوا ما كنتم تعملمون } جزاء ما تعملون فى الدينا من ~~المعاصى ، ومنها استعجالهم . PageV07P486 ### || CHECK 56 # { يا عبادى الذين آمنوا إن أرضى واسعة } محلا ورزقا ، والله يزقكم ، وليس ~~المراد ارض الجنة كما قيل ، وهذا ايجاب للهجرة من مكة على من بقى فيها من ~~المؤمنين ولو ضعفاء ان اطاقوا الهجرة ، لا كمريض وامراة لا تجد محرما او ~~زوجا ، او أمينين او شيخ لا يطيق المشى ولا الركوب ، هاجروا الى ارض ~~الاسلام ، او حيث تقيمون دينكم ، او هاجروا الى المدينة ليتقوى الاسلام ، ~~وبعد فتح مكة يجوز لمن أسلم فى بلده ، وهو بلد شرك ، ان يقيم فيه ان توصل ~~الى دينه ولو سرا ، وقيل : ان جهرا ، وزعم قوم انه لا بد من الهجرة ، ولو ~~توصل اليه جهرا الا ان قوى المسلمون فيه بحيث يسمى بلد اسلام . # { فإياى فاعبدون } فى ارض تهاجرون اليها ، الفاء الأولى عاطفة للانشاء ~~على الخبر وهو قوله : { ان أرضى } الخ ، ولا سيما انه فى معنى الامر ~~بالهجرة ، واياى منصوب على الاشتغال ، مع ان الشاغل محذوف وهو الياء ، ~~لقيام نون الوقاية مقامه ، كما لو حذف للساكن نحو : اياى اكرمنى اليوم ، ~~انه لا يصح اعبدون إياى ، على ان اياى مفعول اعبدوا ، ولو ورد مثله لقيل : ~~اياى بدل من المحذوف ، والفاء الثانية صلة مؤكدة للاولى في ms3091 التسبب والتفرع ~~، وهكذا قل ولا تقدر شرط مثل : ان لم تخلصوا العبادة فاعبدونى فى غيرها ، ~~قال A : « من فر بدينه من ارض الى ارض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق ~~ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام » . PageV07P487 ### || CHECK 57 # { كل نفس ذائقة الموت } شبه الموت بشئ كريه الطعم ، لا يؤكل منه او يشرب ~~منه الا قليل ، والموت يستوى فيه كل ذى روح يفارق روحه بدنه ، ويجد مرارته ~~، وذائقة اوكد من تذوق { ثم الينا ترجعون } للجزاء فاعملوا ما ينفعكم من ~~الايمان والهجرة والطاعات ، واجتناب المعاصى ، والتوبة منها من التقصير ، ~~وثم للتراخى الزمايى ، فان بين الموت وقيام الساعة زمانا طويلا ، والتراخى ~~الرتبى فان رتبة البعث للجزاء اشد من الموت . PageV07P488 ### || CHECK 58 # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم } ننزلنهم على وجه الاقامة ، ~~وجملة القسم وجوابه خبر للمبتدأ { من الجنة } حال من قوله : ( غرفا ) عوالى ~~من در وزبرجد وياقوت ، وذهب وفضة ، مفعول ثان { تجرى من تحتها الأنهار } ~~نعت غرفا { خالدين فيها } فى الغرف ، او فى الجنة ، وو اولى ، لانهم يخرجون ~~عن الغرف الى حيث شاءوا ، الا انه لما كان لا بد من رجوعهم اليها ، صح ~~اطلاق الخلود فيها { نعم لأجر العاملين } للطاعات ، والمخصوص محذوف ، أى ~~الغرف او الاجر . PageV07P489 ### || CHECK 59 # { الذين صبروا } عل اذى المشركين والبلاء ، ومشاق العبادة والمصائب ، ~~والهجرة ، وعن المعاصى والشهوات ، وهو نعت ، واى دليل على انه خبر لمحذوف ~~او مفعول لمحذوف { وعلى ربهم } لا على غيره ، { يتوكلون وكأين من دابة } ~~اراد ما يشمل الطائر ، لانه لا يخلو عن دبيب فى الارض { لا تحمل رزقها } لا ~~تتكفل برزقها بحيلة ، او ادخار تصبح ولا معيشة عندها ، والجملة نعت دابة ، ~~والخبر هو قوله تعالى : { الله يرزقها وإياكم } لا رزاق سواه ، فقد استوى ~~الناس كلهم ، والدواب فى انها وإياهم لا يملكون رزقا ، والله خالق الاسباب ~~، فكيف يخاف للفقراء منكم من الهجرة بسبب الرزق . # امر رسول الله A المؤمنين بالهجرة الى المدينة ، فقالوا : كيف نهاجر الى ~~بلد لا معيشة فيه لنا؟ فنزلت الآية ، قال ابن عيينه لا يخبئ ms3092 الا الانسان ~~والنملة والفأرة ، وزاد ابن عباس رضى الله عنهما ، العقعق يخبئ وينسى ما ~~يخبئ { وهو السميع } لقولكم { العليم } بما فى قلوبكم وغيرها . PageV07P490 ### || CHECK 61 # { ولئن سألتهم } سألت اهل مكة { من خلق السموات والأرض ، وسخر الشمس ~~والقمر ليقزلن الله } الله خلقهن ، او خلقهن الله ، يجزمون بذلك لما فى ~~عقولهم من ان المخلوق لا يقدر على ذلك ، ولا يخفى ان المكنات تنتهى الى ~~واحد واجب الوجود ، { فأنى يؤفكون } كيف ، او من اى وجه يصرفون عن توحيده ~~مع إقرارهم بذلك ، والتقدير اذا كان الامر كذلك فأنى مصرفون PageV07P491 ### || CHECK 62 # { الله } لا غيره { يبسط الرزق بمن يشاء } ان يبسط له { من عباده } تارة ~~{ ويقدر له } يضيق له تارة اخرى بعد البسط او قبله ، وهو انسان واحد ، او ~~الهاء عائدة الى يشاء بمعنى انسان اخر على طريق الاستخدام ، كدرهم ونصفه ، ~~اى نصف درهم اخر ، والاية تشمل الانس والجن ، وقد تشمل الحيوان كله ، والا ~~فسائر الحيوان معلوم كذلك بالتبع ، { إن الله بكل شئ عليم } يبسط للانسان ~~اذا كانت الحكمة البسط ، ويضيق عليه اذا كان التضيق حكمة ، ويبسط لهذا ، ~~ويضيق على الاخر بحسب الحكمة . PageV07P492 ### || CHECK 63 # { ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها } شبه ~~كونها نابتة بحياة الروح ، وكونها غير نابتة بموت ذى الروح { ليقوبن الله } ~~نزله فأحياها به ، او نزله الله فاحياها به ، ومع ذلك الاقرار يشركون به ~~غيره ، والفاء تفريعية وسببية لا ترتيب باتصال { قل الحمد لله } على اظهار ~~الحجة ، واعترافهم بما هو حجة تلزمهم ، وعلى عصمتك وعصمة من آمن بك من ~~ضلالهم كجحد الانسان على ما انعم الله عليه ، وعلى معافاته مما ابتلى به ~~غيره { بل اكثرهم لا يقلون } ما يقولون مما هو حجة عليهم اولا يعقلون شيئا ~~فهم يعملون بما يخالف ما اقروا به ، والاكثر الكل او فيهم بعض عقل ، وكفر ~~عنادا ، او بعض قد آمن فهو من أصحابك . PageV07P493 ### || CHECK 64 # { وما هذه الحياة الدنيا } اشارة القرب لهوان الدينا ، قال A : « لو كانت ~~تزن عند الله جناح ms3093 بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » ويقال : ان الدنيا ~~احقر عند الله من ذراع خنزير ميت ، بال عليه كلب بيد مجذوم { إلا لهو ولعب ~~} ما امرها الا كلهو ولعب ، او ما هى الا شئ يلهى به ويلعب به ساعة ، كما ~~تفعل الصبيان ، ويتفرقون عنه بلا فائدة { وإن الدار الآخرة } حياة الدار ~~الآخرة { لهى الحيوان } الحياة التامة الحقيقة التى لا يعقبها موت ، او ان ~~الدار الآخرة لهى دار الحيوان ، او هى نفس الحياة مبالغة ، والحيوان مصدر ~~بمعنى الحياة ، وجاء بوزن فعلان للتأكيد ، لان فعلان للاضطراب اللازم ~~للحركة ، ولذلك ذكر فى حياة الاخرة ، وواوه عن ياء على خلاف القياس ، ~~والاصل حييان ، ويدل له حيى حيو قبلت ياء لكسر ما قبلها كشقى بدليل الآية ، ~~وحيوة علم رجل الصحيح مذهب سيبويه { لو كانوا يعلمون } ما اثروا حياة ~~الدنيا عليها ، تقدم مثله . PageV07P494 ### || CHECK 65 # { فإذا ركبوا فى الفلك } عطف على محذوف ، أى هم مصرون على الكفر فاذا ~~ركبوا فى الفلك { دعوا الله مخلصين له الدين } اى فى صورة من اخلص الدين ~~والعبادة لله D ، علما بانه لا ينجيهم من الغرق الا هو ، او الدين التوحيد ~~اذا ركبوا ، قالوا : اخلصوا ، فيقلون : لا اله الا الله ، كان سبب اسلام ~~بعض اراد الركوب ، فسمعهم يقولون : اخلصوا ، فقال : لا اله الا الله محمد ~~رسول الله ، { فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون ليكفروا بما آتيناهم } من ~~نعم النجاة . # { وليتمتعوا } بعبادة الاصنام عليها ، واللام فى الموضعين للعاقبة لا ~~للتعليل يقدمون الاشراك قبل الفلك ، وبعده الكفر بالنعم ، والتمتع او ~~التعليل مبالغة فيهما ، كأنه يوقعون الاشراك لاجلهما ، هو سببهما ، ويجوز ~~ان تكون للامان للامر تهديد كقوله تعالى : { اعملوا ما شئتم } ان كان ~~الخطاب فيه للكفار ، وقولك لعاصيك ، اعمل ما شئت ، ويدل له قراءة قالون ، ~~عن نافع والكسائى ، وحمزة باسكان الثانية ، ولام العليل او العاقبة ، لا ~~تسكن ، والاولى متحركة فتتبع الثانية فى انها للامر ليتفق العطف ، وكونهما ~~متخالفين عطف كلام على آخر مطلقا خلاف الاصل { فسوف يعلمون } تهديد بتعذيب ~~يوم القيامة . PageV07P495 ### || CHECK ms3094 67 # { أو لم يروا } الم ينظروا بعقولهم ، ويروا بأبصارهم ، فان اثر الامن ~~مشاهدة بالعين كحضور الناس بلا سوء ، او الرؤية العلم { إنا جعلنا } لهم ، ~~او جعلنا بلدهم { حرما آمنا } من النهب والقتال والتعدى ، والعرب حوله ~~تتناهب وتتناحر ، ويتبع السبع الصيد ، واذا دخل الحرم كف عنه ، والاسناد ~~مجاز عقلى ، لان الامن اهل البلد لا البلد ، او يقدر مضاف اى آمنا اهله حتى ~~تطير والوحش فيه ، ولعله تعالى لم يقل : جعلنا لهم ، او جعلنا بلدهم ، ليعم ~~الوحش والطير ، ولو كان ذلك لتوهم ان الامن لهم ، وعلى كل حال ليس فى الاية ~~ما يمنع دخول الوحش والطير فى الاية ، ولو كانت الاية احتنانا على اهل مكة ~~، بان جعل بلدهم وما حوله آمنا عم الناس محلقا ، والوحش والطير بأمنه . # { ويتخطف الناس من حولهم } حول حرمهم خارج الحرم منها وقتلا وتعديا ، وعن ~~ابن عباس ان اهل مكة قالوا : لولا ان تتخطفنا العرب ، وهم اكثر منا ، ونحن ~~فيهم اكلة راس لدخلنا فى دينك ، فنزلت الآية { أفالباطل } الشيطان او الصنم ~~بعد ظهور الحق { يؤمنون وبنعمة الله } المستوجبة للايمان { يكفرون } قدم ~~بالباطل وبنعمة على طريق الاهتمام . PageV07P496 ### || CHECK 68 # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } بادعاء الشركة له { أو كذب بالحق } ~~الوحى مطلقا القرآن وغيره مما يوحى الى رسول الله A ، او الحق رسول الله A ~~، او كل ذلك { لما جاءه } حين جاءه بلا تأخير وبلا تأمل ، وذلك من شدة ~~سفههم وخبثهم وحسدهم { أليس فى جهنم مثوى } إقامة او مكان اقامة او زمان ~~اقامة احقابا بعد احقاب لا نهاية لها { للكافرين } اى لهم لاجل كفرهم ~~المذكور وضع الظاهر موضع المضمر ، ليذكرهم باسم الكفر الموجب لجزائهم ، او ~~المراد الكفار مطلقا فيدخلون اولا وبالذات كالحجة عليهم ، كأنه قيل اذا ~~استحقت جهنم للكفر فهم من اهلها ، والاستفهام لنفى ليس ، فيثبت ما نفته ، ~~او لانكار عدم علمهم مبالغة واستبعاده ، كأنه قيل : الم يعلموا بعلمهم ان ~~فى جهنم مثوى لمن كفر ، وكأنهم علموا الوضوح الادلة ، مقتضى ما يصدر منهم ~~احيانا مما يوافقها . PageV07P497 ### || CHECK ms3095 69 # { والذين جاهدوا فينا } فى امرنا من الطاعة واجتناب المعاصى ، وتقوية ~~الاسلام ، والثابت عل ذلك ، لا يمنعهم فقر ولا معصية { لنهدينهم سبلنا } ~~تمام ما دخلوه وما قصدوه ، ونزيدهم ، قال الله D : { والذين اهتدوا زادهم ~~هدى } قال رسول الله عليه وسلم : « من عمل بما علم اروثه الله علم ما لم ~~يعلم » وقيل : الذين ارادوا الجهاد فينا هديناهم الى ما ارادوا ، وزعم بعض ~~ان المراد سبلنا الى الجنة ، وبعض الى الموت موت الشهداء والمغفرة { وإن ~~الله لمع المحسنين } المذكورين بالنصر والاعانة ، فالاصل وان الله معهم ، ~~فالظاهر ليصفهم بالاحسان المستوجب للمعية ، او المراد جنس المحسنين هؤلاء ~~بالاولى على طريق البرهان من احسن فمعه الله ، فهو مع هؤلاء لانهم احسنوا ~~والله الموفق المغنى المعين ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم . PageV07P498 ### || CHECK 1 # { الم غلبت ### | AUTO الروم # } ذرية روم بن يونان بن علجان بن يافث ابن نوح عليه السلام ، او روم بن ~~يافان بن يافث ، او روم بن عيص بن اسحاق بن ابراهيم ، غلبهم فارس { فى ادنى ~~الأرض } فى اقرب ارض ### | AUTO الروم # الى مكة ورجحه ابن حجر ، او فى أقرب مكة ونواحيها الى ### | AUTO الروم # ، او فى اقرب ارض ### | AUTO الروم # او فارس ، لان الحرب وقعت بين اذرعات وبصرى ، وقال ابن عباس : فى الاردن ~~وفلسطين ، وقيل : فى جزيرة ابن عمر تجرى هذه الاقوال على ما مرقبلها ، ~~وعبارة بعض او ادنى الارض ، قرب ارض الشام الى فارس ، وقيل : اذرعات ، وقيل ~~: الاردن : وقيل : الجزيرة . # { وهم من بعد } متعلق بالفعل بعده { غلبهم } من بعد ان كانوا مغلوبين ، ~~على ان الغلب مصدر من المبنى للمفعول مضاف الى نائب الفاعل ، او من بعد ان ~~غلبهم فارس ، فهو مصدر مضاف للفاعل ، والاول اولى لمناسبة غلبت بالبناء ~~للمفعول { سيغلبون } تكون ### | AUTO الروم # غالبة لعدوهم فارس ، وقال : هم ، ولم يقل : ومن بعد غلبهم سيغلبون ~~لتأكيد غلبتهم لفارس ، وقيل : ان هرقل عادل خائف لله تعالى لما راى فساد ~~الفرس فى بلاده بالنهب والقتل تضرع الى الله ان ينجى ### | AUTO الروم # منهم ms3096 ، فجئ اليه فى نومه ليلة بخسرو ، فى عنقه سلسة فقيل له : عجل بقتال ~~برويز تنصر ، فعسكر من قسطنطينة الى نصبين فقابلهم خسرو باثنى عشر الفا ، ~~مع امير فقتل هرقل منهم تسعة آلاف ، وهزموهم حتى ربطوا خيلهم بالمدائن . # ويروى ان كسرى بعث الى اميره شهريا الذي ولاه على محاربة ### | AUTO الروم # ان اقتل اخاك فرخان لقوله : رايتنى في النوم جالسا على سرير كسرى ، فلم ~~يقتله ، فراجع شهريار كسرى مرتين بعد الاولى ان فرخان يسعى فى صلاحك ، فكيف ~~اقتله ، فبعث كسرى الى فارس ان عزلت شهريار ، وجعلت مكانه اخاه فرخان ، ~~وامره بقتل اخيه شهريار ، فاطلع فرخان على ذلك المذكور من مراجعة شهريار ~~كسرى ، بان لا يقتل فرخان فرد الملك لاخيه شهريار ، وكتب شهريار الى قيصر ملك ### | AUTO الروم # ، فتعاونا على كسرى فغلبوه . # وقبل ذلك قتل ### | AUTO الروم # يون سخهم ابنه بناطوس ، وهرب ابنه الاخر الى خسرو ، وقد مضى من سلطنة ~~خسرو واربع عشرة سنة فبعث معه ، ثلاثة امراء مع عسكر عظيم ، فدخلوا الشام ، ~~فاسروا من فلسطين وبيت المقدس من الاساقفة وغيرهم ، وارسلوا الى خسروا ~~الصليب المدفون فى تابوت من ذهب ، واستولوا على الاسكندرية بلاد النوبة ، ~~ووصلوا الى نواحى القسطنطينية ، وهذه غلبة الفرس للروم ، وهى الاولى ، ~~والغلبة الثانية غلبة ### | AUTO الروم # لهم ، وكلتاهما على عهد خسرو . PageV07P499 ### || CHECK 4 # { فى بضع سنين } البضع ما بين الثلاث الى العشر ، او ما بين الواحد الى ~~التسع ، او ما فوق الخمس الى ما دون العشر ، او ما بين العقدين فى جميع ~~الاعداد ، روى ان فارس غزوا الروم فغلبوهم فى اذرعات بصرى ، وشق ذلك على ~~رسول الله A والمسلمين ، وهم فى مكة ، لان فارس ليسوا اهل كتاب وهم مجوس ، ~~وفرح المشركون وقالوا : نظهر عليكم ولسنا باهل كتاب ، كما ظهر اخواننا على ~~الروم ، فنزلت الاية فقال ابو بكر : لا تفرحوا فوالله ليظهرن الروم على ~~فارس ، اخبرنا نبينا بذلك ، فكذبه ابى بن خلف فقال له ابو بكر رضى لله عنه ~~: انت الكاذب ، تعال اناحبك على عشر قلائص تعطينيها ان غلبت ms3097 الروم فارس ، ~~واعطيكها ان غلبتهم فارس الى ثلاث سنين ، والنحب : العطاء . # وحاصله اراهنك بها ، فاخبر رسول الله A فقال : « إنما البضع ما بين ~~الثلاث الى التسع » ، فقيل هكذا البضع ابدأ فقيل بدخول التسع ، وقيل هذا فى ~~الاية واما مطلقا فما بين العقدين فزايده فى الاجل ولاقلائص ، فجاءه فقال : ~~اندمت يا ابا بكر؟ قال : لا لكن نزيد فجعل الاجل تسع سنين والقلائص مائة ، ~~ولما اراد الهجرة طلب منه ابى الكفيل ، فكفله ابنه عبدالرحمن ، ولما اراد ~~الخروج للقتال لعنه الله ، طلب منه عبدالرحمن وهو يومئذ في مكة الكفيل ، ~~فاعطاه كفيلا ومات بجرح جرحه النبى A ، وظهرت الروم فى السنة السابعة . # ويفال يوم الحديبية ، واخرج الترمذى يوم بدر ، وبه قال ابو سعيد الخدرى ، ~~فاخذ الصديق القلائص من ورثة ابى ، فقال النبى A : « تصدق بها » وعن البراء ~~تصدق بها فانها سحت ، وذلك قبل تحريم القمار ونزول القتال والسبى ، فهى ~~حلال يومئذ قبل النسخ ، الا ترى انه A لم ينهه عن المراهة ، بل اثبتها ~~بالمزايدة ، انما امره بالصدق بها تنزيها لمروءة الصديق عنها ، وتسميتها ~~سحتا تشبيه لا حقيقة ، واسلم كثير من الناس لما صدق وعد رسول الله A ، وذلك ~~من دلائله . # { لله } لا لغيره { الأمر } القضاء { من قبل ومن بعد } اذا قيل من قبل ~~الغلبة اى غلبة الفرس للروم ، ومن بعدها لم يكن فى الاية الا ذكر ذلك ، ~~فالاولى ان المعنى من قبل كون الروم غالبين ، وهذه الغلبة وقت كونهم ~~مغلوبين ، ومن بعد كونهم مغلوبين ، وهذه البعدية وقت كونهم غالبين { ويومئذ ~~} يوم اذ يغلب الروم الفرس ، فاذا هنا للاستقبال ، ويوم متعلق بما بعده ، ~~قدم بطريق الاهتمام بوقت النصر ، ويجوز عطفه على قبل او بعد ، فتتم الازمنة ~~الثلاثة : الماضى بقبل ، والمستقبل ببعد ، والحاضر بيومئذ فيستأنف على هذا قوله : # { يفرح المؤمنون بنصر الله } الروم اهل كتاب مثلهم على الفرس لا كتاب لهم ~~كأهل مكة ، فيتغاظون ، او نصرة تصديق للمؤمنين فى سيغبون ، او القاء الفتنة ~~بين الفرس حتى اعان بعضهم الروم كما مر ، كذلك يقال والتحقيق ان المراد ms3098 نصر ~~الله الروم على فارس ، والنصر متصور بذلك على الاطلاق { ينصر من يشاء } ~~هؤلاء وغيرهم ، وتلك الايام نداولها بين الناس { وهو العزيز } لا يعجز عن ~~الننصر ، ولا يرد نصره شئ { الرحيم } الرحمة الدنيوية ، والكلام عليها ، ~~ويجوز العموم باعتبار اهل الاخروية ، وه صفة مبالغة ، واما العزيز فصفة ~~مشبهة لا صفة مبالغة ، لكن فيها رسوخ وثبوت ، كما هو شأن الصفة المشبهة . PageV07P500 ### || CHECK 6 # { وعد الله } وعد الله ذلك وعدا ، فحذف المفعول والعامل ، واضيف المصدر ~~الى الفاعل { لا يخلف الله وعده } اراد ما يشمل الوعيد ، وما يعم الدنيا ~~والاخرة ، واظهر لفظ الجلالة للتأكيد والايذان بان من هو اله لا يليق به ~~اخلاف ما وعد من خير او شر ، فايقنوا ان سيكون الروم غالبين { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } ومن يعلم الحق قليل ، فالاكثر لا يعلمون ان الله لا يخلف ~~الوعد ، او لا يعلمون شيئا من الحجج او ليسوا من اهل العلم فلا يقدر له ~~مفعول ، او كأنهم لا يعلمون شيئا ما ، وذلك كله لعدم استعمالهم عقولهم ، ~~واستثنى بقوله . PageV08P001 ### || CHECK 7 # { يعلمون } اى هؤلاء الاكثر { ظاهرا } امرا حقيرا ظاهرا { من الحياة ~~الدنيا } من امور الحياة الدنيا ، كالحرث والحصد ، والتصفية والبناء ~~والزخارف ، والتوصل ال انواع الملاذ وغير ذلك ، ولو كان مما يدرك باستعمال ~~قوة العقل والجد فيه بالفكر ، وكل ذلك ظاهر ، ومقابله ما يعزب عن امثالهم ~~من استعمال العقل فى امر الدين والاخرة ، ومن حذفهم وهو من الظاهر ان يضع ~~احده درها على ظفره فيعلم كم يزن { وهم } اى هؤلاء الاكثر { عن الآخرة } ~~الحياة الاخرة نفسها ، وما يصلح لها ، وما لا يصلح لها ، يتعلق بخبر خاص ~~محذوف جوازا ، اى معرضون عن الاخرة { وهم غافلون } مبتدأ او خبر ، واعادهم ~~تأكيدا في ذكرهم بالسوء او هم تاكيد للاول ، وعن الاخرة متعلق بغافلون ، ~~وغافلون خبر الاول ، ومن الغريب اجازة كون الضمير الثاني بدلا ، مع انه هو ~~الاول لفظا ومعنى دون ان يزاد فيه قيد ذمهم الله D باشتغالهم بما يضرهم ~~دنيا واخرى ، وبما لا تنفع لهم فيه عن ms3099 الاخرة التي هى الغاية فى ان تقصد ، ~~وما خلفت الا لها . PageV08P002 ### || CHECK 8 # { او لم يتفكروا } اى اهملوا عقولهم ولم يتفكروا { فى انفسهم } وعلق ~~التفكر لانه من معنى العلم بالنفى فى قوله : { ما خلق الله السموات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق } من ان يعبد فيهن ويثبت المطيع ، ويعاقب المسئ ومن ~~الاستدلال بها على وحدانيته وقدرته D ، قال الله D : { ويتفكرون فى خلق ~~السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطل } والتفكر لا يكون الا فى النفس ، ~~فذكرها للتأكيد بتصوير التفكر فيها ، كقولك : اعتقدته فى قلبى ورايته بعينى ~~، ويجوز ان يفسر الانفس باجسامهم بمعنى ان يسدلوا بها ، وبأحوالها على ~~وحدانيته تعالى الغرائب الحكم فيها حتى تعلم انه لا تخلق مهملة ، بل للتعبد ~~والجزاء فى اجل كما قال : # { أجل مسمى } يوم القيامة { وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم } للحساب ~~والجزاء بعد البعث { لكافرون } لاهمالهم التفكير فى خلق السموات والارض ، ~~وانفسهم ، فمن قائلين : ان قامت الساعة لم نبعث فضلا عن الجزاء ، ومن ~~قائلين : بداوم الدينا وهم الفلاسفة لعنهم الله D . PageV08P003 ### || CHECK 9 # { أو لم يسيروا } اتهاونوا بالامر ، فلم يسيروا للاعتبار بعد هذه المواعظ ~~والدلائل المزعجة ، والاستفهام توبيخ ، او ابطال { فى الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة ، الذين من قبلهم } من الامم المهلكة كعاد وثمود ، يعنى ساروا ~~وشاهدوا ، ولم ينتفعوا { كانوا أشد منهم قوة } فهم اجمع الدنيا ، واقدر على ~~التمتع بها { وأثاروا الأرض } قلبوها للحرث والغرس ، واستخراج المعادن ~~والمياه . # { وعمروها } بالنبات بالناء { أكثر مما عمروها } مما عمرها هؤلاء زمانا ، ~~كما وكيفا ، او العمارة الاقامة فيها ، والسكنى وما تقدم هو من لوازمها ~~والتفضيل على بابه ، فلا تهكم ان اريد الاقامة ، وعلى الاول يمكن التهكم ~~باستخراج المعادن فقط ، بل ربما استخرج اهل مكة معدنا ، ولو حجر او ترابا ~~مخصوصا ، فلا تهكم ، بل يجوز التفضيل بما لم يكن للمفضل عليه ، نحو زيد ~~اكثر منك مالا لك بقر ، وله غنم وبقر ، وكونهم بواد غير ذى زرع خائفين ~~التخطف قصار الاعمار لا يخرجهم عما تحقق منهم من بناء وحرث وغرس وانتفاع ms3100 ~~بما ما . # { وجاءتهم رسلهم بالبينات } الآيات المتلوة ، والمعجزات فكذبوهم فأهلكهم ~~الله لتكذبيهم لا ظلما كما قال : ( فما كان ) الخ { فما كان الله ليظلمهم } ~~ليس اهلا للظلم والهلاك بلا جرم ظلم ، تعالى الله عنه ، وله اهلاك من شاء ~~بما شاء ، من نار او غيرها ، ولا يون ظلما ، وانما الظلم ان يهلكهم اهلاك ~~غضب وهجر ، واهلاك المطيع له اذا وافقه مع المغضوب عليهم واقع ، وليس ~~اهلاكه واهلاكهم واحدا الا صورة ، ولا خلاف فى ذلك ، وان هلك المطيع ~~بهلاكهم لعدم امره ونهيه ، فهو منهم لا من المسألة ، وقال الاشعرية : ~~الاهلاك من غير جرم ليس ظلما ، لان الله تعالى مالك يفعل فى ملكه ما يشاء ، ~~فان ارادوا غير ما ذكرت اخطأوا ، لان ذلك غير حكمة فلا يفعل في حكمه ما ليس ~~بحكمة ، فلو ادخل المطيع النار ، والعاصى الجنة ، لم يكن ذلك حكمة ، { ولكن ~~كانوا أنفسهم } لا الرسل فالتقديم للحصر ، والفاصلة { يظلمون } بفعل موجب ~~العذاب . PageV08P004 ### || CHECK 10 # { ثم كان عاقبة الذين أساءوا } فى العمل ، اى الذين من قبلهم ، عبر عنهم ~~بالموصول ليذكرهم بالاساءة ، وبان الجزاء من جنس العمل كما قال { السواى } ~~اى العقوبة السواى كالحسنى والفضلى اسم تفضيل مؤنث ، ولا تكون بعده من ~~التفضيلية ، انما تكون بعد مذكره كالاسوإ والافضل ، والاحسن وهو خبر كان ، ~~وثم للتراخى فى زمان على اصلها ، او فى الرتبة ، ةمن اجاو استعمال اللفظ فى ~~حقيقته ومجازه ، او باعتبار عموم المجاز ، اجاز شمولها لهما { أن كذبوا } ~~اى لان كذبوا ، او بان كذبوا ، وهذا التكذيب هو قوله : { اساءوا } بينه به ~~، فيجوز ان تكون ان تفسيرية { بآيات الله وكانوا } ولان كانوا ، او بان ~~كانوا { بها يستزئون } عبر المضارع للاستمرار ، ولتصيير الماضى كالحاضر ~~المشاهد ، ويجوز ان يكون السواى مفعولا مطلقا اسم مصدر لاساء ، اي اساءوا ، ~~الاساءة او وصفا مفعولا به لاساءوا بعض اقترفوا ، اى اقترفوا الخطيئة ~~السواى : ولا بعد فى جعله مفعولا مطلقا على معنى اساءوا السواى ، اى الزئدة ~~فى القبح ، وفى هذه الاوجه لا خبر لكان ، او يكون برها ان كذبوا ، اي كان ~~عاقبتهم ms3101 استمرارهم فى التكذيب . PageV08P005 ### || CHECK 11 # { الله يبدأ الخلق ثم يعيده } بالبعث { ثم اليه } لا ال غيره { ترجعون } ~~للجزاء ، والخطاب بعد الغيبة لتأكيد الوعيد ، والتشديد بالمواجهة . PageV08P006 ### || CHECK 12 # { ويوم تقوم الساعة } بالبعث { يبلس المجرمون } يسكتون لانقطاع حجتهم ، ~~واياسهم وهو الذين اساءوا السواى ، وقيل الابلاس الحزن المعترض من شدة ~~الاياس ، ومن شأنه السكوت . PageV08P007 ### || CHECK 13 # { ولم يكن لهم } يوم تقم الساعة { من شركائهم } اوثانهم ورؤساهم ~~والملائكة والشياطين ونحوهم ممن اشركوه بالله فى العبادة ، أو الذين ~~اشركوهم فى اموالهم عبادة لهم { شفعاء } من العذاب كما طمعوا ان يشفعوا لهم ~~منه { وكانوا } يوم تقوم الساعة { بشركائهم كافرين } حين ايسوا من شفاعتهم ~~لعجزهم عنها ، وانقلاب ما رجوه بغضا لهم لكفرهم بالله D ، والمضى فى لم يكن ~~بلم ، وفى كانوا التحقق الوقوع ، والجملتان معطوفتان على { بيلس المجرمون ~~ويوم تقوم الساعة } ينسحب عليها . PageV08P008 ### || CHECK 14 # { ويوم تقوم الساعة } متعلق بيتفرق واعيد لاستحضار تفظيع امره فى القلوب ~~{ يومئذ } توكيد لان التقدير يوم اذ تقوم الساعة ، لا بدل ، اذ لو قلت : ~~قام زيد زيد لم يكن زيد الثاني بدلا من الاول ، وان قدرت { يومئذ يبلس ~~المجرمون } كان بدل الشئ من الشئ ، لان يوم القيامة هو نفس { يومئذ يبلس ~~المجرمون } لا بدل اشتمال ، ولو قلت : قام زيد زيد ابن اخيك كان بدل الشئ ~~من الشئ ، ولو كان فى احدهما ما لم يكن فى الاخر لانه نفسه { يتفرقون } بعد ~~تمام الحساب ، اى الخلق المذكروون فى قوله : { الله يبدأ الخلق ثم يعيده } ~~كما يدل له التفضيل بقوله : { فأما الذين آمنوا } وقوله : { وأما الذين ~~كفروا } ولو اعيد الضمير الى الشركاء وعابديها كان مناسبا لما قبله ولما ~~بعده ، فان التفضيل لا ينافيه ، بل يناسبه ويتضمنه ، ولا يضركون الطرف ~~الاول من التفصيل لا يناسبهم ، ولا سيما عود الضمير الى المسلمين والمجرمين ~~، كما هو قول ، وقيل : الضمير للمجرمين . PageV08P009 ### || CHECK 15 # { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة } يثبتون فيها فى ~~المستقبل ، او ثبتوا فيها بصورة الماضى للتحقق ، والروضة ارض مع ماء وشجر ~~او غيره من ms3102 النبات ، او الكل ، وقيل : الخضرة ، وقيل البستان الحسن : ~~وتفييده بالانهار او النبات والشجر عرفى لا لغوى ، وفى المثل : احسن من ~~بيضة فى روضة ، وأراض الوادى واستراض كثر ماؤه ، اراضهم ارواهم بعض الرى ، ~~والمراد فى الاية الجنة { يحبرون } تزين وجوههم بالافراح والاكرام والانعام ~~، والتيجان عل الرءوس ، والحلى وسماع الغناء ، وفسره A باللذة ، وسماع ~~الاغانى ، وهو تمثيل لا تخصيص . PageV08P010 ### || CHECK 16 # { وأما الذين كفروا وكذبوا بآيانتا } ما يتلى ، ومنه هذه الآيات ، وما ~~يتلى من سائر المعجزات { ولقاء الآخرة } بالبعث ، خصه بالذكر مع اندراجه فى ~~التكذيب بالايات على طريق الاهتمام { فأولئك } البعداء فى دركات الشر فى ~~العذاب { محضرون } فى الاستقبال ، او فى الحال او المضى للتحقق ، المؤمنون ~~فى اعلى عليين ، والكافرون فى اسفل سافلين على الدوام لا يغيبون . PageV08P011 ### || CHECK 17 # { فسبحان الله } سبحوا الله تسبيحا لتنجوا من العذاب ، وتنالوا الروضة ، ~~فجعل مكان تسبيحا سبحان ، واضيف للفظ الجلالة ، وحذف سبحوا وقدم السبيح على ~~الحمد ، لان الخلية قبل الحلية ، مع ان تنزيه الله عن الشركة ، وصفات الخلق ~~أول ما يدعى اليه الكافر ، وعنه A وعلى آله : « من قال سبحان الله وبحده ~~مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ومن قال حيث يصبح وحين يمسى ~~سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت احد يوم القيامة بأفضل مما جاء يه الا ~~من زاد عليه » . # وقال A : « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان الى ~~الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم » وعنه A وعلى آله : « أيعجز ~~احدكم ان يكتسب كل يوم الف حسنة؟ فقيل كيف ذلك؟ فقال A : يسبح الله مائة ~~تسبيحة فيكتب له الف حسنة ويحط عنه الف سيئة » ويروى « أربعون الفا » وروى ~~انه قعدت جويرية زوجه A فى مسجدها من صلاة الفجر الى ان تعالى النهار ، ~~فقال : قلت بعدك : سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزن عرشه ومداد كلماته ~~ثلاث مرات وذلك يزن كلماتك « والفاء لعطف الانشاء على الاخبار ، والفعلية ~~على الاسمية ، او فى جواب الشرط ، اذا عرفتم ذلك فسبحوا الله تسبيحا ms3103 متأخرا ~~عن المعرفة متصلا بها ، والانشاء هنا امر لا كبعت واعتقت ، والتمنى والترجى ~~، والاستفهام ، والخطاب للكفار ، والتسبيح التنزيه بالقلب واللسان والعمل ~~مطلقا فى الاوقات كلها فى الصلاة وفى غيرها ، وقيل : المراد الصلاة . # { حين تمسون } تدخلون فى المساء { وحين تصبحون } تدخلون فى الصباح وقت ~~الفجر . PageV08P012 ### || CHECK 18 # { وله الحمد فى السموات والأرض } الثناء الحسن فيهن على سبيل الوجوب ، ~~والمقام له ، والجملة فى معنى الامر كالامر ف سبحان الله ، وهى معطوفة على ~~الجملة التى فى سبحان الله ، او خبرية حال من لفظ الجلالة ، وفى يتعلق ~~بالجمد او بله او متعلقه { وعشيا } عطف على حين وه وقت العصر { وحين تظهرون ~~} وقت الظهر ، وشهر ان المراد بالتسبيح الصلاة ، قال ابن عباس : { حين ~~تمسون } صلاة المغرب { وحين تصبحون } صلاة الصبح { وعشيا } صلاة العصر { ~~وحين تظهرون } صلاة الظهر ، والخامسة فى قوله : { ومن بعد صلاة العشاء } ~~والاية كان يصلى ركعتين فى اليوم متى شاء . # وقيل : ولو فى الليل وهو اصح ، ونسختا بالخمس ، والتنزيه المأمور به فى ~~كل وقت كما علمت يكون بالجنان ، وهو الاصل ، وباللسان وهو ثمرة ما فى ~~الجنان ، وبالاركان وهو الاعمال ، وهى للسان برهان ، وزعم بعض ان عشيا ~~معطوف على محذوف متعلق بله او الحمد ، اى وله الحمد كل وقت وعشيا الخ ، عطف ~~خاص على عام ، وهو خلاف الظاهر ، وخص الاوقات المذكورة بالذكر لظهور اثر ~~القدرة والرحمة فيهن ، وقدم المساء لسبق الليل والظلمة والعشى على الاظهار ~~، لانه بالنسبة الى الاظهار كالامساء بالنسبة الى الاصباح ، او قوبل بالعشى ~~الامساء ، وبالاظهار الاصباح ، لان كلا يعقب بما قبله ، فالعشى يعقبه ~~الامساء ، والاصباح يعقبه الاظهار ، وايضا قدم عشيا على الاظهار للفاصلة ، ~~لانه لا يقال تعشون ، واخر الامساء فى { سبحوه بكرة واصيلا } وقدم هنا لان ~~اول الكلام هنا على الحشر ، وكذا اخره والامساء اخر ، فذكر الاخر اولا ~~لتذكر الاخرة . # وايضا وقع ترتيب الاية على ما يظهر من التغيير كما فى المساء والصباح ، ~~واما الظهر فمتغير للتجرد من الثبات للقيلولة والتسبيح افضل من الحمد فقدم ~~، وفى الاية قال رسول الله A ms3104 عن طريق الطبرانى ، وعن معاذ بن انس : « الا ~~اخبركم لم سمى الله ابراهيم خليله الذي وفى انه يقول كلما اصبح وامسى : ~~سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والارض وعشيا وحين ~~تظهرون » . # ومن طريقه عن ابن عباس رضى الله عنهما ، عن رسول الله A : « من قال حين ~~يصبح : سبحان الله حين تمسون الى قوله : تخرجون ادرك ما فاته من يومه ، ومن ~~قاله حين يمسى ادرك ما فاته من ليلته » ويروى : « من قال سبحان الله حين ~~تمسون » الى قوله : تخرجون ادرك ما فاته من يومه ، ومن قاله حين يمسى ادرك ~~ما فاته من ليلته « ويروى : » من قال سبحان الله حين تمسون الى تخرجون بعد ~~صلاته او آخرها قبل التسليم قبلت وجبرت خللا فيها مما ليس ناقضا لها « وعنه ~~A : » من قرأ : فسبحان الله حين تمسون الى الثلاث واخر سورة والصافات دبر ~~كل صلاة كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر الامطار والنبات والتراب ، ~~وبعد موته يجرى عليه بكل حرف عشر حسنات « . PageV08P013 ### || CHECK 19 # { يخرج الحى } الانسان والحيوان والطائر { من الميت } النطفة والبيضة { ~~ويخرج الميت } النطفة { من الحى } الانسان والحيوان ، او يخرج الحى من ~~انسان مات قبله ، او يموت ، ويخرج من مات من حى بمعنى تعاقب الحياة والموت ~~، او يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن { ويحى الأرض } بالنبات ~~فيها { بعد موتها } اى بعد يبسها واجدابها { وكذلك } كما ذكر فى الاخراحين ~~{ تخرجون } من قبوركم احياء للثواب والعقاب ، فآمنوا بالبعث ، فان من قدر ~~على الاخراجين يقدر على احيائكم بعد موتكم PageV08P014 ### || CHECK 20 # { ومن آياته } دلائل وحدته وقدرته على البعث { أن خلقكم من تراب } بخلق ~~ابيكم منه ، او بخلقكم من مواد ترابية ، لان النطفة من طعام ، والطعام من ~~الارض ولو لحما ، لانه من نباتها ، او يقدر مضاف اى خلق آباكم ، او خلقكم ~~من مواد تراب ، ولا يقدم كون الماء غير تراب ، وكأنه تراب ، لان مخزون فيه ~~، بل قيل : التراب مخلوق من الماء ، ولا رائحة حياة ، ولا صفة من صفاتكم ~~للتراب ms3105 والماء ، فكيف لا بتعثون بعد ان كنتم احياء لبادى رايكم ، وكل ذلك ~~فى قدرته تعالى . # { ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } عطف على : { ومن آياته ان خلقكم } ان مصدرية ~~ومن آياته خلقكم ، او على خلقكم ، لان انتشارهم هو من آياته ، وثم للتراخى ~~الزمانى وهو الاصل ، فالجمع بين الجملتين جمع بين متناسبين ، كالجمع بين ~~النون والضفدع ، كانه قيل تمضى مدة فيفاجئكم انتشار اى تصرف فى الارض ~~بالمشى فيها لمصالحكم ، كالسفر ، ويجوز ان تكون ثم للتراخى الرتبى ، وهو ~~ضعيف لان خلقهم من تراب اعلى رتبة من انتشارهم . PageV08P015 ### || CHECK 21 # { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم } ايها الرجال ، اى اجسادكم { أزواجا } ~~اناثا تتزوجونهن بخلق حواء لآدم من جسده ، أو من انفسكم من جنسكم ، ويناسب ~~كلا من الوجهين قوله D : { لتسكنوا } لتميلوا بقلوبكم ، وتتبعها الجوارح { ~~إليها } الى ازواجكم ، لان من خلق منك بخلقه من ابيك انسب بان تسكن اليه ~~ومن خلق من جنسكم انسب بالميل اليه بخلاف ما ان كانت الازواج من جنس البقر ~~مثلا ، والاول اولى بالمساكنة ، ورجح بعضهم الثانى . # { وجعل بينكم } ايها الرجال وازواجكم ، والخطاب للكل ، وقيل للرجال وحذف ~~النساء ، اى بينكم وبين الازواج { مودة ورحمة } بالتزاوج ولو تباعد النسب ، ~~ولو لم نلتق معها الا فى نوح ، وقيل بينكم ايها الناس بين رجل وآخر ، وبين ~~امراة واخرى ، وبين امراة ورجل لقرابة او احسان او شفقة ، او ما شاء الله ~~تعالى ، والمودة الحب والرحمة ، ويقال المودة الرحمة من الله ، والفرك من ~~الشيطان ، اى البغض بين الزوجين ، ويضعف ان المودة كناية عن النكاح ، ~~والرحمة كناية عن الولد ، وكون المودة بمعنى المحبة كناية عن النكاح ظاهر ~~للزومها له . # واما كون الرحمة بمعنى الولد للزومها له فبعيد ، وكان قائلة راعى ورود ~~الرحمة فى القرآن لشأن الولد ، ويبعد ان المودة للشابة ، والرحمة للعجوز ، ~~وان المودة للكبير من الناس ، والرحمة للصغير منهم ، وانما اشتباك الرحم { ~~إن فى ذلك } المذكور البعيد رتبة من خلقكم من تراب ، وخلق ازاوجكم من ~~انفسكم والقاء المودة والرحمة { لآيات } عظيمة { لقوم يتفكرون } فى كل ms3106 ~~واحدة ، وفى الواحدة كفاية ، ومما يؤدي اليه التفكر ان خلق الازواج والمودة ~~والرحمة ، ليس لمجرد قضاء الشهوة كالبهيمة ، بل لتولد من يعرف الله ويوحده ~~ويعبده . PageV08P016 ### || CHECK 22 # { ومن آياته خلق السموات والأرض } من الماء { واختلاف ألسنتكم } بحيث لا ~~يوجد صوت احد مساويا لصوت الاخر ، مع كثرة الناس ، ولو اتفقت الصور او ~~الاصوات لتعطلت مصالح ، ولو تكلمت جماعة من وراء الستر لميزت كل واحد بصوته ~~، وهذا لانه اعم ومشاهد لكل احد اولى من تفسير الالسنة باللغات ، كالعربية ~~والبربرية والفارسية ، وقد لا يعرف الانسان ان لغة غير لغته موجودة ، وايضا ~~اللغات بالتكلم واختلاف الاصوات بالنغم اكثر ، وبالطبع لا بالتعلم ، وعن ~~وهب : اللغات اثنتان وسبعون ، فى ولد حام سبع عشرة ، وفى ولد سام تسع عشرة ~~، وفى ولد يافث ست وثلاثون ، ولو يعلم مولود لغة لنطق بما شاء الله ، ونرى ~~البكم يعالج النطق ، ونسمع منه الصوت ، ولا نفهم منه الا بالاشارة . # { وألوانكم } بياض وحمرة وسواد ونحو ذلك ، او الالوان بمعنى الانواع ، ~~وهو مجاز ، وخلاف الظاهر وهو اعم ، فنوع أبيض ، ونوع اسود ، ونوع احمر ، ~~ونوع طويل ، ونوع قصير ، ونوع متوسط ، ونحو ذلك من الاختلاف حتى لا تجد ~~اثنين بلا تمايز مع كثرة الناس ولو توءمين من بطن واحد { إن فى ذلك } ~~المذكور من خلق السموات والارض ، واختلاف الالسنة والالوان { لآيات } عظيمة ~~كثيرة { للعالمين } لا تخفى على احد منهم من اهمل عقله . PageV08P017 ### || CHECK 23 # { ومن آياته منامكم } مصدر ميمى اى نومكم { بالليل } وهو الاكثر { ~~والنهار } كنوم القائلة ، ونوم المريض ، ونوم الاستراحة ، والنوم مطلقا ، ~~يربح القوى النفسية والطبعية { وابتغاؤكم } فى الليل والنهار طلبكم للمال ، ~~والطعام والشراب ، وسائر مصالحكم ، كما ترى من رغب فى شئ يستعمل نفسه فيه ~~ليلا ، ولا سيما ان طال الليل ، ولم بف نهاره باشغاله كالخياطة ليلا ، ~~والكتابة وحراسة الاموال والابواب ، وقطع البرارى فى الاسفار . # قال رسول الله A : « إن الارض تطوى فى الليل ما لا تطوى فى النهار » واصل ~~الآية ومن آياته منامكم بالليل والنهار ، وابتغاؤكم فيهما فحذف للدليل ~~وبالليل والنهار متعلقان بمنام ، ويجوز ms3107 عود النوم لليل فقط ، والابتغاء ~~للنهار فقط ، فاصل الاية ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله ~~بالنهار ، او من آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار ، بعود الله الى ~~المنام ، والنهار الى الابتغاء ، وقدم الليل والنهار معا عن طريق الاعتناء ~~بشأنهما ، لانهما الآيتان لا النوم ، والابتغاء ، وليجاوز كل منهما ما وقع ~~فيه فالليل والنهار متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر فى من آياته . # { من فضله } يتعلق بابتغاء ليتنبه على ان الرزق بفضله تعالى لا من حذف ~~المبتغى { إن فى ذلك لآيات لقوم يسمعون } لقوم شأنهم السماع للتفهم ، وفى ~~لفظ يسمع تلويح الى ان مجرد السمع يكفى من له فهم بلا مشاهدة ، ولا سيما مع ~~المساهدة ، والى انه لا بد من القاء السمع ، والتنبه للوعظ ، وان لا يكون ~~الانسان فى الليل كالميت ، وفى النهار كالبهيمة لا يدرى فيم هو ، ومر الليل ~~وكر النهار ينايان بلسان الحال : الرحيل الرحيل من دار الغرور ، الى دار ~~القرار ، كما قال الله D : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان ~~يذكر او اراد شكروا } PageV08P018 ### || CHECK 24 # { ومن آياته } فى الدلالة على القدرة من للابتداء متعلق بقوله : { يريكم ~~البرق } ظهر لى زيادة على الاوجه المشهورة فيه ، ثم رايته وجها لبحر العلم ~~ابى حيان فى بحره ، الا ان فيه مخالفة لنظرائه مثل قوله D : { ومن آياته ان ~~تقوم السماء والارض } { ومن آياته ان يرسل الرياح } ولا بأس بمخالفة نظرائه ~~للتفنن ، وعلى المناظرة يجعل مرفوعا لفظا منصوبا بتقدير ان اى { ومن آياته ~~ان يريكم } فهو فى تأويل مصدر مبتدأ خبره : من آياته ، ومن للتبعيض ، ولكن ~~تقدير ان يصرف الفعل للاستقبال ، وليس مرادا ، بل الحال والاستمرار ، اللهم ~~الا ان يراد ان يريكم بعد ما اراكم قبل وفى الحال ، ويجوز ان يكون يريكم ~~مبتدأ بلا تأويل مصدر منزلا منزلة الاسم ، مستعملا فى جزء معناه ، وهو ~~الحدث مقطوعا فيه عن الزمان ، فهو اسم فى صورة الفعل ، ومعناه الاراءة لا ~~الرؤية ، ويجوز ان يكون نعتا لمبتدأ محذوف مع حذف الرابط ، اى ومن آياته ms3108 ~~يريكم البرق فيها او بها ، وان يكون من آياته حال من البرق ، او خبر محذوف ~~اى ومن آياته البرق ، او ما يتلى عليكم ، ثم استأنف يريكم البرق . # { خوفا وطمعا } مفعول من اجله باعتبار ما تضمنه يريكم ، لان المعنى ~~يصيركم راعين خوفا وطمعا ، فقد اتخذ الفاعل لانهم راءون خائفون طامعون ، ~~ولكن يضعف معنى قولك يصيركم راءين ، لاجل ان تروه خفا وطمعا ، ولو رؤية قصد ~~وتوجه ، او مفعول من اجله للاراءة على انهما اسما مصدرين ، اى اخافة ~~واطماعا ، او مصدران حال من الكاف لمبالغة او تأويل بذوى خوف او طمع ، او ~~خائفين وطامعين ، او اسما مصدر لتأويل ذو اخافة وطمع ، او مخيفين ومطمعين { ~~وينزل من السماء ماء فيحيى به الارض بعد موتها } حكم الفعلين حكم يريكم ~~لعطفهما عليه ، شبه انبات الارض باحياء الميت لجامع الايجاد واعدامه باماته ~~الحى بجامع الافناء . # { إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم ، فيدركون ان احياء ~~الموتى المعقول ، وانبات الارض المحسوس معنى واحد ، فهو تعالى قادر على ~~البعث قدرته على الانبات . PageV08P019 ### || CHECK 25 # { ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره } بأن يوحى اليهما بخلق العقل ~~فيهما ، او بالملك ، او ما شاء او امره ارادته ، او قضاءه ، عبر عن احدهما ~~بالامر للدلالة على انه لا يحتاج الى آلة ، ولا يخفى ان المضارع مستقبل ~~لانه منصوب ، مع ان قيامها موجود لا مستقبل ، فتأول الفعل بالبقاء بعد او ~~بالدوام بمعنى ان يدوم قيامهما ، وهو بقاؤهما ووجودهما الى ما شاء الله ، ~~او كونهما بلا عمد من فوق للسماء ، ولا من تحت للارض او بلا عمد لهما من ~~تحت ، ولا من فوق كقوله تعالى : { خلق السموات بغير عمد } او بقاءهما ~~وقوفهما بلا نزول ، وقيل : الاستقبال باعتبار اواخر البقاء . # { ثم إذا دعاكم من الارض اذا أنتم تخرجون } عطف على قوله : { ومن آياته ~~ان تقوم } الآية فليست هذه الجملة من الآيات ، لانها لم توجد الان ، بل ~~اخبار بالبعث ، وقيل : عطف على ان تقوم على تأويلها بالمفرد بمعنى ، ومن ~~آياته قيام السموات والارض بأمره ، ثم ms3109 خروجكم بسرعة من قبروكم اذا دعاكم ، ~~فيكون خروجهم متعقبا للآية لا منها او يفرض انه منها ولو لم يوجد الان ، ~~ولم يقروا به ، لانه فى نفسه متحقق ظاهر ، ولو انكروه ، ومن للابتداء ، لان ~~معنى دعاكم استخرجكم ، تقول : دعوته من اسفل الوادي ، اى استجلبه منه ، ~~ومعنى دعاء الله لهم قضاءه او خلقه لهم صوتا يسمعهم ، او قول ملك ، او ~~بمعنى فى فتعلق بمحذوف حال من الكاف . # والموتى يدعون حقيقة للخروج ، من القبور او شبه ترتب حصول الخروج على ~~تعلق ارادته دون احتياج الى عمل بترتب اجابة الداعى المطاع على دعائه على ~~الاستعارة التمثيلية ، او شبه الموتى بقوم يراد جمعهم الى موضع على ~~الاستعارة بالكناية ، ورمز لذلك الدعاء ، وذلك كله غير نفخ إسرافيل ، وإنما ~~ينفخ فى الصور قبله او بعده ، او شبه قصد جمعهم بالدعاء على الاستعارة ~~الاصلية ، واشتق منه دعا على التبعية ، ومن ثم للترتيب الزمانى او الرتبى ، ~~فان احياء الموتى اعظم من قيام السموات والارض ، لو كان اهون من البدء ~~لبادى الراى ، ولا سيما انهما سواء فى نفس الامر لا كما قال ابن المنير : ~~ان قيامهما اعلى فى الرتبة اغلبى لا لازم ، اذ لا وجه لعكسه ، لان لا وجه ~~لكون العطف رتيبا فى العكس ، بل يرجع الى عطف قصة على اخرى دون تراخ رتبى ، ~~ويجوز حملها على مطلق البعد ، او مطلقه ، والزمانى بطريق عموم المجاز . PageV08P020 ### || CHECK 26 # { وله } وحده { من فى السموات والارض } من الملائكة والجن والجن والانس ~~خلقا وملكا وتصرفا ، ولا يجوز لمفسر الدخول على الفاظ القرآن بما يغير ~~المعنى ، او الاعراب ولو محلا ، بل يذكر اللفظ كما هو ، ثم يفسره فلو دخل ~~بين له ، ومن يلفظ كل لكان مغير الاعراب من الرفع الى الجر باضافة كل { كل ~~له } وحده { قانتون } مذعنون لما يتصرف فيهم لا يخرجون عما يريده فيهم ، او ~~اجسامهم منقادة لواحدانية الله ، ول كان الكفر فى القلب او اللسان او فيهما ~~او فى الجوارح : # وفى كل معبود سواك دلائل ... من الصنع تبنى انه لك عابد # وهل ms3110 فى التى طاعوا لها وتعبدوا ... لامرك عاص او لحقك جاهد # وان اريد بالقنوت الاخلاص فالمراد الملائكة ، ومن أخلص من الثقلين . PageV08P021 ### || CHECK 27 # { وهو الذي يبدأ الخلق } يالانشاء للعبادة { ثم يعيده } بالبعث للجزاء ~~اعاده للتأكيد { وهو } اى اعاده اى اعادته ، حذف التاء للاضافة كما هو ~~القاعدة الجائزة فى مصدر افعل المعل العين كقوله : وإقام الصلاة بعده ، ~~وإيتاء الزكاة ، ولو لم يشهر الاعاد بمعنى الاعادة او ذكره لتذكير الخبر ، ~~قبل او تأويل الاعادة بالبعث ، او باعتبار ان والفعل ، فان الخبر لهما لا ~~يؤنث ولو اولا بمصدر مؤنث نحو : إن تقيم حسن لا تقول حسنة ، ول كان مصدر ~~تقيم الاقامة ، واعجبنى ان يستعاذ بالله لا يجوز اعجبتنى ولو كان المقدر ~~الاستعاذة . # { أهون علبه } اى على الله ، واهون اسم تفضيل بمعنى اسهل ، خارج عن ~~التفضيل يمعنى الصفة المشبه ، اى هين او باق على التفضيل باعتبار بادى ~~الراى للجاهل ، فان البعث اسهل من البدء فى بادى الرأى ، والعقل ولا سيما ~~عقل المشرك لا فى الحقيقة فانهما عند الله سواء فمن ظن ان الاعادة اسهل ~~البدء اشرك ، لانه نسب الله الى العجز ، فان ثقل الفعل عجز من الفاعل ولو ~~فعله ، او هاء عليه للخلق بمعنى ان الانسان مثلا يسهل عليه ، فعل الشئ بعد ~~ما فعله اولا ، اذ اعتاده وتعلمه ، او عليه معنى على اعتقاده يعتقد ان بدء ~~الخلق اصعب على الله حاشاه ، او سهل له وإعادته اسهل ، او سهل مع صعوبة ~~البدء . # { وله } وحده تعالى { المثل } الوصف العجيب من القدرة والحكمة وسائر صفات ~~الكمال { الأعلى } لا يدانى ولا يساوى ، ولو كان يدانى او يساوى لكان نقصا ~~وتنزه عن ان يكون شئ اسهل عنده من شئ ، بل كل سهل عنده على حد سواء ، وقيل ~~: المثل الاعلى ما ذكره من ان الاعادة اهون ، وقيل : لا له الا الله بمعنى ~~الوصف باوحدانية { فى السموات والارض } متعلق بله او بمتعلقة ، وعلقه بعض ~~بالاعلى او بمحذوف حال من المستتر فيه او حال من الاعلى { وهو العزيز } ~~القادر الذى لا يعجزه شئ ms3111 من البدء والاعادة { الحكيم } الجارى افعاله على ~~الحكمة . PageV08P022 ### || CHECK 28 # { ضرب لكم مثلا } فى بطلان الشرك { من أنفسكم } منتزعا من أنفسكم التى هى ~~اقرب الامور اليكم ، واظهرها للدلالة ، ومن للابتداء ، وفسر المثل بقوله : ~~{ هل لكم } استفهام انكار بمعنى النفى ، ولكم خبر للمبتدأ المجرور بمن ~~الصلة لتأكيد هذا النفى ، وهو شركاء { مما ملكت أيمانكم } من للابتداء ايضا ~~متعلق بلكم ، او بمتعلقة الاستقرارى لا تبعيضية متعلقة بمحذوف حال من شركاء ~~، لان الصحيح ان الحال لا تجئ من المبتدأ لانها لا تكون قيدا لعامله ، وهو ~~الابتداء ولا تاكيدا ، وان جعلنا شركاء فاعلا للكم صح انه تبعيضية ، وجاز ~~الابتدائية . # { من شركاء فيما رزقناكم } متعلق بشركاء يتصرفون فيه كتصرفكم { فأنتم } ~~ايها المالكون والمملوكون على تغلب الخطاب على الغيبة ، او الخطاب للمالكين ~~فيقدر للغائبين ضمير الغيبة ، اى فأنتم وهم { فيه سواء } فيه متعلق بسواء ، ~~والفاء عاطفة للجملة بعد على جملة الاستفهام قبلها { تخافونهم } خبر ثان ~~لانتم ، او حال من الضمير فى سواء ، اى مستوون { كخيفتكم أنفسكم } نعت ~~لمفعول مطلق محذوف ، اى تخافونهم ان تنصرفوا بى اذن منهم ، فيما رزقناكم ~~خيفة كائنة كخيفتكم الاحرار المشاركين لكم فى ذلك الرزق ، فالمراد مثل ~~انفسكم من الاحرار ، فاذا لم ترضوا بذلك فأولى ان لا ترضوا الشركة لله D ، ~~وهو خالق الكل ومالكه ، والرزاق وفى الآية اعمال المصدر النوعى المقرون ~~بالتاء فى المفعول به ، فهو جائز . # { كذلك } مثل هذا التفصيل { نفصل الآيات } نوضحها تصوير للمعقول بصورة ~~المحسوس ، لتدرك فلا يبقى للكافر الا العناد { لقوم يعقلون } يستعملون ~~عقولهم فى الامور ، فيستعملونها فى الامثال الاتية من الله . PageV08P023 ### || CHECK 29 # { بل اتبع الذين ظلموا } الاصل بل اتبعوا ، ولكن ذكرهم باسم الظلم ~~والغيبة ذما لهم به ، ووصفا لهم بوضع الشئ فى غير موضعه ، وتصريحا بموجب ~~عذابهم ، واعراضا عن خطابهم لدخولهم فى الكفر دخولا لا يعقبه خروج منه { ~~أهواءهم بغير علم } فهم لا ينصرفون عن الكفر لو كان لهم علم بشئ من الدين ~~محقق لأمكن رجوعهم الى الحق ، فان الفاسق الجاهل المنهمك ، قد يرجع عن ~~السوء ms3112 بعلمه ، فاعترافهم بالله غير محقق ، { فمن يهدى من أضل } لا هادى له ~~{ وما لهم من ناصرين } عائد الى من باعتبار معناها ويترجح بها تقدير رابط ~~الموصول جمعا ، اى فمن يهدى من أضلهم الله ، وناصرين مبتدأ لقوله : { لهم } ~~او فاعله ، ومن صلة ، والمراد ناصرين من الضلال وعقابه ، وهذا عموم او ~~اظهار مقام ضمير الذين ظلموا وصفا بضلال لا هداية له ، فالاصل فمن يهديهم . PageV08P024 ### || CHECK 30 # { فأقم وجهك للدين حنيفا } والفاءان عاطفتان ، والايتان تسلية لرسول الله ~~A ، وإياس له من إيمانهم « فلا تذهب نفسك عليهم حسرات » فاشتغل بنفسك ومن ~~تبعك ، ومعنى : ( اقم وجهك ) اقبل عل دين الاسلام ، واثبت عليه ، ورتب ~~اسبابه ، ولا تلتفت الى غيره ، كمن اهتم بشئ ، فلا يصرف وجهه ونظره عنه ، ~~واللام للتعدية ، والملك او التعليل او بمعنى الى ، وحنيفا حال من ضمير اقم ~~، او من وجهك او الدين او للدين ، متعلق بحنيفا اى مائلا اليه ، معرضا عن غيره . # { فطرة الله التى فطر الناس عليها } منصوب على الاغراء ، اى الزموا فطرة ~~الله او مفعول لاتبعوا محذوفا ، ومنيبين حال من واو الزموا ، او واو اتبعوا ~~، او فطرة بدل من وجهك على معنى طريقتك ، او بيان له ولا يصح ان يكون بدلا ~~من حنيفا ، لان الحنيف وصف وقع حالا ، وفطرة مصدر ، والمعنى متغاير ، وهو ~~فعلة من الفطر بمعنى الخلق ، وهو الابتداء والاختراع ، وفسره كثير بقابلية ~~الحق والتهيؤ لإدراكه ، وفسروا لزومها او اتباعها بالجريان على مقتضاها ، ~~وفسرها عبدالله بن المبارك بما خلق الله من السعادة والشقاوة ، فى حديث : « ~~كل مولود يولد على الفطرة » والذي اقول به انها دين الاسلام التوحيد ~~وتوابعه ، فمن انس ، عن رسول الله A : « هى دين الاسلام » ومعنى فطرهم ~~عليها خلق عقولهم قابلة لها ، لائقة ولم يعلم الناس الصبيان الكفر لم ~~يكفروا بعد البلوغ ، بل يبلغون على الاسلام . # وعنه A : « يقول الله D : إنى خلقت عبادى حنفاء فاجتالهم الشياطين عن ~~دينهم » روى البخارى ومسلم ، عن ابى هريرة ، عن رسول الله A : « ما من ~~مولود يولد الا على الفطرة فأبواه يهودانه ms3113 او ينصرانه او يمجسانه » كما ~~تنتج البهيمة بهيمة جماء ، هل تحسون فيها ، جدعاء اى مقطوعة الاذن او الانف ~~، وذلك شامل للجن والانس ، ولا يشكل بالغلام الذي قتله الخضر عيله السلام ، ~~وان فى كتفه مكتوبا هو كافر لاق معناه انه يكفر لو بلغ ، وقيل : هى اسلام ~~يوم الست بربكم ، والمراد بالناس العموم ، ولا سيما على القول الاخير ، لا ~~كما قيل المراد المؤمنون فى غير هذا الاخير . # { لا تبديل الخلق الله } هو فطرة ، عبر عنها بخلق الله وضعا للظاهر موضعغ ~~المضمر ، والمعنى ذلك بسنة الله D ، لا يبدلها بخلقهم ، او خلق بعضهم على ~~الكفر ، لانه خلاف الحكمة ، والحكمة الاسلام ، او المعنى لا قدرة لاحد على ~~ان تكون فطرتهم على الشرك ، وقيل : لا قدرة لمخلوق ان بجعل الناس غير ~~مملوكين لله ، بل احرار لا يعبدونه مستقلون عنه ، كما زعم بعض الكاذبين ان ~~العبد اذا بلغ الكمال فى العبادة سقطت عنه ، وقد أخطا فى بلوغ الكمال الكلى ~~، اذ لا يتصور ، بل كلما ازداد كما لا ازداد عبودية لازدياد نعم الله . PageV08P025 # { ذلك } الدين المذكور فى قوله سبحانه ، فأقم وجهك للدين او اللزوم او ~~الاتباع المقدرين على فطرة ، اوالفطرة ، وعليه فاشارة المذكر لتذكير الخبر ~~او التأويل بالاسلام { الدين القيم } المستقيم الذى لا يخالطه سفه ولا ~~مكروه ، ولا لهو او لعب وما لا فائدة فيه ، ولا معصية او كفر { ولكن أكثر ~~الناس } من لدن آدم الى قيام الساعة ، وهكذا قلت حيث يصح فى القرآن ، ولم ~~اذكره فان اكثر الناس كفرة ، وأهل التوحيد قليل مع ان منهم موفيا وغير موف ~~، والموفى قليل { لا يعلمون } ذلك فهم يصدون اولا علم لهم بشئ تحقيقا من ~~الدين ، ولو علموه لجرهم الى الحق . PageV08P026 ### || CHECK 31 # { منيبين إليه } مر انه حال من واو الزموا فطرة الله ، او اتبعوا فطرة ، ~~واجيز ان يكون حالا من الناس ، اى راجعين ايله بالتوبة والاخلاص ، كما سمى ~~النحل نوبا لرجوعه الى مقره { واتقوه } احذروا عصيانه او عقابه { وأقيموا ~~الصلاة ولا تكونوا من المشركين } بمخالفة الفطرة بشئ ، ودخلت الصلاة ms3114 ~~بالاولى لانها تلى التوحيد ، وتتصل به فيكون تركها يلى الشرك . PageV08P027 ### || CHECK 32 # { من الذين فرقوا دينهم } بدل من قوله : ( من المشركين ) ومن العجيب انهم ~~يقولون المجرور دون جاره ، بدل من المجرور ، واعيد الجار وكانه لا يجوز ~~ابدال الجار والمجرور ، من الجار والمجرور ، وهو جائز قطعا ، وتفريق دينهم ~~اختلافهم فى الاديان بحسب اهوائهم { وكانوا شيعا } احزابا ، كل حزب يشايع ~~امامه فى دينه الباطل ، اى يتابعه { كل حزب بما لديهم } عندهم { فرحون } كل ~~حزب مسرورون بما اعتقده من الديانة الباطلة يعدونها حقا ، والجلمة اعترض ~~بها آخر الكلام لتقرير ما قبلها ، وقيل نعت شيعا ، والرابط حزب بمعنى ~~الضمير ، اى كلهم بما لديهم فرحون ، او محذوف اى كل حزب منهم او من الذين ~~خبر ، وكل مبتدأ ، وفرحون نعت كل ، وضعف بان الاكثر وصف ما اضيف اليه كل . PageV08P028 ### || CHECK 33 # { وإذا مس الناس } المؤمنين والكافرين { ضر } شدة ما { دعوا ربههم } فى ~~ازالتها { منبيين إليه } راجعين ، المؤمن يرجع عن زلته ، والمشرك عن شركه { ~~ثم إذا أذاقهم منه رحمة } تخليصا من ذلك الضر او رحمة ما ، لان الانسان ~~يطغى بالنعمة ، ومنه متعلق بأذاق ، وفيه إعمال العامل فى ضميرين لواحد ~~لجوازه مطلقا اذا كان احدهما بحرف جر ، وذلك كثير فى القرآن فلا تهم ، او ~~بمحذوف حال من رحمة { إذا فريق منهم } وهو المشركون { بربهم يشركون } ~~يرجعون الى الشرك ، والفريق الاخر مؤمن باق عل ايمانه ، وان رجع الى زلته ~~اشبه مشركا رجع الى شركه ، وثم للتراخى رتبة او زمانا على حد ما مر . PageV08P029 ### || CHECK 34 # { ليكفروا بما آتيناهم } من النعم واللام لام العاقبة ، والكفر هنا زيادة ~~الشرك ، واتيان الكبائر التى دونه ، وهى كفر النعمة ، او لام الامر على انه ~~تهديد للكفرة كقولك لعبدك العاصى : افعل ما شئت على طريق الغيبة ، اعراضا ~~عنهم واهانة ، اذ لم يقل : اكفروا بما آتيناهم ، ويقوى انها للامر والتهديد ~~قوله تعالى : { فتمتعوا فسوف تعلمون } وبال تمتعكم ، فانه امر تهديد لا ماض ~~معطوف على يشركون ، لمنافاة المضى لمفاجأة الاشراك لتسلط المفاجأة على ~~الاشراك ، فيلزم تسلطها . على ms3115 ما عطف عليه ، وعلى انه امر يكون بطريق ~~للالتفاف من الغيبة الى الخطاب ، سواء جعلت اللام للعاقبة او للامر . PageV08P030 ### || CHECK 35 # { أم أنزلنا عليهم سلطانا } بل أأنزلنا عليهم حجة ، وذلك بطريق الالتفاف ~~من الخطاب الى الغيبة تهاونا بهم ، واعراضا عنهم ، والانزال مجاز هن ~~التعليم او الاعلام { فهو } السلطان { يتكلم } يدل استعمال لفظ الدلالة ~~الخاصة ، وهى الدلالة باللسان فى المعنى العام ، وهو مطلق الدلالة ، وذك ~~مجاز مرسل اصلى ، واشتق منه يتكلم بمعنى يدل على طريق المجاز الارسالى ~~التبعى ، او شبه السلطان ، وهو الحجة بالانسان مثلا ، ورمز اليه باثبات ~~لازم الانسان على الاستعارة بالكناية ، وبسطت المسألة فى فن المعانى ~~والبيان ، وان جعلنا السلطان بمعنى الملك فالتكلم حقيق لا مجاز ، الا ان ~~السلطان فى الا الحجة ، وهى من المعانى المصدرية ، فهو مجاز لذلك حين ~~استعمال بمعنى الذات ، او بتقدير ذا سلطان ، وشاع فى الاستعمالات فى معنى ~~المالك القاهر على طريق الحقيقة العرفية # { بما كانوا به يشركون } بالامر الذي يشركون به ، اى بسسبه او الباء ~~للآلة ، الهاء لما ، ولا يجوز جعلها مصدرية ، والهاء لله كون المعنى حينئذ ~~يتكلم بكونهم يشركون بالله ، وهو لا يصح ، وانما المعنى الذي يصح يتكلم ~~باشراكهم بالله سبحانه ، اى بتصويبه وهو مستلزم لزيادة كانوا كما هو عادتهم ~~فى التفسير من التأويل بالمصدر مما بعد الكون؟ ، واسقاط الكون على انه لا ~~يدل على الحدث ، وهو المشهور المخالف للصحيح . PageV08P031 ### || CHECK 36 # { وإذا أذقنا الناس } المشركين ومقتضى الظاهر : واذا أذقناهم ، ووضع ~~الظاهر موضع الضمير ، او اراد بالناس المؤمنين والمشركين ، واصل الاذاقة ~~الاطعام القليل ، او اول الاطعام ، واستعمل فى مطلق الانعام { رحمة } صحة ~~بدن ، وسعة رزق وغير ذلك { فرحوا بها } المشركون يفرحون بطرا او أشرا ، ~~والمقام لذمهم بالفرح بها ، او فرحوا بنفس الرحمة ، وام المؤمن ففرحوا شكرا ~~، او بكونها مضافة لله الرحمن الرحيم ، ففرح محمود وطاعة . # { وإن تصبهم سيئة } شدة ما مع انهم تسببوا لها كما قال : { بما قدمت ~~أيديهم } من المعاصى { إذا هم يقنطون } فاجاوا القنوط من زوالها بالطبيعة ، ~~الا ان المؤمن لا ms3116 يدوم على ذلك ، بل يعالج نفسه ، وكثير من المؤمنين لا ~~ينالهم قنوط ما ، وقد لا يقنط المشرك ، ولا ينفعه فى الاخرة عدم قنوطه ، ~~وعبر فى الرحمة باذا الموضوعة للبناء على التحقيق لكثرتها ، ولو تحققها ، ~~وفى السيئة بان الموضوعية للبناء على الشك تعالى الله عند لقلتها ، ونسب ~~الرحمة لنفسه اذ قال : ( اذقنا ) دون السيئة ، اذ لم يقل : وان اصابتهم ~~بسيئة تليما للعبد ان يضف الى الله الخير ، ولو كان من الخير والشر منه جل ~~وعلا ، كما قال فى سورة الفاتحة : { انعمت عليهم } ولم يقل : غير الذين ~~غضبت عليهم ، وذكر للسيئة سببا ولم يذكر للرحمة للاشارة الى ان الرحمة فضل ~~، والعذاب على السيئة عدل ، والمتبادر ان القنوط بمرة . # وذكر بعض ان المضارع للاستمرار فيه ، الناس فريق اخر غير الاول وان للعهد ~~او الجنس ، او الفريق الاول ، لكن ثبت الحكم الاول لهم فى حال تدهشم ~~كمشاهدة الغرق ، وهذا الحكم فى حال اخر لهم ، فلا مخالفة بين قوله تعالى : ~~{ واذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين اليه } وقوله سبحانه : ( وان تصبهم ~~سيئة بما قدمت ايديهم اذا هم يقنطون ) وهذا اولى من تكلف التوفيق بين ~~الايتين ، بان الدعاء اللسانى جار على العادة ، فلا ينافى القنوط القلبى ، ~~فافهم روح معانى القرآن ، او المراد بيقنطون انهم يفعلون فعل القانط ، ~~كالاهتمام بالادخار حال الغلاء ، لكن هذا فيه بعض منافرة للمفاجأة ، وفيه ~~ان الاصل فى الشئ ابقاؤه لا تاويله بالشبه مثلا . PageV08P032 ### || CHECK 37 # { أو لم يروا أن الله يبسط الرزق } الم ينظروا ، ولم يشاهدوا ان الله ~~يبسط الرزق { لمن يشاء } البسط له { ويقدر } يضيق على من يشاء التضييق عليه ~~مالهم لم يشركاو ، ويحتسبوا فى السراء والضراء كالمؤمنين ، وهذا هو ~~المتبادر فى القرآن ، وهو أولى من ان فسر بانه يضيق على الانسان تارة ، ~~ويبسط له اخرة ، او يبسط له رزقا من نوع ، ويضيق عليه من اخر { إن فى ذلك } ~~المذكور من البسط والتضييق { لآيات لقوم يؤمنون } بان الامر فى الرزق وغيره ~~راجع الى حكمة الله لا الى قوة العبد وعجزه ms3117 فى الكسب قيل : # نكيد الاريب وطيب عيش الجاهل ... قد ارشداك الى حكيم كامل # وقيل : # كم من اريب فهم قلبه ... مستكمل العقل مقل عديم # ومن جهول مكثر ماله ... ذلك تقدير العزيز العليم # { فآت } يا محد A ، واما غيره فتبع له ، وقال الحسن : الخطاب لكل سامع ، ~~ويجوز ان يكون لمن بسط له الرزق ، ووجه التفريع بالفاء ان الرزق بمشيئة ~~الله ، وكذا التضييق ، ولا ينقصه انفاق على ذى القربى وغيره ، ولا يزيده ~~امساك فاغتنم الانفاق ، فان امتثال اوامر الله ، واجتناب نواهيه ميسر للبسط ~~، ومنه القناعة ، قيل : # اذا جادت الدنيا عليك فجد بها ... على الناس طرا قبل ان تتفلت # فى الجود يفينها اذا هى اقبلت ... ولا الشح يبقيه اذا ما تولت # او قل : على الناس طرا انها تتقلب ... وقل : ولا البخل يبقيها اذا هى تذهب # { ذا القربى حقه } صلة وصدقة وكفارة ، وما للضعفاء ، وما للاغنياء بحسب ~~الامر { والمسكين وابن السبيل } ما لهم من ذلك ، وقيل : المراد بالحق ~~الزكاة ، ورد بان السورة مكية ، والزكاة مدينة ، ودعوى ان الاية مدينة فى ~~سورة مكية ، او مكية نزلت لما سيعرض فى المدينة من الزكاة ، خلاف الاصل ، ~~وايضا لا نقل فى ذلك ، ولا حجة ، ويدل لذلك انه لم يذكر جميع اصحاب الزكاة ~~المذكورين فى غير السورة قيل : ولو اريدت الزكاة لم يقدم ذو القربى ، وفيه ~~انه لا بأس بتقديمهم فى اداء صاحب المال الفرض زيادة له فى ثوابه ، اذ فيه ~~اداء فرض ، وصلة رحم ، وقيل : ذو القربى ، بنو هاشم ، وبنو المطلب ، ~~والخطاب لرسول الله A ، والحق السهم الغنيمة ، والفئ . # وعن ابى سعيد الخدرى : انه لما نزلت الاية اعطى A فاطمة رضى الله عنها ~~فدكا ، وينافيه ما روى : انها ادعت فدكا بعد موته A بالارث ، وروى انها ~~ادعت الهبة ، وشهد لها على والحسن والحسين وام ايمن ، وردت بحنو الزوج ~~وابنيها عليها ، وانفراد ام ايمن ، قيل : فادعت الارث ، وردت بقوله A : « ~~إنا معشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) » PageV08P033 والصدقة لا تحل ~~لآل النبى A ، ولعل ذلك لا يصح عنها ، كيف ms3118 تتلون فى الدعوى ، ولعلها قالت : ~~ان لم تعطونى بالهبة فاعطونى بالارث ، ولكن هذا يحتاج الى ثبوت فدك ملكا له ~~وحده A ، ولعلها ادعت سهمه . # وابن السبيل المنقطع عن ماله ضيفا او غير ضيف ، وقيل : الضيف فيحسن اليه ~~حتى يرتحل ، وقيل : ثلاثة ايام انقطع عن ماله او لم ينقطع ، وقدم ذا القربى ~~لعظم حق القرابة ، ولاسيما وقد اوجب ابو حنيفة انفاق القرابة مطلقا بهذه ~~الآية ، وقيل عنه : القرابة بالمحارم ، وزعمت الشافعية انه لا نفقة ~~بالقرابة الا على الولد والواليدن ، ومما يدل على زيادة حق القرابة انه اضف ~~اليه الحق ولم يضفه الى ابن السبيل والمسكين ، ولا جمع الثلاثة بالاضافة ~~بان يقول : فآت ذا القربى والمسكين وابن السبيل حقهم ، وقال : ( ذا القربى ~~) ولم يقل : ذا المسكنة ، لان القرابة لا تزول ولا تتجدد ، بخلاف المسكنة ، ~~واما ابن السبيل فيكفى فى تحدده اضافته للسبيل . # { ذلك } الايتاء { خير } منفعة ، فليس وصفا او افضل ، فهو وصف اسم تفضيل ~~خارج عن بابه ، او افضل من الامساك ، فهو غير خارج وفى الامساك فضل بحسب ~~الهوى ، وفضل الانفاق افضل منه { للذين يريدون } بالايتاء { وجه الله } ~~يخلصون له تعالى ، لا يشوب ايتاءهم شئ ، ووجه الله جهة الله ، بمعنى جهة ~~التقرب اليه تعالى { وأولئك هم المفلحون } لتحصيل النعيم الدائم بانفاق فان ~~، والحصر اضافى بالنسبة الى المسكين ، وهم على ان الذين لا ينفقون ، اى هم ~~المفلحون لا الممسكون ، او حقيقى على ان الذين يريدون وجه الله بالايتاء قد ~~اتوا بسائر الفرائض ايضا من اقامة الصلاة وغيرها . PageV08P034 ### || CHECK 39 # { وما آتيتم من ربا } مقابلة المضعفون ، مثل قوله تعالى : { يمحق الله ~~الربا ويربى الصدقات } فهى تشعر بتحريم الربا مثل هذه الآية : { يمحق الله ~~} الخ قال الحسن والسدى ، كما روى عنه انها نزلت فى ثقيف ، وكانوا يربون ، ~~وكذا كانت قريش ، وعن ابن عباس : ان المراد العطية التي يراد بها مزيد ~~المكافأة ، وهو ربا لغوى ، وهو الزيادة حقيقة ، لغوية مجاز شرعى ، سميت ~~لانها سبب للزيادة ، او لانها فضل لا يجب على المعطى ، وعن ابن عباس : نزلت ms3119 ~~فى قوم يعطون قرابتهم واخوانهم ليكونوا ذوى مال لا لله ، او ليكونوا ذوى ~~مال يعود نفعا اليهم ، ومن للبيان فى ذلك كله . # { ليربوا فى أموال الناس } مناسب بظاهره الاخير ، اى لتوقعوا الزيادة فى ~~اموال الناس ، فيكونوا ذوى مال كثير ، واولى من هذا ان المعنى لتوقعوا ~~الزيادة لانفسكم فى مال الناس بما يعطونكم زيادة على ما اعطيتموهم ، ~~والمراد لتربوه فى اموال الناس ، والهمة للتعدية ، او المراد لتزويد واموال ~~الناس كقولهم : يخرج فى عراقيبها : نصلى ، بمعنى سيجرح عراقيبها نصلى ، او ~~للصيرورة اى لتصيروا ذوى ربا فى اموال الناس . # { فلا يربوا عند الله } لا يبارك فيه اذا لم يتقربوا به الى الله سبحانه ~~، ولو لم يكن على جهة الربا الشرعى بان تعطيه ليكافئك بأزيد مما اعطيته ، ~~او ليكون ذا مال كما مر ، او الاية فى تحريم الربا ، فيكون هذا مثل قوله ~~تعالى : { يمحق الله الربا ويربى الصدقات } لا ثواب لك ولا له اذا اعيته ~~ليزيدك مكافأة لا على طريق الربا الشرعى ، ولا ذنب فى ذلك عليك ولا عليه ، ~~ولا يحل ذلك للنبى A ، لقوله تعالى : { ولا تمنن تستكثر } { وما آتيتم من ~~زكاة تريدون وجه الله } حال من التاء ، والرابط الواو ، او من ما على انها ~~شرطية مفعول لآتيتم ، او من رابط الموصول على انها موصولة ، اى وما آتيتموه ~~، فالرابط محذوف ، اى تريدون به ، والزكاة الصدقة غير الواجبة فى المدينة ، ~~او صدقة وجبت فى مكة مخصوصة ، نسخت بالواجبة فى المدينة ، كما قيل به فى ~~قوله تعالى : { وآت ذا القربى حقه } كما قيل : إن حق ذى القربى صلى الرحم ~~بأنواعها ، والحق المعتبر فى المسكين وابن السبيل احدى هاتين الزكاتين ، ~~لكن يلزم عليه استعمال الامر ، وهو آت فى الندب والوجوب ، فيجاب بأن اعطاء ~~القرابة واجب ، هكذا بلا حد . # { فأولئك هم المضعفون } اسم فاعل اضعف بهمزة الصيرورة ، اى صاروا ذوى ضعف ~~، اى يضاعف لهم ثواب ما اعطوه ، كأقوى ، صار ذا قوة ، وأيسر ، صار ذا يسر ، ~~او بهمزة التعدية اى صيروا ثوابهم كثيرا ، ويدل له قراءة ابى بفتح ms3120 العين ، ~~ومقتضى الظاهر يرب او يرب عند الله ليقابل قوله : ( فلا يربوا عند الله ) ~~ولكن عبر بذلك ليثبت لهم المضاعفة التى هى ابلغ من الزيادة ، وللتأكيد ~~بالجملة الاسمية ، وبضمير الفصل ، وبالحصر واشارة البعد لعلو المرتبة ، ~~وبذكر ما اعطاهم الله فى الجواب من الاضعاف دون ما انفقوا ، وبطريق ~~الالتفات عن خطابهم الى الغيبة بصرف الكلام الى الملائكة ، وخواص الخلق ، ~~وان اريد باولئك هؤلاء وغيرهم ممن يماثلهم فى الاعطاء لوجه الله ، اى ~~فمؤتوه بضم التاء اسم فاعل يفتحها اسم مفعول اولئك هم المضعفون ، فلا ~~التفات وما تقدم اولى . PageV08P035 # واعلم ان الصحيح ان لا يلزم اعادة الضمير من فعل الشرط الى اسم الشرط ~~لفظا اوتقديرا ، اى وما آتيتموه من زكاة ، وان الصحيح ان خبر اسم الشرط ~~وجوابه لا جملة الشرط ، ولو قيل : من الصحيح عكس ذلك كله ، الا ترى ان ايا ~~مفعول مقدم فى قوله تعالى : { ايا ما تدعوا } كان مفعولا مقدما فليس مبتدأ ~~، والا ترى انك تقول بمن تمرر : امرر به ، وليست من مبتدأ ، بل مجرورة بحرف ~~غير زائدة ، فما فى الموضعين ان جعلت شرطية مفعول مقدم لما بعدها ، ولا ~~يلزم جعلها مبتدأ . PageV08P036 ### || CHECK 40 # { الله الذى } مبتدأ وخبر { خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم } المراد ~~بالرزق ما بعد الولادة ، ولذلك كان بثم ، وان فسر بما يتغذى به فى البطن ~~ايضا ، من حين نفخ فيه الروح ، صح التراخى ايضا { هل } انكار ونفى { من ~~شركائكم } ما تعبدون من دون الله ، ومن للتبغيض يتعلق بمحذوف خبر لمن فى قوله : # { من يفعل من ذلكم } مما ذكر من الخلق والرزق والامانة والاحياء ، وعظهم ~~بالاحياء بعد الموت ، ولو انكروه ، لانه مثل ما لم ينكروه لوضوح ادلته ، او ~~من فاعل لقوله من شركائكم ، ومن للتبعيض اى بعض ذلك ، او للبيان ، اى هو ~~ذلكم يتعلق بمحذوف حال من شئ ولو نكرة لتقدمه ، ولتقدم الاستفهام . # { من شئ } مفعول ليفعل ، ومن ثلة لتأكيد الاستغراق ، ويضعف جعل الذي نعتا ~~والخبر ( هل من شركائكم ) الخ اخبار بالاستفهام ، مع انه انشاء لانه بمعنى ms3121 ~~النفى ، بل لا مانع من الاخبار بالاستفهام ، نحو : زيد من هو ، والرابط ~~ذلكم ، لان اشارة الى اشياء تضاف الى ضميره ، فهم متضمن ، كأنه قيل من يفعل ~~من افعاله المذكورة شيئا ، وهو ضعيف ، ولا يلزم فى يتربصن اى ازواجهم لجواز ~~الرابط بمحذوف ، اى ليتربصن بعد توقيعهم ، ووجه آخر ، ان الرابط والخبر ~~محذوفان ، اى يقال فى حقه : هل من شركائكم { سبحانه وتعالى عما يشركون } ~~عما يشركونه به ، او عن اشراكهم . PageV08P037 ### || CHECK 41 # { ظهر الفساد فى البر والبحر } كالجدب وانقطاع مادة البحر ، وموت الحيوان ~~، كثرة الغرق والحرق ، وخيبة الصائد للحوت والوحش ، والغائص على اللؤلؤ ، ~~وانتقاء البركة من الاشياء ، وقلة المنافع ، وكثرة المضار ، وقلة المطر ، ~~واذا انقطع عميت دواب البحر ، وعن مجاهد البر البلاد البعيدة عن البحر ، ~~والبحر السواحل المدن التي على البحر والانهار ، وعن قتادة : البر الفيافى ~~ومواضع القبائل والصحارى ، ومواضع الصمود ، والبحر المدن كما قال سعد بن ~~عبادة فى عبد الله بن ابى بن سلول : لقد اجمع اهل هذه البحيرة ، يعنى ~~المدينة ، ان يتوجوه ، وجوز ان يقدر فى الاية مدن البحر ، واجيز ان يراد ~~بالفساد المعاصى والظلم ، والمعصية تجر المعصية ، وأل فى الكل للجنس . # { بما كسبت أيدى الناس } بما كسبته او بكسبها ، كأخذ الجلندى كل سفينة ~~غضبا ، وذلك فى البحر ، وقتل قايبل هابيل ، وهو اول معصية فى الارض فيما ~~قيل ، وكانت الارض روضة لا ياتى ابن آدم شجرة الا وجد عليها ثمرا ، وماء ~~البحر عذبا ، ولا يفترس الاسد البقر ، والذئب الغنم ، ولا يضر حيوان آخر ، ~~فلما قتل هابيل تغير ذلك كله ، واذا فسر الفاسد بالمعاصى ، فالمراد كما مر ~~ازدادت ، او تصوير حصولها بكسبها { ليذيقهم بعض الذى عملوا } بعض جزاء ما ~~عملوا فى الدنيا ، والبعض الاخر فى الاخرة ، ويعاقبهم بجميعها ايضا فى ~~الاخرة . # { لعلهم يرجعون } عن عمال السوء ، وعن قتادة : كان الفساد قبل ان يبعث ~~النبى A ، ولما بعثه الله رجع بعض عن المعاصى ، وايضا كان اول البعثة اصر ~~قريش على الشرك والمعاصى ، رآذوه A ، فدعا عليهم فأقحطوا سبع سنين لعلهم ~~يرجعون ، وحكم ms3122 الآية باق الى قيام الساعة ، ومن اذنب ذنبا خاصمه الثقلان ~~والحيوانات برا وبحرا يوم القيامة ، بمنع المطر لشئومه ، ومن اكل الحرام ~~فقد خان جميع الناس . PageV08P038 ### || CHECK 42 # { قل } لقومك { سيروا فى الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل } من ~~الهلاك بالمعاصى الشرك وما دونه { كان أكثرهم مشركين } اهلك اكثرهم ~~بالاشراك ، والقليل بما دونه ، او اهلكوا بكثرة الشرك ، واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا نكم خاصة . PageV08P039 ### || CHECK 43 # { فأقم وجهك للدين القيم } مثل ما مر { من قبل ان ياتى يوم لا مرد له } ~~لا رد { من الله } له خبر لا ، ومن الله متعلق بله ، او بمتعلقه ، او ~~بمحذوف حال من الضمير المستتر فى له ، ويجوز تعليقه بمرد ، ولم ينون مرد مع ~~انه اسم لا مشبه بالمضاف للتعليق فيه تشبيها له بالمضاف ، والمضاف لا ينون ~~، فهم مرب منصوب ، حذف تنوينه كما فى شرح التسهيل لولد ابن مالك ، وذلك ~~كثير ، كقوله A : « لا مانع لما اعطيت ولا معطى لما منعت » وقولنا : لا حول ~~عن معاصى الله الا بعصمة من الله ، ولا قوة على طاعة الله الا بعون من الله ~~، ولك ان تعلق الجار فى ذلك بمحذوف خبر اول او ثان ، ونون انت حول وقوة ، ~~او علق من الله بياتى ولو مفصولا ، أو بمحذوف نعت ثان ليوم ، والمعنى اذا ~~لم يكن لم رد من الله ، لم يكن من غيره . # { يومئذ } يوم اذ ياتى { يصدعون } يتصدعون قلبت التاء صادا وادغمت الصاد ~~يتفرق بعض عن يعض تفرقا شبيها بتفرق الاناء ، وانشقاقه مبالغة فى التفرق ~~يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ، كما يتبادر من التصدع ، او فريق فى الجنة ~~، وفريق فى السعير كما هو المناسب لما قبل وما بعد ، لمبالغة ما بين ~~المنزلتين حسا ومعنى . PageV08P040 ### || CHECK 44 # { من كفر فعليه كفره } عقاب كفره ، او الكفر اسم للعقاب مجازا ، اذ هو ~~مسبب العقاب ولازمه ، وروعى لفظ من ، فأفرد الضمير اهانة لهم ، واشارة الى ~~ان لا قدر لهم مع كثرتهم ، وجمع فى قوله تعالى : { ومن عمل صالحا فلأنفسهم ~~يمهدون ms3123 } مراعاة لمعناها الى كثرة قدرهم عند الله وعظمته ، مع قلتهم ، وهو ~~انسب للفاصلة شبه تقديم العمل الصالح فى الدنيا للاخرة ، بتوطئة القراش ~~لجامع النفع على الاستعارةالاصلية فى المهد ، واشتق منه على التبعية يمهد ، ~~او يشبه احوال احد الجانبين باحوال الاخر ، فتكون الاستعارة تمثيلة ، او ~~يشبه عاملى الصالحات بالذين يرحمون انفسهم بما امكن فى الدنيا ، ورمز الى ~~ذلك بالتمهيد على الاستعارة بالكناية ، او التمهيد الشفقة ، وذلك للقبر ~~والاخرة معا ، او المراد لها ، وتقديم لانفسهم للفاصلة والاختصاص : ومقتضى ~~قوله من كفر ان يقال : ومن آمن فلانفسهم ، ولكن ذكرهم بالعمل الصالح عمل ~~القلب والجوارح . PageV08P041 ### || CHECK 45 # { ليجزة الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله } تعليل لقوله : ( يصدعون ) ~~على ان التصدع تصدع فريق الى الجنة ، وفريق الى النار ، فذكر فريق الجنة ~~بهذا ، وفريق النار بقوله : { انه لا يحب الكافرين } فان عدم جبهم المراد ~~به بعضهم ، فكانه قيل : وليعاقب الكافرين ويجوز ان يكون ليجزى تعليلا ~~ليمهدون مع وضع الظاهر موضع المضمر ، ليذكرهم بلفظ العمل الصالح ، وليشير ~~الى انه لا يفلح عند الله D الا ذو العمل الصالح ، ولا عمل صالحا للكافر ، ~~وان كان فكالعم ، فلم يذكرهم به كما ذكر المؤمنين بالعمل الصالح ، بل ذكرهم ~~بالكفر ، وقدم الكفر حين اسند الكفر والايمان الى العبيد ، وقدم المؤمن عند ~~اسناد الجزاء لنفسه اذ قوله : { من كفر } تحذير للمكلف ، وقوله : { ومن عمل ~~} ترغيب ، لان الانقاذ مقدم عند الحكيم الرحيم ، وعند الجزاء ابتداء ~~بالاحسان اظهارا للكرم ، والاثابة تفضل محض من الله D ، وقيل : من فضله من ~~زياته على ما يستحقه عمله . PageV08P042 ### || CHECK 46 # { ومن آياته أن يرسل الرياح } الجنوب من سهيل الى الثريا للامطار ~~والانداد ، والصبا منها الى نبات نعش لالقاح الشجر ، والشمال منها الى ~~النسر الطائر فانها رياح الرحمة والدبور منه ، الى سهل ريح العذاب والبلاء ~~، واهونه غبار قاصف يقذى العين ، وهى اقلها هبوبا ، وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما : كان رسول الله A يقول : « اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » ~~رواه الطبرانى والبيهقى ، فالرياح للرحمة ، والريح للعذاب ، والعرب تقول ms3124 لا ~~تفلح السحاب الا من رياح مختلفة ، فكأنه A قال : اللهم اجعلها لقاحا للسحاب ~~، ولا تجعلها عذابا ، والجمع يأتى فى آيات فى الرحمة ، والمفرد فى العذاب ~~كالريح العقيم ، وريحا صرصرا ، والريح الواحدة من جهة تهد ما قابلت من ~~حيوان ونبات ، ويفوت الجانب الاخر حظه من الهواء ، ولكن جاء الافراد فى ~~الخير أيضا : { وجرين بهم بريح طيبة } { ولسليمان الريح } والحديث المذكور ~~نسبه الى ابن حجر لانه يعلى ، عن انس مرفوعا ، وقال : صحيح ، واما ما مر عن ~~ابن عباس فضعيف لسحين بن قيس فى سنده ، اذ هو متروك . # { مبشرات } بالمطر { وليذيقكم من رحمه } هى المنافع التابعة للرياح ~~كتذرية الحبوب ، وتجفيف العفونة وسقى الاشجار ، والخصب التابع ، والروح مع ~~هبوبها وغير ذلك ، والواو عاطفة على محذوف ، اى ليبشركم وليذيقكم ، او عطفت ~~محذوفا ، اى ويرسلها ليذيقكم ، وقيل : معنى العلة فيه على معنى يرسل ~~ليبشركم ، كقولك : زيد محسنا على قصد معنى اكرم لاحسانه ، وزعم بعض ان ~~الواو زائد ، وليذيق متعلق بيرسل وهو عجز . # { ولتجرى الفلك } فى البحر { بأمره } بقضائه على وجه يتأتى بهبوبه ~~المطلوب ، وهبوبها مواتية امر من الامور التى لا يقدر عليها سواه تعالى { ~~ولتبتغوا } تطلبوا الرزق بالسفر فيها من فضله ، { ولعلكم تشكرون } انعامه ~~عليكم بذلكم ، وسلاه A بالوعد له ، والوعيد على من عصاه ، مع التحذير عن ~~الاخلال بالشكر فى قوله : # { ولقد ارسلنا من قبلك رسلا الى قومهم } كما ارسلناك الى قومك ، والاضافة ~~للجنس فكأنه قيل الى اقوامهم { فجاءهم بالبينات } جاء كل رسول قومه ~~بالبينات كما جئت قومك بالبينات { فاننقمنا من الذين أجرموا } اى كذبوا ، ~~آمن بعض وكذب بعض ، فانتقمنا من الذين اجرموا ، ورحمنا من آمن بالنصر دينا ~~واخرى كما قال : { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } الرسل واتباعهم على ~~المجرمين ، ويجوز ان يكون الذين اجرموا موضوعا موضع المضمر للوصف بالاجرام ~~الموجب للانتقام ، على ان المراد المجموع لا الجميع ، لان فيهم من آمن ، ~~وكأنه قيل فانتقمنا منهم ، وفى قوله : { وكان حقا } الخ تشريف للمؤمنين اذ ~~كان اللفظ بصورة من له حق على الله حاشاه ، واشعار بان ms3125 الانتقام من اجلهم ، ~~اذ عبر بالنصر لهم على المجرمين ، لان النصر يتصور بين متقابلين . PageV08P043 # قال ابو الدرداء : قال رسول الله صلى لله عليه وسلم : « ما امرئ مسلم يرد ~~عن عرض اخيه الا كان حقا على الله ان يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا ~~هذه الآية » رواه الطبرانى وغيره ، وقيل : المراد فى الاية النصر ، والاية ~~تشمل المؤمنين بعد انبيائهم الى يوم القيامة ، ونصر اسم كان كما هو الظاهر ~~، وكما هو فى حديث ابى الدرداء لا كما قيل ان اسمها ضمير فيها عائد ~~للانتقام ، وعلينا خبر مقدم ، ونصر مبتدا مؤخر ، لانه خلاف الظاهر ، واخر ~~نصر لان الفاصلة تتم بتأخيره على طريق الاعتناء بالحقيقة . PageV08P044 ### || CHECK 48 # { الله الذى } مبتدأ وخبر { يرسل الرياح فتثير } تنهض { سحابا فيبسطه } ~~اى الله بسطا تاما متصلا { فى السماء } فى الهواء فوقكم تارة { كيف يشاء } ~~غليظا او رقيقا سائرا او واقفا مطبقا وغير مطبق : ومن اى جانب شاء ، وليس ~~كيف هنا للاستفهام ، فليس كيف يشاء انشاء ، بل معناه بسطا شاءه ، والجملة ~~حال بلا تأويل { ويجعله } تارة { كسفا } قطعا { فترى } بعينك يا من يصلح ~~للرؤية { الودق } المطر { يخرج } فى تارة بسطه ، وفى تارة جعله كسفا { من ~~خلاله } فرجه جمع فرجة ، وجمع خلل ، والهاء للسحاب ، لانه يذكر ويؤنث ، ~~لانه اسم جنس { فاذا اصاب به } اى بالودق او بالسحاب { من يشاء من عباده } ~~اصاب بلادهم { إذا هم يستبشرون } باصابته ارضهم ، لانهم يسقى حرثهم ~~واشجارهم ودوابهم ، او بالخضب المترتب عليه بعد طمعا فى سعة الرحمة . PageV08P045 ### || CHECK 49 # { وإن كانوا } ان مخففة من الثقيلة مهملة ، وقيل تعمل فيقدر لها ضمير ~~الشأن ، او ضمير يليق بالمقام مثل وانهم { من قبل ان ينزل } الودق { عليهم ~~من قبله } من قبل تنزيله ، اعدة للتاكيد رفقا للمجاز على ما شهر ان المجاز ~~لا يؤكد تاكيدا لفظيا ، وان ورد فقليل ، ولو لم يؤكد لجاز ان يتوهم ان ~~المراد بقبل ان ينزل من قبل ، ان تحصل به الثمار ، ورفعا للقبلية المنفصلة ~~لما قال من قبله ، دل على الاتصال المتبادر ms3126 من القبيلة ، فاكد لشدة الاتصال ~~، وقيل : اكد ليدل عل بعد عهدهم بالمطر ، فيفهم منه استحكام اياسهم ، وقال ~~قطرب : هاء قبله للودق ، فلا تاكيد ، وفيه انه يكون المعنى من قبل تنزيل ~~الودق من قبل الودق ، وهو معنى ضعيف لا يفسر به القرآن ، وقيل : الهاء ~~للاستبشار المدلول عليه ، بيستبشرون على ان من متعلقة بينزل ، ومن الاولى ~~متعلقة بقوله : { لمبلسين } اى آنسين ، فيفيد سرعة تقلب قلبوهم من اليأس ~~الى الاستبشار بالاشارةالى تقارب زمانيها ، بيان اتصال اليأس بالتنزيل ~~المتصل بالاستبشار بالاشارة الى تقارب زمانيهما ، ببيان اتصال اليأس ~~بالتنزيل المتصل بالاستبشار بشهادة اذا الفجائية . # وقيل الهاء للزرع الدال عليه الودق ، اى من قبل ان يزرعوا ، واعترض بتعلق ~~من الاولى بمبلسين ، والحرفان بمعنة واحد لا يتعلقان بعامل واحد الا ان كان ~~احدهما تأكيدا او فى عطف ا ابدال ، ويجاب بان التحقيق ان كان تدل على الحدث ~~فيتعلق به من الاولى ولا يصح ما قيل انه بدل اشتمال ، كون الزرع ناشئا عن ~~التنزيل ، والتنزيل مشتملا عليه ، لا يكفى فى الاشتمال المطلوب للبدل . # وقال المبرد : الهاء للسحاب ، اى من قبل رؤية السحاب ، لانهم اذا راوا ~~السحاب رجوا الودق فيعلق من الاولى بكان ، والثانية بمبلسين ، وقيل : ~~الضمير للارسال ، وقيل للاستبشار ، لانه قرن بالابلاس ، ومن الاولى متعلق ~~بكان ، والثانية بمبلسين . PageV08P046 ### || CHECK 50 # { فانظر } الفاء للسببية ، والدلالة على سرعة تاثر الارض وشجرها ونباتها ~~وثمارها بالودق ، كأنه متصل به بلا فصل مدة ، والمراد بالامر بالنظر : ~~التنبيه على عظم قدرته ، وسعة رحمته سبحانه وتعالى وD ، مع التمهيد ~~للاستدلال بالبعث { آثار رحمة الله } من خروج النبات ، واخضرار ما يبس ، ~~وقوة ما ضعف ، وازدياد ما قوى ، واحوال الثمار { كيف يحيى الأرض بعد موتها ~~} الجملة بدل من آثار معلق عنه ، انظر بكيف اى الى احيائه الارض احياء ~~بديعا { إن ذلك } العلى الشأن { لمحيى الموتى } من الثقلين وغيرهما ، كما ~~احيا الارض سواء بقى بعض ذلك الفانى او لم يبقى ، ولا يحتاج الى آلة ولا ~~عادة ولا شئ يبنى عليه . # { وهو على كل شئ } اراده فعله او لم ms3127 يفعله من الممكنات ، واما المحال فهو ~~تعالى الذي جعله محالا ، يتنزه عنه { قدير ولئن ارسلنا ريحا } بعد اخضراره ~~{ فرأوه مصفرا لظلوا } اى راوا النبات المفهوم من المقام ، او المعبر عند ~~بالاثر ، او المدلول عليه به ، قيل : او السحاب ، لانه اذا صفر لم يمطر ، ~~او الريح والاخيران ضعيفان ، والاخير اضعف ، والريح لا ترى بالعين ، بل ترى ~~لصفرة معها فى الاجسام ، كالتراب الذي تثير ، واللام دليل على قسم محذوف اى ~~ووالله ، او وبالله ، او وبنا سد مسد جواب ان ، وجواب الشرط مستقبل ، وهو ~~فى معنى نون التوكيد ، من حيث انه جواب للقسم ، كأنه قيل : ليظلن { من بعده ~~} بعد الارسال ، او بعد اصفرار النبات ، وقيل : بعد استبشارهم { يكفرون } ~~سراعا ، ومصرحين لانهم فرحوا جدا بالودق ، وكأنهم جزموا بنفعه ، ولم ~~يتوكلوا على الله D ، فاشتد انقطاع النفع على قدر شدة فرحهم وجزعهم ، فهم ~~افرطوا فى الفرح والجزع ، والواجب ان لا يشتد فرحهم ، ولا يجزموا ، لان ~~الامر بيد الله تعالى ، ولا يعلمون الغيب ، فان تخلف رجاؤهم استغفروا ورجوه ~~بعد ، وبادروا للطاعة وصبروا . PageV08P047 ### || CHECK 52 # { فإنك لا تسمع الموتى } اى لا بد من كفرهم اذا راوه مصفرا او مطلقا ، ~~لانك لا تسمع الموتى ، وهم كالموتى ، او لا تحزن لعدم اقتدائهم بالايات ، ~~لانك لا تسمع الموتى ، وهم موتى القلوب { ولا تسمع الصم الدعاء } لا تقدر ~~ان تصير الصم سامعين الدعاء ، { إذا ولوا مدبرين } عنك ، وهم كالصم ~~المدبرين ، والاصم لا يسمع صوتك ، ولو اقبل لك ، فكيف او ادبر لا تؤثر فيهم ~~الآيات التي تذكرهم بها ، كأنهم لا يسمعون البتة ، ومدبرين حال مؤكدة ~~لعاملها . PageV08P048 ### || CHECK 53 # { وما أنت بهاد العمى } عمى اعين الوجوه { عن ضلالتهم } عن ذهابهم عن ~~الطريق المطلوب فى الارض بكلامك فى وصف الطريق لهم فيها ، بل تهديهم بجبذك ~~بيدك الى الطريق ، والجبذ كالاكراه على الايمان ، والله D امرهم بالايمان ~~اختيارا ، ولم يرد ان يخلق فيهم الايمان اجبارا ، والحق ان الميت يسمع كلام ~~الحى بان يرد اليه روحه لمن يشاء اذا شاء ، ولا بلا رد روح ، ولا لكل ms3128 وقت ، ~~ففى الصحيحين ، عن انس ، عن ابى طلحة : ان رسول الله A ، نادى فى اربعة ~~وعشرين يوم بدر فى طوى احدة من اطواء بدر : « يا ابا جهل بن هشام يا امية ~~بن خلق يا عبتة بن ربيعة اليس وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فانى قد وجدت ما وعد ~~ربى حقا » فقال عمر رضى الله عنه : يا رسول الله تكلم اجسادا بلا روح لها؟ ~~فقال A : « والذى نفس محمد بيده ما انتم باسمع لما اقول منهم » زاد مسلم فى ~~رواية عن انس : « ولكنهم لا يقدرون ان يجيبوا » . والظاهر ان المراد ليس ~~كما تقول يا عمر ، بل ردت اليهم ارواحهم فسمعوا ، والمشهور انهم سبعون ~~القوا فى طوى واحدة ، وفى رواية اقام على القليب فى اليوم الثالث ، وفيه ~~قتلى بدر فقال لهم ما مر ، وقال : ( انهم الان يعلمون ما كنت اقول ) واذا ~~علموا بكلامه ما قال فقد سمعوا ، وفى الصحيحين : « يسمع الميت قرع نعال ~~اصحابه اذا دفنوه وانصرفوا عنه » وما ذاك الا لرجوع روحه اليه ، او الى ~~بعضه ، ومن الموتى من يجنب ، ومنهم من لا يجيب ، كانت ام محجن تقم المسجد ~~وماتت ، ولم يعلم بها A ، فمر بقبر فقال : « لمن؟ » قالوا : لأم محجن ، ~~فصلى عليها جماعة ، فقال لها : « اى الاعمال وجدت افضل؟ » فاجابته : قم ~~المسجد اى ازالة قمامته ، وهو ما لا يليق به من نحو وسخ واعواد وليقات ، ~~فقالوا : اتسمع؟ فقال A : « ما انتم بأسمع منها » # قال ابو هريرة : وقف رسول الله A على مصعب ابن عمير ، وعلى اصحابه اذ رجع ~~من احد ، فقال : « اشهدكم انهم احياء عند الله تعالى فزوروهم وسلموا عليهم ~~فوالذى نفسى بيده لا يسلم عليهم حد الا ردوا عليه الى يوم القيامة » رواه ~~البيهقى والحاكم ، وعن ابن عباس ، وعن رسول الله A : « ما من احد يمر بقبر ~~اخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا يسلم عليه الا عرفه ورد عليه » ~~PageV08P049 رواه ابن عبد البر ، وعبد الحق الاشبيلى ، فمعنى : { إنك لا ~~تسمع الموتى } لا تسمعهم بلا اسماع منى ، ولا كل ميت ms3129 ، ولا كلما شئت ، او ~~اسماعا نافعا ، وغير النافع كالعدم ، او لا تهديهم كما قال : # { إن تسمع الا من يؤمن بآيات فهم مسلمون } وقد علمت عدم خصوصيته A لما ~~علمت من وقوع ذلك لغيره ايضا ، والاصل عدم التأويل ، ويقال : يسمع الميت ~~ويجيب حيا فى قبره سبعة من موته مؤمنا او كافرا ، وقد يرد الروح الجواب ، ~~ويسمع وهو بين الميت وكفنه ، وقد كثر آثار السمع والرد ، وقد ورد انهما ~~للزائر ليلة الجمعة ويومها ، او بكرة السبت ، اويوم الخميس ويوم الجمعة ~~ويوم السبت ، بل يسمع السلام ، يرد كل وقت سلم عليه ، ولا نسمع ردهم ، وما ~~جاء فى الاثر انهم لا يطيقون الرد محمول على الرد الذي يسمع . PageV08P050 ### || CHECK 54 # { الله الذى } مبتدأ وخبر { حلقكم من ضعف } جعل الضعف اساس امركم ، شبهوا ~~بالاساس والمادة على الاستعارة المكنية ، ولفظ من تخييل ، وهى ابتدائية ، ~~قال الله D : { وخلق الانسان ضعيفا } فيجوز ان يكون ضعف بمعنى ضعيف ، او ذى ~~ضعف ، او مبالغة على ان المراد النطفة كقوله تعالى : { من ماء مهين } { ثم ~~جعل من بعد ضعف قوة } بتعلق الروح بالبدن فى البطن ، او ببلوغ الحلم ، { ثم ~~جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة } المراد بضعف ابتدائه ، وبالشيبة ، ما بعد ذلك ~~، ولهذا اخر الشيب ، او المراد بالضعف اعم ، فذكر الشيبة لبيان ، او ليجمع ~~بين الضعف الباطن والظاهر ، اذ يرى بالشيب والضعف بضم الضاد لغة قريش ، ~~وبفتحها لغة تميم ، قرأ ابن عمر بالفتح فقال له A : « قرأ يا ابى الضعف لغة ~~قومك » قرأ له بالضم ، وقوفه قريش ، وكلاهما فى ال بدن والعقل لا كما قال ~~كثير من اللغويين الضم فى البدن والفتح فى العقل ، وقرأ عاصم بالفتح ، وروى ~~عنه الضم ، وعنه الفتح فى الاخير ، والضم فى الاولين . # وعن ابى عبدالرحمن ، والجحدرى ، والضحاك : ضم الاول والفتح فى الاخيرين ، ~~والضعف هو الاول ، والقوة الثانية هى الاولى ، وكون النكرة غير الاولى ~~اغلبى ، فالاصل من بعد الضعف قوة ، ومن بعد القوة ضعفا ، ونكر المشاكلة ~~النكرة ، والضعف الثانى ضعف آخر بعد الاول ، فالاول ما قبل ms3130 الولادة ، ~~والثانى ما بعدها الى البلوغ ، والقسوة الثانية ما بعد الاولى بحسب ما تفرض ~~، كقوة نفخ الروح ، وقوة ما ما بعد الى البلوغ ، او قوة الشباب الى ان تفنى ~~، او التنكير باعتبار محالهما من الافراد . # { يخلق ما يشاء } خلقه من قوة وضعف وغيرهما ، وهذا اولى من ان يفسر بخلق ~~اسبابها او محالها { وهو العليم القدير } لا يعجزه شئ شاءه . PageV08P051 ### || CHECK 55 # { ويوم تقوم الساعة } اى تحضر وهى ساعة القيام من القبور ، او القيام فى ~~المحشر للحساب ، وقيل : سميت ساعة لانها تقوم آخر ساعة من ساعات الدنيا ، ~~على ان البرزخ من الدنيا وهو ما بين موت الانسان ويعثه ، او لانها تقع بغتة ~~، فاللفظ علم بالغلبة . # { يقسم المجرمون ما لبثوا } بعد الموت { غير ساعة } قطعة من الزمان قليلة ~~، وهى غير الساعة الاولى ، وهذا مما قيل عن قتادة انهم يعنون ما لبثوا فى ~~الدنيا غير ساعة ، لان لبثهم مغبا بيوم البعث كما ياتى ، ولبثهم فى الدنيا ~~ليس كذلك ، ووجهه انه لم ينتفعوا به ، فهو كالعدم ، فهم متحسورن عليه ، ~~وقيل : المراد ما بين نفخة الموت ونفخة البعث ، وفيه ينقطع العذاب عن ~~الموتى ، او هو اربعون سنة لا ترجع اليهم ارواحهم ، كأنهم نائمون ، فيبعثون ~~وهو فى راحة كالنائم ، ولا يعلمون كم مدة انقطع العذاب ، وقيل علموا اربعين ~~واستقلوها كذبا ، كما روى عن الكلبى او نسيانا لما عراهم من هول المحشر ، ~~على انهم قالوا ذلك ، اول الحشر او فى اثنائه ، او يعد دخول النار ، او ~~استقلوا المدة بالاضافة الى مدة العذاب لعلمهم بها ، ولو قبل حضروه ، وقيل ~~لا تعلم تلك المدة وبين الساعة ، وساع الاجناس تام مماثل ، ولو اختلفنا ~~اعرابا وتعريفا وتنكيرا ، ولو اتحد مدلولهما فى الاصل ، وهو المدة الزمانية ~~لاختلافهما فى القصد ، فان الساعة كالعلم ، وساعة غير ذلك ، وكلا اللفظين ~~حقيقة ، ولا يقع الجناس بين حقيقة ومجاز ، نحو لقيت حمارا وحمارا معمما ، ~~تعنى بالثانى البليد ، مجازا بقرينة العمامة . # { كذلك } مثل ذلك الصرف عن الصواب { كانوا } فى الدنيا يأفكهم الله ~~بالخذلان ، او يأفكهم الهوى ، او الشيطان ms3131 باختيارهم لا باجبار { يؤفكون } ~~يصرفون عنه ، او مثل ذلك الافك كانوا يؤفكون فى الاغترار بما تبين لهم الآن ~~انقطاعه ، وانه قليل كالعدم ، وعظهم الله الله بذلك ليرجعوا الى الحق . PageV08P052 ### || CHECK 56 # { وقال الضذين أوتوا العلم والإيمان } يتبادر انهم المؤمنون ، ويحتمل ~~الملائكة ، ووجهه انهم المتصرفون يوم البعث بالكلام اكثر من الناس ، وان ~~الناس اشد خوفا منهم فى ذلك اليوم ، وان لكل انسان ملكا او املاكا يقارنه ~~فى الدنيا ، ويحتمل المؤمنين والملائكة بمرة او انفرد { لقد لبثتم فى كتاب ~~الله } متعلق تلبث ، اى فى علمه او قضائه ، او ما كتبه وعينه سبحانه ، ~~وتعالى ، او اللوح المحفوظ ، او القرآن ، والمعنى ان لبثكم ذلك مقرر فيما ~~ذكر ، وبيعد ما قيل الاصل ، وقال : الذين اوتوا العلم والايمان فى كتاب ~~الله لقد لبثتم { الى يوم البعث } والكلام رد لما قالوه ، وتوبيخ وتهكم بهم ~~{ فهذا } تترتيب ذكرى ، او لان هذا { ي م البعث } عطف على لقد لبثتم الخ ، ~~او ان انكرتم البعث ، فهذا يومه ، وقد تبين بطلان انكارهم { ولكنكم كنتم لا ~~تعلمون } انه حق لاهمالكم عقولكم عن النظر حتى انكم تستعجلون به استهزاء ، ~~وقيل : ولكنكم او لو كان حقا فى نفس الامر ، اللهم ان روعيت له مناسبة من ~~قوله تعالى : # { فيومئذ } يستعتبون لانهم يغترون لئلا يدخلوا النار ، والمعنى يوم اذ ~~يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ، قيل لهم : لقد لبثتم الخ { لا تنفع ~~الذين ظلموا معذرتهم } اى عذرهم ، اجرموا وانكروا البعث ، الاصل لا تنفعهم ~~، واظهر ليصرح عليهم بعلة الظلم على موجب انتفاء النفع ، وليعرض عن الخطاب ~~اهانة لهم كما قال : { لا هم يستعتبون } لا يطلب منهم ازالة عتب الله اى ~~غضبه بالتوبة والطاعة ، وذلك كاستقرت البعير ، ازلت قراده ، وذكرت فى شرح ~~اللامية ان من معانى الاستفعال الازالة ، ولا يقال لهم ارضوا وبكم بالتوبة ~~والطاعة ، كما يقال لهم فى الدنيا والعتبى يطلق على الرضا ، وكانه قيل : ~~ولا يطلب منهم ان يطلبوا العتبر ، اى الرضا من الله D ، وقيل : لا يعاتبون ~~على ما فعلوا . PageV08P053 ### || CHECK 58 # { ولقد ضربنا للناس ms3132 فى هذا القرآن } هو الكتاب المسمى بالقرآن اولى من ان ~~يقال : المراد السورة هذه ، وضرب المثل اتخاذه وصنعه كضرب الخاتم واللبنة { ~~من كل مثل } من تبعيضية ، اى بعض كل الانواع من الامثال ، ويجوز ان تكون ~~ابتدائية ، كأنه قيل ، اخذنا لهم من نوع ، ومن اجاز زيادة من فى الاثبات ~~اجازها هنا ، ولا تنافى زيادتها معنى تبغيضيتها فى الوجه الآخر ، لان معنى ~~ضرب كل مثل ضرب كل مثل لائق بهم ، قضى الله به من جملة الامثال الممكنة ~~اللائقة ايضا ، وعلى كل حال المثل الصفة العجيبة الشأن كصفة البعث ، وما ~~يقول المجرمون ، وما يقال لهم ، وعدم انتفاع اعتذارهم ، وانتقاء استعتابهم ~~مجازا من الضفة الغربية ، او عن كلام شبه مضربه بمورده ، وفسر بعضهم ضربنا ~~بيننا ، والمثل كما مر اى بيننا للناس من كل مثل يخبرهم عن التوحيد والبعث ~~، وصدق الرسول A . # { ولئن جئتهم بآية } ما من آياتنا العظام ، او معجزة ما فى المعجزات التى ~~طلبوها مع ضربنا الامثال لهم كلها { ليقولن الذين كفروا } لرسوخهم فى ~~الاصرار والقسوة { إن انتم } يا محمد واتباعه { إلا مبطلون } آتون بالباطل ~~من زور وكذب واساطير الاولين والاصل يقولن ان انتم الا مبطلون بضم اللام فى ~~يقولن ، ولكن اظهر ليذكرهم بالكفر الحامل لهم على قولهم ان انتم الا مبطلون ~~، على ان المراد قومه A ، اما ان اريد به العموم المؤمنون والكفرة ، فليس ~~الذين كفروا من وضع الظاهر موضع المضمر ، وافرد الخطاب فى جئتهم ، وجمعه فى ~~انتم ، ليدخل المؤمنون كلهم فى خطابهم له ، فلا يبقى له مؤمن يشهد بصدقة ، ~~وقيل لان المراد : لئن جئتم بكل آية جاءت بها الرسل ، او يمكن ان يجيئوا ~~بها ، قالوا : انتم كلكم ايها المدعون للرسالة مبطلون ، وهذا ولو كان ابلغ ~~فى تكذيبهم للحق خلاف الظاهر ، ولا دليل على ارادته هنا ، اذ لا ذكر للرسل ~~هنا ، ولان آية مفرد فى الاثبات ، ليس معنى الجمع الا على سبيل البدلية هذه ~~، او هذه لا كل الآيات . PageV08P054 ### || CHECK 59 # { كذلك } مثل ذلك القول اولى منه مثل ذلك الطبع كنظائره ، ولانه ms3133 المذكور ~~فى قوله : { يطبع } يختم { الله } D { على قلوب الذين لا يعلمون } ليس من ~~شأنهم العلم ، لانهم لا يطلبونه ، ولا يقبلونه من معلم ، ولا يستعملون ~~عقولهم فتجرهم اليه ، ولا علموا انهم جاهلون ، بل يدعون انهم على علم ~~فجعلهم مركب قلت : # قال حمار راكبى جاهل ... جهلا مركبا وبى ساخر # وان جهلى بسيط فان ... انصف اركبه ولا تاكر # بفتح ياء جهلى ، وقيل : معنى لا يعلمون ، لا يطلبون العلم ، لان العلم ~~ملزم للطلب ، والطلب لازم له فان العادة انه من جهل شيئا يطلب علمه او ~~العكس ، فانه من علم انما يعلم غالبا بالطلب ، والذين لا يعلمون خصوص هؤلاء ~~وغيرهم تبع ، او عموم فيدخل الخصوص اولا وبالذات . PageV08P055 ### || CHECK 60 # { فاصبر } عطف انشاء على اخبار ، او اذا علمت حالهم وطبع الله على قلوبهم ~~فاصبر على تكذيبهم { إن وعد الله } لك بالنصر عليهم دنيا واخرى باظهار ~~الدين { حق } لا يتخلف { ولا يستفنك } لا يحملك على الخفة والقلق ~~بالاستعجال { الذين لا يوقنون } الذي ضعف ايمانهم ، او المنافقون او لا ~~يؤمنون كما قالوا : { ان انتم الا مبطلون } واللفظ نهى للذين لا يوقنون ، ~~والمراد نهيه A عن ان يؤثر فيه استخفافهم تعبيرا بالسبب عن المسبب ، فان ~~استخفافهم سبب لتأثره به حاشاه ، او من اللازم بالملزوم ، روى البيهقى ~~والحاكم وغيرهما ان رجلا من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين ) فأجابه من الصلاة { فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا ~~يوقنون } وذلك ان الصفرية لعنهم الله يقولون : ان الذنب مطلقا او الكبيرة ~~اشراك ، واخطأوا فى ذلك ، ولا يصح ان يجيبهم من الصلاة ، وان صح فنسيان ، ~~وانما اجابهم بآية فى اهل الشرك ، لانه ارد ظاهر الوعظ ، او عموم لفظها او ~~فسرها بمن ضعف ايمانه ، او لان عنده من نسب موحدا الى اشراك مشرك ، لا يسبى ~~ولا يغنم ، كما هو قول فى كتب الفقه . PageV08P056 ### | CHECK لقمان ### || CHECK 1 # اسناد الحكمة الى الكتاب مجاز عقلى ، وحقيقته الله ، وكان الى الكتاب ، ~~لانه من الله او المعنى الكتاب ذى الحكمة لاشتماله عليها ms3134 ، وكأنه تملكها ، ~~او هو كلابن وتامر ، او الحكيم منزله ، فحذف المضاف ، وهو منزل فناب عنه ~~المضاف فى الرفع ، وهو الهاء فخلفها ضمير رفع ، واستتر او بمعنى حاكم على ~~المكلفين بما فيه ، او شبه الكتاب بانسان حاكم ، ولم يذكر المشبه به ، ورمز ~~اليه بلازمه ، وهو الحكم ، فذلك استعارة بالكناية . PageV08P057 ### || CHECK 3 # حال من آيات المخبر به عن اسم الاشارة ، فالعامل فيه معنى الاشارة على ~~حذف مضاف ، اى ذوات هدى ورحمة ، او هاديات وراحمات على المجاز ، او نفس ~~الهدى والرحمة مبالغة ، وللمحسنين نعت لهما ، اى العاملين ما يستحسنه الشرع . PageV08P058 ### || CHECK 4 # تقدم مثل هذا ، او الذين نعت كاشف للمحسنين ، لان الاقامة والايتاء ~~والايقان احسان ، والاولى انه غير كاشف ، وان الاحسان اعم من ذلك ، ومن ~~العجيب جعله خبرا لمحذوف ، اى هم اعتبارا لصحته فى المعنى ، او منصوب ~~بمحذوف ، كذلك بلا دليل على الحذف PageV08P059 ### || CHECK 5 # استئناف ، ويجوز ان يكون الذين مبتدأ خبره اولئك على هدى من ربهم ، وما ~~بعده عطف على الخبر . PageV08P060 ### || CHECK 6 # { ومن الناس } من للتبعيض ، وجعل بعضهم من التبعيضية اسما مضافا لما ~~بعدها { من يشترى لهو الحديث ليضل } غيره { عن سبيل الله } اى دين الله ، ~~اى يثبته فى الضلال ، سواء كان فيه من قبل ، او يجره اليه والعطف على ما ~~قبل ، كأنه قيل من الناس مهتد هاد ، ومنهم ضال مضل ، واللام للتعليل لا ~~للعاقبة ، ولهو الحديث ما اشغل عن عبادة الله تعالى من التحدث ليلا او ~~نهارا بما ليس طاعة ، ولا لفائدة مباحة ، ومن الاضاحيك والخرافات والغناء ~~ونحو ذلك ، والنميمة والغيبة اذا لهم بهما تكفها ، والكلام فى المسجد ، قال ~~A : « الكلام فى المسجد ، اى بغير ما لا بد منه ولا عبادة ، يأكل الحسنات ~~كما تأكل النار الحطب اليابس » ويروى كما تأكل الدابة الحشيش . # وعن الضحاك لهو الحديث : الشرك ، وقيل السحر ، ولا يحسن هذان التفسيران ، ~~والاخر ابعد ، والاشتراء الاختيار والاستبدال عن القرآن ، والذكر على سبيل ~~الاستعارة ، وقيل الشراء حقيقة يشترى بماله عبدا يغنى له ، او امة آلة ~~الغناء ، او يعطى الاجرة ms3135 لمن يغنى ، اى يشترى آله لهو ، وهى الامة او البعد ~~او المزمار ، ولا يمنع من كون الانسان آلة ، فصاحب الامة مثلا يتوصل بها ~~الى حصول الغناء . # روى ان النضر بن الحارث مغنية ، وكل من اراد الاسلام اتاها به ، وقال : ~~غنى له واطعميه واسقيه ، وقال له : هذا خير لك من الصلاة والصوم والقتال ~~بين يدى محمد A ، وكان يسافر الى فارس فيشترى كتب اخبار العجم ، فيحدث بها ~~قريشا ، ويقول : محمد يحدثكم عن عاد وثمود ، واذا احدثكم بحديث رستم ~~واسفنديار ، والأكاسرة فيميلون اليه عن استماع القرآن ، واشترى ابن اخطل ~~جارية تغنى بالسب ، فنزلت الاية فيهما وف امثالها ، والجمع فى اولئك لهم ~~عذاب مهين مناسب لتلك الجماعة ، بل لا ينافى فى الافراد كالنضر وحده او ~~كابن اخطل وحده ، لان الله تعالى يشير فى القرآن الى النوع ، ولو لم يكن ~~فرد واحد منه ، وايضا لذلك الفرد جماعة تقبل قوله ، فهم مثله . # وفى مسند البيهقى ، عن ابن مسعود اذا ركب الرجل دابة ولم يسم ، ردفه ~~شيطان فقال : تغنه ، وان لم يحسن قال : تمنه ، وسأل رجل القاسم بن محمد عن ~~الغناء اهو حرام؟ فقال : انظر يا اخى اذا ميز الله تعالى الحق والباطل فى ~~ايهما يكون ، وعنه : « لعن الله المغنى والمغنى له » وفى مسند ابى داود ، ~~عن ابن مسعود ، عن رسول الله A : « الغناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت ~~الماء البقل » . # وروى ابن ابى الدنيا ، وابن مردويه ، عن ابى امامة ، عن رسول الله A : PageV08P061 # « ما رفع احد صوته بغناء الا بعث الله اليه شيطانين يجلسان على منكبيه ~~يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك » وروى ابن ماجه ، والترمذى ، والطبرى ~~، والطبرانى ، عن ابى امامة ، عن رسول الله A : « لا تبيعوا القينات ولا ~~تشتروهن ولا تعلمونهن ولا خير فى تجارة فيهن وثمنهن حرام » ومثله عن عائشة ~~، وفى رواية الاستماع اليهن حرام ، وما لا يجوز يحرم الاستماع اليه وعن ابن ~~مسعود : « والله ان لو الحديث هو الغناء » قال ثلاثا ، وعن مكحول : من ~~اشترى امة للغناء ومات لم اصل عليه ms3136 وقد يجوز للانسان ان يغنى وحده لازالة ~~الوحشة ، قال عمر : اذا خلونا قلنا ما يقول الناس وقد تغنى بقوله : # وكيف ثوائى بالمدينة بعد ما ... قضى وطرا منها جميل بن معمر # وهذا لغيره : وقيل اراد به جميل الجمحى ، وكان خاصا به ، وعنه A : « ليس ~~منا من لم يغتن بالقرآن » ومن معانى هذا : من لم يستغن بالقرآن عن غيره { ~~بغير علم } مع غير علم حال من الضمير فى يشتى ، او متعلق يشترى ، اى بغير ~~علم بحال ما يشتريه انه لا ينفعه بل يضره ، او بغير علم بطريق التجر اذ باع ~~نافعا بضر ، الهدى والضلال ، او متعلق بيضل ، اى جاهلا ان ما يدعو اليه ~~رسول الله صلى عليه وسلم هو سبيل الله D ، او جاهلا انه يضل ، او جاهلا ~~للحق { ويتخذها } اى السبيل عطف على يشترى { هزوا } مهزوءا بها ، والسبيل ~~يذكر ويؤنث ، { أولئك لهم عذاب مهين } لهم لأجل اتصافهم باهانة الحق ، ~~وترغيب الناس فى خلافه ، وإشارة البعد لبعد مرتبتهم فى الضلال ، والجمع ~~باعبتار معنى من بعد اعتبار لفظها بالافراد ، واعتبر لفظها فى قوله تعالى : # { وإذا تتلى عليه آياتنا } روعى لفظها ، ثم معناها ، ثم لفظها ، كقوله ~~تعالى فى سورة الطلاق : { ومن يؤمن بالله } الخ { ولى } اعرض عنها { ~~مستكبرا } متكبر جدا { كأن } اى كأنه ، اى ذلك المستكبر ، او كأنه اى الشأن ~~، وقيل جوز ان لا يقدر ضمير { لم يسمعها } جملة كأن لم يسمعها حال من ~~المستتر فى ولى ، او فى مستكبرا ، او مستأنفة عاب الله عليه لم لم يتأثر ~~بسماعها ، مع عظم شأنها فى التأثير ، او اراد مطلق التشبيه . # { كأن فى أذنيه وقر } صمما مانعا من السمع ، وذلك حقيقة بالشيوع ، واصله ~~الحل الثقيل ، او فسره بثقل السمع لا بانتفائه البتة ، والأول اولى ، لان ~~كفرهم كلى ، والجملة حال بعد حال مما مر ، او حال من المستتر فى يسمع ، او ~~مسأنفة لا يدل كل من كل من قوله : { كأن لم يسمعها } ولا عطف بيان له ، لان ~~انتفاء السمع ليس هو ثبوت الصمم فى اذنيه ، بل لازمه ومسببه ms3137 ، فيصبح ان ~~يكون بدل اشتمال ، والجملتان على الترقى فى البعد عن القبول ، وشددت كأن فى ~~الثانية للمناسبة لهذا الترقى ، ولمناسبة التشديد لثقل الوفر فى معناه { ~~فبشره بعذاب أليم } مفرط فى الايلام ، تبشيرا تهكميا . PageV08P062 ### || CHECK 8 # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم } لأيمانهم وعملهم { جنات النعيم } ~~بساتين جنس النعمة ، اضيفت للنعيم لاشتمالها عليه ، وذلك ابلغ من نعيم ~~الجنات ، لانه افاد ان لهم نفس الجنة ونسيمها مما لم يدخل فى نفسها ، ولا ~~يتوهم ان لهم نفسها دون نعيمها ، واما نعيم الجنات فيصدق بان لهم نعيمها ~~دونها ، يؤتى اليهم به فيها ، كما يسكن الانسان دارا ويتنعم بها ، وليست ~~ملكا له ، ولا يصح ما قيل انه ابلغ من حيث جعل النعيم اصلا ، ميزت به ~~الجنات ، فيفيد كثرة النعيم ، بين جنات الفردوس وجنات عدن ، فيها جوار خلقن ~~من ورد الجنة ، قيل : ومن يسكنها؟ قال : الذين هموا بالمعاصى فلما ذكروا ~~عظمة الله راقبوه ، والذين انثنت اصلابهم فى خشية ، اى انعطفت ، قال بعض ~~المحققين والله اعلم بصحة الخبر . PageV08P063 ### || CHECK 9 # { خالدين فيها } حال من الهاء ، او ضمير الاستقرار فى لهم ، لان لهم خبر ~~لقوله : { جنات نعيم } اولى من جعله خبرا ، لان وجنات فاعله { وعد الله } ~~وعد الله ذلك وعدا ، واضيف المصدر للفظ الجلال ، وحذف وعد ذلك { حقا } مصدر ~~لمحذوف ، اى حق ذلك ، او حق الوعد حقا مؤكد لغيره ، وهو وعد الله ، وهو ~~كقولك : انت ابى حقا ، وليس حقا هو نفس قوله : { وعد الله } فان وعد الله ~~لا يلزم ان يكون فى اللغة حقا ، بل الشرع والعقل ، وزعم بعض انه مؤكد لنفسه ~~بمعنى انه مؤكد لجملة قبله هى نفسه نحو : له على الف اعترافا لدلالة الجملة ~~قبله على الحقبة من اوجه ، وليس كذلك ، لان هذه الدلالات على الحقية ليست ~~من العبارة ، بل من الخارج ، وانما يعلم عدم البطلان من العقل ، ومن غير ~~ذلك من الدلائل { وهو العزيز } الغالب الذى لا يعجزه شئ ، ولا يصرفه عن ~~الوفاء بالوعد { الحكيم } الذي عظت حكمته بحيث لا يخرج عنها فعل من افعاله ms3138 ~~، او قول او قضاء . PageV08P064 ### || CHECK 10 # { خلق السموات } السبع فكيف لا تؤمنون به { بغير عمد } جمع عماد كاهاب ، ~~مفرد الاهب وهو ما يعمد به ، اى يسند اليه الشئ ، وجمع عماد لتعدد السموات ~~، كل واحدة بلا عماد ، لان فوقها تنعمد عليه بالتعلق ، ولا من تحتها تنعمد ~~عليه بالتمكن فيه { ترونها } نعت لعمد فى حيز النفى بغير ، بمعنى ان العمد ~~غير موجودة لا كالاشياء التى تعمد فترون عمدها ، او لو كانت لرأيتم عماد ~~السماء الدنيا ، فتقيسون عليها غيرها من بقية السموات ، كقولك لا ترى زيدا ~~فى السوق ، بمعنى انه لا يكون فيها فلا تراه فيها ، او ترى بمعنى تعلم لو ~~كانت لاخبرتكم بها ، كما اخبرتكم بغيب السموات لتعتبروا ، او احتراز من عمد ~~موجودة ، لا ترى وهى عمد القدرة . # { وألقى ف الارض رواسى } جبالا مرتفعات او ثوابت { أن تميد } كراهة ان ~~تميد او لئلا تيمد ، اى تضطرب { بكم } للمياه المحيطة بها ، الغامرة ~~لاكثرها ، المقتضية لتحريكها ، والرياح العواصف المقتضية له على انها كرية ~~الشكل ، لا بسيطة كما قال القليل ، ولو كانت بسيطة لم تمد ، ولو لم تكن ~~الجبال كذا قيل ، وعدم ظهور كريتها إنما هو لعظم جرمها ، وكذلك خلق الله ~~الارض وأراضين تحتها بلا عمد من فوق ولا تحت ، ولو كان للسموات او للارضين ~~عمد لاحتاجت العمد الى عمد اخرى ، فتيسلسل ، وما ورد عن عمد اذا صح ينتهى ~~الى غير عمد بقدرة الله ، واذا كان عمد بلا عمد تحتها ، فذلك نفس القدرة ~~على عدم العمد . # { وبث } فوق ونشر { فيها من كل دابة } نوع كل دابة ، وذلك مستلزم لايجاده ~~اياها ، فكأنه قيل اوجدها ، وبثها ، ويجوز ان يكون بث بمعنى خلق وأوجد ، ~~فعبر بالملزوم عن اللازم ، فانه يلزم من البث انها موجودة مخلوقة { وأنزلنا ~~من السماء } جهات العلو او السحاب ، لا من السماء احدى السبع او الجنس بعدم ~~ظهوره ، لكن الله قادر ، ولكن نشاهد امطارا مادتها من البحر والعيون { ماء ~~} مطرا { فأنبتنا فيها } فى الارض بذلك الماء { من كل زوج } والمفعول محذوف ~~، اى ما شئنا ، او ms3139 انواعا من كل صنف { كريم } شريف كثير المنفعة والتكلم ~~بعد الغيبة ، لاظهار مزيد الاعتناء بانزال الماء والانبات لتكررهما ، مع ~~استقامة حال الحيوان ، وعمارة الارض بهما . PageV08P065 ### || CHECK 11 # { هذا } ما ذكر من السموات والارض والماء والنبات { خلق الله } مخلوقه { ~~فأرونى } عطف انشاء على اخبار ، او اذا علمتم ذلك فأرونى اى اعلمونى لا ~~اظهروا لى ، لان الاظهار ليس قلبيا فلا يتعلق بالاستفهام بعد { ماذا خلق ~~الذين من دونه } اى الاصنام ، وجمع العقلاء مجاراة على مقتضى عمهم ، او ~~تغليب للعقلاء ممن عبد من دون الله ، كالملائكة وعزيز وعيسى ، وماذا اسم ~~واحد مفعول لخلق ، وجملة خلق الذين معلق عنها اروا بالاستفهام ، او ما ~~مبتدأ وذا خبر او العكس ، وخلق صلة ذا ، وهو اسم موصول ، والجملة معلق عنها ~~، واجاز بمضى ان ماذا اسم واحد موصول بجملة خلق ، الذين مفعول ثان ، وهو ~~سهو لخروجه عن الصدر ، وهو مفرد ولا جملة معلق عنها . # { بل الظالمون } مطلقا فيدخل هؤلاء بالاولى ، او هم المراد وضعا للظاهر ~~موضع المضمر ليذمهم باسم الظلم ، ويزجرهم وغيرهم بذكره { فى ضلال مبين لقد ~~آتينا } اعطيا بالهام او بوحى او بتعلم { لقمان الحكمة } لفظ عجمى ، وقيل ~~عربى من لقم ، لان العرب قد تسمى بأسماء وغيرها ، وغيرها قد يسمون باسمائها ~~قدا اليها ، ولعاد لقمان الاخر ، وهم عرب ، فهو من اللقم فليكن الذى فى ~~السورة كذلك ، وهو لقمان بن باعوراء ابن ناحور بن تارخ ، وهو آزر فهو من ~~اولاد آزر ، وقيل ، ابن اخت ايوب عند وهب ، او ابن خالته ، وبه قال مقاتل . # وقال السهيلى : ابن ين سرون ، عاش الف سنة ، وادرك داود عليه السلام ، ~~واخذ منه العلم ، وكان يفتى ، ولما بعث داود عليه السلام ترك الافتاء فقيل ~~له ، فقال : الا اكتفى اذا كفيت ، وكان قاضيا فى بنى اسرائيل ، وروى انه ~~نودى فى نومه نصف الليل : هل لك يا لقمان ان اجعلك خليفة للحكم بين الناس؟ ~~فقال : ان خيرنى ربى قبلت العافية ، وان عزم على فسمعا وطاعة ، وانى اعلم ~~ان الله تعالى يسددنى ، فقالت الملائكة : لم امتنعت من ms3140 الحكم؟ قال : لان ~~الحاكم يغشاه الظلم من كل مكان ، فيخطأ طريق الجنة ، ومن اختار شرف الدنيا ~~فاته شرفها وشرف الآخرة ، وعجبوا من كلامه ، ونام نومة فأصبح ينطق بالحكمة ~~، ونودى داود بعده فقبلها فأخطأ مرارا ، وعفا الله تعالى عنه . # وقيل : كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ، والاكثر انه كان فى ~~زمان داود عليه السلام ، وليس نبينا خلافا لعكرمة والشعبى ، والاكثرون انه ~~عبد ، والعبد لا يكون نبيا ، فعن ابن عباس : عبد حبشى ، واخرج ابن مردويه ، ~~عن ابى هريرة ، عن رسول الله A : « انه عبد حبشى » وعن جابر بن عبدالله : ~~انه من النوبة ، وعن سعيد بن المسيب : انه من سودان مصر ، قال خالد بن ~~الربيع : كان نجارا بالراء المهلة ، وقال الزجاج : كان نجادا بالدال المهلة ~~، وهو من يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما ، وقيل : خياط ، وهو اعم وبه قال ~~ابن المسيب ، وقيل : عبد لبلخشخاش يرعى الغنم : وعن ابن عباس : كان راعيا ، ~~وقيل : حطابا يتحطب كل يوم حزمة لمولاه . PageV08P066 # والحكمة : العقل والفهم والاصابة فى القول ، وعن ابن عباس : العقل والفهم ~~والفطنة ، وقيل : معرفة الموجودات ، وفعل الخيرات ، وقيل : توفيق العمل ~~بالعلم ، وقيل : حصول العمل على وفق المعلوم ، وهذا شامل لحكمة الله وحكمة ~~المخلوق ، وقيل : الكلام الذي يتعظ به ، وينقل لذلك ، وقيل : إتقان الشئ ~~علما وعملا ، وقيل : كمال حاصل ياستكمال النفس الانسانية ، باقتباس العلوم ~~النظرية ، واكتساب الملكة التامة على الافعال الفاضلة ، على قدر طاقتها ، ~~وقيل : شئ ينور الله D به القلب ، كما ينور البصر ، فيدرك المبصر ، وقيل : ~~معرفة حقائق الاشياء على ما هى عليه بقدر الطاقة البشرية . # ومن حكمة لقمان : من يصحب صاحب السوء لم يسلم ، ومن يدخل مدخل السوء يتهم ~~، ومن لا يملك لسانه يندم ، وقد روى هذا حديثا عن رسول الله A بهذا اللفظ ، ~~وهو موافق ، ايضا لقوله تعال : { ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ ~~بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره } { أن أشكر لله } ان تفسيرية ~~لقول : { آتينا لقمان الحكمة } واعتقاد وجوب شكر الله ، والامر به حكمة لا ~~مصدرية ms3141 ، بتقديم لام العلة ، او بجعل المصدر بدلا من الحكمة ، لانه خرج ~~للامر يعال به الايتاء كما مر تحقيقه ، وحكاية سيبويه كتب اليه بان قم شاذة ~~ضعيفة لا يخرج عليها القرآن مع انها ايضا تحتمل ان المراد كتب اليه بهذه ~~الحروف ، او بهذا اللفظ بعد تقدم ما فيه معنى القول ، فهى تفسيرية . # { ومن يشكر } له سبحانه { فإنما يشكر لنفسه } لان شكره يثبت له الموجود ، ~~وينفى عنه عقاب عدم شكره ، ويجلب المفقود والفوز بالجنة { ومن كفر } فما ضر ~~الا نفسه ، او فما منع النفع الا عن نفسه ، او فانما يكفر عن نفسه ، واغنى ~~عن هذا الجواب تعليله لقلوله : { فان الله غنى } عن ازالة الضر ، او جلب ~~النفع ، لانه خالق للاضرار والمنافع { حميد } اى حقيق بان يحمده خلقه ، ولو ~~لم يحمده احد ، او محمود عند الملائكة والمؤمنين من الثقلين ، وعند الاجسام ~~كلها ، ولو لم تحمده قلوب الكفار ، واستعملوا اجسادهم الحامدة فى الكفر ، ~~ولم يذكر الشكر مع انه مذكور ، قيل : بل ذكر الحمد لتضمنه الشكر ، وهو راسه . # قال A : « الحمد راس الشكر ، لم يشكر الله تعالى عبد لم يحمده » وإنما ~~قال : { ومن كفر } بصيغة الماضى ، ولم يقل : ومن يكفر اشارة الى قبح الكفر ~~، وان من شأنه ان لا يقع منه الا ما مضى منه من ابليس ، او قابيل او نحوهما ~~، وقيل : اشارة الى انه كثير متحقق ، بخلاف الشكر ، وقليل من عبادى الشكور ~~على الفرق بين الحمد والشكر ، او على الشكر ولو تضمنه الحمد لكنه قد يقع ~~بلا شكر . PageV08P067 ### || CHECK 13 # { وإذ } اذكر اذ او ظرف لآتينا على طريق العطف ، وحذف المعطوف ، اى آتينا ~~الحكمة اذ { قال لقمان لابنه } تاران قال الطبرى ، وابن قتيبة ، وقيل : ~~اسمه مثان بثاء مثلثة ، وقيل : انعم بفتح الهمزة والعين ، وقيل : شاكر بفتح ~~الهمزة والكاف ، وقيل : مشكم بفتح الميم والكاف { وهو يعظه } حال من لقمان ~~اولى من ابنه ، والوعظ زجر بتخويف او جلب بذكر الخوف ، او زجر وجلب معا { ~~يا بنى } تصغير حب وشفقة { لا تشرك بالله } غيره فى عبادة ولا ms3142 شئ فى شئ ، ~~واختص بالله D كمن قال : إن سيدنا محمدا A احاط بعلم الله كله ، لا فرق ~~بينهما : الا ان علمه حادث ومظروف وغير ذاتى ، وعلم الله قديم وذاتى ، وليس ~~تعالى ظرفا له ، ومن قال ذلك اشرك ، وكان ابن لقمان مشركا فكان ينهاه عن ~~الشرك حتى اسلم ، وكذا امراته . # وزعموا ان لقمان وضع جوابا من خردل ، فكلما وعظه اخرج خردلة حتى نفذ ~~الخردل فقال : يا بنى وعظتك موعظة ، ولو وعظتها جبلا لتفطر فتفطر ، ولعل ~~هذا كما قيل لم يزل يعظه ، حتى مات اى مات الابن ، ولعله ابن آخر له غير ~~الذي اسلم ، وقيل ابنه مسلم ونهيه عن الشرك تخذير له ، وقيل الباء للقسم ~~والجواب قوله : # { إن الشرك لظلم عظيم } وما تقدم هو المتبادر ، وعلى كل حال ان هذه ~~الجملة من كلام لقمان تعليل للنهى عن الشرك الموجود او عن الوقوع فيه او ~~قسم منه ، وادعى بعض انها من الله D ، ومن حكمته ، قوله : # يا بنى ان الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيها ناس كثير ، فاجعل سفينتك فيها ~~تقوى الله تعالى ، وحشوها الايمان ، وشراعها التوكل على الله تعالى ، لعلك ~~تنجو ، ولا أراك ناجيا . # وقوله : يل بنى إياك والدين فانه ذل النهار وهم الليل . # وقوله : يا بنى ارج الله رجاء لا يجرك الى معصيته تعالى وخف الله تعالى ~~خوفا لا يؤسك من رحمتة تعالى شأنه . # وقوله : يا بنى حملت الجندل والحديد ، وكل شئ ثقيل فلم احمل شيئا هو اثقل ~~من جار السوء ، وذقت المرار فلم اذق شيئا هو امر من الفقر . # وقوله : يا بنى لا ترسل رسولك جاهلا ، فان لم تجد حكيما فكن رسول نفسك . # يا بنى : اياك والكذب فانه شهى كلحم العصفور ، عما قيل بقلى صاحبه . # يا بنى احضر الجنازة ، ولا تحضر العرس ، فان الجنائز تذكرك الاخرة ، ~~والعرس يشهيك الدنيا . # يا بنى لا تأكل شبعا على شبع ، فان القاءك اياه للكلب خير لك من ان تأكله . # يا بنى لا تكن حلوا فتبلع ، ولا مرا فتلفظ . PageV08P068 # وقوله لابنه : لا يأكل طعامك ms3143 الا الاشقياء ، وشاور فى امورك العلماء . # وقوله : لا خير لك فى ان تتعام ما لم تعلم ، ولما تعمل بما قد علمت ، فان ~~مثل ذلك مثل رجل احتطب خطبا فحمل حزمة ، وعجز عن حملها ، فضم اليها اخرى . # وقول : يا بنى اذا اردت ان تؤاخى رجلا فاغضبه ، فان انصفك فى غضبه ، ولا ~~فاحذره . # وقوله : لتكن كلمتك طيبة ، وليكن وجهك بسطا تكن احب الى الناس ممن يعطيهم ~~العطاء . # وقوله : يا بنى انزل نفسك من صاحبك منزلة من لا حاجة له بك ، ولا بذلك منه . # وقوله : يا بنى كن ممن لا ييتغى محمدة الناس ، ولا يكسب ذمهم ، فنفسه منه ~~فى عناء ، والناس منه فى راحة # وقوله : يا بنى امتنع مما يخرج من فيك فانك ما سكت سالم ، وإنما ينبغى لك ~~من القول ما ينفعك . # ومن حكمته قوله : من له من نفسه واعظ ، كمن له من الله D حافظ ، ومن انصف ~~الناس من نفسه زاده الله بذلك عزا ، والذل فى طاعة الله تبارك وتعالى اقرب ~~من التعزز بالمعصية . # وقوله : ضرب الوالد لولده كالسماد للزرع . # وقوله : من كذب ذهب ماء وجهه ، ومن ساء خلقه كثير غمه ، ونقل الصخور من ~~مواقعها ايسر من افهام من لا يفهم . # وشهد داود عليه السلام يسرد الدرع شهرا ، ولما تمت لبسها وقال : نعم لبوس ~~الحرب انت ، فقال : نعم الصمت حكمة صبر على السؤال عنها حتى نطق داود بانها ~~للقتال . # وساله داود كيف اصبحت؟ فقال : اصبحت بيد غيرى . # وامره سيده ان ياتى باطيب ما فى المشاة فاتاه باللسان والقلب ، ثم امره ~~ان ياتى باخبث ما فيها فاتاه بهما وقال : هما اطيب شئ اذا طابا ، واخبث شئ ~~اذا خبثا فاعتقه لذلك . # ولا تناقض فى قوله : كن عالما او متعلما ، ولا تكن ثالثا فتهلك ، وقوله : ~~كن عالما او متعلما او مستعما ، ولا تكن رابعا فتهلك ، وقوله : كن عالما او ~~متعلما او مستمعا او مجيبا ، ولا تكن خامسا فتهلك ، بل ذلك اجمال معقب ~~بتفصيل ، فان المستمع والمجيب داخلان فى عالم ، والعالم والمتعلم يتصوران ~~بالاستماع ، والمجيب ms3144 اراد به المجيب بالعلم ، وايضا لا عالم الا بتعلم ، ~~ولا تعلم الا بخطاب معلم ومواجهته ، او بسماع معلم بلا مواجهة ، ولا يتصور ~~مجاوبة شرعية بلا علم . # وقال : لا مال كحصة ، ولا نعيم كطيب نفس ، وشر الناس الذي لا يبالى ان ~~يراه الناس مسيئا ، وعن وهب : ان لقمان تكلم باثنى عشر الف باب من الحكمة ~~ادخلها الناس فى كلامهم وقضائهم . PageV08P069 ### || CHECK 14 # { ووصيما الإنسان بوالديه } هذا كلام من الله تعالى اكد به كلام لقمان ، ~~اذ قال : { وان جاهداك } الخ شدد فى حق الدين ، فقال : مع شدة حقهما يحرم ~~مطاوعتمها فى الاشراك ، وقيل : المراد انا قلنا له : اشكر لى ، وقلنا له : ~~وصينا الانسان ، وقيل هذا من كلام لقمان ، اخبرنا الله انه اوصى به ابنه { ~~حملته أمه وهنا } ضعفا { على وهن } تعليل للوصية ، ووهنا حال من امه ، اى ~~ذات وهن على وهن ، ولا يصح تأويله بواهنة ، لان الثانى لا يصح فيه هذا ، ~~ولا يقال واهنة على واهنة ، اللهم مع بقاء الثانى على مصدريته بمعنى واهنة ~~على وهن سابق . او لاحق . والوهنان منها ، والمراد التكرار لا اثنان فقط ، ~~لان الوهن يتزايد الى النفاس ، وقيل ضعف الحمل ، وضعف الطلق ، وضعف النفاس ~~، بعد الولادة ، او حال من الهاء فى حملته ، فذلك وهنه ووهنها كما قال ~~مجاهد : وهن الولد على وهن الوالدة ، وضعفها ، وليس الوهنان منه فقط ، لان ~~يتزايد قوة ، مفعول مطلق ، اى تهن وهنا وعلى وهن نعت وهنا . # { وفصاله } انقطاعه عن الرضاع { فى عامين } اى فى تمام عامين فاقصى مدة ~~الرضاع عامان عند الجمهور ، وعن ابى حنيفة الرضاع الذي يتعلق به التحريم ~~ثلاثون شهرا ، لقوله تعالى : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } وجاء حديث : « ~~لا رضاع بعد عامين » { أن أشكر لى ولوالديك } ان تفسيرية لوصينا لا مصدرية ~~بتقدير لام التعليل ، وهو خطأ لانه لا خارج للامر ، والاجاز اشرت اليك ان ~~قم والمشى اى بالقيام والمشى ، واعجبنى اى اقم قيامك بالرفع على الفاصلية ~~ونحو ذلك ، وهو لا يجوز وذكر شكر الله لان شكرهما لا ينفع بدون شكره ، وكذا ~~عكسه ms3145 ، وفى مسند تحمد عنه A : « لا يشكر الله من لا يشكر الناس » . # روى الترمذى ، وابو داود ، عن بهز بن حكيم ، عن ابيه ، عن جده ، عنه A ، ~~انه سأله رجل : « من أبر؟ فقال : امك فقال : ثم من قال : امك ، قال : ثم ~~من؟ قال : امك » ومعنى شكر الله اداء فرائضه ، وترك معاصيه واستشعاره نعمه ~~وشكر الوالدين الاحسان اليهما وترك ما يكرهان ، واستشعار نفعهما له ، ومثل ~~ابن عيينة لشكر الله بالصلوات الخمس ، ولبرهما بالدعاء لهما إدبارها { الى ~~} لا الى غيرى { المصير } الرجوع لاثيبكم على شكرى وشكرهما ، او اعاقبكم ~~على التقصيرفى ذلك . PageV08P070 ### || CHECK 15 # { وإن جاهداك على أن تشرك بى } فى العبادة او الدعاء او ما اختص به { ما ~~لي لك به } الباء متعلق بقوله : { علم } وما واقعة على الشئ ، او شئ مفعول ~~به ، او على اشراك او الاشراك مفعول مطلق ، اى الاشراك الذي ليس لك به علم ~~، او اشراكا ليس لك به علم ، وليس ذلك مقيدا ، فانه لا يرجو علم يبيح ~~الاشراك ، فنفى العلم بذلك نفى لوجوده على حد قوله تعالى : { تدعون من دونه ~~} والعلم به غير شئ ، فلا يتعلق العلم به ، او عن طريق نفى الشئ بنفى لازمه ~~، فانه اذا لم يوجد معلوم لم يوجد علم ، كقولك : لا اراك هنا ، اى لا تكن ~~هنا فضلا من اراك وقوله : # على لاحب لا يهتدى بمنارة ... اى لا منار له فيهتدى به ، او العلم به ~~مفقود على فرض وجوده ، فلا عبرة به ، وإنما قدم به على علم ، مع ان معمول ~~المصدر لا يتقدمه ، لانه ليس المعنى على انسباكه بالفعل ، وحرف المصدر ليس ~~المعنى ما ليس لك ان تعلم به ، ويجوز تعليقه لك او متعلقة على ان الباء ~~بمعنى فى { فلا تطعهما } فى الاشراك ، وكذا كل معصية لا طاعة لمخلوق فيها { ~~وصاحبهما فى الدنيا } فى حياتك وحياتهما ، وعبر بالدنيا تلويحا بقصر عمر ~~الدنيا كلها ، فكيف بعضها ، لا يثقل عليك الاحسان اليهما ولو مدة الدنيا ، ~~بل مدة باقيها او تلويحا بانصرام ايام الحياة ، فلا يثقلان عليك ، او ms3146 احترز ~~بذكر الدنيا عن الدين ، فان المعتبر هو الدين ، ولا بد منه ، ولا يعتبر ~~عليك منهما ما يخالفه { معروفا } مفعول مطلق ، اى صحابا معروفا بكسر الصاد ~~، وهو المصاحبة بالكرم والجود ، والمروءة والاطعام والكسوة ، عدم ما يضرهما ~~كالانتهار ، ونحو ذلك فى صحتها ومرضها ، وما احسن قول بعض : # لأمك حق لو علمت كبير ... كثيرك يا هذا لديه يسير # فكم ليلة باتت بثقلك تشتكى ... لها من جواها أنة وزفير # وفى الوضع لو تدرى عليها مشقة ... فمن غصص لها الفؤاد يطير # وكم غسلت منك الاذى بيمينها ... وما حجرها الا لديك سرير # وتفديك عما تشتكيه بنفسها ... ومن ثديها شرب لديك نمير # وكم مرة جاءت واعطتك قوتها ... حنوا وإشفاقا وأنت صغير # وآها لذى عقل ويتبع الهوى ... وآها لأعمى القلب وهو بصير # فدونك فارغب فى عميم دعائها ... فأنت لما تدعو به لفقير # ولا يخفى ان حق الام اعظم لامثال هذه المشاق والصبر عليها ، وعدم الملل ~~به ، وقيل ذكر الله تعالى : { وصاحبهما فى الدنيا معروفا } مقابلة لقوله : ~~{ واتبع } فى الدين { سبيل من أناب إلى } رجع الى بالتوحيد والاخلاص فى ~~العمل ، لاسبيهما فى دعائهما لك للاشراك . # قال سعد بن ابى وقاص : كنت برا بأمى ، واسلمت فقالت : لا آكل ولا اشرب ~~حتى تكفر او اموت ، فتعير بى يا قاتل امه ، فلم تأكل يوما وليلة ، فاجهدت ، ~~وروى ثلاث ليال فقلت لها : لا أكفر ولو كانت لك مائة نفس خرجت واحدة ، بعد ~~واحدة فكلى واشربى او اتركى ونزل فى : ( وان جاهداك ) الآية رواه الطبرانى ~~وغيره . PageV08P071 # { ثم الى مرجعكم } رجوعك ورجوعهما ، قيل ورجوع من أناب الى ، وفى ذلك ~~خطاب بعد غيبة لتأكيد الزجر عن المخالفة { فأنبئكم بما كنتم تعملون } من ~~وفاء او تقصير ، عبر عن الجزاء بالاخبار لا يخفى عن عملكم ، فأنا اجازيكم ~~بمقتضاه ، وذكر بعض ان قوله : { ووصينا } الى هنا نزل فى سعد بن ابى وقاص ، ~~ولذلك افرد لان الصديق آمن فآمن سعد بسبب إسلامه ، وقيل عن ابن عباس : إن ~~من أناب هو الصديق ، لما اسلم تبعه سعد ، وعبدالرحمن بن عوف ، وسعيد ms3147 بن زيد ~~، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وقيل من اناب محمد A ، والصحيح العموم . PageV08P072 ### || CHECK 16 # { يا بنى إنها } اى القصة { إن تك مثقال } فاعل تك ، ولا خبر لتلك ، وانت ~~مثقال لانه بمعنى الزنة او الحسنة والسيئة ، او لاضافته لمؤنث وهو قوله : { ~~حبة } اى ما يساويها فى الثقل من حسنة او سيئة ، او المراد بالمثقال ~~الموزون المتعارف به { من خردل } حب معروف { فتكن فى صخرة } فى داخلها { او ~~فى السموات } فى داخل احدى السموات ، او المراد بالذات السماء السابعة ، ~~لان ما فيها هو فيهن { او فى الارض } اى فى داخلها ، ويحتمل الجنس الشامل ~~لسبع ارضين على حد ما مر فى السموات من التضمن ، او اراد السابعة ، والمقام ~~للمبالغة ، فلا يبعد ان يراد اخفى موضع فى ذلك كمحدودب السموات ، ومقعر ~~الارض السابعة . # ذكر الصخرة لمشاهدتها مع عسر الاخراج منها ، ثم السموات لبعدها بالعلو ، ~~وهى أشد امتناعا من الصخرة ، ثم كونه فى ظلمة بعض الارض لقوة الظلمة ، حتى ~~لو حضر احد فى بطنها لم ير ما فيه ، فكيف وقد احتجب ، فذلك على سبيل الترقى ~~، والمراد مطلقة الصخرة لا صخرة تحت الارض عليها الارض ، ولا صخرة عليها ~~بحر عليه نون ، والصخرة على ثور ، والثور على الثرى ، والماء اخضر لخضرة ~~تلك الصخرة ، فانا لا نعلم صحة ذلك ، وخضر الماء انما هو لتراكمه ، وان ~~كانت فلم اخضر الماء وحده منها؟ ولم لا يخضر من فيه؟ ولم كان يخضر وهو ~~لايقابلها . # { يأت بها الله } يحضرها ويحاسب عليها فاعله ، والمراد باحضارها المعبر ~~عنه بالايتان بها اخبار فاعلها بها فيقر ، ومن زعم ان الافعال تجسم يوم ~~القيامة ، فالاحضار على ظاهره الا انه ايضا يقر فاعلها بها ، او المراد نفس ~~الحبة الممثل بها للحسنة والسيئة { إن الله لطيف } دقيق علمه ، يدخل كل خفى ~~{ خبير } عالم بكنه كل خفى ، او يعلم محل تلك الحبة المثل بها ، ويقال : ~~هذه الكلمة اخر كلمة قالها ، فانشقت مرارته من هيئتها وعظمتها ، ومات ، ~~ويروى انه لما وعظ لقمان ابنه بقوله : { يا بنى انها ان تك } الآية اخذ ms3148 حبة ~~من الخردل فالقاها فى عرض اليرموك واد بالشام ، ومكث ما شاء الله D ، ثم ~~ذكرها وبسط يده لحاجة ، او طلبا لها فاقبل بها ذباب فوضعها فى راحته . PageV08P073 ### || CHECK 17 # { يا بنى أقم الصلاة } تكميلا لنفسك الناقصة ، فكمال الانسان بكمالها ، ~~ونقصه بنقصها ، قيل قال له : اذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها ، صلها واسترح ~~منها ، فانها دين ، وصل فى جماعة ولو على راس زج { وأمر } الناس { بالمعروف ~~} عن ابى سعيد الخدرى : كل بلد فيها اربعة اهلها معصومون من البلادء : # امام عادل ، او من يقول مقامه لا يظلمهم شيئا . # وعالم على سبيل الهدى . # ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويحرصون على تعليم العلم ~~والقرآن . # ونساء مستورات لا يتبرجن . # قال الله D : { لو لا يناهم الربانيون والاحبار } الخ قال D : { كنتم خير ~~أمة } الخ قال A : « لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر او ليسطن الله ~~عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم » واذا كان الامر الناهى يقذف ~~ويشتم ، او يضرب فتركهم افقضل ، وان علم انه ان ضربوه او شتموه لم يصبر ~~فتقع الفتنة ، فليتركهم ، وان علم من نفسه الصبر ، ولا يشكون فلا بأس ، ~~وعمله عمل الانبياء ، وان علم انهم لا يغلبون ولا يخاف ضربا ولا شتما ~~فالامر افضل . # { وانه } الناس { عن المنكر } تكميلا لغيرك وهما على العموم اولى من قول ~~ابن جبير : المعروف التوحيد : المنكر الشرك ، ولعله اعتبر ان الاصل ذلك : ~~او اراد التمثيل { واصبر على ما أصابك } من الشدائد والمحن من شدة إقامة ~~الصلاة ، فان اقامتها شديد ، وانها لكبيرة الا على الخاشعين ، ومن مضار ~~الناس عليك لأمرك ونهيك وعداوتهم لك عل ذلك ، وشهر ان الاصابة على الامر ~~والنهى ، وهو المتبادر وهو قول سعيد بن جبير . # { إن ذلك } اى الصبر على شدائده اقامة الصلاة ، وشدائد الامر والنهى ، او ~~ان الصبر على الامر والنهى ، او على ما اصابك بهما او ان ما ذكر من نفس ~~اقامة الصلاة والامر والنهى ، واشارة البعد فى كل ذلك لعلوه { من عزم ~~الأمور } من قطع الامور : اى من الامور ms3149 المقطوع بها من الله ايجابا ، ولم ~~يجعلها ندبا او اختيارا منكم ، فعزم مصدر بمعنى مفعول من اضافة النعت الى ~~المنعوت ، اى من معزومة الامور ، اى من الامور المعزومة من اهل الحزم ~~السالكين طريق النجاة ، اى المعزوم عليه ، وقد قيل : العزم الحزم ، ويجوز ~~ان يكن على الاسناد المجازى ، اى من عازمة الامور ، اى الامور العازمة ~~كقوله تعالى : { فاذا عزم الامر } ويجوز تكون الاضافة بمعنى فى على غير ~~الوجه الاخير ، والجملة تعليل لما قبلها : او مستأنفة للتاكيد ، وهو أولى . PageV08P074 ### || CHECK 18 # { ولا تصغر خدك للناس } لا تمله للناس مواجهة به لهم تكبرا عن ان تواجههم ~~، وقيل اللام للتعليل ، وقيل لا تمله للذل والحياء من الناس ، والصحيح ~~الاول لانه مرافق لما بعده فى الزجر عن التكبر ، ومن العجيب ، تفسير الآية ~~باعراضك عن رجل بينك وبينه محبة اذا لقيك ، وكأن قائله اراد النهى عن القطع ~~بعد الوصل ، وتفسيرها بان بسلم عليك احد فتلى وجهك تكبرا ، وفسرها بعض ~~باحتقار الفقراء والعموم هو الحق { ولا تمش فى الارض مرحا } فرحا معجبا ~~بحالك انت من اهل الارض ، فمالك والمشى مرحا لو حل المرح لمشاه اهل السموات ~~، والارض خلقت للعبادة ، ومرحا حال اى ذا مرح او مرحا بكسر الراء قيل ، او ~~مبالغة وفيه ان يقال كأنه اجاز له ما دون المبالغة فى المرح ، وهو يجوز ، ~~ويجاب بانه اراد السلب الكلى ، او يباح القليل الذى لا يخلو منه الانسان ، ~~او مفعول مطلق لتمرح محذوفا حالا ، او لتمش مضمنا تمرح ، او مفعول من اجله ~~، وذلك ان الانسان تارة يمشى ويخطر له المرح ، وتارة يدل الحال قراءة بعض ~~بكسر الراء . # { إن الله لا يحب كل مختال فخور } تعليل لما قبله ، والاختيال التبخر فى ~~المشىكبرا ، ومنه سميت الخيل لاختيالها فى مشيها طبعا ، او توهم الناس انها ~~تختال ، وقد قيل : لا يركب انسان الفرس الا وجد فى نفسه نخوة ، وقد قيل : ~~الاختيال التكبر الناشئ عن تخيل فضيلة تراءت للانسان من نفسه ، والفخر ~~والمباهاة يالاشياء الخارجة عن الانسان ، كالمال والجاه والاولاد والنسب ، ~~وغير الخارجة ms3150 كالجمال والفصاحة ، وقد يعد منها النسب ، ومن عد ماله او نحوه ~~على جهة الشكر ، فليس فخورا الا ان عنى العلو على غيره ففخر ، ولو ادعى ~~الشكر ، وقد ابطل ما توهمه شكرا ، ومن عد ذلك ولم يقصد علوا ولا شكرا ، ~~فليس مفتخرا ، والنفى هنا لعموم السلب لا لسلب العموم ، فانه لا يحب بعضا ~~ولا كلا ، وكذا فى فخور الذى هو صفة مبالغة ، فانه لا يحب المبالغ فى الفخر ~~، ولا المفاخر الذى لم يبالغ فيه . # اللهم الا ان يتسامح فى قليل الفخر الذى يخلو منه الانسان ، وما كان من ~~الفخر او المرح لوجه الله ، احبه الله D كالمرح فى صف الجهاد ، وكالافتخار ~~بالمال على عدو الدين ، الاختيال يناسب الكبر والعجب ، والفخر يناسب المشى ~~مؤحا على اللف والنشر المرتب ، وان قابلنا الماشى مرحا بالمختال والمصاعر ~~بالفخور كانا لفا ونشرا معكوسا ، وقيل الفخوز مقبل للمصاعر ، والمختار ~~للماشى وآخر للفاصلة . PageV08P075 ### || CHECK 19 # { واقصد فى مشيك } توسط فيه لا تسرع الا لغرض صحيح ، ولا تتباطأ كذلك ، ~~قال A : « سرعة المشى تذهب بهاء المؤمن » اى هيبته وجماله ، وذلك انه يعد ~~ذلك منه خفة ، ولو لم تكن فيه فيحتقر ، وقد يتغير البدل بالسرعة فيزول ~~بهاؤه ، قال ابن مسعود : كانوا ينهون عن خبيب اليهود ، ودبيب النصارى ، ~~وراى عمر رضى الله عنه رجلا متماوتا فقال : لا تمت علينا ديننا اماتك الله ~~تعالى ، وراى رجلا متطأطئ راسه فقال : ارفع راسك ، فان الاسلام ليس بمريض ، ~~ورأت عائشة رضى الله عنها رجلا كاد يموت تخافتا فقالت : ما لهذا؟ فقيل : ~~انه من القراء ، فقالت : كان عمر رضى الله عنه سيد القراء ، وكان اذا مشى ~~اسرع ، واذا قال اسمع واذا ضرب اوجع ، وقد نهى A عن الاسراع ، ولو لادراك ~~الامام ، وقال : ما ادركت فصل وما فات فاستدركه . # { واغضض من صوتك } انقض من صوتك الجهير : فتعدى بمن على التضمين والتأويل ~~، ويتعدى ايضا بنفسه وهو الاصل ، ومنه قوله تعالى : { يغضون اصواتهم } فلا ~~يبالغ فى الجهر الا لغرض صحيح ، ومنه الاذان والانذار من العدو ، ويقال رفع ~~الصوت فى ms3151 غاية الكرامة ، ويروى ان كان رسول الله A وعلى آله يعجبه ان يكون ~~الرجل خفيض الصوت ، ويكره ان يكون جهير الصوت ، ويظهر ان المبالغة فى الجهر ~~تشوه الوجه ، فيذهب بهاؤه ، وتركه اوفر للمتكلم ، وابسط لنفس السامع وفهمه ~~، والآية شاملة للعطاس ، فان ما يسمع منه صوت فينبغى خفضه ما أمكن ، كما ~~نهى رسول الله A من رفع الصوت بالعطاس ، وذكر الغض بعد القصد فى المشى ، ~~لان يتوصل برفع الصوت اذا عجز عن التوصل الى المطلوب بالمشى ، فليتوصل اليه ~~بالمشى الا ما خيف فوته ، او ما دعا اليه غرض صحيح . # { إن أنكر الأصوات } لان انكر اصوات الحيوانات اسم تفضيل من المبنى ~~للفاعل ، كما هو شائع المقيس من معنى قولك : نكر الشئ بضم الكاف صعب ، اى ~~ان اصعب الاصوات على القلوب والاسماع ، كما قال الله تعالى : { الى شئ نكر ~~} والجهر يضر سمع السامع ، واما ان قلنا : من نكر بالبناء للمفعول او من ~~انكر كذلك بالهمزة بمعنى اقبح الاصوات فشاذ ، حيث بنى من المبنى للمفعول ، ~~او من الرباعى المبنى ايضا للمفعول { لصوت الحمير } اسم جمع كما قال ~~السهيلى ، لا جمع كما قال غيره ، فرافع الصوت فى غير محل الرفع كالحمار فى ~~القبح ، ولا استعارة فى ذلك ، وان اريد بصوت الحمير اصوات الرافعين لا صوت ~~الحمير ، كانت الاستعارة ، اى انكر الاصوات اصوات هؤلاء الرافعين اصواتهم ، ~~وسماهم حميرا . PageV08P076 # ومقتضى الظاهر ان انكر الاصوات لاصوات الحمير بجمعها ، او انكر الصوات ~~لصوت الحمار بافرادهما ، ولكن قال صوت الحمير اشارة الى ان اصوات الحمير ~~كصوت واحد لقوة تشابهها ، ولان المراد بيان صوت هذا الجنس ، لا صوت كل فرد ~~منه ، وجمع الحمار مع هذا مبالغة فى التنفيرفان صوت حمر بمرة اشد قبحا ، ~~ولا يخفى ان المنكر صوت ذلك الجنس ، ولو من فرد منه ، والجملة من كلام ~~لقمان ، وقيل من كلام الله سبحانه وتعالى ردا على المشركين ، اذ يتفاخرون ~~بجهر الصوت ، كما قال شاعرهم : # جهير الكلام جهير المطاس ... جهير الرواء جهير النعم # ويخطو على العم خطو الظليم ... ويعلو الرجال بخلق عمم ms3152 # قال سفيان الثورى : صياح كل شئ تسبيح الا صوت الحمار ، فانه يصيح لرؤية ~~الشيطان ، وكثيرا ما يرى يصيح عند رؤية حمار ولعل مع الحمار الذى يرى ~~شيطانا او تارة لحمار وتارة لشيطان . PageV08P077 ### || CHECK 20 # { ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض } رجوع الى خطاب ~~المشركين على اصرارهم بعد ذكر وعظ لقمان ، والتسخير التسهيل ، والادلال لشئ ~~الى المطلوب سواء كان الشئ حيا يمكن امتناعه ام لا كالحيوانات والملائكة ~~النافعين بسوق المطر مثلا والمعادن ، والشمس والقمر والنجوم ، والرياح ~~والليل والقمر { وأسبغ } اوسع { عليكم } لكم او كثر نعمه حتى صارت كالشئ ~~المستعلى فوقنا بعد التجلل من جوانبنا { نعمه } ما أنعم عليكم به ، والمفرد ~~نعمة ، واصله المعنى المصدرى ، وهو التلذذ ، واطلق اسم المسبب على المسبب ، ~~فان ما انعم به علينا سبب التلذذ والنعمة ، بمعنى ما انعم به هى شئ ينتفع ~~به ، ويستلذ ولم اقل امر ينتفع به ، ليشمل الشئ ما هو جسم ، والامر لا ~~يشمله الامجازا ، ولم ارد تحمد عاقبته كما زاده بعض ، لان ما ينتفع به نعمة ~~، سواء حمدت عاقبته بان شكرت مثلا ولم تضر او لم تحمد بان كانت تضر بعد ، ~~او كفرت فالماء او اللبن المستلذ نعمة ، ولو كان يتضرر به بدن شاربه . # والنعمة التى لم تشكر يعاقب عليها ، ولا يخرجها العقاب عن كونها نعمة ، ~~وانما ذلك امر شرعى فالكفار منعم عليهم كما هو نصوص القرآن ومن اشترط ان ~~تكون العاقبة محمودة قال : هم غير منعم عليهم ، وهو خطأ ، وقال بعض : ~~النعمة المنفعة المفعولة على جهة الاحسان الى الغير وقال بعض : المنفعة ~~الحسنة المفعولة على جهة الاحسان الى الغير ، قال بعض المحققين : الاولى ~~اسقاط لفظ الحسنة ، لجواز ان يستحق الشكر بالاحسان ، ان كان فعله محظورا ~~لان جهة الشكر كونه احسانا ، وجهله الذم والعقاب الحظر ، فالفاسق يستحق ~~الشكر لاحسانه ، والذم لمعصية الله تعالى . # { ظاهرة } محسوسة معروفة كقوة البدن ، وكالأموال والأولاد ، وظهور ~~الاسلام ، والنصر على الاعداء ، وحسن الصورة ، وامتداد القامة ، وتسوية ~~الاعضاء ، والسمع والبصر ، وغير ذلك من نعم ms3153 الدنيا { وباطنة } كالامداد من ~~الملائكة ، ومعرفة الله تعالى ، والقلب والعقل والفهم ، ونعم الآخرة ، وقيل ~~: الظاهرة ارسال الرسل وانزال الكتب ، والتوفيق للاسلام ، والثبات عليه ، ~~والباطنة ما اصاب الارواح فى عالم الذر من النور ، وعن على : سألت رسول ~~الله A فقال : « الظاهرة ما سوى من خلقك ، والباطنة ما ستر من عورتك » . # والمراد التمثيل ، كما يدل ما فى البيهقى ، عن ابن عباس ، سألت رسول الله ~~A فقال : « الظاهرة الاسلام وما سوى من خلقك ورزقه ، والباطنة ما ستر من ~~مساؤى عملك » والمراد أيضا التمثيل ، ومعنى قوله : ما ستر من مساوئ عملك ~~ستر ما ستر عن مساوئه ، او ما مصدرية اى ستره من مساوئه ، اى الواقع منها ، ~~ويدل لهذا ما فيه من طريق مقاتل الظاهرة الاسلام ، والباطنة ستر المعاصى ، ~~وفى رواية : اما ما بطن فستر مساؤى عملك ، وفى دعاء موسى عليه السلام : ~~الهى دلنى على اخفى نعمك ، فقال تعالى : اخفاها النفس ، وقيل : اخفاها ~~تخفيف الشرائع ، واكثار الثواب ، وصرف البلاء ، وقبول الخلق ، ورضا الرب . PageV08P078 # { ومن الناس من يجادل فى الله } فى شأن الله D من وحدانية وقدرة على ~~البعث وغيره ، ينكرون ذلك على الرسول E ، كالنضر بن الحارث ، وأبى بن خلف ، ~~والجدال الكلام على طريق المغالبة من معنى الجدال الذى هو المطارحة على ~~الجدالة ، وهى الارض ، وإذا غلبه بالكلام فكأنه طرحه على الارض ، او من ~~معنى الجدال الذي هو المغالبة فى احكم حبله بالفتل ، فكل منهما يريد ان ~~يكون اشد احكاما لحبله ، وكل من المتغالين بالكلام يريد ان يكون كلامه اثبت ~~من كلام الاخر ، واظهر لفظ الجلالة مع تقدمه الاضمار له ، تهويلا لامر ~~الجدال فيه تعالى . # { بغير علم } بدليل عقلى { ولا هدى } ولا دليل شرعى من رسول { ولا كتاب ~~منير } واضح الدلالة ، منقذ من ظلمة الجهل ، بل يجادلون بمجرد ما يشتهون ، ~~وبمجرد التقليد . PageV08P079 ### || CHECK 21 # { وإذا قيل لهم } اى لمن يجادل مراعاة لمعناه ، وهو الجمع كما افرد ~~لمراعاة لفظه { اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا } ~~من الكلام والاعتقاد ، والمعاصى ، وعبادة غير ms3154 الله D ، والتقليد فى الاصول ~~جائز ومجز اذا كان مصدقا لمن افتى له ، واطمأن اليه قلبه اذا وافق الحق ولو ~~امراة ، ولا يخلو عن ذلك عامة الموحدين ، حتى قال بعض قومنا : ان النظر ~~فيها حرام وهو باطل ، والصواب جوازه ، بل وجوبه بمن قدر ، وقيل : لا يجوز ~~التقليد فى الاصول ، ومن قلد واصاب اجزاه توحيد ، وعصى بعدم النظر . # { ولو كان الشيطان يدعوهم } بما يأمرهم به من الضلال { الى عذاب السعير } ~~أيتبعون ما وجدوا آباءهم ، ولو كان الشيطان يدعو آبائهم الى عذاب السعير ، ~~وبخهم على اتباع آبائهم مع ان ما عليه آباؤهم قد اخذه آباؤهم من الشيطان ~~الداعى الى العذاب الدائم ، الذى هو عذاب النار ، والسعير المسعورة كالمرأة ~~الكحيل بمعنى المكحولة ، فالها ، عائدة الى الآباء لا الى القائلين ، بل ~~نتبع كما قال D : { او لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } بعد قوله ~~: { بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا } نعم يمكن رجوعها الى القائلين ، ~~وآباءهم ، ولا جواب لو كان الوصلية ، وقيل : لهما جواب يقدر ، والواو حالية ~~، وقيل : عاطفة على محذوف ، اى يتبعونهم لو لم يكن الشيطان يدعوهم ، ولو ~~كان يدعوهم ، فلو وان الوصليتان خارجتان عن الشرط ، وبخروجهما تمكن الحالية . PageV08P080 ### || CHECK 22 # { ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن } فى اعماله ، يخلص قلبه وجسده ، ~~ويحسن عمله ، او قل باطنه وظاهره بالتفويض اليه فى امروه ، كما هو انسب ~~بقوله : { فقد استمسك بالعورة الوثقى } الاولى ان التفويض لا يذكر هنا ، ~~وقد تضمنه الكلام ، والمعنى من أقبل على الله اقبالا تاما ، وجد الله ملجأ ~~له ، والعروة الوثقى استعارة ، شبه الاقبال عليه بها ، وأولى من ذلك ان ~~تجعل الاستعارة مركبة مركبة تمثيلية ، فعندهم اذا امكنت بلا ضعف لم يعدل ~~عنها الى المفردة فنقول : شبه الاقبال عليه بالكلية ، والاحسان فى العمل ~~بالترقى الى عال ، والتمسك فى ترقية بما يأمن اختلاله له . # { والى الله } لا الى آلهتهم ، ولا الى غيرها { عاقبة الامور } كلها ، ~~ومنها البعث ، واثابة مسلم الوجه الى الله تعالى بأحسن الجزاء ، ومعاقبة ~~المجادل فى الله D ms3155 بالسعير ، وكون الاستغراق كما رايت اولى من ان تكون ~~للعهد بالجدال ، واتباع ما ما وجدوا عليه آباءهم ، ومنها اسلام الوجه الى ~~الله ، وعاقبة الامور آخرها وهو الجزاء ، او الامور العاقبة ، فيكون من ~~اضافة الصفة للموصوف . PageV08P081 ### || CHECK 23 # { ومن كفر فلا يحزنك كفره } لانه لا يضرك كفره فى الدنيا ولا فى الاخرة ، ~~لانك لم تقصر فى التبليغ { الينا } لا الى غيرنا { مرجعهم } رجوعهم بالبعث ~~والجملة تعليل ان لم نقدر التعليل المذكور ، وان قدرناه فهذا مستأنف ، ~~ويجوز انه تعليل اخر لجواز تعدده اذا كان بالجملة ، ولو بلا تبعية نحو : ~~اكرم زيدا لانه بر انه متق الله ، او اكرمه هو ابنى هو متق لله تعالى هو ~~مستعد للبعث { فننبئهم بما عملوا } بما عملوه او بعلمهم ، وقد ينكر تهويلا ~~، اى باشياء عظام عملوها ، وتنبئتهم بما عملوا كناية عن عقابهم به ، وقيل : ~~الينا مرجعهم فى الدارين نهلكهم فى الدنيا ، ونعذبهم فى الاخرة ، وهو عين ~~متبادر هنا ، ولا فى مثله ، ولا يناسب فننبئهم بما عملوا ، لان هذه التنبئة ~~فى الاخرة فقط { ان الله عليم بذات الصدور } تعليل لقوله : ( ننبئهم ) اى ~~لانه لا يخفى عليه ما فى الصدور ، كما لا يخفى عليه ما فى الخارج عل حد سواء . PageV08P082 ### || CHECK 24 # { نمتعهم قليلا } تمتيعا قليلا ، او زمانا قليلا ، والاول اولى ، لان ~~الزمان ولو جاز وصفه بالقلة ، لكن وصفه بالقصر اولى { ثم نضطرهم الى عذاب ~~غليظ } نلجئهم قهرا الى عذاب عظيم جدا ، كالشئ الغليظ الذي لا يطاق حمله ، ~~كالجبل ، ولا ينفكون عنه بقوة ، ولا بشافع ، والاضطرار افتعال من الضر ، اى ~~نلجئهم الى ضر تشتد عليهم النار ، فيتمنون البرد ، فيرسل عليهم البرد ~~الشديد المسمى بالزمهرير ، فيكون اشد عليهم من النار ، فيطلبونها فيعادون ~~اليها اختيارا عن اضطرار ، وهذا اضطرار ، وقيل : نضطرهم الى عذاب غليظ نضم ~~الى الاحراق الضغط والتضييق ، ولا يصح هذا ، وانما يصح لو ذكرت النار قبل ~~هذا تقريبا ، وانما الذى يلى التمتيع القليل النار بعد مدة لا الضعف . PageV08P083 ### || CHECK 25 # { ولئن سألتهم م ، خلق السموات والأرض ليقولن الله } خلقهم ms3156 الله او الله ~~خالقهن ، او خالقهن الله ، والاول اولى لموروده مذكورا كذلك فى آية اخرى ، ~~ولو قيل : من خالق السموات والارض؟ كان الاولى تقدير الخالق لهن الله ، ~~اعترفوا بقدرته على خلقهن ، وابوا ان يعترفوا برد الاموات احياء ، وهذا ~~عجيب { قل الحمد لله } على اعراتفهم بما يوجب بطلان اشراكهم ، فان آلهتهم ~~لا تقدر على خلق شئ ، ولا يستحق العبادة غير الخالق ، وبما يوجب الاقرار ~~بحقية البعث ، وعلى قيام دلائل الوحدانية { بل أكثرهم لا يعلمون } ان ~~الاقرار بانه الخالق لهن ملزم لبطلان ما هم عليه او لا يعلمون ان الحمد لله . PageV08P084 ### || CHECK 26 # { لله ما فى السموات والأرض } هو الذى خلق ما فيهن واياهن ، فكل ذلك ملك ~~له بتصرف فيه بما يشاء ، فكيف يستحق الملوك ما هو للمالك ، فلا يستحق ~~العبادة غيره ، ولا يشاركه فيها { إن الله هو الغنى } عمن سواه { الحميد } ~~مستحق الحمد بالذات ، ولو لم يحمده احد ، لكن قد حمده المؤمون والملائكة ، ~~والحيوانات او المحمود بالفعل حمده كل شئ حتى أبدان المشركبن تحمده كحمد ~~الجبال والشجر ، وإنما التألم بالنار للقلب ، وكذا يتألم القلب فى الدنيا ، ~~فلو سكر احد لم يتألم بما فعل فيه ، والله مستغن عن عبادة المؤمنين ~~والملائكة وغيرهم ، وانه غنى ، عمن سواه ، وانه المحمود على المنافع ، لانه ~~الخالق لها . PageV08P085 ### || CHECK 27 # { ولو أنما فى الأرض من شجرة أقلام } المصدر فاعل لثبت محذوفا وهو مصدر ~~من خارج ، اذ ليس فى خبر ان ، بل يجاء بالكون او بالنسب المفيد معنى الكون ~~من خبرها ، اى لو ثبت كون ما فى الارض اقلاما ، وأقلاما خبر الكون فى ~~التأويل ، وخبر ان قبل التأويل ، او لو ثبتت قلمية ما فى الارض ، وذلك انه ~~لا بد للمؤمن فعل ، ولا بد من التأويل بالمصدر مع ان المفتوحة ، وقال ~~سيبويه : لا يقدر الفعل المصدر مبتدأ بلا خبر : او وجود المسند اليه قبل ~~التأويل ، وقدر بعضهم خبره قبله ، وبعض بعده ، وفى الآية مجئ خبر ان بعد لو ~~اسما كقوله : # ولو انها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما # وقوله ms3157 : # ما أطيب العيش لو ان الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم # لا كما قال الزمخشرى : من منع ذلك غفلة منه اذ لم يقل : انما يكون الخبر ~~بعدها اسما جاهدا ، او فعلا لا اسما مشتقا فلا يجاب عنه بانه اراد لا يكون ~~فعلا اذا لك يكن اسما مشتقا ، ثم انه اذا لم فعلا فهب انه اسم جامد او مشتق ~~، ومن معلق بمحذوف حال من المستتر فى قوله : فى الارض ، وشجرة نكرة عامة فى ~~الاثبات ، كقوله تعالى : { علمت نفس } ومن الجائز تقدير مضاف عام فى ذلك ~~ونحوه ، اى علمت كل نفس ، ومن كل شجرة واسم الشرط يعم : مع انه نكرة فى ~~الاثبات شبهه بالنفى ، وهنا قوى جانب العموم بلو ، لانها حرف شرط ، وحكمة ~~افراد شجرة وتنكيرها دفع ما يتوهم لو جمعت من التوزيع ، بان كل شجرة على ~~حدة قلم ، ليس ذلك مرادا ، بل المراد ان كل عود من كل شجرة ولو دق قلم ، ~~والعود الغليظ او الطويل تكون منه اقلام متعددة ، كاقلام التى عهدناها مع ~~انها يقدر لها البرى الى حد ما يمكن ايضا . # { والبحر } المحيط ، وأل للعهد لانه المتبادر ، والفرد الكامل ، واجيز ~~ارادة الجنس او الاستغراق والعهد ، او الاستغراق اولى من الجنس ، وذلك ان ~~اريد الجنس جاز ان يراد غير المحيط والمقام للمبالغة { يمده } يصير مدادا ~~لما فى الدنيا من الاشجار الواقع كل عود منها قلما على حد ما ذكرت آنفا ، ~~والمد الزيادة اى تضم الى الاقلام ، ومد الدواة زاد فيها ما يكتب به من ~~المداد الاسود او الاحمر او الاخضر او غير ذلك ، وجملة البحر يمده حال من ~~المستتر فى قوله : { فى الارض } ولو فصل بينهما { من بعده سبعة أبحر } حال ~~من المستتر فى يمد ، والمراد بسبعة أبحر : مفروضة كل واحد كالمحيط ، او كل ~~واحد كالبحور الموجودة كلها ، على جعل أل للاستغراق . # روى الطبرانى ، وابن المنذر ، عن ابن عباس : انه خلق الله تعالى من وراء ~~هذه الارض بحرا محيطا بها ، ومن وراء ذلك جبلا محيطا بها يقال له قاف ms3158 ، ~~وخلق من وراء ذلك الجبل ارضا مثل تلك الارض سبع مرات ، خلق من وراء بحرا ~~محيطا بها ، ثم خلق وراء ذلك جبلا يقال له قاف السماء مترفرفة عليه ، حتى ~~عد سبع ارضين ، وسبعة ابحر ، وسبعة اجبل ، وذلك قوله تعالى : { والبحر يمده ~~من بعده سبعة أبحر } والله اعلم بصحة ذلك ، والله تعالى قادر على ما لا ~~يحصى من ذلك ، وهب انه ذكر كعب الاحبار رضى الله عنه ، لكن لعله اخذه من ~~كتب الاسرائليين ، وهو فى نفسه ثقة ، ويبحث بانه اذا كان ثقة لم يرو الا ما ~~صح ، فيجاب بانه رواه ظانا انه صحيح ، مع انه ليس مما يقطع فيه العذر . PageV08P086 # والمراد بالسبعة تكثير العدد ولو آلاف بحر من بعده ، وخصت لانها عدد تام ~~كما ذكرته فى سورة البقرة ، وشرح القلثادى وكثير من المعدودات التى لها شأن ~~، سبع كسبع سموات ، وسبع ارضين ، والكواكب السيارة ، والاقاليم والايام ، ~~ومقتضى الظاهر ، والبحر مداد بنصب البحر كما قال : { ان ما فى الارض من ~~شجرة أقلام } لكن قال : { والبحر يمده } لان يمده يغنى عن ذكر المداد ويزيد ~~عليه بالاستمرار التجددى تصريحا ، كما هو المراد بصيغة المضارع ، اى لا ~~يزال يصب فيه ، وليس هذا فى لفظ مداد . # { ما نفذت } انقضت { كلمات الله } ان كتبت بتلك الاقلام وتلك البحور ، ~~وحذف هذا الشرط ، وان شئت فقدر من بعده سبعة أبحر ، وكتب بتلك الاقلام ، ~~وبذلك المراد كلمات الله ما نفدت كلمات الله او علمه ، قال اليهود بعد ~~هجرته A ، على ان الآية مدنية او امرو قريشا بالقول : تزعم يا محمد انا لم ~~لم نؤت من العلم الا قليلا { قل الروح من امر ربى وما اوتيتم من العلم ~~الاقليلا } وقد اوتينا التوراة وهى الحكمة { ومن يؤت الحكمة قد أوتى خيرا ~~كثيرا } فنزل : { ولو ان ما فى الارض شجرة } الخ ، فكثيركم قليل بالنسبة ~~الى سعة علمه تعالى . # وروى انهم قالوا : من عنيت بقولك : { وما أوتيتم من العلم الا قليلا } ~~إيانا او قومك؟ فقال : { كلا عنيت } فقالوا : ألست تتلوا انا اوتينا ~~التوراة وفيها علم ms3159 كل شئ؟ فقال A : « هى فى علم الله قليل » فقالوا : ألست ~~تعلو : { ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا } فقال A : « هذا علم قليل ~~وخير كثير » فأنزل الله تبارك وتعالى : { ولو ان ما فى الارض } الخ ، وروى ~~ان المشركين قالوا : ان هذا كلام يوشك ان ينفد ، فأنزل الله : ( ولو ان ما ~~الارض ) وقيل : كلماته مقدوراته من اطلاق اسم السبب على المسبب ، إذ يقول ~~لشئ : كن فيكون ، واختار كلمات وهو جمع قلة على كلم الله ، وهو جمع كثرة ~~تلويحا بان كلماته لا تفى بها البحار والشجر فكيف بكلمة { إن الله عزيز ~~حكيم ما خلقكم ولا يعثكم إلا كنفس واحدة } وكذا الخلق كله فى السهولة لكمال ~~قدرته ، وعدم احتياجه الى آلة او كسب { إن الله سميع } عليم بكل صوت { بصير ~~} عليم بكل شئ من المبصرات ، او بكل شئ ، وقد علم قريش ذلك ، وانما كانوا ~~يقولون اذا أرادو الطعن فى الدين : اسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد حمقا ~~وعنادا ، وفيه نزل : PageV08P087 # { وأسروا قولكم او اجهروا به انه عليم بذات الصدور } وقيل : نزلت الآية ~~فى أبى بن خلف ونبيه ومنبه ابنى الحجاج وغيرهم من قريش اذ قالوا : ان الله ~~خلقنا نطفا وعلقا ومضغا ، فكيف يبعثنا خلقا جديدا فى ساعة واحدة . PageV08P088 ### || CHECK 29 # { ألم تر } يا محمد او يا من يصلح للرؤية مطلقا هو اولى { ان الله يولج ~~الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل ) يدخل كلا فى الآخر بالنقص منه ، ~~وزيادة ما نقص منه فى الاخر : ولم يقل يولج احد الملوين فى الآخر ، مع انه ~~انه اقل لفظا لصلوحه بحسب ، بان يكون يولج احدهما فى الاخر ، ولا يولج ~~الاخر فيه ، ولم يقل : يولج كلا من الملوين فى الاخر ليصرح فى التفصيل ~~بالدلالة على استقلال كل منهما فى الدلالة على كمال القدرة ، وقدم الليل ~~لتقدم الظلمة ، إذ كان العالم مظلما ، ثم خلق الله نور محمد A مضيئا ، وخلق ~~الشمس والقمر والنجوم . # { وسخر الشمس والقمر } مع تقديم الليل الذى يكون فيه ضوء القمر على ~~النهار الذي ms3160 يكون فيه نور الشمس ، لانها كالمبدأ للقمر ، ولأنها اعظم ، ~~وتسخيرها مع عظمها اعظم من تسخير القمر ، وأيضا تأثير الشمس فى العالم من ~~الشجر والنبات وغيرهما اعظم من تأثير القمر فيه ، ولان نور القمر بها : ~~فانه اطلس ، وما قبلها منه استضاء ، وذكر الايلاج بالمضارع لتجدده والتسخير ~~بالماضى ، لانه امر لا تعدد فيه ، وانما التعدد فى اثره ، ومنه الجرى الى ~~اجل مسمى فى قوله تعالى : # { كل } كل واحد من الشمس والقمر { يجرى } على استمرار { الى أجل مسمى } ~~سماه الله وعينه ، وهو يوم القيامة ، يكفها الله سبحانه عن الجرى ، ويزيل ~~نورهما فتقوم الساعة عقب ذلك ، وحركتهما هى بواسطة حركة الفلك الاعظم ، ~~وبها حركة سائر الافلاك وكواكبها ، وتسمى ، حركة الكل ، الحركة اليومية ، ~~والحركة السريعة ، والحركة الاولى ، والحركة على خلاف التوالى ، والحركة ~~الشرقية ، وبعض يسميها الحركة الغربية ، وقيل : ما يعم حركته وحركتها ~~الخاصة بهما ، وهى حركتهما بواسطة فلكيهما على التوالى من المغرب الى ~~المشرق ، هى للقمر اسرع منها للشمس ، وقيل : جريهما عبارة عن حركتهما ~~الخاصة بهما . # والأجل المسمى لجرى الشمس اخر السنة المسماة بالسنة الشمسية ، وهى زمان ~~مفارقة الشمس ، موضعا ما من فلك البروج الى عودها اليه بحركتها الخاصة ، ~~ولكن جعلوا ابتداءها من حين حلول الشمس رأس الحمل ، وذلك ثلاثمائة وخمسة ~~وستون يوما بليلته وربع يوم كذلك وقال بطليموس : ثلاثمائة وخمسة وستون يوما ~~وخمس ساعات ، وست أو خمس وخمسون دقيقة ، واثنتا عشرة ثانية ، وعند بعض ~~المتأخرين ثلاثمائة وخمس وستون يوما ، وخمس ساعات ، وست وأربعون دقيقة ~~وأربع وعشرون ثانية . # ولجرى القمر آخر الشهر القمرى ، وهو زمان مفارقة القمر ، اى وضع يعرض له ~~من الشمس الى عودة ، وذلك فى السنة الحقيقية ، والشهر الحقيقى ، واما السنة ~~الاصطلاحية فاعتبرها بعض كالروم والاقدمين من الفرس ثلاثمائة وخمسة وستين ~~يوما بليلته ، وربع يوم كذلك ، واخذ الكسر ربعا تاما ، الا ان الروم يجعلون ~~ثلاث سنين ثلاثمائة وخمسة وستين ، ويكسبون فى الرابعة بيوم ، والفرس يكسبون ~~فى مائة وعشرين سنة بشهر ، واما الشهر غير الحقيقى فالمعتبر فيه الهلال ، ~~ويختلف ما بين زمان الهلالين . # { وأن ms3161 الله بما تعملون خبير } عطف على ان الله يولج الخ داخل فى حيز ~~الرؤية فمن شاهد الايلاج وما بعده لا يغفل على ان الله احاط علمه بكل شئ . PageV08P089 ### || CHECK 30 # { ذلك } المذكور فى هؤلاء الآيات { بأن الله هو الحق } الواجب الوجود ، ~~ثابت بسبب ان الله هو الحق تعالى شأنه ، لان كونه تعالى وحده واجب الوجود ، ~~يوجب امه الموجد لغيره ، وانه كامل العلم ، { وأن ما تدعون من دونه } ~~تسمونه إلها او تعبدونه { الباطل } غير المعتبر ، لانه ممكن لا يوجد الا ~~بموجود ، اى وبسبب بطلان ما يدعونه ، لان امكانه قد شاركه فيه غيره مما لم ~~يدعوه ، فانحصر وجوب الوجوه لله تعالى ، فلزم ان لا خالق سواه ، وانه وحده ~~لا اله { وأن الله هو العلى } ما سواه { الكبير } المتنزه عن الشركة وصفات ~~الخلق . PageV08P090 ### || CHECK 31 # { ألم تر } يا من يصلح للرؤيةببصره ، او الم تعلم يا محمد { ان الفلك ~~تجرى فى البحر بنعمة الله } باحسانه فى ايجاد اسباب الجرى من الريح ، ~~وتسخيرها ، والباء للتعدية ، او السببية او تجرى بما انعم الله به عليكم من ~~طعام ومتاع وغيرهما ، مما يحمل فى الفلك ، فالباء للمصاحبة متعلق بحذوف حال ~~من ضمير تجرى ، والآية استشهاد على باهر قدرته { ليريكم من آياته } بعض ~~آياته الدالة على كمال قدرته واختصاصه بالوحدانية والألوهية { إن فى ذلك ~~لآيات لكل صبار } على المصائب والطاعات ، وعن الشهوات { شكور } لنعمه فى ~~السراء والضراء ، والصبر والشكر عمدة الايمان لان الايمان وما يتوقف عليه ~~الايمان ، اما ترك المألوف غالبا ، وهو الصبر ، او فعل لما يقترب به ، وهو ~~شكر لانه يعم اللسان والجوارح والقلب . # كما ورد نصف الايمان صبر ، ونصف شكر ، وراكب الفلك لا يخلو عنهما ، ولذلك ~~- والله أعلم - جئ بهما بع ذكر الفلك ، ولا دليل لمن فسر الصبار بالصبار ~~على التعب فى كسب الادلة من الانفس والآفاق ، ولا يتبادر ، وقدم صبار فاصلة ~~، ولانه فعال ابلغ من فعول لزيادة حروفه ، ولان قليل الصبر لشدة مرارته ~~كثير ، ولذلك اختار منه فعال ، ولو اخره ، وقال صبور بالواو ولصحت الفاصلة ~~، لكن ms3162 يفوت ما ذكر من المناسبة . PageV08P091 ### || CHECK 32 # { وإذا غشيهم } علا أطرافهم فوق رؤسهم دون غرق ، أو كاد يغشاهم غشاء ~~مهلكا فيغرقوا به ، او غشيهم اتاهم ، والهاء لمطلق راكبى الفلك ، وان عادت ~~للمخاطبين قبل فعلى طريق الالتفاف { موج } ماء متحرك يتعالى بعضه على بعض { ~~كالظل } جمع ظلة كغرفة وغرف ، وهى ما علاك ، ومن شانه ان يبقى عليك ظله ~~كالظلة المعمولة للشمس ، او للمطر من السعف ، او من كتان او قطن او غيرهما ~~، وكالسحابة وكالجبل ، فمن الموج ما يعلوك فوق رأسك ، ومنه ما يعلو دون ذلك ~~كالجبل يطول عليك { دعوا الله } وحده : يا ربنا نجنا من الغرق ، ولا يدعون ~~آاهتهم كما قال : { محلصين له الدين } العبادة او الدعاء . ففى حال الموج ~~لا يعبدون غير الله ، ولا يذكرونه . # { فلما نجاهم الى البر } الجواب محذوف ، اى انقسموا قسمين دل عليه قوله : ~~{ فمنهم مقتصد } وهذا اولى من قول ابن مالك بجواز اجابة لما بالجملة ~~الاسمية المقرونة بالفاء ، وجعله منهم مقتصد جوابها ، وهذا قسم من القسمين ~~، والثانى محذوف دل عليه قوله تعالى : { وما يجحد بآيتنا الا كل خنار كفور ~~} اى منهم مقتصد ، ومنهم جاحد ، وما يجحد بآيتنا الا ختار كفور ، والمقتصد ~~سالك القصد وهو الطريق فى الارض الذى لا عوج فيه ولا خشونة ، ولا معطل ، ~~والمراد هنا التوحيد مجازا استعاريا ، والمراد مقيم على التوحيد الذى وحده ~~فى الفلك ، واما لواحقه فمستتبعه بان يؤمن برسول الله A ، ويتبعه فيثاب او ~~متروكة فيعاقب ، وهو غير مشرك ان آمن برسول الله A ، والا فمشرك ، او ~~المراد يقتصد بعد الخروج من الفلك ، وتوحيده فيه بأن يؤدى الفرائض ، ويترك ~~الحرام ، ويؤمن برسول الله A ، فيجوز تفسير الاقتصاد بالوفاء بمضمون ما قال ~~فى اللفك ، سواء جعل على نفسه عهدا ام لم يجعل . # ولما فتح رسول الله A مكة امر ان لا يقتل احد الا عكرمة بن ابى جهل ، ~~وعبدالله بن خطل ، وقيس بن ضبابة ، وعبدالله ابن ابى رسح ، هرب عكرمة وركب ~~البحر ، فاصابتهم ريح عاصفة ، فقال اهل السفينة : اخلصوا فان آلهتكم لا ms3163 ~~تغنى عنكم شيئا هنا ، توهموا انها قد تغة فى غير البحر ، فقال : لئن لم ~~ينجن فى البحر الا الاخلاص ما ينجى فى البر غيره ، اللهم لك على عهد ان ~~انجيتنى لآتين محمدا A حتى أضع يدى فى يده ، فلأجدنه عفوا كريما فأسلم . # او الاقتصاد للتوسط فى الكفر ، لزوال بعض كفره بما شاهد ، او التوسط فى ~~الاخلاص ، لان ما فى الخوف يكون عظيما ، واذا زال الخوف نقص . # والخنار الغدار ، وقيل اشد من الغدار المطلق كقولهم : لا تمد لنا شبرا من ~~غدر الا مددناك باعا من ختر ، ويناسبه ان من معنى الختر الضعف ، فسمى ختارا ~~لاجتهاده فى الغدر ، حتى يضعف ويتكسر ، ووجه الشدة ، قيل : ان كفره نقض ~~للعهد الفطرى ، والظاهر ان وجهها نقض عهده الذى عهده فى الفلك ، او مع عهده ~~الفطرى ، ولا فكل كافر ناقض للفطرى ، وكفور مبالغ فى كفر النعمة ضد شكور ، ~~فهم مقابل له ، كما ان اختارا مقابل لصبار . PageV08P092 ### || CHECK 33 # { يا أيها الناس اتقوا ربكم } احذورا عقابه على الاشراك ، فاتركوا ~~الاشراك { واخشوا يوما } خافوا هوله ، واستعدوا له بالتوحيد والعمل الصالح ~~{ لا يجزى والد } انسان والد ذكرا او انثى ، كما فى مولد ووالد بعد ، وفى ~~قوله : { عن ولده } الجملة نعت ليوما ، والربط محذوف : اى لا يجزى فيه ، ~~وقبل حذف فى انتصب محل الهاء على نزع الجار ، فصار لا يجزيه فيه ، وصار ~~كرابط الموصول المنصوب بالمتعدى على المفعولية ، وحذفه مقيس ، فصار هذا ~~كالمقيس ، والاول اولى لان هذا تكلف ما اوصل الى الشبه . # { ولا مولود } مبتدأ { هو جاز عن والده شيئا } خبر ، والجملة معطوفة على ~~الاولى ، والرابط محذوف ، اى ولا مولود هو جاز فيه ، ولا يجسن تقديرة مرة ~~واحدة ، يتنازع فيه يجزى ، وجاز وشيئا مفعول به لجاز ، ويقدر ضميره ليجزى ~~ولا يثبت ، لانه فضله عمل فيه الاول ، وكذا ان جعلنا شئيا بمعنى جزاء ~~مفعولا مطلقا يتنازعاه ، والجزاء فى الموضوعين القشاء ، ولا يدفع احدهما عن ~~الاخر تباعة او عذابا ، او مولود معطوف على والد ، وجملة هو جاز الخ نعت ~~مولود مثبتة لا ms3164 منفية ، كما نفيت فى الاعراب الاول ، فيكون الجزاء المثبت ~~فى هذا النعت وهو قوله : { هو جاز } واقعا فى الدنيا ، او معناه ان من شأنه ~~الجزاء لوالده لعظم حق الوالد ، والجزاء المنفى ، بقوله : { ولا مولود } ~~الجزاء فى الاخرة . # ويجوز ان يكون لا يجزى بمعنى لا يقبل ، واكد فى قوله : { ولا مولود هو } ~~الخ ما لم يؤكد قبله دفعا لما يتوهم الناس ، او الوالد الذة يدخر الولد ~~للنفع ان الولد يجزى عن والده شيئا يوم القيامة ، كما يكفى عنه السوء فى ~~الدنيا وجوبا وتفقها لعظم حقه عليه ، اوأكد فيه ما يتوهم ان المسلم يشفع ~~لابيه الكافر على عهد رسول الله A : او بعده { ويا ايها الناس } خطاب لمن ~~فى عهده A ، ولمن بعده الى يوم القيامة ، وهكذا فى غير الموضع مما لا مانع ~~فيه ، فذلك تبليغ من مبلغ بعد مبلغ ، ولا تتبع قول من قال خطاب لمن فى عهده ~~فقط ، واما غيره فبالاعلام ، او اكد الكلام ايضا بلفظ مولود ، لانه ولد ~~الصلب ، بخلاف الولد فانه يشمل ولد الولد ، فاذا كان ولد الصلب لا يجزى ، ~~فأولى ان يجزى ولد الولد . # وقال بعض ايضا : الود حقيقة فى ولد الصلب ، والمولود فى الاية الكبير ، ~~فانا الذى يتوهم منه النفع والقدرة على النفع ، او يراد الصغير فانه مع عدم ~~اشتغاله بنفسه عن ابيه فى الدنيا ، لا يدفع عنه فى الاخرة ، فاولى ان لا ~~يدفع عنه الكبير المشتغل بنفسه ، وجاء ان الصبى يشفع لابيه المؤمن ، وليس ~~بجزاء ، فلا ينافى الاية ، وان قلنا : انه جزاء فلا بأس ايضا لتوقفه على ~~القبول ، والمنفى فى الاية على اطلاق دون توقف على قبول . PageV08P093 # { إن وعد الله } بالثواب والعقاب ، والخير ، ويوم لا يجزى والد عن ولده ، ~~والوعيد يخص العذاب والسوء { حق } ثابت لا يختلف الثواب ولا العقاب ، ولا ~~الخير الموعود به مطلقا ، ولا اليوم الموعود بانه لا يجزى فيه والد عن ولده ~~{ فلا تغرنكم الحياة الدنيا } بلذاتها والرغبة فى صحبة الاشرار وموافقتهم { ~~ولا يغرنكم بالله } عن الله يعدى بعن ، لانه بمعنى لا ms3165 يلهكم ، فالباء بمعنى ~~عن ، او هى للبدل { الغرور } الشيطان بان يحملكم على الكفر والاصرار ، ~~وسائر المعاصى ، وتسويق التوبة ، وترجية المغفرة للتوحيد ، ولو بلا فاء ~~وبلا يأس او للآلة او السبيبة ، اى ذكر شئ من شأنه يجسركم عن المعصية ، او ~~الاصرار ، وقيل : الغرور كل ما غرك حتى عصيت الله سبحانه ، كمال وجاه ~~وشيطان الجن او الانس ، وقيل : الدنيا . PageV08P094 ### || CHECK 34 # { إن الله عنده علم الساعة } فى اى سنة ، وفى اى شهر ، وفى اى يوم او ~~ليلة ، وليس علمه باشراطها ، وعلمه بقربها « بعثت انا والساعة كهاتين » ~~علما بمها قال عكرمة ، قال الوارث بن عمرو : يا محمد متى قيام الساعة؟ وقد ~~اجدبت بلادنا فمتى تخصب؟ وتركت امراتى حبلى فما تلد؟ وقد علمت ما كسبت ~~فماذا اكسب غدا؟ وقد علمت لان ارض ولدت فبأى ارض اموت؟ ونزل : ( ان الله ~~عنده علم الساعة ) الآية ولم يقل : ان علم الساعة عند الله ، مع انه اقل ~~لفظا اجلالا لاسم الله بالتقديم ، ولافادة الحصر بتقديم عنده على مبتدئه ، ~~وتكرير الاسناد لان فيه اسنادا الى العلم ، واسنادا الى الله سبحانه . # { وينزل الغيث } عطف على عنده علم الساعة المخبر به عن لفظ الجلالة ، ~~والمراد ينزل الغيث فى وقته المؤقت له ، بلا تقديم ولا تأخير على ما شاء ، ~~بمقدار مخصوص ، كل ذلك بحسب الحكمة ، لا باهمال او مخالفة لها ، ولهذه ~~القيود المرادة فى الآية تطابق قول السائل : متى تخصب ارضنا . # { ويعلم ما فى الأرحام } اذكر هو ام انثى ام خنثى ، وقيل الخنثى المشكل ~~احدهما عند الله أتام أم ناقص ، وما لونه وما احواله ، وجاء بالفعلتين ~~للتجدد بخلاف علم الساعة ، ولا تجدد فى علم ما فى الارحام ، وعلم الله لا ~~يتجدد ، لكن يتجدد متعلقة ، وهو ما فى الارحام ، ولم يقل : ويعلم الغيث ، ~~لان المراد الرحمة بتنزيله مع مطابقة السؤال ، وذكر تنزيل الغيث بعد ذكر ~~الساعة ، لان الارض تحيا به كما ان الموتى يحيون ، ولما روى ان السماء تمطر ~~ماء كالمنى ، فيحيون ، وذلك بقدرة الله لا باحتياج الى شئ ، ويجوز عطف ينزل ~~ويعلم ms3166 على علم الساعة مأولين بالمصدر ، فالمعطوف المصدر على تقدير ان ~~المصدرية ، اى وعنده علم الساعة ، وتنزيل الغيث ، وعلم ما فى الارحام . # { وما تدرى نفس } ما بارة او فاجرة ، عالمة او جاهلة { بأى أرض تموت } ~~اصل الدراية العكم باحتيال ، واصلها من درى الدرية . # ولقد أرانى على الرماح درية ... وهى ما ينصب ويتعلم الرمى لها ، والناقة ~~تنسيب ليأنس الوحش بها ، ويستتر بها صاحبها فيرميه ، ولذلك لا تسند ال الله ~~سبحانه الا قيلا على معنى مطلق العلم ، كما روى قوما عنه A : « خمس لا ~~يدريهن الا الله » وهن ما فى هذه الآية ، الرواية الاخرى : « لا يعلمهن الا ~~الله » وقيل : يجوز مع غيره كهذا الحديث ، وللمشاكلة كقوله : # لا هم لا أدرى وأنت الدارى ... والعطف على ان الله عنده علم الساعة : ~~ويروى لا يدريهن ملك مقرب ، ولا نبى مصطفى ، وقد رد ابو حنيفة بهذه الآية ~~على من قال للمنصور : تعيش خمس سنوات وخمسة أشهر وخمسة أيام ، حيى راى صورة ~~ملك الموت فى النوم ، وسأله عن باقى عمره ، فأشار اليه بأصابعه الخمس . PageV08P095 # وروى ان ملك الموت ادام النظر الى وجه رجل فى مجلس سليمان ، وهو ظاهر فى ~~صورة الانسان ، فقال الرجل : من ذلك الرجل الذي أدام النظر الى؟ فقال ~~سليمان : هو ملك الموت ، فقال كأنه يريدنى ، فمر الريح ان تحملنى الى هند ، ~~فقال ملك الموت : ادمت النظر اليه لان الله امرنى ان اقبض روحه فى هند ، ~~وهو عندك فقبض روحه فى هند ، واراد بالارض ما يشمل البحر ، فانه كالارض ، ~~وايضا اسفل الماء ارض { إن الله عليم } بكل شئ { خبير } عليم ببواطن الامور ~~، كظواهرها ، والله اعلم . PageV08P096 ### | CHECK السجدة ### || CHECK 1 # { الم تنزيل الكتاب } مبتدأ خبره قوله D : { لا ريب فيه } او هذا معترض : ~~او خال من الكتاب ، والخبر قوله D : { من رب العالمين } او هما خبران ، او ~~تنزيل خبر لمحذوف ، اى هذا تنزيل ، ولا يتعلق من بتنزيل ، لان المصدر ~~ومعموله كالاسم الواحد ، فلا يفصل عنه بخبره ، او الكتاب منعوت فى الاصل ، ~~وتنزيل نعت بمعنى منزل ، والاصل الكتاب ms3167 المنزل : او لا ريب فيه الخبر ، ومن ~~رب حال . PageV08P097 ### || CHECK 3 # { أم يقولون افتراه } إضراب ابطالى متعلق بقوله : { لا ريب فيه } فانهم ~~اثبتوا الريب فى الكتاب وقالوا : انه ليس من الله ، ونفى الله D ان يكون ~~اهللا للريب ، اى لا ريب فى كونه منزلا من رب العالمين { بل هو الحق من ربك ~~} عجز البلغاء عن الايتان بسورة منه { لتنذر قوما } يتعلق بمحذوف ، اى ~~انزله لتنذر ، او بما يتعلق به من رب ، وهو استقرار الخبر او الحال ، او ~~بتنزيل على جواز الاخبار عن المصدر قبل تمام معموله للتوسع فى الظروف ، على ~~ان تنزيل مبتدأ باق على المصدرية ، اى لتنذر عقابا على تعدية لاثنين كقوله ~~: وهو الرحمن الرحيم فأنذرتكم نارا ، او يقدر لتنذر بالعقاب والقوم قريش . # { ما أتاهم من } صلة فى الفاعل { نذير من قبلك } والجملة نعت قوما ، ~~والنذير الرسول لا مطلق المنذر ، كالعالم ، ولو غير رسول ، لان قريشا لا ~~تخلو من منذر منهم او من غيرهم ، واما الرسول فلا رسول منهم متصديا اليهم ~~قبل سيدنا محمد A ، وكانوا متعبدين بشرائع من قبله ، ولم يهتدوا ، وقصروا ~~فى البحث عما تعبدهم الله به ، وعلى ان موسى وعيسى لم يرسلا الى الناس كلهم ~~، يكونون متعبدين شريعة ابراهيم واسماعيل ، وقد قيل : لم يزالوا عليها الى ~~ان فشت عبادة الاصنام التى احدثها عمرو الخزاعى لعنه الله ، ولم يبق فيهم ~~الا اقل قليل ، فدخلوا فى قوله تعالى : { وان من أمة الا خلا فيها نذير } ~~اى منهم او من غيرهم ، وانقطع الانذار كما تقرر عنهم ، ان حكم نبوة كل نبى ~~ينقطع الا نبوة نبينا A . # قلت : تنقطع ايضا عند قرب الساعة ، حتى لا يوجد من يقول لا اله الا الله ~~، والذى يظهر انه لا تنقطع دعوة النبى ، بل لا بد من بقاء منذر ولو قليلا ~~فى اهل الفترات ، وقد روى ان زيد بن عمرو بن نفيل من بنى عدى من قريش ، ~~والد سعيد ، اجتمع بالنبى A قبل نبوته وآمن بنبوته قبل مجيئها ، لعلم بها ~~حصل له ، او كان ms3168 على دين ابراهيم ، وصاحب رسول الله A ومات قبل النبوة بخمس ~~سنين ، وقريش تبنى الكعبة ، قالت اسماء بنت ابى بكر : لقد رايت زيد بن عمرو ~~بن نفيل مسندا ظهره الى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، والذى نفسى بيده ما ~~اصبح منكم احد على دين ابراهيم غيرى ، وكان يقول : اللهم انى لو أعلم احب ~~الوجوه اليك عبدتك ، ولكنى لا اعلم ، ثم سجد على راحلته ، وكان يعيب على ~~قريش ذبحهم لغير الله تعالى ، ولم يأكل مما ذبحوا لغير الله . PageV08P098 # قال ابنه سعيد : قلت لرسول الله A : ان ابى كان كما رأيت وكما بلغت ~~أفأستغفر له؟ قال : « نعم فانه يبعث امه وحده » اى انفراد فى عصره بالايمان ~~، وليس نبيا كما زعم بعض ، ويشكل على انه يبعث امة وحده بقبس بن ساعدة ~~الايادى ، ولعله بقبس ، فانه مؤمن بالله ، داع الى دينه ، وصاحب رسول الله ~~A ، ومات قبل البعثة وعمره ثلاثمائة وثمانون سنة ، وقيل ستمائة والله أعلم ~~بالحقيقة . # ولا اشكال اذا اريد بقريش من كان منهم حين بعث الله عليه وسلم ، وقريس هم ~~ولد النضر ، وقيل : ولد قصى : وقيل : ولد فهر ، وقيل : القوم فى الآية ~~العرب قريش غيرهم ، لم يخوا من نذير ولو اسرائيليا ، ولم يتقدم منهم نبى ، ~~وخالد بن سنان العبسى ليس نبيا عند الاكثر ، وما يروى من انه A قال لابنته ~~عجوزا « مرحبا بابنة نبى ضيعه قومه » فيه مقال ، وقيل : القوم فى الآية اهل ~~الفتوة العرب وغيرهم ، حتى بنوا اسرائيل اى ما أتاهم نذير بعد ضلالهم رسول ~~، ويجوز كون نذير بمعنى انذار ، ويبعد ان تكون ما واقعة على العقاب مفعولا ~~ثانيا لتنذر ، اى لتنذر قوما عقابا اتاهم من نذير من قبلك ، او لتنذر قوما ~~العقاب الى اتاهم من نذير ، وممن غير زائدة ، بل للابتداء متعلقة بأتى . # { لعلهم يهتدون } ليهتدوا بانذارك ، او حال كونك راجيا لاهتدائهم . PageV08P099 ### || CHECK 4 # { الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام } لحكمته { ثم استوى على ~~العرش } بالخلق ، ولو شاء لخلقهن فى اقل من لحظة ، فهل معبوداتكم تخلق ذرة ~~{ ما ms3169 لكم من دونه من ولى ولا شفيع } مالكم قريب بالنسب ، او المصاحبة يليكم ~~بالدفع عنكم ، ولا ذو جاه يرق عليكم فيشفع لكم ، ومن دونه حال من الكاف ، ~~اة من دون رضا الله وجل ، وان جعلناه حالا من المستتر فى لكم ، وجعلنا ولى ~~مبتدأ او حالا من ولى ، وولى فاعل لكم ، فالمعنى ما لكم شفيع الا الله ، ~~فيلزم وصف الله بالشفاعة ، لانها من الادنى الى الاعلى ، كما استشفع اعرابى ~~رسول الله A بالله اليه فنهاه ، فيحتاج الى ان نقول : وجه المنع بقاءه ~~بظاهره ، وهنا تأويله بناصر فيجوز ، ويجوز ان يكون للمشاكلة ، لان المشركين ~~ينسبون الشفاعة لآلهتهم كذا قيل . # قلت : ما فيه اشكال لا يجوز حمل القرآن عليه بالتأويل ، مع انه غير محتاج ~~اليه ، وانما نقبل اشكالا ظاهرا فى لفظ القرآن فتأوله ، وهنا وجه آخر لا ~~يلزم عليه وصف الله بالشفاعة ، وهو ان من دونه جار على الواقع ، فانه لا ~~شفيع الا وهو غير الله تعالى ، لانه لا يوصف بالشفاعة ، نقول : مالك فرس ~~غير اشهب ، مع انه لا فرس لمخاطبك البتة . # { أفلا تتذكرون } إن قلنا الهمزة مما بعد الفاء لتمام صدارتها ، فلا ~~تقدير والا قدرنا معطوفا عليه ، الا تسمعون المواعظ البتة ، فلا تتذكرون ، ~~او أتسعونها فلا تتذكرون بها . PageV08P100 ### || CHECK 5 # { يدبر الأمر } امر الدنيا وشئونها ، اى يتقن الامور ، شبه الاتقان من ~~اول بأحكام الانسان امرا بعد نظر فيه ، لان اصل التدبير النظر فى دابر ~~الامر ، اى عاقبته ليجئ محمودا ، ففى يدبر استعارة تبغية ، او عبر بالسبب ~~وهو النظر فى العاقبة عن المسبب ، وهو الاتقان ، ولو كان الله لا يوصف بذلك ~~السبب ، ولتضمينه معنى الانزال عداه بمن الابتدائية وبالى فى قوله D : { من ~~السماء الى الارض } وذلك التنزيل بأسباب ما ينتقل من السماء الى الارض ، ~~ويوصف بالتحيز والانتقال كالملائكة عليهم السلام . # { ثم يعرج } الامر { إليه } يثبت فى عمله تعالى ثبوتا كثبوت ما يعرج ، أى ~~يصعد وذلك الثبوت مرافقة العلم القديم ، وقومنا يثبتون علما تنجيزيا ~~مواقعنا للقديم ، يتعلق بالحوادث وقت حدوثها ، ويكفى ان نقول ms3170 : علمه ازلى ~~منسحب على الحوادث ، اذ لا يمكن ان نقول : غفل عنها ، ولا ان نقول : لا ~~يعلمها حين وقعت ، او المراد يعرج الى صحف الملائكة ، بان يكتبوه فيها ~~باذنه تعالى ، فيكون فيها كتابته ، او يصعد الملك به الى الله . # { فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } نعت الف او سنة ، وتنازع يدبر ~~ويعرج فى قوله : { فى يوم } وأعمل الثانى وأضمر للاول ، اى يدبر فيه اى فى ~~يوم كان الخ ، وقيل المراد العروج فى يوم لا التدبير فى يوم فيتعلق بيعرج ، ~~ولا يقدر ليدبر ، والمراد بالالف المدة الطويلة لا نفس الالف ، وقيل الالف ~~نفسه ، وعلى كل حال خص لانه اقصى المراتب لا مرتبة بعده ، الا ما يتفرع ~~عليه ، وذلك انه يقدم للشئ ما ينبنى عليه من اسباب او كتابة ، او نحو ذلك ، ~~ثم يوحده بعد طول مدة ، فالارادة نوعان : قديمة عمت كل شئ بخصوصه ، وإرادة ~~كالتوجه الى ايجاده ، ولا بأس بذلك ، الا ترى الى قوله تعالى : { انما ~~قولنا لشئ اذا أردناه } وبين الارض ومحدب السماء خمسمائة عام ، وغلظها ~~خمسمائة عام ، والملك يقطع ذلك فى زمان يسير ، وذلك تمثيل بانه لو فرض الى ~~البشر لدبره فى الف سنة ، ولو عرج به لوصل بألف عام ، ولا فزمان التدبير ~~والعروج يسير . # وقيل : المعنى يدبر امر الدنيا باظهاره ف اللوح المحفوظ ، فينزل الملك ~~الموكل به من السماء الى الارض ، ثم يرجع الملك او الامر مع الملك اليه ~~تعالى فى زمان كألف سنة للنزول والعروج ، وأريد به مقدار ما بين الارض ، ~~ومحدودب السماء ذهابا ورجوعا ، فقيل من والى متعلقان بينزل محذوفا ، وقيل : ~~هاء اليه للسماء ، ولانه قد يذكر كقوله تعالى : { السماء منفطر به } وقيل : ~~المعنى يدبر للملائكة امر ألف سنة وهى يوم واحد { وان يوما عند ربك كألف ~~سنة مما تعدون } PageV08P101 واذا تمت ألقى اليهم مثلها ، وهكذا الى آخر ~~الدنيا ، ويعرج اليه بصحف الملائكة كل يوم من ايامنا كان الى تمام الف ، ~~ولا يضمن على هذا القول يدبر معنى ينزل ، والامر بمعنى الشأن ، ومن والى ms3171 ~~متعلقان بمحذوف حال من الامر ، والفعلان متنازعان . # وقيل : يدبر امر الدنيا من السماء الى الارض الى قيام الساعة ، ثم يرجع ~~اليه ذلك الامر ليحكم فى يوم كألف سنة ، وهو يوم القيامة ، ومن والى ~~متعلقان بمحذوف حال من الامر بمعنى الشأن ، وفى يوم متعلق بيعرج فقط ، ~~وأجيز فى هذين القولين تعليق من والى بالامر لتضمنه معنى الفعل والترك ، ~~واعترض ما ذكر من ان يوم القيامة الف سنة بقوله : { فى يوم كان مقداره ~~خمسين الف سنة } فلا نقول الف سنة هنا يوم القيامة ، بل نقتصر على غيره ~~اولى من ان تأول خمسين بخمسين موطنا ، كل موطن الف سنة ، او الخمسون بحسب ~~الشدة لا العدة ، كما روى انه يكون على بعض الناس كألف سنة ، وعلى بعض ~~كخمسين الف سنة ، وعلى بعض الناس كألف سنة ، وعلى بعض كخمسين الف سنة ، ~~وعلى بعض كما بين الظهر والعصر ، وعلى بعض كصلاة مكتوبة ، وقيل خمسون الف ~~سنة من الارض الى سدرة المنتهى ، وهى مقام جبريل يسير اليها ذلك العدد فى ~~نحو لحظة . # وقيل : المعنى ينزل الوحى مع جبريل عليه السلام فى يوم كان مقداره الف ~~سنة هبوطا وصعودا ، فالامر بمعنى الوحى ، كقوله تعالى : { يلقى الروح من ~~أمره } والعروج عبارة عن خبر القبول ، والرد مع عروج جبريل ، والعروج ~~والتدبير فى اليوم ، وهذا العروج الى العرش ، وقيل الامر المأمور به من ~~العبادة ، والمعروج صعودها مخلصة بعد مدة طويلة بين مخلص له ، وليس المراد ~~بالالف هذا العدد ، وقيل المعنى يدبر امر الشمس فى طلوعها وغروبها الى ان ~~ترجع الى مطلعها مسيرة الف سنة فى اليوم والليل ، والآية من المتشابه . PageV08P102 ### || CHECK 6 # { ذلك } الموصوف بالصفات المقتضية للقدرة التامة سبحانه وتعالى . { عالم ~~الغيب } عالم ذى الغيب او الغائب عن المخلوق فى الدنيا والآخرة { والشهادة ~~} ذى الشهادة ، او الشاهد الحاضر للمخلوق فيهما { العزيز } الغالب الذى لا ~~يذل ولا يعجز عما اراد { الرحيم } لعباده . PageV08P103 ### || CHECK 7 # { الذى أحسن كل شئ خلقه } هذه اربعة اخبار لاسم الاشارة ، ولا يجوز جعل ~~العزيز نعتا لعالم او ما ms3172 بعده ايضا نعوت لعالم ، او كل واحد نعتا لما قبله ~~، لان الاصل فى الصفة ان لا تنعت ، وإنما ينعت الجامد ، ومن العجب جعل الذى ~~خبر المحذوف ، او منصوبا بمحذوف على المدح ، وانما يصار الى ذلك اذا دعا ~~اليه داع كتغاير الاعراب ، فيقدر ما يناسب ، وجملة خلقه نعتى شئ ، او كل ، ~~وكل المخلوقات حسنة بنعنى انهن صنعة عجيبة لا يقدر به عليها غيره تعالى ، ~~وكانت على الحكمة ولو تفاوتت بزيادة البهاء او القوة { وما ترى فى خلق ~~الرحمن من تفاوت } نفى للتفاوت ، بان يكون وجه انسان مثلا وجه حمار مثلا ، ~~او يده مثلا حجرا شجرا مثلا . # { وبدأ أخلق الانسان } آدم { من طين ثم جعل نسله } ذريته ، سميت لانها ~~تسل منه اى تفصل { من سلالة } خلاصة مصفاة تفصل ونعته بقوله : { من ماء } ~~نطفة { مهين } محتقر لنتنه وضعفه وموته ، وقلته ، لا يعقل احد انه يتولد ~~منه الانسان ، لولا ان الله يخلقه منه . PageV08P104 ### || CHECK 9 # { ثم سواه } عدله فى الرحم بتكميل الاعضاء وتصويرها ، واصل التسوية جعل ~~الاجزاء او الاشياء متساوية ، ونأخذ من ذلك ان اعضاء متساوية فى مطلق النفع ~~بها ، والاحساس ، وثم للترتيب الرتبى فان تسويته اعلى مرتبة مما قبلها ، او ~~للترتيب الذكرى او للزمانى { ونفخ فيه من روحه } بعض روحه ، او من للابتداء ~~، اى من الروح الذى هو ملك له ، وهذه الاضافة تشريف بانه خلق عجيب كناقة ~~الله ، ونفخ الروح فيه مجاز عن تعليقها بالبدن ، ويلزم من ذلك انها متجردة ~~من البدن ، كما هو رأى الفلاسفة ، وبعض المتكلمين كالغزالى ، وقيل : النفخ ~~حقيقة وهو من الملك ، ولا مجاز ، وفى قوله : { فنفخنا فيه من روحنا } مجاز ~~فى الاسناد ، او يقدر مضاف ، الا ان يقال الاصل هنا ، ونفخ الله فيه من ~~روحه : بدليل فنفخنا فيه من روحنا ، فيكون البناء للمفعول مأخوذا من مجاز ~~الاسناد والصواب ، ان الروح داخلة فى البدن كابتلال التراب بالماء ، ~~وكالماء الاخضر ، وكالنار فى الجمر ، وذلك معقول لنا كالمشاهد ، هو الذي ~~دلت عليه الاحاديث والاخبار ، وظاهر الآيات . # { وجعل } خلق { لكم } خاطب بعد الغيبة ms3173 ليناسب تشريف الروح ، بانها تعقل ~~وتفهم الخطاب فى جسد كان قبلها كجماد ، وقدم على طريقة الاعتناء بالمقدم ~~والتشويق الى المؤخر ، وقدم قوله : { السمع } لان اكثر امور الدين ~~بالاستماع والتعلم به ، وكذا الدنيا ، وافرد لان أصله مصدر ، وهو الآن ~~بمعنى الاذنين ليوافق الابصار والافئدة ، فان المراد العيون والقلوب ، ولا ~~ماتع من إبقائه على المعنى المصدرى كما يناسبه الافراد ، او افرد لان اصله ~~المصدر فنقول : أفرد لذلك ولكون مدركه واحد وهو الصوت . # { والأبصار } مدرك البصر متعدد يدرك اللون والضوء والشكل ، والحركة ~~والسكون ، والطول العرض { الافئدة } مدركه متعدد ، يدرك كل ما تدركه الحواس ~~بواسطة الحواس ، وتزيد عليها وتنصرف خلق ذلك لكم لتنتفعوا به ، وتشكروا ~~نعمته ، وتستدلوا به على وحدانية الله D وقدرته ، فتسمعون القرآن ، وتعملوا ~~به بعد فهمه ، وتروا بأعينكم ما يدلكم ، وتعتقدوا بأفئدتكم ما ادت اليه ~~اسماعكم وابصاركم { قليلا } شكرا قليلا ، او زمانا قليلا { ما تشكرون } ما ~~صلة لتأكيد القلة ، وقد يقع بعض صور الشكر من مشرك ، ولا ينفعه وقيل القلة ~~النفى . PageV08P105 ### || CHECK 10 # { وقالوا } انكارا للبعث ، والقائل ابى ، وجمع لرضى الباقين ، بل رضاهم ~~قول اى اعتقاد { إذا ضللنا } تلفنا بالتفتت والتلف والاختلاط بالتراب ~~والغيبة { فى الأرض } وجواب اذا محذوف اى نبعث او يجدد خلقنا كما قال : { ~~أإنا لفى خلق جديد } والاستفهام الانكارى محذوف اى إأنا لى خلق جديد ، او ~~يقدر ما حذف من قولنا : نبعث او يجدد خلقنا مقدما مغنيا عن الجواب ، ويجوز ~~ان لا يقدر الاستفهام ، اقروا بذلك تكها ، او يقدر انا لفى خلق جديد عندكم ~~، ودل على ذلك المحذوف من قوله : { نبعث } او يجدد خلقنا المقام ، وقوله : ~~( أإنا لفى خلق جديد ) على الاستفهام . # { بل هم بلقاء ربهم كافرون } اضراب انتقالى من ذكر انكارهم للبعث بطريق ~~الاستفهام الى ذكرهم انكارهم للبعث بطريق الجزم ، او المراد بلقاء ربهم ~~لقاء ملائكته للشهادة عليهم يوم القيامة بما عملوا لانكارهم البعث البتة او ~~لقاء ملائكته عند الموت ، وفى القبر وما بعد . PageV08P106 ### || CHECK 11 # { قل يتوفاكم ملك الموت } يأخذكم انسانا انسانا ، وجماعات جماعات ، فى ~~مواضع ms3174 متعدد متقاربة او متباعدة ، حتى يستوفى عدتكم ، وتكون وافية كاملة ، ~~او يستكمل انفاسكم ، ولا يبقى نفسا بفتح الفاء ، ولا بعضها ، والمتوفى ~~والقابض للروح الله عندنا ، لكن ملك الموت يباشر عصر الروح ، ولو شاء الله ~~تعالى لانتقلت من موضع الى موضع ، فلم تخرج ، جاء : { الله يتوفى الانفس } ~~وبه نقول ، وجاء : { توفته رسلنا } وجاء : { تتوفاهم الملائكة ظالمى انفسهم ~~} نسب الله التوفى الى الملائكة ، لانهم مباشرون ، قيل : لملك الموت اعوان ~~، حتى قيل : ان المراد بملك الموت يتوفاه الله ، وبعضا يتوفاه غيره ، كما ~~روى حديثا ، وجاء : « ان ملك الموت موكل بتوفى الارواح وقبضها الا شهداء ~~البحر ، فان الله يقبض ارواحهم » رواه ابن ماجه عن أبى امامة ، وجاء فى خبر ~~: « إن ملك موت الانسان غير ملك موت الجن والحيوانات » . # وعن ابن عباس للناس ملك ، وللجن ملك ، وللشياطين ملك ، ولسائر الحيوان ~~ملك ، ويقبض ملك الموت الملائكة يوم القيامة ، ويأمره الله بالاضطراب بين ~~الجنة والنار ، فيموت ، وهو الذي يقبض ارواح الحور والولدان ان قلنا ~~بوجودهم الان ، وعكس بعض قومنا ما قلنا وقال : المتوفى القابض هو الملك ، ~~واذا نسب الى الله فلان ذلك بأمره ، ولان افعال العباد مخلوقة لله D ، وجاء ~~: ان الملائكة يعالجون الروح ، اذا قرب خروجها قبضها ملك الموت ، والصحيح ~~وعليه الجمهور ان ملك الموت عزرائيل وحده يتلقى الارواح كلها ، اعطاه الله ~~قوة على ذلك ، ومعنى قوله : # { الذى وكل بكم } جعل عليكم رقيبا يتلقاكم ، ويعرف آجالكم ، دخل رسول ~~الله A على رجل من الانصار يعوده ، فاذا ملك الموت عند رأسه ، فقال رسول ~~الله A : « يا ملك الموت ارفق بصاحبى فانه مؤمن » فقال : أبشر يا محمد فانى ~~بكل مؤمن رفيق ، وعلم يا محمد انى لاقبض روح ابن آدم فيصرخ اهله ، فاقوم فى ~~جانب من الدار فأقول : والله ما بى من ذنب ، وان لى لعودة وعدوة ، الحذر ~~الحذر ، وما خلق الله تعالى من اهل بيت مدر ولا شعر ولا بر فى بر ولا فى ~~بحر الا وانا اتصفهم فيه كل يوم وليلة خمس مرات ، حتى انى لاعرف صغيرهم ms3175 ~~وكبيرهم منهم ، والله يا محمد انى لا اقدر ان اقبض روح بعوضة حتى يأمرنى ~~الله تبارك وتعالى { ثم الى ربكم ترجعون } بالبعث للجزاء بعد ذلك التوفى او ~~بعد لقاء ملك الموت والقبر ما فيه . PageV08P107 ### || CHECK 12 # { ولو ترى } يا محمد ، او يامن يصلح للرؤية مطلقا ، لان حالهم الفظيعة لا ~~تخفى ، فلا يختص بها راء دون راء ، ولا يختص باستغرابها والتعجب منها احد ~~حال نكس رؤسهم ، وقولهم : ( ربنا ابصرنا ) الخ حتى ان المراد صدور الرؤية ، ~~هكذا كاف فى ذلك ، ولا يقدر لها مفعول ، وجواب لو محذوف يقدر بعد موقنون ، ~~اى أرايت ما لا يوصف ، او لو للتنمية او للترجية ، ويجوز تقدير المفعول ~~لترى ، اى ولو ترى نكس المجرمين رءوسهم { إذ المجرمون } القائلون : إأذا ~~ضللنا او المجرمون مطلقا فيدخل هؤلاء { ناكسوا } مطرقوا الى الارض { رءوسهم ~~} من الحياء والذل { عند ربهم } حين الحساب ، لظهور قبائحهم عند انفسهم ~~وعند كل من يراهم ، ولا احد يعذرهم او يستحسنها ، كما وجدوا فى الدنيا من ~~انفسهم ومن غيرهم استحسانا . # { ربنا أبصرنا وسمعنا } مفعول لخبر ثان مقدر ، اى قائلون : ربنا الخ ، اى ~~شاهدنا الحق الان بأبصارنا واسماعنا ، وليس الخبر كالعيان ، وابصرنا وسمعنا ~~الان ، ومن قبل كنا عميا وصما ، ولا مفعول لهما ، او ابصرنا الان البعث ~~الذى ننكره فى الدنيا ، وسمعنا تصديقك لرسلك الان ، او ابصرنا البعث ، ~~وأذعنا الان لقول رسلك ، او ابصرنا قبح اعمالنا ، وسمعنا قول الملائكة ان ~~مردكم الى النار { فأرجعنا } الى الدنيا { نعمل } بأسماعنا وأبصارنا ~~وأفئدتنا { صالحا } من التوحيد ، وما يقتضيه من البعث وغيره واداء الفرائض ~~{ إنا مقنون } تاكيد على طريق التعليل ، او استئناف التاكيد ، ولذلك لم يقل ~~وآمنا ، وقدر بعضهم : أبصرنا رسلك فى الدنيا ، وآياتك ، وسمعنا كلامهم ، ~~وآياتك المتلوة ، فلك الحجة علينا ، وهو ضعيف لان ثبوت الحجة لله تعالى ~~ينافى الرجوع الى الدنيا . PageV08P108 ### || CHECK 13 # { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } فى الدنيا فلا يكفى احد ، والجملة عطف ~~قصة على اخرى ، او على محذوف ، اى قضينا ذلك ، ولو شئنا الخ وقدر بعضهم ~~قولا هكذا ، وقلنا ms3176 : لو شئنا او هكذا ، ونقول : لو شئنا ، وعطفه على يقولون ~~قدره قبل قوله : { ربنا ابصرنا } وجعله جوابا لقولهم : ارجعنا ، ولذا احره ~~، ويفيد انهم لو رجعوا لعادوا لما نهوا عنه ، وانهم ممن لم يشأ الله هداهم ~~، ومعنى هداها ما تهتدى به الى الايمان ، والعمل الصالح ، وفسره بعض بهما . # { ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } سبق قضائى ~~الازلى بلا اول ان يكون المطيع والمعاصى ، اذا خلقت المكلفين ، وان المطيع ~~فى اجنة ، والعاصى فى النار ، وسبق قولى لابليس : { فالحق والحق اقول ~~لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين } جوابا لقوله لعنه الله : { ~~لأغوينهم أجمعين } { الا عبادك منهم المخلصين } وقدم الجنة لتقدمهم خلقه ، ~~ولتقدم ابليس اعاذنا الله منه فى قوله : { منك ومنن تبعك } ولأن الجنة اكثر ~~من الناس فى النار ، ولم يقل حق القول منا بالجمع ، كما قال : { ولو شئنا } ~~لان قوله : ( ولكن حق القول منى ) بالافراد رد لقول اللعين : { لأغوينهم } ~~الخ بإفراد الضمير ، او قال ولو شئنا ليطابق الكثرة فى قوله : { كل نفس } ~~وقال : { منى } ليوافق ما تلك الكثرة الدال عليه من الجنة والناس ، او قال ~~: منى فى وعيد المشركين ، لئلا يتوهم نوع من انواع الشركة اصلا ، وليوافق ~~التوحيد الذى عدلوا عنه الى ما اوجب لهم الوعيد ، ووحد الضمير ايضا فى : { ~~لأملان } لان الملء لا تعدد فيه ، وكذا فى منى ، لان القول لا يحق الا منه . # والايتاء يتعدد بتعدد من يؤتى الهدى ، ومعنى اجمعين انه يجعل فى جهنم ~~نصيبا من الجنة ، ونصيبا من الناس لا من الجنة وحدهم ، او من الناس وحدهم ، ~~ولم يقل كليهما ، بدل اجمعين لان الاصل فى كلا ان تقع على فردين لا نوعين ، ~~فالآية كقولك : ملأت الكيس من الدنانير والدراهم جميعا ، او المراد بالجنة ~~والناس الاشقياء خصوصا ، ومن بمعنى الباء ، او للابتداء ، ولا يلزم من ~~الابتداء بقاء الشئ الا ترى الى قوله : { لأملان جهنم منك وممن تبعك } ~~فالآية مثل هذه ، وكأنه قيل : لأملان جهنم بالاشقياء اجمعين من الجن والانس ~~، وفرع على نفى الرجع الى الدنيا ms3177 المعلوم مما مر أو على قوله : ( ولكن حق ~~القول منى ) بقوله : # { فذوقوا } اى العذاب ، وقدر بعض اذا أيستم من الرجع ، او اذا حق القول ~~فذوقوا ، والامر تهديد { بما نسيتم لقاء يومكم هذا } اى بسبب نسيانكم لقاء ~~يومكم هذا ، ولفظ هذا بدل يوم او عطف بيان او نعت جئ به تهويلا ، وهو واقع ~~على اليوم ، ولك ان تجعله مفعولا به لذوقوا ، واقعا على العذاب ، فلا يقدر ~~العذاب له كما قدرته آنفا ، وما تقدم اولى ، ونسيانهم لقاء اليوم ترك ~~الاستعداد له عمدا لأنكارهم له . PageV08P109 # { إنا نسيناكم } تركناكم فى العذاب ، على انه يقال لهم ذلك بعد دخول جهنم ~~، وان كان قبلها فالعذاب يعم ما هم فيه قبلها ، لا يزول عنهم ، بل يزداد ~~بدخولهم جهنم ، فهم متروكون فى العذاب المطلق ، او اردنا ترككم فى جهنم اذا ~~دخلتموها ، او تركنا فى الوعيد لا نخلفه عنكم ، وفيه المشاكلة لما قبله ، ~~لان كلا من النسيانين ترك ، ويجوز ان يكون الاول الزوال من الحافظة مجازا ، ~~تركوا الاستعداد للقاء ، كأنهم اعترفوا ثم نسوه ، نزلوا الاستعداد له كالشئ ~~المنسى ، والمشاكلة يجوز وقوعها بين المجاز والحقيقة ، مع انه يجوز ان يكون ~~الثانى كذلك مجازا لا حقيقة . # { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } تكرار للأول للتأكيد ، ولبيان ما ~~لم يذكر فى الاول وهو العذاب ، وانه دائم ، ولبيان أنهم يستحقون العذاب بما ~~كانوا يعملون من المعاصى ، كما استحقوها بترك التوحيد ، على ان نسيان لقاء ~~اليوم هو ترك التوحيد ، او انكار البعث ، والظاهر ان المراد بنسيان اللقاء ~~هو ما كانوا يعملون ، فلا يزيد الثانى الا بذكر عذاب الخلد . PageV08P110 ### || CHECK 15 # { إنما يؤمن بآياتنا } انما يؤمن بآياتنا المتجددة كالايمان بالسابقة { ~~الذين اذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون } لا انتم ~~، ولو رجعناكم الى الدنيا ، وهذا قول يقال لهم فى يوم القيامة ، باعتبار ما ~~فى الدنيا ، كأنهم فيها ، ويجوز ان يكون قيل لهم : هذا فى الدنيا ، وذكروا ~~بآياتنا ، وعظوا بها ، وخروا سجدا ، اسرعوا الى السجود على الارض كالشئ ~~الساقط الذى لا يمتلك ms3178 ، لقوة خوفهم وتواضعهم ، وهذه آية يسجد عندها ذا تليت . # وعن ابن عباس : السجود الركوع ، وزعم بعض عنه انه قارئ آية السجود يركع ~~ثم يسجد ، لقوله تعالى : { وخر راكعا وأناب } قلت : لا دليل فى الآية ، ~~لانه A يسجد للتلاوة بلا ركوع ، وسبحوا عظموا الله عن صفات الخلق ، والنقص ~~والشركة والعجز عن البعث ، والباء للملابسة متعلقة بمحذوف ، اى ثابتين مع ~~حمد ربهم ، او متلبسين بحمده ، من حيث انه الرب المنعم ، والحمد على النعم ~~، ومنها إيتاءهم الهدى ، وجعله : ( لا يستكبرون ) عطف على اذا ذكروا الى ~~قوله : ( ربهم ) لان المجموع صلة او حال من واو سبحوا ، قيل او من واو ~~وخروا ، قيل او عطفت على خروا او على سبحوا . PageV08P111 ### || CHECK 16 # { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } مستانفة لبيان بقية محاسنهم ، او حال من ~~واو ولا يستكبرون ، اى لا يستكبرون وهم متصفون بتجافى الجنوب ، او حال من ~~واو سبحوا ، و خبر ثان لقوله : { هم } والتجافى التباعد جدا ، والجنب الشق ~~الايمن والشق الايسر ، لأن الغالب النوم عليهما لا على الظهر ، ولا على ~~البطن ، وان شئت فكأن جنوبهم جفت المضاجع ، كأنها تعاديها ، والمضاجع مواضع ~~الضجع اى الامتداد للنوم ، وذلك كناية عن ترك النوم الى الاشتغال بصلاة ~~النفل ليلا . # قال معاذ : كنت مع النبى A فى سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير ، ~~فقلت : يا نبى الله اخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ، ويباعدنى من النار ، قال : ~~« لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله له ، تعبد الله ولا تشرك ~~به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت » ثم ~~قال : « ألا ادلك على ابواب الخير : الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة ، ~~وصلاة الرجل فى جوف الليل ، ثم قرأ { تتجافى جنوبهم } حتى بلغ { يعملون } » ~~الى آخر الحديث رواه احمد والترمذى والنسائى ، وابن ماجه والطبرى ، والحاكم ~~والبيهقى ، وفيه ان عمود الاسلام الصلاة ، وذروته الجهاد . # ويروى عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة الى ربكم ، ~~وتكفير للسيئات ، ومنهاة عن الآثام ، ومطردة الداء عن الجسد ، وعن أبى ~~الدرداء : الآية ان يصلى ms3179 العشاء والصبح فى جماعة ، وعن الحسن ان لا ينام ~~حتى يصلى العشاء ، كما روى عن انس انها انتظار صلاة العشاء ، وعنه : كنا ~~معشر الانصار نصلى المغرب مع رسول الله A ، فلا نرجع الى رحالنا حتى نصلى ~~العشاء مع النبى A ، وقيل : ان يصلى بعد المغرب الى العشاء ، وعن انس : ~~نزلت فى المهاجرين الأولين ، يصلون من المغرب الى العشاء ، رواه مالك بن ~~دينار رضى الله عنه ، عن انس بن عباس : ان الملائكة ليحفون بمن يصلى بين ~~المغرب والعشاء ، وانها صلاة الاولين ، وفى الصحيحين : « لو علموا ما فى ~~العتمة والصبح اى الجماعة لأتوهما ولو حبوا » وروى انها نزلت فى قوم من ~~الانصار يصلون من المغرب الى العشاء . # { يدعون ربهم } يسألونه المغفرة والجنة ، وقيل : يصلون خبر آخر او حال او ~~مستأنف { حوفا وطمعا } خائفين ، وطامعين او ذوى خوف وطمع ، او لأجل خوف او ~~طمع ، او يخافون خوفا ، ويطعمون طعما او خائفين خوفا ، وطامعين طمعا { مما ~~رزقناهم } من المال وصحة البدن والعلم والجاه { ينفقون } فى كل وجه من وجوه ~~الخير بحسب ما أمكن لهم . PageV08P112 ### || CHECK 17 # { فلا تعلم نفس } ما من النفوس ولو ملكا مقربا ، او نبيا مرسلا ، والفاء ~~عاطفة على المحذوف ، اى اعطوا فوق رجائهم ، فلا تعلم ، ويجوز ان يراد ~~بالنفس هؤلاء المطيعون ، فمقتضى الظاهر فلا يعلمون ، وعدل الى لا تعلم نفس ~~لتعظيم الجزاء { ما أخفى لهم من قرة أعين } ما تقر به العيون ، اى تبرد ~~لعدم الحزن ، والمراد مما يفرحون به ، ولم يخص اعينهم اشارة الى انه مما ~~تقر به العين مطلقا لعظم شأنه ، وكونه فى غاية الحسن ، ثم انه لم يقل ~~الاعين بأل الجنسية ، او الاسغراقية ، فالظاهر اعين مخصوصة ، معظمة ~~بالتنكير كأعين الملائكة تفرح للمطعين ، وكأعين الانبياء وغيرها من باب ~~اولى ان تقربه لهم ، او استعمل النكرة للعموم فى الاثبات كما مر وروده ~~قليلا ، ويجوز ان يراد اعين هؤلاء المطعين ، نكرها للتعظيم ، فالمراد ما ~~اخفى لهم من قرة أعينهم . # وعن ابى هريرة ، عنه A : ( يقول الله تعالى اعددت لعبادى الصالحين ما ms3180 لا ~~عين رأت ، ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتكم عليه اقرءوا ان ~~شئتم : فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين ) رواه مسلم والبخارى وغيرهما ~~، وعن ابن مسعود : انه لمكتوب فى التوراة : لقد اعد الله تعالى للذين ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ، ولم تسمع اذن ، ولم يخطر على قلب ~~بشر ، ولا يعلم ملك مقرب ، ولا نبى مرسل ، وانه لفى القرآن يخطر فلا تعلم ~~نفس ما اخفى لهم من قرة اعين ) ومعنى بله ما اطلعتكم عليه : اتركوا توهم ~~انه هو الذى اطلعتم عليه ، فانه فوق ذلك . # { جزاء بما كانوا يعملون } مفعول مطلق لمحذوف ، جوزوا على ان جزاء اسم ~~مصدر للرباعى او جزوا على انه مصدر الثلاثى لا مفعول ثان ليعلم ، لان الناس ~~لا يعلمون بوجود نفس هذا الذى اخفى ، فيبقى انهم لا يعلمون انه جزاء هؤلاء ~~، نعم يجوز ان يكونوا عالمين به على فرض التوسعة ، فيخبرون كاخبار من علم ~~وجوده بانه جزاءهم . PageV08P113 ### || CHECK 18 # { أفمن كان مؤمنا } موحدا موفيا كما ذكر { كمن كان فاسقا } شركا ذا اعمال ~~قبيحة ، واصل الفسق الخروج ، فسقت الثمرة خرجت عن قشرها ، والمشرك خارج عن ~~دين الله تعالى ، والفسق اعم من الشرك ، يطلق عليه وعلى ما دونه من الكبائر ~~، كقوله تعالى : { ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } وكذا الكفر وشهر ~~استعماله فى الشرك ، والمراد هنا الشرك لقوله D : { الذى كنتم به تكذبون } ~~واكد ذلك بقوله : { لا يستوون } لان الاستفهام انكار وهو نفى الجمع لمعنى : ~~من ، وقيل : بمعنى الاثنين المؤمن والكافر . PageV08P114 ### || CHECK 19 # { أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى } تفصيل لقوله : { ~~لا يستوون } وقوله : { أفمن كان } الخ ، وقيل لذكر احوالهم فى الدنيا ، ~~واضيفت الجنات الى المأوى اشارة الى ان الدنيا ليست مأوى يتبوأ ، بل موضع ~~الارتحال يرتحل منها الى ما هو المسكن الحقيقى : كمن فى سفر يرتحل الى بلده ~~، والجنات كلها جنات المأوى ، وقد يرد لفظ جنة المأوى لنوع منها يختص به ~~نوع من المؤمنين ، كما ms3181 جاء ايضا انها عن يمين العرش تأوى اليها ارواح ~~الشهداء . # { نزلا } حال من المستتر فى لهم ، او متعلقه ، ومعناه ثوابا على اعمالهم ~~، واصله ما يعد للنازل من طعام وشراب ، ويجوز ان تكون الجنات لأهلها كالنزل ~~للنازل ، باعتبار ما يزاد لهم فى الجنات ، فان خيراتها لا تزال تزداد ، ومن ~~الزيادة قوله تعالى : { انى راض عنكم } وان جعلنا نزلا جمع نازل فهو حال من ~~الهاء { بما كانوا يعملأون } متعلق بلهم لنيابته عما صح التعليق به ، او ~~بما تعلق به لهم ، اوبمحذوف نعت لنزلا بمعنى ثواب ، والباء للسببية قوله ~~صلى الله علي وسلم : « لن يدخل احدكم الجنة بعمله » استحقاقا ، واما بفضل ~~الله فقد جعلها لهم عوضا ومسببة لأعمالهم . PageV08P115 ### || CHECK 20 # { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار } مثل ما مر ، ويجوز ان يعتبر فى ~~المأوى معنى ما يلجأ اليه للاستراحة ، كان لأهل الجنة حقسقة ، ولأهل النار ~~تهكما بهم على الاستعارة ، ومشاكلة لذكره فى اهل الجنة { كلما أرادوا } اذا ~~دخلوها او المضى للتحقق { أن يخرجوا منها } كل ظرف زمان لاضافته الى المصدر ~~المستعمل فى الزمان متعلق بقوله : { أعيدوا فيها } وفيه معنى الشرط كمتى ، ~~وما مصدرية ، والمصدر مما بعدها نائب عن اسم الزمان ، اى اعيدوا فيها ارادة ~~ان يخرجوا ، اى وقت ارادة ان يخرجوا ، اى ارادة خروجهم ، كجئت طلوع الشمس ، ~~اى وقت طلوعها : فأضيف كل الى ارادة يطلعهم لهبها الى قرب الباب ، فيعيدهم ~~اللهب فيها اى فى قعرها الذى كانوا فيه ، وتارة يفتح لهم باب فيقصدوه ~~للخروج ، فيغلق فتضربهم الملائكة الى حيث كانوا ويفتح ايضا ويقصدونه ، ~~ويردون ، وهكذا الى ان يئسوا حتى يفتح فلا يقصدونه ، والمراد ان يخرجوا ~~منها كلها فلا يجدونه ، ويردون الى مواضعهم ، او يريدون الخروج من معظمها ، ~~فيعادون فيها اى فى معظمها . # ويجوز ان يكون المعنى كلما ارادوا ان يخرجوا منها فتحركوا اليه اثبتوا ~~فيها { وقيل لهم ذوقوا } على الاستمرار الدائم { عذاب النار الذى كنتم به ~~تكذبون } فى الدنيا على استمراركم فيها ، ولم يضمر للنار لزيادة التخويف . PageV08P116 ### || CHECK 21 # { ولنذيقنهم } فى الدنيا { من العذاب ms3182 الأدنى } كقحط سبع سنين ، حتى اكلوا ~~العظام والجيف والكلاب والجلود ، وقتل بدر فى الذين على عهده A والامراض ~~ومصائب الدنيا لهم ، ولمن بعد الى يوم اليامة لا عذاب القبر ، كما زعم بعض ~~لقوله تعالى : ( لعلهم يرجعون ) فان الميت لا يرجع الى الدنيا فيرجع الى ~~الايمان ، اذا قلنا بقتل بدر ، فالمقتول ايضا لا يرجع ، ولكن لعل باقيهم ~~يرجع ، وان المراد لعلهم يرجعون بالندم ، شملت القتلى واصحاب القبر . # وعن عبادة بن الصامت : سألت رسول الله A فقال : « المصائب والاسقام » ~~فقلت : فما هى لنا؟ فقال : ( زكاة الطهور ) وعن ابن عباس الحدود ، وعن ابن ~~مسعود : « قتل بدر وسنو القحط » وعن ابى بن كعب : مصائب الدنيا ، والروم ~~والبطشة والدخان ، فذلك عنهم تمثيل { دون العذاب الأكبر } هو عذاب الاخرة ، ~~مبدؤه عذاب القبر ، بل عذاب الموت ، لان الموت للكافر قبض وعذاب ، وللمؤمن ~~قبض يتألم به ، وقيل : العذاب الاكبر عذاب يوم القيامة ، وقيل : القتل ~~والسبى والاسر والادنى ما دونهن ، وقيل : الاكبر الدابة والدجال ، وقيل : ~~خروج المهدى بالسيف ، فكلا العذابين فى الدنيا على هذه الاقوال الثلاثة ، ~~ولم يقل الابعد فى مقابلة الادنى ، ولا قال الاصغر فى مقابلة الاكبر ~~للتهديد ، فانه يحصل بالقرب لا بالصغر وبالكبر ، لا بالبعد والادنى يتضمن ~~الاصغر ، لانه ينقضى بموت المعذب ، والاكبر يتضمن الابعد لانه فى الاخرة ~~ينقطع { لعلهم يرجعون } ان لم يموتوا ، ويرجع من حيى او لعلهم يريدون ~~الرجوع ، فتشمل الاموات ، والرجوع تارة الرجوع الى الامان ، وتارة الرجوع ~~الى الدنيا ، ولعل للترجية او للتعليل . PageV08P117 ### || CHECK 22 # { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها } اى هو أظلم ظالم ، وثم ~~للترتيب الرتبى لاستبعاد الاعراض من آيات الله عقلا لغاية وضوحها ، ~~وارشادها الى سعادة الدارين { إنا من المجرين } اصحاب الكبائر ، ولو موحدين ~~، فكيف بهؤلاء الذين اعرضوا { منتقمون } او انا منهم فوضع الظاهر موضع ~~المضر ليصفهم بالاجرام الموجب للانتقام . PageV08P118 ### || CHECK 23 # { ولقد آتينا موسى الكتاب } جنس الكتاب التوراة والصحف او المعهود ، وهو ~~التوراة { فلا تكن } يا محمد { فى مرية } شك { من لقأئه } الهاء لموسى عليه ~~السلام ، وقيل ms3183 للكتاب اى من لقاء موسى الكتاب او العكس ، اى من لقاء الكتاب ~~موسى ، والاول اولى ، لان الاضافة الى الفاعل اولى منها الى المفعول ، ولان ~~اسناد اللقاء الى العاقل ان يلقى غير العاقل اولى من العكس . # وقيل : المراد بالكتاب الجنس ، هكذا الشامل للتوراة والقرآن على التوويع ~~، بحسب ما لكل ، والهاء عائدة الى الكتاب على معنى الجنس ، اضيف اليها لقاء ~~اضافة مصدر لمفعوله ، والفاعل محذوف ضمير سيدنا محمد A ، اى من لقائك يا ~~محمد جنس الكتاب فى ضمن فرد هو القرآن ، كما آتيناه موسى فى ضمن فرد و ~~التوراة ، وقيل : الكتاب التوراة والهاء عائدة اليه بمعنى التوراة على حذف ~~مضاف ، اى من لقاء مثله او على الاستخدام ترجع الى الكتاب لا بمعناه الذى ~~هو التوراة ، بل بمعنى القرآن ، او عادت الى القرآن المفهوم ، والظاهر ما ~~تقدم ومعنى التفريغ ان ايتاء موسى الكتاب يكون معرفتك به سببا فى ازالة ~~الريب عنك فى امر ايتائك القرآن والمراد نهى امته ، او تعرض وانت تدرى ان ~~المراد لقاؤك الكتاب ، اى القرآن او لقاء القرآن يبعد ان الهاء لموسى على ~~الفاعلية والمفعول محذوف ، اى من لقائه الشدائد من قومه ، فى تبليغ كتابه ، ~~فاصبر على ما اصابك من قومك فى تبليغ القرآن . # وقيل : الهاء لموسى على المفعولية ، والفاعل محذوف اى من لقائك يا محمد ~~موسى ليلة الاسراء ، ورواه البخارى ومسلم ، هو : « انى رأيت موسى رجلا آدم ~~طوالا جعدا كانه من رجال شنوءة ، ورايت عيسى رجلا مربوعا الخلق الى الحمرة ~~والى البياض سبط الشعر ، ورايت مالكا خاون النار ، والدجال » وفى الحديث ان ~~من فى السماء مثل عيسى وادريس يلهمون التسبيح كالملائكة ، ولا يأكلون ولا ~~يشربون . # { وجعلناه } اى كتاب موسى ، وقال قتادة جعلنا موسى { هدى لبنى إسرائيل } ~~خصوا بالذكر لانه لم يبعث الى بنى اسماعيل ، وقيل بعث الى الناس كلهم . PageV08P119 ### || CHECK 24 # { وجعلنا منهم } من بنى إسرائيل { أئمة } خيارا يقتدى بهم فى الدين ، ~~وليس المراد هنا أنبياء بنى اسرائيل خلافا لبعض { يهدون } بقية بنى اسرائيل ~~، ومن وجدوده بأحكام التوراة والصحف ms3184 وغيرهما { بأمرنا } على ألسنة انبياهم ~~اياهم ، بان يهدوا كقوله تعالى لهذه الامة : { ولتكن منكم امة يدعون الى ~~الخير } الاية وان كان الائمة انبياء فى اشكال ، والامر ضد النهى ، ويجوز ~~ان يكون واحد الامور وهو التوفيق { لما صبروا } حين صبروا ، وجوابها اغنى ~~عنه ما قبلها اى جعلناهم أئمة لما صبروا عن الدنيا ، وعلى مشاق نصرة الدين ~~، او لما صبروا جعلناهم أئمة ، وقيل : يهدون حين صبروا . # { وكانوا بآياتنا } اى ما انزلنا من التوراة وغيرها ، وولائلنا المعجزات ~~{ يوقنون } لامعانهم النظر فيها ، وعبدة الاصنام الان أقرب من اهل الكتاب ~~الى قبول الحق لو وجدوا من يعتنى بهم ، لخلو قلوبهم من العناد الذى فى قلوب ~~اهل الكتاب ، والعطف على صبروا او على جعلنا . PageV08P120 ### || CHECK 25 # { إن ربك هو يفصل } يقضى { بينهم } بين المؤمنين والمشركين ، وقيل ، بين ~~الانبياء من بنى اسرائيل ، ومن غيرهم ، وبين أممهم ، والمقام صالح لذلك ~~ويجوز ان يكون المعنى بفصل بين الأئمة الاسرائيليين وغيرهم ممن لم يتبعهم ، ~~سواء كانوا انبياء او غيرهم { يوم القيامة } بنصر المؤمنين والانبياء على ~~من خالفهم ، وباظهار انهم على الحق ، وغيرهم عل الباطل ، { فيما كانوا فيه ~~يختلفون } من امر الدين { أو لم يهد لهم } اذا جعلنا الهمزة داخلة على ~~محذوف ، ولم نجعلها مما بعد الهاء قدرناه هكذا أأهملهم الله ولم يهد لهم ، ~~اى يبين او لم يعطهم هداية ، وهى هنا الاعلام والفاعل ضمير عائد الى الله . # { كم } استفهام بمعنى التكثير مفعول لقوله { أهلكنا } والجملة مفعول ليهد ~~علق عنها يهدى بالاستفهام { من قبلهم } متعلق بأهلكنا اى قبل زمانهم { من ~~القرون } نعت ، ويدل على ان فاعل يهد ضمير لله D قراءة زيد ، نهد بالون ، ~~او مفعول يهد محذوف اى طريق الحق ، او مآل امرهم ، وجملة كما اهلكنا قبلهم ~~من القرون مستأنفة { يمشون } الواو عائد الى ما عاد اليه هاء اليهم وهم ~~الكفار { فى مساكنهم } اى فى مساكن القرون المهلكة ، اى يمشون فى مساكن ~~القرون المهلكة اذا سافروا ، ويعاينون آثارهم ، والجملة حال من هاء لهم لا ~~من القرون ، لان المشى ليس حال ms3185 الاهلاك اللهم الا ان يراد حال ثبوت الاهلاك ~~{ إن فى ذلك } المذكور من الاهلاك والمساكن { لآيات } عظيمة كثيرة { أفلا ~~يسمعون } اصموا فلا يسمعون او اسمعوا بآذانهم ، فلا يسمعون بقلوبهم سماع تدبر . PageV08P121 ### || CHECK 27 # { أو لم يروا } اعموا ولم يروا { أنا نسوق الماء } بسوق الساب ، فيمطر او ~~نمطره من السحاب ، او نسوقه بالسيول ، او باجرائه من العيون { الى الأرض ~~الجرز } اى التى كان فيها نبات فجزر اى قطع بالاخذ او اكل الدواب او ~~بانقطاع الماء ، والجرز القطع ، وقيل المرد التى قطع نباتها اى زال بعدم ~~الماء ، والمراد اى ارض كانت ، وعن الحسن : اراض بين اليمن والشام ، وعن ~~ابن عباس : أرض باليمن ، امرهم الله ان يعتبروا بهن ، والصحيح العموم ~~ليعتبر بأى ارض جرز ، من شأنها ان تنبت لا سبخة من رآها فى اى موضع { فنخرج ~~به زرعا } اصله مصدر ، والمراد المزروع زرعه الله بذر ذلك النبات ، او زرعه ~~الناس ببذرهم ، وقد يفسر به خاصة ، لانه اشرف كالبر والشعير ، والعموم اولى ~~، فان اهل البدو محتاجون ال النبات مطلقا ، وهم ايضا يزرعون الحبوب ، الا ~~ترى الى قوله : { تأكل منه أنعامهم } فان غالب قوتها مطلق للنبات البدوى ، ~~ويشاركوننا فى ورق النبات الذى نزرع وغصونه كالتبن والفصيل ، وبعض الحبوب ~~المخصوصة . # والا ترى كيق قدمها والقرى تعمر بالبدو ، والانعام تتغذى بذلك والانسان ~~يتغذى احيانا ، وفى بعض المواضع بغير النبات ، بل وبغير ما يخرج من النبات ~~وينمو به ، كلحم الحوت ، وألا ترى انها تأكل من النبات قبل ان يثمر ايضا ، ~~فلتلك الامور قدم الانعام ، وقيل قدمها للترقى الى الاشرف ، وهو ابن آدم { ~~أفلا يبصرون } اعموا فلا يبصرون ، او يبصرون بأعينهم فلا يبصرون بقلوبهم ، ~~وجعل الفاصلة يبصرون لمناسبة بدأها بالرؤية ، ولمقابلة الفاصلة قبلها الى ~~بالسمع ، وترقيا فى الوعظ فان الابصار اعظم من السمع لما فيه من المشاهدة . PageV08P122 ### || CHECK 28 # { ويقولون } يقول المشركون للنبى A والمؤمنين على الانكار والتكذيب { متى ~~هذا الفتح } الفصل وهو الحكم بيننا وبينكم ، إذ سمعوا قوله تعالى : { ان ~~ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة } انكروا يوم ms3186 القيامة وقالوا : ان صح فمتى ~~هو ، او الفتح النصر سمعوا المؤمنين يقولون : ان لنا يوما ننتصر فيه ، ~~فقالوا : متى هو وهو يوم القيامة ، فان فلاح المؤمنين وإهلاك الكفرة نصر ~~لهم على الكفرة ، او النصر فى الدنيا يوو بدر ، وقيل يوم فتح مكة { إن كنتم ~~صادقين } فى دعوى الفتح فنزلت الآية فى ذلك . PageV08P123 ### || CHECK 29 # { قل يوم الفتح } متعلق بقوله : { لا ينفع } على ان لا صدر للا ان لم ~~تفعل { الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون } فمه ، والذين كفروا هؤلاء ~~المكذبون لم يضمر لهم ليذكرهم بالكفر الموجب للدمار او المراد عنهم ، ~~فيدخلون بالاولى ، والبرهان لا ينفع ايمان يوم القيامة ، ولا ايمان قتلى ~~بدر مثلا ، اذ عاينوا الموت ، او فى القبر ، وكذا من قتل يوم فتح مكة ، ~~واما من لم يتقل فى يوم بدر ، او يوم فتح مكة فليس مرادا فى الاية ، فانه ~~يقبل ايمانه ، او المراد بعدم نفع ايمانهم لا يؤمنون ، وكذا المقتولون على ~~الكفر مطلقا ، الا ان المقتولين يوم فتح مكة قليل جدا ، ولا يضرنا ذلك ، ~~والسورة مكية ، وبدر مدنى ، ولعل الآية على التفسير ببدر مدنية ، جعلت فى ~~سورة مكية . PageV08P124 ### || CHECK 30 # { فأعرض عنهم } لا تشتغل بجدالهم ، ولا تبال بتكذبيهم ، وهذا مما يؤمر به ~~ولو بعد الامر بالقتال فلا حاجة الى انه منسوخ بآية القتال { وانتظر } ان ~~تنصر عليهم ، ويهلكوا او انتظر عذابنا لهم { إنهم منتظرون } النصرة عليكم ~~فتربصوا انا معكم متربصون ، او منتظرون هلاككم ، اى هو عليهم آت ، ولا بد ~~ولو لم يعرفوا به ، ولم يؤمنوا به : كقوله تعالى : { هل ينظرون الا ن ~~يأتيهم الله فى ظلل من الغمام } الآية ، او ينزل استعجالهم منزلة الانتظار ~~، والله الموفق . PageV08P125 ### | CHECK الأحزاب ### || CHECK 1 # { يا أيها النبى } تارة يناديه بالنبوة او الرسالة زيادة لتحقيقها ~~وتفخيما له A ، وتارة يذكر اسمه محمدا وأحمد مع ذكر الرسالة ، او الانزال ~~ليه ، فيعلم انه المراد بالنبوة والرسالة حيث لم يذكر معهما قيل : # صلوا على المختار فهو شفيعكم ... فى يوم يبعث كل طفل أشيبا # وقيل : # يا امة ms3187 المصطفى يا أشرف الامم ... هذا نبيكم المخصوص بالكرم # وقيل : # يا مؤمنين بخير الخلق كلهم ... صلوا على المصطفى يا سادة الامم # { اتق الله } بترك المعاصى ، ومتابعة قومك ، اى دم على ذلك ، وهو تأكيد ~~له ولمن معه ، او بترك نقض العهد بينك وبين قومك { ولا تطع الكافرين } ~~المشركين { والمنافقين } الذين وجدوا بألسنتهم ، وأضمروا الشرك ، فان ~~النفاق يطلق على ذلك ، ويطلق على فعل الموحد من قلبه ولسانه الكبيرة ، ~~وكلاهما واقع فى زمانه A . # روى ان الوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبا سفيان بن حرب : عكرمة ~~بن أبى جهل ، وأبا الاعور عمرو بن سفيان السلمى ، قدموا المدينة بعد احد ، ~~وقد اعطاهم النبى A الامان على ان يكلموه ، ونزلوا على ابن ابى رأس ~~المنافقين ، وقام معهم عبدالله بن سعد بن ابى سرح ، وطعمة بن أبيرق وقالوا ~~لرسول الله A : اترك ما تدعونا اليه نعطك شطر أموالنا ، قال شيبة : وازوجك ~~بنتى ، وخوفه اليهود والمنافقين فى المدينة انه ان لم يرجع قتلوه ، فنزلت ~~الآية . # وروى ان أبا سفيان ، وعكرمة بن أبى جهل ، وأبا الاعور ، واسمه عمرو بن ~~ابى سفيان السلمى ، قدموا اليه فى زمان المعاهدة ، وقام معهم من اهل ~~المدينة عبدالله بن ابى ، ومتعب بن قشير ، والجد بن قيس ، فقالوا : لا تذكر ~~آلهتنا بسوء ، وقل : انها تشفع وتنفع وتشفى ، وندعك وربك ، وشق ذلك على ~~النبى A والمؤمنين ، حتى هموا بقتلهم ، فنزلت الآية ، نهيا لهم عن قتلهم . # وقال عم : دعنى يا رسول الله اقتلهم ، فقال A وعلى آله : « قد اعطيتهم ~~الأمان » وقال عمر : اخرجوا فى لعنة الله وغضبه ، وامره ان يحرجهم من ~~المدينة ، وقيل : نزلت فى وفد ثقيف اذ طلبوا منه ان يسلموا على ان يمتعهم ~~باللات والعزى سنة ، قالوا : لتعلم قريش فضلنا ، وقدم الامر بالتقوى لان ~~المؤمنين هموا بالقتل لا بالطاعة ، واكد ذلك تأكيدا جمليا بقوله : { إن ~~الله كان عليما حكيما } عظيم العلم والحكمة ، وكثيرهما فلا يأمرك او ينهاك ~~الا على الوجه الحق . PageV08P126 ### || CHECK 2 # { واتبع } انت وأصحابك { ما يوحى اليك من ربك } مرادف فى المعنى ms3188 لقوله : ~~( اتق الله ) الا ان فسر اتق الله بترك نقض العهد ، فيكون هذا اعم ، وعلل ~~ذلك بقوله : { إن الله كان بما تعملأون خبيرا } الخطاب له A ، والجمع تعظيم ~~اى فهو يرشدك الى ما فيه الصلاح ، فلا بد من اتباع الوحى او له ولاصحابه ، ~~لان المراد بقوله D : { اتبع } هو والصحابة ، او الخطاب للكافرين ~~والمنافيقن على طريق الالتفات اى خبيرا بمكرهم ، فخالفهم باتباع الوحى ~~اولهم وللنبى A والمؤمنين ، تغليبا للخطاب ، اى خبيرا بعملكم وعملهم ، ~~فيخبرك بكيدهم ، ويأمرك بمخالفته باتباع الوحى ، ويدل له قراءة ابى عمرو ~~بالمثتاة التحتية . PageV08P127 ### || CHECK 3 # { وتوكل على الله } فوض اليه امورك كلها ، فانه D قد قضى ما تجرى عليه ، ~~ولا يتبدل قضاؤه ، فهو ان شاء يوقعها على وفق ما تحب { وكفى بالله } اى به ~~، ولكن أظهر للتعظيم ولتستقل الجملة كالمثل لا تحتاج الى تفسير الضمير { ~~وكيلا } موكولا اليه الامور حافظا لها . PageV08P128 ### || CHECK 4 # { ما جعل } خلق { الله لرجل من قلبين فى جوفه } قيل لانه لا يخلو اما ان ~~يفعل بهذا القلب كل ما يفعل الاخر : فأحدهما لا حاجة اليه ، واما ان يفعل ~~به ما لا يفعل بالاخر ، فيكون راضيا كارها ، جاهلا عالما ، بخلاف اليدين ~~مثلا فانه يحتاج اليهما معا فى العمل الواحد من الاعمال ، وذكر القلب يغنى ~~عن ذكر الجوف ، لكن ذكر لتأكيد التصوير كانه مشاهد كقوله تعالى : { ولكن ~~تعمى القلوب التى فى الصدور } ومن صلة فى المفعول به ، واذا لم يكن للرجال ~~قلبان فأولى ان لا يكونا للمرأة والصبى قبل كبره . # نزلت فى انه A سها فى صلاته ، وقال كلمة بلا عمد فقال من يصلى معه من ~~المنافقين له : قلبان : قلب قلب معكم ، وقلب مع اصحابه ، الا ترون الى ~~كلامه فى الصلاة ، روى مثله احمد والترمذى والطبرى عن ابن عباس ، او نزلت ~~فى ابى معمر الفهرى ، يقول اهل مكة : له قلبان لقوة حفظه ، وهو جميل بن أسد ~~، او ابن أسيد بالتصغير ، وسماه ابن دريد عبدالله بن وهب ، وزعم بعض ان ذا ~~القلبين جميل ابن معمر بن ms3189 حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى ، وقيل حارثة ~~ابن حذافة ، وكان ابو معمر يقول : ان لى قلبين افهم باحدهما اكثر مما يفهم ~~محمد A ، ومر منهزما يوم بدر بأبى سفيان ، فساله فقال : ان الناس ما بين ~~مقتول ومنهزم ، وقال : ما بال احدى نعليك فى رجلك والاخرى فى يدك؟ فقال : ~~ما ظنتها الا فى رجلى ، فأكذب الله قوله وقولهم فيه ، واسلم بعد . # او نزلت فى جماعة يقولون : لى نفس تأمرنى ونفس تنهانى ، او نزلت فى هؤلاء ~~كلهم ، وقيل : من حق التقوى الى امرت بها ان لا يكون فى قلبك تقوى غير الله ~~تعالى لانه ليس للمرء قلبان يتقى بواحد ربا ، وبالاخر غيره ، وقيل : مثال ~~بان لا يكون لرجل امان ، ولا يكون رجل واحد ابنا لرجلين ، كما لا يكون له ~~قلبان ، فذلك نهى عن الظهار . # { وما جعل } صير { أزواجكم اللائى تظاهرون منهن أمهاتكم } الاصل تتظاهرون ~~، ابدلت التاء الثانية طاء ، وادغمت فى الظاء ، ومعنى تظاهر انت ظهر امى ~~مثلا ، كأفف قال : أف ، ولبى قال : لبيك ، وكان الظهار طلاق الجاهلية ، ~~والظهر فى كلامهم ذلك بحسب الاصل مجاز عن البطن ، لان الجماع من جهة البطن ~~، والعلاقة الجوار ، ولان الظهر عمود البطن ، او ذكروا الظهر لانه محل ~~الركوب ، والمرأة تركب عند الجماع من جهة البطن ، والمعنى انت محرمة على لا ~~أركبك ، كما لا أركب ظهر الام ، او لان جماع المرأة فى قلبها من ظهرها حرام ~~عندهم ، وقيل : كنوا بالظهر عن البطن لانهم يستقبحون ذكر الفرج وما يقرب ~~منه ، ولا سيما فى الام ، ويقال : ظاهرها وظاهر منها ، وقيل : من لتضمن ~~معنى التباعد . PageV08P129 # { وما جعل } صير { ادعياكم } الصبيان الذين تدعون انهم ابناءكم عمدا على ~~معرفة من الناس ، انهم ليسوا ابناءكم ، وتحكمون لهم بأحكام الابن فى الارث ~~، والتزوج والتزويج ، والانفاق وتجلى زوج المدعى للمدعى والعكس ، وغير ذلك ~~، والمفرد دعى ، والقياس دعوى كجريح وجرحى ، ولكن أشبه فعيل بمعنى من فعل ~~اللام ، فجمع جمعه كولى وأولياء ، وتقى وأتقياء ، واصله دعيو بكسر العين ، ~~واسكان الياء ، قلبت الواو ياء ، وادغمت الياء ms3190 فى الياء ، فعيل بمعنى مفعول . # { أبناءكم } كأبناكم ، وكانوا يتبنون فى الجاهلية وصدر الاسلام ، كما ~~تبنى رسول الله A قبل البعثة تحقيقا زيد بن حارثة ، فيدعى زيد بن محمد ، ~~والخطاب عامر بن ربيعة وابو حذيفة سالما مولاه ، ونزلت الآية عامة ، وقبل : ~~نزلت فى زيد بن حارثة ، والحكم عام ، ونهاهم الله D عن التسمية ، وما يبنى ~~عليها لا على ما يبنى عليها فقط . # روى مسلم ، والبخارى ، والترمذى ، والنسائى باسنادهم متصلا الى ابن عمر ~~ان زيد بن حارثة ، مولى رسول الله A ما كنا ندعوه الا زيد ابن محمد A ، حتى ~~نزل القرآن : { ادعوهم لآبائهم } الخ فقال النبى A : « انت زيد بن حارثة بن ~~شراحيل الكلبى » ومن قال لعبده : انت ابنى فقد اعتقه ، وكانت كتب الحديث ~~غير موجودة فى مضاب ، ورأى مالكى عالم من اهل مكة مضابيا ينسخ شرح النيل فى ~~مكة ، ولم يجد فيه الحديث كثيرا ، فأعطانى البخارى ومسلما ، والترمذى وابن ~~ماجه ، والنسائى وابا داود ، وغير ذلك ، وأنا حاضر فى مكة ، فانتفعت بتلك ~~الكتب ، كما انتفعت بصحيح الربيع بن حبيب ، فجمعت منها وفاء الضمانة ، ~~وجامع الشمل ، فى حديث خير الرسل ، وما خالفونا فى الاصول ، والشئ بالشئ ~~يذكر ، لما ذكرت ذلك المالكى تذكرت ان جابر بن زيد قيل له : ان مالك بن انس ~~راى الهلال وحده فى جملة الناس فقال لعل على حاجبيه شيئا ، فامسحوا حاجبيه ~~فمسحوهما وقالوا : انظر فنظر وقال لم اره . # { ذلكم } ما ذكر من جعل الادعياء ابناء او هذا ، وجعل الازواج امهات ، او ~~هذان وجعل قلبين فى جوف رجل واحد ، وهو اعم فائدة ، والوجه الثانى انسب ~~بالاول ، لان فيه التسمية متبادرة نعم ، هى فى الثالث الا انها غير مذكورة ~~، ولا متبادرة بل يقال خارجا : فلان ذو قلبين والاول اظهر لقوله بعد ذلك : ~~{ ادعوهم لآبائهم } وقوله : { فإن لم تعلموا آبائهم } { قولكم بأفواهكم } ~~لا حقيقة له ، فلا يبنى عليه حكم ارث ، وما ذكر بعده . # اوصت خديجة رضى الله عنها حكيم بن حزام بن خويلد ان يشترى لها غلاما ~~ظريفا عربيا : فاشترى لها ms3191 زيدا من عكاظ ، وقال : ان لم يعجبك فهو لى ، ~~فأعجبها فتزوجها A ، فاستوهبها فوهبته على ان لها الولاء ان اعتقه ، فابى ~~فوهبته بلا شرط ، فشب عنده A فرآه عمه ف ابل مر بها الى الشام لأبى طالب فى ~~ارض قومه ، فسأله مستقصيا فقال : انا مملوك لمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ~~، عربى من كلب من بنى عبد ود وانا ، ابن حارثة بن شراحيل ، اصبت فى اخوالى ~~طيئ ، واسم امى سعدى ، فقال لحارثة : هذا ابنك؟ فقال له : كيف مولاك؟ قال : ~~يقدمنى على عياله وولده ، فركب ابوه وعمه واخوه اليه A ، فقال : يا محمد ~~انتم اهل حرم الله وبيته وجيرانه ، تكفون العانى ، وتطعمون الاسير ، هذا ~~ابنى عندك ، وانت ابن سيد قومه ، نفديه منك بنا احببت فقال A : PageV08P130 # « خير من ذلك ان يختاركم فتأخذوه بلا فداء ان اختاركم ، يا زيد من هؤلاء؟ ~~فقال : هذا ابى وهذا عمى ، وهذا اخى ولا اختار احدا عليه انت مقام ابى وعمى ~~، فقالا : اتختار العبودية؟ قال : نعم ، فقال A لحرصهما : اشهدكما انه حر ~~يرثنى وأرثه وانه ابنى » فطابا نفسا ، وقيل سمع به فى مكة فجاءوا لذلك . # { والله يقول الحق } الثابت فى نفس الامر ، فدعوا قولكم اليه { وهو يهدى ~~السبيل } الحق يهيئه لمن شاء . PageV08P131 ### || CHECK 5 # { ادعوهم } انسبوا ادعياءكم { لآبائهم } من ولدهم خاصة { هو } اى دعاءهم ~~لآبائهم { أقسط عند الله } خارج عن التفضيل ، اى عدل بليغ فى الصدق عند ~~الله ، او باق عليه على وجه التهكم بهم ان دعاءهم لأنفسهم عدل ، ولآبائهم ~~اعدل { فان لم تعلموا آبائهم } فلم تجدوا دعاءهم اليهم { فإخوانكم } فهم ~~اخوانكم فقد علمتم انهم اخوانكم { فى الدين } فسموهم بالاخوة فيه ، فعل كذا ~~اخى فى الدين فلان ، او جاء فلان فى الدين ، ويا فلان اخى فى الدين ونحو ~~ذلك { ومواليكم } اولياءكم فيه ، جاء مولاى فلان ، اى اخى فيه ، لا بمعنى ~~العبودية والعتق ، وبعد نزول الآية يقولون : سالم مولى حذيفة ، وقيل : ~~مواليكم بنو اعمامكم ، وقيل : معتقوكم وزيادة الاخوة والمولوية على اسمهم ~~تطيب لأنفسهم ، ولم اسمع بصبية او امراة تبينت ms3192 . # { وليس عليكم جناح } اثم { فيما أخطأتم به } من تسميتهم بأبناكم قبل نزول ~~التحريم ، ولا إثم على مسلم فيما فعل قبل نزول تحريمه ، مما لا يعلم من ~~الدين بالضرورة { ولكن ما تعمدت قلوبكم } بعد النهى ، وما موصولة او شرطية ~~، يقدر فعليه فيه جناح ، ولا يجوز ان تكون معطوفة بلكن ، لانها لا تكون ~~عاطفة بعد الواو ، ولا الواو ، لانها لا تكون عاطفة قبل لكن ، وخرج بالتعمد ~~النسيان والغلط ، فلا جناح فيهما ، والتعمد الذى ليس على ما وردت عليه ~~الآية كقولك لصغير السن : يا بنى حيث لا يتوهم هو او غيره انك ابوه وهو ~~الصحيح ، ومنعه بعض ، وكرهه بعض ، وقولك لإنسان : يا بنى تظنه ابنك ، او يا ~~ابن فلان تظيه ابنه . # قال A : « لست اخاف عليكم الخطأ ولكن اخاف عليكم العند » رواه ابن مردويه ~~، وقال A : « رجع عن امتى الخطأ والنسيان وما اكرهوا » رواه ابن ماجه ، فلو ~~اكره جبار أحدا ان يقول فى غير ابنه انه ابنى ، او فى غير ابن فلان انه ابن ~~فلان لجاز ان يقول . # { وكان الله غفورا } للعامد التائب { رحيما } به اذ غفر له ، او ينعم ~~عليه يادة على المغفرة ، والمغفرة على الذنب ، وهو هنا كبير فيكفر كفر فسق ~~من ادعى غير ولده ، ويكفر ذلك ان ابلغ وقبل ، قال رسول الله A : « كفر بكم ~~نسبتكم الى غير آبائكم » وكان يتلى قرآنا ثم نسخ لفظه لا حكمه ، وقال صل ~~الله عليه وسلم : « كفر من تبرأ من نسب وان دق او ادعى نسبا لا يعرف » رواه ~~الطبرانى . PageV08P132 ### || CHECK 6 # { النبى أولى } احق { بالمؤمنين } من الصحابة ومن بعدهم ومن قبلهم من ~~الامم من الاناث والذكور { من أنفسهم } يطعمونه او يسقونه ويموتون جوعا او ~~عطشا ، ويعدونه بهلاك نفوسهم ، وينصرونه بما يلحقهم به ضر ، وقبل نصر ~~انفسهم لانه يدعوهم الى ما هو حق من الله D ، وصلاح لهم دنيا واخرى ، ~~وأجسادهم فيها نفوس تأمرهم بالسوء ، وما يهلكهم ، قال رسول الله A : « ما ~~من مؤمن الا وانا اولى به فى الدنيا والاخرة اقرءوا ان شئتم ms3193 { النبى أولى ~~بالمؤمنين من انفسهم } فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا او ان ~~ترك دينا او ضياعا اى عيالا فلياتى فانا مولاه » وخص العصبة بالذكر لانه لو ~~ورثه رسول الله A لورثه بالتعصب . # روى انه A امر بالخروج الى تبوك فقال اناس : نستأذن آباءنا وامهاتنا ، ~~فنزلت الآية ، وقد دخل آباءهم وأمهاتهم فى المؤمنين وفى انفسهم ، ولا دليل ~~ولا تبادر على ان المراد بالانفس النبى كما قيل انه المراد ، وان المعنى ~~انه احق بهم اكثر مما هو احق بنفسه { وأزواجه امهاتهم } كأمهاتهم فى تحريم ~~النكاح ، وفى استحقاق التعظيم لا فى الخلوة بهن ، والنظر اليهن ، وأرثهن ~~ونحو ذلك ، فهن كالاجنبيات ، فلا يقال لأخواتهن خالات المؤمنين ، ولا ~~لأخوالهن اخوال المؤمنين الاصح . # وزعم بعض انه يجوز النظر اليهن بلا شهوة ، ولا يصح ما يروى عن جابر بن ~~زيد انه خلا بعائشة رضى الله عنها ، او لم يخل بها ، وانه سألها حاشاها ~~وحاشاه ، عن كل ما بدا له ، حتى سألها عن كيفية جماع النبى A ، كيف يجسر ~~على ذلك ، وكيف ترضى له هذا السؤال ولم تنهره عنه ، وكيف تجيبه مع نهيه A ~~عن ان يصف الرجل او المرأة ما فعل احدهما مع الاخر فى الجماع ، وان قيل : ~~سألها عن جماعه هكذا لا بقيد انه معها فجسارة ايضا حاشاه عنها : مع ان ما ~~تخبر به اما عنها فهو ما تقدم ، واما مع غيرها فانها لا تراه مع غيرها ولا ~~يخبرانها ، وان قيل عن الجماع ما اوصى به فلم يثبت انه اوصى بكيفية . وان ~~اوصى فذلك منه رضى الله عنه جسارة حاشاه عنها ، وقد روى مثل ذلك واعظم عن ~~غير جابر ابن زيد فى كتب قومنا ، وليس منه ان الصحابة اختلفوا ، هل يجب ~~الغسل بالوطء بلا انزال فسألوها؟ فقالت : فعل ذلك بى رسول الله A ، وقمنا ~~واغتسلنا معا بلا انزال ، لان هذا امر سهل ، لانه تبليغ شرع ولا بيان كيفية ~~، فهو واجب . # وعل كل حال لم تجبه ببيان ما يفعل معها رسول الله A ، ووالله ms3194 ما اجابته ~~ان شاء الله تعالى ، ولو قال لها ما السنة؟ واخبرته بدون ان تقول فعلته معه ~~لجاز مع كراهة لان بيان ذلك قد يحصل من امراة سألها فتجيبها ، بان السنة ~~كذا ، فتخبر الامراة جابرا مثلا . PageV08P133 # وروى ان امراة قالت لها : يا اماه ، فقالت : انا ام الرجال لا النساء ، ~~رواه الطبرانى ، وغيره قلت : لعل مرادها انا ام الرجال فى تحريم تزوجها ، ~~والمراة لا تتزوج اخرى فهى امهن ايضا فى التعظيم ، ويدل له ما روى عن ام ~~سلمة رضى الله عنها قالت : انا ام الرجال منكم والنساء ، وحكم الاية جار ~~على من طلقها ، وقيل لا كالتى ارادها ، فقالت : اعوذ بالله منك ، ولم تقصد ~~سوءا ، ولكن غرها احد بان تقول ذلك فطلقها ، وكالتى راى فى كشحها برصا ~~وطلقها ، وقيل لا تجرى الآية الا على المدخول بها ، تزوج الاشعث تلك ~~المستعيذة ، فهم عمر برجمهما فقالا : انه لم يدخل A بها ، وقالت ايضا : ما ~~سميت اما اذ لم يدخل فتركها . # واختاف فيمن اختارت نفسها قلت : الظاهر انه لا احترام لها لتركها اياه ، ~~ولو على القول بتحريم تزوجها ، وزعم الشيعة انه A امر عليا ان يطلق من شاء ~~منهن بعد موته ، وانه طلق عائشة يوم الجمل ، وذلك كذب عليه A ، وعن على : ~~ويجوز نكاح ازواج الانبياء قبله ، وعن مجاهد كل نبى اب لامته لانه سبب ~~الحياة الابدية ، كما قال لوط فى نساء امته : { هؤلاء بناتى } فى احد اوجه ~~القراءة : وفى مصحف ابى : { وأزواجه امهاتهم } وهو اب لهم ، وعن عكرمة فى ~~النسخة الاولى : ( وازواجه امهاتهم وهو ابوهم ) ويلزم من الابوة اخوة ~~المؤمنين والمؤمنات . # { وأولوا الأرحام } أصحاب الارحام { بعضهم أولى ببعض } فى النفع مطلقا ، ~~وفى الارث على الترتيب ، فالعصبة تقدم وهم من ذوى الارحام ، اى القرابة ~~وبعدهم ذوو الارحام الذين ليسوا عصبة ، كالخالة وبنت البنت { فى كتاب الله ~~} بأولى ، او حال من الضمير فى اولى ، وكتاب الله اللوح المحفوظ ، او قضاءه ~~سبحانه ، ومن لم يورث نحو الخال اذا لم يكن فارض او عاصب ، قال : كتاب الله ~~القرآن ms3195 ، والمراد آيات الارث فى سورة النساء { من المؤمنين والمهاجرين } ~~بيان لأولى الارحام ، وفيه مجئ الحال من المبتدأ ، ومن تفضيلية متعلقة ~~بأولى ، وهذا أولى ، وكان التوارث بالهجرة والموالاة فى المدينة ، ونسخ ~~بآخر الانفال او بهذه الآية . # { إلا أن تفعلوا الى أوليائكم } عدى بالى لتضمن معنى الايصال { معروفا } ~~الا فعلكم الى اوليائكم معروفا ، والاستثناء منقطع ، والاولياء القرابة ~~الذين لا يرثون : والمعروف ما يعطون فى الحياة ، وما يوصى اليهم لما بعد ~~الموت ، وما قبل الا فى الارث والذين يرثون ، فيجوز الايصاء لمشرك قريب او ~~اجنبى ، ولمن لم يهاجر ، ولمن تبناه ، فلهم ذلك بالايصاء لا بالارث ، وقيل ~~الاولياء من يلونه بقرابة او صحبة ممن ليس بوارث ، لجواز الوصية للمشرك ، ~~او الاعطاء له فى الحياة ، وذلك لا ينافى النهى عن اتخاذ الكفار اولياء ، ~~وشمل ذلك من ليس بوارث من المؤمنين ، والمهاجرين والانصار . PageV08P134 # وعن مجاهد : المراد من والى بينهم النبى A من المهاجرين والانصار ، وقيل ~~: المراد اليهود والنصارى ، وقيل : القرابة من المشركين ، واجازت الامامية ~~الوصية للمشرك ان كان أبا او اما او ولدا ، ويجوز ان يكون الاستثناء متصلا ~~، والمستثنى منه محذوف ، لجواز حذفه ولو فى غير التفريغ نحو : { وان كانت ~~لكبيرة الا على الذين هدى الله } الا ان اعتبر فى الكبر معنى الامتناع ، ~~فيكون التفريغ والتقدير اولو الارحام اولى بالارث ، وكل نفع فى الحياة الا ~~فعل الخير بالوصية ، فيختص بغير الوارث . # { كان ذلك } ما ذكر من دعائهم الى آبائهم ، وأولوية النبى A من انفسهم او ~~ما يستحق من اول السورة الى هنا { فى الكتاب } اللوح المحفوظ ، او القضاء ~~او التوراة { مسطورا } مثبتا بالاسطار ، او مكتوبا فى الاسطار ، اى فى ~~مواضع معتبرة بالامتداد والتعدد ، والتتابع يكتب فيها ويناسبها قراءة بعض ، ~~كان ذلك عند الله مكتوبا ان لا يرث المشرك المؤمن . PageV08P135 ### || CHECK 7 # { وإذ اخذنا من النبيين } اذ مفعول به ، اى واذكر اذ اخذنا ، والعطف عطف ~~قصة على اخرى ، او على اتق ، او على توكل او ظرف متعلق بمعطوف على { مسطورا ~~} اى ثابتا اذ اخذنا من النبيين ، والوقت ms3196 فى جميع الاوجه وقت استخراج ذرية ~~آدم منه كالذر { ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } عطف ~~ذلك كله على النبيين عطف خاص على عام ، فالهاء فى ميثاقهم قبل ذكرهم عائدة ~~اليهم ، لانه فى نية التقديم ، كما عادت الى النبيين ، او يقدر لهم ميثاقا ~~عطفا على معمولى عامل ، اى ومنك ومن نوح الخ ميثاقهم ، او ميثاقا ، وخصوا ~~بالذكر لزيادة التشريف وهم اولو العزم مع نبينا A ، كما قدم مع انه آخرهم ~~لزيادة التشريف له عليهم ، وأيضا هو مقدم عليهم خلقا لروحه ونوره ، واثباتا ~~لنبوته فى اللوح ، وفى الضياء عن أبى بن كعب ، عن النبى A « بدئ بى الخلق ~~وأنا اخيرهم » وعن ابى هريرة عنه A : « بدئ بى الخلق وأنا اخير الانبياء فى ~~البعث » واما قوله A : « كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد » فلا دليل فيه ~~على تقديم نبوته . # { وأخذنا منهم } من نوح ومن بعده فىلاية ، او من النبيين عموما ، ومن ذكر ~~خصوصا { ميثاقا غليظا } عظيم الشأن قويا ، وهذا الاخذ وقت الخروج كالذر ، ~~وهذا تأكيد للأول ، وسوغ العطف تنزيل التغاير بذكر الوصف منزلة التغاير ~~الذاتى ، لما وصفه بالغلظ كان كغير الاول ، كما قال : { فلما جاء امرنا ~~نجينا هودا } الخ ، وقال : { ونجيناهم من عذاب غليظ } وقيل : الميثاق ~~الغليظ اليمين ، فهو غير الميثاق الاول زائد عليه ، وعلى كل حال اخذ الله ~~على الانبياء ان يؤمن كل بالاخر ، ويتابعه ، وبأن يؤمنوا بان محمد A الله ، ~~وانه لا نبى بعده . PageV08P136 ### || CHECK 8 # { ليسأل } الله يوم القيامة { الصادقون عن صدقهم } علة لمحذوف ، اى فعلنا ~~ذلك ليسأل لا علة لأخذنا ، لان المراد تذكير نفس الميثاق ، والصادقين ~~الانبياء المأخوذ ميثاقهم ، ولم يضمر لهم ليذكرهم باسم الصدق فيما سئلوا ~~عنه وأجابوا ، والصدق فى قوله : { عن صدقهم } فعل للصادقين ايضا ، اى عن ~~صدقهم الذى بلغوا لاقوامهم مضمونة ، او بمعنى التصديق فهو اسم مصدر لفعل ~~لآقوامهم ، وذلك تبكيت لأقوامهم كقوله تعالى : { يوم يجمع الله الرسل فيقول ~~ماذا أجبتم } او الصادقين من صدقوا فى شأن انبيائهم ، يسألهم عن صدقهم اى ms3197 ~~تصديقهم ، ومصدق الصادق صادق ، وتصديق الصادق صدق فيجوز ابقاء صدق على ~~ظاهره ، وقيل يقال : هل تصديقكم لوجه الله ، ويضعف ان المعنى يسأل الصادقون ~~فى عهدهم الاول الواقع اذ خرجوا كالذر لان المقام كما مر لتذكير ميثاق ~~النبيين . # { وأعد للكافرين عذابا أليما } عطف على المحذوف الذى تعلق يه ليسأل ، اى ~~فعل ذلك ليسأل واعد وعلى محذوف تقديره اثاب المؤمنين واعد الكافرين ، دل ~~عليه قوله تعالى : { ليسأل } او على اخذنا ، لان حاصله اكدنا كأنه قيل اكد ~~على النبيين لاثابة المؤمنين ، واعد للكافرين او على يسأل والمراد ويعد ، ~~لكن المضى للتحقق ، او حذف فى كل ما ثبت فى الاخر احتباكا ، والصادقين اعم ~~من الانبياء ، او هم المراد اى ليسأل الصادقين عن صدقهم ، واعد لهم ثوابا ~~عظيما ، والكاذبين عن كذبهم ، واعد لهم عذابا أليما . PageV08P137 ### || CHECK 9 # { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } حال من نعمة بمعنى نفس ~~الشئ المنعم به ، او متعلق به على المعنى المصدرى ، اى الانعام عليكم ، كذا ~~قوله : { إذ جاءتكم جنود } او متعلق بمحذوف حال من المستتر فى عليكم ، اذا ~~جعلنا عليكم حالا او خارج عن الظرفية الى معنى المفعول ، على انه بدل من ~~المفعول به ، وهو نعمة بدل اشتمال ، ووقت مجئ الجنود وقت الاحزاب ، وهم ~~قريش يقودهم ابو سفيان ، وبنو اسد بطليحة ، وغطفان بعيينة ، وبنو عامر ~~بعامر بن الطفيل ، وينو سليم بابى الاعور السلمى ، وبنو النضير بحيى بن ~~اخطب ، وابناء ابى الحقيق ، وبنو قريظة بكعب ابن اسد ، كان بينهم وبينه A ~~عهد فنبذه بما فعل حيى من السعى ، وهم عشرة آلاف او اثنا عشر او تسعة عشر ~~اقوال . # سمع A بهم فأحاط المدينة بخندق باشارة سلمان الى ما يفعلون بفارس ، امر A ~~بأربعين ذراعا لكل عشرة ، وعسكر A بثلاثة آلاف ، وجعل النساء والذرارى فى ~~الاطام ، ومضى قريب من شهر لا حرب ولا بنبل وحجارة ، وبينهم الخندق ، واقحم ~~عمرو بن عبد ود ، وكان يعد بألف فارس ، وعكرمة بن ابى جهل ، وضرار بن ~~الخطاب ، وهبيرة بن ابى وهب ، ونوفل بن ms3198 عبدالله وجده ، ومنبه بن عثمان بن ~~عبدالدار ونحوهم ، خيولهم من مكان ضيق ، فدخلت فأخذه على ونفر ، وقتل عمرا ~~وقتلوا منبه بن عثمان ونوفلا وجد نوفل فى الخندق اذ هربوا بالحجارة ، اذ ~~قال جده اولى من هذا ان ينزل الى بعضكم ، فأقاتله فنزل اليه الزبير بن ~~العوام فقتله ، وقيل : طعنه على فى ترقوته حتى اخرجها من مراقه ، ومات ~~فاشتروا جيفته بعشرة آلاف ، فقال A : « هى لكم لا نأكل ثمن الموتى » وسيأتى ~~انه قتل من الاحزاب اربعة ، ومن المؤمنين ستة ، وأنزل الله النصر كما قال : # { فأرسلنا عليهم ريحا } ريح صبا باردة فى ليلة { وجنودا } ملائكة الفا { ~~لم تروها } ابردتهم الريح ، وسفت التراب فى وجوههم ، وقلعت الملائكة ~~الاوتاد ، وقطعت الاطناب ، واطفأت هى والريح النيران ، وكفأت القدور ، ومج ~~بعض الخيل فى بعض ، وكبرت الملائكة فى جوانب العسكر ، فقال طلحة بن خويلد : ~~بدأكم محمد A بالسحر النجاء النجاء ، ودنا حذيفة منهم ليأتى بخبرهم ، فما ~~وجد الريح جازوتهم شبرا ، ورأى رجلا ادهم ضخما يقول ليده على النار ، ويمسح ~~خاصرته ويقول : الرحيل لا مقام لكم ، قال الله وانى لأسمع ضرب الحجارة فى ~~رحالهم ، وضرب الريح لهم ، فرجعت الى النبى A ، ولما بلغت نصف الطريق اذا ~~بأربعين فارسا متعممين فقالوا اخبر صاحبك ان الله تعالى كفاه القوم ، وهم ~~ملائكة . # { وكان الله بما تعملمون } من حفر الخندق ، وترتيب مبادئ الحرب ، ~~والتجائكم الى الله تعالى ، ورجائكم من فضله ، وزلزال المؤمنين لا ينافى ~~ارادة اعلاء الدين ، والالتجاء اليه تعالى ورجاء فضله ، وايضا التزلزل حادث ~~بل يأتى تفسيره ان شاء الله { بصيرا } ولذلك نصركم . PageV08P138 ### || CHECK 10 # { إذا } بدل كل من اذ ، او متعلق ببصيرا او بتعلمون { جاءوكم من فوقكم } ~~من اعلى الوادى ، ونسبة الفوتية اليهم للملابسة ، وانما الفوتية لبعض ~~الوادى على بعض ، او يقدر من فوق واديكم ، والذين جاءوا منه غطفان ، ومن ~~تابعهم من اهل نجد ، وبنو قريظة وبنو النضير { ومن أسفل منكم } مثل الذى ~~قبله ، وذلك من قبل المغرب ، والذين جاءوا منه قريش ومن تابعهم من الاحابيش ~~وبنى كنانة ، واهل تهامة ms3199 ، وقيل من فوق بنى قريظة ، ومن اسفل قريش واسد ~~وغطفان وسليم ، او المراد بالجهتين الاحاطة من كل جانب كقوله تعالى : { ~~يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم } { وإذ } عطف على اذ { زاغت } مالت ~~عن منظرها حيرة ، وعن كل شئ الا عدوها { الأبصار } العيون { وبلغت القلوب ~~الحناجر } خافوا خوفا شديدا معبرا عنه ببلوغ الحناجر ، اذ لو تحركت عن ~~موضعها لماتوا فيما قيل ، وقيل : القلب يندفع عند الغضب ، وعند الخوف يجتمع ~~، ويلتحق بالحنجرة ، فان سدها مات صاحبه اذ لا يقدر على التنفس ، وقيل : ~~تنتفخ الرئة من شدة الفزع والغضب والغم ، فيرتفع القلب بارتفاعها الى ~~الحنجرة ، قال قتادة : تحركت عن مكانها ، ولولا ضيق الحنجرة لدخلتها ، روى ~~احمد ، ابى سعيد الخدرى : هل من شئ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال : « ~~نعم اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا » فهزموا بالريح والجنود كما فى ~~الآية . # { وتظنون بالله الظنونا } خطاب لكل من يظهر الايمان ، الظن يصلح للقليل ~~والكثير ، لانه مصدر الا انه جمع دلالة به على الانواع المختلفة : # فمنها ظن المخلصين ان ينصرهم الله مع ذلك الهول ، كما قالوا : { هذا ما ~~وعدنا الله } الآية على ما سيأتى . # ومنها ظن المخلصين ان يمتحنهم فلا يتحملون ، فيزلوا وذلك لا ينافى ~~الاخلاص . # ومنها ظن المنافقين ان محمدا وأصحابه يستأصلون . # ومنها ظن المؤمنين النصر على الكفار من غير ان يكون لهم استيلاء عليهم ، اولا . # ومنها ظن المؤمنين ان ينصر العدو عليهم ، ثم ينصروا عليه . # ومنها ظن المؤمنين ان العدو يستأصل المدينة فترجع الجاهلية ، يخطر لهم ~~هذا عجلة عل طبيعة البشر عند الشدة مع علمهم بوعد النصر ، ولا يعاقبون ~~لضرورة الطبع . # ومنها ظن المؤمنين النصر بدون ان ينال العدو منهم شيئا . # ومنها ظن المؤمنين النصر بعد ان ينال منهم ، او بعض ظن شيئا وبعض شيئا آخر . # والمتبادر ان الخطاب للمؤمنين وحدهم ، كما استأنف للمنافقين بقوله : { ~~وإذ يقول } والعطف على { زاغت الابصار } او على { بلغت } الخ فمقتضى الظاهر ~~: وظننتم ، فالمضارع لاستحضار ظنهم الماضى بمضارع الحال . # والوقف على الف الظنونا لثبوتها فى الامام ، وتثبت ايضا ms3200 فى الوصل قلت : ~~يجب الوقف ، ولا يجوز الوصل لانها قرئت الفا ، وكتبت كما قيل فى اقتده ، ثم ~~رأيته لأبى عبيد ، وكذا السبيلا ، والرسولا ، وحذفها ابو عمرو وصلا ووقفا ، ~~وحذفها ابن كثير والكسائى وحفص وصلا . PageV08P139 ### || CHECK 11 # { هنالك } اى فى ذلك المكان على الحقيقة فى هنا ، او ذلك الزمان على ~~المجاز فيها ، وهو أولى منها ، ووجه المكان ان له ذكرا بقوله : { من فوقكم ~~ومن أسفل } وهو متعلق بقوله تعالى : { ابتلى المؤمنون } اختبرهم الله ، اى ~~عاملهم معاملة المختبر ، فيظهر اختلافهم فى الاخلاص ، ويظهر زلل من زل ، ~~ويظهر نفاق المنافق على شمول الخطاب لهم ، وذلك بالمضار ، وقيل بالصبر على ~~الايمان ، وقيل بالجوع { وزلزلوا زلزالا شديدا } حرك الله قلوبهم بالفزع ~~الشديد من كثيرة الاعداء ، وقيل حركوا عن اماكنهم حتى لم يكن لهم الا موضع ~~الخندق ، وقيل حركوا بالافتتان عن الدين فعصموا . PageV08P140 ### || CHECK 12 # { وإذ يقول المنافقون } عطف على اذ زاغت ، والاصل : وإذ قال ، والمضارع ~~للاستحضار { والذين فى قلوبهم مرض } الشك فى الايمان بوسوسة المنافقين ، او ~~ضعف الايمان لرب عهدهم به ، او المنافقون ، وعليه فالعطف تنزيل لتغاير ~~الصفات لذات واحدة ، منزلة تغاير الذات وتعددها ، اى القوم المتصفون ~~بالنفاق ، ومرض القلوب { ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا } من نصر وإعلاء ~~غير صادقين ، اى وعد غرور ، وهو القول الباطل الكاذب الموقع فيما يضرنا ~~تعالى الله عن ذلك . # عرضت فى الخندق صخرة شديدة بيضاء مدورة ، يعجزون عنها ، فاخذ A المعول عن ~~سلمان ، فضربها ثلاثا مع كل واحدة برقة تضئ ما بين لابتى المدينة ، اى ~~جبليها كمصباح فى ليل تغلب ضوء الشمس ، ويكبر معها ، والمسلمون ، فقال : « ~~اضاء لى بالاولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كانياب الكلاب ، وبالثانية قصور ~~الروم كذلك ، وبالثالثة صنعاء كذلك ، واخبرنى جبريل ان امتك ستظهر على ذلك ~~وتملكه ، فابشروا بالنصر » فاستبشروا فقال متعب بن قشير ، منافق من الانصار ~~، وتابعه بالقول بعض المنافقين ومن التحق بهم ، ورضى باقيهم : يدعى محمد ~~رؤية تلك الاماكن وهو معكم ، ووعدكم ملك ذلك مع انه لا يجد احدكم قضاء ~~حاجته بعد الخندق الا ms3201 قتل ، فنزلت الآية ، ونسبتهم الوعد لله ، والتسمية ~~بالرسول ، مع انهم لم يؤمنوا بان ذلك وعد الله ، ولا بالرسالة مماشاة له ~~ولأصحابه A ، او استهزاء او لم يعلموا ان الوعد من الله ، ولا نسبوه اليه ، ~~ولا الى رسوله ، لكن لما كان من الله ورسوله نسبه الله الى الله ورسوله ، ~~او قالوا ذلك تقية . PageV08P141 ### || CHECK 13 # { وإذا قالت طائفة منهم } من المنافقين على التبادر ، لانهم الرؤساء فى ~~السوء ، او منهم ومن الذين فى قلوبهم مرض لذكرهم جميعا ، والطائفة عبدالله ~~بن ابى سلول وأصحابه عند السدى ، وبنو سلمة عند مقاتل وأوس بن فيضى ، ~~واصحابه بنو الحارثة عن اوس بن رومان { يا أهل يثرب } اسم رجل من العمالقة ~~سميت به المدينة المنورة ، او سميت به ارضها ، او سميت به بقعة بجانبها ~~اقوال . # ويقال لها : أثرب ، وطابة ، وطيبة ، والدار ، والسكينة ، وجائزة ، ~~والمحبورة ، والمحبة ، والمحبوبة ، والعذراء ، والمرحومة ، والقاصمة ، ~~ويندد ، ولعلهم ذكروها باسم يثرب لعلمهم انه A يكره تسميتها به فقيل : ~~كراهته تنزيه ، وقيل : ترحيم ، ويدل له قوله A : « من سمى المدينة يثرب ~~فليستغفر الله طيبة هى طيبة هى طيبة » رواه احمد عن البراء بن عازب ، وقول ~~ابن عباس رضى الله عنهما A : « لا تدعوها يثرب فانها طيبة » بقتح الطاء وشد ~~الياء مكسورة « من قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات هى طيبة هى طيبة هى ~~طيبة » باسكان الياء فيهن ، والأصل فى النهى التحريم والاستغفار للذنب ، ~~الا انه قد يكون للمكروه ووجه الكراهة بوجهيها ان الثرب من الفساد ، وما ~~يعاتب عليه ، كما صرح به ف اول هذا الحديث اذ قال : « فانها طيبة » بشدة ~~الياء فى مقابلة دعائها يثرب ، واضافوا الاهل اليها ترشيحا لطلب الرجوع ~~اليها ، فان الانسان يرجع الى ما هو اهله كما قال : # { لا مقام لكم فارجعوا } ومقام مصدر ميمى بمعنى قيام اى سكنى ، ولبث بها ~~او اسم مكان ميمى اى لا مسكن لكم هنا ، او اسم زمان ميمى اى لا وقت قيام ~~لكم هنا ، فارجعوا الى المدينة ، فتسلموا من القتل ، وتكون لكم يد عند ~~الاحزاب بخذلان ms3202 محمد بالفرار عنه ، ولو لم يعبروا بالفرار بل الرجوع ترويحا ~~لقولهم ، ومداراة ، او لا مقام لكم فى دين محمد لغلبة المشركين ، فارجعوا ~~اليهم وهم اخوانكم فى الدين من قبل ، او ارجعوا عن محمد اليهم لئلا يقتلوكم ~~، او يخرجوكم من دياركم ، او قد ظهر نفاقكم لمحمد ، فان نصر قتلكم فارجعوا ~~اليهم ، واخذلوه ، او اتفقوا معهم على قتاله ، وارجعوا عن دينه ، او لا ~~مقام لكم فى الدنيا ان لم ترجعوا اليهم ، والثلاثة الاخيرة بعيدة ، والاول ~~اصح وانسب بقوله : # { وتستأذن } الاصل واستأذن ، وللعطف على قالت ، ولكن المضارع للاستحضار { ~~فريق منهم النبى } هم بنو حارثة بن الحارث عند ابن عباس وجابر بن عبدالله ، ~~وقيل : بنو حارثة وبنو سلمة ، ارسل بنو حارثة اوس بن قيظى كما قالا ، ومعه ~~ابو عرابة بن أوس ، كما قال السدى ، الى النبى A { يقولون } بدل من يستأذن ~~او حال من ضميره { إن بيوتنا عورة } خسيسة لقصر حيطانها وتهدمها وتطرفها ، ~~وقلة من يحفظها فخفنا على اهلنا واموالنا فيها ، فكذبهم الله D بقوله { وما ~~هى بعورة } الجملة حال { إن } ما { يريدون إلا فرارا } من القتل ونصر دين ~~الله ، وزعم بعض ان المعنى الا فرارا من الدين ، وهو فى نفسه صحيح ، لان ~~الفرار من القتل فى دين الله ، ومن نصره فرار منه ، لكن لا يتبادر تفسيرا . PageV08P142 ### || CHECK 14 # { ولو دخلت عليهم } للفساد واهلاكهم ، اى لو دخلت البيوت التى ذكروها ، ~~او مطلق بيوت المدينة ، كما انه يجوز ان يقل لو دخلت المدينة وهو المتبادر ~~لى ، ثم رأيته لابن عطية ، وهو من علماء اندلس كما يؤيده الجمع فى قوله : { ~~من أقطارها } جهاتها { ثم سئلوا الفتنة } سألهم غير الداخلين قتال محمد { ~~لآتوها } فعلوا الفتنة اشتغلوا بقتاله ، وغفلوا عن افساد الداخلين عليهم ~~لاضرارهم ، والصحيح عند غيرى ان المراد لو دخلت بيوتهم وهم فيها للفساد ، ~~ثم سألهم طائفة اخرى قتال محمد A لقاتلوه معها { وما تلبثوا بها } اى عنها ~~، او تأخروا بها ، ما تركوا قتاله A { إلا يسيرا } الا تلبثا يسيرا ، او ~~زمانا يسيرا قدر ما يأخذون سلاحهم ms3203 ، او يهيئونه ، او يجيبون سائلهم ، او ~~يدبرون معه الامر ، وقد اعلمتك ان الباء بمعنى عن او للتعدية ، ومجرورها ~~للفتنة ، ويجوز كونها بمعنى فى ومجرورها للمدينة ، او للبيوت ، وعن الحسن ~~ومجاهد : الفتنة الشرك مثل ما قيل انها الردة واظهار الشرك وما يلبثون بعد ~~ذلك الا يسيرا فيهلكهم الله ، او يخرجهم منها بالمؤمنين ، ويجوز ان يكون ~~المعنى انهم لم يظهروا الفتنة وهى الشرك ، خوفا منكم ، ولو دخلت المدينة ~~بالغلبة لسارعوا الى اظهاره ، ويجوز ان يكون الداخل السائل هم الاحزاب . PageV08P143 ### || CHECK 15 # { ولقد كانوا } اى بنو حارثة المستأذنون عند الاكثر ، وقيل بنو سلمة ~~المستأذنون ، او الفريقان { عاهدوا الله من قبل } قبل الاحزاب { لا يولون ~~الأدبار } لا يفرون من الحرب ، جبنوا يوم احد ، وتابوا ان لا يفروا بعد ، ~~وقيل قوم غابوا من بدر وندموا لما فاتهم من فضلها ، وشرف اهلها ، وحلفوا ان ~~يقاتلوا بعدها ان كان قتال ، ولا بد انهم ممن استأذنوا ، لان الكلام فيهم ~~وهم منافقون ، ومرضى القلوب ، وقيل : عن ابن عباس انهم قوم من اهل المدينة ~~، عاهده بمكة ليلة العقبة ان يمنعوه مما يمنعون انفسهم ولم يفعلوا . # { وكان عهد الله مسئولا } مطلوبا من صاحبه ان يوفى به فى الدنيا ، او ~~مسئولا يوم القيامة ، هل وفى به فيجازى به ، وان لم يوف عوقب . PageV08P144 ### || CHECK 16 # { قل لن ينفعكم الفرار } بدفع الموت بلا قتل ، بالقتل { غن فررتم من ~~الموت } بلا قتل { أو القتل } من متعلق بفررتم للابتداء او التعليل ، وان ~~علق بالفرار لم يقدر له محذوف ، وهو قولى بدفع للموت الخ ، ومن على حالها ا ~~البداية { وإذا } اى ان نفعكم الفرار لعدم حضور اجلكم { لا تمنعون } ~~بالحياة { الا قليلا } تمتيعا قليلا ، او زمانا قليلا ، فتموتون ، او ~~تقتلون او ان نفعكم الفرار ، ودفع القضاء لم تمتعوا الا قليلا ، وهذا فرض ~~للمحال ، فان قضاء الله سبحانه لا يدفع ، والعمر قليل ولو طال ، او للمعنى ~~لا ينفعكم نفعا تاما وهو الدوام ، اذ لا بد من الموت او القتل ، مر مروانى ~~عن حائط مائل واسرع فتليت له هذه ms3204 الآية فقال ذلك القليل نطلب ، واذا تمهل ~~بعد العاطف كما هنا ، وتعمل كما قرئ ، واذا لا يمتعوا بالتحتية . PageV08P145 ### || CHECK 17 # { قل من ذا الذى } استفهام نفى { يعصمكم من الله } من ارادته { إن أراد ~~بكم سوءا } شرا { أو أراد بكم رحمة } خيرا ، ويعصمكم يمنعكم مجاز مرسل ~~لعلاقة الاطلاق والتقييد ، فان العصمة منع مما يكره ، فاستعملت فى المنع ~~مطلقا بدليل ذكر الرحمة ، ومن اجاز استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها ، ~~وفى معنيين اجاز ان العصمة على ظاهرها باعبتار السوء وبالمنع ، هكذا ~~باعتبار الرحمة ، وذلك لعدم الحذف اولى من تقدير او يصيبكم بسوء ان اراد ~~بكم سوءا ، او بعدم الرحمة ان اراد بكم رحمة ، او من ذا الذى يمنع رحمة ~~الله منكم ان اراد بكم رحمة { ولا يجدون لهم من دون الله وليا } ينفعهم { ~~ولا نصيرا } يدفع عنهم الضر . PageV08P146 ### || CHECK 18 # { قد يعلم الله المعوقين } المعطلين للناس عن اتباع رسول الله A { منكم } ~~حال من أل او من المستتر فى معوقين { والقائلين لاخوانهم } فى الكفر ، ~~فالفريقان كفار { هلم } اسم فعل بمعنى اقبلوا او قربوا انفسكم ، فحذف ~~مفعوله { إلينا } كان عبدالله بن أبى ، ومتعب بن قشير ، ومن معهما ممن رجع ~~من الخندق من المنافقين اذا رأوا منافقا او من ضعف ايمانه قالوا له : ويحك ~~اقعد ولا تخرج ، او هلم الى رأينا او الى موضعنا البعيد عن وصول السهام ، ~~فذلك تعويق ، ويكتبون الى اخوانهم فى العجلة او النسب فى الاحزاب او الى ~~الاحزاب مطلقا لاخوة فى الدين اقبلوا فانا قد خذلنا محمدا وننتظركم ، فهذا ~~قول هلم ، او الاخوان الاخوة فى النسب ، وهم مسلمون والمعوقون والقائلون ~~هلم كفار ، كان المنافقون يقولون للمخلفين من اهل المدينة اقعدوا ما محمد ~~واصحابه الا اكلة راس بفتح الهمزة والكاف جمع آكل اى عدد قليل يكفيهم راس ، ~~او بضم الهمزة واسكان الكاف ، اى مقدار راس مأكول لو كانوا لحما لأكلهم ابو ~~سفيان واصحابه . # وعن ابن زيد انصرف رجل من الخندق الى اخيه الشقيق ، فوجد عنده نبيذا وشول ~~فقال : انت ما هنا ، ورسول ms3205 الله A بين الرماح والسيوف ، فقال : هلم الى فقد ~~احيط بك وبصاحبك ، والذى يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا ، اى لا يرجع الى ~~المدينة ، فقال : كذبت ، والذى يحلف به لاخبرنه بامرك ، فرجع فوجد جبريل قد ~~نزل هذه الآية ، فالاخوة اخوة النسب ، والعائق والقائل وللقائل ملم كافر ، ~~والجمع لان له اعوانا راضين بقوله لهم : اخوان مسلمون يقولون لهم مثل ذلك ، ~~او يصوبون القول لهم ، وتحتمل الآية ذلك كله ، وقيل : المعوقون والقائلون ~~اليهود واخوانهم المنافقون من اهل المدينة ، فالاخوة فى الكفر والجوار وهذا ~~مردود بقوله تعالى : # { ولا يأتون } الخ عطف على صلة أل ، وهى قائلين فما بعدها اجزاء لها { ~~البأس } الحرب { إلا قليلا } زمانا قليلا ، او إتيانا قليلا ، او بأسا ~~قليلا ، فان اليهود لا يقتلون من جهة النبى A كثيرا ولا قليلا ، وإنما ذلك ~~شأن المنافقين ، لا يأتون الحرب الا ان لم يجدوا بده من اتيانها ، وايضا ~~اذا جاءوا ورأى الناس وجوهم رجعوا اذا وجدوا الغفلة ، ولا يحضرون البأس ~~الكثير ، ويعتذرون فيه بما وجدوا ، او اتيان البأس القتال ، اى لا يقاتلون ~~، الا قتالا قليلا كقوله تعالى : { ما قاتلوا الا قليلا } بل يكفون ايديهم ~~ويكونون من وراء . PageV08P147 ### || CHECK 19 # { أشحة } جمع شحيح فصيح استعمالا شاذ قياسا ، لان قياس جمع فعيل الوصف ~~المضاف كخليل ، افعلاء مثل اخلاء ، وسمع ايضا اشحاء على القياس حال من واو ~~يأتون ، اى تركوا الاتيان اشحة ، قاله الزجاج ، وفيه ان عامله لا النافية ، ~~والمعنى صحيح ، لكن مقتضى كون صاحب الحال الواو وان يكون عامله يأتى لانه ~~العامل فى الواو ، فيتغير المعنى لان المعنى حينئذ اتيانهم اشحة منتف ، ~~فلعله حال من محذوف مثبت ، اى يأتون اشحة او من أل فى القائافى ، او فى ~~ضميره فى قائلين ، وعليه لا يضر الفصل باجزاء الصلة . # { عليكم } اى عنكم بالخير كله كالنفقة والنصرة والغنيمة ، والنفع ~~بأبدانهم ، وكل منفعة لا يحبون للمؤمنين نفعا ما ، وهذا هو المناسب لحالهم ~~من حب الشر للمؤمنين ، وقيل هذا حب خير للمؤمنين من غلبة وبقاء ، لانهم لو ~~كانوا مغلوبين لم يجدوا ms3206 من يمنع الاحزاب عنهم ، فيقتلون او تؤخذ اموالهم ~~وهو المناسب ، لقوله تعالى : { أشحة على الخير } ولان تعدية الشح بعلى ، ~~انما هو فى حب بقاء الشئ ، وفى الوجه الاول ، وعليه الجمهور فسرتها بعن { ~~فاذا جاء الخوف } من العدو { رأيتهم ينظرون اليك تدور أعينهم } اى احداقها ~~من شدة الخوف ، والجملة حال من واو ينظرون { كالذى يغشى عليه من الموت } ~~لاجل الموت او بسببه ، اى ينظرون ثابتا كنظر الذى ، او تدرور اعينهم دورانا ~~ثابتا كدوران الذى او حال من اعينهم ، كعين الذى ، او هذا النظر تملق اذا ~~رأوا نجاة المؤمنين ، او امارة النصر ، او رأوهم غالبين لا كما قيل نظر ~~خيانة ، لعلهم يجدون مضربا . # { فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة } آذوكم ببسط ألسنتهم فى الذم وما دونه ، ~~كقولهم : اعطونا من الغنيمة فلستم بأحق بها منا ، والطعن فى الدين قيل : ~~أصل السلق بسط العضو الى احد بالقهر ، { حداد } شداد فى الشر كالسيوف ~~الحديدة ، ويحتمل انه شبه ألسنتهم بالسيوف عل الاستعارة المكنية ، بل ~~الاستعارة على تناسى التشبيه ، ورمز اليها بلازمها وهى الحدة ، ولازمها ~~الآخر وهو السلق ، على انه بمعنى الصرب ، فهما اواثباتها استعارتان ~~تخييليتان ، ويقال ايضا السلق البلاغة فى الخطبة ، وجهر الصوت فهم يفعلون ~~ذلك بالسوء جرأة قال A : « ليس منا من سلق او حلق » اى من رفع صوته جزعا من ~~المصيبة ، او حلق ما لا يحلق . # { أشحة على الخير } كله كما مر مستبقين له لأنفسهم ، فهم يطلبون من ~~الغنيمة ، ويمسكون اموالهم لا ينفقونها فى سبيل الله ، او على بمعنى عن أبى ~~يبخلون عن الخير ولا ينفعون الاسلام او اهله شئ ، على انه قد يقال لا تختص ~~على فى الشح بالاستبقاء ، ولا بأس بالتكرار تأكيدا ، ولاسيما انه تجدد ~~العامل هنا ، وهو سلق ولا بأس حال من فاعله ، وفرق بعض بان اشحة هنالك فى ~~معاونة المؤمنين ، والنصر والانفاق فى سبيل الله تعالى ، وما هنا فى مال ~~الغنيمة ، وبعض بان ما هنالك تحبب الى المؤمنين واستبقاء لهم ، وما هنا ~~جرأة عليهم بالسلق اذ ذهب ما يتخوفونه ، وبعض بان ms3207 ما هنالك شح منهم عن ~~المؤمنين ، وما هنا شح عن كل احد . PageV08P148 # { اولئك لم يؤمنوا } من قلوبهم بل ألسنتهم فقط { فأحبط الله أعمالهم } ~~حين عملوها لشركهم حين عملوا كما دلت عليه الفاء فانها سببي ، والمراد لم ~~يقبلها من اول مرة ، وليس المراد انها صحت ثم أبطلت ، كما يتبادر من ~~الاحباط ، فذلك تشبيه او اطلاق للمفيد على المطلق ، ولكن المراد بطلانها من ~~اول ، قيل المعنى اظهر بطلانها ، والاعمال العبادات المأمور بها ، وان فسر ~~بما علموه نفاقا وتصنعا ، وليس عبادة فى قصدهم ، فاحباطه عدم النفع به فى ~~الدينا ، ولاحظ لهم فى الاخرة ، وقيل : الاعمال عبادة الله ، والاحباط على ~~ظاهره ، وانها نزلت فى مؤمن مخلص شهد بدرا ، ونافق بعد ، ويرد هذا بقوله لم ~~يؤمنوا ، وبصيغة الجمع ، ويجاب بانه لم يؤمن من نافق ، وانه قد يكون معه فى ~~ذلك اثنان او اكثر ، ويبحث بان الاشارة الى عموم المنافقين المذكورين قبل : ~~ويجاب بجواز الاشارة الى العموم لخصوص من فعل ذلك منهم . # { وكان ذلك } الاحباط { على الله يسيرا } هينا لا يبالى به ، ولا يخاف ~~منه ، اوكان ذلك الشح عن المؤمنين سهلا عند الله D ، لانه ينصر المؤمنين ~~ويغنيهم بغيرهم ، ولا يكون سببا لخذلانهم . PageV08P149 ### || CHECK 20 # { يحسبون الأحزاب لم يذهبوا } لفرط خوفهم ودهشهم بهم ، وقد ذهبوا بهزم ~~الله لهم ، حتى انهم رجعوا الى المدينة من الخندق خوفا منهم بعد الذهاب ~~الذى لم يعلموا به ، ومع انهم خرجوا عن معسكر رسول الله A ال ما يلى جهة ~~المدينة { وإن يأت الأحزاب } مرة ثانية { يودوا لو أنهم بادون فى الأعراب } ~~يتمنوا انهم بادون نازلون فى البدو مع الاعراب ، وهم عرب الصحراء لا عرب ~~المدينة ، لئلا يصيبهم قتل وجرح ويلب ، او نحو ذلك ، ولو حرف تمن مؤكد ليود ~~، ولم تدخل على الجملة ، فان ما بعدها فى تأويل مصدر مفعول به ليود ، او ~~الود مطلق الحب ، وخصوص التمنى مدلول عليه بلو ، او يقدر الفعل فتكون ~~مصدرية ، والمصدر من بادون فاعل لفعل المقدر ، والفعل المقدر فى تاويل مصدر ~~مفعول يؤد ، اى يودوا ms3208 لو ثبت انهم بادون ، اى يودوا لو ثبت بدوهم ، اى ~~يودوا ثبوت بدوهم . # { يسألون } فى البدو كل من قدم من جهة المدينة { عن أنبائكم } اخباركم ~~ماذا جرى لكم مع الاحزاب ، والجملة حال من المستتر فى بادون ، او خبر ثان ~~لان ، والمعنى يتمنون ان لهم سؤالا عن اخباركم لا مشاهدة { ولو كانوا فيكم ~~} حين جاءتكم الاحزاب ، وتضاربتم معهم بالحجارة والنبل ، او حين كانوا فى ~~البدو ، ولو كانوا فيه لو جاءت الاحزاب مرة ثانية وقاتلوكم { ما قاتلوا الا ~~قليلا } زمانا قليلا او قتالا قليلا خوفا وخذلانا لكم ، وذلك القليل يصدر ~~سهم مدارأة لكم ، وخوفا من التغيير . PageV08P150 ### || CHECK 21 # { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } الخطاب على العموم وقوله : { لمن ~~كان يرجو الله واليوم الآخر } بدل بعض ، اعنى لمن والرابط محذوف ، اى لمن ~~كان منكم ، ومن العجيب اخراج الجار عن الابدال ، وجعل الابدال اللفظ من ~~وحدها من الكاف ، وأى مانع من جعل الجار والمجرور بدلا من الجار والمجرور ، ~~وخص من كان يرجو الخ ، لانه المنتفع ، كما قيل : الخطاب للؤمنين ، ولمن بدل ~~كل ، ولكم متعلق بكان ، ولا خبر لها ، وكذا فى او تعلق بمحذوف حال من فاعل ~~كان ، وهو اسوة او لكم خبر كان ، وفى متعلق به او بالاستقرار او بمحذوف حال ~~من اسوة ، او بمحذوف خبر كان ، ولكم متعلق بها : والاسوة الخصلة التى يقتدى ~~بها ، او هى هو A على التجريد ، كقولك : فى هذا المتاع قنطار ، اى هو نفس ~~قنطار ، وان قدر وزن قنطار فلا تجريد ونحو : رأيت من زيد اسدا وبحرا امرنا ~~الله ان نقتدى برسول الله A فى اقواله وافعاله ، وما اخبرنا به من اعتقاده ~~مما هو عبادة ، او مبلغ الا ما خص به A . # قال حفص القارئ لابن عمر : ما رأيتك تصلى فى السفر قبل المكتوبة ولا ~~بعدها؟ فقال سافرت كذا وكذا مرة معه A ، فلم اراه يفعل ، لقد كان لكم فى ~~رسول الله اسوة حسنة ، وهم عمر ان ينهى عن لبس الحبرة ، فقال له رجل : كان ~~رسول ms3209 الله A يلبسها ، لقد كان لكم فى رسول الله الخ ، فلم ينه عنها . # وقال ابن عباس : قال A : « اذا حرم الرجل عليه امراته فكفارة يمين ، لقد ~~كان لكم الخ » وخرج ب { من كان يرجو الله واليوم الاخر } من انكر اليوم ~~الاخر ، وكذا ان قلنا : اليوم الاخر عبارة عن الثواب ، تسمية للحال باسم ~~المحل وهو زمانه ، وقولك : ارجو الله وثوابه ابلغ من قولك : ارجو ثواب الله ~~، تقول : ارجو كرم زيد ، واذا بالغت قلت : ارجو زيدا وكرمه ، ويجوز تقدير ~~يرجو رضا الله ، وثواب اليوم الآخر . # وقال مقاتل : الرجاء هنا بمعنى الخوف ، ووجهه ان المقام للتهديد ، ويبعد ~~تقدير ايام الله ، اى حروبا ينصر فيها ، ويبعد تفسير اليوم الآخر بيوم ~~الموت . # { وذكر الله كثيرا } ذكرا كثيرا ، او زمانا كثيرا اسوة برسول الله A ، ~~وذكر النووى ان ذكر الله بلا جملة ولا ثواب فيه مثل ان يقول : الله او رحمن ~~، الا ان ينوى ما تمت به جملة ، قلت : بل ذلك ثواب ان قصد امر أخرويا ، ~~كمدح الله بذلك الاسم ، وذكر هو او غيره انه لا ثواب لذكر لم يستحضر معناه ~~اجماعا ، وهذا كما جاء انه لا يكتب للمصلى الا ما عقل من صلاته . # قلت : ارجو من سعة رحمة الله ، ان يكتب له من الذكر ما غفل عن استحضار ~~معناه ، مع اجتهاد ونية قدر طاقته ، وقدر رغبته ، حتى ان غزوب قلبه كالامر ~~الضرورى ، فيفيد الحديث بهذا ، لان العمل على النية وللقارئ فى جماعة ما ~~سبقه غيره لسكوته لمعنى او عياء ، او لنومه غلبه ، ونص ابن الصيفى اليمنى ~~ان لقارئ القرآن فى غير الصلاة ثواب ما قرأ ولو لم يحضر قلبه او نيته . PageV08P151 ### || CHECK 22 # { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا } اى هذا الذى راينا من اتيان ~~الاحزاب او هذا البلاء { ما وعدنا الله ورسوله } اى ما وعدناه الله ورسوله ~~، ومن العجيب جعل ما مصدرية ، ثم يأول المصدر ، وهو الوعد بالموعود الذى هو ~~ما وعدناه الله ، فليبق يلا مصدرية ويقدر الهاء كما رأيت . # والموعود قوله فى سورة ms3210 البقرة : { أم حسبتم ان تدخلوا الجنة } الى : { ~~والضراء } وهى نزلت قبل نزول الاحزاب على المدينة بعام ، وأيضا الموعود ~~قوله A : « ان الاحزاب سائرون اليكم تسعا او عشرا » اى آخر تسع او عشر اى ~~من وقت الاخبار ، او من غرة الشهر ، وآية البقرة فى ذلك اولى من هذا ، لانه ~~لم يجئ حديثا . # { وصدق الله ورسوله } داخل فى القول عطف على جملة : هذا ما الخ ، ولا ~~يجوز عطفه على وعدنا الله ، اذ لا رابط فى هذا المعطوف يعود الى ما الا ان ~~يقدر : وصدق الله ورسوله فيه ، ولم يضمر ، لانه لو قال وصدقا لجمع الله ~~وغيره فى ضمير ، ومر كلام فى سورة المائدة على ذلك { وما زادهم } فاعل زاد ~~ضمير الرأى مصدر راى بلا تاء ، او ضمير الشهود مصدر شهد ، او ضمير البلاء ، ~~وذلك اولى من رجوعه الى الوعد ، بان يزيدهم الايمان { إلا ايمانا } بالله ~~انه له حق اذ وعد الغيب الذى لا يعمله غيره ، فوقع وهذا اولى من تقدير ~~ايمانا بالله وبمواعيده ، والتحقيق ان الايمان يزداد لزيادة الادلة ، ~~وللفكر فيها بمعنى ترسيخ بعد ان ثبت اصله { وتسليما } لقضائه . PageV08P152 ### || CHECK 23 # { من المؤمنين } مطلقا لا الذين ذكر الله محاسنهم خاصة ، ونص بعض اصحابنا ~~على انه لا يقال حكى الله من غيره بل ذكره الله { رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه } من الثبات مع رسول الله A ، والمقاتلة للاعداء ، وقيل : من ~~الطاعات مطلقا ، فيدخل الثبات المذكور بالاولى ، قال انس : غاب عمى انس بن ~~النضر عن بدر ، فشق ذلك عليه ، فقال : اول مشهد شهده رسول الله A غبت عنه ، ~~لئن أرانى الله مشهدا مع رسول الله A بعد ليرين الله تعالى ما أصنع ، فشهد ~~يوم احد ، فاستقبله سعد بن معاذ بن معاذ رضى الله عنه فقال : يا ابا عمرو ~~اين قال : واها لريح الجنة اجدها دون احد فقاتل حتى قتل ، فوجد فى جسده بضع ~~وثمانون من ضربة وطنعة ورمية ، وفيه وفى اصحابه نزلت الآية ، وهو فى ~~الولاية للشهرة ، بانه صحابى لم يذكر عنه ما ms3211 يختلف فيه ، ولانه كل من عرفه ~~عرفه بخير ، ومن جهله جهله بالكلية ، ولا سيما انه مات قبل الفتنة . # والذى اقول به : من توقف من الصحابة فى شأن فتنتهم لا يبرأ منه ، بل ~~يتولى لانه وقف من حيث انه لم يدرك الحق ، وليسوا يرجعون الى الوقوف اذا زل ~~امام هم تحته ، اذ لا وجه لرجوع المتولى لذاته بزلة امامه ، وانما يرجع ~~اليه من تولى تبعا له ، وكان قبل فى الوقوف ، وأيضا نص A على ولايتهم ، فهى ~~ولاية دائمة حتى يصدر منهم موجب البراءة ، لم يزل امامهم او زل ، وقيل : ~~المراد بالاية اهل العقبة السبعون ، وقيل : بنو حارثة ، وما مفعول به جعل ~~ما عاهدوا عليه كشخص معاهد على الاستعارة المكنية ، ورمز الى ذلك باثبات ~~المصدوقية الذى هو تخييل ، وعلى الاسناد المجازى ، يقال صدقنى اى خبرنى ~~بصدق ، او يقدر صدقوا الله فيما عاهدوا الله عليه ، او صدقوا فيما عاهدوا ~~الخ ، ولم يكذبوا فيه . # { فمنهم من قضى نحبه } ادى نذره اى فعله ووفى به ، شبه النذر بالموت ~~لجامع وجوب الوقوع ، اى لزومه فى الذمة ، وذلك استعارة تصريحية ، والقرنية ~~حالية ، وقضى ترشيح ، وقد شهر قضى نحبه فى معنى مات ، او قضاء النحب مستعار ~~، قال A : « طلحة ممن قضى نحبه » رواه قومنا ، وجعلوه طلحة الذى عاش بعده A ~~، وخلط وفسروا قضى النحب بالوفاء بالوعد ، لاخصوص الموت ، وقالوا ثبت يوم ~~احد ، حتى قطعت يده ، كما فسر مجاهد قضاء النحب بالوفاء بالعهد ، ان ~~يجاهدوا ولا يقر . # { ومنهم من ينتظر } اى ينتظر ان يموت على الوفاء بما عاهد عليه من الخير ~~، وقد علم الله انه يموت عليه ، فصدق عليه قوله D : { رجال صدقوا } او ~~ينتظر حربا يجتهد فيها ويخلص ، وعلم الله تعالى انه سيفعل فصدق عليه رجال ~~صدقوا ، وقيل المراد بالصدق مطابقة ما فى ألسنتهم لقلوبهم ، والمراد يصدقون ~~فعبر بالماضى للتحقق . PageV08P153 # { وما بدلوا } عهدكم كما بدل المنافقون ، والواو للقاضين ، والمنتظرين ، ~~واجيز عوده للمنتظرين خاصة ، لان حالهم هى المحتاجة الى بيان انها صحت او ~~لم تصح { تبديلا } الجملة معطوفة على ms3212 صدقوا ، ووجه التأكيد بتبديلا رجوعه ~~الى النفى ، اى انتفى التبديل انتفاء بليغا ، وان شئت فالتوكيد تعريض بمن ~~بدل تبديلا عظيما ، وهم هؤلاء المنافقون ، ولا مفهوم بان هؤلاء الصادقين ~~بدلوا بعض تبديل . PageV08P154 ### || CHECK 24 # { ليجزى } اى قضى الله ما ذكر من صدق من صدقوا ، ونفاق من نافقوا ليجزى { ~~الله الصادقين } فيما عاهدوا { بصدقهم } بثواب صدقهم ، او الصدق الثواب ، ~~تسمية للمسبب باسم السبب ، والصادق مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق ، ومع ~~ذلك ذكر ما منه الاشتقاق ، وهو صدق للتأكيد ، وهذا اذا جعلنا الباء سببية . # { ويعذب المنافقين } بالنار لنفاقهم { إن شاء } تعذيبهم بان يموتوا على ~~الكفر { أو يتوب عليهم } يوفقهم الى اخلاص الايمان ، فلا يعذبهم ولا اشكال ~~فى هذا فلا حاجة الى دعوى ان المراد يعذبهم فى الدنيا ، او يتوب عليهم بترك ~~التعذيب ، ولا تتبادر التوبة فى ترك عذاب الدنيا ، ولو وقعت فى بعض المواضع ~~على احتمال { إن الله كان غفورا رحيما } لمن تاب . PageV08P155 ### || CHECK 25 # { ورد الله الذين كفروا } عن المدينة الى بلادهم ، العطف على ارسلنا اى ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ، ورد الله الذين كفروا ، او معطوف على ~~قضى المقدر الذى تعلق ليجزى { بغيظهم } حال من الذين ، اى ثابتين مع غيظهم ~~، او يقدر كون خاص ، اى متلبسين بغيظهم { لم ينالوا خيرا } الجملة حال ~~ثانية من الذين او من ضمير الاستقرار فى بغيظهم ، اذا قدر بالكون العام ، ~~والمعنى لم ينالوا شيئا يحسبونه خيرا من مال ، كما قال تعالى : { وانه لحب ~~الخير لشديد } ومن قتل النبى او كثير من الصحابة فانهم قتلوا ستة فقط : سعد ~~بن معاذ الا انه تحمل الرمية ومات بها بعد مدة رضى الله عنه ، وانس بن اويس ~~بن عتيك ، وعبدالله بن سهل ، وهم من بنى عبدالاسهل ، والطفيل بن النعمان ، ~~وثعلبة بن عثمة ، وهما من بنى جشم بن الخرزج من بنى سلمة ، وكعب بن زيد من ~~بنى النجار ، الا انهم ردهم الله غير عالمين بموت هؤلاء ، فلم يلتذوا ~~بموتهم حين ردهم الله ، بل ذهبوا مغتمين بمن قتل منهم ، وهم ms3213 اربعة : عمرو ~~بن عبدود ، وهم يعدونه بألف قتله على فى الخندق ، فهذه الف ، وهو من بنى ~~مالك بن حسل من بنى عامر بن لؤى ، ونوفل بن عبدالله بن المغيرة ، فى الخندق ~~، وهو من بنى مخزوم بن يقظة ، ومنبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن ~~عبدالدار ، اصابه سهم غرب ، اى لا يدرى من رماه الا انه تحمل به الى مكة ~~ومات فيها ، وهو من بنى عبدالدار بن قصى ، وحسل وهو ابن عمرو المذكور آنفا . # { وكفى الله } بالريح والجنود ، وقيل : بقتل عمرو بن عبد ود ، والصحيح ~~الاول ، فانهم ذهبوا بهما لا بقتله { المؤمنين القتال } كفى يتعدى لاثنين ~~كما فى الاية ، وفى قوله تعالى : { فسيكفيكهم الله } والمراد كفاهم القتال ~~الشديد بالتلاقى بالسيوف والرماح والسهام والخناجر ، وهو القتال الذى ~~يقتضيه تحزبهم ، او المراد ردهم الله ، وقطع القتال بعد ، فان قريشا لم ~~تغرهم بعد ذلك { وكان الله قويا } على كل ما اراد { عزيزا } على كل شئ . PageV08P156 ### || CHECK 26 # { وأنزل الذين ظاهروهم } اعانوا الاحزاب { من أهل الكتاب } المراد بنو ~~قريظة عند الجمهور وهو الصحيح ، وقيل : بنو النضير { من صياصيهم } حصونهم ~~استعار لها الصياصى الموضوع لكل ما يمتنع به ، كالقرون للثور والظبى ، ~~وشوكة الديك فى رجله لجامع الامتناع { وقذف } ألقى { فى قلوبهم الرعب } ~~الخوف الشديد حتى اسلموا انفسهم بلا امتناع ولا مخالفة للقتل ، واموالهم ~~للسلب ، واهلهم واولادهم للاسر كما قال : { فريقا تقتلون } وهم الرجال { ~~وتأسرون فريقا } النساء والصبيان ، وانزالهم من الصياصى عبارة عن اذلالهم ~~على طريق الاستعارة التبعية ، وقذف الرعب سبب له ، واخره لان السرور ~~بانزالهم اكثر ، فالاخبار به اهم للمؤمنين ، كما ان القتل للرجال اهم ، ~~فقدم على عامله وعلى الاسر ، ولانهم مساق التفصيل ، وقدم الاسر على فريقا ، ~~لانه اهم ، ولو قدم فريقا لتوهم قبل ذكر تأسرون انه يقال فى القراءة بعد ~~ذلك تهزمون وللفاصلة ، وليتصل القتل والاسر بلا فضل . # روى ان جبريل عليه السلام ، جاء صبح يوم الانهزام او ظهره ، رسول الله A ~~عند زينب ، وقد غسلت نصف رأسه معتجرا بعمامة استبرق ، على بغلة فوقها ms3214 قطيفة ~~ديباج ، وقال : هل وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال : نعم ، فقال : عفا الله ~~عنك ، ما وضعت الملائكة وما رجعت الى الآن من طلب القوم ، وان الله يأمرك ~~بالمسير الى قريظة ، وإنى ازلزل حصونهم ، فأذن لا تصلوا العصر الا فى قريظة ~~، واستخلف ابن ام مكتوب على المدينة ، واعطى عليا الراية ، وأسرع الناس ~~اليه : ولما دنا من الحصن سمع فحشا عليه A فرجع اليه فقال : يا رسول الله ~~ما عليك ان تدنوا من هؤلاء الاخابث ، فقال : لعلك سمعت اذى؟ قال : نعم يا ~~رسول الله ، قال لو رأونى لم يقولوا ، فدنا فقال : يا إخوان القردة هل ~~اخزاكم الله وانتقم منكم؟ قالوا : يا ابا القاسم ما كنت فاحشا ويروى ما كنت ~~جهولا . # وقد مر بنفر من أصحابه فقال : هل مر بكم احد؟ قالوا : يا رسول الله دحية ~~الكلبى على بغلة بيضاء ، عليها قطيفة ديباج ، فقال : ذلك جبريل يزلزل ~~بقريظة ويرعبهم ، ونزل على بئر يقال لها : انا ، بناحية اموالهم ، ولحقه ~~رجال بعد العشاء ، ولم يصلوا العصر لقوله : صلوا العصر فى قريظة ، وقد ~~اشتغلوا جهدهم بأمر السير للحرب ، فصلوها ولم يعاتبهم ، وحاصرهم خمسا ~~وعشرين ليلة ، وقيل احدى وعشرين ، وقيل خمسة عشر ، واشتد خوفهم وفيهم حى بن ~~أخطب ، وفاء لعهده لكعب بن أسد ، وأيقنوا ان لا ينصرف رسول الله A ، فقال ~~كعب : تابعوا الرجل : فوالله لقد تبين لكم انه نبى مرسل فى كتابكم لتأمنوا ~~، فقالوا : لا نفارق التوراة ، فقال : اقتلوا أبناءكم ونساءكم فنخرج اليه ~~غير خائفين عليهم أن متنا ، وان ظفرنا اتخذنا نساء واولادا ، فقالوا لا خير ~~فى العيش بعد هؤلاء ، فقاتلوه الليلة غافلا فلا يظن انا لا نقاتل ليلة ~~السبت ، فقالوا : لا نحدث فى السبت فيصيبنا ما اصاب من احدث فيه ، فقال : ~~لا حزم فيكم ضيعتم الحزم . PageV08P157 # فبعثوا اليه A ان ارسل الينا ابا لبابة بن عبدالمنذر ، اخا بنى عمرو بن ~~عوف ، حلفاء الاوس نسشره ، فلما جاءهم بكت اليه النساء والصبيان ، فرق لهم ~~وقال له الرجال : أننزل على حكم محمد فأشار بيده الى حلقه انه ms3215 الذبح ، فرجع ~~الى المدينة لا اليه A لخيانته ، فربط نفسه بجذع فى المسجد ، وكانت سواريه ~~جذوع النخل ، حتى نزلت توبته رضى الله عنه ، فاستنزلهم A ، فقال الاوس : يا ~~رسول الله هم موالينا فهبهم لنا كما وهبت للخزرج مواليهم بنى قينقاع؟ فقال ~~: الا ترضون بحكم رجل منكم؟ قالوا : بلى ، قال : فذاك سعد بن معاذ ، وكان ~~فى خيمة فى المسجد تداويه امراة من أسلم ، يقال لها : فيدة محتبسة فى ~~مداواة الجرحى وخدمتهم ، من جرح اصابه يوم الخندق فى اكحله ، من قريشى يقال ~~له : ابن العرقة ، ودعا الله : لا تمتنى حتى تقر عينى من قريظة ، وقريظة ~~اختاروا حكمه . # فحمله قومه الى رسول الله A على حمار موطئ له بأدم ، وكان جسيما جميلا ، ~~وهم يقولون : أحسن الى مواليك ، فان رسول الله A حكمك لتحسن إليهم ، ~~واكثروا فقال لا تأخذنى فى الله لومة لائم ، فذهب بعض من سمعه من قومه الى ~~بنى الأشهل ينعى اليهم ريظة ، ولما وصل سعد الى رسول الله A قال : قوموا ~~الى سيدكم ، فقال المهاجرون : يريد الانصار ، وقال الانصار : عم المؤمنين ، ~~فقام الانصار وقالوا : يا ابا عمرو حكمك A لتحسن اليهم ، فقال : عليكم عهد ~~الله انكم رضيتم بحكمى؟ قالوا : نعم ، والتفت الى ناحية فيها رسول الله A ، ~~وهو معرض به A ، فقال : نعم ، قال : تقتل الرجال ، وتقسم الاموال ، وتسبى ~~الذرارى والنساء ، فقال A : « والله لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع ارقعة » ~~واعطى المهاجرين ديارهم ، فقالت الانصار : ماذا؟ فقال : لكم ديار ولا ديار ~~لهم فقال A : « نعم لكم منازلكم » . # وامر بحفر خنادق فى المدينة بقتلهم فيها ارسالا ، وهم ستمائة او سبعمائة ~~او ما بين ثمانمائة وتسعمائة ، وفيهم وكعب رئيسا القوم ، فقالوا له : الى ~~من يذهب بهم ، فقال : أفى كل مواطن لاتعقلون ، يذهب بهم الى الموت ، الا ~~ترون انهم لا يرجعون ، ولما فرغ منهم أتى بحيى فى حلة تفاحية ، قد شقت عليه ~~فى كل ناحية قدر أنملة ، لئلا يسلبها ، مجموعة يداه الى عنقه بحبل ، ولما ~~نظر الى رسول الله A قال : اما ms3216 والله مال لمت نفسى فى عداوتك ، ولكن من خذل ~~الله يخذل ، وقال : أيها الناس لا بأس قضاء الله وقدره ، وملحمة عل بنى ~~اسرائيل ، ثم جلس وضربت عنقه ، وكان عظيم الكبر ، وظل عما قيل : PageV08P158 # تواضع تكن كالبدر يسمو لناظر ... على صفحات الماء وهو رفيع # ولا تك كالدخان يعلو بنفسه ... على طبقات الجو وهو وضيع # وعما قيل : # أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قعره الدرر # واستوهب ثابت بن قيس بن الشماس ، الزبير بن باطى القرظى ، لانه من عليه ~~يوم بعاث فى الجاهلية ، فوهبه له رسول الله A ، فأخبره فقال : انا شيخ كبير ~~ما اصنع بالحياة ، ولا أهل ولا ولد ، فرجع الى رسول الله A ، فأخبره ~~فاستوهب اهله وولده ، فوهبهما ، فأخبره فقال : هم اهل بيت الحجاز لا مال ~~لهم ، فاستوهب ماله فوهبه ثلى الله عليه وسلم له ، فأخبره فقال يا ثابت ما ~~فعل الذى وجهه مرآة صينية يتمرأ فيها عذارى الحى كعب بن أسد؟ قال قتل ، قال ~~: فما فعل مقدمتنا اذا شددنا ، وحاميتنا اذا قررنا عزال بن شموال؟ قال : ~~قتل ، قال فما فعل المجلسان ، يعنى بنى كعب بن قريظة ، وبنى عمرو بن قريظة؟ ~~قال : قتلوا ، قال فإنى أسالك يا ثابت يبدى ، اى منتى عندك الا احلقنى ~~بالقوم ، فوالله ما بالعيش بعد هؤلاء من خير ، فما انا بصابر حتى ألقى ~~الاحبة ، فقدمه ثابت فضرب عنقه ، ولما بلغ ابا بكر قوله : ألقى الاحبة قال ~~: يلقاهم والله فى جهنم ، خالدين مخلدين ، وإنما قتل وهو شيخ ، لانه ليس ~~بالشيخ الفانى ، بل فيه صلاح لحضور القتال قيل : # طلب المحال من الضلال فإن ترد ... ان لا تطاع فمر بما لا يمكن # فخرج من الدنيا بلا مال ولا خير الى النار ، بل بلا كفن لسوء اختياره ، ~~وقد قيل : # إنى خرجه من الدنيا وليس معى ... من كل ما ملكت كفى سوى كفنى # وقيل : # ومن سره ان لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيئا يسوء به فقدا # واستوهبت سلمى بنت قيس خاله رسول الله A رفاعة بن شمول القرظى ، وقالت ms3217 : ~~انه قال سيصلى ويأكل لحم العجل ، فوهبه لها قيل : # ازرع جميلا ولو فى غير موضعه ... ما خاب قطر جميل أينما زرعا # وقتل من انبت من الذكور ، ولم يقتل امراة الا لبانة زوج الحكم القرظى ، ~~اذ طرحت فى هذه الغزوة الرحا على خلاد بن سويد فقتلته واقفا تحت حائط من ~~حيطان قريظة ، قال A : « له اجر شهيدين » قال عروة بن الزبير ، عن عائشة : ~~والله ان هذه الامرأة لعندى تحدث معى وتضحك ظهرا وبطنا ، ورسول الله A يقتل ~~رجالها بالسيوف ، اذ هتف باسمها ، اين فلانة؟ قالت : انا والله ، قلت لها : ~~ويلك مالك؟ قالت : أقتل ، قلت : ولم؟ قالت : لحدث احدثته ، فانطلق بها فضرب ~~عنقها ، كانت عائشة رضى الله عنها تقول : والله ما انسى عجبا يمنها طيب ~~نفسها ، وكثرة ضحكها ، وقد عرفت انها تقتل ، زين لها الشيطان مدخلا سهلا ~~متعسر المخرج ، قيل : PageV08P159 # وأحزم الناس من لو مات من عطش ... لا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا # وقسم رسول الله A اموالهم ونساءهم وأولادهم للفارس سهم ، ولفرسه سهمان ، ~~وللراجل سهم ، والخيل فى هذه الغزوة ست وثلاثون فرسا ، وهو أول فئ وقع فيه ~~السهمان ، واخرج منه الخمس ، وبعث رسول الله A سعد بن زيد الانصارى ، اخا ~~بنى عبد الاشهل بسبايا من سبايا القوم ، والسبايا كلها سبعمائة وخمسون الى ~~نجد ، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا ، واختار A ريحانة بنت عمرو ، فكانت فى ~~ملكه حتى مات ، وعرض عليها ان يتزوجها ويضرب عليها الحجاب ، فقالت : يا ~~رسول الله بل تتركنى فى ملكك ، فهو اخف عليك وعلى : وحين سباها أبت الا ~~اليهودية ، فعزلها ووجد فى نفسه لذلك ، فبينما هو مع اصحابه ، اذ سمع وقع ~~نعلين خلفه ، فقال : ان هذا لنعلا ابن شعبة ، جاء يبشرنى بإسلام ريحانة ، ~~فجاءه فقال يا رسول الله قد اسلمت ريحانة ، فسره اسلامها ، والغزوتان آخر ~~ذى القعدة لا كما قيل كل فى سنة ، ولما انقضى شأن قريظة انفجر جرح سعد فمات ~~شهيدا : # وما اهتز عرض الله من اجل هالك ... سمعنا به الا لسعد بن ابى عمرو # { وأورثكم أرضهم ms3218 } ارض الحرث والنخل والشجر ، وقدمت لكثرة المنفعة ، ~~وأسند التمليك الى الله وكان بلفظ الايراث ، ولم يقل ملكتم او ورثتم ، او ~~اعطيتكم ، لان فعل الله اقوى ، والارث اثبت لا يقبل فسخا ولا رجوعا بشرط ، ~~ولا إقالة ، ويثبت بلا قبول له ، ومع رد { وديارهم وأموالهم } اى الدنانير ~~والدراهم ، والحيوان وسائر العروض { وأرضا لم تطئوها } لم تكونوا عليها ~~باقدامكم خبير عند مقاتل ، فتحت بعد قريظة ومكة عند قتادة ، والروم وفارس ~~عند الحسن ، وقيل : اليمن وما يفتح الى يوم القيامة عند عكرمة وعروة ، ~~والعطف على ارضهم ولم تطئوها نعت ارضا وأورثكم ، بمعنى قضى لكم فيصلح لما ~~مضى وما يأتى ، والخطاب للحاضرين والآتين ، او يقدر ويورث امتك بعدك ارضا ~~تطئوها ، وزعم بعض ان ارضا النساء مجازا ، والوطء الجماع ، او وطء الارض ~~عبارة عنه ، قيل : # بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد # { وكان الله على كل شئ قديرا } بلا علاج ولا كلفة ، ومن قدرته انه يجعل ~~الزمان الواحد طويلا فى شأن احد ، قصيرا فى شأن احد كزمان القيامة ، قصيرا ~~فى زمان المؤمن ، طويلا فى زمان الكافر ، وكما روى ان شيخا ادخل تلميذه فى ~~خلوة اول النهار ، فأقام عند امه واهله سبعة أيام ، لانه اشتاق اليهم ، ~~وخرج وقت عصر ذلك اليوم ، ولم يسلم عليه احد سلام راجع من السفر ، ولم يقل ~~له احد ما هذه الغيبة . PageV08P160 ### || CHECK 28 # { يا أيها النيى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا } توسيع التنعم ~~فيها { وزينتها } من الحلى والحلل وسائر الزخارف ، عطف خاص على عام { ~~فتعالين } اقبلن الى بقلوبكن ، كما تقول : أقبل يخاصمنى ، ذهب يكلمنى ، قام ~~يأمر وينهى ، وجاء يقول ، ولم ترد حقيقة القيام ، واصل تعال عالج الصعود ~~الى موضع عال او بالغ فيه { أمتعكن } مجزوم فى جواب فعل الامر ، وتعالين ~~جواب إن ، او امتع جوابها ، وفتعالين اعترض مقرون بالفاء كقوله : # واعلم فعل المرء ينفعه ... ان سوف يأتى كل ما قدره # وعندى انه لا تثبت ، واو الاعتراض ولا فاء الاعتراض لان الاعتراض ليس ~~معنى يوضع له حرف ms3219 ، وما اوهم ثبوتهما فإنه يأول بانهما للعطف ، ولو قبل ~~تمام المعطوف عليه ، كقولك ان قام ويقعدا اخواك ، فان يقعدا ليس معطوفا على ~~قام ، بل على قام اخواك ، او يأول الواو بواو الحال او بالعطف على محذوف ~~مجرد من عاطف ، او تأول الفاء بأنها فى جواب شرط ، او بانها عاطفة على ~~محذوف مجرد من واو او فاء او عاطف ، وكذلك تثبت واو الاستئناف ، لان ~~الاستئناف ليس معنى يوضع له الحرف ، وان أبيت الا العناد فقد اطلعت بعد ~~قولى بذلك ، على ان ابن هشام قال : ان الاستفتاح ليس معنى ، ومعنى ألا ~~الاستفتاحية التأكيد والتنبيه ، ومعنى لام الابتداء التأكيد ، ومعنى من ~~الابتدائية ان الفعل مبدؤه كذا من زمان او مكان ، والتمتيع واجب عندنا وعند ~~ابى حنيفة للتى طلقت قبل المس ، ولم يعرض لها ، ومستحب للمحسوسة ، والتى ~~فرض لها ، وعن سعيد بن جبير : المتعة واجبة لكل مطلقة الا المفتدية ~~والملاعنة ، وهى درع وملحفة وخمار ، والبسط فى الفروع كشرح النيل . # { وأسرحكن سراحا } تسريحا { جميلا } شرعيا لا ضرر فيه ولا بدعة ، وهو ~~الطلاق الذى هو كذلك ، وبلا خصام والتسريح سبب للتمتع ، فالاصل تقديمه ، ~~ولكن قدم التمتيع ايناسا لهن ، وجبرا لانكسارهن ، وقطعا لعذرهن من اول ~~الامر ، لمناسبة ما قبله من الدنيا ، ولانه لو قدم التسريح لكان كالانتقام ~~، فلا يخلو الاختيار عن شائبة الاكراه ، كما انه وصف التسريح بالجميل ~~للابعاد عن تلك الشائبة ، ولا يتبادل ان ارادة الدنيا كالطلاق ، فيكون قد ~~قدم الطلاق على التمتيع . # ولما فتح الله D وهو الفاتح العليم قريظة والنضير ، ظنت نساء رسول الله A ~~انه اختص بنفائس اليهود وذخائرها ، فقعدن حوله وقلن : يا رسول الله بنات ~~كسرى وقيصر فى الحلى والحلل والاماء والخول ، ونحن ما نراه من الضيق ~~والفاقه ، وظنن انه يعاملهن معاملة الملوك ، وتألم بذلك وسكت ، ودخل الصديق ~~وعمر ، فقال : اكلم بما يضحك رسول الله A ، فقال : يا رسول الله لو رأيت ~~ابنة زوجى سألتنى النفقة آنفا فوجأت عنقها ، فضحك النبى A حتى بدت نواجده فقال : PageV08P161 # « هن حولى يسألنى النفقة » فقام ليضرب ms3220 بنته حفصة ، وقام الصديق ليضرب ~~بنته عائشة ، فنهاهما رسول الله A عن ضربهما ، وقالا : كيف تسألن رسول الله ~~صل الله عليه وسلم ما ليس عنده؟ فحلفن بالله لا يسألنه بعد هذا المجلس ابدأ ~~ما ليس عنده . # وبدأ بعائشة وقال : « انى اذكرك امرا فلا تعجلى حتى تستأمرى ابويك فقرأ ~~لها الآية » فقالت : اختار الله ورسوله ، ولا أستأمر احدا ، وفرح A بذلك ، ~~وقد خاف ان لا تفعل وقالت : اكتم على ، فقال : « لا إنما بعثت مبلغا لا ~~يسألنى احدا الا بلغته » ، فتتابعن على ذلك ، فجازلهن الله تعالى بان لا ~~يتزوج عليهن ، وهن تسع خمسة من قريش : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة بنت أبى ~~سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت امية ، وأربع من غيرهن : صفية بنت ~~حيى الخيبرية وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، ~~وجويرية بنت الحارث المصطلقية الا العامرية الحميرية الكلابية فاطمة بنت ~~الضحاك بن سفيان اختارت نفسها وقومها فابتليت بالفقر ، وذهاب العقل وصارت ~~كالمجنونة ، فكانت تلتقط البعر وتبيعه ، وتستأذن على نساء النبى A وتقول : ~~أنا الشقية اخترت نفسى . # وهذا التخيير بعد ان هجرهن تسعة وعشرين يوما ، ولا ينافى هذا ما روى انه ~~اقسم لا يدخل عليهن شهرا ، لانه دخل على عائشة بعد تسعة وعشرين يوما ، ~~فقالت رضى الله عنها : يا رسول الله اقسمت على شهر وهذه تسعة وعشرون اعدهن ~~، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله : « الشهر تسعة وعشرون » وذلك فى ~~صحيح مسلم ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة . PageV08P162 ### || CHECK 29 # { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة } اخر هذا مع انه اعظم ، لان ~~سبب النزول طلبهن الدنيا ، ولانه A لا يلتفت الى الدنيا فبدئ له طرحها ، ~~والمراد : وان كنتن تردن رسوله ، لان الكلام فى تحضيرهن فيه ، ولكن ذكر ~~الله اجلالا له A ، والمراد بالدار الآخرة نعيمها الدائم { فإن الله أعد } ~~هيأ { للمحسنات } جزاء لاحسانهن { منكن } بيان لهم كلهن محسنات ، او تبعيض ~~اعتبارا للعامرية { أجرا } كثيرا { عظيما } فى نفسه ، والجملة جواب الشرط ، ~~او علة لجوابه محذوفا ، اى يثبكن الله ms3221 تعالى ، او تتلن خيرا ، لان الله اعد ~~الخ ، ولم يذكر الثواب فى قوله : { إن كنتن تردن الحياة الدنيا } لانه لا ~~يستحق على الدنيا ، ولا الوعيد ليخلو التخيير عن شائبة الاكراه . # والظاهر ان اختيارهن طلاق لو اخترن ، بدليل انه لم يطلق العامرية ، بل ~~اكتفى باختيارها نفسها ، وقيل : غير طلاق ، بل موجب له ، لانه A لا يخلف ~~الوعد ، ولقوله : { أسرحكن } وعليه الجمهور والحسن ، واجيب بان التسريح هنا ~~تكميل اختيارهن برضاء به ، وطيب النفس ، وان خير الرجل زوجه فاختارت فطلاق ~~بائن واحد ر جعة فيه الا برضاها ، وعن عمر وابن عباس وابن مسعود : واحد ~~رجعى ، وقال زيد بن ثابت ، والحسن ، ومالك : ان اختارت الزوج فطلقة احدة ~~رجعية ، او اختارت نفسها فثلاث ، وعن على : ان اختارت زوجها فواحدة رجعية ، ~~وان اختارت نفسها فواحدة بائنة ، وعند الجمهور غير واقع حتى يطلق ، ولها ~~الخيار ما دامت فى المجلس ، وعليه عمر وعثمان وابن مسعود ، وجابر بن ~~عبدالله ، وحكاه قومنا عن جابر بن زيد وهؤلاء . # وقال الزهرى ، وقتادة : لها الخيار بعد الخروج عن المجلس ، فان عطلت ~~اجبرت ان تختار او تترك ، والحق ان لا طلاق ان اختارت الزوج كما فى الصيحين ~~، عن مسروق انه قال : ما أبالى خيرت امراتى واحدة او مائة او الفا بعد ان ~~تختارنى ، ولقد سألت عائشة رضى الله تعالى عنها فقالت : خيرنا رسول الله A ~~، فاخترناه ، فما كان طلاقا ، ولم يعد ذلك شيئا . PageV08P163 ### || CHECK 30 # { يا نساء النبى } ناداهن بالنساء لا بالازواج ، لانهن يضفن اليه حتى ~~كأنهن مملوكات له ، ولو بلا تزوج ، وكنساء الجنة هن لأهلها بلا عقد نكاح ، ~~والله اعلم وهو الموفق { من يأت } ذكر الضمير للفظ من { منكن بفاحشة } ذنب ~~كبير ، ودخل فيها عصيان النبى A ، وان يسأل ما يشق عليه ، او ما ليس عنده ، ~~فإن تخييرهن تحريم ذلك السؤال ، ولا يراد الونى لانه لا يتصور منهن ولقوله ~~: { مبينة } ظاهرة جدا ، كما يدل له التشديد ، والزنى لا يظهر كذلك ، ~~يستعمل أبان وبين بالشد لازما ، كما هنا ومتعديا { يضاعف لها } انت الضمير ~~باعتبار ms3222 معنى من { العذاب } يوم القيامة ، او فيه وفى الدنيا { ضعفين } ~~يكون ذنبها كذنبين ، فيكون لها حدان على ذنب واحد . # وقال ابو عمرو ، وأبو عبيدة : الضعفان ان يجعل الواحد ثلاثة ، فيكون ~~عليها ثلاثة حدود فيما حد ، والصحيح الاول ، ووجه ذلك فضلهن وفضل النبى A ، ~~والنعمة عليهن ، كما جعل ارث الرجل وديته وما دونها ضعف ما للمرأة ، ودية ~~الوجه ضعف ما للرأس ، ودية الراس ضعف ما لسائر البدن ، والعقاب على الذنب ~~الواقع فى الوقت الافضل ، او المكان كالجمعة ورمضان ، والمسجد اعظم من ~~العقاب على الذنب الموقع فى غيره ، وعد ذنبا فى حق الانبياء ما لم يعد فى ~~غيرهم ، وقيل لزين العابدين : إنكم اهل بيت مغفور لكم ، فغضب فقال : ~~لمسئينا ضعفان من العذاب كنساء النبى ، ولمحسننا ضعفان من الاجر مثلهن { ~~وكان ذلك } التضعيف { على الله يسيرا } لا يمنعه عنكن كونكن نساء للنبى A ، ~~بل هو سبب للتضعيف لانه نعمة عظيمة عليكن ، ولان فعل الكبيرة خيانة له A . PageV08P164 ### || CHECK 31 # { ومن يقنت } يخضع بالايمان { منكن لله ورسوله وتعمل صالحا } عملا صالحا ~~كصلاة وصوم وزكاة ، وذلك غير القنوت ، وان فسرنا القنوت بالطاعة فهى طاعة ~~رسوله بحسن العشرة ، والاحسان اليه ، فالمعنى من يطع الله بالعمل الصالح ، ~~ورسوله بالاحسان اليه ، وقيل : القنوت له A بالخضوع ، وللعمل الصالح له ~~ايضا ، وهو القيام بمصالحه ، وخدمة البيت ، وإنما ذكر الله تعظيما له A ، ~~قيل : ان القنوت السكوت عن طلب ما ليس عنده ، والعمل الصالح طاعة الله D . # { نؤتها أجرها مرتين } فما فيه عشر حسنات لغيرها فلها فيه عشرون ، وما ~~فيه خمس وعشرون فيه خمسون فذلك فى الآخرة ، وذلك لمزيد كرمهن على الله ، ~~وسواء ما عملنه فى حياته A ، وما عملنه بعد موته ، وقيل : سبب التضعيف انهن ~~يعملن لرضا الله ، ويعملن لرضا رسوله A ، وفى قلوبهن ان يعملن لرضاه ، ولو ~~عاش الى يوم القيامة فلم ينقض عملهن لرضاه بموته ، ويضعف ما قيل : ان احد ~~الضعفين فى الدنيا والاخر فى الاخرة واحد الاجرين ، والاخر فى الاخرة . # { وأعتدنا لها } فى الاخرة زيادة على ms3223 الاجرين الشاملين لرزق سائر اهل ~~الجنة الذى تناله { رزقا كريما } عظيم القدر ، وان فسر بمطلق رزق الجنة ~~المشترك فيه أهل الجنة ، فإنما ذكره فى مقابلة طلبهن رزق الدنيا ، وكرمه ~~انه ليس كرزق الدنيا ، وانه لا آفة فيه بزواله ، او نقصه او كسبه ، او ~~التضرر به فى البطن ، وقيل : الرزق الكريم فى الدنيا ، وذكره فى مقابلة ان ~~سبب النزول طلب الرزق كذا قيل ، ولكن المطلوب مع ما فى الآخرة . PageV08P165 ### || CHECK 32 # { يا نساء النبى لستن كأحد من النساء } ليست احداكن كشخص من الناسء غيركن ~~من اهل زمانكن او بعده ، لا تساوى امراة من غيركن امراة منكن ، لشرف ~~الزوجية لرسول الله A ، وأمومة المؤمنين ، والتقدير : ليست احداكن كما قال ~~كأحد ، وإنما لم يؤنث لان المراد كشخص احد بتنوين شخص ، ونعته بأحد او أحد ~~بمعنى جماعة فيقدر مضاف ، اى من جماعات النساء ، فالمعنى ليست جماعتكن ~~كجماعة من جماعات النساء ، كما استعمل للمتعدد فى قوله تعالى : { لا نفرق ~~بين أحد } اذا لم تقدر بين احد واحد ، ولا يعترض على الوجهين بفاطمة ، فإن ~~كل واحدة من نسائه A افضل منها فى جهة ، وفاطمة افضل فى اخرى ، فان كل ~~واحدة افضل من جهة الزوجية والامومة ، وفاطمة افضل من جهة انها بضعة من ~~النبى A . # وذكر الرضى ان همزة احد عن واو فى كل موضع ، وقال الفارسى ان المستعمل فى ~~النفى العام همزته اصل مختص بالعاقل ، وإن غيره عن واو . # { إن اتقيتن } حذرتن مخالفة حكم الله ورضا رسوله A ، والاتقاء موجود منهن ~~فالمراد بالشرط المبالغة فى التحضيض كأن الحاصل غير موجود ، او يقدر ان ~~دمتن ، او ينزل وجوده كالعدم تيزيلا لميلهن الى الدنيا فى سؤالهن له A ~~التوسعة كالملوك ، منزلة الخروج من التقوى ، لعظم شأنهن ، سواء فى هذه ~~الاوجه جعلناه قيدا لليسية المغنية عن جوابه ، كما هو الظاهر ، ولا تخضعن ~~تفريعا ، ام جعلنا جوابه فى قوله : { فلا تخضعن } للاجانب من الرجال { ~~بالقول } لا تلن به ، بل غلظنه حفظا لحرمته ، وذلك من محاسن النساء ، وهكذا ~~السنة الى الآن ms3224 { فيطمع } فيكن { الذى فى قلبه مرض } حب الزنى { وقلن قولا ~~معروفا } فى الشرع لبعده عن الربية والاطماع ، وعن تمريض القلوب بالمبالغة ~~فى التغليظ . # وقال الضحاك : قولا عنيفا فيكون تفسيرا للنهى عن الخضوع بالقول ، ولكن ~~كيف يكون العنف معروفا فى الشرع ، ولم يتقدم قبل ما هنا انه معروف ، ~~والتفسير بقول اذن لكن فيه هكذا على الاطلاق ، او بذكر الله ، وما يحتاج ~~اليه من الكلام خروج عن المقام ، بقى ما اذا لم تلن المرأة ، ولم تغلظ ~~الجواب ، ان نفس الرجل مائلة الى المرأة ، فاذا لم تغلظ عدة لينا ، فهى ~~تعتاد الغلظة لكل رجل ، لئلا توافق من فى قلبه مرض ، او من ليس فى قلبه ، ~~فإنها تخاف ان يجلب اللين المرض اليه ، ولا بأس ان تلين لمن لا اشتهاء له . PageV08P166 ### || CHECK 33 # { وقرن فى بيوتكن } اثبتن فيها بمعنى لا تخرجن منها الا لضروة او ما لا ~~بد منه ، وأما فيها فلهن التحرك ، والأصل اقرون بفتح الراء الاولى مضارع قر ~~، الذى اصله قرر بكسرها ، نقلت فتحة الراء الى القاف . فسقطت همزة الوصل ~~لتحرك ما بعدها ، قال ابن مسعود : قال رسول الله A : « ان المرأة عورة فاذا ~~خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من رحمة ربها ، وهى فى قعر ~~بيتها » رواه الترمذى . # وعن أنس : جاءت النساء الى رسول الله A فقلن : يا رسول الله ذهب الرجال ~~بالفضل والجهاد فى سبيل الله تعالى ، فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين فى ~~سبيل الله تعالى؟ فقال E : « من قعدت منكن فى بيتها فانها تدرك المجاهدين ~~فى سبيل الله تعالى » رواه البزار ، وعنه A : « خير الرجال من لا يلقى ~~النساء وخيرهن من لا تلقاهم » وظاهر اضافة البيوت لهن انها املاك لهن ، ~~ويدل له انها اثبتت لهن بعد موته A بلا إرث ، والانبياء لا تورث ، وان عمر ~~رضى الله عنه استأذن عائشة ان يدفن فى بيتها فأذنت له ، ولو كان لبيت المال ~~لم يستأذن ولم تأذن له ، ولأنكر الصحابة . # { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } الأصل لا تتبرجن ms3225 حذفت احدى التاءين ، ~~اى لا تظهرن محاسنكن من تبختر وتحسين المشية ، واللباس الحسن ، وجمع الشعر ~~خلف الرأس متكعبا ، وظهور القرط والقلادة والعنق ، والزينة فى الوجه كالنقط ~~فيه ، وامتداد القامة بقصد ، والمراد مثل تبرج الجاهلية ، والجاهلية نعت ~~لمحذوف تقديره الأزمنة الجاهلية ، او الايام الجاهلية ، والجاهلية نسب الى ~~الجاهلين بحذف علامة الجمع ، او الى الجهلاء بحذف زنة الجمع ، اى الازمنة ~~التى اهلها جهلاء ، اى تبرج الازمنة الجاهلية ، وهى ما بين نوح وادريس ~~عليهما السلام : كل نساء السهل صباحا يتبرحن ، ورجاله قباحا عكس اهل الجبل ~~، فشهد نساءهم فى عيد رجل من اهل الجبل : فأخبر قومه ، فاختلطوا فظهر الفحش . # وعن الحكم بن عيينة : بين آدم ونوح ثمانمائة سنة ، رجالهم حسان ونساؤهم ~~قباح ، وكن يراودنهم ، وذلك الجاهلية الأولى ، وقال الكلبى : ما بين نوح ~~وابراهيم هى الاولى ، فعند من اثبت ما قبل فهذه الثانية ، وكذا ونقول فيما ~~يأتى ، فقد قيل : الاولى زمان نمرود ، تلبس ثوبا رقيقا وتبرز فى الطريق ، ~~وقيل : زمان ابراهيم ، والثانية زمان سيدنا محمد A قبل بعثه ، وقيل : زمن ~~داود وسليمان تلبس ثوبا جانباه مفترقان . # وقال المبرد يكون لزوج المرأة نصفها الاسفل ، ولخدنها الاعلى ، وقيل : ما ~~بين موسى وعيسى ، وقيل : ما بين عيسى وسيدنا محمد A عليهما ، ويجوز ان تكون ~~الاولى ما قبل الاسلام ، والثانية اهل الفسق فى الاسلام ، وقيل : قوم فى ~~آخر الزمان ، وقيل : قد يذكر الاولى وان لم تكن لها اخرى ، كأنه قيل : ~~الجاهلية المتقدمة ، ولا يلزم من تقدم الشئ وجود مثله بعده . PageV08P167 # { وأقمن الصلاة وآتين الزكاة } خصهما بالذكر ترغيما فيهما ، ولأنهما اساس ~~العبادات البدنية والمالية ، { وأطعن الله ورسوله } فى كل فعل وترك مما يعم ~~الناس ، او النساء ، ولا سيما ما امرتن به ، او نهيتن عنه ، بخصوصكن { إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } انما اراد الله ذلك ~~لا عكسه ، ولا عبثا ولا اضلالا ، فجدوا ، فان الامر جد ، والرجس السوء من ~~الذنب والشرك والشيطان ، والشك والبخل ، والطمع والهوى والبدعة والعذاب ~~وغير ذلك ، وأل للجنس ، او للاستغراق ، والتطهير التحلية بالتقوى ms3226 ، او ~~تأكيد للاذهاب ، او الصون البليغ عن المعصية بعد ، واللام للتاكيد ، ~~والمصدر مما بعدها مفعول به ، إنما يريد الله إذهابه الرجس ، وتطهيركم ، او ~~للتعليل ، والمفعول محذوف . # إنما يريد الله امركم ونهيكم ليذهب ، او انما يريد الله منكم التوبة ، ~~واهل منادى بحرف محذوف ، لو مفعول به لأعنى او منصوب على الاختصاص ، وأل فى ~~البيت للعهد ، او عوضعن المضاف اليه ، اى بيت النبى A ، وهو بيت البناء ~~للسكنى ، لا بيت القرابة والنسب ، ولا المسجد النبوى كما قيل ، فالمراد ~~بأهل البيت نساؤه A ، ورضى عنهن ، لان المراد قبل وبعد فى الآيات هن . # اخرج ابن ابى حاتم ، ابن عساكر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : نزلت فى نساء ~~النبى A خاصة ، قال عكرمة : من شاء باهلته انها فى ازواج النبى A ، واخراج ~~الطبرى : وابن مرديه ، عن عكرمة : ان الآية فى ازواج النبى A لا فى قرابته ~~، الذين تذهبون اليهم ، وكان عكرمة ينادى فى السوق : إن قوله تعالى : { ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت } إنما نزل فى أزواج النبى A . # وكذا اخرج سعد عن عروة ، وأل فى البيت لجنس بيوت النبى A ، وهن بيوت ~~ازواجه التى بنى لهن ، ولا بيت له سواهن ، او كأنهن بيت واحد ، باعتبار ~~سكناهن ، وقد جمع فى قوله : { لا تدخلوا بيوت النبى } لئلا يتوهم بيت زينب ~~خاصة ، اذ نزل فى شأنه كان الضمير ضمير الذكور نظرا الى لفظ اهل ولتعظيمهن ~~، او لتغليبه A لشمول الاهل له ، وذلك كما قال ابراهيم لسارة : { أتعجبين ~~من أمر الله رحمة الله وبركات عليكم أهل البيت انه حميد مجيد } على ان هذا ~~الكلام ابراهيم عليه السلام ، وقال موسى لزوجه : { امكثوا إنى آنست نارا } ~~PageV08P168 وقال الله تعالى : { واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله ~~والحكمة } كما قال عكرمة ومقاتل . # وروى بعض قومنا ، عن ابى سعيد الخدرى وقتادة ومجاهد : انهم على وفاطمة ~~والحسن والحسين ، وانه A ادخل فاطمة تحت ثوب من شعر اسود مرحل ، بحاء مهلمة ~~، اى صور فيه صور الرحال ، او بالجيم اى صور الرجال ms3227 ، اى بلا رءوس ، او قبل ~~تحريم الصور فى الثياب وغيرها ، فجاء على فأدخله ، فالحسين فأدخله ، فقرأ { ~~إنما يريد الله ليذهب } . # وعن أنس : ان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله : يذهب تسعة اشهر الى ~~صلاة الفجر ويمر على باب فاطمة ويقرأ { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~اهل البيت ويطهركم تطهيرا } وقال زيد بن ارقم : اهل البيت آل على وآل عقيل ~~، وآل جعفر ، وآل عباس ، واحاديث قومنا فى هذا الشأن كثيرة صارفة الى ~~قرابته فى النسب . PageV08P169 ### || CHECK 34 # { واذكرن ما يتلى فىبيوتكن من آيات الله } القرآن { والحكمة } السنة ~~اذكرن ذلك للناس تذكيرا او وعظا ، ولا تنسينه ، وعن ابن عباس . كان فى ~~المصحف السنة بدل الحكمة ، ولم يقل : ما ينزل فى بيوتكن ليشمل نزل فى غير ~~بيوتهن ، ويتلى فيهن تعليما او تعلما ، وايضا تارة ينزل فى بيت هذه ، وتارة ~~فى بيت هذه ، وقيل : المراد بالحكمة القرآن ايضا . فانه آيات ، وحكمة ، ~~ويتقوى هذا بان التلاوة لم تعرف للسنة ، بل للقرآن ، والآية تذكير بنعمة ~~الله D ، اذ جعل بيوتهن مهبطا للوحى . # { إن الله كان لطيفا } يتصرف فى الامور والاشياء الدقيقة بالايجار ~~والاعدام ، والزيد والنقص ، او رحيما بعتاده { خبيرا } عليما بالامور ~~والاشياء الدقيقة ، ومن ذلك علمه بمن يصلح للنبوة ، وبمن يتأهل لان يكون من ~~اهل بيته ، وقيل لطيفا ناظر للآيات لدقة اعجازها ، وخبيرا ناظر لمناسبتها ~~للخبرة . PageV08P170 ### || CHECK 35 # { إن المسلمين والمسلمات } قالت ام سلمة ، كما لأحمد النسائى للنبى A : ~~مالنا لا نذكر فى القرآن كما تذكر الرجال؟ ولغير احمد قالت ذلك نساء النبى ~~A وعلى آله ، ولغيره ايضا قالت ذلك ام سلمة وانيسة بنت كعب الانصارية ، ~~وقالت ام عمارة الانصارية ، كما لابن جرير والترمذى : يا رسول الله ما ارى ~~كل شئ الا للرجال ، ما ارى النساء يذكرن بشئ ، ودخلت نساء على نساء النبى ~~صل الله عليه وسلم ، كما لابن جرير فقلن : قد ذكرن الله تعالى فى القرآن ، ~~وما يذكرنا بشئ اما فينا ما يذكر ، وفى رواية لما ذكر ازواج النبى A ، قالت ~~النساء : لو ms3228 كان فينا خير لذكرنا ، وفى رواية ان اسماء بنت عميس قال ذلك ~~حين رجهت من الحبشة مع زوجها ، جعفر بن ابى طالب ، فأجابهن الله D ، وأسماء ~~، وأنيسة ، وأم سلمة وأم عمارة بإنزال قوله تعالى : { إن المسلمين ~~والمسلمات } الى { عظيما } . # والمعنى من انقاذ من الذكور والاناث لحكم الله تعالى ، او من فوض امره ~~الى الله D ، واعلم ان الله D ذكر النساء اجمالا فى القرآن ، وخص فيها حفصة ~~وعائشة فى قوله D : { إن تتوبا الى الله } الخ ، وذكرن ايضا خصوصا لا ~~اجمالا فى هذه السورة فى آيات مثل قوله تعالى : { يا نساء النبى } وقوله : ~~{ قل لأزواجك } { والمؤمنين والمؤمنات } اخره ايذانا بان الانقياد للاحكام ~~لا ينفع الا مع التصديق بكل ما يجب الصديق به { والقانتين والقانتات } ~~القنوت المداومة على الطاعة { والصادقين والصادقات } فى الاقوال والافعال ، ~~وعن سعيد بن جبير فى ايمانهم { والصابرين والصابرات } على المصائب والمكاره ~~، ومشاق العبادة ، وعن الشهوات { والخاشعين والخاشعات } الخشوع التواضع لله ~~بالقلوب والجوارح ، مع اعظام وخوف ، ويتفاوت الناس فيه حتى ان منهم من لا ~~يعرف فى صلاته ، هل كان احد فى يمينه او شماله ، كما روى ان عبدالله بن ~~الزبير ، صب على رأسه ماء حار فى سجوده ، ولم يشعر حتى فرغ ورأى الأثر . # { والمتصدقين والمتصدقات } لوجه الله تعالى فرضا ونفلا بمالهم وأبدانهم ~~بالخدمة ، والنفع بالالسنة { والصائمين والصائمات } فرضا ونقلا ، وعن عكرمة ~~، الفرض ، فيناسبه ان يفسر الصدقة بالفرض كرمضان ، ويقال : من تصدق فى كل ~~اسبوع بدرهم ، وصام من كل شهر ايام البيض ، فهو من المتصدقين الصائمين ، او ~~من المتصدقات والصائمات . # { والحافظين فروجهم والحافظات } عن الانكشاف بها فى غير ما بين الازواج ، ~~والسيد والسرية ، وعن وصفها ومسها ولو من فرق الثوب ، وعن التلذذ بمسها ، ~~ولو من فوق الثوب ، والتلذذ بالنظر اليها من نفس الانسان ، ولذلك ولكون ~~الفرج مركب الشهوات التى لا يكاد احد يغلبها الا من حفظه الله ذكرها بالحفظ ~~لا بالستر . PageV08P171 # { والذاكرين الله كثيرا } ذكرا كثيرا او زمانا كثيرا ، ويؤيد الاول قوله ~~تعالى : { اذكروا الله ذكرا كثيرا } فقس على ms3229 هذا { والذاكرات } اخره ليكون ~~على وزان ما سبق ، وهو فى نية التقديم على قوله : { الله كثيرا } او يقدر ~~له ، والذاكرات الله كثيرا ، كما اخر الحافظات لذلك ، وهو نية التقديم ، ~~وضمير الذكور للتغليب ، او يقدر والحافظات فروجهن ، وختم بالذكر لشرفة ، ~~ولذكر الله اكبر ، وهو ذكر باللسان والقلب معا ، او بالقلب ، وعن مجاهد لا ~~يكتب الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا ، ~~موراده الاكثار ، وليس فى قوة البشر اتصال ذلك . # ويقال : مدار الكثرة على العرف ، وعن ابى سعيد الخدرى : عن رسول الله A : ~~« من ايقظ اهله وصليا ركعتين كتبا فى تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات » وعن عكرمة وغيره : ذكر الله شكر نعمه ، وهو خلاف الظاهر { أعد ~~الله لهم } لأجل تلك الصفات { مغفرة } لذنوبهم { وأجرا عظيما } هو الجنة ~~وما فيها لأعمالهم . # وعن عطاء : دخل فى المسلمين الخ من فوض امره ال الله ، وفى المؤمنين الخ ~~من اقر بالله ورسوله موقنا ، وفى القانتين الخ من ادى الفرض والسنة ، وفى ~~الصادقين من لا يكذب ، وفى الصابرين الخ من صبر على الطاعة والمصيبة ، وعن ~~المعصية ، وفى الخاشعين الخ من لا يعرف من بجانبه فى الصلاة ، وفى ~~المتصدقين الخ من تصدق فى كل اسبوع بدرهم ، وفى الصائمين الخ من صام ايام ~~البيض ، وفى الحافظين الخ من حفظ فرجه عما لا يحل ، وفى الذاكرين الخ من ~~صلى الخمس . PageV08P172 ### || CHECK 36 # { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } فاعل كان المصدر من قوله : ( أن تكون ) ولا ~~خبر لها ، لكن لا مانع من ان يكون ذلك المصدر اسمها ، ولمؤمن خبرها ، وفى ~~تكون الوجهان { إذا قضى الله ورسوله أمرأ } اوجبه او حرمه ، او كرهه او ندب ~~اليه ، او اباحه ، وإنما ذكر رسوله لان القضاء يوحى اليه ، ولتعظيمه ~~وللاشعار بان ما قاله لكم هو من الله ، فصدقوه لان لا يكذب ، ولا يقول من ~~نفسه ، ويجوز ان يكون اصل الكلام اذا قضى رسوله ، اى حكم عليكم او لكم فذكر ~~الله تقوية له ، كقوله تعالى : { فان لله خمسه وللرسول } فى ms3230 تفسير . # { أن يكون لهم الخيرة } ما لهم الا الاتباع ، وهو اسم مصدر لتخير كالطيرة ~~لتطير ، قيل : ولا ثالث لهما ، وضمير الجماعة فى لهم لؤمن ومؤمنة ، لانهما ~~نكرتان بعد السلب ، والعطف بالواو لا بأو { من أمرهم } متعلق بالخيرة ، اى ~~ان تكون لهم الاختيار فى امرهم ، او متعلق عائدة الى مؤمن ومؤمنة ، ~~والاضافة للجنس اى من امورهم السائقة الى المخالفة ، او من بمعنى فى كالوجه ~~الاول ، وامر هو امر الله المقضى ، والهاء لهما ايضا . # واضيف امر الله اليهم ، لانهم امروا به ، وان اعيد الهاء الى الله ورسوله ~~ففيه جمع الله وغيره فى ضمير ، ومر انه لا يحسن ، وفيه تفكيك الضمائر ، ومن ~~الجائز ان ترده الى الله وحده ، او لرسوله وحده ، عل سبيل التعظيم ، وهو ~~خلاف الظاهر ولو كان المراد هنالك الله وحده ، او رسوله وحده ، ولا نسلم ان ~~الاصل افراد الضمير فى لهم ، فضلا عن ان يقال انه عدل عنه ليفيد ان الجماعة ~~لا تجد الاختيار ، فكيف يجده الواحد ، وان ضمير الجمع فى لهم تابع لذلك . # { ومن يعص الله ورسوله } فى الامر والنهى { فقد ضل } حاد عن الصواب { ~~ضلالا مبيا } ظاهرا ، قال رسول الله A ، لزينب بيت جحش ، وهى بنت عمته ~~أميمة بنت عبدالمطلب : « تزوجنى زيد بن حارثة قد رضيته لك » فقالت : لكنى ~~لا ارضاه ، انى أيم قومى ، وبنت عمتك ، وحسبى افضل وهو عبد ، ووافقها اخوها ~~عبدالله ، فنزلت الآية فتزوجته ، واصدقها عشرة دنانير وستين درهما ، وخمارا ~~او درعا وملحفة ، وخمسين صاعا من طعام ، اى بر ، وثلاثين من تمر ، وقيل ~~نزلت فى ام مكتوم بنت عقبة بن معيط ، اول امراة هاجرت وهبت نفسها للنبى A ، ~~فزوحها زيد بن حارثة ، فقالت : اردت رسول الله A ، فزوجنى عبده ، والصحيح ~~فى زينب بنت جحش ، اذ زوجها بزيد وهى تكرهه . PageV08P173 ### || CHECK 37 # { وإذ تقول } اذكر اذ تقول { للذى أنعم الله عليه } بالاسلام زيد بن ~~حارثة { وأنعمت عليه } بالاعتاق وحسن التربية ، والتبنى والتعليم ، رضى ~~الله عنه ، وذكره بهذه الاوصاف لبيان منافاة حاله ، لإظهاره A خلاف ما اضمر ~~، لكن ms3231 على وجه جائز ، وذلك انه إنعامه على زيد لا يستحى من تزوج زوجه زينب ~~، ولا سيما وقد كرها زيد بعد تزوجه بها للسانها ، او كرها ليتمتع بها رسول ~~الله A ، والناس فى غيظ منه ، اذ تزوج زوج متبناه . # { أمسك عليك زوجك } عداه بعلى لتضمن معنى احبس ، اى احبس على نفسك ، وهذا ~~مما عمل فيه عامل فى ضميرين لمسمى واحد ، وهو جائز فى كل فعل ، لان احدهما ~~بحرف جر وهو كثير فى القرآن لكون احدهما بحرف جر ، وغلط من قال بخلاف ذلك ، ~~وتأول زوجه زينب بنت جحش تستعلى عليه بنسبها ، وتضره بلسانها ، فقال : يا ~~رسول الله اشتد على لسان زينب ، واستعلائها على بشرفها ، وأردت طلاقها ، ~~فقال A : « امسك عليك زوجك » { واتق الله } فى حقها ، واصبر لها { وتخفى فى ~~نفسك ما الله مبديه } مظهره ، والعطف على تقول ، والذى يخفيه والله يبديه ، ~~انه اوحى الله تعالى اليه ان زيدا سيطلقها وتتزوجها . # وقال قتادة : انه A يخفى ارادة طلاقها ، وقيل : ارادة نكاحها ، وقيل : ~~اخفى نكاحها لو طلقها زيد ، وحبه مجرد خطور بباله A ، وليس ذلك رغبة فى ~~زهرة الدنيا ، بل من الامر الذى طبع عليه البشر ، ولا سيما ان ذلك بعد ~~العلم بان زيدا يريد فراقها ، وقيل : أتى A بيتها فرآها تسحق طيبا بفهر ، ~~فقال : « سبحان الله خالق النور تبارك الله احسن الخالقين » وقيل : اتى ~~زيدا لحاجة ، فأبصر زينب فى درع وخمار ، وكانت بيضاء جميلة ، ذات خلق من ~~أتم نساء قريش ، فاعجبته ، فقال : « سبحان الله مقلب القلوب » وسمعته ~~فأخبرت زيدا حين جاء ، ولا بأس بنظر الفجأة ، وقيل : جاء الى زيد فلم يجده ~~فى بيته ، فعرضت عليه الدخول فلم يدخل ، وسمعته يقول : « سبحان الله العظيم ~~سبحان مصرف القلوب » فأخبرته بما قال A ، فجاءة فقال : هلا دخلت يا رسول ~~الله ، لعلها اعجبتك فأطلقها لتتزوجها ، فقال « أمسك » وقال لها : أطلقك ~~ليتزوجك؟ فقالت اخشى ان تطلقنى ولا يتزوجنى ، وانكر العلماء القولين جدا ~~ولا ارى فيها بأسا ، لان ذلك بامر الله تعالى ولان الانصار يطلقون بعض ~~نسائهم ليتزوجهن المهاجرون ms3232 ، ويجوز الان مثل ما فعلوا ، وانما المحرم ان ~~يطلب الرجل ذات زوج فترضى . # { وتخشى الناس } مطلقا المنافقين وغيرهم لأكل فرد خاف ان يقولوا تزوج ~~امرأة ابنه ، او يقولوا امره بطلاقها ليزوجها ، عاتبه الله على قوله : { ~~أمسك } الخ مع علمه بقوله تعالى : ستكون من ازواجك ، فكان الاولى ان يسكت ، ~~او يقول له : نعم ان شئت فطلقها ، وكان الواجب المبادرة عند بعض ، والامر ~~كذلك على الوجه الجائز ، ولا سيما ان لم يبادر بعد طلاقها وعدتها ، ففيه ~~عتاب ، اذ اراد الله ان يتزوجها لينسخ تحريم زوج المتبنى بناء على انه قد ~~كان تزوجها حراما ، وقيل : لم يكن حراما ، والعطف على تقول { والله } وحده ~~{ أحق أن تخشاه } حال من ضمير تخشى ، قال عمرو بن مسعود ، وعائشة : لو كان ~~رسول الله A يكتم شيئا من الوحى لكتم هذه الآية ، وكانت النساء لا يحتجبن ، ~~ولم يزل A يراها لا رؤية تشه . PageV08P174 # { فلما قضى زيد منها وطرا } حاجة مهمة ، وهى ما قضى من صحبتها وجماعها ، ~~ولم يبق له ميل اليها ، وفى الكلام حذف هكذا : وطرا وطلقها ، واعتدت وقيل : ~~قضاء الوطر التطايق ، وكان التطليق حاجة قصدها واحبها لشدة لسانها ، فيقدر ~~، واعتدت بعد قوله : { زوجناكها } اى زوجناكها بعد العدة ، وقد قيل : بعد ~~مرور النبى بها لم يستطع زيد من نفسه سبيلا اليها ، وقالت : ما كنت امتنع ~~منه ، ولكن الله منعنى منه ، وروى انه لم يتمكن من الاستمتاع منها ويريد ~~القرب ، فيتعطل من نفسه . # { زوجناكها } من عندنا بلا ولى ولا شهود ولا عقد ولا صداق ، وكانت تفتخر ~~على سائر ازواجه A بأنكن زوجكن أولياؤكن ، وأنا زوجنى ربى ، وان جدى وجده ~~واحد ، والسفير جبريل بين الله D وبينه A ، وأما من الناس فقيل : لما انقضت ~~عدتها امر أنسا ان يذكره عندها انه A يذكرك ، فقالت : أو أمر فقامت لمسجدها ~~، ونزل القرآن فدخل عليها بلا اذن وهى منكشفة الرأس فقالت : هذا من الله ~~بلا خطبة ولا شهادة ، فقال : ( الله تعالى المزوج وجبريل الشاهد ) وهذا نفس ~~ما تقدم ، فانه ارسل أنسا تمهيدا لتزويج ms3233 الله الموحى اليه بالوعد ، وبعد ~~ارساله أنسا انجز الله الوعد ، وذلك هو الصحيح ، وقيل : معنى زوجناك بمعنى ~~أمرناك بتزوجها ، فتزوجها بلا ولى ولا شهود ولا صداق . # وقيل : لما انقضت عدتها امر زوجها زيدا ان يقول لها قد ذكرك رسول الله A ~~وعلى آله ففعل ، وما كاد ينظر اليها اجلالا له A اذ خطبها ، ولما قال لها ~~ذلك قالت : او امر ربى على حد ما مر آنفا ، ولما تزوجها أولم بشاه وخبز ~~واكل الناس وافضلوا . # { لكيلا يكون على المؤمنين حرج } ضيق بتحريم زوج المتبنى ، او إثم او ~~كلاهما بناء على جواز استعمال الكلمة فى معنييها مطلقا او فى السلب والبسط ~~فى اصول الفقه { فى أزواج } فى تزوج أزواج { أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا } ~~تمت حاجتهم منهن وطلقوهن ، او قضاء الوطر الطلاق { وكان أمر الله } ما ~~أراده عن وقوع او عدم { مفعولا } لا محالة . PageV08P175 ### || CHECK 38 # { ما كان على النبى } A { من حرج فيما فرض الله له } قطعه له ، وجعله ~~نصيبا ، يقال : قطع له السلطان كذا ، وفرضه له ، وذلك كفكاح تسع ، وتزوج ~~بلا صداق ولا ولى ولا شهود ، وحسدوه قيل : # وأظلم خلق الله من بات حاسدا ... لمن كان فى نعمائه يتقلب # { سنة الله } مفعول مطلق اى سن الله ذلك سنة ، او منصوب على الاغراء ~~بالخطاب ، اى الزم سنة الله ، او عليك سنة الله ، ولا تقدر عليه سنة بالنصب ~~بعليه على الاغراء بمعنى ليلزم ، لان اغراء الغائب ضعيف كقولهم : عليه رجلا ~~ليسنى ، وقيل : اسم الفعل لا يعمل محذوفا { فى الذين خلوا } مضوا من ~~الانبياء { من قبل } من قبلك كما كان لداود مائة امرأة ، وثلثمائة سرية ، ~~ولسليمان ثلاثمائة امرأة ، وسبعمائة سرية ، واخرج ابن سعد ، عن محمد بن كعب ~~القرظى ان الف امرأة ، ولعل الألف ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية ، وفى ~~متعلق بسنة او بعماله المحذوف . # { وكان أمر الله قدرا } ذا قدر ، او عن قدر { مقدورا } تأكيد وهو نعت ، ~~كظل ظليل ، وليل أليل ، ويوم أيوم ، والقدر ما فى الخارج ، والقضاء فى ~~الازل والأولى ان القدر هنا ms3234 بمعنى القضاء ، اذ يكون كل بمعنى الاخر ، ~~والامر واحد الامور ، لا يتخلف وقد قضاه الله D ، او ضد النهى فاتبعه ولا ~~تخالف ، ومعنى اتباع من قبله ولزم طريقهم ان يعتقد ان له ما لهم من التوسعة . PageV08P176 ### || CHECK 39 # { الذين } نعت ولا دليل عل القطع الى الرفع او النصب { يبلعون رسالات ~~الله } الى عباده { ويخشونه } يخافونه مع تعظيم له وحده كما قال : { ولا ~~يخشون أحدا إلا الله } ولا سيما فى التبليغ ، فبلغ بلا خشية أحد ، كما ~~بلغوا كذلك { وكفى بالله حسيبا } كافيا للمكارة ، فلا تخف عندنا عن الموت ، ~~وما دونه من تلف عضو ، او منفعته ، وعن المال والعرض بحيث لا يضر غيره ~~بتقية كبهت ، وبلا معصية فلا يزنى تقية ، والبسط فى الفروع ، ومنعت الصفرية ~~والأزارقة والنجدية التقية فى الدين عن النفس والعرض والمال ، وأباحوا ~~المال والقتل بالذنب ، وأوجبوا الهجرة بدل التقية . # ولنا توسيع أكبره ان يقيم فى بلد الشرك من أسلم فيه أن علم دين الاسلام ، ~~ووصل اليه ولو سر ، ولهم تشديدات ، وشتموا بريدة الأسلمى الصحابى لكونه ~~يحافظ عل فرسه وهو فى الصلاة خوفا من هروبه ، وأخطاوا لعنهم الله ، والحق ~~معه يجوز له ان يمسك عنانها وهو يصلى اذا لم يجد ذلك ، ومن المذهب ان تذهب ~~من الصلاة لتخلص لحما عن الهر ، وشعيرا عن الدابة : ويبنى على ما مضى ، ولا ~~تجوز التقية للانبياء فى امر الدين للآية ، وقيل بجوازها الا فى التبليغ ، ~~وليس من التقية قصة رسول الله A فى شأن زوج زيد ، بل عرض طبعى . # واما قول موسى : { إنا نخاف أن يفرط } الخ فكلام منه مع الله لا تقية ، ~~وأيضا الذى فى الآية الخشية وهى الخوف الشديد ، او الخوف مع تعظيم فهى اخص ~~، ولا يلزم من نفى الاخص نفى الاعم ، او خاف القتل قبل ان يؤدى وأما { لا ~~يخاف لدى المرسلون } فمعناه لا يلحقهم خوف يعطلهم عن الطاعة والحق . PageV08P177 ### || CHECK 40 # { ما كان محمد } اذا كان الناس يقرءون القرآن وقرءوا لفظ محمد او لفظ وجب ~~عليهم فى الاصح ان يصلوا ms3235 عليه ، لان كل واحد قد سمعه من فيره ، والصلاة ~~واجبة على من سمع ذكره ، وفيه أقوال ، وعلى كل حال يكفر من ينهى الناس عن ~~الصلاة عليه فى سماعه من القارئ ، او يقول ليس بشرع ، ومعلوم ان الصلاة ~~عليه حينئذ ليست من القرآن ، كما علم ان بلى بعد { أليس الله بأحكم ~~الحاكمين } ليس من القرآن ، وقد أمر به A ، ومن الجهالة ان يسبقوا الداعى ~~بالصلاة والسلام ويسمعون الاسم من الداعى بعد فراغهم ، فلا يصلون ولا ~~يسلمون استغناء بالنفل عن الفرض ، لأنهما يفرضان عند ذكره ، ومن أنكر جواز ~~الصلاة والسلام عليه عند سماعه فى القرآن فقد أشرك ، ويصلى ويسلم عليه بصوت ~~دون صوت القرآن اذا سمعوه فى القرآن ، ولا يتوهم احد ان الصلاة والسلام ~~عليه آية من القرآن ، ولو خيف التوهم أخبر انهما ليسا من القرآن . # { أبا أحد من رجالكم } ذكر الرجال دون الابناء ، لان الكلام فى زوج زيد ~~زينب وهو يومئذ رجل ، وايضا يلزم من نفى ان يكون أبا لرجل ان يكون ابا لطفل ~~، لان الطفولية عن الرجولية ، بخلاف الطفولية فلا يلزم عنها ان يكون رجلا ، ~~لانه يمكن ان يموت قبل ان يكونه ، ولا حاجة الى جعل الرجل من اطلاق الخاص ~~على العام الذى هو الابن ، ولا الى قول : ان الرجل من حين يولد ، وإنما ذلك ~~فى مثل قوله تعالى : { وللرجال نصيب } { وإن كان رجل يورث } الخ ، وقوله A ~~: « فلاولى رجل ذكر » والابوة المنفية شرعية ولغوية اصلية ، وهى بنوة ~~الولادة او الرضاع ، وشهر انه لا بنوة بالرضاع فى اللغة ، ومعلوم ان زيد بن ~~حارثة ، وانه لا مراضعة بينه وبين رسول الله A ، فأخبرهم الله D ان التبنى ~~لا يعتبر فى النكاح ، ولا فى غيره ، ولا يثبت بنوة شرعية ، ولم يقل ابا احد ~~من الرجال ، او ابا احد منكم ، لانهم يعدون زيدا منهم للمخالطة والسكنى . # واما اولاده A فماتوا فى مكة قبل البلوغ ، كالقاسم رضى الله عنه ، ~~وإبراهيم ولد فى المدينة بعد نزول الآية ، وهو A اب ايضا لابنه البالغ ، لو ~~كان ms3236 فإنهم يعدونه من رجالهم ، ولا يبحث ببنوة الحسن والحسين له A ، لانهما ~~طفلان ، وللعلم بان أباهما على ، وقد علمت ان المنفى ابوة الولادة والرضاع ~~، فلا يشكل انه A ابو المؤمنين من الآية ، نص عليه الشافعى وعلى وقرئ : ~~وأزواجه أمهاتهم ، وهو أب لهم . PageV08P178 # وعنه A انه قال لعلى : « انا وانت ابو هذه الامة » وذلك فى التعظيم ~~والشفقة ، وكل نبى اب لأمته لذلك ، وإنما هو ابو الثلاثة بنين وأربع بنات ، ~~اولهم القاسم وبه يكنى ، ثم زينب ، ثم عبدالله واسمه الطاهر ، ولد بعد نزول ~~الوحى ، ولذا سمى طاهرا ، ثم ام كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية ولدتهم خديجة ~~فى مكة ، ثم ابنه ابراهيم من سريته مارية القبطية ، وكلهم ماتوا قبله الا ~~فاطمة فبعده بستة أشهر ، وكل نسائه ثيبات الا عائشة ، ويروى عن الشعبى ، عن ~~ابى جحيفة ، عن على ، سمعت رسول الله A يقول : « اذا كان يوم القيامة نادى ~~مناد من وراء الحجاب يقول غضوا ابصاركم عن فاطمة بنت رسول الله A حتى تمر ~~الى الجنة » . # { ولكن رسول الله } لكن كان رسول الله ، قال هذا ليكون قد اثبت ما نفوه ، ~~ونفى ما أثبتوه ، وكأنه قيل لكن ثبتت له الرسالة التى هى كالأبوة الحقيقة ~~فى تعظيم المؤمنين له ، وفى شفقته ونفعه لهم { وخاتم النبيين } اكد به ~~الرسالة المتضمنة للابوة التعظيمية والشفقية ، لطول ما بينه وبين يوم ~~القيامة ، فذلك طول للأبوة المذكورة بخلاف ابوة الانبياء قبله ، فدون تلم ~~المدة ايضا ، وقد يتكلم فى الزيادة عما هم عليه من تلك الشفعة على من يأتى ~~بعدهم من الانبياء ، لعلهم بأنهم يأتون بعدهم ، وأما عيسى A ، فإذا نزل ~~شريعة سيدنا محمد A ، يلهمه الله إياها ، او عمله اياها A ليلة الاسراء ، ~~او فى غيرها ، كما روى انه يسلم على عيسى فى الطواف ، ومن شريعته اذا نزل ~~عيسى ان لا تقبل الجزية ، بل الايمان او القتل . # قال A : « إن مثلى ومثل الانبياء من قبلى كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه ~~واجمله الا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويتعجبون ms3237 له ~~ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة وأنا الخاتم للنبوة جئت فتممت ~~الانبياء » قال A : « انا محمد وانا احمد وانا الماحى الذى يمحوا الله به ~~الكفر وانا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى وانا العاقب اى الذي ليس بعدى ~~نبى » ويروى « انا محمد وانا احمد وانا المقفى وانا الماحى ونبى التوبة ~~ونبى الرحمة » والمقفى المجعول آخرا . # { وكان الله بكل شئ عليما } من ذلك علمه بحكمة كونه خاتم النبيين ، واذا ~~نزل عيسى عمل بسنته ، وحج وتزوج ، فهو من امته الا انه لا يقبل الجزية عن ~~اهل الكتاب والمجوس ، بل ان لم يؤمنوا قتلهم ، وهذا دين سيدنا محمد اذا نزل ~~عيسى ، ويصلى الى الكعبة . PageV08P179 ### || CHECK 41 # { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله } باللسان والقلب ، او بالقلب { ذكرا ~~كثيرا } بما هو اهله من التهليل والتحميد ، والتنزيه عن صفات الخلق ، ~~وبأسمائه الحسنى ، وكثرة الذكر ان يكون غالب احواله ، او يكون له اهتمام به ~~فى النية والفعل الا ما يغفل بطبع البشر ، وذكر قرابة النبى A انه من قال : ~~« سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ثلاثين مرة فقد ذكر ~~الله ذكرا كثيرا » وعن ابن عباس : « قال جبريل : يا محمد من قال سبحان ~~والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى ~~العظيم عدد ما علم وزنة ما علم وملء ما علم كتب من الذاكرين الله كثيرا ، ~~وكأن افضل ما ذكره بالليل والنهار وكان له غرسا فى الجنة وسقطت عنه خطاياه ~~كما يسقط ورق الشجرة اليابسة وينظر الله اليه ومن نظر اليه سعد » والله ~~الموفق . PageV08P180 ### || CHECK 42 # { وسبحوه } نزهوه عما يليق به مطلقا ، لا خصوص صلاة { بكرة وأصيلا } او ~~النهار وآخره ، خصهما لحضور ملائكة النهار والليل صبحا ، وحضورهم فى الغروب ~~، او عبر بهما عن النهار كله ، اذ هما طرفاه ، وقبل اذكروا الله ذكرا كثيرا ~~متعلق ايضا بكة واصيلا ، ولو فسر بأغلب الاوقات ووجهه ، ان يقصد الى ~~الوقتين ، فيجعلا من غالب ذكره ، وعن ابن عباس : التسبيح ms3238 بكرة وأصلا الفجر ~~صلاة الفجر ، وصلاة العشاء ، بان سمى الكل باسم الجزء ، والاولى صلاة الفجر ~~وصلاة العصر ، او التسبيح فى الصلاتين ، وقيل : بكرة صلاة الفجر ، وأصيلا ~~صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء . # وقيل : تعميم الاوقات بقولنا : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ~~والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ، فعبر بلفظ التسبيح ~~على خواته او اريد معناه الشامل لذلك ، وهن كلمات يقولهن الجنب والحائض ~~والنفساء ، ومن ليس على ظهر ، وما وافق من ذلك او من سائر الاذكار لفظ ~~القرآن ، فالاولى ان يقصده على انه من القرآن ليزداد الاجر ، وان كان حائضا ~~او نفساء ، او جنبا ، قصد به غير القرآن ، او قصد جواز القليل لهم منه ، ~~والسبط فى الفروع . PageV08P181 ### || CHECK 43 # { هو الذى يصلى عليكم وملائكته } عطف على الضمير فى يصلى ، فيكون عبر ~~بلفظ واحد عن معنين مختلفين ، لان صلاة الله غير صلاة الملائكة قال ابن ~~عباس : هى الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار ، وصلاة الجن والانس الدعاء ، ~~وقيل : صلاة الله على العبد اشاعة الذكر له فى عباده ، والثناء عليه ، فاما ~~ان نحمل الكلمة على استعمالها فى معنييها ، كما اجاز بعض المجازين او ~~حقيقين ، او احدهما حقيق ، والاخر مجاز ، او على عموم المجاز ، او يقدر ~~وملائكته يصلون عليكم ، وعموم المجاز ان يقصد المعنى الموجود فى المشبه ~~والمشبه به مثلا معا كالنفع او الصلاح حقيقة فى الرحمة والاستغفار ، مجاز ~~فى الدعاء ، والذى لى ان الاستغفار دعاء ، والمجاز استعارة لجامع ارادة ~~الخير بين الدعاء والاعتناء ، او مجاز مرسل ، لان الاعتناء سبب الدعاء ، ~~واستغفر الملائكة ترحم . # { ليخرجكم } بصلاته وصلاة الملائكة ، وان قدر وملائكته يصلون قدر له قاله ~~هكذا : وملائكته يصلون ليخرجكم بصلاتهم { من الظلمات } مضرة المعاصى الشبيه ~~بالظلمات { الى النور } الى منافع الطاعة الشبيه بالنور ، او من الظلمات ~~بمعنى من الجهل بالله ودينه الى المعرفة ، او من الضلالة الى الهدى ، او من ~~الكفر الى الايمان ، وقيل : من استحقاق النار الى استحقاق الجنة ، والحمل ~~صلى اسبابها اولى ، ولما نزل هو الذى يصلى عليكم ms3239 وملائكته وقوله تعالى : { ~~إن الله وملائكته يصلون على النبى } قال ابو بكر : ما خصك الله تعالى بشرف ~~الا اشركنا فيه . # { وكان بالمؤمنين رحيما } عموما فيدخل المخاطبون بالاولى فشمل من حضر ~~الوحى ومن جاء بعد ذلك ، وكان بكم ، فوضح الظاهر ليصرح بموجب الرحمة وهو ~~الايمان الذى هو سبب الرحمة لغيرهم ايضا . PageV08P182 ### || CHECK 44 # { تحيتهم } شروع فى الاحكام الآجلة بعد العاجلة ، والمعنى التحية التى ~~يحييهم الله بها ، ومؤمن اضافة المصدر الى المفعول ، وذلك من حياك الله ، ~~جعل لك حياة زائدة او مستقبلة { يوم يلقونه } بالموت { سلام } قال ابن ~~مسعود : اذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن ، قال له : ربك يقرؤك السلام ، ~~ومثله عن البراء بن عازب ، او المراد يوم يلقونه بالبعث اذا خرجوا من ~~القبور ، تسلم عليهم الملائكة ، وتبشرهم بالجنة ، او بدخول الجنة ، كما قال ~~الله تبارك وتعالى { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ويقول ~~الله تعالى اذا دخلوها : « السلام عليكم مرحبا بعبادى المؤمنين الذين ~~ارضونى فى دار الدنيا ، باتباع امرى » وروى : « سلام عليكم عبادى انا عنكم ~~راض فهل انتم عنى راضون؟ » فيقولون جميعا : « يا ربنا انا راضون كل الرضا » ~~والهاء لله فى قول ابن مسعودوغيره ، وسميت تلك المواطن ملاقاة لله تعالى ، ~~لانه حضر منه تعالى فيها ما لم يكن من قبل . # وعبارة بعض ملاقاتهم اياه : الاقبال عليه بالكلية ، والله هو المسلم ~~عليهم فى بعض تلك الاوجه ، وفى بعضها الملائكة ، وقيل يسلم بعض المؤمنين ~~على بعض اذا دخلوا الجنة ، فاضافة تحية اضافة الى الفاعل ، اما على ان كل ~~واحد يسلم غيره ، ويسلم عليه غيره ، فذكر كون مسلما على غيره ، ولم يذكر ~~كون سلم عليه غيره ، واما ان بعضا يسلم على بعض ، وهذا البعض لا يسلم ، بل ~~يرد السلام ، وذكر هذا الذى يسلم على غيره ، والواضح كما يتبادر ان الله هو ~~المسلم عليهم اذا دخلوا الجنة تكريما لهم وتشريفا . # { وأعد لهم أجرا كريما } فى قضائه ، او فى اللوح المحفوظ ، او عند خلق ~~الجنة ، والاجر الكريم هو ما لهم فيها ، ويقال بعد ms3240 دخولها وبعد التحية . PageV08P183 ### || CHECK 45 # { يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا } على من بعثت اليهم ، عاصرتهم ~~بتصديقهم وتكذيبهم واعمالهم وأقوالهم ، والحال مقدرة ، سواء فسرت بتحملها ~~لان تحملها بعد الارسال او بأدائها يوم القيامة ، وقيل : يعلمه الله بأسماء ~~من بعده ، وتصديقهم وتكذيبهم وأفعالهم ، وبأحوال الصحابة بعد موته ، وقيل : ~~تعرض عليه فى قبره ، وقيل : شاهد بتبليغ الرسل ، وتصديق أممهم وتكذيبها ، ~~والصحيح انه يشهد على من شاهده ، وبعض من اخبره الله D عنه ، ولا عموم له ، ~~ولا سيما ما بعد موته . # قال A : « ليردن على ناس من أصحابى الحوض حتى اذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا ~~دونى فأقول : يا رب أصحابى اصحابى فيقال : انك لا تدرى ما احدثوا بعدك » ~~رواه ابو بكر وانس وحذيفة ، وسمرة وابو الدرداء ، ويجمع بانه تعرض عليه ~~أعمال امته لا بأعيان الطائعين والعاصين { ومبشرا } للطائعين بالجنة { ~~ونذيرا } للعاصين بالنار ، ولا مبالغة فى نذيرا لانه نائب عن منذر ، ولا ~~مبالغة فى منذر ، كما يؤتى للرباعى بالزيادة فصاعدا بمصدر الثلاثى ، وقدم ~~مبشرا لفضل التبشير واهله ، وللفاصلة ، ولان الطاعة والتبشير عليها هما ~~الاصل ، وهو A رحمة للعالمين ، ومن عصى فخارج عن الاصل . PageV08P184 ### || CHECK 46 # { وداعيا إلى الله } الى توحيده وعبادته فى اخلاص { بإذنه } بتيسيره ، ~~وأصل الاذن إباحة فعل شئ او تركه ، اطلق على التيسير مسببه ، وهذه الكلمة ~~تستعمل فى مقام التبريك والتبرك ، ويناسبها صعبوة الدعاء الى خلاف المأنوس ~~والهواء { وسراجا } هؤلاء الأحوال المعطوفة كلها مقدرة حتى الاخير ، لان ~~كونه سراجا يتصور مع التبليغ وبعد التبليغ ، لانه قبل التبليغ لا يظهر ~~للناس هداه ، ولم يقل شمسا مع ان الشمس اثوى ضوءا من السراج المنير ، لان ~~السراج يؤخذ منه اضواء كثيرة ، ولا يؤخذ من الشمس ضوء { منيرا } وصف السراج ~~بمنير لانه ليس سراج منيرا ، لان الذى قل زيته ، او دقت فتيليته ، يقل ضؤوه ~~، وانت تشاهد الان سرجا منيرة بالزيت ، بل بمائع مخصوص وسرجا بلا زيت ولا ~~فتيلة ، بل بمائع تقدر النار به نفسه . # خلق الله ذلك لأوانه ، هو عالم به أزليته وأفهم أهل ذلك استخراجه وصنعته ms3241 ~~، فالآية شاملة لسرج هذا الزمان التى بغير زيت ، كما أنه عالم بسفن النار ~~فى الأزل ، وألهم اليها فى هذه الأعصار ، وكان حالا مع جموده لتقدير مضاف ، ~~أى مماثل سراج ، أو لأنه نعت بمشتق ، ينصب على أنه مفعول بحال محذوف معطوف ~~على شاهدا أى وقارئا سراجا أى قرآنا كسراج ، أو سراجا قرآنا معطوف على كاف ~~أرسلناك ، والمعنى أنه أرسل القرآن على التبعية ، أو على تقدير ومنزلا ~~سراجا ، واقتصر فى اللفظ على الإرسال . PageV08P185 ### || CHECK 47 # { وبشر المؤمنين } عطف على { إنا أرسلناك } عطف إنشاء على إخبار ، وقصة ~~على قصة أخرى ، أو على محذوف مجرد عن العاطف ، أى راقب أحوال الناس ، وبشر ~~المؤمنين { بأن لهم من الله فضلا كبيرا } الفضل ما يتفضل به خارجا عن ~~المصدرية ، كالنعمة بمعنى ما ينعم به ، والمراد الجنة وما لهم فيها كقوله ~~تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات فى روضات الجنات لهم ما يشاءون عن ~~ربهم ذلك هو الفضل الكبير } أو هو باق على المعنى المصدرى ، أى بأن لهم من ~~الله زيادة على مؤمنى سائر الأمم فى الرتبة ، أو زيادة على أجور أعمالهم ~~بالتفضل والاحسان ، روى الطبرى عن الحسن : لما نزل قوله تعالى : { ليغفر لك ~~الله } إلخ قال المسلمون فما لنا؟ فنزل : { وبشر } إلخ . PageV08P186 ### || CHECK 48 # { ولا تطع الكافرين والمنافقين } دم على ما أنت عليه من عدم إطاعتهم ، أو ~~ذلك نهى عما يكون فى الطبع أو الغفلة من إلانة ، فعدها الله عليه بأنها ~~كاطاعتهم ، أو ذلك على طريق الالهاب ، أو المراد المؤمنون كقولهم : إياك ~~أعنى واسمعى يا جارة ، أو الخطاب لكل من يصلح له . # { ودع أذاهم } اطرح عن قلبك الأذى الذى يؤذونك به بسبب تبليغك إليهم ، ~~كقوله تعالى : { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك } وقد ~~مرت فالأخرى مضاف الى الفاعل ، أى على إيذائهم إياك ، وعن مجاهد والكلبى : ~~اترك أن تؤذيهم ، فالإضافة الى المفعول ، وفيه أنه A بعيد عن أن يؤذيهم ، ~~فالنهى عن أن يؤذيهم بعيد ، وكذا أصحابه ، وإن أريد بالإيذاء القتال ، ثم ~~ينسخ تركه بعد فيعيد أيضا ms3242 لأنه لم يعرف تسمية القتال إيذاء ، فلا يتم أيضا ~~أن يراد اطرح عن قلبك حب إيذئهم أى حب قتلهم . # { وتوكل على الله } فى أمر الدين والدنيا { وكفى بالله وكيلا } أى موكولا ~~اليه ، ولم يقل وكفى به للتأكيد ، قال عطاء بن يسار؟ قلت لعبد الله بن عمرو ~~بن العاص : أخبرنى عن صفة رسول الله A ، قال : والله إنه لموصوف فى التوراة ~~ببعض صفته فى القرآن : يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا أو مبشرا ونذيرا ~~وحرزا للأميين أنت عبدى ورسولى ، سميتك المتوكل لست لفظ ولا غليظ ولا صخاب ~~فى الأسواق ، ولا تدفع بالسيئة السيئة ، ولكن نعفوا وتصفح ، ولن يقبضه الله ~~حتى يقيم به الملة العوجاء ، ويفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا ~~غلفا ولفظ البخارى أحمد : وحزرا للمؤمنين ، اللهم إلا أن يكون فى ذلك أو ~~هذا التغيير من الناسخ . PageV08P187 ### || CHECK 49 # { يا أيها الذين آمنثوا إذا نكحتم المؤمنات } أو الكتابيات ، واقتصرت ~~الآية على المؤمنات ، لأنهن أليق بالنكاح ، وأشرف ، أى إذا تزوجتموهن ، ~~وهكذا النكاح فى الشرع التزوج ، وهو القعد ، والنكاح هو حقيقة لغوية فى ~~العقد ، وقيل : فى الوطء ، وقيل مشترك بينهما اشتراكا معنويا ، فان فى كل ~~من العقد والوطء الضم ، وقيل : لفظيا ، وأصله الجمع والضم ، وحقيقة شرعية ~~فى العقد ، ولم يجىء فى القرآن إلا بمعنى العقد ، وأما قوله تعالى : { حتى ~~تنكح زوجا غيره } فقيل : بمعنى العقد ، وبينت السنة أنه لا بد معه من الوطء ~~، وقيل : هو بمعنى الوطء ومن كلام فيه . # { ثم طلقتموهن } ثم للترتيب الذكرى ، فيشمل الطلاق ولو عقب العقد ، وإن ~~شئت فللترتيب الرتبى ، فان الطلاق مناف للتزوج ، لأنه للوصلة والحب ، ~~والأنس والألفة والنفع ، والطلاق عكس ذلك ، وقطع للنسل ، قال A : « أبغض ~~الحلال الى الله الطلاق » رواه ابن ماجه ، وأبو داود ، عن عبد الله بن عمرو ~~فى رواية لأبى داود : « ما أحل الله شيئا أبغض اليه من الطلاق » وهو مكروه ~~، بل قيل : ممنوع ، وإن وقع صح إلا لداع ، فلا كراهة مثل أن تكرهه مطلقا ، ~~أو لعدم قدرته على الوطء ، وإن ادعت مسا ms3243 ونفاه حلف ما مس ، وأعطى نصف ~~الصداق ، ولا تتزوج إلا بعد العدة ، وإن ادعت انتفاء ، وادعى الثبوت ، أو ~~اتفقا على النفى ، فلها النصف ولا تتزوج إلا بعد العدة ، وعلى ذلك يفسر ~~قوله تعالى : { ما قبل أن تمسوهن } كناية عن الوطء ، ونزل بعض نظر فرجها ، ~~وعدم غيوب الحشفة منزلة المس ، وشهر فى الفروع أنه إذا أمكن المس ، حكم به ~~فى شأن الصداق . # { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } مطاوع عد ، اى تستوفونها موجودة تامة ~~، أو بمعنى الثلاثى ، والآية نص فى أن العدة حق للرجل ، بمعنى أنه لا تفوته ~~رجعتها إن أرادها ، وبقاء حرمته عليها ، وإذا لم تكن رجعة فبقاء هذه الحرمة ~~، وإذا رضيا معا أن تعتد فى غير بيته جاز ، وإن مسها وطلقها وراجعها ، أو ~~تزوجها بدل الرجعة ، أو تزوجها فى عدة البائن الذى تصح فيه الرجعة ، وطلقها ~~قبل المس من الرجعة أو النكاح الثانى ، أتمت العدة الأولى عند بعض ، وقيل : ~~تستأنف من الثانى ، والظاهر بناءها على ما مضى فى مسألة الرجعة والاستئناف ~~فى مسألة التزوج الثانى ، ولها نصف الصداق الثانى إن لم يمسها فيه . # { فمتعوهن } أطوهن شيئا يتمتعن به ، وذلك مقيد بعد الفرض ، فإن المفروض ~~لها نصف ما فرض ، دليل آية البقرة ، والذى يتمتعن به قميص وخمار وملحفه ، ~~وهى ما تستر به رأسها وقدميها وما بينهما ، وعلى الموسع قدره فى تجويد ذلك ~~، وعلى المقتر قدره فى الرداء ، فالمتوسط بين ذلك وذلك أدنى ما تخرج به إذا ~~خرجت ، وينبغى أن يعتبر العرف ، وحال الزوج فى المال ، وقالوا : هى أقل من ~~نصف صداق المثل ، ولا تنقص عن خمسة دراهم ، والامر للوجوب ، واستحب بعضهم ~~المتعة ولو للمفروض لها ، والممسوسة ، التى لم يفرض لها زيادة على صداق ~~المثل ، وذكروا عن الحسن : أن لكل مطلقة متعة دخل بها أو لم يدخل ، فرض لها ~~أو لم يفرض ، الفاء عاطفة على الجواب عطف إنشاء على إخبار هو فى معنى الطلب ~~، فان معنى « مالكم عليهن » إلخ لا تطالبوهن بعدة ، أو فى جواب شرط مقدر ~~إذا عرفتم ذلك أو ms3244 إذا كان الأمر ذلك فمتعوهن . PageV08P188 # { وسرحوهن } أخرجوهن من منازلكم ، لأنهن لسن بأزواج لكم . ولا محارم ~~تستريحوا من فتنة الانكشاف والسماع ، وأصل التسريح إرعاء الإبل السرح ، وهو ~~شجر مخصوص له ثمار ، ثم استعمل للرعى مطقا ، ثم لكل إرسال { سراحا } تسريحا ~~{ جميلا } بكلام طيب ، وبلا منع من واجب ، قيل : ولا مطالبة بحق عليها ونحو ~~ذلك مما يجب عليه ، أو يستحب ويه استعمال الأمر فى الوجوب وغيره ، قلت : ~~الأولى حمله على أداء الواجب لها ، وعلى عدم منع ما وجب لها ، وعلى الكلام ~~الطيب ، وعدم تعييرها وتنقيصها الى الناس . PageV08P189 ### || CHECK 50 # { يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن } مهورهن ~~كعائشة وحفصة وسودة ، لأن المهر كالأجرة على الوطء وسائر الاستمتاع ، وليس ~~تعجيل المهور أو نقدها شرطا فى الاحلال ، بل اختيار لما هو أفضل له ، فله ~~الوطء قبل الإعطاء ، ولا ينافى هذا ما شهر أنه حل له التزوج بلا صداق ، لأن ~~المراد جوازه بلا صداق فيما أجازه الله تعالى ، كزينب التى زوجه الله بها ، ~~وكاللاتى وهبن له أنفسهن كما يأتى بعد إن شاء الله تعالى ، وقد قيل : ذكر ~~المهور وإتياءها بناء على الواقع لا شرط ، ولو تزوجهن بلا مهر لجاز ، وأخذ ~~بعض من الآية أنه لا يجوز له A التزوج إلا بصداق منقود حاضر ، مات A عن تسع ~~نسوة ، وجميع ما تزوج أربع عشرة : خديجة بنت خويلد ، وهى ثيب له ، وهو بكر ~~لها ، ثم سودة بنت زمعة ، ثم عائشة بمكة ، ثم حفصة ، ثم أم سلمة بنت أبى ~~أمية ، وأم حبيبة بنت أبى سفيان فى المدينة والست من قريش ، وجويرة من بنى ~~المصطلق ، وصفية بنت حيى بن أخطب الإسرائلية ، وزينب بنت جحش امرأة زيد بن ~~حارثة أم المساكين ، وكانت تأويهم ، وهى أول من ماتت بعده من نسائه ، ~~وميمونة بنت الحارث الأسلمية ، خالة ابن عباس ، وزينب بنت خزيمة ، وامرأة ~~من بنى هلال وهبت نفسها للنبى A ، وامرأة من كندة وهى التى اتسعاذت منه ~~فطلقها ، وامرأة من كلب ، وهذا اختصار والبسط فى محله . # { وما ملكت يمينك ms3245 } من الإماء كجويرة وريحانة وزليخاء { مما أفاء الله ~~عليك } رده إليك من السبى ، يختار من شاء منهن ، ويتسراها بعد إسلامها ، أو ~~المراد ما يشمل الإهداء كمارية بنت شمعون رضى الله عنها أهداها إليه ملك ~~الاسكندرية ومصر القبطى جريج بن مينا ، وهدايا أهل الحرب للإمام لها حكم ~~السبى ، ووهبت له A زينب بنت جحش أمة وتسراها ، مع أنه لم يشاهد سبيها ، ~~ولعله اكتفى بتحقيق عبوديتها ، أو بإقرارها ، أو كانت مما أفاه الله عليه ، ~~تملكتها زينب ، ثم وهبتها له ، وكذا أخت مارية شيرين بالشين المعجمة أو ~~المهملة ، أهداها اليه الملك المذكور المقوقس مع مارية ، ولو أسلمت قبل ~~مارية لتسراها لرغبته فيها ، والله أعلم ، ولما تأخر اسلامها أعطاها رجلا . # { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك } ~~لأنهن أفضل من غيرهن للنسب والهجرة ، ومعنى المعية أنهن هاجرن كما هاجر ، ~~وليس المراد أنهن هاجرن معه فى وقت واحد ، واختلف فيمن آمن ولم يهاجر ، وقد ~~قدر على الهجرة إلا من عذره A ، فقيل : مشرك فلا تحل من لم تهاجر مع القدرة ~~، ويدل لذلك أنه خطب أم هانىئ فاعتذرت فعذرها ، قال : فنزل { يا أيها النبى ~~} ال قوله تعالى : { هاجرن معك } فلم أى أحل له ، لأنى لم أهاجر ، وقول ~~الصحابية حجة ، وبحث بأنها لم تسنده ، رواية ، ولعله مفهومها من الآية ~~والحال ، ويتقوى ما ذكرت بما روى أنها بعد ما اعتذرت رجعت اليه فقال : أما ~~الآن فلا ، لأنك لم تهاجرى ، والله تعالى أنزل إلى { يا أيها النبى } الى { ~~هاجرن معك } . PageV08P190 # ويبعد ما قيل من أنه لعله لم يرد الحرمة ، بل أراد الأفضل ، وقيل : منافق ~~، وقيل : الهجرة شرط عليه A فى قراباته المذكورة فقط ، وقيل : نسخ تحريم من ~~لم تهاجر ، وقيل : معنى هاجرن أسلمن ، والمراد ببنات عمه وبنات عماته بنات ~~القريشيين ، وبنات القريشات ، فانه يقال للقريشيين أعمامه ولو بعدوا ، ~~للقريشات عماته ولو بعدن ، والمراد ببنى خاله وبنات خالاته بنات بنى زهرة ~~ذكورهم إناثهم ، وشاع فى العرف كثر فى الاستعمال إطلاق الأعمام ولعمات على ~~أقارب الشخص من ms3246 جهة أبيه ذكور وإناث ، قربوا أو بعدوا ، والأخوال والخالات ~~على أقاربه من جهة أمه كذلك ، ودخل على ست من القريشيات : عائشة ، وحفصة ، ~~وسودة ، وخديجة وأم حبيبة بنت أبى سفيان وأم سلمة ، ولم أقف على أنه تزوج ~~امرأة من أخواله بنى زهرة ، والآية للجواز لا لوقوع تزوجه منهم . # وأفرد العم والخال ، وجمع العمة والخالة قيل : لأن العم والخال بوزن ~~والخال ، وجمع العمة والخالة ، قيل : لأن العم والخال بوزن المصدر المصدر ~~كالنصر والفرح ، وأصل الخال خول بفتح الخاء والواو ، بخلاف العمة والخالة ، ~~فإنهما ولو كانا بوزن المصدر ، لكن المصدر أصل تائه أن لا تلزم ، ومن شأنها ~~أن تدل على الوحدة أو الهيئة ، ولا يتبدل المعنى بحذفها إلا الوحدة والهيئة ~~، وقيل : لم يجمعا ليعما بالإضافة ، والتاء تدل على الوحدة ، والعموم ممتنع ~~معها ظاهرا ، ولو جاز حقيقة ، وجمع العم فى سورة النور على الأصل ، وقيل ~~أعمامه العباس وحمزة ، وهما أخواه من الرضاع ، ولا تحل له بناتهما ، وأبو ~~طالب بنته أم هانىء لم تهاجر ، وهو قول لا يتجه ، وقيل : أفرد العم لأن ~~العم بمنزلة الأب ، وهو لا يتعدد ، ويقال للعم أب ، ومنه : { وإذ قال ~~إبراهيم لأبية آزر } ومنه تسمية إسماعيل أبا مع إسحاق ، وإنما هو عم ، وجمع ~~العمة على الأصل وإلا فهى كالأم ، والأم لا تتعدد . # وأفرد الخال ليكون على وفقه العم ، وجمع الخالة مع أنها كالأم لتكون على ~~وفق العمات ، وقيل : أفرد الذكر لقلة الذكور ، والنساء أكثر كما فى الأثر ، ~~وقيل : بين العم والعمات ، والخال واخالات نوع من الجناس ، وأيضا أعمامه ~~اثنا عشر ، وعماته ست ، ولو قيل : أعمامك لتوهم أنهم أقل من اثنى عشر ، ~~لأنه جمع قلة ، وجمع القلة عشرة أو تسعة ، ولو قيل : عمتك لم تتحقق الإشارة ~~الى قلتهن ، وقيل : خالك خالاتك ليوافق ما قبل : جرى عرف اللغة على افراد ~~العم والخال وجمع العمة والخالة ، ولم تر العم مضافا اليه ابن أو ابنة ~~بالافراد أو بنون أو بنات بالجمع إلا مفرد كقوله : PageV08P191 # إن بنى عمك فيهم رماح ... وقوله : # فتى ليس لابن العم كالذئب ms3247 إن رأى ... لصاحبه يوما دما فهو آكله # وقوله : # قالت بنات العم يا سلمى وإن ... وقوله : # يا بنت عمى لا تلومى واهجعى ... وهذا مختل ببقاء عدم بيان الخالة ~~والخالات ، وباحتياج هذا العرف اللغوى الى بيان علته ، فلعل إفراد العم ~~والخال الرجوع الى أصل واحد ، مع ما بين الذكور من العمومة والخؤولة من ~~التناصر والتعاضد بجعل المتعدد كالواحد ، ويقوى ذلك إضافة الفرع كالبنين ~~والبنات الى ذلك ، والبنون والبنات لمتعددين فى حكم البنين والبنات لواحد ، ~~وذكر بعض المحققين أن فى الانتقال من الافراد الى الجمع فى جانبى العمومة ~~والخؤولة ، إشارة الى ما فى النكاح من انتقال كل الزوجين من حال الانفراد ~~الى حال الاجتماع بالآخر ، ويقال لما كان المفرد أصلا ، والمذكر أصلا ، أتى ~~بالمذكرين مفردين على حدة بالمؤنثين مجموعين على حدة ، فاجتمع فى الأولين ~~أصلان ، وفى الأخيرين فرعان ، مع مراعاة الكفاءة فى النكاح . # وإنما يعرف الانتساب الى النبى A بمعرفة آبائه : محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن فهر بن ~~مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد ~~بن عدنان ، وعنه A : « لا ترفعونى فوق عدنان » وأقول رفعه الى ما لم يتحقق ~~أنه أبوه تقض لمعرفته وعن ابن مسعود : كذب النسابون ، قال الله تعالى : { ~~وقرونا بين ذلك كثيرا } وقال : { والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } ~~ويقال عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع ابن نبت بن سلامان بن محل بن ~~قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم بن آزر ابن تارخ بن ناخور بن أسرع بن أرغو بن ~~فالغ بن أرفخشد ابن سام ابن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهوادريس بن ~~برد بن مهلاليل ابن أنوش بن شيث بن آدم بكسر سبينه وأسكن يائه بعدها ثاء ~~مثلثة . # { وامرأة مؤمنة } عطف على أزاوجك ولا يشكل على ذلك تقييد الامرأة المؤمنة ~~، لأنه قيد لها خاصة ، كما تقول ms3248 أكرم الزيدين وعمرا إن جاء ، تقول أكرم ~~الزيدين مطلقا جاء عمرو أو لم يجىء ، واكرم عمرا إن لم يجىء { إن وهبت ~~نفسها للنبى } مقتضى الظاهر إن وهبت نفسها لك ، لكن قال للنبى ليدل على أن ~~شرف النبوة أباح كفاية الهبة ، كأنها أمة وهبها مالكها ، وزاد له تشريفا ~~بأن لا يلزمه قبولها ، قان شاء ردها ، وبأنه يقبلها بلامهر ، وذلك فى قوله ~~: { إن وهبت } وفى قوله : { إن أراد النبى ان يستنكحها } يملكها بلا مهر ، ~~ويلحقها بأزواجه ، والاستفعال بمعنى الفعل ، أى أن ينكحها ، والإرادة بمعنى ~~القبور أو للطلب ، والإرادة على ظاهرها ، وجوابه أغنى عنه وهبت نفسها للنبى ~~، فالإرادة شرط لصحة الهبة ، فان لم تكن تعطلب الهبة ، وكانت كالعدم . PageV08P192 # ويجوز تقدير الجواب أى إن أراد النبى أن يستنحكها نكحها ، وإذا اجتمع ~~شرطان فالثانى قيد للأول ، ولا يلزم تقدمه خارجا على الأول نحو : أكرم زيدا ~~إن جاء إن سلم فى حضوره فالتسليم قيد فى مجيئه ، والآية كهذا المثال ، ~~ويجوز تقدمه خارجا نحو أكرم زيدا إن جاء إن كن قد أرضى واليده فى المجىء ، ~~وهذه الامرأة الواهبة ميمونة بنت الحارث امرأة من بنى هلال ، خطبها A ~~ووصلتها اللهبة التى أباح الله تعالى ، فوهبت له نفسها وهى فوق بعير فقالت ~~: البعير وما عليه لله ولرسوله ، فبنى بها على عشرة أميال من مكة : وقيل أم ~~شريك بنت جابر بن حكيم الدوسية ، عليه الجمهور ، ولم يقبلها فلم تتزوج حتى ~~ماتت رضى الله عنها ، وقال منير بن عبد الله الدوسى : قبلها ، وقيل زينب ~~بنت خزيمة الأنصارية أم المساكين ، كانت تطعمهم فى الجاهلية وبعدها ، وبقيت ~~عنده A ثلاث سنين ، وماتت . # وعن عائشة : خولة بنت حكيم ، ولم يقبلها وتزوجها عثمان بن مظعون ، وقيل ~~ليلى بنت الحطيم ، ولا مانع من أن يكن كلهن وهبن أنفسهن ففى البخارى ومسلم ~~، عن عروة بن الزبير : كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن أنفسهن للنبى A ، ~~ودل هذا على تعدد الواهبة ، والجمهور على وقوع الهبة ، وقبول بعض ، وزعم ~~بعض أنه لم تقع ، وبعض أنه لم يقع القبول ms3249 . # { خالصة لك من دون المؤمنين } حال من امرأة ، أو نعت أو حال من ضمير وهبت ~~، أو نعت لمصدر محذوف ، أى هبة خالصة ، أو هو مصدر بوزن اسم الفاعل ، فهو ~~مفعول مطلق ، أى خلصت لك خلوصا لا يجوز لغيرك النكاح بلا مهر ، ولا بلفظ ~~الهبة ، وأجازه بعض بلفظ الهبة إذا قصد معنى التزويج وفهم وذكر أن الأصل ~~عدم الخصوصية ، وانتفاء الصداق عنه A من لفظ الهبة { قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم } أنه الحكمة فيرضيه المؤمن من الاقتصار ~~على أربع ، ووجوب العدل بينهن ، ولا تجب العدالة عليك ، ولك ولهم ما تزوج ~~أدعاءهم ، وما تسروه إذا فارقوهن ، ووجوب المهر ، وعد جواز الهبة لهم . # { لكيلا يكون عليك حرج } فعلنا ذلك وأنزلناه ، لكيلا يكون عليك ضيق بقول ~~الناس إنه فعل ما لا يجوز من كثرة الأزواج والتزوج بالهبة ، وبلا صداق ، أو ~~لكيلا يكون عليك ضيق فى دينك ، وفى ذلك رد على النصارى واليهود القائلين : ~~لو كان نبيا لم يفعل ما لا يجوز لأمته ، ولو كان نبيا لم يكن له غرض فى ~~كثرة الزوجات ، واتباع ما يشتهى ، ووجه الرد أن الله D أباح له ذلك ، كما ~~أباح لداود وسليمان كثرة الأزواج ، وقد أقام له دلائل النبوة والرسالة ، ~~فلا يقدح فيه عاقل بشىء بعد ذلك . # { وكان الله غفورا } عظيم المغفرة أو كثيرها أو عظيمها وكثيرها ، على ~~القول بجواز استعمال الكلمة فى معنيين ، وهما هنا للكم والكيف ، ولك جمعها ~~بكامل الغفران ، والله سبحانه يغفر الذنوب { رحيما } يبيح ما يعسر التحرز عنه . PageV08P193 ### || CHECK 51 # { ترجى } تؤخر { من تشاء منهن } من نسائك بترك مضاجعتها أو وطئها ~~وبالطلاق { وتؤى } تضم { إليك من تشاء } منهن بالمضاجعة والوطء وعدم الطلاق ~~، وقيل الهاء النساء أمته ، أى لك تزوج من شئت منهن ، ولا يحل لها الامتناع ~~، وذلك قوله : { تؤى إليك من تشاء } ولك ترك تزوج من شئت ، وذلك قوله : { ~~ترجى } إما على معنى لا يجب عليك تزوج من تطمع فى تزوجك لقرابة أو غيرها ، ~~ولا قبول من وهبت نفسها لك ms3250 ، وإما على معنى البسط فى التوسعة بذكر ما ليس ~~من شأنه أن يحق ذكره ، وقيل : الهاء للواهبات له قبول من شاء . وترك من شاء ~~، وله وطء من شاء منهن قبلهن ، وترك وطء من شاء ممن قبلهن . # وروى أنه هم بطلاق بعض نسائه الواهبات وغيرهن ، فأتينه وقلن له : لا ~~تطلقنا وأنت فى حل مما لنا ، ويقال : أرجى ميمونة ، وجويرة ، وأم حبيبة ، ~~وصفية ، وسودة وآوى عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب ، والواهبات إنما ~~وهبن تقربا الى الله تعالى بخدمة رسوله ونفعه ، والفوز برضاه لا لغرض دنيوى ~~، ولما نزل : { ترجى } ، إلخ قالت عائشة : يا رسول الله ما أرى ربك إلا ~~يسارع لك فى هولك ، وقد قالت قبل ذلك ، وبعد وقوع الهبة : أما تستحى المرأة ~~أن تهب للرجل نفسها ، وقالت : ما فى امرأة وهبت نفسها لرجل خير ، وإنما ~~قالت ذلك قبل أن تسمع أنه A قبل الهبة أو أجازها ، وذلك غيره منها ، وزجرها ~~بأن التى وهبت نفسها إنما قصدت بابا من الخير ، وهو أن تكون فى الجنة معى ، ~~وأما للمؤمنين . # { ومن ابتغيت } طلبت أن تراجعها { ممن عزلت } طلقت ، أو من تريد وصلها ~~بعد هجرها ، ومن شرطية مفعول لشرطها ، أو اسم موصول شبيه باسم الشرط مبتدأ ~~، والجواب أو الخبر فى قوله : { فلا جناح } لا إثم { عليك } فى شأنها أو ~~اسم موصول معطوف على من تشاء الثانى ، والمراد غير المطلقة ، وقيل من ~~الجارة لبدلية ، ومن ابتغيت واقع على من يريد أن يتزوجها ، والعزل الفراق ~~بالموت أو الطلاق ، أى من ابتغيت تزوجها بدلا ممن مات ، أو طلقت فلا جناح ~~عليك ، ولا يخفى بعد إطلاق الموت على العزل ، لأن الموت ليس فعلا منه يسمى ~~عزلا ، وكذلك يبعد أن يراد عزلت جماعها لموتها ، إذ لا يتوهم بقاءها . # { ذلك } التفويض فيهن ، أو ذلك الإيواء وهو أولى ، لأن قرة أعينهن بالذات ~~إنما بالإيواء لأنه محبوب طبعا ، ولو ضم اليه غيره بالكسب ، أو ذلك العلم ~~بأن لك الإيواء ، أو بأنه لك بعد العزل { أدنى } أقرب { أن تقر أعينهن } أى ~~الى أن تقر ، أو ms3251 من تقر بتقدير الى ، أو من التى ليست للتفضيل { ولا يحزن } ~~لعلمهن بأنهن لم تطلقهن ، وبأن ذلك إباحة من الله لا جور منك ولا حيف ، ~~ويفرحن بالإيواء { ويرضين بما آتيتهن كلهن } توكيد لنون يرضين ، ومعنى ~~آتيتهن أعطيتهن من المضاجعة والإيواء والمساواة ، وترك ذلك ، وأصل الرضا أن ~~يكون بما فيه شدة أو نقصان ، وغلب هنا على ما ليس فيه ذلك ، أو المراد ~~يرضين بما فيه ذلك ، وما فيه بعض خير ، ولم يتم ، أو المراد بما فعلت معهن ~~مما فيه ذلك ، وعيونهن أكثر من تسع أعين أو عشر ، ومع ذلك عبر بجمع القلة ~~لأنهن تسع ، وهو لجمع القلة ، وأيضا ليس المراد حقيقة العينين ، والذلك ~~يفرد كما جاء : قرة عين ، وقرة عينها . PageV08P194 # { والله يعلم ما فى قلوبكم } الخطاب لرسول الله A وأزواجه تغليبا للذكر ~~على الإناث ، أى ما فى قلبك من الميل الى بعضهن ، وما فى قلوبكن من الرضا ~~بما أباح الله تعالى له ، وكراهته بالطبيعة ، أو الخطاب لهن بالذات ، وخلط ~~معهن النبى A تطييبا لنفوسهن ، وتنبيها له A على الشكر ، أو الخطاب ~~للمؤمنين ، أو لهم وللنبى ، صل الله عليه وسلم ، ويضعف أن يكون لهن ولهم ، ~~وفى ذلك على كل حال وعيد لمن لم يرض بما فرض الله تعالى أو أباحه ، وبعث ~~على تحسين القلوب ، ولا يدخل A فى الوعيد ، لأن المقام لذكر التيسير له A . # { وكان الله عليما } غاية العلم بكل شىء { حليما } عظيم الحلم بتأخير ~~العقاب عمن خالفه ، وتأخير التعاب ، وبالصفح عما يغلب على القلب من الميل ~~ونحوه ، ومع إباحة الله تعالى له A عدم العدل بينهن ، دام على العدل بعد ~~نزول التخيير حتى مات ضبطا لنفسه ، وأخذا بالأفضل . # وروى أن سودة قالت له قبل وجوب إمساكهن ، وهبت ليلتى لعائشة ، وقالت لا ~~تطلقنى لأحشر فى زمرة نسائك ، وذكر الزهرى أنه ما أرجى منهن شيئا ولا عزله ~~بعد ما خيرن فاخترنه ، وعن عائشة رضى الله عنها : كان رسول الله A يستأذن ~~فى يوم المرأة منا بعد أن نزل : { ترجى من تشاء } إلخ ms3252 ، فقيل ما كنت ~~تقولين؟ قالت : أقول : إن كان ذلك الى فإنى لا أريد أن أوثر عليك أحدا ، ~~وهذا لا ينافى ما مر من أنه ما أرجى بعد التخيير ، ولا عزل أحد الآن معنى ~~الآية أن لا يرجى أو يعزل قهرا بنفسه ، أما برضا صاحبة الحق فلا بأس بترك ~~ليلتها مثلا لأحد ، وهذا كالنص عن عائشة رضى الله عنها ، أن الله تعالى ~~أباح له أن يستأذن بعد نزول الآية ، وأما قبلها فكان يفعل بلا استئذان . PageV08P195 ### || CHECK 52 # { لا يحل لك } لم يكن بالفوقية ، لأن المراد بالنساء الحقيقة ، ولا أنثى ~~للحقيقة ، وإنما الأنثى للإفراد ، وأيضا الفصل يقوى التذكير وأيضا المراد ~~لا يحل نكاح النساء ، لأن الحكم لا يكون الذات ، عبارة بعض المحققين تأنيث ~~الجمع غير حقيق { النساء } هن الحرائر فى العرف ، أى لا يحل لك تزوجهن { من ~~بعد } بعد التسع اللاتى تحتك اليوم ، كما قال عكرمة ، أو من بعد هذا الوقت ~~، أو من بعد نزول الآية ، والمعنى واحد ، حبسه الله تعالى عليهن ، كما ~~حبسهن عليه ، وقيل : من بعد اختيارهن لك ، إذ خيرن فذلك جزاء لهن وشكر ~~لاختيارهن ، فهذا ناسخ لما قبل ذلك من التوسعة فى تزوج النساء ، وفى الطلاق ~~وقيل : من بعد التسع ، بمعنى أن نصابك من النساء تسع لا أريد ، كما أن نصاب ~~أمتك منهن أربع لا أزيد ، وذلك مذهب الجمهور . # وفى الترمذى والنسائى ، عن عائشة رضى الله عنها : ما مات رسول الله A ~~وعلى آله حتى أحل له النساء ، ولفظ النسائى : حتى أحخل له أن يتزوج من ~~النساء ما شاء ، وأما لو متن فعن أبى كعب : يتزوج ولا يعارضه ، ولا أن تبدل ~~بهن من أزواج ، لأن التبدل يتصور مع وجودهن ، بل لو نقصن عن تسع لجاز له ~~اتمام التسع فى قول بعض ، وعن أنس : مات على التحريم ، وقيل : لا يحل لك ~~الكتايبات بعد المسلمات ، ولا تكون المشركة أم المؤمنين ، ومات عن عائشة ، ~~وحفصة ، وأم حبيبة ، وسودة وأم سلمة ، وصفية ، وميمونة ، وزينب بنت جحش ، ~~وجويرية . # { ولا أن تبدل } أصله تتبدل { بهن ms3253 من أزاوج } بأن تطلق واحدة وتتزوج أخرى ~~بدلها ، والحاصل أنه لا يجوز له أن يتزوج زائدة على التسع ، ولا أن يطلق ~~واحدة منهن ، أو يفارقها بوجه ما ، فلو ماتت إحداهن لم يجز له تزوج غيرها ، ~~وهكذا ما فوق الواحدة ، وكذ1 لو متن جميعا لم يحل له التزوج ، وذلك قوله ~~تعالى : { لا يحل لك النساء } بعنى لا يحل لك فى الدنيا إلا هؤلاء ، ~~والتبدل عن غير عمد ، وعن عمد ، وحاصله الإتيان بالبدل ، وقيل : التبدل ~~بعمد واختيار ، أما لو ماتت واحدة فصاعدا ، أو كلهن لحل له إتمام التسع ، ~~ولا سيما إن متن ، ففى التبديل عمن ماتت إدخال الروع على من لم يمت ، وقيل ~~: حرم عليه التبديل ، وأما الزيادة عل التسع فجائز ، إلا أنه لا يحل له من ~~غير ما ذكر له كالبدويات والغرائب ، وقيل : المعنى لا تعطى رجلا زوجك ~~فيعطيك زوجه كالجاهلية . # { ولو أعجبك حسنهن } أى حسن النساء اللاتى نفى الله D عنهن الحل ، ~~والأزواج اللاتى نهى أن يتبدل عن أزواجه اللاتى عنده ، ون النساء اللاتى ~~يعدبه حسنهن : أسماء بنت عميس الخثعمية ، امرأة جعفر بن أبى طالب رضى الله ~~عنه ، إذ مات وأحب أن يتزوجها ، وربما مال قلبه صل الله عليه وسلم بالطبع ~~الى امرأة عيينة بن حصن إذ قال : يا رسول الله إن شئت نزلت لك عن سيدة نساء ~~العرب جمالا ونسبا ، وقد رأى عنده عائشة رضى الله عنها ، واستحقرها لصغر ~~سنها ، إذ كانت صبية ، وقيل : لزوم هؤلاء التسع منسوخ ، روى أبو داود ~~والترمذى والنسائى وغيرهم عن عائشة : أنه A لم يمت حتى أحل الله D أن يتزوج ~~من النساء ما شاء إلا ذات محرم ، والناسخ : PageV08P196 # { ترجى من تشاء } إلخ أى عموما فى الموجودات تحته ، والمحدثات على أن ~~قوله : { لا يحل لك النساء } إلخ متقدم نزولا عن ذلك متأخر تلاوة . # { إلا ما ملكت يمينك } استثناء منقطع ، والمستثنى منه هو قوله : النساء ، ~~لأنهن بالتزوج ، وما ملكت اليمين بالتسرى ، ولا يستثنى ما بالتسرى مما ~~بالتزوج ، ولو لم يكن عرف فكيف والعرف معين لذلك ms3254 فى أن النساء هن الحرائر ، ~~وأيضا قوله : { ولا أن تبدل بهن من أزواج } كالنص أو نص فى أنهن للزوج ، ~~فالقول بأن الاستثناء متصل ، لأن النساء فى أصل اللغة يشمل الحرائر والإماء ~~ضعيف { وكا الله على كل شىء رقيبا } مطلعا ، ومراقبة الشىء سبب للاطلاع ، ~~وملزوم له ، فعبر بها عن الاطلاع ، فاحذروه فإنه لا يخفى عنه ما فعلتم ، ~~ولا يفوته عقابكم . PageV08P197 ### || CHECK 53 # { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم الى طعام ~~غير ناظرين إناه } نزلت الآية فى شىء مخصوص يفعلونه ، فنهاهم عنه ، وهو ~~أنهم يدخلون بلا إذن بيت رسول الله A وقت الطبخ ، فينتظرون تمام طبخة ~~ليأكلوا ، ويدخل من يدخل بإذن يأذن له ، وهو يظن أن لا يلبث فيلبث الى أن ~~يتم الطبخ حتى يتم ، أو فى غير وقت الطبخ بإذن لحاجة ، فيخرج بعدها ، كان ~~الطبخ أو لم يكن أو دخل بإذن وقعد بإذن بعد الأكل لحاجة أو أذن بعد تمامه ، ~~فلا يحرم ذلك . # وعن ابن عباس رضى الله عنهما : نزلت فى ناس من المسلمين ، يتحينون طعام ~~النبى A فيدخلون عليه قبل الإدراك ، ثم يأكلون ولا ينصرفون ، ويتأذى A بذلك ~~، ويروى أنه أطعم A على زينب بنت جحش تمرا وشاة . # قال أنس : هاجر النبى A وأنا ابن عشر ، ومات وأنا بن عشرين ، وأمرنى أن ~~أعود الناس ففعلت حتى لا أجد من أدعو ، وبقى ثلاثة رجال يتحدثون بعد الأكل ~~، فخرج النبى A ليخرجوا وخرجت معه ، حتى أتى باب عائشة ورجعت معه ، الى باب ~~زينب ولم يخرجوا ، ثم رجع الى باب عائشة ورجعت معه ، رجع فوجدهم خرجوا ، ~~فدخل ودخلت معه ، فأرخى الستر وهو يقول : « يا أيها الذين أمنوا لاتدخلوا ~~بيوت النبى النبى إلا أن يؤذن لكم » الى « من الحق » ويقدر الحرف قبل أن ، ~~أى إلا بأن يؤذن ، أو لأن يؤذن ، أو يقدر مضاف أى إلا وقت أن يؤذن ، ~~فالمصدر المأول يقدر منصوبا على النيابة عن المضاف ، لا على الظرفية ، كجئت ~~طلوع الشمس ، لأن نصب المصدر على الظرفية مشروط ms3255 فيه أن يكون صريحا ، وأجازه ~~بعض ولو غير صريح كالآية ، وعليه الزمخشرى ، وهو محجوج بالذوق ، وبعدم ~~السماع ، وكونه إماما فى العربية لا يدفع ذلك عنه ، ولو سمع جئت إن طعلت ~~الشمس لقدر مضاف ، أو لام التوقيت ، أى وقت أن طلعت ، أو سمع أجىء إن تطلع ~~لقدر وقت أن تطلع ، أو لأن تطلع ، واستثناء شيئين فصاعدا بأداة واحدة بلا ~~عطف ولا إبدال غير جائز ، نحو : ما جاء أحد إلا زيد عمرو ، ولو سمع نحو : ~~ما أعطيت أحدا إلا شيئا زيد دانقا لقدر عامل ، أى أعطيته دانقا . # وأجاز بعض هذا المثال ونحوه فقط ، ولو سمع ما ضرب زيد إلا عمرا بلا موجب ~~، لقدر ضربه بلا موجب ، وليست الآية من استثناء متعدد فان الى طعام متعلق ~~بيؤذن ، وغير حال من الكاف ، وإناه مفعول الناظر ، وليست مستثنيات ، وعدى ~~يؤذن بالى لتضمنه معنى الدعاء ، ولا يعارض أن دعا يتعدى بنفسه وأذن تعدى ~~باللام ، وإنا اسم زمان مفعول به فقيل : هو مقلوب آن وقيل : إناه غايته ~~وتمامه . PageV08P198 # { ولكن إذا دعيتم } الى الطعام نهاهم أن يأتوا طعاما لم يدعوا لله ، ولا ~~سيما إن كان الدخول بغير إذن ، ويحتمل العموم أى إذا دعيتم لطعام أو غيره { ~~فادخلوا } إن كان لطعام فالبثوا حتى تأكلوا ولو بانتظار إناه ، وإن لغيره ~~فاذا تم ما دعيتم اليه فاخرجوا ولا تنتظروه ، إلا إن أمركم ، وإذا لم يتبين ~~لكم سبب الدعاء فاقعدوا حتى يأذن لكم بالخروج { فإذا طمعتم } أكلتم ، ~~وأطعمته صيرته طاعما ، أى آكلا { فانتشروا } تفرقوا عن البيت وأهله ، ولا ~~تلبثوا ، وليس المراد أن يتفرق الطاعمون بعض عن بعض ، وان أذن لكم فى اللبث ~~فلا بأس . # { ولا مستأنسين لحديث } عطف على ناظرين فالمعنى غير منتظرين إناه ، وغير ~~مستأنسين لحديث ، أى طالبين الأنس ، واللام للتعليل ، أو مستمعين ، واللام ~~للتقوية ، والمراد حديث بعض لبعض ، أو حديث أهل البيت ، ومعنى قوله : أن لا ~~زائدة فى مثل هذا أن الكلام يتم بدونها ، إذ ليست عاطفة ولا داخلة على ~~الجملة ، لكن جىء بها للنص على عموم السلب ، ولا يصح ms3256 العطف على غير إلا إن ~~جعلت لا اسما معطوفا بالواو ، ومضافا لما بعده { إن ذلكم } أى ما ذكر من ~~اللبث الاستئناس ، والنظر والدخول بلا إذن ، كل واحد من ذلكم واختار بعض أن ~~الإشارة للبث { كان يؤذى } يضر { النبى } A ، إذ يفاجئه أو يفاجىء أهله أو ~~كليهما الداخل بلا إذن على حال لا تشاهد ، وإذ يضيف عليه المنزل ، وإذ يريد ~~لخلوة لطعام أو كلام أو غيره ، فيمتنع لأجل الداخل ، وإذ قد يسمعون ما لا ~~يجب أن يسمعوه ، أو يرون ما لا يجب أن يروه . # { فيستحيى منكم } أن يخرجكم أو يمنعكم عما يؤذيه { والله لا يستحيى من ~~الحق } وهو إخراجهم ، أو منعهم عما يؤذى ، والأكل أو الشرب بلا مناولة ~~للداخل ، فإنه لا حق له فيهما ، وهو A يناولهم ، ولو لم تطب نفسه لقلة أو ~~غيرها ، والتعبير بعدم استيحائه تعالى للمساكلة ، والمعنى أن الله D لم ~~يترك الحق ، وأمركم بالخروج ، وترك الدخول بوجه غير جائز ، والاستحياء فى ~~الجملة سبب للترك ، وملزوم له . # { وإذا سألتموهن } طلبتم نساء النبى A ورضى عنهن ، المدلول عليهن بذكر ~~البيوت وبالمقام { متاعا } شيئا يتمتع به ، ككوز وإبريق وقصعة ، والمراد ~~إذا أردتم سؤالهن متاعا { فسألوهن من وراء حجاب } ستر بلا نظر لأشخاصهن ، ~~ولو من فوق ثيابهن { ذلكم } ما ذكر من السؤال من وراء حجاب ، أو مع الدخول ~~بإذن ، وترك الاستئناس { أطهر لقلوبكم وقلوبهن } عما يخطر للرجال فى أمر ~~النساء ، ولهن فى أمرهم من الطبع والشيطان بواسطة الرؤية والسمع ، وقد ~~وصفهم وإياهن الله بحصول الطهر عن ذلك ، ولكن أمر الكل بالازدياد فيه لأن ~~أطهر اسم تفضيل ، والنظر سهم مسموم من سهام إبليس . PageV08P199 # قال عمر رضى الله عنه : يا سول الله يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت ~~أمهات المؤمنين بالحجاب ، فنزلت آية الحجاب ، رواه البخارى والطبرى ، عن ~~أنس ، وروى الطبرى : أن أزواج النبى A يخرجن لقضاء حاجة الإنسان ليلا قبل ~~أن نتخذ الكنف فى البيوت ، وكان عمر رضى الله عنه يقول : يا رسول الله احجب ~~نساءك ولا يفعل انتظارا للوحى ، وخرجت سودة ms3257 ليلا ، وكانت طويلة فناداها عمر ~~بأعلى صوته : قد عرفناك يا سودة ، فنزلت آية الحجاب ، وقد أحسن رضى الله ~~عنه فى ذلك ، ولو خجلت سودة لأن ذلك سعى فى صلاحها ، ولو كان ظلما لنهاه ~~النبى A . # قال عمر : وافقت ربى فى ثلاث : قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام ~~ابراهيم مصلى فنزل : { واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى } وقلت : يا رسول الله ~~يدخل على نسائك البر الفاجر فلو أمرتهن بالحجاب ، فنزلت آية الحجاب ، ~~واجتمعت نساء النبى A فى الغيرة فقلت : { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا ~~خيرا منكن } فنزلت كذلك ، وفى البخارى والنسائى ، عن عائشة رضى الله عنها ~~أنها كانت تأكل معه A ، وكان يأكل معهما بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل يدها ، ~~فكره النبى A ذلك ، فنزلت آية الحجاب ، ولعل الرجل عمر ، لما روى مجاهد ، ~~عن عائشة : أنها كانت تأكل مع رسول الله A حيسا فى قعب ، فمر عمر فأمره ~~النبى A أن يأكل معهما ، فأصابت أصبعه أصبعها ، فقال : يا رسول الله لو ~~حجبت نساءك ، فنزلت آية الحجاب ، ولعل الآية نزلت لذلك كله . # { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } A فى حياته بالدخول بلا إذن ، واللبث ~~والاستئناس والنظر ، وذكره بالرسالة لمزيد قبح ذلك بأن الرسالة ، ولا بعد ~~موته كما قال : { ولا أن تنكحوا } تتزوجوا ولو بلا مس { أزواجه من بعده ~~أبدا } أى من بعد موته ، فان الرجل تلحقه الغيرة بتزوج امرأته ولو بعد موته ~~، يكره فى حياته أن يكون ذلك بعد موته ، ورما كره أيضا بعد موته ، ولا سيما ~~العرب ، لأنهم أشد غيرة ، حتى إن فتى منهم قتل جارية له يحبها خوف أن تقع ~~فى يد غيره بعد موته ، وقيل : المراد من بعد تزوجه كان حيا أو ميتا ، فقيل ~~: كل من كانت زوجا له لاتحل فى حياته أو بعد موته ، فارقها أو أمسكها ، ~~مسها أو لم يمسها ، كالتى قالت : أعوذ بالله منك ، والعامرية التى اختارت ~~نفسها ، والتى رأى بياضا بكشحها فقال لها الحقى بأهلك ، وعلى أن المراد من ~~بعد ms3258 موته قيل تحرم أزواجه التسع ، أوهن الأزواج له إذ مات عنهن ، وأجيب بأن ~~المراد مطلق من تسمى زوجا له ، وإذا حرمن بعد فأولى فى حياته . PageV08P200 # وروى أن عمرهم برجم الأشعت إذ تزوج المستعيذة ، فأخبر أنها لم يدخل A بها ~~، فتركه ، وتزوج عكرمة بن أبى جهل قتيلة بنت قيس أخت الأعث ، فاهتم الصديق ~~أن يحرق عليها بيتها ، إذ زوجها أخوها برسول الله A ، وارتد أخوها ، وحملها ~~الى حضرموت ، فقال عمر : ليست من أزواجه التى دخل بهن ، ولا ضرب عليها ~~حجابا ، فتركها ، وقيل : لأنها ارتدت ثم أسملت ، فلم تكن من أزواجه ، ~~فتركها ولا يشك عاقل أن سراريه يحرمن على غيره كأزواجه . # { إن ذلكم } ام تقدم من إيذائه ، ونكاح أزواجه من بعده ، وإشارة البعد ~~لشدة قبح ذلك { كان عند الله عظيما } لعظم شأن رسول الله A حيا وميتا ، ~~وزاد تأكيدا بقوله : # { إن تبدوا } تظهروا بألسنتكم { شيئا } عن قصد نكاحهن أو تمنيه { أو ~~تخفوه } فى صدوركم ، الجواب محذوف تقديره يعاقبكم ، ونابت عنه علته فى قوله ~~: { فإن } لأن { الله كان بكل شىء } أبدى أو أخفى { عليما } غاية العلم ، ~~وإن ضمن قوله تعالى : { إن الله كان بكل شىء عليما } معنى أخبركم الله به ، ~~جاز أن كيون جوابا لكن ضعيف المعنى والمعنى القوى ما ذكرت ، أما على معنى ~~أخبركم أن الله إلخ فهو أشد ضعفا ، والأخبار أيضا مسبب عن العلم ، وتلويح ~~بالعقاب . # لما نزل الحجاب قال رجل : أننهى أن تكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب ، ~~لئن مات A لنتزوجن نساءه ، وروى لتزوجت عائشة أو أم سلمة ، وكلم رجل ابنة ~~عمه منهن ، فنهاه A ، فقال : إنها ابنة عمى ، وما قلت منكرا ، ولا قالت ، ~~فقال : « قد علمت ولا أحد أغير من الله ولا منى » ومضى وقال : عنفنى من ~~كلام بانة عمى لئن مات لأتزوجنها . # وعن قتادة : أن طلحة بن عبيد الله قال : إن مات A تزوجت عائشة ، وندم ~~ندما عظيما ، وقيل القائل طلحة آخر ، وقال منافق بعد ما تزوج A حفصة بعد ~~خنيس بن حذافة ، وأم سلمة بعد ms3259 أبى سلمة : ما بال محمد يتزوج نساءنا ، لئن ~~مات لأجلنا السهام على نسائه ، فنزل لقول هؤلاء كلهم : { وما كان لكم أن ~~تؤذوا } الآية فأعتق الذى قال عنفنى على كلام ابنة عمى إلخ رقبة ، وحمل على ~~عشرة أبعرة فى سبيل الله ، وحج ماشيا لذلك ، ولما نزلت قال الآباء والأبناء ~~ونحوهم : ما نفعل يا رسول الله؟ فنزل قوله تعالى : # { لا جناح عليهن فى آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ~~ولا أبناء أخواتهن } فى أن يكلموهن بلا حجاب ، وقال الزهرى : فى أن يبدين ~~زينتهن لهم ، وفى حكمهم كل ذى رحم محرم من نسب أو رحم ، والأخوال والأعمام ~~ولم يذكرهما الله D لأنهم كالوالدين ، ولذكر أبناء الإخوة وأبناء الأخوات ، ~~لأن علتهم على ما بينهن وبين العم والخال من العمومة والخؤولة ، فإنهن عمات ~~لأبناء الإخوة ، وخالات لأبناء الأخوات ، ونقول : الآية تمثل لا حصر ، وقد ~~سمى الله تعالى اسماعيل أبا وهو عم فى قوله تعالى : PageV08P201 # { وإله أبائك ابراهيم واسماعيل } { ولا نسائهن } أى الموحدات فيحتجبن عن ~~المشركات ولو كتابيات ، قال كثير ، وعن الموحدات الزوانى ، وعمن يصفهن ~~للرجال بلا قصد تزوج لمن لا زوج لها { واتقين الله } فى كل ما تأتين ، وما ~~تذرن ، ولاسماعين ما أمرتن به ، أو نهيتن عنه ، وأكد عليهن بالخطاب بعد ~~الغيبة { إن الله كان على كل شىء شهيدا } حاضرا بعلمه ، ولا يجوز نظر الكف ~~والوجه منهن ولو بلا زينة ، ويجوز بروز أشخاص مستترات لحاجة ، كالسفر للحج ~~، والطواف ، وكما يسمع الصحابة منهن باديات الأشخاص مستترات ، ولما ماتت ~~زينب بنت جحش رضى الله عنها نادى عمر أن لا يحضر جنازتها إلا ذو محرم لها ، ~~مراعاة للحجاب ، فدلته أسماء بنت عميس على قبة توضع على النعش ، كما رأت فى ~~الحبشة ففعل ، فحضرها الناس مطلقا ، وصنعها لفاطمة رضى الله عنها ، وذلك ~~مستحب ، وظاهر كلام عمر الوجوب ، ولا بأس به ، لأنه يقول به ما أمكن ، وإذا ~~لم يمكن كالحج والطواف لم يقل به ، إلا أنه يشكل عليه ظهور أشخاصهن ~~للسائلين من الصحابة والتابعين فقد يقال : لا تظهرن ms3260 لهم . PageV08P202 ### || CHECK 56 # { إن الله وملائكته يصلون على النبى } قال حسان بن ثابت : # صلى الإلة ومن يحف بعرشه ... والطيبون على الرسول أحمد # والنبى المعهود محمد A ، جمع بين ضميره تعالى وضمير الملائكة ، لأنه محض ~~تشريف ، أو يقدر أن الله يصلى فيعطف ملائكته على لفظ الجلالة ، ويصلون على ~~يصلى ، ومر كلام فى قوله تعالى : { اذهب أنت وربك فقاتلا } وتقدم كلام فى ~~قوله تعالى : { هو الذى يصلى عليكم وملائكته } ووجه اتصال الآية بما قبلها ~~زيادة التشريف ، كيف تؤذونه أو تكلمون نساءه بلا حجاب ، أو نتزوجوهن مع أنه ~~تعالى يصلى عليه ، وملائكته يصلون عليه ، وهو أهل لفضل الله ، ولو كان نبيا ~~فقط ، فكيف وهو نبى رسول ، فلذلك ذكره بالنبوة ، وفى ذكره بالنبى على وجه ~~المعاهدة أو الغلبة ، حتى أنه المرد تشريف أيضا ، وشرفه أيضا بأن الملائكة ~~كلهم يصلون عليه مع كثرتهم ، فالإضافة للاستغراق باضافتهم اليه تعالى ، ~~وصلاته تعالى رحمته بالثناء عليه عند الملائكة ، وفى الكتب السابقة ~~والأنبياء ، وتفضيله على الخلق كلهم ، وتشفيعه والمقام المحمود ، والوسيلة ~~وعدم نسخ شرعه بشرع بعده . # { يا أيها الذين آمنوا } نادى المؤمنين فى الصلاة والسلام عليه ، تأكيدا ~~بهما وحثا ، وخصهم لأن فضلهما لا يناله المشرك ، وهما وسيلة ولا وسيلة له ، ~~ولأن شأن المشرك أن يخاطب بالتوحيد وتوابعه ، لا بالفروع ، وقد اختلف فى ~~عقابهم الفروع { صلوا عليه } أثنوا عليه بخير ، ولا عجزنا عن حقيقة ذلك ~~سألنا الله أن يصلى عليه ، والاعتراف بالعجز عن الإدراك إدراك وكان هذا ~~السؤال صلاة منا فنقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على ~~ابراهيم وعلى آل ابراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل ~~محمد ، كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد ، رواه كعب بن عجرة . # أو نقول : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ، كما صليت على آل ابراهيم ، ~~وبارك على محمد وأزواجه وذريته ، كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد ~~رواه أبو حميد الساعدى . # أو اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، كما صليت على ابراهيم ، وبارك ms3261 على ~~محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل ابراهيم رواه أبو سعيد الخدرى . # أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت وباركت على ابراهيم وآل ابراهيم ، فى العالمين إنك حميد مجيد ، ~~والسلام كما قد علمتم رواه أبو هريرة . # أو اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك ، على محمد وعلى آل محمد ، كما ~~جعلتها على ابراهيم انك حميد مجيد رواه بن بريدة الى غير ذلك ، فعلمنا أن ~~المراد التمثيل لا التخصيص ، وفى قوله : كما صليت على ابراهيم تشبيه الأعلى ~~بالأدنى ، وهو جائز كقوله تعالى : PageV08P203 # { مثل نوره } وقوله تعالى : { كأنهن الياقوت والمرجان } ولا يطرد جعل كما ~~صليت على ابراهيم راجعا الى الصلاة على الآل ، فيكون تشبيه الأدنى بالأعلى ~~، لأنه لا يتم فى الروايات التى لم يزكر فيها الآل . # وقد يقال : ذلك التشبيه قبل أن يعلم أنه أفضل من ابراهيم وغيره ، ولما ~~علم أنه أفضل لم يترك ذلك التشبيه ، لما علمت من جواز تشبيه الفاضل ~~بالمفضول ، أو وكل تركه الى الإخبار بأنه أفضل ، ويجزى الاقتصار على A ، أو ~~صلى الله على سيدنا محمد وسلم ، عما ورد فى روايات بلا ذكر آل وصحب وأزواج ~~وذرية ، ولا ذكر ابراهيم ، والأوسط من الأقوال وجوب الصلاة عليه إذا ذكر ~~لنحو حديث : « من ذكرت عنده ولم يصل عليك أبعده الله » وهو شامل لما إذا ~~سمعه قارىء من قراءة ، والمصلى هو الله سبحانه وتعال : وتجوز بصيغة الإخبار ~~المراد به الطلب ، بأن تقول : A إلخ . # قال فى بغية المسترشدين : إذا قال الشخص : اللهم صل وسلم على سيدنا محمد ~~، أو سبحان الله ألف مرة ، أو عدد خلقه ، فقد جاء فى الأحاديث ما يفيد حصول ~~ذلك الثواب المرتب على العدد المذكور ، كما صرح بذلك ابن حجر ، وتردد فيه ~~محمد الرملى ، وليس هذا من باب لك الأجر على قدر نصبك ، بل هو من باب الفضل ~~الواسع . والجود العظيم ، أ0ه . # وقال الشيخ سليمان جمل فى حاشيته على المنهج : قال بعض مشايخنا عند قول ~~المفاكهانى فى شرح القطر ms3262 ، صلوات الله عدد حبات الأرض ، وقطر الندى ، فان ~~قلت : هل يكتب بهذا اللفظ صلوات عدد حبات الأرض وقطر الندى؟ قلت : أخرج بن ~~شكوال أنه A قال : « من صلى على فى يوم خمسين مرة صافحته يوم القيامة » ~~وذكر أبو الفرج عبدوس رواية عن أبى المظفر انه سأل عن كيفية ذلك فقال : إن ~~قال : اللهم صل على محمد خمسين مرة أجزاه ان شاء الله تعالى ، وان كرر ذلك ~~فهو أحسن أ0ه . # ويؤيده أنه A لما دخل على بعض نسائه فرآها تسبح وتعد بالحصى ، قال : « ~~لقد قلت كلمة عدلت بها جميع ما قلت : سبحان الله وبحمده عدد خلقه » الحديث ~~، فانه نص فى أنه من قال : اللهم صل على محمد ألف مرة ، أو عدد خلقك ، يكتب ~~له بهذا اللفظ صلوات عدد الألف والخلق أ0ه كلام الجمل . # { وسلموا تسليما } ادعو له بالسلامة من النقائص والآفات تقول : اللهم سلم ~~على النبى ، أو السلام عليك أيها النبى ، أى السلامة ، أو السلامة اسم لله ~~D ، أى مداوم على حفظك أو حفظ السلام ثابت عليك ، أو السلام الانقياد من ~~الناس ، والإقبال وعدم المخالفة لك ، ومعنى قول الله D : السلام عليك إخبار ~~بالخير ، أو بمعنى أريد لك الخير ، ومعنى اللهم سلم على النبى ، اللهم قل ~~السلام على النبى ، أو أوجد السلامة له ، أو سلمه عن النقائص ، أو مما يكره ~~ولا يلزم أن نقول فى تسليمنا تسليما ، بل ذكره الله D تأكيدا علينا لا ~~لنذكره تأكيدا له تعالى . PageV08P204 # وذكر فى شرح دلائل الخيرات قولين فى ذكر تسليما فى صلاتنا عليه A ، ولم ~~يؤكد الصلاة ، لأن فى صلاة الله عليه وملائكته ، والتأكيد بأن ، والجملة ~~الاسمية ، وتجدد الخبر فيها تأكيدا عظيما ، وقيل : حذف من كل ما ثبت فى ~~الآخر على طريق الاحتباك ، أى صلوا عليه تصلية ، وسلموا عليه تسليما ، ولفظ ~~تصلية ليس حراما ولا خروجا عن العربية ، وقد رد قليلا ، لا يتوهم الإحراق ~~فقله ، ولا بأس ، وجعل الله D : { صلوا عليه وسلموا تسليما } بوزن شطر بيت ~~من الكامل ، بدون أن يقرأ بوزن الشعر ms3263 ، وذلك إعظام له A ، وذكر بعض قومنا ~~وأقره السخاوى فى القول البديع أن الصلاة والسلام عليه A أفضل من ركاة ~~المال الواجبة ، لأنهما فعلهما الله تعالى ، وأمر بهما ملائكته وسائر عباده ~~عموما . # والزكاة أوجبها على عبده وحده إذا كان له نصاب ، ولهما فضل لا ينتهى ، ~~فمعنى الصلاة عليه أن تزاد له الرحمة كما قال اسألوا لى الوسيلة ، فهو A ~~ينتفع بالصلاة عليه ، وأخطأ من قال غير ذلك ، لأن المصلى عليه يقول : يا رب ~~افعل له كذا ، وكيف يأمرنا أن نقول ذلك بدون أن يعصاه له ذلك ، بل جميع ~~أعمال أمته فى صحيفته أن ينقص عنهم الأجر ، وللشسخ ما يفعل التلميذ ، ولشيخ ~~الشيخ مثلاه ، وللثالث أربعة ، ولرابع ثمانية ، وللخامس عشرا بعده A ، كان ~~له ألف وأربعة وعشرون ، وإذا اهتدى بالعاشر حادى عشر صار له A ألفان ~~وثمانية وأربعون قال بعض : # فلا حسن إلا من محاسن حسنه ... ولا محسن إلاله حسناته # وجرت عادة أهل هذه البلاد أن يقتصروا على ذكر المهاجرين والأنصار بعد ~~ذكره A ، ورأيت فى الحديث ما يدل على أنه كناية عن جميع الصحابة ، ليقصد ~~المصلى هذا العموم ، ولا يجب ذكر الصحب والأزواج والذرية ، وإبراهيم وآله ~~والبركة ، وذلك استحباب لا وجوب ، ولو فسرت به الآية ، ويجب ذكر الآل لقوله ~~A : « لا تصلوا على الصلاة البتراء بترك ذكر الآل بل قولوا اللهم صل وسلم ~~على محمد وعلى آل محمد » ويجزى الإضمار . # أخرج الحاكم وصححه عن كعب بن عجرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله A : ~~« أحضروا المنبر » PageV08P205 فحضرناه فلما ارتقى درجة قال : « آمين » ، ~~فلما ارتقى الدرجة الثانية قال : « آمين ، » فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال ~~: « آمين ، » فلما نزل قلنا : يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما ~~كنا نسمعه؟ قال : « إن جبريل عرض لى فقال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له ~~، قلت آمين ، فلما رقيت الثانية قال : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك ، قلت ~~آمين ، فلما رقيت الثالثة قال : بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما ~~فلم ms3264 يدخلاه الجنة ، قلت : آمين » . # وابن حبان فى صحيحه : صعد رسول الله A المنبر ، فلما رقى عتبة قال : « ~~آمين ، » ثم رقى أخرى فقال : « آمين » ثم رقى عتبة ثالثة فقال : « آمين » ~~ثم قال : « أتانى جبريل فقال : يا محمد من أدرك رمضان ولم يغفر له فأبعده ~~الله ، قلت : آمين ، ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله ، ~~فقلت : آمين ، قال : ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك بأبعده الله قلت : آمين » # والطبرانى بسند لين أنه A ارتقى على المنبر فأمن ثلاث مرات ، ثم قال : « ~~أتدرون لم أمنت؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « جاءنى جبريل عليه ~~السلام فقال : إنه من ذكرت عنده فلم يصل عيك فأبعده الله وأسحقه قلت : آمين ~~، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما دخل النار فأبعده الله وأسحقه ، ~~فقلت : آمين ، ومن أدرك رمضان فلم يغفر له دخل النار ، فأبعده الله وأسحقه ~~، فقلت آمين » . # والبزار والطبرانى أنه A دخل المسجد ، وصعد المنبر فقال : « آمين آمين » ~~، فلما انصرف قيل : يا رسول الله رأيناك صنعت شيئا ما كنت تصنعه ، فقال : « ~~إن جبريل تبدى لى فى أول درجة فقال : يا محمد من أدرك والديه فلم يدخلاه ~~الجنة فأبعده الله ، ثم أبعده فقلت : آمين ، ثم قال لى فى الدرجة الثانية : ~~ومن أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ثم أبعده قلت : آمين ، ثم تبدى ~~لى فى الدرجة الثالثة فقال : ومنذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله ثم ~~أبعده فقلت : آمين » . # وابنا خزيمة وحبان فى صحيحه ، واللفظ له : أنه A صعد المنبر فقال : « ~~آمين آمين » قيل : يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت : آمين آمين ، فقال : ~~« إن جبريل عليه السلام أتانى فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل ~~النار فأبعد الله قل آمين فقلت : آمين ، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم ~~يبرهما ، فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين ، فقلت : آمين ، ومن ذكرت ~~عنده فلم يصل عيك ، فمات فدخل النار ، فبعده الله قل آمين ، فقلت آمين » . PageV08P206 # والترمذى وقال حسن غريب : « رغم - أى بفتح ms3265 المعجمة ذل أو بكسرها لصق ~~بالرغام وهو التراب وهوانا - أنف من ذكرت عنده فلم يصل عليك ، ورغم أنف رجل ~~دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه ~~الكبر فلم يدخلاه الجنة » # والطبرانى ، عن حسين بن على قال : قال رسول الله A : « من ذكرت عنده ~~فخطىء الصلاة على خطىء طريق الجنة » . # وروى مرسلا ، عن محمد بن الحنفية قال الحافظ المنذرى ، وهو اشبه ، وفى ~~رواية لابن أبى عاصم ، عن محمد بن الحنفية قال : قال رسول الله A : « من ~~ذكرت عنده فنسى الصلاة على خطىء طريق الجنة » . # وابن ماجة والطبرانى وغيرهما ، بسند فيه مختلف فيه : « من نسى الصلاة على ~~خطىء طريق الجنة » . # والنسائى وبن حبان فى صحيحه ، والحاكم ، وصححه عن الحسين ، عن النبى A ، ~~والترمذى وزاد فى سنده على بن أبى طالب ، وقال حسن صحيح غريب : « البخيل من ~~ذكرت عنده فلم يصل على » . # وابن أبى عاصم : « ألا أخبركم بأبخل الناس؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال ~~: من ذكرت عنده فلم يصل على فذلك أبخل الناس » . # تنبيه : عد هذا هو صريح هذه الأحاديث ، لأنه A ذكر فيها وعيدا شديدا ~~كدخول النار ، وتكرار الدعاء من جبريل ، والنبى A بالبعد والسحق ، وعن ~~النبى A بالذل والهوان ، والوصف بالبخل ، بل بكونه أبخل الناس ، وهذا كله ~~وعيد شديد جدا فاقتضى أن ذلك كبيرة ، لكن هذا إنما يأتى على القول الذى قال ~~به جمع من الشافعية ، والمالكية ، والحنفية ، أنه تجب الصلاة عليه A كلما ~~ذكر ، وهو صريح هذه الأحاديث ، وهوالصحيح ، ولا يقال إنه مخالف للاجماع قبل ~~هؤلاء ، على أنها لا تجب مطلقا فى غير الصلاة ، إذ لا إجماع فى ذلك ، ومن ~~ادعاه فقد أخطأ ، بل الاجماع على وجوب الصلاة والسلام ، فمن قائل كلما ذكر ~~، ومن قائل فى الصلاة ، ومن قائل ومن قائل . # فعلى القول بالوجوب يمكن أن يقال : إن تركت الصلاة عليه و A عندخ سماع ~~ذكره كبيرة ، ولا يصح ما قال الأكثرون على عدم الوجوب ، فهو مشكل مع هذه ~~الأحاديث الصحيحة ms3266 اللهم إلا أن يحمل الوعيد فيها على من ترك الصلاة على وجه ~~يشعر بعدم تعظيمه A ، كان يتركها لاشتغاله بلهو ولعب محرم ، فهذه الهيئة ~~الاجتماعية لا يبعد أن قال ان حقها ن القبح والاستهانة بحقه A ما ، اقتضى ~~أن الترك حينئذ لما اقترن به كبيرة مفسق فحينئذ يتضح أنه لا معارضة بين هذه ~~الأحاديث وما قاله الأئمة من عدم الوجوب بالكلية . PageV08P207 # فتأمل ذلك فإنه مهم ، ولم أر من به على شىء منه ، ولا بأدنى إثرة قاله ~~ابن حجر ، وما ادعى من الاجماع على عدم الوجوب عند سماع ذكره دعوى بلا دليل ~~، فهى باطلة ، والوجوب باق كيف تجمع على بطلان ما وجب فى الأحاديث الصحاح ، ~~وإنما ذلك غفلة ممن لا يصلى عليه ، وممن لا يأمر بها ، أو تقليد لقول من ~~يقول : تجب مرة فى العمر ، وعند الصلاة ، أو يوم الجمعة ، أو فى كذا أو فى ~~كذا فقط ، وقد ضعف ابن حجر دعوى ذلك الإجماع بقوله ، وان قيل بصيغة التمريض ~~مع أداة شرط ، وكذا دعوى أن الوعيد إنما هو على من تركها اشتغالا بلهو ولعب ~~، دعوى لا دليل ع ليها ، فهى باطلة ، وعلى كل حال يشرك من الجهلاء من حرم ~~الصلاة عليه عند سماعه فى التلاوة ، ممن يقرأ معه . # وفى الأثر بلغنا عن النبى A : كان يطلع درجات منبره وهن ثلاث درجات فأول ~~درجة طلعها قال : « آمين » ، فطلع الثانية فقال : « آمين ، » فطلع الثالثة ~~فقال : « آمين » ، فلما انصرف قيل : يا رسول الله حدثنا على ماذا قلت آمين ~~ثلاث مرات؟ فقال : « سمعت الملائكة يتكلمون فى السماء يقولون : من ذكرت ~~عنده يا محمد ولم يصل عليك فجزاؤه جهنم ، ومن أدرك أحد والديه أو كليهما ~~ولم يدخل به الجنة فجزاؤه جهنم ، ومن أدرك رمضان فى أهله ولم يدخل به الجنة ~~فجزاؤه جهنم ، ولذلك أمنت ثلاثا » ويقال ثلاثة تتعجب منهم الملائكة : من ~~ذكر عنده لا إله إلا الله ولم يذكره هو ، ومن يصلى على محمد عنده ولم يصل ~~هو عليه ، ومن مر على أخيه المسلم ولم يسلم ms3267 عليه بالكبر . PageV08P208 ### || CHECK 57 # { إن الذين يؤذون الله ورسوله } الإيذاء الإيجاع ، والله منزه عنه فإما ~~أن تستعمل الكلمة فى معنييها الحقيقى والمجازى الإيجاع له A ، والمخالفة له ~~تعالى ، لأنها فى الجملة سبب للوجع ، وملزومة له ، وإما أن يحمل على عموم ~~المجاز ، وهو فعل ما لا يجب الله ورسوله ، وقد قيل ، تعدد المعمول بمنزلة ~~تعدد العامل ، كأنه قيل : يوجعون الرسول ، ويخالفون الله ، وهذا يقوى ما ~~ذكرت من الجمع بين الحقيقة والمجاز . # وإما أن يراد الرسول فقط وذكر الله تعظيما له A ، كأن مؤذيه مؤذ لله ~~تعالى عن هذا المستحيل وغيره ، وإما أن يقدر يؤذون أولياء الله ورسوله ، ~~وفيه ضعف ، وكل ما يؤذى الله يؤذى رسوله ، وما يؤذيه A يؤذى الله تعالى وهو ~~المعصية مطلقا ، ويجوز إرادة المناسبة بأن إيذاء الله تعالى جعل الشريك له ~~، وجعل الملائكة بناته ، وقول اليهود : يد الله مغلولة ، والنصارى : المسيح ~~ابن الله ، وإلحاد الملحدين فى اسمائه ، وتصوير المصورين . # وفى الحديث القدسى : « يكذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك ، يقول : لن يعيدنى ~~وما بدأه بأهون من إعادته ، ويشتمنى ولم يكن له لك يقول : اتخذ الله ولدا ~~وأنا الأحد الصمد الذى لم يولد ولم يكن له كفوا أحد » ويروى : « من أظلم ~~ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة » وروى : « يؤذينى ابن ~~آدم بسب الدهر وأنا الدهر بيدى أقلب الليل والنهار » أى ينسبون الأمور ~~للدهر ، وأنا الفعال لا الدهر . # وإيذاء الرسول تكذيبه ، وقولهم : شاعر ومجنون وساحر حاشاه . وكسر رباعيته ~~، وشبح وجه فى أحد ، والطعن فى نكاح صفية بنت حيى ، وفى تزوجه زوج متبناه ، ~~وإعطاءه أشراف العرب كثيرا والأفرع وعيينة مائة مائة من الإبل ، حتى قالوا ~~: هذه قسمة ما أريد الله تعالى بها . # { لعنهم الله } أبعدهم { فى الدنيا } عن الهدى { والآخرة } عن الجنة يبقى ~~لعلهم لا ينالونها ، بل يموتون أو يحيون فى غير النار ، فقالك بل يحيون فى ~~النار وهو قوله تعالى : { وأعد لهم عذابا مهينا } فى الآخرة . PageV08P209 ### || CHECK 58 # { والذين يوذون المؤمنين والمؤمنات } فى قول أو فعل ms3268 { يغير ما اكتسبوا } ~~بلا جناية اكتسبوها موجبة ، فإن المؤمن والمؤمنة قد يصدر منهما ما يوجب ~~الإيذاء ، بخلاف الله ورسوله ، قال عمر رضى الله عنه ، لأبى بن كعب : يا ~~أبا المنذر فى شأن قوله تعالى : { والذين يؤذون } الآية قرأت البارحة آية ~~من كتاب الله تعالى فوقعت فى كل موقع ، يعنى لعله ضرب أو حد أو كلم بسوء من ~~لا يتأهل لذلك عند الله ، بتقصير منه فقال : لست من أهلها ، وإنما أنت معلم ~~ومقوم بحسب ما ظهر لك ، ولا يكلفك الله الغيب ، ويروى أنه قال : « والله ~~إنى لاعاقبهم وأضربهم فقال : لست منهم » . # { فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } خبر الذين ، وقرن بالفاء تشبيها له ~~باسم الشرط فى العموم المراد ، ولو كان سبب النزول مخصوصين ، فيدخلون أولا ~~، وهم الله بن أبى ، وناس معه ، قذفوا عائشة رضى الله عنها ، فخطب رسول ~~الله A وقال : « من يعذرنى من رجل يؤذينى ويجمع فى بيته من يؤذينى » وقوم ~~طعنوا فى أخذ النبى A صفية بنت حيى رضى الله عنها ، وزناة يتعرضون للاماء ~~إذا خرجن ليلا لقضاء حاجة الانسان ، وربما تعرضوا للحرائر جهلا أو تجاهلا ، ~~والمرجفون وعن مجاهد : ويلقى الجرب على أهل النار ، فيحكون حتى تبدو عظامهم ~~، فيقولون : يا ربنا بم أصابنا هذا؟ فقول : بإيذائكم المسلمين . # قالت عائشة رضى الله عنها : قال رسول الله A لأصحابه : « أى الربا أربى ~~عند الله؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أربى الربا عند الله استحلال ~~عرض امرىء مسلم ثم قرأ الآية « وفى الحديث القدسى : » من آذى لى وليا فقد ~~آذنته بحرب ، ومن أهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة « وقيل : نزلت الآية ~~فى على كانوا يؤذونه ويسمعونه ، وقيل فى عائشة وما قذفت به . # معنى : احتملوا تكلفوا فعل البهتان تكلفا شبيها بتكليف حمل الشىء الثقيل ~~، وذلك فى نفس الأمر ، وأما عندهم فسهل مشتهى ، البهتان كذب فظيع يبهت ~~المكذوب عليه ، وقد قيل : نزلت فى من يتبع الإماء للزنى إذا خرجن ليلا ~~لقضاء حاجة الانسان ، وربما وافقوا الحرائر فيمتنعن ويشكون الى أزواجهن ، ~~فنهى الله الناس عن التطلع ms3269 والايذاء ، وأمر النساء بالستر فقال : # { يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن } معنى إدناء الجلباب تقريبه من رأسها وجسدها ، بحث يسترهن بحيث ~~لا يبقى هواء ينكشفن عنه ، وعدى بعلى لتضمن معنى الإرخاء ، والجلباب ثوب ~~يسترها من فوق لأسفل ، ويسمى الملحفة ، وقيل : المقنعة وهى لباس الرأس وما ~~يليه ، وقيل : ثوب أوسع من الخمار ، ودون الرداء ، والحاصل الأمر بستر ما ~~يبدو من أبدانهن ، أو من ثياب زينتهن . PageV08P210 # قال ابن سيرين ، عن عبيدة السلمانى فى هذه الآية : تستر رأسها ووجهها كله ~~إلا عينها اليسرى ، قال السدى : أو عينها اليمنى ، وهو رواية عن ابن عباس ، ~~وفى أخرى عنه أو عينيها ، وذلك رد على ما فى بعض الكتب ، من أن ذلك فعل ~~الفاسقات ، وأن غيرهن تستر الوجه كله ، ولعله أريد أن الفاسقات فى بلدة من ~~البلدان ، ويفعلن ذلك ، ولم يرد التحريم . # وعن سعيد بن جبير : يرخين الثوب على الوجه كله ، وينظرون أسفل ، وما ~~يبدوا من نساء الجاهلية إلا الوجه ، فأمر الله بستره أيضا ، وأنت خبير بأن ~~الوجه ليس عورة ، قيل : مطلقا ، وقيل : إن لم تكن فيه زينة فليس مرادا ~~بالآية ، إلا أن السنة ستره ، ويجوز النظر إليه بلا شهوة ، الفعل فى يدنين ~~مجزوم المحل فى جواب الأمر ، ومفعول قل محذوف ، ومعناه اذكر أى لهن وجوب ~~الستر يدنين ، أو يدنين اخبار ومعناه الأمر أى أدنين ، وجلابيب مفعول به ~~ليدنى ، ومن صلة فى الإيجاب والمعرفة عند مجيز ذلك ، أو المفعول محذوف ~~منعوت بمن جلابيهن ، أى شيئا من جلابيبهن وهو بعض من كل جلباب . # { ذلك } الإدناء { أدنى } أقرب { أن يعرفن } ألى أن يعرفن فلا يقربهن أحد ~~، كما يقرب أجل الربية الإماء كما قال : { فلا يؤذين } وذلك إزالة لبعض ~~الشر ، وبعض الشر أهون من بعض ، ولا عذر لهم فى الإماء ، ونهوا عن الزنى ~~ومقدماته مطلقا بالحرائر والإماء ، ويجوز بلا ترفع ولا رئاء أن يلبس العالم ~~ما يميزه بدرته إذا تشبهت بالحرة ، ورأى أمة مقنعة فضربها فقال : ألقى ~~القناع لا تشبهى بالحرائر . # { وكان غفورا } لمن ms3270 عصى وتاب ، أو عصى ولم يعتقد الإصرار ، وقد دان ~~بالتوبة ، وذلك فى النظر ، وعدم التستر بعد نزول الآية { رحيما } للتائب ~~والتائبة ، أو غفورا رحيما مطلقا لمن تاب ، ودخل هؤلاء وغيرهم أو رحيما ~~بعباده إذ رأى فى مصالحهم أمثال هذه الجزئيات والتوبة أربعة أقسام : # الأول : التوبة أن يتوب ويستقيم على العبادة ، ولا يحدث نفسه بالعود إلا ~~ما لا ينفك عنه البشر الى أن مات ، ولو كان ذلك فى آخر عمره ، وصاحبها ذو ~~النفس المطمئنة تبدل سيئته حسنات . # الثانى : أن يتوب ويستقيم على الطاعات ، وكلما فعل ذنبا تاب وتأسف ، ولام ~~نفسه ، وعزم أن لا يعود ، وصاحبها ذو النفس اللوامة ، وفى الحديث : « ~~المؤمن واه - أى ضعيف - بالذنوب رافع - أى بالتوبة » . # الثالث : أن يتوب ويستقيم على الطاعة ، إلا أن نفسه تغلبه فى بعض الذنوب ~~، يستمر عليه ويندم إذا فعله ، ولا يقهر نفسه بالعزم على عدم العود ، وهو ~~يطمع فى التوبة . # الرابع : أن يتوب ويستقيم ثم يذنب ، ولا يحدث نفسه بالتوبة الى الموت . PageV08P211 ### || CHECK 60 # { لئن لم ينته المنافقون } عن إظهار النفاق والإيذاء { والذين فى قلوبهم ~~مرض } عن إظهار مرضهم ، وما يتولد منه من التأثر بكلام المنافقين ووسوستهم ~~، وهم قوم ضعف إيمانهم ، استعار لذلك الضعف اسم المرض { والمرجفون فى ~~المدينة } عن الإرجاف ، وهم اليهود المحركون لقلوب المؤمنين بالتخويف ، ~~بنشر أخبار السوء الكاذبة عن سرايا المسلمين ، أو الآتون بالأخبار المتحركة ~~، أى المضطربة غير الثابتة ، وأصل الإرجاف التحريك للجسم ، استعير لذلك ~~التغيير ، واشتق منه على التبعية مرجف ، وعن عكرمة وعطاء : المرض حب الزنى ~~، وقيل : الثلاثة واحد ، أى لئن لم ينته الجامعون بين النفاق ومرض القلب ~~والإرجاف فى المدينة . # { لنغرينك } لنلصفنك { بهم } لا تفارقهم حتى تهلكهم بما ذكر بعد ، وذلك ~~مأذخوذ من الغراء وهو ما يلصق به الشىء ، والمراد التحضيض ، استعير له ~~الإغراء ، واشتق منه نغرى { ثم لا يجاورونك فيها } ثم للترتيب الرتبى ، فان ~~الخروج عن المدينة أعظم شىء عليهم لشدة مفارقة الوطن ، وشدة مفارقة السول ~~لا لحبهم له ، لأنهم لا يحبونه ، بل للأهانة تلقهم بالطرد عنه { إلا ms3271 قليلا ~~} زمانا قليلا ، أو جوارا قليلا قدر ما يتبين أنهم تابوا ، أو أصروا ، وما ~~يجمعون مالهم وعيالهم ورحالهم ، ولا ينظرون الى أن يجدوا منزلا آخر ، كما ~~ينظر من لزمه الخروج من دار سكنها بوجه شرعى اذا تم أجل السكنى ، أو سكنها ~~بهبة وبلا أجل ، فأراد صاحبها ، ولمالكها أجرة ما زاد بالسكنى على الكراء . PageV08P212 ### || CHECK 61 # { ملعونين } يتخرج عن استثناء شيئين بأداة واحدة ، وبل عطف ولا إبدال ~~بنصب على الذم ، أو بتقدير كلام مستأنف ، أى يجاورونك ملعونين ، أو بجعله ~~حالا من فاعل يجاور لازمة لا تسلط عليها القلة ، ويتخرج عن ذلك أيضا بجعله ~~حالا من واو قوله تعالى : { أينما ثقفوا } أو واو قوله تعالى : { أخذوا } ~~على قول جواز تقديم معمول أداة الشرط عليها ، والصحيح المنع ، وأما تقديم ~~معمول الجواب عليه فجائز نحو : إن جاء زيد اليوم غدا أكرمه ، أو بالمال ~~أكرمه ، وإن قرن بالفاء فخلاف ، وجاز أن يكون بدلا من قليلا ، والبدل ~~بالمشتق قليل ، قيل : أو نعتا لقيلا ، وأنت خبير أن ما يتوهم أنه نعت أن ~~يستثنى بأداة واحدة شيئان إن صح عمل العمل فيهما بدون استثناء ، نحو : ما ~~أعطيت أحدا شيئا إلا عمرا دانقا لجواز ما أعطيت عمرا دانقا ، ونحو ما ضرب ~~إلا زيد عمرا لجواز : ما ضرب زيد عمرا بخلاف ما ضربت إلا زيدا عمرا ، لأن ~~ضرب لا ينصب مفعولين ، والحق إطلاق ابن مالك المنع ، ومعنى ثقفوا حصروا ، ~~ومعنى أخذوا ، أسروا ، ويقال للأسير أخيذ . # { وقتلوا تقتيلا } ذلك قتل عظيم ، وذلك بالإهانة وبكل ما أمكن غير النار ~~وبلا تعذيب . PageV08P213 ### || CHECK 62 # { سنة الله فى الذين خلوا } مضوا { من قبل } فى الأزمنة المتقدمة ، أى سن ~~الله ذلك سنة فى الذين خلوا ، وحذف سن ، وأضيف سنة الى الله ، وهى تقتيلهم ~~وإجلاؤهم { ولن تجد } قيل : يا محمد ، أو يا من يصلح للخطاب ، قلت : بل يا ~~محمد ، لأن الخطاب قبل وبعد له A { لسنة الله تبديلا } لابتنائها على ~~الحكمة وغير الحكمة سفه ، تعالى الله عنه ، لا يبدلها الله ولا يقدر أحد ~~على تغييرها ، فلا ms3272 يطمع فى غير ذلك أحد برقة الطبع ، فنقول : هؤلاء ~~المنافقون والمرجفون ، والذين فى قلوبهم مرض ، كفوا عماهم عليه ، من إظهار ~~ما لا يحسن لئلا يغرى بهم ، ولذلك لم يغره الله تعالى بقتلهم وإجلائهم ، ~~والله لا يخلف الوعيد ، كما لا يخلف الوعد ، فالقول بأنهم لم يكفوا ولم ~~يغربهم باطل . # وكذا القول بأنهم لم يكفوا وأغرى بهم ، إذ قال : { جاهد الكفار ~~والمنافقين } باطل لأنه لم يقع قتلهم ولا إجلاؤهم ، ولا قتل المشركين لأن ~~المراد جاهدهم بالأمر والنهى ، ولا يكفى فى الإجلاء ما قيل إنه أخرجهم من ~~المسجد ، ونهى عن الصلاة عليه مع أنهم لم يقتلوا . PageV08P214 ### || CHECK 63 # { يسألك الناس عن الساعة } المشركون استهزاء بقيام الساعة وانكارا ، ~~والمنافقون نعتا ، واليهود امتحانا لعلمهم من التوارة أنها مما أخفى الله D ~~{ قل إنما علمها عند الله } لا عند ملك مقرب ، ولا نبى مرسل ، وذلك إثبات ~~لها على منكرين ، وإقناط لليهود عن أن يتكلم فيها بشىء يخالف الإخفاء ، ~~فيقولوا : لو كنت نبيا لم تتكلم فيها { وما يدريك } ما يصيرك داريا ، أى ~~عالما بوقتها ، والاستفهام بمعنى النفى ، وعلق يدرى عن العمل بالترجية فى ~~قوله : { لعل الساعة } لم يقل لعلها للتهويل وزيادة التغرير { تكون } تحدث ~~ولا خبر للكون { قريبا } زمانا قريبا أى فى زمان قريب متعلق بتكون ، أوله ~~خبر هو قريبا أى قرينة ، ولم يؤنث لأنه على وزن فعيل كوزن المصدر من الصوت ~~والسير ، كصهيل قال الله تعالى : { إن رحمة الله قريب « } أو يقدر شيئا ~~قريبا ، وكذا فى { إن رحمة الله } أو ذكر لتضمن معنى المذكر كالوقت ويوم ~~القيامة . PageV08P215 ### || CHECK 64 # { إن الله لعن الكفارين } كلهم أى طردهم عن خير الدنيا ، إذ لا ذكر لهم ~~فيها إلا بالذم والقتل لأوانه ، وعن خير الآخر إذ ما لهم الا العذاب من حين ~~ماتوا { وأعد لهم سعيرا } نارا سعيرا أى مسعورة أى موقدة كامرأة كحيل أو ~~مكحولة ، وليس صفة مبالغة إلا أنه على وزنه . PageV08P216 ### || CHECK 65 # { خالدين فيها أبدا } حال مقدرة من الهاء ، أو نعث سببى لسعيرا ، ولم ~~يبرز الضمير لأمن ms3273 البس ، أى خالدين ، وهم فاعل خلفه ضمير مستر { لا يجدون ~~وليا } يمنعهم من دخولها { ولا نصيرا } يخرجهم منها . PageV08P217 ### || CHECK 66 # { يوم تقلب وجوههم فى النار } يوم متعلق بيجدون لصحة معنى قولك : وجود ~~ولى ونصير ، يوم تقلب منتف ، فلا حاجة الى تعليقه بلا لتضمنه معنى الانتفاء ~~، كأنه قيل انتفى يوم تقلب إلخ وجود ولى ونصير ، ولا الى نصبه على أنه ~~مفعول لا ذكر ، ومعنى تقلب وجوههم فى النار تصريفها من جهة الى جهة ، كلحم ~~يشوى يحرك فى النار من كل جهاته ، وكلحم يطبخ يصرفه الغليان أو تغير وجوههم ~~فى النار الى الأحوال القبيحة ، أو تلقى فى النار منكوسة ، وإذا وقع ذلك ~~للوجوه ، وهى أعز فأولى بسائر الجسد أو الوجوه عبارة عن الكل { يقولون } ~~حال من الهاء أو من الوجوه بمعنى الأجساد ، أو على ظاهره ، فيكون من إسناد ~~ما للكل الى الجزء ، أو مستأنف { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } ~~فننجو من النار ، وهذا قول منهم يتجدد . PageV08P218 ### || CHECK 67 # { وقالوا } تارة لا قولا مستمرا ، ولذلك ولتحقق الوقوع كان بصيغة الماضى ~~، وذلك للتشفى من كبائهم وساداتهم الموقعين لهم فى هذا المورد الوخيم لا ~~لرجاء الخلاص ، ألا ترى الى قولهم : { ربنا آتهم ضعفين من العذاب } { ربنا ~~إنا أطعنا سادتنا } أمراءنا وملوكنا المتولين لأمر العامة { وكبراءنا } ~~رؤساءنا الذين دونهم ، الذين أخذنا عنه فنون المعاصى والاشراك ، وذلك ~~مقابلة لقولهم : { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } قابلوا الله D ~~بساداتهم ، والرسول بكبرئهم ، وذكروهم فى مقام الهوان التحقير بالسيادة ~~والرياسة ، الوقعين فى الدنيا تقوية للاعتذار بأنهم قادرون علينا ، ~~يصرفوننا حيث أرادوا ، والآية فى أهل الشرك ، وفيها زجر لأهل التوحيد عن ~~طاعة أميرهم فى المعصية فعن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله A : « السمع ~~والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية فاذا أمر ~~بمعصية فلا سمع ولا طاعة » # وروى أنه A أمر رجلا على جيش وغضب عليهم ، فأوقد نارا فقال : ادخلوها ، ~~فأراد بعض ان يدخلها ، وقال بعض : لا إنما فررنا منها ، فقال A ms3274 : « لو ~~دخلوها ما خرجوا منها أبدا لا طاعة لمخلوق فى معصية الله إنما الطاعة فى ~~المعروف » # وعن أيوب بن خالد عنه A : « سيكون عليكم بعدى أمراء يعملون ما ينكرون ~~ويأمرونكم بما لا يعلمون أولئك لا طاعة لهم » وروى : « لا طاعة لمخلوق فى ~~معصية الخالق » وعن ابن عباس عنه A : « من رأى شيئا يكرهه فليصبر فانه ليس ~~أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات موتة جاهلية » والمعنى يصبر ولا ~~يطيعه فى المعصية ، وينهاه إن قدر وإلا جاز له المقام معه ، ولا يعينه ، ~~وإن كان قتاله يجر الى شر من ذلك ، فلا يقاتله . # وقدموا ذكر السادات لأنهم أقوى ، والمالكون على الكبراء ، وذلك أولى من ~~أن يقال هم نوع واحد ، يقال لهم : سادات وكبراء ، أو متصفون بالسيادة ~~والكبر ، السادة جمع سيد شذوذا ، لأن فعيلا لا يجمع على فعلة ، فأصل سيد ~~سويد ، قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء ، وأصل سادة سودة بفتح الواو قلبت ~~ألفا لتحركها بعد فتح ، وإن كان جمعا لسائد المقدر فشاذ أيضا ، فعلة لا ~~يكون جمعا لفاعل المعل ، أو سادة اسم جمع . # { فأضلونا } صيرونا بوسوستهم بالكفر ضالين عن اتباع السبيل الحق ، سبيل ~~الله ورسوله كما قال : { السبيلا } الواضح والف الرسولا السبيلا للاطلاق ، ~~والوقف عليها لا بحذفها ، واسكان ما قبلها على الصحيح ، وانما عدى لاثنين ~~لتضمنه معنى صيرونا مخالفين السبيل ، وهذا أولى من ادعاء أن السبيل منصوب ~~على نزع عن . PageV08P219 ### || CHECK 68 # { ربنا آتهم ضعفين من العذاب } عذابين من جملة العذاب ، عذابا لضلالهم ، ~~وعذابا لاضلالهم لنا ، وضعف الشىء اثنان مثله دون أن يضما إليه ، فذلك ~~اثنان لا ثلاثة ، لأن كلا منهما ضعف الآخر أى مطابقه { والعنهم } اذممهم ~~واشتمهم { لعنا كبيرا } وكرر النداء بالدعاء زيادة فى المبالغة بالخضوع ، ~~حيث لا ينفع . # { يا أيها الذلين آمنوا } إيمانا ضعيفا ، أو آمنوا بألسنتهم فكانوا يؤذون ~~رسول الله A بما لم يكن { لا تكونثوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما ~~قالوا } أى قالوه ، ومن العجيب أنهم يذكرون حواز جعل ما مصدرية ويأولون ~~المصدرى بالمفعول مع أن ذلك ms3275 المفعول هو نفس الموصول الاسمى ، فليبق ما على ~~ظاهرها من الموصولية الاسمية ، ويقدر لها رابط ، وإنما يصار الى المصدرية ~~حيث يكون حذف الرابط على خلاف القياس ، نحو : أجبنى ما مررت ، اى ما مررت ~~به . فيعد الى المصدرية بلا تقدير رابط ، أى مرورك أو نحو ذلك من المواقع . # وذلك أنهم آذوا رسول الله A فى تزوجه بزينب بنت جحش ، وهو برىء مما ~~يعدونه سوءا فى تزوجه بها ، لأنها كانت زوج ابنه زيد ، وفى زيد ، كما أن ~~موسى عليه السلام أوذى بما لم يكن ، فبرأه الله ، أى أظهر براءته ، وإنما ~~فسرت برأ باظهر براءته ، لأن ما عيب به ليس فيه ثم أزاله الله ، وقيل برأه ~~الله بمعنى قطع ما قالوه عنه ، بأن نفاه فلما نفاه علموا أنه لم يكن قط ، ~~ولا إشكال فى هذا ولا بحث كان حييا يستر بدنه فقال بنو اسرائيل : ما حافظ ~~على الستر إلا لكونه أبرص ، أو لانتفاخ بيضته أو لآفة ، وكانوا يغتسلون ~~عراة ينظر بعض بعضا ، فوضع ثوبه على حجر ليغتسل وحده ، فاغتسل فمر به الحجر ~~فاتبعه يقول ثوبى حجر وهو عريان حتى رأوه سلما عن البرص والآفات ، فقالوا : ~~والله ما بموسى من باس فأخذ ثوبه فلبسه ، فطفق يضرب الحجر ، رواه البخارى ~~والترمذى وأحمد ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A . # قال أبو هريرة : والله إن بالحجر ندبا ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر ، ~~والندب بفتحتين على الأصح ، وقيل بالسكون أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد ~~شبه أثر الضرب فى الحجر كما مر ، ويروى ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا ، ~~والمعنى دع ثوبى يا حجر ، وأخرج الطبرى والحاكم ، عن ابن عباس ، عن على ~~موقوفا : أنه صعد الجبل مع هارون فمات فقالوا : قتلته حسدا لأنه أشد حبا ~~لنا وألين ، فأمر الله الملائكة فحملوه فمروا به على بنى اسرائيل يقولون : ~~مات بلا قتل فدفنوه وأخفى الله قبره ، ولم يعرفه إلا الرخم ، فأصمها الله ~~وأبكمها كذا يقال . PageV08P220 # وعن ابن عباس وغيره : أوحى الله الى موسى أنى متوف هارون ms3276 فأت به جبل كذا ~~، فانطلقا نحو الجبل ، فاذا هما بشجرة وبيت فيه سرير عليه فرش وريح طيب ، ~~فقال : يا موسى إنى أحب أن أنام على هذا السرير ، قال : نم ، قال : نم معى ~~، فمات فرفع على السرير الى السماء ، أكثروا القول صلى ركعتين دعا الله D ، ~~فنزل على السرير حتى رأوه فى الهواء فصدقوه . # وروى أن قارون أرشى زانية بمال عظيم أن ترميه بنفسها فأخبرتهم ، ويبعد ~~هذا القول بصيغة الجمع ، إلا أن يقال إنه لرضا قارون وأتباعه ، وقيل : رموه ~~بالجنون والسحر ، وقيل المراد قولهم : { اذهب أنت وربك } وقولهم : { لن ~~نصبر على طعام واحد } وقولهم : { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } وغير ذلك ~~مما يتأذى به ، ولا مانع من حمل الآية على ذلك كله . # { وكان عند الله وجيها } ذا منزلة ، ورفعة قدر ، وقبول مستجاب الدعاء ~~كليم الله . PageV08P221 ### || CHECK 70 # { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } فى كل ما تفعلون أو تتركون ، فا ~~تؤذوا حبيبه A { وقولوا } فى حقه { قولا سديدا } مصيبا للحق ، مخالفا ~~لقولكم فيه وفى زينب وفى زيد ، وقيل لا إله إلا الله ، وقيل ما يوافق ظاهره ~~باطنه ، وقيل ما فيه صلاح ، والظاهر الأول ، لأن الكلام فى النهى عن ~~الإيذاء ، ولو كان يحتمل أن الخطاب لمن ضعف إيمانه فيأمره باخلاص لا إله ~~إلا الله ، وكذا يجب القول السديد فى حق غير موسى ، ويجتنب السفه مطلقا ومن ~~السفه قول بعض أهل هذه البلد كذا وكذا ، مثل ذكر فى أنثى ويريدون ذكرا فى ~~فرج أنثى يقولون ذلك تارة ، ولو فى المسجد بحضرة من يستحيى منه ، ويقولونه ~~مطلقا وهو لفظ فحش PageV08P222 ### || CHECK 71 # { يصلح لكم أعمالكم } يجعلها صالحة بالتوفيق الى الصلاح . ومن لازم ~~صلاحها قبولها ، والثواب عليها ، رتب الله D صلاح الأفعال من الجوارح على ~~صلاح القول باللسان الصادق الصادر من القلب ، ومعنى يصلح لكم أعمالكم ~~يقبلها ، ويثبت عليها ، وذلك تفسيره باللازم { ويغفر لكم ذنوبكم } يسترها ~~بانتفاء العقاب عليها ، كأنها لم تكن { ومن يطع الله ورسوله } فى الأمر ~~والنهى { فقد فاز } حصل الفوز ms3277 لنفسه فى الدنيا والآخرة { فوزا عظيما } لا ~~يعلم قدره إلا الله D . PageV08P223 ### || CHECK 72 # { إنا عرضنا الأمانة } ما يجب فعله وما يجب تركه ، وجاء فى الحديث ، عن ~~زيد بن أسلم ، عنه صلى لله عليه وسلم : « الأمانة ثلاث : الصلاة والصيام ~~والغسل من الجنابة » قلنا : هذا تمثيل لا حصر ، وهذا هو الصحيح ، وقيل : لا ~~إله إلا الله ، لأن الأعمال تتوقف على التوحيد ، ويضعف تفسيرها بالأعضاء ، ~~ومثل لها ابن عمر موقوفا بالفرج ، وشهر هذا عن عمرو بن العاص ، وقال : « ~~أول ما خلق الله من الانسان الفرج وقال : هذه أمانتى عندك فلا تضعها إلا فى ~~حقها » والسمع أيضا أمانة ، وقيل : أمانات الناس ، والوفاء بالعهود ، وقيل ~~: أن لا تغش أحدا ، وإذا حملنا الأقوال على التمثيل عدنا الى ما فسرت به ~~أولا من الواجب فعلا أو تركا . # { على السموات والأرض } المراد الأرضون { والجبال } أى على أهلهن ، ولما ~~حذف قيل : « أبين ويحملنها وأشفقن » ولم : أبوا ، وأن يحملوها واشفقوا ، ~~وقيل : خلق فيهن العقل وخيرهن فى القبول على الثوب والعقاب ، وقلن تخاف ~~العقاب ، ولا نحتاج الى الثواب كما قال الله D : { فأبين } امتنعن منها ، ~~ولولا التخيير لم يمتنعن { أن يحملنها } مفعول به ، أى معنهن حملها عن ~~أنفسهن ، أى لم يقبلنه وكرهنه ، أو امتنعن من أن يحلمنها { وأشفقن منها } ~~اشد خوفهن للعقاب على عدم الوفاء ، أو معنى عرضها عليهن ، وابائهن خلقهن ~~على وجه لا يقبل التكليف بها ، لعدم العقل ، وعدم صور ما يتصور من الانسان ~~منهن ، أو المعنى لو عرضناها عليهن لأبين بعقل أو دونه على حد ما مر . # { وحملها الإنسان } أى خلقناه على وجه تتصور هى منه ، وكذا الجن ~~والملائكة ، إلا أنهم لا تشق عليهم وهى العبادة ، لأنها من جنس ما طبعوا ~~عليه ، ومع ذلك لهم اختيار مدحوا به ، والجن كالانسان ، إلا أنهم لم يذكروا ~~، لأن لكلام فى الانسان وإيذائه الرسول ، والمراد جنس الانسان ، وحمله هلا ~~كونه على وجه يتصور معه أداؤها ، أو نطقه بأدائها يوم يقول : { ألست بربكم ~~} وكذا أقر آدم ، وقل : الانسان آدم ، خلق الله تعالى صخرة ms3278 عجزت عنها ~~السموات والأرض والجبال ، وقد عرضت عليهن ، فحركها آدم وقال : لو شئت ~~لحركتها فحملها الى حقوبة ، ثم الى عاتقة ، وأراد وضعها فنودى : كما أنت قد ~~لزمتك وذريتك الى يوم القيامة اى قف كما أنت لا تضعها ، وفيه أن تسمية آدم ~~بما قال الله تعالى : # { إنه كان ظلوما جهولا } بعيدة لأنه ولى له لا يسميه بذلك ، ولو كان ~~المعنى أنه ظلوم لنفسه جهول لأمر الله ، أى بعاقبة حملها ، ولو قيل بأن من ~~شأنه ذلك ، لولا أن الله وفقه ، أو قيل : ظلوم جهول فى حساب الملائكة ، ثم ~~علموا غير ذلك ، قيل : ما بين حملها وخروجه من الجنة بالزلة إلا قدر ما بين ~~الظهر والعصر ، ويقال : قال : أحملها إجلالا لك ، فقال : وجلالى لأعيننك ، ~~والصحيح أن الانسان الجنس ، والمبالغة فى الظلم والجهلل باعتبار غالب ~~الأفراد ، وكذا تظنهم الملائكة يوم { أتجعل فيها من يفسد فيها } PageV08P224 ### || CHECK 73 # { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } اللام للعاقبة ~~متعلقة بحملها ، وإنما قلت ذلك لأن الانسان لا يقصد بحلمها التعذيب ، ويجوز ~~أن تكون للتعليل متعلقة بعرضنا ، أى عرضناها حتى أفضى العرض الى قبول ~~الانسان لها ليعذب ، أو بمحذوف أى فعلنا ذلك ليعذب ، وأظهر لفظ الجلالة بعد ~~التكلم فى عرضنا للتهويل ، وقدم المنافقين والمنافقات ، علىلمشركين لأن ~~المراد بهم من أظهر التوحيد وأضمر الشر : وهو الذى فى الدرك الأسفل من ~~النار ، لا من فعل كبيرة ، ووجد بقلبه ولسانه المسمى أيضا فى عرفنا منافقا ~~، وهذا أيضا يدخل النار إن أصر . # { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } يرجع إليهم بالثواب ، أو التوفيق ~~إذ خروجهم عن الأمانة أحيانا لإعراض الله عنهم ، أى كراهته لذلك الخروج ، ~~وقبول توبتهم ترك للأعراض { وكان الله غفورا رحيما } إذ غفر ذنوبهم ، ~~وأثابهم بالنجاة من النار ، والفوز بالجنة ، ومما يحض على ترك الذنوب ما ~~روى عن سعيد بن جبير ، أن الموتى لتأتيهم أخبار الأحياء ، فما من أحد له ~~قريب إلا ويأتيه خبر أقاربه ، فان كان خيرا به وفرح ، وإن كان شر عبس له وحزن . # وقال عن أبى الدرداء : اللهم إنى ms3279 أعوذ بك أن أعمل عملا تخزى به أمواتى ، ~~وقال وهب بن منبه : إن الله تعلى بنى دارا فى السماء السابعة يقال لها ~~البيضاء ، تجتمع فيها أرواح المؤمنين ، فاذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته ~~الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا ، كما يسأل الغائب أهله إذا قدم من سفر ~~عليهم رواه أبو نعيم . # قال : وروى أن الأموات يسألون القادم عليهم عن أهل البيت كلهم ما فعل ، ~~وهل تزوج فلان ، أو تزوجت فلانة ونحو ذلك ، ومما يحض على ترك الذنوب : عرض ~~الأعمال على الله D وتعالى وعلى النبى A ، وعلى المؤمنين يا أرحم الراحمين ~~أرحمنا . PageV08P225 ### | CHECK سبأ ### || CHECK 1 # { الحمد لله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض } من أجزاء أنفسهما ، ~~ومنافع أجزائهما ، وما فيهما من غيرهما ، وما فى هوائهما إيجادا واعداما ، ~~وملكا وتصرفا والموصول كالمشتق تؤذن صلته بالعلية ، فكون ذلك له ولا سيما ~~مع اشتماله على المنافع موجب ، لأن نحمده فى الدنيا ، وموجب لحقيقة الحمد ~~التى لا تتناهى أفرادها ، وإن شئت فطاعات المطيعين داخلة فى ذلك ، فهو ~~بالذات كما يأتى قريبا أهل للعبادة . # { وله الحمد فى الآخرة } أيضا على نعمها ، على رضا الله عنهم ، وتوفيقهم ~~إليها ، فهم فيها يلهمون التسبيح ، كالنفس بلا تكليف كما ألهمه الملائكة فى ~~كل زمان ، لأنه لا تكليف فى الآخرة ، أو ذكر الحمد ، فى الآخرة ، وحذف أن ~~له ما فيها ، وذكر أن له ما فى السموات وما فى الأرض ، ولم يذكر أن الحمد ~~له فى الدنيا ، فذكر فى كل واحد ما حذف من الأخرى ، أو قل : حذف فى كل ~~واحدة ما ذكر فى الأخرى ، وذلك احتباك ، وأصله الحمد لله إلخ فى الدنيا ، ~~وله ما فى الآخرة ، والحمد فيها إلا أن تعليل الحمد بأن له ما فى السموات ~~إلخ كانص فى ذكر أن الحمد فى الدنيا ، قيل : لا مانع من أنه أطلق الحمد ~~أولا ، ولم يقيده بزمان ليعم الحمد فى الدنيا عل نعم الآخرة ، وفيه أن ذكر ~~لدنيا لا يوجب أن الحمد فيها على نعمها فقط ، بل قابل ms3280 للحمد فيها على نعم ~~الآخرة ، وعلى ما يوصل إليها . # ويجوز أن يكون المعنى : هو المحمود على نعم الدنيا ، كما هو المحمود على ~~نعم الآخرة ، وقدم له للحصر لأن نعم الدنيا قد تكون بواسطة من يستحق الحمد ~~لأجلها ، بخلاف إعطاء نعم الآخرة وإحضارها فى يد أهلها ، أى لا حمد الإله ~~فى الآخرة ، لأنه لا محضر للنعم فيها لأهلها إلا هو بلا واسطة ، أو بواسطة ~~الملائكة ، وإن اعتبرت أسبابها ، بنعم الآخرة ، وشأن الآخرة ، وهكذا قل لا ~~ما تجده مخالفا له من أن اللام تفيد الحصر ، والتقديم مؤكد لهذا الحصر . # { وهوا الحكيم } الذى أتقن الدارين بحيث إنه لا نقص بما لم يفعل ولا ~~زيادة على ما فعل { الخبير } بدقائق الأشياء كظواهرها ، فهو محمود بالصفات ~~، كما هو محمود بالأفعال كانعامه كما مر قريبا ، لأن الحكمة ، والخبرة ~~ذاتيتان . PageV08P226 ### || CHECK 2 # { يعلم ما يلج فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ~~} بيان لبعض جزئيات خبرته مستأنف ، أو حال من الهاء فى له ما السموات ، أى ~~ما يدخل فى الأرض من مياه وأموات ، وما يغيب فيها بدفن أو غيره ، أو بالحفر ~~للسكنى ، وما يخرج منها من النبات ونحو المعادن والحيوانات ، إذ خلقهن من ~~التراب ، والموتى يبعثون منها ، وما ينزل من السماء من الملائكة والمطر ~~والثلج ، والبرد والصواعق ، والمقادير ونحو ذلك على العموم ، بحيث يفسر ~~السماء بجهة العلو مطلقا ، وما يعرج إليها من الملائكة ومن الجن لاستراق ~~السمع ، والأبخرة والأدخنة وأعمال العباد وادعيتهم ، وفى الأخير بمعنى الى ~~، وترتيب الآية كام هى ترق فى المدح ، فان العلم بما كان خفيا فى الأرض ~~أقوى من العلم بما كان ظاهرا ، ثم خفى ، وما يعرج اليها أظهر مما فيها ونزل ~~، وذلك لبادىء الرأى ، وفى الجملة ، وأما فى علم الله فسواء ذلك كله ، ~~ويعلمه قبل وقوعه ، وبعد وقوعه ومع وقوعه . # { وهوا الرحيم الغفور } للعصاة إن تابوا . PageV08P227 ### || CHECK 3 # { وقال الذين كفروا لا تأتينا معشر الخلق الساعة } يوم القيامة ، وأردوا ~~بنفى إيتانها نفى أن توجد بعد ، وعدم الوجود موجب ms3281 لعدم الاتيان ، ففى ذلك ~~تعبير بالمسبب واللازم ، عن السبب والملزوم ، واختاروا هذا مقابلة لقول من ~~قال تأتى ، وقيل : استبطاء لاتيانها على طريق الهزء ، وهو ضعيف لأنه لم يقل ~~: ألا تأتينا الآن بالاستفهام كما فى { متى هذا الوعد } ويجوز توجيهه بأنه ~~كما يرجو الانسان شيئا ، ويقول على طريق الضجر لا يأتى ، وهم بهذه الصورة ~~على طريق الهزء والعطف عطف قصة على أخرى . # { قل } لهم ردا عليهم { بلى } أى ليست لا تأتى ، وأكد هذا بقوله : { وربى ~~لتأتينكم } ذكر الرب بالاضافة للاشارة الى الانتصار بمن هو ربه تعالى ينصره ~~على من خالفه فى قوله : لا ، للاشارة الى أن إيتانها من شأن الربوبية ، ~~والقسم بمربيه تشديد للقسم { عالم الغيب } هو عالم الغيب ، أو مبتدأ خبره ~~قوله : { لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض } وذكر علم الغيب ~~تأكيدا لقوله : { يعلم ما يلج } إلخ وأجزاء الميت المتفرقة لا تخفى ، فكيف ~~لا يقدر على بعثه مع قدرته على الخلق من العدم ، والقرآن والأحاديث كالنصوص ~~فى رد ما فنى البتة حتى كان لا وجود له فنقلدهما فى ذلك والمفهوم رد ~~الموجود ، وقد صرح الحديث والآثار برد الشعور والجلود وغيرها من الأجزاء من ~~أول خلقة الانس الى موته ، حتى قيل : ترد الأعراض والأزمنة مع الأجسام أيضا . # وفى ذكر عالم الغيب مناسبة لكون إيتانها من الغيب الذى اختص الله به D ، ~~وهم عالمون أنه صلى الله عليه سولم صادق فى الجملة ، متنزه عن الكذب ، ~~وانما كذبوه عنادا وتكبرا عن أن تبعوه ، وأمره الله عزوجل باليمين مجاراة ~~على ظاهر إنكارهم ، وإلا فالمناسب إذ علموا ذلك أن لا يقسم لهم ، لكن أقسم ~~لأنم لم يجزموا فى نفس البعث بأنه صادق فيه ، والمناسب للمنكر أن يجاب ~~بالقسم ونحوه من التأكيد إلا لغرض آخر ، مثل أن تيأس منه فترد كلامه بلا ~~تأكيد كأنك تقول هذا ثابت لا يحتاج الى تأكيد صدقت أو كذبت ، ولا يعزب لا ~~يبعد ، ومن شأن البعيد أن يغيب ، فالمعنى لا يغيب عن علمه مثقال ذرة ، وهو ~~ما ms3282 يوازن الدقيقة الواحدة التى ترى فى الشمس من كوة ، أو نملة صغيرة فى ~~الثقل ، وقوله : { فى السموات ولا فى الأرض } نعت لذرة ، والمراد بالأرض فى ~~هذه المواضع ونحوها الأرضون ، ولو لم أنبه عليه فى كل موضع ما لم يدل دليل ~~على هذه الأرض . # { ولا أصغر من ذلك } المثقال { ولا أكبر } منه ، وأكبرية الذرة نسبية ، ~~فان الذرة مثلا أكبر مما على عشرها أو أقل أكثر ، وأصغر مبتدأ خبره فى قوله ~~: { إلا فى كتاب مبين } اللوح المحفوظ ، أو الضبط ، وكونهما فى اللوح ~~المحفوظ موجب لكونهما معلومين لله تعالى ، ويدل لذلك قراءة أخرى لنافع بفتح ~~الراءين ، على أن لا عاملة إن وخبرها فى كتاب ، ويجوز عطف أكبر وأصغر على ~~مثقال بالرفع ، وعطفهما مع فتح الراءين على ذرة ، وعلى هذين الوجهين فى ~~يكون الاستثناء منقطعا ، والتقدير : لكن ما ذكر ثابت فى اللوح المحفوظ . PageV08P228 ### || CHECK 4 # { ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات } بثواب إيمانهم وعملهم متعلق بتأتى ~~من قوله : { لتأتينكم } أى تأتيكم الساعة ، ولا بد للجزاء ، واعترض بأنه لا ~~عقل لساعة قصد به التعليل بالجزاء ، فيجاب بأن المراد يحضرها الله للجزاء ، ~~أو تأتيكم باذن الله للجزاء ، والمعلل هو الله تعالى ، ويجوز تعليقه بما ~~تعلق به فى كتاب على وجه اتصال الاستثناء وانقطاعه ، والمعنى ثابت أو مثبت ~~{ فى كتاب مبين ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات } . # { أولئك } العالون منزلة باتصافهم بالإيمان وعمل الصالحات { لهم } بسبب ~~الإيمان والعمل الصالح { مغفرة } لذنوبهم إذ لا يخلون منها وقد تابوا { ~~ورزق كريم } لا من فيه ولا تعب ، ولا فضلة ولا ثفل ولا انقطاع ، ولا تكدير بآفة . # { والذين سعوا } اجتهدوا { فى آياتنا } آيات القرآن ، أو هى وسائر ~~المعجزات ، والأول هو المتبادر ، ويدل له مقابله ، ويرى الذين أوتوا العلم ~~، وذلك بالصد عنها ، والقدح فيها { معاجزين } مجتهدين فى أن يفوتونا ~~بمرادهم { أولئك } البعداء فى منازل السوء { لهم } بسعيهم ومعاجزتهم { عذاب ~~} عظيم { من رجز } أشد عذاب ، ومن للبيان ، أو هو من ذلك النوع ، فتكون ~~للتعبيض { أليم } مؤلم نعت مؤكد ، وإن قلنا : الرجز مطلق العذاب فنعت مؤسس ms3283 ~~كذا قيل ، وفيه أن ما حكم عليه أنه عذاب لا يكون إلا مؤلما ، فالنعت مؤكد ~~أيضا ، والذين مبتدأ خبره ما بعده ، أو عطف الذين ، والمعنى ليجزى الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ، والذين سعوا إلخ وأولئك إلخ مستأنف . PageV08P229 ### || CHECK 6 # { ويرى } يعلم { الذين أوتوا العلم } من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، ~~وكعب الأحبار ، وأصحاب رسول الله A والابعين ، وهكذا والمشركون يعتبرون ~~مؤمنى أهل الكتاب ، لأنهم يحكون لهم عن التوراة والانجيل تصديق النبى A ~~والقرآن ، وأجاز بعض أن يراد بالذين أوتوا العلم الأحبار الذين لم يؤمنوا ، ~~أى ليعلموا يومئذ أن القرآن ومحمد أحق فيزدادوا حسرة ، ويرده أن أولى العلم ~~مدح ، وأجيب بأنهم علموا من التوراة والانجيل أنهما حق ، وأنكروا ولا مدح ~~فى ذلك ، إلا أنه بعيد ، وإيضا المقابلة به للذين كفروا يقتضى الحمل على ~~المؤمنين ، وكعب الأحبار مؤمن على عهد رسول الله A ، ولم يظهر إيمانه ، ~~فليس صحابيا ، وقيل آمن بعد موته A ، وعلى كل حال هو من التابعين . # { الذى أنزل إليك } القرآن الذى ، أو الكلام الذى ، أنزل إليك { من ربك } ~~الناصر لك { هو } ضمير فصل إعراب له { الحق } مفعول ثان ، والأول الذى ، ~~والمشهور عن نافع الرفع على أنه خبر هو ، ونحن نقرأ بالنصب ، والجملة مفعول ~~ثان ، والعطف فى قوله : « ويرى » إلخ على قوله : { والذين سعوا فى آياتنا } ~~إلخ عطف فعلية على اسمية استشهادا بأولى العلم على الجهلة الساعين فى ~~الآيات ، أو عطف على : { قال الذين كفروا } وفيه بعد ، وطول الفصل ، ~~والمعنى قال الذين كفروا : لا ساعة ، وقال الذين أوتوا العلم : ثابتة لأنها ~~فى القرآن الحق ، واعترض بأن الآية تدل على أن المقام للاهتمام بشأن القرآن ~~، وذكرت الساعة استطرادا ، أو أجيب بأن المقام للساعة ، وذكر القرآن ~~استطرادا . # والمقصود بالذات الساعة ، ألا ترى الى قوله : { وقال الذين كفروا هل ~~ندلكم } إلخ ، ويضعف العطف على يجزى بمعنى لتأتيكم الساعة ، ليجزى المؤمنين ~~، وليرى أولو العلم المؤمنون بها الحق الذى هو الساعة ، فيحتجوا على من ~~نفاها ، الذين سعوا معطوف على الذين ، أو مبتدأ والجملة معترضة . # { ويهدى ms3284 إلى صراط } توحيد وتقوى { العزيز الحميد } القاهر لكل ما سواه ، ~~المحمود فى ذاته وصفاته وأفعاله ، وفاعل يهدى ضمير الله ، أو الذى والعطف ~~للذى على الذى إذا جعلنا الضمير للذى ، وإذا جعل الضمير لله فذلك وضع ~~للظاهر موضع المضمر ، ويجوز العطف علىلحق أى يرونه حقا ، وهاديا على أنه ~~مفعول ثان مع فاعله بعد مفعول ثان ، أوعطف عليه ، لأنه وصف كقوله تعالى : { ~~صافات ويقبضن } كأنه قيل هو يحق ويهدى . PageV08P230 ### || CHECK 7 # { وقال الذين كفروا } قريش يخاطب بعضها بعضا استهزاء به A { هل ندلكم على ~~رجل } يعنون رسول الله A ، ونكروه للتحقير ، كأنهم لم يعرفوا منه إلا أنه ~~رجل منتصف بقول كذا ، مع أنه أظهر من الشمس ، وفى قلوبهم وصفه بالكمال ، ~~ولقد أحسن القائل : # وليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم # ونعتوه بقولهم : { ينبئكم إذ مزقتم كل ممزق } جواب إذا محذوف ، أى تبعثون ~~وتعلق به ، أو يقدر تبعثون قبلها ، وتعلق به خارجة عن الشرط ، والصدر ~~المجموع على كل حال مفعول به لقوله : ينبى محكى ، لأن معناه يقولون ، وذكرت ~~الحكاية على طريق النحو ، ولا يقدم فيه منع أصحابهم رحمهم الله أن يقال : ~~حكى الله أذ لا معنى فى ذلك محذور ، لأن المراد أن الله تعالى ذكر عنهم كذا ~~، ولا يعلق بخلق أو بجديد ، أو فى استقرار فى قوله : { يخلق } على أن ~~الجملة جواب إذا ، لأأنها لو كانت جواب إذا لقيل فانكم بالفاء ، ولأ معمول ~~خبر إن ومتعلقاته لا يتقدم على إن ، وجديد نعت ، ومعمول النعت لا يتقدم على ~~المنعوت ، ولا يتعلق بندل أو ينبىء ، لأن الدلالة والتنبئة حال كلامهم لا ~~تعتبران بوقت التمزيق ، والتمزيق التفريق ، وكل مفعول مطلق وممزق مصدر ميمى ~~، بمعنى التمزيق ، وأجيز أن يكون كل ظرف مكان ، وممزق اسم مكان ميمى اى ~~مزقتم فى كل موضع تمزيق . # { إنكم لفى خلق جديد } تأكيد لجواب إذا المقدر ، ويجوز أن يكون مفعولا ~~ثانيا لينبىء فى نية التقديم ، على إذا معلقا عنه باللام ، فيكون إذا ~~ومتعلقها تأكيدا لهذه الجملة ، ويقدر خبر ان مستقبلا ms3285 على كل حال ، ويجوز ~~تقديره ماضيا لتحقق الوقوع . PageV08P231 ### || CHECK 8 # { أفترى على الله كذبا أم به جنة } هذا من كلام بعض لبعض ، فهو من جلمة ~~ما حكى بقوله : { وقال الذين كفروا } ويجوز أن يكون كلام سامع مجيب لمن قال ~~: { هل ندلكم } والهمزة مفتوحة ثابتة للاستفهام وهمزة الوصل المكسورة ~~محذوفة لفظا خطا ، والمعنى أكذب على الله ، فأخبر بثبوت البعث عمدا ، أم لم ~~يكذب أى لم يخبر به عمدا ، بل أخبر به لجنون فيه ولا عمد له ، وأخطأ وما ~~وافق الواقع ، أو خالفه بلا عمد صدقا ، ولا كذبا ، وما وافقه بعمد صدق أو ~~خالفه بعمد كذب ، والبسط فى المعانى ، وقد يطلق الصدق على الموافقة ، ~~والكذب على المخالفة بلا عمد ، وليس قوله : « أم به جنة » أى جنون قسيما ~~لقولهم : { افترى } إلا باعتبار اللزوم ، لزوم العمد للافتراء ، ولزوم عدمه ~~للجنون ، وأم متصلة ، والمعنى أتعمد الخطأ أم لم يتعمده ، وقيل : منقطعة ~~للاضراب الإبطالى بلا همزة أى بل به جنون عدولا عن الافتراء الى ما هو أغلظ ~~وهو الجنة ، فان الجنون خروج عن العقل ، والمفترى عاقل ، والعاقل أفضل من ~~المجنون فى العرف . # { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة } للقضاء عليهم بالشقوة { فى العذاب ~~والضلال البعيد } إبطال الدعوى الافتراء ، ولدعوى الجنون ، واثبات للانتقام ~~منهم على ذلك بالعذاب الأخروى الدائم واخبار بأنهم فى ضلال بعيد عن الحق ، ~~وقدم العذاب على سببه الذى هو الضلال البعيد مسارعة الى ما يسوءهم ، وإشارة ~~الى أنه مسارع إليهم ، والثبوت المقدر الذى تعلق به فى العذاب مستعمل فى ~~الزمان المستمر ، وهو زمان الضلال ، وفى الزمان المستقبل ، وهو زمان العذاب ~~، فيكون ثابت أو ثبت ، مستعملا فى الاستمرار والاستقبال استعمالا للكلمة فى ~~معنيين . PageV08P232 ### || CHECK 9 # { أفلم يروا } أعموا فلم يروا { الى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء ~~والأرض } المرادبما بين أيديهم ما يشاهدونه من السماء والأرض ، فشمل ما ~~تحتهم من الأرض ، وما فوقهم من السماء إذا نظروا الى ام فوقهم ، والمراد ~~بما خلفهم منهما ما لا يرونه لجعلهم إياه خلفهم ، وإذا استقبلوه كان بين ~~أيديهم ms3286 ، وغيره خلفهم ، أو ما بين أيديهم ما يرون ، وما خلفهم ما لا يرونه ~~من أطراف الأرض والسماء ، أعنى ما لا يرونه عارض مكة ، وهم فى المدينة ، ~~وأرض المدينة وهم فى مكة ، وسماء ذلك ، ومن للتبعيض أى ، كيف ينكرون القدرة ~~على البعث ممن خلق السماء والأرض ، وهما أقوى منهم وأكثرهم اجراء . # واختار ما خلفهم وما بين أيديهم ليدل على أنهم فى كل موقع تكون السماء ~~والأرض بين أيديهم وخلفهم لاتساعهما ، فلم يقل أفلم يروا الى السماء والأرض ~~، وقدم ما بين أيديهم لأن المشاهد أولى من غيره . # { إن نشأ } خسف الأرض بهم أو إسقاط كسف عليهم { نخسف بهم الأرض أو نسقط ~~عليهم كسفا } قطعا { من السماء } هذا داخل فى الاستدلال مثل ما قبله ، ووجه ~~ارتباطه به أنهم مقرون بخسف الأرض بمن قبلهم ، وإسقاط الكسف عليهم ، أو هو ~~ممكن عندهم ، أى كيف نسبوا العجز عن البعث الى من سماؤه وأرضه الأقويا ، ~~محيطتان بهم ، ومن قدر على الخسف بهم ، وإسقاط الكسف عليهم ، وذلك أولى من ~~أن يقال تحذيرا : أفلا يرون الى ما يحيط بهم من سماء وأرض ، مقهورا تحت ~~قدرتنا ، نتصرف فيه { إن نشأ نخسف } إلخ ومن أن يقال على وجه التحذير ، ~~كذلك أفلا يرون الى ما بين أيديهم وما خلفهم محيطا بهم ، وهم مقهرون بينهما ~~، إن نشأ ، ومن أن يقال تحذيرا أيضا : أفلم يروا الى قدرة الله ، فلم ~~يخافوا أن ينتقم منهم على تكذيبه A ، وشتمه بالافتراء والجنون . # { ان فى ذلك } أى ما ذكر مما بين الأيدى ، وما خلفهم ، والقدرة على الخسف ~~واسقاط الكسف ، أو أن فيما ذكر من الرؤية ، وذكرها للتأويل بما ذكر ، أو ~~بالفكر ، أو فى ذلك الرأى ، فانه كما يقال : رأى رؤية ، يقال : رأى رأيا { ~~الآية } دلالة واضحة على قدرة الله على البعث ، أو على قدرته على الانتقام ~~للتكذيب ، كما انتقم ممن قبلكم بالخسف والكسف { لكل عبد منيب } راجع الى ~~ربه بالتوبة والطاعة ، ومن شأن من كان كذلك التفكر فى الدلائل . PageV08P233 ### || CHECK 10 # { ولقد آتينا داود منا فضلا } من للابتداء ms3287 متعلق بآتينا أو بمحذوف حل من ~~فضلا ، والفضل زيادة الخير الدينى والدنيوى على ما عنده قبله ، وليس المراد ~~تفضيله على غيره ، ونكر فضلا للتعظيم ، وذكر منا مع أنه يغنى عنه آينا ~~لتفخيم ما أوتى بأنه بلا واسطة ، كقوله تعالى : { وعلمناه من لدنا علما } ~~وقدم منا على فلا على طريق الاعتناء به ، والاهتمام وللتشويق الى المؤخر ~~ليزداد تمكنه فى النفس عند وروده . # وأقوال : لا يسند الاعتناء والاهتمام الى الله سبحانه ، ولذلك كنت أقول ~~على طريق الاهتمام والاعتناء ، لأن فى أصلهما علاجا وكسبا وتعبا ، وما ~~ذكرته أولى من أن يقال فضلا على من قبله من النبيين كالملك ، والصوت الحسن ~~، أو على أنبياء بنى اسرائيل ، أو على الأنبياء غير نبيا A ، أو عليه أيضا ~~من حيث انه قد يكون للمفضول شىء ليس للفاضل ، وذكر هنا شئون داود وسليمان ~~لمناسبة { عبد منيب } ولأن ما أعطاهمطا مستحيل عادة ، فكذلك يقدر على البعث ~~الذى تعدونه مستحيلا ، وللزجر عن أن يستبعدوا ما أعطى A فانه قد أعطى داود ~~وسليمان ما أعطى ، وما أوتى نبى فضيلة إلا أوتى نبينا مثلها بالفعل ، أو ~~تمكن منها ، واختار عدم أظهارها A . # { يا جبال أوبى معه } إلأخ بيان للفضل ، والتأويب التسبيح كما قال ابن ~~عباس : وهو لفظ عربى ، لا كما قال الطبرى عن أبى ميسرة : إنه بلغة الحبشة ، ~~وقيل : بمعنى زجعى معه التسبيح ، أى ردديه فيكون بينكما يسبح ، وتسبحين ، ~~والتشديد للمبالغة ، والأصل أوبى باسكان الواو بعد ضمة كما قرأ به ابن عباس ~~والحسن وقتادة ، أى ارجعى معه الى التسبيح ، ليس تفسيره بالمتعدى موجبا لأن ~~يكون متعديا كما قالوا : هنا معناه رجعى معه التسبيح ، فانه إنما هذا بيان ~~لكون التسبيح فى ضمنه ، كما تقول : معنى ذهب زيد ، نقل زيد نفسه ، وإلا قيل ~~: أوبى التسبيح ، وهم لم يقولوه . # والجبال تسبح بصوت يسمع بقدرة الله ، وخلق فيهما الفهم ، وأمرها كما يؤمر ~~العاقل ، وناداها كما ينادى العاقل ، وقد سبح الحصى فى يد رسول الله A ، ~~ووضعها فى يد الصديق فسبحت ، وليس المعنى حملها إياه بالتفكر فى ms3288 شأنها على ~~التسبيح ، لأنه قال : { أوبى } بصيغة الأمر ، لا أوبته ، ولأنه قال معه ، ~~ولأن كل من تأمل فى الجبال أداه تأمله الى التسبيح لا داود فقط ، فلا يكون ~~معجزة له ، ولا مفضلا به . # وقيل : تاويبها رد صداه إذا سبح نائحا على نفسه ، ويبحث بأن الصدى أثر ~~صوت الصائت لا صوت ، وفعل لنحو الجبل ، والله أمرها أن تغفل الصوت ، لأن ~~الصدى يرجع أيضا لكل أحد ، اللهم إلا أن يقال ترد له الصدى بأمر الله ~~سبحانه ، ولو لم يشدد الصوت ، وقيل : سيرى حيث سار ، وهو خلاف الظاهر أيضا ~~لأنها تقارع الناس وغيرهم ، ولأنها أوتاد الأرض ، وأيضا أتبقى أو ترجع ~~لأماكنها ، أو تسر فى رجوعه معه الى جهة مسكنه ، وترجع الى أماكنها ، ولو ~~كان الله قادرا أن يمسك الأرض بدونها ، وقيل : المعنى أطيعيه فيما أراد فيك ~~من حفر واستنباط عين ومعدن ، ووضع طريق ، وفيه أنه خلاف الظاهر مشارك فيه ، ~~وضمير المفرد المؤنث لجماعة جبال مخصوصة ، وهى جبال أرض هو فيها من الشام ، ~~لأن اللفظ نكرة مقصودة ، وذلك مفعول لحال محذوف من فاعل فضل ، أى قائلين : ~~يا جبال . PageV08P234 # { والطير } عطف على محل المنادى عند سيبويه ، ولو كان حرف النداء لا يدخل ~~على العرف بأل ، ورب شىء يصح تبعا لا استقلالا ، قال الشاعر : # ألا يا زيد والضحاك سيرا ... بنصب الضحاك ، أو يعطف على فضلا ، أو يقدر ~~وسخرنا له الطير ، وهو فى التسخير أظهر ، وهو أوضح من الاقتصار فى اللفظ ~~على إيتائها فى العطف على فضلا ، وعطفه الكسائى على فضلا ، وقدر مضافا ، أى ~~وتسبيح الطير ، وهو تقدير أظهر فى الإيتاء من مطلق الإيتاء ، وقال الزجاج : ~~مفعول معه ، ورد بأنه يتكرر مع قوله : { معه } بلا عطف ولا إبدال ، وهو د ~~متجه ، سواء علق معه بأوبى أو بمحذوف حال من الياء ، والمعتبر المعنى لا ~~خصوص لفظ مع ، فان واو المعية مثله نعم قد يجوز فى الحالية لمغايرة لفظ ~~الاستقرار المقدر للعامل ، والمراد بالطير الجنس . # { وألنا له الحديد } كالطين والشمع ، يصرفه الى أى صورة شاء بلا نار ~~ومطرقة ، وقيل ms3289 : إن المعنى جعلنا الحديد بالنسبة الى قوته التى آتيناه ~~إياها لينا كالشمع ، بالنسبة الى قوى سائر البشر ، وهذا ضعيف لأنه يفيد أنه ~~يعالج قوة الحديد ، وتسهل عليه ، ونحن نقول : لا علاج قوة له ، بل وضع له ~~اللين فى الحديد ، وإن لم يرد هذه المعالجة كما دل له التشبيه الذى يقدرون ~~فى الآية كما قدرته ، فهو القول الأول . PageV08P235 ### || CHECK 11 # { أن اعمل سابغات } دروعا سابغات ، أى واسعات ، وادعى بعض المحققين أن ~~السابغات اسم لتلك الدروع بلا تقدير موصوف ، وأن مفسرة لقوله : { ألنا } ~~لتضمنه معنى القول دون حروفه ، كقولك : وضعت لزيد الطعام أن كل ، لما كانت ~~الإلانة ظاهرة له عيه السلام فى عمل السلاح ، وهو فى معرض القتال ، والله ~~حكيم صار بمنزلة قلنا له : اعمل لا مصدرية ، إذ لا خارج للأمر يؤخذ منه ~~المصدر ، ولو قالوا ما قالوا ، والاعتذار عن الذنب أشد من الذنب . # { وقدر } وسط واقتصد { فى السرد } نسج الحديد بعض ببعض ، استعارة من نسج ~~الثوب ، وقيل اتباع شىء بمثله من جنسه ، وأنه حقيقة أى اجعل حلق الدروع ~~متناسبة على مقدار معين دقة أو غلظة ، أو متناسبة بين الضيق وغيره ، لئلا ~~ينال السلاح من الواسعة ، ولا تثقل شدة الضيق وكانت الدرع قبل داود صفائح ، ~~وقيل : معنى تقدير السرد عدم صرف أوقاته فى عمل الدروع ، بل مقدار القوت ، ~~وما فضل عن القوت ، فاعمل فيه العبادة ، وقيل لا تجعل مسامير حلق الدرع ~~رقاقا فتفلت ، ولا غلاظا فتكسر الحلق . # وكان يسأل الناسر متنكرا عن حال داود ليجتنب ما يعاب ، فيثنون خيرا ، ~~فأرسل الله اليه ملكا فسأله فقال : نعم العبد لولا أنه يأكل من بيت المال ~~لا من كسبه ، فسأل الله مكسبا ، فألان الله تعالى له الحديد يعمل الدرع فى ~~بعض يوم ، أو بعض ليل ، وثمنها ألف درهم ، وقيل أربعة آلاف يصرف ثلث ثمنها ~~فى مصالح الاسلام ، ويطعم المساكين ، ويروى أنه يبيع الدرع بستة آلاف درهم ~~، ألفان له ولأهله ، وأربعة آلاف يطعم بها بنى اسرائيل الخبز الحوارى ، ~~ويروى يتصدق على الفقراء . # { واعملوا صالحا } خطاب لداود ms3290 وآله ، ولو لم يجر لهم ذكر لدلالة ذكره ~~عليهم ، أو خطاب لهم كقوله تعالى : { واعملوا آل داود شكرا } أو خطاب له ~~بصيغة الجماعة تعظيما ، والعطف على اعمل سابغات ، فالجملة داخلة فى التفسير ~~، وما للنبى من المنة منة لأمته ، ولو اختص بها عنهم ، والانه الحديد له ~~تشير الى أن يعملوا صالحا ، إذ يجاهدون بالدروع ، والمراد بعمل الصالح عمل ~~العبادات مطلقا لا خصوص عمل الدرع خالية عن عيب ، كما يقال فيخص بداود عليه ~~السلام { إنى بما تعملون بصير } فأجازيكم عليه ، وذلك تعليل للأمر فى قوله ~~: { واعملوا صالحا } لا لوجوب الأمر ، كما قال بعض المحققين لأنه لم يخبرنا ~~أن الأمر واجب . PageV08P236 ### || CHECK 12 # { ولسليمان الريح } عطف على داد وفضلا إلا أنه ذكر اللام لطول الفصل ، ~~وكأنه قيل : منا داود فضلا وسلميان الريح عطفا على معمولى عامل ، وكما يقال ~~: آتيته يقال : آتيت له ، أو عطف على اله الحديد كلذك ، أى وألنا لسليمان ~~الريح ، بمعى سخرناها له لا تعصيه ، ولا يتضرر بها ، وقدر بعض سخرنا ~~لسليمان الريح ، وقيل : منصوب بسخر محذوفا ، والعطف عطف على { لقد آتينا } ~~عطف قصة على أخرى ، كانه أراد العطف على القسم المقدر وجوابه ، وأولى من ~~هذا عطفه على مدخول قد ، فيتسلط عليه تأكيد القسم ، وتأكيد قد . # { غدوها شهر } حال من الريح أو مستأنفة { ورواحها شهر } قيل : غدوها مسير ~~شهر ، ورواحها مسير شهر ، والمسير المقدر اسم زمان ميمى ، والغدو والرواح ~~اسمان للزمان ، وأصلهما المصدر أى زمان سير شهر أى السير فى ذلك كالسير فى ~~شهر ، أو قدر مسير غدوها مسير شهر ، ومسير رواحها مسير شهر ، والمسير فى ~~هذا الوجه مصدر ، وأسهل من ذلك أن الغدو والرواح سيران صبحا ومساء ، فيقدر ~~سير قدر شهر فى الموضعين ، قيل : أعاد ذكر شهر لأن المقام بيان للمقادير ، ~~والمقادير يغلب فيها الاظهار تقول : وزن هذا قنطار ، ووزن ذلك قنطار ، ولو ~~أضمر كان استخداما كقوله تعالى : { ما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره } أى ~~من معمر المعمر ، وليس المعمر الثانى هو الأول ، مع رد الضمير للأول ، روى ms3291 ~~أحمد عن الحسن : أنه يعدو من بيت المقدس فيقيل فى اصطخر ، ويروح من اصطخر ~~ويقيل بقلعة خراسان ، وذلك شهران فى يوم واحد للراكب المجد ، ويقال : يسير ~~من دمشق ، ويقيل بإصطخر ، ويسير من اصطخر ويبيت بكابل مسيرة شهرين كذلك ، ~~ويقال : يتغدى بالرى ويتعشى بسمرقند ، واصطخر من بلا فارس . # { وأسلنا له عين القطر } صيرنا له عين القطر سائلا كما يسيل الماء من ~~العين ، وسمى ما فى الأرض أو الجبل من الحديد والنحاس ، وهو جامد عينا على ~~الاستعارة ورشحها بأسلنا ، والقرينة القطر وهو النحاس والحديد وغيرهما ، ~~وسماه قطرا على طريق مجاز الأول من معنى قولك قطر الماء قطرا ، ولا مجاز فى ~~الاسالة ، لأنها حقيقة فى كل مائع ، وقيل : عين بمعنى نفس الشىء ، والقطر ~~اسم للنحاس ، كما تقول : ذات الشىء ، والمعنى على كل حال أسلنا له ذلك كلما ~~شاء كل موضع أراد ، فيكون ما سال بالشمع يعمل فيه ما شاء ، فيرجع معموله ~~الى أصله من الصلاة ، كما ألان الحديد لأبيه داود ، وان أراد تصرفا فى ~~معموله بالنقص أو الزيادة أو التوسيع أو التضييق ، أو التغليظ أو الترقيق ، ~~أو نحو ذلك كان لينا أيضا فاذا عمل ما أراد رجع صلبا ، وذكر السدى ، أنه ~~أسالها الله ثلاثة أيام ، وعنه ومن مجاهد : ثلاثة أيام فى أرض اليمن ، وقيل ~~: فى أرض صنعاء . PageV08P237 # { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه } أى يعمل له بأمر ربه ما يشاء ، ~~ومتى شاء أولا مفعول له ، وإنما المراد جعلنا عين القطر ، على حد : علفها ~~تبنا وماء باردا فأما أن يقدر وسخرنا له من الجن من يعمل أو يضمن ، أسلنا ~~معنى سخرنا أو يسرنا ، وهذا لقربه أولى من العطف على { سليمان الريح } أو ~~على { آتينا } ويجوز أن يكون من الجن خبرا ، ومن مبتدأ أو حالا من من ، ومن ~~معطوفة على الريح أو غيره فما مر ، واقتصر بعض المحققين على عطفيه على { ~~سليمان الريح } وذكر بين يديه إشارة الى انقيادهم وعدم غيبتهم عما يريد منهم . # { ومن يزغ } يمل { منهم عن أمرنا } عن أمرنا إياه ms3292 بالعمل لسليمان أو عن ~~شأننا فى طاعته له { نذقه من عذاب السعير } شيئا من عذاب السعير النار ~~الدنيوية فى الدنيا ، كما يحرق على زيغه بنار الآخرة فى الآخرة ، قال السدى ~~، بيد سليمان سوط من نار يضرب به من عصاه من الجن ، وإنما يهلك بالنار مع ~~أنه لشدة هذه النار على ناره ، ولأنه ليس نارا محضة ، بل هى أغلب عناصره ، ~~وقال الأكثر : المراد نار الآخرة . PageV08P238 ### || CHECK 13 # { يعملون له ما يشاء } الخ تفصيل بعد اجمال { من محاريب } جمع محراب ، ~~والمحراب صفة مبالغة من الحرب ، بمعنى كثير الحرب ، أو عظيمه ، سمى به لأن ~~صاحبه صيره فى حمايته كقوله : # جمع الشجاعة والخشوع لربه ... ما أحسن المحراب فى محرابه # ويطلق على ما يبنى فى قبلة المسجد يقف فيه الامام ، واستحسن أن يقف خارجه ~~، وقيل المحارب المساكن ، وقيل : ما يصعد اليه بالدرج كالغرف ، وقال مجاهد ~~: المساكن ، وقيل : المساجد ، سميت باسم بعضها وهو محراب الصلاة أو حجرة ~~فيها يعبد الله تعالى فيها ، وكانت مساجد هذه الأمة المحمدية خالية عن ~~المحاريب ، وأحدثت بعا لأهل الكتاب ، وفسرها قتادة بالقصور والمساجد معا . # ويروى أن داود بنى بيت المقدس قدر قامة ، فأوحى الله تعالى اليه أنى قضيت ~~اتمامه على يد ابنك سليمان ، فكف داود ، ولما كان سليمان خليفة بعد موت ~~أبيه ، استعمل طائفة من الجن ، بعد بنا بيت المقدس فى تحصيل الذهب والفضة ~~من معدنهما ، وطائفة فى تحصيل اليواقيت والجواهر والدر الصافى ، وطائفة ~~بالمسك والعنبر ، وأمر بإصلاح ذلك ألواحا وثقب ما يحتاج للثقب ، وركب ذلك ~~كله على بيت المقدس بعد أن بناه بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر ، وقيل جعل ~~عمده من البلور الصافى ، وسقفه من الجواهر الثمينة ، وأرضه من الفيروزج ، ~~فهو يضىء كالقمر ليلة البدر ، وإنما بنى المسجد بعد بناء المدينة كلها ~~بالرخام الجيد ، وجعلها اثنى عشر ربضا ، أنزل فى كل ربض سبطا ، ولما غزا ~~بخت نصر الشام ، أخذ ذلك كله الى العراق ، وبنى الجن لسليمان أيضا فى اليمن ~~قصورا وحصونا من الصخر عجيبة { وتماثيل } جمع تمثال ، وهى صو الملائكة ~~والأنبياء ms3293 والصلحاء ، تصور فى المساجد ليتذكروا عبادتهم ، فيجتهدوا ، ~~وتصوير الحيوان فى شرعهم جائز ، وكانت بالنحاس والزجاج والرخام ، وعن ~~الضحاك صور حيوانات لمنع البعوض أو الذباب أو غير ذلك ، حتى لا يتجاوز ~~الموضع جنس ذلك الممثل به ، وتوهم بعض أن تصوير الحيوان محرم فى شرعهم ~~فأوله بأنه لا رأس له ، وليس كذلك ، فانه حلال فيه ولو مع الرأس . # ويروى أنه صوروا له أسدين تحت كرسيه بيسطان ذراعيهما إذا أرادا الصعود ، ~~ونسرين فوقه يظلانه إذا جلس بأجنحتهما ، والطواويس والعقبان والنسور على ~~درجاته وفوقه ليهابه من أرد الدنو ، منه ، وذلك حكمة من الله العزيز الحكيم ~~، وأراد أفريدون صعوده فكسر الأسدان ساقه ، فلم يجسر عليه أحد بعده ، ومنع ~~فى شرعنا تصوير الحيوان بالرأس ، وتصوير الرأسن وجاز بلا رأس ، كما جاز غير ~~الحيوان ، وأخطأ من أجاز التصوير لهذه الآية ، ويرده أحاديث النهى ، واختلف ~~فى تصوير ما لا يجوز تصويره بنسج أو لطخ بلا ظل ، والأحوط المنع ، لأن ~~المنع ورد أولا فى ستر بيت لعائشة فيه صور زجرها وخرقه ، وحديث « إلا ما ~~كان رقما فى ثوب ضعيف » . PageV08P239 # { وجفان } ما يوضح فيه الطعام ليؤكل ، وقيل الصحيفة ما يشبع الواحد ~~والمأكلة الاثنين والثلاثة ، والصفحة الخمسة ، والقطعة العشرة ، والجفنة ~~فوق ذلك { كالحواب } الحياض العظام ، والمفرد جابية من الجباية ، وهى الجمع ~~لأنه يجبى لأنه يجبى إليها ، وذلك من الإسناد الى الظرف ، أو ذلك نسب كلابن ~~وتامر ، ثم غلب على الاناء المخصوص ، وكانت جفنة سليمان تشبع ألف رجل . # { وقدور } جمع قدر ، وهو ما يطبخ فيه لحم أو طعام آخر من فخار أو حديد أو ~~صفر ، على شكل مخصوص { راسيات } ثابتات علىلأثافى لا تنزل لعظمها ، وقدمت ~~المحاريب على التماثيل ، لأن التماثيل تصور على جدرايها ، والجفان على ~~القدور ، مع أن الطبخ قبل الأكل ، لأنها التى تحضر على المساط الذى يمد لا ~~القدر وإنما ذكر القدور ، وأنها راسيات أخبار بكثرة المأكول { اعملوا آل ~~داود شكرا } اعملوا الطاعات يا آل داود لأجل الشكر ، أو شكرا مفعول به لا ~~عملوا ، أو مفعول مطلق ، لأن الشكر نوع من ms3294 العمل ، فهو كقعدت القرفصاء ، ~~وفى وصول هذه الآية أكلت ليلا خبز شعير بزيت وحده ، وهو معتادى ، فألهمنى ~~الله تعالى بيتا على ارتجال من المتقارب : # وخبز الشعير مع الزيت كل ... ومن بعده الحمد لله قل # وذكر البيهقى عن ابن مسعود : أن سليمان يأكل خبز الشعير ، ويطعم أهله ~~أحسنه ، المساكين الجوارى ، ولم يشبع قط خوف أن ينسى الجائع ، ولم يخل ~~مصلاه من قائم ليلا ونهارا يتناوبونه ، وقد يعم آل الرجل أباه فيشمل داود ، ~~روى أحمد والبيهقى ، قال داود : يا رب هل بات أحد أطول ذكرا منى؟ فأوحى ~~الله أن الضفدع أطول فما نسمع من الضفدع فى الماء إنما هو بعض ذكرها ، وما ~~لا نسمع أكثرن الله به أعلم ، وسم دويبة على طول الليل تصوت فى الأجنة ، ~~ولعلها بعوضة ، ولما نزل عليه : { اعملوا آل داود شكرا } قال : يا رب كيف ~~كيف أطيق شكرك وأنت الذى تنعم على وترزقنى الشكر ، فمنك النعمة ومنك الشكر؟ ~~فقال الآن شكرتنى وعرفتنى حق معرفتى ، وقال لسليمان : أكفنى قيام النهار ~~أكفك قيام الليل ، قال : لا استطيع ، قال فاكفنى صلاة النهار ، أى وهى نفل ~~فى لنهار أقل من قيام النهار ، والجملة مفعول القول مستأنف ، أى قلنا : ~~اعملوا أو لحال من الفاعل فى تقدير سخرنا لسليمان ، أى سخرنا لسليمان الريح ~~قائلين اعملوا ، أو من الفاعل فى ألنا . # { وقليل من عبادى الشكور } هذا مستأنف فى القرآن ، أو هو مما خوطب به آل ~~داود ، والشكور من يدوم على العبادة جهده ، أو فى أكثر أوقاته معترفا بنعم ~~الله D بقلبه ولسانه ، أو من يشكر على الشكر ، فان كل شكر تقتضى أخرى ، فهو ~~يرى عجزه عن اداء حق الشكر ، كما مر عن داود عليه السلام ، قال A : « لما ~~فرغ سليمان من بيت المقدس سأل ربه حكما يوافق حكمه ، وملكا لا ينبغى لأحد ~~من بعده ، فأوتيهما وأن لا يأتيه أحد للصلاة فيه إلا خرج كيوم ولد » وأرجو ~~أنه أوتيه ، ويقال ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وبقى فى الملك أربعين سنة ، ~~وشرع فى بناء بيت المقدس ms3295 لأربع سنين مضت فى ملكه ، ومات ابن ثلاث وخمسين . PageV08P240 ### || CHECK 14 # { فلما قضينا عليه الموت } الخ عطف قصة بالفاء على أخرى قبلها ، أو على ~~محذوف تقدير أحييناه كذلك ، أو فعلنا به ذلك « فلما قضينا عليه الموت » أى ~~أنفذناه فيه { ما دلهم على موته } لم يقل ما دلهم عليه بعدو د الهاء للموت ~~، لئلا يتوهم عودها لسليمان ، ولأن الموت المذكور قبل هو حقيقة الموت ، ~~وهذا موت متشخص ، والهاء فى دلهم عائد الى الذين يعملون له عليه السلام ، ~~لا الى آل داود ، أن المقام للرد على من يتوهم أن الجن تعلم الغيت ، كما ~~يدل له { فلما خر تبينت الجن } . # { إلا دابة الأرض } دابة الأكل يقال : أرضت الدابة الخشب بفتح الراء ~~تارضه بكسرها أكلته ، فالأرض فى الآية مصدر أضيف اليه فاعله ، وهو الدابة ~~المخصوصة المسماة سرفة قضم فاسكان سوسة ، الخشب ، سوداء الرأس ، حمراء ~~البدن ، ومطاوع ذلك الفعل أرض بالكسر تارض بالفتح ، أرضت تلك الدابة الخشب ~~بفتح الراء أرضا باسكانها ، فأرضت بكسرها الخشبة أى تأثر فيها أكلها أرضا ~~فتحها ، كما قرأ به ابن عباس ، ولعل من فسر الآية بالأرض التى نحن عليها لم ~~يطلع عليها أنها ذكرت فى اللغة { تأكل منسأته } عصاه ، والألف عن همزة ، ~~يقال : نسأت البعير إذا طردته ، ونسأته أخرته ، والجملة حال من دابة { فلما ~~خر } بالموت { تبينت الجن } علمت بعد التباس . # { أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين } بعد موته ، أن ~~مخففة أى أنه ، أى الشأن ، أو أنهم أى الجن ، والمصدر من معنى لو مففول به ~~لتبينت أى علمت ضعفاء الجن انتفاء علم أقويائهم الغيب ، لبقائهم سنة فى ~~الخدمة الشاقة التى استخدمهم بها وهى عذاب مهين ، أى مذل لهم ، بحمل الصخر ~~، واستخراج المعادن ، والبناء ، والعكوف على بابه ، وحول محرابه ، وأسند ~~التبين والعلم لمجموع الجن ، والمراد التفصيل المذكور ، كانت ضعفاؤهم يدعون ~~أن أقواءياهم يعلمون الغيب ، أو الجن هم الأقوياء ، كانوا يدعون علم الغيب ~~، فتبين لهم أنه لا يعلمونه ، أو أن وما بعده فى تأويل مصدر بدل اشتمال ، ~~وإن اعتبر ms3296 مضاف ، أى تبين أمر الجن كان بدل كل . # وعلى فرض الأقوياء علموا أنهم لا يعملون الغيب ، فالآية تهكم بهم ، وفى ~~الحديث : « لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه أو ركبوا متن ~~ضباة لركبتموه » ففى هذه الأمة من يميل الى ذلك بل يتقرب اليهم بالذبح ، ~~وقد قال أبو هريرة عن رسول الله A : « لا تذبحوا للجن » قال بعض الفقهاء ~~ذبائح الجن أن تذبح فى الدار الجديدة بالطيرة ، أو لعين تستخرج منها ، ومن ~~ذلك أن يذبح فى الموضع الذى يراد حفر البئر فيه ، أو فى قريب منه ، أو فى ~~موضع ما قصدا للجن ، وأن تذبح دجاجة لمريض تقربا الى الجن ، أو زعما بأن ~~الجن يخرج بها من المريض . PageV08P241 # ولما دنا موته كان لا يصبح الا رأى شجرة نابته فى محرابه ، فيسألها : ~~لماذا أنت؟ فتخبره ، فنبتت فيه خرنوبة ، وسألها فقالت : لخراب بيت المقدس ، ~~فقالك لا يخرجه الله وأنا حى ، فنزعها وغرسها فى جنة له ، واتخذ منها عصا ، ~~وقال : اللهم اعم الجن عن موتى حتى يعلم أنهم لا يعملون الغيب ، كما يموهون ~~، وقال لملك الموت : اذا أمرت بى فأعلمنى ، فقال : بقيت ساعة ، فدعا الجن ~~فبنوا له صرحا من زجاج لا باب له ، فقالم يصلى متكئا على عصاه ، وكانت الجن ~~تجتمع حول محرابه أينما صلى ، ومن نظر اليه منهم فى صلاته احترق ، فمر جنى ~~ولم يسمع صوته ، ورجع ولم يسمع ، فنظر فاذا هو قد خر ميتا ، ورأوا عصاه قد ~~أكلت فحسبوا ، فاذا أنه مات سنة ، ويبحث بأنها قد تأكل أحيانا وتترك أحيانا ~~، وأنه يجوز أن تبتدىء الأكل بعد موته بزمان . # وبأن الشيخ يوسف بن ابراهيم قال : من كان داخل بيت من زجاج لا منفذ له لا ~~يسمع الصوت ولو ضربت عليه طبول الدنيا ، إلا أن لله خرق العادة ، ويقال : ~~علم الناس أنه مات سنة بالوحى الى نبى ، ولعلهم أرادوا مع ذلك أن يعرفوا كم ~~تأكل فى كل يوم ، فلا يقال لو علموا بالوحى لم يحتاجوا الى الاختبار ، ~~ويبعد أن يقال : بأدت الأكل ms3297 فى حياته ، وروى : أنه أمر ببناء صرح له من ~~زجاج ، فاختلى فيه ليصفوا له يوم ، فاذا بشاب فقال : كيف دخلت لا إذن؟ فقال ~~: دخلت باذن ، قال : من أذن لك؟ قال : رب الصرح ، فعلم أنه ملك الموت ، ~~فقال : سبحان الله هذا يوم طلبت فيه خلوة ، فقال : طلبت ما لم يلخق ولم ~~يعلم الجن بموته سنةن وقد دعا الله تعالى فى أن يخفى موته عن الجن ، ليعلم ~~أنهم لا يعلمون الغيب ، وعمره ثلاث وخمسون ، وملك وعمره ثلاث عشرة سنة . PageV08P242 ### || CHECK 15 # { لقد كان لسبأ } قوم سموا باسم أبيهم سبأ بن أشجب بضم الجيم ابن يعرب بن ~~قحطان من العرب ، قال رسول الله A : « ولد عشرة من العرب تيامن منهم ستة : ~~الأزد ، وكندة ، ومذحج وأشعر ، وانمار ، وبجيلة ، وهم من أنمار » وفى ~~الحديث : « أنمار منهم : خثعم ، وبجيلة وتشاءم منهم أربعة : عاملة ، وغسان ~~ولخم ، وجذام » وسبأ أول ملوك اليمن ، واسمه عبد شمس ، وسمى سبأ لأنه أول ~~من سبا من ولد قحطان ، ملك أربعمائة وأربعا وثمانين سنة . # { فى مسكنهم } أى الأرض التى عمروها ، كما تسمى الدنيا دارا ، فلا حاجة ~~الى جعل فى مبعنى عند تحرزا عن أن يكون المساكن ظرفا للجنتين ، ويقال : ~~أيضا القريب من الشىء يجوز اطلاق أنه فى الشىء مبالغة فى القرب ، والمفرد ~~مسكن بفتح الكاف اسم مكان السكنى أى العمارة ، أو مصدر أى السكنى متعلق ~~بكان او بمحذوف حال من قوله { آية } علامة على وجود الله تعالى وقدرته { ~~جنتان } بدل كل آية ، ومجموع الجنتين آية واحدة ، فقد اتحد بدل الكل ، ~~والمبدل منه ، ولم يضر التخالف لفظا بالإفراد والتثنية كقوله : { وجعلنا ~~ابن مريم وأمه آية } إذ جعل اثنين آية واحد إذا فسرنا ذلك بمجرد كونها ~~والدة بلا رجل ، وكونه ولد منها كذلك فلا يقدر مضاف ، أى شأن جنتين ، أو ~~قصة جنتين إلا لإيضاح المعنى . # { عن يمين وشمال } يمين بلادهم وشمالها ، باعتبار الذاهب الى الأجنة ، ~~وسمى أجنة اليمين كلها جنة وأجنة الشمال جنة لاتصال نبات كل جهة ، كأنه جنة ~~واحدة ، وقيل : المرد لكل أحد جنة ms3298 عن يمين مسكنه ، وجنة عن شماله { كلوا من ~~رزق ربكم واشكروا له } اخضعوا له بالعبادة لأجل نعمه ، مفعول لمحذوف ، أى ~~قال الله لهم : كلوا وذلك بواسطة نبى ، أو قال لهم أنبياؤهم ، أو قيل لهم ، ~~وكانوا فى ثلاث عشرة قرية فى كل قرية نبى يدعوهم الى التوحيد والشكر ، وقيل ~~القول حالى لا قالى . # { بلدة طيبة ورب غفور } خبران لمحذوفين ، أى أرضكم بلدة طيبة ، وربكم رب ~~غفور لزلاتكم ، إذا أحسنتم وطيبها كونها منبتة للثمار اللذيذة ، ولا حمى ~~فيها ولا حر ولا برد ، ولا عقرب ، ولا حية أو نحوهما ، ولا برغوث إذا دخلها ~~غريب بقمل أو برغوث ماتا ، وصحة هوائها ، وعذوبة مائها . PageV08P243 ### || CHECK 16 # { فأعرضوا } عن الشكر أشكروا وعصوا ، وكذبوا أنبياءهم { فأرسلنا عليهم } ~~لذلك { سيل العرم } الإضافة للبيان ، أى هو العرم ، أى الشديد الصعب ، وهو ~~معنى قولهم من إضافة الموصوف الى الصفة ، كأنه قيل ، السيل العرم بتعريف ~~سيل بأل ، ونصب العرم يقال عرم الرجل أى صعب وساء خلقه ، ويجوز تقدير سيل ~~الأمر العرم . # وقيل : العرم المطر الشديد ، وقيل اسم للفأر الأحمر الأعمى الذى نقب ~~عليهم السد ، وكان يكثر الحفر برجليه ورآه ملكهم قلب صخرة ما يقلبها خمسون ~~رجلا ، وعليه فالاضافة لأدنى ملابسة كما فى تفسيره بما بنى ورفع ليمسك ~~الماء إلا أنها فى هذا أقوى ، وقيل : الوادى الذى يأتى منه السيل ، وبنى ~~السد فيه ، وكان يجلب لهم ماء المطر مسيرة ثلاثة أيام فى اليمن فى مأرب ، ~~وسدوه بأمر ملكتهم بلقيس ، حين رأتهم يتنازعون على الماء ، قبل أن تتصل ~~بسليمان عليه السلام ، بين الجبلين بالصخر والجص والقطران ، وجعلت له ~~أبوابا ثلاثا بعضها فوق بعض يستقون على الأعلى ، ثم من الثانى ، ثم من ~~الأول ، فلا ينفد الماء الى السنة المقبلة ، وماء الثلاثة ينصب فى بركة ~~واحدا بعد واحد ، إذ بنت بن دونه بركة منها اثنا عشر مخرجا ، على عدة أنها ~~رهم ، وكان الماء يخرج لهم على السوية . # وقيل : بناه حمير أبو القبائل اليمنية ، وقيل بناه لقمان الأكبر ابن عاد ~~، ورصف أحجارة بالرصاص والحديد ، وكان فرسخا ms3299 أرسل الله عليه سيلا حمله ، ~~والفأر خرقه ، وقيل : للفأر أولاد يخرقون معه . وكان لهم علم بأن سيخرب ، ~~فجعلوا بين كل حجرين هرة فغالبت تلك الهرة فأرتها ، فنقبت وغابت فى الثقب ، ~~وأفسد الجنان ، وكثيرا من الناس ومساكنهم بالتراب ، وقيل : فسدت بذهاب ~~الماء ضائعا عنها . # { وبدلناهم بجنتيهم } وكانتا فى غاية من الإثماء مع خصب الأرض ، وقال ~~تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل تجرى وتعمل عملها ، فيمتلىء مما يستاقط من ~~الثمار { جنتين } فى أرض جدبة لا ثمار لها نافعة { ذواتى أكل } مأكول أى ~~ثمر مأكول { خمط } حامض ، أو مر ، نعت أكل ، أو شجر الأراك أو ثمر مطلقا أو ~~إذا اسود ، أو شجر الغضا أو الشجرة ذات الشوك المرة ، أو ثمر شجر على صورة ~~الخشاش ، ويسمى البرير ، وهو عطف بيان على جوازه فى النكرة ، أو بدل ، وفى ~~الأوجه قبله غير الأول بدل أو بيان على حذف مضاف ، أى أكل خمط أو يقدر ~~ذواتى أكل ذى خمط . # { وأثل } ضرب من الطرفاء ، ولها أربعة أصناف ، أو الطرفاء مطلقا أو السمر ~~{ وشىء من سدر قليل } شجر النبق ، ورقة غسول يشبه العناب ، أو ضرب من السدر ~~له ثمر لا يؤكل ولا يصلح ورقة غسولا ، يسمى الضال ، وعلى الأول الانتقام ~~بقلته أو بنقصه بالنظر الى ما أزيح عنهم من الثمار ، روى داود عنه A : « من ~~قطع سدرة صوب الله رأسه فى النار » والبيهقى أنه A قال فى مرض موته : « ~~اخرج يا على فقل عن الله لا عن رسول الله A : لعن الله من يقطع السدر » ~~وذلك فى قطع العبث ، ولو كان فى ملك القاطع ، أو ذلك فى سدر المدينة ليكون ~~أنسا للمهاجر ، وفيه ضعف ، أو سدر الفلاة ليستظل به ابن السبيل والحيوان ، ~~أو سدر مكة لأنها حرم أو السدر المملوك . PageV08P244 ### || CHECK 17 # { ذلك } التبديل البعيد رتبة فى الضر مفعول به لقوله : { جزيناهم } أو ~~مفعول مطلق للجزاء بعده ، وعلى كل حال قدم للتهويل أو للحصر ، أى لا جزاء ~~آخر { بما كفروا } بسبب كفرهم النعمة ، أو كفرهم بالرسل الثلاثة عشر ، وذلك ~~قبل ms3300 سيدنا عيسى عليه السلام ، أو سيل العرم بعده ، والأنبياء قبله { وهل ~~يجازى } مثل هذا الجزاء { إلا الكفور } المبلغ فى الكفر ، أو هل يجازى بكل ~~ما فعل إلا الكفر ، فعل فى الدنيا تميحصا لا غضبا ، والمجازاة فى الشر ~~والجزاء فى الخير غالبا ، بل لم يرد المجازاة فى القرآن إلا فى هذه الآية ~~فاجزاء فيها للشر . # { وجعلنا } قبل الخراب { بينهم } بين بلدتهم التى بنى لها السد { وبين ~~القرى التى باركنا فيها } هى قرى الشام ، ومنها قرى بيت المقدس ، وعن ابن ~~عباس : قرى بيت المقدس ، والقولان أولى ، لأن المعرف بالبركة ثمارا ودنيا ~~هو تلك البلاد القدسية ، من قول إن : المراد السراوية ، وقول إنه قرى صنعاء ~~، وقيل قرى مأرب { قرى ظاهرة } تظهر لمن فى واحدة الأخرى شدة القرب عند ~~قتادة أربعة آلاف وسبعمائة قرية ، من سبأ الى الشام ، لا يحملون زادا ، ولا ~~يحتاجون يقيلون فى واحدة ، ويبيتون فى أخرى . # وقال المبرد : ظاهرة للناظر من بعيد لكونها على المواضع المرتفعة كالجبال ~~: وذلك شرف لها ، وقيل : متبينة الحسن واللياقة للمار ، وقيل : ظاهرة للمار ~~لكونها علىلطريق يسهل للمار الانتفاع منها ، وعن ابن عطية : خارجة عن المدن ~~الكبار ، وظواهر المدن ما خرج عنها ، وقوله : « جعلنا » إلخ عطف على ما ~~قبله عطف قصة على أخرى ، فهم فى نعم عظيمة فى حضرهم وسفرهم . { وقدرنا فيها ~~السير } جلعنا السير فيما بينها على مقدار لائق ، ففى بمعنى بين ، أو يقدر ~~مضاف أى فى طرقها ، ونكتة فى الاشارة الى أن السر فى خارجها كالسير فى ~~داخلها مبالغة فى ذكر نعمها لهم من شدة القرب ، كأنهم لم يخرجوا منها كما ~~مر عن قتادة . ولو اختلف القرب ، وقيل : من سار صباحا من واحدة وصل الأخرى ~~وقت الظهر ، ومن سار منه وصل الأخرى وقت الغروب ، فبين كل واحدة والأخرى ما ~~بين الصبح والظهر ، أو ما بين الظهر والغروب ، وقيل بين كل قريتين ميل ، ~~وفى كل الأقوال لا يحتاج الى حمل زاد ، ولا الى مبيت فى غير عمران ، وأكد ~~القرب بقوله : # { سيروا فيها ليالى وأياما آمنين } الجملة ms3301 منصوبة بحال محذوفة أى قائلين ~~بالوحى ، أو بلسان الحال سير والخ ، ومعنى « ليالى وأياما آمنين » متى شئتم ~~لا يختلف الأمن ، ولا يتخلف بوقت لعدو أو سبع أو دابة مضرة لفقد ذلك ، ولو ~~امتد سفركم ليالى وأياما ، وعن قتادة يسيرون فى ذلك أربعة أشهر أو لمرد مدة ~~أعماركم فعبر بليالى وأياما تلويحا بقرب الموت ، وقدم الليل لتقدمه على ~~اليوم ، ولأنه مظنة الخوف ، وضع الله D الا من فيهم حتى لو وجد قاتل أبيه ~~لم يغير عليه بقول . PageV08P245 ### || CHECK 19 # { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } بلسان الحال لكفرهم النعمة الموجب ~~للانتقام ، أو بلسان المقال ، وقالوا كل لا كلية لأن القائل الأقوياء ~~القادرون لا كلهم ، لينالوا ما لا يناله الضعفاء مما يجلب من البلاد ~~البعيدة ، مما يشتهى ، فيفتخرون بذلك على الضعفاء الذين لا يقدرون على ركون ~~بالمفازات ، وذلك كاختيار الإسرائيليين القوم والعدس والبصل ، على المن ~~والسلوى ، فأخرب الله D ما بينهم وبين القرى المباركة ، حتى لا داعى ولا ~~مجيب ، وذلك بطر للنعم ، ومعنى الآية أجعل البعد بين أجزاء أسفارنا . # { وظلموا أنفسهم } بتعريضها للعذاب ، والمراد أبدانهم لأنها تتألم بواسطة ~~نفس الحياة ، أو المراد أنفس الحياة ، أعنى الروح ، فان السكران لا يتألم ، ~~أو كلاهما وهكذا تقول حيث أمكن القول { فجعلناهم أحاديث } جعلنا أحوالهم ~~أحاديث ، أو جعلناهم بأنفسهم أحاديث مبالغة ، والمفرد أحدوثة بضم الهمزة ، ~~وهى الحديث العجيب لعظمه أو غرابته ، أو أفنيناهم كلهم ولم يبق إلا التحدث ~~العجيب عنهم { ومزقناهم كل ممزق } كل تمزيق ، فالنصب على المفعولية المطلقة ~~، أو كل موضع تميزق من مواضعهم ، فالنصب على الظرفية ، وذلك بالنقل الى ~~أماكن بعيدة كما ، مر بعد أن كانوا يقتبسون النار بعض من بعض مسيرة أربعة أشهر . # وقيل : لحق غسان بالشام ، وأنمار بالمدينة ، وجذام وخزاعة بتهامة ، ~~والأزد بعمان ، وقضاعة بمكة ، وأسد بالبحرين ، وقيل : خزاعة بالأراك من بطن ~~مر ، والأوس والخزرع بطينة ، بأن قدم إليها جد الأوس والخزرج ، وهو عمر وبن ~~عامر ، وآل جفنة بالشام ، وآل جذيمة الأبرش بالعراق ، وذلك بعد إرسال السيل ~~العرم ، وقيل ، وقيل : قبله بأن علموا ms3302 بأنه يخرب ، ويجمع بأن بعضا قبل ~~وبعضا بعد ، والمعنى قضينا التمزق عليهم ، وذلك أنهم تفرقوا باختيار ، إذ ~~خرب السيل السد ، أو المراد بالتمزيق أخراب السد الذى هو السبب فى التفرق ، ~~وأول من خرج منهم عمرو بن عامر مزيقيا ، لاخبار زوجه الكاهنة بالتخريب . # { ان فى ذلك } ما ذكر من قصتهم { لآيات } عظاما { لكل صبار } على مشاق ~~الطاعة والمصائب ، وعن المعاصى كبطر النعمة { شكور } على النعم ، وفى ذلك ~~آيات لكل آحد ، ولكن خص هؤلاء لأنهم المنتفعون أو لكل من يتأهل للصبر ~~والشكر ، وهم المكلفون . PageV08P246 ### || CHECK 20 # { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } على سبأ أو على بنى أدم : أى حق عليهم ظنه ~~، أو وجدوه صادقا ، أو فى ظنه ، أو أصاب ظنه ، وليس على يقين من اهلاك ~~الناس حين قال : { لأغوينهم } بل على ظن ، ثم كلما أهلك أحدا صدق ظنه ، ~~ومنشأ ظنه فى سبأ وبنى آدم أنهماكهم فى الشهوات ، أو فى بنى آدم قياسهم على ~~أبيهم ، إذ أثر فيه ، وسواسه قياسا للفرع على الأصل ، والولد على الوالد ، ~~ومنشأه ما فيهم من الشهوة والغضب ، أو قول الملائكة : { أتجعل فيها } إلخ ~~أو ما رأى من نفسه من المعصية ، ظن أنه كما عصى يعصون ، أو كل ذلك ، ~~والمفعول الثانى محذوف أى ظنه أنهم يعصون . { فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين } من للبيان ، أى إلا فريقا هم المؤمنون ، والتقليل بلفظ فريق ~~لقلة المؤمنين بالنسبة لكفار ، وهذا مما يقوى أن هاء عليهم لبنى آدم أو ~~لقلتهم بالذات ، على أن الماء لسبأ على فرض أن فيهم من آمن ، فمن للتبعيض ~~كما إذا قلنا : فريقا من فرق المؤمنين مطلقا ، أو هم المخلصون . PageV08P247 ### || CHECK 21 # { وما كان له عليهم من سلطان } تسلط بالإغواء { إلا لنعلم من يؤمن ~~بالآخرة ممن منها فى شك } استثناء مفرغ ، وإن فسرنا السلطان بالقهر فمنقطع ~~، والعلم الأزلى منسجب على الأشباء ، والواقعة خارجا وقت وقوعها ، وقومنا ~~يقولون : علمه بالواقع علم متجدد ، متعلق بالمعلوم ، ورضوا بذلك لأنه ليس ~~عن جهل ، بل بالمطابقة للواقع ، وعدى بمن لتضمنه معنى التمييز ، لا وجه ~~لتفسير ms3303 الآية بقولك : لنجعل المؤمن متميزا من غيره عند الناس ، وقيل : ~~المراد من قوع العلم وقوع المعلوم ، وهو الايمان أى ليؤمن من علمنا أنه ~~يؤمن ، وذلك لعلاقة اللزوم ، كما جاز أن يكنو بمعنى الجزاء للتلازم ، وفى ~~ذلك جعل المعلوم نفس العلم مبالغة . # ولا وجه للتفسير بقولك : لنعامله معاملة من لا يعلم حاله ، ويجوز تقدير ~~مضاف ، أى ليعلم أولياؤنا ، وذكر بعض أن المعنى على المضى ، أى لعلمنا من ~~يؤمن الخ ، ومنها بمعنى فيها متعلق بشك ، ولو كان مصدرا متأخرا لأنه ليس ~~هنا على معنى الفعل وحرف المصدر ، وليس التقديم للحصر كما قيل به ، نظرا ~~الى أن الضار الشك الصادر منها ، أى من شأن الآخرة ، أى فى شأنها لا مطلق ~~الشك الواقع ، ونكر وجىء بفى تلويحا الى أن قليلا من الشك محيط بالشاك . # { وربك على كل شىء حفيظ } قائم على أحوال كل شىء قياما عظيما ، والمبالغة ~~مستفادة من فعيل الثلاثى الذى هو بمعنى فعال بالشد ، ومفعال أو بمعنى مفاعل ~~بضم الميم من الرباعى بالزيادة ، أى محافظ كخليط وشريك ، بمعنى مخالط ~~ومشارك ، وجليس ورضيع ، بمعنى مجالس ومراضع ، ووجهه أن المفاعلة أصلها بين ~~اثنين كل يبذل جهده أن يغلب الآخر . PageV08P248 ### || CHECK 22 # { قل } يا محمد لقومك المشركين المضروب لهم المثل بقصة سبأ المفروفة لهم ~~، المذكورة فى أشعارهم { ادعوا } لكشف الجوع عنكم ، كما روى أنها نزلت عند ~~جوعهم ، ولكشف سائر الأضرار ، وجلب المنافع ، والأمر توبيخ لهم على عبادة ~~ما لا ينفع وتعجيز { الذين زعمتم } أى زعمتموهم آلهة ، وحذف المفعولان ، ~~ولا يضر كثرة الحذف مع ظهور المعنى ، وهو هنا كالشمس ، ولا سيما إن حذف ~~رابط الموصول من فعل صلته المتعدى للطول ، اذا الموصول والصلة كواحد من ~~حديث البحر ، والثانى ناب عنه قوله : { من دون الله } إلا أن المناسب لسائر ~~القرآن أن يقدر زعمتم أنهم آلهة ، إذ لم يقع فى القرآن مفعول الزعم إلا بأن ~~، ومراعاة المناسبة أولى من مراعاة تقليل المحذوف ، فانه إذا قدر بأن زاد ~~حذف أن . # { لا يملكون مثقال ذرة } مستأنف جواب بما لا بد ms3304 أن يقولوه فلم ينتظر أن ~~يقولوه ، أو حال لازمة من الذين ، ولا حاجة الى تقدير ثم أجب عنهم قائلا ، ~~لا يملكون مثقال ذرة { فى السموات ولا فى الأرض } أى فى أمر من أمور الدنيا ~~والآخرة ، وذكر السموات والأرض عبارة عن التعميم فى الموجودات الشاملة ~~للعرش والكرسى ، قال بعض المحققين من الحنفية ، كما يذكر المهاجرون ~~والأنصار تعميما للصحابة ، وأيضا فى السموات لهم آلهة كالملائكة والكواكب ، ~~وفى الأرض آلهة كالأصنام ، فأخبر الله أن السماوية عاجزة عن الأمر السماوى ~~، والأرضية عن الأرضى ، وأن المستحق للعبادة من يملك أمور السموات والأرض ~~وغيرها . # { ومالهم } للآلهة التى نزلوها منزلة الحى العاقل ، حتى إنهم يعبرون عنها ~~بما للعقلاء كالذين ، ويملكون ولهم وهى الأصنام والكواكب ، والشمس والقمر ، ~~وإذا عمت الآية الملائكة فهم عقلاء تحقيقا { فيهما } فى النوعين الاثنين : ~~أحدهما السموات ، والآخر الأرض { من شرك } شركة بخلق أو إعدام ملك أو تصرف ~~{ وماله } لله D { منهم } من آلهتهم { من ظهير } معين على أمر من أمورهما . PageV08P249 ### || CHECK 23 # { ولا تنفع الشفاعة عنده } شفاعة آلهتهم ، أى لا شفاعة لهم لأحد ، فضلا ~~عن أن تنفع أحدا منكم أو من غيركم : # على لاحب لايهتدى بمناره ... أى لا منار فيه فضلا عن أن يهتدى به ، ولم ~~يذكر الضر لدخوله بأن ازالته نفع ، فذكر الشفاعة كاف ، لأنه موضوع للإزالة ~~، ولو ذكر لكان كالتكرار ، ولم يقع ولا تقع الشفاعة تصريحا بنفى ما هو ~~غرضهم منها وهو النفع { إلا لمن أذن } الله { له } استثناء منقطع ، كما ~~علمت أن المراد بما قبله أن آلهتهم لا تشفع لهم ولا لغيرهم ، وإن قلنا : ~~المعنى لا تنفع الشفاعة عن شىء ما ، لشىء ما ، إلا لمن أذن له كان مفرغا ، ~~وهو متصل ، ومن واقعة على المشفوع له ، واللام الأولى للاستحقاق ، والثانية ~~للتعليل ، أو بمعنى فى أى إلا لمن أذن الله فيه بها ، ولا تقع من على ~~الشافع ، أى للشافع الذى أذن لله له ، فالهاء للشافع إلا باعتبار أن قبول ~~شفاعة الشافع نفع له ، والمتبادر كما لا يخفى أن النفع للمشفوع له ، وزعم ms3305 ~~بعض أن اللام الأولى للتعليل ، وعلى كل حال لا تقع الشفاعة للمشركين ، لأنه ~~لا يؤذن لمن يشفع لهم ، والشافع الملائكة والأنبياء والأولياء . # { حتى إذا فزع عن قلوبهم } أزيل الفزع عنها ، فان من معا التفعيل السلب ، ~~كقردت البعير ، أى أزلت قراده ، كما بسطته فى شرح لامية ابن مالك ، وحتى ~~للابتداء ، ولا تخلو عن غاية أى يبقى أهل القيامة على انتظار أن يكون شافع ~~ومشفوع له ، وقبول الشفاعة متحيرين ، حتى اذا فزع عن قلوبهم { قالو } قال ~~بعض وهم المشفوع لهم ، لبعض وهم الشافعون ، أو قال المشفوع لهم بعض لبعض ، ~~أو ضمير قلوبهم للمشفوع لهم ، فكذا ضمير قالوا { ماذا قال ربكم قالوا الحق ~~} قالوا قال الحق فى الدنيا على ألسنة الرسل ، يقول الكفار المشفوع لهم ذلك ~~إقرارا ، أو يقوله الشافعون المحقون . # ومعنى كون الكفار مشفوعا لهم أنهم طابلوا الشفاعة ، وكون أهل الحق شافعين ~~أنه طلب منهم أن يكونوا شافعين { وهوا العلى الكبير } من كلام المؤمنين ~~الشافعين ، الذين يشفعون لسائر المؤمنين ، حمدوا الله بهذه الجملة بعد ~~الإذن لهم فى الشفاعة ، بأنه الغاية فى العظمة ، لا كلام لأحد إلا باذنه ، ~~وزعم بعض أن ضمير قلوبهم للملائكة ، وخص الشفاعة بهم ، وجعل ضمير قالوا ~~الأول لهم أيضا ، والثانى للملائكة الذين فوقهم ، وهم الذين يبلغون ذلك ~~إليهم ، وفزعهم لهول المقام ، أو لخوف التقصير فى تعيين المشفوع لهم ، على ~~انه جاءهم الاذن فى الشفاعة اجمالا ، وفيه أنه لا يتبادر ذلك من الآية ، ~~وأن الملائكة الذين فوقهم أحق بالشفاعة ، اللهم إلا أن يقال : قدموا لأنهم ~~الذين يلون أمر النبى آدم في الدنيا . PageV08P250 # وعن قتادة ، ومقاتل ، وابن السائب أنه نزل جبريل ، أى النزول الأول على ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فظنت الملائكة أنه لقيام الساعة ~~ففزعوا حتى صعقوا ، وكانوا لم يسمعوا ذلك الصوت منذ رفع عيسى ، وذلك ~~خمسمائة أو ستمائة عام ، ولهم علم بقيام الساعة بعد بعث آخر الرسل ، وخافوا ~~الساعة ، وجعل جبريل يمر بأهل كل سماء يزيل عنهم الفزع ، ويخبرهم أنه نزل ~~للوحى ، وأنه D يقول الحق ms3306 ، وفيه أنه لو أخبرهم لما قالوا : { ماذا قال ~~ربكم } اللهم إلا أن يقال يفيقون ويقولون : { ماذا قال ربكم } والخطاب ~~لجبريل بصيغة الجمع تعظيما ، أو لبعض من بعض ، وقد علموا أن نزوله لقول من ~~الله جل وعلا ، فيجيبهم بأنه { قال الحق } ولم يذكر الزجاج أنهم صعقوا ، بل ~~سأل بعض بعضا ، ثم نزل جبريل فأجاب البعض بأنه تعالى قال الحق . # والصحيح أن الخوف لقيام الساعة ، وورد أيضا لغيرها ، لكن ليس تفسرا للآية ~~، كما جاء عنه A : « إذا قضى الله الأمر فى السماء ضربت الملائكة أجنحتها ~~خضوعا لقوله تعالى كأنه صلصلة على صفوان ، فاذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا ~~قال ربكم ، وذلك صوت يخلقه الله » وعنه A : « إذا تكلم الله بالوحى سمع أهل ~~السماء صلصلة كحجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم ~~جبريل فاذا أتاهم فزع عن قلوبهم فيقولون : يا جبريل ماذا قال ربكم؟ فيقول : ~~الحق ، فيقولون الحق » والصلصلة صوت خلقه الله D حيث شاء . PageV08P251 ### || CHECK 24 # { قل } تبكيا لهم { من يرزقكم } من للابتداء { السموات والأرض } ولا محيد ~~لهم عن أن يقولوا هو الله فقال : { قل الله } يزرقنا الله ، أو الذى يرزقنا ~~الله ، والرزق من السماء المطر ، ومن الأرض الثمار والنبات ، ومنها الكماة ~~وبطاطة ولعلها نوع الكماة ، ولها أوراق ، ومن رزق الأرض المعادن والسمك { ~~وإنا أو إياكم لعلى هدى } مبين وحذفه لدلالة الثانى عليه ، قيل ويجوز أن ~~يكون المذكور بعد نعتا لهدى وضلال ، لأن العطف بأو { أو فى ضلال مبين } من ~~جملة ما امر بقوله ، والمعنى إن أحد الفريقين منا معشر المؤمنين بالله ، ~~الذى هو الرازق ، ومعشر المكذبين بالوحدانية له لمتصفون بأحد أمرين : ~~التمكن على الصدى ، والانغماس فى الضلال ، وذلك عبارة إنصاف بليغة فى نسبة ~~الضلال إليهم بالتعريض ، من غير تصيح مهيج لهم ، الى العناد كقولك : علم ~~الله الصادق منى ومنك ، وأو لأحد الشيئين بصورة الإبهام . # وقال أبو عبيدة : إن أو بمعنى الواو ، وان الكلام لف ونشر مرتبات ، فقوله ~~تعالى : { على هدى } راجع الى إنا { وفى ضلال } الى قوله سبحانه ms3307 : { إياكم ~~} ولا بعد فيه إلا أن فيه اخراجا أو عن أصلها بلا دليل ، والابهام الصورى ~~باق كما فسرنا ، إذا المعنى إن الهدى والضلال فينا وفيكم ، ومعلوم أن الهدى ~~فينا ، كما علم أن العناب لرطبا ، والحشف ليابسا فى قوله : # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالى ولا حذف على ~~التفسير الأول كقولك : زيد أو عمرو قائم بالإفراد لأن المراد أحدهما قائم ~~وقيل : { لعلى هدى أو فى ضلال } خبر عائد لقوله : { إياكم } من العطف على ~~معمولى عامل ، ويقدر مثله لقوله : { إنا } أو يعكس ولا تقدير على القول ~~الثانى ، وعلى للتمكن ، وفى للانغماس شبه المؤمنين بالراكب على فرس متمكن ~~منه موصل ، ورمز الى ذلك بعلى ، والكفار بالعجز المنغمس فيما يعطله ، ورمز ~~الى ذلك بفى أو شبه الثبوت على الهدى بالثبوت ، فى فرس ، اشتق منه لفظ ثابت ~~، أو ثبت والكون فى الضلال بالكون فى سوء معطل ، فتبعت ذلك الاستعارة لعلى وفى . PageV08P252 ### || CHECK 25 # { قل لا تسألون عما أجرمنا } لو أجرمنا أو عما كسبنا من من الهفوات ، بل ~~نعاقب نحن عليها { ولا نسأل عما تعملون } من الكفر ، بل تعاقبون أنتم ، ~~والمرد بالسؤال العقاب ، لأنه سؤال توبيخ ، وذلك تعريض أبلغ من الأول ، إذ ~~لم يقيد السؤال الثانى ، كأنه قيل لا نسأل عما تعملون ولو هفوة صغيرة ، ولا ~~نحملها عنكم ، وأنتم لا تحملون عنا شيئا ، ولو بالغنا فى الذنب { لا تزر ~~وازرة وزر أخرى } وهذا مما يستمر ولا ينسخ . PageV08P253 ### || CHECK 26 # { قل يجمع بيننا } بين المؤمنين والكافرين { ربنا } يوم البعث الذى ~~أنكرتم { ثم يفتح } يحكم { بيننا بالحق } العدل الذى هو إدخال المؤمنين ~~الجنة والمبطلين النار ، وفى هذا أيضا تعريض بصورة الإبهام { وهوا الفتاح } ~~القاضى القضاء البليغ ، الذى يفتح ما انغلق ، فكيف ما اتضح كابطال الشرك ، ~~واثبات الوحدانية ، أو القاضى الكثير القضاء فى الواضحات والحفيات ، فاقضاء ~~فتح لما انغلق وفتح لباب إزالة تماسك خصم بخصم ، فسمى القاضى ، فاتحا لذلك ~~{ العليم } بكل شىء ومنها العلم بما يقضى به . PageV08P254 ### || CHECK 27 # { قل أرونى الذين } الآلهة الذين { ألحقتم ms3308 } ألحقتموهم { به } بربنا { ~~شركاء } مفعول ثالث من الإراءة بمعنى الإعلام ، أى أرونى ما حجتكم ، أو ~~الإراءة بمعنى الجعل لأحد رائيا شيئا بعينه ، تعدى لاثنين بالهمزة ، وشركاء ~~حال من هاء ألحقتموهم ، أو من الذين ، أو مفعول ثان لألحق مضمنا معنى صير ، ~~أو سمى فالرؤية بصرية غير مراد حقيقتها ، فليس قول بعض ، ليس المراد أرونى ~~حقيقتهم ، لأنه لابراهم ، أو يحققهم ردا لذلك كما توهم بعض ، والمراد ~~بالأمر بالقول التبكيت لهم ، لأنهم لو أروه لأروه جمادا من خشب أو غيره ، ~~أو كوكبا ، ولا قدرة لهؤلاء ، ولو أرادوا إراءة ملك لم يقدروا ، فيبين ~~عجزهم . # { كلا } ردع لهم عما لا يصح ، كقول الخليل : { أف لكم } إلخ بعد إقامة ~~الحجة { بل هوا الله } ربنا الله ، أو الإله الله { العزيز الحكيم } نعتان ~~، أو هو ضمير الشأن ، والله العزيز الحكيم مبتدأ وخبره ، أو نعت للعزيز ، ~~أو مبتدأ وخبر إن ، والمجموع خبر هو العائد للشأن . PageV08P255 ### || CHECK 28 # { وما أرسلناك إلا كافة } حال من الناس فى قوله : { للناس } أى الى الناس ~~، وما أرسلناك إلا الى الناس كافة العرب والعجم ، وذلك على جواز تقديم ~~الحال على صاحبها المجرور ، والإرشال يتعدى الى الثانى بالى ، وإذا عدى ~~باللام فمعناها الى وغير ذلك بحسب القصد ، فيجوز اللام بعدها للتعليل ، كما ~~قيل به فى الآية ، ولا إشكال ، وإنما الاشكال فى كون أداة الاستثناء تلاها ~~ما ليس مستثنى ولا مستثنى منه ، ولا تابعا له ، فيجاب بأن الأصل ما أرسلناك ~~للناس إلا كافة . # ومثل ذلك من نية التقديم جائز ، ولا سيما أنه يتوسع فى الظروف ، كما قال ~~مجاهد ، وابن أبى شيبة ، ومحمد بن كعب ، والطبرى ، وقتادة : إن المعنى الى ~~الناس جميعا ، ويجوز أن يكون جامعا للناس ، أو مانعا لهم عن الكفر ، والتاء ~~للمبالغة على هذا ، كرجل راوية ، أى كثير الرواية ، أو مفعولا مطلقا ، أى ~~إلا إرساله كافة ، وهذا تصرف فى مادة الكف ، لا فى كافة التى قالوا تلزم ~~النصب على الحال إلا شاذا ، كقول عمر وتبعه على فى تبليغ قوله : قد جعلت ~~لبنى كاكلة على كافة بيت ms3309 مال المسلمين لكل عام مائتى مثقال ذهبا إبريزا ، ~~والآية دليل عموم رسالته ، وقيل : يقاس خروجه عن الحالية . # { بشيرا } بالجنة لمن أسلم { ونذيرا } بالنار لمن كفر ، والنصب على الحال ~~من كاف ارسلناك ، أو من الضمير فى كافة إذا أبقيناه على الوصفية ، أو على ~~الابدال الكلى من كافة الباقى على الوصفية ، فان الجمع للناس على الدين ، ~~والمنع من الكفر نفس التبشير والانذار ، وفى الحديث : إنى بعثت الى الناس ~~كلهم ، أى من قبلى ومن بعدى ، ومن معى ، فلا يشكل بأن غيره قد بعث الى ~~الناس كلهم ، لأن غيره لم يبعث الى من قبله ، والجن تبع للإنس ، بل قد يطلق ~~الناس عليهم { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } الحق فيصرون على الضلال . PageV08P256 ### || CHECK 29 # { ويقولون } استهزاء بألسنتهم كما هو المتبادر الأصل لا بالحال ، ~~والمضارع للتجدد كما هو المتبادر لا للاحضار والمشاهدة ، وأن الأصل قالوا ~~كما قيل ، والعطف على كل حال على لا يعلمون ، والقائلون بعض المشركين ~~المعاصرين له A لا أكثر الناس مطلقا اذا قلنا القول بلسان المقال ، وان ~~قلنا بلسان الحال فالمشركون مطلقا ، ولم يعطف بالفاء لأنه ليس المراد ~~التفريع على انتفاء العلم ، بل الإخبار باتصاف أكثر الناس بانتفاء العلم ، ~~وبالقول لما ذكر بعد ، سواء جعلنا القول حاليا أو لسانيا أو إياهما أو بعضا ~~حاليا وبعض لسانيا ، لا كما قال بعض المحققين : لم يعطف بالفاء لأن المقصود ~~حالى أو لسانى ، فان كونه كذلك لا يمنع التفريع ، ولا كما قيل : لم يعطف ~~بالفاء لأن لمراد أنهم يقولون لفرط تعنتهم ، فان فرطه لا يمنع التفريع ، ~~وقيل : لم يعطف بالفاء الظهور معناها فيه ، فالتفريع مستفاد بلا فاء ، وإن ~~الحامل فرط الجهل ، وقيل : لأن القائلين قوم آخرون لا عين الموصوفين بأنهم ~~لا يعملون . # { متى هذا الوعد } الموعود بالتبشير والإنذار ، أو بالجمع بيننا والفتح { ~~إن كنتم صادقين } يا محمد وأصحابه ، ولو لم يذكروا لأنهم قائلون بقوله . # { قل } فى إجابتهم { لكم ميعاد يوم } يوم القيامة ، وقيل : يوم موتهم ، ~~وقيل : يوم بدر مصدر ميمى بوزن صيغة المبالغة للتأكيد باق ، أو بمعنى ms3310 مفعول ~~وأضيف لليوم ، لأنه يظهر فيه ، وقدر بعض مضافا أى وقوع وعد يوم ، أو إنجاز ~~وعد يوم ، ويجوز أن يكون اسم زمان ميميا بالاضافة للبيان ، كما يدل له ~~قراءة تنوين ميعاد ورفعه ، ورفع يوم وكونه بدل اشتماله لميعاد برفعهما ~~وتنوينهما ، خلاف الأصل ، وأيضا يحوج الى تقدير رابط ، أى يوم له ، وكذا ~~تقدير ميعاد يوم ، على ابدال ميعاد من ميعاد بدل كل ، وتنكير ويوم للتعظيم ~~، سألوا عن تعيين الوقت ، وأجيبوا بابهام ، فليس من الأسلوب الحكيم لأنه أن ~~تجيب بالأليق معرضا عن كلام السائل ، فان ما بعد هذا من نفى التأخير ~~والتقديم من أوصاف ذلك اليوم المجاب به ولا بيان الحالهم فيه { لا تستأخرون ~~عنه } عن اليوم أو الميعاد ، والجملة نعت أحدهما { ساعة } اذا فاجأكم أو ~~جاءكم { ولا تستقدمون } عنه ساعة قبل مجيئه . PageV08P257 ### || CHECK 31 # { وقال الذين كفروا } مشركو العرب { لن نؤمن بهذا القرآن } إن فسر ~~بالمقروء فنعت ، أو بنفسه فبدل أو بيان ، وكان كالعلم الشخصى { ولا بالذى ~~يبين يديه } هو النبى A ، أى ولا بمحمد الذى ذلك القرآن بين يديه ، أى عنده ~~، أو محمد الذى ثبت هو ، أى القرآن عنده ، فتكون الصلة جرت على غير ماله ، ~~ولم يظهر لظهور المعنى ، وقيل : الذى بين يديه به ما قبله من كتب الله D ، ~~وأن الهاء للقرآن ، سأل كفار مكة اليهود والنصارى عن رسول الله A ، ~~فأخبروهم أنهم يجيدون صفته فى التوراة والانجيل وغيرهما فغضبوا فقالوا : لن ~~نؤمن بالقرآن ، ولا بالتوراة ، ولا بالانجيل ، ولا بغيرهما ، وفيه أنه لم ~~يتقدم له دليل ، ومعنى كون الكتب بين يدى القرآن أو النبى أن ما تقدم من ~~الكتب موجود الذكر عنده وفى القرآن . # { ولو ترى } يا محمد ، أو يا من يصلح للرؤية ، ولو للتمنى تشفيا مصروفا ~~للمؤمنين ، ولا جواب هلا ، أو شرطية جوابها محذوف تقديره للرأيت ما يسرك ~~عليهم ، أو لرأيت أمرا فظيعا عليهم ، ومفعول ترى محذوف ، أى ترى الواقع ، ~~وبهذا المحذوف يتعلق قوله : { إذ } قيل وليس إذ مفعولا لترى إلا إن تضمن ~~معنى تشاهد ، وفيه أنه لا ms3311 يتبادر أن يقال شاهدت الزمان ، ولو جائزا بمعنى ~~حضرت { الظالمون } مقتضى الظاهر ، إذ هم ، ووضع الظاهر موضع الضمير ليصرح ~~بالظلم الموجب لحبسهم وما يسوءهم ، أو المراد العموم يضمر لذلك ، فيدخل ~~المذكورون أولا وبالذات { موقوفون } محبوسون { عند ربهم } وقف خزى ومحاسبة . # { يرجع بعضهم الى بعض القول } حال من المستتر فى موقوفون ، أى متحاورين { ~~يقول الذين استضعفوا } إلخ استئناف لبيان رجع القول ، أو بدل من يرجع ، ~~والذين استضعفوا بمعنى عدوا ضعفاء ، وهم الأتباع { للذين استكبروا } هم ~~الأقوياء الذين أضلوهم { لولا أنتم } او لا صدكم لنا { لكنا مؤمنين } بما ~~جاء به رسول الله A ، كأنه قيل : فماذا قال الذين استكبروا فأجاب بقوله : # { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم } منعناكم { عن الهدى ~~إذ جاءكم } استفهام إنكار لأن يكون صدوهم ، إما أن كذبوا وإما إن أرادوا ما ~~منعناكم بالقهر ، وإذ ظرف لا يتصرف إلا أنه جاء مضافا إليه ، هنا وفى قوله ~~: { وهم من فزع يومئذ } وهو كثير فى القرآن ومثله حينئذ { بل كنتم مجرمين } ~~اخترتم الكفر لأنفسكم ، وصممتم عليه . PageV08P258 ### || CHECK 33 # { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } فاعل ~~لمحذوف ، اى صدنا مكر الليل والنهار ، أى صدتمونا بمكركم لنا على استمرار ~~فى الليل والنهار ، أو خبر أو بمتدأ لمحذوف ، أى سبب كفرنا مكرمكم أو مكر ~~الليل والنهار سبب كفرنا ، فحذف المضاف اليه ، وناب عنه الظرف أو أسند ~~المكر الى وقته على طريق التجوز فى فى الاسناد ، والمجاء العقلى ، فالليل ~~والنهار ماكران ، وفيه مبالغة ليست فى جعل الاضافة بمعنى فى كما الوجه ~~الأول . # { إذ } قيل بدل من الليل والنهار ، وفيه أنه يرجع الى أنه أضيف اليه مكر ~~لأنه بدل مما أضيف اليه بكر ، وهو لا يضاف اليه إلا الزمان ، إلا أن يختار ~~أن المبدل من ليس فى نية الطرح ، وقيل : يجوز أن يكون تعليلا للمكر ، ولا ~~وجه له لأنه كقولك مكر بنا الليل والنهار ، لأنكم تأمروننا أو مكرتم بنا فى ~~الليل والنهار لأنكم تأمروننا ، وقيل أيضا : يجوز أن يكون ظرفا للمكر ، ~~وفيه أنه ms3312 راجعا الى الإبدال سواء قلنا إن قوله : { تأمورننا أن نكفر بالله ~~ونجعل أندادا } نفس مكرهم ، أو قلنا : نكرهم أمور أخر مقارنة بأمرهم ، ~~داعية الى الامتثال من نحو ترغيب وترهيب والأنداد ، جمع ند بمعنى شريك ~~مطلقا ، وقال ابن العربى : مخصوص بمن يدعى الربوبية ، وعلى كل حال سمى لأنه ~~ند عن الله أى شرد عن اللياقة ان كان غير عاقل ، وشرد عن العبادة ان كان ~~عاقلا ، وقرن القول الثانى بالواو لأنه ليس جواب سؤال ، بل معطوف على جوابه ~~، كأنه قيل : فما كان بينهم؟ فقيل : قال الذين استكبروا كذا ، وقال الذين ~~استضعفو كذا . # ويحرم تصوير ما فيه روح ، وجاز ما لا روح فيه ، وعن نافع ، عن ابن عمر ، ~~عن رسول الله A : « ان أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ~~ما خلقتم » أى صورتم ، وعن أبى هريرة عنه A : « إن الله تعالى قال : من ~~أظلم ممن يخلق كخلقى » وعن مجاهد ، عن النبى A : « لا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه كلب أو صورة » فاما أن يقطع رأسها أو تبسط ، وروى أنه كان على باب بيت ~~عائشة رضى لله عنها ستر معلق عليه تماثيل ، فنزل جبريل عليه السلام فقال : ~~إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو تماثيل ، فاما أن تقطعوا رءوسها أو تبسطوها ~~بسطا ، قال بعض فقهاء قومنا : نأخذ بأن تبسط الثياب التى عليها تماثيل ، ~~وعن عطاء وعكرمة : إنما يكره من التماثيل ما نصب نصبا ، وأما ما وطئته ~~الأقدام فلا بأس به قلت لا بد من المصير الى هذا اذا قلنا : الأمر بقطع ~~الرءوس كما هو ظاهر أو بالبسط هو من الحديث ، وإلا فالبسط عندى لا يجزى ولو ~~كن فيه اهانة . PageV08P259 # { وأسروا } المستكبرون والمستضعفون { الندامة } على الضلال والاضلال فى ~~جانب المستكبرين ، وعلى الضلال فى جانب المستضعفين ، ومن الجائز أن تقول : ~~وعلى قبول الاضلال أيضا ، والمقام يدل على قبوله ولو لم يذكروه ، بل ~~المحاورة ، وذكر الأمر صريح فى أنهم قبلوه وندموا ، والمراد وأسروا الندامة ~~حين حضر العذاب كما قال : { لما رأوا العذاب } قادرون على الكلام ms3313 ، وبعد ~~حضروه ، فشلوا عن أظهار الندم ، ولو كانوا قد يتقاولون بعد ذلك فى النار ، ~~لا يبعد أن يكون المعنى أظهرها قبل حضوره ، وأخفوها فى قلوبهم بعده ، وقيل ~~: الهمزة للسلب ، كأقردت البعير ، وأشكيت زيدا بمعنى أزلت شكواه بالسعى ~~فيما يزيل ضره ، فيكون المعنى : أظهروا الندامة لما رأوا العذاب ، وهو خلاف ~~الظاهر فى لفظ أسر والإظهار هو ندامة ذلك التفاول . # { وجعلنا الأغلال } القيود { فى أعناق الذين كفروا } هم الذين استكبروا ، ~~والذين استضعفوا أو هم وكل شقى ممن ليس رئيسا متبوعا فى الضلال ، ولا ~~مرءوسا فيه تابعا لانسان ، بل تبع الشيطان ونفسه ، لكن ان عممنا هذا فى ~~الظالمين فى قوله : { إذا الظالمون } لم يخلوا عن رئيس ومرءوس ، وغلام ~~الخضر ليس من أهل النار ، لأنه غير بالغ ، وإن كان بالغا فظاهر فيكون سماه ~~غلاما لقربه من الطفولية ، وان أريد خصوص من ذكر فى الآية ، فالمقام ~~للاضمار ، وأظهر للتصريح بما أوجب العذاب وهو الكفر { هل يجزون إلا ما ~~كانوا يعملون } أى لا يجوزن إلا شرا اقتضاه عملهم ، أو لا يجوزن أقل من ~~عملهم ولا أكثر ، وما مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى الأجزاء ما كانوا ~~يعملون ، أو يقدر الجار أى إلا بما كانوا ، أو على ما كانوا ، أو عن ما ~~كانوا ، والكل وارد ، والباء أظهر ، وقال الله تعالى تسلية لرسوله A . # { وما أرسلنا فى قرية } من القرى { من نذير } من النذر { الا قال مترفوها ~~} منعموها بالأموال والأولاد والجاه ، خصوا بالذكر لشدة غفلة قلوبهم ، ~~وبعدها عن الحق لشدة قسوتها بالنعم ، والاشتغال بأمر الدنيا وأيضا هم ~~السابقون الى التكذيب بالحق ، لمخالفته لزخارفهم وشهواتهم ، وهم الرؤساء فى ~~ذلك والفقراء ، بخلاف ذلك ، فكانت أتباع الرسل الفقراء والضعفاء أولا كما ~~قال المقوقس لرسوله A إليه لما سأله عن أتباعه فقال الضعفاء : # { إنا بما أرسلتم } على زعمكم أنكم أرسلتم { به كافرون } بما متعلق ~~بكافرون قدم للفاصلة ولسرعتهم الى ذكره ، لأنهم يذكرونه على وجه النفى ، ~~والمعنى مترفو كل قرية قالوا لنبيها إنا كافرون بما أرسلت به ، فجمع رسل ~~القرى فى أرسلتم والمترفون ms3314 فى إنا وكافرون ، وفى إنا جماعات ، وكذا كافرون ~~، وفى أرسلتم إفراد الرسل ، والخطاب لهم أو فيه أيضا جماعات كل رسول ~~وأتباعه الرسول ، كالجماعة وأتباعه جماعة ، بل أتباعه جماعات خوطبوا أو قيل ~~: الخطاب لكل رسول تهكما كأنه جماعة ، أو يريد المترفون إذا خاطبوا نبيا ~~ذلك النبى وسائر الأنبياء ، إنا بما أرسلتم أيها المدعون للرسالة ، أو ~~الآية من مقابلة الجمع بالجمع ، والآية من نوح وما بعده ، بل من شيث ، ~~فيكون اثنان جماعة هو وآدم . PageV08P260 ### || CHECK 35 # { وقالوا } قال المترفون ، لأن الكلام قيل فيهم ، وقيل قريش لقوله : « قل ~~إن ربى يبسط » الخ { نحن أكثر أموالا وأولادا } أى كثيرو الأموال والأولاد ~~، فاسم التفضيل خارج عن التفضيل ، أو أكثر منكم أموالا وأولادا ، قالوا ذلك ~~إهانة للفقراء بفقرهم كيف تكون لكم الرياسة بالرسالة { وما نحن بمعذبين } ~~بعذاب يكدر عنا لذة أموالنا وأولادنا من الله ، أو من ملك قاهر ، بل أنتم ~~المعذبون إذا قصد التعذيب ، ولا سبيل لأحد علينا ، ولو أرادنا الله بتعذيب ~~لشركنا لم يعطنا الأموال والأولاد ، وإنما أعطاناهم لرضاه عنا ، أو لا نعذب ~~فى الآخرة ، كذلك لو كانت الآخرة ، أو لا نعذب فيها لعدمها ، أو لا نعذب فى ~~الدنيا ولا فى الآخرة لكرمنا على الله ، أو لعدم الآخرة . PageV08P261 ### || CHECK 36 # { قل إن ربى يبسط لمن يشاء } بسطه له { ويقدر } يضيقه لمن يشاء ضيقه له ، ~~وليس البسط دليل الكرامة ، ولا القدر دليل الهوان ، وإلا خص البسط بالمطيع ~~يفعل ما يشاء بحسب الحكمة من البسط للمطيع ، والقدر للعاصى والعكس ، والبسط ~~لهما ، والقدر لهما والبسط لواحد تارة ، والقدر له أخرى ، فلا يقاس ثواب ~~الآخرة عقابها على البسط والقدر . # { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ذلك ، فمن قائل : البسط للشرف والكرامة ~~عند الله تعالى ، والقدر للهوان والحقارة ومن متحير معارض له D كيف بسط ~~لفلان ، وقدر على أو على فلان ، قال : # كم عالم عالم أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذى ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا # أراد بالعالم النحرير الجنس أو خصوصا نفسه ، فإن أراد التعجب من ms3315 قضاء ~~الله مؤمنا به فلا بأس ، وإن أراد الجهل والشك فهو كفور ، والمؤمن من قال : # ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق # قال محمد القرطبى : إن الغنى إذا كان تقيا يضاعف له الأجر مرتين ، ثم قرأ ~~قوله تعالى : { وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم } إلى قوله : { جزاء ~~الضعف } الخ وعنه A : « ما أحسن الغنى مع التقوى » وعن عمرو بن العاص عن ~~النبى A : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » وعن هشام عن عمر : كرمكم ~~تقواكم ، وشرفكم غناكم ، إحسانكم أخلاقكم ، قال بعض المتقدمين : المال فى ~~الغربة وطن ، والفقر فى الوطن غربة ، ومن جعل الفقر لحافا فهو غريب أينما ~~كان ، قلت : هذا غنى إذا أنس به ، واطمأن قلبه ، قال سعيد بن المسيب : لا ~~خير فيمن لا يجمع المال من حله ليصل به رحمه ، ويخرج منه حقه ، ويصون به ~~عرضه ، قال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها : قسم ميراث ~~الزبير بن العوام أربعين ألف ألف درهم . # وكان لعبد الرحمن بن عوف ثلاث نسوة ، طلق إحادهن فى مرضه ، فصولحت عن ثلث ~~الثمن على ثلاثة ألفا ، وعن عمرو بن دينار : غلة طلحة ابن عبيد الله كل يوم ~~ألف ، وقد فضل قوم الغنى لذلك ، ولو حرم لم يتركهم النبى على غناهم ، وشرط ~~ذلك إخراج الحقوق منه ، والنفع به ، وعدم الفخر والكبر به ، وقد اختار ~~بعضهم الفقر من الرجل الصالح على الغنى من الغنى الصالح ، ويناسب الأول ~~قوله تعالى : { ووجدك عائلا فأغنى } فلو كان الفقر أفضل لم يغنه . PageV08P262 ### || CHECK 37 # { وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى } تقريبا ، فزلفى ~~مفعول مطلق لتقرب ، والمعنى أن الذى يقربكم إلينا الإيمان والعمل الصالح ، ~~لا الأموال والأولاد ، فإنها أسباب البعد لمن لم يتحرز ، وقال : { عندنا } ~~لا إلينا ، لأن المراد بالتقريب القبول لهم ، واعتبارهم ، ويجوز أن يراد أن ~~أموالكم ليست مقربة عندنا ، بل التى تقرب عندنا أموال المؤمنين وأولادهم ، ~~لأنهم يستعملونها فى صلاح الدين والتفقه ، والإفراد والتأنيث فى التى تقرب ~~لتأويل الجماعة ، والتى واقع على ms3316 الأموال والأولاد معا ، وجعل الزجاج التى ~~للأولاد ، وتقدير مثله للأموال أضعف من الزجاج . # ويجوز وقوع التى على غير الأموال والأولاد ، أى بالأشياء التى ، وقدر بعض ~~بالخصلة التى ، أو التقوى التى بمعنى إن تلك أجسام غير نافعة ، لكم ، ~~والخصلة والتقوى اعراض نافعة لمن هى له ، وإن أريد أعراضها وهى جمعها ~~وتوفيرها فليس جمعها وتوفيرها خصلة أو تقوى نافعة ، والخطاب للكفار بعد ~~الغيبة . # { إلا من آمن وعمل صالحا } استثناء منفصل من كاف تقربكم وإن كانت خطابا ~~للكفار والمؤمنين كان متصلا أما على النصب فظاهر ، وأما علىلإبدال فعلى قول ~~الكوفيين بجواز إبدال الظاهر من ضمير الخطاب والتكلم ، ويجوز أن يكون متصلا ~~، ولو كانت للكفار لأنها اسم لذواتهم ، هكذا فكأنه قيل : إلا من آمن وعمل ~~صالحا منكم بعد كفره ، ويجوز تقدير الأموال من آمن وعمل صالحا وأولاده بوجه ~~اتصال الاستثناء وانفصاله . # وأعلم أنه لا يجوز استثناء الجملة ولو فى الانفصال ، فلا يجعل من مبتدأ ~~خبره « أولئك لهم جزاء الضعف » ولا مبتدأ خبره مقدر هكذا إيمانه وعمله ~~يقربانه إذ لا يقال : جاءت الإبل إلا زيد قائم ، ويجوز فى التفريغ . # { فأولئك } العالون مرتبة ، وإشارة الجماعة لمعنى من ، كما أن الإفراد فى ~~آمن وعمل للفظها { لهم جزاء الضعف } زيادة المثل مرة أو أكثر ، والمراد هنا ~~أكثر الى سبعمائة فصاعدا ، أو أقل الى عشر { بما عملوا } بما عملوه أو ~~بعملهم الصالحات { وهم فى الغرفات } غرف الجنة { آمنون } مما كرهون . PageV08P263 ### || CHECK 38 # { والذين يسعون } ببذلهم جهدهم { فى آياتنا } بالإنكار والرد والطعن فيها ~~، شبههم بمن يسعى بالمشى الى مرغوبه ، ففى يسعى استعارة تبعية للأصلية فى ~~السعى { معاجزين } مقدرين أن يعجزوا الله ، أو الأنبياء فيما أوحى أو لا ~~يكون ، وصيغة المفاعلة للمبالغة ، أو شبه مبادىء أمور الله مما يخالفهم ~~بمقابلتهم فيه { أولئك } البعيدون منزلة فى الشر { فى العذاب } عذاب النار ~~{ محضرون } لا يجيئونه بلا إحضار ، ولا يرده عنهم أولاد ولا أموال ، وفى ~~ذكر العذاب دون جهنم أو النار مثلا بدله مبالغة ، فإن المراد بالذات العذاب ~~، وأما النار نفسها فقد لا تضر ms3317 كما لا تضر الزبانية ، وكما لم تضر ابراهيم ~~، وكما يجوز عليها المؤمن عند قومنا ، وتقول : جزيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى . PageV08P264 ### || CHECK 39 # { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له } يضيق لمن يشاء ~~الضيق له ، فلا تخافوا الفقراء ، وأنفقوا فى سبيل الله تعالى ، وهذا وعظ ~~وتزهيد فى الدنيا ، وحض على التقرب الى الله D ، وما هنالك للرد على الكفرة ~~، وهاء له عائدة لمن يشاء على الاستخدام لا له خصوصا ، ويجوز أن تكون له ~~خصوصا بمعنى يبسط الرزق للشخص تارة ، ويقدر له بعينه أبخرى فخالف الأول ~~بهذا أيضا ، وربما يتقوى هذا لعدم ذكر له فى الأول ، أو الأول يعم هذا ~~وغيره كما مر . # { وما أنفقتم من شىء } فى سبيل الله ، ومن البيان على قصد العموم ، ~~وحكمته الإشارة الى أنه يجازى ولو على القليل ، لا حاجة ولا دليل الى جعل ~~ما اسما موصولا ، لأن الأصل فى الموصول عهد الصلة لا الجنس ، وعدم التضمين ~~لا التضمين ، وعدم زيادة الفاء ، وقس على هذا ما أشبهه من هذا الباب وغيره ~~، وإنما يصار الى ذلك لو وجد دليل ، مثل أن يرفع المضارع بعده ، ويقرن ~~الخبر بالفاء ، بل مع هذا تقرير بعد الفعل ، فتكون من الشرطية أولى مثل ~~قوله تعالى : « ومن عاد فينتقم الله منه » أى فهو ينتقم الله منه . # { فهو يخلفه } بجنسه أو غير جنسه فى الدنيا والآخرة ، أو فى إحداهما ، أو ~~بالقناعة التى هى كنز لا يفنى ، وصورة أن ينفق المسلم شيئا فيخلف عليه فى ~~الدنيا فقط ، أن يقصد بإنفاقه الخلف فى الدنيا ولم يقصد الآخرة ، ومع هذا ~~فإن شاء الله لم يخلف له فى الدنيا ، ويخلف له فى الدنيا ، ويخلف له فى ~~الآخرة باعتبار الصلاح الذى له ، كما ورد فى الدعاء بشىء يخلف الله D غير ~~الشىء ، لأنه الأصلح له ، وأما أن يخلف له فى الآخرة لا بذك الاعتبار فلا ، ~~لأنه لم ينوها ، وقيل : المقصود فى الآية الخلف فى الآخرة . # روى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عنه A : « ما من ms3318 يوم يصبح العباد فيه ~~إلا ملكان ينزلان فيه فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : ~~الله أعط ممسكا تلفا » وروى البيهقى ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبى A : ~~« كل ما أنفق العب نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا نفقة فى بنيان لا يحتاج ~~إليه أو معصية » وروى البخارى ، عن أبى هريرة ، عنه A : « قال الله D : ~~أنفق يا ابن آدم أنفق عليك » . # وروى الترمذى عنه مرفوعا : « إن المعونة تنزل من السماء على قدر المئونة ~~» وروى الزبير مرفوعا قال الله تعالى : « أنفق أنفق عليك ، ووسع أوسع عيك ، ~~ولا تضيق أضيق عليك ، ولا تصر فأصر عليك ، ولا تخزن فأخزن عليك إن باب ~~الرزق مفتوح من فوق سبح سموات متواصل الى العرش ، لا يغلق ليلا ولا نهارا ، ~~ينزل الله تعالى منه الرزق على كل امرىء بقدر نيته وعطيته ، وصدقته ونفقته ~~، فمن أكثر أكثر له ومن أمسك أمسك عليه ، يا زبير فكل وأطعم ولا توكىء عليك ~~، ولا تحص فيحصى عليك ، ولا تقتر فيقتر عليك ، ولا تعسر فيعسر عليك » . PageV08P265 # وعن مجاهد : اقتصد فى النقة إن قل مالك ، ولا تأول هذه الآية فإن الرزق ~~مقسوم ، ولعل ما قسم لك قليل وأنت تنفق نفقة الموسع عليه ، وربما أنفق ~~الإنسان ماله كله ولم يخلف فى الدنيا حتى يموت ، فكأنه أراد قوله تعالى : { ~~ولا تجعل يدك } الخ ، وقد اختار بعض الفقير الصالح على الغنى الصالح لقوله ~~تعالى : { إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى } أخبر أن الغنى يحمله على ~~الطغيان ، وقوله تعالى : { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } فأخبره ~~الله تعالى أن الفقراء هم الذين يتبعون الأنبياء . # وعن أبان ، عن أنس بن مالك ، عنه A : « لكل أحد حرفة وحرفتى اثنتان الفقر ~~والجهاد ، فمن أحبهما فقد أحبنى ، ومن أبغضهما فقد أبغضنى » عن أبى هريرة ، ~~عنه A : « اللهم من أحبنى فارزقه العقاف والكفاف ، ومن أبغضنى فأكثر ماله ~~وولده » وعن مجاهد عن ابن عمر : ما اصاب عبد من الدنيا إلا نقص من درجته ~~عند الله تعالى ، ولو كان كريما عند ms3319 الله ، وعن عيسى بن مريم عليه السلام ، ~~« الفقر مشقة فى الدنيا ، مسرة فى الآخرة ، والغنى مسرة فى الدنيا ، مشقة ~~فى الآخرة » وعن أنس أنه A قال : « اللهم أحيينى مسكينا وأمتنى مسكينا ~~واحشرنى فى زمرة المساكين » قيل : ولم ذلك يا رسول الله؟ قال : « لأنهم ~~يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين عاما » ويناسب ذلك أن الغنى يتمنى عند ~~موته أنه فقير ، ولا يتمنى الفقير أنه غنى ، ولو لم يكن للفقير فضيلة سوى ~~أن حسابه فى الآخرة أخف لكانت حجة قيل : # دليلك أن الفقر خير من الغنى ... وأن قليل المال خير من المثرى # لقاءك مخلقا عصى الله بالغنى ... ولم تر مخلوقا عصى الله بالفقر # أى عصاه لأنه أحب الفقر ولم يجده كما قيل : # يا عائب الفقر الأ تنزجر ... عيب الغنى أكبر لو تعتبر # إنك تعصى لتنال الغنى ... ولست تعصى الله كى تفتقر # ووجه تفضيل الفقر مشقة صاحبه ، مشقة ليست فى إعطاء الغنى حق المال وزيادة ~~، ولا شك أن الحرام كثر الآن والشبه ، فالفقر أفضل وقد يكون الخلاف لفظيا { ~~وهو خير الرازقين } يكثره ويجعله بغير حساب ، ويطلق لفظ الرازق على غير ~~الله حقيقة ، وقيل مجازا . PageV08P266 ### || CHECK 40 # { ويوم } مفعول لا ذكر محذوفا أو ظرف لكون محذوف أى ويكون ما يكون من ~~الأهوال التى لا يحيط بها المقال يوم { نحشرهم جميعا } من استضعف ومن ~~استكبر ، وما يعبدون وفيه بعد إلا أنه أساغه قوله تعالى : { ثم يقول ~~للملائكة أهؤلاء إياكم كانو يعبدون } فذكر الملائكة من مبعوداتهم ، وثم ~~للتراخى فى العظم أو فى الزمان ، كما قيل : يقف الخلق سبع آلاف سنة فى ~~الموقف ، لا يكلمون حتى يشفع A فى فصل القضاء ، وذلك تفريع المشركين ، ~~وإقناط من شفاعته الملائكة لهم تفريعا ، مثله فى قوله تعالى : { أأنت قلت ~~للناس اتخذونى وأمتى إليهن } وخص ذكر الملائكة من سائر ما عبدوا لأنهم أشرف . # رأى عمرو بن لحى قوما فى الشام يعبدون الأصنام ، فسألهم فقالوا : أرباب ~~على صور الهياكل العلوية نستنصر بها ، ونستسقى ، فجاء بصنم الى العرب ، ~~وزين لهم عبادة الأصنام فعبدوها ، وعبد ms3320 عيسى بعد ذلك ، فإذا لم تشفع ~~الملائكة فأولى أن لا يشفع سائر معبوداتهم ، وقدم إياكم لأنه أنسب بالتفريع ~~، وأولى بالذكر ، وكأنه قيل : فما أجابت الملائكة فقال : # { قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم } ومقتضى الظاهر يقولون فجىء بالماضى ~~للتحقق كأنه قد حشروا فقالوا سبحانك انت ولينا من دونهم نواليك ، ولا ولاية ~~لهم ، وما رضيا بعبادتهم لنا ، بل نلعنهم عليها { بل كانوا يعبدون الجن } ~~إذا أمروهم بعبادة غير الله D ، وصوروا لهم صور قوم من الجن فقالوا : هذه ~~صور الملائكة فاعبدوها ، أو يدخلون فى أجواف الأصنام فهم يعبدون إذا عبدت ، ~~وهذا لا تفسر به الآية ، لأن الآية على أنهم عبدوا الملائكة ، أو تخيلوا ~~شيئا صادقا على الجن لا علينا فعبدوه ، فهم لم يعبدونا حقيقة . # وفى سورة الأنعام وغيرها ، أن قوما عبدوا الجن ، ولا تفسر به الآية ، ~~لأنها على أنه عبدت الملائكة ، إلا أن يقال : الإضراب انتقالى الى كلامآخر ~~لا نفى ، لأن عبدتهم الجن ، وكذا فى تفسيرها بأنه عبدت الجن إذا عبدت ~~الأصنام ، وهم فى جوفها . # { أكثرهم } أكثر المشركين { بهم } بالجن { مؤمنون } بأنها آلهة كما آمن ~~المسلمون بأن الله هو إله ، والقليل بؤمنوا بأنها تعبد بل يعبد الله لا كما ~~قيل : إن القليل لم يؤمنوا بها ، وإنما عبدوهم غير الله سبحانه ، أو قالوا ~~بالأكثر لأن من الكفار من لم يعلم الملائكة بحاله ، وفيه أن العبارة تعطى ~~أن القليل لم يعبدهم إذ لم يقولوا أطلعنا على أكثرهم أنهم بهم مؤمنون . # وكذا يبحث أن قيل : أكثر قلب كل واحد مؤمن بالجن ، وأيضا كيف يكفر بعض ~~القلب ويؤمن بعضه ، إلا أن يقال فيه خصلة إيمان ، وخصلة شرك ، وأيضا لم يقل ~~أكثر قلوبهم ، ويضعف أن الأكثر بمعنى الكل ، لأنه خلاف الأصل ، وأجيز عود ~~هاء أكثرهم للانسان ، صدقوا بأن الجن آلهة ، ولا نسلم هذه الأكثرية ، وقيل ~~: المشركون مؤمنون بأن الملائكة بنات الله ، كما قال الله D : PageV08P267 ### || CHECK 43 # { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } يتلوها عليهم رسول الله A قيل : أو من ~~تلقاها منه واضحات فى وجوب التوحيد والاحتجاج ms3321 له { قالوا ما هذا } محمد A ~~التالى لها ، قيل : أو ما هذا المتلوة هى عنه ، والإشارة للتحقير { إلا رجل ~~يريد ان يصدكم عما كان يعبد } يعبده { آباؤكم } من الأصنام وغيرها ليترأس ~~عليكم ، وتكونوا تحته أتباعا ، وليس عن الله تعالى ، ولم قولوا عما كان ~~تعبدونه تحريكا الى النشاط على إبطال ما خالف آباءهم بالعصبية . # { وقالوا ما هذا } ما هذا القرآن الحقير المتلو عليكم ، وكرر القول هنا ~~وفيما بعد تمييزا لما تقول كل طائفة ، وإن اتحد القائلون فى المواضع ، ~~فالتكرار لبيان أن كل واحد من الأقوال كفر محض ، وعلى الأول قالوا وكل لا ~~كلية { إلا إفك } كلام مصروف عن وجهه أنه ليس من الله وقال : إنه من الله ، ~~أو ليس كما هو { مفترى } مكذوب به عن الله D { وقال } بلا تدبر ولا تأمل { ~~الذين كفروا } أى وقالوا : ووضع الظاهر ليصرح بالكفر الذى هو أعظم ، لأنه ~~تضمن التكذيب ، ودعوى الصد والإفك ، وزادوا بادعاء السحر ، ويحتمل أن يراد ~~فريق ، فالظاهر على ظاهره ، وفى تكرير قال على الاحتمال الأول تأكيد ، وعلى ~~الثانى إشارة الى مغايرة القائلين { للحق } فى شأن الحق ، أو مشيرين للحق ، ~~أى الى الحق ، وهو النبوة ومعجزاتها الخارقة للعادة ، أو الإسلام المفرق ~~وبين المرء وزوجه وولده ، بترك الشرك ، أو القرآن فى القلوب ، لا تكرير على ~~أن يراد بالآيات بلاغة الألفاظ ، وبالحق معنى القرآن . { لما جاوهم إن هذا ~~إلا سحر مبين } لما رأوه من مخالفة ما اعتادوا . PageV08P268 ### || CHECK 44 # { وما آتيناهم } هؤلاء الكفار ، أو أهل مكة { من كتب يدرسونها } مشتملة ~~على اباحة الشرك ، وبطلان ما جئت به ، يحتجون به كقوله تعالى : { أم أنزلنا ~~عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } وقوله تعالى : { آتيناهم ~~كتابا فهم به مستمسكون } وجمع الكتاب لأن ما يقولون لو كان يصح لاحتاج الى ~~أدلة كثيرة { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } يدعوهم الى الاشراك ، ~~وتوعدهم بالعقاب على التوحيد ، وذلك تهكم بهم ، أو هم أمين لم يكونوا على ~~دين قبلك من الله يتمسكون به ، ويأبون تركه كما فعلت اليهود والنصارى ms3322 ~~للتوراة والانجيل ، بل التوراة والانجيل آمران باتباعه A . # { وكذب الذين من قبلهم } إلخ تهديد بأن يعذبوا كما عذبت الأمم الكافرة ~~قبلهم { وما بلغوا } هؤلاء الكفار ، أو أهل مكة { معشار } أىعشر ، وقيل عشر ~~العشر جزء من مائة ، أو ذلك تمثيل للقلة { وما آيتناهم } أى آيتنا المكذبين ~~قبلهم من طول الأعمار ، وقوة الأجسام ، وكثرة الأموال { فكذبوا } أى هؤلاء ~~المكذبين { رسلى } المذكور قبله ، لأن الأول بمنزلة اللازم ، كأنه قيل من ~~شأن من قبلهم التكذيب أرسلنا اليهم رسلنا فكذبوهم ، فالثانى بيان للأول ~~معطوف عليه { فكيف كان نكير } إهلاكى ، سمى إهلاكهم باسم الكلام الواعظ ~~الزاجر المضمن عقابا على مخالفته ، وذلك مجاز لعلاقة اللزوم ، أو بدلنا ~~التبليغ إذ لم يأخذوا به بالاهلاك ، أو واو كذبوا لأهل مكة ، أو هؤلاء ~~الكفار غير الماضين ، أى كذبوا الرسل كلهم بتكذيبهم أفضل الأنبياء وخاتمهم ~~، فقد زادوا فى التكذيب على من هو أقوى منهم . # ويجوز عودوا وبلغوا للذين من قبلهم ، وهاء آيتناهم لأهل مكة ، فما ~~آيتناهم هو البينات ، أى زاد أهل مكة أو الكفار على من قبلهم زيادة ذم ، أى ~~ينبغى أن لا يكذوبوا كما كذب من قبلهم ، لأن لهم بينات زائدة ، وبعض الشر ~~أهون من بعض ، وقيل : الضميران للذين من قبلهم ، أى كذب الماضون وما بلغوا ~~شكر ما آيتناهم ، وفيه أنه لا يلائم التهديد ، لأنهم لم يؤتوا من النعم ، ~~ما أوتى الماضون ، وأنه خلاف الظاهر ، إذ لا يتبادر ما قدر من مراعاة الشكر . PageV08P269 ### || CHECK 46 # { قل } يا محمد لهم { إنما إعظكم بواحدة } ما أعظكم إلا بعظة واحدة ، أو ~~خصلة واحدة { أن تقوموا } بدل فى التأويل من واحدة ، أو خبر لمحذوف ، أى هى ~~أن تقوموا ، قيل : أو مفعول لأعنى ، وهو مما لا يحسن أن يقال فى حق الله ، ~~وجملة هى أن تقوموا فى الاحتمال الثانى نعت واحدة ، وقيل : عطف بيان ، ولو ~~تخالف المعطوف عليه والمعطوف تنكيرا وتعريفا ، فان الفعل وحرف المصدر معرفة ~~اذا كان المسند اليه معرفة وهو الواو هنا ، أى قيامكم ، والمراد بقيامهم ~~الجد والاجتهاد ، كما قال ابن جريج فى ms3323 التفكر لا فى العبادة كما قيل ، ~~لأنهم ليسوا من أهلها ولا بصددها ، وأيضا المقام للتفكر . # وأما قوله : { لله } فلا نسلم أنه بمعنى لعبادة الله ، بل معناه فى شأن ~~دين الله الذى أدعيه هل صح ، وقيل : المراد قيامهم عن مجلس رسول الله A { ~~مثنى } اثنين اثنين { وفرادى } فرادا فردا ، لأن الكثرة بينهما فى الأغلب ~~إذا كانا يدا واحدة على الغير ، وقد شاع أن الفتح بين الاثنين ، وقدمهما ~~على فرادى لأن رأيهما أقرب الى الاطمئنان من الواحد لتعاضدهما ، والواحد ~~اذا قصد الانصاف أدرك الحق ، وقد قال غير واحد من قريش : إنا لم نجرب منه ~~كذبا ، ولا كلامه كلام شاعر ، وانه أرجح عقلا ، وما يقول إلا حقا ، ثم ان ~~بعضا ينسبه الى الشعر مجازفة وتخليطا ، وبعض ينسبه اليه من حيث ان للشاعر ~~حذقة فى الكلام . # { ثم تتفكروا } فى شأنى فتعلموا حقيقته وقوله : { ما بصاحبكم من جنة إن ~~هوا إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد } مستأنف كلام الله D ونصرة منه تعالى ~~لرسوله A ، بما لا يخفى إلا على مجنون مطبق ، وهو أنه عاقل ، جاء بما جاء ~~من الله D ، وما نافيه ، ويجوز أن تكون الجملة مفعول للتفكر معلقا هو عنها ~~بالاستفهام ، على أن ما استفهامية ، لأن التفكر من أفعال القلوب ، ~~والاستفهام انكارى ، ويجوز أن تكون ما نافية معلقة للتفكر . ويجوز تقدير أن ~~تتفكروا فتعلموا أنه ليس فيه جنون ، ويجوز أن تكون مفعولا لتعلموا المقدر ، ~~أى لتعرفوا الجنون الذى هو فيه ، وذلك تهكم بهم ، يجوز أن تكون من كلام ~~رسول الله A ، وعليه فمقتضى الظاهر ما بى من جنة إن أنا إلا نذير . # وعلى كل وجه عبر بصاحب لأنه يظهر من الصاحب للمخالطة ما لا يظهر من غيره ~~، فان من لم يصاحب يخفى حاله ، والمراد بقوله D : { بين يدى عذاب شديد } ~~قرب الساعة كقرب ما بين يديك اليك ، كما قال A : « بعثت أنا والساعة كهاتين ~~» مشيرا الى السبابة والوسطى مضمومتين ، وقال A : بعثنت فى نسم الساعة « ~~والباء بمعنى فى ومن للبيان على استفهامية ms3324 ما وموصوليتها ، وصلة على أنها ~~حرف نفى . PageV08P270 ### || CHECK 47 # { قل ما سألتكم } ما شرطية مفعول مقدم ، ولا حاجة الى دعوى أنها موصولة { ~~من أجر } أجرة مال أو قوة أو غيرهما على التبليغ ، كما قال : { قل لا ~~أسألكم عليه أجرا } وكذا المراد هنا النفى ، كأنه قيل ما سألتكم من أجر على ~~فرض أنى سألتكم { فهو لكم } لا آخذه عنكم ، ويجوز أن يكون المراد ثبوت ~~السؤال ، وأن منفعته راجعة اليهم ، وهو المودة فى القربى ، كما قال : { قل ~~لا أسألكم عيه أجرا إلا المودة فى القربى } وقرباهم قرباه ، وقرباه قرباهم ~~، أو الأجر هذه المودة واتخاذ سبيل الله ، قال تعالى : { قل ما أسألكم عليه ~~من أجر إلا من شاء أن يتخذ الى ربه سبيلا } واتخاذ السبيل اليه المنفعة ~~الكبرى ، واصحيح ما تقدم من أن المراد نفى السؤال ، كما يدل له قوله تعالى : # { إن أجرى إلا على الله } إلا أنه لا يتعين لذلك ، لجواز أن يريد أن له ~~الأجر على الله على تلك المنفعة التى يفعلها لهم { وهوا على كل شىء شهيد } ~~فهو يعلم خلوص نيتى . PageV08P271 ### || CHECK 48 # { قل إن ربى يقذف } يرمى رميا شديدا استعارة تبعية للايحاء المتقن ، ~~والايحاء القاء على قلب النبى ، فالباء فى قوله : { بالحق } صلة فى المفعول ~~به ، والمفعول به محذوف ، أى يلقى القرآن أو الحكم بالحق لا بالباطل ، أو ~~يرمى الباطل بالحق فيزيله ، فالباء غير صلة ، أو يرمى الحق الى أطراف الأرض ~~وينشره ، فالباء صلة ، وذلك وعد بنشر الاسلام { علام الغيوب } خبر ثان ، ~~لأن والأصل تقديم الخبر المفرد ، ولذلك قيل هو خبر المحذوف ، أى هو علام ~~الغيوب ، وقيل بدل من ضمير يقذف بدل كل على جواز الابدال بالمشتق ، فاذا ~~طرحت المبدل منه كان علام فاعل يقذف من وضع الظاهر موضع المضمر ، كقولك زيد ~~قام زيد ، مع أن صلوح المبدل منه للسوط أغلبى لا لازم . PageV08P272 ### || CHECK 49 # { قل جاء الحق } دين الاسلام أو القرآن ، لا السيف كما قيل : انه السيف ~~من حيث انه سبب لنشر الدين ، وتمكنه لعدم تبادره ، والأصل الحقيقة ms3325 ~~المتبادرة لا غير المتبادرة ، ولا المجاز ، ولا يعدل اليهما بلا قرينة ~~واضحة { وما } نافية { يبدىء } لا يفعل شيئا ابتداء { الباطل } الشرك ~~والمعاصى { وما يعيد } شيئا قد سبق وذهب ، وأصل العبارة التفسير بما ذكر ، ~~ثم شاع استعمالها فى ذهاب الشىء البتة ، بحيث لا يبقى له أثر كما يقال لا ~~يأكل ولا يشرب ، أى ميت ، أو لا يرد جوابا ، أى ميت ، وذلك مجاز مرسل ~~لعلاقة اللزوم ، أو كناية ، وقيل : الباطل ابليس ولا كناية ولا مجاز ، سمى ~~باطلا ، لأنه منشأ الباطل ، وقيل الصنم أى لا ينشىء ابليس أو الصنم خلقا ، ~~ولا يعيده ، أو لا يبدىء الصنم كلاما ولا يرد جوابا ، ويجوز أن تكون ~~استفهامية انكارية ، فهى فى معنى النفى ، أى أى شىء يبدىء وأى شىء يعيد . PageV08P273 ### || CHECK 50 # { قل إن ضللت } عن الهدى { فإنما أضل على نفسى } عداه بعلى لأن المراد أن ~~جناية ضلالى على ، أعاقب به ، والمراد عموم الضال ، وخص A بالذكر لأنه ~~القدوة وغيره تبع له ، واذا ضل فغيره أولى بالضلال ، وكذا خص بالذكر القدوة ~~، لا لأن غيره أولى بالاهتداء فى قوله : { وان اهتديت } الى الحق { فبما ~~يوحى الى ربى } خبر لمحذوف ، وما مصدرية أى فاهتدائى بايحاء الى ربى ، أو ~~اسم أى فاهتدائى بما يوحيه الى ربى ، ومناسب قوله : « فإنما أضل على نفسى » ~~أن يقال : فلها أى لنفسى كقوله تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ~~فعليها } لكن بتقديم ما أخر هنا ، أو أن يقال إن ضللت فانما أضل بنفسى ، ~~بالباء كما قال : « فبما يوحى » لكن لم يقل ذلك لحصول التقابل بالمعنى ، إذ ~~كل ضرر من النفس ، وعليها وباله ، وقد دلت على على معنى اللام فى الباء ، ~~والباء على معنى السببية فى على . # ويجوز أن يكون المراد فانما أضل على نفسى لا على غيرى يكون لم يؤت بمقابل ~~على نفسى فى قوله : { وان اهتديت } إلخ ، وفى جعل على للتعليل مقابلة له ~~بالسببية ، لكن فيه اخراج على عن الاستعلاء ، ولاتقابل بين على والباء إذ ~~قلنا : المعنى أن ضلالى كضلاكم من النفس الأمارة ms3326 بالسوء ، واهتدائى بالوحى ~~لا كاهتدائكم بالنظر لو اهتديتم ، والاهتداء بالوحى أقوى ، لأن النظر قد ~~يخطىء فى الجملة ، والوحىلا يخطىء ، وهو معنى بعيد لا يتبادر ، والمقام ليس ~~له { إنه سميع قريب } لا يخفى عنه شىء ، فلا يفوته جزاء على شىء . PageV08P274 ### || CHECK 51 # { ولو ترى } يا محمد وهو الأصل ، وأجيز عموم الخطاب للصالح له على ~~البدلية ، ولا مفعول له على معنى لو صدرت منك رؤية ، أو المفعول به محذوف ، ~~أى ولو ترى الكفار ، أو لو ترى فزعهم وهو إذ من قوله D : { إذ فزعوا } على ~~التجوز ، إذ رؤية الزمان رؤية ما فيه ، كما أن نفس الفزع لا يرى ، إنما يرى ~~جسد من تأثر به ، ووقت الفزع يوم القيامة ، كما يتبادر ، وهو قول مجاهد ، ~~والمراد كما قال بعض المحققين فزع البعث ، كما قال الحسن ، وعن قتادة : فزع ~~الدنيا عندالموت اذا عيانوا ملائكة الموت ، وعن الضحاك : يوم بدر ، فالمراد ~~فزع الحرب ، وعن السدى وابن زيد فزع ضرب أعناقهم يوم بدر ، وقيل : فزع جنود ~~السفيانى مع السفيانى ، إذ تخسف بهم البيداء ، إذ يهزمهم المهدى ، فلا ينجو ~~منهم إلا المخبر عنهم ، وجواب لو محذوف مقدر بعد قول عز وعلا : { وقالوا ~~آمنا به } على أنه عطف على أخذوا أى لرأيت أمرا مهولا . # { فلا فوت } لا يفوتون عذاب الله بهرب أو موت أو نصر ناصر ، شفاعة شافع ، ~~والخبر محذوف أى لا فوت لهم { وأخذوا } أخذتهم الملائكة { من مكان قريب } ~~من الموقف الى النار ، وأخذهم الله ، أو الأرض من تحت أقدامهم من البيداء ، ~~أو من بدر ، لأن القليب المطروح فيه قتلى بدر فى بدر ، أو أخذهم المسلمون ~~من مواضع قتلهم فى بدر الى القليب ، ولا قرب ولا بعد بالنسبة الى الله D ، ~~والعطف فى الموضعين على فزعوا ، إلا أن الأول عطف اسمية على فعلية ، وقدمت ~~على الفعلية للفاصلة ، أو يقدر مثلها بعد قريب تأكيدا ، أو لأن الأخذ غير ~~عدم الفوت ، بل مسبب له ، وسبب لتحقق عدم الفوت وجودا ، أو تعطف الفعلية ~~على لافوت لهم ، بمعنى فلم يفوتوا وأخذوا ، والفاء ms3327 لترتيب بلا تسبب ، ويجوز ~~التعليل أى فزعوا لأنه فوت ، فان فزعهم فشل يترتب عليه عدم الفوت فى الجملة ~~، وعدم الفوت بمعنى الحصر ، والضبط ليس نفس الأخذ ، بل سبب له ، وفاء ~~السببية داخلة على المسبب ، لأنعدم فوتهم من فزعهم وحيرتهم ، والتعليلية ~~داخلة على السبب . PageV08P275 ### || CHECK 52 # { وقالوا آمنا به } أى بالله سبحانه ، وأضمر لشهرته شهرة أظهر من كل شهرة ~~، ولأن كل إيمان بما يجب الإيمان به عائد الى الإيمان به تعالى ، أو آمنا ~~بمحمد A ورجح ، وقد مر ذكره بلفظ صاحبكم ، ولأنه يقال لهم عند النزع : ما ~~تقول فى هذا الرجل يعنى محمدا ويفهمونه ، والايمان به A شامل على الايمان ~~بالله D ، وبالعذاب ، والبعث ، وقد قيل : الهاء للعذاب ، وقيل : للبعث { ~~وأنى } كيف ، أو من أين { لهم التناوش } التناول تناولا لايمان بقولهم : ~~الآن آمنا به ، فهو قول ضائع لا يثبت به لهم الايمان ، أو التناوش الرجوع ، ~~كما قال ابن عباس الى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا ، ولهم متعلق يثبت محذوفا أن ~~باستقرار من أنى وأنى خبر { من مكان بعيد } عن حصوله ، لأنهم فى غير زمان ~~التكليف . وقد قطع عذرهم بموتهم كافرين كما قال الله D : # { وقد كفروا به } الجملة حال من هاء لهم ، والربط بواو الضمير ، وواو ~~الحال ، أو من المستتر فى أنى أو من التناوش إذا جعلناه فاعلا ليثبت محذوفا ~~، والربط بواو الحال ، ولا يصح أن تكون الواو للاستئناف ، لأن واو ~~الاستئناف لا تصح ، ويضعف العطف هنا { من قبل } قبل موتهم حال التكليف { ~~ويقذفون بالغيب } يلقون الكلام من أفواههم كالرمى بالحجر بأمر الغيب ، وهو ~~ما لم يثبت علمه عندهم بحق ، وما لم يثبت فهو غائب عنهم ، بمعنى أنه لم ~~يحصل عندهم فهم بمعزل عنه ، كاثبات الشريك لله تعالى ، وجعل الملائكة بنات ~~الله سبحانه ، وإثبات السحر والشعر والكهانة للنبى A ، والكفر بالقرآن ويوم ~~القيامة { من مكان بعيد } جهة بعيدة عن الحق ، أو عمن نسبوا اليه ما لا ~~يليق ، وفى كل من قوله : { ويقذفون } إلخ وقوله : { أنى لهم التناوش } إلخ ~~استعارة تمثيلية ، بأن شبه حالهم ms3328 من التكلم بما يظهر لهم ، ولم ينشأ عن ~~تحقيق بحال من يرمى شيئا لا يراه من مكانن بعيد ، لا يظن لحوقه ، وشبه ~~حالهم فى استخلاص الايمان بعد ما فاتهم ، وبعد بحال من يريد أن يتناول بعد ~~أن بعد وفات . # وقيل : الغيب ما خفى من معائبهم ، أى يرميهم الوحى بما خفى من معائبهم ، ~~وقيل : المعنى يجازون بسوء أعمالهم عند الموت أو البعث ، ولا يعلمون من أين ~~أتاهم ذلك إلا بعد حين ، وقيل : تقذفهم الشياطين بالغيب ، وتلقنهم اياه ، ~~وهذه الأقوال الثلاثة إنما هى على قراءة يقذفون بالبناء للمفعول ، والعطف ~~على كفورا أو قالوا ، وصيغر المضارع للحال استحضار لما مضى . PageV08P276 ### || CHECK 54 # { وحيل } حال الله ، ونائب الفاعل ضمير الحول ، أى وحيل الحول أى أوقع ~~الحول { بينهم وبين ما يشتهون } هو الرجوع الى الدنيا ، أو الايمان المقبول ~~، أو التوبة أو طاعة الله D ، ومرجع الثلاثة واحدا ، والأهل والمال والولد ~~، أو أن يغلبوا المهدى وجنده ، أو أن يخربوا الكعبة أو النجاة ، أو نعيم ~~الدنيا ولذاتها { كما فعل } فعل الله { بأشياعهم } أشباههم فى الكفر من ~~الأمم قبلهم ، فإن الكفار بعض شيعة لبعض بالكفر الجامع لهمن وقيل : المراد ~~أصحاب الفيل ، والآية فى السفيانى وجنده ، يفعل بالسفيانى مثل ما فعل ~~بأصحاب الفيل { من قبل } فى الزمان قبلهم متعلق بفعل ، والحيلولة ، فى ~~الدنيا ، وعلقه بعض المحققين بأشياع ، على أن المراد من اتصف بصفتهم قبل ، ~~ورجح بأن ما يفعل بجميعهم فى الآخرة إنما هو فى وقت واحد . # { إنهم } أى الأشياع ، وقيل المحدث عنهم { كانوا فى شك مريب } موقع غيره ~~ن الناس فى ريبة ، فهو متعد لمحذوف ، أو هو للنسب ، فهو لازم أى صار ذا ~~ربية ، شبه الشك بانسان يصح أن يكون مريبا لغيره ، أو ذا ريبة ، ورمز الى ~~ذلك بذكر الإرابة ، فالتثبيه استعارة بالكتابة ، والارابة قرينة واثباتها ~~تخييلية ، ففى مريب استعارة تبعية . PageV08P277 ### || CHECK 1 # { الحمد لله ### | AUTO فاطر # السموات والأرض } ال ### | AUTO فاطر # الموجد ، تخاصم أعرابيان عند ابن عباس على بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ~~، قال ابن عباس : علمت به ms3329 معنى ### | AUTO فاطر # السموات والأرض ، ولا أعلمه قبل ، رواه البيهقى ، وذلك على الإطلاق ، ~~وهو إيجاد الشىء على صفة يترشح بها لفعل من الأفعال ، وقيل : أصله الشق ، ~~وقيل : الشق طولا ، ثم تجوز به الى الإنشاء مطلقا ، ثم صار حقيقة ، ولا ~~يشترط أن يكون على غير احتداء مثال ، بدليل كلام الأعرابى ، وكونه الآية ~~على غير احتداء مثال من خارج لا بالوضع ، ومطاوع الفطر انفطر كقوله تعالى : ~~{ إذا السماء انفطرت } ويتعد إبقاؤه على أصله ، بأن يكون المعنى شق السموات ~~يوم القيامة لنزول الأرواح والملائكة ، وقبله بنزول الأمطار والأرض بالنبات ~~فى الدنيا ، وعن الموتى بالبعث يوم القيامة ، و ### | AUTO فاطر # نعت لله وهو معرفة فإضافته للمعرفة ، واضافته محضة ، لأنه بمعنى الماضى ~~على معنى خالق ، إذ لا مفعول له ، لأنه لا ينصب المفعول فضلا عن أن يقال : ~~إنها لفظية ، وإنه فى نية التنوين ، وإن ما بعده فى نية النصب على ~~المفعولية ، أو لأنه على معنى من شأنه الفطر ، كقولك : جاء مالك العبيد ، ~~تقول : من من شانه أن يملكهم ، ولم ترد أنه قد مالكهم أو يملكهم ، ولو كان ~~قد ملكهم ، وبهذا الوجه يقال فى معنى شاق السموات ، وان أريد خصوص الشق ~~الآتى أو الماضى فهو للمضى تقديرا أو تحقيقا وأجيز أن يكون بدلا ، وقالوا : ~~البدل بالمشتق ضعيف ، وتعليق الحكم بالنعت المشتق ، أو البدل المشتق يؤذن ~~بالعلية ، كأنه قيل : الله أهل للحمد لفطره ، تقول : أقطع عمرا السارق اى ~~أقطعه لسرقته ، ومثل ذلك كله فى قوله : # { جاعل الملائكة رسلا } الى الأنبياء بالوحى ، والى الخلق مطلقا بالأمطار ~~والرياح ، وبتلقى المؤمنين بالخير يوم القيامة { أولى } أصحاب نعت لرسلا { ~~أجنحة } يطيرون بها من جنس أبدانهم ، لا من شعر أو نحوه ، وهذا جمع قلة ~~استعمل للكثرة ، ويجوز إبقاؤه على القلة باعتبار كل ذلك على حدة ، واعتبار ~~الغالب ، فلا يشكل أن من الملائكة من كثرت أجنحته { مثنى وثلاث ورباع } ~~نعوت لأجنحة ، فتقدر الفتحة فى الأول نائبة عن الكسرة ، ومنع الصرف للوصفية ~~والعدل عن اثنين اثنين ، وثلاث ثلاثة ، وأربعة أربعة ، وزعم بعض أنه للعدل ms3330 ~~الى غير صيغ هده الأعداد ، والعدل الى عدم التكرير . # { يزيد فى الخلق ما يشاء } يزيد للملائكة أجنحة على أربعة ، وكما يزيد فى ~~أبدانهم وصفاتهم وأفعالهم ، زادهم الله قوة ، ويزيد بخلق ملائكة لم توجد ، ~~ويحدث ما شاء من المعدومات حيوان وجماد ، وصفات وأفعال ، وأجزاء ، والخلق ~~الحسن ، وملاحة العينين والصوت الحسن ، والخط الحسن ، والجمال والعقل ~~والعلم ، والصنعة وغير ذلك من الاعراض والأجسام والقبح ، والأشياء القبيحة ~~، ومن أفرد شيئا من ذلك فتحجير للواسع ، ولا نقبله ، أو أرد التمثيل ، وكل ~~شىء من الله D حسن . PageV08P278 # روى البخارى ومسلم فى قوله تعالى : { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } أنه ~~رأى جبريل له ستمائة جناح ، وعن عائشة رضى الله عنهما رأى رسول الله A ~~جبريل على صورته مرتينن له ستمائة جناح ، سعتها الأفق : مرة عند سدرة ~~المنتهى ، ومرة فى أجياد ، ومن الملائكة طائفة لهم ستة أجنحة : جناحان ~~يلفون بهما أجسادهم ، وجناحان يطيرون بهما الى حيث شاء الله D ، وجناحان ~~مرخيان على وجوههم حياء من الله سبحانه ، والملائكة أجسام نورانية لطيفة ، ~~تتشكل بما تشاء أو يشاء الله D ، حتى أن جبريل عليه السلام يصير كالوصع وهو ~~طائر صغير { إن الله على كل شىء قدير } تعليل جملى ، كأنه قيل : لا يعجز عن ~~زيادة ما يشاء ، لأنه على كل شىء قدير . PageV08P279 ### || CHECK 2 # { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } يمسكها عنهم ، من مطر وعلم ~~، وصحة وأمن ، وتوبة وحكمة ، ومال وغير ذلك من الأشياء الدينية الدنيوية ، ~~وكان عروة بن الزبير يقول فى ركوب المحمل : هو والله رحمة فتحها الله ، ~~والفتح مجاز مرسل عن الإرسال أصلى ، لأن الفتح عن الشىء سبب لإرساله ، ~~واشتق منه يفتح على طريق المجاز المرسل التبعى ، الإعطاء ، ولذلك قابله ~~بالامساك ، ومن شأن ما يعطى أن يخرج مما حبس فيه ، وفى ذكر الفتح تلويح ~~بعظم شأن النعمة أنها مما يصان ، وفى تنكيرها التعميم . # { وما يمسك } من رحمة ما { فلا مرسل له } أى لها ، ولكن راعى لفظ ما كما ~~قرىء { فلا ممسك لها } وهذا أولى من ms3331 تفسيره بما يمسك مطلقا ، لأنه المذكور ~~قبل ، والقراءة المذكورة ، وفى تقدير الفتح إشارة الى كثرة نعمه ، والى أن ~~رحمته سبقت غضبه ، كما جاء عنه A { من بعده } أى من دونه أو من بعد امساكه ~~{ وهوا العزيز } الغالب على الاطلاق على ما يشاء من امساك واطلاق وغيرهما { ~~الحكيم } الذى لا يفتح ولا يمسك ، ولا يفعل شيئا ، ولا يترك إلا بصواب ، ~~ومن أتقن الآية قل اهتمامه ، وانقطع عما سوى الله D ، ومتى اشتغل بغيره ~~فببدنه لا قلبه . # قال عامر بن عبد القيس : أربع آيات ما أنا لى معهن شيئا : { ما يفتح الله ~~} الخ { وإن يمسسك الله بضر } الخ { وسيجعل الله بعد عسر يسرا } { وما من ~~دابة فى الأرض } الخ ، وكان A يقول دبر كل صلاة : « لا اله الا الله وحده ~~لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شىء قدير ، اللهم لا مانع ~~لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » أى الغنى . PageV08P280 ### || CHECK 3 # { يا أيها الناس } على الإطلاق أو أهل مكة { اذكروا } بالشكر والإذعان { ~~نعمة الله عليكم } نعت نعمة على أن المراد ما أنعم الله به من عافية ومال ~~غيره ، ومنع المضار ، كما أسكنكم الحرم الآمن ، أو متعلق بنعمة على أنه ~~بمعنى الانعام { هل من خالق غير الله } لا خالق لهذه النعم التى أمرتم ~~بشكرها غير الله ، وهل استفهام انكار ، لأنها فى مقام صورة ادعاء النفى ، ~~وإنما يمتنع الإنكار بها فى مقام ادعاء للثبوت نحو : { أفأصفاكم ربكم } ~~فيما قيل : والتحقيق أنه يجوز النفى بها ، وخالق مبتدأ ، وغير فاعل أغنى عن ~~خبره أو خبره وغير مبتدأ ، أو غير نعت على المحل ، والخبر محذوف ، أى هل ~~خالق غير الله الله موجود ، أو لكم أو للعالمين . # ولا اشكال فى شىء من ذلك باعتبار الصناعة ، أو المعنى ولا مانع لقولك : ~~هل من قائم الزيدان ، ولا مانع من جعل الخير قوله : { يرزقكم من السماء ~~والأرض } بالمطر والنبات والثمار ، ولا مانع من جعله نعتا آخر لخالق ، أو ~~خبر ثان لغير ms3332 ، ولا يجوز أن يكون مستأنفا مع رجوع الضمير فى يرزق الى خالق ~~، أو غير ، ولا يجوز إلا الاستئناف ذ جعلنا الضمير لله { لا إله إلا هو } ~~مستأنف أو حال من ضمير يرزق العائد الى الله سبحانه تعالى { فأنى تؤفكون } ~~تصرفون ، عطف على لا إله إلا هو ، أو على يرزقكم على أن الضمير فى يرزق لله ~~عطف انشاء على إخبار ، أو جواب لمحذوف ، أى اذا تحقق أنه الرازق والإله ~~فأنى تؤفكون . PageV08P281 ### || CHECK 4 # { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور } تسلية له A ~~بأن كذب من قبله ، فليصبر كما كما صبروا ، بل ولو لم يصبروا لكنهم صبروا ~~ولا بد ، وتسلية له بأن رجوعهم الى الله D ، ورجوع أمورهم الى الله ~~فيجازيهم على تكذيبهم إياك ، والمراد رجوع أمرهم وأمر غيرك فى البعث ~~والجزاء وغيرهما ، ويترجح أن المراد هما بقوله : { ان وعد الله } والتقديم ~~للحصر ولشوقه A لا للفاصلة مع ذلك ، لجواز وترجع الى الله الأمور . PageV08P282 ### || CHECK 5 # { يا أيها الناس } عموما ، أو أهل مكة والأول أولى { إن وعد الله } برجوع ~~الأمر كله البعث والجزاء ، أو مطلقا ، ودخلان أولا وبالذات { حق } ثابت لا ~~يتخلف { فلا تغرنكم الحياة الدنيا } بزخرفها فتذهلوا عن يوم البعث لجزاء ، ~~والنهى فى الصورة للدنيا ، وفى الحقيقة لمخاطبين ، فهو نائب عن قولك : لا ~~تغتروا بالحياة الدينا ، والمسوغ لنهيها لفظا أنها السبب { ولا يغرنكم ~~بالله } عن الله أو عن دينه { الغرور } عظيم الغر وكثيره ، وهو الشيطان ، ~~والنهى لفظا له لأنه سبب ، وفى الحقيقة لهم ، ومقتضى الظاهر ، لا تغرنكم ~~الحياة الدنيا والغرور ، لكن كرر النهى للتأكيد واللتغاير بين غرور الدنيا ~~وغرور الشيطان . PageV08P283 ### || CHECK 6 # { إن الشيطان لكم } حال من قوله : { عدو } على قول من أجاز الحال من ~~المبتدأ مطلقا ، ولا سيما قد دخل عليه حرف التحقيق ، ولو تعلق التحقيق ~~بخبره ، أو متعلق بعدو ، لتضمنه معنى معاد ، فهى لام التقويةن وقد اختلف فى ~~تعليقها ، وذكر عدو بدل معاد للتأكيد ، وقدم على طريق الاهتمام { فاتخذوه ~~عدوا } أى عادوه بالمخالفة اعتقادا ms3333 وفعلا وقولا ، وكونوا أعداء له كما هو ~~عدو لكم ، أو اعتقدوا أنه عدو لكم فتحذورا ، وأكد التحذير بكونه يريد لكم ~~الشر فى قوله : { إنما يدعوا حزبه } الى المعاصى { ليكونوا } لأجل أن ~~يكونوا { من أصحاب السعير } النار السعير كامرأة كحيل ، أى النار المسعورة ~~أى الموقدة ايقادا شديدا ، ومن للتبعيض المعتبر بطائفة ، والا فكل أصحاب ~~السعير ضلوا باضلال الشيطان لا بعض فقط . PageV08P284 ### || CHECK 7 # { الذين كفروا } مبتدأ خبره قوله : { لهم عذاب } عظيم بطول المدة بلا ~~نهاية { شديد } لا بدمل من حزب ولا نعت له ، ولا بدل من واو يكونوا ، ولا ~~نعت لأصحاب ، ولا بدل له البقاء قوله : « لهم عذاب شديد » متعطلا فيتكلف ~~بجعله حالا ، وفى إبداله من أصحاب حصر ، لأنه يصير الى قولك : ليكونوا ~~الذين كفروا ، وليس المراد الحصر فيتكلف له ، بأن المبدل قد لا يكون فى نية ~~الطرح ، ولفوت الازدواج مع قوله : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة } عظيمة أو كبيرة ، ويجوز جعل كبير نعتا للأجر وللمغفرة كقوله تعالى ~~: { والملائكة بعد ذلك ظهير } فى أحد الأوجه { وأجر كبير } كما وكيفا . PageV08P285 ### || CHECK 8 # { أفمن زين له سوء عمله } أى عمل الشيطان ، أو عمل نفسه ، زين الشيطان ~~والهوى له المعاصى ، فكانت عملا له { فرآه حسنا } الهمزة الانكار مساواة من ~~حسن عمله ، والفاء للعطف على محذوف ، أى أيجوز ترك التدبر ، فمن زين الخ ، ~~أو داخلة على جواب شرط مقدر ، والهمزة مما بعدها والتقدير اذا علمتم ذلك ، ~~أفمن زين ، وخبر المبتدأ وهو من الموصولة أو الشرط محذوف تقديره مع ما عطف ~~عليه محذوفا { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } ومن استقبحه وعمل الصالحات ~~متساويان ، أو يقدر بلا عطف ، أى كمن استقبحه واجتنبه ، أو يقدر المحذوف ~~بالفاء على الشرطية ، وكذا اذا قدرنا كمن هداه الله لدلالة قوله D : { ~~ويهدى من يشاء } وكذا الحذف فى قوله جل وعز : « فمن كان على بينة من ربه ~~ويتلوه شاهد منه » وقد ذكر الخبر الخبر فى قوله تعالى : { أفمن كان على ~~بينة من ربه كمن زين له سوء عمله } وقوله ms3334 D : { أفمن يعلم أنما أنزل } إلخ ~~، وقوله سبحانه : { أو من كان ميتا } الخ وسوء عمله بمعنى فتح عمله . # وقيل : من اضافة الصفة الى الموصوف ، والتحقيق أن خبر المبتدأ الشرطين ~~هوجملة جوابه لا جملة الشرط اذا تمت به الفائدة ، ولا نترك ما هو ظاهر الى ~~غير الظاهر لتكلف ، ومن يزعم انه جملة الشرط ناقض قوله بقوله : إن الفاء ~~تزاد فى خبر الموصول تشبيها بالشرطى ، وعلل سببة التزيين لرؤية القبيح حسنا ~~بقوله : { فإن الله يضل من يشاء } مثل من كفر برسول الله A { ويهدى من يشاء ~~} مثل من آمن به A ، ولا عجب فى اتباع العاقل عدوه فى تزيينه ، ألنهم لا ~~يدرون أن الشيطان عدوهم ، ولأن هواهم من أنفسهم معين ، وهم كمن سلب عقله ~~بشدة التزين وزخرفته ، حتى أنه قال : { من زين } ولم يقل الكافر ، وذلك كله ~~بخلق الله ذلك ، وإيقاعه كما قال معللا : { فإن الله يضل } الخ أى لأن الله ~~يضل الخ فلا قدرة لك على أن تسلك الضال فى زمرة المهتدى . # { فلا تذهب } تتلف { نفسك } روحك كله { عليهم حسرات } عطف انشاء على ~~اخبار وتفريغ عليه ، ولا حاجة الى جعله جواب شرط ، أى اذا كان الأمر كذلك ~~فلا تذهب ، ولا الى دعوى التقديم والتأخير ، وأن التقدير أنه A قال : لا ، ~~جوابا لقوله D : « أفمن زين له » فإذا كان جوابك لا فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات لأن الله يضل الخ ، ولا دليل على ذلك ، وليس كل ما صح فى نفس الأمر ~~يقدمر تفسير للقرآن ، والحسرة الغم والندم على ما فات ، كأنه انحسر عنه ~~حمله على ما ارتكبه ، أو انحسرت قوته لشدة غم ، أو أدركه عياء عن تدارك ما ~~صدر منه ، وعليهم بمعنى لأجلهم ، وحسرات حال مبالغة كأنهم نفس الحسرات ، أو ~~يقدر ذات حسرات أو حاسرات ، أو يتعلق بحسرات ، ولو كان جمع مصدر ، لأن هذا ~~المصدر ليس هنا على معنى حرف المصدر والفعل ، ولتوسعهم فى الظروف واذا علق ~~بحسرات وليس تعليلا صح جعل حسرات مفعولا من أجله اذ لا يتكرر المفعول من ~~أجله ms3335 بلا تبعية ، ولا يصح تعليقه بتذهب الا على معنى التعليل . PageV08P286 # وجمع حسرة للدلالة على الأنواع من تضاعف اغتمامه A بقوله : { إن الله } ~~أى لأن الله { عليم بما يصنعون } فيعاقبهم ، وقوله : { أفمن زين } الى : { ~~يصنعون } آية واحدة نزلت فى أبى جهل ، اذ أصر على كفره ، وعمر رضى الله ~~عليه اذ تاب وأسلم . PageV08P287 ### || CHECK 9 # { والله الذى أرسل الرياح } مبتدأ وخبر للحصر ، أى الله هو أرسل الريح ~~لاثارة السحاب اذا شاء ، لا كلها أرسلها أثارت { فتثير } تنهض { سحابا } أى ~~هو الذى أرسل الرياح فيما مضى ، وكلما أرسلها تحضرها الاثارة ، والاثارة ~~ماضية ، عبر عنها بمضارع الحال ، لتكون كالمشاهدة فقيسوا عليه المستقبل ، ~~فذلك وجه المضى فى الارسال ، ووجه الحالية والاستقبالية فى الاثارة ، ولكن ~~الحالية مجازية لقرب الارسال بالاثارة ، أو أرسل بمعنى يرسل ، والماصى ~~للسرعة المتفرعة على قول كن ، وكأنه مضى كما قال الله D : { يرسل الريح ~~نشرا بين يدى رحمته } بالمضارع ، وقال فى سورة الروم : { الله الذى يرسل ~~الرياح فتثير سحابا } وأيضا الارسال متقدم على الاثارة حسب المضى فهو متقدم ~~والاثارة بعدها . # { فسقناه الى بلد ميت } لا نبات فيه يعتبر ، أو البتة شبيه بما مات من ~~ذوات الأرواح فى عدم صدور شىء منها وضده فى قوله : { فأحيينا به } بمطره { ~~الأرض } المعهودة بلفظ بلد ميت ، فأل للعهد ، ومقتضى الظاهر فأحييناه برد ~~الهاء الى البلد ، ولكن ذكر باسم الأرض مع اعادة ذكر الموت فى قوله : { بعد ~~موتها } تلويحا الى أن المطر حياة للأرض الميتة هكذا مطلقا ، ولو كان فيها ~~نبات ، وتفسيرا للبلد الميت فإنه فى الآية نكرة فى الاثبات ظاهرة فى بلد ~~واحد ، ولأنه أوفق بالعبث المطلق ، وقال بعد موتها مع أن ذكر الاحياء يغنى ~~عنه للاشارة ، قيل : الى أن الموت للأرض الذى تعلق به الاحياء معلوم عندهم . # { كذلك } مثل انبات الأرض بعد أن لا نبات فيها { النشور } نشرنا الموتى ~~من قبورهم أحياء كما ينشر الثوب بعد طيه ، أو مثل ذلك النبات بالمعنى ~~المصدرى نشور الموتى ، أى حياتهم قال الأعشى : # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا ms3336 عجبا للميت الناشر # أى الذى حيى ، ووجه الشبه أنه كما قبلت الأرض الميتة النبات ، تقبل أعضاء ~~الميت الحياة ، وكما تجمع الرياح قطع السحاب ، يجمع الله أجزاء الموتى ، ~~وكما يسوق السحاب الى البلد الميت فينبت بمائه يسوق الروح والحياة الى ~~الأبدان ، وكما يرسل الماء الى الأرض فتنبت يرسل ماء المنى ، وكالطل من تحت ~~العرش الى الموتى فيحيون ، كما جاء فى الحديث . PageV08P288 ### || CHECK 10 # { من كان يريد العزة } بالمعصية كالتكبر على الغير بلا حق ، وكما يتعزز ~~الكفار بالأصنام كما قال تعالى : { اتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم ~~عزا } وكما يتعزز المنافقون بالمشركين ، كما قال جل وعلا : { الذين يتخذون ~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة } والجواب محذوف أى ~~يخب أو يذل ، أو فليطلبها من الله بالطاعة ، أو فهو مغلوب ، أو فليطع ~~العزيز لقوله A : « إن ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عز الدارين ~~فليطع العزيز » نابت عنه علته فى قوله تعالى : { فلله العزة جميعا } أى لأن ~~العزة لله جميعا ، وأما قوله تعالى : { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فلا ~~يرد على ذلك ، لأن تعزز الرسول والمؤمنين ليس بطريق المعصية ، بل بالتقرب ~~الى الله عز جل . # فى الآية حصران : أحدهما بتقديم { الله } والآخر ب { جميعا } وإن جعلنا ~~أل فى العزة للاستغراق كان حصرا آخر ، لا إن جعلناها للحقيقة ولا يصح جعل ~~أل فى الأول للاستغراق ، ولا للفرد الكامل لأنه لا يعتاد ذلك فى الناس ، ~~فضلا عن أن يقال من كان ذلك الا ما شذ وقل ، مع أنه لا يخلو قلب صابحه من ~~خلاف ذلك ، الا أن قال : ذكر الله ذلك ليذكر اختصاصه تعالى به لا لصدور ~~ارادته من أحد ، وجميعا حال من الضمير فى لله . # { إليه يصعد الكلم الطيب } الخ بيان لما تحصل به العزة عند الله للانسان ~~، وبيان لكون العزة كلها له تعالى ، وهى بالطاعة ، ولا يعتد بها مالم تقبل ~~، وأجيز أن يكون اسئنافا ، واذا أمكن التعلق للجملة بما قبلها ، وأمكن ~~الاسئتناف ، فالتعلق أولى لزيادة الفائدة ، والكلم الطيب : لا إله ms3337 إلا الله ~~لأنه يستطيبه العقل لأنه منجاة ، والشرع والملائكة ، وكل كلمة منه طيبة ، ~~لأنه يتوطل بلا وبإله الى الاستثناء ، فكلاهما حسن فى العباة ، ولا يخفى أن ~~ذكر الألوهية لغير الله ، تنفى أمر حسن ، وإن قلنا : الكلمة هنا بمعنى ~~الكلام التام المفيد مجازا على المشهور ، كقوله تعالى : { وتمت كلمة ربك } ~~{ كلا انها كلمة } وقوله A : « أفضل كلمة قالها شاعر قول لبيد : » # ألا كل شىء ما خلا الله باطل ... الخ فالجمع باعتبار الناطقين ، وعلى ~~التجوز تكون القرينة الوصف بالطيب ، لأن الأصل فى الطيب الكلام التام ~~المستلذ ، وعن ابن مسعود موقوفا : « هو سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله ~~الا الله ، والله أكبر ، وتبارك الله ، يصعد بهن مالك لا يمر على جماعة من ~~الملائكة إلا استغفروا لقائلهن » وعن أبى هريرة ذلك الى والله أكبر ، وقيل ~~: ذكر الله مطلقا ، وقيل : القرآن ، وقيل : كل كلام لله D من ذكر وأمر ونهى ~~ووعظ ، ونعت الكلم بالمفرد لجواز ذلك فى اسم الجمع ، ولأن أصله فعيل فقدم ~~الياء وأدغم ، وفعيل بوزن مصدر السير ، والصوت يصلح ، والمصدر للقليل ~~والكثير ، والصعود مجاز مرسل عن القبول ، لعلاقة الاعتبار بالصاعد أصلى ، ~~اشتق منه يصعد على طريق المجاز المرسل التبعى ، أو استعارة أصليه للقبول ~~بعلاقة الاعتبار ، واشتق منه يصعد على طريق البعية ، أو الكلم مجاز عن نحو ~~الورقة التى كتب هو فيها لحلول متضمن الكلم فيه ، أو يقدر مضاف أى صحيفة ~~الكلم ، أو شبه وجوده فى الأرض وكتبه فى السماء بالصعود . PageV08P289 # { والعمل الصالح } الفرائض أو مع النفل { يرفعه } ضمير يرفع للعمل ، ~~والهاء للكلم الطيب ، فمن تكلم بالطيب وعمل سوءا لم يقبل كلامه ، والرفع ~~القبول ، أو يرفع الى السماء ، ويعتبر موته ، فان مات مصرا رد ، وعنه A : « ~~لا يقبل الله قولا إلا بعمل ، ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ، ولا يقبل ~~قولا وعملا ونية إلا باصابة السنة » ألا ترى الى قوله تعالى : { إلا من تاب ~~} إلخ وقوله A : « هلك المصرون » وألا ترى الى محبطات الكلم كلمات التوحيد ~~، ولا يرفع عمل لمشرك ، وفيه جريان الخبر على ms3338 غير ما هو له مع غير البروز ~~بلا قرينة ، فلا يجوز هذا القول ، وقراءة ابن أبى عبلة وعيسى بنصب العمل ~~على الاشتغال ، لا يكون قرينة ، لأن ما يحتاج فيه الى قرينة لتصحيح العبارة ~~يكون فى تلك العبارة لا فى عبارة أخرى وقيل : الضميران للعمل على حذف مضاف ~~، أى العمل الصالح يرفعه عامله ، أى يشرفه وهو خلاف الظاهر . # { والذين يمكرون السيئات } مفعول مطلق أى المكرات السيئات ، أو مفعول به ~~على تضمين يمكر معنى يعمل { لهم عذاب شديد } نزلت فى الذين مكروا برسول ~~الله A فى دار الندوة { وإذ يمكر بك الذين كفورا ليثبتوك أو يقتوك أو ~~يخرجوك } فالمضارع فى الآيتين لحكاية الحال الماضية ، وجمع المكرات إذ قال ~~السيئات ، لأنها متعددة على سبيل البدلية والقتل والاخراج ، ويجوز أن يراد ~~هنا العموم ، ويدخل هؤلاء بالأولى . # { ومكر أولئك } بالنبى A ، أراد ومكر أولئك البعداء فى الشر ، الممتازين ~~بالمبالغة فيه ، ولذلك لم يقل ومكرهم { هو } لا مكرنا بهم { يبور } يضيع ~~ولا يؤثر ، فانهم لم يقتلوه A ، ولا أخرجوه ولا حبسوه بعد أن بالغوا فى فعل ~~أحد الثلاثة ، وفعل بهم الثلاثة جميعا : أخرجهم من مكة ، وقتلهم وحبسهم فى ~~قليب بدر { ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين } { ولا يحيق المكر السيىء ~~إلا بأهله } وعن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وشهر بن حوشب ، أن قوله تعالى : { ~~والذين يمكرون } الى { يبور } فى أصحاب الرياء ، بمعنى الذين يغرون الناس ~~بأعمالهم ، يوهمونهم أنها لله D ، لهم عذاب شديد على ذلك ، ومكرهم بائر لا ~~يرفع أعمالهم ، وقد ظن الناس وهم أنها ترفع ، وزاد دليلا آخر على صحة البعث ~~بقوله : PageV08P290 # { والله خلقكم من تراب } فى ضمن خلق آدم منه فهم مخلوقون من تراب بوسائط ~~الآباء والأمهات ، أو بوسائط الدم المتولد من الثمار المتولدة من التراب ، ~~أو مضاف ، أى خلق آباكم آدم { ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا } ذكرانا وإناثا ~~كما قال : { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } أو زوج الذكور بالإناث بالذكور ، ~~ويناسب هذا ذكر النطفة وقوله تعالى : { وما تحمل من أنثى } جنينا { ولا تضع ~~} لا ms3339 تضعه حيا أو ميتا نطفة أو علقة أو مضغة أو عظاما أو مصورا { إلا بعلمه ~~} حال من الفاعل وهو انثى أى إلا ملتبسة بعمله بها علما كليا بذتها وجنينها ~~، واحوالها كلها . # { وما يعمر من معمر } المعمر لا يزاد عمرا آخر ، ولا يوجد تعميره الحاصل ~~، لأن ايجاد الموجود بعد وجوده تحصيل للحاصل وهو محال ، فاما أن يكون يعمر ~~بمعنى الماضى ، أى ما عمر من حصل تعميره ، أى فكذلك التعمير الماضى إلا ~~بعلمه ، وإما أن يكون معمر بمعنى من شأنه التعمير ، أو مآله اليه ، ومن ذلك ~~حديث : « من قتل قتيلا فله سلبه » ومن مجاز المآل مثل : { إنى أرانى أعصر ~~خمرا } { ولا ينقص من عمره } لهاء عائد الى معمر المذكور لفظا مرادا بها ~~غيره ، معنى على طريق الاستخدام ، أى من عمر معمر آخر ، كدرهم ونصفه ، وذلك ~~استخدام حقيق لا شيبه به ، ويجوز تقدير مضاف أى من عمر مثله ، والمزيد فى ~~عمره لا يكون منقوصا من عمره ، ومعنى تعمير المعمر إطالة عمره ، ومعنى نقص ~~العمر خلقه قصيرا من أول كقولك : أطل البناء ووسع فم البئر ، أى اجعل ~~البناء من أول أمره على الاطالة ، واجعل فم البئر واسعا من أول . # ويجوز عود الهاء الى المعمر تحقيقا بدون استخدام ، على أن المعمر صاحب ~~العمر مطلقا طال أو قصر ، أى لا يجعل لصاحب العمر عمره طويلا ، ولا ناقضا ~~إلا بعلمه ، أو على أن النقص بمعنى المضى من بعض عمره ، مثل لحظة وساعة ، ~~ويوم وشهر وسنة ، أو على معنى أنه إن فعل كذا طال عمره ، وان لم يفعله نقص ~~ففعله فيطول أو لا يفعله فينقص ، وقد قضى الله قبله أن يفعله ، أو قضى أن ~~لا يفعله ، وهو تعالى لا يجهل ولا يتغير قضاؤه ، ولا يحدث له علم ، لأن ~~علمه أزلى عام لا يخرج عنه شىء ، فبذلك جاز الدعاء بطول العمر للمتأهل له ، ~~وبنقصه للمتأهل له ، والأجل واحد مبرم ولا يتغير ، ويحتمل تفسير إطالة ~~العمر بابركة ، ونقصه بعدمها ، قيل : أو على أنه لا ينقص من عمر المعمر ~~لغيره ، فمعمر ms3340 بمعنى مبقى على عمره ، وفيه أنه يقتضى أنه قد ينقص من عمره ~~لغيره بعلمه تعالى ، وهو محال ، ولعل قائله أراد أن البقاء على المعر ، ~~وعدم النقص منه للغير متصور بعلمه ، وقيل : الهاء للمنقوص من عمره ، ولو لم ~~يجر له ذكر للعلم به ، أى لا ينقص من عمر المنقوص من عمره بجعله ناقصا . PageV08P291 # { إلا فى كتاب } عظيم القدر بالضبط ، وهو اللوح المحفوظ أو صحيفة الإنسان ~~، أو علم الله الرحمن الرحيم ، ونياسب ذلك كله إلا أنه بالثانى أنسب قوله A ~~: « يدخل الملك على النطفة فى الرحم بعد أربعين أو خمسين وأربعين ليلة ~~فيقول : يا رب أشقى أم سعيد؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول الله تعالى ، وكتب ، ثم ~~يكتب عمله ورزقه وأجله ، وأثره ومصيبته ، ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ~~ولا ينقص منها » { إن ذلك } المذكور من الخلق وما بعده ، مع أنه تحير فيه ~~العقول { على الله } لا على غيره ، وليس المقام لذكر الحصر ، لأنه لا يتصور ~~لغيره بعسر ولا يسر ، إلا أن يقال : المعنى لا يعده يسيرا إلا الله ، وأما ~~غيره فيعد بحسب بادىء الرأى صعبا على الله D { يسير } لأنه بمجرد توجه ~~الإرادة الأزلية ، لا بعمل أو احتياج الى سبب يتوفق عليه ، فكذلك البعث ، ~~والله الرحمن الرحيم الموفق . PageV08P292 ### || CHECK 12 # { وما يستوى البحران } تمثيل للتفاوت بين المؤمن والكافر ، وأل لحقيقة ~~البحر العذب والبحر الملح ، لتعدد كل منهما ، والبحر الماء المغرق ولو كان ~~يجرى ، وكذا الإشارتان للحقيقة فى قوله : { هذا } الخ { عذب } طيب { فرات } ~~شديد العذوبة ، كأسود حالك ، وأصفر ناقع ، وأبيض يقق ، وقيل : كاسر للعطش ~~ومزيله ، ولعله تفسير باللازم ، فمن شأن شديد العذوبة ازالة العطش ازالة ~~شديدة { سائغ شرابه } سهل النحدراه لموافقته للطبع ، وخلوه من مكدر { وهذا ~~ملح } مغاير للطبع المغايرة المعروفة كملح الطعام اذا كثر فى طعام أو شراب ~~، ويقال أيضا على القلة مالح ، وليس لغة رديئة كما قيل ، وقيل : الملح ما ~~ملح بالخلقة ، والمالح ما ملح بمخالطة شىء { أجاج } شديد الملوحة كأنه يحرق ~~بملوحته ، والمؤمن كالبحر العذب ، والكفار كالبحر الملح ، واستأنف ms3341 كلاما ~~خارجا عن التمثيل بقوله : # { ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون تلبسونها } كما خرج عن التمثيل قوله ~~تعالى : { وترى الفلك فيه مواخر } وذلك حلية تلبسونها خارج عن التمثيل ، ~~فانه لا حلية من البحر العذب ، فقوله : { وتستخرجون حلية تلبسونها } عائد ~~الى الملح ، أى وتستخرجون من الملح حلية ، أو ذلك مجموع ، وكل لا كلية كما ~~فى قوله تعالى : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } ويدل لذلك افراد الضمير فى ~~فيه ، فان أمر الفلك فى الملح أعظم منه فى العذب والمتبادر ، رد الهاء الى ~~الملح ، وقد يقال : الفائدة من الكافر أخذ ماله وذريته ، أو الجزية . # ولا يكفى جوابا ما قيل : ان بعض الصخر التى فى مجرى السيل تكسر ، ويخرج ~~منها حجر الماس ، وهو حلية ، اذ لا ندرى أصح ذك أم لا ، بل هو حجر متقوم ~~كحجوزة وأصغر لا أكبر ، يكسر جميع الأجساد الحجرية ، وإمساكه فى الفم يكسر ~~الأسنان ، ولا تعمل فيه النار والحديد ، وانما يكسره الرصاص ويستحقه ، ~~ويثقب به الدر وغيره ، واذ ليس ذلك من البحر المتبادر ، ولا ما قيل : إنه ~~يستخرج منه سمك يؤخذ من عظامه مقابض السيوف والخناجر ، اذ لا تدرى صحته ، ~~واذ ليس ذلك زينة تلبس ، ولا ما قيل : لعل فى العذب لؤلؤ لا نراه ، اذ لا ~~نعمل تمثل هذا الترجى مع وجود مسلك غيره فحاصل الكلام تشبيههما بالبحر ~~العذب والملح ، وتفضيل المؤمن بمزيد الفائدة كلؤلؤ الملح ومرجانه ، وبأنه ~~لم يتغير عن طبعه وخلقته ، كما تغير الكافر عنها ، واللحم الطرى السمك ، ~~وختار له اسم اللحم لأنه لا يحتاج الى الزكاة ، ولا غسل دم ، ولا عزل شىء ~~منه بالتحريم ، كما أنه حلال ولو بصورة انسان ، ولو يحيا فى البر أيضا ولو ~~بصورة خنزير . # وذلك أولى مما قيل : اختار له اسم اللحم الطرى لانحصار منفعته فى الأكل ~~اذ فيه أدوية ، وفى عظامه حلية وغير ذلك ، ومما قيل : إنه سماه بذلك لسرعة ~~فساده ان لم يعجل بأكله ، لأنه يصلح للبقاء بالتشريح كما يشاهد ، ومن خلف ~~لا يأكل اللحم حنث به ، واختلف فيه على عرف لا ms3342 يسمى فيه لحما ، والصحيح ، ~~عدم الحنث فى ذلك العرف ، ولو حلف لا يركب دابة فركب كافرا لم يحنث ، مع ~~قوله D : PageV08P293 # { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } ومعنى تلبسونها : أنتم ونساؤكم ، ~~ولو اختلفت كيفية اللبس ، وأنه ألبس النساء لأجل الرجال ، وأيضا هن منهم ، ~~والخطاب فى ترى لمن يصلح للرؤية ورأى ، والنبى A لم يرد البحر . # وإن قلت : الرؤية علمية لا بصرية خصوصا فالخطاب يعمه A ، ويجوز أن الله ~~قد كشف له فرآه ببصره ، ورأى مخر الفلك أى شق السفن فيه الماء ذاهبة وراجعة ~~، وقيل : المخر صوتهن مع الماء ، والماء على كل حال أصل ، والمفرد ماخر ، ~~وأخر هنا لأن المراد أن تقع الرؤية عليها فيه ، فيتعلق بترى ، وأخر فى ~~النحل لأن المراد أن تقع الرؤية للمخر فيه ، فيتعلق بمواخر فذلك معنيان ، ~~وأولى من هذا أنه قدم هنا لأن المخر ذكر استطرادا أو تنميما للتمثيل ، لا ~~تمثيلا حقيقا ، وقدم المخر فى النحل لأن الكلام فى تعداد النعم ، وشق الماء ~~للوصول ، وإيصال الأموال والنجاة نعم { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ~~ولذلك قال فيها : « ولتبتغوا » بالواو ، وهنا قال : { لتبتغوا } بلا واو ، ~~وهو متعلق بمواخر ، أو بمحذوف ، أى سخرها لتبتغوا ، أو سخر البحرين لتبتغوا ~~، أو فعل ذلك لتبتغوا { من فضله } أى من فضل الله ، ولو لم يجر له ذكر فى ~~الآية لجرية له قبلها ، ولدلالة المعنى عليه عز شأنه ، ولو لم يجر له ذكر ~~فيها ولا قبلها . # { ولعلكم تشكرون } نعمه بطاعته ، والاعتراف بها ، ولعل للترجية أو ~~للتعليل أو للترجى بمعنى أن صورة الانعام عليكم كصورة من فعل لكم ما يرجو ~~به منكم الشكر ، فتكون الاستعارة التمثيلية فى الجملة ، أو تكون الاستعارة ~~التبعية فى لعل . PageV08P294 ### || CHECK 13 # { يولج الليل فى النهار } بإدخاله فيه شيئا فشيئا ، فيقصر ويطول النهار { ~~ويولج النهار فى الليل } عكس ذلك ، والمضارع للتجدد { وسخر الشمس والقمر } ~~الماضى لعدم التجدد ، ولو كانت آثرهما تتجدد { كل يجرى } من المغرب الى ~~المشرق ، إلا أن الفلك يدركهما فى طريقهما ، ويتحرك بهما الى المغرب ، وهما ~~مستمران ms3343 الى المشرق كنملة يوم القيامة أو سنة للشمس وشهر للقمر . # { ذلكم } أى العالى الشأن ، الفاعل ما لا يفعله غيره ، وأخبر عنه بثلاثة ~~أخبار فى قوله : { الله ربكم له الملك } الأولان مفردان ، والثالث جملة ، ~~ولا يجوز أن يكون الله نعتا لأنه علم إلا بتأويل المتأهل للعبادة ، ويجوز ~~الإبدال ، على الوجهين النعت بالتأويل ، والبدل يكون خبران لا ثلاثة ، ولا ~~يجوز عطف بيان لأنه لا خفاء فى المعطوف عليه ، اللهم الا أن يكون على طريقة ~~عطف البيان لا حقيقته ، أو لجواز أن يشار الى غير الله عند السامع ، ولا ~~يتعين أن الاشارة اليه تعالى حتى يذكر ما يختص به ، فجاز البيان قبل ذكر ما ~~يختص به ، ومن الجائز أن يكون له الملك مستأنفا مقابلا به قوله تعالى : { ~~والذين تدعون } تعبدونهم أو تطلبونهم فى حائجكم { من دونه } صيغة العقلاء ~~للأصنام معتبرة باعتقادهم لعنهم الله . # { ما يملكون من قطمير } قشرة رقيقة بيضاء على النواة على المشهور ، أو ~~القمع الذى عل رأس النواة من خارج ، أو ما بين القمع والنواة ممتدأ منه ~~إليها ، أو القشرة على رأسها ، أو النقطة على ظهرها ، أو قشرة الثوم ، ~~والمعنى : الإله يملك كل شىء والذين تدعون لا يملكون شيئا فليسوا آلهة . PageV08P295 ### || CHECK 14 # { إن تدعوهم } تطلبوهم أو تعبدوهم { لا يسمعوا دعاءكم } لأنه لا آذان لهم ~~، أو لا يقبلوا عبادتكم { ولو سمعوا } كما يسمع صاحب الأذن ، أو قبلوا ~~عبادتكم { ما استجابوا لكم } لأنه لا لسان لهم ، أو ما نفعوكم لأنه لا ~~يملكون شيئا ، والتفسير فى ذلك كله بسمع الأذن والتكلم أولى ، والشمس ~~والقمر والنجوم كالأصنام لعابديها ، وإن فسر هؤلاء بعيسى أو الملائكة أو ~~بهما أو بالأصنام وبهما ، أو بأحدهما والأصنام ، فعدم سمع عيسى والملائكة ~~لبعدهم وموت عيسى فى اعتقادهم عن اليهود ، والحق أنه الآن حى فى السماء بعد ~~موته بالأرض بلا قتل ، أو عدم قبولهم عبادة غير الله سبحانه ، أو طلب ~~الحوائج من غير الله تعالى ، لأن ذلك كفر ولا قدرة لهم على النفع . # { ويوم القيامة } قدم على متعلقة ليتصل بما قصد ms3344 من الزما الأول وهو ~~الدنيا ، لأن المراد لا يسمعوا داعاءكم فى الدنيا ، وما استجابوا لكم فيها ~~، ولأن يوم القيامة هو الأعم للنفع ، ولو ذهل عنه الكفر وأعرض عنه { يكفرون ~~} يكفر هؤلاء المعبودون من الأصنام والملائكة ، وعيسى والجن ، والنجم الشمس ~~والقمر ، لأنهم لم يعملوا بتلك العبادة ، ولأنهم لم يقبلوها مع ذلك وهى ~~الاشراك ، يبرءون به وينكرونه ، أو هو اسم مصدر بمعنى الإشراك ينطق الله ما ~~لا يتكلم من هؤلاء ، فيكفر بشركهم ، أو ينطقون بلسان الحال ، ومن له لسان ~~ينطق به كما تقول الملائكة سبحانك أنت ولينا من دونهم الخ ، اذ قال الله D ~~: { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } ومن رضى بتلك العبادة فى الدنيا كالجن ، ~~أنكرها فى الآخرة خوفا من العقاب . # { ولا ينبئك } بالأمر المذكور يا محمدن أو مطلق من يصلح للخطاب { مثل ~~خبير } عظيم فى العلم بالأشياء كلها ، وهو الله D ، ويبعد أن يكون هذا من ~~تمام ذكر الأصنام ونحوها ، بمعنى لا يخبرك مثل من يخبر عن نفسه أنها ليست ~~آلهة ، وأنها لم ترض أن تعبد . PageV08P296 ### || CHECK 15 # { يا أيها الناس } مطلقا أو المعهودون بقوله : { ذلكم الله ربكم له الملك ~~} أى ذلكم المعبود الموهوب بصفات الجلال ، لا الذين تدعون من دونه وأنتم ~~الفقراء اليه D كما قال : { أنتم الفقراء إلى الله } فى ابقائكم وجميع ما ~~تحتاجون اليه ، أو الناس الجنس أو للاستغراق والحصر مبالغة لا تحقيق ، لأن ~~غير الناس المعهودين ، أو غير الناس مطلقا فقير إلى الله D أيضا ، كأنه ~~لكثرة افتقارهم وشدته هم والفقراء وحدهم ، وافتقار غيرهم كلا افتقار كذا قيل : # وفيه أن افتقارهم ليس بأشد من غيرهم ، وافتقار الخلق كلهم اليه على حد ~~سواء ، ومن اعتقد غير ذلك أشرك الا اعتقاده كثرة الحوائج وقلتها ، مثل : ~~احتجنا الى الأكل والشرب ، والجماد لا يحتاج إليهما ، والظاهر أنه لا حصر ~~إلا بكثرة الحوائج ، فان الجن لا يأكلون ولا يشربون إلا قليلا من الطعام أو ~~شراب ، أو يكتفون بالشم ، وأيضا الكلام مع من يظهر العناد أو المرد بالناس ~~ما يشمل الجن أو الخلق ms3345 كلهم اطلاقا لاسم البعض على الكل ، وتغليبا بخطاب ~~العاقل ، أى أنتم أيها الخلق المحتاجون الى الله D لا الله محتاج اليكم . # { والله هو الغنى } عما سواه عبادة وغيرها { الحميد } المتأهل لأن يحمده ~~ما سواه على نعمه ، اذ هو النافع للمحتاج لجوده ، وذلك العموم أولى من أن ~~يقال هو غنى عن عبادتكم أيها الناس المخصوصون ، أو المطلقون بعبادة غيرهم ، ~~وهم الملائكة ، ولا ينافى العموم ما روى أنه لما ألح A عليهم بالدعاء الى ~~الله D قالوا : لعل الله يحتاج الى عبادتنا فنزلت الآية ، وأكد الغنى عن ~~الخلق بقوله D : # { إن يشأ } إذهابكم { يذهبكم } أيها المشركون أو العرب { ويأت بخلق جديد ~~} يعبدونه على استمرار ، أو يذهبكم أيها الناس مطلقا أو الخلق تغليبا لأولى ~~العقل ، ويأت بعالم آخر يعبدونه إذ هو مستغن قادر . PageV08P297 ### || CHECK 17 # { وما ذلك } المذكور من الإذهاب والاتيان بخلق جديد { على الله بعزيز } ~~صعب ولا غائب عن الله ، واذا قيل فى الآية تغليب الحاضر عن الغائب ، ~~فالمراد الغيبة عن النبى A ، وعن نزول الآية وفهمها . PageV08P298 ### || CHECK 18 # { ولا تزر } لا تحمل ، والوزر ، حمل ما شغل ، وسمى الوزير لأنه يحمل ثقل ~~الرأى واستخراجه مع السلطان ، فليس يختص بالذنب { وزارة } نفس ذات ذنب { ~~وزر أخرى } مفعول به لتترر ، أى لا تحمل ذنب نفس أخرى أو حملها وهو الذنب ، ~~ويجوز حمل تزر على معنى تذنب ، فيكون وزر مفعولا مطلقا ، أى لا تذنب ذنبها ~~، أو لا تتصف به فتخلو عنه الأخرى وتنجو ، بل تزر وزر نفسها وهو خلالها ، ~~ووز الإضلال هو أيضا فعله من غير أن ينقص من وزر الضال التابع له شىء ، ~~فللضال ذنبه ، وللضال المضل ذنبان كقوله تعالى : { وليحملن أثقالهم وأثقالا ~~مع أثقالهم } فكل ما فعله الضال فمثله لمضله ، وكذلك لا تزر غير الوازرة ، ~~وزر الوازرة ، بل تنجو الا ان ضلت الأخرى باضلالها ، فعليها مثل وزرها ، ~~لأنها أضلتها ، وخصت الآية بذكر الوازرة لأنها نزلت فى شأن المذنب الحامل ~~لغيره على الذنب ، كما روى أن الوليد لعنه الله قال لقوم من المؤمنين : ~~اكفروا ms3346 بمحمد وعلى وزركم . # { وإن تدع مثقلة } نفس أثقلها حملها نفسا أخرى وازرة أو غير وازرة { إلى ~~حملها } بأن تحمله عنها كله أو بعضه { لا يحمل منه شىء } لا تحمل منه شيئا ~~، ومن باب أولى لا تحمل منه شيئا إن لم تدع الى الحمل ، وأما حمل الكل ففى ~~قوله : { لا تزر وازرة وزر أخرى } واندفع التكرار بذلك ، ولا حاجة الى دفعه ~~بأن الأول فى نفى الاجبار على الحمل ، والثانى فى نفى الحمل اختيارا إذ لا ~~دليل على الاجبار إلا ما يتوهم من أن المراد لا يحكم الله بحمل الوزارة وزر ~~الأخرى ، وأيضا الأول نزل فى اختيار الوليد لمن يدعوه الى الضلال ، وأيضا ~~مضمون الأول الدلالة على عد الله ، والثانية أنه لا يستغاث من هول ذلك ~~اليوم ، وإذا قيل ضرب ضارب زيدا ، فليس هناك إلا ضرب واحد ، والمعنى ذات ~~حدث منها ضرب . # { ولو كان } أى النفس ، وجاز تذكيره لأن المراد الانسان مثلها ، أو الشخص ~~أو المكلف ، أو ولو كان الداعى المعلوم من تدع { ذا قربى } أى قرابة من ~~المدعو ، وهذا أولى من أن يقال : ولو كان المدعو ذا قرابة من الداعى ، لأن ~~المذكور هو المثقلة ، فرد الضمير اليها بالمعنى أولى وهى الداعى ، ولا ذكر ~~للمدعوة هنا ، { إنما تنذر الذين يخشون ربهم } أى يؤثر انذارك فيهم لا فى ~~سائر من تنذر ، فاستعمل السبب فى المسبب ، وما خرج الا من هو شقى ، فكل من ~~أنذر واتبعه فهو خاش لربه ، الا إن ختم له بالشقوة أو أفسد خشيته بترك ~~اقامة الصلاة أو بغير ذلك { بالغيب } حال من الواو ، أى ثابتين فى الغيب عن ~~عذاب الله أو عن الناس ، أو من رب ، أى غائبا عنهم لا يرونه ، أو غائبا ~~عذابه اذا لم يحضر . # { وأقاموا الصلاة } راعوها بشروطها وشطورها ، أو رفعوها بذلك كنار على ~~علم ولو فى الغيب عن الناس { ومن تزكى } تطهر من الأوزار باجتنابها ، ~~والخشبة واقامة الصلاة والتوبة من صغائرها وكبائرها { فإنما يتزكى لنفسه } ~~لعود نفع تزيكة اليه ، ومن تدنس فعليه { وإلى الله } لا الى ms3347 غيره ولا اليه ~~والى غيره { المصير } الصيرورة ، فيجدد عنده لنفسه أو على نفسه ما قدم من ~~خير أو شر يجازى به . PageV08P299 ### || CHECK 19 # { وما يستوى الأعمى والبصير } عطف قصة على أخرى ، أو على ما يستوى ~~البحران ، أى المؤمن والكافر ، وقيل الصنم والله . PageV08P300 ### || CHECK 20 # { ولا الظلمات } الشرك والمعاصى والباطل للشبه ، بالظلمات فى التضرر بها ~~، وعدم الاهتداء بها الى النجاة والخير { ولا النور } التوحيد والطاعات ~~والحق ، للشبه بالنور فى عدم التضرر به ، وبالاهتداء فيه الى المقصود . PageV08P301 ### || CHECK 21 # { ولا الظل } الثواب على الاسلام الجنة وغيرها { ولا الحرور } العقاب على ~~غيره النار وغيرها ، وهو الحر الشديد ليلا أو نهارا ، أو حر الشمس حال ~~الشدة ، وقيل : الحرور السموم الا أن السموم نهارا والحرور ليلا ونهارا ، ~~وقيل ليلا . PageV08P302 ### || CHECK 22 # { وما يستوى الأحياء } المؤمنون مطلقا أو بعد الاشراك { ولا الأموات } ~~الكفار مطلقا من أول ، أو المرتدون أو العلماء والجهلاء { إن الله يسمع من ~~يشاء } إسماعه بالتوفيق الى الايمان والعلم والعمل { وما أنت بمسمع من فى ~~القبور } من قضى الله عليه بالخذلان ، فهو كالميت فى قبره لا تصيره سامعا ، ~~ولا فى ذلك كلمتا كيد عدم الاستواء ، وتأكيد التضاد ، ولو سقطت لأغنى ما ~~الداخلة على يستوى كما تقول : ما يستوى الأب والولد ، والذكر والأنثى ، ~~والحر والعبد ، وليس المراد ما يستوى أنواع الظلمات أو أفرادها ، فيما ~~بينها ، وليس المراد لا يستوى أنواع النور ، أو افراده فيما بينها ، وهكذا ~~بل لو أريد لم يلزم التكرار أيضا مع وجود الدليل ، ولم تذكر لا مع البصير ~~لأن قوله : { وما يستوى الأعمى والبصير } كالتمهيد لقوله : { وما يستوى ~~الأحياء ولا الأموات } ولذلك كرر { وما يستوى } فكان المقصود بالذات هو ~~قوله : { وما يستوى الأحياء ولا الأموات } وذكرت فى التمثيلين بعد البصير ، ~~لأنهما مقصودان بالذات ، لأنهما للحق والباطل ، وما يؤديان اليه من الثواب ~~والعقاب ، وأيضا لم تذكر فى البصير ، لأن الشخص يكون بصيرا ثم يكون أعمى ، ~~وليست الظلمة تكون نورا ، وليس النور يكون ظلمته ، وليس الظل يكون حرورا ، ~~وليس الحرور يكون ظلا . # وإن قلت ms3348 : لم كررت فى الأحياء والأموات مع أنهما كالأعمى والبصير ، فان ~~الحى يموت كالبصير يعمى؟ # قلت : كررت لزيادة المنافاة ، فان الأعمى والبصير يشتركان فى الإدارك ~~والافعال والأقوال والاعتقاد ، بخلاف الحى والميت ، ولا يقال : لم تكرر ~~أولا لأن المخاطب فى أول الكلام لا يقصر فى فهم المراد ، لأنا نقول : قد ~~يكون له ذهول يناسب التكرار كما ينادى ، أولا يؤتى له بأداة التشبيه ، ~~وأداة الاستفهام إزالة لذلك الذهول ، وقيل : كررت فى الثانى والثالث لئلا ~~يتوهم أن المراد لا تستوى الظلمات والنور ، مع الظل والحرور ، أو ما يستوى ~~الأعمى والبصير ، مع الظلمات والنور ، وقدم الأعمى لسبق الكفر عند البعثة ، ~~ولحدوث البصر الحسى بعد عدمه ، وقد الظلمات لسبق الكفر وحدوث النور الحسى ~~بعدها ، وقدم الظل لتقدم الاسلام الفطرى ، وإن الحرارة لحادث كالشمس والنار ~~ولسبق الرحمة وللفصلة وقدم الاحياء لتقدم الايمان بعد البعثة على الاصرار ، ~~ولأن الموت بعد الحياة . # وجمع الظلمة لتعدد فنون الباطل والنور متحد ، وأفراد الأعمى والبصير ~~لارادة الجنس وهو فى المفرد اظهر ، وأيضا أفرد البصير وأخره للفاصلة ، ولو ~~قال : ما يستوى العمى والبصراء لم تأت الفاصلة ، كما قال الأندلسى لا سوى ~~ألف معها . PageV08P303 ### || CHECK 23 # { إن أنت الا نذير } تخبر الناس عن الله بأحكامه وعيده على المخالفة ، ~~وليس عليك توفيقهم . PageV08P304 ### || CHECK 24 # { إنا أرسلناك بالحق } حال من الكاف أى ثابتا بالحق أو من ن أى ثابتين ، ~~بالحق ، أو متعلق بنعت المصدر أى إرسالا مصحوبا بالحق أو متعلق بقوله : { ~~بشيرا } ويقدر ضميره لقوله : { ونذيرا } أى به لا على التنازع ، والأولى ~~بشيرا بالجنة على الموافقة ، ونذيرا بالنار على المخالفة { وإن من أمة } ما ~~أمة من الأمم الماضية { إلا خلا } مضى بشير ، أو لا غناء نذير عنه الأنه لا ~~يخلو الانذار عن خير يبشر به من عمل بالانذار ، والبشارة المجملة بأن يقال ~~من فعل كذا فله كذا لا تختص بالنبى ، بل تكون من أتباعه القائلين ذلك عنه ، ~~وليس المراد أنك يا فلان من أهل النار ، أو من أهل الجنة ، فضلا عن أنت ~~تختص بالأنبياء ، وسلاه A ms3349 بقوله : # { وإن يكذبوك } أى قومك وقد جئتم بالقرآن { فقد كذب الذين من قبلهم } من ~~الأمم الماضية رسلهم ، فلا تحزن فيأخذ الله D المصرين على تكذيبهم ، { ~~جاءتهم رسلهم } مستأنف أو حال بتقدير قد ، لأنها فعليه ماضوية متصرف فعلها ~~مثبت ، وأجيز بلا تقدير لقد { بالبينات } المعجزات ، الدالة عل صدقهم { ~~وبالزبر } الكتب الصغار كصحف شيث ، وصحف ابراهيم ، وصحف موسى { وبالكتاب ~~المنير } جنس الكتاب الكبير التوراة والزبور والإنجيل . PageV08P305 ### || CHECK 26 # { ثم أخذت الذين كفروا } أهلكتهم بالحجارة أو الصاعقة ، أو بالصيحة أو ~~الخسف ، أو الاغراق وغير ذلك ، ولم يقل : ثم أخذتهم ، لصريح بموجب الأخذ { ~~فكيف كان نكير } تهويل لذلك الأخذ . # { ألم تر } ألم تعلم يا من يصلح للعلم ، أو ألم تر بعينك أثر الانزال كما ~~قال : { أن الله أنزل من السماء ماء } إلخ مناسب للنكير فى العظم ، كيف ~~يعصى من عظم أخذه ونكيره ، وقدر على إنزال الماء ، واخراج الثمرات به ، ومن ~~خلقه الجبال والناس ، والدواب والأنعام المختلفة على ما لا يدرك بالبصر ، ~~تكون الرؤية مسلطة على الأثر ، وفى سورة أخرى : { فتصبح الأرض مخضرة } بقاء ~~التراخى كثم مجازا أو مجرد الترتيب والسببية ، والمعنى فتصير وليس المراد ~~ضد الامساء ، وورد مشاهدة نبات الأرض صبحا بماء ليلة أو أمسه فى الحجاز ، ~~والآية أيضا مناسة فى الاختلاف لاختلاف الناس ايمانا وكفرا ، واختلاف تلك ~~المثل ، ومقررة للوحدانية بأدلة سماوية وأرضية ، ومقررة للآيات المعجزات ~~المذكورة ، فكذا فى قوله D : # { فأخرجنا به ثمرات مختلفا أوانها } الفاء للتراخى مجازا ، أو لمجرد ~~الترتيب والسببية ، واختلاف ألوانها اختلافها بالصفرة والحمرة ، والسواد ~~والخضرة وغيرها ، كما هو الظاهر المروى عن ابن عباس المناسب لقوله D : { ~~ومن الجبال } بخلقه D : { جدد بيض وحمر } وقوله : { وغرابيب سود } أو ~~ألوانها أنواعها ، تقول : لفلان ألوان من العلم أو الطعام أو الكلام ، أى ~~أنواع من ذلك ، وكل نوع من الثمرات مختلف فى أفراد أو مختلف مع النوع الآخر ~~طعما ورائحة ولذة وهيئة كما قال : { مختلف ألوانها } أى أنواعها بالشدة ~~والضعف ، والقصر والطول ، ولا بأس بادراج نحو الصفرة والحمرة والخضرة ~~ونحوها مع الأنواع ms3350 فى الموضعين ، لأن الصفرة نوع ، والحمرة نوع ، والكدرة ~~نوع وهكذا ، العطف عطف قصة على أخرى ، وفيه ارتبط بحسب المعنى ، وهو أنه ~~خلق جبالا بيضا وحمرا وسودا ، كما أخرج ثمارا مختلفة الألوان ، وجدد جدة ~~كغرفة وغرف ، وهى الطريقة المخالفة لما يليها لونا من جده بمعنى قطعه . # وفى ذلك مبالغة ، إذ جعل الجبل نفس الجدد حضا على التفكر فى شأنها ، أو ~~يقدر منعوت ونعت ، أى جبال ذوات جدد ، أو جبال ذات جدد أو اعتبر التبعيض فى ~~نفس الجبل جدد ، ومختلف نعت لجبال المقدر إذا قدرناه ، أو نعت لحمر باعتبار ~~منعوته ، وقدر مثله لبيض أو نعت جدد وألوان فاعل مختلف . # { وغرابيب } عطف على حمر ، أو على بيض باعتبار منعوته ، فالغرابيب جدد أو ~~على جدد ، فالغرابيب غير جدد ، بل نفس الجبال ، السود ، والمفرد غربيب وهو ~~الجبل الشديد السواد ، يقال : أسود حالك ، وأسود غربيب ، وأبيض يقق ، وأصفر ~~فاقع ، وأحمر قانىء ، ولا يلزم أن يكون غربيب نعتا لأسود ، بل يجوز ~~استعماله غير نعت مثل هذا الجبل غربيب ، ولا أن يكون للجبل بل يستعمل للجبل ~~وغيره ، ففى الحديث : « إن الله يبغض الشيخ الغربيب » أى الذى يخضب بالسواد ~~، أو لا يهتم بأمر الدين والآخرة ، فلم تشب لحيته لتفسحه فى دنيا التى قل ~~تكدرها : وقال شاعر : # العين طامحة واليد شامخة ... والرجل لائحة والوجل غربيب # { سود } نعت توكيد للخاص بالعام قيل : أو بدل أو بيان . PageV08P306 ### || CHECK 28 # { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه } فريق من كل تلك الأنواع ~~مختلف مع الفريق الآخر من النوع الواحد ، فمن الناس فريق مختلف مع الفريق ~~منهم ، ومن الدواب فريق مختلف مع الفريق الآخر منها ، وكذلك الأنعام ، ~~وكذلك كل فريق متعدد من النوع الواحد ، مختلف مع الآخر منه ، وكذا كل نوع ~~مخالف لنوع الآخر كالناس مع الدواب ، أو مع الأنعام ، كذا كل فرد مع فرد من ~~نوع واحد ، أو نوعين أو أنواع ، وكل ذلك داخل فى الآية ، ويجوز اطلاق ~~الفريق على الفرد باعتبار مباينة للفرد الآخر فصاعدا ، والمراد بالدواب ~~سائر ما يدب غير الناس والأنعام ms3351 من الحيوانات الانسية الوحشية { كذلك } ~~اختلافا ثابتا كذلك الاختلاف المذكور للثمرات والجبال . # { إنما يخشى الله من عباده } خوف إجلال { العلماء } قدم لفظ الجلالة ~~ليتسلط الحصر على العلماء ، وهو المراد ، أى ما يخشاه إلا العلماء ، ولو ~~أخر لكان المعنى لا يخشى العلماء إلا الله ، وليس مرادا ، ولو صح فى الجملة ~~كقوله : { ولا يخشون أحدا إلا الله } وساغ حصرها فى العلماء ، لأن المقصود ~~بها الخشية التامة ، والمراد بالعملاء العالمون بحق الله ، المذعنة له ~~جوارحهم وقلوبهم ، لا مطلق علماء علم الكلام ، وعلم الفقه ، وعلم الآلة ، ~~وعن ابن عباس : العلماء بجبروتى وعزتى وسلطانى ، فهم أشد تعظيما له ، وقد ~~قيل : نزلت فى الصديق رضى الله عنه ، وقال موسى عليه السلام : « يا رب أى ~~عبادك أحكم؟ قال : الذى يحكم للناس كما يحكم لنفسه ، قال : يا رب أى عبادك ~~أغنى؟ قال أرضاهم بما قسمت له قال : يا رب أى عباد أخشى : قال أعلمهم بى » . # { إن الله عزيز غفور } تعليل جملى للخشية ، فهم يخشونه خوفا من عقابه ~~لعزته تعالى ، وطمعا لغفرانه لسعة رحمته ، ولو كان الحصر افراديا بأن فتحت ~~الهمزة لكان الحصر فيه أى ما خافوه إلا لأنه عزيز غفور ، ولم تفتح بل كسرت . PageV08P307 ### || CHECK 29 # { إن الذين يتلون كتاب الله } يكررون تلاوة القرآن كحصين بن الحارث بن ~~عبد المطلب القريشى ، وقد قيل : نزلت فيه ، ولكن الحكم بعموم اللفظ كما قيل ~~: المراد أصحاب رسول الله A ، فيدخل بالأولى ، وكما قيل : المؤمنون ، فيدخل ~~هو والأصحاب بالأولى ، والمراد التلاوة المستتبعة بالعمل ، كما يدل له ذكر ~~بعض الشرئط بعد ، وقد فسرت التلاوة بالعمل والاتباع ، كما يقال : تلوت ~~الشىء أى تبعته ، وقد ورد : رب قراىء للقرآن والقرآن يلعنه ، وأجيز أن يفسر ~~كتاب الله بكتبه ، فتشمل المتقين من الأمم السابقة ، فالمضارع للتحدد ~~المستمر حكمه ، حتى يشمل القرآن وأهله ، ولحكاية الحال الماضية ، بحيث يقاس ~~عليها القرآن وأهله ، قياس الأعلى على ما دونه . # { وأقاموا الصلاة } أتوا بها مستقيمة { وأنفقوا مما رزقناهم } الرزق ما ~~انتقع به أحد ولو حراما ، إلا أنه يعذب على الحرام ، والمراد هنا ms3352 الحلال إذ ~~لا يمدحهم الله على إنفاق الحرام ، ولا يثبيهم عليه ، لأن انفاقه كبير ~~كأكله ، وكذا كل تصرف فيه سوى رده لصاحبه ، أو ورثته وحفظه بنية الرد ، أو ~~للفقراء ان لم يجد ، وخصته المعتزلة بالحلال ، وفى لفظ من إشارة الى أنهم ~~لم يسرفوا ولم يقتروا ، ولا يتصور إسراف فى الواجب كالزكاة ، لأنها قليل من ~~كثير ، ولا فى واجب استغراق المال أو كاد ككفارات كثيرة لم تبق من المال ~~إلا نفقتة سنة ، فما زاد صامها صوما . # { سرا وعلانية } كيمفا اتفق له من غير قصد الى سر ، أو ظهور ، الأولى فى ~~الواجب كالزكاة الإظهار ، وكالمسنون المؤكد كصدقة الفطر لا لداع صحيح ، وفى ~~غير ذلك الإسرار إلا لعارض صحيح كنية الاقتداء ، مع إخلاص ، وقد فسر بعض ~~السر بغير الفرض ، والعلانية بالواجب ، والنصب على المفعولية المطلقة على ~~حذف مضاف ، أى انفاق سر وعلانية ، أو على نزع الجار ، أى فى سر وعلانية ، ~~أو على الحالية بمعنى مسرين ومعلنين ، أو مصاحبى سر وعلانية { يرجون } ~~بالتلاوة وإقامة الصلاة ، والانفاق حال من واو وأنفقوا ، ويقدر مثله ليتلون ~~، ومثله لأقاموا لا على التنازع ، لأن المهمل يضمر له ، والحال لا تكون ~~ضميرا ، ويقدر ما يعم الكل أى يفعلون ذلك يرجون { تجارة } سمى فعل ذلك بل ~~إخلاصه ، بل قصد الثواب عليه تجارة على طريق الاستعارة التصريحية ، الأصلية ~~لجامع قصد أن يأخذ أكثر مما خرج منه ، والقرنية لفظية ، وهى التلاوة ~~والاقامة والانفاق لوجه الله ، ليست مما يباع . # { لن تبور } نعت تجارة ، أى لن تضيع بالكساد فهذا ترشيح للاستعارة ، ~~ويجوز أن تكون تمثيلية بأن شبه القصد الى تلك الأعمال وإيقاعها ، وقصد ~~الثواب عليها بأكثر بالقصد الى نحو سلعة وشرائها ، والمبايعة بها ، وقصد ~~الربح الزائد عما اشتراها به ، وخبر ان محذوف ، أى لهم ما رجوا ، أو يقدر ~~هذا الخبر قبل انه غفور شكور ، أو الخبر انه غفور شكور ، والرابط محذوف أى ~~غفور لذنوبهم ، شكور لتلك الأفعال منهم ، أو الخبر يرجون على طريق المدح لا ~~على طريق الاخبار بالثواب ، وهو مدح يتضمن الثواب ، وهو كالحجة ms3353 للثواب ، ~~وفسر بعض التجارة بتحصيل الثواب ، وبعض بالجنة ، وبلن تبور بلن تنقطع . PageV08P308 ### || CHECK 30 # { ليوفيهم أجورهم } متعلق بيرجون ، على أن اللام للعاقبة ، ويجوز أن تكون ~~للتعليل ، أى قصدوا بايقاع الرجاء توفية الأجور ، فقد رجوا لتحصل ، ولو لم ~~يرجوا لم تحصل ، أو متعلق بلن لتضمنه مع مدخوله معنى لينتفى البوار ، أو ~~يقدر ينتفى البوار ليوفيهم ، أو متعلق يبتلون أو أقاموا ، أو أنفقوا على ~~التنازع ، أو بمحذوف ، أى فعلوا ذلك ليوفيهم أجورهم . # { ويزيد من فضله } يزيدهم تشفيعهم فيمن أحسن اليهم ، وتضعيف احسنات ~~والدرجات ، وتفسيح القلوب ، ويجوز عود من فضله الى يوفى ، والى يزيد على ~~التنازع ، فيكون تنبيها على أن كل ما عمل من الخير لا يوفى حق الله ، فكل ~~ما أعطاه فضل ، والمتبادر عوده الى يزيد بناء على ما عودنا الله أن توفية ~~الأجور كالواجب ، ولا واجب على الله D { إنه غفور } للذنوب { شكور } ~~للحسنات . PageV08P309 ### || CHECK 32 # { ثم أورثنا } أعطينا بسهولة { الكتاب } القرآن عطف على قوله : { الذى ~~أوحينا إليك } الخ عطف فعلية على اسمية ، ولو عطفناها على أوحينا لتوافقتا ~~فعليه ، وصح على وضع الكتاب موضع الضمير ، لكن فيه الأخبار قبل العطف ، أو ~~الكتاب القرآن وغيره ، الجمهور على الأول وهو الصحيح ، وثم للتراخى الرتبى ~~، لأن عنوان الايراث أفضل من الإيحاء ، لأن فيه إيحاء وكيفية تمليك عظيمة ، ~~وعكس بعض ، فيكون التراخى لما دون الأول ، وإن فسرنا الايراث بالحكم ~~بالإيراث ، فالتراخى الى ما فوق ، على أن الحكم أفضل من الإيقاع ، وقد يعكس ~~بأن فى الإيقاع حكما ووقوعا ، ويحصل تراخى الترتبة بكون الكتاب هو القرآن ، ~~ويجوز الترتيب بالاخبار وبالزمان ، باعتبار أن تلقى الأمة القرآن والعمل به ~~بعد الوحى لا معه ولا قبله ، ولا يخفى تراخى الزمان باعتبار الأمم السابقة . # { الذين اصطفينا من عبادنا } هم هذه الأمة أمة الاجابة على الأول الصحيح ~~، وهو أن الكتاب القرآن ، أو المتقون مطلقا على الثانى ، وهو أن الكتاب ~~القرآن وغيره ، اصطفى الله D هذه الأمة ، جعلهم أمة وسطا ليكونوا شهداء على ~~الناس ، وخصمهم بالانتساب الى أفضل الأنبياء ، وقيل الذين اصطفينا علماء ms3354 ~~الأمة الصحابة ، ومن بعدهم اصطفاهم بالوقوف على حقائقه ودقائقه ، والأمانة ~~عليه ، وزعمت الشيعة أنهم آل البيت ، والصحيح أنهم الأمة أو علماؤها ، ~~فيدخل متقو آل البيت أولا ، وقيل المراد الأنبياء ، والكتاب الجنس ، وقيل ~~المذكورون فى قوله تعالى : { ان الله اصطفى آدم } إلخ ، وليس كذلك ، ومن ~~للتبعيض لا للبيان ، وليست الإضافة للتشريف ، لأن الراد مطلق العباد ، ~~والذين مفعول أول لأنه الفاعل فى المعنى ، اى جعلناهم وارثين الكتاب ، وقدم ~~الثانى لشرفه . # ولا مانع من أن يراد بالذين اصطفينا من عبادنا هذه الأمة ، مؤمنها ~~وكافرها وضيع الكافر هذا الاصطفاء ، فتكون هاءات منهم فى قوله D : { فمنهم ~~ظالم لنفسه } إلخ لجملة العباد أو واو يدخلونها للمقتصد ، والسابق ، ولا ~~نصيب للظالم فى الجنة إن لم يتب ، كما فسر ابن عباس الآية به ، ولا يخفى ~~أنه يبعد تفسير عباد بمؤمنى هذه الأمة ، والذين اصطفينا بعلمائها ، وأن ~~الاضافة للتشريف ، إذ لا عهد يدل أن العباد مؤمنوها ، ولا مانع من أن يراد ~~بالظالم لنفسه المسرف فى المعاصى ، ولو بالاشراك ، لكن مات تائبا ولو عند ~~قرب موته جدا ما لم يره كما قال الله D : { إلا قوم يونس } وأنت خبير بأنه ~~تكون درجة المسرف فى طول عمره ، دون درجة المقتصد والسابق ، إلا أن الله أن ~~يفعل ما يشاء لزيادة فضله ، ولا طلاعة على شأنه فى توبته ، ولا سيما من ~~أسرف ثم أقلع وبالغ فى الاجتهاد بقية عمره ، فربما التحق بالمقتصد أو ~~السابق ، والعلم عند الله الرحمن الرحيم ، وقد تكون الهاءات للذين اصطفينا ~~، على أن الاصطفاء بالاسعاد ، فيدخل الظالم الائب فى الذين اصطفينا ، ~~والظالم لنفسه شامل لمن ظلم غيره ، لأن ظلمه لغيره ظالم به نفسه ، وحسناته ~~قليلة ، وسيئاته كثيرة ، ومنها أن لا يبالى من أين يزرقه ، وكثرة الاهتمام ~~بالدنيا ، وترك النهى عن المنكر والجهل . PageV08P310 # { ومنهم مقتصد } يكثر السيئات والحسنات ، ولا يصر ، ومن أذنب ولم يقصد أن ~~لا يتوب ، وغفل أو نسى ، فالحقيق أنه ليس مصرا ، ولا سيما أنه يستغفر من ~~الذنوب إجمالا ، وقيل : متقى الكبائر : ولو مات على صغيرة إن لم ms3355 يقصد ~~الإصرار { ومنهم سابق بالخيرات } بالأعمال الصالحات يسبق الظالم ، والمقتصد ~~بسببها فى الدرجات ، قلت سيئاته ، بطالب المناجاة ، فيبقى للمقتصد طلب ~~الدرجات ، كيف يقال لطالب النجاة : ظالم ، ولا دليل على طلب المناجاة ، ولا ~~يصح تفسيره بتارك الزلة ، والمقتصد بتارك الغفلة ، والسابق بتارك العلاقة ، ~~لأن فى الأخيرين تشديدا لا دليل عليه ، وفى الأول الهجوم باسم الظالم ~~تشديدا أيضا دون استحقاق ، وفى الأول الهجوم والحاضرة والمجاهد ، إذ ليس كل ~~ساكن البادية جاهلا أو عاصيا ، ولا يفسر القرآن بالنظر الى الغالب ، ولا ~~يحسن التفسير بأشخاص كفلان وفلان ، ولا بأنواع متشخصة كمن أسلم بعد الفتح ، ~~ومن أسلم قبله ، ومن أسلم قبل الهجرة بل يحسن التعميم فى الكل ، مع أن فى ~~كل واحد من الثلاثة طالب النجاة إلخ ، وتارك الزلة إلخ ، وساكن البادية إلخ ~~مراتب . # وعن ابن عباس : السابق المؤمن المخلص ، والمقتصد المرائى ، والظالم كافر ~~النعمة غير الجاحد لها ، ففى كلامه إثبات اسم الكفر لكفر النعمة ، ومراده ~~بالمرائى التائب من الرياء أو من لم يخلص رياءه ، ففى بعض الآثار أنه من لم ~~يتمحض رياءه بل له معه قصد من قلبه الى الله تعالى يثاب على ذلك ، وقيل : ~~الظالم أصحاب الكبائر ، والمقتصد أصحاب الصغائر ، والسابق من لا كبيرة ولا ~~صغيرة ، وقيل : الظالم الجاهل ، والمقتصد المتعلم ، والسابق العالم ، وقيل ~~: الظالم من ظاهره خير من باطنه ، والمقتصد من استويا منه ، والسابق من ~~باطنه خير من ظاهره . # { بإذن الله } بتيسيره عائد الى سابق فلا يعجب بنفسه ، فان الله الرحمن ~~الرحيم هو الذى أنعم عليه بالتيسير ، وقدم الظالم لكثرته ، ولأن الاقتصاد ~~بعد التوبة من الظلم ومعه ، ولئلا ييأس ، ولأن مبدأ المكلف القصور ، ~~وتلويحا بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه ، ولأن أول ما يدخل عليه التوبة ~~والاصطفاء ، وبعد المقتصد لقتله بالنسبة الى الظالم ، وقربة من السابق ، ~~وآخر السابق لئلا يعجب ، فلم يبق للمقتصد إلا التوسط ، إذ قدم الظالم لئلا ~~ييأس مثلا ، أو أخر السابق ليتصل بقوله : { جنات عدن يدخلونها } فهو يدخلها ~~أيضا قبل ، ويليه فى الدخول المقتصد ، فتلاه فى الذكر ، فهو يدخل ms3356 تاليا ~~للسابق ، فاتصل به ، والظالم بعدها ، فأخر عن ذكر الجنة بالفصل بهما ، ~~وأيضا وسط المقتصد بينهما فى الذكر ، كما توسط فى الدخول ، قيل : لو قدم ~~سابق بالخيرات بإذن الله على ظالم أو مقتصد لحصل الفصل بقوله : { بإذن الله ~~} قلت لا ضير . PageV08P311 # { ذلك } ما ذكر من الايراث والاصطفاء { هو الفضل الكبير* جنات عدن ~~يدخلونها } والواو للأقسام بشرط التوبة ، كما مر قرأ رسول الله A الآية : « ~~ثم أورثنا الكتاب » الى « الخيرات » وقال : هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ، ~~وكلهم فى الجنة لقوله : بمنزلة واحدة ، والمراتب تختلف ، وفى الطبرانى ، عن ~~أسامة بن زيد ، عنه A : « كلهم من هذه الأمة وكلهم فى الجنة » وعن أنس وعمر ~~، عنه A : « إن سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له » وفى ~~الطبرى والطبرانى والبيهقى ، عنه A : « السابق يدخل الجنة بغير حساب ، ~~والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ، والظالم يحبس على طول المحشر ، ويشتد حزنه ثم ~~يتلقاه الله برحمته ، وهو الذى يقول الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا ~~لغفور شكور » وفى البيهقى ، عن البراء أنه قرأ الآية ، فقال : « أشهد على ~~الله تعالى أنه يدخلهم الجنة جميعا » وعن كعب الأحبار أنه قرأ الى { لغوب } ~~فقال : دخلوها كلهم ورب الكعبة ألا ترى الى قوله تعالى على أثره : { والذين ~~كفروا لهم نار جهنم } ولا تتوهم أن الموحد من أهل الجنة ولو أصر بل إن تاب . # { يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا } خبر ثان لجنات ، أو حال من واو ~~يدخلونها مقدرة ، لأن التحلية بعد الدخول لا مع الدوخل ، وأساور جمع الجمع ~~وهو أسورة الذى هو جمع سوار بالكسر أو الضم ، لا جمع المفرد وإلا قيل : ~~أساوير بالياء ، أو يحتاج الى دعوى حذفها ، ومن للتبعيض ، ولأن فعالا بفتح ~~أو كسر أو ضم يجمع على فعائل لا على أفاعل ، وهى بعض ما خلق الله من ~~الأساور ، وعلى جواز زيادة من فى الإثبات ، ومع المعرفة يكون مفعولا ثانيا ~~بمعنى يلبسون أساور بالبناء للمفعول من الإلباس ، ويجوز أنها للبيان لمحذوف ~~، أى يحلون فيها زخارف أو حليا من أساور ms3357 ، كما أنها بيانية فى قوله D : « ~~من ذهب » لأساور ، أو تبعيض من جلمة ما خلق الله من الذهب ، ونصب لؤلؤا ~~عطفا على المبهم المحذوف ، وفى البيهقى والترمذى ، عن أبى سعيد الخدرى : أن ~~رسول الله A تلا الآية فقال : « إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة منهم لتضىء ~~ما بين المشرق والمغرب » . # { ولباسهم فيها } متعلق بلبأس بمعنى ملبوس { حرير } خالص ، وفسره بعض ~~بمارق من الثياب ، والجملة الاسمية المخالفة للفعلية التى قلبها للدلالة ~~على أن الحرير ثابهم المعتادة ، ولأن اللباس معلوم أنه لا بد منه ، وإنما ~~يسأل عنه لو سئل عنه ما هو ، فقيل : إنه حرير ، فلذلك وللفاصلة لم يقل ~~ويلبسون حريرا . PageV08P312 ### || CHECK 34 # { وقالوا } ويقولون لكن الماضى لتحقق الوقوع { الحمد لله الى أذهب عنا ~~الحزن } حزن تقلب القلب ، وخوف العاقبة ، وحزن هول البعث ، والموقف وحزن ~~النار ، وحزن الخروج ، وحزن أن لا يقبل عمل ، وحزن خوف الشيطان ، وحزن ~~معيشة الدنيا كالكسب وكراء الدار ، وحزن الآفات والمصائب ، وكل مكروه { إن ~~ربنا لغفور } للذنوب ولو عظاما { شكور } للطاعات ولو قليلة . PageV08P313 ### || CHECK 35 # { الذى أحلنا } جلعنا حالين أى نازلين { دار المقامة } أى الإقامة ~~الدائمة ، وهو مصدر ميمى من الرباعى بالزيادة ، وزيدت فيه التاء { من فضله ~~} المحض الخالص ، لا نستق منه شيئا بأعمالنا ولو شرطها الله D علينا ، ~~وجعلها كصورة سبب ، وجعل الجنة كأجرة عمل ، وذلك الجعل فضل منه ، ولا ~~يدخلون الجنة حتى يبين لهم الله أن أعمالهم كلها لم تف بحقه ، ويتحققون ذلك ~~، ولو لم يستشعروا ذلك لبان لهم ان النعيم الدائم العظيم لا يكون أجرة ~~لعملهم القليل المنقطع ، ومن متعلق بأحل أو بمحذوف حال من دار . # { لا يمسنا فيها نصب } أى لا ينالنا فيه تعب مطلقا ، وقيل تعب الجسم ، ~~كما لا يمسنا فيها تعب القلب أى لا نصب فيها فضلا عن أن يمسنا ، والجملة حل ~~مقارنة من دار متصفة بأنها لا يمسنا فيها نصب أو مقدرة من ن { ولا يمسنا ~~فيها لغوب } كلال وفتور ، وقيل تعب القلب ، وعلى كل هو متولد من النصب أى ~~لغوب ms3358 فيها فضلا عن أن ينالنا ، وأعاد لا يمسنا مبالغة فى النفى . PageV08P314 ### || CHECK 36 # { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم } لا يقتلون ، يقال : قضى ~~عليه بمعنى قتله أو لا يحكم عليهم بالموت ، وعلى بمعنى اللام ، أو على ~~ظاهرها من الإيقاع على الشىء ، أو باعتبار الأصل فى الموت بأنه مكروه ، كأن ~~قيل : لا يقضى عليهم بالموت الذى كرهوه فى الدنيا ، وأما فى النار فهو أحب ~~شىء إليهم والجملة حلا من هاء لهم ، أو من نار لكن على تقدير الرابط ، أى ~~لا يقضى فيها عليهم { فيموتوا } يستريحوا { ولا يخفف عنهم من عذابها } من ~~عذاب النار المعهود لهم ، كلما خبت زدناهم سعيرا ، وانتقالهم الى الزمهرير ~~ليس تخفيفا من عذاب النار ، فانه أشد ، أو مثلها وإن رد الضمير الى جهنم لا ~~الى واحدة تشتمل على النار ، والزمهرير ونائب الفاعل عنهم لقربه ، أو من ~~عذابها لأنه العمدة فى المقام { كذلك نجزى كل كفور } مبالغ فى الكفر ، وكل ~~كافر يدخلها ، وصيغة المبالغة لأن الكلام مع المبالغين فيه ، ولا حصر فى ~~الآية . PageV08P315 ### || CHECK 37 # { وهم يصطرخون فيها } يفتعل من الصراخ ، أبدلت تاؤه طاء للصاد قبلها ، ~~وهو شدة الصياح ، والمعنى يستغيثون بصوت هائل من جهنم الى الله D بدليل ~~قوله تعالى : { ربنا أخرجنا } منها الى الدنيا { نعمل صالحا غير الذى كنا ~~نعمل } هذه الجمل محكية بيصطرخ لتضمنه معنى القول ، ولا مانع من اردة ~~اصطراخ بعض الى بعض ، مستغيثين بالله ، وأما استغاثة بعض ببعض فبعيدة ، ولو ~~أمكنت بالتحير ، ويجوز تقدير قول معطوف ، أى ويقولون ربنا ، أو قول حال أى ~~يقولون أو قائلين ربنا ، وصالحا مفعول لنعمل ، أى لنوقع عملا صالحا أو ~~مفعول مطلق أى لنعمل عملا صالحا ، وغير نعت مؤكد ، فان الذى كانوا يعملون ~~غير صالح ، أو نعت مؤسس ، أى صالحا غير الصالح الذى كان صالحا فى زعمنا ، ~~والمراد نوحدك ونؤمن بنبيك ، ونعمل بما جاء نابه ، ويجابون بعد مقدار عمر ~~الدنيا ، وقيل بعد خمسمائة عام بقوله تعالى : # { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذقوا ms3359 فما للظالمين ~~من نصير } أى ثم نقول لهم ، أو فيقال لهم ، أو لم الخ أو يقدر القول بلا ~~عطف على أنه جواب سؤال ، كأنه قيل : فبم يجابون؟ فقيل : نقول لهم ، أو يقال ~~لهم : أو لم نعمركم وعلى طريقة الحذف يقدر : أعاجلناكم ولم نعمركم ، ~~والهمزة للإنكار ، وما اسم واقع على التعمير أو الزمان معرفة ، أو نكرة ، ~~أى أو لم نعمركم التعمير الذى يتذكر فيه من تذكر ، أو تعميرا يتذكر فيه الخ ~~، أو المقدار الذى يتذكر فيه ، أو مقدارا يتذكر فيه الخ ، فاذا أوقعت على ~~التعمير فمفعول مطلق ، أو على المقدار من الزمان فظرف ، أى أو لم نبقكم يه ~~، وذلك يحصل بالبلوغ والمراهقة قبله ، وقد فسره بعض بزمانها . # وعن الحسن : سن البلوغ ، إذ قد يتذكر قبل المراهقة ، وأما رواية البخارى ~~والنسائى ، عن سعد بن سعد مرفوعا ، وعن ابن عباس موقوفا أنه ستون سنة ، وما ~~روى عنه موقوفا أيضا ست وأربعون ، وما روى عن الحسن أربعون ، وقيل : سبع ~~عشرةن وما روى عن مجاهد : ما بين العشرين الى الستين ، ويحتمل أن تلك ~~المقادير وعظ بها أشخاص تمت لهم إلا الرواية عن مجاهد توهم رواتهن أنها ~~الحد ، وأنه عذر من دون تلك المدد ، ولا قائل بعذره إلا الوجهين الأولين ، ~~فانه بعذر من لم يبلغ إجماعا أو يقال يختص بهذا التعنيف من بلغ تلك المدد ، ~~ومن لم يبلغها ودخل النار لم يعنف بذلك ، ومعنى تذكر أراد التذكر ، وجملة ~~جاءكم النذير معطوفة على الجملة قبلها التى لفظها إنشاء ، ومعناها اخبار ، ~~أى عمرناكم ، وجاءكم النذير ، وقد يتسلط الاستفهام على جاءكم كذا قيل ، ~~وفيه أنه للإنكار ، وفى جاء للتقرير ، فلا تستعمل الهمزة فى معنيين إلا عند ~~مجيز استعمال الكلمة فى معنيين مجازين أو حقيقين ، أو أحدهما حقيق . PageV08P316 # ولا يجوز نفى الماضى بعطفه على مضارع منفى ، والنذير رسول الله A ، ~~والآيات فى أمته ، وعلى العموم النذير نبى كل أمة أو نائبه من العلماء ، ~~وعن ابن عباس وغيره : الشيب ، وفى الأثر ا تبيض شعرة إلا قالت لأختها ~~استعدى فقد قرب الموت ms3360 ، وقيل : الحمى فانها نذير من النار ، وقيل فوت الأهل ~~والأقارب ، وقيل كمال العقل ، وهذه أقوال لا يحسن التفسير بها ، إذ لا دليل ~~عليها ، ولأنها لا تطرد فى الناس ، والأصل التعميم ، ولأنها تخالف الإنذار ~~فى سائر القرآن ، والفاء الأخيرة تعليل ، والأصل فذقوا العذاب لأنه مالكم ~~من نصير ، فذكرهم باسم الظلم الموجب للذوق . PageV08P317 ### || CHECK 38 # { إن الله عالم غيب السموات والأرض } الأرضين ما غاب عنكم عليها أو تحتها ~~أو داخلها من أجزائها وغيرها ، وذكر ذلك تمثيل لعموم علمه بنفسه ، وبكل ما ~~سواه كالعرش والكرسى ، فو الذى اقتضت حكته وعلمه خلودكم ، ولو قلت أعماركم ~~فى المعصية ، وقد علم أنكم لو رجعتم الى الدنيا لكفرتم ، وأنكم لو خلدتم فى ~~الدنيا لم تؤمنوا ، وهو عالم بأحوال قلوبكم ، والأصل غائب السموات ، أو ذا ~~غيب السموات { إنه عليم بذات الصدور } بكلمة فى القلب ، وهى أخفى مما ذكر ، ~~لأن ما ذكر لو حفر اليه أو طلع اليه لأدرك نعم يساويه ما تضمنته تلك ~~الأشياء من مصالح ، وما يتولد منها . PageV08P318 ### || CHECK 39 # { هو الذى جعلكم خلائف فى الأرض } عمن قبلكم تتصرفون فيها تصرف الوارث ~~فيما ورث ، وتكلفون كما كلفوا لتشكروه بالتوحيد والعبادة ، ولا تكفروا كما ~~كفروا ، وأهلكوا افتهلكوا كما هلكوا إن لم تعظوا بهم ، والخطاب عام ، أو ~~لأهل مكة { فمن كفر } ابتداء أو ارتدادا ، أو استمر على الشرك { فعليه كفره ~~} وبال كفره لا على غيره { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم } متعلق بيزيد ~~{ إلامقتا } أشد البغض ، وبغضه تعالى عقابه ، وهو منزه عن حقيقة البغض لأنه ~~تألم فى القلب ، وضيقه بشىء ، فعبر بالملزوم والسبب عن اللازم والمسبب ، ~~فالجملة بيان لوبال كفره المذكور ، وكرر فى قوله : { ولا يزيد الكافرين ~~كفرهم إلا خسارا } فى الآخرة للتأكيد وزيادة التقرير ، وإشارة بأنه لو لم ~~يكن إلا المقت عل الكفر لظهر للمتدبر تركه ، ولو لم يكن إلا الخسارة بكفره ~~لاختار تركه ، والخسار زيادة العذاب ، أو جزاء تضييع أبدانهم وأموالهم ~~وعقولهم عن العمل ، بما ينفعهم فى الآخرة . PageV08P319 ### || CHECK 40 # { قل } يا محمد لقومك تبكيتا لهم { أرأيتم ms3361 شركاءكم } من تسمونهم شركاء ~~لله ، ولكون التسمية منهم ، أضاف الشركاء اليهم ولاعتقادهم أنهم شركاء له ~~تعالى أو هم شركاءهم تحقيقا عندهم ، لأنهم أشركوهم فى أموالهم ، لكن لم ~~يشعروا بتلك الشركة البتة ، ولا قبلوها ، لأنهم جماد ولا أنكروها أو أضافهم ~~اليهم ، لأنهم شركاؤهم فى النار { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ~~ولأن من عبد صنما قرن به فى النار ، والسياق واللحق يدلان للأول { الذين ~~تدعون } تعبدون من دون الله أو تسألونهم حوائجكم والأول أولى { من دون الله ~~} غير الله أو معه { أرونى ماذا خلقوا من الأرض } بدل اشتمال من أرأيتم ~~شركاءكم ، لأن معنى أرأيتم شركاءكم تأملوا فيهم ، وأخبرونى عن شأنهم ، وبين ~~التأمل فيهم وبين اختفاء خلقهم شيئا ملابسة بغير الجزئية والكلية ، فهو بدل ~~اشتمال ، والاستفهام غير حقيق ، ويجوز أن يكون كالحقيق ، أى أعلمتم ما هذه ~~الأصنام ، وعلمتم عجزها ، وجملة ماذا إلخ سدت مسد مفعولى الإراءة الثانى ~~والثالث معلقا عنها . # { أم لهم شرك فى السموات } بل ألهم شركة مع الله تلك السموات ، أو فى ~~خلقه لهن أو تصرفه فيهن فتعبدوهم كما يعبد الله { أم آتيناهم } أى المشركين ~~{ كتابا } بل أآتيناهم كتابا فيه أنهم آلهة مع الله { فهم } أى المشركون { ~~على بينة منه } حجات ظاهرات من ذلك الكتاب ، بأنهم شركاءنا فى الألوهية ، ~~ومقتضى الظاهر أم آتيناهم كتابا فأنتم على بينة منه ، فجعل الغيبة بدل ~~الخطاب المتقدم فى أرأيتم شركاءكم وتدعون وأرونى ، وقل : الضميران للشركاء ~~، فليس الكلام على طريق الالتفات ، وقيل هاء آتيناهم لشركاء ، وهاء فهم ~~للمشركين ، بمعنى أم آتينا ، الشركاء كتابا فعابدوها على بينة ، كأنه قيل : ~~فمن عبده على بينات ، فليس من طريق الالتفات ، وجمع البينة لأن الشرك لا ~~يثبت لو كان يثبت إلا بحجج كثيرة لظهرو قبحه . # { بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا } فى الدعاء الى الشرك { إلا غرورا } هو ~~شفاعة الأصنام لعبادها عند الله D وقيل : الآية فى عبدة غير صنما أو ملكا ~~أو قمرا أو شمسا أو نجما أو شيطانا . PageV08P320 ### || CHECK 41 # { إن الله يمسك السموات والأرض أن ms3362 تزولا } يمنعهما عن أو من أن تزولا ، ~~قيل : أو يمسكهما كراهة أن تزولا ، أو لئلا تزولا ، والزوال التلف والفناء ~~، أو الانتقال والمخلوقات ، كما احتاجت الى الموجد سبحانه احتاجت بعد ~~إيجاده إياها الى ابقائه أياها ، ولو لم يبقها لفنيت ، ولم يقتصر على ~~السقوط ، وان شاء أبقاها وأسقطها ، وليس شركاؤكم ماسكين لهما ، ويجوز أن ~~يكون إن تزولا بدل اشتمال ، ويمسك يمنع ، والسموات غير الأفلاك ، وهن ~~والأرض سواكن ، والمتحرك النجوم والقمران ، وزعم بعض أنهن ثوابت والمتحرك ~~الأرض تميل للمشرق ، فيكون الغروب ، وتميل للمغرب فيكون الطلوع ، وتميل ~~جانبا فتختلف مطالع النجوم ، وذلك كذب لا دليل ، ويرده تحقيق الاختبار ، ~~وقوله تعالى : { فان الله يأتى بالشمس من المشرق } وظاهر إسناد الطلوع ~~والغروب للشمس حيث ذكر . # { ولئن زالتا } أشرفتا على التلف أو الانتقال ، لكن لا تشرفان عليه كما ~~قرىء : ولو زالت بلو الامتناعية ، قيل أو إن زالتا يوم القيامة على أنهما ~~تزولان يومها ، ولو كان ذلك مرادا هنا لقيل : إذا زالتا ، إلا إن كانت صيغة ~~الشك لشكهم فى قيامها ، أو فى طيها { إن أمسكهما } ما أمسكهما عن الزوال ~~بعد الاشراف عليه ، أو عن الزيادة فى الزوال بعد وقوعه { من } صلة فى ~~الفاعل { أحد من بعده } من هذه للابتداء والهاء لله تعالى أو لإمساكه أو ~~للزوال ، أى بعد الاشراف عليه ، والجملة جواب القسم لتقدمه قبل الشرط بدليل ~~اللام لا للشرط ، وإلا قرن بالفاء ولا جواب لشرط مقدر ، بل أغنى عن تقديره ~~جواب القسم ، وإذا قلت : قم إن قمت ، فليس مرادك قم إن قمت فقم ، وإذا لم ~~يكن مرادا لك فكيف يقدر ، ولو كانوا شركاء لله لأمسكوهما إذا زالتا . # { إنه كان حليما } على المشركين فلم يعاجلهم بالإهلاك { غفورا } لمن تاب ~~منهم أو من غيرهم ، مع عظم المعصية ، ولا سيما الاشراك ، ولولا حلمه ~~وغفرانه لأسقط السماء ، وأخرب الأرض ، سمع بعض قريش أن الله أرسل الى ~~اليهود والنصارى رسلا فكذبوهم ، فقالوا : لعنكم الله ، لو جاءنا رسول لم ~~نكذبه ، فجاءهم A فكذبوه ، فنزل قوله تعالى : # { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } غاية أيمانهم ، وهو ms3363 مفعول مطلق { لئن ~~جاءهم نذير } رسول من الله { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } لا نكذبه كما كذب ~~اليهود والنصارى رسلهم ، وجملة لئن جاءهم إلخ جواب اقسموا ، والذى قالوا : ~~{ لئن جاءنا نذير لنكونن } ووضع ضميرى الغيبة موضع ضميرى التكلم ، وليس ~~احدى العبارتين أولى من الأخرى ، وكلتاهما أصل ، ولو قال وقالوا لكان الأصل ~~التكلم ، فلا تهم ، وإحدى عام فى الاثبات على أن إضافته للجنس ، فاكتسبت ~~العموم ، وكأنه قيل : من واحدات الأمم ، أى من الأمم الواحدات ، أى ~~الفاضلات ، فنكون أمة فاضلة من جملة الأمم الفاضلات ، تقول : زيد واحد قومه ~~، أى أفضلهم ، وهند إحدى النساء أى فاضلتهن . # { فلما جاءهم نذير } أعظم النذر محمد رسول الله A بأعظم الكتب ، وزعم ~~مقاتل أنه انشقاق القمر ، ولا يقبل { ما زادهم } أى هذا النذير ، أى قول ~~هذا النذير { إلا نفورا } بعدا عنه وعن ما جاء به ، وإسناد الزيادة الى ~~النذير من الاسناد الى السبب ، فان قوله : إنى رسول الله ، وإن الله يأمر ~~بكذا غير مقبول عندهم ، بل سبب للنفور . PageV08P321 ### || CHECK 43 # { استكبارا فى الأرض } مفعول من أجله لنفورا ، أو بدل منه بدل كل ، لأن ~~التكبر نفور وترفع ، وقد يقال بدل اشتمال ، ولا نلتزم وجود الرابط فيه ، بل ~~الملابسة بغير الجزئية والكلية ، مع تلويحى العامل إليها ، والتكبر فى ~~القلب يتولد منه نفور اللسان والجوارح ، أو حال بمعنى الوصف ، أى مستكبرين ~~أو مصاحبى استكبار ، أو بمالغة ، والثلاثة خلاف الأصل ولا سيما الثالث ففيه ~~حالية الجامد بلا تأويل { ومكر السيىء } عطف على استكبارا فى غير أوجه ~~الحال ، لأن مكر معرفة بالاضافة ، والمرد مكر الانسان السيىء أى كمكره أى ~~خداعه ، قالوا : أو من إضافة الموصوف الى الصفة ، أى والمكر السيىء ، ويجوز ~~عطفه على نفور أو يناسب وجه إضافة الموصوف للصفة قوله تعالى . # { ولا يحيق } يحيط { المكر السيىء إل بأهله } إلا بفاعله ، ولا يستعمل ~~حاق إلا فى الشر ، ومن أمثال العرب من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا ، قال ~~كعب الأحبار C ، قرأت فى التوارة : من حفر مهواة وقع فيها ، فقال ابن عباس ms3364 ~~: أنا وجدت ذلك من كتاب الله تعالى : { ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله } ~~وفى الخبر : لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فان الله تعالى يقول : { ولا يحيق ~~المكر السيىء إلا بأهله } ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا فان الله سبحانه يقول ~~: { إنما بغيكم على أنفسكم } والآية عامة على الصحيح لا مخصوصة بيوم بدر ، ~~ودخل فيها ما حاق بهم يوم بدر { فهل } ما { ينظرون } ينتظرون ويراقبون { ~~إلا سنة الاولين } إلا مثل عادته فى المكذبين قبلهم ، وهى إهلاكهم على ~~التكذيب ولا إقرار لهم بذلك ، ولا مراقبة ، لكن عبر باللازم المسبب وهو ~~الانتظار ، عن الملزوم السبب وهو فعل ما يوجب الهلاك ، أى وهل يفعلون إلا ~~موجب سنة الاولين ، أو شبه بقاءهم على موجب الهلاك بانتظاره ، ففى ينظرون ~~استعارة تبعيه ، أو عبر بالمقيد وهو استقبال الانسان الشىء بقيد العلم به ~~عن المطلق ، وهو مطلق استقبال أى تأخر . # { فلن تجد } لأنك لن تجد { لسنة الله تبديلا } بأن لا يعذب المكذبين { ~~ولن تجد لسنة الله تحويلا } بأن يعذب غير المكذبين بدل المكذبين ، ولا يختص ~~قولك : لن تجد كذا بأنه قد حصل ، ولكنك لا تجده ، فهو حقيقة فى أنك لا تجده ~~مع حصوله خارجا ، وفى أنه لم يحصل فضلا عن أن تجده ، كما لا يرى زيد فى ~~السوق أى لا يوجد فيها فلا تهم ، والخطاب للعموم البدلى ، أو له A ، فيلتحق ~~به غيره . PageV08P322 ### || CHECK 44 # { أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } من ~~المكذبين عاقبهم الله على التكذيب ، يرون بقية منازلهم خالية فى سفرهم الى ~~الشام والعراق واليمن ، والهمزة مما بعد الواو ، وإلا قدرنا أقعدوا ولم ~~يسيروا { وكانوا } أى من قبلهم ، والواو للحال على تقدير المشهور ، حيث كان ~~الفعل ماضيا مثبتا متصرفا { أشد منهم قوة } فى أبدانهم ومنافعها { وما كان ~~الله ليعجزه من شىء } لا يفوته شىء عما أراد به من ايجاد واعدام ، وزيادة ~~ونقص وتعذيب وغير ذلك ، كالعلم به { لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } ~~وكون الواو عاطفة أولى من كونها للحال ms3365 من واو كانوا { فى السموات ولا فى ~~الأرض إنه كان عليما قديرا } . PageV08P323 ### || CHECK 1 # يقولون لست رسولا كما مر مثله فى السورة قبل هذه ، فنزلت هذه الآيات الى ~~{ غافلون } تصديقا له ، كما قال الله D : { قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ~~ومن عنده علم الكتاب } وهذه السورة قلب القرآن لاشتمالها على أمهات الأصول ~~، يدفع بها الدجهل والآفهات ، كما يصلح البدن بالقلب ، تسمى : المعمة ، ~~والمدافعة ، والقاضية ، نعم خير الدنيا والآخرة لقارئها ، وتكابد عنه ~~البلوى فى الدنيا والآخرة ، وتقضى له كل حاجة ، روى ذلك بسند فيه ضعف ، ~~وروى يغفر له ما تقدم ، وكمن قرأ القرآن عشر ، وكمن قرأه احدى عشرة ، وكمن ~~قرأه اثنتين وعشرين ، وروى مرفوعا كمن وأكثر ، كما صح أن هذه الأمة أقصر ~~أعمارا وأكثر ثوابا ، فيكون لمن قرأ هذه السورة مرتين قرأه بدون سورة ### | AUTO يس # ولك أن تقول معها ، لأن الشىء مفردا غيره مقرونا بغيره . # وفى أبى داود : « اقرءوا على موتاكم ### | AUTO يس # » ويروى عن رسول الله A : « أن لكل شىء قلبا ، وأن قلب القرآن ### | AUTO يس # » ، من قرأ ### | AUTO يس # يريد بها وجه الله غفر الله له وأعطاه من الأجر كلما قرأ القرآن اثنين ~~وعشرين مرة « وقال A : » من قرأ ### | AUTO يس # أمام حاجته قضيت له « وقال A : » من قرأها إن كان جائعا أشبعه الله ~~تعالى ، وإن كان ظمآن أرواه الله تعالى ، وإن كان عريانا ألبسه الله تعالى ~~، وإن كان خائفا آمنه الله تعالى ، وإن كان متوحشا متوحشا آنسه الله تعالى ~~، وإن كان فقيرا أغناه الله تعالى ، وإن كان ضالا هداه الله تعالى وإن كان ~~مديونا قضى الله دينه من خزائنه « ومن سمع أنه من فعل كذا من عبادة كصوم ~~وصلاة وصدقة كان له كذا وكذا من الدنيا كرزق وصحة بدن ، ونصر فليفعل تلك ~~العبادة لرضا الله تعالى ، وللحسنات والنجاة من النار ، وغفران الذنوب ، ~~ويدع بعد ذلك ولا ينشىء عبادة الأمر دنيوى بل ينشئها تقربا الى الله ويترتب ~~عليها مراده من الدنيا . # وما ورد من ذلك فى الحديث ms3366 مخالفا لما ذكرت ، فانه يأول به ، فان أنواع ~~العبادة لم توضع للدنيا ، ثم إنه إن توهم أن له الأجر عليها فى الآخرة ، ~~قال الله D : قد أعطيتك فى الدنيا حاجتك التى عبدتنى لأجلها أو قد جازيتك ~~عنها بكذا من أمر الدنيا ، وإنما يتوسل الى أمور الدنيا بالدعاء ، وهو ~~مأمور به ، وهو عبادة . # ةنغتلا ### | AUTO يس # : يا إنسان بلغنة عليىء والحبشة ، فقيل أصله أن ### | AUTO يس # ين ، واعترص بأ ، المسموع أن ### | AUTO يس # يان ، والحافظ حجة ول ### | AUTO يس # ذلك من عنده ، وأن الأصل عدم التصغير ، ولو كان لله D أن يصغر لفظ وليه ~~تعظيما ، لكن لا يقال به إلا مع ورود مثله عن الله فى وليه ، وإن ### | AUTO يس # يان دليل على أن الانسان من النسيان ، فلعل ### | AUTO يس # كله اسم واحد حرف من إنسان اختصار كما اختصر شامن لفظ شاهد فى قوله A : PageV08P324 # « كفى بالسيف شا » # وإذا قيل : هذا نداء ورد على القائل أن حذف حرف النداء الداخل على النكرة ~~المقصودة ضعيف ، فما قيل فى الحديث الوارد فى حقوق الوالدين من وفاء ~~الضمانة الزم رجل أمك ، من أن رجل منادى أى الزم أمك يا رجل ضعيف ، والصواب ~~كسر الراء وإسكان الجيم مضافا الى الأمر ، اى اكسها واخدمها ، ويدل لهذا ~~حديث باب الجهاد : « ويحك الزم رجلها » وعن ابن الحنفية : يس يا محمد ، وفى ~~الحديث : « إن الله تعالى سمانى فى القرآن بسبعة أسماء : محمد وأحمد ، وطه ~~ويس ، والمزمل والمدثر ، وعبد الله » وقيل المراد يا سيد والحكيم فعيل ~~للنسب بمعنى ذى الحكمة لاشتماله عليها ، أو بمعنى مفعول من الرباعى ~~بالزيادة ، أى محكم أى متقن مضبوط كأعقدت العسل فهو عقيد ، أى معقد ولا ~~معمول لمرسلين ، لأن المراد من أهل الرسالة لا من أهل الرسالة إلى كذا . # ويجوز أن يكون الحكمة أسندت الى القرآن بمعنى الناطق بالحكمة على التجوز ~~فى الاسناد ، أو على الاستعارة المكنية ، بأن شبه بالحى ورمز اليه بلازمه ~~وهو النطق ، ويجوز تسمية الانسان بيس ، كما سمى به بعض أصحابنا ، وبعض ~~قومنا ms3367 ، ومن ذلك أن بعض أعراب المغرب الأوسط أكثر قراءة يس لأمر دنيوى ، ~~وأغير على حيهم ، فصاح أين ذا يس ، فهو إما رجل من العدو اسمه يس خلصه الله ~~تعالى به ، أو ملك أو ما شاء الله كان له من قراءته . PageV08P325 ### || CHECK 4 # خر ثان لأن ، أو حال من المستتر فى خبرها ، ويجوز أن تكون على بمعنى ~~الباء فيعلق بمرسلين ، والمراد أنه من أهل ذلك الشأن الذى لا يصح سواه ، ~~فانه لا رسول إلا على صراط مستقيم ، والصراط المستقيم الحق اعتقادا وعملا ~~وقولا . PageV08P326 ### || CHECK 5 # خبر لمحذوف ، أى هو تنزيل العزيز الرحيم ، أى القرآن تنزيل العزيز ، ~~وتنزيل العزيز الرحيم ، وتنزيل مصدر بمعنى مفعول أى منزل العزيز الرحيم ، ~~أو يس مبتدأ اسم للسورة خبر تنزيل ، وجملة القسم وجوابه معترضة ، والأولى ~~ما مر ، وفى إضافة تنزيل للعزيز الرحيم تعظيم للقرآن ، لأنه من ذى العزة ~~الكاملة ، والرحمة العامة الكاملة ، فلا بد من الايمان به خوفا من بسوة ~~الغالب القاهر ، وطمعا فى رحمته التى منها الاحسان بتنزيله ، كما قال عز ~~وعلا : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } PageV08P327 ### || CHECK 6 # { لتنذر قوما } متعلق بتنزيل ، أو بمحذوف ، أى نزلناه لتنذر ، أو أرسلناك ~~لتنذر { ما } نافية كقوله تعالى : { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك } ~~وقوله تعالى : { وما أرسلنا اليهم قبلك من نذير } { أنذر آباؤهم } نعت ~~لقوما ، والمراد ما أنذر آباؤهم الأدنون ، فهم فى غاية من الاحتياج الى ~~الإنذار ، وأما آباؤيهم الأبعدون فقد أنذرهم أبوهم اسماعيل ، فتطاوعل الأمد ~~حتى نسيت شريعته ، ويقال : لم تنقطع النذارة إلا أنها قل صاحبها ، واستضعف ~~، وكان لا يؤخذ به ، ولم تصل قريش ففى كل زمان مثل قس بن ساعدة ، وزيد عمر ~~، وأو المراد ما باشروا إنذار نبى ، ولو باشروا انذار مصل قس ، وانذار أهل ~~الكتاب . # والإنذار : الاعلام بأمر الوحى الذى يترتب عليه العذاب ، إذا لم يؤخذ به ~~، أو نفس الوعيد عدم الايمان ، كقوله تعالى : { إنا أنذرناكم عذابا قريبا } ~~والأولى أولى لا عقاب قيل الوحى والارسال ، ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة ~~أو اسما ms3368 موصولا مفعولا مطلقا ، أى انذارا أنذره آباؤهم الأقدمون ببناء ~~أنذره للمفعول ، أو الانذار الذى أنذره آباؤهم الأقدمون ببناء أنذره ~~للمفعول ، والهاء المقدرة فى الموضعين رابطة للصفة أو الصلة ، أو مصدرية أى ~~لتنذر قوما إنذار آبائهم ، أى مثل إنذار آبائهم . # { فهم غافلون } عن دين الله تعالى بسبب أنه لم ينذر آباءهم ، والضمير ~~للقوم ، ولو أنذر آباؤهم لا تصل الإنذار ، فلا يغفلون إلا عمدا ، وهذا أولى ~~من رد الضمير إلى القوم ، وآبائهم ، ومن رده الى الآباء أى لم ينذر آباؤهم ~~، فهم أحوج الى الانذار ، ويجوز تعليق الجملة بتنذر ، فتكون الفاء للتعليل ~~أى لتنذرهم ، لأنهم غافلون ، وكذا إن علقت بمرسلين أو بأنزلناه المحذوف ~~المعلق لتنذر أو نحوه ، وإذا جعلنا ما اسما أو حرف مصدر فالغفلة عما أنذر ~~به آباؤهم . PageV08P328 ### || CHECK 7 # { لقد حق } والله لقد صح وثبت { القول } قولهنا : { لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين } وقولنا : { لأملأن جهنم منك } الخ ، وهذا : أولى من تفسير ~~القول بعلم الله D أو بقضائه { على أكثرهم } هم تبعة إبليس كما قال الله D ~~: { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } متعلق بحق كقوله تعالى : { إن ~~الذين حقت عليهم } الخ ، ويجوز على ضعف تعليق على بالقول ، أى حق الكلام ~~على أكثرهم بالسوء وهو العذاب ، وتفسير حق القول بحق دين الله بالبرهان ، ~~ووجه قوله تعالى : { على أكثرهم } أنه حجة عليهم مهلكة ، إذ لم يعلموا بها . # { فهم } أى الأكثر { لا يؤمنون } أى بسبب حق القول عليهم ، مع اختيارهم ، ~~فليس إجبارا إذ لا يخفى أ ، المكلف قادر على ترك المعصية وعلى فعلها ، ~~فيختار فعلها وعلمه تعالى بأنه يختارها أزلى ، ولا يخفى عنه شى ء ، ~~فاختيارى إياه أتابع لعلمه تعالى به ، وان شئت فقل علمه تابع لاختياره ، ~~بمعنى أنه لا إجبار على كل حال مع أن اختياره مخلوق الله تعالى أيضا . PageV08P329 ### || CHECK 8 # { إنا جعلنا فى أعناقهم } جمع عنق بضم العين والنون ، أو بضمها وإسكان ~~النون ، أو بضمها وفتح النون ، جمع قلة للكثرة لا جمع عنيق { أغلالا } ~~عظيمة هائلة جمع غل بالضم ms3369 للقلة أريد به الكثرة ، وهو ما تجمع به اليد أو ~~اليدان الى العنق تضييقا وتعذيبا ، ولذلك يسمى جامعة ، وقد يطلق الغل على ~~ما يربط به اليدان وحدهما ، أو اليد واحدها ، أو العنق وحدها ، أو غير ذلك ~~من الأعضاء ، أو متعدد ، وصح المعنى بلا تأويل بالقلب ، بأن الأصل أعناقهم ~~فى أغلال ، لأن المعنى فى أعناقهم مع اليدين ، أو اليد للتعذيب . # { فهى } أى الأغلال ، والفاء للتقريع أى أغلالا عظيمة حتى أنها بلغت ~~الأذقان ، لأأو لمجرد التعقيب ، على أن التنوين والتنكير فى أغلال ليس ~~للتعظيم { الى الأذقان } المعهودة ، إذ لا بد لهم من الأذقان ، أو أل نائب ~~عن المضاف اليه ، أى الى أذقانهم متعلق بمحذوف جوازا ، لأنه كون خاص ، أى ~~منتهية الى الأذقان ، ولم ينتقل اليه ضمير منتهية ، لأنه ينتقل من الكون ~~العام ، والجمع للقلة مراد به الكثرة ، والمفرد ذقن بفتح الذال والقاف وهو ~~مجتمع أسف اللحيين { فهم } بسبب انتهائها الى الأذقان بتضييق { مقمحون } ~~مرفوعة وجوههم الى فوق بربط عمود تحت اللحيين ، وليس غض البصر شرطا فيه ، ~~وقيل هى عائد الى الأيدى المعلومة من ذكر الأعناق والأغلال معا كما دل ذكر ~~الخير على الشر فى قوله : # وما أدرى إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يلينى # أى أى واحد من الخير والشر ، وصرخ بهما فى عقبة فى قوله : # الخير الذى أنا ابتغيه ... أم الشر الذى لا يأتينى # فإقماح وجوههم للتضييق على الأذقان بالأيدى ، والفاء سببية ، وذلك كله ~~ظاهر إلا أن فيه إلغاء الظاهر ، وإرجاع الضمير الى غير الظاهر . PageV08P330 ### || CHECK 9 # { وجعلنا من بين أيديهم } قدامهم { سدا } عظيما مانعا من قبول دين الله ~~باختيارهم { ومن خلفهم سدا } كذلك ، وذكرهما كناية عن جميع الجهات ، وأيضا ~~كفى عن ذكرهن قوله تعالى : { فأغشيناهم } غطيناهم ، والفاء لمجرد الترتيب ، ~~إلا أنه يحتمل أن المراد أغشيناهم بالسدين ، فتكون للتقريع { فهم } بسبب ~~ذلك { لا يبصرون } الحق بسوء اختيارهم ، فان تصميمهم على الكفر كالأغلال ، ~~واستكبارهم عن قبول الحق كالإقماح ، إذ فيه إذ فيه رفع الرأس ، وعدم النظر ~~فى أحوال من قبلهم كسد من ms3370 خلفهم ، وفيما يستقبل كسد من قدامهم ، وفى جمع ~~الأيدى الى الأعناق تلويح الى منع التوفيق حين استكبروا ، لأن المتضع يضع ~~عنقه ولا يرفعه ، وفى الاقماح تلويح الى أنهم لم ينظروا فى شأن أنفسهم ، ~~فان المقمح لا ينظر بدنه ، وفى السد تلويح بأنهم لا ينظرون الى آيات الآفاق ~~الدالة على الواحدانية ، وفى أنا جعلنا إلخ تشبيه لتصميمهم على الكفر بربط ~~الأيدى الى الأعناق ، وجعل الأغلال فى الأعناق فى النار مستقبل ، والماضى ~~لتحقق الوقوع . # أو المعنى قضينا بجعل الأغلال فى أعناقهم ، ومثل قوله { لا يبصرون } قوله ~~D : { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا } وقوله تعالى : { قال رب لم ~~حشرتنى أعمى } وفى النار والمواقف مواطن ، فتارة يبصرون ليعاينوا عذابهم ~~وقبحهم وإخوانهم ، قوله D : { فبصرك اليوم حديد } إن لم يفسر بالإدراك ، ~~وليس المقام لذكر الإنفاق حتى يفسر جعل الأغلال فى الأعناق كناية عن عدم ~~الإنفاق كقوله تعالى : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } ولا بد من تفسير ~~الآيات بما ذكر من وجوه الدين والآخرة مع ما طابقها من وقائع الحال فى ~~الدنيا ، مثل ما روى أنه A يجهر بالقراءة ، فقام قوم من قريش ليأخذوه ، ~~فجمعت أيديهم الى أعناقهم ولا يبصرون ، فأنشدوه الله تعالى ، وما فى قريش ~~بطن إلا وله A قرابة فيهم ، فدعا الله فشفاهم من ذلك ، وإن أبا جهل لعنه ~~الله ، أخذ حجرا ليضربه فى الصلاة فألزق فى يده حين دنا ، وانثنت يده الى ~~عنقه ، فرجع وما فك إلا بجهد ، فأخذه مخزومى آخر ، فلما دنا عمى ، فنادى ~~أصحابه فرجع بأبصره ، وقد سمع صوت رسول الله A وما رآه وقال : رأيت فحلا ~~يخطر بذنبه لو دنوت لأكلنى ، فأخذه مخزومى آخر فرجع ينكص حتى وقع على قفاه ~~مغشيا عليه ، فأخبرهم أنه رأى فحلا أعظم ما يكون يخطر بذنبه حين دنوب ، لو ~~لم أرجع لأكلنى فنزلت الآيات لذلك كله . PageV08P331 ### || CHECK 10 # { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم } عطف على { هم لا يبصرون } فيجرى ~~عليه من التفريع أو السببية ما جرى عليه ، أو عطف على جعلنا من ms3371 بين أيديهم ~~سدا عطف اسمية على فعلية ، أو على أنا جعلنا بمجرد طريق الإخبار دون الربط ~~بسببية أو تفريغ آخر ، والفعل يأول بالمصدر بعد سواء بلا حرف مصدر ، فسواء ~~خبر مقدم لمبتدأ مما بعده هو مصدر ، أى إنذارك وعدمه سواء ، وقدم الخبر ~~للحصر ، كقولك : قائم زيد ، أى ما إنذارك وعدمه إلا سواء { لا يؤمنون } ~~استئناف لبيان ما فيه الاستواء ، أى إنذارك وعدمه مستويان فى انتفاء ~~الإيمان ، وقدم الإنذار لأنه أنسب بأن يؤمنوا ، وليكون بمنزلة قولنا ~~الانذار كعدمه ، فى أن لا يؤمنوا ، وقد يجوز أن يكون حالا من هاء عليهم ، ~~أى سواء عليهم ، أى سواء عليهم حال كونهم متصفين عند الله بعدم الايمان ، ~~وذلك أولى من جعله حالا من إحدلا الهاءين بعد ، وأجيز أن يكون بدلا ~~اشتماليا فى الجملة قبله إلا باعتبار أن الاستواء معلوم من المقام ، أنه فى ~~عدم الايمان . # روى أن عمر بن عبد العزيز قرأ الآية على غيلان القدرى فقال : أشهدك أنى ~~تائب من قولى فى القدر ، وكأنى لم أسمع الآية ، فقال عمر : اللهم إن صدق ~~فتب عليه ، وإن كذب فسلط عليه من لا يرحمه ، فروى أن هشام بن عبد الملك قطع ~~يديه ورجليه وصلبه على باب دمشق . PageV08P332 ### || CHECK 11 # { إنما تنذر من اتبع الذكر } أى إنما يؤثر إنذارك فيمن اتبع الذكر ، فعبر ~~بالمسبب عن المسبب ، كأنه قيل إنما ينفع إنذارك من اتبع الذكر ، أو تنذر من ~~يتبع ، أو من سبق فى علم الله أنه يتبع ، والمراد أيضا النفع والتأثير ، أو ~~إنما تنذر إنذارا نافعا من اتبع الذكر ، وأما غيره فانذاركه كالعدم فى شأنه ~~، ولك الأجر العظيم ، ومعنى إنذار من اتبع الذكر وعظه وإخباره بما نزل ، أو ~~زيادة تخويفه ربما صدر بعد ، أو عما صدر منه بعد اتباع الذكر ، فلا تحصيل ~~حاصل . والذكر القرآن أو الوعظ ، ومثل ذلك فى قوله تعالى : { وخشى الرحمن } ~~خافه خوف إجلال ، أو خاف عقابه ولم يغتر بأنه رحمن للمذنب ، فانه مع رحمته ~~شديد العذاب ، سريع العقاب ، كما قال جل وعلا { نبىء عبادى أنى ms3372 أنا الغفور ~~الرحيم وأن عذابى هو العذاب الأليم } { وإن ربك لسريع العقاب } وللتنبيه ~~على ذلك لم يذكر مع الخشية ما يناسبها كالقهار وشديد العقاب . # { بالغيب } حال من الضمير من خشى أى غائب عن الله ، أى غير مشاهد له ، ~~والله مشاهد له ، أو من عقاب المحذوف أى خشى عقاب الرحمن حال كون العقاب ~~غير حاضر أو غائبا عن أعين الناس خوف الرياء ، أو متعلق بخشى أى خشى فى ~~الغيب أى القلب { فبشره } بسبب الاتباع والخشية { بمغفرة } عظيمة لما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر { وأجر كريم } على عمله الصالح لا يعرف قدره إلا الله عز ~~وعلا فى الجنة ، فهو زائد على دخوله الجنة ، كما فى الحديث القدسى : « ~~اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ~~وأحق ما ينال به ذلك توحيد الله سبحانه ، ومن توحيده اعتقاد أنه لا يرى ، ~~لأن رؤيته ولو بلا كيف لم تخرج عن التحيز والانكشاف ، وهما المحذور ، ولو ~~كان اللسان لا يفى بتفسيرهما . PageV08P333 ### || CHECK 12 # { إنا نحن } لا غيرنا ، أكد الاحياء بالجملة الاسمية ، وضمير غير المفرد ~~فى مواضع ، وذكر نحن ولا تخفى التقوية بذلك لما قالوا : { وما نحن بمبعوثين ~~} قال الله جلا وعلا : { أنا الكفيل بالبعث فتشاهدونه } { نحيى الموتى } من ~~كفر ومن اتبع الذكر كلهم للجزاء { ونكتب ما قدموا } من حسنات وسيئات كالخطا ~~الى المساجد والى صلاة الجمعة { وآثارهم } كالصدقة الجارية ، والعلم الذى ~~علمه غيره ، والتأليف وتأسيس الحق كنفى الرؤية ، وكتأسيس قوانين المعصية ~~كإثبات الرؤية وكون صفاته تعالى غيره ، وقوانين الظلم ، قال A : « من سن ~~سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من ~~أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم ~~القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » ثم تلا الآية فالحديث تفسير ~~للآية بالمعصية والطاعة المستمرين بعد موت صاحبها . # وكان بنو سلمة وغيرهم من الأنصار بناحية من المدينة بعيدة من المسجد ~~النبوى ، وكان حول المسجد ms3373 فراغ فأرادوا لاقرب منه ، فأنزل الله D : { ونكتب ~~ما قدموا } الآية فدعاهم فقال : تكتب آثاركم وقرأ اية فتركوا القرب ، وكان ~~A كارها لخلاء نواحى المدينة فقال : « يا بنى سلمة ألا تحتسبون آثاركم » ~~فقالوا : يا رسول الله محتسب ولا يسرنا التحول ، والمراد بقوله : تكتب ~~آثاركم الأخذ من قوله : { ونكتب ما قدموا } لا تفسير الآثار فى الآية ~~بخطواتهم ، فإنه قد فسرها بما يستمر ، فلا يغرنك موافقة لفظ الآثار ، وهب ~~أنها مرادة ، فليست بخصوصها ، بل بحيث إنه يقتدى بهم فى ترك القرب ، وفى ~~المجىء من بعيد . # وفى الحديث : « أعظم الناس أجرا فى الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ، والذى ~~ينتظر الصلاة مع الإمام أعظم أجرا من الذى يصلى ثم ينام » وقيل ما قدموا من ~~النيات وآثارهم سائر الأعمال ، وهو مخالف لتفسير الحديث ، مع أن النية لا ~~يطلع عليها الملك ، فلعل الله يكتبها بقدرته ، ومن ذلك ما ورد من أن الله ~~جل وعلا يخرج للإنسان كتابا فيه حسنات بالنية ، ويقول : لم يطلع عليها غيرى ~~، وفسر بعضهم الكتابة بالحفظ ، وبعض بالجزاء . # { وكل شىء } مما يرجع إلى الدين أو غيره { أحصيناه } حفظناه ، وأصل ~~الإحصار العد ، عبر به لأن العد لأجل الحفظ ، ويقال أصله العد بالحصى { فى ~~إمام مبين } اللوح المحفوظ ، لأنه إمام يعمل به ، ولا يخالف ، والمراد غير ~~أحوال أهل الجنة وأهل النار ، لأنها لا تنحصر إلا أن خلق الله D ، وما كذلك ~~لا يخلقه الله تعالى لغيره وذلك محال ، ولو جاز ذلك لجاز أن يخلق الألوهية ~~لأحد ، كما أن معلومات الله لا تنقضى ، ومنها أحوال أهلها ، ومع ذلك هى ~~محصورة عند الله ، ومعنى مبين : مظهر ملا كان وما يكون ، وقد يقال : اللوح ~~المحفوظ مشتمل على الكل مطلقا شيئا فشيئا ، مثل أن يكتب ما فى ألف سنة ثم ~~ما فى ألف بعدها ، وهكذا أو بتخالف العدد ، ولا نجزم بأن اللوح زمردة خضراء ~~من وجه وياقوتة حمراء من آخر ، وقيل : اللوح المحفوظ علم الله . PageV08P334 ### || CHECK 13 # { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية } عطف قصة على أخرى ، وإنشاء على إخبار ، ~~أو ms3374 على محذوف بلا فاء أى أنذرهم ، واضرب لهم مثلا ، وأصحاب مفعول أول ، ~~ومثلا مفعول ثان ، أى اجعل أصحاب القرية مثلا لهؤلاء فى الإصرار على ~~التكذيب ، وضرب المثل تطبيق حال غريبة بحال مثلها فى الغرابة ، كقوله تعالى ~~: { ضرب الله مثلا للذين كفروا } الخ ، وقد يستعمل ضرب المثل بمعنى ذكر أمر ~~غريب ولو بلا تطبيق بالآخر ، أى واذكر لهم قصة غريبة كالمثل ، والتقدير : ~~واضرب هلم مثلا مثل أصحاب القرية ، وأصحاب بدل من مثلا على حذف مضاف كما ~~رأيت ، ومن القسم الأول ما شبه مضربه بمورده نحو : الصيف ضعيف اللبن ، ~~والقرية أنطاكية . # { إذ جاءها المرسلون } بدل اشتمال من أصحاب ، وليس ظرفا والمعنى واضرب ~~هلم نفس وقت مجىء المرسلين إليها ، أو ظرف لبدل اشتمال محذوف من قرية ، ~~والرابط ها فى جاءها ، أى الحادث أو الواقع { إذ جاءها المرسلون } أو بدل ~~كل من أصحاب بتقدير قصة أصحاب القرية ، وها عائد إلى القرية ، ولم يقل ~~جاءهم برد الضمير الى أصحاب ، إيذانا بأن المرسلين جاءوا أصحاب القرية ، ~~وأصحاب القرية فى القرية ، ولم يلقوها خارجا ، ويجوز رد الضمير الى الأصحاب ~~بتأويل الجماعة ، فيتبادر أنهم جاءوهم وهم فيها كذلك ، والمرسلون هم ~~الحواريون ، أرسلهم عيسى حين أراد الله له الرفع الى السماء ، وإنما أسند ~~الله الإرسال إليه تعالى فى قوله تعالى : # { إذ أرسلنا إليهم اثنين } لأنه هو الذى أمر عيسى عليه السلام بإرسالهم ، ~~وقال ابن عباس ، وكعب : المرسلون أنبياء الله ، أرسلهم إليها تقوية لعيسى ~~عليه السلام بنصره ، وتصديقه فيما يقول ، قبل رفعه الى السماء ، كما أرسل ~~هارون تقوية ونصرة لموسى عليهما السلام ، ويدل له قولهم : { ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا } فإ ، ه رد على من قال : إنا رسل من الله تعالى ، لا على من لم ~~يقل ذلك مثل الحواريين ، وهو الظاهر من قوله D : « إذ أرسلنا إليهم اثنين » ~~ويدل له أيضا ظهور المعجزة على أيديهم كإبراء الأكمه ، وإحياء الموتى كما ~~فى بعض الآثار . # روى أن الاثنين أخذا بندقتين من طين ، فجعلاهما فى موضع العينين من صبى ~~ممسوح كالجبهة ، فصارتا له ms3375 عينين يبصر بهما ، وأن ابن دهقان مات منذ سبعة ~~أيام أخر الملك دفنه حتى يجىء أبوه من سفر ، فطلب الملك منهما أن يحيياه ~~فأحيياه بإذن الله تعالى ، وقالا : هل تفعل ذلك ألهتك؟ فقال : لا فآمن هو ~~وقوم من رعيته ، ومن لم يؤمن مات بصيحة جبريل ، وقيل : كفر وعزم على قتلهما ~~وقتل الثالث ، ولما حيى ابن الدهقان قال لهم : أحذركم من الإشراك ، فإنى ~~أدخلت فى سبعة أودية من النار ، وذلك مختص بالأنبياء أصالة وغالبا ، إلا ~~أنه قد يحتمل أنه كرامة لغير الأنبياء لا معجزة ، إذ لم يدعوا الرسالة ، ~~وأنهم فهموا أنهم مبلغون عن الله تعالى ، وفهموا أنهم يدعون الرسالة من ~~الله تعالى فنفوها عنهم ، وهم لم يدعوها ، وإنما بلغوا عن عيسى عليه السلام . PageV08P335 # أو لما كان مرسلهم مدعى الرسالة عاملوهم معاملة مدعيها بنفيها عنهم قصدا ~~الى نفيها عنه ، والاثنان : يوحنا وبولس ، أو ثومان و بولس ، أو شمعون ~~ويوحنا ، أو صادق وصدوق ، أو نازوص وماروص ، وأما قوله جل وعلا : { ~~فكذبوهما } فتابع لقوله : « إليهم » بخلاف المجىء ، فانه لا يختص بأن يكون ~~الى العاقل ، وأصحاب تلك القرية يعبدون الأصنام . # { فعززنا } أى عززناهما أى صيرناهما عزيزين قويين { بثالث } شمعون الصفا ~~، أو سمعان ، أو شلوم ، أو بولص بالصاد أو بالسين ، لما سجنا وجلدا مائتى ~~جلدة ، أتى هذا الثالث حتى توصل إلى الملك وأنس به ، وكان يعبد الله تعالى ~~بحضرة الصنم ، فظن الملك أنه يعبد الصنم ، فكلم الملك فيهما فيقال : حال ~~الغضب بينى وبينهما فالآن أحضرهما ، فقالا : إنا نعبد إلها قادرا لا صنما ~~عاجزا عن إحياء ما مات ، فصدقهما الثالث . # { فقالوا } الاثنان والثالث ، والعطف على عززنا أو على كذبوا { إنا إليكم ~~مرسلون } قائله واحد ، والاثنان معه ، والسكوت رضا وقبول ونصرة ، ولا سيما ~~أنه قد حضروا ممعا ، وهكذا قاعدة تكلم الجماعة أنه ليس يتكلم كل واحد ، بل ~~واحد مع اتفاق الباقين ، وكذا فى قوله تعالى : # { قالوا } أى أصحاب القرية للثلاثة { ما أنتم إلا بشر مثلنا } لا مزية ~~لكم تختصوب لأجلها بالرسالة من الله تعالى ، أو بالمجىء بما جئتم ms3376 { وما ~~أنزل الرحمن } على أحد { من شىء } تدعوننا إليه ، فهم مقرون بالله ، وسموه ~~الرحمن إشارة الى انه عظيم الرحمة وكثيرها ، لا يحتاج الى عبادتنا ، ولا ~~تضره أفعالنا ، فهم يرحم من لا يعبده ومن يعبده ، وإنما نعبد ما نعبد من ~~الأصنام لتعيننا على مصالحنا ، وهى محتاجة ، ولذكرهم الرحمن علمنا أنه لم ~~يصح ما قيل أنهم قالوا لا نعرف إلها غير أصنامنا ، وعلى صحته فالمعنى لا ~~نعرف إلها يحتاج للعبادة ، والرحمن موجود لا يحتاج إليها ، ويبعد ما قيل : ~~إن لفظ الرحمن من كلام الله لا من كلامهم ، وإن المعنى ما أنزل الذى تدعون ~~وجوده شيئا ، وأنه ذكر لفظ الرحمن لحلمه وجلبهم إليه ، وصرحوا بمضمون قولهم ~~: { ما أنتم } إلى { من شىء } فى قولهم : { إن أنتم إلا تكذبون } ولم يقل ~~كاذبون للدلالة على تجدد الكذب واستمراره . PageV08P336 ### || CHECK 16 # { قالوا } أى هؤلاء المرسلون لهم أنبياء أو غير أنبياء قولا { ربنا يعلم ~~إنا إليكم لمرسلون } منه ، والاستشهاد بعلم الله جار مجرى القسم فى التأكيد ~~، والجواب ، وأكدوا أيضا بالجملتين الاسميتين ، وبأن واللام ، ومن استشهد ~~بالله كاذبا فهو مشرك إذا تعمد خلاف الواقع ، مثل أن يعلم أن زيدا غير قائم ~~فيقول عمدا : الله يعلم أنه قائم ، ناسبا إليه تعالى أنه علم غير القيام ~~قياما ، لأن ذلك جهالة وعجز ، وهما من صفات الخلق ، فأشرك بنسبتهما اليه ~~تعالى ، فلو قال ذلك لا على هذه النسبة بل على جهة الكذب ، فليس بمشرك ، بل ~~فعل كبيرة ، وفى الآية تحذير عن معارضة علم الله D ، وفى ذكر لفظ الربوبية ~~رمز الى أنه هو الرب الذى يستحق عبادتكم ، إذ هو ربكم ، ولأنه أرفق بالحال ~~التى هم فيها رضى الله عنهم ، من إظهار المعجز على أيديهم ، كأنهم قالوا : ~~ربنا الذى نرجو منه النصر عليكم بالمعجز ، يعلم أنا اليكم المرسلين منه ، ~~ولا دلالة للحصر فى { ربنا يعلم } لعدم آلة الحصر فيه وصيغته ، ولأنه ليس ~~الحصر صحيحا ، لأن المؤمنين يوم قد علموا أن الله أرسلهم ، ألا أن يتكلف ~~الحصر الإضافى ، أى يعلم هو لا أنتم ، لأنكم لم ms3377 تنظروا فى الآيات ، مع أنه ~~لا أداة حصر ، ولا صيغة له إلا بمعونة المقام . PageV08P337 ### || CHECK 17 # { وما علينا إلا البلاغ } إلا تحصيل البلاغ ، أو اسم مصدر بمعنى التبليغ ~~للرسالة { المبين } الظاهر الذى لا تبقى معه ريبة ، أو بعض خفاء للاجتهاد ~~فيه ، ولاقترانه بالبرهان كإبراء الأكمه ، وأحياء الميت ، أو غير ذلك على ~~ما روى ، فلا مؤاخذى علينا من الله D ، ولا تقصير فى حقكم إذ أدينا ما ~~أمرنا به ، وما أكدوا أولا ألا بعد أنكار ، كما قالوا : { إنا إليكم مرسلون ~~} ولما زادوا إنكار! ازداد التأكيد بالاستشهاج بعلم الله D ، وباللام ، ~~ونقول : إن الاثنين أخبروا الكفرة بلا تأكيد ، وبعد التكذيب أكدوا ، وبعد ~~ازدياد التكذيب ازداد التأكيد . PageV08P338 ### || CHECK 18 # { قالوا } لما فشلوا وعجزوا { إنا تطيرنا بكم } أى نفرنا عنكم ، إذ ~~جئتمونا بما خالف هوانا ومعتادنا ، وإذ جئتمونا بوعيد على مخالفتكم ، وقد ~~قيل : إنهم أقحطوا ، وأسرع فيهم الجذام للتكذيب ، وبما يورث الخلاف بيننا ~~بعد ما كنا متفقين ، وبافتتان الناس ، وأصل التطير معاملة الطير بالإنهاض ، ~~فان طار يمينا مضوا فيما قصدوا من فعل كذا أو تركه ، والجاهل يتابع ما ~~يهواه ، ولو كان فيه شره وفى خلافه نجاته ، وخيره ، ومن تمام تطيرهم قولهم ~~: { لئن لم تنتهوا } عن دعائكم لنا إلى التوحيد وتوابعه { لنرجمنكم } ~~بالحجارة حتى نقتلكم . # { وليمسنكم منا عذاب أليم } لا يغادر قدره تتمنون معه معه الموت ، ~~يعذبونهم هذا العذاب الأليم ، ثم يرجمونهم ، والواو لا تفيد الترتيب ، أو ~~نوقع فيكم الرجم ومس العذاب الأليم بعذكم بالرجم ، وبعضكم بالعذاب الأليم ~~المستمر ، الذى تبقى معه الحياة ، وقد قيل : أنه الحرق ، وإن كان الرجم ~~الشتم كما قيل عن مجاهد : إن الرجم فى القرآن كله الشتم ، صح اجتماع بمعنى ~~الشتم مع الإحراق بتقدمه على الإحراق ، أو مع استمرار العذاب . PageV08P339 ### || CHECK 19 # { قالوا } أى المرسلون رضى اله عنهم { طائركم معكم } سبب شؤمنكم معكم ، ~~وهو كفركم ، اعتقادا أو نطقا ، وقبح أعمالكم ، وعن ابن شؤمكم معكم ، وهو ~~كفركم ، اعتقادا أو نطقا ، وقبح أعمالكم ، وعن ابن عباس : الطائر الشؤم ، ~~وأما نحن فيمننا معنا : التوحيد ms3378 والعمل الصالح ، وندعوا اليهما ، ولنا ~~الخير بذلك ، ويجوز تفسير طائر بما يعم الخير والنشر طائركم هو معكم ، من ~~اعتقادكم وأقوالكم ان خيرا فخير ، وان شرا فشر { أئن ذكرتم } ذكرناكم نحن ~~أو غيرنا : اذا اجتمع الاستفهام والشرط أجيب الشرط عند يونس ، ووجهه انسحاب ~~الاستفهام عليه وعلى أداته وجوابه ، فم يحتج الى جواب مخصوص له ، فيقدر أين ~~ذكرتم تنطيروا أو تتوعدوا بحذف النون ، أو تطيرتم أو توعدتم بماض مجزوم ~~المحل ، وقال سبيويه : يجاب الاستفهام فيرفع تنطيرون أو تتوعدون المقدر ~~بثبوت النون ، أو يقدر ماض غير مجزوم المحل ، ويغنى جوابه عن جواب الشرط ، ~~فهو فى نية التقديم ، أى أتتطيون أو أتتوعدون ان ذكرتم ، واذا قدر مقدما ~~هكذا لم يجزم بأداة الشرط قطعا ، وشهر أنه يحذف جواب ما تأخر من شرط أو قسم . # { بل أنتم قوم مسرفون } مستغرقون فى الإسراف ، وهو مجاوزة الحد فى الشر ، ~~فمن إسرافكم هذا جاءكم الشؤم ، لا من جهة المرسلين ، بل كم اليمين من جهتم ~~لو اتبعتموهم ، وبل للإضراب الإبطالى عما توهموا أن الشؤم من جهة المرسلين ~~، وذكروا لفظ قوم تأكيدا فى تعبيرهم بأنهم توافقوا على الإسراف . PageV08P340 ### || CHECK 20 # { وجاء من أقصى المدينة } أنطاكية ، أى من أبعد موضع فيها { رجل } عظيم ~~عند الله قدرا ، لا اتصال له بالرسل ، قبل مجيئهم يتواطؤ لأجله معهم ، بل ~~هداية من الله ولطف به ، وهو حبيب عند ابن عباس وكعب رضى الله عنهما ، وشهر ~~بأنه حبيب النجار ، وقيل : رجل قصار ، وقيل : حراث وقيل : إسكاف ، وقيل : ~~نحات للأصنام ، اى يعمل صورها بدون أن يعبدها ، والتصوير ولو للحيوان جائز ~~فى تلك الأمم ، وإن كانت للعبادة فذلك قبل أن يؤمن ، ولعله جمع تلك الصفات ~~كلها ، وروى أنه كان فى غار يعبد الله ، فنقول : هذا الغار فى أقصى المدينة ~~، وهذه العبادة بعد كفره ، إن سبق له كفر . # وعنه A : « سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا قط طرفة عين : على بن أبى طالب ، ~~وصاحب يس ، ومؤمن آل فرعون » وصاحب يس هو هذا ، ولا يقال يشكل على ذكر على ~~أنه كان طفلا ms3379 ذا ثانى سنين ، ودعاه النبى A الى الإيمان ، فقال لأبى طالب : ~~إن محمدا يدعونى؟ قال فأجبه ، لأنانقول لا كفر للطفل ، فهو مؤمن من قبل ، ~~لكن ذكر لأبيه الدعوة ، أو هو ذاهل ، وقيل : كان أول الاسلام التكليف ~~متعلقا بالتمييز ، والامام على حينئذ مميز . # وروى أن ها الرجل المذكور فى الآية كان مؤمنا بالنبى A ، كتبع الأكبر ، ~~وورقة قبل مبعثه ، كما يؤمن به كل من رآه فى التوراة أو الإنجيل أو غيرهما ~~، ويقال : كان مجذوما ، فمنزلة أقصى أبواب المدينة ، عبد الأصنام سبعين سنة ~~، فدعاه المرسلون فقال : هل من آية؟ قالوا : يشفيك الله تعالى ، قال : دعوت ~~الأصنام سبعين سنة ولم تشفن فكيف يشفينى ربكم فى غدوة أو روحة؟ قالوا : ~~عاجزة ، وربنا قادر ، فدعوا له فشفاه الله D ، فقام يكسب ويتصدق بنصف ما ~~يكسب ، وينفق نصفا على نفسه وعياله . # ولعل معنى كونهم لم يكفروا قط ، أنهم لم يكفروا بعد الدعوة ، ونقول : أما ~~الذى رواه فى قرب المدينة يرعى ، فدعوه ، فقال : هل من آية؟ فقالوا : نشفى ~~المرضى ، ونبرىء الأكمه والأبرص ، فذهب بهم الى ابنه مريضا ومسحوا عليه ، ~~وشفاه الله ، فهو غير هذا ، وان كان هو فمعنى إيمانه أنه أظهره ، وقدم من ~~أقصى هنا مع فضل الرجل بالإيمان تفننا فى البلاغة ، ولأنه لو أخر لتوهم أنه ~~متعلق يسعى فيفوت بيان أنه من أهل المدينة ، وتقديمه ظاهر فى أنه من اهلها ~~، ولو لم يكن نصا فيه ، ولبيان أن بعده لم يمنعه من الإيمان وكون رمته ~~تعالى تسع القريب والبعيد ، أن بعده لم يمنعه من الإيمان وكون رحمته تعالى ~~تسع القريب والبعيد ، ولذا عبر بالمدينة بعد التعبير بالقرية ، إذ صارت ~~بانضمام الأطراف مدينة ، ولبيان أن انذراهم بلغ أقصى المدينة لاجتهادهم فى ~~التبليغ بالإظهار . # { يسعى } يسرع برجليه ، أو بشدة قصد من قلبه ، ولا يخفى أن الأول أولى ~~لأنه حقيقة لا مجاز ، مع أنه متضمن للمعنى المجازى أيضا لأن السعى بالمشى ~~فى أمر انما يكون عن سعى القلب فيه . # { قال يا قوم اتبعوا المرسلين } ذكرهم بالرسالة حثا على الإيمان ، إذ ms3380 لم ~~يقل : اتبعوا هؤلاء الرجال ، أو هؤلاء الذين جاءوكم ، كما أنه خاطبهم بقوم ~~مضافا لنفسه اشارة الى أنه يحب لهم الخير لا الشر ، كما يحبه لنفسه وهو ~~منهم ، وشرهم شر له ، وأنه ناصح لهم كما ينصح الإنسان بنفسه . PageV08P341 ### || CHECK 21 # { اتبعوا من يسألكم أجرا } على ما يدعوكم اليه ، ولو كان يطلب الأجرة لا ~~تهمتموه على طلبه من مال أو جاه ، او علو ، والرجل علم من حالهم أنهم لا ~~يطلبوا أجرا ، وروى أنه سمع بهم فأتاهم ، وعلم أنهم على الحق فقال : ~~أتطلبون أجرا؟ فقالوا : لا ، فقال لقومه : اتبعوا من لا يسألكم « هو مهتد ~~فى نفسه ودعائه كما قال { وهم مهتدون } لا ضالون ولا مضلون ، والجملة حال ~~من الموصول أو من ضميره فى يسأل ، أى لا يطلبكم للأجر مع أنه مهتد نافع ، ~~سواء جعلنا من مفعولا به لاتبعوا وهو الصحيح ، أو بدلا من المرسلين ، ~~واتبعوا توكيد للأول وهو ضعيف . PageV08P342 ### || CHECK 22 # { ومالى لا أعبد الذى فطرنى } لا عذر لى فى ترك عبادته وحده ، ولا مصلحة ~~، وأختار لكم ما أختار لنفسى ، ولا عذر لكم فى ترك متابعتى كما قال : { ~~وإليه } لا الى غيره { ترجعون } للجزاء بما عملتم من السوء ، وهذا تهديد ~~وتصريح بما تضمنه ، مالى لا أعبد الخ من خطابهم مواجهة ، كأنه قيل مالكم لا ~~تعبدون ، ومقتضى الظاهر واليه أرجع ، وليس ذلك التفاتا لأن ياء المتكلم ~~ليست للمخاطب ، وإنما يكون التفاتا لو كان المعبر عنه فى الموضعين واحدا ، ~~وإن استعمل مالى لا أعبد الخ فى موضعكم { مالكم لا تعبدون الذى فطركم } ~~مجازا حصل الالتفات من التكلم لفظا الى الخطاب على مذهب السكاكى ، وذلك ~~تعريض كما رأيت ، ومثله ما قيل : إن مالكم دعاة فقال : أتتابعهم؟ فقال : ~~مالى لا أعبده ، واليه ترجعون ، يريد بلى التعريض ، ويترجعون الملك وقومه ، ~~وتفوت فائدة التعريض بحمل الآية على الاحتباك ، هكذا مالى لا أعبد الذى ~~فطرنى ، واليه أرجع ، ومالكم لا تعبدون الذى فطركم واليه ترجعون . PageV08P343 ### || CHECK 23 # { أأتخذ من دونه آلهة } إنكار لأن يكون اتخاذ آلهة متعددة غير نافعة ~~صوابا ms3381 واستحماق لمتخذها ، وهى لا تنفع ولا تدفع كما أفاده نعتها بقوله : { ~~إن يردن الرحمن بضر لا تغن عنهم شفاعتهم شيئا ولا ينقذون } نعتا لازما لا ~~يتصور خلافه لا استئناف ، ولا يخفى عنهم أن مراده أن كل اله أتخذه غير الله ~~لا يشفع له ولا يدفع عنه ، ضرا ، والمراد انتفاء أن تكون لها شفاعة وإنقاذ ~~، فضلا عن أن يرجوهما عنها ، وليس مراده فرض أنها لها شفاعة غير نافعة ، ~~وشيئا مفعول به لتغنى ، بمعنى نزيل ، أو بمعنى تنفع ، أو مفعول مطلق أى ~~اغناء والانقاذ التخليص من ضر واقع أو مستقبل . PageV08P344 ### || CHECK 24 # { إنى إذا } اذا اتخذت من دونه آلهة { لفى ضلال } خطأ وذهاب عن الصواب ~~والصلاح إلى الهلاك { مبين } ظاهر لكل عاقبل استعمل عقله ، ولم يستغرق في ~~التقليد كيف يشرك المصنوع العاجز عن نفسه الذى لا نفع فيه ولا دفع ، ولا ~~شعور بالصانع الخالق القادر على كل شيء ، من نفع وضر . PageV08P345 ### || CHECK 25 # { إنى آمنت بربكم } خاطب قومه تصريحا بأنه آمن بالله الذى هو ربهم ، لا ~~رب لهم غيره من آلهتهم ، كما هو ربه ورب كل شىء ، ولم يبال بما يعاقب عليه ~~بعد ما لوح لهم بالايمان تلويحا ، وأكد دفعا لما قد يتوهمون أنه لم يؤمن ، ~~وزاد بقوله : { فاسمعون } اسمعوا قولى ، فقد برم الخفاء لا أبالى بتغيظكم ، ~~ولا بما يتفرع عليه من مضرتى ، وفى الله خلفى ، وقيل : اسمعوا قولى كله ، ~~أى اعملوا به ، كما اخترت لنفسى وعن ابن مسعود : لما قال صاحب يس : { ~~اتبعوا المرسلين } خنقوه ليموت ، فالتفت الى الانبياء وقال : { إنى آمنت ~~بربكم فاسمعون } أى استشهادا لهم بإيمانه عند ربهم الذى أرسلهم ، الدعاء ~~الى الايمان ، ولذلك أضاف الرب اليهم ، وقيل : بربكم خطاب لقومه : واسمعون ~~خطاب الرسل استشهادا لهم ، وقيل : كلاهما لقومه أو للناس عامة ، وكأنه قيل ~~: ما حاله عند الله بعد هذا النصاب الشديد على دينه ، فأجيب كما قال الله D . PageV08P346 ### || CHECK 26 # { قيل } قالت الملائكة { ادخل الجنة } وانما يقال له : ادخل الجنة إن مات ~~أو رفع حيا اليها ، ويدل لذلك ms3382 قوله تعالى : { قال يا يليت قومى يعلمون } أى ~~اتصل علمهم . PageV08P347 ### || CHECK 27 # فانه انما يجزم بالمغفرة ، والجعل من المكرمين بعد ذلك الدخول أو الرفع ، ~~إذ ليس نبيا يوحى اليه ، ولا يتبادر أن نبيا أخبره وغير ذلك شاذ فى العلم ~~بشىء ، فقيل رفعه الله حيا الى الجنة كرفع عيسى الى السماء يأكل ويشرب فيها ~~، ويموت عند الساعة ، كما روى عن الحسن ، وهو المتبادر من قول قتادة : ~~أدخله الله تعالى الجنة وهو فيها حى يرزق ، وقيل : احتل فيها بروحه بعد ~~قتله ، كما قال الله فى الشهداء : { أحياء عند ربهم يرزقون } وكما قال ~~الجمهور : إنهم قتلوه ، فقيل بالوطء عليه حتى خرج قصبه من دبره ، وألقى فى ~~الرس ، وقيل بالحجارة حتى مات ، وهو يقول : اللهم اهد قومى ، أو بدفنه فى ~~حفرة حيا ، وعن الحسن بالإحراق ، وأن قبره فى سور أنطاكية ، أو بنشره حتى ~~خرج المنشارين رجليه . # وقيل : معنى { ادخل الجنة } التبشير بدخولها يوم القيامة ، فالمضى لتحقق ~~الوقوع ، ولم يقل قيل له للعلم به ، ولأن عمدة الكلام دخول الجنة بالايمان ~~، لا المقول له ولا القائل ، ولذا لم يقل قال الملائكة ، وهم ملائكة الموت ~~، ولم يقل قال : الملك ، وهو ملك الموت ، وتمينه رضى الله عنه علمهم ~~بمغفرته وكرامته ، انما هو من صفاء قلبه ، وكمال رحكته بقوله ورغبته فى ~~قيام دين الله ولو بهلاك نفسه ، وفى الحديث : « نصح قومه حيا وميتا » وهذا ~~أولى من أن يقال تمنى ليعلموا باهتدائه وضلالهم وفوزه ، ويغتاظوا بأنهم لم ~~يصنعوا به إلا ما فاز به ، والقول ان كان يوم القيامة فالمضى للتحقق ، وما ~~مصدرية لا اسم لعدم الرابط ، ولا يقدر بلفظ به ، لأن متعلق الجار المذكور ~~غير متعلق المقدر . # وقيل يجوز لظهور المراد بلا شرط ، أى بما غفر لى به ذنوبى ، وهو الايمان ~~، وجعلنى به من المكرمين ، والمصدرية أولى أى يعلمون بغفران ربى لى ، وجعله ~~إياى من المكرمين ، ويجوز وقوع ما الاسمية على الغفران ، أى بالغفران الذى ~~غفره لى ربى ، فهاء غفرة مفعول مطلق على هذا لا وقوعها على الذنوب ، أى ~~بالذنوب ms3383 التى غفرها لى ، وهو أعظم وهو الشرك ، ولو أراد أن يعلموا أنه ~~تعالى لا يتعاظمه ذبن التائب لأنه تكلف . PageV08P348 ### || CHECK 28 # { وما أنزلنا على قومه } للاهلاك { من بعده } بعد ذهابه عنهم بالموت أو ~~بالرفع الى الجنة { من جند } عسكرا من الملائكة أو فيها حجارة { من السماء ~~وما كنا منزلين } ما فى حكمتنا أن ننزل عليهم الجند للإهلاك ، بل قضينا أن ~~نهلكهم بالصحية ، ومن المهلكين من كانت حكمتنا إهلاكه بالخسف ، ومنه ~~بالاغراق ، ومنهم بالريح ، ومنهم بالحصب . PageV08P349 ### || CHECK 29 # { إن كانت إلا صيحة واحد } ما كانت الإنزالة لإهلاكهم ، أو الأخذة أو ~~العقوبة ، إلا صيحة واحدة أخذ جبريل بعضودنى باب القرية ، فصاح بهم فماتوا ~~بمرة { فإذا هم خامدون } ساكنون لا يتحركون بروح ولا جسم ، واستعارة الخمود ~~من خمود النار ، واشتق منه خامدا على التبعية التصريحية ، أو شبههم بالنار ~~لجامع الإضرار ، ورمز الى ذلك بلازمها وهو الخمود ، وهم هالكون جميعا إلا ~~الرجل الذى جاء ، وزعم بعض أن ملكهم وبعض من يليه آمنوا فأهلك غيرهم ، ولم ~~تقتل الرسل ولو تصبهم الصيحة ، وقيل : قتلوا على أنهم ليسوا أنبياء ، لأن ~~لا يصيبهم ما يصيب أقوامهم من الهلاك ، بل يخرجهم الله . PageV08P350 ### || CHECK 30 # { يا حسرة عاى العباد } المكذبين لا خصوص القوم المذكورين كما قيل ، بل ~~يدخلون فى العموم أولا ، والمتحسر المهلكون ، وقيل تحسر الملائكة أو ~~المؤمنون أو الرسل المذكورون ، أو الرجل من أقصى المدينة ، وقد قيل : هؤلاء ~~تحسروا حسرة على العبادد ، ويقال هم أحقاء أن يتحسر عليهم المتحسرون ، ~~والظاهر أن المنادى الحسرة ، وهى من كل من تصلح منه ، ونداء الحسرة تنزيل ~~لها منزلة العاقل ، كأنه قيل احضرى فهذا وقتك ، وهى تشديد المغبون الندم ~~حتى يحصل غايته فينحسر ويفشل { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } ~~ذلك تهديد لمن كذب برسول الله A ، وإهانة لهم بأن الصيحة الواحدة تكفى فى ~~إهلاكهم لو شاءها الله كما شاءهاه بأهل أنطاكية . PageV08P351 ### || CHECK 31 # { ألم يروا } ألم يعلموا { كم أهلكنا قبلهم من القرون } كم مفعول لأهلكنا ~~، والجملة مفعول ليروا ، قامت مقام مفعولين ms3384 ، علقت بالاستفهام التوبيخى ، ~~وقيل : كم خبرية ، وهى أيضا معلقة لفعل القلوب ، ويدل للاستفهام قراءة ابن ~~مسعود : ألم يروا من أهلكنا ، لكن لا مانع من كون من موصولة مفعولا أولا ، ~~وأنهم لا يرجعون مفعولا ثانيا ، والجملة على كل حال هى بمنزلة المفرد ، ~~ولذلك أبدل منها مفرد بدل اشتمال فى قوله D : { أنهم إليهم لا يرجعون } وهو ~~المصدر من معنى لا ، أى انتفاء رجعوعهم اليهم ، والآية الأولى للمهلكين ، ~~والثانية لأهل مكة أو للعباد ، قيل : معنى التخويف بأنهم لا يرجعون اليهم ~~فى الدنيا إن أهلاكنا إياهم إهلاك لا يرجى الرجوع معه ، وفيه أن الموت ~~مطلقا لا يرجى معه الرجوع إلا شاذا ليس فى أذهانه أهل مكة . # وقيل : بتقدير لام التعليل للرؤية أو للاهلاك ، ولا معنى لهذا صحيح ، ~~وقبل المعنى على البداية التهكم بهم أو الحصر بتقديم اليهم ، أى ألم يروا ~~أنهم يرجعون إلينا لا إليهم ، ولا صلة وفيه أنهم لم يؤمنوا بالبعث ، فكيف ~~يخاطبون بهذا ، اللهم إلا أن يراد أنه لما تحقق أمر البعث ، وظهرت دلائله ~~صح أن يقال : ألم يروا أنهم يبعثون ، وكم وما بعدها مبدل منه ، والبدل أنهم ~~لا يرجعون ولا صلة ، أى ألم يروا أنهم يرجعون ، كما أنه لما تحقق عند ~~القليل أن محبوبته دائما طيبة الرائحة بغير استعمال ، خاطب من لم يشاهدها ~~بقوله : # ألم تريانى كلما جئت زائر ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # وقيل : الأولى لهم والثانية للرسل ، واللام للتعليل ، أى أهلكناهم لعدم ~~رجوعهم الى ما يقول الرسل ، ولا ركة فيه كما قيل ، إلا أنه إهلاك كذلك ، ~~فكيف يعظهم به ، ولا وجه لبدل الكل ، لأن انتفاء الرجوع ليس نفس الاهلاك ، ~~بل مترتب عليه ، ولا وجه لقول ابن هشام : إن المعنى استأصلناهم بعدم الرجوع . PageV08P352 ### || CHECK 32 # { وإن كل } من المكذبين المستهزئين ومن أهلك من القرون { لما جميع لدينا ~~} لا عند غيرنا متعلق بقوله : { محضرون } للعذاب كما هو عادة القرآن ~~استعمال الإحضار فى المقام العذاب والسوء ، حتى قال ابن سلام : معذبون ، ~~واللام مبينة أن إن مخففة لا نافية ، وما تأكيد ms3385 ، ويجوز تعليق لدينا بجميع ~~بمعنى فريق مجموع ، وهو خبر ، ومحضرون خبر ثان ، وقال الكوفيون : إن نافية ~~، واللام بمعنى إلا ، ويدل له قراءة لما بتشديد الميم بمعنى إلا . PageV08P353 ### || CHECK 33 # { وآية } خبر مقدم { لهم } نعته { الأرض } مبتدأ مؤخر { الميتة } شبه عدم ~~زيادة النبات عليها بحال الميت فى عدم صدور تحرك منه ، فهى كالميت { ~~أحييناها } حال من المبتدأ على قول من أجاز الحال منه ، أو مستأنفه ، أو ~~نعت لأن أل فى الأرض للجنس ، فكأنه نكرة ، فساغ وصفه بالجملة ، أو بدل من ~~الأرض اشتمالى على تقدير حرف المصدر ، أى احياءها ، ويضعف جعل آية مبتدأ ~~مسوغة نعته بلهم ، أو تعليقه به لأن فيه معنى الإعلام ، والأرض أحييناها ~~مبتدأ وخبر ، وهما خبر الأول ، والربط بالمعنى ، وقد ذكره النحويون قديما ، ~~ومثلوا له بنحو : زيد قام الإمام ، أو قام أبو عبد الله ، إذا كان زيد هو ~~الامام ، أو هو أبو عبد الله . { وأخرجنا منها حبا } برا وشعيرا وأرزا ~~وغيرهن ، وهذا من استعمال النكرة عامة فى الإثبات كقوله تعالى : { علمت نفس ~~ما أحضرت } وهذا الإخراج منها نفس الاحياء فى { أحييناها } فهو تفسير له ، ~~وكذا فسره أيضا بالنخيل والأعناب بعد { فمنه يأكلون } قدم منه للفصالة ، ~~وبطريق الاهتما ، حتى كأنه أريد الحصر لأن الحب أعظم ما يؤكل ويعتمد ، ومن ~~للتبعيض ويضعف الابتداء . PageV08P354 ### || CHECK 34 # { وجعلنا فيها جناب من نخيل } بمنعنى نخل ، أو جمع لنخل ، الذى هو اسم ~~جمع لنخلة ، كعبد وعبيد ، وعليه الجمهور { وأعناب } حقيقة فى ثمرات هذه ~~الشجرة ، مجاز فى الشجرة على الصحيح ، وقيل حقيقة فيهما ، والمراد فى الآية ~~ثمراتها ولم يذكر شجرتها ، والنخل بالمفرد كما ذكر الحب ، لأنهما لا يدلان ~~علىلأنواع بالافراد ، وكل واحد اسم لنوع بخلاف الحب فانه اسم جنس مشعر ~~باختلاف ماحوله ، كبر وشعير ، والجنة مفردة تدل على الجنس أيضا ، وانما ~~المراد أنه لم يقل حبوب بصيغة الجمع الذى ليس لمجرد اسقاط التاء ، وقيل ~~جمعا للدلالة على مزيد النعمة ، وأما الحب ففيه قوام البدن ، ولم يمتن ~~بثمراتهما كما امتن بالحب ، بل بهما لكثرة منافعهما الزائدة على ms3386 ثمراتهما . ~~{ وفجرنا } التشديد للمبالغة ، أى أنبعنا انباعا عظيما كثيرا { فيها من ~~العيون } أى شيئا كثيرا عظيما هو العيون ، فمن للبيان للمنعوت المقدر ، كما ~~أجاز الأخفش زيادة من مطلقا ، أى فجرنا فيها العيون ، وأجيز التبعيض ، وذلك ~~البعض كثير عظيم ، والآية وغيرها كالصريح فى أن مواضع جرى الماء تحت التراب ~~عيون قبل إنباعها ، فيجوز أن تكون من للابتداء ، والمفعول محذوف ، أى فجرنا ~~من العيون ما ينتفع به . PageV08P355 ### || CHECK 35 # { ليأكلوا } متعلق بفجرنا ، إذ لولا التفجير لم يكن الثمر ، فضلا عن أن ~~يؤكل أو لم يكثر كما يكفى ، أو لم يقو ، أو متعلق بجعلنا ، وفصل بالتفجير ~~لأنه سببه { من ثمره } من ثمر ما ذكر وهو النخل والأعناب أو هو الجنات ، ~~لما قال رؤية : # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه فى الجلد توليع البهق # قيل له : قلت : كأنه لا كأنها؟ فقال : أردت كلأأن ذاك ويلك ، أو من ثمر ~~الماء لدلالة العيون والتفجير عليه ، أو لتقديره أى وفجرنا فيها من ماء ~~العيون ، وأضيف الثمر للماء ، لأنه سببه أو من ثمر النخيل ، ويفهم مثله ~~للأعناب ولم يعكس ، لأن ما مفرده بالتاء يذكر ويؤنث ، ويفرد ويجمع ، وليس ~~الأعناب من ذلك ، أو من ثمر التفجير ، وأضيف اليه لأنه سببه ، أو لأن الثمر ~~بمعنى الفائدة ، كما يقال : لهذه التجارة ، ثمرة أى ربح أو من ثمر الله على ~~طريق الالتفات من التكلم الى الغيبة ، ووجهه ان الأكل والتعيش مما يشغل عن ~~الله فناسبا الغيبة . # { وما عملته } ما نافية ، والهاء للثمر أو لما فجر { أيديهم } بل خلقه ~~الله الرحمن الرحيم ، والجملة المعطوفة على فجرنا عطف القصص ، أو حال من ~~الثمر ، أو اسم موصوب واقع على ما يعمل من العصير والدبس ، عملته أيديهم من ~~الثمر ، ويضعف وقوعه على ما غرسوا ، لأن هذا مذكور بقوله : { وجعلنا فيها ~~جنات } ويضعف أنها نكرة موصوفة لدلالتها على القلة والمقام للامتنان بالسعة ~~{ أفلا يشكرون } الهمزة مما بعد الفاء ، والا قدرنا أيرون ذلك فلا يشكرون . PageV08P356 ### || CHECK 36 # { سبحان الذى خلق الأزواج كلها } سبحوه تسبيحا فهو اسم مصدر هو ms3387 التسبيح ~~نائب عن فعل الأمر ، أو سبحونى تسبيحا بصيغة التكلم ، ووضع الظهر موضع ~~المضمر ، ليذكر القدرة التامة ، إذ قدر على خلق الأصناف ، والزوج ما يقترن ~~بآخر مماثل له ، ولو تركيبا أو جوهرية ، أو عرضية أو مضاد له ، وكل ~~المخلوقات كذلك ، أو اسم مصدر هو التسبح بضم الموحدة ، أى تنزه الله أو ~~أتنزه بالذات ، وعلى كل حال المراد البعد عن أن يشرك به مخلوق فى العبادة ، ~~أو يتصف بصفة مخلوق { مما تنبت الأرض } من أصناف النبات التى بالحرث أو ~~بالغرس ، وبغير ذلك . # { ومن أنفسهم } كذكر وأنثى وخنثى ، أو هو عند الله أحدهما ، وأحمر وأبيض ~~وأسود ، وقصير وطويل ، وغير ذلك { ومما لا يعلمون } كقوله تعالى : { ويخلق ~~ما لا تعلمون } أى وأزواجا مما لا تعلمون لم نسمع به ولم نره ، أو سمعنا به ~~ولم نره ، كما قيل : إن وراء المحيط يعلمون آدم ولا ديانا هذه ، وما يعلمه ~~كل أحد أقل قليل جدا مما يجهله ، وما يجهله غير متناه ، وما يعلمه متناه . PageV08P357 ### || CHECK 37 # { وآية لهم الليل نسلخ منه } أى من الليل أى من ظلمته ، لأن الليل ~~والنهار زمان كون الشمس حال ظهر الأرض بيننا وبينها أو لم يحل وليست تحت ~~الأرض ، بل فوقها ، وانما قالوا هى تحت الأرض على معنى أن الأرض حالت بيننا ~~وبينها ، ومن للابتداء { النهار } على حد قوله D : { وآية لهم الأرض } الخ ~~، ومعنى سلخ النهار من الليل ازالة الضوء عن مكان الليل ، وموضع الفاء ظله ~~وظلمته وهو الهواء ، مستعار عن كشط الجلد عن لحم الحيوان لكشف الضوء عن ~~مكان الليل ، استعارة أصلية ، واشتق منه على طريق التبعية التصريحية ، نسلخ ~~لجامع الظهور ، فاللحم يظهر عن كشط الجلد ، والظلمة تظهر عن ازالة الضوء ، ~~أو شبه النهار ، بالحيوان ، ورمز اليه بالسلخ ، والنهار عبارة عن الضوء ~~مجازا ، أو بتقدير ضوء النهار . # { فإذا هم مظلمون } داخلون فى الظلام كأشأم وأعرق دخل الشام والعراق ، ~~وأصبح وأمسى وأظهر ، دخل الصباح والمساء وحر الشمس ، وأفعل يأتى للدخول ~~والخروج ، ومنه قول عمر لأبى عبيدة رضى الله عنهما : أظهر ms3388 بمن معك من ~~المسلمين اليها ، أى الى الأرض ، أى أخرج الى ظاهرها ، وقول عائشة رضى الله ~~عنها : كان رسول الله A يصلى العصر ولم يظهر الفىء بعد من الحجرة ، أى لم ~~يخرج إلى ظاهر فيزول الضوء عن الموضع تفجأه الظلمة ، ولا فاصل بينهما ، إذ ~~لا ثالث ، والأصل الظلمة إذا الضوء بحادث ، والفاء لتفريع المفاجأة اتصال ~~الظلمة بآخر الضوء . PageV08P358 ### || CHECK 38 # { والشمس تجرى لمستقر لها } جملة معطوفة على جملة { آية لهم الليل نسلخ ~~منه النهار } أو الشمس معطوف على الليل ، وتجرى مستأنف أو حال على جواز ~~الحال من المبتدأ ، لأن الشمس معطوف على المبتدأ ولها على كل حال نعت مستقر ~~، ومستقر اسم مكان ميمى ، وهو هنا الحد الذى تنتهى اليه من فلكها فى آخر ~~السنة كمقر المسافر ، إلا أنه يمكث فيه ، والشمس لا تزال تتحرك ، وتكون ~~الشهود بذلك . # فسمى المحرم : لتجريم القتال فيه ولو فى الجاهلية ، لتعظيمه . # وصفر : لخلو مكة فيه من أهلها ، أو لصفرة وجوههم فيه لمرض ، أو لصفير ~~ابليس للناس بالقتال بعد المحرم . # والربيع الأول والثانى : للخصب الواقع فيهما ، وقيل : الأول لأنه صادف ~~أول الخريف : والآخر لأنه صادف آخر الخريف . # وجمادى الأولى والثانية : لجمود الماء فيهما . # ورجب : لعظمته فى الجاهلية قبل الإسلام أو لثقل حمل الأشجار حتى جعلوا ~~لها عمدا . # وشعبان : لتشعب قبائل العرب فيه ، أى تفرقها ، وقيل لتشعب الخير فيه . # ورمضان : لاحتراق الذنوب فيه أو لمصادفة الحر الشديد فيه ، وهو أولى ، ~~لأنه لم يختص بالاسلام . # وشوال : لأن الإبل شالت أذنابها فيه للقاح ، أو لأن قبائل العرب شالت عن ~~مواضعها ، أى تفرقت ، أو لأنهم صادوا فيه ، يقال أشلت الكلب أرسلته للصيد . # وذو القعدة : لأنهم يقعدون فيه عن الحرب . # وذو الحجة : لأنهم يحجبون فيه . # ولام { المستقر } بمعنى الى كما قرىء بإلى ، وأجيز أن تكون تعليلية وأن ~~يكون المعنى تجرة لمنتهى من المشارق اليومية ، والمغاربة اليوميه ، لأنها ~~تتبعها مشرقا مشرقا ، ومغربا مغربا ، حتى تبلغ أقصاه وترجع ، فذلك حدها ~~ومستقرها لا تعدوه ، واللام بمعنى الى ، أو للتعليل ومستقر اسم مكان ، ~~وكذلك إذا ms3389 قلنا : إن المعنى تجرى أحد لها من مسيرها كل يوم فى رأى أعيننان ~~، وهو المغرب ، أو تجرى لكبد السماء ودائرة نصف النهار ، وذلك مجاز عن ~~الحركة البطيئة ، ويجوز أن يكون مستقرها غاية ارتفاعها صيفا ، وغاية هبوطها ~~شتاء ، ويجوز أن يكون المستقر مصدرا ميميا بمعنى الاستقرار والمكث فى كل ~~برج من البروج الاثنى عشر ، فاللام داخلة على الغاية والحاصل . # وقال قتادة ومقاتل : تجرى الى انقضاء الدنيا فمستقر اسم زمان ميمى ، وجاء ~~فى أحاديث أنها تسجد تحت العرش ، وهى تدل أن المستقر اسم مكان ، وأنها تمسك ~~عن الجرى حال السجود حتى زعم بعض عن عكرمة أنها تبيت الليل كله ساجدة ، ~~وجاء أنها تطلب الله فى سجودها أن لا تطلع ، لأنها تعبد من دون الله ، وأنت ~~خبير بأنها تدور الى جهة الشمال دائما إذا غربت ، وأنه لا وقت هو ليل على ~~الدنيا كلها ، فوقت واحد يكون ليلا على أهل موضع ، ونهارا على أهل موضع آخر ~~، والأوقات كلها متتابعة كذلك ، ففى أى ليل من ليالى الدنيا تسجد ، فى ليل ~~قائل ذلك A وهو ليل مكة أو المدينة ، أو ليل الخارج عن المعمور ، ولو كان ~~ذلك نهارا فى أماكن كثيرة ، والظاهر الأول ، أو تسجد مع سير ، وقد قرأ ابن ~~مسعود : والشمس تجرى لا مستقر لها ، أى تجرى أبدا لا وقوف لها الى يوم ~~القيامة ، والشمس والقمر ، والنجوم خلق الله لها تمييزا مع أنها جمة ، وقيل ~~لها روح وحياة . PageV08P359 # { ذلك } الجرى البديع الشأن ، الذى تحار فيه الأذهان { تقدير } مصدر ~~بمعنى مفعول ، أى مقدر { العزيز } الغالب بقدرته على كل شىء { العليم } بكل ~~شىء ، ونور الشمس والنجوم مخلوق فيهن ، وقيل نور الشمس من العرش ، ونور ~~الكواكب من نور الشمس ، وقال ابن العربى : نور الشمس من نور تجلى الله ~~تعالى ، ونور سائر الكواكب السيارات منها ، ثما ثم إلا نوره تعالى ، وقيل : ~~السيارات والثوابت كلها نورها من نور الشمس ، والسنة أربعة فصول : ربيع ، ~~وصيف ، وخريف ، وشتاء . # والربيع : يبتدىء من واحد وعشرين من مارس بالسين المهملة ن أو مارث بثاء ~~مثلثة ms3390 ، ونصف برمهات . # والصيف : من واحد وعشرين من يونيه ونصف بثونة . # والخريف : من الثالث والعشرين من سبتمبر ، ونصف توت . # والشتاء : من الثانى والعشرين من ديسمبر ، ونصف كيهك . # وفى أول الربيع يستوى الليل والنهار ، ويزداد النهار بعد بقدر ما ينقص ~~الليل ، وينتهيان أو لاصيف ، فيكون أطول نهار الثانى والعشرين من يونيه ، ~~وليلته أقصر ليلة ، ثم ينقص النهار ويزيد الليل الى أول الخريف ، فيستويان ~~، فيزداد الليل وينقص النهار الى أول الشتاء ، فأطول ليلة ليلة الحادى ~~والعشرين من ديسمبر ، ونهارها أقصر نهار ، ويزداد الليل حتى يستويان أول ~~الربيع ، وفى الربيع والخريف يعتدل الهواء ، ويشتد البرد فى الشتاء ، والحر ~~فى الصيف . # والشهور القبطية : توت ، وبابه ، وهاتور ، وكيهك ، وطوبة ، وأمشير ، ~~وبرمهات ، وبرمودة ، وبشنس ، وبئونة ، وأبيب ، ومسرى ، وبدها أيام النسىء ، ~~وكل منها ثلاثون يوما ، فالسنة القبطية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما ، وتسمى ~~بسيطه ، وتزيد يوما فى كل أربع سنين وتكون أيام النسىء ستة ، فالسنة حينئذ ~~ثلاثمائة وستة وستون يوما ، وتسمى كبيسة ، والسنة الافرنكية كالسنة القبطية ~~، بعضها ثلاثون يوما ، بعضها واحد وثلاثون ، إلا الثانى فثمان وعشرون ، ~~وأيامها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما ، وهى السنة البسيطة ، وفى كل أربع سنين ~~يكون الشهر الثانىتسعة وعشرين فالسنة ثلاثمائ وستة وستون ، وهى السنة ~~الكبيسة . # والشهور الإفرنكية : يناير واحد وثلاثون ، وفبراير ثمانية وعشرون أو تسعة ~~وعشرون ، ومارث أو مارس واحد وثلاثون ، وأبريل ثلاثون ، ومايو واحد وثلاثون ~~، وأغسطس واحد وثلاثون ، وسبتمبر ثلاثون ، وأكتوبر واحد وثلاثون ، ونوفمبر ~~ثلاثون ، وديسمبر واحد وثلاثون ، ويونية ثلاثون ، ويولية واحد وثلاثون ، ~~وهما متصلان بمائة ويقسم تاريخها على أربعة ، فإن لم يبق شىء فكبيسة ، وإن ~~يبقى فبسيطة . ويقال : يقسم تاريخ القبطية والرومية والإفرنجية ، فإن بقى ~~اثنان ، أو خمسة ، أو سبعة ، أو عشرة ، أو ثلاثة عشر ، أو خمسة عشر ، أو ~~ثمانية عشر ، أو عشرون ، أو أربعة وعشرون ، أو ستة وعشرون ، أو تسعة وعشرون ~~، فكبيسة وإلا فبسيطة . PageV08P360 ### || CHECK 39 # { والقمر قدرناه منازل } أى صيرنا محل سيرة بتقدير مضافين ، ومنازل مفعول ~~به ثان لقدر بمعنى صير ، أو يقدر مضاف قبل منازل أى قدرناه ذا منازل ، ~~ويجوز ms3391 أن يكون متعديا لواحد هو منازل ، والهاء على تقدير اللام ، أى قدرنا ~~له ، وقيل هو الهاء على حذف مضاف ، ومنازل ظرف أى قدرنا سيره فى منازل ، أو ~~قدرنا نوره فى منازل ، فيزيد مقدار النور فى كل يوم ، ثم ينقص كذلك ، لأن ~~نوره مننور الشمس ، بدليل اختلاف تكشلاته بالقرب والبعد منها ، وخسوف ~~بحلولية الأرض بينهما اذا حاد مجراه ، ولا ينبغى أن يختف فى ذلك . # ومنازلة ثمانية وعشرون ، والمنزل عبارة عما يقطعه القمر فى يوم وليلة ، ~~وذلك أنه يختفى ليلتين من أخر الشهر ، أو أقل أو أكثر لمزيد قربه من الشمس ~~، ولا يختفى أكثر من ثلاث ليال : ليلة قدامها ، وليلة تحت تقريبا ، وليلة ~~خلفها وذلك تقريب فأسقطوا يومين وذلك عند العرب وسكان البدو ، وذلك ليضبطوا ~~أحوال الرعى والانتقال الى المراعى وسائر مصالحهم ، ويبقى ثمانية وعشرون ، ~~وقسموا دور الفلك عليه فكان كل قسم انثنتى عشرة درجة ، واحدى وخمسين دقيقة ~~تقريبا ، وهو أسباع درجة ، ونصيب كل برج منه منزلتان وثلث ، والمنازل عند ~~أهل هند سبعة وعشرون ، لأن القهر يقعطع فلك البروج فى سبعة وعشرين يوما ~~وثلث يوما ، فحذفوا الثلث لأنه أقل من النصف . # والشمس تستر دائما ثلاث منازل ما هى فيه بشعاعها ، وما قبلها بضياء الفجر ~~، وما بعدها بضياء الشمس ، ورصدوا المستتر بضياء الفجر ، ثم شعاعها ، ثم ~~بضياء الشفق ، فوجدوا الزمان بين كل ظهورى منزلتين ثلاثة عشر يوما تقريبا ، ~~فأيام الجميع المنازل تكون ثلاثمائة وأربعة وستين ، لكن الشمس تقطعها فى ~~ثلاثمائة وخمسة وستين ، وزادوا ذلك اليوم فى القفر اصطلاحا ، أو لشرفه ، ~~وقد يحتاج إلى زيادة يومين ليكون انقضاء الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة ~~، ويرجع الأمر الى النجم الأول ، وليس القمر أو الشمس يحادى المنزل ، ولا ~~بد فإنه قد كون قبله بقليل أو بعده ، وإنما أرادوا الضبط ، وليس كل منزلا ~~نجما واحدا ، بل بعضها نجم ، وبعضها اثنان ، وبعضها ثلاثة ، وأكثر فالثريا ~~ستة أنجم ، وقيل خمسة ، وقد قيل بالآلة أكثر من ثلاثين نجما فيها ، وبعض ~~المنازل غير نجم ، وهو البلدة فإنها قطعة من السماء لا نجم ms3392 فيها مستديرة . # ولا يخفى أن الشهر ثلاثون أو تسعة وعشرون بحسب الرؤية ، والشرع جاء على ~~هذا لا غير ، وأما أهل الميقات فقالوا الشهر الأول ثلاثون ، والثانى تسعة ~~وعشرون ، والثالث ثلاثون ، وهكذا فالشهر الأخير تسعة وعشرون ، وأيام السنة ~~ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما بسيطة ، وثلاثمائة وخسمة وخمسون كبيسة ، واشهر ~~الأخير منها ثلاثون ، ويسمى هذه الحساب الحساب الوسكى ، والشمس والقمر ~~يجتمعان فى آخر كل شهر عربى فى منزل واحد ، ودرجة واجدة ، وهو يوم ثمانية ~~وعشرين إن كان سير الشمس بطيئا أو يوم تسعة وعشرين إن كان سريعا ، ثم إن ~~كان البعد بينهما اثنتيى عشرة درجة أو أكثر رؤى الهلال ، وإن كان أقل لم ير ~~مثل أن يجتمعا فى درجة واحدة ، نهار ثمانية وعشرين ، أو تسعة وعشرين عند ~~غروب الشمس . PageV08P361 # والقمر سريع السير ، فعند غروب ليلة الثلاثين يكون القمر قد سار فى اليوم ~~والليلة ثلاث عشرة درجة ، فالبعد أكثر من اثنتى عشرة درجة فيرى الهلال ، ~~ويكون الشهر ناقيا ، وإن اجتمعا نهار تسعة وعشرين أو ليلة ثلاثين عند ~~الغروب بعد مضى نهار تسعة وعشرين فعند الغروب يكون القمر قد سار فى اليوم ~~والليلة منزلة واحدة ، والبعد بينه وبين الشمس أكثر من اثنتى عشرة درجة ، ~~فيرى الهلال ، ويكون الشهر تاما . # والحاصل أنه متى كان القمر فى برج الحمل ، أو الحوت خلف الشمس وبينهما ~~إحدى عشرة درجة رؤى الهلال ، وإن كان فى برج الجوزاء أو الجدى وبينهما ~~اثنتا عشرة درجة رؤى ، وإن كان فى برج السرطان أو القوس ، وبينهما خمس عشرة ~~درجة رؤى ، وإن كان فى برج الثور أو الدلو ، وبينهما خمس عشرة درجة رؤى ، ~~وإن كان فى برج الأسد أو العقرب ، وبينهما خمس عشرة درجة رؤى ، وإن كان فى ~~برج الجوزاء أو الجدى وبينهما خمس عشرة درجة رؤى ، وإن كان فى برج السنبلة ~~، أو وكان بينهما ثلاث عشرة درجة رؤى ، وإن كان أقل من هذه الدرج لم يرو لم ~~يظهر إلا بالحساب الدقيق . # { حتى عاد } صار فى أواخر سيره لقربه من الشمس فى رأى العين { كالعرجون ms3393 } ~~هو العود الذى بين الشمراخ والنخلة من العرج ، وهو العوج ، والنور زائدة ~~الكواو بوزن فعلون لا ما قيل من أنها أصل بوزن فعلول ، شبه به القمر آخر ~~اشهر إذا تقوس صورة لا تحقيقا بخلو باقيه من النور ، ووجه الشبه ذلك العوج ~~أو مع اللون ، وظاهر الآية أنه قمر فى ليالى الشهركلها كما هو العرف العام ~~، ولا سيما إذا ذكر مع الشمس ، والمشهور عند اللغويين أنه بعد الاجتماع مع ~~الشمس ومفارقته إياها لا يسمى قمرا إلا من ثلاث ليال وست وعشرين ، وفيما ~~عدا ذلك يسمى هلالا { القديم } الذى مر عليه زمان حتى يبس واصفر واعوج ، ~~وقيل : مر عليه حول ، ومن قال : كل عبد لى قديم فهو حر عتق من له حول عنده ~~أو أكصر ، وقيل : ستة أشهر . PageV08P362 ### || CHECK 40 # { لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار } إخبار عن ~~شيئين جمعهما بأنهما بعد هذا الاجتماع لا يفعل أحدهما ، فلا زيد ما ينقض ~~هذا الاجتماع ، كما يتغاير زيد وعمرو ثم يصطلحان ، فلا زيد يأكل مال عمرو ، ~~ولا عمرو يضربه ، وهكذا حكمة دخول حرف النفى على الشمس والليل ، إذ التفاعل ~~بينهما خلق الله الشمس والقمر على أبلغ حكمة ، فلا الشمس بعد تدرك القمر ~~بإبطاله ، فتبقى طول الليل لا تغيب ، ولا يظهر له ضوء ، أو تسرع الطلوع عقب ~~غروبها كذلك ، ولا الليل يسبق النهار ، بأن لا تطلع الشمس فيبقى الليل ~~للقمر ، لا يغيب أو يغيب فيسرع الطلوع ، وذلك فى معنى ، ولا القمر سابق ~~الشمس ، إلا أنه لم يقل هذا والله أعلم ، ليؤذن بالتعاقب بين الليل والنهار ~~، وبنصوصية التدبير عن المعاقبة ، فإنه مستفاد من الحركة اليومية التى مدار ~~تصرف كل منهما عليها . # وعبر بالإدراك فى شأن الشمس ، وبالسبق فى شأن الليل وقمره لبطء سيرها ، ~~وسرعة سيره ، ولأنها أقوى فهى مظنة معالجة الضعف لتهلكه ، والضعيف لا يقاوم ~~القوى ، بل يفر وينجو بالهروب ، وفى الآية إيذان بأنهما لا قدرة لهما على ~~ذلك المنفى ، بل الله لو شاء لفعله كما تقول : ما عمرو سعتى فى ms3394 حاجتك ، ~~تريد بل غيره ، وعبارة بعض لا قدرة للشمس على أن تدرك القمر فى سيره لبطئها ~~وشرعته ، وعبارة بعض أن القمر مع سرعته لا يسبق الشمس بالحركة اليومية ، ~~وقيل لا تدرك الشمس منافع القمر كالتلوين ، ولا يدركها فى منافعها كالإنضاج ~~، وقال الحسن : لا يجتمعان أول الشهر ، بل تغيب ثم يظهر ، وقال يحيى ابن ~~سلام : لا تدركه ليلة أربعة عشر ، بل تغيب قبل طلوعه ، وهو كالمبادر لها ، ~~فهو بدر ويقال : إذا اجتمعا فى فلك قامت الساعة ، وأصل ينبغى مطاوعة بغى ~~بمعنى طلب ، والمراد لا يليق فى الحكمة أن تدرك القمر لا ما قيل من اختيار ~~انن المعنى لا يتسخر ولا يتسهل أن تدركه . # { وكل فى فلك يسبحون } أى كلهم لمعنى الشمس والقمر ، كما قال : { يسبحون ~~} بصيغة الذكور العقلاء تعظيما ، أو لأنهما عاقلان ، خلق الله لهما العقل ، ~~والتذكير تغليب للقمر ، ولأنهم يخبرون عن كل ولو لاثنين بالجمع أو بالافراد ~~، لا باثنين ، وكثيرا ما يرجع ضمير الجمع لاثنين ، ويجوز أن يقدر كل واحد ~~منهما يسبحون ، ويجوز رد الضمير إليهما والى الكواكب ، لأنها عاقلة ، ودل ~~عليها ذكرهما وذكر الليل هكذا ، ولكهم يسبحون فى فلك ، وقدم للفاصلة ، وعلى ~~طريق الاعتناء بالفلك ، والسبح المشى بانبساط ، وكل من بسط فى شىء ، ~~والصحيح أنه فى السباحة فى الماء والفلك ، مجرى الكوكب أو الشمس أو القمر ~~من الهواء ، قيل سمى لاستدارته كفلكة المغزل ، وذلك مجرى فى الهواء مستدير ~~أوفى جسم لطيف غير الهواء ، وكل نجم له فلك من ذلك يجرى فيه والسموات ساكنة ~~لا تتحرك . PageV08P363 # وأول الشهور الأول ، ثم تشرين الثانى ، ثم كانون الأول ، ثم كانون الثانى ~~، ثم شباط ، ثم أذار ، ثم نيسان ، ثم أيار ، ثم حزيران ، ثم تموز ، ثم آب ، ~~ثم أيلول ، وذلك بحساب الروم واللغة السريانية . # وأما بلغة الفرس فهن : فرودين ، وأردبهشت ، وحزداد وحزداد ، وبيرو مرداد ~~، وشهر بور ، ومهروابان ، ثم خمسة أيام لا تعد من السنة ، يقال لها الأيام ~~المسروقة بينهم ، وأدرودى وبهن واسفندار ، والبدد من نيروز كلما مضى من شهر ~~عشرة أيام دخل شهر من شهور ms3395 الروم ، وكل سنة يتأخر النيروز بيوم من أيام ~~الجمعة ، فإن كان النيرز يوم الخميس كان فى السنة بعده يوم الجمعة ، وفى ~~السنة الثالثة يوم السبت ، وما كان من شهور العرب ينقص فى كل سمنة عشرة ، ~~وربما نقص أحد عشر فستة أيام منها ينقصان شهورها ، والأربعة من الأيام ~~المسروقة . # واليوم والليلة أربع وعشرون ساعة ، وكلما انتقص من الليل ازداد فى النهار ~~، وكلما انتقص من النهار ازداد فى الليل ، وأطول النهار نصف حزيران من خمس ~~عشرة ساعة ، والليل من تسع وهو أقصر ليل ، ثم ينقص النهار ، ويزداد الليل ، ~~ويستويان فى المهرجان لكل واحد اثنتا عشرة ساعة ، وبعد ساعة عشر من كانون ~~الأول يكون الليل خمس عشرة ساعة ، وهو أطول ما يكون ، والنهار تسعا أقصر ما ~~يكون ، ثم ينقص الليل ويزداد النهار الى النصف من حزيران ، وذلك قوله تعالى ~~{ والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم } وقوله تعالى { يولج ~~الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل } والله تعالى أعلم . PageV08P364 ### || CHECK 41 # آية خبر للمصدر ، أى حملنا ذرياتهم فى الفلك المشحون ، وخلقنا لهم من ~~مثله ما يركبون آية لهم باسكان ميم حملنا ، ولام خلقنا ، ورفعهما فى ~~التقدير ، والذرية الأولاد الصغار والكبار ، ويطلق على الواحد ذكرا أو أنثى ~~فصاعدا حقيقة فى كل ذلك فى الجمع فقط ، كما قيل ، والمراد هنا الصغار ، ~~وفسر بالنساء كما ورد فى الحديث عن نهى قتل الذرارى ، وفسر بالنساء والصواب ~~أنه الصغار وأما النهى عن قتل النساء ففى حديث آخر ، نعم فى حديث آخر عن ~~حنظلة الكاتب ، كنا فى غزاة رسول الله A فرأى امرأة مقتولة فقال : « هاه ما ~~كانت هذه تقاتل الحق خالجا وقل لا تقتلن ذرية ولا عسيفا » أى أجيرا . # ووجه التفسير بهن ضعفهن ، ومع ضعفهن يجاوزن البحر بالفلك وهذا امتننان ، ~~وكذا اذا فسر بالصغار لضعفهم ، فإن صح حمل الذرية على النساء لغة ، فالأولى ~~أن المراد فى الآية للصغار والنساء ، ثم إذا كان يطلق على الكبار فهم ~~المراد ، لأنهم يبعثونهم فى الفلك للتجر وذلك امتنان أو المراد الكبار ms3396 ~~والصغار والنساء لما ذكر من التجر والضعف واللفظ من الذرء بمعنى الخلق ، ~~قلبت الهمزة ياء فأدغمت فيها الياء ، وقيل أصله ذروية قلبت اواو ياء وأدغمت ~~فى الياء لاجتماعهما وسكون السابق منهما ، وقيل : فعليه كقمرية ، والفلك ~~السفينة سميت لأنها تدور فى الماء ، وليس من شرطها الدور والمشحون المملوء ~~، أى مع امتلائه لا يغرق بما فيه ، أو بوصفه بالشحن لأن ما خف من السفن ~~مظنة للعب الريح به ، وهم لا يسافرون بها خالية ، وكون الفلك للجنس ظاهر لا ~~يحتاج الى روايته عن ابن عباس ، كما روى . # اللهم إلا أن يراد بالرواية عنه رد ما قالت الشيعة : الذرية نطف على ~~وذريته فى الفلك أى فى البطن ، وردها قيل : إنه سفنية نوح ، وما قيل : إنه ~~السفن والزوارق بعدها ، والمحمول نطفهم فى أصلاب آبائهم المحمولين ، والهاء ~~فى لهم على كل حال للمشركين مطلقا ، وقيل لأهل مكة ، وقيل للعبادة فى قوله ~~تعالى : { يا حسرة على العباد } مع بده ، وأجيز رد الثانى للذرية ، والمراد ~~بما يركبون الإبل ، كما شهر أنها مثل الفلك ، وأنها سفائن البر كما قيل ~~سفائن بر ، والسحاب بحارها ، ويبعد تفسيرها بالأنعام ، لأن الغنم لا تحمل ~~الأنسان ، والأولى تفسرها بالابل والبغال والحمير والخيل والبقر ، كما ذكر ~~فى القرآن بالحمل ، وسفن النار داخلة فى الفلكاذا كانت فى البحر ، وما كان ~~منها فى البر ، فهى وأفعال صناعها مخلوق لله D . PageV08P365 ### || CHECK 43 # { وإن نشأ } إغراقهم { نغرقهم } فى الماء لمعاصيهم ، ولكن أمهلناهم كما ~~قال : { إلا رحمة منا } وهذا عائد الى قوله D : { حملنا ذرياتهم } { فلا ~~صريخ لهم ولا هم ينقذون } عطف على نغرق عطف اسمية على فعلية ، والمعنى ~~نغرقهم ولم يغثهم أحد من الغرق ، ولم يمنعهم من الموت بعد الغرق أو جواب ~~لمحذوف ، أى إن أغرقناهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ، الصريخ وصف بمعنى ~~المغيث كما رأيت ، أو بمعنى لا مجيب لدعائهم فى مبادىء الغرق لينجيهم ، ~~يقول : لبيك جاءك العون ، وهومعنى صحيح يجوز التفسير به ، لا كما قيل لا ~~يجوز ، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى لا إجابة ms3397 لهم إذا نادوا أولا إغاثة ، ~~وشمل سيرا وصوتا الفعيل كمهل والآية تقول : إن الله هو المنجى لا غير ~~بالكسب ولا بالطبع ، لا يمنع الرسوب أن أراده الله D ، وهو الذى جعل لكم ~~التجويف سببا لعدم الرسوب . PageV08P366 ### || CHECK 44 # { إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين } استثناء منقطع ، أى لكن نرحمهم بالتنجية ~~، أو بما يقارن التمتع بالحياة ، ونمتعهم بحياة الى حين أجلهم ، رأيت فى ~~ديوان المتنبى : # ولم أسلم لكى أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام # ولا يخفى أن ما ذكرته لعدم احواجه الى تقدير أولى من جعل النصب على ~~التعليل لمحوذف ، أى لا يغاثون ولا ينقذون الا لرحمة منا وتمتيع الى حين ، ~~أو على نزع الجار متعلقا بذلك المحذوف ، أى الا برحمة ومتاع ، أو إلا بأن ~~نرحمهم رحمة ونمتعهم متاعا بالنصب على المفعولية المطلقة ، ومتاعا اسم مصدر ~~بمعنى تمتيع ، وأجاز ابن عطية أن يكون قوله تعالى : { فلا صريخ } الى قوله ~~: { إلى حين } فى شأن أصحاب الفلك ، ناجين أو مغرقين أى لا نجى لهم الا ~~برحمة الله D وهو ضعيف لا يناسبه الفريع فى قوله : { فلا صريخ } PageV08P367 ### || CHECK 45 # { وإذا قيل لهم } للمشركين مطلقا ، أو لأهل مكة { اتقوا } احذروا { ما ~~بين أيديكم } مثل ما بين أيديكم من عذاب الأمم قبلكم على الكفر ، أو اتقوا ~~موجبه وهو الكفر { وما خلفكم } عذاب الآخرة أو عكس ذلك ، أو ما تقدم من ~~ذنوركم وماتأخر ، أى عقابها ، وزعم بعض أن المراد نوازل السماء ونوازل ~~الأرض ، وبعض أن المراد المكارة من حيث يحتسبون ، ومن حيث لا يحتسبون { ~~لعلكم ترحمون } كى ترحموا أو قائلين لعلنا نرحم ، والرحمة الإنجاء من ~~العذاب ، وجواب إذا محذوف تقديره أعرضوا . PageV08P368 ### || CHECK 46 # { وما تأتيهم من } صلة { أية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين } ~~بالتكذيب والاستهزاء ، والآيات هن الآيات المتلوة ، وأضيفت للرب تعظيما لها ~~أو هن وسائر المعجزات ، والدلائل كإخباره بالغيوب ، وما ذكرهم به فى ضمن ~~التلاوة كالشمس والقمر والفلك ، والمضارع للتجديد وآية فاعل من آيات نعت ~~آية ، ومن للتبعيض أو متعلق بتأتى فتكون ms3398 للابتداء ، وقدم عنها على طريق ~~الاهتمام بالآيات ، وللفاصلة ، أو للحصر معها ، أى من شأنها أن يعرض عما ~~سواها كله ، وعكسوا بأن أعرضوا عنها وحداه لا عن الكفر وسائر أمورهم أو ~~الحصر من طريق الحصر الإدعائى مبالغة ، كأنه قيل : لم يعرضوا إلا عنها ، ~~وجملة كانوا حال من آية ، والرابط ضمير عنها ، أو من هاء تأتيهم ، والرابط ~~واو كانوا . PageV08P369 ### || CHECK 47 # { وإذا قيل } أى قال المؤمنون والنبى A { لهم أنفقوا } على الفقراء ~~والأرحام ، وفى وقت القحط { مما رزقكم الله } من الأموال ، فضلا منه كما ~~قال : { وأحسن كما أحسن الله } ذمهم الله على ترك الإنفاق بعد ذمهم على ترك ~~التقوى ، وعلى عدم مبالاتهم بنصح الله الناصح مع عظم جنايتهم ، ومع أن ~~الصدقة تدفع البلاء ، مع أنه ما أمرهم بإنفاق الكل ، بل ببعض { قال الذين ~~كفروا } أى قالوا فوضع الظاهر ليصفهم بالكفر ، أعنى أن هذا النصح الكريم من ~~جملة ما يذكر فيه علة الحكم ، ولو شاء الله تعالى لقال قالوا كافرين ، أو ~~قالوا لكفرهم ، فيقيد العلة وهى الكفر { للذين آمنوا } للنبى وللمؤمنين ~~القائلين لم أنفقوا مما رزقكم الله . # { أنطعم من لو يشاء الله } إطعامه { أطعمه } أسلم بعض الفقراء فقطع عنهم ~~قربتهم أو مواليهم المشركون النفقة ، فأمرهم المسلمون بالإنفاق ، وذلك فى ~~مكة ، أو أقحطوا فشحوا فأمروهم بالإنفاق على الفقراء مؤمنين أو كافرين ، ~~وأجابوا بالإطعام الذى هو خاص ، والإنفاق المأمور به عام لما يؤكل ، ~~وللدراهم وغيرها لأنهم يفتخرون بالإطعام ، ولان غير الطعام يراد للطعام فى ~~الجملة ، ولا سيما فى القحط أو نطعم بمعنى نعطى كقولك : أطعمت فلانا وسقا ~~من ير ، أى أعطيته ، إذ لا يأكل وستقامرة ولا هو يأكله بلا علاج إصلاح طعام ~~، إلا أن هذا المثال أقرب لأنه فى الأكل ، لكن يصلح دليلا لأنه لم يشترط ~~الأكل ، فإن شاء أعطاه بعد أخذه فى دين عليه مثلا ، وقالوا : أنطعم الخ ~~جواب بلا مناسبة ، نجازفة فى الرد على من طلب الإنفاق . # وقد قيل : أقاربهم الضعفاء هم القائلون أطعمونا وقيل : القائلون كفار ~~بالله فعابوا على من يقول شاء ms3399 الله كذا أو إن يشأ الله ، وفى هذا مناسبة فى ~~الجواب باعتبار قول المؤمنين إن شاء الله تعالى ، وكان العاصى ابن وائل ~~السهمى إذا سأله سائل قال : اذهب الى ربك فهو أولى منى بك ، وبقول قد منعه ~~أفأطعمه أنا وأخطأ ، فإن الله D أغنى بعضا ، وأفقربعضا ابتلاء لا يخلا منه ~~تعالى ، وقيل : قالوا ذلك استهزاء { إن أنتم إلا فى ضلال مبين } قو قولكم : ~~أنلفقوا بأمر الله ، فان الله لم يأمرنا ، أو فى قولكم : شاء الله أطعمه ، ~~وقيل : نزلت الآية فى اليهود ، إذا أمروا بالانفاق على الفقراء وأبوا ، وهو ~~ضعيف ولا سيما أن السورة مكية ، ويجوز أن يكون { إن أنتم إلا فى ضلال مبين ~~} خطابا من الله D المشركين مطلقا ، أو لأهل مكة ، ويبعد أو لا يجوز أن ~~يكون من كلامن المؤمنين للفصل وللتكليف بتقدير سؤال ، كأنه قيل : فما قال ~~المؤمنون . PageV08P370 ### || CHECK 48 # { ويقولون } عطف على قوله : إذا قيل لهم أنفقوا الخ { متى هذا الوعد } ~~الوعد بالبعث ، كان صلى الله لعيه وسلم يكثر ذكره ، ويذكر ما تضمنه ، أو ~~يشير اليه كذكر النار ، فكانوا يذكرونه متى هو ، ولو لم يذكره ، ولا ما ~~يبنى عليه ، فإشارة القرب لقرب ذكره ، أو ما يرجع اليه ، أو لحضوره فى ~~أذهانهم ، ومرادهم أحضره لنا بأن يميتنا الله D فيبعثنا الآن ، أو بأن يبعث ~~من قبلنا أو بين لنا وقته بأجل نحضره ، وقصدوا أنه حق بالاستهزاء فأحضره ~~لنا ، والمراد بالوعد بالخير لأنهم يقولون : إن بعثنا لقينا الخير من الله ~~، أو بشفاعة ما نعبد من دونه ، أو أرادوا الخير والشر لأنه يذكره ثوابا ~~وعقابا { إن كنتم صادقين } فى إثبات الوعد . PageV08P371 ### || CHECK 49 # { ما ينظرون } ما ينتظر المشركون أهل مكة وغيرهم فى ذلك الوقت { إلا صيحة ~~واحدة } عظيمة ، نفخة الموت ، والانتظار إنما هو لكرنها لا بد منها ، ~~فكأنهم أقروا بها ، ولمناسبة قولهم متى هذا الوعد { تأخذهم } تأخذ أرواحهم ~~{ وهم يخصمون } بلا إيذان لهم بحضورها ولا علامة لحضورها وهم فى طرقهم ~~وأسواقهم ، ومجالسهم وخصوماتهم والرجلان يتبايعان فلا يتم البيع ، ولا يطوع ms3400 ~~الثوب فيسقط من اليد ، والرجل يلوط حوضه فلا يسقى منه ، والرجل انصرف بلبن ~~نعجته أو لقحته فلا يطعمه ، والرجل يرجع لقمته الى فيه فلا يأكلها ، كما فى ~~البخارى ومسلم ، وهو كلهم فى النار ، إذ لا تقوم على مؤمن ، ولا على من ~~يقول الله ، والواو للحال ، والأصل يختصمون ، نقلت فتحة التاء للخاء ، ~~وأبدلت صادا ، أو أدغمت فى الصاء . PageV08P372 ### || CHECK 50 # { فلا يستطيعون توصية } فى أمر ما من أمورهم لموتهم ، وعدم ما يبقى بعدهم ~~وهو مفعول به ليستطيع ، وأنا أقول : لا يجوز أن يترك الظاهر الى غيره فى ~~القرآن لمجرد الامكان بلا داع ، مثل أن يقال لا يستطيعيون أن يوصوا توصية ، ~~أو يضمن يستطيعون معنى يوصونبشد الصاد فيجعله مفعولا مطلقا { ولا إلى أهلهم ~~} لحنة أو حاجة { يرجعون } إن لم يكونوا عندهم ولو قريبا مثل ما اتصل ~~بالباب ، بل لا يستطيعون حركة . PageV08P373 ### || CHECK 51 # { ونفخ } نفخة البعث بعد نفخة الموت بأربعين عاما ، هم فيها غير معذبين ، ~~ولا المسلمون منعمون فيها ، بل موتى كالنوام ، كما روى عن ابن عباس ، وروى ~~عن أبى مجاهد : ان للموتى نومة قبل البعث { فى الصور } هو مفرد بمعنى صورة ~~متسعة فى بيوت ، منها الأرواح ترجع الى أبدانهم ، وهو الصحيح الواردة به ~~السمنة ، أو فى صورات الأبدان على أنه جمع صورة ، ويدل قراءة فتح الواو ، ~~وذكر القرطبى أن لإسرافيل أعوانا فى النفخ { فإذا هم من الأجداث } القبور ، ~~والواحد جدث بفتحتين متعلق مع قوله تعالى : { إلى ربهم } بقوله تعالى : { ~~ينسلون } وقدما للحصر ، والفاصلة والنسل المشى بسرعة فى لين ، والمراد هنا ~~بإجبار كما قال : { محضرون } وهذا النسل مع نظر لقوله تعالى : { فإذا هم ~~قيام ينظرون } أو قل وقت النظر حتى كأنه جزء من وقت النسل بعده ، والرب ~~بمعنى المالك ، وذكره لمعنى رجوعم الى من أحسن اليهم ، فلم يشكروا فهم ~~يساقون الى العقاب . PageV08P374 ### || CHECK 52 # { قالوا } حين الخروج من القبور { يا ويلنا } يا هلاكنا أحضر فهذا أوانك ~~، قالوه جزعا ، أو يا قومنا انظروا ويلنا { من بعثنا من مرقدنا } مصدر ميمى ~~، أى من رقودنا ms3401 ، أو اسم مكان ميمى ، أى من موضع رقودنا وهو القبر كما مر ~~آنفا أن لهم رقودا ، فلعل من مات قبل النفخة يترك عنه العذاب بعدها ، ومن ~~مات بها عذب حتى لا يبقى إلا قليل للبعث أصابهم طعم النوم ، وقيل : لا ~~ينقطع العذاب فى البرزخ « ولكن اذا بعثوا شبهوه بالنوم بالنسبة الى هول ~~البعث ، وما يستشعرون من النار قبل حضورها اذ شاهدوا البعث الموعود ، أو ~~مرقد استعارة للقبر بدون اعتبار عذاب ولا نوم فيه ، والاضافة للجنس ، فكأنه ~~قيل من مراقدنا . # { هذا ما وعد الرحمن } ما وعده الرحمن من البعث { وصدق المرسلون } عطف ~~على الصلة ورابطة محذوف ، أى وصدق فيه بناء على جواز حذف الرابط المجرور ~~بالحرف بلا شرط ، أو يقدر صدقه بالتخفيف ، تقول صدقنى زيد بالتتخفيف اذا ~~أخبرك بصدقه ، ويشبه اللعب جعل ما مصدرية ، وتأويل المصدر بالموعود ، لأن ~~هذا الموعود هو نفس ما الموصولة الاسمية فأبقها هى ، وكذا تأويل الصدق ~~بالمصدوق يكفى عنه عطفه على صلة الموصول الاسمى ، وذلك من كلام المشركين ~~المبعوثين ، اعترفوا بوعد الرحمن ، وصدق المرسلين ، إذ شاهدوا البعث قالواه ~~لأنفسهم ، أو قاله بعض لبعض ، أو من كلام الله تعالى ، قيل : أو الملائكة ~~أو المؤمنين ، وهو جواب لقولهم : { من بعثنا من مرقدنا } فمقتضى الظاهر فى ~~جواب من بعثنا أن يقال الذى بعثكم الرحمن ، أو الله ، أو الرحمن بعثكم ، ~~وعدل عن ذلك الى ما فى الآية تذكيرا لكفرهم بقوله : { وصدق المرسلون } اذا ~~كان ذلك من غيرهم ، وتفريعا عليه ، وتذكيرا له ندما إن كان من كلامهم . # أو هو جواب عن غيرها سألوا عنه ، لأن غيره أحق بالسؤال ، ويسمى الأسلوب ~~الحكيم ، وإذا كان من كلامهم فلفظ الرحمن للطمع فى الرحمة ، وعلى أنه من ~~كلام المؤمنين ، فلأن الرحمة غمرتهم ، وأجيز أن يكون هذا نعتا لمرقدنا ، ~~وما مبتدأ خبره محذوف أى ما وعد الرحمن حق ، والأنسب بقوله : { صدق } الخ ~~أن يكون فاعلا لمحذوف ، أى حق ما وعدا الخ . PageV08P375 ### || CHECK 53 # { إن كانت } أى النفخة المشتملة على : أيتها العظام النخرة ، والأوصال ~~المتقطعة ، والشعور الممزقة ، إن ms3402 الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء { إلا ~~صيحة واحدة فإذا هم جميع } فريق مجموع { لدينا محضرون } كطرفة عين للحساب ، ~~استعمل الاحضار هنا على العموم فى الخير والشر ، بل اختار بعض أن المراد ~~المؤمنون ، وقيل : المراد الكفار . PageV08P376 ### || CHECK 54 # { فاليوم } متعلق بتظلم بعده ، ولا صدر للا النافية اذا لم تعمل عمل إن ~~أو عمل ليس ، وأل للحضور أو للعهد بذكر النفخة بالنسبة الى اخباره الآن به ~~{ لا تظلم نفس } مؤمنه أو كافرة { شيئا } مفعول مطلق أى ظلما ما ، أو مفعول ~~به أى لا تنقص ، قيل : أو يقدر بشىء أو فى شىء { ولا تجزون إلا ما كنتم ~~تعملون } جزاء ما كنتم تعملونه ، أو جزاء عملكم فى الدنيا ، من كفر أو ~~ايمان وحكمة ، حذف الجزاء أنه كأنه نفس العمل لقوة الارتباط بينهما ، حتى ~~أنه يجوز أن لا يقدر مضاف ، بل ما واقعة على الجزاء ، كأنهم عملوه ، قيل أو ~~يصور العمل بصورة الجزاء . PageV08P377 ### || CHECK 55 # { إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل } عظيم متعلقان بقوله : { فاكهون } أو فى ~~شغل حال من المستتر فى فاكهون ، أو خبر فاكهون خبر ثان ، هذا ما يقال ~~للكفرة تعظيما لهم ، بأن أعداءهم المؤمنين فازوا وفيه دعاؤهم الآن الى ~~الايمان ، سواء قلنا ذلك من كلام الكفار اعترافا منهم ، أو المؤمنين أم ~~قلنا : إنه كلام من الله مستأنف من الله ، والخطاب قيل : خاص أو عام ، ~~والشغل ما يصدر عن غيره ، لكونه أهم خيرا كما هنا أو شرا ، وهو اقتضاض ~~الأبكار يكون لهم ، ولهن لذة ولا وجع لهما وضرب الأوتار ، والسماع والتزاور ~~، وضيافة الله لهم كل جمعة فى كثيب من المسك ، ولا يرون الله حاشاه ، وغير ~~ذلك من سائر نعم الجنة ، لا يحضر فى قلوبهم أصحابهم أو قربتهم أو أزواجهم ~~الذين فى النار ، وان خطر لم يتألموا ولم يرقوا لهم ، ويخطر ببالهم ما ~~يفرحون به من كون أعدائهم فى النار ، ومعنى فاكهون فرحون متعجبون بما هم ~~فيه طيبوا النفوس أو متحدثون بما يسرهم ، أو أصحاب فواكه كلابن وتامر . PageV08P378 ### || CHECK 56 # { هم وأزواجهم فى ms3403 ظلال } مبتدأ وخبر { على الأرائك } متعلق بقوله : { ~~متكئون } خبر ثان ، أو فى ظلام على الأرائك متعلقان بمتكئون ومتكئون خبر أو ~~حالان من المستتر فى متكئون ، أو فى ظلام حال منه ، وعلى الأرائك حال من ~~ضمير استقرار فى ظلال ، أو متكئون خبر آخر لأن ، وهم تأكيد للمستتر فى ~~فاكهون وأزواجهم معطوف على هذا المستتر ، وفى ظلال وعلى الأرائك على ما مر ~~الا أنه ليس فى ظلال خبرا لقوله : { هم } ويجوز خبرا آخر لأن ، وكذا على ~~الأرائك ، والظلال جمع ظل : كشعب وشعاب ، وذئب وذئاب ، أو جمع ظلة بالضم : ~~كقبة وقباب ، وبرمة وبرام بكسر بائه ولو قال لقراءة بعضهم فى ظلال بالضم ~~كغرفة وغرف ، قيل : أو ججمع ظلة بالكسر : كلقحة ولقاح ، وهو قليل ، ولا ~~قراء ة تعضده ، ولا شمس فى الجنة ، فالمراد ما شيبه ظل الدنيا ، لكن بلا ~~شمس معه فى الجنة ، كظل يوم غم السحاب ، وكالضوء قبل طلوع الشمس على الجبال ~~والأرض ، وكالليل لكل مع ضوء . # وجاء فى أحاديث : أنه لو ظهرت حوراء لأضاءت الدنيا ، أو لزال ضوء شمسها ، ~~فالمراد ظل الجنة بلا شمس لا استواء بنحو ظل ، قبل طلوع الشمس والانافى ضوء ~~الحوراء ، فهو فوق ذلك أو نورها فى نفسها كذلك ، ولا يؤثر فى الجنة ضرا أو ~~حرارة ، قال A : « ألا هل من مشمر للجنة فإنها لا خطر لها ، أى لا مثل ، ~~وهى ورب الكعبة نور يتلألأ » والجمع لأن لكل جزء من الجنة ظل أو للتعظيم ~~كقوله : { بنيناها بأيد } أو لاعتبار ما لكل أحد منهم ، وليس كضوء الدنيا ، ~~فإن ضوء الدنيا العظيم حار ، وقيل الظلال الملابس والستور ، فقد جاء : { إن ~~فى الجنة غرقا ولأهلها لباس } وإن فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة ~~عام لا يقطعها ، يتحدث فيه أهل الجنة ، أو الظل العزة والراحة والتنعم ، ~~والأرائك جمع أريكة وهى السرير الذى عليه فراش فى بيت مزين ، سميت لأنها فى ~~الأصل من شجر أراك ، أو من أرك بالمكان أقام فيه ، وأصل الأروك الاقامة على ~~رعى الإبل . # والآية تدل على أن المراد ms3404 بالسرر فى قوله تعالى : { متكئين على سرر ~~مصفوفة } السرر المفروشة فى البيوت المزينة ، أو تارة على سرير بلا بيوت ~~ولا فرش ، وتارة بذلك ، والمراد بالأزواج المؤمنات ، والحور من تزوجت فى ~~الدنيا من لم تتزوج ، وأزاج المؤمنين يكن له ولو أربعا لا ما قيل له واحدة ~~فقط ، ولا ما قيل اثنتان ، والمرأة الآخر أزواجها فى الدنيا إن كانا مؤمنين ~~، وان شاء الله الرحمن الرحيم زوجه من طلقها فى الدنيا ، وامرأة فرعون زوج ~~للنبى A . PageV08P379 ### || CHECK 57 # { لهم فيها فاكهة } عظيمة ، وأهل الجنة يأكلون ويشربون تلذذا بلا جوع ولا ~~عطش ، والمراد ان لهم فاكهة متى أرادوها ، داءتهم أو جاءت بها الملائكة ، ~~والظهر أنهم لا يمسكون ، بل كلما أرادوا حضرت ، ولا مانع من أن يمسكوا بلا ~~تغيير ، ومن شأنها أن لا تتغير ولو طال امساكها والأحاديث تدل على الأول ، ~~وفيها متعلق باستقرار لهم أو بلهم لنيابته عنه { ولهم ما يدعون } يتمنون ، ~~تقول ادع على ما شئت ، أى تمن ، وفلان فى خير ما ادعى أى تمنى ، وليس يتأخر ~~بل يحضر فى الحين أو يدعون يطلبون بألسنتهم فيعجل لهم أو لهم بلا طلب منهم ~~، ما من شأنه أن يطلب ، وفى الطلب باللسان أو القلب أو القضى تلذذ بسرعة ~~الأجابة والأصل يدتعوون قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، ومن شأنها القلب ~~لانها فوق ثلاثة ، وحذفت ضمة الياء لثقلها ، فضمت العين لواو الجمع أو نقلت ~~الى العين ، والتقى ساكنان فحذفت ، وقلبت التاء دالا وأدغمت فيها الدال ، ~~والزن يفتعل اللاتى كاشتوى بمنعنى شوى ، قال لبيد : # وغلام أرسلته أمه بالوك ... أى برسالة . # فنذلنا ما سأل ... أرسلته فأتاه رزقه . # فاشترى ليلة ريح واجتمل ... أى جمل أى أذاب الشحم ، أو لهم ما يدعون الله ~~به فى الدنيا وهو الجنة ، أو يفتعل بمعنى التفاعل ، أى ما يطلب بعض من بعض ~~لكمال التحاب فيجيبه به أو لهم بلا طلب ما من شأنه أن يطلب ، وذلك كارتموا ~~بمعنى تراموا . PageV08P380 ### || CHECK 58 # { سلام } بدل من ما بدل بعض ولو بلا رابط ، ولو كان نكرة وما ms3405 معرفة ، ~~وأجيز أنها نكرة موصوفة او خبر لمحذوف ، أى هو سلام ، أو ذلك سلام ، ومبتدأ ~~لمحذوف ، أى لهم سلام وقوله : { قولا من رب رحيم } هو مع الناصب المحذوف ، ~~وضميره نعت سلام ، أى سلام يقال قولا من رب رحيم ، فقولا مفعول مطلق ، أو ~~نعت لما النكرة الموصوفة لتأويله بالوصف ، أى سلام أو تقدير مضاف ، أى ~~مصاحب سلام ، والسلام على ألسنة الملائكة من أنفسهم ، أو حكاية عن الله ~~تعالى كقوله تعالى : { يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم } وإنما قال : ~~« من رب رحيم » لأن الله تعالى أرسل اليهم بسلام منه أو منهم . PageV08P381 ### || CHECK 59 # { وامتازوا } انفردوا { اليوم } عن المؤمنين وعن كل خير الى النار { أيها ~~المجرمون } المشركون ، وذكر الضحاك : أن كل كافر فى بيت من نار لا يرى ولا ~~يرى بخلاف المؤمنين ، فإن بعضا يجتمع ببعض ، وهذا الانفراد فى البيوت انما ~~هو آخر أمرهم بعد الخصام ، والتحاج المكذكور فى مثل قوله : { وإذ يتحاجون ~~فى النار } أو أراد الضحاك بالكافر الصنف كاليهود وكالنصارى ، كذا قيل ، ~~وفيه أنه لا يتبادر منه أنه أراد بالبيت محلا واسعا مخصوصا بصنف ، وأيضا لا ~~يختص الخصام بالأصناف ، فإن من صنف من يخاصمن من هو من صنف آخر ، الا أن ~~راعى الغالب ، وقيل امتازوا أمر تكوين يحدث فهم السيما { يعرف المجرمون ~~بسيمانهم } وفيه بعد . # وكنت من قبل أن أرى هذا يتبادر لى أن الأمر تكوين لانفرادهم فى الموقف ، ~~والعطف عطف قصة على أخرى ، أو يقدر افرحوا أيها المؤمنون ، وامتازوا أيها ~~المجرمون ، ومن الغفلة أن يقدروا المحذوف بعاطف فيحتاج الى معطوف عليه ، مع ~~أنهم يقدرونه تخلصا من وجود معطوف بلا معطوف عليه ، ويجوز تقدير عاطف ~~ومعطوف هنا ، عطفا على محذوف ، أى يقال للمؤمنين قولا من رب رحيم ، ويقال ~~للمجرمين امتازوا . PageV08P382 ### || CHECK 60 # هذا من جملة ما يقال للمجرمين يوم القيامة ، أى الم يتقدم لكم من قولى لا ~~تعبدوا لخ ، فإن لا تعبدوا تفسير ، وفى العهد معنى القول ، وذلك نحو قوله ~~تعالى : { يا بنى آدم لا يفتتننكم الشيطان } الخ وقوله تعالى ms3406 : { لا تتبعوا ~~خطوات الشيطان } وقوله : { ألست بربكم } ويبعد أن يراد الحج العقلية ~~والسمعية ، وعبادة الشيطان عبادته بعبادة غير الله تعالى وبسائر المعاصى ~~وقوله : { إنه } إلخ تعليل للنهى كما خو قاعدة الكلام ، لا تعليل لوجوب ~~الانتهاء لأنه لم يقل وجب عليكم أن لا تعبدوه ، لأنه لكم عدو مبين ، ~~وعداوته جاءت من قبل عدواته لآدم عليه السلام ، كما لوح اليه بندائهم ~~بعنوان البنوة له . PageV08P383 ### || CHECK 61 # { وأن اعبدونى } عطف على ألا تعبدوا الشيطان ، وأخره لأن التحلى بعد ~~التخلى { هذا } ما ذكر من تحريم عبادة الشيطان ، ووجوب عبادة الله ، وليست ~~الاسشارة الى وجوب عبادته فقط ، لأنه لا يصح الاخبار عهنا بقوله D : { صراط ~~مستقيم } إلا مع ترك عبادة الشيطان ، هذا جريان على اللفظ ، وليس بلازم ، ~~بل يجوز مراعاة المعنى المراد ، فان عبادته تعالى لا تتصور مع عبادة ~~الشيطان ، فانها باطلة بعبارة الشيطان ، فلا يخفى أن المراد اعبدونى وحدى ، ~~فحينئذ يصح الاشارة الى وجوب عبادة الله تعالى . PageV08P384 ### || CHECK 62 # { ولقد أضل منكم جبلا كثيرا } إلخ داخل فى التعليل ، أى لأنه عدو مبينلكم ~~، ولأ ، ه والله قد تحقق اضلاله جبلا كثيرا ، وأنتم من هؤلاء الذين أضلهم ~~فتوبوا ، والجبل الأمة العظيمة وأقلها عشرة آلاف ، وفسره بعض بالأمة ، وبعض ~~بالجماعة { أقلم تكونوا تعقلون } أكنتم تشاهدون فى أسفاركم آثار العقاب على ~~الكفر ، فلم تكونوا تعقلون فتتركوا ما به عوقبوا لئلا تصابوا مثلهم ، أو ~~تعقلون أن الآثار لضلالهم ، ويقال على شفير جهنم . PageV08P385 ### || CHECK 63 # بها مرارا كثيرة على ألسنة الرسل وأتباعهم ، لتتركوا ما يوجبها ، ولم ~~تبالوا ولم تسعتدوا . PageV08P386 ### || CHECK 64 # { اصلوها اليوم } ادخلوها ، أو سخنوا بها أبدانكم ، وهذا تهكم واهانة ، ~~وقيل : كونوا وقودها ، وهذا لا يصح لغة ، ولكن كونوا فيها كالحطب فى النار ~~، وقيل : الزموها كما يقال للفرس الذى على أثر السابق مثل ، لأنه يلزم أثره ~~حتى يقف { بما كنتم تكفرون } ما مصدرية أى بسبب كونكم تكفرون ، ومن قال لا ~~تدل كان التى لها اسم وخبر على الحدث ، تأول المصدر مما بعدها ، أى بكفركم ~~والباء سببية . PageV08P387 ### || CHECK 65 # { اليوم ms3407 نختم عاى أفواههم } نغطيها ونشد عليها ، كما يربط فم القربة ، ~~وفيهم قدرة على الكلام ، ولا يجدونه لذلك الشد ، وذلك حقيقة أو كناية عن ~~إخراصهم ، أو استعير الختم للإخراص استعارة أصلية ، واشتق منه مختم على ~~طريق التبعية ، وفى ذلك إعراض عن خطابهم ، لقبح أعمالهم الى التكلم لغيرهم ~~{ وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } تنازع تكلم وتشهد ، ~~وأعمل الثانى وحذف للأول المضمر الفضلة ، أى وتكلمنا أيديهم به ، أى بما ~~كانوا إلخ ، ولو أعمل الأول لقيل وتشهد أرجلهم به بما كانوا الخ ، وهاء به ~~فى الموضعين لما ، ونسب التكلم الى الأيدى لأن أكثر الأعمال بها ، وقد قال ~~الله جلا وعلا : { ما قدمت يداه } { وما عملت أيديهم } { بما كسبت أيدى ~~الناس } { فبما كسبت أيديكم } { بما كسبت أيديهم } { بما قدمت أيديهم } جاء ~~فى أحاديث ما حاصله : « أن الكافر ينكر ما فعل ، وينسب الملك الكاتب الى ~~الكذب عليه ، وقد قال الله D له : ألم أكرمك؟ فيقول : بلى لكن عملت بما ~~أمرت به ويثنى بخير ، فيقول الملك : عملت كذا فى موضع كذا وقت كذا ، وهكذا ~~فيقول : يا رب ألم تجرنى من الظلم ، يا رب لا أقبل شاهدا إلا من نفسى ، ~~فيقول الله تعالى : { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } وبالملائكة الكرام ، ~~فيختم على فمه فتنطق جوارحه ، ثم يخلى فيقول : بعدالكن فعنكن كنت أناضل » . # وجاء الحديث : عن أبى هريرة وهو فى مسلم مرفوعا : « أول ما ينطق من ~~جوارحه فخذه اليمنى » وفى مسند أحمد ، عن عقبة بن عامر مرفوعا أيضا : « أن ~~أول ما ينطق منها فخذه اليسرى » ولعل بعضا تنطق يمناه ، وبعضا يسراه أو بعض ~~تنطق يمناه أولا وبعض يسراه ، أو فكلتاهما ناطقة من كل انسان ، وحصر ~~الأولوية بالنسبة الى غير الأفخاد والنطق حقيقة ، يخلق الله فى الاعطاء ~~الحياة وللعقل : { أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء } والعضو ينطق بما فعل ، ~~وبما فعل غيره من الأعضاء ، وقيل : بما فعل ، وهذا أظهر ، لأن كل عضو ينطق ~~بما فعل فما فائدة نطق غيره ، والأول أبلغ . # وفى حديث مسلم ، عن أنس مرفوعا : { أنه ms3408 يقال لأركانه انطقى ، فتنطق ~~بأعماله } والآية ونحوها كالأحاديث كالنص فى أن المشرك مخاطب بفروع الشريعة ~~، وبأن هذه الأعضار هى التى كانت فى الدنيا إذ كانت تنطق بما فعلت لا غيرها ~~مثلها ، ولا الجسد غير الذى فى الدنيا ، بل الذى فيها ، وهل علمها بما تنطق ~~به محدث فى الموقف ، قيل : نعم ، وقيل : علمت به فى الدنيا ، وهى فى الدنيا ~~عاقلة ولا تنساه وإن نسيته رده الله تعالى اليها ، فتشهد به كما قيل : ان ~~الأشياء كلها حتى أعضاء المشرك تسبح الله D فى الدنيا ، والمراد فى الآية ~~التمثيل لما ينطق من الجوارح لا خصوص الأيدى والأرجل بدليل الأحاديث . PageV08P388 ### || CHECK 66 # { ولو نشاء } الطمس { لطمسنا على أعينهم } أوقعنا المحو عليها فى الدنيا ~~، فيكون موضعها كالجبهة أو الخد ، أو ازالة ابصارها فيكونوا عميا ونشأ ~~بمعنى شيئنا ، ولكن صيغة المضارع للدلالة على استمرار عدم المشيئة { ~~فاستبقوا } عطف طمسنا فشرعوا فى أن يسبق بعض بعضا ، أو أرادوا الاستباق { ~~الصراط } الى الصراط الذى عرفوه قبل ، وهو طريق المشى فى الأرض ، ونصبه على ~~نزع الجار كما رأيت ، أو على أنه مفعول به لتضمن استبق معنى تبادر ، أو ~~جاوز أو لكونه بمعنى سبق ، فيكون الطريق مسبوقا على التجوز فى الاسناد أو ~~الاستعارة بالكناية ، بأن شبه بانسان فرمز اليه بالمشى ، أو ذلك مجاز ~~لعلاقة اللزوم ، فإنه من سلوك الطريق أن يكون وراع الماشى لقطعه له وعن ابن ~~عباس : أعينهم بصائرهم ، والصراط الأمور التى تدرك بالقلب ، ويتصرف فيها ~~فيكونون لا يدركون ولا يعقلون ما كانوا من قبل يدركونه ويعقلونه { فأنى ~~يبصرون } كيف يبصرون . PageV08P389 ### || CHECK 67 # { ولو نشاء } مسخهم { لمسخناهم } فى الدنيا قردة أو خنازير أو حمرا أو ~~نحو ذلك من صور الحيوان ، ويبقونا أحياء عقلاء كما قبل المسخ ، أو تكون ~~قلوبهم كقلوب ما نسخوا اليه ، أو مسخناهم جمادا كالحجارة ، والمسخ يستعمل ~~فى ذلك كله ، وفى قلب الجماد الى جماد كقلب الشجر حجرا ، وقيل : قلب ~~الحيوان الى آخر مسخ ، والى نبات فسخ ، والى جماد رسخ ، ولا بد من الخسة فى ~~السمخ ، فلو ms3409 قلب حيوان انسان لم يسم مسخا ، بل قلبا . # { على مكانتهم } تمكنهم الموجود فيهم ، وقوتهم فى التصرف ، والمحافظة عن ~~الأسواء ، فيعجوزن عن ذلك ، ولا يقدرون على الامتناع من المسخ ، وقيل : ~~مسكنهم ومكانهم كالمقامة بمعنى المقام ، والاضافة للجنس ، فعمت كما قرأ ~~الحسن وأبو بكر مكاناتهم بالجمع { فما استطاعوا مضيا } ذهابا الى ما أرادوا ~~الذهاب اليه من مصالحهم مثلا ، والأصل مضوبا بوزن قعود ، قلبت الواو ياء ~~وأدغمت فى الياء وكسر ما قبلها { ولا يرجعون } الى ما كانوا عليه من صورهم ~~قبل المسخ أو العقل والادراك الكائنين ان زالا بالمسخ ، ولا يصح التفسير ~~بالرجوع الى الإيمان ، لأنه لا يمكن من المسخ ، إلا أن يلاحظ معنى أنهم لا ~~يجدون الرجوع اليه لزوال عقولهم ، بمعنى أنه فاتهم ولو لم يكن شعور به وتمن ~~نعم اليه لزوال عقولهم ، بمعنى أنه فاتهم ولو لم يكن شعور به وتمن نعم ~~لاخفاء انه يمكن الشعور به وتمنيه ان بقيت عقولهم بعد المسخ ، ولا يقبل ~~منهم ، لأنهم كمن مات أو رأى شيئا عند احتضاره ، ولا اشكال والعطف على مضيا ~~تنزيلا للمضارع منزلة الاسم ، أو للتأويل بحذف حرف المصدر الناصب ، وهو أن ~~ورفع الفعل بعد حذفه ، او بحذف حرف المصدر غير المناصب ، وهو ما ، أى ولا ~~أن يرجعوا أى رجوعا أولا ما يرجعون ، أى ولا رجوعا أو عطف على ما استطاعوا . PageV08P390 ### || CHECK 68 # { ومن نعمره } نطل عمره الى مدة انتهاء قوته { ننكسه } نقلبه نرده الى ~~ضعفه السائق قبل قوته شيئا فشيئا ، كما يقلب الجسم باسفال أعلاه تشبيها ~~للمعقول بالمحسوس من النكس ، وتنكس تبع له ، وذلك عند ابتداء الضعف وهو ~~مختلف باختلاف الأمزجة مثلا ، والتعب والراجحة والهموم ، والافراح وغير ذلك ~~مما شاء الله تعالى من سائر الأسباب ، والظاهر اطلاق أنه بعد الأربعين ~~غالبا ، وقد يكون قبله ، ولو كان لا يظهر ، ولو كانت النبوة بعدها ، ولعل ~~العقل لا ينقص بعدها إلا الى مدة ، بل يزيد ضبطا ، ولا يخفى أن القول ~~بالثمانين ضعيف لظهور النقص قبلها فى الغالب { أفلا تعقلون } أترون ذلك ~~النكس فلا تعلقون ms3410 فترجعوا الى الإيمان ، والعمل قبل الموت أو الضعف الذى هو ~~قريب من الموت ، أو تعقلون أن من قدر على النكس يقدر على النسخ ، فلعله ~~يمسخكم . PageV08P391 ### || CHECK 70 # { لينذر } به متعلق بمحذوف أى أنزلناه لينذر به { من كان } فى علم الله ، ~~أو بمعنى يكون فعبر بالماضى للتحقق { حيا } عاقلا بالغا ، شبه العقل ~~بالحياة ، واشتق من الحياة بمعنى حيا ، أو مؤمنا فيكون قد شبه الإيمان ~~بالحياة والعلاقة فيهما الانتفاع ، ولكن انذار المؤمن بمعنى زيادة التأكيد ~~عليه ، أو أراد بالإنذار مطلق الاخبار أو إنذار المؤمن إنذاره عما قد يصرد ~~عنه ، أو ذلك مجاز مرسل ، لأن العقل النافع او الإيمان سبب للحياة الأبدية ~~، وغير العاقل وغير المؤمن كالميت ، كما قابل الحى بالكافر اشارة الى أنهم ~~كالموتى فى قوله : { ويحق } يثبت { القول على الكافرين } قولنا إن الكافرين ~~فى النار حقت كلمة العذاب على الكافرين ، أو شبه الكافرين بالموتى على ~~الاستعارة أو المجاز الارسالى . PageV08P392 ### || CHECK 71 # { أو لم يروا } إذا لم نجعل المهزة مما بعد العاطف قدرنا ألم يتفكروا أو ~~ألم يلاحظوا ، أو ألم يعلموا يقينا ولم يروا { أنا خلقنا لهم } اللام للنفع ~~والتمليك ، أو للتعليل والأول أولى { مما عملت أيدينا } أحدثناه بلا توسط ~~مخلوق فيه ، وهو غير قليل كخلق الأرضين والعرش والكرسى ، والسموات ~~والملائكة ، شبه الاحداث وكونه بالقدرة بصنع الصانع ، وكونه صنعه باليد ~~ففيه استعارة تمثيلية ، أو كنى عن الإيجاد بعمل الأيدى فى شأن المخلوق ~~كالانسان ، ثم استعير عمل الأيدى الاستعارة التمثيلية . # وقل العمل الاحداث وهو حقيقة ، والأيدى القدرة مجازا وعليه فالجمع تعظيم ~~لذلك الصنع المعجيب ، كما أن ضمير أيدينا للتعظيم ، ولا قرينة قالية ، ولا ~~حالية ، ولا عهدية ، على إرادة الملائكة بالأيدى ، على أن العمل بالواسطة ~~كنفخهم الأرواح فى الأبدان ، فضلا عن أن يستعار الأيدى لهم ، وأبعد منه ~~استعارة الأيدى الأسماء الله تعالى عملا بالواسطة لكل منها أثر اسم ، ولا ~~يوجد الأيدى بمعنى الملائكة ، أو بمعنى الأسماء فى القرآن ولا فى الحديث ، ~~ولا فى كلام ، واليد بمعنى القدرة أو المتكلم مثلا صحيح معنى ولغة وشرعا ms3411 ~~فيجب التفسير بذلك ، فمن تركه وجعل ذلك من التشابه كفرار من الضوء الى ~~الظلمة ، ومن اعلم الى الجهالة ، وسواء فى ذلك الافرد : كيد الله فوق ~~أيديهم ، والتثنية : كخلقت بيدى ، والجمع كالآية . # { أنعاما } ثمانية خصها بالذكر لكثرة منافعها ، قيل وبدائع فطرتها ، وفيه ~~أن كل حيوان بديع الفطرة ، وكذا غيره نعم ، قال الله D : { أفلا ينظرون الى ~~الإبل كيف خلقت } وقع عظم الأنعام شأنا ، أخرها بطريق الاهتمام بلهم وبما ~~عملت ، وللتشويق الى ذكر ما عملت أيدينا ، وليتصل ذكرها بذكر ملكها ~~وتذليلها ، والركوب عليها والأكل منها والانتفاع بها والشرب منها { فهم لها ~~مالكون } عطف على خلقنا لهم إلخ ، والفاء لمجرد التفريع ولا خفاء فيه ، إذ ~~لو لم يخلقها لم يملكوها ، ولا يحتاج الى تقدير ، وملكاها لهم فهم لها الخ ~~، لأن هذا التقدير يغنى عنه قوله D : { أنا خلقنا لهم } وقيل : مالكون ~~قادرون ، والإعراب واحد ، يقال : ملكت العجين إذا استعمل فيه قدرته ، وأما قوله : # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعيران نفرا # فيحتمل أن المعنى ظاهره لأنه إن نفر فكأنه غير مالك له ، ولو أمسكه لكان ~~فى قبضته ، وأن المعنى لا أستطيعه ، والاستطاعة هنا كالقدرة ، ولام لها ~~للتقوية ، وقد اختلفت فى تعليقها ، وقدم للفاصلة ، وبطريق الاهتمام . PageV08P393 ### || CHECK 72 # { وذللناها لهم } فلا تمتع عما أريد بها فقدروا على ركوبها وذبحها ، وقص ~~شعرها ، وصوفها ووبرها ، وحليها ، وعطف على هذا بالتفريع فى قوله : { فمنها ~~} هذا تبعيض باعتبار الجزئيات ، لأن منها ما لا يركب وهو الغنم { ركوبهم ~~ومنها يأكلون } هذا التبعيض باعتبار اللأجزاء ، لأن من أجزائها ما لا يؤكل ~~كالشعر ، عطف على مها ركوبهم وغير بالفعلية ، لأن المأكول بعضها وهو لحمها ~~، وجنبها وسمنها ، وزبدها وأقطها ، وجميع ما يتخذ من لبنها ، وهذا عام ، ~~والركوب على الدابة منها كلها تستعمل فيه ، ولو كان موضعه منها الظهر . # والحاصل أن التخالف بالفعلية والاسمية للتخالف ، بأن المركوب يركب كله ، ~~والمأكول يؤكل بعضه وهو اللحم والشحم ، وقيل : يأكلون بمعنى مأكول ، أو ~~الأكل مبتدأ ، ومنها خبر فلا تغيير ، وهذا خلاف الأصل جدا إذ فيه ms3412 جعل الفعل ~~المبنى للفاعل بمعنى الاسم الذى هو اسم مفعول ، أو بمعنى المصدر الذى بمعنى ~~مفعول ، وقيل : غير لأن الأكل فى الأنعام مستمر كثير فيها كلها ، بخلاف ~~الركوب فان الغنم لا تركب ، وركوب بمعنى مركوبة ، كحصير بمعنى محصور ، أى ~~محبوس ، وحلوب بمعنى محلوبة . PageV08P394 ### || CHECK 73 # { ولهم فيها منافع } أخر كشعرها ووبرها وصوفها وجلودها وكالحرث على البقر ~~والبعير والسقى عليها { ومشارب } جمع مشرب اسم مكان الشرب ، فان ضروعها ~~وأخلافها مواضع الشرب ، ولو كان بواسطة الحلب ، مع أنه يقع الشرب منها ~~بالأفواه ، وقل المشارب الأوعية التى تتخذ من جلودها للشرب ، أو جمع مشرب ~~مصدر ميمى بمعنى مشروب ، والمراد فى ذلك كله اللبن ، وتخصيصه مع شمول ~~المنافع له لعظم شأنه { أفلا يشكرون } أيشاهدون هذه النعم فلا يشكرونها ~~بعبادة الله وحده . PageV08P395 ### || CHECK 74 # { واتخذوا من دون الله } العظيم الشأن ، الذى لا إله إلا هو ، المنعم ~~بتلك النعم { آلهة } أصناما أو غيرها ، عاجزة غير عاقلة لا تملك شيئا { ~~لعلهم ينصرون } قائلين لعلها تنصرنا فى الدنيا عن البلاء ، وفى الآخرة عن ~~النار إن كانت الآخرة ، ورد الله D عليهم بقوله : # { لا يستطيعون } أى لا تستطيع آلهتهم { نصرهم } أى نصر هؤلاء العابدين ~~لها فى الدنيا ولا فى الآخرة { وهم } أى الآلهة { لهم } أى لعابديها { جند ~~محضرون } تحضر ليعذب عابدوها بها ، بأن تجعل لهم وقود اتلنار ، أو تحضر ~~لحساب عابديها فيتبين أنها لا تدفع عنهم شيئا وفى جعلها جندا لهم كعسكر ~~يدفع عنم تهكم بهم ، وكذا فى لام النفع ، وكان الأمر بالعكس ، إذ كانت جند ~~الله يعذبهم بها ، وكذا فى قول الحسن وقتادة هم لعابديها ، ولهم للآلهة ، ~~وجند محضرون فى الدنيا لحفظها ، والذب عنها ، مع أنها لا نفع فيها ، وكذا ~~فى رواية عن الحسن ، هم أى عابدوها جند الآخرة ، أو هم عابدوها لآلهتهم جند ~~محضرون فى النار بعد إحضار الآلهة فيها ، والو للحال المقدرة . PageV08P396 ### || CHECK 76 # { فلا يحزنك } عطف على الاسمية قبلها عطف إنشاء على إخبار ، وفعلية على ~~اسمية ، أو جواب شرط ، أى إذا كان حالهم مع ربهم ms3413 ، هذا الرد عليهم ، واعداد ~~النار لهم ولآلهتهم ، قيل : وأيضا كان رأيهم عبادتا مع أنا لا نفع فيها فلا ~~يحزنك { قولهم } أن الله شركاء ، وأنك شاعر وكاذب ونحو ذلك ، والنهى فى ~~اللفظ فى نهى الغائب ، وهو قولهم نهى قولهم عن أن يؤثر فيه A حرنا ، ~~والمراد نهيه A أن يتأثر بالحزن لذلك القول ، كأنه قيل : لا تحزن بقولهم ، ~~وذلك أبلغ من هذا ، لأنه نهى عن أن يأتيه حزن فضلا عن أن يؤثر فيه ، وعلل ~~النهى تعليلا جمليا مستأنفا بقوله : # { إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } علمه تعالى كناية عن عقابهم ، أو مجاز ~~مرسل لعلاقة السببية واللزوم ، فلعلمه بما فعلوا يعاقبهم ، وهو حكيم اقتضت ~~أنه لا بد يعاقبهمن ، وأنه لا يخلف عنهم الوعيد ، ولا عن رسوله الوعد ، ~~والانتقام منهم حسن يلتذ A به ، واطلاق العلم على نفس ما يخفونه من الإشراك ~~والمعاصى بالقلب ، والجارحة أولى من إطلاقه على نفس الاخفاء والاعلان لأن ~~العقاب على حبات الخردل من نفس ما عملوا ، بل نفس الاخفاء والإعلان أيضا ~~مما عملوا ، فما موصول اسمى لا مصدرية ، ولو أنكنت وقدم الإسرار ، لأن ~~المشركين يتوهمون أنه تعالى لا يعلمه ولأن الخفاء دائما متقدم على الإظهار ~~، ولو بتقدم عزم القلب ولطريق الاهتمام باصلاح السر . # وزعم بعض أنه قدم تلويحا الى أن علم السر عنده تعالى كأنه أقدم من علم ~~العلن ، ومفعول القول محذوف ، ومر تقديره وأجيز أن يكون هو قوله : { إنا ~~نعلم } إلخ على التهكم ، أو على تشديد التحريض على اعتقاد ذلك ، حتى كأنهم ~~اعتقدوه مع بعدهم عنه ، ومع البعد عن العمل بمقتضاه ، كما شدد على الترك مع ~~البعد عن الفعل فى قوله تعالى : { ولا تكونن من المشركين } إذا كان خطابا ~~له A ، وهذا كلام على الجواز ، وأعمل بالوقف على قولهم وبحذف المقول ، ~~ويجوز الوصل مع عدم اعتقاد أن مقولهم انا نعلم إلخ . PageV08P397 ### || CHECK 77 # { أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } عطف على أو لم يروا ، أو ~~استئناف ، والاستفهام تعجيب وإنكار ، والتقدير ألم يتفكر الانسان ولم يعلم ms3414 ~~أنا خلقناه من نطفة ولما حذف المقر أظهر الانسان ، ويجوز التكرير للتهوين ~~هكذا ، ألم ينفتكر الانسا ، ولم يعلم الانسان ، أنا خلقناه ، فان المذموم ~~كلما ذكر اسمه ازاداد ذما بذكره ، وأكد الانكار والتعجب بقوله : { فاذا هو ~~خصيم } مبالغ فى الجدال بالباطل ، والصحيح أن المراد متكلم مفصح بالكلام ~~بعد ما كان ماء مهينا { مبين } ظاهر أن ذلك منه جدال بالباطل ، جاهر به لا ~~يخفى ولا يكنى ، والمراد بالإنسان جنس اكافر ، ولو نزلت الى آخر اسورة فى ~~العاصى بن وائل ، جاء الى رسول الله A بعظم ففته بيده فقال : يا محمد أيحيى ~~الله تعالى هذا بعد ما أرم؟ قال : « نعم يبعث الله هذا ويميتك ثم يجيبك ثم ~~يدخلك نار جهنم » وقيل : قائل ذلك أبى بن خلف الذى قتله رسول الله A يوم ~~أحد بحربة ، كما وعده أنه سيقتله ، وما أصابت منه كثيرا فقالوا : لا بأس ، ~~فقال قد وعدنى بالقتل : لو تفل على لقتلنى ، واختاره بعض وهو رواية عن ابن ~~عباس وعنه أبو جهل ، وعنه عبد الله بن أبى . # وفيه أن مشركى المدينة يلاينون بالتوحيد ، وينافقون بالشرك ، ولا يجاهرون ~~به عنادا وخصاما لرسول الله A ، وأيضا السورة والآية مكية ، لكن لا مانع من ~~أن ابن عباس عقل القصة مع صغر سنة ، والظاهر أنهم كلهم قالوا ، فنزلت فيهم ~~، أو قاله بعضهم فنزلت فيه ولم يرتدع الآخرون فقالوه بعده . PageV08P398 ### || CHECK 78 # { وضرب لنا مثلا } عطف على ألم ير الانسان لا على مدخول لم لأنها لا تدخل ~~على الماضى ، أو عطف على الاسمية قبلها ، والمثل جعلهم البعث بعد الموت قصة ~~غريبة أو عجيبة تنكر ، أو المراد بالمثل أنهم قاسوا لله تعالى القادر على ~~غيره فى العجز عن أحياء الموتى ، ويشبههم من أهل التوحيد من يقول بأن الله ~~تعالى يبعثهم بأجسام أخر غير التى فنيت ولم تبق ، والقرآن يرده ، وترده ~~الأحاديث ، فالصواب أنه يحيى ما بقى من الجسد ، ويعيد ما فنى ويجيبه وذلك ~~كله بمرة { ونسى خلقه } أى نسى خلقنا خلقنا إياه من نطفة ، أى تركت تذكره ~~والاحتجاج ms3415 به على نفسه وغيره ، أو شبه تركه بالنسيان . # { قال } الانسان فى ضرب المثل منكرا لاحياء الموتى { من يحيى العظام وهى ~~رميم } بال بلى شديدا وهو بمعنى فاعل من رم اللازم لا المتعدى ، وأفرد ~~مذكرا ولم يقل رميمة لأنه على وزن المصدر من الأصوات والسير ، والمصدر يصلح ~~لذلك ، ولأنه محمول على فعيل بمعنى مفعول كامرأة كحيل ، ولغلبة استعماله ~~على غير موصوف قل : عظم رميم ، وكثر ذكره بلا ذكر لعظم ، فجرى مجرى الأسماء ~~كرجل ، ويقال كل اسم مشتق عدل به عن وزنه فانه يعدل عن أحواله بمعنى فاعل ~~أو مفعول ، وقيل لأن العظام بوزن المفرد وهو مصدر فاعل بفتح العين مصدر نحو ~~: قاتل قتالا ، وما دل على نفار ونحوه ، مفردات كثيرة ككتاب ، وقيل : لأنه ~~غير وصف كالرمات والرمة ، وإن كن من رمن المتعدى ، أى أبلاه الله أو أبلته ~~الأرض فلا اشكال لأنه ككحيل بمعنى مكحولة . PageV08P399 ### || CHECK 79 # { قل يحييها الذى أنشأها أول مرة } ومعلوم أن الإعادة أسهل من المبدىء فى ~~الجملة والطباع ، فلو قالوا به فى الله سبحانه لم يقل عنهم ، وكفروا به ~~أيضا لأن فيه نسبة بعض الصعوبة الى الله حاشاه ، والأصل بقاء الموجود وهو ~~القدرة ، فلا دليل على زوالها ، والقديم لا يتغير ، والآية كالنص فى أن ~~العظم تدخله الحياة ، وإذا انقطع عن صاحبه ، أو مات صاحبه مات فيحيا بعد ~~موته ، ولا يلزم من عدم حسها أنها ميتة ، فبعض الحى يحس ، وبعض لا يحس ، ~~كالقرن والشعر ولاسن ، وقد قيل : إنها تحس حسا ضعيفا ، وأما ما يظهر من ~~حسها ، فلما اتصل به ، وكما تخرج من حيى أو تزداد فهى حية ، ولو كانت ميتة ~~لتعفنت ، وما ذلك إلا لحلول الروح فيها ، والتأويل بأصحاب العظام ، أو بأن ~~العظام اسم لأصحابها ، أو بأن إحياءها ردها طرية خلاف الظاهر ، ومجاز فهى ~~نجسة كلحم الميتة ، ومن قال : لا تحل فيها الحياة قال بطهارتها اذا زالت ~~الرطوبة واللزوجة عنها ، كجلد الميتة { وهو } الله D { بكل خلق } مخلوق { ~~عليم } فلا تخفى عنه أجزاء الميت ، ومواضع تركيبها واتصالها وقواتها كما ms3416 ~~كان قبل الموت . PageV08P400 ### || CHECK 80 # { الذى } نعت الذى أو بدل منه ولم يقل عليم ، وجعل لكم عطفا على أنشأها ~~للفصل للتأكيد بذكر الذى ، ولتفاوت الجعل الأول والثانى { جعل لكم من الشجر ~~الأخضر } أى الطرى متعلقان بجعل ، وله مفعول واد لأنه بمعنى خلق أو أنشأ ~~قدما على قوله : { نارا } على طريق الاهتمام بالمقدم والتشويق الى المؤخر ، ~~وليقرب ذكر نار الى لفظ الايقاد ، وأل للجنس ، وكل شجر فيه نار إلا أن ~~العفار والموخ أكثر نارا وأسرع ، وقيل خصت بهما ، والنار من الشجر الأخضر ~~أمر عجيب إذ تولدت النار نم الماء مع تضادهما ، والقادر على ذلك قادر على ~~إحياء الموتى بسحق المرخ على الفار ، وهما أخضران فيقطر منهما الماء فتقدح ~~النار باذن الله ، والمرخ ذكر والعفار أنثى وعكس فى الصحيح ، واستثنى بعضهم ~~العناب وقال : لا نار فيه ، وشاهدته خروج النار من العرجون الطرى ، أو قرب ~~خروجها فجرب ذلك بحكه بعود أو حديد فتشتد حرارة موضع الحك ، وتلك النار ~~التى ذكرت تحدث عند الحك ، وليست كامنة فى العود الأخضر ، وقوله : { من ~~الشجر } لا ينافى ذلك فانها تخرج منه عند الحك { فاذا أنتم منه توقدون } ~~النار . PageV08P401 ### || CHECK 81 # { أو ليس } أى أليس الذى أنشأها أول مرة ، وجعل بكم من الشجر الأخضر نارا ~~، وليس { الذى خلق السموات والأرض } الأرضين مع سعتهن وغلظهن { بقادر على ~~أن يخلق مثلهم } يرد خلقتهم الأولى بنفهسا ، وأعيان أجزائها لما فنيت ~~الأولى ، وردت جعل المردود كأنه غير نفس الأول ، بل مثلهم ولو كان المردود ~~غير الأولى لم ينكروا ، ويخاصموا كما لم ينكروا النشأة الأولى ، أو المراد ~~أن يخلق مثلهم معهم ، أو كما تقول مثلك يفعل تريد أنت تفعل ، وما وجد من حى ~~فهو وما فنى أعاده الله D ، كما قدر على إنشاء شىء لا من شىء ، والعاجز هو ~~المخلوق ، فإنه عاجز عن أن يدرك ما فيه ظاهر ، ألا ترى أن نور عينك يبصر ما ~~هو أوسع مما دارت عليه الأجفان ، وأوسع من كوة ينظر منها ، فان الله D خلق ~~نورا يخرج منها ms3417 ممتدا للجهات ، ولا تدرى ذلك ما هو فى الشأن ، وتتوهم أنك ~~تدرك شيئا بعينيك معا ، وما أدركته إلا بواحدة ، واذا غضضت إحداهما تبين لك ذلك . # { بلى } أجاب عنهم ، لأن القدرة على ذلك أمر لا محيد عنه ، أو لما ترددوا ~~فى الجواب أجاب { وهو الخلاق العليم } عظيم القدرة والعلم ، فلا يعجز عن ~~شىء لأنه يفعل بلا علاج كما قال : # { إنما أمره } شأنه أو قوله كما قال : { إنما قولنا لشىء } الخ { إذا ~~أراد شيئا } أراد كونه { أن يقول له كن } يخلق له لفظا فيما شاء ، ولا ~~تسلسل فيه ، أو قوله توجه ارادته لكونه { فيكون } عطف على إنما أمره . PageV08P402 ### || CHECK 83 # { سبحان الذى بيده ملكوت } ملك كما قرىء به { كل شىء } تنزيه عن العجز ، ~~وعن أن يكون له شريك ، والواو والتاء للمبالغة ، كالرغبوت والرهبوت { وإليه ~~} وحده { ترجعون } للجزاء بأجسامكم الأولى ، وفيه وعيد للكفار ، سواء قلنا ~~: الخطاب لهم أو للعموم . # والله ، أعلم وهو المستعان الموفق . # وصلى الله عليه سيدنا محمد ولآله وصحبه وسلم . # وبهذا تم تفسير [ سورة يس ] # ولله الحمد والمنة . PageV08P403 ### || CHECK 1 # { و ### | AUTO الصافات # } والملائكة ### | AUTO الصافات # ، جمع صافة أو طائفة صافة ، فالتأنيث لتأنيث الطائفة أو الجماعة ودون ~~ذلك أن يكون لتأنيث كل فرد بتأويل نفس أو ذات ، ولا مفعول به له لم يتعلق ~~غرض الكلام به ، أى الواقعات صفوفا ، كقولك : فلان معط ، تريد أنه غير شحيح ~~لا أنه يعطى فلانا ، أو كذا أو له مفعول به حذف ليشمل أنواعا ، أو يحتملها ، أى ### | AUTO الصافات # أنفسها للعبادة ، أو ### | AUTO الصافات # أقدامها للصلاة . # قال رسول الله A وعلى آله : « ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم » ؟ ~~قالوا : وكيف يصفون عند ربهم؟ قال : « يتمون الصفوف المتقدمة ، ويتراصون فى ~~الصف » ، أو ### | AUTO الصافات # الملائكة تصف أجنحتها فى الهواء منتظرات لأمر الله تعالى ، أو حيث ~~يؤمرون بالصف على مراتبهم فى القرب من الله منزلة { وما منا إلا له مقام ~~معلوم } وكذا لم يذكر الملائكة ليحتمل الكلام غيرها معها كصفوف الإنس والجن ~~فى القتال ، والصلاة والطير كما ms3418 قال الله D : { والطير صافات } وأما أن ~~يفسر بالطير وحدها فلا لبعدها عن المقام ، ولأنها غير عاقلة وما بعد ذلك ~~للعاقل على التفسير الراجح . # { صفا } مفعول مطلق ، وليس مفعولا به للصافات أى ### | AUTO الصافات # صفوفها ، لأنه مفرد مجرد من أل والاضافة فى الاثبات ، فالأصل أن لا ~~يستعمل فى جماعة . PageV08P404 ### || CHECK 2 # { فالزاجرات } الملائكة الزاجرات { زجرا } مفعول مطلق ، ولا مفعول له ، ~~أو مفعول محذوف وهو الراجح ، أى الدافعات الجن عن الانس أن تضرهم ، أو ~~توسوس لهم ، وعن سائر الافساد ، وعن استراق السمع ، أو معالجات ما علق بها ~~من الأمور العلوية كالكواكب والقمرين ، ان كان لها تعلق بهم ، او الآيات ~~القرآنيات الزاجرات للمكلف عن المعاصى ، قيل أو كل ما يزجر عنها . PageV08P405 ### || CHECK 3 # القارئات آيات القرآن ، وسائر كتب الله تعالى فرادى ، وبعضا مع بعض ، ~~وعلى من شاء الله من الانس والجن الى سماء الدنيا كله ، ولو كان ملك الوحى ~~بها جبريل خاصة ، وقد يسيغ الآية فصاعاد كالسورة مثل سورة الأنعام ملائكة ، ~~أو التاليات الملائكة التى تلى أمر ذلك مطلقا بقراءة أو كتبه أو يغر ذلك ، ~~أو الصافات طوائف العلماء الصافات أرجلها للصلاة ، أو فى صفوف الجماعات فى ~~الصلاة الزاجرات بالوعظ والنصح التاليات لآيات الله D ، أو الملائكة ~~الزاجرة عن القبيح بالإلهام ، أو الطوائف العائدات للغزاة للصف فى الحرب ~~الزاجرات الخيل فيها ، والعدو التاليات لذكر الله فى تلك الحال ، أو مطلقا . # وقال ابن العربى : الصافات ملائكة صافون حول العرش للعبادة لا يدرون أن ~~الله خلق آدم ، ولم يؤمروا بالسجود له ، ويسمون المهيومين ، وأنهم العالين ~~فى قوله تعالى : { أم كنت من العالين } والزاجرات أمروا بتسخير العلويات ~~والسفليات ، والتاليات التى أمرت بتلاوة المعارف على خواص الخلق ، والفاء ~~للترتيب على سبيل الترقى ، فالزاجرات أفضل من الصافات ، والتاليات أفضل من ~~الزاجرات ، أو على سبيل التدلى عكس ذلك ، وعلى الأول الزاجر ، لأن فيه نفع ~~الخلق أفضل ، والتاليات أفضل ، لأن مسألة من العلم أفضل من الأعمال ، قيل : ~~ولا سيما اذا كانت التلاوة على خاصة الخلق ، وقد قيل : الصافات الكروبيون ms3419 ، ~~وقيل المقربون ، وقيل : تقدير مضاف على جميع تلك الأوجه ، أى روب الصافات ، ~~ولا حاجة الى ذلك ، لأنه تعالى يقسم بخلقه . PageV08P406 ### || CHECK 4 # { إن إلهكم لواحد } لا متعدد . # { رب } خبر ثان بمعنى مرب أو مالك { السموات والأرض وما بينهما ورب ~~المشارق } مشارق الشمس عند طلوعها كل يوم فى السنة ، فهى عدد أيام السنة ، ~~وهى ثلاثمائة وستون بإسقاط الكسر ، لأن السنة . الشمسية تزيد بستة أيام ، ~~والمغارب مغاربها كل يوم كذك ، واكتفى بذكرها عن ذكر المغارب ، لأنها ~~تستلزمها مع أن الشروق أعظم فى القدرة وأبلغ فى النعمة ، وهو شأنها كل يوم ~~، والشروق أفضل وهو من شباب النهار ، وزيادة ، والغروب عكس ذلك ، ولذلك ~~استدل إبراهيم للنمرود به ، وإن شئت فمشارق الشمس مائة وثمانون ، لأن ~~مشارقها من رأس السرطان أول بروج الصيف ، ألى رأس الجدى أول بروج الشتاء ~~متحدة معها ، من رأس الجدى الى رأس السرطان . # ولكل برج ثلاثون يوما ، وقيل : المراد مشارق الكواكب ويناسبه ذكر الكواكب ~~بعدها ، قيل : وهى السيارات منها متفاوته فى العدد ، وأكثرها مشارق زحل ، ~~قبل : تزيد على مشارق الشمس بألوف ، وقيل : المشارق كل موضع أشرقت عليه ~~الشمس ، والمغارب كل موضع غربت عنه ، ولا يختص ذلك بأول النهار وآخره ، ~~وثنى المشرق والمغرب فى الآية الأخرى باعتبار الصيف والشتاء . PageV08P407 ### || CHECK 6 # { إنا زينا السماء الدنيا } اسم تفضيل لأنه مؤنث اسم التفضيل الذى هو ~~الأدنى ، وهو نعت للسماء وألفه للتأنيث ، والسماء مؤنث وهو خارج عن التفضيل ~~، لأن المراد السماء القريبة لا السماء التى هى أقرب إلينا من الأخرى { ~~بزينة الكوكب } الاضافة على ظاهرها ، لأن للكواكب زينة ، فأضيفت اليها ~~كقولك : جمال زيد وشبابه ، ويجوز أن تكون للبيان أى بزينة هى الكواكب بأن ~~تطلق الزينة على الكواكب ، ولو كان فى الأصل مصدرا ، ويدل له قراءة زينة ~~بالتنوين ، فإن الكواكب حينئذ بدله ، أو عطف بيان على جواز مخالفته تعريفا ~~وتنكيرا ، ولا ندرى بتحقيق أن الكواكب والقمرين تحت السماء ، كما قيل : ~~بأيدى الملائكة فى قناديل مسلسلة ، أو عليها متصلة ، أو فى الفلك الثانى أو ~~أن القمر فى السماء ms3420 الأولى ، وعطارد فى الثانية ، والزهرة فى الثالثة ، ~~والشمس فى الرابعة ، والمريخ ف الخاسمة ، والمشترى فى السادسة ، وزحل فى ~~السابعة ، والثوابت فى فلك هة الكرسى . # ولا بد أن القمرين والكواكب زينة للسماء من فوقها أو من تحتها ، ويجوز أن ~~يكون زينة مصدرا من زان المتعد ، يقال : زانة الأمر فهو من إضافة المصدر ~~الى مفعوله ، أى زينا السماء بزينتنا الكواكب ، أى زيناها بأ ، زينتها ~~الكواكب . PageV08P408 ### || CHECK 7 # { وحفظا } مفعول مطلق أى وحفظناها حفظا أو معطوف على زينة بطريق العرب فى ~~عطف التوهم ، كأنه قيل : خلقنا الكواكب تزيينا للسماء ، وحفظا لها أى ~~للسماء بها ، أى بالنجوم أى الشهب على طريق الاستخدام ، انه لا يرمى ~~بالثوابت ولا باسائرات ، والانقص عددها أو فرغ فهو منصوب على اتعليل ، ~~والله سبحانه لا يتوهم . # { من كل شيطان } متعلق بحفظا على التعليل ، أو به أو بناصبه المحذوف على ~~المفعولية المطلقة { مارد } مجرد عن كل خير وطاعة ، يقال : رجل أمرد متجرد ~~عن الشعر ، ورملة مرداء متجردة عن النبات ، وشجرة مرداء متجردة عن الورق . PageV08P409 ### || CHECK 8 # { لا يسمعون إلى الملأ الأعلى } مستأنف أن نعت لكل ، أو لمارد ، بمعنى ~~أنهم لا يؤثر سمعهم ، أو لا يحصل لهم سمع لهم سمع ، أو لا يسمعون سمعا ~~نافعا فاما أن لا يسمعوا أو يسمعوا سمع خطف ، وقدر بعض لئلا يسمعوا ، ولما ~~حذفت أن رفع الفعل وعدى بإلى لتضمنه معنى أصغى على حد ما مر ، أى لا يؤثر ~~إصغاؤهم أو لا يحصل لهم إصغاء أولا يصغون إصغاء نافعا ، وذلك لأنهم يرجمون ~~كما قال الله D : # { ويقذفون من كل جانب } يرجم الملائكة من جاء من الشياطين لاستراق السمع ~~من جانب ما من الجوانب اذا جاء واحد رماه ملك واحد ، ويجوز أن يكون الفاعل ~~الذى ناب عنه المفعول النجوم ، وكأنه قيل وتقذفهم النجوم من كل جانب . PageV08P410 ### || CHECK 9 # { دحورا } إبعادا منصوب على التعليل ، أو المفعولية المطلقة لتأويل لقذف ~~بالدحور أو الدحور القذف ، أى يدحرون دحورا أو يقذفون قذفا لا على الحالية ~~، وأنه وصف بمعنى مدحورين جمع داحر ، لأن ms3421 فاعلها بمعنى مفعول لا يجمع على ~~فعول ، كما يقال : قاعد قعود ، وشاهد وشهود ، وعلى قراءة يقذفون بالبناء ~~للفاعل ، يكون جمع داحر حالا وليس بمعنى مفعول { ولهم } فى الآخرة زيادة ~~على عذاب الدنيا بالقذف والتعب وعدم اصابة المراد كقوله تعالى : { وأعتدنا ~~لهم عذاب السعير } { عذاب واصب } دائم كما قابل به أبو الأسود قلة البقاء ~~فى قوله : # لا اشترى الحمد القليل بقاءه ... يوما بذم الدهر أجمع واصبا # وقيل شديد وهو تفسير باللازم ، إذ يلزم من دوام اسوء شدته ، وفسر بعضهم ~~العذاب الواصب بعذاب الدنيا ، وهو تعبهم وعدم نيل المراد وللقذف . PageV08P411 ### || CHECK 10 # { إلا من خطف الخطفة } أخذ من كلام ملائكة تحت اسماء أو فوقها ، مع بعد ~~المسافة ، والله قادر ، والله خلقهم على جهر الصوت ، ولا يطيقون الاسرار ، ~~والخطف أخذ بخفة وسرعة مطلقا ، ولا يشترط غفلة المأخوذ منه ، والاستثناء ~~متصل من واو يسمعون لا كما قيل : إنه منقطع ، وأن من شرطية وجوابها اتبعة ~~من قوله : { فأتبعه شهاب ثاقب } لأن الجواب ماض مجرد عن حرف النفى ، وقد ~~متصرف لا يقرن بالفاء ، فيحوج الى دعوى زيادتها ، أو تقدير فهو اتبعه أو ~~فقد اتبعه ، وهو بمعنى تبع متعد لواحد . # والشهاب شعلة نار يشعلها الملك من ضوء الكوكب ، فيصير الضوء محرقا من ~~حينه ، أو حين يصل محل الجن ، على أن الكواكب تحت السماء على ما مر ، أو فى ~~سطحها ولو بعدت المسافة ، والله قادر ولا ينقص ضوء الكوكب ، أو يرد الله ~~مثل ما أخذ ، وتلك الشعلة هى نفس الضوء لا بشىء آخر كحطب يقبس من النار ، ~~وقيل : الشهب كواكب صغار لا ترى إلا حال الرمى بها ، ليست من نجوم السماء ~~الثوابت ، ولا السيارة . # قال ابن سيرين : كنا مع أبى قتادة الأنصارى على سطح فانقض نجم فأتبعناه ~~أبصارنا ، فنهانا وقال : لا تتبعوا أبصاركم ، فان رسول الله A نهانا عن ذلك ~~، وضمير النصب فى { جعلناها رجوما للشياطين } على طريق الاستخدام ، وثاقب ~~يثقب الجو بضوئه ، أو يثقب المسترق ، أى فى الجملة ، فان من المسترقين من ~~يحترق ولا يموت ، فيصير كالمجنون ms3422 قيل : يضل الناس فى البرارى ، وقيل : كل ~~من أصابه ملك ، وعن ابن عباس : تصيب كل من رمى ألا أنه لا يموت . # وكان القذق قبله A ، وقيل : حدث عند ميلاده ، والصحيح تقدمه ، وعند ~~ميلاده اشتد وكثر ، وكانت الجن تدخل السموات ، ولما بعث عيسى عليه السلام ~~أو ولد حجبوا عن ثلاث ، ولما ولد النبى A حجبوا عن الأربع البواقى ، وانما ~~تصعد للاستراق مع مشاهدة الموت به ، أو الضرر به لشدة الحرص عله حتى أنه ~~يحترق الأعلى ، ويلقى الكلمة للذى تحته قبل خروج روحه ، قيل : ولأن القذف ~~بالشهب ليس للاستراق خاصة ، أو لأنهم لا يدرون بموت من تصيبه ، وللرغبة فى ~~المدحة بقوة الاستراق عند سائر الجن ، وعند الكهنة ، ومن تلقى إليه . PageV08P412 ### || CHECK 11 # { فاستفتهم } اذا كان لنا ما ذكر من الخلق ، أو اذا عرفت فاستخبر للتبكيت ~~بالتقرير أو الإنكار مشركى مكة ، كأبى الأشد وفيه نزلت { أهم أشد خلقا } ~~أقوى بينه ، أو أصعب إيجادا { أم من خلقنا } كم الملائكة والسموات ، والأرض ~~والكواكب ، والشياطين والشهب ، وعبر بمن تغليبا للملائكة والشياطين لعقلهم ~~على غيرهم ، ومن معطوف على هم ففى أشد ضميرها ، وأشد خبرهما { إنا خلقناهم ~~من طين } تراب وماء ، وهما فى الآية معجونان . # { لازب } ملتصق بما مسه أو بعضه ببعض ، ولا يصح فى اللغة ما قيل انه ~~الجيد ، وانما هو من خارج لشدة عنجنه وجودته ، كما يقال من آية أخرى أنه ~~منتن ، وهذا رد عليهم بأ ، هم ضعاف ، لأنهم من الطين بخلق أبيهم منه ، ~~الطين ضعيف ، وقد خلق ما هو أقوى وخلق الضعيف أسهل فى عقولهم وهما عند الله ~~سواء ، وبأنهم من طين بخلق أبيهم ، فلا يعجزه أن يخلقهم عند البعث ، واحياء ~~ما بقى من أعضائهم ، واكمال أسهل فى عقولهم ، والكل عند الله سواء . PageV08P413 ### || CHECK 12 # { بل عجبت } يا محمد ، أو مطلق من يصلح للعجب عجب اذعان واستعظام للدلائل ~~، أو عجبت من انكارهم البعث مع وضوحها ، والاضراب غما يفيده الاستفتاء من ~~طلب اقرارهم ، أى لا يقرون ، بل أنت وأصحابك تذعنون ، أو عن استفتائهم ، أى ~~لا تستفتهم ms3423 فانهم لا يعجبون عجب إثبات ، لأنهم معاندون ، بل مثلك يعجب هذا ~~الاعجاب { ويسخرون } من عجبك عجب اثبات ، لقدره الله ، الواو حالية على ~~تقدير وهم يسخرون ، أو عاطفة . PageV08P414 ### || CHECK 13 # عطف على يسخرون ، أى عادتهم السخرياء ، وأن لا يتعظوا اذا وعظوا ، أو أن ~~لا يأخوا بالحجة اذا قوبلوا بها عنادا أو عدم فهم . PageV08P415 ### || CHECK 14 # { وإذا رأوا آية } حجة للبعث { يستسخرون } استمرا استخسارهم ، وهو ~~المبالغة فى السخر أو الطب ، أى طلبوا من يسخر به A ، لقى ركانة فى جبل ~~يرعى غنما ، وهو من أقوى الناس ، فقال له : أرأيت أن صرعتك أتؤمن بى؟ قال : ~~نعم فصرعه ثلاثا ، وهو يتعجب كيف صرعنى ودعا شجرة فأتت ، وعرض عليه الاسلام ~~، وجاء الى مكة وقال : يا بنى هاشم ساحروا بصاحبكم أهل الأرض فنزلت . PageV08P416 ### || CHECK 15 # { وقالوا إن هذا } ما رأيتم من الآيات { إلا سحر مبين } ظاهر تصرف الناس ~~به عما حققوه وقووا أن ذلك سحر بقولهم . PageV08P417 ### || CHECK 16 # { أإذا مننا وكنا ترابا وعظاما } بعض أعضائنا ترابا وبعضها عظاما أو ~~انسان ترابا وآخر عظاما ، والتقدير أنبعث اذا كنا ترابا وعظاما أو أإذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما بعثنا ، وهى فى الوجهين شرطية ، ولا يلزم أن تكون ~~خارجة عن الشرط فى الأول الا أنه أغنى عن جوابها ما قدر قبلها كقولك ، ~~أكرمك اذا جئت ، واذا جئت اكرمتك ، ودل على المقدر قوله : { أإنا لمبعوثون ~~* أو آباؤنالأولون } آباؤنا مبتدأ محذوف الخبر ، أى أو آباؤنا الأولون ~~مبعوثون ، أو عطف على الضمير المستتر فى اسم المفعول بلا فضل ، وهذا أولى ~~من دعوى العطف على أصل الاسم اذا كان مبتدأ ، أو ان واسمها ، وقد يدعى ~~الفصل بواو مبعوثون لأنها زائدة على مبعوث للإعراب ، والفصل بالنون ، وهى ~~زائدة بدل من تنوين المفرد ، وذلك لأن الاستتار فى مبعوث فقط ، وقدموا ~~ترابا لأنه أبعد عندهم عن الحياة ، كما ذكروا الآباء لأنهم لقدمهم أبعد ~~خلقا عندهم . PageV08P418 ### || CHECK 18 # { قل نعم } تبعثون أنتم وآباؤكم الأولون { وأنتم داخرون } أذلاء ، ~~والخطاب تغليب لهم علىآبائهم الغائبين ، والجملة حال من واو تبعثون المقدر ms3424 ~~الذى دل عليه نعم ، كذا قيل ، وهذا لاجملة زيادة فى الجواب عن جوابهم ، كما ~~زاد A قوله لأبى بن خلف : « يدخلك جهنم » على سؤاله اذ جاء بعظكم يفته بيده ~~فقال : يا محمد أترى الله يحيى هذا من الأسلوب ، وهو أن يجاب بما لم يسأل ~~عنه تنبيها على أنه أحق بالسؤال ، وانما قلت ببعده لأنه قد أجاب نفس سؤالهم ~~، والأسلوب الحكيم لا اجابة فيه لنفس السؤال ، الا أن يكون اصطلاح أن ~~الزيادة تنبيها أسلوب حكيم ، وأماكون الذل أحق أن يسأل عنه ، فلقيام ~~الدلائل على البعث ، ولم يبق الا ذكر أنهم يبعثون أعزاء كحالهم الآن أو أذلا . PageV08P419 ### || CHECK 19 # { فإنما هى } البعثة المعلومة من المقام ، أو الضمير للبعث فأنت لتأنيث ~~الخر ، والفاء فى جواب شرط مقدر أى اذا كان البعث أمرا لا مجيد عنه ، فانها ~~هى زجرة أو تعليل لمحذوف أى لا يصعب عليه ، لأنها ما هى الا { زجرة واحدة } ~~صيحة يصيحها ملك بإذنالله D ، نفخة البعث ، والواحدة معلومة من زجرة ، ~~فواحدة نعت مؤكد ، ويجوز العطف على نعم ، لأنه فى معنى الجملة فلا تقدير ، ~~الجملة من تتمة القول ، وأما اذا قدر الشرط أو المعلل ، فالمجموع مستأنف من ~~الله D ، أو من تتمة القول ، ويجوز كون الفاء تعليلا لقل بلا تقدير شىء { ~~فإذا هم } قيام من قبورههم أحياء يعقلون { ينظرون } يبصرون كما فى الدنيا ، ~~أو ينتظرون ما يفعل بهم . PageV08P420 ### || CHECK 20 # { هذا يوم الفصل } تمييز المحسن من المسىء بالسيما ، والثواب والعقاب هذا ~~من كلام بعض لبعض من تتمة القول ، أو من كلام الملائكة { الذى } نعت ليوم ~~أو الفصل { كنتم به تكذبون } والتكذيب بأحدهما تكذيب بالآخر ، لأن الفصل ~~موقوف لذلك اليوم ، وقال الله D للملائكة غير الزيانية : { القوا الذين ~~ظلموا } على الزبانية فى النار فيشتغلون بهم فيها . PageV08P421 ### || CHECK 21 # { وقالوا } أى ويقولون لأنفسهم ، أو بعض لبعض ، والماضى لتحقق الوقوع { ~~يا ويلنا } هلاكنا أحضر فهذا وقتك ، أو باحرف تنبه وتوجع ، وويل مفعول مطلق ~~لفعل من غير لفظه { هذا يوم الدين } يوم الجزاء الذى وعدنا به ms3425 على أعمالنا ~~قد صح ، ولم يكذب كما كنا نعده فى الدنيا كاذبا . PageV08P422 ### || CHECK 22 # { احشروا الذين ظلموا } المشركين أو المشركين والفساق ، والصحيح أنها فى ~~المشركين ، وذلك من الموقف الى النار ، أو من مواضعهم الى موقف الحساب ~~وهوالمدلول ، عليم بما سبق وما يأتى ، ألا ترى قوله تعالى : { وقفوهم إنهم ~~مسئول } أو يقوله الملائكة بعض لبعض { وأزواجهم } أزواجهم المشركات ، أو ~~قرناءهم من أشباههم : كيهودى مع يهودى ، وزان مع زان أو زانية ، وصاحب را ~~مع صاحب ربا ، وصاحب خمر مع صاحب خمر { وما كانوا يعبدون * من دون الله } ~~من الأصنام والأوثان زيادة فى تخجيلهم وتعذيبهم ، أو ما واقعة على الأصنام ~~والأوثان والشياطين ، ولفظ ما لخسة الشياطين كأنها أوثان يقرنون مع هؤلاء ~~فى النار ، وقيل ما لهؤلاء كلهم ، ولمن عبد من الملائكة ، وعيسى وعزير ، ~~إلا أنهم لا يدخلونها { أولئك عنها مبعدون } ولكن احضروا ليتبرءوا من ~~عبادتهم ، والواو عاطفة فى الموضعين ، ولا دليل على أنها فى الأول للمعية ، ~~ومعنى المعية مناذ . { فاهدوهم } أو صلوهم { إلى صراط } طريق { الجحيم } ~~النار الشديدة الاتقاد ، والتعبير بالهداية والصراط تهكم بهم ، كأ ، هم ~~أرادوا صراط الجحيم ، فبين لهم وأوصلوا اليه ، وهو بالمشى فى الأرض حتى ~~يصلوه . PageV08P423 ### || CHECK 24 # { وقفوهم } احبسوهم من وقف المتعدى { إنهم مسئولون } عن التوحيد ، قال ~~جماعة : وعن أعمالهم وعن ابن مسعود : يسألون عن شرب الماء البارد تهكما ~~يعنى هو بعض ما يذكر لهم ، أو الوقف للسؤال بعد هدايتهم الى صراط الجحيم ، ~~وقيل : دخولهم فيه ، والهداية التعريف لا الأيصال ، ويجوز أن يكون صراط ~~الجحيم طريقهم من قبورهم ، وهو ممتد ، والوقف فى بعضه ، وقيل الوقف للسؤال ~~قبل الهداية الى الصراط ، والواو لا ترتب ، وانها فى نية التقديم على ~~فاهدوهم ، ويقال أيضا الوقف بعد الهداية عند مجئيهم الى النار ، وانما ~~يدخلون النار بعد قطع أعذارهم ، وانقطاع التناصر المذكور فى قوله تعالى : # { ما لكم لا تناصرون } لا تتناصرون ، حذفت التاءين ، أى لا ينصر بعضكم ~~بعضا كما تزعمون فى الدنيا ، كما قال أبو جهل : نحن جميع منتصر ، أحضر لهم ~~هذا القول وقت ms3426 كانوا أحوج اليه تعذيبا لهم به ، ويجوز أن يكون الخطاب لهم ~~ولما عبدوه . PageV08P424 ### || CHECK 26 # والاضراب عن مضمون ما ذكر أى لا ينازعون فى الوقوف وغيره بل يستسلمون ، ~~أو لا يقدر بعض على نص بعض ، بل يستسلمون واستسلامهم انقيادهم لعجزهم عن ~~الاحتيال أو الحجة ، وأصله طلب السلامة ، ومن لازمه الانقياد فاستعمل فى ~~الانقياد أو استسلامهم خذلان بعض لبعض . PageV08P425 ### || CHECK 27 # { وأقبل بعضهم } هم الاتباع من الانس { على بعض } هم الرؤساء المضلون ، ~~أو بعضهم كفرة الانس ، وعلى بعض قرنائهم من الجن ، أو كل ذلك بأن يقال قوله ~~: { بعضهم } الاتباع ، وقوله : { على بعض } الرؤساء من الإنس والجن { ~~يتساءلون } تساؤل ندم وتفريع لم عبدناكم ولم تنفعونا . PageV08P426 ### || CHECK 28 # { قالوا } أى المرءوسون التابعون { إنكم كنتم تأتوننا } فى الدنيا ، أو ~~قال القرناء { عن اليمين } خطاب للرؤساء المتبوعين بأنكم تأمروننا بالباطل ~~المنافى للحق ، وعن الشمال لأنهم يمنعونهم عن الحق والمجاوزة اعراض ، فهم ~~معرضون عن الحق ، حاملون لغيرهم على الاعراض متعلق بتأتى ، وإن شئت فعن ~~للاتبداء مشيرة الى الصد والإعراض ، كما يقال جاء من جانب كذا ، ولو علقت ~~بحال خاصة لجاز أى صادين لنا عن اليمين ، واليمين عبارة عن جهة الخير ، ~~والمراد التوحيد وتوابعه ، ولليمين شرف فى الجاهلية والاسلام ، وفى الدنيا ~~والآخرة ، وأما أن يستدل بالآية على أن لها شرفا فى الجاهلية فلا ، لأنهم ~~ذكروها بعد ما عاينوا الحق فى الآخرة ، ولم يحكوها عن جاهليتهم فى الدنيا ، ~~ولا جاهلية فى الآخرة . # واليمين استعارة مصرحة تحقيقية أصلية وليس فيها بناء مجاز آخر على هذا ، ~~ويجوز أن تكون الجملة استعارة مركبة تمثيلية ، ويجوز أن يكون المراد بالخير ~~المعبر عنه باليمين الضلال تغروننا به ، وتزعمون أنه هدى وصلاح على جهة ~~النصيحة ، أو اليمين القوة والقهر مجازا ارساليا لعلاقة المحلية ، لأن ~~اليمين القسم فلا مجاز أى باليمين ، وذكر لأن اليمنى قيل سبيلهما ، أو ~~اليمين القسم فلا مجاز أى باليمين ، وذكر الشيطان من اليمين ، فمن الدين ~~يلبسه عليه ، أو من الشمال ، فمن الشهوات يغريه بها أو قدامه فبالتكذيب ~~بالقيامة وتوابعها ، أو من ms3427 خلفه فبتخويفه بفقره أو فقر من يعز عليه بعده ~~فيمنع حقوق المال ، ولا يجوز تفسير اليمين بالشهوات ، إذ لا دليل له ~~استعمالا ولا لغة . PageV08P427 ### || CHECK 29 # { قالوا } أى الرؤساء أو القرناء { بل لم تكونوا مؤمنين } لستم تحبون ~~الإيمان فقهرناكم عنه ، ولا غافلين فابتدأناكم بالصد عنه ، بل كفرتم قبل . PageV08P428 ### || CHECK 30 # { وما كان لنا عليكم من سلطان } قهر ، بل اخترتم الكفر { بل كنتم قوما ~~طاغين } مسرفين فى الكر من ذات أنفسكم ارسوخه فيكم ، فناسب أن تجيبونا بما ~~أردنا منكم من الكفر ، بلا إجبار ، أو الجملتان بمنزلة واحدة للتأكيد ، ~~حاصلها أنكم كفرتم من خبث أنفسكم ، ولا إجبار منا لكم { فحق علينا } أنتم ~~ونحن بكفرنا أنتم ونحن { قول ربنا إنا لذائقون } أى العذاب هذه الجملة ~~مفعول به للقول ، ومقتضى الظاهر إنكم لذائقون ، وهما وجهان مطردان مراعاة ~~ما قال القائل ومراعاة حاصلة تقول : حلف زيد لأقومن ، وحلف ليقومن ، وزيد ~~هو المراد بالقيام ، وإن أرادك به قلت : حلف لتقومن ، وحلف لأقومن . PageV08P429 ### || CHECK 32 # { فأغويناكم } بسبب أن قوله حق لا يتخلف ، فلا يتخلف سببه ، ويبعد أن ~~يكون مفعول القول محذوفا تقديره : لأملأن جهنم الخ ، ويتعطل عليه ما بعده ، ~~ويجوز كون الضمير فى علينا للرؤساء أو القرناء فقط { إنا كنا غاوين } عليل ~~للعلة قبله ، أى أغويناكم لأنا كنا غاوين أنفسنا ، والغاوى لا يكون هاديا ~~سواء علمنا فى الدنيا أنا غواة أو لم نعلم . PageV08P430 ### || CHECK 33 # { فإنهم } الرؤساء والمرءوسن ، والتفريع على على محضوف أى الأمر ظاهر ، ~~أو الأمر كذلك فانهم { يومئذ } إذ قامت القيامة { فى العذاب مشتركون } على ~~اختلافهم فى شدة العذاب شديد ، وأشد فان المغوين أشد عذابا لقوله تعالى : { ~~ومن أوزار الذين يضلونهم } وقوله : { وأثقالا مع أثقالهم } ونحو ذلك . PageV08P431 ### || CHECK 34 # { إنا كذلك نفعل } فعل حكمة وذلك زيادة توكيد وتحقيق { بالمجرمين } أى ~~المشركين ، وعلل ذلك بقوله D : # { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } لا إله إلا الله ~~نائب فاعل ، قيل ويستكبرون جواب إذا ، والمجموع خبر كان ، وكان وما بعدها ~~خبر إن أولى من ms3428 أن تقول يستكبرون خبر كان مغن عن جواب إذا ، والله بدل من ~~ضمير فى الخبر المحذوف للا ، أى موجود إلا الله ، ومن التكلف جعله بدلا من ~~اسم لا ، باعتبار أصله وهو الرفع ، لأن الأصل أن لا يعتبر محل اسم الناسخ ~~الذى هو الرفع على الابتداء ، ولا نسلم ما قاله الكوفيون من أن إلا عاطفة ~~موجبة ، كلا العاطفة السالبة ، ولا ما قيل ان لفظ الجلالة خبر لا ، أنها ~~غير عاملة فيه ، إذ لم يرد لا رجل زيد ، ولا ما قيل ان الا الله نعت على ~~محل اسم لا الذى هو الرفع ، لأن الأصل أن لا يراعى ، والمعنى صحيح كأنه قيل ~~الإله الذى هو غير الله لا يوجد ، وذلك من مفهوم الصفة لا من مفهوم اللقب ، ~~بل الكلام صريح فى إثبات الألوهية لله D وحده ، لا مفهوم فقط ، ومن العجيب ~~جعل لا إله خبرا ، وإلا الله مبتدأ ، ولو كان لفظ الجلالة نائب فاعل إله ، ~~بمعنى مألوها ومغنيا عن الخبر لنون اسم لا ، ونصب لشبهه بالمضاف ، ويرده ~~أيضا أن إلا معطلة عن ذلك ، فليس كقولك ما مضروب العمران . PageV08P432 ### || CHECK 36 # { ويقولون أئنا } الاستفهام إنكار اللياقة { لتاركوا آلهتنا } احترامها ~~أو عبادتها ، لا نترك شيئا من ذلك { لشاعر مجنون } يعنون رسول الله A ، ~~أنكروا واحدانية الله تعالى بقولهم : آلهتنا ، ونبوة سيدنا محمد ورسالته A ~~بقولهم : إنه شاعر مجنون لا رسول ولا نبى ، وهذا تخليط منهم فإنه لا يتصور ~~شعر من مجنون مطبق إلا إن صحا ، وأما شارب الخمر فعقله كامن داخله ، فان صح ~~منه شعر فقد ألفه قبل ، أو صح لأن فيه عقله . PageV08P433 ### || CHECK 37 # { بل جاء بالحق } التوحيد وتوابعه { وصدق المرسلين } هاتان حجتان : ~~إحداهما أنه على الحق من الله جل جلاله ، والثانية أنه يقول الرسل قبله . PageV08P434 ### || CHECK 38 # { إنكم } الخطاب بعد الغيبة تشديد عليهم بمواجهتهم بالشر لمزيد عنادهم ~~وكبرهم { لذائقوا العذاب الأليم } للإشراك والتكذيب والاستكبار . PageV08P435 ### || CHECK 39 # إلا جزاء ما كنتم تعملونه من المعاصى ، فالعذاب من جهتكم لا من جهة غيركم . PageV08P436 ### || CHECK 40 # الاستثناء ms3429 منقطع ، والمعنى لكن الذين أخلصهم الله لعبادته ليسوا كذلك ، ~~أو هم منعمون ، والمستثنى منه تجزون بالسيئة ، وعباد الله المخلصون يجزون ~~بالحسنة عشرا فصاعدا ، ويجزون ما لم يعملوا من الخير ، وقد نووه بصدق ، وفى ~~رد الخطاب فى تجزون الى الناس كلهم ، فيكون الاستثناء متصلا تفكيك الضمائر ~~، وعدم صحة المعنى لأنه لم يقل إلا ما كنتم تعملون من السوء ، بل اللفظ عام ~~فما هذا الاستثناء المتصل . PageV08P437 ### || CHECK 41 # { أولئك } العباد المخلصون ، وإشارة البعد مع قرب ذكرهم لعلو منزلتهم { ~~لهم رزق معلوم } بأنه غير مقطوع ولا ممنوع ولا مكدر بحزن ، لعدم الحزن ، ~~وأنه لا فضلة له كالدنيا ، لأنه لا وسخ فى الجنة ولا نتن فيها ، ولأأنه بلا ~~كسب ولا كد ولا سؤال ، وأنه لذيذ الطعم والمنظر والرائحة ، وأنه بغير حساب ~~يرزقون فيها بغير حساب ، وأنه بكرة وعشيا ، أو يراد بالبكرة والعشى عموم ~~الأوقات كلما أرادوا . PageV08P438 ### || CHECK 42 # { فواكه } بدل كل أو عطف بيان على جوازه فى النكرات ، أو خبر لمحذوف ، أى ~~هو فواكه ، والمراد بالفاكهة هنا ما يتذذ به ، ولا خلل فى أبدانهم يختار له ~~طعام دون آخر ، فشملت اللحم واللبن وخمر الجنة ، وكل ما يؤكل أو يشرب فهيا ~~، أو المراد الظاهر ، وغير الفاكهة يعلم بالمقام ، وبالتزام أ ، الفاكهة من ~~طعام المترفين بعد طعامهم { وهم مكرمون } عند الله اكراما كليا لا يلحقهم ~~هوان ، وذلك أفضل شىء ، أو مكرمون بالنعيم الروحانى ، كما أكرموا بالنعيم ~~الجسمانى . PageV08P439 ### || CHECK 43 # { فى جنات النعيم } متعلق بمكرومون لقربه لا بمعلوم ، إذ لا فائدة لكونه ~~يعلم فى الجنة بل كونه يعلم الآن فيستعد له ، والاضافة بمعنى لام الاختصاص ~~المفيدة للحصر فيما قيل ، حتى كأنه قيل فى جنات ما فيها إلا النعيم { على ~~سرر } متعلق بقوله : { متقابلين } وهذا حال من المستتر فى مكرمون ، وهذا ~~التقابل لزيادة الانس ، وللتحدث وجاء فى حديث أنه ترفع عنهم الستور أحيانا ~~، فينظر بعض الى بعض . PageV08P440 ### || CHECK 45 # { يطاف عليهم } هذا كلام مستأنف ، أو خبر ثان لقوله : { هم } والطائفون ~~أطفال المشركين ، وأهل النار إذا ماتوا غير مكلفين ms3430 جاء أنه A سأل الله أن ~~يعطيه أطفال المشركين خدما لأهل الجنة ففعل { بكأس } بخمر تسمية للحال باسم ~~المحل قال الضحاك والأخفش ، كما هو رواية عن ابن عباس : كل كأس فى القرآن ~~خمر ، ويدل على إرادة الخمر ما بعد ذلك الى قوله : { ينزفون } ولا يجوز ~~تفسير الكأس بالاناء وخمره معا ، لأنه لا لذة من الاناء ، ولا هو بعض معين ~~، ولا هو أحق بنفى القول والنزف ، ولا بالوصف بالبياض إلا توسعا فى ذلك كله ~~، والأصل عدمه ، وأما فى اللغة فالجمهور على أن الإناء لا يسمى كأسا إلا ~~وفيه خمر ، قال بعض المحققين أو نبيذ ما ، وكان من زجاج فان لم تكن فيه خمر ~~أونحوه ، فهو قدح ، وقيل القدح ما لا يشرب منه الكبره . # { من معين } أى كائنة من شراب معين ، أو نهر معين ، أى معيون أى تراه ~~العيون لجريانه على وجه الأرض لكثرته ، والميم زائد ميم مفعول ، ثقلت الضمة ~~على الياء فنقلت الى العين ، فالتقى ساكنان الياء والوا ، فحذف الواو وقلبت ~~الضمة كسرة ، وأجيز أن الميم أصل ، وأنه يقال معن يمعن فهو معين أى ظاهر ، ~~ويحتاج الى نقل صحيح عن العرب ، وخمر الجنة بمعنى الظاهر المعتاد ، إلا ~~أنها أشد لذة وحلاوة ، وقيل ماء خلقه الله فيها على لذة الخمر ، وقيل لا ~~اشتراك بين نعيم الجنة والدنيا إلا بالأسماء . PageV08P441 ### || CHECK 46 # { بيضاء } نعت ثان أشد بياضا من اللبن { لذة } نعت ثالث مبالغة ، كأنها ~~نفس اللذة ، وصف بالمصدر أو بمعنى ملذوذ بها ، أو وصف كطب بمعنى طبيب حاذق ~~، أى لذيذة جدا { للشاربين } أى لهم ، ولكن أظهر تلويحا الى معنى يستلذها ~~كل من ذاقها . PageV08P442 ### || CHECK 47 # { لا فيها غول } الجملة نعت رابع ، سواء قلنا فيها خبر ، وغول مبتدأ ، ~~أوغول فاعل لفيها لنيابته عن ثبت أو فاعل لثابت محذوفا مبتدأ رافعا لمكتفى ~~به عن الخبر ، أو اسما للا كذلك عملت كليس ، والقول لهلاك ملشىء من حيث لا ~~يحس ، ومنه القول بمعنى السعلاء يعنى لا تهلك العقل كما تهلكه خمر الدنيا ، ~~ولو أكثروا منها ، ولا تنقص ms3431 العقل ، ولا صداع فيها فالأولى أنه استعمل ~~الاهلاك فى مطلق الضرر من وجع ونتن ، وتقديم فها للحصر ، أى انتفى منها ~~خاصة الغول لا من خمر الدنيا . # { ولا هم عنها ينزفون } يستمر انتفاء نزفهم ، أى نزف عقولهم ، أى اذهابها ~~شيئا فشيئا عناه ، أى نزفا متولد عنها ، او بسببها أو لأجلها ، فمن للتعليل ~~أو السببية أو للمجاوزة ، والنزف إخراج ماء البئر شيئا فشيئا حتى يفرع ، ~~والنازف الله D ، ولا يمنع كون ها من عنها عائدة الى الخمر ، من كون النازف ~~فى العبارة الخمر ، بمعنى المذهبة لما علمت من أنه لا مانع من عمل عامل ~~واحد فى ضميرين لمسمى واحد ، إذا كان أحدهما بحرف جر نحو : { واضمم إليك } ~~مع أنه لا ضمير فى ينزفون لها بارز ولا مستتر ، فلا تهم كما وهموا ، ويجوز ~~أن يكون المعنى لا يجعلهم يغيبون عنها فتنزف من بطونهم كخمر ادنيا ، وعن ~~ابن عباس : فى الخمر أربع : السكر ، والصداع ، والقىء ، والبول ، فنزه الله ~~عنهن خمر الجنة . PageV08P443 ### || CHECK 48 # { وعندهم قاصرات } أزواج حابسات { الطرف } العين ، والمراد الجنس أو ~~الطرف النظر ، لا يكثرن النظر الى الأشياء ، وذلك وصف محمود يقال : امرأة ~~مريضة وذابلة ، أولا ينظرن الى غير أزواجهن لشدة حبهن لهم ، وكأنه لم يخلق ~~سواهم ، أو الطرف طرف أزواجهن يمنعن لكمال جمالهن ، وتحببهن أزواجهن أن ~~ينظروا الى غيرهن لو أمكن أن ينظروا الى غيرهن { عين } جمع عيناء ، وأصله ~~عون بضم واسكان كحمراء وحمر ، وسوداء وسود ، قلبت الضمة كسرة ، والواو ياء ~~والعيناء واسعة العين مع حصول محاسن العين ، وفى ذكر هذا الوصف مناسبة ~~لطيفة لقوله : { قاصرات الطرف } . PageV08P444 ### || CHECK 49 # { كأنهن بيض } الواحدة بيضة كبيضة الدجاجة ، وبيضة النعامة { مكنون } ~~لأنه أبعد من مس الأيدى ، ولأن فيه صفرة وابياض المحمود ما معه صفرة أو ~~حمرة لا الخالص ، وليس ذلك يلازم ، لأن الانسان يأخذ بيض الدجاجة أو غيرها ~~فيزيل وسخه ، فيجعله مستورا فى موضع الى وقت الحاجة ، والله قادر أن يجعل ~~كمال الحب فى البياض الخالص . # عن السدى : البيض المكنون ما تحت اقشرة ، ووجه الشبه ms3432 كمال الطراوة ~~والنعومة ، والعرب تشبه النساء بالخدور ، وتسميهن بيضات الخدور ، وقيل : ~~ذلك بعد الطبح ، قيل : وما تتحت القشر أنسب بقوله : « مكنون » والفشر شىء ~~غير مكنون ، قلنا : ذلك خلاف الظاهر والصواب ما مر أولا ، والقشر يصان عن ~~الوسخ ، فهو مكنون ويمكن تشبيههن بالبيض فى تناسب الون مع المحافظة عما ~~يغيرهن ، وقد شبههن بالياقوت والمرجان ، فقيل : بالياقوت من حيث الصفاء ، ~~وبالمرجان من حيث الاملاس وجمال المنظر ، أو المرجان الدر الصغار البيض ~~المشوب بصفرة ، فلا إشكال كما قلنا : إن فى بيضة النعام صفرة . PageV08P445 ### || CHECK 50 # كما هو عادة المجتمعين على شراب ، وما يتلذذ به أكلا أو شربا فى ترف وفرح ~~، والعطف على يطاف ، والمضى للتحقق وللمعالجة الى ما هو من أعظم اللذات ، ~~هو الإقبال على الحديث فى أنس وفراغ عن مكدر . PageV08P446 ### || CHECK 51 # { قال قائل منهم } فى جملة أحاديثهم { إنى كان لى } فى الدنيا { فرين } ~~صاحب كافر . PageV08P447 ### || CHECK 52 # { يقول } موبخا لى على تصدقى بمالى رجاء لثواب الآخرة بعد البعث لكفره ~~بالبعث { إنك لمن المصدقين } بتخفيف الصاد ، أى الذين صدقوا بالبعث ولم ~~يكذبوا به ، وأما بشد الصاد والدال كما هو قراءة ، فعلى أنالأصل المتصدقين ~~بالتاء ، أبدلت صادا وأدغمت أى إنك لمن يتصدق بماله رجاء لثواب بعد البعث ، ~~ولا بعث . PageV08P448 ### || CHECK 54 # { قال } المؤمن المصدق بماله لأصحابه المجتمعين معه { هل أنتم مطلعون } ~~على أهل النار لأريكم ذلك القرين القائل : { أإنك لمن المصدقين } ~~والاستفهام لتخيير ، والعرض والطلب . PageV08P449 ### || CHECK 55 # { فاطلع } وتبعوه ، لأن من فى الجنة إذا طلب شيئا كان ، وكل من مطلع ~~واطلع من الافتعال من مادة طلع { فرآه } رأى القرين { فى سواء } وسط ، وسمى ~~الوسط يواء لاستواء الأطراف اليه ، ولكن يطلق على ما لم تستوهى اليه أيضا { ~~الجحيم } مع بعد ما بين مساكنهم فى الجنة ، ومساكن أهل النار ، والله قادر ~~على ذلك ، فلا حاجة الى أن يقال يخبره الملائكة ، وأى فائدة مع هذا فى قوله ~~: { فاطلع } . PageV08P450 ### || CHECK 56 # { قال } المطلع الرائى لقرينه { تالله إن كدت لتردين } إن مخففة ، واللام ~~دليلها ، وتردينى تهلكنى ، والقسم للتعجب ms3433 من سلامة مع كثرة إغرائه له للكفر ~~، وتزيينه مع أنه قرينه ، وفى الآية تحذير من مصاحبة من يدعو إلى المعصية ~~بقوله أو فعله أو حاله . PageV08P451 ### || CHECK 57 # { ولولا نعمة ربى } موجود لى { لكنت من المحضرين } فى العذاب كما أحضرت ~~أيها القرين . PageV08P452 ### || CHECK 58 # { أفما نحن } إذا لم نجعل همزة الاستفهام مما بعد العاطف قدرنا : أنحن ~~مخلدون فى الجنة ، فما نحن { بميتين } لا مخلدون مثلك أيها القرين فى النار ~~، وذلك كله خطاب منه رضى الله عنه لقرينه الى { العاملون } أو الزقوم يفتخر ~~عليه ويهزأ به ويوبخه ، وذلك بخلاف الكفار فانهم يتمنون الموت فى النار كل ~~ساعة ، قيل لحكيم : ما شر من الموت؟ قال : الشر الذى يتمنى فيه الموت . PageV08P453 ### || CHECK 59 # { إلا موتتنا الأولى } التى متناها فى الدنيا ، ولا يرد على الحضرموت عقب ~~إحيائه للسؤال ، وعلى رجوع الأرواح ، لا يراد موتهم فى أربعين عاما قبل ~~البعث لسهولته ، والواضح أن الكافر يعذب فى قبره ، المؤمن يتنعم ، ما فى ~~الأربعين ، وما يتصور قبلها لبعض ليس موتا ، بل إنامة وعلمهم بأنهم لا ~~يموتون ناشىء من سماعهم من الأنبياء والعلماء والكتب أنهم لا يموتون ، وقول ~~الملائكة : { ادخلوها خالدين } وقولهم : { ادخلوها بسلام آمنين } أى بسلامة ~~وأمن من الآفات والموت والخروج ، ولا مانع عقلا أو شرعا أن يمثل لهم الموت ~~بكبش أملح يعرفه أنه الموت أهل الجنة وأهل النار بعد استقرارهم فيهما ، ~~يطلعون عليه فنذبح ويقال : يا أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت ، ~~فيتذكر من نسى أنه لا موت بل ذهل ، ويزاد أهل الجنة فرحا ، وأهل النار حزنا ~~، ولا يتصور لأهل الجنة أن ينسوا أنه لا موت فيصيبهم هم خوف الموت ، لأن ~~اهل الجنة لا هم لهم ، وأما أن يرد الله D الموت الذى هو معنى جسما فيكون ~~كبشا ، فلا يجوز عندنا ، ولا يصح حديث به على ظاهره ، بل على التمثيل . # { وما نحن بمعذبين } كما تعذب أنت أيها القرين وأصحابك من أهل النار ، ~~ومن أشد العذاب زوال النعمة ، فرزقنا المعلوم لا يزول ولا ينقص ، وقوتنا ~~وشبابنا ms3434 لا يعقبهما نقص ولا ضعف ولا هرم ، وإنما قيل ذلك بدل من أن يقال : ~~نعيمنا دائم ، لأن دفع الضر أهم من جلب النفع والتخلية قبل التحلية ، ولأن ~~نفى العذاب أسرع خطورا ببال من ليس فى عذاب ، عند مشاهدة من يعذب كالقرين ، ~~وقيل : { فما نحن بميتين } الخ من كلام أهل الجنة المتقابلين . PageV08P454 ### || CHECK 60 # { إن هذا } أى ما ذكر من نفى الموت والتعذيب نفيا مستمرا ، الذى ليس ~~كحالك أيها القرين الدائم الحياة فى العذاب ، وأما تنعمه فى الجنة فقد ~~شاهده القرين فيه فى النار ، فلم يصرح له به أو الاشارة الى هذا التنعيم ~~الذى علم بدوامه القرين ، والى نفى التعذيب والموت ، وقيل : هذا من كلام ~~الله تعالى تصديقا لهذا القائل ، قيل : من كلام المتقابلين . # { لهو الفوز العظيم * لمثل هذا } إن كانت الاشارة الى ما تشخص للقائل أو ~~لجماعته ، فمثل غير زائد ، وان كانت لنعيم أهل الجنة عموما ، فزيدت ~~للاحتجاج والرهان كقولك : مثلك لا يبخل ، هو متعلق بقوله : { فليعمل } ~~والتقديم للخصر ، والفاء صلة تأكيد الربط ، أى لمثل هذا الأمل الجليل ~~الدائم الكامل ، لا الأمور الدنيوية الماتكدرة بالآفات السريعة الزوال ~~فليعمل { العاملون } أى من شأنه الواجب أن يعمل له ، لكن من مات فاته العمل ~~له ، فكيف من فى دار الجزاء ، وهذا كلام من الله تعالى ، وإن كان منهم ~~فتحسير . PageV08P455 ### || CHECK 62 # { أذلك خير نزلا } لأهل الجنة { أم شجرة الزقوم } لأهل النار من كلام ~~القائل أو المتقابلين ، أو من كلام الله تعالى ، وهو أولى عندهم لقوله ~~تعالى : # { إنا جعلناها فتنة للعالمين } نعم هو مقابل لقول : { أولئك لهم رزق ~~معلوم } والأكثرون أنه من كلامه تعالى ، والاشارة لما أعطى أهل الجنة ، ~~وتنزلا تمييز وهو ما يقدم للضيق على عجل ، وذلك أن خير الجنة لا يزال يزداد ~~كثرة وجودة ، حتى ان ما هم فيه فى الحال كنزل بالنسبة لما بعد ، وهو ~~استعارة أصلية تصريحية تحقيقية ، وفسر بعض النزل بالفضل ، وقيل : هو بمعنى ~~الحاصل ، فيكون حالا ، وشجرة الزقوم شجرة صفراء الورق مرة ، كريهة الرائحة ~~، ذات لبن إذا أصاب ms3435 جسدا تورم ، سميت شجرة فى أصل النار باسمها على ~~الاستعارة المذكورة ، وقيل شجر مر بتهامة من أخبث الشجر . # وقال ابن الزبعرى لصناديد قريش : إن محمدا يخوفنا بالزقوم ، والزقوم ~~بلسان بربر : الربد والتمر ، وليس فى كلام العرب الزقوم بمعنىلتمر والربد ، ~~كما كذب أبو جهل ، أو سخر فقال لعنه الله : زقمينا يا جارية مشيرا اليهما ، ~~والله قادر أن يخلق فى النار شجرة لا تأكلها النار ، كما لا تضر الملائكة ، ~~وأن يخلق شجرة تنمو بالنار كالشجر بالماء ، ومعنى كونها فتنة للظالمين أنها ~~سبب للكفر بها كما كفر أبو جهل لعنه الله ، وأنهم يعذبون بها فى النار . PageV08P456 ### || CHECK 64 # تدخل أغصانها فى دوكاتها بالارتفاع إليها . PageV08P457 ### || CHECK 65 # { طلعها } حملها { كأنه رءوس الشياطين } فى قبح الصورة وكراهة المنظر ، ~~والعرب تكره الشياكين وتصفها بالخبث من كل وجه ولا يرون فيها خيرا البتة ، ~~واذا كرهوا شيئا قالوا : وجه شيطان ، وبأس شيطان ، مع أنهم لم يروا شيطانا ~~، ألا ترى الى قوله : # ومسنونة زرق كأنياب أغوال ... ولم ير الغول قط ، كما أنه طبع فى الناس ~~اعتقاد حسن الملك صورة وخيره كقولهن : { إن هذا إلا ملك كريم } ولم يرين ~~الملك ، ويبعد ما قيل المراد الشياطين بعد دخول النار ، تزداد أجسامهم شوهة ~~فشبه بها ، لأن المخاطبين فى الدنيا لما يعرفوا بحالها بعد الدخول ، وانما ~~يحمل عليها لو لم نجد غير ذلك ، وكذا يبعد الحمل على شجرة كريهة المنظر ~~بناحية اليمن ، تسمى الاستن ، وتسمى الصوم ، لأنه لم تعرف تسميتها برأس ~~الشيطان ، ولو ورد اسمها فى قوله : # تحيد عن استن سوداء سافله ... مثل الإماء الغوادى تحمل الجزما # وقوله : # موكل بشذوف الصوم يرقيه ... من المغارب مهضوم الحشا زرم # يصف وعلا يظن هذه الشجرة قناصا وهو يحاذره ويبعده ، تفسيرها بحية ذات عرف ~~، إذ لم تسم باسم شيطان ، ولو ورد كقوله : # عجيز تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان القماط أعرف # وقوله : # وفى البغل إن لم يجفع الله شره ... شياطين يعدو بعضهن على بعض PageV08P458 ### || CHECK 66 # { فإنهم لآكلون منها } عطف على : { إنا جعلناها } إلخ والفاء لمجرد ~~التفريع لا ms3436 للترتيب الاتصالى ، وضمير الجبر للشجرة ، ومن للابتداء أو ~~للتبعيض ، فان قيل الآكل من طلعها فقد أكل بعضها لأنه بعضها ، كما لو أكلوا ~~منها غيره ، فصح الابتداء والتبعيض بلا تقدير مضاف ، هكذا لآكلون من طلعها ~~، وبدون رد الضمير للطلع بتأويل الشجرة ، أو باضافته للمؤنث فى قوله : { ~~طلعها } وليس الآية ولا غيرها نصا فى أن الآكل من طلعها خاصة لا من سائرها ~~، ولاك مجاز ولا بعد فى رده الى الشجرة . # { فمالئون منها البطون } البطون لهم أو بطونهم ، أو البطون هكذا فتكون أل ~~للعهد الذهنى ، والعطف على آكلون بترتيب واتصال يلقى الله عز جل عليهم ~~الجوع فيأكلون منها على كراهة حتى يملئوا البطون ، أو يقهرون على الأكل حتى ~~يملئوها . PageV08P459 ### || CHECK 67 # { ثم إن لهم عليها } على الشجرة التى ملئوا بطونهم منها { لشوبا } شرابا ~~مشوبا ، أى مخلوطا أو تسمية بالمصدر ، أو تأويل بالوصف أو تقدير ذى شوب { ~~من حميم } مائع شديد الحرارة ، وهو المسمى فى الآية الأخرى بالغساق ، وهو ~~ما يقطر من جروح أهل النار وجلودهم ، وقيل : الشوب ما يسيل من صديدهم ، ~~وقيل : الغساق عين فى النار تسيل اليها سموم العقارب والحيات ، أو دموع أهل ~~النار ، ولا مانع من أن يكون هذا الشوب منها يشربون مما ذكر ، لشدة عطشهم ، ~~فتقطع أمعاءهم ، وثم للبرتيب الرتبى ، فان هذا الشرب أعجب فى الكراهة من ~~ماء البطون منها ، أو للترتيب المتراخى ، بأن يؤخر شربهم ليزداد عذابهم ~~بالعطش ، وضررهم بالشرب ، ولا ينافى الاتصال فى قوله : { فشاربون عليه من ~~الحميم } لأن ما هنا من الشوب ، وما فى الآية من الحميم ، أو لأنه تارة ~~يتصل ، وتارة يتأخر ، أو التراخى باعتبار بدء الأكل ، والاتصال باعتبار آخره . PageV08P460 ### || CHECK 68 # { ثم } للتراخى الزمانى { إن مرجعهم } رجوعهم من محل الأكل ومحل الشر من ~~الحميم { لإلى الجحيم } الى موضعهم الأول منها ، ولا دليل على أنهم يرجعون ~~الى موضع آخر منها ، كما قيل ، وأبعد منه ما قيل : إنهم يأكلون ويشربون ذلك ~~قبل دخول النار ، ولا دليل عليه ، وأولى منهما أن يقال : المراد الجحيم ~~النار لا خصوص أماكنهم ms3437 ، بمعنى أنهم يعذبون بالأكل والشرب ، ثم يعذبون ~~بالنار فى مواضعهم الأولى كما يتبادر ، أو حيث شاء الله تعالى ، والحاصل ~~أنهم يرجعون الى العذاب بالنار بعد العذاب بالزقوم والشوب ، وهذا الشرب لهم ~~فى مقابلة الكأس من معين لأهل الجنة ، كالزقوم لهم فى مقابلة الفواكه لأهل ~~الجنة ، ولو أن قطرة من الزقوم قطرت على الأرض لأفسدت معايش أهلها ، كما ~~روى عن ابن عباس : أدخلنا الله الجنة معهما بشفاعته A . PageV08P461 ### || CHECK 69 # { إنهم ألفوا آباءهم ضالين } تعليل جملى لاستحقاقهم العذاب بتقليد آبائهم ~~الضالين ، وإهراع الشياطين أو أنفسهم ، أو بعض بعضا ، كما عطف بقوله : # { فهم على آثارهم } آثار آبائهم { يهرعون } يسرعون اسراعا شديدا أو مع ~~شبه رعدة . PageV08P462 ### || CHECK 71 # { ولقد } والله لقد { ضل قبلهم } قبل هؤلاء الكفرة من قريش المعاصرين ~~للنبى A { أكثر الأولين } من قريش وغيرهم ، ولا نقول شجرة الزقوم مختصة ~~بهؤلاء المعاصرين كما قيل ، بل هى عامة لأهل النار . PageV08P463 ### || CHECK 72 # { ولقد } والله لقد ، وكرر القسم للتأكيد { أرسلنا فيهم } فى الأولين أو ~~فى أكثر الأولين ، والمرسلون فى الأولين مرسلون فى أكثرهم والمرسلون فى ~~أكثرهم مرسلون فيهم { منذرين } أنبياء يذكرون لهم عاقبة من كفر بهم . PageV08P464 ### || CHECK 73 # { فانظر } يا محمد A ، أو يا مطلق من يصلح للنظر { كيف كان عاقبة ~~المنذرين } عاقبة سوء وخيمة فغظ بها قومك ووغيرهم ، كما هو عادتك ، والمراد ~~عاقبة أهل النار المذكورة فى السورة ، أو عاقبة الأمم السابقة المذكورة فى ~~الآيات ، أو المشاهدة فى الأسفار والأخبار . PageV08P465 ### || CHECK 74 # { إلا عباد الله المخلصين } الذين اختارهم لعبادته ، والاستثناء منقطع ، ~~ومر وجه الاتصال ، وذكر بعض تفاصيل الأولين بذكر نجاة من آمن كأهل السفينة ~~، وقوم يونس ، وهلاك من كفر فى قوله : # { ولقد } والله لقد { نادانا نوح } قدمه لتقدمه زمانا وتخويفا باهلاك من ~~كفر به ، ونداءه لله تعالى يتضمن الدعاء على المكذبين بالاهلاك حين أيس من ~~إيمانهم ، وكان لا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا ، وللمؤمنين بالنصر والنجاة ~~والفوز كما قال : { فلنم المجيبون } نحن ، واللام فى المعطوف على جواب ~~القسم ، فكأنه جواب له ، فقرن بلامه أو ms3438 لام ابتداء لجمود الفعل بعدها ، ~~كأنه اسم ، وقدر بعض فأجبناه فلنعم المجيبون ، قالت عائشة رضى الله عنها : ~~كان رسول الله A إذا صلى فى بيتى فمر بهذه الآية : { ولقد نادانا نوح فلنعم ~~المجيبون } قال « صدقت ربنا أنت أقرب من دعى ، وأقرب من نوجى فنعم المدعو ~~ونعم المعطى ، ونعم المسئول ، ونعم المولى أنت ربنا ، ونعم النصير » رواه ~~ابن مردويه . PageV08P466 ### || CHECK 76 # { ونجيناه وأهله } أى من آمن به { من الكرب } الغم { العظيم } هو الغرق ، ~~وأذى قومه له بالألسنة والضرب . PageV08P467 ### || CHECK 77 # { وجعلنا ذريته هم } ضمير فصل لا محل له ، أو توكيد للظاهر { الباقين } ~~لا باقى ممن بعد سواهم ، ولم يلد من معه فى السفينة إلا أولاده الثلاثة : ~~سام وحام ويافث وأزواجهم ، ووجد قوما لم يغرقوا فقال : من أنتم؟ أجن أم ~~إنس؟ قالوا : إنس ، قلت فى دعائك : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا } ولسنا كفارا ، وان ولد غيرهم انقطع نسله قريبا ممن معه فى السفينة ~~أو فى الأرض ، وقيل : تنسل غيرهم ، واتصل وأن المحصر فى الآية افى ، أى لا ~~ذرية غيره من المغرقين . # وقد قيل : إن لولده الكافر كنعان ولدا معه فى السفينة ، فهو مندرج فى ~~الذرية ، ومن فى الدنيا كلها من ذرية نوح على ما شهر ، الغرق كلها ، وأن ~~أقطار الأرض من لم تصلهم دعوته ، وأهل صين يزعمون أنه لم يصلهم الغرق ، ~~وهؤلاء المؤمنون الذين لم ينلهم الغرق وصار الماء على أطراف أرضهم مرتفعا ~~كالسور ، وناداهم ملك : أن أقسموا أرضكم لرعى دوابكم كذا وكذا يوما قدر ~~بفاء ماء الغرق ، فيحتمل أن يلدوا ولا ينقطع نسلهم . # قال سمرة بن جندب : قال رسول الله A : « سام أبو العرب وحام أبو الحبش ~~ويافث أبو الروم » رواه الترمذى وقال حسن ، والحاكم وقال صحيح ، وروى ~~البزار بسنده الى إبى هريرة ، عن رسول الله A : « ولد لنوح ثلاثة : سام ~~وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم ، وولد يافث يأجوج ~~ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم ، وولد حام القبط والسودان ولا أعرف ~~فيهم حال الخير ms3439 » . PageV08P468 ### || CHECK 78 # { وتركنا عليه } أى أبقينا عليه ذكرا حسنا { فى الآخرين } الباقين بعد ~~الى يوم القيامة ، ولفظ على بمعنى السمة والعلامة عليه فى الخير ، ومفعول ~~تركنا محذوف كما رأيت وقوله : # { سلام على نوح فى العالمين } مستأنف من الله تعالى ، تعليما للناس كيف ~~يقولون ، وقدر بعض القول أى قيل : سلام ، أو قلنا سلام وقيل مفعول تركنا هو ~~قوله : { سلام على نوح } إلخ ، مراد به اللفظ أى تركنا عليه هذه الألفاظ ~~التى هى سلام على نوح فى العالمين ، ولا بد من مسوغ للابتداء بالنكرة يسبق ~~إرادة اللفظ أن أريد اللفظ ، فاذا كان منا فالدعاء ، وإن كان من الله ~~فانشاء الله السلامة ، أو نعت محذوف ، أى سلام عظيم ، وفى متعلق بمحذوف حال ~~من المستتر فى { على نوح } أو فى متعلقة المحذوف ، على أن المستتر فيه لم ~~ينتقل الى { على نوح } أو فى متعلق بالمحذوف أو بعلى نوح المتعلق به النائب ~~عنه ، والمراد بالعالمين : الجن والإنس والملائكة ، وذلك كقوله : سلام على ~~زيد فى جميع الأمكنة ، وجميع الأزمنة ، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان ~~وستمائة وأربعون ، وبينهما نبيان : هود وصالح . PageV08P469 ### || CHECK 80 # تعليل جملى ، ومن مقابلة الأحسان بالاحسان ، ونوح من المحسنين الى قومه ~~بالدعاء الى توحيد الله وعبادته ، مع الصبر على أذاهم فى زمان طويل ، أى ~~فعلنا له ذلك ، لأنا نجزى مثل الاحسان العلى المرتبة من أحسن به . PageV08P470 ### || CHECK 81 # { إنه من عبادنا المؤمنين } تعليل لكونه من المحسنين ، وفى ذلك إشارة الى ~~خلوص عبادته ، وكمال إيمانه ، والى مدح نفس خلوص العبادة ، وكمال الايمان ، ~~من حيث هما ، وإلا فالرسول لا ينفك عنهما { ثم أغرقنا الآخرين } الكافرين ~~بنوح عليه السلام ، وثم للتراخى الذكرى . PageV08P471 ### || CHECK 83 # { وإن من شيعته } أتباعه فى أصول الدين ، والتصلب فى الدين ، والمصابرة ~~على عذاب المكذبين له { لإبراهيم } ولو اختلفنا فى بعض الفروع ، وجوز أن ~~يتفقا أيضا فى الفروع كلها أو جلها ، وللأكثر حكم الكل ، فيعم كونه من ~~شيعته الفروع والأصول ، وقيل : لم يرسل نوح إلا بالتوحيد ونحوه من العقائد ~~، وبينهما من الأنبياء : هود وصالح ms3440 وهما رسولان ، وقيل : إن ساما نبى أيضا ~~، وبين نوح وابراهيم ألف ومائة واثنتان وأربعون سنة ، أو ألفان وستمائة ~~وأربعون ، ويضعف ما قيل إن الهاء لسيدنا محمد A ، لأن الكلام قبل على نوح ، ~~ولقلة كون المتقدمشيعة للمأخر كقول الكميت الأصغر : # ومالى إلا آل أحمد شيعة ... ومالى إلا مشعب الحق مشعب # وذكر قصة نوح وهو بعد آدم لأنه آدم الأصغر ، والناس كلهم بعده منه ، وذكر ~~ابراهيم بعده ، لأنه كآدم الثالث بالنسبة الى الأنبياء والرسل بعده ، لأنهم ~~من ذريته ، وكان لوط كوالده ، وهو ابن أخته ، وبين نوح وإبراهيم مناسبة فى ~~التنجية ، إذ نجاه الله من الغرق ، ونجى ابراهيم من الحرق ، فذكر بعده لذلك ~~مع ما مر . PageV08P472 ### || CHECK 84 # { إذ جاء ربه } متعلق بمحذوف دل عليه من شيعته ، أى من شايعه إذ جاء ربه ~~أو مفعول به لمحذوف ، أى اذكر إذ جاء ربه ، وأجيز تعليقه بشيعة لما فيه من ~~الحدث ، وهو المشايعة ، ويبحث بأنه يكون المعنى حينئذ : وان من الذين ~~شايعوه ، إذ جاء ربه بتعليق إذ شايعوه الذى فسر به شيعته ، أى وان من الذين ~~شايعوا نوحا لابراهيم ، إذ جاء ابراهيم ، إلا أن يراد أن من اتبع ابراهيم ~~أيضا هو من شيعة نوح ، وأن وقت مجيئه شامل لأوقات من اتبع ابراهيم بعد ، ~~على التوسع ، وليس فيه اخراج لام الابتداء ، وهى التى فى اسم ان عن الصدر ، ~~لأنه لم يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وهو الممنوع ، بل عمل ما قبلها فيما ~~بعدها ، وهو غير ممنوع نحو ان زيدا لقائم ، وأيضا يتوسع فى الظروف فلا يضر ~~الفصل بها ، وهى أجنبية ، وقد قال الله جل وعلا : { إن الانسان لربه لكنود ~~} إلخ . # { بقلب سليم } من الشرك وما دونه من آفات القلب كالحسد والغل ، وحب ~~الدنيا ، وقيل حزين مجاز من السليم بمعنى اللديغ ، وكانوا يسمونه سليما ~~تفاؤلا له بالسلامة ، حتى صار حقيقة فيه ، والمقام أنسب بما مر ، والباء ~~بمعنى مع ، وقيل : التعدية ، أى أجاءه ربه قلب سليم . وفيه أن ياء التعدية ~~تدخلة على المفعول به ، لا على الفاعل تقول ms3441 : هب الله بالسوء ، بمعنى أذهب ~~الله السوء ، وفى جاء استعارة تبعية تصريحية شبه إخلاصه لله D بالمجىء ~~بتحفة لجامع الفوز بالرضا وسلامة القلب عن الآفات ، ولو كانت لا تكون بدون ~~إخلاص من مثل ابراهيم ، لكمن تتصور من سائر الناس العامة ، فبنى الكلام على ~~ذلك ، أو الكلام استعارة تمثيلية بأن شبه الهيئة المنتزعة من إخلاص قلبه ~~لربه ، ومن علمه تعالى باخلاصه بالهيئة المنزعة من المجىء بالغائب بمحضر ~~شخص ، ومعرفته إياه ، وعلمه بأحواله ، فمعنى مجيئه ربه بقلبه أنه أخلص قلبه ~~لله D ، وعلم الله ذلك منه ، كما يعلم الغائب وأحواله ، بحضوره ، وحاصل ~~معنى مجيئه حلوله فى مقام الامتثال . PageV08P473 ### || CHECK 85 # { إذ } بدل من الأولى فى أوجهها أو متعلق بسليم أو بجاء { قال لأبيه ~~وقومه ماذا تعبدون } أى شىء تعبدون . PageV08P474 ### || CHECK 86 # الاستفهام للانكار أو التقرير ، وإفكا مفعول من أجله لتريد ، وآلهة مفعول ~~لتريد ، وقدما للفاصلة ، ولأنهما الغرض الأهم بالابطال ، ودون نعت الالهة ، ~~ويجوز أن يكون إفكا مفعولا به لتريد وآلهة بدل كل مبالغة ، كأنها نفس الكذب ~~وهو الإفك ، أو يقدر مضاف أى عبادة آلهة . PageV08P475 ### || CHECK 87 # { فما ظنكم برب العالمين } الأوائل والأخواخر ، أظننتم أنه غير موجود ، ~~أو موجود راض بعبادة غيره ، أو عاجز عن الانتقام ممن عبد غيره ، أو غير أهل ~~لأن يعبد ، وكانوا يعظمون الكواكب ، ويجعلون أصناما لها بحسبها يعبودنها ~~عبادة يتذرعون بها الى عبادة الكواكب ، واستنزال روحانية يثبتونها لها ، ~~وجلب خيرها ، ودفع شرها ، وينسبون الأمور اليها ، ودنا عيدهم فأرسل ملكهم ~~الى ابراهيم أن يحضره معهم ، ففعل عليه السلام ما ذكره الله عنه بقوله : # { فنظلا نظرة فى النجوم } ليلا بعينه وهم مشاهدون ، يوهمهم أنه من النظر ~~فيها ما يصلح له ، وما يكون ، أو فعل ذلك دون حضورهم ، فأخبرهم بعد حضورهم ~~أنه قد تنظر ، وهذا معرضة بفعل كاخفاء يوسف الصواع فى وعاء شقيقه وتأخيره ~~فى التفتيش ، أو المراد أنه نظر فى علم النجوم ، أو كنت النجوم وأحوالها ، ~~والنظر فى النجوم مع اعتقاد أنه لا فاعل إلا الله ، ولا تأثير لها ، وما هى ms3442 ~~إلا أمارات جائز ، والمراد بالنجوم الجنس ليصدق بالواحد ، كما روى زيد بن ~~أسلم : أنه نظر فى نجم طلع وقال : لم يطلع قط إلا بسقم . PageV08P476 ### || CHECK 89 # { فقال إنى سقيم } فى الحال سقما ما ، فان أقوى الناس لايخلو ساعة عن ~~خروج المزاج عن الاعتدال خروجا ما ، أو أراد سقم الموت ، فعبر عنه بعبارة ~~الحال لتحقق الوقوع ، ولو أراد الحقيقة والتصريح لقال : سأسقم ، أو أراد ~~مستعد الآن لسقم الموت بالايمان ، والعبادة من الآن ، أو متضرر القلب ~~لكفركم ، وعن سفيان الثورى ، وسعيد بن جبير : أنه فيه بعض سقم الطاعون : ~~وكانوا شديدى الخوف منه لاعتقادهم العدوى منه ، وكان أغلب الأسقام عليهم ، ~~وهذا من معارض الكلام كقوله : { بل فعله كبيرهم هذا } وقوله لسلطان فى شان ~~سارة : إنها أختى ، وكقول رسول الله A : « من ماء » لمن قال له فى هجرته : ~~ممن أنت؟ يريد بالماء نطفة أبيه ، والسائل ظن قبيلة ، وقول الصديق رضى الله ~~عنه فيها : إنه هاد يهدينى لمن قال من هذا معك ، يريده A لأنه يهديه فى ~~الدين ، والسائل يظنه هادى الطرق فى الأرض . # وعن قتادة : إن نظر نظرة فى النجوم كلمة تقولها العرب حقيقة فى التفكر ، ~~قلت لعل ذلك فى عرف العرب كما قال قتادة ، ولا سيما إن أيد بنقل عن أهل ~~اللغة ، ولا يتعين فى كلام ابراهيم عليه السلام ، ولعله فيه على ما مر من ~~الأوجه ، ثم نقلته العرب الى ذلك المذكور من التفكر . PageV08P477 ### || CHECK 90 # بسبب قوله : إنى سقيم ، تولوا توليا عظيما فى اسراع لشدة خوفهم من ~~الطاعون ، مع أن العدوى التى زعموا لا تختص بالطاعون ، فلذلك الاسراع أكد ~~التولى بمدبرين وهو حال مؤكذة لعاملها . PageV08P478 ### || CHECK 91 # { فراغ } مال عقب إدبارهم عنه ، وهو فى بيت أصنامهم لشدة رغبته فى كسرها ~~، وأصل الروغان الميل عن الشىء باحتيال واختداع ، واخفاء ، واستعمل فى مطلق ~~الميل ، لعلاقة الاطلاق والتقيد ، أو على طريق الاستعارة { إلى آلهتهم } ~~ليخاطبها { فقال } لها { ألا تأكلون } من هذا الطعام الذى وضع لكم ، وكانوا ~~يضعون الطعام لأصنامهم فى أعياد يتبركون به ، وضمير العقلاء ms3443 للتهكم بها لا ~~تبعا لهم ، لأنه لا يتابعهم فى تعظيمها ، ولا ينطق بلفظ يخلو فيه عن قصد . PageV08P479 ### || CHECK 92 # باجابتى بأن الآلهة لا تأكل أو بأنا شبعنا . PageV08P480 ### || CHECK 93 # { فراغ } مال ميل إرادة ضرب كما مال أو لا ميل إرادة خطاب { عليهم } ~~اليهم ، وأن لفظ على للاستعلاء عليها { ضرا } مفعول مطلق لحال محذوفة ، أى ~~ضاربا لها ضربا أو للضمير جملة حالية ، أى يضربهم ضربا ، وضمير عليهم تهكم ~~من الله D عليهم ، ولا ينصب على التعليل ، لأن زمان الروغ والضرب غير متحد ~~، إلا إن لم نشترط الاتحاد ، أو لشدة نقاربهما عدا واحدا ، وأراد بالروغ ~~رفع اليد فى الضر وامالتها { باليمين } عدا واحدا ، وأراد بالروغ فهى أشد ~~ضربا أو اليمين القوة حتى قيل : ان اليمين ، لأنها أقوى مجاز فى اليد وليس ~~كذلك ، أو اليمين الحلف قالباء للسبب بسبب حلفه { تالله لأأكيدن أصنامكم } ~~وما تقدم أولى ، والباء للآلة . PageV08P481 ### || CHECK 94 # الفاء للترتيب بلا اتصال ، أو يقدر مضت مدة فاقبلوا ، وذلك أنهم رجعوا من ~~عيدهم بعد فراغهم منه ، فعلموا أنها مكسورة ، وسألوا عن الكاسر فقيل : ~~ابراهيم ، فأحضر ، ومعنى يزفون يسرعون . PageV08P482 ### || CHECK 95 # { قال } بعد عتابهم له ، وتوبيخه لهم ، والانكار عليهم { أتعبدون ما ~~تنحتون } ما تنحتونه بالحديد من خشب أو حجر ، والناحت أفضل من المنحوت ، ~~وهو ما كنتم من قبل تستحقوونه ، وما زاد فيه شىء إلا نحتكم ، حتى زعم بعض ~~أن ما مصدرية ، كأنه قيل ما تعبدون إلا نحتكم . PageV08P483 ### || CHECK 96 # الجملة حال من واو تعبدون ، وما اسم واقع على الأشكال والصور التى ~~ينحتونها فى الخشب والحجر ، أو ما مصدرية ، أى خلقكم وخلق عملكم الذى هو ~~النحت ، وما تولد منه من الأشككال ، فالكل مخلوق ، ولستم بخالقين لشىء ، ~~ولا تلك الأشياء المخلوقة خالقة لشىء ، فكيف يعبد ما ليس بخالق ، وكيف يعبد ~~المخلوق المخلوق ، وأفعال المخلقو خلقها لله طاعة ، ككسر إبراهيم الأصنام ، ~~أو معصية كنحتهم ، أو غير طاعة ولا معصية ، ولا موجود إلا خالق ومخلوق ، ~~والخالق الله تعالى ، والمخلوق ما سواه ، وصفاته تعالى قديمة هى هو ، ~~وأفعاله ms3444 مخلوقة له ، هو خلقها وخلق قصد كل قاصد ، وارادة كل مريد ، ويجوز ~~تفسير ما تعملون بكل ما يعملون من النحت وغيره من المباحات وغيرها ، ومن ~~العبث جعل ما مصدرية وتأويل المصدر بمفعول ، مع أن جعل ما اسما بمعنى مفعول ~~كاف ، ولا مانع منه معنوى ولا صناعى ، ويضعف جعل ما استفهامية إنكارية ~~بمعنى أى شىء تعملون فى عبادتكم أصناما تنحتونها ، وجعلها نافية أى وما ~~تعملون شيئا لم يخلقه الله لعدم الدليل عليهما ، وعدم الداعى إليهما . PageV08P484 ### || CHECK 97 # { قالوا } أى قومه الناحتون للاصنام ، العابدون لها ، كان نحتها بصنعهم ~~أو بصنع غيرهم { ابنوا له بنيانا } حائطا مستديرا توقدون فيه نارا طوله ~~ثلاثون ذرعا ، وعرضه عشرون ، وقيل البناء استعارة أصلية لنسج المنجنيق ، ~~اشتق منه على طريق التبعية التصريحية التحقيقية ابن ، والصحيح الأول ، ~~والمنجنيق محتاج اليه من خارج { فألقوه فى الجحيم } أى فى النار الشديدة ~~الأتقاد ، وأل بدل من الاضافة ، أى فى جحيمه أى جحيم البنيان ، أو للعهد ~~الذى فى أذهانهم وألقوه أمر . PageV08P485 ### || CHECK 98 # { فأرادوا } الفاء للترتيب الذكرى لا الخارجى ، لأن ارادة الكيد متقدمة ~~على القول وما بعده { به كيدا } سوءا باحتيال غلبهم بالحجة ، وخافوا ~~الافتضاح ، أو أن يتبعه الناس فأرادوا قتله بأشد قتله والباء للالصاق { ~~فجلناهم الأسفلين } بالإذلال وإبطال سعيهم ، وباعلائه عليه السلام بالبرهان ~~إذ أحياه فى النار ، وجعلها باردة سالمة من شدة البرد ، يتصرف فيها ، ويأكل ~~من ثمار رحطبها ثمار طارئة أحدثها الله فيها ، كرطب حطب النخل ، وعنب حطب ~~شجر العنب ، وهكذا ، وقيل له عن أنعم عيشه ، فقال : عيشتى فى النار ، وذلك ~~أنسب من تفسير الأسفلين بالهالكين ، أو بالمعذبين بنار الآخرة فى الدرك ~~الأسفل . PageV08P486 ### || CHECK 99 # { وقال } فى بعض أوقاته ولو بعد علمه بما أمروا به من البنيان والنار ، ~~على أنه يبقيه الله تعالى حيا ، أو طمع أو ذهل غافلا ولو زمانا قليلا يعبد ~~الله فيه قبل قتله الذى يظنه ، والإياس من المخلوقين جائز لا من الله D . # { إنى ذاهب الى ربى } مهاجر اليه مفارق لكم مقدارا أراده الله سبحانه ~~وتعالى أو ms3445 الذهاب بالقلب الى الله تعالى فى أى مكان يكون ، وقيل المراد ~~الشام وقيل مصر { سيهدين } الى ما فيه بقاء دينى وصلاحه وزيادته ، من أرشاد ~~ومكان صالح ، والسين لتأكيد الوقوع فى المستقبل وجزمه ، لتقدم الوعد له ~~بالهدى ، أو على عادته مع الله تعالى وقوى رغبته وطمعه ، وليس المراد ~~بالذهاب الموت بنارهم ، وبالهداية الهداية الى الجنة كما زعم بعض لقوله : # { رب هب لى من الصالحين } فان من يموت قريبا قبل خمود النار الموقدة ، ~~وهو بلا زوج ، وفى غير سن الولادة لا يطلب له ولدا ، وشهر أنه فى وقت قوله ~~ذلك بالغ أوان ذلك ، ومستعد له ، ولم يتجزم موسى عليه اسلام ، بل قالت : { ~~عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل } بصدد أمر دنيوى وهو النجاة من فرعون قيل ، ~~ولأنه قاله قبل البعثة ، وفيه أن ابراهيم كذلك على المشهور ، ولعدم وعد ~~الله له قبل ، وعدم تقدم اعتياد وعبارة بعض أنابراهيم قال ذلك بعد البعثة ، ~~ومن للتبعيض ، أى ولدا من الصالحين يعيننى على الدعاء الى توحيد الله ~~وعبادته ، ويؤنسنى فى الغربة والهبة مع العقلاء فى الأولاد غالبة فى القرآن ~~، وكلام العرب ، ومن غير الغالب قوله تعالى : { ووهبنا له أخاه هارون نبيا ~~} والمراد هبة نبوة لا هبة ذات ، ويدل للولد قوله تعالى : # { فبشرناه بغلام حليم } وهو مقو لن قال أنه حين قال ذلك بالغ كبير ، بشره ~~الله الرحمن الرحيم بالولد ، وصرح له بأنه ذكر ، وأ ، ه يبلغ أو أن الحلم ، ~~وهو سن التكليف ، وقد قيل : إنه حين تسليم نفسه للذبح مراهق ، فكيف إذا زاد ~~، وقل : ما وصف الله نبيا بالحلم لعزة وجوده إلا ابراهيم وابنه عليهمالسلام ~~، والغلام إسماعيل على الصحيح ، وقيل : اسحاق ، والقولان عن ابن عباس . # ويروى أنه أمر بذبح اسحقا هو بالشام ، فسار به مسيرة شهر فى غداة واحدة ، ~~مسيرة شهر الى منى ، ولما فدى بالكبش رجع فى مسائه مسيرة شهر ، طوى الله له ~~الأرض ، وأكثر الروايات عن ابن عباس أنه إسحاق ويناسبه أنه بالشام ، وأنه ~~أمربذبح من بشر به ، وليس فى القرآن أنه بشر ولد ms3446 غير اسحاق ، قال الله ~~سبحانه وتعالى : وهذا بعد قصة الذبح ، يدل على أنه بشر بالنبوة ، وأول ~~الآية وآخرها بدل أن الذبيح إسحاق . PageV08P487 # وكذا روى أن يعقوب كتب من الشام الى مصر : من يعقوب إسرائيل بن إسحاق ~~ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله ، ودل على أن الذبيح اسماعيل أنه ذكر الله ~~تعالى البشارة باسحق بعد الفراغ من قصة الذبيح ، وأيضا قال الله تعالى : { ~~فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب } فان المناسب بحسب الظاهر أن لا ~~يأمره بذبح اسحاق ، وأيضا وصف إسماعيل فى القرآن على الصبر لا إسحاق ، فهو ~~الصابر على الذبح ، وقال عالم يهودى ، أسلم لعمر بن عبد العزيز : إن الذبيح ~~اسماعيل لكن اليهود حسدوكم ، وأيضا قرنى الكبش معلق بالكعبة ، وقد رآه ابن ~~عباس مع بقية الرأس البالية ، وسأل الأصمعى أبا عمرو بن العلاء فقال : أين ~~ذهب عقلك يا أصمعى متى كان اسحاق بمكة ، إنما بنى البيت مع ابراهيم اسماعيل ~~، وقيل لرسول الله : يا ابن الذبيحين فتبسم ولم ينكر . PageV08P488 ### || CHECK 102 # { فلما بلغ معه السعى } عطف على محذوف ، أى وهبنا له ولدا من الصالحين ~~ونشأن ، فلما بلغ الخ ، ومع متعلق ببلغ ، أو بمحذوف حال من المستتر ، ولا ~~اشكال فى ذلك كما توهم لأن ابراهيم مختص بالسعى قبل بلوغ اسماعيل السعى ، ~~ولما بلغه كان مشتركا معه فيه ولا داعى الى تعليقه بالسعى مع وجوده غيره ، ~~فان المصدر إذا كان على معنى الفعل وحرف المصدر كما هنا ، اجتنب تقديم ~~معموله عليه الفعل وحرف المصدر كما هنا ، اجتنب تقديم معموله عليه ولو كان ~~ظرفا ما وجد وجه آخر ، واذا لم يقصد استحضار معنى الفعل وحرف المصدر جاز ~~التقديم ، وسواء عرف أو نكر ، والمراد السعى فى مصالح الدين والدنيا ، وذلك ~~الوقت أفضل الأوقات للاب من الولد ، لبلوغ الانتفاع به ، مع ذل الصغر ، ~~فانه إذا كبر بلغ وقتا تدعوه نفسه فيه الى عناد أبيه ، ويقال : السعى معه ~~الى الجبل ، ويقال : سنه يومئذ ثلاث عشرة سنة ، وقيل سبع سنين . # { قال يا بنى إنى أرى فى المنام } اسم ms3447 زمان ميمى ، اى فى حال النوم { أنى ~~أذبحك } أعالج ذبحك بتحديد الشفرة وتوجيها الى عنك ، والتعمد بها عليه ، ~~وان رأى أنه لا ينذبح أو كلما انذبح موضع انغلق كما كان ، فانه لم يذكر ~~لابنه عدم الانذباح ليرى ما عنده من الصبر ، يبحث بأن الأصل فى حقه أن يذكر ~~كل ما رأى ، ويحتمل أنه رأى أنه يذبحه ، وأتم الذبح ، ولا يلزم من هذا قدح ~~بمخالفة أنه لم يذبحه تحقيقا فى اليقظة ، لأن الله تعالى أن يشير بما شاء ~~الى ما شاء ، وفى ذلك أعظم الصبر . # أو رأى فى المنام ما تأويله الذبح ، لا نفس الذبح ، فذكر التأويل ، أو ~~أتى فى المنام فقيل له : اذبح ابنك ، أو لما بشرته الملائكة بالغلام قال : ~~هو إذن ذبيح لله تعالى ، ولما بلغ معه السعى قيل له فى المنام : أوف بنذرى . # وروى أنه رأى فى الليلة الأولى أنه مر بذبحه ، فأصبح يومه يفكر أمن الله ~~تعالى وهو يوم التروية ، ومثل ذلك فى الليلة الثانية ، فعرف أنه من الله ~~فيومها يوم عرفة ومثله ليلة النحر فهم بنحره ، وذلك يوم النحر لعمده الى ~~نحره ، ولنحر فدائه ، وفى ذلك كله مبادرة الى تصديق الرؤيا ، لأنها من ~~الانبياء حق ، والمبادرة الىنفاذها أدل على كمال الايمان ، وحال الانبياء ~~سواء يقظة ومناما ، ولم يقل أنى ذبحتك استحضار للحال الماضية فى لامنام ~~رؤية وذبحا ، ولا دليل على كمال الإيمان ، وحال الأنبياء سواء يقظة ومناما ~~، ولم يقل انى بالمضارع للاستحضار ، أو لمشاكلة ما تكرر معالجة الذبح بلا ~~انذباح فى المنام ، وكيف تتصور الرؤية بلا تكرر ذبح . PageV08P489 # { فانظر ماذا ترى } مبتدأ وخبر وصلة ، أى ماذا تراه ، والجملة مفعول لا ~~نظر معلق عنها أو ماذا اسم واحد مفعول لما بعد ، والمجموع معلق عنه انظر ، ~~والكلام على صورة المشاورة ، ليرى ما عنده فى الشدة فان ظهر ضعفه أو جزعه ~~ثبته وقواه ، وليوطن نفسه فيعظم ثوابه ، والمشاورة مشروعة ، ولو شاور آدم ~~الملائكة ما خرج ن ولكن محال أن لا يخرج وقد قضى الله D به . # { قال يا أبت ms3448 } نداء توقير كما ناداه أبوه نداء ترجم { افعل ما تؤمر } ~~الرابط محذوف على غير قياس ، لأنه مجرور بحرف جر بدون وجود شروط حذفه ، نعم ~~أجاز بعض النحاة فى الرابط بلا شرط إذا ظهر المعنى ، وخص بعض مادة « أم » ~~بذلك أى ما تؤمر به ، وقيل حذف الجار وانتصب المحل ، فكان كالضمير المنصوب ~~بالمتعدى ، ففى مثل هذا للخروج به عن ذلك لا أعيب على من يجعل ما مصدرية ، ~~فلا تحتاج لرابط والمصدر بمعنى أى افعل مأمورك ، ومأموره هو ما أمر به ، ~~وانما علم الابن أن الأب مأمور لعلمه أنه لا يقدم الى ما لم يؤمر به ، أو ~~لعلمه بأنه رأى أبوه الرؤيا ، وعلم أن رؤيا الأنبياء حق ، ولا مانع من أن ~~يريد افعل ماأمرك الله به ، وإن لم يأمرك فلا تفعل ، ولم يقل افعل ما أمرت ~~، ليدل بالمضارع على استحضار الحال الغريبة ، أو على التكرار إن علم أن ~~أباه أمر مرارا ، أو على الاستقبال بمعنى أ ، ما مضى غير جزم فافعل ما تؤمر ~~به على الجزم . # { ستجدنى إن شاء الله من الصابرين } على ما أراد الله D الذبح وما فوقه ~~كالقطع شيئا فشيئا ، وما يساويه وما دونه ، وفى قوله : { من الصابرين } مع ~~أنه المناسب للفاصلة رسوخ ليس فى صابر ، أو فى ذلك إغراء لأبيه عن أنتأخذه شفقة . PageV08P490 ### || CHECK 103 # { فلما أسلما } أنقاد وهو وأبوه لأمر الله ، ويجوز أ ، يكون من أسلم ~~المتعدى أى أسلم الابن نفسه للذبح ، وأسلمه أبوه ولم يشح به { وتله للجبين ~~} صرعه ، وأصله الصرع على التل ، وهو مجتمع التراب ، وصار حقيقة فىلصرع ~~مطلقا ، واللام للبيان كقوله تعالى : { يخرون للأذقان } وقوله : # وخر صريعا لليدين وللفم ... والجبين أحد جانبى الوجه فنقول : يختار ~~الجبين الأيمن ، وروى أنه قال : يا أبت كبنى على وجهى لئلا ترحمنى برؤية ~~وجهى ، فلا تجهز على فلم يأخذ أبوه بكلامه ، بل صرعه على اجبين ، ومع أنه ~~لم يرد بالصرع ما يظهر من العنف ، لأنهما معا منقادان ، وقال أيضا : يا أبت ~~اشدد رباطى لئلا أضطرب ، واكفف ثيابك لئى ترى ms3449 أمى دمى عليها فتزداد حزنا ، ~~وأسرع بامرار السكين ليكون أهون على ، وأقرىء أمى السلام منى ، وكل منهما ~~يبكى ، وأبوه يقبله . # وأخرج أحمد فى مسنده عن ابنعباس أنه قال : يا أبت ما عندك ثوب تكفننى إلا ~~قميصى هذا ، وكان أبيض ، فانزعه وكفنى فيه ، ولعله لم يفعل لأنه يؤخر النزع ~~الى ما بعد الموت ، فجر الشفرة جهده وهى حادة ولم تؤثر شيئا باذن الله ، ~~ولا حاجة الى ما يقال : ان الله D جعل منحره نحاسا ، ولا الى ما يقال : ~~ألبسه الله حلقة نحاس . # وروى أنه حدها فأعاد الجر فلم تؤثر فعل ذلك مرتين ، وروى أنه لم يجرها بل ~~قبلها جبريل عليه السلام ، وزعم بعض أنه كلما قطع موضعا من الحلق رده الله ~~تعالى ، ولعل الابن لا يحس بذلك إن صح ، وقيل لما أراد الجر قال ملك : يا ~~إبراهيم لا تفعل بالغلام شيئا ، خذ ما وراءك وهو كبش ذكره الله D ، أو قيل ~~له : أمسك قد صدقت الرؤيا ، فرفع رأسه فرأى كبشا ينحط حتى وقع لعيه كما قال ~~الله تعالى : # { وناديناه } ناداه ملك من خلفه أو فوقه { أن يا إبراهيم * قد صدقت ~~الرؤيا } فعلت ما رأيت فى المنام ، وجواب لما محذوف يقدر هنا أى كان ما كان ~~من شكر واستبشار بالنجاة ، والفوز بما لم يفز به أحد ، وبعض قدره بعد ~~الجبين هكذا أجزلنا لهما الأجر ، وقدره الخليل وسيبويه قبل { وتله } وقل : ~~الجواب : { تله } وقال الكفوفيون : ناديناه بزيادة الواو فى الوضعين على ~~القولين { إنا كذلك نجزى المحسنين } من جملة الجواب أو مستأنف . PageV08P491 ### || CHECK 106 # { إن هذا } أى ما ذكر من الرؤيا والعمل بها من جانب الأب والابن { لهو ~~البلاء } الامتحان { المبين } الظاهر صعوبته لكل أحد ، أو المظهر من ~~يتهماعلى غيرهما من حيث ذلك ، وفى ذلك تحقيق لاحسانهما ، وتأهلهما لنيل ما ~~لم ينل غيرهما . # { وفديناه } عقب معالجة الذبح على ما مر ، وذلك عند الصخرة التى بمنى ، ~~وعن الحسن فى الموضع المشرف على مسجد منى ، وعن الضحاك : فى المنحر الذى ~~ينحر فيه اليوم ، كما رواه عطاء ms3450 بن السائب ، عن قريشى ، عن أبيه عنه ، A ، ~~وقيل : فى جبل العبادة فى اشام وبعض فى بيت المقدس { بذبح عظيم } كبش عظيم ~~سمين أبيض أقرن أعين ، وروى أملح بدل أبيض ، وذلك مذهب الجمهور ، وعن الحسن ~~أنه وعل أهبط عن ثبير ، ولعله لم يصح عنه ، وقد روى عنه ابن أبى حاتم : أنه ~~كبش ، وأن اسمه حرير وقيل : العظم فى الآية عظم الشأن ، وأنه كبش هابيل ~~الذى تقبل عنه ، يرعى فى الجنة الى ذلك اليوم ، وقيل : عظمه لأنه خلقه من ~~الله يرعى فى الجنة أربعين عاما لم تلده نعجة ، وقيل : خلقه من الله كذلك ~~فى وقته ، وقيل عظمه لأنه متقبل عن هابيل ، ومتقبل عن ابراهيم ، وقيل : ~~لأنه فدى به نبى ابن نبى ، وقيل : لأنه جرت السنة به الى آخر الدهر ، وعن ~~ابن عباس ، كبش عن ثبير . # وعن على : وجده مربوطا بسمرة فى أصل ثبير ، وعن ابن عباس : أرسل عليه كبش ~~من الجنة رعى فيها أربعين عاما ، فبعث اليه ابنه بعد فدائه به فرماه بسبع ~~حصيات عند الجمرة الأولى ، فهرب فرماه بسبع عند الوسطى كذلك ، وبسبع عند ~~الكبرى ، فأتى به الى المنحر من منى فذبحه أبوه ، وذلك سبب رمى الجمار ، ~~والمشهور أن سببه أن الشيطان تمثل له بصورة صديق فلم يتمكن ، وتعرض للابن ~~كما فى كتب القصص ، وروى أنه سد الوادى عند الجمرة الأولى ، فأمر الملك ~~ابراهيم أن يرميه بسبع فرماه فوجد الطريق ، وكذا عند الثانية والثالثة ، ~~وأسند الفدء الى الله تعالى ، لأن المعنى فككناه من الذبح بذلك الكبش ، أو ~~الفادى إبراهيم ، والمعنى أعطينا ابراهيم ما يفدى به ولدها منا . PageV08P492 ### || CHECK 108 # { وتركنا عليه فى الآخرين } أبقينا له ذكر بخير مستمرا ، أو أبقينا عليه ~~هذا اللفظ وهو قوله تعالى : { سلام على إبراهيم } على حد مامر ، ولم يذكر ~~فى العلمين لأن نوحافيهم أشد شهرة ، لأنه آدم الثانى ، وكان سببا لنجاة من ~~نجا نجا من الطوفان ، وليس ذلك لإبراهيم . PageV08P493 ### || CHECK 110 # إشارة الى بقا ذكره الجميل ، وليس ما تقدم لهذا المعنى ، فلا تكرير ، ولم ~~يذكر ms3451 إنا لأن هذا فى ابراهيم ، وما قبل فيه وفى ابنه ، فان هذا سبق تعليلا ~~لجزاء ابراهيم وحده ، وما قبل لجزائهما ، أو لأن القصة لم تتم الآن كما تمت ~~كلها قال : « نجزى المحسنين » أو لم يذكر إنا اكتفاه بذكر قبل . PageV08P494 ### || CHECK 111 # في قضائنا ومر مثله . PageV08P495 ### || CHECK 112 # ظاهر فى أن اسحاق ليس الابن المذكور المراد ذبحه المفدى ، بل هو إسماعيل ~~، فانه لو كان اسحاق عليهم السلام ، أو أراد الاجمال والاحتمال لقال : ~~وبشرناه بأنه نبى من الصالحين ، ولما ميز إسحاب باسمه ، ناسب أنه غير الابن ~~المذكور ، و { نبيا } و { من الصالحين } حالان من الهاء مقترنان ، أى سيوجد ~~خارجا وهو نبى راسخ فى الصلاح ، فان ذلك غير موجود حال التبشير ، كما لم ~~يوجد الخلود حين الدخول فى قوله تعالى : { ادخلوها خالدين } ولا يخرجها عن ~~كونها مقدرة ، فلو قلت : حكمت بزيد قاضيا غدا كانت مقدرة ، والبشارة تكون ~~بالأجداث لا بالأجسام ، والمعنى بوجود اسحاق بعد ، واذا بشر احدهم بالأنثى ~~معناه بشر بولادة أنثى . PageV08P496 ### || CHECK 113 # { وباركنا عليه وعلى اسحاق } أفضنا على ابراهيم واسحاق بركات الدين ، ~~كجعل أكثر الأنبياء والرسل منهم ، والدنيا كتكثير نسلهما ، وجعلهم ملوكا ، ~~وايتاء ما لم يؤت أحدا من العاملين ، وقيل : باركنا عن ابراهيم فى أولاده ، ~~وعلىإسحاق بأن أخرجنا من صلبه ألف نبى ، أولهم يعقوب ، وآخرهم عيسى ، على ~~نبينا وعليهم الصلاة والسلام { ومن ذريتهما محسن } بالايمان والعبادة ~~والأمر والنهى ، ونفع عباد الله فى دينهم ودنياهم { وظالم لنفسه } بالأشراك ~~وما دونه الصالح المعاصى { مبين } ظاهر الظلم ، ولا يلزم أنتكون ذرية ~~الصالح صالحة ، ولا عيب على الصالح بفساد ذريته ، امتن الله D على ابراهيم ~~بالذبيح وهو اسماعيل ، وبابنه اسحقا هذا الممدوح ، وإسماعيل هو أكبر سنا ، ~~فما الحكمة فى دعوى تعدى الذبيحية عنه الى من بعده ، وأى دليل وهو أيضا ~~يذكر قبل إسحاق اذا ذكرا فى القرآن كما يقدم اسحاق على ابنه يعقوب ، اسحاق ~~على ابنه يعقوب ، وكما قدم اسحاق وعلى يعقوب فى الهبة إذ قال : { ووهبنا له ~~اسحقا ويعقوب } لتقدمه بالزمان . # قال الله تعالى ms3452 : أم يقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق : وقال D { قل ~~آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق } وقال ~~تبارك وتعالى : { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحاق } ~~وعلى أن الذبيح اسماعيل : على وابن عمر وأبو هريرة وكثير من الصحابة ~~والتابعين ، وغالب المحدثين ، ونسب لعلماء الصحابة ويناسب ذلك وصفه بالصبر ~~فى قوله D : { وإسماعيل وإدريس وذا الكفر كل من الصابرين } ويصدق الوعد ~~فىقوله : { إنه كان صادق الوعد } فناسب قوله : { ستجدنى ان شاء الله من ~~الصابرين } ويناسب ذلك أيضا شهرة لأن قصة الذبح فى مكة ، وشهرة تعلق قرنى ~~الكبش بالكعبة حتى احترفا حين احترقت أيام حصار الحجاج ابن الزبير ويناسب ~~توارث قريش لهما خلف عن سلف . # عليه وسلم ، وأحد الذبيحين أبو النبى A استضعفت قريش عبد المطلب ، وأيضا ~~تمنى أن يجد من يعينه على حفر زمزم حين أمر بحفرها ، فنذر ان رزق عشرة ~~أولاد أن ينحر عاشرهم ، فكان أباه A ، فأمرته كاهنة أن يقربه وعشرة من ~~الابل ويقرع ، فكلما وقعت القرعة عليه زاد عشرة حتى تمت مائة وقعت عليها ، ~~فكانت فداء له ، وكانت دية للرجل . # وقيل : قال أخواله : ارض ربك وافد ابنك ، فبلغت مائة ، والآخر اسماعيل ، ~~ويناسب ذلك أن فى التوراة : خذ ابنك وحيدك الذى تحبه ، وامض به الى بلد ~~العبادة ، وأصعده ثم [ قرب ] قربانا على أحد الجبال الذى أعرفك به ، ألا ~~ترى الىقوله : وحيدك ، ولا يصدق إلا على اسماعيل ، إذ ولد له وهو ابن ست ~~وثمانين ، وولد له اسحقا هو ابن مائة ، وأيضا قوله : الذى تحبه أنسب بأول ~~ولد ، لأنه أشد حبا عند أبيه ، ومعنى وحيدك ولدك الذى لا ولد لك سواه ، لا ~~الذى انفرد بحضوره ، كما يقول المتأول المبطل اخراجا لاسماعيل على أنه بمكة ~~تأويلا باطلا ، كما تأول بعض بأنه وحيد أمه وهو باطل ، إذ لم يقل وحيد أمه ~~، بل قال وحيدك . PageV08P497 # ويناسب ذلك أيضا قول ابن كثير : أن فى بعض نسخ التوراة بكرك بدل وحيدك ، ~~وأن عمر بن عبد العزيز قال لعالم يهودى قد أسلم ms3453 : أى ولدى ابراهيم الذبيح؟ ~~فقال إسماعيل ، قد علمت اليهود ذلك ، لكن يحسدوكم يا معشر العرب ، ولا يصح ~~ما روى عن العباس أنه A قال : « الذبيح إسحاق » لأن فى سنده الحسن بن دينار ~~وهو متروك ، وشيخه منكر الحديث ، وعن أبى سعيد الخدرى عنه A : « إن داود ~~سأل ربه أن يجعله مثل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فأوحى الله إليه انى ابتليت ~~ابراهيم بالنار واسحاق بالذبح ، وابتليت يعقوب فصبروا » قلت : هو موضوع عنه ~~A ، وكذا ما روى عن ابن مسعود أنه A قال : « الذبيح إسحاق » وكذا ما روى عن ~~أبى هريرة أنه A قال : « لما فرج الله عن إسحاق كرب الذبح قيل له : يا ~~إسحاق سل تعطه » وأيضا فى سنده عبد الرحمن بن زيد ، وحديث غريب منكر كما ~~قال ابن كثير ، وكثر تحريفهم فلعلهم حرفوا : إسماعيل بإسحاق ، فالمرجع الى ~~ما مر أولا من الأدلة على أنه إسماعيل ، واحتمال كون ذلك بالشام لا يدفع ~~كونه بمكة ، ودعوى أن القرنين حملا من الشام خلاف الأصل مع قوة أهل الشام ~~على أهل مكة فى الجاهلية عددا وعدة وديانة ، فكيف يتركون القرنين لهم . # وخبر أنه سار فى غداة وأخذ بإسحاق الى منحر منى ، ورجع وبلغ أهله عشية ~~اليوم موضوع عليه أثر الاهمال ، وخبر يا ابن الذبيحين ، ولو زعموا أن فيه ~~من لا يعرف يقويه ظاهر الآية ، ونص التوراة فنقول : لو كذب القائل يا ابن ~~الذبيحين لزجره النبى A ، ولو لم يعرف صحته ولا كذبه لم يبتسم له ، بل ~~يطلبه بالدليل ، ودل سكوته وتبسمه أن أباه عبد الله لم يولد حين قال عبد ~~المطلب ما مر ، فطلب كمال العدد به ، لا كما قيل : إنه قد ولد حين قال ، ~~وحمل الأب على إسحاق لأنه عم خلاف الأصل . # قال السيوطى : قد كنت أميل إلى أن الذبيح إسحاق ، ولا رأيت قوة الأدلة ~~توقفت ، وفى إدلة أنه إسحاق رائحة الأخذ عن اليهود ، وظاهر الآية يكفى ، ~~ومن نذر ذبح ولده عصى ولا نذر فى معصية الله وذلك لإبراهيم خاصة . PageV08P498 ### || CHECK 114 # بالرياسة ، والدين والدنيا ms3454 ، وذلك تخصيص بعد تعميم . PageV08P499 ### || CHECK 115 # ملك القبط وتعذيبهم ، أو من ذلك والغرق . PageV08P500 ### || CHECK 116 # { ونصرناهم } إياهما وقومهما ، أو اياهما فعبر بالجمع تعظيما ، وهو أولى ~~ويدل له الرجوع الى التثنية بعد ، فإنما جمع هنا تعظيما ، وللفاصلة وهما ~~مستتبعان فى الذكر لمن اتبعهما فى العمل { فكانوا هم الغالبين } للقبط ~~فرعون وغيره ، وهم توكيد للواو ، أو فصل لا بدل كا قيل ، إذ لا مفهوم له ، ~~ولو باسمية ، ولا بد فى البدل من ذلك ، تقول : جاء زيد أخوك فأفاد كونه أخا ~~، وجاء أخوك زيد فأفاد اسم زيد . PageV09P001 ### || CHECK 117 # { وآتيناهما } بعد ذلك { الكتاب المستبين } التوراة المبالغة فى الظهور ~~من أبان اللازم ، أو فى الاظهار من أبان المتعدى ، والمبالغة مستفادة من ~~الاستفعال ، فانه أشد فى المبالغة من الفعل ، والافعال ، وزيادة المبنى تدل ~~على زيادة المعنى فى الجملة وغالبا . PageV09P002 ### || CHECK 118 # { وهديناهما } به { الصراط المستقيم } الموصل الى الأحكام الشرعية ~~الكثيرة . PageV09P003 ### || CHECK 119 # { وتركنا عليهما } أبقينا ذكرا بالخير مستمرا { فى الآخرين } فى الأقوام ~~بعدهما ، أو المفغول لفظ قوله تعالى : # { سلام على موسى وهارون * إنا كذلك نجزى } بالاحسان الأخروى والدنيوى { ~~المحسنين } من أحسنوا باليمان والعبادة . PageV09P004 ### || CHECK 122 # فى قضائنا وحكمنا ، ومر مثل ذلك . PageV09P005 ### || CHECK 123 # { وإن إلياس } الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخى موسى ، ~~فهو اسرائيلى من سبط هارون عليه السلام ، وقل : هو من سبط يوشع ، وقيل : ~~ابن عم السع ، وأنه بعث بعد حزقيل ، وقيل : ذو الكفل ، والحق أنه الياس ~~المذكور فى قوله تعالى : { ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا } الخ فهو من ~~ذرية ابراهيم عليه السلام ، وقرأ ابن مسعود : وان ادريس بدل وان الياس ، ~~والياس والخضر حيان ، وكل الياس بالفيافى ، والخضر بالبحار ، وقال الحسن : ~~ماتا ، ويقال : النبى وعبدت بنوا اسرائيل الأصنام بعده . # وغصبت امرأة الملك جنينة من مؤمن وقتلته ، وكان يستخلفها اذا غاب ، فأوحى ~~الله تعالى الى الياس أنه ان لم يرد الى ورثة المؤمن حنينة قتلهما وألقاهما ~~جيفتين فيها ، فتوعد الياس بالقتل فهرب الى الجبال والكهوف ، وبعث فى طلبه ~~سبع سنين ms3455 ولحقه ضر ، وحزن وسأل الله تعالى أن يميته وقال : ملنى بنو ~~اسرائيل ومللتهم ، فقال الله تعالى : أنت وليى وأمينى ، وماهذا وقت أخلى ~~منك الأرض ، قال : فاقحطهم سبع سنين ، قال : أنا أرحم بعبادى ، قال : ~~فأربعا ، قال : أنا أرحم بعبادى ، ولك ثلاث وجاءهم بعدها فقال : ادعوا ~~أصنامكم ، فدعوا ولم يمطروا ، ودعا الله واليسع يقول : آمين ، فأمطروا ~~بسحابة من جهة يريحه منهم ، فأوحى الله تعالى اليه أن يركب ما يجد فى موضع ~~ذا ، فودد فيه فرسا بصورة نار فركبه الى السماء ، واستخلف اليسع { لمن ~~المرسلين * إذ } متعلق من أو بمن ومدخولها لنيابتها عنه ، ويجوزز أن يكون ~~مفعولا به لا ذكر محذوفا مستأنفا أى اذكر وقت . # { قال لقومه } طائفة من بنى اسرائيل لما فتح يوشع الشام أسكنهم بعلبك ، ~~بلد ركب اسمه من لفظ بعل بمعنى مالك وبكة وحذف التاء أو بك بلا تاء { ألا ~~تتقون } تحذرون عذاب الله الذى استوجبتهم بالإشراك والمعاصى . PageV09P006 ### || CHECK 125 # { أتدعون } تعبدون أو تسألون حوائجكم { بعلا } صنما طوله عشرون ذراعا من ~~ذهب ، له أربعة أوجه ، عظموه وجعلوا له أربعمائة خادم ، وسموهم أنبياء له ، ~~يكلمهم إبليس من جوفه بأمور الضلال ، فيحفظونها ويبلغونها الناس ، وهو لفظ ~~عربى ، ولذلك صرف مع العلمية ، بل يجوز صرفه ولو عجميا ، لأنه ثلاثى ساكن ، ~~وقيل : اسم امرأة تأتيهم بضلال ، كما قرىء بعلاء كحمراء ، وصرف على هذا ~~لأنه ثلاثى ساكن الوسط ، وقال عكرمة وقتادة : البعل الرب بلغة اليمن ، وعن ~~قتادة ، بلغة أزد سنوءة ، فهو علم منقول من اسم نكرة ، وقيل : باق على ~~التنكير ، بمعنى أتدعون ربا من الأرباب ، وهم يسمون أصنامهم ومعبوداتهم ~~أربابا ، وبعلبك باشام ، وموع الصنم بك ، وأضيف اليه بعل وركبا . # { وتذرون } تتركون { أحسن الخالقين } عبادة أحسن الخالقين أو سؤاله ~~حجاتكم ، والخالقين بمعنى المقدرين ، ومن كلام فيه ، ولم يقل وتدعون أحسن ~~بفتح الدال بمعنى تتركون ، ومع مناسبته لتدعون بعلا بإسكان الدال ، ~~ومجانسته له لأن فى هذه المجانسة قيل تكلفا ، وانما يحسن منها ما أتى عفوا ~~، وهذا بظاهره كلام كفر لأنه لا يعجز الله عن شىء فضلا عن ms3456 أن يتكلفه ، ولعل ~~قائله أراد أن حمل الكلام عليه تكلف ، وقيل لم يجنس لئلا يقرأهما من لا ~~يعرف ضبط واحد أو يعكس ، لأن المصاحف كانت غير مضبوطة ولا منقوطة ، ويرده ~~إن هذا لا يعتبر ، كما لم يعتبر فتركوه بلا ضبط ولا نقط أولا . # وقيل : لأن التجنيس فى مقام الرضا ويرده وقوعه فى قوله تعالى : { ويوم ~~تقوم الساعة يقسم } وقوله تعالى : { يكاد سنا برقه } الخ مع أنهما فى غير ~~الرشا ، وقيل لأنهم اتخذوا الأصنام آلهة ، وتركوا الله مع علمهم بأنه D ~~ربهم ، ويرده أنالا نسلم أن تدع بمعنى تترك مختص بالترك قبل العلم ، وتذر ~~بالترك بعده ، وقيل : لأن لانكار كل من دعا ، وإنكار ترك أحسن الخالقين علة ~~غير علة الأخر ، فترك التجنيس لتعاير العلتين ، علة الأول أنه لا قدرة لبعل ~~، والثانى أن الله قادر على كل شىء ، وقيل : لأنه لا مجانسة بين واجب ~~الوجود وبدل ، وقيل لأن يدع بفتح الدال فيا لا يذم تاركه ، لأنه من معنى ~~الدعة أى الراحة ، بخلاف يذر ، ويرده قوله تعالى : { وذروا ما بقى من الربا ~~} وقوله : { فذرهم وما يفترون } وهما فيما لا يذم تركه . # وقيل : لأن يدع فى ترك الشىء مع اعتناء به ، كايداع الأمانة ، ويذر فى ~~الترك مطلقا ، وقيل : لأن فى يدع بالفتح ثقلا لاجتماع حرف الحلق مع الفتح ، ~~والحق الاعتناء بعبادة من هو أحسن الخالقين ، ومن هو رب الأولين والآخرين ، ~~كما قال D وتبارك وتعالى : # { الله ربكم ورب آبائكم الأولين } تصريح ببطلان رأى آبائهم الذين قلدوا ، ~~والله ربكم مبتدأ وخبر والجملة مستأنفة ، وقد يوجه الاتصال بأن تجعل لفظ ~~الجلالة خبر المحذوف ، أى هو الله ، أى أحسن الخالقين هو الله ، فربكم عطف ~~بيان ، أو بدل من لفظ الجلالة . PageV09P007 ### || CHECK 127 # { فكذبوه } كذبوا الياس فى قوله : { الله ربكم ورب آبائكم الأولين } أو ~~فى الوعيد الذى يصرح لهم به على الاشراك والمعاصى ، ويتضمنه كلامه { فإنه ~~لحضرون } فى العذاب ، ليس تكذيبهم وتقدم أن الإحضار فى غالب القرآن للشر ، ~~ووجهه أن الخير يحضر صاحبه بلا قهر أحد له على ms3457 الحضور ، بخلاف الشر فانه ~~يتباعد عنه ، ثم رأيت بعض المحققين قال : انه فى العرف العام مخصوص بالشر . PageV09P008 ### || CHECK 128 # استثناء من واو كذبوه استثناء متصل ، على أن من قوم آل يس من لم يكذب ، ~~وأسند التكذيب الى مجموعهم ، ولا يصح استثناؤه من المستتر فى محضرون ، لأن ~~الاتصاف بالاحضار مع تعليله بالتكذيب وبنائه عليه لا يقبل احتمال الايمان ~~المخلص ، الا على الانقطاع كقولك : قام القوم الا بعيرا ، اذا كان البعير ~~معهم حين قاموا ، فان لم نلاحظ أن المخلصين لا خلطة لهم بهؤلاء المكذبين ~~بالحوار ولا بنحوه ، لم يصح ، كما لا يقال قعد القوم الا ذلك الطائر فى ~~السماء ، أو ذلك الوحش النافر ، ولا بحث فى ذلك . PageV09P009 ### || CHECK 129 # أىعلى أهل يس وهم المؤمنون ، فدل على أ ، من قومه من آمن ، كما يقال آل ~~محمد وآل ابراهيم ، وهذا هو الأصل ، ولا حاجة ولا دليل على أن آل مقحم ، ~~وليس يس هو الياس ، وقيل هو لغة فيه ، فان صح دل على أن فى قوم الياس من ~~آمن كما مر ، ولا دليل على أن ياسين هو سيدنا محمد A ، ولا على أنه اسم ~~للسورة قبل هذه ، ولا أنه اسم للقرآن كما قيل : فيكون لآل هو هذه الأمة ، ~~ولا على أن يس اسم لكتاب الله D ، كما قيل . PageV09P010 ### || CHECK 133 # { وإن لوطا لمن المرسلين* إذ نجيناه وأهله أجمعين } قرابته المؤمنين ~~وسائر من آمن به ، والاستثناء متصل فة قوله : # { إلا عجزوا } هى زوجه ، وكانت كبيرة السن التفتت وراءها وقالت واقوماه ، ~~فأصابها حجر وكانت كافرة تنافق باظهار الايمان { فى الغابرين } نعت لعجوز ~~أى ثابة فى جملة الباقين فى العذب لم تنج ، كما أنجى لوط ومن معه . PageV09P011 ### || CHECK 136 # { ثم دمرنا } أهلكنا { الآخرين } بالرجم والخسف ، وهم الغابرون المذكورون ~~أهلكت فى محل آخر فى حضرة لوط والمؤمنين ، إذ خرجوا عنهم ، وثم لفسخه بين ~~خروج لوط ، ومن معه ، وبين وقوع العذاب عليهم ، وليس كما قيل مسخت حجر ، بل ~~أصابها حجر كاحجار قومها ، ولعلهها فسخت بها الأرض كقومها . PageV09P012 ### || CHECK 137 # { وإنكم ms3458 } اعتبروا يا أهل مكة لأنكم { لتمرون عليهم } على منازلهم ~~وأعظمها سدوم { مصبحين } حال من أصبح بمعنى دخل فى الصباح . PageV09P013 ### || CHECK 138 # { وبالليل } متعلق بحال محذوف جوازا ، أى وداخلين فى الليل ، أو وجوبا أى ~~وثابتين فى الليل لضوء القمر أو النار ، أو ضوء أول الليل من آخر الهنار فى ~~أسفاركم الى الشام للتجر ، أو يراد بالليل المساء ، وليس المساء أول الليل ~~كما توهمه عابرة بعض ، أو تلك المنازل فى موضع يمر بها المرتحل عنه صباحا ، ~~والقاصد اليه مساء { أفلا تعقلون } ، أتشاهدونها فلا تستعملون عقولكم فى ~~التخوف من نزول العذاب عليكم لعنادكم الرسول ، كما نزل عليهم لعنادهم ~~رسولهم . PageV09P014 ### || CHECK 139 # { وإن يونس لمن المرسلين } قيل أرسل وهو ابن ثمان وعشرين سنة فى ملوك ~~الطوائف من الفرس ، وهو ابن متى بوزن حتى ، وهو أبوه على الصحيح وقيل أمه . PageV09P015 ### || CHECK 140 # { إذ أبق } شبه ذهابه بلا إذن من ربه بهروب العبد العاصى عن سيده ، وهو ~~غير عاص ، لأنه تعالى لم ينهه عن الذهاب ، اللهم إلا عصيانا ينسبه الله D ~~للانبياء ، عد الله عليه الذهاب بدون أمره كالعصيان ، وليس ما فعله من شأن ~~الأنبياء ، وذلك على الاستعارة التصريحية التبعية التحقيقية ، ويجوز أن ~~يكون استعمالا للمقيد فى المطلق ، أى إذ ذهب ، وأصل الاباقة الهروب عن ~~السيد عصيانا ، أو الهروب عصيانا الى حيث لا يهتدى اليه السيد { إلى الفلك ~~المشحون } المملوء فى البحر المالح أو دجلة أو النيل روايات عن الآثار . PageV09P016 ### || CHECK 141 # { فساهم } قارع ، فالمقارعة جائزة ، وكل ما فى القرآن ولم يمنع منه مانع ~~، فهو مشروع لنا بل جاءت السنة أيضا بها { فكان من المدحضين } من المغلوبين ~~بالقرعة ، وأصل الادحاض الالزاق ، أو عد قومه بالعذاب إن لم يؤمنوا ثلاث ~~ليال ، وخرج فى اليوم الثالث بلا إذن من الله D ، فغشيهم العذاب حتى اسودت ~~سقوفهم فآمنوا وتضرعوا وبكوا ، ومنعوا الأكل والشرب ، وقعد ملكهم على ~~الرماد ، ونزع حلته ، وفرقوا بين الأولاد وأمهاتهم من الناس والدواب ، وضج ~~الكل ، فصرف الله الرحمن الرحيم العذاب عنهم ، ولم يعلم يونس بذلك ، ولم ms3459 ~~يرجع اليهم خوف أن يسموه كاذبا وركب السفينة ، وسارت ووقفت فى اللجة والسفن ~~تجرى يمينا وشمالا ، فقال صاحبها : فيكم مشئوم وقفت به فاقترعوا ثلاثا تقع ~~كلها عليه بأن تطفو القرعة على الماء . ويروى غن ابن مسعود رضى الله عنه : ~~أنه لما دخلها ركدت فقال : ما بال سفينتكم؟ قالوا : لا ندرى ، قال : لكنى ~~أدرى إن فيها آبقا ، ثلاثا ، فذهب الى كل جهة فوجد فيها حوتا فاتحا فاه ، ~~خارجا عن الماء ثلاثة أذرع ، قيل اسمه نجم فألقى نفسه ، وقيل ألقوه ، وذلك ~~كله بعد ما أجهدوا أجهدهم أن يردوا الفلك الى الساحل ، فلم يقدروا . PageV09P017 ### || CHECK 142 # { فالتقمه الحوت } قبل وصول الماء أخذه كأخذ اللقمة للأكل على الاستعارة ~~، أو التجوز الارسالى لعلاقة الاطلاق والتقييد { وهو مليم } اسم فاعل أفعل ~~للنسب ، أى فعل ما ينسب به الى اللوم ، أو للدخول ، أى دخل اللوم كأصبح دخل ~~فى الصباح ، وأعرق دخل العراق ، وأحرم دخل حرمة الصلاة ، أو دخل الحرم ، أو ~~للصيرورة ، كأغد البعين صار ذا غذة ، أو أفعل بهمزة التعدية أى صير نفسه ~~لئيما . PageV09P018 ### || CHECK 143 # باكثاره قول لا إله الا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين فى بطن الحوت ، ~~ومن المسبحين أبلغ من مسبحا ، وقيل : المراد بالتسبيح مطلق ذكر اللهD ، ~~وقيل : مطلق العبادة ، وعن ابن عباس : الصلاة ، وعنه كل تسبيح فى القرآن ~~صلاة ، قلت : لا يتم إذ يحتاج معنى ، وإن من شىء الا الخ ، وان من شىء الا ~~يصلى بحمده ، ولكن تفقهون صلاتهم ، وليس المقام لخصوص الصلاة ، بل لذكر كل ~~شىء الله أو تسبيحه ، وعن الحسن : من المصلين فى بطن الحوت صلاة أخذتها ، ~~وعنه وعن قتادة : يكثر الصلاة قبل بطن الحوت فى الرخاء ، وعن الحسن يكثرها ~~فى الرخاء ، فظن أنه مات فى بطن الحوت ، فحرك رجله فتحركت ، فسجد فقال : يا ~~رب أتخذت لك مسجدا فى موضع لم يسجد فيه لك أحد ، ولا يخفى أن الذكر فى ~~الرخاء أشد نفعا لما فى الشدة والأولى أن المراد فى الآية الذكر فى الرخاء ~~وبطن الحوت . PageV09P019 ### || CHECK 144 # { للبث فى ms3460 بطنه } حيا مع حياة الحوت ، أو موت الحوت مع حفظ الله القادر { ~~إلى يوم يبعثون } يوم نفخة الموت فيموت ، فانه يجوز اطلاق يوم البعث على ~~ذلك ، لأنه مفتاحه ، اذ لا يبقى دون روح حيا بعد النفخ ، لكن الكلام بلو ~~وأيضا الله قادر أن لا يموت البتة ، وذلك من الجائز ، وقيل : للبث ميتا الى ~~يوم نفخة البعث . PageV09P020 ### || CHECK 145 # { فنبذناه } طرحناه أمرنا الحوت بطرحه فالاسناد مجاز عقلى ، والطارح ~~بالفعل الحوت ، والنبذ الطرح قدام أو أمام أو غيرهما ، مع عدم الاعتداء ، ~~والمراد مطلق الالقاء الشامل للالقاء مع احترام استعمال للمقيد فى المطلق ، ~~وذلك أن الله D لم يطرح قدر يونس بما فعل ، والحوت عارف لقدره باعلام الله ~~D { بالعراء } فى موضع خال عن ساتر من بناء وشجر وصخر وغار ونحو ذلك ، بأن ~~مد الحوت نفسه من البحر ، فألقاه بلين أو مشى فى البر فألقاه كذلك ، ورجع ~~حيا الى البحر بإذن الله D . # روى أنس عن رسول الله A : « أن الحوت نزلا بيونس حتى وصل الأرض ، وسمع ~~تسبيح الأرض ، فنادى أن لا اله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ، ~~فانتهى صوته الى العرش ، فقالت الملائكة : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا من ~~بلاد غربة ، قال سبحانه وتعالى : وما تدرون ماذاكم؟ قالوا : لا يا ربنا ، ~~والله عالم بأ ، هم لا يدرون ، قال : ذلك عبدى يونس ، قالوا : الذى كنا لا ~~نزال نرفع له عملا مقبولا ، ودعوى من البلاء؟ قال : بلى فأمر الله D الحوت ~~فلفظه » ، وذلك فى البحر المالح ، لما روى أنه طاف به فى البحار السبع ، ~~وروى أنه نبذه على شاطىء دجلة ، وثلاثة أيام ، وعن سعيد بن جبير : سبعة ~~أيام ، وعن الضحاك عشرون يوما ، وعن ابن عباس أربعون ، ولا أكل له ولا شرب ~~فى ذلك كله كالملك . # { وهو سقيم } بمكثه فى البطن ، ورقة جلده لذلك كالجنين ، وزعم بعض أنه ما ~~بين اضحى والعشية . PageV09P021 ### || CHECK 146 # { وأنبتنا عليه } حين النبذ { شجرة من يقطين } شجرة الدباء ، أطال الله ~~أصلها وغصونها حتى تظله ، واستحققت اسم الشجرة ms3461 لذلك الطول ، يأكل من ثمرها ~~بلا طبيخ وهو يزيد فى الدماغ ، وروى أن الله D بعث له أريوة وحشية تسقيه من ~~لبنها بكرة وعشيا ، وكان رسول الله A ، يحب الدباء ، وكان ورق الدباء أنفع ~~شىء لمن انسلخ جلده ، وكان يونس لمكانه من بطن الحوت ضعيفا رقيقا كالجنين ~~المولود ، يؤلمه ما مسه ، وشجر الدباء لا يقع عليها الذناب ، واليقطين ~~يفعيل من قطن فى المكان أقام فيه ، قيل إقامة زوال لا رسوخ ، وهو كل نبات ~~لا ساق له ، فأخبرنا الله جل جلاله بكرامة أنه جعل له شجرة مما ليس شجرا ، ~~وقيل المراد شجر الموز ، وقيل : التين ، ونام يوما فاستيقظ فوجدك يابسة ، ~~فبكى ، فأوحى الله اليه : بكيت على شجرة ولم تبك على مائة ألف أو أكثر . PageV09P022 ### || CHECK 147 # { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } هذا الارسال قبل الهروب والالتقام ، ~~والعطف على { أن يونس لمن المرسلين } وأو بمعنى بل أو لشك الانسان الناظر ~~اليهم لعلهم أكثر من مائة ألف ، وفى معناه القول بمعنىلواو ، كما قرأ به ~~جعفر بن محمد ، وذلك فى الزيادة القليل ، وأخرج الطبرى والترمذى عن أبى بن ~~كعب : سألت رسول الله A عن قوله : { أو يزيدون } ؟ فقال : يزيدون عشرين ~~ألفا ، وهذا الرفعة واتصاله أولى مما روى عن ابن عباس : ثلاثون ألفا ، وما ~~فى رواية عنه بضعة وثلاثون ألفا ، وفى أخرى بضعة وأربعون ألفا ، وما عن ابن ~~جبير سبعون ألفا ، وقيل الزيادة كثيرة باعتبار المراهقين ، وذلك كله دليل ~~على أن أو بمعنى الواو أو بل . PageV09P023 ### || CHECK 148 # { فآمنوا } الفاء للترتيب الذكرى ، أو لمجرد التفريع والسببية ، وذلك أن ~~بين ارساله اليهم وايمانهم مدى غير قصيرة منها ، تابوا اذ رأوا علامةالعقاب ~~، أو للترتيب فى العرف بحسبه ، كما يقال : تزوج فولد له ، اذا لم يكن الا ~~مدة الحمل ، وقيل : المراد آمنوا ايمانا مخصوصا غير الأول ، وأن الارسال ~~ارسال ثان غير الأول ، أو بمعنى أخلصوا الايمان ، لأن الأول كايمان قهر . # ويروى أنه التقى به غلام يرعى غنما فقال : ممن أنت يا غلام؟ قال : من قوم ~~يونس ، فقال ms3462 : أقرئهم السلام ، وقل لهم لقيت يونس ، فقال : انهم يحرقون ~~الكاذب فقال : تشهد لك البقعة والشجرة ، قال : أشهدهما ، فأشدهما فأخبرهم ~~وأقرأ السلام فأرادوا احراقه ، فجاء بهم الى البقعة فيهم أربعين عاما ~~فيكونون أنصاره ، ولم يختم هذه القصة ، والتى قبلها بقوله : { وتركنا عليه ~~فى الآخرين } تفرقة بينهما وبين قصص أصحاب الشرائع الكبر . # { فمتعناهم } بالحياة ولين العيش والأمن من الآفات { إلى حين } الى أجل ~~موتهم أو الى قيام الساعة ، أو الى حيث يشرك الناس كلهم ، ولا يوجد من يقول الله . PageV09P024 ### || CHECK 149 # { فاستفتهم } اذا قررت يا محمد للكفار من قومك ما ذكر من دلائل التوحيد ، ~~وعقاب من خالف الرسل ، فاستفتهم علىطريق الانكار عليهم ، والتعجيز ، ولا ~~يصح العطف على قوله تعالى : { استفتهم اهم أشد خلقا } لطول الفعل ولو ~~بالجمل المناسبة ، وليس كل ما يجوز معنى يجوز الاعراب به ، بل لا بد من ~~مناسبة القواعد النحوية ، ولا سيما أن جعل ذلك جوابا لشرط محذوف كما رأيت ~~يفيد ما يفيد العطف { ألربك البنات ولهم البنون } محكى باستفت ، لأن معناه ~~قل وذلك أن خزاعة وجهينة وسليم ، وبنى المليحة يقولون : الملائكة بنات الله ~~، حاشاه ، كقول اليهود : عزيز ابن الله ، والنصارى : المسيح ابن الله ، ولا ~~يوجد أدنى عاقل إذا رجع الى عقله يجيز ذلك اذا استعمل عقله . PageV09P025 ### || CHECK 150 # { أم خلقنا الملائكة } بل أخلقنا الملائكة الذين هم أشرف الخلائق ، وأبعد ~~تنزها عن النقائص { إناثا } بفروج الاناث واللحم ، { وهم شاهدون } حال أى ~~أحضروا حين خلقناهم اناثا ، وصاحب الحال ن ، أو عطف على خلقنا فهم قائلون ~~ذلك بلا مشاهدة ، ولا نقل ولا عقل { ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله ~~} الله ولد الملائكة ، تأكيد مستأنف ، أى لا شبهة لقولهم ، بل هو كذب صريح ~~من جملة كذبهم المشهور عنهم ، الكثير فيهم ، ومن متعلق بيقولون { وإنهم ~~لكاذبون } فى ديانتهم على على الاطلاق ، لا يرجعون فيها الى ما هو حق أو فى ~~دعوى الولادة تأكيد لما قيل . PageV09P026 ### || CHECK 153 # بفتح الهمزة للاستفهام الانكارى ، وهمزة الوصل المكسورة حذفت فى اللفظ ~~والخط ، هذا هو الصحيح عن ms3463 نافع ، وروى عنه كسرها على حذف همزة الاستفهام ، ~~أولى من تقدير يقولون : أصطفى أو قائلون اصطفى ، ومن إبداله من ولد الله ، ~~وفى مثل هذه الآية تنقيص الاناث ، وإقرار الناس على تنقيصهن بالطبع دون أن ~~يزيدوهن تنقيصا على تنقيصه تعالى لهن ، فقد نقصن فى اعطاء الأب الأولاد ، ~~وفى الميراث والأولاد نعمة من الله تعالى يجب شكر الله تعالى عليها ، وكيف ~~يعصى الانسان فيما هو نعمة يجب الشكر عليها ، بتفضيل الذكور بأكثر مما ~~فضلهم الله تعالى به ، كأنه يريد تقسيما غير قسمة الله تعالى ولا يخفى أن ~~البنات أشد أقلمة على المريض والهرم من البنين ، ولا تعص الله تعالى بهن ~~ولا بهم ، وكم ولد سوء اذا حضرك الموت غابوا ولم يحزنوا بموتك ، وفرحوا بما ~~من تركتك أصابوا . PageV09P027 ### || CHECK 154 # { مالكم } ما شأنكم فى شأن عقولكم { كيف تحكمون } بما لا يثبته عقل ولا ~~نقل صحيح ، والخطاب بعد الغيبة لزيادة الانكار والتوبيخ . PageV09P028 ### || CHECK 155 # أى أتلاحضون ذلك ، وقد ركز فى العقول انتقاءه فلا تذكرون ، والأل تتذكرون ~~، أبدلت التاء ذالا وأدغمت فى الذال ، والقرلآن مشتمل تارة على الإدغام ~~وعلى عدمه أخرى ، مثل لبثتم واتخذتم بالفك بيانا للجواز ، ولا يقرأ لفظ إلا ~~على ما ورد . PageV09P029 ### || CHECK 156 # { أم } بل أ { لكم سلطان مبين } برهان قوى نزل من الله ببنوة الملائكة ~~لله تعالى وأنوثتهم ، فان ما لا يثبت باحساس ولا عقل ، لا بد له من نقل ~~وإلا لم يبق له وجه صحة . PageV09P030 ### || CHECK 157 # { فأتوا بكتابكم } بكتابكم الذى فيه من الله أنهم أولاد الله ، وإناث ولا ~~كتاب لهم { إن كنتم صادقين } فى كونهم بنات الله ، ولا يظهر التهكم باثبات ~~الكتاب ، لأنه قد شرط له الصدق تعجيزا ، وهو منتف . PageV09P031 ### || CHECK 158 # { وجعلوا } غيبة بعد خطاب لانقطاعهم عن الجواب ، بحيث يعرض عنهم الى ~~غيرهم لعجزهم { بينه } بين الله سبحانه { وبين الجنة } أولاد ابليس { نسبا ~~} مصارهة ، قال كفار قريش : الملائكة بنات الله ، فقال الصديق : فمن ~~أمهاتهم؟ فقالوا : بنات سروات الجن ، وقيل : الجن الملائكة لأنهم مستورون ، ~~ونسبا بنوتهم له تعالى عن ms3464 ذلك ، أو كون بنات سروات الجن أمهات الملائكة ~~زوجات له تعالى عن كل نقص علوا كبيرا ، وقيل : الجنة أولاد إبليس ، والنسب ~~الأخوة بأن الله وإبليس أخوان ، فالله سبحانه خير ، وإبليس شرير ، ويعبر ~~عنهما وبالنور والظلمة ، ويرده أن هذا مذهب المجوس والضمائر لقريش ، ولا ~~قائل عنهم بما قال المجوس ، وقيل : الجنة الملائكة ، ونسبا اشتراكهم مع ~~الله تعالى فى العبادة ، وزعم بعض عن ابن عباس أن نوعا من الملائكة يسمون ~~الجن تمكن منهم المعصية ، ومنهم ابليس ، وبعض أن الجن والملائكة من النار ، ~~فالشياطين من دخانها ، والملائكة من صافيها وسائر الجن من مترددها ، وقالوا ~~: لم يكن الملائكة بناته لم يسترهم ، ويرد عليهم بأنهم مقرون بالجن ، وهم ~~مستورون . # { ولقد علمت الجنة } الكفار ابليس وأشباعه منهم { إنهم } أنفسهم { ~~لمحضرون } فى النار للعذاب لعلم إبلييس ذلك بالسماع ، ولو ناسبوه باستحقاق ~~العبادة ، أو أخوة أبيهم له لم يعذبهم ، فكيف تثبتون لهم ما علموا بانتفائه ~~، أو لقد علمت الجنة ، أى الملائكة أن هؤلاء القائلين أن الملائكة بنات ~~الله لمحضرون فى النار لقولهم هذا . PageV09P032 ### || CHECK 159 # { سبحان الله عما يصفون } أى عن وصفهم الله تعالى بما لا يليق به ، وما ~~مصدرية . PageV09P033 ### || CHECK 160 # { إلا عباد الله المخلصين } استثناء منقطع من المستتر فى محضرون ، أو من ~~واو يصفون أو واو جعلوا . # { فإنكم } إذا علمتم هذا فانكم ، أو إذا كان المخلصون ناجين فانكم { وما ~~تعبدون } عطف على الكاف ، أو معية . PageV09P034 ### || CHECK 162 # { ما } نافية { أنتم } خطاب للكفرة وآلهتهم على التغليب { عليه } على ~~الله متعلق بقوله : { بفاتنين } لتضمنه معنى مستولين من قولهم فتن غلامه ~~عليه إذا أفسده ، والباء فى خبر ما للتأكد ، والجملة خبر إن ، والمستثنى ~~منه محذوف أى ما أنتم بفاتنين على الله أحدا . PageV09P035 ### || CHECK 163 # ومن مفعول به لفاتنين بمعنى صادين عن دين الله ، بعد أن حذف مفعوله ، ~~وصال مرفوع بضمة مقدرة على الياء الحذوفة للساكن ، وحذفت خطا أيضا اتباعا ~~للفظ ، والغالب فى مثله الاثبات فى الخط ، وكذا يتنوع القرآن فى القراءة ~~والخط ، ويجوز أن تكون الواو للمعية ، فيكون ما ms3465 أنتم إلخ مستأنفا ، أو خبرا ~~لإن ، وتكون الهاء لما على تقدير مضاف ، ولا تغليب فى الخطاب ، أى أنكم ~~وآلهتكم مقترنون كقولك : كل رجل وضيعته ، لا تبرحون تعبدونها ، وما أنتم ~~بفاتنين أحدا بالرد على الكفر ، إلا من كتب الله أنه من أهل النار ، وحاصل ~~المعنى أنكم مع معبوديكم لا يتيسر لكم أن تفتنوا إلا من هو شقى عند الله . PageV09P036 ### || CHECK 164 # { وما منا } أى قالت الملائكة ، أو تقول الملائكة ما أحد ثابت منا ، عطف ~~على علمت الجنة إذا فسرت بالملائكة { إلا له مقام معلوم } فى الرتبة عند ~~الله ، وفى نور العبادة والمسارعة الى أمر الله تعالى ، والخشوع لعظمة الله ~~تعالى والخوف والرجاء والمحبة والرضا ، فمنهم راكع لا يقيم صلبه ، وساجد لا ~~يرفع رأسه ، جاء ذلك فى الحديث ، وقال أبو ذر : قال A : « إنى أرى ما لا ~~ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع ~~أصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته ساجد لله » رواه ابن ماجة والترمذى قبله ، ~~والأطيط صوت القتب ، أو حنين الإبل . # وعن عائشة عنه A : « ما فى السماء موضع قدم إلا وعليه ملك ساجد أو قائم » ~~وذلك قول الملائكة : « وما منا إلا له مقام معلوم » { وإنا لنحن الصافون } ~~رواه ابن جرير أو قال الرسول : « ما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم عند ~~الله على قدر عمله يوم القيامة » وفسر بعضهم الآية به على حد { عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا } أو هو عائد الى قوله : { فاستفتهم } كأنه قيل : ~~فاستفتهم وقل : ما منا ، وجملة له مقام معلوم خبر المبتدأ الموصوف بمنا ، ~~ويجوز كون منا خبرا لأحد ، وما بعد إلا حال من ضمير الاستقرار . PageV09P037 ### || CHECK 165 # { وإنا لنحن الصافون } أنفسنا أو أقدامنا فى الصلاة ، أو فى أداة الطاعة ~~والخدمة ، أو حول العرش تنتظر الأمر الإلهى ، أو فى البحر داعين للمؤمنين ، ~~أو الهواء منتظرين الأمر الإلهى ، أو فى كل ذلك ، وذلك بالملائكة أنسب منه ~~بالنبى A والمؤمنين على الوجهين السابقين ، فيمن قال : ما منا ms3466 ، وينص على ~~أن ذلك قول الملائكة ما ذكره ابن أبى حاتم من طريق ابن جريج ، عن الوليد بن ~~عبد الله بن مغيث ، أنهم كانوا لا يصفون فى الصلاة حتى نزلت : { وإنا لنحن ~~الصافون } ويدل على أن الصف صف الملائكة فى الصلاة ما رواه مسلم ، وأبو ~~داود والنسائى وابن ماجه عن جبار بن سمرة ، عنه A : « ألا تصفون كما تصف ~~الملائكة عند ربهم لكن لا حصر فى الصلاة » وروى مسلم ، عن حذيفة ، عن رسول ~~الله A : « فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت ~~لنا الأرض مسجدا ، وجعلت لنا تربتها طهورا إذا لم ندد الماء » وكذا يدل على ~~أن قائل : ما منا الملائكة لا الرسول A ومن معه ، قوله تعالى : # { وإنا لنحن المسبحون } لأنهم أبلغ فى التسبيح ودوامه ، أى المنزهون الله ~~عما لا يليق به ، جل جلاله بقول : سبحان الله ، ويقول : سبحان الملك القدوس ~~، وبقول : لا إله إلا الله ، وسائر الأذكار ، وقيل : المسبحون المصلون ، ~~واذا فسر الصافون أو المسبحون بشىء ، فسر الآخر بشىء آخر ، زعم بعض أن هذه ~~الآية { وما منا } الى { المسبحون } و { آمن الرسول } الى { الكافرين } { ~~سل من أرسلنا } الى { يعبدون } لا فى الأرض ولا فى السماء ، أى فى الهواء ، ~~أو نزلن بلا ملك يجيئه فى الأرض أو السماء ، بل فى قلبه ، ولا دليل لذلك ، ~~إلا أنه جاء : « أعطى خواتم سورة البقرة عند سدرة المنتهى » . PageV09P038 ### || CHECK 167 # { وإن } مخففة ، واللام للتأكيد فارقة عن النفى ، أو نافية واللام بمعنى ~~إلا والأول أصح { كانوا } كفار قريش { ليقولون } قبل بعثة النبى A أو بعدها ~~بأنهم لم يعتدوا بالقرآن أنه من الله ، ويبعد أن يفسر الذكر بالعلم بما صار ~~للكفار قبلهم فى الآخرة من العقاب . PageV09P039 ### || CHECK 168 # { لو أن عندنا ذكرا } لو ثبت أن عندنا من الله تذكيرا { من الأولين } من ~~جدنس تذكير الأولين كتذكيرهم بالتوراة والإنجيل والزبور ، أو ذكرا بمعنى ~~كتب لاشتماله على التذكير . PageV09P040 ### || CHECK 169 # العبادة أى مثل العباد المخلصين المشهورين ، فلا حصر لتقدير المضاف ، أو ~~ذلك على ظاهره من ms3467 الحصر ، فيكون اضافيا أى كالعباد المخلصين لا المشركين . PageV09P041 ### || CHECK 170 # { فكفروا به } جاءهم ذكر من الله هو القرآن ، فكفروا به بعد ما طلبوا قبل ~~البعثة ، أو ثبت عندهم حين طلبوا بعدها ولم يكترثوا به { فسوف يعلمون } ~~بالمشاهدة ، ما جزاء كفرهم بأفضل كتب الله والمهيمن عليها . PageV09P042 ### || CHECK 171 # { ولقد سبقت كلمتنا } أى ووالله أو وربنا ، وإنما قدرت حرف القسم بالواو ~~لئلا يجتمع واوان ، واو العطف وواو القسم ، والإضافة للجنس ، فشملت كلمات ~~لأن لله كلمات لا كلمة واحدة ، كما قرأ الضحاك بالجمع ، ويحتمل أن يجعل ~~كلماته كلها واحدة لارتباطها غاية الاربتاط على الاستعارة التصريحية ، ~~الأصلية التحقيقية ، والمعنى : وعدنا بالخير للمرسلين وأتباعهم ، وبالشر ~~لمخالفيهم جزما ووجه آخر أن الكلمة بمعنىلكلام المفيد المركب من كلمات مجاز ~~مرسل ، لعلاقة الكلية والجزئية ، وقيل الكلمة بمعنى الكلام حقيقة لغوية ، ~~واختصاصها بالمفرد ، كقام وزيد ، وباء الجر اصطلاح لأهل العربية ، وليس ~~كذلك ألا ترى أنه يقال : كلمات وكلمتان . # { لعبادنا المرسلين } أى وأتباعهم ، ولم يذكرهم للعلم عند كل أحد أن حكم ~~التبع حكم المتبوع ، وأيض دل عليهم ذكير الجند بعد ، وفسر سبق الكلمة ~~للمرسلين بقوله : # { إنهم لهم المنصورون* وإن جندنا لهم الغالبون } مستأنفا ، قيل أو بدلا ، ~~فان أيريد بالكلمة اللفظ الذى نتلفظ به عنه معشر الخلق حاشاه عن التلفظ ، ~~فالمراد ألفاظ انهم لهم المنصورون الخ ، وإن أريد بها الموعود به فالمراد ~~معنى أنهم لهم الخ ، والإضافة الى ن فى الموضعين للتشريف ، والجند الأتباع ~~، أوهم المرسلون ذكروا باسم المرسلين ، وباسم الجند ، وضعا للظاهر موضع ~~المضمر ، وذلك تعظيم لهم بالأرسال والتبليغ ، ويجهد طاقته فى الذب عن طاعة ~~الله فمقتضى الظاهر وأنهم لهم الغالبون ، أو المراد الجند مطلق المؤمنين ~~تعميما بعد تخصيص ، وفى الجملتين تأكيد باللام ، والضمير بعدها جعل فصلا أو ~~مبتدا ، والجملة الاسمية ، واللام والحصر إلا أنك كثيرا ما ترى الكفرة ~~غالبين فنقول : إذا كان الكفرة غالبين فلاختلال شرط فى كون المؤمنين غالبين ~~، كما أعجبتهم كثرتهم ، وكما خرجوا عما حد لهم رسول الله A يوم حنين ، وكذا ~~يوم أحد لكن هزم الكفرة ms3468 فيه آخرا . # وعن الحسن ما غلب نبى فى حرب قط ، ولأن الغلبة تكون فى الآخرة أيضا كما ~~تكون فى الدنيا أيضا ، وتكون بالحجة ، وبعد موت الرسل ، فالغلبة من أتباعهم ~~غلبة منهم ، وأيضا لم يمت رسول ولا نبى فى القتال ، والغلبة تكون بالقتل ~~والأسر والاجلاء والتشريد . PageV09P043 ### || CHECK 174 # { فتول عنهم } صبروا واعراضا ، فلا يهمنك شأنهم ، فان مصيرهم الى السوء { ~~حتى حين } لكل أحد كلآجال موتهم أو الى وقت الأمر بالقتال ، أو الى بدر أو ~~الى يوم الفتح ، أو الى يوم القيامة . PageV09P044 ### || CHECK 175 # { وأبصرهم } انظر أليهم الآن ما بين مأسور ومقتول ومشرد ، أو معذبين فى ~~النار ، جعل الله D جل ذلك واقفا مشاهدا قبل وقته ، لقربه وتحققه فى غير ~~النار ، ولتحققه فى النار ، أو لتحققه وقربه معا باعتبار نار القبر ، فاما ~~أن يقدر حال أى أبصرهم ، وهم بتلك الأحوال ، أو يقدر مضاف أى انظر بلاءهم ~~أو أحوالهم . { فسوف يبصرون } وفى أ ، فسهم ما أمرناك بمشاهدته ، فسوف ~~للوعيد المركد للاستقبال المنافى للمشاهدة ، ولا بأس بالاستقبال ، ألا ترى ~~أن مسمى الوعيد غير حاضر ، ولا بأس فى أنه يراه قريبا كالمشاهد ، وهم لا ~~يعتقدونه البتة ، فضلا عن القرب والبعد ، أو فسوف يبصرون مالك ولأتباعك من ~~النصرة الدنيوية والأخروية ، وسوف للتأكيد . PageV09P045 ### || CHECK 176 # { أفبعذابنا يستعجلون } أأمنوا مكرنا فبعذابنا يستعجلون ، قدم للفاصلة ، ~~ولأن المقصد الأعظم المكذب به ، قالوا أحضر العذاب الذى تخوفنا به ، فنزل ~~ذلك ، وقيل : قالوه حين نزل : { فسوف يبصرون } وقالوا : متى هو . PageV09P046 ### || CHECK 177 # { فإذا نزل } العذاب { بساحتهم } العطف على محذوف أى أخطأوا فاذا نزل ~~بساحتهم لم يقدروا على شىء من رده ، وهو واقع ، ولا بد ، والساحة المكان ~~الواسع عند الدور ، أو فى قربهم ، وذلك المراد أو المكان الواسع مطلقا ، ~~وليس مرادا فى الليل ، ويقال : نزل بساحته ، أى نزل به وهو المراد ، شبه ~~العذاب بجيش هجم على قوم غافلين ، مع أنهم أنذروا ، وذلك مكنية ، والنزول ~~تخييل باق ، أو استعارة ، والأولى حمل الكلام على الاستعارة المركبة ، فانه ~~لا يعدل عنه ما وجدت بلا تكلف ولا ms3469 تكلف هنا . # { فساء صباح المنذرين } المخصوص بالذم محذوف ، أى صباحهم والصباح مطلق ~~الوقت ، ووجهه أن أكثر وقائع العرب تكون صباحا ، وكثيرا ما يسمون الغارة ~~صباحا إطلاقا لاسم الزمان على ما وقع فى الزمان ، ويجوز حمل الآية عليه ، ~~وأل للجنس لا للعهد لتفاد فائدة المخصوص بعد العموم ، وقيل ضمير نزل للنبى ~~A ، فيراد نزوله يوم الفتح ، ويجوز أن يفسر ببدر لأنه لا يشترط فى نزل كذا ~~بساحة كذا الدور أو المنازل ، بل يكنى به عن مطلق نزول السوء مطلقا ، ولا ~~سيما أن للمشركين خيما ومنازل ، أو لا يفسر بنزوله على خيبر ، ولو قال حين ~~نزوله عليها : « الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح ~~المنذرين » لأن آية السورة مع مشركة مكة ، وهى متقدمة النزول على حصار خيبر ~~، نزلت قبل فحكاها عنده ، وزاده تسلية وتأكيدا لعظم مساره ومضار عدوه بقوله : # { وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون } حتى كأنها تسلية جديدة ، ~~ويحسنها أيضا الفصل بما يغيظهم وهو قوله تعالى : { فبعذابنا } الى { ~~المنذرين } وأجيز أن يراد بالأول عذاب الدنيا ، وبالآخر عذاب الآخرة ، ~~ويناسبه التغاير بحذف مفعول أبصر فى الثانى ، وهو بالآخرة أنسب لبعدها ~~باعتبار الدنيا . PageV09P047 ### || CHECK 180 # نزهه عما لا يليق به من الصفات مما ذكر فى هذه السورة أو غيرها ، كإخلاف ~~الوعد ، لك ، والوعيد لهم ، مع أنه مربيك ومالكك ، كيف يضيعك وأنت مطيعه ، ~~ومع أنه رب العزة ، وعزة غيره كلا عزة ، إلا عزة يعطيها مطيعه ، فانها ~~معتبر ، ولا عزة أحد مؤمن أو كافر إلا منه ، وهو مالكها دنيا وأخرى . PageV09P048 ### || CHECK 181 # من كل المكاره فى دينهم وآخرتهم ، فائزون فوزا لا يفى به التفصيل ، ولو ~~لقوا مكره فى دنياهم ، بل بها يزداد ثوابهم . PageV09P049 ### || CHECK 182 # على إكمال النعم الدينيه ، والأخروية ، وإنجاز الوعد بالنصر لأوانه ~~للمرسلين وأتباعهم ، كان رسول الله A يقول بعد أن يسلم : « سبحان ربك رب ~~العزة عما سفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين » رواه أبو ~~سعيد ، وقال رسول الله A : « من قال دبر كل صلاة سبحان ms3470 ربك رب العزة عما ~~سفون * وسلم على المرسلين * والحمد لله العالمين ثلاث مرات فقد اكتال ~~بالمكيال الأوفى من الأجر » رواه زيد ابن أرقم . # وقال رسول الله A : من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم ~~القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقول : سبحان ربك العزة عما يصفون * ~~وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين « 1 . ه . # اللهم وفقنا وصل وسلم على نبيك محمد وآله وصحبه وسلم . # وبهذا تم تفسير [ سورة الصافات ] # ولله الحمد والمنة . PageV09P050 ### || CHECK 1 # { ### | AUTO ص # والقرآن } الواو للقسم { ذى الذكر } ### | AUTO ص # احب الوعظ لاشتماله ، أو اسم م ### | AUTO ص # در أى ذى التذكير ، أو ذكر ما يحتاج اليه من أمر الدين والأحكام ، والق ### | AUTO ص ### | AUTO ص # والأخبار عن الأنبياء والأمم ، والوعد والوعيد ، وجواب القسم محذوف ، أى ~~انك لرسول من الله ، كما جعلت الرسالة جوابا فى قوله تعالى : { إنك لمن ~~المرسلين } وقد ذكر الانذار هنا كما قال : { لتنذر قوما } أو يقدر أنه أى ~~القرآن لمعجز ، أو السورة لمعجزة أو ما كفر من كفر لخلل فى القرآن ، أو لقد ~~جاءكم الحق أو ما الأمر كما تزعمون ، أو ما أنت بمق ### | AUTO ص # ر فى التبليغ والتذكير ، وأضرب عن الجواب المقدر بقوله : # { بل الذين كفروا فى عزة } تكبر عن الحق مع وضوحه { وشقاق } مخالفة الله ~~D ، ورسول A ، كقولهم : أنت فى شق غير شق ### | AUTO ص # احبك ، ومن قولهم شق الع ### | AUTO ص # ا بمعنى فارق وخالف ، وقيل الجواب قوله : { إن ذلك لحق تخا ### | AUTO ص # م أهل النار } ويرده كثرة الف ### | AUTO ص # ل ، وأن هذه الإشارة ما ذكر لها المشار اليه الا بعيدا عن القسم ، وقيل : ~~{ ان كل الا كذب الرسل } وهو مروى عن الأخفش ، ويرده البعد ، واستئناف ما ات ### | AUTO ص # ل به هذا الجواب المدعى ، وايضا أى فائدة فى القسم على أنهم كلهم كذبوا ~~الرسل إلا بقيمة قوله : { فحق عقاب } وقيل : { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } ~~ويرده أنه إنشاء ، والإنشاء لا ms3471 يكون جوابا للقسم بغير الباء ، وأما كون كم ~~لا تقبل لام جواب القسم لأنها مفعول به مقدم ، فلا يعتبر لجواز كون جواب ~~القسم بلا لام . PageV09P051 ### || CHECK 3 # { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } وعيد لكفرة قريش أن يصيبهم لكفرهم ما أصاب ~~قرونا كثيرة قبلهم لكفرهم ، وهو يتضمن التسلية له صلى الله عليه سولم { ~~فنادوا } يا رب ، أو يا قوم أو يا فلان ، كل ينادى بما أمكنه بما أمكنه ~~استغاثة حين رأوا العذاب ، أو رفعوا أصواتهم بالتوبة { ولات حين مناص } لا ~~حرف نفى عمل كليس ، واسمها محذوف أى لا الحين ، أو لا حينهم ، وحين خبرها ، ~~ومناص تاخر أو فات أو فوت مصدر ميمى ، والتاء لتأكيد النفى كما أنها ~~للتأكيد فى علامة ، ورواية أو كلمة وضعت عل حدة بالزيادة للتأكيد ، ويشبه ~~اللعب قولهم : زيدت لتأنيث الكلمة ، أو ليكون بوزن ليس ، والجملة حال ، ~~والرابط واو الحال ، وربطت ايضا بها حينهم المقدر ، أو أل فى الحين المقدر ~~للعهد ، أو نائبة عن الضمير . وقيل : لا عاملة عمل أن ، وحين مناص اسمها ، ~~ومضاف اليه ، والخبر محذوف أى لهم ، وقيل : دخلت على فعل ناصب لحين على ~~المفعولية ، أى ولا يرون حين مناص ، أو لا يجدون حين مناص ، وفى تاء لات ~~الضم والكسر ، فهؤلاء ثلاث لغات ، والوقف عليها بالتاء كما هو المرسوم . لا ~~بالهاء كما قيل عن الكسائى والفراء إن صح ، وقيل : على لا والتاء زائدة فى ~~أول حين كتبت منفصلة خروجا عن القياس . # ويدل له قال أبو عبيدة والسخاوى : انهما رأياها متصلة بالحاء خطا فى مصحف ~~عثمان ، والأصل حمله على قياس الخط لا دعوى أنها مع لا ، وأنها كتبت متصلة ~~بالحاء شذوذا ، وقد وردت زيادتها أول حين ، والآن نثرا ونظما يقولون : اذهب ~~لحين ، وذاهب تلان قال : # العاطفون تحين لا من عاطف ... والمطعمون زمان ماض مطعم # ولا دليل على أن لات هو ليس أبدلت الياء ألف ، والسين تاء والأصل عدم ~~القلب ، ولو كان أصل ليس كسر الياء فتقلب ألفا لتحركها بعد فتح ، لأن ذلك ~~أصل ملغى ، ولا دليل ms3472 على دعوى أنه اعتبر جمودها ، فكسنت الياء واعتبر ~~تحركها فقلبت . PageV09P052 ### || CHECK 4 # { وعجبوا } عجب الكفرة قريش عجب نفى وانكار { أن جاءهم } من أن جاءهم { ~~منذر } أى من مجيئهم نذير يرفع نذير على الفاعلية للمجىء بالمضاف للمفعول ، ~~والنذير الرسول يخبرهم بالعقاب على الكفر { منهم } من جنسهم وهو البشر أو ~~خوفهم وهو الأميون الذين لا يكتبون ولا يقرءون مكتوبا { وقال الكافرون } ~~مقتضى الظاهر ، وقالوا لكن ذكرهم ذما لهم باسم الرسوخ فى الكفر { هذا } أى ~~محمد A { ساحر } فيما يقوله عظيم لا يطاق { كذاب } فيما يقوله عن الله بأنه ~~واحد ، وبالعقاب عن من قال بالتعدد . PageV09P053 ### || CHECK 5 # { أجعل الآلهة } المتعددة { إلها واحدا } هو الله D ، كيف يبطلها ويثبت ~~واحدا ولا يسمى الها ألا واحدا سبحانه وتعالى ، والاستفهام تعجب انكار ، ~~ومعلوم أن المتعدد لا يكون واحدا ، وأنه لا تعدد فى اعتقاده A ، لكن المعنى ~~تعجبهم من نفى معنى الألوهية عن غير الله البتة ، ونفى اسمها عن غيره كذلك ~~{ إن هذا } أى هذا الجعل { لشىء عجاب } ما المانع أن تكون آلهة صغار تحت ~~اله كبير سبحانه وتعالى نتوسل بها اليه ، وذلك منهم خطأ واضح لهم ولغيرهم ~~تعمدوه ، تقليدا لآبائهم ، ألا يرون أناه تنفع ولا تضر ، ولا تعلم شيئا ولا ~~تعين الله فى علم ولا عمل ، وليس فيها معنى الألوهية « ولئن سألتهم من خلق ~~» الخ وربما توهموا لألفتهم لها أنها قد تضر وقد تنفع ، وفعال بضم وتخفيف ~~وارد فى المبالغة ، يقال : رجل طوال وسراع ، أى بليغ فى العجب ناردة فيه ~~أومحال . # لما أسلم عمر رضى الله عنه وقوى به الاسلام ، اجتمع أشراف من قريش : أبو ~~جهل ، والعاصى بن وائل ، والأسود بن المطلب بن عبد يغوث ، وعقبة بن أبى ~~معيط ، ونحوهم من لالأشراف ، ومن العامة عند موت أبى طالب ، وشدوا اليه شتم ~~رسول الله A آلهتهم ، وطلبوه أن يكفه عنها ، فدعاه وفى قرب أبى طالب مقعد ~~رجل واحد ، فانتقل اليه أبو جهل لعنه الله ، خوف أن يقعد A فيه فيرق له أبو ~~طالب ، وقعد عند الباب ، وذكر ms3473 له أبو طالب ما قال قومه ، فقال A : « أطلب ~~منهم كلمة واحدة يدين لهم بها العرب وتعطيهم العجم الجزية » قالوا : نزيد ~~عليها عشرا فماهى؟ قال : « لا اله الا الله » قالوا سلنا غيرها ، قال : « ~~لا ولو وضعتم الشمس فى يدى » فقاموا غضابا قائلين : « أجعل الآلهة الها ~~واحدا ان هذا لشىء عجاب » لنشتمنك والهك الذى يأمرك بهذا . PageV09P054 ### || CHECK 6 # { وانطلق } ذهب من مجلس أبى طالب { الملأ } الأشراف المذكورون آنفا ، قال ~~رجل من المسلمين يوم بدر اذ غلبوا المشركين ذما هلم واهانة : ما قتلنا الا ~~النساء ، فقال A : « بل هم الملأ وقرأ وانطلق الملأ { منهم أن امشوا } ~~سيروا على الأرض فى مصالحكم ، واتركوا قول محمد والانطلاق عن مجلس الكلام ~~يقتضى التكلم بعده ، ففيه معنى القول دون حروفه ، فأن مفسرة له ، أو ~~الانطلاق الشروع فى الحديث ، ففيه معنى القول وهو مجاز مشهور فى ذلك حتى ~~قيل : انه حقيقة عرفية ، والمنطلق فى ذلك ألسنتهم ، فذلك تجوز باسناد ما ~~للبعض حقيقة عرفية ، والمنطلف فى ذلك ألسنتهم ، فذلك تجوز باسناد ما للبعض ~~للكل ، قال الأشراف المذكورون للعامة ، وبعض لبعض : اعرضوا عنه الى مصالحكم ~~، أو امشوا دوموا على سيرتكم فى شأن آلهتكم . # { واصبروا على آلهتكم } على عبادتها والاعتناء بها ، وتحملوا تحقير محمد ~~لها ولكم ، وعلل الصبر بقوله : { إن هذا } أى ما يقوله محمد من التوحيد أو ~~تصلبه فيه { لشىء } عظيم مصمم عليه { يراد } يريد محمد لا طمع فى رده بقهر ~~ولا شفاعة أوتلطف ، أو شىء من مصائب الزمان يراد بنا لا بد فيه من تجرع ~~الصبر ، أو شىء يتمناه ويريده ، وما كل مريد ينال مراده ، أو إن هذا الذى ~~يريده محمد A من أن تدين له العرب ، وتعطيه العجم الجزية ، أمر يتمناه هو ~~وغيره ويريده ، ولكنه بعيد ، أو أن هذا الدين نحن عليه لشىء يريده محمد ~~بالآباء ، لا فاحذروا واصبروا أو ان هذا الصبر لشىء يطلب محمود العاقبة . PageV09P055 ### || CHECK 7 # { ما سمعنا بهذا } أى التوحيد { فى الملة الآخرة } ملة النصارى بالنسبة ~~الى ملة اليهود ، لأن فيها التثليث لا ms3474 التوحيد ، ويزعم أهلها أن عيسى جاء ~~بالتثليث ، أو العلة الأخيرة العرب ، بمعنى أنهم لم يدركوا عن آبائهم ~~التوحيد ، أو الامة التى سمعنا عن أهل الكتاب والكهان قبل مجىء محمد أنها ~~تأتى ، وما سمعنا أنا تأتى بالتوحيد ولا بغيره ، وذلك كذب ، فإنهم سمعوا ~~أنها تأتى به ، وأن أرادوا أنهم سمعوا أ ، ها تأتى بالاشراك ، فأشد قبحا { ~~إن هذا } ما هذا الذى يدعى محمد A ، واذا ذكرت محمدا عن الكفرة ، وصليت ~~وسلمت عليه ، فاعتراض منى لا كلام منهم ، كما لا يخفى { إلا اختلاف } كذب ~~لم يتقدم له ما يبنى عليه . PageV09P056 ### || CHECK 8 # { أأنزل عليه } وهو نشأ يتميا لا مال له ولا أنصار ، ولا رياسة ولا شرف { ~~الذكر } القرآن { من بيننا } دوننا ، ونحن غير يتامى ، وذووا مال وأنصار ~~ورياسة وشرف ، لو كان القرآن من الله لكان نازلا علينا لذلك كما قالوا : { ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } وقالوا : « لو كان خيرا ما ~~سبقونا اليه » { بل هم فى شك من ذكرى } لا يقتصرون على كلام واحد ، بل ~~يترددون تردد الشاك الحاسد الذى لا حجة له ، فقالوا : سحر ، وقالوا : ~~افتراء ، وقالوا : أساطير الأولين ، وربما شكوا أنه من الله D وأظهروا ~~خلافه ، وفى الاضافة الى الياء زيادة تحقيق ، وبل للاضراب عما قبل اضراب ~~ابطال ، وأضرب عن هذا الإضراب وما قبله بالاضراب الانتقالى العام فى قوله : ~~{ بل لما يذوقوا عذاب } وسيذوقونه ، فاذا ذاقوه زال الحسد والشك ، ولات حين ~~إيمان ، والآيات بعد تدل على ما ذكرت لا على ما قيل أن الاضراب الثانى ~~اضراب عن الأول بمعنى اذا ذاقوه زال شكهم . PageV09P057 ### || CHECK 9 # مقابل لقوله : { أأنزل } الخ مثل : { أهم يقسمون رحمة ربك } وأم للاضراب ~~والاستفهام ، أى بل أعندهم منقطعة لا عاطفة ، والعندية التصرف ، وقدمت ~~لأنها عمدة الكلام فى النفى ، أى لا يملكون تصرفا فيعطون من شاءوا النبوة ، ~~واضافة رب للكافر تشريف ولطف به A ، والعزيز القهار الله لا أنتم ، وكيف ~~ترفعون عن رسولى بالخير ، والملك الوهاب الله لا أنتم ، وما عندكم خزائن ~~الرحمة فتهبوا النبوة ms3475 لمن شئتم ، والمبالغة فى وهاب تعم الكم والكيف ، وكم ~~نعمة فى النبوة . PageV09P058 ### || CHECK 10 # { أم لهم } أم ألهم { ملك السموات والأرض } الأرضيين أجرام ذلك { وما ~~بينهما } هو ما عليهما من الحيوان والنيران ، وأملاك الأرض أو اسموات ~~والأرض الأجرام وما فيها وما بينهما هو الهواء ، فانه ملك لله والأمطار ~~والرياح والأطيار والبحر فى الجو ، وانما يكون الها من ملك كل شىء وإنما ~~يهب ما يشاء لمن يشاء ، وينفذه من ملك ذلك ، ومنه النبوة والرسالة { ~~فليرتقوا فى الأسباب } ان كان لهم ملك ذلك فليصعدوا فى المعارج ليتصرفوا ~~فيه بالتدبير والاعطاء والمنع ، لنتفعوا بذلك ، وليصدقوا دعواهم فيوحوا الى ~~من يشاءون ، وذلك تهكم عليهم بالعجز كل العجز ، وأن لا معراج لهم . # وعن مجاهد الأسباب أبواب السموات ، وقيل السموات ، لأن الله D خلق فيهن ~~أسبابا عادية للحوادث السفلية ، وعليه يكون مقتضى الظاهر ، فليرتقوا فيهن ~~فأظهر ليصفهن بالسببية ويجوز أن يراد بالارتقاء فى الأسباب معالجة الحيل فى ~~الصعود ، فنفعلوا ما شاءوا . PageV09P059 ### || CHECK 11 # { جند ما } أى هؤلاء الكفرة جند ، وما يزيد للتحقير والتقليل ، وقيل : ما ~~اسم نعت ، والمعنى حقير قليل ، وقيل : للتعظيم بطريق التهكم والاستهزاء بهم ~~، وقيل للتعظيم على ظاهره ، فان المدحة للنبى A بغلبته على الجمع العظيم ~~أعظم ، ألا ترى الشعراء يمدحون الأعداء بنحو الشجاعة ، فيرجع لهم الفوز بأن ~~غلبوا من هو قوى ، ولا يلزم ذلك ، وللكلام مقامات واعتبارات ، وحالهم ~~معروفة بالقوة ، فيجوز أن يراد أنهم ذلوا بالله D { هنالك } نعت جند أو ~~متعلق بقوله : # { مهزوم } أى مغلوب ، واشارة البعيد الى مكة ، والآية فى مكة والبعد ~~باعتبار بعده عنها حين اراده فتحها ، لأنه يريده وهو المدينة ، وبهذا ~~التأويل صح الكلام ، وقيل : الإشارة الى بدر لبعده عن مكة ، ولا يتوقف صحته ~~على جعل بدر من مكة ، فان كونه منها ينافى البعد ، وتبعد الاشارة الى ~~الخندق ، وتجوز الاشارة الى المرتبة تنزيلا لها منزلة المكان ، أى وضعوا ~~أنفسهم حيث لا يتأهلون ، وتجوز الى الزمان البعيد زمان الفتح ، أو يوم بدر ~~، أو يوم الخندق ، أو زمان الارتقاء ، واذا كان ms3476 للزمان لم يكن نعتا لجند اذ ~~لا توصف الجنة بالزمان ، لا يخبر عنها به ، ولا يكون حالا لها ، ومهزوم نعت ~~لجند لا خبر ثان ، لأن المبتدأ جمع والوصف بالهزم لتحقق الوقوع كأنه ماض ، ~~أو يفسر اسم المفعول بالاستقبال وأصل الهزم فت الشىء اليابس ، أى وقومك ~~الكفرة كاليابس المتحطم . # { من الأحزاب } ثابتون من جماعات ، ومع ذلك لا تخف ولا تبال بهم ، وهو ~~نعت لجند أو حال من الضمير فى مهزوم ، أو من المستتر فى هنا اذا جعلناه ~~نعتا لجند . PageV09P060 ### || CHECK 12 # أى وقوم فرعون ذى الأوتاد ، على حذف مضاف أو وصفه بالتكذيب كوصف قومه به ~~، فاكتفى الكلام بذكره ، ولا سيما مع ذكر بطشه ، والوتد وتد الخيمة ، وصف ~~به لكفرة خيمة ، أو شبه فى رسوخ ملكه ببيت قوى صحيح الأوتاد ، ورمز بلازم ~~المشبه به ، وذلك اللازم الأوتاد ، ولا يجوز أن يشبه الملك الثابت بذى ~~الأوتاد وهو البيت وجعل فرعون اسما لملكه مبالغة ، لأن فى ذلك مقابلة الملك ~~بذوى الأملاك . # وعن ابن مسعومد : الأوتاد الجنود ، يقوون ملكه ، وذلك على الاستعارة ~~التصريحية ، أو المجاز المرسل للزوم الأوتاد للجند ، وقيل المبانى العظيمة ~~على الاستعارة ، أو الارسال ، ويقال : كان يشد من يعذبه بأربعة أوتاد على ~~أطرافه الأربعة ، فى أربع سوار حتى يموت ، ويقال يمده بين أربعة أوتاد فى ~~الأرض ، ويرسل عليه العقارب والحيات ، وقيل : له حبال وأوتاد يلعب بها بين يديه . PageV09P061 ### || CHECK 13 # { وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة } الغيطة التى يسكنونها ، أو البلد الذى ~~سكنوه ، وهم قوم شعيب { أولئك الأحزاب } مبتدأ أو خبر ، أى هم المتحزبون ~~على الرسل ، أو بدل من قبل وما بعده مستأنف ، أو نعت ومنعوت وما بعده خبر ، ~~وهو قوله : # { إن كل } كلهم أو كل منهم { إلا كذب الرسل } أى ما حزب إلا كذبوا رسولهم ~~، أو ما حرب الا كذب الرسل كلهم لأن تكذيب رسول واحد تكذيب للرسل كلهم ، ~~والحصر إضافى أى صدر منهم التكذيب الصريح ، لا التردد ولا الظن ولا التصديق ~~، أو لما رغبوا فى التكذيب جعلوا كأنه لا فعل لهم إلا ms3477 التكذيب { فحق } وقع ~~{ عقاب } عقابى الذى يوجبه كفرهم ، قوم نوح بالغراق ، وفرعون الغرق ، وقوم ~~هود بالريح ، وثمود بالصيحة ، وقوم لوط بالخسف والرجم ، وأصحاب الظلمة ~~بالنار من سحابة استظلوا تحتها . PageV09P062 ### || CHECK 15 # { وما ينظر } ينتظر { هؤلاء } الكفرة من قومك يا محمد المستوجبون العذاب ~~بكفرهم كمن قبلهم { إلا صيحة واحدة } تهلكهم وهم محتقرون أذلاء ، شبه ~~تحققها قطعا ، بأمر أقروا به أنه سيكون ، فهم ينتظرونه ، وتلك الاشارة ~~للاحتقار ، كما أهلكنا من قبلهم ، لكن لم نقضها عليهم تشريفا لك ، وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم ، أى وأنت نبيهم ، وانما يعذبون فى قبورهم ، وبعد ~~الحشر أو الا صيحة واحدة صيحة البعث ، يعذبون تعدها كسائر الكفرة ، لا ~~تعذيبا فى الدنيا كهؤلاء الامم ، وقيل الصيحة الواحدة مجاز لما أصابهم يوم ~~بدر أو يوم الفتح ، تجوز الاشارة الى هؤلاء الأحزاب ، يعذبون عند نفخة ~~البعث ، والعقاب المذكور قبله فى الدنيا . # { ما لها من فواق } الجملة نعت ثان على حذف مضافين أى ما لها اذا حضر ~~وقتها من توقف مقدار فواق ، والفواق ما بين الحلبتين فى موضع واحد ، أو ما ~~بين رضعتى الراضع فى موضع واحد ، أو بلا حذف ، أى ما لها من رجوع لا تغنى ~~ولا ترتد ، وفى زمان ما بين الحلبتين أو الرضعتين ، يرجع اللبن الى الضرع ، ~~وأيضا فواق المريض رجوعه الى الصحة اسم للمصدر الذى هو الافاقة ، وفى ذلك ~~مجاز مرسل باطلاق اسم الملزوم وهو الفواق ، وارادة اللازم وهو توقف ذلك ~~المقدار ، أو مقدار الرجوع . PageV09P063 ### || CHECK 16 # { وقالوا } حين ذكر لهم عقاب من كفر عند الصيحة قيل : وثواب من آمن ، ~~والقائل أبو جهل ، أو النضر بن الحارث أو كلاهما ، ورضى الباقون فكان ضمير ~~الجمع { ربنا } نادوا الله لشدة الاستهزاء ، كمن رغب فى شىء نافع يرغب فيه ~~الى الله جل جلاله { عجل لنا قطنا } نصيبنا من العذاب على الكفر ، وكل ما ~~قطع من شىء فهو قط ، فيجوز أن يريدوا صحيفتهم التى كتبت فها أعمالهم ، ~~كالشىء المقطوع من القرطاس ، وهو أكثر استعمالا ، والاضافة للجنس ، فالمعنى ~~قطوطنا . # { قبل يوم الحساب ms3478 } هو وقت الصيحة الواحدة ، ولا تؤخرها الى هذا لنرى ما ~~فيها فنوقن أو نرتدع ، تهكموا بذلك ، وباثبات يوم قتادة ، وسعيد ابن جبير : ~~قطنا نصيبنا أو صحيفتنا من نعم الجنة ، الذى لنا ان آمنا لنؤمن فننتفع به ~~فى الدنيا ، وهذا تهكم ، ويناسبه نداء الله على وجه الرغبة ، ولو أرادوا ~~قطنا من العذاب لنادوا رسول الله A ، وقالوه حين ذكر رسول الله A ثواب ~~الايمان ، ويبحث بأن الكلام للعذاب والكفر ، وأما نداء اله فلمزيد ~~الاستهزاء كما مر . PageV09P064 ### || CHECK 17 # { اصبر على ما يقولون } مما يطيق القلب لخالفة الحق { واذكر عبدنا داود } ~~أى قصته لهم اذناه له ما ناله من الغم على ارتكاب ما هو خلاف ألأولى ، ~~وأدام ندمه تائبا مع ملكه العظيم ونبوته ، فكيف حالكم وقد أررتم على الكفر ~~، واذكرها لنفسك لتتحفظ عما يكره ، وتصبر كما صبر { ذا الأيد } أى القوة فى ~~الدين ، فكن مثله وهو اسم مفرد أخيره دال ، وأوله همزة ، ووسطه ياء ، وكان ~~A اذا ذكر داود قال : « هو أعبد البشر » رواه أبو الدرداء ، وعن ابن عمر ~~عنه A ، لا ينبغى لأحد أن يقول : أعبد من داود ، أى أن يقول إن محمدا أعبد ~~من داود ، أو أراد أحدا من الأنبياء ، ويروى أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ~~، ويقوم نصف كل ليل ، وجعل يوما للعبادة ، ويوما للقضاء ، ويوما لنفسه ، ~~ويوما للوعظ ، وعنه A : « أحب الصيام الى الله تعالى صيام داود كان يصوم ~~صوما ويفطر يوما ، وأحب الصلاة الى الله تعالى صلاة داود ينام نصف الليل ~~ويقوم ثلثله وينام سدسه » . # { إنه أواب } رجاع الى الله D عن البطالة بالطاعة والتسبيح والاستغفار ، ~~ومن ذلك ما روى عن رسول الله A : « أن داود عليه السلام أو غيره يذكر ذنوبه ~~فى الخلوة عن الناس فيستغفر الله تعالى » وفسر الآية به ، ونفهم أن الخلوة ~~ليست شرطا فى الأوب ، ولكنها واقعة حال داود ، ومن العجيب أن يوجد للكلمة ~~معنى صحيح فى العربية ، ويحملوها على العجمية مثل أن يقول : الأوال فى ~~الآية لفظ حبشى معناه المسبح ، والجملة تعليل ms3479 لقوله : { واذكر عبدنا داود ~~ذا الأيد } PageV09P065 ### || CHECK 18 # { إنا سخرنا الجبال معه } متعلق بسخرنا ، والمعنى متابعتها له فى التسبيح ~~، ولذلك لم يؤت باللام بدل مع ، كما أتى بها فى الريح لسليمان اذ كانت له ~~بطريق ملكه لها ، واستعماله لها حيث شاء ، ومتى شاء وقدم مع فى سورة ~~الأنبياء مسارعة لذكر داود ، إذ ذكر معه سليمان ومسارعة للتعيين ، وتعليق ~~مع هنا بقوله : { يسبحن } أقرب منه فى سورة الأنبياء ، وليس للحصر لأنهن ~~يسبحن أيضا بغير حضرة داود ، بل على طريق الاهتمام بالمعية ، والله لا يهتم ~~حاشاه ، والمراد الترجيح وتسبيحهن بنطق اذا شاء الله سبحانه أسمعه احداكما ~~، سمع تسبيح الحصا فى يده A ، ثم فى يد الصديق رضى الله عنه ، وقيل : ~~تسبيحهن وجودهن بايجاد الله لهن ، وخضوعهن لما يكون عليهن ، ويضعف قوله : # { بالعشى والإشراق } الا أن يريد بهما عموم الأوقات ، بل الأظهر أن ~~المراد العموم ، كان التسبيح منهن تطبيقا أو حاليا ، هكذا يسبحن اذا سبح ، ~~ويزدن وحدهن ، والمضارع للتجدد ، والجملة حال من الجبال ، أو مستأنفة لبيان ~~الوقت ، وتتقوى الحالية بمقابلة محشورة ، والعشى من زوال الشمس الى الصبح ، ~~والاشراق مصدر أشرقت ، أى صفا ضوؤها ، وذلك وقت ارتفاعها عن الأفق أفق ~~البلد ، وهو الضحى الصغير ، وفيه صلى رسول الله A فقال : { هذه صلاة ~~الاشراق } سمى الوقت بالمصدر كما سمى بالإبكار ، ومر عن ابن عباس : أن كل ~~تسبيح فى القرآن صلاة ما لم يمنع مانع ، فأخذ الضحى من الآية ، وتسبيح ~~الجبال غير صلاة وتسبيح داود صلاة أو غيرها ، وهو حقيقة فى الكل ، ويقدم ~~قول مثبتى صلاة الضحى ، فقدم على قول عائشة ، لأن الحافظ حجة ، ولا سيما مع ~~كونه أكثر ، والمثبت مقدم على النافى ، وسنة الفجر والمغرب والعشاء ~~والتراويح أفضل من صلاة الضحى ، وهى أفضل من غيرها . # وذكر ابن حجر أنه لا تسن صلاة الضحا جماعة ركعتين عقب الاشراق وقت خروج ~~وقت الكراهية ، أى ولا سيما أكثر من ركعتين ، وفى الحديث : « صلى عام الفتح ~~فى مكة صلاة الضحا ثمانى ركعات فى بيت أم هانىء بأربع تحيات وتسليم ms3480 واحد ~~كأخف ما يكون من صلاته بعد اغتسال » ويروى أنه كان يغتسل وفاطمة رضى الله ~~عنها تستره ، وسلمة عليه أم هانىء فقال : « من هذه » ؟ « قالت : أنا أم ~~هانىء ، فقال : » مرحبا بأم هانىء « فصلى ، وقال : » هذه صلاة الإشراق « ~~اشارة الى ركعتين صلاهما فى بيتهما فى يوم آخر غير الثمانى ، والغسل فى ~~بيتها ، وقيل فى غيره . PageV09P066 ### || CHECK 19 # { والطير } عطف على الجبال { محشورة } حال من الطير يحشر الله تعالى له ~~الطير تسبح معه ، ولم يقل تحشر له بصيغة التجدد ، ليدل على قدرته على حشرها ~~دفعة { كل } من الجبال والطير وداود { له } لله D { أواب } رجاع بالتسبيح ~~والذكر ، أو كل من الجبال والطير الى داود رجاع بتسبيحهن اليه اذا سبح ، أى ~~يتابعنه أو كل من الطير لداود لله تعالى رجاع ، واللام بمعنى الى أو ~~للتعليل . PageV09P067 ### || CHECK 20 # { وشدنا ملكه } قويناه بالهيبة والجنود ، ومزيد النعمة ، وقيل بالهيبة ~~والنصر ، ويقال : يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف ، ويقال يحرسه حول محرابه ~~أربعون ألف رجل لابس لأمة الحرب ، والله يعلم هل صح ذلك ، والله أن يفعل ما ~~يشاء ، وفى الطبرى عن ابن عباس : ادعى رجل بقرة علىآخر عنده فقال : قوما ~~أنظر فى أمركما ، فقيل له : فى المنام أقتل المدعى عليه ، وقال بعد يقظة لا ~~أعجل للرؤيا ، وكذا فى الثانية ، وقيل له فى الثالثة : إن لم تقتله ينزل ~~عليك عقاب ، فأحرضره للقتل ، فقال : أبلا بينة قال : أمرنى ربى ، فقال : ~~أخبرك أنى ما أخذت بالبقرة ، بل بأنى قتلت أبا المدعى غيلة فقتله فعظمت ~~هيبته بذلك . # { وآتيناه الحكمة } الزبور والتوراة والنبوة ، وكمال العلم والعمل ، ~~وموافقة الحق { وفصل الخطاب } أى فصل الخصام بتمييز الحق ، وسمى الخصام ~~خطابا لاشتماله عليه ، أو لأنه أحد أنواعه خص به ، لأنه المحتاج للفصل ، ~~والاضافة اضافة مصدر لمفعوله ، أو فصل الخطاب الكلام الذى يفصل به بين ما ~~صح وما فسد فى الحكم بين الناس ، وأمر الدنيا أو بمعنى المفصول وهو المقصود ~~، أو فصل الخطاب الكلام المتوسط لا اخلال ولا املال . # كما ورد أن كلام سيدنا محمد A ms3481 لا نزر ولا هدر ، والفصل بمعنى الفاصل أو ~~المقصود عند السامع المبين عنده ، والاضافة اضافة صفة لموصوفها ، ودخل فى ~~فصل الخطاب قول داود عليه السلام : « البينة على المدعى واليمين على المدعى ~~عليه » ولمن قوته فى الحكم أن أحدا شكا اليه جاره أنه سرق وزة ، فخطب وقال ~~: إن منكم من يحضر الخطبة وعلى رأسه ريشة ، فوضع السارق يده على رأسه خوف ~~أن تكون عليه ريشة ، فقال لصاحب الوزة هو السارق . # ومثله إياس بن معاوية إذ شكا اليه رجل آخر أنه انكر وديعة له ، فقال له : ~~من يشهد لك؟ قال : لا شاهد ، قال : فى أى موضع أودعته؟ قال عند شجرة ، قال ~~: فاذهب اليها لعلك تذكر ما نسيت ، ثم قال للمنكر : هل بلغ موضع الشجرة؟ ~~قال : لا ، قال إياس لمدعيه : قد أقر لك المنكر فخذه . # ومثله ما روى : أن رجلا ادعى أنه أسلم لرجل عشرة دناينر فأنكر ، فقال ~~القاضى : فى أى موضع؟ فقال : فى مسجد من مساجد الكرخ ، فقال : اذهب وأتنى ~~بورقة من ذلك المسجد تحلفه بها ، فمضى ، ثم قال للمنكر : أظننت أنه المسجد؟ ~~قال : لا ، قال القاضى للمدعى : خذه فقد أقر لك . # وقوله : أما بعد ، فان أبا موسى الأشعرى قال : هو أول من قالها ، فإما أن ~~يتكلم بهذا اللفظ العربى ولو كان عليه السلام عجميا ، وأما أن ينطق بمعناه ~~فى لغته ، فان فى لغة العجم ما فى لغة العرب من الفصل والوصل والإضمار ~~والإظهار ، والعطف والاستئناف والحصر والحذف والتكرار ، وغير ذلك بألفاظ ~~تؤديها كأنها حكاية للعربية الا أن العربية أفصح وأبلغ وأحلى . PageV09P068 ### || CHECK 21 # { وهل أتاك نبأ الخصم } تشويق وتعجيب الى معرفة خبر الذى يخاصم داود عليه ~~السلام ، ولاخصم فى الأصل مصدر خصمه بمعنى خاصمه أو غلبه ، ولذلك صح اطلاقه ~~على الواحد فصاعدا ، والعطف على محذوف ، أى وهل وصلك ما ذكر؟ أو عطف على ~~أنا سخرنا عطف قصة على أخرى ، أو عطف على اذكر { إذ تسوروا } واو الجمع ~~عائد الى الخصم لجواز استعماله للجماعة ، أى اذ علوا سور المرحاب ، ونزلوا ~~اليه من ms3482 الأفعال المأخوة من اسم الشىء ، كتسنمت البعير ، علوت سنامه ، ~~وتدريت الجبل ، علوت دروته ، والمراد بالجماعة الاثنان ، بدليل قوله بعد ~~خصمان ، قيل : ملكان ، ويقال : جبريل وميكائيل ، أو المراد فوجان خصمان ، ~~واذ متعلق بنعت محذوف لنبأ أى نبأ الخصم الواقع وقت تسورهم على الاتساع فى ~~الوقت بما يلى ذلك ، وعلى أن الخبر ما يخبر أو بمضاف الى الخصم محذوف ، أى ~~نبأ تحاكم الخصم اذ الخ لا متعلق بنبأ لأنه لم يخبر وقت التسور ، ولا بأننى ~~لأنه A لم يأته الخبر وقت التسور ، بل بعد ، وجاز بالخصم اذ تخاصموا وقت ~~التسور على الاتساع . # { المحراب } بوزن اسم الآلة وضع للغرفة ، واستعمل بمعنى المسجد لا جامع ~~الشرف أو لانفصاله عن المسجد كالغرفة عما تحتها أو صلة صدر المسجد ومحراب ~~المسجد صدره أو أصله فى المسجد ، ويطلق على صدر البيت تشبيها به ، أو لأنه ~~آلة لمحاربة الشيطانه والهوى ، أو من حرب عن كذا خلا عنه ، ومن شأن من فى ~~المحراب خلو قلبه عن أمور الدنيا ، وهذه المحاريب مأخوذة عن أهل الكتاب ، ~~ولا توجد على عهد رسول الله A ، والآن صارت أمرا مجمعا عليه . PageV09P069 ### || CHECK 22 # { إذ دخلوا على داود } إذ بدل من اذ الأولى على الاتساع المذكور ، لا بدل ~~اشتمال ، لأن بدل الاشتمال ملابس للمبدل منه بغير الجزئية والكلية ، واذا ~~اعتبرنا وقت الدخول جزءا من ذلك المتسع ، كانت الملابسة بالجزئية والكلية ، ~~وجاز كونه مفعولا به لا ذكر محذوفا { ففرع } انقبض خوفا من الأذى ، اذ ~~دخلوا من غير الباب وبلا اذن مع كثرة الحرس ، مع طول الحائط ، ولأن ذلك ~~ليلا ، ولأن كل آخذ برأس الآخر ، وقيل خاف أن يكون قومه اجتراءا على دين ~~الله ، فدخلوا بلا اذن ، وذلك بعد منع الحرس لهما يوم عبادته ، وكأنه قيل : ~~فما وقع بعد فزعه ، فأجاب سبحانه وتعالى بقوله : { قالوا } أى الاثنان ~~المعبر عنهما بضمير الثلاثة فصاعدا ، ومن الجائز أن يكون معهما ملكان آخران ~~كالشاهدين والمعينين ، فكان القول من أحد الأربة { لا تخف } منا { خصمان } ~~أى فينا خصمان ، أو القائل أحد الخصمين ms3483 ، نحن خصمان وهو أنسب بقوله : # { بغى بعضنا على بعض } والمراد إنا بصورة خصمين ، بغى أحدهما على الآخر ، ~~وأبهما عنه لا كذب فى ذلك ، ويجوز نحن فوجان خصمان كما مر ، وكل ذلك الى { ~~عزنى فى الخطاب } محكى بقالوا ، قيل : يجوز أن يحكى به لا تخف ، وقوله : { ~~خصمان } الى { فى الخطاب } منصوب بقول محذوف ، قالوا : لا تخف فسكتوا ، ~~فقال عليه السلام : ما لكم؟ فقالوا : خصمان ، لا دليل على هذا . # { فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط } لا تبعد عنه بادنى جورن ذلك منهما حرص فى ~~اظهار الحق ، وتأكيد فى نصح داود عما صدر منه ، ولا يرتابان فى أنه يعدل ~~ويرجع الى العدل { واهدنا إلى سواء الصراط } الصراط السواء أى المستوى الذى ~~لم يعوج بالجور . PageV09P070 ### || CHECK 23 # { إن هذا } أى المتخيل بصورة الرجل ، وهو ملك نائب عن صاحب الحق المدعى { ~~أخى } فى الدين أو فى الصداقة والألفة ، أو فى العشرة ، أو فى النسب ، يريد ~~التمثيل لا الحقيقة ولا الكذب ، واختارا ما يناسب ، لأن صاحب الحق على داود ~~قريب لداود فى النسب أو العشرة ، أو الألفة أو الصداقة ، وزعم بعض أن ~~الخصمين رجلان من بنى اسرائيل أخوان لأم وأبا ، والخصام بينهما حقيقة لا ~~تمثيل ، والنعاج من الغنم حقيقة ، ظلم أحدهما الآخر فيها ، وقع بها ، تذكر ~~داود وهو خلاف المشهور ، وأخى بدل ، والخبر الجملة بعده ، أو بعده ، أو هو ~~الخبر ، والجملة خبر ثان ، أو حال من أخى تظهر الفائدة بها { له تسع وتسعون ~~نعجة } أنثى بقر الوحش ، أو الظان أو المرأة ، وهى المراد فى قصة داود ، ~~وأنثى ظان مثلا تمثيل ، والامرأة أولى . # { ولى نعجة واحدة فقال أكقلنيها } اجعلنى كفيلا لها أى قائما بها ، وهو ~~كناية عن التمليك ، أى ملكنيها ، أو اجعلها كفلى أى نصيبى { وعزنى } غلبنى ~~كقولهم من عز بز أى من غلب غيره سلبه من بزه أى من كسوته { فى الخطاب } فى ~~الكلام بما لا أطيقه من الحجج ، وفصاحته ، وقيل فى خطابه الامرأة للتزوج ~~فتزوجت به دونى ، مع أن له تسعا وتسعين امرأة غيرها على تأويل ms3484 أكفلنيها ~~باتركها لى أتزوجها من وليها ، وهو بعيد مخالف لظاهر اللفظ ، ولو كان أنسب ~~بقصة داود . PageV09P071 ### || CHECK 24 # { قال } داود { لقد ظلمك } والله لقد ظلمك فى صورة كلامك أن أن تحققت ~~وصدقت فيها ، وهذا حكم قبل كلام المدعى عليه وهو ضعيف ، وخلاف الأصل ولو ~~شرط له التحقق والصدق ، كما رأيته مقدرا واذا صرنا الى التقدير ، ولا بد ~~فلنقدر هكذا ، وأقر المدعى عليه أو نقدر ، قال : ما تقول أنت؟ فقال : صدق ~~خصمى ، فقال داود : لقد ظلمك { بسؤال نعجتك إلى نعاجه } لئن لم ترجع أيها ~~المدعى عليه المقر ، لأكسرن الذى فيه عيناك ، فتبسما ولو يرهما ، أو رآهما ~~صاعدين الى السماء ، وقيل : ضحك ، وقيل : قال خصم الرجل أى غلب أى داود ، ~~فعلم أنهما ملكان ، وتمام ظنه أنه ابتلى بهما بعد تمام قوله : { وقليل ما ~~هم } والسؤال الطلب ، وعدى بإلى لأنه جلب لنعجة الى نعاجه . # { وإن كثيرا من الخلطاء } المختلطين بالشركة فى المال أو الملاحقة ~~والجوار فيه { ليبغى } يتعدى { بعضهم على بعض } يأخذ ما ليس له من مال ~~خليطة كما ظلمك خصمك ظلما ، عظيما بينا ، لكل من علم به ، اذا أخذ نعجتك ~~الواحدة وخلاك بلا نعجة ، وضمها الى نعاجة الكثيرة اعراضا عن حق الله وحق ~~الخلطة ، وزاد داود التأكيد بالبيان اذ قال : وإن كثيرا الخ { إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات } استثناء متصل من الخلطاء ، وان كان من كثيرا ~~فمنقطع ، لأن ما استثنى من الكثير هو القليل ، والقليل هو مفهوم الكثرة ، ~~فلا يستثنى منه الذين آمنوا وقد حدوا على وجه ينقص . # { وقليل } خبر مقدم للحصر فى القلة { ما } حرف مزيد لتأكيد القلة ، أو ~~مفعول مطلق للتأكيد ، أى قلة عظيمة ، وتفيد ما فى مثل ذلك التعجيب أو ~~التعجب فيما قال بعض المحققين { هم } مبتدأ { وظن داود أنما فتناه } ما ~~أردنا بذلك الا فتنة ، ولو كان الحصر فى الهاء لقيل : انما فتنا اياه ، ~~والفتن الابتلاء ، هل يعلم أنه المراد بذلك أو الابتلاء بما فعل حتى كانت ~~قصة الخصامي؟ والمراد بالظن العام بدليل ما بعد ، واعلم أن انما ms3485 بالكسر فى ~~افادة الحصر ، والمعنى أردنا فتنته لا غيرها ولا تهم ، # { فاستغفر ربه } مما صدر منه شبيها بقصة الخصمين { وخر راكعا } أسرع كأنه ~~سقط ولم يملك امساك نفسه كالجماد الملقى ، والركوع الانحناء الموصل الى ~~السجود ، فهو راكع ، أو لا ساجد ثانيا باتصال وانما يتم هذا لو كان قضاؤه ~~بينهما حال قيامه ، أو قام بعد قضائه فظن أنه فتن ، والأولى أنه قضى قاعد ~~وظن قاعد أنه فتن ، وأنه سمى السجود ركوعا لجامع الانحناء ، أو لأن الركوع ~~سبب السجود من القائم الذى لا يتمالك الامساك ، ولأن مريدا لسجود من قيام ~~لا بد له من الانحناء كالراكع ، والعرب تقول : نخلة راكعة ، ونخلة ساجدة ، ~~ولو بمعنى مصليا ، وليس فى الآية ما يدل على أن داود فى الصلاة ، ولو جاء ~~فى شرعنا صلاة ركعتين عند التوبة من الذنب ، ولا يغنى الركوع عن السجود فى ~~الصلاة ، ولا فى سجود التلاوة لما رأيت من تأويل الآية ، ويروى أن رسول ~~الله A قرأ سجدة فسجد ، فقال : « سجدها داود توبة ، ونسجدها شكرا » { وأناب ~~} الى الله بالتوبة . PageV09P072 ### || CHECK 25 # { فغفرنا له ذلك } الذى فارق ، واستغفر منه ، كانا لوزيره أوريا امرأة ~~واحدة ، فطلبه أن يطلقها ليتزوجها ، مع أن له تسع وتسعين امرأة غيرها ، ~~فاستحيى أن يريده فطلقها فتزوجها داود ، وهى أم سليمان فيما قيل ، وكان ذلك ~~جائزا عندهم عندهم غير مخل بالمروءة ، كما كان الأنصارى فى أول الإسلام ~~ينزل عن احدى امرأتيه أو نسائه للمهاجر يتزوجها ، ومع حل ذلك عد عليه ذنبا ~~اذ لم تغلبه الرأفة بأخيه ، واذا لم يقهر نفسه ، ومثل ذلك أنه خطبها أوريا ~~، وخطبها مع علمه بخطبة أوريا ، فاختاره أولياؤها على أوريا ، فمن جاز ذلك ~~فى شرعه والا فهو بعيد عنه ، كما نهى رسول الله A أن يخطب الرجل على خطبة ~~أخيه ، أو يساوم على سومه ، وقيل : خطبها ولم يعلم بخطبة أوريا ، فعوقب ~~بأنه لم يسأل لعلها فى خطبة أحد قبله ، وفى هذا تشديد ، وقد يسيغه كثرة ~~نسائه التى تدعوه أن يتورع . # ويقال تمنى أن يتزوجها ان مات ms3486 زوجها أوريا فى الجهاد بعوقب اذ غلب حبها ~~على حب أخيه فى ذلك ، وكفر من قال : أعطاه الراية وقدمه ليموت فيتزوجها ، ~~وقيل : كان فى شرعه أن أولياء الميت أولى بتزوج امرأته ، وتزوجها وليس منهم ~~، ولا يحل أن ينسب ذلك اليه أن حرم على غير الولى ، ولعله كان ذلك ندبا ~~فعوقب لاختياره غير الأولى ، وقد قيل : انه امره بقتل البلقاء مرارا ليموت ~~فيتزوجها ، وذلك خطأ وضلال من قائله ، وفى تلك الأقوال بدون التأويل الذى ~~ذكرت يقع قول على أن صح عنه أنه من حدث بحديث داود على ما قصه القصاص جلدته ~~مائة وستين جلدة ، وذلك ضعف الحد فى الافتراء ، لأنه نبى وذك حد من افترى ~~على نبى . # وقيل : مالت نفسه طبعا الى مرأة نظر اليها فى الخصام ليثبتها لا لشهوة ، ~~فمنعته بعض نفله وهو بعيد عن منصب النبوة ، ويقال : أنه ظن أن الخصمين ، ~~وهما آدميان أرادا قتله ولم يريداه ، وقيل : أراد الانتقام منهما قدم ، ~~وهذان لا يناسبان التشديد عليه بحسب ما يظهر فلا يفسر بهما الا أن لله ~~تعالى أن يفعل ما يشاء ، وأنه قيل : انه بكى أربعين ليلة حتةى نبت من دموعه ~~نبات عطى رأسه ، ولا يشرب الا وثلثا شرابه دموع ، وفيه بعد ، ونقول : من ~~أين هذه الدموع؟ من داود؟ وهل الدمع ينبت النبات به كما ينبت بالماء { وإن ~~له عندنا } متعلق بله لنيابته عن ثابتة ، أو بثابتة { لزلفى } قربة بعد ~~المغفرة { وحسن مآب } حسن رجوع ، أى ذهاب الى الجنة أو مآب اسم مكان ، وحسن ~~نعته قدم وأضيف اليه بمعنى الوصف ، أى مآبا حسنا يفتح الحاء والسين ، أو ذا ~~حسن بضم واسكان . PageV09P073 ### || CHECK 26 # { يا داود إنا جعلناك خليفة } عنا أو عن الأنبياء قبلك ، وغير الرسول ~~خليفة عمن قبله ، لا يقال عن الله الا توسعا { فى الأرض } فى الحكم بالحق ، ~~وقتال العدو كما قيل : ادعى ابنه ايشا الملك فى أيام بكائه وتبعه أهل الزيغ ~~من بنى اسرائيل وأفسد ، ولما غفر له وقام قاتلهم وهزمهم ، والجملة مفعول ~~لحال من الضمير فى ms3487 غفرنا ، أى قائلين : يا داود ، ومفعول لمعطوف أى غفرنا ، ~~وقتلنا يا داود ، وفى الآية كما قال ابن العربى دلالة على احتياج الأرض ~~للخليفة ، ولا واجب على الله . # { فاحكم بين الناس بالحق } بما شرعه الله ، ومن التكلف أن يقال : الحق ~~اسم الله فيقدر بحكم الله اذا احتيج الى تقدير ، المضاف وهو حكم فاستغن عن ~~تقديره بتفسيره الحق بالشرع ، وهو الحكم ، ولا سيما قوله : { ولا تتبع ~~الهوى } يناسب تفسير الحق بالشرع ، وهو حكم الله تعالى ، والمراد : دم على ~~الحكم بالحق ومخالفة الهوى لا تتبعه فى الدين ولا فى الدنيا ، كما فانه ما ~~حكم بالجور قط ، ولا اتبع هواه فيه ، وقد يقال : المراد بالهوى مثل ما صدر ~~عنه ، وغفر له ، ويقال نفس خطؤه فى كفه لئلا ينساها ، وكلما رآها اضطربت ~~يداه ، وما رجع رأسه الى السماء بعدها حتى مات . # وكل من الأمر بالحكم ، والنهى عن ابتاع الهوى مفرع على جعله خليفة فى ~~الأرض ، لأن استخلافه يقتضى أن لا يملكه أحد غيره { فيضلك عن سبيل الله } ~~أى عن الدلائل الدالة على توحيده ، سبحانه وتعالى { إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله } أى عن الايمان بالله تعالى ، ولا يتبعون الطريق القويم الذى يدعو ~~الى الايمان ، والوصول الجنة . # { لهم عذاب شديد بما نسوا } أى لهم عذاب مؤلم بسبب نسيانهم ، وبعدهم عن ~~الهداية والرضا { يوم الحساب } يوم القيامة المرتب عليه تركهم الايمان ، ~~ولو أيقنوا وآمنوا بيوم الحساب ، لآمنوا فى الدنيا واتبعوا الرسل . PageV09P074 ### || CHECK 27 # { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا } عبثا ولهوا { ذلك } أى خلق ~~ما ذكر ، وهو خلق السماء والأرض ، لا لشىء { ظن الذين كفروا } من أهل مكة ~~الذين كانوا يعبدون الأصنام { فويل } هو واد فى جهنم أعد لمن لم يؤمن ~~بالرسل { للذين كفروا من النار } عذاب شديد . PageV09P075 ### || CHECK 28 # نزلت الآية لما قال كفار مكة للمؤمنين : إنا نعطى فى الآخرة مثل ماتعطون ~~، وأم بمعنى همزة الإفطار . PageV09P076 ### || CHECK 29 # { كتاب } أصله يتدبوا ، أدغمت التار فى الدال { آياته } أى ينظروا فى ~~معانيها فيؤمنوا { وليتذكر } يتغظ ويعتبر { أولو ms3488 الألباب } أى العقول . PageV09P077 ### || CHECK 30 # { ووهبنا لداود سليمان } أعطيناه ابنه { نعم العبد } أى سليمان بن داود { ~~إنه أواب } رجاع أى كثيرالرجوع الى الله ، والتسبيح والذكر فى جميع الأوقات . PageV09P078 ### || CHECK 31 # { إذ عرض عليه بالعشى } العشى هو ما بعد الزوال { الصافنات } الخيل ، جمع ~~صافنة ، وهى القائمة على ثلاث ، وإقامة الأخرى على طرف الحافر ، وهو من صفن ~~يصفن صفونا { الجياد } جمع جواد ، وهو السابق ، والمعنى : أنها اذا استوقفت ~~سكنت ، وأن ركضت سبقت . # وكانت ألف فرس ، عرضت عليه بعد أن صلى الظهر ، لإرادته الجهاد عليها ~~للعدو ، فعند بلوغ العرض وكان عرض منها تسعمائة غربة الشمس ولم يكن صلى ~~العصر فأصابه من هذا غم كبير . PageV09P079 ### || CHECK 32 # { فقال إنى أحببت } أى أردت { حب الخير } أى حب الخيل { عن ذكر ربى } أى ~~عن صلاة العصر { حتى توارت } أى غابت الشمس { بالحجاب } أى استترت بما ~~يحجبها عن العيون . PageV09P080 ### || CHECK 33 # { ردوها على } أى ردوا الخيل المعروضة فردوها { فطفق مسحا } بالسيف أى ~~ضربا بالسيف { بالسوق } جمع ساق { والأعناق } أى ذبحها وقطع أرجلها تقربا ~~الى الله تعالى ، حيث اشتغل بها عن الصلاة المفروضة وتصدق بلحمها تكفيراعما ~~فعل ، فعوضه الله خيرا منها وأسرع ، حيث سخر له الريح تجرى بأمره كيف شاء . PageV09P081 ### || CHECK 34 # { ولقد فتنا سليمان } اتبليناه بسلب ملكه ، وذلك لتزوجه ، بأمرأة هاها ، ~~وكانت تعبد الصنم فى داره من غير علمه ، وكان ملكه فى خاتمه ، فنزعه مرة ~~عند ارادة الخلاء ، ووضعه عند امرأته المسماة بالأمينة على عادته ، فجاء ~~جنى فى صورة سليمان ، فأخذه منها . # { وألقينا على كرسيه جسدا } هو ذلك الجنى ، وهو صخر أو غيره ، وجلس على ~~كرسى سليمان ، وعكفت عليه الطير وغيرها ، فخرج سليمان فى غير هيئته ، فرآه ~~على كرسيه ، وقال للناس : أنا سليمان فأنكروه { ثم أناب } رجع سليمان الى ~~ملكه بعد أيام ، بأن وصل الى الخاتم الذى أخذه الجنى ، فلبسه وجلس على ~~كرسيه . PageV09P082 ### || CHECK 35 # { قال رب اغفر لى وهبت لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى } أى ملكا لا يكون ~~لأأحد غيرى ، كما أن الريح منها ms3489 وانما طلب ذلك الملك العظيم لتجبر أهل ~~زمانه جدا ، فطلب الزيادة على ملك آبائه والزيادة على معجزة أبيه ، ولتكثر ~~الطاعة ، وليعلم بحصول الاجابة قبول انابته والمعجزة أبيه ، ولتكثر الطاعة ~~، وليعلم بحصول الاجابة رجوع ملكه بعد سلب كابتداء النبوة ، وقد قيل : ~~المعنى هب لى ملكا لا يسلبه أحد عنى فى حياتى بعد كهذه السلبة ، كما تسلب ~~الأملاك عمن قبل لمن بعد ، فلا يسلط عليه الشيطان مرة أخرى ، كما قيل : أنه ~~أخذ عقريت خاتمه ، فاستولى على ملكه ، وقيل : أراد أن يختص بهذا الملك ، ~~كما اختص أبوه بالإنة الحديد ، وعيسى بإحياء الموتى وشفاء الأضرار ، وقد ~~قيل : أقام قبل الفتنة عشرين سنة ، وبعدها عشرين . # وليست الآية صريحة فى أن هذا الدعاء بعد الفتنة ، اذ لا مانع من الجعاء ~~بدوام الملك وزيادته ، ولا بأس باستخدام الجنى ، ولا على مدعيه ان صدق ، ~~لأن هذا فى بعض الجن لا فى الكل أو الجل ، وبالعلاج والاذكار ، والذى ~~لسليمان للكل أو الجل وبالله تعالى لا بعلاج . { إنك أنت الوهاب } تعليل ~~لهب كما ذكرت الهبة فيها معا ، وأجيز أن يكون تعليلا له ، ولا غفر ، كأنه ~~قيل : استجب لى فيهما ، لأنك أنت الوهاب أو رب اغفر لى لأنك أنت الوهاب ، ~~وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى إنك أنت الوهاب . PageV09P083 ### || CHECK 36 # { صسخرنا له الريح } بسبب قوله : « هب لى ملكا » ولو انسحب القول على ~~المغفرة والهبة ، كأنه قيل سخرنا له الريح لشمول دعائه ملك الدنيا الذى منه ~~الريح ، ولو أريد التفريع على القول كله لقيل فغفرنا له ، وسخرنا له الريح ~~، ومع ذلك قد أجاب له فى الغفران ، لأنه أمر متقرر شرعا لمن استغفر ، ولو ~~كان غير نبى فلم يصرح به ، بخلاف طلب الهبة ، فانه لم يتقرر أن الهبة ~~لطالبها ، وقد يقال جعل جابة الدعاء فى الهبة علامة على قبول الاستغفار ، ~~والريح هنا فى الخير مع افرادها اذ لا يلزم أن الرياح فى الخير ، كما قرأ ~~بها بعض هنا ، وأن الريح فى الشر ، وجاء فى الحديث : « اللهم اجعلها رياحا ~~لا ريحا ms3490 » أى لا ريح سوء بدليل أنه قابلها بالجمع ، وتسخيرها تذليلها ~~إدامتها على ما هى عليه غالبا ، أو تسخيرها جعلها مطاوعة له فيكون قوله : # { تجرى بأمره } حالا مقدرة مفسرة لتسخيرها ، ويكون مستأنفا أو حالا أيضا ~~اذا فسرنا لتسخير بابقائها ذليلة ، وانما قلت مقدرة لأنه تعالى يثبتها كما ~~يشاء له ، ثم يأمرها سليمان بما يشاء { رخاء } حال بمعنى لينة ، وهو وصف لا ~~مصدر تجريد رخاء اذا أرادوا عاصفة اذا أراد بحسب أحواله ، كما اذا أراد شدة ~~السرعة ، أو ثقل الحمل فتعصف ، واذا أراد مطلق السير لانت ، أو الجرى بأمره ~~رخاء معناه الانقياد له ، لا تخالفه والعصوف بحسب أصلها ، وترخو اذا أراد ~~رخاوتها فلا ينافى قوله تعالى : { ولسليمان الريح عاصفة } { حيث } متعلق ~~بسخر أو تجرى { اصاب } قال الزجاج : تقول العرب أصاب الصواب ، وأخطأ الجواب ~~، أى قصد الصواب ، قصد رجلان ممن يطلب علم اللغة رؤبة ليسألاه عن « أصاب » ~~فى الآية ، فخرج اليهما فقال : أين تصيبان أى تقصدان؟ فقالا : هذه طلبتنا ، ~~فرجعنا اذ علما من كلامه أن أصاب بمعنى قصد ، وأجيز أن يكون همزة لتعدية ~~صاب يصوب بمعنى نزل ، أى حيث يصيب جنده أى ينزلهم . PageV09P084 ### || CHECK 37 # { والشياطين } عطف على الريح ، فهم مسخرون كالريح ، كلهم يستعمل منهم من ~~يشاء فيما يشاء ، فقوله : { وكل بناء وغواص } بدل بعض ، أى كل من يصلح ~~بجودة البناء والغوص ، وهما صفتان للمبالغة ، أو الشياطين الصالحون لجودة ~~ذلك ، فكل بدل كل والغوص الدخول فى البحر لاستخراج ما فيه من أنواع الجواهر ~~، ولا يصح ما قيل : إنه أول من استخرجها من البحر . PageV09P085 ### || CHECK 38 # { وآخرين } عطف على كل ، فهو من جملة ما أبدل من الشياطين على وجهى ~~الإبدال لا على الشياطين ، لأن آخرين شياطين أيضا إلا إن لم يرد بالشياطين ~~الجنس ، بل مخصوصون بالبناء والغوص ، على طريق العهد ، فيجوز العطف عليه ، ~~ولا على بناء لأنه لا يقال : كل آخرين ، إذ لا يحسن إضافة كل لجمع مذكر { ~~مقرنين } مجموعى الأيدى الى الأعناق { فى الأصفاد } فى جوامع الحديد جمع ~~صفد ، وهو جامعة الحديد تجمع ms3491 اليدين الى العنق ، ويطلق أيضا على ما يربط به ~~، ولو حبلا يقرن يدى الشيطان الى عنقه ، أو يربطه مطلقا ليمنعهم عن الفساد ~~، أقدره الله على ربطهم مع لطاقتهم ، ومع شفافتهم ، وكما أقدر الله رسوله A ~~على ربط العفريتولم يربطه ، ولو كانوا لا يدركون بالمس فيما قيل ، والمعروف ~~أنهم يدركون به . # بل قال ابن العربى : إذا ظهر الشيطان متشكلا بشكل لم يمكنه الرجوع عن هذا ~~الشكل الى حاله ، أو الى شكل آخر إن استمر ناظره على النظر اليه ، وان صرف ~~نظره ولو صرفا قليلا وجد فرضة الى الرجوع ، ويقال : صفده ربطه وأصفده أعطاه ~~، ويقال أيضا : صفد فى الشر عكس وعد فى الخير وأوعد فى الشر ويقال أيضا : ~~وعد فى الشر ، ووجه الصفد فى الخير أن فاعل الخير يجمع المفعول فيه اليه ~~كما قال على : من برك فقد أسرك ، ومن جفاك فقد أطلقك ، ويقال غل يدا مطلقها ~~، وفك رقبة معنقها . PageV09P086 ### || CHECK 39 # { هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } لم يتقدم ما يحتمل أن يكون هذه ~~الجمل محكية به ، فلا تهم فتعين أنها محكية بقول ، مستأنف أو معطوفة على ~~سخرنا ، أو حال من فاعل سخر ، أى قلنا هذا عطاؤنا ، أو وقلنا هذا إلخ أو ~~قائلين هذا إلخ ، والاشارة الى مفرد لفظا ، أى هذا المذكور من الريح ~~والشياطين والآخرين ، أو ذلك والصافنات على أنه قال فيهن : { امنن أو أمسك ~~} داخلة فى هذا القول المقدر ، والظاهر أنهن قبله إلا أن فعله فيهن مأذون ~~له فيه ، اذ لا يفعل بلا شرع ، فهو مقول له فيهن ، أو الاشارة الى ملك ، ~~والعطاء اسم مصدر بمعنى مفعول ، أى معطانا أو باق ، فتكون الاشارة الى ~~الاعطاء أو التمليك أو التسليط ، والاخبار بذلك إلخ عطف انشاء على اخبار ، ~~أو جوابا لمحذوف ، أى اذا تقرر لك ذلك فامننن أو أمسك ، أعط من شئت منه أو ~~لا تعط . # ومن المن اطلاق الشياطين من الأغلال على شرط أن لا يفسدوا فلا حاجة الى ~~جعل الاشارة لتسخير الشياطين ، وأن المن الاطلاق من الغل ، عما ms3492 قيل وبغير ~~تنازعه امنن وأمسك ، وأعمل الثانى أو حال من ضمير أمسك ، ويقدر مثله لضمير ~~امنن لا على التنازع . PageV09P087 ### || CHECK 40 # { وإن له عندنا لزلفى } قربة حب ، ومرتبة فى الدنيا والدين ، ولا ينقص ~~ملكه شىء من ذلك { وحسن مآب } الى الجنة ودرجاتها . # وعن ابن عمر ، عن رسول الله A : « ما رفع سليمان رأسه الى السماء تخشعا ~~من حين أعطى الملك » وفى ملكه غزا من الشام كيخسرو بن سياوس وهو سلطان عظيم ~~من الفرس فى العراق ، فهرب الى خراسان ، ومات فيه قريبا ، والى مرو والى ~~الترك ، وجاوز بلاد صين ، دورجع الى فارس ، ونزل فيها أياما ، والى الشام ~~فبنى بيت المقدس ، ثم الى تهامة ، ثم الى صنعاء ، ثم غزا بلاد المغرب أندلس ~~وطنجة وغيرهما ، فمات فى الشام . # ويروى عن كعب الأحبار أنه قال : وجدت فى كتب الأنبياء عليهم السلام : أن ~~عمر آدم تسعمائة وثلاثون سنة ، ونوح ألف سنة إلا خمسين عاما ، واراهيم مائة ~~وخمس وتسعون ، واسماعيل مائة وسبع وثلاثون ، وإسحاق مائة وثمانون ، ويعقوب ~~مائة وتسع وأربعون ويوسف مائة وعشرون ، وموسى مائة وثلاث وعشرون ، وداود ~~سبعون ، وسليمان مائة وثمانون ، وزكرياء ثلاثمائة ، ويحيى خمس وتسعون ، ~~شعيب مائتان وأربع وخمسون ، وصالح مائة وثمانون ، وهو مائة ، وخمس وستون ، ~~وعيسى ثلاث وثلاثون ، ومحمد صلى الله عليه وعليهم ثلاث وستون . PageV09P088 ### || CHECK 41 # { واذكر } عطف على قوله تعالى : { اذكر } أى لتصبر على أذى قومك ، كما ~~صبر أيوب { عبدنا أيوب } بن أموص بن روم بن اسحاق ، فهو اسرائيلى ، وذكر ~~بعض أن أمه بنت لوط عليهما السلام ، وأن أباه آمن بإبراهيم عليه السلام ، ~~وعلى هذا يكون قبل موسى عليه السلام ، وقال الطبرى : كان بعد شعيب ، فهو ~~معاصر لموسى أو بعده ، وقيل بعد سليمان { إذ نادى } اذ بدل أمه بنت لوط ~~عليهما السلام ، وأن أباه عطف البيان بعده { ربه أنى } بأنى { مسنى الشيطان ~~} الجنس ، وقيل ، واحد اسمه مسوط ، وقيل هو ابليس { بنصب } مشقة وتعب ، وهو ~~المراد بالضر فى الآية الأخرى ، وقيل : العذاب وهو مفرد كنصب بفتح النون ~~والصاد ، وقيل جمعه كوتن بفتحتين ms3493 ووتن بضم فاسكان ، أو أصله ضم النون ~~والصاد كوتن بضم الواو والتاء ، فسكن تخفيفا كما قرىء بضمها ، وهو رواية عن ~~نافع ، وهو مناسب لثقل المرض على أيوب ، وبضم النون واسكان الصاد تخفيفا ~~كتخفيف المرض عليه بالفرج ، وهو المشهور عن نافع . # { وعذاب } ألم وهو المراد بالضر فى الآية الأخرى ، وقيل : النصب والضر فى ~~البدن ، والعذاب فى المال والأهل ، وانما قال : { إنى مسنى الشيطان بنصب ~~وعذاب } وهذا المس عبارة عن فعل الشيطان ، أثنى الله على أيوب الى ملائكته ~~فقال الشيطان إبليس : لو ابتليته لم يصبر ، فسلطه الله عليه ، فنفخ اليه من ~~تحت موضع سجوده ، أو أمر ابليس من ينفخ فمرض المرض المشهور ، وتلف أهله ~~وماله ، وذلك غير بعيد ، وأما ما يذكر فى القرآن العظيم أنه لا يقدر الا ~~على الوسوسة ، فمعناه اذا لم يقدره الله على غيرها ، فاذا أقدره على غيرها ~~كان ، وقيل : مس الشيطان وسوسته اليه أن يدعو بمرض يصبر له ، وعرف أن ذلك ~~من الشيطان متألم بذلك ، وتألمه هو النصب والعذاب ، ولم يطاوعه لأنه لا ~~يجوز أن يدعو على نفسه بالمرض ، ولو على وجه الصبر والثواب ، ولا مرض فى ~~هذا الوجه . # وقيل : استغاثه رجل على ظالم فلم يغثه ، فأصابه مرض ولا يصح هذا ، وانما ~~قال مسنى الشيطان ، لأن الشيطان وسوس له بترك الاغاثة فلعله وسوس له بتركها ~~ولم يطاوعه ، فشكا الى الله بهذه الوسوسة المؤلمة له ، وهلك من قال : انه ~~أصابه المرض لتركه غزو كافر مداهنة له ، اذ كانت مواشبه فى ناحيته ، وقيل : ~~وسوس اليه كثرة ماله وولده فأعجبه ذلك ، ولا تظهر صحته ، وقيل : النصب ~~والعذاب مشقة مدافعة وسواس الشيطان فى مرضه ، بأن يجزع ويسخط ويقنط من ~~الشفاء . # وقيل هما ما أصابه من الكراهة اذ قالت له امرأته : ان طبيبا عرض على أن ~~يداويك فتشفى فتقول انه شفاك ، وقيل : عن أن تذبح له ، وعلم أن ذلك من ~~الشيطان ، وقيل ارتداد أحد ثلاثة كانوا يعدونه قائلا : لو كان نبيا لم يصبه ~~الله بهذا المرض ، وقيل : قول نفر من بنى اسرائيل مروا ms3494 عليه : انه لم يصبه ~~هذا الا بذنب . PageV09P089 ### || CHECK 42 # { اركض } أى الأرض فلا الجابية من الشام { برجلك } مفعول لقول مستأنف أو ~~معطوف على نادى ، أى قلنا له : اركض ، أو نادى ربه فقلنا له : اركض ، أو ~~نادانا فقلنا اركض ، أو قال له : اركض ، الركض الضرب ، ضرب الأرض برجله ~~اليمنى ، فخرج ماء بارد اغتسل به ، وشرب ، فلعله قدم الشرب ليخرج الداء ~~منباطنه ، وقيل ضربها بيمناه فخرج ماء حار اغتسل به ، ومشى نحو أربعين خطوة ~~فضربها بيسراه فنبعت عين باردة فشرب منه ، وفى الآية الركض بلا قيد تعدد ، ~~واللفظ صالح له محتمل ، لكن ما الدليل على وقوع التعدد ، بل يدل على عدم ~~التعدد قوله تعالى : # { هذا مغتسل بارد وشراب } أى فركض فنبع الماء ، فقيل له ، أو فقلنا : { ~~هذا مغتسل بارد وشراب } فاغتسل وشرب وشفاغة الله تبارك وتعالى ، وقيل الركض ~~ليتناثر الداء من جسده . PageV09P090 ### || CHECK 43 # { ووهبنا } أحيينا { له أهله } من مات منهم فى مرضه ، وعند مرضه ، وقيل : ~~ومن مات قبل ذلك ، وشفى المرض منهم ، ومال بعض المحققين الى أن المعنى أرغد ~~له الذرية ممن لم يمت منهم ، بأن تناسلوا فمنى الهبة اطلاقهم من مرضهم فيه ~~فيتناسلوا { ومثلهم معهم } فى الدنيا ، وليس المراد فى الآخرة كما قيل { ~~رحمة } لأجل رحمة { منا } عظيمة { وذكرى } تذكيرا { لأولى الألباب } ~~ليصبروا عند المصائب ، ويلتجئوا الى الله تعالى كما صبروا والتجأ فيثابوا ~~دنيا وأخرى ، كما أثيب ، قيل : مرض سبع سنين ، وأشهر ، أو قيل : ثمانى عشرة ~~سنة بمرض تجرى الدود من جسده عليه ، حتى بدا حجاب قلبه ، وحتى ألقى فى ~~مزبلة ، ولعل هذا الالقاء لا يصح ، وكذا هذا المرض المستقذر . # ويقال : كان قرحة واحدة كله ، ولم يصبر عليه غير زوجه ، ودعته أن يطلب ~~الله ليشفيه ، وذكرت له فيما قيل إنها باعت شعر رأسها برغيف لتطعمه ، فقال ~~لها : اصبرى كنا سبعين عاما فى الرخاء فدعا الله الرحمن الرحيم ، فأرسل ~~اليه جبريل فقال له : تم واركض برجلك الخ ما مر ، وجاءه بلباس من الجنة ، ~~وقعد جانب موضعه فى المزبلى فجاءت تسأله عن ms3495 أيوب فقال : أنا أيوب ، فرد ~~عليه ماله وأهله ، وأمطر عليه جرادا من ذهب ، وبسط ثوبه يجمع فيه ، فأوحى ~~الله اليه : يا يوب أما شبعت؟ فقال : يا رب من ذا الذى يشبع من فضلك ورحمتك ~~، وهذا الجمع فى ثوبه أمر حسن ان لم كن واجبا ، لأن الله تعالى أمطر عليه ~~ليأخذ ، وقوله تعالى : أما شبعت ، لا ينافى هذا ، لأن ذكر لشىء طبع عليه ~~الآدمى . PageV09P091 ### || CHECK 44 # { وخذه بيدك } اليمنى لقوتها فى الضرب ، والعطف على اركض { ضغثا } جملة ~~محزمة من حشيش أو ريحان أو عثكال النخل ، كما عن ابن عباس وهو الصحيح ، ~~لمجيئه فى الحديث ، أو الأثل أو من تمام فيها مائة عود لا تسعة وتسعون عودا ~~نابتة على عود واحد هو تمام المائة ، لأن ذلك لا تصل معه الضرب بها كلها ~~الجسد { فاضرب به } ظهر زوجك التى حلفت أن تجدلها مائة جلدة ، رحمة بنت ~~أفرائيح ، أو رحمة بنت ميشا بن يوسف ، أو ليا بنت يعقوب ، أو ماخير بنت ~~ميشا بن يوسف روايات ، ذهبت لحاجة فأبطأت وحلف لضربنها مائة ، أو قال لها ~~الشيطان قل له يقل كذا مما هو محرم ، فقالت له : قل كذا واسغفر ربك فتشفى . # { ولا تحنث } نهى عن الحنث فضربها كذلك فبر يمينه ، وذلك مختص بأيوب عليه ~~السلام عند مالك ، وقال الشافعى : عام ولا مانع من بقائه فى المرض فقط ، ~~لما روى أن مقعدا أقر بالزنى ، فأمر A أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة ~~واحدة ، وكما روى أنه A أمر أن يفعل ذلك بشمراخ فيه مائة فى مريض أشفى على ~~الموت ، أصاب فاحشة فضرب به ضربة واحدة ، وكذا فى شيخ كبير ظهرت عروقه من ~~الكبر قد زنى { إنا وجدناه صابرا } على ما أصابه فى بدنه وماله وأهله ، ~~والدعاء بالشفاء مع عدم الجزع غير مخرج عن الصبر ، ويروى أنه كان يقول : ~~إلها قد علمت أنه لم يخالف لسانى قلبى ، ولم يتبع قلبى بصرى ، ولم يلهنى ما ~~ملكت يمينى ، ولم أكل الا ومعى يتيم ، ولم أبت شبعانا ولا كاسيا ومعى ms3496 جائع ~~أو عريان ، فشفاه الله تعالى . # { نعم العبد } أيوب { إنه } لأنه { أواب * واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب أولى الأيدى والأبصار } أولى نعت للثلاثة أو نعت لعبادنا ، والأيدى ~~جمع يد بمعنى القوة ، أى القوة فى الدين مجاز عن يد البدن ، لأنه آله ~~القدرة ، والأبصار جمع بصر بمعنى العلم الجليل ، أو الادراك الدينى التام ، ~~مجاز عن بصر الوجه المدرك للاشياء بالرؤية أو الأيدى النعم ، والمراد ~~النبوة والرياسة الدينية والدنيوية ، الاحسان الى الناس ، والمفرد يد مجاز ~~أيضا عن يد البدن ، لأن الاعطاء بها ، والأخذ بها ، والكسب والابصار كما مر ~~بمعى البصائر ، وحاصل ذلك استعمال الظاهر والباطن فى أمر الدين ، ومن لم ~~يكن كذلك فهو كالمريض الذى لا يعمل ومسلوب العقل الذى لا يستبصر . PageV09P092 ### || CHECK 46 # { إنا أخلصناهم } اصفيناهم عن غيرهم ، أو جعلناهم خالصين من الأسواء فى ~~الاعتقاد والأعمال ، والجملة تعليل ، أو مدح مستأنف لهم { بخالصة } بسبب ~~خصلة فيهم تفرع عليها ذلك بينها بقوله تعالى : { ذكرى الدار } بدل أو عطف ~~بيان على جوازه فى المعرفة للنكرة ، وفى النكرات ، وفى ذلك إعفاء عن تقدير ~~هى ذكرى الدار ، والذكرى التذكر ، والدار الآخرة ، وأل للعهد الذهنى ، وذلك ~~أنهم يذكرونها ويستعدون لها فى الرخاء والشدة ، ولا عبرة لهم بغيرها ، ~~وكأنه لا دار الا هى ، وهذه الدار طريق اليها لا مسكن ، واضافة ذكرى للدار ~~اضافة للمفعول ، ثم تذكرت أن قرائتنا اضافة خالصة الى ذكرى ، وهى قراءة ~~نافع فيكون من اضافة الصفة الى الموصوف ، أى بذكرى لدار الخالصة ، والخالصة ~~نعت لذكرى ، أو خالصة مصدر كالعاقبة والعافية ، أى بخلوص ذكرى الدار عن ذكر ~~الدنيا ، وقيل فى القراءتين : المراد بالدار الدنيا وذكراها ، ذكرهم فيها ~~بالخير والاقتداء بهم . PageV09P093 ### || CHECK 47 # { وإنهم عندنا } متعلق بخبر محذوف ، أى مصطفون عندنا ، دل عليه الخبر ~~الثانى وهو قوله تعالى : { لمن المصطفين } أو متعلق بالمصطفين ، ولو كان ~~فيه تقديم معمول الصلة على الموصول للتوسع فى الظروف ، ولا شك أن أل موصول ~~، ومصطفين دال على الحدث والحدوث ، واصطفاء الله قديم ، لكن يعتبر حدوث ~~المتعلق وهو كبته فى اللوح المحفوظ ms3497 ، وإيحاؤه ونشره للناس ، وفيه تأكيد ~~لأخلصناهم اذا فسرناه باصطفيناهم { الأخيار } الفائقين غيرهم فى الفضل ~~الدينى والدنيوى ، والمفرد خير باسكان الياء مخفف خير بتشديدها مكسورة ، لا ~~جمع خير الذى هو اسم تفضيل ، لأنه فى الأصل أخير بوزن أفعل ، وأفعل لا يجمع ~~على أفعال ، وقد يسوغ هنا لأنه لا يقال أخير إلا شاذا أو ضرورة ، فأفعل فيه ملغى . PageV09P094 ### || CHECK 48 # { واذكر إسماعيل } فصله عن ذكر أبيه وأخيه اعلاء لشأنه ، إذ كان جد سيد ~~الخلق ، ولم يشارك العجم فيه العرب ، ولأنه الغاية فى الصبر ، اذ صبر على ~~الذبح ، اذ الصحيح أنه هو الذبيح ، وصبر هؤلاء كلهم دون صبره ، فهو كصبر ~~أبيه على الالقاء فى النار { واليسع } هو هو ابن أخطوب بن العجوز ، استخلفه ~~الياس على بنى اسرائيل ، ثم أوحى الله اليه بالنبوة والرسالة ، وهو اسم ~~عربى ، سموه به من وسع يسع بالحذف والزيادة ، وأل فيه زائدة ، وقيل لفظ ~~عجمى كله أصول أل وما بعده ، ولا حذف فيه ، وصلت همزته تخفيفا ، اذ لا وصل ~~فى العجمة . # { وذا الكفل } هو شرف بن أيوب ، نبأه الله تعالى بعد أيوب ، وذو الكفل ~~لقبه ، اذ تكفل بالدعاء الى التوحيد ، والقيام بالشرع وهو فى الشام حتى مات ~~وعمره خمس وسبعون سنة ، وعبارة بعض أنه نبى تكفل الله له فى عمله بضعف عمل ~~غيره من الأنبياء ، وقيل هو زكريا لقوله : { وكفلها زكريا } وقيل : اليابس ~~، وقيل : يوشع ، وقيل : رجل صالح تكفل بأمور فقام بها ، وقيل : رجل صالح ~~استخلفه اليسع فتكفل له أن يصوم النهار ، ويقوم الليل ، وقيل : أن يصلى كل ~~يوم مائة ركعة ، وقيل : رجل صالح تكفل بمائة نبى ومؤنتهم وأخفاهم هربوا من ~~قتل جبار قد قتل ثلثمائة نبى ، وذلك أربعمائة نبى من بنى اسرائيل ويضعف ما ~~قد يقال : إنه اليسع وانه روعى الوسع فى الخير الدينى ، والكفالة بما مر ~~فساغ العطف باعتبار تعاير الصفات كأنه قيل : والمتصف بالوسع والكفالة كقولك ~~: جاء العالم والعامل ، تريد المتصف بالعلم والعمل . # { وكل } من اسماعيل واليسع وذى الكفل { من الأخيار } المشهورين فى الخير ~~، ولعل اتحاد ms3498 اللفظ والمعنى فى كثير من الفواصل مع القرب أو الاتصال نهى عن ~~اكثار السمع والرغبة فيه ، وعن المدح والتمدح به . PageV09P095 ### || CHECK 49 # { هذا } أى وصفهم بالمحاسن المذكورة { ذكر } شرف لهم ، أو تشريف ، وذلك ~~أن من لازم الشرف الذكر بين الناس ، وقيل الذكر القرآن ، أى هذا قرآن أى ~~بعض القرآن على سبيل الانتقال من كلام الى آخر المسمى مع المناسبة بالتخلص ~~، كما هنا ، ومع عدمها بالاقتضاب ، ومن التخلص ما يقال بعد كلام هذا ، وأن ~~كذا وكما يقال : وبعد ويقال : أما بعد ، وكقوله تعالى : { هذا وان للطاغين ~~لشر مآب } وذلك أنه انتقل للكلام من قصصهم الى ثوابهم وثواب من اتبعهم ، ~~وعقاب من خالفهم كما قال { وإن للمتقين } الأنبياء وأتباعهم { لحسن مآب } ~~حسن مرجع . PageV09P096 ### || CHECK 50 # { جنات عدن } بدل مآب فالكسر جر ، او بدل حسن ، فالكسر نصب ، وعليه ~~فاضافة حسن الى مآب اضافة صفة لموصوف على حذف مضاف ، أى لمآبا ذا حسن ، او ~~يأول حسن بالضم ، والاسكان مصدرا بحسن بفتحتين وصفا وجاز عطف للبيان فى ذلك ~~، وجنات عدن نكرة ، أى أجنة اقامة ، وليس علما كما قيل ، فالمراد مطلق ~~الجنات ، ألا ترى أن جنات جمع سلامة ، وسمى المعدن معدنا لاقامة ما يستخرج ~~منه فيه { مفتحة } نعت لجنات ان كان كسره نصبا كما مر ، أو حال من ضمير ~~الاستقرار { لهم } متعلق بمفتحة { الأبواب } نائب فاعل مفتحة ، والحال ~~والنعت المذكور سببيان ، ورابطهما أل النائبة عن الضمير ، أى أبوابها ، أو ~~محذوف حال من الأبواب ، أى الأبواب لها أو منها ، ويجوز أن يكونا حقيقين ، ~~والرابط مستتر فى مفتحة ، والأبواب بدب منه بدل اشتمال ، وان قلنا : باب ~~الدار جزء منها فبد بعض ، وان فسرنا الجنة بحائطها ، وما رد داخلا فهو منها . PageV09P097 ### || CHECK 51 # { متكئين } حال منهاء لهم مقدرة ، أى مقدرين الاتكاء { فيها } وكذا قوله ~~: { يدعون } أى مقدرين الدعاء { فيها بفاكهة كثيرة وشراب } أو حالان من ~~المتقين مقدرة ، أو يدعون حال من المستتر فى متكئين ، أو متكئين حال من واو ~~يدعون ، ويدعون حال كما مر قيل أو مستأنف ، واقتصر من ms3499 الطعام على الفاكهة ، ~~لأن طعامهم لمجرد التلذذ لا ليقووا ويحيوا ، فان أجسامهم جعلت على أن لا ~~يتخللها ضعف أو منقص ما ، ووصف الفاكهة بالكثرة لكثرة أنواعها ، والشراب ~~واحد وهو الخمر ، كذا قيل ، ولا نسلم أن شربها الخمر فقط ، بل متعدد كثير ~~كالحليب والنبيذ والشراب فى الأصل مصدر يصلح للكثير ، أو يقدر وشراب كثير ، ~~فحذف كثير ، ودل عليه مناسبة كثرة الفاكهة . # ولأهل الجنة أقبال وأدبار بلا بول ولا غائط ولا شعر ولا نتن ، وليس كما ~~قيل : انه لا أدبار لهم ، لأنها للروث والريح ، ولا يوجدان فى الجنة ، قلنا ~~: لهم أدبار وأقبال ، والحدة آيات البعث ، وأحاديثه فكيف يبعثون بنقص ~~وتشويه خلقة ، فالبعث كالنص فى اثباتها ، وأقول : لهم نطف ترشفها أرحام ~~نسائهم كما ترشف الأرض الماء . PageV09P098 ### || CHECK 52 # { وعندهم قاصرات الطرف } نساء عيونهم لا ينظرون ال غير أزواجهن كالشى ~~الذى لا يصل الى بعيد من قصر اللازم ، واضفاته اضافة للفاعل ، أو قصرن ~~أعينهن عليهم من قصر المتعدى ، أو الاضافة الى المفعول ، وذلك أولى من أن ~~يقال قصرن أعينهن حتى لا ينظروا الى غيرهن لكمال حسنهن { أتراب } متساويات ~~بعضهن لبعض ، كمن ولدن من بطون أمهاتهن ، واتصلن بالتراب فى وقت واحد ، ~~فكأن سنهن واحدة ، وأبدانهن على طول واحد ، أو كترائب الصدر وهى أضلاعه فى ~~التساوى ، او مساويات لأزواجهن كذلك ، أما تساويهن ففيه مناسبة للتحلب ~~بينهن ، فيتهنأن لأزواجهن ، فلا تلحقهن مضرة تغاير الضرائر ، وأما مساواتهن ~~لأززاجهن ، فلا يظهر لى أنه مما يزيد الحب بينهم وبينهن ، والمعروف تفضيل ~~كون الزوج أكبر ، فتكمل اللذة باستعلائه عليها وذلها ، فالعلة اللياقة ، ~~والمناسبة بالمماثلة ، ولا ذل مضر فى الجنة ، والمتبادر أن لكل واحد أزوادا ~~أترابا فيمابينهن ، أو أبرابا له ، وذلك كله فى الآدميات كلهن ، وفة الحور كلهن . # وعن ابن عباس : فى الآدميات ، وذكر بعض انه فى الحور ، وذكر بعض أن ~~المراد التساوى فى الأعمار بين الحور والآميات . PageV09P099 ### || CHECK 53 # { هذا } ما ذكر من الجنات وطعامها وشرابها ، وأزواجها وأوصاف ذلك { ما ~~توعدون } من وعد الثلاثى خطاب بعد غيبة { ليوم الحساب } اللام للتوقيت ms3500 ~~متعلقة بتوعد ، أو بحال محذوف أى مؤجلا الى يوم الحساب ، ومضى الحساب كقولك ~~: كتبته لخمس مضين ، أو بمعنى فى متعلقة بحال مقدرة ، أى منجزا فى يوم ~~الحساب ، أو للتعليل على حذف مضاف ، أى لحساب يوم الحساب ، أو جعل يوم ~~الحساب علة ، وذلك أنه يظهر استحقاق ذلك بالحساب فيه . PageV09P100 ### || CHECK 54 # { إن هذا } أى ما ذكر كله ، لأن الرزق ما ينتفع به ولو سكنى ، أو أزواجا ~~ولا يختص بالمأكول والمشروب { لرزقنا ماله من نفاذ } انقطاع ، هذا من كلام ~~الله تعالى ، فالمراد هذا الرزق الذى رزقناكم . PageV09P101 ### || CHECK 55 # { هذا } الأمر هذا ، أو هذا للمؤمنين ، أو هذا كما ذكر أو مضى هذا فى علم ~~الله ، فلا مرد له ، او خذوا ياهل الاتقاء هذا ، أو خذ يا محمد هذا ~~باعتقاده ، وها حرف تنبيه ، ولو كان اسم فعل بمعنى خذ ، وخذوا لكتب منفصلا ~~بألف { وإن للطاغين لشر مآب } عطف على للمتقين لحسن مآب ، وقيل على هذا ، ~~وما قدر معه من مبتدأ أو خبر أو جملة فعلية ، وهى خذ ، أو خذوا عطفا ~~للأخبار على الأخبار ، ويبعد حمل ذلك على الاحتباك هكذا : إن للمتقين لخير ~~مآب ، وحسن مآب ، وإن للطاغين لقبح مآب وشر مآب ، والطاغين المشركون وأصحاب ~~الكبائر مطلقا ، وشر وصف لا مصدر أو اسم أضيف لموصوفه ، أى لمآبا شرا ، ولو ~~جعل غير وصف لقدر مضاف أى لمآبا ذا شر . PageV09P102 ### || CHECK 56 # { جهنم } بدل أو بيان من مآب على أن فتحه جر ، أو من شر على أن فتحه نصب ~~، وذلك على جواز بيان المعرفة للنكرة { يصلونها } حال من جهنم مقدرة ، أو ~~من ضمير المستتر فى الاستقرار ، لأن شر مآب هو جهنم ، وعليه فتكون ها عائدة ~~لشر { فبئس المهاد } الفراش هى والعطف ، على أن للطاغين عطف انشاء على ~~اخبار . PageV09P103 ### || CHECK 57 # { هذا } أى العذاب هذا { فليذوقوه } عطف على قوله : { العذاب هذا } { ~~حميم وغساق } أى هو حميم وغشاق ، أو مبتدأ لمحذوف أى منه حميم ، والأولى ~~أنه خبر هذا ، وفليدعوه معترض ، وقال الأخفش : الفاء صلة ، وليذوقوه خبر ~~هذا ، أو هذا ms3501 منصوب على الاشتغال ليذوقوا هذا ليذوقوه ، والحميم الماء ~~الشديد الحرارة ، والغساق صديد أهل النار ، أو ما يسيل من دموعهم أو عين فى ~~جهنم يسيل اليها سموم عقارب ، النار وحياتها ، يغمس فهيا الكافر فلا يبقى ~~الا عظمه ، وعن ابن عباس : الزمهرير ، وقيل سائل أى ومذوق سائل من جلودهم ، ~~أو من العقارب والحيات ، وفى الترمذى ، عن أبى سعيد ، عنه A : « لو أن دلوا ~~من غساق يهراق فى الدنيا لأنتن أهل الدنيا » { وآخر } ومذوق آخر ، أو وعذاب ~~آخر ، أو هذا مذوق آخر ، أو هذا عذاب آخر ، أو منه مذوق آخر ، أو منه عذاب ~~آخر ، وفسره ابن مسعود بالزمهرير ، أو لهم مذوق آخر أو لهم عذاب آخر { من ~~شكله أزواج } مبتدأ وخبر ، والهاء لآخر والشكل المثل فى الشدة ، والأزواج ~~الأجناس ، والجملة نعت لآخر ، ويجوز عود الهاء للشراب ، أو للحميم والغساق ~~بتأويل ما ذكر أو للغساق . PageV09P104 ### || CHECK 59 # { هذا فوج } تقول الملائكة للطاغين عند دخول النار أولى من أن يقال : ~~يقول الطاغون بعض لبعض : { هذا فوج } أى جمع كثير { مقتحم } داخل شدة النار ~~، أو متوسط فى النار { معكم } لاتباعهم لكم فى الضلال { لا مرحبا بهم } ~~داخل فى الحكاية بالقول المقدر لا على طريق النعت ، بل مجرد إخبار أو انشاء ~~، أو على طريق الاخبار والنعت ، وان جعل انشاء صح أن يكون مفعولا لنعت ~~محذوف ، أى فوج مقول فيهم لا مرحبا بهم ، والافراد فى هذا فوج نظر للفظ ، ~~والجمع فى بهم نظر للمعنى ، ومرحبا اسم لا ، وبهم متعلق به ، والخبر محذوف ~~، أى عندنا أولهم أولى من تقدير لا أتوا مرحبا أو لا رحبت بهم الدار مرحبا ~~. والمرحب مصدر ميمى بمعنى الوسع لا نفع لنا فيهم ، وأن كان القول المقدر ~~من الملائكة ، فالمعنى لا رحب لهم فى قلوبنا ، أو فى رحمة الله تعالى { ~~إنهم صالوا النار } داخلوها مقاسون حرها ، والأصل صاليوا بضم الياء ، نقلت ~~ضمتها لنقلها الى اللام فحذفت للساكن ، بعددها لفظا وخطا ، وحذف الساكن ~~بعدها وهو الواو لفظا لا خطا ، والجملة من مقول المقدر بلا قصد تعليل ms3502 ~~مستأنفة أو نعة آخر لفوج ، وان قدر قول قبل لا مرحبا صح أن هذه تعليل له . PageV09P105 ### || CHECK 60 # { قالوا } أى الفوج ، وهذا يناسب أن لاقائل هذا فوج الطاغين بعض لبعض أو ~~يقدر القول منهم قبل لا مرحبا لما قال الطاغون لأتباعهم : لا مرحبا قالت ~~الأتباع وهم الفوج : { بل أنتم لا مرحبا بكم } وأما أن يكون القول كله من ~~الملائكة ، ويقصد الاتباع خطاب الطاغين ، فدون ذلك خاطبوهم فى النار بما لا ~~يطيقون أن يخاطبوهم به فى الدنيا . # { أنتم قدمتموه لنا } الهاء للعذاب المعلوم من الحال والمقام ، أو للصلى ~~المعلوم من صالوا أو للاقتحام المعلوم من مقتحم ومقدم ذلك لهم هو الله ~~تعالى ، ولكن أسندوا التقديم الى الطاغين الرؤساء ، لأنهم السبب بالاضلال ~~الذى قدمه الرؤساء ، ولم يقدموا العذاب ، ولكن هذا الاضلال سبب لتقديم الله ~~تعالى العذاب { فبئس القرار } النار من جملة ما تأذوا به من جانب الرؤساء ~~أنهم ضروهم به ، أو قالوا انتقاما من الرؤساء بأنهم لم ينجوا منه ، مع أنهم ~~رؤساء . PageV09P106 ### || CHECK 61 # { قالوا } أى الأتباع ، كرروا القول لأنهم قالوه لله تضرعا ، والقول قبل ~~قالوه للرؤساء جوابا لهم وذما وخصاما { ربنا } يا ربنا { من قدم لنا } وهم ~~الرؤساء ، وقال الضحاك : ابليس وقابيل لأنهما سنا المعصية الموجبة لهذا { ~~هذا } أى الكون فى النار وعذابها ، وذلك نفس ما تقدم قبل ، ومن موصولة ~~لأنهم قصدوا مخصوصين ، وقيل شرطية على فرض أ ، هم لم يقصدوا مخصوصين ، أو ~~قصدوا وردوا العبارة الى الاجمال { فزده عذابا ضعفا فى النار } أى عذابا ~~مثل ما هم فيه ، وضعف الشىء فى مثل هذا مثله ، فهما اثنان لا ثلاثة ، وعن ~~ابن مسعود الضعف الحيات والعقارب . PageV09P107 ### || CHECK 62 # { وقالوا } أى الطاغون الرؤساء بعض لبعض تعجبا وتحسرا ، لأنهم الذين قد ~~يراجعون ما كان فى الدنيا من تسمية المؤمنين مطلقا أشارا استخفافا بالإيمان ~~، أو تسمية المؤمنين الفقراء أشرارا لفقرهم ، وأما الأتباع فهم دون إن ~~يستحضروا ذلك ، ولو فعلوه فى الدنيا مع الرؤساء ، وقيل الضمير لهم ، لأن ~~الضمير فى قالوا : { بل أنتم } وفى { قالوا ربنا ms3503 } لهم { مالنا } وقوله : { ~~لا نرى } حال من ن { رجالا كنا } فى الدنيا { نعدهم من الأشرار } الذين لا ~~خير فيهم لإيمانهم ، أو له ولفقرهم . # ووجه قولهم ذلك مع ما شهدوه من فوز المؤمنين فى المحشر أنهم نسوا ذلك ~~الفوز لشدة ما هم فيه من العذاب ، وسبب النزول لا يدفع عموم اللفظ ، إذ سبب ~~الآية قيل استهزاء رؤساء قريش : كأبى جهل ، وأمية بن خلف ، وأصحاب القليب ~~لعنهم الله ، والهاء لفقراء المؤمنين ، كعمار ، وصهيب ، وسلمان ، وخباب ، ~~وبلال ، وهم الرجال ، ولا يقدح ذلك فى عموم اللفظ ، مع أنا لا نسلم أن ~~الواو لهؤلاء الكفرة ، ورجالا لهؤلاء المؤمنين ، بل هما للعموم ، من أول . PageV09P108 ### || CHECK 63 # { أتخذناهم سخريا } وليسوا بأهل له ، فلم يحضروا فى النار ، وأخطأنا نحن ~~فيهم ، والهمزة مفتوحة ثابتة لاستفهام أنفسهم ، وبعض لبعض ، وهمزة الوصل ~~حذفت لفظا وخطا { أم زاغت } مالت { عنهم الأبصار } فهم معنا فى النار ، لكن ~~لم نرهم ، وأم متصلة ، والعطف على مدخول همزة الاستفهام ، ويضعف ما قيل : ~~إن زيغ الأبصار عنهم تحقيرهم فى الدنيا ، وأنه خلاف السخرياء لتقارب ما ~~بينهما ، وقيل : العطف على مالنا ، أى مالنا لا نراهم لعدم كونهم فيها ، أو ~~هم فيها ، لكن لم نرهم ، وقيل : أم منقطعة للإضراب عن إنكار الاستسخار الى ~~إنكار أنهم جعلوهم محضرين ، لا ينظر اليهم بوجه ، وقيل : منقطعة ، أن بل ضل ~~نظرنا فيهم ، وهم على الحق ، فلا يحضرون هنا . PageV09P109 ### || CHECK 64 # { إن ذلك } الذى ذكرنا عنهم { لحق } لا يتخلف وقوعه فى المستقبل { بخاصل ~~أهل النار } خبر ثان ، ومقتضى الظاهر تقدمه علىحق ، ولكن قدم لطريق ~~الاعتنار بنفى الكذب والتكذيب ، وقيل : خبر لمحذوف ، أى هو تخاصم أهل النار ~~، ووجهه مع أن جعله خبرا ثانيا مغن عن الحذف دفع ما يقال ، الأولى تقديمه ، ~~لأنه اذا استؤنف له كلام بالحذف لا يعترض بذلك ، وقد جعله بعض بدلا من حق ، ~~وهو فى معنى كونه خبرا ثانيا ، والتخاصم التقاول ، أو هو على ظاهره ، فان ~~قول الرؤساء : { لا مرحبا بهم } وقول الأتباع : { بل أنتم لا مرحبا بكم } ~~تنازع وتخالف ف أى ms3504 الفريقين هو شر من الآخر ، فسمى ذلك وما معه تخاصما ، ~~أوالاشارة الى قول الرؤساء وقول الأتباع فقط ، لا مع ما معهما ، ولا يصح ما ~~قيل : إن الكلام كله من الخزنة ، فلا خصام إذ لا تقول الخزنة : أنتم ~~قدمتموه لنا ، ولا حاجة الى أن تقول الخزنة للرؤساء بل أنتم لا مرحبا بكم ، ~~اللهم إلا أن يقصدوا التشديد على الرؤساء ، فيقدر القول بعد هكذا ، قالت ~~الاتباع : أنتم قدمتموه لنا ، وان جعل لا مرحبا من كلام الرؤساء ، وهذا فوج ~~من كلام الخزنة فهو تخاصم مجاز . PageV09P110 ### || CHECK 65 # { قل } يا محمد { إنما أنا منذر } من الله ، وهذا حصر أضافى ، أى لا ساحر ~~ولا كاذب { وما من إله إلا الله } من جملة ما أمره الله تعالى ، أن يقوله { ~~الواحد } لا إله معه ، ولا هو جوهر لا يقبل التجزىء ، ولا جسم له أجزاء ~~كسائر الأجسام ، ولا عرض تشاركه الأعراض ، بل هو لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه ~~شىء سبحانه وتعالى { القهار } لكل شىء ، ولو كان إله آخر لم يكن الله قهارا ~~لثبوت الألوهة لغيره أيضا ، بل قد يكون مقهورا حاشاه عما لا يليق به . PageV09P111 ### || CHECK 66 # { رب السموات والأرض وما بينهما } خلقا ملكا وتدبيرا ، ولو كان غيره إلها ~~معه فيهن لفسدتا ، بالاختلاف بعد وجودهما أو قبله بالاختلال ، أو عدم ~~الوجود ، أو معنى السموات والأرض ما بينهما ، كل موجود فلا يكون موجد إلها ~~إلا هو { العزيز } يغلب كل شىء ولا يغلبه شىء ، ولا يزول فيخلفه غيره ، فلا ~~ألوهية لغيره تعالى مع ذلك { الغفار } لكل من يشاء ، فلو أراد المغفرة لأحد ~~، وعارضه مانع ، وانتقم فالمانع هو الإله ، أو لم يؤثر منعه ، فالله هو ~~الاله . PageV09P112 ### || CHECK 67 # { قل } يا محمد لقومك ، وكرر القول إيذانا بأن المقول أمر جليل يستأنف له ~~الكلام ، لا مما يدرج مع ما قبله ، فربما غفل عنه السامع { هو } أى ما ~~أخبرتكم به من أنى رسول ، وأن لا إله إلا الله الواحد القهار ، مالك كل شىء ~~، والعزيز الغفار ، وعن ابن عباس : المراد القرآن قوله تعالى : { قل ما ms3505 ~~أسألكم عليه من أجر } إلخ ، ولدخول ما ذكر فيه { نبأ } خبر { عظيم } ذاتا ~~وفائدة . PageV09P113 ### || CHECK 68 # { أنتم عنه معرضون } مع أنه لا يليق بكم الاعراض عنه ، ولا عمن نصحكم به ~~، والجملة ، والجملة نعت ثان ، وقيل : مستأنفة ناعية عليهم ، قبح حالهم . PageV09P114 ### || CHECK 69 # { ما كان لى من علم بالملأ الأعلى } الملائكة { إذ يختصمون } متعلق بقوله ~~: « لى » أو بعلم على التوسع فى الزمان ، المضارع لاستحضار الحالة الماضية ~~، ويجوز أن يكون إذ بدل اشتمال من الملأ ، فتكون خارجة الى الجر بالحرف ، ~~وضمير يختصمون للملائكة ، وهم الملأ الأعلى ، وزعم بعض أنه لقريش على طريق ~~الالتفات من الخطاب فى { أنتم عنه معرضون } الى الغيبة ، وأن اختصاصهم فى ~~رسالته ، والقرآن والبعث ، وذلك بعيد ، والصواب أنه للملآ الأعلى ، وهم ~~الملائكة ، فيكون الاخبار باختصام الملائكة ، وفيما يختصمون فيه معجزة ~~عظيمة إذ لا يقر مكتوبا ، ولا يكتب ، ولا ينظر فى الكتب ، ولا يستمع من أهل ~~الكتاب . # وقيل : الاختصام يوم القيامة ، وعليه ابن عباس والحسن ، كقوله تعالى : { ~~عم يتساءلون * عن النبأ العظيم } وقيل : المراد أخبار الأنبياء ، وقيل ~~المراد تخاصم أهل النار ، والملأ الأعلى الأشراف يملئون العيون عظماؤهم ~~الملائكة ، وآدم ، ومن قال هما وابليس فالعلو حسى إذا اختصموا فى السماء . PageV09P115 ### || CHECK 70 # { إن يوحى الى الا أنما أنا نذير مبين } أى إلا أنت نذير مبين ، أى ظاهر ~~أو مظهر لما خفى من الحى ، والجملة معترضة بين إجمال اختصاصهم المذكور ~~وتفصيله فى قوله : # { إذ قال ربك للملائكة } إلخ شامل لإبليس إذ نشأ فيهم كواحد منهم ، أو هو ~~من ملائكة يسمون جنا ، ونائب فاعل بوحى المصدر من قوله : « أنا نذير مبين » ~~وإن جعلناه ضمير حال الملأ الأعلى ، أو ضمير ما يوحى اليه على العموم ، أو ~~جعلناه الى قدر حرف التعليل قبل ، إنما أى ما يوحى ألى حال الملأ ، أو ما ~~يوحى الى ما يوحى ، أو ما يوحى الا إلا لأنما أنا نذير مبين ، أى إلا ~~انحصار شأنى فى النذارة غير خارج الى الكذب والسحر ، فالحصر إضافى ، وإذ ~~قال بدل من : { إذ يختصمون } بدل ms3506 كل ، أو بدل بعض ، لأنه قد لا يحتاج بدل ~~البعض أو الاشتمال الى الراب ، وأو مفعول لا ذكر ، وأسند الاختصام الى ~~الملأ الأعلى ، مع أن التقاول كان بينهم وبين الله تعالى كما قال : { وإذ ~~قال ربك } لأن القائل ملك عن الله يختصم مع سائر الملأ . # وإسناد القول الى الله مجاز ، واعتقاد أن الله من الملأ الأعلى حرام ، ~~فالملك قاول عن الله تعالى مع سائر السجود ، ومع آدم فى قوله : { أنبئهم ~~بأسمائهم } وقيل : اختصام الملأ الأعلى اختصام الملائكة فى الدرجات ~~والكفارات ، أو حى الله سبحانه وتعالى اليه ، أو ألهمه أن الدرجات اطعام ، ~~وافشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام ، وأن الكفارات إسباغ الوضوء ~~على المكاره ، وانتظر الصلاة بعد الصلاة ، ونقل الأقدام الى الجماعات ، ومن ~~فعل ذلك عاش بخير ، ومات بخير ، وخرج من خطاياه كيوم ولدته أمه . # وفى رواية قلت لبيك وسعديك ، فعلمت ما بين المشرق والمغرب ، ويروى : ~~فأوحى الله تعالى اليه : سل يا محمد فقال : « اللهم إنى أسألك فعل الخيرات ~~، وترك المنكرات وحب المسكين وأن تغفر لى وترحمنى وإذا أردت بعبادك فتنة ~~فاقبضنى اليك غير مفتون ، اللهم انى أسألك حبك وحب من أحبك ، وحب عمل ~~يقربنى اليك » قال A : « تعلموهن وادرسوهن فانهن حق » ومن الفتنة دعوى أن ~~لله أنامل ، وأنهن باردة ، وأنه وضعهن بين كتفيه A ، أنه وجد بردها بين ~~ثدييه ، وأنه تعالى جاءه فى صورة حسنة ومن أحبه الله ، ورد مثل هذه البدع ~~فلا بأس ، وله ثواب عظيم ، ومعنى اختصاصهم فى الدرجات والكفارات اختلافهم ~~فى قدر ثوابهن ، لكن لا يظهر تفسير الاخصام فى الآية بذلك ، لأنه لا يعرفه ~~أهل الكتاب ، ولا يسلمه المشركون ، فهو اختصام آخر غير مراد فى الآية ، ~~وقيل اختصامهم مناظرتهم فى استنباط العلوم كالعلماء الآدميين ، والذى يظهر ~~وتنص عليه الأحاديث أن شأنهم غير هذا وأنه فى شأن آدم . PageV09P116 # { إنى خالق } فيما يأتى ، وخالق أقوى من أخلق { بشرا } جسما كثيفا ماسا ~~ممسوسا ، وظاهر الجلد غير مكسو بشعر ، أو وبر أو صوف لا جسما لطيفا كالملك ~~{ من طين } وفى آية ms3507 أخرى : { من تراب } وفى آية : { من صلصال من حمأ مسنون ~~} وفى أخرى : { من عجل } فى وجه ، وذلك مختلف المفهوم متحد الماصدق ، ~~وظاهرا لآية أنه ذكره لهم باسم البشر ، وفى آية أخرى باسم الخليفة ، وذكر ~~بعض المحققين أنه لم يذكره لهم باسم البشر ، إلا أنه فى نفس الأمر بشر ، ~~وعلى كل حال هو آدم عليه السلام . PageV09P117 ### || CHECK 72 # { فإذا سويته } صورته وعدلت طبائعه على ما يجرى عليه قضائى { ونفخت فيه ~~من روحى } أفضت فيه من الحياة التى هى ملكى { فقعوا } أمر من الوقوع بسقط ~~حرف المضارع المجزوم ، وما بقى فهو فعل الأمر ، وان بقى ساكن أول جىء بهمزة ~~الوصل ، فيكون الأمر والمعنى اعجلوا كالساقط { له ساجدين } منحنين تكريما ~~له لا سجود عبادة له ، بل انحناء ، عبدوا الله به ، وقيل كسجود صلاة عبادة ~~لله D ، وفيه تكريم له كالقبلة . PageV09P118 ### || CHECK 73 # { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } لم يبق واحد ، وأما أن يكون سجودهم بمرة ~~كأنه قال معا فلا ، بل تسابقوا ، فان الساجد من قعود قبل غيره ، والقصير ~~قبل غيره ، هذا إن كان كسجود الصلاة ، أو كان الانحناء الى حد مخصوص ، وأما ~~إن كان مطلق انحناء ، فلا يتسابقون ، إلا إن استغرق أحد منهم فى عبادة أخرى ~~، فقد يتأخر كالمتنبه ، وخرج بعضهم الآية على الوجه الأكمل وهو اتحادهم ~~بدءا وانتهاء ، واللفظ صالح لذلك . PageV09P119 ### || CHECK 74 # { إلا إبليس } استثناء منقطع ، لأن ابليس من الجن ، ولكونه من الجن ، أو ~~كونه أباهم وقع منه العصيان ، كما دلت عليه الفاء فى قوله تعالى : { كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه } وقيل كان من جنس من الملائكة يسمون الجن ، يتوالدون ~~، فشمل هذا اللفظ اسم الملائكة ، فكان الاستثناء متصلا ، وان لم يشمله كان ~~منقطعا ، أو هو متصل ولو كان من غيرهم ، لأنه نشأ فيهم ، وعبد عبادتهم أو ~~أكثر ، فكان واحدا منهم ، فاستثنى استثناء الواحد من جنسه { استكبر } لكن ~~إبليس تكبر على الانقطاع ، وأما على الاتصال احتمل أنه ترك السجود للتأمل ، ~~فأخبر أن الله D أنه تركه استكبارا . # { وكان من الكافرين } فى ms3508 علم الله تعالى وقضائه أنه سيكفر ، وهو فى براءة ~~الله ، فى حين عبادته لماختم له به من المعصصية ، ولذلك لم يقل فكان بالفاء ~~المفيدة للسببية والتفريع ، أو المراد كان من الكافرين حين أبى من السجود ، ~~لظهور أن الكفر مرتب على ترك السجود . PageV09P120 ### || CHECK 75 # { قال } الله D توبيخا وإنكارا { يا إبليس ما منعك أن تسجد } من أن تسجد ~~، أى من السجود ، أو ما منعك السجود ، فانه قد يتعدى لاثنين { لما خلقت ~~بيدى } أى لمن خلقت ، فما واقعة على العاقل كما تقع على الجماد ، وسائر ~~الحيوان ، أو لما كان شيئا جديدا غير معروف ، عبر عنه بما ، أو ما مصدرية ~~والمصدر بمعى مفعول ، أى لخلقى أو مخلوقى ، وانما صرنا الى هذا لتأويل ما ~~لا عبثا . # واليدان تعظيم له عليه السلام وتأكيد للقدرة ، والشىء المعتنى به يعمل ~~باليدين ، وهو من غير أب وأم ، وفيه علوم ومزايا ليست للملائكة ، وأنه طين ~~ثم لحم ودم وعظم ، ثم حياة وقوة وعلم ، ومن كان ذلك حاله حقيق أن يعظم ~~ويسجد له ، إذ أمر الله تعالى بالسجود له ، أو اليدان لأن له أفعالا ملكية ~~تناسب اليمين ، وأفعالا حيرانية تناسب الشمال ، ولا يد لله حقيقة ، أو اليد ~~النعمة والتثنية لتأكيد النعمة ، أو لنعمة الدنيا ونعمة الآخرة ، ولا بأس ~~أن تقول بيدى تأكيد لكنه خلقه ، وتحقيق ، كما يقال : هذا رأيته بعينى ، أو ~~هذا كتبته بيدى ، أو قلته بلسانى على أن يرجع هذا التأكيد لتعظيمه ، كأنه ~~قيل حقيق أن تسجد لما تحقق أنه خلقته بيدى . # قال ابن عمر : « خلق الله أربعة بيده : العرش ، وجنات عدن ، والقلم ، ~~وآدم ، ثم قال لكل شىء كن فكان » رواه البيهقى ، وثم الترتيب الذكرى ، ~~والتراخى الرتبى ، ويروى أن الله تعالى كتب الوراة بيده ، ولا يخفى أن ذا ~~اليدين يباشر الأعمال ، فغلب الفعل بهما على سائر الأعمال ، حتى يقال فى ~~عمل القلب : إنه مما عملته يده ، ويقال لمن لا يدين له : عملته يداك ، ومنه ~~مما عملت أيدينا ، ولما خلقت بيدى ، ويروى أن الملائكة قالوا : أدعل لآدم ~~وذريته الدنيا ms3509 ، ولنا الآخرة ، فقال الله D : { وعزتى وجلالى لا أجعل من ~~خلقته بيدى كمن قلت له كن فكان } { أستكبرت } بفتح الهمزة للاستفهام ~~التوبيخى ، وهمزة الوصل المذكورة محذوفة لفظا وخطا ، أى أتكبرت من غير ~~استحقاق وهو فوقك { أم } متصل { كنت من العالين } ممن هو فى الحقيقة أعلى ~~منه شأنا ، فظهر لك أن لا تسجد له ولو أمرتك بالسجود ، أو أحدث لك التكبر ~~بعد الاتضاع لأمر الله ، أو أحدث لك استحقاق رفعة وأنت قبل ذلك لم تكن ~~برفيع ، أم كنت عاليا عليه من أول مرة حقيقة ، أو مدعيا للرفة من أول مرة ، ~~ولفظ كنت أنسب بهذه الأوجه غير الأول ، إذ لم يقل أم أنت من العالين ، كذا ~~قيل ، وقيل : من العالين من الملائكة العالين على من سواهم من الملائكة لا ~~يعرفون أحدا معهم إلا الله والإإكباب على طاعته لم يؤمرا بالسجود لآدم ، ~~ويسمون المهيمين . # وقيل : { من العالين } من ملائكة السموات على أنه أمر بالسجود ملائكة ~~الأرض فقط ، والصحيح أن الملائكة كلهم أمروا بالسجود له ، وأجاب قوله : { ~~أستكبرت } إلخ بقوله : { أنا خير } كما قال . PageV09P121 ### || CHECK 76 # { قال أنا خير منه } أى أنا من العالين عليه حقيقة بأصل الخلقة ، كما ~~ذكره بقوله : { خلقتنى من نار وخلقته من طين } والنار خير من الطين ، ~~والمساواة تمنع أن اسجد له ، فكيف وأنا أفضل ، واستواؤنا فى أن كلا مخلوق ~~لك يمنع من أن يعلو على بالسجود له ، فكيف وأ ، ا أفضل ، وفى هذا حمق ، ~~فان الذى خلقهما أحق بأن يطاع فى الأمر بالسجود ، والمخلوق باليدين أولى من ~~المخلوق بكن ، والمخلوق مما يثمر أولى لأنه مما يثمر فأصله ، ويقيل : { أنا ~~خير منه } جواب لقوله { ما منعك } PageV09P122 ### || CHECK 77 # { قال } الله D { فاخرج منها } عطف على محذوف عصيتنى فاخرج منها ، أو لا ~~يسكن جنتى من عصانى فاخرج منها ، فالضمير للجنة ، ولو لم تذكر لشهرة أنه من ~~سكانها ، وقيل : كان فى جنة فى الأرض ، وعن ابن عباس : فى جنة عدن لافى جنة ~~الخلد ، ولعله لا يصح ، فان الجنات كلها سواء فى أن ms3510 لا يخرج منها داخلها ، ~~والله D امره بالخروج مع ذلك ، لأنه لم يدخلها ثوابا لعمله ، والأولى أن ~~معنى { اخرج منها } لا تدخلها ، وكان يدخلها ويخرج إذا شاء ، وقد قيل له ~~ذلك ، وليس فيها بمعنى لا تعد إليها ، كما تقول لمن ليس فى الدار ، لكن قد ~~سكنها : اخرج منها ، وكثيرا قالوا : هذه الجنة التى أهبط منها إبليس وآدم ~~فى الأرض ، وشهر أنها جنة الثواب . # وناداه إبليس من بابها ليوسوس له بعد الطرد ، وقيل ها لزمرة الملائكة ، ~~وقيل من خلقته ، وكان يفتخر بها أبيض جميلا حسنا فاعور واسود ، وقبح وأظلم ~~، وهما ضعيفان ، والصحيح أن الضمير للجنة { فإنك } لأنك { رجيم } مطرود من ~~كل خير ، والمطرود يرجم بالحجارة . فكنى عن الطرد يلازمه وهو الرجم ، ورجيم ~~ذليل كقوله تعالى : { إنك من الصاغرين } أو ذرية ترجم بالشهب لأنك توخسه . PageV09P123 ### || CHECK 78 # { وإن عليك لعنتى } شامل للعنة الملائكة وغيرهم له ، لأنها بخلق الله ~~تعالى ، وأمره بها ، وهى الإبعاد عن الرحمة { الى يوم الدين } الجزاء ، ~~فيجازى على مقتضاها يوم الجزاء ، فهو فى الدنيا ملعون فقط ، وفى يوم الدين ~~ملعون معذب ، واذا لم يرحم فى الدنيا دار الرحمة فكيف يرحم فى دار العقاب ، ~~قال الله تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين } وقد يلوح بالغاية فى ~~الآية الى أنه تنضم الى اللعنة أنواع من العذاب تنسى اللعنة ، حتى كأنها ~~انقطعت . PageV09P124 ### || CHECK 79 # { قال رب } يا رب { فأنظرنى } عطف على محذوف ، أى قضيت برجمة ولعنتى ~~فأنظرنى ، أى أمهلنى { الى يوم يبعثون } يبعث هذا الذى فضلت على وذريته ~~للحساب ، لأنجو من الموت ما دامت الدنيا ، وآخذ ثأرى منهم ، علم باسماع من ~~الملائكة أو عقله أنه لا بد من يوم البعث بعد الموت . PageV09P125 ### || CHECK 80 # { قال } الله D { فإنك من المنظرين } طلبت الانظار فانك من المنظرين من ~~جملة من لا أميته قبل قيام الساعة ، فان الملائكة لا يموتون قبلها ، فكذا ~~إبليس . PageV09P126 ### || CHECK 81 # { الى يوم الوقت المعلوم } وقت نفخة الموت ، واليوم يوم آخر الدنيا ينفخ ~~فيه بالموت ، والوقت المعلوم وقت النفخ للبعث ، وأضيف ms3511 اليه لأنه بابه . PageV09P127 ### || CHECK 82 # { قال فبعزتك } عطف على محذوف ، أى أجبتنى فىلانظار ، فأقسم بسلطانك ~~وقهرك ، والقسم يجوز بالله وبصفته كعزته وعلمه ، وقدمه بفعله ، ومنه : { ~~فبما أغويتنى } أى باغوائك ، ولا يجوز بفعل غير الله سبحانه وتعالى ، وتارة ~~أقسم بعزة الله تعالى ، وتارة أقسم باغوائه أو إقسامه باغوائه أقسام بعزته ~~، لأن اغواءه من عزته لكن إجبار { لأغوينهم أجميعن * إلا عبادك منهم ~~المخلصين } المصطفين للطاعة ، المعصومين من غوايتى ، ومنهم متعلق بمخلصين ، ~~ولو كان صلة للأل للتوسع فى الظروف ، وللفاصلة { قال } الله D { فالحق } أى ~~قال إبليس الباطل ، فالزهوا يا آدم وذريته الحق ، فهو مفعول لمحذوف ، وخاطب ~~بنى آدم قبل وجودهم ، لأنهم سيوجدون ويسمعون هذا الخطاب ، أو أسمعهم وهم فى ~~صلب آدم عليه السلام { والحق } مفعول مقدم لقوله : { أقول } وقد للحصر ، ~~والتأكيد فصار كالقسم ، فأجيب بقوله : # { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } أو جواب لقسم محذوف ، أى ~~والله لأملأن جهنم ، وقيل يجوز أن ينصب الحق الأول على حذف الجار وهو اوا ~~القسم ، والجواب له فيكون الحق الله ، أو خلاف الباطل ، وجملة { والحق أقول ~~} معترضة ، ومعنى منك من جنسك من الشياطين ، ومعنى وممن تبعك منهم ، وممن ~~تبعك من ذرية آدم فى الضلال ، وأجمعين تأكيد لكاف منك ولمن تبعك ، أو تأكيد ~~لمن تبعك ، لا تفاوت بين أحد بالنجاة مع الاصرار عل اتباعك ، وهو أنسب لقول ~~المؤكد ، ولشدة رغبته فى الانتقام من آدم . PageV09P128 ### || CHECK 86 # { قل } تذكيرا لهم بما عرفوه منك ، من أنك لا تطلب أجرا منهم ، وأ ، ك لا ~~تتكلف حلية ليست لك { ما أسألكم عليه } لأجله ، أى لأجل القرآن ، كما روى ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أو لتبليغ ما يوحى الى ، والدليل على الوجهين ~~الحال ، وقل للدعاء الى الله تعالى والدليل أيضا الحال ، وادعاء لى الله ~~مما تضمنه القرآن والتبليغ { من أجر } دنيوى ولو قليلا ، من مال أو قوة أو ~~جاه أو ثناء أو غير ذلك { وما أنا من المتكلفين } المتصنعين لما ليس لهم ~~مثل أن آتى بأقوال ادعى أناه من الله ms3512 ، وأننى بها رسول منه ، قال رسول الله ~~A : « ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « هم ~~الرحماء بينهم » قال : « ألا أنبئكم بأهل النار؟ » قالوا : بلى ، قال : « ~~هم الآيسون القانطون الكذابون المتكلفون » رواه ابن عدى عن أبى بزرة . # وأخرج البيهقى عن ابن المنذر : أن علامة المتكلف أن ينازل من فوقه ، ~~ويتعاطى ما لا ينال ، ويق ل ما لا يعلم ، وفى البخارى ومسلم ، عن ابن مسعود ~~: « أيها الناس من علم منكم علما فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله تعالى ~~أعلم » قال الله تعالى لرسوله A : « قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين » . PageV09P129 ### || CHECK 87 # { إن هو } أى القرآن أو البليغ أو الدعاء الى الله ، والأول الصحيح ، ~~لأنه أنسب لظاهر الكلام { إلا ذكر } عظيم { للعالمين } الجن والإنس . PageV09P130 ### || CHECK 88 # { ولتعلمن نبأه } خبره من الوعد والوعيد وغيرهما بتحقيق ومشاهدةة بحق ~~وصدق { بعد حين } يوم القيامة ، وهو بعد حين الدنيا ، أو بعد حين العمر عند ~~الموت ، وذلك كله بلآخرة ، وقيل يوم بدر فلذلك فى الدنيا . PageV09P131 ### | CHECK الزمر ### || CHECK 1 # { تنزيل الكتاب } القرآن على الصحيح ، أو السورة ، أو جنس كتب الله تبارك ~~وتعالى ، وتنزيل باق على معنى المصدرية أو مأول باسم مفعول على اضافة الصفة ~~للموصوف ، أى الكتاب المنزل ، والخبر على كل حال قوله تعالى : { من الله ~~العزيز الحكيم } فعلى أن المراد الجنس يكون تمهيدا لقوله : # { إنا أنزلنا إليك الكتاب } أى القرآن أو السورة ، وتوطئة له ، وعلى أن ~~المراد بالكتاب أو القرآن أو السورة ، يكون مقتضى الظاهر ثانيا الإضمار ~~هكذا انا أنزلناه إليك ، ولكنه أظهر لزيادة التفخيم ، ولأن ما هنا شروع فى ~~بيان المنزل عليه ، وما يجب عليه وما قبله فى نفس المنزل ، وكما أخبر هنا ~~عن المصدر بما يتبادر تعلقه به ، كذلك يجوز فى لا حولا عن معاصى الله الخ ~~الإخبار بما يتبادر تعلقه باسم لا ، فصح أن يجعل عن معاصى خبر لا ، وكذا ما ~~أشبهه ، وإن علق بما بعد لا ، وقيل فى نحو : لا حول عن معاصى ms3513 الله ، أنه ~~مشبه بالمضاف معرب ، وعدم تنوينه لشبهه بالمضاف معرب ، وعدم تنوينه لشبهه ~~بالمضاف { بالحق } لأجل إثبات الحق ، أو مع الحق ، فان معانى ألفاظ القرآن ~~حق ، وألفاظه حق ، وألفاظ الخلق غير القرآن تكون معانيها باطلة ، وتكون حقا ~~{ فاعبد الله } بسبب القرآن الآمر بعبادته حقا { مخلصا له الدين } العبادة ~~عن الشرك والرياء والشبهة . PageV09P132 ### || CHECK 3 # { ألا لله الدين الخالص } كلام مستأنف لا تأكيد لما قبل ، لأن ما قبل أمر ~~بالعبادة لله ، وإخلاصها ، وهذا إخبار بأن ذلك حق لله ، والله أهل له ، ولا ~~أهل له سواه ، وهو أقوى مما قبل ، لأنه برها ن له ، فان المعنى اعبدنى ~~باخلاص فانه لا أهل لذلك غيرى ، ولا سيما أنه أكد بالجملة الاسمية ، وألا ~~والحصر ، وذلك كقولك : أعطنى كذا فانه حق لى عليك ، وهذه شهودى ، نعم ~~اشتملت هذه الجملة على الأولى ، وأوجبتها ضمان فان أريد بالتأكيد للأولى ~~هذا فصيح ، وأفادت ان الله تعالى لا يقبل ما هو عبادة أريدها بها غيره ، ~~ولا عبادة أريد بها هو وغيره ، قال يزيد الرقاشى : قال رجل : يا رسول الله ~~إنا نعطى أموالنا التماس الذكر ، فهل لنا من أجز فقال رسول الله A : « لا » ~~ق ل : يا رسول الله إنا نعطى التماسا للأجر والذكر فهل لنا أجر؟ فقال A : « ~~{ ألا لله الدين الخالص } » . # وفى ذلك رد على من قال : يقبل منه جانب التقرب الى الله تعالى ، وكذا ~~الأحاديث القدسية : « أنا أغنى الشركاء عن الشركة » وأنا قد رددته كله ، ~~والحديث يدل على أن الدين فى الموضعين العبادة ، إذ سئل عن العبادة بالمال ~~فأجاب بالعبادة ، وقال قتادة : العبادة فيهما شهادة أن لا إله إلا الله ، ~~وقال الحسن : الاسلام فاما أن يريد العبادة ، وإما أن يريد التوحيد لا إله ~~إلا الله . وقرر الله تعالى التوحيد ، بأن المشركين أقروا بتحقيق الألوهية ~~لله تعالى ، وأنه الملك النافع الضار إذ قالوا : انما نعبد الأصنام لتقربنا ~~اليه ، وأفسدوا بهذا اقرارهم ، وبقولهم : الملائكة بنات الله ونحو هذا ، ~~وذلك فى قوله تعالى : # { والذذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ms3514 ليقربونا الى الله زلفى } ~~ومعنى أولياء آلهة ، والخبر قول محذوف تقديره يقولوا ، أو قالوا : ما ~~نعبدهم ، وهاء نعبدهم عائدة الى الأولياء ، وزلفى اسم مصدر بمعنى تقريبا ~~مفعول مطلق ، والآلهة المعبر عنها بأولياء ما يعبد من دون الله كالملائكة ، ~~وعيسى والأصنام ، والقائلون الملائكة بنات الله : بنو عامر وبنو كنانة وبنو ~~سلمة ، ويجوز أن تكون الجملة مفعولا به لحال محذوف من واو اتخذوا تقديره : ~~قائلين : { ما نعبدهم } الخ أو يقدر قالوا بد اشتمال من قوله : « اتخذوا » ~~وخبر المبتدأ هو قوله : # { إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون } وفى الكلام حذف ، أى بينهم ~~بينهم وبين المؤمنين ، والحكم بينهم إدخال العابدين لغير الله تعالى النار ~~، واخال المؤمنين الجنة ، أو يميز بين المؤمنين والكافرين بعلامة ، ~~واختلافهم قول المؤمنين بالتوحيد ، وأنه الحق ، وقول الكفرة بالاشراك ، ~~وأنه حق ، وقيل لا حذف فالضمائر للكفرة ، وما عبدوه ، والحكم بينهم أدخال ~~الملائكة وعيسى الجنة ، وادخال عابديهم النار ، قيل : وإدخال الأصنام معهم ~~النار تحسيرا لهم بها ، وتعذيبا بها ، ولا تتألم واختلافهم رجاء الكفرة ~~الشفاعة ، وقول الملائكة وعيسى : إنكم على باطل ولا نشفع لكم ، ولعنهم ~~باللسان أو الحال ، والله قادر أن ينطق الأصنام باللعن ويبعد أن يكون الذين ~~للمعبودين ، وضميرهم هاء محذوفة ، والواو للعابدين { إن الله } إلخ و { ما ~~نعبدهم } محكى بقول محذوف بدل أو حال كما مر أى يقولون أو قائلين . PageV09P133 # والمعنى المعبودون الذين اتخضوهم ، أى اتخذهم المشركون العابدون أولياء ، ~~إن الله يحكم بينهم بادخال المعبودين الجنة الملائكة وعيسى ، والعابدين ~~والأصنام النار مختلفين برجاء الشفاعة ، وتبرىء المعبودين منهم ، ووجه ~~البعد أنه لم يجر للمعبودين ذكر ، وأن ذلك مخالفة للظاهر فى الضمير ، وحذف ~~الضمير وعدم تقدم اختلاف الملائكة وعيسى معهم بالخصام ، حتى يحكم بينهم ، ~~وإنما ذلك للمؤمنين معهم فى النار . # { إن الله لا يهدى } الى ما ينجى من العذاب الى الجنة ، وهو الايمان ~~والعمل { من هو كاذب كفار } راسخ بالذات فى الكفر مستعد له كما قال : { ~~أعطى كل شىء خلقه ثم هدى } و { كل شاكلته } أو لا يهدى من سبقت فى ms3515 علمه ~~شقوته ، أو لا يهدى يوم القيامة الى الجنة من استمر على الكفر فى الدنيا ، ~~والكذب على العموم كذب أهل الشرك بالاشراك ، وبالقول الملائكة بنات الله ، ~~وغير لك من أنواع الشرك ، وعلى عموم المشركين ، وان قيل : المراد المشركون ~~المتحدث فيهم ، فقوله : { من هو كاذب كفار } إظهار فى موضع الاضمار ، ~~ليوصفوا بما أوجب هلاكهم ، وهوالرسوخ فى الكذب والكفر ، ويناسب ارادة ~~الخصوص كعاصر وكنانة وبنى سلمة القائلين الملائكة بنات الله ومن يقول عيسى ~~ابن الله سبحانه قوله تعالى : # { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء } لو أراد الله ~~اتخاذ أشياء عاقلة غاية فى الحب والتقريب ، حتى تسمى أولاده على سبيل ~~المجاز فى التسمية ، لاختار ما يشاء هو ، ولا ينتظر أن يتخذ له المشركون ما ~~يختارون له ، كالملائكة وعيسى ، ولو شاء لاختارهم أو غيرهم بالتسمية ، كما ~~سمى آدم خليفة له ، وكذا الأنبياء ، وكما سمى السعداء أحباءه ، وكما سمى ~~القدرة يدا ، وكما قال : { ما فى نفسك } أى عندك ونحو ذلك من المجاز ، ~~ولكنه لا يريد ذلك ولو على التسمية والتحوز فقط ، مع أنها جائزة على المجاز ~~، وانما قلت : أشياء ، لأن الولد يطلق على الجمع وما دونه ، مع أن المشركين ~~نسبوا اليه الجماعة ، ومنهم عيسى ، ولو اختص به الصنارى ، والله أعلم ~~سبحانه ، عن كل ما لا يجوز فى حقه . # وإن فسرنا الوالدية الحقيقة على طريق النفى ، فالمعنى لو صح أن يريد الله ~~اتخاذ الولد لم يجده ، لأن كل ما سواه مخلوق ، والمباينة بين الخالق ~~والمخلوق تامة ، والولادة تنافى المباينة ، فلم تثبت ، صحة الارادة ، إذ لا ~~يريد ما لا يمكن ، فيكون حاشاه عاجزا أو لفرضنا صحة ارادة اتخاذ الولد ~~لانتقضت لتعلقها بالممتنع ، وهى الولادة المنافية للألوهية ، ولو فرضنا صحة ~~الاتخاذ لامتنع الاتخاذ ، وجعل { لاصطفى } فى هذين الوجهين بدل الجوابين ~~اللذين قدرت فيهما والولادة تسمية أو تحقيقا منتفية ، وأمكن الاصطفاء بلا ~~ولادة ، وقد اصطفى الملائكة وعيسى عليهم السلام على غير الولادة . PageV09P134 # { سبحانه } عن الولادة تسمية وهى التبنى ، وحقيقة وعن كل نقص { هو الله ms3516 ~~الواحد } بلذات ، لا يقبل الولادة والتبعيض والانفصال ، وفيه مقابلة لقوله ~~: { اتخذوا من دونه أولياء } { القهار } لكل شىء ، فهو غنى عن كل شىء ، ~~واتخاذ الولد احتياج ، كما قال الله D : { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ~~هو الغنى } أى الغناء الكامل ، حتى لا يحتاج الى جنس وفصل وصورة ومادة ~~وأعراض وأبعاض ونحو ذلك ، والولادة تتضمن الانفصال والمثلية ، والمنفصل شىء ~~مقهور لا قاهر . PageV09P135 ### || CHECK 5 # { خلق السموات والأرض بالحق } لا خالق سواه ، ولا يعجزه شىء ، كما هو ~~الواحد القهار ، فهو واحد فعلا ، كما هو واحد ذاتا { يكور الليل على النهار ~~ويكور النهار على الليل } يغرب الشمس كل يوم قبل اغرابها بالأمس ، ففى كل ~~يغطى الليل على بعض النهار ، فيطول الليل ، ثم يطلع الفجر كل يوم قبل ~~اطلاعه بالأمس ، فيطول النهار ، وذلك كتغطية بعض العمامة ببعض ، كذا ظهر لى ~~، ثم رأيته لابن عباس إذ قال : يجعل أجزاء النهار ليلا فيطول الليل ، ~~وبالعكس فيطول النهار ، وفى معنى ذلك تأخير اطلاع الفجر فيطول الليل ، ~~وبالعكس فيطول النهار ، وذلك كقوله تعالى : { يولج الليل فى النهار } الخ ~~وما نقص من الليل زاد فى النهار ، وما نقص من النهار زاد فى الليل ، ومنتهى ~~النقصان تسع ساعات ، ومنتهى الزيادة خمس عشرة ساعة . # والليل والنهار عسكران عظيمان ، يكر أحدهما على الآخر كروا متتابعا شبيها ~~بتتابع أكوار العمامة ، وكل يغيب الآخر اذا طرأ وبالعكس بزوال الظلمة كقوله ~~تعالى : { والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى } وقيل : يأتى بكل واحد عقب ~~الآخر كقوله تعالى : { يجعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر } وقوله ~~تعالى : { يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا } وفى التفسير الأول مراعاة لى ~~العمامة بعض على بعض كما مر ، وهو أولى ، يقال كار العمامة يكورها ، كقال ~~يقول ، والتشديد فى الآية للمبالغة ، وفى الآية استعارة تمثيلية بتشبيه ~~أشياء بأشياء أولى من جعلها مفردة فى يكور على حدة تبعية ، وفى النهار على ~~حدة أصلية ، وفى الليل كذلك . # { وسخر الشمس والقمر } بجريان كما أراد فى نفس الطلوع والغروب ، وفى ~~حركتهما حتى لا يميلان عن مجراها ، وان ms3517 أريد أن كلا يجرى لمنتهى دورته ، ~~كان قوله تعالى : { كل يجرى لأجل مسمى } تفسيرا للتسخير ، أى لا يقصر عن ~~دورته ، ولا يزيد عليها ، وقبح الله من يقل : الشمس ساكنة لا تجرى ، مع أن ~~الله D يقول : « كل يجرى » ولا أحد يكور الليل والنهار ، أو يسخر الشمس ~~والقمر ويقهرهن إلا الله D ، فلا إله إلا الله الواحد فعلا ، كما هو الواحد ~~ذاتا ، المنتزه عن الولادة { ألا هو العزيز } الغالب على العصاة المصرين { ~~الغفار } للتائبين لقوله تعالى : { إلا من تاب } وقوله A : « هلك المصرون » ~~أو العفو عن المصرين بأن لم يعاجلهم بالعقاب ، فعليه سمى عدم التعجيل ~~بالعقاب مغفرة على الاستعارة الأصلية ، واشتق لفظ غفار على التبعية ، ~~والجامع ترك العقاب ، ولو كان العقاب فى المشبه متوقعا ، أو سمى عدو تعجيل ~~العقاب مغفرة على المجاز المرسل الأصلى والتبعى ، لعلاقة الاطلاق والتقييد ~~، لأن الترك فى المغفرة مطلق ، وفى التأخير مقيد بأن العقاب سيكون . PageV09P136 ### || CHECK 6 # { خلقكم } أيها الناس ، أو أيها المشركون لم يعطف على خلق السموات ~~لاستقلاله بالدلالة على أنه تعالى واحد قهار ، ولتعلقه بالعالم السفلى ، ~~وقدم ذكر خلق الانسان على خلق الأنعام لعقله ، وقبول التكاليف { من نفس ~~واحدة } آدم عليه السلام بلا أب ولا أم { ثم جعل منها زوجها } حواء ، ثم ~~لتراخى الزمان ، إذ هو الأصل فيها ، والمراد بخلقكم إخراجكم من آدم كالذر ، ~~وهو متقدم على خلق حواء ، ويكفى فى التراخى مدة ولو قصيرة ، ولا سيما أنها ~~طالت بين الاخراج كالذر ، وحين خلق حواء منه ، ويجوز أن يكون التراخى رتبيا ~~على أن خلقها من ضلع أعظم من خلقهم من نطفة ، على أن المراد بخلقهم من نطفة ~~وهو متأخر عن خلقها زمانا ، وقد يكون خلقهم من نطفة أعظم من خلقها من ضلع ، ~~لأن النطفة ميتة ، والضلع حى ، ولكونها بتغيير بعضه عن حاله الأول ، عبر ~~الجعل فليس التعبير به لكون خلقها أعظم من خلقه . # روى أنه أخرج ذريته من ظهره كالذر ، ثم خلق زوجه من قصيرى ضلعه الأيس ~~أسفل الأضلاع ، وبقى بعضه ، أو جعل كله حواء ms3518 ، فالعطف على خلقكم بمعنى ~~أخرجكم مجازا ، ويجوز عطفه على نعت ثان محذوف ، أو على مستأنف للبيان أى ~~خلقها ، ثم جعل منها ، ويجوز عطفه على واحدة ، ولو تغلبت عليه الاسمية ~~لجواز ملاحظة الحدث فيه ، أى وحدت ثم جعل منها مع عدم شهرة فعل الواحدة ~~الثلاثى . # { وأنزل لكم من الأنعام } أثبت لكم فى اللوح المحفوظ ، وعبر بالانزال عن ~~الاثبات ، لأن المثبت فى اللوح المحفوظ تنزل الملائكة باظهاره على ~~الاستعارة الأصلية واشتق منه أنزل على التبعية ، والجامع الظهور الارسالى ، ~~فالتبعى لعلاقة السببية أو اللزوم ، فثبوته فى اللوح سبب لنزوله وملزوم له ~~، ويجوز أبقاء الانزال على حقيقته ، وهو انزال المطر الذى هو سبب حياتها ، ~~لأنها لا تعيش إلا بالنباب ، ولا نبات إلا بالماء ، وهو ينزل من السماء ~~فكأنها نزلت من السماء ، وذلك متبادر ، ولا دليل على ما قيل إنها خلقت فى ~~الجنة مع آدم ، ثم أنزلت منها ، ومن للبيان متعلقة بمحذوف حال من قوله : # { ثمانية أزواج } ذكور الضأن والمعز ، والبقر والإبل ، وإناثها ، والعطف ~~على خلقكم أو على جعل على أن ثم لغير ترتيب الزمان ، لأن الصحيح ، أن ~~الأنعام وغيرها من الحيوان ، خلقت قبل آدم ، وضعف القول بأن الأنعام خلقه ، ~~وقدم لكم بطريق الترغيب والاعتناء بما صدر والتشويق الى ما أخر { يخلقكم } ~~خطاب لبنى آدم المخاطبين بقوله : « خلقكم » وإن جعلناه للأنعام ولبنى آدم ~~ففيه تغليب العقلاء على غيرهم فى الضمير ، والمخاطبين على ما استحق كلام ~~الغيبة من أن يقال يخلقها { فى بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق } علقة بعد ~~نطفة ، ومضغة بعد علقة ، وعظما بعد مضغة ، ولحما وجلدا وعروقا عظم ، وهذه ~~الأطوار فى بنى آدم والأنعام ونحوها ، ومن متعلق ، بخلقا أو بيخلق ، بمحذوف ~~نعت لخلقا { فى ظلمات } لا يتعلق بيخلق ، لأنه قد علق فيه فى بطون وحرفا جر ~~لمعنى واحد لا يتعلقان بعامل واحد إلا على التبعية ، كما اذا جعلنا فى ~~ظلمات بدلا من { فى بطون } ويجوز تعليقه بخلقا { ثلاث } ظلمة البطن ، ~~والرحم والمشيمة ، وقيل : ظلمة الصب ، والبطن ، والرحم ، فى هذا المشيمة ، ~~ولعل إلغاءها لأنها ms3519 لا يلزم أن تكون ، وعلى كل حال ألغى صرد المرأة ، مع أن ~~ماءها منه ، كما أن ماء الرجل من ظهره ، ولعل إلغاءه لقلته . PageV09P137 # { ذلكم } الفاعل لما ذكر { الله } المستحق لا ألوهية لفظا ومعنى ، ولا ~~يستحق الألوهية لفظا ولا معنى غيره ، لأنه لا يفعل فعله ، وهو خبر أو بدل ~~أو بيان أو نعت على التأويل بالمعبود { ربكم } خبر ثان ، أو خبر أو بدل أو ~~نعت بمعنى المربى لكم فى تلك الأطوار ، وبعدها { له الملك } خبر ثان أو ~~ثالث أو خبر { لا إله إلا هو } خبر آخر ، أو خبر والأولى أنه مستأنف { فأنى ~~} كيف { تصرفون } عن عبادته واعتقاد ألوهيته ، مع كمال الدواعى إليهما ~~وانتفاء الصوارف . PageV09P138 ### || CHECK 7 # { إن تكفروا } مع وجود هذه الدلائل { فان الله غنى عنكم } لم تضروه ~~بكفركم ، لأن الله غنى عن إيمانكم ، وعن كل أحد فنابت العلة عن هذا الجواب ~~المقدور ، وهذا أولى من تقدير ، فأنا أخبركم وأقول : « ان الله غنى { ولا ~~يرضى لعباده } المؤمنين والكافرين ، وقيل : السعداء { الكفر } لأنه قبيح ، ~~وجور عن الحق ، وضرر عليهم كفر الشرك وكفر النفاق ، تقول : خلق الله ~~المعاصى وأرادها ممن منه ، ونهى عنها ، ولا تقول : أحبها ولا رضيها ، ولا ~~من الشقى إلا على التوسع والتجوز ، عن معنى أنه لم يعص مغلوبا ، وعلى معنى ~~الارادة والخلق { وإن تشكروا يرضه } أى يرضى الشكر المدلول عليه بتشكروا { ~~لكم } لأنه صلاح لكم وحق ، وحسن شرعا ، ولا نقول بالتحسين والتقبيح ~~العقليين . # { ولا تزر } لا تتصف بوزر غيرها ، ولا تتأثر به عقابا { وازرة } نفس ~~وازرة مذنبة { وزر أخرى } نفس أخرى لا تعاقب إلا بذنب نفسها ، ومن ذنبها ~~دعاءها الى الذنب بالقول ، أو بحاله فيعاقب بما فعل غيره به لذلك ، ولا ~~يحمله عن فاعله { ثم الى ربكم مرجعكم } رجوعكم بالبعث للجزاء { فيينبئكم } ~~حسابا للجزاء { بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور } فكفركم أيها ~~الكافرون لا يعدوكم عقابه الى المؤمنين . PageV09P139 ### || CHECK 8 # { وإذا مس الإنسان } الجنس وإن أريد به عتبة بن ربيعة ، أو أبو جهل قولان ~~، فاللفظ عام وبه يعمل { ضر ms3520 } مرض أو احتياج أو غير ذلك مما يكره { دعا ربه ~~منيا إليه } من عبادة غير الله ، لعلمه بأنه لا يكشف الضر عليه غيره تعالى ~~{ ثم إذا خوله } أعطاه { نعمة } عظيمة { منه } وهى مطلق نعمة ، أو نعمة ~~تضاد الضر كازالته ، وأصل التخويل من الخول بفتحتين وهو تعهد الشىء بالخير ~~مرة بعد أخرى ، وأطلق على العطاء مرة بعد أخرى كما هو شأن الله تعالى مع ~~خلقه ، وقد يطلق على العطاء ولو بلا تكرار ، وقيل : اصل خوله خةلا بفتح ~~الحاء والواو ، أى عبيدا أو خدما ، أو ما يحتاج الى اعهد وقيام عليه ، ثم ~~عمم لمطلق العطاء ، ويجوز أن يكون من خال يخول افتخر ، كما يقال : خالد ~~يخيل بالياء افتخر لكان لازما يتعدى بالشد لواحد ، وقد تعدى فى الآية ~~لاثنين ، وأجيب بكون حول بالشد وضع فى فى اللغة أعطى متعديا لاثنين . # { نسى ما كان يدعو إليه } نسى الضر الذى كان يدعو الله الى إزالته { من ~~قبل } قبل التخويل ، ويجوز كون ما بمعنى شىء مفخم هو الله D ، كقوله تعالى ~~: { وما خلق الذكر والأنثى } وقوله D : { ولا أنتم عابدون ما أعبد } والهاء ~~لما ، وعليه فعدى يدعو بإلى لتضمن معنى التضرع ، أى نسى الله الذى كان ~~يتضرع اليه فازالة الضر ، وهو معنى صحيح إلا أنه لما كان فيه ما مستعملا ~~للعالم ، وتضمين فعل معنى آخر لم يتبادر { وجعل لله أندادا } بقى على جعله ~~الأنداد لله تعالى ، أو زاد أندادا بطرا للنمعة ، وهم أصنام تضاد الله ، أو ~~رجال فى المعاصى يعاندون الله بها . # { ليضل عن سبيل الله } من اهتدى ، ويزيد الضال ضلالا ، وزيادة الضلال ~~إضلال حقيقة لا مجازا ، واللام للعاقبة ، لأنه لم يقصد أن يكون الناس ~~منصرفين عما هو حق حتى يسمون ضالين ، وهى هنا قريب الى التعليل لأنه قصد أن ~~ينصرفوا عن كذا ، وهو فى نفس الأمر حق ، ولا يعرفه حقا { قل } تهديدا ~~للإنسان { تمتع بكفرك قليلا } تمتعا قليلا ، أو زمانا قليلا { إنك من أصحاب ~~النار } من أهلها هكذا ، والخلود من خارج أو من ملازميها ، فكأنك ms3521 لم تتمتع ~~، وتمتعك أورثك صحبة النار دائما . PageV09P140 ### || CHECK 9 # { أمن } الاستفهام تقرير ، ومن موصول مبتدأ ، والخبر محذوف مع معادلة أى ~~الذى { هو } على عمومه ، ولو قيل عن ابن عباس : نزلت فى أبى بكر وعمر ، وعن ~~ابن عمر : نزلت فى عثمان ، وقيل : نزلت فى ابن مسعود وعمار وسلمان ، وسبب ~~النزول لا يخصص { قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ~~} خير أم أنت أيها الكافر ، والقانت القائم بما وجب من الطاعات ، وتطوع ~~العبادات فى السراء والضراء وآناء الليل ساعات الليل ليتمكن من تحقيق فقط ، ~~كعادتك أيها الكافر ، وساجدا حال من المستتر فى قانت ، ويحذر حال ثان أو ~~حال من المستتر فى ساجدا ، أو مستأنف جوابا ، كأنه قيل : ما باله قال : { ~~يحذر الآخرة } أى عذابها ، { ويرجوا رحمة ربه } فى الآخرة . # عن أنس : دخل رسول الله A على مختصر فقال : « كيف تجدك؟ » قال : أرجو ~~وأخاف ، فقال A : « لا يجتمعان فى قلب عبد فى مثل هذا الموطن إلا أعطاه ~~الذى يرجو وآمنه الذى يخاف » والآية تدل على وجوب الكون بين الخوف والرجاء ~~، فما جاوز حد الخوف كان أمنا ، وقد قال الله تعالى : { لا يأمن مكر الله ~~إلا القوم الخاسرون } وما جاوز حد الرجاء كان إياسا وقد قال الله تعالى : { ~~لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } وتدل على فضل صلاة الليل لاجتماع ~~القلب فيه ، وعلى جواز الايمان والعمل الصالح ، خوفا من النار ، وعلى ~~جوازهما لدخول الجنة ، وعلى جوازهما للنجاة من النار ، ودخول الجنة ، وجاز ~~من الحديث القصد بهما لإجلال الله تعالى لا خوفا من النار ، ولا طمعا فى ~~الجنة ، كصهيب ورابعة العدوية ، ومن قال : لولا الجنة أو لولا النار ، أو ~~نحوهما ما عبدت الله ذما لنفسه إذ كانت لا تعبد إجلالا له تعالى ، بل لذلك ~~، فلا بأس وأن قاله استخافا بحق أو لولا أنه يعاقبنى ما عبدته أشرك . # { قل } لذلك الكافر تقريرا وتصريحا بالحق ، وتنبيها عن الأعراض والغفلة { ~~هل يستوى الذين يعلمون } يدركون الحق فعلموا به ، فلزموا الطاعات ، وخافوا ~~العقاب على ms3522 التقصير ، ورجو الرحمة { والذين لا يعلمون } لا يدركونه فعلموا ~~بجهلهم وهواهم ، مثلك أيها الكافر الجاعل لللأنداد ، لا يستوون ، العالمون ~~العلم الحقيق الذى أثمر العمل الصالح ، ترك المعاصى فى أعلى وفى خير ، ~~والدين لا يعلمون فى أسفل ، وفى شر ، والعالم بلا عمل كالجاهل ، وقد يعتبر ~~أنه أشد عنادا من الجاهل ، والآية على العموم ، ولو قال يحيى بن سلام : ~~المراد رسول الله A ، وقال ابن عباس : أبو بكر وعمر ، وقال مقاتل : عمار ~~وصهيب وابن مسعود وأبو ذر ، وقال عكرمة : عمار ، وعن ابن مسعود فى رواية : ~~المراد عمار ، وفى أخرى عما روى ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة . # { إنما يتذكر } بالدلائل المذكورة فيزدجر عن الاشراف والمعاصى { أولوا ~~الألباب } العقول الخالصة عن الشبه لا هؤلاء الكفرة ، فانهم بمعزل عن ~~التذكر . PageV09P141 ### || CHECK 10 # { قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم } أى قل لهم عنى بدليل إضافة عباد ~~لضمير الله سبحانه ، وهى اضافة تشريف ، كأنه قيل : قل للمؤمنين يقول لكم ~~ربكم : يا عبادى الخ ولا شك أن هذا لكونه حكاية كلام الله تعالى أقوى من أن ~~يقول : يا عباد الله الذين آمنوا اتقوا ربكم { للذين أحسنوا } إلخ تعليل ، ~~أى لأن للذين أحسنوا { فى هذه } متعلق بأحسنوا ، أو بمتعلق للذين { الدنيا ~~} بأداء الفرائض والنفل ، والهجرة الى الحبشة أو الى المدينة ، أو بالصبر ~~على أذى المشركين ، والتمسك بالدين { حسنة } مرتبة حسنة هى موضعه فى الجنة ~~، أو هى الجنة ، ومعلوم أن الجنة على التوزيع ، أو خير الدنيا والآخرة ، ~~وقيل : الحسنة المدينة ، وقيل : الثناء الحسن فى الألسنة المقبول عند الله ~~، والصحة والسلامة ، وقيل : ولاية الله . # { وأرض الله واسعة } لا عذر لمن أشرك أو عصى لتضييق المشركين عليه ، ~~والآية حث على الهجرة ، وقد قيل : نزلت فيمن هاجر الى الحبشة ، وعبارة بعض ~~: نزلت فى جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه وأصحابه ، إذا هاجروا ، وفسرها ~~بعض بالحث على الهجرة من البلد الذى ظهرت فيه المعاصى اقتداء بالأولياء ، ~~ولما فتحت مكة لم تجب الهجرة ، فمن أسلم فى دار شرك وهى وطنه ، جاز له ms3523 ~~المقام فيها ان كان يصل الى اظهار دينه ، وقيل : ولو كان لا يصل الى اظهاره ~~، وقد أقامه سرا وان لم يجد من يعلمه دين الاسلام ، أو يفتنوه ، ولو سره ~~وجبت عليه الهجرة « ألم تكن أرض الله واسعة » إن أرضى واسعة « الخ وقيل : ~~أرض الله المدينة ، على أن الإحسان الهجرة ، فالحسنة الراحة من الأعداء ، ~~وقيل أرض الله الجنة ، وفيه أن المقام يناسب وسع الدنيا ، ولو ناسب التفسير ~~بالجنه قوله تعالى : { وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء } و { جنة ~~عرضها السموات } لكن مناسبه لا تقرب أن تكون حجة فى تفسير الآية . # { إنما يوفى الصابرون } على دينهم وعلى المصائب ، وعلى أذى المشركين ما ~~داموا فيهم ، وعلى الهجرة ومفارقة الوطن ، ومن ومن يعز فراقه ، وعن اللذات ~~قال : على كل مطيع يكال له ويوزن إلا الصابرين ، فانه يحثى لهم حثيا ، ~~ويروى أن أهل البلاد لا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، ويصب عليهم ~~الأجر صبا بلا حسان حتى يتمنى أهل العافية فى الدنيا أن أجسامهم قرضت ~~بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء ومن العجيب تفسيره بالصبر على الصوم ~~، وأعجب منه دعوى أن تفسيره بالصوم أكثر الأقوال ، مع أنه لا مدخل للصوم ~~إلا أنه من الدين ، ولم يشهر أن المشركين يضيفون عليهم لأجل الصوم فيقال : ~~صبروا عليه ، وانما الكلام فى الصبر على شدة المشركين ، وقطع عذر من لم ~~يصبر عليه ، فارتد مع أن أرض الله واسعة ، يغريهم على الصبر أو على ~~الاقتداء بمن صبر قبلهم . PageV09P142 # { أجرهم } فى الآخرة { بغير حساب } حال من أجر أو من « الصابرون » على ~~معنى أنهم يدخلون بغير حساب ، ومقتضى الظاهر { اتقوا ربكم انما توفون ~~أجوركم بغير حساب } بالاضمار فأظهر ، ليذكر أن العمدة الصبر ، وأن لا ثواب ~~مع عدمه ، وقل هؤلاء المؤمنين المخاطبين ، أو المشركين كما قال تعالى : { ~~فاعبدوا ما شئتم من دونه } أو للكل . # قال أبو هريرة : من رزق خمسا لم يحرم خمسا وزيد سادس : من رزق الشكر لم ~~يحرم الزيادة لقوله تعالى : { ولئن شكرتم } الخ ومن رزق الصبر ms3524 لم يحرم ~~الثواب لقوله تعالى : « إنما يوفى » الخ ومن زق التوبة لم يحرم القبول ~~لقوله تعالى : { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده } ومن رزق الاستغفار لم ~~يحرم المغفرة لقوله تعالى : { استغفروا ربكم } الخ ومن زق الدعاء لم يجزم ~~الاجابة لقوله تعالى : { ادعون } الخ والسادس من رزق الانفاق لم يحرم الخلف ~~لقوله تعالى : { وما انفتتم } الخ وفى الصبر على أذى السن أجر كبير ، كما ~~روى أن الله تعالى أوحى الى رسول الله A وعلى آله : أن قل لأبى علام أضمر؟ ~~فسأله فقال : على وجع السن سبع سنين « فليس كما فيل انه لا ثواب لمن صبر ~~على وجعها ، اذ كان له نزعها ، لأنا تقول الأصل عدم قطع الأعضاء فنزعها ~~جائز ، والصبر عليها له ثواب لمن قصده . PageV09P143 ### || CHECK 11 # { قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } العبادة عما يبطلها ، كرياء ~~وإشراك ومعصية ، أو ينقصها ، وأمره بذلك أمر لهم ، فان لم يمتثلوا لم ~~ينتفعوا بشىء ، وهذا حث ، وبنى الفعل للمفعول للعلم بأن الآمر الله D ، ~~وللإشارة الى أن اخلاص العبادة لله D أمر يجب امتثاله من كل من صدر منه ، ~~وكذا فى قوله : # { وأمرت } بذلك { لأن أكون أول المسلمين } لأجل أن أكون أول المسلمين فى ~~الدنيا والآخرة ، بكونى أولهم فى الاخلاص ، وهم مسلمو أمته ، أو أول من ~~أسلم فى زمانى ، ومن قوم على وفق الأمر الموحى المذكور ، وكل نبى أول من ~~يؤمن من أمته بما يوحى ، لأنه يوحى اليه فيؤمن بما أوحى ، ثم يبلغه ، أو ~~أول من دعوتهم الى الاسلام ، ورجحه بعض ، أو أول من دعا نفسه الى ما دعا ~~اليه غيره ، فأكون قدوة فى قولى وفعلى ، أو الأولية فى الشرف بالدين ، وقد ~~علمت أن اللام لتعليل ، وقيل : بمعنى الباء فلا حذف ، كما حذف لفظ بذلك على ~~وجه التعليل ، وقيل الام صلةذ ، والباء مقدرة . PageV09P144 ### || CHECK 13 # { قل إنى أخاف } بالعصيان { إن عصيت ربى } ولو معصية صغيرة ، فكيف ~~الاشراك ، وكيف أنتم وقد بسطتم الاشراك { عذاب يوم عظيم } إسناد العظم الى ~~اليوم ، لعظم ما ms3525 فيه من الهول ، مجاز عقلى ، أو من تسمية المحل باسم الحال ~~، والمحل يوم القيامة وهو زمان . PageV09P145 ### || CHECK 14 # { قل الله أعبد } قدم لفظ الجلالة للاهتمام والحض المأمور بهما { مخلصا ~~له دينى } عبادتى مما يفسدها كالرياء والاشراك ، قيل ومن طلب ثواب أو نجاة ~~من النار ، فالحال مؤسسة ، أو عن عبادة غيره معه ، فهى مؤكدة ، لأن التقديم ~~أفاد أنه لا يعبد غير الله ، ويترك الله ولا يعبد غير الله مع الله ، بل ~~الله تعالى وحده نزل ذلك ليظهر التصلب فى دينه لقومه ، وليدفع دعاءهم له ~~الى دينهم ، وللتمهيد لتهديدهم بقوله تعالى : # { فاعبدوا ما شئتم } عبادته { من دونه } فأتشفى بما ينزل عليكم من العذاب ~~، أو لينزل عليكم بلام العاقبة منه A { قل إن الخاسرين } كاملى الخسران ، ~~وهو اضاعة ما هو كرأس المال وإضاعة فائدةه إذ أضاعوا التوحيد ، وثمراته ، ~~أو أضاعوا أبدانهم وأموالهم وأعوانهم ، والعمل الصالح بها ، وكان الصواب أن ~~ينتفعوا بذلك فى الاسلام { الذين خسروا أنفسهم وأهليهم } أتباعهم ووردوا ~~معهم النار وما نجوا ، وما أنجوهم ، وذلك بدخول النار ، وبظهور ذلك ، ولو ~~قبل دخولها أو أهليهم ما لهم لو آمنوا من الأزواج والولدان ، والمذم فى ~~الجنة أخذها المؤمنون وأخذوا المكان الذى للمؤمنين فى النار لو عصوا ، كما ~~روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، والحسن ، وقتادة ، وميمون بن مهران : ~~وليس متبادرا من الآية ، وقيل أهليهم من دخل الجنة من أقاربهم وأصحابهم ~~لايمانهم ، وبرده أنه لم يفتهم شىء مطلوب لهم بدخول هؤلاء الجنة ، ~~والخاسرين هم المخاطبون بقوله D : فاعبدوا ما شئتم من دونه « فمقتضى الظاهر ~~أنتم تحضرون أنفسكم وأهليكم ، فعدل عنه الى الاظهار للتأكيد ، أو هم كل ~~خاسر فيدخل فيهم هؤلاء المخاطبون أولا وبالذات . # { يوم القيامة ألا } تأكيد { ذلك } البعيد فى السوء ، وهو تأكيد كما أكد ~~بالجملة الاسمية { هو } تأكيد بضمير الفصل { الخسران } تأكيد بتعريف ~~الطرفين للحصر ، وبفعلان فانه أبلغ من الخسر والخسارة { المبين } الظاهر ~~لكل أحد ، أو المظهر كون الحق مع النبى A ، وذلك تأكيد بالظهور أو الاظهار . PageV09P146 ### || CHECK 16 # { لهم من فوقهم } متعلق ms3526 بلهم لنيابته عن ثابتة ، أو بثابتة أو بمحذوف حال ~~من هذا المستتر العائد الىظلل ، الذى هو مبتدأ فى قوله : { ظلل من النار } ~~نعت ظلل ، سمى ما يعلوهم من النار ظللا ، لعلوها عليهم كالظلة على ~~الاستعارة تهكما بهم ، لأن الظلة وهو مفرد الظلل ما يقى من الحر ، وأكد ~~التهكم بلام النفع فى قوله لهم ، إذ لم يقل عيهم ، كما هو مقتضى الاستعلاء ~~فوقهم ، وكما شاعت على فى الضر { ومن تحتهم ظلل } أى فرش من النار ، سماها ~~ظللا لمشاكلة الظلل المذكورة قبل ووجه الاستعارة ، شبهها بما فوق فى ~~الانبساط والضر ، أو الفرش ظلل حقيقة لمن تحتهم ، إلا أن أخيرهم سفلا أحد ~~تحته يكون ما هو فيه ظلة له ، إلا أن يقال ظلة لما تحتهم من الجو { ذلك } ~~العذاب { يخوف الله به عباده } مؤمنيهم ليزدادوا خيرا ولا يرجعوا الى وراء ~~، وكافريهم ليؤمنوا ، وادعى بعض أن المراد المؤمنون ، وكذا الوجهان فى قوله ~~: { يا عباد فاتقون } عطف على محذوف ، أىنتبهوا للدلائل فاتقون . PageV09P147 ### || CHECK 17 # { والذين اجتنبوا الطاغوت } فلعوت من الطغيان ، بزيادة الواو والتاء ، ~~وأصل الألف ياء أو واو من طغا يطغو ، أو طغى يطغى بفتحهما ، كما يقال : ~~الطغيان والطغوان ، قدمت اللام على العين ، واللام واو أو ياء مفتوحة ، ~~هكذا طوغوت وطيغوت ، فقلبت ألفا لتحركها بعد فتح كما وقع التقديم بمهم فى ~~صاعقة من صاعقة ، والطاغوت الكاهن والشيطان ، وكل رأس فى الضلال ، والساحر ~~والمتعدى ، وكل معبود من ددون الله مريد للعبادة ، أو صنم لا ارادة له ، ~~والمارد من الجن ، والصارف عنالخير ، وقيل حقيقة فى الشيطان ، يطلق على ~~الواحد فصاعدا ، ولعل أصله مصدر ، جعل اسما للمبالغ فى الطغيان فصح اطلاقه ~~على القلي والكثير ، كما استعمل فى الآية للجماعة فأنت بتأويل الجماعة إذ ~~قال : { أن يعبدوها } فى تأويل مصدر بدل اشتمال ، أى عبادة تلك الجماعة من ~~الأصنام أو الجن أو الآدمين . # { وأنابوا الى الله } بالعبادة معرضين عن غيره { لهم البشرى } بالسعادة ~~والجنة على ألسنة الرسل فى الدنيا ، جزما لبعض ، وعلى شرطا البقاء على الحق ~~لبعض ، وعلى األسنة الملائكة ms3527 عند الموت ، وعند الحشر { فبشر عباد * الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه } أى فبشرهم بالاضمار الذين اجتنوا الطاغوت ، ~~وأنابوا الى الله D ، وأظهر ليصفهم باستماع القول ، واتباع أحسنه ، وهم على ~~العموم هنا وهنالك ، وقيل : على الخصوص بحسب النزول ، قيل : نزلت فى زيد بن ~~عمرو بن نفيل ، وسلمان ، وأبى ذر ، كانوا فى الجاهلية يقولون لا إله إلا ~~الله ، وقيل فى عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص ، وسعيد بن زيد ، ~~والزبير ، لما أسلم أبو بكر جاءوه وقالوا : أسلمت؟ فقال : نعم ، فذكرهم ~~بالله تعالى فآمنوا ، ويعتبر عموم اللفظ ، والقول عام وأحسنه ما كان منه ~~حقا ، وهو خارج عن التفضيل ، أو باق إظهار النفل إلا لداع ، ويتبعون أسراره ~~، ويبتعون الطاعة الواجبة قبل المندوب اليه ، والقرآن قبل غيره . # وهكذا كل حسن وأحسن يتبعون الأحسن يتبعون الأحسن ، ومن الحسن المباح ، ~~وإذا عرض ندب وواجب سارعوا الى الواجب ، والقول قول الله تعالى وقول غيره ، ~~فما ذكر الله D أنه قبيح اجتنبوه ، وما ذكر أنه حسن أو أحسن اتبعوا أحسنه ، ~~ويجتنبون قول الناس القبيح ويتبعون أحسنه وحسنه ، ويقدمون الأحسن ، والذين ~~نعت ولو وقف على عبادى وأخبر عن الذين بقوله { أولئك الذين هداهم الله } ~~لكان العباد هم الذين اجتنبوا الطاغوت المعهودين ، لكن لا يحمل الكلام على ~~ذلك الوقف { وأولئك هم أولوا الألباب } القلوب الخالصة التى لا يؤثر فيها ~~الهوى ولا الشبهة . PageV09P148 ### || CHECK 19 # { أفمن حق عليه كلمة العذاب } أى قضاءه ، أو قوله : { لأملأن جهنم } الخ ~~، وهم المخذلون ضد المختدين المذكورين عليهم ضد ما لهم ، نزلت الآية قيل فى ~~أبى جهل ونحوه ، والهمزة دخلت على محذوف عطف عليه الجملة بالفاء ، أى أأنت ~~تملك أمر الناس ، فمن حقت عليه كلمة العذاب تنقذه فتنقذه الذى قدرت جواب من ~~الشرطية ، أو الهمزة مما بعد الفاء قدمت لتمام صدارتها ، ورجحه ابن هشام ، ~~والحذف أولى لسلامته من ذلك ، ولو انفرد به الزمخشرى فيما قيل ، وتوبع ، ~~وقيل الجواب فى قوله تعالى : { أفأنت تنقذ } من النار { من فى النار } ~~والأصل أفأنت تنقذه ، وقدمت الهمزة لتمام صدارتها ms3528 على فاء الجواب ، وإذا ~~قلنا بهذا ، وقلنا همزة أفمن حق مما بعد الفاء كان من تأكيد الاستفهام ، ~~ولأن الأصل أن تدخل الهمزة على أداة الشرط ، فتنسحب عليه وعلى الجواب ، أو ~~تدخل على الجواب ، لأنه المقصود بالذات ، والنار هى المحرقة . # يقول A : « لا أقدر على إنقاذه » وكذا إن قلنا النار بمعنى الأعمال ~~الموجبة للنار ، وهى سبب للنار ، والنار لازمة لها ، وهى ملزومة للنار ، ~~وتلك الأعمال هى الضلال ، أفأنت تهدى الضال فى قضائه تعالى؟ يقول : لا ، ~~والانقاذ ترشيح لهذذا المجاز الارسالى ، لأن الانقاذ من النار أظهر من ~~الانقاذ من الضلال ، أو المعنى أ ، هم استحقوا العذاب وهم فى الدنيا ، ~~وكأنهم فى نار يوم القيامة ، وأبدل جهده فى دعائهم إبدالا شبيها بانقاذهم ~~منها على الاستعارة المركبة . PageV09P149 ### || CHECK 20 # { لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف } أى ثابتة لهم أيضا ، قيل ~~: والمراد تكرير طبقات الغرف للافراد من الغرف فقط { مبنية } على صفة تقبل ~~جرى الماء عليها كما قال : { تجرى من تحتها } من تحت الغرف التحتية ~~والفوقية { الأنهار } لأنها تأتى من العرش فوقهن قهى تحت كل غرفة تجرى الى ~~حيث شاء الله تعالى ، أو تصعد من تحت الى فوق بقدرة الله تعالى فتجرى فوق ~~الغرف ، أو المراد مبنية قبل يوم القيامة ، وليست تبنى فى ذلك اليوم ، وفى ~~هذا تشريف بأن بناءها فعل الله تعالى ، والمشهور أن الجنة والنار مخلوقتان ~~قبل آدم ، واذا قامت الساعة مات ما فيها من الحور والولدان والملائكة ، ثم ~~يبعثهم الله يوم البعث ، وانما يمتنع الموت عمن فيها ان دخلها جزاء ، واذا ~~بعثهم الله داموا فهيا أبدا { وعد الله } وعد الله ذلك وعدا { لا يخلف الله ~~الميعاد } لأنه خلفه نقص فى الخير أو الشر ، وهو مصدر ميمى على وزن مفعال ~~للمبالغة من وعد أبدلت الواو ياء لكسر ماقبلها . PageV09P150 ### || CHECK 21 # { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } إلى قوله { حطاما } تمثيل لسرعة ~~زوال الدنيا ، وكأنها زالت فكيف يطمئن اليها ، وكأنكم بعدها بتلك الدار ~~التى فيها الغرف المذكورة ، وبيان لقدرة ms3529 الله تعالى ، فلا تنكر تلك الغرف ، ~~والمياه المذكورة ، والسماء جهة العلو ينزل الماء مناه لأسباب خلقها الله ، ~~ويوجد الماء بها كالأبخرة تصعد الى العلو ، فيقلبها ماء ، وقيل : السماء ~~الدنيا ينزل الماء منها فى مدة يسيرة بقدرة الله ، أو مدة طويلة ينزل فيها ~~فيصل لأوقاته ، وقيل : يحتبس البخار فى الأرض فينقلب ماء ، واذا عثر بحيث ~~لا تسعه الأرض انشقت فالفجر عيونا ، وهو قول قوم كثر بحار الجهل فى قلوبهم ~~، فانشق الى هذا الكلام ، وقيل : الماء ما فى الأرض من الماء الذى أنزله ~~الله تعالى من تحت العرش ، وأسكنه الأرض حين خلقها ، والمعروف أنا نرى ~~الماء ينعقد من أبخرة ، وأن ماء الأرض من الأمطار يخزن فيها ، يقل بقلة ~~المطر ، ويكثر بكثرته ، ويقال بعضه من أول خلق الأرض وبعضه من المطر ، وعن ~~ابن عباس : لا ماء فى الأرض إلا من السماء ، ونحو : « ألم تر » ولو كان ~~بمعنى ألم تعلم كثير فى الاستعمال ، ولو فيما لم يشاهد ، لكن أصله فيما ~~يشاهد ولا مانع منه هنا { فسلكه } أدخله { ينابيع } مجارى كالعروق فى ~~الاجساد ، وهو ظرف أو يقدر فى ، والمفرد ينبوع ، ويبعد أن يجعل ينابيع ~~بمعنى نوابع ، فيكون حالا وهو ضعيف ، لأنه لم يقل من الأرض بل قال : { فى ~~الأرض } فنحتاج الى أن فى بمعنى من أو الى ، والمعنى أنه ينبع فى مواضع ~~النبع منها . # { ثم يخرج به زرعا } أى بسببه ، إذ جعله الله تعالى سببا كل ذلك عن الله ~~خلق للسب والمسبب ، وتأثره ولو شاء لأخرج النبات النار أو من الهواء من ~~الحدر بلا ماء ، أو من حديد ولا بأس بجعل المدخلية للماء ، بان نجعل الهاء ~~للماء بالتقدير مضاف فيقال : يخرج الله تعالى الزرع بالماء ، ولا بأس فى ~~ذلك لأن تلك المدخلية لا يحتاج الله تعالى غليها فى إخراج الزرع ، وهو ~~خلقها ، وجعل الله تعالى الأمور مرتبة على الأسباب إليها القلب ، وتعمل ~~الجوارح ، ويثاب العامل ، ولو لم يكن الأسباب لكان الانسان فى غم مما يفجأ ~~من خير أو ضر ، لا يدرى أيهما يكون ، ولا متى ms3530 يكون { مختلفا ألوانه } ~~أنواعه كبر وشعير ، أو خضرته وصفرته وحمرته ، أو الأنواع الكيفيات الشاملة ~~لذلك كله ، والزرع شامل لما يأكله الناس ، وما لا يأكلونه ، وهو ما حرثه ~~الناس لا ما نبت مطلقا ولو بلا حرث ، وتحتمل ارادة هذا العموم على التجوز ~~لعلاقة الاطلاق والتقييد . # وثم فى ذلك وفى قوله : { ثم يهيج } للتراخى فى الزمان ، ولا ينافى سوق ~~الآية تمثيلا للسرعة ، لأن فى هذه الدنيا سريعا وبطيئا ، ويجوز أن تكون ~~للتراخى فى الرتبة والهيجان ، اليس حقيقة لا مجاز من مجاز الأول والمشارفة ~~عن الهيجان بمعنى التفتت والذهاب بالييس كما قيل { فتراه مضفرا ثم يجعله ~~حطاما } مفتتا { إن فى ذلك لذكرى } تذكرة أو تذكير بهوان الدنيا { لأولى ~~الألباب } فلا يغترون بالدنيا ، ولا يستنكرون إجراء الأنهار من تحت الغرق ، ~~ولا يتبادر أن المعنى تذكيرا أو تذكرا بأنه لذلك من صانع حكيم ، وليس كل ما ~~صح معناه تفسير به الآية ، ولو لم يكن دليل عليه ، ولا الآية مسوقة له . PageV09P151 ### || CHECK 22 # { أفمن } الهمز مما بعد الفاء أو داخلة على جملة معطوف عليها ، أى أكل ~~الناس سواء ، فمن شرح الله إلخ ، ومن موصولة مبتدأ خبرها يقدر بعد من ربه ، ~~أى كمن قسا قبله ، فهو على ظلمة الضلال { شرح الله صدره للاسلام } شرح ~~المصدر للاسلام توسيعة له ، بأن يجعله قابلا له بلا ضيق ولا كراهة ، كشرح ~~اللحم ، وروى البيهقى ، والحاكم وابن مردوية عن ابن مردوية عن ابن مسعود ~~رضى الله عنه ، تلا رسول الله A الآية فقلنا : كيف انشراح الصدر؟ قال : « ~~إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح » قلنا : وما علامة ذلك يا رسول الله؟ ~~قال : « الانابة الى دار الخلود ، والتجافى عن دار الغرور ، والتأهب للموت ~~قبل نزوله » والمعنى يجىء عليه النور فينفسح له ، لأنه خلق منفسحا له قليلا ~~، فذلك ما مر من أن الشرح توسيعه فهو انفساح للنور والوارد عليه ، فلا حاجة ~~الى جعل ما فى الآية بمعنى تمكن الايمان فيه أولا . # وما فى الحديث بمعنى ما زاد بعد ذلك ، والى جعل ذلك من الأسلوب الحكيم ms3531 ، ~~وهو الجواب بما هو أولى بالسؤال عنه ، والصدر القلب كما فى الحديث من تسمية ~~الحال باسم المحل ، وقيل : الصدر عبارة عن النفس التى هى عبارة عن القلب ~~الحال فيها ، وفى تجويفه بخار لطيف من الأغذية الصافية تتعلق النفس به أولا ~~، وبواسطته تتعلق بسائر البدن تعلق التدبير ، وتلك النفس تتصف بالاسلام . # { فهو } بسبب ذلك الشرح { على نور } عظيم { من رته } عطف على شرح الله ~~الخ ، وهذا النور هو الاسلام كقولك : أعطاه الله علما فهو عالم ، أو أمر ~~الهى يدرك به الحق ، أو هو اللطف الإلهى المشرف عليه بمشاهدة الدلائل ~~المخلوقة ، والآيات المتلوة { فويل } الفاء فى جواب شرط محذوف ، أى اذا كان ~~النور محصورا فيمن شرح الله صدره للاسلام لم يبق لمن لم يشرح إلا الظلمة ~~المعبر عنها بالويل ، لأن الظلمة هلاك والفاء سببية أى ويل الخ بسبب أن ~~الناجى هو من شرح { للقاسية قلوبهم } الصلبة عن الانشراح ، الممتنعة عنه ، ~~بسبب سماع ذكر الله الذى هو ألة الين القلوب الى الاسلام كام قال { من ذكر ~~الله } أى بسببه ، وهذه القسوة هى المعبر عنها فى آية بالاشمئزاز ، وقابل ~~بها الانشراح ، لا بالضيق المضاد له ، لأن الشىء الضيق قد يدخله شىء قليل ، ~~ويتخلله بخلاف القسوة كحالة الصخرة الصماء ، ولم يقل فويل لمن أقسى الله ~~قلوبهم . # كما قال : { أفمن شرح الله } إلخ إشارة الى أنه كأن قلوبهم قاسية بالذات ~~، بلا إقساء مقسو لم يقل للقاسية صدورهم ، ليلوح الى فساد قلوبهم الذى هو ~~فساد لسائرهم ، كما قال A : PageV09P152 # « فى الجسد بضعة اذا صلحت صلح الجسد كله ، واذا فسدت فسد الجسد كله ألا ~~وهى القلب » والنفس التى خبثت تزاداد بالقرآن والذكر خبثا وقسوة ، وكلما ~~حدث قرآن أو ذكر حدثت لها قسوة ، وخبث ، فتنكره كمر الشمس يلين الشمع ، ~~ويعقد الملوحة ، نوالقرآن يلين قلب المؤمن ويزيد الكافر قسوة . # قال مالك بن دينار : ما ضر عبد بعقاب أعظم من قسوة القلب ، وما غضب الله ~~تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة ، وروعى لفظ من فى المؤمنين ، لأنهم ~~كرجل واحد ، لأن ms3532 مقصدهم واحد ، وهو دين الله ، بخلاف الكفرة فبحساب ما يهوى ~~بعض ، وبحسب ما يطلب منهم الشيطان من أنواع الضلال ، ويتقلبون أيضا فى ~~الضلال . # { أولئك } البعداء عن الخير بقسوتهم { فى ضلال مبين } ظاهر لكل من سمع أو ~~شاهده ، قال قومنا : نزلت الآية فى حمزة على فى شرح الصدر ، وأبى جهل وابنه ~~فى قسوة القلب ، والانسان قد يشرح صدره ثم يقسو ، أو يقسو ثم يشرح ، ~~والعبرة بما يختم عليه ، والتوبة مبسوطة ، فقد نزل : { ويتوب } ولا تشهر ~~توبته فيكذب بها ، وانما يقولون : كرم الله وجهه ، لأنه فى بطن أمه يرد ~~وجهه الى غير جهة الصنم الذى قصدته أمه فى الجاهلية ، أو يمنعها بوجهه ~~ورأسه . PageV09P153 ### || CHECK 23 # { الله نزل أحسن الحديث } هو القرآن ، سماه الله ألفاظا يتحدث بها ، وهو ~~مخلوق ، ولا يشك فى ذلك عاقل ، ولا فى أنه غير الله ، قال قوم من الصحابة : ~~يا رسول الله حدثنا بأحاديث حسان ، وبأخبار الدهر ، رواه ابن عباس ، وعن ~~ابن مسعود : أصابة الملل الصحابة فقالوا له A : حدثنا فنزلت ، ألا ترى أن ~~الصحابة طلبوا حديثثا يتلفظ به ، فأجابهم الله تعالى بأن القرآن ألفاظ ، ~~فلتحدثوا به ، وإنما يصار الى أنه سماه حديثا مشاكلة لقولهم : حدثنا ، لو ~~صح أن القرآن غير حديث ، ومن الغريب قولهم أن القرآن غير هذه الألفاظ ، وأن ~~هذه اللفظة ترجمة له . # { كتابا } بدل من أحسن ، ولا داعى الى جعله حالا مع أنه غير وصف لاحتياجه ~~الى التأويل بالرصف ، وهو مكتوب ، أو الى أن وصفه بالمشتق وهو قوله { ~~متشابها } ينزله منزلة الصفة ، ومعنى التشابه شبه بعضه ببعض فى الفصاحة ~~والبلاغة ، والصدق والحق { مثنى } نعت ثان ، أو حال من ضمير متشابها ، ~~والمفرد مثن بالضم والتشديد ، جمع على غير قياس ، والقياس مثنيات ، أو ~~المفرد مثنى بالفتح ، والتخفيف للتكرير ، فانه يفاد من التثنية ككرتين ، ~~ولبيك ، مرة بعد أخرى للمرار الكثيرة ، وفيه أن باب مثنى وثلاث ومثلث لا ~~بتصرف فيه ، والمعنى فى ذلك كله ، أنه تكرر قصصه ومواعظه ، وأحكامه وأوامره ~~ونواهية ، ووعده ووعيده ، فذلك بيان لتشابهه ، ويكرر بالتلاوة ، ولا يمل ms3533 ~~بالتكرار ، أو جمع مثنية بفتح فإسكان بمعنى الوصف ، كمادحات وممدوحات ، أو ~~اسم مكان جعل وصفا للمبالغة كأرض مقثاة ومأسدة ، أى كثيرة القثاء والأسود ، ~~ويجوز نصبه على التمييز لمتشابها ، محول عن الفاعل كأنه قيل متشابها مثانيه ~~باسكان الياء بعد النون . # { تقشعر } بيان لتأثيره فى الظاهر بعد ذكر تأثيره فى الباطن ، إلا أن ~~تأثيره فيه بتوسط تأثيره فى الباطن ، وبعد ذكر أوصافه فى نفسه ، ~~والاقتشعرار انقباض الجلد ، وقيام شعره ، لورود مخوف عليه ، وهو مادة على ~~حدة ، والقشع مادة على حدة ، والأولى أبلغ ، وليست الراء زائد ، لأنها ليست ~~من حروف الزايدة ، لكن زاد المعنى بها ، لأن زيادة الحرف تدل فى الجملة على ~~زيادة المعنى ، نعم تشديدها زيادة ومعنى ، قول بعض المحققين إنه ضم الى ~~القشع الراء أنه وضع قشع كلمة كلها أصول بالراء ، كما وضع القشع كلمة وهو ~~الجلد اليابس { منه } به { جلودهم الذين يخشون ربهم } يخافونه خوف إجلال ، ~~إذا سمعوا وقرءوا آيات الوعيد مع خوف الرهبة . # { ثم تلين جلودهم وقلوبهم } تسكن مطمئنة { الى ذكر الله } ذكر رحمته ~~تعالى ، كما أناه سبقت غضبه ، وذلك كما ورد فى الحديث : « أنها سبقت غضبه » ~~فهى لسبقها الى القلوب تعلم ولو لم تذكر فى الآية ، ومنها عدم هلاك البدن ~~أو بعضه بالاستغراق فى جلاله تعالى ، وعدم الاياس من الرحمة من حيث انه لا ~~طاقة على القيام بحق ذلك الجلال ، فهم يخافون ويرجون ، وقبح الله من يزيد ~~الصفق والتواجد والسكر ، ويتصنع بذلك ، فان كان ذلك حقيقة لا خداعا ورياء ، ~~فهو من الشيطان يعتاده لنحو الرياء حتى صار فيه كالطبع اذا سمع فليقعد على ~~شفير البئر أو حائط ويقرأ آية الوعيد ، أو تقرأ عليه ، أو القرآن كله ، ~~فننظر هل يملك نفسه على السقوط فيها ، كما قال ابن سيرين ، ولا يخلو عن عمد ~~، لو ادعى الطبع ، ألا ترى أنهم يفعلون ذلك ، ولو لم يكن فيهم ورع أو عبادة . PageV09P154 # قال ابن عمر : ما كان ذلك صنع النبى صلى الله عيه وسلم وأصحابه ، كنا ~~نتحنى ولا نصرع ، ومع ذلك فلست أقصد العموم ms3534 ، فقد يكون الصدق على ما روى ، ~~أن عمر يسقط ويغشى ، ويروى أنه مرض شهرا يعوده الناس لذلك ، ولا يدون لم ~~ذلك ، ولا أرى ابراهيم الخواص إلا صادقا فى صعقه ، وكم ميت من ذلك ، وعم ~~صعق ذكرتهم فى شرح التبيين ، قال سعيد بن جبير : الصعقة من الشيطان ، قال ~~بعض الصحابة ، رأينا رسول الله A وأبا بكر وعمر يقرءون القرآن ، ويخشعون ، ~~ويبكون جعل هؤلاء الذين يغشى عليهم أفضل منهم ، وانما ذكرت الجلود وحدها فى ~~الخوف ، وقرنت بالقلوب فى الرجاء ، لأن الجلد يقشعر بذكر الوعيد خوفا ، ~~واذا ذكر الله تعالى ومبنى أمره على الرحمة ، وقد سبقت غضبه حضر الرجاء ، ~~فلانت القلوب ، ومقام الرجاء أكمل ، والنفس اليه مائلة ، والخير مطلوب ~~بالذات ، والخوف منه ليس مطلوبا . # { ذلك } الكتاب أو تذكيره ، أى التذكير الواقع به ، أو ما ذكر من اللين ~~والاقشعرار ، والأول أولى { هدى الله } ارشاد من الله وبيان { يهى به } هدى ~~عصمة وتوفيق { من يشاء } أى من يشاءه ، أى من يشاء الله هدايته ، ويبعد رد ~~الضمير فى يشاء الى من بمعنى من يشاء الله ، أى من يشاء هداية الله { ومن ~~يضلل الله } يخلق فيه الضلال لعدم استعداده للخير ، ولاعراضه بلا اجبار ، ~~بل باختياره مع أن هذا الاهتيار لعدم استعداده للخير ، ولاعراضه بلا اجبار ~~، بل باختياره مع القدرة على الايمان والعمل الصالح ، أو المراد من لم يؤثر ~~فيه هدى البيان لقسوة قلبه واصراره { فماله من هاد } يهلصع من الضلال ، أو ~~ماله من مؤثر فيه اللين والاقشعرار ، على أن الاشارة الى اللين والاقشعرار ~~، والأول أولى . PageV09P155 ### || CHECK 24 # { أفمن يتقى } كأبى جهل كما قيل نزلت فيه ، والخبر محذوف يقدر بعد ~~القيامة ، هكذا عمن هو ناج ، والهمزة عند ابن هشام مما بعد العاطف فى مثل ~~هذا ، وعلى دخولها على محذوف يقدر أكل الناس سواء ، فمن شأنه أن يتقى أو ~~استقبله أن يتقى { بوجهه } وهو أعز أعضائه الظاهرة ، وكان يتقى عنه فى ~~الدنيا بسائر أعضائه لا وقاية له ترد عنه ، ولا يجد أن يتقى بيديه ، لأنهما ~~غلتا الى عنقه ، فيلقى ms3535 فى النار مكبوبا ، وفى عنقه صخرة كبريت تشتغل نارا ، ~~ولا إشكال فى هذا ، ودون ذلك أن يفسر الوجه بالجسد كله ، تسمية للكل باسم ~~البعض ، ويظهر لى أن المراد باقتاء النار بوجهه أن النار تحيط به حتى عمت ~~أعز الأعضاء اليه ، وإلا فالاتقاء بالشىء اتقاء به غيره ، مع أنه ليس ~~المراد أن يتقى بوجهه عن غير وجهه ، كما يتقى الضر باليد على الوجه ، ولا ~~أن يتقى بجسده كله من غير جسده ، نعم يجوز اذا فسر الوجه أمكن أن يراد لا ~~يتقى النار بجسده ببعضه من بعض ، وذكر الظهر مع الوجه فى سورة الأنبياء ~~أنسب أن يراد هنا خصوص الوجه . # { سوء العذاب } من اضافة الصفة الى الموصوف أى بالعذاب السوء ، لأنه كما ~~يستعمل اسما يستعمل وصفا { يوم القيامة } متعلق بيتقى ، أو بالعذاب { وقيل ~~} أى ويقال : لكن لما كان لا بد منه كان كالواقع الماضى { للظالمين } أى ~~لهم أى لمن يتقى بوجهه ، ووضع الظاهر ليصفهم بالظلم الموجب لذوقه العذاب ، ~~كما قال الله D : { ذوقوا } على الدوام ، والتعبير بالذوق تلويح بأن العذاب ~~لا يزال يزداد ، أو عبارة عن الشروع فى العذاب ، وكذا فى غير هذا المحل { ~~ما كنتم تكسبون } فى الدنيا ، أى جزاءه ، وذكر عذاب بعذ الكفار فى الدنيا ~~بعد ذكر عذاب الكل فى الآخرة بقوله تعالى : # { كذب الذين من قبلهم } من الأمم { فأتاهم } أتى كل أمة منهم { العذاب } ~~الذى قدر لها وتستحقه { من حيث لا يشعرون } أى من جهة عدم الشعور بزمانه ~~ولا بمكانه ، وذلك أشد على النفس فحيث هنا بمعنى شامل للمكان والزمان . PageV09P156 ### || CHECK 26 # { فأذاقهم الله الخزى } الذل { فى الحياة الدنيا } عذب أمة بالغرق ، وأمة ~~بالريح ، وأمة بالصيحة ، وأمة بالخسف ، وأمة بالقتل والجلاد ، وهكذا ، ~~والذل غير العذاب فى الآية لازم للعذاب ، بل ولو كان من جملة ما يعذب به ، ~~فليس { أذاقهم } الخ تفسيرا للعذاب كما قيل ، وكذا قوله تعالى : { فاستجبنا ~~له فنجيناه } ليست النتجية تفسيرا للاستجابة ، له فنجيناه « لست النتجية ~~تفسيرا للاستجابة ، فان الاستجابة الوحى بانا ننجيك اليه ، أو ال الملائكة ms3536 ~~، أو فعل ما يمهد للتنجية { ولعذاب الآخوة أكبر } لشدته أعظم من شدة عذاب ~~الدنيا ودوامه { لو كانوا يعلمون } الجواب محذوف ، أى لو كانوا من أهل ~~العلم بالحق ، أى ممن يعالج العلم لعلموا ذلك ، أو أغنى عنه ما قبله ، أى ~~اشد عندهم لو علموه ، فاذ لم يعلموه فهو أشد عند الله لا عندهم ، وهكذا فى ~~مثل هذا وهو الصحيح ، ولو كان المفسرون يتجافون عنه الى الحذف ويقولون ~~محذوف . PageV09P157 ### || CHECK 27 # { ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن } تعريف القرآن ليس تعريف العلمية ، بل ~~تعريف الجنس مرادا به مخصوص ، ولذلك تبع الاشارة ، كهذا الرجل ، وهذا الشىء ~~{ من كل مثل } موضح لأمر الدين ، فان لله أمثالا يحتاج الناظر اليها فى أمر ~~دينه لا يحصيها الا هو { لعلهم يتذكرون } ليتذكروا ، أو ذلك كناية عن أن ~~يرجو الراجى تذكرهم ، أو عن الترجية ، والأولى أولى . PageV09P158 ### || CHECK 28 # { قرآنا } حال جامدة قياسا بلا تأويل بمشتق لنعتها بمأول بمشتق ، عما اذا ~~نعتت بمشتق نحو جاء زيد رجلا صالحا { عربيا } مأول بمنسوب الى العرب ، ~~ومنسوب مشتق ، وبالنعت فى مثل ذلك تحصل الفائدة ، فان القرآن ذكر قبل ، ~~وزيد رجل بلا خفاء ، أو يقدر ليقرأ ، وقرآنا بلام الأمر أو أخص أول مدح ، ~~ولا مانع من كونه مفعولا به ليتذكرون ، بل هو معنى راجح يناديه قوله D : { ~~لعلهم يتقون } فان الاتقاء نتيجة تذكر القرآن وكذا ينادى على تقدير ليقرءوا ~~{ غير ذى عوج } اختلال ما فى لفظ ولا فى معنى ، وهو أقوى من مستقيم لأن ~~الشىء قد يكون مستقيما ، لكن لا من كل جهة ، والعوج بالعكس فيما يدرك ~~بالعقل ، وأما الفتح ففى الحس . # وقيل العوج فى الآية الشك واللبس ، وعن عثمان : غير مضطرب ولا متناقض ، ~~ولا مختلف ، وقيل : غير ذى لحن ، وعنه A : « غير مخلوق » يعنى أن كونه ~~مخلوقا من جملة العوج المنفى ، وهو حديث موضوع ، ولو أخرجه الديلمى فى مسند ~~الفردوس ، عن أنس ، وقال به مالك ، وتنزيله وتجزئه تصريح بأنه مخلوق ، ~~والقديم واحد هو الله سبحانه ، وأما صفاته فهو كما بسطناه فى محله ms3537 ، ومن ~~الأضاحيك ماروى عن سفيان بن عيينة ، عن سبعين من التابعين : أن القرآن ليس ~~خالقا ولا مخلوقا ، يعنى أنه قديم مع الله حاشاه ، وذلك خطأ بل مخلوق حادث ~~{ لعلهم يتقون } علة للعلة فى قوله : { لعلهم يتذكرون } أو ترجية للترجية ، ~~أو كناية مركبة على كناية الرجاء . PageV09P159 ### || CHECK 29 # { ضرب الله مثلا } مفعول ثان مقدم { رجلا } مفعول أول ، وتعدى لواحد ، ~~وهو مثلا ورجلا بدله ، لكن لا يحل محله ، وأخر المفعول الأول عن الثانى ~~تشويقا الى الأول ، وقصدا لطريق الاهتمام ، بالأول ، لأن ضرب المثل تطبيق ~~حاله عجيبة بأخرى مثلها ، وأيضا أخر الأول ليتصل به ما هو من تتمته التى هى ~~المراد بالذات فى التمثيل { فيه شركاء } الجملة نعت رجلا { متشاكسون } ~~مختلفة لسوء أخلاقهم ، فهو فى شدة من خدمتهم { ورجلا سلما } خالصا { لرجل } ~~يستخدمه ، فهو فى راحة من توزع ما يرد عليه ، ولم يضرب المثل طفلا أو امرأة ~~، لأن الرجل أعرف منهما بالمصالح والمضار { هل يستويان مثلا } لا ، بل ~~المشترك بين المتشاكسين فى لوم وتعب وقلق ، والسلم لرجل فى راحة ورضا ، ~~وكذلك المؤمن فى راحة واطمئنان فى أعلى علين ، والكافر أسفل سافل ، هذا هو ~~المراد ، وليس المراد أن الكافر يعبد أشياء تستخدمه يرجو من كل منها خيرا ، ~~نعم يستخدمه أنواع الهوى ، وشياطين الانس والجن ، وتتعبه ، ولا ينال منها ~~ما ينال من استخدمه الله تعالى ، وأثابه ، ومثلا تمييز عن الفاعل بمعنى ~~الصفة . # { الحمد لله } الله أهل لأن يحمده المؤمنون ، ويدوموا على عبادته لتوفيقه ~~لهم ، ومزيتهم ، وأهل لضرب المثل لهم بالخير ، وعلى المشركين بالسوء { بل ~~أكثرهم لا يعلمون } اضراب انتقال عن نفى الاستواء الى ذكر أن أكثر الناس ~~وهم المشركون ليسوا من أهل الادراك ، مع سهولة إدراك ذلك ، فلا يدركونه ولا ~~يدركون أن الكل من الله ، وأنه من أهل المحامد ، ولا شركة معه كما زعموا . PageV09P160 ### || CHECK 30 # { إنك ميت وإنهم ميتون } أراد المضى لتحقق الموت ، حتى كأنه وقع أو ~~استعمل اللفظين فى الاستقبال ، كما قرىء : إنك مائت وانهم مائتون ، أى ~~يستحدث لك ولهم الموت . # وماض نفوس ms3538 الورى خالده ... وللموت ما تلد الوالده # ولا يصح ما قال أبو عمر بن العلاء : لا يطلق ميت بالسكان إلا على من مات ~~، وأن المشدد لا يطلق إلا على من سيموت ، بل هما يصلحان فى الكل ، والتخفيف ~~قاعدة مطردة ، والمؤمنون دخلوا معه فى الخطاب بالكاف بتعا ، والهاء للكفار ~~، ويبعد أنها للمؤمنين والكافرين ومحل هذا الكلام هو قوله : # { ثم إنكم يوم القيامة } قدم لإنكار الكفرة له { عند ربكم } قدم للحصر ، ~~وتحقيق الحساب { تختصمون } لما لم ينتفعوا بضرب المثل ، أخبرهم بأنهم ~~سيموتون ويبعثون ، ويعاقبون ، ويظهر المحق من المبطل ، وقيل : كانوا ~~يتربصون برسول الله A الموت ، فقال الله D : أن الكل ميت ، ولا وجه للتربص ~~، وشماته الفانى بالفانى ، وقيل ذلك نعى اليه واليهم بالموت ، وأكد فى أنهم ~~لشدة غفلتهم حتى كأنهم أنكروا الموت ، أو لأن الموت مكروه للنفوس ، فكان ~~مظنة أن لا يلتفت الى الأخبار به ، وأكد فى أنك للمشاكلة ، أو دفعا ~~لاستبعاد موته ، لعل بعضا من المسلمين يظن انه A يموت ، وذلك الاختصام أن ~~يقول A بلغتهم : ما أرسلت به إليهم ، ولجوا فى العناد ، ويقولون : أطعنا ~~سادتنا وكبراءنا ، وجدنا آباءنا ، غلبت علينا شقوتنا ، ويناسب ذلك قوله ~~تعالى : { فمن أظلم } الخ { والذى جاء بالصدق } { ضرب الله مثلا } ولا مانع ~~من أن يكون الكلام فى الأمة عموما ، فالهاء فى أنهم ، والخطاب فى أنكم ، ~~وربكم ، وتختصمون للأمة . # ويدل للعموم فى الأمة لا فيه A والمشركين قول الزبير لما نزلت : { إنك ~~ميت } الآية : يا رسول الله أنحاسب على ذنوبنا ، وعلى ما جرى بيننا؟ قال : ~~« نعم حتى يؤدى الى كل ذى حق حقه » فقال : إن الأمر إذن شديد ، رواه إذن ~~شديد ، رواه عبد الرازق ، والترمذى ، والبيهقى ، وأخرج الطبرى ، وعبد ~~الرازق ، عن ابرايهم النخعى : أنه لما نزلت ، قال الصحابة : ما خصومتنا ، ~~وأخرج سعيد بن منصور ، عن ابى سعيد عثمان قالوا هذه خصومتنا ، وأخرج سعيد ~~بن منصور ، عن أبى سعيد الخدرى : لما كان يوم صفين علمنا أنه خصومتنا ، ومن ~~قبل كنا نقول : ربنا واحد ، وديننا واحد ، فما هذا الاختصام ، وفى ms3539 الطبرانى ~~والنسائى ، عن ابن عمر : كنا نرى الاختصام بيننا وبين أهل الكتابين ، لأن ~~نبينا واحد ، وديننا واحد . # وفى رواية : كنا لا ندرى فيمن نزلت حتى وقعت الفتن ، فعلمنا أن الآية ~~فيها ، وهذه الروايات صريحات فى أن الآية فى الصحابة ومن بعدهم ، وأول من ~~يختصم المرأة وزوجها ، تشهد أيديهما وأرجلهما ، ثم الرجل وخادمة كذلك ، ثم ~~أهل الأسواق ، ولا دانق ولا قيراط ، لكن حسنات هذا تدفع الى هذا المظلوم ~~وسيئاته توضع على هذا الظالم ، رواه الطبرانى ، عن أبى أيوب الأنصارى ، عنه ~~A ، لكن وضع سيئات المظلوم على الظالم كلام موضوع ، لا يصح إلا أن يكون على ~~بمعنى عن ، أى توضع عن الظالم ، أى لا يؤخذ بها ، وكذا حديث : PageV09P161 # « إن فنيت حسناته وضع عليه من ذنوبه » موضوع ، وعن عقبة بن عامر : « أول ~~خصمين يوم القيامة جاران » رواه الطبرى مرفوعا ، وروى عن ابن عباس موقوفا : ~~أو خصمين الروح والجسد ، ولعل الأولية فى ذلك إضافية ، كل واحد أول لما ~~بعده ، فيقدم ما هو أقرب كالروح والجسد ، فالزوجان ، فالجاران وجاء عنه A : ~~« لختصمن كل شىء حتى الشاتان يقتص للجاء من القرناء » وهذا تمثيل ، فان ~~مراده A ما يعلم اقتصاص القرناء من القرناء اذا لم تنطح أو نطحت أقل مما نطحت . PageV09P162 ### || CHECK 32 # { فمن أظلم ممن كذب على الله } بالشركة أو بالولد ، والفاء عاطفة عطف قصة ~~على أخرى ، على أنكم يوم القيامة الخ ، والترتيب ذكرى أو فى جواب شرط إن ~~قلت : أى مخصوص أشد عقابا فمن اظلم { وكذب بالصدق } مصدر بمعنى الوصف ، أى ~~بالأمر الصادق ، أو باق على المصدرية فانه A صادق وكذبوا بصدقه { إذ جاءه } ~~وقت مجيئه بلا تأخير ، فهذا مغن عن جعل إذ فجائية ، مع أن سيبويه يشترط ~~لكون إذ فجائية تقدم بينا أو بينهما إلا أن يقال : هذا الشرط جار على ~~الغالب لا لازم { أليس فى جهنم مثوى } اسم مكان ، أى موضع اقامة ، أو مصدر ~~أى اقامة ، أو ذلك من الثواء بمعنى الهلاك أى الضر { للكافرين } عموما ~~فيدخل هؤلاء الكاذبون أولا وبالذات ، ودخل فيهم ms3540 أهل الكتاب ، أو يراد من ~~ذكر ، فوضع الظاهر موضع المضمر ليفهم بالكفر ، وجواب { أليس } إلخ بلى أى ~~فيها كفاية لعقابهم على كفرهم ، كما قال : { حسبهم جهنم يصلونها } PageV09P163 ### || CHECK 33 # { والذى جاء بالصدق وصدق به } المراد الجنس فشمل النبى A والمؤمنين ، كما ~~قرأ ابن مسعود رضى الله عنه : { والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به } وقدر ~~بعضهم الفوج الذى جاء بالصدق ، ومعنى مجىء المؤمنين بالصدق أخبارهم به ~~أهلهم وأصحابهم وجيرانهم وغيرهم ، فكل من ذلك ، وتبليغ النبى A مجىء بالصدق ~~وتصديق به ، ولذلك كان الخبر جماعة فى قوله تعالى : { أولئك هم المتقون } ~~وقيل المراد بالذى النبى A كما رواه البيهقى ، والطبرى وغيرهما ، عن ابن ~~عباس ، وعليه فيقدر الذى جاءه بالصدق وصدق به واتباعه ، وأما أن يكتفى عنهم ~~به بلا تقدير فلا يجوز انما يجوز حيث لا يستحق رجوع الضمير الى المكتفى به ~~، كنزل الأمير موضع كذا فأكرمناهم ، وأما أن يقال الأمير نازلون ، أو أكرمت ~~الأمير الذى جاءوا فلا . # ويجوز أن يراد بالنبى A وأبو بكر على حذف الذى على القلة وبقاء صلته ، أى ~~والذى جاء بالصدق ، والذى صدق به ، وبه قال الامام على ، وقد أجاز بعض ~~النحاة حذف الموصول وبقاء صلته ، اذا عطف على موصول ، وعليه فقد أخبر ~~بالجمع عن اثنين . PageV09P164 ### || CHECK 34 # { لهم ما يشاءون عند ربهم } لم يقل فى الجنة ليشمل ما قبلها من خير القبر ~~، وتسهيل أمره ، وسؤال ملائكته ، والأمن من الفزع الأكبر ، وتيسير الحساب ، ~~وأهوال المحشر وتكفير السيئات { ذلك } أى ثبوت ما يشاءون لهم { جزاء ~~المحسنين } أى جزاؤهم وأظهر تصريحا بصلة الجزاء ، وهى احسانهم بالايمان ~~والعمل ، أو المراد العموم فيدخل ما خص أولا وبالذات . PageV09P165 ### || CHECK 35 # { ليكفر الله } أظهر لفظ الجلالة تفخيما للتكفير ، أى تكفيرا عظيما ، ~~وقدم التكفير على الجزاء بأحسن ما كانوا يعملون ، لأن التخلية قبل الخلية ، ~~والمراد أن ذلك جزاء المحسنين لاحسانهم ، كما أن ما قبل ذلك جزاء الكافرين ~~لاساءتهم { عنهم أسوأ الذى عملوا } أسوأ اسم تفضيل ، وإذا كفر الأسوأ فأولى ~~أن يكفر السيىء ويجوز أن يكون خارجا ms3541 عن التفضيل ، أى السيىء فيكون أعم من ~~اسم التفضيل ، واللام متعلق بمحذوف ، أى وفقهم الله للإحسان ليكفر ، وقيل ~~نحصهم بذكر الجزاء ليكفر إذ لا يكون بلا تكفير ، أو وعدهم ذلك لينجز وعده ، ~~واختاره بعض المحققين تقدير المحذوف مؤخرا لكن لا يحسن تقديره قبل قوله ~~تعالى : { ويجزيهم } وان قدر قبل يعلمون طال الفصل ، ويجوز أن يكون المعنى ~~ذلك جزاء الذين أحسنوا أعمالهم ليكفر فتعلق بالمحسنين . # { ويجزيهم } يعطيهم { أجرهم } ثوابهم { بأحسن الذى كانوا يعملون } كما ~~يقال : أعطيته حقه بالكيل الأوفى ، واسم التفضيل هنا مضاف للمفضل عليه ، أى ~~بنوع من الخير أفضل من أعمالهم ، فانها لا توجب ولو قليلا منه ، لكن الله ~~جعل ذلك من فضله ، فأحسن هو خير الله لا أعمالهم ، ويجوز أن يكون أحسن هو ~~أعمالهم ، بمعنى بما هو الغاية من أعمالهم ، أى بعملهم الأفضل ، أى على ~~أعمالهم الحسنة كلها ، ولو المفضول منها ، ثواب عملهم الأفضل كأنهم لم ~~يعملوا إلا الأفضل ، وقيل : الأحسن الواجب والمندوب اليه ، والجزاء انما هو ~~عليهما والحسن المباح . PageV09P166 ### || CHECK 36 # { أليس الله بكاف عبده } محمدا A ، بلى أى يكفى عنه مضار الأعداء لا يقدر ~~قومه لا غيرهم على قتله ، أو مضرته فى بدنه ، وليس المراد أن الله تعالى ~~يكفيه مضرة الأصنام التى يدعون أنها تصيبه على ذمه اياها ، والمنع من ~~عبادتها ، كما فى قوله تعالى : { ويخوفونك بالذين من دونه } وهى أصنامهم ~~التى يعبدونها ، لأن الله تعالى : لم يخلق فيها قدرة على شىء ، ولا بنى ~~شيئا من المضار عليها ، فضلا عن أن يقول تعالى : يكفيك ضرها ، لكن لما ~~ذكروا أنها تضره ، ذكر الله D أنه لا يصيبه ضرها مطلقا ، هكذا كان لها ضر ، ~~أو لم يكن ، وقد علمت أنه لا ضر لها ، وروى أنهم قالوا لتكفن عن شتم آلهتنا ~~، أو ليصيبنك منها خبل ، وقيل : المراد بعبده الجنس ، وقيل : النبى A و ~~المؤمنون ، وقيل : الأنبياء والمؤمنون ، وذكر الأصنام بلفظ العقلاء وهو ~~الذين مجاراة لزعمهم أنها عقلاء أو كالعقلاء ، والواو عاطفة على محذوف أى ~~يجهلون أن الله كاف عبده ، ويخوفونك ms3542 بالذين ، أو يعلمون أن الجماد لا يضر ~~ويخونونك { ومن يضلل الله } حتى توهم أن الأصنام تضر ، وأعرض عن أن الله هو ~~الضار النافع الحافظ { فما له من هاد } ما الى خير ما . PageV09P167 ### || CHECK 37 # { ومن يهد الله } بتوفيقه الى اعتقاد ان المضار المسار من الله تعالى ، ~~أنه الحافظ لعبده { فما له من مضل } صارف عن اعتقاد الحق الى الباطل { أليس ~~الله بعزيز } غالب لا يرد عما أراد من إضلال أو هداية ، وأظهر لفظ الجلالة ~~لتقوية ثبوت الهداية لمن أرادها له ، والضلال لمن أراد له { ذى انتقام } ~~لأوليائه من أعدائه . PageV09P168 ### || CHECK 38 # { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } خلقهن كما صرح به فى ~~آية أخرى ، فهو أولى من تقدير الذى خلقهن الله ، وقد أقروا بأنه خلقهن ، لم ~~يجدوا محيدا عن ذلك لعلمهم أن غيره عاجز عن ذلك ، العقل إذا استعمل أدرك أن ~~كل ما هو ممكن لا يتصور إلا بمن هو واجب الوجود { قل } تبكيا لهم { أفرأيتم ~~} يقدر على قول الحذف أتفكرتم فرأيتم ، أى علمتم { ما تدعون من دون الله } ~~هنا مفعول أول ، والثانى جملة الاستفهام المعلق عنها ، وكذا فى المعطوف ، ~~وأداة الشرط ، وجملة الشرط مقدرة التأخير عن جملة الاستفهام فى قوله تعالى : # { إن أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ممسكات ~~رحمته } وجواب الشرط أغنى عنه جملة الاستفهام ، وان جعلنا الهمزة مما بعد ~~الفاء فالمعنى أخبرونى ، وجملة الاستفهام مفعوله معلق عنه ، وقال : { ~~كاشفات } و { ممسكت } بالتأنيث ذما لها بالضعف ، ولأنهم يسمونها بأسماء ~~الاناث ، ويقولون هى اناث ، ويعبرون عنهن أيضا بالذكور ، وقدم الضر لأن ~~دفعه أهم ، والخير معه متكدر ، والنفس مائلة الى التخلى عنه قبل التحلى ~~بالخير ، ولما سألهم سكنوا ، فنزل قوله تعالى : { قل حسبنى الله } فى أصابة ~~الخير ، ودفع الضر { عليه } لا على غيره { يتوكل المتوكلون } من أراد ~~التوكل ، أو من اعتاد التوكل عليه . PageV09P169 ### || CHECK 39 # { قل } تهديدا وتحقيرا لكيدهم { يا قوم اعملوا } فى كيدى { على مكانتكم } ~~تمكنكم وقوتكم فيه بأبدانكم وأموالكم ، وحيلكم ms3543 وأعوانكم ، وقيل استعيرت ~~المكانة من المكان المحسوس للحالة المعقولة التى هى الشخص { إنى عامل } لم ~~يقل على مكانتى اشعارا بأن له من المكانات كل زمان ما الله به عالم ، لا ~~مكانة واحدة متصفة بأ ، ها لا تتغير ، فان ازدياد قوة من الله تعالى أولى ~~من هذه ، وكيد الله متين فهو A غالب كما قال الله D : { فسوف تعلمون من ~~يأتيه عذاب يخزيه } فى الدنيا كيوم بدر . # { ويحل عليه عذاب مقيم } فى الآخرة عذاب النار ، ويجوز أن يراد فى ~~الموضعين عذاب واحد إجمالا مخز ومقيم من حين قتل الى ما لا نهاية له ، يعذب ~~فى قبره ، ويبعث للعذاب ، فذلك عذاب وصف بأنه عذاب مخزو ، وصف بأنه عذاب ~~مقيم يحل عيله ، ومعنى مقيم ، دائم فلا مجاز ، ودوام عذاب نفس دوامها فى ~~العذاب ، فلا حاجة الى دعوى التجوز فى الاسناد ، أى مقيم صاحبه ، أو الظرف ~~هكذا مقيم فيه صاحبه . PageV09P170 ### || CHECK 41 # { إنا أنزلنا عليك الكتاب } القرآن { للناس } لأجل الناس أو هو نفع لهم ، ~~وذلك أن فيه مصالح دينهم ودنياهم وأخراهم { بالحق } متعلق بأنزل { فمن ~~اهتدى } بطاعة الله والبعد عن معصيته { فلنفسه } فاهتداؤه لنفسه { ومن ضل } ~~بالكفر به أو عدم العمل به { فانما يضل عليها } إذ هو المعاقب لا غيره بذلك ~~{ وما أنت عليهم بوكيل } تجبرهم على الاهتداء ، إن عليك إلا التبليغ ، وقد ~~اجتهدت فيه ، اللهم صل وسلم عليه . PageV09P171 ### || CHECK 42 # { الله يتوفى } يأخذ عن الأبدان كما تأخذ مالك على أحد حق يكون عندك ~~وافيا { الأنفس } الأرواح { حين موتها } فى وقت قضى الله أن تموت فيه ، ~~فالروح فى الحيوان حية ، وفى خارجه ميتة ، واذا أراد الله حياتها أحياها ، ~~وليست خارجة عن النائم البتة ، بل لها اتصال به { والتى } عطف على الأنفس ، ~~أى يوتوفى الروح التى { لم تمت } وتحيا ، وتنام وتستيقظ { فى منامها } ~~متعلق بيتوفى ، أى يتوفى الأرواح وقت نومها أى إذا نامت ، فهو الذى توفاها ~~وأماتها عن الظاهر والتصرف فيه ، وأبقاها حية فى الباطن ، والمنام اسم زمان ~~ميمى ويجوز أن يكون مصدرا ميميا ، وكأنه ms3544 صار النوم مكانا ، واسناد الموت ~~والنوم لروح حقيق لا مجاز ، وقيل مجاز عقلى ، لأنهما للأبدان لا للروح ، ~~والنائم شبيه بالميت ، قال : { وهو الذى يتوفاكم بالليل } أى يميتكم ~~والوفاة الموت . # { ويمسك التى قضى عليها } فى الأزل { الموت } لأجل لها تموت فيه حال ~~نومها ، فلا يردها الى بدنها فينقطع عنها تصرف الباطن أيضا الموجود فى ~~النوم ، كما انقطع عنها تصرف الظاهر بالنوم ، وكذا من مات سكرانا { ويرسل ~~الأخرى } النفوس الأخرى ، أى الأرواح الأخرى النائمة الى أبدانها ظاهرا ~~فتنصرف ظاهرا وباطنا { الى أجل مسمى } لا تزال يرسلها من النوم الى البدن ، ~~الى أجل مسمى عند الله تموت فيه موتا حقيقا فلا يرسلها بعد ، سواء أخذ فى ~~نوم فى يقظة ، وإنما تعلق الى فيرسل ، لأن المراد تكرر الارسال ، وفى معنى ~~ذلك تقدير حال تتعلق به ، أى حافظا لها الى أجل مسمى ، أو تضمن يرسل معنى ~~يحفظ ، وما ذكرت من أن النفس الروح قول لابن عباس . وهو قول جماعة ، وبه ~~قال سعيد بن جبير ، وقيل : تلتقى أرواح الأحياء ، مع أرواح الموتى ، فترجع ~~أرواح الأحياء ، ويمسك أرواح الموتى ، وقيل للانسان نفس وروح ، فعند النوم ~~تخرج النفس ويبقى الروح . # وروى عن ابن عباس : أن النفس غير الروح ، ونسب للأكثر ، وأن بينهما مثل ~~شعاع الشمس ، فالنفس هى التى بها العقل والتمييز ، والروح بها التحرك ~~والتنفس يقبضان عند الموت ، ويقبض النفس وحدها عند النوم ، ترجع فى ~~الاستيقاظ بأسرع من لحظة . # قال أنس : كنت مع النبى A فى سفر فقال : « من يكلؤنا الليلة؟ » فقلت : ~~أنا ، فنا م ونام الناس ، ونمت فلم نستيقظ إلا بحر الشمس ، فقال رسول الله ~~A : « أيها الناس إن هذه الأرواح عارية فى أجساد العباد فيقبضها الله إذا ~~شاء ، يرسلها اذا شاء » ولفظ البخارى وأبى داود والنسائى وغيرهم ، عن أبى ~~قتادة : « إن الله تعالى قبض أرواحكم حيث شاء ، وردها حيث شاء » . # وعن أبى هريرة عن رسول الله A : PageV09P172 # « إذا أوى أحدكم الى فراشه فيلنفضه بداخلة إزاره فانه لا يدرى ما خلفه ~~عليه ، ثم ليقل : اللهم باسمك ربى ms3545 ، وضعت جنبى ، وباسمك أرفعه أن أمسكت ~~نفسى فارحمها ، وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك » رواه ~~البخارة ومسلم ، وذكر على لعمران : ما رأت الروح فى السماء حق وصدق ، فذلك ~~هو الرؤيا الصادقة ، وما رأت إذا رجعت وتلقاها الشياطين خلطت عليها وكذبت ، ~~فذلك هو الرؤيا الكاذبة ، فعجب عمر بذلك . # { إن فى ذلك } المذكر فى التوفى والامساك والارسال { لآيات } عظما { لقوم ~~يتفكرون } فى تعلق الأنفس بالأبدان ، وتوفيها وإرسالها حتى يتم أجلها ، فيه ~~تسعى فى سعادة أو شقاوة ، قيل : إن القلب فيه بخار لطيف ، هو عرش لروح ~~الحياة ، وحافظ لها ، ألى يتوقف عليها وآثارها ، وروح الحياة هذه عرش ، ~~ومرآه لروح الإلهية التى هى النفس الناطقة ، وواسطة بينها وبين البدن بها ، ~~يصل حكم تدبير النفس . PageV09P173 ### || CHECK 43 # { أم } منقطعة للاضراب الانتقالى ، بمعنى بل ، والاستفهام الأنكارى { ~~اتخذوا من دون الله } ممن دون رضائه واذنه ، ولا يشفع عنده إلا من أذن له ، ~~أو دون الله بمعنى غير الله { شفعاء } ترفع عنهم عذاب الآخرة ، أو شفعاء فى ~~أ/ور الدنيا والآخرة ، أو المراد آلهة شفعاء { قل أولو كانوا الا يملكون ~~شيئا ولا يعقلون } أيشفعون مع أنهم جماد لا يملكون شيئا ، ولا يعقلونه ، ~~ولا علم لهم بشىء ، أو يقدر أيشفعون لو كانوا يملكون ويعقلون ، ولو كانوا ~~لا يملكون شيئا ، ولا يعقلونه ، والحكمة ف ذكر الله سبحانه آلهتهم بألفاظ ~~العقلاء ومجاراته لهم فى ذلك ، لا بألفاظ السوء أن لا يشتد نفارهم ، ويزداد ~~كفرا جريا على طريقة قوله تعالى : { وجادلهم بالتى هى أحسن } وليس ذلك ~~تعظيما للأصنام ، ولا من باب المداهنة ، ويجوز تقدير : قل أتتخذونهم شفعاء ~~، ولو كانوا ، وجواب لو يغنى عنه ما قبله ، كما فى أجىء ولو لم يجىء زيد ، ~~والأصل ألو لم يجىء زيد تجىء ، فقدم تجىء . PageV09P174 ### || CHECK 44 # { قل لله } لا لغيره ولا مع غيره { الشفاعة جميعا } لابعضها ، وذلك رد ~~على من يجيب من العرب بأنا لا نرجو الشفاعة منها ، بل من عقلاء مثلوا بها ، ~~فقال الله جل وعلا : لا شفاعة لتلك الأشخاص ولا لغيرها بل ms3546 لله أو لمطيع له ~~يبغض الأصانم وعابديها ، وانما يشفع بإذنه { له ملك السموات والأرض } ~~والعرش والكرسى وغير ذلك ، أو السموات والأرض عبارة عن كل شىء ، وعلى كل ~~حال لا ملك لأحد غيره ، فلا يملك أحد شفاعة بدون إذنه { ثم إليه ترجعون } ~~بالبعث ، وحينئذ تكون الشفاعة العظمى النافعة ، وتنحضر له ، وينقطع تصور ~~غيره بصورة المالك ، وكان الناس فى الدنيا بصورة المالكين ، والملك حقيقة ~~هو الله الرحمن الرحيم . PageV09P175 ### || CHECK 45 # { وإذا ذكر الله وحده } بحصر الألوهية له ، مثل أن يقال : لا إله إلا ~~الله ، ويمكن أن يلحق بذلك أن يقال : الله هو النافع الضار ونحو ذلك ، وليس ~~المراد إذا ذكر ولم تذكر آلهتهم ، إذ لا يثبت أنهم يكرهون أن يذكر الله ~~بدون كرها ، وقوله تعالى : { وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده } الخ مثل هذه ~~الآية { اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } انقبضت ونفرت كقوله تعالى : ~~{ ولو على أدبارهم نفورا } لامتلاء قلوبهم غيظا كما يشمز الجلد باليبس ، أى ~~ينقبض كأبى جهل والوليد وصفوان وأبى . # { وإذا ذكر الذين من دونه } مع الله أو وحدهم كاللات والعزى { إذا هم ~~يستبشرون } يفرحون فرحا عظيما لامتلاء قلوبهم سروا حتى تنبسط له بشرة الوجه ~~، أى جلدته ، واعلم أن أسماء الشرط الظرفية متعلقة بالجواب ، وإذا وجد مانع ~~صناعى أو معنوى قدر له عامل يناسب الجواب ، ودع تعليقها بفعل الشرط ولو ~~بالغوا فى الايهام ، فان كان لإذا الفجائية صدر فللظرف توسع فتعلق ، أذا ~~الأولى الشرطية بيستبشروا ، ويقدر الجواب اقبلوا أو انتفى اشمئزازهم ، ~~والآية حكاية لما وقع من المشركين يوم قرأ النبى A : { والنجم } عند باب ~~الكعبة . PageV09P176 ### || CHECK 46 # { قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~} بين النبى A و المؤمنين والمشركين { فيما كانوا فيه يختلفون } أمر الله ~~الرحمن الرحيم نبيه A أن يدعوه بالتجاء وتضرع ، فى تعسر قومه وتصلبهم عليه ~~، وذلك وعيد عليهم ، وتسلية له A : « اللهم باسمك الأعظم ونبيك الأكرم ، كن ~~بنا أرحم » لما سئل الربيع ابن خيثم عن قتل الحسين تأوه وتلى هذه ms3547 الآية ، ~~وكان لا يتكلم ، وتكلم حينئذ ، أعنى أنه قليل الكلام ، وعن سعيد بن المسيب ~~: لا أعرف آيه قرئت فدعى عند هطا إلا أجيب سواها . PageV09P177 ### || CHECK 47 # { ولو أن } ولو ثبت أن { للذين ظلموا } أشركوا ، والاشراك أعظم ظلم لنفس ~~، وأعظم جور { ما فى الأرض جميعا } من الأموال أصول وعروض ما بين أيدى ~~الناس والخزائن المدفونة ، ولم يشعروا بها ، وأنواع الجواهر التى لم تستخرج ~~من معادنها { ومثله معه } ذلك تمثيل لأنهم لو ملكوا ما رد العرش الى الأرض ~~السابعة ذهبا . وأكثر من ذلك بهان عليهم الافتداء به ، لأن العذاب لا يطاق ~~{ لافتدوا به } لم يبخلوا به أن يفسدوا أنفسهم ، ولكن لا يقبل منهم { لمن ~~سوء العذاب } من العذاب السوء { يوم القيامة وبدا } ظهر { لهم من الله ما ~~لم يكونوا يحتسبون } لم يكن فى حسابهم من عدم ، اختلاف الوعيد ، ومن كتابه ~~ما فعلوا ، ومن عدم الاهمال والنسيان ، أو ما لم يكونوا يحتسبون من فنون ~~العقاب . PageV09P178 ### || CHECK 48 # { وبدا لهم سيئات ما كسبوا } ولم يلتبس بما أبيح لهم ، كأنه قال : ~~السيئات من أعمالهم ، وسواء فى الوجهين ، جعلت ما موصولا أى سيئات هى ما ~~عملوا ، وسواء فى الوجهين ، جعلت ما موصولا اسميا وهو أولى ، أو موصولا ~~حرفيا ، ويروى أن محمد بن المنكدر جزع عند الموت فقيل له ، فقال : أخشى آية ~~فى كتاب الله تعالى ، وتلا الآية ، وقال : أخشى أن يبدو لى ما لم أكن احتسب ~~، وذلك إلحاق وتمثيل ، لا تفسير لأن الآية فى أهل الشرك ، وكذا قول سفيان ~~الثورى عند قراءتها ويل لأهل الرياء ، ويل لأهل الرياء ، ألا ترى الى قوله ~~تعالى : { حاق } أحاط { بهم ما كانوا به يستهزئون } من رسالة رسول الله A ، ~~والقرآن وما تضمنه من شرائع الاسلام ، والبعث ، والمراد أحاط بهم العذاب ، ~~وعبر عنه بسببه . PageV09P179 ### || CHECK 49 # { فإذ مس الانسان } جنس الكفرة ، وان نزلت فى حذيفة بن المغيرة ، فمثله ~~كذلك ، والعطف على محذوف أى لا صبر للمشركين ولا شكر ، أو لا يعرفنا ~~المشركون إلا حال الضراء ، فاذا مس الانسان منهم أو العطف ms3548 على إذا ذكر الله ~~وحده الخ نسبة الى الحمق ، اذا أصابهم ضر دعوا من اشمأزوا من كره ، دون من ~~يستبشرون بذكره ، كقوله : فلان يسىء الى فلان ، واذا احتاج سأله فيعطيه ، ~~فيكون ترتيب دعائه تعالى الى كشف الضر مترتبا على اشمئزارهم بذكر الله وحده ~~تعالى ، ففى الفاء استعارة تبعية مبينة على جعل الاشمئزاز يترتب عليه ~~الدعاء ، والآية بالمعنى فى الموحد أيضا اذا قال مثل ما قال المشركون : « ~~انما أوتيته » الخ كقوله A : « لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب ~~دخلتموه » الخ لا باللفظ والنزول ، لأن الكلام فى المشركين ، ولقوله تعالى ~~: { قد قالها الذين من قبلهم } فانه ظاهر فى المشركين . # { ضر } فقرأ أو مرض أو غيرهما مما يكره { دعانا } لكشفه ، { ثم إذا ~~خولناه } أعطيناه تفضلا ، فالتخويل يختص بذلك ، ولا يستعمل فيما هو قضاء ~~دين ونحوه أو جزاء { نعمة منا } كمال وصحة وغيرهما ، مما هو محبوب { قال ~~إنما أوتيته على علم } منى بوجوده التجر والمكاسب والحيل ، أو معرفة ~~الأدوية والطب ، وهكذا أو على علم منى بأنى سأعطاه ، لأنى أهل له ، أو على ~~علم من الله بى ، والهاء للنعمة والتذكير للتأويل بالشىء المنعم به أو ~~بالمحبوب أو بالمطلوب ، أو بتأويل ما ذكر ، أو الهاء لما على أناه اسم إن ~~وصلت فى الحظ شذوذا ، أى أن الذى أوتيته ثابت على علم ، والأصل خلاف هذا ، ~~وهو أن ما حرف كاف اتصل بأن للحصر . # { بل هى فتنة } الضمير للنعمة لجواز اعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى ، ~~ولو كان الأكثر عكس ذلك ، أو هى عائد الى المذكر فى قوله : { أوتيته } ولكن ~~أنث لتأنيث الخبر ، أو عائد الى الايتاء المعلوم من أوتيت ، وأنث لتأنيث ~~الخبر ، أو الى الايتاءة كالكرامة ، وبل للاضراب الابطالى الى أته أوتيه ~~امتحانا له ، أيكفر أم يشكر ، والاخبار بالفتنة مبالغة ، لأ ، تلك الأشياء ~~ليست فتنة بل ألة لها ، إلا إذا رجع الضمير الى الاستاء أو الايتاءة ، فلا ~~مبالغة فانهما نفس الامتحان { ولكن أكثرهم لا يعلمون } إن الأمر كذلك ، ~~وهذا يدل على أن الانسان الجنس ، وإلا ms3549 قال لكنه لا يعلم ، لا العهد وإلا ~~قال لكنهم لا يعلمون . PageV09P180 ### || CHECK 50 # { قد قالها } أى هذه الكلمة ، أو هذه الجملة ، وهى : { إنما أوتيته على ~~علم } وإطلاق الكلمة على المركب حقيقة فى اللغة { الذين من قبلهم } قرون ~~متقدمون ، وهذا أيضا يدل على أن الانسان الجنس لقوله : « من قبلهم » بضمير ~~الجماعة ، وليس قوم كلهم يقولون ، بل يقول واحد ويرضى الباقون ، فهم قائلون ~~، أو يراد بالذين دملة أفراد قالوها ، ولو من أقوام مختلفين ، لا مجاز فيه ~~، بخلاف ما قبله فانه من إسناد ما للبعض للكل على التجوز العقلى ، أو حذف ~~مضاف أى بعض الذين ، او يراد المجموع ، لما شاعت فيهم قيل قالوها ، ثم انه ~~لا شك أن قول من فى عهده A غير قول من قبله ، وقول كل أحد غير قول غيره ، ~~ولو فى وقت واحد ، فالمراد قد قال مثلها ، أو اعتبرت هذه الكلمة كجسم موضوع ~~يتناوله من تقدم ومن تأخر ، كأنها متشخصة باقية ، وذلك شائع فى العرف { فما ~~أغنى عنهم } ما رفع عنهم عذاب الدنيا ، إذ جاء وعذاب الآخرة اذا جاء { ما ~~كانوا يكسبون } من الأموال والأصحاب والأعوان ، وهى بعض النعمة . PageV09P181 ### || CHECK 51 # { فأصابهم سيئات ما كسبوا } أى جزاء سيئات أو سمى الجزاء سيئة ، لأنها ~~سببه ، أو سماه سيئة مشاكلة على ملاحظة ذكر السيئة معه بمعنى العمل السيىء ~~، كأنه قيل فأصابهم سيئات السيئات التى كسبوها ، أى جزاء السيئات ، ~~كالمشاكلة الظاهرة فى قوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } { والذين طلموا من ~~هؤلاء } الكفرة ومن للبيان ، أى وهم هؤلاء ، أو للتبعيض على أن الذين ظلموا ~~المصرون ، أو الاشارة لقريش والتبعيض ظاهر { سيصيبهم سيئات ما كسبوا } مثل ~~ما مر ، كما أصاب من قبلهم ، وقد أصابهم القحط سبع سنين ، وقتل صناديدهم ~~ببدر ، فالمراد عذاب الدنيا ، وهو أنسب بما قبل ، وقيل عذاب الدنيا والآخرة ~~{ وما هم بمعجزين } بفائتين عذابنا فقحطوا سبع سنين ، ثم وسع عليهم { أو لم ~~يعلموا } أتجاهلوا ، أو أتعاموا ، أو أبالغوا فى الانكار ولم يعلموا ، واذا ~~جعلنا الهمزة فى مثل هذا مما بعد العاطف ، فالعطف ms3550 على ما قبل ، ولو عطف قصة ~~على أخرى ، مثل أن يعطف هنا على { ما هم بمعجزين } عطف انشاء على اخبار { ~~أن الله يبسط الرزق لمن يشاء } البسط له { ويقدر } يضيق الرزق لمن يشاء ، ~~ولقدرته على ذلك قدر لهم سبعا ، وبسط لهم سبعا ، كما فعل لقوم يوسف ، ~~وتناسب الآية السبع أنه حين بسط لهم ، قد قدر لغيرهم ، وبسط أيضا ، وحين ~~قدر عليهم قد بسط لغيرهم ، وقدر أيضا وأيضا قد بسط لمن لم يحضر القدر { إن ~~فى ذلك } الذى ذكر { لآيات } على أن الحوادث كلها من الله سبحانه ، ~~والأسباب أشياء خلقها الله مع تلك الحوادث ، ولو شاء خلق غيرها ، ولو شاء ~~لكانت بلا سب { لقوم يؤمنون } وغيرهم ، ولكنهم المنتفعون ، أو أراد آيات ~~مؤثرات فيهم . PageV09P182 ### || CHECK 53 # { قل } عنى ليقى الطمع ، ويزول الإياس { يا عبادى الذين أسرفوا على ~~أنفسهم } أفرطوا فى المعاصى كائنة ما كانت ، فلا معصية تخرج عن الآية فتقبل ~~توبة الزانى وآكل الربا ، وقاتل النفس المؤمنة ، ولو كانت سعيدة عند الله ~~وغيرهم اذا تابوا ، والمرائى اذا تاب فيرجع عمله كأنه لم يراء ، ومن ~~الاسراف الاصرار على صغيرة واحدة ، والاسراف الأفراط فى شىء مال أو غير مال ~~حقيقة ولو كثر فى المال ، ولما كان مضرة عدى بعلى ، أو ضمن معنى الجناية ، ~~والعباد على العموم ، والاضافة الاجنس ، وقيل المؤمنون ، فالاضافة للتشريف ~~، وعموم المؤمنين ، أو للعهد فى قوله المتقدم يا عبادى { لا تقنطوا } لا ~~تيأسوا { من رحمة الله } من مغفرته فانها رحمة أو مغفرة ، وادخال الجنة أو ~~رحمته الجنة لأن المذنب يقنط من الجنة بدخول النار ، وداخل الجنة مغفور له ~~، لا يدخلها بلا غفران . # ويروى أن أخوين أحدهما مجتهد فى الطاعة ، والآخر مسرف فى المعاصى واجتهد ~~المطيع لله تعالى فى نهيه حتى قال له : والله انك من أهل النار ، وماتا ، ~~وقال الله تعالى للمطيع : ادخل النار ، لأنك أقنطت عبدى من رحمتى الواسعة ، ~~وقال للمسرف ادخل الجنة ، ومعى ذلك أن العابد لم يقل للعاصى تدخل النار ان ~~شاء الله D ، وأو أن لم تتب ، صغائر ms3551 وكبائر { جميعا إنه هو الغفور الرحيم } ~~المغفرة الستر ، فاذا غفر الذنب فقد ستر اذ لم ير عقابه ، فكأنه لم يكن ، ~~وكأنه غير ذنب ، أو المغفرة محوه من صحيفة المذنب ، والتوبة شرط ، كما شرطت ~~فى مواضع من القرآن ، والمطلق يحمل على المقيد ، ولو لم يحمل على المقيد ~~رجعت هذه الآية الى كل ما شرط فيه التوبة ، فيبطل الشتراط التوبة ، فيتناقض ~~الكلام ، والقرآن ككلام واحد . # روى أبو داود والترمذى ، عن اسماء بنت يزيد : سمعت رسول الله A يقرأ : قل ~~يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر ~~الذنوب جميعا ولا يبالى انه هو الغفور الرحيم ، قال قوم : يا محد ان ما ~~تقول حق ، لكن أشركنا وزنينا وقتلنا ، فول أخبرنا بكفارة لذلك ، فنزل : { ~~والذين لا يدعون } الى قوله تعالى : { يبدل الله سيئاتهم حسنات } ونزل : « ~~قل يا عبادى الذين أسرفوا » ويروى سمعوا الآية الى قوله : { مهانا } فأيسوا ~~، فنزل : { إلا من تاب } الخ يبدل الله اشراكهم توحيدا ، وزناهم احصانا . # ويروى أنهم قالوا : هذا شرط وهو العمل الصالح ، فنزل : { إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به } الخ ونزل : « قل يا عبادى » كأنهم توهموا أنه لا يغفر لمن ~~أسلم وتاب وعمل صالحا ، وعصى بعد فأخبرهم أن التوبة تقبل أيضا بعد هذا ~~العصيان لقوله : PageV09P183 # { ويغفر ما دون ذلك } وقوله : « قل يا عبادى » الخ ورجع بهذه الآية قوم ~~ارتدوا فأسلموا ، وكان الصحابة يقولون : إن حسناتهم مقبولة لا يبطلها شىء ، ~~فنزل : { ولا تبطلوا أعمالكم } فكانوا يخافون ولا يرجون لمن فعل كبيرة ، ~~فنزل : « لا تقنطوا من رحمة الله » فخافوا ورجوا ، ومعنى لا يبالى أنه ~~يكتفى بالتوبة ولو كثرة الذنوب ، وعظمت ولم يرد به أنه يغفرها ولو بلا توبة ~~، بدليل دلائل اشتراط التوبة ، ويوجد اشتراهطها قوله تعالى : # { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يتأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } ~~عطفا على { لا تقنطوا } ومعنى { أنيبوا إلى ربكم } ارجعوا الى ربكم ~~بالاعراض عن المعاصى ، والتوبة عما صدر منها ، وقيل : بالانقطاع اليه ~~بالعبادة ، فهو أخص من التوبة ms3552 على هذا القول ، وقيل : التوبة من خوف العقاب ~~، والانابة استحياء لكرمه تعالى ، والاسلام له اخلاص العبادة له تعالى ، ~~قال عطاء : نزلت الآية فى وحشى ، رواه ابن جرير ، وروى أيضا عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ، أن أهل مكة قالوا : يزعم محمد أن من قتل النفس وعبد غير ~~الله لا يغفر له ، فكيف نهاجر ونسلم ، وقد فعلنا ذلك؟ فنزلت ، وأيضا ارتد ~~عياش بن ربيعة ، والوليد ، ونر لما عذبهم المشركون ، فكان المسلمون يقولون ~~لا تقبل توبتهم ، فنزلت ، فكتبها عمر رضى الله عنه اليهم ، فأسلموا وهاجروا . PageV09P184 ### || CHECK 55 # { واتبعوا } أيها الناس المؤمنون والكافرون { أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ~~} هو القرآن ، وأحسنه ما فيه الارشاد الى الديانة من واجب ومستحب ووعظ ، ~~وقيل : الواجب دون القصص وقيل : الواجب الذى على الفور ، فان ذلك كله أحسن ~~مما يقابله ، وزعم بعض أن المراد الناسخ ، وقيل : ما أنزل هو كتب الله كلها ~~، وأحسنه القرآن ، وما ذكرته أولا أولى ، وكتب الله كلها أنزلت الى ~~الكافرين ، كما أنزلت الى المؤمنين ، بمعنى أنهم خوطبوا بالعمل بها { من ~~قبل أن يأتيكم العذاب بغتة } فجأة { وأنتم لا تشعرون } وأنتم لا تشعرون ~~بمجيئه ، وذلك أشد عليهم ، ولو علموا لم يجدوا ما يدفعونه به ، وانما يدفع ~~بالتوبة قبل مجيئه . PageV09P185 ### || CHECK 56 # { أن تقول نفس } عند الموت ، ويوم القيامة عند مشاهدة أهوالها ، وعند ~~تطاير الصحف ، وظهور ما للمؤمنين من الخير ، وخفة الحساب ، ومصدر تقول ~~مفعول من أجله على حذف مضاف ، وناصبه محذوف ، أى أمرتكم باتباع أحسن ما ~~أنزل كراهة قول نفسى ، والمراد بالكراهة عدم الرضا ، وقيل : منصوب باتبعوا ~~وأنيبوا ، بناء على عدم اشتراط تقدير لا النافية ، ولام التعليل ، وان شرط ~~فقد فاجرره باللام ، أى لئلا مرادة أو داخلة فى هذا الجنس ، وكفى بهذه ~~وعيدا ولا يظهر أن يكون المراد التكثير ، لأنه لا يتبادر من العبارة ، ولا ~~يدل على دليل ، ولو صح المعنى ، وأما الكثرة فى قوله : # ورب بقيع لو هتفت بجوه ... أتانى كريم يفض الرأس مغضبا # فانما هو من تقدير فوج لا من لفظ كريم ms3553 ، أى من فوج كريم { يا حسرتا } يا ~~حسرتة من فوت الجنة ، أو من دخول النار ، أى أحضرى فهذا وقتك ، أبدلات ~~الياء ألفا والمراد جنس الحسرة ، وقيل : المراد الكثرة { على ما } مصدرية { ~~فرطت } بسبب تفريطى ، أى تقصيرى { فى جنب الله } أى جانبه ، أى جهته مجازا ~~على حذف مضاف أى فى جنب طاعة الله ، أو فى حقه تعالى ، وهو عبادته وترك ~~معاصيه ، فأطلق الجنب على الحق على الاستعارة التصريحية ، وذلك أن ما لشىء ~~يكون بجانبه تعالى الله عن كل ما لا يوصف به { وإن } مخففة واللام بعدها ~~فارقة { كنت لمن الساخرين } عطف على حسرتا وتقول : إن كنت الخ ، وذلك أولى ~~من كونه حالا من تاء فرطت ، والمراد التحزن لا مجرد الاخبار بأنه من ~~الساخرين ، أى المستهزئين بدين الله D وأهله فى الدنيا . PageV09P186 ### || CHECK 57 # { أو تقول } فى الآخرة وعند الموت ، اذ لم تؤمن ولم تتق فى الدنيا { لو ~~أن الله هدانى } لو ثبت أن الله هدانى هداية توفيق { لكنت من المتقين } بأن ~~أومن وأخلص العبادة ، وأجتنب المعصية . PageV09P187 ### || CHECK 58 # { أو تقول حين ترى العذاب } عذاب القبر ، وعذاب يوم القيامة { لو أن لى ~~كرة } لو للتمنى ، أى لو ثبت أن لى كرة ، أى رجعة الى الدنيا ، أو الى ~~الحياة { فأكون } بالنصب بان فى جواب التمنى ، أى لو ثبت ثبوت كرة فكونى ، ~~أى لو أن لى كرة فكونى عطف على كرة { من المحسنين } بالايمان والعمل ، كما ~~قالوا : { يا ليتنا } الخ . PageV09P188 ### || CHECK 59 # { بلى } اثبات لما نفاه بقوله : { لو أن الله هدانى } اذ عذر نفسه بأنه ~~لم يهديه هداية توفيق ، وجعل هذا البيان كلا هدى ، فقال الله D : « بلى » ~~قد هديناك هدى بيان ، وفيه كفاية أهلكت نفسك بعدم اتباعه ، وان لسرنا قوله ~~: { لو أن الله هدانى } بهدى البيان انكارا لوقوعه ، فهو نفى صريح ، وبلى ~~لاثبات ما نفى { قد جاءتك } ذكر النفس هنا بكاف مفتوحة لأنها فى فى معنى ~~الشخص ، وكذا فيام بعد بتاء مفتوحة ، وأنها فيما مر على الأصل فيها { آياتى ~~فكذبت بها واستكبرت } عنها ms3554 { وكنت من الكافرين } ولا عذر لك ، وأو بمعنى ~~الواو فى الموضعين ، لأنها تقول ذلك ، أو لمنع الخلو للتنبيه على أن كل ~~واحد يكفى صارفا عن اختيار الكفر على الايمان . PageV09P189 ### || CHECK 60 # { ويوم القيامة } متعلق بقوله تعالى : { ترى } قدم على طريق الاهتمام ~~بذكر البعث { الذين كذبوا على الله } بنسبة الشركة اليه ، والولادة ، وعدم ~~البعث ، وغير ذلك { وجوههم مسودة } الجملة حال من الذين ، والسواد على ~~ظاهره ، وهو أشد فضيحة ، ولا حاجة الى جعله مجازا فى الذم ، أو الى توهم ~~السواد فيها لجهلهم بالله ، وذلك مجاز ، والمجاز لاى بد له من قرينة ، ولا ~~قينة هنا ولا داعى الى أن تجعل الرؤية علمية ، والجملة مفعولا ثانيا ، لأن ~~المشاهدة أ لى فيها علم وزيادة ، وأما قراءة نصبهما بوجوه فيها بدل من ~~الذين ، ومسودة حال من وجوه ، ومقتضى الظاهر هم وجوههم مسودة ، ووضع الظاهر ~~موضع الضمير ليصفهم بالكذب على الله سبحانه . # { أليس فى جهنم مثوى } مقام { للمتكبرين } عن قبول الايمان وتوابعه ، وهم ~~من ذكر ، أظهر ليصفهم بالكبر ، وقيل المراد أهل الكتاب اذ تكبروا عن رسالته ~~A وعن القرآن بالانكار ، وقيل : المراد القدرية لقولهم : ان شئنا فعلنا ، ~~ولو لم يشأ الله تعالى ، وان شئنا لم نفعل ولو شاء ، ولايس فى هذين القولين ~~وضع الظاهر موضع المضمر ، وأولى من ذلك كله الحمل على عموم كل من كذب على ~~الله تعالى ، فلا يكون من وضع الظاهر موضع المضمير ، فيكون وعظ بهذا العموم ~~، من عهد قبل . PageV09P190 ### || CHECK 61 # { وينجى الله } من جهنم { الذين اتقوا } اجتنبوا ما اتصف به المتكبرون { ~~بمفازتهم } مصدر ميمى بمعنى الفوز ، قرن بالتاء على القلة لا اسم مصدر ، ~~كما قيل ، ويقيل : أخص من الفوز ، وأنه الفوز بالمراد على أتم وجه ، والباء ~~للملابسة متعلقة بمحذوف ، حال من الذين ، فلهم النجاة من النار ، والفوز ~~مقاما لهم ، كما أن للمتكبرين النار ، والحرمان من الجنة ، ويجوز أن يكون ~~اسم مكان ، أى موضع الفوز وهو الجنة ، بالعمل الصالح ، والمفازة عليه اسم ~~مكان بالتجوز ، أو مصدر ميمى على تسمية السبب باسم السبب { لا ms3555 يمسهم السوء ~~} خروج من الجنة ، أو مرض أو ملل أو مكروه ما { ولا هم يحزنون } بشىء لعدم ~~الأشياء المحزنة ، وذلك مستأنف ومعطوف عليه أو حال من هاء مفازتهم مقدرة . PageV09P191 ### || CHECK 62 # { الله خالق كل شىء } من أجسام وأعراض ، وطاعة ومعصية ، وغيرهما من ~~الأفعال ، أفعال الجوارح ، وأفعال القلوب ، وكيف يخلق الفاعل فعله ، مع أنه ~~ذاهل ، ومع أنه لا شعور له بأجزائه كلها { والله على كل شىء وكيل } حفيظ ~~بابقائه ولو أهلمه لفنى ، كما أنه لو لم يخلقه لم يوجد ، فالأشياء تحتاج ~~الى ايجاده وابقائه ، أو وكيل متولى التصرف فيها . PageV09P192 ### || CHECK 63 # { له مقاليد السموات والأرض } مستأنف أو خبر ثان ، والمفرد مقلاد أو ~~مقليد ، استعمل أو لم يستعمل ، فيكون جمعا لا واحد له ، وهو عربى من ~~التقليد ، وهو الالزام ، ولا يجوز أن يقال : انه معرب من اقليد معرب اكبيد ~~من لغة الروم ، لأن افعيلا لا يجمع على مفاعيل ، ولأنا قد وجدنا له مادة فى ~~العربية ، وهى قلد يقلد تقليدا ، وسائر تصاريفه ، وهو من معنى الالزام ، ~~تقول قلد القضاء أى ألزم نفسه النظر فى أموره ، والمقاليد المفاتيح ، ~~كمفتاح الباب للزومه للباب ، والقلادة لازمة للعنق ، فقيل : له مقاليد مجاز ~~عن كونه مالك أمر السموات الأرض ، ومتصرفا فيها ، والعلاقة اللزوم ، ولا ~~يملك أمرهما غيره ، ويكنى به عن معنى القدرة والحفظ ، تقول : فلان له مفتاح ~~كذا ، وقيل : مقاليد خزائن ، لأن الخزانة بالقفل والمفتاح . # روى ابن مردوية ، وابن أبى حاتم وغيرهما ، عن عثمان بن عفان سألت رسول ~~الله A عن قوله تعالى : « له مقاليد السموات والأرض » فقال « لا إله إلا ~~الله » والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، أستغفر الله الذى لا إله ~~إلا هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، يحيى ويميت ، وهو حى لا يموت ، ~~بيده الخير ، وهو على كل شىء قدير ، يا عثمان من قالها اذا أصبح عشر مرات ، ~~واذا أمسى ، حرس من أبليس وجنوده ، وأعطى قنطارا من الأجر ، ويزوجه من ~~الحور العين ويغفر ذنوبه ، ويكون مع ابراهيم عليه السلام ، ويبشره اثنا عشر ~~ملكا عند الموت بالجنة ms3556 ، ويزفونه من قبره الى الموقف ، وان أصابه هول فيه ~~قالوا : لا تخف انك من الآمنين ويحاسب يسيرا ويزف الى الجنة كالعروس ، ~~والناس فى الحساب « وذكر ابن مردويه ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : » ~~هن : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله « . # { والذن كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون } الحصر باعتبار الكمال ، أى ~~الكاملون فى الخسران ، أو بالضافة للمؤمنين اذ زعموا أن المؤمنين خاسرون ، ~~فقال الله سبحانه : هم الخاسرون لا المؤمنون ، والحصر فى الوجهين اضافى ، ~~وذلك أنه وجد الخاسرون غير هؤلاء المكذبين بالآيات ، وهو من لم يكذب وعاند ~~، أو لم يكذب ولم يعمل ، والعطف على قوله تعالى : { الله خالق كل شىء } أى ~~الله تعالى متصف بصفات الجلال ، وهؤلاء متصفون بصفات الخسران والضلال ، أو ~~على قوله تعالى : { وينجى الله } الخ أى وينجى الله المتقين ، والذين كذبوا ~~هم الخاسرون لا نجاة لهم ، وعليه فلم يقل : ويهلك الذين كفروا كما قال : { ~~وينجى الله } لأن العمدة فضله المحض فأسند النجاة الى نفسه ، وعطف الاسمية ~~على الفعلية ، والعكس جائزان ، وصرح الله D بالوعد للمؤمنين ، وعرض بالوعيد ~~للكفار ، اذ قال : { الخاسرون } ولم يقل : الهالكون أو المعذبون على عادة ~~الكرم . PageV09P193 ### || CHECK 64 # { قل } يا محمد { أفغير الله تأمرونى أعبد } يقدر على الحذف أأعرض عن ~~دلائل الوحدانية ، القائمة فاعبد غير الله ، فغير مفعول به لا عبد ، ~~وتأمرونى معترض ومعموله محذولف أى تأمرونى بعبادة غيره ، دل عليه ما قبل ~~وما بعد ، ويجوز أن يكون معموله أعبد على حذف أن ورفعه بعد الحذف ، أى ~~فتأمرونى بأن أعبد غير الله ، وفيه أن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، ~~وأجيب بأن الموصول محذوف ، وهو أن فجاز ، وفيه أن حذفه لا يمنع صدريته ، ~~طلبوا رسول الله A أن يتمسح ببعض آلهتهم فيؤمنوا ، فذلك التمسح هو العبادة ~~المذكورة ، وذلك لفرط غباوتهم ، ولذلك قيل ناداهم الله D بعنوان الجهل ، ~~فقال جل جلاله : { أيها الجاهلون } والمحذوف فى تأمرونى نون الوقاية ، لأن ~~التكرار حصل بها ، أو نون الرفع ms3557 لأنها عهد حذفها للجازم والناصب ، ولئلا ~~يلزم تغير حركتها . PageV09P194 ### || CHECK 65 # { ولقد أوحى إليك وإلى الذين } الأنبياء الذين { من قبلك لئن أشركت } ~~بالله شيئا ما ولوا بالتمسح على ضم { ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } ~~المقصود هذا اللفظ وهو قولك : { لئن أشركت } الخ وهو نائب فاعل أوحى ، وذلك ~~جائز اجماعا ، وانما المختلف فيه نيابة الجملة باقية على معناها ، لا مرادا ~~بها اللفظ ، ولم يقل : لئن أشركتم ليحبطن عملكم ولتكونن بضم هذه النون ، ~~لأنه أوحى الى كل نبى على حدة ، لئن أشركت ليحبطن عملك الخ بالافراد ، وهذا ~~أولى من أن يجعل لئن أشركت ليحبطن عملك الخ ، مختصا بالنبى A ، مراد اللفظ ~~، ويقدر لهم لئن أشركتم ليحبطن عملكم ولتكونن من الخاسرين بضم النون الأولى ~~من تكونن مرادا به اللفظ . # ويجوز أن يكون نائب الفاعل اليك أى وهذا أوحى اليك والى الذين من قبلك ~~بالتوحيد ، واستأنف له صلى الله عليه سولم وحده قوله : { لئن أشركت ليحبطن ~~عملك } الخ فيكون مرادا به المعنى لا اللفظ ، ويكون ما بعده حجة وبرهانا ~~ولا ضعف فى ذلك كما قيل ، والأنبياء لا يتصور منهم اشراك ، وأنما ذلك تهييج ~~له A ، واقناط للكفرة من أن يتبعهم فى شىء من الكفر . PageV09P195 ### || CHECK 66 # { بل الله فاعبد } الفاء صلة ، ولفظ الجلالة منصوب باعبد ، وقدم للحصر أى ~~اعبده وحده ، ولا تعبد معه صنما بالتمسح عليه ، كما طلبوا ، وقيل : الفاء ~~رابطة لجواب شرط محذوف ، ولفظ الجلالة مما بعد الفاء قدم للحصر ، والأصل : ~~ان كنت عابدا أو عاقلا فاعبد الله ، وقدم للحصر ، وفيه أن الأصل أن لا ~~يتقدم معمول الجواب على فائه الا أداة الشرط ، ولو كان ذلك مرادا لقيل : ان ~~كنت عابدا فالله أعبد بالتقديم الحصر على أعبد ، لا على الفاء ، وعن سبيويه ~~تنبه فاعبد الله فالفاء عاطفة ، وفيه تقديم مفعول المعطوف على العاطف ، وهو ~~لا يجوز ، وقال الكسائى : الله أعبد فاعبده على الاستغال ، وفيه حف الضمير ~~الشاغل ، وهو لا يجوز الا ان كان ياء المتكلم قبلها نون الوقاية نحو : { ~~إياى فاتقون } أو حذف ms3558 للساكن نحو ، إياى أكرمونى اليوم { وكن من الشاكرين } ~~من الذين شكروا نعم الله سبحانه التى لا يحصيها الا هو ، الموجبة لاختصاصه ~~بالعبادة ، ولا نعمة الا منه تعالى . PageV09P196 ### || CHECK 67 # { وما قدروا الله حق قدره } ما أعطوه حق شأنه ، وهو القدر الذى يستحقه ~~قاله المبرد بالمعنى كما تقول مقدار فلان ، ورتبة فلان ، ونصيب فلان ، الا ~~أن الله سبحانه لا يوصف بالمقدار ، والارتبة والنصيب ، وليس قول المبرد ~~خارجا عن قولك : ما عظموا الله حق عظمته ، وقولك : ما وصفوا الله حق وصفه ، ~~وذلك أنهم طلبوا شركة آلهتهم بالعبادة بالمسح ، وقالوا : هو عاجز عن البعث ~~، وقالوا : خلق الخلق لا لحكمة ، ولا ليعبدوه وحده ، وهم قريش ، لأن الكلام ~~فيهم ، وقيل : المراد اليهود اذ وصفوا الله بالجسم والأعضاء والحلول . # { والأرض جميعا } حال من المبتدأ على جوازه وعلى المنع يقدر له ناصب من ~~جملة معترضة أى أثبتها جميعا ، فجميعا حال من ضمير النصب فى أثبتها ، أو ~~حال من ضمير فى نعت مقدر ، أى والأرض المعتبرة جميعا ، أو المقصودة جميعا ، ~~أو حال من المستتر فى قبضته ، لأنه مصدر مراد به اسم المفعول ، أى مقبوضته ~~، ولا مانع من تقديم معموله ، لأنه ليس على معنى انحلاله الى الفعل ، وان ~~المصدرية ، ولأنه بمعنى مفعول ، ويجوز أن يراد بالأرض الأرضون ، والاعراب ~~واحد ، وجاء الأرضون فى الحديث تفسيرا لقبض الأرض ، فتعين التفسير بهن . # { قبضته } أى ذات قبضة له ، أو مقدرا الأرض قبضته ، أو بمعنى مقبوضة أى ~~مطوية ، كما جاء فى الحديث ، ويجعل الله بدلها إذا طويت أرضا بيضاء خبزة فى ~~حق المؤمن ، يأكل منها لا فى حق الكافر كذا قيل ، وذلك قبض طى واختلاف ~~تحقيقا لقوله تعالى : { يوم القيامة } وفيه مع ذلك التصريح بقدرته ، وليس ~~المراد بيان القدرة فقط ، وإلا لم يذكر يوم القيامة ، لأنه قادر قبل وبعد ، ~~ويجوز أن يراد الملك ، وذكر اليوم لأنه وقت الهول ، مبعنى لاتصرف لأحد فيه ~~كما قال : { الملك يؤمئذ لله } { والسموات مطويات } تطوى وتفنى على حد ما ~~مر فى الأرض { بيمينه } بقدرته ، وقيل : بقسمه لأنه سبحانه وتعالى ms3559 أقسم أن ~~يفنيها ، وهو قول ضعيف ، والصواب أن الطى على ظاهره لا بيان لقدرته وملكه ~~فقط ، دون طى حقيق ، ففى الطى الحقيق جرى على الظاهر ، واظهار للقدرة ، ~~وذكر القبضة واليمين مراد بهما القدرة خطابا لنا بما نفهم ، لأن أفعالنا ~~بالأيدى ، ولما كانت السموات أفضل من حيث اعتبار الوسع والعلو ، ذكرها ~~باليمين لأنها أقوى فى العمل ، ولأنها المستعملة فيها يكرم ، وكأنه قال ~~الأرض قبضته باليمين سبحانه عن صفات الخلق ، وطى السموات قبل طيه الأرض ففى ~~مسلم عن ابن عمر قال : قال رسول الله A : « يطوى الله تعالى السموات يوم ~~القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون؟ أين ~~المتكبرون؟ ثم يطوى الأرضين بشماله ثم يقول : أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ~~» PageV09P197 والمراد القدرة ، وفى مسلم عن ابن عمر حكاية عن رسول الله A ~~بتحريك يديه ، لأخذ الله السموات والأرض بيديه وأصابعه ، يقبض الله ذلك فى ~~البخارى والنسائى ، وابن ماجه ، وذكرت اليهود ذلك على ظاهره من التجسيم ، ~~فنزلت الآية فيهم { وما قدروا الله حق قدره } أو نزلت فى غيرهم كما مر لا ~~بهذا المعنى . # ولما قال اليهود ذلك ، قل لهم رسول الله A : { وما قدروا الله حق قدرة } ~~قالوا يحمل السموات على أصبع والأرضين على أصبع ، والشجر على أصبع ، والماء ~~والثرى على أصبع ، وسائر الخلق على أصبع ، وفى الترمذى والبيهقى : مر يهودى ~~على رسول الله A فقال : كيف تقول يا أبا القاسم اذا وضع الله السموات على ~~ذه ، وأشار بالسبابة ، والرضين على ذه ، والجبال على ذه ، وسئر الخلق على ~~ذه ، يشير بأصابعه؟ يعنى عن الترتيب من السباتة ، فأنزل الله تعالى : { وما ~~قدروا الله حق قدره } . # { سبحانه وتعالى عما يشركون } عن اشراكهم ، أو عما يشركونه من الآلهة ، ~~والأول أولى ، لأنه أعم يدخل فيه الاشراك بغير الآلهة كالوصف له تعالى ~~بالأصابع واليدين ، والجنب تحقيقا لا مجازا . PageV09P198 ### || CHECK 68 # { ونفخ } الماضى للتحقق ، وكذا ما يأتى أى نفخة واحدة طما فى آية أخرى ، ~~ولقوله بعد { ثم نفخ فيه أخرى } { فى الصور } رأيت فى كتاب للقرطبى ms3560 النافخ ~~اسرافيل ، ومعه غيره ينفخ ، وعبارة بعض حكاية الاجماع عنه ، أن النافخ ~~اسرافيل وحده ، وأخرج أحمد والحاكم عن ابن عمر ، عن رسول الله A : « ~~النافخان فى لاسماء الدنيا رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ، ينتظران ~~متى يؤمران ينفخا فى الصور فينفخا » وفى ابن ماجه عن أبى سعيد ، عن رسول ~~الله A : « أن النافخ اثنان » وزعم بعض أن النافخ غير اسرافيل ، ينظر الى ~~اسرافيل منذ خلقه الله ، ثم يأمره بالنفخ قلت ليس كذلك بل المراد أن ملكا ~~ينظر متى يأمره اسرافيل فينفخ بعد أن ينفخ اسرافيل ، والصور قرن عظيم كدورة ~~السمواة والأرض ، فيه ثقب دقيقة بعدد الأواح ، فى صفاء الزجادة من لؤلؤة ~~بيضاء ، وقيل جمع صروة . # { فصعق } مات بسبب صيحة النفخ الشيدية ، أو غشى لذلك ثم يكون الموت ~~يستعمل الصعق بمعنى الغشيان ، وبمعنى الموت ، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض ~~إبله ، فيصعق ويصعق الناس بعده { من فى السموات } جهة العلو ليشمل حملة ~~العرش ، ومن لا يصدق عليه أنه فى السماء { ومن فى الأرض } أعاد من لاختلاف ~~من فى السموات ومن فى الأرض ، لأن أهل السموات الملائكة ، والله أعلم { إلا ~~من شاء الله } جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل ، أو حملة العرش قولان ، ~~ثم يموت هؤلاء كلهم بعد ، أو رضوان ، والحور ، ومالك خزن النار والزبانية ، ~~ولا يصح أنهم لا يموتون وأخطأ من قال ذلك ، بل يموتون بعد أو من مات قبل ، ~~فانه لا يموت مرة ثانية أو موسى . # { ثم نفخ فيه } فى الصور بمعنى القرن المذكور ، ودون هذا فى الصور جمع ~~صورة الأجسام ، وذكر لجواز تذكير الجمع الذى مفرده بالتاء ، وافراده ، ~~والأول أولى { أخرى } نفخة أخرى بالرفع على النفختين أربعون عاما كما جاء ~~فى حديث : « ينزل الله عليهم ماء كالظل » ويروى كمنى الرجل ، فتنبت أجسادهم ~~أى بلا روح ، ثم يحضر الروح بالنفخ ، ويروى أن النفخ فى الأرض النفخة ~~الأولى ، من باب إيلياء الشرقى ، أو قال الغربى ، والثانية من باب آخر أى ~~أحد البابين من البلد { فاذا هم قيام } من قبورهم { ينظرون } ينتظرون بم ~~يؤمرون ، أو ms3561 ما يفعل بهم ، وقيل يقلبون أبصارهم فى الجهات نظر المبهوت ~~المفاجأ بأمر عظيم . # ويرده أنهم يقولون عند بعثهم : { من بعثنا من مرقدنا } إلا أن يقال قولهم ~~: { من بعثنا } بعد بهتهم ، وفسر بعضهم القيام بالوقوف عن المشى ، ويعرض ~~بقوله تعالى : PageV09P199 # { ونفخ فى الصور فاذا هم من الأجداث الى ربهم ينسلون } أى يسرعون فى ~~المشى ، وقوله تعالى : { يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم الى نصب يوفضون } ~~وأول من يخرج من القبر سيدنا محمد A فيرى موسى آخذا بقائمة من قوائم العرش ~~، قال A « فلا أدرى أرفع رأسه قبلى أو كان ممن استثنى الله » يعنى لم تمت ~~روحه ، وأخطأ من قال موت الأنبياء ، والشهداء غشية فاذا نفخ فى الصور فاقوا ~~، وحيى غيرهم ، ولا يشك A فى أنه أفضل من موسى وقد قال صلى الله عليهوسلم : ~~« أنا أفضل ولد آدم » وان شك بأخذ موسى بقائمة العرش ، فقبل أن يعلم أنه ~~أفضل من موسى وسائر الأنبياء ، كما كان ينهى أن يفضل على الأنبياء ، ولما ~~علم بأنه أفضل ترك النهى ، والنفخات أربع : نفخة الفزع ، ثم نفخة الموت ، ~~ثم نفخة البعث ، ثم نفخة فرع ، وهى صوت انشقاق المسوات بعد البعث . PageV09P200 ### || CHECK 69 # { وأشرقت الأرض } أرض المحشر ، وهى قيل : خبزة بيضاء بدل من هذه الأرض ، ~~وأوسع منها لا من فضة كما قيل { بنور ربها } نور يخلقه الله تعالى فيها لا ~~من شىء كقمر وشمس ن وقيل : النور العدل فى حكمه يؤمئذ بالحساب على ~~الاستعارة ، يقولون لمن يعدل : أشرقت الآفاق أو البلد بعدلك ، وأضاءت ~~الدنيا بقسطك ، قال A : « الظلم ظلمات يوم القيامة » فيكون العدل فيه نورا ~~فيه ، ووضع الكتاب والمجىء بالنبيين والشهداء ، والقضاء بالحق تناسب الغدل ~~لا النور الحسى ، إلا أن الحقيقة أولى ، وهى النور الحسى ، أخبنا الله ~~تعالى به لذهاب النيرات كالشمس والقمر . # { ووضع الكتاب } أحضر الحساب وشرع ، يقال : وضعت المائدة بمعنى أحضرت ، ~~وسمى الحساب كتابا لأنه من شأنه أن يكتب ، والوضع ترشيح ، وأولى من ذلك أن ~~يحمل الكلام على الاستعارة التمثيلية ، وقيل : الكتاب صحائف الأعمال ، وأل ~~للجنس ، فكأنه ms3562 جمع ، ووضعها حضارها بأيدى أصحابها ، وذلك هو المتبادر ، ~~ودونه أن تجعل للاستغراق ، ووجهه دلع أن يتوهم أحد أن صحيفة من الصحف تضيع ~~، وقيل : اللوح المحفوظ يجاء به ليقابل بالصحائف ، فأل للعهد { وجىء ~~بالنبيين } ليحضروا الحساب ، ويشهدوا على أممهم ولهم { والشهداء } شهداء كل ~~أمة مع نبيها ، وفى ذلك فضل الشهداء إذ قرنوا بالأنبياء ، وذلك ليشهدوا على ~~أممهم ولهم . # وقيل : شهداء هذه الأمة ، يشهدون على الأمم كلها ولهم ، والمفرد شهيد ، ~~وهو من قتل فى سبيل الله ، ومن التحق به ، وقال الجمهور : جمع شاهد كقوله ~~تعالى : { ولا يأب الشهداء } وقوله تعالى : { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } ~~وقوله تعالى : { لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء } { إذ لم يأتوا بالشهداء } ~~وهم مؤمنو هذه الأمة كمال قال الله D : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس } وقيل : عدول كل أمة يشهدون عليه ، وقيل : كل من يشهد يوم ~~القيامة من الملائكة والأنبياء ، ومؤمنو هذه الأمة ، والجوارح كما قال الله ~~D : { يوم تشهد عيهم ألسنتهم } الخ ، والمكان يشهد بالمعصية على العاصى فيه . # ويقال : يجاء باللوح المحفوظ يرتعد على أنه حيوان أو جبهة ملك أو جماد ~~يخلق الله تعالى فيه العقل فيقال : هل بلغت اسرافيك؟ فيقول : نعم يا رب ~~بلغت ، ويقال لاسرافيل مرتعدا : هل بلغك اللوح؟ فيقول : نعم يا رب ، فيسكن ~~اللوح ، ويقال لإسرافيل : هل بلغت جبريل؟ فيقول : نعم ، فيقال لجبريل ~~مرتعدا : هل بلغت؟ فيقول : نعم يا رب ، فيقال للمرسلين : هل بلغكم جبريل؟ ~~فيقولون : نعم ، فيسكن جبريل ، ويقال للمرسلين مرتعدين : هل بلغتم؟ فيقولون ~~: نعم ، ويقال للأمم : هل بلغكم الرسل؟ فتقول : كفرتهم ما جاءنا من بشير ~~ولا نذير ، فيشتد الأمر فيقال لهم : من يشهد لكم فيقولون : محمدا A وأمته ، ~~فيشهدون لهم فيسكنون ، وتقول الأمم : من أين علمتم ، وأنتم آخر الأمم؟ ~~فيقولون : من كتاب أنزله الله علينا ، ذكر سبحانه فيه أن الرسل بلغوا أممهم ~~، ويزكيهم النبى A ، وذلك قوله تعالى : PageV09P201 # { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } إلخ . # { وقضى } قضى الله { بينهم } بين العباد المفهومين من الكتاب بمعنى ~~الحساب ، أو الصحائف أو اللوح المحفوظ ms3563 ، اذ فه الأعمال ، ومن قوله : { فإذا ~~هم قيام ينظرون } بالعدل { وهم لا يظلمون } بزيادة عقاب على ذنب لم يفعلوه ~~، أو نسبة ذنب اليهم لم يفعلوه ، أو بعقاب لم يستحقوه لعدم الذنوب ، لأنها ~~موجودة ، أو بأن الذنب لا يستحق العقاب فانه يستحقه ، أو بنقص ثواب . PageV09P202 ### || CHECK 70 # { ووفيت كل نفس ما عملت } أعطيت الجزاء من خير أو شر كاملا ، فسمى الجزاء ~~باسم سببه أو ملزومه ، أو يقدر مضاف ، أى جزاء ما عملت { وهو أعلم بما ~~يفعلون } لا يخفى عنه شى ء من طاعة أو معصية . PageV09P203 ### || CHECK 71 # { وسيق } بعنف واهانة وقهر ، كسوق الدابة باسراع ولو لم يساقوا لم يمشوا ~~{ الذين كفروا } أشركوا { إلى جهنم زمرا } ماعات مرتبات على قدر ضلالهم ، ~~والمفرد زمرة ، وهى الجماعة القليلة ، وم ذلك شاة زمرة قليلة الشعر ، ورجل ~~زمر قليل المروءة ، وامرأة زمراء فاجرة قليلة الخير ، أو شاذة عن سائر ~~النساء ، أو سميت الجماعة زمرة لأنها لا تخلو عن زمر ، وهو الصوت { حتى } ~~حرف ابتداء ، ولا تخلو عن غاية ، وهى غاية للسوق ، ويوافونها بالسوق مغلقة ~~وتفتح بحضرتهم مجتمعين حولها كما قال : { إذا جاءوها فتحت أبوابها } ~~ليدخلوها ، ولذلك أشد عليهم اذ شاهدوا حدوث شىء مضر فى شأنهم ، فاذا دخلوها ~~أغلقت ، واذا جاءت زمرة فتحت ودخلوا هكذا . # { وقال } عند الباب ، قبل الدخول توبيخا { لهم خزنتها } من الملائكة { ~~ألم يأتكم } من الله تعالى { رسل منكم } من جنسكم تفهمون كلامهم ، ويمكنكم ~~استفهامهم ومراجعتهم ولو بترجمان ، ولو عمن يأخذ عنهم بوسائط ، وكل نبى أو ~~رسول يكون بلغة قومه ، ولو أرسل الى غيرهم أيضا من أله لغته وغيرها { يتلون ~~} بأنفسهم أو بواسطة { عليكم آيات ربكم } كالقرآن والانجيل ، والزبور ~~والتوراة والصحف { وينذرونكم لقاء يومكم هذا } وقتكم هذا ، وهو وقت النار ، ~~أو يوم القيامة لاشتماله على وقت الدخول ، وعلى عذابهم وأهوالهم ، وهويومهم ~~ويوم المؤمنين أيضا ، ولا حصر بالاضافة ، وعدى ينذر الى مفعولين لتضمنه ~~الاعلام المتعدى لاثنين ، وهو التعريف ، وقدر بعضهم الباء ، أى بلقاء يومكم ~~، وهو ذا بدل أو بيان يجوز أن يكون نعتا لأنه بمعنى ms3564 الحاضر ، والحجة الرسل ~~والعقل والكتب ، والظاهر أنه من لم يبلغه خبر التوحيد مكلف بالتوحيد ، لأن ~~الله أوجد دلائل العقل ، وقد قال قوم : ان الحجة العقل . # وأما الكتب والرسل فتفصيل وبيان لما يجب استعمال العقل فيه ، ولا تقول ~~بالتقبيح والتحسين العقليين ، ولا نقول العقل يدرك التفاصيل الشرعية ، ولو ~~لم ينزل الوحى ، ومن قال بذلك أخطأ قبحه الله D ، وكذلك اختلف فى أهل ~~الفترة ، والحق أنهم فى النار ، ولعل الملائكة لا تقول لهم ، ولا لمن لم ~~يصله أمر التوحيد : ألم يأتكم رسل؟ فلو قالوا لهم لقالوا : نعم ، لا بلى ، ~~وقيل : لا يخلو أهل الفترة من مخبر ، ولو كان لا يوجد عنده تفاصيل الشرع ، ~~فهم مكلفون بالتوحيد ، وما وصلوا اليه فقط ، ولعلهم يقولون لمن لم يصله ~~الأمر : ألم ينصب لدلائل التوحيد فى بدنك وسائر الخلق ، فلزمه أن يقول بلى . # { قالوا بلى } ليس لم يأتنا رسل منا ، وينذرونا لقاء يومنا هذا ، بل ~~أتونا وأنذورنا لقاء يومنا هذا { ولكن حقت } وجبت { كلمة العذاب } قضاء ~~الله تعالى به ، أو قوله : { لأملأن جهنم } الخ { على الكافرين } عموما ~~فدخلوا فى العموم ، أو حقت كلمة العذاب علينا ، ووضع الظاهر موضع المضمر ~~تلويحا بموجب العذاب ، وهو الكفر ، وذلك اعتراف بالشقاوة لا عتذار . PageV09P204 ### || CHECK 72 # { قيل } قال الخزنة له ملدلالة قوله : { وقال لهم خزنتها } ويحتمل أن ~~القائل غيرهم مثل الملائكة الحفظة أو لا قول تحقيقا ، ولكن المقصود انجاز ~~الوعيد ، فالقائل الله ، ولم يذكر القائل على غير الوجه الأول ، لأن المراد ~~بالذات المقول لا القائل ، وليس كما قيل : أنه أبهم القائل لتهويل المقول ، ~~واستأنف الكلام بهذا اللفظ ، لأنه فى أهل النار كلهم عموما قبل القرب من ~~الأبواب ، وما قيل فى أهل كل باب خصوصا ، والله أعلم وهو المرجو { ادخلوا ~~أبواب جهنم } السبعة ، أى طبقاتها لا أبواب الدخول ، لأن الخلود ليس فى ~~أبواب الدخول { خالدين } حال مقدرة لأن الخلود بعد الدخول لا وقت الدخول ، ~~وهى راجعة الى الحال المقارنة ، لأنهم حال الدخول معتقدون الدخول ، ناوون ~~له ، ومعتقدون لعلمهم بصدق الرسل ، ولهذا القول المقول ms3565 لهم كأنه قيل : ~~ادخلوا أبواب جهنم ناوين الخلود { فيها } أى فى الأبواب بمعنى الطبقات ، ~~ويجوز أن يراد بالأبواب ابواب الدخول ، وها من فيها عائدة الى جهنم لا الى ~~الأبواب { فبئس } بسبب استحاقهم النار { مثوى } مقام وهو مناسب للخلود { ~~المتكبرين } بئس مثواهم جهنم ، وحذف المخصوص ، ووضع المتكبرين موضع الضمير ~~لعلية الكب رعن الحق ، لدخول النار . PageV09P205 ### || CHECK 73 # { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا } جماعات على مراتبهم ، قال رسول ~~الله A : « أول زمرة من أمتى تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم ~~الذين يلونهم على أشد نجم فى السماء اضاءة ، ثم هم بعد ذلك منازل » ومعنى ~~سيق زف كرف العروس ، كما جاء الحديث بأن أهل الجنة يزفون اليها كما يزف ~~العروس ، ولكن عبر بسيق لمشاكلة سيق السابق ، ولا تتوهم الاهانة ، هنا لأن ~~كون السوق الى الجنة يدفع توهم الاهانة والاسراع الى الجنة اكرام ، وقيل ~~تساق دوبهم ، ولا مانع من أنهم يدخلون الجنة كلهم ركبانا أو غالبهم ، كما ~~ورد أن آخر من يدخل الجنة رجل يمشى مرة ويكبو أخرى ، ولا يخفى أن المقام ~~لذكر أهل الجنة عموما لا لخصوص من يدعى أنه يختص بالركوب لمزيد اخلاصه ، ~~كما أن العموم قبل فيمن يدخل النار . # وأخطأ من قال ان الله يرى فى المحشر وفى الجنة ، ومن قال يتصور بصورة ~~قبيحة فيه فيقولون : لست ربنا ، ثم بصورة حسنة فيقولون أنت ربنا ، وأخطأ من ~~قال : يتجلى الله لأهل الجنة أو لأهل الموقف ، أو لأحد إلا تجليا بشىء ~~يخلقه . # { حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها } فتحا عظيما بالتوسعة ، وأنواع الكرامات ~~فيها ، والواو عاطفة فتفتح بمحضرهم ، وقيل تفتح بعد حضورهم اكراما ~~والملائكة ينتظرون عندها بعد فتحا مجيئهم ، والأنسب على هذا كون الواو على ~~تقدير قد ، أو المبتدأ أى وقد فتحت ، أو وهى فتحت ، وجاء عنه A : « أنا أول ~~من يقرع باب الجنة » فهو يجد بابها مغلقا فيفتح له ويبقى مفتوحا ، فيدخل أو ~~يقف ، ثم تحضر الجماعة الأولى يدخل فيغلق ، ثم يجىء من يقرعه أيضا ، لأنه ~~قال : أول من ms3566 يقرع ، وكلما قرع فتح وأبقى مفتوحا ، ثم يغلق ، وشهر أن هذه ~~الواو واو الثمانية تذكر مع الثمانية الجملة كما هنا ، ومع العدد الثامن ~~كقوله تعالى : { وثامنهم كلبهم } وقوله تعالى : { والناهون عن المنكر } ~~وقوله تعالى : { وأبكارا } ولا بأس بذكر أن الواو تكون واو الثمانية ، مع ~~اعتقاد أنها عاطفة ، لا منافاة فى ذلك ، وكذا تذكر ثامنة ، وهى حالية نحو ~~جاءوا سبعة مشاة ، وثامنهم راكب . # وجواب اذا محذوف يقدر بعد خالدين هكذا القول أو رأوا ما لا تكفيه العبارة ~~أو ما لا يكيف قبل مشاهدته ، وقدره بعض سعدوا ، أو يقدر قبل قوله تعالى : « ~~وفتحت » وهذه واو الحال ، دخلت على الماضى المجرد عن نفى وقد أو على قد أو ~~مبتدأ محذوف ، أى حتى اذا جاءوها وأوفوا وقد فتحت ، أو حتى اذا جاءوها وقد ~~فتحت أو وهى فتحت . # { وقال لهم خزنتها سلام عليكم } اخبار بأنهم سالمون مما يكره ، أو دعاء ~~ولو كان أهل الجنة سالمين ، كما أنهم يسلمون عليهم فى الجنة ، ويسلم أهل ~~الجنة بعض على بعض { طبتم } نفسا استئناف أو حال ، والطيب بالأعمال الصالحة ~~فى الدنيا ، وبالتوبة ، وهذا أولى من قول مجاهد طبتم نعيما دائما { ~~فادخلوها } بسبب طيبكم { خالدين } فيها ، وحذفه للعلم به بعد ذكر ما يوهم ~~ولو ايهاما زائلا بخلاف قوله : { فادخلوا أبواب جهنم } الخ فانه ذكر فيها ~~ليفيد أن الخلود فى جهنم لا فى الأبواب على ما مر ، والحال مقدرة كما مر . PageV09P206 ### || CHECK 74 # { وقالوا } عطف على جواب اذا ، أو على { قال لهم خزنتها } قيل أو على ~~محذوف ، أى فدخلوها وقالوا ، والحكمة فى تقديره ذكر الحمد على الدخول ، ~~والمناسبة لقوله : { فادخلوها } وهذا المقدر عطف على قال لهم خزنتها { ~~الحمد لله الذى صدقنا وعده } بالبعث ، وادخال الجنة { وأورثنا الأرض } أرض ~~الجنة ، جعلنا مالكين لها كما يملك الوارث ما يرث ، ولا فرق بين الجنة ~~والدنيا ، فان كل ما فيهما ملك لله حقيقة يملكه لمن يشاء ، بمعنى يجعله ~~متصرفا فيه ، أو جعلنا الله وارثين لها من الأشقياء ، فان لكل شقى فى الجنة ~~ملكا وأهلا يرثها ms3567 السعيد ، ولكل سعيد مكانا فى النار يرثه الشقى ، وقيل : ~~لا ملك فى الجنة كملك الدنيا ، أنما أهل الجنة شيئا من ملكه لغيره ، ولا ~~يهبه ولا يبدله ، قلت : بل هو تمليك أعظم من تمليك الدنيا ، وعدم نمو البيع ~~لغبطة كل أحد بملكه ، وعدم اشتهاء هذا ملك هذا ، وعدم أن يرى أنه دون غيره . # { نتبوأ } ننزل { من الجنة } فى الجنة أو نبتوأ أمكنة ثابتة من الجنة ، ~~اى بعض الجنة { حيث نشاء } بدل من أمكنة المقدر ، ولا بأس باتخاذ موضع فى ~~موضع أوسع ، تقول اتخذت موضعا فى بلد كذا يبقى من الجنة مواضع واسعة من شاء ~~اتخذ منها ما شاء ، والآية فى هذا { فنعم } بسبب ذلك { أجر العاملين } بأمر ~~الله والمخصوص محذوف أى صدق وعد الله وايراثه ايانا الأرض والتبوؤ بخلاف ~~أهل النار وذلك من فلا عمل لهم بأمر الله تعالى ، فلم يستحقوا ذلك ، بل ~~النار وذلك على كلام أهل الجنة ، وقيل : من كلام الله D ، وعليه فالعطف على ~~محذوف أى هنىء لكم ذلكم ، فنعم أجر العاملين . PageV09P207 ### || CHECK 75 # { وترى } بعينيك يا محمد ، أو أيها الرائى بعينيه { الملائكة حافين } حال ~~محذقين محيطين بجهات أهل الجنة حف الاكرام بزيد ، أحاط به من جوابنه ، ~~واستعمال حافين مؤذن بمفرده وهو حاف ، وان لم يرد استعمل قياسا { من حول ~~العرش } من للابتداء فحول العرش مبتدأ الحفوف على أهل الجنة يتصور اليهم ~~الحفوف من حول العرش ، تقول رأيته وأنا فى دارى من ذلك الجبل ، وقال ألأخفش ~~: من زائدة فى الاثبات مع المعرفة لجواز ذلك عنده { يسبحون بحمد ربهم } ~~ملابسين لحمد ربهم ، والجملة حال ثانية ، أو حال من المستتر فى حافين . # روى عن أبى هريرة : بينما نحن وقوف فى المحشر ، سمعنا صوتا شديدا فنزل ~~أهل سماء الدنيا ضعف أهل المحشر الجن والانس ، ولهم نور يشرق به الموقف ، ~~ثم أهل كل سماء ينزلون ضعف الملائكة الذين تحتهم والجن والانس ، وكل له نور ~~، وكل يأخذون مصافهم ، عن أبى سعيد عنه A : « إن فى السماء الدنيا آدو تعرض ~~عليه أعمال ذريته ، وفى ms3568 الثانية يوسف ، وفى الثالثة يحيى ، وعيسى ، وفى ~~الرابعة ادريس ، وفى الخامسة هارون ، وفى السادسة موسى ، وفى السابعة ~~ابراهيم » ولعلهم مع أهل سمواتهم ، والمشهور أن فى السماء عيسى وادريس ، ~~وأن الياس والخضر فى الأرض ، الياس موكل بالفيافى ، والخضر بالبحار ، وجاء ~~الحديث : « إن الأعمال تعرض يوم الجمعة على الأنبياء والآباء والأمهات ، ~~فيتأذون بأعمال السوء ، ويفرحون وتشرق وجوههم بأعمال الخير » فاتقوا الله ، ~~ولا تأذوا موتاكم . # وتعرض على الله تعالى فى يوم الاثنين ويوم الخميس وهو عالم بها وهؤلاء ~~الملائكة كلهم يقول : سبحان ذى العز والجبروت ، سبحان الخلائق ولا يموت ، ~~سبوح ، قدوس ، رب الملائكة والروح ، سبحان الذى يميت الأعلى الذى يميت ~~الخلائق ولا يموت ، ثم يوحى الله جل جلاله : قد أنصت اليكم منذ خلقتكم الى ~~يومكم هذا ، فانصتوا الى ، فانما هى أعمالكم وصحفكم تقرأ عيكم ، فمن وجد ~~خيرا فليحمد الله تعالى ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه . # { وقضى بينهم بالحق } بين العباد بادخال أهل الجنة الجنة ، وادخال أهل ~~النار النار ، كما أن ضمير يسبحون لهم ، وقيل للملائكة بأن يقيم كل واحد فى ~~مرتبته بحسب عمله ، فانهم متفاوتون فيه ، ولو اجتمعوا فى العصمة والأولى أولى . # { وقيل الحمد لله رب العالمين } على هذا القضاء ، أى وقال المؤمنون أو ~~الملائكة والأول أولى ، فالحمد الأول على انجاز الوعد ، وهذا على القضاء ، ~~فلا تكرير ودون هذا ، أن الأول على الفصل بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد ~~، والثانى للتفصيل بحسب الأبدان { فريق فى الجنة وفريق فى السعير } وقيل : ~~القائل الحمد لله رب العالمين المؤمنون لظهور حقهم ، والكافرون لعدله ، ~~واستراحتهم من انتظار الفصل كما يفعله الخصمان الغالب والمغلوب ، بعد ~~الخصام عند القاضى أحيانا ، وقد قيل : يشتد الموقف على أن الانسان يقول يا ~~رب ارحمنى من موقفى هذا ، ولو الى النار ، وقيل : يحمده الكل اظهارا للرضا ~~والتسليم ، وقيل المراد ختم للأمر ، ومن هذا جعلت الكلمة خاتمة المجالس . PageV09P208 ### | CHECK غافر ### || CHECK 1 # يقال للسور ذات حاميم : حواميم ، لأن حاميم اسم للسورة فى عبارتنا مركب ~~من اسمى حرفين الحا بالقصر والميم ، ولا يضرنا ms3569 أن وزن فاعيل كقابيل لا يوجد ~~فى العربية ، لأنه لا يمتنع اذا كان بالتركيب فجمع على القياس على فواعيل ~~بابدال ألو حا واوا ، فهو جمع عربى وأنشد أبو عبيدة اللغوى : # حلفت بالسبع التى تطولت ... وبمئين بعدها قدا منيت # وبثمان ثنيت وكررت ... وبالطواسين التى قد تليتن # وبالحواميم اللواتى سبعت ... وبالمفصل التى قد فصلت # والظاهر أن الشعر مصنوع أو صاحبه مولد لا يكون حجة ، ألا أنه وافق الحق ، ~~ومما يدل على ضعفه فى العربية ، جعله تاء التأنيث رويا ، وقال الجوالقى ، ~~والحريرى ، وابن الجوزى ، وأبو منصور ، والجوهرى ، عن الفراء : ان الحواميم ~~ليس من كلام العرب ، وأ ، ه خطأ ويجوز حاميمات عندهم قال شاعر : # هذا رسول الله فى الخيرات ... جاء يباسين وحاميمات # وهو حق ، ولو احتمل أنه مصنوع أو موضوع ، ومن العجائب أنهم أجازوه ولم ~~يجيزوا حواميم ، فانه اذا كان اسما واحدا بالتركيب لا جملة ، وهو هنا مركب ~~غير جملة ، يجوز جمعه تكسيرا كما يجوز جمعه سلامة ، ولو كان جملة فى الأصل ~~أولا يتأتى جمعه كمعدى كرب لم يجمع تكسيرا ولا سلامة ، بل بذوات وبآل فإنك ~~إذا أردت جمع تأبط شرا قلت : ذو تأبط شر وذواتا تأبط شرا أى أهل هذا اللفظ ~~، قال الكميت بن زيد : # وجدنا لكم فى آل حاميم آية ... تأولها منا تقى ومعرب # ويقال أيضا : طواسيم بالميم بدلا من نون سين ، أخذ الاسم من قوله : طاسين ~~، ويجوز ذوات حاميم ، وذوات طاسين . PageV09P209 ### || CHECK 2 # من كلام فيه ، وذكره العزة والعمل من صفات الله D ، لغلبة القرآن على ~~غيره ، ولأنواع علومه ، ومن شأن عظيم العلم أن يكون حكيما ، الا أنه ذكر ~~بلفظ العلم تفننا . # { غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول } نعت لفظ الجلالة بستة ~~وشديد ، ولو كان صفة مشبهة اضافته غير محضة ، فكأنه نكرة لا ينعت به المعرف ~~، لكن قد يكتفى بظاهر اللفظ ، فلا يضرنا أن الأصل شديد عقابه بتنوين شديد ، ~~ورفع عقابه على أنه فاعل له ، والكوفيون أجازوا نعت المعرف بالصفة المشبهة ~~المضافة للمعرفة ، ويبعد ما قيل : انه بمعنى مفعل ms3570 باسكان الفاء ومتلوه ~~بأذين ومؤذن باسكان ما بعد الميم ، جليس بمعنى مجالس بضمها ، والمعنى على ~~هذا مصير مفاعل بضم الميم ، جليس بمعنى مجالس بضمها ، والمعنى على هذا مصير ~~العقاب شديدا ، وفيه أن هذا مع قلته وكونه خلاف الأصل ، يقال : أنه أضيف ~~للمفعول فتكون اضافته لفظية ، مع أنه على هذا التقرير لا يقبل أن يكون غير ~~مراد به التجديد كما نقول فى غافر وقابل ، فلا يصح نعت المعرف بهما . # والتوب مصدر صالح للقليل واكثير ، ولا سيما مع أل الجنسية ، ولا دليل على ~~أنه كشجر وشجرة ، بل على أصله كالضرب والضربة ، والطول الفضل بالانعام ، ~~وترك العقاب ، ولا ينافيه شديد ، غير تركه ، وعن ونفس العقاب باعتباره من ~~قضى عليه العقاب ، وشدته غير تركه ، وعن ابن عباس : الطول الغنى ، وقيل : ~~النعم ، وقيل : القدر ، وقرن قابل بالواو ولا فادة أن المذنب التائب يجمع ~~له بين رحمتين : مغفرة الذنب ، وعد التوبة طاعة محادة للذنوب ، وقدمت ~~المغفرة لأنها تخلية ، والرحمة تحلية ، وذكر صفة العذاب مرة واحدة فى وسط ~~صفات الرحمة ، تنبيها على زيادة الرحمة وسبقها . # { لا إله إلا هو } فيخص بالاقبال على عبادته ، وترك معاصيه ، والجملة ~~مستأنفة لا نعت ، لأن المعرفة لا تنعت بالجملة { إليه المصير } لا الى غيره ~~، ولا اليه مع غيره ، فهو المجازى ، والمصير مصدر ميمى ، فقد عمر بجلا ~~شجاعا شاميا فقيل له : تتابع فى الشراب ، فأمر أن يكتب اليه كاتبه : من عمر ~~بن الخطاب الى فلان بن فلان ، سلام عليك ، اما بعد فأنى أحمد اليكم الله ~~الذلا لا اله الا هو بسم الله الرحمن الرحيم { حم } الى « المصير » وقال ~~للرسول : اذا صحا فادفعه اليه ، وأمرهم أن يدعوا له بالتوبة ، فقرأها مرارا ~~بقبول وعدنى ربى أن يغفر لى فتاب وقال عمر : اذ رأيتم أخاكم زل فادعوه ~~للتوبة وادعوا الله أن يتوب عليه ، ولا تكونوا للشيطان أعوانا عليه ، ومعنى ~~الدعاء له بأن يتوب الله عليه الدعاء له بالهداية ، وقد قيل بجوازه لغير ~~المتولى لهذا ، وقوله A : « اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون » . PageV09P210 ### || CHECK 4 # { ما يجادل ms3571 } بالرد والانكار { فى آيات الله إلالذين كفروا } كالحارث بن ~~قيس السلمى ، كما قيل : نزلت فيه ، وأما جدال المؤمن المشركين ، وأهل البدع ~~فجدال به لا جدال فيه ، وكذا جدال المؤمنين فيما بينهم استنباطا أو ايضاحا ~~، فجدال به لا فيه ، والجدال عليه بالحديث أو غيره جائز ، وعبادة وهب أنه ~~جدال فيه ، لكن لا بانكاره ، فهو عبادة وقد قال A : « إن جدالا فى القرآن ~~كفر » ويروى المراد فى القرآن كفر فمعناه أن نوعا منه كفر وهو الجدال ~~بانكاره ، ولذا قال : « جدالا » بالتنكير وقال : { فى آيات الله } ولم يقل ~~فيه باضافة جنسية ، لأن الجدال ولو فى آية واحدة كفر كذا قيل ، وفيه أنه لو ~~قال : ما يجدل فيه لاحتمل الجدال فى كله أو بعضه ، الا أن يقال فيه ، ~~والمراد فى شأنه . # وروىأن رسول الله A يسمع قوما يتمارون فقال : « انماهلك من كان قبلكم ~~بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وانما أنزل الله D الكتاب بعضه يصدق بعضا ~~لا تكذبوا بعضه ببعض ، فما عملتم منه فقولوه ، وما جهلتم منه فكلوه الى ~~عالمه » ويروى أنه A ، سمع صوت رجلين اختلفا فى آية فخرج يعرف الغضب فى ~~وجهه فقال : « انما أهلك من كان قبلكم اختلافهم فى الكتاب » # { فلا يغررك تقلبهم فى البلاد } الشام واليمن ، أو مع غيرهما فى الشتاء ~~والصيف ، كما قال : { لايلاف قريش } مع امهالهم والتوسيع عليهم لرضا الله ~~عنهم ، بل استدراج يزداد دون به شرا على أنفسهم ، فاذا تم أجلهم أهلكهم كمن ~~قبلهم . PageV09P211 ### || CHECK 5 # { كذبت قبلهم قوم نوح } بدأ بنوح لأنه أول رسول بعد آدم عليهما السلام ، ~~وأنه طويل العمر فى تعذيبهم اياه عذابا شديدا ، وقبله نبيان : شيث وادريس ، ~~وقيل هما رسولان أيضا { والأحزاب } الأقوام المتحزبون ، أى المجتمعون على ~~الرسل ومن معهم ، كعاد وثمود وفرعون { من بعدهم } { وهمت كل أمة } من تلك ~~الأحزاب { برسولهم ليأخذوه } يقبضوه ليقتلوه ، أو يحبسوه ، أو يضربوه ، أو ~~يضرونه ما شاءوا من الضر { وجادلوا بالباطل } خلاف الحق ، مثل قولهم : { ما ~~أنتم ألا بشر مثلنا } وقولهم { ائتنا بما تعدنا } وغير ذلك ms3572 من أنواع الشرك ~~{ ليدحضوا } يزيلوا { به } بالباطل أو بالجدال المعلوم من جادلوا { الحق } ~~الأمر الشرعى من الرسالة والشرع . # { فأخذتهم } استأصلتهم بالأهلاك ، بسبب التكذيب ، والهم بالأخذ والجدال ~~بالباطل ، أو بسبب الهم بالأخذ والجدال الباطل ، لأنهما اللذان نصت الآية ~~بأنهم فعلوهام وأما الأخذ والاجحاض فلم تنص أنهم فعلوهما ، ولزم من قال ~~السبب الهم فقط ، أن بعد الجدال لأنهما فعلا جميعا ، ولزم من عد الأخذ سببا ~~أن يعد الادحاض ، لأنها جميعا سيقا تعليلا بمستقبل قصدوه ، لكن لم أر من ~~عده { فكيف كان عقاب } كان لا يعلم كنهه الا الله ، كما تعاينون أثره فى ~~أسفاركم الى الشام واليمن ، والاستفهام تقرير وتعجيب . PageV09P212 ### || CHECK 6 # { وكذلك } كما حفت كلمات ربك على هؤلاء الأمم المتحزبين ، وقوم نوح ~~بالعذاب { حقت كلمة ربك } بالاهلاك ، وكلمات ربك قوله تعالى : { وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين } فانه كلام مشتمل على كلمات أو هن كل كلام فى القرآن ~~يتضمن نصره A وهذا أولى { على الذين كفروا } من قومك ، أهلكوا يوم بدر ~~لتكذيبهم لك ، وهمهم بأخذك ، وجدالهم بالباطل ليدحضوا به الحق { إنهم } ~~لأنهم { أصحاب النار } ناب التعليل بكونهم من أصحاب النار مناب التعليل ~~بأنهم مكذبون هامون بالأخذ ، مجادلون بالباطل لأن النار ثمرة ذلك ، وصحبتها ~~آخر أوصافهم وشرها ، أو أنهم الخ بدل كلمات بدل اشتمال ، فيفيد أن قومه A ~~مهلكون فى الدنيا وفى الآخرة على طريق الاخبار ، لا على أن الاهلاك على ~~الاخبار ، وأن عذاب النار بالتعليل . # ويجوز عود الكلام على هؤلاء الأحزاب ، وأنهم الخ بدل كذلك أى كما حقت ~~كلمات ربك على هؤلاء بهلاك الدنيا ، حق عليهم أنهم أصحاب النار ، أى سبق ~~القضاء بذلك ، أو ثبت ذلك ، وسلاه A بأن الملائكة الذين هم بالمحل الأعلى ~~على ما هو عليه ، وفى نصرته ، وذلك فى قوله تعالى : # { الذين يحملون العرش } الخ مبتدأ خبره قوله تعالى يسبحون ، والواو فى ~~يسبحون للذين يحملون ، ولمن حول العرش ، لأن لا محمولون ، كما حمل العرش ، ~~وهو جسم عظيم من جوهر أخضر بين كل قائمين خفقان الطائر المسرع ثمانين ألف ~~عام ، ويروى ms3573 ثلاثين ألف عام ، قيل لو مسح مقعره بجميع مياه الدنيا مسحا ~~خفيفا لقصرت عن استيعابه ، حمله حقيقة على أكتافهم ، وقيل قيام بأحوال ~~العرش . # أخرج أبو داود ، عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله A أذن أن أخبر عن ~~ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش ، ما بين شحمة أذنه الى عاتقه ~~مسيرة سبعمائة عام ، وهم ثمانية أملاك ، أو صفوف يتجاوبون بصوت رخيم ، يقول ~~أربعة : سبحانك وبحمدك على حلمك بعد عفوك ، وأربعة منهم : سبحانك وبحمدك ~~على عفوك بعد قرتك ، وعن ابن عمر : حملة العرش ثمانية بين موق أحدهم الى ~~مؤخر عينيه مسيرة خمسمائة عام ، ويقال ما بين أضلافهم وركبهم ما بين السماء ~~والأرض ، وعن ابن عباس : ما بين الكعب وأسفل القدم خمسمائة عام . # وقيل : اليوم كانوا أربعة لكل واحد جناحان ستر بهما وجهه لئلا يذوب أو ~~يصعف بالنظر الى العرش ، وجناحان يحركهما فى الهواء ، ويوم القيامة ثمانية ~~مدت الأربعة بأربعة لهوله ، ولآخر كنسر الأرزاق الطير ، وملك كالثور ~~الأرزاق البهام ، وملك كالسبع لأرزاق السباع ، وقعوا على ركبهم لثقل العرش ~~فلقنهم الله : لا حول ولا قوة إلا بالله فقاموا قيل : هم ثمانية أقدامهم فى ~~الأرض السابعة ، ورءوسهم فوق السماء السابعة ، لهم قرون كطولهم ، حملوا ~~العرش عليها ، وهم خشوع ، وقيل : فوق العرش ، ويقال الأرضون والسموات الى ~~أحجازهم ، لا يرفعون طرفهم ، وفى صحيح ابن أبى شيبة كلامهم بالفارسية أى ~~ألا التسبح فبالعربية والله أعلم بصحة ذلك . PageV09P213 # وعن وهب : لاكلام لهم الا قولهم قدوس ، الله القوى ، ملأت عظمة السموات ~~والأرض ، وقيل تسبيحهم كلهم الحى الذى لا يموت ، سبوح قدوس ، رب الملائكة ~~والروح ، سبحان ذى الملك والملكوت ، سبحان ذى العزة ةالجبروت . # { ومن حوله } من الملائكة لا يعلم عددهم غير الله سبحانه ، وقيل : سبعون ~~ألف صف يطوفون بالعرش مهللين مكبرين ، ومن ورائهم سبعون ألف صف وضعوا ~~أيديهم على عواتقهم ، رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ، ومن ورائهم سبعون ~~ألف صف ، وضعوا الأيمان على الشمال ، كل ملك من هؤلاء كلهم يسبح بما لا ~~يسبح به الآخر ، ومن تسبيح ملائكة ms3574 العرش : سبحانك وبحمدك ، ما أعظمك وأجلك ~~، أنت الله لا اله غيرك ، أنت الأكبر والخلق كلهم اليك ، راجعون . # ويروى : سبحان ذى العزة والجبروت ، سبحان ذى الملك والملكوت سبحان الحى ~~الذى لا يموت ، سبوح قدوس ن رب الملائكة والروح ، والعرش قبله لأهل السموات ~~، وبينه وبين السماء السابعة سبعون ألف حجاب ، حجاب نور ، حداب ظلمة ، ~~وحجاب نور ، وحجاب ظلمة ، وهكذا ، ويقال : مخلوقات البر عشر مخلوقات البحر ~~، والكل عشر مخلوقات الجو ، والمجموع عشر ملائكة السماء الدنيا ، وكل سماء ~~عشر سماء فوقها ، والمجموع عشر ملائكة الكرسى ، وكل ذلك عشر الحافين حول ~~العرش ، لا نسبة بين ذلك ، وسائر جنود الله الا عند الله { ولا يعلم جنود ~~ربك إلا هو } والكروبيون جمع كروبى بفتح الكاف وتخفيف الراء ، هم حلمة ~~العرش ، والحافون ، وقيل : هم حملة العرش ، وأنهم أول الملائكة خلقا نسب ~~الى الكرب بمعنى القرب منزلة عند الله تعالى أو بمعنى الشدة والحزن ، وهم ~~أشد الملائكة خوفا ، ومن هذا كر البيهقى أنهم ملائكة العذاب ، وأفضل ~~الملائكة حملة العرش ، لأنهم يلون العرش ، ثم حملة الكرسى ، وهم أخشع من ~~ملائكة السماء السابعة ، وكل أهل سماء أخشع من أهل سماء تحتها ، وملائكة ~~السماء الدنيا أخشع من ملائكة الأرض ، والعرش قبلة لأهل السموات . # { يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به } الإيمان التام ، وهم فى نصرة المؤمنين ، ~~واعتقاد أهل الحق أن الله موجود ، ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، ولا يحويه ~~مكان ولا زمان ، ولا العرش ولا الكرسى ، ولا تراه الملائكة الحاملون للعرش ~~ولا غيرهم ، ألا ترى أنهم موضوفون بالايمان ، والايمان انما هو فى غير ما ~~يشاهد ، واذا كان فيما يشاهد فلأمر فى شأنه كالرسالة للنبى المشاهد صلى اله ~~عليه وسلم . # { ويستغفرون للذين آمنوا } من الانس والجن ، لأن الايمان أفضل الأشياء ، ~~وهو جامع بين الملائكة ، وبين الانس والجن ، مع تغاير نوع الملائكة ونوعيها ~~، وأما قوله تعالى : PageV09P214 # { ويستغفرون لمن فى الأرض } فعلى العموم ، وفى المؤمن الكافر ، لكن بمعنى ~~ادرار الرزق ، والمنافع ، ودفع المضار ، والأصل فى ذلك المؤمنون ، ويجوز أن ~~يكون المراد الذين آمنوا ، يستغفرون لهم بذلك ms3575 ، ومحو الذنوب أو به ، قال ~~شهر بن حوش : حملة العرش ثمانية ، أربعة يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك ~~الحمد على حلمك علمك ، وأربعة يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد على ~~عفوك بعد قدرتك قال : كأنهم يرون ذنوب بنى آدم . # { رنا وسعت كل شىء رحمة وعلما } الخ مفعول به ليستغفر ، لتضمنه معنى ~~القول ، كأنه قيل : ويقولون فى شأن الذين آمنوا : { ربنا وسعت } الخ ، ~~واللام للاستحقاق ، والنفع وتئول الى ما رأيت ، وقدر بعضهم القول حالا من ~~واو يستغفرون ناصبا أى قائلين : { ربنا وسعت كل شىء } أو يقدر يقولون ربنا ~~الخ عطف بيان من قوله : { يستغفرون } على جواز عطف البيان فى الجمل ، ونصب ~~رحمة وعلما على لتمييز المحول عن الفاعل ، أى وسعت رحمتك وعلمك ، اى رحمتك ~~وعلمك واسعان كل شىء ، وذلك مبالغة أذ جعل ذاته واسعا والوسع للرحمة والعلم ~~، وكأنه قيل : أنت ذو الرحمة والعلم الواسعين كل شىء . # { فاغفر للذين تابوا } من الذنوب كبارها وصغارها ، بمعنى أنه أتوا بصالح ~~الأعمال ، أو لا عمل لهم صالح الا التوبة النصوح آخر أعمارهم ، وعنه A : « ~~من تاب من ذنب ولم يعد اليه حتى مات كتب له بكل ذنب عمله فى فسقه عبادة سنة ~~» { واتبعوا سبيلك } الفاء سببية وتفريعية على قولك { رحمة وعلما } لأن ~~الرحمة سبب للغفران ، والرحيم يعفو ، ولأن علمه شامل لهم لتوبتهم ، وكأنه ~~قيل : اغفر لهم فقد علمت توبتهم وابتاعهم سبيلك { وقهم عذاب الجحيم } تأكيد ~~لأن المغفور له لا يعذب . PageV09P215 ### || CHECK 8 # { ربنا } يا ربنا متعلق بقوله : { وفهم } أو { بوسعت } كأنه قيل : ربنا ~~ربنا ، أو بمحذوف أى افعل ذلك يا ربنا { وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم } أى ~~وعدتهم إياها ، والمراد دخولها أو يقدر هذا المفعول لفظ الدخول ، أوالادخال ~~المدلول عليه بأدخلهم ، اى وعدتهم اخالها أو دخولها ، فان الادخال ايضا يدل ~~على الدخول { ومن } معطوف على هاء أدخلهم قيل : أو هاء وعدتهم كما تقول : ~~أعطنى ما وعدتنى أن تعطينيه ، وزيدا تريد حصتك { صلح من آبائهم وأزواجهم ~~وذرياتهم } والدعاء لمن صلح الخ صريحا اذا عطف على هاء أدخلهم ms3576 ، وضمنى اذا ~~عطف على هاء وعدتهم ، وهذا الدعاء لهم تذييل للدعاء للمذكورين فى أدخلهم ~~لأن السرور يتضاعف بالاجتماع فى الجنة مع الآباء والأزواج والذرية ، لا ~~حرمنا الله من ذلك ، طلبوا ما علموا بأ ، ه موعود لهم ، مع أنه لا يخلف ~~الله الميعاد للتأكيد ، أو زيادة الدرجات ، أو أرادوا من ظهر خيره فى الدين ~~، ولا يدرون أهو سعيد ، والصلاح الدينى متفاوت ، والقول شامل للكل ، ~~والرحمة الواسعة للتأبين { إنك أنت العزيز } لا يعجزه شىء { الحكيم } لا ~~يفعل الا صوابا . PageV09P216 ### || CHECK 9 # { وقهم السيئات } العقوبات ، لأنها تسوء وتضر ، أو المعاصى أى جزاء ~~المعاصى ، أو تجوز باسمها عن اسم لازمها ومسببها ، أو فهم نفس المعاصى ، ~~فلا يفعلوناه ، وأن فعلنوها تابوا فكأنهم لم يفعلوها ، وفيه ضعف لأن الأنسب ~~عليه التقديم على اغفر بان يقال : فق الذين آمنوا السيئات ، فاغفر للذين ~~تابوا ، ولا يتكرر الدعاء هنا مع قوله : { وقهم عذاب الجحيم } لأن عذاب ~~الجحيم أخص من العقوبات ، لأن العقوبات تشمل عذاب النا ، وعذاب القبر ، ~~وعذاب السخط فى الدنيا ، كالخسف والمسخ مما يختص فى الدنيا بأهل النار ، ~~وأماما لا يختص بهم فلا تفسر به السيئات لقوله تعالى : # { ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته } أى يوم اذ يكون الجزاء ، وهو يوم ~~القيامة ، والسيئات العقاب بتقدير مضاف ، والتجوز فى التسمية كما مر آنفا ~~ولا يتبادر أن السيئات هنا المعاصى ، وأن يؤمئذ يوم اذ كانوا فى الدنيا ~~يعملون { وذلك } المذكور الذى هو الرحمة أو المذكور من الرحمة والوقاية ، ~~أو من الوقاية ، أو من الوقاية { هو الفوز } الظفر بالمطلوب الكامل { ~~العظيم } الذى لا مطلب وراءه . PageV09P217 ### || CHECK 10 # { إن الذين كفروا ينادون } يناديهم الملائكة خزنة النار بعد دخولهم ، أو ~~يناديهم المؤمنون بعد الدخول ، وذلك اعظام لحسرتهم ، والمؤمنون والملائكة ~~علموا أنهم مقتوا أنفسهم ، فيقول الملائكة أو المؤمنون : يا أصحاب النار ، ~~أويا أعداء الله { لمقت الله } اللام للابتداء ، وهى للتأكيد ، ولا دليل ~~على أن هنا قسما محذوفا واللام فى جوابه ، والأصل عدم الحذف ، أى لبغض الله ~~لكم ، والمفعول محذوف أى لبغضكم الله برفع لفظ ms3577 الجلالة على الفاعلية للمصدر ~~، والكاف مفعول به مضاف اليه ، وأجاز بعضهم أن يقدر لبغض الله اياكم ، ~~والمراد بالأنفس فى الآية الأجساد الشاملة للنفس الأمارة بالسوء ، وقيل : ~~المراد النفوس الأمارات بالسوء ، وبغض الله عدم الرضا عنهم ، وعاداد ~~كالعذاب لهم ، والمقت أشد البغض ، وفسر هنا بأشد الاذكار . # { أكبر من مقتكم أنفسكم } مقت كل واحد نفسه ، أو مقت بعضكم بعضا تمقت ~~الاتباع الرؤساء لأنهم أضلوهم والرؤساء الأتباع ، لأنهم حملوا مثل أوزارهم ~~لاضلالهم ، والأول أولى ، اشتد بغضهم لأنفسهم ، اذ دخلوا النار باتباعها ، ~~حتى أنهم يأكلونها كذلك ، وجه قال الحسن ، ويعضونها كذلك ، وهكذا ، أو ذكر ~~أنهم يأكلونها كذلك ، وجه قال الحسن ، ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ، ~~ويلعن بعضكم بعضا ، ويحتمل أنه اراد العض الشديد ، ولا يخفى أنهم يمقتون ~~أنفسهم من حين ماتوا الى الأبد ، وعبارة بعض حين يعلمون أنهم من أصحاب ~~النار ، فيحتمل حين يعطون كتبهم بشمائلهم ، ويحتمل حين الموت ففى حينه ~~يعلمون ، وقيل حين يقول لهم الشيطان : فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ، ويجمع ~~ذلك أن مقتا فى وقت أشد منه فى آخر ، والجملة مفعول لحاله محذوفة ، أى ~~ينادون مقولا لهم لمقت الله الخ ، واجاز بعض أن يقدر ينادون فيقال لهم : ~~لمقت الله الخ ، وأجيز أن يكون مفعولا به لينادون ، لتضمن معنى القول ، ~~ويبحث بأن القول لا يتعدى لمفعولين ، الا ان كان بمعنى الظن وقد أخذ مفعله ~~وهو الواو النائب عن الفاعل . # { إذ تدعون إلى الإيمان } يدعوكم الأنبياء وغيرهم من أبتاعهم ، وإذ متعلق ~~بأكبر ، وزمان المقتين واحد ، الا أن مقت الله أزلى مستمر ، والمضارع ~~للتجدد ، ويجوز تعليقه بمقت الثانى ، مع أنهم لم يمقتوا أنفسهم حال الدعوة ~~، لأنها سبب كفرهم الموجب للمقت ، أو يقدر اذ تبين انكم دعيتم الى الايمان ~~فكرتم ، وزمان المقتين واحد كذلك ، واذا جعلت للتعليل فليس التعليل بالدعاء ~~الى الإيمان ، بل بما ترتب عليه من الكفر به ، وقال الحسن : زمان المقتين ~~مختلف ، أى لمقت الله أنفسكم فى الدنيا ، إذ تدعون الى الايمان فتكفرون أشد ~~من مقتكم اياها اليوم ، وأنتم فيه النار ، أو وأنتم متحققون ms3578 أنكم من ~~أصحابها لم يجيزوا الفصل بين المصدر وخبره ، لأن الاخبار عنه يؤذن بتمام ~~المعنى ، وقيل : لا بأس بالفصل بين المصدر وما فى صلته بأجنبى ، وهو الخبر ~~للتوسع فى الظروف { فتكفرون } تحدثون كفرا كلما حدثكم الرسول A ، أو تصرون ~~على الكفر . PageV09P218 ### || CHECK 11 # { قالوا } إذعانا لقدرة الله علىلبعث { ربنا } يا ربنا { أمتنا اثنتين } ~~اماتتين اثنتين { وأوحييتنا اثنتين } احيائتين اثنتين ، فالنصب على ~~المفعولية المطلقة على القياس من لفظ الفعل ، ولاحاجة الى دعوى خلاف الأصل ~~من تقدير اسم مصدر الفعلين ، هكذا موتتين اثنتين ، وحياتين اثنتين ، وتفسر ~~اسم المصدر بالمصدر ، فليقدر المصدر من أول أولى من تقدير فعل ثلاثى ومصدره ~~والأصل عدم الحذف ، أى أمتنا فمتنا موتتين اثنتين ، وأحييتنا فحيينا حياتين ~~اثنتين . # روى ابن جرير ، عن ابن عباس ، والحاكم ، عن ابن مسعود : أن الاماتة ~~الأولى خلقهم أمواتا ، والثانية اماتتهم لأجلهم ، والاحياءة الأولى نفخ ~~الروح فيهم ، وهم فى البطون ، والثانية نفخ الروح فيهم يوم البعث كقوله ~~تعالى : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم } ~~ويجوز اعتبار موت النطفة بانفصالها عن الصلب ، وهى فيه حية حال خروجها أيضا ~~، واطلاق الامانة على خلق الشىء بلا روح مجاز ، والحقيقة سلب الحياة مما هى ~~فيه ، وذلك من باب حمل الفعل على الصرف على غيره . # فمعنى أماتهم أولا : صرف الحياة عنهم ، أى تركها كوسع الدار ، ووسع الباب ~~بمعنى أنه بناها من أول الأمر واسعين ، ولا يشترط فى ذلك القدرة على ~~المصروف عنه كما يوهم كلام بعض المحققين ، وذلك كقولنا : سبحان من صغر ~~البعوضة ، وكبر جسم الفيل ، وليس فى ذلك نقل من كبر الى صغر ، ومن صغر الى ~~كبر ، وذلك أن الكبر والصغر جائزان فى الشىء واذا صرفه عن أحدهما فصرفه ~~كنقله عنه ، وجعل بعضهم ذلك استعارة بالكتابة ، يترتب عليها المجازالمرسل ، ~~وفى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز ، وهو عدم الحياة هكذا مطلقا والاحياء ~~والحياة لا يحتاجان الى سبق موت مسبوق بالحياة ، فلا جمع بين الحقيقة ~~والمجاز فى الاحساء المذكور فافاضة الروح على الجنين احياء حقيقة ، ~~وعلىلموتى يوم ms3579 البعث حقيقة أيضا . # وقال السيد : الاماتة الأولى أماتتهم لأجلهم ، والاحياءة الأولى احياءهم ~~فى القبر للسؤال ، والاماتة الثانية اماتتهم الى قيام الساعة بعد الاحياء ~~للسؤال ، والاحياءة الثانية ايحاءهم فى البعث ، ولا يبحث بأن فى ذلك ثلاث ~~احياءات ، لأنه لم يذكر حياة الدنيا ، لأن انكارهم فى الدنيا انما هو ~~لاحيائهم فى القبر ، واحياءهم للبعث ، ولم يفسر كلامهم بالثلاث ، وهو فى ~~الآية باثنين ، ولا اشكال فى ذلك ، وقال ابن زيد : أحاؤهم نسما عند « الست ~~بربكم » واماتتهم بعد أخذ العهد ، واحياءهم فى الدنيا ، واماتتهم فيها ، ثم ~~احياءهم أى فى القبر على أن يعده ، ويعد احياء البعث واحدا ، أو أراد احياء ~~البعث ، ولا يبحث بأن فيه احياءات واماتات ، أنه لم يفسر الآية ذلك ، بل ~~أراد ذكر ما كان . # وعبارة بعض الصوفية عدوا أوقات البلاء والمحنة أربعة : الموتة الأولى فى ~~الدنيا ، ثم الحياة فى القبر للسؤال ، والموتة الثانية فى القبر ، ثم ~~الحياة للجزاء ، ولم يعدوا الحياة الدنيا لأنها ليست من أقسام البلاء ، ~~وقيل حياتان : حياة الدنيا وحياة الآخرة ، وموتتان : الموتة الأولى فى ~~الدنيا ، ثم الموتة الثانية فى القبر بعد حياة السؤال ، ولم يعدوا حياة ~~السؤال لقصرها ، ويشكل فى الباب ما ورد من الأخبار فى تعذيب الكفار فى ~~قبورهم استمرارا ، وتعدد حياتهم وموتهم فيها مع العذاب ، كلما رجع اليهم ~~أرواحهم ، ولا يصح أن يقال : التثنية فى الآية للكثير ، فتشمل الاحياءات ~~كلها ، والاماتات كلها ، مثل : PageV09P219 # { فارجع البصر كرتين } وفلان يفعل كذا مرة بعد أخرى ، يراد أنه يكثر فعله ~~، لأن ذلك يصح اذا لم يذكر لفظ اثنتين والثنتين ، أما اذا ذكر فلا . # { فاعترفنا بذنوبنا } بسبب الاماتتين والاحياءتين التى شاهدنا من انكار ~~البعث ، وسائر المعاصى { فهل إلى خروج } ما من النار الى الدنيا ، أو موضع ~~من المواضع ندارك فيه ما فات ، والظاهر أنهم أرادوا الخروج العاجل ، ويحتمل ~~أن يريدوا العاجل والآجل وهو خبر { من سبيل } مبتدأ ، ومن صلة للعموم أى ~~الى سبيل ما ولو ضيقا أو قليلا أو عسرا ، واديب طمعهم فى الخروج بالاقناط ~~فى قوله تعالى : # { ذلكم } الخ أى ms3580 تستمرون فى النار كما استمررتم على الشرك ، حتى متم لا ~~خروج لكم ، وهذا أولى من أن يقال : أرادوا بقولهم : فهل الخ غير ظاهره من ~~طلب الخروج ، بلكلاما يقوله القانط تعللا وتحيزا ، ولا يقال : لو أريد ~~الخروج ليتداركوا لقال : اخسئوا فيها ، لأن فى معناه قوله تعالى : { ذلكم } ~~وقد يناسب ارادة التسحر دون الطمع فى الخروج قوله تعالى : { ذلك بأنه } الخ ~~أى ذلكم الذى أذعنتم لدوامه من العذاب ، وتحسرتم فيه ، أو ذلكم المقت ~~بأوجهه السابقة { بأنه } أى ذلكم العذاب الذى أنتم فيه ثابت دائم بسبب أنه ~~، أى أن الشأن { إذا دعى الله وحده } أى عبد وحده ، أو ذكر بالألوهية وحده ~~، ووحده فى معنى اسم مفرد غير مضاف هو حال ، أى منفردا أو هو مصدر مفعول ~~ملطق لمحذوف هو حال ، أى يوحده وحده . # { كفرتم } بتوحيده ، تعالى : { وإن يشرك به تؤمنوا } بالاشراك وتعتقدونه ~~{ فالحكم لله } الذى لا يقضى إلا بالحق { العلى الكبير } المتصف بغاية ~~العلم والحكمة وعلو الشأن ، فيشتد عقابه على العصاة بحسب ذلك ، فيكون بنار ~~دائمة . PageV09P220 ### || CHECK 13 # { هو الذى يريكم آياته } دلائله على وجوده وألوهيته { وينزل من السماء ~~رزقا } سبب رزق بهو المطر ، وهو من جملة أياته فذكره تخصيص بعد تعميم ، ~~ووجهه أنه من آثار نعمة الموجبة للشكر { وما يتذكر } بتلك الآيات الظاهرة ~~المركوزة فى العقول { إلا من ينيب } لأنهماك غيرهم فى التقليد والهوى . PageV09P221 ### || CHECK 14 # { فادعوا الله } اعبدوه أيها المؤمنون ، دوموا على اعتقاد أنه لا اله الا ~~هو ، وعلى ذكره ، والصلاة والصدقة وغير ذلك { مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون } اخلاصكم ، وشق عليهم ، وليس الخطاب للمشركين وحدهم أو مع ~~المؤمنين لقوله تعالى : { ولو كره الكافرون } . PageV09P222 ### || CHECK 15 # { رفيع الدرجات } هو رفيع أو مبتدأ خبره ذو ، ولو كانت اضافته لفظية أو ~~خبر لذو أو هما ، ويلقى أخبار لهو السابق ، ولفظ رفيع صفة مشبهة مضافة ~~لفاعلها ، ولا مفعول له ، لأنه لازم ، وفعله رفع بضم الفاء بمعنى علا ، ~~والدرجات صفاته وأفعاله ، او درجات ملائكته الى عرش سبحانه ، وقيل : سمواته ~~لأنها معارج ، وفيه أن المتبادر ms3581 من ذلك أن لا تكون درجات بين السماء ~~والسماء ، وبين السماء والعرش ، وهو خلاف الظاهر ، ولو جاز ، ويجوز أن يكون ~~المراد الكتابة عن عزة شأنه ، وهو الذى يتبادر الى الفهم ، وأن يكون من رفع ~~المتعدى بفتح الفاء صفة مبالغة مضافة الى مفعولها بمعنى أنه رفع درجات من ~~أطاعه ، ودرجات الدنيا ، ودرجات الآخرة ، وهو أنسب بقوله تعالى : { فادعوا ~~الله } الخ أو رفع سماء فوق سماء ، أو رفع درجات ملائكته الى العرش على ما مر . # { ذو العرش } ذو الملك ، ومنه العرش المحمول ، أو هو المراد وهو أنسب ~~بتفسير رفيع الدرجات بعزيز الشأن { يلقى الروح } الوحى وعن ابن عباس القرآن ~~وهما للقلب كروح الحياة ، كالرزق للجسد ، وفسره بعض بفهم الشريعة ، ويبعد ~~تفسيره بجبريل ، وعليه فالمعنى أن أن الله ينزل جبريل على من يشاء أنه نبى ~~{ من أمره } من قضائه أو ملكه ، ومن للابتداء ، وقيل : بيان للروح ، أى هو ~~أمره ، ولو فسر الروح بجبريل لكانت سببية ، أى لتبليغ أمره ، وقيل بأمره { ~~على من يشاء من عباده } وهو الأنبياء والرسل ، ويتوسط أيضا أتباعهم فى ~~التبليغ داخل المئات ، وعلى رءوسها كما روى أبو داود ، عن أبى هريرة ، عن ~~رسول الله A : « أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من ~~يجدد لها دينها » أى باحياء ما اندرس من العلم ، والعمل بالكتاب والسنة ، ~~وما استخرج منهما . # { لينذر } متعلق بيلقى ، والضمير لله ، لأنه المحدث عنه ، وهو المتبادر ، ~~أو لمن يشاء لقربه ، ولأنه منذر بلا توسط ، ولو كان بتوسط الأتباع ، ويبعد ~~عوده للروح أو للأمر { يوم التلاق } مفعول ثان لينذر ، والأول محذوف أى ~~لينذرهم أى العباد ، أو لينذر الناس ، أو يقدر الباء أى بيوم التلاقى أو ~~متعلق بمحذوف أى الانتقام ، أو العقاب يوم التلاقى ، وهوتلاقى الخالق ~~والمخلوق ، لقوله D : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل } وقوله تعالى : { ان ~~الذين لا يرجون لقاءنا } وقوله جل وعلا : { وقال الذين لا يرجون لقاءنا } ~~وقوله سبحانه : { إنهم ملاقوا ربهم } وقوله تعالى : { تحيتهم يوم يلقونه ~~سلام } ونحو ذلك . # وقيل : تلاقى الخلائق ms3582 فيه ، لجريان الكلام على الحقيقة ، ونفى توهم ~~استواء الخالق والمخلوق ، وقيل التقاء أهل السماء والأرض ، وقال ميمون بن ~~مهران : التقاء الظالم والمظلوم ، وقيل : التقاء كل أحد وعمله ، وقيل : ~~التقاء العابدين والمعبودين ، ولا مانع من الحمل على الالتقاءات المذكورة ~~كلها الا أن لقاء الله مجاز ، ومر كلام فى الجمع بين الحقيقة والمجاز . PageV09P223 ### || CHECK 16 # { يوم هم بارزون } بدل من يوم التقلاقى ، وهو مبتدأ ، وبارزون خبر ، ~~والجملة أضيف اليها يوم ، ومنع سيبويه اضافة الزمان المستقبل للجملة ~~الاسمية ، فيقدر فعلا بعد اذا مثل : كان الثانية ، والبروز الظهور لا ~~يسترهم بناء ولا جبل ، ولا شىء ، ولا لباس ، قال ابن عباس : سمعت رسول الله ~~A يقول : « إنكم ملاقوا الله حفاة عراة غرلا » وقيل خارجون من قبورهم ، أو ~~ظاهرة أعمالهم وسرائرهم { لا يخفى على الله منهم شىء } من أبدانهم وأحوالهم . # { لمن الملك اليوم } من جواب سؤال ، كأنه قيل : فما يكون حينئذ فقيل يقال ~~: لمن الملك اليوم ، أو فيقال : لمن الملك اليوم يخلق الله قول ذلك ، وحيث ~~شاء ، أو يقوله عن الله تعالى ملك ، وكأنه قيل فيم أجيب؟ فقال : ما ذكر ~~الله D من قوله : { لله الواحد القهار } أى هو لله الواد القهار ، والقائل ~~لله الواحد القهار ملك ، أو صوت يخلقه الله D ، أو أهل المحشر ، وتمام هذا ~~الجواب المقول قوله الحساب . PageV09P224 ### || CHECK 17 # { اليوم تجزى كل نفس } بارة أو فاجرة { بما كسبت } من خير أو شر { لا ظلم ~~اليوم } لا ينقص من عمل ، ولا يزاد عليه ، بخلاف الدنيا ففيها ظالم ومظلوم ~~{ إن الله سريع الحساب } هذا آخر الجواب ، والسؤال والجواب بين نفخة الموت ~~ونفخة البعث من واحد ، وهو الله تعالى ، وقيل : ملك ، وهذا على أن ذلك فى ~~المحشر أو قرب قيام الساعة جدا ، وقيل : السائل الله أو ملك ، والمجيب ~~الناس ، وعن ابن عباس : ينادى مناد بين السماء والأرض ، عند قرب الساعة : ~~يا أيها الناس أتتكم الساعة فيسمعها الأحياء والأموات ، فيقول الله : { لمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار } ولعل ذلك يكون مرة بين يدى الساعة ، ومرة ~~بين ms3583 النفختين ، ومرة فى المحشر ، قال ابن مسعود رضى الله عنه : يجمع الله ~~الخلق يوم القيامة بصعيد واحد ، بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضلة ، لم يعض الله ~~تعالى فيها قط ، ولم يخطىء فيها ، فأول ما يتكلم أن ينادى مناد : { لمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار* اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ~~إن الله سريع الحساب } فأول ما يبدءون به من الخصومات الدماء ، وحسابه ~~كلحظة ، ويفعل الله ما يشاء قال ابن عباس : اذا أخذ فى الحساب لم يقل أهل ~~الجنة الا فيها ، وأهل النار الا فيها . PageV09P225 ### || CHECK 18 # { وأنذرهم يوم الآزفة } يوم القيامة فالآزفة اسم فاعل أزف بمعنى قرب ، ~~جعل اسما للقيامة لقربها ، وان شئت فهو باق على الوصفية ، نعت لمحذوف ، أى ~~يوم القيامة القريبة ، أو الساعة الآزفة ، أو الخطة الآزفة ، والخطة بضم ~~الخاء وشد الطاء الأمر العظيم الذى من شأنه أن يخط ، أى يكتب وهو الأمور ~~الصعبة فى المحشر ، وقربها باعتبار أن كل ما هو آت قريب ، أو باعتبار ما ~~مضى من الدنيا { إذ القلوب لدى الحناجر } إذ بدل من يوم الآزفة ، والحناجر ~~جمع حنجرة جمع حنجور ، وإلا قيل : الحناجير بالياء بعد الجيم ، أو يدع ~~التخفيف بالحذف ، والحنجر والحنجور رأس الغلصمة ، لحمة بين الرأس والعنق ، ~~والمعنى أنه تبلغ قلوب الكفرة حناجيرهم ، ولا يموتون كما يموت فى الدنيا ~~انسان ان بلغ قلبه حنجرته ، والأولى أن الكلام يعم المؤمن والكافر ، وبلوغ ~~القلوب الحناجر مجاز عن شدة الخوف أو الألم . # { كاظمين } حال من ضمير لاستقرار فى لدى العائد الى القلوب ، جمعت صفة ~~القلوب جمع المذكر السالم ، تنزيلا لها منزلة العاقل لوصفها بصفنه ، ~~والمعنى كائمة على الغم والكرب ، ممسكة لهما ، غير خارجين عنها ، وكاظم ~~القربة كاظم على الماء ، ممسك لها عليه ، أو حال من هاء أنذرهم مقدرة ، أى ~~مشارفين الكظم { ما للظالمين من حميم } قريب مشفق { ولا شفيع يطاع } أى لا ~~شفيع البتة فضلا ، عن أن يطاع فلا شفاعة ولا طاعة شفيع . # قال الحسن : والله ما يككون لهم البتة شفيع ، وهذا هو المراد ms3584 ، ولو احتمل ~~اللفظ انتفاء الطاعة دون الشفاعة ، وجملة يطاع نعت شفيع على لفظه ، فهو فى ~~محل جر ، وعلى تقديره فهى فى محل رفع ، لأنه معطوف على حميم ، وحميم مرفوع ~~تقديرا على الابتداء ، أو الفاعلية لقوله : « للظالمين » ومن صلة ، ولم ~~يقتصر على نفى الشفيع ، ليكون نفيه شاهدا على نفى طاعته ، مستحضرة ~~بالاعتبار ، ومقتضى الظاهر ما لهم من حميم فوضع الظاهر موضع لهاء ليصفهم ~~بالظلم أن رجعنا هاء أنذرهم للكفار ، وان رجعناها للناس كلهم ، فالاظهار ~~على بابه بان عم أولا ، ثم خص بعضنا بحكم مجدد ، والظالمون المشركون ، قال ~~جل وعلا : { إن الشرك لظلم عظيم } ويجوز أن يراد الظالم مشركا أو موحدا ~~فالاظهار على بابه أيضا ذكر الخاص بحكم مجدد . PageV09P226 ### || CHECK 19 # { يعلم خائنة الأعين } من اضافة الصفة الى الموصوف ، وافراد خائنة لتأويل ~~الجملة كما نقول بتأويل الجماعة أى الأعين الخائنة على حذف مضاف ، أى خيانة ~~الأعين الخائنة ، فيناسب قوله تعالى : { وما تخفى الصدور } أى وماتخفيه ، ~~ولا سيما ان جعلنا ما مصدرية ، أى واخفاء الصدور ، فهو أشد مناسبة ، فاندفع ~~ما يقال انه لو كان التقدير الأعين الخائنة لقال والصدور المخفية ، لوجوب ~~مراعاة الملاءمة فى علم البيان ، ويجوز أن تكون الاضافة للتبعيض ، أى ~~الخائنة من الأعين ، والبحث كذلك فيقدر خيانة الخائنة ، كما قيل : خائنة ~~مصدر كعافية ، وقيل : الخائنة نعت لمحذوف أى النظرة خائنة الأعين ، واسناد ~~الخيانة الى الأعين أو العين ، أو الى النظرة خائنة الأعين ، واسناد ~~الخيانة الى الأعين أو العين ، المصرحة أو المكنية بجعل النظرة ، أو العين ~~بمنزلة شىء يسرق من المنظور ، وقد شاع استراق النظر والعين ، ووصف الله ~~تعالى نفسه بعلم خائنة الأعين ، وما تخفى الصدور تحذيرا عن الخيانة بالعين ~~والقلب ، كالنظر الى ما لا يحل النظر اليه من النساء والصبيان ، وتكييف ~~القلب للمعصية . PageV09P227 ### || CHECK 20 # { والله يقضى بالحق } لا بغيره ، وليست هذه الجماة على صيغ الحصر ، وانما ~~أفاد الحصر بقوله : { والذين تدعون من دونه } من الأصنام { لا يقضون بشىء } ~~لا بحق ولا بباطل ، وكأنه قال : يقضى هو لا هن ، وجمع العقلاء ms3585 فى الأصنام ~~مر توجيهه ، وظهر لى وجه آخر هنا وهو أ ، ه على التهكم بها ، كما قيل : انه ~~قال : { لا يقضون } تهكما لأن الجماد لا يقال فيه يقضى ، ولا لا يقضى ، ~~ولكن الظاهر انه يقال : لا يقضون بلا تهكم ، وأنه يجوز أن ينفى عن الجماد ~~ما لا يتصور منه ، فلا تهكم مثل أن تقول : لا يمشى ولا ينطق ، وقيل : ~~المراد لا يقدرون على شىء ، فعبر بلا يقضون لمشاكلة قوله D : { يقضى بالحق } # { إن الله هو السميع البصير } وعيد لهم على ما يقولون وما يفعلون ، بأنه ~~سميع للقول ، أى عالم به ، وبصير بالفعل أى عالم به ، وتقرير لعلمه بخائنة ~~الأعين وما تخفى الصدور ، وتعريض بآلهتهم أنها لا تسمع ولا تبصر . PageV09P228 ### || CHECK 21 # { أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم } ~~كيف حال المكذبين قبلهم كعاد وثمود ، وينظروا مجزوم بالعطف على يسيروا أو ~~منصوب فى جواب نفى النفى ، لأن الاسفهام انكار ، والانكار بفى دخل على نفى ~~{ كانوا هم } توكيد للواو ، ومثل هذا من باب التوكيد اللفظى ، ولو اختلف ~~اللفظان قليلا ، ولو لم يكن بين معرفتين ، والغالب كونه بينهما ، ويتقوى ~~هنا باسم التفضيل بعده ، مقرونا بمن التفضيلية ، كأنها عوض عن أل اذ لا ~~يقرن بأل معها { أشد منهم قوة } كبار الأجسام صحيحها ، قادرين بها على ~~التصرفات العظيمة . # { وآثارا فى الأرض } كالقرى والمدن ، وكانوا ينحتون الجبال بيوتا ، وقيل ~~: الآثار آثار أقدامهم فى الأرض ، وهو قول ضعيف ، اذ لا يبقى الى زمان ~~الآية { فأخذهم الله بذنوبهم } الفاء بمعنى الواو ، أو للترتيب الذكرى ، ~~ولا تفريع لها الا ان كان العطف على محذوف ، أى كفروا أو كذبوا ، فأخذهم ، ~~ولا تسبب لها لئلا تتكرر مع تسبب الباء بعدها . # { وما كان لهم من الله } متعلق بما بعده على حذف مضاف ، أى من عذاب الله ~~تعالى ، ويجوز أن لا يقدر كأنه قيل هم فى قبضته يفعل فيهم ما يشاء ، أو ~~بمحذوف حال من واق ، قدم بطريق الاهتمام وللفاصلة ، أو متعلقة بلهم ، أو ~~متعلقة ، والمعنى بدلا ms3586 من الله { من } صلة { واق } مانع لا قدرة لشركائهم ~~على المنع . PageV09P229 ### || CHECK 22 # { ذلك } الأخذ { بأنهم } بسبب أنهم { كانت تأتيهم } فيه ضمير مستتر عائد ~~الى قوله : { رسلهم } لأنه اسم كان فى نية التقديم ، كأنه قيل : كانت رسلهم ~~تأتيهم أو بالعكس على التنازع { بالبينات } الدلائل المتلوة والمعجزات { ~~فكفروا } بها { فأخذهم الله } لكفرهم { إنه قوى } متمكن مما يريد لا يعجزه ~~شىء { شديد العقاب } كل عقاب بالنسبة الى عقابه ، كلا عقاب ، وسلاه A ~~يفرعون وجنوده ، مع جواز أن يكونوا أشد من عاد فى قوله تعالى : # { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } معجزاته عليه السلام { وسلطان } حجة { مبين ~~} ظاهر هو المعجزات وصفت بأنها دلائل ، وأنها برهان فنزلت تغاير الصفتين ~~منزلة تغاير الذات ، كجاء زيد العالم والعاقل أى المتصف بالعلم والعقل ، ~~فساغ العطف مع أن الشىء لا يعطف على نفسه ، ويجوز أن يكون عطف خاص على عام ~~لمزيته ، ولو كان نكرة لأنها موصوفة بما يناسب المزية نحو جلنى بنو تميم ~~ورجل كريم منهم ، فيراد به العصا مثلا ، أو الآيات التوراة ، وسائر حجج ~~التوحيد ، والسطان المعجزات الدالة على رسالته ، وقيل : الآيات المعجزات ، ~~والسلطان قوة قلبه على الاقدام على الجبابرة بدون اكتراث بهم فى التبليغ . PageV09P230 ### || CHECK 24 # { إلى فرعون وهامان } وزير فرعون ، واليهود لجهلهم وتحريفهم ، واختلال ~~أمر كلمتهم وتواريخ فرعون لطول العهد ، وكثرة محنهم ، ردوا ما أنزل الله ~~تعالى فى القرآن من أن هامان فى عهد موسى وفرعون ، وزعموا - لعنهم الله - ~~أن هامان ظالم جاء بعد فرعون بزمان طويل { وقارون } هو الذى كان من قوم ~~موسى فبغى عليهم ، وقيل غيره ، وكان مقدم جنود فرعون ، وذكر الرجلين مع ~~فرعون لرسوخهما فى الكفر ، وكونهما أشر أتباعه { فقالوا } أى الثلاثة ، أو ~~هم وقومهم ، { ساحر } موسى ساحر فيما أظهر كاليد والعصا { كذاب } فى دعوى ~~الرسالة ، ودعوى أن التوراة من الله D . PageV09P231 ### || CHECK 25 # { فلما جاءهم بالحق من عندنا } الفاء للترتيب الذكرى أو يقدر أرسلته ~~اليهم ، فلما جاءهم ، أو المعنى فلما استمر على المجىء بالحق من عندنا ، ~~غير مكترث بتكذيبهم { قالوا } لعجزهم عن معارضته ms3587 بالحجة ، ولحقهم ، ويقال ~~لم يقلد قارون معهم الا غلبة عليه { اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه } ~~أطفالهم { واستحيوا نساءهم } اعملوا فى حياتهن بترك فعلهن ، ومعالجة من شق ~~بطنها ، كما فعلتم بهم وبهن ، حين قال الكهنة والمنجمون ، يولد فى بنى ~~اسرائيل من يسلب ملك فرعون . # { وما كيد الكافرين } عموما فيدخل فرعون ومن معه أولا ، وأل للجنس أو ~~الاستغراق ، أو المراد هم أى وكيد فرعون وهامان وقارون ، وأظهر ليصفهم ~~بالكفر الموجب لضلال كيدهم ، وأل للعهد كان يقتل الأولاد ، فكف ، ولما بعث ~~موسى وأحس بأنه قد وقع ما يحذر أعاد القتل غيظا وظنا بأنهم يعينون موسى { ~~إلا فى ضلال } ضياع وعدم ادراك مرادهم به كالشىء الذى تلف ولا يوجد ، فوقع ~~اهلاكهم ، وسلب ملكهم بموسى عليه السلام . PageV09P232 ### || CHECK 26 # { وقال فرعون ذرونى أقتل موسى } لم يرد قتله خوف أن يعاجله الله بالعقاب ~~، وهو معتقد لوجوده تعالى ، أو علم أن موسى نبى لما يرى منه ، وكتم وجحد ، ~~أو لم يقتله خوف أن يقال ، قتله عجزا عن مقاومته بالحجة ، كما قيل له : أن ~~قتله توهم الناس عجزى عن الحجة ، فدعه ، فانه أهون من ذلك ، ويقابله ساحر ~~مثله ، لكنه لعنه الله D ، أظهر للناسب أنه أراد قتله ، وأنه قادرعليه ، ~~ولكنه منعه الناس { وليع ربه } أن ينجيه منى أو أن يعاقبنى على قتله الذى ~~سمع باهتمامى به ، هذا اقرارا منه ، بأن لموسى ربا يدعيه ويدعوه ، وفى ذلك ~~أيضا عدم اكتراثه به تعالى وبعقابه لفظا لا اعتقادا { إنى أخاف } ان لم ~~أقتله { أن يبدل دينكم } عبادة أصنام أمرهم بنحتها يتقربون بها اليه ، وقيل ~~سلطانكم وعزتكم كقوله زهير : # لئن حللت بحى من بنى أسد ... فى دين عمرو وحالت بيننا فدك # { أو أن يظهر فى الأرض الفساد } ذلك تعليل لذرونى أو لأقتل ذرونى لأنى أو ~~أقتله لأنى ، والفساد الاختلاف والشقاق المؤدى الى تعطيل مصالحكم ، وتعطيل ~~المزارع والمتاجر ، والى القتال ، وقال قتادة : الفساد ما عليه موسى من ~~الدين والأرض أرض مصر . PageV09P233 ### || CHECK 27 # { قال موسى } لبنى اسرائيل لما سمع توعد فرعون لقتله ، لا ms3588 لقرعون وقومه ، ~~لأنه لم يحضر وقت توعد فرعون له ، ولقوله : { وقال موسى لقومه استعينوا ~~بالله واصبروا } فى هذه القصة بعينها ، ولقوله : « وربكم » فانهم لا يقرون ~~بالله تعالى ، ولو كان هو ربهم حقا ، ولو اعتقده فرعون ، والمقام إنكاره ~~والضر فى شأنه ، ويجوز أن يكون خطابا لهم ، ولو أنكروا الله تعالى اقرارا ~~بالحق ولو غابوا ، وأن يخاطبهم بذلك تصلبا فى دينه واظهاره . # { إنى عذت } اعتصمت { بربى وربكم } ذكر اسم الربوبية ، لأنه فى مقام طلب ~~الحفظ والتربية والملك والسيادة ، واستجمعهم فى الخطاب ليكونوا معه على قصد ~~واحد فى الداء ، واستجلاب الاجابة ، ولذلك شرعت الجماعة فى العبادة ، فيكمل ~~بعض ببعض ، فنقول : اذا قرءوا جماعة ففات بعض بعضا بحرف وكلمة مثلا ، فانه ~~لمن فاته ذلك أجر ما فاته ، لأنه قد قصده { من كل متكبر } من شر كل مستكبر ~~عن الاذعان للحق ، ولم يقل انى عذت منه توسيعا لدائرة الدعاء بالتنجية ، ~~وتصريحا بالعلة التى أحضرته الى الاستعاذة ، وايذانا بأن شر المتكبر أعظم ~~من غيره ، وأما تربية فرعون فلا تستحضر هنا { لا يؤمن بيوم الحساب } فهو ~~بتوسع فى المعاصى ، لأنه لا يعتقد أن عليها عقابا . PageV09P234 ### || CHECK 28 # { وقال رجل } اسمه شمعان ، وقيل : خربيل ، وقيل : حزبيل ، وقيل : حبيب ، ~~والأول أولى { مؤمن من آل فرعون } من القبط ابن عم فرعون ، وكان يجرى مجرى ~~ولى العهد ، ومجرى صاحب الشرطة ، وقيل : كان اسرائيليا ، وقيل : كان غريبا ~~فيهم ، لا اسرائيليا ولا قبطيا ، فمعنى كونه من آل فرعون على القولين أنه ~~فيهم بالتقية مظهرا أنه على دينهم ، ومن يتعلق على القولين بقوله تعالى : { ~~يكتم إيمانه } بخلافه على الأول ، فانه يتعلق بمحذوف نعت ثان لرجل ، ويجوز ~~تعليقه بيكتم ، ولو على الأول واعترض تعليقه بيكتم بأن كتم يتعدى بنفسه نحو ~~قوله تعالى : { ولا يكتمون الله حديثا } وأجيب بأن فى المصباح أنه يتعدى ~~لاثنين ، وأنه تجوز زيادة من فى المفعول الأول ، لكن فيه فرعان : التقدم ~~والتعدى بمن ، وهو قليل ، أو تأويل من بعن لتضمن يكتم معنى يستر ، وظاهر ~~قوله : { يا قوم } أنه منهم ، ويحتمل أنه منهم ms3589 ، ويحتمل أنه سماهم قومه ~~لأنه فيهم . # { أتقتلون رجلا } الاستفهام انكار لصوابية قتله ، والمراد أتقتلونه فى ~~المستقبل ، أو أتقصدون قتله ، وعليه فقد عبر عن السبب بالمسبب { أن يقول } ~~لأن يقول ، أو كراهة أن يقول : لا ، منصوب على الظرفية فى تأويل المصدر ، ~~أى أتقتلون رجلا وقت أن يقول بلا تكفر فى قوله : لأنه ينوب عن الزمان ~~المصدر الصريح ، أو المأول عن دام ، وليس كما ادعى بعض أن كل امام أجازه ، ~~بل أجازه قليل كابن جنى { ربى الله وقد جاءكم بالبينات } الشاهدة له ، ~~الكثيرة ، وجمع المؤنث السالم ولو كان فى جموع القلة ، لكن يجوز استعماله ~~فى الكثيرة ، وجمع المؤنث السالم ولو فيه أل ، فانه لا اشكال ، وقد يقال ~~انه حين قال الرجل : رضى الله عنه هذا ، لم يجئهم موسى الا بقليل ، والجملة ~~حال من واو تقتلون ، لا من رجلا ، لأن الاستفهام لم يدخل عليه ، بل على ~~تقتلون ، وأجاز بعض ذلك . # { من ربكم } ممن هو ربكم كما هو ربه ، وهذا استدراج الى الاعتراف لله ~~تعالى بالربوبية ، وتلويح بأنه من قال : ربى الله لا يقابل بالقتل ، كما فى ~~معتاد كم أن من قال ربنا فرعون لا يقابل بالقتل ، ولا سيما أنه جعل ربه من ~~هو ربكم ، فعليكم أن تكرموه لا أن تقتلوه ، واستعمل الرجل تقية على نفسه ما ~~ذكر الله D عنه بقوله : { وإن يك كاذبا فعليه كذبه } الى قوله : { ان جاءنا ~~} وهو آخر كلامه رضى الله عنه ، ومعنى عليه كذبه أنه لا يتخطاه وبال كذبه ~~من الله تعالى فضلا عن أن يحتاج فى دفعه الى قتله . # { وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم } ولا بد ان لم يصبكم كله ، وقدم ~~الكذب تليينا لشدتهم ، والرابط محذوف أى يعدكموه ، أو يعدكم به ، وقيل : ~~البعض هو ما يجىء فى الدنيا على تكذيبه كله ، والبعض الآخر ما فى الآخرة ، ~~وليس بعض بمعنى كل كما قيل ، واستدل له قوله : PageV09P235 # قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستحيل الزلل # وقوله : # إن الأمور إذا الأحداث دبرها ... دون الشيوخ ترى فىبعضها ms3590 خللا # وقوله : # تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها # قلت : البعض فى الأبيات على ظاهره لا بمعنى الكل ، ومراده ببعض النفوس ~~نفسه أو جنس البعض { إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب } فان كان موسى كاذبا ~~فقد أسرفت فى شأنه وكذبه كثيرا أو عظيم ، فهو كذاب فان الله يكفيكم مؤنته ، ~~فهو يتولى اهلاكه ، أو ان كان مسرفا كذابا لم يقوه بالبينات ، ولما قواه ~~بها وجب أن تتفكروا وتدركوا الحق ، ولعله أراد هذا الوجه وأوهمهم أنه أراد ~~الأول ، تليينا لشدتهم ، ولوح بذكر ذلك الى أن فرعون مسرف فى القتل والفساد ~~، كذاب فى ادعاء الألوهية ، ليس على هدى من الله سبحانه وتعالى . PageV09P236 ### || CHECK 29 # { يا قوم } يا هؤلاء وسماهم بالقوم ، لأنه فيهم ومنهم فى الدين بحسب ~~ظاهره ، ولم يكونوا قومه ف النسب ، ولا سيما ان كان منهم فى النسب { لكم ~~الملك اليوم ظاهرين } عالين على بنى اسرائيل { فى الأرض } أرض مصر { فمن ~~ينصرنا من بأس الله إن جاءنا } لا تتعرضوا لقتله فتهلكوا ، ويزول ملككم ~~ببأس من الله D ، والاستفهام انكار ، والفاء عاطفة للانشاءة على الأخبار ~~قبله ، ولا حاجة الى تقدير ألكم الدوام والسلامة ، ونسب الملك والظهور ~~اليهم ، وأدخل نفسه معهم فى البأس المتوقع تليينا لهم وتلويحا بانه مناصح ~~لهم ، مريد لهم ما يريد لنفسه جهده ، لعلهم يعملون بنصحه . # { قال فرعون } بعد سماعه كلام هذا الناصح { ما أريكم } ما أظهر لكم ~~وأدعوكم اليه { إلا ما أرى } من قتله ، وقتله هو الصواب لا ما قاله الرجل ~~أو الا ما أرى من عبادتى وعبادة الأصنام { وما أهديكم } بهذا الرأى { إلا ~~سبيل الرشاد } الصلاح ، لم أخف عنكم منه شيئا وهو كاذب ، بل خاف الانتقام ، ~~لأن له قدرة ، وقد اعتاد القتل فيما دون ابطال دينه ، وازالة ملكه ، وقد ~~صدق المنجمين والكهنة فى قولهم بذلك ، ولم يكذبهم ، فما هذا القول الا تشجع ~~وازالة للقول عنه أنه عاجز . PageV09P237 ### || CHECK 30 # { وقال الذى آمن } الرجل الذى من آل فرعون يكتم ايمانه ، وقيل : هو موسى ~~عليه اسللام ms3591 لقوة كلامه وكثرته ، والصحيح الأول ، وعليه الجمهور ، وقوة ~~كلامه وكثرته لا تنكر ، فقد ذكر الله تعالى عنه كثرة وقوة ، اذ قال : { ~~وقال الى آمن يا قوم اتبعون } { يا قوم إنى أخاف عليكم } لتكذيبه { مثل يوم ~~الأحزاب } الأقوام المتحزبين على الرسل وأتباعهم ، ويوم الأحزاب الشر ~~الواقع عليهم ، يقال يوم كذا للوقيعة من حرب أو غيرها ، وهو حقيقة عرفية ~~عامة ، والاضافة للجنس ، فاليوم فى معنى الأيام ، أى وقائع الأحزاب ، وقيل ~~يوم على ظاهره من الزمان ، فيقدر مضاف ، أى مثل حوادث يوم الأحزاب ، أى ~~أيام الأحزاب . PageV09P238 ### || CHECK 31 # { مثل } عطف بيان أو بدل من مثل { دأب قوم نوح } أى مثل جزاء دأبهم ، أى ~~عادتهم الدائمة فى الكفر بنوح ، وفى إيذائه أو الدأب سنة الله فى قوم نوح ، ~~وهى عذابه { وعاد } فى ايذاء هود { وثمود } فى ايذاء صالح { والذين من ~~بعدهم } كقوم لوط ، عادة هؤلاء كلهم الكفر وايذاء الرسل ، وأتباعهم ، الى ~~أن أهلكهم الله لذلك { وما الله يريد ظلما للعباد } نفى ارادة الظلم هنا ~~أبلغ من نفى الظلم فى قوله تعالى : { وما ربك بظلام للعبيد } ومن كان بعيدا ~~عن ارادة فعل الشىء كان أبعد من فعله ، فهو سبحانه وتعالى بعيد عن ارادته ~~ظلم ما ، فاهلاكه هؤلاء عدل لكفرهم ، ويبعد أن يكون معنى الآية وما الله ~~يريد للعباد ظلم بعض بعضا ، كقوله تعالى : { ولا يرضى لعباده الكفر } فأهلك ~~الله هؤلاء لظلمهم لغيرهم وللعباد ، معمول لظلما كما فى التفسير الأول ، أو ~~ليريد . PageV09P239 ### || CHECK 32 # { ويا قوم } كرر النداء لزيادة التنبيه والايقاظ عن سنة الغفلة ، وجىء ~~بالواو فى هذا النداء الثالث دون الثانى ، لأن الثانى داخل على كلام هو ~~بيان للمجمل خلاف الثالث { إنى أخاف عليكم يوم التناد } يوم القيامة ينادى ~~فيه الناس بعضهم بعضا للاستغاثة ، أو تصايحون بالويل والثبور ، فسمى ~~التصايح نداء ، لأن بعضا يتصايح الى بعض كصورة النداء ، أو سمى يوم القيامة ~~يوم التنادى ، لأنه ينادى فيه ، ألا أن فلانا قد سعد سعادة لا يشقى بعدها ، ~~وان فلانا قد شقى شقاوة لا يسعد بعدها ، أو ms3592 سمى لأنه ينادى فيه : يا أهل ~~الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، وذلك حين يمثل لهم ~~الموت بكبش ، ويذبح ، وفيه لا تفاعل فى ذلك ، ولعل صيغة التفاعل تأكيد أو ~~تشبيه لنداء أصحاب الجنة أصحاب النار ، وأصحاب النار أصحاب الجنة كما فى ~~سورة الأعراف . # قيل : أو لأن الخلق ينادون الى المحشر ، ويبحث بأنه لا تفاعل فيه فانه ~~نداء لا تناد فبحتاج الى التجوز بأن ذلك يشبه نداء بعض بعضا ، أو بالمبالغة ~~فى النداء ، أو لنداء المؤمن : { هاؤم اقرءوا كتابيه } والكافر : { يا ~~ليتنى لم أوت كتابيه } وفيه البحث المذكور ، وعن ابن عباس : ينادى الناس ~~بعض بعضا عند نفخة الفزع فى الدنيا ، وروى هذا عن أبى هريرة ، عن رسول الله ~~A ، وقيل : يحتمل كل نداء واقع على الكفار فى الموقف ، وفيه البحث المذكور . PageV09P240 ### || CHECK 33 # { يوم } بدل من يوم التنادى { تولون مدبرين } عن الموقف الى النار ، أو ~~عن النار اذ سمعوا زفيرها ، فلا يأتون قطرا الا وجدوا فيه الملائكة صفا ~~فيرجعون ، ويدل لهذا قوله تعالى : { مالكم من الله من عاصم } مانع من النار ~~، لا ينفعكم الفرار عنها ، وقيل لا راد لكم عن النار اذا سقتم اليها ، ومن ~~الله متعلق بعاصم ، ومن الثانية صلة ، والجملة حال من واو تولون من المستتر ~~فى مدبرين { ومن يضلل الله } عن الحق { فماله من هاد } أتم كلامه بهذا حين ~~أيس منهم ، وزاد ما ذكر الله D عنه بقوله : # { ولقد جاءكم يوسف } هو ابن يعقوب عليهما السلام ، وكان فرعون فى زمان ~~يوسف ، وطال عمره إلى زمان موسى ، وقد قيل : بين موت يوسف وولادته موسى ~~أربع وستون سنة ، وهذا قليل يدركه فرعون وغيره ، ممن لم يقصر عمره ، ~~والظاهر أن بين يوسف وموسى أضعاف ذلك ، وعن مالك : ان فرعون عمر أربعمائة ~~وأربعين سنة ، فيكون قد لقى يوسف وحده لامع قومه اذ لم يعمروا ما عمر ، ~~فخاطبه بخطاب الجماعة ، لأنه كبيرهم ، أو مجىء يوسف بالبينات لهم مجىء ~~وسائطه اليهم بعده ، ووجه مناسبة يوسف لهم أنه فى مصر ، وهى ms3593 بلد فرعون وقيل ~~: فرعون موسى فرعون يوسف ، طال عمره أربعمائة وأربعين ، والمشهور غير ذلك ، ~~وان فرعون يوسف مات فى حياة يوسف ، اسمه الوليد من العمالقة ، وفرعون موسى ~~اسمه الريان من القبط ، وقيل : المراد فى الآية يوسف بن ابراهيم بن يوسف بن ~~يعقوب ، أرسله الله اليهم ، وقام فيهم عشرين سنة . # { من قبل } قبل موسى { بالبينات } الأمور الدالة على صدقه { فما زلتهم فى ~~شك مما جاءكم به } من دين الله تبارك وتعالى { حتى إذا هلك } مات { قلتم لن ~~يبعث الله من بعده رسولا } هذا اقرار بثبوت الرسالة فى الجملة ، وبصحة ~~رسالة يوسف ، مع أنه قد مر أنهم شكوا فيها ، وذلك متناقض الجواب أنهم ~~أرادوا أنه لن يبعث الله من بعده رسولا مشكوكا فيه ، كما شككنا فيه ، أى فى ~~يوسف ، ولا رسول مقطوعا برسالته ، وليس ما قيل : ان المعنى تكذيب رسالته ~~ورسالة غيره ، اى لا رسول فيبعث لأن قوله من بعده يعارض ذلك ، وذكر بعض ~~أنهم أظهروا الشك فى وقت حياته ، وهم معتقدون لرسالته وأقروا بها بعد موته ~~، ونفوها عمن بعده وهو غير متبادر . # { كذلك } مثل ذلك الاضلال { يضل الله من هو مسرف } فى { مر تاب } شاك فى ~~دينه انهماكا فى التقليد ، مع قيام الحجة ، وهو اسم فاعل أصله مرتيب بكسر ~~الياء ، قلبت ألفا لتحركها بعد فتح . PageV09P241 ### || CHECK 35 # { الذين يجادلون فى آيات الله } عطف بيان على من أو بدل منه ، قيل : أو ~~نعت له كما تنعت من النكرة ، ويجوز على ضعف أن يكون مبتدأ خبره جملة : « ~~كذلك يطبع » الخ ، والمراد يطبع على قلوبهم ، فوضع لفظ متكبر جبار موضع ~~ضميرهم ، وما بين ذلك معترض ، وأن يكون مبتدأ على حذف مضاف للذين ، ولكن ~~المضاف اليه منوى فى فاعل كبر هو الرابط ، أى كبر جدا لهم { بغير سلطان } ~~دليل متعلق بيجادل { أتاهم } نعت سلطان ، أى بغير دليل نقلى آت من الله ~~تعالى على يد رسول ، ولا دليل على أفيض على قلوبهم . # { كبر مقتا } أى كبر ذلك الجدال لأنه فى آيات الله بلا حجة ، وقيل : كبر ms3594 ~~من هو مسرف مرتاب ، واعترض بأ ، فيه مراعاة اللفظ فكان الافراد بعد مراعاة ~~المعنى ، فكان الجمع بالذين يجادلون ، وذلك مجتنب كما نقله ابن الحاجب ، ~~وهو واضح ينبغى تسليمه ، ومساعدته ، لا كما قيل بجوازه بلا ضعف ، ووجه ~~إسناد الكبر للذات على هذا القول التمييز أى كبر مقته ، فان مقتا تمييز ~~محول عن الفاعل إلا أنه لم يشهر إسناد الكبر للذات المشخصة على طريق باب ~~نعم ، ومعناه كما شهر الجنس { عند الله وعند الين آمنوا } متعلق بكبرا ~~وبمقتا . # { كذلك } الإضلال ، وإنما لم أقل كذلك الطبع ، لأن الاضلال المذكور فيهم ~~لم يتقدم ذكره تلفظ الطبع ، نعم يجوز على طريق الادماج ، وصف صاحب القلب بأ ~~، ه متكبر عن الحق ، متعد عن الغير ، كما يوصف القلب به ، لأنه يتكبر ~~الانسان ويتجبر بقلبه كما فى قراءة تنوين قلب ، فان فى قراءة تنوينه وصف ~~القلب بأنه متكبر جبار ، لأن القلب منبع التكبر والتجبر ، كما وصف الاثم فى ~~قوله تعالى : { فانه آثم قلبه } لأنه منبع الاثم ، وذلك كسمعته الأذن فان ~~الأذن لم يستقل بالسمع ، وكذا القلب لم يستقل بالاثم والتكبر والتجبر ، ~~وبالطبع يصير مجادلا فى آيات الله ، ويرتاب ويسرف . PageV09P242 ### || CHECK 36 # { وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا } بناء صريحا ظاهرا { لعلى أبلغ ~~الأسباب } الطرق والأبواب ، وكل ما يتوصل به الى الشىء بسبب . PageV09P243 ### || CHECK 37 # { أسباب السموات } عطف بيان بهم ، ثم بين للتفخيم والتشويق الى معرفة ~~المبهم { فأطلع الى إله موسى } عطف على أبلغ ، والافتعال أبلغ من الفعل فى ~~العظم ، أو بالعلاج والأصل أطتلع ، أبدلت التاء طاء وأدغم فيها الطاء ، ~~ولعله أراد بناء عاليا فى موضع عال ، يرصد به أحوال الكواكب ، ليستدل بها ~~على حوادث الأرض ، فينظر هل فيها ارسال الله سبحانه وتعالى موسى ، وكان ~~يعتقد وجود الله سبحانه ولأهل عصره عتناء النجوم ، ولا بعد فى هذا ، ولكن ~~أولى منه أنه أراد إيهام الناس أن موسى يقول : انه يلتقى مع الله ، ويأخذ ~~منه ، وهذا بعيد لبعد السماء عن وصول موسى اليها ، فانه كاذب حاشاه عن ~~الكذب ، وحاشا الله ms3595 أن يكون فى السماء . # أو أراد نفى الألوهية ، لأنه لم يير شيئا فى الأرض يحكم له بأنه إله ، ~~ولا يعلم ما فى السماء إلا بالطلوع اليها ، ولا نطبقه ، فلا تثبت إلها بلا ~~علم ، فأمره ببناء الصرح لإظهار عدم الإمكان ، ولفظ لعل تهكم لا ترج ، وذلك ~~شبهة منه لعنه الله D ، إذ لا يلزم من انتفاء القدرة على الطلوع الى السماء ~~، انتفاء وجود الله فيها ، والله منزه عن أن يحل فى السماء أو العرش أو ~~غيرهما ، أو فى الزمان ، ولعله سمع أن موسى يقول بعلو الله تعالى ورفعته ، ~~وظن أن ذلك علو مكان . # { وإنى لآطنه كاذبا } فى دعوى الرسالة أو فى أن الله موجود ، ولا إله ~~غيرى { ما علمت لكم من إله غيرى } أو فهيما معا { وكذلك } كما أضله الله ~~بما يقول ، التزيين لأنه لم يتقدم ذكر إضلاله بلفظ التزيين ، إلا أن يقال ~~بأن ذلك قد يصح بالتنبيه على أنه تزيين { زين } زين الشيطان بوسوسته كقوله ~~تعالى : { وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل } أو زين الله سبحانه ~~وتعالى كقوله تعالى : « زينا الناس بتمويهاته أو أعرض بنفسه { عن السبيل } ~~دين الله الذى هو أحق باسم الرشاد { وما كيد } حيله فى تكذيب موسى ، وتصديق ~~نفسه ، وارادة القتل { فرعون إلا فى تباب } خسار لم يؤثر فى موسى بشىء . PageV09P244 ### || CHECK 38 # { وقال الذى آمن } هو مؤمن آل فرعون لا موسى كما قيل { يا قوم اتبعون } ~~فيما أقول لكم { أهدكم سبيل الرشاد } دين الله الذى من توسل به نجا من ~~اللعنة واتباع المهلكين الى الفوز بالخير الدائم الأعلى ، وفيه تعريض بأن ~~فرعون وقومه على غير الرشاد ، ثم إن المعنى أذعنوا لاتباعى ، فأقول لكم ما ~~تهتدون به ، أو اتبعونى فيام أقول يحصل أنى هديتكم . PageV09P245 ### || CHECK 39 # { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا } أى متاع هذه الحياة الدنيا أى التمتع ~~{ متاع } تمتع يسير يزول بالموت وغيره { وإن الآخرة هى دار القرار } أى ~~الثبات الدائم . PageV09P246 ### || CHECK 40 # { من عمل } فى الدنيا { سيئة } معصية لم يتب منها { فلا يجزى ms3596 } فى الآخرة ~~{ إلا مثلها } مقابلها ومعادلها من العذاب { ومن عمل } فى الدنيا { صالحا ~~من ذكر أو أنثى وهو مؤمن } أى موحد ، ولم يبطله بالإصرار ، وأما المشرك ~~فيجازى فى الدنيا على حسناته { فأولئك } الذين عملوا الصالح { يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب } وهى وما فيها فوق ما عملوا بأضعاف لا تنتهى لا مثل ~~ما عملوا ، وفى ذكره ذلك رضى الله عنه ترغيب . PageV09P247 ### || CHECK 41 # { ويا قوم مالى أدعوكم الى النجاة } الى موجب النجاة من سوء الدنيا ~~والآخرة ، وهو التوحيد والعمل الصالح { وتدعوننى الى النار } أى الى موجبها ~~وهو الاشراك باتخاذ الأصنام والمعاصى ، وحذف المضاف فى الموضعين ، كما رأيت ~~، أو سمى الموجب للنجاة والموجب للنار باسم لازمهما ومسببهما وهو النجاة ~~والنار ، والنداء فى المواضع تأكيد ، ولم يعطف الثانى وهو قوله : { يا قوم ~~إنما هذه الحياة الدنيا } لأنه تفصيل لما أجمل فى الأول ، فان الهدى الى ~~سبيل الرشاد تحذير من الإخلاد الى الدنيا ، وإيثار للآخرة ، وعطف فى الثالث ~~، لأنه للموازنة بين دعوته الى دين الله ، ودعوتهم الى الاشراك ، وان عطف ~~على الثانى كان له دخل فى تفضيل الاجمال ، وهو ظاهر ، فانه كما هو لتحقيق ~~أنه هاد ، وأنهم مضلون كذلك ، هو لتحقيق أن الهداية لخلق الله رشاد ، ~~وإضلالهم غى . PageV09P248 ### || CHECK 42 # { تدعوننى لأكفر بالله } بدل من تدعوننى الى النار { وأشك به ما ليس لى ~~به } بشركته { علم } أراد بنفى العلم المعلوم ، أى لا شركة له فضلا عن أن ~~أعلم أنها موجودة كقوله : # ولا ترى الضب بها ينجحر ... أى لا ضب فيها فضلا عن أن يكون له فيها جحر ، ~~وانتفاء الشىء سبب لئلا يكون معلوما وملزوما له ، الألوهية لا بد لها من ~~علم بدليل : { وأنا أدعوكم الى العزيز الغفار } خوفهم بعزته تعالى وأطعمهم ~~بأنه غفار ، فلا يأيسوا . PageV09P249 ### || CHECK 43 # { لا جرم أن ما تدعوننى إليه ليس له جعوة فى الدنيا ولا فى الآخرة } لا ~~عند البصريين نافية لما قبلها ، أى لا يثبت ما ذكر من الاشراك ، أولا يحق ، ~~وجرم بمعنى ثبت وحق ، وأن وما بعدها ms3597 فى تأويل مصدر فاعل جرم أى ثبت انتفاء ~~ثبوت دعوة فى الدنيا والآخرة لما تدعوننى اليه ، ومن حق المعبود بالحق أن ~~يدعو الانبياء الى عبادته ، وأن يأمروا غيرهم بها ، والأصنام لا تدعو الى ~~ذلك . لأنها جماد ، وذلك فى الدنيا ، وأما فى الآخرة فتحضر الأصنام ولا ~~ترضى بذلك ، وتتبرأ منه ، أو جرم بمعنى كسب ، وفاعله ضمير الدعاء ، وأن ما ~~تدعوننى الخ مفعول به فى التأويل ، أى كسب دعائكم إياى الى آلهتكم انتفاء ~~دعوة لها أى ما حصل الا ظهور عدم دعوتها ، ولا عائدة لما قبل كما مر . # وقيل : لا لما بعد ، وجرم اسم لا فعل وهو اسم للا عاملة عمل إن ، ومعناه ~~القطع ، والخبر أن وما بعدها فى التأويل ، أى لا قطع لانتفاء ثبوت دعوة لما ~~تدعوننى اليه من ألوهية الأصنام ، أى لا ينقطع بطلانه فمعناه لا بد من ~~بطلان دعوة الأصنام ، ونسبة الدعوة باللام من له ذلك الى الفاعل ، ويجوز أن ~~تكون الى المفعول ، لأن الكفار يدعون آلهتهم فنفى فى الآية دعائهم أياها ~~على معنى نفى إجابتها لدعائهم إياها ، أى ما تدعوننى اليه من الأصنام ليس ~~له استجابة دعوة لمن يدعوه بأن سمى الاستجابة بالدعوة ، لأن الدعوة سببها ~~كما سمى الفعل المجازى عليه بالجزاء فى : كما تدين تدان ، وان عاقبتم ~~فعاقبوا الخ ، أو ليس له دعوة مستجابة ، أى يدعى دعاء يستجيبه لداعيه لأنه ~~لا يتكلم أو الاصنام لا تدعو الى عبادتها ، لا تدعى الربوبية والإله يدعو ~~الى عبادته ويقول أنا الرب . # { وأن مردنا } مصدر ميميى بمعنى ردنا { إلى الله } وفى الاخبار بالى الله ~~تقوية الاخبار بعن معاصى الله ، وتعالى طاعة الله فى لا حول عن معاصى الله ~~، إلا بعصمة من الله ، ولا قوة على طاعة الله ، إلا بعون من الله ، وإن ~~نونت حولا وقوة بالنصب علقت بهما لاظرفين ، وقيل يجوز تعليقهما بذلك ، ولو ~~لم ينون تشبيها بالمضاف الذى لا ينون { وأن المسرفين هم أصحاب النار } فسر ~~ابن مسعود رضى اللهعنه المسرفين بالسفاكين للدماء ، فيكون الرجل المؤمن ختم ~~كلامه بما بدأ ms3598 به إذ قال : { أتقتلون رجلا } إلا أن الختم تعريض ، إذ لم ~~يقل : وإن السفاكين للدماء هم أصحاب النار ، والبدء تصريح ، وعن قتادة : هم ~~المشركون ، لأن الأشراك إسراف فى لاضلال ، وقال عكرمة : الجبارون المتكبرون ~~، وقيل : كل من غلب شره خيره ، فهو مسرف مشرك ، أو موحد وهو أولى . PageV09P250 ### || CHECK 44 # { فستذكرون } يحضر ذكره فى قلوبكم يوم القيامة ، نادمين إن لم تتوبوا ، ~~وهذا تفريع على قوله تعالى : { مالى أدعوكم } { ما أقول } فى هذا الحال { ~~لكم } من توحيد الله وعبادته { وأفوض أمرى الى الله } ليعصمنى من شركم وشر ~~كل شىء ، وقد توعدوه بالقتل { إن الله بصير بالعباد } فيحرس من يلوذ به ~~ويعتصم مما يكره ، ويعاقب الظالم ، وهذا آخر كلام المؤمن؟ ويل : { إن الله ~~بصير بالعباد } من كلام الله سبحانه وتعالى بقوله D : # { فوقاه الله سيئات ما مكروا } تفريع عليه ، وعلى أنه من كلام الرجل ~~المؤمن يكون تفريعا على قوله تعالى { يا قوم اتبعون } وما مصدرية أى سيئات ~~مكرهم ، وسيئات الأمور التى تسوء من أصابت كالإضلال والقتل { وحاق } أحاط { ~~بآل فرعون } فرعون وقومه كما يقال الآدميون ويراد آدم وذريته ، وكما قيل فى ~~قوله تعالى : { اعملوا آل داود شكرا } أنه شامل لداود وقومه ، أو المراد ~~ظاهره فيدخل فرعون بالأولى ، لأنه المضل لهم { سوء العذاب } الاضافة بمعنى ~~اللام ، أى السوء الذى هو العذاب ، لأن السوء يكون عذابا وغير عذاب ، أو ~~بيانية أى سوء هو العذاب ، أو اضافة صفة لموصوف ، أى العذاب السوء ، قيل : ~~آل فرعون ألفى ألف وستمائة ألف غير الأطفال والنساء والضعفاء بمرة ، أو ~~كبرا وعلة ، والله أعلم بصحة ذلك ، أصابهم الغرق وهو سوء العذاب ، أو سوء ~~العذاب نار فتعم النساء والضعفاء أيضا . # وروى أن فرعون توعد بقتل الرجل المؤمن فهرب الى الجبل ، فبعث فى طلبه ألف ~~رجل ، فمنهم من أدركه وهو يصلى والسباع تحرسه ، فأكلتهم ، ومنهم من مات فى ~~الجبل عطشا ، ومنهم من رجع خائبا فاتهمه وقتله وصلبه ، فالمراد على هذا بآل ~~فرعون هؤلاء الألف لا فرعون معهم ، فتكون الاضافة للجنس لا للاستغراق ، ~~ويكون سوء ms3599 العذاب أكل السباع والموت عطشا والقتل . PageV09P251 ### || CHECK 46 # { النار } مبتدأ { يعرضون عليها } خبر ، وإذا قلنا سوء العذاب نار الآخرة ~~فالنار بدل من سوء العذاب ، ويعضون عليها حال من لفظ النار ، أو من لفظ آل ~~أو مسأنف والعرض استعارى بالكناية ، شبهت النار بعاقل يعرض عليه الشىء ~~فيقوله ، أو يرده ، فرمز لذلك التشبيه بالعروض وهو استعارة تخييلية ، ولا ~~يختص العرض بأن يكون لطالب نفس الشىء المطلوب كما توهمه عبارة بعض ، أو ~~الكلام استعارة تمثيلية ، وذلك من باب قولهم عرض الامام الأسرى على السيف { ~~غدوا وعشيا } قبل يوم القيامة ، وعن ابن عمر ، عن رسول الله A : « إذا مات ~~أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة ، فمن أهل مقعدك ~~حتى يبعثك الله تعالى إليه يوم القيامة » ، والعرض لأرواحهم فى أجواف طير ~~سود مرتين ، فى كل يوم كما جاء الحديث به ، وروى موقوفا : وتلك الطيور تصور ~~من أعمالهم . # أو بكرة وعشيا عبارة عن الدوام لا خصوص الوقتين ، وعلى خصوص الوقتين لا ~~يعذبون فى غيرهما ، وهو المتبادر ، أو يعذبون بغير النار ، ولعل المراد ~~مقدار ذلك على الأول ، وإلا ففى أى مكان يعبر الوقتان فانهما لا يتحدان فى ~~الأرض كلها ، وقد يقال يعبران فى بلادهم التى كانوا فيها ، وفى البيهقى : ~~ان لأبى هريرة كل يوم صرختين : صرخة أول النهار ذهب الليل وجاء النهار ، ~~وعرض آل فرعون على النار ، فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار ، ~~وأبو هريرة يمثل بغدو المدينة وعشيها ، أو البلد الذى هو فيه ، ولعل الغدو ~~والعشى غدو مكة وعشيها ، إذ هى بلد نزول الآية ، والآية دليل على ثبوت عذاب ~~البرزخ فيما قيل ، لكن الآية فى الأرواح ، ووردت أخبار بثبوته للأبدان ، ~~وفيها أرواحها ، وذلك قبل قيام الساعة . # { ويوم تقوم الساعة أدخلوا } يقول الله D للملائكة : { يوم تقوم الساعة ~~أدخلوا } { أل فرعون } فرعون وأتباعه على حد ما مر { أشد العذاب } هو عذاب ~~جهنم لأبدانهم وأرواحهم ، وهو أشد من عذابهم قبل ذلك غدوا وعشيا ، أو أشد ~~عذاب جهنم ، لأن بعض عذابها ms3600 أشد من بعض ، قيل : أشد عذابها عذاب الهاوية ، ~~وقيل : يوم متعلق بأدخلوا ، ولا بد مع هذا أيضا من تقدير القول ، ويضعف ~~عطفه على عشيا أو غدوا فيقدر القول أيضا . PageV09P252 ### || CHECK 47 # { وإذ يتحاجون فى النار } اذكر إذ ، والعطف لاذكر على ما قيل عطف قصة على ~~أخرى ، لكن الأصل عدم مجرد عطف القصة على اخرى ، فنحتاج الى تقدير معطوف ~~عليه ، هكذا اذكر ما تلى عليك من أمر موسى عليه السلام ، وفرعون مؤمن آل ~~فرعون ، وإذ يتحاجون لا على يغررك الخ بتقدير اذكر ، أى لا يغررك إلخ ، ~~واذكر إذ يتحاجون ، أو على أنذرهم لبعدهما ، ويضعف عطف إذ على إذ من قوله : ~~{ إذ القلوب } وواو يتحاجون لآل فرعون ، أو لكفار قريش ، أو كفار الأمم ، ~~وهى أولى عند بعض ، والتحاج التخاصم ، وفصله بقوله تعالى : { فيقول الضعفاء ~~} الأتباع { للذين استكبروا } الرؤساء { إننا كنا لكم } فى الدنيا { تبعا } ~~فى دينكم الباطل ، تقليدا لكم ، وخوفا ، والمفرد تابع كخادم وخدم ، وهو ~~قليل فلعله مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أى تابعين أو بتقدير مضاف ، أى ذوى تبع ~~، أو بلا تأويل مبالغة ، كأنهم يفس التبع . # { فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار } تدفعون عنا بقوتكم بعض العذاب ، ~~أو تعذبون أنتم بدلنا ، أو تزيلونه بوجه ما ، وعدى لتضمنه معنى الدفع أو ~~الحمل أو النصب بحال محذوف ، أى دافعين أو حاملين نصيبا ، ومن النار نعت ، ~~أو النصب على المفعولية المطلقة ، أى اغناء ، فيتعلق من بقوله : { مغنون } ~~كقوله تعالى : { لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } أى اغناء ~~كذا قيل ، ويمكن أن تغنى بمعنى تدفع ، فيكون شيئا مفعولا به . PageV09P253 ### || CHECK 48 # { قال الذين استكبروا } للاتباع { إنا } وإياكم { كل فيها } كل مبتدأ ، ~~أى كلنا وفيها خبر ، والجملة خبر إن ، أى كيف ندفع عنكمونحن معكم فيها لو ~~وجدنا قدرة لدفعنا عن أنفسنا أو كل خبر ، وفيها متعلق به بمعنى مجموعون ~~فيها ، أو نعت لكل أى فريق ، أو جماعة ثابتون فيها { إن الله قد حكم بين ~~العباد } { فريق فى الجنة وفريق فى السعير } لا يتبادلون ms3601 ، ولا يغنى أحد عن أحد . PageV09P254 ### || CHECK 49 # { وقال الذين فى النار } المستكبرون والضعفاء { لخزنة جهنم } الملائكة ~~القائمين بإيقادها ، وتعذيب من فيها ، وتطبيقها وسائر أحوالها ، ولم يقل ~~لخزنتها برد الضمير الى النار للتهويل ، ولأن جهنم أخص من لفظ النار ، ولو ~~كان المراد نار الآخرة ، ولأنها محل لأشد العذاب الذى هو النار وغيرها ، ~~وجهنم فى القرآن تطلق على جميع طبقاتها ، وكلها صالح لمعنى البئر البعيدة ~~القعر ، لا يثبت أنها الطبقة السفلى ، فيقال : ذكرت لبيان أنهم فى السفلى ، ~~لأنهم أشد ضلالا ، وأن ملائكتها أقرب الى الله من سائر الخزنة { ادعوا ربكم ~~يخفف عنا يوما } فى مقدار يوم من أيام الدنيا { من العذاب } متعلق بيخفف ، ~~لتضمن معنى يسقط أو بمحذوف نعت لمحذوف أى شيئا ثابتا من العذاب ، أو يوما ~~مفعول به على حذف مضاف ، أى عذاب يوم أى يسقطه . PageV09P255 ### || CHECK 50 # { قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم } مثل قوله تعالى : { كانت تأتيهم رسلهم } ~~وعلى الحذف يقدر : الم تخبروا بهذا ، ولم تك تأتيكم رسلكم كقوله تعالى : { ~~ألم يأتكم رسل منكم يتلون } إلخ { بالبينات } الآيات المتلوة ، والمعجزات ~~الدالة ، على أنه إن لم تؤمنوا بها تعاقبوا بهذا العذاب { قالوا } أصحاب ~~النار { بلى } ليست لم تأتنا بل أتتنا كقوله تعالى : { بلى قد جاءنا نذير ~~فكذبنا } إلخ { قالوا } الخزنة { فادعوا } اذا كان الأمر كذلك فادعوا الله ~~أنتم ، فانه لا يجوز ، لنا الدعاء لكم بالتخفيف ولا يؤذن لنا فيه ، ويجوز ~~أن يكون قولهم : { ادعوا } تهكما بهم ، وعلى كل حال ، المراد بقولهم ادعوا ~~الإقناط لا الاطماع فى الاجابة ، كما قال تعالى : # { وما دعاء الكافرين } عموما وأنتم منهم أولا وبالذات ، أو ما دعاؤكم ~~فأظهر ليصرح بموجب ضلال دعائهم { إلا فى ضلال } بطلان عن الاجابة ، وهذا من ~~كلام الخزنة ، كما يتبادر ، وقيل من كلام الله تعالى فى حال أنهم فى النار ~~، والأول أولى إذ كان قبله الدعاء ، وإذ الأصل فى المعطوف والمعطوف عليه أن ~~يكونا من واحد ، ودعاء المشرك فى الدنيا قد يستجاب كماوردت أخبار به ، لا ~~كما قيل لا يستجاب ، وأما الذى ms3602 فى الآية فانه فى الآخرة لا يستجاب فيها ~~إجماعا ، ولا يصح ما قيل المراد ، وما دعاء الكافرين فى الدنيا ، كما لا ~~يخفى ، وإذا وقع مطلوبه فى الدنيا بعد دعائه صح أن يقال : أنه أجاب الله له ~~، وقيل لا لوجهين : كون الاجابة اقبالا عليه ، وكونه لا يدرى لعل ذلك بغير ~~اجابة ، وقد طلب إبليس الانظار فأنظر ، وقد يكون ذلك للمسلم إجابة ، وقد لا ~~يكون إجابة . PageV09P256 ### || CHECK 51 # { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا } بهم أو بنا والماصدق واحد ، والمعنى أن ~~نصرنا مستمر للرسل وأتباعهم { فى الدنيا } بالحجة والظفر والانتفاع بقتل ~~الكفرة والسبى والاستئصال ، واذا غلبهم الكفرة فالعاقبة لما بعد من ~~الانتقام لهم بعد ، ولو بعد موت الأنبياء والمؤمنين ، أو يعتبر الغالب ، أو ~~تعتبر الغلبة بالحجة مع غيرها تارة ، والحجة وحدها تارة ، أو هذا المعنى ~~واقع فى جنس الرسل لا فيهم كلهم ، ولا فى الدنيا كلها فان الظرف لا يستوعب ~~المظروف وبالعكس { ويوم } يوم القيامة { يقوم الأشهاد } الشاهدون للرسل ~~بالتبليغ جمع شهيد ، بمعنى شاهد كأشراف وشريف ، أو جمع شاهد كأصحاب وصاحب ، ~~أو جمع شهد بالاسكان كصحب وأصحاب ، ولا يتبادر ما قيل الاشهاد الجوارح ، ~~تنطق بما فعل صاحبها ، لأن الأصل الشهادة باللسان ، أو جمع شاهد بمعنى ~~مشاهد ، فان عذابهم يشاهده أهل الموقف ، كل يشاهد الآخر ، وهذا أشد نصرة ~~للمؤمنين ، وكذلك الأولون والآخرون ، يحضرون لإقرار الرسل بالتبليغ . PageV09P257 ### || CHECK 52 # { يوم } بدل يوم { لا ينفع الظالمين } المشركين أو مطلقا { معذرتهم } ~~يعتذرون ولا يقبل عذرهم لبطلانه ، أو لا يقع منهم ما هو عذر فضلا عن أن ~~يقبل { ولهم اللعنة } أى عليهم البعد من رحمة الله أو اللام للاستحقاق ، ~~وحكمتها أنها بصورة الانتفاع للتهكم عليهم ، وكذا فى قوله تعالى : { ولهم ~~سوء الدار } سوء الموقف ، أطلق عليه الدار لأنه كدار الدنيا ، وسوؤه أن ~~يحكم عليهم فيه بأنهم للنار ، ويساقون اليها ، والدار جهنم وسوءاها عذابها ~~والاضافة بمعنى اللام . أو اضافة صفة لموصوف ، أى الدار السوء ، وذكر السوء ~~لأنه فى الأصل غير صفة ، أو هو فى الأصل مصدر وهو فى معنى ms3603 السوأى بألف ~~التأنيث كالفضلى ، أى الدار السوأى . PageV09P258 ### || CHECK 53 # { ولقد آتينا موسى الهدى } التوراة والصحف والشرائع والمعجزات ، سماهن ~~هدى ، لأنهن الآلة لاهتدائه ، أو مبالغة كأنهن نفس الهدى { وأورثنا بنى ~~إسرائيل الكتاب } التوراة ، وهذا تخصيص بعد تعميم ، فان التوراة بعض ذلك ~~الهدى ، وما أوتى موسى قد أوتوه ، ويحتمل أن ما عدا التوراة ، وايراثهم ~~اعطاءهم فى ذلك فى حياة موسى مستمرا بعده ، وهذا أولى من أن يعتبر ما بعد ~~موته بمعنى أنه مات ، وخلفها فيهم على أن الايراث مجاز مرسل عن التمليك ، ~~والاعطاء لعلاقة الاطلاق والتقييد ، أو استعارة أصلية اشتق منه ، أورث على ~~التبعية ، أو الكتاب التوراة والصحف والزبور والانجيل ، لأنهن كلهن على ~~أنبياء بنى اسرائيل { هدى } هداية { وذكرى } تذكيرا لغيرهم ، أو اهتداء ~~وتذكرا لأنفسهم ، والنصب على التعليل أو على الحال من الكتاب بمعنىهاديا ~~ومذكرا { لأولى الألباب } خصوا لأنهم المنتفعون . PageV09P259 ### || CHECK 55 # { فاصبر } إذا عرفت ذلك فاصبر على إيذاء المشركين والتبليغ { إن وعد الله ~~} لك وللمؤمنين بالنصر المذكور فى قوله تعالى : { إنا لننصر رسلنا والذين ~~آمنوا } أو وعد الله مطلقا فيدخل فيه وعده بالنصر للنبى A والمؤمنين { حق } ~~ثابت لا يتخلف { واستغفر لذنبك } قال بعض : ما هو ذنب صدر منك قبل النبوة ~~من الصغائر على أنها تقع من الأنبياء قبلها ، والصحيح أنها لا تقع ، وقيل : ~~ذلك تعبد من الله تعالى ، لأن الطاعة إما توبة عما لا ينبغى ، وإما اشتغال ~~بما ينبغى . # والواضح أن المراد ما هو ذنب فى شأنك لشرف رتبتك ، ولم يكن ذنبا فى حق ~~غيرك ، مثل ترك الأولى ، ومثل أن يهتم قلبك ويتألم بأمر العدو ، أو مثل أن ~~يخطر فيه أن بنصرك عمك حمزة والعباس ، وتذهل عن أن الله كافيك فى النصر ، ~~ولم تستحضر فى الحين ، وذلك تعليم لأمة ، وقيل : لذنب أمتك المسلمين ، وقيل ~~لذنب أمتك فى حقك ، وفيه أنه لا يجوز له أن يستغفر لذنوب المشركين ، وان ~~أريد ذنوب المسلمين فى حقه جاز بمعنى تقصيرهم فى حقه ، فباعتبار أنهم سلبوا ~~حقه فى ذلك ، زعم بعض ان الاضافة للمفعول أى ms3604 لائمهم فى حقك ، وليس هذا مما ~~يصح ، إذ ليس إضافة للمفعول صناعة . # { سبح بحمد ربك } قل سبحان الله ، والحمد لله ، ونحو ذلك ، وقيل : دم على ~~عبادة ربك ، وقيل : صلاة الفجر وصلاة العصر { بالعشى والإبكار } الياء ~~الأولى للملابسة ، والثانية بمعنى فى ، والإبكار مصدر ناب عن الزمان ، اى ~~وقت الدخول فى البكرة ، والمراد عموم الأوقات ، ويجوز أن يراد الوقتان ~~خصوصا ، فيكون التسبيح ركعتين عشيا ، وركعتين بكرة ، ثم نسخن بالصلوات ~~الخمس ، كل ذلك فى مكة ، وقيل : فرضت الخمس فى المدينة ، والصحيح الأول ، ~~ثم إن المشهور ركعتان فقط قبل النسخ ، فنقول : فرضت ركعتان فقط فى كل اليوم ~~والليل ، على أن المراد بالوقتين العموم ، ويجوز على العموم أن يراد ~~الصلوات الخمس ، ثم رأيته عن ابن عباس وزيد على الحضرى : اثنتان ، وهل ~~الزيادة تنسخ؟ قولان فى أصول الفقه ، بسطتهما فى محلها ، والذى لى أنها غير نسخ . PageV09P260 ### || CHECK 56 # { إن الذين يجادلون } المسلمين { فى آيات الله } دلائله المتلوة ، ~~والمعجزات الدالة على الوحدانية ، وجوب الطاعة { بغيؤ سلطان } برهان { ~~أتاهم } نعت سلطان ، ومجادلتهم بغير سلطان هى نفس الواقع ، ذكره الله ، ولا ~~يتصور الجدال فى انكارها بحق ، والمراد مشركو مكة ، نزلت فيهم ، ويلتحق بهم ~~غيرهم ، والسبب لا يخصص عموم اللفظ ، أو المراد العموم فيدخلون بالأولى . # وقيل : نزلت فى اليهود ، جاءوا الى رسول الله A فقالوا : إن الدجال يكون ~~منا فى آخر الزمان ، وسموه المسيح بن داود ، ويبلغ سلطانه البر والبحر ، ~~وتجرى معه الأنهار حيث سار ، وهو آية من آيات الله ، فيرجع إلينا الملك ، ~~إنه هو النبى المبشر لآخر الزمان لا أنت يا محمد ، A ، حسدوه على خروج ~~النبوة من بنى إسرائيل ، فنزلت الآية تكذيبا لهم ، ووصفهم الله بالكبر فى ~~ذلك ، ونفى أن يبلغوا مناهم أن قال تعالى : { إن فى صدورهم إلا كبر } خبر ~~إن { ما هم ببالغيه } فان أوصاف الرسالة ظهرت فيه A ، وأنه لم يبعث نبى إلا ~~حذر أمته الدجال ، وأنذرهم به كما جاءت به الأخبار أحاديث وغيرها ، من أنه ~~ما بين آدم وقيام الساعة أشد فتنة من الدجال ms3605 ، وأن عينه اليمنى طافية كعنبة ~~، مكتوب بين عينينه كافر يقرؤها كل مسلم . # وعنه A : « إن خرج وأنا فيكم كفيتكم إياه وإلا فالله خليفتى فيكم ، وأنه ~~يحيى الله على يديه إبل الانسان الميتة ، وأبا الانسان ، ومن يعز عليه ~~فيقال انه الرب » وقيل : إنخ يخيل الشيطان ذلك لهم ، ولا دخل مكة ولا ~~المدينة ، ويقتله عيسى فى باب لد من الشام ، ويتبعه سبعون ألفا من اليهود ، ~~يخرج من خراسان ، ويسير فى الأرض أربعين عاما والعام كالشهر ، والشهر ~~كالجمعة ، والجمعة كاليوم ، واليوم كالساعة ، أو كسعفة فى النار ويجىء بمثل ~~الجنة والنار ، وناره جنة ، وجنته نار . # وأنكر الدجال الخوارج والجهمية ، وبعض المعتزلة ، وأثبته الجبائى ، الدين ~~، وأجيب بأنه قرنت به دلائل البطلان ، وأن لله تعالى أن يفتن من يشاء بما ~~شاء ، وإذا قليا إنها فى مشركى مكة وغيرهم ، فالكبر التعاظم عن الحق ، وجب ~~الرياسة ، أو أن تكون النبوة لهم كما قالوا : { لولا أنزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم } وقالوا : { لو كان خيرا ما سبقونا اليه } { فاستعذ ~~بالله } من كيد الحاسدين ، أو من فتنة الدجال { إنه } لأنه { هو السميع } ~~العالم بالأقوال { البصير } العالم بالأفعال . PageV09P261 ### || CHECK 57 # { لخلق السموات والأرض } لخلق الله السموات والأرض { أكبر من خلق الناس } ~~فكيف لا يقدر على بعثهم ، وقد خلقهم وخلفهن أكبر أجساما ، ولا يصح تفسير ~~الناس بالدجال كما زعم بعض { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أى لا علم لهم ~~يتدبرون به ، أن القادر على خلق الناس وخلقهم ، قادر لى البعث ، ويعلم منزل ~~منزلة اللازم لعدم تعلق القصد به الى معمول ، كما رأيت ، ويجوز إبقاؤه على ~~التعدى ، بأن يكون المراد لا يعلمون أن خلق السموات والأرض أكبر من خلق ~~الناس ، أى لا يجرون على مقتضى ذلك ، وهو أنه قادر على البعث ، ومن لا يعمل ~~بما علم مساو للجاهل ، يقال : مات من علم أنه يموت أى استعد لما بعد الموت ~~، ومات من لم يعلم أنه يموت ، أى لم يستعد ، كأنه لا يعلم أنه يموت . PageV09P262 ### || CHECK 58 # { وما يستوى الأعمى } الغافل عن معرفة ms3606 الحق كالبعث ، لا يدرك الحق كما لا ~~يرى الأعمى جسما ولا نورا { والبصير } العالم بالحق ، كما يرى البصر ~~الأشياء { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } أى ولا يستوى المحسنون بالإيمان ~~بالعمل الصالح { ولا المسىء } بتركها أو ترك أحدهما وانتفاء التساوى يرشد ~~الى البعث ليجارى المحسن المستبصر على احسانه ، ويعاقب المسىء الغافل عن ~~اسائته لا يتركان بلا بعث ، ولا يشتركان فى الجنة أو النار أو يهملان بعد ~~البعث ، وقدم الأعمى على البصير لمناسبة ما اتصل به قبله ، وهو انتفاء ~~العلم ، وقدم الذين آمنوا الخ على المسىء ، ولمناسبته ما اتصل به قبله ، ~~وهو البصير ، ولشرفهم فكل قد جاور ما يناسبه ، والوجه الثانى : أن يقدم ما ~~يقابل الأول ، يؤخر ما يقابل الآخر كقوله تعالى : { ما يستوى الأعمى ~~والبصير } إلخ ، وأن يؤخر المتقابلان كالأعمى والأصم ، والبصير والسميع ، ~~وأعيدت لا لطول الفصل ، وإرشاد الى اعتبارها فى الذين آمنوا ، كأنه قيل : ~~ولا الذين أمنوا ، ولأن المقصد الكافر المسىء لا يساوى المؤمن ، كما وطأ له ~~بعدم مساواة الأعمى للبصير ، ولم يقل ولا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~والمسىء ، لأن المقصود نفى مساواة المسىء للمحسن ، بحصول الثواب له ، لا ~~نفى مساواة المحسن للمسىء وبحصول العذاب له ، وهو ظاهر لا كدر فيه ، ~~والأعمى والبصير فى العلم ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والمسىء فى ~~العمل والعلم متقدم على العمل . # { قليلا ما } مفعول مطلق ، أى تذكرا قليلا أو ظرف أى زمانا قليلا ، وما ~~حرف صلة لتأكيد القلة ، أو نكرة تامة مفعول مطلق لقليلا ، أى قلة ما أو نعت ~~قليلا أى قليلا ضعيفا وقليلا منصوب بقوله : { يتذكرون } قدم الفاصلة والحصر ~~، والواو للناس أوالكفار ، واذا كان للكفار جاز أن القلة نفى ، وجاز أن لهم ~~تذكرا فى خلق السموات والأرض وأنفسهم قليلا ضعيفا لا يوصلهم الى الاقرار ~~بالبعث . PageV09P263 ### || CHECK 59 # { إن الساعة } وقت البعث { لآتية لا ريب فيها } لا يصح ريب فيها نفسها ، ~~أى صحيح لا يشك فيه ، جاءت به الرسل والكتب أو لا ريب فى مجيئها كذلك جاءوا ~~به ، ولا يصح الريب فيها { ولكن أكثر الناس لا ms3607 يؤمنون } بها لقصور نظرهم ~~على ما يشاهدون ، وتغلب الأوهام عليهم كيف يحيى الميت ، ولتقليد المسبوق ~~السابق . PageV09P264 ### || CHECK 60 # { وقال ربكم } العطف على ما قبله عطف قصة على أخرى ، ألا ترى نه لما تمت ~~هذه فى قوله : { كن فيكون } ذكر ما قبلها بقوله : { ألم تر الى الذين ~~يجادلون } المناسب لقوله تعالى : { إن الذين يجادلون } الخ { ادعونى } ~~اسألونى حوائجكم كلها عموما أو خصوصا ، ولو ما هو أقل من ملح الطعام ، أو ~~شسع النعل أذ لا شىء يستغنى فيه عن الله تعالى ، وعن ابن عباس : « الدعاء ~~أفضل العبادة » وقرأ الآية ، وعنه A : ليس شىء أكرم على الله تعالى من ~~الدعاء « قال أبو هريرة : قال رسول الله A : » من لم يدع الله يغضب عليه « ~~رواه ابن أبى شيبة وأحمد ، قال ذلك فى مقام الكلام على الدعاء ، فلا يأول ~~بالعبادة . # وقال النعمان ابن بشير : سمعت رسول الله A يقول على المنبر : » الدعاء هو ~~العبادة « ثم قرأ : { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم أن الذين يستكبرون عن ~~عبادتى } الآية ، وعن ابن عباس : » ادعونى أستجب لكم « وحدونى أغفر لكم ، ~~وقيل : سلونى أعطكم ، ومعنى يغضب عليه هنا تصبه المصائب ، وأما من لم يدع ~~الله استكبارا عنه ، أو إياسا من الاجابة ، فالغضب فى حقه على ظاهره ، وأما ~~قول ابراهيم عليه السلام ، يوم ألقى فى النار قبل الالقاء أو فى الهواء حسن ~~ألقى : » علمه بحالى يغنى عن سؤالى « وقد قال له جبريل : » هل لك حاجة؟ « ~~فقال : » احتاج الى الله « فقال : فادع الله ، فقال ذلك ، فهو نفس الدعاء ، ~~لأنه قال ذلك تضرعا الى الله تعالى ، لا توكلا فقط ، أو ذلك فى العامة ، ~~وأما من أكثر العبادة والذكر ، وأستفرغ فيها الوسع ، فقد جاء فى الحديث ~~القدسى : » إنى أعطيه أفضل ما يسأل وأكفيه « . # { أستجب لكم } أعطكم ما تسألون ، قال الله تعالى : { فيكشف ما تدعون اليه ~~إن شاء } وان لم يعط ادخر له فى الآخرة لدعائه ما هو أفضل ، حتى يتمنى لو ~~لم يستجب له فى الدنيا ، والتعويض فى الآخرة ، من معنى الاستجابة ، وقد ~~يعطيه ms3608 فى الدنيا عوض ما دعا اليه ، أو يدفع عنه مضرة ، وما لم يستجب فخلل ~~فيه ، فلاشتغال القلب فيه أو فيه قطع رحم أو نحو ذلك ، وعنه A : » ما من ~~رجل يدعو الله تعالى الا استجيب له ، فأما أن يعجل له فى الدنيا ، وام أن ~~يؤخر له فى الآخرة واما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا لم يدع باثم أو ~~قطع رحم أو يقل دعوت فلم يستجب لى « PageV09P265 وقيل : عن ابن عباس : ~~ادعونى اعبدونى ، فاستجب لكم أثبكم ، وفيه أن الدعاء أصله الطلب ، فليحمل ، ~~عليه فى الآية ، ولاسيما مع قوله : { أستجب لكم } فان الاستجابة أنسب بمعنى ~~الطلب ، فهذان خروجان عن الأصل اثنان . # ونقول : معنى حديث بشير بن النعمان المذكور آنفا أن الدعاء سؤال وأن ~~السؤال عبادة ، ولما جعل الله الجدال فى آيات الله كبرا قابله بالدعاء لأنه ~~خضوع ، لأن الداعى ملتجىء الى الله تعالى . # { إن الذين يستكبرون عن عبادتى } عن دعائى ، قيل : هذا خروج واحد عن ~~الأصل ، قلت : بل الدعاء عبادة ، فلا مجاز فلا خروج بخلاف تفسير الاستجابة ~~بالاثابة على العبادة لترتبها عليها فانه مجاز أو مشاكلة ، وتفسير الدعاء ~~بالعبادة لتضمنها له مجاز من تسمية المحل باسم الحال ، أو من تسمية العام ~~باسم الخاص { سيدخلون جهنم داخرين } أذلاء . PageV09P266 ### || CHECK 61 # { الله الذى جعل لكم الليل } باغاثة الشمس { لتسكنوا فيه } عن الحركة ~~الحسية كالعمل باليدين والرجلين ، والحركة المعقولة كحركة القلب ، ونظر ~~العين ، وهو جامع ضوء البصر ، وفى النوم قطع اشتغال القلب عن العمل ، فان ~~اشتغاله عمل منه ، وتقوى الحواس وسائر البدن بذلك السكون ، وناسبه برودة ~~الليل غالبا . # { والنهار مبصرا } مصيرا للناس باصرين ، وهو متعد ، أسند الإبصار اليه ~~لأنه ظرف النظر ، أو سبب له ، ولم يقل جعل لكم الليل مسكنا بوزن مبصرا ، ~~ولم يقل والنهار لتبصروا فيه كما قال : { لتسكنوا فيه } فيستوى الكلام ~~فيهما ، لأن نعمة النهار أعظم من نعمة الليل ، فبولغ فيه ، بأن جعل الابصار ~~ساريا فى أجزاء النهار كله ، فلم يقل لتبصروا فيه ، كام قال : { لتكسنوا ~~فيه } أو لأنهما سواء ms3609 فدل على فضل الليل بالتقديم ، وعلى فضل النهار بتلك ~~المبالغة ، فلو قال : لتبصروا فيه لفاتت الفصاحة التى فى الاسناد المجازى ~~الموجود فى مبصرا ، وقيل : لو قيل جعل لكم الليل مسكنا على معنى جعل لكم ~~الليل ساكنا على معنى لا ريح فيه ، وهو حقيقة عرفية ، فيه أو مجازا بهذا ~~المعنى ، أو مجازا باسناد السكون ، اليه ، لأنه محله ، أو سببه لم يعلم ~~المراد الا بمقابلته بقوله : { والنهار مبصرا } أو صرح بالسكون فى الليل ، ~~لأنه مراد ، وعلة بالذات ، ورمز بالبصار فى النهار ، لأن العلة ابتغاء ~~الفضل كما فى آية أخرى ، أى تستعملون أبصاركم لابتغاء الفضل ، وقيل : ~~المراد جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه ، والنهار مبصرا لتبتغوا من فضله ~~بالتحرك ، فحذف من كل واحد ما يناسب ما ذكر فى الآخر احتباكا . # { إن الله لذو فضل } عظيم لا يوازيه فضل ، ولو قال أن الله متفضل لم يفهم ~~هذا المعنى منه { على الناس } كلهم بصحة الأبدان ، وبالأرزاق ، وجميع ~~مصالحهم ، الا أن المؤمن يشكر ذلك بالطاعة ، والكافر يكفرها بالمعصية ، وهو ~~الأكثر { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } الله على فضله بالايمان ، والعمل ~~لجهلهم ، ار لاتباع الهوى ، وأظهر الناس ليدل رسوخ الكفر فيهم ، كأن علته ~~كونهم ناسا . PageV09P267 ### || CHECK 62 # { ذلكم } أى الذى جعل الليل ساكنا والنهار مبصرا ، وتفضل على الناس ، ومن ~~لم يكن كذلك لم يكن الها { الله ربكم خالق كل شىء لا إله إلا هو } أخبار ~~أربعة الأخير جملة أو الله بدل ، أو بيان والخبر ربكم وخالق ولا اله الا هو ~~، أو الجملة هذه مستأنفة وقدم خالق كل شىء على لا اله الا هو هنا لا فى ~~الأنعام ، لأن ما هنا رد على منكرى البعث ، والقدرة على الخلق حجة للقدرة ~~على البعث كذا قيل { فأنى } كيف ، أو من أى جهة { تؤفكون } تصرفون أو ~~تقبلون عن عبادة الله الى عبادة ما لا حجة فيه ، وانما الحجة على بطلانه . PageV09P268 ### || CHECK 63 # { كذلك } مثل ذلك الافك البعيد العجيب { يؤفك الذين كانوا بآيات الله } ~~بأى آية من آيات الله { يجحدون } للجنس كما ms3610 رأيت ، ويجوز أن تكون للاستغراق ~~، لأن الكافر بآية واحدة كافر بكل آية ، والمراد افككم وافك من قبلكم ، أو ~~تثبته . PageV09P269 ### || CHECK 64 # { والله الذى جعل لكم الأرض قرارا } محل قرار وثبات لا تغرقون فيها ~~كالماء { والسماء بناء } كقبة عليكم كرية الشكل ، وذلك تشبيه بليغ ، لأن ~~البناء فيما يصنع شيئا فشيئا ، والسماء مخلوقة بمرة ، وقيل استعارة كالخلاف ~~فى زيد أسد ، وذكر تفضله فى البدن بقوله تعالى : { وصوركم } أولا على ما ~~أنتم عليه صغارا جدا منتصبى القامة { فأحسن صوركم } بعد ذلك بالانماء ~~والقوة على علاج الصنائع وإبقاءكم بلا شعر إلا فى مواضعه لا كالحيوان ~~المكسو بالشعر ، أو الفاء للتفسير ، أى صوركم أحسن تصوير ، وذكر التفضل فى ~~غير البدن مع رجوع النفع الى البدن بقوله : { ورزقكم من الطيبات } ما يليق ~~بالطبع من طعام وشراب ولباس ، والرزق ما ينتفع به ، ولو شاء لرتب حياتنا ~~على طعام وشراب مرين أو كريهين ان لم نأكلهما متنا ، ولزمنا أن نأخذها على ~~الوجه الحلال ، وزعم بعض أن الطيبات الحلال ، وليس المحل له ، وانما يفسر ~~به فى محل الأمر بالاكل ، والمحل هنا للامتنان ، فناسب التفسير بالذات ~~اللائقة بالطبع ، وأيضا رزقنا الله الحلال والحرام ، لأن من أكل الحرام أكل ~~رزقه إلا أنه يؤاخذ عليه . # { ذلكم } الموصوف بتلك الأفعال { الله ربكم فتبارك الله } تعالى شأنا { ~~رب العالمين } مالكهم وحافظهم ، ولو ترك حفظهم لفنوا وصاروا عدما . PageV09P270 ### || CHECK 65 # { هو الحى } حياة ذاتية لا أول لها ، وحياته انتفاء الموت عنه ، وثبوت ~~صفاته بلا أول ، وذلك لا يوجد لغيره ، كما يفيده الحصر فى الآية { لا إله ~~إلا هو فادعوه } اعبدوه خاصة ، إذ ليس لغيره من الأفعال والصفات ما تجب له ~~به العبادة ، أو تسوغ ، وذكرت بلفظ الدعاء ، لأن المقبول ما يكون بتضرع كما ~~فى الدعاء { مخلصين له } عن الشركة والرياء ، وما يفسد العمل أو ينقصه { ~~الدين } العبادة { الحمد لله رب العالمين } منصوب بحال محذوفة من الواو ، ~~أى ادعوه قائلين الحمد لله رب العالمين باللسان والقلب ، أو بالقلب ولو ~~بمعناه ، روى الطبرى ، والبيهقى ، عن ابن عباس ms3611 : « من قال لا إله إلا الله ~~فليقل على أثره الحمد لله رب العالمين » وقرأ الآية ، والذى تبادر الى أنه ~~تعالى حمد نفسه وهو من كلامه تعالى ، لا مقول لهم كقوله تعالى : { الحمد ~~لله رب العالمين * الرحمن الرحيم } و { الحمد لله الذى خلق السموات والأرض ~~} و { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب } وغير ذلك . PageV09P271 ### || CHECK 66 # { قل إنى نهيت } نهانى اللهه { أن أعبد } عن أن أعبد { الذين تدعون } ~~تعبدون { من دون الله لما جاءنى البينات من ربى } من الآيات المتلوات ~~والمعجزات فى السموات والأرض ، وفى أنفسكم ، ومعنى مجىء المعجزات التى فى ~~السموات والأرض ، وفى الأنفس مجىء التذكير بهن من الله D ، وهذا النهى هو ~~مضمون البينات ، ففى وقت نزول البينات حصل النهى عن عبادة غير الله بنفس ~~هذه البينات ، أو لما جاءنى الألفاظ المشتملة على البينات ، حصل النهى بها ~~{ وأمرت أن } بأن { أسلم } أنقاد بالعمل واخلاصه فيما يتجدد بعد ، كما ~~أسلمت قبل له { لرب العالمين } . PageV09P272 ### || CHECK 67 # { هو الذى خلقكم من تراب } بواسطة خلق أبيكم منه ، أو يقدرمضاف ، أى خلق ~~أباكم فأصلكم تراب ، كأنكم من التراب ، أو من حلقكم من أغذية تولدت من تراب ~~، بأن تصير دما ، ومن هذا الدم النطفة كما قال : { ثم من نطفة } منى { ثم ~~من عقة } دم جامد تولد من النطفة ، ولم يذكر المضعة والعظام لذكرهمافى ~~الآية الأخرى ، ولعل ذكر ذلك فقط ، لأنه أهون شىء وأخسه { ثم يخرجكم } من ~~بطون أمهاتكم { طفلا } أآ أطفالا ، والطفل يطلق على الواحد والاثنين فصاعدا ~~، والذكر والانثى ، أو اعتبر اخراج كل واحد على حدة فافرد . # { ثم لتبلغوا } متعلق بمعطوف محذوف أى ثم يبقيكم لتبلغوا أو يعطف على علة ~~محذوفة متعلقة بيخرجكم ، أى ثم يخرجكم طفلا لتكبروا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا ~~{ أشدكم } كما لكم فى القوة والعقل { ثم لتكونوا شيوخا } عطف على لتبلغوا ، ~~أو متعلق بمعطوف مقر ، أى ثم يعمركم لتكونوا أو يبقيكم لتكونوا { ومنكم من ~~يتوفى من قبل } من قبل ما شاء الله نم ذلك ، من قبل الإخراج ، أو من قبل ms3612 ~~الأشد ، أو قبل الشيخوخة . # { ولتبلغوا أجلا مسمى } عطف على لتكونوا ، أو على لتبلغوا عطف عام على ~~خاص أو متعلق بمحذوف معطوف على خلقكم ، أى وفعل ذلك الخلق من تراب ، ثم من ~~نطفة الخ لتبلغوا أجلا مسمى ، أو يقدر بعد مسمى ، والأجل المسمى يوم ~~القيامة ، والمراد لتبلغوه للجزاء ، أو يقدر مضاف أى لتبلغوا جزاء أجل مسمى ~~، وذلك أن الجن والإإنس خلقوا العبادة والجزاء ، وليس للأجل المسمى يوم ~~الموت فانه يعارضه ، ومنكم من يتوفى ، فان من توفى لا يقال فيه بعد يبلغ ~~أجلا مسمى { ولعلكم تعقلون } لتقلوا عن ربكم أنكم تبعثون بعد الموت ، كما أ ~~، كم خلقتم من أشياء ميتة ، أو يحيكم كما أماتكم ، أو لتعقلوا ما فى خلقم ~~من ذلك من الحكم والعبر ، والأول أولى ، وإنما يفسر باعتبار الحكم والعبر ، ~~لو كان الخطاب للمؤمنين لأن الكافرين لا يطلب منهم الاعتبار بذلك لذاته ، ~~وأما أن يطلب منهم لنتقلوا منه الى الايمان بالبعث ، فجائز راجع للتفسير ~~الأول . PageV09P273 ### || CHECK 68 # { هو الى يحيى ويميت } منزلان منزلة اللازم لعدم تعلق المقام بمن يحيا ~~ومن يمات ، بل المراد أن الاحياء والاماتة لا يكونان إلا منه ، أو باقيان ~~على التعدى أى يحيى ما لم يكن حيا البتة ، وما كان حيا ثم مات ، ويميت ما ~~كان حيا فذلك حجة للبعث { فإذا قضى أمرا } أراد خروجه من العدم الى الوجود ~~{ فإنما يقول له كن فيكون } تتوجه ارادته لوجوده ، فكيون لا يتوقف على شىء ~~من الأشياء ، ولا علاج ولا آلة ، وما كان مرتبا على شىء وكالنبات من الماء ~~، وعلاج مخلوق أو آلة فوقوعه من ذلك أيضا بقول : كن بمعنى توجه الارادة . PageV09P274 ### || CHECK 69 # أى الى الذين بنوا جدالهم على ما لا وجه لثبوته ، وهذا المعنى غير متقدم ~~، فلا تكرير ، لكن ما الدليل على أن هذا مراد هنا ، ولم يرد فيما تقدم ، ~~فأولى منه أنه كرر للتأكيد أو المجادلون هنا غير المجادلين هناك ، أو ~~الجدال هناك فى البعث ، وهنا فى التوحيد . PageV09P275 ### || CHECK 70 # { الذين } بدل من الذين ، أو بيان أو نعت ms3613 ، ويضعف أنه مبتدأ خيره سوف ~~يعلمون قرن بالفاء { كذبوا بالكتاب } القرآن كله وسائر الوحى ، أو كتب الله ~~كلها ، والمكذب بواحد أو ببعضه مكذب لكل كتبه الله تعالى : { وقال الذين ~~كذبوا بالكتاب } ولم يقل الذين جادلوا فى الكتاب ، لأن المجادلة تكون فى ~~بعض لا فى كل ، على المعتاد كذا قيل ، وفيه أن الجدال يكون فى الكل بابطاله ~~، ما يكون فى البعض ، والكفار يبطلون القرآن كله لا بعضه . # { وبما أرسلنا به رسلنا } سائر الكتب ، وسائر الوحى ، والكتاب قيل هو ~~القرآن وسائر الوحى معه ، أو ما أرسلنا به ، رسلنا سائر الوحى ، والكتاب كل ~~الكتب { فسوف يعلمون } لا يتصور أن يكون خبر الذين كذبوا ، لأنهم معينون ~~ولو اجمالا ، فلا يشبه الشرط فى العموم ، فلا يقرن خبره بالفاء إلا على قول ~~من أجاز زيادتها فى الخبر مطلقا ، وان أريد العموم جاز ، والصحيح أن الذين ~~غير مبتدأ فالفاء للعطف على عذبوا ، والمفعولان محذوفان معلقا عنهما ، أى ~~يعلمون ما جزائهم على الجدال والتكذيب ، أو عن أحدهما ، أى يعلمون الجزاء ~~ما هو ، أو مفعول واحد أى يعرفون عين الجزاء ، وذلك إذا شاهدوا . PageV09P276 ### || CHECK 71 # { إذ } متعلق بيعلمون { الأغلال فى أعناقهم } تثبت فى أعناقهم بصيغة ~~مضارع الاستقبال ، ولايقدر ماض ، ويعتبر تحقق الوقوع بعد ، لأنه ينافى سوف ~~{ والسلاسل } عطف على الأغلال ، أى إذ الأغلال والسلاسل فى أعناقهم ، ~~الأغلال ربطت بما أيديهم الى أعناقهم ، والسلاسل فى الأعناق يجرون بها ، ~~وأخرت للسلاسل ، والله أعلم ، للدلالة على أن تمكن الأغلال فى أعناقهم أقوى ~~من تمكن السلاسل فيها ، وليس ذلك قلبا لصحة أن الأعناق محل لوضع الأغلال ~~والسلاسل ، فلا يلزم أن الأصل إذ أعناقهم فى الأغلال والسلاسل ، ورأجيز كون ~~السلاسل مبتدأ خبره قوله : { يسحبون } والرابط محذوف ، أى بها . PageV09P277 ### || CHECK 72 # { فىلحميم } متعلق بيسحبون ، والجملة مستأنفة أو حال من واو يعلمون ، أو ~~هاء أعناقهم { ثم فى النار } متعلق بقوله { يسجرون } يحرقون ظاهرا وباطنا . PageV09P278 ### || CHECK 73 # { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله قالوا } عبر بالماضى فى ~~الموضعين لتحقيق الوقوع ، والسؤال توبيخ { ضلوا ms3614 عنا } غابوا فلا نراهم ، ~~وتارة قرنوا بهم ، ويوم القيامة مواطن مختلفة أو أرادوا بغيبتهم عدم نفعهم ~~على التجوز بالاستعارة التبعية فى ضل ، فتارة يغيبون تحقيقا ، وتارة مجازا ~~أو قرنوا بهم ولم يشعروا لشدة الهول ، وتارة يشعرون { بل لم نكن ندعوا من ~~قبل شيئا } إضراب عن كون آلهتهم ضلت الى أنهم ما عبدوا فى الدنيا شيئا ~~نافعا يعتد به ، أو ذلك كذب اضطروا اليه لاضطرا بهم كقولهم : { والله ربنا ~~ما كنا مشركين } وعليه فمعنى قوله تعالى : # { كذلك يضل الله الكافرين } يحيرهم فى أمرهم حتى يفزعوا الى الكذب ، ~~ويجوز أبقاؤه على ظاهره من الضلال فى الدين ، كما يبقى فى التفسير الآخر ~~المذكور ، أى مثل ذلك الاضلال يضل الله الكافرين فى الدنيا ، فيعبدون ما ~~يبرءون منه يوم نبعثهم ، أو مثل ضلال آلهتهم عنهم فى الآرخة تضلهم فى ~~الدنيا عن الهدى بسوء اختيارهم ، أو كما اضل أعمال هؤلاء ، وأبطل ما كانوا ~~يأملونه يفعل بأعمال جميع من دان بالكفر . PageV09P279 ### || CHECK 75 # { ذلكم } أى ما ذكر من الأغلال والسلاسل ، والسحب والسجر ، والتوبيخ ، ~~وحاصل ذلك هو العذاب الذى هم فيه { بما كنتم تفرحون فى الأرض } بطرا { بغير ~~الحق } بالشرك والمعاصى ، أو بغير استحقاق ، وذكر الأرض لتوسعهم فى البطر ~~أو ذما لهم بأن الأرض لم تخلق لذلك ، بل لعبادة الله تعالى { وبما كنتم ~~تمرحون } توسعون فى الفرح ، وقيل : تفرحون بما يصيب الأنبياء والمؤمنين مما ~~يكره ، وتتوسعون فى الفرح بما أوتيتم من النعم ، واشتغلتم به عن طاعة ~~المنعم D ، وعنه A : « إن الله تعالى يبغض البذخين الفرحين ويحب كل قلب ~~حزين » أى حزين لذنوبه وتقصير فى حق الله تعالى ، ولجهله بالخاتمة . PageV09P280 ### || CHECK 76 # { ادخلوا أبواب جهنم } أبواب دخول جهنم أو طبقاتها { خالدين } مقدرين ~~الخلود { فبئس مثوى } مقام { المتكبرين } عن الإيمان والمؤمنين ، والمخصوص ~~بالذم محذوف ، أى جهنم ، والكلام تقدير القول ، أى قيل ادخلوا أبواب ، ~~والقائل الملائكة يقولون لهم ذلك قبل الدخول ، وقيل : بعد دخولها ومحاورتهم ~~، فبعد دخول الأبواب قيل : ادخلوا طبقاتها لكل باب منهم جزء معلوم ، ولو ~~قيل فبئس مدخل ms3615 المتكبرين ، لتجاوب العجز والصدر لفظا ومعنى لابتداء الصدر ~~بالدخول ، لكن لما كان الدخول مقيدا بالخلود الذى هو المعتمد فى المقام ، ~~اكتفى عن المدخل بمثوى ، لأن معناه المقام ، والمقام أنسب بالخلود ، أو هو ~~الخلود فى المراد فقد تجاوب الصدر والعجز معنى . PageV09P281 ### || CHECK 77 # { فاصبر إن وعد الله } بتعذيب المكذبين { حق } واقع لا بد { فإما نرينك } ~~أن الشرطية أدغمت نونها فى ميم ما الصلة ، والنون للتوكيد ، وقد يؤكد بها ~~دون زيادة ما قال الشاعر : # فإما ترينى لوى لمة ... فإن الحوادث أولى بها # فزاد ما بلا توكيد { بعض الذى نعدهم } كالقتل والأسر فى حياتك { أو ~~نتوفينك } قد علم الله سبحانه أنه يريد بعض ما يعدهم قبل التوفى ، ولكن قال ~~ذلك تهييجا على الازدياد التوكل { فإلينا } لا الى غيرنا { يرجعون } يوم ~~القيامة ، الجواب محذوف نابت عنه علته ، أى نعذبهم لأنهم إلينا يرجعون ، ~~ولا يفوتوننا ، أو إلينا يرجعون مجاز عن قوله نعذبهم فى الآخرة تعبيرا ~~بالملزوم ، أو السبب عن الازم ، أو المسبب ، وقدر بعض أن قبل نتوفينك ، ~~وجعل الينا يرجعون جوابا لها ، بمعنى لجاز أو نائبا عن جوابها ، أى إما ~~نرينك بعض الذى نعدهم ، وقدر جواب المذكورة هكذا فاما نرينك بعض الذى نعدهم ~~فذلك أو إن نتوفينك فالينا يرجعون ، واذا جعل الينا يرجعون جوابا ، فانما ~~رفع لأنه كأنه جملة اسمية لتقدم الى ، لأن الى لا تلى إن الشرطية ، فقرن ~~بالفاء والبعض الآخر المفهوم من الآية ما يصيبهم فى الدنيا أيضا ، وما ~~يصيبهم فى الآخرة ، فالى يعدهم عام لما فى الدنيا ، ولما فى الآخرة . PageV09P282 ### || CHECK 78 # { ولقد أرسلنا رسلا } عظاما كثيرين ، والمراد الأنبياء المرسلون كما ~~يتبادر ، وقيل : المراد الأنبياء ولو كانوا غير مرسلين ، لأن شأن النبى ~~مطلق التبليغ { من قبلك } من قبل وجودك ، أو من قبل إرسالك وهو أولى { منهم ~~من قصصنا عليك } بعض أخبارهم كآدم وإدريس ، ونوح وهود وصالح ، وابراهيم ~~ولوط ، ويوسف وموسى ، وشعيب وداود ، وسليمان وعيسى { ومنهم من لم نقصص عليك ~~} بعض أخبارهم وهم الأكثر ، أو ييقدر أولا رسلا قصصناهم ، ورسلا لم نقصصهم ~~، ثم ms3616 يقدر مضافان كما رأيت ، وهو أولى ، ويجوز تقدير الضمير فى ذلك كله ~~مفردا مراعاة للفظ من ، وأكثر الرسل لم يقصصهم الله فى القرآن ، وعندهم ~~قصصهم لا ينافى معرفته A بعددهم ، كما قال A لأبى ذر السائل عن عدد ~~الأنبياء : « هم ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر » ~~ويروى : « ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا » لأن المنفى فى الآية قص أخبارهم ~~لا معرفة عددهم . # ولا مانع أنه تعالى أخبره بعد الآية بأسمائهم ، وأخطأ من قال إنه A لم ~~يعلم عدد الأنبياء والمرسلين ، وقد أخبره الله تعالى بهؤيلاء الأنبياء ~~الذين بعد عيسى عليه السلام ، والذين لم يشهروا إذا صح الخبر ، مثل خالد بن ~~سنان العبسى ، وأخبره بعبد حيشى نبى كما فى ابن مردوية ، والطبرانى عن على ~~فهوه ممن لم يقصصه الله تعالىعليه ، A ، وذكر ابن عباس أن الله تعالى بعث ~~عبدا أسود فى الحبشة ، والمراد بالقص المنفى القص فى القرآن ، ولا ينافى ~~القص فى غير القرآن بعد الآية ، ومعنى كونه عبدا أنه ممن يتخذ عبيدا من ~~السودان ، ولا نفرة فى ذلك ، لأنه غير مملوك ، ولأنه مرسل الى جنسه ، وذلك ~~عرف الآن أيضا يقال : هو أحد العبيد أى السودان الذين تتخذ منهم العبيد ، ~~وقيل : انه عبد مملوك لبنى الخشاش يرعى فى الغنم . # { وما كان } ما صح ولا خبر للكون ، ويجوز أن يكون له خبر { لرسول } من ~~تلك الرسل { أن يأتى بآية } تتلى أو معجزة { إلا بإذن الله } فالآيات هبات ~~من الله تعالى { فاذا جاء أمر الله } بالعذاب فى الدنيا والآخرة ، وقيل : ~~يوم القيامة ، وقيل : يوم { قضى بالحق } أنجز ولم يتخلف ولم يؤخر { وخسر ~~هنالك } هنا اسم المكان ، استعير للزمان ، لجامع أن كلا ظرف للحوادث ، ~~ويجوز إبقاؤه على معنى المكان المقضى فيه كأرض بدر والمحشر ، فيكون الأمر ~~القتل ، وعذاب يوم القيامة { المبطلون } المتمسكون بالباطل ، أو الداخلون ~~فيه ، أو أصحاب الباطل ، ويبعد أن يفسر بالمضعيين لما لهم فى الجنة من ~~الأملاك والحور ، ويبعد أن يقال فى تفسيره : إذا جاء أمر الله بارسال رسول ~~أرسله ms3617 ، وخسر مكذبوه . PageV09P283 ### || CHECK 79 # { الله الذى جعل لكم الأنعام } الأزواج الثمانية { لتركبوا منها } لا ~~مفعول لتركب ، لأن المعنى ليحصل لكم الركوب منها ، وهو على الابل منها ، ~~وعلى البقر فى بعض المواضع ، وهذه اللام للتعليل كما لا يخفى ، وأما لام ~~لكم فللاختصاص لا للتعليل ، وإلا تعلق حرفان لمعنى واحد بمتعلق احد ، وذلك ~~لا يجوز إلا بالتبعية ، فان جعلنا لتركبوا بدل اشتمال من لكم صح التعليلان ~~، ومن للابتداء أو للتبعيض { ومنها تأكلون } كما نأكل لحم البعير والغنم ~~والبقر ، وما يتولد من الألبان ، ومن للابتداء ، وجملة تأكلون حال من الواو ~~فى تركبوا ، أو من ها ، والواو حالية لا عاطفة ، وقدم منها للفاصلة . PageV09P284 ### || CHECK 80 # { ولكم فيها منافع } كالألبان والأصواف ، والشعور والجلود ، وكراء الابل ~~للحمل ، والبقر للحرث { ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم } ثابتة فى صدوركم ، ~~كحمل الأثقال ، والعطف على لتركبوا ، والمتبادر الى أفهامنا أن يؤتى بلام ~~التعليل فى الكل فيقال : ولتأكلوا منها ، أو تترك فى الكل فيقال : تركبوا ~~منها ، ومنها تأكيلون لكن لو عطف تأكلون على تركبوا أو أدخل عليه اللام ~~لحذفت النون ، وفاتت الفاصلة ، كما أنه لو لم يقدم قوله منها لفاتت ، وأما ~~قوله : { ولكم فيها منافع } فكالتابع للاكل فيجرى مجراه ، أو يجمل حالا من ~~الواو ومن ها ، وقال : { ومنها تأكلون } بالجملة الحالية ، ومضارع ~~الاستمرار تمييزا عن الركوب ، بكون الأكل من ضروريات الانسان ، وكذا { ولكم ~~فيها منافع } باعتبار الشرب واللبس ، وهما ضروريان ، ويبحث بأن الضرورى أحق ~~بالتعليل ، وقوله : { لتبلغوا عليها } راجع للابل ، وكذا قوله تعالى : # { وعليها وعلى الفلك تحملون } فبعض ذلك عام ، وبعضها خاص ، وقد قيل : ~~المراد بالأنعام وضمائرها بالابل خاصة ، وهو قول الزجاج ، وهى سفائن البر ، ~~والفلك سفائن البحر ، وليس ذلك فى جانب الابل تكرارا مع الركوب ، لأن ~~المراد بيان أن لكم سفائن فى البر ، وسفائن فى البحر ، وقيل : المراد هنا ~~حمل النساء والولدان ، والمرضى والشيوخ والضعفاء على الابل فى الهوادج ، ~~ولذلك فصل عن الركوب كما قد يقال فى قوله تعالى : { ولتبلغوا عليها حاجة فى ~~صدوركم } أنه فى ركوبها للحج والغزو ، وطلب ms3618 العلم ، واقامة دين ، وزيارة ~~قبر النبى A ، ومن تستحب زيارته ، ففصل لذلك عن مطلق الركوب ، وأدخل بعض فى ~~الأنعام : الخيل والبغال والحمير ، وكل ما ينتفع به من البهائم ، وقدم ~~عليها وعلى الفلك للفاصلة ، وبطريق الاهتمام ، ولم يقل وفى الفلك كما قال : ~~{ قلنا احمل فيها } للمشاكلة ، ولأن من فى السفينة مستعل على أرضها أو على ~~سقفها . PageV09P285 ### || CHECK 81 # { ويريكم آياته } دلائل قدرته وعظم شأنه { فأى آيات الله } استفهام توبيخ ~~، واضافة الآيات الى الله لتربية المهابة فى تهويل انكاره { تنكرون } لا ~~آية منها يجترىء من له عقل على إنكارها ، ولفظ أى صالح للمذكور والمؤنث ، ~~لأنه اسم غير صفة ، والتأنيث فى ذلك خلاف الأصل ، لا يقاس عليها كرجله ~~وحمارة وانسانة قال الشاعر : # إنسانة فتانة ... وقال : # بأى كتاب أو بأية سنة ترى حبهم عارا على وتحسب ... { أفلم يسيروا فى ~~الأرض } أقعدوا فلم يسيروا ، أو الهمز مما بعد الفاء فلا تقدير { فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذن من قبلهم } من المهلكين لكفرهم { كانوا أكثر منهم وأشد ~~قوة وآثارا فى الأرض } تقدم الكلام على ذلك ، ولا يخفى أن آثارا غير آثار ~~الأقدام ، ففيه رد على من قال بأن الأثر فى الآية الأخرى أثر القدم ، ~~والقرآن بعضه يفسر بعضا { فما } نافية أو استفهامية توبيخية مفعول به لقوله ~~: { أغنى } أى دفع أو مفعول مطلق له ، أى أى اغناء أغنى { عنهم ما كانوا ~~يكسبون } ما كانوا يكسبونه من الأموال عبادة غير الله ، أو ما أغنى عنهم ~~كونهم يكسبون . PageV09P286 ### || CHECK 83 # { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات } الآيات المتلوة والمعجزات { فرحوا بما ~~عندهم من العلم } معنى فرحوا استغنوا لعلاقة اللزوم والسببية ، فان الفرح ~~بالشىء سبب وملزوم للاستغناء به عما لم يفرح به ، أو فرحوابما عندهم من ~~العلم بعد أن قابلوه بما جاءت به الرسل ، فوجدوه أفضل مما جاءت به على ~~زعمهم ، وذلك أما عقائدهم وشبههم فى المبدأ أو المعاد ، أو أحوال الآخرة ، ~~وتسميتها علما باعتبار زعمهم وتهكما ، واما علم الفلاسفة واليونان الدهريين ~~، يحتقرون علم الأنبياء الى علمهم . # قيل لسقراط : آيات موسى عليه السلام ms3619 تهذبك بالشرع ، فقال : نحن قوم ~~مهذبون لا نحتاج الى مهذب ، وهو مطابق للواقع ، لأن فيه الاستغناء عما جاءت ~~به الرسل ، وإما الجهل فسماه علما تهكما ، قيل : ولاغتباطهم به وضع فرحوا ~~الخ موضع لم يفرحوا بما جاءت به الرسل ، وهذا ضعيف جدا لا دليل عليه ، وفيه ~~تخليط بالتعبير عن الجملة المثبتة بالجملة المنفية بلا دليل ، والضمير فى ~~فرحوا وعندهم للكفار ، وإما أن يجعل الواو للكفار ، والهاء للرسل ، فرح ~~للكفار فرح ضحك بعلم الرسل ، وفيه أنه لا دليل على أن الفرح الضحك ، وقوله ~~تعالى : # { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } أى أحاط بهم عقاب ما كانوا يستهزئون ~~به من الوحى ، أى العقاب الذى استحقوه لاستهزائهم به ، لا يكون دليلا لهذا ~~الوجه الأخير ، بل صالح للوجوه كلها ، وإما أن يجعل الواو والهاء للرسل ، ~~أى فرح الرسل بعلمهم لنجاتهم به لما رأوه الكفرة هلكوا بتكذيبهم به ، وفيه ~~تفكيك الضمائر إذ أن الهاء فى جاءتهم للكفرة لا للرسل ، وإما أن الضميرين ~~للكفار فى فرحوا بما عندهم من العلم ، والعلم علمهم بأمر الدنيا ، ~~والمستغنون هم به عن علم الوحى ، وهذا هو الراجح كقوله تعالى : { يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون } PageV09P287 ### || CHECK 84 # { فلما رأوا بأسنا } ما يعذبون به من أنواع العذاب { قالوا آمنا بالله ~~وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } كل ما عبدوا من دون الله من صنم وشمس وقمر ~~وغير ذلك ، وههاء به عائدة الى الله D ، والرابط محذوف ، أى مشركين له ، أى ~~بما كنا أشركناه بالله فى العبادة والتسمية بالألوهية . PageV09P288 ### || CHECK 85 # { فلم يك } أى الشأن ، والخبر الجملة بعد أو تنازع هو وقوله : { ينفعهم } ~~فى قوله { إيمانهم } أدخل النفى على يك ، ولم يقل فلم ينفعهم الخ ليفيد ~~نفىلصحة ، وهو أبلغ من نفى النفع ، أى لم يصح فى الحكمة أن ينفعهم إيمانهم ~~{ لما رأوا بأسننا } قبول الايمان بعد حضور العذاب نم باب الإكراه على ~~الدين ، ولا إكراه فى الدين ، ولا اجبار فيه { إلا قوم يونس لما آمنوا ~~كشفنا عنهم عذاب الخزى } إلخ ms3620 { سنة الله التى قد خلت } مضت { فى عباده } أى ~~سن الله السنة التى قد مضت فى عباده أن لا يقبل توبة من أصر حتى عاين ~~العذاب ، أو ملك الموت فحذف سن ، وأناب عنه مصدره ، واضافة لفاعل سن ، أو ~~منصوب على التحذير أى احذروا سنة الله D فى أعداء الرسل يا أهل مكة . # { وخسر هنالك الكافرون } الاشارة بهنالك الى وقت رؤية البأس أو الموت ، ~~والله أعلم . PageV09P289 ### | CHECK فصلت ### || CHECK 1 # { حم* تنزيل } خبر لمحذوف أى القرآن تنزيل ، أى منزل { من الرحمن الرحيم ~~} متعلق بتنزيل . PageV09P290 ### || CHECK 3 # { كتاب } خبر ثان { فصلت آياته } نعت كتاب ، وتفصيلها لفظى ومعنوى ، أما ~~اللفظى فكجعلها سورا ، وجعلها فواصل باتحاد اللفظ فى آخر كل فاصلة ، أو ~~بالموازنة كقوله تعالى : { إذا وقب } باعتبار ما قبله ، وقوله : { من مسد } ~~كذلك ، وكل فاصلة تمام آية ، والمعتبر ما قبل ألف التنوين فى الوقف ، وما ~~قبل الف الاطلاق : كالسبيلا ، والرسولا ، والأمر والنهى ، والإخبار والثواب ~~والعقاب ، والحلال والحرام ، والحق والباطل ، وبعضها يتضمن بعضا ، ولكن ~~اختلف بالاعتبار ، ويضعف ما قيل إنها فصلت بالتنزيل ، إذ لم تنزل بمرة ~~كسائر كتب الله D ، ويضعف أن يقال : جعلت فاصلة بين النبى A من وخالفه . # { قرآنا } حال من كتاب لأنه بمعنى مقروء أو لنعته بما هو كالمشتق وهو ~~قوله تعالى : { عربيا } منسوب الى العرب ، وهو امتنان من الله تعالى ، أذ ~~جعله بلغة القوم الذين نزل على نبيهم ، فيسهل عليهم لفظه ومعناه ، وينشرونه ~~للعجم بالترجمة ، وكذا امتن الله على أهل كل كتاب بانزاله بلغتهم ، وهذه ~~الحال مؤكدة ، فكونه قرآنا هو معنى كتابا لأن المكتوب مقروء ، أو توطئه ~~للنعت بعده ، وأجيز أنه مفعول مطلق لنعت محذوف ، أى مقروء قرآنا عربيا ، أى ~~قراءة عربية ، لكن فيه النعت بالمفرد ، بعد النعت بالجملة ، أو قدر الفعل ~~أى يقرأ قرآنا عربيا بالبناء للفعول . { لقوم } متعلق بفصلت ، ولا تنصت الى ~~ادعاء تعليقها بتنزيل ، ولا الى دعوى تعليقها بمحذوف نعتا لقرآنا ، ولا الى ~~كون اللام للتعليل { يعلمون } يعرفون معانيه ، لكونه بألسنتهم ، وهم كفار ، ~~عدى لواحد لكونه بمعنى ms3621 يعرف أو لا يعلق معناه بمفعول فيكون كاللازم ، أى ~~أهل علم ونظر . PageV09P291 ### || CHECK 4 # { بشيرا } نعت لقرآنا لأهل الطاعة بالجنة { ونذيرا } لأهل المعصية بالنار ~~{ فأعرض أكثرهم } عن قبوله والتدبر فيه ، والهاء للقوم ، وأجاز بعض ~~المحققين رجوعه للكفار المذكورين حكما ، وقوله : { لقوم يعلمون } للمؤمنين ~~بأن يفسر يعلمون بالايمان والعمل ، لأن العامل هو المنتفع به وغيره كالعدم ~~، ورجوعه أيضا للقوم باعتبار أن يراد من شأنهم العلم والعمل { فهم لا ~~يسمعون } لا يسمعونه ، أى لا يقبلونه ، وقد سمعوه بآذانهم ، شبه عدم القبول ~~بعدم السمع لجامع عدم التأثر به ، وهو مبنى على اعتبار أن السمع بمعنى ~~القبول ، فدخل النفى على ذلك ، وذلك استعارة . PageV09P292 ### || CHECK 5 # { وقالوا } حين دعاهم الى التوحيد { قلوبنا فى أكنة } أغطية عظيمة لا ~~ينفذها بصر ، ولا شىء ، ولا يخرقها ، والمفرد غطاء بالكسر ، وعن مجاهد هى ~~جعاب النبل ، وهو غطاء أيضا للنبل ، وذلك استعارة عن القسوة العظيمة ، ~~ووزنه أفعلة نقلت كسرة النون الأولى الى الكاف الساكنة ، وأدغمت فى النون ~~بعدها { مما تدعونا إليه } من الايمان بالله وحده ، واتباع سائر ما يوحى ، ~~ومن للابتداء كقولك : رأيته من ذلك الجبل ، تريد تحصلت لى رؤيته من الجبل ~~الذى هو فيه ، وأنا فى غيره ، أو بمعنى عن ، وعلى كل حال تتعلق بأكنة { وفى ~~آذاننا وقر } ثقل سمع لا نسمع الأصوات ، وذلك استعارة عن الاعراض التام ~~بالقلوب . # { ومن بيننا وبينك حجاب } عظيم يمنعنا من التواصل يستوعب القسمة ، لأن من ~~للابتداء من جانب كل ، فينتهى كل الى الآخر ، ولو لم يذكر قوله : { وبينك } ~~وغلب التكلم على الخطاب ، فكيف وقد ذكره ، ولو لم يذكر من احتمل الاستيعاب ~~وعدمه ، ولو ذكر قوله : { وبينك } بالغوا فى إقناط رسول الله A من ايمانهم ~~بثلاث جمل تمثيليات ، سدوا محل المعرفة وهو القلب ، وما يوصل اليه المعرفة ~~، وهو السمع والبصر الممنوع بالحجاب ، والحجاب مستعار للقسوة ، أو الامتناع ~~الشديد ، والكلام كفايات متعددة بدون استشعار تشبيه ، أو استعارات مفردات ~~أو استعارة تمثيلية ، وكذا تجوز فى الجملتين قبل ، وفى قوله : « قلوبنا فى ~~أكنة » استعلاء الأكنة على القلوب ms3622 ، لأن الغطاء مستعل على ما غطى به ، فهو ~~موافق لقوله تعالى : { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } فى الاسراء والكهف ~~وكانت بعلى لأن الاسناد فيهما الى الله D ، فناسب الاستعلاء اذ قال : { ~~جعلنا } وهنا حكاية كلامهم فكان بفى ، وزادوه اقناطا بما ذكر الله عنهم فى ~~قوله D : { فاعمل } على دينك { إننا عاملون } على ديننا ، أو اعمل جهدك فى ~~كيدنا بابطال ديننا ، إنا عاملون كذلك فى إبطال دينك ، وفى هذا المعنى أيضا ~~اقناط ، الا أن فى الأول متاركة ، وفى هذا مجاهرة فى العناد . # والمقصود بالذات أنا عاملون وأما فاعمل فتوطئة له ، قال عمر رضى الله عنه ~~: أقبلت قريش الى رسول الله A فقال : ما يمنعكم من الاسلام فتسودوا العرب ~~فقالوا : يا محمد ما نفقه ما تقول ، ولا نسمعه ، وأن على قلوبنا لغلفا فأخذ ~~أبو جهل لعنه الله ثوبا فمده بينه وبين رسول الله A أى كالستر فقال : يا ~~محمد قلوبنا فى أكنة مما تدعونا اليه ، وفى آذاننا وقر ، ومن بيننا وبينك ~~حجاب ، ولما كان من الغد أقبل منهم سبعون رجلا الى النبى A فقالوا : يا ~~محمد أعرض علينا الاسلام ، فلما عرض عليهم الاسلام أسلموا عن آخرهم فتبسم ~~النبى A وقال : « الحمد لله بالأمس تزعمون أن على قلوبكم غلفا وقلوبكم فى ~~أكنة مما أدعوكم اليه ، وفى أذانكم وقرأ وأصبحتم اليوم مسلمين » فقالوا : ~~يا رسول الله بالأمس ، لو كان كذلك ما اهتدينا أبدا ، ولكن الله تعالى ~~الصادق ، والعباد الكاذبون عليه وهو الغنى ، ونحن الفقراء اليه ، ولعل ~~الحديث لم يثبت الا ان ارتدوا بعد . PageV09P293 ### || CHECK 6 # { قل إنما أنا بشر مثلكم } لا ملك ولا جنى يمنعكم التلقى منى ، فما هذا ~~الحجاب الذى تدعون بيننا ، لا مغايرة بيننا بالجنسية تقتضى تعاير اأديان ، ~~وهذا جواب لقوله : { قلوبنا فى أكنة } أى لست بملك ، بل بشر مثلكم أوحى الى ~~دونكم ، وصحت نبوتى فوجب اتباعى فيما أوحى إلى من أن الهكم واحد ، ولا يصح ~~ما قيل : إنى بشر مثلكم لا أقدر أن أخرج قلوبكم عن الأكنة ، وأرفع الحجاب ~~والوقر ، لأن ms3623 ذلك تكلف فى التفسير لا دليل عليه ، ولا تبادر ، ولو كان ~~المعنى صحيحا ، وكذلك لا يفسر بأن البشرية التى تنفون تها رسالتى هى التى ~~تثبت الرسالة ، اذ لا يرسل ملك ولا جنى ، ولو صح المعنى . # { يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد } يوحى الى الصحيح أن إنما المفتوحة ~~تفيد الحصر كالمكسورة ، حصر الوحدانية لله D ، وهو أمر معقول ظاهر الدلائل ~~، يدخل الأسماع ، فكيف تقولون ، قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا اليه ، وفى ~~آذاننا وقر { فاستقيموا إليه } توجهوا إليه بالتوحيد واخلاص العبادة { ~~واستغفروه } من شرككم وسائر ذنوبكم { وويل للمشركين * الذين لا يؤتون ~~الزكاة } انكار لها أ ، تكون من الله تعالى وشحا وعدم الشفقة على المساكين ~~، ولم يذكر المساكين ، لأن المقام لذكر شحهم وانكارهم ، لا من يعطونه ، وقد ~~فرض فى مكة شىء يعطى يسمى زكاة ، ثم نسخ بالزكاة المفروضة فى المدينة ، ~~والمال شقيق الروح ، فمن لم يؤمن بالله لا تسمح نفسه بزكاته ، ومن أعطاها ~~لله تعالى تبين أنه صحيح الايمان ، وما ارتدت بنو حنيفة الا للزكاة ، وذلك ~~يدل على خطاب المشركين بالفروع كالأصول ، اذ رتب الويل على ترك الزكاة ، ~~كما رتبه على الشرك ، وحمل ابن عباس ومجاهد على المعنى اللغوى ، أى لا ~~يؤتون أنفسهم أو النبى A الطهارة بالايمان والعمل ، وعبارة بعض لا يزكون ~~أعمالهم ، اى لا يوحدون ويعملون الصالحات . # { وهم بالآخرة } بالدار الآخرة قدم للفاصلة ، ولطريق قصدهم بالذم { هم } ~~ضمير فصل فيما قيل ، ولو كان الخبر نكرة ، والأولى أن يكون تأكيدا لفظيا { ~~كافرون } لا يرجون ثوابا ولا عقابا لعدم البعث عندهم . PageV09P294 ### || CHECK 8 # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لههم أجر غير ممنون } غير مقطوع ، أو ~~لا يمن به عليهم ، وقيل غير محسوب ، وقيل غير منقوص والقولان تفسير بحاصل ~~المعنى ، وعلى كل حال يكون ذلك تعريضا بالمشركين ، بأ ، ه لا خير لهم ، ~~لأأنهم لا يؤتون الزكاة ومقابلة لقوله { قويل للمشركين } وكأنه قيل : وطوبى ~~للمؤمنين ، وقيل المراد أنه لا يقطع عملهم أذ تركوه أو بعضه لهرم أو مرض أو ~~مانع حتى يقال يكتب للحائض أنها ms3624 صامت وصلت وفعلت ما لا تفعله الحائض ، أذ ~~صحت نيتها وقصدها ، ومثلها النفساء ، مثل أن تعزم على عبادة فيمنعها الحيض ~~أو النفاس ، أو تشتد رغبتها ونيتها أنه لولا الحيض والنفاس لو وصلت العبادة ~~، ولم تقطعها ، بل يكتب لهم فى حال تركه ما داموا أياء ، وكذا الحائض ~~والنفساء . # وفى البخارى ، عن أبى موسى الأشعرى : سمعت رسول الله A غير مرة ، وغير ~~مرتين يقول : « إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر كتب ~~الله تعالى له كصالح ، ما كان يعمل وهو صحيح مقيم » وروى : « اذا مرض أو ~~هرم أو عجز لحادث ، كتب الله تعالى له كصالح ما كان يعمل ، وقال للملائكة : ~~اكتبوه له فأنا قيدته » . { قل أئنكم لتكفرون بالى خلق الأرض فى يومين } ~~جرى قضاؤه أن يخلقها فى مقدار يومين ، فأخبر بما جرى به قضاؤه ، وخلقها فى ~~يومين ، وذلك لحكمة يعلمها ، وفى ذلك اشارة الى استحباب التأنى فى الأمور ، ~~ولو شاء لخلق الأرضيين والسموات ، والعرش والكرسى والملائكة والثقلين ، ~~والحيوانات والبحور ، وغير ذلك ، فى أقل من لحزة ، وزعم بعض أنه خلق أصلها ~~ومادتها فى يوم ، وصورها فى يوم ، يوم الأحد ويوم الاثنين { وتجعلون له ~~أندادا } آلهة تنازعه وتشاركه فى زعمكم من الملائكة والجن وغيرها ، وجمع ~~الند ، لأنه الواقع لا لكونهم لا يؤخذون على الند ، والندين ، فانهم يؤخذون ~~على الواحد وغيره { ذلك } العالى الشأن لصفاته وأفعاله ، وأفرد الكاف لأنها ~~لرسول الله A ، أو لكل أحد على سبيل البدلية لا لمخصوص { رب العالمين } ~~كلهم الأرض وغيرها من الأجسام والأعراض ، فكيف يجعل مملوكه ندا له . PageV09P295 ### || CHECK 10 # { وجعل } قيل العطف علىخلق ، وفيه الفصل بجملتين مشوشا للذهن ، مورثا ~~لصعوبة فهم معنى الأصل ، ولو كان قوله : { وتجعلون } الخ بمنزلة لتكفرون ~~بالذى خلق الخ فهما كواحدة ، وقوله : { ذلك رب العالمين } مؤكد لمضمون ~~الكلام ، كما رأيت فى تفسيره آنفا ، والأقرب العطف على محذوف أى خلقها وجعل ~~{ فيها رواسى } جبالا راسية أى ثابتة { من فوقها } متعلق بجعل ، أو نعت ~~لرواسى ، أو لمنعوته ، وانما صح النعت على طريق قولك ms3625 : ان الرواسى الثابتة ~~من فوقها ، هو جعلها وفائدته قوله : « من فوقها » أنها فوقها لا تحتها ، ~~كالعمد لها ، ولا مغرورة فيها كالمسامير ، ليتوصل بارتفاعها الى مصالح ~~واعتبارات ، وغرز بعض أسفلها لا ينافى أنها من فوقها لقتله ، فانها أنزلت ~~الجبال تعد خلق الأرض ، وغرز قليل من أسفلها أو دفن . # { وبارك فيها } كثر خيرها بالانبات ، وخلق المعادن والجواهر والحيوان ، ~~ومنه الانسان { وقدر فيها أقواتها } جعل الأقوات مقادير مخصوصة ، وأضافها ~~لضمير الأرض ، لأنها فى الأرض أويقدر مضاف ، أى أقوات أهلها ، وقيل الأقوات ~~الأمطار والمياه ، فانها قوت للأرض تشربها ، فتلد الثمار النافعة ، وما ~~ينتفع به مما تأكيل الدواب والخشب والحطب ، وعن عكرمة أنها ما خص به كل ~~اقليم من الملابس والمطاعم والمشارب والبنات ، مما تعمر به الأرض ، كما ~~قرىء : { وقسم فيها أقواتها } وقيل : خلق فى كل بلدة ما لم يجعل فى الأخرى ~~لنتفعوا بالتجر ، وقيل : قدر البر لأهل أرض ، والتمر لأهل أرض ، والذرة ~~لأهل أرض ، والسمك لأهل أرض . # { فى أربعة أيام } متعلق بقدر على مذهب أبى حنيفة فى القيدين متعاطفين ، ~~أو متعاطفات أنه يعتود الى الاخير ، والذى يظهر أنه للكل ، لأن عاملها واحد ~~حتى يدل دليل على تخصيص ، ويجعل ذلك من باب الحذف ، أو من التنازع ، واذا ~~لم يصلح العامل لكل على حدة قدر ما يعم ، مثل أن يقدر هنا حصل مجموع ذلك فى ~~أربعة أيام ، ثم رأيته قولا للشافعى ، قال الله تعالى : { خلق الأرض فى ~~يومين } ثم قال : { وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام } ثم قال : { وقضاهن ~~سبع سموات فى يومين } وخالف ظاهر ذلك قوله تعالى فى آية أخرى : { فى ستة ~~أيام } الجواب قيل : ان المراد فى تتمة أربعة أيام ، وتتمتها يومان ، وإلا ~~كانت الأيام ثمانية ، وانما هى ستة بزيادة يومين على أربعة ، ومثل لذلك ~~بقولك : سرت من البصرة الى بغداد فى عشرة أيام والى الكوفة فى خسمة عشر ، ~~تريد تتمة عشرة كذا قيل ، وهو تخليط ، وانما الجواب ما يجىء بعد ان شاء ~~الله تعالى . # وعبارة بعض فى أربعة ايام مع اليومين الأولين المذكورين ms3626 قبل ، ففى المثال ~~خمسة عشر بعد العشرة المذكورة . PageV09P296 # { سواء للسائلين } مفعول مطلق لمحذوف نعت لأربعة ، أى مستوية للسائلين ، ~~سواء أى استواء ، ويدل له قراءة يعقوب بجر سواء على أنه نعت لأربعة ، ~~وفائدة سواء دفع الزيادة والنقص ، لأنه قد يذكر العدد ، والمراد دونه كقوله ~~تعالى : { الحج أشهر معلومات } فانهن : شوال وذو القعدة تسعة أيام من ذى ~~الحجة ، قيل : وليلة النحر ، والبسط فى الفقه ، تقول فعلته فى يومين ، ~~وتريد أنه لم يستقل به يوم واحد ، بل أخذ من الآخر نصفا ، أو أقل أو أكثر ، ~~فكأنه قيل : فى أربعة أيام كاملة ، وللسائلين متعلق بنعت محذوف جوازا ، اى ~~سواء مهيأة للسائلين ، أى مستوية مهيأة للسائلين ، أى المحتاجين ، أو خبر ~~لمحذوف ، أى ذلك للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها ، أو متعلق بقدر بمعنى ~~الطالبين للأقوات ، أو حال من الأقوات ، معنى الطالبين ، والمتبادر الثانى . PageV09P297 ### || CHECK 11 # { ثم استوى إلى السماء } أى توجه ارادته الى السماء ، وانتهت اليه ~~بالتدبير ، يقال : استوى زيد الى كذا بمعنى أنه قصده ، ولا يشتغل بغيره { ~~وهى دخان } شىء مظلم ، وهو قيل : مادة من أجزاء فرده تركب السماء منها ، ~~ولست أقول بالجواهر المفردة من حيث شرعت فى فن الكلام ، ثم رأيت والحمد لله ~~تعالى بعض المحققين من الحنفية قال كما قلت ، ويقال : كان عرشه على الماء ، ~~فأحدث الله فيه سخونة ، فارتفع زبد ودخان ، فخلق الله السموات من الدخان ، ~~وقيل : خلق الله ياقوتة خضراء ، فذابت لجلال الله بأمره تعالى ، فكانت ماء ~~فأزبد فارتفع منه دخان ، فخلق منه السموات ، وله أن يخلق ما شاء مما شاء ، ~~وسخلق ما شاء من غير شىء ، وليس الدخان دخان نار ، لأن النار لما تخلق ~~حينئذ وهب أنها خلقت لكن ليس ذلك دخانها . # وظاهر الآية أن الأرض قبل السماء ، وقد قال : { والأرض بعد ذلك دحاها } ~~وهو يدل على تأخيرها ، والجواب : أن خلق جرم الأرض متقدم على المعنى قضى أن ~~يحدث الأرض فى يومين بعد احداث السماء . # { فقال لها وللأرض ائتيا } بما أودعت فيكما من المنافع وأحضراه ، والأمر ~~للتسخير ، وليس ms3627 المعنى أحدثا ، فانه قد ذكر حدوثهما قبل إلا أن يقال الفاء ~~للترتيب الذكرى ، فيكون الأمر للتكوين ، أو قضاهن سبع سموات ، معطوف على ~~استوى الى السماء فى نية الاتصال ، وقال لها وللأرض الخ فى نية التأخير عن ~~قضاهن الخ ، والمراد اتيانهما بما فيهما ، وذكر الاستواء للسماء ولم يذكره ~~للأرض اكتفاء بأنه قدرها ، وقدر ما فيها ، وقيل : اتيان السماء حدوثها ، ~~واتيان الأرض دحوها ، تشبيها للخروج من العدم ، ودحوا الأرض بالتيان من ~~مكان ، وقيل : لتأت كل منهما الأخرى فيما أريد منهما أمرا بالمواتاة بمعنى ~~الموافقة ، فذلك مفاعلة لقراءة ابن عباس آبيا ، وقالتا آتينا بالمد من ~~الايتاء بمعنى الموافقة ، وليس بلازم لجواز أن الايتاء فى قراءة ابن عباس ~~المسارعة ، كما فسرها ابن جنى ، أو بمعنى اعطاء أى أعطيا ما أردت منكما . # { طوعا أو كرها } تمثيل لتأثير القدرة بلا مانع ، لأنهما لا عقل لهما ~~ترضيان به أو تكرهان ، وأن فرضناه فما هو معتبر ، والنصب على المفعولية ~~المطلقة على حذف مضاف ، أى اتيان طوع أو كره ، أو على الحالية بالتأويل ~~بالوصف ، أى طائعتين أو كارهتين ، أو بتقدير مضاف ، أى مصاحبتى طوع أو كره ~~، وهكذا اترك أنت ونحن تقدير ذى بمعنى صاحب فى مقام التأويل بالوصف ، ونقدر ~~لفظ مصاحب مكان تقدير ذى لأن ذا ليست وصفا ، بل تأول بالوصف { قالتا أتينا ~~طائعين } الجمع لأن الاثنين جمع مجازا ، أو لأن الأرض أرضون ، والسماء فى ~~ضمن سموات ، وكونه بصيغة العقلاء لخطابهن خطاب العقلاء ، وجواتهن جوابهم اذ ~~وصفتا بالقول ، أو لأن لهن عقلا خلقه الله تعالى لهن حينئذ ، والأصل أتينا ~~طائعات ، واختير التذكير لما ذكر ، فانه يعتبر التأنيث فى مقامه ، ولو كان ~~بحسب اللفظ ، كما لو كان بحسب المعنى ، تقول : قالت الهندان : نحن قائمتان ~~، وقالت الهنود : نحن قائمات أو قوائم ، وقولهما تمثيل للتأثر بالقدرة ~~التامة من الله D ، أو حقيقة بأن خلق الله لهما عقلا ففهمتا ونطقتا ، وبه ~~أقول ، لأنه ظاهر الكلام بلا مانع ، وفيه اظهار قدرته تعالى بانطاق الجماد ~~، فيقابل ما فى الأرض من البلاغة ، وقد زعم أن للجمادات ms3628 عقولا مستمرة وهو خطأ . PageV09P298 ### || CHECK 12 # { فقضاهن سبع سموات } أى صيرهن سبع سموات ، والهاء للسماء ، وضمير الجمع ~~باعتبار الخبر وهو المفعول الثانى ، كما يؤنث المبتدأ المذكر لتأنيث الخبر ~~، وقيل باعتبار أن السماء سبع ، وأنه اسم جمع ، وفيه أنه مثل قولك صير سبع ~~سموات سبع سموات ، فيكون تحصيل الحاصل ، ولا يسيغه قوله تعالى : # { فى يومين } لأن سبع سموات لا تنقلب سبع سموات لحظة ، ولا أقل ولا أكثر ~~، وقد قال الله تعالى : { السماء الدنيا } فلو كان اسم جمع لم يقل ذلك ، ~~فان المراد الأولى الواحدة ، اذ وصفها بالدنيا ، وقيل : قضى بمعنى فصل ، ~~والكلام فيه كما مر ، الا أن سبع فيه حال مقدرة أو بدل من الهاء ، أو مفعول ~~به ، أى قضى منهن سبع سموات ، فحذف من ، وقيل : تمييز للهاء ، وأن الهاء ~~لمبهم مشعر تالتمييز بعده ، كقولك : ربهن نساء ، وربهم رجالا ، وربه رجلا ، ~~وقيل : ليس فى الآية ترتيب بين ايجاد الأرض وايجاد السماء ، وانما الترتيب ~~بين التقدرين ايجاد الأرض ، وقدير ايجاد السماء ، وأكثر المفسدين على قدم ~~ايجاد الأرض على ايجاد السماء ، حملا للخلق ، وام عطف عليه من الأفعال ~~الثلاثة على معانيها الظاهرة لا على معنى الحكم والتقدير والقضاء الأزلى ، ~~وما يلزم على حملها على ظاهرها من خلاف الظاهر ، يدفع بجعل الترتيب اخباريا . # وما صح ابقاؤه على ترتيب الحدوث حمل عليه ، كقوله : { ثم استوى الى ~~السماء } فالسماء بعد الأرض ، لا يغايره قوله تعالى : { خلق لكم ما فى ~~الأرض جميعا ثم استوى } الخ لأنه فى خلق ما فيها لا فى ايجادها ، وأما قوله ~~تعالى : { أأنتم أشد خلقا } الى قوله D : { ولأنعامكم } فالمقدم فيه خلق ~~السماء وأحوالها على دحو الأرض لا على خلق الأرض ، أى دحا الأرض بعد ذلك ~~دحاها ، أو اذكر الأرض دحاها الخ أو تدبر الأرض ، قال ابن عباس : خلق الأرض ~~فى يومين قبل اسماء ، وكانت السماء دخانا ، فسواها سبع سموات فى يومين بعد ~~خلق الأرض ، وجعل الجبال فى الأرض بعد خلق السماء ، وقد مر لك أن : فقضاهن ~~« فى نية التقديم على { وجعل فيها ms3629 رواسى } والفاء لترتيب الذكر ، قال A : » ~~خلق الله الأرض يوم الأحد والأثنين ، وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم ~~الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الماء والشجر ، والمدائن والعمران والخراب ~~فهذه أربعة أيام فقال تعالى : { أئنكم لتكفرون } وقرأ الآية الى قوله تعالى ~~: { فى أربعة أيام سواء للسائلين } وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم ~~الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة « وظاهره خلق ما فى الأرض فى هذا ~~الحديث قبل خلق السماء ، بمعنى التقدير والتدبير ، وخلق المادة لا الايجاد ~~، الا ترى أنه ذكر العمران والخراب ، ولا وجود لهما حينئذ فما ذلك الا ~~التقدير . PageV09P299 # وعن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « خلق الله تعالى التربة يوم السبت ، ~~وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم ~~الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فهيا الدواب يوم الخميس ، وخلق ~~آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق ، فى آخر ساعة » وذلك تقدير لا ~~إيجاد ، والحديث ظاهر فى أن أول الأسبوع يوم السبت ، وهو الظاهر ، وعليه ~~الجمهور ، ويروى عن ابن عباس : أن أوله الأحد ، وروى الطبرى ، عن أبى بكر ~~عنه A : « خلق الله الأرض يوم الأ؛د والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، ~~وخلق المدائن والأقوات والأنهار والعمران والخراب يوم الأربعاء ، وخلق ~~السموات والملائكة يوم الخميس الى ثلاث ساعات أى من يوم الجمعة ، وخلق فى ~~أول ساعة الآجال ، وفى الثانية الآفة ، وفى الثالثة آدم واليهود لعنهم الله ~~» على أن أول الأسبوع الأحد احتجاجا بما يدعون أنه فى التوراة ، وبظاهر ~~الأسماء ، وللعرب أسماء أخر : أو وأهون ، وجبار ودبار ، ومؤنس وعروبة وشبار . # وقال مقاتل وجماعة : خلق السماء قبل الأرض ودحوها وأولوا آية تقدم الأرض ~~بتقعدمها حكما وقضاء بأن نستوجد كقوله تعال : { إن مثل عيسى عند الله } الخ ~~، وكذا فى { بارك } وما بعده ، أو يأول خلق الأرض فيها بالإإرادة ، وثم ~~للتفاوت الرتبى ، ويقال : المقام هنا وفى سورة البقرة مقام تعدد النعم ~~والامتنان ، فقدم ما هو أقرب النعم الى المخاطبين ، والمقام فى النازعات ~~لبيان كمال القدرة بقدم ما هو أدل على كمالها ms3630 ، ويتم هذا الكلام بجعل ~~الترتيب ذكريا أو لتراخى الرتبة ، والايجاد والتقدير . # والظاهر أن ما هنا احتجاج لا امتنان ، وعن الحسن أن الله تبارك وتعالى ~~خلق الأرض فى موضع بيت المقدس كهيئة الفهر ، عليها دخان ملتزق بها ثم ، ~~أصعد الدخان ، وخلق منه السموات وبسط الفهر أرضا وأن ذلك قوله تعالى : { ~~ففتقناهما } وذكر بعض أن كون السماء دخانا سابق على خلق الأرض ودحوها وهو ~~ظاهر قوله : { ثم استوى الى السماء وهى دخان } على أن ثم للترتيب الذكرى ، ~~وخلق الجوهرة ودوبها قبل السموات والأرض ، وذكر بعض أن خلق المواد للسماء ~~والأرض فى زمان واحد ، وهى الجوهرة مثلا ، والتفاصيل وخلق السموات والأرض ~~بعد قال الله D : { ولقد خلقنا السموات والأرض ما بينهما فى السموات والأرض ~~ومابينهما فى ستة أيام وما مسضنا من لغوب } وآية السورة قيل : تدل على أن ~~خلقهما فى ثمانية أيام ، وذلك فى التقدير ، كما قال : { خلق كل شىء فقدره ~~تقديرا } والتفاصيل والمراد والنيرات ، وجعل كل فى موضعه ، والهواء بين كل ~~واحدة والأخرى ، وأن الأيام الأربعه لجعل الرواسى ، وتقدير الأقوات ليست من ~~تلك الستة ، وكذلك اليومان خارجان عنها ، وروى : أن الله خلق فى يوم الأحد ~~والاثنين الأرضين ، ويوم الثلاثاء أقواتها ، ويوم الأربعا والخميس السموات ~~، ويوم الجمعة أقواتها . PageV09P300 # { وأوحى فى كل سماء أمرها } ما اقتضت الحكمة أن يكون فيها ، كوجود ~~الملائكة والنيرات ، والايحاء بمعنى التكوين ، أو الايحاء الى أهلها بما ~~يكلفون به ، والعطف على قضى { وزينا السماء الدنيا بمصابيح } النجوم مستوية ~~أو بعضها منخفض وبعضها مرتفع ، أو بعضها فيها ، وبعضها فيما فوقها ، وقيل : ~~تحتها زينت بها { وحفظا } مفعول مطلق لمحذوف معطوف على زينا أى وحفظناها أى ~~السماء ، وقيلأو المصابيح حفظا من الآفات والشياطين المسترقة { ذلك } ما ~~ذكر كله { تقدير العزيز العليم } عظيم العلم وكثيره ، وهو علم لا يتناهى . PageV09P301 ### || CHECK 13 # { فإن أعرضوا } متعلق بقوله : { قل أئنكم لتكفرون } الخ أى أعرضوا عما ~~تقول من التوحيد ، وسائر الشرع ، وعن التدبر فى ذلك { فقل أنذرتكم } إنشاء ~~لا إخبار ، كأعنقت وبعت ونحوه من العقود ، فقد حصل الإنذار ms3631 بهذا اللفظ وقال ~~غيرى : ماض عبر به عن المضارع للدلالة على تحقق الإنذار ، المنبىء عن تحقق ~~المنذر به ، فان أراد أنه مستقبل بمعنى سأنذركم لم يجز تأخير الانذار ، ~~والله لا يأمره بتأخيره ، وإن أراد الحال بغير هذا اللفظ ، فلا يصح فلزم ~~أنه لفظ أنشأ به الإنذار ، وإن أراد الاخبار بأنه قد أنذرتكم قبل ، وبلغت ~~فلا على جاز لكن ذلك ماض على ظاهره ، واخبار صحيح ، ومعنى تحقق المنذر به ~~أنى خوفتكم من تحققه لقولكم لا يقع . # { صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } عذابا كعذابهم قاله قتاده ، ولعله أراد ~~عذابا كعذابهم الذى يسمى صاعقة ، وإلا فالصاعقة لا يطلق على مطلق العذاب ، ~~فالمراد صاعقة حقيقة كصاعقة هؤلاء ، أو عذاب يشبهها فى الشدة ، وخص عاد أو ~~ثمود بالذر لوقوعهم على بلادهم فى اليمن والحجر ، وسمى ذلك العذاب صاعقة ، ~~لأنه يصعق به الانسان ، أى يموت به ، ويطلق لفظ الصاعقة على النار النازلة ~~من السماء ، ولا تختص بأهل الشقاوة ، ولا يخلو منها عذاب عاد وثمود ، وما ~~زالت تنزل الى الآن ، وقد كثرة فتارة تحرق الناس ، وتارة الدواب ، وتارة ~~الشجر ، وغير ذلك ، وحرقت سنة ثلاثة مائة وخمس أسواق فاس ، وأسواق تيهرت ~~قاعدة زناتة ، وأسواق رطبة ، وأرباض مكناسة من بلاد حوف أندلس ، وكل ذلك فى ~~شوال السنة المذكورة ، فسميت سنة النار . PageV09P302 ### || CHECK 14 # { إذ جاءتهم الرسل } متعلق بنعت محذوف أى صاعقة عاد وثمود الواقعة ، إذ ~~جاءتهم الرسل ، هم رسولان : هود وصالح ، عبر عنهما بالجمع لعظم شأنهما ، أو ~~هما رسل كثيرة باعتبار كثرة أفراد القبلتين ، فكل واحد منهما رسول الى هذا ~~، ورسول الى هذا ، ورسول الى ذاك ، وهكذا مثل تنزيل تغاير الصفات ، بمنزلة ~~تغاير الذوات ، أو الرسل هود وصالح ورسلهما ، أو هما ومن قبلهم ومن بعدهم ، ~~لأن الدعوة واحدة ، لكن فيه الجمع بفى الحقيقة والمجاز ، لأن مجىء غيرهما ~~مجاز ، وصاعقة معرفة لاضافته الى العلم ، وحذف الموصول الذى هو أل ، وصلته جائز . # { من بين أيديهم ومن خلفهم } عن جميع جهاتهم ، عبر عنهن بالجهتين ، كما ~~يعبر عن اليوم بالبكرة والعشق ، ومعنى ذلك ms3632 اجتهادهم فى الانذار ، أو جاءهم ~~بالانذار عما أصاب من قبلهم من الكفار ، وما يصيب من بعدهم أو بالعكس ، إذ ~~لهما علم بأ ، ه ستجىء رسل تكذبهم أقوامهم ، فيهلكون أو أحدهما لما مضى ، ~~والآخر للآخرة ، وينبغى أن يكون هو خلفهم هنا ، واستعير اسم المكان للزمان ~~، والمعنى جاءتهم الرسل المتقدموت والمتأخرون ، كان مجىء كلامهم مجىء ~~أبدانهم ، والدعوة واحدة الا الاسلام ، وما لا تختلف فيه الشرائع ، كما قال ~~قال الله D . # { ألا تعبدوا إلا الله } أو من بين أيديهم ومن خلفهم كناية عن كثرة الرسل ~~، كقوله تعالى : { يأتيها رزقها رغدا من كل مكان } وإن حرف تفسير لأن ~~المجىء بالوحى فيه معنى القول دون حروفه ، على أن لا ناهية ، بل حاجة الى ~~دعوى التخفيف ، واضمار اسمها ، ولا دليل عليه ، وذلك أنه لا خارج للنهى ~~يكون منه المصدر ، ، ويجوز أن تكون ناصبة ولا نافية ، والمصدر مقدر بالباء ~~متعلقة بجاءت ، أى بأن لا تعبدوا إلا الله ، أى بانتفاء عبادتكم غير الله ، ~~أى بوجوب أن لا تعبدوا إلا الله ، فحذف المضاف ، وكأنه قيل : فماذا قالوا؟ ~~فقال الله جل وعلا : # { قالوا لو شاء ربنا } إرسال الرسل { إنزل ملائكة } أى لأنزلهم رسلا ، أو ~~انزل بمعنى أرسل استعمالا للمطلق فى المقيد ، قيل : اختار الانزال لأن ~~إرسالهم إنما يكون بطريق الانذار ، ويجوز تقدير مفعول المشيئة من جنس ~~الجواب كما هو الكثير ، أى لو شاء ربنا إنزال الملائكة رسلا لأنزل ملائكة ، ~~ولا مانع له وهم فى السماء ، وأقوى ، ولما لم ينزلهم علمنا أنكم لستم رسلا ~~منه ، إذا لا يترك الأقوى القريب فى محل الوحى ، ويرسل الضعيف البعيد { ~~فإنا بما أرسلتم به كافرون } لأنكم مثلنا بشر مثلنا لا مزية لكم علينا ، ~~لكن لم ينزلهم فانا كافرون بالأمر الذى أرسلتم به على زعمكم ، أو أثبتوا ~~ارسالهم ارسالهم تهكما أو يقدر اذا لم ينزلهم فانا الخ ويضعف عود الهاء الى ~~النهى عن العبادة لغيره ، أو الى انتفاء صحتها ، فتكون ما مصدرية . PageV09P303 # لما أسلم عمر وحمزة والعباس وغيرهم ، وخاف الكفرة انتشار الاسلام قال أبو ~~جهل ، وعتبة ms3633 بن ربيعة ومن معهما الملأ : التمسوا رجلا يعلم السحر والكهانة ~~والشعر ، يكلم محمدا فقد التبس علينا أمره ، فقال عتبة بن ربيعة : أنا أعرف ~~ذلك ، فقال لرسول الله A : يا محمد أأنت خير من هاشم وعبد المطلب؟ لم تشتم ~~آلهتنا ، وتضلل آباءنا ، إن أحببت الرياسة عقدنا لك ألويتنا ، أو المال ~~جمعنا لك ما يغنيك وعقبك ، أو التزوج زوجناك عشرا من قريش تختارهن؟ فقال A ~~: { بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل من الرحمن الرحيم } الى { مثل صاعقة ~~عاد وثمود } فأمسك فاه وأنشده بالرحم أن يسكت ، وقرأ حتى بلغ السجدة ، فخرج ~~ولزم بيته ، فقال أبو جهل : ما أراه إ قد صبأ الى محمد ، وأعجبه طعامه ~~لحاجة أصابته ، فذهبوا اليه فقال : يا عتبة ما حسبنا إلا أنك صبوت الى محمد ~~، وأعجبك أمره؟ فان احتجت جمعنا لك ما يغنيك عن محمد ، وإنما أراد اغضابه ~~ليوسع فى الكلام بما عنده . # فغضب فقال : والله لقد علمتم أى أكثر قريش مالا ، والله لا أكلم محمدا ~~أبدا ، ولكن تكلم بكلام ما هو شعر ولا شحر ولا كهانة ، { بسم الله الرحمن ~~الرحيم * تنزيل من الرحمن الرحيم } الى أن قال : { صاعقة مثل صاعقة عاد ~~وثمود } فأمسكت على فيه ، وناشدته الرحم أن يكف خوفا منى عليكم أن تهلكوا ، ~~وقد علمتم أنه إذا قال شيئا وقع ، قال ربيعة : والله ليكونن لقوله نبأ ، ~~دعوه فان تصبه العرب كفركم ، وإلا فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وأنتم أسعد ~~الناس به ، قالوا : سحرك يا أبا الوليد بلسانه ، فقال : هذا رأيى لكم ، ~~فاصنعوا ما بدالكم . PageV09P304 ### || CHECK 15 # { فأما عاد } للتقريع بتفصيل ما لكل طائفة منها من الجناية والعذاب ، ~~وبدأ بعاد لتقدم زمانهم على ثمود ، { فاستكبروا } تعظموا على غيرهم لعظم ~~أجسامهم ، فكانوا يظلمونهم { فى الأرض } ذكر الأرض للعموم ، كأنه قيلي : ~~على أهل الأرض وتلويحا بأنها للعبادة لا للتكبر ، أو تكبروا عن التوحيد ~~والطاعة { بغير الحق } بغير استحقاق للاستكبار { وقالوا } أشرا وفخرا { من ~~أشد منا قوة } استفهام إنكار ، ورد لتخويف الرسول لهم بالعذاب ، وكان الرجل ~~منهم ينزع الصخرة من الجيل ، فيرفعها ms3634 بيده . # { أو لم يروا } اغفلوا ، ولم يروا أى لم يعلموا علما طبعيا شبيها ~~بالمعيانة ، أو علما كسبيا { أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة } أى قدرة ~~لأنه قوى بالذات خالق للقوى والقدر ، وما أتاهم به الرسل منه تعالى ، وفى ~~ذكره تعالىقوته تهكم بقدرتهم ، ولم يعبر بالقدرة ، بل عبر بالشدة للمشاكلة ~~، وقال : خلفهم دون خلق السموات والأرض لادعائهم الشدة { وكانوا بآياتنا ~~يجحدون } ينكرونها مع علمهم بها ، وقدم بآياتنا على طريق الاهتمام ، ~~وللفاصلة . PageV09P305 ### || CHECK 16 # { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } باردة بردا شديدا تهلكهم ببردها ، أو شديدة ~~الصوت لقوتها ، وهو المشهور ، والشدة معلومة من تكرير الحرف ، تكسرهم ، ~~تحمل الرجل أو المرأة فى الهواء وتدقه فى الأرض ، وتحمله وتضربه للصخرة ، ~~وتضرب الانسان على الحائط ، وتدخل عليه فى بيته وستره وتقتله فيه ، أو ~~تخرجه وتقتله وهى مأمورة . # ويقال : الريح ثمانية : أربعة عذاب : الصرصر ، والعاصف والقاصف ، والعقيم ~~، وأربعة رحمة : الناشرة ، والمبشرة ، والمرسلة ، والدراية ، وفى معنى شدة ~~الصوت الصيحة ، قال الله D : { فأقبلت امرأه فى صرة } وفى الحديث : « إن ~~الله تعالى أمر خزنة الريح ففتحوا قدر حلقة الخاتم ولو فتح قدر منخر الثور ~~لهلكت الدنيا » قيل وكانت تحمل العير بأوقارها فتلقيها فى البحر . # { فى أيام نحسات } مصدر مجموع بمعنى الوصف أو يقدر مضاف أى مصاحبات نحس ، ~~أو مبالغة أو صفة مشبهة أصله نحس بكسر الحاء ، وسكن تخفيفا ، ويدل أنه قد ~~قرىء فى السبع بالكسر ، وجمع الألف ، والتاء على أيه مذكر لأنه غير عاقل ، ~~والنحس الشؤم ، وقيل النحس البرد ، والصرصر الصوت قال : # كأن سلافه مزجت بنحس ... وقيل : ذوات غبار وتراب ، لا يكان الانسان يبصر ~~فيها ، قال الراجز : # قد أغتدى قبل طلوع الشمس ... للصيد فى يوم قليل النحس # أى الغبار ، ويحتمل البرد وهو أولى ، والصحيح أن النحس الشؤم ، يقال يوم ~~نحس ، ويوم سعيد ، وهذا اليوم سعيد لنا ، نحس على الكافرين ، وإنما النحس ~~بالنسبة الى من يصيبه السوء لا الى الزمان لا من خصوصيات الأوقات إلا أن ~~أخبارا كثيرة بنحس أيام : كأربعاء آخر الشهر ، وكالثلاثاء يجاب فيه دعاء ~~الداعى ms3635 فتصببه الآفات ، قال ابن عباس : الأيام كلها الله تعالى لكنه سبحانه ~~وتعالى خلق بعضها سعودا وبعضها نحوسا ، وكانت أيام النحوس المذكورة أواخر ~~فبراير ، وأوائل مارس من شهور الشمس ، وآخر شوال من شهور القمر ، وروى ما ~~عذب قوم إلا فى يوم الأربعاء ، وقال السدى : أولها غداة يوم الأحد ، وقال ~~الربيع بن أنس أولها يوم الجمعة . # { لنذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا } أى الذل ، وكأنه قيل : العذاب ~~الخازى بالتعريف لعذاب ، ونعته بالخازى بلا تفضيل بدليل اسم التفضيل فى ~~قوله : { ولعذاب الآخرة أخرى } وإسناد الخزى الى العذاب مجاز عقلى ، بأنه ~~اشتد عذابهم لاشتداد تكبرهم { وهم لا ينصرون } بدفع العذاب عنهم فى الآخرة ~~قبل وقوعه ، ولا باخراجهم بعده . PageV09P306 ### || CHECK 17 # { وأما ثمود فهديناهم } بينالهم طريق الهدى وطريق الضلال ، ونصبا لهم ~~الأدلة ، وأمرناهم بالهدى ، واختاروا الضلال كما قال { فاستحبوا العمى } أى ~~الضلال ، استعار له اسم العمى لجامع عدم الاهتداء الى المقصود بالذات { على ~~الهدى } عدى استحب بعلى لما فى استحباب الشىء من تغليبه على غيره ، واعلائه ~~عليه ، وقيل خلق الاهتداء فيهم فاهتدوا ثم كفروا ، واستدل المعتزلة بالآية ~~على أن العبد مستقل بالايمان عن الله ، لأنه قال بينا لهم فاختاروا بأنفسهم ~~العمى ، وهو خطأ فاحش ، والأشياء كلها مستأنيفة من الله ، ولا استقلال لشىء ~~ما بشىء ، ولا دلالة لهم فى الآية ، فان قدرة الله هى المؤثرة بلا إجبار ، ~~وللعبد قدرة مقارنة لقدرته تعالى مخلوقة له تعالى أيضا بلا إجبار ، ألا ترى ~~أنك حين إرادة المعصية قادر على تركها ، والمحبة ضرورية ، وإنما الاختيار ~~لمقدماتها ، وكذا البغض ضرورى ، والاختيار لمقدماته ، ومعنى تكليفنا لمحبة ~~الله ورسوله A ، إلزام مقدماتها . # { فأختهم صاعقة العذاب } صحية العذاب ، أو نار العذاب من السحاب ، أو نار ~~العذاب مصاحب للصيحة ، سبحان من ينزل النار من الماء ، فالصرصرة الصوت ~~الشديد ، ففى تلك الريح نار ، وان فسرناها بالبرد لم يمتنع أن تكون حارة ~~يعقبها البرد ، أو باردة يعقبها الحر ، واضافة صاعقة للعذاب للمبالغة ، كما ~~بالغ بوصف العذاب بقوله : { الهونى } كأنه نفس الهون ، أى الذل كان عذابهم ~~نفس الهون ms3636 وان صاعقة ، أو يقدر مصاحب الهون أو هو بدل { بما كانوا يكسبون } ~~يكسبونه من اختيار الضلال على الهدى بالاشراك وتوابعه من المعاصى ، وهذه ~~سببية مؤكدة للسببية بالفاء . PageV09P307 ### || CHECK 18 # { ونجينا } من الريح والصاعقة { الذين آمنوا } من قوم عاد وثمود { وكانوا ~~يتقون } يحذرون المعاصى ، أو يحذرون التهاون فى أمر الله إجلالا له تعالى ، ~~ودون ذلك يتقون نار الآخرة ، أو يطيعون الله تعالى ، لأن الاطاعة حذر من ~~النار الأخروية ، أو التهاون ، ولو لم يقصد المطيع هذا الحذر إلا أنه لم ~~يتهاون . PageV09P308 ### || CHECK 19 # { ويوم نحشر أعداء الله النار } أى واذكر يوم نحشر ، فهو منصوب عل أنه ~~مفعول به لمحذوف ، ومعطوف على { قل أنذرتكم } أو على الظرفية لمحذوف ~~التهويل مؤخر ، أى يوم نحشر أعداء الله الى النار : يكون ما يكون مما تقىء ~~به العبارة من ألوان العذاب ، والكفا من عهده لا العموم كما قيل ، لأن الله ~~D قال بعد ذلك : { فى أمم قد خلت من الجن والأنس } والمراد بالنار الموقف ، ~~عبر عنه بالنار إيذانا بأ ، النار عاقبة حشرهم من القبور ، أو المراد ~~بالنار نفسها ، والحشر السوق إليها بعد الحساب ، ولا ينافيه قوله تعالى : { ~~حتى إذا ما جاءوها شهد } الخ لجواز تكرر الشهادة على شفيرها بعد وقوعها فى ~~الموقف { فهم يوزعون } يساقون الى النار ، أو يحبس أو لهم لآخرهم لتلاحقوا ~~، كما أن هذا شأن الكثير المنتشر ، وهم كثير منتشر . PageV09P309 ### || CHECK 20 # { حتى } حرف ابتداء ، ولا تخلو حتى الابتدائية عن غاية ، فهى هنا غاية ~~للحشر ، أو يوزعون اذا فسرناه بيساقون { إذا ما } صلة لتأكيد { جاءوها } ~~حضورا عندها ، وهنا حذف تقديره : حتى اذا ما جاءوها وسئلوا عما فعلوا من ~~السوء فا ، كروا ، كما دلت عليه الشهادة عليهم فى قوله تعالى { شهد عليهم ~~سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } ولا يأبى هذا التقدير تأكيد ~~اتصال جوال اذا بشرطهما بما ، لأنه يكفى فى الاتصال أن يجمع ذلك مجلس واحد ~~، وذكر الجلود تعميم بعد تخصيص ، فان موضع السمع والابصار من الأذن والعين ~~أيضا جلد فقائده ذكرها التعميم ، وأيضا كل ms3637 جزء يشهد ، وهى ألوف ألوف ، جزء ~~تشهد دفعة أو ماشاء الله ، أو عاد بالجلود ما سوى السمع والبصر ، أو ما سوى ~~البصر ، وخص السمع لأنه وسيلة لادراك الآيات المتلوة ، والعين لأنها وسيلة ~~لادراك الآيات التكوينية ، والجلود بذلك وبما سواه من المعاصى ، أو تشهد ~~بما سوى الشرك من المعاصى كالزنى . # والحواس خمس : اللسان أخرصه الله يومئذ ، والشم التكليف فيه قليل ، مثل ~~أن يشم رائحة امراة أجنبية تشهيا أو الخمر تلذذا ، أو نحو ذلك ، والجلد ~~حاسة اللمس ، فذكره مع الأذن والعين لكثرة التكليف فيهن ، وقيل : الجلود ~~الجوارح ، وهو ضعيف ، وقيل : الفروج ، ونسب للجمهور وابن عباس رضى الله ~~عنهما قال رسول الله A : « أو ما ينطق نم الانسان فخذه اليسرى ثم تنطق ~~الجوارح فيقول تبا لكن فعنكن كنت أناضل » . PageV09P310 ### || CHECK 21 # { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } خصوا الجلود بالسؤال لكثرة أجزائها ~~الشاهدة على صاحبها ، المدافع عنها ، فكنت شهادتها أعجب وأنسب للسؤال ، أو ~~تخصيص ، بل الجلود يعم السمع والبصر ، بمعنى موضعهما ، وان أريد نفس قوة ~~السمع والبصر لا محلهما ، فانما خصوا الجلود بالسؤال ، لأنها ترى بخلاف ~~السمع والبصر ، بمعنى ما أودع فى الجارحتين ، ولأن هذا المودع فيهما لا ~~يدرك العذاب ، بخلاف الجلود فانها تدركه كما يشعر به قوله تعالى : { كلما ~~نضجت جلودهم } الخ وصيغة العقلاء فى شهدتم ، وقوله D : # { قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء } لأن الله D جعل لها العقل ، أو ~~لوقوعها فيما هو من شأ ، العقلاء ، وهو السؤال والجواب ، وقيل : ليس السؤال ~~سؤالا ينتظر له جواب ، بل مطلق تعجب ، ومع ذلك أجيبوا بالنطق كنطق اللسان ، ~~بأن شهادتنا ليست بأعجب من إنطاق الله الذى أنطق كل شىء ، والمراد بكل شىء ~~كل ما نطق نطقا حقيقا ، كالملك والأنس والجن ، وما أنطق الله تعالى من ~~الحيوانات ، مع ا ، لهن نطقا غير نطقنا ، وما أنطق الله تعالى من الجماد لا ~~كل شىء على العموم ، وذلك كقوله تعالى : { والله على كل شىء قدير } فانه لا ~~يقال : الله قادر نفسه ولا على المحال كما لا يقال عاجز ms3638 عن ذلك ، وقوله ~~تعالى : { تدمر كل شى ء بأمر ربها } فانها لا تدمر كل شىء على العموم . # { وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون } فكيف لا يقدر على انطاقنا ، هذا آخر ~~كلام الجلود ، أو آخره من الخاسرين ، وقيل آخره أنطق كل شىء ، وإذا كان هذا ~~من كلام الله لا من كلامهما يقوله الله لهم يوم القيامة لقوم عاد وثمود ، ~~أو لأهل مكة أو الكفرة كلهم ، فمعنى { إليه ترجعون } مع أنهم فى المحشر ~~رجوعهم اليه بالحساب والنار والخلود ، لا ما يشمل البعث ، الهم إلا ~~باستحضار ما مضى من البعث ، وجعل المضارع للتجدد ، ويجوز أن يراد البعث ~~الماضى استحضارا لصورته ، والواضح أن ذلك من كلام الجلود والبحث كذلك ، ~~لأنها تقول ذلك بعد البعث ، وأما أن كان من كلام الله لكفار مكة أو للكفار ~~مطلقا يوم القيامة فلا اشكال ، والمراد بالرجع البعث . PageV09P311 ### || CHECK 22 # { وما كنتم تستترون } فى الدنيا حال المعصية { أن يشهد عليكم } تمتنعون ~~عن أن يشهد ، لأن الاستتار امتناع عن الظهور ، أو تستترون عن الناس كراهة ~~أن يشهد ، أو لئلا يشهد ، وان كان من كلام الله يقوله لهم يوم القيامة ~~توبيخا ، فهو حكاية لما سيقوله له ، والصحيح أنه من كلام الجلود ، فيكون ~~ذكر الجلود فى قوله : { سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } من وضع الظاهر موضع ~~المضمر للبيان والتفريع ، باضافتهما اليهم ، والأصل سمعكم ولا أبصاركم ولا ~~نحن { ولن ظننتم } اعتقدتم { أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } أى ولكن ~~الأجل ظنكم أن الله تعالى لا يعلم كثيرا ما تعملون خفية ، ومن للبيان ، قال ~~ابن مسعود : كنت مستندا للكعبة ، فجاء رجلان ثقفيان وقريشى ، أو قريشيان ~~وثقفى ، وفى الصحيحين : كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ، فتكلموا بكلام ~~لم أسمعه ، فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا؟ فقال واحد : نعم ان ~~رفعنا أصواتنا ، وقال آخر : ان سمع بعضه سمع كله ، فذكرت ذلك للنبى A ، ~~فأنزل الله تعالى : { وما كنتم تستترون } الى قوله سبحانه : { من الخاسرين ~~} رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، فهذا أنص فى أن قوله : { وما ms3639 ~~كنتم } إلخ ليس من كلام الجلود . PageV09P312 ### || CHECK 23 # { وذلكم } أى ذلك الظن البعيد المنزلة فى الشر { ظنكم } خبر { الذى ظننتم ~~بربكم أرادكم } أهلككم ، والذى خبر ثان ، أو ظنكم بدل ذلكم ، وأراكم حبر ، ~~وهذا أولى من الأول ، لأن الأول اتحد فيه المبتدأ والخبر ، ولم تحصل ~~الفائدة ، كقولك : سيد الجارية مالكها ، وهو لا يجوز ، اللهم إلا أن يراد ~~الكمال فى القبح . القبح ، كما يراد الكمال فى الحسن كقوله : # أنا أبو النجم وشعرى شعرى ... أو يقال : تحصيل الفائدة بالخيبر الثانى ، ~~كما تحصل بالنعت نحو : زيد رجل مسلم ، وأما أن تجعل الاشارة الى الأمر ~~العظيم فلا ، إذ لا دليل عليه { فأصبحتم } لذلك الظن { من الخاسرين } إذ ~~صارت أبدانهم التى أعطوها ليعملوها فى السعادة سببا للشقوة . PageV09P313 ### || CHECK 24 # { فإن يصبروا } غيبة بعد خطاب ، تلويحا بأ ، حالهم توجب الاعراض عنهم ، ~~والكلام فى شأنهم لغيرهم كصورة من أعياك أمره فأعرضت عنه الى غيره ، تعالى ~~الله ، أو لبعدهم بها عن مقام الخطاب { فالنار مثوى } مقام دائم { لهم } ~~الجملة علة قائمة مقام الجواب ، أى فان يصبروا رجاء أن ينفعهم الصبر كما فى ~~الدنيا ، لم ينفعهم الصبر ، لأن الله قضى أن النار مثوى لهم ، أو المراد ~~التسوية بمحذوف ، أى فأن يصبروا أو لا يصبروا فالنار مثوى لهم ، كقوله ~~تعالى : { اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم } { وإن يستعتبوا } يطلبوا ~~العتبى أى الرجوع الى ما يحبونه جزعا مما هم فيه { فما هم من المعتبين } ~~المجابين إليها ، أو إن يعتذروا لم يقبل عذرهم ، أو إن طلبوا زوال العتاب ~~لم يجابوا ، وذلك أن ما هم فيه من لوازم ما يوجب العتاب ، والحاصل أن ~~الاستفعال هنا للطلب أو للسلب . PageV09P314 ### || CHECK 25 # { وقيضنا لهم } وكلنا عليهم وسلطنا ، وهذا أولى من أن يفسر بسببنا لهم من ~~حيث لم يحتسبوا ، وذكر من حيث لم يحتسبوا ليس من معنى هذا اللفظ فى وضع ~~اللغة ، وانما هو بيان للمراد فى الآية ، وفسر بقدرنا ، وهو على الأول من ~~القيض ، وهو قشر البيض المستعلى على ما حواه ، وقيل التقييض بمعنى الابدال ~~كالمقايضة ms3640 بمعنى المعاوضة ، فتقييص القرين أخذه بدلا من سائر القرناء { ~~قرناء } أصحاب يقترنون بهم من غواة الجن أو منهم ومن الانس يستولون عليهم ، ~~ولكل أحد قرين من الجن ، يأمره بالمعاصى وملك يلهمه بالطاعة إلا النبى A ، ~~فقد غلب على قرينه وأسلم ، فصار لا يشير له الا بالخير ، والمفرد قرين . # { فزينوا لهم } فى أنفسهم { ما بين أيديهم } حاضرا من أمر الدنيا من ~~أنواع الضلال { وما خلفهم } شأن ما خلقهم من أمر الآخرة ، وشأنها هو ~~إنكارها ، لأنه هو الذى يليق بها من جانبهم ، فلك أن تقدر زينوا لهم طلب ما ~~بين أيديهم أو حبه ، وإنكار ما خلفهم ، وسميت الآخرة بما خلفهم لأنها شىء ~~ليس بين أيدينا ، وهى كالشىء وراءك يتبعك ، ولا بد منه ، وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما : ما بين أيديهم الآخرة أى لأنها كأمر استقبلك وأنت تمشى اليه ، ~~يقولون : لا بعث ولا جنة ولا نار ، وما خلفهم أمر الدنيا ، لأن الانسان ~~مثلا كل وقت يمضى عنه فقد فاته وتركه ، وقيل : ما بين أيديهم ، ما حضر لهم ~~من الاعمال السيئة ، ما خلفهم ما استقبل منها ، لأنه لم يحضر فهو كالشىء ~~غاب خلفهم ، وعليه فيجوز العكس ، فتقول : ما بين أيديهم ما استقبل من ~~أعمالهم ، وما خلفهم ما حضر منها . # { وحق عليهم القول } ثبت عليهم القضاء بالنار ، أو قولنا : { لأملأن جهنم ~~} الخ ومر ذلك { فى أمم } كثيرة حال من الهاء ، أى ثابتين فى جملة أمم ، ~~ولا حاجة الى تفسير فى بمع ، مع أن معناها الأعلى صالح { قد خلت من قبلهم } ~~مضت على الشرك والعصيان ، كدأب هؤلاء ، والجملة نعت أمم { من الجن والإنس ~~إنهم كانوا خاسرين } تعليل لحق جملى أو مستأنف ، والهاء لهم وللأمم ، أو ~~لهم دون الأمم . PageV09P315 ### || CHECK 26 # { وقال الذين كفروا } رؤساء المشركين بعض لبعض ولغيرهم { لا تسمعوا } لا ~~تنصتوا { لهذا القرآن } بدل أو بيان لا نعت ، إلا إن لم نجعله علما ، بل ~~فسرناه بهذا المتلو ونحوه مما هو اسم جنس ، عن ابن عباس : كان رسول الله A ~~وهو بمكة إذا قرأ القرآن ms3641 يرفع صوته أى للتبليغ ، فكان المشركون يطردون ~~الناس عنه ، ويقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن { والغوا فيه } ايتوا باللغو ~~فى حال قراءته لتشوشوا على القارىء ، وسواء فى ذلك نبينا A والصحابة ، ~~وكانوا فى قراءته A يأتون بالمكاء والصفير والصياح ، وانشاد الشعر ~~والأراجيز ، وقال أبو العالية : أى اقدحوا بذمة وعيبه ، ومثل أنه سحر أو ~~كذب أو أساطير الأولين ، واللغو ما لا أصل له { لعلكم تغلبون } تعلبونه على ~~قراءته ، فلا تسمع منه فى يتبعه سامع لو سمع ، أو تضجروه فلا يقرؤه عليكم ، ~~أو تميتون ذكره . PageV09P316 ### || CHECK 27 # { فلنذيقن } فوالله لنذيقن ، أى نطعمهم ، والاذاقة أخص من الاطعام ، فعبر ~~بالخاص عن العام ، أو عبر بالاذاقة اعتبارا لما يزداد بعد { الذين كفروا } ~~لنذيقنهم ، أى هؤلاء ، فاظهر ليصفهم بالكفر الموجب للاذاقة أو الكفرة مطلقا ~~، فيدخل هؤلاء بالأولى { عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون } ~~أى جزاء أقبح ما عملوا ، أى شديد القبح ، وهو كل معاصيهم ولو صغارا لأنها ~~كبائر بالاصرار ولا نجازيهم بأعمالهم الحسنة كاغاثة الملهوف ، وصلة الرحم ، ~~وقرى الضيف ، لأنها محبطة بالشرك ، أو قد جوزوا عليها فى الدنيا ، والمراد ~~عذاب الآخرة . وقيل : الدنيا ، وقيل : عذاب الدنيا والآخرة ، وعن ابن عباس ~~: العذاب عذاب يوم بدر وأسوأ الذى عملوا فى الآخرة . PageV09P317 ### || CHECK 28 # { ذلك } المذكور من العذاب الشديد والجزاء فى الدنيا والآخرة { جزاء ~~أعداء الله } وقوله : { النار } مبتدأ خبره جملة قوله : { لهم فيها دار ~~الخلد } أو ذلك الجزاء الذى فى الآخرة جزاء أعداء الله ، فالنار بدل جزاء ~~أو بيان أو مبتدأ خبره الجملة بعده ، وفى للتجريد على كل وجه ، ولد من ~~النار لشدتها دار أخرى دائمة توليدا للمبالغة ، أو المراد لهم فيها الخلود ~~، وزيد لفظ جار المضاف توطئة لذكر الخلود ، لأنه فى موطن كالدار ، كما يزاد ~~الاسم توطئة للخبر أو للحال ، أو الكلام على ظاهره لا تجريد ولا زيادة ، أى ~~لهم فى النار موضع مخصوص بهم { جزاء } مفعول مطلق لنجزينهم أو لجزاء ، كما ~~نصب بالمصدر فى قوله : { جزاءكم جزاء موفورا } { بما كانوا بآياتنا } متعلق ~~بقوله : { يجحدون } قدم بطريق ms3642 الاهتمام ، أو للفاصلة ، أى يجحدون بآياتنا ، ~~قيل وللحصر الاضافى ، أى جزاء بكونهم انما يجحدون خاصة ، لا بما ينبغى ~~جحوده من الباطل ، وهذا الحصر المدعى يوهم أ ، هم لو جحدوا الآيات والباطل ~~لنجوا ، وليس كذلك ، ويجاب عن هذا الايهام بأن المراد أن هذا الجحود ~~بالآيات دون الباطل حالهم ، فلا ايهام ، ولا يخفى أن ترك الحصر أولى ، وقيل ~~: الجحود اللغو المذكور فى الآية لأن اللغو مسبب عن الجحود . PageV09P318 ### || CHECK 29 # { وقال الذين كفروا } وهم فى ذلك العذاب { ربنا أرنا اللذين أضلانا من ~~الجن والإنس } الفريقين اللذين أضلانا ، أى حملانا بالتزيين على الضلال من ~~الشرك والمعاصى ، وهما فريق من الجن ، وفريق من الانس ، وقيل المراد شخصان ~~لا فريقان ، وهما ابليس وقابيل ، وهما سببان فى الكفر والقتل ، وبحث بأن ~~قابيل موحد عاص لا مشرك ، فكيف يكون تحت المشرك؟ # الجواب : أن ذلك طلب من المشركين ، اغتاظوا بمن سبب لهم فى ذلك كائنا من ~~كان ولو موحدا ، وليس ذلك اخبار من الله أنه يكون تحت المشرك ، مع أنه يقرب ~~جواز جعله تحته ، لأنه شديد الجرم أول من فعل ذلك ، وأهل الدنيا الى قيام ~~الساعة جارون على القتل الصادر منه ، وهو رئيس أهل الكبائر ، وابليس رئيس ~~أهل الشرك ، والتفسير الأول أولى ، طلبوا أن بربهم الله الكفرة المسببين ~~لهم فى هذا العذاب الدائم بالمباشرة لهم على عهدهم . # { نجعلهما تحت أقدامنا } حيث كنا من النار ، فيجتمع عليهم عذاب النار ~~وعذاب الوطء بأرجلنا ، وقيل : تحت طبقتنا فى النار من طبقة أخرى تحتها { ~~ليكونا من الأسفلين } ذلا ومهانا على كونهما تحت الأقدام تحقيقا ، ومكانا ~~على أنهما فى طبقة أخرى تحت طبقتهم . PageV09P319 ### || CHECK 30 # { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } بأداء الفرائض ، واجتناب ~~المعاصى ، وان زلوا تابوا وأخلصوا العمل ، وعن عمر : الاستقامة ان تستقيم ~~على الأمر والنهى ، ولا تروغ روغان الثعلب ، وعن عثمان : اخلاص العمل ، وعن ~~على ، وابن عباس : أداء الفرائض ، وقيل : استقاموا على شهادة أن لا اله الا ~~الله ، أى بأن يجروا على مقتضاها ، وان أعرضوا عن الفانية وأقبلوا على ms3643 ~~الباقية ، وزادوا النوافل ، فزيادة خبر ، وعراض عما سوى الله تعالى ، وقد ~~فسر الفضيل الاستاقمة بالزهد فى الفانية ، والرغبة فى الباقية ، وسأل ~~الصديق الصحابة عن الاستقامة فقالوا : لا يذنبون ، فقال شددتم أى لأنهم اذا ~~أذنبوا تابوا ، وانما المحذور أن يروغوا روغان الثعلب كما قال عمر ، قالوا ~~لأبى بكر : فما تقول؟ فقال : لم يرتدوا أى بقوا على التوحيد ومقتضاه من ~~أداء الواجب ، وترك المعصية ، أترى الصديق يطلق على المصر ، والذى يروغ أنه ~~استقام ، لا والله . # وكان الحسن إذ قرأ الآية قال : اللهم أنت ربنا ، فارزقنا الاستقامة ، وثم ~~للتراخى فى الزمان ، لأن أداء الفرائض لليس لا بد متصلا ، فقد يسلم بكرة ~~ولا يرد عليه فرض الا بعد مدة من اليوم ، أو للتراخى فى الرتبة فان ~~الاستقامة أصعب من الاصرار ، وأيضا الاستقامة تتضمن التوحيد وزيادة ، فانه ~~كلما عمل فرضا وتقرب به الى الله فقد وحد ، ويجوز اعتبار التراخى الرتبى ~~ببعد العمل عن التوحيد ، فان أفضل من العمل ومنشأة . # { تتنزل عليهم الملائكة } من الله سبحانه وتعالى عند الموت ، وفى القبر ، ~~وعند البعث ، يبشرونهم برضا الله D والجنة ، وعند المصائب يلهمونهم الصبر ، ~~وما يشرح الصدر { ألا تخافوا } فان الله غفر ذنوبكم ، وتقبل حسناتكم ، وفى ~~الدنيا لا تخافوا فان المصائب تذهب ، ويبقى بعدها الأجر { ولا تحزنوا } على ~~ما خلفتم ، وهذا عند الموت ، ولا تحزنوا لشقوة ، فلستم من أهلها ، ولا ~~تحزنوا على المصائب أن تدوم فانها لا تدوم ، وهذا فى الدنيا ، وأن مفسرة ، ~~فان نزول الملائكة يتضمن القول ، ولا ناهية ، أو ان ناصبه مصدرية ، ولا ~~نافية فتقدر الباء ، أى بانتفاء الخوف والحزن { وأبشروا بالجنة التى كنتم ~~توعدون } توعدونها على ألسنة الرسل والأنبياء ، هذا عند الموت وفى القبر ~~والبعث . PageV09P320 ### || CHECK 31 # { نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا } تلهمكم المصالح الدينية ، ونعينكم ~~وندعو لكم بالسداد وبالغفران ، ولم تشعروا بنا مشاهدة وتشخيصا فى حياتكم ، ~~هذا يقولونه أيضا عند الثلاثة { وفى الآخرة } هذه التى نحن فيها عند البعث ~~، وفى الموقف بالشفاعة لكم ، كذا قيل ، والأولى أنهم يقولون هذا عند الموت ~~، أى نحن أولياؤكم ms3644 فى الدنيا بما ذكر ، وفى الآخرة هذا الوقت وما بعده أو ~~فى الآخرة البعث وما بعده ، فنحن أولياؤكم فى الدنيا وما بعدها ، وقيل : ~~نحن أولياؤكم من كلام الله D ، توليناكم بالهداية والتوفيق والنصر فى ~~الدارين ، واذا لم يفتن المؤمن عن دينه فقد نصر ، والصحيح أنه من كلام ~~الملائكة الى { غفور رحيم } أو الى { من المسلمين } { ولكم فيها } فى ~~الآخرة { ما تشتهى أنفسكم } الآن ، حين تدخلون الجنة على الاطلاق { ولكم ~~فيها ما تدعون } تتمنون لأنفسكم ، والأصل تدتعون بتاء بعد الدال الساكنة ، ~~أبدلت دالا وأدغمت فيها الدال بوزن تفتعلون من الدعاء بمعنى الطلب ، ~~والتمنى طلب ، وقيل : لكم فيها ما رأيتم وأحببتم أن يكون لكم ، أو خطر ~~ببالكم أن يكون لكم ، فان الله D يحكم لكم به ، ولا يخطر ببالهم ، ولا ~~يحبون أن يكون لهم ما حكم به لغيرهم ، وفيها متعلق بلكم ، أو بمتعلقه أولى ~~من كونه حالا من الكاف ، وكذا فى لكم فيها دار الخلد . PageV09P321 ### || CHECK 32 # { نزلا } شبيها بما يعجل به للنزيل وهو الضيف بالنسبة الى ما هو أعظم مما ~~يخطر فى بالهم ، ويتمنون ويشتهون ، وهو حال من الضمير المستتر فى لكم ، أو ~~فى متعلقه العائد الى ما ، وقيل جمع نازل كشارف وشرف ، فيكون حالا من الكاف ~~، أو من واو تدعون { من غفور رحيم } يتعلق بمحذوف نعت لنزلا ، اذا لم يجعل ~~جمع نازل ، واذا جعل جمع نازل تعلق بتدعون أو بلكم أو بمتعلقه ، ويجوز ~~تعليقه بأحد هذه الثلاثة ، ولو جعل نزلا بمعنى ما يعجل به للضيف ، وتفسير ~~نزلا بالمن أو بالثواب تفسير بالحاصل من المعنى ، فان ذلك الذى يشبه ما ~~يعجل به للضيف ثواب من الله تعالى ، ومن منه سبحانه . PageV09P322 ### || CHECK 33 # { ومن أحسن قولا } استفهام انكار أى لا أحسن قولا { ممن دعا } بلسانه أو ~~كتابه أو نحو ذلك { إلى الله } الى دينه من التوحيد والعبادة ، كرسول الله ~~A وأصحابه والتابعين ، وهكذا والمؤذنين والمقيمن عند ارادة الصلاة ، ولا ~~يعترض بأن الأذان فى المدينة ، والسورة مكية ، لأن معنى الآية ممن دعا فى ms3645 ~~أى زمان فى أى مكان ، ولا نحتاج الى التأويل بتأخير الحكم عن النزول ألا ~~ترى أن الآية شملت ما نحن الآن عليه ، لأنه تعالى لم يخص الدعاء الى الله ~~بشىء مخصوص ، فيعترض بأنه لم يوجد حين النزول ، وقيل : الدعاء الى الله ~~شامل للقتال فى سبيل الله D ، ولاخراج الحقوق بالضرب أو بالحبس ونحو ذلك ، ~~ولو باظهار طاعة ليقتدى بها ، وكل دعاء الى الله داخل فى العبادة بالقول أو ~~بالفعل ، كالجهاد والحدود ، أو بالقلب كالدعاء فيه بالهداية ، أو بالايمان ~~، ودعوة الأنبياء بالدلائل والمعجزات والسيف ، ودعوة العلماء بالحجة ، وهم ~~علماء بالله وعلماء بصفاته ، وعلماء بأحكامه ، ودعوة المجاهدين بالسيف ، ~~ودعوة المؤذنين دعاء الى الصلاة والعبادة . # { وعمل صالحا } عملا صالحا من أداء الفرائض ، أو مع النفل كالصلاة بين ~~الأذان والاقامة ، وترك المعاصى اذا دعت النفس أو غيرها اليها ، وهو داخل ~~فى أداء الفرائض ، وذلك على العموم عمل القلب والجراحة واللسان ، وقيل : ~~ركعتان بني الأذان والاقامة ، ولا يتبادر هذا المخصوص ، ولعله تمثيل ، وفى ~~الصحيحين ، عنه A : « بين كل أذانين صلاة » قاله ثلاثا ، وقال ذلك لمن شاء ~~، يعنى ليس فرضا ، وروى أبو داود والترمذى ، عن أنس : « الدعاء بين الأذان ~~والاقامة لا يرد » والمراد بالأذانين فى الحديث : الأذان والاقامة { وقال ~~إنى من المسلمين } يقوله بلسانه فرحا به ، وافتخارا على المشركين ، وشهرة ~~له ، أو ذلك قول اعتقاد ، يقال هذا قول فلان ، أى معتقده ومذهبه ، والآية ~~تشير الى أن الداعى الى أمر من أمور الدين يكون عاملا به ، ليكون أقرب الى ~~القبول عنه ، وكون الانسان فاعلا لمعصية لا يسقط عنه فرض النهى عنها ، ~~وكونه تاركا للفرض لا يسقط عنه فرض الأمر به . # ودلت الآية على أنه يجوز أن يقول الانسان : أنا مسلم أو مؤمن ، أو من ~~المسلمين أو من المؤمنين بحسب ما رأى من نفسه فى الحال ، ولو لم يقل ان شاء ~~الله ، وان أراد عند الله أو أنه سعيد فليقل أن شاء الله . PageV09P323 ### || CHECK 34 # { ولا تستوى الحسنة } الخصلة من الطاعات ، كلا اله الا الله ، والصلاة ~~والصوم ، والحج ms3646 والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وحب النبى A ~~، وحب آله { ولا السيئة } كالشرك وترك الصلاة أو الصوم ، ونحو ذلك من ~~الفرائض ، وبغض النبى A ولله وهم كل برتقى كذا روى عن ابن عباس وعلى ، ~~فيكون قوله تعال : { ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ~~ولى حميم } خارجا عن ذلك بالعنوان ، ومذكور للمشاكلة ، ولو دخل بالماصدق ، ~~كما يقال الشىء بالشىء يذكر ، والأولى أن المراد بالسيئة ما تكره النفس ~~وبالحسنة ما تسكن اليه ، أو ما يشمل ذلك ، والمعاصى والطاعات ، فالآية آمرة ~~له A ولغيره بالصبر على أذى المشركين ، مع التمسك بالدين ، وآمره بالحلم ~~والمدارة ، ومقابلة الاساءة ، بالاحسان ، وذلك أدعى للمشرك الى الاسلام ، ~~وللعاصى الى التوبة ، بخلاف الانتقام والغلظة . # وذلك التفسير أنسب بقوله : { ادفع بالتى هى أحسن } الخ ، ولا صلى لتأكيد ~~النفى ، كقوله تعالى : { ولا الظل ولا الحرور } والشىء لا يستوى وحده ، بل ~~مع غيره ، الا ان أريد استواء بعضه ببعض ، ولو فسرنا الآية بأن الحسنات ~~بعضها أفضل من بعض ، والسيئات كذلك بعضها أقبح من بعض ، على أن أل للجنس ~~لكانت لا نافية لا صلة ، ومفعول ادفع محذوف أى ادفع السيئة بالتى هى أحسن ، ~~كما صرح به فى آية أخرى ، وأحسن خارج عن التفصضيل أى بالفعلة التى هى حسنة ~~، ويمكن بقاؤه على التفضيل بأن تكون حسنتان أو حسنات بعضها أفضل من بعض ، ~~فأمر بالدفع بالفضلى كالاحسان الى من أساء ، وترك الانتقام فيدفع بالاحسان ~~، والفاء فى جواب شرط محذوف ، أى اذا دفعت السيئة بالتى هى أحسن ، فاذا ~~الدى الخ ، واذا للفجاءة ، اى فاجأك كون عدوك المشاق لك مثل وليك الشقيق فى ~~مجرد أنه يترك ضرك ، لا فى أنه يحبك ، هذا هو الغالب ، وقد يكون مثله فى ~~الحب زيادة على ترك الضر قال : # إن العداوة تستحيل محبة ... بتدارك الهفوات بالحسنات # لا يصح فى الآية فى أبى سفيان بن حرب ، لأن السورة مكية ، وأبوسفيان أسلم ~~قريبا من مكة عند سفره A الى فتحها ، نعم حكمها يقبل الصدق عليه ، الا أنه ~~قيل : مازال ms3647 تصدر منه عفوة . PageV09P324 ### || CHECK 35 # { وما يلقاها } أى لا يصير لاقيا لهذه الدفعة المفهومة من ادفع أو أو ~~لهذه الفعلة التى هى لادفع بالتى هى أحسن ، أو للتى هى أحسن فى الدفع ، ~~وليس الضمير عائدا الى الجنة ، ولا الى لا اله إلا الله كما قيل بهما ، ~~لأنهما لم يذكرا ، وأيضا لم يشهر استعمال التلقية فى دخال الجنة ، بل فى ~~تلقين الكلمة أو الفعلة ، وكلمة لا اله الا الله قابلة لذلك ، لكن المقام ~~للدفع { إلا الذين صبروا } أى حصل منهم الصبر على الشدائد ، وكظم الغيظ ، ~~وترك الانتقام بمعنى أنه اذا فعل ذلك أحد علمنا أنه قد صبر ، وانما قلت ذلك ~~، ولم أقل الذين فيهم طبيعة الصبر ، لأنه تعالى ، لم يقل الا الصابرون { ~~وما يلقاها إلا ذو حظ } نصيب { عظيم } من خصال الخير ، وهذا مدح ، وقيل : ~~الحظ العظيم الثواب ، وقيل : الجنة ، ويحتمل انهما قول واحد ، على أن ~~الثواب الجنة . PageV09P325 ### || CHECK 36 # { وإما } ان الشرطية ، وما الصلة ، لتأكيد اتصال الجواب بالشرط على جهة ~~الانشاء { ينزعنك } يمسنك مسا كالمس بالشوكة أو بالابرة أو نحوها ، أو بطرف ~~الأصبع بعنف استعير استعارة تبعية لوسوسة الشيطان الباعثة على الشر { من ~~الشيطان } من للابتداء متعلق يتبرع { نزغ } كالوسوسة بترك الدفع ، أو ~~استعمال الخاص ، وهو ينزغ فى العام ، وهو مطلق المس ، او أسند النزغ الى ~~النزغ كجحد جده ، برفع جده ، ولذلك مبالغة ، أو نزغ بمعنى اسم فاعل ، فتكون ~~من للبيان تعلق بمحذوف حال من نزغ ، وان جعنا نزغ بمعنى اسم الفاعل ، بمعنى ~~شيطان مثلا ، كان من باب التجريد ، جرد من الشيطان لمبالغته فى النزع شيطان ~~آخر نازغ ، ومن للابتداءن وكذا ان جعل بمعنى نازغ مرادا به الوسوسة ، ويجوز ~~ان يراد بالشيطان ما يشمل شيطان الانس الذى يوسوس بالشر ، وقيل : النزغ ~~الغضب ، وهو تفسير باللازم والمس . # { فاستذ بالله } من نزغه وسائر شره { إنه هو السميع } العلم سبحانه ~~بالأصوات ، فهو عالم باستعاذتك اذا استعذت ، وبقول من آذاك وبنزغ الشيطان { ~~العليم } بالأحوال والأشياء كلها ، ومنها A ، أو لكل من يصلح ، وأجيز أن ms3648 ~~يكون له ، والمراد غيره ، وتستحب الاستعاذة عند الغضب . # استب رجلان عند النبى A ، فاشتد غضب احدهما فقال النبى A : « انى لأعلم ~~كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » فقل الرجل : ~~أمجنونا ترانى ، فقلا رسول الله A الآية : { واما ينزغنك } الخ . PageV09P326 ### || CHECK 37 # { ومن آياته } الدالة على وجوده ، وكمال قدرته ، وعظم شأنه { الليل ~~والنهار } فى اختلافهما ظلمة ونورا ، وتعاقبهما على استمرار وايلاج كل ~~فىلآخر { والشمس والقمر } فى استنارتها واختلافهما بقوة النور ، والعظم ~~والآثار والحركات ، وكون القمر تابعا للشمس ، وهى أكبر منه جرها ونورا ، ~~وكون نور القمر من نور الشمس ، وأصله أطلس ، بخلاف الشس ، فانها جرم مضىء ~~بالذات كالنار ، وقيل : ضوؤها من نور العرش ، قابلته فأضاءت ، وأصلها طلساء ~~ومن آياته أنهما يكسفان اذا أراد الله تعالى ، وأكثر ما يكسف القمر فى ~~الليالى البيض . # وقد روى أنه سئل الحسن البصرى : لأى شىء يستحب صيام أيام البيض؟ فقال : ~~لا أدرى ، فقال أعرابى : لكنى أدرى فقال الحسن : ما هو؟ فقال الأعرابى : ان ~~القمر لا ينكسف الا فيهن ، فاحب الله لا يحدث فى السماء أمرا الا حدثت له ~~فى الأرض عبادة ، وقدم الليل لتقدمه خلقة ، مع كون الظلمة عدما ، والعدم ~~سابق على الوجود ، كذا قيل ، وفيه أن المتقدم ظلمة مستمرة لا مقدار مخصوص ~~يسمى ليلا يليه نهار ، ودعوى هذا المقدار تحتاج لدليل ، وقدم الشمس ليتصل ~~ذكرها بذكر النهار ، اذ حصل بها ، وأنها آيته ، ولأنها أهل لنور القمر ، ~~وأعظم منه جرما ونورا . # { ولا تسجدوا للشمس ولا للقمر } لأنهما مثلكم مخلوقان عاجزان { واسجدوا ~~لله الذى خلقهن } خلق الليل والنهار ، والشمس والقمر ، والليل والنهار لم ~~يسجد لهما أحد ، كما سجد للشمس والقمر ، لكن لما كان لا علم لهما ، لا ~~اختيار ، كما أن الشمس والقمر كذلك ، وكان أصلهما الشمس ، قرنهما فى النهى ~~عن السجود مع الشمس والقمر ، وذكر بعض المحققين أنه قرنهما معهما ، ليدل ~~على أنهما مثلهما فى أنه لا علم ولا اختيار ، وهو ضعيف ، لأنهما لا يتوهم ~~فيها أحد أنهما عالمان مختاران ، لانهما معقولان لا ms3649 حسيان ، كالشمس والقمر ~~، والاصل فى جمع القلة من غير العقلاء أن يرجع اليه ضمير المفرد المؤنث ، ~~ويجوز ضمير جماعة الاناث ، كما هنا ، فان الأربعة كجمع القلة الذى هو ~~بالأصالة لتسعة فأقل ، وقيل : لعشرة وأقل . # ولعل فى الآية اعتبار تعدد الليل والنهار ، وتعدد طلوع الشمس والقمر ، ~~فكأنهما شموس وأقمار ، وذلك كثرة وقيل : الضمير للشمس والقمر ، وضمير ~~الكثرة للتعدد بالاعتبار ، ووجه هذا اقول أن الليل والنهار لم يعبدها أحد ، ~~بل عبدت الشمس والقمر ، وقيل : الضمير للآيات من قوله : { ومن آياته } ~~ووجهه أن الشمس والقمر غير جمع ، فالأصل أن لا يرد اليهما ضمير الجمع ، ولا ~~سيما ضمير الكثرة { إن كنتم إياه } وحده لا غيره ، ولامع غيره قدم للحصر ~~والفاصلة { تعبدون } لأن السجود أقصى مراتب العبادة ، فيخص الله تعالى به ، ~~وهنا يسجد على وابن مسعود والشافعى وعند يسأمون يسجد ابن عباس وابن عمر ، ~~وأبو وائل وبكر بن عبد الله ، وابن وهب ومسروق ، والسلمى والنخعى ، وابن ~~صالح ، وابن وثاب ، والحسن ، وابن سيرين ، وأبو حنيفة والشافعى فى رواية ~~عنه ، وهو أصح الوجهين عنه عند الشافعى لأنه تمام المعنى على أسلوب السجود ~~لأن الاستكبار عن السجود مذموم ، ولا يخفى أنه أحوط ، لأنه ان كان محله ~~تعبدون لم يحضر الفصل القليل ، وان كانوا يسأمون لم يحز التقديم . PageV09P327 ### || CHECK 38 # { فإن استكبروا } عن ترك السجود لغير الله سبحانه؟ الجواب : محذوف أى فلا ~~تعبأ بهم ، أو فلا يعبأ بهم ، أو لم يخل ذلك بعظمة الله تعالى نابت عنه ~~علته ، وهو قوله تعالى : { فالذين عند ربك } الخ أى لأن الملائكة الذين فى ~~حضرة القدس ، وهم خير منهم { يسبحون له } ينزهونه عن صفات الخلق بأنواع ~~التسبيح والعبادات ، والأوقات التى هى { بالليل والنهار } فى الأوقات التى ~~هى عندكم ليل ، والأوقات التى هى عندكم نهار كلها ، أو هما عبارة عن ~~الاستمرار والدوام ، وذلك أنه لا ليل عندهم ولا نهار . # { وهم لا يسأمون } لا يملون التسبيح ، بل هو لذة لهم والآتيان تتضمنان ~~النهى عن السجود للاصنام اذ نهوا عن السجود للشمس والقمر ، وهما أفضل منها ms3650 ~~، وكانت الصائبون ، وقيل : المجوس يعبدون الشمس والقمر والنجوم ، وأهل مكة ~~الأصنام ، ويقول هؤلاء : نعبدها لتقربنا الى الله فنهاهم الله تعالى عن ~~التقرب اليه بها ، وأمرهم باخلاص السجود له تعالى ، واستدل بعض بقوله تعالى ~~: { لا تسجدوا للشمس } الخ على صلى الخسوف والكسوف ، فأمرنا أن لا نقصدهما ~~بالسجود عند الكسوف والخسوف بل نقصد الله تعالى ، لا يظهر ذلك ، ولا يسلم ~~وبنى على ذلك أنها لكونها من القرآن أفضل من صلاة الاستسقاء . PageV09P328 ### || CHECK 39 # { ومن آياته أنك } يا محمد ، أو يا من يرى { ترى الأرض خاشعة } يابسة ~~كالخاشع المتذلل على الاستعارة التبعية { فإذا أنزلنا عليها الماء } من ~~السماء { اهتزت } صارت مثل من تحرك بنشاط وعزة على الاستعارة التبعية { ~~وربت } صارت حالها كحال ما ازداد ، وذلك بانتفاخ يليه الانشقاق عن نبات ، ~~والنبات كأنه جزء منها ، وذلك على الاستعارة التبعية ، وأولى نم ذلك أن ~~تجعل الاستعارات الثلاث استعارة واحدة مركبة ، بأن يشبه خلوها من النبات ، ~~وانقلابها اليه بحال شخص كان رث الهيئة ، واذا زالت عنه الرثة والكآبة ~~بإقبال الدنيا عليه ، نشط فى حركته ، ومرح فى مشيته . # { إن الذى أحياها } أخصبها ، سمى الاخصاب احياء على الاستعارة { لمحيى ~~الموتى } باعثهم أحياء من قبورهم ، ومن حيث كانوا ولو بتبديلات متعددات ، ~~مثل أن يأكل الحوت انسانا ، ويأكل انسان آخر هذا الحوت ، أو يأكله سبع ، ~~ويأكل هذا السبع سبع آخر { إنه على كل شىء قدير } قدرة لا تتناهى . PageV09P329 ### || CHECK 40 # { أن الذين يلحدون فى آياتنا } يميلون عن الحق فى شأن القرآن الى الباطل ~~بالتكذيب ، وجعله من أساطير الأولين ، وسحرا وبالمكاء والصفير واللغو ، ~~وكذلك فى غير القرآن من كتب الله ، وزادت الكتب بالتحريف منهم ، وذلك أنسب ~~بقوله سبحانه وتعالى : { وقال الذين كفروا لا تسمعوا } الخ ، أو الآيات ~~الدلائل التكوينية ، كالليل والنهار ، والشمس والقمر ، وحياء الأرض يميلون ~~بالأعراض عن أن تكون دلائل على البعث ، وهذا أنسب بقوله : { ومن آياته ~~الليل } الخ وقوله تبارك وتعالى : { ومن آياته أنك ترى } الخ { لا يخفون ~~علينا } فلا ينجون من عقابنا بالنار على ألحادهم ، كما قال : { أفمن ms3651 يلقى ~~فى النار } يليها بجسده كله عاريا مقهورا خائفا { خير أم من يأتى آمنا } ~~منها { يوم القيامة } يبهث السعداء آمنين منها نويحدث عليهم الخوف بأهوال ~~الموقف ، فينسون الأمن ، ودق يتكرر ذلك عليهم ، يخطر فى قلوبهم ، ويزول ، ~~والله أعلم . # اللهم أسألك الأمن ، ولم يقابل الالقاء فى النار بادخال الجنة ، بل قابلة ~~بالاتيان فى أمن ، لأن الأهم لأهل المحشر الأمن من النار ، ولو بموت أو من ~~شدة عذاب المحشر ، أو بدون دخول الجنة ، ولا يخطر فى بالهم دخول الجنة حال ~~الخوف ، أو حذف من كل ما ثبت فى الآخر أى أفمن يأتى خائفا يوم القيامة ، ~~ويلقى فى النار خير ، أم من يأتى يوم القيامة آمنا ، ويدخل الجنة ، ويجوز ~~أن يراد بالاتيان فى الأمن ، الذهاب الى الجنة بعد فراغ أمر الموقف ، ~~والآية على العموم وقال ابن عباس : الآية تمثيل بأبى جهل لعنه الله والصديق ~~رضى الله عنه ، وعن ابن بشير : نزلت فى أبى جهل وعمار رضى الله عنه ، وقيل ~~: فى أبى جهل وعمر ، وقيل : فيه وفى حمزة ، وقيل : فيه وفى رسول الله A . # { اعملوا ما شئتم } من الاشراك والمعاصى أمر تهديد { إنه بما تعملون بصير ~~} فيجازيكم على عملكم . PageV09P330 ### || CHECK 41 # { إن الذين كفروا بالذكر } القرآن { لما جاءهم } وقت مجيئه ، لم تمض مدة ~~يتفكرون فيها ، وخبر ان محذوف هو لما ، وجوابها المحذوف أى أن الذين كفروا ~~بالذكر لما جاءهم ذلك الذكر ، فاجئوه بالكفر ، ولا تكرير ، بل المعنى أن ~~كفرهم مفاجىء أو معاجل ، أو أن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا ، ~~والحال أنه كتاب عزيز ، فهو مقيد بما بعده ، ما تقول : هذا الرجل رجل مبارك ~~، أو الخبر قوله : { لا يأتيه الباطل } والرابط محذوف أى لا يأتيه الباطل ، ~~أى لا يؤثر فيه باطلهم ، أى لا يعطله ، ولا يزيفه ، أو الرابط أل نائبه عن ~~هذا الضمير فى لفظ الباطل المقدر ، أو الخبر قوله بعد : { لا يأتيه الباطل ~~} وتفصل بقوله : « وإنه لكتاب عزيز » أو الخبر قوله ما يقال لك الخ ، أى ما ~~يقال لك فيهم ، أو يقدر معاندون ms3652 أو هالكون ، قيل : أو يقدر لخالدون فى ~~النار ، يقدر بعد حميد ، وقيل : « الخبر { أولئك ينادون } وهو بعيد ، ومن ~~الغريب ما قيل : ان الجملة من { ان الذين يلحدون } وخبرهما واحد هو لا ~~يخفون علينا ، وهذا أبعد أو أنه يخبر لها اذ كانت بدلا من الأولى . # { وإنه لكتاب عزيز } عظيم الشأن كريم على الله تعالى ، لا يوجد نظيره ، ~~أو غالب على اعتراض المعترضين ، أو على الكتب بنسخها . PageV09P331 ### || CHECK 42 # { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } الجملة صفة ثانية لكتاب ، ~~ومعنى من بين يديه ومن خلفه الكناية عن جمع الجهات ، كما يعبر بالبكرة ~~والعشى ، أو بالصباح والمساء عن جميع الزمان ، شبه بالشخص المحوط بالحفظ ~~على الاستعارة بالكناية ، ورمز اليه بلازمه وهو الحفظ عن أن يوصل اليه بسوء ~~، أو المراد الأخبار الماضية ، والاخبار الآتية ، أو الآتية والماضية ، أو ~~الأزمان الماضية الاتية ، أو الباطل بمعنى مبطل ، كمكان وارس منبت الورس ، ~~أى مورس ، أو مصدر كالعافية أن بطلان لا يبطله كتاب سابق من الله ، ولا ~~متأخر عنه ، فلا يصيبه بطلان { تنزيل من حكيم حميد } خبر ثان لأن ، أو نعت ~~ثالث لكتاب . PageV09P332 ### || CHECK 43 # { ما يقال لك قد قيل للرسل من قبلك } من التوحيد والطاعة والأمر بهما ، ~~فكذبهم أقوامهم كما كذبك قومك ، فاصبر كما صبروا ، أو ما قيل للرسل من قبلك ~~من الوعد بالنصر فى الدنيا والآخرة ، والانتقام من الأعداء فيهما ، والقائل ~~الله ، أو ما قيل للرسل من قبلك من التكذيب والشتم ، فالقائل الكفار كقوله ~~تعالى : { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر أو مجنون } ~~وذلك تسلية لرسول الله A ، أو ما قيل للرسل هو قوله تعالى : { إن ربك لذو ~~مغفرة } لذنوب الناس التائبين من التكذيب لهم والعناد . # { وذو عقاب أليم } للمصرين منهم على التكذيب ، وذلك للمسلمين نصرة ، ~~وعليه فالجملة بدل من ما ، لأن المراد اللفظ ، وعلى غيره يكون المراد ذو ~~مغفرة للمؤمنين ، وذو عقاب للكافرين هكذا ، ولم يقل شديد مع مع أنه انسب ~~بقوله : { حميد } وقوله : { مجيد } للايماء الى ms3653 أن تراكيب القرآن ليست ~~كالأسجاع والخطب ، وأن حسنة ذاتى ، والنظر فيه الى المعانى دون الألفاظ كما ~~يأتى فيه كثيرا ما يشبه الايطاء . PageV09P333 ### || CHECK 44 # { ولو جعلناه } أى القرآن العظيم المعبر عنه بالذكر { قرآنا } كاملا ~~مقروءا علىغير لغة العرب ، كما قال : { أعجميا } من جملة ما قالوا : هل نزل ~~القرآن بلغة العجم كما أنزلت التوراة ، ولنعلم أنه من الله تعالى لا من ~~كلام محمد A لأنه عربى { لقالوا } مع طلبهم أن يكون عجميا { لولا فصلت ~~آياته } بينات بلسان نفقهه { أعجمى وعربى } استفهام انكار لياقة ذلك ، او ~~تعجيب أى أكلام عجمى ، ومرسل اليه عربى ، وعليه فالافراد فى اليد للجنس ، ~~وهما خبران لمحذوفين ، كما رأيت ، أو فاعل لام حذف أى أيجتمع أعجمى وعربى ، ~~وهذا من كلام الله سبحانه وتعالى ، أو من كلامهم ، فيكون المعنى مالك ~~وللعجمة ، أو مالنا وللعجمة ، فيكون قولهم مقبولا فى أنهم لا يفهمونه ، لأن ~~قلوبهم فى أكنة من كلامهم العجم ، وفى آذانهم صمم عن الاستماع له . وللعجمة ~~، أو مالنا وللعجمة ، فيكون قولهم مقبولا فى أنهم لا يفهمونه ، لأن قلوبهم ~~فى أككنة من كلام العجم ، وفى آذانهم صمم عن الاستماع له . # أو معنى فصلت آياته أعججمة وعربى لولا جعل بعضها عجميا للعجم ، وبعضها ~~عربيا للعرب ، فقال الله D : أكتاب واحد بعضه عجمى وبعضه عربى ، وقيل : كان ~~يدخل على يسار غلام عامر كسائر اليهود ، فكان يعلمه بعض القرآن فضربه سيده ~~وقال : إنك تعلمه ، فقال : لا والذى أنزل التوراة على موسى ، والزبور على ~~داود إنه هو الذى يعلمنى ، فأجد ما أنزل عليهما ، وما يقول من مشكاة واحدة ~~، والياء فى الموضعين للنسب أى كلام منسوب الى الانسان الأعجم ، أو الى ~~مطلق الكلام الأعجم ، لجواز نسبة البعض الى كله ، ومنسوب الى الانسان ~~العربى . # ويجوز أن تكون فى أعجمى للتأكيد ، أى أكلام أعجم على التجوز ، لأن الأعجم ~~صاحب كلام العجمة لا الكلام ، وذلك كأحمرى ، والدهر بالانسان دوارى ، ~~والمراد نفس الأحمر ونفس الدوار ، وقد يطلق الأعجم على من لا يفهم كلامه ~~للكنة أو غرابة لغته . # { قل هو للذين ms3654 آمنوا هدى } إرشاد الى الحق { وشفاء } لما فى الصدور من ~~الأمراض المعقولة من إ ، كار وشبهة وشك { الذين لا يؤمنون فى آذانهم وقر } ~~أى وقر عنه أو منه ، وهو ما يشبه ثقل السمع من عدم التأثر بما سمعوا من ~~الذكر ، ولا حاجة الى جعل وقر فاعلا للجار والمجرور قبله ، ولا الى جعل وقر ~~خبرا لمحذوف ، وفى آذانهم حالا من وقر ، أى هو وقر آذانهم ، وجملة هو وقر ~~خبر ، والرابط هاء آذانهم ، لأن فيه مخالفة الأصل ، وهو حذف ، ومجىء الحال ~~من الخبر ، ومع أن المبتدأ ليس إشارة ، وفيه مجىء الحال من النكرة بلا مسوغ ~~، بخلاف تقدير وقر منه ، أو وقر عنه ، ففيه الحذف وحده ، ولا يغرنك ذكر هو ~~فى قوله سبحانه وتعالى : # { وهو عليهم عمى } فإن المخالفة فى ذلك الاعراب لا يرجحها مناسبة هو ، ~~وأجيز عود لوقر ، والأولى ما علمت من أنه للذكر ، ومعنى كون الذكر كعمى بصر ~~الوجه أنهم ازدادوا به عمن فى بصيرتهم للخوض فيه بالانكار ، والباطل ، فهم ~~يزدادون الضلال بزيادة الارشاد ، كلما حدث من الله D إرشاد لهم زاد ضلالا ~~به ، وهو انكارهم له { أولئك } البعداء مرتبة فىلشر ، والبعد معتبر فى الشر ~~بالأسفل ، والجهلت غير الفوق ، وفى الخير الى الفوق ، فهم كالأصم الأعمى ، ~~فمناديه والمشير له من قريب كأنه فى موضع بعيد ، كما قال الله D : { ينادون ~~من مكان بعيد } هم فى حال التذكير بالقرآن ، كمن ينادى بعيدا جدا لا يسمع ~~صوت مناديه ، ولا يرى مناديه ، ولا إشارته ، وهذا أنسب بقوله : { فى آذانهم ~~وقر } مما قيل : إنهم كمن يسمع صوتا ولا يفهم تفاصيله ، والكلام استعارة ~~تمثيلية ، وهى أولى من أن تدعل فى ينادون على حدة ، وفى مكان بعيد على حدة . PageV09P334 # وقيل : الكلام على حقيقته ينادون من مكان يعم أهل المحشرلبعده بأقبح ~~أسمائهم ، وأقبح كفرهم ليفتضحوا ، وذلك أشد عليهم ، قيل : من عذاب النار ، ~~جعله لله تعالى أشد عليهم فى قلوبهم ، حتى أنهم لو عجل لهم دخولها بدون ذلك ~~الكلام كان خيرا لهم . PageV09P335 ### || CHECK 45 # { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة ms3655 ، أى وبالله ، وإنما قدرت الباء لا ~~الواو لئلا يجتمع واوان ، ولكن لا بأس ، لا سيما أن إحداهما محذوفة { ~~فاختلف فيه } صدقه بعض وكذبه بعض ، وهذا تسلية لرسول الله A ، بأنه قد كذب ~~الناس موسى عليه السلام : كما كذبك قومك ، فاصبر كما صبر ، والكلام تعلق ~~بقوله تعالى : { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } إذا قلنا إلا ما ~~قد قيل لهم من التكذيب { ولولا كلمة } عدة { سبقت من ربك } بتأخير عذاب من ~~كذب بك الى وقته له بلا استئصال ، كما قال الله D : { بل الساعة موعدهم } ~~وقوله تعالى : { ولكن يؤخرهم الى أجل مسمى } { لقضى بينهم } بين المؤمنين ~~المدلول لهم بالمقام والكفار ، باستئصال الكفار بالخسف أو النسخ ، أو الرجم ~~أو الريح ، أو غير ذلك ، كما فعل بالمكذبين من قبلك { وإنهم } كفار قومك { ~~لفى شك منه } من الذكر ، وهو القرآن { مريب } موجب للريب والاضطراب ، وقيل ~~: هاء إنهم لليهود ، وهاء منه لكتاب موسى ، وهو التوراة ، لأنهم المختلفون ~~فى التوراة . PageV09P336 ### || CHECK 46 # { من عمل صالحا } وحد الله سبحانه وتعالى ، وعمل بما كلف به { فلنفسه } ~~يعلمله ، أو فلنفسه عمله ، أو فلنفسه نفعة ، أو فلنفسه ثوابه ، ومن شرطية ، ~~ولا داعى الى أنها موصولة ، لأنها تحتاج الى أن يقال : أشبهت من الشرطية فى ~~العموم زيدت الفاء فى جوابها ، وإذا كان فذلك فلتجعل شرطية من أول الأمر ، ~~وكذا البحث فى قوله : { ومن أساء فعليها } إساءته ، أو فعليها عقابه ، ~~والضمير لمن ، ولو كان مؤنثا ، لأن من فى معنى النفس ، أو النفس قبل مرادا ~~بها ما أريد بمن على طريق الاستخدام ، وكان على يقول : ما عملت خيرا لأحد ، ~~ولا شرا لى ، ما عملت أو على { وما ربك بظلامء للعبيد } بأن ينقص من الثواب ~~أو يبطله بدون استحقاق ، أو يثيب أحدا بثواب غيره إلا ما بتوسط فيثابان معا ~~، أو بزيادة على المذنب ، أو أخذ أحد بذنب غيره إلا ما بتوسط ، فيعاقبان ~~معا ، لا يلقى على الظالم ذنوب المظلوم ، ومعنى بظلام بذى ظلم . PageV09P337 ### || CHECK 47 # { إليه } الى الله وحده لا ms3656 الى غيره ، ولا إليه والى غيره { يرد علم ~~الساعة } متى هى إذا تردد قلبك أو سئلت متى هى ، فقل لا يعلم وقتها إلا هو ~~، وأما يعلمه الله أو الله يعلمه بارادة الحصر ، فجائز ، كما إذا سئلت شيئا ~~فقلت هو عند فلان ، تريد نفيه عن نفسك ، وأما فى الوضع فجائز أن يقول : ~~يعلم الله كذا ، أو والله يعلمه ، وتريد أن غيره يعلمه أيضا . # { وما تخرج من ثمرات } فاعل ومن صلة { من أكمامها } جمع كم بالكسر ، وقد ~~يضم ، وهو وعاء التمرة فى شجرتها نخلفة أو غيرها مما له كم { وما تحمل } ~~جنينا { من أنثى } فاعل ، ومن صلة ، وسواء الآدمية والجنية والحيوان ، ~~ويجوز جعل ما فى الموضعين غير نافية معطوفة على الساعة ، فتكون من للبيان ، ~~ويكون تأنيث تخرج مراعاة لما الواقعة على ثمرات كأنه قيل : إليه يرد علم ~~الساعة ، وعلم الثمرات التى تخرج ، والأنثى التى تحمل ، وجعل ما نافية كما ~~مر أولى { ولا تضع } الحمل ، أو لا تضع الجنين { إلا بعلمه } إلا مع علمه ~~بما يمكث الجنين فى بطنها من مدة ، وبأنه منفرد أو متعدد ، وبأنه ذكر أو ~~أنثى أو خنثى ، وما تضع ، وعلى النفى بما يقدر مثل هذا فى الموضعين ، أعما ~~تخرج من ثمرات من أكمامها إلا بعلمه ، وما تحمل من أنثى إلا بعلمه ، أو قدر ~~متعلقا عاما بعد تفصيل ، أى لا يحصل ذلك إلا بعلمه ، ولا يقدر ، هذا المقام ~~إذا جعلت ما اسما ، والعطف فى ذلك كله على قوله تعالى : « اليه يرد علم ~~الساعة » فيكون ذلك كالبرهان على الحشر ، وأجيز عطفه على قوله : { ومن ~~آياته أنك ترى الأرض } أو على : { ومن آياته الليل والنهار } تقوية لبرهان ~~البعث باختصاصه بعلم عموم ما يخرج من الثمرات ، وما تحمل الأنثى ، وعموم ~~الوضع . # { ويوم يناديهم } اذكر يوم الخ ، أو ظرف لمحذوف ، أى ويوم يناديهم { أين ~~شركائى } يكون ما يكون ، وسماهم شركاء على زعمهم كما قال : { أين شركائى ~~الذين كنتم تزعمون } وفيه تهكم وتفريع ، ويجوز تعليقه بقوله تعالى : { ~~قالوا } وعلى كل وجه يكون قولهم { آذناك ما ms3657 منا من شهيد } جوابا لندائهم ، ~~إلا أنه إذلا لم يعلق بقالوا يكون قالوا جواب سؤال ، كأنه قيل : فما قالوا ~~فى جواب النداء ، وهاء { يناديهم } عائد الى من عبد غير الله كصنم وملك ~~ونير ، ونار ، ومعى آذناك أخبرناك والمخبر بفتح الباء يجوز أن يكون عالما ~~بالخير قبل الإخبار ، كما هنا ، ويجوز أن يكون غير عالم به ، ولا يجوز ~~أعلمناك ، لأن الله سبحانه لا يجهل ، ومنا خبر ، وشهيد مبتدأ ، ومن صلة أو ~~فاعل للظرف ، أى لا شاهد منا بالشركة لشىء معك ، يقرون تارة يوم القيامة بأ ~~، هم جعلوا لله شركاء ، وتارة ينكرون ، والجملة مفعول به لآذنا معلق عنها ~~بالنفى . PageV09P338 # وان تقدم عن قولهم : { آذناك ما منا من شهيد } ومثله فذلك إخبار ، واعادة ~~الله D السؤال زيادة توبيخ ، وإلا فانشاء حملوا الإيذان بهذا الكلام ، ~~كقولك : اشتريت منشئا للشراء ، وموقعا له بهذا اللفظ لا إخبار عن شراء سابق ~~، وقولك أعتقت عبدى منشئا للاعتاق بهذا اللفظ ، ومحصلا له به ، لا مخبرا عن ~~اعتاق سابق ، ويجوز أن يكون الايذان نفى الاشراك فى قلوبهم يوم القيامة ، ~~إذ علم ما فيها من النفى فسموه إخبارا بلسان الحال ، وهذا لا يقتضى سبق ~~سؤال ، وكأنهم قالوا : أنت تعلم ما فيها ، أو شهيد بمعنى حاضر ، أى ما منا ~~أحد يشاهد معبودا غيرك ، وتارة يقرون بالمشاهدة ، أو ذلك كناية عن نفى أن ~~يكون له شريك ، كقولك : فلان لا يشاهد فى فى السوق أك لا يوجد فيها ، ولا ~~نرى لك مثلا ، أى لا مثل لك ، وأجيز عود ولو قالوا للشركاء ، لما أسمعهم ~~الله تعالى نداء من اتخذها شركاء ، أجابوا بأنا لم يكن منا أحد يشهد أنهم ~~محقون فى اتخاذهم ايانا آلهة ، أو لم نشاهد عبادرتهم ، وفيه تفكيك الضمائر ~~بعض لكذا ، وبعض لكذا ، بلا داع وما لا تفكيك فيه هو الأصل . PageV09P339 ### || CHECK 48 # { وضل عنهم ما كانوا يدعون } يعبدون { من قبل } قبل الآخرة فى الدنيا ، ~~أى تلف وضاع ، ولا نراه ، وذلك تارة أو لا نفع فيه كالشىء الذى تلف ، وما ~~واقعة على العاقل كالملائكة ms3658 والجن ، ومن عبدوه من الناس ، وعلى غير العقلاء ~~كالأصنام والنار والنيرات ، أو واقعة على القول فيدعون بمعنى يقولون انها ~~آلهة { وظنوا } أيقنوا ، وجملة قوله تعالى : { ما لهم من محيص } مفعولا ظن ~~، وهو معلق عنها ، أو مفعولاه محذوفان ، أى ظنوا ذلك منجيا لهم ، أو مموها ~~، فالظن غير العلم فما لهم من محيص ، رد عليهم ، والمحيص المنجى والمهرب . PageV09P340 ### || CHECK 49 # { لا يسأم } لا يمل { الإنسان من دعاء } طلب { الخير } المال وأسبابه ، ~~والصحة والشفاء والجاه ، وزوال الحزن ، وغير لك ، ولا يفتر { وإن مسه } ~~أصابه مجاز لاستعارة لجامع الحضور { الشر } ضد الخير المذكور { فيئوس } فهو ~~عظيم الاياس من الخير { قنوط } منقطع الرجاء انقطاعا عظيما ، ولا يظهر ما ~~قيل إن القنوط ظهور أثر الحزن على البدن من الذبول ، ورقة الجسم ، والصوت ، ~~وقد قال الله تعالى : { لا تقنطوا من رحمة الله } فقنوط تأكيد ليؤس أو هو ~~أشد اليأس ، والآية نزلت فى الوليد بن المغيرة ، أو عتبة بن ربيعة . PageV09P341 ### || CHECK 50 # { ولن أذقناه رحمة منا } كسعة مال وشفاء وعزة { من بعد ضراء } فعلة منا ~~ضارة له كضيق المعيشة والمرض والذل { مسته ليقولن هذ } أى هذا الخير ، وهذا ~~الذى أصابنى { لى } أنا متأهل له لفضلى ، أو لاكتسابى ، لأن ما يستحقه لما ~~ذكر من شأنه لا يزول على زعمه { وما أظن الساعة قائمة } بعد الموت ، كما ~~يقول محمد A { ولئن رجعت الى ربى } ووالله أو بالله لئن ردنى الله مالكى ~~اليه بالإحياء لقيام الساعة { إن لى عنده للحسنى } جواب القسم ، وهو مغن عن ~~جواب الشرط ، والحسنى الجنة ، أو الحالة الكريمة ، وهو اسم تفضيل للمؤنث ~~خارج عن التفضيل ، ومعناه الحسنة لا أحسن من كذا ، ويحتمل البقاء عليه ، ~~بمعنى أن لى فى الآخرة إن بعثت أفضل مما لى فى الدنيا ، كقوله : { ولئن ~~رددت الى ربى لأجدن خيرا منهما منقلبا } أو لى عنده أفضل مما للمؤمنين فى ~~الآخرة . # { فلننبئن } فوالله لنخبرن { الذين كفروا بما عملوا } من الشرك والمعاصى ~~، فهم مكلفون بفروع الشريعة ، وقد نسوا أعمالهم أو أكثرها ، نعلمهم بها ، ~~وبأنهم يستحقون بها ms3659 الاهانة والعذاب ، لا الكرامة { ولنذيقنهم من عذاب غليظ ~~} أى عذابا من نوع عذاب عظيم ، كوثاق شديد لا يطاق قطعة ، ولا الخروج عنه . PageV09P342 ### || CHECK 51 # { وإذا أنعمنا على الانسان } الكافر أو الجنس ، لأن الاعراض من الشكر ~~وطول الدعاء للدنيا قد يصدر من الموحد ، وليست أل للاستغراق ، والمؤمن ~~الموفى قد يصدر منه ذلك ويتوب { أعرض } عن الشكر باهمال الطاعة ، والوقوع ~~فى المعصية ، وباستمال تلك النعمة فى المعصية { ونأى بجانبه } نهض أو ذهب ~~بجانبه من بدنه ، وهو عبارة عن التكبر والخيلاء ، كما يكنى عنه بقولك : شمخ ~~بأنفه ، وثنى عطفه ، وتولى بركنه ، والجانب الجنب على حقيقته من البدن ، ~~ويجوز أن يراد به الجهة من المقام منزلة منزلة البدن ، كقوله تعالى : { ~~ولمن خاف مقام ربه } تعالى عن الجهة ، كما يقول الكاتب على حضرة فلان ، ~~والى مجلسه ، يريد الى فلان ، وكأنه قيل : نأى بنفسه كناية عن التكبر ~~والخيلاء ، أو جانبه انحراف كثنى عطفه مراد به انحرافه عن المقام لا ما مر ~~{ واذا مسه الشر فذو } فهو ذو { دعاء } طلب لله فى إزالته { عريض } متسع ~~استعارة من عرض الأجسام تبعية لجامع الأتساع ، وذلك إشارة الى أن لدعائه ~~طولا مجازا ، وهو أزيد من العرض ، وذمه الله بعرض الدعاء وطوله ، لأنه مع ~~الجزم بفقد ما فقد لا تضرع الى المنعم ، كما ذمه بعدم الشكر والاشتعال ~~بالنعمة عن الطاعة ، وبالبطر بالنعمة ، فهو ضعيف العقل ييأس ويقنط ، وهو مع ~~ذلك يدعو ، والدعاء رجاء ، أو هو فى هذا الدعاء العريض غير طامع ، أو هو فى ~~حال إياسه وقنوطه أيس وقانط أن ترجع اليه النعمة بدون شدة هذا الدعاء ~~العريض ، أوله أحوال تارة ييأس ويقنط ، وتارة يدعو دعاء عريضا ، أو بعض ~~ييأس ويقنط وبعض يدعو عريضا . PageV09P343 ### || CHECK 52 # { قل أرأيتم } أخبرونى عن الحال والاخبار بالشىء مسبب ولازم لرؤيته ، ~~بمعنى علمه أو ابصاره ، ثم انه عبر بالاستفهام عن الأمر { إن كان } القرآن ~~{ من عند الله ثم كفرتم به } ثم للتراخى الرتبى فان الكفر به مع تعاضد ~~الدلائل الموجبة للايمان بعيد جدا ، أو للتراخى الزمانى ms3660 على أصلها باعتبار ~~نزوله بغير حضرتهم ، وقبل كفرهم به ، فان الكفر به يكون بعد نزوله ، ومتعلق ~~أرأيتم محذوف كما رأيت ، فيكون قوله تعالى : { من أضل ممن هو فى شقاق بعيد ~~} تفسرا فانه بيان بأن الحال أنه لا أضل من شقاقهم أو معموله هذه الجملة من ~~أضل الخ علق عنها ، وقيل : المفعول الأول محذوف أى أرأيتم أنفسكم ، واذا ~~كان من باب ظن على هذا جاز أرأيتموكم ، والثانى جملة من أضل ، الأصل من أضل ~~منكم ، وعبر بالظاهر وهو من أضل فى وجه ، جعل الجملة مفعولا لرأيت بلا ~~تقدير مفعول آخر ليصفهم بالشقاق البعيد تعليلا به لأضلنهم وبيانا لحالهم ~~أنه الشقاق البعيد ، أى الخلاف البعيد جدا ، وجواب ان أغنى عنه أرأيته كأنه ~~قيل ان كان من عند الله وكفرتم به ، فأخبرونى من أضل ، وهذا أولى من أن ~~يقال أغنى عنه من أضل ، لأن من أضل لم يذكر فى الآية مستقلا بل محكيا ~~بالقول ، حتى لو قيل : إن كان من عند الله ثم كفرتم به فمن أضل احتيج ~~للتأويل . PageV09P344 ### || CHECK 53 # { سنريهم آياتنا } أى الفتوحات الدالة على قوة الاسلام وأهله ، ووهن ~~الكفر وأهله ، بيد رسول الله A وخلفائه { فى الآفاق } جمع أفق بضم فاسكان ~~أو بضمتين أو فتحتين ، وهو الناحية أى فى المغرب والمشرق ، والجنوب والشمال ~~، والمراد نرى من حيى منهم أو من حيى ومن مات ، بأن يخبر فى قبره بفتح ~~البلاد ، وظهور الاسلام { وفى أنفسهم } فى بلاد العرب ، كأنه قيل : وفى ~~بلادهم ولم يصرح باحدى العبارتين ، بل قال : { فى أنفسهم } لأنه أدل على ~~تمكين النصر ، وتلويحا الى انهاء آيات بالنسبة الى الأنفس ، ولو كانت فى ~~الأرض والقرى والمدن ، وقيل الآفاق ما حول مكة وغير ذلك كخيبر ، وفى أنفسهم ~~فتح مكة . # وقال الضحاك : فى الآفاق ما أصاب الأمم ، وأنفسهم ما أصابهم يوم بدر ، ~~ولا يعترض ذلك بأنهم قد رأوا مدن الأمم المهلكة قبل نزول الآية هذه ، لأنهم ~~رأوا خرابها ، ولم يعلموا أنه لتكذيبهم الرسل فقال الله D : { سنريهم } إنه ~~للتكذيب لعلهم يخافون الهلاك ، فيتركوا ms3661 التكذيب ، وأن الآية مقدمة فى ~~النزول قبل ما فيه بيان أنه للتكذيب من هذه السورة مؤخرة الوضع ، لكن هذا ~~خلاف الأصل . وقال عطاء : الآفاق أقطار السماء والأرض أراهم الشمس والقمر ، ~~والكواكب والرياح والجبال وغيرها ، فى أنفسهم لطيف الصنع فى خلقتهم على ~~صورهم ، ويبحث بأنهم علموا صورهم وعلموا السماء والأرض ، والشمس والقمر ، ~~والجبال وما ذكر ، وعلموا أن الله تعالى خلقها قبل نزول الآية ، فيجاب : ~~بأن الله تعالى ينبههم على حكم تفاصيل ككونهم نطفا ، ثم علقا ، ثم مضغا الخ ~~فإن السماء وما معها دلائل ، وكذا النطف ونحوها . # { حتى يتبين لهم } بوقوع ما فيه من الأخبار على طبقها { أنه } أى القرآن ~~، وقيل : الدين ، وقيل : التوحيد ، وقيل : رسول الله A ، والأول أولى وقيل ~~: الله D { الحق } المثبت المصرح بالغيوب الصادق فيها على الدين كله ، ولو ~~كره المشركون ، وإنما الحق هو لا ما خالفه ، وقوله : { سنريهم } الخ متعلق ~~بقوله : { قل أرأيتم } الخ لتضمن كل منهما الحث على النظر المؤدى الى ~~المطلوب { أو لم يكف بربك } إنكار وتوبيخ لهم على انكارهم أنه سيريهم ~~الآيات فى الآفاق وفى الأنفس ، وعلى الحذف يقدر أيحبون زيادة الاكثار ولم ~~يكف بربك ، والباء صلة ، ورب فاعل أو يقدر أأنكروا إرادة الآيات فى الآفاق ~~وأنفسهم ، ولم يكف ربك { أنه على كل شىء شهيد } فى تأويل مصدر بدل اشتمال ~~من رب أى ألأم تكفهم فى تحقق الإراءة شهادة سبحانه وتعالى ، واطلاعه على كل ~~شىء من الأشياء ، ومنها حالك وحالهم ، واطلاعه على كل شىء ولو أنكروه ، أو ~~شكوا فيه أو لم يخطر لهم شىء ظاهر فنزل لهم منزلة ما علموه وأقروا به . PageV09P345 # وقيل : المصدر على تقدير الباء ، أى أو لم يكف ربك بأنه على كل شى شهيد : ~~أى بشهادته ، ومفعول يكف محذوف ، أى لم يكفيهم ربك ، وقيل المعنى أو لم ~~يغنهم ربك عن اراءاة الآيات أنه شهيد على جميع الأشياء ، وقد أخبرك أنه من ~~عنده ، فهو من عنده حقا ، لأنه عالم بجميع الأشياء وهو من جملتها ، ويبحث ~~فيه بأنهم لم يسلموا أنه تعالى أخبره ms3662 ، وقيل : المفعول ضمير رسول الله A أى ~~أو لم يكفك أنه تعالى على كل شىء شهيد ، وقد أخبرك أن القرآن منه ، ويبحث ~~بأن هذا الخطاب من تردد ، والرسول لم يتردد ، قيل : وبأنه يلائم قوله تعالى : # { ألا إنهم فى مرية } أى شك عظيم { من لقاء ربهم } ولا يلزم عدم الملائمة ~~، لأنه كلام مستأنف على هذا ، ويصح أن يقال : أو لم يكفك بربك أنه على كل ~~شىء شهيد ، وقد أخبرك أن القرآن منه ، على أن الخطاب لغيره A من يصلح ~~للخطاب ، ولقاء ربهم احياءهم بعد الموت للحساب والجزاء والله أعلم . { ألا ~~إنه بكل شىء محيط } فكيف يخفى عنه عمل ، فلا يجازى عليه كمريتهم فى لقاء ~~ربهم ، فكيف يخفى عليه الأجزاء المتفرقة فلا يبعثها ، والله أعلم . PageV09P346 ### | CHECK الشورى ### || CHECK 1 # فصل حم عسق ولم يفصل المص والمر ، وكفهيعص ونحو ذلك ، لأنها بين سور ~~أوائلها حم ، فجرت مجرى نظائرها ، ولأن بعضا قال حم فعل ، أى حم الأمر أى ~~قضى ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : ما من نبى صاحب كتاب إلا أوحى اليه حم عسق . PageV09P347 ### || CHECK 3 # الاشارة الى التوحيد وتوابعه ، أو الى الايحاء السابق ، والمضارع للتجدد ~~فى زمانه A ، وزمان من قبله ، والله فاعل يوحى ، أو الحكاية الحال الماضية ~~، ومفعول هو قوله ، أى التوحيد وتوابعه ، أو يوحى اليك الغيوب ، أو مفعوله ~~هو قوله تعالى : { له ما فى السموات } الى آخر السورة ، أى يوحى إليك هذه ~~الألفاظ لمعانيها ، أو الكاف على أنها اسم مضاف لاسم الاشارة . PageV09P348 ### || CHECK 4 # تقرير لعزة الله تعالى وحكمته . PageV09P349 ### || CHECK 5 # { تكاد السموات يتفطرن } يتشقفن من عظمة شأن الله تعالى ، أو من ادعاء ~~الشريك والولد ، ويدل له ما فى سورة مريم { تكاد السموات يتفطرن منه } ~~ويناسبه قوله تعالى : { والذين اتخذوا من دونه أولياء } وأما قوله تعالى : ~~{ ألا إن الله هو الغفور الرحيم } فلا يدل على أن المراد التفطر بدعاء ~~الولد والشريك ، من حيث إنه كلام يستوجب العذاب عاجلا ، فأخر عنهم لأنه ~~غفور رحيم ، لأنا نقول ذلك صورة تستدعى الاجتراء على ms3663 ادعاء الولد والشريك ~~بلا توبة ، لأنه لم يذكر التوبة ، ولو قيل لك : فلان يشرك بالله ، فقلت : ~~الله غفور رحيم ، لم يحسن جوابك ، لأنك لم تذكر التوبة ، لا ذكرها القائل . # وعلى التفسير بادعاء الولد والشريك تكون الآية تنزيها بعد إثبات المالكية ~~والعظمة ، ويبحث بأن المقام لبيان عظمة الله D ، والتنزيه ، ولو دل على ~~العظمة ليس مصرحا به ، وانما هو فى ضمن متعلق يتفطرن ، وانما لم يقل تتفطرن ~~بتاء التأنيث والغيبة ، لأن العرب لا تجمع بين علامتى تأنيث فى كلمة ، أو ~~ما هو كالكلمة الواحدة ، ويتفطرن كالكلمة الواحدة مثل : يتربصن ، ويرضعن ~~إلا قليلا ، كما قرىء تتفطرن بتاءين ، وتنفطرن بالتاء والنون ، وأما قامت ~~الهندات فليست فيه داخلتين على كلمة ، ولا على ما كالكلمة الواحدة . # { من فوقهن } من سطحهن الأعلى ، لأنه المقابل لعظمة العرش والكرسى ~~والملائكة ، وهم أعبد من المؤمنين ، وأبعد عن المعاصى ، ولاعتبار ذلك لم ~~يقل : من تحتهن ، مع أنه سبب التفطر من تحت ، وهو العصيان ، أو للمبالغة ~~بحيث بدأ التشقق من فوق ، أو المراد يتشققن من فوقهن ، فكيف من تحتهن ، ومن ~~للابتداء يبتدئن التفطر من أعلاهن أو من جهة الفوق ، فمن سببية لأن العرش ~~والكرسى سبب ، وغذا تفطرن من فوقهن بذلك ، فأولى أن يتفطرن من تحتهن ، لما ~~تحتهن من ادعاء الولد والشريك ، ويبعد أن الهاء للأرضين المعبر عنهن بالأرض ~~، على أن يراد بها الجنس ، لأنه خلاف الظاهر ، ولأن الفوقية على هذه الأرض ~~فوقيه على ما تحتها ، ولا داعى الى اعتبارهن هنا ، ويبعد كونها لجماعة ~~الكفار ، أى يتفطرن لكلامهم الباطل ، لأن ذلك خلاف الظاهر ، ولأنه لم يجر ~~لهم ذكر . # { والملائكة } مبتدأ خبره ما بعده ، أو معطوف على نون يتفطرن وما بعده ~~حال ، والأول أولى ، لأن الثانى يئول الى قولك : يكاد السموات تنفطر ~~الملائكة { يسبحون } ينزهون الله عما لا يليق به ، وقيل : يصلون { بحمد ~~ربهم } كلهم ، وقيل : المراد هنا حملة العرش { ويستغفرون } يطلبون مغفرة ~~الذنوب ، وقيل : يشفعون { لمن فى الأرض } من المؤمنين ، كما قال الله D : { ~~ويستغفرون الذين آمنوا } الى { فاغفر للذين تابوا } الخ ms3664 ، وقيل : لمن فى ~~الأرض كلهم بمعنى يدعون لهم بالهداية ، ويسعون فى اسباب المغفرة كالإلهام ~~والاعانة فى بعض أمور المعاش ، وسؤال الرزق لهم ، ودفع العوائق ، وطلب ~~تأخير العقاب ، ليؤمن المشرك ، ويتوب الفاسق ، أو يسعون فيما يدفع الحال ~~فيشمل الحيوان { ألا إن الله هو الغفور الرحيم } لا مكلف إلا وله حظ عظيم ~~من المغفرة والرحمة ، فضيعه من ضيعه بالاصرار { وإن ربك لذو مغفرة للناس ~~على ظلمهم } لا يتعاظمه ذنب التائب ، فقد استجيب دعاء الملائكة . PageV09P350 ### || CHECK 6 # { والذين اتخذوا من دونه أولياء } شركاء { الله حفيظ } رقيب { عليهم } ~~علن أحوالهم فيجازيهم هو لا أنت ، يعاقبهم على الكفر ، ولا تقهرهم على ~~الايمان كما قال : { وما أنت عليهم بوكيل } بموكل عليهم ، فعيل من الثلاثى ~~بمعنى مفعول من الرباعى بالتشديد أى بموكول اليك أمرهم بحذف الى وغيرها ، ~~وبالايصال لأن ذلك خلاف الظاهر ، ولأن قوله عليهم لا يجتمع معه ، وايما ~~وظيفتك التبليغ ، وليس هذا نهيا عن القتال فضلا عن أن ينسخ بآية القتال . PageV09P351 ### || CHECK 7 # { وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا } أوحينا إليك القرآن مثل الايحاء الى ~~من قبلك ، أو أوحينا اليك قرآنا عربيا ، كما أوحينا إليك غيره ، أو أوحينا ~~إليك هذه السورة العربية ، كما أوحينا إليك غيرها ، وقيل : الاشارة الى ~~معنى قوله : { الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل } على أن الكاف مفعول ~~به لأوحينا ، وقرآنا حال منها ، أو الى لفظ الله حفيظ الخ ، والموحى يطلق ~~على المعنى وعلى اللفظ ، وهو الأصل ، إلا أن بين اللفظ والمعنى مقاربة قوية ~~، حتى أنه ينسب لأحدهما ما للأخر . # { لتنذر أم القرى } مجاز بالحذف ، أى أهل أم القرى ، أو تجوز فى النسبة ~~الايقاعية لعلاقة الحلول ، وهى مكة ، سميت لأنها دحيت الأرض منها ، أو هى ~~أم لما حولها من القرى ، لأنها حدثت قبلها ، لا قرى الدنيا كلها { ومن ~~حولها } من العرب ، لأن السورة مكية ، وهم أقرب اليه محلا ونسبا ، فهم أول ~~من ينذر ، ولدفع ما يتوهم أنه يشفع لهم ، ولو بقوا على الاشراك لفضل مكة ~~وقربهم مخحلا ونسبا ، ومن استحق الانذار مكلف ، وقيل ms3665 : من حولها جميع أهل ~~الأرض ، وهى وسطها ، ويرده تخالف الطول والعرض ، وأما من حيث العمران ، ~~فعمران الشمال أكثر من معمور الجنوب . # { وتنذر يوم الجمع } والانذار يتعدى لاثنين ، حذف الثانى من الجملة ~~الأولى ، أى لتنذر أم القرى يوم الجمع ، وحذف من الجملة الثانية المفعول ~~الأول ، أى وتنذر من حولها يوم الجمع ، حذف من كل واحد ما ثبت فى الآخر ~~بطريق الاحتباك ، وقد يتعدى الى الثانى بالباء ، أو يقدر المحذوف عاما ، ~~فالحذف للعموم أى لتنذر أم القرى كل مخوف من الدنيا والآخرة ، وتنذر كل أحد ~~يوم الجمع ، ومعنى الجمع جمع الخلق كما قال الله D : { يوم يجمعكم ليوم ~~الجمع } وقيل : جمع الأرواح والأشباح ، أى الأجساد ، وقيل : جمع الأعمال ~~والعمال . # { لا ريب فيه } حال من يوم أو مستأنف ، وكأنه قيل : فما حالهم بعد جمعهم ~~فى الموقف؟ فقال : { فريق } مبتدأ حذف نعته ، أى فريق منهم { فى الجنة } ~~خبر { وفريق } منهم { فى السعير } أو خبر لمحذوف ، أى هم فريق فى الجنة ، ~~وفريق فى السعير ، أو ومنهم فريق فى السعير ، روى أحمد فى مسنده ، عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص أنه قال : خرج علينا رسول الله A ذان يوم قابضا على ~~كفه ، ومعه كتابان ، فقال : « أتدرون ما هذان الكتابان؟ » قلنا : لا يا ~~رسول الله قال للذى فى يده اليمنى : « هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل ~~الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم ، وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا فى الأرحام ، ~~إذ هم فى الطينة منجدلون ، فليس بزائد فيهم ، ولا ناقص منهم إجمالا عليهم ~~الى يوم القيمامة » PageV09P352 ثم قال للذى فى يساره : « هذا كتاب من رب ~~العالمين بأسماء أهل النار أسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل أن يستقروا ~~نطفا فى الأصلاب ، وقبل أن يستقروا نطفا فى الأرحام إذ هم فى الطينة ~~منجدلون ، فليس بزائد فيهم ، ولا ناقص منهم ، إجمال من الله تعالى عليهم ~~الى يوم القيامة » فقال عبد الله بن عمرو : فيم العمل إذن؟ قال : « اعملوا ~~وسددوا وقاربوا فان صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وان عمل أى عمل ms3666 » ~~ثم قال : « فريق فى الجنة وفريق فى السعير » عدل من الله تعالى وفى رواية : ~~« وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار وأن عمل أى عمل » . PageV09P353 ### || CHECK 8 # { ولو شاء } مشيئة قهر { الله } التوفيق بينهم ، أو شاء جعلهم أمة واحدة ~~{ لجعهم أمة واحدة } من حيث الدين ، أى مهتدين كلهم ، أو ضالين كلهم ، كما ~~قال ابن عباس رضى الله عنهما : نجعلهم على دين واحد { ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى } { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } وقال مقاتل : أمة واحدة على ~~دين الاسلام ، وتدل له الآيتان « ولو شاء الله » الخ ويناسب أن المراد أمة ~~واحدة على الضلال قوله تعالى : { كان الناس أمة واحدة } على الضلال فى أحد ~~الأوجه بأن لايبعث نبيا ، ولكن هذه الآية ليست على طريقة قوله تعالى : { ~~ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } { ولكن يخل من يشاء فى رحمته } بأن ~~يختلفوا بالدين ، فيدخل المهتدين الجنة ، ويدخل الضالين النار لضلالهم ~~باختيارهم كما قال { والظالمون ما لهم من ولى } بنسب أو صحبة { ولا نصير } ~~مطلقا يدفعان عنهم العذاب ، ومقتضى الظاهر ، ويدخل من يشاء فى عذابه ، ولم ~~يقل ذلك لأن الادخال فى العذاب بعملهم الذى اختاروه وهو الظلم ، وأما ~~الادخال فى الرحمة فيفضله ، لأن الايمان والوفاء بالدين لا يفيان بالرحمة ، ~~وانما هى من فضله . PageV09P354 ### || CHECK 9 # { أم اتخذوا من دونه أولياء } تقرير لنفى أن يكون للظالمين ولى أو نصير ، ~~وأم منقطعة بمعنى بل التى للاضراب الانتقالى ، أو الجملة متصلة بقوله تعالى ~~: { والذين اتخذوا } الخ ، وأم للإضراب الابطالى ، أى دع الطمع فى ايمانهم ~~، أليسوا الذين اتخذوا من دونه أولياء ، وان قلنا : أم بمعنى بل والهمزة ، ~~فالهمزة لانكار لياقة اتخاذ الأولياء ، من دونه ، واستقباح ذلك الاتخاذ ~~الواقع ، أو لنفى وقوع الاتخاذ بأبلغ وجه ، كأنه لاستحالة لياقته وظهور ~~قبحه غير واقع ، أو كأن اتخاذهم ليس من الاتخاذ فى شىء لظهور امتناعه { ~~فالله هو الولى } لك يا محمد ولمن اتبعاك ، تعليل لذلك الاضراب والانكار ~~على تقدير نهى أن يتخذونها لأن الله الخ ، أو جواب لمحذوف أى ms3667 إن أرادواوليا ~~بحق ، فالله هو الولى بحق ، أو إن أرادوا وليا فالله هو الولى الذى ينفع ~~فليتركوا غيره ، أو يقدر أخطأوا فالله هو الولى ، أى لأن الله وحده هو ~~الولى الحقيق . { وهو يحيى الموتى } من شأنه احياؤها فى الدنيا والآخرة كما ~~أحيا عزيرا وألوفا خرجوا من ديارهم ، ومن لا يحييها لا يتخذ وليا معبودا { ~~وهو على كل شىء قدير } فكيف يتخذ وليا معبودا من يقدر على بعض الأشياء فقط ~~كالملائكة ، وما لا يقدر على شى ما كالشمس والصنم . PageV09P355 ### || CHECK 10 # { وما اختلفتم } أنتم أيها النبى والمؤمنون والكفار { فيه من شىء } ~~كاتخاذكم أيها النبى والمؤمنون الله واده وليا ، وقيل : الخطاب للمؤمنين ~~فيما تنازعوا فيه من الخصومات كقوله تعالى : { فان تنازعتم } الخ ، وفى ~~الروح : { قل الروح من أمر ربى } فقد حكم الله فيها ، ومن تفسير آية من ~~المتشابه أو غيره ، والظاهر عموم الخطاب للمؤمنين والكافرين والسياق للكفرة ~~، ودخل المؤمنون بالاختلاف { فحكمه الى الله } راجع الى الله D ، والعالم ~~به ، يحكم فيه فيثيب المحق ، ويعاقب المبطل { ذلكم } أى العالى الشأن { ~~الله ربى عليه توكلت واليه أنيب } أى قل ذلكم الله ربى الخ ، ويجوز أن يكون ~~مع ما قبله تسلية لرسول الله A لما كان التوكل دفعة كان بالماضى ، والانابة ~~تتجدد بحسب الحوادث ، كانت بمضارع التجدد . PageV09P356 ### || CHECK 11 # { فاطر السموات والأرض } فاطر خبر رابع اذا جعلنا عليه توكلت خبرا ، ~~فيكون من الأخبار بالمفرد بعد الجملة ، والأولى خلافه فالجملة معترضة ، أو ~~يقدر مبدأ أى هو فاطر ، أو بدل من ربى { جعل لكم من أنفسكم } من جنسكم ~~الآدمى { أزواجا } نساء للوطء والولادة وسائر المنافع { ومن الأنعام } لكم ~~عطف على من أنفسكم { أزواجا } عطف على أزواجا ذكورا واناثا ، لينتفعوا ~~بالأكل واللباس والحمل وغير ذلك ، وذلك من العطف على معمولى عامل ، وكذا إن ~~قلنا : المعنى جعل من الأنعام أزواجا للتوالد بين ذكورها واناثها ، كما جعل ~~لكم نساء فالذكر منها مطلقا كالزوج للأ ، ثى ، أو أزواجا ذكورا وإناثا كما ~~فى سورة الأنعام ، وهى لا تتزوج كما تتزوج الطيور . # { يذرؤكم ms3668 } يكثركم ، وقال ابن عباس وغيره : يجعل لكم معيشة ورزقا ، وعن ~~مجاهد يخلقكم نسلا بعد نسل { فيه } أى فيما ذكر التدبير بجعل الأزواج منكم ~~ومن الأنعام ، وقيل : الضمير للجعل المفهوم من جعل ، وفى للظرفية أى فى ~~خلال ذلك وفى أثنائه فهو كالمنبع للكثرة ، ويجوز أن تكون للسببية ، وقيل : ~~الهاء للبطن المدلول عليه بالمقام ، وفى للظرفية ، والخطاب للعقلاء فقط ، ~~فلا تغليب لخطابهم فى غيبة الأنعام ولا للعقلاء عليها ، كما يقول من ادعى : ~~ان الخطاب لهم ولها . # { ليس كمثله شىء } ما من الأشياء فلا تزواج بينه وبين غيره كما تزاوجتم ~~وتزاوجت الأنعام ، ولا مشاركة لغيره فى شأن من الشئون التى منها التدبير ~~البديع السابق ، ومثله ذاته التى لا تكيف ، لكن عبر بما يفيد نفى المماثلة ~~عن مثل مثله ، لو كان له مثل فكيف عنه بطريق المبالغة أو لا مثل له فى نفس ~~الأمر ، والعرب تقيم المثل مقام نفس الشىء كقولهم مثلك لا يبخل ، أى أنت لا ~~تبخل إلا أنه عبروا بما أفاد انتفاء البخل ، وأنه من جماعة لا يبخلون ، وهو ~~أبلغ من قولك : أنت لا تبخل ، وقيل المثل لاصفة ، وكذا شىء ليس كصفته صفة ، ~~وقيل الكاف زائدة للتأكيد ، وهو أولى من القول بزيادة المثل ، ولو كانت هى ~~المتقدمة ، لأن زيادة الحرف أولى من زيادة الاسم ، والمماثلة تكون فى ~~الذاتيات وفى العوارض نحو الفرس مثل الانسان فى الحيوانية ، ومثله فى ~~الحركة والأكل والشرب ، ويجوز أن يكون المراد نفى المثل عنه تعالى بمعنى ~~أنه لو كان له مثل لكان مثل ذلك المثل ، كقولك : ليس لأخى زيد أخ أى لا أخ ~~له ، إذ لو كان له أخ لكان لذلك الأخ أخ ، وهو زيد ، وذلك من نفى الشىء ~~بنفى لازمه ، لأن نفى اللازم يستلزم نفى الملزوم . # { وهو السميع البصير } العليم بالأصوات وغيرها من الأجسام والألوان ~~والأعراض والأطوال وغير ذلك ، مما يدرك بالبصر ، تعالى الله عن الحواس ، أو ~~البصير العالم بالموجودات مطلقا كما قال الله تعالى : { والله بما تعملون ~~بصير } وهكذا الوجهان ، كلما ذكر سمعه تعالى وبصره معا ms3669 ، وقدم نفى المثل ~~على طريق تقديم التخلى على التحلى ، وهو أهم بنفسه وبالنظر الى المقام ، ~~سبحانه عن كل نقص . PageV09P357 ### || CHECK 12 # { له مقاليد } مفاتيح { لاسموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء } له البسط { ~~ويقدر } بضيقه عمن يشاء التضييق عنه { إنه بكل شىء عليم } فأفعاله كلها ~~حكمة ، وهذا تعليل لما قبله من البسط والقدر ، لأنه بكل الخ وتمهيد لقوله : # { شرع لكم من للدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به ~~إبراهييم وموسى وعيسى } فان شرعه ذلك من كمال علمه وحكمه ، وخص هؤلاء ~~بالذكر لشهرتهم لعل الكفار يميلون الى ما جاءوا به من التوحيد وتوابعه ~~ولأنهم أولوا عزم ، وأصحاب شرائع مشهورة والأتباع الكثيرة ، وفى تقديم هذه ~~الأمة وخطابها فى قوله تعالى : { شرع لكم } تشريف لها ولنبيها A ، وكذا فى ~~ذكره A بالايحاء بعد ذكر التوصية ، وقيل : ذكر ابراهيم وموسى وعيسى ~~بالتوحيد للتصريح برسالته A القامعة لمنكريها ، وأكد الايحاء بنون العظمة ~~تشريفا له ولكتابه ، وناسب ذلك تعبيره بالذى التى هى أصل الموصولات ، وعبر ~~فى غيره بما ، وفى تقديم لكم إيماء الى أن ما أوحى الى نوح موحى به الى ~~النبى A ، لأن الرسل قبله نائبون عنه ، وهو أو الرسل بهذا الاعتبار . # { أن أقيموا الدين } إيتوا به قائما على الدوام ، أو مستقيما لا خلل فيه ~~، وأن حرف تفسير لشرع ، إذ فيه معنى القول ، ومن العجيب أن تجعل مصدرية ~~مخففة أو خفيفة ، مع أن مدخولها انشاء لا خارج له يراد بالمصدر ، معنى ~~اقامة الدين التوحيد والعبادة ، والايمان بالكتب والرسل والبعث ، وشمل ذلك ~~الأصول وما أمروا به من الفروع ، وأما غر ذلك فقد قال الله D : { لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا } والروع كمكارم والأخلاق بأنها متفق عليها فى الأمم ، ~~وكالصلاة والصوم ، والتقرب بصالح الأعمال ، واللصدق والوفاء بالوعد ، وأداء ~~الأمانة ، وصلة الرحم ، وتحريم الأموال ، والزنى والكبر ، والظلم ~~والاعتبداء على الحيوان ، إلا أن صلاتهم ليست كصلاتنا خمس صلوات ، وزادتهم ~~ربع المال ، وصومهم فى غير رمضان ، أو فيه فبدلوه وزادوا وفى المدينة شرع ~~الصوم والزكاة ، وقد قيل ms3670 : المراد باقامة الدين تحليل الحلال ، وتحريم ~~الحرام ، بحسب ما أوحى اليهم ، وقيل : لم يبعث الله نبيا لا أمره بالصلاة ~~والزكاة بعد التوحيد ، وبالألفة والجماعة . # { ولا تتفرقوا فيه } فى الدين بأن يأتى به بعض ، ولا يأتى به بعض ، ولا ~~يأتى به بعض ، أو يأتى بعض ببعضه فقط ، أو يزيد عليه بعض ، والخطاب فى ~~الموضعين للأنبياء والأمم ، فإنها معلومة بذكر الأنبياء ، والخطاب فى نفس ~~الأمر للأمم ، لأنهم هم الذين يقع منهم عدم الأقامة ، ويقع منهم الاختلاف ، ~~ويجوز أن يقدر بعد قوله : « عيسى » شرع لأممهم أن أقيموا الدين ، وقيل : لم ~~يشرع لآدم إلا التوحيد ، ذكر الله ، وتحريم الزنى ، والظلم ، ونحو ذلك ، ~~وفى عهد نوح حرمت الأمهات والبنات ، وهذا خطأ ، فإنها محرمتان على عهد آدم ~~عليه السلام ، ولم يشرع الحج لأمة موسى ، ومن بعده من الأنبياء ، إلا نبينا ~~A ، لا للأمم قبل موسى عليه السلام ، قال على : لا تتفرقوا ، فالفرقة عذاب ~~، والجماعة رحمة . PageV09P358 # { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } من التوحيد ، ورفض كل معبود سوى ~~الله تعالى ، أو من اقامة الدين ، وترك مخالفة المسلمين فيه ، ولفظ ~~المشركين يدل على الأول ، ولكن البعث يدخل فى التوحيد كما قيل لمنكره { ~~أكفرت بالذى خلقك } وصلى الله تعالى رسوله A بقوله : { الله يجتبى اليه من ~~يشاء } إذ تضمن أن من قومك من سيؤمن ، ويجتبى يصطفى ، وعداه بالى لتضمنه ~~معنى الرد أى يرده اليه عن الشرك ، أو معنى الجمع ، يقال : جمعت كذا الى ~~كذا ، والهاء لله D ، ولو لزم عمل عامل فى ضميرين لمسمى واحد ، لأن أحدهما ~~معمول بواسطة حرف الجر ، وهو فى القرآن كثير ، وكذا الهاء فى قوله : { ~~ويهدى ليه من ينيب } عائدة اليه تعالى ، ومعمولة بواسطة البار مع المضمر ~~المستتر إلى واحد سبحانه وتعالى ومقتضى الظاهر ، يهديه لأن المجتبى هو هذا ~~المنيب ، ولكن لم يضمر له ، لبيان أن الاصطفاء متأثر بالانابة اليه ، ومن ~~لم ينب اليه لا يكون مصطفى ، ولا تكرير بين الاجتباء والهداية ، لأن ~~الاجتباء معناه تمييزه وتشخيصه ليكرم ، وبعد ذلك إكرامه بالهدى . # وقيل : هما فريقان ms3671 مصطفون ، وهم أفضل ، ومنيبون ، ويجوز عود الهاء فى ~~الموضعين لما فى قوله : { ما تدعوهم اليه } فيتفق مرجع الضمائر وهو الهاءات ~~فى اليه المواضع الثلاثة ، ويجوز عودة الى الدين فى قوله : { أن أقيموا ~~الدين } فيتفق مرجع هاء فيه ، وهاء اليه فى الموضعين الأخيرين ، وفيه ~~مناسبة لفظية ، وهى اتفاق هاء فيه ، وهاء اليه فى الموضعين الأخيرين ، ~~ومعنوى هى اتحاد المجتمع عليه ، والمتفرق فيه ، والكلام هو فى عدم التفرق ~~فى الدين ، فناسب الجمع والانتهاء اليه ، وقيل ما وهاء اليه فى قوله : « ما ~~تدعوهم اليه » الرسالة ، أى ماتدعوهم الى الايمان به وهو الرسالة ، وهو ~~خلاف الظاهر بلا دليل ، ولو صح فى المعنى ، وهاء اليه فى الموضعين الأخيرين ~~لله رد عليهم . PageV09P359 ### || CHECK 14 # { وما تفرقوا } أى أمم الأنبياء بعدهم منذ بعث نوح فى أمر دينهم فى وقت ~~من الأوقات ، أو حال من الأحوال ، ولا يصح ما قيل : إن الواو الأعقاب من ~~سفينة نوح ، وقيل : لأهل الكتاب تفرقوا حسدا له A ، كقوله تعالى : { وما ~~تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جائتهم البينة } و { الذين أورثوا ~~الكتاب من بعدهم } مشركو مكة ، والكتاب القرآن ، وقبل الواو ولقريش ، وهم ~~المشركون الذين كبر عليه مما يدعوهم اليه ، كانوا يتمنون نبيا منهم ، فلما ~~جاءهم كفروا به . # { إلا من بعد ما جاءهم العلم } من الله فى أمر دينهم على ألسنة أنبيائهم ~~، فلا عذر لهم ، والمراد كل أمة اختلف فيما بينهما ، أو بعد العلم ، كذلك ~~بأن التفرق حرام متوعد عليه ، والأولى أولى ، وجاء مجاز عن حصل لجامع مطلق ~~الحضور ، أو حقيقة ، والتجوز فى العلم ان عبر به عن سببه وهو الأنبياء ، أو ~~كلاهما حقيق ، والتجوز فى الاسناد أو يقدر مضاف أى أهل العلم ، وهم ~~الأنبياء أو خلائفهم { بغيا } على محمد A وعلى غيره { بينهم } نعت بغيا ، ~~أو متعلق به ، والبغى الظلم ، أو الطلب للرياسة ، والأول أولى ، إذلا دليل ~~على الرياسة ، والبغى متضمن لها . # { ولولا كلمة سبقت من ربك } وعد بأن لا يعاجلهم بالعذاب { الى أجل مسمى } ~~يوم القيامة ، أو تمام أعمارهم ms3672 { لقضى بينهم } بتعذيب من فرقته بمخالفة ~~للمحق تعذيب استئصال ، والمراد لقضى بينهم كلهم ، فلا يشكل بمن أهلك كعاد ~~وثمود ، أو المراد لقضى عقب تفرقهم ولم يؤخروا أعواما { وإن الذين أورثوا ~~الكتاب } علمهم الله التوراة والانجيل والزبور ، فأل للجنس ، والايراث ~~إيراث تعليم قبل النبى A ، مع الحياة الى رسالته ، أو فى حياته لا إيراث ~~وحى { من بعدهم } بعد أسلافهم الأموات ، أو بعد الأمم ، أو بعد الأنبياء ~~السابقة ، وهم أيضا من أواخرهم ، فالمراد الذين على عهد رسول الله A ، ~~والآية كقوله تعالى : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم ~~البينة } { لفى شك منه } من الكتاب الذى أوتوه ، أو من محمد A { مريب } ~~موقع لهم فى الاضطراب ، فهم ولو آمنوا به غير مؤمنين به حق الايمان ، ويدل ~~لذلك أنهم حرفوه ، أو موقع لأعقابهم فى الريبة . PageV09P360 ### || CHECK 15 # { فلذلك } الفاء عاطفة والاشارة الى الائتلاف المأمور به من النهى عن ~~التفرق ، أو الى ما أوصى به الأنبياء من التوحد والعمل ، واللام بمعنى الى ~~متعلق بقوله تعالى : { فادع } وفاؤه صلة ، أو فى جواب شرط ، أى إذا كان ~~التفرق موجبا للعذاب بالاستئصال ، لولا ان الله D يؤخر العقاب فادع الى ~~الائتلاف ، أو اللام للتعليل ، والاشارة الى العذاب متعلق بادع على وجه ~~الشرط ، أو الصلة ، ومعموله الآخر محذوف ، أى فادع لأجل ذلك العذاب الى ~~الائتلاف ، ولا تقل المعنى لأجل ذلك التفرق ، وتشعب الكفر ، ادع الى ~~الائتلاف ، إذ لا وجه له إلا على تقدير محذوف ، أى لأجل إزالة ذلك التفرق ، ~~أو لقصد إزالة التفرق ، وتجوز الاشارة الى الشرع المعلوم من رع ، والفاءان ~~على ما سبق ، واللام بمعنى الى ، اى ادع الى ذلك الشرع ، أو للتعليل أى ادع ~~لأجل ذلك الشرع ، الى الائتلاف ، فحذف الى الائتلاف ، ويجوز أن تكون الفاء ~~الأولى فى جواب شرط ، والثانية تأكيد لها ، واللام بمعنى الى أى اذا كان ~~الشرع ما ذكر ، ووجبت الاستقامة ، أو اذا كان العذاب مترتبا على التفرق ، ~~فادع الى الائتلاف المعلوم . # { واستقم كما أمرت } دم على الاستقامة ، وان اعتبرت ms3673 أن هذا الأمر اليه كل ~~ساعة لم تحتج الى التفسير بالداوام والماصدق واحد ، وكذا ان فسر بلزوم ~~والمنهاج المستقيم ، والمراد استقم فى جميع الأمور ، وقيل : المراد استقم ~~اثبت على الدعاء الى الائتلاف لمناسبة ما قبله ، وكما أمرت نعت لمفعول مطلق ~~، أى استقم استقامة ثابتة كما أمرت به ، وحذف الرابط المجرور فى الصلة ~~بالحرف ، وقد قيل : يجوز حذفه بلا شرط إذا ظهر المراد { ولا تتبع أهواءهم } ~~لا كلها ولا بعضها ، ولا هوى بعض ولا هوى كل مهما يكن من شىء هوى لهم فى ~~الدين ، فلا تتبعه . # { وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب } أى كتاب من كتب الله أى ما يسمى ~~كتابا من الله ، فقد آمنت به بلا فرق بين كتاب وكتاب ، ولا بين نبى ونبى ، ~~أى قل لأهل الكتاب ، ولو كانت السورة مكية ، أو قل لقومك لأنها كلها حق لا ~~كأهل الكتاب ، يؤمنون ببعض الأنبياء والكتب ، ويكفرون ببعض كقوله تعالى : { ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } ، الى قوله تعالى : { أولئك هم الكافرون ~~حقا } وفى معنى ذلك اعراض الجهال عن قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا } الخ وفى الآتية اثبات أن ~~كتب الله كلها حق ، والأنبياء كذلك ، وفيه تأليف قلوبهم ، إذ آمن بكتبهم ~~ورسلهم وتعريض بهم إذ لم يؤمنوا ببعض . # { وأمرت } بما أمرت { لأعدل بينكم } فى تبليغ الشرائع لا آمر أحدا منكم ~~وأترك آخر ، ولا أنهى أحدا دون أحد ، ولا أخبر أحدا دون أحد ، شريفكم ~~ووضيعكم سواء ، أو فى الخصام إذا تخاصمتم الى كذلك ، أو فى ذلك كله ، وفى ~~جميع الأحوال ، وهو أولى ، واللام للتعليل ، أو بمعنى الباء على حذف الناصب ~~، أى بأن أعدل بينكم ، وفيه أنه لم يسمع حذف أن الناصبة للفعل بعد الباء ، ~~فكذا اللام النائبة عنها ، وقيل اللازم زائد والباء وان مقدران ، أى بأن ~~أعدل بينكم ، وفيه بعد . PageV09P361 # { الله ربنا وربكم } فأنتم ونحن مستوون فى الأحكام المنزلة { لنا أعمالنا ~~ولكم أعمالكم } لا تجازون بأعمالنا ، ولا نجازى بأعمالكم خيرا أو شرا { لا ms3674 ~~حجة } لا احتجاج { بيننا وبينكم } لظهور الحق ، وخصامكم لنا هو مكابرة منكم ~~، أو لا دليل يحتاج اليه بعد الأدلة الموردة عليكم ، وقد استدل أهل الكتاب ~~على أنهم أفضل لتقدم دينهم وكتبهم وأنبيائهم ، وهم مخطئون ، وكتبهم تكذبهم ~~، وما فى القرآن من تفضيل بنى إسرائيل على العالمين محمول على عالمى زمانهم ~~، ما لم يجىء رسول الله A ، ولزمهم على دعوى العموم ان يكونوا أفضل ن ~~ابراهيم واسحاق ، ولا يقولون به ، والقرآن نص على أن هذه الأمة أفضل الأمم ~~كلها ، قال الله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } الآية . # { الله يجمع بيننا } يوم القيامة { واليه المصير } مصدر ميمى بمعنى ~~الصيرورة ، ليفصل بيننا وبينكم ، روى عن ابن عباس رضى الله عنهما : أنه همت ~~طائفة من بنى اسرائيل أن يردوا الناس عن الاسلام ، كما قال الله D : { ود ~~كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا } لآية فقالوا : ~~كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فديننا أفضل من دينكم ، فنحن أولى ~~بالله تعالى منكم ، فنزل قوله تعالى : { والذين يحاجون فى الله } أى ~~يخاصمون فى دين الله الى قوله : # « شديد » أو إلى { الميزان } وعن عكرمة : انه لما نزل : { إذا جاء نصر ~~الله والفتح } قال المشركون : قد أسلم أفواجا فاخرجوا عنا أو اتركوا ~~الاسلام ، ووجه المحاجة أنهم تهكموا بقولهم : قد أسلم الناس أفواجا ، وأن ~~دعواهم تتضمن أن الاسلام مما يصح تركه { من بعد ما استجيب له } ما مصدرية ، ~~أى من بعد استجابة الناس له ، أى لله تعالى ، أو لدينه ، ويجوز عود الهاء ~~الى الدعاء المعلوم من قوله تعالى : « ولذلك فادع » والاستجابة انما تكون ~~بعد الدعاء ، وكأنه قيل من بعد ما دعاهم الله أو نبيه الى دينه ، واستجابوا ~~له ، وإن شئت فقدر من بعد ما استجيب لدعوته . # { حجتهم داحضة عند ربهم } أى زائلة باطلة ، بل لا حجة ، وانما سماها لهم ~~على زعمهم ، وللتهكم بهم ، والمستجيب له من أسلم فى مكة ، وقد مر فى تفسير ~~هذه السورة أو التى قبلها ، أنه أسلم جماعة كثيرة بمرة واحدة ، وأسلم من ms3675 فى ~~دار الصفا ومن تبعهم ، حتى أن عمر رضى الله عنه أسلم ، وقيل المستجيب أهل ~~الكتاب لاقرارهم بنعوته فى كتابه ، واستفتاهم به ، اذا جاء على قتال ~~أعدائهم وهم العرب الذين يؤذونهم ، وهذا على أن الآية مدنية ، ولا يضر أنها ~~مكية ، وأنه تعالى أخبره عنهم بذلك ، أو سمعه A ، وبلغ ذلك أهل مكة ، وذلك ~~صحيح ، ولو لم يبلغهم والمحاجون أهل مكة ، أو المستجيب الله D ، والهاء له ~~A ، وذلك باظهار المعجزات كاجابة دعائه عليهم بالقحط سبع سنين ، وتخليص ~~المستضعفين من أيديهم ، وبيوم بدر ، وهذا على أن لآية مدنية . PageV09P362 # { وعليهم غضب } كراهة الله لهم ، وكونهم ممن لم يرض عنه { ولهم عذاب شديد ~~} فى دنياهم وأخراهم ، أو الغضب لازمه فى الجملة ، وهو عذاب الآخرة ، ~~والعذاب الشديد فى الدنيا ، الآية شاملة بالمعنى يخاصم فى السلام عند ارادة ~~الدخول ، ويقول لجهلة : إن المرأة لا تسلم لئلا يسمع الرجال صوتها ، ~~وازاداد عنادا أنه أباح لها أن لا تسلم ، ولو لم يكن هناك رجل أجنبى يسمع ~~بعد قيام الحجة أن أحكام القرآن جارية على الرجال والنساء ، الا ما خصه ~~الدليل ، ومع قيام الحجة أن الصحابيات يسلمن من خارج الباب مطلقا ، ولو حضر ~~الرجال خارجا أو كانوا داخلا أجانب مع نسائهم وسلامهن من الفروض التى تؤدى ~~مطلقا ، كما يسألن على العالم إذا أردن سؤاله عن فرض ، وما دون الفرض ، ~~وكما يسألن العالم ولو عن نفل أو مباح ، وكما يجبن السائل من وراء حجاب ، ~~فيسمعهن ، وذلك من الجدال الباطل فى قوله تعالى : { لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } ومن علم من امرأة أنها تدخل بلا ~~سلام فليتبرأ منها . PageV09P363 ### || CHECK 17 # { الله الذى أنزل الكتاب } القرآن وأل للعهد أو جنس الكتب وأل الجنس ، ~~والمقام قابل لاستغراق بأن يكون المعنى : إن الكتب كلها من الله ، وأنه لا ~~شىء منها على غير حق كما قال : { بالحق } ملتبسا بالحق ، أو مصاحبا له { ~~والميزان } العدل الشبيه بالميزان لجامع عدم الزيادة والنقصان ، أى أنزل ~~وجوب العدل فى أفعالكم وأقوالكم واعتقادكم فى ms3676 الديانات ، والخصام أو ~~الميزان الأحكام الشرعية النازلة ، الشبيهة بالميزان كذلك ، واسناد الانزال ~~الى الكتاب بمعنى الألفاظ والشرع ، وهو معانيه ، ووجوب العدل حقيقة شرعية ، ~~وقيل الانزال استعارة ، وأصله فى الاجسام ، ويضعف أن يفسر الميزان بحقيقته ~~، والتجوز فى الانزال ، لأن المراد بانزاله العمل به لئلا يتغابن الناس ، ~~ولم ينزل جسم الميزان ، والتفسير بالميزان حقيقة هو ظاهر قول ابن عباس فى ~~الآية : إن الله أمر بالايفاء ، ونهى عن البخس ، وأضعف من هذا أن يفسر ~~بتمييز الحسنات والسيئات ومقتضاهن من الجزاء يوم القيامة ، وأشد ضعفا منه ~~تفسيره بميزان حقيق توزن به الحسنات والسيئات يوم القيامة عند قومنا ~~المثبتين له ، وأول من أمر بآلة الميزان نوح عليه السلام . # { وما يجريك لعل الساعة قريب } فيه مناسبة لتمييز الحسنات والسيئات يوم ~~القيامة أى وما يصيرك داريا بشأن الساعة ، لعل الساعة قريب ، فيجازى المكلف ~~على جرمه ، والمطيع على إحسانه ، فاجتهد فى العدل والشرع قبل مفاجأتهما ، ~~والساعة يوم القيامة ، وهو وما بعد البعث شىء واحد فيه الجزاء بعد البعث ، ~~والساعة أمر ثابت نمشى بمضى الليالى والأيام اليها ، فلا حاجة الى تقدير ~~مضاف ، أى أتيان الساعة ، وقدره بعض المحققين وجعله وجها فى تذكيره قريب ، ~~أو ذكر لأنه نعت لمذكر ، أى أمر قريب ، أو وقت قريب ، أو لأن الساعة وقت ، ~~أو أريد بها البعث ، أو لجواز التأنيث فى النسب ، ويجعل قريب للنسب كامرأة ~~لابن وتامر ، أى ذات قرب . PageV09P364 ### || CHECK 18 # { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } استهزاء يقولون ليتها حضرت لنرى أن ~~الحق معنا ، أو محمد A وأصحابه { والذين آمنوا مشفقون منها } خائفون منها ~~مع استعداد لها ، والخوف لأنهم لا يعلمون ما حالهم عندها ، ولا بم يختم لهم ~~، ولا يظهر أن يراد هنا اعتناؤهم بالثواب وبعضهم قد استعجل بها الذين لا ~~يؤمنون بها ، ولا يشفقون منها ، والذين آمنوا مشفقون منها ، ولا يستعجلون ~~بها على الاحتباك ، ولا حاجة إليه { ويعلمون أنها الحق } الحصر اضافى أى هى ~~حق لا باطل . # { ألا إن الذين يمارون فى الساعة } يجادلون فيها استعارة من مريت الناقة ~~إذا ms3677 مسحت ضرعها للحلب ، يستعلمون جهدهم فى نفيها كما يمسح الضرع فى شأن ~~الحلب ، ويجوز أن يكون بمعنى يترددون فى أمرها شكا ، والمفاعلة فى الوجهين ~~ليست بين اثنين ، بل للمبالغة ، وتحتمل البقاء على الأجل بمعنى أن كلا يذكر ~~للآخر قوته فى نفيها بالأوجه اباطلة { لفى ضلال بعيد } عن الحق كيف يشك ~~فيها أحد مع أنه تعالى أحيا أمواتا فى الدنيا وأحيا الأرض بعد موتها ، ~~وأحيا الجنين ، ويخلق الأشياء من عدم ، فكيف يصعب عليه إحياء ما تلاشى وفنى ~~، وهو عالم بالغيوب كلها ، وهو الذى لطف بالغوامض علمه ، وعظم من الجرائم ~~حلمه ، أو من ينشر المناقب ، ويستر المثال ، أو من يعفو عمن يهفو ، أو يعطى ~~العبد فوق الكفاية ، ويكلف الطاعة دون الطاقة . PageV09P365 ### || CHECK 19 # { الله لطيف بعباده } ينعم عليهم من حيث لا يعلمون أنعاما كثيرة ، وذلك ~~فى البار والفاجر ، إذ لم يهلكه بجوع لفجور إلا أن الكافر لم يشكر نعمة ~~اللطف ، ولا مانع من إسناد البر الى الله فى شأن الكافر خلافا لبعض ، وفسر ~~بعضهم لطفه بكثرة الاحسان ، وبعض بالرفق ، ومن التصوف أنه لطف بأوليائه ~~فعرفوه ، ولو لطف بأعدائه ما جحدوه ، وقيل : اللطف مطلق الانعام بلا قيد ~~خفاء ، والاضافة للعموم وقيل المراد المؤمنون وبره بهم توفيقه ، وادخالهم ~~الجنة فالاضافة للتشريف . # { يرزق من يشاء } هذا يناسب ارادة المؤمنين بالعبادة فالرزق رزق الجنة ، ~~أو المنافع الدينية من التوفيق وغيره ، والأخروية وادخال الجنة والا فرزق ~~الدنيا قد شاءه لكل أهل الدنيا من بر وفاجر ، فهذا كقوله تعالى : { ليجزيهم ~~الله أحسن ما عملوا } الى { بغير حساب } وفى الحديث القدسى : « إن من عبادى ~~المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من ~~عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وأن ~~من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك ، ~~وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح ايمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك ~~، وإن من عبادى المؤمنين من يسألنى بابا من العبادة فأكفه لئلا يدخله ms3678 عجب ~~فيفسده ذلك إنى أدبر أمر عبادى بعلمى بقلوبهم أنى عليم خبير » وإن جعلنا ~~الرزق على العموم للبر والفاجر ، وكل ذى روح ، فالمعنى يرزق ما يشاء لمن ~~يشاء فيدخل أرزاق الدنيا للمؤمن والكافر وأرزاق الدين والآخرة للمؤمن وهو ~~أنسب بقوله : { هو القوى } القادر على ما يشاء من رزق وعينك { العزيز } لا ~~يرد عما أراد . PageV09P366 ### || CHECK 20 # أى هو غالب غير عاجز عما أراد من التفضيل فى رزق الدنيا بعضا على بعض ، ~~ومن تخصيص المؤمن بخير الدين والآخرة ، فقد عم بره البار والفاجر ، والدنيا ~~والآخرة ، والحرث القاء البذر فى الأرض شبه به العمل لجامع التولد ، كما ~~يتولد من البذر الثمار ، يتولد من العمل الصالح خير الدنيا والآخرة لمن ~~أراد الآخرة ، حق أن الحسنة بما فوق سبعمائة ، فتلك زيادة عظيمة ، ويتولد ~~من العمل الطالح شر الدنيا والآخرة ، وله من الدنيا نصيبه فقط ، لا نصيب له ~~فى الآخرة لأن همه مقصور على حرث الدنيا ، وعن أبى بن كعب ، عن رسول الله A ~~: « بشر هذه الأمة باسناء والرفعة والتمكين فى الأرض فمن عمل منهم عمل ~~الآخرة للدنيا يكن له نصيب فى الآخرة » ، وقيل ذلك زيادة توفيق للعمل ~~الصالح . PageV09P367 ### || CHECK 21 # { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } بل ألهم شركاء ~~فى الكفر ، وهم الشياطين ، شرعوا لهؤلاء الكفرة من قومك ما لم يأمر الله ~~تعالى به عبادة من الدين ، فأم منقطعة بمعنى بل الانتقالية عما قبل من قوله ~~: { من كان يريد } إلخ وهمزة الانكار للياقة ، شرع ما لم يأذن به الله ~~تعالى ، أو للتقرير ، أى أقروا بما عندكم فى ذلك ، هل كان ، أو الشركاء ~~الاصنام ، واسناد الشرع اليها لأنها سبب ضلالهم ، كقوله تعالى : { رب انهن ~~أضللن كثيرا من الناس } توصلوا بسبب عبادتها الى جعل البحيرة والوصيلة ~~والحامى ، شرعوا ذلك وغيره ، مما يجر اليه عبادتها ، وأما عبادتها فنفس ~~ضلال لا سبب للضلال ، نعم نحتها أو شراءها سبب للضلال الذى هو عبادتها ~~وغيرها ، كتقربهم بعبادتها الى الله D ، نعم أيضا عبادتها سبب ms3679 تسميتهم ~~كالين . # { ولولا كلمة الفصل } الوعد بالتأخير الى قيام الساعة أو اتمام أعمارهم ، ~~أو الفصل البيان كما هو تفسير فى قوله تعالى : { هذا يوم الفصل } الخ { ~~لقضى بينهم } بين المؤمنين والكفرة فى الدنيا ، أو حين افترقوا بلا تأخير ، ~~وقيل : الضمير للكفرة وشركائهم من الشياطين ، أو من الأصنام { وإن الظالمين ~~} المحدث عنهم أظهر ليشنع عبيهم باسم الظلم والإضلال أو الظالمين عموما ، ~~ويدخل المحدث عنهم أولا { لهم عذاب أليم } فى الآخرة ، أو فيها وفى الدنيا ~~بالأسر والقتل والسبى { ترى } يا محمد ، أو يا من يصلح للرؤية ، وهذا أشنع ~~عليهم كالصريح بالافتضاح لكل أحد { الظالمين مشفقين } خائفين خوفا شديدا ، ~~قال بعض المحققين الاشفاق عناية مختلطة بخوف وإن عدى بعلى فمعنى العناية ~~أظهر ، والمراد بالظلم هنا وفيما مر ظلم النفس بالذنوب ، ومنها ظلم الغير ، ~~أو لم يكن أو الظلم نقص الحق ، كذلك حق الله أو مع حق غيره { مما كسبوا } ~~من المعاصى أن يذكر لهم أو يحضر فى صحيفة أو من جزاء ما كسبوا بتقدير مضاف ~~، أو ما كسبوا هو الجزاء ، سمى باسم سببه ، وهذان أنسب بقوله D : { وهو ~~واقع بهم } وعلى الأول يكون المعنى أن ذكره أو احضاره فى صحيفة ، واقع ، ~~والباء للإلصاق ، أى لاحق بهم ، أو بمعنى على ، ولو كان مجازا لأن لفظ وقع ~~يناسبه ، ومن للابتداء ، وقال بعض المحققين للتعليل ، وهو أدخل فى الوعيد ، ~~ومعنى واقع أنه حصل لهم لتنزيل ما لا بد منه منزلة ما وقع ، والجملة حال من ~~المستتر ف مشفقين مقدرة ، لأنهم لم يقع بهم حال الاشفاق بل بعد . # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات فى روضات الجنات } أى مياهها الماكث مع ~~الشجر ، وظرفيتها لهم مجاز بالاستعارة ، لأنهم ليسوا فى الماء والشجر ، بل ~~عندهما أو روضاتها كناية عن أطيب البقاع وأنزهها ومحاسنها وملاذها ، وفى ~~الجنة مواضع غير الروضات هن لمن دون ذلك فى العمل { لهم ما يشاءون } من ~~الملاذ { عند ربهم } يتعلق بلهم لنيابته عن ثابت ، أو ثبت أو بثابت أو ثبت ~~، ويضعف تعليقه بيشاء ، كأنه قيل ما يشاءونه من ms3680 عند ربهم ، يحصل لهم ، ~~ويجوز أن يكون خبرا ثانيا أو حالا من الواو ، أو من هاء لهم ، وكل ما خطر ~~ببال أهل الجنة يحصل لهم فى الحين ، حتى انه لتجتمع الجماعة فتكون عليهم ~~سحابة فتقول : ما تحبون أن أمطر عليكم ، فما سمى أحد شيئا إلا أمطرته ، ~~ويقول القائل أمطرى علينا كواعب أترابا فتمطرهن { ذلك } المذكور الأعلى ~~شأنا للمؤمنين { هو الفضل الكبير } غاية الكبر الذى يصغر عنده غاية الصغر ، ~~كل ما سواه . PageV09P368 ### || CHECK 23 # { ذلك } الفضل الكبير ، أو ذلك الذى عبر عنه بالفضل الكبير ، وهو الثواب ~~{ الذى } خبر { يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } به فحذف ~~الرابط ، والحرف معه دفعه لظهور المعنى كما هو قول ، وعلى ما شهر من اشتراط ~~جر الموصول بمثله وتعليقه بمثل متعلقه ، كقوله : وبشرب مما تشربون ، يحذف ~~الجار ، وينتصب مجروره انتصاب المعفول به ، الصريح ، فيحذف قيل ، ويجوز أن ~~تكون الاشارة الى التبشير ، ورابط الموصول ضمير محذوف هو مفعول مطلق أى ~~يبشره كما تقول : القيام قمته ، وفيه ضعف ، لأنه لا دليل على أن لفظ ذلك ~~واقع على التبشير ، ولو قلت ذلك الذى ضربته ، وأردت ذلك الضرب الذى ضربته ، ~~لم يفهم عنك ، فلم يقبل فلا تغفل ، ولا يلزم استحضار أن ما تقدم تشير ~~للمؤمنين ، فيكفى دليلا ، ولما لم يوجد الرابط إلا بما تقدم من التقدير ، ~~ولا سيما أن النصب على نزه الجار ، لا يحسن تعمده ، أو التخريج عليه الا ~~الضرورة ، ادعى بعض أن الذى هنا حرف مصدر ، وأن المعنى ذلك تبشير الله ، ~~وليس كذلك . # { قل } يا محمد لقريش على الصحيح ، وقيل : للأنصار ، وقيل : للناس كلهم ، ~~يحب بعض بعضا لقرابة النسب بينهم { لا أسألكم عليه } على القرآن ، أو على ~~التبليغ والبشارة للمؤمنين ولغيرهم إن آمن ، والأولى الاقتصار على التبليغ ~~{ أجرا } عوضا من مال جاه أو نفع ما { إلا المودة } أن تؤدونى أى تحبونى ~~فيؤثر فيكم تبليغى { فى القربى } لأجل القربى أو بسببها ، هى قرابة النسب ~~إن لم تراعوا أخوة النبوة فلا أقل من أن تراعوا حق النسب ، وتحفظوبى ، ولا ms3681 ~~يكن غيركم من العرب أولى بنصرتى منكم ، وقيل إلا محبتكم فى أهل بيتى ، وفى ~~على هذا للظرفية المجازية ، والقربى بمعنى الأقرباء ، والجار والمجرور حال ~~أى ثابتة فيهم ممكنة ، وعلى السببية تتعلق بمودة ، وقيل مثل ما مر ، وقيل ~~المعنى الا محبة بعضكم للقرابة ، وقيل إلا التقرب الى الله بالعمل الصالح . # قال ابن عباس رضى الله عنهما : إلا رعاية حقوقى لقرابتى ، كما روى ~~البخارى ومسلم ، قال ابن عباس : لا بطن فى قريش إلا وفيهم قرابة لرسول الله ~~A ، جمع قريش ما لا ليرشوه A على ترك ما يأتيهم به من دين الله ، فنزلت ~~الآية ، وقيل : أتاه الأنصار بمال ليستعين به على ما ينوبه فنزلت الآية ، ~~فرده على أن الآية مدنية ، وأما على أنها مكية فأسلوه اليه فى احدى العقبات ~~الثلاث ، وفى الأنصار قرابة لرسول اله A ، لأنهم أخواله ، فان أم عبد ~~المطلب سلمى بنت زيد النجارية منهم ، وكذا أخوال أمه آمنة من الأنصار ، وقد ~~قيل قرابته فى جميع العرب ، لأنهم إما عدنانيون ومنهم قريش ، وإما قحطانيون ~~ومنهم الأنصار وقضاعة ، وفى الترمذى والنسائى ، عن زيد بن أرقم : أن رسول ~~الله A قال : PageV09P369 # « أذكركم الله تعالى فى أهل بيتى » والناس مكلفون بمودة أهل البيت إلا من ~~بان شره ، فان الناس فى دين الله سواء ، وحق الله أعظم ، وقد قال لهم : « ~~لا يأتنى الناس بأعمالهم وتأتونى بنسبكم » وفى الترمذى ، والطبرانى ، ~~والحاكم ، والبيهقى ، عن بن عباس ، عن رسول الله A : « أحبوا لله لما ~~يغدوكم به من النعم ، وأحبونى لحب الله ، وأحبوا أهل بيتى لحبى » . # وروى ابن حبان ، والحاكم ، عن أبى سعيد ، عن رسول الله A : « والذى نفسى ~~بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا أدخله الله تعالى النار » وفيه اشارة الى ~~الجورة من بنى أمية ، لأن لهم طعنا شديدا فى بنى هاشم ، وظلموهم حتى انتقم ~~الله منهم ، فتفرقوا ، وكان لهم الملك فى أندليس بعد ذلك ألف شهر ، وروى ~~أحمد ، والترمذى والنسائى عن رسول الله A : « والله لا يدخل قلب امرىء مسلم ~~ايمان حتى يحبكم لله تعالى ms3682 ولقرابتى » والخطاب للقرابة ، وقيل وجوب حبهم ~~منسوخ ، ولا يبغض أحد منهم إلا لموجب ، والاستثناء منقطع ، لأن المحبة ~~ضرورية ليست مما يكتسب ، ويجعل وإن اعتبرت مقدماتها الاختيارية ، كانت ~~متصلا ، وقيل : الاستثناء منقطع مطلقا ، وان المحبة لا يصح أن تكون أجرا ، ~~قيل : وجبت مودة قرابته فى مكة ، بدلت بمحبة الأنصار له ولهم ، ونزل : { قل ~~ما أسألكم عليه من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله } فهذه الآية ناسخة ~~لآية السورة ، فألحقه الله تعالى بالأنبياء قبله فى عدم الأجرة على الدين ، ~~كما قال نوح : « وما أسألكم عليه من أجر » إلخ . # قلت : لا يصح أنه أجيز له A أخذ الأجرة ، فضلا عن أن تنسخ ، والاستثناء ~~منقطع ، وعلى الاتصال يكون من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أى أن سألت أجرا ~~فما هو إلا أن تحبوا أهل بيتى ، حبهم ليس أجرا بل أمر لازم لكل أحد ، كقوله ~~: ولا عيب فيهم الخ ، وقال : « أذكركم الله فى أهل بيتى ، أذكركم الله فى ~~أهل بيتى » ومن أهل بيته نساؤه ، ولكن المراد آل على ، وآل عقيل ، وآل جعفر ~~وآل عباس ، وفاطمة ، وقيل : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، ومن زل من آله فهو ~~كغيره فى أن يزجر ويعاب ، وحق الله D أولى . # وسئل A عن القربى فى الآية فقال : « على وفاطمة وأبناؤهما » رواه البخارى ~~، وأحاديث الباب كثيرة ، وفى بعض إسنادها بعض الشيعة ، وقد يأمر الانسان ~~باحترام قوم ويريد ذلك مقيدا بعدم الزلة بعد ، وكثيرا ما نلقى من هو من ذلك ~~النسب . من أهل فاس ، أو سائر المغرب الاقصى ، وهو مقارف للكبائر مصر عليها ~~، فأعى حق لهذا . # { ومن يقترف } يكتسب { حسنة } أى حسنة كانت ، ولا سيما حب النبى A وآله ، ~~فان ذلك لحب التوحيد ، وقال ابن عباس : الحسنة المودة فى قربى رسول الله A ~~، وأن الآية نزلت فى أبى بكر رضى الله عنه لشدة محبته لأهل البيت { نزد له ~~فيها حسنا } أى زينة بمضاعفة الثواب ، فانها تزدان بمضاعفته { إن الله غفور ~~} للذنوب { شكور } مجاز للمطيع بثواب طاعته ، والزيادة عليه . PageV09P370 ### || CHECK 24 # { أم ms3683 يقولون } بل أيقولون بالاضراب الانتقالى والتوبيخ { افترى } محمد A ~~{ علىلله كذبا } بأن قال : أرسلنى الله ولم يرسله ، وأنزل على القرآن ولم ~~ينزله ، وهو A بعيد عن الكذب مطلقا ، ولا سيما على غيره ، ولا سيما على ~~الله سبحانه العالم بالصدق والكذب ، المنتقم من الكاذبين ، وكذبا مفعول به ~~مطلقا { فان يشأ الله } الختم على قلبك ، أو خذلانك أو افتراءك { يختم على ~~قلبك } يغط لعى قلبك لم يخطر ببالك معنى من معانى القرآن ، ولا نطق لسانك ~~بحرف من حروفه ، فلا يدخله الايمان ، فتكون من المشركين المفترين الكذب ، ~~ففى هذا نفى الافتراء عنه A ، والتعريض بأنهم المفترون ، وقيل : الختم ~~إنساء القرآن ، وأتى بأن الشرطية مع أن مشيئته للختم مجزوم بانتفائها ، لأن ~~التوفيق والخذلان فعلان من أفعاله تعالى ، ولو كان قضاؤه لا يتخلف ، وقيل : ~~إرخاء للعنان ، وقيل : إشعارا بعظمته واستغنائه عن الخلق ، لا يحتاج الى ~~رسول الله A ، ولا الى غيره ، ولا ألى إيمان أحد . # { ويمح الله الباطل } الشرك والمعاصى بلا ارسال نبى ، ولا إنزال كتاب ، ~~والعطف على يختم ، والجزم بحذف الواو { ويحق الحق بكلماته } برفع المضارع ، ~~والجملة حال من لفظ الجلالة ، أو مع مبتدأ يقدر ، أى وهو يح ، أو الرفع على ~~أن وما بعدها من جملة الشرط والجواب ، أو يصح مرفوع حذفت الواو فى الخط كما ~~حذفت فى اللفظ للساكن ، مثل : { ويدع الانسان } و { سندع الزبانية } فالعطف ~~على أن وما بعدها ، ويدل على تقدير الواو ، ورفع الفعل ثبت الواو فى بعض ~~المصاحف ، ويناسبه إظهار الجلالة ، والمراد كيف يفترى رسول الله A الكذب ، ~~والله سبحانه يمحو الباطل ، ويحق الحق ، لو كان مفتريا لم يبق أمره فى ~~ازدياد ولأذهبه الله ، وكلماته القرآن { إنه عليم بذات الصدور } صدرك ~~وصدوركم فيجازى كلا على حسب صدره . PageV09P371 ### || CHECK 25 # { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده } فلا يعاقبهم على ما تابوا عنه ، وفى ~~الحديث : « إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » كما فى الترمذى ، ~~عن ابن عمر ، وفى حديث : « ما دام فيه الروح » وشهر أنه لا تقبل إذا عاين ms3684 ، ~~وفى حديث عبد الله بن مسعود وأنس : « أن الله تعالى أفرح بتوبة العبد من ~~رجل نزل فى أرض مفازة مهلكة ونام ويقضى وقد ذهب عنه بعيره عليه طعامه ~~وثوابه فطلبه حتى اشتد الحر والعطش ، فرجع لموضعه ، ووضع رأسه على ساعده ~~ليموت فاذا هو على رأسه ، فأخذ برسنه أو ذهب الى شجرة فنام تحتها فلم يوقظه ~~إلا بعيره يأكل منها فأخذ بخطامه » . # والتوبة أن يندم عن الذنب خوفا من عذاب الآخرة ، أو طمعا فى الجنة ، أو ~~لهما معا ، أو إجلالا لله ، ويعزم أن لا يعود اليه ، ويقضى ما عليه من حق ~~الله فيه ، أو حق المخلوق ، أو يعفو صاحب الحق ، أو وراثه ، فان لم يصل الى ~~ذلك أعطى الفقراء ، وان لم يصل الى ذلك لعسره أوصى به ، وقيل : التوبة ~~الرجوع ، والباقى شروط ، دخل أعرابى مسجد رسول الله A وقال : اللهم أستغفرك ~~وأتوب اليك وكبر ، ولما فرغ من صلاته قال له على : سرعة اللسان بالاستغفار ~~توبة للكذابين ، وتوبتك تحتاج الى التوبة ، فقال : يا أمير المؤمنين ما ~~التوبة؟ فقال : الندم على الذنب ، وقضاء الفرائض ، ورد المظالم ، وإذابة ~~النفس فى الطاعة كما ربيتها بالمعصية ، واذاقة النفس مرارة الطاعة ، كما ~~أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل ضحك ضحكته . # قال سهل بن عبد الله التسترى : التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة الى ~~الأحوال المحمودة ، وفى الصحيحين ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « ~~والله إنى لأستغفر الله وأتوب اليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة » وفسر ~~الأكثر فى رواية الأغر بن بشار لمسلم ، « يا أيها الناس توبوا الى الله ~~فانى أتوب اليه فى اليوم مائة مرة » وروى مسلم ، عن أبى موسى أنه قال : قال ~~رسول الله A : « إن الله D يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار ، ويبسط يده ~~بالنهار ليتوب مسىء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها ، وان تاب عن بعض ~~المعاصى ، وأصر على بعض صحت توبته عن ذلك البعض ، فلا يعاقب فى الآخرة إلا ~~على ما أصر عليه » ، وأكثر المعتزلة على أنها غير صحيحة ، وقبول التوبة غير ms3685 ~~واجب على الله D ، ولا واجب على الله D خلافا للمعتزلة { ويعفوا عن السيئات ~~} الصغائر ، باجتناب الكبائر ، والكبائر بالتوبة لقوله تعالى : { إلا من ~~تاب } وانه لغفار لمن تاب ، والأشاعرة أجازوا العفو عن الكبائر غير الشرك ~~بلا توبة ، ومنها الاصرار على الصغائر وهذا تفسير لما قبله ، أو يراد بما ~~قبله ، أو يراد بما قبله الكبائر ، وبهذا الصغائر { ويعلم ما يفعلون } من ~~خير وشر فيجازيهم عليه ، وهذا تحذير وإغراء . PageV09P372 ### || CHECK 26 # { ويستجيب } الله { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } قيل منصوب على حذف ~~الجار ، أى للذين ، وهذا من العجيب يكثرون القول بنزع الجار فى القرآن مع ~~أنه سماعى لا يقال به إلا حيث لم يوجد وجه غيره ، فنقول : استجاب يتعدى ~~بنفسه تارة كما هنا ، وباللام أخرى ، كشكرته وشكرت له ، ويتعدى الى الدعاء ~~بنفسه ، ولا مفعول له اذا عدى باللام مقدرة ، لأن المعنى الاقبال عليهم ~~وعدم الاعراض عنهم اذا دعوا ، وذلك كما يقال : أجابه وأجاب له ، فاستجاب ~~وأجاب بمعنى ، ويجوز أن يقدر : ويستجيب دعاء الذين آمنوا ، وقيل : المعنى ~~يثبت الذين آمنوا على أعمالهم ، فإن الطاعة تشبه الدعاء ، لأنها طلب لما ~~يترتب عليها ، والاثابة عليها تشبه اجابة الدعاء ، كما يسمى الثناء دعاء ~~لأنه تترتب عليه المكافأة ، كما تترتب الاجابة على الدعاء . # قال A : « أكثر دعائى ودعاء الأنبياء قبلى لا اله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير » إما أن يريد بالدعاء العبادة ~~أو ظاهره ، سماها دعاء لترتب الثواب كترتب الاجابة على الدعاء ، أو لأن ~~المشتغل بالعبادة يعطى أفضل مما يعطى الداعى ، قال الله D : { من شغله ذكرى ~~عن مسألتى أعطتيه أفضل مما أعطى السائلين } قال أمية بن الصلت لابن جدعان ~~حين أراد معروفة : # أأذكر حاجتى أم قد كفانى ... يناؤك إن شيمتك الوفاء # قال A : « أفضل الدعاء الحمد لله » يعنى أن الحمد يدل على السؤال ~~بالتعريض أو شبه العبادة بالدعاء ، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~أجاز تفسير الاستجابة باجابة الدعاء ، والاثابة على الطاعة معا ، وكل منهما ~~احسان فيجوز ms3686 حمله على عموم المجاز ، وقيل الذين فاعل يستجيب ، أى يستجيبون ~~الله ، أى قالوا ما أمرهم به ، وعملوا به ، والمضارع على كل حال للتجدد ~~والعطف على قوله تعالى : { هو الذى يقبل التوبة عن عباده } قيل لابراهيم بن ~~أدهم : ما لنا ندعو ولا نجاب؟ قال : لأن الله تعالى دعاكم فلم تجيبوه فقرأ ~~{ والله يدعو الى دار السلام ويستجيب الذين آمنوا } يعنى إن الذين فاعل ~~يستجيب ، فمن لا يحب الله لا يحبه ، والذين آمنوا على عمومه لفظا ونزولا . # وقال سعيد بن جبير : قالت الأنصار : يا رسول الله هذه أموالنا تحكم فيها ~~لما يعروك ، فنزل قوله تعالى : { قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة فى ~~القربى } تودون قرابتى من بعدى فخرجوا مسلمين وقال المنافقون : افترى على ~~الله فى حب قرابته من بعده فنزل : { أم يقولون افترى } الخ فقرأها عليهم ~~فتابوا ، فنزل : { وهو الذى يقبل } الخ فقرأها عليهم ، وقرأ : { ويستجيب ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } . # { ويزيدهم } على ما سألوا واستحقوا { من فضله } قال بعض المحققين : ~~الظاهر أن هذا الحديث موضوع { والكافرون لهم عذاب شديد } مقابل لاجابة ~~المؤمنين والتفضل عليهم . PageV09P373 ### || CHECK 27 # { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض } تكبروا فيها بطرا وظلموا ، ~~فإن الغنى مبطرة مأشرة ، كما بغى قارون بماله ، قال رسول الله A : « أخوف ~~ما أخاف على أمتى زهرة الدنيا وكثرتها » والبغى تجاوز الحد فى الشر لا فى ~~الخير { ولكن ينزل بقدر } بتقدير { ما يشاء } تنزيله بحكمته { إنه بعباده ~~خبير بصير } محيط بما علم الخلق ، وما جهلوا فيلزقهم متى شاء بما شاء ، ~~ويعطى ويمنع كذلك ، ولو أغناهم كلهم لبغوا المعاصى فيما بينهم وبين الله ، ~~وفيما بينهم مطلقا كما ترى مبسوطا عليه يقاتل مبسوطا عليه ظلما ، ولا سيما ~~أنهم يتفاوتون فى قوة نفس وبدن وضعفهما ، وشدة اشتهاء للأمر وضعفه ، ولو ~~كانوا كلهم فقراء لهلكوا ، ولا ينجوا من البغى ، ولكن البغى مع البسط هو ~~الغالب . # ومن حكمته تعالى فى الدنيا ان أغنى بعضا فينفع الفقير ويخاف اجتماع ~~الفقراء عليه بالضر ، فينقص بعض البغى أو كله ، وأفقر ms3687 بعضا ليذعن بذلك ~~للغنى ولا يقاومه ، وأما الفقير الكلى حتى لا يجد عند الآخر ما يلطبه ، فلا ~~يتصور معه البغى ، وقيل العباد فى قوله تعالى : « لعباده » المؤمنون ~~الموفون ، وفى قوله : « بعباده » هم أيضا من وضع الظاهر موضع المضمر ، على ~~طريق الاعتناء ، والأصل أنه لهم ، وعدم البسط مصلحة لهم كما قال A : « إذا ~~أحب الله عبدا أحماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمى سقيمه الماء » قال رسول ~~الله A : « يقول الله D : من أهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة وانى لأغضب ~~لأوليائى كما يغضب الليث الحرد وما تقرب إلى عبدى المؤمن بمثل أداء ما ~~افترضت عليه وما يزال عبدى المؤمن يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته ~~كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ، إن دعانى أجبته وإن سألنى أعطيته » . # وكما قال خباب بن الأرت : نظرنا الى أموال قريظة والنضير وقينقاع ~~فتمنيناها فنزل : { ولو بسط الله } الآية ، وقال عمر بن حريث : طلب قوم من ~~أهل الصفة من رسول الله A أن يبسط الله تعالى لهم ، فنزلت الآية ، ولا يلزم ~~من ذلك تفسير الآية بالمؤمنين ، بل هى على العموم كما هو الظاهر ، ولا دليل ~~للخصوص وهم داخلون فى العموم ، وأما الرد على مدعى الخصوص بأن المؤمن ~~الموفى لا يبطره الغنى ، لأنه يرى الدنيا بعين التحقير ، فلا يتم ، لأن ~~الله تعالى بنى الأمور على ما يشاء ، فهو سبحانه بناهم على أن لا يبغوا ولا ~~يبطروا بعدهم البسط ، وبنى بعضا على أن لا يبطر ولا يبغى مع البسط عليه ، ~~لأن السعادة والشقاوة أسبابا . PageV09P374 ### || CHECK 28 # { وهو الذى ينزل الغيث } المطر النافع الذى يغيث ، وينجى من الجدب والذى ~~لا ينفع لا يسمى غيثا ، فاذا نزل المطر لم تدر أنه غيث ، فقل : اللهم اجعله ~~غيثا { من بعد ما قنطوا } أيسوا بقنوط ، ومن دون قنوط ، ولكن خصما بعد ~~القنوط بالذكر ، لأن النفس أشد فرحا به ، فكان ذكره تذكر للنعمة فتشكر { ~~وينشر رحمته } رحمة الله ، وهو أولى ، أو رحمة الغيث وهى على كل حال منافع ~~الغيث فى السهل والجبل ، والنبات ms3688 والحيوان ، او المراد عموم الرحمة على ~~أنها تشمل ظهور الشمس لتؤثر فى الأرض والنبات عقب الماء ، ولسخونتها ~~المطلوبة بعد كراهة البرد والبلل ، وأما أن يراد بها خصوص ظهورها فلا يجوز ~~{ وهو الولى } بلى عباده بالاحسان ، ونشر الرحمة { الحميد } المحمود على ~~ذلك استحقاقا ووقوعا . PageV09P375 ### || CHECK 29 # { ومن آياته خلق السموات والأرض } العظام جسما وثقلا بلا تعمد على علاقة ~~من فوق ، أو شىء من تحت ، وان كان فلابد لتلك العلاقة مما تتعلق به ، ~~وللعمدة تحت مما تعتقد عليه ، فيتسلسل ، والتسلسل لا يجوز { ومأ بث فيهما } ~~عطف على السموات ، أى وخلق ما بث ، أو على خلق أى ومن آياته ما بث ، وما ~~اسم لا مصدرية كما يدل له قوله تعالى : { من دابة } لأن من لبيان المبثوث ~~الذى بثه فيهما لا للمصدر الذى هو البث ، لأن البث غير دابة ، وان أولته ~~بالمبثوث أغناك عنه ، جعل ما اسما واقعا على المبثوث ، أى الذى بثه فيهما ~~من دابة على التوزيع فدواب السموات الملائكة ، ودواب الأرض الانس والجن ~~وسائر ما يمشى على الأرض لأن الملائكة والطير كما تطير تمشى . # ولا مانع من أن تكون دواب فى السماء كدواب الأرض من غير الملائكة لا ~~نعلمها كما قال الله تعالى : { ويخلق ما تعلمون } وتخصيص الدابة فى سورة ~~البقرة بدواب الأرض ، لا يوجب تخصيص ما هنا بها كما قيل بذلك ، وقيل : ~~الحكم على المجموع ، كقوله تعالى : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } وقيل : ~~اطلاق الدابة على الانسان والجن بعيد فى عرف اللغة ، فكيف على الملك ، قلنا ~~لا بعد فى ذلك ، وأهل اللغة يستقر به وعظمة الله D يهون كل شىء فى مقابلتها ~~، مع أنه لا إهانة فى الوصف بالدبيب ، فعم هنا لبيان كمال القدرة ، وخص فى ~~سورة البقرة قصدا الى ما هو معروف عند المعاند والمسترشد ، وقد قيل : فى ~~السموات مراكب أهل الجنة ، وقيل : السموات جهات العلو طبقة فوق طبقة ، أو ~~جوانب فيها دواب لا تنزل الى الأرض ، وهو خلاف الظاهر ، ولا تفسر به الآية ~~لعدم الحاجة اليه ، ولو صح كما قيل ms3689 : غن فى الجو بحرا ، وان طائرا اصطاد ~~منه حوتا ، ولا بأن السموات السحاب ، وأن فيهن دواب ، ولا بأن المراد ~~بالدابة الحى اطلاقا للمقيد على المطلق ، أو للملزوم على اللازم ، أو ~~المسبب على السبب من حيث أن الحياة سبب للدبيب ، لأن ذلك خلاف الظاهر ولا ~~دليل عليه . # { وهو على جمعهم } فى الموقف للحساب بعد ، لا يخفى عنه حتى لا يبعثه ، ~~ولا يقر أحد عن الموقف بعد البعث ، وقد دارت على أهل الموقف الملائكة سبعا ~~، والهاء للناس المعلومين من مقام الانذار والاستدلال ، والرد ، وقيل ~~للدواب ، وقيل للسموات والأرض وما فيهما على التغليب { إذا يشاء } جمعهم ~~إذا للاستقبال ، والمضارع له أى فى الوقت الآتى وهو مشيئته ، ودخول اذا على ~~المضارع جائز ، ولو لم تخرج عن الشرط ، قال : # واذا ما أشاء أبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا # { قدير } لا يعجر ، وجواب اذا أغنى عنه هو قدير ، أى على الجمع . PageV09P376 ### || CHECK 30 # { وما أصابكم } أيها المكلفون المؤمنون والكافرون { من مصيبة } كمرض وحزن ~~واحتياج { فبما كسبت أيديكم } من الذنوب ، أو من سوء التدبير لأبدانكم ~~وأحوالكم ، وما موصولة لعدم الفاء فى جوابها ، ولداع مثل هذا يقال ~~بموصلوليتها ، لأن الأصل أن لا تحذف الفاء فى جواب الشرط ، ولو كان الشرط ~~ما ضيا ، وليس أنكم لمشركون جوابا لأن فى سورة الأنعام { بما كسبت أيديكم } ~~خبر ، ويجوز أن تكون شرطية ، ويقدر الجواب بما يصلح شرطا ، فلا يحتاج للفاء ~~، أى أصابكم بما كسبت أيديكم ، ويدل على ذلك قراءة فيما بالفاء ، التى هى ~~أصل فى الشرطية ، أى فاصابته إياكم بما كسبت أيديكم { ويعفو عن كثير } من ~~ذنوبكم ، وسوء تدبيركم ، لا يترتب عليه سوءا ، أو عن كثير من الناس ، ~~والمتبادر الأول ، ويدل له رواية أبى موسى ، عن رسول الله A : « لا يصيب ~~عبدا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر » وقرأ { ما ~~أصابكم } الآية رواه الترمذى . # ولما نزلت قال رسول الله A : « والذى نفسى بيده ما من خدش عود أو اختلاج ~~عرق ولا نكبة حجر ، ولا عثرة قدم ms3690 إلا بذنب وما يعفو الله D عنه أكثر » وعن ~~عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها الا بذنب لم يكن الله ليغفر له ~~إلا بها أو درجة لم يكن الله ليرفعه لها إلا بها « وفى الصحيح عن رسول الله ~~A : » لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها ~~سيئة « وكانت أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنه تصدع فتقع يدها على رأسها ~~وتقول : بذنبى وما يغفر الله تعالى أكثر . # وقيل لشريح : بم هذه الفرحة فى كفك؟ فقال : بما كسبت يدى وما أصاب ~~الأنبياء ونحوهم ممن لا ذنب له ، فهو لرفع الدرجات ، أو لتأديب عن شىء ما ، ~~وما أصاب الطفل ونحوه ممن لم يكلف يثاب عليه فى الآخرة ، ويثاب عليه أبواه ~~، ومن يشق عليه بحسن الصبر ، قال على : ألا أخبركم بأفضل آية فى كتاب الله ~~تعالى حدثنا بها رسول الله A ؟ » وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ~~ويعفو عن كثير « وسأفسرها لك يا على ، وما أصابك من مرض أو عقوبة أو بلاء ~~فى الدنيا ، فبما كسبت أيديكم ، والله تعالى أكرم من أن يثنى عليكم العقوبة ~~فى الآخرة ، وما عفا الله عنه فى الدنيا فالله سبحانه أكرم من أن يعود بعد ~~عفوه ، ولا يخفى أن المراد ما تيب عنه ، وأما ذنب أصيب ولم يتب عنه ، ~~فمعاقب عليه فى الآخرة ، وما أصيب به من جلد وقطع ونحوهما لا يكفر عنه ذنبه ~~إن لم يتب عوقب بذنبه فى الآخرة . PageV09P377 ### || CHECK 31 # { وما أنتم بمعجزين } الله أى بمصيرين الله عاجزا عن أن يصيبكم بما كسبت ~~أيديكم ، ولو استترتم بأقوى سترة ، ولو هربتم التى فى السماء ، أو لا ~~تعجزون الله بمصائبكم عن أن يدفعها هو قادر على دفعها كائنة ما كانت { ~~ومالكم من دون الله من ولى } يليكم بالرحمة اذا أصابتكم المصائب ، أو ~~يحميكم عنها فلا تصيبكم { ولا نصير } يدفعها بعد وقوعها . PageV09P378 ### || CHECK 32 # { ومن آياته الجوار } السفن الجوارى جمع جارية اسم فاعل تجرى { فى البحر ~~} متعلق بجوارى ms3691 ، وهو دليل على تقدير السفن ولو لم يذكر فى البحر لذكر ~~الموصوف ، وهو السفن فيقال : ومن آياته السفن الجوارى ، لأن الصفة غير ~~الخاصة لا يحذف موصوفها ، ولو سلمنا أنه صفة غالبة لجاز حذف الموصوف بلا ~~دليل آخر غير أغلبيتها ، لكن أغلبيتها ينافى التعيق ، فتحتاج الى ملاحظة ~~الأصل ، فلزم الرجوع الى ما احتج بتركه { كالأعلام } حال من المستتر فى ~~الجوارى أو فى من آياته ، أو فى متعلقه وهى الجبال ، لأنها تعتب رعلامات ~~على المواضع والمقاصد ، وكل ما هو علامة يسمى علما . PageV09P379 ### || CHECK 33 # { إن يشأ يسكن الريح } التى تجرى بها وذلك الاسكان بتمويجها ، وسبب ~~التمويج تكاثف الجو الذى قدام السفن ، وتراكم بعضه على بعض ، لأنه جسم لطيف ~~، وسبب التكاثف اما انخفاض درجة حرارة الجو ، فقيل امتداده ، ويتكاثف ويترك ~~أكثر المحل الذى هو مشغول به حاليا ، واما اجتماع بفجاءة يحصل فى الأبخرة ~~المنتشرة فى الجو ، فيخلو محلها ، فاذا وجد الجو أما من قريب جرى بقوة ~~ليشغله فتحدث الريح ، وتستمر حتى تملأ المحل ، وذلك أسباب خلقها الله ، ولو ~~شاء لفعل بلا سبب . # { فيظللن } يصرن بالاسكان ، أو يدمن ، وأصله الفعل فى ظل النهار { رواكده ~~} واقفات عن الجرى لا عن الحركة ، لأنهن يتحركن { على ظهره } ظهر البحر { ~~إن فى ذلك } المذكور من اجراء السفن فى الماء { لآيات } دلائل عظيمة كثيرة ~~على وجوده ، لمن لم يعلم وجوده ، وعلى كمال قدرته لمن علم وجوده ، ولمن لم ~~يعلم اذا علم وهكذا قل فى غير هذه الآية من القرآن فحسب الصلوح { لكل صبار ~~} عن ما لا ينبغى من المعاصى والمكاره ، وعلى الاكثار من اللذات ، وعن ~~الجزع بالمصائب ، وعلى التفكر فى الآيات ، وعلى الطاعات { شكور } بالطاعة ، ~~ومنها التفكر فى نعمه ، وهو شكر وخص الصبار الشكور لأنهم المتفكرون فى ~~الآيات ، المنتفعون بالآيات ، والإيمان نصفه صبر ، ونصفه شكر ، والمؤمن إما ~~فى الضراء صابر فيها ، واما فى السراء شكر فيها . PageV09P380 ### || CHECK 34 # { أو يوبقهن } عطف على يسكن ، أى يهلكهن بالريح العاصفة هو مقابل يسكن ، ~~أى يسكنها أو يرسلها عاصفة توبق ، والمراد اهلاك أهلها ms3692 بالاغراق ، فحذف ~~المضاف ، أو من نسبة ما للحال للمحل ، أو ما للمسبب للسبب ، لأن إهلاكها أى ~~اغراقها سبب لاغراقهم على المجاز العقلى ، أو سمى أهلها باسمها وهو هن على ~~لمجاز المرسل ، ويجوز اغرابها نفسها بالذات بقطع النظر عمن فيها ، لأن ~~اغراقها تخسير لمالكها ، ولما فيها من ماله أو مال غيره ، وذلك بذنوبهم كما ~~قال { بما كسبوا } من الذنوب ، فهى مفسدة للأموال والأبدان { وبعف عن كثير ~~} من الناس لا ركود ولا إيباق ، أو من السفن كذلك . PageV09P381 ### || CHECK 35 # { ويعلم الذين } فاعل يعلم { يجادلون فى آياتنا } بالباطل ، وقوله : { ما ~~لهم من محيص } فى محل نصب سدت مفعولى يعلم ، أو الفاعل ضمير يعود الى الله ~~تعالى ، والذين مفعول به ، وجملة ما لهم الخ مفعول ثان ، أى مخلص أو مهرب ~~مصدر ميمى ، أو مكان أو زمان كذلك ، وجملة يعلم الذين معطوفة على قوله : { ~~إن يشأ يسكن الريح } أى ويعلم الذين يعاندون ولا يعترفون بآياتنا ، أو على ~~قوله : { ومن آياته الجوار } PageV09P382 ### || CHECK 36 # { فما أوتيتم } أيها الناس مصف ، أو أيها المشركون ، وما شرطية مفعول ثان ~~لأوتيتم ، ومن الغفلة أن تجعل موصولة مبتدأ ، ويقدر أوتيتموه ، قرن خبر ~~بالفاء ، لأنه ان كان العموم مرادا فالشرطية ، أولى به ، أو غير مراد فلا ~~وجه لتنزيل الموصولة كالشرطية ، ولقرن خبرها بالفاء إلا إن تكلفوا أن ذلك ~~المخصوص فى الصلة لما أجمل وأبهم ، نزلت به الموصولة منزلة الشرطية { من ~~شىء فمتاع } فهو متاع { الحياة الدنيا } أى شىء منها تمتعون به ، ولا يلزم ~~من كون ما فى قوله تعالى : { وما عند الله خير وأبقى } اسما موصولا ، كون ~~ما فى « فما أوتيتم » موصولة ، ولا يترجم لقيام المانع المذكور ، والمراد ~~خير فى نفسه لجودته وكثرته ، ولبقائه زمانا لا ينقضى ، فهو دائم { للذين ~~آمنوا } متعلق بأبقى ، أو خبر لمحذوف ، أى هو للذين آمنوا { وعلى ربهم ~~يتوكلون } عطف على آمنوا ، تصدق أبو بكر رضى الله عنه بمال اجتمع له كله ، ~~فلامه المسلمون فى عدم ترك بعضه لنفسه وأهله ، والمشركون بأنه تصدق بماله ~~كله فيما لا ينفعه ms3693 فنزلت الآية . PageV09P383 ### || CHECK 37 # { والذين } عطف على الذين ، أو خبر لمحذوف ، أى هم الذين ، أو مفعول ، أى ~~أمدح الذين كذا ، يقال : جعلنا الله ممن مدحه الله تعالى آمين آمين آمين { ~~يجتنبون كبائر الإثم } ما عليه الوعيد ، وأل للجنس وإلا قيل الآثام { ~~والفواحش } ما اشتد قبحه منها ، عطف خاص على عام ، وقيل : الكبائر البدع ، ~~واستخراج الشبهات ، والفواحش ما يتعلق بالقوة الشهوية { وإذا ما } صلة { ~~غضبوا } لأمر أصابهم به أحد { هم يغفرون } هم توكيد للواو لا من حيث الغضب ~~، بل من حيث مدحهم على طريق الاعتناء ، ويغفرون جواب اذا ، ولو كان هم ~~مبتدأ لقرن بالفاء ، أو فاعل لمحذوف على الاشتغال ، ووجه تأكيد غفرانهم ~~بتكريره ، أى يغفرون يغفرون ، فحذف يغفر الأول وهو جواب إذا ، وبقى الواو ، ~~وجعل مكانه ضمير منفصل ، أو اذا خارجة عن الشرط متعلق بيغفرون ، ولا تحتاج ~~الى الفاء ، أى يغفرون وقتا متصلا بغضبهم ، لا يؤخرون المغفرة . PageV09P384 ### || CHECK 38 # { والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة } يحتمل العطف على الذين الأول ~~أو الثانى ، وأن المراد بهما وبالأول قوم واحد تنزيلا لتغاير الصفات منزلة ~~تغاير الذوات فساغ العطف ، كأنه قيل للجامعين بين الإيمان والتوكل على ربهم ~~، واجتناب الكبائر والفواحش ، والغفران إذا غضوا ، والاستجابة لربهم ، ~~واقامة الصلاة ، وقيل : المراد بالذين استجابوا الأنصار رحمهم الله ، مدحهم ~~الله تعالى بسرعة إجابتهم لرسول A ، عطف خاص على عام ، والآية مدنية ، ولا ~~إشكال ، أو مكية فى أصحاب العقبات الثلاث ، أو فيمن آمن فى المدينة قبل ~~الهجرة { وأمرهم شورى بينهم } عطف اسمية على فعلية ، وأمرهم شأنهم كما تقول ~~: شأنى الكرم والعفو ، وان أريد المتشاور فيه من القضايا ، فالاخبار عنه ~~بالشورى مبالغة ، فان الشورى اسم مصدر كالبشرى ، أو يقدر ذات شورى ، ~~والاضافة للجنس لا للاستغراق ، ولا لفرد معهود ، فهم يتشاورون فيما يستحق ~~التشاور . # قال رسول الله A : « من أراد أمرا فتشاور فيه وقضى هدى لأرشد الأمور » ~~رواه البيهقى ، وعن الحسن : « ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم » وكان ~~النبى A والصحابة يتشاورون فى أمر الحرب ، وفى الأحكام التى لم تنزل ms3694 كقتال ~~أهل الردة ، وميراث الجد ، وعدد حد الخمر وغير ذلك ، مما لا نص فيه من الله ~~تبارك وتعالى ، قال A : إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم أسخياؤكم ، ~~وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، واذا كان أمراؤكم ~~أشراركم ، وأغنياؤكم بخلاؤكم وأمركم الى نسائكم فبطن الأرض خير لم من ظهرها ~~، ففى الشورى على وجهها صلاح الدنيا والدين ، وفى تركها وأيقاعها على غير ~~وجهها فسادهما كمشاورة النساء ، وغير العاقل . # قال أبو هريرة : قال رسول الله A : « استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه ~~فتندموا » قال على : يا رسول الله ينزل الأمر بعدك لا قرآن فيه ولا حديث ~~عنك ، قال : « اجمعوا له العباد واجعلوه بينكم شورى ، ولا تقضوه برأى واحد ~~» يعنى مما لا يحتاج الى الاجتهاد بالعلم ، بدليل أن عليا يقول فى ذلك من ~~عنده بلا جمع . # { ومما رزقناهم ينفقون } فى سبيل الله D ، كصلة الرحم ، واعطاء الضعفاء ، ~~واكرام المؤمنين ، وفصله عن اقامة الصلاة بالشورى ، لأن الاستجابة واقامة ~~الصلاة كانا من آثار الشورى ، ان الاستجابة واقامة الصلاة متأخرتان منهم ~~على الشورى ، لأنه تعالى وصفهم بالاستجابة ، واقامة الصلاة ، والحال أنهم ~~من شأنهم الشورى ، ومتصفون بها ، وذلك ظاهر فى الأنصار ، أو فصل بالشورى ~~لوقوعها بعد اجتماعهم للصلاة . PageV09P385 ### || CHECK 39 # انتقاما بالقدر الجائز فقط ، لا يتجاوزون الحد كما يتجاوزه المشركون ~~والمنافقون ، فذلك وصف له بأنهم يغفرون ، وأنهم يقتصرون على القدر الجائز ~~اذا لم يغفروا ، وكلتا الحالتين حسن ، أو بأنهم يغفرون تارة ، وينتصرون ~~أخرى ، أو بأنهم يغفرون فيما هو حق لهم ، وينتظرون فيما لدين الله عز جل ، ~~أو ينتصرون من المصر القبيح ، الذى لا يرعوى ، فان الانتصار منه محمود ، ~~ولا سيما إذا كان العفو عنه ذلا للاسلام كما قيل : # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... إن أنت أكمت اللئيم تمردا # فوضع الندى فى موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف فى موضع الندا # قال النابغة : # ولا خير فى حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحصى صفوه أن يكدرا # ولا خير فى جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد ms3695 الأمر أصدرا # قال النخعى : كانوا يكرهون أن يجترىء عليهم الفساق فينتصرون منهم ، ~~والعفو عن السفينة اغراء له على السفه ، وذل للعافى ، وعن عطاء : الآية فى ~~المؤمنين ، أخرجهم الكفار من مكة ، ثم مكنهم الله حتى انتصروا ، والاعراب ~~مثل ما مر فى قوله تعالى : { وإذا ما غضبوا } إلخ ، إلا أنه اذا جعلناهم ~~توكيدا لهاء أصابهم لزم الفصل ، ولا بأس . PageV09P386 ### || CHECK 40 # { وجزاء سيئة سيئة مثلها } مثل أن يقول يا خبيث ، فيرد له يا خبيث ، قيل ~~أو أنت الخبيث ، ولا يبهته ان بهته ، سمى الجزاء سيئة ، مع أنه جائز ~~باعتبار اللغة ، لأنه يسوء من جزى به ، واختار هذا اللفظ للمشاكلة لسيئة ~~قبله ، وقيل : تهجين المجازى ، واختيار له أن لا ينتقم ، وذم له على ~~الانتقام ، وأورد عليه قوله تعالى : { ولمن انتصر بعد ظلمه } وأجيب بأن ~~المراد بقوله تعالى : { ولمن انتصر } إلخ الولاة تعليم لهم كيف يلون الحكم ~~، وهو جواب باطل ، لا دليل عيله ، وقد أحمل الآية عن التهجين ، وان زاد فى ~~العقاب أو عاقب بما لا يجوز ، كان غير محمود { فمن عفا } بترك الانتقام ، ~~أو بانتقام أقل مما له عن المسىء { وأصلح } شأنه فى سائر أعماله ، أو أصلح ~~ما بينه وبين المسىء ، لأنه قد يعفو ، ولا يرجع الى ما كان عليه قبل ~~الاساءة حسن الحال بينهما { فأجره على الله } يثبه الله على ذلك العفو إذا ~~عفا لوجه الله ، أو لأن الله تعالى أمر بالعفو لا ذاهلا ولا لرياء ، ولا ~~لغرض دنيوى ، وينفعه ولو ذاهلا إن نوى أول ليلته أو أول يومه أو أول السنة ~~، أو أول الشهر ، أو أول الأسبوع لتلك المدة ، أو أقل ، أو لباقى عمره ، أو ~~لوجه الله صالح عمله . # { إنه لا يحب الظالمين } مطلقا ، ومنهم من يجاوز الحد فى الانتقام ، أو ~~هو المراد هنا خصوصا ، وتخصيصه أشد فى الوعظ والزجر ، ودخل فى الظالمين من ~~ابتدأ بالسيئة ، ويجوز أن يراد المبتدىء بها ، والمجازى بما لا يجوز أو ~~بالزيادة . PageV09P387 ### || CHECK 41 # { ولمن } اللام للابتداء ، ومن الغفلة أن تجعل للقسم ، مع أنه لا ديلل ms3696 ~~على القسم ، وهب أنه مقدر فأى مانع من أنه أجيب بجملة اسمية مقرونة بلام ~~الابتداء ، وأى حجة على أنها لام لتقومن ، دخلت على الاسمية ، وهب انها ~~ترجح ، لكن لا دليل على القسم ، كما لا دليل على أن من موصولة { انتصر بعد ~~ظلمه } مصدر مضاف للمفعول ، أى بعد ظلم أحد له ، والمصدر من المبنى للفاعل ~~، قيل : أو من المبنى للمفعول ، فهو الضمير المستتر فى ظلم بالبناء للمفعول ~~، كما فى قراءة من قرأ بعد ما ظلم بالبناء للمفعول ، كذا تكلف بعض المحققين ~~{ فأولئك } أى المنتصرون مراعاة لمعنى من بعد رعاية لفظها بالافراد { ما ~~عليهم من سبيل } لا سبيل لمن يعاقبهم على الانتصار ، أو يعاتبهم عليه ، أو ~~يعيبهم به من ولاة الأمر وغيرهم من العامة . PageV09P388 ### || CHECK 42 # { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } ابتداء أو فى الانتصار بالزيادة ~~، أو بما لا يجوز مثل أن يضربك فتفسد ماله ، أو يقول فيك سوء فتضربه { ~~ويبغون فى الأرض } وقوله : { بغير الحق } حال مؤكدة ، لأن البغى أبدا غير ~~حق ، { أولئك } الباغون بغير الحق مشركين أو موحدين { لهم } ببغيهم هو ~~متعلق بيبغون لتأكيد كذلك { عذاب أليم } شديد حتى كأنه نفسه متألم كالذى ~~أصابه ، أو ذوى ألم فيمن أصيب به ، أو مؤلم من استعمال الثلاثى المجرد ~~بمعنى الرباعى بالزيادة ، إذ ورد ذلك فى ألفاظ أو على حذف مضاف أى أليم ~~صاحبه . PageV09P389 ### || CHECK 43 # { ولمن صبر } للظلم ، أو بمعنى ، أو بمعنى أصلح { وغفر } للظالم حيث لا ~~ينقص دين الله بذلك { إن ذلك } المذكور من الصبر والغفران { لمن عزم الأمور ~~} أى الأمور ذات العزم ، أى المعزوم عليها أى التى عالج النفس وقهرها عليها ~~، إذ صبر وغفر مع القدرة ، أو الأمور العازمة ، واللام للابتداء لا للقسم ، ~~إذ لا دليل عليه ، ومن موصولة لا شرطية لاحتياجها الى حذف الجواب ، أو ~~تقدير الفاء واللام فى قوله : { لمن عزم الأمور } لام التأكيد ، خبر ان لا ~~لام القسم ، ورابط المبتدأ محذوف أى ان ذلك منه ، أو الإشارة الى ما أضيف ~~الى ضميره ، أى إن ذلك المذكور ms3697 من صبره أو غفره ، أو إن فعله ذلك ، وفى ~~الحقيقة الربط بهذا الضمير ، أو الاشارة الصابر الغافر ، فهى الرابط على ~~حذف مضاف ، أى ان شأن ذلك الصابر الغافر لمن عزم الأمور . # قالت عائشة رضى الله عنها : قال رسول الله A : « كنت بين شر جارين بين ~~أبى لهب وعقبة بن أبى معيط ان كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابى حتى ~~إنهما ليأتيان ببعض ما يطرحان فيطرحانه على بابى » قال أبو هريرة : قال ~~رسول الله A : « قال موسى بن عمران : يا رب من أعز عبادك عندك؟ قال من اذا ~~قدر غفر » رواه البيهقى ، قال أنس : « اذا أوقف الله العباد الحساب ، نادى ~~مناد ليقم من أجره على الله تعالى ، فليدخل الجنة ، ثم نادى الثانية ليقم ~~من أجره على الله تعالى قالوا : من الذى أجره على الله تعالى؟ قال العافون ~~عن الناس فقام كذا وكذا ألفا فدخلوا الجنة بغير حساب » كذا رواه البيهقى . # وعن أبى هريرة : شتم أبا بكر رجل فجعل رسول الله A يعجب ويبتسم ، فلما ~~أكثر رد عليه بعض قوله فغضب النبى A وقام ، ولحقه أبو بكر رضى الله تعالى ~~عنه ، فقال : يا رسول الله كان يشتمنى وأنت جالس ، فما رددت عليه بعض قوله ~~غضبت وقمت؟ قال : « إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله وقع ~~الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان » ثم قال رسول الله A : « ثلاث من الحق : ~~ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضى عنها الله تعالى إلا أعزه الله D بنثره ، وما ~~فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة ، وما فتح رجل ~~باب مسألة إلا زاده الله بها قلة » وفى هذه الرواية عتاب الصديق على ترك ~~الأولى ، لا منافاة للآية ، فقد روى النبى A ولم تنته ، فقال A : « سبيها » ~~فسبتها حتى جف ريق زينب ، ووجهه يتهلل أى زاد تهللا بالانصاف لها ، أو بقى ~~على حاله من التهلل لم يتغير ، وقيل الأولى رفع المسىء الى من يحكم بالحق . PageV09P390 ### || CHECK 44 # { ومن ms3698 يضلل الله فما له من ولى من بعده } أى من بعد ذلك الضلال ، أو من ~~بعد الله D ، على حذف مضاف ، أى من بعد خذلانه ، وقيل : من بعد الخذلان ~~المفهوم من يضلل ، أو من بعد ذلك كله ، والمراد بمن يضلل الظالم ، أو ~~العموم فيدخل الظالم بالأولى { وترى الظالمين } تراهم بعينيك ، فجملة القول ~~بعد ذلك حال لجواز تعليق الرؤية البصرية بذات لاعتبارهم مشاهدة وقوع بها ، ~~تقول : رأيته يضرب ، ورأيته يتكلم ، أو بمعنى تعلم ، فالجملة مفعول ثان ، ~~والأول أولى كأنه قيل تشاهدهم يقولون { لما رأوا العذاب } إذا رأوه ، ~~والمضى لتحقق الوقوع { يقولون هل الى مرد } أى إلى رد الدنيا ، والمراد ~~بالدنيا فى مثل هذا المقام الخروج عن النار إلى موضع يكلفون فيه ، ويحتمل ~~أن يريدوا نفس الدنيا الفانية { من سبيل } فنؤمن ونعمل صالحا فقط ، والتنكر ~~فى الموضعين للعموم لا للتعظيم ، والمراد رد ما أى رد كان ، وسبيل ما كذلك . PageV09P391 ### || CHECK 45 # { وتراهم } بعينك { يعرضون عليها } على النار المدلول عليها بذكر العذاب ~~{ خاشعين } متغيرى الأبدان باللون والرقة { من الذل } لعظم ما لحقهم متعلق ~~بخاشعين ، أو بقوله : { ينظرون } والأول أوضح ، وهو على الأصل ، لا داعى ~~الى غيره { من طرف خفى } الطرف تحريك أجفان العين ، ومن للابتداء أى يبتدىء ~~نظرهم من تحريك ضعيف خفى كالخائف يسارق النظر ، كما يفعل المحاط به ليقتل ، ~~أو يضرب ، وكما ينظر الناظر الى المكروه لا يفتحها ، كما يفتحها فى سائر ~~أحواله ، وفى النظر الى ما يجب ، أو من بمعنى الباء ، وعن ابن عباس خفى ~~دليل ، فالطرف عليه العين لا مصدر ، وقيل : يحشرون عميا فالنظر الخفى من ~~قلوبهم وفيه بعد . # { وقال الذين آمنوا } قالوا فى الدنيا ، فيوم القيامة متعلق بخسروا ، أو ~~يقولون فى الآخرة : إذا رأوهم على تلك الصفة ، والمضى لتحقق الوقوع ، ويوم ~~القيامة متعلق بقال ، قيل : أو تنازع قال ، وخسر فى يوم وعمل فيه خسر ~~وأضمير لقال لفظ فيه ، وأسند القول للذين آمنوا دلالة على أنهم يبتهجون ~~برؤية أعدائهم فى السور الدائم ، وإلا فكل من حضر الموقف ، ويرى يقل ذلك ms3699 من ~~الملائكة والأشقياء أنفسهم ، يقولون لأنفسهم ، وبعض لبعض { إن الخاسرين } ~~أى إنهم أى الظالمين ، فوضع لاظاهر للفظ الخسران الكامل ، أو المراد العموم ~~فيدخلون { الذين خسروا أنفسهم } أجسادهم { وأهليهم } أتباعهم من الأولاد ~~المكلفين ، والأزواج والأصحاب المتبعين لهم فى الكفر ، وأزواجهم من الحور ~~العين ، وولدان الجنة { يوم القيامة } خسروهم حين كفروا ، وأصروا فى الدنيا ~~، أو حين ماتوا لكن يظهر خسرانهم الظهور الكامل يوم القيامة { إلا أن ~~الظالمين فى عذاب مقيم } دائم ، الجملة مستأنفة ، أو هى قول الذين آمنوا . PageV09P392 ### || CHECK 46 # { وما كان لهم من أولياء ينصرونهم } برفع العذاب عنهم { من دون الله } ~~كما زعموا من أن آلهتهم تشفع لهم { ومن يضلل الله فما له سبيل } الى الهدى ~~أو الى النجاة ، أو الى الاحتجاج على صواب ما هو فيه . PageV09P393 ### || CHECK 47 # { استجيبوا لربكم } إذا دعاكم لما به النجاة على لسان رسوله A { من قبل ~~أن يأتى يوم لا مرد له } لا رد له ، واسم لا مشبه بالمضاف لتعلقه به ، ومع ~~ذلك لم ينصب منونا ، بل بنى كالمفرد ، وقيل معرب لم ينون لنية لفظ المضاف ~~إليه ، ومصل هذا وارد فى مواضع فى القرآن ، مثل { ملجأ من الله } و { لا ~~تثريب عليكم } وكثير فى الحديث مثل قوله A : « لا مانع لما أعطيت » وقوله : ~~« لا معطى لما منعت » وقوله : « لا حول من معاصى الله إلا بعصمة من الله ، ~~ولا قوة على طاعة الله إلا بعون من الله » وفى سائر الكلام ، وابن مالك ~~أجاز ذلك فى التسهيل والتنوين ، والنصب فى ذلك أولى ، والمانع يقول : تلك ~~الظروف حبر للا ، أى لا مرد ثابت له ، وقد كثر الاخبار فى القرآن عن المصدر ~~بما ظاهره التعلق بذلك المصدر ، وهو متعين نعت قوله تعالى : { وان الى ربك ~~المنتهى } لتقدم الظرف ، أو بمحذوف نعت لاسم لا ، والخبر قوله : { من الله ~~} وعلى أن الخبر له يتعلق من به أو بمتعلقه ، وكذا إن جعل له نعتا ، ويجوز ~~تعليق من بيأتى . # { ما لكم من ملجإ يومئذ } يخلصكم من العذاب ، وهو اسم مكان أو مصدر أو ms3700 ~~زمان ، أى مالكم للنجاة وقت ، بل تخلدون { ومالكم من نكير } اسم مصدر ، أى ~~إنكار أو مصدر للثلاثى لوروده كقوله تعالى : { نكرهم } ولا ينافى ذلك ~~إنكارهم بقولهم : { والله ربنا ما كنا مشركين } لأن انكارهم كلا إنكار لعدم ~~فععه ، وتكذيب الجوارح له ، أو ينكرون فى موقف ، ولا ينكرون فى آخر ، أو ~~مالكم فى قلوبكم من نكير . PageV09P394 ### || CHECK 48 # { فإن أعرضوا } عما تقول { فما أرسلناك عليهم } أى فلا تهتم بهم ، لأنا ~~ما أرسلناك عليهم { حفيظا } رقيبا تحاسبهم { إن عليك إلا البلاغ } حصول ~~البلاغ وقد حصل ، أو اسم مصدر أى التبليغ وقد بلغت ، ولا يعطف بعد إلا بلا ~~، لا تقول إلا البلاغ لا الحفظ ، ويجوز بعد إنما مثل إنما عليك البلاغ لا ~~الحفظ { وإنا إنا أذقنا الانسان } الجنس { منا رحمة } كسمة رزق وصحة وجاه ~~وعافية { فرح } فرح بطر ، كقوله تعالى : { إن الله لا يحب الفرحين } أو ~~مطلق فرح ، وأما الفرح للطاعة بلا عجب بل شكرا فمحمود ، ففى الحديث : « ~~المؤمن إذا أحسن استبشر وإذا أساء حزن » ومجرد الفرح للدنيا لا يحسن ، ~~وأفرد مراعاة للفظ الانسان { بها وان تصبهم } جمع مراعاة لمعناه { سيئة } ~~ضد الرحمة { بما قدمت أيديهم } من المعاصى ، وإذا ذموا على ذلك الجزع ، ~~فأولى أن يذموا لو اصابتهم لا بسبب كسبهم كذا قيل . # وفيه أن جزعهم باصابتها لأجل السيئة أسهل لبادىء الرأى من جزعهم بها اذا ~~أصابتهم بلا سيئة ، لأنهم يقولون : أصابتنا مع أنا لم نعمل سيئة توجبها { ~~فإن الإنسان } المذكور فأل للعهد ، قيل أو للجنس استقلالا لا اعتمادا على ~~العهد { كفور } بليغ الكفر كقوله تعالى : { لظلوم كفار } وقوله تعالى : { ~~إن الانسان لربه لكنود } والجملة جواب إن ، لأقامة العلة مقام المعلول ، أى ~~فانه معاقب على جزعه بها ، وكفره الرحمة التى أصابته ، ولا يخلو منها ~~ينساها ويستحضر السيئة ، يغتاظ بها كأنه لم يتأهل لها ، وكأنه ظلم بها ، ~~وعبر بأن فى السيئة لقلتها بالنسبة الى الرحمة جدا ، حتى كأنها مشكوك فى ~~وقعها ، تعالى الله ، وناسب ذلك ذكر تسببهم لها حتى كأنها شىء خارج عن ~~الأصل ، بخلاف ms3701 الرحمة ، فعبر فيها باذا المعبر بها فى مقامات التحقق ، ~~وبنون العظمة ايذانا بأنها مرادة بالذات محققة كثيرة ، ألا ترى أنها سبقت ~~غضبه ، سبحان الله الرحمن الرحيم . PageV09P395 ### || CHECK 49 # { لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء } على اختياره وبلا وجوب عليه ، ~~وله الملك يقسم الرحمة والسيئة كما شاء لا كما يهواه أحد ، ولا منازل له ، ~~لأنه يفعل بحكمة ، فلا يبقى إلا التسليم والطاعة شكرا فى الرحمة والسيئة ، ~~فانالرحمة للشكر لا للبطر ، والسيئة للرجوع اليه لا للجزع والكفر ، ورحمته ~~هبة لا لواجب عليه كما قال : { يهب لمن يشاء إناثا } كلوط وشعيب ، قدمهن ~~وهن من جنس السيئات لمناسبة ما اتصل الكلام به قبل ، وللدلالة على أنه ليس ~~الأمر تابعا لأهوائهم ، وهم يكرهونهن ، وللفاصلة ، وقيل قدمن لأنهن اكثر ~~لتكثير النسل ، وقيل لتطييب قلوب آبائهن ، لما فى تقديمهن من التشريف ، ~~بأنهن سبب لتكثير مخلوقاته تعالى ، وقيل : للاشارة الى ما فى تقدم ولادتهن ~~من اليمن . # وعن قتادة : من يمن المرأة تبكيرها بأنثى ، وقيل قدمهن توصية برعايتهن ~~لضعفهن ، ولا يلزم أن يقدم الذكور ، وهم جنس الرحمة ، كما قدم الرحمة ، ~~والعرب تعد الاناث بلاء { واذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهم كظيم } ~~قال A : « من ابتلى بشىء من هذه البنات فأحسن اليهن كن له سترا من النار » . # { ويهب لمن يشاء الذكور } كابراهيم ، عرف اسمهم ونكر الاناث لأن الاناث ~~أبعد خطورا فى قلوبهم ، والذكور حاضرة فى قلوبهم ومناهم ، وأول خاطر فى شأن ~~الولادة ، وكلما ذكر الله الذكر والأنثى لا يذكر الخنثى المشكل ، لعله لأنه ~~عند الله تعالى ذكر وأنثى لا ثالث . PageV09P396 ### || CHECK 50 # { أو يزوجهم ذكرانا واناثا } كرسول الله A له أربعة بنين وأربع بنات ، ~~والتزويج جعل الشىء زوجا ، فذكرانا حال من الهاء ، أى يزوج الأولاد ذكرانا ~~واناثا أى يخلق ما يهب لهم زوجا زوجا ، وعطف بأو لأنه قسم الانفراد ~~المشتركين الأولين ، والواو للمعية ، لأن حق ما بعدها التأخير عن القسمين ~~سياقا ووجودا ، أو لأن المراد : يهب لمن يشاء ما لا يهواه ، ويهب لمن يشاء ~~ما يهواه ، او ms3702 يهب النوعين ، ولتركبه منهما لم يذكر المشيئة . # { ويجعل من يشاء عقيما } لا يولد له كيحيى وعيسى ، ذكر المشيئة لأنه قسم ~~آخر ، قال مجاهد : التزويج أن تلد المرأة غلاما ثم جارية ، وقال محمد بن ~~الحنفية : أن تلد غلاما وجارية من بطن واحد ، وقيل الآية فى الأنبياء ، وهب ~~لشعيب ولوط اناثا ، ولابراهيم ذكورا ، ولرسول الله A ذكورا واناثا ، وجعل ~~عيسى ويحيى عقيمين { إنه عليم قدير } لا يعجزه ذلك ولا غيره ، قالت قريش : ~~يا محمد ألا تكلم الله وتنظر اليه ، كما كلمة موسى ونظر اليه ان كنت نبيا ~~صادقا؟ فقال A : « لم ينظر موسى الى الله تعالى » فنزل : # { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } الخ قالت عائشة رضى الله عنها ~~من زعم أن محمدا رأى ربه فقد كذب على الله سبحانه وتعالى ، ثم قرأت : { لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } وقرأت : { وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } الخ ووحيا مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى إلا ~~كلام وحى ، أو مفعول مطلق لحال محذوفة أى إلا موحيا وحيا ، أى ايحاء ، ولا ~~يجعل المصدر حالا مبالغة ، أو لتأويل الوصف ، أو تقدير مضاف مثل مصاحب ، ~~إلا إذا لم يوجد إلا ذلك ، ولا ثقل : إن القرآن هو المقيس عليه وفيه ما ~~ظاهره وقوع المصدر حالا ، فنقيس وقوع المصدر حالا ، لأنا نقول لم تترجح ~~حالية المصدر فيه ، ولم تتعقين ، فكيف يقال بحالية المصدر ، وان تعين فى ~~موضع فقيل لا يقاس عليه ، وقيل : منصوب على الاستثناء المنقطع بناء على أنه ~~غير مفرغ ، وأن الكلام قبله تام أى ما كان لبشر أن يكلمه الله مشافهة لكن ~~كلامه وحى ، تعالى عن الجوارح وسائر صفات الخلق . # والوحى هنا الالقاء فى القلب فى اليقظة أو المنام ، والالقاء أعم من ~~الالهام ، فان الايحاء الى أم موسى الهام ، والى ابراهيم القاء فى المنام ، ~~وايجاد الزبور والقاء فى اليقظة ، وشهر أن غير القرآن من كتب الله D نزل ~~مكتوبا ، ويجوز اطلاق الالقاء على الكتب المنزلة مكتوبة ، والالهام لا ~~يستدى ms3703 صورة كلام نفسى فى قلب السامع ، بل يستدعى مطلق فهم ، والله منزه عن ~~الكلام النفسى ، والزبور يستدعيه ، وحاء اطلاق الوحى على الإلقاء ف قول ~~عبيد بن الأبرص : PageV09P397 # وأوحى الى الله أن قد تأمروا ... بابل أبى أوفى فقمت على رجل # { أو من وراء حجاب } أى أو كلاما من وراء حجاب على المفعولية المطلقة ، ~~أو موحيا صوتا خلقه الله حيث شاء من وراء حجاب ، أو مسمعا من وراء حجاب على ~~الحال يسمع صوتا خلقه الله فى الجو ، أو حيث شاء ، وذلك تمثيل بسلطان يكلم ~~بعض خواصه محتجبا { أو يرسل رسولا } ملكا { فبوحى } الرسول { بإذنه } باذن ~~الله الى النبى { ما يشاء } الله تعالى ، وهو حال نبينا محمد A غالبا ، ~~وكثير من الأنبياء ، وزعم بعض أنه من خصوصيات أولى العزم ، والعطف فى قوله ~~: { أو يرسل } على وحيا بالمعنى كعطف التوهم على الناصب لوحيا ، أو على ~~مسمعا ، أو موحيا العامل فى { من وراء حجاب } وان قدرنا كلام وحى فالعطف ~~على كلام بتأويل مصدر ، وتقدير ان الناصبة حذفت ورفع الفعل ، كما يدل له ~~قراءة النصب ، أى إلا كلام وحى ، أو أن يرسل رسول ، أى أو كلام ارسال رسول ~~. ومن حلف لا يكلم فلانا فأرسل اليه بكلام حنث ان لم يعن فى يمينه كلام ~~مشافهة لهذه الآية ، غير أن الاستثناء ان كان منقطعا لم تدل الآية على ذلك ~~، وظاهر الآية حصر الوحى فى ذلك ، لكن روى أن من الأنبياء من يكتب له فى ~~الأرض ، وأقول : الذى عندى أن الكتب المنزلة مكتوبة داخلة فى ارسال الرسول ~~، لأنه يأتى بها جبريل ، فهو الرسول المرسل به ، والله الموفق . # { إنه على } شأنا ، وتنزه عن صفات الخلق { حكيم } يجرى وحيه على ما ~~تقتضيه حكمته من أنواع الوحى . PageV09P398 ### || CHECK 52 # { وكذلك } فعل ذلك الايحاء البديع المذكور ، أو الايحاء الى من قلبك ، أو ~~أنواع الوحى التى ذكرت فى الآية قبل { أوحينا إليك روحا } أمرا عظيما فى ~~الدين يشبه روح الانسان فى الحياة ، وهو غير القرآن ، وقيل : القرآن الذى ~~هو للقلوب بمنزلة الروح للأبدان ، وقد ms3704 قيل : أوحى الى النبى A فى المنام ~~كابراهيم ، وفى اليقظة بلا ملك كزبور داود ، وذكر بعض أن الله D أوحى اليه ~~القرآن جملة من غير تفصيل قبل مجىء جبريل ، ثم كان جبريل يأتى به مفصلا ~~شيئا فشيئا ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الروح النبوة ، وقيل : الروح ~~جبريل على تضمين أوحينا معنى ارسلنا ، وقيل : ملك أعظم من جبريل وميكائيل ، ~~لا يفارقه A ، والقولان ضعيفان ، والأخير أضعف ، وذلك للاحياج الى التضمين ~~فيهما ، ولقوله من أمرنا ، لأنه أمر من الأمور لا يطلق على الذوات ، وكذا ~~لا يناسب قوله تعالى : # { ما } نافية { كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان } بل يناسب المعانى جملة ~~ما الكتاب سدت مسد مفعولى تدرى استفهامية ، أما الكتاب وهو القرآن أو الجنس ~~، فقد كان لا يدريه ، وأما الايمان فلا يتصور أنه لا يدريه إذ لا يكفر بى ~~ولا يعصى قبل البلوغ ، ولا قبل الايحاء ، ولا بعدهما ، فالمراد بالايمان ~~التوحيد والأعمال الصالحات من نفل وفرض ، ومنها ترك المعاصى ، ولا شك أن ~~مجموع هذا لا يدريه ، بل يدرى بعضه وهو التوحيد وما يتبعه ، ولا يدرى ~~تفاصيل الايمان وهومقدور فى البعض الآخر ، حتى يأتى الوحى به ، أو المراد ~~ما كنت تدرى بمجموع الايمان الذى هو التوحيد ، ورسالة نفسك حتى أرسل اليك ، ~~بل ببعض ذلك وهو توحيد الله عن الشريك ، أو المراد ما لا يعلم من الشريعة ~~الا بالوحى من بعد توحيد الله ، أو يقدر مضاف أى ولا دعوة الايمان ، أى لا ~~تدرى كيف تدعو الناس اليه ، أو الأعمال ، ولكن الاصل أن لا يطلق الايمان ~~على العمل وحده ، أو ما كنت تدرى أهل الايمان ، أى لا تدرى من الذى يؤمن . # قيل أو ماكنت تدرى مجموع الكتاب والايمان ، بل الايمان وحده وهو التوحيد ~~، ويرده أنه لو أريد ذلك لقيل والايمان بدون لا ، وقيل ما كنت تدرى اذ كنت ~~فى المهد وهو ضعيف ، وقريب ، منه أنك كنت ى تدريهما ، بل دريت الإيمان ~~بالالقاء فى الروع ، والكتاب بالوحى ، وكان على دين ابراهيم قبل البعثة ~~اجمالا ، وببعضه تفصيلا ms3705 ، يوحد الله تعالى ، وببغض الأصنام ، ويحج ويعتمر ، ~~ولا يأكل ما ذبح على النصب ، وفسر بعضهم الايمان بالصلاة كقوله تعالى : { ~~وما كان الله ليضيع ايمانكم } أى صلاتكم ، ولم تزل العرب تتمسك ببقية دين ~~ابراهيم كالحج والختان ، وايقاع الطلاق ، وغسل الجنابة ، وتحريم ذوات ~~المحارم بالصهر والنسب ، والتقرب بالذبح . # { ولكن جعلناه } أى الروح الذى أوحينا اليك ، أو الكتاب أو الايمان لقربه ~~، أو الكتاب والايمان ، والافراد بتأويل ما ذكر ، ولأن مقصدهما واحد نظير ~~الهاء فى قوله تعالى : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } { نورا } عظيما { ~~نهدى به من نشاء من عبادنا } هدايته من الضلال هداية توفيق { وإنك لتهدى } ~~لذلك النور هداية بيان للسعداء والأشقياء ، أو هدى توفيق من نشاء هدايته ~~هداية توفيق ، وأما الأشقياء فهدايتهم بالبيان كلا هداية ، الا أن لك ~~الثواب عليها { الى صراط مستقيم } التوحيد وسائر الشريعة . PageV09P399 ### || CHECK 53 # { صراط الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض إلا الى الله } وحده { ~~تصير الأمور } فى المستقبل يوم القيامة ، لارتفاع الوسائط فيه ، أو فى ~~الدنيا والآخرة بمضارع الحال والاستمرار ، وذلك وعيد للكفرة ، ووعد ~~للمؤمنين . # والله أعلم وهو الموفق . # وصلى الله عليى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV09P400 ### | CHECK الزخرف ### || CHECK 1 # { حم * والكتاب } القرآن ، ولا داعى الى تفسيره بالجنس الصادق ببعضه ، ~~وكله ويجوز أن يراد جنس الكتب المنزلة ، أو ما كتب فى اللوح المحفوظ ، ولا ~~دليل على ارداة المعنى المصدرى بمعنى الكتابة لمجرد منافع الخط { المبين } ~~الظاهر لمن أنزل عليهم ، لأنه بلغتهم من أبان اللازم كبان ، أو المظهر لدين ~~من أبان المتعدى . PageV09P401 ### || CHECK 3 # { إنا جعلناه } ذلك الكتاب المبين { قرآنا عربيا } صيرنا معانيه مترجما ~~عنها بألفاظ عربية تقرأ ، وهذا التصيير خلق ، فالقرآن مخلوق ، ولا قرآن سوى ~~هذه الألفاظ ، كما هو ظاهر آيات من القرآن ، كما اذا ثبت قيام زيد فصيرت ~~منه قام زيد ، وليس مصيرا من الكلام النفسى ، اذ لم يثبت وصف الله بالكلام ~~النفسى ، لأن فيه تشبيها بالمخلوق ، وسمى كلام الله لأنه خلقه ، وفسر ابن ~~عباس : { إنا جعلناه قرآنا عربيا } بكتبناه فى اللوح ms3706 المحفوظ قرآنا عربيا ~~ولا يصح عنه نفى خلقه ، فان صح عنه أنه قال لسائله : أهو خلق من خلق الله ، ~~بل كلام من كلام الله ، فالمراد أنه رجح له تسميته كلام الله ، لأنها ~~الواردة فى القرآن حتى يسمع كلام الله ، فان كلام الله القديم لا يسمع على ~~فرض ثبوته ، ودعوى أن هذا ترجمة القرآن عن الكلام القديم النفسى تكلف ، ~~وخروج عن الظاهر الى باطن لا دليل عليه ، وخروج من علم ونور ، الى جهل منهم ~~وظلمة . # جاء ابو شاكر الديصانى من فارس ، فرأى خلق المسلمين كثيرة مع علم كثير ، ~~وفهم فائق ، وأراد أضلالهم ، فعمد الى حلقة الحديث ، لأنهم أرق نفسا ، ~~وأضعف ، وقال لهم : عجمى أسلمت ، ورأيت حلقتكم أكثر ذكرا له A ، وأولى لنا ~~أن نعتزل عن هؤلاء الخلق ، لئلا نسمع كلامهم ، وقالوا : أصدقت ، وكلما ذكر ~~A شهق وأظهر الورع ، ثم تغيب مدة وقالوا : أن مرض عدناه ، أو احتاج أعطيناه ~~، فوجدوه فى قعر بيت يبكى ، وقالوا : مالك؟ قال : وقع ما حذرتكم عنه ، أتيت ~~حلقة حماد بن أبى حنيفة فقيل : ما تقول فى القرآن؟ فقال : انه مخلوق ، عمد ~~الى كلام الله وضيائه الذى خرج منه ، واليه يعود ، فجعله مخلوقا ، وجعل ~~الله قبل خلق القرآن أخرص عاجز محتاجا ، فبكوا وقالوا : وجب علينا جهاد ~~هؤلاء بأن نخالطهم ونأخذ من كلامهم ، ونرد عليهم ، فذهب بعض الى حلقة علم ~~الكلام ، وبعض الى القدرية ، وبعض الى حلقة جماد { لعلكم تعقلون } كى ~~تعقلوا معانيه . PageV09P402 ### || CHECK 4 # { وإنه } أى الكتاب { فى أم الكتاب } اللوح المحفوظ ، فانه أم الكتاب ~~السماوية أى أصلها ، وكلها منقولة عنه ، فأل للجنس شامل للصحف ، والتوراة ~~والانجيل ، والزبور والفرقان ، فذلك كقوله تعالى : { بل هو قرآن مجيد * فى ~~لوح محفوظ } أو المراد ما يشمل ذلك ، وصحف الأعمال ، فانها مكتوبة فى اللوح ~~، ومكتوبة خارجا أيضا ، وقيل : أم الكتاب العلم الأزلى { لدينا } عندنا خبر ~~ثان أو حال من أم ، أو بدل منه بدل اشتمال ، بلا ضمير ، وذلك أن بينهما ~~ملابسة بغير الجزئية والكلية ، أو حال من ضمير على ، أو متعلق بعلى ms3707 ، ولا ~~صدر اللام التأكيد فى خبر ان ولو على أنها لام الابتداء لتأخرها عن محلها ~~كقوله تعالى : { ان الانسان لربه لكنود * وانه على ذلك لشهيد * وانه لحب ~~الخير لشديد } لا حال من على ، وأصله أنه نعت ، وقدم لأن الوصف لا ينعت ~~وعلى خبر لأن محذوفة أى أنه لعلى دل عليه أنه واللام والصحيح أن على خبر ، ~~لأن المذكورة ، ففى أم الكتاب حال من المستتر فى على أو متعلق بعلى . # { لعلى } على الكتب ، لأنه ينسخها ، ولاشتماله على أسرار ليست فيها { ~~حكيم } ذو حكم بالغة ، أو محكم لا ينسخ ، أو شديد الحكم على غيره من الكتب . PageV09P403 ### || CHECK 5 # { أفنضرب عنكم الذكر } نبعده عنكم ، كما يضرب البعير لا مريد للشرب من ~~حوض لغير صاحبه ليذهب على الاستعارة التمثيلية ، والذكر القرآن ، أو الذكر ~~بخير لا تذرون به ، وحيث يذكر اصحابه ، وعلى الأل يقدر مضاف ، أى انزال ~~الذكر فننزله على غيركم ، والمضروب ما هو الأفضل فى الوجهين بخلاف ضرب ~~البعير عن الحوض ، الفاء عاطفة على محذوف ، أى أنهملكم فنضرب { صفحا } أى ~~اعراضا فهو مفعول مطلق لنضرب لتضمن الضرب معنى الاعراض ، وأصل الصفح أن ~~تولى الشىء صفحة عنقك ، أو ظرف مكان أى ننحيه عنكم جانبا . # { إن كنتم قوما مسرفين } اسرافهم متحقق ، وجىء بأن التى لغير التحقق ، ~~باعتبار ما يستقبل من إسرافهم على القول بأنها تقلب كان للاستقبال كغيرها ~~من الأفعال ، أو المعنى ن كنتم مصرين على الاسراف ، أو لجعلهم كأنهم شاكون ~~فى الاسراف قصدا الى نسبتهم للجهل بارتكاب الاسراف لتصويره بصورة ما ، يفرض ~~لوجوب انتفائه ، وعدم صدوره ممن يعق ، وسلى الله سيدنا محمدا A ، عن تكذيب ~~قومه بقوله : { وكم أرسلنا من نبى } مرسل كما قال : { وما يأتيهم من رسول } ~~وكما نص عليه بقوله : { وكم أرسلنا } { فى الأولين } الأمم السالفة . PageV09P404 ### || CHECK 7 # { وما يأتيهم من نبى إلا كانوار به يستهزئون } فلا تكذبهم منعنا من ~~الارسال ولا الرسل لم يصبروا ، فاصابر كما صبروا ، والمصيبة اذا عمت هانت ، ~~وان كانت ما كانت ، وفى الأولين متعلق بأرسلنا ، أو نعت لرسول ms3708 بمعنى أنه ~~فيهم ، وأرسلناه والا فليس اول وقت الارسل منعوتا بأنه نبى ثابت فيهم بعد ، ~~وسلاه أيضا بقوله D : # { فأهلكنا } بسبب الاستهزاء { أشد منهم بطشا } يظهر أن من ليست تفضيلة ، ~~بل تعلق بمحذوف نعت ثان لما نعت بأشد ، أى فريقا أشد ثابتا من المستهزئين ، ~~وبطشا تمييز لأشد أو مفعول مطلق لأهكنا ، أى اهلاكا والهاء عائد الى ما عد ~~اليه هاء يأتيهم لا الى المسرفين فى قوله : { ان كنتم قوما مسرفين } وقوله ~~تعالى : { ومضى مثل الأولين } لا يمنع من ذلك أى سلف فيما نزل قبل هذه ~~الآية قصصهم التى من أنها أن تسير مسير الأمثال . PageV09P405 ### || CHECK 9 # عطف على أفنضرب عنكم الذكر الخ ، تارة يقولون خلقهن الله ، وتارة يقولون ~~خلقهن العزيز العليم ، معتقدين أنه عزيز عليم ، مستدلين بخلقهن ، أو يقولون ~~خلقهن الله ، فعبر الله عن نفسه بصفة العلم والعزة لتحققهما له فى نفس ~~الأمر ، ولو ذهلوا عنهما ، أو أنكروهما مثل أن يقول لك بكر : بلغ السلام ~~الى زيد فتقول : أمرنى بكر أن أبلغ السلام الى الشيخ زيد ، أو الامام زيد ، ~~أو السلطان زيد ، ونحو ذلك مما هو صفة زيد ، أنكرها أمرك أو ذهل عنها أو ~~أقربها ، لكن لم يذكرها لك فى هو صفة زيد ، أنرها أمرك أو ذهل عنها أو ~~أقربها ، الى { من نبات شتى } PageV09P406 ### || CHECK 10 # { الذى جعل لكم الأرض مهدا } الخ من كلام الله D وتبارك وتعالى مستأنف ، ~~أو هو الذى جعل الخ ، أو تابع لما قبله ان لم نجعل ما قبله من كلامهم بنص ~~لفظهم ، والا فليس تابعا ، ومعنى مهادا فراشا بسيطا ، ولو كانت كرية الشكل ~~لعظمها ، فالبيضة مثلا بسيطة لنحو قملة { وجعل لكم فيها سبلا } للمشى فى ~~أسفاركم وغيرها { لعلكم تهتدون } لتهتدوا الى مصالحكم بسلوكها ، والى ~~التوحيد بالتفكر فى شأنها . PageV09P407 ### || CHECK 11 # { والذى نزل من السماء ماء بقدر } بمقدار تقتضيه الحكمة ، ولا يعلم مقدار ~~ما ينزل من السماء فى كل سنة على التحقيق إلا الله D ، وقيل : المعنى بقضاء ~~أزلى { فأنشرنا به } بسطنا به { بلدة ميتا } خالية ms3709 من النبات ، ونموها ~~بالنبات ، كنمو بدن الحيوان ، ولم تكن بالحقيقة ميتة ، لأن البلدة بلد ~~وموضع ، لكن شبه البلد بالحيوان ، ورمز اليه بذكر لازمه ، وهو الموت على ~~طريق الاستعارة بالكناية ، أو شبه تجرد الأرض من النبات بتجرد الحيوان ، من ~~الروح والزيادة ، إذا مات واستعار لذلك التجرد لفظ الموت ، واشتق منه ميتا ~~على طريق التبعية ، والتكلم بالنون بعد الغيبة تعظيم لشأن الأحياء { كذلك } ~~معفول مطلق لقوله { تخرجون } أى تخرجون من قبوركم اخراجا مثل اخراج النبات ~~، وذلك عند الله هين ، يقع كما شاهدتم الانبات كيف ينكره من شاهد النبات . PageV09P408 ### || CHECK 12 # { والذى خلق الازواج كلها } أى الأنواع كالحلو والحامض ، الأبيض والأسود ~~، والذكر والأنثى ، والطويل والقصير ، والضعيف والقوى ، وتحت وفوق ، ويمين ~~وشمال ، وماض ومستقبل ، وجماد ونام ، وعاقل وغير عاقل ، والحركة والسكون ، ~~والموت والحياة ، والممكنات كلها مادية أو مجردة ليست كالله تعالى فى أنه ~~لا تركيب فيه عقلا ، ولا خارجا ، وكل ما سوى الله تعالى زوج ، وهو وحده ، ~~فرد خلقها { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون } أى ما تركبونه ، لا ما ~~تركبون فيه تغليبا لركوب الأنعام ، المتعدى بفى ، كما قال الله عز تعالى : ~~{ لتركبوها } على ركبوب الفلك المتعدى بنفسه ، أو تغليبا للمخلوق للركوب ، ~~لكونه صنع الله D على المصنوع له ، أو تغليبا للكثير على القليل ، فان ركوب ~~العرب السفن قليل ، ولكثرة الحيوان المركوب كثرة ليس فى الملك . PageV09P409 ### || CHECK 13 # { لتستوو } تستقروا { على ظهوره } اللام للتعليل ، ولا يجوز صرفها مع ~~امكان بلا ضعف اللاى الصيرورة ، وليست لام الأمر ، لأن المقام للتعليل لا ~~الأمر ، ولا يتبادر الأمر ، ولأنه يلزم عليه أمر المخاطب باللام فى ثلاثة ~~مواضع : تستوو ، وتذكروا ، وتقولوا ، مع أنه قليل الورود ، ولغة رديئة لا ~~جيدة ، كما قال الزجاج ، وشاذ فى القرآن مثل : فلتفرحوا بالتاء فى قراءة ، ~~وورد فى الشعر كقوله : # لتقم أنت يا ابن خير قريش ... وأما قوله A : « لتأخذوا مصافكم » فالتحقيق ~~أن رواة الحديث قد لا يحسنون العربية ، فلا يحتج بهم ، ولو كانوا ثقاة فى ~~المعنى ، فنقول : رووه بالمعنى ، ولو رجح الاحتجاج بهم ms3710 الجمهور ، ألا ترى ~~أنهم يقولون : مثنى مثنى ، ويقرنون خبر كاد ، ولا يكادون يتركون ذلك الى ~~غير ذلك مما لا يقبل فى العربية ، وليس ذلك منهم شذوذا ، بل يكثرونه ، ~~ويلتزمونه ، فعلمنا أن ذلك خلل منهم ، والهاء فى ظهوره عائدة الى ما ~~باعتبار اللفظ ، والظهور ظهور الفلك ، وظهور الأنعام ، وهى المغلبة حتى نسب ~~الظهور للفلك ، والجمع باعتبار معنى ما . # { ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه } أى على ما تركبون مراعاة للفظ ~~ما اذا أفرد ، وذكر النعمة استحضار أن الله علينا بها ، والخضوع لله لأجلها ~~بالقلوب ، أو مع اللسلا ، واذا فسرنا الذكر بذكر القلب ، كان معه اللسان ، ~~أو لم يكن لم نحتج الى الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولا الى التأويل بعموم ~~المجاز ، وذكر اللسان بلا حضور قلب لا يعد ذكرا ، والذكر حقيقة فى اللسان ، ~~ولو لم يحضر القلب لكن لا ثواب ان لم يحضر إلا إن كان عدم حضوره عن غلبة ، ~~وكذلك تستغنى بما ذكرت عن دعوى استعمال المشترك فى معنييه ، ان قلنا : ~~الذكر حقيقة فى القلب ، وحقيقة فى اللسان . # { وتقولوا } عند إرادة الركوب للسفر ، أو غيره كما يركب الانسان دابته كل ~~يوم الى جنته ، أو محرثه قولوا ذلك متعجبين تعجب استعظام بألسنتكم ، مع ~~قلوبكم { سبحان الذى سخر لنا } ذلل لنا { هذا } أى هذا المركوب من سفينة أو ~~دابة ، وقيل : يقول راكب السفينة بسم الله مجراها ومرساها ان ربى لغفور ~~رحيم ، وعند النزول منها : اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ، ~~وأما قول الحسن بن على لقائل عند الركوب : سبحان الذى سخر لنا هذا ، انما ~~امرتم أن تقولوا : الحمد الله الذى هدانا للاسلام ، الحمد لله الذى من ~~علينا بمحمد A ، الحمد لله الذى جعلنى فى خير أمة أخرجت للناس { سبحان الذى ~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } ان صح عنه ذلك ، فليس تفسيرا لاسم الاشارة ~~، بل زيادة منه . # والاشارة إنما هى للمركوب كما زاد ابوه على إذا قال حال الركوب والستواؤة ~~: الحمد لله ثلاثا ، والله أكبر ثلاثا « سبحان الذى يسخر لنا ms3711 هذا » الى « ~~منقلبون » سبحانك لا إله إلا أنت ، قد ظلمت نفسى فاغفر لى ذنوبى ، إنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك فقيل : مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال : رأيت ~~رسول الله A فعل كما فعلت ، ثم ضحك فقلت : يا رسلو الله مم ضحكت فقل : PageV09P410 # « يتعجب الرب من عبده اذا قال رب اغفر لى ، ويقول : علم عبدى أنه لا يغفر ~~الذنوب غيرى » رواه الترمذى ، وأبو داود والنسائى ، وتعجبه تعالى استعظامه ~~لشىء ، ويروى أنه تعالى يقول : « علم أن له ربا يغفر الذنب » وروى مسلم ، ~~وأبو داود ، والترمذى ، عن ابن عمر أنه A اذا استوى على بعيره خارجا الى ~~سفر ، حمد الله تعالى وسمى وكبر ثلاثا ، وقال : { سبحان الذى سخر } الى { ~~منقلبون } وزعم شهر بن حوشب أن الاشارة الى الاسلام . # { وما كنا له مقرنين } مضيقين ، ولولا أن الله سخر لنا الدواب والفلك ، ~~لم ننتفع بهن ، واصله من أقرنته وجدته قرينى ، أو جعلته قرينى كان قوم ~~مسافرون اذا ركبوا قالوا : { سبحان الذى } الى { منقلبون } وقال رجل منهم : ~~أما أنا فمقرن لناقتى هذه ، فركبها فصرمته واندق عنقه ، وجقته بأرجلها ومات . PageV09P411 ### || CHECK 14 # راجعون بالبعث للحساب ، وكذا يستشعر الراكب عند الركوب ، وفى الركوب أيضا ~~خطر ، وفى مسلم عن ابن عمر : أن رسول الله A ، كان اذا استوى على بعيره ~~خارجا للسفر يحمد الله ويسبحه ويكبره ثلاثا ، ثم يقول : « سبحان الذى سخر ~~لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا الى ربنا لمنقلبون » اللهم انا نسألك فى ~~سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون سفرنا هذا أو ~~اطولنا أو اطوعنا بعده اللهم أنت الصاحب فى السفر ، والخليفة فى الأهل ، ~~اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب فى الأهل ~~والمال والولد « واذا رجع قالهن ، وقال : » آيبون وتائبون لربنا عابدون ~~لربنا حمدون « ووعثاء السفر ومشقته ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب أن يرى ~~فى سفره ، أو فى أهله ما يكره . PageV09P412 ### || CHECK 15 # { وجعلوا له من عباده جزءا } الجملة متعلقة بقوله تعالى : { ولئن سألتهم ~~} ناقضوا ms3712 قولهم أنه خلق السموات والأرض بجعلهم له جزاءا ، فان من له جزء لا ~~يقدر على الخلق ، والجزء الملائكة ، قالوا : الملائكة بنات الله تعالى علوا ~~كبيرا ، والولد جزء من أبيه ، وزعم بعض أن الجزء بمعنى الأنثى ، لأن حواء ~~جزء من آدم ، وليس ذلك فى لغة العرب ، ولا تفسر به الآية . # { إن الإنسان لكفور مبين } ظاهر الكفر أو مظهره من نفسه ، أو منشره للناس ~~ليقتدوا به ، والمراد كفر النعمة ، هكذا أو مع الاشراك ، وأشد الكفر حجود ~~الله ، وقد رجع اليه من وصف الله بصفة غيره ، كالولادة والتزوج . PageV09P413 ### || CHECK 16 # { أم اتخذ مما يخلق بنات } بل أأتخذ بالاضراب الانتقالى { وأصفاكم } ~~اختاركم { بالبنين } روى أنه A اذا قرأ الآية قال : « لا لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد » والعطف على اتخذ فهو داخل فى الاضراب والانكار ، ~~ومعنى اختيارهم بالبنين أنه أعطاهم البنين ، ولم يجعلها لنفسه ، بل جعل ~~لنفسه البنات ، والا فقد أعطاهم أيضا البنات ، ونكرت البنات ، وعرف البنين ~~لحقارتهن وفخامتهم ، وخطابهم بعد اغتيابهم تشديد للانكار ، وذلك من فنون ~~الكلام ، تعرض عن الانسان وتحتقره ، أو تيأس منه فتغتابه وتريد مزيد ~~للتغليظ عليه ، فتخاطبه ، كما اغتابهم بعد هذا الخطاب فى قوله : # { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم } ايذانا ~~بأن قباحهم اقتضت أن يعرض عنهم كيف يضيفون الى الله ، وهو لا جنس له جنسا ~~تسود وجوههم به ، ويملئون غيظا وحزنا اذا ولد لهم وهو الأنثى ، وذلك كالأمر ~~الغريب المضروب مثلا ، وجملة { هو كظيم } حال من الهاء ، أو من وجه ، أو عن ~~المستتر فى مسودا وكظيم ، بمعنى مكظوم ، أى مملوء بالهم ، كما من ، روى أن ~~اعرابيا اسمه أبو حمزة هاجر بيته ، ومكث فى بيت جاره لما ولدت زوجه أنثى ~~فقالت : # ما لأبى حمزة لا يأتينا ... يظل فى البيت الذى يلينا # غضبان أن لا نلد البنينا ... ليس لنا من أمرنا ما شئنا # وإنما نأخذ ما أعطينا ... ولفظ آخر : # وإنما نلد ما أعطينا ... وأن بفتح الهمز على تقديم لام التعليل ، ويروى : # غضبان ms3713 إن لم نلد البنينا ... ومثل هذا قول الشيخ درويش C تعالى : ان ولدت ~~زوجك أنثى فارض بها ، ولا تلمها ، لأن تدبير النسل ليس لها ، وإنما هى ~~بمنزلة الوعاء يضم ما يحط فيه ، ولا قدرة له على تبديله . PageV09P414 ### || CHECK 18 # { أو من ينشأ فى الحلية } مفعول لمحذوف ، أى أتعاموا وجعلوا من ينشأ فى ~~الحلية ولدا له ، أو أأتخذ من ينشأ فى الحلية ولدا له تعالى ، أو خبر أو ~~مبتدأ أى أتعاموا وقالوا من ينشأ فى الحلية ولده ، أو ولده من ينشأ فى ~~الحلية ، أو من ينشأ فى الحلية جعلوه ولده ، والحلية الزينة ، والذى ينشأ ~~فيها الأنثى ، والنشأة فى الزينة والنعومة من شأن ربات الحجال ، فوجب أن ~~يجتنبها الرجال . # وعن عمر رضى الله عنه : اخشوشنوا فى الطعام ، واخشوشنوا فى اللباس ، فان ~~أباكم معد كان كذلك ، ومن أراد الزينة فليزين باطنه بالتقوى ، قال رسول ~~الله A : « تمعددوا واخشوشنوا وانتضلوا ، وامشوا حفاة » رواه الطبرانى عن ~~أبى حدرد ، وقيل : من ينشأ فى الحلية الأصنام ، وكانوا يجعلون عليها الحلى ~~، ويرده أن حقيقة النشوء فيما يزداد ويرده أيضا قوله تعالى : # { وهو فى الخصام غير مبين } فان الأصنام لا يتصور منها الخصام ، فضلا عن ~~أن يقال : هى غير مبينة فيه ، إلا أن يراد نفى الخصم عنها البتة ، كقولك : ~~لا ترى زيادا فى الخصام ، أى لا يدخله ، وقوله : # * وترى الضب فيها لا ينجحر* ... أى لا يكون فضلا عن أن يكون له فيها جحر ~~، وقوله : # * على لا حب لا يهتدى بمناره* ... أى لا منار فيه وعليه ، فالمعنى أعموا ~~واتخذوا الأصنام آلهة ، أو وقالوا الأصنام آلهتنا ، أو المعنى لا تظهر ~~خصاما لمن أصابها بسوء ، وفيه أن الكلام قبل وبعد على البنات ، ومبين على ~~كل حال من أبان المتعدى أى لا تظهر حجة ، قال مقاتل : لا تتكلم المرأة إلا ~~وتأتى بالحجة عليها لا لها ، لقلة عقلها ، وكذا قال قتادة ، وفى الخصام ~~متعقل بمبين ، وفيه تقديم معمول المضاف اليه على المضاف أجازه بعض فى غير ، ~~والأولى تعليقه بمحذوف ، أى وهو متعضل فى الخصام ms3714 غير مبين لحجته . PageV09P415 ### || CHECK 19 # { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا } أى قالوا هم إناث ، تقول ~~جعلت زيدا عالما ، أى قلت : إنه عالم ، أو صيروهم فى اعتقادهم اناثا ، ولفظ ~~عند عبارة عن رفع منزلة الملائكة على الاستعارة ، لأن العندية المكانية ~~مستحيلة على الله سبحانه وتعالى ، وهم قوم شأنهم مناقضة وضفوا الله تعالى ~~بصفات الخلق ، ووصفوا الملائكة الذين من أفضل الخلق بصفة الخسة وهى الأنوثة . # { أشهدوا خلقهم } أجعلهم الله شاهدين لخلقه تعالى اياهم ، أى حاضرين ~~مشاهدين فتبين لهم أنهم اناث ، قال الله D : { أم خلقنا الملائكة اناثا وهم ~~شاهدون } { ستكتب شهادتهم } وانهم بنات الملائكة شهادتهم ، أى قولهم ان لله ~~جزءا ، وان الملائكة اناث ، وانهم بنات الله سبحانه وتعالى ، فان قولهم ذلك ~~شهادة ، وقيل : إنهم شهدوا عن آبائهم بذلك ، وقلدوهم وقالوا : انهم لا ~~يكذبون ، فقال الله D : { سنكتب شهادتهم } لنعاقبهم وآباءهم عليها ، والسين ~~للاستقبال على معنى سناجازيهم عليها يوم القيامة ، فيكون عطف يسألون عطف ~~متقدم على متأخر ، أو هى للتأكيد . # والكتب حين الاعتقاد ، والقول لا متأخرة الى زمان قولهم ذلك مشافهة للنبى ~~A ، إذ مضت مدة طويلة من حين قالوا ذلك واعتقدوه ، الى أن شافهوا به النبى ~~A ، أكثر من سبع ساعات ، فلا يدخلون فى حديث : « إن ملك الحسنات أمين على ~~ملك السيئات بأمره بتأخير كتبها سبع ساعات لعله يتوب » وذلك فى شأن المؤمن ~~والمشرك مع أنه يقرب أن يختص بالمؤمن كيف يراعى التأخير للمشرك ، ليتوب من ~~معصية ، وهو باق على الشرك ، إلا أن تكون المعصية غير شرك ، وقولهم ذلك شرك ~~، وقد يبحث بأن الشرك لا يؤخر كتبه ، والعلم لله D { ويسألون } عنها يوم ~~القيامة فيفتضحون ، فيجازون عليها ، أو يسألون عبارة عن يجاوزون . PageV09P416 ### || CHECK 20 # { وقالوا لو شاء الرحمن } لعلهم اختاروا لفظ الرحمن لزعمهم أنه تعالى وD ~~أباح لهم عبادة الملائكة رحمة للملائكة ، أو لهم ولهم ، أو رحمة بهم { ما ~~عبدناهم } أى الملائكة ، عطف على جعلوا الملائكة الخ أى عبادتنا للملائكة ~~بمشيئة الله تعالى ، إذ لو لم يشأ لم نعبدهم ، بل ms3715 يجبنا على ترك عبادتها ، ~~أو يهلكنا اذ لم يرض عبادتها ، فعبادتنا لهم واجبة أو حسنة أو أحسن جائزة ، ~~وذلك باطل ، لأن خلق الطاعة والمعصية ، وشاء المعصية كما شاء الطاعة ، فلا ~~يلزم من صدور المعصية منهم أنه أباحها ، أو استحسنها أو أوجبها . # { مالهم لذلك } الذى قالوه من أنه لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، أو ذلك ~~وقولهم إن لله جزءا وان الملائكة إناث ، وإنهم بنات الله سبحانه أو الاشارة ~~الى هذا أو الى ما ذكروه من شأن المشيئة ، وانما هو تقوية لرد قولهم إن لله ~~جزءا الخ ، والأول أولى ، والباء متعلق بعلم ولو كان مصدرا للتوسع فى ~~الظروف ، ولأن هذا المصدر هنا ليس على معنى ان الفعل ، والباء للإلصاق { من ~~علم } ما تمسكوا بعلم حقيق فى ذلك ، بل بجهل مركب ، فان المشيئة لا تقتضى ~~رضى بشىء ، ولا قبحا ولا نهيا بل تقتضى أنها ليست أمرا بمعصية ، ولا نهيا ~~عن طاعة { إن هم إلا يخرصون } يحزرون تحزيرا غير موافق الواقع ، كما يقال : ~~خرص العامل الثمار على النخل ، ويطلق أيضا على الكذب . PageV09P417 ### || CHECK 21 # { أم آتيناهم كتابا } بل آتيناهم كتابا اضراب انتقال وانكار { من قبله } ~~قبل القرآن ، أو قبل الرسول لدليل السياق فى الوجهين ، ويجوز عوده على ~~العلم المذكور على طريق الاستخدام ، أو المراد من قبل قولهم هذا { فهم به ~~مستمسكون } بما فيه من أنه لو نهى الله D عن عبادة الملائكة لم تصدر منهم ، ~~أو من أنها غير محرمة ، مالهم من الله من كتاب فى ذلك ، بل قلدوا آباءهم ~~كما قال تعالى : # { بل قالوا إنا وجدنا آبانا على أمة } طريقة تتخذ دينا وتؤم أى تقصد ، ~~ولذلك فسر بالدين ، لأنه يقصد ، وذلك كقدوة لمن يقتدى به ، ورحلة لمن يرحل ~~اليه فى المهمات ، وفسر بعضهم الأمة بالجماعة ، وهو راجع للأول ، لأن ~~الجماعة مقصودة يقتدى بها ، ويتبع بعضها بعضا قال شاعر اسلامى : # وهل يستوى ذو أمة وكفور ... أى ذو دين ، وقال قيس بن الحطيم : # كنا على أمة آبائنا ... ويقتدى بالأول الآخر # أى على دين آبائنا ، ولا ms3716 تقع معصية ولا طاعة ولا غيرهما إلا بمشيئة ، ~~والمعصية واقعة بمشيئته كالطاعة ، قيل ولا تقل بارادته وباذنه إلا على معنى ~~قضائه ، ويجتنب ما يوهم ، والصواب أن الارادة كالمشيئة والالزام أنه عصى ~~مكرها ، وكفرت المعتزلة من قال : المعصية بمشيئة الله ، ونقول : هم كفروا ~~بهذا التكفير كفر نفاق ونعمة ، ولا حجة لهم فى الآية ، لأن المعنى : ان ~~الله عاب عليهم اعتذارهم بمشيئة الله D ، وهى ليست عذرا لأنه لو لم يشأ ~~لكان معصيا قهرا ولو وقع فى الوجود ما لم تجر عليه قدرته ، وهذا كقولهم ~~بخلق العبد فعله . # واعلم أن الآية شاملة بالمعنى للفساق الموحدين فسق خيانة أو فسق تحليل ~~وتحريم بتأويل ، حيث لا يجوز الخلاف ، وقد قال A : « افترقت اليهود على ~~احدى وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية ، وافترقت النصارى على اثنتين ~~وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية ، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين ~~فرقة كلها مالكة الا واحدة ناجية » وهذا هو المشهور ، وعليه أبو عبيدة C ~~تعالى . # قال بعض أهل عمان : انه أدرك بعض الصحابة الذين أخذ عنهم جابر بن زيد C ، ~~وسئل رسول الله A عن الفرقة الناجية فقال : « هم الذين يعملون بكتاب الله ~~تعالى وسنتى » ولفظ أبى يعقوب يوسف : « ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة ~~كلهن الى النار ما خلا واحدة ناجية وكلهم يدعى تلك الواحدة » الحديث ، وفى ~~حديث آخر : « ستفترقون على احدى وستين فرقة » وفى حديث آخر : « افترقت ~~اليهود على احدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين ، وستفترقون على ~~ثلاث وسبعين فرقة » PageV09P418 الحديث ، وفى حديث آخر : « افترقت النصارى ~~على احدى وثمانين ، واليهود على اثنتين وسبعين فرقة ، وأنتم على ثلاث ~~وسبعين فرقة » الحديث ، والحديث يعنى الحديث الأخير من المسندات ، وليس من ~~المتواترات ، انتهى كلام أبى يعقوب ، وفى الأحاديث موافقة لقوله A : « كل ~~زمان شر مما قبله وخير مما بعده » وكون هذه الآمة شرا من النصارى إنما هو ~~باعتبار من تقوم عليهم الساعة ، فانهم شر الأمم على الاطلاق ، والكلام ~~بالاعتبار لا بالاطلاق ، لأن هذه الآمة أفضل الأمم . # { وإنا ms3717 على آثارهم } خبر ان { مهتدون } خبر ثان ، أو خبرها ، وعلى متعلق ~~به قدم للفاصلة ، ولاهتمامهم بالآثار ، والآثار استعارة من آثار الأقدام ~~لأقولاهم الباطلة ، قولهم : لو شاء ، وقولهم : هذا وقولهم فى الملائكة انها ~~إناث بنات الله سبحانه ، وعلى الأول مجمع الأثر ، لأن كلا منهم يقول : لو ~~شاء ، ويجوز أن يريدون بالآثار أباطيلهم كلها ، كأنهم احتجوا بأنهم مقتنفون ~~بآبائهم فى أقوالهم ، وإن منها ، { لو لو شاء الرحمن } أو مع مسألة ~~الملائكة . PageV09P419 ### || CHECK 23 # { وكذلك } مفعول مطلق لقال ، أو متعلق به ، وقدم على إلا وعلى حرف النفى ~~التوسع فى الظروف ، والأولى أنه خبر المحذوف ، أى وكذلك شأن من قبلهم فى ~~تقليد آبائهم ، وهذا لكونه تأسيسا مذيل بقوله { ما أرسلنا } الخ أولى من ~~كون التقدير الامر كما ذكر من العجز عن الحجة ، والتمسك بالتقليد ، لأنه ~~اعادة لما مضى ، ولأنه بصورة تشبيه الشىء بنفسه ، ولكونه تأسيسا ، وما ~~أرسلنا تذييلا لم يقرن أرسلنا بالواو { من قبلك فى قرية من نذير } رسول ، ~~وكل نبى نذير ، ولو لم يكن رسلولا ، لأن الانذار شأنه مع كل أحد كعلماء هذه ~~الأمة وأتباعهم ، لا يقرون أحدا على معصية ، والمراد بالقرية ما يشمل ~~المدينة . # { إلا قال مترفوها } منعموها ، أى منعمون فيها ، أو منعمو أهلها أى ~~المنعمون منهم ، لأنهم يجدون الفراغ لذلك عن الاشتغال بما لهم ، واتباع ~~الناس لهم ، ولحب البطر والبطالة . # { إنا وجدنا آبانا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } هم على تقليد لا على ~~حجة عقلية صحيحة ولا نقلية ، وفى ذلك تسلية لرسول الله A . PageV09P420 ### || CHECK 24 # { قال } أى قلنا لكل نذير رد عليه قومه قل ، وفى قراءة قال ، أى النذير ~~أى جنسه { أو لو } أتقتدون بأبائكم ولو { جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ~~آباءكم } من ضلالهم لا هداية فيما وجدوا عليه آباءهم من الضلالة ، واسم ~~التفضيل لا يخرج عن التفضيل ، مع وجود من التفضيلية ، فهو فى الآية مبقى ~~على التفضيل مجاراة لهم فى زعمهم أن فى ذلك الضلال هدى ، لكن هذا أهدى منه ~~، والخطاب لكل نبى على سبيل البدلية لا لرسول ms3718 الله A ، بدليل قراءة قال ، ~~ردا للضمير الى نذير المذكور ، والجمع فى قوله : { قالوا إنا بما أرسلتم به ~~كافرون } إذ لم يقل بما أرسلت ، ودعوى أن الجمع تعظيم خلاف الأصل ، ولقوله أيضا : # { فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } فانه ظاهر فيمن استؤصل ~~من الأمم ، والسورة مكية لا مدنية ، فلا يقال : المراد بالانتقام السبى ، ~~والقتل والجلاء ، والخطاب فى أرسلتم للنذيرين ، أى قالت كل أمة لنذيرها إنا ~~بما ارسلت ، كقوله تعالى : { يا أيها الرسل كلوا } لأنه قال : لكل رسول كل ~~، واختلف فى الآية التى تقرأ بقراءتين فصاعدا فقيل : إن الله D قال بواحدة ~~، وأذن أن تقرأ باثنتين أو أو أكثر ، وقيل كلهن من الله D ، والمختار أنه ~~ان اختلف معنى القراءتين فهما من الله D جيمعا ، فهما بمنزلة آيتين ، ومثل ~~له بعض المتقدمين بقراءة الجمهور : حتى يطهرون ، فاذا تطهرن ، وقراءة غيرهم ~~: حتى يطهرن ويتطهرن ، وان اتحد المعنى فالله D قال بواحدة ، وأذن بغيرها ~~لكل قبيلة ما تعود لسانها كالبيوت بضم الموحدة وكسرها والمحصنات بفتح الحاء ~~وكسرها ، والتى قال بها ما على لسان قريش ، لأنه A قريشى ، لما روى أن ~~القرآن نزل بلغة قريش . PageV09P421 ### || CHECK 26 # { وإذ قال إبراهيم } واذكر لقومكن لعلهم يقتدون بأبيهم الذى هو أحق ~~بالاقتداء ، إذ قال ابراهيم { لأبيه } آزر المكذب له { وقومه } وهم مكذبون ~~له { إننى براء } مصدر يستعمل بمعنى الوصف كعل ، كما قرأ الأعمش برىء ككريم ~~{ مما تعبدون } تقليدا بلا حجة { إلا الذى فطرنى } ذلك كقوله تعالى : { ~~فانهم عدو لى إلا رب العالمين * الذى خلقنى } الخ والاستثناء منقطع ، وما ~~واقعة على الأصنام موصولة ، أو نكره موصوفة بتعبدون ، وعلى فرض أنهم يعبدون ~~الله وغيره ، واستعملت ما للعالم وغيره مجازا ، وقيل حقيقة يكون متصلا ، ~~قيل أو منقطعا ، باعتبار أن عبادته غير عبادة لشركهم ، فكأنهم لم يعبروا ~~عنه وعنهم بما ، بل عنهم فقط ولا يصح . # وإن اعتبرنا معنى النفى كما يعتبر بأبى ، جاز كون الذى بدلا من ما كما ~~تقول : أبيت أن أكرم أحدا إلا زيدا ، ويجوز كون إلا مدخولها ms3719 نعتا لما ، ~~كقوله تعالى : { لو كان فيهما آلهة الا الله } أى براء من آلهة معبدوة لكم ~~غير الله ، وأما على أن ما موصولة فلا ، لأن غير الله نكرة ، والموصول ~~معرفة ، ولو أجزنا نعت المعرفة بإلا ومدخولها { فإنه سيهدين } بعد بمعنى ~~سيزيدنى هداية بعد بما يوحى الى بعد ، وبما يوفقنى اليه من العلم والعبادة ~~، فالسين على أصلها الزيادة الفائدة على ما فى قوله تعالى فى سورة أخرى : { ~~يهدين } بلا سين ، وزيادة هذه الفائدة أولى من زيادة التأكيد اذا جعلناها ~~للاستقبال ، بمعنى تأكيد دوامه على الهدى ، فيكون يهدين بمعنى يثبتنى على ~~الهدى . PageV09P422 ### || CHECK 28 # { وجعلها } أى جعل الله ، أو ابراهيم كملة { إنى براء مما تعبدون * إلا ~~الذى فطرنى } كيف يترك هذا ويرد الضمير الى غير مذكور ، وهو كلمة لا إله ~~إلا الله ، وهو كلمة إنى براء الخ ، وهى نفس لا إله إلا الله ، ولعل من رد ~~الضمير الى غير مذكور أراد تفسير المعنى لا التفسير الصناعى ، ورد ضمير جعل ~~الى الله أولى ، كما ناسبه الجعل فى العقب باقية ، لأن الجعل حقيقة الله ، ~~وأيضا لعلهم يرجعون أنسب له تعالى ، ولو كان ابراهيم سببا لذلك الجعل ، ~~وجاز اطلاف الجعل عليه مجازا عنه ، والحقيقة أولى ، ولا تترك بلا داع ، ولو ~~قال : سنها لكان بالضمير ، لأن هذه مقيدة بقوله : { باقية فى عقبه } ذريته ~~لا يزال فيهم من يوحد ولو فى الفترة ، ولو فى آخر الزمان ، حتى تقرب الساعة ~~جدا ، وليس المراد أن عقبه كلهم موحدون { لعلهم يرجعون } لعل مشركيهم ~~يرجعون ، على حذف مضاف ، أو من اسناد ما للكل للبعض ، وعلى كل حال المراد ~~لعل مشركيهم يرجعون الى التوحيد ببقاء أهله فيهم ، أو بدعائهم اليه ، ~~الضمير للعقب ، لأنه بمعنى الذرية ، ولعل للتعليل ، لأن الله لا يوصف ~~بالرجاء ، بل ابراهيم يوصف به ، لكن قد علمت أن رد المستتر فى جعل لابراهيم ~~مرجوح . PageV09P423 ### || CHECK 29 # { بل متعت هؤلاء وآباءهم } متعت أهل مكة والذين على عهدى يا محمد وآباءهم ~~، أى مددت أعمارهم ، والنعم لهم ، ولم يشكروا ذلك ، بل اشتغلوا بالباطل ms3720 ، ~~واستعملوا ذلك فى المعاصى ، والاضراب عن قوله : { لعلهم يرجعون } أى لم ~~يحصل ما يرجوه راج لهم ، أو يعلل به ، أو الاضراب عن قوله : { وجعلها } الخ ~~أى لم يرجعوا ، فلم أعاجلهم بالعقاب ، بل أعطيتهم نعما ليوحدونى ويطيعونى ، ~~بل زادوا كفرا أو ما اكتفيت بهدايتهم بجعل الكلمة فيهم ، بل متعتهم وأرسلت ~~منهم اليهم رسولا { حتى جاءهم الحق } القرآن أو معناه وهو الدعاء الى ~~التوحيد والشريعة { ورسول مبين } ظاهر الرسالة بالآيات المتلوة ، والمعجزات ~~، أو مظهر للتوحيد والشرع بالدلائل . PageV09P424 ### || CHECK 30 # { ولما جاءهم الحق } المذكور لينبههم عن جهلهم { قالوا هذا } أى ما ذكر ~~الله إنه حق { سحر وإنا به كافرون } زادوا بقولهم هذا كفرا على ما هم عليه ~~من الكفر قبل مجيئه ، فهم قبل مجىء الرسول لم يتصفوا بتكذيبه وتحقيره ، ~~وقيل : قبل مجىء القرآن لم يتصفوا بتكذيبه . PageV09P425 ### || CHECK 31 # { وقالوا ولولا نزل هذا القرآن } الاشراة للتحقير أى هذا الكلام الذى ~~يدعى محمد A أنه كلام من الله يقرأ { على رجل من القريتين } يصدر منها فمن ~~للابتداء أو من أهلها فهى للتبعيض وهما مكة والطائف { عظيم } بالجاه والمال ~~، الوليد ابن المغيرة المخزومى من مكة ، أو حبيب بن عمروا بن عمير الثقفى ~~من الطائف عند ابن عباس ، والوليد بن المغيرة المذكور ، أو عروة بن مسعود ~~الثقفى من الطائف ، وكان الوليد بن المغيرة يسمى ريحانة قريش ، وكان يقول : ~~لو كان ما يقول محمد A حقا لنزل على أو على أبى مسعود ، يعنى عروة بن مسعود ~~المذكور ، وكان يكنى أبا مسعود ، أو عتبة بن ربيعة من مكة ، وكنانة بن عبد ~~ياليل الثقفى من الطائف ، جهلوا أن الرسالة ليست بالمال والجاه ، بل لصفاء ~~النفس عن الرذائل . PageV09P426 ### || CHECK 32 # { أهم يقسمون رحمة ربك } استفهام انكار وتعجيب وتنزيل ، لتحكمهم فى نزول ~~القرآن وسائر الوحى منزلة التقسيم لجامع مطلق القصد بشىء الى شىء ، والرحمة ~~القرآن وسائر الوحى والنبوة والرسالة ، والجمهور على أنها النبوة ، وهو ~~أنسب بقوله : { لولا نزل } الخ . ومجىء الحق على يد انسان فرع عن استحقاقه ~~النبوة { نحن قسمنا بينهم معيشتهم ms3721 } أسباب معيشتهم ، أى أسباب عيشهم ، أى ~~حياتهم أو المعيشة الرزق ، وذلك شامل للحال والحرام ، لأن الحرام رزق أيضا ~~، وداخل فى القسمة ، إلا انه يؤاخذ على كسبه وحرزه والانتفاع به ، والتصرف ~~فيه ، لأنه باختيارهم لا باجبار { فى الحياة الدنيا } بحسب الحكمة العاجزين ~~هم عنها { ورفعنا بعضهم فوق بعض } فى المعيشة { درجات } ظرف أى فى درجات ~~متفاوتة ضعف وقوة ، وغنى وفقر ، وخادمية ومخدومية ، وحاكميه ومحكومية . # { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } استخداما فى المصالح ، أى ذوى استخدام ، ذوى ~~طلب خدمة منهم ، نسب الى السخرة بمعنى التذليل والتكليف ، لا بمعنى الهزؤ ، ~~لأن المقام ليس له ، بل لتفاوتهم بين خادم ومخدوم ، والتعاشر على ذلك ، لو ~~وكل اليهم ذلك لم يحسنوه وضاعوا ، فكيف يدخلون فى أمر النبوة وما يليها ، ~~وهم بعداء عنها ، مكبون على جمع حطام الدنيا { ورحمة ربك خير مما يجمعون } ~~من ذلك ، وهى النبوة وتوابعها من الوحى ، والشرع والسعادة فى الدارين ، ~~والهدى والجنة ، والدنيا بجملتها لتسوى عند الله جناح بعوضة . PageV09P427 ### || CHECK 33 # { ولولا أن يكون } أى لولا كراهة أن يكون { الناس } كلهم { أمة } جماعة { ~~واحدة } متحدة علىلكفر بأنواعه ، الشرك والفسق بأنواعهما ، أى لولا كون ~~الناس أمة واحدة على الكفر يوجد بالبسط كل البسط للكفار بالله ، الذى هو ~~الرحمن للخلق ، بأن يكفر بالله كل من رآهم على ذلك البسط ، يظن أن الكفر هو ~~الموجب لذلك البسط لهم ، وذلك جرى على عادته تعالى فى خلق الأسباب ، اذ لو ~~شاء لم يكفر من رآهم كذلك ، ولو شاء لزادهم ذلك بعدا عن الكفر ، والمصدرمن ~~يكون مبتدأ على حذف مضاف ، أى لولا كراهة كون الناس خبره يوجد المقدر . # { لجعلنا لمن يكفر } متعلق باستقرار محذوف مفعول ثان لجعلنا { بالرحمن } ~~لم يقل بالله اشراة الى أن ترك الجعل رحمة للسعداء ، ولكل من شاء إلا من ~~أبى باختياره { لبيوتهم } بدل اشتمال من لمن ، ولا يضر اتحاد معنى حرفى جر ~~واتحاد متعلقهما ، لأنه بالتبعية أو متعلق بجعلنا ، فقد اختلف المتعلقان ~~لأن أحدهما الاستقرار ، ولو جعلنا جعل متعديا لواحد لم يجز تعلقهما به إلا ~~على ms3722 البدلية ، أو على اختلاف معنى اللامين ، بأن تجعل الثانية للتعليل كما ~~قيل ، وليس ذلك معنى قويا هنا ، والأولى للملك أو الاختصاص أو بأن تجعل ~~الأولى للملك ، والثانية للاختصاص . # { سقفا } جمع سقف كرهن ورهن ، أو جمع سقيفة كسفينة وسفن ، وهو أوكد فى ~~المعنى ، لأن السقيفة البيت كله السقف بعضه إلا أنه لا يصح الا على طريق ~~التجريد ، بأن تجرد من بيوتهم بيوت للمبالغة فى تحسينها ، أو السقيفة بمعنى ~~السقف ، والجمع على التوزيع كما قرىء بفتح واسكان القاف ، أى لكل بيت سقف ، ~~ويجوز أن يراد لكل بيت سقوف ، سقف فوق سقف ، وذلك غرف ، واخطأ من استدل ~~بالآية على أن السقف لصاحب البيت الأسفل ، إذ لا دليل فيها على ذلك ، بل هو ~~بينهما ، الا ان كان بينة ، وعلى الأسفل الخشب وعلى الفوقى الطين { من فضة ~~} تمثيل ، ولو شاء لجعلها من ذهب والكل عند الله هين ، واذا كان السقف من ~~فضة فالبيت من نحاس أو حجر مجودا ، ومن ذهب كما قال بعد وزخرفا { ومعارج } ~~مدارج جمع معرج ، أى من فضة { عليها } متعلق بقوله تعالى : { يظهرون } ~~يطلعون ، وسمى الطلوع ظهروا ، لأن الطالع فوق عال يظهر للناظر ، أو لأن ~~الطالع يطلع على ما خفى . PageV09P428 ### || CHECK 34 # { ولبيوتهم } عطف على لبيوتكم { أبوابا } عطف على سقف بالواو عطف معمولين ~~على معمولى عامل واحد { وسررا } تكون فيها جمع سرير ، ونعتهما محذوف ، اى ~~أبوابا وسررا من فضة ، ونعت سررا وحدها بقوله : { عليها يتكئون } كما هو ~~شأن الملوك والمترفين . PageV09P429 ### || CHECK 35 # { وزخرفا } ذهبا أو زينة أو نقوشا أو أثاث البيت ، والعطف على سقفا ، ومن ~~الزينة الحمرة ، قال رسول الله A : « اياكم والحمرة فانها من أحب الزينة ~~الى الشيطان » وليست محرمة ابن مباحة على الكراهة ، كما روى أنه A لبسها ~~دفعا لتوهم التحريم { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا } أن مخففة ، ~~واللام فارقة بين النفى والاثبات ، وما صلة ، والمتاع ما يتمتع به ، ولا ~~يعتمد عليه لحقارته ، وهو خبر المبتدأ أو ما اسم موصول خبر المبتدأ ، ومتاع ~~خبر لمحذوف ، والجملة صلة ، أى ms3723 لما هو متاع الحياة الدنيا ، أو نكرة موصوفة ~~، أى شىء هو متاع الحياة الدنيا ، وهذا أشد تحقيرا ، وذاك المتاع نصيب ~~المجرمين ، ولا نصيب لهم فى الآخرة . # { والآخرة } نعيم الآخرة { عند ربك للمتقين } خاصة ، وهم من التقى الشرك ~~والاصرار على المعاصى ، قال رسول الله A : « لو كانت الدنيا تعدل عند الله ~~جناح بعوضة ما سقى منها كافر شربة ماء » رواه الترمذى ، وابن ماجه ، وصاحب ~~الضياء المحدث عن سهب بن سعد ، وعن على موقوفا : « الدنيا أحقر من ذراع ~~خنزير بال عليه كلب فى يد مجذوم » وقف A على سخلة فى دمنة قوم ، يجرى فيها ~~الدود ، وذلك فى السفر ، فوقف حتى لحقه أصحابه فقال : « أترون هذه هانت على ~~أهلها؟ » قالوا : نعم قال « الدنيا أهون على الله D من هذه على أهلها » . # قال المستورد بن شداد : كنت فى هذا الركب ، وشهدت ذلك وقال A : « الدنيا ~~كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة » وقال A : « الدينا ملعونة ملعون ما ~~فيها إلا ما كان منها لله من ذكر وتعليم وتعلم ، وأمر بمعروف ونهى عن منكر ~~» وفى مسلم مرفوعا عن أبى هريرة : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » وفى ~~الترمذى ، عن قتادة بن النعمان ، عن رسول الله A : « إذا أحب الله عبدا ~~حماه من الدنيا كما يحمى أحدكم سقيمه من الماء » . PageV09P430 ### || CHECK 36 # { ومن يعش عن ذكر الرحمن } يتعام أو ينظر نظرا ضعيفا كنظر الأعشى ، وهو ~~ضعيف النظر ، وهو أولى ، لأن الأعشى ليس بمعنى الأعمى ، أو يعرض عن ذكر ~~الرحمن ، أى كتابه ، أو عن أن يذكره ، وليس الذكر بمعنى التذكير ، لأنه ~~مصدر ذكر بالتخفيف ، ودعوى أنه اسم مصدر خلاف الأصل بلا داع اليه ، ولا ~~دليل ، واختار ذكر الرحمن لأن نزول القرآن أو التوفيق لذكر الله رحمة من ~~الله تعالى { نقيض } نقدر { له شيطانا } يستولى عليه استيلاء القيض ، وهو ~~قشر البيض على ما تحته ، فيغويه ، وذلك استعارة تابعة لاستعارة التقييض ~~للاستيلاء { فهو له قرين } لا يفارقه . PageV09P431 ### || CHECK 37 # { وإنهم } اى الشياطين المدلول عليهم بذكر شيطان فى حيز اسم الشرط ، فان ms3724 ~~قولك : من يجاهد أعطه سيفا ، مثل قولك : كل من يجاهد أعطيه سيفا فهذه سيوف ~~متعددة بتعدد من يجاهد ، فالنكرة فى حيز الشرط أو جوابه تعم عموما بدليا فى ~~معنى الشمولى ، وليس كالبدلى الذى ليس فى معنى الشمول دفعة ، وانما قلت ذلك ~~، لأن المعتاد فى اسم الشرط قصد واحد واحد ، وأطلق بعض المحققين أنه شمولى ~~، وكذا الواو فى قوله تعالى : { ليصدونهم } لأنها عائدة اليهم أيضا ، ~~والهاء تعود الى من باعتبار عموم معناه لا الى قرين ، لأن القرين الشيطان ، ~~وكذا لفظ هو ، وهاء له لمن باعتبار لفظها ، بل لو رددنا هو الى من وهاء له ~~للشيطان لجاز ، ورده الى من أولى لأنه العمدة المبنى عليها الكلام ، فان رد ~~لقرين بمعنى الانسان المذكور فهو أيضا عام فى حيز الجواب ، فالحق أن النكرة ~~فى حيز الشرط تعم والريب وأجيز عودها انهم الى من ، وفيه تفكيك الضمائر ، ~~لأن الواو للشياطين ولفظ هو اللشيطان على الراجح ، واعتبار اللفظ بعد ~~اعتبار المعنى لا يجوز على المشهور ، وقد اعتبر اللفظ فى حتى اذا جاءنا الخ ~~بعد اعتبار المعنى ، فأجيب بأن المنع فى غير جمل مستقلة . # { عن السبيل } الدين القيم { ويحسبون } أى الذين عشوا عن ذكر الرحمن { ~~أنهم مهتدون } فى اعتقادهم وفعلهم التى اتبعوا فيها الشياطين ، ولا دراية ~~لهم بأنهم اتبعوا الشياطين ، ولذا لم يصح عودها انهم للشياطين ، اللهم الا ~~باعتبار مما فى نفس الأمر من اتباعهم ، على حد ما مر فى قوله : { خلقهن ~~العزيز العليم } والعطف على أنهم ليصدونهم ، والمضارع للاستمرار بدليل حتى ~~فى قوله تعالى : { حتى إذا جاءنا } حتى ابتدائية ، ولا تخلو عن غاية ، ~~والألف لمن يعش وقرينه ، وضمير قال لمن باعتبار اللفظ ، لأن المقام لذكر ~~لفظ واحد ممن عشا عن ذكر الرحمن لقرينه { قال } فى الآخرة إذ جاء { ياليت ~~بينى وبينك } فى الدنيا حتى لا تصل الى اضلالى وصدى عن السبيل ، أو فى ~~الآخرة لأستريح من مشاهدتك ، وقد أوردتنى مهلكا عظيما ، أو فيهما وما علم ~~أن الشيطان قرنه فى الدنيا ، وأغواه الا فى الآخرة . # { بعد المشرقين ms3725 } بعد طرفى ما بين المشرق والمغرب ، أى بعد كل عن الآخر ، ~~وغلب المشرق لأنه مبدأ ظهور الشمس ، وقال ابن السائب : لا تغليب ، بل ~~المراد مشرق الشمس فى أطول يوم من السنة ، ومشرقها فى أقصر يوم منها { فبئس ~~القرين } أنت أيها الشيطان ، وذلك من كلام من عشا عن ذكر الله وهو الواضح ، ~~بدليل أن الأصل أن يكون التفريع من كلام المتكلم ، لا أن يتكلم ويفرغ غيره ~~على كلامه ، كما قيل فبئس القرين هو أى الشيطان ، على أن هذا من كلام الله D . PageV09P432 ### || CHECK 39 # { ولن ينفعكم } أى ويقال لهم يوم القيامة لن ينفعكم { اليوم } يوم ~~القيامة ، وأل فيه للحضور ، وهو وقت واسع ، تمضى فيه أمور ، وتحضر أمور ، ~~وتستقبل أمور ، فلا ينافى لن التى للاستقبال كون أل للحضور ، فبعد حضوره ~~يستقبل فيه عدم حصول النفع ، فالمعنى يتبين لكم التبين الأشد قوة انتفاء ~~النفع فى المستقبل من ذلك اليوم على حد قوله : # إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة ... أى ظهر أنى لم تلدنى ، ولا ينافى حضور ~~اليوم ولا استقبال بين انتفاء النفع ، مضى اذ من قوله : { إذ ظلمتم } لأنها ~~بمعنى إذا كما قال ابن مالك ، أو حرف تعليل كما قال سيبويه ، ووجه ~~الاستقبال أن يفسر ظلمتم بالتبين والظهور ، أى اذا ظهر أنكم ظلتم فى الدنيا ~~، أو يقدر مضاف وتبقى على المضى ، أى بعد اذ ظلمتم ، وفاعل ينفع ضمير تمنى ~~بعد المشرقين ، أو ضمير الندم أو ضمير القول . # { إنكم فى العذاب مشتركون } مقدر بلام التعليل ، أى لا شتراككم فى العذاب ~~كاشتراككم فى المعاصى ، وشهر أن هذا المصدر هو فاعل ينفع ، أى لن ينفعكم ~~اشتراككم فى العذاب ، ويدل على أن الفاعل مستتر كما مر قراءة ابن عامر بكسر ~~همزة ان ، والآية على كل حال نافية ، لأن يتروحوا بالاشتراك ، كما يزول بعض ~~الهم اذا عمت المصيبة ، وعموم البلوى يسلى القلب فى الدنيا ، قالت الخنساء : # ولولا كثرة الباكين حولى ... على اخوانهم لقتلت نفسى # ولا يبكون مثل أخى ولكن ... أعزى النفس عنه بالتأسى # والآية نافية لطمع أن يرفع ms3726 بعضهم عن بعضهم بعض العذاب ، لأيهم اشتركوه ، ~~وذلك لأن لكل منهم حصة منه لا تنقض ، وهذا الطمع بعيد ، لكن المضطر يطمع ، ~~ولو فيما لا طمع فيه ، أو نافية لأن ينتفعوا بالتشفى من الشياطين بأنكم ~~عذبتم كما عذبنا ، كطمعهم إذ قالوا : { ربنا آتهم ضعفين } و { آتهم عذابا ضعفا } PageV09P433 ### || CHECK 40 # { أفأنت } ألك قدرة تامة فأنت { تسمع الصم } تصيره سامعا { أو تهدى العمى ~~} تصيره بصيرا يهتدى ببصره ، ولاصمم والعمى على حقيقتها هنا { ومن كان فى ~~ضلال مبين } كما لا تقدر على اسماع الأصم ، وابصار الأعمى ، لا تقدر على ~~هداية هؤلاء المستغرقين فى الضلال ، الشبيهين بمن اجتمع له الصمم والعمى ، ~~والعطف على العمى ، فالاستفهام الانكارى التعجيبى فى قوله : { أفأنت } ~~منسحب على هداية من رسخ فى الضلال لا يقدر على ذلك الا الله وهو قد خذلهم . PageV09P434 ### || CHECK 41 # { فأما } أن الشرطية ، وما التوكيدية المشبهة بلام القسم فى التوكيد ، ~~حتى ساغ التوكيد معها بالنون فى قوله تعالى : { نذهبن بك } الباء للتعدية ، ~~أى فاما يذهبك بالموت قبل أن تنتقم منهم فى مشاهدتك { فانا منهم منتقمون } ~~فى الدنيا والآخرة بعد موتك ، فحذف المعمول للعموم ، وزيادة الفائدة هكذا ~~أولى من حمله على قوله تعالى : { فالينا يرجعون } فى أن الانتقام فى الآخرة ~~، والقرآن ولو كان يفسر بعضه بعضا ، لكن اذا وجدنا فائدة فسرنا بها . PageV09P435 ### || CHECK 42 # { أو نرينك الذى وعدناهم } عطف بأو على معمولى عامل ، ولذا أكد بالنون ، ~~كأنه أدخلت عليه ما بعد ان الشرطية ، وكانت الفاء فى قوله : { فإنا عليهم ~~مقتدون } كأنه ذكرت أداة الشرط فنرين معطوف على الشرط ، ومعنى فانا عليهم ~~مقتدرون لا يفلتون منا ، وقد أراه ما وعدهم فى الدنيا يوم بدر اذ قتلت ~~رؤساءهم . PageV09P436 ### || CHECK 43 # { فاستمسك بالذى أوحى إليك } اذا كان أحد الأمرين واقعا ، ولا بد فاستمسك ~~بالقرآن أو مع سائر الوحى أى دم أنت يا محمد ، علىلاستمساك به ، وليس ~~الخطاب لمن يصلح له ، لقوله بعد : { فانه لذكر لك } فانه خطاب له A { إنك ~~على صراط مستقيم } تعليل ، والآيات الثلاثة تسلية له A وتهديد ms3727 لهم . PageV09P437 ### || CHECK 44 # { وإنه } أى ما أوحى اليك ، والأولى أنه القرآن { لذكر } شرف عظيم { لك ~~ولقومك } قريش قال ابن عباس وعلى : كان رسول الله A يعرض نفسه على القبائل ~~فى مكة ، ويعدهم الظهور فيقولون : لمن الملك بعدك ، اذ لم يعلم لمن ، ولم ~~يأذن الله بما يقول ، حتى نزلت ، فكان يقرؤها ويقول : « الشرف لقريش » فلم ~~يتبعوه ، وتبعته الأنصار مع قوله ذلك ، وعن على ، عنه A : « علم الله ما فى ~~قلبى من حبى لقريش فبشرنى فيهم وقال : وانه لذكر لك ولقومك » . # وقيل : قومه العرب ، لأنه على لغتهم ، فهم فى ذلك درجات فقريش أفضلهم ، ~~وبنو هاشم أكثر فضلا ، وقيل : قومك من ابتعه من أمته ، والأول أولى ، وفسر ~~بعضهم الذكر التذكير والوعظ ، فعم الأمة كلها حتى المشركين ، لأن التذكير ~~يعم الكل وفى الآية جواز الميل الى الشرف ، وجبه بلا رياء ولا فخر ، إذا ~~كان يستعمل للدين ، ويقال : الذكر الجميل بعد الموت عمر ثان ، قال كافر من ~~كفار العجم يسمى هلاكو الموجود فى المائة السابعة لأصحابه : من الملك؟ ~~قالوا : أنت اذ ملكت البلاد والملوك ، وذلك حين الأذان ، فقال : لا إنما ~~الملك هذا الذى له ازيد من ستمائة قد مات ، وهو يذكر على المآذن فى اليوم ~~والليلة خمس مرات يريد محمدا A . # { وسوف تسألون } يوم القيامة عن الايمان به ، والقيام بحقه ، وعن شكر ما ~~جعله الله تعالى لكم من الشرف به . PageV09P438 ### || CHECK 45 # { واسأل } يا محمد أو يا أيها السامع المتمحض عن الديانات وقيل : السؤال ~~سؤال نظر وفحض عن مللهم ، كسؤال الأطلال ، كقولك سل الأرض من شق أنهارها ، ~~وغرس أشجارها ، وأكمل ثمارها { من أرسلنا قبلك من رسلنا } أى أمم من أرسلنا ~~، لأنه لم يذكر الرسل ، د فيخبرون عما جاءت بهم رسلهم من التوحيد ، فيجيبون ~~بما تقول ، وحذف المضاف كما رأيت ، أو نزل سؤال الأمم منزلة سؤال أنبيائهم ~~، ونقرىء : واسأل الذين أرسلنا اليهم رسلنا قبلك ، ونسبت هذه القراءة لابن ~~عباس ، وفى لفظ : واسأل من أرسلنا اليهم قبلك رسلنا ، وهما نفس التأويلين ، ~~وكذا قال ابن مسعود اسأل مؤمنى ms3728 أهل الكتاب ، وهو أكثر الروايات عن ابن عباس ~~، رواه عنه مجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدى ، والحسن ، ومقاتل . # وعن ابن عباس : « لما اسرى بالنبى A ، بعث الله تعالى له آدم وولده من ~~المرسلين ، فأذن جبريل ثم أقام وقال : يا محمد تقدم فصل بهم ، فلم فرغ من ~~الصلاة قال له جبريل : سل يا محمد من أرسلنا قبلك من رسلنا الآية فقال ~~النبى A : » أسأل قد اكتفيت « رواه الزهرى ، وسعيد بن جبير ، وذلك فى ~~السماء ، وقيل فى بيت المقدس ، وعن ابن عباس قيل له A ليلة الاسراء { واسأل ~~} الآية ولم يسألهم ، وقد وقد صلى بهم ، قال ميكائيل لجبرائيل : هل سألهم؟ ~~قال : لا هو أعظم يقينا ، وهذا يقوى أن السؤال سؤال نظر ، والا فكيف يترك ~~السؤال ، وقد أمر به فيكون أمره به تهييجا ، وفيه كفاية إذ تلاها على ~~المشركين ولو أنكروا الاسراء . # { أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون } مفعول لا سأل معلق عنه بالاستفهام ~~، وكل مسئول ممن ذكر تحقيقا أو حكما يقول تحقيقا أو حكما : لا . PageV09P439 ### || CHECK 46 # { ولقد ارسلنا موسى بآياتنا } مع آياتنا ، أو ملتبسا بها { الى فرعون ~~وملئه } أشرافه أى أشراف قومه ، أى وأتباعهم ، ولم يذكرهم لأنهم أتباع ~~لفرعون وأشرافه { فقال } لهم { إنى رسول رب العالمين } اليكم ، وذلك تسلية ~~لرسول الله A ، وابطال لقولهم : { لولا نزل هذا القرآن على رجل } الخ بأن ~~موسى رسول ، مع عدم ميل مثلك الى قولم أعظم منهم ، والى جبار عظيم فنصر ~~عليه ، فليست الرسالة بالمال ، وهذان موسى وعيسى جاءا بانكار آلهة غير الله ~~تعالى . PageV09P440 ### || CHECK 47 # { فلما جاءهم بآياتنا اذا هم منها يضحكون } تعجبا منها واستعظاما لها من ~~غير ايمان بها ، فعوقبوا على الاقتصار على الضحك عن الايمان ، وشهر أن ~~الضحك استهزاء منهم ، وتكذيب لها ، واذا حرف مفاجأة ، أى فاجأهم الضحك منها ~~دون امهال للتفكر ، ومن الغيب أن تجعل للمفاجأة ، وتجعل ظرفا منصوبا بفعل ~~من نفسها ، أى فاجأو وقت ضحكهم ، كأنهم نصبت بنفسها ، وانما يصم لو كانت ~~ظرفا لغير المفاجأة ، فقدر لها فعل من المفاجأة لكن اذا كانت ms3729 لغير المفاجأة ~~فما مفيد المفاجأة ، وأغرب من ذلك قبوله . PageV09P441 ### || CHECK 48 # { وما نريهم } أى فرعون وقومه { من آية إلا هى أكبر من أختها } قبلها كما ~~فى أجزائها ، أو كيفا فى الكم والكيف ، ومن ذلك من كل واحدة تضم ما قبلها ، ~~فذلك علم الى علم ، فهى أكبر هكذا يظهر أول وهلة ، أو كل آية أكبر من أختها ~~باعتبار ، وأصغر باعتبار ، أو كل واحدة لكمالها ، وعدم تفاوتهن اذا اعتبرت ~~تخيل أنها أفضل ، فذلك كناية عن عدم التفاوت ، فلا تناقض فى الآية ، ولا ~~تفضيل شىء على نفسه . # { وأخذناهم بالعذاب } كالسنين والجراد ، والقميل والضفادع والدم { لعلهم ~~يرجعون } كى يرجعوا عن تكذيبه ، ولك أن تقوله : كلما وردت صيغة الترجى من ~~الله تعالى عنها ، حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية . PageV09P442 ### || CHECK 49 # { وقالوا يا أيه الساحر } أى العالم يسمون العالم الماهر ساحرا ، لعظم ~~شأن السحر عندهم ، أو هو من الفعل المستعمل فى المغالبة ، يقال : خصمه أى ~~غلبه فى الخصام ، وهو تمرة للمفاعلة يقال : ساحرنى فسحرته أى غلبته فى ~~السحر فأنا ساحره ، أى غالبه فيه ، فالمعنى الذى غلب السحرة ، وذلك لكه ~~تعظيم أو هو على ظاهره ، يسمونه ساحرا من السحرة ، وقيل : ذم منهم له A ، ~~مريدين أنه سار لا نبى ، ومع ذلك قالوا : { اننا لمهتدون } لأنه وعد منوى ~~اخلافه ، مشروط فيه أو يدعو لهم بكشف الضر ، وفيه أن مريد الأخلاق لا يظهره ~~، بل يخفيه خداعا ، ولعله قلوا : { يا موسى ادع لنا } الخ كما فى سورة ~~الأعراف ، وذكره الله تعالى عنهم بلفظ الساحر ، كما هو عندهم على حد ما مر ~~فى قوله تعالى : { ليقولن خلقهن العزيز العليم } { ادع لنا ربك } ليكشف عنا ~~العذاب { بما عهد عندك } من اجابة الدعاء ، وفعل ما تحب ، أو من الايمان ~~والطاعة ، أومن النبوة التى عهدتها منه باكرامه تعالى بها ، وبأن يعمل بما ~~جاءت به ، أو شبهها بالعهد الذى يكتب للولاة ، والباء للآلة أو للسببية ، ~~ويجوز أن يكون المعنى بالدعاء الذى عهد لك الاجابة به ، ويجوز أن تكون ~~للقسم الاستعطافى ، أغنى عن جوابها { ادع لنا ms3730 ربك } أو غير الاستعطاف ، ~~فيكون جابها قوله تعالى : { إننا لمهتدون } فان الاستعطافى يختص بالانشاء ، ~~وعلى غير القسمن يكون قوله تعالى : { إنناؤ الخ تعليلا أى : ادع لنا ربك ~~بما عهد عندك لأننا نهتدى الى ما تأمرنا به ، لكشف الضر بدعائك من الايمان ~~، وارسال بى اسرائيل ، أو مستأنف أى اننا لمهتدون اذا كشفت الضر بالدعاء ، ~~وذلك كقوله تعالى { لئن كشف عنا الرجز لنؤمنن لك } ويحتمل أن يكون مستأنفا ~~فى غيبة موسى بلا شرط ، أى اننا على الهدى ، وليس ما يقول موسى شيئا ودعا ~~موسى فكشف الله عنهم العذاب فلم يؤمنوا ، كما قال الله D : # { فلما كشفنا عنهم العذاب } بدعائه { إذا هم ينكثون } فاجأهم النكث أى ~~نقض العهد . PageV09P443 ### || CHECK 51 # { ونادى } ليصرف الناس عن اتباع موسى ، اذ كشف الضر بدعائه { فرعون فى ~~قومه } عطف على ما قبله عطف قصة ، أو على المعنى المسمى فى غير القرآن ، ~~عطف توهم ، كأنه قد قيل فاجئوالنكث ، ونادى لا على فاجأ مقدار فى العبارة ، ~~ويجوز العطف على ينكثون وقومه اشرافه المعبر عنهم بالملأ ، جميعهم فى محله ~~أو جميع قومه ، لأن النداء فى ملئه نداء فى القبط كلهم ، أو أرد بالقوم ~~مملكته كذلك ، وكل واحد من ملئه بشر نداءه فى قومه فيعم ، أو أراد أنه نادى ~~منادوه فى الأسواق والشوارع والمجامع والبلاد ، فحذف المضاف أو أسند الى ~~نفسه على التجوز فى الاسناد ، والمنادى حقيقة غيره فى كل وجه ، وعدى نادى ~~بفى لأنه أراد النداء فيهم ، ولا مفعول له صريح ، لأن المراد صرخ فيهم ، ~~وكأنه قيل ماذا قال فى ندائه فقيل : # { قال يا قوم } القوم هم المذكرون { أليس لى ملك مصر } لم يرد القاهرة ~~وحدها ، بل مصر عبارة عن القاهرة وأعمالها ، أو أراد يملك مصر ما ملكته ~~القاهرة من الأعمال ، كأنها مالكة ، لأن أحكام أعمالها تحت حكمها ، ودخلت ~~القاهيرة بالمساواة أو بالأولى ، لأن أعمالها كأعضاء الانسان اذا قطعت تعطل ~~، أو أراد القاهرة خصوصا واعمالها تابعة لها ، والملك بمعنى مملوكات ، ~~ويجوز أن يكون مصدرا ، أى التصرف فيها ، وأعمالها ، الاستكندرية وأسوان وما ms3731 ~~بينهما . # { وهذه الأنهار } عطف على { لى ملك مصر } كأنه قيل : أليس لى هذه الأنهار ~~وقوله : { تجرى من تحتى } حال من هذه ، وقوله : { هذه الانهار تجرى من تحتى ~~} مبتدأ وخبر ، والعطف على ليس لى ملك مصر ، أوهى حال من الياء ، وليس فى ~~هذا الوجه من المبتدأ والخبر ، التصريح بأنها مملوكة له ، لكن معلوم ذلك من ~~المقام ، اذ ملك مصر وأعمالها فكيف يتصور أن يملكها دون أنهارها وأيضا ~~جريانها تحته بكيفية يشاؤها ، كالتصريح فى أنها ملكه ، وأيضا قد يقال : من ~~تحتى بمعنى بأمرى وتصرفى ، والأنهار الخلج المفتتحة من النيل ، كنهر الملك ~~، ونهر دمياط ، ونهر تنيس ، ولعل نهر طولون كان على عهده واندرس ، وجدده ~~أحمد بن طولون فى الاسلام ، والمشهور الأنهار تجرى من تحته بمعنى تحت قصره ~~، أى من تحت قصرى وقصره مشرف عليها ، أو تحت سرير ، وكان له سرير مرتفع ~~تجرى من تحته أو تحت أشجاره ، وكانت له بساتين وجنان . # { أفلا تبصرون } أغفلتم فلا تعقلن ذلك ، وأذهلتم بأمر موسى فلا تعقلون ~~ذلك ، أو لا مفعول له بمعنى أليس لكم بصيرة ، ادعى الربوبية مع أنه ليس له ~~إلا ملك مصر ، وهذا عجيب ، ولما قرأ هارون الرشيد هذه الآية قال : الأولين ~~مصر أخس عبيدى فولاها الخصيب وكان على وضوئه روى ذلك ، ومعنى على وضوئه أنه ~~لم ينتقض بالكذب ، اذ لم يكذب فى أن اخصيب أخس عبيده ، أو كان الخصيب عبدا ~~له ما يلى من أمر الملك هارون الا استعداد الماء للتوضؤ ، والقيام بشأن ~~الوضوء ، ووليها عبد الله بن طاهر ، فخرج اليها ، فلما شارفها ووقع عليها ~~بصره قال : هى القرية التى افتخر بها فرعون ، حتى قال : { أليس لى ملك مصر ~~} والله لهى عندى أقل من أن أدخلها ، فثنى عنانه . PageV09P444 ### || CHECK 52 # { أم أنا خير } أى بل ، فهى منقطعة للاضراب الانتقالى ، أو بمعنى بل ، ~~وهمزة التقرير أى اعترفوا أيها القوم بأنى خير منه ، وهذه حالى فوق حاله من ~~الملك ، ويجوز أن تكون متصلة على معنى { أفلا تبصرون } أى تبصرون ، وضع { ~~أم أنا خير } موضع أم تبصرون ms3732 تنزيلا للسبب منزلة المسبب ، فان حصول الخيرية ~~سبب ابصارهم أنه خير ، وأجيز الاحتباك هكذا أو هو خير منى فلا تبصرون ما ~~ذكرتم به ، أم أنا خير منه لأنكم تبصرونه وهو تفسير بعيد { من هذا } اشارة ~~قرب للتحقير { الذى هو مهين } حقير ذليل { ولا يكاد يبين } الكلام ، أى لا ~~يفصح به ، ولا يبين حجته لا حتراق لسانه بجمرة وضعها على لسانه ، اذ وضعت ~~له عند فرعون تجريبا له ، اذ ضربه بالعصا فاغتلظ فقال : انه الصبى الذى ~~حذرت منه ، فقيل له : انه لا يعقل فجربه بالجمرة ، وان قلنا : انا الله قد ~~أجاب قوله : { واحلل عقدة } الخ وهو الأظهر ، فالمعنى لا يكاد يبين حجته ، ~~اذ لا حجة له وهو كاذب ، أو ذكره بحاله قبل اصلاح الله تعالى لسانه . PageV09P445 ### || CHECK 53 # { فلولا } للتحخضيض { ألقى } إن كان رسولا فهلا ألقى { عليه أسورة من ذهب ~~} لولا ألقى الله من السماء عليه أساورة من ذهب ، كما قرأ الضحاك بالبناء ~~للفاعل ، ونصب أساورة ، وكما هو شأن المسود أن يسور بسورين ، ويطوق بطوق من ~~ذهب علامة له ، ويظنون أن الرياسة لا بد منها مع الرسالة ، كما قال ~~الكافرون لرسول الله A : { لولا نزل هذا القرآن على رجل } الخ ، أو ظن ~~فرعون الرياسة هى الرسالة ومعها التصرف ، والمفرد أسوار ، وأسوار مفرد بوزن ~~الجمع ، أو جمع لا مفرد له ، والتاء عوض عن ألف أسوار إذ لم تقلب ياء ثابتة ~~هكذا أساوير أو أساورة جمع سوار على غير قياس { أو جاء الملائكة مقترنين } ~~قرنهم الله به فاقترنوا فالافتعال للمطاوعة ، وتفسير بعض له بمقرونين به ~~تفسير باللازم ، وقيل : المعنى متقارنين ، والافتعال بمعنى التفاعل على ~~ارادة الكثرة والاعانة له بالتصديق على من خالفه . PageV09P446 ### || CHECK 54 # { فاستخف قومه } طلب منهم الخفة بفعله أو قوله الى التكذيب والمعصية ، ~~فالاستفعال على أصله كما يدل له قوله سبحانه وتعالى { فأطاعوه } فى التكذيب ~~والمعصية اللتين دعاهم إليهما ، قيل الاستفعل هنا بمعنى الوجود على أصل ~~الفعل ، أى وجدهم أخفاء مثل إفعال بذلك المعنى ، نحو أحمدته بمعنى وجدته ~~حميدا ، وقد أطلت ms3733 الكلام على نحو هذه المعنى فى شرح لامية الأفعال ، ووجه ~~تفريع الاطاعة عليه أنهم أطاعوه بطبق ما وجد فيهم من الخفة { إنهم كانوا ~~قوما فاسقين } لأنهم كانوا قوما فاسقين . PageV09P447 ### || CHECK 55 # { فلما آسفونا } بالغوا فى الكفران ، واستمروا عليه ، وكان بصورة من يشتد ~~فى الاساءة الى من يحلم ويصبر حتى لم يسع حلمه تلك الاساءة فأحزنته ، فذلك ~~استعارة تمثيلية ، لأنهم بالغوا حتى ضافت عليهم رحمة الله ، واستحقوا غضبه ~~، وهو إرادة العقوبة ، أو نفس العقوبة ، والايساف الاغضاب أو الأحزان ، ~~والله سبحانه منزه عن حقيقتهما ، لأنه لا يناله مكروه ، ولا يوصف بصفة ~~الخلق ، فان الأسف الحزن والغضب معا ، ويطلق أيضا على كل منهما على انفراد ~~، وهو ثوارن دم القلب لارادة الانتقام ، فان كان على من دونك انتشر غضبا ~~وغيظا أو على من فوقك انقبض حزنا وجزعا ، وكانت الصفرة ، ويجوز حمله على ~~الحقيقة بتقدير مضاف ، أى فلما آسفوا أولياءنا وهم موسى والمؤمنون معه ، ~~وحذف إشارة إلى قوله تعالى : « من أهان لى وليا فقد حاربنى بالمحاربة » ~~وقوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وعن ابن عباس : المعنى ~~أحزنوا أولياءنا المؤمنين نحو السحرة ، وبنى إسرائيل ووزن آسف افعل تعدى ~~أسف بالهمزة . # { انتقمنا منهم } وفسر الانتقام بقوله : { فأغرقناهم أجمعين } فى البحر ، ~~ويجوز أن يريد أردنا الانتقام فاغرقناهم . PageV09P448 ### || CHECK 56 # { فجعلناهم سلفا } متقدمين الى النار ، كماروى عن ابن عباس ، وزيدنبن ~~أسلم ، وهو أنسب بما قبله من الاغراق ، وقلت جماعة : قدوة لمن يتبعهم بعدهم ~~على الكفر الذى يستوجبون به الانتقام ، لما اقتدوا بهم فى الكفر ، جعلوا ~~كانهم اقتدوا بهم فى الانتقام منهم ، والسلف ما تقدم عمن بعده ، أصله مصدر ~~فكان يطلق على الواحد فصاعدا ، وقيل : هو جمع سالف كحارس وحرس ، وخادم وخدم ~~، وهو جمع قليل ، فأولى منه أنه اسم جمع { ومثلا للآخرين } عظة عظيمة تشبه ~~المثل السائر ، فيقال : احذروا لئلا تصيروا الى مثل ما صار اليه فرعون ~~وقومه ، ويقال : المؤمنين ، لأن الوعظ لهم ولغيرهم وللآخرين نعت لمثلا ، ~~ويقدر مثله لسلفا ، وليس على التنازع ، إذ لا يتبادر التعلق وسلفا ms3734 ، واذا ~~علق بجعل انسحب عليهما بلا حذف ، ولا تنازع ، ومن ذلك عناد قريش المذكور فى ~~قوله تعالى : # { ولما ضرب ابن مريم مثلا } معول ثان لضرب اى صير ، لما قرأ رسول الله A ~~: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } الخ قال عبد الله بن الزبعرى ~~قبل اسلامه ، عيسى عبد صلاح نبى عندك ، وقد عبدته النصارى ، أيكون فى النار ~~معهم ، واليهود عبدوا عزيرا ، وبنوا المليح عبدوا الملائكة ، فقد رضيت أن ~~نكون نحن وآلهتنا معهم فى النار ، لا يكون ذلك ، فسكت ونزل { إن الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى } الخ أو هذه الآية ، وقيل قال : ما أجهلك بلغة قومك إن ما ~~لمن لا يعقل ، وأظنه موضوعاد لأنها تكون فى القرآن أيضا للعاقل ، وتكون ~~لهما ، وان سكت فانه سكت لظهور الأمر عندهم ، أن الملائكة وعزيزا وعيسى لنم ~~يرادوا فى قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون } الخ ، ولما غرف ابن الزبعرى من ~~كلامه فرحت قريش بذلك ، ظنا منهم أنه حجة فحكوا ، وعلت أصواتهم كما قال ~~الله تعالى : # { إذا قومك منه يصدون } يتكلمون بكلام مرتفع مختلط فرحا ، كما قرىء بكسر ~~الصاد ، والمكسور الصاد بمعنى رفع الصوت ، وقيل المعنى يصدون غيرهم عن سبيل ~~الله ، أو يعرضون عنه ، فالمراد يدومون على ذلك ، أو يزيدون عليه بحجة ~~داحضة ، وهى ما قال ابن الزبعرى ، ومن للتعليل أو للنسب ، أو للابتداء على ~~معنى تولد زيادة الصد ، أو الثبوت ، أو ارتفاع الصوت منه ، والهاء للمثل أو ~~لعيسى ، أو من المثل . # وروى أنه لما نزل : { إن مثل عيسى عند الله } الخ قالت المشركون : نحن ~~أهدى من النصارى ، لأنهم عبدوا آدميا ، ونحن عبدنا الملائكة ، فنزلت الآية ~~، فالمثل ما فى قوله تعالى : { إن مثل عيسى عند الله } الخ ، وضرب المثل ~~الله تعالى : وروى أنه A قال : PageV09P449 # « لا خير فى شىء يعبد من دون الله » فقال قريش : عيسى عبد فهو كآلهتنا ، ~~فنزلت : { ولما ضرب ابن مريم } الخ وقيل : لما أنكر عليهم قولهم : الملائكة ~~بنات الله ، وأنكر عبادتها على من يعبدها ، احتمل أنهم قالوا : ما قلنا ~~بدعا ms3735 من القول ، ولا فعلنا منكرا من الفعل ، فان النصارى جعلوا عيسى ابنا ~~لله وعبدوه ، فنحن أحق ، إذ الملائكة أفضل من عيسى ، فنزل : { ولما ضرب ابن ~~مريم مثلا إذا قومك منه يصدون } وقيل : نزل : { إن مثل عيسى } الخ فقالوا : ~~ما أراد محمد إلا أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى ، فنزل : { ولما ضرب ابن ~~مريم } الخ . PageV09P450 ### || CHECK 58 # { وقالوا } تهديدا لما مر من باطلهم { آلهتنا خير أم هو } عندك يا محمد ~~لا بد أن عيسى هو خير عندك ، فاذا كان من أهل النار فلا بأس أن نكون فيها ~~نحن وآلهتنا ، ولفظ هو عائد الى عيسى عليه السلام لا الى سيدنا محمد A ، ~~كما زعم بعض { ما ضربوه لك } مثلا أى عيسى { إلا جدلا } بالباطل وعنادا ، ~~ولم يريدوا طلب الحق بجدالهم والنصب على التعليل ، أو على المفعولية المطقة ~~، أى الا ضرب جدل { بل هم قوم خصمون } شديدو الخصام بالباطل . PageV09P451 ### || CHECK 59 # { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } بالنبوة والمعجزات ، كابراء الأكمه ~~والأبرص ، والحياء الموتى باذن الله ، والتنبئة بما يأكلون وما يدخرون ، ~~فهو من الذين سبقت لهم منا الحسنى ، لا من حصب جهنم ، ولا هو أهل لأن يعبد ~~من دون الله ، ففى الآية تعريض بالنصارى { وجعلناه مثلا } شيئا عجيبا ~~كالمثل السائر { لبنى إسرائيل } إذ كان من غير أب ، وكانت له معجزات لم تكن ~~لغيره ، ولم نجعله كافراط النصارى ، إذ جعلوه ربا ، ولا كتفريط اليهود ، ~~اذا أنكروا رسالته وجعلوه ابن الزنى . PageV09P452 ### || CHECK 60 # { ولو نشاء لجعلنا } بطريق التوليد لكمال قدرتنا ، وافتتان النصارى ~~واليهود بعيسى ، لعدم التأمل فيها { منكم } يا أيها الرجال ، من للأبتداء ~~أو للتبعيض أو البدل { ملائكة } كما ولدنا عيسى توليدا منأمه بلا أب { فى ~~الأرض يخلفون } يخلفونكم فى الأرض ، كما يخلفكم أولادكم ، فمن أين للملائكة ~~استحقاق الألوهية ، والانتساب اليه النبوة سبحانه عن ذلك وغيره من صفات ~~النقص ، ويجوز أن يكون ولو نشاء لصيرنا بعضكم ملائكة . PageV09P453 ### || CHECK 61 # { وإنه لعلم للساعة } أى شىء يعلم به علما قويا ، كأنه نفس العلم قيام ~~الناس بالبعث ، وذلك ms3736 انكار على من أنكر البعث ، أى قدرنا على أن نحييكم بعد ~~الموت ، كما قدرنا على خلقه بلا أب ، وكما أحيينا الموتى على يديه ، وكذلك ~~قرأ ابن عباس ، وأبو هريرة ، وأبو مالك الغفارى بفتح العين واللام بعدها أى ~~علامة ، فان حاله علامة على قدرة الله على احياء الموتى ، وكذلك نزوله من ~~السماء آخر الزمان علامة على قرب قيام الساعة ، وقد فسر بعضهم الآية بهذا ، ~~قال أبو هريرة ، قال رسول الله A : « لينزلن ابن مريم حكما عدلا فليكسرن ~~الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، وليكثرن القلاص ، فلا يسقى ~~عليها ، ويفيض المال ، وليذهبن الشحناء والتباغض التحاسد ، وليدعون الى ~~المال فلا يقبله أحد » . # ويروى « فانه نازل فيكم ، فاذا رأيتموه فاعرفوه ، فانه رجل مربوع الى ~~الحمرة والبياض ، ينزل بين ممصرتين ، كان رأسه يقطر وان لم يصبه بلل ~~فليقاتلن الناس على الاسلام ، ويهلك الملل والمسيح الدجال ، ويخرب البيع ~~والكنائس » ويروى : « ينزل فيكم وامامكم منكم » ويروى « يؤمكم بكتاب ربكم ~~وسنة نبيكم » والمشهور أنه ينزل بدمشق ، والناس فى صلاة الصبح ، فيتأخر ~~الامام وهو المهدى ، فيقدمه عيسى ويصلى خلفه ويقول : انما أقيمت لك ، وقيل ~~: يتقدم هو ويصلى بالناس ، والصحيح الأول ، وفى سائر الأوقات بعد هو الذى ~~يؤم الناس لأنه أفضل . # تويروى أنه نزل على ثنية يقال لها ، أقيق بوزن أمير ، وهو مكن بالقدس ، ~~ويمكث فى الأرض أربعين عاما ، ويصلى عليه المؤمنون وينزل ان شاء الله تعالى ~~على ام ألهمت وروعت على تمام أربعين عاما ، بعد ألفا وثلاثمائة وخمسة ~~وعشرين ، إلا أن ابتدأ الحساب ان شاء الله يكون من الحادى عشر من ذى الحجة ~~، من عام خسمة وعشرين وثلاثمائة وألف ، وعند العشرين الأولى من الأربعين ~~يتغير مضاب ، والعلم لله لا لغيره ، ويدل على المراد الرد على من أنكر ~~البعث قوله تعالى : # { فلا تمترن بها } لا تشكن فيها ، ومثل هذا لا يقال آمن به ، وأريد جعل ~~العلامة لهم ، اللهم إلا على طريق الادماج { واتبعون } من كلام الله D ، أى ~~اتبعوا هداى أو شرعى أو رسولى ، أو كلام رسول الله A على تقدير ms3737 القول ، أى ~~وقل لهم اتبعوا دينى أو قولى أو صراطى { هذا } أى ما أمرتكم باتباعه القرآن ~~{ صراط مستقيم } موصل الى الحق والنجاة والفوز . PageV09P454 ### || CHECK 62 # { ولا يصدنكم الشيطان } إبليس على هذا الصراط ، أو عن اتباعى { إنه لكم ~~عدو مبين } ظاهر العداوة من أبان اللازم ، أو مظهرها حيث أخرج أباكم آدم من ~~الجنة وعرضكم لبلية التكليف ، والثواب والعقاب من أبان المتعدى ، أو ~~الشيطان الجنس ، وكثيرا ما يظهر الشياطين عدماوتهم وتشاهد فى الأخبار زيادة ~~على ما يعقل ويفهم . PageV09P455 ### || CHECK 63 # { ولما جاء عيسى بالبينات } المتلوة وهى الانجيل والشرائع والعجزات { قال ~~قد جئتكم بالحكمة } هى البينات بمعناها المذكور ، وفسرها بعض بالانجيل ، ~~على أن البينات غيره أو على أنها الانجيل ، فانه من حيث البيان بينات ، ومن ~~حيث انه صواب لائق نافع هو حكمة ، وفسر السدى الحكمة بالنبوة ، وبعض أنها ~~قضايا يحكم بها العقل ، وبعض بالموعظة { ولأبين لكم } لو أسقطت الواو لتعلق ~~بجئتكم ، وكان جزاءا مما قبله ، ولكن ذكرت على طريق الاعتناء بهذا التبيينن ~~، حتى يكون من كلام مستقل هكذا ، وجئتكم لأبين لكم ، أو لأعملكم إياهم ، ~~الديانات التى يخلفون فيها الحق ، أو يخالف بعضهم بعضا فيها ، والبعض الآخر ~~لم أرسل به ، بل فوض الى تجربتكم واصطلاحكم كالحرث وما يصلح به أو يفسد ، ~~وتأبير المخل ، كما أمرهم صلىلله عليه وسلم بتركه فلم تصلح الثمار فقال لهم ~~: « أنتم أعلم بمصالح دنياكم » . # وكالقمر يبدوا صغيرا ثم ينموا فيفهم الناس أنه يستمد الضوء من الشمس ، ~~فلا يزال يزداد أجزاء مقابلة لها بزيادة البعد ، واستضاءة حتى يكحمل ، ثم ~~لا يزال يزداد قرب منها ، وعدم مقابلة ونقصا حتى ينقضى ، وبعض الأهلة يطلع ~~كثيرا الضوء لكونه بالأمس فى آخر منزلته ، فازداد بعدا فازداد نورا ، وليس ~~ذلك لازما لاحتمال أن يكون وجه منه مضيئا دائما منكوسا ، فكل ليلة يرتفع ~~منه جزء مضىء حتى ينقلب كله ، فيظهر كله ، فلا يزل ينكس الى أن يتم النكس ، ~~ثم لا يزال يظهر منه مبعضه مضيئا ، فان الرسل لم تعبث لبيان ذلك أو البعض ~~الآخر من الدين أيضا ms3738 ، بأن لم ينزل ، ولكن فوض الى القياس الى نظيره ، ~~والاجتهاد ، وقد تنازعوا فيه على أن لغير هذه الآمة اجتهادا وقيل : الذى ~~يبيته لهم هو تحليل الابل ، وشموع الحيوانات المحللة ، وعيد السمك يوم ~~السبت ، والبعض الآخر باق على ما فى التوراة التى لم تحرف ، وقيل : بيبن ~~لهم ما حرفوا من التوراة وقيل : يبين لهم أمر التخزب فى شأنه { فاتقوا الله ~~} احذورا عقابه فانه ينزل عليكم بمخالفتى { وأطيعوان } فى أمرى ونهيى لكم . PageV09P456 ### || CHECK 64 # { إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه } يلزمكم له ما يلزمنى ، على محد سواء من ~~التوحيد ، والتعبد بالشريعة المرادين بالاشارة فى قوله تعالى : { هذا صراط ~~مستقيم } تنجون بسلوكه ، وتفوزون ، وهذا آخر كلام عيسى السلام ، قيل : كلام ~~من الله تعالى صدق به عيسى عليه السلام . PageV09P457 ### || CHECK 65 # { فاختلف } الخ عطف على { قال قد جئتكم } { الأحزاب } الفرق المتحزبة ، ~~بمعنى ، انبعثت الأحزاب وتولدت { من بينهم } وليسوا قبل ذلك أحزابا فى ~~رسالة عيسى ، بل كونها ، وهم اليهود وغيرهم ، وم أمة الدعوة فمن آمن به من ~~اليهود وغيرهم أمة الاجابة وهم النصارى ، لكن النصارى اختلفوا فيما بينهم ، ~~فلم يبقوا على الحق كلهم ، بل صاروا اثنتين وسبعين فرقة ، وأصلها ثلاث : ~~ملكانية ، ونسطورية ، ويعقوبية ، فيجوز أن تكون الأحزاب فى الآية فرق ~~النصارى ، وكلهم ظالمون هالكون ، إلا فرقة آمنت به ، وأخلصت التوحيد لله ~~سبحانه وتعالى ، ونفت عنه صفات الخلق ، ثم لما جاء رسول الله A كفرت به الا ~~قليلا جدا ، وام رأيت فى الالهيين من هو أجهل بطرق الجدال من النصارى إلى ~~من قرأ علوم الاسلام منهم ، وتحقق فيها ، فانه يكاد يسلم . # وفى هذه الأعوام طلب أحد النصارى المقدمين فيهم بلا علم فى بريش أن ~~يجادلنى فقال بعض من قرأ علوم الاسلام من أهل بريش ، وهى باريز : انما نأذن ~~لك لو كنت اذا علاك بالحجة تذعن له ، وتعترف له ، أما ان كنت اذا علاك ~~بالحجة انتصرت بنا فى الباطل فلا ، وكتبت حينئذ الى النصارى بأن يحضرونى أو ~~أحضرهم للجدال فأبوا . { فويل للذين ظلموا } بمخالفة المحقين نعت ويل ms3739 { من ~~عذاب أليم } خبر ويل ، أو الخبر للذين ، ومن متعلق به أو باستقراره ، وأليم ~~نعت عذاب ، أسند التألم اليه تجوزا لأنه سبب التألم ، أو نعت يوم كذلك لأنه ~~زمانه . PageV09P458 ### || CHECK 66 # { هل } استفهام انكار { ينظرون } ينتظر قريش وهو الواضح ، والمراد أنها ~~قريب كأنهم ينتظرونها ، أو المراد يحضرها ، أو أخرهم وذلك تهكم على الأول ، ~~وقيل : ينتظر الذين ظلموا ، وقيل : الناس مطلقا ، قيل : يدل له قوله A ، من ~~طريق أبى سعيد الخدرى ، « تقوم الساعة والرجلان يحلبان النعجة ، والرجلان ~~يطويان الثوب » وفى رواية « يحلب لقحته » وفيه : « والرجل يلوط حوضه » وفيه ~~، « يرفع لقمته الى فيه » ثم قرأ E : { هل ينظرون إلا الساعة } الآية ولا ~~حجة فيه على عموم الواو للناس ، لأنهيصح أن يقرأ الآية فى آخر الحديث ، ولو ~~كانت الواو للناس ، أو للذين ظلموا { إلا الساعة أن تأتيهم } بدل اشتمال من ~~الساعة ، { بغتة } فجأة ظرف ، أى وقت بغتة ، أو مفعول مطلق ، أى اتيان بغتة ~~، والبغتة لا تستلزم عدم الشعور ، وهو مراد فى الآية ، فذكر بقوله : { وهم ~~لا يشعرون } هم ينفون الساعة أن تأتيهم البتة بشعور وبلا شعور ، فلا يصح ما ~~قيل : ان المراد هل يزعمون انها تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون كلا ، بل تأتيهم ~~وهم يشعرون . PageV09P459 ### || CHECK 67 # { الأخلاء } المتخالون فى الدنيا لغير الله على المعاصى { يومئذ } يوم إذ ~~أتتهم الساعة ، وهى يوم البعث متعلق بعد ، ولو فصل لظهور المعنى ، ويجوز ~~تعليقه بالأخلاء أى المتخالفون علىلمعاصى يوم إذ كانوا فى الدنيا ، فيقدر ~~لعدو معمول أى عدو اليوم ، أى البعث كأبى بن خلف ، وعقبة بن أبى معيط ، ~~وقيل : نزلت فيهما { بعضهم } متدأ ثان { لبعض } حال من قوله : { عدو } على ~~جواز الحال من الخبر ، ولو كان المبتدأ غير اشارة ، والعد ويطلق على الوحدة ~~فصاعدا ، وفيه اعتبار الجمود فجاء الحال منه ، واعتبار الوصفية فتعلق به ~~يومئذ ، كأنه قيل الأخلاء فى الدنيا بعضهم معاد لبعض يوم يبعثون ، تنقطع ~~محبتهم ، وتستحيل عدواة لما رأوا من سوء علقبتها ، ومعنى العداوة المضرة ~~على المجاز الارسالى لعلاقة اللزوم { إلا المتقين } الحاذرين الشرك ms3740 ~~والمعاصى ، المتخالين فى الله سبحانه ، فانها لا تنقطع لأنه رأوا عاقبتها ~~محمودة ، والاستثناء منقطع إذ حملنا الأخلاء على خصوص من تخالوا على ~~المعاصى ، وان حملناه على عموم المتخالين كان متصلا ، وهو المشهور ، ويجوز ~~كون المعنى إلا المتقين الحاذرين التخال فى الدنيا على المعاصى . PageV09P460 ### || CHECK 68 # { يا عباد } معنى النداء زيادة السرور ، واكمال له ، واغاظة العدو { لا ~~خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } يقال لهم : لا خوف الخ ، والقائل مالك ~~عن الله تعالى أو الله بخلق صوت فى الهواء ، أو حيث شاء ، وهو أشد اكراما ، ~~والمراد بالعباد المتقون ، والمعنى أقول : يا عبادى ، ومن أجاز حذف الموصول ~~مطلقا ولو لم يذكر مثله ، أجاز أن يقدر إلا المتقين ، الذين قال لهم : يا ~~عبادى الخ ، واذا نودى بذلك طمع أهل المحشر مؤمنهم وكافرهم ، واذا سمعوا ~~قوله تعالى : # { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين } منقادين بالعمل الصالح ، وترك ~~المعاصى أيس الكفار ، وعلم فى الآية أن المراد بالعباد المؤمنون ، لقوله : ~~{ إلا المتقين } وقوله : { الذين آمنوا } والأول أولى بالدلالة ، لتقدمه ~~وعدم الفصل ، ولاضافة العباد الى نفسه المشعرة بأنهم تخالوا ، فى الله D ، ~~ولأن القوى أقوى مفهوما من الايمان والاسلام ، والذين نعت لعباد ، وكانوا ~~الخ عطف على آمنوا لا حال ، لأن الايمان غير مقارن للعمل من أول ، بل متعقب ~~له فيحتاج الى جعلها مقدرة أى آمنوا ناوين كونهم مسلمين ، والى تقدير قد ، ~~أو مبتدأ أى وقد كانوا أو وهم كانوا ، لأن فعلها ماض متصرف مثبت ، أو الى ~~التخريج على الجواز بلا تقدير ، ولا شك أن الاسلام بمعنى العمل غير متقدم ~~لها على الايمان . PageV09P461 ### || CHECK 70 # { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم } أى المؤمنات { تحبرون } حال من واو ~~ادخلوا ، أى مسرورين سرورا يظهر حباره ، أى أثره على وجوهكم ، كالتبشير ~~للأفراح التى يظهر أثرها على البشرة ، أى الجلدة وذلك كقولك تعالى : { تعرف ~~فى وجوههم نضرة النعيم } أو تزينوا من الحبر بكسر الحاء وفتحها ، وهو ~~الزينة ، وحسن الهيئة ، وأصل المادة مطلق الاكرام ، وهو هنا خاص كما رأيت . PageV09P462 ### || CHECK 71 # { يطاف } الغيبة على طريق الالتفات ms3741 { عليهم } فى الجنة بعد دخولها { ~~بصحاف من ذهب } مملوءة طعاما بقصاع من ذهب ، وقيل الصحفة أعظم من القصعة ، ~~يقال على الترقى ، الكلية ، ثم القصعة ، ثم الصحفة ، ثم الجفنة { وأكواب } ~~منه أو من ذهب مملوءة شرابا بدليل الأول جمع كوب بمعنى كوز لا عروة له ، ~~قيل : هو دون الإبريق ، ويقال : هو مدور الرأس ، وجمع جمع القلة ، وإناء ~~الطعام جمع الكثرة ، لأن أوانى الشرب أقل من أوانى الأكل ، فعن أنس بن مالك ~~قال : قال رسول الله A : « ان أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على ~~رأسه عشرة آلاف خادم ، بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب ، والأخرى من فضة ، ~~فى كل واحدة لون ليس فى الأخرى مثله ، يأكل م آخرها مثل ما يأكل من أولها ، ~~يجد لآخرها من الطيب ما يجد لأولها ، ثم يكون ذلك كرشح المسك الأذفر ، لا ~~يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ، اخوانا على سرر متقابلين » رواه ابن ~~المبارك ، والطبرانى ، وعن عكرمة : « أن آخر أهل الجنة دخولا وهو أدناهم ~~منزلة يفسح له فى بصره مسيرة عام فى قصور من ذهب ، وخيام من لؤلؤ ، ليس ~~فيها موضع شبر غير معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة ، فى كل صحفة لون ~~ليس فى الأخرى ، شهوته فى آخراها ، كشهوته فى أولها ، لو نزل عليه أهل ~~الدنيا لوسعهم ، ولم ينقص ذلك » أسألك اللهم ذلك لنا . # { وفيها } فى الجنة { ما تشتهيه الأنفس } من فنون الملاذ زايدة على ذلك ~~الذى يطاف عليهم به ، وهذا تعميم بعد تخصيص ، كما أن قوله تعالى : { وتلذ ~~الأعين } تخصيص بعد تعميم ، فان ما تلذه الأعين بعض ما يدخل فيما تشتهيه ~~الأنفس ، بل لا لذة للعين بلا واسطة النفس ، فلو فتحت عين النائم أو ~~السكران لم تدرك شيئا فضلا عن أن تلذه ، والعين جاسوس للنفس ، وهىلتى ~~أرسلته ، ولو غابت عنها لم تعقل شيئا ، ولو كان يقظانا صاحيا ، ولا تشتهى ~~النفس فيها ما هو خبيث كنكاح ذوات المحارم واللواط ، ولا يخطر فى النفس ذلك ~~، ولا ما هو مستحيل كرؤية البارئ ، ولا يخطر ms3742 بالبال فضلا عن أن يشتهى أو ~~يوسوس به ، ولا وسواس فى الجنة . # وقد قيل لا أدبار لأهل لاجنة ، لأنهم لا يتغوطون ، ولا ريح فى البطون ~~لطعام يخرج منه ، ولا أقول بذلك وهو نقص مما هو عليه والفرض أنهم يبعثون ~~فيهم باقون على ماهم عليه فى الدنيا ، إلا أنه لا روث ولا بول ولا ريح فى ~~البطن ، وتقدم أنهم يمطرون كواعب أترابا ، ولهم ما يشتهون من أكل أو شرب أو ~~لباس او مركب ، كفرس أو أنعام كابل ، كما قال رجل : يا رسول الله أحب الخيل ~~، قال : PageV09P463 # « لك الخيل من الياقوت الأحمر ، تطير بك حيث شئت » وقال آخر : يا رسول ~~الله أحب الابل قال : « لك الابل وما تشاء لن دخلتها » وفى رواية الترمذى ~~أنه A أجاب صاحب الابل بقوله : « ان أدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت ~~نفسك ، ولذت عينك » وأنه لم يجبه بما أجاب به صاحب الخيل . # والولد لمن اشتهاه ، قال A : « ان المؤمن اذا اشتهى الولد فى الجنة كان ~~حمله ووضعه وسنه فى ساعة كما يشتهى » رواه أحمد وابن ماجه ، والترمذى ~~والبيهقى ، وروى الطبرانى ، وابن حبان عنه A : « تلذونهن ويلذذنكم كلذاتكم ~~فى الدنيا غير أن لا توالد » أى لا توالد كتوالد الدنيا بطول وأطوار وتألم ~~، ودم ووسخ ، ومشيمة ، فيكون الولد من نسيم يخرج من الزوج « وجاء الخبر : » ~~أنه لا منى فى الجنة « ولعل المراد لا منى منتن كمنى الدنيا ، فقد يكون منه ~~الولد بلا سوء ، وليس أهل الجنة كلهم يخطر فى قلوبهم الولادة ويشتهونها ، ~~فضلا عن أن يقال تضيق بهم الجنة ، بل لو كانوا كلهم يلدون لم تضق ، ولعل ~~قائل ذلك راعى أنه لا موت فيا ، ولا انقطاع لها ، فاذا كانت الأولاد تزيد ~~ولا تموت مع دوام ، فلا شك أنها تمتلىء ، لكن الله قادر على أن لا تزال ~~تتوسع . # وأل فى الأنفس والأعين للعهد ، وهى أنفس أهل الجنة وأعينهم ، أو للجنس ، ~~أو للاستغراق ، ووجهه أن كل واحد منهم له ما يشتهى وتلذه عيناه ، لا أنهم ~~كلهم يجتمعون على حب ms3743 شىء ، أو نائبة عن المضاف اليه ، أى أنفسهم وأعينهم ، ~~وما شاملة يلذ الأعين ، ويحتاج تلذ لو أبدل لأنه عطف على الصلة ، أى وتلذه ~~الأعين ، واختار جماعة تقدير موصول هكذا : وما تلذه الأعين . # { وأنتم فيها } فى الجنة ، وقيل : فى الملاذ المذكورة { خالدون } دائمون ~~عطف على فيها ما تشتهيه الأنفس ، وفيه رجوع الى الخطاب ، والجمل بينهما ~~معترضة ، وقيل هذا الخطاب التفاوت للتشريف ، وفى ذكر الخلود تأكيد فى ~~المعنى لقوله : { لا خوف عليكم } لأن زاوال النعمة ضرر مخوف ، وموجب لكلفة ~~التحفظ قال : # وإذا نظرت فإن بؤسا زائلا ... للمرء خير من نعيم زائل PageV09P464 ### || CHECK 72 # { وتلك الجنة } مبتدأ وخبر ، أى هى الجنة المعهودة لكم ، وما بعد ذلك خبر ~~ثان أو نعت للجنة ، أو مبتدأ وتابع ، وما بعده خبر وهو قوله تعالى : { التى ~~أورثتموها } أعقبتها لكم أعمالكم ، كما يعقب الميت ماله لورثته على ~~الاستعارة المفردة ، أو التمثيلية ، أو التخييلية أو استعمل المقيد ، وهو ~~الايراث فى المطلق ، وهو الإنالة تجوزا إرساليا أصليا ، واشتق منه أورث ~~تبعيا ، ومر غير مرة أن السعداء يرثون منازل الأشقياء وأزواجهم فى الجنة ، ~~وهم يرثون منازل السعداء يرثون النار ، ويجوز أن يكون التى نعت الجنة ، ~~والخبر هو قوله : { بما كنتم تعملون } وما مر أولى ، فتعلق الباء بأوثمتوها ~~وهى للسببية ، أو المقابلة ، كلاهما معتبر بفضل الله تعالى : قال A : « لن ~~يدخل الجنة أحدكم بعمله بل بفضل الله تعالى ورحمته » قال ابن مسعود : ~~تدخلونها برحمة الله ، وتقسمون منازلها بأعمالكم . PageV09P465 ### || CHECK 73 # { لكم فيها فاكهة } طرية عظيمة ، والتنكير للتعظيم { كثيرة } نوعا ~~وإفرادا { منها تاكلون } من للابتداء ، أو للتبعيض بمعنى أنكم لا تستفرغون ~~ثمار شجرة كلها إذا أخذتم ثمرة نبتت أخرى مكانها ولا شجرة فى الجنة مجرد عن ~~الثمار ، وقدم من للفاصلة ، قيل وللحصر الاضافى ، أى لا من ثمار قديمة ~~مخزونة ، وكثر ذكر الأكل فى القرآن لأنه مما يعم الناس كلهم ، مقترهم ~~ومترفهم ، وكلهم يبتهجون به ، ويخطر ببالهم أكثر مما يخطر اللباس ، ولتعدد ~~الأكل وأوقاته أكثر ، ولكثرة الفقراء والعامة . PageV09P466 ### || CHECK 74 # { إن المجرمين } الكفار { فى عذاب ms3744 جهنم خالدون } مع الجوع والعطش ، أو ~~هما من جملة العذاب ، وروى أنه يلقى عليهم الجوع حتى يعادل ما هم فيه من ~~العذا ، وفى عذاب متعلق بخالدون ، وقم للحصر والفاصلة ، ولو جعل خبرا أولا ~~، وخالدون خبرا ثانيا لاحتيج الى تقدير خالدون ، فيستغنى عن ذلك بتعليقه ~~بخالدون ، ولا يصح أن يكون خبرا ، وخالدون فاعله من جهة المعنى ، ومن حيث ~~انه كقولك زيد فى الدار عمر . PageV09P467 ### || CHECK 75 # { لا يفتر عنهم } مستأنف أو حال من العذاب ، ويضعف جعله خبرا ثانيا لأن ~~الخبر حينئذ جرى على غير ما هو له ، ولم يبرز الضمير إذ لم يقل لا يفترهو ، ~~والمعنى لا يخفف عنهم ، وهذه المادة للضعيف ، يقال فترعن الكلام قل كلامه ، ~~وفتر بدنه خالطه النوم { وهم فيه } فى العذاب { مبلسون } الإبلاس الحزن من ~~شدة البأس ، وتفسيره بالسكوت ، وانقطاع الحجة تفسير باللازم . PageV09P468 ### || CHECK 76 # { وما ظلمناهم } بذلك العذاب { ولكن كانوا هم الظالمين } لأنفسهم باختيار ~~ما يوجبه من الاعتقاد ، والقول والفعل . PageV09P469 ### || CHECK 77 # { ونادوا } لما فيهم من شدة العذاب ، ومنه الجوع والعطش ، حتى قيل : إنهم ~~نادوا لأجلهما { يا مالك } ملك من الملائكة ، جعله الله خازن النار ، رئيس ~~خزنتها { ليقض علينا ربك } ليميتنا طلب لاماتة الله إياهم ، والمراد سل ربك ~~أن يميتنا فنستريح ، لأنك ولى الله يجيب دعاءك { قال } مالك وهو الصحيح ، ~~وقيل : الضمير لله تعالى : { إنكم ماكثون } فى النار دائما لا خروج ولا موت ~~، يجيبهم بذلك بعد مقدار عمر الدنيا ، أو خمسمائة عام ، وألف عام ، أو ~~ثمانين أو أربعين أو مائة روايات ، والعبارة بالمكث تهكم بهم ، لأنه لفظ ~~يفهم الانقطاع وعلموا أنه تهكم بهم ، وأنهم خالدون دائما ، ولأنه يشعر ~~بالاختيار ولا اختيار لهم فى المقام ، بل هم مضطرون ، يعبر به بدل انكم ~~محبوسون . PageV09P470 ### || CHECK 78 # { لقد جئناكم } فى الدنيا بمجىء الكتب والرسل ، وذلك هو الحق فى قوله : { ~~بالحق } لاخفاء فيه ، إن كان ضمير قال عائد الى الله D ، وان عاد الى مالك ~~كما ينسب الرسول لنفسه ما لمن أرسله ، والخادم ما لمخدومه ، يقول : ~~أعلمناكم وفعلنا بكم والمعلم ms3745 والفاعل مرسله ومخدومه ، وبهذا الاعتبار لا ~~ينافى ضمير الجمع ، وكأنه قال : قال مرسلى ، أو قال مخدومى ، وهنا كأنه قال ~~قال الله : { لقد جئناكم } وليس من تقدير القول ، وقيل : هذا كله من الله ~~مستأنف بعد تمام كلام أهل النار وخازنها ، خاطب به قريش فيكون المعنى لقد ~~جئناكم فى القرآن أو السور بالحق . # { ولكن أكثركم للحق كارهون } هذا من كلام الله D وان قلنا : { لقد جئناكم ~~} من كلام مالك فآخره { كارهون } فيشكل الأمر ، لأن من فى النار كلهم ~~كارهون للحق ، يجاب : بأن رؤساءهم وأكثر الأتباع كارهون من ذوات أنفسهم ، ~~وقليل منهم لا كراهة له ، ولكن يتبعونهم فى الكفر ، فشملتهم النار ، ~~والمراد كارهون الحق أى حق كان ، أو التوحيد وتوابعه من الفرائض . PageV09P471 ### || CHECK 79 # { أم أبرموا أمرا } إضراب انتقال وتوبيخ وإنكار ، والابرام إتقان الأمر ~~حقيقة ، فالمراد إنكار وقوعه ، لأنه لم يكن : فهم فى ضلال وخيبة أو إتقانه ~~صورة ، فالمراد إنكار أن يكون صوابا ، بل هو قبيح ، وعلى كل حال الأمر الذى ~~يحاولون إبرامه فى المكر برسول الله A ، لم ينالوه ، ولن ينالوه ، ولا ~~يفيدهم شيئا من بطلان دينه واجتماعهم فى دار الندوة على قتله ، والغيبة فى ~~أبرموا بعد الخطاب فى أكثركم ان كان الخطاب من الله D ، لا من مالك ، اشارة ~~بأن مكرهم أسوأ من كراهتهم { فإنا مبرمون } أمرنا حقيقة عطف على أبرموا ، ~~كقولك : أعطيت فأنا أؤدبك ، أو فى جواب كشرط مجاراة لهم ، أى ان أبرموا ~~فانا مبرمون ، أوان داموا على الابرام فإنا مبرمون ، أى منتقمون منهم ~~لابرامهم بالنار خالدين فيها ، ونصره A وسمى الانتقام إبراما للمشاكلة ، أم ~~يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون . PageV09P472 ### || CHECK 80 # { أم يحسبون أن لا نسمع } نعلم { سرهم ونجواهم } بل ايحسبون انا لا نعلم ~~ما أبرموه سرا من قتله A فى أنفسهم بلا نطق به لأحد ، ولا ما تناجوا به ~~فيما بينهم بالنطق على الاخفاء ، ودخل فى السر ما تكلموا به جهرا فى مكان ~~خال بقصد لا على التناجى ، وأما انكارهم الحق فهم يجهرون به فى الخلوة ~~وغيرها ms3746 { بلى } ليس لا نسمعهما ، بل نسمعهما { ورسلنا } ملائكتنا المرسلون ~~للكتابة البتة ، والعطف على الحرف وهو بلى أنه فى معنى تلك الجملة ، وان ~~ذكرت بعدها فتأكيدا ، والواو للحال { لديهم } ثابتون عندهم لا يفارقونهم ، ~~فهو الخبر { يكتبون } ما فعلوا أو نطقوا به حال من ضمير الاستقرار ، أو هو ~~الخبر ، ولديهم متعلق به ، أو حال من الواو ، أو يكتبون خبر ثان ، ولا تكتب ~~الملائكة ما فى قلوبهم ، لأنهم لا يعرفون به ، وقيل : يطلعهم الله على ما ~~فى قلوبهم فيكتبونه ، والصحيح الأول . PageV09P473 ### || CHECK 81 # { قل } يا محمد لقومك تحقيقا للحق ، وجزما باستحالة بنوة الملائكة لله ~~تعالى : { إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } لذلك الولد أولكم أسبقكم ~~الى عبادته مسارعة الى رضا الله سبحانه وتعالى وأول اسم تفضيل من آل يئول ~~باق على التفضيل أى أسبق منك أو خارج عن التفضيل أى مسارع الى عبادته ، ~~وذلك أنه A أعلم الناس بحقوق الله تعالى ، وأحرصهم على مراعاتها فما أنكرت ~~الولادة والنبوة إلا لعلمى يقينا كالشمس بانتفائهما ، فهلا انفى لهما بأبلغ ~~طريق كقوله تعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا الله } الخ وأول فهم بدأ فى ~~زمان الصبا أنه ان كان للرحمن ولد فى زعمكم فأنا أول من يعرض عن زعمكم ، ~~فأخلص العبادة لله ، ولا أفسدها باعتقاد ما تزعمون ، ثم رأيته قريبا من ~~زمان الصبا لمجاهد من كبار المفسرين ، والله الموفق ، وما شاء الله كان ولا ~~يقدر لأحد على شىء إلا بالله ، والملازمة ظاهرة لأنه أعرف بالله من غيره ، ~~ولأنه صاحب الدعوة الى الحق . # وحاصل أول العابدين أول من يبطل قولكم ، وذلك كقوله : غن تهن زيدا فأنا ~~أول من يكرمه ، أى اطاوعك على اهانته ، ويرادفه فى الماصدق ما قيل من أن ~~العابدين بمعنى الآنفين كما روى عن ابن عباس : أنا أول من ينفر عن أن يكون ~~لله ولد ، كما قرىء باسقاط الألف كما هو وصف باب فرح يقال أنف بكسر النون ~~يأنف بفتحها فهو آنف بكسرها ، كما قيل : الشديد الغضب ، أى أول من يغضب ~~لقولكم غضبا شديدا ms3747 ، وأنا أكره تفسير القرآن بمعانى الألفاظ الغربية ، ثم ~~ان وصف باب فرح فعل بكسر العين بدون ألف قبلها ، والآية بالألف فى قراءة ~~الجمهور ، فنحتاج الى أن نقول : الألف القصد الحدوث ، فيئول الأمر الى أن ~~المعنى أنى أغضب فيوجه بأن المراد أن غبضى لا يتأخر ، بل حضر الآن ، وإن ~~تقدم بأن سمعت هذا منكم قبل ، فقد أستحضره أو بأنه للنسب أى ذو عبد أى غضب ~~، وعن ابن عباس : إن نافية ، أى ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أى ~~الشاهدين له بذلك . PageV09P474 ### || CHECK 82 # أعاد لفظ رب مع العرش لتعظيمه ، والمعنى كيف يتصرف بالولادة من خلق هذه ~~الأجرام العظام ، وما سواها ، مع أن الولادة تجزىء ، والتجزىء ينافى القدم ~~، وبقاء الدوام ، وهو قديم فلا يفنى . # قال أحمد بن قاسم الأندلسى الحجرى ، جاءنى نصرانى بورقة كتبها وقال : ~~جاءنى إلهام من الله أنه أراد أن يجعل فى الأرض إلها هو خليفته فيها ، وهو ~~عيسى ، وكتب ذلك فى ورقة مبتهجا به ، فقلت له : فينبغى إذن لعيسى أن يجعل ~~إلها يكون خليفته بعد موته ، وكذلك بعد ، فافتضح النصرانى وبقى بورقته فى ~~يده متحيرا ، وما مصدرية أى عن وصفهم الله تعالى بصفة الخلق ، وأجيز أن ~~يقدر رابط ، وتجعله ما موصولة ، أى عما يصفونه به ، ولو لم يوجد فيه الشرط . PageV09P475 ### || CHECK 83 # { فذرهم } اتركهم وما هم عليه ، إذ لم يذعنوا لما تقول { يخوضوا } فى ~~جهلهم كالخائض فى الماء على غير بصيرة { ويلعبوا } يفعلوا ما لا يعنى ، ولا ~~فائدة فيه { حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون } من الوعد فى السوء أو الوعيد ~~كذلك ، وهما ثلاثيان أو من الايعاد المختص بالسوء ، والرابط محذوف أى يومهم ~~الذى يوعدونه وهو يوم القيامة عند الجمهور ، لأنه المعروف فى الشرع بهذا ~~الاسم ، وعن عكرمة : يوم بدر ، وقيل : يوم الموت وهو أنسب بانقطاع خوضهم ~~فيه ، وفيه أن قيام الساعة ، ويوم الموت سواء ، وقد روى : « أنه من مات فقد ~~قامت قيامته » ثم يوم القيامة يوم يقوم الناس من قبورهم ، أو يوم يموت ~~الخلق كلهم ، فيعد هو يوم ms3748 موت الشخص وقتا واحدا ، والمقصود منه يوم البعث ، ~~وهو الذى فيه ملاقاة الحساب . PageV09P476 ### || CHECK 84 # { وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله } فى السماء متعلق باله ، وكذا ~~فى الأرض ، لأنه بمعنى معبود ، وحذف صدر صلة غير ، أى لطولها أى وهو الذى ~~هو معبود فى السماء ومعبود فى الأرض وذلك بالانشقاق ، لأنه يقال : أله يؤله ~~، أى عبد يعبد ، فهو مألوه ، وقيل : هو جامد جمود العلم ، فيعلق به كما ~~يعلق فى العلم كحاتم باعتبار ملاحظة معنى التعلق نحو : زيد حاتم فى العسر ~~واليسر ، أى يجود فيهما كما قرىء : وهو الذى فى السماء وفى الأرض الله ، ~~والله علم بأل ، أى مستحق فيهما أن يعبدا والمعبود فيهما ، أو المتحير اليه ~~لا بمعنى الاشتقاق ، بل بمعنى الصفة المشهور بها ، أو السماء صفة الذى ، ~~وإله خبر لمحذوف ، والجملة بيان للصلة ، أى الذى ثبت فى السماء هو إله ، ~~والذى ثبت فى الأرض هو إله ، فحذف الموصول وبقيت صلته ، وهى فى الأرض . # { وهو الحكيم العليم } فقد استحق الألوهية ، ومن لا يتصفد بالحكمة التامة ~~، والعلم التام لا يستحقها . PageV09P477 ### || CHECK 85 # { وتبارك الذى له ملك السموات والأرض وما بينهما } كالجوا فان الصحيح أنه ~~جسم لطيف ، ألا ترى أنك تعتمد عليه بيدك فى الاسراع ، وألا ترى أن الواقع ~~من عال له صوت من مصادمته ، وألا ترى رصاص البارود كيف تصوت فى الجو ~~بمعادمته ، وكالسحاب ، وكبحر فيه أرسل بعض الملوك طائرا الى فوق واشتد فى ~~العلو ، ورجع بسمكة ، وسأل عالما فقال : فى الهواء بحر بلا عمدة كالأرض ~~والسماء ، وكطيور فيه وملائكة فيه لا تأتى الأرض { وعنده } لا عند غيره { ~~علم الساعة } ساعة موت الناس والحيوانات كلها دفعة ، وقيل متتابعين أهل أرض ~~، فأهل أرض فى وقت واحد ، يصل صوت النفخ على الترتيب ، علم عينها من بين ~~سائر الأزمنة ، كما تقول : عرفت زيدا وميزته من سائر الناس وهى يوم القيامة ~~{ وإليه ترجعون } للجزاء ، والخطاب للتهديد . PageV09P478 ### || CHECK 86 # { ولا يملك الذين يدعون } لا تملك الآلهة الذين يعبدهم المشركون ويرجون ~~الشفاعة منها { من دونه } من ms3749 دون الله سبحانه وتعالى { الشفاعة } لهم { إلا ~~من شهد بالحق } التوحيد ، فانه يشفع لكن لا لهم بل لسائر المؤمنين ، وهم ~~الملائكة ، وعيسى وعزير ، فانهم يشهدون لسائر المؤمنين ، والاستثناء منقطع ~~، لأن من شهد بالحق ، ولو دخلوا بحسب الظاهر فىلدين يدعون ، إلا أن اللفظ ~~لا يشملهم ، مع أن المراد لا يملكون الشفاعة لهم ، فان من شهد بالحق لا ~~يشفع لهم ، كقولك : أكرم الناس زيدا الله إلا عمرا للقرابة ، فالاستثناء ~~يمنع من اتصاله ما قبله تارة كالآية ، وما بعده أخرى كالمثال ، ولم يعتبر ~~بعضهم ذلك مانعا من الاتصال ، واكتفى فيه بعموم المستثنى منه للمستثنى ، ~~واعتبر بعض منقطعا بقصده غير من شهد ، وهذا يطرد فى كل استثناء متصل ، فلا ~~يجد صورة تتمخض للاتصال ، والاسثناء فى ذلك كله من الذين . # ويجوز أن يكون من محذوف فيكون متصلا ، ويكون من شهد بالحق هو المشفوع له ~~، أى لأحد إلا من شهد بالحق ، فيكون الذين يدعون الملائكة وعيسى وعزيرا ~~وحدهم لا من الأصنام ، فانهم يشفعون لمن شهد بالحق وهذا من الاستثناء ~~المفرغ فى نفس الأمر ، لكن اعتبر العام الحذوف كأنه مذكور كقوله : # نجا سالم والنفس منه بشرقة ... ولنم ينج إلا جفن سيف ومئزرا # بنصب جفن كأنه قال : لم ينج شىء إلا جفن سيف { وهم يعلمون } الحق ~~والشهادة بلا علم كلا شهادة . PageV09P479 ### || CHECK 87 # { ولئن سألتهم } أى العابدين لا المعبودين لقوله : { فأنى يؤفكون } إذ لا ~~يقال للملائكة وعزير { فأنى يؤفكون } ولئن جعلت هاء سألتهم للمعبودين ، ~~وواو يؤفكون للعابدين لزم تفكيك الضمائر ، ثم انه كيف يقال لنحو الملائكة ~~من خلقهم ، وانما يقال مثل هذا للمشركين كما هو ظاهر ، وكما فى سائر القرآن ~~، اللهم إلا أن يقال لهم فيسمع عابدوهم اقرارهم فيؤمنوا { من خلقهم ليقولن ~~الله } أى خلقنا الله ، أوالله خلقنا ، أو خلقهم الله ، أو الله خلقهم ، ~~يذكر الله عنهم بالغيب ، { فأنى يؤفكون } يصرفون عن عابدة الله الذى خلقهم ~~الى عبادة من لم يخلقهم . PageV09P480 ### || CHECK 88 # { وقيله يا رب } أى وقوله يا رب ، والنصب على التحذير أى احذروا قوله يا ~~رب ms3750 الخ ، لعله تنزل عليكم نقمة به ، فانه شكورى أو بالعطف على محل الساعة ، ~~فانه مفعول به للمصدر الذى أضيف اليه ، أو بالعطف على المفعول به المقدر ، ~~ليكتبون ، أى يكتبون أقولهم وقيله أو على سرهم أو على نجواهم ، وهو وجه قوى ~~المعنى ، إلا أن فيه فصلا كثيرا أى أم يحسبون أنا لا ينسمع سرهم ونجواهم ، ~~وأنا لا نعلم قيله يا رب { إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } بما يجب الإيمان به . PageV09P481 ### || CHECK 89 # { فاصفح عنهم } ولهم صفحة عنقك أى أعرض عنهم بقلبك ولو قابلتهم بوجهك ، ~~ولا ترج ايمانهم { وقل سلام } أمرى مسالمة لكم ، أى متاركة لكم ، ولو قدرنا ~~سلام عليكم كان المعنى ، ذلك أيضا لا حقيقة التسليم عليهم ، فلا دليل فى ~~الآية لعلى بن عبد الله البارقى وعمر بن عبد العزيز ، على جواز ابتداء أهل ~~الذمة بالسلام عليهم ، وجاء عنه A النهى عن ابتدائهم بالسلام { فسوف تعلمون ~~} ما يحل بكم ، وفى هذا وعيد لهم ، وتسلية لرسول الله A . PageV09P482 ### | CHECK الدخان ### || CHECK 1 # مر مثله ، وحم اسم للسورة أو للقرآن أى هذه سورة أو هو قسم ، والكتاب ~~مقسم به أيضاعطف على حم على تقدير حرف القسم ، أو هو قسم مستأنف ، ومدار ~~العطف المغايرة فى العنوان ، ولو اتحد الماصدق ، فان مفهوم السورة أو ~~القرآن ومفهوم للكتاب متغايران ، والماصدق واحد ، ويلزم على أن حم قسم حذف ~~حرف الجر ، وسهله عدم ظهور الجر كما ظهر فى قوله : # إذا قيل أى الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع # بجر كليب أى أشارت الأصابع الى كليب ، وتكرير القسم لتأكيد الانزال ، ~~والكتاب المبين الواضح أو الموضح وهو القرآن . PageV09P483 ### || CHECK 3 # { إنا أنزلناه } أى أنزلنا الكتاب الذى أزلناه وأقسمناه وهو القرآن ، ~~والقسم بالشىء على نفسه جائز كقولك : والله ان الله هوالحق { فى ليلة ~~مباركة } أكثر الله فيها الخير وأثبته ، وهى ليلة القدر عند الجمهور وهو ~~الصحيح ، وليلة القدر فى رمضان ، وقيل : الليلة المباركة ليلة النصف من ~~شعبان ، وتسمى الليلة المباركة ، وليلة الرحمة ، وعن ابن عباس : إن الله ~~تعالى يقضى الأقضية ms3751 ليلة النصف من شعبان ، ويسلمها الى أرباها ليلة القدر ، ~~وتسمى أيضا ليلة الصك ، وليلة البراءة ، لأن قابض الخراج اذا استوفاه كتب ~~لهم براءات كبراءات الدون المقضية ، وبراءة الجانى إذات تخلص ، وقولهم : ~~براوات خطأ . # سأل A ليلة الثالث عشر من شعبان فأعطى ثلث أمته ، وليلة الرابع عشر فأعطى ~~ثلثيها ، وليلة الخامس عشر ، فأعطى الجميع إلا من شرد على الله شراد البعير ~~، قالعلى بن أبى طالب ، عن رسول الله A : « إذا كانت ليلة النصف من شعبان ~~فقوموها وصوموا نهارها فان الله تعالى ينزل فيه لغروب الشمس الى السماء ~~الدنيا فيقول : ألا مستغفر فأغفر له ، ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلى فاعافيه ~~ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر » ومعنى نزول الله سبحانه وتعالى نزول ملك ~~يقول عن الله تعالى ، روى ذلك الحديث ابن ماجه والبيهقى . # قالت عائشة رضى الله عنها : قال رسول الله A : « إن الله D ينزل ليلة ~~النصف من شعبان الى السماء الدنيا ، فيغفر لأكثر من عند شعر غنم طالب » ~~رواه الترمذى ، والبيهقى ، وابن ماجه ، وابن أبى شيبة ، ومعنى نزوله نزول ~~رحمته ، ومعنى انزال القرآن فى اليلة المذكورة فى الآية انزاله جملة الى ~~البيت المعمور ، فى السماء الدنيا ، وهو مسامت الكعبة ، وكان به جبريل شيئا ~~فقيل : كان ابتداء الوحى مناما فى ربيع الأول ، وبعد ذلك نزل أول القرآن ~~نزولا ، وهو : { أقرأ باسم ربك الذى خلق } فى يوم الاثنين لسبع عشرة مضت من ~~رمضان ، أولسبع منه أو لأربع وعشرين منه ، ومضت ثلاث سنين بعد نزول : { ~~اقرأ باسم } فنزل { يا أيها المدثر } وفضل الأزمنه والأمكنة لذاتها ، أو ~~لنما يقع فيها من الأعمال ، أو يحل فيها ، قولان ثالثهما أنه يجوز بعضها ~~لذاته ، وبعضها لخارج ، ومن ذلك قبره A فانه أفض من الكعبة والعرش والكرسى ~~، لحلوله فيه تعالى الله من الحلول فى العرش أو الكرسى أو غيرهما ، أو فى ~~زمان ، ويدل على أن الفضل بالذات فى حكم الله تعالى ، أن الله سبحانه ~~وتعالى اختار أزمنة وأمكنة للعمل أو الحلول قبل أن يكون العمل أو الحلول ms3752 ، ~~وهو حكيم لا يهمل أمرا ولا يعبث . PageV09P484 # { إنا كنا منذرين } من شأننا وحكمتنا الانذار تخويفا بالعقاب لا الاهمال ~~، ولذلك كان انزال الكتاب ، فهذا عائد للانذار وقوله : # { فيها يفرق أمر حكيم } عائد لليلة ، سواء جعلناه نعتا ثانيا لليلة ، أو ~~مستأنفا ، أو جواب القسم ، وإنا انزلناه الخ معترضا أو جوابا ثانيا للقسم ، ~~كما يتعدد الخبر بلا عطف ولا ابدال ولا تأكيد ، فيكون الاقسام على المجموع ~~، وعليه فيجوز أن يكون { إنا كنا منذرين } جواب القسم ، فيحصل له ثلاثة ~~أجوبة ، وكما كان الله منذرا كذلك ، كان مبشرا إلا أن المقام للانذار لشدة ~~كفرهم واصرارهم . # ومعنى يفرق يلخص ويفصل للملائكة خارجا بعد أن كان فى اللوح مستورا مخلوطا ~~بغيره ، ومعنى حكيم محكم لا يبدل أو يغير بعد ابرازه للملائكة ، وأما قبله ~~ففى اللوح يمحو منه ما يشاء ويثبت ، كذا قيلن وفيه أنه يقع النسخ بعد ~~الابراز والنزول ، أو حكيم بمعنى محكوم به ، أو ملتبس صاحبه بالحكمة ، أو ~~ذو حكمة كتامر ولابن ، يكتب فى ليلة القدر عند الحسن وغيره ، وفى ليلة ~~النصف من شعبان عند عكرمة وغيره ، ولكل سنة ما يقع فيها من رزق أو حياة أو ~~موت ، أو مطر أو حاج ومعتمر ، وأجل وتزومج ، وطلاق وصلح ، وفتنة وحرب ، ~~ومرض وصحة ، وآفة وعافية وغير ذلك ، ولا يزاد على ذلك ولا ينقص ، وان الرجل ~~لينكح ويولد له ، وقد خرج اسمه فى الموتى ، وتدفع نسخة الأرزاق الى ميكائيل ~~، ونسخة الحروب والزلزال والصواعق والخسف الى جبريل ، ونسخة المصائب الى ~~اسماعيل صاحب السماء الدنيا ، وهو ملك عظيم ، ليلة النصف من شعبان ، وتسلم ~~الى أصحابها ليلة السابع والعشرين من رمضان ، والصحيح أن الليلة ليلة القدر ~~، نعم قيل : ليلة القدر ليلة النصف من شعبان ، ولا نقول به . PageV09P485 ### || CHECK 5 # { أمرا من عندنا } منصوب على الاختصاص والظرف نعته ، أو على الحالية من ~~المستتر فى حكيم ، ولو جامد لنعته بمشتق أى أمرا ثاتتا من عندنا كقوله ~~تعالى : { قرآنا عربيا } بمنزلة المشتق وهو واحد الأمور ، وان جعلناه ضد ~~النهى مفعول مطلق لمحذوف ، أى أمرنا أمرا ms3753 من عدنا ، أو ليفرق لأنه فيه معنى ~~ضد النهى ، كأنه قيل : يفرق فيه فرقا من عندنا { إنا كنا مرسلين } الرسل ~~قبل محمد A ، فانا أرسلناه أرسلناهم . PageV09P486 ### || CHECK 6 # { رحمة من ربك } مقتضى الظاهر رحمه منا ، لكن جىء بلفظ رب تشريفا له A ~~باضافته اليه ، مع أنه رب كل أحد ، ولأن المربوبية تقتضى الرحمة على ~~المربوبية ، والجملة تعليل ليفرق ، أو لأمر أو بمعنى ضدم النهى ، ورحمة ~~مفعول به لمرسلين ، ونكر تفخيما ، وهى مطلقة عامة ، وقيل : المراد بها ~~النبى A ، ويأباه كون الجملة تعليلا ، ويجوز كون الجملة بدلا من { إنا كنا ~~منذرين } فينصب رحمة على التعليل ، فالمعنى أنزلنا القرآن لأن عادتنا ارسال ~~الرسل والكتب الى العباد ، لأجل الرحمة عليهم ، والنصب على المفعولية أولى ~~، وذلك فى المعنى كقوله تعالى : { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ~~} الخ . # والحاصل : أن من عادتنا أن نرسل الرحمة ، منها فصل كل أمر حكيم ، من قسمة ~~الأرزاق ، والمقصود بالذات فى ذلك الفصل الرحمة ، وقيل إنا أنزلناه فى ليلة ~~مباركة رحمة من ربك { إنه هو السميع العليم } لا يخفى أن التأسيس أولى من ~~التأكيد ، فالسميع بمعنى العلم بالموسوعات واعليم تعميم بعد تخصيص ، وكذا ~~اذا قال : { انه سميع بصير } تقول : بصير بمعنى علام بما ترى العيون ، ولا ~~يفسران بمعنى العلم المطلق ، وذلك متضمن لوعيد الكفار ، ووعد المؤمنين . PageV09P487 ### || CHECK 7 # { رب السموات والأرض وما بينهما } خبر آخر لأن ، فالحصر منسحب عليه ، ~~كأنه قيل : انه لا غيره رب السموات والأرض ، ولا داعى الى جعله خبرا لمحذوف ~~{ إن كنتم موقنين } بالله رب السموات والأرض وما بينهما أو موقنين بقوله ~~وهو اسم فاعل ، فهو دال على ايقان قوى ، لا على شىء ما من الايقان ، أى إن ~~كنتم موقنين فى إقراركم إذا سئلتم عمن خلق السموات والأرض وما بينهما فقلتم ~~: خلقهن الله ، أو يجعل المراد الايقان هكذا بلا متعلق ، أى ان كنتم من أهل ~~الايقان ، والجواب محذوف أى علمتم أن من خلقهن قادر على البعث ، أو أنه ~~يجازيكم على ما سمع منكم ، وما ms3754 علم منكم ، وأنه لا يهملكم ، أو تحقق عندكم ~~أنه سميع عليم ، وهم جازمون بأنه خلقهن ، ولكن نزل جزمهم بخلقهن منزلة ~~العدم ، إذ لم يعملوا بمقتضاه من التوحيد والعبادة ، ولا يقال : نزل منزلة ~~الشك ، لأنهم إذا كان هذا كان قوله : { بل هم فى شك } اضرابا عن الشىء ~~بنفسه ، وقيل : يجوز ذلك لأنه بصورة الشك ، وبل هم جزم . PageV09P488 ### || CHECK 8 # { لا إله إلا هو } مستأنف أو خبر آخر لتقرير ما قبله ، ومن الغريب جعله ~~خبرا لمحذوف ، أى هو لا إله الا هو { يحيى ويميت } مستأنف ، أو خبر آخر ، ~~والفاعل ضمير الرب { ربكم ورب آبائكم الأولين } مستأنف أو خبر آخر ، أو ~~تنازع فيه يحيى ويميت ، أو بدل من رب السموات . PageV09P489 ### || CHECK 9 # { بل هم فى شك } عظيم ، إبطال لجزمهم بأنه ربهم ، وبأنه خلق السماء ~~والأرض وما بينهما ، إذ قرنوه بنافيه ، والغيبة بعد الخطاب اعراض عنهم لفرط ~~عنادهم { يلعبون } يستهزئون بالقرآن ، ويلهون عنه خبر ثان ، أو هو الخبر ، ~~وفى متعلق مقدم للحصر وألفاصلة . PageV09P490 ### || CHECK 10 # { فارتقب } انتظر ، وهو تهديد لهم ، إذ لم ينتفعوا بما نزل هذا بعدالدعاء ~~بسبع كسنى يوسف ، وقبل كونهم كناظر للدخان لشدة الجوع { يوم تاتى السماء ~~بدخان مبين } عند قرب الساعة جدا ، يملأ ما بين المشرق والمغرب أربعين يوما ~~كهيئة الزكام للمؤمن ، وكالسكر للكافر ، يخرج من منخريه وأذنيه وفمه ودبره ~~، ويكون رأسه كالرأس الحنيذ ، ويصيب المؤمن مثل الزكام منه ، والأرض كلها ~~كبيت أوقد فيه ، وخطأ ابن مسعود من قال ذلك : وقال : من سئل عما لا يعلم ~~فليقل الله أعلم ، فانه من العلم ، وقال : المراد أنهم ردوا جهة السماء ~~كالدخان للجوع . # وفى البخارى ومسلم ، عن عبد الله بن مسعود : « خمس قدم مضين : اللزام ~~والروم والبطشة والقمر والدخان » قيل أصابهم من الجوع مثل الظلمة فى ~~أبصارهم لتيبس الأرض لانقطاع المطر ، وارتفاع الغبار ، وظلمة الهواء والجو ~~، وذلك يشبه الدخان وأول الآيات : الدجال ، ونزول عيسىعليه السلام ، ونار ~~تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس الى المحشر ، تبيت اذا باتوا ، وتقيل اذا ~~قالوا ، والدخان يملأ ما ms3755 بين السماء والأرض الخ ما مررواه الطبرانى عن ~~حذيفة . # وروى عن حذيف بن اليمان ، أول الآيات الدخان ، ونزول عيسى بن مريم ، ونار ~~تخرج الى آخر ما مر بلفظه ، قيل : فيبعث الله D ريح الجنوب ، فتقبض روح كل ~~مؤمن ، وقيل : يوم تأتى السماء يوم القيامة ، والدخان على حقيقته ، أو ~~الشدة والشر على الاستعارة التمثيلية ، ولاسماء يومئذ ، أو هى جهة العلو ، ~~أو الدخان قبل انشقاقها حين يبعثون ، أو هو الدخان تستحيل اليه ، وترجع الى ~~أصلها كما قال الله تعالى : { ثم استوى الى السماء وهى دخان } وأنكر ابن ~~مسعود ذلك على رجل يعظ به الناس فى باب كندة وقال : إن من العلم أن يقال ~~فيما لا يعلم : الله تعالى أعلم كما مر ، وقال : دعا A لقريش بسبع حتى يروا ~~كهيئة الدخان لضعف البصر من الجوع ، وأكلوا الجلود والعظام والدم والمخلوط ~~فى صوف أو شعر أو وبر ، وفى رواية : « اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها ~~عليهم سنين كسنى يوسف » وفى لفظ : « اللهم سبعا كسبع يوسف » وفى لفظ : « ~~اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف » فطلب منه أبو سفيان وناس من أهل مكة قبل ~~الهجرة أو بعده أو مرتين الاستقساء وقالوا : إنك تأمر بصلة الرحم ، ومكارم ~~الأخلاق ، فدعا الله تعالى فسقوا من سحابة انحدرت من فوق رأسه وقال : « ~~اللهم حوالينا لا علينا » . # ويدل لهذا قوله تعالى : { إنا كاشفوا العذاب } الخ إذ لا يناسب أنه دخان ~~الموت ، أو دخان بعد الموت ، أو عند قرب الساعة ، فنزل : { إنا كاشفوا ~~العذاب } الخ ، وقيل : الدخان غبار الأرض ليبسها من عدم الماء ، ويطلق ~~الدخان على الشر ، ومنه الجدب ، لأن الدخان مما يتأذى منه ، وأسند الاتيان ~~بالدخان الى السماء ، لأنه فى جهتها ، ولسبب عدم أمطارها ، العلاقة الحلول ~~أو السببية . PageV09P491 ### || CHECK 11 # { يغشى الناس } يغطيهم ، والجملة نعت ثان وقوله : { هذا عذاب أليم * ربنا ~~أكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } مفعول به به لقول محذوف ، والقول حال من ~~الناس ، أى قائلين أو يقولون هذا الأمر الفخيم عذاب أليم ، يا ربنا اكشف ~~عنا العذاب المذكور انا ms3756 مؤمنون لكشفه ان كشف ، وأجيز أن يكون هذا عذاب أليم ~~من كلام الله سبحانه وتعالى ، ويقدر القول بعد أى يقولون أو قائلين : { ~~ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون } فيكون هذا عذاب أليم معترضا ، ومعناه ~~كمعنى قوله تعالى : { ان هذا لهو البلاء المبين } { أنى لهم الذكرى } ~~استفهام نفى أى كيف أو من أين يتذكرون بكشف ذلك القحط على ما مر ، ويوفون ~~بالايمان الذى وعدوه { وقد جاءهم رسول مبين } الواو للحال ، والمعنى والحال ~~أنه قد جاءهم رسول واضح المعجزات ، أو موضح الرسالة ، بدلائل أعظم من كشف ~~ذلك العذاب شاهدوها منه . PageV09P492 ### || CHECK 14 # { ثم تولوا عنه } أعرضوا عن تصديقه ، والعطف على قدم جاءهم رسول مبين ، ~~ولا داعى الى العطف على قائلين ، أو مقولين المقدر قبل قوله : { هذا عذاب ~~أليم } الخ أو قبل قوله : { ربنا اكشف عنا العذاب } وثم لتراخى الرتبة لا ~~الزمانى ، لأنهم يعاجلونه بالانكار لا يؤخرون الانكار مدة . # { وقالوا معلم } هو معلم علمه علم الانجيل والتوراة غلام رومى لبض ثقيف ~~يسمى عداسا { مجنون } مخلتلط العقل ، فهو يقول على غير رشاد ، أو تلقى اليه ~~الجن ما يقول ، وذلك على التوزيع أى بعض يقول : معلم وبعض مجنون ، أو تارة ~~يقولون ، معلم ، وتارة يقولون : مجنون ، وفى هذه الأعوامت قال نصرانى لعنه ~~الله : ان يهوديا كان يعلم محمدا فى حراء ، ونصرانيا فى جبل آخر ، قلت : ~~هذا كذب وحجة عليهم ، لأنه تضمن تصديقه فيما يقول ، وكفروا بدعوى تعليم ~~اليهودى والنصرانى حاشاه . PageV09P493 ### || CHECK 15 # { إنا كاشفوا العذاب قليلا } كشفا قليلا ، أو زمانا قليلا ، وعد بالكشف ، ~~وهذا حجة على أن الدخان ما يناسب تلك الأقوال المبنية على القحط ، ويبعد ما ~~يقال : ان الكشف لدخان ما بعد البعث هو مثل قوله : { ولو ردوا لعادوا } ~~وليس مناسبا ، ويبعد أيضا الكشف عند قرب الساعة ، لأنه لا يبقى بعده انتظرا ~~لإيمان منهم ، ولا أهل ذلك الزمان أهل للخطاب والشرط عليهم ، والعهد منهم ، ~~فالحق أقوال القحط { إنكم عائدون } الى الكفر ، وانما قيل هذا مع أنهم لم ~~ينقطعوا عن الكفر قط اعتبار الوقفة بعد الكشف ms3757 مفروضة معتبرة ، يؤمنون فيها ~~، كأنه توقفوا عن الكفر تفكرا لا جزما بالايمان ، ثم صمموا على ما هم عليه ~~، أو وعدهم بالايمان ان كشف كالايمان فقال : { إنكم عائدون } أو العود الى ~~التصريح باللسان بعد الامساك تحقيقا أو حكما ، أو عائدون الى زيادة الكفر . PageV09P494 ### || CHECK 16 # { يوم نبطش البطشة الكبرى } اذكر يوم نبطش ، أو ذكرهما يوم نبطش ، أو ~~ننتقم منهم يوم نبطش ، دل عليه قوله : { إنا منتقمون } من المصرين ، أو ~~يعلق بعائدون أى صائرون الى العذاب يوم الخ ، أو بدل من يوم تأتى ، كأنه ~~قيل فارتقب يوم نبطش البطشة الكبرى ، وهى قتلهم يوم بدر عند ابن مسعود ، ~~وأبى بن كعب ، مجاهد ، والحسن ، وأبى ، العالية ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن ~~سيرين ، وقتادة ، وهو رواية عن ابن عباس ، وعنه : لا أقول يوم بدر كما قال ~~ابن مسعود ، بل أقول يوم القيامة ، وهو رواية عن الحسن ، وقتادة ، والبطش : ~~الأخذ بعنف وشدة . PageV09P495 ### || CHECK 17 # { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون } عاملنا معاملة المختبر بارسال موسىليهم ، ~~ليظهر حالهم لغيرهم ، كما تعرض الفضة على النار لتظهر مجودتها ، أو خستها ، ~~أو أوقعنا فيما يفتنون به ، أى يصرفون به عما به صلاحهم من مال وعز وولد ، ~~وامهال يغترون عن الانابة الى الله D بها ، قال الله D : { إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة } { وجاءهم رسول كريم } موسى عليه السلام ، وكرمه عند الله ~~وعند المؤمنين وفى ذاته ، بالصفات والأفعال المحمودة ، والحسب والنسب ، قيل ~~: ولا يوصف الانسان بالكرم حتى تنشر منه الأخلاق الحميدة فى الناس من سائر ~~المنافع ، روى يحيى بن أبى كثير ، عن رسول الله A : « الكرم التقوى ، ~~والشرف التواضع ، واليقين الغنى » قال ابو هريرة قال A : « من كرم أصله ~~وطاب مولده حسن محضره » . PageV09P496 ### || CHECK 18 # { أن أدوا الى عباد الله } إن حرف تفسير لتقدم المجىء الذى فيه معنى ~~القول ، وأدوا بمعنى ردوا وأوصلوا الى عباد الله بنى اسرائيل ، كان فرعون ~~يستعبدهم ويستخدمهم ، والمفعول به مقعر على ما رأيت ، وذلك كقوله تعالى : { ~~فأرسل معنا بنى إسرائيل ولا تعذبهم } وذكرهم باسم عباد الله تقبيحا لأمر ms3758 ~~فرعون من استعباد أحرارا ليسوا عبيدا إلا الله عز جل ، ويجوز أن يكون منادى ~~، والمفعول محذوف أى أدوا الى دين الله D يا عباد الله بلا تقدير القول { ~~إنى لكم رسول أمين } اللام بمعنى الى أو للنفع ، والجملة حال من ياء الى أو ~~معترضة ، والمعنى ما طلبت رد بنى اسرائيل لأمر دنيوى من جهة نفسى ، بل الله ~~أمرنى بالأمر بردهم ، ولا خيانة لى فى ذلك ، ولا فى ما أمرتكم بأدائه الى . PageV09P497 ### || CHECK 19 # { وأن لا تعلوا على الله } العطف على أن أدوا ، وأن مفسرة ولا خارج للأمر ~~والنهى ، فلا يصح أن تكون مصدرية ، والعلو على الله عدم الايمان به ، ~~وتكذيب رسوله وتحقيره ، ولا ناهية ، وعلل هذا النهى بقوله : { إنى آتيكم ~~بسلطان مبين } حجة واضحة أو موضحة لدعواى ، لا يحوم حولها إنكار إلا عنادا ~~محضا ، وهذا السلطان مانع من الاستعلاء على الله ، شبه بنى إسرائيل بمال ~~مؤتمن يؤدى ، فرمز الى ذلك بأدوا ، أو شبه ردهم بتأدية الأمانة على ~~الاستعارة الأهلية ، واشتق منه أدى على التبيعة وعباد قرينة . PageV09P498 ### || CHECK 20 # { وإنى عذت } اعتصمت وامتنعت { بربى وربكم } بالواحد الذى هو رب لى ولكم ~~، وهذا يشبه الاستعطاف والملاينة ، مدارة وجلبا ، أو تعاظم بأنه مالكى لا ~~يهملنى ، وقد أطعته ودعوت اليه وبأنه مالكة لا تخرجون عن حكمه ، وقد ~~عصيتموه فينجينى ويهلككم { أن ترجمون } من أن ترجمونى أو عن أن ترجمونى أى ~~تطردونى عن الخير بالضرب أو حبس أو شتم أو قتل قيل توعدوه بالقتل ، وقيل ~~بالرجم بالحجارة لما قال : { ألا تعلوا على } فقال ذلك ، وهو قبل أن يخبره ~~الله D بأنهم لا يصلون اليكما أنتما ومن اتبعكما الغالبون ، ولا مانع من أن ~~يكون بعبده لأنه ليس فيه إلا أنه ملتجىء الى الله بمعنه منهم ، فهو مخبر ~~لهم بأنه معصوم منهم ، وذلك تذكير للنعمة لا بطريق الدعاء ، أو بطريقة ~~لجواز أن يكون ذلك الوعد من لله بالتنجية على شرط فخاف أن لا يجىء بالشرط ، ~~فدعا باتمامه . PageV09P499 ### || CHECK 21 # { وإن لم تؤمنوا لى } تذعنوا إلى قولى { فاعتزلون ms3759 } اتركونى لا تشتغلوا ~~بمضرتى أو اقطعوا أسباب الوصلة بينى وبينكم ، والوجهان صلاحان مع الفرقة ~~بالأبدان ودونها ، وحاصلهما أنه ليس جزاء من يدعوكم الى ما هو صلاحكم أو ~~تضروه ، وأصروا على ما هم عليه من الشرك ، وقصد الضر وتناهى كفرهم بحيث لا ~~يرجى ايمانهم . PageV09P500 ### || CHECK 22 # { فدعا ربه أن هؤلاء } بأن هؤلاء الكفرة فرعون وقومه { قوم مجرمون } ~~مبالغون فى الكفر ، وأنت أعلم بهم ، فعجل لهم ما يستحقون باجرامهم ، أو قال ~~: { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } الى قوله : { حتى يروا العذاب ~~الأليم } والآية تتضمن الدعاء والاجابة لذكر دعائه ، وما يوجب الهلاك . PageV10P001 ### || CHECK 23 # { فأسر } عطف لقول محذوف على دعا ، أى فقال الله : أسر { بعبادى } بنى ~~اسرائيل ومن آمن من القبط أو غيرهم { ليلا } ذكر لتأكيد السرى ، سرا أو ~~لأنه قد يستعمل السرى فى غير الليل ، أو لأن المراد بطائفة من الليل كما ~~قال : { بقطع من الليل } { إنكم متبعون } لأنه يتعبكم فرعون وقومه للسوء من ~~قتال ، أورد اذا علموا بخروجكم ، فلا تؤخروا لئلا يلحقوكم لحوقا يتمكنون به ~~من ذلك . PageV10P002 ### || CHECK 24 # { واترك البحر رهوا } عطف على محذوف معلوم من الآى الأخر ، أى واضرب ~~البحر ينفلق لك طرقا واتركه منفتحا على تلك الطرف ، جمع الله تعالى ما قال ~~له أولا وآخرا فى القول الواحد المحذوف ، لأن أمره بضرب البحر بعد وصوله ~~اليه لا حين قال له أسر ، وأمره بتركه رهوا بعد ضربه وانفتاحه ، أو معه ، ~~والرهو المتسع المنفسح ، ولزم من ذلك أنه يابس لضرب الشمس له والربح ان ~~انفصل الى جهة السماء ، أو الريح ان تسقف ولزم أنه ساكن لا متموج ، لأنه ~~فتح ليسلكوا فيه ، ويسهل لهم ، ولارهو وصف كالرحب والسهل ، والظاهر أنه ~~مصدر لأنه المعروف ، فيقدر مضاف ، أى مصاحب رهو ، أى انفساح ، أو بمعنى ~~الوصف أى راهيا كعدل بمعنى عادل ، أمره الله تعالى إرشادا أن يضربه فينفتح ~~طرفا يدخلها المؤمنون فينجوا ، وفرعون وقومه ليغرقوا كما قال : # { إنهم جند مغرقون } لا كما قيل ، أراد موسى عليه السلام ضربه لينطبق بعد ~~انفتاحه ، لأن موسى ms3760 لا يريد اغلاقه قبل الدخول فيه ولا يريد غلقه بدون أن ~~يأمره الله تعالى ، ولا يريد اغلاقه بعد الدخول فيه لئلا يغرق بنو اسرائيل ~~مع من دخله من فرعون وقومه لأنهم مجتمعون فىلبحر ، فبخروج آخر المؤمنين ، ~~ودخول آخر قوم فرعون رجع البحر كما كان فغرقوا وحدهم دون بنى اسرائيل ، ~~وانما يريد موسى اغالقه بعد خروج بنى اسرائيل وخاف أن يخرجوا كما خرج بنوا ~~اسرائيل ، فقال له الله D : إنا أغرقناهم فيه فلا تخف أن يلحقوكم ، وتوهم ~~بعض أن انطباقه ليكون فاصلا بينه وبين فرعون وانما يكون ذلك لو كان الدخول ~~من خلف البحر ، ويجوز أن يكون بمعنى صير . PageV10P003 ### || CHECK 25 # { كم } كثيرا مفعول مقدم لقوله : { تركوا } فى مصر ، وبين كم ينعته بقوله ~~: { من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم } شريف فى جنس متاع الدنيا ، وهو ~~المجالس والمساكن الحسان وغيرها من الأبينة الحسان ، كالمنابر والأسرة . PageV10P004 ### || CHECK 27 # { ونعمة } تنعم عظيم ، وهو بصيغة الواحدة ، وليست الوحدة مرادة ، وكما ~~يطلق الترك على ما يتنعم به يطلق على نفس التنعم ، إلا أن الأصل هو الأول ~~فيجوز أن يراد بالنعمة ما يتنعم به ، وهو قيل هنا أولى { كانوا فيها فاكهين ~~} كانوا فاكهين فى النعمة ، أى التنعم ، أو ما يتنعم به ، والمعنى طيبوا ~~النفس ، أو ذوى فاكهة كلابن وتامر بمعنى ذوى لبن وتمر ، أو متلذذين فيها ~~باللهوا واللعب بالنعم ، غير شاكرين لها ، بطروا وأشروا ومرحوا . PageV10P005 ### || CHECK 28 # { كذالك } أى الأمر كذلك ، والجملة تأكيد ، والتأسيس أولى بأن نقدر الأمر ~~كذلك فى غيرهم ، أو عادتنا كذلك ، أو نفعل فعلا مثل ذلك بمن أردنا اهلاكه ، ~~أو بمن عصانا ، والاشارة الى الاخراج المذكور بقوله : { أخرجنا } أو الى ~~الترك المذكور بقوله : { كم تركوا } { وأورثناها } العطف على أخرجنا هم أو ~~على تركوا ، والايراث الاعطاء استعمالا للمقيد فى المطلق على التجوز ~~الارسالى التبعى لعلاقة الاطلاق والتقييد ، أو شبه الاعطاء بالايراث على ~~الاستعارة الأصلية ، واشتق منه أورث على التبعية { قوما آخرين } بنى ~~اسرائيل ، والمغايرة المعبر عنها فى آخرين لذلك قوله تعالى : { كذلك ~~وأورثناها بنى اسرائيل ms3761 } ومن كان فيهم من مؤمنى القبط لم يعتد به لقلته ، ~~ولأن الأصل فى شأن القصة بنو اسرائيل إذ كان بواسطة نبيهم عليه السلام ، ~~وان شئت فالمغايرة فى آخرين بالدين ، فشمل بنى اسرائيل والقبط ، وذلك دليل ~~على رجوع بنى اسرائيل الى مصر بعد إغراق فرعون وقومه ، وذلك قول الحسن . # وقال قتادة : القوم الآخرون غير بنى اسرائيل ممن ملك مصر بعد بنى إسرائيل ~~، ويرده قوله تعالى : { كذلك وأورثناها بنى اسرئيل } ولا تترك الآية لتاريخ ~~ما ، ولا سيما تاريخ جاء على يد اليهود المعروفين بالتحريف ، أن بنى ~~اسرائيل لم يرجعوا الى مصر ، وأول قتادة قوله تعالى : { كذلك وأورثناها بنى ~~اسرائيل } بتقدير مضاف أى وأورثنا مثلها بنى اسرائيل ، أو بالاستخدام كقولك ~~: أعطيته درهما ونصفه ، فيكون المراد غير عين ما تركوه ، بل نوعه الشبيه به ~~، وهو تأويل لا داعى اليه صحيح ، فهو باطل إذا لا دليل عليه ، نعم لا مانع ~~من تفسير الايراث بالتمليك والتصرف ، وهو وجه حسن لا ينافى قوله تعالى : { ~~كذلك وأورثناها بنى اسرائيل } لأن التمليك والتصرف فيها صالحان ولو بلا ~~رجوع الى سكناها . PageV10P006 ### || CHECK 29 # { فما بكت عليهم السماء والأرض } لم يكترث بوجودهم ولا هلاكهم ، فذلك ~~استعارة تمثيلية تخييلية ، بأن شبه شأنهم وعظمة والمفرض بما وجد وعظم ، ~~بحيث يفرح به الموجودات ، حتى انها لو فقد لأثر فقده فيها فنفى ذلك بأنه لم ~~تبك عليهم ، وإنما بتصور نفى الشىء على تصور حصوله فرضا أو تحقيقا أو ~~استعارة مكنية بأن شبههما بانسان فجعلهما ممن يبكى توسعا ، ثم نفى وقوع ~~بكائهما بالفعل ، وفى ذلك تخييل ، وقيل : لا استعارة فى الآية تمثيلية ولا ~~مكنية ولا تخييلية ، لما روى الترمذى وغيره : عن أنس ، عن رسول الله A : « ~~ما من عبد إلا وله فى السماء بابان يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه ~~فالمؤمن إذا مات فقداه وبكيا عليه ، فتلا : فما بكت » الخ ، وذكر الله D ~~أنهم لم يعملوا الصالحات على الأرض فتبكى لفقدهم ، ولا يصعد لهم عمل صالح ~~الى السماء فتبكى عليهم . # وعن ابن عباس آن للأرض ms3762 تبكى على المؤمن أربعين صباحا وقرأ الآية ، وعن ~~على : أن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض . ومصعد عمله من السماء ~~وتلا الآية ، وبكاء ذلك اما حقيق بخلق الله تعالى وهو قادر ، واما حزن بخلق ~~الله تعالى وهو قادر ، واما تمثيل ، وزعم قوم أن للجمادات شعورا لائقا ~~بحالها ، ومنهم الصوفية ، ولا يصح عن الحسن وسفيان الثورى وعطاء ما قيل ~~عنهم : ان حمرة السماء بكاء على المؤمن ، وقيل : المعنى ما بكت عليهم سكان ~~السماء وهم الملائكة ، ولا سكان الأرض المؤمنين وهم المعتبرون ، بل هم ~~مسرورون بهلاكهم ، وهو مروى عن الحسن ، وقيل : بكاء السماء حمرة أطرفها ، ~~صباحا ، فقيل له : ما مات مؤمن الا بكت عليه السماء والأرض أربعيند صباحا ، ~~فقيل له : أتبكى الأرض؟ فقال مالها لا تبكى ، وكان يعمرها بالركوع والسجود ~~، وما للسماء لا تبكى ، وكان تسبيحه وتكبيره فيها كدوى النحل ، وكا يصعد ~~علمه إليها { وما كانوا منظرين } مؤخرين عن الاهلاك إذا جاء أجله . PageV10P007 ### || CHECK 30 # { ولقد نجينا بنى إسرائيل } باغراق فرعون وقومه { من العذاب المهين } هو ~~استعباد فرعون وقومه لهم ، واستخدامهم ، وقتل أبنائهم ، وذلك عذاب مع اهانه ~~{ من فرعون } بدل على حذف مضاف ، أى من عذاب فرعون ، أو لا حذف مبالغة كأنه ~~نفس العذاب ، ولم يذكر قومه ، لأن تعذيبهم بأمره حتى كان يليه بنفسه ، ~~فأضافه اليه ، أو متعلق بمحذوف معرف نعت ، أى من العذاب الصادر من فرعون ، ~~أو بمحذوف نكرة حال أى من العذاب صادرا من فرعون وادعى بعض أنه خبر لمحذوف ~~، أى ذلك من فرعون { كأنه كان عليا } على بنى اسرائيل وقومه بالتكبر { من ~~المسرفين } فى الشر خبر ثان لكان ، أو حال من المستتر فى عاليا . PageV10P008 ### || CHECK 32 # { ولقد اخترناهم } أى بنى اسرائيل { على علم } حال من ن ، والمعنى عالمين ~~بأنهم أهل لذلك ، وذلك دفع لما يتوهم أنه اختارهم وليسوا أهلا للختيار ~~كالبعث والذهول والترجيح بلا مرجح ، وفى معنى ذلك أن يقال : على علم بما ~~يصدر منهم من العدل والاحسان ، العلم والايمان ، وقيل : على التعليل متعلق ~~باخترنا ، وقيل : بمعنى ms3763 مع متعلق به أو بمحذوف حال ، أى مع علم منا بما ~~يفرط منهم فى بعض الأحوال { على العلمين } عالمى زمانهم ، أو مطلقا إلا ~~سيدنا محمدا A وأمته لقوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } فأل للعهد ~~أو للاستغراق العرفى ، أو مطلقا باعتبار كثرة الأنبياء ، أى لهم مزية من ~~حيث كثرة أنبيائهم ، لا من كل وجه ، فهم لهم فضل على هذه الأمانة بكثرة ~~الأنبياء ، ولهذه الأمة عليهم فضل بأفضل الأنبياء A ، وبأنه رسول الى ~~أنبيائهم ، ومأخوذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا به ، وفضل بأفضل الكتب وهو ~~القرآن . # وقيل : خصصناهم بالايحاء الواقع عليهم دون سائر العالمين ، وضعف ، وعلى ~~العالمين متعلق باخترنا ، وعلى علم بمحذوف حال فلم يتحد متعلقها ، أو ~~الأولى بمعنى مع ، أو التعليل بلم يتحد معناهما ، أو الثانية بمعن من فلم ~~يتحدد ، فلم يتعلق حرفا لمعنى واحد بمتعلق واحد دون تبعية . PageV10P009 ### || CHECK 33 # { وآتيناهم من الآيات } للابتداء متعلق بآتينا أو للتبعيض ، أو للبيان ~~حال من ما فى قوله : { ما فيه بلاء مبين } نعمة ظاهرة ، لأنها للبتلاء ~~أتشكر أم لا ، وسبب للعقاب ان لم تشكر أو اختبار ظاهر كيف يعملون ، والله ~~لا يخفى عنه شىء كفلق البحر ، وتظليل الغمام ، وانزال المن والسلوى ، وغير ~~ذلك مما لم يعط غيرهم ، وما خص به موسى دونهم ، فهو لهم أيضا ، لأن ما ~~للنبى فضل لأمته ، وهناك أمور أخرى كالمعجزات . PageV10P010 ### || CHECK 34 # { ان هؤلاء } قومك الكافرين يا محمد كما كفر قوم موسى فرعون وقومه { ~~ليقولون } إنكارا للبعث ، وكفرا به ، فهلا خافوا أن ينزل عليهم ما نزل ~~بفرعون وقومه . PageV10P011 ### || CHECK 35 # { إن هى } أى الموتة التى تعقبها حياة { إلا موتتنا الأولى } هى انتفاء ~~عنهم حين كانوا نطفا فى بطون أمهاتهم ، حتى ينفخ فيهم الروح ، وأما الموتة ~~بعدها فلا يعقبها حياة ، فلا بعث ولا ثواب ولا عقاب كما قال : { وما نحن ~~بمنشرين } بمبعوثين ، ورد الله عليهم بقوله : { وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم } فسمى الله ما قبل نفخ الروح فى لجنين موتة ، والمعهود الموتة التى ~~تعقبها ، فهىلمراد فى كلامهم ، ولا يعارض ms3764 ذلك قوله تعالى : { لا يذوقون ~~فيها الموت إلا الموتة الأولى } لأن الأولى فى هذه الآية الموت بعد الحياة ~~الدنيا ، بدليل يذوقون ، وموت ما فى البطن قبل النفخ لا يسمى ذوقا ، إذ لا ~~ضر فيه على الجنين ، وانما سميت الأولى باعتبار تصور موتة ثالثة ، فان ~~الشىء الثانى أول باعتبار الثالث ، والثالث أول باعتبار الرابع ، ولا يخفى ~~أن الأول تشعر بالثانية ، والأول يشعر بالثانى ، فان وجد ذلك تحقيقا فهو ~~الأصل ، ولا اعبر حكما وفرضا . # ولنا تأويل آخر هو أنهم يحيون فى القبور ، ويعذبون ويموتون أربعين عاما ~~اذا قامت القيامة ، ثم يحيون بالبعث ، سمعوا هذا فأنكروا أن يموتوا موتة ~~البرزخ ، وأن يحيوا قبلها فى القبور ، ويبعثوا فقالوا : الأولى ثابتة ، ~~والثانية التى تدعونها بعدها حياة باطلة ، واذا قال : هذا أول مال اكتسبته ~~، ولم يكسب ثانيا حين قال ذلك أولا بعد ذلك أيضا ، فانما قال ذلك باعتبار ~~قصده الى أن يكسب ثانيا ، أو فرض كسبه ، ولولا ذلك لم يسمه ألولا ، ولا ~~يقال حج عمر ، والحجة الأولى ، ومات مطلقا ، بل بقيد أن يقصد الثانية ، أو ~~تعتبر له ولو بالنفى مثل أن يقال ثانيته لم تكن كقولك حج لم تكن بعدها أخرى ~~، أيضا ولو باعتبار غيره ممن له ثانية . # فان قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فعبدى حر ، عتق عبده بولادة ذكر ، ~~ولا ينتظر به أن تلد آخر ذكرا أو أنثى ، وما ذلك غلا باعتبار صورة أخرى ، ~~هى أن تلد أنثى أولا ، ثم ذكرا بعد ، وبهذا المثال توهم الفارسى أنه لا ~~يشترط للأول ثان حتى ادعى الاتفاق عليه ، وأن الموتة الأولى فى الآية الموت ~~فى الدنيا مع أنه لا ثانية بعدها ، وليس كما قال ، مع أن هذا المثال لا ~~يقبل حى يصح ورود مثله فى كلام العرب ، وأما الحكم الشرعى ، فالسؤال عن قصد ~~المتكلم به ، فان : قصدت ولادة الذكر بلا سبق أنثى حكم بالعتق ، وإلا فلا ~~عتق حتى تلد آخر ، والإ لزم أن كل فعل مخصوص يسمى أولا ولو بدون اعتبار سبق ~~من فاعله ، وهذا كالعبث ms3765 ، مثل أن يقرأ سورة الاخلاص مرة فتقول : هذه أول ~~مطلقا بلا قصد منك لا منه ثانيه ، ولا قصور فى هذا ، وأسهل من ذلك أن ~~المراد بالأولى مطلق التقدم ، وأطلق المقيد وهو ما له ثان ، وأراد المطلق ~~وهو المتقدم . PageV10P012 ### || CHECK 36 # { فأتوا } يا محمد وأصحابه { بآبائنا } أو غيرهم ممن مات كما قيل ، أنهم ~~سألوا رسول الله A أن يدعو الله تعالى أن يحيى قصى بن كلاب ، فان أحياه ~~آمنوا ، وقيل : ان أحياه شاوروه فى أمر النبوة والبعث ، فان قال بهما آمنوا ~~، وكان مستشارهم ، وقيل ائتوا بآبائنا فيشهدوا بالبعث فنتبعهم { إن كنتم ~~صادقين } فى دعوى النبوة والبعث . PageV10P013 ### || CHECK 37 # { أهم خير } فى القوة والمنعة { أم قوم تبع } تبع الأكبر ، قال ابن عباس ~~: تبع الأخير أبو كرب أسعد بن مليك ، وقوم تبع أشد قوة ومنعة ، أهلكناهم ~~حين كفروا ولم تعجزنا قوتهم ومنعتهم ، واسمه أسعد أو سعد قولان ، وكنيته ~~أبو كرب ، وهو من أهل اليمن سمى تبعا لكثرة أتباعه ، وهو اسم لمالك اليمن ~~كالخليفة فى الاسلام ، روى قومنا ، عن ابن عباس ، عائشة رضى الله عنهم : ~~أنه رجل صالح ألا ترى أنه تعالى ذك قومه ولم يذمه ، قال سهل بن سعد الساعدى ~~، عن رسول الله A : « لا تسبوا تبعا فانه أسلم » كما فى مسند أحمد ، وكذلك ~~روى عن عائشة إلا أنها روت : فانه كان رجلا صالحا ، ويروى لا أدرى أنبى هو ~~، ويروى لا أدرى أهو ذو القرنين ، أى ثم درى أنه غير نبى وغير ذى القرنين ، ~~وصلى رسول الله A عليه صلاة الجنازة فى المدينة ، كما صلى على الباء بن ~~معرور حين قدم اليها بعد موته بشهر . # الصحيح أنه غير نبى الى المشرق وبنى الحيرة وسمرقند ، ورجع من المشرق ~~فدخل المدنية ، وخلف ابنه فيها فوجده مقتولا غيلة فعزم على تخريبها ، ~~وكانوا يقاتلونه نهارا ويطعمونه ليلا فقال : انكم كرام ، فقال له اليهود : ~~لا تقاتلهم فانها مهاجر نبى آخر الزمان من قريش ، اسمه محمد A ، ليس ~~بالطويل ولا بالقصير ، فى عينه حمرة ، يلبس الشملة ، ويركب البعير ، سيفه ms3766 ~~علت عاتقه ، لا يبالى بمن لاقى حتى يظهر أمره ، يولد بمكة ، وقيل : قال له ~~ذلك حبران من قريظة ، هما ابنا عمين : أحدهما كعب ، والآخر أسد ، وقالا : ~~انه ياتى من مكة ويقاتله قومنه هنا فآمن به ، وبنى له دارا ، وكتب كتابا ~~انى آمنت بك وبما جئت به ، وأنا على ملتك ملة أبيك ابراهيم ، فاشفع لى يوم ~~القيامة ، وجعل الدار والكتاب فى يد عظيم الأوس والخزرج ، حتى وصلا أبا ~~أيوب الأنصارى من ذرية عظيم الأوس والخزرج ، ولما هاجر A دفعهما له ، فقد ~~نزل فى دار نفسه وفى الكتاب : # شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله بارى التسم # ولو مد عمرى الى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم # أى كابن عم ، وقبل إسلامه أراد هدم الكعبة ، فقال له أحبار أسرهم من ~~الشام : لا تفعل فانها بيت الله سبحانه وتعالى : فانك تهلك ، ولن تسلط عليه ~~، وانه بناء أبينا ابراهيم خليل الله ، قال : فلم لا تأتونه؟ قال : لأنه ~~يعبدون الأصنام ونيجسونه بالدم من الذبائح ، فأحرم ودخل مكة ، وطاف بالكعبة ~~، ونحر وحلق رأسه ، وأقام ستة أيام ، وقيل سنة ، يطعم الناس ويسقيهم العسل ~~، ويروى ذبح ستة آلاف بدنة ، وهو اول من كساها ، وأوصى بها ولاته من جرهم ، ~~وأن لا يقربها حائض ولا ميتة ولا م ، وجعل لها بابا ومفتاحا . PageV10P014 # وقال له رجال من هذيل : تحت الكعبه ، كنز من ذهب وفضة ولؤلؤ وزبرجد ، ~~يريدون أن يهدمها ليهلك فكذبهم الأحبار ، ودلوه على فضله ، وقتل هؤلاء ~~الهذليين ، وقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم ، وصلبهم ولما دنا من اليمن ~~حالت حمير بينه وبين دخول اليمن ، لأنه خالف دينهم وقال : دينى خير من ~~دينكم ، فحاكموه الى نار تخرج من أسفل جبل تأكل المبطل فخرجت فأكلت أصنامهم ~~التى أحضروها وما قربوا معها واياهم ، وما أصاب الحبرين ، وقد أخذهما معه ~~الأعراف فأسلموا ، آمن بالنبى A قبل بعثه بسبعمائة سنة وقل بألف ، وعن ابن ~~عباس : أنه حج وآمن بعيسى وما جاء به وقد يجمع بأنه آمن به قبل وجوده ، ~~وقيل : اسعد المذكور هو تبع الأوسط ، وعنه ms3767 عاش ثلاثمائة وعشرين سنة ، فقد ~~يجمع بين تقدم ايمانه بسبعمائة ، وتقدم ولادته بألف عام ، بأنه آمن آخر ~~عمره ، وتبع اسم لمن ملك اليمن مطلقا ، وقيل : بشرط أن تكون له حمير ~~وحضرموت وقيل هما وسبأ ، وسمى تبعا لأنه متبوع ، أو لأن ملوك اليمن بعضها ~~يتبع بعضا ، كما قيل للظل : تبع ، لأنه يتبع الشمس ، وعليه فأولهم لا يسمى ~~تبعا ، وأما بمعنى متبوع بالجنود فيسمى أولا ، وبالملوك فحتى يملك بعده ~~اثنان أو ثلاثة ، وهم ستة وعشرون ، فى الفين وعشرين سنة ، وقيل فى ثلاثة ~~آلاف عام ، واثنين وثمانين عاما . # { والذين من قبلهم } قبل قوم تبع ، أو قبل أهل مكة ، فهو أعم من الكفار ~~كعاد وثمود ، عطف على قوم تبع { أهلكناهم } مستأنف لبيان عاقبة أمرهم ، ~~وفيه تهديد لكفار قريش ، وعلل اهلاكهم بقوله تعالى : { إنهم كانوا مجرمين } ~~كافرين أنكروا البعث . PageV10P015 ### || CHECK 38 # { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما } ما بين النوعين ، أحدهما ~~السموات والآخر الأرض ، ولا يشمل قوله : { ما بينهما } ما بينا طبقات ~~السموات وطبقات الأرضين ، لأن الضمير للنوعين كما رأيت لا لأجزائهما ، فلا ~~تهم ، وما بين الطبقات يعلم من خارج { لاعبين } عابثين ، بل لحكم ~~كالاستدلال بها على الله D ، وقدرته ، وللتكليف والدلالة على البعث والحساب ~~والعقاب ، ولذلك قال المؤمنون : { ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب ~~النار } PageV10P016 ### || CHECK 39 # { ما خلقناهما } وما بينهما فحذف لدلالة ما قبله ، أو الهاء لشيئين : ~~الأول السموات والأرض ، والثانى ما بينهما { إلا بالحق } حال من ن ، أو من ~~الهاء ، والباء للملابسة ، والمعنى بشىء من الأشياء إلا ملتبسين ، أو ~~للسببية أى بسبب شىء إلا بسبب الحق ، وهو ايمان والطاعة ، والبعث للثواب ~~والعقاب والملابسة أولى { ولكن أكثرهم لا يعلمون } انكارهم يؤدى الى ابطال ~~الكائنات كلها { يحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } والقليل يعلم ويعاند ، ~~أو الضمير لكفار قريش مرادا به ما يشمل مؤمنيهم على طريق الاستخدام . PageV10P017 ### || CHECK 40 # { إن يوم الفصل } تميير الحق من الباطل ، المحق من المبطل والفرق بين ~~الأحبة والأصحاب ، والقرابة الأزواج ، والجيران والمتعاشرين إلا اجتماع أحد ~~مع أحد ms3768 للخصام ، وكل مشغول بنفسه ، ولو جمعهم موضع واحد ، وهذا فرق أيضا ، ~~ثم قد تجمعهم دار واحدة ، وقد لا تجمعهم ، وهى الجنة أو النار { ميقاتهم } ~~آلة وقتهم أى ضبطهم فعله وقته يفتح القاف مخففا ، فهو موقوف أو اسم زمان ~~ميمى على خلاف القياس ، أو اسم بمعنى وقت وعدهم { أجمعين } لا يترك أحد ولا ~~يبقى فى التراب . PageV10P018 ### || CHECK 41 # { يوم لا يغنى } بدل من يوم الفصل ، أو عطف نكرة على معرفة عطف بيان ، ~~بناء على جوازالتخالف ، ومن الغفلة العامة للمفسرين اجزة تقدير ، أعنى يوم ~~لا يغنى بلا دليل ولا حاجة اليه وإجازة تعليقه الفصل ، ولو كان مصدرا ضعيفا ~~فى العمل مفصولا بأجنبى ، وتكلف الجواب بالتوسع فى الظروف ، والمعنى يوم لا ~~يجزى { مولى } صاحب من شأنه أن يتولى معونة صاحبه على أموره ، فشمل ابن ~~العم والحليف والعتيق والمعتق ونحوهم ، وكل من يتصرف فى آخر لقرابة أو ~~صداقة ، لأن الولاية بمعنى التصرف ، من جملة أن أحد يلى آخر ، وذلك من ~~استعمال العام فى أفراده ، لا المشترك فى معانيه المختلف فى مجوازه ، ~~وأجازه بعض فى النفى فقط نحو : لا عين عنده ، أى لا باصرة ولا ذهب ولا نهر . # { عن مولى } آخر بذلك المعنى { شيئا } مفعول مطلق ليغيى ، ومعناه أغنياء ~~، ويجوز أن يكون مفعولا به على أن معنى يغنى يدفع ، وبالأولى ان لا يغنى ~~غير المولى { ولا هم ينصرون } لا ينصر أحد الكفار المولى ولا غير المولى ، ~~وهذا أعم فائدة من رجوع الضمير للمولى الأول ، وفيه السلامة من استعمال ~~النكرة فى سياق النفى بمعنى الكل المجموع ، مع أن الأصل الستعمالها بمراعاة ~~الأفراد ، تقول : ما من رجل يقوم ولا رجل يقوم ، ولا تقول يقومونعلى الراجح ~~، لكنه يجوز مراعاة للكل المجموع ، ومنه : { ما منكم من أحد عنه حاجزي } ~~ويجوز محل الآية عليه ، فيعود الضمير الى مولى الأول دون الثانى لأنه يفرض ~~أقوى من الثانى ، والثانى يحتاج الى الأول ، فاذا لم ينصره الأول فكيف ينصر ~~هو الأول وهو ضعيف ، ونفى نصره الأول معلوم من نفى نصر الأول له ، وأيضا ms3769 ~~العمدة فى الكلام هو الأول ، إذ هو الفاعل ، فعود الضمير اليه أولى ، ويجوز ~~عوده للثانى ، ولا هم منصورون بالأول ، والمعنى على كل حال لا يمنعون من ~~العذاب . PageV10P019 ### || CHECK 42 # { إلا من رحم الله } بالعفو ، وقبول الشفاعة فيه ، فانه ينصر من العذاب ، ~~أى يمنع عنه ، الاستثناء من واو ينصرون أولى من الاستثناء من مولى الأول ~~لفظا لقربه ، ومعنى للتصريح بالنصر ، وهو متصل إلا إن أرجعنا الضمير للكفار ~~فمنقطع ، أى لكن من رحم الله لا يحتاج الى مولى ينصره { إنه هو العزيز } لا ~~قدرة لأحد على نصر من لم ينصره الله D { الرحيم } بنصر من أراد نصره . PageV10P020 ### || CHECK 43 # { إن شجرة الزقوم } أى الشجرة المسماة بالزقوم أو النابتة بمائع فى جهنم ~~، لو قطرت منه قطرة فى الدنيا لأفسدت طعامها شرابها وانتنتها ، شجرة صغيرة ~~الأوراق ، كريهة الرائحة ذات لبن يتورم ما أصاب من الجسد { طعام } أصله ~~مصدمر ، ولذلك أخبر به عن المؤنث أخبر به لأن شجرة كالزائد ، وكأنه قيل : ~~ان الزقوم طعام الأثيم ، كما قال الشاعر : # إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى ... أى أن العقل مكسوف ، وأولى من ذلك أن ~~يقال : ان الجوامد لا تغير غير الاشارة والموصول تقول : بغيتى العلم ، ~~والعلم بغيتى بلا تأويل { الأثيم } عظيم الاثم وكثيرة ، وهو المشرك ، لأن ~~الكلام فى المشركين قبل ، ولقوله بعد : { إن هذا ما كنتم به تمترون } وليس ~~المراد بالأثيم خصوص أى جهل كما قيل عن سعيد بن جبير ، ولا خصوص الوليد كما ~~قيل فضلا عن أن يقال ان غيرهما يؤخذ من خارج ، بل الآية نفسها تعمهما وتعم ~~غيرهما ، ولا يقدح فى العموم ما قال سعيد بن منصور ، عن أبى مالك : ان أبا ~~جهل كان يأتى بالتمر والزبد فيقول تزقموا فهذا الزقوم الذى يعدكم به محمد A ~~، فنزلت : { ان شجرة الزقوم طعام الأثيم } لأن المعتبر عموم اللفظ لا خصوص ~~سبب النزول . # وكان ابن مسعود يقرىء رجلا طعام الأثيم ، ولم يطاوعه لسانه إلا أن يقول ~~اليتيم بدل الأثيم ، فقل له ابن مسعود ، أتستطيع أن تقول طعام الفاجر؟ قال ms3770 ~~: نعم ، قال : فقل طعام الفاجر ، رواه عوف بن عبد الله ، وبورى الحاكم عن ~~أبى الدرداء مثله ، وابن مردويه عن أبى أنه كان يقرىء فارسيا فأبى لسانه ~~إلا اليتم ، فمر به النبى A فقال له : « قل طعام الظلام » وعن أبى بكرة ، ~~عنه A : « القرآن كله كاف شاف ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة ~~» قلت أما خبر ابن مسعود وأبى الدرداء وأبى فلعل المراد قراءة معنى لا ~~قراءة الكتاب المنزل ، كما كثر فى السن الصحابة قراءة القرآنه بالتفسير ~~للمعنى لا للتلاوة ، أو أرادوا أن يقرأ اللفظ بالبدل تفسيرا ليتدرج منه الى ~~قراءتها بلفظ النزول اذا فهم المعنى . # ويشبه هذا ما وقع لى مرارا يقرأ التلميذ لفظا بالعربية فلا أسمعه لضعف ~~السمع أو للكنة فى لسانه ، أو لعجمة منه ، أو اخفاء فيعيده لى هو أو أحد ~~بلغتى ، أو بلفظ عربى ، فيخطر فى نفسى نفس اللفظ الذى قرأه ، وأنا حديث أبى ~~بكرة فلعله فى الصلاة مثلا أو غيرها بلا عمدم ، فيريد أنه لا فسصاد لصلاته ~~بذلك ، ولا اثم ، بل ثواب كما يشاهد ممن لا يحفظ القرآن يقرأ غفورا رحيما ~~بدل عليما حكيما أو نحو ذلك ، أو كانت الاباحة حين قل الكتاب والضباط ، ثم ~~نسخ ، قال أبو عمر بن عبد البر ، والباقلانى وغيرهما ، ان فعل ذلك صحابى أو ~~أباحه بعده A فلعله لم يصله النسخ ، واذا لم يجز ابدال كلمة عربية بكلمة ~~عربية ، فأولى أن لا يجوز بكلمة عجمية ، وشهر عن أبى حنيفة اجازته ، وصحح ~~عنه بعض محققى مذهبه خلاف الجواز . PageV10P021 ### || CHECK 45 # { كالمهل } خبر ثان ، قال عبد الله بن عمر : هو عكر الزيت ، ورواه الحاكم ~~وغيره ، عن أبى سعيد الخدرى ، حديثا عن رسول الله A ، وفيه : « إذا قرب الى ~~وجهه سقطت فروة وجهه » كما فى الترمذى ، عن أبى سعيد الخدرى ، وفيه عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما ، عن رسول الله A : « لو أن قطرة من الزقوم قطرت فى ~~دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامهم » ويناسبه ms3771 ~~قوله تعالى : { يوم تكون السماء كالمهل } مع قوله سبحانه وتعالى : { فكانت ~~وردة كالدهان } وقيل ، عكر القطران ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الصديد ~~، قال أبو بكر رضى الله عنه : ادفنونى فى ثوبى هذين فانهما للمهل والتراب ، ~~وعن ابن عباس ، وابن مسعود : ما أذيب من ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص ، سمى ~~بذلك لأنه يمهل فى نار الدنيا حتى يكون { يغلى فى البطون } خبر ثالث ، كغلى ~~الماء فى القدر كما قال سبحانه . PageV10P022 ### || CHECK 46 # { كغلى } يتعلق بغلى لأن الصحيح تعليق الكاف لأنها توصل معنى الحدث الى ~~معنى مدخولها ، أو مفعول مطلق أى غليا ثابت مثل غلى { الحميم } المائع ~~الشديد الحرارة فى النار . PageV10P023 ### || CHECK 47 # { خذوه } مقول لمحذوف مستأنف ، أى يقال : خذوا الأثيم { فاعتلوه } جروه ~~بعنف ، عن مجاهد ، والأعمش : اكسروه كالحطب ولا يتم إلا بتضمين { الى سواء ~~} وسط ، يسمى الوسط سواء لاستواء الأطراف اليه { الجحيم } النار المتاججة . PageV10P024 ### || CHECK 48 # { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } المصبوب فوق رأسه الحميم ، ~~وهوالمائع الذى اشتدت حرارته بالنار ، كلن بولغ فى حرارته حتى جعل نفس ~~العذاب ، فأضيف اليه اضافة بيان ، وكأنه قل : من عذاب هو الحميم ، يثقب ~~الزبانى رأسه ، ويصب فى الثقب الى دماغه ماء حميما ، ومن للأبتداء أو ~~للتبعيض { ذق } أى العذاب ، وهو مستعار لأدراك مقول لقول مستأنف ، أو حال ~~من الهاء لأنه جزء ما أضيف اليه ، أى يقال له ، أو قولوا له أى مقولا له { ~~ذق } أو يدرك الذوق بمعنى بدء الشىء ، وبعده تمامه { إنك أنت العزيز الكريم ~~} قال بعد الرزاق ، عن قتادة : لم نزلت { خذوه فاعتلوه الى سواء الجحيم } ~~قال أبو جهل لعنه الله . ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى ، فنزل : { ذق إنك ~~أنت العزيز الكريم } فالمعنى يقال له فى النار لأجل قوله ذلك { ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم } . # وعن عكرمة مولى ابن عباس : أن أبا جهل قال للنبى A : ما تستطيع لى أنت ~~ولا صاحبك من شىء ، لقد علمت أننى أمنع أهل بطحاء ، وأنا العزيز الكريم ، ~~فيجوز أن يقدر ms3772 يقال لك فى النار أو فى بدر : { ذق أنك أنت العزيز الكريم } ~~قتله الله يوم بدر ، وأذله وغيره بكلمة ذق إلخ ، وروى أنه قال : يا معشر ~~قريش ما اسمى؟ قالوا : عمرو الحلاس ، وأبو الحكم ، فقال : بل اسمى العزيز ~~الكريم ، فنزل : { إن شجرة الزقوم } الى : { الكريم } ولا يختص ذلك به ، بل ~~ذلك لكل أثيم ، وقل : المعنى ذق ، فإن كرمك فى أهلك لا عندنا ، وذلك ولو ~~نزل فيه لكنه أجيب بما يقال لكل أثيم يوم القيامة . PageV10P025 ### || CHECK 50 # { إن هذا } هذا العذاب أو حالكم هذا من البعث والجزاء { ما كنتم به ~~تمترون } تمترون به ، أى تشكون فيه ، وهو مستأنف ، أو من جملة القول المقدر ~~والجمع ، لأن المراد عموم الأثيم فى ذلك كله لا أبو جهل أو الوليد وحده . # { إن المتقين فى مقام } بضم الميم فى موضع اقامة ، والمقيم ملازم للمقام ~~بفتح الميم الذى أقام فيه ، والمقام بفتحها موضع القيام ، أى الثبات كقوله ~~تعالى : { ما دمت عليه قائما } كما قرىء بفتح الميم من قام الثلاثى فى ~~المقام بالضم معنى الثبات ، لأنه من أقام بالهمزة المبنى على قام بلا همزة ~~{ أمين } يأمن صاحبه من كل ما يكره كالمرض والموت ، والفقر والخروج ، ~~واسناد الأمن لمقام مجاز عقلى من اسناد ما للحال الى المحل ، وفى ذلك ~~مبالغة أو مجاز بالحذف ، أى أمين صاحبه ، وأما جعله للنسب أى صاحب أمن فلا ~~ينفصل به لأن المكان ليس صاحب أمن حقيقة ، وكذلك إن قيل : مأمون ، لأن ~~المأمون صاحبه لا هو ، وقيل : مأمون فيه ، ففيه الحذف والايصال فيبقى اللفظ ~~ان المكان هو المأمون فلم ينفصل به ، وقيل : هو من الأمانة شبه بانسان ~~مؤتمن ، فرمز اليه بلازمه وهو الأمانة ، فذلك اسعارة مكنية تخييليلة . PageV10P026 ### || CHECK 52 # جار ومجرور وبدل من الجار والمجرور ، وهما فى مقام أمين ، واما أن تقول : ~~جنات بدل من مقام ، وزيدت عليه فى فليس فى شىء من فن النحو ، وذكر الجنات ~~والعيون مشعر يبسط العيش والتلذذ بالأكل من الجنات ، والشرب من العيون ، ~~والزيادة على ذلك ، كما لو قيل فلان ms3773 يلبس الثياب الجيدة ، وفى راحة علمت ~~أنه مبسوط عليه من سائر الأنواع ، بقى أن يقال : كيف يقال : هم فى جنات ~~وعيون ، وإنما همن فى ديارهم لا فى ماء؟ فان قيل : إن المراد دارت عليهم ~~جنات وعيون ، فكونهم فيها مع ذلك مجاز ، وفى المقام حقيقة ، فيلزم استعمال ~~فى بمعناه الحقيقى والمجاز ، فتلتزمه ، أو تقدر فى مع جنات وعيون بمعناها ~~المجازى ، أو فى بمعنى مع . PageV10P027 ### || CHECK 53 # { يلبسون } خبر ثان أو مستانف ، كأنه قيل : فما لباسهم؟ { من سندس } نعت ~~لمفعول محذوف ، أى ثيابا من سندس ، والسندس الحرير الرقيق ، وزعم بعض أنه ~~نسب الى سند أبدلت ياء النسب سينا ، وذلك يجلب من سند { وإستبرق } الحرير ~~الغليظ ، وأصله فى لغة الفرس لغليظ مطلقا ، وقيل : هو معرب استبر بلا قاف ، ~~وكل من سندس واستبرق معرب ، وقيل إستبرق عربى من البراقة وهى اللمعان ، ~~وأيد بقراءة وصل همزته ، وهمزة الوصل فى العجمة ، ويجاب بأن وصلها من جملة ~~تعريبه بوزن استفعل ، وذكر العجمى فى القرآن لا يخرجه عن أنه عربى ، لأن ~~ذكر العجمى فيه على طريق حكاية العجمى ، ثم إن كون إستبر عجمى لا يوجب أن ~~يكون استبرق عجميا . # { متقابلين } فى مجالسهم تقابلا يزدادون لذة ، ولا يزيلون به وحشة ، إذ ~~لا وحمشية فى الجنة لمن فيها ، ولو فرض أنه لا يرى فيها أحد ، أو هو حال ~~مقدرة لأن لبس ذلك ليس مختص الحدوث بحال التقابل ، وانما هو قبل وبعد ، وفى ~~حال التقابل بلا انكشاف . PageV10P028 ### || CHECK 54 # { كذلك } الأمر فذلك وهو تأكيد ، أو آتيناهم مثل ذلك ، ويجوز أن يكون ~~المراد أنه لم يتم الكلام على شأن أهل الجنة ، بل أجر على مثل ذلك ، وقس ~~عليه ، فليس تأكيدا { وزوجناهم بحور عين } عطف على جملة آتيناهم مثل ذلك ~~المقدرة ، أو على يلبسون ، ومعنى زوجناهم قرناهم ، إذ لا عقد نكاح ، بل ~~ازواجهم فى الجنة مملكة لهم كالسرارى ، ولا يخفى أنه يجوز إبقاؤه على ظاهره ~~من التزوج الشرعى ، كما فسر مجاهد زوجناهم بأنكحناهم ، وذاك كما فى الدنيا ~~، إلا أنه بلا عقد ولا ولى ms3774 ، بل هبة من الله ، إذ لا كلفة فى الجنة . # وقيل : فيها تكليف بما شاء الله تعالى من أمر ونهى ، كتكليف الملائكة بلا ~~مشقة ، ولا يخطر ببالهم منا لا يحل كوطء امرأتة الغير ، ونكاح المحارم ، ~~وإن خطر ، خطر مع تحريم وعدم اشتهاء ، وذكر بعض لا مانع من العقد ، ~~والمشهور أنه لا تكليف ، ويقال : زوجته بامرأة وزوجته امرأت ، وترك الباء ~~أكثر ، والحوارء البيضاء عند ابن عباس أو شديدة سواد العين وبياضها ، أو ~~سواد العين كلها كما فى الظباء ، وعن مجاهد التى يحار فيها الطرف ، وفيه أن ~~هذا يأئى لا واوى ، فانه تحير تحيرا ، والعيناء واسعة العين ، قال رسول ~~الله A : « خلقت الحور العين من الزعفران » رواه الطبرانى ، عن أبى أمامة ، ~~وعن أنس مثله مرفوعا . # وأخرج عبد الله بن المبارك ، عن زيد بن أسلم ، أن الله تعالى لم يخلق ~~الحور العين من تراب ، إنما خلقهن من مسك وكافور وزعفران ، وعنه A : « خلق ~~الله تعالى الحور العين من تسبيح الملائكة » والله تعالى قادر على تجسيد ~~الأعراض ، فيخلق من تسبيحها كافروا مسكا وزعفرانا نساء ، بل الصوت جسم ، ~~وقيل : الحور العين نساء الدنيا يزيدهن الله حسنا ، والصحيح الأول وهو ~~المشهور ، ونساء الدنيا يكن فى الجنة أفضل من الحور العين ، ونساء الدنيا ~~حور عين بالمعنى السابق ، قيل : للمؤمن زوجة واحدة من نساء الدنيا ، وقيل : ~~اثنتان ، وقيل : أزواجه كلها ولو فوق أربع بأن يمتن عنه ، ويتزوج بعدهن ، ~~واناث متن بلا تزوج ، وأزواج الأشقياء ، ومن تزوجت متعددا فهى لمن ماتت عنه ~~، وهو الأصح أو لأولهم ان لم يطلقها ، أو تخير فتختار أحسنهم خلقا معها ~~أقوال ، وجاء الحديث : ان آسية ومريم من أزواج النبى A « . PageV10P029 ### || CHECK 55 # { يدعون فيها بكل فاكهة } أرادوها فتحضر ، ولا يختص شىء ومنها بمكان أو ~~زمان { آمنين } من فقدها من قلتها ، ومن مرض بها ، ومن كل مخوف . PageV10P030 ### || CHECK 56 # { لا يذوقون } الذوق فى كل شىء أوله ، ولو كان يكمل بعد { فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى } الاستثناء منقطع ، أى لكن الموتة قد ذاقوها فى الدنيا ، ~~وما مضى ms3775 فى الدنيا من الذوق محال أن يذوقوه نفسه فى الآخرة ، أو الاستثناء ~~متصل من باب التعليق المحال ، كأنه قيل : إن أمكن ذوق الموتة الماضية ~~ذاقوها كقولك : لا أسقيك إلا جمرا ، والجمر لا يسقى ، ولم ترد الانقطاع ، ~~أوهذا النفى موجود ، وزاد أنهم لا يذقون فيها موتا غير الذى ذاقوه فى ~~الدنيا وإلا اسم فى هذا الوجه ، وعبارة بعض أن إلا بمعنى لكن ، أى لكن ~~الموتة الأولى قد ذاقوها ، وهذا غير معروف ، وقيل : الاستثناء من موت الجنة ~~ولأن السعداء حين يموتون يصيرون الى ريحان الجنة وروحها ، ويرون منازلهم ~~فيها ، فكان موتهم فى الدنيا وقع فى الجنة قيل يا رسول الله أينام أهل ~~الجنة؟ قال : « لا النوم أخو الموت وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون » . # { ووقاهم عذاب الجحيم * فضلا من ربك } أى لأجل الفضل ، منربك ، أو أعطاهم ~~فضلا من ربك ، أو ضمن وقاهم معنى تفضل ونصب فضلا على المفعولية المطلقة ، ~~على أنه اسم مصدر وهو التفضل { ذلك } النيل لما ذكر { هو الفوز } من النار ~~بالخير الدائم { العظيم فإنما يسرناه بلسانك } أى بلغتك ، أو على لسانك بلا ~~كتابة ، لأنك لا تكتب ولا تقرأ مكتوبا { لعلهم يتذكرون } كى يتفهموه ~~ويعلموا بما فيه . PageV10P031 ### || CHECK 59 # { فارتقب } ما يحل بهم إن لم يتذكروا أو ارتقب النصر ، أو ارتقب ما يحل ~~بهم والنصر { إنهم مرتقبون } ما يحل بك من الموت ، كقوله نتربص به ريب ~~المنون ، وقيل معناه صابرون للعذاب ، وعبر عنه بلفظ يشاكل ارتقب ، وذلك مما ~~يقال لهم قتل الأمر بالقتال وبعده ، فليس نهيا عن القتال منسوخا بالقتال ، ~~وقيل : تهكم بهم ، والمعنى أنهم مرتقبون ما ينزل بهم والله أعلم وهو الموفق ~~ما شاء الله لا قوة إلا بالله . PageV10P032 ### | CHECK الجاثية ### || CHECK 1 # { حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إن فى السموات والأرض لآيات ~~} دلالات على وحدانيته قال تعالى ، وقدرته على البعث { للمؤمنين } إن فى ~~خلق السموات والأرض ، فحذف المضاف كما ذكر ، وصرح به فى آية أخرى ، وكما ~~ذكر فى قوله D : # { وفى خلقكم } والقرآن يفسر بعضه بعضا ms3776 ولا يلزم ذلك ، بل فى نفس السموات ~~والأرض آيات ، إذ ثبتنا بلا أعمدة ، ولا علاقة مع ثقلها وسعتهما ، وهذا ~~دليل عظيم على قدرته تعالى ، وهذا أولى ، أو يراد أن فى ما اشتملتا عليه ~~آيات كالشمس والقمر ، والنجوم والجبال ، والمعادن والتحور والشجر ، وإذا ~~قدرنا فى خلق السموات والأرض وأريد ذلك باعتبار ما فيهما كان قوله : { وفى ~~خلقكم } عطف خاص على عام فيما قيل : { وما يبث من دابة } عطف على الكف ، أى ~~وفى خلق ما يبثه من دابة على جواز العطف على ضمير الجر بلا إعادة للجار ، ~~واختاره أبو حيان ، ولا سيما أن الجار هنا الاسم ، وأن الضمير هنا مفعول به ~~تقديرا ، وقد اختار بعضهم العطف على الضمير المجرور بالمضاف مطلقا ، ~~وباعتبار أن الانسان دابة يكون عطف عام على خاص ، كما شمل الانسان فى قوله ~~تعالى : { وما من دابة فى الأرض ولا طائرا } وغيره . # ويجوز أن تكون ما مصدرية ، أى وفى بثه كذا قيل ، ويتعطل عليه قوله : { من ~~دابة } إلأا بتكلف أن من للابتداء ، أى يحصل الله البث من جهة الدابة ، ~~وعلى المنع من العطف على ضمير الجر إلا مع اعادة الجار يكون العطف على خلق ~~، أى وفى ما يبث من دابة على تقدير مضاف ، أى وفى خلق ما يبث أو بلا تقدير ~~، فيكون المعنى : إن فى ما يبث من دابة آيات من حيث اختلاف صوره وألوانه ، ~~وكثرته ، واختلاف طبائعه وإدراكاته وأعماله ورزقه ، وغير ذلك ، أو ما منصوب ~~عطفا على محل المضاف اليه ، لأنه مفعول به أضيف اليه مصدر ، وفى خلقكم خبر ~~للمبتدأ فى قوه سبحانه وتعالى : { آيات لقوم يوقنون } من شأنهم الايقان ~~بالأشياء على ما هى عليه ، وانما قال هنا : { يوقنون } وفيما قبله { ~~للمؤمنين } وفيما بعده { يعقلون } لأن المنصف اذا نظر فى السموات والأرض ~~النظر الصحيح ، على أنها مصنوعة إذلا صنعة بلا صانع ، وأن من صنعها ليس من ~~جنسها ، ولا من جنس غيرها ، وإلا كان محتاجا الى صانع فآمن بالله تعالى ، ~~ولا جنس له حاشاه وأقربه ، واذا نظر الى خلق نفسه ms3777 وسائر الدواب ، وتنقل ذلك ~~من حال ازداد ايمانا ، وأيقن وزال عنه اللبس . # وإذا نظر الى سائر الحوادث المتددة فى كل وقت ، كاختلاف الليل والنهار ، ~~ونزول الأمطار ، وحياة الأرض بعد موتها ، وتصريف الرياح جنوبا وشمالا ، ~~وقبولا ودبورا ، وشدة وضعفا ، وحرارة وبردة ، وعقل واستحكم عقله ، وخلص ~~يقينه ، وتنكير الآيات فى المواضع الثلاثة للتعظيم ، ووجه آخر أن المراد ان ~~كنتم مؤمنين فافهموا هذه الدلائل ، والابل طلبتم الجزم واليقين فافهموا هذه ~~الدلائل ، وان لم تكونوا من أهل الايمان ، ولا من أهل اليقين ، فلا أقل من ~~أن لكم عقولا تستعملونها فى هذه الدلائل والايمان مرتبة خاصة فى الايمان ~~والعقل المؤيد بنور البصرة مدار للايمان والايقان ، فجعل لخلوص الايقان من ~~اعتراء الشكوك من كل وجه ، وفى استحكامه كل خير . PageV10P033 # ولا يلزم أن تكون الآية الثانية أعظم من الأولى ، ولا الثالثة من الثانية ~~، لأن الجامع بين النظرين موقن ، وبين الثلاثة عاقل ، ونظر الانسان فى نفسه ~~، والدواب أدخل فى نفى الشك للقرب والتكرار ، وكثرة العدد ، والتوافق فى ~~الجنس ، إلا أن المؤانسة والألفة قد تعطلان تجدد النظر ، وعلى كل حال ~~السموات والأرض أتم دلالة على القدرة ، والنظر الى الاختلاف المذكور فى ~~الآية بعدا دل على استحكام الايقان المتجدد حينا فحينا ، والمغايرة بين ما ~~هنا وما فى سورة البقرة للتفنن . PageV10P034 ### || CHECK 5 # { واختلاف الليل والنهار } طولا وقصرا ، ونورا وظلمة ، ومجيئا وذهابا ~~بالجر عطفا على خلقكم وآيات بعد بالرفع عطفا على آيات الثانى ، عطف معمولين ~~على معمولى عاملين مختلفين ، كقولك فى الدار زيد ، والحجرة عمر ، بجر ~~الحجرة ، ويسهله تلو المجرور العاطف والمانع يعطف اختلاف على خلقكم ، ويجعل ~~آيات لقوم يعقلون خبر المحذوف ، أى هى آيات أو مبتدأ لمحذوف ، أى فى ذلك ~~آيات ، وأجاز بعضهم ذلك بشرط التلو المذكور ، ويدل على جواز ذلك العطف ~~قراءة نصب آيات لقوم يعقلون عطفا له على آيات للموقنين ، وعطفا لاختلاف على ~~السموات ، وفى خلقكم الخ معترض . # { وما } عطف على اختلاف ولا تعرض فى ذلك باختلاف الماء وان عطف على الليل ~~ففيه تعرض لاختلاف الماء بعضه نافع ms3778 وبعضه مضر ، وفى النفع والضر تفاوت بعض ~~أنفع من بعض ، وبعض أضر من بعض ، وبعض ينفع نباتا دون نبات آخر : ويختلف ~~ذلك بفصول السنة أيضا ، وكأنه على هذا قيل : واختلاف ما { أنزل الله من ~~السماء } جهة العلو ، أو السحاب ، أو سماء الدنيا ينزل منها بقدرة الله ، ~~أو ما قضى الله منه فى اللوح المحفوظ { من رزق } مطر سمى رزقا لأنه سببه ، ~~أو الماء نفسه رزق ، لأن الرزق ما ينتفع به هكذا ، والماء ينتفع به فى ~~معالجة الطعام والغسل ، والمثار وفى النبات والعطش { فأحيا به الأرض } بأن ~~أخرج منها أصناف الزرع والثمار النبات والكماة { بعد موتها } خلوها عن ذلك ~~خلو الميت عن التولد منه ، وأما تدوده فاستحالة لا زيادة . # { وتصريف الرياح } عطف على اختلاف ، وجاز على الليل بحد ما مر ، وتصريفها ~~تكوينها من جهة لأخرى كما مر ، ومن حال لحال ، قيل : آخر ذكر تصريفها عن ~~ذكر المطر مع تقدمه على المطر فى الوجود ، للاعلام بأنه آية مستقلة ، بحيث ~~لو قدم لأمكن توهم أنه والمطر آية واحدة ، ولأن كون التصريف آية لانساء ~~المطر وسائر المنافع ، ومنها سوق السفن فى البحر لا لإنشاء المطر خاصة ، ~~ومعنى تقدم تصريف الرياح أنه اذا أراد الله الأمطار قدم عليه الريح { آيات ~~لقوم يعقلون } فينتفعون بها . PageV10P035 ### || CHECK 6 # { تلك } الآيات القرآنية ، أو آيات السورة ، أو السموات والأرض وخلقكم ، ~~وما بث من دابة ، واختلاف الملوين والماء والتصريف { آيات الله نتلوها عليك ~~} تلو قراءة بواسطة جبريل عليه السلام وإسناد التلو الى الله سحانه وتعالى ~~مجاز عقلى ، أو على حذف مضاف ، أى يتلوها ملكنا جبريل ، ومعنى تلو السموات ~~والأرض ، وخلقكم وما يبث الخ قراءة الألفاظ الدالة عليها ، كما فسرت بالسرد ~~المفسر بالتلفظ ، وقد علمت أن المتلفظ جبريل عليه السلام ، أو التلو الجرى ~~على أيدينا فى شأنها ، والجملة حال من آيات ، لأأنه أخبر به عن الاشارة ، ~~وفى الاشارة حدث يصح تقيده بالحال { بالحق } حال من ها ، أو من المستتر ، ~~والباء للملابسة أو اللسببية الغائبة ، وهكذا قل فى غير هذا الموضع . # { فبأى ms3779 حديث } إذ لم يؤمنوا بآياتنا المذكورة ولا بغيرها ، فبأى حديث { ~~بعد الله وآياته يؤمنون } قيل المراد بعد آيات الله وذكر لفظ الجلالة ، ~~وأضمر له ثانيا للتأكيد ، كقولك أعجبنى زيد وكرمه ، فى تأكيد أعجبنى زيد ، ~~وليس ذلك حكما بزيادة لفظ الجلالة ، وزيادة العاطف ، وابدال آيات بدل ~~اشتمال من لفظ الجلالة ، وقيل التقدير فبأى حديث بعد حديث الله أى القرآن ، ~~كما أطلق عليه لفظ الحديث فى قوله تعالى : { الله نزل أحسن الحديث } أى ~~الحديث الأحسن . PageV10P036 ### || CHECK 7 # { ويل لكل أفاك } كثير الافك أو عظيمه وهو الكذب { أثيم } كثير الاثم ، ~~أو عظيم الاثم ، والآية عامة لفظا ومعنى ، ولو نزلت فى أبى جهل ، وقيل : ~~النضر بن الحارث ، الذى كان يشترى كلام الأعاجم وكتبها ، ويشغل بها الناس ~~عن استماع القرآن . # { يسمع آيات الله } الجملة نعت آخر { تتلى عليه } نعت آخر ، والأصل لكل ~~انسان أفاك أثيم ، يسمع آيات الله ، وإنما يتم النعت به لقوله : { ثم يصر ~~مستكبرا كأن لم يسمعها } أو جملة تتلى الخ حال من آيات أولى من أن يكون ~~حالا من المستتر فى يسمع للقرب ، ولأن رابطها عمدة ، ولو كانت الجملة مما ~~يسمع ، كقولك سمعت زيدا جاء ، كانت مفعولا ثانيا للسمع وكان مخففة واسمها ~~ضمير الأفاك حذوفا ، وهو أولى من ضمير الشأن ، وشهر أنه ضمير الشأن ، وقيل ~~: لا تقدير فهى مهملة ، ويسمع وتتلى للاستمرار ، وثم للتراخى الرتبى ~~لاستبعاد الشرع ، والعقل الاصرار بعد هؤلاء الآيات ، والاصرار على الشىء ~~ملازمته ، قيل من الصر وهو الشد ، ومنه صرة الدراهم كذا يقال ، ومثل هذا ~~قابل للعكس ، وجملة { كأن لم يسمعها } حال من ضمير يصر ، أو ضمير مستكبرا . # { فبشره } لذلك الاصرار ، أصل التبشير تغيير البشرة بأفراح أو أحزان أو ~~لطخ شىء ، وهى الجلدة ، وخصه الغرف بتغييرها بالأفراح بأن تكون مبتهجة ~~منبسطة ، وهو هنا استعارة تهكمية ، أو ما باب قوله : # تحية بينهم ضرب وجيع ... كأنه قيل اجعل عذابا أليما بدل التبشير بالخير ، ~~وذلك لقوله : { بعذاب أليم } ويجوز ابقاؤه على أصله من مطلق التغيير ، ومنه ~~بغير بشرتهم الى السواد ، والصورة القبيحة ms3780 ، وهكذا كل ما ورد فى الشر . PageV10P037 ### || CHECK 9 # { وإذا علم من آياتنا شيئا } بأن سمع منها شيئا { اتخذها } أى الشىء ، ~~وأنثه لأنه آية { هزوا } صيرها نفس الهزؤ مبالغة أو مهزوءا بها ، ومعنى ~~اتخذها هزؤا تكرير الهزؤ بها فهو أبلغ من أن يقال ، واذا علم من آياتنا ~~شيئا هزأ بها قبل التأمل ، وبعد التأمل فيما يعيبها به ، والهزؤ اللعب بها ~~، واحتقارها ، والتكذيب بها ، والجدال فيها بالباطل ، كما اعترض ابن ~~الزبعرى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } بأن الملائكة وعيسى ~~وعزير عبدوا من دون الله ، فهم حصب جهنم ، ويجوز عود ضمير النصب الى الآيات ~~كاه استهزأ بهن كلهن صراحا استهزأ بما علم منهن ، لأن الاستهزاء بواحدة ~~منها استهزاء بها كلها ، لما بينها من الاتفاق بأنهن من الله D وبالتماثل . # { أولئك } الأفاكون المصرون بعد السمع ، المتخذون الآيات هزؤا والجمع ~~باعتبار معنى شمول كل ، والافراد فى يسمع ، وعليه ، ويصر ، وما بعد ذلك ~~باعتبار فرد ، واشارة البعد لبعد منزلتهم فى الشر { لهم } بسبب إفكهم ~~وإثمهم ، وما ذكر بعده { عذاب مهين } محقر ومذل لهم ضد استكبارهم ، ومقابلة ~~لاستهزائهم جزاء وفاقا ، ولهذه المقابلة والجزاء المضاد والماثل أخر قوله : ~~{ واذا علم من آياتنا شيئا اتخذوها هزوا } مع أنه من جملة نعوت الانسان ~~الأفاك ، إلا أنه بالعطف وأخبر عن الاشارة أيضا بقوله سبحانه . # { من ورائهم جهنم } من خلفهم لأنهم معرضون عما ينجيهم منها من التوحيد ، ~~والعمل الصالح ، فهى كالشىء المبوذ خلف الظهر ، كأنهلم يكن ، والأنها بعد ~~الأجل فهى كشىء يتبعهم من خلف ، أو المراد من قدامهم جهنم ، لأنهم متوجهون ~~اليها لمضى أعمارهم شيئا فشيئا كالسائر الى موضع ، أو بالاشتغال بما يقربهم ~~اليها من الشرك وما دونه ، ووجه ذلك أن الوراء اسم للجهة التى يواريها ~~الشخص ، فعمت الخلف والقدام ، فانك موار خلفك عن قدامك ، وقدامك عن خلفك ، ~~ولكن الأصل أنه بمعنى خلف ، فالحمل عليه أولى ، وأيضا خفاء ما وراءك وظهرو ~~ما قدامك أنسب ، والجملة خبر ثان للاشارة . # { ولا يغنىعنهم ما كسبوا } ما كسبوه من الأولاد والأموال ، أو كسبهم ms3781 { ~~شيئا } أى إغناء ، فهو مفعول مطلق أو لا يدفع عنهم شيئا من الضر ، فهو ~~مفعول به { ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء } مفعول ثان ، والأول محذوف ، ~~أى وما اتخذوه أولياء ، أو ولا اتخاذهم غير الله أولياء ، وهى الأصنام ، ~~وقيل ومن عبدوا من الملائكة وغيرها ، والأولى ، لأنهم يتحببون الى الأصنام ~~ويرجونها ما لا يتحببون الىغيرها ، ويرجونه للمشاهدة والقرب منها ، وكانوا ~~يطمعون فى شفاعتها ، لطمعهم فيها ، كروت لا مع أن عدم إغنائها أظهر من عدم ~~واغناء الأولاد والأموال ، وفى جمعها مع الأولاد والأموال ، ونفى اغنائها ~~كأنها شىء يمكن منه النفع تهكم { ولهم } فى جهنم التى وراءهم { عذاب عظيم } ~~لا يعلم قدره إلا الله . PageV10P038 ### || CHECK 11 # { هذا } أى القرآن المدلول عليه بقوله { يسمع آيات الله } { وإذا علم من ~~آياتنا } { وتلك آيات الله } { وبآيات ربهم } { هدى } دلالة عظيمة ، وألفاظ ~~القرآن دالة ، والتلفظ بها دلالة السامع ، وان فسرنا الهدى بهدى العصمة كان ~~المعنى أن القرآن فى كما الدلالة ، كأنه نفس العصمة والتوفيق { والذين ~~كفروا بآيات ربهم } أى القرآن ، وعبر بهذا بدل كفروا به ، أى بذلك الذى هو ~~هدى لزيادة تقبيح كفرهم ، أو الايات القرآن وسائر المعجزات أو ذلك كله ، ~~وسائر كتب الله { لهم عذاب من رجز } من أشد العذاب { أليم } أسند الألم الى ~~الرجز مبالغة ، ومما يذكر أنه بمعنى مؤلم بكسر اللام تفسير للوصف من ~~الثلاثى بمعنى الوصف من الرباعى ، كمصدر الثلاثى اذا كان مبعنى المصدر ما فوقه . PageV10P039 ### || CHECK 12 # { الله الذى سخر لكم البحر } لا تذهب الخشب المجوفة ، ولا الخشب المتخللة ~~الى أسفله { لتجرى الفلك فيه بأمره } بتسخيره تعالى اياه ، وتسخيره أمر من ~~أموره ، وقيل : بتكوينه كقوله تعالى : { إنما أمره اذا أراد شيئا أن يقول ~~له كن فيكون } وهذا على وجه أو باذنه وارادته ، ولا يخفى أن الممتن به ~~جريان الفلك فيه ، وهم فيها ، أو هم وأموالهم بلا تجر ، أو به فهو أعم من ~~قوله : { ولتبتغوا } بالسير فيه { من فضله } بالتجر ، وأخص منه من حيث ان ~~الابتغاء من فضله يشمل الصيد والغوص لنحو ms3782 لؤلؤ وغير ذلك ، وذكر التسخير وما ~~بعده تتميم للتفريع ، كما ذلك له ذكر الأغراض العاجلة المستوجبة للشكر كما ~~قال : { ولعلكم تشكرون } كى تشكروا نعمة التسخير ، وما ذكر ، وكأنه قيل : ~~تلك الآيات أولى بالشكر ، ولذا عقب بما يعم العاجلة والآجلة وهو قوله : # { وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض } من المنافع الظاهرة والخفية ، ~~إذ ذكر التفكر بعد ، وهو ملاك الأمر { جميعا } حال من ما فى الموضعين ، أو ~~توكيد أى جميعها { منه } حال من ما فى الموضعين ، أو متعلق بسخر فيكون فيه ~~عمل عامل واحد فى ضميرين لشىء واحد ، وأنت خبير بجواز ذلك ، اذا كان ذلك ~~بحرف جر ، روى الطبرانى : أن ابن عباس رضى الله عنهما قال فى تفسير ذلك : ~~كل شىء من الله تعالى ، فمعنى قول عكرمة : ان ابن عباس لم يفسرها أنه لم ~~يبسط الكلام فيها ، ويحتمل أن عكرمة لم يبلغه هذا التفسير ، وسأل رجل عبد ~~الله بن عمرو بن العاص : مم خلق الله الخلق؟ قال : من الماء والظلمة ، ~~والنور والريح والتراب ، قال : فمم خلق هؤلاء؟ قال لا أدرى ، وسأل الرجل ~~عبد الله بن الزبير فقال كذلك ، فسأل ابن عباس فقال : من الماء والنور الخ ~~قال : فمم خلق هؤلاء؟ فقل : { وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا ~~منه } . # وظهر لى فى قول ابن عباس أنه أراد منعه من التسلسل ، وأنه ان خلق هؤلاء ~~من شىء ، أو تتابعت أشياء فانها تنتهى الى شىء لم يخلقه الله تعالى من شىء ~~، أو أراد أن كل شىء مستأنف من الله سبحانه ولو ذرك له الخلق من تلك ~~الأشياء مؤانسة له ، ومجاراة ، وعاد الى التحقيق بأن الله لا يحتاج الى شىء ~~يخلق منه شيئا ، ولكن اقتضت حكمته التولد ، والأسباب ، وهو خالق لهما ، ولا ~~جزاءهما ، وهما مستقلين ، فكأنهما لم يكونا ، وعن ابن عباس : كل ذلك رحمة ~~منه وقيل كل ذلك تفضل منه واحسان ، وعليهما فمنه خبر لمحذوف والمشهور أنه ~~متعلق بسخر أو بمحذوف حال من ما فى الموضعين قيل : أو نعت لمصدر أى ms3783 تسخيرا ~~منه ، وهذا يغنى عنه تعليقه بسخر { إن فى ذلك } المذكور من التسخير وما بعد ~~{ آيات } كثيرة عظيمة { لقوم يتفكرون } فى خلقه ، فيهتدون الى الايمان ~~والايقان والشكر ، ومن تفكر فى الله سبحانه أداه فكره الى تشبيهه بخلقه ~~فيشرك . PageV10P040 ### || CHECK 14 # { قل } يا محمد { للذين آمنوا } اغفروا للذين لا يرجون أيام الله ، ~~ويعفوا أو يصفحوا فيما علموا منهم من شتم أو مال أو ضرب أو غير ذلك { ~~يغفروا } مجزوم بلازم الأمر محذوفة ، أى قل لهم ليغفروا ، والمعنى قل لهم ~~اغفروا ، أو مجزوم فى جواب قل ، ولا يصح أن يجزم جواب اغفروا المقدر ، إذ ~~لا معنى لقولك : اغفروا يغفروا ، والقول لا ينسحب على يغفروا ، لأن يغفروا ~~لم يدخل فى الحكاية . # { للذين لا يرجون أيام الله } أو فاته ثواب المؤمنين وفوزهم لانكارهم ذلك ~~، أو للرجاء بمعنى توقع السوء من الله بالانتقام منهم ، قال : يوم من أيام ~~العرب ، أى حرب ، وذلك مجاز مرسل لعلاقة التضاد أو لعلاقة الاطلاق والتقييد ~~، بأن وضع الرجاء لانتظار الخير ، ثم اعتبر لمطلق الانتظار ، وأخذ من هذا ~~المطلق انتظار الشر ، نفى الله تعالى من المشركين انتظاره لتكذيبهم به ، ~~وهذا الشر دنيوى أو أخروى ، أو كل منهما ، ومثل ذلك يقال فى المشركين قبل ~~الأمر بالقتال وبعده ، فلا نسخ . # وروى أن عمر رضى الله عنه شتمه مشرك من غفار بمكة ، فهم أن يبطش به ، ~~فنزلت الآية ، فهى مكية ، وقيل : هم أن يبطش به بعد الهجرة ، لأنه قبلها لا ~~يقدر على البطش به ، قلت لا دليل على هذا ، لأن للمسلمين فيها قدرة على ~~الانتقام اذا كان لأمر بدنى أو مالى ، أو شتم لا لدينى يظهره ، فلو انتقم ~~لدينى يظهره لقوة قلبه وشجاعته وهيبته فى الناس ، ولا سيما أنه قيل : شاتمه ~~رجل من غفار ، وذلك الغفران باظهار العفو ، أو ما يدل له من حسن كلام أو ~~عشرة أو غير ذلك ، والأمر بالغفران أم بترك الانتقام فى القلب لقصد الثواب ~~، وقيل : آذى المشركون المسلمين فى مكة ، وشكوا الى رسول الله A فنزلت ~~الآية . # وروى عن ms3784 ابن عباس ما يدل أن الآية مدنية ، أنه A وأصحابه نزل فى غزوة ~~المصطلق على بئر يقال لها المريسيع ، فأرسل ابن أبى غلامه ليستقى فأبطأ ~~فقال : ما حبسك؟ قال : غلام عمر قعد على طرف البئر فما ترك أحدا يستقى حتى ~~ملأ قرب النبيى A ، وقرب أبى بكر رضى الله عنه ، فقال ابن أبى : ما مثلنا ~~ومثل هؤلاء إلا كما قيل : سمن كلبك يأكلك ، فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه ، ~~فاشتمل على سيفه يريد التوجه اليه ، فأنز الله تعالى الآية ، وعن ميمون بن ~~مهران : لما أنزل الله تعالى : { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } قال ~~فنحاص اليهودى : احتاج رب محمد ، فسمع عمر بذلك فاشتمل سيفه وخرج ، فبعث ~~النبى A فى طلبه حتى رده ، ونزلت الآية ، فهى مدنية . PageV10P041 # { ليجزى } الله يوم القيامة متعلق باغفروا المقد ، أو بقل ، لأن قوله : { ~~اغفروا } سبب لأن يغفروا لهم ، وغفرانهم يترتب عليه الجزاء ، وسببه هو ~~القول ، فهو مترتب على القول بالواسطة فصح تعليل القول بالجزاء ، وجه جعله ~~تعليلا أنه بلا واسطة ، لكن فيه تعليل ما حذف ، ووجه جعله تعليلا للقول أنه ~~مذكور ، كلن فيه الواسطة ، والأول أولى ، لان ذلك المحذوف كالمذكور ، ويجوز ~~تعليقه بيغفروا أى مرهم بالغفران فيتنبهوا فيقصدوا بالغفران الجزاء ، ويجوز ~~أن يكون ليجزى الخ دالخلا فى المقول ، فمقتضى الظاهر على هذا : ليجزيكم بما ~~تكتسبون ، فذكره الله بالاظهار { قوما } عظام الشأن بصبرهم على الأذى لوجه ~~الله ، واقامة دينه ، وهم المؤمنون الصابرون على الأذى من المشركين ~~الغافرون ، وفى التنكير تعظيم من جهة أخرى ، وهى التلويح بأنهم معروفون ، ~~عرفوا أو نكروا مع العلم بأن المجزى لا يكون إلا العامل وهو الغافر فى ~~الآية . # { بما كانوا يكسبون } بما كانوا يكسبونه من الصبر على ذلك والعفو ، أو ~~بكونهم يكسبونهما ، لأن الكلام عليهما أو بهما وبغيرهما من الأعمال الصالحة ~~، فيتوفر أجرهم أكثر من توافره لو لم يؤمروا بالصبر ، فلم يصبروا أو لم ~~يصبروا وقد أمروا بالصبر لحبطت أعمالهم ، والباء للسبية أو للمقابلة ، أو ~~صلة بيجزى كما تقول : جزيته بدرهم ، ويجوز ms3785 أن يرد بالقوم الكافرون بمعنى ~~ليجزهم بسيئاتهم بلا نقص منها ، فانهم ان انتقموا بما لأنفسهم سقط ما قاله ~~عن المشركين ، لكن يبقى اصرارهم ، فالتنكير حينئذ للتحقير ، ويجوز أن يراد ~~بالقوم الأمة المؤمن والمشرك ، المؤمن يجزى على صبه وعمله ، والمشرك جزى ~~بسيئاته كلها ، هذا الايذاء وسائر أعماله وما ذكرت أولا أولى ، ويدل له ما ~~روى من سعيد بن المسيب : كنا عند عمر فقرأ قارىء : ليجزى عمر بما صنع ، ولم ~~ينهه عمر ، وذلك قراءة تفسير لا قراءة ما نزل ، أو قرأ الآية كما نزلت ، ثم ~~قال : هذا تفسير ، لكن ظاهر قول الراوى قرأ أنه قرأ الآية بذلك للتفسير . PageV10P042 ### || CHECK 15 # { من عمل صالحا فلنفسه } فعمله لنفسه { ومن أساء } أذنب ومات غير تائب { ~~فعليها } فعمله على نفسه ، لا يتعدى عمل الى غير عامله ، والآية فى الموحد ~~والمشرك ، ومن عمل حسنة ونواها لغيره أثيبا معا ، وقصده ونواه لنفسه لا ~~لغيره { ثم } للترتيب الذكرى بلا تراخ أو مع تراخ رتبى ، والعطف على الجملة ~~قبلها { إلى ربكم ترجعون } للجزء . PageV10P043 ### || CHECK 16 # { ولقد آتينا بنى إسرائيل الكتاب } المعهود لهم وهو التوراة المشتملة على ~~الأحكام الكثيرة ، ويقال : لم يتسع لنبى فقه الأحكام ما اتسع لموسى عليه ~~السلام ، وقلت الأحكام فى الانجيل ، وأكثر أحكام عيسى من التوراة ، وأما ~~الزبور فأدعيه ومناجاة ، والصحف مواعظ ، ولا مانع من أن ياراد بالكتاب ~~الجنس الشامل لذلك كله لأنها كلها لأنبياء بنى اسرائيل بمتن الله تعالى بها ~~عليهم ، وأحكام القرآن كثير ، وباعتبار ما يستخرج منه العلماء تكون أكثر ~~مما فى التوراة { والحكم } القضاء بين الناس ، وكان الملك فيهم أو الفقه فى ~~الدين ، أو الحكم النظرية الأصلية والعملية الفرعية { والنبوة } ما كثرت ~~النبوة والرسالة الا فيهم { ورزقناهم من الطيبات } أعطيناهم الرزق الطيب ~~وأنزلنا عليهم المن والسلوى { وفضلناهم على العالمين } كلهم من حيث كثرة ~~النبيين والكتب والمعجزات ، لا من كل وجه ، فان هذه الأمة أفض من حيث إن ~~نبيها أفضل الأنبياء ، وكتابها أفضل الكتب ، تشهد بذلك أنبياء اسرائيل ~~وكتبهم ، ومر كلام فى مثل هذه الآية ، وذلك ms3786 كما قال الله D : # { وآتيناهم بينات من الأمر } قال ابن عباس : من أمر النبى A ، وعلامات ~~مبينة لصدقه E ، ككونه يهاجر من مكة الى يثرب ، ويكون أنصاره أهلها ، ~~والآيات الدلائل الظاهرة فى أم رالدين ، ومن بمعنى فى ، وشملت معجزات موسى ~~عليه السلام ، وسيدنا محمد A ، وبعض شأنه ، وفسرها بعض بمعجزات سيدنا موسى ~~عليه السلام { فما اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم } فى كتابهم بحقيقة ~~الحال ، فجعلوا ما هو موجب لعدم الخلاف موجبا لرسوخ الخلاف ، ومن ذلك الباب ~~أنهم كانوا مؤمنين برسول الله A ، فلما بعث وأنزل عليه الكتاب أنكروه ، وقل ~~من آمن منهم ، فذلك اختلافهم ، أو المراد أنهم خالفوا على أنه لم يعتد بمن ~~آمن لقتله ، ووجه الرسوخ قوة دلائل التوراة ، وما كفروا معها إلا رسوخ ~~كفرهم ، فيجوز أن يكون العلم القرآن وهو أولى فى تسبب كفرهم ، أو المراد ~~كتبهم والقرآن . # { بغيا } عدواة وحسدا لا شكا فى التوراة أو فى القرآن ، وما زالوا فى ذلك ~~حتى رسخ الانكار فيمن بعدهم ، ولم يذعنوا فى قلوبهم وألسنتهم ، حتى كانوا ~~مثل مشركى العرب ، ومن لا كتاب له ، والآن قل من يقول : محمد رسول العرب ، ~~أو رسول الله من لا كتاب له وكذبوا ، بل رسول الى الناس كلهم ، قال A : « ~~لو كان أخى موسى حيا لم يسعه إلا اتباعى » { إن ربك يقضى بينهم } بالجزاء { ~~يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } من أمر الدين فيثيب المحق ، ويعاقب ~~لامبطل كالمجسمة منهم ، ومحرفى التوراة ، ومنكرى عيسى والانجيل ، وسيدنا ~~محمد صلى الله عليهما وسلم ، والقرآن . PageV10P044 ### || CHECK 18 # { ثم جعلنا على شريعة } عظيمة { من الأمر } ثم للترتيب والتراخى الزمانى ~~، ويجوز أن يراد الرتبى ، والشريعة الطريق الواضح الواسع الذى ينتفع سالكه ~~، ويصل به الى المقصود من عين الماء أو البلد أو السوق أو غير ذلك ، وقيل : ~~الذى يوصل به الى عين الماء ، وعلى كل حال استعير للقرآن ، وما معه من سائر ~~الوحى ، لأنه ينتفع بهما متبعهما ، ويصل بهما الى الجنة ورضا الله ، وينجو ~~من الهلاك فمن عمل بهما كمن ms3787 روى وتطهر ، أعنى آمن وترك الذنوب ، قال تعالى ~~: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } وليس ~~المراد المبالغة فى الايمان حتى يعرض عن كل شىء غير الله ، فان هذا شاذ غير ~~مشروط ، ومنه ما قال بعض الحكماء : كنت أشرب فلا أروى ، فلما عرفت الله ~~رويت بلا شرب ، بمعنى أنه كان يعالج نفسه وهواه ، ولا يصل المقصود ، ولما ~~اسلم ورسخ اسلامه أعرض عما سواه تعالى ، أو كان ذلك فى اسلامه وهو مؤمن لا ~~مشرك ، ولما ازداد إيمانه بالمعالجة والاخلاص التام أعرض عما سوى الله ~~تعالى : ومن للبيان ، أى وهى أمر الدين ، ويضعف تفسيره بالأمر ضد النهى ، ~~فيقدر على شريعة من الأمر والنهى { فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ~~} كمشركى قريش ، وجهال قريظة والنضير ، وعلمائهم الضالين المبتثين اضلاله ~~وكل ضال . PageV10P045 ### || CHECK 19 # { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } لن يدفعوا عنك عقابا على اتباعهم فى ~~قولهم : انك ليس رسولا ، وقول من يقول : ارجع الى دين آبائك كما تقول قريش ~~، وسوغه بعض اليهود ، أو أنك نبى الى غير أهل الكتاب ونحو ذلك ، أو لن ~~يكفوك فى أمر تحبه من الله D ، والجملة تعليل ، ولست بولى لهم ولاهم ~~أولياؤك ، وانما وليك الله ومن آمن به { وإن الظالمين } بالاشراك وما دونه ~~{ بعضهم أولياء بعض } فهم الذين يتبعون بعضهم بعضا فى الهوى { والله ولى ~~المتقين } الذين أنت منهم وقدوتهم ، قدم على ولايته والاعراض عما سواه D . PageV10P046 ### || CHECK 20 # { هذا } أى القرآن أو الأمر المشروع منه ، ومن سائر الوحى اليك أو ~~الاتباع المعلوم من قوله : « تعبها » ولتعدد ما تضمنه اسم الاشارة المفرد ~~أخبر عنه بالجمع إذ قال { بصائر للناس } أى بمنزلة البصائر فى القلوب ، مع ~~أنه ما هو إلا سببها ، أو بمنزلة العيون التى يبصر بها ، فانه مشتمل على ~~معالم الدين { وهدى } من الجهل والضلال والهلاك { ورحمة } عظيمة { لقوم ~~يوقنون } خارجين عن الشك ، وليس لفظ القوم دالا على المدح ، كما قيل : ولو ~~كان أصله من القيام ، وإنما يدل أمر خارج كالايقان ، وكسب ms3788 الخير ، وعمل ~~القوم عملا حسنا ألا ترى إن أطلق على الأقوام الكفرة كعاد وثمود ، ودعوى ~~أنه عبر عنهم بما هو عندهم من المدح غير ظاهر ، ولا دليل عليه ، وخلاف ~~الأصل ، واذا مدح الرجل بقولك يا ابن القوم ، فانما هو فيمن قومه كرام ، أو ~~ادعى لهم الكرم ، ولا يقال لكل أحد يا ابن القوم . PageV10P047 ### || CHECK 21 # { أم حسب } إضراب انتقالى توبيخى انكارى الى بيان حال المسيئين وحال ~~المحسنين بالايمان ، والعمل بعد بيان حال الظالمين والتقين أنهم لا يستوون ~~، وانما تغايرهم بعنون الظلم والاتقاء ، وكسب للسيئات ، والايمان ، والعمل ~~الصالح ، والا فالمجترحون للسيئات هم الظالمون ، والمؤمنون العاملون هم ~~التقون { الذين اجترحوا } اكتسبوا ، ومنه تسمية الأعضاء جوارح ، وقولهم ~~فلان جارحة أهله ، أى كاسب لهم ، وكلب الصيد وطائر الصيد جارحة أنه يكسب ~~لسيده { السيئات } سيئات الشرك . # روى قومنا : أن عتبه وابنه الوليد وشيبة قالوا لعلى وحمزة والمؤمنين : ~~والله ما أنتم على شىء ، ولئن كان ما تقولون حقا لحالنا أفضل من حالكم يوم ~~القيامة ، كما هو أفضل فى الدنيا ، فنزلت الآية ردا عليهم ، ويؤخذ من ذلك ~~حكم الموحد الفاسق ، والموحد الموفى فالفاسق فى النار ، والموفى فى الجنة ، ~~ولا مانع من حمل الآية عليهما وعلى المشرك ، وعلى هذا ففيها زيادة اقناط ~~المشركين اذا كان الموحد الفاسق فى النار ، فالمشرك أولى بها ، وكذا إن ~~حملت على الموحد المجتر للسيئات التائب ، والموحد الموفى ، ولا يعارض ~~شمولهما قوله : { ساء ما يحكمون } إذ لا مانع من أن يقال للموحد المخطىء فى ~~حكمه : ساء ما يحكم ، وقد تمثل بالآية تميم الدارى ، والربيع بن خيثم ~~ونحوهما للموحد الفاسق ، والموحد الموفى ، مع ابقائها فى أهل الشرك ، أو ~~حملوها على العموم فيها ، وفى المشرك ، أو فسروها بهما ، قال أبو الضحا : ~~قرأ تميم الدارى سورة الجاثية ، فلما أتى على قوله : { أم حسب الذين } الخ ~~لم يزل يبكى ويكررها حق أصبح عند المقام . # قال مسروق : قال لى رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الدارى ، ولقد ~~رأيته ذات ليلة قائما لها حتى أصبح ، أو قرب أن ms3789 يصبح ، يقرأ آية من كتاب ~~الله D ، يركع بها ، يركع عنها أو يصلى بها ، لورود النهى عن قراءة القرآن ~~فى الركوع والسجود ، أو جاز ذلك فى النفل ، وروى ابن أيى شيبة ، عن بشير ~~مولى الربيع بن خيثم : أن الربيع كان يصلى فمر بهذه الآية : { أم حسب } الخ ~~فكررها حتى أصبح ، وكان الفضيل بن عياض اذا قرأها قال لنفسه : ليت شعرى من ~~أى الفريقين أنت؟ وكان الخائفون يبكون لهذه الآية ، حتى انها تسمى مبكاة ~~العابدين . # ويؤخذ بالقياس أن الموحد المستغرق فى السيئات ، التائب لا يساوى العبد ~~غير المستغرق فيها ، إلا إن كان أمر خارج أفضى الى المساواة أو العكس ، فان ~~حاصل الآية مقابلة كل أحد بعمله ، إذ قال : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } . # { أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } فى دخول الجنة كلا ، لا ~~يدخلها مشرك ، ولا يترك عقابه ، أو فى استواء درجات الموحدين لا ، ومصدر ~~نجعل مفعول به لحسب ، ولمنا اشتمل الفعل على المفسد والمسند اليه قبل ~~التأويل بالمصدر اكتفى به عن المفعولين أو حذف الثانى وجوبا ، أى سواء ~~جعلهم كالذين آمنوا ثابتا ، وهكذا فى مثل هذا المقام { سواء } خبر مقدم ، ~~لأنه نكرة { محياهم } مبتدأ لأنه معرفة والهاء فيه وفى قوله : { ومماتهم } ~~للذين اجترحوا السيئات وجاز أن تكون للمؤمنين ، وأن تكون للفريقين ، ~~والجملة بدل من الكاف على أنها اسم ، أو من ثابتين بدل اشتمال بدل جملة من ~~مفرد ، أجازه الفارسى وابن مالك ، ولا أقول بذلك ، بل نقدر الاستقرار فعلا ~~، أى يثبتون أو ثبتوا ، تكون الجملة بدلا من الجملة أو نبدلها من الجار ~~والمجرور لنيابتهما عن الجملة المقدرة ، أو هذه الجملة مفعول ثان بعد مفعول ~~ثان ، كما يتعدد خبر المبتدأ تقول : علمت زيدا علما عاقلا ، ولا مانع من أن ~~يقال : نصيرهم كالذين آمنوا ونصير محياهم ومماتهم سواء . PageV10P048 # وأجيز أن تكون بدل بعض أو كل لأنهما كما يكونان فى المفرد يكونان فى ~~الجملة بلا ضمير يرجع للجملة ، إذ لا يرجع الضمير للجملة ، ويجوز أن تكون ~~مستأيفة غير داخلة فى قوله : { أم حسب ms3790 } بمعنى أنه لا بد من الانتصار ~~للمظلوم من الظالم فى الدنيا والآخرة ، بحسب الأصل ، فان لم يكن فى الدنيا ~~حال الحياة كان بعد الموت ، ومعنى النتفاء استواء حياتهم ومماتهم ، أنه لا ~~يرحم الكافرون كما يرحم المؤمنون ، ولا يعذب المؤمنون كما يعذب المشركون ، ~~ولو استووا فى الدنيا بالحياة ومطلق الرزق ، والمؤمنون مرحومون دنيا وأخرى ~~، والكفار دنيا فقط ، وحياة المؤمن على الطاعة ، والكافر على المعصية ، ~~وموت المؤمن بالرضوان ، والكافر بالخذلان ، ولا يستوى المؤمن والكافر فى ~~الآخرة ، كما استويا فى رزق الدنيا وحياتها ، بل للكافر النار ، للمؤمن ~~الجنة { ساء ما يحكمون } ساء حكمهم بالمساواة على طريق الأخبار ، ويجوز أن ~~يكون إنشاء للذم والمخصوص محذوف أى ساء حكمهم . PageV10P049 ### || CHECK 22 # { وخلق الله السموات والأرض بالحق } بالعدل ، فلا بد من العدل بين المؤمن ~~والكافر ، وترك التسوية بينهما ، والحياة والموت سواء فى ذلك ، فان لم يكن ~~فى الدنيا كان فى الآخرة { ولتجزى كل نفس بما كسبت } تما كسبته ، أو بكسبها ~~، وذلك تعليل معطوف على سببية ، وباء بالحق سببية ، وان جعلناها للملابسة ~~فالملابسة تقضى التعليل ، لأن المعنى خلقها ملابسا بالحق ، أو ملتبسين به ، ~~وحاصله أنه خلقهما لأجل الحق ، والأول أولى ، ويليه العطف على محذوف ، أى ~~وخلق الله السموات والأرض بالحق ، ليدل بهما على قدرته ليجزى الخ ، أى ~~ليعدل فيما خلق فيهما { وهم } أى النفوس المدلول عليها بقوله D : { كل نفس ~~} والواو للحال { لا يظلمون } بترك ثواب أو نقصه ، أو زيادة عذاب ، أو ~~بعذاب من لا يستحق العذاب ، ولو فعل ذلكلم يكن ظلما ، لأنهم ملكه ، أو ~~بعذاب من لا يستحق العذاب ، ولو فعل ذلك لم يكن ظلما ، لأنهم ملكه ، والظلم ~~تصرف فى ملك الغير ، لكن سماه ظلما ونفاه ، لأنه لو فعله غيره كان ظلما على ~~الاستعارة التمثيلية ، بأن شبه فعلهم الخير والشر ، وفعله ذلك بهم بفعل أحد ~~شيئا ، وظلم غيره له على ذلك الفعل ، والجامع استنكار العقل ذلك أو استعارة ~~مفردة فى ظلم بأن شبه خلف الوعد بالظلم فسماه ظلما ونفاه . PageV10P050 ### || CHECK 23 # { أفرأيت } أنظرت فرأيت ، والاستفهام تعجيب ms3791 من ترك الهدى الى الهوى { من ~~اتخذ إلهه هواه } من موصولة مفعول به ، أول ، والثانى جملة محذوفة معلق عنه ~~، أى أيهتدى يقدر بعد قوله : { غشاوة } يدل عليه قوله : { فمن يهدى من أضل ~~الله } أو يقدر يهتدى بلا همز ، فلا تعليق ، ومعنى أرأيت أخبرنى لأن رؤية ~~الشىء سبب للاخبار به وتسمسة الهوى إلها تشبيه بليغ على المشهور ، أو ~~اشتعارة على مختار السعد فى نحو زيد أسد ، والآية نزلت قال الكلبى فى ~~الحارث بن قيس السهمى : كان لا يهوى شيئا إلا فعله ، قال ابن عباس : أفرأيت ~~من اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلا ركبه ، لأنه لا يهوى شيئا إلا ~~ركبه ، لأنه لا يؤمن بالله ولا يخاف ، ولا يحرم ما حرم الله ، وقيل اتخذ ~~معبوده ما تهوى نفسه يعبد صنما منذهب أو فضة أو حجر أو غيره ، فاذا رأى ~~شيئا استحسنته نفسه عبده وترك غيره . # ويروى أنه ما عب إله فى الأرض أبغض من الهوى ، قال ابن عباس : ما ذكر ~~الله الهوى إلا ذمه ، قال وهب بن منبه : اذا شككت أى أمرين فانظر أبعدهما ~~عن هواك فهو الخير ، قلت : فان كانا شرين فأقربهما الى هواك هو أشر من ~~الآخر ، وقال سهر التسترى : هواك داؤك ، وان خالفته فدواؤك ، أى فمخالفته ~~دواؤك منه ، قلت تضمن أن حضور الهوى داء ، فان اتبعته فقد حققته ، قال A : ~~« العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله » ويروى : « وتمنى على الله ~~الأمانى » وأحاديث الهوى وآياته وأخباره كثيرة ، وهو غالب مع كثرتها ، لأنه ~~ملائم للنفس وهى عدو من داخل وأعوانه . كثيرة من الجن والانس . # { وأضله الله } خذله أو خلق فيه الضلال ، أو خلقه ضالا ، كل ذلك بلا ~~إجبار ، بل باختياره ولو كان اختياره مخلوقا من الله تعالى : وكفى فى عدم ~~الإجبار ما يجد من نفسه أنه قادر على الفعل والترك { على علم } حال من ~~المستتر ، أى ثابتا على علم بأنه أهل للاضلال ، أو من الهاء أى ثابتا على ~~علم بطريق الرشاد ، كقوله تعالى : { فما اختلفوا إلا من بعد ms3792 ما جاءهم العلم ~~} { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون } { وختم ~~على سمعه } فلا ينتفع بما يسمع ، وقدم السمع لأن المقام لسماع الوحى ، فيصل ~~من الأذن الى القلب ، والتذكير بالأجسام المبصرة رتبته دون التذكر بالوحى { ~~وقلبه } فلا يتأثر بالمواعظ لإهماله التفكر { وجعل على بصره } عينى وجهه { ~~غشاوة } مانعة من الاعتبار والاستبصار ، فكأنه أعمى لا يرى شيئا ، فهو ~~كفاقد السمع والقلب البصر { فمن يهيه من بعد الله } بعد إضلال الله إياه ، ~~فيفهم منه أنه لا يهديه الله ، وأما تفسيره بلا يهديه غير الله فلا { أفلا ~~تذكرون } أتلاحظون فلا تتذكرون . PageV10P051 ### || CHECK 24 # { وقالوا } أى الكفرة ، أو من اتخذ باعتبار معناه ، كما أفرد قبل ذلك ~~نظرا للفظة { ما هى } أى ما الحياة أو ما الحالة { إلا حياتنا الدنيا } ~~مجردة عن الحياة بعد الموت { نموت ونحيا } يموت الحى منا ويولد الحى فيحيا ~~، ثم موت ، وهكذا أو عطفت الواو السابق فينا اللاحق ، أى نحيا ونموت ، أو ~~نكون نطفا وما بعدها ، وينفخ فينا الروح ، ونكون أياء ، وقيل : أرادوا ~~بالحياة بقاء الفسل ، أى نموت بأنفسنا ونحيا بحياة أولادنا ، وقيل : نموت ~~بالأجساد ونحيا بالأرواح ، وهو قول تناسخ الأرواح ، يخرج روح إنسان ويدخل ~~فى جسد انسان آخر فى البطن ، أو فى بغل أو حمار وغيرهما ، ويخرج من حمار ، ~~ويدخل فى حمار آخر أو بغل ، أو فى انسان ، وفى جميع ذلك يقولون لا بعث ، { ~~وما يهلكنا إلا الدهر } أى طول الزمان وهو أخص من الزما ، وقيل : الدهر فى ~~الأصل اسم لمدة العالم من مبدإ وجوده الى انقضائه ، ثم يعبر به عن كل مدة ~~كثيرة ، والزمان يقع على أقل قليل وام فوقه ، ودهر كل شىء عمره ، ومعنى ~~الآية انما يهلكنا الدهر ، لا ملك الموت ، وهم منكرون لملك الموت ، ويسندون ~~الحوادث الى الدهر ، وهم معترفون بوجود الله تعالى ، وليسوا بالدهرية الذين ~~ينكرون وجود الله تعالى ، ويسندون الحوادث الى الدهر ، ولا يبعد أن يكون ~~الزمان عندهم مقدار حركة الفلك ، كما قال معظم الفلاسفة ، وفى مسلم عنه A ms3793 : ~~« لا يسب أحدكم الدهر فان الله هو الدهر » يعنى أن ما تنسبونه الى الدهر من ~~الحوادث وتسبونه لأجلها ليس فعلا له بل لى . # وروى أبو داود والحاكم ، عنه A ، عن الله D : « يؤذينى ابن آدم يقول يا ~~خيبة الدهر فانى أنا الدهر ، أقلب ليله ونهاره » أى أن الفاعل لا ما تنسبون ~~فعله الى الدهر ، ومعن يؤذينى يفعل ما نهيته عنه ، وذلك أن مخالفة الناهى ~~فى الجملة تضر الناهى بالغيظ والحزن ، وتغيير القلب تعالى الله عن ذلك ، ~~وروى الحاكم : يقول الله D : « استقرضت عبدى فلم يقرضنى وشتمنى عبدى وهو لا ~~يدرى يقول وادهراه وأنا الدهر » أى أنا الخالق لما تشكون منه لا الدهر ، ~~وروى البيهقى : « لا تسبوا الدهر قال الله عز وجل : أنا الليالى والأيام ~~أجددها وأبليها وآتى بملوك بعد ملوك » وعبارة بعض أن الآتى بالحوادث هو ~~الله ، فاذا سببتم الدهر على أنه فاعل وقع السب على الله ، قلت : ما ذكرته ~~أولى ، وقد لا يسب الدهر من يعرف أن الله تعالى هو الآتى بالحوادث ، فيكون ~~فاسقا ، بالجزع بما أجرى الله D فى الدهر ، وسب الدهر كبيرة ، ومن سب الله أشرك . PageV10P052 # وظاهر ما ذكر أن من سب الدهر فقد سب الله ، وأن من سبه أشرك لأنه سب الله ~~D ، وقال الشافعية : مكروه ، وان كان السب لعنا أو ما هو بمنزلته فقد جاء ~~أنه من لعن ما لا يستحق اللعن ، رجعت عليه اللعنة ، فهو فاسق ولو لم يرد ~~الا الزمان ، ومن اعتقد تأثير الدهر مستقلا عن الله سبحانه ، فهو مشرك . # { وما لهم بذلك من علم } لا علم لهم مستندا الى عقل أو تقل بذلك المذكور ~~من أنه لا حياة بعد الموت من هذه الحياة ، وأنه انما يهلكهم الدهر { إن هم ~~} فى ذلك { إلا يظنون } تقليدا . PageV10P053 ### || CHECK 25 # { وإذا تتلى } تقرأ { عليهم آياتنا بينات } فى مخالفة معتقدهم { ما كان ~~حجتهم } خبر كان مقدم واسمها المصدر من قوله : { إلا أن قالوا } إلا قولهم ~~، حصر قولهم فى الحجة كما تقول فى الاثبات : قائم زيد ، فتحضر المتأخر ms3794 فى ~~المتقدم ، وتسمية قولهم الذى ذكر الله D عنهم بقوله : { إلا أن قالوا } { ~~ائتوا بآبائنا } أى الذين ماتوا { إن كنتم صادقين } حجة مجاز لسوقهم ايه ~~مساق الحجة ، وتهكم بهم ، أو معناه ما كان حجة لهم إلا ما ليس حجة ، ~~والمراد نفى أن أن تكون لهم حجة ، والخطاب فى ائتوا للنبى A والمؤمنين ، او ~~له A والانبياء تغليبا لخطابه A على غيبتهم ، وقيل : الخطاب له A ، ولجبريل ~~الذى يأتيه بالعبث ، ولله تعالى ، وجواب اذا يجوز أن لا يقرن بالفاء إذا ~~تصدر بما النافية ، ولذلك لم يقل فما كان كذا ، قالوا : والظاهر أن يقدر ~~لها جواب أى عمدوا الى الحجج الباطلة . PageV10P054 ### || CHECK 26 # { قل الله يحييكم } ابتداء فى بطون أمهاتكم { ثم يميتكم } لآجالكم هو لا ~~الدهر { ثم يجمعكم الى يوم القيامة } أى فى يوم القيامة للجزاء ، وقال ~~البصريون : يضمن يجمع معنى فعل يتعدى بالى مثل : ينهيكم أو يوصلكم ، وهكذا ~~كلما خرج حرف عن أصل معناه يبقون الحرف على معناه ويؤولون متعلق الحرف بما ~~يناسب معنى الحرف ، ومذهب الكوفيين أقل تعسفا ، يخرجون الحرف عن معناه على ~~سبيل التجوز ، ومعنى فى هنا أظهر ، لأنهم موتى موجودون ، فما معنى جمعهم ~~الى الزمان ، نعم لو قلنا ثم بمعنى الواو ، والمعنى لم يزل الله تعالى ~~يجمعهم بالتوفى واحد بعد واحد الى يوم القيامة . # { لا ريب فيه } أى لا يصح شك فى وقوع يوم القيامة ، أو فى الجمع المدلول ~~عليه بقوله : { يجمعكم } والحكمة اقتضت وقوع ذلك ، فلا بد من وقوعه ، وعدم ~~الاتيان بالآباء فى الدنيا لا يوجب أن لا يؤتى بهم يوم القيامة ، وقد نصب ~~لكم دلائل البعث كخلقكم وانبات الأرض . { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أن ~~الريب منتف عن البعث ، وهذا آخر ما حكى بقل ، ولا يصح أن يكون من كلام الله ~~تعالى إذ لم يتقدم ما يستدرك عليه بلكن ، نعم يتم باعتبار تقدير : قل لهم ~~قولا من شأنه أن يؤثر فيهم ، فالاستدراك باعتبار قوله يؤثر فيهم . PageV10P055 ### || CHECK 27 # { ولله } وحده { ملك السموات والأرض } تعميم للقدرة بعد ms3795 ذكر خصوص الاحياء ~~الماتة ، والبعث والتصرف فى السموات والأرض وما بينهما وما فيهما ، كما هو ~~المراد لا يخفى أنه شمل الإماتة والاحياء والبعث { ويوم تقوم الساعة } ~~متعلق بيخسر ، وقدم للحصر ، وعلى طريق الاهتمام بذكرها يعيد البعث الذى ~~أنكروه لا للفاصلة لأنها المبطلون لا يخسر ، فلو قيل : ويخسر يوم تقوم ~~يومئذ المبطلون لصح { يومئذ } توكيد ليوم تقوم الساعة ، لأن التنوين عوض عن ~~تقوم الساعة لا بدل ، لأن بدل الكل لا يتحد بالمبدل منه لفظا ، بل معنى نحو ~~جاء زيد أخوك ، وأخوك هو زيد ، وان قيل : جاء زيد زيد فتأكيد ، وقد يوجه ~~البدل بأنه ليس فى يومئذ لفظ تقوم الساعة ، ولعل هذا مراد أبى حيان بقوله : ~~بدل تأكيدى ، وان امتنع اعادة الأول فتأكيد ، ولو اختلف اللفظ نحو : إنك ~~أنت قائم ، وانك اياك ، فإيا توكيد كانت ، إذ لا يقال انك قائم بتكرير ~~الكاف ، ويجوز العطف على محذوف ، وتعليق يومئذ بيخسر ، أى ولله ملك السموات ~~والأرض اليوم { ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون } فتعلق يوم تقوم ~~الساعة باستقرار الخبر ويومئذ بيخسر { يخسر } خسارة كل خسارة اليها كلا ~~خسارة { المبطلون } يظهر خسرانهم فيما يدعونه نفعا وصوابا ، والمبطلون ~~الداخلون فى البطلان أو الآتون به ، وهو عام ، وأعظمه ، الاشراك ، وقيل ~~الاشراك هو المراد . PageV10P056 ### || CHECK 28 # { وترى } بعينك يا محمد أو يا من يصلح للنظر { كل أمة } من الأمم { جاثية ~~} باركة على ركبها خاضعة كهيئة الجانى المنتظر للعقاب ، وقيل مجتمعة من ~~الجثو بمعنى الجماعة المجتمعة على جثى ، وهو تراب مجتمع ، وعن سلمان ~~الفارسى : ان فى القيامة ساعة هى عشر سنين ، يخرج الناس فيها جثاة على ~~الركب ، حتى ابراهيم ينادى ربه لا أسألك إلا نفسى { كل أمة } كافرة أو ~~مؤمنة ، وقيل : الراد الكافرة والأولى أولى { تدعى الى كتابها } صحيفة ~~أعمالها ، والاضافة للجنس ، فهو صحائف لأن لكل فرد صحيفة هذا أصح ، وقيل : ~~المراد كتاب نبيها ، ينظر هل عملت به ، وقيل : المراد اللوح المحفوظ ، تدعى ~~الى ما سبق لها فيه . # { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } مفعول محذوفة من المستتر فى تدعى ms3796 ، أى ~~مقولا لها : { اليوم تجزون ما كنتم تعلمون } وما مفعول ثان ، أو يقدر الباء ~~، والمراد بما أعمالهم أوقعت بمنزلة الثواب والعقاب مجازا لأنها سببهما ، ~~أو يقدر مضاف أى جزاء ما كنتم تعملون ، ولا تكون هذه الجملة خبرا ثانيا ، ~~ولو كانت خبرا ثانيا لكان بالتحتية ، إلا أن يدعى طريقة الالتفات . PageV10P057 ### || CHECK 29 # { هذا كتابنا } الى قوله تعالى : { تعملون } من تمام القول المقدر قبل ~~قوله : { اليوم تجزون } والاشارة الى الكتاب الذى تدعى اليه كل أمة ، ~~واضافة كتاب إلينا ، يؤيد أن كتابها هو كتاب نبيها ، والله هو الذى أنزله ~~فأضافة الى نفسه أو اللوح المحفوظ ، وان أريد بكتابها أعمالها فانما أضيف ~~الى ن لأن الله D هو الذى أمر الملائكة أن يكتبوه ، ولا يجوز أن يرجع ~~الضمير الى الملائكة الكاتبين ، ووجهه أن القول المقدر تقوله الملائكة ، ~~وفيه أنه لم يجر لهم ذكر يعلم به أنه لهم ، لأأنه ولو قدر القول يتبادر ~~أنهم يقولون عن الله : { هذا كتابنا } وأيضا لا يتم إلا بجعل نستنسخ بمعنى ~~ننسخ ونكتب . # { ينطق عليكم بالحق } حال من كتابنا أو خبر ثان ، ومعنى الحق أنه لا يزيد ~~ولا ينقص { إنا كنا نستنسخ } نأمر الملائكة فى الدينا بالنسخ ، كما نقول : ~~استفعل للطلب ، وقيل نصير الملائكة ناسخة { ما كنتم تعملون } فى الدنيا من ~~خير أو شر ، والكلام كما مر فى المشركين والمسلمين ، والمشك قد يعمل الحسنة ~~وتحبط ، والنسخ إنما هو من مكتوب متقدم ، فجعل الله أفعالهم وأقوالهم ككتاب ~~ينسخ منه ، وان جعلنا نستنسخ بمعى نأمر بالكتب . # وعن ابن عباس رضى الله عنهما : خلق الله الدواة والقلم ، فقال : اكتب ما ~~هو كائن الى يوم القيامة ، من بر وفجور ، ورزق حلال أو حرام ، ومتى الدخول ~~فى الدنيا والخروج منها ، والمقام فيها ، وكيف الخروج ، واجعل الحفظة على ~~العباد ، واجعل الخزان ، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان ما لذلك اليوم ~~وتجىء الحفظة لذلك فتقول الخزان : ما نجد لصاحبكم شيئا ، فيرجعون فيجدونه ~~ميتا ، قال ابن عباس : ألستم قوا عربا تسمعون ما يقولون : { إنا كنا نستنسخ ~~ما كنتم ms3797 تعملون } ولا يكون الاستنساخ إلا من أصل ، ومعنى قولهم : { نستنسخ ~~} وقيل نستنسخ من الوح المحفوظ أى ننسخ . PageV10P058 ### || CHECK 30 # { فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته } الخ تفصيل ~~للحق المذكور ، والرحمة الجنة مجازا ، وقيل الجنة وغيرها { ذلك } الادخال { ~~هو الفوز المبين } الذى هو كل فوز بالنسبة اليه كلافوز ، وأل للكمال كما ~~يفيد الحصر ذلك . PageV10P059 ### || CHECK 31 # { وأما الذين كفروا أفلم } أى فيقال لهم توبخا ألم نكن رسلى تأتيكم فلم { ~~تكن آياتى تتلى عليكم } فحذف الجواب وفاؤه ، وأما الفاء الداخلة على لم ~~فعاطفة على محذوف بينها وبين الهمزة ، وقيل : هى فاء الجواب ، والهمزة مما ~~يعدها ، قدمت لكمال صدارتها يقدر الجواب ، فقط ، والأصل فيقال ألم تكن ~~آياتى تتلى عليكم { فاستكبرتم } عن الايمان بها { وكنتم قوما مجرمين } ~~راسخين فى الجنايات على أنفسهم وقوله : # { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة ~~إن نظن إلا ظنا ومانحن بمستيقنين } معطوف على خبر كان ، كأنه قيل : وكنتم ~~قوما مجرمين ، وقائلين ما ندرى ما الساعة الخ ، اذا قيل ان وعد الله حق الخ ~~، ووعد بمعنى موعود وهو الجزاء ، والبعث أو باق على المعنى المصدرى ، أى ~~وعده بالجزاء واقع ، فلا بد من انجازه ، وقوله : { والساعة لا ريب فيها } ~~معناهخ لا يسوغ الشك فيها ، والجملة معطوفة على أن وما بعدها لا على ما ~~بعدها ، فلم ينسحب عليها حكم التوكيد بأن ولا نصب ، وقولهم : { ما ندرى ما ~~الساعة } انكار لها مع استغراب لها لعتوهم ، وقوله : { إن نظن إلا ظنا } ~~بصورة استثناء الشىء من نفسه الجواب إن نظن ، معناه نفعل على التجوز ~~الارسالى ، باستعمال المقيد فى المطلق ، فهو مفعول به ، أو يقدر ان نظن إلا ~~ظنا ضعيفا ، فهو مفعول مطلق . # أو المراد ما تعتقد إلا ظنا ، وهو كذلك استعمال المقيد فى المطلق ، بأن ~~الاعتقاد أعم من الظن ، فهو مفعول به ، أو نظن عام ، وظنا هو فى أمر الساعة ~~فكأنه قيل ما نظن إلا ظنا فى أمرها ، وهو مفعول مطلق كأنه قيل لا ms3798 ظن لنا ، ~~ولا تردد إلا ظن أمر الساعة واعترض التأويل بقولنا : إن نظن إلا ظنا ضعيفا ~~بأنه ينافيه قوله : « وما نحن بمستيقنين » لأن نفى الاستيقان يقتضى وجود ~~حال فوق الظن قريبة من العلم ، وأجيب بأن نفى الاستيقان صالح لبقاء حالة ~~تقرب من العلم ، ولحالة شك . # وإذا قلت لم يحزم زيد بالأمر صح أن يكون شك ، وأن يكون رجح ، ولعل ~~القائلين إن هى إلا حياتنا الدنيا جازمون بانكار البعث ، وهم غير المثبتين ~~لأنفسهم ، إذ قالوا إن نظن إلا ظنا ، فالكفرة قسمان : جازم بالنفى ، وظان ~~إذا سمع ما يتلى ظن ، واذا وسوس اليه نفى ، أو قسم واحد تارة يجزم بالنفى يظن . PageV10P060 ### || CHECK 33 # { وبدا } ظهر { لهم سيئات ما عملوا } العقوبات السيئات أضيفت الى ما ~~عملوا لأن ما عملوا هو سببها أو السئات الذنوب والاضافة لأنهم علموا سيئات ~~ومباحات ، وربما عملوا عملا صالحا لا ينفعهم لبطلانه ، أحضرت لهم ليقروا ~~بها فيشتد قيام الحجة ، وهى عبارة عن العقاب ، إذ كانت سببه ، أو يقدر مضاف ~~أى جزاء ما عملوا ، أو المراد سيئات جهات قبحها ، أعنى قبح أعمالهم ، ولا ~~يلزم من هذا قول بالتقبيح والتحسين العقليين ، واعلم أن ما الموصولة لا ~~تنعت ، فلا يقال : فى الآية إضافة الصفة الى الموصوف ، ويجوز أن تكون ~~مصدرية { وحاق } نزل { بهم ما كانوا يستهزئون } من العقاب ، أو عقاب الدين ~~الذى استهزءوا به ، أى العقاب الذى على الاستهزاء . PageV10P061 ### || CHECK 34 # { وقيل } قال الله { اليوم } متعلق بقوله تعالى { ننساكم } أى نترككم فى ~~العذاب ، وقدم على طريق الاهتمام بوقت العذاب الذى أنكروا مجيئه ، وللتشويق ~~الى ما بعد ، فيزيد ذكره شدة ، وربما اذا سمعوا لفظ اليوم طمعوا أن يقال ~~بعده عفوت ، ومعنى ننساكم نترككم ، على أن النسيان وضع مشتركا للترك ، ~~ولعدم التذكر أو على أنه فى الترك مجاز بمعنى نعاملكم معاملة ما ينسى ، أو ~~أطلق السبب على المسبب ، لأن من نسيى شيئا تركه ، ويجوز أن يكون ذلك ~~استعارة تمثيلية ، بأن شبههم وإبقاءهم فى النار على استمرار بشىء ، ونسيانه ~~على حله بلا تنبه له ، والجامع ms3799 عدم التعرض له بالاقبال عليه ، والاعتناء أو ~~شبه المخاطبين بالشىء المنسى ، ورمز إليه بذكر النسيان على الاستعارة ~~المكنية . # { كما نسيتم } فى الدنيا { لقاء يومكم هذا } نسيانا ثابتا كنساكم لقاء ~~يومكم هذا ، أو سيانا مثل نسيانكم ، لقاء يومكم هذا ، لم تؤمنوا به ، ولم ~~تستعدوا له بالعمل الصالح ، أو جعلتموه كالشىء المنسى الذى لا يخطر بالبال ~~، أو لمنا علموا به سماعا ، أو صار بحد ما يوقن لكثرة الدلائل ، عبر عنه ~~بالنسيان كما ينسى الشىء المعلوم ، كما قال الله سبحانه وتعالى : { ننساكم ~~} مشاكلة وأضاف لقاء الى يوم اضافة مصدر لمفعوله على طريق المبالغة فى ~~التوبيخ بأن وبخوا على نسيان اللقاء ، فكيف نسيان ما فيه من العقاب ، أيضا ~~لقاءه قد يجعل كناية عن لقاء ما فيه ، فلا يلزم اعتبار أن الأصل الوبيخ على ~~نسيان ما فيه ، وأن ما فيه هو الأحق بالمفعولية ، وأن اللقاء كالمفعول لا ~~مفعول ، وعلى هذا الاعتبار يجعل من اضافة المصدر الى ظرفه ، والأصل كما ~~نسيتم لقاءكم العقاب فى يومكم ، أو لقاءكم الله فى يومكم { ومأواكم النار ~~وما لكم من ناصرين } يمنونكم من دخولها ، أو يخرجونكم منها بعد الدخول . PageV10P062 ### || CHECK 35 # { ذلكم } أى العذاب { بأنكم } بسبب أنكم { اتخذتم آيات الله هزوا } شيئا ~~يهزأ به ، أو نفس الهزؤ ، وكلام فيه { وغرتكم الحياة الدنيا } متاعها من ~~الأموال والصحة ، والأولاد والجاه ، وزادكم ذلك قسوة واعراضا عن التفكر فى ~~البعث لعله صحيح { فاليوم لا يخرجون منها } مقتضى الظاهر الخطاب ، لكن أعرض ~~عنهم اهانة لهم عن الخطاب ، أو لذهابهم عن مقام الخطاب الى النار ، وذلك أن ~~الملك يقول عن الله ، فى موضع خطابهم ، أو يخلق الله لهم خطابا فى الجو ~~وحيث شاء { ولا هم يستعتبون } لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم ، أى يزيلوا ~~عتبه أى غضبه ، كما طبلوا بذلك فى الدنيا . PageV10P063 ### || CHECK 36 # { فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين } تفريع على ما احتوت ~~عليه السورة من الدلائل ، وتنبيه لنا أن نحمد عليها ، ولله الحمد ، واعلان ~~بأن كفرهم لا يؤثر فى الله ، ولا يمنع إحسانه ms3800 عمن هو له أهل ، وأكد ذلك ~~بتكرير الربوبية . PageV10P064 ### || CHECK 37 # { وله } وحده { الكبرياء } العظمة والملك ، وعدم الخضوع لغيره ، قال رسول ~~الله A : « قال الله سبحانه وتعالى : الكبرياء ردائى ، والعظمة ازارى فمن ~~نازعنى واحدا منهما قذفته فى نارى » رواه أحمد ومسلم ، وأبو داود وغيرهم ، ~~عن أبى هريرة { فى السموات والأرض } مقتضى الظاهر أن يقال فيهما إلا أنه ~~أظهر لتفخيم شأن الكبرياء والتقييد بهما ، لظهور أثر الكبرياء والعظمة ~~فيهما ، وهو متعلق بمحذوف حال من هاء له ، ومعنى كونه فيهما ايجادهما ~~وابقءهما ، والتصرف فيهما ، أو متلق بالكبرياء { وهو العزيز } لا يعجز عن ~~شىء { الحكيم } فى أموره كلها ، فى مسلم ، عن أبى سعيد الخدرى ، وأبى هريرة ~~، عن رسول الله A : « العز إزاره والكبرياء رداءه قال الله D : فمن ينازعنى ~~عذبته » . # وروى عن أبى مسعود : يقول الله D : « العز إزارى والكبرياء ردائى فمن ~~نازعنى شيئا منهما عذبته » وفى أبى داود ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : ~~« الكبرياء ردائى والعظمة إزارى فمن نازعنى فى شىء منهما قذفته فى النار » ~~والعرب تكفنى عن الصفات اللازمة بالثياب ، والانسان لا يشاركه أحد فى ثيابه ~~كذلك لا يشارك الله فى صفته وشعار المسلم الزهد ، ولباسه التقوى ختم الله ~~سبحانه السورة بذلك لنحمده ، وكبره ، ونطيعه ، إذ كان هو العزيز الحكيم ، ~~ونختم مباحنا وعبادتنا بذلك : { سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد الله رب العالمين } PageV10P065 ### | CHECK الأحقاف ### || CHECK 1 # مثل ما مر . PageV10P066 ### || CHECK 3 # { ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما } من المخلوقات ، ومنها الجو { إلا ~~بالحق } بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق ، أو ملتبسين ، أو ملتبسات بشىء إلا ~~بالحق أو إلا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة ، كالتكليف والدلائل { وأجل مسمى } ~~أى وتقدير أجل مسمى يجازون فيه ، وإنما قدرت المضاف المذكور ، لأن الحق ~~يعتبر بقدرة الله لا بالأجل المسمى بعد فناء السموات ، وتبديل الأرض نفسه ~~وهو يوم القيامة ، فان أمور المكلفين تنتهى اليه ، وفيه تبديل الأرض غر ~~الأرض ، وفيه يبرزون لله الواحد القهار ، وقيل : الأجل المسمى مدة البقاء ~~فى الحياة ms3801 ، لكل أحد والصحيح أنه يوم القيامة لأن الانذار انما يكون به ما ~~هو قوله تعالى : # { والذين كفروا عما أنذروا } أى عما أنذروه ، بحذف رابط الموصول ، وهذا ~~الضمير المقدر مثل المنصوب الثانى فى قوله تعالى : { فأنذرتكم نارا } ~~والجار متعلق بقوله : { معرضون } عن الايمان به ، الاستعداد له ، وقد ~~للفاصلة والحصر ، فالمعنى معرضون عما أنذروا ، لا عن بعض ما أرادوه من ~~الكفر فضلا عن كله ، وعن سائر معاصيهم ، وامور دنياهم أو ما مصدرية ، فلا ~~يقدر الضمير أى عن انذارهم ، باضافة المصدر الى المفعول به النائب عن ~~الفاعل ، أى عن انذار الله ، أو النبى A لهم ، والواو للحال المقدرة للضمير ~~، وهونا ، وليست مقارنة لأن اعراضهم ليس وقت خلق السموات والأرض . PageV10P067 ### || CHECK 4 # { قل } يا محمد توبيخا لقومك ، وآخر القول صادقين أو كافرين { أرأيتم ما ~~تدعون من دون الله } من الأصنام وغيرها { أرونى } تأكيد لا رأيتم وكلاهما ~~بمعنى أخبرونى { ماذا } اسم واحد مركب مفعول مقدم ، لقوله تعالى شأنه : { ~~خلقوا } والمجموع مفعول ثان معلق عنه بالاستفهام ، أو مبتدأ وخبر ، وخلقوا ~~صلة ما ، والرابط محذوف أى خلقوه ، والمجموع مفعول ثان ، ومن العجيب جعل ذا ~~زائدة ، وما مفعولا مقدما ، ومنه جعل ذلك من باب التنازع ، لأن الضمير لا ~~يرجع الى الجملة ، إلا إن أريد لفظها ، والمهمل من المتنازعين لا بد أن ~~يعمل فى ضمير المتنازع فيه { من الأرض } من أجزاء الأرض ، أو من مظروفات ~~الأرض كمائه اوبحارها وأشجارها وجبالها وحيوانها ، أو أرض من الأرضين السبع ~~، ومن للبيان متعلق بمحذوف حال من الهاء فى خلقوه المقدرة ، أو من ماذا ~~مركبا أو من ذا . # { أم لهم } بل ألهم أو ألهم بناء على أن أم المنقطعة استفهامية بدون بل ~~دائما حيث كانت ، وعلى كل حال لا بد أن يتقدما كلام ، ولو كانت للاستفهام ، ~~ولا تكون معادلة كما تكون المتصلة فيقال : هل قام زيدم أم قعد ، تريد أقعد ~~بالاستفهام ، لأن هل لا يؤتى لها بمعادل كما شهر ، وذكر الفرى عن ابن مالك ~~أنه أجاز الاتيان بمعادل بعد هل إذا كانت هل بمعنى ms3802 همزة الاستفهام ، وعليه ~~فتقول : هل قام زيد أم قعد ، سواء كانت أم متصلة أم منقطعة ، ويجوز أن تكون ~~هنا متصلة ، وقيل متصسلة على تقدير ألهم شرك فى الأرض ، أولهم شر فى ~~السموات ، وفيه حذف بلا داع ، ولا دليل ، وليس صحة المعنى دليلا ، وانما ~~الدليل ما يوجب الشىء { شرك } شركة مع الله سبحانه . # { فى السموات } السبع ومظروفها أو فى العلويات الشاملة لهن ، وللعرش ~~والكرسى انتفت ألوهية ما عبدوا من دون الله تعالى انتفاء بليغا لأنهم لم ~~يخلقوا شيئا فى الأرض ، ولا منها فضلا عن العلويات ، ولا شركة لهم فيها ، ~~وخص انتفاء الشركة فى السموات بالذكر لانقطاع شبههم بهن إذ لهم صورة تملك ~~فى الأرض وما فيها ، وذلك كقول ابراهيم : { فأت بها من المغرب } { ائتونى ~~بكتاب } من الله يبيح عبادة غيرى الله D { من قبل هذا } قبل هذا القرآن ~~النازل بالتوحيد { أو أثارة من علم } بقية من علم مصدر كالضلالة ، ومن ~~للبيان وتنكير علم للتبعيض أى باق هو علم من علوم الأولين صحيحة فى اباحة ~~عبادة غير الله D ، تقول العرب : سمنت الناقة على أثارة من لحم ، أى على ~~باق منه ، أو الأثارة الرواية كما تقول : جاء فى الأثر كذا ، قال الأعشى من ~~السريع : # أنا الذى فيه تماريتما ... بين للسامع والآثر PageV10P068 أى للسامع ~~ومتتبع الأثر بعينيه ، أو الأثارة الخاصة من علم يقال آثرة بكذا خصه به أى ~~أثار من علم خصوا بها ، أو العلامة ، أو علم الرمل كما روى ابن عباس موقوفا ~~ومرفوعا أو أثارة من علم أنها الخط ، وعن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى ~~الله عليه سلم : « كان نبى من الأنبياء بخط ، فمن صادف مثل خطه علم » ، وعن ~~ابن عباس رضىلله عنهما أو أثارة من علم خط كان يخطه العرب فى الأرض ، وذلك ~~تشري لعلم الرمل ان لم يدخل فيه ما لا يجوز فى الدين ، وذلك تهكم بهم ~~وبدلائلهم بأى وجه ، فسرت الأثارة ، أو الأثارة كتابة بالقلم أى شىء مكتوب ~~، والكتابة قديمة لغير العرب حادثة فى العرب ، ولا سيما اهل ms3803 الحجاز فقيل ~~نقلت اليهم من أهل الحيرة ، وأهل الحيرة من أهل الأنبار . # وقال الكلبى الناقل للخط العربى من العراق الى الحجاز حرب بن أمية ، قدم ~~الحيرة فعاد الى مكة به ، قيل لابنة أبى سفيان ممن أخذ أبوك هذا الخط ، قال ~~: من أسلم بن أسدرة ، وسألت أسلم : ممن أخذته؟ قال : من واضعه مرامر بن مرة ~~، وكان لحمير كتابة يسمونها المسند منفصلة غير متصلة ، وكان لها شأن عندهم ~~، فلا يتعاطاها إلا من أذن له فى تعلمها ، ويقال : كاتب الأمم اثنا عشر ~~صنفا : العربية ، والحميرية ، والفارسية ، والعبرانية ، واليونانية ، ~~والرومية والقبطية ، والبربرية ، والأندليسة ، والهندية ، والصينية ، ~~والسريانية . # { إن كنتم صادقين } فى دعوى اباحة الاشراك ، ولا تصح أبدا بدليل عقلى ولا ~~نقلى ، وصح بطلانها بهما ، ولا تقل فى مثل هذا : إن الجواب محذوف دل عليه ~~ما قبله قل ما تقدم أغنى عن الجواب ، فان القائل : قوموا ان قام زيد ، لا ~~يعنى قوموا ان قام زيد فقوموا ، فكيف يقدر ما لا يعنى ، ولو ادعيت العناية ~~لزم أن مثل ذلك أبدا مؤكد بالتكرير ولو بغير محل التكرير ، ولا تجد من نفسك ~~عناية للمحذوف . PageV10P069 ### || CHECK 5 # { ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له } لا أضل من المشركين ~~ولا يساوى لهم ، لأنهم يعبدون أو يسألون حوائجهم من لا يجيب لهم بكلام ولا ~~بقضاء حاجة ، ويتركون القادر المجيب ، أو لا مساوى لهم ، فان استعمال مثل ~~هذا فى المساواة مستمعل وارد مقعول ، فاذا انتفت المساواة انتفت الزيادة ، ~~لأن الزيادة تعتبر بعد ثبوت المساواة تحقيقا أو حكما ولو فى دفعة { إلى يوم ~~القيامة } موت الناس دفعة ، أو البعث من القبور ، وهكذا فى غير هذا المحل ~~بحسب الامكان ، ووجهه أنه من يث يموت الناس كلهم ، يعد الزمان نوعا واحدا ~~الأحياء فى بعضه موتى ، وفى بعضه يبعثون ، وحد نفى الاستجابة بيوم القيامة ~~لها أبدا ، إذ حدها بوقت لا يتوهم إن ثبتت فيه كقولك : لا أكلم عمرا ما دمت ~~حيا ، فبعد الموت أيضا لا تكلمه ، وذلك مما يفهم بالأولى ، ومن باب التنبيه ms3804 ~~بالأدنى على الأدنى ، وقيل : فى مثل ذلك انه عبارة عن التأييد ، ومن ذلك ~~قوله D : { حتى جاءهم الحق } و { إن عليك لعنتى } الخ وخالدين فيها ما دامت ~~الخ ، وقولهم : لا اكلمك ما دام ثبير ، وما تقدم أولى ، وهو أنه من باب ~~المفهوم . # والقول الثانى نص فى أنه منطوق ، وذلك فى الغاية الموافقة لما قبل ، كما ~~فى الآية ، والأمثلة ، وقد اختلف أيضا فى المخالفة الجمهور على أنها مفهوم ~~وغيرهم على أنها منطوق ، وادعى بعض أن أهل اللغة على أنها موضوع للمخالفة ~~مثل : { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } و { حتى تنكح زوجا غيره } و { ~~حتى يطهرن } والصحيح مذهب الجمهور ، وما من المخالفة انما هو بمعاونة ~~المقام ، واذا قيل : أكرم زيدا حتى يستغنى ، يحتمل أنه يجوز اكرامه بعد ~~الاستغناء ، سواء كان هذا الأمر للايجاب أو للندب ، واذا وصف الاصنام بما ~~للعقلاء من استشعار الاستجابة وتركها ، واستشعار التنبيه للشىء وتركه ، ~~والغفله عنه عبر عنها بما للعقلاء ، من لفظ من ، والو وهم جمع المذكر ~~السالم ، وفى وصفهم بالغفلة ، وترك الاستجابة تهكم . # { وهم عن دعائهم غافلون } استعار لفظ الغفلة التى من شأنها أنها من ~~المدرك لعدم الشعور على الأصلية ، واشتق منه غافلا على التبعية ، والجامع ~~عدم والادراك المطلق ، والجمع لمراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها ولفظ ~~العقلاء مجاراة لهم فى شأن أنهم يحسبون الأصنام كالعقلاء ، أو تغليبا ~~لمعبود له عقل كالملائكة والجن المعبودين ، واذا اعتبرناهم فغفلهتهم تارة ~~كغفلة الأصنام إذ غابوا عن العابدين ، كمنا لا يسمعها عيسى فى السماء ، ~~وتارة على أصلها ، إذت حضروا وذهلوا ، وتارة ينزلون منولة الذاهل إذ حضروا ~~وعلموا وكرهوا ، أو شغلتهم العبادة عن السمع . # وقد يحضر الجنى ويرضى كأنه كلا عبادة ولا سؤال ، وكذا ميت عبدوه فانه لا ~~شعور له ، كعزير ، فقول جمع بين الحقيقة والمجاز ، أو نحمل الكلام على عموم ~~المجاز وهم وغافلون للمعبودين ، وهاء عبادتهم للعابدين ، من اضافة المصدر ~~للفاعل ، والمفعول محذوف ، أو لمعبودين من اضافة المصدر للمفعول ، وقيل : ~~المعنى ان العابدين غافلوا عن كون عبادتهم من يستجيب ، لا تنفع ms3805 ، وهو خلاف ~~الظاهر . PageV10P070 ### || CHECK 6 # { وإذا حشر الناس } بعثوا للجزاء { كانوا } أى المعبودين { لهم } ~~للعبادين { أعداء } شدادا ، وقد عبدوهم فى الدنيا ليكونوا لهم أولياء ~~يشفعون لهم فى الدنيا ، وعلى فرضهم البعث ، وتقديره يشفعون لهم فىلآخرة ~~أيضا فى زعمهم ، ومعنى العداوة المضرة على المجاز الارسالى لعلاقة اللزوم { ~~وكانوا بعبادتهم كافرين } مثل قوله تعالى : { ان تدعوهم لا يسمعون دعاءكم ~~ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم } ومعنى كافرين ~~مكذبين لهم كذا قيل ، وفيه أن الأصنام لا تذبهم ، بل تقول : إن أنطفها الله ~~لم نعلم بعبادتكم لنا ، وكذا من لم يعلم بها من العلاء المعبودين ، ينفون ~~عن أنفسهم العلم بها ، ولا ينفون وقوعها ، ومن علم بها لا ينفى وقوعها ، ~~ولا العلم بها فبان أن الكفر با كفر بلياقتها ، وبأنها صواب ، إلا أن يقال ~~: المراد بالكفر بها وتكذيبها التبرؤ منا وعدم الرضا بها حين أوقعوها . # وبعده إما لعدم العلم بها حين تقع ، واما لانكارها حين تقع ، ولكن بعى أن ~~فيهم من رضى حين الوقوع كالجن الكافرين ، وكالانسان الكفر والمعبود العالم ~~أنهم يعبدونه فيكذبون بوقوعها تسترا على أنفسهم ، فيجمع بين الحقيقة ~~والمجاز ، أو يحمل على عموم المجاز ، أو على استعمال المشترك فى معان له ، ~~وللوقوع فى هذه الأشياء ساغ أن يتخلص منها بما هو خلاف الظاهر ، وهو أن نرد ~~الواو فى كانوا للعبادين ، والهاء فى عبادتهم لهم اضافة للمصدر لفاعله ، أو ~~عبدناهم ، مع أنهم عبدوهم ، وهذا تبرؤ من عبادتهم لهم ، فذلك كقوله تعالى : ~~{ والله ربنا ما كنا مشركين } فكذا نقول : المعنى إذا حشر الناس كان الكفرا ~~أعداء لما عبدوه من دون الله لما رأوا من ترتب العذاب على عبادته ، ووجه ~~كون ذلك خلاف الظاهر ، أن اللام سيق لبيان حال المعبودين ، مع العابدين لا ~~العكس ، أو ما تسميه انكار هذا الانكار تبرؤ منها ، والتبرؤ من الشىء كفر ~~به ، ولأن الكذب كفر بالجارحة لأنه كبيرة فيعذبون عليه أيضا ، وقيل لا ~~يعذبون ، وأنه تكليف بعد الموت قبل خروج روحه ، وقيل المعنى كان الكفار . PageV10P071 ### || CHECK 7 # { وإذا ms3806 تتلى عليهم آياتنا بينات } واضحات الدلالة على دين الله تعالى ، ~~ولا يجوز تفسيره بموضحات له ، لأنه لم تسمع تعدية بأن الثلاثى { قال الذين ~~كفروا للحق } دين الله تعالى ، وقيل النبوة ، والمعنى قالوا فى شأن الحق ، ~~فاللام بمعنى فى ، قيل : اللام للتعليل ، وما قيل فى شأن الشىء مقول لأجله ~~، وهو متعلق بقال ، أو بمعنى الباء فتعلق بكفورا ، وقيل : الحق الآيات ~~المتلوة ، وضع موضع المضمر ايذانا بكمال ضلالهم ، وكذلك وضع الذين كفورا ~~موضع الضمير تقبيحا لهم بالكفر وذما { لما جاءهم } حين جاءهم بلا تأخير ~~للتأمل { هذا سحر مبين } ظاهر وجه قولهم : { هذا سحر } فى الآيات المتلوة ، ~~عجزهم عن الاتيان بمثلها ، وفى النبوة خرق العادة ، وفى الاسلام أنه يفرق ~~بين المرء وزوجه وولده ، أو لم يفهموا فعاندوا أو قالوا ذلك جزافا . PageV10P072 ### || CHECK 8 # { أم يقولون } أم بمعنى بل الابطالية ، وهمزة الانكار وتعجيب من الفتراء ~~على الله ، فانه أشنع من قولهم هذا سحر ، والسحر قد يرغب فيه بالطبع ، ~~بخلاف الكذب على الله ، فانه لا يرضى العاقل أن تقول له : كذبت على الله ~~تعالى ، ولو كذب مدعيا أنه غير كاذب عليه تعالى { افتراه } أى الحق الذى هو ~~الآيات المتولة ، أو الفترى القرآن المدلول عليه بما تقام { قل إن افتريته ~~} على سبيل الفرض الجواب محذوف أى عاجلنى بالعقاب ، أو يعاجلنى بالعقاب ، ~~دلت عليه علته المعطوفة ، وهو قوله : { فلا تملكون لى من الله شيئا } فان ~~الفاء عاطفة على عاجلنى ، أو يعاجلنى بالرفع ولو كان جرابا ، لجواز رفع ~~الجواب إذا كان الشرط ماضيا ، وليس هذا من العلة القائمة مقام الجواب ، لأن ~~المضارع المنفى بلا يكون شرطا فلا يقرن بالفاء اذا كان جوابا وأيضا معاجلة ~~الجواب سبب ، ولا تملكون مسبب لا عكس ، وجعلها فاء الجواب يحوج الى تقدير ~~المبتدأ أى فأنتم لا تملكون ، أو قد التحقيقية ، أو الى زيادة الفاء ~~والمعنى لا تقدرون على دفع شىء يأتينى من عقاب الله ، ومن الله حال من شيئا ~~، وقال بعض المحققين بناء على أن لا تملكون جواب يجوز أن يكون لا يملكون ms3807 ~~مسببا والمعاجلة سببا . # { هو أعلم بما تفيضون فيه } بالذى تشرعون فيه من الشتم فى الوحى وآياته ~~بقولكم : إنه سحر ، وقولكم : انه افتراء ، وقولكم أساطير الأولين ، ~~والافاضة اسالة الماء ، استعير لذلك الشروع استعارة أصلية ، واشتق منه تفيض ~~على طريق التبعية ، أو استعمل المقيد فى المطلق على المجاز الارسالى التبعى ~~، ويجوز كون ما مصدرية ، فلا يعود إليها ضمير ، فهاء فيه عائدة للحق بأحد ~~معانيه ، أو للقرآن المدلول عليه { كفى به } بالله جل جلاله ، والهاء فاعل ~~، والباء صلة { شهيدا } لى بالصدق ، وعليكم بالكذب حال من الهاء { بينى ~~وبينكم } متعلق بكفى أو بشهودا { وهو الغفور } لمن تاب من مشرك أو موحد عاص ~~{ الرحيم } بالامهال ليتداركوا بالتوبة . PageV10P073 ### || CHECK 9 # { قل } يا محمد لقومك { ما كنت بدعا } مبتدعا عاصفة مشبهة كخف بمعنى خفيف ~~، وخل بمعنى خليل ، وطب بمعنى طبيب ، وهذا أولى من أن يكون مصدرا مقدار ~~بالوصف أو بمضاف أى ذا بدع ، أو ما كان أمرى بدعا أو مبالغة ، وعليها يكون ~~من باب قوله تعالى : { وما ربك بظلام للعبيد } { من الرسل } نعت لبدعا ، أى ~~مبتدعا اخرجا عنهم بأن جئت بما لم يجيئوا ، بل ما جئت إلا بالتوحيد الذى ~~جاءوا به ، وبالدعاء اليه كما دعوا اليه ، وباظهار المعجزات كما أظهروها ~~ليس على من المقترحات شىء ، كما أنها ليست عليهم إلا ما خص الله به بعضا ، ~~وكانوا يقترحون عليه كقولهم : { فأتوا بآبائنا } فأمره الله أن يقول لهم ما ~~كنت بدعا من الرسل . # { وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم } فى الدنيا والآخرة على التفصيل الكلى ، ~~وأما اجملا فقد علم أنه A والمؤمنين فى الجنة ، والكفرة فى النار ، وأن ~~الكل سيموت واما أن يعمل متى يموت أو يموتون ، أو كم أنفاسه أو أنفاسهم أو ~~رزقه أو رزقهم ، وسائر ما كتب له ولهم ، فلا ومن ذلك أن يعلم أنه أيقتل أم ~~لا أو يخرج الى أرض ماء أن نخل رفعت له فى المنام ، أم لا وكذا هم ، ولا ~~يعلم أنهم مقضى عليهم بالكفر الى أن يموتوا أو بالايمان بعد او ms3808 يقذفون ~~بالحجارة أو يخسف بهم ، ولا يعلم الا ما أخبره الله D به ، مثل : ان ربك ~~أحاط بالناس أى لا يقتلونك ، وهو الذى أرسل رسوله بالهدى الخ ، وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وقال له أصحابه وقد ضجروا : الى متى نكون هكذا ~~فقال لعلى اخرج الى أرض ذات مخل وأشجار رأيتها فى المنام ، وقال الله D : { ~~إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله } الخ فقالوا هنيئا لك يا رسول ~~الله فما لنا فنزل : { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } وعن ابن ~~عباس : ما يفعل بى ولا بكم فى الآخرة ، فالآية قبل نزول قوله تعالى : { ~~ليغفر لك الله ما تقدم } الخ وما مات الرسول الله A حتى علم أن الله غفر له ~~، وأنه من أهل الجنة . # وذكر الضحاك أن المراد ما أدرى ما أو مر به ، ولا ما تؤمرون به فى ~~التكاليف والشرائع ، والجهاد والابتلاء ، واختار بعض المحققين أن نفى ~~الدارية من غير جهة الوحى تفصيلية أو اجمالية دنيوية أو أخروية أى لا أدرى ~~الا بالوحى ، وأنه ما مات حتى أوتى من العلم بالله تعالى وأفعاله وصفاته ، ~~وأشياء يعد العلم بها كما لا ما لم يؤته غيره من العالمين ، لما مات عثمان ~~بن مظعون رضى الله عنه ، قالت أم العلاء : أشهد أن الله أكرمك طب نفسا أنك ~~فى الجنة فقال A مغضبا : PageV10P074 # « ما يدريك والله ، ما أدرى وأنا رسول الله - A - ما يفعل بى ولا بكم » ~~فقالت : يا رسول الله صاحبك وفارسك ، فقال : « أجل وأنا ما رأينا الاخيرا ~~وأرجوا له رحمة الله تعالى ، وأخاف عليه ذنبه » قال ابن عباس : ذلك قبل أن ~~ينزل { ليغفر لك الله } الخ فقالت ، والله لا أزكى بعده أحدا . # وما استفهامية مبتدأ مخبرعنه بالجملة بعده ، والمجموع سد مسد مفعولى أدرى ~~علق بالاستفهام ، أو موصولة ، فالجملة بعدها مفعول به لأدرى متعديا لواحد ~~مثل أعرف ، وهذا غير معروف ، وأعيدت لا مع أنه لا ايهام بدونها لتأكيد ~~انفراد كل بما يفعل به ، عن انس وقتادة وعكرمة ، والحسن ms3809 بالبصرى : لما نزلت ~~الآية قال المشركون وفرحوا : واللات والعزى أمرنا وأمر محمد واحد ، ولو كان ~~ما يقول من الله تعالى لفضلة وأخبره بما يفعل به ، فنزل : { ليغفر لك الله ~~} الخ ، فقال المسلمون : هنيئا لك فما لنا ، فنزل : { ليدخل المؤمنين } الخ ~~{ وبشر المؤمنين بأن } الخ هذا قبل أن ينزل عليه فى الحديبية غفران ذنبه ، ~~وفى البخارى : قسم الأنصار المهاجرين فناب أهل بيت أم العلاء عثمان بن ~~مظعون ، وهى ممن بايعن رسول الله A ، ومات بمرض ، وقالت : أكرمك الله ، ~~فقال A : « ما يدريك؟ » قالت : فمن يكرمه غير الله تعالى ، قال : « أرجوا ~~له » والله ما أدرى وأنا رسول الله ما يفعل بى « قالت : والله لا أزكى بعده ~~أحدا يا رسول الله ، ورأت له فى النوم عينا تجرى ، فقال لها A : » ذلك عمله « . # وعن ابن عباس : ضايق المشركون على المؤمنين فقالوا : نخرج الى الأرض التى ~~رأيت ، قال : » لا أدرى أنخرج اليها ، ولا أدرى أأخرج كما أخرج الأنبياء أم ~~أقتل كما قتل بعض الأنبياء ، ولا أدرى أتخرجون معى أم لا أيها المؤمنون ولا ~~أدرى ما يفعل بكم أيها المجرمون أترجمون من السماء أم يخسف بكم أو يفعل بكم ~~غير ذلك مما فعل بمن قبلكم ، ولا أدرى من الغالب « وجاء بعد ذلك : » هو ~~الذى أرسل رسوله بالهدى « الخ { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } { إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلى } قولا وفعلا أو اعتقادا لا قدرة لى على ما تقترحونه ~~، وكانوا يقترحون عليه أمورا وعلما بالغيب ، وكان المسلمون يستعجلون الخلاص ~~من أذى المشركين ، فالآية فى ذلك كله ، والأولى اختصاصها باقتراح الكفرة ~~المذكور لقوله D : { وما أنا إلا نذير } بكم بعقاب الله D ، بحسب ما يوحى ~~الى { مين } ظاهر بالمعجزات ، أو مظهر للحق . PageV10P075 ### || CHECK 10 # { قل أرأيتم إن كان } ما يوحى الى من القرآن ، ولو كان الضمير للرسول A ~~لقال : ان كنت وكفرتم بى إلا أن يدعى أنه عبر عن نفسه بالرسول ، فرد الضمير ~~اليه ، وهو خلاف الظاهر { من عند الله } لا سحر أو لا مفترى ، ولا ms3810 تعليم ~~بشر ، ولا أساطير الأويلن كما تزعمون { وكفرتم به } عطف على مكان من عند ~~الله كما عطف بثم فى مثله ، وهو قوله تعالى : { قل أرأيتم إن كان من عند ~~الله ثم كفرتم به } وأى داع الى جعله حالا مع صحة العطف بلا ضعف ، ومع أن ~~الأصل فى الواو العطف لا الحالية ، ومع أن الحال تحتاج الى تقدير قد ، أو ~~أنتم قبل كفرتم أو الى المساهلة بعدم التقدير ، وذلك أن الفعل ماض متصرف مثبت . # { وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله } مثل ما يوحى الى من القرآن ، وان ~~رددنا ضمير كان الى الرسول رددنا اليه الهاء والحق أن الهاء للقرآن ، وفخم ~~شاهد بالتنكير ، وبوصفه بأنه من بنى اسرائيل العالمين بشئلان الوحى ، بما ~~أتوه عن التوراة ، فاذا شهد على مثل القرآن بما فى القرآن من التوحيد ~~والوعد والوعيد وغير ذلك ، كانت شهادته شهادة بالقرآن ، وقد قال الله D : { ~~وانه لفى زبر الأولين } { ان هذا لفى الصحف الأولى } والمثلية تأدية ما فى ~~القرآن بعبارة أخرى ، أو بأنه من عند الله ، أو على مثل شهادة القرآن لنفسه ~~بأنه من الله ، كأنه لا عجازه يشهد لنفسه بأنه من الله D ، وقيل مثل كناية ~~عن القرآن نفسه مبالغة كقولك : مثلك لا يفعل كذا ، تريد أنت لا تفعله ، ~~واذا رد الضمير الى الرسول فامثل موسى عليه السلام . # { فآمن } بالقرآن أى ظهر ايمان ذلك الشاهد به ، بسبب شهادته المطابقة ~~للوحى ، ويجوز أن تكون الفاء للتفصيل ، فايمانه به هو الشاهد له ، وكذا ان ~~رددنا الضمير الرسول ، فانه اذا شهد بمثله فقد شهد به ، فاذا شهد به فقد ~~آمن به ، فانه اذا شهد أن صفته صفة النبوة ، فقد شهد له بها ، أو المثل هو ~~الرسول نفسه A { واستكبرتم } عن الايمان ، والعطف على شهد شاهد ، أو على ~~آمن ، لأن الايمان مقابل الاستكبار عن الايمان ، والمجموع معطوف معنى على ~~الشرط . # قال بعض المحققين : مجموع شهد شاهد ، وآمن واستكبرتم ، معطوف على مجموع ~~كان من عد الله ، وكفرتم به ، مثل عطف مجموع الظاهر والباطن ms3811 على مجموع ~~الأول والآخر من المفرد فى قوله تعالى : { هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~} قلت : هذا اعراب معنى لا سصح صناعة ، والأعراب الصناعة عطف كل واحد ~~علىلأول ، الا ان كان العواطف مرتبة ، فكل واحد على متلوه ، أو اقترن ~~بشيئان متناسبان ، فانه يعطف أخيرهما على أولهما ، مثل لفظ الظاهر والباطن ~~، ولا يتكرر استكبرتم مع كفرتم ، لأأن الاستكبار بعد الشهادة ، والكفر ~~قبلها ، ولا مفعول لأرأيتم ، لأن معناه أخبرونا بالواقع ، والجملة مغنية عن ~~جواب ان ، وقدر بعض أرأيتم حالكم ان كان من عند الله الخ ، فقد ظلمتم ، ~~ألستم ظلمتم باحالكم مفعول أول ، والثانى ألستم ظلمتم معلق عنه ، وقد ظلمتم ~~جواب ، وقدر الحسن الجواب : PageV10P076 # { فمن أضل منكم } لقوله تعالى : { قل أرأيتم ان كان من عند الله ثم كفرتم ~~به من أضل ممن هو فى شقاق بعيد } وقدر بعض فمن المحق منا ومنكم ، ومن ~~المبطل ، وقدر بعض تهلكوا وبعض جعله آمن أى فقد آمن محمد به ، أو فقد آمن ~~الشاهد . # وقدر بعض : أفتؤمنون لدلالة فآمن ، وأجاز بعض أن يكون قوله : « إن كان » ~~الخ سادا مسد مفعولى رأيتم ، ويرده أنه لا يجوز ذلك بلا معلق ، والشاهد عبد ~~الله بن سلام عند الجمهور ، وعليه ابن عباس ، فتكون الآية مدنية ، ويجوز أن ~~تكون مكية ، نزلت لما سيكون كما أن القرآن كله خلق قبل آدم ، وما نزل قوله ~~تعالى : { كما انزلنا على المقتسمين } أى أنذر قريشا مثل ما أنزلنا على ~~قريظه ، والانزال على المقتسمين بعد نزول الآية بسبع سنين ، فان كان ايمانه ~~بعد نزول الآية فظاهر ، ولا فلا مانع من أن يقال : ارأيتم ان كان كذا مع ~~أنه قد كان ، فكون تذكيرا بالواقع ، واستشهادا به ، وقيل : نزلت فى المدينة ~~، والخطاب فيه لقريش . # دخل A وعوف بن مالك كنيسة اليهود يوم عيد ، فقال ثلاث مرات : « ليؤمن ~~منكم اثنا عشر رجلا يسقط الله تعالى عنكم الغضب » فلم يجيبوه ، فقال : « ~~والله أنا الحاشر وأنا العاقب وانا المقفى ، آمنتم أو كذبتم » فانصرف على ~~قرب من الباب ، فلحقه عبد الله بن سلام وقال قف ms3812 ، فقل : ما أنا فيكم يا ~~معشر يهود؟ فقالوا سيدنا وابن سيدنا ولا أعلم منك ولا من أبيك ولا من جدك ، ~~قال : انك النبى الذى نجده فى التوراة والانجيل ، قالوا : شرنا وابن شرنا ~~كذبت ، وقيل : أسلم فقال : أدخلنى بيتا واسألهم عنى فانهم قوم بهت ، ففعل ~~وسألهم فمدحوه بما مر ، وقال : « أرأيتم ان أسلم؟ » قالوا حاشاه ، فخرج ~~وأظهر اسلامه ، وقالوا شرنا وابن شرنا ، فقال : هذا ما أخاف منهم يا رسول الله . # وفى البخارى ومسلم ، عن سعد بن أبى وقاص : ما سمعت النبى A يقول لحى يمشى ~~على الأرض انه من أهل الجنة الا لعبد الله بن سلام ، وانه الشاهد فى الآية ~~، بلغه قدوم النبى A وهو فى نخله ، فجاءه فقال أسألك عن ثلاث لا يعلمهن الا ~~نبى : وما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام يأكله أهل الجنة ، وبم يشبه ~~الولد أباه أو أمه ، فقال : PageV10P077 # « أخبرنى بهن جبريل آنفا » فقال عبد الله بن سلام : هو عدو وايلهود ، ~~فقرأ A : { من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك } وقال : « أول أشراط ~~الساعة نار تحشر الناس من المشرق الى المغرب - يعنى الى الشام لأنه غرب ~~المدينة- وأول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت الحامل للدنيا ، وان ~~سبق ماء الرجل أشبه الولد ، وان سبق ماؤها أشبهها » فقال : أشهد أن لا إله ~~إلا الله ، أنك رسول الله ، اسأل اليهود عنى الى آخر ما مر . # وروى سعيد بن جبير : الشاهد هو ميمون بن يامين ، وانه الذى آمن واختفى ~~ومدحوه ، ولما أظهر اسلامه كذبوه وبهتوه ، ومن كذبهم ما قالوا من أنه A أنه ~~صحبه عبد الله بن سلام فى تجارة خديجة ، فعلمه الشرائع وأخبار الأمم ، وألف ~~له القرآن ، ونسبوا القرآن المعجز الى عبد الله بن سلام ، وقيل : الشاهد ~~موسى عليه السلام ، فقيل : شهد موسى على التوراة ، وهى مثل القرآن ، وشهد ~~محمد على القرآن ، وكل يصدق الآخر ، فآمن من آمن بموسى والتوراة ، وكفرتم ~~يا معشر العرب بمحمد والقرآن ، وذلك قول مسروق ، قال : والله ما نزلت فى ~~عبد الله بل سلام ms3813 ، لأنها مكية ، وعبد الله بن سلام أسلم بعد الهجرة ، ~~وأقول : الشاهد فى الآية على عمومه أى شاهد كان . # { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } تعليل للاستكبار ، وايذان بأن سبب ~~كفرهم به هو ظلمهم ، وهذا على أن ظلمهم غير ذلك الكفر . PageV10P078 ### || CHECK 11 # { وقال الذين كفروا } من قريش { للذين آمنوا } فى شأن الذين آمنوا أو ~~لأجل الذين آمنوا على حد ما مر ، ولو كانت لام التبليغ لقال ما سبقتمونا ~~اليه ، وليس ذلك طريق التفات اليه ، وقيل الواو فى سقونا لطائفة أقوياء ~~كالصديق وعمر وعثمان ، آمنوا والمقول لهم : { لو كان خيرا } طائفة أخرى ، ~~فيصح أن اللام للتبليغ ، وهو خلاف الظاهر ، وقيل : قالوا ما سبقونا بالغيبة ~~تحقيرا لهم ، ويرده أن الكلام ليس مما يضح فيه هذا ، فاللام للتعليل ، أو ~~بمعنى فى والغيبة ، فى سبقونا على بابها { لو كان } القرآن أو الاسلام { ~~خيرا ما سبقونا إليه } أسلم عمار وصهيب ، وبلال وأبو ذر ، وغفار وزبيرة أمة ~~عمر ، فكان يضربها لاسلامها ، وأكثر من أسلم أولا ضعفاء فقالوا : لو كان ~~خيرا ما سبقنا اليه هؤلاء الضعفاء ، ولا سبقتنا اليه زبيرة ، وقيل : قالوا ~~ذلك حين أسلم صعصعة وعطفان وأسد وأشجع ، وأسلم ومزينة ، وغفار ، وقيل الذين ~~كفروا اليهود ، قالوا ذلك لما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه ، فالآية ~~مدنية أو اخبار فى مكة بما سيكون ، كأنه قد كان كقوله تعالى : { ونادى ~~أسحاب الأعراف } { وإذ لم يهتدوا به } بالقرآن مطلقا أو بشائره ونذائره أو ~~بالرسول ، وإذ متعلق بمحذوف أى ظهر استكبارهم إذ لم يهتدوا به ، وان شئت ~~قدرته مؤخرا ، أو قالوا ما قالوا إذ لم يهتدوا به ، وقيل متعلق بقوله : { ~~فسيقولون هذا إفك قديم } على أن الفاء صلة ، وفيه أن الأصل فيها العطف ، ~~والسين تنافى المضى ، فيحتاج الى أن يقال : إذ هنا للاستقبال ، أى إذا ~~استمر عدم ايمانهم ، أو أن المستقبل كالماضى لتحقق الوقوع ، والتعبير ~~بالاستقبال للدلالة على الاستمرار ، وذلك كما استعملت فى قوله تعالى : { ~~فسوف يعلمون إذ الأغلال } ولا فرق بين السين وسوف فى ذلك ، وقل إذ للتعليل ~~، والفاء ms3814 صلة . PageV10P079 ### || CHECK 12 # { ومن قبله } أى قبل القرآ ، وهذا مما يرجح أن الضمئر للقرآن ، لأن ~~الاخبار بأن قبل اكتاب كتابا أولى من الاخبار بأن قبل الرسول كتابا ، ولو ~~كان جائزا { كتاب موسى } مبتدأ أخر عن الخبر للحصر ، أو كتاب موسى معطوف ~~على شاهد ، فهو شاهد آخر ، وعليه فمن قبله حال من كتاب ، وفيه فصل كثير { ~~إماما } يقتدى به { ورحمة } حالان من الضمير فى الخبر { وهذا } أى القرآن ~~الذى يقولون انه إفك قديم ، وغير ذلك من الباطل { كتاب مصدق } لكتاب موسى ~~الذى هو امم ورحمة ، ولجميع الكتب الالهية بموافقته لها فى التوحيد وتوابعه ~~فكأنه هو كاتب موسى وسائر كتب اله سبحانه وتعالى ، فتكذيبه تكذيب لكتب الله ~~تعالى كلها ، وكأنهم قالوا : هى كلها انك قديم { لسانا } حال من المستتر فى ~~مصدقا ، أو من كتاب ، لأنه خبر عن اسم الاشارة المتضمن للحدث ، كأنه قيل ~~أشير اليه حال كونه لسانا ، وصحت حاليته مع جموده لنعته بما هو كالمشتق وهو ~~قوله : { عربيا } أى منتسبا أو أو منسوبا للعربية . # وفائدة هذه الحل على أن الكلام مع اليهود أن كونه مصدقا ، كما دل على أنه ~~حق دل على أنه وحى من الله D ، وعلى أن الكلام مع كفار مكة أنهم قد يسلمون ~~التوراة والانجيل ونحوهما من كتب الله ، ولو كانوا ينكرون أحيانا الرسل ~~والكتب كلها ، ولا يتبادر أن لسانا مفعول لمصدق ، على حذف مضاف أى مصدق ذا ~~لسان عربى ، وذو اللسان العربى هو سيدنا محمد A ، يصدقه هذا الكتاب بموافقة ~~كتاب موسى وسائر كتب الله D ، ويجوز على هذا أن تكون الاشارة الى كتاب موسى ~~عليه السلام ، أنه مصدق للسان العربى ، وهو القرآن أو لذى اللسان العربى { ~~لينذر الذين ظلموا } هم الكفرة متعلق بمصدق ، أو بمحذوف أى أنزلنا لتنذر ~~الخ ، وهو أولى لظهروه من تعليقه بمصدق لاحتياجه الى تأويل مصدقا بمؤثر ~~التصديق فى الجملة { وبشرى } اسم مصدر ، ومعناه التبشير مجرور بفتحة مقدرة ~~على الألف نائبة عن الكسرة ، لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث معطوف على ~~المصدر المجرور ms3815 باللام ، أى لانذارك الذين ظلموا ، وللتبشير . # ومن العجيب دعوى نصبه على التعليل عطفا على محل المصدر المذكور معتبرا ~~باسقاط اللام وبالنصب ، أى انذارا ، وأعجب من هذا تخطئة من قال : ما ذكرته ~~وتصويب تلك الدعوى العجيبة ، ومن التخليط تقدير هو بشرى ، ومنه عطفه على ~~مصدق ، ومنه تقدير ويبشر بشرى ، ومنه دعوى أنه منصوب على نزع اللام ، ولو ~~أمكن ذلك كله { للمحسنين } مقابل للذين ظلموا ، ولم يقل للعادلين ، مع أنه ~~أشد مبالغة ليكون ذريعة الى البشارة بنفى الخوف والحزن إن : « قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا » ولم يقال : PageV10P080 # { للذين أحسنوا } مع أنه أنسب بظلموا للفاصلة ، وليكون المعنى لينذر ~~الذين وجد منهم الظلم ، ويبشر الذين ثبتوا واستقاموا ، والوصف للثبات بخلاف ~~الفعل ، فيناسب تعليل البشارة بقوله تعالى : # { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } الخ أى ان الذين نجمعوا بين ~~التوحيد الذى هو خلاصة العلم بكتب الله ، والاستقامة فى الدين التى هى منهى ~~العمل ، وثم للترتيب الزمانى ، لأن وقت الاستقامة بالعمل متأخر عن وقت ~~الاقرار بالتوحيد ، أو للتراخى الرتبى ، فان العمل متراخى الرتبة عن ~~التوحيد ، فان التوحيد ، أفض ولا يعتد بشىء قبله ، أو للتراخى الرتبى من ~~وجه آخر هو علو التوحيد المقرون بالعمل عن التوحيد المجرد السابق ، أولا ~~قبل العمل ، على فرض أن الاستقامة مستحضرة للتوحيد { فلا خوف عليهم } مما ~~يلحق المشرك فى الدنيا لشركه ، وما يلحقه فى الآخرة { ولا هم يحزنون } من ~~فوت محبوب مما يحبونه ، ولا من لحوق مكروه ، والفاء فى خبر الموصول ، لأن ~~المقصود به العموم ، لا مخصوصون فهو كاسم الشرط . PageV10P081 ### || CHECK 14 # { أولئك } الموصوفون بالايمان والاستقامة { أصحاب الجنة خالدين فيها } ~~النصب على الحال من المستتر فى أصحاب ، على أنه متضمن معنى مصاجين الجنة ، ~~أو حال مقدرة من أصحاب ، أى مقدرا لهم الخلود ، وفيه أن القاعدة أن يقدر ~~مقدرين الخلود { جزاء } أى يجزون بها بجزاء ، فهو مفعول مطلق مؤكد للجملة ~~نحو : بنى أنت حقا { بما كانوا يعملون } من الحسنات الاعتقادية واللسانية ~~والفعلية . PageV10P082 ### || CHECK 15 # { ووصينا } التوصية والايصاء التقدم الى أحد بما يعمل ms3816 به ، مقترنا بوعظ ~~وتأكيد { الانسان } الجنس او الاستغراق حتى يشمل الصبيان ، فانهم موصون ~~بالأعمال الصالحة ، ويثابون عليها ، ولا يعاقبون على شىء ، وكل طاعة أمر ~~بها أو معصية نهى عنها فان الطفل داخل فيها إلا أنه لا يسمى فعله فسقا أو ~~كفرا أو فحشا ، ووجه دخوله أن الأمر يكون للندب ، كما يكون للوجوب فقد يجوز ~~الجمع بينهما بلفظ واحد ، فيدخل الطفل ، فيكون فى حقه للندب ، وفى حق ~~المكلف للوجوب ، وكذا المحروم هو كراهة فى حق الصبى ، وهذا أولى فى الزجر ~~والمحافظة على حقوق الوالدين ، والمتبادر الجنس ، وكثير ما يكون الشىء عاما ~~، والمقام ليس لذكر الاستغراق ، فيحمل على الجنس . # { بوالديه } أبيه وأمه ، ولو مشتركا اذا حكم الشرع بالشركة فى الولد { ~~إحسانا } اسم مصدر هو الاحسان مفعول به لوصينا لتضمنه معنى ألزمنا أو مفعول ~~مطلق لتضمن حسنا معنى ، وصينا أو وصينا معنى أحسنا أى احسنا بالوصية ~~للانسان بوالديه احسانا أو لتقدير وصينا الانسان ايصاء ذا حسن ، وقيل : ~~وصينا الانسان أن يحسن بوالديه احسانا ، ولا يعلق الجار بحسنا بعده ، لأنه ~~مصدر مقصود به ، أن والفعل ، وأما قوله تعالى : { ولا تأخذكم بهما رأفة } ~~فليس على معنى لا يأخذكم بهما أن ترأفوا فيجوز التعلق به ، وأما { ولما بلغ ~~معه السعى } فمع متعلق ببلغ ، والقاعدة التصرف فى الظروف والجار والمجرور ~~لاحتياج الأشياء اليها ، فيقاس فيما لا ينحل الى حرف المصدر والفعل ، ~~ويتوقف مع السماع فيما ينحل ، واذا عدى الحسن بالباء فهى للالصاف ، والآية ~~نزلت فى الصديق رضى الله عنه ، الى « يوعدون » أسلم هو وأبواه كابن عمرو ، ~~وأسامة بن زيد ، وعبد الله بن عمروا بن العاص ، وإنما ألم والد أبى بكر بعد ~~الفتح والآية مدنية ، وقد قيل : قوله تعالى : { رب أوزعنى } الخ بالنسبة ~~الى أبويه دعاء بتوفيقهما للايمان . # وروى أن أبا بكر صحب النبى A وهو ابن ثمانى عشرة سنة وروسول الله A ابن ~~عشرين فى سفر الى الشام فى تجارة ، فنزل تحت سمرة فقال له الراهب : انه لم ~~يستظل بها أحد بعد عيسى غيره A ، فوقع فى ms3817 قلبه تصديق الراهب ، فام يكن ~~يفارق النبى A فى سفر ، ولا حضر ، فلما بعث A وهو ابن أربعين سنة آمن به ، ~~وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، ولما بلغ أربعين قال : { رب أوزعنى } الخ . # { حملته أمه كرها } ذات كره ، أو حملا ذا كره أو مكروها لا بالذات بل من ~~حيث المشقة ، فانها فى المشقة من حين ينتن فى البطن ، وصار علقة الى أن ~~يولد ، وذلك مشقة النتن ، ومشقة كراهة بعض الأطعمة وثقله وتحركه { ووضعته ~~كرها } لمشقة الولادة ، ويقال أيضا بضم الكاف كما هو قراءة بعض ، ومعناهما ~~واحد ، وقيل المفتوح مصدر بمعنى الحدث ، والمضموم اسم للحاصل من المعنى ~~المصدرى ، وقيلك المفتوح المشقة التى تنال الانسان من غيره باكراه ، والله ~~سبحانه وتعالى قهرها على الحمل والولادة الشاقين ، والكره ما يناله من ذاته ~~، وهو ما يعافه بالطبع والعقل أو الشرع . PageV10P083 # { وحمله } العلوق وما بعده { وفصاله } أى مدة حمله وفصاله ، وهو الفطام ~~والمفاعلة على بابها ، وهو انفصال بينه وبين أمه فصلته وفصلها ، وكل منهما ~~فاصل الآخر ، والاضافة للفاعل ، وقيل : خارجة عن بابها بمعنى فصلته عنها ~~كما قرأ أبو رجاء والحسن وغيرهما ، وفصله أى وفطمه والاضافة للفاعل ، وقيل ~~: الفصال فى الأصل المصدر ، والمراد الزمان ، وهو وقت الفطم ، وهو معطوف ~~على مدة المحذوفة ، لكن ناب عنها حمله ، والفصال الرضاع التام الذى يعقبه ~~الفطم ، وذكر المشقة والرضاع حضا على بر الأم والاحسان اليها ، كل الاحسان ~~لما تلقاه من الألم . # قال رجل : يا رسول الله من أبر؟ قال : « أمك » قال : ثم من؟ قال : « أمك ~~» قال : ثم من؟ قال : « أمك » فذلك ثلاث مرات ، قال : « ثم أباك » وذلك ~~دليل على أن الأم أعظم حقا ، وكذا ذكر مشافها فى الآية دليل على ذلك ثلاثا ~~كما أفصح به الحديث عن الآية ، ولم يذكر مثل ذلك للأب بل ذكره فى المرتبة ~~الرابعة من الحديث ، والجمهور على أن مدة الحمل ألقها ستة أشهر ، لأن من ~~ثلاثين شهرا سنتين للرضاع ، كما قال الله D : { حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة } فيبقى منها للحمل ستة أشهر ms3818 ، وبه قال على وابن عباس ، ~~والأطباء ، وشاهد جالينوس وابن سينا ولادة امرأة على مائة ليلة وأربع ~~وثمانين ليلة ، وأما أكثر مدة الحمل فليس فى القرآن ما يدل عليها ، وقد ~~ولدت امرأة ولد الأربع سنين من حين الحمل ، قد نبتت أسنانه وأزمنة حمل ~~الحيوان أكثر ضبطا من زمان حمل المرأة ، فقد تضع لسبعة أشهر ، وقلما يحيا ~~ما وضعت لثمانية الا فى بلاد معينة كمصر ، ولو ولدت امأرة لأقل من ستة أشهر ~~أى تحرك فى بطنها لأقل من أربعة أشهر ، من حين النكاح ، كان ولد زنى فترجم ~~إلا إن كان زوج قبلها ، فيلحق به ، ولا يرجم . # ومن أرضعت بعد حولين فليس برضاع موضع للحرمة ، وقيل رضاع ان كان قويا ~~مغذيا ، وقيل : رضاع مطلقا وان أرضعت من له أكثر من حولين ، فليس محرما لها ~~، وأكثر مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرا قال ابن عباس : اذا حملت المرأة تسعة ~~أشهر أرضعت واحدا وعشرين شهرا ، واذا حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين ~~شهرا ، وعن أبى حنيفة : المراد فى الآية الحمل بالأكف . PageV10P084 # { حتى إذا بلغ } عاش حتى اذا بلغ { أشدة } قوة عقله وبدنه ، وقيل قمانى ~~عشرة سنة الى اربعين ، وذلك قوته الشديدة ، وقيل تشتد قوته وعقله اذا زاد ~~على ثلاثين ، وناصح أربعين ، وعن قتادة : فى ثلاثة وثلاثين ، فيقال : أول ~~الأشد ما ذكر ، وتمامه أربعون وهو اسم جمع ، وعن سيبويه جمع شدة . # { وبلغ أربعين سنة } عطف تفسير فسر بلوغ الأشد ببلوغ أربعين سنة ، ~~والأولى أنه غير بلوغ الأشد ، فهو منا قبل أربعين فى قرب منها ، وتكمل ~~القوة عقلا وبدنا بتمام أربعين ، وكذلك كان غالب النبوة على تمام أربيعن ~~قلت : النبوة قبلها كما قيل فى يحيى وعيسى أنهما نبيان فى زمان الصبا قال ~~الله تعالى : { إنى عبد الله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا } وقال : { وآتيناه ~~الحكم صبيا } وقيل هذا اخبار عما سيحصل لهما على تمام الأربيعن ، وعنه A : ~~« ان الله يجر يده على وجه من زاد على أربعين ولم يتب ، ويقول بأى وجه لا ~~يفلح » أى متعجبا من عدم فلاحه ms3819 مع بلوغ أربعين ، وعنه A : « من أتى عليه ~~أربعون سنة ، ولم يغلب خيره شره فليتجهز الى النار » . # { قال رب } يا رب { أوزعنى } حضضنى { أن أشكر } على أن أشكر { نعمتك التى ~~أنعمت على وعلى والدى } من الايجاد ، وصحة البدن العقل ، ودين الاسلام ، ~~نزلت فى أبى بكر وقد أسلم هو ووالده ، وهى على عمومها فيمن يقول ذلك ، ~~وفيمن نعمة والديه نعمة الدنيا والدين { وأن أعمل صالحا } فريقا كثيرا من ~~العمل الصالح { ترضاه } بأن لا يخالطه اهمال أو رياء أو خلل أو عجب ، وغير ~~ذلك مما يفسده أو ينقصه ، والرضا القبول ، وقيل الرضا الغواب تسمية ~~بالملزوم ، والسبب باللازم والمسبب ، وفسره بعض بالارادة ، ولا يصح إلا أن ~~عنى بالارادة ، الحب . # { وأصلح لى فى ذريتى } اجعل الصلاح راسخا فيهم ، نزل أصلح منزلة اللازم ~~فعدى بفى للدلالة على الرسوخ فيه ، وزعم بعض أن المراد ألطف بى فى ذريتى ، ~~أجاب الله دعاء أبى بكر رضى الله عنه ، فأعتق تسعة من المؤمنين ، يعذبون فى ~~الله تعالى ، منهم : بلال وعامر بن فهيرة ، ولم يرد شيئا من الخير الا ~~أعانه الله تعالى عليه ، ودعا أيضا فقال : أصلح لى فى ذريتى ، فلم يكن له ~~ولد إلا آمن ، فاجتمع له اسلام أبيه أبى قحافة ، وعثمان بن عمرو وأمه أم ~~الخير بنت صخر بن عمرو وأولاده ، أدرك أبوه وولده عبد الرحمن ، وولد عبد ~~الرحمن ، واسمه محمد ، وكنيته أبو عتيق ، النبى A ، وآمنوا به ، ولم يجتمع ~~لغيره من الصحابة ذلك أسلم هو أبواه وبنوه وبناته وولد ولده ، زاد عليه ~~النبى بعامين أوحى اليه على أربعين عاما ، وآمن به أبو بكر وهو ابن ثمان ~~وثلاثين ، والآية فى سعد بن أبى وقاص عند بعض ، وصحح أنها فى أبى بكر ، ~~وقيل : على العموم . PageV10P085 # روى أنه صاحب وهو ابن ثامنى عشرة النبى A ، وهو ابن عشرين سنة فى تجر الى ~~الشام ، وقعد فى ظل سدرة ، ومضى أبو بكر الى راهب يسأله عن الدين ، فقال : ~~من فى ظل السدرة؟ فقال : هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، فقال ms3820 : هذا ~~والله نبى ، ما استظل بعد عيسى تحتها أحد الا هذا ، وهو نبى آخر الزمان ، ~~وصدقه أبو بكر ، فكان لا يفارق النبى A ، فى حضر ولا سفر { إنى تبت إليك من ~~كل حرام ، وكل مكروه ، { وإنى من المسلمين } المخلصين أنفسهم لك . PageV10P086 ### || CHECK 16 # { أولئك } أشارة البعد لانسان المراد به الجنس البعيد درجة فى الخير ، ~~والأفعال الجليلة { الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا } وهو الطاعات ، فأما ~~الحسن وهو المباح فلا مدخل له فى القبول ، ولا الرد ، ولا يتبادر أن يراد ~~بالأحسن الحسن ، ويشمل المباح على أنهم قصدوا به الطاعة ، فيثابوا عليه ، ~~ويكون خارجا عن التفضيل ، ولو كان ذلك لا بد منه فى نفس الأمر ، لا تفيسر ~~للآية ، وعليه فلا يوجد إلا قسمان ، حسن وهو الطاعة ولو بالمباح ، وقبيح ~~وهو المذكور فى قوله D : { ونتجاوز عن سيئاتهم } كبائرهم وصعائرهم لتوبتهم ~~، كما قال : { إى تبت إليك } ومن أصر لم تقبل حسناته ، لم تغفر سيئاته ، ~~وأجاز قومنا المغفرة بلا توبة ، وهو خطأ . # { فى أصحاب الجنة } حال اى ثابتين فى أصحاب الجنة ، أو منتظمين فى سلكهم ~~وقيل فى بمعنى مع { وعد الصدق } وعد الله ذلك وعد الصدق مفعول مطلق ، مؤكد ~~لمعنى نفسه فى الجملة قبله نحو : لك على ألف اعترافا { الذى } نعت وعد الا ~~نعت الصدق { كانوا يوعدون } على ألسنة الرسل . PageV10P087 ### || CHECK 17 # { والذى قال لوالديه } حين دعواه الى الايمان بالله ورسوله والبعث ، وهو ~~مبتدأ خبره أولئك الذين حق عليهم القول ، والمراد جنس من نازع أبويه فى ~~الاسلام ، والبعث بدليل الاخبار عنه بأولئك الذين حق عليهم الخ ، والمراد ~~العموم ، ولو نزلت فى واحد فقيل هو عبد الرحمن ابن أبى بكر ، نازع أبويه فى ~~الاسلام والبعث ، ثم أسلم ، وبه قال ابن عباس ، وكان من الصحابة ، وكان له ~~غناء يوم اليمامة وغيره والاسلام يجب ما قبله ، ولا يعارض ذلك بقوله تعالى ~~: { أولئك الذين حق عليهم القول } الخ فانه غير شامل له ، لأن الحكم على ~~الجنس لا يستغرق أفراده ، فهذا كسائر ما نزل من القرآن فى كفار قريش ms3821 ، ثم ~~يسلم بعض ، فلا يشمله حكم السوء ، ولو كان هو سبب النزول ، وذلك أولى من ~~تقدير بعض فى قوله تعالى : { أولئك الذين } صنف هذا المذكور . # وكذا قال السهيلى نزلت فى عبد الرحمن بن أبى بكر ، فان قاعدة القرآن أن ~~لا يقال لمشرك : انه حق عليه القول الا من قضى الله عليه أن سيموت مشركا ، ~~كان يدعوه أبواه الى الاسلام فيأبى ويقول : أحيوا لى عبد الله بن جدعان ، ~~وعامر بن كعب ، ومشايخ قريش حتى أسألهم عما تقولون ثم أسلم وكذا تأخر اسلام ~~جده أبى قحافة ، وكذا قال مروان : نزلت فى عبد الرحمن بن أبى بكر ، فقال له ~~: ألست الذى قال لوالديه أف لكما الخ ، فأجابه عبد الرحمن : ألست الذى لعن ~~رسول الله A أباك وأنت فى صلبه ، وليست الآية فى ، وقالت عائشة لمروان ~~ثلاثا : كذبت ، والله ما نزلت فيه ، ولو شئت لسميت من نزلت فيه . # ويروى أنه كتب معاوية الى مروان ليأمر الناس بالبيعة ليزيد ، فخطب فأمر ~~له بالبيعة ، فقال عبد الرحمن : لقد جئتم بها هرقلية ، أتبايعون بأبنائكم؟ ~~فقال مروان : يا أيها الناس ، هذا الذى قال الله فيه : { والذى قال لوالديه ~~أف لكما } وسمعت عائشة ، وقد التجأ اليها عبد الرحمن ، فنجا وقد قال : خذوه ~~، وغضبت وقالت : من وراء الحجاب : والله ما هو به ، ولو شئت لسميته ، ولكن ~~الله تعالى لعن أباك وأنت فى صله ، فأنت فضض من لعنة الله ، ما أنزل الله ~~تعالى : فينا شيئا من القرآن الا ما أنزل الله فى سورة النور من براءتى ، ~~وقيل : الآية فى كل كافر عاق لوالديه ، وقيل فى كل من دعاه أبواه الى ~~الاسلام فأبى ، قال بعض : وهو الصحيح ، واللام فى قوله : # { أف لكما } لبيان من أفف له { أتعداننى أن أخرج } من قبرى حيا بعد موتى ~~{ وقد خلت } مضت ، والواو للحال { القرون من قبلى } موتى ، ولم يخرج منهم ~~أحد ولو خرج أحد الآن لعلمنا أنهم يخرجون فى اليوم الذى تقول : انهم يخرجون ~~فيه ، وقيل : المعنى وقد خلت القرون من قبلى على التكذيب بالبعث ، وأنا ms3822 على ~~ما مضوا عليه ، وهذا استدلال على انكار البعث { وهما يستغثان الله } يدعوان ~~برغبة ولهف أن يوفقه الى الايمان ، أو يلتجئان الى الله أن يعصمهما من كفر ~~ولدهما وعذابه { ويلك آمن } بالبعث { إن وعد الله حق } مفعول لحال محذوفة ~~من ألف يستغيثان مقدر ، لأن وقت الاستغاثة غير نفس وقت الحال ، بل بعده ، ~~وان شئت فقل مقارنة لتقارب الوقتين ، كأنهما وقت واحد ، تقديرها قائلين : « ~~ويلك آمن » الخ وان شئت فقل مقارنة بوجه آخر هكذا متصفين بهذا القول ، بقطع ~~لنظر عن كونه ماضيا أو آتيا ، أو قدر القول مرفوعا خبرا ثانيا ، أى قائلان ~~، أو يقولان : « ويلك آمن إن وعد الله حق » . PageV10P088 # وليس المراد الدعاء عليه بالهلاك ، بل التنبيه على أن ما هو فيه موجب له ~~أو حقيق ، بأن يدعى له بالهلاك قيل أو للتنبيه ، على أن الأمر الذى أمراه ~~به مما يحسد عليه ، ويدعى عليه لأجله بالهلاك للحسد كما يقال : ويلك دم على ~~ما انت عليه من الكرم وغير ذلك من ألفاظ السوء التى تذكر فى الخير ، ~~والجملة تعليل لآمن جملى ، كما قرأ الأعرج وعمرو بن فائد بفتح همزة ان ~~تعليلا افراديا أى لأن وعد الله حق ، أو يقدرآمن بأن وعد الله حق على غير ~~التعليل ، وتقدير لام التعليل أولى لموافقة كسر ان ، فان كسرها على التعليل ~~الجملى ، ولو احتمل الاستئناف فى كلامهما . # { فيقول ما هذا } أى ام الذى تدعوان اليه من الاخراج من القبر بالبعث { ~~إلا أساطير الأولين } على حذف مضاف أى بعض أساطير الأولين ، أو اعتبر ~~فىلأخبار عنه بالجمع نظرا الى اما اشتمل عليه الاخراج من القبر بالحساب ~~والثواب والعقاب ، وأساطير جمع أسطورة بصيغة التفخيم ، كأعجوبة وأحدوثة ، ~~أى شىء مستعظم من جيهة الاخبار به ، التلهى وهى ما سطر أى كتب فى أخبار ~~الأوائل التى لا حقيقة لها . PageV10P089 ### || CHECK 18 # { أولئك } أى الانسان المراد به الجنس ، وفسر بعضهم أولئك بالصنف أى صنف ~~هذا لانسان المفرد الى هو عبد الرحمن ، والمراد الجنس الذى لا يتوب { الذين ~~حق عليهم القول } وعد الله وقضاءه ms3823 عليهم بالسوء ، وقول الله : { لأملأن ~~جهنم } الخ { فى أمم } حال أى فى جملة أمم أو مع أمم ، وذلك هو فى مقابلة ~~قوله تعالى فى أصحاب الجنة وقوله : { قد خلت من قبلهم } نعت أمم { من الجن ~~والانس } تبعيض { إنهم } أى لأنهم كما قرأ أبو عمرو بفتح المهزة فى رواية ~~عنه { كانوا خاسرين } مضيعين لأبدانهم وعقولهم وأموالهم ، وكل ما ينتفعون ~~به لدين الله ، إذ لم يستعملوها فى دين الله تعالى ، كمن خسر رأس ماله . ~~وعن الحسن : إن الجن لا يموتون ، فان صح عنه فالآية رد عليه ، لأن الخلو ~~المذكور بالموت ، وان صح فالمراد أنهم يموتون يوم نفخة الموت ، ولا يموتن ~~قبلها ، وردت الآية ذلك وسائر أخبار موت أفراد الجن . PageV10P090 ### || CHECK 19 # { ولكل } من الذين يتقبل الله عنهم و { والذين حق عليهم القول } و { ~~الذين قالوا ربنا الله } { والذى قال لوالديه أف كلما } أو « لكل من الذين ~~حق عيهم القول ، ومن قبلهم من الأمم المهلكة { درجات } مراتب فى الثواب ~~والعقاب من استعمال المفيد ، وهو ما للأعلى فى المطلق الشامل لما للأسفل ، ~~وهو الدركات ، وغلب الدجات ، لأن أهلها أحق بالتغيلب ، ولذكر جزائهم مرارا ~~، وجزاء أهل مرة ، والدرجات للأسفل فقط على الوجه الأخير ، وعن ابن عباس : ~~الآية فيمن سبق الى الايمان ، وأنه أفضل ممن تأخروا ولو بساعة { مما عملوا ~~} نعت ، ومن للابتداء أى ثابتة لهم مما عملوه ، أو من عملهم ، واذا فسر ~~درجات بغير الثواب والعقاب ، فمن للبيان ، أى مراتب هى ما عملوا { وليوفيهم ~~} أى الله { أعمالهم } متعلق بمحذوف أى قدر الأجزية على مقادمير أعمالهم ، ~~وليوفيهم أعمالهم ، فجعل الثواب درجات ، والعقاب دركات أى جزاء أعمالهم على ~~العدل لا نقصا ولا زيادة كما قال : { وهم لا يظلمون } الواو للحال من ~~المستتر ، أو من الهاء الأولى . PageV10P091 ### || CHECK 20 # { ويوم } متعلق بقول محذوف عامل قوله : { أذهبتم طيباتكم } الخ أى ويقال ~~لهم : { يوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم } الخ أو نقول لهم : { يوم ~~يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم } الخ { يعرض الذين كفروا على النار } ~~أو هذا أعم ms3824 ، والأصل فى المعروض عليه أن يكون مدركا قبلا للمعروض المنتقل ~~الى المعروض عليه ، أو المتحرك اليه ، فيقبله أو يدره ، فاما أن تكون نار ~~الآخرة مدركة كالحيوان ، أو العاقل كما قيل : أو تنزل منزلة الاقل فتقبل ~~الكفرة فلا حاجة الى ادعاء بعضهم القلب هكذا الأصل تعرض النار على الذين ~~كفروا ، ولم يحسن القلب لأنه ضرورى أو شاذ أو لما كان المعروض فى الأصل ~~يتحرك أو يحرك الى المعروض عليه ، وهنا لا يتحرك عن موضعه ، وهو النار ، ~~نزل منزلة المعروض عليه ، الذى يبقى فى محله ، فيعرض عليه غيره ، ومن القلب ~~عرض الناقة على الحوض إلا بهذا لاعتبار ، بأن ينزل الحوض منزلة المعروض ~~عيله ، اذا لا ينتقل . # وقال ابن السكيت : ان عرضت الحوض على الناقة مقلوب ، والأصل عرضت الناقة ~~على الحوض ، وهو خلاف المشهور ، واختار السيالكوى محشى شرح المواقف : أن ~~كلا من ذلك غير مقلوب ، وأن العرض اظهار شىء لشىء . # { أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا } باستيفائها ، مر حديث البخارى ومسلم ~~أو بعضه ، أن عمر دخل على رسول الله A ، فاذا هو متكىء على رمال حصير قد ~~أثر فى جنبه ، فقلت : أستأنس يا رسول الله ، قال : « نعم » فجلست فرفعت ~~رأسى فى البيت ، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر الا أهبة ثلاثة أى ~~جلودا ، فقلت : ادع الله أن يوسع على أمتك ، فقد وسع على فارس والروم ، ولا ~~يعبدون الله ، فاستوى جالسا ثم قال : « أفى شك أنت يا ابن الخطب؟ أولئك قوم ~~عجلت لهم طيباتهم فى الحياة الدنيا » فقلت استغفر لى يا رسول الله ، وفى ~~البخارى : أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام ، وكان صائما فقال : قتل مصعب بن ~~عمير ، وهو خير منى ، فكفن فى بردة ان غطى رأسه بدت رجلاه ، وان غطيت رجلاه ~~بدا رأسه . # قال ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وأراه قال أيضا : قتل حمزة وهو خير ~~منى ، ولم يوجد ما يكفن فيه الا بردة ، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط ، وقد ~~خشيت أن تتون عجلت لنا طيباتنا فى حياتنا الدنيا ms3825 ثم جعل يبكى حتى ترك ~~الطعام ، قال عمر : لو شئت لكنت أطيبكم طعاما ، وأحسنكم لباسا ، ولكنى ~~استبقى طيباتى ، وفى البخارى عن عائشة : ما شبع آل محمد من خبز الشعير ~~يومين متتابعين حق قبض رسول الله A . PageV10P092 # { واستمتعتم بها } فلم يبق لكم بعدها شىء ، وانما أذهبوها بالاستماع ~~فالعطف للتفسير { فاليوم تجزون } على أعمالكم وأقوالكم واعتقادكم السيئات { ~~عذاب الهون } عذا بالهوان ، كما قرأ به بعض { بما كنتم } بكونكم فى الدنيا ~~{ تستكبرون فى الأرض } الخلوقة للعبادة والتواضع { بغير الحق } من الله ~~تعالى بمعنى أن الحق فى دين الله أن لا تستكبروا عن الخلق بالترفع عنهم ، ~~وأن لا تستكبروا عن الدين بانكاره ، وبغير استحقاق ، فقد يكون باستحقاق ~~كالترفع عن الكافر لكفره ، والترفع عن الظالم { وبما كنتم تفسقون } تخرجون ~~عن الطاعة بالزنى ، وأكل أموال الناس وظلمهم ، وغير ذلك من الذنوب ، وهذا ~~وأمثاله دليل على خطاب المشركين بالفروع كالأصول ، وقدم التكبر لأنه من فعل ~~القلب والفسق من أفعال الجوارح ، وهى تابعة للقلب . # روى سعيد بن منصور ، والبيهقى وغيرهما ، عن عبد الله بن عمر : أن عمر رضى ~~الله عنه رأى فى يد جابر بن عبد الله درهما فقال : ما هذا الدرهم؟ فقال : ~~أريد أن أشترى به لأهلى لحما ، قرموا اليه ، فقال : أكلما اشتهيتم شيئا ~~اشتريتموه ، أين تذهب عنكم هذه الآية : « أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا ~~واستمتعم بها » وفى رواية رأى فى يده لحما قال : ما هذا؟ فقال : لحم ~~اشتريته لأهلى قرموا الى اللحم ، فقال : أكلما الخ ، ويروى اشتهيت لحما ~~فاشتريته فقال عمر : أفكلما اشتهيت أجابر اشتريت ، أما تخاف هذه الآية { ~~أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا } ومراده التزهيد والتحذير من اكثار ~~اللذات ، كما هو شأن المشركين ، وعن قسوة القلب لا التحريم . # والآية انما هى فى المشركين اذا أقبلوا على اللذات وأعرضوا عن الآخرة ، ~~وقدم وقد أهل البصرة على عمر رضى الله عنه ، مع أبى موسى الأشعرى ، فكان له ~~كل يوم خبز مأدوم بزيت ، وتارة بسمن ، وتارة بلبن ، وتارة بقدائد دقت وأغلى ~~عليها ، وتارة بلحم طرى وهو قليل ، وقال ms3826 : والله ما أجله كراكر وأسمنة على ~~صلاء وكناب وسلائف ، ولكن الله تعالى غير قوما بقوله : { أذهبتم طيباتكم } ~~الآية ، رواه عبد الله بن المبارك ، وابن سعد ، وأبو نعيم وغيرهم ، عن ~~الحسن ، والكركرة ما يصيب الأرض من البعير اذا برك ، وهى أطيب لحمه ، ~~والصلائ الشواء والطناب أدام يتخذ من الخردل والزبيب ، والسليقة ما سلق من ~~البقول وغيرها وبالصاد اللحم المشوى . # وفى البخارى ومسلم ، عن عائشة : يأتى علينا الشهر ما نوقد فيه نارا انما ~~هو الأسودان الماء والتمر ، الا أن نؤتى بلحيم ، وفى رواية : إنا كنا للنظر ~~الى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة أو شهرين ، وما أوقد فى أبيات ~~رسول الله A نار ، قال عروة : يا خالة ما كان يعيشكم؟ قالت : الأسودان ~~التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله A جيران من الأنصار ، وكانت لهم ~~منائح فكانوا يرسلون الى رسول الله A من ألبانها فيسقينا . PageV10P093 # وعن ابن عباس : كان رسول الله A يبيت الليالى المتتابعة طاويا وأهله لا ~~يجدون عشاء ، وكان أكثر خبزهم الشعير ، رواه الترمذى ، ورويى الترمذى ، عن ~~أنس قال : قال رسول الله A : « لقد أخفت فى الله تعالى ما لم يخف أحد ~~وأوذيت فى الله تعالى ما لم يؤذ أحد ولقد أتى على ثلاثون من بين يوم وليلة ~~وما لى ولبلال طعام الا شىء يواريه إبط بلال » وكانت فاطمة رضى الله عنها ، ~~آخر من يوادع A اذا سافر ، وأول من يلقى اذا رجع ، وقدم من غزوة فرأى مسحا ~~على بابها ، وعلى الحسن والحسن قلبين من فضة ، فرجع فظنت أنه رجع لذلك ، ~~فنزعت المسح وقطعت القلبين ، فبكيا فقسمتهما بينهما ، وأتياه A يبكيان ، ~~فأخذه A فقال : « يا ثوبان اشتر بهذا من بنى فلان قلادة من عصب وسوارين من ~~عاج فان هؤلاء أهل بيتى ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم فى الحياة الدنيا » . # والمسح ثوب غليظ سترت به الباب ، والقلب بضم فاسكان السوار ، والعصب ثياب ~~يمنية ، أو بفتح الصاد مفاصل الحيوان يتخذ منها زينة ، وقيل دابة بحرية ~~يتخذ منها خرز بيض باسكان ms3827 الصاد ، وفى البخارى عن أبى هريرة ، لقد رأيت ~~سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء ، اما ازار واما كساء ، قد ~~ربطوا فى أعناقهم ، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها ما يبلغ الكعبين ، ~~فيجمعه بيده كراهة أن ترى عورته . PageV10P094 ### || CHECK 21 # { واذكر } يا محمد لقومك { أخا عاد } هودا عليه السلام ، قال بعض العلما ~~: كلما ورد فى القرآن خبر عاد فالمراد بعاد فيه عاد الأولى إلا ما فى سورة ~~الأحقاف { إذ أنذر قومه } بدل اشتمال { بالأحقاف } جمع حقف وهو الرمل ~~المستطيل فى اعوجاج ، واحقوقف الشىء اعوج ، وقيل : الحقف ما استدار من ~~الرمل ، فلعله من الأضداد ، كانوا بدويين فى الأخبية والأعمدة ، بين رمال ~~مشرفين على البحر فى الشجر ، بالحء المهملة ، وهو أرض اليمن ، وقيل : بين ~~عمان ومهرة وهو الصحيح ، عن ابن عباس ، لا ما قيل عنه : جبل بالشام ، وقيل ~~: بين عمان الى حضرموت ، والصحيح الأول ، وعبارة بعض أنهم أحياء باليمن ~~مشرفين على البحر فى أرض يقال لها أشحر ، وقيل : كانت منازل عاد فى حضرموت ~~، بموقع يقال له مهرة ، سيارة فى الربيع ، واذا هاج العود أى يبس رجعوا الى ~~منازلهم ، وهن من إرم . # { وقد خلت النذر } جمع نذير وهم الرسل ، أو الرسل وأتباعهم فى الأمر ~~والنهى { من بين يديه } من بين يدى هود ، أى من قبله { ومن خلفه } بعده كما ~~قرىء : ومن بعده ، فهذه الآية بهذه القراءة دليل على أن من بين يديه فى ~~سائر القرآن بمعنى من قبله ومن خلفه ، بمعنى من بعده ، ولا يعكس ، وعن ابن ~~عباس : من بين يديه قبله ، ومن خلفه فى زمانه ، فيقدر مضاف ، أى من خلف ~~انذاره ، ويبحث بأنه كيف يقال : خلت ، وهم فى زمانه؟ # الجواب : ان الخلو باعتبار من تأخر عن زمانه كزمان بعثة سيدنا محمد A ، ~~أو باعتبار قضاء الله أو اللوح المحفوظ ، أويقدر وتأتى من خلفه ، أى من ~~بعده ، كقوله : # علفتها تبنا وماء باردا ... أى وسقيتها ماء ، فانه لما لم يناسب خلت ~~بمعنى مضت ، قوله : « من خلفه » أى من بعده ، قدرنا يأتى أى ms3828 ويأتى من خلفه ~~، أى بعده ، وقيل : مشاكلة ، وقيل استعارة بالكناية بأن شبه الآتى بالحاضر ~~التابع من خلفه ، ورمز اليه بخلف ، وقيل : ادخال للمستقبل فى معنى الخلو ~~لتحقق الوقوع ، ففيه الجمع بين الحقيقة والمجاز اذا استعمل الخلو فى معنى ~~لمضى والاستقبال ، أو عموم المجاز ، والجملة حال من المستتر فى أنذر ، أو ~~من قوم ، أو عطف على أنذر ، ويجوز أن يكون المعنى أنذرهم على فترة ن الرسل ~~قبله وبعده . # { ألا تعبدوا إلا الله } ان تفسيرية لتقدم معنى القول ، وهو الانذار ، ~~وبالاحقاف متعلق بأنذار أو بحال محذوف اى عالما ، أو عالمين بالإحقف ، ~~وانما علموا باعلام هود لهم ، وعلل النهى بقوله : { إنى أخاف عليكم } بسبب ~~شرككم { عذاب يوم عظيم } عظمه لعظم الهول فيه ، فالأصل اسناد العظم الى ~~الهول ، وأسنده الى اليوم لأنه يقع فيه على التجوز العقلى . PageV10P095 ### || CHECK 22 # { قالوا أجئتنا } توبيخ { لتأفكنا } لتصرفنا ، ولا يصح ما قيل لتزيلنا ~~بالافك وهو الكذب ، إذ لا يوضع الافك بمعنى الازالة بالكذب ، إلا ان أريد ~~التفسر بالمعنى والوقع ، لا بمعنى الوضع والصناعة عن { عن آلهتنا } عن ~~عبادة آلهتنا { فأتنا } ان أبيت الا ما أنت عليه من الديانة ، وتخطئتنا ~~فأتنا فى الدنيا { بما تعدنا } من العذا عاجلا { ان كنت من الصادقين } فى ~~وعدك بنزوله . PageV10P096 ### || CHECK 23 # { قل إنما العلم } بكل شىء أو جنس العلم { عند الله } فهو يعلم بوقت ~~نزوله ، أو انما العلم بوقت نزوله عند الله تعالى طلبوه بالإتيان به ، ~~وأجابهم بأنه لا علم له بوقته ، لأن ذلك كناية عن أنه لا يقدر عليه ، ولا ~~على تعجيله ، أى لا آتيكم به لأنى لا أعرف وقته فاقصده بالمجىء به فيه ، ~~ولو علمت لم أقدر على الاتيان به ، وانما يأتيكم بوقته المقدر له ، وهو ~~الله D ، ويجوز أن يكون المعنى فأتنا فى الدنيا بما تعدنا به فى الآخرة . # { وأبلغكم ما أرسلت به } عطف على العلم عند الله ، فينسحب الحصر عليه ، ~~كأنه قيل : وانما أبلغكم ما أرسلت به ، ويجوز أن يعطف على انما الخ عطف قصة ~~على أخرى { ولكنى أراكم ms3829 قوما تجهلون } يتكرر منكم السفه ، كالكذب وإنكار ~~الحق ، وتعتادونه ، وانما قلت ذلك ولم أفسره بظاهر الجهل ، لأن الجهلعلى ~~المعنى الظاهر يقع بالشىء دفعة ، وليس المراد سيكون منه الجهل ، نعم يجوز ~~أن يكون للحال بالمعنى الظاهر ، وعلى كل حال المراد الرد عليهم فى اقتراحهم ~~عليه ما لبس فى قدرته لجهلهم . PageV10P097 ### || CHECK 24 # { فلما } عطف على محذوف مستأنف ، أى أتاهم ، فلما الخ ، أو محذوف معطوف ~~أى فأتاهم فلما { رأوه } بأبصارهم ، والهاء والمستتر فى أتاهم المقدر لما ~~فى قوله : { لما تعدنا } والذى رأوه لم يروه على أنه الموعود به ، لأنهم ~~أنكروا الموعود ، وانما هو موعود عند الله ، وباعتبار أنه سيعلمون أنه اذا ~~نزل علموا أنه الموعود يصدق مبهمان مفسران بقوله { عارضا } حال باعتبار ~~أصله من الوصفية ، أو تمييز باعتبار تغلب الاسمية عليه ، فانه السحاب الذى ~~فى أفق السماء ، سمى لأنه يعرض ، لكن تفسير الضمير بما بعده مخصوص بأبواب ، ~~وليس منها تفسيره بالحال والتمييز ، ولا مانع من اطراده مطلقا باعتبار نكثة ~~الابهام ، ثم البيان ، ولا مانع من أن عرضا بدل ، فقد فسر بالبدل . # { مستقبل أوديتهم } اضافة مستقبل لفظية ، لأنه وصف للحال ، اضافته ~~للمعرفة لا تفيد التعريف ، فصح نعت النكرة به ، وهى عارضا ، كأنه منون ناصب ~~لما بعده على المفعولية ، والمفرد واد ، وجمع فاعل الذى هو غير وصف على ~~أفعلة شاذ قياسا ، فصيح استعمالا حيث ورد ، فان واديا وصف تغلب عليه ~~الاسمية ، وكذا ناد لمعنى مجمع القوم ، وجائزة للخشة الممتدة فى أعلى السقف ~~، تعتمد عليه خشب ، وأصلهما وصف سمع أندية وأجوزة { قالوا هذا عارض } سحاب ~~{ ممطرنا } نعت للنكرة ، لأنه وصف للاستقبال ، كأنه منون ناصب لما بعده على ~~المفعولية ، وليست اضافة مثل ذلك مجازا كما قل : لأن باب التقييد واسع ، ~~يقول ممطرهم لا ممطر غيرهم ، والأصل يمطرهم ، ثم كان المعنى بالاضافة أنه ~~ممطر لهم ، كما تقول : غلام زيد ، وغلام له ، فان مكرمك شخصه نسبته أنه لك ~~بالاكرام ، فانه ولو لم يفد فائدة زائدة على ما قيل الاضافة ، لكن تجدد له ~~معنى آخر معتبر بالاضافة ، فلا تقل ms3830 كما قيل لما لم يفد فائدة زائدة عد كأن ~~اضافته كلا اضافة . # { بل هو ما استعجلتم به } من العذاب أى قال هود : بل ذلك العارض هو ما ~~استعجلتم به ، كما قرأ بعض قال هود : بل هو الخ ، وقدر بعض : قل بل هو الخ ~~كما قرأ به بعض وذلك أنه لم يخاطبهم بذلك فى زمان ، القرآن ، ولا هو من ~~كلام قوم هود القائلين : { هذا عارض } فاحتجنا الى التقدير ، وقدر بعض قال ~~الله : { بل هو } الخ ولا باس لأن المراد قال الله فى ذلك الزمان ، وبل على ~~كل حال للاضراب الابطالى { ريح } بدل من ما أو خبر لمحذوف ، أى هو ريح ، أو ~~هى ريح بتأنيث الضمير لتأنيث خبر ، لأن الريح يؤنث ويذكر ، أو بدل من هو ~~على أن هو خبر مقدم ، وما مبتدأ ، والواضح ما مر ، ولفظ هو مبتدأ وما خبر ، ~~والتنكير للتعظيم ، ويقال تقطع الريح المعتدلة فى ساعة نحو فربسخ ، ~~والمتوسطة نحو أربعة فراسخ ، والقوية نحو ثمانية فراسخ ، وما هى أقوى نحو ~~ستة عشر فرسخا ، وما هو أقوى منها ، وتسمى العاصف نحو سبعة عشر فرسخا ، وما ~~فوقها ، وتسمى المؤتفكة نحو تسعة وعشرين فرسخا ، وأكثر ما قيل : ستة ~~وثلاثين فرسخا ، ونعت الريح بقوله : { فيها عذاب أليم } وبقوله : # { تدمر } تهلك { كل شىء } أمرت بتدميره وهو نفوسهم وأموالهم ، كما قيد فى ~~آية أخرى بقوله : أتت عليه ، وقد يفيد ذلك التقييد قوله D : { بأمر ربها } ~~على معنى بحسب ما يأمرها الله باهلاكه ، لا كل شىء مطلقا ، بل أنفسهم ~~وأموالهم الا المساكن ، كما قال D : { فأصبحوا } أى صاروا ، وذلك على انه ~~أهلكوا نهارا ، وإن أهلكوا ليلا فأصبحوا ، أو فأتت الريح فدمرتهم فأصبحوا { ~~لا يرى } يا محمد أو يا من يصلح للرؤية لو كنت فى ذلك الزمان ، وفى ذلك ~~المكان . PageV10P098 # { إلا مساكنهم } قال ابن عباس رضى الله عنهما : أول ما رأوا من شأنها ~~أنهم رأوا إبلهم وبقرهم وسائر حيوانهم بين السماء والأرض كالريش تحملها ~~الريح ، وتلقيها ، فبادروا بيوتهم فأغلقوها على أنفسهم ، ففتحختها ومالت ~~عليهم بالرمال ، فبقوا تحتها ms3831 سبع ليال وثمانية أيام ، وأرسل الله D الريح ~~فكشف عنهم وألقتهم فى البحر ، ويروى أن الريح تجيد الانسان من داخل البيت ~~وتدقه ، وتلقى عليه التراب ، وترجمهم بالحجارة ، وقيل : بقوا تحت الرمال ، ~~وبهذا أو بالالقاء فى البحر لا ترى الا مساكنهم ، وعلى فرض أنهم بقوا بعد ~~الهلاك بالأحقاف منكشفين ، يكون المعنىلا تراهم على حالهم فى حياتهم ، ~~وكانت كعاقل مأمور . # وروى أنه أول من أبصر العذاب منهم امرأة ، رأت ريحا فيها كشهب النار ، ~~ولم أحس هود بالريح خط على نفسه والمؤمنين خطا الى جنب عين تنبع ، وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما : اعتزلوا فى حظيرة يصيبهم من الريح ما يلين جلودهم ، ~~وهى ريح واحدة على الكفار شديدة من جهة واحدة ، وريح هود والمؤمنين معه ~~رياح من هاهنا خفيفة . وكان رسول الله A يقول فى الريح : « اللهم اجعلها ~~رياحا لا ريحا » ويقول : « اللهم انى اسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما ~~أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما فيها وشر ما أرسلت به » وكان يتغير ~~لونه بتعير السماء بالسحاب ، ويخرج ويدخل ويقبل ويدبر ، واذا أمطرت زال عنه ~~ذلك ، فسألته عائشة فقال : « أدرى لعله كما قال قوم عاد هذا عارض ممطرنا » ~~{ كذلك } مثل ذلك الجزاء فى الشدة بغير ريح ورمال { نجزى القوم المجرمين } ~~سائر المجرمين ، والمراد الجنس لا الاستغراق ، لأنه لم يهلك كل قوم مجرمين . PageV10P099 ### || CHECK 26 # { ولقد مكناهم } أثبتناهم اثباتا شديدا { فيما } فى الأموال وقوات ~~الأبدان وطولها وعرضها ، وطول الأعمار التى { إن كناكم فيه } لم نمكنكم فيه ~~يا معشر قريش ، فما اسم موصول ، وان حرف نفى ، ولم لا تدخل على الماضى ، ~~ولا النافية ، لا تدخل فى الاخبار على الماضى بلا تكرير ، ولو نفى بما لثقل ~~اللفظ بتكرر لفظ ما ، وقد كان أصل مهما ما ، ما أبدلت ألف ما الأولى هاء ~~دفعا للتكرير ، وذلك لكونه أبلغ فى التوبيخ والث على الاعتبار . # ودلالة مواضع من القرآن عليه كقوله تعالى : { مكناهم فى الأرض ما لم نمكن ~~لكم } أولى من جعل أن شرطية محذوفة الجواب ms3832 ، تقديره طغيتم أو زدتم طغيانا ، ~~وأجيز كون أن صلة ، وفيه بعد لأن قريشا لم يمكنوا تمكين عاد لا قوة ولا ~~عددا ولا مالا ، ولو قدر مضاف ، أى فى مثل ما مكناكم فيه لانتفاء المقاربة ~~، اللهم الا أن يريد المماثل فى جنس القوة والعدد والمال ، ولو تفاوت ذلك ~~جدا ، وفى الأول السلامة من الحذف والزيادة ، وفي الموافقة للآى الأخر ، ~~فهو أولى وأصح . # { وجعلنا لهم سمعا } أفرده لأنه مصدر صالح للقليل والكثير ، ولاتحاد ~~المسموع من الرسل وهو التوحيد وتوابعه ، وما لا يختلف فى الأمم ، ولاتحاد ~~مدرك السمع وهو الأصوات { وأبصارا } عيونا { وأفئدة } ليستعملوا ذلك فيما ~~خلق لأجله من الادراك والاعتبار والتفكر والاستدلال علىلله تعالى ، وشكر نعمه . # { فما } نافية { أغنى عنهم سمعهم } من الرسل ونوابهم ، إذ لم يؤمنوا بما ~~سمعوا من وجوب وتحريم وغيرهما ، ووعظ فلم يعملوا ، ومثلهم من آمن ولم يعمل ~~{ ولا أبصارهم } اذ لم يتأثروا بعنوان الأشياء التى أبصروها { ولا أفئدتهم ~~} إذ لم يؤمنوا ، بها ، ولم يستعلموها بالفكر ، ولم يقل فما أغنت من شىء ~~بضمير مفرد مؤنث بتأويل الجماعة عائدا الى السمع والأبصار والافئدة ، ~~لتأكيد الأمر { من شىء } من صلة للتأكيد وشىء مفعول مطلق ، أى شيئا من ~~الاغناء كأنه قيل اغناء ما ، واجيز أن يكون غير صلة ، بل تبعيضية أى بعض ~~اغناء ، وأن تكون ما استفهامية انكارية ، والاستفهام كالنفى تجوز زيادة من ~~بعده { إذ } متعلق بما النافية تعليل للنفى المستفاد منها ، واذا التعليلية ~~حرف تعليل عند بعض ، والواضح أنها ظرف ، والعليل مستفاد بما بعدها ، كتعليق ~~الحكم بالمشتق المؤذن بالعلية ، وكتعليقه بالصلة نحو : أكرم من يأتيك أى لا ~~تيانه ، وأكرم زيدا اذا جاءك أى لمجيئه . # فهنا انتفى الاغناء عنهم وقت جحودهم أى للجحود الواقع فى الوقت ، وعلى ~~هذا فليست اذ موضوعة للتعليل ، وهى على حقيقتها لا مجاز ولا كناية ، كما ~~قيل بهما { كانوا يجحدون بآيات الله } الباء صلة فى مفعول يجحد من قوله ~~تعالى : { يجحدون } أو غير صلة على تضمين يجحد معنى يكفر ، والمراد الآيات ~~المتلوة وجحودها نفى أن تكون من الله ms3833 D ، ويبعد أن يراد الآيات التكوينية ~~من سائر العالم بمعنى جحود أن تكون أدلة عليه تعالى ، أو مع المتلوة { وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزئون } العقاب الذى استحقوه باستهزائهم واستعجالهم به ~~فى قولهم : { فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين } PageV10P100 ### || CHECK 27 # { ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى } أى من أهل القرى ، ولما حذف ناسب ~~ايقاع ما على القرى ، لأنها غير عالمة ، ولو اعتبر أهل لقيل : من ، وان ~~قلنا المراد بالقرى أهلها اسما لها حقيقة ، أو مجازا لعلاقة الحلول ، كان ~~مما وردت فيه ما للعاقل ، أو للأنواع ، والأنواع غير عاقلة ، ويجوز أن يراد ~~اهلاك نفس القرى كهدمها ، فيستفاد من اهلاكها هأهلها ، أو بطريق الكناية ، ~~وذلك كحجر ثمود ، وقرى قوم صالح { وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون } ترجية ~~للرجوع عما هم فيه من الضلال ، أو للتعليل ، ولم نكررها عبثا ولا لعجزنا عن ~~الكلام بلا تكرير ، فويل لمن كفر مع التكرير الذى نراه فى القرآن ، أو آمن ~~وقصر فى الامتثال . PageV10P101 ### || CHECK 28 # { فلولا } تحضيض على النصرة بسبيل الاعجاز { نصرهم } منعهم من الهلاك { ~~الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } الذين واقع على لأصنام ، لأنها ~~عندهم بمنزلة العقلاء ، والروابط محذوف ، أى اتخذوهم ، وهذه الهاء المقدرة ~~عائدة للأصنام ، وهى مفعول أول وواو اتخذوا للكفار العابدين لها ، وآلهة ~~مفعول ثان وقربانا حال بمعنى متقربا بها ، كما قالوا : { ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا الى الله زلفى } و { هؤلاء شفعاؤنا عن الله } وأولى من ذلك أن ~~يجعل قربانا مفعولا من أجله لسلامته من كون الحال مصدرا ماولا ، ويجوز أن ~~يجعل قربانا مبفعولا به ثانيا ، وآلهة بدلا منه ، وفيه تأويل قربانا ~~بمتقربا به ، أو يقدر مضاف اولا ، أى اتخذوا عبادتهم تقربا ، ومن دون الله ~~على هذا حال من آلهة ، وانما قلت ذلك لأنه لا يتصور اتخاذهم الله قربانا ~~اليه ولا الى غيره سبحانه وتعالى ، بل يتقرب بغيره اليه ، واذا علقنا من ~~دون الله باتخذوا أو بمحذوف حالا من قربانا أو هم أنه يتصور اتخاذ الله ~~قربانا اليه أو الى غيره فنفى ms3834 ، اللهم الا أن يعتبر جواز التقرب بالله الى ~~الله بمعنى التوسل به اليه ، أو بعبادته ، فحينئذ يعاب عليهم أنهم تقربوا ~~الى الله بغيره ، والواجب أن يتقربوا اليه به . # { بل ضلوا عنهم } ضل عنهم الأصنام الذين عبدوهم ، أى غابوا وفيهم تهكم ~~ثان بأنهم لو لم يغيبوا لنصروهم ، والأول فى قوله تعالى : « فلولا نصرهم » ~~الخ بأنهم ممن يمكن منهم النصر لكن لا يقرون على رد أمر الله D ، أو ضلوا ~~ضاعوا عنهم إذ كانوا يؤمنون نصرهم فلم يجدوه كمن ضاع منه آله عمله { وذلك } ~~الضلال منهم { إفكهم إثر كذبهم إذ زعموا أنها آلهة تشفع ، ولولا اتخذها ~~آلهة شافعة لم يفتضحوا بضلالهم عنهم ، وبطلانها ، بل يجدون الله منجيا ، ~~ولا يتكلون عليها ، لأنهم أعرضوا عنها ، لأنه لا تنفع . # { وما كانوا يفترون } ما مصدرية ، والعطف على افكهم ، أى وأثر كونه ~~يكذبون على الله لا بعث ولا رسالة ، أو افكهم صرف الشياطين وأنفسهم لهم عن ~~الحق ، باتخاذ لآلهة ، وافتراؤهم كذبهم على الله ، أو ما اسم أى والذى ~~كانوا يفترون . # روى أنه A لما اشتد عليه تكذيب قومه له ، عمد الى رؤساء الطائف عبد ياليل ~~، ومسعود ، وحبيب اخوة ثلاثة أبوهم عمير ، ودعاهم فقال أحدهم : ان كان الله ~~أرسلك ، والآخر ما وجد الله من يرسل غيرك ، والثالث لا أكلمك ان كنت رسولا ~~من الله تعالى فأنت أعظم من أن أرد عليك ، والا فلست أهلا للخطاب ، فقال A ~~: « اكتموا على » خوفا من جرأة قريش عليه ، فلم يفعلوا ، بل صاحوا عليه ، ~~وأغروا عليه السفهاء ورجموه حتى التجأ الى شجرة عنب فى حائط شيبة وعتبه ~~ابنى ربيعة ، فقال : PageV10P102 # « اللهم أشكو اليك ضعف قوتى ، وقلة حيلتى وهوانى على الناس ، فأنت رءوف ، ~~وأنت أرحم الراحمين ، وأنت رب المستضعفين ، وأنت بى ، الى من تكلنى؟ الى ~~بعيد يتجهمنى ، أو الى عدو ملكته أمرى ، ان لم يكن لك على غضب فلا أبالى ، ~~ولكن عافيتك أوسع لى ، أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه ~~أمر الدنيا والآخرة ، من ان ينزل على غضبك ، أو يحل على ms3835 سخطك ، لك العتبى ~~حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك » . # وتحركت له رحم عتبة وشيبة ، وأرسلا اليه عنبا فى طبق مع عداس ، غلام ~~نصرانى ، فقال بسم الله وأكل ، فنظر الى وجهه فقال : والله ما يقول أهل هذه ~~البلاد هذا الكلام ، فقال A : « من أى بلد أنت وما دينك » فقال نصرانى من ~~نينوى ، فقال : « من بلد الرجل الصالح يونس ابن متى؟ » فقال : ما أدراك به ~~، فقال : « هو أخى نبى وأنا نبى » فقبل رأسه وقدميه ويديه ، فقالا له ، ~~ويلك مالك؟ فقال : هو نبى أخبرنى بأمر لا يعرفه إلا نبى ، فقالا : دينك ~~أفضل من دينه ، فقال : بل دينه أفضل ، وانصرف آسا من خير ثقيف ، حتى اذا ~~كان ببطن نخلة قام من جوف الليل يصلى فمر به نفر من جن نصيبين قاصدين اليمن ~~، إذ منعوا من استراق السمع ، كما قال الله D : # { وإذ } اذكر إذ ، ولا مانع من عطفه على أخا عاد { صرفنا إليك } وجهنا ~~اليك { نفرا من الجن } هم هنا سبعة أو تسعة عشر ، أو تسعة أو اثنا عشر ألفا ~~روايات ، ولعل صرف الجن وقع مرارا بحسب هذا العدد ، تارة سبعة ، وتارة تسعة ~~، وتارة تسعة عشر ، وتارة اثنى عشر ألفا ، وشهر أن النفر ما بين الثلاثة ~~والعشرة من النفير ، وهم من يسرع عاجلا الى مهم دعوا اليه ، ويسهل وجودهم ، ~~وذلك على الغالب ، وقد يستعمل فى غيره ، فانه يطلق على العشرة فى الفصيح ، ~~وذكر بعض اللغويين : أنه يستعمل الى الأربعين ، وفى كلام الشعبى حدثنا بضع ~~عشرة نفرا أى رجلا ، ولا يختص بالرجال ، ولا ببنى آدم ، كما أطلق فى الآية ~~على الجن ، فنقول : حقيقة فيهم لا مجاز ، كما هو حقيقة فى الناس . # قيل : الجن ثلاثة : صنف بأجنحة يطيرون ، وصنف على صورة الحيات والكلاب ، ~~وصنف يحلون ويرحلون ، وبقى قسم رابع يسكنون مع الناس فى بيوتهم وديارهم ، ~~وفى البيوت الخالية ، فالأصناف أربعة ، وفيه الثلاث والسبعون فرقة التى فى ~~بنى آدم ، وقد قيل : المصروفون فى الآية يهود ، وأنهم أسلموا ، وهم عند ~~مشاهدتهم لا يتحولون ، فاذا مال بصركم ms3836 عنهم تحولوا الى صورة أخرى ان شاءوا ~~، وذلك بقدر الله تعالى من الجن نعت نفر ، ومن للتبعيض ، أو متعلق بصرفنا ، ~~ومن للإبتداء . PageV10P103 # { يستمعون القرآن } حال مقدرة من نفرا على نعته بقوله : { من الجن } على ~~جواز كون التقدير من غير صاحب الحال ، فان النفر حين الصرف غير مقدرين ~~الاستماع ، وهو مشكل ، أو حال من فاعل صرف ، فان الله D هو الصارف مقدر ~~استماعهم ، وهو مشكل أيضا لأنه ليس فاعلا للاستماع ، فلعل الجملة نعت لنفرا ~~، أى نفرا يستمعون القرآن ، عاب الله D قريشا بأنهم كفروا بمن هو آدمى ~~مثلهم ، ومن نسبهم ، وشرفه شرف لهم ، وآمن به الجن ، وهم بخلاف ذلك ، وأما ~~اللغة ، فالجن كغيرهم فى لغة العرب ، ويوصفون بالقوة كعاد ، وقصة عاد تضمنت ~~ذكر الريح ، وهذه القصة تضمنت ذكر الجن ، فتناسبت القصتان ، وذكرتا ~~لغرابتهما ، وهؤلاء النفر من جن نصيبين من ديار بكر قريبة من الشام ، وقيل ~~من نينوى ، وهى من ديار بكر لكن قريبة من الموصل ، ويقال : انهم من الشيطان ~~، وهم أكثر الجن عددا ، وعامة جنود ابليس منهم ، والقرآن الذى يستمعون هو ~~سورة : { اقرأ باسم ربك } قرأها عليهم رسول الله A ، وعن جابر بن عبد الله ~~، وابن عمر أنها سورة الرحمن ، كلما قرأ A { فبأى آلاء ربكما تكذبان } ~~قالوا لا بشىء من آيات ربنا نكذب ، ربنا لك الحمد ، وبعض القرآن يسمى قرآنا ~~أى قراءة أو مقروء . # { فلمما حضروه } أى حضروا القرآن لذكره فى قوله : { يستمعون القرآن } أى ~~حضروا عند تلاوته ، وهو الظاهر ، ولا مجاز فيه تقول : حضرت القرآن عند فلان ~~، كما تقول حضرت فلانا ، وقيل الهاء لرسول الله A ، لذكره بقوله : « اليك » ~~الا أنه هنا بالخطاب بالغيبة على طريق الالتفات ، ويدل له قراءة قضى بفتح ~~القاف والضار { قالوا } قال بعض لبعض { أنصتوا } اسكتوا لتسمعوا ، وفيه ~~تأدب عام لحال الاستماع مطلقا لأنهم حال القول ، لم يعلموا أنه علم حتى ~~تأدب مع العلم والارشاد الى كيفية تعلمه { فلما قضى } فرغ A من قراءة ما ~~أراد قراءته ، كما قرىء قضى بفتح القاف والضاد { ولوا الى ms3837 قومهم } وهم الجن ~~، أو المراد الجنس أى أقوامهم كل ذهب الى قومه من الجن . # وكان الحضور بوادى نخلة على نحو ليلة من مكة المكرمة ، انطلق النبى A فى ~~طائفة من أصحابه الى سوق عطاظ ، وقد حيل بين الشياطين وخبر السماء ، وأرسلت ~~عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين الى قومهم فقالوا : مالكم؟ فقالوا : حيل ~~بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا اشهب ، قالوا : ما حيل بينكم وبين ~~خبر الساماء الا لشىء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض مغاربها ، فانظروا ، فتوجه ~~نفر نو تهامة ، ووافوا النبى A بنخلة يصلى بأصابه صلاة الفجر ، فاستمعوا له ~~فى صلاته ، فلما سلم رجعوا الى قومم منذرين ، وقد آمنوا وقالوا : هذا والله ~~الذى حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا الى قومهم منذرين ، رواه البخارى ~~ومسلم والترمذى ، عن ابن عباس ثم رأيته للنسائى ايضا . PageV10P104 # وروى ابن المنذر : أنهم استعمعوا حتى فرغ من الصلاة ، فولوا مؤمنين ~~منذرين ، ولم يعلم A بهم ، حتى نزل { قل أوحى إلى أنه استمع } الخ وهذا ~~السورة نزلت بعدها ، وفى البخارى ومسلم ، عن ابن مسعود رضى الله عنه : أنه ~~أعلمته بهم شجرة ، وقيل علم حال الاستماع ، كما روى أنه A قال : « انى أمرت ~~أن أقرأ على الجن الليلة فأيكم يتبعنى » كرر ذلك ثلاثا فلم يتبعه إلا ابن ~~مسعود قال : لم يحضر أحد معى غيرك فانطلقنا حتى اذا كنا بأعلى مكة دخل رسول ~~الله A شعب الجون قال : « اجلس » وخط على خطا ، وقال لا تخرج حتى أعود اليك ~~، فافتح القرآن ، فجعلت أرى أمثال النسور تهرى وسمعت لغطا شديدا حتى خفت ~~عليه A ، وغشيه أسودة كثيرة حتى لا أراه ولا أسمع صوته ، ثم رأيتهم يذهبون ~~كالسحاب قطعا بعد فراغه مع الفجر فقال لى : « نمت؟ » فقلت : لا والله يا ~~رسول الله ، وقد هممت أن أستغيث لك الناس ، حتى سمعتك تقرعهم بالعصا ، ~~وتقول : اجلسوا ، ثم قال : « لو خرجت لم آمن أن يخطفك أحدهم ، وهل رأيت ~~شيئا؟ » قلت : رأيت رجالا سودا بيض الثياب ، قال : « هم جن نصيبين سألونى ~~الزاد فمتعتهم بالعظم والروث والبعر » فقالوا : ينجسهما ms3838 الناس عينا ، فنهى ~~A عن تنجيسهما ، فلا يجدون عظما الا كان لهم كيوم أكل ولا روثا أو بعرة الا ~~كان لهم كما كان حبا . # فقلت : ما ذلك اللغط؟ قال : « تخاصموا فى قتيل فقضيت بينهم » ورأى شيخا ~~شمطا فى الكوفة ، فقال : هم أشبه بالجن الذين رأيتهم عند قراءته A على الجن ~~، وقال ابن عباس : هم سبعة ، وهم من جن نصيبين ، قاصدون اليمن لأجل معرفة ~~سبب منع استراق السمع ، وجن نصيبين أشراف وسادتهم ، وقيل : أول من بعث ~~إبليس فى ذلك جن نصيبين ، بعثهم الى تهامة ، وذكر زربن حبيش : ان من السبعة ~~زوبعة ، وعن مجاهد : ثلاثة من حران ، وأربعة من نصيبين : حسى ومسى ، وشاسر ~~وماضر ، والارد وانيان وسرق والأحتمم بالميم ، وقيل بالباء وذكر السهيلى ، ~~منشىء وناشىء بدل حسى ومسى ، وذكر الطبرى والطبرانى عن ابن عباس : أنهم ~~تسعة عشر من نصيبين ، وأنه A علم بهم ، وأرسلهم الى قومهم . # وعن ابن مسعود رضى الله عنه : ما صحب رسول الله A منا أحد ليلة الجن ، ~~كنا مع رسول الله A ذات ليلة ، ففقدناه فاتمسناه فى الأودية والشعاب ، ~~فقلنا : استطير أو اغتيل : ، فبتنا بشر ليلة باب بها قوم ، فلما أصبحنا جاء ~~من جهة حراء ، فأخبرناه فقال : PageV10P105 # « أتانى داعى الجن فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن » فانطلق بن فأرانا آثارهم ~~وآثار نيرانهم رواه أحمد ومسلم والترمذى وأبو داود . # وروى أحمد ، عن بان مسعود : قمت مع النبى A ليلة الجن ، وأخذت اداوة حتى ~~اذا كنا بأعلى مكة ، رأيت أسودة مجتمعة فخط لى رسول الله A فقال : « أقم ~~هنا حتى آتيك » ومضى رسول الله A اليهم ، فرأيتهم يتثورون اليه ، فسمر معهم ~~ليلا طويلا ، حتى جاءنى مع الفجر فقال لى : « هل لك من وضوء؟ » قلت : نعم ، ~~ففتحت الاداوة ، فاذا هو نبيذ فقلت : ما كننت أحسبها إلا ماء ، فقال A : « ~~ثمرة طيبة وما طهور » فتوضأ منها ثم قام يصلى ، فأدركه شخصان منهم بصفهما ~~خلفه ، ثم صلى بنا ، فقلت : من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال : « جن نصيبين » ~~ويجمع بين الأحاديث بعتدد واقعة الجن . # وذكر الطبرى ms3839 ، عن ابن عباس : أنه صرفت الجن الى النبى A مرتين ، وذكر أنه ~~ست مرات ، وعن كعب الأخبار : انصرف النفر التسعة من أهل نصيبين من بطن مخلة ~~، وأنذروا قومهم ، فجاء ثلاثمائة الى الحجون ، فسلم الأحقب على رسول الله A ~~فقال : ان قومنا حضروا الحجون ، فوعده لساعة من الليل بالحجون ، وعن عكرمة ~~فى الآية أنهم اثنا عشر ألفا من الموصل ، وذلك فى ابتداء الوحى ، وفى مسلم ~~اختيار أنهم من جن الجزيرة . PageV10P106 ### || CHECK 30 # جليلا هو القرآن { أنزل من بعد موسى } وبعد عيسى ، وخصوا { قالوا } عند ~~رجوعهم الى قومهم { يا قومنا إنا سمعنا كتابا } موسى بالذكر لا تفاق أهل ~~الكتاب عليه وعلى التوراة ، ولكثرة أحكامها ، ولأن عيسى يجرى بمعظم ما فيها ~~، وقيل : بكلها ، ويرده : « وليحكم أهل الانجيل » الخ ، وعن عطاء أنهم يهود ~~لم يذكروا عيسى لكفرهم به ، ويحتاج الى نقل ، ولا يصح عن ابن عباس أنهم لم ~~يعرفوا عيسى ، لأن أمر عيسى أشهر من أن يخفى ، ولا سيما عن الجن { مصدقا ~~لما بين يديه } من التوراة ، أو منها ومن غيرها من كتب الله D ، على أنهم ~~قد عرفوا غيرها أيضا { يهدى الى الحق } من العقائد الصحيحة ، وهى الأصلية { ~~والى طريق مستقيم } الأحكام الفرعية أو الأصول والفروع ، فيكون عطف عام على خاص . PageV10P107 ### || CHECK 31 # { يا قومنا } أعادوا النداء تأكيدا { أجيبوا داعى الله } هو القرآن أو ما ~~سمعوه منه ، أو الرسول A ، سمعوا ذلك داعى الله ، لأنه يدعو اليه ، والضافة ~~بمعنى لام الملك أو الاستحقاق ، وذلك كمؤذن السلطان ، قاضى السلطان { ~~وآمنوا به } بالداعى أو بالله تعالى { يغفر لكم من ذنوبكم } أى يغفر ذنوبكم ~~كلها ، على أن من صلة عند الاخفش والكوفيين ، والاسلام يجب ما قبله من حقوق ~~الله وحقوق العباد ، وقيل : من للتعبعيض ، والبعض الذى لا يغفر له حقوق ~~العباد ، وقد مر من عطاء أن النفر كانوا قبل يهودا ، وذلك تنزيلا لهم منزلة ~~الموحد الفاسق ، وقيل : تغفر ذنوب الحربى ، ولو حقوق العباد إذا أسلم . # وقد يقال : الذى لا يغفر ما حضر حال الاسلام كخميس زوجات ms3840 ، واستعباد مسلم ~~، ووجود خمر عنده ، ولا اشكا فى هذا ، ومقام الكفر قبض لا بسط فلم يذكر ~~المغفرة للكافر الا مبعضة غالبا ، ومن غيره يغفر لهم ما قد سلف ، فانه شامل ~~لحقوق الخلق ، وجاء البسط فى قوله تعالى : { وقولا له قولا لينا } وقيل : ~~البعض الآخر ما يفعله بعد اسلامه ، فذكر من دفعا لتوهم اسقاطه بمجرد اسلامه ~~، وقيل : جاء من ، لأن الجن لم يعلموا أن الاسلام جب لما قبله كله . # { ويجركم من عذاب أليم } معد للكفرة ، ومعلوم أن لا دار المكلف بعد البعث ~~إلا الجنة والنار ، ومن لم يكن فى احداهن كان فى الآخرى فكما يجير الجن ~~المؤمنين بالعذاب يثيبهم بالجنة ، ولا فرق بينهم وبين الآدميين فى دخول ~~الجنة ، والتنعم بأكلها وشرابها وازواجها وغير ذلك ، هذا مذهبنا ، ومذهب ~~مالك بن أنس ، والحسن البصرى ، والضحاك وغيرهم ، وهو الحق ، وعليه الأكثر ~~واستدل له ضمرة بن حبيب قوله تعالى : { لم يطثهن قبلهم إنس ولا جان } قال : ~~الانسيات للانس ، والجنيات للجن ، وانما اقتصر فى الآية على ذكر العذاب ، ~~لأن المقام للانذار ، نعم قيل : يكونون فى فيا فى الجنة وأطرافها . وهو ~~مروى عن مالك وطائفة . # وقيل : هم أصحاب الأعراف ، قيل : ونراهم فيها ولا يروننا . وزعم الليث ~~أنه يجأرون من النار فيقال لهم : كونوا ترابا لقوله تعالى : { يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } وليس كذلك ، ونسب لأبى حنيفة ، وروى عنه ~~الوقف ، وعن عمر بن عبد العزيز : يكونون حول الجنة لا داخلها ، وقيل يدخلون ~~الجنة ، ويلهمون التسبيح . وفى اليواقيت : الخواص منهم يروننا فيها ، كما ~~أن الخواص منها برونهم فى الدنيا ، وقيل يروننا ونراهم لا كالدنيا ، وعن ~~أبى حذيفة يدخلون الجنة ، ولا ثواب لهم فيها زائدة على دخولها ، وعنه لا ~~يكونون فى الجنة ، ولا فى النار ، ولكن فى معلوم الله تعالى ، ومن زعم أن ~~الله يرى فى الآخرة وذلك خطأ يقول : لا تراه الجن ، كما لا تراه الملائكة ~~لا جبريل ، فانه يراه مرة ، وصححوا أن الجن تراه كما يراه الآدميون ، والحق ~~أن الله لا يراه أحد . PageV10P108 ### || CHECK 32 ms3841 # { ومن لا يجب داعى الله } الجواب محذوف ، أى يعذبه ، وناب عنه قوله D : { ~~فليس } لأنه ليس { بمعجز } الله D { فى الأرض } بهروبه فيها ، مع سعتها أو ~~بدخوله فيها ، أو ليس تلاشيه وتلفه فيها بمعجز له عن بعثه ، وأظهر لفظ ~~الجلالة ولفظ داعى لم يقل : ومن لا يجبه ، ولم يقل : ومن لا يجب داعيه ~~لتأكيد التخويف { وليس له من دون الله أولياء } جمع وليا مراعاة لمعنى من ~~فان المراد لا يوجد لواحد ولى ، ولا لآخر ولى ، وهكذا فهؤلاء أولياء منفيون ~~، فقابل جمع معنى من بالجمع لانقسام الآحاد على الآحاد ، كما قرأ ابن عباس ~~: وليس لهم من دون الله أولياء { أولئك } الذين تصورنا أنهم لا يجيبون داعى ~~الله { فى ضلال مبين } ظاهر حيث أعرضوا عن اجابة القادر والقاهرة الذى لا ~~يرد عما أراد ، وهنا تم كلام منذر الجن . PageV10P109 ### || CHECK 33 # { أو لم يروا } ألم يتفكروا لم يروا ، أو الاستفهام انكار وتوبيخ ، وهذا ~~كلام مستأنف من الله D ، والرؤية عملية أى أو لم يعلموا { أن الله الذى خلق ~~السموات والأرض ولم يعى بخلقهن } مع أنهن سبع غلاظ واسعات جدا ، لم يصبه ~~عياء ، اى فتور وتعب { بقادر } الباء صلة للتأكيد لتقدم النفى بلم ، كما ~~تزاد فى خبر ما القافية وخبر ليس ، وهو مقصور على السماع ، وأجازه الزجاج ~~قياسا فى باب ظن محو : ما ظننت أحدا بقائم ، أى قائما كأنه قيل : أليس الله ~~بقادر { على كل شىء قدير } ولذلك أجيب عنه بقوله تعالى : { بلى أنه على كل ~~شىء قدير } تقريرا للقدرة على وجه عام كالبرهان ، كأنه قيل من الشكل الأول ~~احياء الموتى شىء ، وكل شىء مقدور له فإحياؤهم مقدور له ، فهو قادر . PageV10P110 ### || CHECK 34 # { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } متعلق بقول محذوف ناصب لقوله تعالى ~~: { أليس هذا بالحق } يقال يوم يعرض الذين كفروا على النار : أليس هذا ~~العرض سائر ما شاهدتم من أحوال البعث والموقف ، أو أليس هذا لعذاب بشىء ~~ثابت قد أنكرتموه { قالوا بلى وربنا } إنه لحق فحذف جوب القسم ، أكدوا ~~القرار بالقسم ms3842 لوما لأنفسهم ، وتشديدا للعتاب عليها حتى قيل عن الحسن : ~~انهم ليعذرون فى النار وهم راضون بذلك لأنفسهم ، لاعترافهم أنه العدل ، أو ~~أكدوا لذلك ، والطمع فى الخلاص ، ولا ينفعهم ذلك كما قال الله D : { قال ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } بسبب كونكم تفكرون ، عطف على محذوف أى ~~أصررتم على الكفر فذوقوا الخ ، عطف انشاء على اخبار ، والأمر للاهانة ~~والتهكم ، او على ظاهره من الذوق بعد الذوق ، أو ايجاد عذاب آخر غير ما هم فيه . PageV10P111 ### || CHECK 35 # { فاصبر } اذا رسخ ما ذكر من عقاب الكفر ، وقدرة الله فى قلبك يا محمد ~~فاصبر على ما يصيبك من الكفرة من الضر { كما صبر أولوا العزم من الرسل } ~~على ما أصابهم من ضر الكفرة ، والعزم الاجتهاد فى الشىء والصدر عليه ، ومن ~~للبيان أى هم الرسل ، فالرسل كلهم أو العزم ، لأنهم كلهم اجتهدوا فى ~~التبليغ والجد والقوة فى الدين ، والصبر على الأذى والمصائب ، وقضاء الله ~~تعالى ، والجمهور على أن من للتبعيض ، فأولو العزم بعضهم ، قال الحسن بن ~~الفضل : ثمانية عشر ذكروا فى سورة الأنعام ، ذكرهم الله تعالى وقال : { ~~فبهداهم اقتده } وقيل : نوح صبر على أذى قومه ألف سنة إلا خمسين ، وابراهيم ~~ألقى فى النار ، واسماعيل صبر على الذبح ، ويعقوب على فقد ولده يوصف ، ~~ويوسف على البئر والسجن ، وأيوب على بلائه ، وموسى إذ قال : { إنا لمدركون ~~} وداود بكى على خطيئته أربعين سنة ، وعيسى على فقره واعراضه عن الدنيا ~~بالكلية ، وقال : انها معبر فاعبروها ولا تعمروها . # وقيل : سبعة : آدم ، ونوح ، وابراهيم ، وموسى ، وداود ، وسليمان ، وعيسى ~~، وقيل : ستة : نوح ، وهود ، وصالح ، وداود ، وموسى ، وسليمان ، وهو رواية ~~عن ابن عباس ، وقيل : نوح ، وابراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، ~~وقيل : المذكورون على نسق فى سورة الأعراف والشعراء ، لمكاثرتهم على أعداء ~~الله D ، ونوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، وموسى ، أمروا بالجهاد وهو ~~قول الكلبى ، وعن قتادة : نوح ، وهود ، ابراهيم ، وشعيب ، وموسى ، وقيل ~~الأنبياء كلهم أولو العزم إلا يونس لعجلته ، وقوله تعالى : { ولا تكن كصاحب ~~الحوت } وقال عبد الرزاق : نوح ، وابراهيم ، وموسى ، وعيسى ، قيل ms3843 : وهو أصح ~~الأقوال ، وصحح السيوطى أنهم الأربعة ، وسيدنا محمد A وعليهم . # أولو العزم نوح والخليل كلاهما ... وموسى وعيسى والنبى محمد # وفى لفظ : # أولو العزم نوح والخليل والممجد ... وموسى وعيسى والحبيب محمد # لما أمر الله تعالى سيدنا محمدا A أن يصبر كما صبر أولو العزم صبر ، وكان ~~فى عدادهم ، وأولو العزم فى الآية غيره ، ثم التحق بهم ، وهم الخصوصون بعد ~~تعميم فى قوله تعالى : { وإذا خذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ~~وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم } وتلك الأقوال كلها على الآية ، ويزداد على ~~ما فيها رسول الله A . # وروى البيهقى : أنهم : نوح ، وهود ، وابراهيم ، وارابعهم رسول الله A ، ~~وشهر حديث : ان الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا « وروى مائتا ألف ~~وأربعة وعشرون ألفا ، واعترض اليهود والنصارى على المسلمين فى هذه الكثرة ، ~~زعموا أن عددهم لا يجاوز خمسين ، ويرد عليه بأنه لا حجر على الله فى ~~تكثيرهم ، وله تعالى أن يجعلهم ألوفا من الملايين ، وله أن يجعل ذلك رسلا ، ~~فكيف بالأنبياء . PageV10P112 # وفى فتوحات ابن العربى : فى كل عصر من الأمة المحمدية مائة ألف ولى لله ~~تعالى واربعة وعشرون ألف ولى ، عدد الأنبياء ، والله أعلم بصحة ذلك . # ولعل اليهود والنصارى ، المنكرين لكثرة الأنبياء توهموا أنهم رسل وأخطأوا ~~، ولا حجر على الله تعالى ، زعموا أن كثرتهم من عجائب دين الاسلام ، وزعم ~~بعض النصارى أنه قال بعض المسلمين : ان الأنبياء ألف ألف وأكثر ، وهو كذب ~~لا قائل بذلك ، وان قيل لم يقبل ، وقال اللقانى فى شرح الجوهرة الأولى أن ~~لا يعترض لحصرهم لقوله تعالى : { ومنهم من لم نقصص } وفيه أن عدم القص لا ~~ينافى الايحاء بعددهم ، قال : وحديث مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا الخ فى بعض ~~سنده ضعف . # { ولا تستعجل } بالدعاء أو التمنى { لهم } لكفار مكة عذابا ، فاته قريب ~~منهم { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } من العذاب ، ويوم حال من الهاء ، ولو ~~كان أصلها مبتدأ لوجود معنى الحدث بكان ، وهو التشبيه ، وأجيز تعليقها بكان ~~، مع أنها حرف لذلك { لم يلبثوا } فى الدنيا { إلا ساعة ms3844 } يسيرة { من نهار ~~} قصير لشدة العذاب وطوله { بلاغ } هذا الذى وعظوا به بلاغ وهو كلام من ~~الله تعالى ، أو يقدر قل لهم : هذا الذى وعظتم به بلاغ ، والبلاغ الكافية ~~أو اسم مصدر هو التبليغ ، أى تبليغ عظيم لا عذر لكم معه ، ويدل له قراءة ~~بلغ بشد اللام مكسورة ، واسكان الغين ، وقراءة بلغ بفتح الكل ، وشد اللام ، ~~وقيل : الاشارة الى القرآن أو ما ذكر من السورة ، ويجوز أن تكون الاشارة ~~المقدرة الى اللبث ، أى هذا اللبث الذى لبثتم بلاغ ، أى شىء قليل ، كما قال ~~: « متاع قليل » { فهل يهلك إلا القوم الفاسقون } الخالون عن الاتعاظ ~~والطاعة . # قال أنس : قال رسول الله A : « إذا طلبت حاجة وأجبت أن تنجح فقل الله لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له العلى العظيم لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له الحليم الكريم ، باسم الله الذى لا إله إلا هو الحى الحليم ، سبحان رب ~~العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين ، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا ~~عشية أو ضحاها ، كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساجة من نهار بلاغ ~~فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ، اللهم إنى أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم ~~مغفرتك ، والسلامة من كل إثم ، والغنيمة من كل بر ، والفوز بالجنة ، ~~والنجاة من النار ، اللهم لا تدع لى ذنبا الا غفرته ، ولا هما إلا فرجته ، ~~ولا دينا إلا قضيته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا أرحم ~~الراحمين » يعنى يذكر بعد ذلك حاجته أو يقصدها فيما يصلح لها من ألفاظ هذا ~~الدعاء ، مثل أن يقصدها عند قوله : ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا ~~قضيتها . PageV10P113 ### || CHECK 1 # { الذين كفروا } بالقرآن عموما ، وبرسول الله A { وصدوا } من الصدود ، ~~وهو لازم ومعناه العارض أى أعرضوا { عن سبيل الله } لم يعلموا بما أمروا ~~بعمله ، ولم ينتهوا عما نهوا عنه من الأقوال والأفعال ، ويدل على أنه من ~~الصدود وهو لازم قوله تعالى : { قل هذه سبيلى أدعو الى الله } أى فأجيبونى ~~اليها ، أى لا تعرضوا عنها ms3845 ، مع قوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } أى لم يعرضوا فآمنوا وعملوا الصالحات ، مقابل عن سبيل الله ، ~~وآمنوا بما نزل على ### | AUTO محمد # مقابل الذين كفروا ، ويجوز أن يكون متعديا من الصد فحذف المفعول لعموم ، ~~أى صدوا كل من وجدوا ، أى دعوه الى الاعراض عن سبيل الله ، سواء طاوعهم أو ~~لم يطاوعهم . # ويدل على التعدى قول الضحاك : سبيل الله ، بيت الله ، كانوا يصدون من قصد ~~بيت الله عنه ممن كرهوا ، وأرادوا أخذ شىء عنه ، فاذا أعطاهم خلوا بينه ~~وبين البيت ، والأولى العموم لا خصوص البيت ، والآية عامة لكل من اتصف ~~بالكفر والصد عن سبيل الله ، هم اثنا عشر رجلا يصدون الناس عن الاسلام ، ~~وقول بعضهم : انهم شياطين من الجن من أهل الكتاب ، صدوا عن الاسلام من ~~أراده من الجن وغيرهم ، وأما الاطعام يوم بدر الكبرى تقوية للمشركين ، فلا ~~يقوى التعدية كما توهم بعض المحققين وابن عباس ، فسر الذين كفروا وصدوا ~~بالمطعمين يومئذ ، وقيل : اليهود ، وقيل : كفار قريش ، والأولى عموم من كفر ~~وصدوا ، لم يكن الاطعام مقويا للتعدى لأن الذين أكلوا من ذلك الطعام كافرون ~~من قبل الاطعام يستمرون على الكفر ، ولو لم يطعموا ، نعم المطعمون أشد كفرا ~~وصدا وصدودا من غيرهم . # ويجاب بأن تعميم الآية فيمن أطعم ومن لم يطعم أعظم فائدة . بل لو فسرت ~~باصدود بلا اطعام ، أو بالصد بدونه لدخل المطعم بالأولى ، فلا يخفى أن ~~الضال بنفسه دون الضال المضل ، والضال المضل دون الضال المطعم ، لأنه يضل ~~الناس بنفسه وماله ، وفيه أنه لا إضلال فى الاطعام كما مر ، إلا أن يراد ~~بالاضلال فى جانبهم التجسير على السفر لغزوة بدر ، واول من أطعم أبو جهل ، ~~أطعم المشركين يوم خرجوا من مكة الى بدر نحو عشرا من الابل ، ثم صفوان بن ~~أمية تسعا بعسفان ، ثم سهر بن عمر وبقديد عشرا ، ثم شيبة بن ربيعة ، وقد ~~تاهوا تسعا ، ثم عتبة بن ربيعة عشرا ، ثم مقيس الجمحى بالأبواء تسعا ، ثم ~~العباس عشرا قبل اسلامه ، أو بعد اسلامه ، ومن أسلم قبل نسخ الهجرة ms3846 ولم ~~يهاجر فاسق ، وقيل : مشرك ، كأنه خرج وأطعم بصورة القهر ، ولم يقدر ، وكأنه ~~فعل ليشفع فيه A ان كان مغلوبا . PageV10P114 # وفى رواية أنه A وصى به أن لا يقتل ، وأنه خرج مغلوبا ، وأنه لم يطعم ، ~~والحارث بن عمرو تسعا ، أبو البحترى على ماء بدر عشرا ، ومقيس تعسعا ، ثم ~~شغلتهم الحرب فأكلوا من أزوادهم ، وقيل : المطعمون ستة : نبيه ومنبه ابنا ~~الحجاج ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل والحارث ابنا هشام ، وزاد ~~مقاتل ستة : عامر بن نوفل ، وحكيم بن حزام ، وزمعة بن الأسود ، والعباس ، ~~وصفوان بن أمية ، وأبو سفيان كل يطعم يوما . # { أضل } أبطل ، { وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } أو ~~جعل أعمالهم ضلالا غير هدى ، أو جعلها ضالة أى غير مهتدية على التجوز فى ~~الاسناد { أعمالهم } من الكيد لرسول الله A ، بهذا الاطعام ، فلم يؤثر بل ~~قتلوا وأسروا ، ومن العمل الصالح لم ينجوا بها من ذلك فى الدنيا ، ولا ~~يثابوا عليها يوم القيامة ، كصلة الرحم ، وقرى الضيف ، وفك الأسير ، وإجارة ~~المستجير ، واطعام اليتيم ، والهدى ، وغير ذلك من المكارم . PageV10P115 ### || CHECK 2 # { والذين آمنوا } بكل ما بحب الايمان به { وعملوا الصالحات وآمنوا بما ~~نزل على محمد } A وعلى آله وصحبه ، همالأنصار عند ابن عباس ، وقال مقاتل : ~~ناس من قريش ، وقيل : مؤمنو أهل الكتاب ، والتعميم فى هؤلاء وغيرهم أولى ، ~~وخص ما ما نزل على محمد وهو القرآن ، أو القرآن وسائر الوحى بعد العموم ~~تنويها بالقرآن ، كما أده أيضا بقوله تعالى : { وهو الحق من ربهم } الجملة ~~معترضة ، أو حال من ما ، أو من ضمير نزل ، ومن ربهم متعلق بنعت محذوف ، أى ~~النازل من ربهم ، أو من المستتر فى الحق { كفر } بايمانهم ووعملهم الصالح { ~~عنهم سيئاتهم } لو يؤاحذهم بها ، كأنها لم تكن { وأصلح بالهم } حالهم فى ~~الدين والدنيا ، والبال الحال المكترث بها ، يقال : ما بليت بكذا ، وما ~~يبالى به ، أى ما أكترث به . # وفى الحديث : « كل أمر بذى بال » أو بالهم قلبهم معبرا به عما يخطر فى ~~القلب تسمية للمحل باسم الحال ، لأن ms3847 البال الفكر ، يخطر فيه ، وصلاح القلب ~~صلاح لكل الجوارح ، صلاح القلب صلاح الاعتقاد الخاطر فيه ، عن ابن عباس ~~عصمهم ، أى عصمهم عن أن يموتوا مصرين ، وقال بعض : بعضهم عصمهم عن أن يعضوا ~~وهو بعيد . PageV10P116 ### || CHECK 3 # { ذلك } المذكور من الاضلال ، وتكفير السيئات ، والإصلاح { بأن الذين } ~~بسبب أن الذين { كفروا اتبعوا الباطل } الضلال ، وعن مجاهد هو الشيطان وما ~~يأمر به ، وعنه الشيطان ، وقيل : ما لا ينتفع به ، فهو الضلال ، والمباح ~~الذى لم يصرف للآخرة ، ولم أر أجهل بطرق الجدال من النصارى ، يعيبون القرآن ~~بما هو ظاهر البطلان ، راجع عليهم ، ولا يستحيون ، فهم كناموسة نفخت على ~~جبل عظيم لتزيله بنفختها ، وكأحمق بال فى المحيط لينجسه ، وككلب عوى على ~~البدر ليحطه من سمائه : # لو نبح البدر كلاب الورى ما وصل النبح الى البدر ... ينكرون المحسوسات ~~والبدهيات ، ويدعون وقوع المحالات ، وكلما زادوا جدلا زادوا افتضاحا : # لا تبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه # ويقاربهم اليهود ، الا أن ذلهم دعاهم الى الليل فتستروا به ، بخلاف علماء ~~الاسلام وحججهم ، فكما قيل : # أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره ... هو المسك ما كررته يتضوع # وما أرى الناصرى مع المسلمين إلا كما روى أن جاهلا جادل عالما فعجز وبصق ~~فى وجه العالم ، وقال : ما أضعف حجتك أيها العام . # { وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } الهدى ، وقال مجاهد : الرسول ~~والشرع { كذلك } مثل ذلك البيان الخصوص { يضرب } يبين { الله } تبيينا ~~بديعا كضرب المثل الغريب { للناس } مطلقا أو الفريق المؤمن ، والفرق الكافر ~~، واللام للتعليل أو الاستحقاق { أمثالهم } أحوال المؤمنين والكافرين ~~الشبيهة بالأمثال فى العرابة ، وهى اتباع المؤمنين الحق وفوزهم ، واتباع ~~الكفرة الباطل وخسرانهم ، أو المرا بالأمثال تمثيلاتهم ، جعل أتباع الباطل ~~مثلا لعمل الكفار ، والاضلال مثلا لخسرانهم ، واتباع الحق مثلا لعمل ~~المؤمنين ، وتكفير السيئات مثلا لفوزهم ، وقال الزجاج : يضرب الله أمثال ~~حسنات المؤمنين ، وأمثال أعمال الكافرين . PageV10P117 ### || CHECK 4 # { فإذا لقيتم الذين كفروا } إذا كان صلاح المؤمنين وفوزهم ، وضلال الكفرة ~~وخسرانهم ، مما يوجب ترتب الأحكام عليهم ، كل بما يليق به ، فاذا ms3848 لقيتم ~~الكفرة فى المحاربة الى قوله : { بعضكم ببعض } ورتب على الفريق الآخر قوله ~~: { والذين قتلوا } الخ وبدأ بالذين كفروا ، لأن التكليف يكون بمعاجتهم ، ~~وشأن الخلق ، والدنيا التكليف ، وباتباعه يحصل الدين والدنيا ، والعبادة ، ~~ودون ذلك ما هو اخبار بالثواب على ذلك ، فأخر ذكر الثواب ، واللقاء ~~والملاقاة ، أو اللقاء المعبر عن الحرب . # { فضرب الرقاب } فاضربوا الرقاب منهم أولهم ، أو رقابهم ضربا ، فذحذف ~~اضربوا ، وأضيف ضرب للمفعول ، ومثل هذا المصدر نائبا عن عامله ، ولم يرد ~~فائدة عليه ، فليس فيه توكيد ولا بيان نوع باضافته إلا بحسب ظاهر اللفظ ، ~~لأنه ترجمة عن نصب المضاف اليه بالعامل المحذوف قبل الحذف ، والتأخير خلافا ~~لمن ادعى التأكيد ، وضرب الرقاب كناية عن القتل مطلقا ، وخصت الأعناق ~~بالذكر لأنه أشنع قتله ، وأسرع للموت ، إذا أطير الرأس ، أو بقى ملصقا ~~بقليل ، مائلا وكأنه غير صورة آدمى ، وفى الرأس مجمع حواس الانسان ، وهكذا ~~ينبغى أن يكون القتل ، وفيه تشجيع المؤمنين الى هذه القتلة بحسب الامكان . # { حتى إذا أثخنتموهم } أفشلتموهم بشدة القتل وكثرته افاشالا ، كاثخان ~~المائع عن الحركة بضبطه فى اناء ، ومنعه عن الحركة ، يقال ثخن المائع أى ~~سكن عن الحركة { فشدوا الوثاق } فاربطوا من بقى منهم فى الحبال ، وجوام ~~الحديد ، ربطا شديدا ، والباقى إما مقبوض عليه وهو صحيح ، أو ضعيف بالجروح ~~، أو ملقى على الأرض لا يستطيع النهوض ، والوثاق ما يربط به أ يحبس به من ~~حبل أو جامعة { فإما منا بعد وإما فداء } إما تمنون منا عليهم بعد الشد ، ~~وإما تفادون فداء ، والمفاداة هنا قبول الفداء أو طلبه ، ولا قتل بعد ~~الإثخان ، بل يمن عليهم بالاطلاق أو بالاستعباد ، وترك القتل ، أو بالفداء ~~، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى فى سورة براءة ، وهى آخر ما نزل فى هذا الشأن : { ~~اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وقوله تعالى : { فإما تثقفنهم فى الحرب ~~فشرد بهم } الآية ، قال مجاهد : ليس اليوم من ولا فداء ، لكن القتل أو ~~الاسلام . # وقيل : آية براءة فى غير الأسرى ، بدليل أنه يجوز الاسترقاق ، قيل : اما ~~الاسلام واما القتل للافداء ، ولا أسر ، وجاء ms3849 الحديث بما يفيد أن جريح ~~المشركين وهابرهم يتبع فيقتل ، ولو لم يكن له ملجأ ، ولا من يستعينون به ، ~~وان جريح الموحدين الذين حل قتالهم لا يقتل ، وهاربهم لا يتبع ، ان لم يكن ~~له ملجأ ، وقيل : المن والفداء فى أسرى بدر فقط ، وان الآية فيهم ، وأما ~~غير بدر فلا فداء ولا أسر ، بل القتل ، وقل : يجوز الفداء القتل ، وقيل ~~بظاهر الآية اما فداء واما من لا نسخ فى ذلك ، وبه قال الحسن وابن عمر . PageV10P118 # كما روى أن الحجاج أتى بأسرى فدفع لابن عمر واحدا يقتله ، وقال : ما ~~أمرنا بهذا وتلى الآية ، ويدل لجواز القتل أنه A قتل عقبه بن أبى معيط ، ~~وطعيمة بن عدى ، والنضر بن الحارث بعد القبض عليهم ، ومذهبنا جواز قتل ~~الأسير وهو أولى لدفع شره واسترقاقه ، ومفاداته لأن فيهما نفعا للاسلام ، ~~واطلاقه بحسب رأى الامام ، وعليه الأكثرون ، ومن المن أن يسترق ، ومنه أن ~~يترك على اعطاء الجزية ان كان كتابيا أو مجوسيا ، والقول بالنسخ قول ابن ~~عباس والضحاك ، وقتادة ومجاهد ، ويكان يجمع عليه ، ولكن ان أسلم الأسير أو ~~الجريح لم يقتل ، ويجوز أن يستعبد ، لأن العبد اذا أسلم جاز بيعه وهو باق ~~على العبودية ، واذا جاز استعباده جاز مفاداته ، يتخلص بيها عن الاسترقاق ~~إلا مشركى العرب ، والمرتدين منهم ، فاما أن يسلموا أو يقتلوا ، ولا يقتل ~~الرجل أسيره أو أسير غيره بلا إذن من الامام ، والا عزره الامام ان وقع على ~~خلاف مقصود الامام ، لكن لا ضمان عليه ، إلا إن قتله خوف أن يضره فلا ضمان ~~ولا تعزير ، ومن أسلم قبل الأسر خلى سبيله وهو حر مسلم . # ومن الخطأ الفاحش الذى لا يخفى على العاقل ما نسب ليعقوب المنصور إذ منح ~~الله D له النصر فى أندلس على أدفنوش وجنوده ، وهزمهم الله هزيمة عظيمة ~~وقتل منهم مائة ألف ، وسر أربعة وعشرين ألفا ، وأطلقهم كلهم ، وأدفنوش من ~~الجلالقة ، وهم المسمون الآن أسبنيول ، ولا يفادى بالأسير مسلم فى رواية عن ~~أبى حنيفة ، لأن فى رد الأسير المشرك اليهم ، فيكون حربا مضرة ms3850 لجيمع ~~المسلمين ، والصحيح الجواز ، وهو رواية عنه ، وهو قول محمد وأبى يوسف ~~والشافعى ومالك وأحمد ، لحرمة المسلم وتخليصه من أهل الشرك ، وتمكينه من ~~عبادة الله ، ومضرة ذلك المشرك للمسلمين غير لازمة لعلها لا تقع ، وأيضا ~~فدى A رجلين مسلمين بأسير كافر كما فى مسلم وأبى داود والترمذى وغيرهم ، عن ~~عمران بن حصين ، وتجوز المفاداة بالنساء على الصحيح ، كما روى أنه A أمر ~~الصديق رضى الله عنه على غزوة فأعطى من الغنيمة سلمة أمرأة ، فسأله A أن ~~يهبها له ، ولم يفعل وقتل : إنها أعجبتنى يا رسول الله ، ما كشفت لها ثوبا ~~، ولقيه غدا فى السوق فقال : « هبنى امرأة » فقال : هى لك يا رسول اللهن ~~والله ما كشفت لها ثوبا ففدى بها رجالا مسلمين من مكة ، وفى المفاداة ~~بالصبى قولان . # ويجوز فداء مسلم بأسير مسلم ان طابت نفسه وأمن على ايمانه أن لا يرتد ، ~~وقيل : لان ويجوز فداء اسلم بمال لعظم حرمته ، ولا عبرة بما يتوقع من تقوى ~~المشركين بذلك المال ، ولا يحسن اطلاق الأسير المشرك الى أهله بلا عرض ، ~~ولا رجاء مصلحة فى ذلك للاسلام ، وأطلق A جماعة من أسرى بدر منهم : أبو ~~العاصى بن أبى الربيع ، وأجاز فداء بنته A لأبى العاصى ، وقد كان زوجها ~~بقلادة أعطتها اياها خديجة رضى الله عنهما ، وسألهم A أن يطلقوه يردوا لها ~~قلادتها ففعلوا فرحين . PageV10P119 # وأطلق A تمامة بن أثال بن النعمان ، وأسلم بعد ، كما فى مسلم ، بعث رسول ~~الله A خيلا قبل نجد ، فأتوا بتمامة وهو رجل من بنى حنيفة فربطوه فى المسجد ~~على سارية ، فقال رسول الله A : « ما عندك يا تمامة؟ » فقال : خير إن تقتل ~~تقتل ذا دم ، وان تنعم تنعم على شاكر ، وإن أردت المال فلك ما تريد ، وقال ~~له مثل ذلك من الغد ، فأجاب بذلكن وكذا فى الثالث ، وقال : « أطلقوا تمامة ~~» فأطلقوه ، وذهب الى نخل قريب من المسجدن فاغتسل وجاء فقال أشهد ان لا إله ~~إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ولا وجه أحب الى من وجهك ، بعد أن ms3851 كان ~~أبغض الأديان الى ، ولا بلد أحب الى من بلدك بعد أن كان أبغض البلاد الى ~~رسول الله أخذتنى خيلك ، وأنا أريد العمرة ، فأمره أن يعتمر فقال له أهل ~~مكة : أصبوت؟ فقال : لا بل أسلمت ، والله لا يأتيكم حبة حنطة من اليمامة ~~حتى يأذن رسول الله A فيها ، اسرت ثقيف مسلمين وفداهما صلى الله عليه ~~بكافرين ، وقال A : « لو كان مطعم بن عدى حيا وسئلت اطلاقه لفعلت » فهذه ~~اجازة للاطلاق بلا عوض ، ويجوز الفداء ولو بعد قسمة . # { حتى تضع الحرب أوزارها } حتى تنقضى الحرب ، وحتى فيها غاية راجعة الى ~~ضرب الرقاب ، أو إلى الشد أو الى المن والفداء أو اليهما أو الى الكل بمعنى ~~امتداد ضرب الرقاب وشد الوثاق والمن أو الفداء ، أو إليهما أو الى الكل ~~بمعنى امتداد ضرب الرقاب ، وشد الوثاق ، والمن والفداء ، جاز حتى تزول شوكة ~~المشركين ، أو ينزل عيسى عليه السلام ، ويخرج يأجوج ومأجوج ، قال رجل : يا ~~رسول الله ان الخيل سيبت ، ووضع السلاح ، وزعموا أن قد وضعت الحرب أوزارها ~~، فقال A : « كذبوا فالآن جاء القتال ولا تزال طائفة من أمتى يقاتلون فى ~~معقودا فى نواصيها الخير حتى تقوم الساعة ، ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج ~~يأجوج ومأجوج » وأل للجنس ، وان جعلنا الحرب حرب بدر فأل للعهد ، وأوزار ~~الحرب آلاتها من السلاح وغيره ، وأصل الوزر الحمل أو الثقل استعير لآلات ~~الحرب ، أو شبه الحرب بانسان حامل لشىء ثقيل ، ورمز لذلك باثبات ما هو ثقيل ~~على التخييل أو ذلك استعارة تمثيلية ، واضيفت الأوزار للحرب تجوزا فى ~~النسبة الاضافية ، وفى ذلك تغليب على حيوان الحرب كالخيل ، وما يحتاج اليه ~~فيها من الابل وغيرها ، وقيل : حتى يضع أهل الحرب أوزارها أى أسلحتها . PageV10P120 # وقيل : الحرب اسم جمع مثل الركب ، أى المحاربون المسلمون ، وقيل ~~المحاربون المشركون ، وأوزارهم ذنوبهم ، ووضعها تركها بالتوبة والايمان ، ~~وذلك ضعيف ، يضعف ما قيل : ان الأوزار الشرك والمعاصى ، وتضع تترك ، واسناد ~~الترك اليها مجازا ، ويقدر مضاف أى أى حتى يضع أهل الحرب أوزارها ، والمعنى ~~حتى تضع حربكم أوزار ms3852 المشركين ، بأن يسلموا أويسالموا ، ووجه الضعف أنه لا ~~يحسن اضافة الذنوب الى الحرب . # { ذلك } المذكور من ضرب الرقاب ، وشد الوثاق ، والمن والفداء الاثخان ، ~~خبر لمحذوف أى الأمر ذلك ، أو مفعول أى ألزموا ذلك ، فان الحكمة او المشيئة ~~اقتضت تكليفهم به { ولو يشاء الله } الانتصار لكم بلا قتال { لا نتصر } ~~انتقم لكم { منهم } بخسف أو رجفة أو غرق أو موت جارف { ولكن ليبلوا } أى ~~أمركم بالقتال ليبلوا { بعضكم ببعض } يبلو المؤمنين بجهاد الكافرين لنيل ~~الأجر ، والكافرين بالمؤمنين ليقتلهم انتقما بهم ، وليتعظ بعض ، ويرتدع ~~آخرون . # { والذين قتلوا فى سبيل الله } الكفار أراد العموم ، فالذين كاسم الشرط ، ~~ولذا قرن خبره بالفاء كما قال : { فلن يضل أعمالهم } لن يضيعها ، بل يثيبهم ~~عليها ، وهى قتالهم وسائر أعمالهم الصالحات ، والمراد اعتبارها ، وأن لا ~~يتركها ، وأما نفس الثواب فقد ذكره بعد ، وذلك بالعموم أولا وبالذات ، ~~مننزلت فيهم إذ نزلت فى يوم أحد ، ورسول الله A فى الشعب ، وقد فشت فيهم ~~الجراحات والقتل ، حتى : قل : انه قتل من المسلمين سبعون ، وأسر سبعون ، ~~كما فعل بهم المسلمون يوم بدر ، ونادوا على هبل ، ونادى المسلمون : الله ~~عزى لكم ، أرادوا بذكرها تغييظ المسلمين ، والاشعار بالثبات على الكفر ، ~~والتلويح بأنها نصرتهم فقال رسول الله A : « الله مولانا ولا مولى لكم ~~قتلانا أحياء مرزوقون وقتلاكم فى النار يعذبون فالقتلى مختلفة » رواه ~~الطبرى وغيره . PageV10P121 ### || CHECK 5 # { سيهديهم } يوصلهم الى ثواب أعمالهم يوم القيامة ، ومبدؤها يوم الموت ~~لما يرون من الخير فى قبورهم ، وتنعم أرواح الشهداء بالأكل وغيره فى الجنة ~~، لأنه لا يضيع أعمالهم ، فالسين للاستقبال ، أو هدايتهم حفظهم عما يبطل ~~أعمالهم ، حتى يموتوا على الوفاء ، ويأتوه بأعمالهم الصالحات ، فالسين ~~للتأكيد { ويصلح بالهم } حالهم بعد الموت ، لا يعذبون فى قبورهم ، ولا ~~ييئسون فيها ولا بعدها ، ولا تشوه خلقتهم فيها ، ولا بعدها ، ولا يصيبهم ما ~~يصيب الكافرين فى ذلك من التوبيخ والندم لكلهم . PageV10P122 ### || CHECK 6 # { ويدخلهم الجنة } تصريح بغاية الثواب { عرفها لهم } حال من الجنة أو من ~~هاء يدخلهم ، والمعنى بينها لهم ، وجعلهم عارفين بها ، والمراد ms3853 تعريف ~~مساكنهم فيها ، ومالهم بلا دلالة أحد ، ولا ملك لهم عليها ، ولا كتابة ~~عليها باسمه ، كأنهم سكنوها منذ خلقوا ، كما روى الطبرى ، عن مجاهد ، وعنه ~~A : « لأحدكم بمنزله فى الجنة وأهله وأزواجه وخدمه أعرف بمنزله فى الدنيا » ~~بالهام منه D أو بارتباط حساناته به كالدليل ، وأما قول مقاتل : « بلغنا أن ~~الملك الموكل بعمل الشخص فى الدنيا ، يمشى بين يديه فى الجنة ، ويتبعه ~~الشخص حتى يأتى أقصى منزل له فيعرفه كل شىء أعطاه الله تعالى فى الجنة ، ~~فاذا انتهى الى أقصى منزلة فى الجنة ، دخل الى منزله وأزواجه ، وانصرف ~~الملك » . # فالمراد به والله أعلم صورة التعريف لا حقيقته ، فقد عرف ذلك بلا تعريف ~~ملك ، وإنما ذلك تشييع من الملك وتكريم له ، وقد دلته عليه حسناته كما ورد ~~فى الأثر ، وذلك داخل فى الحديث السابق ، وكذا نقول التكريم والتحقيق فيما ~~روى أن الله تعالى رسم على كل منزل لراسم صاحبه ، أى وعلى كل ملك من أملاكه ~~، وقيل : تعريف منازلها تحديد بحيث لا تهمل ولا تختلط بغيرها ، ولا تلتبس ، ~~وقيل : عرفها رفعها كما يقال للجبال : أعراف ، ولكل مرتفع ، وعن ابن عباس : ~~عرفها طيبها ، والعرف الريح الطيب ، وقيل : المراد تعريفها فى الدنيا بذكر ~~أوصافها ، وصفها لهم فاجتهدوا لينالوها : # ياقوى أذنى لبعوض الحى عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا # قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهم ... الأدن كالعين تؤتى القلب ما كانا # ولا عشق إلا بالقلب ، ولكن الأذن والعين وسائط . PageV10P123 ### || CHECK 7 # { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } نصر الله السعى فيما أمر به فعلا ~~، وفيما نهى عنه تركا ، وذلك نفس نصره تعالى ، ولا تحتاج الى تقدير نصر ~~دينه ، أو نصر رسوله A ، كما أن نصر الإنسان السعى فيما ينفعه ويغضب عدوه ، ~~ويضره ولو قدرت تنصروا دين الله أو رسوله لمن يزد على قبل التقدير ، وان ~~شئت فنصر الله تعالى نصر دينه لا بتقدير المضاف ، بل نصره لنصر دينه ، وليس ~~ذلك مجازا بل حقيقة شرعية ، وان اعتبرنا ان النصر دفع ما يضر من العدو ms3854 كان ~~هنا مجازا لغويا لأنه تعالى لا يناله ضر ولا نفع وهو المعين الناصر { ~~ينصركم } على أعدائكم { ويثبت أقدامكم } فى مواطن الحرب ، فلا تخرجوا عنها ~~انهزاما ، ففى ذلك استعارة تمثيلية ، وكذا ان فسرناه بيقويكم على طريقة ~~الاسلام الواضحة ، أو يديمكم على الطاعة . PageV10P124 ### || CHECK 8 # { والذين كفروا } على تقدير أما بدليل الفا فى خبره إذ { فتعسا لهم } أو ~~الفاء لعموم كاسم الشرط ، وذلك بصيغة الدعاء كويلا وكسفا ورعيا ، على تقدير ~~القول ، وهو مفعول مطلق ، ولهم متلعلق بالقول المقدر ، اى فيقال لهم : تعسا ~~أى تعستم تعسا ، ويجوز أن يكون معفولا لمحذوف على الاخبار لا على صيغة ~~الدعاء ، أى فقضى لهم تعسا ، ويجوز تعليق لهم بمحذوف نعت لتعسا ، وشهر ~~تعليقه بتعسا ، وسموها لام البيان ، ولعقه كثير بأعنى ، وفيه أنه يقال ~~أعنيه لا أعنى له ، وأمر الفاء ظاهر على تقدير أما ، وأما ان لكم تقدر وجعل ~~الكلام اخبار إلا على الطريق الدعاء فالمبتدأ لا يستحق الفاء ، ولو عم ~~كالشرط ، لأن فعل الخبر يصلح شرطا ، فنخرج الآية على جواز الفاء فى الخبر ~~مطلقا أو مفعول مطلق اسم مصدر هو الإتعاس ناصبه محذوف ناصب للذين على ~~المفعولية معطوف على يثبت ، لكن فيه زيادة الفاء ، أى ويتعس الذين كفروا ~~إتعاسا ، أو هى عاطفة على هذا المقدر ، أى وتيعس الذين كفروا فتعسوا تعسا لهم . # ومعنى تعسا عثورا وانحطاطا على ا لوجه أو الرأس ، أى انحطاطا فى الحرب ، ~~فيكون معاكسا لقوله تعالى : { ويثبت أقدامكم } وعن ابن عباس : فتلا وترديا ~~فى النار ، وهو تفسر بالواقع ، لا بوضع اللغة ، وقيل قبحا ، وقيل : رغما ، ~~وقيل شتما ، وقيل : شقاء ، وقيل عن ابن عباس : بعدا ، وقيل حزنا ، وقيل شرا ~~، والمشهور ملاكا ، ومع شهرته أن الهلاك يعم ذلك كله ، ويصلح له ، فهو أولى ~~، وما للمؤمنين فى الآية بصيغة الوعد ، والله تعالى لا يخلف الوعد ، وما ~~للكافرين فيها بصيغة الدعاء عليهم ، فلا يخفى ما فى الآية من الترغيب ~~والترهيب { وأضل أعمالهم } عطف على القول المقدر ، أو الناصب المقدر على ~~الاخبار لا الانشاء ، مثل قضى ، مثل يتعس ms3855 الذين كفروا ، وان جعلنا أضل ~~انشاء جاز عطفه على الانساء السابق . PageV10P125 ### || CHECK 9 # { ذلك } المذكور من التعس والاضلال { بأنهم } ثابت بسبب أنهم الخ ، واذا ~~ذكرت لفظ سبب بعد الباء فى مقام تفسير باء السببية فليست فى عبارتى للسببية ~~لأنى ذكرت لفظ سبب بعدها ، بل هى لمجرد ايصال الفاعل { كرهوا ما أنزل الله ~~} من القرآن لفظا وحكما لمخالفته ما ألفته أنفسهم من الاشراك ، وما دونه من ~~المعاصى واللذات ، ولما كرهوه انكارا متسببا للتعس ، واضلال أعمالهم ، وهو ~~ابطال ما عملوا من الحسنات ، أو ابطال كيدهم لرسول الله A فلم يؤثر فيه ، ~~والأول أولى ، لأن الكلام فى اثابة المؤمنين ومؤالفة النفس للشىء جند من ~~جنود ابليس ، يستعين بها على ترك الطاعات المألوف تركها ، وعلى فعل المعاصى ~~المألوف فعلها ، فالواجب جهاد النفس فى ذلك ، وعن مؤالفة حتى يعرض عنها كما قيل : # تجرد من الدنيا فانك إنما ... خرجت الى الدنيا وأنت مجرد # { فأحبط } لذلك { أعمالهم } كقرى الضيف ، وفك العانى ، والاحسان الى ~~اليتيم والجار والضعيف ، وذكر الاحباط مع ذكر الاضلال ايذانا بأنه لا ينفك ~~عن الكفر بالقرآن . PageV10P126 ### || CHECK 10 # { أفلم } الهمزة مما بعد العاطف فهى من جملة المعطوف ، أو هى داخلة على ~~جملة معطوف عليها ، أى أقعدو فى أرضهم فلم { يسيروا فى الأرض } حتى يصلوا ~~الى أرض الأمم المهلكة ، أو أرض بعضهم وأل للجنس صالحة لذلك { فينظرون كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم } من الأمم المهلكة لتكذيبهم ، فان خراب ديارهم ~~بلا إجلاء سلطان ، ولا قتل أحد ، ولا قحط ولا شىء يوجد الاخبار عنه منبىء ~~عن أخبارهم { دمر الله عليهم } كأنه قيل : ما عاقبتهم؟ فأجاب بقوله : { دمر ~~الله عليهم } أى أهلك ما يختص بهم من النفس والأهل والمال ، فهو أعم من ~~دمرهم ، أى أهلكهم ، وهو متعد جعل مفعوله نسيا منسيا استغنى عنه بعلى ، ~~والأصل دمر الله أنفسهم وأهلهم وأموالهم عليهم ، وحذفه مبالغة ، كأنه قي ~~أهلكوا من كل وجه ممكن ، وعلى معنى الاستعلاء عليهم بكل مضر ، أو كأنه قيل ~~شدد عليهم ، وغضب عليهم على أنه لا مفعول له ms3856 . # { وللكافرين } من سائر الأمم المهلكين بغير خراب ديارهم { أمثالها } ~~أمثال عاقبتهم أو عقوبتهم لدلالة ما سبق عليها ، كما أهلك فرعون وقومه مع ~~بقاء مصر ، وجمع الأمثال للتعدد باعتبار وقائع متعددة بحسب تعدد الأمم ~~المكذبة المعذبة ، كل أمة عذبت بعذاب يشبه عذاب من عذبوا وخربت ديارهم ، ~~وليس المراد أن كل أمة اجتمع عليها أمثال عذاب هؤلاء الذين خربت ديارهم ، ~~إلا أن يقال : العذاب بأيدى من اتستحقوا به من القتل والأسر أشد عليهم من ~~العذاب بسبب علم من الله D ، ويجوز أن تكون أل للعهد ، فهم الكافرون ~~والمذكورون قبل ، فالأصل ولهم أمثالها لتصريحه بالكفر الذى هو موجب العقاب ~~، وليس فى سائر كتب الله D من كثرة تكرير الانذار جدا ما فى كتابه القرآن منها . PageV10P127 ### || CHECK 11 # { ذلك } المذكور من ثبوت أمثال عقوبة الأمم السابقة ، أو أمثال عاقبة ~~الأمم السابقة ، وهذا أولى من أن يقال : الاشارة الى النصر ، ويجوز أن تكون ~~الاشارة الى ذلك كله { بأن الله مولى الذين آمنوا } متولى أمرهم لايمانهم ، ~~فهو ينصرهم وثيبهم بالجنة ، ويخزى أعداءهم { وان الكافرين لا مولى لهم } لا ~~ولى لهم يدفع عنهم العذاب ، والله مولاهم بمعنى مالكهم ، لا دافع عنهم كما ~~قال : { ثم ردوا الى الله مولاهم الحق } أى مالكهم فلا تناقض بين الآيتين ~~وبين ولايته تعالى للمؤمنين بقوله : # { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~} هذا فى الآخرة بعد ما لهم فى الدنيا ، وفى القبور ، وبين نفى ولاية الله ~~للكفرة فى الخير ، وأنه يتولاهم بالشر فى قوله : { والذين كفروا يتمتعون ~~ويأكلون كما تأكل الأنعام ، والنار مثوى لهم } يتمتعون فى الدنيا قليلا ، ~~والصحيح تعليق الكاف فهى متعلقة بيأكلون ، أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق ، أى ~~أكلا ثابتا كأكل الأنعام ، فما مصدرية أكلهم يشبه أكل الأنعام فى الكثرة ، ~~وقصر غالب الهمة عليه ، وساء من حلال أو حرام ، وفى الشكر عليه ، وأنه لا ~~فائدة فيه للآخرة ، والمثوى موضع الاقامة فهم مقيمون فى النار لاتباع ~~الشهوات ، كما أن المسلمين يقيمون فى الجنة لترك الشهوات وحذف ms3857 فى شأن ~~المؤمنين التمتع والمثوى المذكروين فى شأن الكافرين ، وذكر فيه الأعمال ~~الصالحة ، ولم يذكر فى شأن الكفار الأعمال الفاسدة ، فذلك احتباك وأسند ~~ادخال الجنة الى الله تعالى تنويها بشأن المؤمنين . PageV10P128 ### || CHECK 13 # { وكأين } كم { من قرية } تمييز ، وقوله : { هى أشد قوة من قريتك } نعت ~~قرية ، والمراد بقرية فى الموضعين أهلها على حذف مضاف أو على تسمية الحال ~~باسم المحل ، ومر كلام فى ذلك ، وعلى الوجه الثانى أنت ، وأفرد الضمير فى ~~قوله تعالى : { أخرجتك } نظرا للفظ قرية والأصل إذ كان اسما لأهلها ، أى ~~يقال : الذين أخرجوك ، كما جمع نظرا لمعناه فى قوله : { أهلكناهم } وهذا ~~الجمع نظر المضاف المحذوف فى الوجه الأول ، وهو حدى المضاف ، واسناد ~~الاخراج الى القرية على أنها اسم لأهلها حقيقة ، وعلى تقدير مضاف مجاز من ~~اسناد ما للحال الى المحل ، وما للحال الذى هو سبب الى المحل ، لأنهم ~~عاملوه بالسوء فأذن الله تعالى له فى الخروج ، والمراد بقريتك مكة . # { فلا ناصر لهم } يدفع عنهم الاهلاك ، روى الطبرى عن ابن عباس : أن النبى ~~A لما خرج من مكة الى الغار التفت الى مكة ، فقال : « أنت أحب بلاد الله ~~تعالى الى الله ، وأنت أحب بلاد الله تعالى الى ولولا أن أهلك أخرجونى منك ~~لم أخرج منك » فأعدى الأعداء من عدا على الله تعالى فى حرمه ، أو قتل غير ~~قاتل ، فأنزل الله تعالى : { وكأين من قرية } الخ فالآية تسلية لرسول الله A . PageV10P129 ### || CHECK 14 # { أفمن كان } أيستوى الخير والشر ، أو أيستوى الاحسان والاساءة ، فمن كان ~~{ على بينة من ربه } من واقعة على النبى A والمؤمنين والبينة دلائل الذين ~~من القرآن والمعجزات والعقليات { كمن زين له سوء عمله } من الاشراك ~~واعتقاده وسائر المعاصى ، ومنها اخراجك من مكة ، ومن واقعة على المشركين ، ~~والمزين لهم الشيطان ، ويجوز أن يراد بالآية الأنبياء كلهم وأتباعهم وحججهم ~~، والمشركون لا خصوص هذه الآمة { واتبعوا أهواءهم } بلا حجة فى ذلك العمل ، ~~تسبب التزيين والجمع باعتبار معنى من ، والإفراد فى كان وله ، باعتبار لفظ ما . PageV10P130 ### || CHECK 15 # { مثل الجنة ms3858 التى وعد المتقون } صفتها العجيبة كبعض الأمثال الغريبة ، ~~وهو مبتدأ خبره محذوف ، أى فيما يتلى عليكم مثل الجنة ، أو فيما قصصنا عليك ~~مثل الجنة ، وقيل فيما يتلى عليكم ما تستمعون ، وفسره بقوله D : { فيها ~~أنهار } وقدره بعض هكذا ظاهر فى نفس من وعى هذه الأوصاف ، وقيل : الخبر هو ~~قوله : { فيها أنهار } ولا تحتاج لرابط لأنها نفس المبتدأ فى المعنى أو ~~الخبر ، هذه المجملة ، ومثل زائد أى الجنة فيها أنهار ، وهو ضعيف ، وقيل : ~~الخبر { كمن هو خالد فى النار } وانما أنهار ، وهو ضعيف ، وقيل : الجنة ~~لظهور أن من اشتبه عليه حال المتمسك بالبينة ، وحال التابع لهواه ، اشتبه ~~عليه أن مثل الجنة الخ كمن هو خالد فى النار ، وكأنه قيل : مثل ساكن الجنة ~~، كمن هو خالد فى النار ، كقوله : { أجعلتم سقاية الحاج } الخ . # { من ماء غير آسن } متغير الطعم أو الريح لنحو طول المكث ، والفعل كنصر ~~ينصر ، وضرب يضرب ، وعلم يعلم ، وهو لازم ، ومن متعلق بمحذوف نعت لأنهار ~~للبيان أو للتبعيض ، أو للابتداء وكذا فى قوله : { وأنهار من لبن لم يتغير ~~طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصطفى } فى معانى من معنى ~~من ، وكون ما بعد النكرة نعتا لها ، وتغير الطعم فى اللبن بالحموضة ، وتغير ~~الريح لا يفارق تغير طعام ، أو شراب لذ ، ويجوز كونه هنا مصدرا للمبالغة ، ~~كأنها نفس الالتذاذ ، واحترز به عن كراهة ريح خمر الدنيا ، والسكر بها ~~وحموضتها ، ولا لذة فى نفس شرب خمر الدنيا ، ولذلك قيدها بلذة ، ومعنى وصف ~~العسل بالتصفية خلوصه من شمع وفضلات النحل وغيرها ، وذلك شرب ، وما يجرى ~~مجرى الشراب . # وبدأ بالماء لأنه أفضل المشروبات لذة اذا احتيج اليه فى الدنيا ، وتعالج ~~به الأطعمة فيها ، ولا يغنى عنه شراب ، وهو يغنى عن سائر الأشربة ، وأيضا ~~هو مركب الطعام ، وبه يسى الطعام فى العروق ، ثم باللبن لأنه يجرى مجرى ~~الطعام ، ولا سيما عند البدويين ، ولأنه يتولد منه غيره كالزبد والسمن ~~والأقط وغير ذلك ، ثم بالخمر لأنه اذا حصل الرى والشبع تشوقت النفس لى ms3859 ما ~~تلذ به ، وأخر العسل لأنه شفاء ، ولا مرض فى الجنة ، وذلك الماء لم يمسه يد ~~، ولا عالجت خرجه ، بل يروى أنه يجىء الفم ، وذلك البن لم يعالج بيد ، ولا ~~جرى من بين فرث ودم ، وتلك الخمر لم تعصرها يد ولا رجل ، ولا أصلها شىء عصر ~~منه ، وذلك العسل لم يجر من نحل ، وكل ذلك خلقة من الله . ومما ذكر فى ~~الأخبار ما روى عن الكلبى : ان نهر دجلة نهر الخمر فى الجنة ، وأن عليه ~~ابراهيم عليه السلام ، وجيحون نهر الماء فيها ، ويسمى نهر الرب ، والفرات ~~نهر اللبن لذرية المؤمنين ، والنيل نهر لعسل ، وفى البيهقى عن كعب الأحبار ~~: النيل نهر العسل ، ودجلة نهر اللبن ، والفرات نهر الخمر ، وسيحان نهر ~~الماء فى الجنة ، وعن كعب الأحبار : نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ، ونهر ~~الفرات نهر لبنهم ، ونهر مصر نهر خمرهم ، ونهر سيحان نهر عسلهم ، وهذه ~~الأنهار تخرج من الكوثر كذا قيل ، ولفظ مسلم عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : PageV10P131 # « سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة » فيقال ذلك على ~~حقيقته ، وأن الجنة مخلوقة الآن ، والمعنى أنها تصير فى الجنة ماء الجنة ~~وخمرها ولبنها وعسلها ، أو فى الآن فيها على تلك الأوصاف ، ولما خرجت الى ~~الدنيا تغيرت . # وعنه A : « إن فى الجنة بحر العسل وبحر الماء ، وبحر الخمر ، وبحر اللبن ~~ثم تشقق الأنهار » رواه الترمذى ، وسيحان وجيحان من بلاد الأرمن نهران ~~عظيمان جدا ، سيحان فى أدرنة ، وجيحان فى المصيصة ، وأكبرهما جيحان ، وهما ~~غير سيحون وجيحون ، والله أعلم بصحة ذلك ، وعلى صحته يكثر الله ماء تلك ~~الأنهار ، ويفرقها على أهل الجنة ، وينبعها من حيث شاء ، ويعلى منها ما زاد ~~، والله على كل شىء قدير . # { ولهم فيها } مع الأنهار المذكورة { من كل الثمرات } يتعلق بمحذوف نعت ~~المبتدأ محذوف مخبر عنه بلهم ، أى نوع ثابت من الثمرات ، وقدر بعض زوجان من ~~كل الثمرات لقوله تعالى : { من كل فاكهة زوجان } ومن للتبعيض ، ومن أجاز ~~زيادة من فى الايجاب والتصريف أجاز كون كل مبتدأ ، ومما ms3860 يقال : ولا مانع ~~منه أن فيها كل تمرة ولو حامضة أو مرة أو قاتلة ، أو لا يرغب فيها يصيرها ~~الله غير حامضة ، وغير قاتلة ، وغير مرة ، بل مرغوبا فيها ففيا الحنظل حلوا ~~أو زنجبيلا ، أو على سائر الأوصاف المحمودة { ومغفرة } عظيمة مبتدأ محذوف ~~الخبر ، أى ولهم مغفرة عطافة سابق على لاحق ، ولم أعطفه على المبتدأ المخبر ~~عنه بلهم ، لأنه مقيد بقوله : { فيها } والمغفرة قبل دخول الجنة ، لا فى ~~الجنة ، وانظر هل يجوز عطفه عليها بدون قيده ، أجازه بعض ، الحققين ، اذ لو ~~قيل : ولهم مغفرة قبلها لجاز ، فليجز اثباتها هكذا ، ولا مانع من أن تعطفه ~~عليه بقيد آخر ، أى ومغفر قبلها ، ولو قلت : لزيد عند حبشى وأمه لم يلزم أن ~~تكون حبشية ، أو بقيد صلاح فى الجنة كتقدير مضاف ، أى ونعيم مغفرة ، أو ~~يراد أثرها وهو النتعم لا النعيم ، لأنه مذكور بما قبل ، إلا أن يراد تعميم ~~فى النعم بعد تخصيص ، أو يراد بها رضوان الله مجازا أو يراد بها أن لا تذكر ~~لهم ذنوبهم لئلا يلقهم وجع الحياء . # { من ربهم } نعت مؤكد للمغفرة بعد توكيدها بالتنكير المفيد للتعظيم { كمن ~~هو خالد فى النار } خبر لمحذوف مقرون باستفهام محذوف للتقرير ، أى أمن هو ~~خالد فى تلك الجنة الموصوفة كمن هو خالد فى النار أو يقدر مؤخر النكتة ، ~~ويقدر الاستفهام فى الخبر ، أى أكمن هو خالد فى النار من هو خالد فى تلك ~~الجنة ، ويبعد كونه بدل كل من قوله : PageV10P132 # { كمن زين له سوء عمله } وما بينهما اعتراض جىء به لبيان ما يمتاز به فى ~~الآخرة من هو على بينة من ربه فى الدنيا تقريرا لانكار المساواة . # { وسقوا ماء حميما } حارا مكان أشربة المؤمين اللذيذة المذكورة ، وفى ~~تسمية ذلك سقيا بعد ذكر ما سقى به المؤمنون تهكم بهم ، فان السقى موضوع لما ~~هو لذيذ للشارب ، واستعمل المطلق إلا ساعة ، ولو مع كراهة ، والجمع باعتبار ~~معنى من ، والجمله فعلية عطفت على اسمية هى قوله : { هو خالد فى النار } { ~~فقطع } شدد لمبالغة ، كأنه قيل ms3861 تقتت ثم ترجع باذن الله { أمعاءهم } من شدة ~~الحرارة ، والمفرد مع بفتح الميم وكسرها ، وهو ما ينتقل الطعام اليه بعد ~~المعدة اذا أدنى الى وجوههم ذلك الماء شوى وجوههم ، حتى يسقط لحمها وجلدها ~~، فيبقى العظم ثم يرد كما كان ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم . # روى الترمذى ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « إن الحميم ليصب على ~~رءوسهم فينفذ الى الجوف فيسلت ما فيه حتى يخرج من قدميه ، وهو الصهر ، ثم ~~يعاد كما كان » وروى الترمذى ، عن أبى أمامة ، عن رسول الله A : « يسقى من ~~ماء صديد يتجرعه يقرب الى فيه فيكرهه ، فاذا أدنى منه شوى وجهه ، وقعت فروة ~~رأسه ، فاذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره » قال الله تعالى : { ماء ~~حميما فقطع أمعاءهم } ويقول : { وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى ~~الوجوه } وقال : حديث غريب . PageV10P133 ### || CHECK 16 # { ومنهم من يستمع إليك } الى متلوك الافراد اللفظ من وهم المنافقون كما ~~فى الآية الأخرى ، يستمعون بالواو مراعاة للمعنى ، كما فى قوله تعالى : { ~~حتى إذا خرجوا من عندك } يحضرون فى المدينة مجلس رسول الله A ، يسمعون ~~كلامه بصورة من يعالج السمع للايمان والعمل ، وفى قلوبهم تهاون به { قالوا ~~للذين اوتوا العلم } الصحابة المؤمنين من قلوبهم وألسنتم المراعين لحقه { ~~ماذا قال آنفا } زمانا قريبا من وقتنا هذا ، بتضمن هذا المعنى فيه صح أنه ~~ظرف ، كأنه وصف نعت به زمان ، وأصله اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية من استأنف ~~بوزن استفعل ، أو ائتنف بوزن افتعل بحذف الزوائد همزة الوصل ، والتاء ~~والألف بعدها اذ لم يسمع له ثلاثى ، وأجاز بعض المحققين كونه من استأنف ~~بدون اعتبار حذف الزوائد شذوذا ، ومعنى الاستئناف والائتناف الابتداء ، ~~ويقال أخذت أنفه أى مبتدأه أى مقدمه حسا شرفا ، ومن ذلك سميت الأنف فى ~~الوجه ، والساعة قبل وقتك متقدمة على وقتك ، ومن ذلك النوع ما قيل : انه ~~وصف ، وانه حال من ضمير قال ، ى مبتدأ لوقتنا ، أو مراد المنافقين بهذا ~~السؤال نفاق آخر ، إذ سمعوا تلا رعاية ولا ايمان ، وتصوروا للصحاتة بعد ~~الخروج بصورة ms3862 طلب العلم ، وفى ضمنه استهزاء ، وقيل مرادهم طلب فهم ما قال A ~~، لكن لا للايمان والعمل ، بل كما يطلب النسان معرفة القصص والأخبار . # ومن الذين أوتوا العلم المذكورين فى الآية : ابن مسعود رضى الله عنه ، ~~وابن عباس رضى الله عنهما ، سألهم المنافقون : ماذا قال آنفا ، وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما أنه قال : ان بعض الصحابة أخبرنى أنك من الذين أوتوا ~~العلم المذكورين فى الآية الذين سئلوا سألوه مع صغر سنة ، وخاف أن لا ~~يدخلفى العلماء المذكورين ، ولو سئل فأخبر أنه مراد فيهم ، فهو من أخبر ~~القرآن بأنه من العلماء . # { أولئك } المنافقون الموصوفون بما ذكر { الذين طبع الله على قلوبهم } ~~أطبق عليها من الخير ، فلا يحصر منهم ، والحصر اضافى معتبر فيه من استمع له ~~مراعاة لحقه { واتبعوا أهواءهم } لا يتركون منه إلا ما يجدوه وأعرضوا عن ~~الحق البتة ، وزدادوا بالسمع ضلالا ، ألا ترى أن قولهم : { ماذا قال آنفا } ~~استهزاء ونفاق ، ألا ترى أن حضورهم مع الانكار بقولهم نفاق ، وكل آية نزلت ~~ولم يؤمنوا فعدم ايمانهم بها نفاق مع مالهم فى ذلك من كلام سوء . PageV10P134 ### || CHECK 17 # { والذين اهتدوا } بالاستماع والرعاية { زادهم } متلوك { هدى } عظيما ~~مفعول ثان ، ومما غفلوا فيه أن يجعل الذين من باب الاشتغال بلا دليل ولا ~~داع اليه { وآتاهم تقواهم } الماء مفعول ثان مقدم ، وتقوى مفعول تأول مؤخر ~~، لأنه الفاعل فى المعنى أى صير التقوى آيتة بخلاف أعطاهم تقواهم ، فان ~~الهاء مفعول أول لأنه الفاعل فى المعنى ، أى صيرهم عطين التقوى أى آخذيه ، ~~والتقوى ، حذر الانسان مثلا مخالفة الله تعالى فى أمره ونهيه ، وايتاءها ~~خلقها فيه كسائر أفعال العباد ، فانها مخلوقة لله تعالى ، بأن خلق فيهم ~~قدرة عيها مؤثرة فيها ، وهذا التأثير مخلوق لله ، وصدورها منه مخلوق لله ~~تعالى ، ولفاعل التقوى اختيار إذا لا إجبار . # قال بعض الأشعرية : ايتاء التقوى خلقها فيها ، وبعض الأشعرية ايتاء ~~التقوى خلق القدرة عليها ، والقولان أيضا فى ايتاء الأفعال ، استغلال العبد ~~فى شىء ، فان كل شىء مستأنف من الله تعالى ، أو معنى ايتاء ms3863 التقوى توفيقهم ~~وإعانتهم ، وأما مجرد البيان ، فلا يختصر بالمؤمنين ، أو يقدر مضاف أى جزاء ~~تقواهم ، أو تقواهم مجازا عن لازمها ومسببها ، وهو الجزاء وايتاء التقوى ~~مقابل لاتبعوا أهواءهم ، زيادة التقوى مقابل للطبع . PageV10P135 ### || CHECK 18 # { فهل } عطف قصة على أخرى ، أو عطف على محذوف أى مالهم دموا على الصرار ، ~~فهل الخ ، وانما سميت ذلك الاستفهام قصة مع ان القصة فى الاخبار لأن المراد ~~به النفى { ينظرون } ينتظرون بتأخير التذكر بأحوال الأمم المهلكة قبلهم ، ~~مع اقامة الحجج عليهم { إلا الساعة } يوم القيامة { أن تأتيهم } المصدر منه ~~بدل اشتمال ، أى هل ينظرون الا اتيان الساعة وما فيها من عظائم الأهوال { ~~بغتة } اتيان بغتة أو باغتة بغتة { فقد جاءه أشراطها } علاماتها ، والمفرد ~~شرط بفتح الشين والراء ، تعليل لقرب الساعة الذى دل عليه ما قبله ، وما جاء ~~علامات قرب الساعة لا يعد بعيدا ، وقيل تعليل لانتظار الساعة ، ما بقى لهم ~~لمجىء أشراطها الا انتظارها لو أثبتوها ، وظهر أمارات الشىء سب لانتظاره ، ~~وقيل : تعليل للبغتة لكن على معنى أثبتنا البغتة لمجىء الأشرط ، كبعث سيدنا ~~محمد A ، فانه فى الكتب للسالفة نبى آخر الزمان ، وفى حديث البخارى ومسلم ~~والترمذى عن أنس ، ومثله عن سهل بن سعد أنه قال رسول الله A : « بعثت أنا ~~والساعة كهاتين » وأشار بالسبابة والوسطى ، تشبيها لقربها بقرب السبابة ان ~~تساوى الوسطى طولا . # وفى مسند أحمد : عن بريدة : سمعت رسول الله A يقول : « بعثت أنا والساعة ~~جيمعا وان كادت لتسبقنى » وانشقاق القمر على عهده A ، وكالدخان لأهل مكة ~~على عهده صلى الله الرحمن الرحيم عليه وسلم ، وكخروج المهدى ، ويموت سريعا ~~، وقالت الشيعة : يعيش مدة صالحة ، وكنزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال ، ~~وطلوع الشمس ومن مغربها ، وخروج الدابة ، وكترؤس الحفاة الرعاة ، والتطاول ~~فى البنيان ، وكثرة الغيبة ، وأكل الربا وشرب الخمر ، وتعظيم رب المال ، ~~وقلة الكرام ، وكثرة اللئام ، والتباهى فى المساجد ، واتخاذها طرقا ، وسوء ~~الجوار ، وقطع الأرحام ، وقلة العلم ، وأن يوسد الأمر الى غير أهله ، وفى ~~رواية للبخارى ومسلم ، عن أنس ، عن رسول الله A : « بعثت ms3864 أنا والساعة ~~كهاتين كفضل إحداهما على الأخرى » وضم السبابة والوسطى ، وفى رواية : « ~~بعثت فى نفس الساعة ، فسبقتها كفضل هذه الأخرى » . # والمتبادر هو المشهور التفاوت فى التمثيل فى طولا الأصبعين ، وقيل فى قرب ~~المجاورة ، خطب A حين كادت الشمس تغرب ، ولم يبق منها إلا شف بكسر الشين ، ~~وشد الفاء أى قيل فقال : « والذى نفس محمد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا ~~فيها بقى منها إلا مثل ما مضى من يومكم هذا ، فيما تقى منه » فى الترمذى ، ~~وعن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « بادروا بالأعمال سبعا فهل ينتظرون إلا ~~فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقيدا ، أو موتا مجهزا ، أو ~~الدجال شر غائب ينتظر ، أو الساعة والساعة أدهى وأمر » PageV10P136 وفى ~~البخارى ومسلم ، عن أنس وأبى هريرة ، عن رسول الله A : « من أشراط الساعة ~~رفع العلم ، وظهور الجهل ، وشراب الخمر ، وفشوا الزنى وكثرة النساء ، وقلة ~~الرجال ، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد ، وتقارب الزمان ، وظهور الفتن ، ~~والشح ، وكثرة القتل » وقال أعرابى : متى الساعة؟ فقال A : « إذا اضيعت ~~الأمانة فانتظر الساعة » فقال : ما اضاعتها؟ قال « إن يوسد الأمر الى غير ~~أهله » وينسب للسيوطى : أنه لا تتم خمسمائة بعد الألف ، ومثله فى رسالة له ~~تقوم الساعة فى نحو الألف وخمسمائة ، بنى ذلك على أن مدة الدنيا سبعة آلاف ~~سنة ، وأنه A بعث فى آخر الألف السادسة ، وأن الدجال يخرج على رأس مائة ، ~~وينزل عيسى فيقتله ، ويمكث بعده أربعين سنة ، وأن الناس يمكثون بعد طلوع ~~الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة ، وقد مضى من البعثة الى زماننا هذا ألف ~~وثلاثمائة واثنان وعشرون سنة ، وشهر وأيام سبعة يتبادر لك اختلا ما ذكر ، ~~ولا يعلم الغيب إلا الله ، إلا أن علامات قرب الساعة ظاهرة . # { فأتى } من أين وهو خبر لذكرى { لهم } متعلق باستقرار أنى بمعنى من أين ~~أو بنى لنيابته عن الاستقرار { وإذا جاءتهم } الساعة ، وجواب إذا أغنى عنه ~~جملة أنى لهم ، ذكراهم والاضافة فى قوله : { ذكراهم } للاستحقاق أى الذكرى ~~التى من ms3865 شأنهم أن يحصلوها لوجوبها عليهم ، وقيل ذكر أهم فاعل جاءتاى أنى ~~لهم الخلاص اذا جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به فى الدنيا ، فيكرونه . PageV10P137 ### || CHECK 19 # { فاعلم أنه لا إله إلا الله } إذا عملت أن الأمر كما ذكر من سعادة هؤلاء ~~وشقاوة هؤلاء ، قدم اعتقاد أنه لا إله إلا الله ، والعمل بمقتضاه ، فان ذلك ~~من موجبات السعادة ، كما تقول للجالس ، اجلس ، تريد ابق جالسا كما أنت ، أو ~~زد من ذلك ملذة عمل واعتقاد وعلم ، وقيل : الخطاب لمن يصلح له ، وقيل : ~~معناه إذا جاءتهم فلا ملك إلا الله ، وعن أبى العالية وسفيان بن عيينة : ~~إذا جاءتهم فلا ملجأ لهم إلا الله D ، وانما أولت الآية بالدوام دفعا ~~لتحصيل الحاصل ، لأنه A عالم بالتوحيد ، عامل له من أول نشأته ، وقيل ~~الدوام على ذلك حاصل له إلا أنه أمر به تذكيرا للنعم ، ويبحث بأنه لم تمض ~~مدة يصدق بها أنه دام ، فان الدوام هو بتمام عمره ، والموعود للمعصوم يؤمر ~~ذلك بالتمسك . # { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } ذنبه A ما هو جائز إلا أن الأولى ~~تركه ، أو ما الأولى لأنه قال عنه الى ما هو اعلى منه ، ورب شىء حسنة من ~~شخص سيئة من آخر أو مباح لشخص مكروه لآخر ، وجاء أن حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين ، ويذكر أن لنبينا A فى كل لحظة عروجا الى مقام أعلى مما قام فيه ~~، فقد يعد ما عرج منه ذنبا بالنسبة الى ماعرج إليه ، فيستغفر منه ، وفى ابن ~~ماجة والنسائى والترمذى وأبى داود : كنا نعد لرسول الله A أنه يقول فى ~~المجلس : « رب اغفر لى وتب على انك أنت التواب الرحيم مائة مرة » وفى رواية ~~: « التواب الغفور » . # وفى النسائى وابن ماجه عن أبى موسى : قال رسول الله A : « ما صبحت غداة ~~قط الا استغفرت الله فيها مائة مرة » وروى مسلم وأبو داود والنسائى وغيرهم ~~، عن الأعز المزنى عنه A : « انه ليغان على قلبى وانى لأستغفر الله كل يوم ~~مائة مرة » ومعنى الغين على قلبه A التغطية عليه بالفترة عن العبادة ms3866 للعياء ~~بها أو بغيرها أو بالاقتصار على الشىء عما هو أولى منه أو وسوسة الشيطان له ~~بما جزم بانتفائه أو ذلك اشتغاله بالحزن لأحوال أمته بعده ، حتى كان يستغفر ~~لهم مزيد استغفار ، أو باشتغاله فى النظر فى أمور المؤمنين ومصالحهم ، وذلك ~~عبادة ، لكن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وشبه لهم فى ذلك كله بالغين ~~الذى هو السحاب الرقيق ، أو ذلك الاستغفار نتيجة السكينة واظهار للعبودية ~~لله تعالى ، واظهار للافتقار الى الله D ، أو ذلك فترته التى من شأن البشر ~~عن بعض ما كان يشتد فيه ، وقيل : يحتمل أن الغين حالة حسنة يستغفر شكرا « ~~أفلا أكون عبدا شكورا » فاذا كان يستغفر فأمره بالاستغفار أمر بالثبات عليه ~~، أو ذلك بالزيادة ، أو كناية عما يلزمه من الدوام على التواضع ، أو توطئة ~~لما بعده من الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات على حذف مضاف ، أى أهل بيتك ~~ولذنوب المؤمنين والمؤمنات أو عبر عن التواضع بالاستغفار لمشاكلة ، وفصل ~~بلام الجر للفرق بين ذنبه وذنب المؤمنين والمؤمنات ، وفى حذف المضاف تلويح ~~الى كثرة ذنوبهم وعظمها ، كأن نفس أبدانهم ذنوب . PageV10P138 # { والله يعلم } ذكر علمه تعالى تحذيرا من عقابه ، وترغيبا فى الامتثال { ~~متقلبكم } مصدر ميمى بمعنى التقلب ، { ومثواكم } اسم مكان الرجوع ، أو مكان ~~الاقامة ، أو مصدر ميمى بمعنى الرجوع ، أو الاقامة ، والمراد حركاتكم فى ~~الدنيا لتجركم ومصالحكم ، وانتقالكم الى الآخرة بمضى الأزمان ، وانتقالكم ~~فى أصلاب الآباء الى أرحام الأمهات ، يعلم الله ذلك ، ومواضعه ورجوعكم الى ~~الآخرة والقبر ، واقامتكم فيهما ، ومنامكم ومستقركم فى الدنيا ، على أن كلا ~~من التقلب والمثوى فى الدنيا ، وفى ذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ~~واستعمال المشترك فى معنييه ، ويتخلص عن ذلك باستعمال اللفظين فى المعنيين ~~المتقابلين ، أو متقلبكم نهارا فى شغلكم ، ومثواكم ليلا أو متقلبكم فى ~~الدنيا ، ومثواكم فى النار والجنة واليهما . PageV10P139 ### || CHECK 20 # { ويقول الذين آمنوا } فى اخلاص وصدق ، روغبة فى ثواب الجهاد { لولا نزلت ~~} صورة تحضيض على الانزال { سورة } يؤمر فيها بالجهاد ، ولا حاجة الى جعل ~~لو شرطا ولا زائدا ، وتقدير جواب أى لظلمنا ولا دليل على ms3867 ذلك ، واذا كان ~~لداعى اليه أن الله D لا يناله تحضيض ، فقد علمت أن ذلك لفظه لا حقيقته ، ~~وانما المراد الطلب برغبة شديدة { فاذا أنزلت سورة محكمة } الاشكال فى ~~معناها أو لا تنسخ ، ولا قتال فى القرآن منسوخ ، وقيل : محكمة بالحلال ~~والحرام { وذكر فيها القتال } على طريق الايجاب { رأيت الذين فى قلوبهم } ~~هم غير الذي آمنو المذكورين ، وانما هم المنافقون { مرض } اعتاد شرك شبيه ~~بالمرض ، وهم المنافقون باضمار الشرك ، فامؤمنون يحبون الجهاد ، والمنافقون ~~يكرهونه ، وهو أشد القرآن عليهم . # ويجوز أن يراد بالذين آمنوا الذين آمنوا فى الظاهر ، وأشركوا فى الباطن ، ~~وهم المنافقون الذين فى قلوبهم مرض ، فمقتضى الظاهر رأيتهم بالاضمار ، ولكن ~~أظهر ليصفهم بمرض القلب ، وقيل الذين آمنوا فى اخلاص وصدق ، والذين فى ~~قلوبهم مرض من ضعف ايمانهم فيجوز أن نراد به الذين آمنوا فأظهر لما مر ، ~~ولو أريد بالذين آمنوا المخلصون وأنهم الموصوفون بالمرض حادثا فيهم ، كما ~~قيل : لقيل رأيتهم ، وقد مرضت قلوبهم ينظرون الخ . # { ينظرون إليك نظر المشى عليه من الموت } عليه نائب فاعل اسم المفعول ، ~~وهو المغشى ، أصله مغشوى ، مثل مضروب ، قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء ، ~~والضمة كسرة ، ومن للتعليل ، والغشاوة ما يغشى العقل من ضعف الحادث ، ~~والمراد نظر الذى حضره الموت ، لا ينقل بصره الى موضى آخر ، وذلك لجبنهم أو ~~شدة عداوتهم له A ، أو الخوف ان يظهر نفاقه للناس ان لم يحضروا القتال { ~~فأولى لهم * طاعة وقول معروف } أولى اسم تفضيل بمعنى أحسن ، ولهم متعلق به ~~، وخبره طاعة ، أو طاعة مبتدأ أو لو نكرة لعطف النكرة الموصوفة عليه ، ~~وأولى خبر ، أى أولى من النظر اليك طاعة الخ ، أو المعنى العقاب أحق بهم ~~فحذف المبتدأ ، ويجوز أن يكون من باب قوله تعالى : { أولى لك فأولى } الخ ~~من الولى باسكان اللام ، بمعنى القرب ، وهو اسم تفضيل يستعمل فى معنى قرب ~~الهلاك ، فيكون صفة لمصدر محذوف ، أقيمت مقامه ، ولهم متعلق به يقال : أولى ~~له قاربه ما يهلكه . # وقيل : هو فعل من هذا المعنى ، وفيه ضمير الهلاك ، وقيل ms3868 ضمير الله ، ~~واللام صلة فى المفعول به ، أى أولاهم الله العذاب ، أو ما يكرهون ، أو غير ~~صلة أى أدنى الله الهلاك لهم ، وقيل اسم فعل بمعنى وليهم شر بعد شر ، ~~واللام للتقوية ، وقيل : وزنه فعلى من آل بمعنى رجع على صورة الدعاء برجوع ~~أمرهم الى الهلاك ، ولهم خبره ، وقال الرضى : علم للشر ، ولهم خبره على أنه ~~صفة مشبهة ، كأرمل وأرملة ، كما سمع أولاة بزيادة تاء التأنيث ، وطاعة خبر ~~لمحذف ، أى أمرنا طاعة أو مبتدأ لمحذوف ، أى طاعة وقول معروف خير لهم ، أى ~~الصواب أن يقولوا ذلك . PageV10P140 # والقول المعروف ما وافق الشرع ، وقيل معروف أنه خداع منهم ، أى قول حق ~~إلا أنهم قالوه ، خداعا وقرىء : يقولون : طاعة وقول معروف ، وهذه القراءة ~~تدل على أنه من كلامهم الذى قالوه قبل الأمر بالجهاد . # { فاذا عزم الأمر } اشتد الأمر وهو واحد الأمور ، والمراد أمر للقتال ، ~~أو ضد النهى ، والاسناد مجاز عقلى ، فان العازم الانسان لا الأمر ، كقوله : # قد جدت الحرب بكم فجدوا ... { فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم } المجموع ~~جواب اذا ، وقيل جوابها محذوف ، أى كرهوا ، وقيل فاصدق يا محمد ، أو من ~~يصلح للصدق ، والمعنى لو عاملوا الله بالصدق فى دعوى الايمان ، ودعوى الحرض ~~فى الجهاد ، وقولهم : طاعة وقول معروف لكان الصدق خيرا لهم ، أى نفعا لهم ، ~~بخلاف ما هم عليه ، فانه مضرة عليهم ، أو كان الصدق أفضل لهم مما يدعون فيه ~~خلاصا وهو فساد . PageV10P141 ### || CHECK 22 # { فهل عسيتم } خطاب للذين فى قلوبهم مرض على طريق الالتفات من الغيبة الى ~~الخطاب زيادة فى توبيخهم . والاستفهام والترجى مصروفان الى غير الله ، أى ~~هل يتقرب بكم ونتظر ، وقيل : يفعل بكم فعل المترجى المبتلى ، وقيل : المعنى ~~من ينظر اليهم يتوقع بهم ذلك ، وهذا كما قيل : انكم أحقاء بأن يقول لكم من ~~عرف أحوالكم { فهل عسيتم } الخ ، وعسى انشاء ، والاستفهام انشاء ، ولا ~~يتسلط انشاء على انشاء ، فلا بد من تأويل عسى بالاخبار مثل : هل يتقرب بكم ~~، أو هل تنظرون { إن توليتم } أمور الناس بأن صرتم ولاة عليهم ، أو ms3869 يقدر ~~توليتم على الناس { أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم } هذا خبر عسى ، ~~وهى وما دخلت عليه مستغنى بهما عن جواب ان ، والمستفهم والمتوقع غير الله ~~من الخلق ممن يقف على أحوالهم الدالة على الحرص على حب الدنيا ، إذ كرهوا ~~الجهاد والحق وأمر الشرع ، فان ذلك يتوقع منه الافساد فى الأرض بالظلم ~~والكبر ، وقطع الرحم من خالفكم على ذلك من المسلمين . # وفسر بعضهم التولى بالاعراض عن الاسلام الى أمر الجاهلية من الافساد فى ~~الأرض بالنهب للأموال ، وقطع الأرحام ، ووأد البنات ، ورد بأن الواقع شرطا ~~فى مثل هذا المقام لا يكون مما يحذر لذاته ، بل لما يتبعه من المفاسد ، مثل ~~لعلك ان أعطيت مالا واسعا تطغى به ، والاعراض عن الاسلام يحذر بالذات ، ~~ويؤيد ما مر قراءة : « وليتم » بالبناء للمفعول أى جعلتم ولاة ، وقراءة « ~~توليتم » بالبناء للمفعول أى تولاكم الناس ، وأجمعوا على موالاتكم ، وقيل ~~فى تفسير هذه القراءة الآخر تولاكم ولاة غشمة ، تتبعونهم فيما يفعلون من ~~السوء : ويضعف تفسير بعضهم التولى فى قراءة الجمهور بالاعراض عن امتثال ~~الشرع فى القتال ، والافساد بعدم اعانة أهل الاسلام ، وبتقطيع أرحام ~~المسلمين على اسلامهم ، لأن الظاهر من الافساد انشاؤه ، ولا مجرد عدم اعانة ~~المسلمين ، ولا مجرد حصول التقطيع بترك الاعانة ، ولأن الافساد بذلك المعنى ~~محقق ، فلو أريد لجىء باذا لا بأن . PageV10P142 ### || CHECK 23 # { أولئك } الأراذل المخاطبون قبل هذا ، الذين ترك خطابهم ولو بالتوبيخ ~~الى الغيبة ، انذانا بأن قبائحهم أوجبت ترك خطابهم { الذين لعنهم الله } ~~أبعدهم عن رحمته { فاصمهم } عن استماع الحق لسوء اختيارهم { وأعمى أبصارهم ~~} ابصار القلوب ، عما يشاهدون من الآيات والدلائل النفسية والأفقية ، ولم ~~يقل أصم آذانهم ، كما قال : { أعمى أبصارهم } ولم يقل أعماهم كما قال : « ~~أصمهم » لأن الآذان لو أصيبت بقطع أو قلع لم ينقطع السمع ، فلم يحتج الكلام ~~الى ذكر الآذان والبصر ، وهو العين المعبر بها عن بصر القلب ، لو أصيب لم ~~يكن النظر ، فللعين مدخل فى الابصار ، ولا مدخل للأذن فى السمع . # ويبحث بأن المراد بالأذن موضع السمع منه ، ولو قطع لامتنع ms3870 السمع ، ~~وبالبصر موضع الابصار منه ، ولو أصيب لامتنع الابصار ، ويجوز أن يقال لم ~~يذكر الأذن ، لأن الصمم يكفى عنه ، بخلاف العمى فانه يطلق على عمى القلب ، ~~وعلى عمى العين حقيقة فيهما ، أو مجاز فى القلب مشهور ، فحسن تقييده ، وفيه ~~أنه قيد بالابصار ، وهو صالح لبصر القلب وبصر الوجه ، والمراد الأول معبر ~~عنه باسم بصر الوجه ، وقيل : العمى حقيقة فى بصر الوجه ، وظهور اضمامهم فى ~~أمر القتال أشد من ظهور عماهم فيه ل ، فكفى شدة ظهوره فيه عن ذكر الأذن ، ~~وفى الآيات السابقة ما يؤذن بعدم انتفاهم بالدلائل المبصرة فى النفوس ~~والآفاق ، والرحم موضع الجنين من المرأة ، سمى به القرابة لكونهم خارجين من ~~رحم واحد ، ويقال أيضا ذو رحم ، وذوو رحم ، ويقال أرحام وذوو أرحام . # ذكر بعض أن الرحم كل من يجمع بينك وبينه نسب ، ويطلق فى الفرائض على ~~الأقارب من جهة النساء ، ويطلق أيضا على كل قريب ليس بذى سهم ولا عصوبة ، ~~وعدوا من ذلك أولاد الأخوات لأبوين أو لأب ، وعمات لآباء ، وقوله A : « من ~~ملك ذا رحم محرم عتق به شامل للأبوين والأجداد والأبناء وأبناءهم » وعتقوا ~~اجماعا للحديث المذكور ، واختلفوا فى غيرهم ، والمذهب العتق ، وذكر ابن حجر ~~أن الأولاد من الأرحام ، وعطف الأقربين على الوالدين يقتضى عدم دخولهما فى ~~الأقارب ، فلا يدخلون فى الأرحام ، وحقهما واجب اجماعا ، ومذهب الحنفية أن ~~الوالدين والأولاد لا يدخلون فى القرابة والأرحام ، فلو أوصى للأقارب أو ~~اللأرحام لم يدخلوا ، ودخل غيرهم الأقرب فالأقرب ، ولكل مقام استعمال ، فمن ~~عبارة المذهب قول أصحابنا فى حقوق القرابة : الأرحام أو القرابة الى أربعة ~~آباء ، وقيل وقيل ، وصحح بعض الحنفية دخولهم ، وعلل عدم الدخول بأن القريب ~~من يتقرب الى غيره بواسطة غيره ، وتكون الجزئية بينهما منعدمة ، وأدخل محمد ~~صاحب أبى حنيفة الجد ولد الولد ، وهو ظاهر قول أبى حنيفة وأبى يوسف صاحبه ، ~~وذكر أن الجدة كالجد . PageV10P143 # وقد يقال : عدم دخول الوالدين والولد للعرف ، وكذا الجد والجدة على القول ~~بعم دخولهما ، والحنفية يجرون على العرب فى الوصية ، وكذا فى المذهب ms3871 أن ~~الوصية تجرى على العرف ، وفى الخبر : من سمى والده قريبا عقه ، فنقول ذلك ~~لشعوره بالحط لا للغة ، كما لا ينادى باسمه ، وأما عطف الاقربين على ~~الواليدن فتعميم بعد تخصيص فى قول الدخول ، واختار بعض المحققين أن القرابة ~~غير الأجانب ، فيدخل الفروع والأصول والحواشى من قبل الأب ، أو من قبل الأم ~~، وقطع الرحم كبيرة فسق وكفر دون شرك . # والعجب ممن توفق فى كونه كبيرة كالرافعى والنووى بعده من الشافعية ، ~~والمذهب لزوم لعن الخصوص ، قال بريدة : كنت جالسا عند عمر ، إذ سمع صائحا ~~فسأل فقيل : جارية من قريش تباع أمها ، فدعى المهاجرين والأنصار ، فامتلأت ~~ان دار والحجرة بغتة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه : وقال : أما بعد ، فهل ~~تعلمون مما جاء به محمد صلى الله عليه وسم قطع الرحم؟ قالوا : لا ، قال : ~~قد فشت فيكم وقرأ : { فهل عسيتم } الآية ، وأى قطيعة أقطع من أن تباع أم ~~امرىء فيكم؟ قالوا : فاصنع ما بدالك فكتب فى الآفاق أن لاتباع أم حر ، فانه ~~قطيعة رحم ، وانه لا يحل . # وزعم جمهور قومنا أنه لا يلعن السخص المعين ولو مشركا الا إن نص عليه فى ~~القرآن اذ لا يدرى بم يختم له ، وهو خطأ ، واعتبار للغيب ، وترك للظاهر بلا ~~دليل ، وترك للحديث مثل قوله A : « إذ دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت ~~وبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح » وأيضا معنى لعن الشخص الدعاء عليه ~~لا الاخبار . # وروى مسلم : أنه A مر بحمار وسم فى وجهه ، فقال : « لعن الله من فعل هذا ~~» ولا خصوص فيه بالشقوة ، فقد يتوب الفاعل ولا يناله الدعاء ، قال A : « ~~ستة لعنهم الله ، وكل نبى مجاب الدعوة : المحرف لكتاب الله ، والمكذب بقدر ~~الله ، والمتسلط بالجبروت ليعز من أذل الله ، ويذل من أعز الله ، والمستحل ~~من عترتى ، والتارك لسنتى ، المستحل لحرم الله » وأشار بالمستحل من عترتى ~~الى نحو يزيد القاتل للحسن بن على . PageV10P144 ### || CHECK 24 # { أفلا يتدبرون القرآن } أكلفوا بالتدبر فى أمر الدين ، فلا يتدبرون ~~القرآن فيتعطفوا به ، فينجوا من الهلاك ، والتدبر فه يحصل بحضور ms3872 القلب ، ~~وتقليل الأكل من الحلال ، وخلوص النية . # { أم على قلوب أقفالها } معلوم أن المراد بقلوب قلوبهم ، ولكن نكرها ~~لعظمها فى القسوة عظمة لا يعلم قدرها الا الله ، ولا يصح ما قيل : ان ~~التنكير للتبعيض ، أو للتنويع ، وأن المراد المنافقون ، إذ لا يوبخ غير ~~القاسى بقسوة القاسى ، ولا يبوخ القاسى بقسوة قاس آخر كذا التقرير فالكلام ~~فى : { أفلا يتدبرون } الخ لمن الكلام له فى { أم على قلوب } الخ ، وأم ~~منقطعة أى بل أعلى قلوب ، أو بل على قلوب ، وقيل متصلة اكتفاء بالاستفهام ~~المذكور ، ولو أدخل على محذوف أى أفلا يتدبرون القرآن اذا وصل الى قلوبهم ، ~~أم لم يصل الها ، فان قوله : { أم على قلوب أقفالها } بمنزلة أن يقال أم لم ~~يصلها لغطاء عيها ، واضافة الأقفال اليها لدلالة على أنها اقفال مخصوصة بها ~~، مناسبة لها . # وعن عروة بن الزبير : تلا رسول الله A : { أفلا يتدبرون القرآن أم على ~~قلوب أقفالها } فقال شاب من أهل اليمن : بل على قلوب اقفالها حتى يكون الله ~~يفتحها ، أو يفرجها فما زال الشاب فى نفس عمر حتى ولى ، فاستعان به ، ~~والحديث مرسل سقط فيه الصحابى ، لأن الصحيح أن عروة بن التابعين لم يدرك ~~النبى صلى لله عليه وسلم ، إذ ولد عام اثنين وعشرين . PageV10P145 ### || CHECK 25 # { إن الذين ارتدوا } ردهم الشيطان وأنفسهم الى الشرك والمعاصى ، فطاوعوا ~~ورجعوا الى ما كانوا عليه كما قال : { على أدبارهم } فان الشرك والمعصية ~~مما يستخبث ويعرض عنه ، ويلقى وراء الظهر { من بعد ما تبين لهم الهدى } ~~بالقرآن وسائر المعجزات ، قال ابن عباس ، الضحاك والسدى : نزلت فى قوم ~~أسلموا بلا نفاق ، ثم نافقت قلوبهم ، ولو كانوا من أول على النفاق لم يطلق ~~عليهم الارتداد ، ولا يقال ارتدوا الى الاظهار ، لأنهم لا يظهرون ، بل ~~ينافقون الا فيما بينهم ، وقال بعض العلماء : المراد المنافقون الموصوفون ~~بمرض القلوب ، وقبائح الأحوال فيما مر ، ولا ينبغى قول عالم فى التفسير ، ~~والرواية عن ابن عباس اذا صحت الا لدليل قوى ، وقد سمى ترجمان القرآن . # وعن قتادة : المراد اليهود والنصارى ، ارتدوا ms3873 عن الايمان بآيات التوراة ~~والانجيل المثبتة لرسالة سيدنا محمد A ، بعد ارساله ، وعن ابن جريج ، ~~المراد اليهود ، ارتدوا بعد رسالته A بما آمنوا به قبلها من آيات التوراة ~~الدالة عليها ، ويحتمل إرادة المنافقين واليهود والنصارى ، والمتبادر الأول ~~، قلت أو المراد كل مشرك أدرك الحق ، وكفر عنادا فادراكه كالايمان ، ~~والاعراض عما أدرك كالردة . # { الشيطان سول لهم } الشيطان جنس الشياطين أو ابليس ، لأن كل ما فعل ~~الشياطين فقد ارتضاه وأمرهم به فى الجمال ، وسول من السول بفتح السين ~~والواو مصحا معتلا غير معل ، وهو التسهيل ، وأصله الاسترخاء ، استعير ~~للتسهيل والتشديد لتعدية ، أى عدة لهم سهلا لا يبالى به ، وقيل : من السول ~~بمعنى التمنى ، أى حملهم على سولهم أى متمناهم ، فاتشديد للحمل على معنى ~~المصدر ، مثل غربه اذا حمله على الغربة ، وهو من معانى فعل بالشد كما بسطه ~~فى شرح لامية الأفعال ، وحملوا السول على معنى المسئول ، ولا يعترض بأن ~~السول بمعن التمنى مهموز لأنا نقول : أخذ منه سول بالشد على لفظه من قلب ~~الهمزة فيه واوا للين المشهور فيه ، وهو ابقاء الهمزة ، بل قد يقال من ~~المهموز المسهل الهمزة الى الواو حققت الواو تخفيفا ، والتزم ذلم كما يلتزم ~~القلب ، ويلغى الأصل فى الألفاظ مقصورة على السماع كتدير بمعنى اتخذ دارا ~~أخذ من لفظ ديار جمع دار ، وألف دار عن واو ، وتحيز أخذا من الحيز ومن ~~الحوز واوى العين ، وقد سمع يتساولان بلواو ، بمعنى كل واحد يتمنى من الآخر ~~، وما تقدم أولى لخلوه عن التكلف . # { وأملى لهم } بسط الشيطان لهم فى تمنى كثرة ما يشتهون ، وطول البقاء فيه ~~مدة طويلة ، وأصل الاملاء الابقاء ملاوة أى مدة من الدهر ، والمراد طيلة ، ~~وقيل : وعدهم بالبقاء الطويل ، وعلى كل حال شغل بذلك قلوبهم عن الايمان ~~بجوارحهم عن العمل ، وسمى ذلك املاء أى تأخيرا على التجوز ، والمملى حقيقة ~~هو الله تعالى ، وقيل : الضمير لله ، وفيه تفكيك الضمائر ، ولكن يتقوى ~~بقراءة الأعمش بضم المهمز وكسر اللام بعده ياء ساكنة ، وأصلها الفتح وهو ~~فعل مضارع ، وهو الله تعالى بهمزة ms3874 التكلم بمعنى الامهال لهم ، وقد يقال : ~~بأنه ماض مبنى للمفعول ، سكن آخره تخفيفا ، كما يقال فى رضى بفتح الياء رضى ~~بفتح الياء رضى بإسكانها ، ويناسبه قراءة أى عمرو وغيره بالبناء المفعول ~~مفتوح الياء ، والمملى الشيطان ، أو الله D ، على ما مر من التفسير ، ويجوز ~~أن يكون أمهل الله لهم الشيطان بجعله من المنظرين . PageV10P146 ### || CHECK 26 # { ذلك } الارتداد الى ما كانوا عليه ، وقيل ذلك الاملاء ، وقيل ذلك ~~التسويل ، ويرد القولين أن التسويل والاملاء ليس أحدهما مسببا عن قولهم : { ~~سنطيعكم } الخ بخلاف الارتداد ، فانه مسبب عنه ، كما أفادته باء السببية فى ~~قوله تعالى : { بأنهم } اى المنافقين { قالوا للذين كرهو ما نزل الله } هم ~~قريظة والنضير من اليهود ، الكارهين ما انزل الله تعالى من القرآن حسدا له ~~A ، وطمعا فى أن ينزل على احدهم بعد أن وجدوا نعته الشريف فى كتبهم ، وقد ~~عرفوه كما عرفوا أبناءهم . # { سنطيعكم فى بعض الأمر } أل لجنس أى فى بعض أموركم وهو الخروج ، وعدم ~~اطاعتهم لغيرهم ، ونصرهم فى القتال ان ملككم محمد أو غيره ، كما قال الله D ~~: { ألم تر الى الذين نافقوا يقولون } الخ ، وقيل : القائلون اليهود ، ~~والذن كرهوا المنافقون ، يعدون المنافقين بالنضرة ان أعلنوا بعداوته A ، ~~وقيل : القائلون اليهود ، الذين كرهوا المشركون ، يعد اليهود للمشركين ~~بالنصرة ان قاتلوه A ، ويرد القولين أن كفر اليهود ليس بسبب قول { سنطيعكم ~~} ولو فرض صدوره عنهم بل لانكارهم رسالته A ، وبهذا أيضا يرد على من قال : ~~القائلون اليهود والمنافقون ، والكرهون المشركون { والله يعلم إسرارهم } ~~جمع سر بمعنى للمشركين أولهم ولليهود أو المنافقون واليهود المشركين ، ~~والأول أولى كما هو الصحيح فى تفسير ما قبل ، لأن المعروفين بالاسرار ~~والمنافقون ، أو المراد بالاسرار ما يشمل كل قبيح فيدخل من مر أولا بالذات ~~، وقيل : اسرارهم ما عرفوه فى قلوبهم من رسالته A ، وأنكروها بألسنتهم ، ~~وهذا معروف فى اليهود ، وهذا القول لا يتبادر . PageV10P147 ### || CHECK 27 # { فكيف إذا توفتهم الملائكة } الفاء للترتيب ، والعطف على محذوف ناصب ~~لكيف ، واذا الخارجة عن الظرفية أى يفعلون ما يفعلون فى ms3875 حياتهم من الحيل ، ~~فكف يفعلون إذا توفتهم الملائكة ملك الموت واعوانه ، وان قدرنا هذه حالهم ~~قبل الموت فكيف حالهم اذا توفتهم كان من عطف جملة اسمية على جملة محذوفة ، ~~فينصب اذا بحالهم ، لأنه بمعنى مفعولهم ، أو قدر مفعولهم قبل الموت فكيف ~~مفعولهم بعد الموت ، ويجوز أن يكون المراد حال التوفى وما بعده تابع له وقد ~~تخرج اذا عن الظرفية فيصح أنها مبتدأ ، وكيف خبر أى هذا زمانهم فيكف وقت ~~توفيهم ، وذلك خلاف الأصل ، والحذف اولى منه ، وقيل توفيهم سوقهم الى النار ~~يوم القيامة كاملا عددهم ، والملائكة ملائكة العذاب ، وقيل قتلهم بحساب ما ~~يقتل يوم بدر ، وتضرب وجوههم ان ثبتوا ، وأدبارهم ان هربوا نصرة المؤمنين ~~والقولان ضعيفان . # { يضربون وجوههم } قدامهم { وأدبارهم } خلفهم ، أو أدبارهم أستاههم ~~ووجوههم ، الوجه فى الرأس ، أوقعهم الله D على حال يخافون القتال بها ، وهو ~~ضرب قدامهم وخلفهم فيه ، وهذا الضرب يوم القيامة ، وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما : لا يموت أحد على معصية الا ضرب الملائكة ، وجهه ودبره . PageV10P148 ### || CHECK 28 # { ذلك } التوفى البعيد فى شأن { بأنهم } بسبب أنهم { اتبعوا ما أسخط الله ~~} من الشرك وما دونه ، وترك الجهاد مع رسول الله A { وكرهوا رضوانه } ما ~~يرضاه من الايمان والطاعة ، حتى ارتدوا وعاقدوا اليهود ، أو المشركين أو ~~كليهما على مضرتك ، وان فسرنا ما مر باليهود فما أسخط الله ، كتم نعت رسول ~~الله A بالرسالة فى التوراة ، ورضوانه اظهار نعته بالرسالة فى التوراة ، ~~ومر رده ، واتبارع ما أسخط الله مقتص للتوجه ، فقوبل بضرب الوجه ، وكراهة ~~رضوانه مقتضى للاعراض ، فقوبل بضرب الدبر { فأحبط } أبطل لداع الاتباع ~~والكراهة { أعمالهم } أى التى عملوا فى حال الايمان قبل الردة وبعدها من ~~الحسنات . PageV10P149 ### || CHECK 29 # { أم حسب } بل أحسب ، أو بل أحسب ، أو بل أحسب { الذين فى قلوبهم مرض } ~~المنافقون { أن } أى الشأن { لن يخرج الله } يظهر للنبى A والمؤمنين { ~~أضغانهم } أحقادهم مطلقا أو أو الضغن الحقد الشديد ، وقيل : الضغن العداوة ~~، وهو فى معنى الحقد ، وعن ابن عباس : الحسد ، قيل أصله من ضغن الدابة ms3876 وهو ~~اعوجاج فى قوائم الدابة ، كقوله : # كذات الضغن تمشى فى الرقاق ... أو فى الرمح كقوله : # إن قنات من صليبات القنى ... ما زادها التثقيف إلا ضغنا # ووجه شبه الحقد بذلك الاعوجاج شدة التمسك ، وعسر الزوال كما هو شأن ما ~~التوى . PageV10P150 ### || CHECK 30 # { ولو نشاء } إراءتك اياهم ضمير العظمة هنا ، وفيما بعد على طريق العناية ~~بالارادة ، وكأنه وعده الارادة والا فلو للامتناع ، ويدل على الوعد قوله ~~تعالى : { ولتعرفنهم فى لحن القول } فعن أنس : ما خفى عنه لحن منهم بعد ~~نزول : { فلتعرفنم فى لحن القول } وعرفهم بسيماهم ايضا { لأريناكهم } ~~عرفناكهم ، أو أريناكهم بعينيك { فلتعرفتكهم } الفاء للعطف والتفريع ، ~~واللام صحت لأجل العطف على جواب لو المقرون باللام ، كررت للتأكيد ، وكأنها ~~فى جواب لو ، لأن المعطوف على الجواب جواب ، والاراءة بمعنى التعريف ، ولا ~~يلزم فى الجملة من التعريف حصول المعرفة ، فقد يكون منك تعريف لأحد بشىء ~~ولا يعرفه ولا يقيده تعريفك ، فزاد الله تعالى قوله : { لتعرفنهم } فلو شاء ~~الله تعالى لم يعرفهم ، ولو جعل لهم سيما { بسيماهم } علامتهم ، والمراد ~~الجنس اضافتها للجنس ، وكأنه قيل بعلامات نسمهم بها ، وأرفدت اشارة الى أن ~~علاماتهم متحدة الجنس ، كأنها شىء واحد . # { ولتعرفنهم } فوالله لتعرفنهم ، القسم وجوابه جملة انشائية معطوفة على ~~خبرية ، هى لو وشرطها وجوابها { فى لحن القول } الاضافة للجنس ، وكأنه قيل ~~فى طرف القول اذا جاءوك بواحد فهمته ، أو لحن القول الطريق المائلة عن ~~الطريق المعروفة ، كالتعريض والكناية ، والابهام المائلات عن التصريح ، كما ~~يسمى الخطأ فى النطق من حيث الاعراب عنك ، ويخفى عن غيره لنحو البلاغة فى ~~العبارة ، كما قال A : « لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض » وقيل : لحن القول ~~هنا الذهاب عن الحق ، ويقرب منه قول ابن عباس : اللحن القول هنا مالنا من ~~الثواب ان أضعنا ، ولا يقولون ما علينا من العقاب ان عصينا ، والصواب أن ~~يقولوه ولم يقولوه لشدة رغبتهم فى ما ينفعهم من الخيرات ، ولكثرة ما يذكر ~~من عقابهم فى القرآن ، وقلة ما يصرح له به لكم كذا ان فعلتم كذا . # وتفسير اللحن بالميل أولى ms3877 وهو الأكثر فى الكلام ، كما فسر به أولا ، كما ~~قيل : انهم يصطلحون على ألفاظ يخاطبون بها النبى A ، مما ظاهره حسن غير ~~مراد ، بل أرادوا بحا أو غيره مما ليس حسنا ، ومن ذلك قولهم ، اذا دعوا إلى ~~النصر : انا معكم ، فيريدوا انا معكم الساعة ، أو فى المدينة ، أو معكم فى ~~القتال بلا اعانة ، والسيمة بالكتابة ، قال أنس : كنا فى غزوة ومعنا تسعة ~~من المنافقين يشكوهم الناس ، فأصبحوا ، وفى وجل كل واحد مكتوبا هذا منافق ، ~~ولا تختص السيما فى الآية بالكتابة ، بل تعم كل ما يعلم به فى أحواله ، وفى ~~حديث مرفوع : « اتقوا فراسة المؤمن فانه ينور الله يبصر » ولفظ البخارى ~~والترمذى ، عن أبى سعيد : « اتقوا فراسة المؤمن فانه يبصر بنور الله D » ~~PageV10P151 والتعريض بالقذف لا يوجب حد القذف ، كقولك : أنا لا أزنى ~~تعريضا لفلان أنه يزنى ، والآية لا تدل على الحد به { والله يعلم أعمالكم } ~~خطاب للمؤمنين بالجزاء على أعمالهم الحسنة ، أو للمنافقين بالجزاء على ~~اعمالهم القبيحة ، والأولى عمومهم فهو وعد ووعيد ، كما يدل له قوله تعالى : # { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } والبلاء ~~الأمر بما يشق كالجهاد ، والصبر هو الصبر على مشاق التكليف ، أى حتى نعلم ~~الجهاد والصبر واقعين بعد علمهما فى الأزل ، وبعده أنهما يقعان أو لا يقعان ~~، كأنه قيل : حتى يظهر علمنا ، والشىء لايعرف أنه وقع حتى يقع ، ومن قبل ~~وقوعه علم الله أنه سيقع لأنه وقع ، أو العلم هنا عبارة عن لازمه ومسببه ~~وهو الوقوع منهم وقوع الجهاد والصبر ، ومعنى : { نبلو أخباركم } نظهر حسنها ~~وقبيحها ، وحسن الخبر وقبحه على حسب المخبر عنه ، والمراد عموم الاخبار ، ~~فيدخل فيها الاخبار أو لا عن الايمان ، وموالاة المؤمنين ، وقيل الاخبار عن ~~ايمان ، وأن الإضافة للعهد . PageV10P152 ### || CHECK 32 # { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } أعرضوا عن سبيل الله سبحانه ~~وتعالى ، وصدوا الناس عنه { وشاقوا الرسول } صاروا فى شق غير الشق الذى هو ~~فيه ، وهو دين غير دينه ، والجملة مؤكدة لما قبلها أو المعنى عادوه ، وذلك ~~أيضا كونهم فى ms3878 شق غير شق فيه لزوما ، فان من عاديته لا تتابعه { من بعد ما ~~تبين لهم الهدى } بآيات القرآن والتوراة والانجيل والمعجزات ، وهم بنو ~~قريظة والنضير ، وقيل المطعمون يوم بدر ، والآيات فى حق القرآن والمعجزات ، ~~وقد يخبرهم أيضا أهل التوراة والانجيل ببعض نعته A فى كتبهم ، وكذا فى قول ~~من قال : المراد أناس آمنوا ثم نافقوا . # { لن يضروا } بكفرهم وصدهم { الله } اذ لا يناله ضر ولا نفع ، وهو خالق ~~النفع والضر ، ولا يحتاج ، وانما ضروا أنفسهم ، أو يقدر لن يضروا رسول الله ~~A ، فحذف المضاف لتكون صورة الكلام أن مضرة رسوله مضره له تعالى ، وهو منزه ~~عن المضرة ، وفى ذلك تفظيع مشاقة رسول الله A { شيئا } مفعول مطلق أى ضرا ~~ما من الأضرار ، ولا يصح أن يقال شيئا من الأشياء { وسيحبط أعمالهم } يبطل ~~ما عملوا من المكائد فى قتله أو بدنه أو عقله ، وفى ابطال دينه ، ولم ~~يؤثروا فى ذلك به ، أجلاهم وقتلهم ، أو يظهر بطلان ما عملوا من حسنات فلم ~~يثابوا عليها . PageV10P153 ### || CHECK 33 # { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } أى دوموا على الطاعة ~~، أو زيدوا فيها أو لا تكتفوا بكلمة الشهادة ، أو اجمعوا الطاعة مع ترك ما ~~يحبطهما كما قيل : { ولا تبطلوا أعمالكم } كالصدقات بالكبائر ، ومنها ~~الاصرار على المعاصى كما قال الحسن ، ولا بالمن بالاسلام ، كما قيل نزلت فى ~~بنى اسد ، أسلموا وقالوا لرسول الله A منا عليه : قد آثرناك وجئناك بنفوسنا ~~وأهلنا ، والمعتبر عموم اللفظ ، وان تاب المذنب رجع اليه عمله الحسن ، ~~وأثيب عليه ، ومثل ذلك قوله تعالى : { يمنون عليك أن أسلموا } فالأعمال ~~الحسنة تبطل بالرياء والسمعة والشك ، والعجب اذا عمل به ، مثل أن يتكبر أو ~~يأمن المكر ، وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب قال الله D : { لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } والحاصل لا تبطلوا طاعاتكم بمعاصيكم ~~فتعاقبون بها ، ولا تثابون على طاعاتكم . # قال قتادة فى معنى الآية : من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل ~~سوء فليفعل ، ولا يبطل العمل بالافطار من النفل ms3879 موافقة للأخ فى الله تعالى ~~أعلمه بأنى صائم أو لم يعلمه ، روى أبو سعيد الخدرى : أن رجلا أضاف رسول ~~الله A مع أصحابه رضى الله عنهم ، وكان فيهم رجل صائم فقال له رسول الله A ~~: « أجب أخاك وأفطر واقض يوما مكانه » وذلك ندب ، وعنه A : « اذا دعى أحدكم ~~الى طعام فليجب فان كان مفطرا فليأكل ، وان كان صائما فليصل له » أى يدع ~~بالبركة ، ولعله يندب اذا كان للمضيف اعتناء بافطاره ، والا فالبقاء على ~~الصوم والدعاء له أفضل . # ووضع الطعام بعد أن دعى عمر وهو صائم فمد يده وقال : خذوا باسم الله ، ثم ~~قبض يده وقال : انى صائم ، فالافطار جائز والاخبار بالصوم ليس رياء ان لم ~~يقصد الرياء ، وأخرج عبد بن حميد ، ومحمد ابن نصر المروزى فى كتاب الصلاة ، ~~وابن أبى حاتم عن أبى العالية : كان أصحاب رسول الله A يرون أنه لا يضر ذنب ~~مع لا إله إلا الله ، كما لا ينفع عمل مع الشرك حتى نزلت « أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم » فخافوا أن يبطل الذنب العمل ، وشددوا ~~وخافوا أن لا يغفر ذنب بعد التوبة ، فنزل قوله تعالى : { قل يا عبادى الذين ~~أسرفوا } الخ ولفظ عبد بن حميد : فخافوا الكبائر أن تحبط أعمالهم . # والآية دليل لنا ، وللمعتزلة أن الكبيرة الواحدة ، أو الصغيرة المصر ~~عليها تحبط الأعمال ، ولو كانت بعد نجوم السماء ، ومعنى قوله تعالى : { فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره } معناه ما لم يحبها بالاصرار ، وقوله تعالى : { ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } معناه ما لم يمحها بالتوبة ، واعادة أطيعوا ~~مع الرسول للتأكيد . PageV10P154 ### || CHECK 34 # { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار } مثل ما مر { ~~فلن يغفر الله لهم } الفاء فى الخبر لشبه اسم ان باسم الشرط فى العموم ، ~~ولو نزلت فى الخصوص ، والعبرة بعموم اللفظ فيدخل الخصوص بالعموم أولا ~~وبالذات ، وان أريد من اللفظ العام الخصوص استدل به من أجاز زيادة الفاء فى ~~الخبر مطلقا ، والخصوص أهل القليب المقتلون فى بدر أبو جهل ms3880 وغيره ، فيقاس ~~عليهم غيرهم ، ولا يخفى أنه ممن ضل فى نفسه وأضل غيره ، ولا دليل فى الآية ~~على جواز الغفران للموحد المصر للآى الاخر الدالة على أنه من لم يتب مطلقا ~~فهو فى النار . PageV10P155 ### || CHECK 35 # { فلا تهنوا } عطف على { أطيعوا الله } أو على { ان الذين كفروا } الخ ~~وعليه فيكون عطف فعليه إنشائية على اسمية خبرية ، أو الفاء فى جواب شرط ~~محذوف اذا علمتم أن اللخ مبطل كيدهم ، ومعاقبهم وخاذلهم فى الدنيا والآخرة ~~{ فلا تهنوا } أى تضعفوا لهم مبالاة بهم { وتدعوا } عطف على تهنوا ، فالنهى ~~منسحب عليه ، كأنه قيل ولا تدعوا ، أو منصوب بأن محذوفة فى تأويل مصدر ~~معطوف على مصدر من تهن ، أى فلا يكن منكم وهن للمشريكن ولا دعاء لهم { الى ~~السلم } والجملة حال من واو تهنوا أو واو تدعوا ، ويؤخذ من الآية أنه لا ~~تجوز ملاينة المشركين ، وترك القتال إلا عند الضرورة ، وتحريم ترك الجهاد ~~إلا عند العجز . # { والله معكم } عطف على أنتم الأعلون فالجملة حال ، إذ عطفت على الحال ~~والمعنى الله ناصركم كيف تميلون الى الذل للمشريكن وأنتم الأعلون عليهم ، ~~والله ناصركم فى الحال ، وبعد الحال ، والأعلى خارج عن معنى التفضيل ، أى ~~وأنتم العالون ، ومن معية الله قول بنى مضاب إذا ظنوا مهل بفتح الميم ~~والهاء واللام ، وهى مشددة والأصل معى الله ، بمعنى أستعين بالله أن يكون ~~الأمر كما ظننت فخرجوا عين مع الى الهاء وحرفوا كسرها الى الفتح ، وحرفوا ~~لفظ الجلالة بحذف الهاء والألف قبلها ، وهو حرام ، لكن لم يقصدوا ذلك ، ولا ~~عرفوا معناه ، كما حرفت نساؤهم يا هذا أو يا هذه الى يا أه بشد الهاء مفخمة ~~وحذف الذال وما بعدها ، وكما حرفوا أى والله بحذف لفظ الجلالة وابقاء واو ~~القسم ، وهذا يشاركهم فيه أهل مصر ، وذلك أن أى بكسر الهمزة واسكان الياء ~~بمعنى نعم تستعمل قبل القسم . # { ولن يتركم أعمالكم } لن ينقصكم اعمالكم ، عداه لاثنين لتضمن ما يتعدى ~~اليهما ، وهو النقص ، يقال : وتره ضيعه ، ووتره سلب ماله ، أو قتل له ولدا ~~أو أخا ms3881 أو حميما أو قريبا له ، وكل من الوتر بمعنى الفرد ، والمعنى أفرده ~~عن ماله أو قريبه ، أو حميمه ، ففى الآية تشبيه افرادهم عن عملهم بافراد ~~الانسان عن مال أو ولد ، قال صلى الله عيه وسلم : « من فاتته صلاة العصر ~~فكأنما وتر أهله وماله » وان جعلناه لازما فاعمال بدل من الكاف بدل اشتمال ~~، واذا جعلنا الجعل قبل غير أحوال فلا اشكال فى العطف ، وان جعلناها أحوالا ~~فعطف هذه على جملة الحال موضع فى تصدير جملة الحال بان النافية للحال لأنها ~~للاستقبال فنقول : حال مقدرة ، ولا نحتاج فى تصديرها بان الى السماع مع ~~التأويل بالمقدرة ، والحال المقدرة راجعة الى المقارنة والتخريج على أن ~~يغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى المتبوع لا يكفى لأنه تبقى المنافاة بين ~~الحال الاستقبال ، فهذا التخريج غير مستغن عن استعمالها بلن ، لكن هنا ~~بالتبع فتغتفر بل الذى أقول به ان لن تفعلوا حال مقدرة ، أى فان لم تفعلوا ~~فيما مضى ، ناوين أن لا تفعلوا فى المستقبل وذلك فى قوله تعالى : { فان لم ~~تفعلوا ولن تفعلوا } PageV10P156 ### || CHECK 36 # { إنما الحياة الدنيا } أمورها { لعب } شبه اللعب وهو ما لا ينفع فيه ولا ~~لذة { ولهو } هو ما فيه لذة غير نافعة للدين ولا للدنيا ، لا ثبات لها ولا ~~نفع معتدا به ، إلا ما استعمل منها للآخرة ، وهى عارية فى يد كل من هى فى ~~يده يحفظها لمن بعده { وإن تؤمنوا } بالله ورسوله { وتتقوا } تحذروا ~~المعاصى { يؤتكم أجوركم } ثواب ايمانكم وتقواكم { ولا يسألكم أموالكم } ~~كلها ، والضمير المستتر لله D ، وهو الظاهر ، أو لرسوله A ، والعطف على ~~يؤتكم والاضافة للاستغراق ، والنفى لسلب العموم كما هو الأصل فى لفظ العموم ~~بعد أداة السلب ، نحو : لا أكرم الناس كلهم أى أكرم بعضه فقط ، فالمعنى لا ~~يسألكم أموالكم كلها ، بل بعضها ، وهو المقدار الواجب فى زكاة الذهب والفضة ~~، وما التجر ، وزكاة الأنعام والثمار . # ويلتحق بذلك واجب الكفارات ، وفداء المحرم بالحج أو العمرة ونحوه مما ~~يجوز لصاحبه انفاذه بنفسه ، أو المراد ذلك ، ونفقة الغزو والضيف والعيال ms3882 ~~والقرابة واليتيم ونحو ذلك ، وما ذكر وما تعقله العاقلة ، وفى ذلك مقابلة ~~لقوله تعالى : { يؤتكم أجوركم } أى يؤتكم أجوركم كلها لا بعضها ، ويسألكم ~~بعض أموالكم لا كلها ، ويجوز أن يكون النفى لعموم الصلب ، أى لا يسألهم ~~شيئا من أموالكم ، بل كل ما سألكم فهو مال لله حق له تعالى فى أموالكم ، ~~وذلك الزكاة وما التحق بها . # وكذا هو لعموم السلب إذا قلنا : المعنى لا يسألكم أموالكم لحاجته D ، بل ~~لينفقها عليكم ويثيبكم عليها ، أو قلنا المعنى لا يسألكم الرسول أموالكم ~~لحاجته ، أو لأجل تبلغه الوحى ، قال الله D : { قل ما أسألكم عليه من أجر } ~~والأول أولى ، وفى الأخر تفكيك الضمائر ، ول يظهر عليه ولا على ما قبله ~~تعليق نفى السؤال على الايمان والتقوى فى قوله D : { وإن تؤمنوا وتتقوا } ~~ويدل على أن ضمير يسأل لله D قراءة عن ابن عباس ، نخرج أضغانكم بالنون { إن ~~يسألكموها } المستتر لله أو لرسوله ، والصحيح أنه الله سبحانه وتعالى ، ~~وكذا فى يجف ويخرج وها للأموال { فيحفكم } بستأصلكم فى أموالكم ، فلا يبقى ~~لكم شىء ، والإحفاء فى كل شىء بلوغ الغاية فى ازالته ، والعطف على يسأل { ~~تبخلوا } عن ذلك الاحفاء ، فلا تقبلوه ، وعن اعطاء شىء ما بعده { ويخرج ~~أضغانكم } أحقادكم لشدة حبكم المال ، وقد علمت ان الضمير فى يخرج الله أو ~~لرسوله ، وأجيز أن يكون للاحفاء ، أو للسؤال ، أو للبخل ، فان من لمن يبخل ~~بل رضى لا يخرج ضغنه ، واسناد الاخراج الى البخل أو السؤال أو الاجفاء مجاز ~~عقلى ، ومن الاسناد الى السبب . PageV10P157 ### || CHECK 38 # { ها أنتم } ها حرف تنبيه دخلت على غير الاشارة لوقوع الاشارة بعده ، وهى ~~للتأكيد { هؤلاء } خبر انتم أو الخبر قوله تعالى : { تدعون } يدعوكم الله ~~او رسوله { لتنفقوا فى سبيل الله } فينصب هؤلاء على التحضيض ، أو هو منادى ~~لمحذوف ، والانفاق فى سبيل الله تعالى نفقة العيال والأقارب ، والغزو ~~والضيف ، واليتيم ، وليس المراد خصوص الغزو كما قيل ، او الزكاة كما قيل ، ~~والجملة مستأنفة لتأكيد أن السؤال ليس لاحتياج الله حاشاه ، أو ليتملك ~~المال A ms3883 لنفسه ، وتأكيد لقبح البخل ، وعلى مذهب الكوفيين يجوز جعل الاشارة ~~موصولا ، فالجملة صلة ، أى ها أنتم الذين تدعون لتنفقوا فى سبيل الله . # { فمنكم من يبخل } عن الانفاق المأمور به { ومن يبخل } عنه { فإنما يبخل ~~عن نفسه } يتجاوز عن خير نفسه ، ويعرض عنه ، ولا يخفى أن البخل صرف للخير ~~عن نفسه ، ويجوز أن يكون المعنى : البخل صادر عن نفسه الأمارة بالسوء ، ~~والتى هى منبع البخل ، فلا ينبغى اتباعها { والله الغنى } حصر للغنى فى حق ~~الله D ، واو ملك مخلوق الدنيا كلها والسموات ، لكان اشد احياجا لكثرة ما ~~يحتاج الى ابقائه ، والى مزيد الشكر ، وانما كان له ذلك من الله ، وهو ~~محتاج الى ابقاء ذاته ومنافعها كالابصار والسمع { وأنتم الفقراء } حصر ~~للفقر فيهم اضافى بالنسبة الى الله تعالى لأن غيرهم من سائر الناس ~~والمخلوقات كلها فقيرة الى الله تعالى فى ايجادها وابقائها ، ومصالحها ، ~~ومنها منافع الانفاقفانه يحصل به ثواب لا يحصل بغيره لحكمة الله تعالى ، ~~فان امتثلتم نلتم ذلك . # { وإن تتولوا } عن الامتثال والعطف على أن تؤمنوا { يستبدل قوما غيركم } ~~كقوله تعالى : { ويأت بخلق جديد } أى قوما يمتثلون كما قال الله تعالى : { ~~ثم لا يكونوا } أى هذا القوم المستبدل منكم { أمثالكم } فى التولى عن ~~الامتثال ، بل يرغبون فيه بالايمان والتقوى ، وثم للتراخى فى الزمان او ~~الرتبة أو فيهما ، على جواز استعمال اللفظ فى معنيين ، ووجه تراخى الزما ~~أنه روى عبد الرزاق والطبرى ، والطبرانى والبيهقى ، والترمذى ، عن أبى ~~هريرة أن رسول الله A تلا : { وإن تتولوا } الخ فقالوا : يا رسول الله من ~~هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ، ثم لا يكونوا أمثالنا ، فضرب رسول ~~الله A على منكب سلمان ثم قال : « هذا وقومه والذى نفسى بيده لو كان ~~الايمان منوطا بالثريا لناوله رجال من فارس » ويروى من ابناء فارس ، ويروى ~~هذا وذووه . # وروى ابن مردويه ، عن جابر : لو كان الدين بدل لو كان الايمان فان القوم ~~هم : عبد الرحمن بن رستم الفارسى الم الذى ملك من الاسكندرية الى طنجة ، ~~وأجراهم على كتاب الله ms3884 D ، وسنة نبيه A ، وبينه وبين الآية زمان مديد ، ~~كثرت الفرق والاختلاط فى الدين ، وذلك تول ، فجاء الله الرحمن الرحيم به ، ~~ولم تعرف طائفة من فارس قامت بذلك ، وان كان فأفراد فيه علمنا أن الشرط ~~واقع ، وهب أنه غير واقع ، ولم يكن استبدال كما قال الكلبى ، لم يتولوا ~~فلمن يستبدل تعالى قوما غيرهم ، لكن لنا ذلك الامام الصادق ، مع أن من عرف ~~اختلاف الأمة اختلافا باطلا الا من عصمه الله تعالى ، جزم بأنها استبدلت ، ~~لكن لا بالارتداد ، بل باعتقاد الباطل كالرؤية ، وكون صفاته تعالى غيره ، ~~وخلق الفاعل فعله ونحو ذلك من الأباطيل الاعتقادية وبالحكم بالجور وسائر ~~البدع . PageV10P158 # وقيل : القوم الأنصار ، وقيل : أهل اليمن ، وقيل كندة والنخع ، وقيل : ~~مسلمون من العجم ، وقيل : مسلمون من الروم ، ويبعد ما قيل : انهم الملائكة ~~، فانه لم يشهر اطلاق القوم عليهم ، وأن المتبادر الاستخلاف من جنس ~~المخاطبين ، وأنه ظهور فىلأرض ، والخطاب لقريش أو لأهل المدنية أو ~~للمخاطبين قبل ، والله أعلم . PageV10P159 ### || CHECK 1 # هذا ### | AUTO الفتح # هو صلح الحديبية عند الجمهور ، وهو قول ابن عباس وأنس ، أخبر الله تعالى ~~به مؤكدا بأن ، وبأنه فتح مبين ، أى ظاهرا او مظهرا للحق لوجوه منها : أن ~~بعض الصحابة قال : والله ما هذا بفتح ، صددنا نحن وهدينا عن البيت ، ورد ~~رسول الله A الى مكة رجلين مسلمين هجرا منها حين أقام بالحديبية كارها ، ~~فقال A : « بل أعظم ### | AUTO الفتح # رأى المشركون منهم ما كرهوا ، وأذعنوا للصلح ، ورغبوا فى الأمان اليكم ، ~~أنسيتم يوم أحد { إذ تصعدون ولا تلوون } الآية أنسيتم يوم الأحزاب : { إذ ~~جاءوكم من فوقكم } الآية » فقال المسلمون : صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح ~~، والله يا رسول الله ، ما فكرنا فيما قلت ، ولأنت أعلم بالله وبالأمور منا . # ومنها : أنه تعالى أخبر به امتنانا . # ومنها : أن بعض الصحابة وغيرهم بعد لم يحضر ### | AUTO الفتح # ، ففى هذا اخبار لهم . # ومنها : أن الحاضرين فى الحديبية علموا الصلح ولم يعلموا أنه فتح ، أو ~~علموا انه فتح ، ولم يعملوا عظم شأنه ، فأخبرهم الله تعالى بعظم شأنه ms3885 ، ألا ~~ترى الى ضمير العظمة . # ومنها : أنه تعالىأخبر بذلك ليبدلهم على أنه للمغفرة ، واتمام النعمة ، ~~والنصر العزيز المذكور بعد ، ولا يصح ما قيل انه لازم الفائدة كقولك : قام ~~زيد ، ليعلم سامعك أنك عالم بقيامه . # وسمى الصلح فتحا لاشتراك و ### | AUTO الفتح # فى الظهور ، لأن المشركين ابتدءوا به وسألوه ، وذلك ذل منهم ، قال ~~الكلبى : ما سألوا الصلح الا بعد أن ظهر المسلمون عليهم ، وعن ابن عباس : ~~رماهم المسلمون بالنبل والحجارة حتى أدخلوهم ديارهم ، وأيضا سمى فتحا لأنه ~~سبب لفتح مكة . # قال الزهرى : لم يكن فتح اعظم من صلح الحديبية ، سمعوا كلام المسلمين ، ~~وتمكن الاسلام فى قلوبهم ، وأسلم فى ثلاث سنين من يومها خلق كثير ، قال ~~مجمع بن حارثة الأنصارى : شهدنا الحديبية مع رسول الله A ، فلما انصرفنا ~~عنها اذا الناس يهزون الأباعر ، فقال بعض : ما بال الناس؟ فقال : أوحى الى ~~رسول الله A ، فخرجنا نرجف ، فوجدنا النبى A واقفا على راحلته عند كراع ~~العميم ، فلما اجتمع الناس قرأ : « انا فتحنا لك فتحا مبينا » فقال عمر : ~~اهو فتح يا رسول الله؟ قال : « نعم والذى نفسى بيده » . # قال القرطبى : فتحو مكة بعشرة آلاف فى السنة الثالثة ، وليس المراد فتح ~~خيبر ، لأنه ذكر بعد ، ولا فتح مكة لذكره بقوله تعالى : { لقد صدق الله ~~ورسوله الرؤيا } الخ وقيل فتح فارس والروم ، وما يفتح بعده على أيدى ~~الصحابة ومن بعدهم ، كالمغرب الأدنى والأوسط والأقصى ، إلا أنه ما دخل ~~أندلس من الصحابة إلا واحد اسمه المنيذ ، فالمضى لتحقق الوقوع ، ومزيد ~~التبشير ، أو على ظاهره باعتبار ثبوته عند الله D فى الأزل ، وفى اللوح ، ~~وهكذا كل مضى فى القرآن بحسب الامكان . PageV10P160 # وقال مجاهد : انه فتح خيبر ، وهى مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ، على ~~ثمانية برد من المدينة الى جهة الشام ، وفتحها على أيدى من حضر الحديبية ~~وحدهم ، بعد حصرها بضع عشرة ليلة ، فى بقية المحرم سنة سبع ، وقال مالك : ~~آخر سنة ست ، وعليه ابن حزم ، وجمع بأنه فى آخرها ، وأول سنة سبع ، أو من ~~قال سنة ست ابتدأ ms3886 الحساب للسنة من شهر ربيع ، وقيل هو فتح مكة ، وان عيه ~~الجمهور ، وهو الفتح الأعظم الذى استبشر به أهل السماء ، ودخل به الناس ~~أفواجا فى دين الله ، وكان بعشرة آلاف ، وقيل باثنى عشر ، ويجمع بأنه خرج ~~لليلتين مضاتا من رمضان بما دون الاثنى عشر ، فتلاحق به ألفان فى الطريق ، ~~وحين أقام على حصرها ، وفتحت لثلاث عشرة ليلة من رمضان ، وقيل : فى عشر ~~بقيت منه . # وفتحها صلح لقوله فى مر الظهران : « من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن ~~دخل المسجد فهو آمن » رواه أحمد ، نادى بذلك أبو سفيان باذن رسول الله A ، ~~ولما قال : « من دخل دار أبى سفيان فهو آمن » اخذت امرأة بشاربه أو امرأته ~~فقالت : ما تغنى عنا دارك ، فقال : لا تغرنكم هذه ، وفى رواية زايادة : ومن ~~أغلق بابه على نفسه فهو آمن « وذلك عند الشافعى . # وقيل : عنوة للتصري بالأمر بالقتال ، ووقوعه من خالد ، وشهر أنه نهى عنه ~~، ولام خالد فأجاب : بأنهم تعرضوا لى ، عنه A : » أحلت لى ساعة من نهار « ~~ولا نسلم أن التأمين صلح ، لأنه على خصوص ، فهو دليل على العنوة على غير ~~الخاص ، وعدم القسمة عفو عنهم ، وأقام بعد الفتح خمس عشرة ليلة ، أو سبع ~~عشرة أو ثمانى عشرة أو ستع عشرة أو تسع عشرة روايات ، ويروى أنه فتح مكة ~~وغنم وأصابوا أضعاف ما أنفقوا ، ولو بخلوا ما اصابوا ذلك ولم يهنوا ، وهم ~~الأعلون بفتح مكة ، ولم يدعوا الى السلم ، بل المشركون دعوا اليه ، والله ~~معهم ، ويجوز تقدير الارادة أى انا أردنا لك الفتح فتحا مبينا ، فيصدق بما ~~استقبل أى أردنا لك فتح مكة بفتح الحديبية ، وأخر المفعول المطلق مع أنه ~~يتقدم اذا اجتمع مع غيره ، لطريق الاهتمام بخطاب رسول الله A وتبشيره ، ~~ولأنه قطب رحا الفتح ، ونصر الدين . # قال ابن عربى فى الفتوحات ، وهو المسمى عن قومنا بالشيخ الأكبر ما نصه : ~~ولقد كنت بفاس سنة احدى وتسعين وخمسمائة ، وعساكر الموحدين قد عبرت الى ~~أندلس لقتال العدو حين استفحل أمره على الاسلام ، فلقيت رجلا من ms3887 رجال الله ~~، ولا أزكى على الله أحدا ، وكان من أخص أودائى فقال : ما تقول فى هذا ~~الجيش؟ هل يفتح له وينصر فى هذه السنة؟ فقلت : ما عند؟ فقال : إن الله ~~تعالى قد ذكره فى كتابه لنبيه A فى قوله تعالى : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا ~~} عدد فتحا مبينا بحساب الجملة فوجدت الفتح سنة احدى وتسعين وخمسمائة ، وثم ~~جزت الى أندلس ، وقد نصر الله تعالى جيش المسلمين ، وفتح الله تعالى قلعة ~~رباح والأركو وكركر ، أو ما انضاف الى هذه القلاع من الولايات ، هذا عاينته ~~من الفتح ممن هذه صفته ، فأخذت للفاء أربعين ، وللباء اثنين ، وللياء عشرة ~~، وللنون خمسين ، وذلك احدى وتسعون وخمسمائة ، وهى سنو الهجرة الى هذه ~~السنة ، فهذا من الفتح الالهى لهذا الشخص انتهى . PageV10P161 ### || CHECK 2 # { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } وللمؤمنين مذهبنا ومذهب ~~الأشعرية والمعتزلة ، وأكثر الفقهاء أن أفعال الله لا تعلل بالأغراض ، لأنه ~~D وتبارك وتعالى لا يحتاج الى شىء ، وقادر على فعل ما يشاء بغير شىء ، لكن ~~ان أريد بالأغراض الحكم ومصالح الخلق صح تعليلها بالأغراض ، وعلى المنع ، ~~فاللام للعاقبة حيث توهم التعليل بالغرض ، أو يشبه مدخلها بالعلة الغاية فى ~~الترتيب على متعلقها الذى هو هنا الفتح الذى له A فيه ، سعى لاعلاء كلمة ~~الله سبحانه ، بمكابدة الحروب . # وقال متقدموا الأشعرية : تعلل بالأعراض لا بمعنى الاحتياج ، ولا بأس به ، ~~وهو ظاهر الكلام ، قال بعض الحققين : وجد التعليل فيما يزيد على عشر آلالف ~~آية وحديث ، وتأويل الكثير لا يحسن ، وقال السعد : مرا الأشاعرة ومن معهم ~~من المعتزلة عموم السلب بمعنى لا فاعل له تعالى يعلل بالغرض فى بعض أدلتهم ~~، وافاد بعضها سلب العموم ، أى ليست كلها تعلل بالأغراض ، بل بعضها ، ~~واختار أن بعض أفعاله تعلل بها . # قال : والحق أن بعض أفعاله بالحكم والمصالح ، وذلك ظاهر ، والنصوص شاهدة ~~به ، فأما تعميم أن كل فعل له تعالى لا يخلو من غرض ، فمحل بحث ، ويجاب بأن ~~المراد لا يخلو عن حكمة ، وكثيرا ما يكون التعليل فى الثانى ms3888 لا فى الأول ، ~~كقوله تعالى : { أن تضل احدهما فتذكر احداهما الأخرى } فانه فى التذكير ، ~~ونحو : أعددت الخشبة ليميل الحائط فأدعمه ، والتعليل أدعمه ، ويكون فى ~~الأول لا فى الثانى نحو : لازمت غريمى لأستوفى حقى وأخليه ، والتعليل فى ~~الاستيفاء ، وقد يكون بمجموعهما ، واذا كان فى بعض فقط فالبعض الآخر لشدة ~~الارتباط ، وتقديم بيان تعليل الفتح بالمغفرة . # وقد يقال : المراد بالتعليل قوله D : { وينصرك الله نصرا عزيزا } وقيل : ~~التعليل للمجموع ، فهو للهيئة الاجتماعية ، ومدخول اللام علة ، ومتعلقها ~~معلول بحسب التعقل ، وعلة بحسب الوجود ، وتقديم فتحا على ليغفر آت على ~~الأصل من تقديم المفعول المطلق على سائر المعمولات ، فقدم ما قدم على طريق ~~الاهتمام بالمتقدم والتشويق ، الى المتأخر ، ومر ذنوب الأنبياء ترك ما هو ~~أولى ، والاقتصار على جائز لهم دونه ، وقيل : المؤخذة كناية عن عدم ~~المؤاخذة ، وفيه أن عدمها مشعر بالعفو ، والعفو انما هو عن نحو ذنب أو عن ذنب . # وقيل : ليغفر لك استعارة تمثيلية ، وقيل : ما تقدم فى الجاهلية وما تأخر ~~فى الاسلام ، وفيه أنه لا جاهلية له ، ويجاب بأن المراد ما قبل الوحى ، ولو ~~فى أدنى شىء ، وقد مر الكلام على ذنبه فى الإسلام ما هو ، وقيل ما تقدم من ~~حديث تحريمه مارية ، وما تأخر من حديث امرأة زيد ، ولا يصح ذلك ، مع ان ~~العكس أولى لتقدم حديث امرأة زيد ، ولما نزلت الآية صام وصلى حتى انتفخت ~~قدماه ، وتعبد حتى صار كالشن البالى ، فقالت له عائشة رضى الله عنها : ~~أتفقل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : أتفعل ذلك وقد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : PageV10P162 # « أفلا أكون عبدا شكور » وقال عطاء الخراسانى : ما تقدم من ذنوب أبويك ~~آدم وحواء ببركتك ، وما تأخر من ذنوب أمتك بدعائك لهم ، وقال النووى : ما ~~تقدم قبل النبوة ، أى مما يعد ذنبا فى حق الأنباء ، وقيل من الصغائر على ~~أنها تصدر من الأنبياء وهو ضعيف ، وما تأخر مما لم يكن ، وذلك تأكيد كقولك ~~: اقتل من العدو من ms3889 لقيت ومن لم تلق ، وأعط من لقيت ومن لم تلق ، وعبارة ~~بعض أن الفتح لم يجعل سببا للمغفرة ، بل لاجتماع المغفرة واتمام النعمة ، ~~وهداية الصراط المستقيم ، والنصر العزيز ، ولما نزل أول السورة الى : « ~~عزيزا » قالت الصحابة : هنيئا لك يا رسول الله فما لنا؟ فأنزل الله D : { ~~ليدخل المؤمنين } الى : { فوزا عظيما } { ويتم نعمته عليك } دينية ودنيوية ~~، ومنها وهو أعلاها : إعلاء الدين ونشره فى البلاد { ويهديك صراطا مستقيما ~~} بزيادة ما لم يكن قبل ، وتقوية ما كان قبل . PageV10P163 ### || CHECK 3 # { وينصرك الله } أظهر لفظ الجلالة بعد الاضمار ، لكون النصر خاتمة العلل ~~، على أن اللام للتعليل ، وخاتمة الغايات على أنها ليست للتعليل ، بل ~~للعاقبة ، ولاظهار كما اظهار شأنه ، كما يدل له اردافه بذكر النصر العزيز ، ~~أو أظهر الاسم فى الصدر ، وهنا لأن المغفرة تتعلق بالآخرة والنصر بالدنيا ، ~~وكأنه قيل : هوالذى يتولى أمرك فى الدنيا والآخرة ، أو أظهر الاسم هنا ~~اشارة الى الصدر وقوله D : { وما النصر الا من عند الله } والنصر بالصبر ، ~~والصبر بالله ، قال الله تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } { نصرا ~~عزيزا } العزيز هو المنصور ، ووصف النصر بالمنصورية مبالغة ، والعز الغلبة ~~، وتجوز فى الاسناد ، فان المنصور حقيقة هو رسول الله A ، وذلك كما يقال : ~~كلام صادق ، والأصل متكلم صادق ، ويجوز تقدير مضاف ، أى عزيزا صاحبه ، وأما ~~جعله للنسب كلابن ، فعلى معنى نصر فيه عز ومنع ، وأما قولك : نصرا ذا عزة ~~فلا يكفى تفسيرا ، لأن فيه اضافة النصر الى العزة ، فيحتاج الى تفسير كما ~~احتاج الى تفسير ، أو عزيزا بمعنى ذو قوة ، فكأنه قيل : نصر ناصر لك ، ولا ~~نسلم أن هذا قلل الفائدة ، وأنه غير مناسب ، لأن المقاه فى شأن المخاطب ~~المنصور ، لأنا نقول : الكلام فى نصره ، فذلك تقوية لنصره ، والواقع فى ~~قلبى ، أو لأن معنى عزيزا عظيما شريفا قليل الوجود ، وعديم النظير ، فلا ~~حذف ولا تأويل ، ثم رأيته لمحققين اثنين قبلى من قومنا . # وفى البخارى عن اسلم : سأل عمر رسول الله A عن شىء ثلاثا لم يجبه ، فخشى ~~أن يكون قد ms3890 نزلت فيه آية ، فلحق بأول الركب ، فسمع صريخا به فرجع اليه A ~~فقال A : « لقد أنزلت على الليلة سورة لهى أحب الى مما طلعت عليه الشمس ثم ~~قرأ : { انا فتحنا لك فتحا مبينا } » زاد الترمذى ان ذلك فى الحديبية فى ~~رجوعه منها . PageV10P164 ### || CHECK 4 # { هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين } الطمأنينة والثبات بعد الخوف ~~بالفتح المذكور ، فلا تضطرب النفس حتى تذعن لصلح الحديبية ، ولا يفروا فى ~~الحرب ، ولا عرض عن حق ، وعن ابن عباس : كل سكينة فى القرآن فى الحرب ، ولا ~~تعرض عن الحق ، وفى التعبير بالانزال ايماء الى علو شأن الطمأنية ، وذلك ~~انزال من علو للشىء أولأسبابه ، ويجوز أن يكون الانزال بمعنى الاسكان ، كما ~~تقول : أنزلت الضيف فى دارى ، وقيل : السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه ، ~~ما قال على : ان السكينة لتنطق على لسان عمر ، وعن ابن عباس : السكينة ~~الرحمة ، وقيل : السكينة العقل ، لأنه يسكن عن الميل الى الشهوات ، وعن ~~الرعب ، وقيل : العظمه لله ورسوله ، وقيل : السكون الى الشرع كما قال : # فيم الاقامة بالزوراء لا سكنى ... فيها ولا ناقتى فيها ولا جملى # { ليزدادوا ايمانا مع إيمانهم } بأن يقوى فى قلوبهم ، وهو واحد فى نفسه ~~كالعقل التام ، يقوى وينقص ، فالايمان يزداد وينقص ، وهو فى نفسه واحد ، ~~ولو كان ازدياد بكثرة الأدلة والنظر ، كشجرة تنمو بالماء ، ونور مصباح ~~ينموا بالزيت ، وكذا النقص ، وكذا فهم ابن عمر فقال : يا رسول الله الايمان ~~يزيد وينقص؟ فقال A : « نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل ~~صاحبه النار » وعن عمر وجابر ، عنه A : « لو وزن ايمان أبى بكر بايمان هذه ~~الأمة لرجح به » وأما اعتبار الايمان قولا وعملا فيزداد بزيادة العمل ، ~~وينقص بنقص العمل ، أو تركه وزيادته بزيادة ما يؤمن به ، وزيادة نزول ما ~~يعمل به ، وكلما نزل شىء زاد ايمانا به ، وكلما كان بالوحى عمل به ، وكذا ~~حدوث علم بعمل ، فلا ينبغى الخلاف فى ذلك ، وانما هو فى التصديق ينمو وينقص ~~، والا لزم أن يكون ايمان الملائكة والأنبياء الأولياء ، وايمان الفاسق ms3891 ~~سواء ، وليس كذلك ، بل الانسان الواحد يقوى تصديقه فى مسألة تارة وينص فيها ~~أخرى ، وقال جماعة : الايمان بمعنى التصديق لا يزيد ولا ينقص ، وبه قال ~~حنيفة ، وامام الحرمين ، لأنه لو نقص لم يكن تصديقا ، قلنا : لا يزيد بل ~~ينقص مع بقاء أصله كشجرة تذبل ، ونور ينقص بنقص الزيت ، توقن أن لك كما ~~زعموا ألفا من جهة كذا ، وتنسى الجهة ويبقى اليقين ، وتوقن أن الله تعالى ~~قديم اذ لو حدث لكان بمحدث ، وتذهل أو تنسى اللوية فينقص . # { ولله جنود السموات والأرض } فهو قادر أن ينصرك بما شاء ، ولو مع قلة ~~عددكم ، ومن جنوده : الطاعة والصيحة ، أو المراد أن الملائكة ، وجنود الأرض ~~الحيوانات ، وجنود السموات الصاعقة والصيحة والحجارة ، وجنود الأرض الخسف ~~والزلزلة والغرق ، أو المراد أن فى ملكه الجنود خلقها وابتلى بعضا ببعض ~~فقتل بعض بعضا تارة ، فيكون النصر بأيديكم ، فلكم الأجر ، وعلى عدوكم ~~العقاب ، واصطلحوا تارة أخرى ، كما اصطلحوا يوم الحديبية بحسب الحمة . PageV10P165 # { وكان الله عليما } بجميع الأجسام والأعراض { حكيما } فيها بالايجاد ~~والاعدام والزيادة والنقص وسائر التصرفات ، أو عليما بما فى قلوبكم ، ~~وبجميع الجنود ، حكيما فى تدبيرها ، وفى نصركم لتشكروه فيثيبكم كما قال : # { ليدخل المؤمنين والمؤمنات } ذكرهن لئلا يتوهم دخولهن لذكر الجهاد ، وهن ~~لا يجاهدن ، وكذا كل ما ذكرن فى القرآن مع الرجال كما ذكرن دفعا لتوهم ، ~~وحيث يذرن فلعدم توهم كذا ، قيل قلت : لعله لا يطرد فاستقصه { جنات تجرى من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها } خالدين حال مقدرة ، واللام فى قوله D : { ~~ليدخل } متعلق بمحذوف ، أى دبر ليدخل وأراد بالادخال سببه وملزومه ، وهو ~~شكر النعم ، وقيل متعلق بفتحنا ، أو بأنزل على أن هذا تعليل لأحدهما ، ~~ولتعليله كأنه قيل فتحنا ، وعللنا الفتح بالمغفرة ليدخل ، أو أنزلنا ~~السكينة ، وعللنا الإنزال لازدياد الايمان ، ليدخل فلا يرد تعليق حرفى جر ~~لمعنى واحد ، فى عامل واد ، بلا تبعية ، أو الثانى تعليل للعلة ، أى ليغفر ~~لك واللمؤمنين ، ليدخل لأنه لا يدخلهم الجنة بلا مغفرة ، وقيل : متعلق ~~بيزدادوا ، وقيل : بينصرك أو فيهما على التنازع ، أو على مجرد الحذف ms3892 لدليل . # ويبحث بأن الادخال يكون بلا نصر ، وبلا ازدياد نفس التصديق ، أو بمحذوف ، ~~أى فعل ذلك ليدخل ، أو بدل اشتمال من قوله : ليزدادوا لأن بين الازدياد ~~والادخال ملابسة بغير الجزئية والكلية ، وقد مر لك انه قد يكون بدل ~~الاشتمال بلا رابط الا أن الازدياد ليس شرطا للادخال كما مر ، الا أن فسر ~~الازدياد بتعدد الايمان بتعدد النزول ، أو بتعدد الأعمال ويقوى تعليقه بفعل ~~محذوف ما روى أنه نزل عليه بعد رجوعه من الحديبية : { بسم الله الرحمن ~~الرحيم * إنا فتحنا لك فتحا } الى : { عظيما } فقال : « لقد نزلت على آية ~~هى أحب الى مما على الأرض فقرأها » فقالوا هنئا مريئا قد بين الله لك ماذا ~~يفعل بك ، فماذا يفعل بنا فنزل : { ليدخل } الى : { فوزا عظيما } لكن لا ~~مانع من تعليقها بما مر بأوجهه . # ويكفر عنهم سيئاتهم لا يؤاخذهم بها ، لا يظهرها بالعقاب ، كأنها لم تكن ، ~~وقدم الادخال على التفكير فى الذكر ، مع أنه متأخر فى الوجود مسارعة الى ~~المطلوب الأعلى ، قيل : أو قدم لأن التكفير فى الجنة أى يسترها فيها لا ~~تخطر ببالهم ، ولا يذكرها أحد لئلا ينغصوا وهو غير متبادر { وكان ذلك } ~~الادخال والتكفير { عند الله } متعلق بكان ، أو حال من قوله { فوزا } أى ~~فلاحا وربحا ممتازا به عن الغير { عظيما } لا يحبط به إلا الله D . PageV10P166 ### || CHECK 6 # { ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } قدم أهل النفاق فى ~~القرآن كله ، لأن ضررهم على المسلمين أكثر لأنه خفى ، بخلاف المشرك فانه ~~ظاهر يحذر ويقاتل ، ويحترز عنه ، فان فى تقديم تعيبهم تعجيل المسرة ~~للمؤمنين { الظانين بالله } الباء للالصاق مجازا أو بمعنى فى مجازا سبحان ~~الله ، أو يقدر فى نبى الله أو دين الله { ظن السوء } ظن الأمر الفاسد ~~المذموم ، وهو وصفه ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وذلك أنهم ظنوا أن الله D لا ~~ينصر رسوله A والمؤمنين ، وظنوا أنه ليس رسولا ، وأنه لا بعث ، وأن له ~~شركاء ، وظنوا أن القرآن ليس من الله D وغير ذلك ، والاضافة اضافة المصدر ~~الى مفعوله ، والأصل فيه وفى ms3893 مضموم السين المصدر ، وهما بمعنى واحد ، ومعنى ~~قول بعض المحققين انه مصدر ، والمضموم اسم مصدر أنه باق على المصدرية ، ~~والمضموم بمعنى الحاصل من المصدر لا اسم المصدر الذى فيه معنى المصدر ، مع ~~اسقاط حرف بلا عوض عنه ، ويقال : الأصل فى المفتوح أن يضاف اليه ما يراد ~~ذمه ، والمضموم جرى مجرى لفظ الشر . # { عليهم دائرة السوء } عقاب يدور عليهم ، ويحيط لذلك الظن ، وأضيف للسوء ~~المعهود لأنه لهذا العقاب ، وأل للعهد ، أو المراد مطلق السوء ، فأل للجنس ~~، ودائرة اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية ، فكان اسما للعقاب أو للعذاب أو نحو ~~ذلك ، والجملة اخبار ، أو على طريق الدعاء مجازا ، والله منزه عن الدعاء { ~~وغضب الله عليهم } كتب لهم العذاب ، أو أوعده لهم ، أو ألقى عليهم الخذلان ~~{ ولعنهم } أبعدهم عن الخير { وأعد لهم جهنم } هيأها لهم { وساءت } جهنم { ~~مصيرا } لا يقدر مخصوص هنا ، لأن الفاعل هنا ليس اسم جنس بيهم ، ثم يفسر ، ~~ليحصل فائدة الاجمال والبيان بعده . PageV10P167 ### || CHECK 7 # { ولله جنود السموات والأرض } مر مثله وذيله بقوله : { عليما حكيما } لأن ~~المراد أنه مدبر المخلوقات بمقتضى علمه وحكمته ، وذكره هنا للتهديد ~~والانتقام ، فناسب أن يذيله العزة والحكمة ، كما قال D : { وكان الله عزيزا ~~حكيما } كما قال : { أليس الله بعزيز ذى انتقام } او الجنود هناك جنود رحمة ~~، وهنا جنود عذاب ، كما دل له لفظ العزة ، وعلى كل حال لا يخلو التكرير من ~~تأكيد ، وعبارة بعض قدم ذكر الجنود على ذكر الدخال المؤمنين الجنة ، ليكون ~~مع المؤمنين جنود الرحمة يثبتونهم عند الحساب ، واذا دخلوا الجنة أفضوا الى ~~رحمة الله تعالى ، فلا يحتاجون بعد اليهم ، وذكر الجنود بعد تعذيب ~~المنافقين والمشركين ، لأنهم لا يفارقونهم فى التعذيب . PageV10P168 ### || CHECK 8 # { إنا أرسلناك شاهدا } على أمتك بايمان وكفر ، كما قال الله D : { ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا } قال قتادة وعلى : الأنبياء أيضا أنهم قد بلغوا { ~~ومبشرا } للمؤمنين بالجنة على ايمانهم وأعمالهم ، والعفوا على ذنوبهم { ~~ونذيرا } للكافرين بعكس ذلك . PageV10P169 ### || CHECK 9 # { لتؤمنوا بالله ورسوله } الخطاب له A ولأمته حقيقة لا بتغليب لخطابه على ms3894 ~~غيبتهم ، ولا لتغليب خطابهم على غيبته الحاصلة بلفظ رسول ، من حيث ان لاسم ~~الظاهر من قبيل الغيبة ، وحاصل ذلك أن الآية ككتاب كتب الى قوم غائبين ، أو ~~حضر بعض خوطبوا فيه ، ومعنى ايمان الرسول ايمانه A بنفسه ، يجب على كل نبى ~~ان يؤمن بنفسه ، ولذكر لفظ رسول قال غير واحد : ان الخطاب للأمة ودها فعلق ~~اللام بمحذوف أى فعل ذلك الارسال لتؤمنوا الخ ، وان اعتبرنا أن الخطاب فى ~~أرسلناك منزل منزلة خطاب أمته ، وجعلنا الخطاب فى تؤمنوا لهم ، صح التعليق ~~بأرسلنا ، فكأنه خاطب فى الموضعين الأمة ، فتخلصنا من لزوم خطاب اثنين فى ~~كلام واحد بلا تبعية او تثنية ، أو جمع ، وأما قوله تعالى : { يوسف أعرض عن ~~هذا واستغفرى } فأعرض كلام ، واستغفرى كلام آخر ، فلا ضير ، ولا سيما أنه ~~بالعطف ، كما أن هنا كلامين اذا جعلنا اللام للأمر . # { وتعزروه } أى تنصروا الله تعالى كما رواه جابر بن عبد الله ، عنه A ، ~~وقاله قتادة ، وتقدم معنى نصر الله بأوجه منها : أنه نصر دينه ورسوله A { ~~وتوقروه } أى تعظموا الله سبحانه وتعالى ، وعن ابن عباس : الضميران لرسول ~~الله A ، وواجبه بعض فى الأول هروبا من اطلاق التعزير فى حق الله تعالى ، ~~وفى ردهما أو أحدهما اليه A تفكيك الضمائر ، لأن الضمير لله تعالى اجماعا ~~فى قوله تعالى : { وتسبحوه } عن صفات الخلق ، وصفات النقص { بكرة } غدوة { ~~وأصيلا } عشيا ، والمراد عموم الأوقات فى النهار ، أو فيه وفى الليل ، كما ~~يكنى عن الشىء بما لا يشمله اللفظ ، وذلك بغير الصلاة مطلقا ، وبالصلاة فى ~~وقتها ، وقيل : المراد خصوص البكرة ، وصلاة الفجر ، وخصوص العشى ، وصلاة ~~الظهر والعصر . PageV10P170 ### || CHECK 10 # { إن الذين يبايعونك } يوم الحديبية على الموت ، عند سلمة ابن الأكوع ~~وعلى ، أن لا يفروا عند ابن عمر وجابر ، وفى البخارى ومسلم عن زيد بن عبيد ~~، قلت لسلمة بن الأكوع : على أى شىء بايعتم رسول الله A ؟ قال : على الموت ~~، وفى مسلم ، عن معقل بن يسار : لقد رأيتنى يوم الشجرة والنبى A يبايع ~~الناس ، وأنا رافع غصنا من أغصانها ms3895 عن رأسه A ، ونحن اربع عشر مائة ، ولم ~~نبايعه على الموت ، بل على أن لا نفر ، ويجمع بين الحديثين بأن جماعة ~~بايعته على الموت يقاتلون حتى يموتو أو ينصروا ، أو يكون امر من الله D ، ~~منهم : سلعة وجماعة على أن لا يفروا ، منهم : معقل ، والمضارع للحال ~~الماضية المحكية . # وقيل : نزلت قبل الحكاية الحال الماضية لأن الآية بعد المبايعة ، ~~والمبايعة الانقياد للطاعة ، وفى ذلك تلويح الى قوله تعالى : { ان الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم } الخ اذا بايعوه على الموت ، وهذا فى قول ابن ~~الأكوع ، وبيعته الحديبية هذه بيعة الرضوان ، والياء مشددة عند عامة ~~المحدثين ، وتخفيفها أفصح ، وهى قرية ليست كبيرة ، بينها وبين مكة مرحلة أو ~~أقل ، سميت ببئر هنالك ، وجاء فى الحديث : « أن الحديبية بئر » ويقال شجرة ~~حدباء ، ولعلها حدبت عليه A وقيل : كانت حدباء قبل نزوله . # { إنما يبايعون الله } يطيعون الله ، وسمى اطاعته مبايعة لمشاكلة قوله ~~تعالى : { يبايعونك } أو سماها مبايعة تسمية للمسبب أو اللازم بلفظ السبب ~~أو الملزوم ، فان المبالغة تستلزم الطاعة وتتسبب لها ، وانما كانت مبايعته ~~A مبايعة لله تعالى ، لأن المقصود من مبايعته امتثال أوامره { يد الله فوق ~~أيديهم } منه الله تعالى بالهداية فوق نعمهم التى هى مبايعة كل واحد منهم ~~رسول الله A ، فانه الذى وفقهم للبايعة ، قال الله تعالى : { يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان } وقال ~~الزجاج : يد الله فى الوفاء فوق أيديهم فيه ، أو يد الله فى الثواب فوق ~~أيديهم فى الطاعة ، كما قال الزجاج ، أو قوته تعالى ونصرته فوق قوتهم فيها ~~، فثق بنصره تعالى لا بنصرتهم ، ولو بايعوك ، وذكر لك بيد الله مشاكلة ~~لقوله : { أيديهم } أو أيديهم على شاهدها . # ويد الله نعمته أو ما مر ، وعلى كل حال من يطع الرسول فقد اطاع الله ، ~~كما قال الله D ، وقيل : وفى اليد استعارة تخييلية مبنية على استعارة مكنية ~~، هى أنه شبه الله تعالى بانسان مبايع ، ورمز لذلك بلازم الانسان ، وهو ~~اليد ، قلت : يقبح أن ms3896 يقال : شبه الله بكذا ، ولو كان المعنى على غير ~~التشبيه ، والا فقل شبه فعله تعالى وهو نصره ، لأن فعله تعالى مخلوق له ~~تعالى بالانسان ، ورمز باليد . PageV10P171 # والحاصل مطلقا أن عقد الميثاق معه A عقد له مع الله تعالى ، والله منزه ~~عن الجوارح ، وأخطأ من أثبت اليد وقال بلا كيف فما يفيده قوله : بلا كيف ، ~~والجملة مستأنفة أو خبر ثان لأن . # { فمن نكث } نقضا العهد { فانما ينكث على نفسه } يجنى على نفسه بالنكث ~~وضرره عليه ، قال جابر بن عبد الله : ما نكث البيعة إلا جد بن قيس ، وكان ~~منافقا ، وقيل : لم يبايع ، اختبأ تحت بطن بعير ، ففى مسلم : سئل جابر : كم ~~كانوا يوم الحديبية؟ قال : كنا أربع عشرة مائة ، وعمر رضى الله عنه آخذ ~~بيده صلوات الله تعالى وسلامه عليه تحت الشجرة ، وهى سمرة فبايعناه غير جد ~~بن قيس الأنصارى ، اختفى تحت بطن بعيره ، وهذا أوفق بقوله تعالى : { لقد ~~رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك } فأسند المبايعه الى المؤمنين ، وليس جد ~~قيس مؤمنا بل منافقا إلا أنه يحتمل الجمع بأنه وافق أولا على المبايعة ، ~~ولما كان انجاز المبايعة بعد تحت الشجرة ، لم يبايع ، والآية تدل على وجوب ~~الامامة الكبرى ، ونصح الناس ، وكل آية أوجبت الاقامة للعدل أو اقامة للدين ~~، فهى موجبة بالامامة ، فهى من القرآن استنباطا ، وكذا فى الأحاديث . # وكذا ذكره A امامة الحديق ، وامامة عمر لعائشة وحفصة ، وأوصى الصديق بها ~~على عمر ، وجعلها عمر شورى ، وكان A يأمر باتباع الأئمة ما داموا على الحق ~~فوجوبها بشرع ، وزعم أبى حظو البلخى والبصرى من المتزلة : أن نصب الامامة ~~واجب على الله تعالى ، وهو خطأ فانه لا واجب على الله ولا محرم ، وكذلك ~~قالت الامامة من الشيعة كالمعتزلة ، انما يجب الشىء أو يحرم من الأعلى على ~~الأدنين ، ولا أعلى من الله ، ولا مساوى ، ومعنى : { وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين } وقوله تعالى : { حرمت الظلم على نفسى } حكمت بذلك . # وقالت الخوارج والصح من المعتزلة ، أنه لا يجب على الناس نصب الامام ، ~~ومنهم من قال بوجوب ms3897 نصبه عند ظهور الفتن ، ومنهم من فكس ، والحق وجوب نصب ~~الامام اذا أمكن ، لأن أمرنا باق من الدين ، ولا سبيل الى اقامته الا بوجود ~~الامامات على أنفس الناس واهلهم وأموالهم ، ومنع تعدى بعض على بعض ، وذلك ~~لا يصح الا بوجود امام يخافون سطوته ، ويرجون رحمته ، ويرجعون اليه ، ~~ويجتمعون عليه ، وما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب ، فنصب الامام واجب ، ~~وجب أن يكون واحد لئلا يختلفا ، فيكون الفساد . # ولا يجب أن يكون الامام أفضل القوم خلافا للاسماعيلية المنسوبين الى ~~اسماعيل بن جعفر الصادق ، المدفون بالقرب من البقيع ، المسمى بالباطنية ، ~~لقولهم : لكل ظاهر باطن ، وابالصلاحات لعدولهم قصدا عن ظواهر الشرع الى ~~بواطن يدعونها فى بعض الأحوال ، وذلك تحريف وخروج عن الدين ، وليس ذلك ~~تصوفا لأن المتصوف يثبت الظاهر ويستنبط منه معنى باشارة ، ويكون الامام من ~~قريش اذا وجد وصلح ، لا امامة والا فمن غيرهم ، ولا يجب أن يكون من بنى هاشم . PageV10P172 # وزعم الرافضة أنه لا بد أن يكون به علويا ، وقيل : ان لم يوجد قريشى فمن ~~كنانة ، ونعزل بالفسق ان أصر عليه خلافا للأشعرية ، وذكر ابن العربى : أنه ~~اذا كان الامام لا ينظر فى أحوال الناس ، ولا يمشى فيهم بالعدل ، فقد أزال ~~نفسه من الامامة فى نفس الأمر دون الظاهر ، واختار أنه اذا فسق انعزل فيما ~~فسق فيه ، لأنه لم يحكم فيه بما انزل الله تعالى ، وقد أثبت لهم فى الحديث ~~اسم الامامة ولو جاروا . # ولا يكون الامام بدويا أو عبدا أو طفلا أو جبانا ، أو أعمى أو أصم أو ~~أبكم ، أو لا رأى له ، وان لم يجدوا بدويا نصبوه . # { ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما } من اسم شرط ، وأوفى ~~فعل ماض لا اسم تفضيل ، وهو مرادف لو فى ، والأجر العظيم الجنة وما فيها ~~مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . PageV10P173 ### || CHECK 11 # { سيقول لك الخلفون } الذين تركتموهم خلفكم ، ولم يخرجوا معكم الى مكة ~~عام الحديبية معتمرين { من الأعراب } عرب البدو لا واحد ms3898 له من لفظه الا ~~بالنسب ، تقول : جاء أعرابى ، وقل مفرده عرب على العموم ، ثم خص بأهل البدو ~~ومنهم ، والمخلفون منهم : جهينة ، ومزينة ، وغفار ، وأشجع ، والصمايل ، أو ~~سلم ، وديل ، ونخع ، طلبهم رسول الله A ليخرجوا معه للعمرة حذرا من قريش أن ~~يتعرضوا له بحرب ، أو يصدون عن البيت ، وأحرم هو A ، وساق معه الهدى ، ~~ليعلم أنه ما أراد حربا ، فامتنعوا لما رأوا أنه استقبل A عددا عظيما من ~~قريش وثقيف وكنانة والأحابيش ، وهم القبائل المجاورون حول مكة ، وقالوا : ~~كيف نذهب الى قوم عزوه فى داره وقتلوا أصحابه؟ وقالوا ولم يتمكن الايمان فى ~~قلوبهم : لن يرج محمد وأصحابه من هذه السفرة ، فأوحى الله تعلى اليه بما ~~قالوا ، فأخبرهم بما قالوا قبل أن يصل اليه رسولهم به ، وباعتذارهم المذكور ~~فى قوله تعالى : { شغلتنا } عن السفر معك الى مكة للعمرة { أموالنا وأهلونا ~~} اذ لا حافظ لها بعدنا ، وأخروا ذكر الأهل للترقى ، بأن يذكروا شيئا فشيئا ~~فيختموا بما يكون حجة لا ترد ، وان رد ما قبلها لا للاهانة ، لأن المحافظة ~~على النسوة والمماليك والأولاد أهم عند ذوى الغيرة ، من المحافظة على ~~الأموال ، وذلك مطبوع فى القلوب . # { فاستغفر لنا } ادع الله أن يغفر لنا تخلفنا عنك ، فانه لم يكن لتكاسل ~~أو لحب خذلان لك ، بل لذلك الشغل ، وقوله تعالى : { يقولون بألسنتهم ما ليس ~~فى قلوبهم } مستأنف لتكذيبهم إذ قالوا : تخلفنا لذلك الشغل ، وفى قلوبهم ~~أنهم تخلفوا لخذلانه ، ولخوف أن يقتلوا وبخلا بمئونة السفر ومشقته ، وإذ ~~طلبوا الاستغفار طلب المعترف بالذنب ، وفى قلوبهم أنهم لم يذنبوا فى تخلفهم ~~، وأطلت الكلام على الكذب عند النظام وغيره فى موضع آخر . # { قل } ردا عليهم { فمن يملك } عاطفة فى الأصل على كلامهم ، وأما فى ~~الحال فمما نصب بالقول ، كأنه قيل اعطف على كلامهم بقولك ، فمن يملك أو فى ~~جواب شرط محذوف ، والكل وما بعده منصوب بقول ، أى قل ان كان ذلك فمن يملك ~~الخ ، والملك التغلب على الشىء بقوة وضبط ، قال شيخ من العرب : أصبحت لا ~~أملك رأس البعير ، ان نفر ms3899 ، أويقال : ملكت العجين اذا شددت عجنه ، فمعنى ~~الآية من يستطيع لكم امساك شىء من قدرة الله تعالى ان أراده بكم { لكم } ~~هذه اللام صلة للفعل قبلها وهى للتمليك والنفع ، والقول بأنها للبيان ، أى ~~أعنى لكم تخليط وزيادة معنى غير مراد { من الله } من للابتداء متعلق بيملك ~~كما تعلقت به اللام ، أو بمحذوف حال من قوله : { شيئا } نفعا ، أو دفع ضر ، ~~ودفع الضر نفع فصح أن اللازم للتملك والنفع ، ولا ينافى هذا النفع عموم ~~قوله : { شيئا } للضر لما عملت أن دفعه بقوله : # { إن أراد بكم ضرا } ايقاع الضر { أو أراد بكم نفعا } ايقاع النفع ، ~~والضر والنفع باقيان على المعنى المصدرى ، ويجوز تفسرهما بمعنى الوصف أى ~~الأمر الضار أو النافع ، كأنه قيل : ما يضر وما ينفع ، وقدر بعض من يملك ~~لكم شيئا ان أراد بكم ضرا أو من يحرمكم النفع ، ان أرا بكم نفعا ، وهذا ~~تفسير ليملك بدفع المضرة هنا ، كقوله تعالى : PageV10P174 # { فمن يملك من الله شيئا ان أراد أن يهلك المسيح ابن مريم } الخ ، وقوله ~~: { فمن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا } وأنت خبير أن دفع الضر ~~نفع ، ولا نسلم أن قولهم ملك له كذا مختص بدفع الضر ، ومثل ذلك قوله تعالى ~~: { قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا وأراد بكم رحمة } ~~والمراد عموم كل نفع ، وكل ضر لا خصوص اضاعة الأهل والمال وحفظهما ، كما ~~زعم بعض ، لأن العموم يفيدهما وزيادة ، ولا دليل لذلك الزعم فى تهديدهم ~~بقوله : { بل كان الله بما تعملون } من الخذلان وسائر المعاصى { خبيرا } ~~فيجازيكم عليه ، والاضراب ببل انتقالى ، وكذا فى قوله : # { بل ظننتم أن لن ينقلب } يرجع { الرسول } الخ والاضرابتان مقصودتان كل ~~واحدة عما قبلها ، قيل : وفى الأخير بدل من قوله : { بل كان الله } الخ ~~وتفسير لا فيه من الابهام ، وان شئت فاضرابات ثلاثة ، والثلاثة : { وزينا ~~ذلك } او الثالثة { ظننتم ظن السوء } على ان المراد ظنهم السوء عموما لا ~~خصوص ظن أن لن ينقلب الرسول ، وقيل : هو بيان للعلة ms3900 فى تخلفهم ، والمعنى أن ~~اعتذاركم بالأموال والأهلين كذب ، ليس ذلك مرادا ، بل خفتم أن يقتل النبى A ~~والمؤمنون فتقتلوا معهم ، كما قال : { أن لن ينقلب الرسول } { والمؤمنون ~~الى أهليهم } عشائرهم وقربائهم ، ومن جاورهم { أبدا } بان يقتلهم المشركون ~~، أو يقتلوا ويأسروا بعضا ، وقالوا : محمد ومن معه أكملة رأس بفتح الهمزة ~~والكاف ، أى عدد قليل كمقدار عدد يشبعهم رأس ناقة أو بعير بالنظر الى من فى ~~مكة وحولها ، أو بضم فاسكان ، أى كرأس مأكول ، وجمع أهل جمع السلامة لمذكر ~~فصيح استعمالا ، شاذ قياسا ، لأنه ليس عملا ولا وصفا ، ولا يخرجه عن الشذوذ ~~تأويل بالوصف ، وأبدا تأكيد لمعنى لمن ، وهو التأييد فى النفى على أن لن ~~للتأييد . # { وزين ذلك } زين الشطان أو الله بخذلانه { فى قلوبكم } ذلك الظن المدلول ~~عليه بظننتم ، أو ذلك المظنون الذى هو النتفاء انقلاب الرسول والمؤمنين الى ~~أهليهم أبدا ، والأول أنسب بقوله : { وظننتم ظن السوء } أى استمررتم عليه ~~فاشتغلتم بأموالكم وأهليكم ، ولم تبالوا رسول الله A والمؤمنين ، وانما ~~اولت الظن بالاستمرار لئلا يتكرر مع ما قبله ، أو كرر للتأكيد ، أو ليجمعه ~~تأكيدا مع ما بعده من كونهم قوما بورا ، كقولك : قبح الله عمرا يزنى يزنى ~~ويسرق بذكر يزنى مرة ثانية ليكون كقولك تصريحا قبحه الله ، يزنى ويجمع مع ~~الزانى السرقة ، وأل فى ذلك كله للعهد فى ظن انتفاء انقلاب الرسول ~~والمؤمنين ، وان جعلناها للجنس كان الظن مع السوء تعمما بعد تخصيص بأن يراد ~~ذلك الظن ، وسائر ظنونهم الفاسدة . PageV10P175 # { وكنتم } فى أحوالكم ، أو فى علم الله ، أو فى اللوح المحفوظ ، أو صرتم ~~{ قوما بورا } هالكين لفساد اعتقادكم ، أو فاسدين فى أنفسكم وقلوبكم ~~واعتقادكم ، وأصله مصدر ضمن معنى الوصف وهو بائر ، وأجيز أنه جمع بائر لأن ~~فاعلا قد يجمع على فعل بضم فاسكان كحائل وحول ، وعائذ وعوذ ، وبازل وبزل . PageV10P176 ### || CHECK 13 # { ومن لم يؤمن بالله ورسوله } كهؤلاء المخلفين { فإنا أعتدنا } هيأنا { ~~للكافرين } أى لهم ، وأظهر ليصفهم بالكفر ، وليس أنه من آمن بالله دون ~~رسوله كافرة مستوجب للعذاب ، وان كفرهم سبب عذابهم ms3901 بالسعير ، والرابط لفظ ~~الكافرين ، لأنه فى مقام الضمير ، وان فسرنا الكافرين بالعموم ، فارابط هو ~~العموم الشامل للمخلفين { سعيرا } نوعا من النار المسعورة ، يختص بها ~~المخفون ، واذا فسرنا الكافرين بالعموم ، وجعلنا التنكير للتنويع ، فالمراد ~~نوع مما يقدر الله عليه ، أو نوع غير نوع نار الدنيا ، ومن العجيب اجازة ~~جعل من موصولة مع امكان الشرطية الأصلية فى الفاء المغنية عن دعوى زيادة ~~الفاء فى خبر الموصولة ، نعم اذا تعين أن المراد المخلفون تعين أنها موصولة ~~، ولم تحمل على الشرطية . PageV10P177 ### || CHECK 14 # { ولله } وحده { ملك السموات والأرض } يتصرف فيهما ، فهو الذى له المغفرة ~~والتعذيب { يغفر لمن يشاء } أن يغفر له { ويعذب من يشاء } أن يعذبه ، لا ~~دخل لأحد فى الغفران أو التعذيب ، كما أن له وحده ملك السموات والأرض { ~~وكان الله غفورا رحيما } لمن اقتضت الحكمة المغفرة والرحمة له ، ممن آمن ~~بالله ورسوله لا غيرهم ، وذكر المغفرة بصيغة المبالغة ، وذيلها بالرحمة ~~كذلك ، ولم يذكر معذبا ، لأن رحمته سبقت غضبه ، ما قال A : « قال D جلاله : ~~كتب ربكم على نفسه بيده- أى بتكوينه قبل أن يخلق الخلق- رحمتى سبقت غضبى » ~~وهذا السبق ذاتى . # فالمغفرة والرحمة بحسب الذات ، والتعذيب بالعرض ، بمعنى أنه لا يتصور الا ~~بالذنب ، بخلاف الرحمة فتتصور بلا عمل كما فى الأطفال ، وكما فى البلغ ~~الجنونين من الطفولية ، وكما لو يعصى انسان كعصيان ابليس فيموت تائبا فى ~~آخر عمره ، ولو كان عمره الدنيا لأدخله الجنة ، الا أن هذا مقابل بأنه لو ~~أطاعه تلك المدة مثلا ومات على معصية مصرا آخر عمره لأدخله النار ، وليس ~~المراد أن العقاب حدث لله سبحانه ، وقد غفل عنه حين القضاء ، ولا أول ~~لقضائه الأزلى ، ولقضائه بعد ذلك أول وهو كتبه فى اللوح ، أو الاخبار به ، ~~وقيل : السبق بمعنى الكثرة ، وكذا الغلبة فى رواية : « غلبت رحمتى غضبى » ~~وان فسرنا الرحمة بالانعام ، فاسبق بالوجود خارجا كما يخلق الانسان وطيعمه ~~ويسقيه ونيفعه بجوارحه ، والآية ترجية للمخلفين على أن يؤمنوا برسول الله A ~~، أو حاسمة لإطماعهم فى الاستغفار لهم تلويحا بأنهم ليسوا ممن يغفر ms3902 له ~~ويرحم ما لم يتوبوا ، والمغفرة والرحمة مقيدتان بالتوبة فى الآى الأخر ، ~~فهى مقدرة حيث لم تذكر . PageV10P178 ### || CHECK 15 # { سيقول الخلفون } المذكورون { إذا انطلقتم الى مغانم لتأخذوها } مغانم ~~خيبر عند الجمهور ، لأنها أول المغانم بعد الرجوع من الحديبية ، وجاء ~~فىلاخبار الصحيحة : « أن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم ~~مكة خيبر ومغنمها اذا قفلوا من الحديبية موادعين لا يصيبون شيئا » وأما ~~السين فلا تدل على أن المراد مغانم خيبر ، كما قيل انها للقرب ، فدلت على ~~مغانهما للقرب ، ولا نسلم أن السين تدل على القرب ، واذا متعلق يقول خارج ~~عن الشرط ، ومفعول يقول هو قوله : { ذرونا نتبعكم } الى خيبر ، ونشهد معكم ~~قتال أهلها ، يريدون الأخذ من مغانهما ، لم يخافوا من قتالهم لأنه دون أهل ~~مكة فتحققوا النصر . # { يريدون أن يبدلوا كلام الله } قضاءه بأن لا يشارك فى غنائها أحد أهل ~~الحديبية ، أى يريدون أمرا هو فى نفس الأمر مخالف لقضائه تعالى ، وذلك قبل ~~أن يخبرهم A ، بأن الله خصها لأهل الحديبية ، وأما بعد أن أخبرهم فقد لا ~~يصدقونه أنه قال عن الله ، وقد يصدقونه ، ويطمعون فى التبديل لجهلهم ، وقد ~~قضى الله أن لا يؤمنوا ، فلا يشاركونهم ، ويحتمل أنهم لا شىء لهم فيها ، ~~ولو آمنوا واتبعوهم ، أو المراد بتخصيص أهل الحديبية بها أن لا يشاركهم ~~هؤلاء المخلفون ، وأما غيرهم فيجوز . # وقد قدم جعفر وجماعة من الحبشة ، حال حصار خيبر ، أو حال فتحها فأعطاهم ~~من غنائمها ، وأعطى بعض الدوسيين ، وبعض الاشعريين فقيل : برضا أهل ~~الحديبية وقيل : مما صلاح عليه بعض أهل خيبر ، ولم يصالح شيئا منها ، وقيل ~~: أعطاهم من الخمس الذى هو حقه A ، وقد غزت مزيية وجهينة من هؤلاء المخلفين ~~بعد هذه المدة معه A ، وفضلهم A على تميم وغطفان وغيرهم من العرب ، وذلك ~~بعد أن أخلصوا وخرجوا عن النفاق ، وقيل : تبديل كلام الله D تبديل أمره ~~تعالى أن لا يسير منهم أحد الى خيبر ، وبه قال مقاتل ، وقال ابن زيد : كلام ~~الله هو قوله تعالى : { لن تخرجوا معى أبدا ms3903 } { قل لن تتبعونا } اخبار أى ~~قضى الله أن لا تتبعونا الى خيبر ، وقيل بمعنى النهى ، جاء بصورة الاخبار ~~مبالغة ، وقيل لا تتبعونا ما دمتم على النفاق ، وقيل لا تتبعونا الا ان ~~كنتم لا تأخذون من الغنيمة شيئا ، بل تتبعونا محتاطين { كذلكم } أى مثل ما ~~ذكر من انتفاء الاتباع ، أو النهى عنه { قال الله من قبل } قبل طلبكم ~~الاتباع ، وتهيئكم قاله حين قفلتم من الحديبية { فسيقولون } اذا سمعوا هذا ~~النفى أو النهى { بل تحسدوننا } أن نأخذ معكم من الغنائم ما نهانا الله عن ~~الاتباع ، ولا نفاه عنا { بل } اضراب ابطالى أبطل به الحسد عمن نسبوه اليه ~~{ كانوا لا يفقهون } إلا قليلا الا فقها قليلا ، وهو علمهم بأمور الدنيا ، ~~وذلك رد عليهم بجهلهم المركب المفرد ، إذ أثبتوا الحسد للمؤمنين البريئين ~~منه لسوء فهمهم ، الذى هو أقبح من الحسد ، بل هم الحاسدون للمؤمنين فسما ~~اختصهم الله D به . PageV10P179 ### || CHECK 16 # { قل للمخلفين من الأعراب } لم يضمر لهم لصفهم بوصف قبيح وهو التخلف { ~~ستدعون } يدعوكم الله D على لسان رسوله ، أو يدعوكم رسوله A { الى قوم } ~~الى قتال قوم { أولى بأس شديد } هم الروم الذين خرج اليهم A عام تبوك ، ~~والذين بعث اليهم فى غزوة مؤتة عند كعب الأحبار ، وفارس والروم عند الحسن ، ~~كما رواه سعيد بن منصور ، وقيل : سيدعوكم الصديق الى قتال بنى حنيفة ، وهم ~~مسيلمة الكذاب وقومه أهل اليمامة ، وهو مشهور ، وعليه جماعة منهم الزهرى ، ~~كما أخرجه الطبرانى ، وروى عنه وعن الكلبى بنو حنيفة وهل الردة . # قال رافع بن خديج كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ، ولا نعلم من هم حتى دعا ~~أبو بكر رضى الله عنه ، الى قتال بنى حنيفة فعلمنا أنهم أريدوا بها ، وقيل ~~: يدعوكم عمر الى قوم هم فارس ، وقيل : دعاهم الى فارس والروم ، وفى ذلك ~~دليل على صحة خلافتهما ، لأن الله تعالى وعد على طاعتهما الجنة ، وعلى ~~مخالفتهما النار ، وانما دعاهم أبو بكر وعمر مع قوله تعالى : { قل لن ~~تتبعونا } وقوله D : { لن تخرجوا معى أبدا } لأن المراد ms3904 مادمتم كفارا ، وما ~~دعاهم أبو بكر وعمر إلا بعد إسلامهم ، وتركهم النفاق ، وأجمعوا أنه من أسلم ~~وجب عليه الجهاد ، ووجب دعاؤه اليه ، ولا يمنع منه ، والخطاب للمخلفين من ~~الأعراب الذين دعاهم A للخروج الى مكة ، وهم : جهينة ، ومزينة ، كما روى ~~ابن جريج كذا فى جميع الأقوال الخطاب للمخلفين بنص الآية ، وكذا قال ابن ~~عباس كما رواه الطبرى والبيهقى ، وكذا قال عطاء بن أبى رباح ، وعطاء ~~الخراسانى ، وابن أبى ليلى ، وهو رواية عن مجاهد . # وقال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، وقتادة : هم هوازن ، ومن حارب رسول الله A ~~فى حنين ، وعن قتادة : هوازن وثقيف وروى ابن مردويه عن ابن عباس : هوازن ~~وبنو حنيفة ، وروى الطبرانى ، عن مجاهد أنهم أعراب فارس والأكراد ، وفى هذه ~~الأقوال الدعاء بعد النبى A . # ويجوز أن تكون هذه الروايات تمثيلات والأكراد معروفون بالشدة ، والمشهور ~~أنهم عجم ، وقيل : عرب ، وقيل منهم عجم وعرب ، وذكر أبو عمرو بن عبد البر ~~أنهم من نسل عمر ومزيقيا بن عامر ، وعامر هذا هو الملقب ماء السماء ، وأنهم ~~وقعوا الى أرض العجم ، فتناسلوا وجدهم من العرب ، قال شاعر : # لعمرك ما الأكراد أبناء فارس ... ولكنه كرد بن عمرو بن عامر # { تقاتلونهم } إن أصروا { أو يسلمون } فلا تقاتلونهم لا ثالث ، أما ~~القتال وإما الاسلام ، وأو للتنويع والحصر كما يدل له قراءة أبى وزيد بن ~~على بحذف نون يسلمون على أن أو بمعنى الا أو الى كقوله : PageV10P180 # كسرت كعوبها أو تستقيما ... والجملة مستأنفة ، وهى مفسرة للدعاء إلى ~~القوم ، والحصر المذكور ينافى فى رواية تفسير القوم بالروح ، وهم نصارى ، ~~أو فارس وهم مجوس ، أو صابئون ، والنصارى الصابئون والمجوس تقبل منهم ~~الجزية ، وقال أبو حنيفة لا تقبل عن الصابئين أيضا . # { فان تطيعوا } داعيكم الى قتال القوم { يؤتكم الله أجرا حسنا } هو الجنة ~~فى الآخرة ، ولا غنيمة لكم ، وقيل : الجنة والغنيمة وهو أولى فيما قيل { ~~وان تتولوا } عن قتال القوم { كما توليتم من قبل } فى الحديبية { يعذبكم ~~عذابا أليما } لمزيد تول بعد تول ، وذلك فى الآخرة ، وقيل : فيها وفى لدنيا ms3905 ~~، وهو أولى فيما قيل ، والمتبادر فى الموضعين عذاب الآخرة ، ولما أكد عليهم ~~فى القتال استثنى من لا يجب عليه الخروج من الوجوب ، وان خرج بلا القاء ~~لنفسه فى الهلاك أثيب كما قال . PageV10P181 ### || CHECK 17 # { ليس على الأعمى حرج } ضيق أو اثم فى تخلفه ، وذلك نفى للوجوب كما عبر ~~بعلى ، وان خرج الأعمى بقائد جاز ، كما غزا ابن مكتوم ، وكان أعمى ، وحضر ~~فى بعض حروب القادسية ، وكان يحمل الراية { ولا على الأعرج حرج } فى التخلف ~~وان خرج جاز { ولا على المريض حرج } فى التخلف ، وإن خرج جاز ، ومثل المريض ~~المقعد وصاحب السعال الشديد ، وصاحب الطحال الكبير ، والفقير الذى لا يجد ~~زادا أو سلاحا أو ما لا بد له منه ، أو لا يجد من يقوم بالكسب لأهله ، ومن ~~لا يجد من يقوم بمريضه ممن لا بد له من قائم عيه ، والجواز فى ذلك كله فى ~~رجاء نفع ما بلا القاء نفس فى التهلكة ، فقد قال الله D : { ولا تلقوا ~~بأيديكم الى التهلكة } ولا تلقوا أنفسكم . # وقدم الأعمى فى العذر لأنه لا يبصر العدو ، ولا الى أين يضرب ، ولا قدرة ~~له على الحرض بخلاف الأعرج ، فله قدرة على الحرص والنظر وغيره ، وقدم ~~الأعرج على المريض ، لأن المريض قد يتحامل ويشفى . { ومن يطع الله ورسوله } ~~فى الأمر والنهى { ندخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ومن يتول } عن الاطاعة ~~{ نعذبه عذابا أليما } لا يدرك قدره غير الله سبحانه وتعالى ، والمراد ~~بالمطيع والمتولين هنا ما يعم الخلفين والخارجين من الحديبية وغيرهم ، ~~وفيما قبل هذا المتخلفون والخارجون فقط ، وقال : « نعذبه » ولم يقال ندخله ~~نارا كما يناسب « ندخله جنات » على طريق الاعتناء بالعذاب ، فان التعذيب ~~يستلزم إدخال النار ، وإدخال النار لا يستلزم التعذيب فى الجملة ، فان ~~الملائكة تدخلها كذا قيل ، وفيه أن التعذيب لا يستلزم النار لا مكانه بلا ~~نار ، وما هنا مؤكد لما قبله ، وذكر المؤمنين الخلص يوم الحديبية بقوله : # { لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } هم السائرون يوم ~~الحديبية الا جد بن قيس ms3906 من بنى سلمة ، فلم يبايع لنفاقه كما مر ، استتر ~~ببطن بعيره ، وقال جابر بن عبد الله : كأنى أنظر اليه لاصقا بابط ناقته ، ~~مستترا من الناس ، وتسمى بيعة الرضوان ، لقوله تعالى : { لقد رضى الله } . # ما نزل رسول الله A فى الحديبية ، بعث خراش ابن أمية الخزاعى بكسر الخاء ~~، على جمل له A ، يقول عنه A : « انه جاء للعمرة لا للقتال » فعقروا جمله ، ~~وأرادوا قتله ، فمنعه الأحابيش ، فدعا عمر ليبعثه اليهم فقال : يا رسول ~~الله عرفت عدواتهم لى ، ولا أحد من بنى عدى يمنعنى ، ولكن ابعث عثمان فانه ~~محبوب فيهم ، وفيهم عشيرته ، فبعثه الى أبى سفيان وأشراف قريش ، وقال : « ~~أخبرهم انى لم آت لقتال بل للعمرة وادعهم للاسلام » PageV10P182 وأمره أن ~~يبشر رجالا ونساء مؤمنات فيها بقرب الفتح ، ولقيه أبان بن سعيد ، فنزل عن ~~دابته وحمله عليها ، وأجاره وأخبره قريشا وقالوا له : ان شئت فطف بالبيت ، ~~ولا سبيل لدخولكم علينا ، فقال : لا أطوف حتى يطوف رسول الله A ، وحبسوه ، ~~وشاع أنه قتل ، وقال A : « لا نبرح حتى نناجز القوم » ونادى مناديه ألا ان ~~لله أوحى الى رسول الله A أن تبايعوه فبايعوه كلهم بسرعة إلا جد بن قيس ، ~~ثم أتى اخلبز أنه لم يقتل عثمان . # قال جابر بن عبد الله : باسعناه على أن لا نفر كما فى مسلم ، وقال سلمة ~~بن الأكوع : بايعناه على المت كما فى البخارى ، وأول من بايعه أبو سنان ، ~~وهو وهب بن محصن ، أخو عكاشة ، وقيل سنان بن أبى سنان قال : ابسط يدك ~~أبايعك ، قال A : « علام تبايعنى؟ » قال : على ما فى نفسك ، قالوا : علام ~~نبايعك يا رسول الله؟ فقال بكير بن الأشج : بايعوه على الموت ، فقال A : « ~~بل على ما استطعتم » قال جابر : بايعناه وعمر آخذ بيده كما فى مسلم . # وقال البخارى عن نافع : ان عمر أرسل ابنه عبد الله يوم الحديبية الى فرس ~~له عند رجل من الأنصار ليقاتل به يبايع عند الشجرة ، ولا يدرى عمر بذلك ، ~~فبايع ابنه وذهب الى الفرس فجاء به الى عمر ، ووجده ms3907 يستلئم للقتال ، فأخبره ~~بالمبايعة ، فذهب معه ليبايع تحت الشجرة ، فضرب A بيده اليمنى على يده ~~الأخرى وقال : « هذه بيعة عثمان » وسمع المشركون فخافوا ، وبعثوا عثمان ، ~~وجماعة من المسلمين . # وجمع بين حديث مسلم وحديث البخارى بأن ما فى مسلم فى مبدأ البيعة ، ~~المؤمنون ألف وأربعمائة عند الجمهور ، ورواه البخارى عن جابر ، وحدث سعيد ~~بن المسيب ، عن جابر أنهم ألف وخمسمائة ، كذا رواه أبو داود ، عن عبد الله ~~بن أبى أوفى ألف وثلاثمائة ، وعند ابن أبى شيبة ، عن سلمة بن الأكوع : ألف ~~وسبعمائة ، وذكر موسى بن عقبة : أنهم ألف وستمائة ، وعن ابن سعد : أنهم ألف ~~وخمسمائة وخمسة وعشرون ، ويجمع بالازدياد ، وبعدة الأصاغر ، واسقاطها ، ~~والشجرة سمرة ، وكان الناس يأتونها ويصلون عندها بعد رسول الله A ، فأمر ~~عمر بقطعها خشية الفتنة لقرب الجاهلية ، ولخوف أن تعظم حتى كأنها تعبد . # وعن ابن عمر : رجعنا من العام الصقيل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة ~~التى بايعنا تحتها ، وكانت رحمة من الله تعالى ، أى كان ذهابها رحمة من ~~الله تعالى ، لئلا يفتن بها . # ويروى أن الناس اتخذوا عندها مسجدا ، وأخبر سعيد بن المسيب : أن أبى ~~أخبرنى بها ، وهو ممن بايع ، ومن قابل نسيها أينساها الصحابة وتعلمونها ~~أنتم ، ويجمع بأنه لما قطعها عمر توهموا أنهم نسوها ، وروى أن عمر قال : ~~اين كانت الشجرة؟ فبعض يقال : ها هنا ، وبعض ها هنا ، وكثر اختلافهم ، فقال ~~: سيروا ذهبت الشجرة ، وعن عمرو ابن دينار ، سمعت جابر بن عبد الله يقول : ~~قال لنا رسول الله A يوم الحديبية : PageV10P183 # « أنتم اليوم خير أهل الأرض » وكنا الفا وأربعمائة ، ولو كنت أبصر اليوم ~~لأريتكم مكان الشجرة . # وعن سالم : عن جابر : كنا خمس عشر مائة ، وأفادت الآية أن من لم يبايع ~~سخط الله عليه ، وهو ضد الرضا ، وذلك جد بن قيس لعنه الله ، واذ للتعليل ، ~~ولا بأس بالتعليل لما هو ازلى ، وهو الرضا بالحادث ، وهو المبايعة ، ~~والمضارع لحكاية الحال الماضية على كل حال ، ومعنى الرضا الأزلى علمه ~~بسعادة السعيد ، واعداد التوفيق له ، ولك جعل الرضا سفة فعل ms3908 حاثة كالمدح ، ~~واثبات الجنة والتوفيق ، ونحو ذلك ، وذلك كاثابة من رضى عمن تحت يده ، ثم ~~قيل : مفيد التعليل هو اذ ، وقيل : هى ظرف زمان ، ومفيدة ما بعدها كافادة ~~العلة بتعليق الحكم بمضمون المشتق . # { فعلم ما فى قلوبهم } من الصدق فى المبايعة عند قتادة وابن جريج والقراء ~~، ومن الايمان والخرص على الدين وحبه عند ابن جرير ومنذر بن سعيد ، ومن بغض ~~المشركين ومصالحتهم ورغبتهم فى القتال لو أنه A قد قبل الصلح ، أو من كراهة ~~البيعة على الموت ، لكن أنزل الله سكينته فبايعوا ، بل من كل ذلك ، والعطف ~~على يبايعونك ، لأن المعنى بايعوك فعبر عنه بالمضارع كما مر ، أو على رضى ~~على أن معنى علم ظهر علمه فعل لله ، ولا فعلمه ازلى لا حادث . # { فأنزل السكينة عليهم } سكون القلب بالتشجيع ، فلا يضطربوا بخوف ، أو ~~المراد سكون القلب بالصلح الواضع ، والأول أظهر ، أو المراد سكون القلب ~~خضوعه لقبول أمر الله مطلقا ، ومنه الصلح ، وعن مقاتل : علم الله منهم ~~كراهة البيعة على الموت ، فأنزل الله سكينتة فبايعوا عليه { وأثابهم فتحا * ~~ومغانم كثيرة يأخذونها } أما الفتح ففتح خيبر عند ابن عباس وعكرمة وقتادة ، ~~لأنها عقب انصرافهم عن الحديبية ، وقال احسن : فتح هجر ، يعنى البحرين ، ~~وقد كتب الى عمرو بن حزم فيها بالصدقات والديات ، وفى البخارى أنه صالح أهل ~~البحرين ، وأخذ الجزية من مجوس هجر ، ولم يغزهم وطلاق الفتح على الصلح غير ~~مشهور ، وهو مجاز عرفى خاص ، وحقيقة لغوية ، لأنها كانت ممتنعة فانفتحت ~~بالصلح ، وقيل : المراد فتح مكة ، وأما المغانم فمغانم خيبر قبل فتح مكة ، ~~والأولى أن الفتح فتح خيبر ، والمغانم منها أيضا وفيهم ثلاثمائة فارس ، ~~للفرس سهمان ، وللراجل سهم ، رواه أحمد وأبو داود والحاكم ، عن مجمع بن ~~جارية الأنصارى ، وقيل مغانم هجر . # { وكان الله عزيزا } غالبا فهو يعطيكم الغلبة على من يشاء { حكيما } يفعل ~~بحسب ما اقتضته حكمته تعالى . PageV10P184 ### || CHECK 20 # { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } فى أوقاتها المقدرة لها ، وهى ما ~~يكون من المغانم الى يوم القيامة ، فالخطاب للأمة المؤمنين الحاضرين ~~والغائبين ، وغلب ms3909 الحاضر بالخطاب أو الخطاب للحاضرين ، لأنهم ومن بعدهم من ~~المؤمنين كجماعة واحدة ، وقال زيد بن أسلم : المغانم الكثير الموعودة مغانم ~~خيبر ، وهو رواية عن ابن عباس ، والجمهور على ما مر أولا من أنها المغانم ~~الى يوم القيامة ، ولما خرجوا غنائم خيبر عند فتحها تبايع الناس فيها ، ~~وكانت كثيرة . وجاء رجل فقال لرسول الله A : يا رسول الله ربحت اليوم ما لم ~~يربحه أحد من أهل هذا الوادى ، فقال : « ويحك ما هو؟ » قال : ثلاثمائة ~~أوقية فقال A : « ألا أثبتك بأفضل منها؟ » قال : وما هو يا رسول؟ قال : « ~~ركعتان بعد الصلاة » { فعجل لكم هذه } غنائم خيبر ، وقيل : غنائم هجر ، ~~وقيل : هذه هى البيعة ، والتخلص من قريش والأحابيش بالصلح ، ذكر بعض أن ~~قوله تعالى : { فعجل لكم هذه } أن نزل بعد فتح خيبر كما هو لظاهر ، فبعض ~~السورة فى الطريق من الحديبية الى المدينة ، وبعضها بعد وصول المدينة ، وان ~~كان قبل فتح خيبر فذلك اخبار بالغيب بأن نزل الغائب منزلة الحاضر المشاهد ، ~~فقال : « هذه » والمضى لتحقق الوقوع ، واختير أنه نزل قبل فتح خيبر أكثر ~~السورة فى الطريق ، وظاهر الأخبار أن السورة كلها بين الحديبية والمدينة ، ~~فالمعجلة البيعة والتخلص من قريش ومن معهم . # { وكف أيدى الناس عنكم } أيدى أهل خيبرة وخلفائهم من أسد وغطفان ، إذ ~~جاءوا لنصرة أهل خيبر ، فقذف فى قلوبهم الرعب ، ورجعوا ، وذلك قبل سفر ~~الحديبية ، وقال مجاهد : أيدى أهل مكة كفها بالصلح وهم أقوى منكم ، وأكثر ~~عددا ، وفى بلدهم ، مع أنكم ما جئتموهم بأهبة القتال ، بل للعمرة ، وقال ~~ابن جرير : كف أيدى أهل خيبر وسائر اليهود عن المدينة بعد سفر الحديبية ، ~~وأيدى سائر اليهود عن المدينة ، بعد الذهاب الى غزو خيبر ، كما قيل : ان ~~قبائل من أسد وغطفان همت أن تغير على العيال بالمدنية ، اذ اشتغل صلىلله ~~عليه وسلم بحصار خيبر . # { ولتكون } أى الكف المعلوم من قوله تعالى : « كف أيدى الناس عنكم » ~~وأنثه لتأنيث الخبر ، أو لتكو الكفة وهى مرة من الكف ، أو لتكون مغانم خيبر ~~، واللام متعلق بمحذوف تقديره فعل ذلك ms3910 لتكون ، أو يقدر مؤخرا ، أى ولتكون ~~آية فعل ذلك ، أو متعلق بمحذوف مع علة اخرى ، أى فعل ذلك لتنفعوا ، ولتكون ~~، أو كف أيديهم لتنتفعوا ، ولتكون ، وزعم الكوفيون فى هذه ومثلها أن الواو ~~زائدة ، واللام متعلق بما قبله وهو هنا كف ، أو عجل وهو مردود ، والأصل عدم ~~الزيادة ، ولا سيما زيادة حرف غير معتاد فى التأكيد . PageV10P185 # { آية } أمارة { للمؤمنين } على أنهم عند الله الرحمن الرحيم مرضيون ، أو ~~على أن ما وعدهم A به من فتح خيبر ومكة والغنائم ، ودخول المسجد الحرام حق ~~يقع ، واخبار بالغيب ، وان ذلك بالوحى من الله D ، ولا بد { ويهديكم صراطا ~~مستقيما } هو تقوية الثقة بفضل الله تعالى والتوكل عليه وإدمتها ، رجع A من ~~الديبية بقية ذى الحجة ، وخرج الى خيبر بقية المحرم سنة سبع ، وقاتل عامر ~~مرحبا اليهودى وهو ملكهم ، فانقلب عامر على سيف نفسه فمات ، وقالوا : قتل ~~نفسه وبطل عمله ، فقال A : « كذب من قال ذلك بل له أجران » وأرسل الىعلى ~~وهو أرمد فتفل فى عينيه فشفى ، وحمل اراية وقتل مرحبا ، فكان الفتح . # وقيل : أخذ الراية الصديق ولم يفتح له ، ثم عمر كذلك ، وكان الفتح على يد ~~على ، ضرب مرحبا على مقفر من حجر فشقه بالسيف الى أضراسه ، وخرج أخوه ياسر ~~وقتله الزبير ، فكان الفتح ، ثم فتح حصن ناعم ، وفيه قتل محمود بن مسلمة ~~بحجر ألقته اليهود عليه ، ثم حصن القصوص ، حصن ابن أبى الحقيق ، ومنها صفية ~~بنت حيى بن أخطب جاء بها بلال ، واصطفاها A وقد رأت قمرا فى حجرها فعبرها ~~زوجها بأنها تتمنى ملك الحجاز ، فلطمها لطمة بقى أثرها فى وجهها فأخبرته A ~~به بعد ما سألها عن سببه وأتى بزوجها كنانة بن الربيع لكنز بنى النظير عنده ~~، وأنكر ووجد بعضه عنده ، وعذب ليخبر بالباقى ، وأبى فقتله محمد بن مسلمة ~~بأخيه محمود . # وروى أن دحية سأل جارية فقال : خذ ما شئت فشاء صفية فأعطاها قبل أن ~~يأخذها A ، فقيل له : انت أحق بها ، هى بنت سيد قريظة والنضير ، فقال له : ~~دعها وخذ غيرها ms3911 ، فجاءته يهودية بشاة مصلية مسمومة ، وهى زينت بنت الحرث ~~فأخذ منها لقمة ولم يبلعها ، وأخبره اللحم الذى قطع منها أنه مسموم ، وقد ~~بلعها ، وقيل قد بلعها فقال لها : « ما حملك على ذلك؟ » قالت : ما فعلت ~~برجالنا وأنك ان كنت نبيا لم يضرك أو خبرك ، وأكل منها بشر بن البراء بن ~~معرور ومات بها ، وأخبر A عند موته أنه ما زالت تلك الأكلة تثور عليه ، ~~وأنه يموت بها . PageV10P186 ### || CHECK 21 # { وأخرى } عطف على هذه أى مغانم أخى ، وهى مغانم هوازن فى غزوة حنين أى ~~تكون لكم بعد ابن عباس فى رواية مولاه عكرمة ، وعنه أيضا غنائم فارس والروم ~~وغيرها مما فتحه المسلمون الى يوم القيامة ، وهو غير ظاهر ، وأيضا لم ~~يعالجها A والصحابة والآية فيما علجوا ، وعنه أيضا : غنائم خيبر ، ويبحث ~~بأنه لم يعالجها الا حال فتحها ، وعنه : غنائم مكة ، وقد عالجها يوم ~~الحديبية ، وفيه أنه لم يصح أنه غنم من مكة ، وان أريد بغنائمها فتحها فهو ~~خلاف الظاهر ، وبهذا القول يقول الحسن وقتادة . # وقيل : خيبر قبل ان يفتحها ، ولم يكونوا يرجون فتحها ، ومعنى التعجيل أن ~~الله D كتبها مما لا يبطل فالمعجل متعدد شىء فشىء ، أو مفعول لمحذوف أى ~~وقضى أخرى ، واعترض بأن القضاء قد ذكر بقوله : « وعدكم » والتأسيس أولى ~~وانما الفائدة فى الأخبار بتعجيل الأخرى والتعجيل يحصل بالعطف علىهذه ، ~~وأجيب بأن المغانم الموعودة لم تعين فضلا عن أن تزاد عليها الأخرى ، فبان ~~أن المقصود تعجيل الأخرى ، أو أخرى مبتدأ موصوف بما بعده ، والخبر « قد ~~أحاط الله بها » أو مبتدأ مجرور بعد واو رب خبره ما بعده أو ما بعده نعت ، ~~والخبر قد أحاط الله بها ، ونعت أخرى بقوله : # { لم تقدروا عليها } بعد معالجتكم تحصيلها ، وفى هذا ترغيب فى تحصيل ~~انجاز ما عالجوه ، ولم يقدروا عليه ، وعلى أنه لم يعالجوها قبل يكون معنى ~~لم تقدروا اعتقدتم أنكم لا تقدرون عليها { قد أحاط الله بها } نعت ثان أو ~~حال من مجرور على ، ومعنى احاطة الله D بها الاستيلاء عليها بقدرته ، فهو ms3912 ~~يسهلها لكم بعد صعوبتها الاستيلاء ، أو معنى احاطته بها حفظها لكم مجاز ~~أفلا تفوتكم ، لأن ضبط الشىء سبب لحفظه وقوله تعالى : { وكان الله على كل ~~شىء قديرا } أنسب بتفسر الاحاطة بالاستيلاء . PageV10P187 ### || CHECK 22 # { ولو قاتلكم الذين كفروا } أهل مكة يوم الحديبية عند قتادة وأسد وغطفان ~~عند بن جريج ، ويضعف القول بأنهم اليهود { لولو الأدبار } كناية عن ~~الانهزام ، وأصله أنهم تالون لتوجيه أدبارهم نحو من فروا عنه { ثم لا يجدون ~~وليا } يدفع عنهم المسلمين بلطف كحيلة وشفاعة ، أو دافعا عنهم من قرابتهم ، ~~أو حارسا لهم { ولا نصيرا } يدفع عنهم بعنف وليا أو غير ولى . PageV10P188 ### || CHECK 23 # { سنة الله التى قد خلت } مضى { من قبل } فى الأمم أى سن الله السنة التى ~~قد خلت من قبل ، أى عاملكم بها ، وهى أن الرسل ليست غالبة كلما قاتلت ، بل ~~تارة ، ولكن العاقبة نصرهم ، أو هى أن الرسل يحصل لها الغلبة كقوله تعالى : ~~{ لأغلبن أنا ورسلى } فحذف الناصب وهو سن ، وأضيف مفعوله المطلق الى فاعله ~~{ ولن تجد لسنة الله تبديلا } تغييرا . PageV10P189 ### || CHECK 24 # { وهو الذى كف أيديهم عنكم } أيدى أهل مكة عنكم ، وهو شامل للأحابيش أو ~~أيدى الناس المذكورين فى الآية قبل ، على أنهم أهل مكة { وأيديكم عنهم } ~~عطف معمولين على معمولى عامل واحد ، وكأنه قيل : وكف أيديكم عنهم ، وفى ~~التعبير بكف التلويح بأنه رد بعضا عن بعض بأمر لطيف ، ولو قال منع لكان ~~ظاهرا فى الرد بأمر شديد ، كقتل فى جانب ، ونحو صاعقة فى جانب ، أو قتل ~~فيهما ، أو التلويح بأنه رد بعضا عن بعض بعد شروع فى قتال ، والله أعلم . # { ببطن مكة } هو الحديبية ، كما روى الطبرى عن قتادة ، وذلك مبالغة فى ~~قربها الى بطن مكة ، كأنها بطن مكة ، كزيد أسد ، ولا سيما أنه قال بعض : ان ~~بعضها من الحرم ، وفى ذلك تأكيد لقوله A : « صلح الحديبية فتح » ورد على من ~~قال من الصحابة : أى فتح وقد صدونا أيضا حلقوا فطارت شعورهم بالريح حتى ~~وقعت فى الحرم . # { من بعد أن أظفركم } صيركم ظافرين ms3913 { عليهم } عدى الاظفار بعلى لتضمنه ~~الاعلاء ، والاظفار تخويف أهل مكة من المسلمين حتى طلبوا الصلح منهم بأن ~~قالوا : ارجعوا الآن وأتوا من قابل ، وأيضا روى أحمد وأبو داود ، والترمذى ~~ومسلم وغيرهم ، عن أنس : أنه قبض A على ثمانين رجو رجاءوا من التنعيم ~~ليغدروه ، فعفا عنهم ، وذلك كف للأيدى بينهم وبينه A ، لم يقتلوه ولم ~~يقتلهم بعد الاظفار علهم ، وأن الآية فيهم ، وأيضا قال عبد لله بن فدعا ~~رسول الله A فأخذ الله سمعهم ، وروى أبصارهم ، فأخذناهم ، فقال A : « هل ~~جئتم فى عهد أحد أو أخذتم أمانا من أحد؟ » قالوا : لا ، فخلاهم ، وفيهم ~~نزلت رواه الحاكم والنسائى وغيرهم . # وأيضا قال سلمة بن الأكوع : لما اصطلحنا ، اختلط المشركون بنا ، واضطجعت ~~فى ظل شجرة ، وجاء مشركون أربعة يشتمون رسول الله A ، فتحولت الى أخرى ~~لبغضى لهم على ما سمعت منهم ، ونادى مناد : ما للمهاجرين قيل ابن زنيم ، ~~فأخذت سلاح الأربعة ، وقد علقوها على الشجرة الأولى ، واضطجعوا ، وسللت ~~سيفى فقلت : والذى كرم وجه محمد A لئن رفع أحدكم رأسه لأقتلنه ، فسقتهم الى ~~رسول الله A ، وجاء عمى عامر بمشرك يسمى مكرزا ، فنظر اليهم فقال : « ~~أطلقوهم يكونوا عليهم بدء الفجور » وفيهم نزلت الآية رواه أحمد وغيره ، ~~وأخرج الطبرى عن ابن أبزى : لما انتهى الى ذى الحليفة A ، قال عمى : يا ~~رسول الله تدخل على قوم لك حرب بلا سلاح ولا كراع ، فبعث الى المدنية فما ~~بقى فيها سلاح ولا كراع الا جىء به اليه ، وقيل هذا الفتح يوم فتح مكة ، ~~والصحيح الأول . # { وكان الله بما تعملون } كله ومنه العفو بعد الظفر { بصيرا } فجازيكم . PageV10P190 ### || CHECK 25 # { هم الذين كفروا } مستأنف للذم { وصدوركم عن المسجد الحرام } أن تصلوا ~~اليه وتطوفوا به { والهدى } عطف على الكاف ، أى وصدوا الهدى ، وهو ما يهدى ~~الى البيت ليخر فى منى ، وهو هنا سبعون بدنة على المشهور ، وقيل مائة { ~~معكوفا } حال من الهدى أى محبوسا للنحر ، وعكف متعد كما رأيت فى الآية ، ~~يقال : عكفت الرجل حبسته ، كما قال ابن سيدة والأزهرى ، ومنعه ms3914 الفارسى ، ~~وعليه فالأصل معكوفا به ، فكان الحذف والايصال . # { أن يبلغ محله } فى تأويل مصدر بدل اشتمال من الهدى ، أو بتقدير عن ~~متعلقة بمعكوفا ، وعاكف الهدى المشركون ، أو تعليل متعلق بمعكوفا أى معكوفا ~~ليبلغ محله وعاكفه المسلمون ، ويترجح هذا ، أو تقدير عن ، ووجه كونه حالا ~~بمعنى أن المشركين عكفوه أنه حال مقدرة فى قول من أجاز تقديرها من غير فاعل ~~ناصبها ، لأنه حال القرب جدا اقترانا ، ومحل الهدى منى ، أو موضع سقوطه على ~~الأرض بالذكاة ، وهو منى أيضا ، وقال الشافعى : محله اذا منع هو الموضع ~~الذى وصله ، وقال أبو حنيفة : محله الحرم وبعض الحديبية حرم عنده ، ومحط ~~رسول الله A لحل من الحديبية ، ومصلاه الحرم ، ونحر هديه فى الحرم فهديه A ~~بلغ محله ، والظاهر أنه معكوف عن محله المعهود وهو منى ، والصحيح وعليه ~~الجمهور أنه لا شىء من الحديبية من الحرم ، وكلها حل ، والحرم محدود بحدود ~~معروفة . # { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } مستورون فى المشركين قال أبو جمعة ~~جندب سبع : هم سبعة رجال وأنا منهم وأمرأتان ، رواه أوب نعيم ، ففيه اطلاق ~~نساء على امرأتين ، وهو جائز كما يطلق الجمع على اثنين مجازا على الصحيح ، ~~وقيل حقيقة { لم تعلموهم } ثم علموهم بالوحى ، والجملة نعت رجال ونساء ، ~~وغلب ضمير الذكور { أن تطئوهم } تمشوا عليهم بأرجلكم ، وهو استعارة للاهلاك ~~كقوله A : « اللهم اشد وطأتك على مضر فانهم آذوا رسولك وكفروا بدينك » أى ~~اهلاكك ، والمصدر بدل اشتمال من رجال ونساء ، على حذف مضاف ، أى كراهة أن ~~تطئوهم ، وجوب لولا يقدر بعد قوله : { بغير علم } هكذا لما كف أيديكم عنهم ~~، أو لعجل ما يستحقون . # { فتصيبكم منهم } من جهتك بوطئتكم اياهم ، أو يقدر مضاف أى فتصيبكم من ~~وطئتهم { معرة } عيب أو مكروه ومشقة ، وأصله قيل : العر والعرة وهو الجرب ~~الشديد اللازم ، والمراد قيل تغيير الكفار للمؤمنين بأنهم يقتلون أهل دينهم ~~، أو لمعرة التأسف عليهم وقيل : الاثم تقتلهم ، وقيل : الدية ، وهما ~~تفسيران بالمعنى لا بالغة ، وأيضا نقول : لا اثم فى قتل مسلم مستور بين أهل ~~الحرب أسلم من ms3915 قبل ، أو أسلم فى الحرب ، أو على القاتل الدية أو العاقلة أو ~~فى بيت المال ، أو لا دية أيضا كما لا اثم ، وقال الطبرى : المعرة الكفارة ~~وهو قول ، وهو كسائر قتل الخطأ ، وقيل : لا كفارة وبالكفار ، قال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ، وقال صاحبهما محمد : على قاتله الدية ، وقال الشافعى ، عليه ~~القصاص ، وهو خطأ كيف يكون القصاص على قتل الخطأ ، وفسر بعضهم المعرة تفسير ~~معنى بالدية والكفارة ، وقول المشركين : ان المؤمنين يقتلون أهل دينهم ، ~~ولا اثم ان جرى بعض تقصير . PageV10P191 # { بغير علم } متعلق بتطئوا أو تصيب ، أو حال من هاء منهم ، أو حال من ~~الواو ، ولا تكرار لهذا مع قوله : « لم تعلموهم » لأن لم تعلموهم بمعنى لم ~~تميزوهم فتتركوا قتلهم ، ومعنى قوله تعالى : « فتصيبكم منهم معرة بغير علم ~~» أن المعرة اثصيبكم ولم تعلموا بوقوعها ، أو تعلموا بموجبها الذى هو قتل ~~هؤلاء المستورين ، والعلم فى ذلك كله من المسلمين ، ويجوز أن يكون من ~~المشركين ، بمعنى أنهم لا يعلمون أنكم معذورون ، ويجوز أن يكون المعنى ، ان ~~الله سبحانه من على المشريكن فكف أيديكم عنهم بسبب من تستر فيهم من ~~المؤمنين . # { ليدخل الله فى رحمته من يشاء } متعلق بكف محذوفا دل عليه الجواب ، أى ~~ولولا رجال الخ لما كف أيديكم عن المشركين ، لكن كفها ليدخل بذلك الكف ~~المؤدى الى الفتح بلا محذور فى رحمته الواسعة من يشاء ، وهم اما هؤلاء ~~المستورون يظهرون ويعبدون الله جهرا ، ويزدادون طاعة ، ولا يبقون فى الضيق ~~بأيدى المشركين فيرتدن واما بعض المشركين يؤمنون بعد الفتح ، وفى الحديبية ~~بعد الصلح اذ اختلطوا بالمؤمنين فقد يعجبهم ما يرون من المؤمنين ، واما كل ~~ذلك { لو تزيلوا } لو تميز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات المستورون عن المشركين ~~{ لعذبنا الذين كفروا } بتسليطكم عليهم ، وهذا جواب لو ، ويجوز أن يكون لو ~~يتزلوا بدل لولا رجال الخ ، ولعذبنا جواب لولا { منهم } من جملة المختلطين ~~الذين هم المؤمنون المستورون والكفار ومن للتبعيض { عذابا أليما } أسرا أو ~~قتلا أو سببا . PageV10P192 ### || CHECK 26 # { إذ جعل الذين كفروا } اذكر اذ جعل ، أو ms3916 هى ظرف لعذبنا ، او بصدوكم أو ~~بأحسن محذوفا أى أحسن الله تعالى اليكم أيها المؤمنون إذ جعل الذين كفروا ~~الخ ومحط الاحسان قوله : { فأنزل الله سكينته } الخ ، والذين فاعل جعل ، ~~وقوله : { فى قلوبهم } مفعول ثان وقوله { الحمية } مفعول أول ، أى صيروا فى ~~قلوبهم الحمية ، أو جعل متعد لواحد بمعنى ألقى يتعلق به فى ، ولا بأس ~~بتسمية كسب الحمية الفاء ، أو تصييرا ، ومن التخليط قول بعض : انه يجوز جعل ~~فاعل جعل ضمير الله ، وفى قلوبهم بيان لمحل الجعل ، وأن مرجع المعنى إذ جعل ~~الله فى قلوب الذين كفروا الحمية نظرا الى معنى جائز فى الجملة ، وغفل عما ~~فيه من فساد الإعراب ، ومخالفة المعنى المراد ، أو تكلف تقدير فى داخلة على ~~الذين ، والحمية المعاونة على الباطل لصحبة او قرابة أو منفعة ، ولو لم يكن غضب . # { حمية } بدل أو بيان { الجاهلية } أى الملة الجاهلية ، وأجيز أن تكون ~~الإضافة بيانية ، أى حمية هى الخصلة الجاهلية ، ومن الحمية الجاهلية قول ~~قريش يوم الحديبية ، لا يدخل محمد علينا أبدا ، وامتناعهم من ترك آلهتهم ، ~~وليس من الأعراب فى شىء قول بعض الحمية الناشئة من الجاهلة ، ويجوز الحمية ~~الاسلامية ، بل تجب وهى الاعانة على دين الله D ، والجاهلية نسب الى ~~الجاهلين أو الجهلاء بحذف علامة الجمع { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين } الوقار الذى ملك لله تعالى ، ومنها حلم المؤمنين عن أن يبطشوا ~~بالمشركين يوم الحديبية ، إذ منعوهم عن البيت بعد أن هموا بالبطش ، والجملة ~~عطفت على جعل ، أو صدوكم أى اذكر إذ جعل ، فأنزل أو صدوكم فأنزل ، وان ~~علقنا إذ بعذبنا كان العطف على محذوف ، أى لم يتزيلوا فلم نعذب ، فأنزل ~~الله ، وان علق بأحسن لله إليكم كان العطف على أحسن الله إليكم . # لما وصل رسول الله A ذا الحليفة قلد الهدى وأشعره وأحرم بالعمرة ، وبعث ~~بين يديه عينا من خزاعة يخبره عن قريش ، ورجع اليه فى غدير الأشطاط قريبا ~~من عساف ، فقال له : ان قريشا أجمعوا أن يقاتلوك بالأحابيش وجمع جمعوها ، ~~وصادوك عن البيت ، فاستشار ms3917 أن يغير على ذرارى من يعينهم ، فقل الصديق : يا ~~رسول الله ما جئنا الا للعمرة ، ولا نقاتل حتى يمنعونا عن البيت ، فقال A : ~~« سيروا على اسم الله تعالى » وقال له بديل بن ورقاء الخزاعى وجماعة جاءوا ~~معه إذ نزل أقصى الحديبية : تركنا كعب بن لؤى وعامر بن لؤى نزلوا قريبا ~~ليقاتلوك ويصدوك عن البيت ، فقال A : « جئنا للعمرة لا للقتال وان قريشا ~~نهكتهم الحرب فليخلوا بينى وبين سائر العرب فان أصابونى فذلك أرادوا وان ~~ظهرت عليهم دخلوا فى الاسلام وافرين ، وإلا قاتلتهم وبهم قوة ، فوالله لا ~~أزال أقاتل على دين الله حتى يظهره الله أو أموت » . PageV10P193 # فبلغهم بديل ذلك ، فأتاه منهم عروة مسعود الثقفى فقال له ما قال لبديل ، ~~فرجع اليهم فأخبرهم بما قال أو بما رأى من تعظيم الصحابة له A وقال : عرض ~~عليكم صوابا فاقبلوه ، فجاءه رجل من كنانة ، فلما أشرف قال A : « هذا من ~~قوم يعظمون البدن فابعثوها اليه » فبعثوها ملبين فقال : سبحان الله ما يصد ~~مثل هؤلاء عن البيت ، فرجع وأخبرهم ، وأتاه مكرز بن حفص ، ولما أشرف قال A ~~: « هذا مكرز رجل فاجر » فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو من بنى عامر ~~بن لؤى فقال A : « قد سهل لكم » وكان قد بعثه قريش أن يصالح محمدا ، ولا ~~يدخل علينا عامنا هذا ، لا يتحدث الناس أنه دخل علينا عنوة فتكلم فكان ~~الصلح . # فقال A لعلى : « اكتب بسم الله الرحمن الرحيم » فقال سهل : لا أعرف هذا ، ~~اكتب باسمك اللهم ، فقال A : « اكتب باسمك اللهم » فكتبه ، فقال اكتب : « ~~هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو » فقال : لو علمناك رسول ~~الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال A : « ~~والله انى لرسول الله وان كذبتمونى اكتب هذا ما صلاح عليه محمد بن عبد الله ~~سهيل بن عمرو صلحا على وضع الحرب عشر سنين ، من أتى محمدا من غير اذن وليه ~~رده اليهم ، ومن أتتاهم ممن معى لم يردوه ، ومن شاء دخل ms3918 عقد محمد ، ومن شاء ~~دخل عقد قريش ، ولا يدخل محمد مكة عامه هذا ، ومن قابل يأتى ويقيم بها ~~ثلاثا مع أصحابه بالسيوف فقط فى قربها » . # وروى أنه A قال لعلى : « امح رسول الله » فقال ما أنا بالذى أمحوه ، فقال ~~A : « أرنى موضعه » فأراه فمحاه فانه A مات ولم يعرف الكتب قط ، لا كما قال ~~أبو الوليد الباجى وشيخه أبو ذر الهروى ، وأبو الفتح النيسابورى ، وجماعة ~~من أهل أفريقية : ما مات حتى عرف الكتب ، وأما قول أحمد والنسائى فى ~~روايتهما فى هذه القصة ، أنه أخذ الكتاب ، ولا يحسن الكتابة ، فكتب مكان ~~رسول الله : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ، فمعناه أنه أمر عليا أن ~~يكتب ، وقدم الانزال على الرسول ، لأنه أفضل ، والامام المقتدى به حتى ان ~~ذكرهم بعده كالتأكيد لانزال عليهم سابق ، وقد كره الصحابة كلم ذلك الصلح ~~إلا قليلا كأبى بكر . PageV10P194 # قال عمر : يا رسول الله أنت نبى الله ، وأنت على الحق ، وهم على الباطل ، ~~وقد أخبرتنا أنا نطوف بالبيت ، فقال A : « فهل أخبرتك أنك تطوف به العام ~~فانك تطوف به بعد » وقال مثل ذلك بأبى بكر ، فأجابه بجواب النبى A ، وبأنه ~~نبى الله لا يعصى ولا يعصى الله ، وكان الناس قد خرجوا ، ولا يشكون فى ~~الفتح لرؤيا رآها صلى عليه وسلم ، قال عمر : والله ما شككت منذ أسلمت إلا ~~يومئذ ، ولما فرغ من كتب الصلح نادى : قوموا فانحروا ، ثم حلقوا ثلاثا ، ~~ولم يقم أحد ، فشكا لأم سلمة فقالت : انحر واحلق يتبعوك ، ففعل فبعض حلق ~~وبعض قصر ، وقال : « رحم الله المحلقين » مرتين وفى الثالثة زاد والمقصرين ~~فقيل له فقال : « لأن المحلقين لم يشكوا » # ومن هدية A يومئذ ناقة كانت لأبى جهل فى أنفها برة يغيظ بها الكفار ، ~~وذلك فى الحديبية ، وهى من الحل ، لكن الريح أدخلت الحرم شعورهم ، وقيل من ~~الحرم ، وبه قال مالك ، وقال ابن القصار : بعضها من الحرم بينهما وبين مكة ~~مرحلة ، وبينهما وبين المدينة تسع مراحل ، وجاءت نسوة مؤمنات ، ولم يردهن ، ~~وتزوج معاوية واحدة ، وصفوان ms3919 بن أمية واحدة ، وأمرهم أن لا يردوا من جاء من ~~النساء مسلمة ، وجملة الهدى سبعون بدنة ، وقال بعض من نافق : والله ما طفنا ~~، وما رأينا البيت . # { وألزمهم كلمة التقوى } ألزم محمدا والمؤمنين كلمة التقوى ، أوجب عليهم ~~الإيمان بها ، والنطق بها ، والعمل بمقتضاها ، والأمر بها ، وهى لا إله إلا ~~الله ، رواه الترمذى والدارقطنى ، وعبد الله بن أحمد عن أبى بن كعب ، عن ~~رسول الله A ، وابن مردويه ، عن أبى هريرة وسلمة بن الأكوع عنه A ، وعب ~~الرزاق والحاكم ، والبيهقى ، عن على موقوفا مع زيادة : الله أكبر ، وعن ابن ~~عمر مثله ، وروى الداقطنى ، وبن أبى حاتم عن المعمور بن مخرمة موقوفا : لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له . # قال عثمان بن عفان : سمع رسول الله A يقول : « إنى لأعلم كلمة لا يقولها ~~عبد حقا من قلب الا حرم على النار » قال عمر : أنا أحدثكم ما هى ، كلمة ~~الاخلاص التى ألزمها الله محمدا A وأصحابه ، وهى كلمة التقوى التى الأص أى ~~أدار عليها نبى الله A عمه أبا طالب عند الموت ، شهادة أن لا إله إلا الله ~~، وذكر الطبرى عن عطاء : أنها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وعن عطاء ~~بن أبى رباح ، ومجاهد : على كل شىء قدير ، وعن الزهرى : بسم الله الرحمن ~~الرحيم ، وعن بعض بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله ، وعلى القولين ~~يكون ألزمهم اختيارها لهم بدل باسمك اللهم ، ومحمد بن عبد الله ، وقيل : ~~الثبات والوفاء بالعهد ، لأنه يتوصل بهما الى الغرض ، أطلقت الكلمة عليهما ~~، كما أطلقت على عيسى ، وأيضا هما سبب التقوى ، والعهد عهد صلح الحديبية ، ~~أو عام . PageV10P195 # وقيل : قال الناس فى الأصلاب : انت رنا ، وقيل : قول المؤمنين : سمعا ~~وطاعة ، على أن الهاء لهم ، وان قلنا له وللنبى كما فى سائر الأقوال ، ~~فالنبى A الله تعالى سمعا وطاعة ، وتلك الأقول بعضها أبعد من بعض ، والصحيح ~~ما عليه الجمهور ، وهو المروى : أن كلمة التقوى لا إله إلا الله ، ولا بد ~~فى قبولها من قول محمد رسول الله صل ms3920 الله عليه وسلم ، وأضيفت للتقوى ، لأنه ~~بها يتقى الشرك ، قال ابن عباس : هى رأس كل تقوى . # { وكانوا } رسول الله A والمؤمنون ، كما عاد الهاء إليه واليهم من قوله : ~~{ ألزمهم } فى كلامهم عمر ، ولزم رسول الله A الايمان بنبوءته نفسه ورسالته ~~، وقول عمر حجة ، فان رددنا واو كانوا الى المؤمنين كما قال بعض لزم تفكيك ~~الضمائر بلا داع ، وان رد الهاء الى المؤمنين خالف كلام عمر ، لأنهم عطفوا ~~عليه فى المؤمنين آخرا لكونه أقرب مرجحا للعود اليهم ، لأنهم عطفوا عليه فى ~~كلام واحد متصلين ، وكأنه راعى الفصل بعلى مع ما يتبادر من أن المراد مدح ~~الأمة { أحق بها } أى بكلمة للتقوى ، وأحق اسم تفضيل خارج عنه ، وكان ~~بصورته تأكيدا ، وكأنه قيل : أحقاء ، ولا يصح ما قيل أن صيغة التفضيل ~~لزيادة الحقبة فى نفسها ، بمعنى متصفين بمزيد استحقاق اتصاف بها ، لأن اسم ~~التفضيل لم يوضع لمثل ذلك ، ويجوز أن يكون على التفضيل ، أى أحق بها من ~~كفار مكة ، بمعنى أنهم أحقاء بقولها لوجوبها عيهم ، لكن المؤمنين أشد ~~استحقاقا لأنهم الختارون لدينه وصحبة نبيه A . # وكذا قيل : أحق بها من اليهود والنصارى ، وهم أحقاء لأنهم أهل كتاب ، ~~وكذا قيل : أحق بها من جيمع الأمم ، لأنهم خير أمة أخرجت للناس ، وكتابهم ~~أفضل تاب ، وكلما عظمت المنة ازداد استحقاق الشكر ، ولا يثبت ما رأيت فى ~~كامل المبرد أن من قبلنا لا يطيقون النطق بها فى اليوم مرتين ، فاذا قالوها ~~مدوا صوتهم حتى يفرغ ، وأقدر الله تعالى هذه الأمة على النطق بها مرارا ، ~~وأجيز أن يقال : أحق بها من كلمة أخرى غيرها من كلمات العبادة ، كقولك : ~~زيد أعلم بالفقه من الطب ، وهذا لا يتم ولا يخرج عليه القرآن . # { وأهلها } أى المتأهلين لها ، حتى كان غيرهم أجانب عنها ، فأهلا أبلغ من ~~أحق ، فالمعنى أشد أحقية ، كأنه اسم تفضيل على اسم تفضيل ، وقال بعض : قال ~~وأهلها لدفع توهم أحق ، مع أنهم ليسوا أهلا لها ، كما اذا ميزت اثنين لشغل ~~وكلاهما غير صالح له ، وتقول اذا كان لا بد ms3921 فهذا أحق والأحقية والأهلية ، ~~وردنا على شىء واحد ، وقيل : أحق بها فىلدنيا نطقا وعملا وأهل ثوابها فى ~~الآخرة ، وقيل : الواو لكفار مكة هم بها ، أو أحق بها من غيرهم ، لأنهم أهل ~~حرم الله ، وقوم نبيه A ، وقيل : الضمير فى كانوا للمؤمنين ، وفى بها ~~وأهلها للسكينة ، وقيل لمكة ، والمدلول عليها بذكر المسجد الحرام والهدى ، ~~وفى القولين رد الضمير الى غير قريب بلا داع . PageV10P196 # { وكان الله بكل شىء عليما } فيسوق الشىء الى من هو به أحق والى من هو له ~~أهل ، ويفعل ما تقتضيه الحكمة . PageV10P197 ### || CHECK 27 # { لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق } يتعلق بمحذوف معفول مطلق ، أى صدقا ~~مقترنا بالحق الذى هو ضد الباطل ، وهو الغرض الصحيح ، والحمة البالغة ، وهو ~~ظهور الشاك فى الدين ، والراسخ فيه ، ولذلك أخر الرؤيا الى العام القابل ~~بعد الحديبية ، أو حال من الرؤيا أى مقترنه بالصدق ، لا أضغاث أحلام ، أو ~~من لفظ الجلالة ، أو رسول الله أو متعلق بصدق وقوله : { لتدخلن المسجد ~~الحرام } جواب قسم محذوف ، أى والله لتدخلن والوفق على بالحق ، أو بوقف على ~~الرؤيا ، ويجعل بالحق قسما جوابه لتدخلن ، فيكون الحق اسما لله تعالى أو ~~ليدنه ، ودينه مخلوق وهو التكليف به ، والله يجوز به القسم بخلقه ، ولا ~~يجوز لنا القسم بغير الله إلا أفعاله ، فيجوز لنا القسم بها وهى غير الله ~~تعالى ، بخلاف صفاته فانها هو . # وصدق يتعدى لواحد يقال : صدق زيد فى قوله وفى فعله ، ولاثنين تقول : صدق ~~الناس زيدا قولهم وفعلهم ، كما فى الآية ، وكذا كذب ، والذى بالحرف فيهما ~~هو الثانى والصدق والكذب يكونان فى القول والفعل ، وما فى الآية من الفعل ، ~~وقيل الثانى منصوب على نزع الجار ، رأى رسول الله A قبل الخروج الى ~~الحديبية أنه وأصحابه دخلوا مكة آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين وهو الصحيح ، ~~وعن مجاهد أنه رآها فى الحديبية ، والجمهور على الأول ففرحوا ، وظنوا أن ~~ذلك فى عامهم أو سفرتهم سفرة الحديبية ، وقالوا : إن رؤيا الرسول حق ، ولما ~~تأخر قال بعد الله بن أبى ، وعبد الله بن نفيل ، ورفاعة ms3922 بن الحارث معرضين ~~بكذبه حاشاه A : والله ما خلقنا ولا قصرنا ، ولا رأينا المسجد الحرام ، ~~فنزلت الآية ، وقال عمر رضى الله عنه مصدقا طالبا لتفسر الرؤيا ، وليس فى ~~كلامه A اشتراط المشيئة ، وهى فى الآية كما قال الله D : # { إن شاء الله } الله عالم بوقوع ما يقع ، وبعدم وقوع ما لا يقع فالشرطية ~~تعليم للخلق أن يستثنوا فيما لا يعلمون ، واشارة الى أن دخول المسجد الحرام ~~لمشيئته لا لجلادتهم وتدبيرهم ، وقيل : الشرطية راجعه الى المخاطبين مثل ما ~~قيل فى صيغة الترجى فى كلام الله تعالى أنها راجعة اليهم ، وبحث بأن تغليب ~~الشاكين لا يناسب المقام ، بل الأمر المناسب تغليب غير الشاكين ، وان أريد ~~بالشاكين المؤمنون صح بأن يعتقدوا أن دخول المسجد الحرام يكون ان شاءه الله ~~تعالى ، وقيل : لتدخلن المسجد الحرام كلكم ان شاء الله ، وليس هذا مغنيا فى ~~الجواب ، لأنه تعالى جازم بأنهم يدخلونه جميعا ، ولا شك فى المشيئة ، وان ~~قضى أن يدخله بعض دون بعض دخله بعض فقط ولا شك . # ثم ظهر وجه آخر لا اشكال فيه ولا حذف ، هو أنه أجرى الأمر على الابها ، ~~كأنه قيل : ان شاء الله دخلتموه ، ولا مانع فانتظروا فما وقع ، فهو مشيئته ~~الأزلية كأنه قيل الأمر راجع الى مشيئته ، وقد شاء دخوله ، أو ان شاء دخلتم ~~كلكم ، وان شاء دخل جلكم ، وقد شاء ما وقع من ذلك بعد دخول الجل إذ مات بعض ~~كما قيل : ان قوله « ان شاء الله » كناية عن أن بعضا يموت قبل الدخول ، ~~وقيل ذلك من ملك الرؤيا ترجح عنده الدخول فأكده ، واستثنى المشيئة ، وكذا ~~إن قيل ذلك الاستثناء منه A فى اليقظة ، ورد بأنه لم يقل قال محمد : ان شاء ~~الله ، وكيف يدخل كلام غير الله فى كلام الله تعالى بلا حكاية ، ويبعد ما ~~اجيب به من أن جواب القسم بيان للرؤيا وقائلها فى المنام ملك ، وفى اليقظة ~~رسول الله A ، فهى فى حكم المحكى ، وقول الرسول : ان شاء الله أقل بعدا من ~~قول الملك : ان شاء ms3923 الله ، ولا يثبت ما قيل أن بمعنى إذ ، كما قيل فى قوله ~~تعالى : PageV10P198 # { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } وقوله A : « وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون » . # { آمنين } من العد ، وحال من فاعل تدخل المحذوف للساكن مقارنة ، لأن ~~الأمن والدخول فى وقت واحد { محلقين رءوسكم } حال مقدرة وكذا قوله : { ~~ومقصرين } لأن التحليق والتقصير بعد الدخول لا معه ، وإن جعلناهما حالين من ~~المستتر فى آمنين كانا متقارنين ، لأن الأمن مستمر الى التحليق والتقصير ، ~~والتحليق الشديد ، لأن التشديد للمبالغة ، ووجهها أنه يحلق شعر رأسه كله ، ~~يحلق بعض لبعض ولا يحلق لنفسه ليلا يجرح رأسه ، والتقصير حلق بعض لبعض بعض ~~شعر رأه ، والشد للمبالغة لأنه بحلق لا بقص ، أو الشد لموافقة الثلاثين ، ~~وان جعلنا التقصير قصر الشعر كله فالمبالغة بتعميم شعر الرأس كله ، ولو ~~بقليل والمرأة تحلق شيئا قليلا ، وان شاءت قصت أعالى شعر رأسها كله أو بعضه ~~، ويل لا تخلق ولو قليلا ، وفى ذلك حذفان : الأصل محلقين شعور رءوسكم ، ~~ومقصرين رءوسكم ، أى مقصرين شعورها ، وفى الحذف المبالغة بجعل الرءوس محلقة ~~ومقصرة . # والآية مخيرة بين التحليق والتقصير ، والمشهور كراهة حلق بعض الرأس ، ~~ويحرم عليها حلقه كله ، وما ليس قليلا ، والتحليق للرجال أفضل ، وذلك قدم ، ~~قال رسول الله A : « اللهم اغفر للمحلقين » قالوا : يا رسول الله والمقصرين ~~، قال : « اللهم اغفر للمحلقين » قالوا : يا رسول الله والمقصرين ، قال : « ~~اللهم اغفر للمحلقين » قالوا : يا رسول الله والمقصرين ، قال : « والمقصرين ~~» رواه أحمد والبخارى ومسلم وابن ماجه ، عن أبى هريرة ، قال A : « ليس حلق ~~وانما على النساء التقصير » رواه أبو داود ، والبيهقى ، عن ابن عباس ، وأمر ~~A الحالق له أن بيدأ بالجانب الأيمن ، ويبلغ الى العظمين أى العظمين اللذين ~~من قدام عن الأذنين ، رواه ابن أبى شيبة عن أنس . PageV10P199 # { لا تخافون } حال مؤكدة من فاعل تدخل ، ومن المستتر فى آمنين ، والخوف ~~من العدو ، وان كان الخوف من تباعة فى التحليق أو التقصير ، أو نقص ثواب ~~فمؤسسة ، وان جعلناه حالا من المستتر فى محلقين ، ويقدر مثله للمقصرين أو ~~بالعكس فمؤسسة ms3924 أيضا إذ لا شعور التحليق أو التقصير بانتفاء الخوف ، أو ~~الجملة مستأنفة كأنه قيل : إلا من حال الدخول فكيف ما بعده ، فقال لا ~~تخافون بعده ، كما لا تخافون قبله { فعلم ما لم تعلموا } الفاء للترتيب ~~الذكرى ، وإن أولنا علم بمعى ظهر علمه فالترتيب على أصله زمانى ، ولا يصح ~~ما قيل من أن الترتيب باعتبار التعلق الفعلى بالمعلوم ، أى فعلم عقب ما ~~أراه الرؤيا الصادقة ما لم تعلموا من الحكمة الداعية لتقديم ما يشهد ، ~~للصدق علما فعليا ، لأنا نقول لا زائد فى ذلك على العلم الأزلى ، فان تلك ~~الحكمة قد علمها فى الأزل ، بخلاف قوله تعالى : { ولما يعلم الله الذين ~~جاهدوا } الخ ، فانه اذا انتفى صبرهم علم بانتفائه ، ولم يجهل كما علم فى ~~الأزل انه سينتفى . # { فجعل } بسبب هذا العلم كما دلت عليه الفاء { من دون ذلك } المذكور من ~~الدخول فى أمن من العدو وما بعده ، أى قبل تحقق صلح الحديبية ، وما قيل ~~بيعة الرضوان ، وقيل فتح خيبر ، وفيه أن فتحها بعد الحديبية لا قبلها ، ~~وأجيب بأن المراد بالجعل الوعد المنجز عن قريب ، يستدل به على صدق الرؤيا ، ~~ويستر يجوز اليها ، وقيل الفتح القريب فتح مكة ، فيكون المعنى ما لم تعلموا ~~من الحكمة فى تأخير فتح مكة الى العام القابل ، ومعنى دون ذلك غير ذلك ، ~~ويرده أن الواقع فتح مكة فى العام الثامن لا فى العام القابل بعدد دخولهم ~~آمنين إلا إن أراد بالعام القابل العام الثامن أو أراد بفتح مكة دخولها ~~آمنين ، وذلك خلاف ظاهر عبارته ، ويرده أيضا الفاء ، لأن علمه متقدم على ~~ارادة الرؤيا ، ويجاب بأنها للترتيب الذكرى ، وبأن علم بمعنى ظهر علمه لكم ~~، وهو علمه بالحكمة . PageV10P200 ### || CHECK 28 # { هو الذى أرسل رسوله بالهدى } متعلق بحال محذوف مقدرة ، أى مقترنا بأنه ~~هاد للناس ، أو مقترنة اى مهتدى بنفسه أو صاحب هدى ، أى حجة يستدل بها من ~~قرآن وغيره ، أو الباء للسببية متعلق بأرسل ، أو للتعليل { ودين الحق } ضد ~~الباطل ، وهو دين الاسلام أصوله وفروعه ، أو الهدى الأصول ، ودين الحق ms3925 ~~الفروع ، ومن الأنبياء من أرسل بالأصول فقط ، ويجوز أن كون الحق الله { ~~ليظهره على الدين كله } شرائع الاسلام الماضية لفضله ولنسخه ما نخص منها ~~ولدوامه ، ولا ينسخه ناسخ ، ولغلبة أهله على جميع الملل فى القتال ، ولنزول ~~عيسى ومجىء المهدى وتسليط أهله على شرائع الكفر . # { وكفى بالله شهيدا } على رسالته A ، وعلى أن ما وعده الله حق من اظهار ~~دينه على جميع الأديان ، وعلى أن الفتح يقع ولا بد ، وفى ذلك تسلية له A عن ~~عدم رضا سهيل لا إله إلا الله بكتابة البسملة ، وكتابة لفظ رسول الله كما ~~مر ، واظهار المعجزة من الله بشهادة منه D على تحقق وعده ، وعلى رسالته A . PageV10P201 ### || CHECK 29 # { محمد } مبتدأ { رسول الله } نعت او بدل { والذين معه } معطوف على محمد ~~، والخبر هو قوله تعالى : { أشداء } غلاظ بالقلوب والبغض والمجانبة { على ~~الكفار } المشركين { رحماء } خبر ثان { بينهم } بالحب والتودد والنفع ، أو ~~محمد رسول الله مبتدأ وخبر جملة مستأنفة لشهادة الله D له بالرسالة ، ~~ولتحقق ما وعده ، لأن رسول الله لا يقول إلا صدقا ، أو خبر لمحذوف ، ورسول ~~الله نعت أو بدل أى هو محمد ، أى الذى أرسله الله بالمهدى محمد ، فالذين ~~مبتدأ أخباره ما بعد ، والذين معه المؤمنون مطلقا من شأنهم أن يتصفوا ~~بالشدة على الكفار ، والرحمة فيما بينهم ، أو هم الصحابة وعليه الجمهور ، ~~وقيل اصحاب الحديبية ، وعليه ابن عباس ، وحاصل ذلك أنهم أشداء فى الدين ~~علىلأعداء ، رحماء على الأولياء ، كما قال الله عز D : { أذلة على المؤمنين ~~أعزة على الكافرين } ومن ذلك تحرز المؤمنون أن تتصل ثياب المشركين بثيابهم ~~، وأبدانهم بأبدانهم ، وأن لا يرى مؤمن مؤمنا الا صافحه وعانقه ، كما روى ~~عن الحسن ، قال A : « إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر ~~لهما » رواه أوب داود عن البراء ، وروى الترمذى مرفوعا : « ما من مسلمين ~~يلتقيان فيتصافحان الا غفر لهما قبل أن يفترقا » وذلك على إطلاقه ، ولو مع ~~جنابة ، وكذا النساء فيما يبنهن ولو فى حيض أو جنابة أو نفاس ، أو مع محرم ~~على ms3926 وجه يجوز ، وبلا خوف فتنة ، وكره أبو حنيفة المعانقة والتقبيل فى الوجه ~~أو اليد أو غيرهما ، وأجاز أوب يوسف المعانقة ، وكل ذلك جائز فى المذهب ، ~~وأجيز تقبيل يد المعظم فى الدين . # وروى الترمذى عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله أينحنى الرجل لآخر ~~يلقاه؟ قال : « لا » قال : أيلتزمه ويقبله؟ قال : « لا » قال أيصافح يده ~~بيده؟ قال : « نعم » وزاد رزين فى روايته عن أنس بعد قوله : ويقبله ، إلا ~~أن يأتى من سفره . # وكذا قدم زيد بن خالد بن حارثة المدينة ، وقرع الباب على رسول الله A فى ~~بيت عائشة ، فقام اليه يجر ثوبه فاعتنقه وقبله ، قال أبو ذر : ما لقيته A ~~الا صافحنى ، وأرسل الى يوما فأتيته على سريره فالتزمنى ، وحرمت معانقة ~~الأمر ، قال A : « من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا » رواه أوب ~~داود بن عبد الله بن عمر ، ولا بأس أن يحسن الى مشرك ليتوصل الى أمر دينى . # { تراهم } بعينك أو تعلمهم { ركعا سجدا } خبر آخر لمحمد ، أو للذين على ~~ما مر أو مستأنف ، والخطاب لعموم من يصلح له على البدلية ، واذا جلعناه ~~خبرا لحمد صح أن يعلم نفسه ، وأن يرى باقى جسده بعينه بعد العينين ، وما لا ~~يراه ، والركوع والسجود عبارة عن كل الصلاة ، لأنهما الجزءان اللذان تمتاز ~~بهما ، والمراد بالاستمرار الذى دل عليه المضارع كثرة الصلاة لا عدم الفترة ~~، فهو استمرار عرفى . PageV10P202 # { يبتغون فضلا من الله ورضوانا } خبر آخر كذلك ، أو حال من الهاء ، أو من ~~ضمير ركعا أو سجدا ، ويقدر مثله للآخر ، أو جواب لقول من يقول : ما يبتغون ~~من الاستمرار على الركوع والسجود ، والرضوان رضا الله عنهم ، وهو دوام ، ~~وليس فى الفضل من ربهم وهو الجنة من حيث مفهوم دلالة على الدوام فأخر ما ~~مدلوله الدوام ليختم به { سيماهم } علامتهم { فى وجوههم من أثر السجود } ~~متعلق بما تعلق به فى وجوههم ، أو بوجوههم لنيابته عما حذف ، أو بمحذوف حال ~~من المستتر ، والمراد ما كان فى الجهة أو الأنف هو فى الوجه ، وذلك ms3927 حقيقة ، ~~إذ لا يشترط للظرفية الاستغراق ، وليس ما يحدث فى الجبهة كتفثه البعير من ~~كثرة السجود يعم الوجه . # وقد سمى كل من على بن الحسين زين العابدين ، وعلى بن عبد الله ابن عباس ~~ذا الثفنات لكثر سجودهما ، حتى أثر فى الجبهة ، ومن تعمد ذلك ليحصل فصلاته ~~فاسدة ، وذلك رياء ، قال A : « لا تعلموا صوركم » بمعنى لا تجعلوا فيها ~~علامة ، وكذا قال ابن عمرلرجل رأى فى أنفه سيمة من أثر السجود ، ومن تعمد ~~الأثر لم تشمل الآية ، رأى السائب بن يزيد الأثر فى وجه رجل فقال أفسد وجهه ~~، والله ما هى بالسيما التى ذكر الله تعالى أى لأنه تعمدها رياء ، أو لأن ~~السيما فى الآية ما يرى من القبول فى وجه المصلى المخلص لا لتلك الثفنة ، ~~لقد صليت ثمانين سنة وما فى وجهى ذلك ، قال بعض السلف : كنا نصلى وما يرى ~~ذلك فى وجوهنا ، والآن يصلى الرجل فترى فى وجهه ركبة البعير ، أخشنت الأرض ~~بعدنا أم ثقلت رءوسهم . # وعن سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب : السيما ندى الطهور ، وتراب الأرض ، ~~وهذا من نوع ما ذكر ، وهذا كله ذكرته افادة لما ذكر بعض إلا ما ذكرته من ~~أثر القبول ، فانه الذى يتبادر لى من حين صغر السن ، وهو موافق لنوع ما قال ~~مجاهد ، وسعيد بن منصور : ان السيما الخشوع والتواضع ، وأما الثقنة فقد ~~تكون فى وجه الرجل وقلبه أقسى من الحجر ، وعن عكرمة والضحاك : السيما صفرة ~~الوجه من السهر فى العبادة بشرط انتفاء الرياء ، ون سهر فى اللهو تصبح ظلمة ~~فى وجهه ، ثم رأيت عين ما قلت فى قول عبد العزيز المكى أنها نور يبدو من ~~باطن العابد على وجهه ولو زنجيا ، أو حبشيا ، وفى قول عطاء : حسن يعترى ~~وجوه المصلين ، وفى قول بعض : هيبة فى وجه العابد لقرب عهده بمناجاة سيده . PageV10P203 # وعن ابن عباس : السمة الحسن ، وعن ابن عباس والحسن : بياض فى الوجه يوم ~~القيامة يعرف به ، وقيل : موضع السجود أشد بياضا ، وتكون كالبدر ، ويبعثون ~~غرا محجلين ، وعنه A : « النور يوم ms3928 القيامة » رواه الطبرانى عن أبى بن كعب ~~، فلا مانع أنه الآن ويوم القيامة . # { ذلك } المذكور من نعوتهم البعيدة مرتبة وشأنا ، ولو قيل : هذا بدل ذلك ~~لتوهم أن لمراد ثبوت السيما فى الوجوه لقربة { مثلهم } وصفهم العجيب الجارى ~~مجرى المثل فى الغرابة { فى التوراة } حال من مثل ، لأنه خبر عما فيه معنى ~~الحدث ، وهو الاشارة { ومثلهم } عطف على مثلهم { فى الإنجيل } حال من مثل ~~الثانى لعطفه على الأول المخبر به عن الاشارة { كزرع أخرج شطأه } خبر ثان ~~للاشارة ، أو خبر لمحذوف أى هم كزرع ، أو مثلهم الثانى مبتدأ خبره كزرع ~~والشطء فروخ للزرع لأنه خرج منه وتفرع فى شاطئيه أى جانبيه ، يكون فى البر ~~والشعير وغيرهما ، وفى الشجر والنخل ، والظاهر أن المراد هنا البر والشعير ~~، لأنهما أنسب بالشطء ، وأكثر المأكول فى أكثر المواضع . # { فآزره } فعل ماض بوزن أفعل أصله همزتان ، قلبت الآخرة ألفا بمعنى أعانه ~~وقواه من قولك : آزرته بهمزة واحدة دون ألف ، أى شددت ازاره ، وآزرت البناء ~~كذلك ، وبألف قويت أسافله ، وليس من المؤازرة من المفاعلة بوزن فاعل بفتح ~~العين بمعنى المعاونة كالوزير الذى يحمل ثقل الرأى لنحو السلطان ، خلافا ~~لمجاهد وبعضهم ، ويحتاج قيل إلى سماع ، فان المسموع فى معنى القوة والتقوية ~~والاعانة من هذا اللفظ ، أفعل بالهمزة ، وفعل بالتخفيف ، قلت : لا يقوله ~~الا عن سماع ، فقد سمعه أو أجازه قياسا ، إذ لا مانع من قياس كأنه قيل : ~~قوى أصله وقواه أصله ، ويجوز أن يكون مفاعلة بمعنى المساواة ، كما صرح به ~~السدى والمازنى والسرقسطى ، أى ساوى الشطء أصله كقول امرىء القيس : # بمحنية قد آزر الضال نبتها ... بجر سيوف غانمين وحبب # وقد قرىء بما يناسب الأول وهو الصحيح ، فآزره بهمزة دون ألف ، وآزر بهمزة ~~وشد ، دون ألف ، وضمير اخرج وآزر والهاء الأولى للزرع ، والثانية للشطء ، ~~فالزرع قوى الشطء بجذب عروقه الماء الى الجهة ، واسناد الاخراج والايزار ~~الى الزرع مجاز ، ويجوز عود ضمير آزر الى الشطء وهاء آزره الى الزرع ومعنى ~~تقوي الشطء مجاز كما يناسبه عود الضمير اليه تعالى فى قوله ms3929 تعالى : « ليغيظ ~~» وهو قول عكرمة . # { فاستغلط } استفعل للصيرورة نحو استحجر الطين ، أى صار حجرا أى كحجر ، ~~أو للبالغة كاستعمم فى وجه ، فالمراد المبالغة فى الغلظ ، والأول أولى ، ~~لأن المقام للترقى ألا ترى أنه ذكر الزرع ، وذكر اخراج شطئه ، وهو بعد ثبوت ~~، وذكر تقوية الشىء وهى بعد حصول الشىء وبعد ذلك ذكر الاستواء { فاستوى على ~~سوقه } استقام على أصوله جمع ساق وهو القصبة التى تكون السنبلة مثلا أعلاها ~~، وذلك كلابة أى جبل ولوب وقارة وقور . PageV10P204 # { يعجب الزراع } يستحسنونه لقوته وكثافته وغلظه ، ولا يرون فيه عيبا مع ~~أنهم أعرف بعيوب الزرع فغيرهم أولى بالاعجاب به لحسن منظره ، ولكون الزراع ~~أعرف ذكرهم ، ومثل ذلك المثل المضروب لفظ الانجيل ، سيخرج قوم ينبتون نبات ~~الزرع ، يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فالزرع النبى A ~~، والشطء أصحابه وهو قول ابن عباس ، وقيل : الشطء المسلمون الى يوم القيامة ~~، وهو قول حسن من جهة المعنى ونفس الأمر ، حتى أنه يشمل التابعين كن قرب ~~زيد ، تابعى التابعين كأبى عبيدة مسلم بن أبى كريمة . # وقيل : هو من التابعين كما قال بعض أهل عمان : انه أدرك بعض الصحابة ~~الذين روى عنهم شيخه جابر بن زيد رحمهما الله تعالى ودخل فى ذلك أئمة ~~المذهب كعبد الرحمن بن رستم ومن بعده ، والمغاربة والجندى ابن مسعود من ~~شراة أبى يحيى ستة مائة واحدى وثلاثين ، ومحمد بن عفان سنة مائة وسبع ~~وسبعين ، ووارث بن كعب سنة مائة وتسع وسبعين ، وغسان بن عبد الله سنة مائة ~~واثنتين وتسعين ، وعبد الملك بن حميد سنة مائتين وسبع ، والمهنا بن جيجر ~~سنة مائتين وست وعشرين ، والصلت بن مالك سنة مائتين وسبع وثلاثين ، وعزان ~~بن تميم سنة مائتين وسبع وسبعين ، وغيرهم من المشارقة كسعيد بن عبد الله بن ~~محمد بن محبوب وراشد بن الوليد . # ومن متأخريهم ناصر بن مرشد سنة أف وأربع وثلاثين ، وسلطان بن سيف سنة ألف ~~وستين ، كل هؤلاء أئمة عدول كبار ، ومن لم أذكر أكثر ممن ذكر ، ومن أهل عصر ~~العلامة سعيد بن خلفان ، واللفظ ms3930 المذكور عن الانجيل أنسب بما ذكر الضحاك ~~وقتادة أن الزرع والشطء كليهما الصحابة ، قلوا فى أول الاسلام وضعفوا ، ثم ~~كثروا وقووا حالا فحالا حتى اعجب الناس أمرهم ، ولا مانع من أن يكون المراد ~~فى الانجيل بالقوم النبى وأصحابه ، ضعف حاله عند الناس أو لا وهو وهم شرذمة ~~قليلون ، ثم تقوى وتقووا ، وكثر العدد ، وهو A فى العدد . # وحاصل ذلك أن الاسلام بدأ غريبا ، ثم تقوى فى الزيادة بالصحابة ، ولا ~~يقال : المثل الدين ، لأنه تعالى قال : { مثلهم } إلا بحذف والأصل عدمه أى ~~مثل حالهم حال زرع . # { ليغيظ } الله متعلق بمحذوف ، أى فعل ذلك الترقى فى النبى A ودينه ~~وأصحابه ليغيظ ، وهذا أولى من أن يجعل تعليلا لوعد بعده ، إذ هو خلاف الأصل ~~بالتقديم ، وعدم التبادر ، ولا نكتة للتقديم الا الحرص أو طريق الاهتمام ، ~~أو الفاصلة ، إذ ليس يصح ان يقال : ما وعد الله الذين آمنوا الخ الا ليغيظ ~~، وليس المقام مقام الصحابة فى ذكر التغليظ ، والمعنى مع تقدير المتعلق كما ~~رأيت أولى من دعوى التقديم لأجل الفاصلة ، وأيضا الكفار لم يؤمنوا بالبعث ، ~~ولا بوعد النصر فى الدنيا ، فيبعد اغتياظهم بسبب وعد المغفرة والأجر ~~للمؤمنين ولو اغتاظ من عرف الحق منهم ، وجحد بلسانه ، وأمكن أن يغتاظوا ولو ~~أنكروا البعث والنصر ، لأن من استد عداوة لأحد يغتاظ بذركه بخير ، ولو لم ~~يصح الخير عنده ، فقد يصح أن يتعلق مثل محذوفا أى مثل الله لهم بذلك الغيظ ~~{ بهم } أى بالمؤمنين { الكفار } المعتادين المقابلين من قريش وغيرهم . PageV10P205 # { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم } من المؤمنين المذكورين ~~بأنهم أشدء على الكفار رحماء بينهم الخ ، ومن للبيان فانها تأتى للبيان مع ~~الضمير ، كما تأتى له مع الظاهر ، كأنه قيل : وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ، وهم هؤلاء الأشداء كما هو وجه فى قوله تعالى : { وعد الله الذين ~~آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم } وفى قوله تعالى : { لعذبنا الذين ~~كفروا منهم } على أن جعلوا من للتبعيض ، وحكموا بالردة على من لم يبايع ~~عليها بعد وفاة رسول الله A ms3931 ، كيف يمدح الله قوما مرتدين ، ويذكر الله أنه ~~راض عنهم ، وهو عالم الغيب ، وكيف يمدح قوما أكثرهم يرتدون ، وهم أهل بيعة ~~الرضوان حاشاهم ، وهم مذكورون فى القرآن والتوراة والانجيل ، بأنهم من ~~أولياء الله D . # وقال الطبرى : الهاء فى منهم عائدة الى الشطء الذى أخرجه الزرع ، وهم ~~الداخلون فى الاسلام الى يوم القيامة ، ومن الفاسد فى التفسير ما قيل عن ~~عكرمة : أخرج شطأة بأبى بكر ، فآزره بعمر ، فاستغلظ بعثمان ، فاستوى على ~~سوقه بعلى ، وما قيل عن ابن عباس ، ولا يصح عنه أبو بكر أشداء على الكفار ~~عمر { رحماء بينهم } عثمان { تراهم ركعا سجدا } على { يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا } طلحة والزبير { سيماهم فى وجوههم من أثر السجود } عبد الرحمن بن ~~عوف ، وسعد بن أبى وقاص ، وأبو عبيدة بن الجراح { ومثلهم فى الانجيل كزرع ~~أخرج شطأه فآزره } بأبى بكر { فاستغلظ } بعمر { فاستوى على سوقه } بعثمان { ~~يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } بعلى { وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } جميع الصحابة ، وما قيل : من أن الزرع عبد المطلب شطأه محمد A ، ~~فآزره بأبى بكر ، فاستغلظ بعمر ، فاستوى على سوقه بعثمان ليغيظ بهم الكفار ~~بعلى ، وفضل الصحابة لا ينكر . # قال A : « ارحم أمتى بأمتى أبو بكر ، وأشدهم فى أمر الله عمر ، وأشدهم ~~حياء عثمان ، وأفضلهم على ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم ~~زيد بن ثابت ، وأقرأهم أبى بن كعب ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو ~~عبيدة بن الجراح ، وما أظلت الخضراء ، وأقلت الغبراء أصدق لهجة من أبى ذر ~~أشبه عيسى فى ورعه » PageV10P206 قال عمر : فنعرف له ذلك يا رسول الله قال ~~: « نعم » وليس فى ذلك تفضيلهم على على فى العلم ، فان قوله : « أقضاهم ~~يأتى على ، ذلك كله لا مخصوص بالقضاء بين الناس ، بل لا يكون أقضاهم بين ~~الناس إلا لاشتماله على تلك الخصال كلها ، ولو لم يكن فيهم إلا قوله A : » ~~خير الناس قرنى ، ثم الذين يلونهم « كما فى البخارى ومسلم ، وقوله A : » ~~خير الناس القرن الذى أنا فيهم ، ثم الثانى ، ثم الثالث ms3932 « لكفى . # ومن خصائص الامام على بعد قرابته : أنه أشد الصحابة حفظا على عورته من ~~أول أمره ، وأشدهم غضا لعينه ، ولذلك تولى غسل رسول الله A بأمره A ، ولما ~~قصده داهية العرب عمر بن العاص للقتال بقهر معاوية له على ذلك ، تحرك الى ~~جهة على بصورة القتال ، فلما قصده على ليقتله كشف عورته فأدبر عنه على فذهب ~~ونجا ، وقد امتثل أمر معاوية . # { مغفرة } مصدر ميمى أى غفرانا عظيما لا تذكر لهم ، ولا توجد فى صحائفهم ~~{ واجرا عظيما } بعد البعث ، وهو تسهيل المحشر والجنة ، وما لهم فيها ، ~~والله الموفق للصواب . PageV10P207 ### | CHECK الحجرات ### || CHECK 1 # { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله } بدأ السورة ~~بالرحمة ترغيبا فيها ، وترجية للمذنبين ، ليتوبوا ، وبدأ بعد الرحمة ~~بالنداء اشارة الى عظمة ما نودوا اليه ، ليزدادوا اعتناء به ، أن يجتهد ~~فيما دعى الله ، عن ابن مسعود : كل { يا أيها الذين آمنوا } فى المدينة وكل ~~: { يا أيها الناس } فى مكة ، قلنا : قد يتخلف ذلك ، وتقدم متعد الى مفعول ~~واحد بنفسه ، والى الآخر بعلى تقول : قدمت زيدا على عمر ، ولكن استعمل هنا ~~على طريق عدم تعلق الغرض بالمفعول ، فنزل منزلة اللازم كقولك : الله يعطى ~~ويمنع ، وينفع ويضر ، وقوله تعالى : { يحيى ويميت } فالمعنى لا تفعلوا ~~التقديم ، ولا سبيل لكم اليه ، فهو سلب لحقيقة التقديم ، فيلزم منه أن لا ~~مقدم ولا مقدم عليه بفتح الدالين أو هو متعد الى مفعول به مقصود حذف للعموم ~~، أى لا تقدموا أمرا ما من الأمور على الآخر ، وهذا أكثر استعمالا ، وفيه ~~السلامة من تنزيل المتعدى منزلة اللازم الذى هو خلاف الأصل لكل فيه الحذف ~~الذى هو خلاف الأصل . # وعند الأولى وهو تنزيله منزلة اللازم أولى وهو كثير ، ولو كان الثانى ~~أكثر وهو الحذف لأن أبلغية الكلام بسلب التقديم البتة أقوى من أبلغيته بحذف ~~المفعول على طريق قصده للعموم ، والوجهان من معنى التقديم ، ويجوز أن يكون ~~من معنى التقدم بضم الدال وهو لازم كقولك : مقدمة الجيش ، ومقدمة جناحى ~~الطائر ، ويدل له قراءة ابن عباس ms3933 ، وأبى حيوة ، والضحاك ، ويعقوب وابن مقس ~~بفتح التاء والدال ، والأصل عليه لا تتقدموا فحذفت احدى التاءين ، ولفظ ، ~~بين مجاز مرسل أصلى ، لأن حقيقته ما بين اليد اليمنى واليسرى ، واستعمل فى ~~معى ما امر الله تعالى به ، وما أمر به رسوله A ، ويجوز أن يكون الكلام ~~استعارة تمثيلية ، شبه اثبات الحكم من غير اقتداء بالله ورسوله ، لجامع ~~البشاعة بتقدم الخادم بين يدى سيده فى السير بلا أمر منه ، حيث لا مصلحة أى ~~لا تجزموا بأمر قبل حكم الله تعالى ورسوله A فيه ، وذلك تشبيه للمقول ~~بالمحسوس . # ويجوز أن يكون المراد بين يدى الرسول ، وذكر لفظ الجلالة قبل الرسول ~~تعظيما له A ولشأنه ، بأن مقوله مقول الله D ، فكيف يعرض عنه ، قال ابن ~~عباس : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ، وعنه : نهوا أن تكلموا بين يدى رسول ~~الله A ، وأمروا أن يصغوا فهذا فى التلفظ وما مر فى اثبات الأحكام بدون ~~الله ورسوله كما قال مجاهد لا تفتئتوا على الله ورسوله حتى يقضىلله ، وروى ~~حتى يقصه الله على رسوله A ، وساء فى ذلك قراءة التقديم وقراءة التقدم ، أو ~~قراءة التقدم على التشبيه لجعلتهم فى الحكم ، أو التلفظ بعجلة المسافر من ~~سفره بجامع الرغبة ، وقدر رغبوا فى الحكم أو القول . PageV10P208 # والآية على عموم لفظها ولو خص سببب النزول كما أخرج البخارى ، عن بعد ~~الله بن الزبير : قدم وقد من تميم على رسول الله A ، فقال أبو بكر رضى الله ~~عنه : أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ، وقال عمر رضى الله عنه : بل أمر ~~الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر رضى الله عنه : ما أردت الا خلافى ، فقال ~~عمر رضى الله عنه : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى علت أصواتهما ، فأنزل الله ~~تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا } الآية . # وعن جابر بن عبد الله : الآية فى قوم ذبحوا الضحايا قبل رسول الله A ، ~~فنهوا عن ذلك وأمروا أن يعيدوا ، وفى الترمذى ، عن البراء بن عازب : خطبنا ~~النبى A يوم النحر وقال : « ان أول ما نبدأ ms3934 فى يومنا هذا أن نصلى ثم نرجع ~~فننحر ، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل أن يصلى فانما هو لحم ~~عجله لأهله » وليس من النسك فى شىء ، وكذا فى البخارى ومسلم إلا أنهما لم ~~يذكرا قوله : خطبنا النبى A يوم النحر ، وفى أبى داود والترمذى ، عن عمار ~~بن ياسر : من صام فى اليوم يشك فيه فقد عصى أبا القاسم . # وأخرج الطبرى ، عن الحسن : ذبح ناس قبل رسول الله A يوم النحر ، فأمرهم ~~النبى A أن يعيدوا ذبحا ، فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين أمنوا لا ~~تقدموا } الآية أى تصديا له فى الأمر باعادة الذبح ، ومراد الحسن ، أنه نزل ~~: { بسم الله الرحمن الرحيم * يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا } وكذا فى ~~حديث البخارى ، وما يأتى وغيره اذ اذكر الراوى ما هو أول السورة بعد ~~البسملة أنه نزل فى كذا ، ولم يذكر البسملة ، أو قال نزلت السورة وذكرها ~~بأولها لا بسام السورة ، ولم يذكر البسلمة ، فالمراد أنه نزل : لبسم الرحمن ~~الرحيم وما بعده ، ولكن لم يذكروها لاشتراك السور فيها ، وفى رواية ذبحوا ~~قبل الصلاة ، فأمرهم الخ . # والذبح قبل الصلاة ذبح قبله A ، كما فى الرواية الأولى ، لا يذبح قبلها ، ~~فهى ذبيحة لا تجزى عندنا ، وعند أبى حنيفة كما تراه فى الحديثين ، وكما روى ~~البخارى ومسلم والترمذى ، وأبو داود والنسائى ، عن البراء : ذبح بردة بن ~~دينار قبل الصلاة ، فقال النبى A : « ابدلها » قال : يا رسول الله ليس عندى ~~إلا جذعة ، فقال A : « اجعلها مكانها ولن تجزى عن احد بعدك » PageV10P209 ~~وعنه A : « من ذبح قبل الصلاة فقد خالف سنتنا ، وانما ذبيحته جزورة قدمها ~~لأهله » . # وعن الحسن ، كثرت الوفود رسول الله A ، وأكثروا السؤال يعنى يقولون : ~~أيجوز كذا ، أيجوز كذا لو أنزل الوحى فى كذا لكان كذا ، فنزلت الآية لا ~~تبتدءوا بالسؤال ، وظاهر كلام الحسن هذا مع ما تقدم عنه أن الآية نزلت فى ~~جميع ما يروى أو يأتى بعد وقوعه ، ومجموعه سبب النزول لا خصوص ما يذكر رواة ~~الحديث . # كما روى أنه ms3935 بعث رسول الله A سرية سبعين رجلا الى تهامة ، وأمر عليهم ~~المنذر بن عمرو الساعدى ، فقتلهم بنو عامر ، وعليهم عامر بن الطفيل الا ~~ثلاثة نجوا فلقوا رجلين من بنى سليم قرب المدنية فانتسبا لهم الى بنى عامر ~~، لأنهم أعز من سليم فقتولهم فسلبوهما ، فقال رسول الله A : « بئسما صنعتم ~~الرجلان من سليم كانا من أهل العهد وما سلبتم عنهم من ثياب هو ما كسوتهما » ~~فأعطى A ورثتهما ديتهما ، ونزلت الآية . # وعن عائشة رضى الله عنهما : كان قوم يصومون قبله A ، فنزلت ، أى يصومون ~~يوم الشك من شعبان ، أو يومين من آخره ، أو مثل ذلك قبل رجب ، أو قبل شعبان ~~، اذ رأوه يصوم فيهما ، ودخل مسروق على عائشة يوم الشك آخر شعبان ، فأمرت ~~جارية أن تسقيه عسلا فقال : إنى صائم ، فقالت رضى الله عنها ، نهى رسول ~~الله A عن صوم هذا اليوم ، وفيه نزل : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا } ~~الآية أى فيه وفى غيره ، أو أرادت لا يخرج عن الآية ، أو هذا مثل قول ابن ~~مسعود للتى قالت له : قرأت لاقرآن وما وجدت فيه ما قلت من لعن الواشمة ان ~~قرأته فقد وجدته ، ألا ترين قوله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه } الخ . # وأدخل بعض فى الآية المشى قدامه A ، ويلتحق مبا قال رسول الله ما يقول ~~المجتهد المتأهل للاجتهاد ، وقد أمر عب المؤمن بتحريق كتب الفروع ، ورد ~~الناس الى قراءة كتب الحديث ، واستنباط الأحكام منها ، وكتب بذلك ، وهو فى ~~المغرب الأقصى الى جميع طلبة العلم من بلاد أندلس والعدوة ، قلت : ذلك حسن ~~لولا أنه لا يقدر الطلبة كلهم على الاستنباط ، وليس يوجد فى كل قطر طالب ~~يستنبط فقد يتعطل أمر العامة بذلك ، وليس يوجد فى كل موطن مجتهد ، وكذا أمر ~~بنوه من بعده الناس بأن تؤخذ الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة مباشرة على ~~طريق الاجتهاد المطلق ، وحرقوا كثيرا من كتب الفروع الحادثة ، واستحسنه بحض ~~علماء عصرهم ، ومنهم ابن العربى استحسنه . # { إن الله سميع } لأقوالكم وأقوال غيركم { عليم } بكل شىء من ms3936 الأفعال ~~والاعتقادات ، فاحذروه فيما تقولون وما تفعلون . PageV10P210 ### || CHECK 2 # { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى } أعاد النداء مع ~~قرب النداء قبله ، للتأكيد فى النهى عن رفع الصوت فوق صوته A ، وللتنبيه ~~على أن تحريم ذلك الرفع أمر آخر عظيم يستقل بالاعتناء به ، وذكر وجوب أن لا ~~يساووا بأصواتهم صوته A ، كما يفعل بعضهم ببعض ، بل يخفضوا أصواتهم عن صوته ~~وجوبا فى قوله D : { ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } عقب كلامه ولا ~~فى سكوته ، بل دونه كمن يكلم جبارا مهيبا احتراما له ، وان خفض صوته ~~فاخفضوا انتم تحت خفضه ، وان جهر كثيرا أكثر مما يجهر فى عادته فلا تقتصروا ~~على جهره المعتاد ، بل اخفضوا تحت جهره المعتاد ، وقي : قوله D : { لا ~~ترفعوا } فيما اذا نطق ونطقتم ، وقوله : { لا تجهروا } فيما اذا سكت ~~وتكلمتم . # قال أبو هريرة عن الصديق ، بعد نزول ذلك : والذى أنزل عليك الكتاب يا ~~رسول الله لا أكلمك الا كأخى السرار حتى القى الله تعالى ، وفى رواية : يا ~~رسول الله لا أكلمك الا السرار ، أو أخا السرار حتى ألقى الله تعالى ، وكان ~~رضى الله عنه اذا قدم على رسول الله A الوفود ، أرسل اليهم من يعلمهم كيف ~~يكلمونه ، A ، وكيف يسملون ، ويأمرهم بالسكينة والوقار ، وعن عبد الله بن ~~الزبير : كان عمر اذا تكلم عند النبى A لم يسمع كلامه حتى يستفهمه ، وذلك ~~كله حذر من الآية ، وقيل : المعنى لا تقولوا يا محمد ، كما ينادى بعضكم ~~بعضا باسمه ، بل قولوا يا نبى الله ، أو يا رسول الله ، وبحث بأنه لو كان ~~المعنى هذا لقال : لا تخاطبوه كخطاب بعضكم لبعض ، ولا يذكر الجهر ، وهو ~~ظاهر ، وما ذكر من الجهر المنهى عنه فوق صوته ، انما هو إذا لم يحتج الى ~~الرفع ، أما اذا احتيج اليه فيجوز كما اذا دعت ضرورة ، وكما اذا كان بأمره ~~A ، كما امر العباس يوم حنين أن ينادى : يا أسحابب السمرة ، فنادى بأعلى ~~صوته ، نادى لغارى أتت يا صباحاه ، فأسقطت الحوامل ، قيل ms3937 : يزجر السبع عن ~~الغنم ، فتنفق مرارته . # وسئل ابنه عبد الله بن عباس لم لا تنفتق الغنم ، فقال : انها الفت صوته ، ~~وأيضا انما يشدد الجهر فى الموضع الذى يحتاج الى ذلك ، وما اذ دعا الى ~~الرفع والجهر حال قتال فى حضرته A ، أو جدال كفار ، أو منافق ، أو ارهاب ~~عدو ، او نحو ذلك مما ليس اهانة له A ، والنهى عن الجهر والرفع محرمان فى ~~حضرته ولو غير خطاب له الا لداع ، كما مثلت قبل ، وكما اذا كان داخل البيت ~~ونادوه من خارج فى بعيد من الباب ، او قريب فيجهروا له : يا رسول الله ، أو ~~يا نبى الله ، ويعترض عليه بقوله D : PageV10P211 # { ولو أنهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا } { أن تحبط أعمالكم } أى ~~كراهة ان تحبط أعمالكم الصالحة بتقدير مضاف ، أو لئلا تحبط أعمالكم بتقدير ~~اللام ، ولا النافية ، وهذه اللام المقدر لام العاقبة ، لأنهم ليسوايجهرون ~~أو يرفعون قصدا لحصول الحبوط ، بل عاقبة الجهر ، والرفع الحبوط ، ويجوز ~~تقدير لام التعليل ولا النافية ، فيؤديان ما يؤدى تقدير كراهة من المعنى ، ~~ولام العاقبة متعلقة بتجهروا ، ويقدر مثله لترفعوا ، وأما كراهة ولام ~~التعليل فمتعلقان بأنهاكم ، أو نهيتكم عن الرفع والجهر لئلا تحبط أعمالكم . # { وأنتم لا تشعرون } الجملة حال من أعمال ، والمفعول محذوف ، أى لا ~~تشعرون انها أى أعمالكم محبطة ، والآية دليل على أن الكبائر محبطة للأعمال ~~الصالحة ، كما يحبطها الشرك ، فلو جهر له A أحد أو رفع صوته بعد نزول الآية ~~جهالة بلا قصد إيذاء أو زلة بلا قصد ايذاء لم يكن شركا بل كبيرة دون الشرك ~~تحبط العمل ، يحتمل أن المعى أنكم لا تعلمون أنها محبطة ، ولو سمعتم النهى ~~فهذه فائدة ذكر لا تشعرون ، ولا حاجة الى دعوى أن الاحباط بلا قصد الايذاء ~~منزل منزلة قصد الايذاء ، وقصده شريك ، إذ لا دليل على ذلك . # ولما نزلت الآية احتبس ثابت بن قيس فى بيته ، وأغلق عليه بابه ، وطفق ~~يبكى ، فقال A لسعد بن معاذ : « ما ما شأن ثابت؟ وهل مرض؟ » فقال : انه ~~جارى وما سمعت ms3938 عنه مرضا ، فقال له سعد : ما شأنك؟ قال : نزلت الآية ، وقد ~~علمتم أنى أرفعكم صوتا على رسول الله عليه وسلم فانا من أهل النار ، فأخبره ~~A سعد بما قال ثابت ، فقال A : « بل هو من أهل الجنة » رواه البخارى ومسلم ~~، وفى رواية : فكنا نراه رجلا من أهل الجنة يمشى بين أظهرنا فأرسل اليه هذه ~~الآية ، فقال : « ما شأنك؟ » فقال : يا رسول الله أنزل الله عليك هذه الآية ~~، وأنا شديد الصوت فأخاف أن يكون قد حبط عملى ، فقال A : « بل تعيش بخير ~~وتموت بخير ولست ممن يحبط عمله » ولا ينافى قوله : فأنا من أهل النار قوله ~~: أخاف ، لأن مراده بأنه من أهل النار الظن لا الجزم أو أراد أنى من أهلها ~~، وعبر عن هذا الجزم بالخوف تفننا فى العبارة . # وعلى كل حال خاف بعد نزول الآية عما صدر منه من الجهر والرفع ، قبل ~~نزولها لغلبة الخوف ، أو لظنه أنه مؤاخذ بما قبل نزولها ، مع أنه لا مؤاخذة ~~بما قبل نزولها ، مع أنه لا قصد له فى الاهانة ، بل الجهر طبع له كما هو ~~شأن الأصم . PageV10P212 # ويروى : أنه أمر زوجه جميلة بنت عبد الله بن أبى بن سلول أن تسمر عليه ~~باب فرشه ، على أن لا يخرج حتى يموت أو يرضى عنه رسول الله A ، فأخبر A ~~فناداه فقال : « مالك تبكى؟ » فقال : يا رسول الله انى صيت أخاف أن تأكلنى ~~النار لهذه الآية ، فقال A : « أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا ، وتدخل ~~الجنة؟ » فقال : رضيت ببشرى رسول الله A ، لا أرفع صوتى على رسول الله A ~~أبدا ، قال أنس : فكنا ننظر الى رجل من اهل الجنة يمشى بين أيدينا . # وشهد حرب اليمامة لمسيلمة الكذاب ، وانهزمت طائفة هو فيهم مع سالم مولى ~~حذيفة ، فقال : تبا لهؤلاء ، ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله A مثل ~~قتالنا هذا ، وثبت حتى قتل ، وعليه درع فقال فى المنام لصحابى : ان فلانا ~~نزع درعى وهو فى ناحية من العسكر عند فرس يستن فى طيله وقد ms3939 وضع عليه برمته ~~، فأخبر خالدا ليسترده وأت خليفة رسول الله A ، وقل له : إن على دينا حتى ~~يقضيه ، وفلان من رفيقى عتيق ، فاسترد خالد الدرع ، وأخبر خالد الصديق ، ~~فانفذ وصيته ، حكم بعتق العبد ، وانفذ دينه ، قال أنس : لا أعلم وصية من ~~ميت أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه ، وقال : يا رسول الله لا أرفع صوتى أبدا ~~عليك ، فقيل عنه : قد يسر الله له ترك هذه العادة . # واعلم أنه لا يرفع الصوت ولا يجهر عند قبره A ، لأنه حى ، ولا عند قراءة ~~حديثه احتراما له ، ومن ذلك أن لا يستدبر قبره زائره بل يذهب على جنب ، ~~ولما نزل ذلك كان عمر وثابت بن قيس يغضان أصواتهما جدا ، وكذا غيرهما فنزل ~~قوله تعالى : # { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله } مدح لمن غضوا أصواتهم عند رسول ~~الله A قبل نزول الآية ، والمضارع لحكاية الحال الماضية المستمرة قبل ~~النزول ، ومعلوم أنهم يستمرون على الغض بعد نزولها ، وذل للأدب معه A ، وما ~~كان بعد نزولها ، فلذلك ولئلا يخالفوا الآية ، أو المراد مطلق من يغض بقطع ~~النظر عما قبل النزول أو بعده ، ويضعف التفسير بما بعده ، وعليه فذلك إما ~~مدح لقوم غضوا بعد النزول ، فالمضارع للحكاية أيضا ، وإما حض على أن يغضوا ~~فيتصفوا بما فى قوله D : { أولئك } إشارة البعد مع التقرب العهد تفخيم ، ~~وقد قيل : المراد أبو بكر وعمر ، وثابت بن قيس : كما روى ابن مردويه عن أبى ~~هريرة أن النبى A لما نزلت الآية قال : « منهم ثابت بن قيس بن شماس » ~~والآية على العموم . PageV10P213 # { الذين امتحن الله قلوبهم اللتقوى } أدبها وجعلها قابلة للتقوى ، ~~فالامتحان التمرين ، والله منزه عنها ، فالمراد لازمه على التجوز الارسالى ~~الاصلى ، واشتق منه امتحن على التجوز الارسالى التبعى ، ومع ذلك ، فاسناد ~~التمرين المعبر عنه بالامتحان الى الله مجاز عقلى وحقيقته لأولئك المؤمنين . # وحاصل المعنى : امتحنوا قلوبهم للتقوى ، بتمكين الله D لهم ، وزعم بعض أن ~~الامتحان مجاز عن الصبر لعلاقة اللزوم ، اى أنهم صبروا على التقوى أقوياء ~~على مشاقها ، والصواب أن ms3940 يقال مجاز عن التصيير ، وقيل : لامتحان المعرفة ~~اطلاقا للسبب على المسيب ، أى عرف الله قلوبهم لتقوى ، لجواز اطلاق معنى ~~المعرفة على الله تعالى ، واختلف فيه بلفظ المعرفة ، واللام صلة لا متحن ، ~~أو أريد بالامتحان الضرب المحن ، فتكون اللام للتعليل ، أو أريد به اخلاص ~~الله تعالى قلوبهم للتقوى ، وهو قول مجاهد ، وأبى بن كعب ، وأبى مسلم ، ~~والامتحان مستعار من امتحان الذهب بمعنى تجريبه بالنار ، واخارج خبثه . # { لهم مغفرة } عظيمة لذنوبهم فى الآخرة { وأجر عظيم } هو الجنة وتوابعها ~~قبلها ، وبعد خولها على غض الصوت عند رسول الله A ، وسائر أعمالهم الصالحات ~~، والجملة خبر ثان لإن . PageV10P214 ### || CHECK 4 # { إن الذين ينادونك } المضارع لحكاية الحال الماضية لغرابتها ، لأن ~~النداء من وراء الحجرات متقدم على نزول هذه الآية ، لكنه حكى بالمضارع الذى ~~هو للحال استحضارا له ، كأنه وقع النداء حال النزول ، والمنادون وقد تميم ~~سبعون رجلا ، أو ثمانون منهم الزبرقان بن بدر ، وعطارد بن حاجب بن زرارة ، ~~وقيس بن عاصم ، وقيس بن الحارث ، وعمرو بن الأهتم ، ومعهم عيينة بن حصن بن ~~بدر الفزارى ، وكان رجل سوء ، يحضر فى كل سوء ، نادوا بصوت جهير جاف : يا ~~محمد اخرج الينا ثلاثا ، ولم يقولوا يا رسول الله ، ثم خرج اليهم رسول الله ~~A ، فقالوا : يا محمد ان مدحنا زين ، وذمنا شين ، نحن أكرم العرب ، فقال ~~رسول الله A : « كذبتم ، بل مدح الله الزين ، وشتمه الشين ، وأكرم منكم ~~يوسف ابن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم » وذكر ابن اسحاق منهم الأقرع ابن حابس ~~، وذكر أنه عيينة شهدا مع رسول الله A فتح مكة وحنينا والطائف ، وأن عمرو ~~بن الأهتم خلفه القوم فى ظهرهم ، وأن خطيبهم عطارد بن حاجب ، وخطيبه A ثابت ~~بن قيس بن شماس ، وشاعرهم الزبرقان بن بدر ، وشاعره A حسان بن ثابت . # ولما فرغ حسان من الشعر قال الأقرع : ان هذا الرجل المؤتى له ، لخطيبه ~~أخطب من خطيبنا ، ولشاعره أشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا ، ~~وأنه لما فرغوا سلموا فأحسن A جوائزهم ، أعطى كل واحد اثنتى عشرة ms3941 أوقية ~~وكساء ، ولعمرو بن الأهتم خمس أواق لحداثة سنر ، وكان عاصم بن قيس يبغض ~~عمرا ، فقال : يا رسول الله انه كان رجلا منا فى رحالنا وهو غلام حدث ، ~~وقصه رسول الله A بعد أن أعطاه مثلهم اثنتى عشرة أوقية ، فبلغه فقال : # ظللت مفترش الهلباء تشتمنى ... عند الرسول فلم تصدق ولم تصب # سدناكم سؤددا رهوا وسؤدكم ... باد نواجذه مقع على الذنب # وروى ابن مردويه ، عن سعد بن عبد الله أن النبى A سئل عن هؤلاء المنادون ~~فقال : « هم الجفاة من بنى تميم ، لولا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور ~~الدجال لدعوت الله سبحانه وتعالى عليهم ليهلكهم » وجعل ذلك أبو هريرة أحد ~~أسباب حبهم ، والمشهور أن سبب وفودهم المفاخرة ، وقيل : سببه أنهم جهروا ~~السلاح على خزاعة ، فبعث A عيينة بن بدر فى خمسي ، ، وليس فيهم أنصارى ولا ~~مهاجرى ، فأسر منهم أحد عشر رجلا ، واحى عشرة امرأة ، وثلاثين صيبا ، فقدم ~~رؤساؤهم لأسراهم فى سبعين أو ثمانين منهم : عطارد ، والزبرقان ، وقيس بن ~~عاصم ، وقيس بن الحارث ، ونعيم بن سعد ، والأقرع بن حابس ، ورباح بن الحارث ~~، وعمرو بن الأهتم ، ودخلوا المسجد وقد أذن بلال للظهر ، والناس ينتظرون ~~خروجه للصلاة ، فنادوه من وراء الحجرات ، وأجازهم بما مر آنفا قال الأقرع : PageV10P215 # أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا ... إذا خالفونا عند ذكر المكارم # وأنا رءوس الناس من كل معشر ... وأن ليس فى أرض الحجاز كدارم # وأن لنا المرباع فى كل غارة ... تكون بنجد أو بأرض التهائم # فقال A لثابت بن قيس بن شماس : « أجبهم » فأجاب ثم قال أيضا لحسان : « ~~أجبه » فقال : # بنو دارم لما تفخروا إن فخركم ... يصير وبالا عند ذركر المكارم # هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول من بين ظئر وخادم # فقال A : « لقد كنت يا أخا دارم غنيا أن يذكر منك ما ظننت أن الناس قد ~~نسوه » فكان قوله A هذا أشد عليهم مما قال حسان ، لأنه مصدق مثبت لما قال ~~حسان فقال حسان : # فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا ... وأموالكم أن تقسموا فى المقاسم # فلا تجعلو لله ms3942 ندا وأسلموا ... ولا تفخروا عند النبى بدارم # وإلا ورب لبيت قد مالت القنا ... على هامكم بالمرهفات الصوارم # فقال الأفزع : والله ما أدرى ما هذا خطيبكم وشاعركم أحسن من خطيبنا ~~وشاعرنا ، ودنا الى رسول الله A فقال : أشهد ان لا الله إلا الله وأنك رسول ~~الله ، فقال A : « ما يضرك ما كان قبل هذا » فيومئذ أسلم الأقرع ، ومعلوم ~~أن سنة الوفود سنة تسع والطائف وحنين قبلها ، قد ذكر أنه شهدهما ، وشهر أنه ~~وعيينة من المؤلفة قلوبهم ، إذ قسمت أموال حنين . # وعن ابن عباس : أصاب النبى A بسرية أمر عليها عيينة بن حصن نساء وذرارى ~~من بنى العنبر ، هربوا وتركوهم ، فجاءوا للفداء ، ودخلوا المسجد ، فعجلوا ~~قول : يا محمد اخرج الينا ، فخرج ، ويروى أنهم قالوا : فادنا عيالنا ، فنزل ~~جبريل عليه السلام فقال : « إن الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلا » فقال ~~A : « أترضون أن يكون بينى وبينكم سبرة بن عمرو ، وهوعلى دينكم » قالوا : ~~نعم ، قال سبرة : أنا لا أحكم وعمى شاهد ، وهو الأعور بن شامة ، فرضوا بعمه ~~فقال : أرى أن تفادى نصفهم وتعتق نصفهم ، فقال A : « رضيت » ففعل ذلك ، ~~فأطلق النصف ، وفادى النصف . # وعن زيد بن أرقم : جاء ناس من العرب الى رسول الله A ، وقال بعض لبعض : ~~انطلقوا بنا الى هذا الرجل ان كان نبيا كنا أسعد الناس به ، وان كان ملكا ~~نعش فى جنابه ، فجاءوا ونادوه من وراء الحجرات : يا محمد يا محمد ، فأنزل ~~الله D هؤلاء الآيات فنقول : هم المذكرون قبل ، وبنو العنبر من بنى تميم ~~وعيينة هو عيينة بن حصن بن بدر ، تارة ينسب الى جده ، وتارة الى أبيه ~~والمنادى واحد وهو الأقرع ، واسناده الى الكل حكم على المجموع ، وكأنه ~~ناداه كل واحد لرضاهم ، أو أمرهم به . PageV10P216 # { من وراء الحجرات } خلقها ، أو قدامها ، لأن وراء من المواراة ، فما ~~استتر عنك فهو وراءك خلفا أو قداما ، اذا لم تره ، واذا رأيته لم يكن وارءك ~~فهو مسترك معنى ، وقيل : هو من الأضداد ، فهو مشترك لفظى ، والمفرد حجرة ~~بضم فاسكان من الحجر ms3943 ، بمعنى المنع والقطعة من الأرض حجرة اذا أحيط عليها ~~ببناء أو حطب أو حجارة ، أو نحو ذلك ، مما يمنعها كحظيرة الابل المحاط ~~عليها بحطب ، بمعنى ممنوعة ، وكانت حجرات مسائه تسعا ، A ، لكل واحدة حجرة ~~من جريد النخل ، على أبوابها المسموح من شعر أسود ، قال داود بن قيس : ~~رأيتهن ، وأظن عرض البيت من باب الحجرة الى باب البيت ست أذرع أو سبع ، ~~وأحزر البيت الداخل عشر أذرع ، وأظن السمك بين الثمانى والسبع ، رواه ~~البخارى ، وابن أبى الدنيا ، والبيهقى . # وعن الحسن : كنت أدخل بيوت أزواج النبى A ، فى خلافة عثمان ، فأتناول ~~سقوفهن بيدى ، قال سعيد بن المسيب : والله لوددت أنهم تركوهن على حالهن ~~ليراها من يأتى فيزهد كما زهد رسول الله A ونساؤه رضى الله عنهن ، ولم يقل ~~من وراء حجرات نسائك ، أو من وراء حجراتك توقيرا له عما يوحشه من ذكره بما ~~عد للستر لنحو الوطء ، ثم انه قيل : وقع النداء فى كل حجرة ، وقيل : النداء ~~من وراء واحدة نداء من وارئهن لنتابعهن : بحيث ينفذها نداء واحد ، وأل ~~للاستقراق والعهد ، أو عوض عن الاضافة . # وقيل : الحجرات الحجرة التى فيها النبى A ، جمعت تعظيما ، ولأنها أم ~~الحجرات وأشرفها ، كما جم المسجد الحرام فى قوله تعالى : { ومن أظلم ممن ~~منع مساجد الله } فى أحد الأوجه ، لأنه امام المساجد ، ومن للابتداء ، ~~والمراد وقع النداء اليك من وراء الحجرات ، وهو معنى غير معنى ينادونك وراء ~~الحجرات ، وهو أولى من الثانى ، لأن من تشعر بالانهاء والغاية من حيث انها ~~للبتداء ، ويحتمل أن تفيد من تلويحا الى الطرف المتصل بالحجرات من الوراء ~~أو الأبعد ، واسقاطها يقبل أنه A فى الوراء مع أنه ليس فى الوراء . # { أكثرهم لا يعقلون } من نادى بلا أدب ولم يصبر ، ومنه من أمر بذلك أو ~~رضى ، والقليل لم ينادى ولم يرض ولم يأمر ، ولولا تفويت النداء لنادى نداء ~~حسنا ، أو صبر حتى يخرج A . PageV10P217 ### || CHECK 5 # { ولو أنهم صبروا } عن النداء ، لو ثبت تحقق صبرهم ، قدرت الفعل لأن ~~أدوات الشرط لا بد من ms3944 فعل يليها ، وقدت تحقق صبرهم لمكان أن من التأكيد ، ~~وهكذا قل فى مثل ذلك ولا تقدر المصدر وحده بلا تقدير لما يدل على معنى ~~التأكيد ، وسيبويه يقدر المبتدأ تاليا لأداة الشرط ، فقيل : يقدر له خبر ، ~~وقيل : لا يقدر ، وما ذكرت أولى . # { حتى تخرج إليهم } بلا نداء تأدبا ، لأنه A عالم بحضورهم من الله ، أو ~~بخبر انسان ، أو بسماع أصواتهم قبل النداء ، لأنهم قد سمعوا نداء بلال رضى ~~الله عنه للصلاة ، فهو يخرج لها ، أو صبروا عن تكرير النداء ، وعن ترك ~~الأدب ، واختار حتى عن الى للاختصار ، لأن الى قبل المضارع المنصوب لا بد ~~من ذكر ان الناصبة للفعل بعدها ، وقيل : لأن الى يجوز أن تكون غاية لمعين ~~عند المتكلم ، وغير المعين مثل : لا تكرم زيدا الى أن يجىء ، ومدة المجىء ~~لم يعرف المتكلم قدرها وعينها ، وحتى لا تكون الا فى المعين ، ومدة المكث ~~عن الخروج معلومة عند الله لو يمكث ، قلت : لا أسلم هذا الشرط ، وانام ~~امتنع : سهرت الليلة حتى ثلها لعدم ظهور المراد ، والمعنى ولو قيل ذلك على ~~تقدير حتى آخر ثلثيها ، أو حتى انقضاء ثلثيها لجاز وقوله : # عينت ليلة فمازلت حتى ... نصفها راجيا فعدت يئوسا # فمعناه عينت للزيارة ليلة ، فمازلت راجيا حتى يتم الوقت المعين للزيارة ~~عندها ، أو فى العادة ، وهو النصف الأول من الليل ، واختار حتى لأنها أظهر ~~دلالة على الغاية المناسبة للحكم ، وتخالف ما بعدها وما قبلها . # { لكان } ثبوت تحقق صبرهم { خيرا لهم } نفعا زائدا عما حصل لهم بخروجه مع ~~استعجالهم ، سوء أدبهم ، فخيرا على بابه من التفضيل ، لأن خروجه اليهم ، ~~وملاقاتهم به ، أمر يرغب فيه ، ولا سيما أنه قد حصل به لهم الايمان ، ~~والمراد خيرا لهم فى الدين ، وأدب الدين ، وقيل : خيرا لهم بأن يعتقهم كلهم ~~لا نصفا فقط ، واذا سلمنا هذا قلنا : خيرا لهم بالدين واعتاق الكل { والله ~~غفور رحيم } فلم يهلكهم أو يعذبهم بذلك النداء ، أو غفور رحيم لمن أسلم ، ~~وذلك لسعة غفرانه ورحمته ، كما قال للأقرع لما أسلم : لا يضرك ما مضى ms3945 أى من ~~اشراك ومعصية ونداء جاف ، قال أبو عبيدة ، ما دققت بابا على عالم يخرج فى ~~وقت خروجه ، وكذا قال قاسم بن سلام الكوفى . # وكان ابن عباس يذهب الى أبى لأخذ القرآن والعلم ، فيمكث عند بابه حتى ~~يخرج ، وقال له يوما : هلا دققت الباب؟ فقال : العالم فى قومه كالنبى فى ~~أمته ، وقد قال الله تعالى فى حق نبيه E : { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ~~لكان خيرا لهم } . PageV10P218 ### || CHECK 6 # { يا أيها الذين آمنوا } شامل للنبى A وكاملى الايمان ، والنداء لتأكيد ~~التبيين { إن جاءكم فاسق بنبأ } بخبر { فتبينوا } اطلبوا البيان بالشهادة ~~العادلة ولو بثقة واحد عدل ، وذلك نهى عن العجلة ، كما قرأ بان مسعود ~~فتثبتوا بتاء مثناة بعدها ثاء ، ولا تقلدوا من هو فاسق تحقيقا ، أو يخاف ~~فسقه ، فاذا لم يكن عدلا ثقة خيف أن يكون فاسقا ، فيجتنب حتى يعلم أنه عدل ~~ثقة ، فاذا نهينا عن اتباع الفاسق وجب علينا أن ننظر العدالة . # قال الحارث بن أبى ضرار الخزاعى : قدمت على رسول الله A : فدعانى الى ~~الاسلام فأسلمت ، والى الزكاة فأقررت بها ، وقلت : أدعو اليهما قومى ، فمن ~~استجاب جمعت زكاته ، فأرسل الى لوقت كذا من يأتيك بها ففعلت وانتظرت رسوله ~~، ولم يأت فقلت لرؤساء قومى : لم يأتنى الرسول ، ونبى الله A لا يحلف الوعد ~~، وأخاف أن الله تعالى سخط علينا فسرنا الى رسول الله A بزكاتنا ، وقد بعث ~~صلى الله عيه وسلم الوليد بن عقبة ابن أبى معيط ، أخا عثمان لأمه ليقبضها ~~عنا ، ولما بلغ بعض الطريق خلف فرجع ، فقال لرسول الله A : ان الحارث منعنى ~~الزكاة وأراد قتلى ، فأرسل لينا من يقاتلنا ، فلتقينا معهم خارج المدينة ، ~~فقلنا : الى من؟ قالوا : اليك إذ منعت الزكاة ، وأردت قتل الرسول اليك ، ~~فقلنا : لا والله ، فدخلنا على رسول الله A فقال : « منعتم الزكاة ، وأردتم ~~قتل رسولى » قلنا ، لا والله ما رأيناه ، وقد خفت سخط الله تعالى اذ لم ~~يأتنى رسولك فنزل : « يا ايها الذين آمنوا » الآية رواه الطبرانى ، وأحمد قبله . # وقيل : أرسل اليهم ms3946 خالدا بعد قول الوليد ، وأعطوه الزكاة ، ولم يجيئوا ~~الى رسول الله A ، ولا نزلت الآية قال A : « التثبت من الله تعالى والعجلة ~~من الشيطان » روى عبد بن حميد ، عن الحسن : أن الوليد بن عقبة ، أتى النبى ~~A فقال : يا رسول الله ان بنى فلان ، وكان بينه وبينهم شىء ، ارتدوا ، فبعث ~~اليهم خالدا ينظر هل يصلون ، فان تركوها فاقتلهم وغلا فلا تعجل ، فوافاهم ~~عند الغروب ، وكمن وراءهم فرآهم أذنوا وصلوا المغرب ، قم أذنوا للعشاء عند ~~غيوب الشفق ، وصلوها ، ورجع اليخم فى جوف الليل فرآهم يتهجدون بشىء من ~~القرآن تعلموه ، وطلع الفجر فأذنوا وصلوا ، فاذا بطوالع الخيل فقيل : هذا ~~خالد فى خيله ، قالوا : يا خالد ما شأنك؟ قال أنتم شأنى بلغ رسول الله A ~~أنكم ارتددتم فجثوا يبكون ويقولون : لا والله ، فرد الخيل حتى أتى اليه A ، ~~وأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا } الآية . PageV10P219 # إن قلنا : الخطاب لرسول الله A وكاملى الايمان فلأن القضاء وانفاذ ~~الأحكام والافتاء يكون بهم ، فذلك تجزئة وقد يراد الكل لوجود الكاملين فيهم ~~، فذلك كل مثل المجموع ، وما هنا أمر لا حكم ، وان أريد المؤمنون مطلقا ~~فكلية ووجهه أن عامتهم قد يشهدون ، وقد يسعون فى أن يفتى أو يقضى أو يحكم ~~بشىء ويتولون ويبرءون ، فلزمهم التثبت والنكرة كفاسق ونبأ فى سياق الشرط ، ~~تظهر العموم ولا تنصبه ، والمراد هنا العموم البدلى لا خصوص الوليد بن عقبة ~~بن أبى معيط بناء على أنه لا يظن بالوليد الجزم بأنهم منعوا الزكاة ، ~~وأرادوا قتله ، كما قيل بهذا الجزم منه ، وانما ظن وتوهم فأخطأ . # وقيل : المراد الوليد وأنه جىء بأن والتنكير سترا عليه ، والفسق لغة : ~~الخروج ، وشرعا : الخروج عن أمبر الدين بكبيرة ، ويطلق على المشرك أيضا كما ~~ورد فى القرآن ، والنبأ الخبر مطلقا ، أو إن كانت فيه فائدة عظيم ، وقال : ~~{ ان جاءكم } ولم يقال : اذا جاءكم لقلة الفسق والاخبار به فى حيزه A ، حتى ~~انه يشك على يتصور أن يكون والنداء بالايمان بخرج عنهم الفاسق ، إذ ليس ~~منهم ، اذ المراد الايمان الكامل ms3947 أو العموم الا أن ايمانه كلا ايمان ، ~~كقوله A : « لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن » أى موحد ، والمراد أنه ~~شبيه بالمشرك ، أو المراد لا يزنى وهو موف ، وليس ذلك نصا لجواز أن يراد ان ~~جاءكم فاسق منكم ، والذين جىء اليهم هم الباقون بعد هذا المجىء ، والآية ~~دليل على أنه لا تقبل شهادة الفاسق لا على أنه يجوز أن يجعل شاهدا ، كيف ~~نجعله شاهدا ، ولا نكتفى بشهادته ، بل بغيرها كشهادة غيره وكالاقرار ، وكذا ~~اذا أشهدناه ثم علمنا بفسقه ، والمطلوب انتفاء الفسق ، فنبحث عن العدالة ، ~~والأصل الفسق ، أو العدالة قولان : وجه الأول : أن العدالة طارئة ، ووجه ~~الثانى أنه بتوحيده يتأصل فيها ، والطارىء الفسق ، ثالثهما ، الوقف عن ~~الحكم فى ذلك حتى يرى ما يقوى أحدهمان كادعا الاسلام فى قوله وفعله ، من ~~عدم العلم العلم بكبيرة منه . # والصحابة عدول لا يبحث عن عدالتهم فى شهادة ولا رواية ، لما ورد فيهم من ~~المدح ، ولا يخلون من كبائر الا أنهم يموتون تائبين ولا بد ، وعليه جمهور ~~قومنا أو كغيرهم ، فيبحث عنها فيهم إلا من يقطع له بها ، كأبى بكر وعمر ، ~~ومن ترجح له ، أو عدول الى أن وقعت فتنة عثمان ، أو الى أن وقعت فتنة على ، ~~فمن قاتله منهم فسق ، أقوال . # خامسها : أن من خاض منه فى الفتن ولم يظهر معه الحق ، أو علم الحق ، ~~وتمسك بمجرد ما ورد فيهم من المدح ، ومن أمسك لقصوره والقدرية والمعتزلة ، ~~فهل تقبل شهادته وروايته ، ان تورع فى الفروع؟ قولان ، وغير متأول فلا نقبل ~~عنه ، ولا تقبل عمن أحل وضع الأحاديث ترغيبا أو ترهيبا كالكرامية لا تقبل ~~عنه ، وقيل تقبل فى غير الحديث إن تورع فى غير ذلك ، وعليه الحنفية { أن ~~تصيبوا } كراهة أن تصيبوا أو لئلا تصيبوا { قوما } برآء مما نسب اليهم { ~~بجهالة } منكم لحالهم متعلق بتصيبوا ، والباء لوصل الفعل ، أو متعلق بمحذوف ~~حال من الواو ، وقالوا للملابسة { فتصبحوا } تصيروا { على ما فعلتم } على ~~ما فعلتموه ، أو على فعلكم ، وعلى التعليل ، أو السببية متعلق بقوله : { ~~نادمين } مغتمين غما ms3948 لازما ، متمنين أنه لم يقع ما فعلتم ، لكثرة تذكره ~~وغير ذلك ، ولا يلزم تجديد التوبة والندم كلما ذكر الذنب على الصحيح . PageV10P220 ### || CHECK 7 # { واعلموا أن فيكم رسول الله } قد علموا أن الخطاب للصحابة عموما ، لأنه ~~قد يصدر منهم أنه لو كان كذا بعد عليهم انهم كمن ليس فيهم رسول الله ، وقيل ~~: لمن زل لكن أمرهم بالعلم على معنى العمل بمقتضى علمهم بأنه فيهم ، وهو ~~أنه لا يرغبون فى تقديم ولا تأخير ، ولا زيادة ولا نقص ، بل ينتظرون الوحى ~~، ويعملون بما وجد منه فى الحال ، ويرجع الى هذا قول بعض المحققين : انه ~~أمرهم بالعلم مراعاة لتقييده بالحال ، وهو قوله : # { لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتم } وصاحب الحال الكاف ، أو المستتر فى ~~فيكم وأولى من ذلك أن « لو يطيعكم » الخ مستأنف لا حال ، كأنه قيل : ما ~~فعلوا حتى عد عليهم أنهم كمن ليس فيهم رسول الله؟ فقيل : انهم افرطوا فى حب ~~أن يكون تابعا لهم لا متبوعا لهم ، وهذا موقع لهم فى العنت ، ضد ما طلبوا ~~مما يظهر لهم أن فيه راحة ، وهذا على أن الخطاب لمن زل منهم بالافراط ، لا ~~للكمال ، ولا مانع أن يكون للكل تثبيتا لهم لوقوع ذلك فى بعضهم ، وقدم خبر ~~ان للحصر ، وهو أشد عتابا على فعل ما لا يصلح لمن فيهم رسول الله A ، أى ~~ليس فيكم ، ويطيع للاستمرار ولو لامتناع استمرار طاعته لهم فى كثر من ~~الأمور ، فهو لا يطيعهم فى ذلك الكثير ، لأن اطاعته فى ذلك موقع فى العنت ، ~~وقيل : المراد استمرار الامتناع كما قيل فى { ولا هم يحزنون } استمرار فى ~~نفى الحزن ، والآية تدل على أنهم طلبوا منه A أن نتقم من الوليد الفاسق ~~الجزىء بنبإ كاذب ، والعنت الهلاك أو المشقة ، وأصله قيل الكسر بعد الجبر ، ~~وهو أشد محذور . # { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم وكرة اليكم الكفر والفسوق ~~والعصيان } الخطاب للمجموع باعتبار المؤمنين الكمال فيهم كما فيما قبل من ~~الخطاب ، أو يقدر ولكن الله حبب الى بعضكم ، وان جعلنا ms3949 الخطاب قبل هذا ~~الغير الكمال كان المعنى : لكن الله حبب اليكم أيها الكمال الايمان ، ولم ~~يجعلكم كهؤلاء الناقصين ، بل نجاكم مما هم فيه من الزلل ، وعدى حبب وكره ~~بالى مراعاة لمعنى أوصل اليكم حب الايمان ، وكراهة الكفر ، ولا تقل عدى كره ~~بالى لتضمن معنى التبغيض ، لأنا نقول : لو قيل : بغض اليكم الكفر لاحتاج ~~الى التأويل بمعنى أوصل اليكم البغض ، والكفر الشرك ، والفسوق الكبائر دونه ~~والعصيان من دون الكبائر من الذنوب ، أو عام بعد تخصيص . # { أولئك } المحبب اليهم الايمان ، المزين هو فى قلوبهم المكره اليهم ~~الكفر الخ { هم الراشدون } هم الكمال النبى A ومن معه من المؤمنين ، ولو ~~قال أنتم بدل لفظ أولئك لفات ذكرهم بالتحبيب والتكريه المذكورين الموجبين ~~للرشاد . PageV10P221 ### || CHECK 8 # { فضلا من الله ونعمة } اسما مصدرين هما التفضل والانعمام ، والنصب على ~~التعليل لكره أو حبب ، ويقدر مثل ذلك للآخر ولزين ، أو على التنازع ، ويقدر ~~للأول والثانى ضمير مع لام التعليل ، أو يقدر حبب لهما ، وهاء لهما للفضل ~~والنعمة ، أو يقدر ناصب واحد ، وهو أولى أى فعل ذلك فضلا ونعمة ، ومن ~~للابتداء ، ويقدر مثلها لنعمة ، أو تعليل لراشدون ، ولو لم يتحد الفاعل ، ~~وليس كقوله تعالى : { يريكم البرق } الخ لأن التقدير يصيركم رائين البرق ~~خوفا وطمعا ، فهو فى معنى رأوا خوفا ، ولا يوجد مثل هذا التقدير فى الآية ، ~~وقيل : مفعول لمحذوف مستأنف ، أو خبر ثان أى يبتغون فضلا من الله ونعمة { ~~والله عليم } بكل شىء ، فهو عالم بأحوال من آمنوا وبتفاضلهم { حكيم } يوفق ~~من يشاء ، ويخذل من يشاء لحكمته . PageV10P222 ### || CHECK 9 # { وإن طائفتان } أى وان اقتتلت طائفتان { من المؤمنين } نص فى جواز تسمية ~~الموحد الفاسق مؤمنا ، ولا يختص بالموفى { اقتتلوا } تقاتلوا ، فهو من ~~الافتعال الذى بمعنى التفاعل ، ولم يقل اقتتلتا كما قرأ به ابن أبى عبلة ~~مراعاة للفظ طائفتين ، ولا اقتتلاكما قرأ به زيد بن على مراعاة لمعنى ~~الفريقين ، وكما قال بينهما ، بل قال اقتتلوا مراعاة لما فى كل طائفة من ~~تعدد الأفراد { فأصلحوا } بالوعظ والنصح ، وازالة شبهة ان كانت { بينهما ms3950 } ~~خطاب للباقين الذين لم يقتتلوا ، وضمير التثنية مراعاة للفظ طائفتان ، ~~مراعاة للفظ بعد مراعاة المعنى ، والكثير العكس ، ونكتة ذلك هنا أنهم حين ~~الاقتتال يختلط بعض الطائفة ، بالأخرى ، وفى حال الصلح تمتاز كل طائفة على حدة . # { فإن بغت إحداهما على الأخرى } بعد المطالبة بالصلح ، والفاء لمجرد ~~الترتيب إذ لم يتقدم ما يتفرغ وتسبب به { فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء } ~~ترجع { إلى أمر الله } واحد الأمور ، والمراد حكم الله ، أو هو ذد النهى ، ~~أى الى ما أمر الله به ، ويجوز أن يكون المراد بالفاء الأولى الترتيب ~~الذكرى ، فيرجع الكلام الى غير الصلح . أى ان رأيتم بغيا فأعينوا المبغى ~~عليه ، إلا أنه ينبغى المطالبة أولا بالكف عن البغى { فإن فاءت } رجعت ~~الباغية الى أمر الله . # { فأصلحوا بينهما } بالأمر برد ما أخذ من الأموال ، وبديات القتلى ~~والجرحى والفساد فى البدن ، وعبر بالاصلاح لأنه ربما لا يتوصل الى ايصال كل ~~ذى حق الى كل حقه إلا به ، أو الاصلاح هنا ازالة الفساد ، ويجوز الصلح ، ~~ولو تميز كل حق وصاحبه اذا خيف دوام الفتنة بالاستقصاء ، ولا تتركوهم بلا ~~اصلاح لئلا يرجعوا الى القتال { العدل } قيد للاصلاح ، لأن المقام مظنة ~~الحيف { وأقسطوا } اعدلوا فهو تأكيد للعدل ، أى أقسطوا فى كل شىء ، فيدخل ~~هذا الإصلاح ، وهذا تاكيد ، وأكد مطلق الاقساط بقوله تعالى : { إن الله يحب ~~المقسطين } يجازيهم على اقساطهم أحسن الجزاء ، وكيفية الإصلاح أن يقول ~~لاحدهما : أعطوا الأخرى كذا ، واتركوا لها ما عليها ، أو اتركوا لها كذا ~~باختياركم ، أو اذنوا لى أن أقدر ما تعطون أو يعطون ، ومن ذلك أن تترك كل ~~واحد مالها على الأخرى ، وعليه جمهور قومنا ، فان أبوا لم يجبرهم . # وقال قومنا : يجبرهم على أن تعطى الفئة الباغية قليلة العدد ، بحيث لا ~~منعة لها ما أفسدت ، وان كانت كثيرة العددات شوكة ضمنت عند محمد بن الحسين ~~، لا عند غيره ، وذلك اذا فاءت ، وأما قبل التجمع والتجند ، وعند التفرق ، ~~ووضع الحرب أوزارها فما جنته ضمنته ، وقيل : ان مراد الآية اماتة الضغن ~~الحقد دون ضمان الجنايات وهو ms3951 ضعيف ، لأنه لا يطابقه ذكر العدل والاقساط ، ~~وانما يناسب ذكرهما تدارك الفرطات ، وأما بدونه فكأنه لا عمل للمصلح ، ~~والخطاب فى الاصلاح العموم ، والمراد بالذات أو لو الأمر أو أعظمهم ، وفى ~~ذكر المجموع تلويح بأنه لم يصلح بينهم أولو الأمر أو كبيرهم ، فليلصلح ~~العامة أو أحدهم ، وقد قيل : الخطاب لأولى الأمر الذين يتأتى لهم الاصلاح ، ~~ومقاتلة الباغى ، مثل تمتنعا من الصلح واستمرتا على القتال ، فأتاهما معا ~~أولو الأمر وكبيرهم لعدم الاذعان الى الصلح المأمور به ، والمذهب حمل ذلك ~~على أن تقاتل الباغية فقط ، وبه قال جماعة من قومنا ، حتى ان اعانة المبغى ~~عليها كجهاد المشركين . PageV10P223 # وصرح بعض الحنابلة بأنه أفضل من جهاد المشركين ، لأن على بن أبى طالب ترك ~~جهلا المشركين ، واشتغل بقتال معاوية ، وليس كذلك بل اشتغل بقتاله لما ظهر ~~بغية وبغى من معه من بنى أمية ، فلو تركه لأدى الأمر الى فساد أقوى مما وقع ~~، ولولا أنه يؤدى الى ذلك لم يكن أفضل من جهاد المشركين ، وقد قدم على ~~اشتغاله بقتال الخوارج عنه ، وقال : ليتنى لم أقاتلهم ، لأنهم أسد النهار ، ~~ورهبان الليل ، شفيت نفسى ، وقطعت يدى ، وعاتبه ابنه الحسن ، وروى أنه تاب ~~ولم يعتن الناس بتوبته ، لأنه لم يشهرها ، ولم تتيقن عنه ، ولما قالت ~~الصفرية ، والنجدية والأزارقة بتحليل الدماء والأموال بالذنب ، خرج عنهم ~~الأباضية الوهبية ، ومن أول الأمر امتنع عن قتال الخوارج عنه ، وما زال به ~~الأشعث بن قيس عامله الله D بما أجرم حتى قاتلهم . # قال ابن عمر : ندمت جدا إذ لم أقاتل مع على معاوية ومن معه ، لأنهم فئة ~~باغية ، كما أمرنى الله تعالى بقوله : { وان طائفتان } الخ رواه البيهقى ، ~~والحاكم ، وذلك أن الامام هو على ، ولا يجوز لمعاوية منازعته فى الامامة ، ~~ولا لعلى تركها ، قال A لابن مسعود : « يا ابن أم بعد هل تدرى كيف حكم الله ~~فيمن بغى من هذه الأمة؟ » قال : الله ورسوله أعلم ، قال : « لا يجهز على ~~جريحهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يطلب هاربهم ، ولا يقسم فيؤهم » ولم يذكر ~~انتفاء المأوى ، واستخرج بعض ms3952 أصحابنا اشتراطه قطعا لرجوعهم . # ويروى أنه سئل على عن أهل الجمل وصفين ، أمشركون؟ قال : لا ، عن الشرك ~~فروا ، فقيل : أمنافقون؟ قال : لا ، ان المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا ~~، فقيل : وما هم؟ قال : اخواننا بغوا علينا ، ونادى منادى على يوم الجمل : ~~ألا لا يتبع مدبر ، ولا يقتل أسير ، ولا يجهز على جريح ، فيؤخذ من ذلك أنه ~~لا يقتل الأسير الموحد ، وأتى على بأسير يوم صفين فقال : لا أقتلك صبرا انى ~~أخاف الله رب العالمين ، ولا يحكم على ما فى بعض الكتب على احدى الطائفتين ~~بما أتلفت من مال أو نفس ، وعبارة بعض قومنا من كانوا قليلين أو لم يكن لهم ~~تأويل أو لم ينصبوا إماما فلا يتعرض لهم ان لم ينصبوا قتالا ، ولم يتعرضوا ~~للمسلمين ، وان فعلوا فهم كقطاع الطريق . PageV10P224 # وروى أن رسول الله A توجه الى سعد بن عبادة ليزوره ، والذى فى الصحيحين ~~أيعوده ، أى من مرض قبل بدر ، فمر على عبد الله بن أبى بن سلول فقال لعنه ~~الله : اليك عنى ، والله لقد آذانى ريح حمارك ، فقال له رجل من الخزرج ممن ~~جاء معه ، هو عبد الله بن رواحة ، والله لحمار رسول الله A أطيب ريحا منك ، ~~فغضب لعبد الله رجال من قومه من الأوس ، وغضب للخزرجى C رجال من قومه من ~~الخزرج ، وتقاتلوا بالجرائد والنعال والأيدى ، فنزلت الآية ، وقيل : ان ~~القصة وقعت لذهابه الى عبد الله بن أبى ، إذ قيل له : لو أتيته لتصلح بين ~~الأوس ، والخزرج لقتال متقدم بينهم ، فالطائفتان الأوس والخزرج ، وقيل : ~~أتاه إذ قيل له أتيته لتدعوه الى الاسلام ، وفى الصحيحين رواية عن أسامة : ~~أنه انطلق الى سعد ليعوده ، فمر على أبى فى مجلس فيه المسلمون والمشركون ~~عبدة الأصنام ، واليهود والمنافقون ، وأنه قرأ عليهم القرآن ، فقال أبى : ~~لا أحسن مما قلت ، لكن لا تؤذونا فى مجلسنا ، ارجع الى رحلك وقص على من جاءك . # وفى الصحيحين أيضا رواية عن أنس قيل له A : انطلق الى أبى إذ قيل له ، أى ~~ائته ، أى لتدعوه الى الاسلام ms3953 ، وذكر ابن جرير ، عن السدى أن الآية فى ~~عمران الأنصارى وزوجه أم زيد ، إذ منعها أن تزور أهلها ، وقفل عليها فى ~~علية ، فبعثت اليهم ، فجاءوا وهو غائب فأخرها ليمضوا بها ، فقاتلهم بنو عمه ~~بالجرائد ، وبما ذكر ، وقال قتادة الآية نزلت فى رجلين قال أحدهما لكثرة ~~قومه : والله لآخذن حقى عنوة ، ودعام الآخر اليه A ، وتضاربا هما وقوماهما ~~، وأكد الاصلاح العام أيضام تقوله : # { إنما المؤمنون إخوة } عظام أشقاء ، استعارة تصريحية لجامع لتعاون ، كما ~~يتعاون الاخوة يتعاون أهل الاسلام فى الاسلام ، ولجامع الانتساب الى أصل ~~واحد ، وهو الايمان الموجب للحياة الأبدية ، ولجامع المشاركة ، فانهم ~~اشتركوا فى الايمان الذى هو منشأ البقاء الأبدى ، والتوليد الذى هو منشأ ~~الحياة ، وذلك على مختار السعد فى : زيد أسد ، أو المشهور أنه تشبيه بليغ ~~إذ ذكر لمشبه والمشبه به معا ، فلفظ اخوان فى الصداقة ، ولفظ الاخوة فى ~~النسب ، والعكس قليل ، ومن الكثير الآية على التشبيه باخوة النسب ، لأنها ~~أقوى وأشد اتصلالا وتعاضدا ، وأكثر فى الوجود ، فالاخوة النسبية أكثر من ~~اخوة الصداقة ، ولأن اخوان الصداقة مجاز عن اخوة النسب ، وزاد تأكيدا بقوله ~~تعالى : # { فأصلحوا بين أخويكم } إذ وضع الظاهر موضع المضمر تخضيضا لهم على ~~الاصلاح بذكر الاخوة ، والأصل فأصلحوا بينهم ، والاضافة لجنس فعمت ~~الطائفتين ، كما قرأ بان سيرين ، بين اخوتكم بالتاء ، وكما قرأ زيد بن ثابت ~~، وابن مسعود : بين اخوانكم بالنون ، وحكمة صورة التثنية الاشارة الى وجوب ~~الصلح بين شخصين ، فكيف جماعتان ، والى أن الطائفتين ولو كثر أفراد كل ~~واحدة فى الاتصال ، وقد قيل : المراد بالأخوين الأوس والخزرج ، لاجتماعهما ~~فى الجد الأعلى ، وكان كل واحدة أخ ، وفى البخارى ومسلم ، عن ابن عمر ، عن ~~رسول الله A : PageV10P225 # « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه ، ومن كان فى حاجة أخيه كان الله ~~فى حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة ~~، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة » . # { واتقوا الله } فى اعتقادكم وأقوالكم وأفعالكم ، ومنها الاصلاح فلا ~~تتهاونوا به { لعلكم ترحمون } لترحموا ، أو ms3954 قائلين لعلنا نرحم . PageV10P226 ### || CHECK 11 # { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم } منكم { من قوم } منكم آخرين ، ~~والسخر الاحتقار لعيب حقيق ، أو مدعى وليس بعيب فى حضرة المسخور منه ، أو ~~غيبته أريد الاضحاك ، أو لم يرد بفعل أو اشارة ، أو كناية أو ايماء ، أو ~~ضحك ، مثل أن تعيب أحدا بقصره أورقته أو نحو ذلك ، مما ليس فعلا للمسخور ~~منه ، أو ما هو فعل منه ، سخر قوم من بنى تميم ، من بلال وسلمان ، وعمار ~~وخباب ، وصهيب مولى أبى حذيفة ، وابن نهبرة وسالم ، لرثة حالهم رضى الله ~~عنهم ، فنزلت والقوم الذكور بدليل مقابلته بالنساء بعد ، ومع ذلك فحكم ~~الذكور شامل للاناث ، ومع ذلك ذكرت النساء بعد أيضا لتأكيد النهى وتعميمه ، قال : # أقوم آل حصن أم نساء ... وأصله مصدر قام ، قال بعض العرب ، اذا أكلت ~~طعاما أجبت نوما ، وأبغضت قوما ، اى قياما ، وسموا لأنهم يقومون بالأمور ~~العظام دنيا ودينا ، ويقومون على النساء ، وأما نحو قوم نوح فدخلن فيه ~~بالتبع ، وقيل : نزلت الآية فى شأن بنت أبى لهب ، أسلمت فكان يقال لها : ~~هذه بنت حمالة الحطب ، وفى شأن عكرمة بن أبى جهل أسلم ، وكان يمشى فى ~~المدينة فقال له قوم : هذا ابن فرعون هذه الآمة ، وشكت وشكا الى رسول الله ~~A فنزلت : # { عسى أن يكونوا } أى القوم المسخور منهم { خيرا } عند الله عز جل { منهم ~~} من القوم الساخرين ، روى أحمد ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « ~~رب أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه به ، لو أقسم على الله لأبره » أو عسى أن ~~يكون المسخور منهم اعزاء بعد والساخرون أذلاء ، فينتقمون منهم أولا ينتقمون قال : # لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه # والأول أولى لتبادره من أن أحكام القرآن مبينة على مثال الآخرة { ولا ~~نساء } منكم { من نساء } أخر منكم { عسى أن يكن } أى النساء المسخور منهن { ~~خيرا منهن } من النساء الساخرات عند الله ، أو يصرن فى الدنيا خيرا منكم فى ~~الدنيا على حد ما مر ، روى طرفه خلفها ، فقالت ms3955 عائشة لحفصة ، كأن يسدلها ~~لسان كلب ، فنزلت الآية وتابت . # وروى أن عائشة كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية ، وكانت قصيرة ، ~~فنزلت الآية ، وتابت ، عن أس نزلت فى نساء النبى صل الله عليه وسلم اذ عيرن ~~أم سليم بالقصر ، وفى الترمذى ، عن أنس ، أن النبى A دخل على صفية ، وهى ~~تبكى فقال : « ما يبكيك؟ » قالت ان حفصة قالت لى : بنت يهودى ، فقال النبى ~~A : « إنك لابنة نبى وإن عمك لنبى وإنك تحت نبى ففيم تفتخر عليك ، ثم قال : ~~اتقى الله يا حفصة » PageV10P227 وعن ابن عباس : نزلت فى صفية إذ قال لها ~~بعض نساء النبى A : يهودية بنت يهوديين ، وفى أبى داود والترمذى ، عن عائشة ~~قلت للنبى A : حسبك من صفية كذا وكذا ، قال بعض الرواه : المراد قصرها ، ~~فقال : « لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته » . # قالت : وحكيت له اسانا ، فقال : « ما أحب أنى حكيت انسانا وان لى كذا ~~وكذا » ولعلها نزلت فى جميع ذلك ، إذ وقع قبل نزولها ، وذكر جماعات دون أن ~~يقول رجل من رجل ، ولا امرأة من امرأة ، أو يقول أحد من أحد ، لأن الغالب ~~وقوع السخر فى الجماعة يتفكهون به ويتألم به المسخور منه ، أو لأن الجماعة ~~واقعة حال فنزلت الآية على حكم الجماعة كقوله تعالى : { لا تأكلوا الربا ~~أضعافا مضاعفة } فالربا حرام ولو لم يكن أضعافا مضاعفة ، لكن نزلت فى قوم ~~ضاعفوه أضعافا ، وجملة ان والفعل وما عمل فيه يستغنى بها عن خبر عسى ، ~~لاشتمالها على المسند والمسند اليه ، فيقدر المصدر مرفوعا لأن أصل ما بعدها ~~هو المبتدأ والخبر ، وهما مرفوعان ، ولا تقل مرفوع ومنصوب ، لأن التأويل ~~بالمصدر لا يقبل إلا واحدا ، وقيل : لا خبر لها ، والمصدر فاعل ، أو بمعنى ~~قارب ، والمصدر مفعول ، أو بمعنى قرب ، ويقدر الجار أى من أن يكونوا ، أو ~~من أن يكن . # { ولا تلمزوا أنفسكم } عبارة عن قوله : كل واحد منكم لا يلمز الآخر ، ~~ليفيد أن المسلمين كنفس واحدة ، فمن لمز واحدا كما لمز نفسه ، فى هذا كفاية ~~، وقيل : يقدر مضاف ms3956 ، الواو بمعنى بعض مجازا استعاريا ، أى لا يلمز بعضكم ~~أنفسكم ، أى بعضكم فحذف بعض وناب عنه الواو ، والجملة مقررة لمعنى الأولى ~~قبلها لأنفسها ، فان اللمز العيب ، أى لا تعيبوا أنفسكم ، وهو أعم من السخر ~~، وقيل : اللمز التنبيه على المعائب او تتبعها ، واشترط بعضهم قصد الاضحاك ~~، وحضور المسخور منه فى السخر ، وقيل اللمز ما كان بخفية ، وقيل : المعنى ~~لا تلمزوا أنفسكم والمزوا المشركين ، ومن ينافق ، كما قال A : « أترعون أن ~~تذكروا الفاسق بما فيه حتى يعرفه الناس » وهو غير متبادر ، بل كأنه كالعمل ~~بمفهوم اللقب وهو ضعيف ، وليس انفس وصفا تعلق به الحكم ، فيؤذن بالعلية ، ~~انما هو كذلك فى نفس الأمر لا فى العبارة ، وقيل : المعنى لا تفعلوا ما ~~تلمزون ، فعبر بالمسبب واللازم عن السبب والملزوم وفيه بعد . # { ولا تنابزوا بالألقاب } لا يخاطب بعضكم بعضا باللقب ، كأنه يمضى ~~بأصبعيه وبأسنانه ، وأصل اللقب فى الذم ، وكان يستعمل فى المدح والنبز مختص ~~بالذم ، وان يذكر الرجل بما يكره مما هو فى نفسه أو أبيه أو أمه أو غير ذلك ~~، وسواء اللقب النحوى ، والكنية النحوية ، والاسم وغير ذلك مما هو ذم كل ~~داخل فى اللقب ، كانوا يفسحون لثابت بن قيس عند رسول الله A ، لثقل فى سمعه ~~، فلم يفسح له رجل ، وقال له : اجلس فقد أصبت مجلسا ، فجلس مغضبا ، ولما ~~سكن بعض غضبه قال : من هذا؟ فقال : أنا فلان بن فلان ، قال : لا بل ابن ~~فلانة لامرأة يعير بها فى الجاهلية ، فخجل فنزلت ، فقال ثابت : والله لا ~~أفخر أبدا على أحد فى النسب . PageV10P228 # وقيل : نزل فيه قوله تعالى : { يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى } ~~الآية ، وقال A له : « إنك لا تفضل أحدا إلا بالدين والتقوى » وفى البخارى ~~وغيره نزلت فى بنى سلمة حى من الانصار قدم رسول الله A المدينة وما بينهم ~~رجل إلا له اسمان أو أو ثلاثة ، فاذا أحدا باسم قالوا : يا رسول الله انه ~~يكره هذا الاسم ، فنزلت ، ومن ذلك أن يسلم الرجل وينادى بما فيه من قبل ، ~~كيا ms3957 يهوديى ويا نصرانى ويا مجوسى ، وقد كان كذلك قبل ، أو يا فاعل كذا من ~~معصية ، أسلمت صفية بنت حيى فكانت النساء يقلن لها يهودية بنت يهوديين ، ~~فقال لها النبى A : « هلا قلت أنا بنت هارون ، وعمى موسى ، وزوجى محمد » A . # { بئس الاسم الفسوق } ساء اسم لهم هو الفسوق ، يتصفون به بعد ايمانهم ، ~~وهو ذكرهم غيرهم بما يكره ، والاسم هنا الذكر يقال : طار اسمه فى الناس أى ~~ذكره بالكرم أو السوء ، فان الايمان صار فلاحا : بئست الفلاحة بعد التجر ، ~~والآية تدل على أن مرتكب الكبيرة فاسق ، ولا تختص المتزلة بهذا ، هذا ~~العموم فى تفسير الآية أولى من قول بعض : ان معناها النهى عن ذكر أحد ~~بمعصية قد تاب عنها ، فهى الفسوق بعد الايمان ، اى بعد التوبة ، ولا بأس ~~بما دعت اليه الضرورة للبيان كقولك : « رواه الأعمش ، ولقب الخير مسنون لمن ~~هو له اسم ، كتلقيب حمزة بسيف الله ، وخالد بأسد الله ، وعمر بالفارق ، ~~لظهور الاسلام به ، الصديق والعتيق لأبى بكر أنه عظيم الصدق ومعتق من النار ~~، وصفاء بدنه ، وذى النورين لعثمان إذ تزوج بنتى رسول الله A ، وأبى تراب ~~لعلى إذ وجده A نائما على تراب » . # { ومن لم يتب } من ذنوبه ومنها التنابز بالألقاب واللمز والسخرية { ~~فأولئك هم الظالمون } لأنفسهم بتعريض أنفسهم للنار وللناس بالاخلال بحقهم ، ~~ولدين الله تعالى . PageV10P229 ### || CHECK 12 # { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } دعاء الى الاحتياط وتحضيض ~~عليه ، واذا اتسع المباح وخيف فيه قليل محرم اجتنب كله لئل يوقع فى ذلك ~~القليل ، ويجوز أن يكون المراد اجتنبوا اجتنابا كثيرا ، فتكون من بمعنى عن ~~لتضمن اجتنبوا معنى اعرضوا ، قيل : قال : { كثيرا } لأن الظن : واجب ، وهو ~~ظن الخير بالله تعالى ، ومندوب اليه وهو الظن الحسن بالمسلم ، ومحرم ، وهو ~~ظن السوء بالله D ، وبالمسلم فى فعله أو قوله أو اعتقاده ، والاجتناب الحذر ~~والترك والتباعد ، وأصله جعل الشىء جانبا ، ولا بأس بملاحظة هذا المعنى ، ~~أى لا دخل فيه ، بل تتجاوزه ويتجاوزك حتى يتضح لك الأمر ، قال A : « حرم من ~~الرجل ms3958 دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء » قالت عائشة رضى الله عنها ، عن رسول ~~الله A : « من اساء بأخيه الظن فقد أساء بربه الظن » ان الله تعالى يقول : ~~{ اجتنبوا كثيرا من الظن } . # ويجوز الظن بأمارة كما اذا رأيت انسانا يدخل دار الفسق أو بيت الخمر ، أو ~~يصحب الغوانى ، أو يديم النظر الى المرد ، وجاء الخبر : الأمر بسوء الظن فى ~~الناس مطلقا ، بمعنى أخذ الحذر منهم ، روى الطبرانى وابن عدى ، عن أنس عنه ~~A : « احترسوا من الناس بسوء الظن » وعنه A : « إن من الحزم سوء الظن » . # كتب صحابى الى سعيد بن المسيب : ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما ~~يغلبك ، ولا تظن بكلمة أخرجت منه سوءا ما وجدت لها محملا ، ومن عرض نفسه ~~للتهم فلا يلومن إلا نفسه ، ومن كتم سره كانت الخيرة فى يده ، وما كافيت من ~~عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله تعالى فيه ، واكتسب اخوان الصدق ~~فانهم زينة فى الرخاء ، عدة فى البلاء ، ولا تتهاون بالحلف فيهينك الله ~~تعالى ، ولا تسأل عما لم يكن حتى يكون ، ولا تضع حديثك إلا عند من تشتهيه ، ~~وعليك بالصدق وان قتلك ، واعتزل عدوك ، واحذر صديقك الا الأمين ، ولا أمين ~~الا من خشى الله تعالى ، وشاور فى أمرك الذين يخشون ربهم الغيب . # قال حارثة بن النعمان ، عن رسول الله A : « ثلاث لازمات أمتى : الطيرة ، ~~والحسد ، وسوء الظن » فقال رجل : ما يذهبهن يا رسول الله؟ قال : « اذا حسدت ~~فاستغفر الله » وروى : « فلا تبغ ، واذا ظننت فلا تحقق ، واذا تطيرت فامض » ~~رواه الطبرانى ، وروى الحسن مرسلا عنه A : « ثلاث لم تسلم منهن هذه الأمة : ~~الحسد والظن والطيرة ألا أنبئكم بالمخرج منها؟ اذا ظننت فلا تحقق ، واذا ~~حسدت فلا تبغ ، واذا تطيرت فامض » PageV10P230 والظن والحسد ضروريان فلا ~~يؤاخذ بهما إلا ان بغى أوحقق وليحذر أن يوصلاه الى الاثم . # { إن بعض الظن أثم } ذنب اذا عمل به ، بأن تحقق أو بنى عليه أمر سوء ، ~~فهو كسم فى بعض طعام لا يدرى فى أيه ms3959 هو فيجتنب كل ما يمكن أن يكون فيه ما ~~لم يخلص عن ذلك ، وهذا البعض قيل : هو الكثير المذكور { ولا تجسسوا } لا ~~تبحثوا عن عورات الناس ، وتطلبوا أن تحسوها ، بالحاء المهملة ، أى تدروها ~~بحاسة كالأذن ، كما قرأ الحسن وغيره بها ، وهما بمعنى ، وقيل بالجيم تتبع ~~الظواهر وبالحاء تتبع البواطن ، وقيل : بالجيم أن تحبث بغيرك ، وبالمهملة ~~بنفسك ، ذلك جائز هنا ، والصحيح ما مر ولا يصح هنا ما قيل بالجيم فى الشر ، ~~وبالمهلة فى الخير ، والظاهر جوازه ، وفى مسلم ، عن أبى هريرة أن النبى A ~~قال : « لا يستر عبد عبدا فى الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة » وفى أبى ~~داود ، عن عقبة بن عامر ، عن رسول الله A : « من رأى عورة وسترها كمن أحيا ~~موءودة » . # قال نافع : نظر ابن عمر الى الكعبة فقال : ما أعظمك وأعظم حرمتك ، ~~والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك ، رواه الترمذى ، وفى البخارى ومسلم ، عن ~~أبى هريرة ، عن رسول الله A : « اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ، ولا ~~تجسسوا ولا تحسسوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا كما أمركم ، المسلم ~~أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا ~~، التقوى ها هنا ، يشير الى صدره ، بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ~~، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله ، ان لا ينظر الى أجسادكم ، ~~ولا الى صوركم وأعمالكم ، لكن ينظر الى قلوبكم . » # قال رسول الله A فى خطبة : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان ~~قلبه ، لا تتبعوا عورات المسلمين ، فان من تتبع عوراتهم فضحه الله تعالى فى ~~قعر بيته » ورفع صوته حتى أسمع العواتق فى الخدور رواه البيهقى عن البراء ~~بن عازب ، ومثله عن ابن عمر قال زيد بن وهب : قلت لابن مسعود : هل لك فى ~~الوليد بن عقبة بن أبى معيط تقطر لحيته خمرا ، فقال : نهينا عن التجسس ، ~~فان ظهر لنا شىء أخذنا به ، قلت : لعل زيد بن وهب أراد أن الوليد فى وقت ~~مضى ، أو أراد أنه ms3960 يعتاد ذلك ولم يرد أن ذلك عليه شهادة ، ولا أنه شاهد ~~ومعه آخر . # وكان عمر رضى الله عنه يعس ، فسمع غناء فتسور البيت فوجد امرأة ورجلا ~~وخمرا فقال : يا عدو الله ، أظننت أن الله يستر عصيانك؟ فقال : لا تعجل فقد ~~عصيت الله بتجسسك واتيانك من غير الباب ، وبلا استئذان ولا سلام ، فقال : ~~هل عندك خير ان عفوت عنك ، قال : نعم والخير ترك ما هو عليه ، وقال له رجل ~~: فلان لا يصحو ، فقال له : اذا تهيأ للشرب فأتنى فأتياه وقد هيأه فاستاذنا ~~فأزال الخمر فأذن لهما ، فقال له عمر : أجد رائحة الخمر ، فقال له : قد ~~تجسست فخرج فتركه وحرس معه عبد الرحمن بن عوف ، فرأيا ضوءا فى بيت ربيعة ~~ابن أمية ، فرجع وقال : أرى أنا تجسسنا ، واستدل بعض على جواز الستور على ~~المنكر بقصتى عمر قبل هذه ، قلنا : لا دليل عليه ، لأنه قد أذعن الى أن ذلك ~~تجسيس ، وترك ذلك ولا سيمان فى القصة الأخرة ، وكذا قيل له ، يكفى عمر ما ~~رفع اليه فقبل . PageV10P231 # { ولا يغتب بعضكم بعضا } لا يذكره فى غيبته بما يكره فى بدنه ، أو كلامه ~~، أو فعله ، أو ماله ، أو ولده ، أو زوجه ، أو مملوكه ، أو نسبه ، أو ~~طبيعته ، أو لباسه ، أو غير ذلك مما هو دينى أو دنيوى ، سواء ذكره باللسان ~~أو بالاشارة ، بالتصريح أو بالكناية ، وكذا فى محضره ، وخص ذكر الغيب لأنه ~~الغالب ، وان لم يكن فيه فبهتان ، وساء كان فى الولاية أو فى الوقوف ، قلت ~~: وكذا فى البراءة ، فانه يبرأ منه وينهاه ، ولا يجعله شغلا الا الغرض صحيح ~~، فليشتغل بقدر الحاجة ، مثل أن يرى الناس يريدون أن يجعلوه أمينا لقضاء ~~وفتوى ، وامامة للصلاة ، أو يعلن بفجوره ونحو ذلك ، فإنه يذكره بالسوء كما ~~قال A : « أترعون ان تذكروا الفاسق بما فيه متى يعرفه الناس » وقوله A : « ~~اذكوا الفاسق بما فيه يعرفه الناس » ويروى : « ليحذره الناس » وهذان ~~الحديثان ، ولو ادعى وضعهما لهما شواهد . # { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } بمعنى فى الاغتياب كمن فى أكل لحم ms3961 ~~اخيه ميتا لقبحه طبعا وعقلا ، وشرعا فكذا الغيبة ، ولا عاقل يقبل ذلك الأكل ~~ولذا قال { فكرهتموه } عطف على محذوف أى لا يلبق ذلك ، ولا يحسن ذلك أو قبح ~~ذلك فكرهتموه ، والهاء للأكل قبل ، أو للحم أو للميت ، أو للاغتياب ، ووجه ~~شبه الاغتياب ، بأكل ذلك اللحم ، ان تمزيق الأعراض كتمزيق اللحم نفسه ، ثم ~~تمزيقه بالأكل ، وان المغتاب كالميت لا علم له بالغيبة ، لأأنه غير حاضر ، ~~وذكر الحب لأن النفس مائلة اليها ، واللحم ساتر على العظم ، والشاتم كأنه ~~يقشره ويكشف عن العظم ، والمضى للمبالغة فى مسارعة الكراهة ، أو المراد ~~تبين الكراهة أى فتبينت كراهتهم لذلك ، قل : أو المعنن فاكرهوه ، أى ~~الاغتياب كما كرهتم ذلك الأكل . # { فاتقوا الله } عطف على كرهتموه اذاكان بمعنى اكرهوه ، أو على محذوف أى ~~فقد كرهتموه فلا تفعلوا ، واتقوا الله أو امتثلوا ذلك النهى فاتقوا الله ، ~~ومن الجهالة القبيحة ما تفعله مالكية ورقلى فى الأذان من كلام يوهم لعن ~~الصحابة ، يلعنون من يبغض عليا ويقاتله ، ويلعنون من يبغض معاوية ويقاتله ، ~~ويلعنون من يبغض عثمان ويقاتله ، وفى ذلك لعن على ومعاوية ، لأن كلا يبغض ~~الآخر ويقاتله ، ولعن الصحابة المفاتنين لعثمان ، وأى داع لهم الى ~~استمرارهم على ما يوهم لعن الصحابة والجهر به فى الأذان ، ولا يوجد ذلك فى ~~بلد من بلاد الشام . PageV10P232 # ولا فى بلاد الشرك . # وفى أبى داود عن أنس عن رسول الله A : « لما عرج بى مررت بقوم لهم اظافير ~~من نحاس : يخمشون وجوههم ولحومهم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : ~~هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون فى أعراضهم » قال ميمون بن سيار : ~~بينما أنا نائم إذا بجيفة زنجى وقائل يقول : كل يا عبد الله ، قلت : وما ~~آكل؟ قال : كل بما اغتبت عبد فلان ، قلت : والله ما ذكرت فيه خيرا ولا شرا ~~، قال ولكنك استمعت ورضيت ، فكان ميمون لا يغتاب أحدا ، ولا يدع أحدا يغتاب ~~أحدا عنده . # { إن الله تواب رحيم } لمن تاب مما اقترف من المناهى ، ومما تفيده صيغة ~~المبالغة فى اللفظين ، تكرر توبته ورحمته على ms3962 من عصى بعد التوبة وتاب ، ~~وهكذا ، ومما تفيده كثرتهما لكثرة الذنوب ، وعظم كيفيتهما مثل أن تمحق ~~سيئاته من صحيفته ، وينساها الملائكة ، ويجعله كمن لم يذنب . # روى أن سلمان رضى الله عنه يخدم رجلين فى سفرهما وينال من طعامهما على ~~عادته A ، فى أنه يضم فى أسفاره معسرا الى موسرين يخدمهما وطعمانه ، ونام ~~يوما فلم يجداه ، وضرا الخباء وقالا ما أراد الا أن يجىء الى طعام معدود ، ~~وخباء مضروب ، فأرسلاه الى رسول الله A فى ادام ، فأخبره سلمان ، فقال A : ~~« قل لهما قد ائتدمتما » فأتياه فقالا له A : والله ما رأينا اداما من حين ~~نزلنا فقال : « ائتدمتما بسلمان » وفى رواية أرسله A الى أسامة ، وكان ~~أسامة خازن رسول الله A ، وعلى رحله ، فقال : ما عندى شىء ، فجاءهما ~~فأخبرهما فقالا : ان عند أسامة اداما لكن بخل به ، فأرسلا سلمان الى ناس من ~~الصحابة ، فلم يجد عندهم ، فأخبرهما فقالا : لو أرسلناه الى بئر سميحة لغار ~~ماؤها ، فذلك ظن سوء بأسامة ، واغتياب لسلمان ، ولا سيما انهما ذهبا الى ~~أسامة يتجسسان ، وذهبا اليه A فى طلب الادام ، فقال : « قد ائتدمتما بلحم ~~سلمان ، وانى لأرى حرة اللحم على أفواهكما » # وأخرج الطبرى أن سلمان أكل ورقد فنفخ فذكر رجلان أكله ورقاده ، فنزلت ، ~~وفى البخارى ومسلم أنه كان مع أبى بكر وعمر رجل يخدمها فى سفر ، واستيقظا ~~ولم يهيىء لهما طعاما فقالا : انه لنؤوم ، فأرسلاه فى ادام اليه A فقال : PageV10P233 # « قد ائتدمتما » فأياه فقالا : يا رسول الله بم ائتدمنا؟ فقال : « بلحم ~~اخيكما والله لأرى لحمه بين ثناياكما » فقالا : يا رسول الله استغفر لنا ، ~~فقال : « مراه يستغفر لكما » وهذا أما قبل نزول الآية فتكون الغيبة محرمة ~~قبل نزولها ، وأما بعد نزولها ولم يدركا أن قولهما ذلك غيبة محرمة . # وبالحديث يفيد أن توبة الغيبة تكون بعفو المغتاب مما صدر ، الغيبة كبيرة ~~وأخطأ الغزالى فى قوله : انها صغيرة ، ولا حجة له فى فشوها فى الناس الموجب ~~للحرج ، فانه لو فشت فى الناس كلهم لزمتهم التوبة كلهم ، ولزمه أن لا تكون ~~كبيرة ms3963 ولو أصر عليها ، فان فشوها يقتضى هذا ، وان يصح الاصرار عليها ، ~~ودلائل كون الغيبة كبيرة لا تحصى : منها الآية ، ومنها أنه مر A بقبرين ~~يعذب صاحبهما فى الغيبة والبول ، ومعنى قوله A : « ما يعذبان فى كبير » ~~انهما يظنان أو يظن الناس أن ذلك حقير ، أو أن ذلك شىء تسهل مجانبته ، ولا ~~تشق ، ولا عذاب على صغيرة ، وان قيل : لعلهما أصرا فكانت كبيرة ، قلنا له : ~~أى حجة لك فى أنه صغيرة وزر فاعلها ان قدر ، وعلى الفاعل أن يتوب الى الله ~~ويطلب العفو من المغتاب ، ويستغفر له ان تولاه ، ويوصل توبته الى من سمعه ، ~~ويضمن ما ترتب على ذلك من مال او مضرة بدن ، وان لم تصل المغتاب فلا يخبره ~~، وان مات اقتصر على الضمان المذكور ، والايصال الى من سمع ويستغفر له ان ~~تولاه . # وتوبة الطفل والمجنون كتوبة البالغ ، ولا عفو لهما حتى يبلغ أو يعقل ، ~~وان أبى المغتاب من العفو لم يتوقف قبول التوبة على عفوه ، وليفعل ما ذكر ~~من اغتابه ، وذكر قومنا أن الغيبة لا تحل فى حق الذمى ، لقوله A : « من سمع ~~يهوديا أو نصرانيا أى ما لا يجوز أو ما لا يحتاج الى ذكره فله النار » قلت ~~: لا بأس بمن يذم الشرك ، وما هو عاقبة الشرك ولو كرها ، وانما الممنوع أن ~~تقول له : يا أعور ، أو يا فقير ، وقال بعض : لا غيبة لمشرك ، لقوله A : « ~~الغيب ذكرك أخاك بما يكره ، ولا لمبتدع أخرجته بدعته الى ما يقرب من الشرك » PageV10P234 ### || CHECK 13 # { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } آدم وحواء ، فأنتم سواء ، ~~فكيف يغتاب بعضكم بعضا؟ والمغتاب يريد باغتيابه الترفع على المغتاب ، وكيف ~~يترفع عليه وهما أخوان فى الدين؟ وكيف يظن السوء فيه ولا يأخذ حذره عن ~~الظن؟ وكيف يلمزه؟ وكيف يسخر منه : # الناس من قبل التمثيل أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء # ومعظم تعلق الآية هو قوله : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم } ~~فما مر أولى من قول بعض : الذكر والأنثى أبو كل ms3964 انسان وأمه ، ووجه هذا ~~القول أنكم كلكم قد ولدتكم رجال ونساء ، فما وجه الفخر ، وقد استويتم ، ~~وانما يعتبر التقوى . # { وجعلناكم شعوبا } العب بفتح فاسكان الجمع العظيم ، المنتسبون الى أصل ~~واحد جامع للقبائل ، سميت كأن القبائل تشعبت منها ، فهم رءوس القبائل ~~كربيعة ومضر ، والأوس والخزرج أسماء لآباء القبائل ، وقيل : سموا لتجمعهم ، ~~وهو من الأضداد . # { وقبائل } القبيلة تجمع العمائر ، والعمارة بفتح وكسر البطون ، والبطن ~~الأفخاذ ، والفخذ الفصائل فخزيمة شعب ، وكنانة قبيلة وقريش عمارة ، وقصى ~~بطن ، وهاشم فخذ ، والعباس فصيلة ، وذلك قول الجمهور ، وعبارة بعضهم : ~~القبائل دون الشعوب ، كبكر من ربيعة ، وتميم من مضر ، ودون القبائل العمائر ~~، كشيبان من بكر ، ودارم من تميم ، ودون العمائر البطون ، كبنى غالب ولؤى ~~من قريش ، ودون البطون الأفخاذ ، كبنى هاشم وبنى أمية من لؤى ، ودون ~~الأفخاذ الفصائل ، كبنى العباس من بنى هاشم ، وبعد ذلك العمائر ، وليس بعد ~~العشيرة شىء بوصف . # وعن الكلبى : الشعب ، فالقبيلة ، فالفصيلة ، فالعمارة ، فالفخذ ، وقيل : ~~الشعوب فى العجم ، والقبائل فى العرب ، والأسباط فى بنى اسرئيل ، قال مسروق ~~: أسلم رجل من الشعب ، فكانت تؤخذ منه الجزية ، وقيل : الشعوب عرب اليمن من ~~قحطان ، والقبائل ربيعة ومضر وسائر عدنان ، وقال قتادة ومجاهد والضحاك : ~~الشعب النسب الأبعد ، والقبيلة الأقرب ، وقيل : الشعوب الموالى ، والقبائل ~~العرب ، وقيل : الشعوب المنتسبون الى المدائن والقرى ، والقبائل العرب الذى ~~ينتسبون الى آبائهم . # { لتعارفوا } ليعرف بعضكم بعضا ، فتصلوا الأرحام والتوارث والنفقة ، لا ~~لتتفاخروا بالآباء والقبائل ، والأصل لتتعارفوا فحذفت احدى التاءين ، كما ~~قرأ الأعمش بالتاءين ، وكما قرأ ابن كثر بشد التاء لادغام احداهما فى ~~الأخرى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } تعليل جملى ، كما قرأ ابن عباس : ~~لتعرفوا أن أكرمكم بتاء واحدة ، واسقاط الألف ، وكسر الراء وفتح همزة ان ، ~~وصح تعليل جعلناكم بالتارف ، لأن المراد جعلناكم شعوبا وقبائل ليعرف بعضكم ~~بعضا لا للتفاخر ، لان أكرمكم عند الله أتقاكم ، لا افضلكم نسبا ، وكأنه ~~قيل : لم لا نتفاخر بالأنساب؟ فقيل : لأن أكرمكم ولو جاز التفاخر لجاز ~~التفاخر بالتقوى ، وقد يجوز ترفعا على المشركين وعلى طريق الشكر لفرض صحيح ~~شريعا ms3965 وتبيينا لكون المعتبر التقوى ، ويقال : المتقى العالم بالله تعالى ~~المواظب على الوقوف ببابه ، المتقرب الى جنابه ، وقيلك المتقى مجتنب ~~المناهى الآتى بالأوامر والفضائل ، السريع التوبة عما صدر منه اذا صدر ، ~~وعلى قراءة ابن عباس لتعرفوا ان بكسر الهمزة يكون المعنى لتعرفوا ما ~~تحتاجون من الصلة والارث وغير ذلك ، أو لتعرفوا الحق وهو شرف التقوى ، { إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم } وعلى قراءة لتعرفو أن بالفتح يكون المعنى على ~~التعليل ، أو الأمر أن يعرفوا أن الأكرم عند الله الأتقى ، فتكون اللام ~~للأمر والمفعول هو المصدر مما بعد . PageV10P235 # تقدمت قصة ثابت بن قيس بن شماس ، وقوله لمن لمن يتزحزح له : انك ابن بنت ~~فلانة ، ولما قال له ذلك ، قال رسول الله A : « من القائل فلانة؟ » فقال : ~~أنا يا رسول الله ، قال : « انظر فى وجوه القوم » فنظر فقال : ما رأيت يا ~~خافت قال : رايت أبيض وأحمر وأسود قال : « فانك لا تفضلهم الا بالتقوى » ~~ونزل فيه : « ان أكرمكم عند الله أتقاكم » ونزل فى الذى لم يفسح : { اذا ~~قيل لكم تفسحوا } الآية . # وعن ابن عم : طاف رسول الله A يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنه ~~، أى بعص معوجة الرأس ، ولما فرغ لما يجد مناخا فنزل على أيدى الرجال ، ثم ~~قالم فخطبهم فحمد الله واثنى عليه وقل : « الحمد لله الذى أذهب عنكم عيبة ~~الجاهلية- يعنى فنحرها- واذهب تكبرها ، يا أيها الناس ان الناس رجلان بر ~~تقى كريم على الله ، وفاجر شقى هين على الله D ، ثم تلا : » يا أيها الناس ~~انا خلقناكم من ذكر وأنثى « ثم قال اقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم » ~~وعن يزيد بن شجرة : مر رسول الله A فى سوق المدينة فرأى غلاما أسود يقول : ~~من اشترانى فعلى شرط أن لا يمنعنى من الصلوات الخمس خلف رسول الله A ~~فاشتراه بعض فمرض فعاده رسول الله A ومات وحضر دفنه ، فقيل فى ذلك فنزلت ، ~~قلت : لعلها نزلت فى جيمع ما ذكروا ، أو نزلت فى بعضها ، ثم يقال : نزلت فى ~~كذا بمعنى أنها شاملة له بالمعنى ms3966 . # { إن الله عليم } بكم وبأعمالكم { خبير } تبواطن أحوالكم وباعتقادكم ، ~~أذن بلال C D على الكعبة فأغضب الحارث ابن هشام ، وعتاب بن أسيد وقالا : ~~أهذا العبد يؤذن على الكعبة فنزلت : { يا أيها الناس انا خلقناكم } الآية ، ~~ولما أذن بلال على الكعبة قال عتاب بن أسيد بن العيص : الحمد لله الذى قبض ~~أبى ولم ير هذا اليوم ، وقال الحارث بن هشام : أما وجد محمد غير هذا الغراب ~~الأسود مؤذنا؟ وقال سهل بن عمرو : ان كره الله نبيا يغيره ، قال أبو سفيان ~~: انى لا أقول شيئا أخاف أن يخبره رب السماء ، فنزل جبريل فأخبره رسول A ~~بما قالوا ، فسألهم فاقروا ، نزلت الآية . PageV10P236 # ويروى انه A أمر بنى بياضة أن يزوجوا أبا هند ، وكان مولى حجاما ، وكن ~~يحجم النبى A ، فقالوا : يا رسول الله أتزوج بناتنا موالينا ، فنزلت الآية ~~، وقال : « أنحكوه وأنكحوا اليه » وقال فى خطبته فى حجر الوداع وغيرها : « ~~الحمد لله الذى أذهب تكبر الجاهلية وافتخارها بآبائها ، الناس بر وفاجر ، ~~أبوهم آدم وآدم من تراب ، لا فضل لأحد على آخر الا بالتقوى ، قال الله ~~تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم } الى قوله تعالى : { خبير } وربكم ~~واحد ، اذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه ، ولينتهين أقوام يفخرون ~~بآبائهم أو ليكونن أهو على الله من الجعلان » وقال فى آخر الخطبة : « ألا ~~هل بلغت؟ » قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : « فليبلغ الشاهد الغائب » ~~وقال A : « يقول الله تعالى يوم والقيامة : يا أيها الناس إنى جعلت نسبا ~~وجعلتم نسبا فجعلت أكرمكم عند الله أتقاكم فأبيتم الا ان تقولا فلان ابن ~~فلان ، وفلان أكم من فلان ، وانى اليوم أرفع نسبى وأضع نسبكم ألا إن ~~أوليائى المتقون » . # ولا يخفى أن النسب الحسن حسن ومعتبر ان قارنته التقوى ، قال A إذ سئل عن ~~اشرف العرب : « خيراكم فى الجاهلية خياركم فى الاسلام اذا فقهوا » وأكرم ~~الكرم التقوى ، وألأم اللؤم الفخور ، عن ابن عباس : كرم الدنيا الغنى ، ~~وكرم الآخرة التقوى ، وفى الترمذى ، عن سمرة بن جندب ، عن رسول الله A : « ~~الحسب المال ms3967 والكرم التقوى » وسئل رسول الله A عن اكرم الناس قال : « ~~أكرمكم أتقاكم » فقالوا : لم نسألك عن هذا؟ قال : « فأكرم الناس يوسف نبى ~~الله بن بنى الله ابن نبى الله بن خليل الله » قالوا : لم نسألك عن هذا؟ ~~قال : « فعن معادن العرب تسألون؟ » قالوا : نعم قال : « فخيارهم فى ~~الجاهلية خيارهم فى الاسلام إذا فقهوا » أى عملوا بالشرع ، رواه البخارى ~~ومسلم ، والتخيير فى الجاهلية انما هو بالنسب مع خصال الخير ، كالجود ~~والسمع والشجاعة والصبر ، ولا عبرة بشرف نسب بلا تقوى ، ولو كان قد يعتبر ~~فى شأن كخصلة ، كما ذكروا ان الفرس أشرف من النبط ، أى فى خصال ونسب ، وبنى ~~اسرائيل أشرف من القبط أى فى النسب والدين . # وعنه A : « إن الله اصطفى كنانة من أولاد اسماعي ، وقريشا من كنانة ، ~~وبنى هاشم من قريش ، وأبى من بنى هاشم ، واياى من أبى » وليس العرب مطلقا ~~أفضل من العجم ، بل المراد المجموع ، وأشرف العرب نسبا أولاد فاطمة رضى ~~الله عنها ، للنبى A ، قال A : PageV10P237 # « كل الأنساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبى وصهرى » وقال : « لا ينفع نسبى ~~من لم يعمل بما جئت به » ومن يفتخر بالنسب اليه A وفسق فقد دنس انتسابه ~~بفسقه ، وافتخار الفاسق بنسبه ، كافتخار الكوسج بلحية أخيه ، ويجب على ذى ~~الانتساب إليه A التحرج عن المعاصى أكثر مما يجب على غيره ، فيكون كمن زاد ~~على الزبد شهدا ، والحسنة فى نفسها حسنة ، وهى من بيت النبوة أحسن ، ~~والسيئة فى نفسها سيئة ، وهى من أهل بيت النبوة أسوأ ، ولا يجب أن يكون ~~الامام من كنانة أو أقرب ، نعم هم ان وجدت الكفاية . PageV10P238 ### || CHECK 14 # { قالت الأعراب } الجنس العهود له A ذهنا لا كلهم ، وهم عرب البدو ، ~~والمرا بنو أسد بن خزيمة قرب المدينة ، أظهروا الايمان وأفسدوا طرقها ~~بالعذرات ، وأغلوا أسعارها ، وغرضهم المغانم ، قدموا فى سنة جدبة وقالوا : ~~جئناك بالأثقال والعيال والذرارى ، ولم نقاتلك كالناسن كما قاتلك بنو فلان ~~وبنو فلان ، يمنون عليك أن أسلموا ، ويقولون أعطنا يا رسول الله ، أو مزينة ~~وأشجع وغفار وأسلم وجيهنة ms3968 قالوا : آمنا واستحققنا الكرامة ، يقولون آمنا ~~ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم ، وتخلفوا عن الحديبية ، وهم المذكورون فى ~~سورة الفتح . # { آمنا } أى صدقنا بألسنتنا وقلوبنا { قل } يا محمد لهم { لم تؤمنوا } لم ~~توحدوا الله تعالى توحيدا محققا فى قلوبكم ، ولم تؤمنوا كذلك برسالتى { ~~ولكن قولوا أسلمنا } ادعنا لأحكامك أن تنفذ فينا ، ومقتضى الظاهر أن يقال : ~~ولكن أسلمتم ، أو لا تقولوا آمنا ولكن قوله أسلمنا ، ليتجاوب الكلام ، ولم ~~يقل ذلك ، والله أعلم ، لأن الكلام لتوبيخهم على منهم بالايمان ، مع خلوهم ~~عنه ، فجمعوا الكذب والمنة بما هو كذب ، والأصل فى الارشاد الى جوابهم ~~كذبتم ، ولكن ما أراد مواجهتهم بالكذب لستن من بعده بعدمها ، فذلك تعليم له ~~A ولأمته الأدب ، وتعرض لكذبهم فى قوله تعالى : { أولئك هم الصادقون } ~~وأيضا لم تؤمنوا أظهر فى التكذيب من أن يقال لا تقولوا آمنا ، ولو قيل : ~~ولكن أسلمتم لم يفد قوله : { قولوا أسلمنا } من أنه كأنه قيل : قل لم ~~تؤمنوا فلا تكذبوا ، ولكن قولوا أسلمنا ليحصل لكم الصدق ولو فاتكم التصديق ~~، ولو قيل : ولكن أسلمتم لأوهم أن قولهم معتد به ، وهذا فى البلاغر أدخل من ~~دعوى الاحتباك ، هكذا لم تؤمنوا ، فلا تقولوا آمنا ، ولكن أسلمتم فقولوا ~~أسلمنا . # { ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم } حال من واو قولوا ، أو عطف على لم ~~تؤمنوا لم يدخل الايمان فى قلوبكم الى الآن ، وسيدخل ان شاء الله { وإن ~~تطيعوا الله ورسوله } بالاخلاص { لا يلتكم } لا ينقصكم { من أعمالكم شيئا } ~~مفعول مطلق أى ليتا ، أو مفعول به ، أى أجرا من أجوركم ، قالت أم هشام ~~السلولية : الحمد لله الذى لا يفات ولا يلات ، ولا تصمه الأصوات { إن الله ~~غفور } لمن تاب بما صدر منه { رحيم } له بالجنة . PageV10P239 ### || CHECK 15 # { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } لم يعترهم شك ~~كما يعترى من ضعف ايمانه ، وذلك مقابل لمن آمن ثم ارتاب ، ولمن ارتاب فى ~~ايمانه من أول ، وذلك تعريض بالأعراب ، وثم للتراخى فى الزمان ، أى طالت ~~مدتهم فى الايمان ولم يعقبه ارتياب ، أو لتراخى الرتبة ms3969 فان رتبة انتفاء ~~الارتياب أعظم من مطلق الايمان ، لأن الأعمال بخواتهما ، وعلى ما يصلحها ~~فيكون كعطف جبريل على الملائكة ، فقديم ايمانهم وحديثه كلاهما طرى جديد . # { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله } فى طاعته D على كثرة أنواعها ~~ومشاقها كالحج والجهاد ، والزكاة والصدقة ، والصلاة الفريضة ، والنفل ، ~~وقدم الأموال لحرص أكثر الناس عليها حتى أنهم يهلكون أنفسهم فى شأنها ، ~~كأنه تهون أنفسهم بالنظر الى المال ، فذلك تدل لا ترق ، ولأن الآية تعريض ~~بالأعراب المذكورين الذين همتهم المال ، ويجوز أن يكون قدم الأموال على ~~سبيل الترقى ، من حيث ان لنفس لا بد أعز من المال عند الشدة ، أو عند تناهى ~~الأمر ، ومعنى جاهدوا : أبلغوا جهدهم أى طاقتهم ، فلا مفعول له أو معناه ~~دافعوا فمفعوله محذوف ، أى جاهدوا العدو والشيطان والنفس والهوى { وألئك } ~~الموصوفون بتلك الصفات { هم الصادقون } فى دعوى الايمان ، لا هؤلاء الأعراب ~~ونحوهم ، وحلف هؤلاء الأعراب أنهم صادقون فى دعوى الايمان ، وهم كاذبون فى ~~حلفهم ، فقال الله تعالى فيهم : # { قل } لهؤلاء الأعراب { أتعلمون الله بدينكم } أتخبرونه بدينكم ، ~~وهوانكم مؤمنون مخلصون فى زعمكم ، يقال : علمت بكذا بالتخفيف وكسر اللام ~~وباء الالصاق وهو لازم ، أى اتصل ادراكى به ، فاذا شدد كان له لفظ آخر ~~منصوب كلفظ الجلالة فى الآية ، وقيل : الباء لتضمن معنى الاحاطة أو الشعور ~~بالاحساس ، فيفيد مبالغة باجراء ذلك مجرى المحسوس ، وفيه أن هذه المبالغ ~~معتبرة بهم ، لا به تعالى ، بمعنى انهم جعلوا الله محيطا وحاسا بهم ، ولا ~~كبير فائدة فى ذلك ، ومن أين لنا أن نعلم أنهم قصدوا هذه الاحاطة ، أو ~~الاحساس حاشى الله أن يصيره أحد على شىء ، كالاحاطة وحشاه أن يوصف بالاحساس ~~، وكيف يخبرونه بشىء مع أنه لا يجهل شيئا . # { والله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض } عبارة عن علم كل شىء ولو فى ~~غيرهما ، وحكمة التعبير بهما أنهم فى الأرض ، وهو تعالى يعلم ما فيها ، ~~وذكر السماء لمناسبة ذكر الأرض ، والجملة الكبرى حال من لفظ الجلالة فى ~~قوله : { أتعلمون الله } وصرح بعموم عمله على الاطلاق فى قوله ms3970 تعالى : { ~~والله بكل شىء عليم } فهو يعمل بما أخفيته من الكفر . PageV10P240 ### || CHECK 17 # { يمنون } يتلفظون أو يفعلون أفعالا يظهر منها أنهم أصحاب فضل ، أو ~~يعتدون عليك به من الاعتداد ، أو يعدون اسلامهم منة عليك ، أى انعما ، وهو ~~من المن بمعنى القطع كقوله تعالى : { أجر غير ممنون } أىغير مقطوع فى أحد ~~الأوجه وهو النعمة التى لا يرجى عليها مكافأة ، لأن يعطيها أقطع بها حاجة ~~معطاها ، فلا يكلفه ثوابا يحتاج الى تحصيله ، ولأنه قطع عن نفسه وجاء ~~ثوابها ، وهم يدعون ذلك مع أنهم طامعون فى المكافأة بالغنائم وغيرها ، أو ~~هو النعمة الثقيلة من المن الذى بوزن منه ، ولكن ثقلها هضم شأنها ، وهو ~~عقلى ، وثقل ذلك الميزان حسى ، وكذا ان قلنا ثقلها مشقتها فى التحمل بها . # { قل لا تمنوا على إسلامكم } مثل ما مر معنى واعرابا ولا يقال فى القرآن ~~بالنصب على نزع الجار ما وجد غيره ، بلا تكلف ، وأجيز أن يكون مفعولا من ~~أجله ، أى تتفضلون عليك لاسلامهم { بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان } ~~مثل ما مر أى هداكم هداية بيان وارشاد ، فانها نعمة عظيمة ضيعوها ، ولم ~~يعلموا بها { إن كنتم صادقين } تريدون الصدق ، والجواب محذوف أى فاعملوا ~~بالهداية والارشاد ، ولا تخالفوها ، ويجوز أن يراد بالهداية هداية التوفيق ~~، فيكون ما قبل ان مغنيا عن جوابها ، أى ان كنتم صادقين فى دعوى الاخلاص ، ~~فذلك بهداية الله D ، أى توفيقه ، بالمنة له عليكم لكنكم غير صادقين ، وأكد ~~تكذيبهم بقوله D : # { إن الله يعلم غيب السموات والأرض } أى غائبهما ، أو ذا غيبهما ، وهو ما ~~غاب فيهما عنكم ، وذكر نتيجة عموم علمه بقوله D : { والله بصير بما تعملون ~~} بقلوبكم وجوارحكم . PageV10P241 ### || CHECK 1 # { ### | AUTO ق # } كان A كثيرا ما كان ي ### | AUTO ق # رؤها فى الأولى من الفجر ، وفى الثانية { ا ### | AUTO ق # ترب الساعة } ### | AUTO ق # الت أم هشام بنت حارثة : ما اخذت { ### | AUTO ق # وال ### | AUTO ق # رآن المجيد } إل من فى رسول الله A ، ي ### | AUTO ق # رؤ بها فى كل جمعة على ms3971 المنبر فى الخطبة ، ومما ### | AUTO ق # يل فى « ### | AUTO ق # » إنه فعل أمر ومفاعلة من ### | AUTO ق # فا ي ### | AUTO ق # فوا ، وي ### | AUTO ق # ال ### | AUTO ق # افى ي ### | AUTO ق # افى ### | AUTO ق # اف بكسر الفاء ، أى تابع باسكان العين ، أمره باتباع ال ### | AUTO ق # رآن والعمل بما فيه ، أو افعل من و ### | AUTO ق # ف ، أى ### | AUTO ق # ف عند ما شرع الله D لا تجاوزه ، و ### | AUTO ق # يل : اسم لله D ، و ### | AUTO ق # يل : مفتاح كل اسم لله تعالى مبدوء بال ### | AUTO ق # اف ، مثل ### | AUTO ق # ادر و ### | AUTO ق # دير ، و ### | AUTO ق # اهر و ### | AUTO ق # ريبن و ### | AUTO ق # ابض و ### | AUTO ق # دوس و ### | AUTO ق # يوم . # وشهر ان وراء البحر المحيط جبلا محيطا بالدنيا ي ### | AUTO ق # ال له « ### | AUTO ق # » من زمرد أخضر ، عرو ### | AUTO ق # ه فى الصخرة التى عليها الأرض ، إذا أراد الله زلزلة أرض حرك عر ### | AUTO ق # ا يليها ، ولم أر ذلك فى حديث مسند عن رسول الله A ، بل و ### | AUTO ق # ف على التابعين وبعض الصحابة كابن عباس ، ولو روته جماعة يلتزمون تخريج ~~الحديث الصحيح ، ومع ذلك فى ال ### | AUTO ق # لب من صحته شىء ، والله ### | AUTO ق # ادر على أضعاف ما لا يحصى من ذلك ، وأما يرد ذلك بأن الناس ### | AUTO ق # طعوا هذه الأرض برها وبحرها ولم يروه ، فلا يصح لأنه لا يوجد من ### | AUTO ق # طع البحر المحيط عرضا لهول ما بعد منه ، ولو بسفن النار ، ولظلمته فانه لا ت ### | AUTO ق # طعه الشمس دبورا وشمالا ومشر ### | AUTO ق # ا ، فيكف الجنوب ، وأمر الزلزلة لا يتو ### | AUTO ق # ف على جبل « ### | AUTO ق # » وعر ### | AUTO ق # ه ، بل يزلزلها الله D بلا شىء ، وان زلزلها باحت ### | AUTO ق # ان بخار فيما صلب تحتها أو بغيره . # { وال ### | AUTO ق # رآن المجيد } ### | AUTO ق # سم مستأنف ، أو عطف على الا ms3972 ### | AUTO ق # سام ب ### | AUTO ق # اف ، على أن ### | AUTO ق # افا جبل أ ### | AUTO ق # سم به الله ، أو أنه السورة هذه أ ### | AUTO ق # سم الله بها ، والجواب محذوف ت ### | AUTO ق # ديره : لتبعثن ، أو أنك جئتهم منذرا بالبعث ، أو انا أنزلناه لتنذر به ، ~~أو انك لمنذر ، أو لا حجة لهم فى الرد عليك ، أو ### | AUTO ق # وله : { ما تن ### | AUTO ق # ص الأرض } أو { ما يلفظ من ### | AUTO ق # ول } أو { إن فى ذلك لذكرى } أو { ما يبدل ال ### | AUTO ق # ول لدى } حذفت اللام فى هذه الأربعة لطول الفصل أو هو ### | AUTO ق # وله تعالى : # { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم } وفيه أن بل ولو لم تكن عاطفة كلنها ~~للضارب ، فلا تكون فى الجواب ، وهب أنها فيه لكن لا يجىء مثل ذلك فى كلام ~~العرب ، فلا يخرج عليه ال ### | AUTO ق # رآن ، والأولى أنها عاطفة على محذوف ، وأن الجواب أنك جئتهم منذرا بالبعث ~~، أو انك لمنذر ، أو انا أنزلناه لتنذر به ، وصورة العطف هكذا مثلا ، انا ~~أنزلنا لتنذر به الناس فلم يؤمنوا به ، بل عجبوا ، أو فلم ي ### | AUTO ق # بلوا بل عجبوا ، أوفشكوا بل عجبوا ، لم يكتفوا بالشك بل جزموا بالتكذيب ، ~~وجلعوه من الأمور التى يتعجب منها ، و ### | AUTO ق # يل : الاضراب متعل ### | AUTO ق # ب ### | AUTO ق # وله : « المجيد » أى بل عدبوا لجهلهم بمجد ال ### | AUTO ق # رآن ، لا لانتهاء المجد عنه ، فانه مجي ، والتعجب من الشىء ي ### | AUTO ق # تضى الجهل بسببه ، وهو تكلف لا يتبادر . PageV10P242 # ومعنى المجيد الشريف ، ومجده حسنة لفظا ومعنى ، فلا حاجة لوصفه للنسب أى ~~ذى الشرف ، على أن المشهور فى النسب فاعل ، كتامر ولابن ، لا فعيل كقريب ~~وعجيب ، ولو صح عن العرب ، ولا يخفى أن شرفه على سائر كتب الله ، لأنه أحسن ~~لفظا ومعنى ، وأنه معجز وناسخ غير منسوخ ، ولأنه مشتمل على أسرار لم ينزلها ~~الله تعالى فى غيره وغفلوا عن كون حسنه يوجب له اسم مجيد ، فأولوه بالنسب ms3973 ~~ليكون المعنى انه صاحب المجد المنسوب لله تعالى ، وأولوه بأنه من المجد ~~الذى هو السعة فى الكرم فقالوا : معناه أنه مشتمل على ذكر مكارم كثيرة ، ~~دنيوية ودينية وأخروية ، وأولوه بأنه وصف بصفة جاعله كما فى القرآن الحكيم ~~بالاسناد المجازى العقلى ، أو تقدير مضاف أى المجيد منزله أو جاعله أو ~~خالقه والقرآن مخلوق ، أو المجيد متبعه بالعمل به ، وأولوه بأنه فعيل من ~~الثلاثى بمعنى اسم مفعول من أمجده بالهمزة ، أو مجده بالشد ، أى صيره مجيدا . # قلت : لم يتخلص قائله من الاشكال مع ان استعمال الثلاثى بمعنى الأفعال أو ~~التفعيل لا نسلم حسنه ولا جوازه ، وان قلنا به فى موضع فعلى طريق الحكاية ، ~~وان جاءهم على تقدير اللام أو الباء ، أى لمجىء منذر منهم ، او بمجىء منذر ~~منهم ، أى من جنس قريش ، أو من جنس العرب ، أو جنس البشر ، والأول أشد عيبا ~~عليهم ، ويليه الثانى ، إذ لم يقبلوا ما هو شرف لهم ، والثالث أنسب بقولهم ~~: كيف يكون النبى بشرا ، وكذا واو عجبوا لقريش أو العرب أو للناس . # { فقال الكافرون هذا شىء عجيب } تفسير وتفصيل لعجبهم ، والفاء لذلك ، أو ~~عطف لتجبهم من البعث على تعجبهم من ارساله A ، والاشارة لى كونه منذرا ، أو ~~الى البعث المدلول عليه بقوله تعالى : # { أئذا متنا وكنا ترابا } مقررا للتعجب ، ومؤكذا للانكار ، ومبينا لموقع ~~تعجبهم ، وهو بعثهم بعد أن كانوا ترابا ، والفا لكون تعجبه بالبعث بعد ~~تعجبهم بالارسال اذا جعلنا الاشارة للبعث ، ومعلوم أن البعث يذكر بعد ~~الرسالة ، وانكار أحدهما انكار للآخر ، ومقتضى الظاهر فقالوا وأظهر ليصفهم ~~بما فيهم من قبل من الكفر ، فذلك كالعهد الذكرى ، وليحل على أن تعجبهم من ~~البعث أقبح من تعجبهم من ارسال البشر لتضمن انكار البعث نسبة الله تعالى ~~واذا متعلق بمحذوف يقدر قبله على خروجها عن الصدر ، أى الحى إذا كنا ترابا ~~، أو إذا كنا ترابا نحيا كما يقول محمد A ، وذلك كما يدل له قوله تعالى : { ~~ذلك } الاحياء ، أو ذلك البعث ، أو ذلك الرجع { رجع } رد من موت الى حياة ~~مصدر ms3974 رجع المتعدى ، والهمزة للانكار { بعيد } من الأوهام والعادة والامكان ~~، وذلك من كلامهم . PageV10P243 # ويجوز على ضعف أن يكون الرجع بمعنى رد المشركين لمخبرهم بالبعث ، فتكون ~~الاشارة الى انكارهم البعث فى قولهم : « أئذا متنا » الخ أو الى قولهم هذا ~~أو الى جوابهم النبى A بالانكار ، فيكون قوله تعالى : « رجع بعيد » من كلام ~~الله تعالى ، أى بيعد عن الحق ، أجابوا به منذرهم A ، ولا يلزم فى هذا ~~الوجه أن يكون رجع بمعى مرجوع كما قيل ، أى جواب مرجوع ، ووجه انكارهم ~~البعث تفتت الجسم وفناؤه ، فرد الله تعالى عليهم بأنه بما تفتت وما فنى ~~منهم فى الأرض فقال : # { قد علمنا ما تنقص الأرض } وغيرها اقتصر عليها لأنها أكثر فى ذلك ومعناه ~~تفنى وتأكل ، وهو أولى من تفسره بتغييب الميت فيها ، فينقص من عدد الأحياء ~~{ منهم } من شعورهم وجلودهم ولحومهم وعظامهم وأظفارهم { وعندنا } وحدنا { ~~كتاب حفيظ } زيادة تعميم فى عمله بكل شىء ، وانتفاء عجزه ، وذلك كناية عن ~~الضبط والاحاطة بكل شىء علما بأعمالهم ، واجزاء الموتى ، وان قلنا اللوح ~~يحتاج الى اللوح المحفوظ ، ولا بخفى أن القادر على خلق شىء من غير شىء ، ~~قادر على اعادة ما فنى ولم يبق منه بعض ولا أثر ، نقول : هذا تقليدا لكمال ~~قدرته ، والا فلمعدوم كيف يرجع بنفسه ، فأنه اذا تصورت وجوده فاما أن ~~الموجود شىء آخر مثله كما قال به بعض ، وهو مخالف للصواب ، لأن الله D يقول ~~: أبعثكم ولم يقل أبعث أمثالكم ، اما أن يكون هو الأول فأين كان حتى رجع ~~والغرض أنه عدم ، وأما صفته أشكاله فلا اشكال كما يبقى عندك الشىء وشكله ، ~~ووصف الفعل بعد العدم . # وانما قلت ذلك خلاف الصواب ، لأن فيه نسبة العجز الى الله ، وتعريض أجسام ~~لم تعص على صورة العذاب ، الخصم يقول : لا بأس فى ذلك ، وله أن يفعل ما ~~يشاء ، مع أن العذاب مطلقا ليس للجسم ، وانما هو للروح ، والروح باق ، وقد ~~أذعنت قلوبنا الى أنه قادر على ايجاد ما فنى ، كما قدر على خلق شىء من غير ~~شىء ، بل نقول ms3975 : ولا بأس تغنى الأرواح التى فى صور اسرافيل ، ويخلقها الله ~~، أو تبقى وهى كالجماد ولا بأس ، ويحيى الله تعالى بها الموتى ، وان قلنا : ~~هى احياء فى الصور فلا بد من موتها ، ثم احيائها ، قال أبو هريرة عنه A : « ~~ليس من الانسان شىء لا يبلى الا عظم واحد وهو عجب الذنب ، منه يركب الخلق ~~يوم القيامة » رواه البخارى وغيره ، ولا بأس فان المعنى أن حكمة الله ~~ابقاءه لا أن الله يعجز عن البعث بدونه وهو أول ما يخلق ، وآخر ما يخلق ، ~~فالله سبحانه وتعالى يحيى من الميت ما بقى ، ويرد ما فنى ويحيه . PageV10P244 ### || CHECK 5 # { بل كذبوا بالحق } النبوة { لما جاءهم } اضراب انتقالى الى ما هو أفظع ~~من الأول ، وهو أنهم فاجئوه A بالتكذيب بلا تفكر ولو قليلا ، ومحط الاضراب ~~لما الوجودية ، أو محطة أن انكار النبوة أعظم من انكار البعث المذكور فى ~~قوله : { ائذا متنا } الخ ، فان انكاره للبعث ، وقيل : لأنهم قد يسمعون ~~بالبعث من ملل أخرى ، ولا يسمعون بنبوته A ، لكن قد يسمعون بها من أهل ~~الكتب ، وقيل : الحق الاخبار بالبعث ، فان التكذيب أفظع من التعجب ، ولو ~~بنى على الانكار ، وقيل : الحق القرآن ، وبه الاضراب ، والمضروب عنه قوله : ~~{ والقرآن المجيد } وحاصله نقل الكلام من مدح القرآن الى ذكر تكذيبهم . # { فهم فى أمر مريج } مختلط مضطرب ، يقال : مرجت العهود أى اختلطت ، ومرج ~~الخاتم فى الأصبح اذا قلق لسعته ، أو لرقة الأصبع ، واسناد المرج الى الأمر ~~حقيقة ، لأن الأمر حالهم وأقوالهمن وقيل : مجاز المضطرب حقيقة أصحاب الأمر ~~علىمعنى أنهم كشىء واحد مختلط ، بعضه كذا وبعضه كذا ، والأول أظهر ، وعلى ~~كل حال اختلفت أحوالهم بين تكذيب بالبعث واستبعاد له ، وتردد فيه ، وقولهم ~~: القرآن أساطير الأولين ، وقولهم : سحر ، وقولهم : تعليم بشر ، وقولهم : ~~كذب ، ونفيهم الرسالة عن البشر ، وقولهم : لولا أنزل جملة واحدة ، وقولهم : ~~لولا أنزل على رجل من القريتين عظيم ، تارة يقولون كذا ، وتارة يقولون كذا ~~، أو بعض يقول كذا ، وبعض كذا . PageV10P245 ### || CHECK 6 # { أفلم ينظروا } أغفلوا فلم ينظروا ، أو أعموا فلم ينظروا ms3976 { إلى السماء } ~~السماء الدنيا ، وقيل : الأجرام العليا وهى السماء الدنيا والكواكب والشمس ~~والقمر ، بعض مبنى وبعض زين ذلك المبنى به ، والصحيح الأول ، والنظر بمعنى ~~العلم ، وان كان بمعنى الابصار بالعين ، فمجاز عن عملهم به ، وايقانهم بها ~~، كأنهم شاهدوها وما شاهدوا الا ما زينت به من الكواكب والقمرين ، وأما تلك ~~الخضرة فظلمة لعجز البصر لا ظلمة حقيقة ، ورأينا غرابا طار ومازلنا نراه ~~حتى عجزت أبصارنا عن مشاهدته لدخوله فى تلك الظلمة ، ومن هو أقوى نظرا ~~يتأخر خفاؤه عنه عمن هو دونه ، ومن ضعف بصره يرى تلك الظلمة أسفل مما يراها ~~فيه قوى البصر ، فلا نسلم أن تلك الظلمة بخار كما قيل ، ولا هى لون السماء ~~حقيقة ، ولا هى لون الهواء ، ظهر كذلك ولا لون له حقيقة ، والحق ما قلته ~~ولا وهو مطرد فيما لا ينفذه البصر فوق أو تحت أو جانبا ، ألا ترى البحر ~~أخضر ولا خضرة فيهن وانما ذلك لكثرة طبقات الماء حتى عجز البصر عن نفاذها ~~من فوق ، وألا ترى أن النيرات كالكواكب ترى لأن ضوءها ينفذ تلك الظلمة . # { فوقهم } حال من السماء مؤكدة لصاحبها ، وحمكته التلويح بجهالتهم ، ~~كأنهم يرونها كما يذكر اسم الاشارة مع الادراك بدونه فى مثل ذلك ، وأنا ~~أعجب لم لا أرى أحدا يقول بما قلت ، كأنه مشى على الماء ، أو صعود { كيف ~~بنيناها } مرتفعة بلا عمد تعتمد عليه من فوق أو من تحت ، والعلاقة من فوق ~~عمدة أيضا كما هى علاقة ، وذلك أنه لو كانت لها عمدة لاحتاجت هذه العمدة ~~الى أخرى ، فتسلسل ذلك ، أو يدور وكلاهما محال { وزيناها } بالقمرين ~~والكواكب للناظرين { وما لها من فروج } شقوق لقوتها ، ولها أبواب ، ويعهد ~~أن يقال للأبواب شقوق ، لكن ليست هنا مرادة بالفروج ، لأنها تتعمد للمنفعة ~~، لا لشق يحدث من ضعف ، وأخطأ من قال : السموات متلاصقات ، لحديث : « بين ~~كل سماء وسماء خمسمائة سنة » لأن الآية فى نفس السماء على حدة ، لا شق فيها . PageV10P246 ### || CHECK 7 # { والأرض مددناها } بسطناها ، وهى كرية الشكل ، ولكنها لعظمها يحصل ~~انبساط تام فى أجزائها ms3977 ، وهى باعتبار المجموع كرية ، وكريتها تامة وناقصة ~~من جهة القطب الجنوبى والقطب الشمالى ، وذلك قول الأكثر وفيه أن الماء الذى ~~عليها لا يتكور ، فكيف تتكور دون ما فيها من ماء البحور ، فزعموا أن الماء ~~يتكور معها حيث علت ، والله تعلى قادر ، وقالوا : انه لو غطى ماء فى وعاء ~~مستو بغطاء مستو لابتل وسطه دون أطرافه ، والتجريب مكذب لهذا ، وان ثبت ~~فهذا تكعب فلعله لا يتكعب فى أطراف الأرض . # وزعموا أن السفينة لا تظهر ، وكلما قربت ازدادت ظهورا ، وذلك لانحداب ~~الماء ، ويرده أنها لا تظهر أيضا اذا كانت فى المحل من تلك المسافة ، وأيضا ~~ذلك الانحداب قريب لا تقبله سعة الأرض ، وزعموا أنه لو سار أحد فى جهة ~~واحدة مستمرا عليها لرجع الى مبدئه ، ومن أين لهم هذا ولا دليل لهم . # وزعموا أن اختلاف ظهور الهلال بالمواضع لتكورها وهو خطأ ، وانما هو لسحاب ~~أو قرب جبل أو نحوه ، والا لزم كل موضع حال واحدة أبدأ من الظهور بتقصير ~~الشهر وتكميله . # وزعموا أن الكواكب مكورة ، فلا بد أن تكون الأرض مكورة ، وذلك ملازمة لا ~~تثبت ، إذ لا دليل عليها ، وقالوا : لو كانت بسيطة لطلعت الشمس عليها كلها ~~بمرة ، وغرب بمرة ، قلنا ذلك لانجداب السماء أو الفلك أو لجريها فى انحداب ~~، وأى مانع من أن يكون ذلك لطول الأرض جدا مع انبساطها ، ويرده وجود الظل ~~للشىء مطلقا ، وقالوا : خسوف القمر ناشىء عن حدب الأرض ، قلنا : يرده أنه ~~يخسف تارة من جهة ، وتارة من جهة أخرى ، وانما ينخسف لميل الشمس عنه ، أو ~~ميله عنها ، فلا يضىء منه الجزء الذى لم يقابلها ، نان كان الانخساف بالأرض ~~فأى جزء منها تكعب فيخسف به ، مع أنها متكورة ، وأيضا الشمس لا تقطع المحيط ~~كله ، بل تدور من سطه الى الشمال ، فكيف تقطع الأرض كلها من وراء المحيط ، ~~فيكون جزءا من مجموعتها ، حلائلا بينها وبين القمر ، نعم أخبرنى رجل أنها ~~تقطع المحيط كله ، والأرض بعده وأن بعض السفن قطعت المحيط الى أن أشرفت على ~~الأرض بعده ، فقد تخسف بجانبها ms3978 ، ويقال : القمر ينخسف فى كل شهر ، لكن فى ~~أرض دون أخرى . # ثم انى قد أخبرتك أن الأرض ليست تامة التكوير ، بل بسطت عند القطبين ، ~~ومنتفخة عند خط الاستواء ، وذلك من قياس خط نصف النهار ، وهو الدائرة ~~العظيمة المارة بالقطبين التى تقسم الأرض الى نصفى كرة ، أحدهما شرقى ، ~~والآخر غربى ، وقياس خط الاستواء وهو الدارئرة العظيمة التى تقسمها الى ~~نصفى كرة ، أحدهما شمالى ، والآخر جنوبى ، فوجد أن خط الاستواء يزيد على ~~طول نصف النهار بنحو سبعين ألف متر ، وكذا قطره ، ويزيد عن قطر خط نصف ~~النهار بنحو عشرين ألف متر ، فعلى فرض تكرير الأرض ليس تكويرها تاما . PageV10P247 # { وألقينا } من السماء { فيها رواسى } جبالا رواسى ، أى ثوابت ماسكة لها ~~عن التحرك ، كما قال الله تعالى : { والجبال أوتادا } وقال : { أن تميد بكم ~~} وقال الفلاسفة المتأخرون وبعض المغاربة : تتحرك بالحركة اليومية بما فيها ~~من العناصر ، ولا شرك بذلك ، لأن التحرك المنفى فى القرآن التحرك المشاهد ~~فى زعمهم ، والتحرك الذى أثبتوه لا يرى وهو خطأ ، لأن ظهر القرآن التحرك ~~المشاهد فى زعمهم ، والتحرك الذى لهم على غير ذلك ، والأرض أنزلها الله ~~تعالى فى الفراغ لا ترتكز على شىء كما ظنه اليهود أنها ارتكزت على قرن ثور ~~، أو ظهره ، وأن الثور على صخرة ، والصخرة على حوت ، والحوت فى بحر ، ~~والبحر على الظلمة ، ونحو ذلك من الأقوال الباطلة ، وهل ترى الظلمة جسما ~~يحمل شيئا ، ولزم التسلسل ، فدع السلسلة الى قدرة البارى الماسك لها ~~بالتكوين دون مركز ، ولعل بعض الفراعنة الذين يعبدون البقر وضع ذلك عمدا أو ~~تعمد أن الثور المعبود هو الواسطة فى حرثها وغرسها ومنفعها ، ونسى هذا ~~المعنى المجازى ، وحمل الكلام على ظاهره . # { وأنبتنا فيه من كل زوج } صنف { بهيج } حسن يسر الناظرين . PageV10P248 ### || CHECK 8 # { تبصرة وذكرى } اسم مصردر أى تذكيرا ، ونصبا على التعليل لأنبتنا ، أى ~~للتبصير والتذكير ، وأجيز أن يكون تعليلا أيضا لألقينا ومددنا على تنازع ~~الثالثة فيها فيقدر للمهمل ضمير مجرور بللام التعليلة ، أو على الحذف لدليل ~~، وأولى من ذلك أن يقدر ما يعم ms3979 ، أى فعلنا ذلك تبصرة وذكرى { لكل عبد } ~~متنازع فيه ، تبصرة وذكرى { منيب } راجع الى الله بالتفكر فى خلفه ، والباء ~~فى عبارتى للتصوير ، وفى معنى ذلك أن تفسير الانابة بالتفكر فى صنعه تعالى ~~، وذلك حقيقة شرعين وعرفية أيضا يقال : رجع فلان الى كلام فلان ، ورجع الى ~~فلان أى رأيه . PageV10P249 ### || CHECK 9 # { ونزلنا من السماء ماء مباركا } مكثرا منافعه { فأنبتنا به } بذلك الماء ~~{ جنات } أشجارا كثيرة ذوات ثمار ، وكثر فى القرآن استعمال جمع المؤنث ~~السالم فى الكثرة ، ووقع فى القلة بمعنى القلة كقوله تعالى : { تسع آيات ~~بينات } وقوله تعالى : { مسلمات مؤمنات قانتات } الخ ، ودليل ارادة الكثرة ~~فى الآية أن المقام للامتنان ، ولو قصد بتوسطه الاستدلال { وحب الحصيد } حب ~~الزرع المحصود ، أى من شأنه أن يحصد أو يئول الى الحصد على مجاز الأول ، أو ~~الوصف للاستقبال ، وكل ذلك بمعنى واحد صحيح ، ولا حاجة الى جعله من اضافة ~~المنعوت الى النعت ، كمسجد الجامع ، كأنه قيل : الحب الحصيد ، والمسجد ~~الجامع . # ويتخلص من هذه العبارة بأن يقال : الاضافة للبيان ، أى حب هو الحصيد ، ~~ومسجد هو الجامع ، على أن يكون الحصيد بمعنى سيحصد ، أو من شأنه الحصد ، ~~وانما احجانا الى ذلك المراد فى الآية ذكر الحب ، وهو فى شجره كشجر البر ~~والشعير ، وذكر الحب لأنه المقصود بالذات . PageV10P250 ### || CHECK 10 # { والنخل } عطف على جنات ، لأن المقصود بالجنات الأشجار المجتمعة لامع ~~أرضها ، لدليل ذكر لانبات ، والا مكان المعنى أنبتنا الأرض والأشجار ، وذلك ~~العطف عطف خاص على عام لبين مزيته ، فان تمرات النخل أفضل الثمرات { باسقات ~~} طوالا أو حوامل حال مقدرة ، لأنها حال الانبات ليست بواسق ، يقال : أبسقت ~~الشاة أى حملت ، والأصل مبسقات ، وهو من الرباعيات بالهمزة الآتى اسم ~~الفاعل منها كالثلاثى ، كالطوائح ، بمعنى مطيحات ، واللوائح بمعنى ملقحات ، ~~ويافع بمعنى موفع ، وباقل بمعنى مبقل { لها طلع فضيد } منضود ، أى مركب ~~بعضه مع بعض ، أو فوق بعض ، وذلك عبارة عن الكثرة أو ثمرات كل طلع كثيرة ، ~~والجملة حال ثانية للنخل مقدرة أو للمستتر فى باسقات ، وهى مقارنة لأن ~~الطلع حال البسق ms3980 موجود . PageV10P251 ### || CHECK 11 # { رزقا للعباد } بمعنى مرزوقا لهم ، فهو حال من المستتر فى لها ، أو هو ~~بمعنى المصدر ، فنصبه على التعليل بأنبتنا ، أو مفعول مطلق لتضمن أنبتنا ~~معنى رزقنا ، ولام للعباد لام التقوية ، لزرقا على معنى المصدر ، ولام ~~التمليك على معنى مرزوق يتعلق بزرقا ، أو بمحذوف نعت لرزقا ، ويجوز تعليقه ~~بأنبتنا { فأحيينا به } بذلك الماء { بلدة ميتا } أرضا شبيهة بالحيوان ~~الميت فى عدم الازدياد وانماءها بالماء شبيه باحياء الحيوان ، وذكر لأن ~~أصله ميت بالشد كما قرأ به أبو جعفر وخالد ، وأصل المشدد مويت وهو أيضا أهل ~~لمخفف ، قدمت الياء وقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء ، وفعيل بعنى ~~فاعل ، يجوز افراده وتذكيره مطلقا ، ومنه فى أحد أوجه { والملائكة بعد ذلك ~~ظهير } و { والكلم الطيب } أو ذكر بتأويل بلدة بمكان . # { كذلك } مثل ذلك الحياء المتولد من الاحياء ، أو مثل ذلك النبات المتولد ~~من الانبات { الخروج } خروج الموتى من القبور بالاحياء . أو الخروج اسم ~~مصدر بمعنى الاخراج ، فتكون الاشارة الى الانبات أو الاحياء ، والآية ~~احتجاج على صحة البعث ، تبعثون كما يخرج النبات ، وكذلك خبر مقدم ، وإن ~~جعلنا الكاف اسما مبتدأ خبره الخروج كان مبالغة بالعكس كما قيل فى قولك : ~~أبو يوسف أبو حنيفة ، أى مثل أبى يوسف هو أبو حنيفة ، وما فى قولك أبو ~~حنيفة أبو يوسف ، أى كأبى يوسف بأن يشبه بالخروج نبات الأرض بمعنى أن الأصل ~~الخروج ، وأنه الراسخ فى نفس الأمر ، فشبه به النبات أو شبه الانبات ~~بالاخراج . PageV10P252 ### || CHECK 12 # { كذبت قبلهم قوم نوح } الخ تسلية لرسول الله A ، وتهديد لقومه بأن الأمم ~~السابقة كذبوا رسلهم ، كما كذبك قومك فيما بعثوا به من التوحيد والبعث ، ~~وكانت لهم العاقبة على أممهم ، فكذلك أنت ، وتقوية له A بأنهم بعثوا بما ~~بعث به من أصول الدين { وأصحاب الرس } البئر التى لم تطو ، أو واد ، وهم ~~وقوم حنظلة بن صفوان أو بعض من بعث اليهم شعيب عليه السلام { وثمود * وعد ~~وفرعون } اسم لقومه سموا باسمه ، كما أن ثمود وعاد اسمان لرجلين سمى قومهما ms3981 ~~بهما ، وكما سميت قريش باسم جدهم ، والمراد ما يعم فرعون نفسه ، أو يدخل ~~بالأولى { وإخوان لوط } ليسوا من نسبه ، بل من أصهاره ، فليس المراد اخوة ~~النسب . PageV10P253 ### || CHECK 14 # { وأصحاب الأيكة } قوم بعث اليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين ، كانوا ~~يسكنون الأيكة ، وهى أرض شجر وماء مستوية أضيفوا اليها { وقوم تبع } ~~الحميرى المؤمن وقومه كفرة ، ولذلك ذموا ولم يذم كما ذم قوم لوط دونه ، قال ~~A : « لا تسبوا تبعا فانه مؤمن » { كل } كل هؤلاء { كذب الرسل } رسلهم ~~الذين أرسلوا اليهم ضمير كذب عائد الى كل باعتبار لفظه ، كل قوم كذب من ~~أرسل اليه ، أو كل قوم كذبوا الرسل جميعا من بعث اليهم ومن بعث الى غيرهم ، ~~لاتحاد الدعوة ، ثم ان كان تبع نبيا فلا اشكال ، وان كان غير نبى كما هو ~~مذهب الجمهور فتكذيبه تكذيب ما يقوله عن الأنبياء قبله إذا دعاهم اليه ، ~~المراد بالكل إما الكثير كقوله تعالى : { وأوتيت من كل شىء } واما أن يراد ~~بالأقوام الكفرة خصوصا لأنهم المراد فى مقام الوعيد { فحق وعيد } حل عليهم ~~وهو كلمة العذاب بانجازه . PageV10P254 ### || CHECK 15 # { أفعيينا بالخلق الأول } أقصدنا الخلق الأول وهو الخلق فى الدنيا فيينا ~~من اتمامه فضلا عن أن نقدر على الخلق الثانى ، وهو البعث ، أو أتممنا الأول ~~ولم نقدره بعده على الثانى ، وقيل : الخلق الأول خلق السموات والأرض ~~وأوليتهن بالنسبة الى الناس ، وإلا فالعرش والكرسى والماء قبلهما ، ويناسبه ~~قوله تعالى : { أو لم يروا أن الذى خلق السموات والأرض ولم يعنى بخلقهن } ~~ولك أنهم مقرون بخلقه اياهم ، وأول الخلق على الاطلاق نور النبى A وروحه ، ~~وقال الحسن : الخلق الأول خلق آدم ، وأوليته بالنسبة الى حواء وأولادهما ~~الى آخر الدهر ، وهو ضعيف إذ لا يتوهم أحد أنه يعى بخلق آدم ، وأيضا لماذا ~~يخص آدم وقد خلق بعده غيره ، ويتعدى عيى بالهمزة فتقول : أعياه الأمر ، أى ~~أتعبه حتى أعجزه ، ويقال : أعى بالهمزة غير متعد ، وصحح بعض أن عيى فى ~~العجز عن الحيلة ، وأعيى فى التعب . # { بل هم فى لبس من خلق ms3982 جديد } عطف على محذوف أى لا وجه لانكارهم الخلق ~~الثانى وهو البعث ، وعبر بجديد ليدل على تجدد امر عظيم به على المكلف من ~~الحساب والأهوال يجب الاهتمام به ، فتنكير خلق جديد للتعظيم باعتبار ما فيه ~~من الحساب والأموال لابذاته ، إذ قد يقولون لجهلهم : هو أهو من الأول ، أو ~~نكر لاستعظامهم له ، أو لأنه على وجه لا يعرفه الناس . PageV10P255 ### || CHECK 16 # { ولقد خلقنا الانسان } الجنس { ونعلم ما توسوس به } الباء لوصل الفعل ، ~~وأجيز أن تكون زائد ولا داعى الى هذا ، والأصل عدم الزيادة { نفسه } ما ~~تتكلم به نفسه على وجه الخفاء كوسوسة الحلى ، وهاء به للموصل ، ويجوز ~~شمولها للإنسان على أن ما مصدرية ، أى نعلم وسوسة نفسه ، فتكون الباء ~~للألصاق ، أو ظرفية ، وقيل للتعدية ، بمعنى أن النفس تجعل الانسان قائما به ~~الوسوسة ، والمضارع للاستمرار . # { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } فلا يخفى علينا شىء من شأنه ، والاضافة ~~للبيان أى من حبل هو الوريد ، شبه عرق فى العنق بالحبل متصل بالقلب يسمى ~~فيه الوتين ، والى الظهر ، ويسمى فيه الأبهر ، والى الذراعين والفخذين ، ~~ويسمى فيهن الأكحل والنساء ، وفى الخنصرتين الأسلم وهو نهر الجسد ، وفى ~~العنق اثنان هما الوريد ان مكتنفان لصفحتى العنق فى مقدمها ، وهما من الرأس ~~فعيل بمعنى فاعل ، لأنهما يردان من الرأس ، أو بمعنى مفعول ، لأن الروح ~~يرده وهو متصل بالكبد أيضا ، وفيه مجارى الروح ، والقرب من الشىء سبب للعلم ~~به وبأحواله فى الجملة ، فالمراد فى الآية العلم أو ذلك من باب التمثيل ، ~~ومن ذلك قولهم مقعد القابلة ، ومقعد الازار ، والله تعالى منزه عن الحلول ~~والقرب الحسى . PageV10P256 ### || CHECK 17 # { إذ يتلقى المتلقيان } الملكان الموكلان على كتابة عمل الانسان ، ~~فالتلقى ملاقاة الفاعل ليكتبا علمه ليكونا هما وكتابتهما حجة عليه يوم ~~يقولم الأشهاد ، وفى اعالم الله بتلقيهما زجر عن عمل السوء ، وترغيب فى عمل ~~الحسن ، وذلك حكمة الكتابة ، والله غنى عنها ، كما أخبرنا الله أنه أقرب ~~اليه بالعلم بما يفعل حين يراه الملكان ، ويكتبان ما يفعل ، فان إذ متعلق ~~بأقرب ، فالمعنى أنه أعام ms3983 منهما بما فعل حين يكتبانه ، وليس فى كونه أقرب ~~أى أعلم فى ذلك الوقت نفى كونه أقرب فى غيره ، إذ لا حصر فى الآية ، وانمال ~~خصه بالذكر ليزدجر عن السوء الى الحسن . # { عن اليمين } قعيد حذف للدلالة عليه بقوله { وعن الشمال قعيد } وقال ~~الفراء : فعيل بمعى فاعل ، أو مفاعل بضم الميم يصدق على الواحد فصاعدا ، ~~فلا حذف فمعنى قعيد قاعدان أو مجالسان ، ولا يختص ذلك بفعيل بمعنى مفعول ~~كما قيل ، بل هذا معروف فيه لا فى فعيل بمعنى مفعول ، وعلى كل حال المراد ~~قعيدان فى الآية لا واحد ، وأن أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فى قعوده ~~وقيامه وسيره ، ولا يصح ما قيل عن معاذ بن جبل ، عنه A : « أنهما على ~~الناجدين ، وأن لسانه قلمهما ، وأن ريقه مدادهما ، ويبعدان » يراد باليمين ~~والشمال الناجد الأيمن والناجد الأيسر ، ولا ما قيل عن ابن عباس فى اليمين ~~والشمال حال القعود والوقوف ، وخلف وقدام فى المشى وعن الرجلين والرأس عند ~~الاضطجاع ، ولا ما قيل انهما على طرفى الحنك ، بل نؤمن بالآية على ظاهرها . PageV10P257 ### || CHECK 18 # { ما يلفظ من قول } مما له ثواب أو عقاب فقط عند ابن عباس { إلا لديه ~~رقيب } ملك مراقب يكتبه ، ويكتب أيضا حسنات الأطفال ، وقد قيل : ان الأطفال ~~مأمورون أمر ندب ، صاحب اليمنى يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات { ~~عتيد } محضر مهيأ للكتب ، ولم يذكر الفعل لعلم حمه من القول ومن ألآى الأخر ~~، ولأن الكلام قبل وبعد فى الألفاظ ومن جنسها ما توسوس به النفس ، وسواء فى ~~ذلك الكافر والمؤمن ، ويكتبان الاعتقاد أيضا والتقرير . # وعن حذيفة بن اليمانى أن للكلام سبعة أغلاق ، إذا خرج منها كلها كتب ، ~~وإلا لم يكتب : القلب واللهات ، واللسان ، والحنكان ، والشفتان ، ولا ~~يكتبان ما فى القلب معصية أو طاعة أو غيرهما ، وقيل ، يكتبان كل ما خرج ولو ~~مباحا أو غلطا أو نسيانا ، ولا يكتبان ما فى القلب ولو طاعة أو معصية ، ~~وقال الحسن : يكتبان ما فيه وما فى الخارج طاعة أو معصية لو غيرهما ، عمدا ~~أو ms3984 نسيانا ، وقيل : يكتب كل شىء ، ويوم القيامة ، أو كل يوم خميس ، أو كل ~~يوم اذا صعد العمل الى السماء أسقط ما لا شر فيه ولا خير ، مثل يا غلام ~~اسقنى ، ويا غلام أسرج الدابة ، وأكلت وشربت ، وجئت وذهبت ، فقيل ذلك قوله ~~تعالى : { يمحوا الله ما يشاء ويثبت } وان أراد بالمباح طاعة أو معصية فقد ~~يظهر الله لهما ارادته بأثر فى فعله ، وقد لا يظهره ، والصحيح أنهما لا ~~يكتبان ما فى القلب ، ولا يطلعان عليه لقوله تعالى : « أنتم الحفظة على ~~ظاهر عبدى وأنا الرقيب على ما فى قلبه » تزكى الملائكة العمل فيقول الله : ~~« اضربوه به فانه لم يردنى به » ويحتقران عملا ويقول الله تعالى : « ضاعفوه ~~واجعلوه فى عليين وأنا أعلم به » ويقول : « اكتبوا لفلان كذا » فيقولون : ~~يا رب لم يفعله ، فيقول : « انه نواه » . # وأما قوله تعالى : « اكتبوا لعبدى ما كان يعمل قبل سفره وقيل مرضه » فلا ~~دليل فيه على علمهم بما فى القلب ، لأنه يحمل على ما ظهر لهم من أعماله قبل ~~هكذا أو على كتابة ما ليس طاعة ولا معصية ، فهو يكتبه ملك الشمال لرواية ~~الأوزاعى ، عن حسان بن عطية : أن رجلا عثر به حماره فقال : تعست ، فقال ~~صاحب اليمين : ما هى حسنة فأكتبها ، وقال صاحب الشمال : ما هى سيئة فأكتبها ~~، فنوجى صاحب الشمال : ما ترك صاحب اليمين فاكتبه ، وعلى هذا أنه لم يرد ~~بتعست الجزع من قضاء الله D ، أو ظلم الحمار السوء ، فقد يظهر الله فيه ~~ظلمة المعصية ، وقد لا يظهره ، وكذا ما احتمل الطاعة فقد يظهر الله فيه ~~النور اذا أريدت به ، وملك اليمين أمين على صاحب الشمال اذا عمل حسنة كتبها ~~فى الحين بعشر ، وان عمل سيئة قال لملك الشمال : أخره ست ساعات أو سبعا ~~لعله يتوب ، فان لم يتب كتب واحدة . PageV10P258 ### || CHECK 19 # { وجاءت } الخ تقرير للبعث الذى أنكروه بذكر بابه وهو الموت ، وبذكر ~~النفخ { سكرة الموت } أى شدته ، شبهت شدته بسكرة العقل ، لأن كلا يصيب ~~العقل بضر ، أو شبه الموت بالخمر لجامع الاصابة ، ورمز ms3985 اليه بلازمه وهو ~~السكر ، والاضافة للجنس أى سكراته بالجمع كما قرأ به ابن مسعود ، وكما روت ~~عائشة رضى الله عنهما أنه كانت بين يدى رسول الله A ركوة ، أو علبة يدخل ~~يديه فيها ، ويمسح وجهه بهما ويقول : « لا إله إلا الله ان للموت سكرات » ~~رواه البخارى وغيره ، وعن عائشة : يدخل يده فى قدح ويمسح وجهه بالماء ثم ~~يقول : « اللهم أعنى على سكرات الموت » . # { بالحق } الباء للتعدية أى أجاءته أى صيرته جائيا كقوله تعالى : { ~~فأجاءها المخاض الى جذع النخلة } والمعنى أحضرت سكرة الموت الحق الذى نطق ~~به القرآن ، أو الحق الذى هو السعادة والشقاوة ، أو الأمر الذى هو لا بد ~~منه وهو الموت والحساب والجزاء ، أو الباء للملابسة أى مقترنة بالحكمة ~~والغاية الجميلة ، أو بحقيقة الأمر ، والماضى هذا ، وقوله : { ونفخ } { ~~وجاءت كل نفس } لتحقق لوقوع { ذلك } الحق أو الموت { ما كنت منه تحيد } ~~الخطاب فى المواضع الثلاثة للفاجر ، ولا يصح أنه لانسان فاجرا أو برا وأن ~~الاشارة للموت ، لأن الكلام فى الكفار ، وأما قوله تعالى : { ولقد خلقنا ~~الانسان } فلاثنبات العلم بجزئيات أحوال الانسان ، وتضمن شبه الوعيد ، ~~والتخلص والخروج الى بيان أحواله فى الآخرة ، وكذا ناسب : { لقد كنت فى ~~غفلة } يناسب خطاب الكفرة فى تلك المواضع الثلاثة ، وبه قال صالح بن كيسان ~~، وقال الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس : الإشارة للموت ، والخطاب ~~للانسان برا أو فاجرا ، ومعى تحيد تميل وتنفر عن الموت ، والنفرة عن الموت ~~تعم أفراد الانسان ، قيل : والظاهر أن قوله : { وجاءت سكرة الموت } متعلق ~~بقوله تعالى : { لقد خلقنا الانسان } الخ لا بقوله : { بل هم فى لبس من خلق ~~جديد } وقوله : { كذبت قبلهم } فالمناسب أن المشار اليه الحق ، والخطاب ~~للفاجر والبار لقوله تعالى : { وجاءت كل نفس } الخ وتفصيله ب { ألقيا فى ~~جهنم } { وأزلفت الجنة } قلنا : هذا العموم أولى ، كما روى أنه مات الوليد ~~بن المغيرة ، قالت أم سلمة : يا عين فابك للوليد بن الوليد بن المغيرة ، ~~فقال A : « لا تقولى ذلك ، وقولى جاءت سكرة » الخ ولما حضرت الوفاة ms3986 أبا بكر ~~تمثلت عائشة رضى الله عنها بقول شاعر : # اعاذل ما يغنى الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر ~~PageV10P259 فقال : يا بنتى قولى : « وجاءت سكرة » الخ ويروى قالت : # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... البيت ، فقال : قولى : « وجاءت سكرة » الخ ~~، وقال بعض الذى يتبارد بأول وهلة : ان الخطاب للنبى A ، كما روى عن زيد بن ~~أسلم ، ولكنهم ردوا عليه ، ووجه ذلك أنه A ينفر عن الموت بالطبع ، ولو كان ~~يحب لقاء الله ، وانك تنفر عنه أنت فكيف هم ، يقرأ عليهم الآية فيقرون أنه ~~أحق بالنفرة منه ، وقد خوطب A فى قوله تعالى : { لقد كنت فى غفلة } الخ قلت ~~: لا يصح ، لأن قوله : { لقد كنت فى غفلة } الخ خطاب للكافر أيضا . PageV10P260 ### || CHECK 20 # { ونفخ فى الصور } نفخة البعث { ذلك } النفخ المعلوم من نفخ على تقدير ~~مضاف أى وقت ذلك النفخ ، ويضعف رد الاشارة الى زمان نفخ ، لأن الاشارة الى ~~زمان يدل عليه الفعل غير معروف ، والمعروف الاشارة الى المعنى المصدرى من ~~الفعل ، لأنه من لفظ الفعل ، وليس الزمان من حروفه { يوم الوعيد } انجاز ~~قولنا : سيعذبون ، وانفاذه وتصديقه باحضار العذاب ، أو يوم العذاب الموعود ~~، والاقتصار على ذكر الوعيد دون الوعد مما يناسب أن الخطاب قيل للفاجر ، ~~ووجه الاقتصار عليه اذا كان الخطاب عاما ، التهويل ليزداد البار برا ويزجر ~~الكافر ويقول لذلك لعل ذلك حق إذ خافه البرمع بره . PageV10P261 ### || CHECK 21 # { وجاءت } الينا أو الى الموقف أو الحساب والجزاء { كل نفس } بارة أو ~~فاجرة { معها سائق وشهيد } أى ملك سائق لها الى الموقف ، أو الى الحساب ~~والجزاء ، أو الينا وملك آخر شاهد بعملها عظيمان ، كما دل عليه تنكيرهما ، ~~وما يدل على عظم الشهادة بفعيل ، لأنه أشد من فاعل ، روى جابر : أنهما ملك ~~الحسنات وملك السيئات ، فلعل السائق ملك السيئات ، والشهيد ملك الحسنات ، ~~وملك أبى هريرة : السائق ملك الموت ، والشهيد النبى A ، وفى رواية عن أبى ~~هريرة : السائق ملك الموت ، والشهيد العمل ، وقيل : الشهيد كتابه يلقاه ~~منشور ، وعن ابن عباس السائق الملك ، والشهيد الجوارح ms3987 ، ويرده قوله معها ، ~~فان الجوارح نفسه لا شىء آخر معها ، وأيضا الجوارح تشهد على الكافر بمعاصيه ~~، والآية له وللبار . # وقيل : السائق والشهيد ملك واحد ، والعطف تنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير ~~الذوات ، أى ملك يسوقها ويشهد لها وعليها ، وقيل : السائق نفس الجائى ، ~~والشهيد جوارحه ، ويرده أن الجائى نفس الجوارح ، فكيف يقال : جاء معها ، ~~وقد يقل بجواز اعتبار النفس على حدة ، والجوارح على حدة ، والجواب بالتجريد ~~بعيد بأن يجرد منه جوارح ، ويرده أيضا أين الجوارح تشهد على العاصى بعصيانه ~~، والآية فى العاصى والمطيع ، وقيل : السائق قرينه من الشياطين وهو ضعيف . ~~وكأنه لم ساقه فى الدنيا الى المعاصى ، ساقه يؤمئذ ، وقيل : المراد الجنس ، ~~وملائكة يسوقون ، وملائكة يشهدون ، وهم الحفظة ، ومن يشهد من الانس وغيرهم ~~كالبقاع كما جاء لا يسمع صوت مؤذن انس ولا جان ولا شىء ، إلا شهد له يوم ~~القيامة ونحو ذلك ، ولكن مثل ذلك فى الشر من عصى الله فى موضع شهد عليه ~~الموضع ، ورفعة السماء فوقه ونحو هذا ، # وجملة { معها سائق وشهيد } يتبادر أنها حال من كل ولو كان نكرة لاضافته ~~ولعمومه ، أو نعت ولو كان مضمونها غير معلوم عند المخاطبين لجواز النعت بما ~~لم يعلم مضمونه قصدا الى انشاء المعرفة به للمخاطب ، نحو : جاء الرجل البار ~~بوالديه ، تخاطب به من لم يبره لتفيده أنه يبرهما . PageV10P262 ### || CHECK 22 # { لقد كنت } خطاب للجنس الكفار محكى بقول محذوف مستأنف ، كأنه قيل : ~~فماذا بعد مجىء كل نفس معها سائق وشهيد ، فقيل : يقال للكافر : لقد كنت { ~~فى غفلة } عظيمة أى اعراض عظيم القبح حتى كأنه مما لا يصدر عن العاقل عمدا ~~مستمرا ، بل هفوة { من هذا } عن هذا الحاضر الشاهد الموعود به من البعث وما ~~بعده ، كأنه حضر ، وأشير اليه ، ويجوز جعلمن للبتداء ، أى غفلة متحصلة من ~~شأن هذا ، ويجوز أن تكون الجملة محكية بقول مقدر نعت لنفس ، أو حال ، ~~والخطاب للكافر والمؤمن ، أى كل نفس مقول لها ، أو مقولا لها : لقد كنت من ~~هذا ، والمؤمن لا يخلوا من اعراض بملل ، أو فترة ، وجوز ms3988 الاستئناف على عموم ~~الخطاب . # وقال زيد بن أسلم : الخطاب فى : { لقد كنت } الخ للنبى A ، أى لقد كنت فى ~~غفلة ، أى ذهول عن هذا ، أو عدم علم به ، فكشفنا عنك غطاءك ، ويدل لما مر ~~من أن الخطاب للجنس الكافر أو له ، ولجنس المؤمن قراءة الجحدرى بكسر تاء ~~كنت خطابا للنفس المذكورة ، وقراءته وقراءة طلحة بن مصرف بكسر الكافات ~~الثلاث ، فان قرأ مع ذلك بفتح التاي فبالنظر الى لفظ كل . # { فكشفنا عنك غطاءك } بمشاهدة ما أنكرت فى الدنيا ، وعلى عموم المؤمن ~~فانه يزداد مع ايمانه فى الدنيا كشفنا بالمشاهدة ، والغطاء العجاب المانع ~~المغطى لأمور المعاد عن الادراك بالانهماك فى اتباع الهوى والشهوات ، ~~والمراد غطاء قلبك ، أو غطاء العينين على الاستعارة { فبصرك اليوم } الحاضر ~~وهو يوم القيامة مطلقا ، ويزداد كان الخطاب للنبى A ، وجه آخر هو أن اليوم ~~يوم نزول آية البعث { حديد } نافذ بالمشاهدة يوم القيامة ، أو بنزول آية ~~البعث الآن . PageV10P263 ### || CHECK 23 # { وقال قرينه } قرين النفس المذكور ، لأن النفس يذكر ويؤنث ، وهو الشيطان ~~المقرون للنفس ، يغويها للابتلاء من الله تعالى ، قال A : « ما من أحد إلا ~~وكل به قرينه من الجن » قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : « ولا أنا إلا ~~أن الله تعالى أعاننى عليه فأسلم فلا يأمرنى الا بالخير » { هذا } أى هذا ~~الكافر { ما لدى عتيد } ما هو عتيد ، أى مهيأ للنار فى قبضتى باغوائى ، ~~وهذا يعين أن الخطاب للكافر فى المواضع ، لكن لا مانع يكون له هنا وفيما ~~هناك له وللمؤمن ، ولا تنافى الآية قوله تعالى : { ربنا ما أطغيته } لأن ~~هذا نظير قوله عز جل : { ووعدتكم فأخلفتكم } وقوله : { ربنا ما أطغيته } ~~نظير : { وما كان لى عليكم من سلطان الا أن دعوتكم } وقال قتادة : قرينه ~~الملك الموكل بسوقه ، يقول مشيرا اليه : هذا ما لدى حاضر ، وقال الحسن : ~~كاتب سيئاته مشيرا الى ما فى صحيفته هيأته للعرض ، وقيل : قرينه عمله ، ~~ويرد هذه الأقوال الثلاثة قوله : { ربنا ما أطغتيه } فان عمله لا يقول ذلك ~~، والملك لا يتبادر أن يقوله أيضا ms3989 ، وهذا مبتدأ وما خبر ، ولدى متعلق بعتيد ~~، وعتيد خبر لمحذوف أى هو عتيد لدى ، والجملة صلة ما ، وحذف صدر صلتها ~~الطول أو لدى صلة ما ، وعتيد خبر ثان . PageV10P264 ### || CHECK 24 # { ألقيا فى جهنم كل كفار } خطاب للسائق والشاهد ، أو للملكين من خزنة ~~النار ، أو لملك واحد على أن الألف ليست للتثنية ، بل بدل من نون التوكيد ~~الخفيفة ، أبدلت فى الوصل اجراء له مجرى الوفق ، فان ابدالهما ألفا من شأن ~~الوقف ، ويدل على هذا الوجه قراءة الحسن ألقين بنون التوكيد الخفيفة ، أو ~~الألف ضمير الواحد خطابا له بخطاب الاثنين بدل خطابه بتكرير الفعل ، أى ألق ~~ألق كقوله : # فان تزجرانى يا ابن عفان انزجر ... وإن تدعان أحم عرضا ممنعا # وذلك معمول دفعة ، وقيل : حذف ألق الثانى ووصل ضميره بضمير الأول ، فكان ~~تثنية وهو مجاز بعيد ، والصحيح ما ذكرته أولا ، وليله الثانى ، وعلى كل حال ~~القول مقدر ، ويقال : يعبر بصورة الاثنين عن واحدة كالآية ، وكانوا يسافرون ~~ثلاث فيخاطب الواحد الاثنين ، فجاءت الآية بصور ذلك ، يعبر بصورتهما عن ~~الجمع نحو : { فارجع البصر كرتين } وبصورة الجمع عن المفرد نحو : { رب ~~ارجعون } وعن المثنى نحو : { فقد صغت قلوبكما } أى قلباكما ، ومثل ذلك خطاب ~~الاثنين فى مقام خطاب الواحد ، كقوله تعالى وD : { وتكون لكما الكبرياء فى ~~الأرض } بعد قوله تعالى : { لتلفتنا } وخطاب الجماعة فى مقام خطاب الواحد ، ~~كقوله سبحانه وتعالى : { يا أيها النبى اذا طلقتم النساء } وخطاب الواحد فى ~~مقام خطاب الاثنين نحو قوله تعالى : { فمن ربكما يا موسى } والأصيل يا موسى ~~وهارون ، وينتقل من خطاب الاثنين الى خطاب الجماعة كقوله تعالى : { أن ~~تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة } ومن خطاب الجماعة الى خطاب ~~الواحد كقوله تعالى : { وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } والى خطاب الاثنين ~~كقوله تعالى : { يا معشر الجن والأنس ان استطعتم } الى قوله تعالى : { فبأى ~~آلاء ربكما تكذبان } { عنيد } مبالغ فى العناد بالجحود والتمرد ، أو هو من ~~قولك عند عن طريق ، اى انحراف عنه أو من العند ، وهو عظم يعرض فى الحلق ، ~~أى ضار مشاق ms3990 ، وأما تفسيره بالمعجب بما عنده فتفسير بالمعنى الواقع . PageV10P265 ### || CHECK 25 # { مناع } عظيم المنع { للخير } للمال عن الزكاة والضيافة واليتامى ~~والمحتاج والكفارة شحا وبغضا لأمر الاسلام ، وقال مجاهد وعكرمة : للزكاة ، ~~وقيل للاسلامن ويجوز كونه فى المال والاسلام ، ومطلق الخير قيل : نزلت فى ~~الوليد بن المغيرة قال لبنى أخيره : من دخل منكم فى الاسلام لم أنفعه بمالى ~~ولا بغيره ما عشت ، فهذا منع للاسلام ، ومنع للمال ولكل نفع عمن يسلم ، ~~والمبالغة فى مناع للكيف والكم ، بمعنى أن منعه شديد ، وأفراد منعه كثيرة ، ~~يمنع كل سائل وبنى أخيه كلما سألوه { معتد } مجاوز للحدود الشرعية { مريب } ~~داخل فى الريب فى الشك فى دين الله والبعث . PageV10P266 ### || CHECK 26 # { الذى جعل مع الله } صير أو اعتقد مع الله { إلها آخر } الذى بدل من كل ~~أو بدل من كفار ، والمراد بالذى الجنس ، أو منصوب على الاشتغال ، والفاء ~~صلة أو مبتدأ خبره جملة طلبية من قوله : { فألقياه فى العذاب الشديد } ~~والفاء لشبهه باسم الشرط فى العموم ولا بتكر ذلك الالقاء فى العذاب مع ~~الالقاء فى جهنم ، لأن الكفر أعم من جعل إلها آخر مع الله تعالى ، والكفر ~~بجعل الها آخر أشد قبحا من الكفر بغيره تعالى ، فذلك ذكر خاص بعد عام ، ~~وأيضا ذكر العذاب الشديد تخصيص ، كأنه قيل : القياه فى موضع العذاب الشديد ~~فى جهنم ، ولا عذاب غير شديد ، لكن المراد شديد جدا فوق سائر عذابها ، حتى ~~أنه يعد سائر عذابها ، بالنسبة اليه غير شديد ، والقول المقدر قبل ألقياه ~~فى جهنم منسحب على هذه الجملة ، أو قدر هنا قولا أى فيقال ألقياه ، ويجوز ~~أن يكون ألقياه تأكيدا للأول ، قرن بالفاء كما يقرن بثم قيل أو بالواو ، ~~وذلك على أن الذى بدل يقال قام قام ، وقام ثم قام ، وقام فقام تأكيدا اذا ~~لم يكن لبس بالعطف . PageV10P267 ### || CHECK 27 # { قال قرينه } شيطانه المقرون للاغواء { ربنا ما أطغيته } ما حلمته على ~~الطغيان بالاجبار ، وهذا الكلام يستدعى أن الكافر اشتكى الى الله D بأن ~~قرينه أضله ، وطمع أن يكون له عذر ، أو ms3991 يعذب قرينه بدله ، أو يخفف عنه ~~العذاب ، أو يكون تحته فى النار أو نحو ذلك ، أو القرين كل من قرن به ~~ويغويه من الإنس والجن ، وعن ابن عباس : القرين الملك ، يقول الكافر : ان ~~الملك زاد على من السيئات ما لم أفعله ، فيكون معنى { ما أطغيته } ما زدت ~~عليه ما يكون به طاغيا . # { ولكن كان فى ضلال } باختياره لا بإجبار كما قال : { وما كان لى عليكم ~~من سلطان } إلخ { بعيد } راسخ شديد من جهة نفسه حتى أثر فيه أدنى وسواس ، ~~فذلك هو البعد ، وقيل : بعيد عن الحق لم يقرب منه ، وكأنه قيل : فما قال ~~الله D؟ فقال D : # { قال } الله D { لا تختصموا الدى } أى عندى فى موقف الحساب ، وليس ~~ينفعكم اختصامكم ، والحال أنى قد أنذرتكم وبينت لكم فى الدنيا ما قال : { ~~وقد قدمت إليكم بالوعيد } فى كتبى ، وعلى ألسنة رسلى افعلوا كذا ، ولا ~~تفعلوا كذا ، أو أنه من عصانى أعذبه ، وجاءكم أنى قلت لابليس : { لأملأن ~~جهنم منك وممن تبعك } والباء صلة ، والوعيد مفعول به ، أو قدمت بمعنى تقدمت ~~، فالباء على أصلها ، ولا يصلح أن يكون قوله تعالى : # { ما يبدل القول لدى } مفعول به لقدمت إلا على أن المراد هذا اللفظ الذى ~~هو : { ما يبدل } الخ وتقدير أنه ما يبدل ، أو تضمين قدمت معنى قلت ، ~~والأصل خلاف ذلك كله ، فهو مستأنف فى مجموع ما انسحب عليه قوله : قال ولدى ~~متعلق بيبدل ، ولا حاجة الى تعليقه بالقول ، والقول هو قوله D : { لأملأن ~~جهنم } أو الوعيد مطلقا ، أو قوله يوم خلق العباد ، هذا سعيد وهذا شقى ، أو ~~قوله : { ألقينا فى جهنم } أو مطلق الوعد والوعيد ، والمراد لا أبدل القول ~~، ولا يبدله غيرى لا طاقة لأحد أن يبدل ما قلت . # { وما أنا بظلام للعبيد } إنما أجازكم بأعمالكم ، وقد فعلتموها باختياركم ~~لا باجبارى ، ولو أجبرتكم عليها ، وعاقبتكم عليها ، لكنت طالما لكم ، وقوله : # { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } متعلق بظلام ، أو بيبدل ، ~~أو مفعول به لا ذكر أو لأنذر لأنه كما يقال ms3992 أنذرهم بكذا ، يقال : أنذرهم ~~كذا ، وقوله : « لجهنم » ايحاء اليها بملك أو بخلق كلام حيث شاء ، وقولها ~~هو نطق باذن الله يخلق فيها عقلا ونطقا ، وقد تعبدنا باتباع الظواهر كما فى ~~قول جهنم ما لم يمنع مانع ، كما فى قول الله ، فانه منزه عن التلفظ ، ومن ~~تمييز النار وعقلها ، وتميز الجنة وعقلها تحتاجهما تقول النار مفتخرة : انه ~~وضع فيها المتكبرون ، وتقول الجنة : مالى لا يدخلنى الا الضعفاء؟ فيقول ~~الله D للنار : أنت عذابى ، وللجنة : أنت رحمتى ، ولعل الحديث موضوع ، وكيف ~~تفتخر النار بالعصاة ، وكيف يهون على الجنة من يدخلها ، وان لم يكن موضوعا ~~فالمراد التمثيل والبيان ، فلا نطق ولا محاجر ، ولا حاجة إلى قول بعض يوم ~~نقول لخزنة جهنم هل امتلأت جهنم ، تقول هى اى خزنتها : هل من مزيد ، ومن ~~صلة لتاكيد العموم ، ومزيد مبتدأ خبره محذوف ، أى عندك أولى ، سواء جعلناه ~~مصدرا ميميا بمعنى الزيادة ، أو اسم مفعول أى مزيود ، ثقلت الضمة على الياء ~~فحذفت وقلبت الواو يا لكسر محدث قبلها ، وحذفت الياء الأولى أو الثانية ~~للساكن . PageV10P268 # قيل : المراد أنها متسعة يبقى فيها فراغ عمن يدخلها من الانس والجن ، ~~فذلك كناية عن اتساعها ، ولست تطلب الزيادة حقيقة ، ويعترض بقوله تعالى : { ~~لأملأن جنهم } فلا فراغ فيها ، وأجيب بأن المراد بملئها اكثار داخليها حتى ~~لا تخلو طبقة من طبقاتها من كثرة ، وهذا معتاد ، تقول : امتلأت القرية ~~بالناس ، تريد كثرتهم ، ولا تريد أنه ما فيها فراغ ، والاستفهام للتقرير ، ~~ويجوز أن يكون المعنى أنها لا تقبل الزيادة ، فيكون الاستفهام للانكار ، ~~وبه قال ابن عباس رضى الله عنهما . # ونجمع بين لك بأن يكون فيها فراغ فتطلب الزيادة حتى تمتلىء ، وفى حديث ~~أنس عنه A : لا « تزال تطلب المزيد حتى يضع الرب فيها قدمه » وفى حديث أبى ~~هريرة : « حتى يضع الرب فيها رجله » وذلك تقرير للزيادة لا انكار لها ، ~~والقدم عبارة عما يقدم اليها آخرا ، فلا تزال تستزيد ويلقى فيها ما يلقى ، ~~حتى يلقى فيها آخر ما يلقى ، أو المعنى حتى يتم فيها ما قضى الله ms3993 أن يتقدم ~~اليها كقوله تعالى : « قدم صدق » أى متقدم صدق ، والرجل الجماعة كما فى ~~حديث أيوب عليه السلام : « ألقى الله اليه رجلا من جراد ، أى جماعة من جراد ~~من ذهب ، أو وضع والرجل عبارة عن كفها عن طلب الزيادة ، وابطاله كما تقول : ~~وضعته تحت قدمى ، تزيد ابطاله ، وسلف الأشعرية يقولون : ان ذلك قدم ورجل ~~بلا كيف ، ويعرضون عن التأويل ونقول : الحديث ان لم يكن موضوعا فهو مأول بما . # وعن ابن عباس : سبقت كلمة الله { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } ~~فتقول ألست أقسمت فتملأنى ، فيضع قدمه فيها فيقول : هل امتلأت فتقول : قط ~~قط قد امتلأت ولا مزيد فى ، ولفظ البخارى ومسلم ، عن أنس ، عن رسول الله A ~~: » لا تزال جهنم يلقى فيها تقول : هل من مزيد ، حتى يضع رب العرش « وفى ~~رواية » رب العزة « وفى رواية : » الرب « فيها قدمه فيزوى بعضها الى بعض ~~وتقول قط قط بعزتك ، ولا يزال فى الجنة فاضل حتى ينشىء الله تعالى لها خلقا ~~فيسكنهم فتقول الجنة » ولأبى هريرة نحوه ، وزاد : « ولا يظلم الله أحدا من ~~خلقه » . PageV10P269 ### || CHECK 31 # { وأزلفت الجنة } قربها الله تعالى { للمتقين } فى ذلك تشريف لهم ، إذ لم ~~يقل أزلف المتقون الى الجنة ، وهم فى قريب منها ، أو نقلت من فوق السموات ~~اليهم فى أرض المحشر ، وهى أوسع منه ، ويجوز أن يراد تقريب الحصول والدخول ~~فيها ، لا تقريب المكان { غير بعيد } مكانا بعيد بحيث يرونها ، فغير ظرف ~~لأنه نعت لظرف محذوف ، أو هو مفعول مطلق ، أى إزلافا غير بعيد ، أو حال من ~~الجنة ، وعليه فلم يقل بالتأنيث لتأويله بمذكر ، وهو المكان أو البستان ، ~~أو لأن بعيدا كوزن مصدر أفعال السير والصوت ، كالصهيل والدميل ، يستوى فيه ~~المذكر والمؤنث ، أو حملا على فعيل بمعنى مفعول ، فانه يذكره لو جرى على ~~مؤنث نحوه امرأة كحيل . PageV10P270 ### || CHECK 32 # { هذا ما توعدون } نائب لقول محذوف يكون حالا من الجنة ، أى مقولا فى ~~شأنها هذا ما توعدون ، أو من المتقين أى مقولا لهم هذا ما توعدون ، ~~والاشارة للجنة ، والتذكير ms3994 باعتبار معنى المكان أو البستان أو الثواب ، أو ~~هذا الشىء المرئى من غير اعتبار اسم يخصه فضلا عن أن يعتبر أنه مؤنث ، أو ~~ذكر لتذكير الخبر أو الاشارة الى الثواب أو الازلاف { لك أو اب } عظيم ~~الرجوع الى الله بالتوبة والطاعة ، ولكل أواب بدل من قوله للمتقين { حفيظ } ~~عظيم الحفظ لذنوبه ، وعظيم الاسحضار لها ، فلا ينساها فلا يزال يثوب منها ، ~~ويخضع من أجلها ، وقيل الحفيظ الأمر الله D ونهيه ، ولا يضيعهما ، وقيل ~~المحافظ على نفسه ، المراقب لها . # وقال مجاهد : الأواب الحفيظ من يذكر ذنبه خاليا فيستغفر منه ، وقال قتادة ~~: حفيظ لما استودعه الله من نعمته وحقه ، وقيل : الذى يحافظ عن أن ينقض ~~توبته ، وقيل : الذى اذا قام من المجلس قال : اللهم اغفر لى ما أصبت فى ~~مجلسى هذا ، الا على ارادة التمثيل ، وقيل المسبح ، وقيل المصلى . PageV10P271 ### || CHECK 33 # { من } بدل من كل أو من أواب ، لكن باعتبار موصوفة ، أى الانسان أواب ، ~~أو بدل من المتقين ، وليس فيه تعدد البدل ولا الابدال من البدل ، لأن البدل ~~الأول هو قوله للمتقين لا المتقين وحده ، لما مر من بطلان قولهم : ان البدل ~~المجرور وحده لامع الجار ، وان التحقيق أن البدل هو الجار والمجرور من ~~الجار والمجرور ، لا المجرور وحده ، زيد معه الجار { خشى الرحمن } خاف ~~عذابه ، معتقدا جلاله ، واختار لفظ الرحمن تلويحا بأنهم من خشيتهم راجون ~~رحمته ، لا آيسون ولا قريب اياسهم ، وبأن سعة رحمته لم تمنعهم من الخوف ، ~~فهم راجون خائفون ، لا آيسون ولا آمنون . # { بالغيب } حال من المستتر فى خشى أى فى غيب عن أن يشاهد الله ، أو عن ~~الخلق ، أو من لفظ الرحمن ، أى الله غائب عنه ، أو خشى عقابه ، وعقابه غائب ~~عنه ، أو نعت لمصدر مقدر أى خشية ثابتة فى الغيب ، أى غيب الله عنه ، أو ~~الغيب القلب أى خشى فى قلبه أو بقلبه الغائب عن الناس { وجاء } الى الله ، ~~إذ بعث { بقلب منيب } مقبل الى الله عن غيره ، اذ كان فى الدنيا ، والباء ~~للمصاحبة ، وجاز أن تكون للتعدية ms3995 أى قلبا منيبا أى صيره جائيا أى لقى الله ~~به لا بقلب قاس ، وليس اسناد الانابة الى القلب مجازا بل حقيقة ، بل ينيب ~~القلب والجوارح تتبعه ، نعم تستند أيضا الى الجوارح حقيقة ، والعمدة القلب . PageV10P272 ### || CHECK 34 # { ادخلوها بسلام } مقول لقول مقدر مستأنف ، أى يقال لهم ادخلوها بسلام ، ~~أو حال من المتقين ، أى مقولا لهم ادخلوها بسلام ، والباء للملابسة ، أى مع ~~سلامة من المكاره ، أو مع تسليم الملائكة عليكم ، وواو اخلوا للمتقين اذا ~~جعلنا القول حالا من المتقين ، وان جعلناه مستأنفا فكذلك ، أو تعود الى من ~~باعتبار لفظها { ذلك } الوقت الممتد ، وهو يوم البعث الواقع فى بعضه دخول ~~الجنة { يوم الخلود } البقاء الدائم ، أو ذلك الوقت الذى هو وقت الدخول يوم ~~الخلود ، أى يوم ابتداء الخلود ، أو يوم تقدير الخلود ، واليوم بمعنى وقت ، ~~أو ذلك الوقت الذى هو وقت السلام وقت الخلود ، أى علام الخلود ، أى الاعلام به . PageV10P273 ### || CHECK 35 # { لهم ما يشاءون فيها } من فنون المطالب ولا يشاءون فيها مستحيلا ، كرؤية ~~الله D ، ولا حراما ، وتعليق فيها لهم لنيابته عن ثابت ، أو بثابت أولى من ~~تعلقيه بيشاء ، أو بمحذوف حال من الواو ، أو من هاء يشاءونه المحذوفه { ~~ولدينا مزيد } ما يخطر ببالهم ، ومزيد مصدر أو اسم معول كما مر ، تمر عليهم ~~سحابة فتقول : ما تريدون أن أمطره عليكم فما يريدون شيئا الا أمطرته ، حتى ~~أنها ليحبون امطار كعاب فتمطرها ، وهذه السحابة لم تخطر لهم ببال . وقيل : ~~المراد أزواج من الحور العين ، عليهن تيجان أدنى لؤلؤة منها تضىء ما بين ~~المشرق والمغرب ، على كل واحدة سبعون ألف حلة ، يرى مخ ساقها من وراء ذلك ، ~~ومن ذلك أن يبيح لهم الله ما يحبون من فضل الجنة ، ومع ذلك لا يزال فى ~~الجنة فضل حتى ينشىء الله خلقا يعمرونه على ما جاء فى الأثر . PageV10P274 ### || CHECK 36 # { وكم } مفعول لقوله : { أهلكنا قبلهم } قبل قومك يا محمد { من قرن } قوم ~~مقترنين فى زمان واحد ، ومن للبيان متعلق بمحذوف نعت لكم فافراد قوله : « ~~كم » هى القرون ms3996 ، وكأنه قيل : أهلكنا قرونا كثيرة ، ونعت القرن بقوله : { ~~هم أشد منهم بطشا } قوة أو أخذا شديدا فى كل مال أرادوا كعاد وثمود وفرعون ~~{ فنقبوا فى البلاد } ساروا فى الأرض ، وعن ابن عباس ، هربوا فيها ، وقيل : ~~تصرفوا فيها بالملك والتمليك ، والعمارة والتخريب ، وشاع أن التنقيب البحث ~~عن الشىء ، والفاء عاطفة على هم أشد عطف فعلية على اسمية ، وقيل : على ~~أهلكنا على تقدير أردنا اهلاكهم ، وظهرت أمارته فهربوا ، أو شرعنا فيه { هل ~~من محيص } منصوب بمحذوف ، أى قائلين : هل من محيص ، أو يوجد محيص لنا ، أو ~~مبتدأ أى هل محيص ، أو منصوب بمحذوف ، أى هل نجد محيصا ، والمراد الملجأ عن ~~الله D ، أو عن الموت ، وقيل الواو لأهل مكة ، أى ساروا فى أسفارهم على ~~بلاد المهلكين ، فهل رأوا محيصا للمهلكين حتى طمعو أن ينجوا مع عملهم يعمل ~~المهلكين . PageV10P275 ### || CHECK 37 # { إن فى ذلك } الاهلاك ، أو ما ذكر فى السورة { لذكر } تذكيرا { لمن كان ~~له قلب } واع ولو لم يسمع الوحى ، فان دلائل المخلوقات موضحة لطريق التوحيد ~~، أما من قلبه غير واع فكأنه لا قلب له ، وكان قلبه كسائر جسده { أو ألقى ~~السمع } أصغى الى ما يتلى عليه من الوحى ، وأو لمنع الخلو لجواز أن يكون ~~الانسان فقيها ومستفيدا للقبول من الفقيه ، أو لتقسيم المتذكر الى تال ~~وسامع ، أو الى فقيه وستعلم أو الى عالم كامل الاستعداد لا يحتاج لغير ~~التأمل فيما عنده . وقاصر محتاج للتعلم ، ليتذكر اذا أقبل بكليته { وهوا ~~شيهد } حاضر متفطن ، وغير المتفطن كالغائب عن المسع ، كأنه غيرسامع ، شبه ~~المتفطن بالحاضر لجامع الادراك ، أو عبر عن التفطن بالحضور للزوم والتسبب ، ~~أو معنى شهيد شاهد على أن ما يقوله A وحى من الله D ، أو شاهد على الناس ~~كقوله تعالى : { لتكونوا شهداء على الناس } وعن قتادة : المعنى لمن سمع ~~القرآن من أهل الكتاب وهو شاهد على صدقه لما يجده فى التوراة والانجيل ، ~~والجملة حال من ضمير ألقى . PageV10P276 ### || CHECK 38 # { ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما } مما ليس جزء سماء أو أرض ms3997 ولو ~~غرز به كالجبل والشجرة { فى ستة أيام } فالأيام مخلوقة قبل خلق العالم ، ~~والمراد مقاديرها وتربيتها ، وقوله : { وما مسنا من لغوب } عطف على لقد ، ~~فهو مما أقسم عليه ، وكأنه قيل : والله لقد خلقنا السموات الخ ، والله ما ~~مسنا من لغوب ، أى عياء فكيف يعجزن البعث بالعياء بخلق السموات والأرض كما ~~قال : { أفعيينا بالخلق الأول } أو الجملة حال من ن ، أى ما أصابنا بخلق ~~ذلك مع عظمة تعب ما ولو قليلا جدا ، والسنة حكمة تشير الى التأنى فى الأمور ~~، ولو شاء لخلق أضعاف ذلك مما لا يحصى فى أقل من لحظة . # والآية رد على اليهود لعنهم الله ، أو نزلت فيهم اذ قالوا عن التوارة ~~كذبا ، ان الله تعالى بدأ خلق العالم فى يوم الأحد ، وفرغ منه يوم الجمعة ، ~~واستراح يوم السبت ، واستلقى عن العرش سبحانه عن ذلك وأمثاله ، أو كان شىء ~~من ذلك فى التوراة ولم يفهموه ، والأحد والاثنان وغيرهما أزمنة فاذا كان ~~ابتداء خلق السموات والأرض فى يوم الأحد لزم تقدم الزمان على الأجسام ، ~~والزمان لا ينفك عن الأجسام ، وقبل خلق السموات والأرض لم يكن شمس لا قمر ، ~~وزعموا - لعنهم الله - أنه خلق العرش وجلس عليه متربعا ، فهم - لعنهم الله ~~- ينهون الناس عن التربيع فى القعود لذلك ، وهم - قبحهم الله سبحانه - ~~مجسمة ، ونسبوا اليه تعالى الاستلقاء والقعود بتربيع ، قيل : ومنهم وقع ~~التشبيه فى الأمة . PageV10P277 ### || CHECK 39 # { فاصبر على ما يقولون } ما يقول قومك من انكار البعث والقرآن والوحى ، ~~وعدم اللغوب بخلقهن فى ستة أيام ، ومن قدر على خلقهن يقدر على البعث ، وعلى ~~الانتقام منهم ، أو اصبر على ما يقول اليهود من اللغوب ، أو على ما يقول ~~قومك واليهود { وسبح بحمد ربك } نزه الله عن كل نقص كاللغوب والعجز عن ~~البعث ، التشبيه وخلف الوعد أو الوعيد { قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } وقت ~~الفجر وقت العصر . PageV10P278 ### || CHECK 40 # { ومن الليل فسبحه } متعلق بمحذوف نعت لمحذوف متعلق بسبح ، أى ووقتا ~~ثابتا من الليل سبحه ، والفاء صلة أو من التبعيضية اسم للزمان هنا مضاف ms3998 ~~لليل متعلق بسبحه ، أى وسبحه بعض الليل ، وهذا البعض السحر أو نصف الليل ، ~~وقدر بعض مهما يكن من شىء فسبحه بعض الليل ، وقدم بعض الليل ليكون كالعوض ~~عن مهما يكن من شىء ، أو الفاء عاطفة على محذوف تعلقت به من ، أى استيقظ ~~بعض الليل فسبحه ، وذلك أن الانسان تبتدىء له مبادىء اليقظ فيحققه ، أو ~~يتسبب لليقظ . # { وأدبار السجود } وقت ادباره ، فأدبار مصدر ناب عن الزمان ، كجئت طلوع ~~الشمس ، والمراد وقت انقضاء الصلاة ، وقيل : المراد بالتسبيح الصلاة ، ~~لأنها كلها عبادة له خاصة وتنزيه ، أو من تسمية الكل باسم البعض ، لأن ~~تسبيح الركوع والسجود بعض الصلاة ، فقبل طلوع المشس صلاة الفجر ، وقبل ~~الغروب صلاة العصر ، وأل فى الغروب عوض عن الضمير ، أى وقبل غروبها ، أو ~~للعهد للخلق ، فان طلوع الشمس مؤذن بغروبها كالولادة مؤذنة بالموت ، ويجوز ~~أن يكون من الليل المغرب والعشاء ، وقبل طلوع الشمس الفجر ، وقبل الغروب ~~الظهر والعصر . # وعن جرير بن عبد الله ، عنه A : « ومن الليل صلاة العتمة وأدبار السجود ~~صلاة النوافل بعد المكتوبة » وعن ابن عباس قبل طلوع الشمس الفجر ، وقبل ~~الغروب الظهر العصر ، ومن الليل المغرب والعشاء ، وأدبار السجود النوافل ~~بعد الفرائض ليلا ونهارا ، وعنه الوتر ، وعنه ، وعن عمر وعلى ، وابنه الحسن ~~، وأبى هريرة : ركعتان بعد المغرب ، وعن مجاهد : ركعتان بعد العشاء فى ~~الأول : { قل يا أيها الكافرون } وفى الثانية : { قل هو الله أحد } وقيل : ~~من الليل المغرب والعشاء والنفل ، وعن مجاهد : النفل ، وعن عمر وعلى وابن ~~عباس وغيرهم : وأدبار السجود الركعتان بعد المغرب ، وأدبار النجوم الركعتان ~~قبل صلاة الفجر ، وعن عائشة رضى لله عنها : لم يكن رسول الله A على شىء من ~~النوافل أشد تعهدا منه على ركعتى الفجر ، وفى مسلم عنه A : « ركعتا الفجر ~~خير من الدنيا وما فيها » يعنى سنة الفجر . # وروى الترمذى ، عن ابن مسعود : ما أحصى ما سمعت رسول الله A يقرأ فى ~~الركعتين بعد المغرب ، والركعتين قبل صلاة الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل ~~هو الله أحد ، وقيل : أدبار السجود التسبيح ms3999 بالذكر بعد الصلوت الخمس ، وروى ~~البخارى ، عن ابن عباس : امر رسول الله A فى قوله تعالى : { وأدبار السجود ~~} أن يسبح فى أدبار الصلوات كلها ، وفى مسلم عن أبى هريرة ، عنه A : « من ~~سبح فى دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وحمد الله ثلاثا وثلاثين ، وكبر الله ~~ثلاثا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير غفرت ذنوبه وان كانت ~~مثل زبد البحر » . PageV10P279 # وفى البخارى : قال الفقراء : ذهب أهل الدثور بالدرجات ، ويروى بالأجور ، ~~وبالنعيم المقيم ، صلوا كما صلينا ، وجاهدوا كما جاهدنا ، وأنفقوا من فضول ~~أموالهم ، وليس لنا ما ننفق ، فقال : « ألا أخبركم بما تدركون به من قبلكم ~~، وتسبقون من جاء بعدكم ، ولا يجىء أحد بمثل ما جئتم به الا من جاء بمثله : ~~تسبحون دبر كل صلاة عشرا ، وتحمدون عشرا ، وتكبرون عشرا » . PageV10P280 ### || CHECK 41 # { واستمع } يا محمد ، أو يا من يصلح للاستماع مطلقا { يوم يناد } مفعول ~~لاستمع ، أى استمع نفس لفظ اليوم الذى يذكر فى القرآن للبعث ، لما فيه من ~~الأهوال ، وتصديقك ، والحجة لك ، كذا قيل ، وفيه أنه يبقى قوله : { يناد ~~المناد } على هذا متعطلا ، نعم يصح أن يقال : استمع مجموع لفظ { يوم يناد ~~المناد من مكان قريب } أو استمع بمعنى انتظر ، فيوم مفعول به له ، أى انتظر ~~ذلك اليوم لما ذكر ، واستمع ، اكتسب السمع ، والمراد الحرص والزيادة ، أو ~~اسمع سمعا عظيما ، وقيل : مفعوله مقدر ، أى استمع ما تخبر به من أهوال يوم ~~القيامة ، أو استمع نداء المنادى ، وذلك أمر له فى الدنيا بسمع يكون يوم ~~القيامة ضرورة عليه بلا كسب ، وذلك كنابة عن أنه سيكون النداء ولا بد ، ~~واستمع نداء الكافرين باليوم ، ويوم متعلق بلفظ نداء المقدر فى الوجهين ، ~~أو يخرجون من القبور ، دل عليه { ذلك يوم الخروج } أو لا معمول له ، أى كن ~~مستمعا لا غافلا . # { المناد } اسرافيل على الأصح ينفخ فى الصور وينادى : أيتها العظام ~~النخرة ، والجلود المتمزقة ، والشعور المتقطعة ، ان الله يأمركن ms4000 أن تجتمعن ~~لفصل الحساب ، وقيل المنادى جبريل ينفخ اسرافيل وينادى جبريل : أيتها ~~العظام الخ { من مكان قريب } صخرة بيت المقدس ، وهى أقرب الأرض الى السماء ~~بثمانية عشر ميلاد على ما حكى عن كعب ، أو باثنى عشر ميلا ، والله أعلم أصح ~~ذلك ، وقالوا : انها وسط الأرض ، ولا أعلم هل هذا صح وتأباه معرفة الأطوال ~~والأعراض ، فقيل : بل المراد قريب ممن يناديهم ، حتى قيل : يناديهم من تحت ~~أقدامهم ، وقيل : من منابت شعورهم ، يسمع من تحت الأرجل أو من منابت الشعر ~~: أيتها العظام الخ ، وقيل : المراد بالقرب استواء الناس فى سماعه بلا كلفه ~~، كما تقول فى الأمر الذى هو سهل التناول لمن أراده أنه قريب ، وأجيز أن ~~النداء أن يقال : أيتها النفس ارجعى الى ربك لتدخلى مكانك فى الجنة أو ~~النار ، وهؤلاء للجنة ، وهؤلاء للنار ، أو { احشروا الذين ظلموا } الخ أو : ~~{ ألقيا فى جهنم } الخ و { ادخلوها بسلام } أو : { خذوه فغلوه } أو : { أين ~~شركائى } أو : { يا مالك ليقض } الخ أو : { أفيضوا علينا } الخ ، والصحيح ~~ما تقدم ، أو المراد بالنداء توجه الارادة الى احيائهم ، كما أن بدأهم بقول ~~: كن ، أى بتوجه الارادة الى وجودهم وهو خلاف الظاهر . PageV10P281 ### || CHECK 42 # { يوم } بدل من يوم ، أو متعلق بيناد { يسمعون الصيحة } النفخة الثانية { ~~بالحق } هو البعث حال من الصحية ، والباء للمصاحبة ، أو متعلق بالصحية ، أو ~~يسمعون ، أو يسمعون بيقين ، تقول : أذن بيقين ، أى تحققت أنه أذن ، فالمراد ~~صيحة واقعة تحقيقا ، أو الباء للقسم ، والحق الله D ، وأغنى عن جوابه قوله ~~يسمعون ، وهذا خلاف الظاهر { ذلك } اليوم { يوم الخروج } من القبور ، وهو ~~من أسماء يوم القيامة ، أو الاشارة الى النداء على حذف مضاف ، أى يوم ذلك ~~النداء يوم الخروج ، أو ذلك النداء نداء يوم الخروج . PageV10P282 ### || CHECK 43 # { إنا نحن } لا غيرنا { نحيى } نحيى النطف ونحوها ، فتصير حيوانا { ونميت ~~} الأحياء ، أو المراد بالاحياء احياء الدنيا ، واحياء البعث ، وعلى كل حال ~~الآية حجة على منكرى البعث { وإلينا } وحذف لا الى غيرنا وحده ، ولا الى ~~غيرنا معنا { المصير } مصدر ميمى أى ms4001 الرجوع للحساب والجزاء . PageV10P283 ### || CHECK 44 # { يوم تشقق الأرض عنهم } بدل من يوم ، متعلق بالينا لنيابته عن الفعل أو ~~الوصف ، أو بالوصف أو الفعل ، أو بمصير قيل : أو بيحشرون محذوفا ، والأصل ~~تتشقف ، أبدلت التاء الثانية شينا . وسكت فأدغمت فى الشين { سراعا } حال من ~~واو يخرجون مقدرا ، أو من هاء عنهم ، وهذه الحال مقدرة ، لأن اسراعهم بعد ~~التشقق لا معه ، الا أن ينزل منزلة المقارنة لشدة القرب ، أو يعلق يوم ~~يخرجون المقدر العامل فى سراعا ، قال مجاهد : تمطر السماء عليهم ماء كالمنى ~~حتى تتشق الأرض ، وجاء أن أول من تشق عنه الأرض رسول الله صلى الله عيه ~~وسلم إذ يقول : « أنا أول من تشق عنه الأرض » ثم أبو بكر . ثم عمر ، ثم أهل ~~البقيع ، فيحشرون معى ، ثم انتظر أهل مكة . وتلا ابن عمر : { يوم تشقق ~~الأرض عنهم سراعا } . # { ذلك } الاخراج المعلوم من الخروج ، ومن تشقق ، أو ذلك التصيير الينا ~~المعلوم من قوله : { الينا المصير } وهو أولى الأن الخراج والتشقق ليسا نفس ~~الحشر ، بل باب له { حشر } جمع { علينا } لا على غيرنا ، متعلق بقوله { ~~يسير } هين ، ولا يتصور من غيرنا . PageV10P284 ### || CHECK 45 # { نحن أعلم } منك يا محمد { بما يقولون } من تكذيبك وتكذيب ما جئت به ، ~~وسائر ضلالهم ، فنعاقبهم ، وهذا تسلية له A ، وتهديد لهم . # { وما أنت عليهم } متعلق بجبار من قوله { بجبار } وعدى بعلى بمعنى ما أنت ~~متسلطا عليهم ، أو مستعليا بالسوء ، أو متعديا عليهم ، وذلك من وادى ~~الاجبار بمعنى الاكراه ، فلست تتعدى عليهم ، وما أنت الا منذر يقال : أجبره ~~بالهمزة ، وجبره بلا همزة قهره ، فهو جبار ، وهذا قليل ، والأصل أجبره ~~بالهمزة ، وأما بلا همزة فشهر فى اصلاح الكسر ، وقيل : هو بلا همز بمعنى ~~أجبر ، أى أكره لغة كنانة . # وحاصل الآية نفى التسلط عليهم بالسوء ، ونفى قهرهم على الايمان ، وقيل : ~~المراد التحلم عليهم فقيل ذلك منسوخ بآية السيف ، وليس كذلك ، فان التحلم ~~مشروع أيضا بعد نزول القتال كما قبله . # { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } يخافه تحقيقا أو ظنا أو شكا أما من أظهر ms4002 ~~العناد فلا تعتن به ، ولكن الحذر فى الجملة كما يصله ، أو كرر تذكير من ~~يخاف تحقيقا يزداد ويرسخ ، أو ذكر بالقرآن من يخاف وعيدى ، ولست تدرى كل من ~~يخافه ، فذكر الناس مطلقا ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال الصحابة : ~~يا رسول الله خوفتنا ، فنزل : { فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } ومع هذا يعتبر ~~عموم اللفظ . PageV10P285 ### | CHECK الذاريات ### || CHECK 1 # أقسم الله D بالرياح تذرو التراب وغيره ، كما قال الله سبحانه وتعالى ، { ~~تذروه الرياح } أى تحمله وتفرقه ، وذلك باعلال اللام فى الذراريات ، ~~وتعلقيها فى ذروا ، كما يقال : ذرت الريح التراب مثلا بالتضعيف ، وتصحيح ~~اللام أى حملته وفرقته . PageV10P286 ### || CHECK 2 # { فالحاملات وقرا } السحب الحاملات للمطر حملا ، فوقرا مفعول مطلق كذروا ~~أو وقرا نفس الشىء المعمول ، فغيكون مفعولا به . PageV10P287 ### || CHECK 3 # { فالجاريات يسرا } السفن الجاريات فى البحر فى الحيث يقصد بها ، ويسرا ~~مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى جرى يسر أى سهولة ، أو جريان مصاحب يسر . PageV10P288 ### || CHECK 4 # { فالمقسمات أمرا } الملائكة التى تقسم الأمور على الخلق باذن الله ، طبق ~~ما فى اللوح المحفوظ ، وقيل : المقسمات الأربعة ، ملائكة ، ولكل واحد أعوان ~~: جبريل يفرق الوحى على الأنبياء ، وميكائيل يحمل الرزق لأصحابه ، واسرافيل ~~للنفخ ، وعزرائيل للموت ، فامرا مفعول به ، وهو واحد الأمور ، والمراد ~~الجمع ، وأفرد لمناسبة رءوس الآى ، وأولى من ذلك أن نقول : أمرا مفردا لفظا ~~ومعنى ، وهو مقدرا مجموع لمن قضى لهم به ، ويفرق كقبضة تفرق على متعدد ، ~~ونبقى وقرا على المصدرية الصالحة للقليل والكثير . # روى أن أبا الكواء سأل عليا على المنبر عن الذاريات الخ ، ففسرها بما ~~ذكرت ، وأنه سأل صبيغ التميمى عنها عمر ، فكلما فسر له واحدة قال : لولا ~~أنى سمعتها من رسول الله A مفسرة ما فسرتها لك ، وجلده مائة ، ولما برىء ~~جلده مائة ، وحمله على قتب ، وأمر أبا موسى أن يكف الناس عن الكلام له ، ~~حلف له بالأيمان المغلظة ، ما فى نفسى سوء ، فكتب الى عمر : أنى ما اخاله ~~إلا صادقا ، فخلى بينه وبين المجالسة والتكلم معهم ، ولا يصح ذلك عن ms4003 عمر ، ~~وان صح فلأمر فعل به ذلك ، كارادة الجدال ، ومعاياة الناس . # أوقيل : الأربعة رياح تنشىء السحاب وتحمله ، وتجرى به ، وتقسم الأمطار ، ~~وعن ابن عباس : الحاملات السفن ، والجاريات السحب ، وقنل : الكواكب فى ~~منازلها ، وقيل : الكواكب السبعة وقيل : الحاملات الحوامل من الحيوانات ، ~~وقيل : الذاريات النساء الوالدات . بذرين الأولاد ، شبه تتابع الأولاد بما ~~يتطاير من الريح ، وقيل : الذاريات الأسباب التى تذرو الخلائق تشبيها ~~بالرياح ، المفرقة للحبوب ونحوها ، وقيلك الحاملات الرياح الحاملة للسحب ، ~~وقيل : الأسباب الحاملة لمسبباتها ، وقيل : الجاريات الرياح تجرى فى مهابها ~~، وقيل : المقسمات السحب ، يقسم الله بها أرزاق العباد سبحانه وتعالى ، وفى ~~الأسناد مجاز ، لأن القاسم هو الله D . # ومن قال : « المقسمات أمرا » الكواكب السبع تدبر أمر عالم الوجود والفناء ~~أشركوا ثبت ما نفته الملائكة والأنبياء وانما هى لما ذكر الله سبحانه من ~~أنها زينة ورجوع للشياطين ، وعلامات يهتدى بها ، قال الربيع بن أنس : والله ~~ما جعل الله فى نجم حياة أحد ولا موته ، والحق ما فسر به النبى A ، وقد ~~تبعه عمر وعلى ، والفاء للترتيب الذكرى والرتبى ، لتفاوت المراتب فى ~~الدلالة على كمال قدرة الله D على الترقى والتدلى أو بالنظر الى الأقرب ~~فالاقرب الينا ، وقيل : كلهن الرياح تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير ~~الذوات ، فانها تذرو السحاب وتحمله ، وتجرى فى الجو جريا سهلا ، وتقسم ~~الأمطار بتصرف السحاب فى الأقطار ، فتكون لترتب الأفعال تذرو الأبخرة حتى ~~تنعقد سحابا فتحمله ، فتجرى سابقة له ، فتقسم أمطاره ، وشدد القسم للتأكيد ~~، فان المقصود عند الناس النفع ، وما لا مفعول له قدر أو نزل منزلة اللازم ~~مثل أن تقدر الذاريات ترابا ، وأجاب القسم بقوله . PageV10P289 ### || CHECK 5 # { إنما توعدون } من الجزاء أو البعث ، وعليه الأكثر ، لأن الجزاء مذكور ~~فى قوله D : { وإن الدين } والمراد توعدون أيها الكافرون والمؤمنون من ~~الوعد العام للخير والشر ، أو أيها الكافرون على أنه من الايعاد مصدر ، ~~أوعد بالهمزة المختصة بالشر وهو أنسب بآخر السورة قبل ، والمقصود التخويف ~~وبه قال مجاهد ، وما اسم والعائد اليها محذوف مفعول ثان ، أى توعدونه ، ~~ويجوز أن تكون مصدرية ms4004 لا على تأويل المصدر نحوه : عودا وموعد ، لأنه مع ~~التأويل يغنى عنه جعل ما اسما ، ومعنى صدق الوعد أو الايعاد عدم كونه كذبا ~~تعالى الله ، ومعنى صدق الموعود أو الموعد تحقق وقوعه لأوانه ، وكل ذلك فى ~~قوله : { لصادق } لا يتخلف . PageV10P290 ### || CHECK 6 # { وإن الدين } أى الجزاء بشر أو به وبالخير { لواقع } كأنه قد وقع لتحققه ~~، أو سيقع ، ومن قدر على ذلك فهو الإله ، أو من قدر على ايجاد الصفات ~~المذكورة فى قوله : { والذاريات } الخ فهو قادر على البعث والجزاء بعده . PageV10P291 ### || CHECK 7 # { والسماء ذات الحبك } أى الطرق جمع حبيكة كطريقة وطرق ، أو جمع حباك ~~كمثال ، ومثل وذلك كحبك الماء الجارى القليل ، أو الماء الماكث الذى تحركه ~~الريح ، والمراد الطرق المحسة التى تسير فيها الكواكب ، أو المعقولة كوحدة ~~الله تعالى وقدريته ، وعلمه وحكمته ، وسائر صفاته وايجاده الأشياء ، ~~وابقائه لها ، واعدامها وسائر أفعاله ، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~أجاز ارادة الطرق المحسنة والمعقولة ، وعن ابن عباس : ذات الخلق المستوى ~~الجيد ، وقيل : المتقنة البنيان ، وهما روايتان عن مجاهد وقيل : ذات ~~الصفاقة يقال : حبكت الشىء ، أحسنته وأتقنته ، والحباكة الصفاقة . # وعن الحسن : الحبك النجوم ، وهو مجاز ، وجهه أنها كالطرق فى التزين ~~للسماء ، كما يزين الثوب بوشيه ، والسماء السموات زينت بالنجوم ، فى الفلك ~~الأعلى وهن شفافات ، أو السماء الدنيا زينت بالنجوم فيها أو تحتها ، وعن ~~على وابن عباس : السماء السابعة ، وذلك قسم ثان أجابه بقوله : # { إنكم لفى قول مختلف } اختلف بعضه مع بعض ، أو مع الحق مثلى قولهم ~~بتكذيبه A ، وقول المؤمنين بصدقه ، على تعميم الخطاب ، أو من الافتعال ~~بمعنى التفاعل أى متخالف ينقض بعضه بعضا ، فان كلام من قولهم : سحر وأساطير ~~الأولين ، وافتراء وتعليم بشر ، وكلام مجنون ، يخالف الآخر ، ولا سيما أن ~~المجنون لا يتعلم ولا يسحر ، لأن السحر بالعقل وجودة الاحتيال ، وقد يقولون ~~ذلك من الجن على يد المجنون ، لكن لا مميز ولو من الأطفال ، يقولون انه صلى ~~الله عله وسلم ساحر ، وتارة يقولون مسحورة ذلك قول بعض ، وأما شفاعة ~~الأصنام لهم فالظاهر ms4005 أنهم قالوا بها على فرض صحة البعث ، لا على الجزم به ، ~~أو أثبتوها لأمر الدنيا ، وعلى كل فى قولهم عور وشين وقبح ، لا كحبك السماء ~~، ويبعد ما قيل : ان أقوالهم شبيهة فى تخالفها بتخالف طرق السماء . PageV10P292 ### || CHECK 9 # { يؤفك عنه من أفك } أى عن الايمان بما يجب الايمان به ، ومنه البعث ، أو ~~عن القرآن ، أو عن الرسول A ، أو عما توعدون ، أو عن الدين المذكور فى ~~الآية ، ويدل لذلك كله المقام ، وكونه الافك فى القرآن يستعمل فى الصرف عن ~~الحق والصارف الله تعالى بالخذلان ، أو الشيطان بالوسوسة ، أو الانسان بعض ~~لبعض ، والمصروف عنه الايمان بالقرآن والنبى A ، أو الدين الذى هو الجزاء ~~لا كما قيل : يؤفك من القول المختلف من أفك من المسلمين بالصرف الى الايمان ~~، ولا تكرير فى اسناد الافك الى من أفك ، لأن المراد تعظيمه فى الشر ، كما ~~تقول فى تهويل الأمر : كان ما كان ، أو يكون ما يكون ، كقوله تعالى : { ~~فغشيهم من اليم ما غشيهم } وكأنه قيل : صرف الصرف الذى لا أعظم منه ، وكأنه ~~أثبت للمصروف صرف آخر ، فجاءت المبالغة من المضاعفة ، وهكذا لا يسند الفعل ~~الى من وصف به إلا لداع كالتهويل وكالابهام ، مثل أن يسألك انسان عمن جاء ~~فتقول : جاء من جاء ، والا كان من توضيح الواضح ، وقيل : يؤفك عنه فى ~~الخارج من أفك عنه فى القضاء الأزلى ، أو فى اللوح ، واعترض بأنه معلوم أنه ~~لا يكون إلا ما قضى الله تعالى ، ويجاب بأنه أفاد أن الحجة البالغة لله D ~~فى صرفه إلا أنه ليس فيه المبالغة المذكورة فى سائر الأوجه . PageV10P293 ### || CHECK 10 # { قتل } لعن كما قال ابن عباس ، ووجهه أن من لعنه الله كالمقول الهالك فى ~~أنه فاتته المصالح ، لا يدركها لموته ، وخسر بدنه ، والقاتل الله ، كما ~~يقال فى الشتم : قتله الله ، وفى التعجب ، وكما قرىء : { قتل الخراصين } ~~بالياء وفتح القاف والتاء ، وقيل : المراد الدعاء عليهم مع قطع النظر عن ~~المعنى الحقيقى ، والمقصود صورة الدعاء ، لأن الله D لا يدعو ، أنه لا يخرج ~~شىء ms4006 عنه { الخراصون } الكذابون ، وهم أصحاب القول المختلف ، أصل الخرص الظن ~~، كما يقال : خرص عامل الامام الثمار ، والظن سبب لكذب ، وفى الخراصين مجاز ~~مرسل تبعى ، لعلاقة السببية ، أو الخراصون الذين قسموا طرق مكة يرتقبون ~~فيها من يجىء فيحذرونه عن الايمان . PageV10P294 ### || CHECK 11 # { الذين هم فى غمرة } فى جهل عظيم غطاهم ، كما يغطى الماء الغريق { ساهون ~~} غافلون عن التذكير فيما أمروا به { يسألون } سؤال هزؤ وتعجيل { أيان } ~~متى { يوم الدين } خبر ومبتدأ محكى بيسأل لتضمنه معنى القول ، وقدر بعض ~~يسألون فيقولون : « متى يوم الدين » وفيه حذف العاطف وهو الفاء المستعملة ~~فى بيان المجمل ، فلو قدر يقولون بلا فاء لتخلص من ذلك ، وفى ظاهر الآية ~~ظرفية الزمان للزمان على الوجه الجائز كقولك : فى يوم الجمعة ساعة الاجابة ~~، وفى الليل ساعة الاجابة ، أو السؤال عن الحدث وهو الوقوع ، كأنه قيل : ~~متى وقوع يوم الدين ، والدين الجزاء ، والأشعرية أجازوا أن يكون للزمان ~~زمان حتى انهم يقولون ببعث زمان أعمال الكفرة ليشهد عليهم . PageV10P295 ### || CHECK 13 # { يوم هم على النار يفتنون } يحرقون ، وأصل الفتن اذابة الذهب أو الفضة ~~أو غيرها ، ليظهر ما ليس منه كنحاس فى أحدهما ، ثم استعمل فى الاحراق ~~التعذيب على الاستعارة ، والجملة جواب لسؤالهم ، أى يقع يوم الدين { يوم هم ~~على النار يفتنون } وقدر الزجاج هو واقع أو هو كائن يوم هم الخ ، والضمير ~~الذى قدره عائد الى يوم الدين ، وقيل : يوم مرفوع بمنى على الفتح لاضافته ~~الى غير اسم ، بل أضيف الى جملة كأنه قيل : هو يوم هم على النار ، أى نفس ~~يوم الدين هو نفس يومهم على النار ، ويدل له قراءة ابن أبى عبلة والزعفرانى ~~برفع يوم ، كأنه قيل : يوم الجزاء يوم تعذيب ، أو قدر لفظ هو على حذف مضاف ~~، أى وقت وقوع الجزاء يوم هم الخ ، أو هو أى وقت الوقوع يوم هم الخ . # ويجوز أن تكون الجملة من كلامهم ، فيوم بدل من يوم مرفوع مبنى على الفتح ~~، فمقتضى الظاهر فى هذا يوم نحن على النار نفتن على زعمكم أيها المؤمنون ms4007 ، ~~وهو بعيد فيكون قوله تعالى : # { ذوقوا فتنتكم } مستأنفا من الله D ، والصحيح ما مر ، وهذه الجملة مقولة ~~لقول مقدر يكون حالا من واو يفتنون ، أى يفتنون مقولا لهم : { ذوقوا فتنتكم ~~} أى عذابكم المعد لكم ، أو الاحراق المعد لكم ، والقائل الملائكة أو ~~الزبانية منهم ، أو فتنتكم كفركم وأعمالكم ، إذ هن سببه ، وقوله D : { هذا ~~الذى كنتم به تستعجلون } من جلمة ما حكى بالقول المقدر قبل هذا ، وهذا ~~مبتدأ خبره الذى ، والاشارة الى العذاب الذى استعجلوه استهزاء . PageV10P296 ### || CHECK 15 # { إن المتقين فى جنات } عظام { وعيون } عظام ضد ما أنتم فيه من النيران ~~والاحراق ، على أن هذا وما بعده مما خوطب به أهل النار . PageV10P297 ### || CHECK 16 # { آخذين } حال من ضمير الاستقرار ، أى نائلين وقابضين { ما أتاهم ربهم } ~~كمن قبض ما وعد له ، ولم يخلف ، وحاصله أنهم اتصلوا بما وعدهم به ، ولم ~~يفتهم أو قائلين لكل ما آتاهم ربهم ، لأنه ليس فيه شىء غير كامل ، وفى هذا ~~الوجه ضعف ، إذ لا يتوهم المؤمن نقصا فيدفع ، والكفار نفوا الثواب والبعث ~~البتة ، فلا يصح على ظاهره ، بل على وجه الكناية عن الكمال فقط ، ولو أعطى ~~المؤمنون الموت ، أو نعما كنعم الدنيا لرضوا أعظم الرضا ، اذ نجوا من النار ~~{ إنهم كانوا قبل ذلك } أى كانوا فى الدنيا ، فالاشارة الى اليوم أو الوقت ~~أو البعث { محسنين } آتين بأعمال حسان ، فاستحقوا الجنة وما فيها ، والجملة ~~تعليل ، وبين الله D بعض احسانهم بقوله : # { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } الى قوله : { والمحروم } وأشار الى ~~باقى أعمالهم بهذه الخصال ، لأن من حاله هذه لا بد أن يكون قد وفى بغيرها ~~أيضا ، ولأن هذه نوافل فلا بد أن يكونوا قد أتوا بالفرائض وما دون تلك ~~النوافل مما هو أخف منها ، وذلك قبل فرض الفرائض كما قيل على ضعف ما آتاهم ~~ربهم من الفرائض أنهم كانوا قبل نزول الفرائض محسنين بالنفل ، والآية فى ~~قوم مخصوصين ، أو شدد على الناس أول الاسلام ، ثم نسخ التشديد والا فليس كل ~~المؤمنين قليلا من الليل ما يهجعون ms4008 ، والجملة مستأنفة لبيان البعض ، ~~والاستئناف لا ينافى البيان ، فلا حاجة الى جعلها بدلا من جملة خبر ان ، ~~ولا الى جعلها تفسيرية نحوية لا محل لها ، وعلى الابدال تكون بدل بعض . # ويجوز أن تكون خبرا ثانيا ، والهجوع النوم مطلقا أو نوم الليل ، أو النوم ~~القليل ، وقليلا مفعول مطلق أى هجوعا قليلا ، ومن بمعنى فى متعلق بيهجعون ، ~~أعنى بيهجع من جمل يهجعون ، وكذا مرادى فى مثل ذلك ، أو قليلا ظرف زمان ، ~~أى زمانا قليلا متعلق بيهجع ، ومن للتبعيض تعلق بمحذوف نعت لزمانا المقدر ، ~~وما صلة للتأكيد ، أو ما مصدرية ، والمصدر فاعل لقيلا ، وقليلا خبر كان لا ~~ظرف ولا مفعول مطلق ، أو هجوعهم بدل من واو كانوا بدل اشتمال ، وقيلا اعتبر ~~فيه البدل فأفرد ، أو المبدل منه ، وافرد لفظا ، والمعنى جمعكما مر فى فعيل ~~بمعنى فاعل ، ومن بمعنى فى متعلق بيهجع ، وأجيز أن تكون ما نافية ، أى لا ~~يهجعون أو ان لم تعلم عمل كان ، او على التوسع فى الظرف ، فيكون ذلك مدحا ~~لهم بنفل يعم الليل ، ولا اشكال فى ذلك ، ولم يطلب ذلك منهم على الوجوب . # وقيل : كان قيام الليل كله واجبا ، ثم نسخ الوجوب بعد شهرين ، وكان أبو ~~ذر يعتمد على العصا يهجعون قليلا من الليل ، ويصلون أكثره ، وعن ابن عباس : ~~المعنى أنه قلت ليلة لا يصلون فيها إلا الفرض وأكثر لياليهم الصلاة أول ~~الليل ، أو وسطه ، أو آخره ، وروى أبو داود : أنهم يصلن بين المغرب والعشاء ~~أى فى الليل وقت لا يضجعون فيه ، بل يصلون فيه وقيل : كانوا لا يناموا حتى ~~يصلوا العشاء ، ووقف بعض على قليلا وابتدأ بقوله : { من الليل ما يهجعون } ~~أى مثلهم قليل الوجود ، ولا يهجعون البتة ، وقيل : قل ليل ناموه كله . PageV10P298 ### || CHECK 18 # { وبالأسحار } قدم على متعلقة وهو يستغفر للفاصلة ، ولطريق الاهتمام بذكر ~~الوقت الذى هو شريف للعبادة ، مع أنه قد عبد الله أيضا فى أوقات قبله من ~~الليل ، وقال رسول الله A : « إن آخر الليل فى التهجد أحب الى من أوله لأن ~~الله تعالى يقول ms4009 : وبالأسحار هم يستغفرون » { هم } ذكر هذا الضمير ، وأخبر ~~عنه وبالاستغفار اشعارا بأنهم الأحقاء بالاستغفار ، كأنهم المختصون به ~~لاستدامتهم له ولطفا بهم فيه { يستغفرون } هم مع قلة هجوعهم ، وكثرة تهجدهم ~~، يداومون على الاستغفار فى الأسحار ، كأنهم عصوا فى ليلهم قبلها لمزيد ~~خشيتهم ، وعدم اغترارهم بعبادتهم ، قال الطبرى : صلوا ، ولما كان السحر ~~اسغفروا ، وقيل اراد طلبهم المغفرة بالصلاة ، وعن ابن عمر يستغفرون يصلون ، ~~وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا الى رسول الله صلى لله عليه وسلم ، ~~وفى صحة رفعه نظر ، والظاهر أن المراد بالاستغفار ظاهره لا الصلاة ، ~~والمراد أنهم يقومون الليل بالصلاة ، ويستغفرون فى الأسحار بعد ذلك ، ~~واستغفارهم من الذنوب أو من تقصيرهم فى العبادة ، أو من ذلك النوم القليل . # وفى البخارى ومسلم ، عن رسول الله A : « ينزل ربنا كل ليله الى سماء ~~الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعونى فأستجيب له ، من ~~يسألنى فأعطيه ، من يستغفرنى فأغفر له » أى ينزل ملك الله بتقدير مكاف ، ~~والخلوة مظنة حضور القلب ، والاخلاص والرغبة ، وروى البخارى ومسلم ، عن ابن ~~عباس : أن رسول الله A اذا قام من الليل قال : « اللهم لك الحمد أنت قيوم ~~السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ، ~~ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ، ولقاؤك الحق ، وقولك الحق ، والجنة حق ، ~~والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك ~~آمنت ، وعليك توكلت ، واليك أنبت ، وبك خاصمت ، واليك حاكمت فاغفر لى ما ~~قدمت وما أخرت ، وما اسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به منى أنت المقدم ، ~~وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت » زاد النسائى : « ولا حول ولا قوت إلا بالله ~~العلى العظيم » . # وفى البخارى ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبى صلى لله عليه وسلم : « من ~~تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شىء قدير ، الحمد لله ، وسبحان الله والله أكبر ، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العظيم ، اللهم اغفر ، أو ms4010 اللهم افعل لى كذا استجيب له ، وان ~~توضأ وصلى قبلت صلاته » وتعار قام من النوم وله صوت ، والمراد مطلق القيام ~~من النوم ولو بلا صوت . PageV10P299 ### || CHECK 19 # { وفى أموالهم حق } نصيب وافر استوجبوه لرحم أو ضيف أو غيرهما على أنفسهم ~~تقربا الى الله D ، واشفاقا على الناس ، فهو غير الزكاة ، لأن السورة مكية ~~، والزكاة وجبت فى المدينة ، فالمراد بالأموال مطلق ما ملكوه ، سواء مما ~~تشرع فيه الزكاة بعد ذلك ، أو مما لا تشرع فيه ، وقال منذر بن سعيد : هذا ~~الحق هو الزكاة ، وعن ابن عمر : الزكاة وغيرها ، واعترض ذكر الزكاة بأنها ~~مدنية ، والسورة مكية كما مر ، وقيل : أصل الزكاة فرض بمكة ، والذى فى ~~المدينة القدر المعروف اليوم ، أو فرض القدر المعلوم فرض استعداد ، واذا ~~هاجروا كان فرض انجاز ، أو فرضا مجملا ليستعدوا لا ليفعلوا ، فاذا هاجروا ~~فصل لهم . # { للسائل } الطالب { والمحروم } أى الذى لا يعطى لتعففه ، يحسبه الجاهل ~~لحاله غنيا ، كما يدل له قرنه بالسائل ، وكأنه قيل : والذى لا يسأل ، قال ~~رسول الله A : « ليس المسكين الذى ترده التمرة والمرتان ، والأكلة ~~والأكلتان » قيل : فمن المسكين؟ قال : « الذى ليس له ما يغنيه ، ولا يعلم ~~مكانه فيتصدق عليه فذلك المحروم » المراد بمكانه فى الحديث شأنه ومرتبته من ~~الاحتياج ، ولا يبعد أن يريد A التمثيل بذلكن وأن المراد من لا مال له ، ~~لحرمان أصابه ، فشمل المحارف الذى يطلب الدنيا وتدبر عنه ، ولا يسأل الناس ~~، كما فسر به ابن عباس فى رواية عنه . # وشمل الذى يبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه ، فيناله الحرمان ، وشمل ~~الذى حرمه الله من ثمرته باجتياحها ، كما فسر به زيد بن أسلم ، وشمل الذى ~~حرمه الله بموت ماشيته ، وكما هو قول شمل من ليس له سهم كفقير ذمى ، أو ~~معاهد ، ومن لا يجاهد لمرض أو صغر ، والنساء كما هو رواية عن ابن عباس ، ~~ومن لا ينموا له مال ، وقيل : الملوك ، وقيل : المكاتب ، والظاهر الأول كما ~~هو ظاهر الحديث ، وكما مدحهم الله تعالى بالتعفف { يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف } PageV10P300 ### || CHECK ms4011 20 # { وفى الأرض آيات } دلائل على وجود الله تعالى ، الخالق لكل ما سواه ، ~~وعلى علمه وقدرته وارادته ، ووحدته وسعة رحمته ، والدلائل أنواع : المعادن ~~والنباتات ، فالدليل ما فى الأرض من الموجودات ، والظرفية حقيقة ، والجمع ~~على ظاهره كذا قيل ، وفيه أن المعادن جزء من الأرض لا شىء أخر فيها ، إلا ~~أن يقال : ظرفية الشىء لجزئه حقيقة ، أو الدلائل نفس الأرض ، والجمعية ~~باعتبار وجوه الدلالة من كونها مدحوة ، وارتفاع بعضها على الماء ، وكون ~~بعضها تحت ، واختلاف أجزائها ، كيفية وخاصة ، وصلوح بعضها للنبات مطلقا ، ~~وبعضها لنبات دون آخر ، وعدم صلوح بعضها لنبات كالسبخة ، والظرفية من ظرفية ~~الصفة فى الموصوف { للموقنين } الراسخين فى الايمان ، لكونه منهم باعتقاد ~~نافذ مصيب . PageV10P301 ### || CHECK 21 # { وفى أنفسكم } عطف على فى الأرض ، أو يقدر : وفى أنفسكم آيات ، وهى علمه ~~بأنه كان نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما الخ ، وأكله وشربه عن مدخل ~~واحد ، والخروج من سبيلين ، والحواس الخمس ، وما فى الانسان من الهيئات ~~والتراكيب العجيبة ، والأفعال البديعة ، والصنائع والاستنباطات ، وختلاف ~~الألسنة والألوان ، والصور والطبائع ، وسبيل الطعام والشراب . # ركب الله تعالى أربع طبائع : اليبوسة ، والرطوبة والحرارة ، والبرودة فى ~~البدن ، وخلق الله تعالى أربعة أشياء لصلاحه ، لا يقوم إلا بها : السوداء ، ~~الصفراء ، والدم ، والبلغم ، ومسكن اليبوسة السوداء ، مسكن الرطوبة الصفراء ~~، ومسكن الحرارة الدم ، وسمكن البرودة البلغم ، اذا اعتدلت كملت الصحة ، ~~وان غلب أحدهما كان السقم من جهته ، ويكون العزم من اليبوسة ، والليلن من ~~الرطوبة ، الحدة من الحرارة ، والاناءة من الرطوبة ، فان زاد واحد أو قل ~~دخل المرض من جهته باذن الله تعالى ، وموضع الضحك والسرور الطحال ، وموضع ~~الخوف والهيبة الرئة ، وموضع الغضب الكبد ، وموضع العلم والفهم القلب ، ~~وموضع العقل الدماغ ، وموضع الحزن والفرح الكلية ، ويقال : الصدر . # وفى الجسد ثلاثمائة وستون عرقا للشد والوصل ، ومائتان وأربعون عظما ~~لمصلحة البدن ، قيل : فذلك قوله تعالى : { وفى الأرض آيات للموقنين * وفى ~~أنفسكم أفلا تبصرون } وعن على : العقل فى القلب ، والرحمة فى الكبد ، ~~والرأفة فى الطحال ، والنفس فى الرئة ، وقال بعض الأذنان ، وموضع الحياء ~~الوجه ، وطريق ms4012 الروح الأنف ، وموضع الحياة الفم ، وموضع الهموم الصدر ، ~~وموضع الضحك الطحال ، وموضع الرحمة والغضب الكبد ، وموضع الحزن والسرور ~~القلب ، وموضع الكسب اليدان ، وموضع التعب الرجلان . # { أفلا } أتهملون النظر فلا { تبصرون } بقلوبكم تدبر الدلائل اللازمة ~~لاحياء أنفسكم ، وقيل : فى دلائل أنفسكم على أنها خصت لأنها الأنساب . PageV10P302 ### || CHECK 22 # { وفى السماء رزقكم وما توعدون } فى جهة العلو الشاملة للسحاب ، والسماء ~~الدينا وما فوقها ، واللوح المحفوظ ، والمراد تقدير رزقكم وأسبابه من ~~القمرين والنجوم ، والمطلع والمغارب التى تحصل بها الفصول التى هى مبادىء ~~الرزق ، وذلك على تقدير الاضافة كما رأيت ، أو على جعل وجود الأسباب فيها ~~وجودا للمسبب ، وعطف ما توعدون عام على خاص ، فانه كل ما قضى الله تعالى من ~~كل خير وشر ، والثواب والعقاب ، وقيل : السماء السحاب ، والرزق المطر ، وما ~~توعدون الجنة والنار ، زعم بعكن أن النار فى السماء ، وقيل : المراد الجنة ~~فوق السماء السابعة تحت العرش ، وقيل : أمر الساعة ، وقيل : الثواب والعقاب ~~، لأنهما معينان فيها ، وقيل : ما مبتدأ موصولة خبرها هو قوله : # { فورب السماء والأرض إنه لحق } وهاء انه عائد اليها ، والصحيح ما مر من ~~عطف العام على الخاص ، والهاء لما أو للرزق أو لله تعالى ، أو لرسول الله A ~~، أو للقرآن لدلالة المقام ، أو للدين فى { إن الدين لواقع } أو لليوم فى { ~~أيان يوم الدين } أو ما ذكر من أول السورة { مثل ما أنكم تنطقون } ما صلة ~~كما قال الخليل ، ومثل مفعول مطلق أى حق ذلك حقا مثل نطقكم ، كما لا شك فى ~~نطقكم الواقع ، أو فى قدرتكم على النطق لا شك فى ذلكن نقول : هذا حق ، كما ~~أنك ترى وتسمع أو حال واضافته للمصدر المعرف لا تفيد تعريفا ، وصاحب الحال ~~الضمير فى حق . # وإن جعلنا ما نكرة موصوفة ، والمصدر مما بعدها خبر لمحذوف ، والجملة نعت ~~ما ، فمثل مضاف لنكرة ، أى مثل شىء هو نطقكم ، أو مثل نطق هو نطقكم ، أى لا ~~شك فى ذلك كما لا شك فى أنكم تنطقون ، أو كما أنك تنطق بلسانك لا بلسان ~~غيرك ، كذلك ms4013 تأكل رزقك لا رزق غيرك ، والواو للقسم ، قال رسول الله A : « ~~قاتل الله قوما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوه » . # أقبل الأصمعى من جامع البصرة فلقى أعرابيا على ناقة فقال : ممن؟ فقال : ~~من بنى أصمع ، قال من أين؟ قال من موضع يتلى فيه كلام الله ، قال : اتل على ~~، فتلا : « والذاريات » الى « رزقكم » فنحرها وقسمها ، وكسر سيفه وقوسه ، ~~وحج الأصمعى مع الرشيد ، وسمع فى طوافه بصوت رقق ، فاذا الأعرابى ناحلا ~~مصفرا ، وسلم واستقرأه السورة ، فلما قرأ الآية صاح وقال : قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا ، وصاح وقال ثلاثا : من أغضب ربنا حتى حلف ، ومات فى حينه . # وسلى الله تعالى رسول A ، وهدد قومه بقصة ابراهيم ولوط على جهة التعظيم ~~لها ، بالتمهيد لها ، كالتبويب لشىء عظيم فقال : # { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } عند الله D : وعند ابراهيم ، كما ~~قال فى شأن الملائكة : PageV10P303 # { عباد مكرمون } وكما خدمهم ابراهيم بنفسه وطلاقة وجهة وزوجه ، وعجل لهم ~~طعام الضيافة ، ورفع مجالسهم ، وهم جبريل وميكائيل واسرافيل ، وقيل : هم ~~اثنا عشر ملكا ، وسماهم ضيفا لأنهم بصور الضيف ، وحسبهم ابراهيم ضيفا ~~والضيف يطلق على الواحد فصاعدا ، لأنه فى الأصل مصدر بمعنى الميل ، والآية ~~وما بعدها فى معنى ، هل علمت قصة ابراهيم ولوط عليهما السلام ، يكرمك الله ~~كما أكرمهما ، ويهلك مكذبك كما أهلك مكذبيهما ، والله أكرمهم بالعبادة ~~والعصمة ، وباضافة خير الخلق يومئذ ابراهيم ، وبتعجيل الضيافة ، ثم ان كانت ~~هذه الآية أول آية نزلت فى ضيف ابراهيم ، فالاستفهام للاعلام بما لعد أداته ~~، كما تقول لمن لم يعلم بقيام زيد ليعلم به : هل عملت أن زيدا قام؟ أو هل ~~أتاك قيامه؟ ولا فللتقرير . PageV10P304 ### || CHECK 25 # { إذ دخلوا عليه } متعلق بنعت محذوف ، أى الواقع إذ دخلوا عليه ، أو ~~بحديث لتضمنه معنى الحدوث ، وأصلية الحدوث له ، فانه سمى الكلام حديثا ~~لحدوثه ، فهو حادث ، أو بضيف لأن فيه معنى الميل ، أو بمكرمين ، سواء قلنا ~~: أكرمهم الله ، أو أكرمهم ابراهيم ، كما قال بعض ، أو أريد أكرمهم الله ~~وابراهيم ، لأن اكرام الله يتزايد ، فهم مكرمون عند ms4014 الله D من قبل ، ~~وأكرمهم يومئذ بملاقاة خليله ومعاملته لهم ، وبتبشيره ، كما أن النبى مكرم ~~عند الله ، وتقول بعد ذلك : أكرمه بكذا ، أو أكرمه اذ كان كذا ، ويجوز ~~تقدير اذكر إذ دخلوا عليه . # { فقالوا سلاما } منصوب بنعت محذوف هو انشاء ، أى سلم سلاما ، ومعنى كونه ~~انشاء أنه حصل تسليمهم بهذا اللفظ حين تلفظوا كألفاظ العقود ، أو منصوب ~~بقالوا ، أى ذكروا له لفظ هو تحية ، وهو قولهم سلام عليك ، أو المعنى حيوه ~~تحية { قال } ابراهيم { سلام } أى سلام عليكم ، فتحيته التى رد بها عليهم ~~أفضل من تحيتهم ، لأنها بالجملة الاسمية ، وتحيتهم بالفعلية فى التفسير ~~الأول لقالوا ، ومحتملة على غيره ، والرد بأفضل من تحيتهم من كرمه عليه ~~السلام ، ومن التأدب معهم بمزيد الاكرام ، وقرىء بالرفع فى الموضعين ، ~~وبالنصب ، فتساوى سلامه وسلامهم على احتمال فى النصب { قوم منكرون } أنتم ~~قوم منكرون ، ووجه انكارهم أنهم ليسوا ممن عهدهم ، أو لأنهم على غير شكل ~~الانسان ، أو لأنه لا يعرف السلام ولاسلام فى تلك الأرض ، وأنهم دخلوا بلا ~~استئذان ، أو أن السلام علم للانسان خاطب به الملائكة ، أو هؤلاء قوم ~~منكرون قاله لمن معه من أتباع وغلمان ، أو لمن حضره مطلقا أو قاله فى نفسه . # ووجه تقدير : أنتم قوم ، طلب أن يعرفوا له أنفسهم كما تقول لمن لا تعرفه ~~وأردت منه معرفة ، أنا لا أعرفك ، هذا هو المتبادر ، وفيه أن المناسب أن لا ~~يخاطب الضيف بذلك ، فانه يوحشه ، بل بمثل أن يقال لا أعرفكم ، أو من أنتم ، ~~وأما قوله : { هؤلاء قوم منكرون } بغير سماع لهم ، فوجه الاستعانة ~~والاستعداد لقوم نزلوا به ولا يعرفهم ، أو مع طلب معرفتهم ممن معه ، ولو ~~خاطبهم بأنتم قوم منكرون ، لقالوا له فى حينه : نحن ملائكة ، وقد يقال : ~~أمرهم الله تعالى أن لا يقولوا له ذلك حتى يحضر لهم الطعام ليكمل أجره . PageV10P305 ### || CHECK 26 # { فراغ إلى أهله } ذهب فى عجلة بلا مهلة ، كما هو معنى الفاء ذهاب خفاء ، ~~أو ذهاب احتيال كروغان الثعلب ، وذلك لئلا يعلم الضيف به فيمنعه من الآتيان ~~بالطعام ms4015 ، وليسره بفجاءة الطعام ، ولئلا يناله ألم الانتظار ، ومن آداب ~~المضيف تعجيل الطعام { فجاء بعجل } ولد البقرة ، سمى لسرعة كونه ثورا بعد ~~صغره ، أو تفاؤلا بأن يكبر على عجلة ، أو لعجلته فى حركته ما لم يصر ثور { ~~سمين } ممتلىء لحما وشحما ، والمراد بعمل سمين مذبوح حينئذ ، إذ لا يؤكل ~~حيا ولا غير محنوذ ولا مطبوخ ، وذلك المجىء بجديد أنسب باكرام الضيف من أن ~~يؤتى له بشىء سابق ، فالتفسير بذلك أولى مما قيل ان ذلك العجل قد حنذ قبل ~~وهيىء للضيفان ، وأكثر مال الخليل عليه السلام البقر ، ولحمه عنده أطيب ، ~~ولو كان لحم أطيب لكان هو الذى يقدمه للضيف . PageV10P306 ### || CHECK 27 # { فقربه إليهم } ليأكلوا منه ، فمن أدب المضيف أن يحضر أكثر مما يأكل ~~الضيف ، ويجاء اليه بالطعام لا أن يجاء به الى الطعام ، وذلك بحسب الامكان ~~{ قال ألا تأكلون } أى فأعرضوا عن الأكل فقال : { ألا تأكلون } والاستفهام ~~تقرير أو توبيخ أو انكار ، للياقة عدم الأكل ، أو ذلك تعريض للأكل تأنيسا ~~لهم ، أو تخضيض ، قيل : قالوا على سبيل التعريض بالأمر بذكر الله عند الأكل ~~: إنا لا نأكل الا ما أدينا ثمنه ، فقال : لا أبيحه لكم الا بثمن ، قالوا : ~~وما هو؟ قال : أن تسموا الله عند الابتداء ، وتحمدوه D عند الفراغ ، فقال ~~بعضهم لبعض : بحق التخذه الله D خليلا . PageV10P307 ### || CHECK 28 # { فأوجس } أضمر فى قلبه { منهم } بهم ، أو هى للابتداء { خيفة } نوعا من ~~الخوف حين أعرضوا عن طعام ، لأن الآتى لسوء لا يأكل طعام من أتى هو اليه ، ~~وأكل الضيف أمنه من فعل الشر ، وللطعام حرمة أن يخدع عنده خاف أن يكونوا ~~قوما ارادوا قتله ، وعن ابن عباس : أنه وقع فى نفسه عليه السلام أنهم ~~ملائكة أرسلوا للعذاب ، وروى أن جبريل منهم مسح بجناحه الحنيذ فقام حيا ~~ومشى الى أمه ، فعرف أنهم ملائكة وزال خوفه . # { قالوا لا تخف } منا انا رسل الله تعالى ، وهذا تأمين له ، وانما قالوا ~~: لا تخف لرؤيتهم أثر الخوف على وجهه ، أو أخبرهم الله بخوفه ، أو أطلعهم ~~الله على ما ms4016 فى قلبه من الخوف ، ويقال : خافهم مع أنه علم ملائكة كما مر : ~~لأنه خاف أن يكونوا للعذاب { وبشروه } بيان لما فى الآية الأخرى : { ~~وبشرناه بغلام } أى بشرناه بواسطتهم { بغلام } هو اسحاق عليه السلام عند ~~الجمهور ، وهو من سارة ، وقيل : اسماعيل من هاجر ، والصحيح هو الأول ، وعلى ~~الثانى الطبرى وغيره { عليم } عند بلوغه بشروه بأنه يلد ذكرا ، وأنه يحيا ~~حتى يكون علما بليغا فى العلم ، وذلك أشد سرورا ، والعلم أشرف شىء ، ومن ~~علمه علم النبوة ، وقيل : هى المراد فى الآية ، آنسوه أو لا بازالة الخوف ، ~~ثم بشروه لأن التخلية قبل التحلية ، ودفع المفسدة والمضرة أهم من جلب ~~المنفعة والمصلحة ، وقد قيل : علمهم ملائكة حين بشروه بغلام . PageV10P308 ### || CHECK 29 # { فأقبلت امرأته } سارة جاءت الى جمعهم فى مكان اجتماعهم وعند تبشيرهم ، ~~أو أقبلت شرعت ولو بلا انتقال { فى صرة } حال كونها فى صياح ورنة بقولها : ~~ويلتا أألد وأنا عجوز وعقيم ، وهذا بعلى شيخا ان هذا الشىء عجيب ، أو الصرة ~~الجماعة ، وهذا نسوة منظمة كالشىء المصرور ليرين الملائكة { فصكت } ضربت { ~~وجهها } ضرب تعجب كما هو فعل النساء اذا تعجبن من شىء قال مجاهد : ضربت ~~بيدها على جبهتها ، وزعم بعض أنها وجدت حرارة الدم فلطمت وجهها من الحياء ~~الشديد ، كأنهم علموا بالدم وهو دم حيض وقد ارتفع عنها ، فاذا طهرت حملت من ~~ابراهيم { وقالت عجوز } أنا عجوز ، أو أتلد عجوز { عقيم } خبر ثان ، أو نعت ~~وهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول ، لأنه يلزم ويتعدى . PageV10P309 ### || CHECK 30 # { قالوا كذلك قال ربك } إنك تلدين وأنت عجوز ، أى مثل ذلك قال ربك فى غير ~~شأنك ، فشأنك مثل ما قال فى غيره مما هو قدرة كاملة ، أو الكاف صلة ، او ~~تشبيه ، فان لفظهم غير لفظ الملك الموحى اليهم من اللوح المحفوظ باذن الله ~~وهو اسرافيل عليه السلام ، ولو كان المعنى واحدا فان قول عمرو : قام زيد ، ~~غير قول بكر : قام زيد ، والمعنى واحد ، ارادوا أن ذلك من الله تعالى لا من ~~تلقاء أنفسنا ، ولما قالت ذلك قال لها جبريل ms4017 : انظرى الى سقف بيتك ، فنظرت ~~فاذا جذوعه مورقة مثمرة { إنه هو الحكيم العليم } فما قاله إلا حقا ينجزه ، ~~والله D عالم بكل ما كان أو يكون ، وما هو كائن وعالم بما لا يكون من ~~الممكنات ، بأنه لو كان لكان على كمية كذا ، أو هيئة كذا ، مما هو حكمة ، ~~لأنه حكيم كما قال A : « الله أعلم بما كانوا عاملين لو كانوا عاملين » ~~وذلك التخاطب مع ابراهيم لا معها وحدها ، كما فى آية أخرى ، وكذلك ذكر ~~المرأة هنا ، ولم يذكرها فى آية أخرى . PageV10P310 ### || CHECK 31 # { قال } ابراهيم بعد علمه بأنهم ملائكة { فما خطبكم } شأنكم الخطير الذى ~~جئتم فيه { أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا الى قوم مجرمين } قوم لوط . PageV10P311 ### || CHECK 33 # { لنرسل عليهم } بعد قلب قراهم عاليها سافلها فتصلهم الحجارة بعد أن ~~كانوا تحت الأرض ، وقيل رجموا قبل القلب { حجارة من طين } الطين المتحجر ~~المسمى سجيلا . PageV10P312 ### || CHECK 34 # { مسومة } معلمة كتب على كل واحد اسم صاحبه الذى يرمى به ، السومة ~~العلامة ، أو علمت أنها من حجارة العذاب ، أو أنها ليست من حجارة الدنيا ، ~~أو من اسمت الدابة أرسلتها فى المرعى ، أعظم فائدة { عند ربك } متعلق ~~بمسومة ، أى معلمة فى أول خلقها ، أو معدة فى علم الله { للمسرفين } ~~المجاوزين الحد فى الفجور باللواط ، وفسر ابن عباس الاسراف بالاشراك لأنه ~~أعظم من اللواط ، وأل للعهد عند ابراهيم ، فالأصل لهم فعبر بالظاهر ليذكر ~~سبب الاهلاك وهو الاسراف ، ويذمهم به بعد أن ذمهم بالاجرام . PageV10P313 ### || CHECK 35 # { فأخرجنا مضن كان فيها من المؤمنين } بلوط عليه السلام ، وها عائد الى ~~قرى قوم لوط ، ولو لم تذكر لدلالة الاخراج ، والقوم المجرمين عليها ، وفى ~~الآية حذف أى خرجوا عن ابراهيم ، فجاءوا القوم المسرفين فى قراهم ، فأخرجنا ~~من كان فيها من المؤمنين ، وأهلكنا الباقين بعد خطاب بين لوط والملائكة . PageV10P314 ### || CHECK 36 # { فما وجدنا فيها غير بيت } أى عير أهل بيت ، أو البيت الجماعة مجازا ~~لوطا وبنتيه عند مجاهد ، وقال سعيد بن جبير : ثلاثة عشر رجلا { من المسلمين ~~} وفيه دلالة على أن الاسلام ms4018 والايمان بمعنى ، ولو اختلف المفهوم فان مفهوم ~~الاسلام الاذعان ، ومفهوم ايمان التصديق ، ووجدان الله علمه ، أو ما وجد ~~ملائكتنا فيها بعد الفحص الشديد غير بيت ، فانما يقال ما وجدت كذا الا بعد ~~كذا فيما فيه تفحص شديد . PageV10P315 ### || CHECK 37 # { وتركنا فيها } أى فى تلك القرى ، وقيل : يجوز عود الضمير الى الاهلاكه ~~، فانها اهلاكة عجيبة إذ كانت جعل عاليها سافلها ، والضرب بالحجارة { آية } ~~علامة على ما اصابهم من العذاب ، قيل : هى حجارة سود رموا بها ، وهذا على ~~أنه قلبت قراهم دون تلك الحجارة بعد أن رموا بها ، أو رموا بها فى الباطن ~~بعد القلب ، وأخرجت لتدل ، وقال ابن جريج : هى أحجار كثيرة منضودة ، وقيل : ~~ماء منتن ، قيل : كأنه بحيرة طبرية { للذين يخافون العذاب الأليم } من ~~شأنهم الخوف ، بخلاف القاسية قلوبهم ، فانهم لا يعتدون بها علامة . PageV10P316 ### || CHECK 38 # { وفى موسى } أى وجعلنا فى موسى ، وهذه الجملة معطوفة على قوله : { تركنا ~~فيها آية } أو عطف على فيها بتغليب معنى ابقاء الآية فى تلك القرى ، على ~~جعل آية فى موسى ، أو على سبيل المشاكلة ، ولا يصح عطفه على فيها بلا تأويل ~~بما ذكرته ، لأن قوله : { تركنا فيها آية } الخ ، وليس الفحص مرادا فى موسى ~~، ويجوز أن يقدر : وفى موسى آية ، ويضعف عطفه على فى الأرض لكثرة الفصل . # { إذ أرسلناه } بدل من مسوى كذا قيل ، وفيه أنه لا تدخل فى على إذا لا ~~على أنه يغتفر فى التابع مالا يغتفر فى المتبوع ، أو يعلق بما علق به فى ~~موسى ، وهو جعلنا أو تركنا ، أو عامل الاستقرار اذا قدر ، وفى موسى آية { ~~إلى فرعون بسلطان مبين } بحجة قوية كاليد والعصا ، أطلق السلطان على ~~المتعدد ، لأنه فى الأصل مصدر . PageV10P317 ### || CHECK 39 # { فتولى } أعرض عن الايمان بموسى { بركنه } بجانب بدنه كناية عن الاعراض ~~بقلبه ، والباء للتعدية أو للملابسة ، وقال قتادة : ركنه قومه ، لأنه يركن ~~اليهم ويتقوى بهم ، وقيل : القوة والسلطان على الاستعارة { وقال ساحر } قال ~~فرعون : موسى ساحر ، توصل بسحره الى عصاه ويده ونحوهما باختياره { أو مجنون ~~} توصل ms4019 الى ما يفعله من نحو العصا بالجن ، كان ذلك منه على غيره اختياره ، ~~وأو للشك ، وقيل : للابهام على قومه ، وقيل : بمعنى الواو ، لأنه قال : { ~~إن هذا لساحر عليم } وقال : { إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون } الا أن ~~يقال : انه لم يقل بالأمرين على الثبات ، بل تارة يقول هذا ، وتارة يقول ~~هذا تحيرا منه كتلون الحرباء . PageV10P318 ### || CHECK 40 # { فأخذناه وجنوده } لقوله ذلك { فنبذناهم } طرحناهم باحتقار { فى اليم } ~~فى البحر فى أرضه بإلقاء الماء عليهم { وهو } أى فرعون { مليم } آت بما ~~يلام عليه من المعاصى والاشراك ، كأغرب أتى بما هو غريب ، وكذلك يونس مليم ~~أتى بما يلام عليه ، وليس معصية ، وقيل : المعنى انتسب للوم ، وقيل المعنى ~~ثبت لومه . PageV10P319 ### || CHECK 41 # { وفى عاد } مثل وفى موسى { إذ أرسلنا } مثل اذا أرسلنا السابق { عليهم ~~الريح العقيم } الذى لا يأتى بخير ، ولا يلقح شجرة ولا بركة ، ولا يقع بها ~~مطر ، شبه انتفاء الخير عنه بعقم المرأة ، وهو بمعنى فاعل من عقم اللازم ، ~~أو بمعنى مفعول من عقم المتعدى ، ومع عدم نفعها لم يقتصر على نفى نفعها ، ~~بل هى ضارة إذ أهلكتهم ، وقطعت دابرهم بشدتها وتلحق مسافرهم وتقتله ، وتقتل ~~منهم من كان فى جماعة من غيرهم وحده ، وهى الدبور لقوله A : « نصرت بالصبا ~~وأهلكت عاد بالدبور » ما يروى عن على أنها النكباء لا يصح ، وعن ابن المسيب ~~أنها الجنوب وهو ضعيف ، وأضعف منه قول مجاهد انها الصبا لمضادته للحديث . PageV10P320 ### || CHECK 42 # { ما تذر } تترك { من شىء } حيوان أو جماد { أتت عليه } نعت شىء فلا تهلك ~~ما لم تأت عليه ولو مسته ، لكن لا تمسه بعنف ، أو لا تمسة البتة تأتى الى ~~عادى فى جملة ناس غير عاديين قائما أو قاعدا أو مضطجعا ، فتجبذه من بينهم ~~فتهلكه ، وذلك بأيدى ملائكة ، أو لتكوين الله D ، أو بجعلها عاقلة مميزة ~~مأمورة ، وتحمل ابعير وما عليه وتقلبه وتدفعه ، قالوا : تحمله والمرأة فوقه ~~وتقلبهما فتهلكهما ، لكن أى بعير يطيق حمل امرأة عادية ، اللهم إلا إن كان ~~طلفلة ، أو فى عاد ناس ms4020 صغار الأجسام ، ويبعد أن تكون جمالهم على قدر ما ~~يناسبهم ، والله قادر ، ومعنى الاتيان على الشىء : أن الله تعالى أرسلها ~~اليه ، أو جرت عليه ، ولا تجرى الا على ما أراد الله D ، فقيل : جرت على ~~حيوانهم وشجرهم وديارهم . # { إلا جعلته كالرميم } الشىء البالى من عظم أو نبات أو حبل ، أوغير ذلك ، ~~يقال : رم الشىء بالبناء للفاعل أى بلى ، وهو لازم غير متعد ، وفسره السدى ~~بالتراب ، وقتادة بالهشيم ، ومطرب بالرماد ، وبعض بالمنسحق الذى لا يصلحن ~~ولا وجه لهذا إلا جعل الهمزة فى أرم الذى أخذ منه لفظ رميم للسلب ، كأقرد ~~البعير أزال قراده ، إلا أن هذا وصف فعل ثلاثى لا همز فيه فلا يصح ، ~~وتفسيره بالهشيم لا بأس به ، وأما بالرماد فليس لذات الرماد ، بل لكونه ~~حطبا مثلا اندق ، ولا وجه لتفسره بالتراب الا بشبهه فى الدقة ، والجملة بعد ~~الا حال من الضمير فى أتت . PageV10P321 ### || CHECK 43 # { وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين } فيه ما مر فى قوله : { وفى موسى ~~إذ أرسلناه } والحين هنا ثلاثة أيام بعد عقر الناقة ، كما قال الله D : { ~~تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام } وهذا التمتع مؤخر عن العتو ، كما قال الله D ~~: { فعقورها فقال تمتعوا } الخ ، ولو كان ما هنا يدل على أن العتو متأخر عن ~~التمتع إذ قال : { تمتعوا حتى حين } . PageV10P322 ### || CHECK 44 # { فعتوا عن أمر ربهم } لأن قوله هنا : « فعتوا » مرتب على تمام القصة ، ~~كأنه قيل : جعلناه لثمود آية ، وشرع فى بيان تلك الآية ، فأخبرنا سبحانه ~~وتعالى أنهم عتوا الخ ، أى استكبروا عن الامتثال ، والفاء للتفصيل ، وعن ~~الحسن : قال الله D لهم : { تمتعوا حتى حين } حين بعث اليهم صلاح ، وأمروا ~~بالايمان به ، والحين آجالهم ، والعتو بعد امرهم بالايمان ، فالعتوا متأخر ~~عن قوله : « تمتعوا » واختار بعض المحققين هذا الظاهر فاء التعقيب ، كأنه ~~قيل : تمتعوا الى آخر آجالكم ، فان أحسنتم فزتم بتمتع الدارين ، والا فما ~~لكم فى الآخرة من نصيب . # { فأخذتهم } أهلكتهم لعتوهم { الصاعقة } النار من السماء ، أو الصيحة من ~~السماء ، أو النار مصحوبة ms4021 بالصيحة ، أو الصيحة مصحوبة بنار ، وعدهم صالح ~~الهلاك بعد ثلاثة أيام ، وقال : تصبح وجوهكم غدا مصفرة ، وبعد غد محمرة ، ~~وفى الثالث مسودة ، ويصبحكم العذاب ، فلما رأوا وجوههم مصفرة قصدوا قتله ، ~~فنجاه الله تعالى الى فلسطين ، وقيل : ولو تابوا لم تقبل عنهم ، لأنهم ~~شاهدوا ، وفى ضحوة الرابع تحنطوا وتكفوا بالانقطاع ، فجاءتهم الصاعقة . # { وهم ينظرون } اليها وهى النار بعيونهم ، وان كانت الصاعقة الصحية فقد ~~نزل المسموع منزلة المنظور استعارة للنظر للسمع بجامع الادراك ، أو ~~استعمالا للمقيد وهو الادراك بالعين للمطلق ، وهو الادراك هكا ، فأخذ منه ~~السمع على التجوز الارسالى ، وان قلنا : ينظرون بمعنى يمتظرون صلح للسمع ~~والابصار ، فهم ينتظرون العذاب إذ رأوا علاماته ، ومما يقال ولا يحقق : ~~انتظار العذاب أشد من وقوعه ، ولا شك أن وقوعه أشد ، وانا الانتظار زيادة ~~فيه ، نعم ان كان السوء خفيفا ولا يدرى بخفته ، واشتد القلق مدة انتظاره ، ~~يكون انتظاره أشد . PageV10P323 ### || CHECK 45 # { فما استطاعوا من قيام } من حركة استعمالا للمقيد فى المطلق ، وذلك أنهم ~~موتى لا يتحركون كما قال : { فأصبحوا فى دارهم جاثمين } أو من قولهم : ما ~~يقوم فلان بكذا بمعنى لا يقدر عليه ، وهذا مجاز أو كناية شاعت حتى صارت ~~حقيقة عرفيه عامة { وما كانوا منتصرين } بغيرهم قبل الصيحة ، ولا بعد موتهم بها . PageV10P324 ### || CHECK 46 # { وقوم نوح } اذكر قوم نوح ، أو أهلكنا قوم نوح ، قيل : أو معطوف على هاء ~~أخذناهم ، أو هاء نبذناهم ، وفيه أن الأخذ والنبذ مفرعان على ما قبل ، وليس ~~هذا التفريع فى نوح فانه لم يهلك قومه بعتو قوم صالح ، ولا أخذتهم الصاعقة ~~بعد قوم صالح ، وأجيز عطفه على محل فى عاد أو محل فى ثمود ، ويدل له قراءة ~~الكسائى وحمزة وأبى عمرو بجر قوم { من قبل } قبل قوم لوط وعاد وثمود وفرعون ~~المهلكين ، متعلق بناصب قوم نوح ان نصب بأهلكنا أو حال من قوم { إنهم كانوا ~~قوما فاسقين } خارجين عن الايمان بالشرك والمعاصى . PageV10P325 ### || CHECK 47 # { والسماء بنيناها } نصب على الاشتغال للتأكيد ، لأنه من باب التوكيد ~~اللفظى ، أى وبنينا السماء وبنيناها { بأيد ms4022 } بقوة وهو مفرد ، ولا حذف فيه ~~، وآخره دال ، والهمزة أصل ، ويضعف جعله جمع يد على طريق التورية ، وعليه ~~فالهمزة زائدة ، الياء محذوفة بعد الدال ، والوجهان محتملان لتعظيم القدرة ~~، ولمتانة السماء والاشعار بالمتانة اشعار بعظمة القدرة ، ولاشعار بعظمتها ~~اشعار بالمتانة . { وإنا لمسعون } قادرون من الوسع بمعنى عدم العجز عن ~~الشىء ، فان قدرته وسعت كل شىء ، فهو قادر على خلق السماء ، فذلك تقوية ~~لقوله : { والسماء بنيناها } وقوله : { وما مسنا من لغوب } ورد على من قال ~~بخلاف ذلك ، ويجوز أن يكون موسعون بمعنى موسعين للرزق بالمطر ، على أن ~~المساق للامتنان على أن قوله : { والسماء بنيناها بأيد } ملوح الى قوله D : ~~{ وفى السماء رزقكم } ويجوز أن ينوى هذا المعنى بجعل أيد جمع يد بمعنى نعمة ~~، محذوف الياء من يد الجوارح مجازا ، أو معنى الايساع ، جعل السماء أضعاف ~~الأرض بجورها ، لأنها كحلقة فى السماء ، أو جعل السعة بين السماء والأرض . PageV10P326 ### || CHECK 48 # { والأرض } فرشنا الأرض { فرشناها } على حد ما مر فى { السماء بنيناها } ~~تتراءى الأرض فراشا مبسوطا لسعتها ، ولو كانت كرية فى نفس الأمر ، وذلك ~~امتنان من الله D ، ومما يستدلون به على بسطها غيبة السفينة أو الجبل أو ~~الصومعة ، مثلا ، ولا يزال يظهر بحسب القربب اليه بعد خفاء فى الماء ، وذلك ~~لانحداء الماء تبعا لانحدار الأرض لتكورها ، وهو استدلال باطل ، لأن سعة ~~الأرض جدا تمنع ظهور التكور والانحدار لذلك المقدار القليل ، وأيضا ينعكس ~~الانحدار من الجهة الأخرى ، بأن تكون حيث كانت السفينة ، وتكون أنت حيث ~~كانت ، ودعوى تكور الماء معها لا دليل عليه ، فالجور لعدم انحدار الماء ، ~~وعدم تكوره دليل بسط الأرض ، ودعوى أن الأرض للماء كالمغناطيس للحديد لا ~~دليل عليه ، واسدلوا على الفور بأنها لو بسطت لطعلت الشمس عليها بمرة ، ~~وغربت بمرة ، وهو استدلال باطل ، بل لطولها مع بسطها تظهر الشمس عليها شيئا ~~فشيئا ، ألا ترى أن لها ظلا مع الأشياء ولو حال توسطها ، وأجابوا بأن كل ~~موضع من الماء أو من الأرض مرتفع عما حول من جوانبه كلها كهذه الزجاجة ~~المعلومة على ms4023 صورة بيض النعامة بل أتشد . # { فنعم الماهدون } المفرشون نحن . PageV10P327 ### || CHECK 49 # { ومن كل شىء } من كل نوع من الحيوان ويحتمل عموم غير الحيوان ايضا مما ~~ينموا ولو كنا لا ندركل الا قليلا كما أدركنا ذكار النخل وبعض الأشجار { ~~خلقنا زوجين } ذكرا وأنثى ، وقال مجاهد ، متقابلين فيعم الحيوان وغيره ، ~~النامى وغيره ، كالذكر والأنثى ، والسعادة والشقاوة ، والهدى والضلال ، ~~والسماء والأرض ، والسواد والبياض ، والصحة والمرض ، والليل والنهار ، ~~والبر والبحر ، والسهل والجبل ، والصيف والشتاء ، والجن والانس ، والنور ~~والظلمة ، والايمان والكفر ، والحق والباطل ، والحلو والحامض ، ورجحه ~~الطبرى بأنه أدل على القدرة . # وقيل : المراد الجنس المنطقى ، واقل ما يكون تحته نوعان : خلق الله D من ~~الجوهر مثلا المادى ، وهو الجسم إذ له مادة ، والمجرد عن المادة كالعقل ، ~~ومن المادى النامى والجامد ، ومن النامى المدرك وهو الحيوان ، وغير المدرك ~~كالنبات ، ومن المدرك الناطق والصامت . # { لعلكم تذكرون } كى تذكروا ، وهو تعليل متعلق بخلقنا ، ويقدر مثله ~~لفرشنا ولبنينا ، فذلك بسط بلا طول ، ولك تقدير ما يعم ذلك كله ، أى فعلنا ~~ذلك لعلكم تذكرون ، والمراد تذكر أن الله تعالى القادر الذى لا يعجز ، لا ~~عبادة لسواه ، أو تذكر أن التعدد من خواص الممكنات دون الواجب بالذات ، أو ~~تذكر صحة البعث بما ذكر من ايجاد ما ذكر ، فانه قادر على الاعادة ، أو تذكر ~~ذلك كله . PageV10P328 ### || CHECK 50 # { ففروا إلى الله } تفريع على قوله D : { لعلكم تذكرون } وتمثيل للاعتصام ~~بالله سبحانه وتعالى ، وبتوحيده D ، وهو خطاب من الله D للمشركين ، بدليل ~~قوله تعالى : { إنى لكم منه نذير مبين } # وقوله : { ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إنى لكم منه نذير مبين } أو ~~الكلام على تقدير القول ، أى قل يا محمد للمشركين : { ففروا } ، أو قل يا ~~محمد : فروا الى الله تعالى بتوحيده ، انى لكم من عقابه لمن لم يوحده ، ~~نذير ظاهر الانذار بالآيات المتلوة ، والمعجزات ، أو مظهر لهن ، أو موضح ~~لما يجب أن يحذر عنه ، ولا تشركوا به غيره باسم ولا فعل ولا صفة ولا عبادة ~~، وذكر الانذار والانابة بعد الأمر بالفرار ، وبعد النهى ms4024 عن الاشراك ، وذلك ~~تأكيد ومبالغة فى النضج ، لا تكرير ، أو فروا الى الايمان بالله وطاعته من ~~معصيته وعقابه ، ولا تشركوا به تعالى ، أو من عقابه الى ثوابه ، وفى كل ذلك ~~الفرار من الله الى الله D . # ويجوز أن يقال : قل يا محمد حيث لا يتوهم أنه من القرآن ، كما تجوز ~~الصلاة عليه فى قرءاة القرآن اذا ذكر اسمه ، لكن بصوت خفيف دون صوت القرآن ~~، فالإنذاران والابانتان فى كل من الموضعين مغايران لما فى الموضع الآخر ، ~~لتغاير ما رتب عليه ، أو ذكر الانذار فى الموضعين ، ليعلم أن الايمان لا ~~ينفع بلا عمل ، كما أن العمل لا ينفع بلا ايمان ، والايتان فى تقديم ~~الايمان على الشرك مثل قوله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل } الخ ~~، وقوله تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } PageV10P329 ### || CHECK 52 # { كذلك } خبر لمحذوف ، أى الأمر كذلك ، وهذا من فصل الخطاب ، ومن التخلص ~~كما يقال : أما بعد ، وكما يقال : هذا وان كذا أو الاشارة الى قوله : { ما ~~أتى الذين من قبلهم } إلخ فيشكل بأن الأمر هو نفس قوله : { ما أتى الذين من ~~قبلهم } الخ ، لا مثله ، فاما أن يقال : الكاف زائدة ، واما أن يقال : ~~الأمر المطلق من أمور الله ، مثل قوله : { ما أتى } أو الاشارة الى تكذيب ~~قومك ، أى تكذيبهم لك ، مثل تكذيب من قبلهم رسلهم ، ووجه التخلص أنه تقدم ~~الكلام فى القول المختلف ، وعقبه بغيره ، ورجع الكلام اليه هنا ، ومن أجاز ~~خروج ما النافية عن الصدر ان لم تعمل ليس أجاز أن يكون كذلك مفعولا مطلقا ، ~~لأننى والاشارة الىلاتيان ، أى ما أتى الذين من قبلهم من رسول ايتانا مثل ~~اتيانهم ، وأجاز أن يكون معمولا لقالوا ، والاشارة للقول ، أى الا قالوا ~~ساحر أو مجنون مثل ذلك القول ، لكن الأصل بقاء ما النافية على الصدر ، وهاء ~~من قبلهم عائد الى قريش ، # { من رسول } من رسل الله ، وإما أن يقدر ما أتى من الله الذين من قبله من ~~رسول { إلا قالوا } فى شأنه { ساحر مجنون } هو ساحر أو مجنون ms4025 إلا قالوا ~~تارة هو ساحر ، وتارة هو مجنون ، وأو لمنع الخلو لا لمنع الجمع ، لأن من ~~اختلاف قولهم أن لا يبالوا بالجمع بين المنافيين ، أو قال بعض : هو ساحر ، ~~وبعض هو مجنون ، ويجوز أن تكون أو من كلام الله تعالى ، أى لا يخلون من ~~صدور أنه ساحر ، أنه مجنون لا بد أن يقولوا أحدهما ، أو يجمعان ، أو تارة ~~قال بعض ساحر ، وبعض مجنون ، وبعض ساحر ومجنون ، ورسول نكرة فى سياق النفى ~~تعم ، ولا سيما مع من الزائدة فانها مع من فى السلب نص فى العموم ، فيشكل ~~بآدم فانه لم يقل أحد انه ساحر ، أو انه مجنون ، فيجاب بأن الآية جاءت فى ~~الرسل الذين تقدمهم قوم ، فكانوا فيهم فخالفوا فكذبوهم لتلك المخالفة ، ~~وآدم لم يتقدمه ، وأما ما اجيب به من أنه نبى غير رسول ، فلا يتم لأنه رسول ~~لأولاده ، ومن أدرك من نسلهم على الصحيح . # وأجيب أيضا بأن الآية فى رسل من بنى آدم وآدم ليس من بنى آدم ، وفيه أنه ~~كثيرا ما يدخل فى بنى آدم إذا ذكروا أو أشكلت الآية بأن الرسل المقررين ~~لشرع من قبلهم لم يكذبهم قومهم ، بل كذبوا أهل الشرع قبلهم ، فيجاب بأن ~~تكذيبهم تكذيب لأهل الشرع قبلهم ، فهم كذبوا الرسل المحكى عنهم ، وبأن ~~الرسل الحاكين ممن قبلهم يسمون رسلا ، وكذبهم قومهم - فقومهم يكذبونهم ، ~~فهم كذبوا رسل زمانهم ، وأخطأ من قال : إن المقررين كلهم أنبياء لا رسل ، ~~بل منهم نبى رسول ، ومنهم نبى غير رسول ، حكمه حكم الرسول ، وأيضا يوحى إلى ~~الأنبياء ما ليس فى كتب من قبلهم أيضا ، وأجيب أيضا بأن الآية فى الرسل لا ~~فى المقررين لهم . PageV10P330 # وأشكلت الآية لقوله : { إلا قالوا } وليس أمة كل نبى تقول ، بل يقول بعض ~~الأمر دون بعضها ، فيجاب بأن الكلام كل لا كلية ، والمراد المجموع لا ~~الجميع ، والأكثر يقولون ، وذكر المكذبين فقط ، لأن المقام تسلية له A فى ~~تكذيب قومه له ، ولا يقال بمثل هذا من النظر للأغلب فى قوله : { من رسول } ~~لما علمت أن من فى السلب ms4026 نص الاستغراق ، وعند الوصول فى هذا المحل . سئلت ~~عن آدمية يجمعها جنى قهرا ولا تطيق رده بعد اسكارها وبدون اسكارها ، هل ~~تحرم على زوجها؟ فأجبت بانها لا تحرم إذ لم تطق منعه . PageV10P331 ### || CHECK 53 # { أتواصوا به } الاستفهام للتعجب ، وو الحمل على التعجب ، والهاء للقول ~~بأنه ساحر أو مجنون ، كأنه أوصى بعض بعضا به ، حتى اتصل بقومك فقالوه ، أو ~~الاستفهام للانكار ، أما تواصوا به ، لكن جمعتهم عليه قسوة القلوب ، واهمال ~~النفوس من التفكر ، فجاوزوا الحد حتى قالوه كما قال { بل هم قوم طاغون } ~~إضراب عن التعجيب انتقالا ، أو عن التواصى ابطالا . PageV10P332 ### || CHECK 54 # { فتول عنهم } أعرض عن جدالهم فقد أبلغت جهدك فأبوا عنادا أو تول عنهم ~~بقلبك ، ولا يحزنك عنادهم ، ولا تطمع فى ايمانهم ، وليس المراد ترك التبليغ ~~بعد { فما أنت بملوم } إذ لم تقصر فى الإبلاغ والإنذار . PageV10P333 ### || CHECK 55 # { وذكر } لا مفعول له ، لأن المعنى دم على التذكير هكذا أو له مفعول ~~محذوف ، أى ذكرهم بلا جدال ولا هم ، أو ذكر الناس مطلقا ، وقد أمر عمر رضى ~~الله عنه تميما الدارى أن يعظ الناس فى كل سبت ، بعد طلب تميم ذلك ، وقال : ~~عظ واعلم أنه الذبح ، وينبغى للقاص أن لا يطيل فيملوا فتذهب بركة العلم ، ~~وعن ابن مسعود : للقلوب نشاط واقبال وادبار ، فحدث القوم ما أقبلوا عليك ، ~~وعن رسول الله A : « روحوا القلب ساعة » وينبغى لمن يطيل أن يذكر لهم فى ~~مجلسه ما يتبسمون به ترويحا لهم ، وقد روى أن الخليل بن أحمد يذكر بعض ~~الأضاحيك تنشيطا بذلك ، ويأمر به ، وكان عمر يذكر الزهد ويخوف ، وإذا رآهم ~~كسلوا ذكر الغرس والبناء ، واذا نشطوا رجع الى الوعظ ، وينبغى للمستمع أن ~~يقول للواعظ أو المعلم كلما حدثه بحديث أن يقول له : صدقت أو أحسنت ، ليكون ~~راغبا ، ولا بد من حذر الرياء . # { فإن الذكرى } التذكير { تنفع المؤمنين } من قضى الله D له بالايمان ، ~~أو تزيد من كان مؤمنا إيمانا ، وتثبته ، ومثل الآية فى القرآن كثير من ~~المواعدة ، يقال : انه منسوخ بآية القتال ، وليس ms4027 كذلك ، فان التذكير لا ~~ينسخ فلا حاجة الى دعوى النسخ ، وعن ابن عباس : « فتول عنهم » أمر بالتولى ~~عنهم ليعذبهم ، ونسخه بذكر الخ ، ولا يصح هذا عنه لان قصد التعذيب لا ينسخ ~~، وانما النسخ فى الأحكام ، وإن صح فمراده إظهار خلاف ما فهموا ، وعن على ~~لما نزل : « فتول » الخ لم يبق منا أحد إلا أيقن بالعذاب ، فنزل : « وذكر » ~~الخ فطابت انفسنا ، وظننا أن من الكفار من يؤمن ، وعن قتادة ظنوا أن الوحى ~~قد انقطع ، وأن العذاب قد حضر ، فنزل : « وذكر » وظاهر كلام على أن ~~المؤمنين خافوا عموم العذاب فى الدنيا والافهام عنهم للكفار فقط ، والتذكر ~~عام وقيل ذكر المؤمنين فان الذكرى تنفع المؤمنين ، أى يزدادون بها خيرا . PageV10P334 ### || CHECK 56 # كيف يكفر قومك بى ، وما خلقتهم والجن وسائر الناس الا للعبادة ، واستدل ~~بعض بالآية على أن الاشتغال بالعبادة والتفرغ اليها أفضل من الكسب للمال ~~ولو على وجه الانتفاع للآخرة ، وكذا قال A : « ما أوحى الله تعالى الى بأن ~~أجمع المال ، أو أكون من التاجرين ، ولكنه أوحى إلى أن سبح بحمد ربك وكن من ~~الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » ولا شك أن قدر الكفاية يجب ~~والزائد مباح ، وقيل ترك الكسب هو الأولى ، فيشتغل بالعبادة حتى اذا احتاج ~~كسب وما تقدم أولى . # قال A : « تبايعوا بالبز إن أباكم ابراهيم كان بزازا » قال الله D : { ~~وإذا قضيت الصلاة } الخ ، ويقال : لا ذو الفقر إذا خالطه الكسل ، ولا للمرض ~~إذا خالطه الهرم ، ولا للعداوة إذا خالطها الحسد ، ومن أفضل العبادة الصلاة ~~والسلام على رسوله A اذا سمع ذكره فى قراءة الجماعة للقرآن ، يصلى عليه كل ~~واحد ، لأنه سمعه من أصحابه ومن نفسه اذا قرأه وأهل نفوسة وجربة إذا قرءوه ~~صلوا عليه وسلموا ، ومسحوا وجوههم وقالوا : هذا قديم عندنا ، وقد يكون من ~~زمان الشيخ عامر أو قبله أو بعده ، وسواء ذلك كله لأنه حق يقبل متى قيل به ~~، ومن أى قائل ، وكتابتها فى أول لوح القرآن أو غيره جائزة ، وقد اعتيدت ~~بعد كتابة البسملة ليفصل بين ms4028 البسلمة وما يكتب فيه من القرآن ، وفى شرح ~~دلائل الخيرات الاجماع على كتابة الصلاة والسلام والبسملة أول الكتاب . # وقدم الجن لتقدمهم خلقه على الانس ، وللمبالغة فى ايجاب العبادة بالتأكيد ~~والتعميم أمرت الجن بالعبادة فكيف أنتم وأنتم أنسب وأقوى لها ، ولم يأمر ~~الملائكة لأن المشركين سلموا أن الملائكة تعبد الله سبحانه وتعالى ، ولأنهم ~~لا يصدر منهم العصيان ، والكلام مع أهل التكذيب ، وفى شأن من يصدر منه ~~الذنب ، ولأنهم مستغنون عن التذكير والوعظ إذ طبعوا على أن لا يعصوا ، لكن ~~يعبدون الله D اختيارا ، وأما ما قيل لأنه A لم يبعث اليهم ، فلا نص لأنه ~~مبعوث اليهم والى كل أحد ، بل قيل الى كل ذى روح ، قيل والى الجمادات ، نعم ~~بعث اليهم بمعنى ايجاب الايمان به A عليهم ، وقد آمنوا ، ومضوا فى سبيلهم ، ~~ولم يبعث اليهم من يأمرهم وينهاهم ، ولا يعارض بما وقع من هذا شاذا فصح أن ~~يقال بهذا الاعتبار ، أنهم لم يذكروا ، لأنه لم يبعث اليهم ، وقيل دخلوا فى ~~لفظ الجن ، لأن مادة الجن للاستتار ، وهم كالجن مستترون ، وهو غير متبادر ، ~~وأل فى الجن والانس للجنس ، فلا يشكل بمن لم يكلف كالأطفال ، ومن لم يميز ، ~~وكالمجنون ومن لا عقل له ، وشهر أنها للاستغراق ، وعليه فالمراد بالانس ~~والجن والمكلفون ، لأن المقام لمن عذر له . PageV10P335 # وقيل أل للعهد ، والمراد المؤمنون ، ويدل له : { فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين } وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه A قرأ : وما خلفت الجن ~~والانس من المؤمنين إلا ليعبدون ، وهو قراءة لابن عباس مروية عنه ، ~~والمشهور أن أفعال الله لا تعلل بالأغراض ، والحق جواز تعللها بالأغراض ، ~~مع بقاء الغنى الذاتى وعلى المنع ، فمعنى التعليل باللام أنه خلقهم على وجه ~~يتوصل به من كلف منهم الىعبادته ، وتكون غاية لذلك الوجه ، وليس المراد أنه ~~أراد منهم كلهم العبادة ، أعنى المكلفين لأن لو أرادها لم تتخلف ، وعبدوه ~~كلهم ، والموجود غير ذلك { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس } وانما ~~الذى يمكن تخلفه أمره ونهيه ، بمعنى أنه أمرهم فلم يأتمروا ms4029 كلهم ، ونهاهم ~~ولم ينتهوا كلهم ، بل بعضهم ، لمجاورة تعليل أفعاله بالأغراض قيل : اللام ~~للعاقبة تقول : خلق البقر للحرث وليست كلها تحرث ، وزعم بعض العبادة ، ~~التذلل أى ليذلوا لى ، فكل ما سوى الله قد عبده بمعنى خضع له ، أى لم نتعاص ~~عنه ، أو العبادة الدلالة عليه تعالى : # وفى كل معبود سواك دلائل ... من الصنع تنبى أنه لك عابد # وهل فى التى طاعوا لها وتعبدوا ... لأمرك عاص أو لحقك جاحد # وقد قيل : العبادة التوحيد ، عن ابن عباس : كل عبادة فى القرآن توحيد ، ~~وكلهم وحدوا إلا أن المؤمن يوحد فى الرخاء والشدة والمشرك فى الشدة اذا ~~ركبوا السفينة قالوا : أخلصوا ، يوم القيامة يقولون : { والله ربنا ما كنا ~~مشركين } وتفسير الآية بذلك خلاف الظاهر ، وعن على وابن عباس : المراد ما ~~خلقهم الا لامرهم بالعبادة ، فعبر عن المسبب أو اللازم وهو العبادة عن ~~السبب ، أو الملزوم ، وهو المعرفة ، وروى أنه تعالى قال : « كنت كنز فخلقت ~~الخلق لأعرف وقد عرفوه يوم الست » وكل مولود يولد عن الفطرة ولا يعرف قوله ~~: « كنت كنزا » إلخ حديثا . PageV10P336 ### || CHECK 57 # الرزق أعم من الطعام لشموله المنافع من لباسه وغيره ، وليس تعالى كالناس ~~يستعينون بعبيدهم فى أرزقاهم ، ولم يخلقهم الله استعانة بهم ، بل ليعبدوه ~~وهو غنى عن عبادتهم ، وهو منزه عن الأكل والحاجة ، ويجوز أن يكون المعنى ما ~~أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم ، ولا أن يطعموا خلقى ، وأا رازق ~~الكل ، ومطعم الكل ، وروى هذا عن ابن عباس ، والمراد بالاطعام ما يشمل ~~السقى ، وقد سمى الشرب طعاما فى سورة البقرة ، وأسند الطعام الى نفسه ، ~~والمراد اطعام خلقه ، وهم عياله ، ومن أطعم عيال أحد كمن أطعمه ، أى ولا أن ~~يطعمونى باطعام عيالى ، وفى الحديث القدسى : « يا عبدى مرضت فلم تعدنى ، ~~وجعت فلم تطعمنى اى مرض عبدى فلم تعده ، وجاع عبدى فلم تطعمه » # ولفظ مسلم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله A وعلى آله : « إن الله D ~~يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدنى ، قال : يا رب كيف أعودك ms4030 ~~وأنت رب العالمين؟ قال ، أما علمت أن عبدى فلانا مرض فلم تعده أماه إنك ~~لوعدته لوجدتنى عنده ، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى ، قال : يا رب كيف ~~استطعمك فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى ، يا ابن آدم ~~استسقيتك فلم تسقنى ، قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قل : ~~استسقاك عبدى فلان فلم تسصقه أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندى » ومعنى ~~قولك : كيف أعودك ، كيف تمرض فأعودك ، وقيل بتقدير قل : أى وقل : ما اريد ~~منكم من رزق وما أريد أن تطعمونى ، أى قل فى شأنهم معك : ما أردت من هؤلاء ~~أن يرزقونى ، وما أريد أن يطعمونى كقوله : { قل لا أسألكم عليه أجرا } كما ~~جاء : { قل للذين كفروا ستغلبون } بالتاء وجاء بالياء . PageV10P337 ### || CHECK 58 # { ان الله } لأن الله وحده لا غيره ، ولا معه أحد { هو الرزاق } لمن ~~احتاج الى الرزق ، فهو لا يحتاج الى الرزق { ذو القوة } القدرة { المتين } ~~شديد القوة أى القدرة ، وقوله : { هو الرزاق } متعلق بقوله : { ما أريد ~~منهم من رزق } وطالب الرزق فقير ، وقوله : « ذو القوة المتين » متعلق بقوله ~~: { ما أريد أن يطعمون } لأن مريد الاطعام عاجز كالطفل ، ومريض يطبخ له ، ~~وجاء لفظ الغيبة بعد التكلم الذى مقتضى الظاهر ، كما قرأ A : « إنى أنا ~~الرزاق » ليذكر نفسه بالاسم المشهور فى معنى العبودية ، التى هى علة الحكم ~~، ولتكون الآية كالمثل ، ويقدر القول فى هذه القراءة إذا قدرنا القول قبل ~~هذا كما رأيت ، ولا بأس بعدم تقديره ، لأنه معلوم أن القائل : أنا الرزاق ~~هو الله عن نفسه ، وقال : « ذو القوة » بدل القوى ، لأن فى ذو تعظيم ما ~~أضيف اليه ، وتعظيم ما وصف بها . PageV10P338 ### || CHECK 59 # { فإن للذين ظلموا } أنفسهم عطف على { ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون } ~~أى فان للذين ظلموا لاشتغالهم بعصيانه عن عبادته ، أو جواب لمحذوف مقرون ~~بالفاء أى إذا ثبت أن الله تعالى ما خلق الجن والانس الا للعبادة ، فان ~~للذين ظلموا أى أشركوا وعصوا من كفار مكة وغيرهم { ذنوبا } نصيبا ms4031 عظيما من ~~العذاب ، استعارة من الذنوب وهىلدلو العظيمة الممتلئة ماء أو القريبة من ~~الامتلاء ، ولا يقال لها ذنوب وهى فارغة أو قليلة الماء ، ويستعار أيضا ~~للنصيب من الخير ، أسر الحارث بن أبى شمر الغسانى شاس بن أبى عبدة التميمى ~~، فاستعطفه علقمة أخو شاس وقال : # وفى كل حى قد خطبت بنعمة ... فحق لشاس من نداك ذنوب # فسمع الحارث البيت فقال : نعم وأذنبه { مثل ذنوب أصحابهم } من الأمم ~~السابقة من عذاب الدنيا ، أو من عذاب الآخرة هو عذاب بدر لأن ما قيل فى ~~عذاب الدنيا ، وقيل عذاب الآخرة ، لأن ما فتحت السورة له فتكون بدئت بعذاب ~~الآخرة ، وختمت به ، والأول أولى بالاعتبار فى التفسير { فلا يستعجلون } ~~بالاتيان به قبل وقته ، فإنه لا يكون قبل وقته ، ولا يكذبوا به ، ولا ~~يقولوا : { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } PageV10P339 ### || CHECK 60 # { فويل } الخ عطف اخبار على نهى وتفريع ، او مجرد تعليل بأن لهم ويلا لا ~~بد لهم منه ، والويل الهلاك { للذين كفروا } مقتضى الظاهر فويل لهم ، فوضع ~~الظاهر موضع الضمير ، ليصفهم بالكفر الموجب للويل ، ويحتمل أن يكون المراد ~~بالذين كفروا العموم { من يومهم } فى يومهم أو بسبب يومهم أى لحضوره ، ~~أويبتدئهم من يومهم أى يتحصل لهم منه { الذى يوعدون } أى يوعدونه من وعد ~~الثلاثى المستعمل فى الشر ، أو من الإيعاد المختص به . PageV10P340 ### || CHECK 1 # حبل ### | AUTO الطور # ، وهو الذى كلم الله تعالى عليه موسى ، ويسمى طور سيناء ، وطور سينين ، ~~قرب التيه بين مصر والعقبة ، ودع عنك القول بأنه جبل محيط بالدنيا ، والقول ~~بأنه جبل من جبال الجنة ، لكنه رواية عن أبى هريرة مرفوعة ، غير أيها لم ~~تصح ، والقول بأنه جنس الجبال ، ولو قال به أبو حبان والكلبى ومجاهد ، ~~والقول بعض المتلقبين بأهل السنة اذا جاء التفسير عن مجاهد كفى ، وأهل ~~السنة فى عرف هؤلاء هم الأشاعرة الماتردية ، وما ذكرته أولا هو قول للجمهور ~~والمشهور ، ويقويه ذكر هذا الفظ فى قوله : { وطور سينين } وهور سيناء ، ~~وتفسير القرآن بالقرآن ، أولى ، ويقال : هز بمدين او بالقدس ، ولا ينافى ms4032 ~~أنه قرب التيه . PageV10P341 ### || CHECK 2 # مكتوب سطورا ، وهو القرآن ، نكر للتعظيم بحيث يعرف بلا تعريف كتبه ~~اسرافيل من اللوح المحفوظ جملة الى السماء الدنيا ، أو كتاب تجمع الملائكة ~~فيه الأعمال ، أو هوالتوارة ، ويروى أن الله D كتب التورة لموسى وهو يسمع ~~صرير القلم ، أى أمر الله القلم فكان القلم كاتبا ، كما روى عن الكلبى ، أو ~~الزبور أو الانجيل أو اللوح المحفوظ . PageV10P342 ### || CHECK 3 # { فى رق } جلد يرقق لكتابة فيه ، وهذا يناسب ما عدا اللوح المحفوظ ، وأما ~~التوراة والانجيل والزبور ، فيحتمل أنها كتبها الله فى جلد خلقه ، أو يراد ~~أنها كتبهن الناس فى جلد ، فذكر الله لكتابهم ، وشهر أن التوراة نزلت فى ~~ألواح من زبرجد ، وكذا القرآن كتبه الصحابة فى الجلد كما كتبوه فى الخشب ~~والعظام والحجارة البيض ، وأما كتبه من اللوح جملة وكتب الأعمال ففى جلود ~~خلقها الله ، أو فى غيرها مما شاء الله تعالى ، ولعل المراد بالرق ما يعم ~~الجلد المرقق للكتابة والورق ، وكل ما يرقق ويصفى للكتابة يبرق ، أو يكاد ~~يبرق ، واذا قيل المراد بكتاب جنس كتب الأعمال ، فوجه الافراد ارادة العموم ~~البدلى ، والا فاللفظ مفرد منكر فى الاثبات ، وفى غير الشرط فلا يعم { ~~منشور } مبسوط ما فيه عيب ككذب فى حق ، أو على أحد أو ظلم أو خطأ فيطوى ~~سترا عليه ، وهو أيضا مبسوط للملائكة يرجعون اليه اذا فسر باللوح المحفوظ ، ~~أو بكتاب الأعمال ، أو مكتوب لأهل الدنيا ، أو يكتبونه . PageV10P343 ### || CHECK 4 # المسمى الضراح بضم الضاد وتخفيف الراء فوق الكعبة فى السماء الدنيا ، ~~وقيل : فى المرابعة لو سقط أو تدلى منه بشىء ، أو وقع لوقع على الكعبة ، ~~سمى معمورا ، لأنه عمر لعبادة الملائكة ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ولا ~~يرجعون اليه الى قيام الساعة ، وحرمته كحرمة الكعبة فى الأرض ، وقيل : فى ~~كل سماء فوق الكعبة بيت معمور كذلك على وصفه ، وصف الكعبة من العمارة وعدد ~~الملائكة أو البيت المعمور الكعبة يحجها كل عام ستمائة ألف ، وان نقص العدد ~~كمل بالملائكة ، وقيل : البيت المعمور فوق السابعة تحت ms4033 العرش كما فى مسلم ، ~~وأنه المسمى بالضراح ، قيل : البيت المعمور السماء الدنيا أو جنس السموات ، ~~فما فى واحد موضع قدم غير معمور بالملائكة وعبادتهم . PageV10P344 ### || CHECK 5 # السماء الدنيا فهى كسقف على الأرض ، أو جنس السقف وهو السموات ، كل واحدة ~~كسقف لما تحتها ، أو العرش فانه سقف للجنة . PageV10P345 ### || CHECK 6 # المملوء ماء ، وهو المحيط فانه عميق جدا عريض ، لا تقطعه الشمس ولا ضوؤها ~~، دائر بالدنيا كلها ، هذا ما فى بعض الكتب ، وأما بالمشاهدة فقال السياحون ~~من الافرنج وغيرهم : انها تقطع المحيط والأرض كلها ، وليس على استدارة ، بل ~~على الاحاطة ، ألا ترى أنه داخل فى المغرب الأقصى ، حتى ان عليه سبتة ، أو ~~البحر المسجور جيس البحور المالحة ، وزعم بعض أنه بحر تحت العرش قيل : فيه ~~ماء غليظ عمقه ما بين سبع سموات الى الأرض السفلى ، ينزل أربعين يوما ~~كالنطفة ، ينبت الناس به يوم القيامة وهو خطأ ، وروايته مرفوعا لا تصح ، ~~ولا عن على وابن عمر ، وزعموا أنه يمطر ذلك الماء على القبر فيخرج الموتى ~~كما يخرج النبات ، ثم ينفخ اسرافيل فيحيون ، والصواب أنهم يحيون فى قبورهم ~~بالنفخ فيخرجون أحياء ينفضون التراب عن رءوسهم ، وقيل : البحر المسجور بحر ~~فى السماء يسجر أى يوقد لأهل النار يوم القيامة . # ولا يخفى أن أهل النار يكونون فى الأرض بل تحتها فى الأرض السابعة ، ~~ويروى أن يهوديا قال : انه بحر فى السماء يوقد لأهل النار ، فقال على : ما ~~أظنه الا صادقا ، وحمل عليه الآية ، ويقال : المراد جنس البحر المالح أو ~~المحيط ، وأنه يوقد يوم القيامة مادة على أهل النار ، وكذا فيما قيل من أن ~~البحار كلها تجعل بحرا واحدا محميا فيكون اسم المفعول للاستقبال فى القول ~~أو للمضى ، بل للحال لتحقق الوقوع ، وقيل : السجور انزال الماء على أنه ~~يزال ماؤه يوم القيامة ، فيكون من الأضداد ، مع القول بأنه المملوء ، ولعله ~~مملوء يوقد ، ثم يفرغ على أهل النار . # وعن ابن عمر : أنه A قال : « لا يركبن رجل البحر الا غازيا أو معتمرا أو ~~حاجا فان تحت البحر نارا ms4034 ، وتحت النار بحرا » وقيل محبوس عن أن يغاض ماؤه ، ~~وعن أن يفيض على الأرض ، كما يقال : كلب مسجور ، وقيل : المعنى المفجر : ~~لقوله تعالى : { وإذا البحار فجرت } وأصحاب هذه الأقوال ناظرون لما يصح فى ~~اللغة ، ولا مستند لها ، وبين المحبوس والمفجر تضاد أيضا ، وهذه خمسة واوات ~~: والأولى لقسم على وقوع الشر بلا واسطة ، والأربع للقسم كذلك بواسطة العطف ~~، رأى رجل خمس واوات فى كفة فعبرت له بخير ، وقال ابن سيرين : تهيأ لشر ، ~~فقيل : من أين؟ فقال من قوله تعالى : { والطور } الخ فما مضى يومان أو ~~ثلاثة الا قتل وأخذ ماله . PageV10P346 ### || CHECK 7 # متصل بمن كذبك ، كسقوط الشىء من عال عليهم ، وأنت ناج منه ، كما دل عليه ~~اضافة الرب الى ضميره A . PageV10P347 ### || CHECK 8 # عمن كذبك والجملة خبر ثان أو معترضة فى آخر الكلام ، ولا يصح أن تكون ~~نعتا لواقع الا على ضعف ، لأنه بمنزلة الفعل ، وفى الآية وعيد شديد ، ولم ~~يذكر أهله للعلم به ، وهم المكذبون له A ، ويروى أن عمر رضى الله عنه قرأ ~~من أول السورة الى هنا ، وأصابه وجع شديد من شدة خشوعه ، حتى عاده الناس به ~~عشرين يوما وبكاؤه بكاء حق ، بدليل أنه لم يسترح به ، لأن الضعيف الخشوع ~~يستريح ببكائه . # وجاء جبير بن مطعم الى رسول الله A ليفدى أسرى بدر فوافقه يصلى المغرب ~~بسورة الطور ، ولما سمع قوله D : { إن عذاب ربك لواقع * ماله من دافع } كاد ~~قلبه ينخلع ، فأسلم فى حينه خوفا من أن ينزل عليه العذاب قبل قيامه ، وذلك ~~قبل أن يسمع قوله تعالى : { يوم تمور السماء } من فيه A ، أو سمعه ولم ~~يفهمه لشدة ذهوله ، أو سمعه ولم يعلم أنه يوم القيامة ، أو تأول أنه مفعول ~~به لا ذكر ، كما قال به مكى ، وهو رجل أندلسى جاور بمكة فنسب اليها ، أو ~~فهم كما أنه يقع يوم القيامة يقع قبله . PageV10P348 ### || CHECK 9 # { يوم } متعلق بواقع ، وهذا أولى من أن يعلق بدافع أو بما ، ووجه تعلقه ~~بما أنها حرف نفى ، وكأنه قيل انتفى الدفع ms4035 يوم تمور ، وانما كان الأول أولى ~~لأنه صريح فى أنه يقع العذاب يوم القيامة ، والأصل عدم التعليق بالحرف ، ~~ولوجهان الأخيران يدلان على وقوع العذاب يوم القيامة ضمنا ، لأن الشىء ~~ينتفى دفعه وقت حضوره { تمور السماء مورا } تضطرب فى مكانها ، وتميل بأهلها ~~كالسفينة ، أو تختلف أجزاؤها أو فى سيرها ، أو تنتقل سريعا ، ويترتب على ~~ذلك انشقاقها ، كما روى عن ابن عباس تفسيره بتنشق . PageV10P349 ### || CHECK 10 # على وجه الأرض بالقلع ، وتتلون وتخف كالعهن المنفوش ، وتكون كالسحاب ~~فتفنى ، لأن الله D خلق الأرض وما فيها ليعبد الله فيها ، وكذا السموات ~~وجعلها لأهلها دلائل ، فاذا ماتوا ذهبت ، وانما أكد الفعلان بمورا وسيرا ~~تعظيما لغرابة ذلك المور ، وذلك السير ، والمعنى مورا وسيرا عجيبين أو ~~بديعين . PageV10P350 ### || CHECK 11 # أى اذا كان الأمر كذلك ، أو اذا وقع ذلك فويل ، ويجوز أن لا يقدر شرط ~~فتعطف الاسمية على احدى الفعليتين . PageV10P351 ### || CHECK 12 # يلهون فى باطل مما لا تقع فيه ، ومما هو ذنب اشراك وما دونه ، وأصل الخوض ~~أن يكون فى الماء ، استعمل فى الأمر الباطل ، ووجه ذلك أن الخائض فى الماء ~~يثير ما فيه من تراب أو وسخ ، وقد لا يدرى ما تقع عليه قدمه من مضرة ، ~~ويستعمل الخوض فى الشروع فى الشر مطلقا ، وغلب استعماله فى الباطل ، كما أن ~~أصل الاحضار احضار الشئ مطلقا ، وغلب فى الشر يقال فى أهل النار محضرون ، ~~ولا يقال فى أهل الجنة كما مر كلام فى ذلك ، وكما غلب الثقل فى الحسنات ، ~~والخفة فى السيئات ، وقدم فى خوض على متعلقه على طريق الاهتمام بذكره ولا ~~فصلة ، ويجوز أن يكون خبرا ، ويلعبون خبرا ثانيا أى ثابتون فى خوض لاعبون ~~بكل ما أمكن اللعب به . PageV10P352 ### || CHECK 13 # { يوم } بدل من يوم ، أو متعلق بقول محذوف ناصبة لقوله تعالى : { هذه ~~النار } أو رافع له أى يقول الله تعالى : { هذه النار } وهذا الوجه مع ~~اشتماله على الحذف أولى ، لأنه لا بد م تقدير القول ، ولو جعل يوم بدل من ~~يوم { يدعون إلى نار جهنم دعا } يدفعون ms4036 بشدة بلا مشى منهم ، لأنهم تغل ~~أقدامهم بنواصيهم ، وأيديهم الى أعناقهم ، أو يمشون بتعنيف ، ثم يغل ما ذكر . PageV10P353 ### || CHECK 14 # تكذبون الوحى الجائى بتكذيبها ، ويجوز أن يقدر حال من واو يدعون ، أى ~~مقولا لهم هذه النار . PageV10P354 ### || CHECK 15 # { أفسحر هذا } قد رموه A بالسحر فقال الله تعالى : أمحمد كاذب فى ما ~~آتاكم به فهذا الذى آتاكم به سحر ، أو محمد مبطل ، فهذا الذى آتاكم به سحر ~~، فسحر خبر مقدم لأنه المقصود بالانكار والتوبيخ ، وذلك داخل فى القول ~~المقدر { أم أنتم لا تبصرون } بل أنتم لا تبصرون ، أو بل أنتم لا تبصرون لا ~~تدركون هذه النار كالأعمى ، كما كنتم فى الدنيا لا تدركون الحق . PageV10P355 ### || CHECK 16 # { اصلوها } ادخلوها أى النار ، ولاقوا حرها لا تخفف عنكم ولا ترحمون { ~~فاصبروا أو لا تصبروا } على شدتها ، لا يبالى بكم ، وما يروى أنهم يقولون ~~تعالوا نصبر ، كما أن الصبر فى الدنيا نافع فيصبرون خمسمائة عام فينطقون ، ~~لعله تمثيل بكون الله D يخرسهم تلك المدة ، بحيث يكونون كهيئة الصابر بلا ~~شكوى { سواء عليكم } خبر لمحذوف ، أى الصبر وعدمه مستويان فى عدم النفع لكم ~~، والأصل سواء فى شأنكم ، ولكن جىء بعلى اشعار بالضرر ، فان صبرهم وعدمه ~~كليهما ضرران عليهم ، وأفرد لأنه فى الأصل مصدر ، وعلل التسوية بقوله : { ~~إنما تجزون ما كنتم تعملون } أى استوايا عليكم لقضاء الله D بالجزاء ، فلا ~~يتخلف بالصبر . PageV10P356 ### || CHECK 17 # معنى كونهم فيهما ملابستهم لهما ، وذلك مجاز فى الحرف ، فشمل الكون فى ~~الجنات ، ومجاورة سائر النعيم ، وذلك كلام مستأنف من الله D ، وضعف أن يكون ~~مما يقال للكفار ، فيدخل فى القول المقدر ، ووجهه أن خطابهم بما هو فوز ~~لأعائهم غم لهم ، والنتكير للتعظيم أو التنويع أى فى جنات عظيمات ، ونعم ~~عظيم ، أو مخصومات بهم ، ولا يقبل ما أجيز من أن التنوين عوض عن المضاف ~~اليه ، لأن ذلك معروف فيما يلزم باعتبار فى جناتهم ونعيمهم المعهودة لهم ، ~~ولا دليل على قصد هذا التأويل . PageV10P357 ### || CHECK 18 # { فاكهين } متلذذين { بما آتاهم ربهم } إياه من الاحسان والنصب ms4037 على الحال ~~من المستتر فى قوله : « فى جنات » العائد الى المتقين { ووقاهم ربهم عذاب ~~الجحيم } عطف على ان المتقين الخ ، عطف فعليه على اسمية ، أو على ثابتون ، ~~أو ثبتوا الذى تعلقت به فى أو على آتاهم ربهم ، على أن ما مصدرية أى فاكهين ~~بايتاء ربهم ، ووقايته اياهم عذاب الجحيم ، فان التلذذ يقع بالايتاء كما ~~يقع بالمؤتى ، قيل : أو على أنها اسم على تقدير الرابط ، أى ووقاهم به ، ~~وأجيز أن تكون الواو للحال على تقدير قد قيل ، ن أو بلا تقدير ، وصاحب ~~الحال المستتر فى فاكهين ، أو فى متعلق الظرفى بالخبرى ، أو فى الظرف أو من ~~رب ، أو الهاء بعده ، وكرر لفظ رب تشريفا وتعليلا للوقاية بأنها لربوبيته لهم . PageV10P358 ### || CHECK 19 # { كلوا } كل ما اشتهيتم { واشربوا } كل ما اشتهيتم { هنيئا } أى بلا مشقة ~~ولا خامة اى شربا هنيئا ، ويقدر مثله لكلوا ، أى أكلا هنيئا ، وليس من ~~التنازع لأن الهنىء أكل أو شرب لا شىء واحد كقولك : جاء وأكرمت زيدا ، فان ~~الجائى والذى أكرم واحد هو زيد ، ويجوز أن يكون مفعولا به ، أى كلوا طعاما ~~هنيئا واشربوا هنيئا { بما كنتم تعملون } أى بسبب كونكم عاملين أو بعوضه ، ~~أو بسبب ما كيتم تعملونه أو عوضه ، تنازع فيه كلوا واشربوا أعنى تنازع فيه ~~الفعلان لا مع فاعلهما ، وكذا فى مثل هذه العبارة من كلامى . PageV10P359 ### || CHECK 20 # { متكئين } حال من المستتر فى خبران ، ولو فصل بكثير لينسحب على ما بعد ~~ذلك ، أو من واو كلوا ، أو من واو اشربوا ، ويقدر للآخر كلوا متكئين ، ~~واشربوا متكئين { على سرر } جمع سرير وهو شىء يعمل مرتفعا للنوم عليه ، أو ~~للفعود عليه ، وهو من معنى السرور ، وتسمية ذلك الذى للميت به تشبيه صورى ، ~~أو تفاؤل لخروجه من سجن الدنيا الى رحمة الله جل وعلا { مصفوفة } مجعولة ~~خطأ مستويا . # { وزوجناهم بحور عين } قرناهم بنساء بيض حسان العيون ، واسعات العيون ، ~~ولكون التزويج بمعنى القرن والالصاق ، عدى بالباء ، والذى بمعنى عقد النكاح ~~يتعدى بنفسه الى اثنين ، والى أحدهما بالباء ، ولا يخلو عن ms4038 معنى القرن ، ~~ولا عقد نكاح فى الجنة ، إذ لا تكليف فيها ، بل يهب الله جل وعز النساء ~~للرجال ، والتزوج يتعدى بالباء فى لغة أزد شنوءة وبنفسه عند غيرهم . PageV10P360 ### || CHECK 21 # { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم } أولادهم الأطفال ذكروا أو اناثا ، وقيد ~~الاتبارع احترازا عن ان يبلغ الطفل فيكفر ، وعطف اتبعتهم الخ على آمنوا ~~صحيح بلا ضعف ، فلا داعى الى جعله حالا مع تقدير قد ، بناءعلى وجوب قرن ~~الماضى المثبت بقد إذا كان من جملة الحال ، أو بدون تقديرها ، لأن الأصل ~~القرن بها ، والأصل عدم التقديرن والأصل فى الواو العطف لا الحالية { ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } فى درجاتهم ، والمعنى اتبعتهم ذريتهم بايمان ما ~~قوى أو ضعيف ، فان الايمان يتفاوت على الصحيح ، وايمان الطفل قد يقوى كما ~~سمعت فى القصص عن بعض الأطفال ، فالتنكير للتعميم ، وان شئت فقل للتنويع . # وقيل : يتفاوت الايمان بالأعمال ، ويجوز أن يكون للتعظيم ، لأنه ايمان ~~على أصل الفطرة لم تحدث عليه معصية ولا مكروه ، وعلى كل حال تكون عبادته ~~دون عبادته أبيه ، لأنه غير مكلف الا أنه يجمع بأبويه ليزداد سرورا به ، ~~وقد قال بعض العلماء يتولى الطفل بولاية أمه ، ولو كان أبوه فى البراءة ، ~~وعن ابن عباس روايتان فى الحلق البالغ بأبيه فى درجته ، لو لم يكن فى درجة ~~عمل أبيه لتقر به عينه ، والذكر والأنثى سواء فى ذلك كله ، ورواية البغوى ~~أن أولاد المشركين فى النار مع آبائهم كاذبة ، وأن صحت فأولادهم البالغون ~~المشركون ليتأذوا بهم . # قال ابن عباس : قال رسول الله A : « إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه ~~وزوجته وولده فيقالله انهم لم يبلغوا درجتك عملك ، فيقول : يا رب قد عملت ~~لى ولهم ، فيؤمر بالحاقهم به ، أى فيسكنون معه أبدا » ومعنى عمله لهم أنه ~~كان يدعو لهم ، وهذا يكفى ولا سيما أنه قد يهب لهم عملا صالحا فى حياته ، ~~وأقول لا مانع من أن تشمل الآية والحديث البالغ القريب من الطفولية المطيع ~~لله ، ويلحق ابن أمه أمه فى درجتها ان تابت ، وكذا من لمن يثبت ms4039 له الشرع ~~أبا ، وإن شقى الأب وسعدت الأم رفع اليها ، وسواء فى ذلك كله المهاجرون ~~الصحابة وغيرهم ، ولم يضمر للغرابة فى قواه : « ألحقنا » الخ للبيان ، وولد ~~الموحد يحكم عليه بالتوحيد ، وولد المشرك لا يحكم عليه بالشرك ، بل يبطل ~~الشرك ، وقيل : ان أسلمت أمه دون أبيه حكم له بحكم التوحيد ، وأما أولاد ~~المشرك والفاسق ففى الجنة خدم لأهل الجنة ، لأنهم ولدوا على الفطرة ، ~~ولحديث سألت ربى فى اللاهين فأعطانيهم ، وأخطأ من قال : هم فى النار ، إذ ~~لا معصية لهم ، وأخطأ من قال : توقد لهم نار ، فمن دخلها نجا ، لأن الآخرة ~~ليست دار تكليف . # وأما ما روى أن خديجة رضى الله عنها سألت رسول الله A عن أولاد لها من ~~غيره A ، ماتوا فى الجاهلية فقال : PageV10P361 # « ان شئت أسمعتك أصواتهم فى النار ، وان شئت أريتك تقلبهم فى النار » ~~فأولاد بلغ ، ولو سمتهم أطفالا لقلنا : المراد بلغ قربوا من الطفولية ، ~~وأما قوله تعالى : { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } فمعناه لا يلدوا إلا من ~~يبلغ ويكفر أو إلا من يكفر أن بلغ ، كما قال لعائشة فى طفل قالت : انه من ~~أهل الجنة : « ما يدريك ما يفعل إن بلغ » وأما ما روى ان غلام الخضر كافر ~~فان المراد أنه شاب بالغ . # { وما ألتناهم } نقصناهم لأجل إلحاق ذريتهم بهم { من عملهم } من للابتداء ~~، أو متعلقة بمحذوف حال من المفعول به المجرور بمن التى هى صلة فى قوله : { ~~من شىء } والنقص من العمل إسقاط بعضه ، فيلزم عليه اسقاط ثواب ذلك البعض ، ~~أو يقدر مضاف أى من ثواب عملهم { كل امرىء بما كسب رهين } مرهون بذنوبه ، ~~فان تاب منها فك بدنه من اليار كشىء مرهون فى دين يفك اذا قضى الدين ، وان ~~مات غير تائب من ذنوبه دخل النار ، وهذا كقوله تعالى : { كل نفس بما كسبت ~~رهينة * إلا أصحاب اليمين } فان أصحاب اليمين فكوا رقابهم من النار بما ~~أطابوا من أعمالهم ، وقيل رهين بمعنى راهن ، أى دائم لأن الدوام يقتضى عدم ~~المفارقة بين المرء وعمله ، ومن ضرورته ان ms4040 لا ينقص من ثواب الآباء شىء ، ~~وأنا أعجب من مثل هذا التكلف . PageV10P362 ### || CHECK 22 # { وأمددناهم } أى عملنا لهم الزيادة منه بعد أخرى كما تقول : عملت له ~~الثياب بالصوف ، وسميع مدة لامتدادها ، وغلب الامداد فى المحبوب ، والمدة ~~فى المكروه ، عكس أو عدو وعد ، لكن يستعمل أيضا وعد فى الشر كما فى الخير ، ~~وقد يستعمل أيضا مد فى الخير ، وما لمن يمتد من الزمان لا يسمى مدة الا ~~مجازا بما قدر لك مقدر كذا { بفاكهة ولحم ما يشتهون } أى ثابتين مما يشتهون ~~، أو متعلق بأمددناهم ، ومن للابتداء ، ويجوز التبعيض على الأول . PageV10P363 ### || CHECK 23 # { يتنازعون فيها كأسا } يأخذ كل كل من الآخر كأسا بعد شربه كصورة التجاذب ~~بالقهر ، أو الملاعبة ، وليس قهرا ولا ملاعبة ، ووجه هذا التجوز أن النفس ~~تحب اللهو ، وتحب القهر ، فلهم تلذذ بهذا المحبوب دون حقيقة ، واختار بعض ~~أن المراد تجاذب الملاعبة ، كما اعتاد بالندماء ، والكأس الاناء مع ما فيه ~~من خمر أو غيرها ، وشهر أنه الاناء الذى امتلأ خمرا أو كاد يمتلىء ، ويسمى ~~كأسا بلا مائع فيه ، ويسمى ما فيه كأسا مجازا لعلاقة الحالية والمحلية . # { لا لغو فيها } أى فى الكأس ، باعتبار شربها أى شرب ما فيها ، والذى ~~يتنازع هو نفس الكأس لا خمرها لا بالتبع ، واللغو لا يكون داخل الاناء ، ~~وانما المراد فى شأن من أخذها شرب ما فيها ، فالمارد لا لغو فى شأنها ، أو ~~عندها ، واعتبر أن العربدة والتأثم تكون بشرب الخمر ، ففسر الكأس بنفس ~~الخمر ، والضمير لها بمعنى الخمر ، والكأس مؤنث فيها شىء أولا ، والخمر ~~مؤنث ، واللغو ما لا فائدة فيه من الكلام ذنبا أو غيره { ولا تأثيم } نسبة ~~الى الاثم ، وهو الذنب بكلام يكلم به شاربها مما لا يجوز ، ولا بتحريم ~~شربها إذ لا ذنب عليهم فى شربها ، كما أن فى خمر الدنيا لغوا وتأثيما ~~واقترافا لذنب بشربها لتحريمها ، بل يتكلم أهل الجنة فى حال الكأس بأحاسن ~~الكلام ، ولا يتكلمون بكلام نسبة الغير الى الاثم ، مثل يا سارق ، أو يا ~~زانى ، أو فلان سارق أو ms4041 زان ، ولا كلام يعد ذنبا كالاشراك ، فينسب اليه أنه ~~آثم { ويطوف } بالكأس { عليهم غلمان لهم } خلقهم وملكهم الله جل وعلا ، ~~وغلمان اليهود والنصارى وسائر المشركين والأشقياء ، فهؤلاء خدم أهل الجنة ، ~~وأما أولادهم الذين ألحقوا بهم فهم ملوك فيها لا خدم { كأنهم لؤلؤ مكنون } ~~فى صدفه ، مالكه فى حرز عظيم لعظم ثمنه ، قيل : يا رسول الله هذا الخادم ~~فكيف المخدوم؟ فقال A : « والذى نفسى بيده لفضله عليه كفضل البدر على سائر ~~الكوكب » وغلمان جمع كثرة ، كما يروى أن أدنى أهل الجنة ينادى الخادم فيحضر ~~مائة ألف بابه قائلين : لبيك لبيك ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص : ما من ~~احد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غالم كل واحد منهم على عمل غير عمل ~~صاحبه . PageV10P364 ### || CHECK 25 # { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } حال من البعض فى الموضعين مقارنة على ~~أن التساؤل من مبدأ الاقبال ، كما اذا تكلمت أحدا من ابتداء التفاتك اليه ، ~~أو مقدرة ولو قرب الفصل ، والأول أولى لأنه اذا قارب بين السؤال والاقبال ~~كان أعجل ، وقد يقال اذا فصل بقليل أو كثير كان أهنأ وأثبت ، وكل واحد سائل ~~مسئول لا بعض معين يسأل بعضا معينا كذا قيل ، والأظهر أنه يسأل كل واحد من ~~يناسب سؤاله ، فيقول أحدهم للآخر مثلا : كيف تخلصت من ذنب كذا ، أو كيف ~~بلغت درجتك؟ وكيف سعد فلان؟ وكيف شفى فلان؟ وهكذا ، وقد يقال : المراد ~~بالتساؤل مطلق الكلام ويتداولونه بينهم اطلقا للخاص على العام ، وعلى هذا ~~يكون قوله تعالى : # { قالوا إنا كنا قبل فى أهلنا مشفقين } إلخ تمثيلا لبعض ما يتكلمون به ، ~~وذلك التساؤل فى الجنة لا عقب البعث ، لأنهم عقب البعث خائفون ذاهلون ، لا ~~يحضر لهم النجاة من عذاب السموم ، اللهم الا شاذا من الناس ، أو يؤمنون ثم ~~يخافون ، وفى ذلك ضعف فلا يفسر به ، والمعنى إنا كنا قبل هذا الحال فى ~~أهلنا ، أى فى الدنيا خائفين من عصيان الله ، معتنين بطاعته ، أو معنى فى ~~أهلنا نخاف على أنفسنا وعلى أهلنا ، لأن أهل الإنسان ms4042 تابعون له عادة ، ~~فحمدوا الله على اتباعهم فى أهلم ، وكيف فى غير أهلنا أو المعنى إنا من قبل ~~على أهلنا مشفقين . PageV10P365 ### || CHECK 27 # { فمن الله علينا } بالرحمة والتوفيق { ووقانا } منعنا { عذاب السموم } ~~النار السموم ، أى النافذة فى مسام البدن ، فهذا اسم عام فى الاشتقاق لكل ~~ما يدخل المسام ، واستعمل ف فرد منه وهو النار ، وهذا أولى من أن يقال هو ~~اسم للريح الحارة المعروفة ، مثل الله بها ولو كانت النار ، ومن قول الحسن ~~: السموم اسم من أسماء نار الآخرة . PageV10P366 ### || CHECK 28 # { إنا كنا من قبل ندعوه } أن فوفقنا ويغفر لنا ، ولا يدخلنا النار ، ~~ويدخلنا الجنة أو ندعوه أن يقينا عذاب السموم ، أو ندعوه سمعنى أن يتفضل ~~عيلنا يبرره ، أو مستأنفة ، فى كلامهم على معنى أنهم قالوا : مجموع ذلك ، ~~ولو أريد التفضيل لكان بالعطف ، أى قالوا : إنا كنا قبل الخ ، وقالوا انا ~~كنا من قبل ندعوه { إنه هو البر } المحسن الى عباده بالبيان ، وقبول التوبة ~~، أو المحسن الى عباده بنعم الدنيا ، فهو يجود أيضا بالآخرة لكرمه ، أو ~~المحسن بوفاء وعده { الرحيم } كثير الانعام وعظيمه ، والجملة تعليل لندعوه ~~، كما يدل له قراءة فتح الهمزة ، أى لأنه أو مستأنف فى كلامهم على حد ما مر . PageV10P367 ### || CHECK 29 # { فذكر } اثبت على التذكير ، أى اذا كان الأمر كذلك فذكر من أمكن تذكيره ~~بما أنزل اليك من قرآن وغيره ، والآيات التكوينية والعقلية ، ولا يردك عن ~~التذكير تكذيبهم { فما أنت بنعمة ربك بكاهن } كما قال شيبة بن ربيعة { ولا ~~مجنون } كما قال عقبة ابن أبى معيط ، والفاء للتعليل ، والباء متعلق بما ، ~~لأن المعنى انتفى الكهانة عنك بسبب نعمة ربك فيما تقوله من الوحى ، ولست ~~قائلا بكهانة ، والنعمة الإنعام ، وزعم بعض أن الياء للملابسة ، وأنها ~~متعلقة بمحذوف حال من المستتر فى كاهن ، ويقدر مثله لمجنون ، وبعض أنها ~~للقسم ، وأغنى عن جوابه قوله : ما أنت بكاهن ولا مجنون ، كقولك ما زيد ~~والله بقائم ، والكهانة الاخبار عن الجن بالتلقى منهم ، سواء ما مضى أو حضر ~~أو استقبل ، ويطلق أيضا على ms4043 الاخبار بالغيب للظن ، وقيل : الكاهنالمخبر عما ~~مضى بالظن ، والعراف المخبر عما يستقبل بالظن ، والباء الثانية صلة فى خبره . PageV10P368 ### || CHECK 30 # { أم يقولون } بل يقولون أو بل أيقولون ، والاضراب انتقالى ، والاستفهام ~~توبيخى ، أو انكار للياقة { شاعر } أى هو شاعر ، لا يخفى عنهم أنه لا يقول ~~شعرا فاما أنهم يكذبون صراحا ، وإما أن يريدوا أن له حذقة الشاعر { نتربص ~~به ريب المنون } ننتظر به ريب الدهر من موت أو قتل أو مرض ، أو يموت كما ~~مات ابوه شابا ، وسمى لأنه قاطع ، والمن القطع ، لأنه يقطع الأشياء بالموت ~~وغيره ، وريب الدهر حوادثه ، سميت ريبا لأنها تقلق النفوس ، وأصله مصدر عبر ~~به مبالغة ، والأصل رائبات الدهر ، أو الريب النزول ، يقال راب عليه الدهر ~~أى نزل ، أى نزلت حوادثه ، والمصدر مبالغة ، وشهر أنهم كانوا يتربصون ~~بالنبى A لايقاع الهلاك به فى اجتماعهم بدار الندوة ، فخاضوا فى شأن رسول ~~الله A ، يقال : بنو عبد الدار تربصوا به ريب المنون ، فانه شاعر سيهلك كما ~~هلك زهير والنابغة والأعشى ، وافترقوا على هذا فنزلت : # { قل تربصوا } بى أى انتظروا هلاكى ، قل لهم ذلك تهكما بهم ، وتهديدا { ~~فإنى معكم من المتربصين } مطلقا ، ولكن تربصى فى هلاككم . PageV10P369 ### || CHECK 32 # { أم تأمرهم أحلامهم بهذا } بل أتأمرهم عقولهم ، والعقل لا يأمر بهذا ~~الكلام منكم المناقض ، بل تأمرهم أهواؤهم فهذا تلويح بأن عقولهم كلا عقل ، ~~إذ لم تغلب الهوى ، ألا ترى الى ركة قولهم ، « له البنات » كما يأتى ، وفيه ~~رد على ما يزعم لهم من أن فى الآية مدحا لهم بأن عقولهم كاملة لملاقاتهم ~~أقواما متغايرة فى أسفارهم وبلادهم ، فلا تأمرهم أحلامهم بذلك لكمالها ، ~~لكن خالفوها عنادا ، وبيان التناقض ان شأن الكاهن والشاعر جودة الفطنة ~~والفكر ، وشأن المجنون خلاف ذلك ، وتعمدوا جمع ذلك فى رسول الله A اضطرابا ~~وعجزا عن وجود مسلك يصلون به الى تكذيبه ، ومن لم يقل فيه شيئا نم ذلك فقد ~~رضى بقول قائله ، أو يستأنفه ، منهم أحد ويعاتبونه ، واسناد الأمر بذلك الى ~~الأحلام مجاز لعلاقة السببية والمسببية ، أو شبه الأحلام ms4044 بسلاطين مطاعة ~~لعلاقة الاستيلاء ورمز الى ذلك بلازمه وهو الأمر ، فذلك التشبيه استعارة ~~مكنية ، واثبات الأمر تخييلية . # { أم هم قوم طاغون } بل هم ، أو بل أهم قوم مبالغون فى العباد ، والبعد ~~عن الرشاد بأقاويلهم تلك . PageV10P370 ### || CHECK 33 # { أم يقولون } بل يقولون ، أو بل أيقولون ، وكذا فى مثل هذا مما يأتى { ~~تقوله } تقول محمد القرآن ، أى عالج نفسه فى أن تذكره منها أو تذكره عن ~~غيرها كذبا عن الغير { بل لا يؤمنون } قضى الله D أن لا يؤمنوا ، فلا ~~يقولون إلا ذلك ، ومثله تعمدا للمكابرة ، إذ رسول الله A أعجز العرب وهو ~~واحد منهم العجم كما قال : # { فليأتوا بحديث مثله } مثل القرآن فى الفصاحة والبلاغة ، والاخبار ~~بالغيوب ، والياقة أمره بما أمر به ، ونهيه عما عما نهى عنه { إن كانوا ~~صادقين } فى قولهم له : بأنه من عنده أو من غيره لا من الله D ، فقد عجزوا ~~وعجز غيرهم عن مثله ، مع استقصائهم فى الأخبار والفصاحة والبلاغة ، فما هو ~~الا من عند الله D فبطل دعواهم التقول ، ودعواهم القدرة على الاتيان بمثله . PageV10P371 ### || CHECK 35 # { أم خلقوا من غير شىء } من غير خالق كذا قيل ، وفيه أنه متناقض تناقضا ~~ظاهرا لا يقولونه ، فان قول خلقوا مناقض لقول من غير خالق ، ويجاب بأنهم ~~يقولون مثل هذا الكلام المتناقض فى البطلان ، وقال ابن جرير أم خلفوا من ~~غير شىء حيى ، وقد كلفهم الله D وآدم خلق من غير حى ، وقد كلفه الله D ، ~~ومن للابتداء فى ذلك كله ، وقيل : المعنى أم خلقوا بلا علة تكليف وجزاء ، ~~فمن سببية ويناسبه قوله : { أم هم الخالقون } لأنفسهم ، فلا يجرى عليهم ~~تكليف لاحق لله تعالى عليهم ، والمعدوم لا فعل له ، ويناسبه أيضا قوله D : # { أم خلقوا السموات والأرض } فيأهلون للعظمة والألوهية ، ويتكبرون عن ~~اتباعه A ، ويجوز أن يكون ذكر السموات والأرض اشارة الى خلق الأشياء كلها { ~~بل لا يوقنون } أن الله D خلق السموات والأرض ، ولو قالوا بألسنتهم وبادى ~~قلبوهم خلقهن الله ، إذ لو قالوا ذلك عن ايقان لم يعدلوا ms4045 عن عبادته الى ~~عبادة غيره . PageV10P372 ### || CHECK 37 # { أم عندهم خزائن ربك } مخزونات رزق ربك فخزين بمعنى مخزون ، أو موضع ~~المخزون ، والمراد الموضع وما فيه ، والمخزون الرزق وغيره من سائر الرحمة ، ~~فيرزقوا النبوة والأرزاق من يشاءون فيستحقوا أن يعبدوا ، وقيل : خزائنه ~~مقدوراته ، وزعم بعض أن الخزائن علم الله D ، وفيه أن علمه لا يتعدد ، ~~وانما يتعدد متعلقاته . # { أم هم المسيطرون } المحافظون على الأشياء ، المراقبون لها لجريان ~~بقائها عليهم ، وفى معناه قول ابن عباس : المسيطر القاهر ، فلا يكون تحت ~~أمر ولا نهى ، وقول غيره : المسيطر الغالب ، وهو بوزن المصغر ، وليس مصغرا ~~، ومثله المهين والمبيقر ، ومبيطر بالصاد بدل السين مطابقة لاستعلاء الطاء ~~، وهو قراءة الأكثر ، كاشمام حمزة وخلاد الصاد أو السين بالزاى . PageV10P373 ### || CHECK 38 # { أم لهم سلم } ما يتوصل به ، أى الأمكنة التالية من درج مصنوعة من حديد ~~أو خشب أو نحو ذلك ، فالحبل سمى بذلك سلما لأنه يسلم الانسان مطلقا بطلوعه ~~من مضر اسفل ، ومن مضرة السقوط والتكلف يتكلف الطلوع فى غيره ، ويسلم ~~بالنزول فيه من مضرة الوقوع { يستمعون } كلام الله D ، على أن له كلاما ~~يسمع منه فى زعمهم الباطل ، أو المراد يحصل لهم سماع فلا منصوب له { فيه } ~~حال من الواو ، أو متعلق بيستمع ، لأن المعنى يحصل لهم استماع لكلامه تعالى ~~فيه ، وذلك صالح لمن فى أعلى السلم ، كما يصلح لمن دونه ، لأنه فيه لا خارج ~~عنه ، وقدر بعض صاعدين فيه ، على أن السمع عند الصعود وعند انتهائه مبالغة ~~، وأجيز أن فى بمعنى على ، وأنها بمعنى من . # { فليأت } إن كان ذلك فليأت { مستمعهم } فى ذلك السلم { بسلطان مبين } ~~حجة واضحة فى أن محمدا A ليس رسولا من الله D ، أو أن ما يقوله سحر أو ~~كهانة أو شعر أو كلام عن نفسه ، أو من غيره . PageV10P374 ### || CHECK 39 # { أم له البنات } الملائكة { ولكم } مقتضى الظاهر ، ولهم بالهاء ، ولكن ~~خاطبهم تشديدا عليهم فى خطابهم { البنون } الأولاد الذكور ، لا يخفى أن لهم ~~ذكورا واناثا ، ولكن خص الذكور بالذكر ، لأن المراد أنهم أثبتوا لأنفسهم ms4046 ما ~~لم يثبتوه لله سبحانه وتعالى ، ومن رأيه اثبات البنات لله سبحانه ، والذكور ~~لهم بعيد عن طلوع السلم ، واستماع كلام الله تعالى من الملائكة { أم تسألهم ~~أجرا } اعراض عنهم الى خطاب رسول الله A ، والمراد الأجر على تبليغ الرسالة ~~{ فهم من مغرم مثقلون } عطف اسمية على فعلية ، والمغرم مصدر ميمى وهو اعطاء ~~شىء قهرا بلا موجب جناية أو غيرها ، ويطلق على نفس ذلك المال الذى يعطى من ~~اطلاق المصدر على معنى مفعول ، وعليه يقدر مضاف ، أى اعطاء مغرم المال أو ~~نفس مغرم ، والأصل عدم التقدير ، ومعنى مثقلون مجعولون حاملين لشىء ثقيل ~~على ظهورهم ، استعارة لصبرهم على فعل شىء تكرهه النفس ، كما تكره الحملا ~~الثقيل ، وهو ما يعطونه على الوحى لو كانوا يعطون ، ومن بمعنى الباء . PageV10P375 ### || CHECK 41 # { أم عندهم الغيب } علم الغيب { فهم يكتبون } منه ما يريدون لمن يريدون ~~كالألوهية ، وتسيب السوائب ، وقيل يكتبون موت محمد A فى أى وقت ، أو الغيب ~~اللوح المحفوظ ، تسمى غيبا لاثبات الغيوب فيه ، أو يقدر مضاف أى ذو الغيب ، ~~فهم يكتبون منه ، ويخبرون به الناس ، وقيل يكتبون بمعنى يحكمون ، أى يحكمون ~~كحكم الله بالأشياء وفى الأشياء ، فيحكمون بما أرادوا لمن أرادوا . PageV10P376 ### || CHECK 42 # { أم يريدون كيدا } مكرا ذكروه فى داره الندوة بعد نزول السورة ، فذالك ~~اخبار بالغيب ، لأن قصة الدار كانت قرب الهجرة ، والسورة قبل ذلك بكثير ، ~~فالمضارع للحال لتحقق الوقوع ، كأنهم شرعوا فى المكر ، وهم لما يشرعوا ، أو ~~للاستقبال { فالذين كفروا } المذكورون قبل بارادة الكيد { هم المكيدون } ~~عطف اسمية على فعلية ، والمعنى هم الذين يقع بهم المكر ، ويهلكهم ، وقد وقع ~~بهم يوم بدر السنة الخامسة عشر ، كما تكررت أم خمس عشرة الى هذا المحل ، ~~والجملة للحصر ، أى هم المكيدون قولا وفعلا وحجة وسيفا . PageV10P377 ### || CHECK 43 # { أم لهم إله غير الله } يمنعهم من عذاب الله D ، وأم فى تلك المواضع ~~كلها منقطعة ، وعن الخليل : انها متصلة فان صح كما رواه عنه الثعلبى فمراده ~~، والله أعلم ، أنها بمعنى الهمزة الاستفهامية ، ولم يرد أن لها معادلا ms4047 ، ~~بل نفى أنها منقطعة { سبحان الله عما يشركون } فسبحانه تعالى عن أن يكون له ~~شريك ينجيهم من كيده ، والمراد سبحانه عن اشراكهم ، أو عن شركاء يشركونها ~~به ، أو عن الشركاء التى يشركونها به . PageV10P378 ### || CHECK 44 # { وإن يروا كسفا من السماء } قطعة عظيمة من جهة السماء ، أو هى بعض ~~السماء ، ومن للابتداء فى الوجهين ، أو فى الثانى للتبعيض متعلق بما بعد أو ~~نعت لكسفا على أنها للتبعيض والتعظيم ، جاء من التنكير لا من مادة ك س ف ، ~~فإنها للقطعة الكبيرة ولغيرها ، ويدل للثانى قوله تعالى : { أو تسقط السماء ~~كما زعمت علينا كسفا } { ساقطا } عد للسقوط عليهم وتعذيبهم به ، وقيل لهم : ~~انه يسقط عليكم لكفركم { يقولوا سحاب مركوم } هو سحاب مركب بعض على بعض من ~~الماء ليس لتعذيبنا ، أو المعنى ان رأوا كسفا وسقط عليهم وعذبوا به ، ~~يقولوا قبل موتهم : هو سحاب مركوم أصابنا ، لا لتكذيبنا لفرط عنادهم ، وفى ~~الآية الأخرى { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } أى قطعا تقطع من نفس ~~السماء ، أو قطعا من السحاب . PageV10P379 ### || CHECK 45 # { فذرهم } ولا عليك فقد بلغت ، وقيل نهى عن قتالهم فيكون منسوخا ، وليس ~~المراد ذلك ، بل المراد لا شىء عليك إذ بلغت { حتى يلاقوا } مفاعلة بمعنى ~~الفعل ، كما قرىء حتى يلقوا بفتح الياء واسكان اللام ، أو شبه اليوم بشىء ~~يتلقاهم ، فتكون المفاعلة على بابها { يومهم الذى فيه يصعقون } يموتون أو ~~يسكرون سكر الموت ، وذلك يوم بدر ، وقيل يوم نفخخ البعث ، ويرده أنهم يومئذ ~~موتى قبل ، وانما يصعق من وجد حيا فى ذلك الوقت ، وفى الحديث : « لا يبقى ~~أحد ممن حيى الآن حيا بعد مائة عام » أى إلا الخضر وإلياس ، وقيل : ماتا ، ~~وكذا لو فسرنا اليوم بيوم نفخة الفزع ، على أن الفزع شبيه بالسكر ، أو ~~يسكرون به ثم يصحون فانه انما يسكر الحى وهم موتى قبل ذلك ، ولا يقبل ما ~~قيل ان الموتى يصعقون أيضا لا كصعق الأحياء من كل وجه ، وذلك يحتاج الى نقل ~~والى أنهم يحيون فى قبورهم ، وأيضا يضعف التهديد بالصعق ms4048 بعد الموت ، ~~والجمهور على أن اليوم يوم موت الناس كلهم ، وقيل : يوم موت هؤلاء ، ولا ~~يخفى أن قوله تعالى : # { يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا } ظاهر فى أن ذلك وقت يطمعون أن ينفعهم ~~كيدهم ، وإنما ذلك وقت حياتهم ، ولا حيلة يوم نفخة الموت ، وقد يقال : ~~المراد يوم لا كيد لهم فضلا عن أن ينفعهم كقوله : # * على لاحب لا يهتدى بمنارة * ... أى لا منار فيه فضلا عن أن يهتدى به ~~وشيئا مفعول به ليغنى ، أى لا يدفع عنهم كيدهم شيئا من العذاب ، أو مفعول ~~مطلق ، أى لا يغنى عنهم اغناء ما ، وقد يقال : المعنى لا يغنى عنهم كيدهم ~~الذى كادوه فى الدنيا ، أى نفعهم نفعا ما قبل الموت ، ولا ينفعهم بعده ، ~~وذلك أنك تكيد انسانا فيؤكد فيه ذلك الوقت ، وفيما بعد مثل أن يهابك { ولا ~~هم ينصرون } من جهة غيرهم كما لم ينصروا من جهة كيدهم . PageV10P380 ### || CHECK 47 # { وإن للذين ظلموا } أى لهؤلاء ، ولم يضمر لهم ليصفهم بالظلم الموجب ~~للعذاب ، أو المراد الظالمون عموما فيدخل هؤلاء أولا وبالذات ، والظلم ~~ظلمهم أنفسهم بالمعاصى ، وظلمهم غيرهم بالاضلال ، وفى الأبدان والأعراض ~~والأموال { عذابا دون ذلك } أى غير ذلك ، وهو أكبر وأدوم من ذلك ، وهو عذاب ~~القبر ، أو عذاب النار ، أو عذابا قبل ذلك ، وهو قحط سبع سنين قبل قتل بدر ~~، وقيل : المراد ما قبل بدر والفتح ، وفسر بعض دون ذلك بما قبل يوم القيامة ~~، على أن يوم ضعفهم يوم القيامة ، وبعض ما قبل عذاب القبر ، على أن يوم ~~الصعق يوم عذاب القبر ، وهو مروى عن البراء بن عازب ، وفسر العذاب أيضا ~~بالمصائب { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أنه A صادق فى ذلك ، وقليل يعلم يجحدوا ~~لا يعلمون شيئا ما من الدين علما حقيقا ، ولو علموا به لجرهم الى غيره . PageV10P381 ### || CHECK 48 # { واصبر لحكم ربك } بامهالهم الى أجلهم ، ولا يستفزك الأحزان والهموم { ~~فإنك } لأنك { بأعيننا } فى أعيننا حفظنا ، لا يصلون اليك بما تكره ، ~~فالعين مجاز عن الحفظ وعن المحافظة ، وجمع العين لاضافته الى ن ، وفى ذلك ms4049 ~~مبالغة فى حفظه تعالى ، أو كأن له من الله حفاظا يحفظونه بأعينهم ، ولأن ~~المراد تصبيره A على أشياء من المكائد والتكاليف ، وأفرد فى طه لاضافته الى ~~ضمير الواحد ولافراد الفعل وهو كلاءة موسى عليه السلام ، وجمع هنا لتعدد ~~الفعل وهو الصبر على المكائد ، وتكاليف الطاعات ، وفى ذلك تفضيله A على ~~موسى عليه السلام . # { وسبح بحمد ربك } قل سبحان الله ملتبسا بحمد ربك على نعمه التى لا يعلم ~~عددها إلا الله تعالى ، قال عاصم بن حيمد : سألت عائشة بأى شىء يفتتح رسول ~~الله A صلاته فى الليل اذا قام؟ فقالت : سألتنى عن شىء ما سألنى عنه أحد ~~قبلك ، كان اذا قام كبر عشرا وحمد الله عشرا وسبح عشرا وهلل عشرا واستغفر ~~عشرا وقال : « اللهم اغفر لى وارحمنى واهدنى وارزقنى وعافنى » وكان يتعوذ ~~من ضيق المقام يوم القيامة ، رواه أبو داود ، وروى الترمذى وأبو داود ، عن ~~عائشة رضى الله عنها أن ذلك هو قوله عند الصلاة : « سبحانك اللهم وبحمدك ~~تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك » وذلك أمر بمدح للأمر الذاتى ، وللأمر ~~الفعلى ، وذلك تسبح وحمد يقول : سبحان الله والحمد لله بهذا اللفظ ، أو ما ~~يؤدى معناه . # { حين تقوم } أى فى قيامك فى الصلاة ، فان الصلاة لا تخلو عن التسبيح ~~والحمد بأى لفظ ، ولا سيما أن فيها الحمد لله رب العالمين ، وفيها سبحان ~~ربى العظيم ، وفيها سبحان ربى الأعلى ، ويراد بالقيام فى الصلاة الكون فيها ~~، فشمل الركوع والسجود والتحيات ، وعن ابن عباس ، والضحاك : إن ذلك قولنا : ~~سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ، وعن سعيد بن ~~المسيب : حق على كل مسلم حين يقوم الى الصلاة أن يقول : سبحان الله وبحمده ~~لهذه الآية المنزلة على رسول الله A ، وذلك زيادة على ما قبله ، أو المراد ذلك . # وعن ابن عباس : سبح بحمد ربك حين تقوم من فراشك الى أن تدخل فى الصلاة ، ~~وقيل : القيام فى القائلة ، والتسبيح صلاة الظهر ، وعن أبى بردة الأسلمى ، ~~أنه كان A اذا أراد أن يقوم من ms4050 المجلس قال : « سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ~~أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك » فقيل له ، فقال : « كفارة لما يكون ~~فى المجلس » قال الترمذى ، قال أبو هريرة عنه A : « من جلس مجلسا فكثر فيه ~~لغطه فقال قيل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا أله إلا أنت ~~أستغفرك وأتوب اليك كان كفارة لما فى ذلك المجلس وان كانت تباعة فليؤدها » ~~وذلك تعليم لنا ، لأنه A لا يلغو فى مجلس ولا غيره ، ولا يلزم تفسير الآية بذلك . PageV10P382 ### || CHECK 49 # { ومن الليل } أى وفى الليل متعلق بقوله تعالى : { فسبحه } والمراد صلاة ~~المغرب والعشاء ، أو من للتبعيض كالظرف ، أى سبحه فى بعض الليل ، والفاء ~~صلة أو جواب أما محذوفة ، أى أما اذا قمت من الليل فسبحه ، أى فى الليل ، ~~أو من نوم الليل ، أو قمت بعض الليل ، وذلك أن العبادة فى الليل أشق على ~~النفس ، وأبعد عن الرياء ، وهو صلى الله عليه سولم بعيد عنه ، ولكن تعليم ~~لنا والتقديم بطريق الاهتمام { وإدبار النجوم } ذهاب ضوئها بطلوع الشمس ، ~~وذلك الركعتان قبل صلاة الفجر ، وخص الحديث جواز النفل بطلوع الشمس ~~وارتفاعها قليلا ، وما بعده ، ولا صلاة عند طلوعها أو قربها جدا ، أو إدبار ~~النجوم وقت صلاة فرض الفجر ، ففيه تلويح الى استحباب الاسفار أو الابتداء ~~قبله ، والدخول فيه ، والاطالة الى أن لا يخاف طلوع الشمس ، وذلك أن النجوم ~~تدبر بطلوع الفجر ، والادبار مصدر بمعنى وقت الادبار ، ظرف منصوب معطوف على ~~مجموع المجرور وجاره . # وقيل : من الليل المغرب والعشاء ، وادبار النجوم ركعتا الفجر المسنونتان ~~، وعن عمرو وأبى هريرة : من الليل النوافل ، وادبار النجوم سنة الفجر ، وعن ~~ابن عباس ، عن رسول الله A : « ادبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر ، ~~وادبار السجود الركعتان بعد صلاة المغرب » رواه الترمذى ، وقيل ادبار ~~النجوم فريضة الفجر . PageV10P383 ### || CHECK 1 # { و ### | AUTO النجم # } جنس ### | AUTO النجم # { إذا هوى } انتثر يوم القيامة ، أو أثر مسترقى السمع ، وبه قال ابن ~~عباس ، أو ### | AUTO النجم # الثريا كما هو علم بالغلبة عليها ، قال A : « اذا طلع ms4051 ### | AUTO النجم # صباحا ارتفعت العاهة » ولفظ أبى هريرة عن رسول الله A : « ما طلع ### | AUTO النجم # قط وفى الأرض من العاهة شىء إلا رفع » أراد ب ### | AUTO النجم # الثريا ، وهوى ظهر من المشرق منخفضا ، وقيل : هوى غرب منخفضا ، وقيل : ~~المراد اذا غربت مع الفجر ، وقيل ### | AUTO النجم # الشعرى ، قال D : { وأنه هو رب الشعرى } الكهان يتكلمون على الغيب عند ~~ظهورها . ومعنى هوى ، طلع أو غرب ، وكذا عند من قال : ### | AUTO النجم # الزهرة ، وكانت تعبد ، وقيل المقدار من القرآن إذا نزل ، كما ورد فى ~~الأثر : « أن القرآن نزل نجوما » وهو رواة عن ابن عباس ، أو ### | AUTO النجم # النبات بلا ساق ، وهويه يبسه ، وقيل : ### | AUTO النجم # محمد A ، وهويه نزوله ليلة المعراج . PageV10P384 ### || CHECK 2 # { ما ضل صاحبكم } محمد A عن طريق الحق ، فهو على الصواب ، كمن على طريق ~~حسن فى الأرض { وما غوى } ما اعتقد باطلا ، ومعنى قوله تعالى : { ووجدك ~~ضالا } خاليا عن الوحى ، لا خارجا عن الدين عاصيا ، فلا منافاة بين الآيتين ~~، والغى اعتقاد فاسد ، وقيل : ما غوى ما جهل ، وقيل : الضلال أن لا يجد ~~السالك إلى مقصده طريقا أصلا ، والغواية أن لا يكون له طريق مستقيم اليه ، ~~والخطاب لقريش ، وأقسم مقدر للاستقبال ، واذا خارجة عن الشرطية متعلقة ~~بأقسم الذى ناب عنه { والنجم } كأنه قيل : اذا هو أقسمت به { ما ضل صاحبكم ~~وما غوى } . PageV10P385 ### || CHECK 3 # من عند نفسه ، بل بما من الله تعالى به من قرآن وغيره ، وعن بمعنى الباء ~~، لأنه يقال نطق بكذا من نيابة حرف عن حرف عند الكوفيين ، وقال البصريون ، ~~عن على : أصلها لتضمن ينطق معنى ما يتعدى بعن ، مثل يصدر ، وهكذا فى جميع ~~المواضع ، الكوفيين يقولون : حرف بمعنى آخر ، والبصريون يأولون المتعلق بما ~~يناسب أصل معنى الحرف ، اختار بعض المحققين المتأخرين قولهم ، وأظن ابن ~~هشام ، اختار قول الكوفيين . PageV10P386 ### || CHECK 4 # { إن هو } أى صاحبكم A { إلا وحى يوحى } أى إلا ذو وحى يوحى ، أو الضمير ~~لما جاء به A من القرآن وغيره ، وينطق به ، فهو بعض ms4052 قوله تعالى : { هذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق } ووحى بمعنى موحى ، وعلى كل حال يوحى نعت مؤكد ~~ناف للتجوز ، ويستدل بالآية على أنه A لا يجتهد ، هكذا كل ما ينطق به وحى ، ~~وما كان عن اجتهاد ليس بوحى ، فليس مما ينطق به ، على أن هو ضمير له A ، أو ~~لما ينطق به ، وان قيل : الضمير للقرآن المدلول عليه بالمقام وبالنجم ، على ~~ما مر من تفسيره بقطعة من القرآن ، لم يتم هذا الاستدالال ، ويجاب أيضا ~~بمنع المقدمة الثانية ، وهى قولنا : وما كان عن اجتهاد ليس بوحى ، فإنه اذا ~~جاز له الاجتهاد كان اجتهاده وحيا ، لأنه أوحى اليه أن يجتهد ، وكأنه قال ~~له الله تعالى ما حكى به من اجتهادك ، فهو حكمى فما ينطق بهوى ، ولا يخلو A ~~عن اجتهاد . PageV10P387 ### || CHECK 5 # الهاء عائد الى الوحى أو القرآن ، والمفعول محذوف ، أى علمه اياه أى ~~الرسول ، والجملة نعت لو حيا أو الهاء للرسول ، والمفعول الثانى مألوف أى ~~علمه الوحى أو القرآن ، أو إياه أحدهما ، والوحى أعم من القرآن ، والجملة ~~مستأنفة ، أو خبر ثان ، وشديد القوى جبريل عليه السلام ، ومن قوته زاده ~~الله تعالى عبادة أنه اقتلع قرى قوم لوط السبع من الأرض السابعة ، ورفعها ~~الى السماء على جناحه ، حتى سمع أهل السموات صوت الديك وقلبها ، ويقال : ~~أيضا ذلك بريشة واحدة . # وكيف يسمع أهل السماء صوت الديك وغلظها خمسمائة عام؟ ويجا : بأن الله D ~~قادر على اسماعهم ، أو كان أهل السماء أو بعضهم حينئذ تحت السماء ، وصاح ~~على ثمود فماتوا ، وينزل من تحت العرش الى الأرض على الأنبياء أو يصعد فى ~~أسرع من طرفة عين ، ويقال أسرع من حركة ضياء الشمس ، ومثل ذلك ما قيل : ان ~~الشمس تطلع فى مغربها فى لحظة الى العرش ، وتسجد وتستأذن فى الطلوع فيؤذن ~~لها ، فترجع فى لحظة ، والقوى جمع قوة كغرفة وغرف ، أصله قوة وبفتح الواو ~~الأولى ، قلبت الثانية ألفا لتحركها بعد فتحة وكتبت بصورة لمجانسة الفواصل ~~، والأصل أن تكتب بصور الألف لأنها آخر ثلاثى عن واو . PageV10P388 ### || CHECK 6 ms4053 # { ذو مرة } صاحب استحكام العقل ، فذلك وصف له باستحكام العقل بعد وصفه ~~بقوة بدنه وفعله ، ولا بأس بأن توصف الملائكة بالعقول وهو الصحيح ، والمانع ~~يفسر ذلك بالكناية عن ظهور الآثار البديعة ، وعن ابن عباس : ذو شدة فى أمر ~~الله تعالى ، كقول الشاعر نابغة ذبيان : وهنا قوى ذى مرة حازم ، وعنه : ذو ~~منظر حسن ، وعنه ، من طريق السدى : ذو حكمة ، وقيل : ذو خلق طويل حسن ، وعن ~~مجاهد : ذو عقل حسن ، ولا يخفى أن الحكمة خلق حسن ، وفى الحديث : « لا تحل ~~اصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى » أى ذى قوة عقل وتدبير سوى البدن ، قادر على ~~الكسب ، وفسر فى الحديث أيضا بقوة البدن ، والمرة تدل على زيادة القوة ~~لأنها فى الأصل تدل على المرة بعد المرة ، كما يقال : أمررت الحبل أى أحكمت قتله . # { فاستوى } اعتدل جبريل على صورته فى ستمائة جناح ، كل جناح يسد الأفق ، ~~والعطف على محذوف كأنه قيل : هل رآه؟ فقيل : رآن فستوى ، وذلك أن الله D ~~أقدر رسول A على رؤية جبريل عليه السلام ، مع استوائه على صورته ، أو رآه ~~على غير صورته فرجع الى صورته وذهب ، وقيل : العطف على علمه الخ بمعنى علمه ~~فارتفع الى السماء ، فالاستواء بمعنى الارتفاع ، والفاء للترتيب بلا سببية ~~فى ذلك كله ، والكلام فى ذلك كله منتظم حسن ، وقيل : العطف على علمه الخ ~~بطريق التفسير ، فانه الى قوله : { ما أوحى } بيان لكيفية التعليم ، وفيه ~~أن كيفية التعليم غير منحصرة فى قوله : { فاستوى } الخ ، وذكر بعض أن الفاء ~~سببية ، لأن تشكله بشكله يتسبب عن قوته وقدرته على الخوارة ، والظاهر أنه ~~قادر عليها ، ولو كان على صورة البشر أو أقل ، وقيل : ضمير استوى للنبى A . PageV10P389 ### || CHECK 7 # الضمير لجبريل المعبر عنه بقوله تعالى : { ذو مرة } والباء بمعنى فى ، ~~والأفق الجهة العليا من السماء المقابلة لناظر ، وأصله الناحية ، والمراد ~~مطلع الشمس من المشرق ، والجملة حال من المستتر فى استوى العائد الى جبريل ~~، وقيل : ضمير استوى عائد الى النبى A ، ولفظ هو عائد الى جبريل : والجملة ~~حال أيضا ms4054 من المستتر ، وقيل : لفظ هو معطوف على المستتر العائد للنبى A ~~عطفا على المرفوع المتصل بلا فصل ، وهو مذهب الكوفيين ، فيكون بالأفق حالا ~~من هو ، أو متعلق باستوى ، ويجوز عود هو الى النبى A معطوفا على المستتر فى ~~استوى ، العائد لجبريل عليه السلام ، فيتعلق الباء باستوى أو بمحذوف حال من ~~المستتر العائد لجبريل . # كان جبريل عليه السلام يأتى فى صورة الآدمى الى رسول الله A والى ~~الأنبياء قبله ، وسأله أن يأتيه على صورته ، فأراه نفسه على صورته مرتين : # الأولى فى الأرض أتاه من المشرق وهو الأفق الأعلى ، وهو A فى حراء ، فسد ~~الأفق فغشى عليه A ، فرجع على صورة الآدمى فضمه الى نفسه ، ومسح التراب عن وجهه . # والثانية فى السماء عند سدرة المنتهى ، ولم يره على صورته من الأنبياء ~~إلا رسول الله A . PageV10P390 ### || CHECK 8 # { ثم دنا } قرب جبريل ذو والمرة الى النبى A للوحى ، وهو صورته التى خلق ~~عليها كما فى البخارى ومسلم ، وأنه سد الأفق ، وأنه له ستمائة جناح ، وكذا ~~فى قوله D : { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } { فتدلى } تعلق فى الهواء ~~ساكنا ، كمن سكن على الأرض كالطائر لا يجد المكث فى الهواء إلا بحركة ، ~~وذلك كتدلى الثمرة ، وتدلى رجل من على سرير ، والدوالى المتعلقة كعناقيد ~~العنب ، وقنوان النخلة قبل القطع أو بعده ، على أن تعلق على وتد أو حبل ، ~~وذلك المعلق من الثمر على وتد أو حبل أحب التمر اليه A ومن ذلك دلو الماء ، ~~وكل ذلك من التعلق ، ويجوز أن تكون الآية من معنى التنزل . PageV10P391 ### || CHECK 9 # { فكان } ذو المرة جبريل ، أو كان النبى A والأول أولى { غاب قوسين } ذا ~~قاب قوسين ، أو كان قربه مقدار قرب قاب قوسين ، فحذفت الاضافة كما يقال : ~~قرب جبريل من رسول الله A قدر قاب قوسين يقال : قرب النبى A من جبريل عليه ~~السلام قدر قاب قوسين ، إلا أن إسناد القرب الى المتحرك أولى وهو جبريل ، ~~وقاب قوسين ما بين وتر القوس ومقبضها ، ويقال ما بين مقبضها وطرفها المنعطف ms4055 ~~، ولكل قوس قابان ، وكانوا يلصقون قوسا بأخرى ، فكان قاباهما كواحد ~~فينزعونهما ، ويرمون بكل واحدة سهما ، فيعقدون المخالفة بذلك ، وقيل : ~~القاب المقدار ، أى فكان ذا مقدار قوسين ، وقد جاء التقدير بالقوس والرمح ~~والذراع فى كلام العرب ، والمراد قوس القتال ، وعن ابن عباس ، وأبى رزين ~~العقيلى ، والثعلبى : أن القوسين هنا ذراع يقاس به الأطوال ، ويجوز عود ~~ضمير كان الى القرب أو البعد { أو أدنى } أقرب من ذلك ، أو للتنويع أى تارة ~~قاب قوسين ، وتارة أدنى ، ويجوز أن تكون لتشكيك الناظر . PageV10P392 ### || CHECK 10 # { فأوحى } جبريل { إلى عبده } عبد الله D ، وهو محمد A ، رد الضمير إلى ~~الله ، ولم يذكر لظهور المراد ، ولأنه لا عبد فى الحقيقة إلا له D ، ولا ~~سيما عبد هو النبى A ، كما رد الضمير الى الأرض بدون ذكرها لظهور المراد فى ~~قوله تعالى : { ما ترك عل ظهرها } والى القرآن كذلك فى قوله تعالى : { إنا ~~أنزلناه فى ليلة القدر } والى الأرض مع بعد ذكرها فى قوله D : { كل من ~~عليها } { ما أوحى } كالصلوات الخمس بعد أن كن بالوحى خمسين ، أى ما أوحاه ~~جبريل ، وابهام الموحى تفخيم كقوله تعالى : { فغشاها ما غشى } { فغشيهم من ~~اليم ما غشيهم } أو أوحى جبريل الى عبد الله ما أوحى ، كما تقول : فعل زيد ~~ما فعل ، أو أو أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحاه الله الى جبريل ، أى لم ~~يغيره ، أو أوحى الله الى عبده ما أوحاه الله ، وهذا إبهام تفخيم أيضا ، ~~وعن سعيد بن جبير : أوحى اليه : { ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى } ~~الى قوله فى السورة بعد : { ورفعنا لك ذكرك } وقيل : أوحى اليه أن الجنة ~~محرمة على الأنبياء حتى تدخلها ، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك . PageV10P393 ### || CHECK 11 # ما كذب فؤاد عبدنا محمد A ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام ، أى ~~لم يقل فؤاده لم أعرفه ، مع أنه قد رآه ببصره ، ولو قال ذلك لكان كاذبا ، ~~فقال الله D : { ما كذب الفؤاد } أى ما قال كاذبا كذا قيل ، ويرده أنه متعد ms4056 ~~، فالصواب أن المعنى ما راب الفؤاد ما رأى من صورة جبريل ببصره ، وذلك ~~تحقيق للقرآن أنه من الله D ، لا كهانة ولا سحر ولا غير ذلك من الباطل . # قال مسروق لعائشة رضى الله عنها : هل رأى محمد A ربه؟ قالت : لا قلت : ~~فأين قوله تعالى : { ثم دنى فتدلى } قالت : ذلك جبريل ، رآه رسول الله A ~~على صورته ، وكذا قال ابن مسعود ، وقالت لمسروق : قد قف شعرى مما قلت ، أين ~~أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمد رأى ربه فقد كذب ، ثم ~~قرأت : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } ومن حدثك أن محمدا يعلم ما ~~فى غد فقد كذب ، ثم قرأت : { وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى ~~أرض تموت } ومن حدثك ان محمدا كتم أمرا فقد كذب ، ثم قرأت : { يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } ولكنه رأى جبريل فى صورته مرتين ، رواه ~~البخارى ومسلم ، وكذا قال ابن عباس ، وروى قومنا أحاديث كاذبة موضوعة أنه ~~رأى ربه فأخطأوا ، وأخطأوا أيضا بتفسر الآية بها ، والأصل أن لبعض الناس ~~ربا متجسما كما تقول اليهود بالتجسيم ، وان لبعض ربا يتدلى كما للنصارى ربا ~~يأكل ويشرب ويجزأ وهو عيسى ، تعالى الله عما يقول هؤلاء كلهم ، وقال أبو ذر ~~: سألت رسول الله A ، هل رأيت ربك؟ فقال : كيف أراه . PageV10P394 ### || CHECK 12 # { أفتمارونه } تجادلونه بالشك والتشكيك ، والتقدير أتكذبونه فتمارونه بعد ~~هذه الآيات { على ما يرى } ببصره من صورة جبريل عليه السلام ، ويحققه مرة ~~بعد أخرى ، والمقام لذلك لا كما قيل ، أفتمارونه فى الإسراء ورؤية بيت ~~المقدس ، ووصلوله ، وسؤالكم عن صفته وعن العير التى فى الطريق ، وما قبل ~~وما بعد ذلك كقوله : { ولقد رآه نزلة أخرى } والمضارع للجدد ، وتنزيل ~~الماضى منزلة الحاضر المشاهد . PageV10P395 ### || CHECK 13 # { ولقد رآه } رأى ببصره جبريل على صورته المهولة التى خلق عليها { نزلة ~~أخرى } وقت نزول آخر ، فنزلة مصدر للوحدة نائب عن الزمان ، كجئت طلوع الشمس ~~، أى وقت طلوعها ، ولم يقل مرة أخرى ، مع ms4057 أن المعنى كذلك ، ليبين أن هذه ~~الرؤية الأخرى بالنزول والدنو ، مثل الأولى لا مجرد رؤية ، ولو من بعيد ، ~~او بلا نزول ، والمرة الأخرى ولو كان لها اشعار بذلك ، ومناسبة ، لكن ~~النزلة الأخرى أدل ، وأجاز بعض أن يكون نزلة مفعولا مطلقا لرأى ، أى رآه ~~رؤية أخرى ، وهو باطل إذ ليس النزول بمعنى الرؤية ، ولا نائبا عنها بحذف ~~منعوت أو مضاف ، ولا بغير ذلك ، اللهم الا أن يدعى أن النزول مسبب للرؤية ، ~~فعبر عنها به ، وأولى من هذا أنه مفعول مطلق لحال محذوفة ، أى لقد رآه ~~نازلا نزلة أخرى . PageV10P396 ### || CHECK 14 # { عند } متعلق برأى ، لأن رؤيته وقت ليلة الاسراء فى حضرة السدرة ، ويجوز ~~تعليقه بمحذوف حال من الهاء أو المستتر { سدرة المنتهى } شجرة النبق ، ~~وأضيفت للمنتهى اضافة الحال للمحل ، كحيون الدار ، أو المحل للحال الذى هو ~~الانتهاء ، لأنه ينتهى اليها علم كل عالم نبى أو غيره ، ولا يعلمون ما ~~وراءها ، وتنتهى اليها أعمال الخلق على أيدى الملائكة ، ولا يجاوزونها ، ~~وينتهى اليها ما ينزل من فوقها ويأخذه من تحتها ، وما يصعد من تحتها ، ~~ويأخذه من فوقها ، وتنتهى اليها أرواح الشهداء ، أو أرواح المؤمنين مطلقا ، ~~ولأنها آخر الجنة ، فاذا دخلتها أرواح هؤلاء لم تجاوزها ، لأنه لا جنة ~~بعدها ، وقيل : أرواح غير الشهداء تنتهى عند أبواب الجنة ، ولأن من رفع ~~اليها فقد انتهى فى الكرم والشرف ، وهو مصدر ميمى ، أى سدرة الانتهاء ، أو ~~اسم مكان ميمى أى سدرة موضع الانتهاء . # وزعم بعض أنه اسم مفعول على الحذف والايصال ، والأصل عند المنتهى اليه ، ~~وهو الله سبحانه وتعالى ، لقوله تعالى : { وإن إلى ربك المنتهى } فحذف الى ~~ونصب الهاء على نزع الجار ، فكان كالمفعول به الصريح ، فناب عن الفاعل ، ~~واستتر ، وفيه اختراع اسم الله تعالى ، وفى جوازه خلاف ، وفيه الحذف والنصب ~~على حذف الجار ، وهو خلاف الأصل ، ولا مانع من أن تكون تلك الشجرة من خشب ، ~~وأوراقه كشجر الدنيا بلا سقى وتراب ، أو بهما أو من نحو ذهب وفضة بلا سقى ~~وتراب ، أو بهما ، والله قادر على كل ms4058 شىء ، كما أنبت شجرة الزقوم ، وفى أصل ~~الجحيم . # وفى الحديث : « إن سدر المنتهى فى السابعة » كما فى الصحيحين وهو المشهور ~~، وروى فى السادسة كما عن ابن مسعود ، وأن نبقها كقلال هجر ، وأوراقها ~~كآذان الفيلة ، يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما لايقطعها ، ويروى يسير ~~الراكب فى غصنها مائة سنة ، وفى الترمذى عن أسماء بنت أبى بكر ، سمعت رسول ~~الله A ذكر سدرة المنتهى فقال : « يسير الراكب فى ظل الفنن منها مائة سنة » ~~أو قال : « يستظل بظلها مائة ألف راكب فيها فراش الذهب كأنها ثمرها القلال ~~» وعن مقاتل أنها تحمل الحلى والحلل والثمار من جميع الأولوان ، ولو أن ~~ورقة منها وضعت فى الأرض لأضاءت لأهل الأرض ، وهى شجرة طوبى ، التى ذكرها ~~الله فى سورة الرعد ، ومعنى ظلها مقدار الظل ، إذ لا شمس هنالك ، ونبقها ~~مأكول لأهل الجنة ، ولا نوى فيه ، ولا فى شىء من ثمار الجنة ، وان كان ~~فمأكول أحلى من ثمرة أو كثمرة ، وقيل : سدرة كناية عن موضع تجتمع فيه ~~ملائكة أعمال العباد ، أو الملائكة مطلقا كما يجتمع الناس تحت ظل الشجرة ~~مطلقا سدرة أو غيرها . PageV10P397 ### || CHECK 15 # { عندها } عند سدرة المنتهى ، ويبعد أن يقال عند النزلة الأخرى ، لأن ~~سدرة المنتهى أقرب ذكرا ، أو لأن فيه الاخبار بالزمان عن الجنة بلا فائدة ، ~~اذا قلنا : نزول ، والاخبار عنها بوقت الحدث اذا قلنا : ان نزلة غير نائب ~~عن الزمان ، وذلك كقولك : زيد عند وقت قيام بكر ، أو عند قيامه . # { جنة المأوى } مصدر ميمى ، أى جنة الآوى ، أى الرجوع ، أو اسم مكان على ~~أن الاضافة بيانية ، أى هى مكان الأوى ، وليس أشجار البستان من اضافة ~~البيان ، لأن البستان ليس خصوص الشجر ، ولا من اضفاة الحال للمحل ، لأن ~~البستان يتحصل بالشجر دونه ، بل من اضافة البعض للكل ، وعلى كل حال سميت ~~لأنه يأوى اليها السعداء يوم القيامة ، كما روى عن ابن عباس وعنه : « جنة ~~تأوى اليها أرواح الشهداء وليست بالتى وعد المتقون » وقيل جنة يأوى اليها ~~الملائكة ، ويقال يأوى اليها جبريل . PageV10P398 ### || CHECK 16 # { إذ } متعلق ms4059 برأى ، وأجيز تعلقه بزاغ ، على أن لا صدر لما التى لم تعلم ~~عمل ليس ، وللتوسع فى الظروف { يغشى السدرة } المذكورة ، وأجيز أنه بمعنى ~~يأتى ، يقال : فلان يغشانا كل يوم ، أى يأتينا ، وصيغة المضارع لحكاية ~~الحال الماضية ، كأنها حاضرة مشاهدة ، ولم أقل للتجديد ، لأن إذ للمضى ، ~~وهو ينافى التجديد ، اللهم إلا أن يقال لحكاية التجدد الماضى المشار الى ~~استمراره ، وذلك أنها يتبدل لونها كل ساعة ، من لون الآخر دن سواد كبياض ~~الى صفرة ، وصفرة الى حمرة أو خضرة وهكذا ، وتتبدل أغصانها كل ساعة نحو ~~لؤلؤ وياقوت وزبرجد ، وبغشاها جراد من ذهب ، ورفرف من طير خضر ، وملائكة ~~يسبحونه على كل ورقة ملك ، كما روى أنه A رأى على كل ورقة ملكا يسبح الله D ~~، وأن الملائكة أرادوا النظر اليه صل الله عليه وسلم ، فأذن لهم ، فغشيت ~~الملائكة السدرة ينظرون إليه A ، ويغشاها كل ساعة نور يخلقه الله D . # { ما يغشى } ابهام وتفخيم لأمر لا تسعه دائرة البيان ، قال ابن مسعود : ~~يغشاها فراش من ذهب ، وقيل : يغشاها ملائكة أمثال الغربان ، وقيل : مثال ~~الطيور ، وعنه A : « رأيت على كل ورقة منها ملكا قائما يسبح الله تعالى » ~~وقيل : يغشاها نور يخلقه الله تعالى . PageV10P399 ### || CHECK 17 # { ما زاغ } ما مال { البصر } بصره A عما رآه { وما طغى } ما تجاوزه ، بل ~~أثبته مستيقنا وما أخطأ ، ويجوز أن يكون المراد أعم من ذلك ، أى ما عدل عن ~~رؤية العجائب التى أمر برؤيتها الى ما لم يؤمر برؤيته . PageV10P400 ### || CHECK 18 # { لقد رأى } ليلة الاسراء { من آيات ربه الكبرى } من للتبعيض متعلق ~~بمحذوف حال من الكبرى ، والكبرى مفعول به لرأى على حذف الموصوف ، أى لقد ~~رأى بعينه الآيات الكبرى من آيات ربه ، وعن ابن مسعود : الكبرى واحدة هى ~~رؤية جبريل على صورته ، فيكون مفعولا به لرأى ، والتفسير بالآيات الكبرى ~~أولى ، وأل للحقيقة ، وهذا أولى من جعله مفعولا به مصافا لآيات ، إذ لا ~~دليل على اسمية من التبعيضية ، والكبرى نعتا لآيات ، وأولى من جعل الكبرى ~~نعتا لآيات ، والمفعول محذوف ، أى شيئا ms4060 ثباتا من آيات ربه ، وأولى من جعل ~~آيات مفعولا به على زيادة من فى الاثبات والتعريف ، والمقام لتعظيم ، ~~فالوجه الأول أولى . # ثم هذا من حيث المعنى ، لأن المناسب للتعظيم الذكر إلا أنه لا مانع من ~~أنه حذف للتفخيم ، أى رأى من آيات ربه الكبرى ما رأى ، ومن ذلك أنه رأى ~~رفرفا من الجنة أخضر سد الأفق ، رأى جبريل فى صورته المهولة التى خلق عليها ~~، وغير ذلك مما يذكر فى أخبار الاسراء ، وبينما الانسان يوحد الله سبحانه ~~وتعالى وينزهه عن صفات الخلق ، رجع على عقبيه ، وأثبت الشبه ونقض قوله ، ~~وقال : انه A رأى ربه ليلة الاسراء ، وأنه يراه المؤمنون يوم القيامة فى ~~الجنة ، وأنه يجىء الى المحشر فى هيئة سيئة فيقول له أهل المحشر : نعوذ ~~بالله منك ، لست ربنا ، ثم يجىء فى هيئة حسنة فيقولون : أنت ربنا ، وفسر ~~الآية بأنه A رآه ليلة الاسراء ، قالت عائشة : أنا أول من سأل رسول الله A ~~هل رأيت ربك؟ قال : « إنما رأيت جبريل » وقرأت مستدلة على نفى رؤيته : { لا ~~تدركه الأبصار } وقالت : من قال ان محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ~~، وقالت : الضمائر فى { دنى وتدلى } و { قاب قوسين } و { استوى * وهو ~~بالأفق الأعلى } وهاء رآه لجبريل ، ومن قال الله جل وعلا فقد أخطأ . وزعم ~~بعض أن { استوى * وهو بالأفق } الله D على معنى العظمة ، ولا يحسن ما قيل ~~عن الحسن إن { شديد القوى } هو الله ، وجعل القوة للتعظيم ، وأن { ذو مرة } ~~هو الله D ، وأن المرة هو الحكمة ، وما ذكر تلميذ السيوطى أنه قال A : « ~~رأيت ربى » موضوع ، ومن قال رأى ربه بقلبه أخطأ أيضا ، لأن الرؤية به ادراك ~~، والادراك هو المحذور ، وحديث رأيته بفؤادى موضوع ، أو معناه أيقنت بوجوده ~~، وقالوا : انه قال : رأيته بفؤادى مرتين أنه قال مرتين رأيته بفؤادى أى ~~أيقنت به ، وهو خطأ فانه موقن بالله دائما لا مرتين فقط ، وان كان المراد ~~أنه رأى جبريل مرتين بمعنى أيقن به فخطأ أيضا ، لأنه أيقن به دائما لا ~~مرتين ms4061 فقط ، رآه على صورته التى عليها مرتين أو على غير صورته ، وحجج إثبات ~~الرؤية والتأويل إليها ، وحجج خلق الفاعل فعله ، وحجج المجبرة واهية ~~متكلفات ، كما هو شأن العاجز شبيهة بتعمد التعناد ، بل روى عن أحمد بن حنبل ~~، أنه إذا سئل عن الرؤية قال : رآه رآه رآه حتى ينقطع نفسه عنادا وعجزا ، ~~وذلكط ليلة الاسراء ، أو قال : يراه يراه يراه وذلك فى الجنة . PageV10P401 ### || CHECK 19 # { أفرأيتم } أجهلتم أعظم الجهل مع صحة عقولكم ، أو أتستمرون على ما أنتم ~~عليه بعد الحجة ، فرأيتم هذه الأصنام الثلاثة مع حقارتها جدا ، ومع عظم شأن ~~الله D بنات الله D ، بدليل : { ألكم الذكر وله الأنثى } وقيل : أرأيتم ~~هؤلاء الثلاث مع حقارتها وعجزها شركاء لله ، مع عظم شأنه وقدرته ، أو ~~المعنى أخبرونى ألها شىء من القدرة التى لله D على الخلق والرزق ، وكل نفع ~~أو ضر ، أو يقدر قل لهم : أفرأيتم أو أرأيتموها تنفعكم ان عبدتموها ، ~~وتضركم ان تتركتموها ، والهمزة للانكار والتوبيخ ، والخطاب لعبادها ، ~~والرؤية بصرية أو علمية أو ظنية أو اخبارية كما رأيت { اللات } هى صنم ~~لثقيف بالطائف ، وكانت قريش تعبدها قال قائل : # وفرت قريش الى لاتها ... بمنقلب الخائب الخاسر # وقيل : كان بالكعبة ، وقيل : بنخلة عند سوق عكاظ تعبده قريش ، ويجمع بأنه ~~كان فى موضع من تلك المواضع ، وحمل الى المواضع الأخرى ، أو تعدد ، وألفه ~~عن ياء وتاؤه أصل أو عن واو من اللوت وهو اللطخ ، وقيل : عوض عن الكلمة ، ~~وأصله لوية لأنهم يعكفون ، أو يطوفون عليه ويلوون للعبادة ، وقلبت الواو ~~ألفا لتحركها بعد فتح فهو كأخت وبنت ، ويحتمل أن يكون مخفف لات بالشد ، كما ~~قرىء بالشد اسم فاعل لت أى عجن ، كان رجل يلت السويق على حجر للحجاج ولا ~~يشرب منه أحد إلا سمن ، ولما مات عبدوا ذلك الحجر إعظاما له ، وقيل : عكفوا ~~على قبره وعبدوه كما فى البخارى عن ابن عباس ، وعن مجاهد : صخرة بالطائف ~~يصنع رجل عليها حيس لمن يمر ، ولما مات عبدوه على تلك الصخرة ، وقيل : قال ~~لهم عمرو بن لحى : لم ms4062 يمت إلا أنه داخل الصخرة فبعدها وبنوا عليها بيتا ، ~~وقيل : كان رجل من ثقيف يقال له : صرمة بن غنم يضع السمن على الصخر ، فتلت ~~العرب به أسوقتهم ، ولما مات حولتها ثقيف الى منازلهم . # ويناسب ما ذكرت من التخفيف عن الشد ، ما روى أن رجلا من ثقيف بلت السويق ~~بالزيت للمار ، ولما مات بعدوا قبره ، وقيل اللات عامر بن الظرب { والعزى } ~~مؤنث الأعز ثنم لغطفان ، وهى سمرة بنخلة ، وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفانى ~~، وقيل : ثلاث سمرات ، لما فتح A مكة بعث خالد بن الوليد فقطعهن ، وهدم ~~بيتا كان عليها ، فأتى فقال A : ارجع لم تفعل شيئا ، فرجع فلما رأته السدنة ~~مضوا وقالوا : يا عزى يا عزى ، فأتاها فاذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثوا ~~التراب على رأسها ، وتدعو بالويل ، ووضعت يدهاعلى رأسها ، فجعل يضربها ~~بالسيف حتى قتلها ، فأتى فأخبره فقال A : « الآن قتلتها تلك العزى لن تعب ~~أبدا » PageV10P402 وقيل : قال له : « ارجع » فرجع فقطع أصلها ، ولما قطعه ~~خرجت تلك الشيطانة تقول ما ذكر . # وقيل : لقومه لأهل مكة الصفا والمروة وإله يعبدونه ، ورأى أن أصنع لكم ~~مثل ما لهم فقالوا : نعم ، فأخذ حجرا من الصفا ، وحجرا من المروة ، ووضع ~~كلا فى موضع ، فال الحجران ، الصفا والمروة لكم ، وجمع ثلاثة أحجار فقال : ~~هذا بكم ، وقد أسند الحجارة الى شجرة فعبدوا الحجارة وطافوا بين حجر الصفا ~~وحجر المروة ، فأمر A بقطع الشجرة وازالة الأحجار الحجرين ، وقيل : العزى ~~بيت بالطائف لثقيف ، وكان خالد يقول حين يقطعها : # يا عز كفرانك لا سبحانك ... إنى رأيت الله قد أهانك # وكانت بالطائف وقيل بالكعبة كما قال أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم ، ~~ويجمع بالنفل أو بالتعدد . PageV10P403 ### || CHECK 20 # { ومناة } صخر لهذيل وخزاعة ، يعبدها أهل مكة ، وعن ابن عباس : لثقيف ، ~~وعن قتادة ، للأنصار بقديد ، وهو قول عائشة ، وقالت : كانت الانصار تهل لها ~~، وقيل : بيت بالمشلل يعبدها بنو كعب ، وقيل : بالكعبة ثلاثة أخرجت وعبدت ، ~~وقيل اللات والعزى ومناة ويجمع بالنقل أو بالتعدد ، والأصل منية قلبت الياء ~~ألفا لتحركها بعد فتح ms4063 ، سميت لأنها تمنى عندها دماء النسائك فى الجاهلية ، ~~والميم أصل ، ويحتمل أن أصله مناءة من النوء بالهمز ، وكانوا يستمطرون ~~عليها الأنواء تبركا كما قرأ ابن كثير مناءة بالمد ، أو من منى بمعنى قد ~~يزعمون أنها تقدر الأشياء كما يقدرها الله D . # { الثالثة الأخرى } نعتان لمناة للتأكيد ، فانها ثالثة فى الآية ، مغايرة ~~للعزى واللات ، وقيل : الثالثة نعت تأكيد ، والأخرى نعت مؤسس بمعنى متأخرة ~~الرتبة ، ويدره أنه ليس من معانى الأخرى الذم ولا المدح ، اللهم إلا ~~باعتبار المفهوم الأصلى مع الدلالة على ذم الأوليين ، لأن ذلك اللفظ يستدعى ~~المشاركة ، فلو قيل : جاء رجل قريشى ثم آخر علم أن الآخر قريشى أيضا ، ~~وكانوا يزعمون أنها أفضل الثلاثة ، فأكذبهم اللهD بأنها ذات خسة مثلهما أو ~~أخس ، وذلك أن اللات بصورة آدمى ، والعزى بصورة نبات ، ومناة بصورة صخرة ، ~~والآدمى أشرف من النبات ، والنبات أشرف من الصخرة ، لأنها جماد ، وزعم بعض ~~: أن الأخرى نعت للعزى أخر للفاصلة ، لأن الثانية يقال لها أخرى ، والثانى ~~يقال له الآخر والثالثة نعت مناة . PageV10P404 ### || CHECK 21 # { ألكم الذكر } جنس الأولاد { وله الأنثى } جنس الأولاد الناث ، يزعمون ~~أن هؤلاء الأصنام والملائكة بنات الله سبحانه وتعالى ، وكذا غيرهن من ~~الأصنام ، والجملة الأولى مستأنفة ، او منزلة منزلة المفعول به الثانى ~~للرؤية ، كأنه قيل : ارأيتم هؤلاء الأصنام أصنام له ، ومقتضى الظاهر قيل : ~~ألكم الذكر وله هن ، ولكن ذكرهن بلفظ الأنثى للفاصلة ليصرح بالتوبيخ لهم عل ~~اختيار الذكرو لأنفسهم متعرضا للتوبيخ على نسبة الولد اليه تعالى مطلقا . PageV10P405 ### || CHECK 22 # { تلك } القسمة بجعل الذكور لهم ، والاناث له { إذا قسمة ضيزى } جائزة فى ~~المرتبة الثانية بعد الجور بنسبة الولادة اليه مطلقا سبحانه وتعالى ، وفسر ~~بناقصة ، وبعوجاء وبمخالفة ، وبغير معتدلة ، وذلك كله واحد ، وهو ضبط مشبهة ~~مفرد ، وياؤه عن واو ، وقيل أصلية ، والأصل ضم ما قبلها كحبلى ، كسر لئلا ~~تقلب كما فى بيض جمع بيضاء ، وعين جمع عيناء ، فان الأصل ضم ما قبل الياء ، ~~كحمر وخضر ، وسود وصفر ، ولم نقل كسره أصل ، لأن فعلى بالكسر فى الصفة نادر ~~لا ms4064 يحمل القرآن عليه ، كمشية حيكى ، ورجل كيصى ، وامرأة عزهى وسعلى ، وأيضا ~~يمكن أصل كيسى وما بعده الضم كسر لئلا تقلب واو ، بل المعروف عزهاة وسعلاة ~~، أو ضيزى مصدر كذكرى وصف به مبالغة كرجل عدل . PageV10P406 ### || CHECK 23 # { إن هى } أى ما الأصنام باعتبار نسبة الألوهية إليها { إلا أسماء } ليس ~~فيها من معنى الألوهية شىء { سميتوها أنتم وآباؤكم } بالهوى الباطل ، ~~والجملة نعت للأسماء وها للأسماء ، والتسمية بالنسبة الى الاسم جعله اسما ~~للمسمى ، والى المسمى جعله مسمى للاسم أو التسمية ، ذكر الاسم والمراد هنا ~~الأول لتحقيق أن تسمية تلك الأصنام آلهة أمر باطل لم يصادفها ، إذ لا حظ ~~لها فى الألوهية ، قال الله جل وعلا : { ما تعبدون من دونه إلا أسماء } كمن ~~سمى النار ماء فهن مسميات بما ليس فيها ، وقيل : قوله : هى للأسماء الثلاثة ~~التى أطلقوها على تلك الأصنام للاستحقاقها مفهومات تك الأسماء عندهم ، ورد ~~بأنه ليس فى سلب مفهوماتها من العزة والعكوف ولت السويق ، ونحو ذلك كما من ~~فى اللات ، والتقرب والتقدير ونحو مما مر فى مناة مزيد فائدة ، وانما ~~الفائدة فى سلب الألوهية عنها . # { ما أنزل الله بها من سلطان } حجة مصدقة لهم { إن يتبعون } فى تلك ~~التسمية والعمل بمقتضاها { إلا الظن } التوهم الباطل فى نفس الأمر ، ولو ~~كان عندهم ترجيحا { وما تهوى } تشتهى { الانفس } أنفسهم الأمارة بالسوء ، ~~ويجوز أن تكون مصدرية ، وأل عوض عن الضمير المضاف اليه ، أو للجنس ، فان ~~النفس مطلقا تميل الى ما تستلذه طاعة أو متاحا أو معصية ، وانما ترد عن ~~المعاصى بالعقل ، ومقتضى الظاهر تتبعون بالمشاة للخطاب وانما كان بالغيبة ، ~~لأن تعداد قبائحهم بلغ الى أن يعرض عنهم ، وتذكر لغيرهم ، وقد قرأ ابن عباس ~~، وابن مسعود بالخطاب . # { ولقد جاءهم من ربهم الهدى } اللام للابتداء شبه الجملة لبدوءة بقد ~~بالجملة الاسمية فى التحقيق مع عدم بدئها بالفعل ، ألا ترى أنها تقرن بفاء ~~الجواب كالاسمية ، أو هى لام تأكيد مطلقا ، والعطف على { إن يتبعون إلا ~~الظن } عطف قصة على أخرى ، وأولى من ذلك أن تكون حالا من ms4065 واو يتبعون ، وان ~~جعلنا اللام للقسم المحذوف لم يصح أن تكون الجملة وحدها حالا ، لأنها جواب ~~لقسم ، ولا مع القسم ، لأن القسم انشاء فيكون هو وجوابه معطوفين على يتبعون ~~عطف انشاء على اخبار ، وقصة على أخرى ، والهدى رسول الله A ، كما هو البينة ~~فى قوله تعالى : { حتى تأتيهم البينة } وذلك مبالغة ، وانما أريد بالمبالغة ~~فى حق الله تعالى تأكيد ، أو يقدر بالهادى أو بذو الهدى أو الهدى القرآن . PageV10P407 ### || CHECK 24 # { أم للإنسان ما تمنى } بل الإنسان وهذا الاستفهام الذى تضمنه أم للانكار ~~، وأل فى الانسان للحقيقة ، فيدخل الكافر بالأولى ، والمراد ليس لمطلق ~~الانسان ، بل لبعض دون بعض ، فليس للكفار ما تمنوه من شفاعة معبوداتهم ، ~~ودخول الجنة على فرض صحة البعث ، ومن نزول القرآن على رجل من احدى القريتين ~~عظيم ، ومن التغلب على المؤمنين بأنفسهم ، أو تغلب الكفار عليهم ، أو ~~المراد عموم السلب بمعنى لا شىء لأحد ما من الأشياء يتصرف مستقلا عن الله D ~~، فدخلت الكفرة وأحوالهم بالأولى ، ويضعف ما قيل : ان المراد بالانسان ~~الكفار على الاستغراق أو الجنس ، أى ليس لهم ما يتمنونه من الشفاعة وما ذكر معها . PageV10P408 ### || CHECK 25 # { فلله } لا لغيره خلقا وملكا وتصرفا ، والفاء للتعليل { الآخرة والأولى ~~} يعطى منهما ما يشاء من شاء ، أو له الآخرة والأولى ، إن شاء عاقب الكافر ~~فى الأولى والآخرة ، وإن شاء عاقبه فى الآخرة لأنها أهم أطماع المؤمنين ~~وللفاصلة ، وأما الكفار فليس أهم أطماعهم الآخرة ، لأنهم ينكرونها ، وانما ~~يطمعون فى الجنة على فرض البعث ، نعم تشير الآية الى أنه لا شىء لهم فيها ~~وهو المقصود بالذات فى الآية ، فقدمت لأن الأهم فى نفعها عنهم . PageV10P409 ### || CHECK 26 # { وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا } كم تكثيرية ومن للبيان ~~اى كثير جدا كل منهم ملك لا يشفعون شفاعة ما ، أو لا يدفعون ضرا ما ، فشيئا ~~مفعول به ، أو مفعلو مطلق ، فالمراد نفى الشفاعة عن الملائكة لا ثبوتها ، ~~وعدم نفعها كقوله : # لا ترى الضب ينجحر ... أى فى أرض لا ضب فيها ، فضلا ms4066 عن أن يكون له جحر ~~فيها . وقوله : # على لا حب لا يهتدى بمناره ... أى لا منار فيه ، ومن ملك نعت ، وفى ~~السموات نعت ثان ، أو نعت لملك ، وجملة لا تغنى خبر المبتدأ وهو كم ، وإذا ~~لم تغن شفاعة الملائكة فأولى أن لا تغنى شفاعة المعبودات غير الله D ، ~~وضمير الجمع باعتبار معنى كم { إلا من بعد أن يأذن الله } لهم فى أن يشفعوا ~~{ لمن يشاء } أن يشفعوا له { ويرضى } أى يرضاه ويراه أهلا للشفاعة من ~~الموحدين العاملين لا للمشركين والفساق ، أو المراد إلا من بعد ان يأذن ~~الله عزوجل لمن يشاء من الملائكة أن يكون شفيعا ، ويرضاه للشفاعة ، وظاهر ~~هذا أن من الملائكة من لا يرضاه الله D شفيعا ، وكلهم أولياؤه ، ولله أن ~~يفعل ما يشاء ويعتبر ما شاء . PageV10P410 ### || CHECK 27 # { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } بالحياة الآخرة ، أو الدار الآخرة ، أو ~~النشأة الآخرة ، أو هو اسم ذلك بلا تقدير موصوف ، أو لما فيها من العقاب ~~على الكفر وسائر المعاصى { ليسمون الملائكة } أى يسمون كل واحد ، ولهذا ~~المعنى قال : { تسمية الأنثى } بالافراد للفاصلة وللتلويح ، بأن لكل فرد ~~منهم هذا اللفظ ، لفظ أنثى ، ولفظ بنت ، فلم يقل تسميات الاناث ، على أنه ~~او قيل هذا لكان من تقسيم الجمع على الجمع ، وذلك يكون حيث لالبس فى ~~الافراد نحو : كسانا الأمير حلة ، أى كل واحد منا ، لأن الحلة الواحدة لا ~~يكساها متعدد ، وان شئت فتسمية مصدر يصلح للكثير ، وأل فى الأنثى للجنس ~~العددى ، وكأنه قيل الاناث أو للحقيقة ، فان اسم الأنثى الواحدة وهو بنت ~~يصلح لهن كلهن ، وفى ذلك كله غنى عن تقدير الطائفة الأنثى ، وتسمية مفعول ~~مطلق لا على طريقة السببية أما على طريقه فهو مغن عن تلك الأوجه كلها ~~راجحها ومرجوحها ، إلا أنه لا بد أن المراد كل فرد من أفراد الملائكة ، فان ~~هذا لا بد منه فى كل وجه . # والموصول وصلته كالاسم المشتق فى تعليق الحكم فمضمون المشتق يؤذن بعلية ~~معنى المشتق ، فتسميتهم الملائكة باسم الأنثى وهو بنت ناشىء عن ms4067 كفرهم ~~بالآخرة ، فانه لا يجترىء على تلك التسمية من آمن بها ، واستعمل عقله ~~أوسمعه للزواجر ، فان القديم لا يتصف بصفة الحادث ، والملائكة منزهون عن ~~النقض بالأنوثة أو غيرها . PageV10P411 ### || CHECK 28 # { ومالهم به } بالله وعلا ، لا علم لهم علما حقيقيا ، ولو كانوا يذكرون ~~الله D ، ولذلك وصفوه بالولادة أو الهاء عائد الى التسمية ، وذكر لأن ~~التسمية قول أو للتأويل بالمذكورة ، أى لا علم لهم بأن الملائكة اناث ، ~~والجملة حال من واو يسمون ، ويدل على رجوع الهاء الى تسمية قراءة أبى : وما ~~لهم بها ، إلا أنها تحتمل الرجوع الى الملائكة ، أى ما لهم علم بحقيقة ~~الملائكة وشأنها ، والباء متعلق قوله : { من علم } ولو كان مصدرا ، لأن ~~المقام ليس على معنى حرف المصدر ، والفعل وللتوسع فى الظروف ، وعلم مبتدأ ~~خبره لهم ، أو فاعل لهم ، ومن صلة لتأكيد العموم ، وللنص به . # { إن يتبعون إلا الظن } التوهم الباطل ، ولو كان عندهم راجحا أو مجزوما ~~به { وإن الظن } جنس الظن فيدخل ظنهم بالأولى ، وليس المراد ظنهم المذكور ، ~~ولذلك أظهر ، أو ليكون الكلام كالمثل العجيب { لا يغنى من الحق شيئا } لا ~~يدفع شيئا من الحق ، أو لا يغنى أحدا اغناء ما عن الحق ، والحق فى ~~الاعتقادات يلزم فيه الجزم الذى لا يقبل التشكيك ، أو مع دليل أيضا ، وإنما ~~يكفى الظن فى العمليات ، وأقوال العلماء فى الفروع ظنيات ، ويجوز تقليد غير ~~المجتهد فيها ، ويجوز للمجتهدين حكايتها لمن يعمل بها ، وان ضاق الوقت على ~~المجتهد جاز له العمل بقول مجتهد ، ويكفى فى الاعتقادات الجزم الذى لا يقبل ~~الشك ولو بدليل على التحقيق ، وإلا كان أكثر أهل التوحيد مشركين ، وكان A ~~يكتفى من الناس بالظاهر ويقول : « عليكم بتوحيد الاعراب » ولا يقرب أن نظن ~~أن الصحابة كلهم أدركوا بالأدلة ، بل نظن أن أكثرهم كاكتفوا الجزم الذى لا ~~يقبل التشكيك ، ثم السنوسى ختم البحث بمثل ما قلت ، ولو كان من يأخذ من ~~لسانه A أقوى وسنوسة قبيلة عند طرابلس المغرب الأدنى . # وأما قول عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله : احذورا هذا الرأى ms4068 عن الدين ، ~~فانه منا ظن وتكلف بخلاف رسول الله A ، فان الله يريه ، فانما ارادوا به ~~التخويف عن الخطأ ، بدليل أنهما قد استعملا رأيهما فى مسائل باجتهاد ، وليس ~~التحذير منه ابطالا للعمل به ، وقيل : الحق فى الآية الله D . PageV10P412 ### || CHECK 29 # { فأعرض } الخ لا تبالغ فى الحرص على ايمانهم ، أو لا تجاوزهم على ~~اساءتهم واصبر { عمن تولى عن ذكرنا } أى أعرض عنهم برد الضمير اليهم ، ولكن ~~أظهر ليصفهم بالتولى ، وإرادة الدنيا فقط ، قيل : وفى مثل هذا فى جميع ~~القرآن قد يقال : يجوز أن ضمر ويأتى بالوصف على طريق الحال مثلا ، مثل ~~فأعرض عنهم متولين عن ذكرنا ، ومقتصرين على الحياة الدنيا ، فنقول لم نرد ~~أنه لا سبيل الى ذلك إلا الاظهار ، بل نقول : انه طريق فى ذلك ، والذكر ~~القرآن يفيد سامعه مواعظ ، وأحكام الشرع والاخبار ، والترهيب والترغيب ~~والتولى عنه ترك الأخذ به ، وترك الاعتناء به ، وقيل : الذكر قول : لا إله ~~إلا الله ، وقول : سبحان الله ونحو ذلك من الأذكار ، واستحضار أن الله ناه ~~عن المعصية ، وآمر بالطاعة ، ومعاقب ومثيب ويقال : عجب الملائكة ممن ذكر ~~عبده لا إله إلا الله ولم يذكره ، ومن ذكره عنده رسول الله A ولم يصل عليه ~~، وممن مر على أخيه ولم يسلم عليه ، وقيل : الذكر الرسول A ، تولوا عن ~~الايمان به ، وبما جاء به ، وقيل الذكر الايمان . # { ولم يرد إلا الحياة الدنيا } اقتصر همه على البقاء فيها ولذاتها ، ~~وجاهها ومالها ، وما نحن منها . PageV10P413 ### || CHECK 30 # { ذلك } المذكور من التولى عن ذكرنا ، والاقتصار على الحياة الدنيا ، ~~وهذا أولى من كون الاشارة لأمر الحياة الدنيا ، ومن كونها للظن الذى ~~يتبعونه ، ومن كونها للقول بأن الملائكة بنات الله D ، والأخيران أشد ضعفا ~~، وما قبل الأخير أشد ضعفا ، إذ فيه جعل الظن علما ، ويجوز أن تكون الاشارة ~~الى ذلك كله { مبلغهم من العلم } أى موضع بلوغهم منه ، لا علم لهم فوقه ، ~~فمبلغ اسم مكان ، ومن العلم نعته ، ومن للتبعيض ، وسمى ذلك علما بالنظر الى ~~دعواهم الفاسدة ، أو العلم مطلق الاعتقاد استعمل ms4069 للمقيد فى المطلق ، أو ~~استعارة تصريحية ، وضمير الجمع مراعاة لمعنى من بعد الافراد مراعاة للفظها ~~، وعلل قوله : « أعرض » تعليلا بقوله : { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } ~~من أول تكليفه وأصر ، أو بعد اسلامه بأن ارتد ، والهاء لربك ، ويجوز عوده ~~الى من بمعنى أنه ضل عن الدين الذى وجب أن يتخذه سبيلا ، وينسب اليه . # { وهو أعلم بمن اهتدى } ودام من أول تكليفه أو بعد ضلال وهكذا قضى ربك ~~بالضلال والهدى ، فلا تبالغ فى الحرص على الهدى ، ولعلك باخع نفسك عليه . PageV10P414 ### || CHECK 31 # { ولله } وحده لا مع غيره ، ولا لغيره ، وهكذا تقول فى مثل هذا من القرآن ~~وغيره ، والاظهار فى مقام الاضمار ، لزيادة بيان القدرة بذكر أكمل الأسماء ~~{ ما فى السموات وما فى الأرض } من أجسام وأفعال ، وسائر أعراض ، وشمل ذلك ~~أبعاضهن والضلال والاهتداء { ليجزى } متعلق بما تعلق به لله على حد ما مر ~~مرارا بمعنى أنهم فى ملكه لا يفوته عقابهم ، أو بمحذوف تقديره خلق ما فيهما ~~ليجزى ، أو يل أو اهتدى ، واللام للعاقبة ، أو متعلق بيكلف محذوفا ، أى كلف ~~الناس ليجزى ، فيكون للتعليل ، وما أذكر نكتة من فضائل خط المغاربة مطلقا ~~على خط المشرقة التى لا ينكرها الا معاند ، وهى أن الياء المتحركة تنبسط ~~الى قدام بالتواء كياء يجزى بعد الزاى ، دلالة على تحركها ، والساكنة سكونا ~~ميتا أو حيا تجر إلى وراء دلالة على عدم تحركها كياء فى ، وأما فى القرآن ~~فظاهر كالشمس ، كما تراهم يكتبون الميم فوق النون الساكنة قبل الباء تقرأ ~~ميما ، وكما تراهم يكتبونه كما فى الامام ، وما لم يكتب فيه يكتبونه ~~بالأحمر أو الأصفر وهكذا . # { الذين أساءوا } بالإشراك وما دونه { بما عملوا } الباء سببية ، أى ~~ليجزيهم بالنار بسب ما عملوه ، أوبسبب عملهم من اشراك وما دونه ، ولا صغائر ~~للكفار لأنهم أصروا ، أو غير سببية ، فالمعنى بجزاء ما عملوا من العقاب ، ~~أو ماعملوا بمعنى العقاب تسمية للمسببب بلفظ السبب { ويجزى الذين أحسنوا } ~~بالتوحيد وما يستتبعه { بالحسنى } بالجنة فهو اسم للجنة أو صفة أى الدار ~~الحسنى ms4070 ، أو الباء سببية أى لأعمالهم لحسنة ، فلك يا محمد وأتباعك الحسنى ، ~~ولأعدائك السوأى ، اللهم اجعلنا من أهل الحسنى : # إن جاها قد عم كل الباريا ... جل عن أن يضيق عن أمثالى # يا رسول الإله إنى عبيد ... بك قد لذت من عظيم فعالى # فأغشنى بنظرة هى حسى ... فى مرامى وسائر الأحوال # وأصلى عليك ما أمك الك ... ب ولى من شاسعات الجبال # وعلى الآل والصحابة طرا ... من رقوا أشرف الذمرا للمعال PageV10P415 ### || CHECK 32 # { الذين } نعت للذين قبله ، لقيامه مقام ما ينعت أو بدله { يجتنبون } ~~المضارع للتجدد لا يزالون يجتنبونه { كبائر } كمطلق الزنى { الإثم } اضافة ~~خاص لعام هو الاثم { والفواحش } عطف خاص على عام ، هو كبائر لأن الفاحشة ما ~~اشتد قبحه من الكبائر كالزنى بحليلة الجار ، أو بحليلة الساكن معه فى الدار ~~، أو بالحرمة ، أو بحائض أو نفساء ، وقيل : الفواحش والكبائر مترادفان ، ~~وذكرا معا نظرا الى تغاير مفهوميهما ، فمفهوم الفحش القبح ، ومفهوم الكبيرة ~~استعظام الذنب ، وكل فاحشة كبيرة ، وكل كبيرة فاحشة . # { إلا اللمم } الذنب الصغير ، والاسثناء منقطع لأن لفظ الكبائر الفواحش ~~لا يشمله ، وعند سيبويه أن اللو ما بعده نعت لكبائر والفواحش ، ولم يشترط ~~كما اشترط ابن الحجاب لذلك أن يكون المنعوت جمعا منكرا غير محصور ، قلنا : ~~لا داعى الى النعت فى الآية ، وأصله ما قل من الشىء ، كما يقال : لمة اشعر ~~لأنها دون الوفرة ، إلا أنه كل ما ظنه صغيرة ، لا ندرى لعله كبيرة أخفاها ~~لئلا يجترأ عليها ، لأنها تغفر باجتناب الكبائر وبالوضوء ، وبالصلاة ، ~~وبرمضان ، وبالجملة ، وظاهر القرآن والأحاديث والخبار ما ذكر ، لا كما قيل ~~: كل ذنب كبير وان الصغر ، والكبر بالنسبة ، ولنا أن نقول مع ذلك إجلالا له ~~تعالى : ليس فيما يعصى الله به صغير ، وذكر بعض : أن الصغائر تعرف ، وعن ~~أبى سعيد الخدرى : أنها مثل النظرة والغمزة والقبلة ، قلت : هى كبائر ألا ~~ترى أنهن ينقضن الوضوء والصوم ، وأنه يكحل عين الناظر بالنار . # وفى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن النبى A : « أن الله تعالى كتب عن ~~ابن آدم حظه من الزنى ms4071 أدرك ذلك لا محالة فزنى العينين النظر ، وزنى اللسان ~~النطق ، والنفس تتمنى وتشتهى ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه » فسمى كل ذلك زنى ~~، إلا أن زنى أكبر من زنى ، والأكبر يكون بالفرج ، وفى مسلم كتب على ابن ~~آدم نصيبه من الزنى ، مدرك ذلك لا محالة ، العينان زناهما البطش ، والأذنان ~~زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، والرجل زناها ~~الخطا ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه . # وعن بعض أنها الهم بالذنب بلا فعل له ، وقد قيل : انه يكتب عليه الاهتمام ~~اذا اشتد ، ولا يكتب أنه فعل ، ولا يكتب عليه إذا خطر فى قلبه ولم يدم عليه ~~، وعن ابن عباس : كل ما نهى الله عنه أو عصى به ، فهو كبير ، ومعناه اعتبار ~~عظمة الله سبحانه لا نفى الصغيرة ، وأخطأ من قال : اللمس المفاخذة صغيرتان ~~، لأنهما زنى ، وغير حفظ للفرج وللعورة ، فكيف يكونان صغيرتين ، وليست ~~الكبائر محصورة فى القرآن ولا فى السنة ولا فى الاجماع ، بل تعرف بالذوق ~~الصحيح ، وكم كبيرة لا توجب الحد ، ولم يذكر فيها لعن ولا وعيد ، وكيف يحصر ~~ما لا مطمع فى ضبطه . PageV10P416 # قال ابن عباس لمن قال : سبع هن الى سبعمائة : أقرب منها الى سبع ، لكن لا ~~كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الاصرار ، ولا يقال : الكبيرة كل ذنب ~~يؤذن بقلة الاكتراث بالدين ، فكم صغيرة حسة تؤذن بها ، وقيل : الهم فى ~~الآية ما فعله فى الجاهلية من إشراك وما دونه ، فالاستثناء متصل وليس كذلك . # { إن ربك واسع المغفرة } إذ كان يغفر الصغائر لمن لم يصر ، ويغفر الكبائر ~~لمن لم يصر ، فلا ييأس الذين أساءوا أو من فعل كبيرة ولم يعتقد أن يعود ~~اليها ، ولا أن لا يتوب منها ، وقد كان يستغفر فى الجملة كفاه ذلك فى قول ، ~~وتغفر أيضا بالمصائب فى قول ، وقيل : تغفر بأداء الفرائض ، ولا بد من أداء ~~المخلوق فيها ، ولو مما يلزم للفقراء ، كالكفارة ، وعن عمر وابن عباس : لا ~~كبيرة فى الاسلام ، أى يتوب المسلم فيغفر له ، بخلاف المشرك فلا تنجيه ~~توبته من ms4072 الذنوب ما دام مشركا . # { هو أعلم بكم } بأحوالكم ، وأعلم خارج عن التفضيل بمعنى عالم ، لأن غيره ~~تعالى لا علم له وقت انشاء الخلق من الأرض ، ولا بأحوالهم وقت كونهم فى ~~البطون ، وقد قال الله تعالى : { إذ أنشأكم من الأرض وإذا أنتم أجنة فى ~~بطون أمهاتكم } وقد يقال : ان المتبادر أن المراد أن الناس لا يعلمون ، ~~وليس المراد أنى أعم من الملائكة ، وعلى كل حال ليس الحصر مراد ، فانه كما ~~هو علام وقت الانشاء ووقت الكون فى البطون ، عالم فى فى غير ذلك ، وعلمه ~~واحد ، ولا إشكل البتة اذا جعلنا إذ مفعولا به لا ذكر ، لكنه وجه ضعيف فى ~~الآية ، ومعنى الانشاء من الأرض إذ تولدت مما هو من الأرض أو يقدر مضاف ، ~~أى أنشأ أباكم ، وأنشأكم من نطفة تولدت من الأرض وأجنة جمع جنين ، والمراد ~~الاخبار بأنه أعلم بما فى ظلمة البطن ، وظلمة المشيمة ، وظلمة الرحم ، ~~والتلويح الى قدرته على خلق الأطوار والعلم بها ، فكيف يخفى عيه كبائركم ~~وفواحشكم ولممكم ، وأعظم من ذلك علمه بما فى القلب من التكييفات . # { فلا تزكوا أنفسكم } اذا كان الأمر كذلك فلا تثنوا على أنفسكم بالطهارة ~~من الذنوب ، بزكاة للعمل ، وزيادة الخير ، واشكروه على فضله ومغفرته تعالى ~~، أو المعنى لا يزك بعضكم بعضا ، أو كل ذلك ، والنهى فيما هو رياء أو اعجاب ~~أو غرض دنيوى ، أو على سبيل القطع والأمن من مكر الله ، وقيل : نزل قوله ~~تعالى : { هو أعلم بكم } الى { اتقى } فى قول اليهود فى الصبى اذا مات ان ~~صدق لله ، وقد مر هذا مع كلام فيه ، وجازت التسمية بالاسم الحسن ، كالحسن ~~والحسين وسعيد ، وكان لعمر بنت اسمها عاصية ، فسماها A جميلة ، وغير A برة ~~بنت أبى سلمة ، وبرة بنت جحش الى زينب ، وقرأ : { فلا تزكوا } الخ ، وذلك ~~كرامة لا تحريما ، وعنه A : « لئن عشت لأنهين عن التسمية بنافع وأفلح » أى ~~نهى تحريم . # { هو أعلم } من غيره { بمن اتقى } حذر الاشراك وما دونه من المعاصى ، ~~وقيل اتقى شيئا من المعاصى فانه D يثيبه على ms4073 اتقائه ، وقيل : نزلت فى ~~المؤمنين قائلين صلاتنا وصومنا وجنا نهاهم أن يعجبوا أو أن يراءوا إما فرحا ~~بالطاعة ، أو دعاء اليها ، فجائز ، وقد صح أن المسرة بالطاعة طاعة ، وذكرها شكر . PageV10P417 ### || CHECK 33 # عن قبول الحق والعمل به ، والثبوت عليه . PageV10P418 ### || CHECK 34 # { وأعطى قليلا } مالا قليلا أو اعطاء قليلا { وأكدى } قطع لاعطاء ، كمن ~~يحفر ثم أكدى ، أى وصل كدية ، شبه قطع الاعطاء لداع بقطع الحفر لكدية ، ~~وصلها الحافر وعجز عنها ، وأشار الى ذلك بملائمة وهو أكدى ، أو شبه الوصول ~~الى حد قطع الاعطاء بوصول الحافر الى الكدية كذلك ، فقطع الاعطاء من جنس ~~الاكداء ، واشتق من الاكداء بمعنى قطع الاعطاء ، أكدى بمعنى قطع الاعطاء ، ~~أكدى بمعنى قطع على التبيعة . # سمع الوليد بن المغيرة بن قراءة رسول الله A ووعظه ، فطمع فيه رسول الله ~~A ، وتبع رسول الله A فى بعض الدين ، وعوتب فقال : أخاف عذاب الله D ، فقال ~~به مشرك : اثبت على دينك أتحمل عنك كل ما فى الآخرة عليك على أن تعطينى كذا ~~من المال ، فأعطى بعضا ثم أمسك شحا ، فذكر الله سبحانه قصته وصفا لها ~~واخبارا لا نهيا عن قطع الاعطاء فى المعصية ، فان الشرع يأمر بقطعه ، وكذا ~~على ما قيل : نزلت فى النظر ابن الحارث ، أعطى خمس قلائص لمهاجر فقير ليرتد ~~، فارتد وقد ضمن عنه اثمه ، وما قيل نزلت فى العاصى بن وائل السهمى ، ~~الموافق لرسول الله A فى بعض الأمور ، وقد أعطى بعض ماله رسول الله A فى ~~سبيل الله ، ويجوز أن يراد فى هذه الرواية بالاعطاء الاذعان الى بعض الدين . # ويناسبه ما روى أن الآية فى أبى جهل اذ أقر قال : والله ما يأمر محمد الا ~~بمكارم الأخالق ، فسمى اقراره اعطاء ، وعدم اسلامه اكداء ، وعن ابن عباس : ~~الآية فيمن أسلم وارتد ، وقيل : نزلت الآية فى الامام عثمان ، إذ جهز الجيش ~~من ماله ، وصرف ماله فى وجوه الأجر ، ثم أمسك لما خوف بالفقر ، وأما ما قيل ~~ان عبد الله بن سعيد بن أبى سرح قال له : يوشك لاسرافك ms4074 فى العطاء أن تتكفف ~~، فقال : أطلب رضا الله تعالى وغفران ذنوبى ، فقال : أعطنى ناقتك برحلها ~~أتحمل ذنوبك ، فأعطاه ، فلا يصح لبعد ذلك عن أضعف الصحابة ، فضلا عنه ، الا ~~أنه بعد ست من خلافته لعب بالدين ومال الله D ، وقوله تعالى بعد : { ألا ~~تزرة وازرة وزر أخرى * وأن ليس للانسان إلا ما سعى } يناسب تلك الأقوال ~~كلها إلا قول من قال : نزلت فى أبى جهل ، وكذا يلائمها غير قول أبى جهل . PageV10P419 ### || CHECK 35 # أله علم بالأمور الغائبة عنه ، فهو بسبب علمه بها يعتقده أن تحمله الذنوب ~~عن صاحبها ، يقبله الله D ، ولا سيما مع أنه غير مقبول ، وعلى فرض قبوله لا ~~مخبر له به ، وقيل : يرى أن القرآن باطل على فرض بطلانه من أداره ببطلانه ، ~~وقيل : أأنزل عليه قرآن فيه أن ما فعله حق . PageV10P420 ### || CHECK 36 # { أم لم ينبأ } بل ألم ينبأ أى بل ألم يخبر { بما فى صحف موسى } صحفه هى ~~عشر قبل التوراة ، وقيل المراد التوراة ، والأولى أن المراد الكل . PageV10P421 ### || CHECK 37 # { وإبراهيم } صحفه عشر ، وقدم موسى عليه السلام مع أنه متأخرزمانا ، لأن ~~صحفه أشهر من صحف ابراهيم عند المخاطبين { الذى وفى } أصله التخفيف ، وشدد ~~للمبالغة ، أى هو واف بترك ما أمر بتركه ، وفعل ما أمر بعفله وفاء عظيما ، ~~ويدل له قراءة أبى أمامة ، وسعيد بن جبير ، وزيد بن على ، وغيرهم بالتخفيف ~~أو التشديد للتعدية ، فالمفعول محذوف أى أكمل وأوفر ما لزمه وصره وافيا بما ~~فى قوله تعالى : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } الخ وبسهام الاسلام ~~العشر التى فى قوله تعالى : { ان الله اشترى } إلخ والتى فى قوله D : { ان ~~المسلمين } الخ والست فى قوله تعالى : { قد ألفح المؤمنون } الخ ، ولأربع ~~فى قوله تعالى : { والذين يصدقون بيوم الدين } الخ وأربع ركعات فى كل يوم ~~أول النهار ، ففى الترمذى ، عن أبى الدرداء ، وأبى ذر ، آدم اركع لى أربع ~~ركعات من أول النهار أكفك آخره « وقوله كل يوم : { سبحان الله حين تمسون } ~~الخ وخمس سنن فى الرأس ، وخمس فى الجسد ، والصبر ms4075 على ذبح ابنه ، وعلى ~~الالقاء فى النار ، وابطال ما كان بينه وبين نوح عليهما السلام ، من أخذ ~~الولى بالآخر ، وأحد الزجين بالآخر ، والسيد بالمملوك ، والمملوك به ، ~~وبالعم والخال والعكس ، والمضمضة والاستنشاق ، وقص الشارب ، واعفاه اللحية ~~، وفرق شعر الرأس ، ونتف الابطين ، وقلم الأظفار ، والاستطابة ، والختان ، ~~وحلق العانة ، وكوكب والقمرين ، والهجرة من كوتى إلى الشام ، والامامة ، ~~ورفع قواعد البيت وتطهيره وغير ذلك . # كما روى عن الحسن فى الآية : ما أمره الله تعالى بشىء الا أتى به ، وعن ~~معاذ بن أنس ، عن رسول الله A : » سماه الله الذى وفى لقوله كل صباح ومساء ~~: سبحان الله حين تمسون « الخ واذا صح هذا اقتصر عليه ، ويقال خص موسى لأنه ~~قرر ابطال الأخذ بالأب للابن وبالعكس ، ومثل ذلك ، وفيه أنه يقرره أيضا من ~~قبله كاسحاق ويعقوب ويوسف ، الا أن يقال : بالغ فى تقريره أكثر منهم . PageV10P422 ### || CHECK 38 # { ألا تزر وازرة وزر أخرى } ألا تذنب نفس قابلة للذنب وممكنة ، أن تذنب ~~ذنب نفس أخرى ، أى لا تحلمه عنها ، وتعاقب به دونها ، كما زعم الذى تحمل عن ~~الوليد ذنوبه ، وأما نحو قوله A : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من ~~عمل لها الى يوم القيامة » فالمراد أن عليه ذنب الإضلال الذى أضل به غيره ، ~~لا ذنب الضال به ، فانهما معاقبان معا ، وأن مخففة مصدرية ، والمصدر بدل من ~~ما ، كأنه قيل : أم لم ينبأ بانتفاء وزر وازرة وزر أخرى ، وجاء عن ابن عمر ~~، وابن عباس ، عن رسول الله A : « أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه » فقيل : ~~هو عل ظاهره ، وترده الآية : « لا تزر وازرة وزر أخرى » وانما ذلك اذا سن ~~الميت لأهله البكاء على الجزع ، أو أمرهم بالبكاء عليه بطريق بكاء الجزع . # وهكذا أراد ابن عمر وابن عباس برواية الحديث ، وقيل : الحديث فى يهودى ~~مات أنه يعذب فى قبره مع بكاء أهله عليه ، وفى لفظ عن عائشة أنه A قال : « ~~ان أهل الميت ليبكون عليه وانه يعذب بجرمه » وقالت : ان ابن عمر غلط ، وانه ~~لا يكذب هو ولا ms4076 ابن عباس ، وأما قوله A : « افتدوا عن النياحة قبل يوم ~~القيامة ، فانه لا درهم يوم القيامة ولا فلس انما هى حسنات الظالم تعطى ~~المظلوم ، فان لم يستوف فذنوب المظلوم وتوضع عليه » فلم يصح عنه A ، وان صح ~~فعلى بمعنى عن ، أى توضع ذنوب المظلوم عن المظلوم أى يغفرها الله ، وذلك ~~لأنا عرضنا الحديث على الآية ، فنافاها فبان أنه مأول ، أو أنه لم يصح عنه ~~A وعلى آله . # وجوز الشيخ يوسف بن ابراهيم حمل حديث وضع ذنوب المظلوم على الظالم على ~~ظاهره فيأخذ منه المقلدان المسألة من الأصول ، ثم ان فنيت حسنات الظالم ، ~~أو لم تكن حسنة ، أو كانت له الحسنات ، وقد سبق اليها مظلوم آخر قبله ، ~~أعطاه الله D من الجنة ، ودخل الظالم النار ، كما أنه اذا أخذ الورثة الدية ~~، أو بيت المال أو الفقراء ، أو عفا الورثة عنها ، فللمقتول الثواب من الله ~~D ، وكذا ان قتل القاتل . PageV10P423 ### || CHECK 39 # { وأن ليس للانسان إلا ما سعى } إلى ما سعاه ، أو لا سعيه ، ويقدر مضاف ، ~~أى الا ثواب ما سعاه أو ثاب سعيه ، أو ما سعاه هو ماله هو الجنة ، سماه ~~باسم ملزومه أو اسم سببه وهو الفعل المعبر عنه بالسعى ، والحصر باعتبار غير ~~هذه الآمة ، وأما هذه الآمة ، فلها ما سعت وما سعى لها ، كما جاء به الحديث ~~، وهو على عمومه فرضا ونفلا تؤدى الفرض عمن لزمه ، والنفل كقضاء دين عمن هو ~~عليه ولو حيا ، وتنوى النفل لمن شئت ولو حيا ، ومن ذلك قوله تعالى « ألحقنا ~~بهم ذرياتهم » لأنها ألحقت بهم لأعمالهم . # وعن عائشة رضى الله عنها : قال رجل لرسول الله A : أن أمى افتلتت نفسها ~~وأظنها لو تكلمت تصدقت ، فهل لها أجر إن تصدقت عليها؟ قال : « نعم » وعن ~~ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول الله نذرت أمىلحج فماتت أفأحج عنها؟ قال ~~: « نعم كما تقضى عنها الدين وحق الله أحق بالقضاء » وقال سعد بن عبادة : ~~هل لأمى أجر اذا تصدقت عنها؟ فقال A : « نعم » وعنه A : « من مات وعليه ms4077 صوم ~~صام عنه وليه » وكذا غيره من العبادات ، ودعوى نسخ هذا الحديث باطلة لا ~~دليل عليها ، وقال A لولد العاصى بن وائل : « لو كان العاصى مقرا بالتوحيد ~~فصمت أو تصدقت عنه نفعه » ولهذه الأحاديث صح أن يقال : الآية جارية على هذه ~~الآمة ، من نوى لأحد خيرا فهو قائم مقامه ، فالمنوى له ساع لنفسه مجازا ~~جمعا بين الحقيقة والمجاز ، أو من عموم المجاز ، وهو تحصيل الخير . # وأيضا سعى الانسان لنفسه سبب لاعتبار سعى غيره له ، فسعى غيره له كسعيه ~~إذ كان سبب قبوله على الجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو عموم المجاز ، وسأل ~~عبد الله بن طاهر ، وهو والى خراسان ، الحسن بن الفضل عن هذه الآية مع قوله ~~تعالى : { والله يضاعف لمن يشاء } فقال : ليس للإنسان بالعدل إلا ما سعى ، ~~وله بالفضل المضاعفة بما شاء الله تعالى ، فقبل رأسه ، وقيل : الانسان فى ~~الآية الكافر ، وأما المؤمن فله ما سعى له ، وعن ابن عباس : الآية نسخت ~~بقوله تعالى : { والذين منوا واتبعتهم ذريتهم } الخ واعترض بأنه لا نسخ فى ~~الأخبار ، بل الآية لمن قبلنا ، وأما نحن قلنا ما عملنا وما عمل لنا ، وقيل ~~: اللام بمعنى على ، ووجهه أن الآية فيمن قال افعل كذا أو احمل ذنبك ، فقال ~~الله D : لك ذنبك خاصة لا ذنب غيرك ، ومن ذنب الانسان اضلاله غيره وهو غير ~~متبادر . PageV10P424 # وأيضا الخطاب لمن أعطى قليلا وأكدى ، ويجوز أن يكون المعنى انما يتصور ~~للانسان أن يقول : لى كذا من سعيه ، وما لم يكن من سعيه ، بل بزيادة فضل ~~الله تعالى : وهبة غيره له ثواب عمل عمله له ، فليس مما يقول هو لى ، يقول ~~هبة وتفضل ، والحق أن ما يوهب من النفل من صلاة أو مال أو قراءة أو غير ذلك ~~لميت أو حى ، يصح له كما صح بالمكاشفة والرؤيا ، والأخبار ولو نواه له ، ~~أول العمل ، والأولى أن يؤخر الهبة الى أن يتم ، ولا يضره الخطور بباله ، ~~وعن الشافعى : كمالك أن العمل البدنى المحض كالصلاة والصوم والقراءة لا يصل ~~، ويصل نحو الصدقة والحج ms4078 ، وقال جماعة من أصحاب الشافعى : تصل ، واشترط بعض ~~نية الهبة من أول ، وعكس بعض فقال : لا يهب العمل لمن يشاء إلا بعد تمامه ، ~~ولو قصده فى قلبه من أول ، وليس ذلك منافيا لقوله : لوجه الله تعالى صالح ~~عملى ، لأن المراد دعاء الله أن يقبله عنه ، ويعطيه فلانا ، ويصل العبادات ~~كلها الميت . # وعن الشافى لا يصل الميت ثواب القراءة ، وكذا سائر التطوعات ، رفعت امرأة ~~صبيا وقالت : يا رسول الله ألهذا حج؟ قال : « نعم ولك أجر » كما فى مسلم ، ~~والعبادات من الطفل تصح كالصلاة والصوم والحج والقراءة ، وله ثوابها لا ~~لأبيه أو غيره ، إلا أجر التعليم له فيها ، والأمر له بها ، ولا تجزى عن ~~فرض إذا لزمه بعد البلوغ ، ولو أعطى زكاة ماله لأجزت ان عقل ونوى ، وقال ~~أبو حنيفة ، لا ثواب له ، ويرده الحديث . PageV10P425 ### || CHECK 40 # يعرض عليه يوم القيامة ويعلمه بعد أن نسيه ، أو يراه بعينه مكتوبا ، ~~ويراه أهل المحشر أيضا تشريفا للمحسن ، وتوبيخا للمسىء يعلمه أهل المحشر ، ~~أو يرونه بأعينهم مقبوضا باليمنى مضيئا ، أو باليسرى مظلما . PageV10P426 ### || CHECK 41 # { ثم يجزاه } تعدى الى اثنين بحذف الجار ، أى يجزيه الله به ، أو ضمن ~~معنى يعطاه : فلا تقدر الباء ( الجزاء الأوفى ) مفعول مطلق ، ونعته نوعى أو ~~مفعول ثالث ، ولو لم يكن من باب أعلم وأرى ، فان الثانى على حذف الباء ، ~~على أن الجزاء الأوفى ما يثاب به أو يعاقب . PageV10P427 ### || CHECK 42 # { وإن إلى ربك } لا الى غيره ، ولا مع غيره ( المنتهى ) الانتهاء يوم ~~القيامة بالحساب ، كأنه قيل : الى حساب ربك ، أو الى جزائه بالجنة أو النار ~~ألتجىء اليك بما هو الاسم الأعظم عندك اللهم فى أهوال الدنيا والآخرة : # قالوا غدا نأتى ديار الحمى ... وينزل الركب بمغناهم # فقلت لى ذنب فما حيلتى ... بأى وجه أتلقاهم # قالوا أليس العفو من شأنهم ... لا سيما عمن ترجاهم # وقيل : المعنى لا تزال الأفكار تتكيف الأشياء ، وإذا أرادت تكييفه تعالى ~~عجزت ، قال A : « إذا ذكر الرب فانتهوا » وقال A : « تفكروا فى الخلق ولا ~~تتفكروا فى الخالق فتهلكوا فانكم ms4079 لن تقدروا قدره » أى ل تعرفون قدره بالكنه ~~، وجاء فى الأخبار : تعرف الله بجهلكه ، وعرف الله من جهله ، أى يعرف أنه ~~موجود ولا يعرف تكييفه ، وأيضا اذا تفكرت فى الخلق علمت أن لهم موجودا هو ~~الله D ، فتنتهى ولا تزيد ، وقيل : منه المنة واليه انتهاء الآمال ، وما ~~تقدم أول هو الصحيح ففى الآية تسلية له A بجزاء قومه يوم القيامة وتهديدهم ~~، وقيل : الخطاب عام على سبيل البدلية ، وقد مدح الله من يتفكر فى خلق ~~السموات والأرض ، فقال : { إن فى خلق السموات والأرض } الى قوله : { ربنا ~~ما خلقت هذا باطلا } وذلك كله صحيح ، لكن تفسير الآية به لا يظهر ، لأن ~~المقام ليس له ، بل للجزاء ، وفى الآية الاخبار عن المصدر بظرف لو تأخر ~~لتبادر تعلقه بذلك المصدر ، وهو دليل على أنه خبر لا فى مثل قوله تعالى : { ~~لا تثريب عليكم } و { لا ملجأ من الله إلا إليه } فاسم لا مفرد . PageV10P428 ### || CHECK 43 # { وأنه هو } فقط { أضحك } أفرح من فرح { وأبكى } أحزن من حزن ، أو أضحك ~~الناس وأبكاهم ، فعبر بالمسبب عن السبب ، وكذا اذا قلنا : أضحك أعطى ما ~~يضحك ، وأبكى أعطى ما يحزن ، وذلك كله خلق الله تعالى ، وذلك على العموم لا ~~ما قيل : المراد خلق ما يسر وما يحزن من الأعمال ، المفعول محذوف كما رأيت ~~، أو لا مفعول أى خلق الضحك والبكاء ، وقيل : أضحك أهل الجنة فى الجنة ، ~~وأبكى أهل النار فى النار ، وبه قال مجاهد : وقيل : أضحك المؤمنين فى ~~العقبى بالمواهب ، وأبكاهم فى الدنيا بالنوائب ، قيل : أضحك الأرض بالانبات ~~، وأبكى السماء بالامطار ، ولا دليل على أنه المراد فى الآية ، ولا يتبادر . # وقدم أضحك لكثرة ما يضحك ، وللفاصلة ، والفرح يجلب الضحك ، والحزن يجلب ~~البكاء ، وفى الترمذى ، عن جابر بن سمرة : جالست النبى A أكثر من مائة مرة ~~، وكان أصحابه يتذاكرون الشعر وأمر الجاهلية ، وربما تبسم معهم اذا ضحكوا ، ~~قال ابن عمر : كان أصحاب رسول الله A يضحكون والايمان فى قلوبهم أعظم من ~~الجبل . PageV10P429 ### || CHECK 44 # { وأنه هو } فقط { أمات } من رأيتم ms4080 أو علمتم ، أو اخبرتم أنه ميت أو لم ~~تخبروا به { واحيا } من رأيتم حيا أو علمتم أنه مات ، أو أخبرتم أو لم ~~تخبروا أو لا مفعول أى خلق الحياة أو الموت قال بعض : # ولدتك أمك يا ابن آدم باكيا ... والناس حولك يضحكون سرورا # فاجهد لنفسك أن تكون اذا بكوا ... فى يوم موتك ضاحكا مسرورا # والبيتان على طباق الآيتين ، وقيل : أمات فى الدنيا ، وأحيا للبعث ، أو ~~أمات الآباء وأحيا الأبناء ، وقيل : أمات الكافر بالنكرة فى الله تعالى وفى ~~دينه ، وأحيا المؤمن بمعرفة الله ودينه . PageV10P430 ### || CHECK 45 # من الثقلين وسائر الحيوان الذى يتوالد بالنطفة . PageV10P431 ### || CHECK 46 # دفعت من الرحم ، يقال : من ذلك منى وأمنى ، والآية تحتمهلما ، أو معنى ~~تمنى تقدر ذكرا أو أنثى ، يقال : منى لك المانى أى قدر لك المقدر ، ومنه ~~قيل : المنى لمقدار يوزن به ، ويقدر به الموزون ، ولم يقل انه هو خلق ~~الزوجين ، لأنه لا يتوهم أحد أن غيره خلق الزوجين ، لم يذكر الخنثى المشكل ~~لقلته ، أو لأنه عند الله ذكر أو أنثى ، وذلك من عجيب أمر الله سبحانه ، ~~يخلق من النطفة الذكور والاناث والخناثى ، والأعضاء المختلفة ، والألوان ~~والطبائع المتباينة . PageV10P432 ### || CHECK 47 # الاحياء والبعث للحساب ، والأخرى الآخرة عبر به للفاصلة ، وليقائل النشأة ~~الأولى المعبر عنا بقوله : { خلق الزوجين } وذكر لفظ عليه لأن الكفار ~~ينكرون البعث ، فأكد بأنه لا بد منه ، كأنه واجب عليه ، ولا واجب عليه ~~تعالى . PageV10P433 ### || CHECK 48 # { وأنه هو } فقط { أغنى } من قدر له الغنى { وأقنى } أقنى من قدر له ~~القنية ، أو خلقها وهى المال الشريف ، وقيل : الباقى كالبناء والشجر ~~والحيوان ، وذكره تخصص بعد تعميم ، ويقال : أقناه موله بأشرف مال ، أو غيره ~~، فهو عام ذكر تأكيدا مع الفاصلة والأول أولى للتأسيس ، ويقال : أقناه ~~بمعنى أرضاه ، ويجوز أن يكون بمعنى أفقر ، فالمزة للسلب ، كأقرد البعير ~~أزال قراده ، وأشكى فلانا أزال شكواه ، أى أزال القنية ، وفى هذا الوجه ~~مطابقة لقوله : { أضحك وأبكى } وقوله تعالى : { أمات وأحيا } بذكر الخير ~~والشر . # وقيل : أغنى الناس بالمال ، واقنى الناس أعطاهم القنية ، وهى أصول ms4081 ~~الأموال وما يدخر بعد الكفاية ، وقيل : أغنى بالذهب والفضة والأموال ، ~~وأقنى بالابل والبقر والغنم ، وقيل : أقنى أعطى الخدم ، وقيل : أغنى رفع ~~عنه الحاجة ، وأقنى زاد فوق الغنى ، ولا يجوز ما قيل أغنى نفسه وأفقر غيره ~~، فانه لفظ سوء ، لأن أغنى فعل ، والفعل حادث ، وغناه تعالى قديم لا أول له . PageV10P434 ### || CHECK 49 # { وأنه هو } فقط { رب الشعرى } النجم الذى يقال له بالبربرية إسرغ بكسر ~~ففتح فاسكان فكسر ، ويقال لها : الشعرى العبور بفتح العين ، لأنها عبرت ~~السماء طولا ، وسائر النجوم عبرتها عرضا ، ولأنها أعبرت المجرة فلقيت سهيلا ~~فى ليلة من الدنيا والمجرة هى طريق التباين ، تشبه طريق حاصلى التبن الساقط ~~، بعضه منهم ، وهى نجوم صغار مجتمعة متقوسة ، إذا استدبرتها استدبرت معك ، ~~ويقال أيضا : تسمى الشعرى عبورا ، لأنها اذا رأت سيهلا طالعا كأنها تعبر ~~اليه ، ولما ذهبت الى سهيل بكت الشعرى الأخرى على أثرها حتى غمصت ، فسميت ~~الشعرى الغموض الغميصا بصيغة التصغير وبالمد ، لأنها بكت حتى اجتمع فى موق ~~عينها وسخ من دموع ، ويقال : بكت من فراق سهيل ، ويقال : إنها أختا سهيل ~~هذه لفراقه . # وقيل : كانت الشعرى العبور زوجا لسهيل ، فانحدر سهيل وصار يمانيا فاتبعته ~~وقامت أغميصا ، وسميت لأنها دون الأولى وذلك من تخيلات العرب الجاهلية ، ~~وهى كوكب يشىء خلف الجوزاء ، ويسمى كلب الجبار ، ويقال : دما اثنتان ، ~~يمانية وشامية ، ويقال لإحداهما : العبور ، والأخرى الغميصاء ، والمراد فى ~~الآية الشعرى العبور لضوئها وشهرتها ، ولأنها التى عبدت العبر من حمير ~~وخزاعة ، فرد الله تعالى عليهم بأنهم مربوبة لله D رب ، وقيل : أول من ~~عبدها أبو كبشة ، رجل من خزاعة أو سيد خزاعة ، ختر بن غالب ، والمشركون ~~يقولون للنبى A : ابن أبى كبشة ، شبهوه به لمخالفة قومه فى عبادة الأصنام ~~الى عبادة الشعرى ، كما خالفهم رسول الله A الى عبادة الله سبحانه وتعالى ، ~~وكانوا يزعمون أن كل صفة فى الانسان تسرى اليه من أحد أصوله ، فيقال : نزع ~~اليه عرق كذا ، وعرق الخال نزاع . # وقيل : أبو كبشة كنية وهب بن عبد مناف جده A من قبل أمه ، وقيل ms4082 شبهوه به ~~صورة ، وقيل : كنية زوج حليمة السعدية مرضعته A ، وقيل : كنية عم ولدها ، ~~وتسمى العبور كلب الجبار ، لأنها تتبع الجوزاء المسماة بالجبار ، كما يتبع ~~الكلب الصائد به ، وقيل : وكما يتبع الصيد ، وأما الغميصاء ففى ذراع الأسد ~~المبسوطة . PageV10P435 ### || CHECK 50 # أى القدماء قوم هود ، والمتقدم يسمى أولا ، ولو لم يكن له ثان ، أو ~~المراد الأولى فى الهلاك بعد قوم نوح ، أو لأن فى القبائل عادا ثانية هى ~~ثمود ، أو الثانية بنو لقيم بن هزال ، كانوا بمكة مع العمالقة ، أو ~~الجبارون ، وقيل : الثانية أولاد الأولى ، أو الأولى عاد بن إرم بن عوف بن ~~سام بن نوح ، والأخرى أولاد عاد المذكور ، وقيل : الأولى المتقدمون بالشرف . PageV10P436 ### || CHECK 51 # أحدا من كفار عاد وثمود . PageV10P437 ### || CHECK 52 # { وقوم نوح } الكافرين { من قبل } حال من قوم أى حال كونهم قبل عاد وثمود ~~، وذكر قبل لأن نوحا آدم الثانى ، كأنه الأب الأول لهم كآدم ، وقوم نوح ~~كقبائل ومن معه ، وقومه أول الطاغين المهلكين { إنهم } أى قوم نوح { كانوا ~~هم } تأكيد جاء لفرط شرهم ، وقيل : الضمائر الثلاثة لعاد وثمود وقوم نوح { ~~أظلم وأطغى } أى قوم نوح أظلم من عاد وثمود وأطغى ، وقيل : عاد وثمود وقوم ~~نوح أظلم من قريش وأطغى ، فيكون تسلية له A ، وكان قوم نوح يضربونه حتى لا ~~يتحرك ، دعاهم ألف سنة الا خمسين عاما ، ويحمل أحدهم ولده ويعطيه العصا ، ~~ويأمره بضربه ، ويتمشى الرجل اليه بولده الصغير يدرج به ويقول له : لا ~~يغرنك هذا واحذره كما حذرنى عنه أبى ، وأنا مثلك فيصدقه ، فيموت الكبير على ~~ذلك ، وينشأ الصغير عليه . PageV10P438 ### || CHECK 53 # { والمؤتفكة } مفعول مقدم لقوله { أهوى } قدم للفاصلة ، والجملة معطوفة ~~على أهلك ، أو المؤتفكة معطوف على عاد أو قم والجملة حال من المؤتفكة ، ~~والمؤتفكة مطاوع مأفوك أى الذى قلبها ، فانقلبت ، ومنه الافك لأنه قلب الحق ~~، والمؤتفكة قرى قوم لوط انقلبت بأهلها ، رفعها جبريل على جناحه إلى السماء ~~فأهواها ، أسقطها مقلوبة . PageV10P439 ### || CHECK 54 # غشيها من العذاب ما غشاها ، وهو عذاب مهول عظيم ، وما فاعل ، والشد ~~للمبالغة ، أو ms4083 صير الله عذابا عظيما غاشيا لها ، فالفاعل ضمير عائد الى ~~الله تعالى ، والشد للتعدية واما مفعول أول مؤخر . PageV10P440 ### || CHECK 55 # { فبأى آلاء ربك } استقام انكار { تتمارى } أى تمترى ، أى تشك ، ~~فالمفاعلة لموافقة المجرد أو للتأكيد والآلاء النعم وهى ما عد فى الآيات ~~قبل وغيره ، ومما فى ذلك من النقم ، وهو نعم للمؤمنين والأنبياء ، ومن ~~يعتبر ، وقيل : غلب النعم على النقم ، وبحث بأن المقام ليس لأن يقال : فبأى ~~النعم تتمارى ، ويجاب بأنه لا مانع له ، وقيل : التفاعل باعتبار تعدد ~~متعلقه ، وهو الآلاء المتمرى فيها ، ويرده أن هذا ليس من معنى التفاعل ، ~~فان معناه أن تفعل شيئا ويقابلك بمثله ، إلا أن يقال شبه تعدد المتعلق ~~بتعدد الفاعل والمفعول ، والخطاب للنبى A بطريق التشديد فى المبالغة فى ~~التحذير ، ويتضمن التعريض بغيره ، وقيل : الخطاب لغيره بالعموم البدلى ، ~~وقيل للوليد بن المغيرة . PageV10P441 ### || CHECK 56 # { هذا } أى القرآن أو الاخبار عن الأمم ، أو الرسول A { نذير } منذر يصح ~~الاخبار به عن كل واحد مما ذكر على البدلية ، ويصح على المجموع ، وان جعلنا ~~نذير مصدرا كانت الاشارة الى الاخبار ، أى هذا الاخبرا انذار ، أو الى ما ~~ذكر أى ذو انذار ، أو نفس الانذار مبالغة ، مثل أن يقول الرسول ، انذار أى ~~ذو انذار ، أو نفس الانذار { من النذر الأولى } من جنس النذر الأولى هو جمع ~~نذير ، وصفا أو مصدرا وانما جمع المصدر مع صلاحيته للقليل والكثير للتنبيه ~~على الأنواع ، وأفرد النعت مؤنثا لتأويل النذر بالجماعة ، أو الفرقة واختار ~~الأولى على الأوائل ، أو السالفة أو نحو ذلك للفاصلة ، قيل : ذكر الزواجر ~~قبل مفصلة ، وجمعها بقوله : { هذا نذير } اذا رددنا الاشارة الى المجموع ~~على طريق الفذلكة ، كأنه قيل : فهذه نذر . PageV10P442 ### || CHECK 57 # { أزفت } قربت { الآزفة } الساعة الآزفة أى القريبة ، وهى يوم القيامة ، ~~وصف القرب تأكيدا ، وأل للعهد ، لأن قرب يوم القيامة مذكور فى القرآن قبل ~~نزول هذه السورة ، وقيل : الآزفة علم للساعة ، فلا يقدر منعوت قبله ، ويجوز ~~عند بعض أن تكون للجنس ، أى الأمور الآزفة كبدر وفتح مكة ، والقيامة ونفخة ms4084 ~~الفزع ، والدجال ونزول عيسى ، وطلوع الشمس من مغربها وأهولها ، وكسنى القحط ~~فى مكة وأجل الموت . PageV10P443 ### || CHECK 58 # { ليس لها من دون الله } قبله أو غيره { كاشفة } أى نفس كاشفة أى مزيلة ~~اذا وقعت ، بل إذ جاءت بقيت ، وزعم بعض أن المراد لا يزيل خوفها من القلوب ~~أحد حتى تحضر ، وبعض أن المراد لو وقعت قبل وقتها لم يردها الى وقتها أحد ~~إلا الله تعالى ، ولا دليل على ارادة مضمون القولين ، وقيل : ليس لنا مبين ~~عارف لوقتها ، بل يعلم وقتها وحده ، كقوله تعالى : { لا يجليها لوقتها الا ~~هو } فى أحد الأوجه ، والتاء لتأنيث الموصوف ، وزعم بعض أن التقدير حال ~~كاشفة ، والتاء كذلك للتأنيث ، وقيل : التاء للمبالغة ، أى انسان أو أحد ~~يبالغ فى كشفها ، كرجل راوية أى كثير الرواية ، فيكون كقوله تعالى : { وما ~~ربك بظلام } فى أحد أوجهه بحسب الإمكان كالنسب ، أى ذى كشف ، وكعود ~~المبالغة الى نفى الكشف ، والا فظاهر هذا القول اثبات أصل الكشف . # ولا يثبت اللهم إلا أن يقال ان كشفها يكون بهذا الاخبار عن أنها تقع أو ~~المراد بالآزفة بعضها المخصوص بعلامة كالدجال ، وعيسى وطلوع الشمس علامات ~~الساعة ، وكما يكون علامة لقرب هذه العلامات ، فذلك كشف غير مبالغ ، وكذ ~~اخباره A بأنها ستكون ، وأجاز الزجاج أن يكون مصدرا بمعنى الكشف كالعافية ~~وخائنة الأعين فى بعض الأوجه ، ومعناه كشف ، وهو خلاف الأصل بلا داع اليه . PageV10P444 ### || CHECK 59 # { أفمن هذا الحديث } استفهام انكار اللياقة أتقسموا قلوبكم فتعجبون من ~~هذا الحديث ، وهو القرآن ، وذلك متعلق بقوله : { تعجبون } إنكارا . PageV10P445 ### || CHECK 60 # { وتضحكون } استهزاء مع أنه أبعد عن الاستهزاء كما بين السماء والأرض ~~وأكثر { ولا تبكون } خوفا مما فيه من الوعيد الدنيوى والأخروى ، لعلهما ~~يقعان بكم لكفركم وتفريطكم كما هلك الأمم قبلكم . PageV10P446 ### || CHECK 61 # { وأنتم سامدون } لاهون أو أشرون بطرون ، أو رافعين رءوسكم تكبرا ، أو ~~مغنون اذا سمعوا القرآن رفعوا أصواتهم بالغناء لئلا يسمعوه هم أو غيرهم ، ~~وعن مجاهد : غضاب معرضون ، والجملة ، حال من واو تبكون ، والنفى منسحب على ~~مضمونها قيد للنفى ، والإنكار ms4085 منسحب أيضا على نفى البكاء ، ووجود السمود ، ~~وقال المبرد : السمود الجمود والخشوع ، أى كيف لا يكون منكم بكاء مع خشوع . # قال أبو هريرة : لما نزلت الآية بكت أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم ~~، فبكى A معهم وبكينا ببكائه فقال A : « لا يلج النار من بكى من خشية الله ~~تعالى ، ولا يدخل الجنة من أصر على معصيته ، ولو لم تذنبوا لجاء الله تعالى ~~بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم » ويروى أنه لما نزل : { أفمن هذا الحديث ~~} الخ لم يضحك A ، إلا أن يبتسم أى لم يسمع له صوت ضحك ، وقبل ذلك سمع له ~~مبدأ الضحك بصوت قليل ، لأن الضحك الصريح لم يصدر عنه قط . # ويروى : لما نزلت لم يضحك ولم يبتسم حتى لحق بالله تعالى ، فلعل المراد ~~التبسم العظيم ليوافق رواية أنه يبتسم بعد نزولها ، ولا يضحك الانسان عند ~~قراءة القرآن لأمر سدا للباب . PageV10P447 ### || CHECK 62 # { فاسجدوا لله واعبدوا } تفريع بتعظيم القرآن على النهى عن اهانته ، أى ~~أهانه غيركم فعظموه أنتم أيها المؤمنون ، وكأنه قيل إذا لم يستحق الإهانة ~~فاسجدوا أنتم لله تعالى تعظيما للقرآن واعبدوه لإنزاله إياه عليكم بالسجود ~~مطلقا ، وقيل : المراد سجود الصلاة الواجبة ، وقيل : سجود التلاوة ، وحكى ~~عن الجمهور : سجود التلاوة فى هذه الآية ، وروى أنه A سجد وأطال السجود ، ~~وكذا قرأها عمر رضى الله عنه فى الركعة الثانية من صلاة الفجر ، إذ قرأ ~~السورة فيها ، وقرأها زيد بن ثابت عند النبى A فلم يسجد فيها ، فنقول : ~~السجود فيها جائز لا واجب . # قال البخارى ، عن ابن مسعود : ان رسول الله A قرأ : { والنجم } فسجد وسجد ~~من كان معه ، غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من حصباء أو تراب فرفعه الى ~~جبهته وقال : يكفينى هذا قال بعد الله بن مسعود : فلقد رأيته بعد قتل كافرا ~~، وكذا روى مسلم ، وزاد البخارى : أن الشيخ أمية بن خلف لعنه الله . # وفى البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما قرأ رسول الله A : { والنجم } ~~فسجد ، وسجد معه المسلمون والمشركون ، والجن الانس ، وفى ms4086 البخارى ومسلم ، ~~عن زيد بن ثابت : قرأت على رسول الله A ولم يسجد ، وهذا دليل على عدم وجوب ~~سجود التلاوة ، وهو قول بعض أصحابنا والشافعى وأحمد ، وكذا قال عمر : ان ~~الله تعالى لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ، وقال سفيان وأصحاب الرأى بوجوبها . PageV10P448 ### || CHECK 1 # { اقتربت الساعة } أى جدا كما يدل له صيغة افتعل إذ قال : « اقتربت » ولم ~~يقل قربت ، والباقى بالنسبة للماضى قليل ، وقيل : المراد بقربها قبول ~~الأذهان لها ، وهى على الجزم كصيغة الترجى فى مقام الجزم { وانشق ### | AUTO القمر # } ليلة كما له ليلة أربعة عشر نصفين ، نصف على الجبل ، ونصف دونه ، ~~ويروى نصف على جبل أبى قبيس ، ونصف على قينقاع ، وقال : اشهدوا اشهدوا ، ~~ويروى نصف على الصفا ونصف على المروة ، ويروى أنه شق نصفين حتا رأوا حراء ~~بينهما . # ويروى أنه سأله الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام والعاصى ابن وائل ، ~~والعاصى بن هشام ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود ابن المطلب ، وربيعة بن ~~الأسود ، والنضر بن الحارث : إن كنت صادقا فشق ### | AUTO القمر # نصفين ، نصف على قينقاع ، ونصف على أبى قبيس ، ووعده الله تعالى أن ~~يعطيه ما سألوا ، فقال : « أتؤمنون ان فعلت؟ » قالوا : نعم ، فكان ما طلبوا ~~كله ، ورأوه ، مسحوا أعينهم ، وجددوا النظر فرأوه كذلك ، ثم مسحوا وجددوا ~~النظر فرأوه كذلك ، وهذه آية عظيمة اقترحوها ، فوقعت ولم يؤمنوا ، ومع ذلك ~~لم يعجل لهم العقاب ، كما يعجل لمن قبلهم اذا وقع ما اقترحوا ، فهذه خصوصية ~~. أو يعجل لمن قبلهم اذا كان مقترحهم مما يسمونه كالمائدة ، وناقة صالح ، ~~وهذا أنسب بقوله تعالى : { ولمسوه بأيديهم } وروى أنه لما انشق قال ~~المشركون : هذا سحر ابن أبى كبشة ، فقال رجل : انظروا السفار فلن يقدر أن ~~يسحر أهل الدنيا كلهم ، فجاء السفار فقالوا : رأيناه انشق . # وروى أنه لم انشق قال A : « اشهدوا اشهدوا » ويروى أنه قال « يا أبا سلمة ~~بن عبد الأسود ، والأرقم بن الأرقم اشهدوا اشهدوا » وذلك قبل الهجرة بنحو ~~خمس سنين . # وعن ابن سمعود رضى الله عنه : كنا فى منى مع رسول ms4087 الله صلى الله عليه ~~سولم فانشق ### | AUTO القمر # ، ومرادمنقال انه انشق وهو فى مكة أن الانشقاق قبل الهجرة ، والحديث ~~متواتر فلا يقدح فى رواية ابن عباس له ، وهو مولود قبل الانشقاق ، ولا فى ~~رواية أنس ، وهو بالمدينة ليلة انشقاقه ، ابن أربع سنين ، وكان الانشقاق ~~ليلا ، والناس داخل بيوتهم ، وفى غفلة ، اليهود والنصارى من شأنهم انكار ~~معجزات رسول الله A وتحريفها ، وأيضا قد لا يظهر الانشقاق بعض أهل البلاد ، ~~كما لا يظهر الخسوف أو الكسوف فى بعض البلاد ، ويظهر فى بعض ، وأيضا لم تطل ~~مدة بقائه منشقا . # ويروى أنه شق مرتين : مرة بمكة ، ومرة بمنى ، ويروى مرتين : مرة بمكة ، ~~ومرة بالمدينة ، وليس بشىء ، ويروى عن ابن مسعود : أنه رأى ### | AUTO القمر # شق شقتين مرتين ، وأجيب بأن مرتين تأكيدا لشقتين أو مرتين متعلق برأى ، ~~أى نظر اليه منشقا ، ثم أعاد النظر فى حينه أو بعد حينه ، لكن فى انشقاق ~~واحد ، كما مر أن المشركين رأوه منشقا وكرروا النظر مع مسح العيون ، وهل ~~بقى منشقا حتى غاب؟ قيل كذلك ، وقيل : انشق وبقى قدر ما يحققونه ، ثم اجتمع . PageV10P449 # وزعم بعض أنه بقى قدر لحظة ، ولحظوه وهو مخالف لما مر أنهم جددوا النظر ، ~~وعن ابن عباس بقى نصف على الصفا ، ونصف على المروة ، قدر ما بين الظهر ~~والعصر ، ولا تصح هذه الرواية ، واليهود والنصارى وسائر المشركين لما سمعو ~~ورأوا أنكروا ، لأنه معجزة له صلى الله عليه سولم على عادتهم ، ولم يذكروه ~~فى التواريخ ، كأنه لم يكن . PageV10P450 ### || CHECK 2 # { وإن يروا آية يعرضوا } عن الايمان بها ، والنكرة فى سياق الشرط تعم كما ~~بعد النفى ، فهم يعرضون عن كل آية ما من الآيات بعد انشقاق القمر { ويقولوا ~~سحر } هذا الذى تدعى أنه آية سحر ، وهو القرآن ، لأنه لا يزال ينزل عليه ~~حتى يتم ، ولذلك قال : { مستمر } دائم وكذلك إن جعلنا الاشارة الى جنس ما ~~يقول A انه آية ، وان كانت الاشارة الى أمر مخصوص يأتى A به ، فمعنى ~~استمراره اطراد ، مثله منه ، أو يشبه بعضه بعضا فى ms4088 التخيل ، ويجوز أن يكون ~~مطاوع مره يمره بمعنى أحكمه كما قال : مررت الحبل أى أحكمته ، فكان اسم ~~فاعل لازما بمعنى قوى ، لأن ثلاثيه متعد لواحد ، ومن فسره بمحكم فقد فسره ~~بالمعنى . # وقال الكسائى والقراء : معناه ذاهب ، أى ذهابا عظيما عن قريب ، ~~فالاستفعال للمبالغة ، منوا أنفسهم بذهابه { ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الكافرون } وكذا قيل : مستمر ، شديد المرارة ضد الحلاوة ، أى تكرهه ~~عقولهم من مر اللازم بمعنى ضد حلا ، والوجهان الأولان أنسب بحالهم ، ولا ~~يصح أن يقال : مستمر ذاهب الى جهة السماء ، حتى بلغ القمر ، وأثر فيه لبعده ~~عن ظاهر الآية ، ويحتاج الى تكلف لأن آية عام لكونه بعد أداة الشرط ، وشق ~~القمر خاص ، وشقه قد وقع لا يلائم الشرط . PageV10P451 ### || CHECK 3 # { وكذبوا } برسولنا محمد A وبما جاء به { واتبعوا أهواءهم } ما تميل اليه ~~أنفسهم الأمارة بالسوء ، وهو بمعنى مفعول ، ويجوز ابقاؤه على المعنى ~~المصدرى ، وقيل : كذبوا انشقاق القمر واتبعو أهواءهم ، وقالوا : سحر القمر ~~فانشق نصفين ، أو سحر أعيننا فأرانا القمر منشقا ولم ينشق ، ويرده أن العطف ~~على يعرض ، أو هو جواب الشرط ، والشرط على صورة غير القطع ، والشق مقطوع به ~~، وقيل : العطف على { اقتربت الساعة } ووجهه ذمهم باتباع الهوى ، مع أنها ~~قد اقتربت ، وفصل بينهما بذكر عنادهم بالآيات . # { وكل أمر مستقر } الجملة حال من واو اتبعوا ، أو معطوفة على اتبعوا عطف ~~قصة على أخرى ، عطف أسمية على فعلية ، والأول أولى ، وحاصله أنهم اتبعوا ~~أهواءهم ، مع أن اتباع الهوى لا يزيل المقدور ، وكل من أمره A وأمرهم قد ~~ثبت فى اللوح ، وعلمه تعالى على وجه لا يتخلف ، فذلك يثبت كونه محقا رسولا ~~من الله D ، ينصر فى الدنيا والآخرة ، موفقا ، وكونهم مبطلين مخذولين فى ~~الدنيا والآخرة ، أو ستظهر لكم عاقبة ذلك واقعة لغاية مؤجلة وقيل : { كل ~~أمر مستقر } الخير مستقر بأهله فى الجنة ، والشر مستقر بأهله فى النار ، ~~وقيل : يستقر قول المصدقين ، وقول المكذبي ، حين يشاهدون حقيقة الثواب ~~والعقاب ، وقيل : لكل حديث منتهى ، وقيل : ما قدر فهو واقع ms4089 لا بد ، وقيل : ~~ليس أمر محمد ذاهبا كما تقولون : بل ثابت . PageV10P452 ### || CHECK 4 # { ولقد جاءهم } فى القرآن وفى الأحاديث الصحاح { من الأنباء } أخبار ~~الماضين ، وأخبار ما يأتى ، مثل طلوع الشمس من مغربها ، وأخبار القيامة ~~والبعث والموقف ، والثواب والعقاب ، ومن للابتداء متعلقة بجاء أو للتبعيض ~~متعلقة بمحذوف حال من ما فى قوله D : { ما فيه مزدجر } وقدم للفاصلة ، وكذا ~~ان جعلناها للبيان تتعلق بمحذوف حال من ما ، ولا منافاة بين التبعيض للبيان ~~، لأن البيان يتصور بما هو بعض كما يقال : كذا هو بعض كذا ، ولا يلزم أن ~~يكون ما به البيان كلا ، وما فيه مزدجر يطلق على ما ذكر فى القرآن ، وعلى ~~غير ما لم يذكر ، وتقديم البيان على المبين جائز لأنه فى نية التأخير ، ~~ومزدرجر مصدر ميمى ، أو اسم مكان ميمى ، ودالة عن تاء ، قلبت لتناسب الزاى ~~، والازدجار الانتهاء عن القبيح أو المكروه ، ولا بد من تقدير مكاف ، أى ~~موجب ازدجار ، لأن الازدجار لمن ينتهى ، أو موضع موجب الازدجار ، فان اللفظ ~~يتضمن معنى زاجر ، وذلك أخبار الوعيد ، وان جعلناه من ازدجر المتعدى لم ~~يقدر المضاف . PageV10P453 ### || CHECK 5 # { حكمة } بدل من ما ، بدل كل لا بدل اشتمال ، لأن بدل الاشتمال مغاير ~~للمبدل ، وبينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية ، ولا يكفى فى بدل لا اشتمال ~~اشتمال ما فيه مزدجر على الحكمة ، لأن هذا الاشتمال لغوى لا اصطلاحى ، ~~وأجيز أنه خبر لمحذوف أى هذا المذكور من ارسال الرسل ، وايضاح الدليل ، ~~والإنذار لمن مضى ، ومما فى الأنباء ، ومن اقتراب الساعة ، والأصل عدم ~~الحذف { بالغة } واصلة غاية الإحكام والاتقان ، لا خلل فيها ، وقد يجوز أن ~~يكون المعنى : واصلة الى قومك . # { فما تغنى النذر } عطف على الجملة قبله ، وما نافية لا تغنى عنهم شيئا ~~من العذاب ، لأنهم لم يؤمنوا فلم يكف عنهم العذاب ، أو استفهامية انكارية ~~مفعول مطلق ، أى أى اغناء تغنى النذر ، أو مفعول مقدم ، أى أى ضر تغنى ~~النذر ، اى تدفع ، ولا يجوز أن تكون مبتدأ والرابط محذوف أى تغنيه ، إذ لا ~~يجوز فى الفصيح ms4090 : زيد أكرمت ، أى أكرمته ، والنذر جمع نذير بمعنى منذر ، أو ~~جمع نذير بمعنى انذار ، إلا أن الأصل فى المصدر أن لا يجمع ولا يثنى ، ~~والجواب أنه يجمع تنبيها على الأنواع ، كالانذار بالآيات المتلوة ، والآيات ~~التكوينية ، والوعيد ، وفى كل من ذلك أصناف ، ولا يجوز أن يكون اسم مصدر ، ~~أى الانذار لأنه مذكر ، والفعل مقرون بتاء التأنيث ، والتأويل بالنذارة ~~تكلف بلا داع . PageV10P454 ### || CHECK 6 # { فتول } أعرض { عنهم } أى عن جدالهم ، أو شدة الرغبة فى ايمانهم بسبب ~~القضاء عليهم بأنهم لا يتأثرون بالنذر ، وقيل : التولى النهى عن القتال ، ~~لكن المراد ابق كما أنت بلا قتال ، أو علم الله رغبته فى القتال فنهاه عنه ~~، وعلى كل حال اذا فسر بالاعراض عن القتال نسخ بآية القتال ، واختاره بعض ~~المتأخرين . # { يوم } اذكر يوم أو انتظر يوم ، أو يتعلق بتغنى أو بمستقر أو بتول ، على ~~أن المعنى تول عن الشفاعة لهم يوم ، وفيه أن الأصل فىلأمر بالتولى ع الشىء ~~أن يكون المأمور يقصده ، وهو A لا يقصد الشفاعة لهم ، أو متعلق بتول ، وفيه ~~التقديم مع الفصل الكثير ، أو يقدر تول عنهم الى يوم ، وفيه النصب على حذف ~~الجار وهو خلاف الأصل بلا داع اليه . # { يدع } أيدعهم ، أو لا مفعول له لعدم تعلق المقام به . أى يوم يكون ~~الدعاء ، والأصل يدعو حذف الواو من الخط تبعا للفظ ، إذ حذفت فيه للساكن ، ~~لبيان أن الأصل الأصيل حذف ما لا ينطق به { الداع } بحذف الياء خطا ، ~~وثبوتها لفظا تخفيفا على الكاتب ، واجراء لأل مجرى التنوين الذى تحذف له ، ~~وأل ضد التنوين ، والشىء كما يحمل عل نظيره يحمل على هذه ، والداعى هو ~~اسرافيل ، وهو أولى لشهرته ، أو جبريل وذلك نفخ ، أو الله تعالى بمعنى توجه ~~ارادته تعالى الى احيائه { إلى شىء نكر } فظيع تنكره النفوس لشدته ، وعدم ~~معاهدة مثله ، وهو هول القيامة ، والنفخ فى الصور دعاء اليه ، أو نكر بمعنى ~~أنهم أنكره ، لأنهم أنكروا البعث ، ويدل له قراءة زيد بن على بن الحسين : ~~نكر بضم النون وكسر الكاف وفح الراء ، على ms4091 انه فعل مبنى للمفعول ، والجمهور ~~على ضمهما وكسر الراء ، وهو وصف صفة مشبهة مبعنى فظيع ، وهو وزن قليل فى ~~الصفات كروضة أنف بضم الهمزة وانون أى لم يرعها حيوان ، ورجل شكل بذلك ~~الوزن خفيف الحاجة ، سريع حسن الصحبة ، طيب النفس وسيجىء بذلك الوزن أى سهل ~~، فقال : الأصل سيكون الوسط والضم تبع للأول وقيل : الضم أصل والسكون إذ ~~ورد فيهن تخفيف وهو الصحيح ، لأن الأصل عدم الاتباع ، وعدم رد التخفيف الى ~~الثقيل ، بل العكس كما قرأ بان كثير باسكان الكاف كشغل بضم الأول واسان ~~الثانى وبضمهما ، وأما على معنى ضد الاقرار فهو وصف بمعنى مفعول . PageV10P455 ### || CHECK 7 # { خشعا } أذلاء من شدة الهول ، وهو حال من واو يخرجون مثلها فى قوله تعال ~~: { يخرجون من لأجداث سراعا } الى قوله : { خاشعة أبصارهم } { أبصارهم } ~~فاعل خشعا على أن لا ضمير فى خشعا كذا قيل ، ولا يتصور عندى جمع صفة بلا ~~ضمير فيها فى تكسير ، أو جمع سلامة لمذكر ، أو مؤنث ، اللهم الا على لغة ~~يتعاقبون فيكم ، وأكلوه البراغيث ، على أن الصورة صورة وصف فيه ضمير ، مع ~~أنه لا ضمير فيه والأولى ما ذكرت من أن فيه ضميرا فأبصار يدل بعض منه ، ~~وقيل : حال من هاء يدعوهم المقدرة ، وفيه مخالفة لقوله تعالى : { يخرجون من ~~الأجداث سراعا } وأن خشوعهم ليس فى وقت الدعاء ، بل عقبه ، فيحتاج الى أن ~~الحال مقدرة ، والأصل الحال المقارنة ، وكذا فى جعله مفعولا به ليدعو ، ~~انما خشوعهم عقب الدعاء ، وهو أقرب مما قبله ، لأأنه ما فيه الا ستعمال ~~الوصف للاستقبال ، أى فريقا سيخشع أبصارهم . # وقيل : حال من هاء عنهم ، ولا يحسن إذ المعنى حينئذ ، تول عن الشفاعة لهم ~~وقت خشوعهم فى خروجهم ، واختار بعض انه اذا رفع الوصف ظاهرا مجموعا ، وأمكن ~~تكسيره ، فتكسيره أولى من إفراده نحو : مررت برجل قيام غلمانه ، وقال ~~الجمهور : الافراد أولى ، وقيل : ان تبع جمعا فالجمع أولى نحو : مررت برجال ~~قام غلمانهم ، أو مفردا فالافراد أولى ، وقد قرأ الكسائى وأبو عمرو وحمزة : ~~خاشعا أبصراهم ، وأبى وابن مسعود « خاشعة أبصارهم ms4092 ، وأما جمع السلامة فلا ~~إلا على لغة يتعاقبون ، لشبهه بالفعل والحال والوصف فى حكم واحد . # { يخرجون من الأجداث } القبور { كانهم جراد منتشر } حال ثانية ، ووجه ~~الشبه الكثرة والانتشار ، وعدم اللباس ، واستصحاب شىء ، والعجز والمهانة ، ~~وكذا هم كالفارش المبثوث ، وقيل : أولا كالفراش فى الضعف وعدم الاهتداء الى ~~موضع ، واثانيا كالجراد ، والجراد نثره حوت من البحر كما جاء فى الحديث عنه ~~A قال : » اللهم أهلك صغاره واقتل كباره وأفسد بيضه ، واقطع دابره ، وخذ ~~بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا انك سميع الدعاء « فقيل : يا رسول الله تدعو ~~على جند من جنود الله الله تعالى بقطع دابره؟ فقال : » إن الجراد نثره حوت ~~من البحر « أى أنه يوجد من الحوت بعد قطعه ، فالسنة قتله ، لأنه مفسد . # روى أنه انقطع على عهد عمر رضى الله عنه فاغتم لذلك ، فبعث راكبا نحو ~~اليمن ، وراكبا نحو الشام ، وراكبا نحو العراق ، فأتاه المبعوث نحو اليمن ~~بقبضة من جراد ، فألقاها بين يديه ، فقال : الله أكبر سمعت رسول الله A ~~يقال : » خلق الله تعالى ألف امة ، ستمائة فى البحر وأربعمائة فى البر ، ~~فأول شىء يهلك من هذه الأمم الجراد ، فاذا هلك الجراد تتابعت سائر الأمم فى ~~الهلاك ، مثل نظام انقطع سلكه ، والله أعلم « . PageV10P456 ### || CHECK 8 # { مهطعين } مسرعين أو مسرعين مادى أعناقهم ، أو مسرعين مع هز ورهق ومد ~~بصر ، أو ناظرين الى السماء { إلى الداع يقول الكافرون } دون المؤمنين ، ~~فانه يوم سهل لهم ، كذا قيل : وفيه أنه عسر عليهم أيضا ، وكأنه أريد أن ~~المشركين كلهم يعسر عليهم فى جميع مواطن الموقف ، وأهل التوحيد قد يسهل على ~~بعض مطلقا ، ويعسر على بعض تارة ، ويسهل أخرى ، ويعسر على بعض مطلقا ، وعلى ~~كل حال صعوبته على المشركين أشد { هذا يوم عسر } شديد الهول ، ومن الأنباء ~~الجائية لهم ، المشتملة على ما يوجب الازدجار قوله تعالى : # { كذبت قبلهم قوم نوح } أى كذبت نوحا أو لا مفعول له ، أى فعلت التكذيب ، ~~وهذا أولى ، لأنه قد ذكر فى قوله : { فكذبوا عبدنا } ووجه صحة تقدير ~~المفعول ما ذكبره بعد ، أنه زاد ms4093 فى الثانى قوله : { وقالوا مجنون وازدجر } ~~أو يراد التكرير ، أى كذبوا نوحا فكذبوه كلما جاء قرن كذبوه ، فعلى الأول ~~يكون الكلام أولا مجملا ، ثم فسر ، ويجوز أن يقدر للأول مفعول به غير نوح ، ~~اى كذبت قوم نوح الرسل ، فكذبوا عبدنا بسبب تكذيبهم الرسل مطلقا ، أو ~~المعنى ابتدءوا التكذيب وقصدوه وأتموه وحققوه ، بتكذيب عبدنا نوح ، وفى ~~وصفه عليه السلام بالعبودية ، واضافته الى الله تعالى بنون العظمة ، تفخيم ~~لشأنه ، ومزيد تقبيح ، لكن ينكر من شأنه ذلك ، ويقول : هو مجنون والزدجر ، ~~عطف على مجنون كقوله تعالى : { صافات ويقبضن } أى ازدجرته الجن ، أى قهرته ~~وذهبت بقلبه ، فكان يقول بما تقول من الخطأ فقوله : { ازدجر } من كلام ~~الكفرة ، واختير أنه من كلام الله تعالى عطفا على قالوا ، أى قالوا مجنون ~~وقهروه عن التبلغ بأنواع الأذى ، من الضرب وقول السوء ، وازدجر يكون لازما ~~كما مر فى وجه ، ومتعديا كما هنا ، واختير ما هنا للفاصلة ، وليطهر الألسنة ~~عن ذكرهم بفعلهم ، وفعلهم أقبح من قولهم . PageV10P457 ### || CHECK 10 # { فدعا ربه أنى مغلوب } بأنى مغلوب من جهة قومى لا طاقة لى بهم ، وقيل : ~~المعنى غلبتنى نفسى فدعوت عيهم ، ويرده أنه خلاف الظاهر ، وأنه مخالف لقوله ~~: { فانتصر } أى انتقم لى منهم ، وأنه ما دعا عليهم الا بعد الاياس منهم ، ~~وقيل : انتقم لك منهم إذ كذبوا رسولك والأول أولى ، لأنه المتبادر . PageV10P458 ### || CHECK 11 # { ففتحنا } سبب دعائه { أبواب السماء بماء منهمر } كثير منصب ، ولا مجاز ~~فى هذا تمثيلى ، ولا مفرد ، فان فتح أبواب السماء بآلة الماء ، أو ملابسة ~~الماء حقيقة ، ولم تمطر السماء قبلهم ولا بعدهم إلا من السحاب ، ودامت ~~عليهم أربعين يوما ، ويقال أبواب السماء المجرة ، وأنها للسماء كالشرح ~~للعيبة ، الصحيح أنها نجوم صغار متقاربة ، أقحطوا فكانوا يطلبون الماء سنين ~~فأهلكوا به . PageV10P459 ### || CHECK 12 # { وفجرنا الأرض } جلعناها كأنها كلها عيونا وهذا إبهام عقبه بالتفسير فى ~~قوله : { عيونا } فانه تمييز محول عن المفعول ، أى فجرنا عيون الأرض ، ~~والتمييز بعد الابهام ، أدخل فى النفس لأنه يرد على النفس ، وهى منتظرة له ~~، ومانع تحويل التمييز ms4094 عن المفعول ، يجعل عيونا حالا ، وفيه أنه جامد ، أو ~~معفولا ثانيا لتضمين فجرنا معنى صيرنا ، وفيه أن الأصل عدم التضمين ، وان ~~صيرنا الأرض عينا مجاز لأن العيون بعض الأرض كلها . # { فالتقى الماء } الشىء لا يلتقى إلا مع غيره ، فالمعنى ماء الأرض وماء ~~السماء ، كما قرأ الامام على وغيره الماءان ، والتقاء ماء السماء أو الأرض ~~ممتاز عند الله { على أمر قد قدر } حال قد قرده الله تعالى فى الأزل لا ~~يزيد ولا ينقص ، أو حال سوى كما كنت فى اللوح المحفوظ وخرج ، ويقال : فار ~~ماء الأرض وارتفع حتى لاقى ماء السماء ، ويقال : على ماء الأرض سبعة عشر ~~ذراعا ، ونزل ماء السماء مكملا أربعين ، ويقال ماء الأرض أكثر وله مقدار ، ~~وأن هذا معنى الآية ، وقيل الأمر المقدور هلاك قوم نوح بالماء على عادة ~~القرآن من ذكر الهلاك بعد القصص ، وعلى متعلق بالتقى والاستعلاء مجازى ، أو ~~هى للتعليل ، وفى كون الالتقاء على أمر قد قدر رد على قول المنجمين : ان ~~الطوفان لاجتماع الكواكب السبعة فى برج مائى غير الزهرة ، ولو اجتمعت مع ~~السنة فيه لهلك العالم بالماء قبحهم الله D . PageV10P460 ### || CHECK 13 # { وحملناه } مع من آمن به واقتصر على ذكره ، لأنه النعمة المكفورة التى ~~وقع الانتقام الاغراق عليها ، أو ذكرهم بقوله : { تجرى بأعيننا } أى ~~بأوليائنا ، وهم من آمن به ، يقال : مات عين من عيون الله ، أى ولى من ~~أوليائه { على ذات ألواح ودسر } كناية عن السفينة بصفاتها ، كقولك : جاء ~~الحيوان الناطق ، أوحى مستوى القامة ، عريض الأظفار ، تريد الانسان ، وكأنه ~~جعل تلك الألفاظ علما عليها ، وما صدقه تقدير الموصوف ، أى سفينة ذات الواح ~~ودسر ، واللوح الخشبية المصنوعة عريضة ، والدسر المسامير ، والمفرد دسار ~~بكسر الدال ككتاب وكتب ، أو دسر بفتحها واسكان السين كسقف وسقف ، والدسر ~~بفتح فإسكان الدفع الشديد ، والمسمار يدفع بالدق دفعا شديدا ، كما قيل عن ~~الحسن وابن عباس : انها مقاديم السفينة ، لأنه تدفع الماء ، ومن كلامهم قال ~~: الحائط للوتد لم تشقنى فقال : سل الذى يدقنى ، وقيل : الدسر حبال ليف ~~تشدها السفينة ، ويقال : خيوط ms4095 تشد به ألواحها ، وعن مجاهد : خشب تعرض فى ~~وسطها ، وعنه أضلاعها . PageV10P461 ### || CHECK 14 # { تجرى } على الماء أو بين الماءين ، على أنها مسقفة مغلقة { بأعيننا } ~~بمرأى منا كناية عن الحفظ ، وهذا أولى من تفسر بأوليائنا أو الأعين عيون ~~الماء المذكورة فى قوله تعالى : { وفجرنا الأرض عيونا } أى تجرى على ماء ~~الأرض تحت ماء السماء ، وقيل : الأعين الملائكة يحفظونها بأمر الله تعالى { ~~جزاء } مفعول من أجله لمحذوف ، أى فعلنا ذلك جزاء ، ومن لم يشترط له اتحاد ~~الفاعل أجاز أنه مفعول لأجله منصوب بتجرى { لمن كان كفر } أى جحد ، وهو نوح ~~عليه السلام ، فانه نعمة مكفورة أى غير مشكورة ، فهم كذبوه وهو أفضل النعم ~~، لأنه نعمة الاسلام الذى به خير الدنيا والآخرة ، أو المراد كفر به فحذف ~~الجار وانتصب الضمير كالمفعول به الصريح ، فناب عن الفاعل ، أى لم يؤمنوا ~~به ، وكان لذكير الزمان الماضى الذى كفروا به ، أو كفروا فيه نعمته ، وقد ~~قيل : انها زائدة ، وعلى عدم الزيادة ، ففى مجىء خبر جملة ماضوية مثبتة ~~مجردة عن قد ، كما أجازه البصريون . PageV10P462 ### || CHECK 15 # ولقد تركناها آية } تركناها باقية ولم نفنها ، والضمير السفينة ، وقد رأى ~~أوائل هذه الأمة خشبها على الجودى ، كما روى عن قتادة ، وآية حال ، وكذا ~~اذا فسر تركناها بأبقينا خبرها ، أو بأبقينا جنسها ، وهى سائر السفن بعدها ~~، وهى أول سفينة ، أو تركنا جعلنا ، فآية مفعول ثان ، وقيل : الضمير للفعلة ~~، وهى انجاء نوح والمؤمنين ، واهلاك الكافرين { فهل من مدكر } الأصل مدتكر ~~بدال مهملة مبدلة من معجمة وتاء أبدلت دالا مهملة ، أدغمت فيها الدال ~~المهملة ، وقرىء بذال معجمة بعدها تاء بلا ابدال ولا ادغام ، والمعنى فى ~~ذلك ، فهل من متعظ ، والاستفهام انكار ، ونفى على أبلغ وجه بحيث الاشعار ~~بأنه لا يوجد له مجيب بالاثبات ، وكذا الذى بعد هذا ، ومن صلة ، ومدكر ~~مبتدأ والخبر محذوف ، أى هل فيكم مدكر . PageV10P463 ### || CHECK 16 # { فكيف كان عذابى ونذر } استفهام تعجب بأنها على هيئة لا يصفها واصف ، ~~النذر الانذار مصدر مفرد على خلاف القياس ، أو جمع نذير بمعنى الانذار ms4096 ~~للتنويع . PageV10P464 ### || CHECK 17 # { ولقد يسرنا القرآن للذكر } سهلناه للقراءة ، لأنه بلغة العرب ، بلغة ~~قريش ، فتلاوته سلهة ، أوسهلناه للتذكير والفكر ، لاشتماله على حكم ومواعظ ~~مناسبة للعقل ، ولحلاوته فى السمع ، أو سهلناه للحفظ بذلك . # وروى أنس ، عن رسول الله A : « لولا أن الله تعالى يسره لم يقدر أحد أن ~~ينطق به لأنه كلام الله تعالى » وكذا روى عن ابن عباس ، وهذا نص فى أن هذه ~~الألفاظ تقرأ هى كلام الله تعالى ، وهى القرآن لا ترجمة عن القرآن ، وأنه ~~ليس كلاما نفسيا ولا يثبت الكلام النفى فى حق الله سبحانه وتعالى ، أو ~~المعنى هيأناه للحفظ أو للفكر ، وكل مهيأ هو ميسر ، ونقول : سورة أو آية ~~يسيرة لهذه الآية ، ولا نقول خفيفة كذا روى عن ابن سيرين . PageV10P465 ### || CHECK 18 # { كذبت عاد } بهود عليه السلام ، أو بالنبوة والوحى كله لهود وغيره ، أو ~~لما كذبوا به صاروا كمن كذب بالكل ، والحذف للعلم بالمحذوف ، أو للعموم ، ~~ذكر الله D القصص فى السورة بلا عطف لبيان طريقة من الطرق ، هى أن كل قصة ~~تكفى وحدها لمن يتذكر ، ولم يذكر ما به التكذيب للعلم به من غير هذه السورة ~~، وللمسارعة الى ذكر عقابهم على التكذيب فى قوله : { فكيف كان عذابى ونذر } ~~وذلك توجيه لقلب السامع الى الصغاء ، الى ما يترتب على تكذيبهم من العذاب ~~الموجب للازدجار ، أو لم يذكر ما به التكذيب مسارعة الى ذكر أمر هائل غريب ~~هو العذاب بالريح إذ قال : # { إن أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } شديد الصوت لقوته ، ومر كلام فى ذلك ، ~~وفى اهلاكهم بالريح اهلاك بما هو للحياة ، كما أهلك قوم نوح بما هو للحاية ~~وهو الماء ، فانه لو انقطع الريح البتة عن حيوان البر لمات ، كما لو ارتفع ~~الى طبقة للريح فيها من جهة العلو حو ثمانين ميلا لخرج دمه ومات باذن الله ~~، ولو قطع الله الريح عن الأرض لأنتنت بأهلها ، ولم يقم نبات ولم يثمر ، ~~ومعنى ارسال الريح انزاله من جهة العلو ، واخراجه من الهواء ، فان فى ~~الهواء ريحا ساكنا حتى انه لو ms4097 كان جسم عظيم من الأجسام مسرعا جدا أكثر مما ~~نعتاد لجر بجريه ما خلفه أو جانبه من الأجسام كالانسان والحيوان . # { فى يوم نحس } شؤم عليهم ، والمراد باليوم مطلق الزمان ، أو جنس اليوم ، ~~ودليل الوجهين قوله تعالى : { فى أيام نحسات } وقوله D : { سبع ليل وثمانية ~~أيام } وأجيز أن اليوم الوقت الشامل لكان زمان بعد حتى يدخل فيه زمان ~~خلودهم ، ويروى مرفوعا وموقوفا أن اليوم يوم الأربعاء آخر شوال ، والمراد ~~أن بدأ النحس يوم الأربعاء ، واستمر نحسه سبع ليال وثمانية أيام كما قال : ~~{ مستمر } أى دام نحسه حتى تمت سبع ليال وثمانية أيام ، على أن مستمر نعت ~~نحس ، وان جعلناه نعت يوم كما نعت الأيام بنحسات فى الآية الأخرى ، فمعنى ~~استمرار نحسه بعد ، على أن يوم الأربعاء الى أن تمت سبع ليال وثمانية أيام . # ويجوز مطلقا أن يراد باستمرار النحس دوام العذاب بعد وقتهم ، الى أن يبقى ~~أربعون عاما أو أربعون يوما قبل البعث ، وايعذبون أيضا فى الموقف وفى النار ~~، وقيل : لا يرتفع العذاب فى تلك الأربعين أيضا ، ولكن لا يقع البعث الا ~~عقب أن لا روح حى ، ولا جسد حى ، ويجوز أن يكون استمرار انسحاب النحس عليهم ~~حتى لم يبق كبير ولا صغير ، وأجيز أن مستمر بمعنى محكم أو شديد المرارة ، ~~المعبر بها عن السوء مجازا كما مر فى السورة ، وأحاديث ذم الأربعاء الأخير ~~من الشهر ضعيفة ، وقيل : موضوعة ، وأقول : لا بأس بأخذ الحذر من يوم ~~الأربعاء آخر الشهر ، على معنى أنه ضر باذن الله D . PageV10P466 ### || CHECK 20 # { تنزع الناس } الجملة نعت ريحا ، وهو أولى من كونها حالا ، إذ لاأصل أن ~~لا يجىء الحال من النكرة ، ولو كان لها مسوغ كنعتها بصرصر أو أولى من كونها ~~مستأنفة ، لأن الاستئناف فرع اذا أمكن الاتصال ، ومعنى النزع قلعهم عما ~~تمسكوا به من صخرة أو حفرة أو بيت ، أو بعض عن بعض ، كما روى أنه يمسك بعض ~~بعضا فتقلعهم وتحطمهم . # { كانهم أعجاز نخل } أسافلها الغليظة بالجذوع والعروق بقطع النظر عن سائر ~~الجذوع والفروع ، قطعت ms4098 أو لم تقطع ، ووجه الشبه الغلظ وزوال الحياة ، وذلك ~~بسقوطها عن مغارسها كما قال : { منقعر } منقلع ساقط ، وقيل : قطعت الرح ~~رءوسهم ، وعليه فوجه الشبه ما ذكر مع قطع الأعلى ، فالمراد بأعجاز جذوعها ~~من أصلها ، مع قطع غصونها ، وفيه أنه لا دليل فى الآية على قطع الغصون ، ~~وبقاء سائر الجذع ولو ناسبه طولهم ، ولا علىعدم القطع ، وعلى كل حال ~~التمثيل بالسقوط والغلظ والا فهم اغلظ من أعجاز النخل ، وأطول من النخل ، ~~نعم ، منهم من يكون كالنخلة على انتهائه ، أو أصغر سنه ، والنخل يذكر ويؤنث ~~على قياس ما مفرده بالتاء ، وذكرها للفاصلة ، ولا يخفى أن به أعجاز النخل ~~بعد النزع لا معه ، فالجملة إما حال مقدرة ، واما مفعول بمحذوف أى فتصيرهم ~~كأنهم ، أو فتجعلهم كأنهم ، واختير الأول ، ولو قدر تتركهم لكانت الجملة ~~حالا مقارنة إذا لم نعمل نترك عمل علم . PageV10P467 ### || CHECK 21 # { فكيف كان عذابى ونذر } كالأول وليس تكريرا ، بل تهويلا للعذاب والنذر ، ~~وتعجيب من أمرهما ، وقيل : ما تقدم للدنيا وهذا للآخرة . PageV10P468 ### || CHECK 22 # { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر * كذبت ثمود بالنذر } بالمنذرين ~~وهم الرسل ، أو بالانذار أو بالانذارات على حد ما مر ، والمكذب برسول أو ~~بانذاره مكذب لجميع الرسل ، أو بانذارهم كلهم ، لأن أصلهم واحد وهو التويحد ~~وتوابعه ، ورسولهم واحد ، وهو صالح عليه السلام ، وتكذيبه تكذيب للكل ، ~~ولعلهم أيضا كذبوا بكل الرسل صراحا ، والظاهر أن المراد انذاره للأفراد ~~بقوله : # { فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه } منصوب على الاشتغال أى أنتبع بشرا ~~واحدا ، ومنا متعلق بمحذوف نعت أى أبشرا ثابتا منا ، أى من جنسنا ، وواحدا ~~نعت ثان الا أنك قد علمت أن واحدا من الرسل كالكل ، ويجوز أن يكون من ضمير ~~الاستقرار فى منا ، ومعنى واحدا أنه لا أتباع له على دينه الذى يدعونا اليه ~~، وهذا قبل أن يكون له أبتاع ، أو كانوا قليلا فعدوهم كالعدم ، أو المراد ~~واحدا من آحادهم لا من أشرفهم وكذبوا ، فإنه أشرفهم الا أن يريد وأشرف كثرة ~~المال ، وأخره مع أنه صفة صريحة أشبه بالفعل ، ومنا ms4099 غير صريح فى ذلك ، بل ~~نائب عن ثبت أو عن ثابت للتنبيه على أن كل واحد من كونه منهم ، وكونه واحدا ~~استقل بمنعهم عن الايمان ، ولو قدم واحدا لم يفد ذلك ، كذا قيل . # قلت : يفيد ذلك قدم أو أخر ، وانما قدم منا ليدل دلالة بتقديمه على أن ~~الجنسية أشد فى منع الايمان عندهم من الانفراد ، قيل : ذكر بعض أن أبا عمر ~~الدانى قرأ برفع بشر وواحد ، وانما ذكره لأنه امام عظيم أندلسى أيديه قراءة ~~من قرأ بالرفع . # قلت : لم يذكره لأنه قرأ بذلك ، بل ذكره عطفا على من حكى الرفع عن أبى ~~السمال { إنا إذا } اذا ابتعناه وهو بشر منا واحد { لفى ضلال } عظيم عن ~~الصواب والرشا ، وصائرون فى سفه { وسعر } جنون قال : # كان بها سعرا إذ العيس هزها ... ذميل وارخاء من السير متعب # اى تشتد فى السير كأنها مجنونة ، وهو مفرد ، ويجوز أن يكون جمعا لسعير ، ~~وهى النار أى إنا إذن لفى ضلال ونيران ، واختاره بعض المحققين أى شىء مهلك ~~كالنار الكثيرة المتعددة ، ولو كان واحد وهو الايمان ، أو اعتبروا أن كل ~~جزء من الايمان والنطق به نار ، أو الايمان نار ، وكل واحد من توابعه نار ، ~~أو كان صالح عليه السلام يقول لم الايمان حق ، وخلافه دركات النار ، فعكسوا ~~كلامه { أألقى عليه الذكر } الموحى الذى يزعم انه ذكر ، ولفظ ألقى إشعار ~~بأنه ألقى عليه ما يأمرنا به معاجلة ومجازفة بلا تدبر { من بيننا } دوننا ~~مع أنا أحق به لو كان حقا ، لأن لنا اتباعا وشرفا { بل هو كذاب أشر } ~~أفسدته النعمة ، ولم يقم بحقها وضعها فى غير موضعها مسرفا بها . PageV10P469 ### || CHECK 26 # { سيعلمون غدا } يوم نزول العذاب فى الدنيا ، كما يدل له قوله تعالى : { ~~إنا مرسلو الناقة } أو يوم القيامة ، والمراد الزمان ، وعبر به للتقريب ، ~~فالسين للتأكيد ومطلق الاستقبال { من الكذاب الأشر } يعلمون أنهم الكذابون ~~الأشرون . PageV10P470 ### || CHECK 27 # { إنا مرسلو الناقة } شرود فى ذكر الوعيد ، ومعنى ارسال الناقة اخراجها ~~من الصخرة كما طلبوها { فتنة لهم } أى امتحانا لهم ، أو ms4100 خذلانا لهم ، أو ~~يقاعا فى الهلاك ، والنصب على التعليل { فارتقبهم } انتظرهم ترى أنهم لا ~~يهتدون الى ما ينجيهم { واصطبر } عالج الصبر على أذاهم . PageV10P471 ### || CHECK 28 # { ونبئهم } أخبرهم { أن الماء } المعهود ماء بثرهم { قسمة } مقسوم بينهم ~~، أو ذو قسمة ، أو شأن الماء قسمة ، فالتأويل إما أولا أو آخرا ، وأنت خبير ~~أن الأخير أولى بالتغيير ، والأول أخذ حيزه فيرد اليه الأخير { بينهم } ~~الهاء للناقة ولقوم صالح ، خلق لها تمييزا قويا ، وكذا صقبها ، أو يقدر ~~بينهم وبينها { كل شرب } حصة من الماء { محتضر } يحضره صاحبه ، تحضر شربها ~~لا تغيب عنه ، ويحضرون شربهم . # ومن اللغة حضر عن ذلك تحول عنه من الأضداد ، فيجوز حول الآية عليه ، أى ~~يتحول عنه غير صاحبه ، ويضعف أن يقال يحضر عنه غير صاحبه ، أى يمنع فحضور ~~صاحبه مسبب لمنع غير صاحبه ، فعبر بالسبب عن المسبب ، أو بالملزوم عن ~~اللازم ، أو تحضرون الماء فى نوبتكم ، واللبن فى نوبتها تحبونها . PageV10P472 ### || CHECK 29 # { فنادوا } أى أرسلناها فكانوا يحضرون الماء يوم نوبهم للسقى ، ويحضرونه ~~يوم نوبها لحلب اللبن ، وملوا ذلك وعزموا على عقرها فنادوا { صاحبهم } ~~لعقرها قدار بن سالف أحمير ثمود ، وكان أجرأهم على السوء { فتعاطى } قصد ~~العقر مع عظم شأن العقر ، غير مكترث به ، أو تناول السيف { فعقر } أى ~~فعقرها ، ونسب العقر اليهم فى قوله تعال : { فعقورها } لرضاهم به ، أو بدأ ~~صاحبهم العقر فزادوا ، وأتى معظم العقر وزادوا . PageV10P473 ### || CHECK 30 # { فكيف كان عذابى ونذر } على فعلتهم هذه ، فلا تكرير ، وهكذا فى مثل ذلك ~~كل واحد مترتب على ما يليه ، وذكر ذلك بقوله : PageV10P474 ### || CHECK 31 # { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة } صاحها جبريل صبح الأحد فى طرف منازلهم { ~~فكانوا كهشيم المحتظر } كالحطب اليابس المتفتت الذى لمن جعل لغنمه حظيرة من ~~النبات مستديرة لغنمه أو غيرها من الحيوان فى الشتاء أو غيره لئلا تهرب او ~~تنفر ، والحظر المنع وذلك البناء من النبات يمنعها عن الذهاب تفتته ليبسه ، ~~أو قدم زمانه أو تفتته بمعنى انقطاعه عن شجرته ، والحظيرة ذلك البناء ، ~~وكما يقال هشيم الحظيرة يقال هشيم ms4101 المحتظر . PageV10P475 ### || CHECK 32 # { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } هذا باعتبار ما هنا فلا تكرار . PageV10P476 ### || CHECK 33 # { كذبت قوم لوط بالنذر * إنا أرسلنا عليهم حاصبا } ملكا يرميهم بالحصباء ~~، أو ريحا يرميهم بها ، والريح يذكر ويؤنث ، فلا نحتاج الى أن نقول ذكر ~~حاصبا ، ولم يؤنث ألنه اسم للريح ، وقيل : حاصبا ما رماهم الله به من ~~الحجارة ، واسناد الحصب اليها من صورة الاسناد الى الآلة فى هذا القول ، ~~وفى تفسيره بالريح ، أو خلق الله تعالى العقل للريح أو الحجارة ، فرمتهم ~~بأنفسها ، فالاسناد حقيق { إلا آل لوط } من آمن به ، ويقال بناته ، ويقال ~~ابنتيه { نجيناهم } من الحاصب { بسحر } فى سحر متعلق بنجينا ، أو الباء ~~للملابسة متعلقة بمحذوف حال من الهاء ، أى ملابسين للسحر بالدخول فيه ، وهو ~~الثلث الأخير أو السدس الأخير ، أو الوقت الأخير من الليل ، أو المخالط ~~لضوء الفجر . PageV10P477 ### || CHECK 35 # { نعمة } إنعاما بالنصب على التعليل لنجينا ، أو مفعول مطلق لتضمن ~~التنجية الأنعام ، أو لتضمن الأنعام التنجية ، أو يقدر أنعمنا نعمة أى ~~انعاما { منا كذلك نجزى } مثل ذلك المذكور من التنجية أو النعمة نجزى { من ~~شكر } بالطاعة من غير قوم لوط ، أو من شكر ، والمراد به آل لوط ، فالتشبيه ~~باعتبار مفهوم وصف ذلك ووقوعه خارجا . PageV10P478 ### || CHECK 36 # { ولقد أنذرهم } لوط { بطشتنا } أخذتنا الشديدة بالعذاب ، أوهى نفس ~~العذاب { فتماروا } كذبوا ، ومر الكلام على مثله { بالنذر } فى النذر ، أو ~~ضمن تمارى معنى كذب فعداه بالباء ، والتمارى تفاعل للمبالغة ، كأنه يعالج ~~كل واحد أن يكون أشد شكا ، مع أن الشك ليس اختياريا ، أو المراد لازم الشك ~~وهو المخالفة والسعى فى نقض ما يقول لوط عليه اسلام ، وهذا معنى اختيارى ، ~~والتفاعل كذلك ليس على حقيقته علىلظاهر ، فان الظاهر أن كلا يفعل من السوء ~~بحسب ما يخطر بباله لا كل يعالج أن يفوق الآخر فى المخالفة . PageV10P479 ### || CHECK 37 # { ولقد راوده } عالجوا صرفه { عن ضيفه } عن منع ضيفه منهم ، وطلبوا ~~الفجور ، والمراود بعضهم فقط ، لكن رضى الباقون ، ودلهم على الضيف من دل ، ~~وأمر من أمر { فطمسنا أعينهم ms4102 } صيرنا مواضع أعينهم كالجبهة ، هذا هو ، ~~وأعميناهم ، وعلى الوجهين لم يقدروا على طريق الخروج ، فقادهم لوط حتى ~~خرجوا ، فعل الطمس بهم جبريل بجناحه ليلة عالجوا الباب فدخلوا ، واسناد ~~الطمس الى الله تعالى حقيقة باعتبار التأثير وهو المراد فى الآية ، ولا ~~حاجة الى دعوى أن الطمس المسح على أعينهم ، فيكون الاسناد الى الله تعالى ~~مجازا لعلاقة أنه الآمر ، او أنه المؤثر ، أو الطمس جعل أعينهم لا ترى ~~الملائكة مع بقاء الملائكة على صورة البشر ، ومع بقاء أعينهم غير عمى ، ~~وروى هذا عن ابن عباس ، فالطمس مجازا كذا حقيقته جعلها كالجبهة ، والاسناد ~~حقيقة ، وكذا اذا جعلنا الطمس بمعنى إخفاء الملائكة بردهم الى حالهم من ~~الخفاء ، مع بقاء أبصار القوم بلا عمى ، ويدل على تصييرها كالجبهة ، أو ~~أعماءهم قوله تعالى : # { فذوقوا عذابى ونذر } وأما اخفاء الملائكة عنهم بردهم الى حالهم ، أو مع ~~بقائهم على صور البشر ، فلا عذاب لهم فيه إلا أن يتكلف أن انتفاء ادراك ~~مرادهم تعذيب لهم ، باغاظتهم ، ومعنى ذوق النذر ، ذوق أثر النذر ، وهو ما ~~ترتب على مخالفتهم للنذر ، فالطمس عذاب ، وأثر للنذر ، والفاء عطفت محذوفا ~~ناصبا للجملة بعدها ، أى فطمسنا أعينهم فقلنا ذوقوا عذابى ، والقائل جبريل ~~، واسناد القول الى الله D مجازا ، ولا قول هناك ، بل دلالة حالهم من الطمس ~~، وتوجه الارادة اليه فيكون مجازا وتمثيلا . PageV10P480 ### || CHECK 38 # { ولقد صبحهم } أتاهم { بكرة } أول النهار أول شروق الشمس ، فالبكرة أخص ~~من الصباح ، فذكرها بعد ذكر التصبيح تخصيص بعد اجمال { عذاب مستمر } متصل ، ~~حتى يدخل النار ، أو عذاب لا يدفع عنهم ، أو عذاب يبلغ الغاية فى الدنيا لا ~~يوجد مثله فى الدنيا . PageV10P481 ### || CHECK 39 # هذا مثل ما مر فى تقدير القول ، أو أنه قول الحال على التمثيل ، والمراد ~~فى هذا الموضع وغيره التشديد ، فان الايلام يقع بالسمع كما يقع مباشرة ، ~~وكما يقع التلذذ بالسمع قال قائل : # والأذن تعشق قبل العين أحيانا ... وقال آخر : # ألا فاسقنى خمرا وقل لى هى الخمر ... وكما يغتاظ بكلام السوء ، ويلتف ~~بكلام الخير والصوت الحسن . PageV10P482 ### || CHECK 40 ms4103 # مر مثله ، ويكفى أن يقال : كرر للتأكيد أو أن المراد بكل واحد ما تلاه ~~قبله من القرآن ، والتذكير به . PageV10P483 ### || CHECK 41 # { ولقد جاء آل فرعون النذر } حقيقة الإنذار وجنسه أو الانذارت ، أو ~~المنذرون الذين هم موسى وهارون ومن أعانهما من المؤمنين أوالأنبياء ~~السابقون قبلهما ، لأن الدعوة واحدة ، ويدل لهذا قوله تعالى : # { كذبوا بآياتنا كلها } آيات الأشياء كلها ، وهذا لابقاء العموم على ~~ظاهره أولى من أن يقال : المراد آيات موسى التسع ، ووجه التعبير بالتسع ~~أنهن المعهودة على عهد فرعون ، ودخل فرعون فى الكلام بالأولى ، لأنه رأس ~~قومه فى الكفر ، وامامهم فيه ، وكأنه قيل : ما فعل آل فرعون إذ جاءهم ~~النذر؟ فقال : كذبوا ولما أشعر قوله تعالى : { ولقد جاء آل فرعون النذر } ~~بالعقاب على نسق ما مر فى السورة من ذكر هذه العبارة فى العذاب ، صار محلا ~~، لأن يقال : فماذا وقع بهم؟ فأجاب بقوله : # { فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر } بعد ذكره موجبه الذى هو تكذيبهم بالآيات ~~كلها ، وواو كذبوا وهاء اخذناهم لآل فرعون ، لقرب ذكرهم ، وليجرى على نسق ~~ما قبله من ذكر كل قوم بما لاق بهم ، وزعم بعضهم أن الضميرين لهؤلاء ~~الأقربين ، وهم آل فرعونه ، ولمن ذكر قبل مع بعد ، وأن الكلام تم فى قوله : ~~{ النذر } وهو خلاف الظاهر ، وانما تم فى قوله : { أخذ عزيز مقتدر } والفاء ~~تفريع وتسبب ، والعزيز المقتدر الله تعالى ، فالنصب على المفعولية المطلقة ~~المجردة عن التشبيه ، إذ ليس المراد تشبيه أخذه بأخذ أحد عزيز مقتدر ، بل ~~أراد للتعظيم بالعزة والاقتدار ، وهو افتعال من القدرة للمبالغة ، وهنا تم ~~الكلام على الأمم فصرف الكلام على كفار هذه الأمة فقال : # { أكفاركم } معشر العرب ، أو يا أهل مكة ، ويلتحق بهم غيرهم ، والخطاب ~~إما للمؤمنين أو مع غيرهم ، فيشكل عليه أنه يلزم أن يكون الاستفهام ~~الانكارى فى الآية متوجها الى المؤمنين ، مع أنه لا عتاب عليهم ، وأيضا لا ~~يناسبه قوله تعالى : { أم لكم براءة فى الزبر } فانه لا يدعى المؤمنون أن ~~لهم براءة فى الزبر ، ويجاب بأن اللفظ خطاب عليهم لأجل كفارهم ، واللمراد ms4104 ~~به اسماع كفارهم ، ويقدر مضاف أى أم لكفاركم براءة فى الزبر ، واما للكفار ~~بأن يخاطب كل كافر ينافى الكفار أو جرد منهم لشدة كفرهم كفارا آخرين ، ولم ~~يقل أنتم للنص على كفرهم . # { خير } بالمال والعدد والعدة وقوة الأبدان وطول عمر { من أولئكم } من ~~قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وآل فرعون ، لابل أو أولئكم خير وقد ~~أصابهم الهلاك بفكرهم ، فكيف لا تخافون أن يصيبكم بكفركم ، وقيل يجوز ~~أكفاركم خير من أولئكم بلين الشكيمة فى الكفر ، وفيه نظر ، لأنا لا نسلم أن ~~كفار العرب أو أهل مكة أشد كفرا ، بل الأمم السابقة أشد كفرا { أم لكم ~~براءة } بل ألكم براءة ، أى لكفاركم براءة من العقاب على كفركم { فى الزبير ~~} الكتب السماوية ، واختار بعض أن هذا الخطاب للكفار بالذات ، والأول ~~للمؤمنين أو مع غيرهم ، وفيه تلوين الخطاب ، وهو خلاف الظاهر . PageV10P484 ### || CHECK 44 # { أم يقولون } بل ايقولون ، وهذا على طريق الالتفات الى الكفار خاصة ~~بالغيبة بعد الخطاب لهم ، أو مع غيرهم لاسقاطهم عن ربتة الخطاب لشدة ~~قبائحهم { نحن جميع } جماعة { منتصر } أمرنا مجتمع لا يرام ولا يضام ، أو ~~منتصر من الأعداء ، أو منتقم منهم ، أو ممتنع لا يغلب أو ينصر بعضنا بعضا ، ~~أو منتصرون على جنود الله تعالى ، وأفرد منتصر رعاية للفظ جميع . PageV10P485 ### || CHECK 45 # { سيهزم الجمع } الجميع المذكور وهو رد لقولهم : { نحن جمع منتصر } قال ~~البخارى ، عن ابن عباس : قال رسول الله A ، وهو فى قبة أى خيمة يوم بدر : « ~~اللهم أى أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن هلكت هذه العصبة لم تعبد بعد هذا ~~اليوم أبدا » فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، فقد ألححت على ~~ربك ، فخرج وهو فى الدرع وهو يقول : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } « . # { ويولون الدبر } يجعلون أدبارهم تالية للأعداء المسلمين ، قرار منهم ~~والافراد للجنس ، كما قرىء : ويولون الأدبار ، أو الافراد لرعاية أن كل ~~واحد يولى دبره ، كقولك البسنا الأمير قميصا أى كل واحد منا ، والافراد فى ~~الوجهين يناسب الفاصلة ، وكذا أن قلنا أفرد للاشارة الى أنهم ms4105 كدبر واحد فى ~~الهزيمة لا يبقى واحد ، والآية اخبار بالغيب ، وهى حجة بالغة ، هزموا يوم ~~بدر ، والآية مكية وما فرض القتال إلا فى المدينة ، وهو أمر خفى كما قال ~~عمر رضى الله عنه يوم نزلت : أى جمع يهزم ، ولما كان يوم بدر علمت أنه جمع ~~الكفار ، إذ رأيت رسول الله A يوم بدر يثبت فى درعه يقول : { سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر } والمراد سيهزمهم الله ، كما قرىء : سيهزم الجمع بالبناء ~~للفاعل ، ونصب الجمع وكما قرىء سنهزم بالنون والبناء للفاعل ونصب الجمع ، ~~أو المراد سيهزمهم رسول الله A ، كما قرىء بالتباء والبناء للفاعل ، ونصب ~~الجمع خطابا له A . PageV10P486 ### || CHECK 46 # { بل الساعة موعدهم } اضراب انتقال ، أى ليس هذا أشد عذابهم ، بل هلم ~~عذاب أشد منه وهو عذاب يوم القيامة ، أو ليس هذا تمام عذابهم ، بل بعده ~~عذاب يوم القيامة ، وهو المراد بالساعة والموعد زمان الوعد ، والمراد موعد ~~عذابهم الأشد { والساعة } نفسها فكيف عذابها ، وعذاب النار بعدها { أدهى } ~~أمر منكر لا يهتدى الى للخلاص منه ، ومقتضى الظاهر أن يقال : وهى أدهى : ~~ولكن أظهر تهويلا لشأنها { وأمر } أشد مرارة ، والمرارة استعارة للصعوبة ، ~~وهذا أولى من تفسيره بأقوى من قولك : أمررت الشىء أو الحبل بمعنى أحكمته . PageV10P487 ### || CHECK 47 # { إن المجرمين } من كل أمة أو أنكم يا كفار مكة ، أو كفار العرب ، ويلتحق ~~بهم غيرهم ، وأظهر ليصفهم بالاجرام ، وعلى الأول تدخل كفار هذه الأمة ~~بالأولى ، لأن الكلام نزل فى شأنهم { فى ضلال } فى هلاك ، عبر به عن الهلاك ~~، لأن الضلال فى الدين سببه وملزومه ، أو بعد عن الحق فى الدنيا ، ونار ~~توقد القيامة عليهم { وستر } نيران توقد ، وذلك لأن الكلام قيل فى العذاب ، ~~ولقوله تعالى : # { يوم يسحبون فى النار على وجههم ذوقوا مس سقر } ولا سيما إن علقنا يوم ~~بما تعلق به فى ضلال ، وقد علقه بعض بمحذوف أى يعذبون يوم يسحبون ، أو ~~يهانون يوم يسحبون ، أو بالقول المقدر الناصب لجملة ذوقوا الخ ، أى يقال ~~لهم : يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا الخ ، قيل : يجوز ms4106 تعليقه ~~بذوقوا على معنى ذوقوا أيها المكذبون لرسول الله A ، يوم يسحب المجرمون من ~~الأمم السابقة ، فأنتم تساوونهم فى العذاب ، كما ساويتموهم فى الكفر فى ~~الدنيا ، وهو ضعيف لأن حاصله أنه يقال لهم فى الدنيا : ذوقوا يوم القيامة ~~ومس سقر ألم عذابها ، وهو مجز لأن مسها سبب الألم وملزومه ، والذوق فى مثل ~~ذك شائع كما يقال : وجد مس الحمى ، وذاق طعم الضرب ، أو شبه سقر بحيوان ~~ورمز اليه بلازمه وهوالمس ، أو سبه اتصالهم بهم بالمس ، وسقر نار الآخرة ، ~~ويطلق أيضا على طبقة مخصوصة منها ، وذلك من سقرته النار غيرته . PageV10P488 ### || CHECK 49 # { إنا كل شىء } منصوب على الاشتغال فهو بفعل الخبر ، أى إنا خلقنا كل شىء ~~{ خلقناه } فهذه الجملة المحذوفة خبر ان { بقدر } متعلق بخلق المذكور لا ~~المحذوف ، فخلقناه المذكور مؤكد للمحذوف ، ولم ينسحب التويكد على بقدر ، لو ~~قدر مثله للمحذوف لانسحب عليه التوكيد ، إنا خلقنا كل شىء بقدر ، خلقناه ~~بقدر ، لكن لا حاجة الى تقديره ، ولا دليل ونصب كل دليل على تقدير الناصب ~~فقط ، ولو لقنا بقدر المذكور لا بخلق المحذوف لم يحصل التأكيد أيضا إلا على ~~تقدير مثله لخلق المذكور ، ولرفع كل كما هو قراءة شاذة لكان خبره وقوله : { ~~خلقناه بقدر } وهو المعنى المراد ، فيحتمل أن يكون قوله : { خلقناه } نعتا ~~لشىء ، ويقدر خبر كل فيكون المعنى كل شىء متصف بأنه مخلوق لنا بقدر ، فربما ~~توهم أن ثم شيئا غير مخلوق لله تعالى ، فلا يبطل الا بخارج وهو سائر الآيات ~~، والدلائل التى نصبت أنه خالق سواه ، فالنصب أولى لأنه لا احتمال معه . # ومعنى بقدر بتقدير ، أى باحكام واستيفاء لا مهملا ، فذلك كقوله تعالى : { ~~وخلق كل شىء فقدره تقديرا } أو المعنى بمقدار مخصوص أو المعنى أنه مكتوب فى ~~اللوح قبل خلقه ، الآية رد على من نفى القدر عن الله D ، خاصم قريش رسول ~~الله A فى القدر ، فنزل : { يوم يسحبون } الى { بقدر } رواه أبو هريرة ، ~~وهو يقتضى أن يوم منصوب باذكر ، وقال A : « صنفان من أمتى ليس لهما فى ~~الاسلام نصيب ms4107 المرجئة والقدرية » نزل فيهما { إن المجرمين } الى { بقدر } ~~رواه ابن عباس ، وكان ابن عباس يبغض القدرية جدا ويقول : لو أدركت بعضهم ~~لفعلت به كذا وكذا ، ثم قال : الزنى بقدر ، والسرقة بقدر ، وشرب الخمر بقدر ~~، قال مجاهد : قلت لابن عباس : ما تقول فيمن يكذب بالقدر؟ قال : أجمع بينى ~~وبينه ، قلت : ما تصنع به؟ قال : أخنقه حتى يموت . # وعنه A : « لكل أمة مجوس ومجوسا أمتى الذين يقولون لا قدر ، ان مرضوا فلا ~~تعودوهم ، وان ماتوا فلا تشهدوهم » أو كل شىء له مقداره الذى قضاه الله له ~~، وعن ابن عباس : كل شىء بقدر حتى وضعك يدك على خدك ، قال عمر : قال رسول ~~الله A : « إذ جمع الله الخلائق يوم القيامة أمر مناديا فينادى نداء يسمعه ~~الأولون والآخرون أين خصماء الله؟ فتقوم القدرية فيأمر بهم الى النار » ~~يقول الله : { ذوقوا مس سقر * إنا كل شىء خلقناه بقدر } سماهم خصماء الرحمن ~~لأنهم ينفون قدرة الله على أفعالهم فقالوا : انهم خلقوا أفعالهم ولم يخلقها ~~الله ، وقالوا : لا يقدر أن يخلق المعصية ويعذب عليها فاعلها ، ولا يعلمها ~~حتى تقع . # وأما من قال لا يعلم شيئا حتى يقع معصية أو غيرها فقد انقطعوا ، وعن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص : سمعت رسول الله A يقول : « كتب الله مقادير ~~الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف عام ، وعرشه على الماء ~~، وذلك كتابة فى اللوح المحفوظ ، وإلا فلا أول لعلمه لأنه صفة أزلية » ومن ~~القدرية المعتزلية . PageV10P489 ### || CHECK 50 # { وما أمرنا إلا واحدة } الأمر وأحد الأمور ، أى ما شأننا إلا فعلة واحدة ~~لا تختلف ولا تتردد ، وهى الايجاد بلا علاج ، ولا صعوبة ، أو الأمر ضد ~~النهى ، وهو قوله : { كن } اذا أراد شيئا أى توجه اردته اليه وذلك على ~~العموم فى قيام الساعة ، لقوله تعالى : { وما أمر الساعة الا كلمح البصر } ~~والصحيح الأول . PageV10P490 ### || CHECK 51 # { ولقد أهلكنا أشياعهم } الأمم السابقة الكافرة ، سماهم شيعة لكفار هذه ~~الآمة ، لأنهم قووا كفار هذه الأمة بتقديمهم فى الكفر وكأنهم أنصار لكفار ~~هذه الأمة ، أو ms4108 سمى كفار هذه الأمة أشياعا لهم ، أى من شايعتموهم ، أى ~~تابعتموهم فى الكفر ، والمتابعون كل واحد شيعة للآخر ، وذلك استعارة ، ~~لأنهم لم يجمعهم زمان واحد ، وأمر واحد يعين بعضا فيه صراحا ، وقيل : ~~أشياعكم كفار بدر ، وأن الآية مدنية ، والمخاطبون والقتلى ببدر كلهم أشياع ~~بعض لبعض ، وقيل : الأشياع بمعنى الأتباع حقيقة . PageV10P491 ### || CHECK 52 # { وكل شىء } من الشرك ومن دونه { فعلوه } هذه الجملة نعت شىء ، الفعل ~~يشمل الترك ، كترك الطاعة { فى الزبر } خبر كل أى ثابت فى الزبر ، أو يقدر ~~الخبر كون خاص محذوف جوازا ، أى مكتوب فى صحف الملائكة ، وقيل : الزبر ~~اللوح المحفوظ ، وهو ضعيف ، لأن اللوح المحفوظ ليس صحفا متعددة ، وتوجيهه ~~مع الضعف أنه ومعنى الآية أن الله تعالى لم يغفل عما فعلوا ، بل كتبه ~~فيجازيهم به ، بل هو عالم بأعمالهم بلا أول ، وبلا مال ، وبلا صحيفة وبلا لوح . PageV10P492 ### || CHECK 53 # { وكل صغير } فعل صغير { وكبير } فعل كبير وهما من أفعالهم المحرمة ، ~~ذكره تأكيدا لما قبله بتفصيله ، وقيل : كل صغير وكبير الى يوم القيامة { ~~مستطر } مكتوب كتابة عظيمة فى اللوح المحفوظ ، وصحف الملائكة . PageV10P493 ### || CHECK 54 # { إن المتقين } للشرك وما دونه من المعاصى ، ودخل فى ذلك العاصى التائب { ~~فى جنات } عظيمة { ونهر } أى أنهار عظيمة استعمال المفرد المجرد من أل ، ~~والإضافة فى الايجاب بمعنى الجمع للفاصلة ، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى ~~السعة يصح للكثير ، وهى سعة المساكن والأرزاق ، وعن محمد بن كعب : النهر ~~النور والضياء ، شبه الضياء المنتشر بالماء المتدفق من منبعه على الاستعارة ~~، أو النهر النهار ، فان الجنة دائما كضوء الضحى بلا شمس ، وليس حقيقة بلا ~~مجاز ، لأن النهار ما كان بشمس بعد ليل ، ويدل للأول قراءة نهر باسكان ~~الهاء ، ونهر بضمتين . PageV10P494 ### || CHECK 55 # { فى مقعد صدق } خبر ثان وهو اسم مكان ، والمعنى مكان مرضى استعمل الصديق ~~فى لازمه وهو الرضا لأن الصدق محبوب مرضى ، كأنه قيل : فى مقعد الرضا أو ~~الصدق ، استعارة للرضا بجامع الحب ، أو المراد صدق المبشر به وهو الله ~~تعالى ، ورسوله A ، أو أضيف للصدق لأنه ms4109 ينال بالصدق فى النية ، والقول ~~والعمل ، والاضافة تصح لأدنى ملابسة ، وعن جعفر الصادق : مدح المكان بالصدق ~~ولأنه لا يقعد فيه إلا أهل الصدق ، وأفر المقعد لارادة الجنس ، واضافته ~~للمصدر ، فهو فى معنى الجمع ، كما قرأ عثمان البتى : فى مقاعد صدق بصيغة ~~الجمع { عند مليك } خبر ثالث ، والمليك من أوزان المبالغة كفعول بفتح الفاء ~~، وفعال بالفتح والشد { مقتدر } عظيم القدرة . # قال سعيد بن المسيب : دخلت المسجد وإنى ارى أنى أصبحت فاذا على ليل طويل ~~، وليس فيه أحد غيرى ، فنمت فسمعت حركة خلفى ففزعت فقال : اللهم انك مليك ~~مقتدر ما تشاء من أمر يكون ، ثم سل ما بدالك ، قال : فما سألت الله شيئا ~~إلأا استجاب لى ، وأنا أقول : اللهم إنك مليك مقتدر ما تشاء من أمر يكون هب ~~لى بفضلك ما أنت به عليم عن مقاصده كلها ، ولا يخفى عنك شىء . PageV10P495 ### || CHECK 1 # تعليمه أفضل النعم لاشتماله على التوحيد الذى هو الأصل ، وعلى الأحكام ~~الشرعية والكتب المتقدمة والوعظ والتذكير بأخبار الأمم ، وإسناد التعليم إلى ### | AUTO الرحمن # إشعار بأن القرآن من آثار الرحمة الواسعة ولم يعد التعليم إلى مفعول أول ~~لعدم تعلق المقام به ، لأنه للامتنان بالتعليم لا لذكر من يعلمه القرآن ، ~~ولو ذكر لقيل ### | AUTO الرحمن # علم الإنسان القرآن ، أى صير الإنسان عالما القرآن كقوله تعالى : { علم ~~الإنسان ما لم يعلم } والإنسان يتصف بالعلم ، فهو فاعل فى المعنى فهو ~~المفعول الأول كما هو القاعدة فى باب أعطى ولا مانع من تقديره كما ذكر فى ~~علم الإنسان وهو الإنسان ، وقدره بعض : علم محمدا القرآن ، وهو حسن ، ~~والأول أولى لعمومه ولذكره فى الآية الأخرى ، وقيل علمه الملائكة المقربين ~~أو إسرافيل وجبريل ، ولا نسلم أنه علمهم القرآن ولو كتبه إسرافيل من اللوح ~~وأتى به جبريل - عليه السلام - شيئا فشيئا إلى النبى - A - لأنهم لا يظهر ~~أنه يحفظونه ويدرسونه ، بل خص به الثقلان ، وقد ذكر أنهم حريصون عليه ولم ~~يؤتوه ، والمراد تعليم ألفاظه لأجل معانيها والتعبد بقراءتها وهذا أولى من ~~قول بعض : المراد تعليم معانيه ، وقيل ms4110 : المعنى يسر القرآن للحفظ والتلاوة ~~مع أنه أفضل وحى وأعلى الكتب والحاكم عليها ، والسورة لذكر تعدد النعم ، ~~فقدم ذكر تعليم القرآن لأن المكلف يعلمه ويحفظه ويعمل به وعقب ذكر الإنسان ~~بذكر تعليم البيان ليميزه عن سائر الحيوان . PageV10P496 ### || CHECK 3 # جنس الإنسان ، وخلقه هو أول النعم عليه إلا أنه قدم ذكر أفضل النعم على ~~ذكره ، وهو تعليم القرآن الذى هو الغاية من خلقه إذ به كماله ، والغاية ~~متقدمة على الشئ قصدا ولو تأخرت عنه خارجا ، والمراد بخلق الإنسان خلق بدنه ~~وما فيه من القوى والشكل ، وقيل : الإنسان آدم ، وقيل : محمد - صلى الله ~~وسلم عليهما . PageV10P497 ### || CHECK 4 # الإفصاح عما فى قلبه وفهم ما يلقى إليه ، وعن الضحاك : البيان الخير ~~والشر وقيل علم كل قوم لغتهم ، وعن ابن جريج : الهدى والضلال ولا يتبادران ~~الخير والشر ، أو الهدى والضلال بيان بل هى أشياء يبينها الله فيحتاج إلى ~~دعوى أنها بمعنى مفعول ، والقول بأن المراد به الكتابة أولى منه ، إذ ورد ~~أن القلم أحد للسانين ، وما ذكرته أولى . ومن قال الإنسان آدم قال : البيان ~~علم الدنيا والآخرة أو الأسماء كلها أو اللغات الكثيرة أو الاسم الأعظم . ~~ومن قال الإنسان محمد - A - قال : البيان التبليغ للناس كقوله تعالى : { ~~وأنزلنا إليك الذكر لتبين . . . . } إلخ ، أو تفسير المبهم أو المجمل أو ~~أخبار الأولين والآخرين والأحكام والوعظ ، وقوله خلق الإنسان خبر ثان ، ~~وعلمه البيان خبر ثالث . PageV10P498 ### || CHECK 5 # { الشمس والقمر } مبتدآن { بحسبان } فضلة متعلقة بكون خاص محذوف مخبر به ~~، وهكذا قل إذا حذف الكون الخاص المخبر به ، أى يجريان بحسبان أو جاريان ~~بحسبان أو يقدر المضاف أولا ، أى جرى الشمس والقمر ثابت أو يثبت بحسبان ~~فيكون الخبر كونا عاما واجب الحذف ناب عنه بحسبان ، فيكون بحسبان عمدة ~~استتر فيه الضمير ، وقيل تقدير المضاف الأصل : الشمس والقمر ثابتان أو ~~يثبتان بحسبان ، والجملة خبر رابع والرابط محذوف ، أى بحسبان له والجملة ~~بعدها خبر خامس بواسطة العطف ، والتقدير : والنجم والشجر يسجدان له ، ~~والحسبان مصدر كغفران أى : بحسبان مقدر فى بروجهما ومنازلهما ، أو ms4111 الباء ~~بمعنى فى ، والحسبان الفكل المستدير ، وحسبان الرحى استدارتها ، وما تقدم ~~أولى ، وقيل : الحسبان ما تدور به الرحى شبه به الفلك . والشمس والقمر ~~يجريان بحسبان ومنازل لا يتعديانها ، وقيل المراد حساب الأوقات والآجال ، ~~ويدل على الجريان فى الآية قوله تعالى : { والشمس تجرى لمستقر لها . . . } ~~وهو الظاهر ولا يلتفت إلى زعم من زعم أن المتحرك هو الأرض ، ولم يعطف هؤلاء ~~الجمل بالواو على ما قبل ليفيد أن مضمون كل واحدة نعمة مستقلة توجب الشكر ، ~~وليبكت من أنكرها وينبه من غفل عنها ، ولولا الشمس والقمر والليل والنهار ~~لم يدر أحد كيف يحسب ما يريد . PageV10P499 ### || CHECK 6 # { والنجم } النبات الذى لا ساق له ، من معنى نجم الشئ أى ظهر . { والشجر ~~} النبات الذى له ساق كالبر والشعير والنخل ، ترك جريده كله أو نزع أسافله ~~كما هو المعتاد ، ولو لم ينزع لضعف ، ولم يطل هذا الطول الذى نراه ، وساقه ~~ما يلى الأرض . { يسجدان } سجود النجم والشجر انقيادهما للنبت والنمو ~~والإثمار وسقوط أوراق فى شأن ما تسقط وسائر أحوالهما انقيادا شبيها بسجود ~~العاقل لله تعالى ، واشتق من السجود بمعنى الانقياد المذكور ، يسجد بمعنى ~~ينقاد على طريق التبعية والشبه صورى إذ لا فعل للنبات ، ويناسب تفسير النجم ~~بذلك ، موافقته للشجر وفيه تورية ، لأن مقارنته للشمس والقمر تناسب نجم ~~السماء أو النجم نجم السماء ، وسجوده غروبه وسجود الشجر استدارة ظله . وعن ~~مجاهد سجود نجم السماء والشجر انقيادهما لما اراد الله بهما ، وفى تفسير ~~النجم بنجم السماء موافقة لما ذكر قبله من الشمس والقمر ، وعطف هذه الجملة ~~للتقابل بينها وبين ما قبلها لأن النجم والشجر فى الأرض والشمس والقمر فى ~~السماء . PageV10P500 ### || CHECK 7 # { والسماء رفعها } رفعا حسيا ، كانت على الأرض ورفعها إلى حيث هى ، ~~وفتقها سبعا أو رفعا حسيا كذلك ، لكن بمعنى خلقها فى موضعها المرتفع ~~ويناسبه قوله تعالى : { والأرض وضعها . . . } لأن وضعها خلقها فى موضعها لا ~~وضع من عال ، ويجوز أن يراد الرتبى والحسى جمعا بين الحقيقة والمجاز أو ~~عموم المجاز ونصب السماء على الاشتغال والجملة المقدرة خبر ms4112 سادس . { ووضع ~~الميزان } شرع العدل من معنى قولهم : وضعت الشئ أى أثبته ، والزيادة والنقص ~~والمساواة فى الحس تتبين بالميزان الحسى فشبه به العدل ، فهو ميزان معنوى ، ~~فالميزان بمعنى العدل استعارة أصلية تصريحية ، وذلك بأن يعطى كل ذى حق حقه ~~، قال - A - « بالعدل قامت السموات والأرض » ، أى بقيتا على حالهما . وقيل ~~: المراد بقاء ما فيهما من الأحياء ، إذ لولا العدل لهلك ما فيها ، وأما ~~أهل السموات فذكرهم مبالغة ، إذ لا يقع لديهم ما يحتاج للحكم بالعدل بينهم ~~، أو أراد بالعدل فى الحديث وضع الأشياء فى مواضعها بالحكمة ، وعن ابن عباس ~~: المراد فى الآية ما تعرف به المقادير وزنا أو كيلا أو ذرعا أو نحو ذلك ، ~~كلفهم به ليتوصلوا به إلى حقوق لله تعالى وحقوق العباد ، ولفظ الميزان ~~حقيقة فى كل ما يعرف به المقدار من تلك الأشياء ونحوها ، وقيل المراد ~~الميزان المعروف ، وأنه حقيقة فيه فقط . # ويرجح هذا والذى قبله قوله تعالى : { ألا تطغوا فى الميزان * وأقيموا ~~الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان } ويجوز أن يراد بالميزان العدل والميزان ~~الحسى جميعا بين الحقيقة والمجاز ، وأن يراد عموم المجاز واللام مقدرة ، أى ~~لئلا تطغوا ، أى كراهة أن تطغوا ، فلا نافية وأن مصدرية والعامل وضع ~~والميزان فى موضع الضمير ، والمعنى : لأجل أن تحافظوا على شأنه لا تنقصوا ~~منه ولا تزيدوا عليه ، ومن شاء الزيادة من ماله فبعد تحقيق كمال الوزن ، ~~ومن شاء النفقص من حقه ، فبعد تحصيل حقه ، وجاز قبل ، لكن لا يصوغ الميزان ~~ناقصا ، والوزن بمعنى الموزون ، ويجوز أن تكون ( أن ) مفسرة و ( لا ) ناهية ~~لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه ، وهو وضع بمعنى شرع ، والشرع وحى ~~والوحى قول وهو أولى لسلامته من تفسيره بموضع الظاهر موضع المضمر إذ لا ~~معنى لوضع الميزان ، لئلا تطغوا فى الميزان إلا بالتأويل الذى ذكرت ، ~~ولسلامته من تفسير الميزان بالموزون . # وأيضا يناسب كون ( لا ) ناهية قوله تعالى : { وأقيموا الوزن بالقسط ولا ~~تخسروا الميزان } ففيه عطف الأمر والنهى عطف إنشاء على إنشاء ، وإذا جعلنا ~~( أن ) مصدرية و ms4113 ( لا ) نافية ، كان العطف عطف إنشاء على إخبار ، ويدل على ~~أن ( لا ) ناهية ، قراءة لا تطغوا بإسقاط ( أن ) مع حذف نون تطغون ، وذكر ~~بعض أن التأويل بالمصدر فى جعلها مصدرية وجعل ( لا ) نافية مسوغ لعطف ~~الإنشاء على الخبر ، موجب لتأويل الإنشاء بالمصدر لعطفه على المؤول بالمصدر ~~، فيكون مجردا عن الإنشاء ، وهو مبنى على جواز الإنشاء بالمصدر وجواز دخول ~~حرف المصدر على الإنشاء ، وقد علمت بطلانه ومعنى إقامة الوزن بالقسط ، ~~تقويم الوزن بالعدل ، وهو انتفاء البخس فى الكيل والوزن كما قال مجاهد : ~~أقيموا لسان الميزان إذا أردتم الأخذ أو الإعطاء أو أقيموا بالشرع أقوالكم ~~وأفعالكم أو ذلك كله ، وقيل الإقامة باليد والقسط بالقلب ، والوزن هنا ~~بالمعنى المصدرى ، ومعنى خسر الميزان نقص آلة الوزن بصوغها ناقصة أو بعدم ~~إكمال الوزن ، ويجوز أن يكون مصدرا وأن يكون بمعنى موزون ، ولا يخفى ما فى ~~تكرير مادة الوزن فى المواضع من التأكيد والحث على ترك البخس والميزان ~~مفعول به ، والمعنى : لا تجعلوا أنفسكم خاسرة الميزان بنصب الميزان فى ~~عبارتى هذه بخاسرة ، لأن خسر الثلاثى متعد بنفسه لواحد كقوله تعالى : PageV11P001 # { خسروا أنفسهم } وخسروا الدنيا والآخرة ، وكقراءة فتح التاء وكسر السين ~~وقراءة فتحها وضم السين وقراءة فتحها ، إلا أن تعديه فى الآية إلى الميزان ~~لا يخلو من ملاحظة معنى حرف السبب ، أى بسبب الميزان ، بأن لا تراعوا ما ~~ينبغى فيه ، ويجوز أن يكون المعنى لا تكونوا ممن خفت موازينه يوم القيامة ، ~~وقيل المعنى لا تخسروا موزون الميزان بتقدير مضاف . PageV11P002 ### || CHECK 10 # { والأرض وضعها للأنام } أى خلقها متسفلة حيث هى الآن ، ولم يضعها من علو ~~، فذلك كقوله وسع الخاتم أى ضعه من أول واسعا ، ووسع الدار أى ابنها واسعة ~~أو ليس المراد بوضعها ذلك بل إثباتها . تقول وضعت الهر فى أعلى الحائط وفى ~~صحن الدار ، ووضعت الكتاب فى موضع كذا ، وعن ابن عباس : خلق الله تعالى ~~الماء ثم خلق الأرض من زبده ، والأنام الإنس والجن عند الحسن ، والحيوان ~~كله فى رواية عن ابن عباس ، وبنو آدم فى رواية ms4114 عنه ، ووجهه أنهم أشد ~~انتفاعا وتصرفا فيها ، واللام للنفع والخطاب بهم أحق . PageV11P003 ### || CHECK 11 # { فيها فاكهة } مستأنف لبيان بعض منافعها أى للأنام . # { والنخل } خصها بالذكر لأنها أفضل الشجر . { ذات الأكمام } جمع كم بكسر ~~الكاف ، وقد تضم وهو وعاء الثمر المسمى طلعا ، أو كل ساتر منها مثل الليف ~~والطلع والسعف ، وإضافة ذات بمعنى صاحبة محضة ، ولذلك نعت بهما المعرفة ~~لإضافتهما لمعرفة . { والحب } كالبر والشعير والذرة والسلت . { ذو العصف } ~~الورق الذى لذلك الحب مطلقا ، وقيده باليابس وفى يابسه ادخار لبعض الحيوان ~~، وهو مأكول لها فى حال خضرته أيضا ، وذلك امتنان عليهم بمأكولهم ومأكول ~~حيوانهم . وفسره ابن عباس بالتبن ، وعن الضحاك أنه النخالة . # { والريحان } النبات الطيب الرائحة ، وعن الحسن : الذى نقول له القمام . ~~وقيل الريحان الرزق ، سمى لأنه يرتاح إليه ، كما قيل العصف التبن والريحان ~~ثمرته . وعن ابن عباس : كل ريحان فى القرآن الرزق ونسب للأكثر ، وفيه ضعف . ~~وأصل الريحان الروحان ، قلبت الواو ياء تخفيفا وفرقا بينه وبين الروحان ~~بمعنى ما له روح ، وقيل أصله ريوحان يوزن فيعلان بفتح الراء وإسكان الياء ، ~~قلبت الواو ياء لاجتماعها مع ياء ساكنة وأدغمت الياء فى الياء ثم خفف بحذف ~~الياء الثانية التى هى عين الكلمة التى أصلها واو كما خفف ميت وهين بالشد ~~إلى السكون . PageV11P004 ### || CHECK 13 # { فبأى آلاء ربكما تكذبان } الفاء لترتيب التوبيخ على كفران ما ذكر من ~~النعم وصنوف الأنعام ، وكل ما ذكر مثل هذه الجملة فترتيب على ما اتصل به ~~فلا تكرير فى ذلك ، ولو كان تكريرا لكان بلا فاء بل مجردا أو بالواو لا ~~بالفاء المبنية على ما قبلها ، وذلك كقولك لعبدك : ألا تطيعنى وقد ألبستك ، ~~ألا تطيعنى وقد زوجتك ، ألا تطيعنى وقد خففت عنك الخدمة ، ألا ألا ، وقولك ~~لمن أنعمت عليه مرارا وكفر النعمة : ألم تكن فقيرا فأغنيتك ، أتنكر هذا ، ~~ألم تكن عريان فكسوتك ، أفتنكر هذا ، ألم تكن خاملا فعززتك ، أفتنكر هذا . ~~وهذا كثير فى كلام العرب والعجم مطردا لا ينكره إلا جاهل معاند . ونقول لو ~~لم يذكر هذا التكرير إلا ms4115 فى القرآن لكان معجزا ، إذ لا يجد الإنسان ثقلا فى ~~تكيريره على نفسه ، بل كل واحد طرى جديد كأنه منفرد ، كما يجد القارئ جدة ~~تعجب ونشاط كلما قرأ قصة الخضر وموسى فى قوله تعالى : { حتى إذا ركبا } ، ~~كأنه أول ما سمعها وجاء التكرير أيضا فى الشعر . قال الشاعر : # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا ما ضيم جيران المجير # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا رجف العضاة من الدبور # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا خرجت مخبأة الخدور # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا ما أعلنت نجوى الأمور # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا خيف المخوف من الثغور # على أن ليس عدلا من كليب ... غداة تأثل الأمر الكبير # على أن ليس عدلا من كليب ... إذا ما جار جأش المستجير # وللعرب قصائد على هذا النمط من التكرير ، ومنه قول بعض المولدين ممن لو ~~احتج به لجاز : أبا الفضل إنى لم أقم ، وذكر رب لمزيد التوبيخ فإن معناه ~~مالك مرب منعم ومن هو كذلك لا يليق به أن يكفر ويعصى مع وضوح دلائله كأنها ~~ناطقة ، حتى أن الكفر بها كتكذيب من تكلم لما عبر بالتكذيب والخطاب للثقلين ~~كما أنهما المراد بالأنام أو الداخلان فيه ، كما مر وكما صرح به فى قوله D ~~{ سنفرغ لكم أيها الثقلان } وقيل الخطاب للذكر والأنثى من بنى آدم وهو بعيد ~~، وقيل للواحد على العموم البدلى الصلوحى من خطاب الواحد بخطاب الاثنين ، ~~كما هو قول فى قوله تعالى : { ألقيا فى جهنم } على عادة العرب فى سفر ثلاثة ~~يخاطب منهم الواحد الاثنين وهو أبعد من الذى قبله . # قرأ رسول الله A - سورة الرحمن على أصحابه ولم يجيبوه فقال : « الجن أفضل ~~منكم فإنى كلما قرأت { فبأى آلاء ربكما تكذبان } قالوا لا بشئ من آلائك ~~نكذب » PageV11P005 رواه جابر بن عبد الله ، ولفظ ابن عمر من رواية الطبرى ~~والبزار والدارقطنى أن رسول الله - A - قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا ~~فقال : « مالى أسمع الجن أحسن جوابا لربها منكم ms4116 ، ما أتيت على قول الله ~~تعالى : { فبأى آلاء ربكما تكذبان } إلا قالوا : لا بشئ من نعمك ربنا نكذب ~~، فلك الحمد ولك الشكر » . ومثله للترمذى ذكر الله D ثمانى مرات فى عجائب ~~خلق الله تعالى ومبدأ الخلق ومعادهم وسبعا فى ذكر النار وشدنها عدد أبواب ~~النار ، وثمانى فى وصف الجنتين وأهلهما على عدد أبواب الجنة ، وثمانى فى ~~الجنتين اللتين دونهما ، فمن اعتقد الثمانى الأولى وعمل بموجبها فتحت له ~~أبواب الجنة وأغلقت عنه أبواب النار أعاذنا الله منها ، والجملة إحدى ~~وثلاثون آية { خلق الإنسان } آدم { من صلصال كالفخار } هذا بيان لأصل خلقه ~~بنى آدم ، فبنو آدم خلقوا من صلصال كالفخار بواسطة أبيهم ، فما بالهم ~~يفتخرون ولا يشكرون النعمة ، وقد قيل الإنسان بنو آدم لخلق أصلهم من ذلك ، ~~والجمهور على الأول لأنه المخلوق حقيقة من صلصال كالفخار بلا واسطة ، ~~والصلصال الطين المتيبس وهو مأخوذ من الصلصلة ، وهى تردد الصوت من الشئ ~~اليابس ، وقيل الطين المنتن ، من قولهم : صل اللحم ، أى تغيرت رائحته . ~~ويرده قوله تعالى : { كالفخار } وهو ما أحرق من الطين حتى تحجر ، فإنه ليس ~~فيه رائحة اللحم المنتن . وفى آية أخرى خلقه من تراب ، وفى أخرى من حمأ ~~مسنون ، فذلك كله واقع ، أصله تراب جعل طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا ~~كالفخار ، وأصل الصاد الثانية لام أدغمت فيها اللام الأولى ، ولفظ الآية ~~يلوح أن الإنسان متصور بصورة من يكثر التفاخر . PageV11P006 ### || CHECK 15 # { وخلق الجان } أبا الجن وهو إبليس عند الحسن ، فهو مخلوق من النار بنفسه ~~كما هو ظاهر قوله خلقتنى من نار لا بواسطة ، كما أن آدم خلق من التراب ~~بنفسه لا بواسطة . وقال مجاهد هو أبو الجن وإبليس من ذريته فهو مخلوق من ~~النار بالواسطة ، كما أن بنى آدم خلقوا من التراب بالواسطة ، كانوا مطيعين ~~فى الأرض ويطلعون إلى السماء ليلقوا الملائكة ثم عصوا فقاتلتهم الملائكة ، ~~وسبى الملائكة إبليس طفلا ، وقيل الجان الجن كلهم ، خلق أولهم من النار ~~وتوالدوا منه ، فهم منها بالواسطة سواء قلنا : إن ذلك الأب غير إبليس أو ms4117 ~~إبليس . # { من مارج } لهب مختلط بدخان أسود أو بخضرة وصفرة وحمرة كما روى عن مجاهد ~~، كما يقال مرجت العهود . وقيل عن ابن عباس : لهب خالص لا دخان فيه فهو من ~~الأضداد { من نار } نعت مارج ومن للتبعيض أى بعض مطلق النار أو للبيان أى ~~هو نار مخصوصة ، وزعمت طائفة من الكفار أن الجن نفوس مجردة عن المادة { ~~فبأى آلاء ربكما } نعمه من خلقه لكم وتضاعيف خلقكم وسوابغ النعم فيه من قوة ~~بدن وعقل وتحسين الشكل { تكذبان } بإثبات ألف تكذبان فى بعض نسخ المغاربة ~~وبحذفها فى بعض على القاعدة ، وكذا فى جميع السورة . PageV11P007 ### || CHECK 17 # { رب } هو رب وقيل مبتدأ خبره مرج البحرين ، والصحيح الأول . { المشرقين ~~} مشرق الشمس صيفا ومشرقها شتاء { ورب المغربين } مغربها صيفا ومغربها شتاء ~~، وذلك مذهب الجمهور وابن عباس ، وقال مجاهد وعكرمة : المشرقان مشرق الشتاء ~~ومشرق الصيف ، والمغربان مغرب الشتاء ومغرب الصيف . وقيل المشرقان مشرق ~~الشمس والقمر ، والمغربان مغرباهما . وعن ابن عباس المشرقان مشرق الفجر ~~ومشرق الشفق من جهة القبلة ، ويقرب منه ما قيل هما مطلع الفجر ومطلع الشمس ~~والمغربان مغرب الشمس ومغرب الشفق ، والمشرق والمغرب فى هذه السورة كلها ~~اسما مكان ، ويجوز أنهما اسما زمان وأنهما مصدران وناسب أن أذكر هنا أن ~~المغرب الأدنى مارد القيروان أو تونس إلى طرابلس وتونس والأوسط ماردت ~~إحداهما إلى ما فوق أعمال تلمسان والأقصى ما فوق ذلك ، قيل سمى أقصى لأنه ~~أبعد الممالك الثلاث عن دار الخلافة فى صدر الإسلام ، قيل : وحد الأقصى من ~~جهة المغرب البحر المحيط ، ومن جهة المشرق وادى ماوية مع جبال تازا ، ومن ~~جهة الشمال البحر الرومى ومن جهة الجنوب جبل درن . قاله ابن خلدون ، ومن ~~الأوسط الجزائر جزائر بنى مزغنة أخذها فرنسة سنة ست وأربعين ومائتين وألف ~~وفى تقسيم فرنجة فرنسة وسائر الإفرنج أن المغرب الأقصى عمالة فاس وعمالة ~~مراكش وعمالة سوس وعمالة درعة وعمالة تفيلالت . PageV11P008 ### || CHECK 18 # { فبأى آلاء ربكما } نعمه من الضوء ومنافعه ومن الظلمة لتسكنوا وتستريحوا ~~بالنوم ومن الحر والبرد المحتاج إليهما ومن ms4118 اعتدال الهواء ، ومنافع ذلك فى ~~الثمار وغير ذلك وتجدد الفصول والحساب وغير ذلك . # { تكذبان مرج البحرين } خلطهما أو أرسلهما ، كقولك مرج زيد الدابة فى ~~المرعى ، بمعنى أرسلها وهما البحر المالح والعذب ، وقيل بحر الروم وبحر ~~الهند ، وقيل أرسل بحرى فارس والروم ، والأول هو الصحيح . مرج البحرين هذا ~~عذب فرات وهذا ملح أجاج ، وقيل البحران ماء السماء والبحر المالح . # { يلتقيان } يتجاوران ويتماس سطوحهما ، وروى أن بحر النيل كالفضة البيضاء ~~فى البحر المالح يجرى فيه حتى يصل البر ويقال إن ذلك بحر الروم وبحر فارس ~~يلتقيان فى المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه ، كما روى عن قتادة ~~واختلاطهما فى مبدأ تشعبهما منه ، وقيل فى مصبهما فيه . PageV11P009 ### || CHECK 20 # { بينهما برزخ } حاجز من قدرة الله ، كما علمت أن بحر النيل يجرى فى ~~البحر المالح أو حاجز من الأرض ، كما علمت فى بحر الروم وبحر فارس كما قال ~~قتادة . # { لا يبغيان } لا يبغى أحدهما على الآخر فيفيض عليه وعلى ما بينهما من ~~الأرض ، أو لا يفسد البحر المالح البحر العذب الذى هو النيل . وعن الحسن لا ~~يبغيان عليكم فيغرقانكم ، وقيل : لا يطلبان حالا غير الحال التى خلقا عليها ~~على العموم . PageV11P010 ### || CHECK 21 # { فبأى آلاء ربكما } من عدم اختلاطهما وإغراق ما بينهما من الأرض ومن ~~السفر فى كل منهما على حدة ومن إبطال المالح حلاوة العذب ومن الاصطياد فى ~~كل منهما لما فيه من سمك وجواهر ، ثم تذكرت قوله تعالى : { تكذبان يخرج ~~منهما اللؤلؤ } الدر الصغار بوزن الجؤجؤ للصدر وقرية بالبحرين والدودء ~~لأخير الشهر أو ليلة خمس وعشرين وليلة ست وعشرين أو ليلة سبع وعشرين أو ~~ليلة ثمان وعشرين وليلة تسع وعشرين أو ثلاث ليال من آخره ، والبؤبو ~~بالموحدة الأصل والظريف ورأس المكحلة وإنسان العين ووسط الشئ واليؤيؤ ~~بالمثناة التحتية لطائر كالباشق ، والضؤضؤ الأصل للطائر مطلقا والنؤنؤ ~~بالنون لمكثر تقليب الحذقة والعاجز الجبان ، والشؤشؤ لدعاء الحمار إلى ~~الماء ولزجر الغنم والحمار للمشى أو لدعاء الغنم للأكل أو للشرب . { ~~والمرجان } الكبار ، كما أن اللؤلؤ صغاره عند على ms4119 ومجاهد وابن عباس وعنه ~~عكس ذلك ، وعن ابن مسعود المرجان الخرز الأحمر ، فاللؤلؤ الدر الصغار ~~والكبار ، وقد قيل إنهما يخرجان من بحر النيل إلا أن الأجود والأكثر يكون ~~من المالح ، ويقال إنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من المالح ، فالمراد بقوله { ~~منهما } المجموع وذلك كقوله تعالى : { وجعل القمر فيهن نورا } وقوله تعالى ~~: { على رجل من القريتين عظيم } وكأنه قيل من أحدهما ، وهذا واقع فى نفس ~~الأمر ، ولم أرد أن يقدر مضاف ، فإن المعنى ليس على تقديره بل الامتنان ~~بالمجموع ، وقيل إنما يخرجان من ملتقى البحرين ، ويرده المشاهدة فإنهما ~~يخرجان من المالح مطلقا ، وقيل لما التقيا صارا كواحد ، فالخارج من أحدهما ~~كأنه خارج من الآخر وقدر بعضهم المضاف أى من أحدهما وقيل يخرج من الملح لكن ~~بتوسط ماء السماء كاللقاح له ، فصح أنه منهما ، كما يقال الولد يخرج من ~~الذكر والأنثى ، وقيل يكون اللؤلؤ والمرجان بماء النسيان تلقفه الحوت فيكون ~~الحوت صدفا يتضمنهما ، { فبأى آلاء ربكما } من التحر بهما والتزين بهما ~~وإزالة الخفقان ونتن ريح الأنف والفم وضعف الكبد والكلى والحصى وحرقة البول ~~والسدد واليرقان وأمراض القلب والسموم والوسواس والجنون والتوحش والجذام ~~والبرص والبهق والآثار فى البدن مطلقا بالطلى وغير ذلك من المنافع والخرز ~~الأحمر يفرح ويزيل فساد الشهوة ولو تعليقا ، ونفت الدم والطحال شربا ~~والدمعة والبياض والجرب كحلا وغير ذلك . # { تكذبان ، وله الجوار } لا لغيره وكل شئ له وخص الجوارى بأنها له لأن ~~الناس صنعوها ، وكونها مصنوعة لهم لا يمنع أنها له ، لأنه هو الذى خلق ~~خشبها وغيرها وفعلهم وخلق له أثرا إذ لا مؤثر غيره تعالى وهو خالق منفعتها ~~ومجراها فى البحر ، والياء محذوفة بعد الراء لفظا وخطا والجوارى السفن ~~حقيقة لغوية لا مجاز ، مأخوذ من المشى على الأرجل ولو كان أصله وصفا . # { المنشآت } المرفوعات الشرع ، يقال أنشأت الشئ أى رفعته أو المبعوثات ~~المجراة بالقلوع ، ويضعف قول بعض : المرفوعات على الماء ولكن فيه حكمة ~~التنبيه على قدرة الله تعالى فى إبقاء شئ ثقيل على الماء بلا رسوب ، وخلق ~~ذلك بالتجويف وأراهم ms4120 صنعه ولو شاء لخلقه بغير التجويف ، والمتبادر أن ~~المعنى المصنوعات لأن السفن تصنع فى طرف البحر ، وضعف بعضهم القول بهذا ~~وقيل المعنى المحدثات المخلوقات المسخرات . PageV11P011 # { فى البحر } متعلق بالمنشآت أو حال { كالأعلام } حال جمع علم وهو الجبل ~~الطويل على ما يتصل بالماء وإلى جهة السماء . { فبأى آلاء ربكما } من ~~أقداركم على صنعها وخلق ما تصنعونها به وركوبها والحمل عليها وإجرائها { ~~تكذبان . كل من عليها } أى على الأرض كما يعلم من المقام ولو بدون استحضار ~~قوله تعالى { والأرض وضعها للأنام } ومن لعموم العاقل وغيره تغليبا للعاقل ~~أو الناس والجن { فان } زائل الحياة وأما الأبدان فليست كلها تفنى ، لأن ~~منها ما يبقى وفى ذلك زجر عن أن يفوتك بعض من عمرك فى غير طاعة ولو قليلا { ~~ويبقى وجه ربك } الإضافة للبيان ، أى ذات هو ربك سبحانه كاستعمال الجزء فى ~~الكل على التجوز الإرسالى الأصلى تعالى الله عن الأجزاء وعن الكل ، وقيل ~~اصله الجهة واستعماله فى الذات كناية ، وقيل الوجه القصد بمعنى المقصود أى ~~ويبقى ما يقصد به ربك من الأعمال الصالحة وحكمته أن الأجسام تفنى ويبقى ما ~~أثرت من الأعمال للجزاء ، ويبحث بأن الأجسام أيضا تبعث فكيف يخص البقاء ~~بالأعمال ، وأن فيه تفسيرا بالمصدر وتفسير المصدر باسم مفعول وكون الإضافة ~~للملابسة لا للفاعل كقولك مقسوم زيد تريد منابه من القسمة وقيل وجه ربك ~~الجهة التى أمرنا الله بالتوجه إليها وهى العمل الصالح ، وفيه أن الأجسام ~~تبقى أيضا بالبعث ولا يخفى ضعف القولين هذين ، إلا أن الثانى فيه قرب ، وفى ~~القولين نظر لأنهما لا يفيان بكل من عليها لاشتماله على من أشرك أو فسق ، ~~وقيل وجه ربك الجهة التى يليها الحق ويتولاها بتفضله بها على من يشاء وذلك ~~باق فى كل وقت ، والخطاب لرسول الله - A - أو لكل من يصلح له على العموم ~~البدلى . # { ذو الجلال } أى العظمة التى يعظمه الموحدون بها أو هو بمعنى الإجلال إذ ~~ينزهه عن صفات الخلق من يعرفه أو المراد من هو جليل فى ذاته من المخلوقات ~~فإن ms4121 الله مالكه ، فيقال ما أجلك وما أعظمك أو أهل لأن يقال هو جليل فمعناه ~~جليل أو المعنى ذو جلال للموحدين أى تعظيم لهم منه تعالى ، وفسره بعض ~~بالاستغناء التام { والإكرام } يكرم خلقه أى ينعم عليهم كلهم أو يكرم ~~المؤمنين بالإسلام والجنة ، وفسره بعض بالفضل التام وكل محتاج حقير وذو نعت ~~لوجه ، وقرأ أبى ( ذى ) نعتا لرب . وفى الحديث ألحوابياذا الجلال والإكرام ~~فقال : قد استجيب لك ، قال أنس : كنت مع رسول الله - A - ورجل يصلى ثم دعا ~~فقال : اللهم إنى أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات ~~والأرض ذو الجلال والإكرام ، يا حى يا قيوم ، فقال - A - PageV11P012 « ~~أتدرون بما دعا » ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : « والذى نفسى بيده ~~لقد دعا الله باسمه الأعظم الذى إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى » ، ~~وقاعدة المغاربة حذف ألف الجلال فى الخط لأنها متصلة باللام فى كلمة فوق ~~ثلاثة أحرف وحذف ألف تكذبان فى الخط ، لأنها ألف التثنية وفى نسخ ثبوتها . PageV11P013 ### || CHECK 28 # { فبأى آلاء ربكما } من كونه ذا إكرام وكونه يجل الموحدين على وجه مما مر ~~وكونه جليلا لا يغلبه أحد ، فإن هذا عز لأوليائه يعزهم وكون الأحياء يفنون ~~والأعمال تبقى للجزاء ، فإن فناءهم مفتاح للبقاء الدائم وللجنة ونعيمها ~~الدائم لأنهم يدخلونها بعد الموت وأيضا الإخبار بالفناء تلويح إلى أن لا ~~يرغب فى الدنيا ولا يعصى الله فيها بل يرغب فى الطاعة والإثابة عليها إكرام ~~ونعمة متبوعة فأشير إليها بالإكرام وإلى العقاب بذكر الجلال ، وفيه أنه لا ~~تلويح فى الآلاء إلى العقاب إلا أن يتكلف أن الزجر عن المعصية بذكر الفناء ~~نعمة { تكذبان . يسأله } كل حاجة دينية أو بدنية { من فى السماوات والأرض } ~~من العقلاء الملائكة والإنس والجن يلهمه الله سبحانه السؤال من غيرهم ، ~~ويجوز أن المراد بالسؤال ما يشمل السؤال بلسان الحال ، وأما السؤال بالقلب ~~وحده فلا إشكال فيه وهو ملتحق بالسؤال باللسان مع القلب ، وكل موجود يحتاج ~~فى بقائه إلى مبق وهو الله - جل جلاله وعلا - والملائكة ms4122 يسألونه للمؤمنين ~~وزيادة القوة على العبادة وعن أبى صالح يسأله الملائكة الرحمة أى الرضا ~~عنهم وعن المؤمنين ويسأله من فى الأرض المغفرة والرزق ، وفسر الآية ~~بالعقلاء فقط . وعن ابن عباس : أهل السموات يسألونه المغفرة ، وأهل الأرض ~~يسألونه الرزق والمغفرة ، وقيل كل أحد يسأله ما يحتاج إليه من دنيا أو أخرى ~~، وعن ابن جريج يسأله الملائكة الرزق لأهل الأرض والمغفرة وأهل الأرض ~~يسألونهما وأنا متعجب من أين التخصيص إلا إن أريد التمثيل والصواب التعميم ~~فى كل حاجة ودخل فيها سؤال دفع المضار بل شملت الآية سؤال المعاصى ، وهو ~~محرم بمعنى أنكم تحتاجون إلى الله تعالى فى كل شئ . # { كل يوم } كل وقت ولو دق كلحظة متعلق بفى شأن ، ولو كان عاملا معنويا ~~للتوسع فى الظروف بالتقدم أو متعلق بما تعلق به فى شأن . { هو فى شأن } أى ~~على شأن أى أمر من الأمور كإعطاء ما سألوا وإنشاء أجسام وجواهر وسائر أعراض ~~وأحوال وأشكال وإفناء ذلك ، ومن شأنه أن يحيى ويميت ويرزق ويعم ويذل ويشفى ~~مريضا ويسقم صحيحا ويفك عاتيا ويفرج عن مكروب ويجيب داعيا ويعطى سائلا ~~ويغفر ذنبا وغير ذلك إلى ما لا يحصيه إلا الله - D - ما يقع . وعن ابن عباس ~~خلق الله - D - لوحا من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه ~~نور ، ينظر الله تعالى فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيى ~~ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ، فذلك قوله تعالى كل يوم هو فى شأن وعن ~~سفيان بن عيينة : الدهر عند الله يومان أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم ~~القيامة ، وشأن الدنيا التكليف بالأمر والنهى والإحياء والإماتة والإعطاء ~~والمنع وشأن يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب . PageV11P014 # وقال الحسن ابن الفضل : الشأن سوق المقادير إلى المواقيت أى وجود الأمور ~~والأشياء فى أوقاتها ، وفى البخارى وابن ماجه عن أبى الدرداء عن رسول الله ~~- A - « فى هذه الآية من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع ~~آخرين » ، وزاد البزار من رواية أبى الدرداء : « ويجيب ms4123 داعيا » ، والحديث ~~إما تمثيل وإما بيان لما أريد فى الآية ، وغيره مستفاد من الآى الأخر ~~والأحاديث الأخر . ومن التمثيل ما قيل كل يوم ثلاث عساكر عسكر من الأصلاب ~~إلى الأرحام وعسكر من الأرحام إلى خارجها وعسكر من الدنيا إلى القبور ولا ~~يخفى أن شأن الدنيا الإيجاد والإعدام ، وشأن الآخرة الجزاء وفيها أيضا ~~إيجاد اللذات والآلام وإيجاد المأكول والمشروب وإفناؤهما وإفناء الحيوانات ~~ولا مانع من شمول الآية الآخرة ، فبعد الأزل لا ينقطع الإيجاد والإعدام ~~والزمان سيال بخلقه الله تعالى شيئا فشيئا ، فهو حادث لا ينقطع ولو عند موت ~~الخلق كلهم فهو داخل فى الآية ، فمن شأنه خلقه الأزمان ، وفى الآية رد على ~~اليهود إذ قالوا إن الله تعالى لا يخلق يوم السبت شيئا ، وقد قيل نزلت ~~الآية فى قولهم ذلك ، وحديث أنا لقلم جف بما يكون معناه القضاء لا الإيجاد ~~والإعدام خارجا . ويروى أن ملكا سأل وزيره عن الآية وأمهله لغد وحزن لذلك ، ~~فقال عبد له أسود : أخبرنى بما أحزنك فأخبره . فقال أنا أفسرها للملك . ~~فأعلمه فقال : أيها الملك شأنه أن يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى ~~الليل ويخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويشفى سقيما ويسقم سليما ~~ويبتلى معافى ويعافى مبتلى ويعز ذليلا ويذل عزيزا ويفقر غنيا ويغنى فقيرا . ~~فقال الملك : أحسنت وخلع عليه ثياب الوزارة . فقال : يا مولاى هذا من شأن ~~الله D . # وقال عبد الله بن طاهر للحسين بن الفضل : ما معنى فأصبح من النادمين ، ~~والندم توبة؟ وما معنى كل يوم هو فى شأن ، وقد جف القلم؟ وما معنى وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى والحسنة بعشر وأكثر؟ فقال : ليس الندم توبة فى تلك ~~الأمة أو ندم على حمل هابيل مقتولا ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى لغير هذه ~~الأمة ولهذه الأمة ما سعت وما سعى لها وأضعاف الحسنة وكل يوم هو فى شأن ~~إنجاز ما قضى فقبل عبد الله بن طاهر رأسه . PageV11P015 ### || CHECK 30 # { فبأى آلاء ربكما } من إعطاء ما سألتم وخلق مقدماته { تكذبان ms4124 } وأنت ~~خبير بأن آلاء جمع ألى كرضى وأن بأى متعلق بتكذب فى جميع السورة . PageV11P016 ### || CHECK 31 # { سنفرغ لكم أيها الثقلان } هذه الآية أشد على كما شد على رسول الله - A ~~- فاستقم كما أمرت وأهوال القيامة لأنها جاءت على شكل من له مملوك أنعم ~~عليه ولم يشكر ، فقال سأترك الأشغال كلها وأعاملك بما تستحق ، والله D لا ~~يشغله شئ عن شئ ، لكن قضى الأشياء مرتبة ، ولكن كنى عن التوفر فى الانتقام ~~بحيث لا شئ يعارضه عن تمام الانتقام ، كمن ترك المهام إلى مهم واحد وذلك ~~استعارة تمثيلية ويجوز أن تكون مفردة بأن استعمل سنفرغ فى أن نأخذ فى ~~جزائكم فقط ، فتكون تبعية بأن يشبه الأخذ فى الجزاء فقط بالتفرغ إلى الشئ ~~وحده ، ويشتق منه تفرغ بمعنى نأخذ فيه وحده ، وعندى لا استعارة أصلية فى ~~مثل هذا كنطق الحال وإنما التبع فى التشبيه فقط لا فى استعارة متقدمة ، ~~والآية وعيد تهديد على المعصية للمجموع ، ويصدق خارجا بمن أصر لا تهديد لمن ~~أصر وحده . كما قيل لأن الثقلين يعم اللهم إلا أن يراد ينميز لكم بالجزاء ~~العاصى من المطيع ، وقيل معنى سنفرغ سنقصد كما نادى إبليس فى بيعة العقبة ~~الثانية أو الثالثة على أن العقبة ثلاث إلا أن محمدا والصبا قد جمعوا لكم ، ~~فقال - A - : « هذا أزب العقبة لأتفرغن لك يا خبيث » ، أى لأقصدن إبطال ~~أمرك . وسمى الإنس والجن ثقلين لشرف قدرهما مطلقا بنحو الرأى والصنائع ~~بالنسبة إلى الحيوان ، بل إذا كان المؤمن أفضل من الملائكة لمخالفته ما ~~يهوى والصبر عليها ، يكون الجنى المؤمن كذلك أفضل منهم لوجود العلة . قال - ~~A - : « إنى تركت فيكم ثقلين كتاب الله تعالى وعشرتى » ، أى شيئين عظيمين ، ~~وقيل سميا ثقلين لثقلهما بالتكليف ، وقال الحسن لثقلهما بالذنوب وقيل ~~لثقلهما على الأرض ، وقيل هما على الأرض كعدلى الدابة وغيرهما كالعلاوة ، ~~وحذف ألف أيها فى الخط تبعا للفظ إثباتا لباب تبع الخط للفظ . PageV11P017 ### || CHECK 32 # { فبأى آلاء ربكما } من النعم التى تضمنها الإخبار باستقبال الفراغ لكم ~~فإنه زاجر عن المعاصى إلى ms4125 الطاعة الموجبة للنجاة والفوز بنعم الآخرة ونعم ~~الدنيا التى تختص بالمؤمن ، وإن شئت فقل فى جميع السورة بأى آلاء ربكم ~~العامة التى منها كذا . # { تكذبان . يا معشر الجن والإنس } هما الثقلان لكن فصلهما لأن من الإنس ~~من يدعى القوة ولشهرة الجن بالأفعال الشاقة ، ومع ذلك لا يقدر أحد منهام أن ~~يفوت ما كتب عليه من العذاب ، كما قال الله D : { إن استطعتم أن تنفذوا } ~~تخرجوا كما تنفذوا جسما وتخرج من ثقبه شيئا { من أقطار السماوات والأرض } ~~جوانبهما هاربين من قضائه { فانفذوا } أمر تعجيز عن استطاعة النفوذ وزاد ~~تقريرا بقوله D : { لا تنفذون إلا بسلطان } قوة قاهرة ولا توجد لأحد فأنتم ~~عاجزون عن النفوذ ، ومن هذا الباب ما روى أن الملائكة تحدق بأهل الموقف ~~فأينما هربوا وجدوا الملائكة تردهم . والآية فى أهل الموقف ولا سيما يوم ~~القيامة ، فالمراد : لا جهة تهربون إليها أو من موضع أطرافها إذ كانت أو ~~توجد السموات فى ذلك اليوم ، وقيل الآية بمعنى أنه تنفتح السماء آخر الزمان ~~فتنزل الملائكة تحدق بالإنس والجن . وقيل إن استطعتم الفرار من الموت ففروا ~~، وقيل إن استطعتم الفرار من القضاء ، وقيل يحاط يوم القيامة بالملائكة ~~ولسان من نار عليهم ، فيقال إن استطعتم أن تنفذوا إلخ ، وقيل إن قدرتم أن ~~تنفذوا من أقطار السموات والأرض لتعلموا ما فيهما فانفذوا ولا تقدرون على ~~ذلك إلا بأفكاركم فقد تدركون بها بعضا ، وذكر الأقطار لأنها بلا ثقب وقد ~~عجزوا عن الطلوع إلى السماء وثقبها . PageV11P018 ### || CHECK 34 # { فبأى آلاء ربكما } من نعمه التى هى التحذير والمساهلة والعفو مع القدرة ~~الكاملة أو من الاطلاع بأفكاركم إذا فسرنا السلطان به . # { تكذبان . يرسل } يصب { عليكما } ثنى مراعاة للفظ الثقلين إذ هو تثنية ~~كما جمع باعتبار إفرادهما قبل ذلك ، وقرأ زيد بن على إن استطعتما بالتثنية ~~مراعاة للفظ ، { شواظ } لهب خالص كما عند ابن عباس رضى الله عنهما ، أو ~~اللهب المختلط بالدخان أو النار والدخان معا أو اللهب الأحمر المنقطع ، كما ~~قال مجاهد أو اللهب الأخضر أو الدخان الخارج من ms4126 اللهب كما قال الضحاك . # { من نار ونحاس } دخان اللهب معه أو النحاس المذاب روايتان عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما ، أو اللهب بلا دخان الشبيه بالنحاس ، وقيل يرسل هذا تارة ~~وذاك أخرى { فلا تنتصران } لا تمتنعان أو لا ينصر بعضكم بعضا ، قال الضحاك ~~: الآية فى شأن نار تحشر الناس والحيوانات حتى القردة والخنازير من المغرب ~~إلى الموقف تبيت حيث باتوا وتقيل حيث قالوا وذلك إخبار بعجز الجن والإنس . PageV11P019 ### || CHECK 36 # { فبأى آلاء ربكما } من نعم التهديد الزاجر عن أنواع المهالك إلى أنواع ~~المفازات . # { تكذبان . فإذا } جوابها محذوف يقدر بعد قوله كالدهان للتهويل ، أى كان ~~مالا تسعه دائرة الكلام أو رأيتما أمرا هائلا أو الجواب قوله تعالى : ~~فيومئذ ، إلى آخره . # { انشقت السماء } سماء الدنيا والسموات الست تزال بلا انشقاق وقيل ~~انشقاقها عبارة عن خرابها ، وقيل تنشق لنزول الملائكة وقيل عبارة عن شدة ~~الهول . # { فكانت وردة } تشبيه بليغ كأنها نفس النورة التى تنبت ولها رائحة ووجه ~~الشبه اتفاق اللون فى الحمرة عند قتادة ، وذلك بحرارة النار ، وعن ابن عباس ~~كأنها نفس الفرس الورد أى الشبيه بالك النورة فى الحمرة ، وفيه أن التشبيه ~~بالأصل وهو تلك النورة أولى من التشبيه بما شبه به . نعم قال الكلبى ~~والفراء الفرس الورد هو الذى يصفر ربيعا ويحمر شتاء ويغبر فى شدة البرد ~~فيحسن تشبيه السماء به لجامع ذلك التلون ، وقيل المراد وردة صفراء . # { كالدهان } خبر ثان لكانت لا نعت لوردة إذ لا شبه بين الوردة والدهان ، ~~وهو دردرى الزيت إلا إن فرضنا أن الورد يذوب فنقول : تذاب السماء بحر نار ~~جهنم ، فوجه الشبه الذوبان وقيل اللمعان وقيل الدهان أنواع الدهن المختلفة ~~بعض أحمر وبعض أصفر وبعض غيرهما وهو جمع دهن كقرط وقراط أو مفرد كحزام ~~وإدام ، وعن ابن عباس الدهان الجلد الأحمر فهو مفرد وقيل جمع وقيل لون ~~السماء حمرة والخضرة التى نرى للبعد ، وفيه أن قوله D فكانت وردة يدل على ~~حدوث اللون فيها . { فبأى آلاء ربكما } نعمه التى تضمنها الزجر عن المعصية ~~الداعى إلى ms4127 نعم لا تحصى ، المنجى من شرور لا تستقصى ، وقد كان عدلا أن ~~يأخذكم بأول معصية بعد الزجر ولم يفعل . { تكذبان . فيومئذ } يوم إذا انشقت ~~السماء أن تنشق متعلق بيسأل بعده وإذا جعل هذا وما بعده من الجملة جواب إذا ~~ففيه تأكيد لأن قوله تعالى : فإذا انشقت السماء ، مغن . # { لا يسأل عن ذنبه } ما هو ولاكم سؤال استفهام حقيق ليعلمه من جهتهم ، ~~لأن الله تعالى عالم به فهو يجازى عليه لا يفوته ولأنه كتب ولأنه يعرف ~~المجرمون بسيماهم بل يسأل سؤال توبيخ أو تقرير وهكذا كلما نفى السؤال فهو ~~لاستفهام الحقيق وإذا ثبت فهو استفهام توبيخ أو تقرير كقوله تعالى : { ~~فوربك لنسألنهم أجمعين } ثم اطلعت أن ذلك مذهب ابن عباس ، وقيل لا يسألون ~~سؤال رحمة ، وقيل لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم ، وقيل يسألون فى موطن ~~من مواطن يوم القيامة ، ولا يسألون فى موطن آخر وتنطق جوارحهم فيه ، وقيل ~~نفى السؤال عند الخروج وأثبت عند السؤال ، وقيل نفى السؤال عن الذنب وأثبت ~~السؤال عن الباعث على الذنب وضمير ذنبه للإنس لأن قوله إنس فى نية التقديم ~~لأنه نائب فاعل وإفراد الضمير لأن الإنس يطلق على الفرد كما هنا وعلى ~~الجماعة . PageV11P020 # { إنس } آدمى { ولا جان } منسوب إلى الجن والتقدير ولا جان عن ذنبه { ~~فبأى آلاء ربكما } النعم التى تضمنها بأنه لا يسأل مذنب عن ذنبه لعلم الله ~~تعالى به ويعرفون بسيماهم فيجازون وكم بين الإخبار بذلك ليتحرزوا { تكذبان ~~. يعرف المجرمون بسيماهم } هذا كلام مستأنف لا تعليل لقوله D : لا يسأل ، ~~لأنه لم يقل لا يسأل إنس ولا جان هل هو مذنب إلا أن يدعى أن المعنى لا ~~يسألأ إنس ولا جان فى شأن ذنبه الذى يتوقع نبوته والمجرمون على العموم هكذا ~~وإشن أريد به بعض من الإنس وبعض من الجن العظام الذنوب أو المصرون فمن وضع ~~الظاهر موضع المضمر ليوصفوا بالإجرام فقد دخل فى قوله D : لا يسأل إلخ ، ~~المؤمن الموفى فإنه يسأل ويغفر له ، وسيما المجرمين سواد الوجوه وزرقة ~~العيون ms4128 وم يعلوهم من الكآبة وأثر الحزن والعمى والبكم والصمم ، والسعيد ~~الأعمى فى الدنيا يبعث بصيرا ، والشقى الأعمى فى الدنيا يبعث أعمى ثم يجعل ~~بصيرا ، فيقرأ كتابه ثم يعمى ، وفاعل المعرفة الملائكة وكذا الأخذ فى قوله ~~{ فيؤخذ بالنواصى والأقدام } أى تعرفهم الملائكة بسيماهم أى علامتهم ~~فيأخذونهم إلى النار بنواصيهم وأقدامهم ، وبالنواصى نائب الفاعل والناصية ~~مقدم الرأس ولو بلا شعر فيه والباء للآلة كضربته بالسوط وليس تأويل الأخذ ~~بالسحب مخرجا له عن الآلة كما توهم إلى التعدية بل لو قيل يسحب بناصيته ~~لتبادرت الآلة والعوض عن الضمير كما رأيت أو يقدر الضمير ، أى بالنواصى ~~منهم والأقدام منهم أو تجعل ( ال ) للعهد فلا تقدير فإنك تعرف بذكر النواصى ~~والأقدام بعد ذكر المجرمين أنها نواصى المجرمين وأقدامهم ، ولا بد من ~~استشعار أحد هذه الأوجه فى التفسير ، وليس التفسير مستغنيا عن ذلك ، ولو لم ~~يوجد ما يستحق الضمير الرابط وكيفية الأخذ أن يجمع الملك بين قدمى المجرم ~~وناصيته من وراء ظهره ويكسر ظهره ويلقيه فى النار ، وقيل تجعل رءوسهم على ~~ركبهم ونواصيهم على أصابع أرجلهم مربوطة ، وروى أن الله خلق ملائكة جهنم ~~قبل جهنم بألف عام ولا يزالون يزدادون قوة حتى يأخذوا بالنواصى والأقدام ~~وقيل يؤخذ بعض بالناصية وبعض بالقدم ، وقيل يؤخذ الواحد بالناصية تارة ~~وبالقدم أخرى . PageV11P021 ### || CHECK 42 # { فبأى آلاء ربكما } النعم التى يتضمنها الإخبار بمعرفة المجرمين بالسيمى ~~والأخذ بالنواصى والأقدام من الازدجار ، ويقال لهم هذه جهنم الخ ، قيل أو ~~مقول لحال محذوفة صاحبها هاء لهم أو منهم المقدر هكذا بالنواصى والأقدام ~~لهم أو منهم مقولا هذه الخ أو مقول لقول مستأنف جواب سؤال ، لأن الأخذ ~~بالنواصى والأقدام يشعر بأن معه قولا ، كأنه قيل ماذا يقال لهم؟ فقال : ~~يقال لهم هذه جهنم الخ والمضارع لإفادة استمرار تكذيبهم بجهنم فى الدنيا ، ~~فلذلك لم يقل كذب بها المجرمون وأظهر ولم يقل يكذبون ليصفهم بالإجرام ~~الموجب للنار { يطوفون } يترددون { بينها وبين حميم } تارة يكون فيها وتارة ~~فى الحميم وهو ماء حار يغلى منذ خلق الله جهنم يغمسون ms4129 فيه وقيل صديد أهل ~~النار الحار ، وعن الحسن نحاس مذاب كالماء حار وعلى كل حال يغمسون فى ~~الحميم فتخلع أعضاؤهم فيخلقها الله D ، وقيل ينصب عليهم وقيل يسقونه إذا ~~طلبوا الماء وقيل إذا اشتغاثوا من النار صب عليهم أو غمسوا فيه ، وعن كعب ~~الأحبار يساقون إلى واد فيه دم وقيح أهل النار بالأغلال فيغمسون فيه ~~ويخرجون وقد أحدث الله D قوة ويردون إلى النار { آن } بالغ أناه أى غايته ~~فى الحرارة ، وقيل حاضر وهو كقاض { فبأى آلاء ربكما } نعمه التى تضمنها ~~الإخبار بجهنم والحميم الآنى فينزجروا ، والآيات من قوله تعالى { كل من ~~عليها فان } إلى هنا لا نعمة فيها بل زواجر لكنها وعظ نافع لمن يزدجر فهى ~~نعم فساغ ذكر الآلاء { تكذبان . ولمن خاف مقام ربه } موضع قيامه وهو المخشر ~~أو زمان قيامه أو نفس قيامه ، وقيامه فى ذلك كله قيامه على كل نفس بالجزاء ~~على أعمالها أو قيامه عليهم فى حياتهم بالمراقبة والحفظ لأحوال كما قال D : ~~{ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } فالقيام فعله ويجوز أ ، يكون قيام ~~الخلق له ، أى القيام الذى يقومه الخلق له D ، كقوله تعالى : { يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين } فالقيام فعل الخلق فى المحشر ينتظرون ما يحل بهم وقيل ~~المعنى ولمن خاف مقامه عند ربه أو موضع قيامه عنده أو زمان قيامه عند ربه ، ~~والعندية بمعنى حضور حسابه تعالى أو المراد خاف الله وزاد مقام اعظاما له D ~~، كما تقول للسلطان أعز الله مقامك ، وعلى كل حال يهتم بالمعصية فيذكر ~~العذاب عليها فيتركها . { جنتان } عرض كل واحدة منها مائة عام كما رواه ~~عياض بن غنم : إحداهما منزله وموضع زيارة أحبابه له والأخرى منزل أزواجه ~~وخدمه أو إحداهما داخل منزله والأخرى خارجه أو جنتان ينتقل من إحداهما ~~للأخرى ولتتوفر لذته فى مقابلة تردد أهل الناء بين الحميم والنار ، أو ~~إشحداهما لأعمال قلبه والأخرى لأعمال بدنه أو إحداهما لطاعته والأخرى لتركه ~~المعصية أو إحداهما لخوفه والأخرى لتركه المعصية أو إحداهما لعبادته ~~والأخرى بفضل ms4130 الله D ، أو جنة للتوحيد والأخرى للعمل أو جنة عدن وجنة نعيم ~~وللجنى جنتان كالآدمى وهو داخل فى الآية فليس كما قيل إحداهما للخائف الجنى ~~والأخرى للخائف الإنسى من حيث إن الخطاب للإنس والجن ، وقد روى أن شابا ~~ملازما للعبادة فى المسجد كلمته جارية فى خلوته فيه ، فمالت نفسه فشهق ~~فحمله عمه لداره وأفاق ، وقال يا عم أقرئ السلام عمر ، واسأله ما لمن خاف ~~مقام ربه وشهق شهقة أخرى فمات فجاء عمر فقال : لك جنتان لك جنتان ففسر ~~الآية بأنهما للواحد لا للجنى إحداهما وللإنسى الأخرى ، وروى أن أبا بكر ~~رضى الله عنه تفكر فى أهوال يوم القيامة فقال : يا ليتنى كنت نسية فأكلتنى ~~بهيمة أو لم أولد ، فنزل ولمن خاف مقام ربه جنتان . PageV11P022 # وفى الترمذى عن أبى هريرة عن رسول الله - صلى الله عيله وسلم - « من خاف ~~أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله الجنة ~~» ، والإدلاج السير أول الليل وذلك عبارة عن الاجتهاد فى الطاعة . قال أبو ~~ذر سمعت رسول الله - A - يقص على المنبر ويقول : « ولمن خاف مقام ربه جنتان ~~» فقلت : وإن زنى وإن سرق؟ فقال : « وإن زنى وإن سرق » ، وكلما عاد عدت ~~فقال فى الثالثة : على رغم أنف أبى ذر ، وهو حديث منى لمن تاب ألا ترى إلى ~~قوله : ولمن خاف وهل ترى من لم يتب خائفا مقام ربه والخوف المذكور الخوف ~~الزاجر لصاحبه عن المعاصى وعن الإصرار ولا يكون خائفا من لم يكن للذنوب ~~مخالفا . PageV11P023 ### || CHECK 47 # { فبأى آلاء ربكما } نعم التوفيق إلى خوف المقام ونعم الجنتين { تكذبان . ~~ذواتا } صاحبتا نعت جنتان تثنية ذات بمعنى صاحبة فإن ذات يثنى على ذاتا ~~بلفظه ، وهو القياس كما يثنى على ذوا ويجمع ذو على ذوو ويثنى أيضا على ~~ذواتا برده إلى أصله لأضن التثنية ترد الشئ إلى أصله نحو رمى ورميا ودعا ~~ودعوا وتقول العصا والعصوان والفتى والفتيان والأخ والأخوان ، وقد لا ترد ~~نحو يدان والأصل يديان ، وقالوا أصل ذات ذوات حذفت ms4131 الواو للتخفيف وللفرق ~~بين الواحد والجمع وبسطته فى النحو . { أفنان } جمع فن بمعنى نوع أى ذواتا ~~أنواع من الأشجار والثمار أو جمع فنن وهو الغصن اللين الدقيق روايتان ، عن ~~ابن عباس الأولى أرجح معنى والثانية أرجح لفظا لأن جمع فعل بتحريك العين ~~بفتح أو كسر أو ضم مع أى حركة حركت الفاء على أفعال أكثر من جمع فعل بإسكان ~~العين على أفعال ، وعلى التفسير بالأغصان يكون اختيار ذكرها عن ذكر الأوراق ~~والقصب والثمار لاشتمالها على ذلك كله وعلى الظلال مع اختصار ، وقيل أفنان ~~ظلال وهو تفسير باللازم والمعنى وكذا قول بعض : ذواتا فضل وسعة على ما ~~سواهما وعن عطاء غصون فى كل غصن فنون من الفاكهة . PageV11P024 ### || CHECK 49 # { فبأى آلاء ربكما } نعم الأفنان وما يكون فى الآخرة متحقق منزل منزلة ~~الحاضر ولا يعتبر إنكار منكره { تكذبان . فيهما عينان } الجملة نعت لجنتان ~~أى فى كل واحدة منهما عينان من الماء الزلال إحداهما التسنيم والأخرى ~~السلسبيل عند الحسن ، أو إحداهما من ماء غير آسن وأخرى من خمر لذة للشاربين ~~، وعن ابن عباس عينان مثل الدنيا أضعافا مضاعفة { تجريان } على استمرار من ~~جبل مسك إلى أسفل وإلى أعلى بحسب إرادة السعداء ، وعن ابن عباس تجريان ~~بالزيادة والكرامة على أهل الجنة ، قاله ابن عباس أو إحداهما تجرى بماء ~~التسنيم والأخرى بالسلسبيل ، أو إحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة ~~للشاربين { فبأى آلاء ربكما } نعم العينين وجيانهما { تكذبان . فيهما من كل ~~فاكهة } يتعلق بمحذوف حال من ضمير الاستقرار { زوجان } صنفان أبيض وأحمر أو ~~أخضر وأصفر أو معروف فى الدنيا وغريب غير معروف فيها أو رطب ويابس لا ينقص ~~حلاوته عن الرطب . وعن ابن عباس ما فى الدنيا تمرة حلوة أو حامضة أو مرة ~~إلا وهى فى الجنة حتى الحنظل إلا أنه يحلو حامضها ومرها ، والجملة نعت ~~لجنتان { فبأى آلاء ربكما } نعمه التى هى كل فاكهة وأن كلا منها زوجان { ~~تكذبان . متكئين } حال محذوف العامل والصاحب أى يتنعمون فيهما متكئين أو ~~يستوطنون الجنة أو ms4132 يدخلونها متكئين أو مقدرين الاتكاء أو مفعول لمحذوف أى ~~تراهم متكئين ، وقيل حال من من فى قوله : ولمن خاف ، وفيه أن معنى قوله ~~ولمن خاف إخبار بالوعد بالجنتين ، وهذا الوعد لا يتقيد بالاتكاء من صفات ~~المتنعم الصحيح الجسم الفارغ عن الهم والمراد متكئين فيها أو متكئين فى ~~منازلهم ، قدم هنا متكئين لتقدم ذكر الخوف فناسب ذكر ما يشعر بزواله وهو ~~الاتكاء فإنه من شأن الآمنين . # { على فرش بطائنها } ما يلى الأرض منها { من إستبرق } حرير غليظ فكيف ~~ظواهرها ولا بد أن يكون أفضل فقيل هى من سندس وقيل من نور جامد ، وقيل من ~~نور يتلألأ ، وعن ابن عباس من باب قوله D : { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من ~~قرة أعين } ويحتمل أنه ليس المراد مراعاة اعتبار الظواهر بذكر البواطن ، بل ~~المراد التعظيم بأن أرضها لنظافتها وشرفها يليها الإستبرق وعن الحسن وقتادة ~~البطائن هى الظواهر بمعنى أن ما يلى الأرض وما لا يليه سواء . # { وجنى الجنتين دان } ما يجنى من ثمارهما ، أى ما من شأنه أن يجنى أو ما ~~يراد أن يجنى أى يؤخذ دان أى قريب إلى أيديهم وأفواههم ولو اضطجعوا متى ~~أريدت تدلت لا يعطل عنها بعد ولا شوك ولا خشونة لشجرها والجنى إما اسم ~~للثمار أو صفة بمعنى مفعول ، وما بمعنى مفعول لا يقال فيه إنه صفة مشبهة { ~~فبأى آلاء ربكما } من الاتكاء على تلك الفرش وقرب جنى الجنتين { تكذبان . PageV11P025 # فيهن } أى فى الجنات والجمع باعتبار أن لكل خائف جنتين أو لكل خائف من ~~الإنس جنة ولكل خائف من الجن جنة ، فهؤلاء جنات وهذا يغنى عن قول الفراء إن ~~الضمير للجنتين وأنه كثيرا ما يعبر عن اثنين بما للحمع ، وقيل الضمير ~~للقصور والبيوت المدلول عليها بالمقام لذكر الجنتين ، وقيل الضمير للجنتين ~~باعتبار ما فيهما من البيوت والقصور ، وأولى من ذلك كله رد الضمير للفرش ، ~~فتكون جملة فيهن نعتا ثانيا لفرش ، والأول جملة بطائنها من إستبرق ولا يشكل ~~بفى لأن الفراش ظرف لمن عليه ولو كان لا ينخفض ms4133 بمن عليه ، فكيف إن كان ~~لنعومته ينخفض به كما يشاهد فى فرش الملوك والمتنعمين ، فلا يعترض بأنه لو ~~كان ذلك لقال عليهن لافيهن ، ولو سلمنا لقلنا شبه الاستعلاء عليها بتمكن ~~المظروف فى الظرف ، وحكمة الظرفية التلويح بنعومة الفرش حتى أنهن فى الفرائ ~~منخفضات ، وذكر الفرش إشارة إلى أنهن لا يجاوزن الفرش غالبا ، وقيل فى ~~بمعنى مع والضمير للجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجنى . # { قاصرات الطرف } آدميات وجنيات وحور والطرف العين والمراد الجنس فيشمل ~~العيون ، وأصله مصدر بمعنى النظر والمعنى يحسبن عيونهن عن النظر إلى غير ~~أزواجهن من الرجال ، كما رواه ابن مردويه مرفوعا إليه - A - فالطرف عيونهن ~~تقول الواحدة لزوجها وعزة ربى ما رأيت فى الجنة أحسن منك فالحمد لله الذى ~~جعلنى زوجك وجعلك زوجى ، ويجوز أن يكون المعنى يحسبن من نظر إليهن أن ينظر ~~بعينيه إلى غيرهن لحسنهن فالطرف عيون الناظرين ، لو كان ينظر الرجال إليهن ~~أو الناظرون أزواجهن ، ويجوز إبقاء الطرف على المعنى المصدرى بمعنى يحسبن ~~نظرهن عن غير أزواجهن أو يحبسن نظر من نظر إليهن عن أن ينظر إلى غيرهن ، أو ~~المراد مدحهن بقصر النظر عن المكان البعيد . # { لم يطمثهن } الطمث خروج الدم كما يقال للحيض طمث ، ويقال لوطء الأبكار ~~طمث لخروج الدم به ثم أطلق على الجماع مطلقا كما هنا فإن نساء الجنة ولو كن ~~أبكارا كلما جومعن رد الله بكارتهن ، لكن لا دم ولا ألم بجماعهن والهاء ~~لقاصرات الطرف لأن المراد بهن الزوجات فى الجنة . # { إنس قبلهم ولا جان } يزين الله نساء الدنيا بأفضل مما للحور ويجعلهن ~~أبكارا ولو متن على غير بكارة ، فنساء كل سعيد فى الجنة لم يمسهن قبله فيها ~~إنس ولا جان سواء الآدميات والجنيات والحور ويناسب ذلك التعبير بالطمث الذى ~~هو وطء البكر والهاء للأزواج المدلول عليهن بالمقام ، وذكر من خاف مقام ربه ~~وذكر قاصرات الطرف ومتكئين أو راجع إلى من خاف ، وللمؤمن أزواجه السعيدات ~~كلهن اللاتى لم يطلقن ، وقيل واحدة وقيل اثنتان والصحيح الأول وكذا للجنى ~~نساؤه الجنيات السعيدات أو اثنتان ms4134 أو واحدة ويزاد للإنس والجن من الحور ~~العين ما شاء الله D مطلقا أو للجن حور يخلقهن الله تعالى على شكلهم ولا ~~يعطى أنسى جنية ولا جنى إنسية وإن شاء الله تعالى أعطى الرجل مطلقته ، قيل ~~ولو ثلاثا أو بائنا لأن أحكام الآخرة غير أحكام هذه ، ولا يعطيه محرمته ولا ~~يجمع له محرمتين وقبلهم متعلق بيطمث لا نعت لإنس إلا أن روعى القبلية ~~بالطمث لا بتقدم زمان الخلق وقيل المراد فى الآية الحور العين وقيل من مات ~~من الإناث أبكارا { فبأى آلاء ربكما } من قاصرات الطرف اللاتى لم يمسهن إنس ~~قبلهم ولا جان . PageV11P026 # { تكذبان . كأنهن الياقوت والمرجان } هذه الجملة وجملة لم يطمث الخ نعتان ~~لقاصرات ولو أضيف لمعرفة ، لأن إضافته لفظية وأيضا المراد الجنس ووجه الشبه ~~صفاء الياقوت وبياض المرجان وهو اللؤلؤ أو صفاء الياقوت وحمرة المرجان على ~~أن المراد به المرجان المعروف الأحمر ، وقيل إنه صغار الدر وأنهن مثله فى ~~صفاء البشرة وهن أشد صفاء من الكبار وكالياقوت فى الحمرة ، ولا مانع من أن ~~يراد بالمرجان كبار الدر كما قال الله تعالى : كأنهن بيض مكنون ، والبيضة ~~من المرجان كبيرة وعنه - A - « ينظر إلى وجهها فى خدرها أصفى من المرآة وإن ~~أدنى لؤلؤة عليها تضئ ما بين المشرق والمغرب ويكون عليها سبعون ثوبا ينفذها ~~البصر إلى مخ ساقها كالشراب الأحمر فى الزجاجة البيضاء » . # وفى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عن رسول الله A - « أول زمرة يدخلون ~~الجنة وجوههم كالبدر ومن بعدهم كالكوكب الدرى » ، وفى البخارى : « وقلوبهم ~~كقلب رجل واحد لا يتمخضون ولا يتغوطون ، يسبحون الله بكرة وعشيا » ، وفى ~~ذلك تلذذ ولا تكليف فى الجنة ولا فى النار . PageV11P027 ### || CHECK 59 # { فبأى آلاء ربكما } نعمه التى هى كونهن كالياقوت والمرجان والتلذذ بها ~~على هذا الوصف . # { تكذبان . هل جزاء الإحسان } بالتوحيد والعمل الصالح الذى يستتبعه ~~التوحيد { إلا الإحسان } بالجنة وما فيها من الفرش وقاصرات الطرف وغير ذلك ~~، وهذا العموم مراد فى قوله - A - فى هذه الآية بعد ما قرأها ، هل تدرون ما ~~قال ms4135 ربكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : يقول هل جزاء من أنعمت عليه ~~بالتوحيد إلا الجنة ، فإن الله تعالى لا يمدح الفاسق بتوحيده ، رواه ~~الترمذى عن أنس وابن النجار عن على ، وقرأ ابن أبى إسحاق هل جزاء الإحسان ~~إلا الحسان بمعنى قاصرات الطرف وفى الحديث « الإحسان أن تعبد الله كأنك ~~تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . PageV11P028 ### || CHECK 61 # { فبأى آلاء ربكما } نعم مجازاة الإحسان بالإحسان . { تكذبان . ومن ~~دونهما } فى الفضل { جنتان } أخريان ، السابقتان أفضل منهما ، السابقتان ~~للسابقين وهاتان لأصحاب اليمين عند الأكثر وعن الحسن السابقتان للسابقين ~~وهاتان للتابعين ، وهو رواية عن أبى موسى الأشعرى موقوفة ، وروى عنه مرفوعا ~~السابقتان هما وآنيتهما من ذهب للمقربين ، وهاتان من فضة وكذلك آنيتهما ~~لأصحاب اليمين والتابعين ، وذكر بعض العلماء بلا سند أن السابقتين للخائفين ~~وهاتان لذريتهم الذين ألحقوا بهم وفيه أن المناسب أن لا ينفرد الذرية عن ~~آبائهم لأنها أطفال تقر أعينهم بهم . وقال الطحاوى هاتان أفضل عن السابقتين ~~لأن الوصف بالإدهام ووصف العينين بالنضخ وإثبات الفاكهة والنخل والرمان ~~والخيرات الحسان والحور المقصورات أفضل من الوصف بجريان العينين ، وكون ~~الفاكهة زوجين إلى آخر صفات السابقتين العامة ، فإن تنوين فاكهة للعموم ~~كقوله علمت وهو كقوله من كل فاكهة . وقال هما من ياقوت وزبرجد والياقوت ~~والزبرجد أفضل من الذهب والفضة إلا أنهما لم يذكرا فى الآية . ويدل لهذا ~~القول حديث البخارى ومسلم عن أبى موسى عن رسول الله - A - : « جنتان من فضة ~~آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما فاخر » ، اللتين من ~~الذهب . فعرفنا أنهما اللتان المتأخرتان فى الآية فمعنى من دونهما أمامهما ~~ويبعد أن يقال فى قوله تعالى : { كأنهن الياقوت } إنه مقابل لمقصورات فى ~~الخيام من حيث إن الياقوت والمرجان مما يصان ويحبس . { مدهامتان } نعت ~~لجنتان ، أى شديدتا الخضرة حتى كأنهما سوداوان ، والدهمة السواد وصيغة ~~الإفعيلال من الدهمة للمبالغة ، فالإدهيمام مصدر واسم الفاعل مدهام بشد ~~الميم أصل المدغمة الكسر ، وسأل أبو أيوب الأنصارى رسول الله - A - عن قوله ~~تعالى : { مدهامتان } فقال : خضراوان أى ms4136 شديدتا الخضرة من الرى فهما من ~~نبات كنبات الأرض فى الدنيا ولا يبعد ذلك لكن يكون لطيفا لينا جدا ، ويجوز ~~أن يكون الشجر من الذهب ونحوه ، جعله الله بحيث يثمر وينمو بالماء ويجوز أن ~~يكون من ذهب ونحوه خلقه الله تعالى على صفة الشجر شديد الخضرة المثمر بلا ~~سقى ، وقيل الجنتان المدهامتان نبات ورياحين والسابقتان أشجار بأفنان وثمار ~~وظلال فهما أفضل وفيه إنا لا نسلم أن الأخيرتين نبات ورياحين بل أشجار أيضا ~~مثمرة وظلال ، فإشنه كما يوصف النبات بالخضرة الشديدة يوصف الشجر بها بل ~~الشجر أولى بالوصف بها وهو أشد شهرة بها . { فبأى آلاء ربكما } نعم ادهام ~~الجنتين { تكذبان . فيهما عينان نضاختان } فوارتان بالماء والنضخ دون الجرى ~~على أن السابقتين أفضل كذا قيل ، والظاهر أن الفوران الشديد بالماء أعظم من ~~مطلق الجرى ، فإن الجرى قد يكون معه ضعف الماء ، والفوران الشديد فيه جرى ~~وزيادة قوة وحسن منظر بتناثره قطرات إلى جوانب . وعن البراء بن عازب من ~~رواية ابن أبى حام : العينان اللتان تجريان خير من اللتين تنضخان وكأنه ~~اعتبر أن الفوران يكون على ضعف شيئا فشيئا . وعن أنس نضاختان بالمسك ~~والعنبر على دور الجنة كما ينضخ المطر على دور الدنيا . وعن مجاهد نضاختان ~~بكل خير . PageV11P029 ### || CHECK 67 # { فبأى آلاء ربكما } نعم النضج { تكذبان . فيهما فاكهة ونخل ورمان } أى ~~وثمر نخل وعطفهما على فاكهة عطف خاص على عام لمزيتهما ، ويجوز أن لا يقدر ~~وثمر نخل فيقدر وشجر رمان ، ويجوز أن يبقى على ظاهره وهو المأكول والنخل ~~على ظاهره لما فى النخل من المنافع غير ثماره ، كما روى عن ابن عباس - رضى ~~الله عنهما - أن سعف نخل الجنة كسوة لأهلها ومنها مقطعاتهم وحللهم ، وقيل ~~لما كان التمر والرمان لم يخلصا فى الدنيا للتفكه ، لأن التمر طعام وفاكهة ~~والرمان فاكهة ودواء عدا جنسا آخر ، فعطفهما على الفاكهة ، وكل ما فى الجنة ~~تفكه وتلذذ وقد قيل الحالف على الفاكهة لا يحنث ولا يبر بالرطب والرمان ، ~~وقيل يحنث ويبر مثل أن يحلف لا يأكل فاكهة ms4137 فيأكل أحدهما ، ففى حنثه القولان ~~، أو يحلف أن يأكلها فأكل أحدهما ففى بره القولان . وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرانيفها ذهب أحمر وسعفها كسوة أهل ~~الجنة ومقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال أشد بياضا من اللبن وأحلى من ~~العسل وألين من البزد وليس فيها عجم ، ويروى كلما نزعت ثمرة أعقبتها أخرى ، ~~والعنقود اثنا عشر ذراعا ، ومثل هذا لا يقال من الرأى فما هو فى نفس الأمر ~~إلا حديث ، وروى أبو سعيد الخدرى عنه - A - : « نظرت إلى الجنة أى ليلة ~~الإسراء فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب » ، وفى حديثه مرفوعا « ~~أصوله فضة وجذوعه فضة وسعفه حلل وحمله رطب » وفى رواية ثمارها كالقلال أو ~~الدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ، وهذا مغاير لما ~~مر عن ابن عباس من الزمرد والذهب ، فيجاب بأن بعضا كما قال ابن عباس وبعضا ~~كما قال أبو سعيد ، وفى النخل والرمان تقابل فإن النخل حلو حار وفاكهة ~~وغذاء وتوجد فى البلاد الحارة وهى فى غاية الطول للأشجار ومأكوله بارز وما ~~لا يؤكل كامن وهو النوى ، والرمان فاكهة ودواء والرمان حامض أو قريب من ~~الحموضة أو حلو وفى البلاد الباردة وقد يشارك النخل فى البلاد الحارة ~~الباردة ولا طول له كطول النخلة ومأكوله كامن وما لا يؤكل بارز وهو القشر ، ~~وهذا فى الدنيا ولا نوى لثمار الجنة ولا قشر ولا حموضة ولا حر فى الجنة ولا ~~برودة مضرة . PageV11P030 ### || CHECK 69 # { فبأى آلاء ربكما } نعم الفاكهة والنخل والرمان { تكذبان . فيهن } فى ~~هاتين الجنتين أو فى هؤلاء الجنات كلهن على حد ما مر فى قوله تعالى فيهن ~~قاصرات الطرف . { خيرات } جمع خيرة بفتح فإسكان وهو صفة مشبهة كسهلة كما ~~يقال شرة ، وفيه السلامة من الحذف أو جمع خيرة بفتح الخاء وكسر الياء مشددة ~~، خفف بحذف الياء الثانية كما يخفف نحو لين وهين وميت ، وهو أيضا صفة مشبهة ~~ويدل له قراءة أبى عثمان النهدى وبكر بن حبيب بكسر الياء مشددة وليس اسم ms4138 ~~تفضيل أصله أخير ، لأن اسم التفضيل يلزم الإفراد والتذكير إذا لم يضف ولم ~~يقرن بال على الأصل والجملة نعت آخر ، وإن رددنا الضمير للجنات فمستأنفة { ~~حسان } حسان الخلق والخلق وعن قتادة خيران الأخلاق حسان الوجوه كما روته أم ~~سلمة عن رسول الله - A - وعنه - A - « لو اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ~~ولملأت ما بينهما » ، أراد بين السماء والأرض . PageV11P031 ### || CHECK 71 # { فبأى آلاء ربكما } نعمه من الخيرات الحسان { تكذبان . حور } بدل من ~~خيرات أو نعت آخر لمنعوت خيرات ، أى نساء خيرات حسان حور وهذا أولى والمفرد ~~حوراء . ومادة « ح و ر » بمعنى البياض والمعنى بيض البدن ، كما روى عن أم ~~سلمة مرفوعا بلا ذكر بدن مع أنه مراد ، وكما روى عن ابن عباس موقوفا وقيل ~~شديدات بياض العيون وسوادها ، أو ذلك مع استدارتها ورقة جفونها وبياض ما ~~حول الجفون أو شديدات بياض العيون وسوادها مع بياض الجسد كله أو سود العيون ~~كلها كالظباء ، وإذا صح تفسير عنه - A - وقف معه ولم يتجاوز إلا إن كان ~~حديث ، آخر فيجمع بينهما أو شئ يفهم من الحديث { مقصورات } محبوسات خلقة ~~وطبعا ، ولا يدل على هذا قاصرات الطرف نعم يتبادرانه بطبه وخلق { فى الخيام ~~} لا تتجاوزها إلا بإذن أزواجهن والخيام جمع خيمة ، وهى البيت المبنى من ~~عيدان الشجر مطلقا أو كل بيت مستدير من العيدان أو إن كان من ثلاثة أعواد ~~أو أربعة يلقى عليه التمام ، ويستظل به ، وغير التمام من النبات مثله . ~~وقال ابن الأعرابى الخيمة بأربعة أعواد تسقف بالتمام ، وكل خيام الجنة من ~~لؤلؤ وزبرجد ودر تضاف إلى القصور زيادة عليها ، وإن كان من شعر أو قطن أو ~~نحوه فهو بيت لا خيمة ، والمراد يبنى لهن مثل ذلك فى الجنة من جواهرها ~~كالزمرد والياقوت والمرجان وغير ذلك كاللؤلؤ . وعن أبى الدرداء : الخيمة من ~~لؤلؤة واحدة لها سبعون بابا من در ، وعن ابن عباس من لؤلؤة واحدة مجوفة ، ~~أربعة فراسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . وعن أبى موسى عنه - A - كما فى ms4139 ~~البخارى ومسلم والترمذى : « الخيمة درة مجوفة طولها فى السماء ستون ميلا فى ~~كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون يطوف عليهم المؤمن » ، وروى ~~عرضها ستون ميلا ، قلت : ولا تستوحش أيها القارئ من ذلك ومثله فإن الله D ~~يقوى نظر المؤمن ، ويرى ذلك كله مع تلذذه بذلك الوسع وفى الخيام متعلق ~~بمقصورات ، وقيل المعنى مقصورات القلوب والأبصار على أزواجهن فيكون فى ~~الخيام نعت آخر أو حالا لازمة . PageV11P032 ### || CHECK 73 # { فبأى آلاء ربكما } من نعم الحور وقصرهن فى الخيام { تكذبان . لم يطمثهن ~~إنس قبلهم ولا جان } كما لم يطمثوهن فى الجنتين المذكورتين قبل { فبأى آلاء ~~ربكما } نعم انتفاء طمث الإنس والجن لهن قبلهم { تكذبان . متكئين } مثل ما ~~مر { على رفرف } المفرد رفرفة ككلم وكلمة وهى ما يطرح على ظهر الفراش للنوم ~~عليه عند على وابن عباس ، مأخوذ من رف إذا ارتفع وقد فسره بعض بالفراش ~~المرتفع ، وقيل ما على ظهر الفراش متدليا على الأسرة من غالى الثياب وفسره ~~بعض بالبساط وبعض بالثوب الرقيق من الديباج وبعض بالثوب الشبيه بالروضة ، ~~كما فسرها سعيد بن جبير برياض الجنة وكل ذلك على الإطلاق ، والمراد فى ~~الآية الخضر كما قال الله D { خضر } جمع خضراء لا أخضر لأن المفرد رفرفة ~~بالتأنيث ، وفى الصحاج الرفرف ثياب خضر تتخذ منه المحابس ، وعليه فخضر فى ~~الآية نعت كاشف كالتأكيد { وعبقرى } فراش نسب إلى عبقر بلد للجن فى زعم ~~العرب ينسبون إليه كل شئ غريب عجيب من فراش وغيره ، ونزلت الآية على ذلك ~~ومن ذلك النسب ما قيل فى شأن عمر رضى الله عنه لم أر عبقريا يفرى فريه ، ~~وقائل ذلك هو الإمام على بن أبى طالب ، ويقال غيره وشاع لفظ عبقرى فى ألسن ~~الناس بدون معرفة أنه نسب ، فصار كأنه اسم مختوم بياء مشددة لغير نسب كما ~~شهر فى بختى وكرسى فلا يستشعر فيه ضمير كما يستشعر فى المنسوب الباقى على ~~معنى النسب ولا يخفى أن المراد الجنس لا فراش واحد بدليل نعته بالجمع فى ~~قوله : { حسان } وقيل ms4140 عبقرى اسم جمع أو جمع مفرده عبقرية ، والمراد عند ~~الجمهور الفرش التى هى الزرابى التى فى غاية الجودة وقيل الطنافس الرقاق ~~وقيل الفرش المواشاة ، وعن مجاهد عن ابن عباس الديباج الغليظ وعن الحسن ~~البسط التى فيها صور ، فلعل الوشى بالصور فى تفسير العبقرى بالفرش الموشاة ~~، والمراد صور الشجر وغيره مما لا روح فيه أو ما فيه روح ، لكن يصور بلا ~~رأس وما لا روح فيه إذ لا يمدح الله تعالى ما فيه صورة حيوان تام أو صورة ~~رأس مع أنه قد حرمه وعطف العبقرى على الرفرف عطف خاص على عام على مذهب ~~الحسن فى تفيبرهما ، وفى البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى موسى عن رسول الله - ~~A - « جنان الفردوس أربع : جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما ، ~~وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أو ينظروا ~~إلى ربهم إلا رداء الكبرياء وجهه فى جنات عدن » والحديث نص فى منع رؤية ~~البارئ D بالذات ، فرؤيته مستحيلة وظاهر الحديث اشتراك الألوف فى الواحدة ~~من هذه الجنان ، ونقول النساء فى هؤلاء الآيات كلها من قاصرات الطرف إلى ~~هنا الآدميات والجنيات والحور المخلوقة فى الجنة فالآدميات أيضا حور عين ~~موصوفات بتلك الصفات وإن فسرت الآيات بالمخلوقات فيها فالأحاديث تلحق بهن ~~غيرهن وتزيد عليهن ، قالت أم سلمة يا رسول الله أنساء الدنيا أفضل أم الحور ~~العين؟ فهذا يدل على أن المراد بالحور من خلقن فى الجنة ، فأجابها - A - ~~مقرا لها على ذلك بقوله : PageV11P033 # « نساء الدنيا أفضل كفضل الظهارة على البطانة » قالت : وبم؟ قال : « ~~بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير ، بيض ~~الوجوه خضر الثياب صفر الحلى مجامرهن الدر وأمشاطهن الذهب ، يقلن : ألا نحن ~~الخالدات فلا نموت أبدا ، ألا ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا ، طوبى لمن كنا ~~له وكان لنا ودخل بعبادتهن صوتهن عن ملاقاة الأجانب ما استطعن » . PageV11P034 ### || CHECK 77 # { فبأى آلاء ربكما } نعم الاتكاء على الرفرف الخضر والعبقرى الحسان { ~~تكذبان . تبارك اسم ربك } أسماؤه كلها والإضافة للاستغراق بمعنى تنزه ~~أسمائه ms4141 عن الإلحاد فيها بإنكارها وتفسيرها بما لا يليق وتسمية غيره تعالى ~~بإله أو بالرحمن أو بخالق وعن أن تذكر فى الخلاء ونحوه وعن أن تكتب بمداد ~~نجس أو فى شئ نجس أو فى الأرض أو يتخطاها إنسان أو غيره ونحو ذلك ، وليحذر ~~أن يقال هى مخلوقة وإنما المخلوق متعلقها من الحوادث والتلفظ بها ، وليحذر ~~من أن يقال هى غيره باعتبار معناها وإنما هى غيره باعتبار التلفظ بها ومعنى ~~صفات الفعل القضاء بمضمونها كخالق بمعنى سيخلق والقادر أن يخلق والقاضى بلا ~~أول أنه سيخلق ، وإذا عظم الاسم فالمسمى أعظم وقيل الاسم بمعنى الصفة لأنها ~~علامة على موصوفها وقيل اسم زائد ، كما تقول فعلت كذا لوجه فلان تريد لفلان ~~كقوله ثم اسم السلام عليكما أو تبارك اسم ربك كثرت خيراته لأنه يدعى بها ~~فيجاب الداعى وهو أنسب بما قصد بالسورة من الامتنان بالنعم وختم الله تعالى ~~نعم الدنيا بقوله تعالى تبارك اسم ربك الخ ، إشارة إلى أن الباقى هو الله ~~تعالى ، وفى مسلم عن ثوبان كان رسول الله - A - إذا انصرف من صلاته أى سلم ~~، استغفر ثلاثا وقال : « اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام » ، وعن عائشة رضى الله عنها كان رسول الله - A - إذا سلم من ~~الصلاة لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ~~ذا الجلال والإكرام ، وفيه تفسير الانصراف بالتسليم ، والمراد - والله أعلم ~~- لم يقعد مستقبلا للقبلة إلا ذلك المقدار فيستقبل الناس { ذى الجلال ~~والإكرام } نعت لربك وفيما تقدم أسند الجلال والإكرام للوجه وهنا للمسمى ~~تعالى فيعلم أن المراد بالوجه الله - D . PageV11P035 ### || CHECK 1 # أى حدثت و ### | AUTO الواقعة # علم بالغلبة للقيامة أو منقول وذكر ابن عباس أنه من أسمائها ، وذلك ~~كالآزفة سميت بذلك لتحقق وقوعها كأنها قد وقعت ، وجاز إسناد الوقوع إليها ، ~~اعتبارا لمعنى قولك القيامة وليس كقولك جاء الجائى فى عدم الفائدة ، وأيضا ~~قيد بإذا فأفاد ولو قيل إذا جاء الجائى لجاز ويجوز إبقاؤه على الوصفية ، أى ~~إذا جاءت ms4142 التى ستجئ ، وأيضا المراد إذا جاءت الساعة المهولة ، وقيل ### | AUTO الواقعة # الصحيحة وهى النفخة الأيرة فى الصور ، وهو راجع إلى القول بأنها القيامة ، وقيل ### | AUTO الواقعة # صخرة بيت المقدس ، ولا مستند له ، والجواب محذوف للتهويل أى إذا وقعت ### | AUTO الواقعة # ، كان كيت وكيت ، أو هو قوله تعالى أصحاب الميمنة الخ وفيه كثير فصل ، ~~وقيل مفعول به لأذكر كإذ المسكنة ، أو الجواب خافضة مع محذوف ، أى فهى ~~خافضة ، وقيل إذا مبتدأ والخبر إذا رجت ، أى وقت الوقوعوقت الرج على خروج ~~إذا عن الشرط ، والصحيح ما مر ، وإذا رجت الأرض رجا بدل من إذا وقعت ### | AUTO الواقعة # بدل كل ، لأنه إذا اتحد الماصدق لم يخرج بالوصف عن كونه بدل كل ، نحو ~~جاء زيد أخوك الكريم ، وغير الوصف من القيود مثله . PageV11P036 ### || CHECK 2 # { ليس لوقعتها كاذبة } الجملة حال من الواقعة مؤكدة للوقوع أو معترضة ، ~~ومعنى كاذبة نفس كاذبة أو قصة كاذبة ، كل قصة قصها الله فيها صادقة أو قوله ~~كاذبة والأول أولى ، لأن وصف الشخص بالكذب حقيقة وهو أكثر ، ووصف القول به ~~مجاز غير أكثر ، والمعنى أنه إذا وقعت لم يبق أحد من المنكرين لها كاذبا فى ~~إنكاره بل يصدق بها لمشاهدته لها ، وقيل المعنى : إذا وقعت لم يبق كاذب فى ~~شأنها ولا فى شأن غيرها من إيمان أو كفر أو فعل أو قول ، ويرد عليه بقوله ~~تعالى : والله ربنا ما كنا مشركين . إلا أن يقال إنهم نسوا إشراكهم أو ~~قالوه حيرة وذهولا أو قالوه قصدا مع علمهم بأنه لا يخفى على الله ، واللام ~~للتوقيت أو على حقيقتها . وقيل المعنى على خطاب الساعة أى لا يقول أحد ~~للساعة : لم تكونى وقيل المعنى لا نفس تحدث صاحبها بإطاقتها واحتمال شدتها ~~من باب قولك كذبت نفسه وكذبته بالتخفيف ، إذا منته مالا يطيق ، ويجوز كون ~~كاذبة مصدرا كالعافية أى للوقعة كذب ، بل وقعت صادقة كقولك حملت على العدو ~~حملة صادقة أو حملة لها صدق ، إلا أن مجئ المصدر على وزن فاعل نادر خلاف ~~الأصل فلا يفسر ms4143 به مع وجود خلافه بلا ضعف . { خافضة } هى خافضة لأناس عصاة ~~أى الواقعة خافضة { رافعة } لأناس أطاعوا أو تخفض أقواما إلى النار وترفع ~~أقواما إلى الجنة ، وقيل تخفض أقواما كانوا فى الدنيا مرتفعين وترفع أقواما ~~كانوا فى الدنيا متضعين وذلك تهويل على طريق العادة فى الوقائع الشداد من ~~حرب وغيرها من إذلال عزيز وإعزاز ذليل ، كما قالت : وجعلوا أعزة أهلها أذلة ~~، وذلك كما قال عمر رضى الله عنه خفضت أعداء الله تعالى إلى النار ورفعت ~~أولياءه إلى الجنة أو هذا الذى قاله عمر هو مع رفع الجبال عن مقارها إلى ~~الجو وتسير كالسحاب وخفض الكواكب بالنثر أو الآية تهويل لا حقيقة ، خفض ~~ورفع ، وقدم الخفض لأن الكلام فى تهديد المنكرين للبعث ، ولأن الكفار ~~يدخلون النار قبل دخول المؤمنين الجنة ليشفقوا من عذابهم ، ويزداد غيظ ~~الكفار بمشاهدة المؤمنين دخولهم النار { إذا رجت الأرض رجا } حركت تحريكا ~~شديدا ينهدم ما علهيا من البناء والجبال وذلك بأمر الله تعالى بذلك أو يوحى ~~الله تعالى إليها فتضطرب خوفا فينكسر ما عليها ، وشبه تحركها بتحرك الصبى ~~فى المهد ، ولا يصح أن يكون من باب الأعمال أى التنازع لأنه لا يعاد الضمير ~~إلى إذا فيعمل فيه المهمل من رافعة أو خافضة ، بل بدل من إذا وقعت . { وبست ~~الجبال بسا } فتتت صارت كالسويق الملتوت يقال بس السويق لته أو قلعت وسيقت ~~سوقا من قولك بس الغنم ساقها ، كما قال الله - D - وسيرت الجبال أو كانت ~~كثيبا مهيلا ، بعد أن كانت شامخة { فكانت } لذلك البس { هباء } غبارا عند ~~الجمهور أو كانت شبه ما يرى فى الجو الذى دخلته الشمس من كوة أو شبه ما ~~يطير من النار ، وهذان الوجهان عند ابن عباس رضى الله عنهما { منبثا } ~~متفرقا { وكنتم } صرتم والخطاب لهذه الأمة وقيل له وللأمم السابقة على ~~تغليب الحاضرين بالخطاب وعليه الجمهور ، والصحيح الأول ولو كان الحكم للأمم ~~أيضا { أزواجا } أصنافا والزوج الفرد المقترن بالآخر والمتعدد المقترن ~~بالآخر أو الفرد المقترن بالمتعدد والمتعدد المقترن بالفرد وذلك كنعل مع ms4144 ~~أخرى والذكر مع الأنثى والمرأة مع بعلها { ثلاثة . PageV11P037 # فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة . وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة } ~~الفاء عاطفة على كنتم أزواجا ثلاثة عطف إنشاء على إخبار أو فى جواب شرط ، ~~أى إذا كنتم أزواجا أو إن قيل ما هم ، وما فى الموضعين مبتدأ لما بعدها عند ~~سيبويه ، وخبر له عند غيره ، والجملة خبر لما قبلها ، والاستفهام تعجيب من ~~فخامة السعداء وفظاعة الأشقياء ، ومقتضى الظاهر فى الموضعين ما هم ، ووضع ~~الظاهر موضع المضمر للتفخيم والتفظيع ، و ( ما ) للسؤال عن الحقيقة ~~واستعملت هنا للعارضة ، تقول ما زيد أى ما حاله أعالم أم طبيب . وقدر بعضهم ~~القول فى الموضعين أى يقال فيهم ما أصحاب والقول المقدر غير إنشاء ، ~~فالظاهر فى موضعه لا فى موضع المضمر ، على أن المراد الاستفهام بهذا اللفظ ~~، وقد يبحث بأنه لا مانع من أن يقال ما هم بدل قول ما أصحاب والميمنة جهة ~~اليمين والمشأمة جهة الشمال ، وهو أوفق بالتفضيل الآتى فى الآية ، وقيل ~~الميمنة اليمن والبركة والمشأمة مقابلهما ، وأصحاب الميمنة أصحاب المنزلة ~~الشريفة ، وأصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الخسيسة ، أو كناية عن معنى تيمن ~~العرب وتشاؤمهم بالسانح والبارح وقيل من يؤتى كتابه بيمينه ومن يؤتى كتابه ~~بشماله ، وقيل من يؤخذ به ذات اليمين إلى الجنة ومن يؤخذ به إلى النار ذات ~~الشمال . وعن الحسن أصحاب اليمن على أنفسهم بطاعتهم ، وأصحاب الشؤم على ~~أنفسهم بمعاصيهم ، وقيل فى الجهة اليمنى من آدم حين خرجوا كالدر من صلبه ، ~~وقال الله سبحانه هؤلاء إلى الجنة ولا أبالى وفى الجهة اليسرى حين خرجوا ~~كذلك ، وقال الله سبحانه هؤلاء إلى النار ولا أبالى ، وذلك مروى عن ابن ~~عباس { والسابقون السابقون } هم القسم الثالث ، أخر ذكرهم مع أنهم أفضل لأن ~~ذكرهم بلفظ السبق كاف فى تفضيلهم وليردف ذكرهم ببيان محاسن أحوالهم مع ~~طولها بلا فضل بذكر القسم الأول وهم أصحاب الميمنة ، وبالقسم الثانى وهم ~~أصحاب المشأمة ، أو لما ذكر هول القيامة أولا تخويفا ليزداد أصحاب الميمنة ~~طاعة ، وليتوب أصحاب المشأمة عن معاصيهم ، ذكر السابقين ms4145 آخرا ليرغب أصحاب ~~الميمنة فى اللحوق بهم وأصحاب المشأمة فى اللوح بأصحاب الميمنة ، ولم يقل ~~السابقون ما السابقون كما قال فى أصحاب الميمنة ، لأن السبق أمر مفروغ منه ~~مستقل بالمدح والتعجيب والسابقون مبتدأ خبره السابقون على حد قوله : PageV11P038 # أنا أبو النجم وشعرى شعرى ... والمعنى هم من عرف شأنهم وشهر فضلهم بلا ~~حاجة إلى بيان والسبق الأول إلى العبادة والثانى إلى جزائها وهو الجنة أو ~~رحمته أو علو المرتبة ، فقيل الأول السابقون إلى الإيمان والطاعة من غير ~~توان كما روى عن عكرمة ومقاتل ، وقيل الأنبياء لأن كل نبى هو أول من يؤمن ~~بما أنزل عليه أنه من الله تعالى حق ، ولأنهم مقدمو كل أمة وقيل المهاجرون ~~الأولون والأنصار وكل من المهاجرين الأولين والأنصار صلوا إلى القبلتين ، ~~كما قال بعض هم الذين صلوا إلى القبلتين من المهاجرين والأنصار وشملت ~~الهجرة : الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة ، ويناسبه قوله تعالى : { ~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } كما روى عن ابن سيرين وروى عن ~~ابن عباس : السابقون إلى الهجرة . وذكر الإمام على أنهم السابقون إلى ~~الصلوات الخمس ، ويقرب عنه ما روى عن ابن عباس عن رسول الله - A - « أول من ~~يهجر إلى المسجد وآخر من يخرج منه » وروى عن عبادة بن أبى سودة مولى عبادة ~~بن الصامت أنهم السابقون إلى المساجد وإلى الخروج فى لجهاد ، وقيل السابقون ~~إلى الجهاد ، وروى ابن مردويه من قومنا عن ابن عباس هم حزقيل مؤمن آل فرعون ~~وحبيب النجار المذكور فى سورة يس وعلى بن أبى طالب وأنت خبير أن الإمام ~~عليا فسره بغير نفسه وبغير حزقيل وحبيب وعن الضحاك السابقون إلى الجهاد ، ~~وعن سعيد بن جبير السابقون إلى التوبة وأعمال البر وهذا أعم ، ومثله ما روى ~~عن ابن كيسان أنهم المسارعون إلى كل ما دعا الله تعالى إليه ، وعن كعب هم ~~أهل القرآن المتوجون وذكر أبو حيان أنه سئل رسول الله - A - فقال « الذين ~~إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه ، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم » ، ~~وقيل من ابتدر الخير ms4146 فى حداثة سنه إلى أن مات ، ومن طالت غفلته ثم راجع ~~التوبة وصالح العمل فهو صاحب اليمين ومن مات غير تائب فهو صاحب الشمال ، ~~والعموم المذكور عن ابن كيسان وسعيد بن جبير أولى ، فلعل غيره مما ذكر من ~~الأقوال تمثيل . PageV11P039 ### || CHECK 11 # { أولئك } السابقون مبتدأ خبره قوله تعالى { المقربون } من العرش فى الظل ~~والأمن والكرامة أو ذلك كناية عن رفع الدرجة المعبر عنها بالقرب من الله ~~سبحانه ، وهذا زيادة تفخيم للسابقين ولو جعلنا هذه الجملة خبرا للسابقين ~~الأول ، والثانى توكيدا لفظيا له لجاز ، لكن تفوت المقابلة بينه وبين قوله ~~D : { وأصحاب اليمين } ولا تتم القسمة كقولك أقسام الكلام ثلاثة اسم وفعل ~~والحرف ما يدل على معنى فى غيره ، والمراد بالتقريب جعلهم أهل حظوة وتفضيل ~~على غيرهم وتقريب درجاتهم إلى العرش كما أشير إليهم مع قرب ذكرهم بإشارة ~~البعد لذلك . PageV11P040 ### || CHECK 12 # متعلق بمقربون أو حال من المستتر فيه أو خبر ثان لأولئك لتحصل نكتة ~~الإخبار بما هو لذة روحانية ، وهى التقريب وبما هو لذة جسمانية وهى التنعم ~~فى الجنة تنعما محضا كتنعم الندماء لا كتنعم خواص الملك ، لأنه مكدر بالخوف ~~عليهم وعلى الملك ومكدر بتدبر ما يصلح . PageV11P041 ### || CHECK 13 # { ثلة من الأولين } خبر لأولئك أو لمحذوف ، أى هم ثلة أو مبتدأ لمحذوف أى ~~ومنهم ثلة ، قيل أو مبتدأ خبره على سرر ، وهى الجماعة الكثيرة ويدل على ~~اعتبار الكثرة مقابلته بقوله جل وعلا { وقليل من الآخرين } وقيل ثلة موضوع ~~لمطلق الجماعة ، وأريد به هنا الكثيرة بدليل المقابلة ، فإن المراد الجماعة ~~الكثيرة من لدن آدم إلى نبينا - A - والقليل من الآخرين مؤمنو هذه الأمة ~~السابقون ، والكلام فى السابقين فلا تنافى الآية قوله - A - « إن أمتى ~~يكثرون سائر الأمم » ، أى يغلبونهم فى الكثرة لأن المراد سابق مؤمنيها قليل ~~بالنسبة إلى سبأ ومؤمنى الأمم من عامة مؤمنيها الأتباع ، ومؤمنوها الأتباع ~~أكثر من عامة الأمم الأتباع ، وقد يقال كثرة سباق الأمم باعتبار أنبيائهم ~~على أنهم داخلون فى أممهم فلا خير ، ولما نزل ثلة من الأولين ms4147 وثلة من ~~الآخرين ونسخت قوله وقليل من الآخرين ، قلت : لا يصح هذا لأضن قوله تعالى ~~وقليل من الآخرين إخبار ، والإخبار لا تنسخ لأن نسختها تكذيب لها والله ~~صادق ، ثم تذكرت أيضا أن قوله : وقليل من الآخرين فى أصحاب اليمين وثلة من ~~الأولين فى السابقين ، وقيل المراد الصحابة الأولون والصحابة الآخرون ، ~~وقيل من لقوا الأنبياء ومن لقى النبى - A - وعلى آله - ولا شك أن من لقيهم ~~أكثر ممن لقيه - A - لكثرة الأنبياء قبل ، وقيل عنه - A - « الثلثان من ~~أمتى بمثلثتين » وضم اللام مخففة أو بمثلثة وشد اللام بعدها مثناة ، وروى ~~أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ، أنتم منها ثمانون صفا كما فى الترمذى ، ~~وهذا حدث بعد قوله - A - لابن مسعود ومن معه ، وهم أربعون فى قبة أو نحو ~~أربعين ، « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة » ؟ قالوا : نعم . « أترضون أن ~~تكونوا ثلث أهل الجنة » ؟ قالوا : نعم . قال : « والذى نفس محمد بيده إنى ~~لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » وعن عائشة : ثلة من الأولين وقليل من ~~الآخرين من أمة كل نبى فى صدر الدنيا قليلين . ويبحث بأن أنبياء بنى ~~إسرائيل أكثر وليسوا فى صدر الدنيا ، إلا إن أريد بصدرها أنبياء بنى ~~إسرائيل ، لأنهم صدروا ومضوا وكانوا أولا بالنسبة لما بعد وأريد بآخرها ~~النبى - A - ومن بينه وبين عيسى عليه السلام من الأنبياء المختلف فيهم ، ~~وعن أبى بكرة وابن عباس عنه - A - « ثلة من الأولين وثلة من الآخرين هما ~~جميعا فى هذه الأمة » PageV11P042 فيكون الخطاب فى قوله تعالى : وكنتم ~~أزواجا ، لهذه الأمة فقط فسابق أول هذه الأمة ثلة وسابق سائرها إلى آخرها ~~قليل ، وجاء فى فرقتى أصحاب اليمين نحو ذلك { على سرر موضونة } حال من ~~المقربين أو من الضمير فى جنات النعيم إذا علقنا فى بمحذوف حال أو خبر آخر ~~لهو المحذوف المخبر عنه بثلة ، والوضن النسج ، نسج الدرع ونسج حزام الناقة ~~وغير ذلك ، وقيل أصله فى نسج الدرع واستعير لكل نسج ، وقيل استعير لكل نسج ~~محكم ، والمراد فى الآية منسوجة بالذهب أو بقضبان ms4148 الفضة ، روايتان عن ابن ~~عباس وعن عكرمة مشبكة بالدر والياقوت . PageV11P043 ### || CHECK 16 # { متكئين عليها } حال من ضمير الاستقرار فى قوله : على سرر ، فى أوجهه ~~المذكورة . # { متقابلين } حال ثانية أو حال من المستتر فى متكئين والمراد أنه لا ~~يستدبر أحد منهم الآخر ، لصفاء قلوبهم وحسن العشرة ورعاية الأدب ، وكذا ~~قوله تعالى : { يطوف عليهم ولدان مخلدون } حال أخرى أو حال من المستتر فى ~~متقابلين ويجوز أن يكون مستأنفا ، واختاره بعض ، والمراد يدور عليهم للخدمة ~~ولدان مبقون على حالهم وشكلهم ، وهذا معنى تخليدهم وهم أولاد أصحاب النار ~~المشركين والفساق وأطفال يخلقهم الله فى الجنة ، وفى تسميتهم أولادا مجاز ~~صورى ، أى هم على صورة الولدان ، لأنهم خلقوا فى الجنة بلا ولادة ، فذلك ~~جمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز ، وفى الحديث أولاد الكفار خدم أهل ~~الجنة وما ورد من قوله - A - لعائشة فى طفل مات وقالت : طوبى لكل عصفور من ~~عصافير الجنة ومن قوله - A - فى أطفال المشركين والمنافقين : « الله أعلم ~~بما يعملون لو كانوا يعملون » ، إنما هو قبل نزول قوله تعالى : ألحقنا بهم ~~ذرياتهم ، وقبل الوحى بأن أولاد الكفار خدم أهل الجنة ، وقبل قوله : سألت ~~ربى فى اللاهين فأعطانيهم ، فيكون ولد الموحد الذى لم يدخل الجنة خادما ~~لأهل الجنة ، وأما ولد المؤمن الداخل للجنة فلا يكون خدما لأبيه فى الجنة ~~ولا لغيره ، بل يستقل وتقر به عين أبيه ، ومن لا ولد له وخدمه ولد غيره ، ~~كان ذلك له نقصا لأبى الخادم ، وقيل التخليد لبس القرط فى الأذن والخلد ~~القرط ، ولا يصح ما قيل : إن الأطفال يعودون مطلقا ترابا كالبهائم ، ولا ما ~~يروى من أنه توقد لهم نار فإن اقتحموها دخلوا الجنة وإلا فالنار ، والآخرة ~~ليست دار تكليف وقد جاء الحديث والقرآن بأن الأطفال غير مكلفين فكيف يحدث ~~لهم التكليف فى الآخرة . PageV11P044 ### || CHECK 18 # { بأكواب } جمع كوب وهو إناء لا عروة له ولا خرطوم يسمى قدحا { وأباريق } ~~جمع إبريق وهو إناء له خرطوم ، وقيل له خرطوم وعروة من البريق وهو اللمعان ~~وهو وعاء خمر ms4149 يتخذ مما يبرق كالفضة والبلور ، ثم استعمل فيما له خرطوم ~~وعروة ، ولو لم يكن بريق وزعم بعض أن إبريق معرب إبريز أى صاب للماء وأنا ~~برئ من دعوى كل تعريب لما قبلته العربية بلا تعريب ، وفى هذه الأيام سئلت ~~عن اسم بططه فى العربية ، فأجبت بأن هذه الثمرة لم توجد فى زمان العربية ~~الصحيحة ، بل حدثت من أمريك المسماة بالدنيا الجديدة منذ أربعمائة قبل ~~وقتنا هذا ، وهو ثلاث عشرة مائة وثلاث وعشرون سنة وأمريك اسم لنصرانى طلبها ~~بعدما كشفها غيره بطول سفر فى كفالة امرأة نصرانية أندلسية فسميت باسمه ، ~~وانتفع بها أمريك دون الذى كشفها أولا ، الذى فى كفالة المرأة الأندلسية ، ~~ونصارى أندلس يسمون تلك الثمرة بطاط ، وأهل بريش وهو باريز يسمونها تفاح ~~الأرض بلغتهم هكذا . ولعلها ترفاس وهى الكماة بالعربية فتكون كماة تلك ~~الأرض أقوى من كماة غيرها فتسمى ترفاس بلغتنا وكماة بلغة العرب ، ولو لم ~~تكن فى زمان العربية الصحيحة معلومة واسمها بلغة بريش بم دتير ، بمعنى نبات ~~التراب أو نبات الأرض أو تفاح الأرض ، وتتولد ثمرات تحت الأرض منتشرة ولها ~~أوراق فى موضع واحد نبتت فيه وكأنها نوع من الكماة . # { وكأس من معين } أى كأس مملوءة من خمر جار من العيون من قولك : ماء معين ~~أى جار ، ومعن جرى وخمر الجنة مخلوقة فى عيون لا معصور كخمر الدنيا ، ومعن ~~الشئ ظهر ، فهو معن بإسكان العين والميم أصل والباء زائدة بوزن فعيل ، أو ~~معين خمر ترى بالعين ومعين بمعنى مرئية بالعين لأن اللذة فى رؤيتها أكثر ~~وأعظم فى الشرب بلا رؤية ، فالميم زائدة ميم مفعول والياء أصل وهو فعيل ~~بمعنى مفعول يقال عانه رآه بعينه ، والخمر يذكر ويؤنث ولا يقال كأس إلا مع ~~امتلائه . { لا يصدعون عنها } لا يصابون بصداع الرءوس من سببها فعن للسببية ~~وإن شئت فباقية على المجاورة ، أى لا يصدر عنها صداع لهم ، والماصدق واحد ~~أو المعنى لا يفرقون عنها ولا ينقطعون عنها فهم كلما شاءوها نالوها فلا ~~تفارقهم لذاتها بهم أو بحزن أو مرض ms4150 أو سوء صنعها أو غير ذلك كما تقطع خمر ~~الدنيا بعدم وجودها أو عدم الوصول إليها ، أو بالموت وكما تفارق لذتها بنحو ~~الهم ويدل على التفسير بالمفارقة قراءة مجاهد بفتح الياء وشد الصاد قلبا ~~لتاء يتصدع صادا أو إدغامها لها فى الصاد بمعنى لا يتفرقون عنها . { ولا ~~ينزفون } على حذف مضاف أى لا تنزف عقولهم ، لا تزال عقولهم شيئا فشيئا ~~بشربها ، كما يكون ذلك بخمر الدنيا من قوله نزف الماء نزحه حتى فرغ ، فهذا ~~نفى لأن تضر عقولهم ، وقوله لا يصدعون نفى لأن تضر أجسادهم . PageV11P045 # { وفاكهة مما يتخيرون } مما يختارونه لو خيروا { ولحم طير مما يشتهون } ~~لحم وفاكهة معطوفان على كوب ، فالولدان المخلدون يطوفون عليهم بالأكواب ~~والأباريق وبالكأس وبالفاكهة وبلحم طير مما تميل إليه أنفسهم من أنواع ~~الطير ومن صورة شوى ومطبوخ بلا نار ولا دخان يشتهى طائرا فيقع على مائدته ~~كأنه مطبوخ أو مشوى ، وكأنه بعير فى العظم فيأكل منه ، فيقوم حبا تاما بإذن ~~الله D كما جاء فى الحديث وحكمة الطواف بالفاكهة ، مع أن الأشجار تتدلى ~~إليهم فينالها القاعد والمضطجع تعظيمهم فيأخذون الشجر ويأخذون من أيدى ~~الولدان ، وذلك تنويع للتلذذ كما يلقى فى الطعام مثله إكراما لصاحبه وأجيز ~~العطف على جنات أى فى جنات النعيم وفى فاكهة ولحم ، ومعنى كونهم فى فاكهة ~~ولحم أنهم راسخون فى أكلهما ، ومعنى كونهم فى جنات النعيم السكنى والثبوت ~~كقوله : # علفتها تبنا وماء باردا ... وقدم الفاكهة لأن اللحم من طعام الجائع ولا ~~جوع فى الجنة وإنما أكلهم تلذذ والتلذذ بالفاكهة أكثر ، ولأن الفاكهة تحرك ~~اشتهاء الأكل بخلاف اللحم فإنه يدفع اشتهاء الأكل ولا جوع فى الجنة ، فهم ~~أشد ميلا إلى الفاكهة ولكثرتها وعدم غيبتها عنهم ، وذلك مما يلذ الأعين ولا ~~تمل نعم الجنة ، وذكر التخيير فى الفاكهة والاشتهاء فى اللحم لأن الشبعان ~~يميل إلى الفاكهة ، وكثرة أنواع الفاكهة واختلاف طعومها وألوانها وأشكالها . PageV11P046 ### || CHECK 22 # { وحور عين } عطف على ولدان أى يطوف عليهم ولدان مخلدون ، ويطوف عليهم ~~حور عين وطوافهن فى الخيام ، فلا ينافى ms4151 كونهن مقصورات فى الخيام ، أو من ~~الحور ما ليس بمقصور فى الخيام بلا عيب فى ذلك ولا نقص ، ويجوز أن يكون ~~مبتدأ محذوف الخبر ، أى لهم فيها حور عين أو لهم حور أو فيها حور ، ومعلوم ~~أن ما فى الجنة هو لأهلها أو معطوف على محذوف ، أى لهم ذلك كله ، وحور عين ~~والحذف خلاف الأصل ، ووزن حور وعين فعل بالضم فالإسكان كحمر إلا أنه كسرت ~~العين لأنه لو ضمت لقلبت الياء واوا ، والمفرد حوراء أى بيضاء وعيناء أى ~~واسعة العين . { كأمثال اللؤلؤ } جمع بين الكاف والمثل للتأكيد وأولى ~~بالزيادة الكاف لأنها حرف ، ولو كانت الزيادة بالأخير أنسب ، أو أمثال ~~بمعنى صفات كقوله تعالى : { ليس كمثله شىء } أى ليس كصفته شئ ، أى صفة فى ~~أحد الأوجه ، والمعنى كصفات اللؤلؤ من الحسن والصفاء والبياض والكاف متعلق ~~بمحذوف نعت لحور أو حال ، والصحيح تعليق الكاف والأصل بعد النكرة النعت لا ~~الحال . # { المكنون } المستور عما يوسخه من مس الأيدى وغيرها { جزاء } مفعول مطلق ~~أى يجزون جزاء ، أو مفعول لأجله أى يفعل ذلك لأجل المجازاة أى ليحصل الجزاء ~~{ بما كانوا يعملون } أى بالذى يعملونه أو بأشياء يعملونها أو بعلمهم ، ولم ~~يختم قصة أصحاب اليمين بعد بقوله جزاء بما إلخ ، كما ختم به قصة السابقين ~~إشارة إلى أن الفضل فى حقهم متمحض ، كأن عملهم بالنسبة إلى عمل السابقين ~~كالعدم وفيه زيادة مدح للسابقين . PageV11P047 ### || CHECK 25 # { لا يسمعون فيها لغوا } أى لا لغو فيها ، فضلا عن أن يسمع كقولك لا ترى ~~فى أرض فلاة ضبا ، أى لا يوجد فيها وكذا فى قوله تعالى { ولا تأثيما } ~~اللغو مالا يعتد به من الكلام ، فهو كلغو العصافير وغيرها ، والتأثيم ~~النسبة إلى الإثم أى الذنب إجمالا كقولك عصيت أو كفرت أو أذنبت أو أثمت ، ~~أو تخصيصا كقولك سرقت أو زنيت أو اغتبت أو كذبت . PageV11P048 ### || CHECK 26 # { إلا قيلا } أى قولا { سلاما سلاما } استثناء منقطع لأن التسليم ليس ~~لغوا ولا تأثيما ، ويجوز أن يكون متصلا تأكيدا لنفى اللغو والتأثيم ، أى إن ~~كان ms4152 فيها اللغو أو التأثيم ، فهو قول سلاما سلاما ، وقوله سلاما سلاما ليس ~~لغوا ولا تأثيما ، فليسا فيها كقوله : # ولا عيب فينا غير أن سيوفنا ... بهن فلول من قراع الكتائب # من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، فرضنا قول سلاما سلاما كذم وليس ذما ، ~~وسلاما سلاما مفعول به لقيلا ، لجواز أن ينصب القول مفردا بمعنى الذكر ، ~~نحو قلت الله أى ذكرت لفظ الجلالة ، وذلك من إعمال المصدر المنون كقوله ~~تعالى : { أو إطعام فى يوم . . } الخ أو سلاما سلاما بدل من قيلا أو مفعول ~~مطلق لمحذوف ، فيكون القيل ناصبا لجملة أى سلمنا سلاما سلمنا سلاما علىطريق ~~الإنشاء ، كاشتريت إذا قلته لعقد البيع ، ويجوز أن يعتبر أن قول سلاما ~~سلاما فى الجنة لغو لأن السلام دعاء بالسلامة وأهل الجنة أغنياء عنه ولا ~~لغو فى الجنة ، فالاستثناء من لغو فقط ، ولا يمنع منه الفصل بتأثيما لظهور ~~المراد خلافا للسعد ، إذ منع ما جاء رجل ولا امرأة إلا زيدا فى الاستثناء ~~المتصل ، وقيل سلاما بمعنى سالم نعت لقيلا أى إلا قيلا سالما من اللغو ~~والتأثيم . PageV11P049 ### || CHECK 27 # { وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين } مثل فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة ~~{ فى سدر مخضود } هم فى سدر أو خبر ثان نظرا للمعنى ، كأنه قيل هم فى ملك ~~عظيم ، فى سدر مخضود ، أو ليس هذا على طريقة وأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة ، بل أصحاب الأول مبتدأ وفى سدر خبر ، وما بينهما معترض أو معمول ~~لنعت محذوف ، أى وأصحاب اليمين المقول فيهم ما أصحاب اليمين فى سدر ، ~~والجملة معطوفة على أولئك المقربون فى جنات النعيم ، والتعبير بالميمنة ~~هنالك وباليمين هنا ، والشمال هنالك والمشأمة بعد ذلك تفنن ، وقال الفخر فى ~~الميمنة والمشأمة دلالة على الموضع ، والأزواج الثلاثة يتميزون بالموضع فجئ ~~أولا بما يدل على الموضع وثانيا بأمر يميزهم ، والسدر شجر النبق والمخضود ~~المقطوع الشوك . قال أبو أمامة : كان أصحاب رسول الله - A - يقولون إن الله ~~تعالى ينفعنا بالأعراب ومسائلهم أى وسؤالاتهم ، أقبل أعرابى يوما فقال يا ~~رسول الله قد ذكر الله تعالى ms4153 فى القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى أن فى الجنة ~~شجرة تؤذى صاحبها . قال : وما هى؟ قال : السدر . فإن لها شوكا . فقال رسول ~~الله - A - : « أليس الله يقول فى سدر مخضود خضد الله شوكه ، فجعل مكان كل ~~شوكة ثمرة وأن الثمرة من ثمره تنفتق عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ، ما ~~فيها لون يشبه لونا ، ونقول للسائل أجر السامعين بلا نقص عنهم ، إذا كان فى ~~سؤاله مخلصا » فقيل : مطلقا وقيل إن قصد نفعهم ، وكذا غير السؤال مثل أن ~~ينسخ كتابا ينتفع به ولم ينو أن ينتفع به غيره بل أهمل ، ولعل الأعرابى لم ~~يسمع لفظ مخضود أو لم يعرف معناه أو احتمل عنده معنى آخر مع الأول ، أو لم ~~يعرف إلا معنى آخر كما قيل مخضود مثنى الأغصان لثقل الحمل ، كما روى ابن ~~عباس أنه الموقر حملا ، من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب ، والنبتة أعظم من ~~القلة ، ولا نوى فى ثمار الجنة ولا يخفى أن السدر ليس ظرفا لأهل الجنة ~~فالظرفية مجازية للمبالغة فى تمكنهم من التنعم . PageV11P050 ### || CHECK 29 # { وطلح } كطلح شجر الدنيا مما شاء الله D من الذهب أو غيره من الجواهر ، ~~وثماره أحلى من العسل كما قال السدى ، أو هو شجر من عظام الشجر أو شجر أم ~~غيلان له نوار كثير طيب الرائحة ، أو شجر ظله بارد رطب ليس بالموز ، وعن ~~على وابن عباس وأبى هريرة وأبى سعيد هو الموز واختار بعض أنه شجر مشموم ، ~~ورد بأن الآية فى رغبة المسلمين فى الظل والثمار والخصب لا فى الروائح . { ~~منضود } مركب بالثمار من أسفله إلى أعلاه لا تبدو له ساق . PageV11P051 ### || CHECK 30 # مبسوط لا عن شمس بل كما قيل طلوع الشمس خلقة من الله أو شئ خلقه الله عن ~~السدر والطلح المذكورين على صورة الظل ، عن نور الجنة كالظل عن الشمس من ~~غير تضرر بنورها إلا أنه زيادة تلذذ . وعن أبى هريرة عنه - A - : « أن فى ~~الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها » ، اقرءوا إن ms4154 شئتم : ~~وظل ممدود . وهو فى البخارى ومسلم وغيرهما ، ويحتمل أن المراد عظم الشجرة ~~بحيث لو كان لها ظل لكان كذلك المقدار ، ولكن رواية ابن عباس عنه - A - : « ~~الظل الممدود شجرة فى الجنة على ساق ظلها قدر ما يسير الراكب فى كل نواحيها ~~مائة عام ، يخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم ، فيتحدثون فى ظلها ~~فيشتهى بعضهم ويذكر لهو الدنيا ، فيرسل الله تعالى ريحا من الجنة ، فتحرك ~~تلك الشجرة لكل لهو فى الدنيا » ، وفى كلامه حذف أى الظل الممدود ظل شجرة ~~الخ . وفيه أن من أهل الجنة من ليس فى غرفة ومع ذلك يحتمل أن المراد ~~الإخبار بعظمها ، وأنهم يقعدون فى مواضع تحتها لو كان لها ظل لكانت تلك ~~المواضع ظليلة ، ويناسب هذا أن لا يقدر المضاف الذى ذكرت ، فتكون النكتة ~~بيان عظم نفسها ، ويبعد عن التأويل رواية عمرو بن ميمون : الظل مسيرة سبعين ~~ألف سنة ، بأن المراد أن ذلك كله هو قدر الجنة كلها معبر به عن الظل . PageV11P052 ### || CHECK 31 # { وماء مسكوب } يصب لهم من محله إذا شاءوا ويصلهم فى مقدار لمحة ، فلهم ~~ماء جار وماء غير جار ، وذلك تلذيذ لهم ، وقيل مصبوب فى الأرض ، يدخلها ~~ويخرج حيث شاءوا ولا يتغير بالأرض ، لأنها مسك وذهب ونحوهما ، وكان كثير من ~~المسلمين ولا سيما أهل البدو يتعجبون من مياه وج وسدره وثماره ويتمنونها ~~فنزل : وأصحاب اليمين الخ ، فيكون أثبت للسابقين أقصى ما يكون لأهل المدن ، ~~وهو كونهم على سرر ، تطوف عليهم الخدم بما يشتهون وأثبت لمن دونهم وهم ~~أصحاب اليمين أقصى ما يرغب فيه البداة وهو الخصب والشجر وكثرة المياه فبين ~~السابقين ما بين القروى والبدوى ، أو الآية لاستغراق الأشجار بذكر أطرافها ~~كرقة أوراق السدر وعظم أوراق الطلح على أنه الموز ، فإنه أكبر الشجر ورقا ، ~~كذكرك الصبح والعشية تريد النهار كله والغرب والشرق تريد الدنيا كلها . { ~~وفاكهة كثيرة } كثر نوعها وأجناسها وأفرادها ومنها بطاطه وطماطم وما يحتاج ~~إلى الطبخ يخلق مطبوخا ، وليس هذا استعمالا للكلمة فى معانيها لأن المعنى ~~مطلق الكثرة . هكذا ms4155 الصادقة بذلك . { لا مقطوعة } بأن يكون لها وقت مخصوص ~~كفاكهة الدنيا بعضها فى الصيف وبعضها فى الشتاء مثلا ، وبأن تفقد بالجدب أو ~~بما يصيبها من الآفات . # { ولا ممنوعة } بجبار أو سارق أو غلاء أو قلة . { وفرش مرفوعة } فى موضع ~~عال تتضع لولى الله إلى الأرض فيكون فيها فترتفع به ، وإذا أراد النزول ~~منها أو معها انخفضت حتى إذا أراد ارتفعت به أو رفعها تركيب فراش على فراش ~~، وهى فى ذلك كله على السرر ، وروى أبو سعيد مرفوعا أن ارتفاعها خمسمائة ~~عام ، أى وتنخفض أو ترفع فى قدر لحظة . وعن الحسن ثمانين سنة ، وقيل المراد ~~مرفوعة القدر وقيل الفرش كناية عن النساء كما يكنى عنهن باللباس ، ورفعهن ~~على الأسرة أو رفع قدر ويدل لإرادة النساء قوله تعالى : { إنا أنشأناهن ~~إنشاء } إلخ ، برد الهاء إليهن ، ولا بد إذ لا مرجع ظاهر سوى فرش كنى به ~~عنهن ، وهذا أولى من رد الضمير إلى الفرش التى يتكأ عليها على طريق ~~الاستخدام بأن يراد به النساء مع عوده لما يتكأ عليه لأن هذا الاستخدام ~~بعيد ، وإذا فسرنا الفرش بما يتكأ عليه ولم نجعل ذلك من باب الاستخدام ، ~~فإنما صح عوده لهن لظهور المعنى بقوله أبكارا ولو لم يجر لهن ذكر وكيف وقد ~~جرى ذكر ما يدل عليهن وهو ما يفرش ، وقدر بعض وفرش مرفوعة ونساء أو حور عين ~~إنا أنشأناهن أو وفرش مرفوعة لنسائهم إنا أنشأناهن ، ومعنى إنشائهن خلقهن ~~بمرة لا أطوارا كنساء الدنيا علقة ومضغة إلخ . وعنه - A - هن نساء الدنيا ~~العجائز ، الرمص العمش ردهن الله على صفات الحور . PageV11P053 # رواه أنس عن الطبرى والترمذى ، وقيل المراد ثياب الدنيا وأبكارها . قالت ~~عجوز : يا رسول الله ، ادع لى الله أن يدخلنى الجنة . فقال يا أم فلان ، ~~العجوز لا تدخل الجنة . فولت تبكى . فقال : أخبروها أنها لا تدخلها وهى ~~عجوز . إن الله تعالى يقول : إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن . . . الخ . ~~فنساء الدنيا يجعلهن الله أبكارا عربا قبل دخول الجنة . { فجعلناهن أبكارا ~~} جعلناهن أبكارا من أول الأمر لا بعد ms4156 أن كن غير أبكار ، كقولك وسع البيت ~~بمعنى ابنه واسعا من أول لا بعد أن كان ضيقا ، وهذا فى الحور العين ظاهر ~~ولا يتم فى نساء الدنيا ، لأن منهن أبكارا فى الدنيا ، فالمراد تعميم أنهن ~~أبكار هكذا نساء الدنيا والحور ، أو المعنى كما روى أبو سعيد أبكارا كلم ~~جامعوهن ولا ألم لهن فى ذلك . { عربا } جمع عروب بفتح العين بمعنى متحببات ~~إلى أزواجهن ، وقيل غنجات والغنج من أسباب الحب ، وعن زيد ابن أسلم : حسان ~~الكلام ، وعن الحسن : عواشق . وهو مروى عن ابن عباس ومجاهد ولا دليل فى قول ~~لبيد كما زعم بعض : # وفى الخدور عروب غير فاحشة ... ريا الروادف يغشى دونها البصر # وعن مجاهد اللاتى يرغبن فى وطء أزواجهن ويشرن إليه ويدل له قوله - A - : ~~« خير نسائكم العفيفة الغلمة » رواه أنس وفى السند إليه ضعف . والجمهور على ~~الأول من أنها المتحببة ، ويرجع إليه القول الذى قبل هذا ، قول بعض أنها ~~المشيرة إلى زوجها بالوطء الممتنعة عن غيره { أترابا } على صورة من استوى ~~سنها وسن زوجها ، وزاد الحديث أنهما كأبناء ثلاثين سنة أو ثلاث وثلاثين ، ~~كما روى معاذ عن رسول الله - A - : « يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا ~~مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين » وذلك وقت قوة الشباب الكاملة ، ~~والترائب مأخوذ من الترائب وهى ضلوع الصدر ، كأنهن استوين معهم كضلوع الصدر ~~. كذا قيل وفيه أن عظام الصدر غير مستوية أو مأخوذ من التراب كأنهن وقعن فى ~~التراب معهم فى وقت واحد . { لأصحاب اليمين } متعلق بأنشأنا أو بجعلنا ، ~~وقيل اللام للتقوية متعلقة بأترابا لتضمنه معنى مساويات ، ورد بأنه ليس ~~كبير فائدة . قلت : بل فيه وهى اللياقة بمساواة السن وما يلحق فى الدنيا ~~على ذلك من إذلال بعض على بعض ، لذلك لا يوجد فى الآخرة وقيل نعت لأبكارا ~~وفيه أنه إذا صير إلى النعت فجعله نعتا لأترابا بدون تأويل أتراب بمساويات ~~أولى ، ولعله اختار ذلك لقرب أترابا للتأويل بالوصف ، قربا ليس فى أبكارا ~~ونعت الوصف لا يحسن بل ينعت موصوفه المحذوف إن حذف ms4157 ، أو المذكور وعلى كل ~~حال وضع أصحاب اليمين موضع الضمير لبعد ذكره قبله وللتأكيد . PageV11P054 ### || CHECK 39 # { ثلة } من أهل الجنة { من الأولين . وثلة } منهم { من الآخرين } مبتدأ ~~وخبر والمسوغ للنكرة التقسيم أو خبر المحذوف ، أى هم ثلث ، والظرفان نعتان ~~لما يليهما ، وقدر بعض : هم ثلة ، وقدر بعض : منهم ثلة ، وقيل مبتدأ الثلة ~~كما يقال نصف الجند لتميم ونصف للحجازيين بمعنى أن نصفه تميم ونصفه حجازيون ~~. ووجه اللام أنه يقال لهم : أنتم نصف وهو خلاف الأصل ، وخلاف المتبادر وأن ~~اللام بمعنى ( من ) أى من أصحاب اليمين ثلة ولا كثير فائدة فيه ، والأولون ~~من الأمم والآخرون من هذه الأمة أو الفريقان من هذه الأمة ومر كلام . PageV11P055 ### || CHECK 41 # { وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال . فى سموم } هو مثل قوله تعالى : وأصحاب ~~اليمين ما أصحاب اليمين فى سدر . والسموم الريح الحارة المؤثرة تأثير السم ~~أو النار النافذة فى مسام البدن التى يخرج منها العرق . والتنوين للتعظيم ~~وكذا فى قوله { وحميم } أى ماء حار غاية الحرارة وفى قوله { وظل من يحموم } ~~بوزن يفعول من الحمة وهى قطعة من الفحم ، والمراد الدخان الأسود سمى باسم ~~الفحم لشبهه به فى السواد ، فهو اسم له وسمى ظلا تهكما بهم ، ووجه الشبه أن ~~الدخان فى الهواء على صورة الظل فى الأرض أو سرادق من النار محيط بهم ~~ويعلوهم كالظل ، روايتان عن ابن عباس أو اسم لجهنم لأنها سوداء لهبها أسود ~~لا ضوء له ، وكلها وكل ما فيها أسود أو جبل أسود فيها يفزعون إليه فيجدونه ~~أشد { لا بارد ولا كريم } لا ومدخولها اسم نعت لظل أى غ ير بارد غير كريم ، ~~نفى الله D أن يكون باردا كسائر الظل وأن يكون كريما أى نافعا بإزالة الحر ~~كذلك ، فاستعار الكرم للنفع فاشتق منه على طريق التبعية لفظ كريم بمعنى ~~نافع والتحقيق قيل إن الاستعارة التبعية لم تتقدمها استعارة أصلية بل ~~تقدمها قصد تشبيه فقط ، وفى نفى البرد والكرم عن الظل الذى لهم إشارة إلى ~~إثباتها لأعدائهم المؤمنين وذلك زيادة فى ms4158 غيظهم وتحسرهم ، وقيل كريم مرضى ~~فى برده وفيه أنه لا وجه لنفى كون برده مرضيا بعد نفى البرد البته من أصله ~~. وأجيز أن يكون نفيا لكرامة من يستريح إليه ونسب إلى الظل مجازا كأنه قيل ~~ولا كريم أهله بل مهانون والطبيعة تقبل المجلس الردئ لكرامة تلحق به ولا ~~تقبل المجلس الحسن مع إهانة تلحق به ، ويجوز أن يكون ذلك نعتا ليحموم ، ~~فيفيد نفى الكرم عن اليحموم والبرد العام وعن الظل المخصوص منه ، إذ كان ~~بعضه مع بقاء ما تقدم من نكتة نفى البرد والكرم عن الظل . أشار إليه الإمام ~~أبو حيان ورد على تفسير قبل هذه السورة بمقدار لبغدادى يكثر فيه الرد على ~~أبى حيان ولى همة فى الجواب عنه ، لكن لى إشغال . PageV11P056 ### || CHECK 45 # { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } تعليل جملى ، أى عذبوا بذلك لأنهم كانوا ~~قد جعلهم الله ترفين أى تابعين لهواهم ، وذلك خذلان من الله تعالى ولهم ~~اختيار ولا إجبار لهم أو لأنهم كانوا قد جعلهم الله تعالى متكبيرين عن الحق ~~، أو لأنهم كانوا قد أبطرهم الله أى جعلهم بطرين بالنعمة أو أبطرتهم النعمة ~~ويبحث بأنه ليس كل أهل النار مكثرة لهم النعم فى الدنيا والجواب بأن ذلك ~~حكم على المجموع لا كلية ضعيف ، ويبعد بحسب الظاهر أن يراد كل أحد منعما ~~عليه بنعمة البدن الصحيح والعقل والحياة ولو مع قلة المال ولا يستشكل بمن ~~ليس كذلك لقلة المرضى وأصحاب الآفات بالنسبة . { وكانوا يصرون } يمتنعون ~~أشد امتناع من التوبة ويدومون على ذلك { على الحنث العظيم } الذنب مطلقا ، ~~ولو صغيرة أصر عليها فكيف الكبائر وكيف الشرك منها ، وصح أنه لا صغيرة مع ~~الإصرار ، وقيل الحنث اسم للذنب الكبير ، وعليه فوصفه بالعظيم تأكيد فعن ~~الشعبى الحنث الكبائر ، وعنه اليمين الغاموس . وعن قتادة والضحاك الشرك ~~وقيل قولهم والله لا يبعث الله من يموت كما قال الله D : وأقسموا بالله إلخ ~~ويؤيده شهرته فى مخالفة اليمين مقوله D : وكانوا يصرون على الحنث العظيم . ~~وصفهم بالثبات على القسم الكاذب وقوله { وكانوا يقولون ms4159 أئذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما } الخ وصفهم بالاستمرار على إنكار البعث فلا تكرار وأيضا قوله ~~: وكانوا يصرون . . الخ غير نص فى ذلك بل محتمل فبين بقوله وكانوا يقولون ~~أو المعنى كان بعض أجزائنا ترابا محققا بإذن الله D ، وشبيها به وهو ما عدا ~~العظام والبعض الآخر العظام النخرة كما فى الآية الأخرى ، وقدم التراب لبعد ~~حياته عندهم بالبعث ، ولو استبعدوا أيضا حياة العظام كما قال الله D : قال ~~من يحيى العظام وهى رميم قل يحييها . . . ا لخ ، وجواب إذا محذوف أى بعثنا ~~أو نبعث أو يقدر أنبعث إذا متنا ، ودل على المحذوف قوله D { أإنا لمبعوثون ~~} ولا يتعلق بمبعوثون لأن معمول خبر أن لا يتقدم عليها ولصدرية الاستفهام ~~وليس الكون ترابا وعظاما قيدا فى إنكار البعث فإنهم أنكروه ولو لم يصر ~~الموتى ترابا وعظاما ، بل هو احتجاج واستبعاد لبعض الصور ، كأنهم قالوا ~~لرسول الله A : إن ادعيت البعث للموتى فكيف تصنع بمن لم يبق على حاله ، بل ~~صار ترابا وعظاما { أو آباؤنا الأولون } عطف بالواو على المستتر فى مبعوثون ~~للعطف بهمزة الاستفهام القوية فى الصدارة حتى تقدمت على العاطف ، وبنون رفع ~~المضارع لقوتها حتى تأخرت عن الفاعل المرفوع به ولو ضعفت الهمزة من حيث ~~إنها تأكيد للأولى لا تأسيس وضعفت النون من حيث أنها كحركة ، ويجوز أن يكون ~~مبتدأ محذوف الخبر أى مبعوثون وفيه تكلف الحذف مع الغنى عنه ، لكن فيه ~~الغنى عن الفصل بما ضعف ، وعلى كل حال ذكروا الآباء لأنهم أبعد عن البعث ~~عندهم لطول عهدهم { قل } ردا عليهم بالحق { إن الأولين } من آدم { والآخرين ~~} إلى يوم القيامة من الأمم نصف أول ونصف أخير أو المراد الأطراف فيدخل ~~الوسط كما اعتيد ذلك ، و قدم الأولين لأنهم متقدمون فى الوجود ، ولأن إنكار ~~بعثهم أقرب عندهم من بعثهم ومن بعث من قرب منهم { لمجموعون } فى الموقف بعد ~~البعث أو المراد بالجمع البعث والذهاب بهم إلى الموقف { إلى ميقات يوم } ~~الميقات مفعال من الوقت بمعنى الحد ، فإن ما حد به الشئ ms4160 ميقات له زمانا أو ~~مكانا كمواقيت الحج للمواضع التى لا يجاوزها الإنسان إلا محرما ، والميقات ~~فى الآية الزمان مضافا إلى يوم إضافة بيان إلى ميقات ، هو يوم القيامة وهو ~~حد لآخر الدنيا وأول الآخرة وإلى بمعنى فى ، ويجوز أن يكون الجمع فى القبور ~~بمعنى أنه يجمعهم اسم المقبورين فتكون إلى ظاهرها للغاية متعلقة بمجموعون ~~أو بحال محذوف جوازا ، أى منتهين إلى ميقات يوم { معلوم } عند الله معين لا ~~يعلمه على التعيين إلا الله تعالى أو معلوم فى كتب الله والعلماء والمؤمنين ~~بلا تعيين { ثم إنكم } الخطاب لأهل مكة وغيرهم { أيها الضالون } عن دين ~~الله تعالى ، ثم للتراخى الرتبى لأن الأكل من شجر الزقوم أشد من البعث أو ~~للتراخى الزمانى ، وإن واسمها وخبرها جملة معطوفة على قوله إن الأولين . PageV11P057 # . الخ أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم إن الأولين والآخرين الخ ، وأن ~~يقول لهم ثم إنكم أيها الضالون . # { المكذبون } بالبعث أو المراد المكذبون بالبعث وغيره من أمر الدين { ~~لآكلون من شجر } من للابتداء { من زقوم } من للبيان متعلق بمحذوف نعت لشجر ~~، وأجيز أن تكون من الأولى للتبعيض مفعولا لآكلون على أنها اسم مضاف أو ~~بمحذوف نعت لمفعول محذوف ، أى شيئا ثابتا من شجر ، أى ثابتا بعض شجر ، ولما ~~لم يوجد فى اللفظ مفعول به واضح جعل بعض من زائدة أى لآكلون شجرا هو زقوم ، ~~والمشهور أن ( من ) لا تزاد فى الإثبات أو من زقوم بدل من قوله من شجر ، ~~فمن للابتداء أو للتبعيض { فمالئون منها } من الشجر أو من الزقوم ، والأول ~~أنلى وما مفرده بالتاء ككلم وكلمة يذكر ويؤنث ، فأنث هنا وذكر فى قوله : ~~فشاربون عليه ، لا باعتبار المعنى تارة واعتبار اللفظ أخرى أورد هذا إلى ~~الزقوم ، وفيه أنه من تفكيك الضمائر ، كما لو أعيد إلى الأكل وهو خلاف ~~الأصل مع أنه لا حاجة إليه ، ومع أن الشرب على المأكول لا على الأكل ، وقال ~~قوم ما كان جمعا بإسقاط التاء تذكيره باعتبار لفظه وتأنيثه باعتبار معناه ، ~~ويلزم عليه هنا اعتباراللفظ بعد ms4161 المعنى والكثير عكسه ، والتذكير باعتبار ~~أنه زقوم أو مأكول خلاف الأصل . { البطون } يرسل الله عليهم الجوع الشديد ~~حتى يفزعوا إلى أكل شجر الزقوم البعيد غاية عن الأكل ، حتى يملأوا البطون ~~منها ، ولا يخفى أن ملء البطون غير مستقل عن الأكل المذكور قبله ، فالمراد ~~بقوله آكلون شارعون فى الأكل والترتيب الاتصالى يكفى فيه القرب إذ لم يكن ~~بين الشروع والملئ إلا ما يتصل به الملء على التدريج ، أو الفاء للترتيب ~~الذكرى ، أو يقدر فهم مالئون منها البطون . PageV11P058 ### || CHECK 54 # { فشاربون } عقب الملء { عليه من الحميم } الماء الحار غاية الحرارة ، ~~يلقى عليهما لعطش حتى يفزعوا إلى شربه لشدة الزقوم فى بطونهم { فشاربون } ~~منه { شرب الهيم } لا يخفى أن شرب الهيم لا يستقل عن الأكل المذكور قبله ، ~~فالترتيب ذكرى أى يقدر : فهم شاربون شرب الهيم ، والهيم جمع أهيم بوزن فعل ~~بضم فإسكان كما هو قياس أفعل فى اللون والعيب ، قلبت الضمة كسرة لتبقى ~~الياء وهو داء فى الإبل يشتد به حب شربها للماء فلا تزال تشرب حتى تموت أو ~~تسقم ، والمراد فشاربون شربا كشرب الإبل الهيم وقيل الهيم الأرض ذات الرمل ~~التى لا تروى بالماء . PageV11P059 ### || CHECK 56 # { هذا } أى ما ذكر من أنواع العذاب { نزلهم يوم الدين } ما يقدم لهم ~~عاجلا كما يعجل للضيف ما تيسر من الخير ثم يحتفل له منه فما بالك بما ~~يصابون به ، والجملة استعارة تهكمية وفذلكة لما قبلها وهى مستأنفة من كلام ~~الله D ، ولم تدخل فى القول والدين والجزاء . PageV11P060 ### || CHECK 57 # { نحن خلقناكم } خطاب للكفرة وخلقنا السموات والأرض وكل شئ { فلولا } ~~تحضيض { تصدقون } بالبعث ، فإنا قادرون عليه كما قدرنا على خلق الأشياء ~~وكيف تقولون أئنا لمبعوثون ، ويدل على أن التصديق تصديق البعث أن الكلام فى ~~البعث ، إذ قالوا : إنا لمبعوثون ويدل له أيضا ذكره بعد ذلك أنه خلق المنى ~~، وقوله ولقد علمتم النشأة الأولى وقوله : أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ، ~~أى يبعثكم كما خلقكم من منى وأنشأكم النشأة الأولى وأنبت الحرث ، وقيل : ~~فلولا تصدقون بأنى خلقتكم وخلقت ms4162 كل شئ ، وخلقت السموات والأرض ، وجعل ~~إقرارهم بخلقه السموات والأرض وبخلقه إياهم فى البطون ، كلا إقرار ، إذ لم ~~يتبعوا ذلك بالتوحيد وسائر الشريعة ، وفيه أنه لم يذكر فى الآية خلق ~~السموات والأرض ، الذى أقروا به ، بل ذكر خلقهم وهم لم ينكروه واستلحاق خلق ~~السموات والأرض فى الآية تكلف . PageV11P061 ### || CHECK 58 # { أفرايتم } أتذكرتم فرأيتم { ما تمنون } ما تقذفونه من المنى فى الأرحام ~~{ أأنتم تخلقونه } تصورونه بشرا وتنفخون فيه الروح ، وقيل أنتم تخلقون نفس ~~المنى من الدم ، والجملة مفعول ثان معلق عنه بالاستفهام ، وإن جعلنا الرؤية ~~بصرية فالجملة مستأنفة . # { أم نحن الخالقون } المصورون للمنى بشرا أو خلقنا المنى وأم متصلة كما ~~هو ظاهر وأجيز أن تكون منقطعة بمعنى بل الإبطالية ، وزعم بعض أنها بمعنى بل ~~وهمزة التقرير وأنتم مبتدأ ، فالجملة اسمية كالجملة المعطوفة بعدها عليه ~~ولو جعلناه فاعلا لمحذوف ، أى أتخلقونه فحذف غير الواو وجعل بدله ضمير ~~منفصل لتخالفت الجملتان ، فعلية واسمية ، والأصل التوافق وعدم الحذف ولا ~~نسلم أنه إذا أمكنت الفعلية بعد الهمزة لم يعدل عنها ويحسن للقارئ والمستمع ~~أن يقولا عند قراءة : قل أفرأيتم . . الخ بل أنت يا رب . # قال حجر المروى : بت عند على فسمعته يصلى كلما قرأ أفرأيتم الخ ، قال ~~ثلاثا : أنت يا رب ، وهذا فى النفل جائز وقيل : لا . والقولان أيضا عند ~~قومنا ، وإنما اختلف فيه لأنه ليس من القرآن ، ويباح آخر تحية التسليم سائر ~~الأذكار بالعربية ، ولو من صلاة الفرض ، ويجوز الجهر بها لأنها ليست من ~~التحيات ، والتحيات تمت فى قوله عبده ورسوله ويجوز بلى بعد أليس الله الخ ، ~~فينبغى لنا أن ننوى بلى التى فى القرآن . PageV11P062 ### || CHECK 60 # { نحن قدرنا بينكم الموت } قضينا به بينكم أو جعلناه على قدر متخالف ، ~~بعض يموت صغيرا ، وبعض متوسطا ، وبعض كبيرا ، وبعض بقتل وبعض بمرض وبعض ~~بغير ذلك ، وفى أماكن وأوقات بحسب الحكمة فى ذلك كله ، وقيل الخطاب لبنى ~~آدم والملائكة ، أى خالفنا بينكم وبينهم ، هم يموتون يوم القيامة ، وأنتم ~~تموتون فى الدنيا ، بعض بعد بعض ، أو قدرنا بمعنى ms4163 قضيناه ، أى قضينا بين ~~الملائكة وبين بنى آدم ، ولكن تفسير الخطاب بما يشمل الملائكة لا يظهر . # { وما نحن بمسبوقين } مغلوبين { علىأن نبدل أمثالكم } نذهب صفاتكم ، ~~والمثل بمعنى الصفة ، وأرادوا نذهبكم بمرة واحدة ونأتى بأشباهكم من الخلق ، ~~والسبق مستعار للغلبة استعارة تصريحية إذ شبه فعل أحد ما لم يرد غيره فعله ~~بالسبق إلى مكان ، لجامع المخالفة أو مجاز مرسل لعلاقة اللزوم ، إذ لزمت ~~الغلبة على شئ من السبق إليه ، وقيل السبق بمعنى الغلبة حقيقة إذا كان بعلى ~~كما هنا { وننشئكم فى ما لا تعلمون } من صور الخلق ، وقال بعض ننشئكم فى ~~حواصل طير سود كأنها الخطاطيف تكون فى برهوت ، وهو واد فى اليمن وقيل فى ~~وقت لا يعلمونه ولا يعلمون كيفية الإنشاء ، كما علموا الإنشاء الأول من جهة ~~التناسل وفى ذلك تحريض على الإيمان والعمل قبل ذلك الوقت ، وقدر بعضهم من ~~صور الخلق والأطوار التى لا تعهدونها ، أقدر الحسن فيما لا تعلمونه واقعا ~~فيكم من الرد قردة وخنازير ، واختار هذا لكون الآية تهديدا ، وقيل ننشئكم ~~فى البعث على غير صوركم فى الدنيا ، وقيل لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو ~~يبدل وقته ، والمراد تمثيل حال من سلم من الموت أو تبدل وقت موته ، مثال من ~~طلبه طالب ولم يدركه وقوله على أن نبدل حال من المستتر فى مسبوقين أى ~~قادرين أو عازمين على تبديل أمثالكم وقيل متعلق بقدرنا وعلة له . PageV11P063 ### || CHECK 62 # { ولقد علمتم النشأة الأولى } من نطفة ثم علقة ثم مضغة الخ وقيل : نميت ~~طائفة ونخلق أخرى ، و قيل فطرة آدم عليه السلام من التراب ولا ينكرها أحد ~~فيما قيل . # { فلولا تذكرون } إن من قدر على ذلك قادر على إحياء الموتى أبدلت التاء ~~ذالا وأدغمت فى الذال والآية دليل لإثبات القياس وكذلك أمثالها فى القرآن ~~ولا سيما مع ذكر التذكر ، كما هنا إذا قدر على الصعب فأولى أن يقدر على ~~السهل ، وهذا البادى الرأى وأما عند الله ، فالأشياء عند الله تعالى سواء ، ~~ومن قال إن بعض الأشياء أسهل من بعض ms4164 على الله D فقد أشرك لأنه نسبه إلى ~~العجز { أفرأيتم } أتذكرتم فرأيتم { ما تحرثون } ما تلقون فى الأرض من ~~البذور { أأنتم تزرعونه } تنبتونه وتنمونه وتثمرونه { أم نحن الزارعون } # قال أبو هريرة قال رسول الله - A - : « لا يقولن أحدكم زرعت ولكن ليقل ~~حرثت » ، ثم قال أبو هريرة ألم تعلموا أن الله تعالى يقول أفرأيتم ما ~~تحرثون الآية . رواه الطبرى وغيره ويستحب للزارع أن يستعيذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ويقرأ الآية ويقول الله تعالى الزارع والمنبت والمبلغ ، ~~اللهم صل على سيدنا محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من ~~الشاكرين . # قاله الطبرى بلفظه وقد ظفرت بنسخة من تفسيره بخط اليد المشرقى ، وفيه ~~دليل على أن النهى فى الحديث عن أن يسمى غير الله زارعا ليس تحريما لمن عرف ~~المراد الشرعى وقد استعمل هذا الدعاء لدفع آفات الزرع كلها وإنتاجه فانتفع ~~به ، ولا يقال لما فى القرآن والحديث جربته أو جربه أحد أو هو ذلك ، ذكر ~~الله D المأكول أولا لأنه الغداء وأتبعه المشروب لأن به الاستمرار ~~والانهضام وبه يدخل العروق ، كما قيل إن الماء مركب للطعام ثم ذكر النار ~~لأن بها إصلاح الطعام وذكر من الطعام الحب لأنه الأصل العام وهو قيل التمر ~~ومن المشروب الماء لأنه الأصل ولا يغنى عنه سائر المشروب والماء تبع للطعام ~~وذكر النار لأن بها إصلاح أكثر الأغذية . PageV11P064 ### || CHECK 65 # { لو نشاء } جعله حطيما أو لو نشاء أن لا تنتفعوا بثماره { لجعلناه حطاما ~~} محطوما أى مكسورا مفتونا لتيبيسه بعد إنباته وبعد ما طمعتم فى غلته أو ~~قبل طمعكم أو جعله تبنا لا ثمار فيه ، فهو من شأنه أن يحطم ولا يحترم . { ~~فظلتم } بسبب ذلك { تفكهون } تتفكهون تطلبون الفاكهة من غير ذلك الحرث أو ~~تتعجبون من سوء الحال التى شاهدتم بعد حسن ما شاهدتم ، كما روى عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة أو تزيلون الفكاهة عن أنفسكم وهى المسرة ، كتحوب وتحرج أزال ~~الحوب والحرج ، والتفسير بالندم على تعبهم فيه والإنفاق فيه أو على العصيان ~~فى شأنه الموجب لتلفه أو ms4165 بالحزن أو بالتلهف على الفوت أو على التلاوم ، ~~تفسير بالمعنى واللازم لا باللغة والتفكه أيضا التنقل بالكلام فهم يتصرفون ~~فى الكلام على إفساده ندما . PageV11P065 ### || CHECK 66 # منصوب بحال من الواو محذوفة ، أى قائلين إنا لمغرمون ، والأصل فى الحال ~~غير الجملة ، وتجدد القول يفيده التجدد فى تفكهون أو يقدر جملة صريحة ~~بالتجدد أى تقولون إنا لمغرمون والأول أولى أو الجملة محكية يتفكهون ، ~~لتضمنه معنى القول ، والإغرام التعذيب والإضرار بهلاك ما طمعوا أن يكون ~~رزقا لهم أو بذهاب البذر بلا عوض عنه ، فضلا عن الفائدة أو بالمعاصى ، أو ~~الإغرام إلزام الغرامة بنقص الرزق . PageV11P066 ### || CHECK 67 # { بل نحن محرومون } ممنوعون من ذلك الزرع لا بخت لنا فيه ، أو لا بخت لنا ~~مطلقا لا من ذلك ولا من غيره ، والإضراب انتقالى مطلقا { أفرأيتم } مثل ما ~~مر { الماء الذى تشربون } عذبا فراتا ومنافع الماء كثيرة جدا لا يستغنى ~~عنها حتى النار تحتاج إليه ، لأن الحطب به والنار بالحطب ، ولولا الماء لم ~~توجد النار فى شجر القدح وخص الشرب لشدة الاحتياج إليه وتكرره وهو أهم ~~المقاصد العاجلة { أأنتم أنزلتموه من المزن } السحاب والواحدة مزنة وقيل ~~السحاب الأبيض وماؤه عذب والصحيح العموم فى الآية { أم نحن المنزلون } له ~~منها ، لشربكم وسائر مصالحكم { لو نشاء } جعله أجاجا أو عدم الانتفاع به ~~الانتفاع الكامل بل لنحو غسل { جعلناه أجاجا } ملحا لا يشرب البته أو ~~الأكدا من الأجيج وهو تلهب النار أو من الأجاج وهو كل ما يلذع الفم ولا ~~يمكن شربه لملوحة أو مرورة أو حرارة ، وهذا معنى أعم وهو أولى إلا أن ~~الأنسب فى مقابلة الماء المشروب العذب تفسيره بالملح وتليه المرورة ، وحذفت ~~اللام فى جواب لو هنا لدليل ذكرها قبل والحذف لدليل مطرد إلا لمانع ولو لم ~~يكن دليل لم تقدر لأنها غير لازمة ، ولو حذفت من الأول وقرن بها الثانى ~~لجاز : فلم لم يكن أو لم لم تذكر فيهما معا أو تحذف فيهما والجواب أنها ~~ذكرت فى الطعام لأنه مقدم على الشراب عادة لنفسه ولضيفه وأمره ms4166 أشد ، ~~والطعام مركب للماء والماء راكبه ، وهومعين على هضمه ، وهو أصل للماء ، ~~والماء لإدخاله فى العروق فالتهديد بقطعه أشد فأكد التهديد بلام الجواب ~~لأنها للتأكيد ، وفيه أنه يفيد لقوينا ملوحته ، فيلزم تقدم ملوحته وليس ~~تقدمها مرادا وقد يقال إنه من باب وسع الدار وأيضا جعل الماء العذب ملحا ~~أسهل بأن يلقى فيه ملح ، أو يلقى فيه ماء ملح قدر ما يغيره ويجريه على ~~الأرض الملحة فيملح والماء الملح أكثر فلذلك لم يحتج الكلام فى جعل العذب ~~ملحا إلى زيادة توكيد ، وأما جعل الزرع حطاما فخارج عن المعتاد ، فإذا وقع ~~فعن سخط فأكد بالام لتقرير إيجاده . { فلولا تشكرون } تحضيض على شكر النعم ~~كلها وهذا أعم والعموم أولى فيدخل فيه الماء العذب أولا ، وبالذات وقيل ~~المراد تشكرون نعمة الماء العذب ويناسبه حديث أبى جعفر أنه كان رسول الله - ~~A - إذا شرب الماء قال « الحمد لله الذى سقانا عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ~~ملحا أجاجا بذنوبنا » ، فشكر الله تعالى على الماء العذب وذكر الملح معه ~~على وجه النفى كما فى الآية قلنا حاصله أنه شكره على بعض ما فى الآية ~~لحضوره حادثا . PageV11P067 ### || CHECK 71 # { أفرأيتم النار التى تورون } تقدحونها من الزناد { أأنتم أنشأتم شجرتها ~~أم نحن المنشئون } فيه جميع ما مر فى أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ~~وشجرتها المرخ والعفار ، وإنشاؤها خلقها وفى كل شجرة نار ، إلا أنها فى ~~العفار والمرخ أكثر وأسرع خروجا مع أنا لا نقدر على استخراجها من الشجرة ~~الضعيفة وبإضافة الشجرة بالإفراد إلى ضمير النار ، علمنا أن المراد شجرة ~~مخصوصة وهى المرخ والعفار جعلتا واحدة ، لأن النار منهما معا ولأن إحداهما ~~كأنثى وأخرى كذكر ، وعبر بالإنشاء عن الخلق لأنه ينبئ عن ابتداع صنع غريب ، ~~نار تخرج من ماء وكذا خالفتا سائر الشجر بكثرة نارهما وسرعتهما ومن ذلك ~~تعبيره تعالى بالإنشاء فى نفخ الروح إذ قال ثم أنشأناه خلقا آخر . { نحن ~~جعلناها تذكرة } لنار جهنم إذ جعلناهم معاملين لها كثيرة بين أيديهم ~~لطعامهم وتسخينهم لأبدانهم ومائهم ومداواتهم ليتذكروا بها عقاب ms4167 الآخرة ، ~~وكأنها جزء من جهنم حاضر . وعن أبى هريرة عن رسول الله - A - ناركم هذه ~~التى توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم . قال أبو هريرة يا رسول الله ~~نارنا هذه تكفى . فقال فإنها زادت عليها بتسعة وستين جزءا ، كل واحد كناركم ~~هذه ، والتذكرة التذكير ضد الإنساء من الذكر ضد النسيان أو تذكرة للبعث كما ~~قدرنا على إخراج النار من الشجر الأخضر بالماء المضاد لها كذلك قدرنا على ~~إحياء الموتى والجمهور على الأول وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة . { ~~ومتاعا } تمتيعا { للمقوين } الذين ينزلون القواء لسكنهم فيه أو للسفر وهو ~~القفر ، يقال أقوى بمعنى دخل القواء ، كأيمن بمعنى دخل اليمن ، وأصحر بمعنى ~~دخل الصحراء ومنه فى الزمان أصبح وأمسى دخل الصباح ودخل المساء وأما تفسيره ~~بالدخول فى البرد فتفسير باللازم فإن البرد لازم لمن فى القفر فى وقته . ~~وعن ابن عباس والحسن وقتادة : المقوون المسافرون ويحتمل التفسير باللازم ~~كذلك وكم لفظ أدخلوا فى اللغة . والتفسير بالمعنى اللازم وأوهموا أنه موضوع ~~فى اللغة لذلك وخص المسافر والنازل فى الصحراء لأنهم أشد احتياجا إلى النار ~~والزناد لإصلاح الطعام وإرشاد الضال وطرد السباع ، ومن فى المنزل أو قريبا ~~منه غير مضطر إلى نار الشجر وقيل المقوين الفقراء يستضيئون بها فى الظلمة ~~ويصطلون من البرد ، يقال أقوى فلان افتقر وقيل الجائعون ، يقال أقوى خلا ~~بطنه من الطعام وأقوت مزاوده وأقوى ذلك المكان أى خلافهم يحتاجون إليها ~~لطبخ ما يأكلون ، ويرده أنه لا ينحصر أكل الجائع فيما يطبخ ، وقيل المقوين ~~المستمتعون بها فى حضر وسفر فى غنى أو فقر فى منزل أو صحراء لطبخ واصطلاء ~~وغير ذلك وما قيل من أن الأغنياء يتنعمون بها ولا يعدونها متاعا لا يصح لأن ~~من يتنعم بشئ فهو فى حقه متاع ولو لم يسمه متاعا والتسمية لا تفترط ولا ~~يقال أقوى بمعنى افتقر أو جاع لخلوه من المال أو الطعام وأقوى بمعنى قوى ~~على ما يريد من الأضداد لأنا نقول لا يقابل الخلو من المال أو الطعام بقوة ms4168 ~~الرجل على ما يريد وإنما يكون من الأضداد لو كان أقوى بمعنى خلا من كذا ، ~~وأقوى بمعنى عم به وآخر متاع المقوين لأن أمر الآخرة أهم ، ومنه التذكرة ~~بالنار ، وقدم الماء على النار لأنه أصلها ، والحاجة إليه أشد وأكثر ، وقدم ~~خلق الإنسان من منى لأنه نعمة متقدمة على الثلاث بعده ، وأعقبه بما يعيش به ~~من الحب ، وأعقب الحب بالماء لأنه يعجن به ويطبخ فيه ، وأعقبه بالنار لأنها ~~تطيبه . PageV11P068 ### || CHECK 74 # { فسبح باسم ربك العظيم } زد التسبيح أو دم عليه وإلا فهو مسبح فلا يلزم ~~تحصيل الحاصل ، والمراد تنزيه الله تعالى عن صفات الخلق وصفات النقص ومفعول ~~سبح محذوف ، أى سبح الله باسم ربك أى بذكر اسم ربك فحذف المضاف أو الاسم ~~بمعنى الذكر ، وإطلاق الاسم للشئ ذكر للشئن وذلك مثل أن تقول الله جليل ~~الله قديم الله عالم ، وأسماؤه كلها مدح ، وتنزيه عن ضدها ، وقيل المفعول ~~به اسم على أن الباء زائدة ، فالمعنى نزه الألفاظ التى هى أسماؤه على كل ~~سوءة كما تنزهه تعالى عما لا يليق كما أنه يجوز أن يكون العظيم نعتا لاسم ~~بمعنى اللفظ أو لرب ، وكما تقول الله عظيم تقول أسماؤه عظيمة وتنزيه الاسم ~~تنزيه للمسمى من باب أولى ، فتنزيهه كناية عن تنزيه المسمى وذلك كقوله ~~تعالى : سبح اسم ربك الأعلى . رأى عمر رضى الله عنه مصحفا صغيرا بيد رجل ~~فقال من كتبه فقال : أنا . فضربه بالدرة وقال : عظم القرآن . وعن ابراهيم ~~النخعى يكره أن يكتب القرآن فى الشئ الصغير . وعن على أن النبى - A - نهى ~~أن يقال : مسيجد أو مصيحف بالتصغير ، وكتب رجل القرآن مصحفا مثل إصبع فضربه ~~ملك من الملوك مائة ضربة لتصغيره المصحف وأعطاه مائة دينار لحذقه وإضافة ~~اسم للجنس أو للاستغراق أولا ، مفعول لسبح أى أوقع التسبيح مستمرا أو زد ~~على ما أنت عليه ، ومن سمى غير الله باسمه تعالى على جهة التعظيم أشرك ، ~~كما لو قال مشرك : إنا لا نعتقد أن الصنم إله ، لكن نلفظ به فهو مشرك أيضا ~~بهذه التسمية ms4169 . { فلا أقسم } لا زائدة مثل لئلا يعلم أهل الكتاب أو ألف لا ~~زائدة إشباعا كقراءة هشام : فاجعل أفئدة . بإشباع الهمزة وقوله : أعوذ ~~بالله من العقراب . ويدل له قراءة قالون لأقسم بإسقاط الألف وقدر بعض فى ~~القراءتين المبتدأ أى فلا أنا أقسم أو فلأنا أقسم . قراءة قالون وقراءة ~~الجمهور على أن الألف فيها زائدة أو هى ألف أنا الذى بعد النون على أن ~~اللام للابتداء وبحث بأنها تأكيد وحذف المبتدأ مناف للتأكيد . وقيل لا ~~نافية لمحذوف أى لا يصح ما يقولون من أنه ساحر أو مجنون أو شاعر . أو ناهية ~~، أى لا تقولوا ذلك وما بعدها مستأنف ، وقيل لا نافية أى لا أقسم لظهور ~~الأمر وقيل لا هنا مثلها فى قولك : لا تسأل عما جرى يريد العظيم الأمر لا ~~النهى عن السؤال . # { بمواقع النجوم } بسقوطاتها وهى غروباتها وهو جمع موقع أو بأماكن ~~غروباتها أو زمانات غروبها أو زمان سقوطها وهو يوم القيامة أو نفس سقوطها ~~يوم القيامة وهو قول الحسن ، أو نفس وقوعها على مستقرى السمع ، وقيل المراد ~~مواقع الأنواء . وعن ابن عباس : نجوم القرآن أوقات نزولها أو نفس نزولها . ~~وفى الحديث نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ على يد إسرافيل ، ووضع فى بيت ~~العزة البيت المعمور ثم كان ينزل منه نجوما على يد جبريل ، فالنجوم الجمل ~~التى تتنزل جملة منه بعد أخرى ، ويدل على أن النجوم القرآن ذكر القرآن بعد . PageV11P069 ### || CHECK 76 # { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } وجواب لو متروك أو يقدر أى لعظمتموه أو ~~لعلمتم موجبه ولو وما بعدها معترض بين المنعوت والنعت ، والمجموع معترض بين ~~القسم وجوابه وهو قوله جل وعلا : { إنه لقرآن كريم } وكرم القرآن حسنه فى ~~جنسه من كتب الله D ونفعه دنيا وأخرى أو شبه بذى الجود على الاستعارة أو ~~كرمه أعم من كثرة البذل والإحسان والاتصاف بما يحمد قيل وكرمه فى هذا حقيقة ~~ومن كرمه الدلالة على الهدى والدين وانتفاع الفقيه به والحكيم والطبيب ~~والأديب والذكى والبليد والصغير والكبير ، وبقاؤه طريا لا يهون ولا ms4170 يمل ~~بكثرة الرد ، أعنى التردد فيه بالقراءة ، كما جاء الحديث بذلك ، وقيل ~~المراد كرمه على الله D ، قال بعض هو راجع إلى القول الأول لأن كرمه على ~~الله تعالى هو حسنه وليس كذلك ، فإن معنى كونه كريما على الله أنه شريف ~~القدر عنده كالشئ الذى فضله ذاتى ، وهذا غير عنوان كونه حسنا . وليس قول ~~القائل كريم على الله تقديرا لمحذوف حتى يقال فيه تقدير بلا حاجة ، لأن ذلك ~~بيان للمراد بلا تقدير والهاء فى أنه عائد إلى القرآن المدلول عليه بمواقع ~~النجوم ، لكن بعنوان كونه كريما والمراد هنا الإخبار بأنه مقروء على رسول ~~الله - A - من الله لا إنشاء منه أو من غيره من الناس . PageV11P070 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم } قال محمد بن الحنفية قال البراء بن عازب لعلى ~~بن أبى طالب : أسألك بالله إلا ما خصصتنى بأفضل ما خصك به رسول الله - A - ~~مما خصه به جبريل مما بعث به الرحمن D . قال : يا براء إذا أردت أن تدعو ~~الله باسمه الأعظم فاقرأ من أول ### | AUTO الحديد # عشر آيات وآخر الحشر ثم قل يا من هو هكذا أو ليس شئ هكذا غيره أسألك أن ~~تفعل لى كذا وكذا ، فوالله يا براء لو دعوت على لخسف بى { سبح لله ما فى ~~السماوات والأرض } ما واقعه على ما فيهما من العقلاء وغيرها من الحيوانات ~~والجمادات وأجزاء السموات والأرض ، والتسبيح بمعنى الخضوع فى الكل أو بمعنى ~~النطق بالتنزيه فى الكل بأن يخلق الله لما لا نطق له نطقا لا يسمع وقد ~~أثبتت الصوفية للجمادات النفوس الناطقة ، وإن من شئ إلا يسبح بحمده ، أو ~~تسبيح الحيوان بالنطق والجماد بقصد يخلقه له فيه أو بالخضوع له بأن يتصرف ~~فيها بما يشاء فيكون جمعا بين الحقيقة والمجاز أو من عموم المجاز باعتبار ~~الخضوع أو التعظيم والكل راجع إلى تنزيه الله عما لا يجوز فى حقه اعتقادا ~~وقولا وعملا ، ويقال سبح فى الأرض زيد أو الماء بالتخفيف بمعنى ذهب فيها ~~وأبعد وشدد للمبالغة وقيل للتعدية ms4171 بمعنى الحمل على قول لا إله إلا الله وهو ~~خلاف المتبادر وقيل ما للعقلاء هنا خاصة كما استعملت للعالم سبحانه وحده فى ~~قولهم : سبحان ما سبح الرعد بحمده ، والعموم أولى وعلى كل حال هى عامة بلا ~~تقدير لفظ آخر فى قوله : والأرض هكذا وما فى الأرض والتسبيح متعد فاللام ~~للتأكيد كنصحته ونصحت له وشكرته وشكرت له أو للتعليل على أن الفعل منزل ~~منزلة اللام لا يعتبر له تعلق بالمفعول فيكون المعنى إيقاع التسبيح لأجل ~~الله D أو إيقاع التسبيح لله D كما تقول فعلت لزيد كذا بمعنى النفع له ~~تعالى الله D ، وكان فى بعض السور سبح ، وفى بعضها يسبح إيذانا بأن الله ~~أهل لأن يسبحه خلقه فى الماضى والحال والمستقبل ، وخلقه حقيق أن يسبحوه ~~كذلك والمضارع للاستمرار أو الماضى باعتبار ما مضى إلى وقت النزول والمضارع ~~من حين النزول على الاستمرار فعم ، وأيضا كان بعض بالأمر وبعض بالمعنى ~~المصدرى وهو سبحان ، ففى أول سورة الإسراء التسبيح باسم المصدر ، وفى أول ~~سورة الأعلى بفعل الأمر وفى أول بعض بالماضى وفى بعضه بالمضارع فقد استوعب ~~التسبيح هذه الجهات كلها من الكلمة ، كما أن الخلق من حين إخراجه من العدم ~~يسبح الله قولا وفعلا واعتقادا وطوعا وكرها { وهو العزيز } الغالب الذى لا ~~يرد ما أراد أو قال أو فعل { الحكيم } لا يفعل إلا ما هو صواب { له ملك ~~السماوات والأرض } إيجادا وإعداما وإبقاء بكل ما أراد من التصرف { يحيى ~~ويميت } استئناف ولا غرض للفعلين فى المفعول به فهما لازمان فى الآية أى ~~يفعل الإحياء والإماتة { وهو على كل شىء } من الأجسام والأعراض والجواهر { ~~قدير } عظيم القدرة يوجده ويتصرف فيه بما أراد { هو الأول } وحده لم يسبقه ~~شئ ولم يكن معه شئ بلا أول فأخطأ من قال صفاته غيره ، قديمة معه ومن قال لم ~~يزل يخلق الأشياء فيبقى ما يبقى ويفنى ما يفنى والزمان حادث فالله D متقدم ~~عليه { والآخر } الباقى بعد الإحياء ودوام المخلوق غير ممنوع والممنوع قدمه ~~فبعض الأجسام تبقى ولا ms4172 تتلاشى وتبعث وتدوم فى الجنة أو النار والجنة والنار ~~حادثتان وهما دائمتان مع ما فيهما ، وإن شئت فكل مخلوق ولو فى حال استمرار ~~معدوم بمعنى الصلوح للعدم ، أو الأول تبتدئ منه الأسباب ، بخلقه لها والآخر ~~ذهنا بحسب التعقل ، من حيث أن الصنعة تدل على الصانع كما يقال ما رأيت شيئا ~~إلا رأيت الله بعده ، وإن شئت فقل إلا رأيت الله معه وذلك أنه يستدل ~~بالموجود على الموجد تعالى ، وبالصنعة على الصانع ومعنى أنا لله موجود أنا ~~نعتقد وجوده وكذا غيره ، وإن شئت فقل فى غيره موجد بضم الميم وفتح الجيم ، ~~ولا تناقض فى أنه أول وآخر معا لاختلاف متعلقى الأولية والآخرية كما مر هنا ~~ومن ذلك أنك تعرف وجوده بأفعاله أولا ، وكل معرفة تحصل فهى مرقاة إلى ~~معرفته ولا تنتهى إلا إليه وفسر بعضهم الآية بهذا وأنا أعوذ بالله D أن ~~أفسر القرآن بما هو تصوف وبالأمور البعيدة ، ولو كنت قد أذكر ذلك حكاية { ~~والظاهر } بمخلوقاته { والباطن } عن أن يدركه خلقه بحاسة أو عقل فلا تناقض ~~بين الظاهرية والباطنية لاختلاف متعلقيهما والمخالف للحوادث لا يتصور أن ~~تدركه الحوادث ، وذلك مخالفة ذاتية لا تختلف بالدنيا والآخرة ، والظاهر ~~معطوف على الأول لا على الآخر ، لأن الواو لا ترتب والباطن معطوف على ~~الظاهر ، لأنه مقابله كما عطف الآخر على الأول وهو مقابله ولا وجه لعطفهما ~~معا على الأول والآخر معا ، ولو كان المعنى على ذلك وقيل المعنى العالم ~~بالظاهر والباطن ، وذلك أن ما بطن يحتجب عنه ما ظهر ، وما ظهر يحتجب عنه ما ~~بطن كقوله تعالى لا شرقية ولا غربية ، أى لا شرقية فقط ولا غربية فقط بل ~~جامعة لفائدة الشرقية والغربية ، وقيل الظاهر الغالب وهو استعمال مشهور ، ~~يقال ظهر عليهم أى غلبهم والباطن العالم بما بطن منهم فتفوت المطابقة معنى ~~، ولو بقيت لفظا ، وفيه أنه لا يعرف فى اللغة بطنه بمعنى علم باطنه ، ولو ~~ورد مثل ركبه بفتح الكاف بمعنى أصاب ركبته أو أصابه بركبته ، إذ هذا مقصور ~~على السماع فلا يخرج ms4173 عليه القرآن حتى يعلم بوروده ، وجاء الظاهر بمعنى ~~الغالب فى قوله - A - لفاطمة رضى الله عنها لما سألته خادما قولى : اللهم ~~رب السموات السبع ورب العرش الكريم العظيم ، ربنا ورب كل شئ منزل التوراة ~~والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شئ أنت آخذ بناصيته ، ~~أنت الأول فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك ~~شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ ، اقض عنا الدين واغننا من الفقر إلا أنه لا ~~مانع من أن الظاهر فى الحديث بمعنى الغاية فى الظهور إذ كل شئ دليل عليه ~~والباطن فيه بمعنى أنه لا شئ أخفى منك إذ لا يعلمك غيرك ، وما علمك إلا أنت ~~، وعبارة بعض الأول القديم والآخر الرحيم والظاهر الحكيم والباطن العليم ، ~~وقيل الأول بصفاته وأفعاله والآخر بصفاته وأفعاله بعد فناء الخلق وأفعالهم ~~وصفاتهم ، وعن مقاتل بلغنا أن المعنى الأول قبل كل شئ والآخر بعد كل شئ ~~والظاهر فوق كل شئ والباطن أقرب من كل شئ يعنى القرب بعلمه وقدرته . PageV11P071 # وعن أبى هريرة : والذى نفسى بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله أى لهبطتم على ما هو معلوم لله وهو متصرف فيه وعالم به غير ~~مهمل له وقرأ الآية . وفى الترمذى عن أبى هريرة عن رسول الله - A - بين كل ~~سماء وسماء خمسمائة عام وبين السماء والأرض خمسمائة عام ، والذى نفسى بيده ~~لو تدليتم بحبل إلى الأرض السابعة ، لهبطتم على الله تعالى ، ثم قرأ هو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ، وعن ابن عباس أنه اشتكى ~~إليه أبو زميل الوسوسة فقال : إذا وجدت شيئا فقل هو الأول الآية ، وعنه - A ~~- « إذا قال الناس علمنا أن الله قبل كل شئ فماذا قبل الله؟ فقولوا : هو ~~الأول والآخر » إلخ . يعنى إذا قالوا علمنا أن الله قبل هذه الأشياء التى ~~علمناها وسأل عمر كعبا فقال علمه بالأول كعلمه بالآخر وعلمه بالظاهر كعلمه ~~بالباطن ، ومن التصوف قول الجنيد الأول بشرح القلوب والآخر ms4174 بغفران الذنوب ~~والظاهر بكشف الكروب والباطن بعلم الغيوب ، وقول بعض الأول ببره إذ عرفك ~~توحيده والآخر بجوده إذ عرفك طريق التوبة والظاهر بتوفيقه إذ وفقك للسجود ~~له والباطن بستره عيوبك { وهو بكل شىء عليم } أى مع أنه باطن عالم بما ظهر ~~ومع أنه ظاهر عالم بما بطن فهو عالم بكل شئ ، لا كالحادث الباطن لا يعلم ~~بالظاهر والحادث الظاهر لا يعلم بالباطن ، فهذا تحرز عن أن يتوهم أنه لما ~~كان باطنا لا يعلم ظاهرا ولما كان ظاهرا لا يعلم باطنا . PageV11P072 ### || CHECK 4 # { هو الذى خلق السماوات والأرض فى ستة أيام } مقدار ستة أيام { ثم استوى ~~على العرش } الترتيب ذكرى أو رتبى والعرش الملك كله أو الجسم العظيم الذى ~~الكرسى كالحلقة فيه والاستواء على ذلك بمعنى الإحاطة وضبطه وكونه تحت حكمه ~~{ يعلم ما يلج فى الأرض } يدخل فيها من ماء وموتى وكنوز { وما يخرج منها } ~~من ماء وكنوز ونبات وموتى تبعث { وما ينزل من السماء } من جهة العلو من ماء ~~وثلج وصواعق وملائكة وكتب وخيور وشرور فالسماء يشمل السبع والهواء { وما ~~يعرج فيها } يدخلها من الأعمال والملائكة ومرت الآية { وهو معكم أينما كنتم ~~} هذا مجاز مركب غير استعارة تمثيلية إذ لا يشبه العلم بشئ بالكون معه بل ~~ذلك كناية عن إحاطة علمه بهم وعدم خروجهم عن حكمه أو المعية مجاز مرسل عن ~~العلم لعلاقة التسبب واللزوم ، كما قال ابن عباس عالم بكم أينما كنتم ، ~~وكما قال سفيان الثورى علمه معكم ، و الحق ما قال أبو حيان من تأويل كل ما ~~يوهم وصف الله تعالى بما لا يجوز ، لا الإبقاء على ظاهره كالمعية فى الآية ~~بالذات ولا الوقف ولا القول بلا كيف { والله بما تعملون بصير } هذا مثل ما ~~قبله إلا أن هذا كناية عن الإحاطة بأعمالهم وما قيل كناية عن الإحاطة ~~بذواتهم وقدم الخلق فى قوله : هو الذى خلق الخ عن العلم فى قوله : وهو معكم ~~وفى قوله : والله بما تعملون بصير مع أن الخلق فعل وهو متأخر عن الصفة وهى ms4175 ~~العلم لأن المراد الإشارة إلى ما يدور عليه الجزاء من العلم التابع للمعلوم ~~كذا قيل : وقيل لأن الخلق دليل العلم لأن جودة الصنعة دليل على علم الصانع ~~والمدلول متأخر عن الدليل ، لأنه يحصل بالدليل وأكد ذلك بقوله تعالى : { له ~~ملك السماوات والأرض } الإضافة للبيان أى مملوكات هى السموات والأرض أو ~~إضافة مصدر لمفعوله ومهد به لقوله تعالى { وإلى الله ترجع الأمور } وتقديم ~~له وإلى الله لنفى أن يكون ذلك لغيره وأن يكون له مع غيره { يولج الليل فى ~~النهار ويولج النهار فى الليل } يدخل كل منهما فى الآخر فينقص الداخل ~~ويزداد المدخول عليه . { وهو عليم بذات الصدور } أى بصاحبة الصدور وهى ما ~~فيها من المكنونات قيل أو بنفس الصدور فيلزم العلم بما فيها بالأولى ، إلا ~~أن استعمال الذات بمعنى نفس الشئ ، لا يوجد فى كلام العرب ، والصدر القلب ~~تسمية للحال باسم المحل ، وفيه أنه لا نسلم أن القلب حال فى الصدر بل خلقا ~~معا إلا أن يلاحظ الفهم بالقلب فإنه متأخر فأولى من ذلك أن الصدر ظرف للقلب ~~فيقال تسمية للمظروف باسم الظرف وقد يريد هذا من عبر هنا بالحال والمحل ، و ~~تقدم الظرف على المظروف غير لازم بل يجوز اقترانهما ويجوز أن التسمية ~~للجوار ولا تظهر الكلية والجزئية إذ لا نسلم أن القلب جزء من الصدر { آمنوا ~~بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } الإيمان بالله ورسوله محقق ~~ومبين لأن يعلم المالك أن ما فى يده هو خليفة فيه عمن قبله وخليفة لمن بعده ~~يحفظه لمن بعده كما حفظه له من قبله وإذا تحقق أنه انتقل إليه ممن قبله ، ~~وسينتقل عنه لمن بعده سهل عليه الإنفاق منه ورغب فى أن يربح به الأجر قيل ~~فوته ، وفى أن ينفقه فيما أمره بإنفاقه فيه من جعله خليفة عليه ولم يملكه ~~حقيقة الملك ، قال رسول الله - A - PageV11P073 « يقول ابن آدم : مالى ، ~~مالى ، وهل لك من مال إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فابليت أو تصدقت فأمضيت » ~~قيل لأعرابى لمن هذه الإبل قال ms4176 هى لله عندى قيل : # وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع # أى ترد لله تعالى ولمن بعد بأن يورث المال وتتزوج المرأة . وعظ عالم زاهد ~~عمر بن عبد العزيز فقال : ليس بينك وبين آجم إلا الموتى وأنت خليفة فيما ~~بين يديك حافظ له لمن بعدك . والمراد بالإنفاق ما يشمل الواجب والمندوب ~~إليه استعمالا للكلمة فى معنييها أو فى حقيقتها ومجازها على أن الأمر حقيقة ~~فيهما أو مجاز فى المندوب إليه أو فى عموم المجاز ، وهو هنا مطلق الترغيب ~~فى الإنفاق { فالذين آمنوا } بالله ورسوله { منكم وأنفقوا } كما أمروا به { ~~لهم } على إيمانهم وإنفاقهم { أجر كبير } أكد بالجملة الاسمية ثبوت الأجر ، ~~إذ لم يقل يثابون أجرا كبيرا ، وبإعادة ذكر الإيمان والإنفاق إذ لم يقل فمن ~~يفعل ذلك { وما مالكم لا تؤمنون بالله } عطف إنشاء على إخبار ، فإن ما ~~للاستفهام الإنكارى المسلط على السبب دون المسبب ولا تؤمنون بالله حال من ~~الكاف أى : أى شئ حصل لكم غير مؤمنين ، والمسبب هو مضمون لا تؤمنون بالله ~~وهو ثابت لا منتف فإن عدم إيمانهم ثابت ، وقد ينتفى المسبب مع السبب فى مثل ~~هذه العبارة نحو قوله تعالى : ومالى لا أعبد الذى فطرنى . . إلخ ، فإن ~~انتفاء عبادته الله منتف فإنه عابد له تعالى { والرسول } محمد - A - { ~~يدعوكم لتؤمنوا بربكم } جملة الرسول الخ حال من واو تؤمنون موبخ لهم على ~~انتفاء الإيمان مع وجود موجبه ، وهو دعاء الرسول لهم إلى الإيمان دعاء ~~فصيحا بليغا عليه النور كالشمس ، واللام بمعنى إلى أو للتعدية فإنه يقال ~~دعاه ودعا له أو للتعليل ، وعليه فيقدر يدعوكم إلى الإيمان لتؤمنوا بربكم { ~~وقد أخذ } الله أو الرسول { ميثاقكم } حال من كاف يدعوكم أو من المستتر فى ~~يدعو أو حال ثان من واو تؤمنون بواسطة العطف وفيه تخالف بالفعلية والاسمية ~~، فما تقدم أولى وأخذ الميثاق نصب الدلائل التى هى السموات والأرض وأبدانهم ~~وأحوالها وسائر الخلق وأحواله والتمكن لهم من النظر بالفكر فأخذ الميثاق ~~دليل عقلى ودعاء الرسول دليل سمعى ms4177 ولعل تقديمه يدل على شرف السمعى على ~~العقلى ، وعن مجاهد وعطاء والكلبى ومقاتل أن الميثاق هو ما كان يوم : ألست ~~بربكم ويبحث بأن المشركين لا يعرفونه فكيف يحتج عليهم به قبل تصديقهم ~~برسالته ، فيجاب بأن المتحقق يذكر فى الاحتجاج به على من لا يقربه إلغاء ~~لإنكاره كقول امرئ القيس : PageV11P074 # ألم تريان كلما جئت زائرا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # فعنف على ما لم يشاهده غيره إذ تحقق فى زعمه ولا سيما إن قارنه احتجاج ~~آخر قبله أو معه كما هو شأن الرسول والقرآن ، ويجوز أن يكون الميثاق فإما ~~يأتينكم منى هدى الخ أى هدى برسول كما قال : والرسول يدعوكم الخ أو بكتاب ~~كما قال هو الذى ينزل على عبده آيات الخ أو كلاهما أو يرد ضمير أخذ للرسول ~~، فالميثاق ما فى قوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ، إلى لتؤمنن به ~~ولتنصرنه أى الميثاق الذى أخذه الأنبياء على أممهم إلا المشركين لا يقرون ~~بإما يأتينكم منى هدى الخ ولا ينزل ع لى عبده الخ ولا بأخذ الله ميثاق ~~النبيين الخ ، فكيف يحتج عليهم به ففى ذلك ما مر من ميثاق يوم ألست بربكم ~~وأبعد من ذلك فى الاحتجاج على المشركين ما قيل إن الميثاق هو ما فى حديث ~~عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله - A - على السمع والطاعة فى النشاط ~~والكسل وعلى النفقة فى العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~وعلى أن نقول فى الله تعالى ولا نخاف لومة لائم ، والواضح ما مر أولا ~~والخطاب للكفار وقيل لمن لم يؤمن ثم آمن ولم ينفق وقيل للمؤمنين على أن ~~معنى آمنوا اثبتوا على الإيمان ، ومعنى ما لكم لا تؤمنون مالكم لا تثبتون ~~عليه { إن كنتم مؤمنين } الجواب محذوف أى إن كنتم تؤمنون لدليل ما فهذا ~~دليل كالشمس لا دليل يساويه أو يفوقه أو إن كنتم ممن يؤمن فما لكم لا ~~تؤمنون الآن لحال أخذ الميثاق ودعاء الرسول . أو إن كنتم تؤمنون بدليل عقلى ~~أو نقلى فكلاهما جاءكم على ms4178 يد محمد - A - بالقرآن المشتمل على دلائل الآفاق ~~والأنفس أو إن كنتم مؤمنين بنبى أو أنبياء كموسى وعيسى وإبراهيم فآمنوا ~~بمحمد - A - فقد جاءوا بنبوءته ، وجاء بما جاءوا به وقيل الخطاب للمؤمنين ~~أى إن دمتم على الإيمان فلكم شرف عظيم دنيا وأخرى { هو الذى ينزل على عبده ~~} محمد - A - { آيات بينات } واضحات متلوة ومعجزات أفقية ونفسية { ليخرجكم ~~} بالآيات أى يخرجكم الله لأنه المخبر عنه العمدة فى الجملة قبل هذا أو ~~ليخرجكم عبده وهو أقرب فى الذكر وهذان أولى من رد الضمير إلى الله تعالى ~~والعبد - A - بتأويل من ذكر أى ليخرجكم الله ورسوله { من الظلمات } الشرك ~~أو أنواعه أو الشرك وسائر المعاصى لما علم أن المشرك مخاطب بالفروع أيضا ~~فالظلمات مستعار لما ذكر والجامع المضرة وعدم التمسك بما ينجى منها { إلى ~~النور } الإيمان الواحد فى نفسه المتفرع عليه الأعمال المنجية وهو استعارة ~~لجامع النفع العام والتمسك بما ينجى { وإن الله بكم } متعلق بما بعد لام ~~الخبر ولا صدر لها { لرءوف رحيم } الرأفة أخص من الرحمة ومع ذلك قدمت لجواز ~~الرجوع إلى ذكر الأعم بالتفصيل للامتنان ولأنه قد لا يتذكر العموم بعد ~~الخصوص وللفاصلة فإن الميم أقرب إلى النون { وما لكم ألا تنفقوا } فى أن لا ~~تنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه وذلك توبيخ للمؤمنين الذين لا ينفقون أو ~~للكفار على ترك الإنفاق بعد توبيخهم على الكفر ولا عذر لهم { فى سبيل الله ~~} فى ما يقربكم إلى الله D استعير له لفظ السبيل لجامع الإيصال وفى ذكره ~~مزيد توبيخ ، كيف لا تنفقون فيما ينجيكم من المضار العامة دنيا وأخرى ~~ويورثكم المنافع العامة فيهما مما جعل فى أيديكم لتصرفوه فى ذلك لا لتملكوه ~~البتة مع أنه ينتقل عنكم لمن بعدكم أو لمن معكم من عدو أو صديق كما انتقل ~~إليكم ممن قبلكم كذلك وأكد انتقاله عنهم بقوله D { ولله ميراث السماوات ~~والأرض } الجملة حال من واو تنفقوا أى والحال أنه لا يبقى لكم بل يبقى لله ~~D ، وترك الإنفاق قبيح مطلقا فيما أمر ms4179 به ومع ما يوجب الإنفاق أشد قبحا ~~وميراث مجازا بالاستعارة أو الجملة استعارة تمثيلية أو المراد ميراث ما ~~فيهما لأن أخذ الظرف مستلزم لأخذ ما فيه أو المراد يرثهما وما فيهما ولو ~~كان لا علاقة لأخذهما لأن أخذهما تأكيد وتحقيق لأخذ ما فيهما { لا يستوى ~~منكم من أنفق } ومن لم ينفق وقدم منكم وهو حال مما بعده تنويها بشأن ~~المؤمنين مطلقا { من قبل الفتح وقاتل } أى فتح مكة وال للعهد وهو الصحيح ~~المشهور أو فتح الحديبية ، سمى فتحا لأن فتح مكة بنى عليه فانظر ما مر فى ~~سورة الفتح ، قال أبو سعيد الخدرى قال رسول الله - A - PageV11P075 « يوشك ~~أن يأتى قوم تحتقرون أعمالكم مع أعمالهم . قلنا : من هم يا رسول الله ، ~~أقريش؟ قال : لا لكنهم أهل اليمن ، هم أرق أفئدة وألين قلوبا . فقلنا : أهم ~~خير منا يا رسول الله؟ قال : لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد ~~أحدكم ولا نصيفه إلا أن هذا فصل ما بيننا وبين الناس ، لا يستوى منكم من ~~أنفق من قبل الفتح » PageV11P076 الآية وذلك خطاب للصحابة وتفضيل لبعض على ~~بعض وزجر للمتأخر عنهم أن يحقر المتقدم ، جرى كلام بين خالد وعبد الرحمن بن ~~عوف رضى الله عنهما فقال خالد : تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها فقال - ~~A - « دعوا لى أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ~~ذهبا ما بلغتم أعمالهم » { أولئك } المنفقون من قبل الفتح المقاتلون فى ~~سبيل الله D وكل من إشارة البعد ووضعها موضع الإضمار للتعظيم والجمع نظر ~~لمعنى من والإفراد قبل نظر للفظها { أعظم درجة } منزلة { من الذين أنفقوا ~~من بعد } بعد الفتح { وقاتلوا } لأن الإنفاق والقتال قبل الفتح أشد على ~~النفس لقلة المال وقلة المسلمين وكثرة المشركين وقلة الطمع فى الغنائم { ~~وكلا } ممن قاتل وأنفق قبل الفتح ومن أنفق وقاتل بعده لا الفريق الأول فقط ~~وقدم المفعول على طريق الاهتمام { وعد الله الحسنى } الأشياء الحسنى أو ~~المثوبة الحسنى النصر والغنيمة والجنة ورضاه { والله بما تعملون خبير ms4180 } وعد ~~ووعيد أى عالم بظاهر الأشياء وبواطنها فيجازى كلا على قدر عمله فللسابقين ~~الأولين من المهاجرين والأنصار فضل على غيرهم وللمقاتلين المنافقين قبل ~~الفتح فضل على من فعل بعد ولمن أنفق وقاتل قبل وبعد فضل على الفريقين ~~وللصديق فضل على الكل قال - A - « ليس أحد آمن على بصحبته من أبى بكر » ، ~~روى عن الكلبى أن الآية فى أبى بكر أنه أول من أسلم وأول من أنفق ماله فى ~~سبيل الله وذب عن رسول الله - A - قال ابن مسعود أول من أظهر إسلامه النبى ~~- A - وأبو بكر قال ابن عمر كنت عند رسول الله - A - وعنده أبو بكر وعليه ~~عباءة قد خللها فى صدره بخلال فنزل جبريل فقال : مالى أرى أبا بكر عليه ~~عباءة قد خللها فى صدره بخلال؟ قال : أنفق على ماله قبل الفتح قال فإن الله ~~D قال اقرأ عليه السلام وقل له : أراض أنت عنى فى فقرك هذا أم ساخط؟ فقال : ~~أأسخط على ربى ، إنى على ربى راض ، إنى على ربى راض وفى ذلك وفى الآية فضل ~~أبى بكر على غيره { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } استفهام حث وتحضيض ~~على القرض الحسن متضمن للتوبيخ على تركه والقرض الحسن أن يكون من حلال مع ~~إخلاص وأن يكون مما يحبه وأن يضعه فى أهله وأن يكتمه ولا يمن به ويكون من ~~أحب ماله إليه وأن يستحقره ولو كثر أو عظم وأن لا يرى عز نفسه على الفقير ~~وزاد بعض أن يحتاج هو إلى ما أنفق فذلك عشرة شروط ولا يخرج القرض عن كونه ~~حسنا ، إذا كان من أوسط ماله أو من رديئه أو كريهه إذا لم يتيسر له فى ~~الحال إلا رديئة أو كريهه ولا إذا لم يكتمه لأمر لا بد منه لا رياء ولا ~~سمعة ولا إذا ذكره لمن يقتدى به مع خلوص النية ولا إذا دعى المعطى ليأخذه ~~ولم يحمله إليه ولا إذا أعطاه من لم يحتج جدا أو لم يحتج البتة ولكن له ~~سرور به ms4181 وأنت تعرف أن الحسن يتفاوت ، فالحمل إلى المعطى أحسن من دعائه ~~والآية تشمل ما أعطى وأمضى وما أعطى سلفا لوجه الله فإنه صدقة أيضا ، سمى ~~الصدقة قرضا تشبيها بالقرض إذ يرد الله تعالى إليه بها الثواب { فيضاعفه له ~~} يعطيه اثنين أو ثلاثا فصاعدا إلى سبعمائة وأكثر وإذا أعطاه الله تعالى ~~عليه ما دون العشر ، فلكل مما أعطاه عشر فصاعدا لأن الحسنة بعشر ولا تكون ~~دونها { وله أجر كريم } الواو للحال فليس الأجر الكريم زيادة على المضاعفة ~~والمعنى فى حال أن تلك المضاعفة أجر كريم أو فى حال أن تلك المضاعفة فى ~~العدد مضاعفة فى الكيف كريمة ويجوز العطف بالواو على أن الإضعاف من محض ~~الفضل والمثل فضل أيضا سماه أجرا لأن الثواب على العمل بلا مضاعفة فضل من ~~الله أيضا ، إذ لا واجب على الله ، وإذ ثواب الله لا يقابله عمل ما ، لأنه ~~هو الموفق إليه ، ولأنه لو حوسب لعذب ولم ينصب المضارع فى جواب الاستفهام ~~لأن المراد انسحاب الاستفهام حثهم على الإقراض الحسن ، وأن يكون على وجه ~~يضاعف لا على وجه لا يثاب عليه ، فضلا عن أن يضاعف ولا يوجد هذا المعنى ~~بوضوح فى النصب ، وكأنه قيل أيقرض فيضاعف { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات } ~~متعلق بيضاعف أو باستقرار له أجر أو بله الأخير أو بمحذوف نعت لأجر ولا ~~دليل على تقدير اذكر مع وجود متعلق بلا داع والخطاب لرسول الله - A - أو ~~لكل من يصلح له على العموم البدلى { يسعى نورهم } حال من المؤمنين ~~والمؤمنات وإن جعلت الرؤية علمية فمفعول ثان والنور حسى على الصحيح وهو قول ~~الجمهور وقيل معنوى وهو نجاتهم وفوزهم . PageV11P077 # وفى حديث ابن مسعود منهم من نوره كالجبل ومن نوره كالنخلة وأدناهم من ~~نوره على إبهامه ، وذلك على قدر أعمالهم ، كما قيل نورهم القرآن وكما قيل ~~عن الضحاك : نورهم الهدى والرضوان الذى هم فيه ، وعن ابن مسعود : نورهم على ~~قدر إيمانهم فمنهم من نوره كالنخلة ، ومنهم من نوره كالرجل القائم وأدناكم ~~نورا من نوره على إبهامه فيطفأ ms4182 تارة ويقد أخرى ، وعن قتادة عن رسول الله - A - : PageV11P078 # « من المؤمنين من نوره من المدينة إلى عدن أبين وصنعاء ومن دون ذلك حتى ~~أن من المؤمنين من لا يضئ له إلا موضع قدميه » وقيل نورهم كتب أعمالهم . # { بين أيديهم وبأيمانهم } يسعون به إلى الجنة لأن السعداء يعطون كتبهم من ~~جهتين الأمام واليمين ، كما أن الأشقياء يعطونها من جهتين الخلف واليسرى ، ~~فنور يمينهم يضئ به الخلف والشمال والفوق ، ونور الأمام يضئ به الجهة التى ~~يمضون إليها جعلنا الله D منهم بفضله ، وقيل المراد فى الآية جميع الجهات ، ~~وقال الجمهور نور الأمام هو من نور اليمين وقيل الباء بمعنى عن ، والمعنى ~~فى جهاتهم ، وخص اليمين بالذكر تشريفا ، روى عن أبى ذر وأبى الدرداء عن ~~رسول الله - A - : « أنا أول من يؤذن له فى السجود يوم القيامة وأول من ~~يؤذن له فيرفع رأسه فأرفع رأسى ، فأنظر بين يدى وعن خلفى وعن يمينى وعن ~~شمالى فأعرف أمتى بين الأمم » ، فقيل يا رسول الله وكيف تعرفهم من بين ~~الأمم ما بين نوح عليه السلام إلى أمتك . قال : « غر محجلون من أثر الوضوء ~~ولا يكون لأحد غيرهم وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم وأعرفهم بسيماهم فى ~~وجوههم من أثر السجود وأعرفهم بنورهم الذى يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم » وظاهر الحديث تخصيص هذه الأمة بالنور وإعطاء الكتب بالأيمان . ~~والآية هذه كسائر الأخبار تفيد عموم مؤمنى الأمم السابقة بالنور ويدل له ~~حديث أبى أمامة تبعث ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى ~~يبعث الله تعالى بالنور للمؤمنين بقدر أعمالهم و حديث ابن عباس رضى الله ~~عنهما بينما الناس فى ظلمة إذ بعث الله تعالى نورا ، فإذا رأى المؤمنون ~~النور توجهوا نحوه وكان النور دليلا لهم من الله D إلى الجنة . وأقول ~~المراد فى الحديث الأول أنه يعرف هذه الأمة بإيتاء كتبهم بأيمانهم إيتاء ~~فوق إيتاء الأمم وبنور فوق نور الأمم أو يمتاز إيتاؤهم ونورهم عما للأمم ~~ينور تمييز ، أو لم يذكر إيتاء مؤمنى ms4183 الأمم ونورهم لقلتهم بالنسبة إلى ~~مؤمنى هذه الأمة { بشراكم اليوم } الجملة مفعول لحال تقدر بعد المفعول ~~الثانى لرأى أو لحال بعد حال أى مقولا لهم بشراكم اليوم وجنات أو مفعول ~~لقول مستأنف أى يقال لهم بشراكم اليوم جنات ، والقائل الملائكة وبشرى بمعنى ~~ما يبشرون اسم مصدر ، هو تبشير بمعنى مفعول ، ويقدر مضاف أى دخول جنات لأن ~~البشارة لا تكون بالأعيان وإذا قيل بشرته بولد فالمعنى بولادة ولد ، وإذا ~~قيل بشرته بضالته فالمراد بوجود ضالته ومعنى قوله تعالى بشرناه بإسحاق ~~وبشرناه بغلام بشرناه بوعد ما ذكر أو بوجوده بعد ، كما تقرر أن الأحكام لا ~~تعلق بالذوات ولا أشكال واليوم متعلق ببشراكم . PageV11P079 # { تجرى من تحتها الأنهار } نعت جنات { خالدين فيها } حال سببية من جنات ~~جارية علىغيرما هى له ولم يبرز الضمير مع ذلك لظهور المراد وكذا فى النعت ~~الجارى على غير ما هو له والصلة والخبر لمولو أبرز لقيل خالدا هم فيها وهم ~~فاعل خالدا على طريق الالتفات إلى الغيبة ، أو خالدا أنتم فيها على عدم ~~الالتفات وأنتم فاعل خالدا ويجوز أن تكون نعتا لجنات كأنه قيل الجنات التى ~~خلدوا فيها . { ذلك } المذكور من النور والتبشير على أن هذا من كلام الله ~~تعالى أو ذلك الذى هم فيه من النور وغيره ، أو ذلك المذكور من الجنات أو ~~تلك الجنات لكن أفرد لتأويل ما ذكر ، وذكر لأن الخبر مذكر وهو الفوز على أن ~~هذا كلام من الملائكة . # { هو الفوز } مصدر بمعنى مفعول أى المفوز به أو يقدر مضاف فيبقى على ~~المصدرية أى حصول ذلك أو تحصيل ذلك هو الفوز { العظيم } لا فوز دونه { يوم ~~يقول المنافقون والمنافقات } وذكر المنافقات ولم يدخلهن فى لفظ المنافقين ~~لزيادة بيان حالهم القبيحة ، والمقام لذلك بخلاف المؤمنات فدخلن فى الذين ~~آمنوا ، ويوم بدل من يوم أو يتعلق بالفوز ، فيكون الأمر أشد على المنافقين ~~حسرة وللمؤمنين فرحا أى تفوزون يوم يخسر المنافقون والمنافقات وظهور المرء ~~يوم خمول عدوه مضادة أبدع ، وقيل لا يوصف المصدر قبل مجئ متعلقه ، قال ~~بعضهم ms4184 من استعمل ذلك على خلاف قوله : # إن وجدى بك الشديد أرانى ... فقد أخطأ ولو علق بعظيم لسلم من ذلك . { ~~للذين آمنوا } إيمانا خالصا من النفاق { انظرونا } انتظرونا لنمشى قريبا ~~منكم أو انظروا إلينا فحذف الجار وانتصب المجرور ويدل للأول قراءة فتح ~~الهمزة وكسر الظاء بمعنى أمهلونا { نقتبس } نأخذ القبس أى الجذوة أى قطعة ~~كقطعة من النار { من نوركم } شبه النور بالنار لجامع الإضاءة ورمز إلى ذلك ~~باقتبس وذلك أن للمؤمنين - كما مر - نورا عن يمينهم وأمامهم أو فى جميع ~~جهاتهم والمنافقون فى ظلمة ، وقيل يكون لهم ضعيف فيطفأ ، فإذا أطفئ قالوا ~~انظرونا الخ ، وقال المؤمنون ربنا أتمم لنا نورنا لا تسلبه عنا كما سلبت عن ~~المنافقين نورهم ، ويروى أن الله D يرسل ظلمة على الناس فيستغيثون ربهم ~~فيعطى المؤمنين نورا عظيما والمنافقين نورا ضعيفا ، ويمشون إلى الجنة جميعا ~~فيطفأ نور المنافقين ويترددون فى الظلمة ويقولون انظرونا الخ . { قيل } قال ~~المؤمنون لأنهم المذكورون المقول لهم انظرونا فهم المجيبون وهو قول ابن ~~عباس رضى الله عنهما وقال مقاتل قال الملائكة وعلى القولين الجملة استئناف ~~جواب كأنه قيل فماذا أجيبوا به فقيل قيل { ارجعوا وراءكم } خلفكم ، يقال ~~رجع وراءه أو وراء اسم فعل بمعنى تأخروا إلى ورائكم ، وعلى كل هو تأكيد ~~يقال وراءك أوسع بنصبها أى ارجع وراءك تجد مكانا أوسع لك ، ويروى برفعها . PageV11P080 # قال أبو أمامة من التابعين ارجعوا إلى المكان الذى قسم فيه النور { ~~فالتمسوا نورا } اطلبوا نورا وهذا استهزاء بهم كما استهزءوا بالمؤمنين فى ~~الدنيا ، إذ قالوا آمنا ولم يؤمنوا . قال الله تعالى : يستهزؤ بهم أى حين ~~يقال لهم ارجعوا وراءكم ، وعن أبى أمامة يقال لهم : ارجعوا وراءكم فيرجعون ~~إلى المكان الذى قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فيرجعون إلى المؤمنين ، وقد ~~ضرب بينهم بسور وذلك خدعة كما خدعوا المؤمنين يخادعون الله وهو خادعهم ، ~~وقيل وراءكم الدنيا والتمسوا نورا هو الإيمان والعمل الصالح ، أو تنحوا عنا ~~والتمسوا نورا غير هذا ، لا سبيل لكم إلى هذا النور ولا نور لكم عندنا ms4185 ~~فيرجعون إلى الموقف فلا يجدون شيئا وذلك تهكم . # { فضرب بينهم } بين الفريقين { بسور } هو الأعراف وقيل غيره ، والباء ~~زائدة وسور نائب الفاعل ، كذا قيل والصحيح أنها غير زائدة والجار والمجرور ~~نائب الفاعل أى فرق بينهم بسور { له باب } الجملة نعت سور . # { باطنه فيه الرحمة } الجملة نعت باب أو نعت ثان لسور والهاء للسور أو ~~الباب والرحمة الجنة وما فيها للمؤمنين { وظاهره من قبله } من جهته والهاء ~~للباب أو السور أو الباطن { العذاب } النار وما فيها للمنافقين والمشركين ~~ولا يصح ما قيل إن هذا السور فى موضع الجدار الشرقى من بيت المقدس عند ~~الموضع الذى يقال له الآن وادى جهنم ، وباطنه الذى فيه الرحمة هو المسجد ~~وكأنه قيل فماذا قالوا بعد ضرب السور فأجاب بقوله D { ينادونهم } أى ينادون ~~المسلمين . { ألم نكن معكم } فى الدنيا نقول لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله - A - { قالوا } أى المسلمون { بلى } لستم لم تكونوا معنا بل كنتم { ~~ولكنكم فتنتم أنفسكم } صرفتموها عما تقولون بألسنتكم أو أهلكتموها بمخالفة ~~ما فى ألسنتكم { وتربصتم } بالمؤمنين الدوائر وأخرتم الصدق والعمل بما ~~تقولون لعدم صدقكم { وارتبتم } شككتم فى أمور الدين { وغرتكم الأمانى } جمع ~~أمنية وأصل هذا المفرد أمنوية بضم الهمزة والنون وإسكان الميم والواو ، ~~قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء والضمة كسرة بوزن أفعولة وهو المنى العظيم ~~كأعجوبة وأضحوكة ، وأحدوثة وأنكوحة ، وذلك أنهم يتمنون أشياء باطلة كانتكاس ~~الإسلام وموت النبى - A - ورجوع العز إليهم . وعن ابن عباس : فتنتم أنفسكم ~~بالشهوات واللذات ، وتربصتم بالتوبة وارتبتم ، قيل شككتم فى الله وغرتكم ~~الأمانى وطول الآمال . وقال أبو سنان قلتم سيغفر لنا ، قال جابر بن عبد ~~الله رأيت رجلا أبيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض ، أتى فقال يا ~~رسول الله السلام عليك فقال - A - عليك السلام ورحمة الله . PageV11P081 # فقال يا رسول الله ما الدنيا؟ فقال : حلم نائم وأهلها مجازون ومعاقبون . ~~قال : يا رسول الله وما الآخرة؟ قال : لا بد فريق فى الجنة وفريق فى السعير ~~، فقال : يا رسول الله ما الجنة؟ ms4186 قال : بدل الدنيا لتاركها ، نعيمها أبدا . ~~قال : ما جهنم؟ قال : بدل الدنيا لطالبها لا يفارقها أبدا ، قال : فمن خير ~~هذه الأمة؟ قال : العامل بطاعة الله D . قال : فكيف يكون الرجل فيها؟ قال : ~~مشمرا كطالب القافلة ، قال : فكم القرار فيها؟ قال : قدر المتخلف عن الرفقة ~~. قال : فكم بين الدنيا والآخرة؟ قال : غمض عين . قال : فذهب الرجل فلم نره ~~. فقال - A - : هذا جبريل يزهدكم فى الدنيا ويرغبكم فى الآخرة . # { حتى جاء أمر الله } أى الموت { وغركم بالله الغرور } الشيطان قال لكم ~~إن الله غفور كريم لا يعذبكم وهو صفة مبالغة والمراد الجنس ويجوز أن يكون ~~المراد إبليس لأنه سن المعصية لكل عاص ، وما زال يأمر بها فما فعل أتباعه ~~فهو فعل له . قال الإمام على من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا ولا من ~~النار مهربا ، عرف الله تعالى فأطاعه وعرف الشيطان فعصاه وعرف الحق فاتبعه ~~وعرف الباطل فاتقاه وعرف الدنيا فرفضها وعرف الآخرة فطلبها . وروى أنه رأى ~~فى سفر له - A شاة ميتة يتحرك الدود فيها فوقف حتى جاء القوم فقال : أترون ~~هذه هانت على أهلها واستغنوا عنها . قالوا : نعم . قال : والذى نفس محمد ~~بيده للدنيا أهون على الله منها على أهلها . PageV11P082 ### || CHECK 15 # { فاليوم } متعلق بيؤخذ من قوله { لا يؤخذ منكم } أيها المنافقون ولا صدر ~~للا النافية إن لم تعمل عمل إن ولا عمل ليس ولا صدر للا الناهية . { فدية } ~~فداء تنجون به من النار كمال وتحقيق الإيمان الآن ، وكأمر ما من الأمور ~~والمتبادر أن المراد المال وأيضا قال رسول الله - A - : إن الله تعالى يقول ~~للكافر يوم القيامة أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا أكنت تفتدى بجميع ذلك من ~~عذاب النار فيقول : نعم يا رب . فيقول الله تبارك وتعالى قد سألتك أيسر من ~~ذلك وأنت فى ظهر أبيك آدم ألا تشرك بى فأبيت إلا الشرك . ولم يقرن الفعل ~~بتاء التأنيث أوله للفصل ولأن النائب ظاهر مجازى التأنيث { ولا من الذين ~~كفروا } أشركوا صراحا لانفاقا { مأواكم النار } اسم مكان ms4187 ميمى أى محل ~~إيوائكم أى رجوعكم بفتح الهمزة وإسكان الواو بعدها ياء مثناة تحتية { هى ~~مولاكم } ناصرتكم أى لا مولى لكم ولا ناصر كقولك : أطعمته السيف وأشبعته ~~بالضرب وكما قال تحية بينهم ضرب وجيع وكقولهم أصيب بسوء فاستنصر الجزع . ~~قال الله تعالى يغاثوا بماء كالمهل أو المعنى هى سيدتكم تلى ما ينفعكم ، ~~وذلك تهكم أو هى سيدتكم المتصرفة فيكم بحسب ما تصرفتم فى المعاصى الموجبة ~~لها أو هى مكان قربكم من رضى الله D على التهكم ، فهى اسم مكان من الولى ~~وهو القرب أو قربهم إلى النار مشاكلة لقرب المسلمين من الجنة قبل دخولها { ~~وبئس المصير } هى { ألم يان للذين آمنوا } طائفة من المؤمنين أصابهم فتور ~~لما أصابوا من العافية ولين العيش فى المدينة بعد اجعهاد قبل الهجرة فمرحوا ~~وضحكوا فنزلت الآية ، كما روى أن نفرا مر عليهم فى المسجد يضحكون فقال ~~أتضحكون ولم يأتكم أمان من ربكم ، وقد نزل على ألم يأن للذين آمنوا الآية ~~فقالوا يا رسول الله فما كفارتنا؟ قال : « أن تبكوا كما ضحكتم » وظاهر ~~الحديث أنها لم تنزل فيهم بل نزلت قبل ضحكهم لكن لا مانع أن تنزل فيهم قبل ~~ضحكهم فتكون إخبارا بالغيب وفى خبر أن أصحاب النبى - A - فشا فيهم المزاح ~~والضحك فنزلت . وعن ابن عباس استبطأ الله تعالى قلوب المهاجرين فعاتبهم على ~~رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن . # وقال أنس على رأس سبع عشرة سنة فنزلت وفى مسلم والنسائى وابن ماجه عن ابن ~~مسعود والطبرانى والحاكم ما بين إسلامنا وعتاب الله تعالى لنا : ألم يأن ~~للذين آمنوا إلخ إلا أربع سنين ويأن مضارع أنى ، يقال أنى الأمر بمعنى أتى ~~وقته ، وقال مقاتل والكلبى نزلت فى المنافقين . PageV11P083 # ويرده قوله تعالى فلا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ، فطال عليهم ~~الأمد فقست قلوبهم ، لأن المنافقين ليسوا مؤمنين بإخلاص وقست قلوبهم وقيل ~~نزلت الآية فى المنافقين بعد الهجرة بسنة إذ قالوا لسلمان حدثنا عن التوراة ~~فإن فيها العجائب فنزل : نحن نقص عليك أحسن القصص . فأخبرهم ms4188 سلمان أن ~~القرآن أحسن من غيره ، فكفوا ما شاء الله D ثم عادوا فسألوه أن يحدثهم عنها ~~فنزل : الله نزل أحسن الحديث الخ . فكفوا ما شاء الله تعالى فسألوه فنزلت ~~هذه الآية . { أن تخشع قلوبهم } الخشوع لذكر الله وما أنزل هو الانقياد ~~للأمر الشرعى والقرآن بما فيه فعلا وتركا ، وكان ابن عمر يقول إذا قرأ ~~الآية : بلى يا رب بلى يا رب . # { لذكر الله وما نزل من الحق } من القرآن ومن للتبعيض والمراد بالذكر ~~القرآن ذكره باسمين لاختلاف مفهوميهما فإنه ذكر لله D ومقروء نزل من الله ~~أو أنه تذكير وموعظة ومقروء نزل ، وذكر بعض أنه إذا أريد به تذكير الله ~~الناس أو التكلم بأسماء الله وما أمر به فى الشرع فهو غير القرآن ولا بأس ~~لأن ذلك اعتبار فإن اعتبرت أن ما يتكلم به أو التذكير هو من القرآن فهو ~~قرآن أيضا ، وما معطوف على لفظ الجلالة أو على ذكره هو أولى ولا ضعف فى ~~الأول لصحة قولك تخشع قلوبهم بتذكير الله تعالى مطلقا وبألفاظ القرآن أو ~~بذكر الله وهو الوعظ أو التكلم المسموع بالأذكار ، وقيل الذكر القرآن وما ~~نزل الفيوضات الإلهية النازلة على القارئ ، كما روى البخارى ومسلم والترمذى ~~عن البراء ، كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوط ، فجعلت سحابة تدنو ~~فجعل الفرس ينفر منها ، ولما أصبح ذكر ذلك للنبى - A - فقال « تلك السكينة ~~تنزل تنزل للقرآن » ، قلت : لا يجوز تفسير القرآن بهذا واللام متعلق بتخشع ~~على التعدية أو للتعليل . { ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب } أهل التوراة ~~والإنجيل { من قبل } أى من قبلهم { فطال عليهم الأمد } أى الأجل وهو طول ~~أعمارهم وآمالهم أو مدة ما بينهم وبين أنبيائهم أو أمد انتظار يوم القيامة ~~والجزاء ، وقيل أمد انتظار الفتح والأمد الزمان باعتبار الغاية والزمان أعم ~~والمراد زجرهم أن تقسو قلوبهم كما قست قلوب أصحاب التوراة والإنجيل . قال ~~الحسن أما والله لقد استبطأ الصحابة وهم يقرءون القرآن أقل مما تقرءون ، ~~فانظروا فى طول ما قرأتم وما ظهر فيكم من ms4189 الفسق ، ويروى أن أحمد بن أبى ~~الحوارى كان فى طريق من طرق البصرة فسمع صعقة فإذا رجل مغشى عليه فقيل هذا ~~رجل حاضر القلب سمع ألم يأن للذين آمنوا الخ . وأفاق عند سماع الكلام فقال : # أما آن للهجران أن يتصرما ... وللغصن غصن البان أن يتبسما # والعاشق الصب الذى ذاب وانحنى ... وأما آن أن يبكى عليه ويرحما # كتبت بماء الشوق بين جوانحى ... كتابا حكى نقش الوشى المنمنما ~~PageV11P084 فخر مغشيا عليه ومات وقرأت هذه الحكاية على قوم من أهل اليمامة ~~بحضرة أبى بكر فبكوا شديدا ، فقال كذلك كنا حتى قست القلوب يعنى قلوب غيره ~~وغير نظائره ، فذلك مدح لنظائره بعدم القسوة وزجر لمن قسى قلبه أو أراد ~~إدخال نفسه هضما لها ، أو أراد أن زمان رسول الله - A - أقوى مما بعده ، ~~ولو لم تكن القسوة . ولا يخفى هذا فإن معاصرته تزيد خيرا ، فكيف مشاهدته . ~~بعث أبو موسى الأشعرى فى البصرة إلى قرائها ، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل ~~، فقال لهم : أنتم قراء أهل البصرة وخيارها ، فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد ~~فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من قبلكم . # { وكثير منهم فاسقون } خارجون عن حكم التوراة والإنجيل مصرون على الكبائر ~~والبدع زيادة فى فشلهم عن العبادة لمزيد قسوة قلوبهم ، قال عيسى عليه ~~السلام : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم ، فإن القلب القاسى ~~بعيد عن الله D ، ولا تنظروا إلى ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا فى ~~ذنوبكم فإنكم عبيد . والناس رجلان مبتلى ومعافى ، فارحموا أهل البلاء ~~واحمدوا على العافية ، وقيل المعنى كافرون بعيسى ومحمد - صلى الله عليهما ~~وسلم - { اعلموا أن الله يحى } بالماء والنبات { الأرض بعد موتها } بالقحط ~~وزوال النبات وذلك استعارة تمثيلية للرجوع عن القسوة بالتوبة والخشوع ~~والذكر وقراءة القرآن أو كناية عن ذلك { قد بينا لكم الآيات } من جملتها ما ذكر . # { لعلكم تعقلون } ما فى الآيات وتعملوا بموجبها فتفوزوا بخير الدنيا ~~والآخرة وتنجوا من شرهما ولعل للترجية أو للتعليل { إن المصدقين والمصدقات ~~} أبدلت التاء فيهما صادا أو أدغمت فى الصاد والمراد مدح ms4190 من ينفق ماله فى ~~وجوه الأجر { وأقرضوا الله قرضا حسنا } الضمير عائد للمصدقين والمصدقات ~~أولى من أن يعود إلى المصدقين فيقدروا وأقرضن وكذا لهم فى الموضعين تعود ~~الهاء للمصدقين والمصدقات أولى من أن تعود إلى المصدقين ، ويقدر لهم ولهن ~~والعطف على محذوف أخلصوا وأقرضوا وواو أخلصوا وأقرضوا للمصدقين والمصدقات ، ~~وجملة أخلصوا معترضة أو عطف على مصدقين لأنه بمعنى تصدقوا ، أو نقول هو ~~شامل للمتصدقات فترجع الواو للمصدقين الشامل لهن ، فيعطف أقرضوا الشامل لهن ~~على مصدقين وإنما ذكرن بعد الشمول تأكيدا كما قال - A - « يا معشر النساء ~~تصدقن فإنى رأيتكن أكثر أهل النار » ، وليس ذلك فصل بين أجزاء الصلة بعطف ~~المصدقات ، لأنه كلا فصل لما علمت من الشمول ، أو نقول الواو للمعية فى ~~قوله والمصدقات فيعطف أقرضوا على مصدقين شاملا لهم ولهن أو يقدر موصول ~~معطوف على المصدقين أى ومن أقرضوا وواو أقرضوا للفريقين والكوفيون أجازوا ~~حذف الموصول كقوله : PageV11P085 # فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # أى ومن يمدحه إلا أنه يحتمل وقوع ( من ) على الفريقين كأنه قيل القوم ~~المشتملون على الهجاء والمدح مستوون أو نجيز الفصل بين أجزاء الصلة ونجيزه ~~بتقدير معطوف هكذا ، أو أقرضوا وأقرضن بعطف أقرضوا على متصدقين وأقرضن على ~~متصدقات . { يضاعف لهم } نائب الفاعل والهاء للفريقين أو النائب مستتر عائد ~~إلى التصدق أو الإقراض على حذف مضاف أى ثواب التصدق أو ثواب الإقراض { ولهم ~~أجر كريم } مر مثله { والذين آمنوا بالله ورسله } واتبعوا الإيمان بالعمل ~~الصالح وترك المعاصى { أولئك هم الصديقون } المبالغون فى الصدق ، إذ صدقوا ~~بإخبار الله تعالى ورسوله - A - كلها فكان لهم بذلك اسم الصدق وهو صديق ، ~~وشدد للمبالغة بل المشدد صيغة مستقلة وليس الصديقون بمعنى المصدقين . قال ~~مجاهد كل من آمن بالله ورسوله فهو صديق وتلا الآية فهى عامة وليس كما قال ~~قومنا : إن الآية فى ثمانية سبقوا أهل الأرض إلى الإيمان خاصة الصديق وعلى ~~وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة ، وتاسعهم عمر ألحقه بهم لصدق نيته . ~~{ والشهداء } أكد بالجملة الاسمية وبإشارة البعد ms4191 فى الكمال وبذكر لفظ هم ~~سواء جعل مبتدأ ثالثا أو فصلا ومعنى شهادتهم رسوخهم فى الشهادة بالتوحيد ~~وأمر الشرع أو كأنهم شهدوا القيامة ، وليس المراد خصوص القتل فى سبيل الله ~~تعالى أو المعنى شهداء على الناس لقوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا إلخ ~~، أو شهداء على الناس والتوحيد وأمر الشرع ، ويدل على أنه ليس المراد خصوص ~~القتل فى سبيل الله تعالى وD ، حديث البراء بن عازب عنه - A - : « مؤمنو ~~أمتى شهداء » وتلا الآية وقول أبى هريرة كلكم صديق وكلكم شهيد وتلا الآية ، ~~وكذا قال مجاهد : كل مؤمن صديق وشهيد وتلا الآية ، وقال رجل يا رسول الله ~~إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت الزكاة وصمت ~~رمضان وقمته ، فمن أنا؟ قال : صديق وشهيد . قال عمر رضى الله عنه ما لكم لا ~~تردون على من يغتاب الناس ، قالوا : نخاف لسانه . قال ذلك أحرى أن لا ~~تكونوا شهداء على الناس . وقال أبو الدرداء عنه - A - « من خرج من أرض خوفا ~~على دينه فهو صديق وإذا مات مات شهيدا وحشر فى درجة عيسى عليه السلام » أى ~~فى مثلها وهى دونها ، يعنى أن الآية صادقة فيهم لا مخصوصة بهم وهذه ~~الأحاديث والأخبار تدل على عطف الشهداء على الصديقون ، وقيل الشهداء ~~الأنبياء يشهدون على أممهم ، وقيل إن عامة المؤمنين لهم مثل ما للخاصة من ~~الصديقين والشهداء . وعن ابن عباس والضحاك ومسروق ما حاصله أن الشهداء ~~مبتدأ وقوله عند ربهم وقوله لهم أجرهم خبران أو الخبر لهم الخ . PageV11P086 # وعند متعلق بالشهداء ، واستظهر الإمام أبو حيان أن الشهداء مبتدأ ، ووجهه ~~أنه فسر الشهداء بالمقتولين أو بهم وبكل من يشهد على الناس يوم القيامة ~~كالأنبياء ، وأنه ليس كل مؤمن صديقا . وقوله هو قول ابن عباس ومن ذكر معه ~~آنفا والعطف لتغاير الوصفين والموصوف واحد أى الجامعون بين الصديقية ~~والشهادة ويجوز أن يراد القتل فى سبيل الله والعطف عطف تغاير ، وكأنه قيل ~~بالمعنى منهم الصديقون ومنهم الشهداء . # { عند ربهم } متعلق بشهداء { لهم أجرهم ونورهم ms4192 } خبر ثان والضمائر عائدة ~~إلى الذين أى لهم ما قضى الله لهم وأعده لهم من الأجر والنور الشهيرين ~~العظيمين كقوله : # أنا أبو النجم وشعرى شعرى ... أو المراد نوع من المؤمنين دون الشهداء ~~والصديقين لهم أجر كأجر الصديقين والشهداء وعلى هذا فهاء أجرهم ونورهم ~~للصديقين والشهداء وهاء لهم للذين ويقدر مضاف أى مثل الصديقين والشهداء لهم ~~مثل أجر الفريقين ومثل نورهم { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } كلها قيل ~~شامل للكفر بالرسل { أولئك أصحاب الجحيم } مصاحبوها لا يفارقونها وهى نار ~~تتأجج { اعلموا } خطاب للمؤمنين يحذرهم عن الدنيا أو لهم وللمشركين على أن ~~الكفار بعد فى الآية الحراث . { أنما الحياة الدنيا لعب } لا ثمرة لها { ~~ولهو } شاغل عما يعنى شهر أن ضرب الدف مع اجتماع عليه كبيرة وبدون اجتماع ~~عليه مكروه وأجيز إعلانا للنكاح وعنه - A - : « أعلنوا النكاح واجعلوه فى ~~المساجد واضربوا عليه الدف » وعنه - A - « الفصل بين الحلال والحرام . ضرب ~~الدف ورفع الصوت فى النكاح » وكان عمر إذا سمع الدف أقره إن كان عرسا أو ~~ختانا إن لم تجتمع نساء ورجال ولا غناء محرم . رواه قومنا ورووا أن الصديق ~~دخل على عائشة وعندها جاريتان تضربان الدف فزجرهما وقال أتفعلن ذلك عند ~~رسول الله - A - فقال « دعهن يا أبا بكر فإن هذا عيد لهن ولنا ولكل قوم عيد ~~» ، والصحيح المنع من ضربه إلا إشعارا بالنكاح ولجمع عسكر ونحو ذلك من ~~المصالح ، وأما ما ذكر عنه - A - آنفا فترخيص غير مستمر ، وكذا نذرت امرأة ~~ضرب الدف إن رجع سالما من الغزو . فقال : لا ، إلا إن عزمت فى النذر ، ~~فضربت فجاء عمر وزجرها فكفت فقال - A - : « إن الشيطان يفر منك يا عمر » ~~ولا يخفى أن ما روى فى الأحاديث من ذلك جاء مع كراهة . وقال السمرقندى ضرب ~~الكف فى النكاح كناية عن المبالغة فى إشهاره لا حقيقة وقال الضرب الذى فى ~~زماننا للدف مع الجلجلات والصنجات يكره بالاتفاق ، وإنما الاختلاف فى الدف ~~الذى فى زمانه - A . PageV11P087 # { وزينة } لا شرف لها ذاتى كلباس ومركب وبناء . { وتفاخر بينكم ms4193 } ~~بالأنساب والعظام البالية . { وتكاثر فى الأموال والأولاد } هذه الصفات قد ~~تصدر عن المؤمنين فنهوا عنها والخطاب فى بينكم لهم أو لهم وللمشركين ، وقيل ~~الخطاب فى الموضعين للمشركين والخطاب بعد للمشركين أو الحراثون ، والمراد ~~صفة الحياة الدنيا أو حالها مثل صفة لعب أو حال لعب الخ . { كمثل غيث } خبر ~~ثان أى كصفة غيث أو حال غيث ولا يصح ما قيل أنه متعلق بمحذوف حال من ~~المستتر فى لعب بمعنى لاعب أو الكاف حال من الضمير وأنها اسم مضاف لما بعد ~~. إذ لا حاجة إلى ذلك ولا إلى قولك الدنيا لاعبة ولا إلى تأويل لعب بلاغبة ~~، ولو صح أن يقال لعبت به الدنيا وماذا يفعل بما بعد أيضا أيوؤله كله أو لا ~~يوؤله والغيث المطر { أعجب الكفار نباته } أهل الشرك لأنهم أشد إعجابا بأمر ~~الدنيا ورغبة فيها وأما المؤمن فيصرف ما رأى منها إلى شكر الله تعالى ~~واستحضار قدرته D . قال أبو نواس وقد يصدق الكذوب : # عيون من لجين شاخصات ... على أطرافها ذهب ومسك # على قضب الزبرجد شاهدات ... بأن الله ليس له شريك # أو الكفار الحراث لأنهم يكفرون الحب فى الأرض . وعليه ابن مسعود . { ثم ~~يهيج } يتيبس { فتراه } يا من يصلح للرؤية { مصفرا } زائل الخضرة لم يقل ~~فيصفر ، بل قال تراه مصفرا ، لأن المراد مشاهدة صفرته ، لكل من يراه . ولأن ~~المرتب على معرفة الرؤية لا اصفراره { وفى الآخرة عذاب شديد } على الكفر ~~قدمه على المغفرة ، لأنه مما ينتجه الرغبة فى الدنيا . { ومغفرة } عظيمة ~~على الإيمان وأكدها أيضا بقوله تعالى : { من الله } ما بالك بشئ قصد ذكره ~~بأنه من الله D مع أن كل شئ منه تعالى وأكد أيضا بقوله { ورضوان } عظيم لا ~~يقادر قدره ، وفى مقابلة العذاب الشديد بشيئين مغفرة ورضوان تغليب بالرحمة ~~كما ذكر اليسر مرتين وهو نكرة كل واحد غير الآخر ، وذكر العسر مرتين ~~والثانى مغاير للأول بل هو الأول المعهود وجاء أنه لن يغلب عسر يسرين ووصف ~~الرحمة بأنها من الله دون العذاب تغليبا لها وكل منه تعالى ورمز ms4194 إلى أن ~~الخير هو المقصود الذاتى الأولى . { وما الحياة الدنيا } ما متاع الحياة ~~الدنيا { إلا متاع الغرور } أو ما الحياة الدنيا إلا ذات متاع الغروب أو ما ~~الحياة الدنيا إلا شئ يتمتع به قريب الذهاب لمن اطمأن إليها ، وألهته عن ~~العمل للآخرة ، ومن جعلها ذريعة فنعمت المطية له ونعم المتاع هى . قال أبو ~~على فى الأمالى : حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو مسلم ابن قتيبة عن المدائنى ~~، قال : لقى عالم من العلماء راهبا من الرهبان ، قال يا راهب : كيف ترى ~~الدهر؟ قال : يخلق الأبدان ويجدد الآمال ويباعد الأمنية ويقرب المنية . قال ~~: فما حال أهله؟ قال : من ظفر به نصب ومن فاته تعب . قال : فما الغنى عنه؟ ~~قال : قطع الرجاء منه . قال : فأى الأصحاب أبر وأوفى؟ قال : العمل الصالح . ~~قال : فأيهم أضر وأبلى؟ قال : النفس والهوى . قال : فأين المخرج؟ قال : ~~سلوك المنهج . قال : فيم ذلك؟ قال : فى قطع الراحات وبذل المجهود . PageV11P088 ### || CHECK 21 # { سابقوا إلى مغفرة } عظيمة { من ربكم } إلى موجبات المغفرة وهى أنواع ~~العبادات وترك المعاصى ، أى ليجتهد كل واحد منكم أن يكون أكثر عبادة من ~~غيره وأشد إخلاصا بلا حسد ولا منافسة وذلك أن يكون أول داخل وآخر خارج ، ~~وأول صف فى القتال ، وأن لا تفوته تكبيرة الإحرام مع الإمام ، وأول من يصلى ~~أول الوقت إذا صلى وحده وأول راجع إلى الصلح إذا فاتن أحدا ، وأول عاف إذا ~~أمكن العفو من الجانبين ، وأن يزكى أول الوقت ولا يؤخر زكاة أو حجا أو غيره ~~مما لزمه وهكذا والكلام استعارة تمثيلية فى أمر المتسابقين على الخيل على ~~شئ يؤخذ ، أو مجاز مرسل تعبير بالملزوم عن اللازم يلزم من الأعمال الفوز ~~بالجنة ، وقيل سابقوالموت بالعمل قبل مجيئه . ويقال سابقوا إبليس وأعوانه ~~عن أن يصدكم عن الأعمال . وفى قوله من ربكم تعظيم للمغفرة { وجنة عرضها ~~كعرض السماء } السماوات السبع { والأرض } الأرضين السبع متصلات مبسوطات ~~كرقة الورقة ، ولو أن الجنة مسحت بماء البحور كلها لم تعمها ، وإذا كان ~~العرض كذلك فكيف الطول أو ذلك ms4195 تمثيل بما يعرف الناس أو العرض البسطة ~~والوسعة كقوله تعالى فذو دعاء عريض وقدم المغفرة لأنها سبب الجنة ومتقدمة ~~فى الوجود على دخول الجنة ، ولأنها تخلية والجنة تحلية . { أعدت للذين ~~آمنوا بالله ورسله } إيمانا مستتبعا للأعمال الصالحة وترك الإصرار والأطفال ~~والمجانين قبل البلوغ يدخلونها بلا عمل ، وكذا من مات قبل أن يلزمه عمل من ~~وحد والتوحيد عمل والآية والأحاديث تدل أن الجنة والنار موجودتان الآن وهو ~~الصحيح { ذلك } الموعود من المغفرة والجنة { فضل الله } عطاؤه غير الواجب ~~ولا واجب عليه تعالى { يؤتيه من يشاء } أن يؤتيه إياه { والله ذو الفضل ~~العظيم } فى الجملة وعموما فلا يبعد عنه التفضل بالمغفرة والجنة للتائب ~~وهذا تذييل لما قبله { ما أصاب } إنسيا أو جنيا أو حيوان { من مصيبة } فاعل ~~أصاب ومن صلة وأصل المصيبة فى اللغة أن تكون فى الخير والشر ثم خص فى اللغة ~~أيضا بالشر وهو عرف لها ولغيرها وأصاب يستعمل فيهما . قال الله تعالى : ~~ولئن أصابكم فضل من الله . وما قيل من أن مصيبة للشر لأنه مأخوذ من أصاب ~~السهم الرمية ، وأصاب إذا كان فى الخير يعتبر بالصوب أى المطر لا عبرة به ~~بل الإصابة بمعنى ملاقاة الشئ أصل مطلقا . وقد قيل المصيبة هنا تعم الخير ~~والشر ويدل له قوله : لئلا تأسوا . وقوله : ولا تفرحوا . وذكر الفعل لأن ~~الفاعل ظاهر مجازى التأنيث والأصل فيه التأنيث كما هو ظاهر ، وكما نص عليه ~~السعد وللفصل { فى الأرض } كقحط وعاهة زرع وثمار وعدم الثمار وقلتها وزلزلة ~~وغير ذلك { ولا فى أنفسكم } كمرض وجرح وكسر وحزن وقدر بعض : وما أتت من ~~نعمة لقوله تعالى : ولا تفرحوا بما آتاكم فيكون ذلك من باب الاكتفاء كقوله ~~تعالى : PageV11P089 # { سرابيل تقيكم الحر } ، أى والبرد { إلا فى كتاب } وهو كون عام كثابتة ~~أو مكتوبة وهو كون خاص والكتاب هو اللوح المحفوظ ، أو علم الله تعالى فيقدر ~~ثابتة لا مثبتة ولا مكتوبة . # { من قبل أن نبرأها } من قبل أن يخلق المصيبة والضمير لها لأن الكلام ~~عليها بالذات وذكر الأرض والأنفس بالتبع ms4196 لها لبيان المحل وعن ابن عباس ~~الضمير للأنفس وقيل للأرض وقيل للأرض والأنفس والمصيبة ، وقيل عائد ~~للمخلوقات وإن لم يجر لها ذكر ، وهو بعيد فى التفسير . ولو كان المعنى حقا ~~وفى الأرض متعلق بمحذوف مرفوع نعت لمصيبة تبعا للمحل أو مجرور تبعا للفظ أو ~~متعلق بأصاب أو بمصيبة وذكر الأرض والأنفس لأنهما المشاهدان عندنا ولأن أهل ~~السماوات لا مصيبة لهم سوى الموت أو ما شذ كعتاب ملك أو إسقاطه عن رتبته ، ~~ولم يطلق الحوادث لأنها لا تتناهى واللوح المحفوظ متناه لا يسعها وإذا ~~فسرنا الكتاب بعلم الله تعالى فالتقييد بالأرض والأنفس لمشاهدتهما ولقلة ~~المصيبة فى أهل السماء ، وعلمه تعالى محيط بما لا يتناهى . { إن ذلك } ~~الإثبات لها فى الكتاب المحفوظ أو ثبوتها فى علم الله تعالى { على الله } ~~لا على غيره قدم للحصر وللفاصلة . { يسير } لأن أفعاله بلا علاج ولا آلة فى ~~الإثبات فى اللوح المحفوظ ، وإذا فسرنا الكتاب بعلم الله ، فمعنى يسر ذلك ~~أن ثبوته ذاتى لا فعل له ولا حدوث ، وذكر هشام بن الحكم لعنه الله ولعن ~~أتباعه أنه تعالى لا يعلم الشئ حتى يخلقه ، وذلك فى المعنى شرك لأنه وصف ~~الله بالجهل - تعالى عنه علوا كبيرا . قال رسول الله - A - « سيفتح على ~~أمتى باب من القدر آخر الزمان لا يسده شئ يكفيكم منه أن تلقوه بهذه الآية : ~~وما أصاب من مصيبة . . » الآية . وروى أن رجلين دخلا على عائشة رضى الله ~~عنها فقالا : إن أبا هريرة يحدث أن نبى الله - A - كان يقول إنما الطيرة فى ~~المرأة والدابة والدار فقالت : والذى أنزل القرآن على أبى القاسم - A - ما ~~هكذا كان يقول ولكن كان رسول الله يقول كان أهل الجاهلية يقولون إنما ~~الطيرة فى المرأة والدابة والدار وقرأت الآية : { لكيلا تأسوا } لكيلا ~~تحزنوا متعلق بمحذوف أى أخبرناكم بذلك لكيلا تأسوا { على ما فاتكم } من ~~نعيم الدنيا { ولا تفرحوا بما آتاكم } منها لأن من علم أن الموجود من خير ~~أو شر بقضاء وقدر لا يتخلف لا يعظم جزعه بفوت ولا ms4197 فرحة بإتيان ، ومن علم أن ~~ما بيده ولو دام سيفقده بالموت أو أنه عارية لا يحزن بفوته ومن علم أن الله ~~يرزقه لم يعظم عنده الفرح عند وجوده ، وذكر الخير والفرح هنا مع أن المتقدم ~~الإصابة بالسوء فقط لأنه لا قائل بالفرق بين الخير والشر ولو عند الكفار فى ~~أنهما من الله D ، فلا حاجة إلى تقدير بعض بعد قوله تعالى : ولا فى أنفسكم ~~وما أتت من نعمة ، ولا سيما إذا قيل المصيبة تشمل النعمة فأولى أن لا تقدير ~~وأسند فات إلى ضمير ما لأن الفوت والعدم ذاتى للمخلوقات فلو لم يبقها الله ~~تعالى لفنيت وعدمت بخلاف بقائها فغير ذاتى بل بإبقاء موجدها تعالى ، فأسند ~~الإيتاء إلى الله D ولم يقل بما آتاكم بهمزة بلا مد كما قرأ أبو عمرو بن ~~العلاء فيكون الإسناد فى الموضعين إلى ضمير ما ، و ( لا ) فى الموضعين ~~نافية ، والمراد الزجر عن حزن يؤدى إلى عدم الرضا بقضاء الله تعالى أو غالب ~~مفوت للعبادة أو موصل إلى الشكوى ، اللهم إلا لأخ أو لضرورة والزجر عن فرح ~~بطر والهاء عن الطاعة وأما الحزن الطبيعى وما لا يخلو منه إنسان فلا بأس ~~وكذا الفرح والمسلم يشكر على النعمة ويصبر على المصيبة فيثاب وقد يفرح ~~بالمصيبة . PageV11P090 # قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الآية لا أحد إلا يفرح ويحزن لكن من ~~أصابته مصيبة فليجعلها صبرا ومن أصابه خير فليجعله شكرا ، وعن جعفر بن محمد ~~الصادق من آل البيت : يا ابن آدم مالك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت ~~ومالك تفرح بموجود لا يتركه فى يديك الموت . { والله لا يحب كل مختال فخور ~~} هذه كلية عامة السلب ولو تقدم السلب على كل كما كثر فى القرآن ، والغالب ~~فى مثل ذلك سلب العموم والمعنى هنا لا يحب هذا ولا هذا ، وهكذا حتى يفرغوا ~~وهذا تذييل لقوله تعالى : ولا تفرحوا بما آتاكم مشيرا إلى أن الفرح المذموم ~~هو المؤدى إلى الاختيال والفخر والفجر المباهاة فى الأشياء الخارجة عن ذات ~~الإنسان ms4198 كالمال والجاه ، والاختيال التكبر لفضيلة فى ذاته وقيل الاختيال فى ~~الفعل والفخر فيه وفى غيره ، وحب الله الشئ هو لازم الحب وهو النفع ~~بالإثابة وبغضه الانتقام اللازم للبغض وقومنا يثبتون الحب والبغض لله تعالى ~~بلا تأويل ويقولون بلا كيف { الذين يبخلون } بدل من كل أو من مختال فخور لا ~~نعت لأحدهما ، لأنهما نكرتان والذين معرفة أو يقدر هم الذين أو الذين ~~يبخلون لا ينفقون ، والله غنى عن الإنفاق أو منصوب على الذم والتحذير . { ~~ويأمرون الناس بالبخل } يقولون بلسان الحال لا تنفقوا فتبقوا أنتم وأولادكم ~~فقراء أو لا تنفقوا على الأجانب ويقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ~~والمختال بالمال يبخل به غالبا بالبخل كأنه ناصح لمأموره أو يقولون بلسان ~~الحال إذ حالهم البخل فيتبعهم غيرهم فيه فهم قدوة فيه كأنهم يأمرون به ~~والمراد بالبخل الإمساك عن الإنفاق لا البخل بالطبع لأنه لا يؤمر به ، إذ ~~ليس بكسب . PageV11P091 # والآية متعلقة بما قبلها كما رأيت وقيل مستأنفة فى صفة اليهود الذين ~~كتموا صفة الرسول - A - وبخلوا ببيانها { ومن يتول } يعرض عن الإنفاق ، ~~الجواب محذوف أى لم يضره توليه أو فهو مستغن ثابت عنه علته فى قوله D { فإن ~~الله هو الغنى الحميد } أى لأن الله هو الغنى عن إنفاقهم أو عن إنفاق كل ~~أحد أو عن كل شئ فيدخل أولا وبالذات ولا يقدر ، فهو مذموم أو فهو معذب لأن ~~ذمهم وتعذيبهم لا يعللان بغنى الله وحمده { لقد أرسلنا رسلنا } كآدم ونوح ~~وهود وصالح وإبراهيم { بالبينات } الحجج ومن لم ينزل عليه فقد أنزل على ~~رسول قبله وأمر باتباعه والجرى عليه واتباع الكتاب مصاحبته له فالكتاب ~~مصاحب لمن أنزل عليه ومن اتبعه ، ويجوز أن يراد بالرسل هنا الرسل الذين ~~أنزل عليهم الكتب لا مطلق الرسل ، بل يترجح هذا وعلى كل حال يتعلق مع ~~بأنزلنا بمعنى أثبتنا أو بمحذوف حال من الكتاب والميزان بقى أن الكتاب ليس ~~متصفا بالمعية حال الإنزال بل بعده فنقول الحال مقدرة أو ينزل شدة القرب ~~منزلة المقارنة { والميزان } معنى ms4199 إنزاله الأمر بتجويده والعمل به وهو شامل ~~للمكيال أو يقدر بالعطف أى والميزان والمكيال وهما مفعال للآلة وياء ميزان ~~عن واو . # { ليقوم } متعلق بأنزل { الناس بالقسط } بالعدل فى أمورهم الدينية ~~والدنيوية . { وأنزلنا الحديد } أثبتناه فى اللوح المحفوظ وإثبات الشئ فى ~~اللوح ملزوم لإنزاله وسبب له فذلك تعبير باللازم والمسبب عن الملزوم والسبب ~~وفسره الحسن بخلقناه تفسيرا باللازم والمسبب وأنت خبير بأن اللزوم بيانى ، ~~وقال قطرب أنعمنا به عليكم من نزل الضيف { فيه بأس } عذاب { شديد } لأن ~~آلات الحرب تتخذ منه والكتاب والميزان يقومان بالسيف وهو من الحديد وكذا ~~السهام وسنان الرمح وشيم النفوس السبعة والظلم فتقهر بالسيف ونحوه والقيام ~~بالقسط يحتاج إلى السيف { ومنافع للناس } مصالحهم ولا صنعة إلا بالحديد أو ~~ما يعمل بالحديد وقيل الرسل الملائكة أنزلوا بالوحى والمعجزات وأن جبريل ~~نزل بالميزان على نوح عليه السلام وقال مر قومك يزنوا به ، وقيل الميزان ~~العدل . وعن ابن عباس نزل على آدم الميقعة والسندان والكلبتان وقيل الأربعة ~~والمطرقة وعن ابن عمر عنه - A - : « إن الله D أنزل أربع بركات من السماء ~~إلى الأرض : الحديد والنار والماء والملح » ، وقيل أنزلنا أنشأنا مثل إخراج ~~الحديد من المعادن وشملت الآية الفأس والسلاح وقيل المر والمسحاة والسندان ~~والكلبتان والإبرة والمطرقة والميقعة وهى المسن وقيل ما تحدد به الرحاء . PageV11P092 # وعن ابن عباس نزل آدم بآلة الصنائع . { وليعلم الله من ينصره ورسله } عطف ~~على محذوف والمحذوف متعلق بأنزل أى أنزلنا الحديد لينفع الناس وليعلم الله ~~وجملة فيه بأس إلخ . معترضة أو حال أو يقدر وأنزله ليعلم الله أو يقدر ~~مؤخرا أى وليعلم الله من ينصره ورسله أنزله ويجوز تقدير أنزلناه وتقدير ~~أنزله الله وعلم الله أزلى ، والمراد بالعلم هنا مسببه ولازمه وهو الجزاء { ~~بالغيب } حال من المستتر فى ينصر أو من الهاء فى ينصره أو من رسله والمعنى ~~غائبا عنهم لا يرونه أو الرسل غائبون عن النصر ، والنصر يكون باستعمال آلات ~~الحديد بالقتال وغيبة الرسل أن لا يدرك الناصر رسولا أو يدركه ولا يلتقى ~~معه { إن ms4200 الله قوى عزيز } لا يحتاج إلى نصر ناصر وإنما أمرهم بالقتال ~~تكليفا لهم ليجازيهم بالخير على الامتثال وبالعقاب على المخالفة . { ولقد ~~أرسلنا نوحا وإبراهيم } بعض تفصيل لقوله D : لقد أرسلنا رسلنا . وكرر القسم ~~للتأكيد أى وبالله لقد أرسلنا والباء القسمية تكون فى غير الاستعطاف كما ~~هنا وتكون فى الاستعطاف نحو بك لأتوبن وسائر حروف القسم تكون فى غيره ويجوز ~~تقدير الواو هنا ولو تجتمع واو أن ، لأن فى اللفظ واو واحدة هى واو العطف ~~ولا يخفى أن الباء أولى للسلامة من اجتماع الواوين { وجعلنا فى ذريتهما ~~النبوة } جعلنا النبوة وأكثر الأنبياء من ذرية ابراهيم لكنه ابن نوح فهم ~~راجعون إلى نوح { والكتاب } كصحف إبراهيم وموسى والتوراة والإنجيل والزبور ~~وقد قيل غير ذلك أيضا . وعن ابن عباس الكتاب الخط بالقلم { فمنهم } من ~~الذرية وقيل من الأمم المدلول عليها بذكر الرسل والإرسال { مهتد } إلى ~~التوحيد وحكم الشرع { وكثير منهم فاسقون } لم يقل ضالون كما هو المطابق ~~لمهتد لأن المقام لذمهم وذمهم بالفسق وهو الخروج عن الدين بالإشراك أو ~~الكبائر بعد التمكن منه أعظم من ذمهم على الضلال عن الطريق وللإشعار بغلبة ~~أهل الضلال على غيرهم فهم أكثر من الفاسقين بالمعنى الذى هو أقبح من الضلال ~~. وفى قوله : منهم مهتد دلالة على قلة فهؤلاء ثلاثة : مهتد ومبالغ فى الكفر ~~وكافر { ثم قفينا على آثارهم } أرسلنا بعدهم كجعل الشئ خلف قفا غيره والهاء ~~لنوح وإبراهيم وقومهما ، وقيل لمن عاصرهما من الرسل ويبحث بأنا لا نعرف ~~رسولا على عهد نوح عليه السلام ، ولو كان على عهده رسول ، فإما أن يرسل إلى ~~قوم نوح كهارون مع موسى أو إلى غيرهم كلوط مع إبراهيم وشعيب مع موسى إلا أن ~~شعيبا سبق موسى فى النبوة ولا يخفى أنه لم يرسل أحد مع نوح وأنه لا قوم على ~~عهد نوح غير قومه وأجيب بما يذكر فى الأخبار أن نوحا لم يرسل إلى غير قومه ~~المخصوصين ، وأن الغرق لم يعم الأرض وأن الكافرين الذين دعا عليهم هم قومه ~~المخصوصون ولكن ms4201 ليس هذا مشهورا مصححا وأيضا يحتاج إلى حجة فى إثبات رسول أو ~~رسل معه ، وأجيب أيضا بأن ذلك توجيه لضمير الجمع وكون لوط مع إبراهيم مثلا ~~كاف فيه ، وقيل الهاء للذرية ويبحث بأن الرسل المقفى بهم من الذرية فلو عاد ~~الضمير عليهم لزم أنهم غيرهم أو اتحاد المقفى والمقفى به وأجيب بأن المراد ~~بالذرية أوائلهم فلا يلزم أنهم غيرهم ولا الاتحاد المذكور ، ورد بأن هذا ~~خلاف الظاهر بلا دليل يدل عليه . PageV11P093 # { وقفينا بعيسى ابن مريم } على آثار هؤلاء الرسل رسول ثم رسول إلى عيسى ~~عليهم السلام { وآتيناه الإنجيل } بإيحائه إليه مرة واحدة على لسان جبريل ~~كتبه إسرافيل لجبريل من اللوح المحفوظ بإذن الله وحرفه النصارى بالنقص ~~والزيادة والتبديل ومما زادوه وافتروه قصة صلبه كما هو موجود { وجعلنا فى ~~قلوب الذين اتبعوه رأفة } رحمة شديدة { ورحمة } مطلقة كما قال الله جل وعلا ~~فى شأن الصحابة رحماء بينهم فيكون ذلك ذكرا للخاص قبل العام وحكمته شدة ~~الاعتناء بالمدح والتعظيم وكذلك إذا فسرت برحمة مشتملة على دفع الشر وإصلاح ~~الفساد وفسرت الرحمة بما فيه جلب الخير مطلقا يكون ذكرا للخاص قبل العام ~~وهذا راجع إلى أن الرأفة الرحمة الشديدة ، وعبارة بعض أن الرأفة إذا ذكرت ~~مع الرحمة فإنها ما فيه دفع الشر وإصلاح الفساد ، والرحمة جلب الخير فتقدم ~~الرأفة على الرحمة لأنها تخلية وهى قبل التحلية ودفع المفاسد أشد من جلب ~~المصالح . { ورهبانية } نسب إلى رهبان بفتح هائها . ورهبان مفرد بوزن عطشان ~~من الرهبة وهو وصف والرهبة الخوف الشديد أو هى المبالغة فى العبادة ~~بالرياضة والانقطاع من الناس ، وذلك خلق من الله D ولهم فيها اختيار كما ~~سمعت وكما يخلق الله الأفعال الطبعية يخلق الاختيارية ولا خالق سواه والعطف ~~على رأفة . { ابتدعوها } نعت رأفة على حذف مضاف أى وحب رهبانية مبتدعة أو ~~بلا تقدير مضاف لأن مبدأ فعلها من القلب فهى فى القلب بجعل الله تعالى وهم ~~ابتدعوا آثارها وأعمالها وحذف المضاف كما رأيت أو هاء عائد إلى الرهبانية ~~بمعنى آخر هو تلك ms4202 الأفعال من رفض الدنيا وترك اللذات وترك اللباس اللين ~~وترك التزوج ومن سائر ما يشق بطريق الاستخدام أو رهبانية منصوب على ~~الاشتغال لجواز أن يرفع على الابتداء فى العربية لوجود المسوغ للابتداء ~~بالنكرة وهو التعظيم فإن التنوين والتنكير فيه للتعظيم كقولهم شرا هو ذا ~~ناب ولأن النسب كالوصف تقول قريشى جاء كأنك تقول جاء رجل من قريش جاء وكأنه ~~قيل خصلة منسوبة إلى رهبان وقال بعض إنه يجوز النصب على الاشتغال ولو لما ~~لا يصلح الابتداء به كما أجاز بعضهم جعل اسم كان أو إن أو المفعول الأول من ~~باب ظن أو الثانى من باب اعلم مما لا يصلح للابتداء لعدم المسوغ والمشهور ~~غير ذلك ، وقيل انقطع الكلام عند قوله تعالى ورحمة { ما كتبناها } ما ~~فرضناها { عليهم } الجملة نعت ثان أو حال من مفعول ابتدع أو مستأنفة { إلا ~~ابتغاء رضوان الله } أى رضاه والاستثناء منقطع أى فرضوها على أنفسهم ولم ~~نفرضها عليهم ويجوز أن يكون متصلا أى ما وفقناهم إليها وقضينا بها لشئ ما ~~من الأشياء إلا ليبتغوا بها رضوان الله فمعنى نفى الكتابة نفى تيسيرها لهم ~~بعد ما طلبوها فلا منافاة بين ابتداعهم ونفى الكتابة وإن قلنا أمرهم الله ~~بها بعد ابتداعهم لم تحصل منافاة أيضا وكذا إن قلنا معنى ابتدعوها أنهم أول ~~من فعلها بعد الأمر بها { فما رعوها حق رعايتها } ما أعطوها ما تستحق من ~~المحافظة كمن نذر أمرا عظيما ولم يف به الله D . PageV11P094 # قال رسول الله - A - : « لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم » ، فإن قوما ~~شددوا على أنفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم فى الصوامع والديارات رهبانية ~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم وهذا الحديث يدل على أن معنى ما كتبناها ما ~~فرضناها عليهم رأسا ولكن ألزموها أنفسهم فلا منافاة بين ابتدعوها وما ~~كتبناها حيث أن ابتدعوها يقتضى أنهم لم يؤمروا وما كتبناها يقتضى أنهم ~~أمروا بها لابتغاء رضوان الله ، يبقى أن مبتغى الرضوان هم المبتدعون لها ~~والكاتب الله فيختلف فاعل المفعول من أجله وفاعل عامله فقيل بالجواز ms4203 ~~والمشهور المنع وعليه فنقول الابتغاء على هذا الوجه فعل الله أى ابتغى الله ~~لهم الرضوان فى أمره بها ، والذين لم يراعوها هم المبتدعون لها والمراد ما ~~رعوها كلهم بل بعضهم رعاها وبعض لم يراعها فهم قسمان كما قال الله جل وعلا ~~: { فآتينا الذين آمنوا } حق الإيمان وراعوها أو اقتصروا على بعضها أو على ~~الواجب ولم يفسقوا { منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون } ارتدوا أو فعلوا ~~الكبائر وأكلوا الخنزير وشربوا الخمر وتركوا الوضوء وغسل الجنابة والختان ~~وكل ذلك قبل رسول الله - A - ويجوز أن يراد بالذين ابتدعوها مبتدعوها أولا ~~ومن اتبعهم عليها إلى عهد رسول الله - A - ومن اتبع بدعة من قبله صح أنه ~~ابتدعها فآتينا الذين آمنوا وأخلصوا قبله - A - أو على عهده فآمنوا به ~~وتركوها فيكون الإسناد إلى المجموع كقولك أكرم بنو تميم فلانا وإنما أكرمه ~~بعضهم ، وقال الضحاك الذين لم يراعوها الأخلاف وهو خلاف الظاهر فإما أن ~~يكون استخداما بأن رد الضمير للذين ابتدعوها ويراد به الأخلاف وإما أن يكون ~~استخداما بأن رد الضمير للذين ابتدعوها ويراد به الأخلاف وإما أن يكون ~~الحكم على المجموع والمراد الأخلاف ومن آمن به A - على عهده ودام عليها بعد ~~نهيه A عنها فهو كافر ، ومن لم يؤمن به فكافر لم يراعها كما فسر الزجاج ~~وغيره الكثير الفاسقين بمن أدركه ولم يؤمن به والظاهر أن المقصود هنا ليس ~~الإيمان به - A - ومن عدم مراعاتهم قولهم بالتثليث والصليب وتحريف التوراة ~~والإنجيل والقول بالإلحاد والسفه والرشوة وغير ذلك قال رسول الله - A - ~~PageV11P095 « فرقة قاتلت الملوك على دين الله D وهو دين عيسى عليه السلام ~~وفرقة لم يقدروا على القتال فأمروا ونهوا فقتلتهم الملوك ، وفرقة لم تقدر ~~على ذلك فابتدعوا رهبانية وساحوا فى الجبال وهم الذين قال الله تعالى فيهم ~~: ورهبانية . . » الآية فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم الذين آمنوا بى ~~وصدقونى وكثير منهم فاسقون الذين كفروا بى وهذا يقوى قول الزجاج المتقدم ، ~~وعن ابن مسعود رضى الله عنه ، عنه - A - « أن لكل أمة رهبانية ، ورهبانية ~~أمتى ms4204 الجهاد فى سبيل الله » وكذا روى عن أنس والبدعة واجبة وهى تعلم علم ~~الكلام للرد على المشركين وأهل البدع ، ومندوب إليها كتأليف العلم وبناء ~~المدارس ومباحة كالتبسط فى أنواع الأكل واللباس ومكروهة ومحرمة فحديث كل ~~بدعة ضلالة عام مخصوص ، وقد قال عمر رضى الله عنه فى كيفية صلاة التراويح ~~نعمت البدعة وعن ابن مسعود عنه A : « افترقت النصارى على اثنتين وسبعين ~~فرقة نجا منها ثلاث ، فرقة قاتلت الملوك على دين عيسى ولم يحرفوه ، فقتلهم ~~الملوك وفرقة خافوا ولا طاقة لهم فهربوا وترهبوا ولم يحرفوا ، وطائفة ~~أدركونى وآمنوا بى » وعنه - A - : « ظهر الجبابرة بعد عيسى عليه السلام ~~فهزموا أهل الإيمان فى ثلاث حروب فتفرق الباقون وهم قليل فى الغيران ~~والجبال ينتظرون النبى الذى وعدهم به عيسى فمنهم من فسق ومنهم من آمن بى ~~حين أدركنى » وعن ابن مسعود رضى الله عنه عن رسول الله - A - : « أن ملكا ~~جمع من بقى على دين عيسى وقال إما أن تتبعونا على ما حرفنا أو نقتلكم » ~~فقالت طائفة : ابنوا لنا محلا ترفعون إلينا فيه قوتنا ولا نخالطكم ، وقالت ~~طائفة : أسكنونا فى الفيافى نحفر الأبيار ونحرث ، وقالت طائفة : دعونا نسيح ~~فى الأرض وجاء من بعدهم جاهلين فاتبعوهم فى ذلك الاعتزال وخالفوا دينهم { ~~يا أيها الذين آمنوا } من أمة محمد - A - بالله ورسوله وما أنزل عليه { ~~اتقوا الله } احذروا المعاصى أو دوموا على ما أنتم عليه من تركها { وآمنوا ~~برسوله } محمد - A - ، أى دوموا على الإيمان به { يؤتكم كفلين من رحمته } ~~نصيبين وقيل ضعفين وقيل الكل الحظ الذى فيه الكفاية كالمتكفل لصاحبه ~~بمقصوده والقول بأن كفلين بمعنى ضعفين لغة الحبشة خطأ ، والمراد أجر على ~~الإيمان بما آمنتم به من الكتب السابقة والأنبياء وأجر على الإيمان بالنبى ~~- A - وما أنزل عليه والأجران فى الآخرة وقيل هما قوله تعالى : ربنا آتنا ~~فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة . PageV11P096 # روى عن ابن عباس أنه أتى أربعون رجلا من نصارى الحبشة مؤمنين وشهدوا أحدا ~~مع النبى - A - فروا احتياج المسلمين بها فأنزل ms4205 الله تعالى : الذين آتيناهم ~~الكتاب إلى قوله تعالى : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا فقالوا يا معشر ~~المؤمنين من آمن منا بكتابكم فله أجران ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر واحد ~~كأجر أحدكم فنزل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا ~~برسوله . . الخ . ردا عليهم وجعل للمؤمنين أجرين وزاد لهم النور كما أن لمن ~~آمن به - A - من أهل الكتاب أجرين ، وقوله : من لم يؤمن بكتابكم فله أجر ~~باطل ، وقيل لما نزلت الأولى افتخر بها من لم يؤمن من أهل الكتاب فنزل ~~خطابا لهم ردا عليهم قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا ~~إلخ ، أى يا أيها الذين اتصفوا بالإيمان اتقوا الله وآمنوا برسوله الذى ~~كفرتم به وهو محمد - A - يؤتكم كفلين من رحمته كفلا على إيمانكم به ، وكفلا ~~على إيمانكم برسلكم ، روى عن رسول الله - A - « من كانت له أمة علمها فأحسن ~~تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها فله أجران ، وأيما رجل من ~~أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بى فله أجران ، وأيما مملوك أدى حق الله تعالى ~~وحق مواليه فله أجران وإثابة من آمن من اليهود والنصارى على إيمانهم به ألم ~~ينسخ من مللهم وبأنبيائهم وبما نسخ لأنه من الله تعالى ، ولهم أجر على ذلك ~~وأجر بالإيمان به - A » - . { ويجعل لكم نورا تمشون به } يوم القيامة وهو ~~فى قوله تعالى : يسعى نورهم بين أيديهم . . الخ { ويغفر لكم } ذنوبكم { ~~والله غفور رحيم } عظيم الغفران والرحمة فلا يدع فى إيتائه الكفلين وإثبات ~~النور والمغفرة لهم . PageV11P097 ### || CHECK 29 # { لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شىء من فضل الله } متعلق بمحذوف ، ~~أى فعل ذلك لئلا يعلم أهل الكتاب أو أنزل ذلك لئلا يعلم . . إلخ . أو علم ~~الناس بذلك لئلا يعلم ، وادعى بعض أنه متعلق بيؤت أو بيجعل أو بيغفر ويقدر ~~الآخرين ، وأنه يجوز التنازع فيضمر للمهمل ضمير المصدر ، ولا نافية أى ~~لينتفى علمهم بقدرتهم على أن ينالوا فضل الله بأن يؤمنوا ويعملوا الصالحات ~~وواو يقدرون لأهل الكتاب ويجوز ms4206 أن يكون للنبى A والمؤمنين ، أى لئلا يعتقد ~~أهل الكتاب أن محمدا والمؤمنين لا ينالون شيئا من فضل الله تعالى ، وقد ~~نالوا سعادة الدارين ، أو أن النبى والمؤمنين لا يقدرون . . إلخ على أن ~~علمهم بعدم قدرتهم على نيل الفضل كناية عن علمهم بقدرتهم على نيل الفضل ~~وعلى هذا يكون أن الفضل معطوفا على ألا يعلم داخلا معه فى التعليل ، وشهر ~~أن لا زائدة كما فى قوله تعالى : ما منعك ألا تسجد ، ومر كلام فيه وذلك ~~لظهور المراد ، ويدل للزيادة أيضا قراءة ابن عباس رضى الله عنهما كى يعلم ، ~~وقراءة سعيد بن جبير لكى يعلم ، وأن مخففة واسم أن ضمير أهل الكتاب ، أى ~~أنهم لا يقدرون أو ضمير الشأن أى أنه والمعنى على الزيادة ليعلم أهل الكتاب ~~بأنهم لا ينالون شيئا من فضل الله تعالى ما لم يؤمنوا بمحمد - A - ويتبعوا ~~شريعته . { وأن الفضل بيد الله } عطف على أن لا يقدرون { يؤتيه من يشاء } ~~ايتاؤه خبر ثان أو مستأنف ، ويجوز أن يكون خبرا ، وبيد الله حالا لأن الفضل ~~حدث ، ولأنه مقيد بتأكيد أن وبعض أجاز الحال من المبتدأ مطلقا مع أن الحال ~~لا يكون قيدا للعامل الذى هو الابتداء { والله ذو الفضل العظيم } لا يعجزه ~~إجزال العطية . قالت اليهود : يوشك أن يبعث نبى يقطع الأيدى والأرجل ، فلما ~~خرج من العرب كفروا به ، إذ تفضل به على العرب ، وكذا عمل اليهود إلى نصف ~~النهار وقد استأجرهم إلى الليل ، وعجزوا وأعطوا قيراطا والنصارى من نصف ~~النهار إلى العصر ، وعجزوا وأعطوا قيراطا وعملت هذه الأمة من العصر إلى ~~الغروب ، وأعطوا قيراطين وتركوا قراريطهم وقالوا نحن أكثر عملا ، وهذه ~~الأمة أقل عملا فقال الله جل وعلا : هل أنقصتكم أجرتكم ذلك فضلى أوتيه من ~~أشاء ولو شئتم لأتممتم العمل ، فيكون لكم قيراطان ، وفى رواية استأجر ~~اليهود من أول مرة إلى نصف النهار ، وذلك تمثيل ، والروايتان فى البخارى . PageV11P098 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . قد } لتوقع المخاطب لأن النبى - A - وخولة ~~وزوجها أوس الأنصاريين يتوقعون الجواب أو ms4207 القبول من الله والمعنى أن قد ~~استعملت في كلام ينتظره أحد كقول المقيم للصلاة قد قامت الصلاة فإن الناس ~~الحاضرين ينتظرونها كذلك النبى والزوجان ينتظرون نزول الوحى بالجواب أو ~~القبول والسمع المتوقع هو جواب الله D أو قبوله شكواها على التجوز الإرسالى ~~لأن السمع سبب للجواب أو القبول وملزوم أو السمع كناية عن الجواب أو القبول ~~ويجوز أن تكون قد للتحقيق { سمع الله } أجاب أو قبل وإلا فسمعه تعالى علمه ~~بالأصوات التى تأتى بعد الأزل { قول التى تجادلك } هى ثعلبة بنت مالك على ~~الصحيح وعليه الاكثر أو خولة بنت خويلد أو خولة بنت حكيم أو خولة بنت ~~الصامت أو خويلة بنت الصامت بالتصغير وقيل خويلة بنت مالك بن ثعلبة ~~بالتصغير وقيل جميلة وقيل وقيل وكانت حسنة الجسم ، و ### | AUTO المجادلة # المراجعة فى الكلام كما قرئ تحاورك وقرئ تسائلك وأصله معالجة الصرع على ~~الجدالة وهى الأرض وكما قال والله يسمع تحاوركما { فى زوجها } أوس بن ~~الصامت أخى عبادة بن الصامت على الصحيح أو مسلمة بن صخر والمراد فى شأن ~~زوجها { وتشتكى إلى الله } عطف على تجادلك ومن العجب جعل الواو للحال داخلة ~~على مضارع مثبت مجرد من قد على القلة أو داخلة على مبدأ محذوف أى وهى تشتكى ~~بلا دليل على ذلك وبلا داع ، والاشتكاء إظهار ما فيها من غم لله D أى النطق ~~به أو التضرع فى قلبها إليه تعالى والله لا يخفى عليه شئ ومن العجائب جعل ~~الشكوى من الشكو بمعنى فتح الشكوة واظهار ما فيها وهى سقاء صغير بل كلمة ~~وضعت لمعان وذلك أن خولة دخل عليها أوس فراجعته فى كلام وكان كبير السن قد ~~ساء خلقه فغضب ، وقيل كان به لمم أى خفة عقل وقيل رغبة فى النساء فقال أنت ~~على كظهر أمى وقيل رآها تصلى ولما سلمت راودها فأبت فقال ذلك وهو كلام محرم ~~للمرأة فى الجاهلية ، وهذا أول ظهار فى الإسلام وندم ودعاها فقالت والله لا ~~تصل إلى إلا بحكم رسول الله - A - فأتت رسول ms4208 الله - A - فقالت يا رسول الله ~~إن أوسا تزوجنى شابة مرغوبا فى ولما كبرت وكثر ولدى وفرغ ما فى بطنى وأكل ~~مالى وأفنى شبابى وكبر سنى وتفرق أهل وطالت صحبتى له وهو أحب الناس إلى ~~وأبو ولدى ، جعلنى كأمه فهل تجد لنا مخرجا؟ فقال والله ما أمرت فى شأنك بشئ ~~إلى الآن وهذا ظاهر فى أنه - A علم بظهاره قبل مجيئها ، ويروى والله ما ~~أراك إلا حرمت عليه وقالت ما ذكر طلاقا وراجعت كلاما مرارا وقالت اللهم ~~أشكو إليك وحدتى وفراقه وفاقتى إن ضممت إليه صبية صغارا ضاعوا وإن ضممتهم ~~إلى جاعوا وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول اللهم إنى أشكو إليك اللهم ~~أنزل على نبيك ، وكلما قالت ذلك قال لها ما أراك إلا حرمت عليه ، فنزلت ~~الآيات فى حينها فقال - A - PageV11P099 « يا خولة أبشرى فقالت خيرا » ~~فقرأهن عليها وإذا دخلت على عمر أكرمها وقال سمع الله قولها ولقيته يمشى مع ~~رجال وقالت قف يا عمر فوقف وغلظت عليه ودنا منها ووضع يده على كتفها واستمع ~~لها حتى قضت حاجتها ، فقيل له وقفت لعجوز عن قريش وقد أغلظت عليك؟ فقال ~~ويحك أتعرف من هذه؟ قال هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات هذه ~~خولة بنت ثعلبة ، والله لو لم تنصرف حتى أتى الليل ما انصرفت حتى تقضى ~~حاجتها وما لى لا أستمع لها وقد سمع الله تعالى لها وإنما وضع يده على ~~كتفها من فوق ثوبها بدون غمزها ولأنها عجوز لا تشتهى ولانه وضعها بلا ~~اشتهاء كما غمز الصديق عائشة فى فخذها من فوقها { والله يسمع تحاوركما } ~~الآن بسمعه الأزلى لا بعلم متجدد وإلا لزم جهل الله تعالى عنه والسمع العلم ~~بالأصوات الواقعة الآن فليس كما قال قومنا سمعه للأصوات صفة يدرك بها ~~الأصوات غير صفة العلم ولا يخفى أن فى وصفه بالإدراك وصفا بتقدم الجهل بما ~~أدرك حاشاه والمحاورة المراجعة وليس المضارع للتجدد كما قيل بل لبيان أن ~~علمه الأزلى متعلق بهذه الواقعة الحالية والخطاب له - A ms4209 - وللتى تجادله ~~تغليب له على الغيبة وتشريف لها إذ ضمها إليه - A - فى الخطاب والواو للحال ~~من ضمير تجادل أو ضمير تشتكى أو من لفظ الجلالة بعد إلى أو من الكاف أو ~~للعطف على تجادلك فتحتاج إلى رابط يعود إلى الموصول إذ عطفت على الصلة وهو ~~حصتها من كاف الخطاب { إن الله سميع بصير } عليم بكل صوت تسمعه الأذن عليم ~~بكل شئ تدركه العين من ذات وهيئة كرفع رأسها إلى السماء وهيآت تضرعها لما ~~نزلت الآيات قالت عائشة رضى الله عنها الحمد لله الذى وسع سمعه الأصوات ، ~~لقد جاءت المجادلة إلى النبى - A - تكلمه وأنا فى ناحية البيت ما أسمع ما ~~تقول فأنزل الله : قد سمع الله الآيات ، وكرر لفظ الجلالة لتأكيد الحكم ~~وتأكيد الزجر عما يخالف مضمون الألوهية وشرع فى بيان حكم الظهار بقوله { ~~الذين يظاهرون } يتفعل من الظهر أصله يتظهر أبدلت التاء ظاء وأدغمت الظاء ~~فى الظاء والتظهر تشبيه الرجل زوجه أو بعضها على نفسه أو زوج عبده أو بعضها ~~على عبده بمن ترحم عليه أو على عبده لنسب أو رضاع أو صهر أو حرمة ما كنساء ~~النبى أو نساء الرجال وكالرجل والدبر والمطلقة التى لا تحل له بعد طلاقها ~~ومزنيته وزوج ربيبه فى قول فلو ظاهر بمطلقته ثلاثا لم يكن ظهارا إلا أنها ~~تحل له بعد نكاح زوج غيره وإن نوى ما لم تتزوج كان ظهارا وإن ظاهر بنساء ~~الرجال ونوى ما دمن نساء لهم كان ظهارا وإن لم ينو لم يكن ظهارا لحلهن له ~~بعد الفرقة وإن ظاهر بمعتدة ونوى ما دامت فى العدة كان ظهارا وإلا فلا ظهار ~~واصل التظاهر علاج ركوب الظهر وزوج الرجل كمركوبه وأصل قوله أنت على كظهر ~~أمى ، ظهرك على كظهر أمى وذلك كما يقال فى الطلاق نزل عن امرأته وكأنه كان ~~راكبا عليها ونزل كما تركب الدابة وينزل عنها ، وقيل الأصل يتبطنون وعبر ~~عنه بيتظهرون والأصل إتيان المرأة من بطنها ولكن عبر بيتظهرون لجوار الظهر ~~للبطن وكأنه عمود للبطن وحكمته ms4210 التلويح بأن ذلك فى الحرمة كحرمة الدبر ~~وكحمة إتيان القبل من الدبر ، قبل أن يحلله الله D ولاظهار بكتابية لحل ~~الكتابية بنص القرآن وقيل الظهار من الظهر بمعنى العلو أى علوى عليك كعلوى ~~على أمى فيكون لفظ الظهار شاملا للظهر وغيره وإن شبهها بكتابية محاربة كان ~~ظهارا ، لأن ابن عباس قال لا يحل نكاح الكتابية التى لا تعطى الجزية وكذا ~~يكون ظهارا إن شبه عضوا من زوجه بمحرم { منكم } أيها المؤمنون فلا يتصور ~~الظهار من المشرك لأنه لا يتصور أن يملك رقبة مؤمنة فيعتقها وكذا لا يصح ~~منه الصوم لأنه عبادة بدنية غير معقولة المعنى ولا يقال بعد غير مستطيع ~~لأنه يستطيع الإسلام فيتصور أن منه على الترتيب نعم يتصور أن يقول لمملوكه ~~أسلم على قصدى حريتك تكفيرا أو يقول لمسلم أعتق عنى وقال الشافعية بصحة ~~الظهار من المشرك وبأن قوله تعالى منكم غير قيد وإنما هو لأنه لم يكن فى ~~غيرهم مستعملا كذا قيل وفيه أنه كان فى الجاهلية والصواب أن يقال خاطب ~~المؤمنين لأنهم المنتفعون بالقرآن المتبعون له أو الخطاب للناس عموما كما ~~هو ظاهر قوله والذين يظاهرون من نسائهم ، والخصم يقول هذه الآية فى ~~المؤمنين أيضا والموصول للعهد والذى يكون راجحا صحة الظهار من المشرك ~~فتفوته الرجعة إن لم يعتق عنه مسلم رقبة مؤمنة كما يصح طلاق المشرك وإعتاقه ~~وإنكاحه وذكر بعض أنه يصح ظهار الذمى { من نسائهم } أى أزواجهم فتدخل ~~الذمية وتخرج السرية فلا ظهار منها والمراد ما يشمل المدخول بها وغير ~~المدخول بها ويشمل المطلقة رجعيا خلافا لبعض فى المسألتين والمراد أيضا ما ~~يشمل البعض من المرأة ولو ظفرا أو شعرة وإن قال كروح أمى كان ظهارا لأن ~~الروح فى أمه كجزء منها بل جزء لا يحس وإن أراد العزة عليه والإكرام لم يكن ~~ظهارا وإن قال كأمى حكم عليه بالظهار وقيل إن ادعى الإكرام لم يكن ظهارا ~~ولا يخفى أن الأولى اعتبار الحال حين التكلم وقال الحنفية بشرط أن يكون ~~البعض مما يعبر عن ms4211 الكل كالوجه والرأس أو يحرم النظر إليه كالفرج والثدى ~~وعن أبى حنيفة الظهار بالظهر والبطن والفرج والفخذ لا بغير هذه الأعضاء ومن ~~الأولى للتبعيض وهذه للابتداء أو للمجاوزة وعنفهم الله D بقوله { ما هن ~~أمهاتهم } إنكارا عليهم وليس ذلك كذبا منهم إذ لم يقصد بذلك كذبا عمدا ولا ~~خطأ بل التشبيه فى الحرمة وكان الظهار طلاقا فى الجاهلية قيل وفى أول ~~الإسلام ويناسبه قول رسول الله - A - لخولة قبل نزول الآية ما أراك إلا ~~محرمة عليه وقيل كان طلاقا يوجب حرمة مؤبدة لا رجعة فيه وقيل لم يكن طلاقا ~~من كل وجه بل لتبقى معلقة لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره وقيل يعدونه طلاقا ~~مؤكدا باليمين على الاجتناب { إن أمهاتهم إلا اللاتى ولدنهم } لا يشبههن فى ~~الحرمة إلا من ألحق الله بهن كالمرضعات وازواج الرسول A إذ دخلن فى حكم ~~الأمهات ، وقد علمت أن الظهار لا يختص بالأم إلا أن العرب تظاهر بها وخصه ~~الشافعى فى القديم بها { وإنهم ليقولون منكرا } ما ينكره الطبع والعقل ~~والشرع وهذا العموم مأخوذ من المشاهدة لا من التنكير كما قيل منكرا { من ~~القول } من للتبعيض والبعض الآخر سائر المناكر بل يدخل فى القول ما هو حق ~~لأنه ليس المراد أنهم يقولون بل المراد أن القول عام أخذوا منه الظهار كما ~~أخذوا منه الشرك ومناط التأكيد القول من حيث تعلقه بما هو منكر { وزورا } ~~ما مال عن الحق وكان باطلا ولو كان لا يسمى كذبا إلا تجوزا ولا يحسن لأحد ~~أن يقول المظاهر مخبر فضلا عن أن يكذب بل مشئ لحرمة والإنشاء لا يكون كذبا ~~إلا عن عرض مثل أن يتضمن إخبارا مثل أن يقول إنشاء للبيع : بعت لك هذه ~~العبد وهو لغيره فإنه يتضمن إخبارا بأن هذا العبد ملك له بل إن كان المظاهر ~~مخبرا فليس كلامه كذبا لأنه لم يتعمد كذبا ولا أخطأ إليه بل أنشأ تشبيها ، ~~وقيل سماه منكرا من القول وزورا لأن الأم محرمة أبدا ، ومن أول الأمر ~~بالشرع والزوجة ms4212 لا تحرم عليه بهذا القول تحريما مؤبدا ، بل هو تحريم من ~~جانب الزوج . PageV11P100 # وظاهر الآية أن الظهار من الكبائر ويقويه قوله D { وإن الله لعفو غفور } ~~للتائب إذ العفو والغفران عن الذنب لكنهما كثيرا ما يطلقان فى المكروه وما ~~لا ينبغى وفى الصغيرة ووجه كونه كبيرة أن فيه إقداما على إحالة حكم الله ~~تعالى وتبديله بدون إذنه وهذا أشد خطرا من كثير من الكبائر لأن فيه تحريم ~~ما أحله الله جل وعلا وهو من باب الإشراك فى المعنى وأما قول الرجل لزوجه ~~أنها حرام عليه فمكروه ، وقد فعله رسول الله - A - فقال جل وعلا الله غفور ~~رحيم وهو دون الظهار لأن الزوجية ومطلق الحرمة لا يجتمعان بخلاف الزوجية مع ~~التحريم المشابه لتحريم الأم ونحوها ، ولهذا وجبت المغلظة فى الظهار وكفارة ~~اليمين فى تحريم الزوجة وأطلق بعض كراهة الظهار كراهة شديدة ولم يسمها ~~كبيرة فى شأن الموحدة لأنه ما أراد إلا عبارة عن طلاق مخصوص ولم يرد بدعة ~~ولا تشريعا وتأول الآية بذلك { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا } من التحريم أى إليه بالإبطال أو بالتحليل أو يقدر مضاف أى يعودون ~~لإبطال ما قالوا أى ذكروا من التحريم وثم للترتيب الذكرى مطلقا لا بقيد ~~التراخى وفيها تلويح إلى تباعد ما بين جعلها كالأم والرجوع إلى مسها ، ~~واللام بمعنى إلى كما هو المتبادر ويقال يتعدى العود باللام أيضا فلا حاجة ~~إلى تأويلها بإلى ، كما يتعدى بفى أيضا يقال عاد إلى كذا وعاد لكذا وعاد فى كذا . PageV11P101 # قال الله D : وأوحى إلى نوح . وقال بأن ربك أوحى لها . ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه وعليه فهى كلام المصلحة ولام الاستحقاق ، وقيل العود لما ~~قالوا العزم على الوطء كما يقال عاد على الشئ بمعنى تداركه بالإصلاح وعاد ~~الغيث على ما أفسد أى تداركه بالإصلاح ، والمعنى يتداركون ذلك القول بنقضه ~~ونقضه الوطء أو العزم عليه ، وقيل العود إلى إمساكها بعد الظهار منها وقيل ~~إلى الوطء وقيل إلى الإمساك والوطء وما موصول اسمى . أى ms4213 لما قالوا قالوا من ~~التحريم قيل أو موصول حرفى وفيه أنه إن لم يبق المصدر على حاله صح وضعف ~~المعنى كأنه قيل يعودون إلى كلامهم وإن أول بمفعول كان كالعبث فى القرآن ~~لأضنه يغنى عنه جعلها اسما موصولا أو نكرة مقصودة وقيل العود لما قالوا ~~وقيل العود بمعنى الرجوع واللام بمعنى عن ، أى يرجعون عما قالوا من التحريم ~~ويريدون الوطء وهو فى معنى الوجه الأول وهو حسن إلا أن اللام بمعنى عن خلاف ~~الظاهر . وقالت الظاهرية العود لما قالوا أن يقول هى على كظهر أمى بعد ما ~~قاله فالعود التكرير وعليه أبو العالية وبكير بن عبد الله بن الأشج والفراء ~~قيل وأبو حنيفة ويرده أن لا تكرير فى قصة خولة وأنه لم يسأل عنه رسول الله ~~- A - وقال أبو مسلم الأصفهانى العود ذكر جواب القسم فلا ظهار عنده إلا ~~بالقسم مثل أن يقول والله أنت على كظهر أمى فأنت على الخ ، تأكيد للتحريم ~~بعد التأكيد بالقسم ويرده أن هذا إلغاء للظهار إلى أن الكفارة لحنثه بالكذب ~~وأنه لا حلف فى قصة خولة ولا سأل عنه - A - خولة وقيل العود الحنث فى شرطه ~~فلا ظهار عليه إلا أن شرط مثل أن يقول أنت على كظهر أمى إن دخلت الدار ~~فدخلها فدخوله تكرير للظهار وليس كذلك وإذا علق كذلك وقع الظهار من حيث حنث . PageV11P102 # وعن الشافعى العود لما قالوا ترك الطلاق بعد الظهار فإذا سكت عن الطلاق ~~فقد ندم على ما ابتدأ به فلزمته الكفارة وعن ابن عباس العود الندم إلى ~~الألفة وعن أبى حنيفة العود استباحة الوطء وإرادة التمتع بالمس والنظر ، ~~وعن مالك العود عزمه على وطئها وهو قريب من قول أبى حنيفة وعن الحسن وقتادة ~~ومجاهد وطاووس العود العزم على الوطء وقالوا لا كفارة عليه ما لم يطأها ، ~~ومراد الشافعى بالطلاق مطلق الفرقة وكان الظهار طلاق الجاهلية وكان أشد ~~فرقة ولا رجعة عندهم وقد فسر مجاهد والثورى العود بالرجوع إلى طلاق ~~الجاهلية وهو الظهار وفسره أبو العالية بإعادة الظهار فى ms4214 حينه فإشن لم يعده ~~فلا كفارة وهو كلام لا يسمع . # { فتحرير رقبة } مؤمنة وذلك حمل للمطلق على المقيد وأجاز أبو حنيفة ~~الرقبة المشركة لأن الإيمان ورد فى غير الظهار وهو الظاهر والأول لأصحابنا ~~وهو الأحوط ، أى فعليه تحرير رقبة أو فالواجب عليه تحرير رقبة قيل أو ~~فيلزمهم تحرير رقبة وفيه أنه لو قيل فى جواب الشرط فيلزمهم لقدر قد أو ~~المبتدأ أى فقد يلزمهم أو فهم يلزمهم { من قبل أن يتماسا } بذكره وغيوب ~~الحشفة أو ولو لم تغب أو ولو فى سائر بدنها أقوال فإن مس قبل التحرير حرمت ~~وقال مالك والأوزاعى والزهرى والنخعى تحرم ولو بالتقبيل أو نحوه من دواعى ~~الجماع لأن الأصل تحريم الدواعى إلى ما حرم ولم تحرم الدواعى فى الصوم ~~والحيض لكثرتها وهو المطابق للتشبيه ، ألا ترى أنه لا يحل الاستمتاع بالأم ~~مطلقا ولا تحرم بنظر الفرج قبل التحرير والمذهب حرمتها أبدا بالمس قبل ~~التحرير ولا كفارة عليه بالمس ولا بالظهار ويعترض مما ذكر قومنا أن سلمة بن ~~صخر الأنصارى ظاهر من زوجه ومسها قبل التكفير فقال A « ما حملك على ذلك » ~~فقال رأيت خلخالها ، ويروى بياض ساقها فى ضوء القمر فضحك - A - فقال « ~~اعتزلها حتى تكفر » ، ولعل الحديث لم يثبت عند أصحابنا ورد بهذا على مجاهد ~~وعمرو بن العاص وسعيد ابن جبير وقبيصة والزهرى وقتادة إذ قال تلزمه كفارة ~~أخرى بالمس قبل التكفير وعلى من قال تلزمه ثلاث كفارات كما هو قول عن الحسن ~~والنخعى ولزم المرأة أن تمنعه من المس حتى تكفر ويحرم عندنا وعند أبى حنيفة ~~الجماع وكل تمتع ولو بنظر وهو قول للشافعى وعنه أيضا أنه يحرم الجماع فقط { ~~ذلكم } خطاب للمؤمنين الموجودين عند النزول وقيل للمؤمنين مطلقا من الأمة ~~والإشارة إلى الحكم بالكفارة { توعظون به } تزجرون به عن العود إلى أزواجكم ~~بالوطء قبل التكفير فإنه حرام وزنى والكفارة جبر للخلل عند بعض كسجود السهو ~~وعقوبة محضة قولان ثالثهما أنها محو للذنب أو تخفيف له ، وقد قيل أيضا أنها ~~دائرة بين العبادة ms4215 والعقوبة { والله بما تعملون } مطلقا ومنه الظهار والعود ~~والتكفير { خبير } عالم بباطنها وظاهرها فهو مجازيكم فاحذروا { فمن لم يجد ~~} رقبة أو وجدها ولم يجد ثمنا يشتريها به وذلك كله فى الآية والثمن هو ~~معتبر بعد قدر كفايته له ولعياله لأضن قدرها مستحق الصرف فهو كالعدم وقدر ~~الكفاية من القوت للمحترف قوت يوم وللذى يعمل قوت شهر ومن له عبد يحتاج ~~لخدمته واجد فلا يجزيه الصوم بخلاف مسكنه فإنه كلباسه ولباس عياله وعن مالك ~~والأوزاعى من له رقبة وهو محتاج إلى الخدمة أو له ثمنها لكنه محتاج إليه فى ~~نفقته ونفقة عياله لزمه الاعتاق وقيل يصوم والثمن معتبر أيضا بعد دينه ولو ~~مؤجلا ومن له دين على غيره لا طاقة له على قبضه غير واحد ويعتبر وقت الظهار ~~أو وقت التكفير قولان ومن له دين على غيره مؤجل يفوت أجل الظهار به غير ~~واحد ومن له دين وعليه دين مثله أن اكثر فغير واجد إلا إن كان ما عليه ~~مؤجلا ومن ملك رقبة فهو واجد ولو كان عليه دين لأنه لو أعتقها لم يمنع ~~الدين من صحة عتقها ومن لم يجد شراءها إلا بغبن فهو غير واجد كما فى شراء ~~الماء لنحو الوضوء { فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا } فالواجب عليه ~~صيام أو فعليه صيام ويكفيه شهران كل منهما تسعة وعشرون يوما وهما ثمانية ~~وخمسون يوما ، وإن بدأ بالأيام فلا بد من ستين يوما وإن بدأ من أول الشهر ~~ناويا الصوم بالأيام كمن صام من وسط الشهر كفاه الشهران ولو نقصا وقيل من ~~بدأ بالأيام من وسط الشهر أعنى غير اليوم الأول حسب الشهر بعده بالهلال ~~وأتم الأول من الثالث ثلاثين وإن أفطر ولو بعذر كمرض وسفر ونسيان أو عدم ~~النية من الليل إن كان ينوى لكل يوم استأنف ولو أفطر فى اليوم الأخير لعدم ~~التتابع؛ وعن عمر بن دينار راوى جابر بن زيد وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء ~~والشعبى ومالك والشافعى فى قول له يبنى والذى يظهر أنه يستأنف ms4216 إن أفطر لسفر ~~لا لمرض ونحوه من الضرائر ، وإن جامع التى ظاهر منها ولو ليلا أو ناسيا ~~حرمت عليه لأنه جامعها قبل تمام التكفير وقال الشافعية لا تحرم ولو عمدا ~~وعصى ولم يفسدوه صومه إن جامع ليلا ، وقيل لا تحرم للنسيان وقال أبو حنيفة ~~ومحمد يستأنف الصوم للنسيان وقال أبو يوسف لا يستأنف لأنه لا يفسد به الصوم ~~عنده للنسيان ويرده أن المأمور به فى الآية صيام شهرين متتابعين لا مسيس ~~فيهما وإن جامع زوجا أخرى غير التى ظاهر منها ولو ناسيا نهارا استأنف ولا ~~يستأنف إن كان ليلا ولو عمدا وإن ظاهر من امرأتين فصام عن إحداهما وعتق عن ~~الأخرى لم يصح للأخرى وبطل عن الأولى لصومه مع القدرة على العتق وإن قدم ~~العتق صح هو والصوم وكذا ما بين الصوم والإطعام إن قدم الإطعام وإذا فسد ~~التكفير بالعتق أو الصوم أو الإطعام استأنف ما قدر عليه من ترتيب الآية وإن ~~ظاهر من اثنتين فصاعدا بلفظ واحد فلكل واحدة كفارة وزعم بعض قومنا أنه تجزى ~~واحدة ، وإن صام مسافر عن الظهار فى شهر رمضان لم يجزه وقيل يجزيه وهو أصح ~~، وإن عالج مريض الصوم عنه فى رمضان مع المشقة لم يجزه وزعم بعض أنه يجزيه ~~وإن نسى المظاهر الرقبة أو لم يعلم بها وكذا ثمنها فصام لم يجزه وقيل يجزيه ~~كالخلاف فى نسيان الماء فى رحله وفى وجود ماء لا يدرى به وبير قريبة منه لا ~~يدرى بها قال الله تعالى فى العتق والصوم من قبل أن يتماسا ولم يقله فى ~~الإطعام فقيل المراد فيه أيضا من قبل أن يتماسا حملا للمطلق على المقيد ~~وذلك مذهبنا وعندى أن الحمل على المقيد يكون إذا كان الإطلاق والتقييد فى ~~مسألة واحدة نحو أطعم أهلك برا حتى يشبعوا أطعمهم برا صبحا ، وقيل يجوز ~~المس قبل الإطعام إذ لم يقيد والأول قولنا وهو أحوط ونسب الثانى لمالك { ~~فمن لم يستطع } صيام شهرين متتابعين بل استطاع الصوم بلا تتابع أو لم يستطع ~~العدد كاملا ms4217 أو لم يستطع الصوم البتة وذلك لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو خاف ~~حدث مرض أو تأخير برء أو زيادة مرض وذكر بعض قومنا أنه يعتبر دوام المرض فى ~~ظنه شهرين بالعادة الغالبة فى مثله أو بطبيب عدل ولما أمر رسول الله - A - ~~أوسا إذ ظاهر من خولة بالإعتاق ولم يقدر قال صم شهرين متتابعين فقال : ~~والله يا رسول الله إن لم آكل فى اليوم والليلة ثلاث مرات كل بصرى وخشيت أن ~~تعشوعينى ، وعد قومنا من أسباب عدم الاستطاعة شدة الرغبة فى الجماع ورووا ~~فى ذلك أن سلمة بن صخر وصف نفسه بذلك وأنه دخل رمضان فظاهر من امرأته حتى ~~يخرج رمضان لئلا يصيبها قرب ا لفجر حتى لا يدرك الغسل أو فى النهار ووثبت ~~عليها ليلا إذ كانت تخدمنى ورأيت منها شيئا فأخبرت رسول الله - A - بذلك ~~فقال : أنت بذاك؟ فقلت : أنا بذاك وقال : أنت بذاك؟ فقلت : أنا بذاك ، أى ~~مصاب بذاك أو تلم بذاك فامض حكم الله تعالى على قال : اعتق رقبة فضربت صفحة ~~عنقى بيدى وقلت : والذى بعثك بالحق ما أملك غيرها أى غير رقبتى . PageV11P103 # فقال : صم شهرين متتابعين فقلت ما أصابنى ذلك إلا فى الصيام فقال أطعم ~~ستين مسكينا . وفيه عدم الحرمة فى المظاهر منها قبل التكفير قال والذى بعثك ~~بالحق ما أملك طعاما . قال انطلق إلى صاحب صدقة بنى زريق يدفعها إليك ففعل ~~، وروى أنه قال له كل أنت وعيالك منها وتصدق وذلك لك خاصة وقال لقومه وقد ~~سألهم أن يمشوا معه إلى رسول الله - A - فأبوا ، وجدت عند رسول الله - A - ~~السعة لا عندكم . وروى أنه أعانه - A - بعرق بفتح العين والراء وهو زنبيل ~~يسع ثلاثين صاعا فقالت زوجه وأنا أعينه بثلاثين ، ويروى أنها قالت لرسول ~~الله - A - يا رسول الله لا يجد رقبة . قال : فليصم شهرين متتابعين . قالت ~~: شيخ كبير لا يطيق الصوم قال : فليطعم ستين مسكينا . قالت : ماله شئ قال : ~~أعينه بعرق من ثمر قالت : وأنا أعينه بعرق آخر قال : قد ms4218 أحسنت . قال اذهبى ~~فأطعمى بها ستين مسكينا وارجعى إلى ابن عمك . رواه أبو داود فإما أن يتكرر ~~منه ذلك وإما أن تكون قصة واحدة ، سألت رسول الله - A - وسأله زوجها أيضا ~~وبعدها قال اذهب إلى بنى زريق أعطاه عرقا وأعطته آخر فلم يسألهم ، وفى أكله ~~هو وزوجه وعيالة من كفارة نفسه خصوصية له رحمة الله تعالى { فإطعام } ~~فالواجب عليه إطعام أو فعليه إطعام { ستين مسكينا } مدان من بر أو دقيقة أو ~~من تمر جيد وقيل صاع من ثمر وقيل ثلاثة ولو جيدا أو صاع من شعير وقيل ثلاثة ~~أو من دقيقه لكل مسكين وأجاز الشافعية حدا لكل مسكين عن بر لحديث ورد به ، ~~فحديث المدين ندب ويجوز إطعام بعض غداء وعشاء والصائم فطور أو سحور أو كيل ~~لبعض اتفق نوع الطعام أو اختلف فى تلك المسائل وأجيز من غالب طعام البلد فى ~~غالب السنة ، وعن مالك مد وثلث وعنه مد وثلثا مد وقيل ما يشبع به ولو نصف ~~مد وإن غدى الستين مرتين أو عشاهم مرتين أو غداهم وسحرهم أو سحرهم مرتين ، ~~ولو غدى ستين وعشى آخرين لم يجز إلا إن أعاد لأحد الفريقين فى غير وقتهم ~~ولم تجز الشافعية الإطعام وأوجبوا الكيل لأنه أدفع للحاجة ولوجوب الكيل فى ~~الزكاة وزكاة الفطر ، ويرده أن النص فى الآية الإطعام وهو صادق على الإيكال ~~والكيل والوارد فى الزكاة الإيتاء وفى زكاة الفطر التأدية وهما للتمليك ، ~~وورد أطعمه وسقا وإن أطعم مسكينا واحدا ستين يوما لم يجز لأن النص ستين ~~مسكينا ، وهو قولنا وقول مالك والشافعى وصحيح أحمد والجمهور وأجازه أبو ~~حنيفة وقوم لأن المقصود سد الخلة والخلة تتجدد فى كل يوم ويرده أنه لا يجوز ~~أن يحمل على المجاز إلا بقرينة فوجب الحمل على ستين إنسان وهو الحقيقة وهو ~~ظاهر الآية ، وأما الحمل على الستين حقيقة أو حكما فمجاز بلا دليل وكذا يرد ~~على من قال المراد طعام الستين ولو لواحد وأيضا إدخال السرور على ستين أولى ~~مما دونه لاجتماع قلوب كثيرة ms4219 على الفرح به والحب والدعاء ، واختلف فى إعطاء ~~القيمة وفى إعطاء مسكين من نوعين فصاعدا ومن مكيل وقيمة ومن طعام وقيمة ومن ~~ذلك أن يعطى مدا زبيبا يسوى مدين برا وإن مضت أربعة أشهر ولم يكفر خرجت ~~بالإيلاء ، وقال قومنا لا تحرم بالمس قبل التكفير إلا أنه لا يترك عليه ولا ~~تخرج بالإيلاء عند تمام أربعة الأشهر عندهم وإذا لم يجد التكفير بأحد ~~الثلاثة أخر حتى يجد وهو خطأ واستظهروا بقاء حرمة المسيس إلى أن يكفر ولو ~~كفر ببعض طعام ولم يتم وينتظر باقيه وإن كرر الظهار فلكل ظهار كفارة إلا إن ~~أراد التأكيد أو كان التكرار فى مجلس واحد وقال مالك عليه واحدة ولو كرر فى ~~مجالس { ذلك } المذكور من البيان والتعليم مبتدأ خبره قوله تعالى { لتؤمنوا ~~بالله ورسوله } أى ثابت أو مثبت أو يقدر كون خاص أى واقع أو مشروع لتؤمنوا ~~بالله ورسوله أو ذلك مفعول لمحذوف أى أنزلنا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ~~إيمانا مستتبعا لاتباع الشريعة وترك أمور الجاهلية . PageV11P104 # { وتلك } الأحكام { حدود الله } لا يسوغ لأحد مجاوزتها بتركها ولا بنقضها ~~لما يخالفها { وللكافرين عذاب أليم } على ترك القيام بها . قيل الكفر هنا ~~يشمل الشرك وكفر النعمة المسمى عند قومنا بكفر الجارحة فشملت الآية الموحد ~~المخالف لأحكام الظهار والملوك الجائرين من أهل التوحيد وأصحاب الكبائر ، ~~قلت المعنى المذكور كله صحيح إلا أنه لا يصح تفسير الآية به لأنها ظاهرة فى ~~المشركين ألا ترى إلى قوله تعالى { إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما ~~كبت الذين من قبلهم } ألا ترى قوله من قبلهم فان من قبلهم المشركون ولو ~~جاءت المحادة فى الفاسق معبرا عنها فى الحديث بالمبارزة لله تعالى ~~والمحاربة وإنما يجوز للسلاطين ومن ينحو نحوهم وضع قوانين لا تخالف الشرع ~~بل ترجع إليه استنباطا وقد قال الله D : اليوم أكملت لكم دينكم ، فكل شئ ~~يحتاج إليه الذين يؤخذ من القرآن نصا وفهما أو ضمنا وبالقياس والكامل لا ~~يكمل ، والآية نزلت فى قريش المخالفين لأحكام الظهار المتبعين لمن قبلهم ms4220 فى ~~حدود الكفر ، الواضعين لبعض ما لم يتقدم قبلهم ومعنى يحادون الخ يخالفون ~~الله ورسوله - A - كأنهم فى حد ورسوله فى حد آخر أى جهة كعدوتى الوادى ~~وعدوتى البحر ، وهذا أولى من أن يجعل من المفاعلة بالحديد كالسيف والنصال ~~والسنان كما يقابل العدو بذلك لعدم شهرة هذا ولتقدم الحد قبله لا الحديج إذ ~~قال وتلك حدود الله ومعنى كبتوا أخزوا أو غيظوا أو ردوا مخذولين أو أهلكوا ~~أو ردوا بعنف وإذلال أو ألقوا على الوجوه أو لعنوا أو كبدوا أى أصيبوا بداء ~~الكبد أو أصيب كبدهم ، أبدلت الدال تاء وذلك الكبت بأوجهه يوم بدر أو يوم ~~الخندق وعليه الأكثر ، أو مستقبل ليوم القيامة تنزيلا منزلة ما وضع للتحقق ~~، وذلك تبشير للمؤمنين بالنصر وإذلال العدو { وقد أنزلنا آيات بينات } فيمن ~~حاد الله ورسوله قبلهم من الأمم والآيات آيات الإخبار عن هلاكهم أو نفس ~~إهلاكهم المخبر به أو آيات تدل على صدقه - A - والعطف على كبتوا وقيل ~~الجملة حال من واو كبتوا ، على أن الكبت متأخر عن الإنزال محكية أو متأخر ~~فهى مقدرة { وللكافرين } مطلقا فتدخل هؤلاء الكفرة بهؤلاء الآيات بالأولى ~~أو المراد هؤلاء الكافرون بهذه الآيات { عذاب مهين } مذهب لعزهم وكبرهم { ~~يوم يبعثهم الله } متعلق بما تعلق به للكافرين ، أو بقوله للكافرين لنيابته ~~عنه ولا يوجد قائل أنه يتعلق بالكافرين وإنما قيل يتعلق بكافرين يتعلق ~~بالجار والمجرور معا ، وهو شئ لا بأس به وقيل مفعول لأذكر تعظيما لذلك ~~اليوم وقيل متعلق بكون تام جواب لمن قال متى يكون { جميعا } حال من الهاء ~~للتأكيد لا بمعنى لا شئ منهم غير مبعوث وقيل حال مؤسسة مقدرة أى مجتمعين فى ~~صعيد واحد { فينبئهم بما عملوا } من المعاصى كناية عن العقاب عليها قيل أو ~~يصورها لهم بصورة فظيعة بحضرة الناس زيادة فى إذلالهم وتحسرهم ، قيل كأنه ~~قيل كيف هذه التنبئة أو كيف سببها وهى أعراض منقضية أو لماذا ينبئهم فأجاب ~~بقوله { أحصاه لله ونسوه } حال من الهاء فى أحصاه أو من لفظ الجلالة بتقدير ~~قد ms4221 أو حال مع مبتدأ محذوف أى وهم نسوه أو بلا تقدير على قول ويتحقق عندهم ~~أن العذاب لأعمالهم أو الواو عاطفة { والله على كل شىء شهيد } شاهد عليه ~~شهادة عظيمة أو مشاهد له { ألم تر أن الله يعلم ما فى السماوات وما فى ~~الأرض } شامل لأجزائهما وما فيهما من غيرهما { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا ~~هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو رابعهم ~~ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ~~} زيادة تقرير لعموم علمه ولا خبر للكون فى الموضعين وما نافية ونجوى فاعل ~~يكون ومن صلة للتأكيد ونجوى اسم للمصدر الذى هو التناجى بمعنى المسارة ~~كأنهم يطلعون نجوة من الأرض وهى الموضع المرتفع من الأرض يتكلمون عليه بسر ~~لئلا يسهل للناس الحضور معهم أو المعنى الرفعة إلى غاية الخفاء وأعلاه أو ~~الترفع عن ظهوره أيسرونه أو التناجى التعاون على ما فيه النجاة مما يكره أو ~~من ظهر السر ويقدر مضاف أى من ذوى نجوى ثلاثة كذا قيل ولا يصح هذا على ~~إضافة نجوى لثلاثة لأن ثلاثة هم ذوى ولا يصح مع جعل نجوى وصفا بمعنى ~~متناجين لأن نجوى هم ذوى أيضا بل إذا جعل نجوى وصفا فلا حذف وإذا جعل مصدرا ~~قدر ذوى نجوى وجعل ثلاثة نعتا لذوى المقدر ، وإنما قلت ذلك لأن التناجى ليس ~~ثلاثة الله رابعهم وإنما هو رابع للثلاثة المتناجين ولا دليل على كون ~~النجوى بمعنى المتناجين فى قوله تعالى : وإذ هم نجوى لجواز أن يكون المراد ~~وإذ هم تناج بالإخبار بالتناجى مبالغة كزيد صوم وعلم ويجوز أن لا يقدر ، ~~ولو بقى نجوى على معنى المصدر كما تقول لا يكون سفر زيد إلا معه أبوه وخمسة ~~معطوف بالواو على ثلاثة وقد انسحب عليهم معنى التناجى لعطفه على ما أضيف ~~إلى الثلاثة وهو نجوى وإن جعل نجوى وصفا فالعطف عليه . PageV11P105 # وقوله هو سادسهم معطوف بتلك الواو على هو رابعهم من ms4222 العطف على معمولى ~~عامل واحد وهو يكون العامل الرفع فى محل نجوى والنصب فى جملة الحال ، وقدر ~~بعض ولا نجوى خمسة وأدنى معطوف على ثلاثة وكذا أكثر وإلا هو معهم معطوف على ~~هو رابعهم ، ويجوز أن تكون اللاءان عاملتين عمل إن ومعية الله علمه بما ~~يقولون وبما فى قلوبهم وبخلق ذلك منهم وأين متعلق بكانوا أى ولو فى بطن ~~الأرض السابعة أو تحتها وخص الخمسة والثلاثة لأن قوما منافقين خلوا للتناجى ~~على العديدين ليغيظوا المؤمنين فالآية تعريض بهم وعن ابن عباس نزلت فى ~~ربيعة بن عمرو وأخيه حبيب بن عمرو وصفوان بن أمية قال أحدهم أترى أن الله ~~يعلم ما تقول؟ وقال الآخر : يعلم بعضا : وقال الثالث : إن كان يعلم بعضا ~~علم الكل أى لأضن علمه بلا سبب ولا واسطة وهو ذاتى فلا وجه لاختصاصه بالبعض ~~أو خص العددين لجريان العادة بهما وما يقرب منهما فوق وتحت ، ولأن الله D ~~وتر فبدأ بالوتر الأول من العدد وهو ثلاثة وهم لا يعدون الواحد عددا وثنى ~~بوتر ليرجع إلى الوتر لزيادته على الإشفاع وينبغى أن لا تجاوز التسعة ~~وجعلها عمر رضى الله عنه ستة لأنهم هم رؤساء الناس كما قال لهم أنتم رؤساء ~~الناس وأيضا الثلاثةمعتبرة كما هى أقل الجمع وكما قال موسى عليه السلام إن ~~سألتك عن شئ الخ ولأن التناجى بالقلب واللسان والأذن وكالتوضئ ثلاثا وغير ~~ذلك والخمسة عدد الحواص ، ويدخل غيرها من الإشفاع والأوتار بقوله D : ولا ~~أدنى الخ . PageV11P106 # ولا نجوى الواحد وجاء الحديث إن الله وتر يحب الوتر وقيل أقل ما يكفى فى ~~المشاورة ثلاثة فاثنان كالمتنازعين والثالث كالحاكم بينهما وكذا جمع ~~للمشاورة لا يد من واحد يحكم بينهم مقبول القول { ثم ينبئهم بما عملوا يوم ~~القيامة } ليفتضحوا فى أنفسهم وعند الناس وغيرهم وإظهار ملا يوجب عذابهم { ~~إن الله بكل شىء عليم } لأن علمه ذاتى فلا يختلف بالأشياء ، بدأ الله D هذه ~~الآيات بالعلم وختمها بالعلم وكانت اليهود والمنافقون يتناجون ويتغامزون ~~بمرأى المؤمنين يوهمونهم موت أقاربهم والمؤمنين فى ms4223 القتال ، ولا يزالون ~~كذلك حتى تقدم الأقارب والمؤمنون وكثر ذلك منهم فشكا المؤمنون إلى رسول ~~الله - A - ذلك فناهم ولم ينتهوا ونزل قوله تعالى { ألم تر إلى الذين نهو ~~عن النجوى } الخطاب له - A - أولى من أن يكون لكل صالح له ، لأنه هو الذى ~~نهاهم . كان اليهود والمنافقون يتناجون بغير سوء بمرأى المؤمنين فيظن ~~المؤمنون أن ذلك تناج فيهم أو فى السرايا بأنهم قتلوا أو هزموا وذلك إثم ~~وعدوان ويناجون أيضا بما هو كذب ، وثقل ذلك على المؤمنين لأنهم أكثروا من ~~ذلك ونهاهم الله D ولم ينتهوا والاستفهام تعجيب { ثم يعودون } المضارع ~~للتجدد والاستحضار للصورة { لما } اللام للتعدية والاستحقاق أو بمعنى إلى ~~أو فى { نهوا عنه } وهو جنس ما فعلوا أولا هكذا نفسه أو غيره بل لو كان ~~عينه لكان غيره لأن ذكره الآن غير ذكره فى الوقت الآخر { ويتناجون بالإثم ~~والعدوان } المعاداة لله ورسوله { ومعصية الرسول } معصية الرسول داخلة فى ~~الإثم والعدوان وذكره استعظاما لمعصيتهم لمن هو رسول الله أو اعتبر معصية ~~الرسول هى المراد بالإثم والعدوان فيكون تفسيرا لهما بمعصيته - A - وذلك ~~أنه نهاهم عن النجوى وعصوه بالعود إليها أو يوصى بعض بعضا بمعصية الرسول - ~~A - وكأن معصية مجرورة فى السطر كتاء رحمة الله لما كانت الإضافة لما بعد ~~واتصال به ناسب امتداد التاء إليه والتلويح فى الخط إلى معنى أو إلى نوع ~~وارد كثير ، كما يحذف الحرف نطقا وهو مراد فيتبعه الحذف خطا أيضا فى بعض ~~الكلمات مثل ويصح الله الباطل { وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله } ~~يحييه الله D بسلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته ونحوه من ألفاظ ~~الخير والذى يحييه اليهود لعنهم الله السلام عليك ، ولكون المجيبين به ~~اليهود قال مجاهد نزلت فى اليهود وقال ابن السائب نزلت فى المنافقين ، ولعل ~~من قال به من الصحابة علم أنهم يقولون ذلك ولم يعلم أن اليهود قالوه فلعلهم ~~قالوا جميعا فنزلت فيهم جميعا ، وإن قاله فريق دون آخر فالآخر يرضى به ~~ويفرح فهو قائل ms4224 به أو المراد المجموع لا الجميع ، ولعل تحية المنافقين عم ~~صباحا وعدت سبا لقصدهم التهاون بالسلام عليكم كما رواه البخارى ومسلم ~~وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها إن ناسا من اليهود دخلوا على رسول الله - A ~~- فقالوا السام أى الموت عليك يا أبا القاسم فقال - A - وعليكم يعنى كلنا ~~يموت ، وقالت عائشة رضى الله عنها عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم ، ~~وروى أنها قالت عليكم السام والذام واللعنة على كل حال قال لها رسول الله - ~~A - PageV11P107 « يا عائشة إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش » فقالت : ~~ألم تسمع ما قالوا؟ فقال : - A - « أو ما سمعت أقول وعليكم » ، وفى البخارى ~~قال يا عائشة عليك الرفق وإياك والعنف والفحش . قالت : أو لم تسمع ما ~~قالوا؟ قال : أو لم تسمعى ما قلت رددت عليهم فيستجاب لى فيهم ولا يستجاب ~~لهم فى وفى الحديث « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فإنما يقولون السام عليكم ~~فقولوا وعليكم بالواو بمعنى إن الموت علينا وعليكم » والسام الموت واختار ~~ابن عيينة أنه بلا واو لا يكون الكلام ردا لسوئهم عليهم بدون التلفظ ~~بالشركة معهم ، وله - A - زيادة عفو إذ لم يذكر ما قالوا بل قال وعليكم ولو ~~كان مرادا له فهو أبدا فى ارتفاع شأن وكرم ومعادوه أبدا فى سفال فأنزل الله ~~D فى ذلك الآية وعن ابن عمر يقولون سام عليك يريدون الشتم فيقولون ما ذكر ~~الله D عنهم بقوله { ويقولون فى أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } لو كان ~~نبيا لعذبنا الله D بذلك والسام بألف ويروى بالهمز ومعناهما الموت أو ~~المهموز بمعنى تسامون دينكم ويجوز فى غير المهموز بمعنى تسامون دينكم قلبت ~~ألفا إلا أن الأصل عدم القلب ويبعد أن يكون تحية اليهود عم صباحا ومثله ~~أنعم صباحا وهو خير وعد ذما لأنهم قصدوا به مخالفة تحية الإسلام ويكره الآن ~~لأنه تحية الجاهلية ويجوز أن لا يرد لقائله تأديبا له { حسبهم جهنم } جزاء ~~{ يصلونها } يدخلونها أو يقاسون حرها أو يصطلون بها وفى هذا الأخير تهكم إذ ms4225 ~~شبهوا بمن يعامل النار لإزالة البرد . PageV11P108 # { فبئس المصير } جهنم { يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم } إذا أردتم ~~المناجاة فى مجامعكم أو غيرها { فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ~~} كما تفعل اليهود والمنافقون نهاهم عنه وهم لا يفعلونه ولا فعلوه تحذيرا ~~لهم وإنذارا لغيرهم أو قد فعله بعضهم فنهاهم أو الذين آمنوا المنافقون وهو ~~الصحيح عند بعض وصفهم بالإيمان على دعواهم واعتبارا للفظهم إذ آمنوا ~~بألسنتهم { وتناجوا بالبر } ما يتضمن للمؤمنين خيرا وسائر العبادات { ~~والتقوى } ما ليس معصية لرسول الله - A - فى أمر من الدين ولا ذما له أى ~~اجعلوا بدل التناجى بالشر التناجى بالخير إذا كان الصواب التناجى وإلا ~~فأظهروا الدين ولا تتناجوا ويجوز أن يراد بالتناجى هنا مطلق التكلم ~~استعمالا للمقيد فى المطلق أو إذا أردتم التناجى بالسوء فاجعلوا بدلها ~~التكلم بالخير { واتقوا } فيما تأتون وما تدرون { الله الذى إليه } وحده لا ~~إلى غيره ولا إليه غيره { تحشرون } تجمعون للثواب والعقاب { إنما النجوى } ~~بالإثم والعدوان ومعصية الرسول { من الشيطان } بتزيينه والله خالقها وناه ~~عنها { ليحزن الذين آمنوا } تعليل متعلق بقوله من الشيطان أو متعلقة أو خبر ~~ثان للنجوى قيل أحزان المؤمنين بها أنهم يتوهمون أنها فى نكبة أصابتهم { ~~وليس } الشيطان أو التناجى الذى يزينها ويأمر بها فى السوء وقيل ليس الحزن ~~بضارهم ورد بأن الآية لإزالة الحزن وأجيب بأنه إذا علموا أن هذا الحزن لا ~~يضرهم إلا بإذن الله اندفع { بضارهم شيئا } ضرا ما فهو مفعول مطلق ولا يجوز ~~أن يفسر بشئ ما من الأشياء وهو مفعول لأنه يتعدى لواحد وقد أخذه وأضيف إليه ~~{ إلا بإذن الله } كموت قضاه الله وكغلبة العدو والضار فى الاستثناء هو ما ~~قضاه الله لا تناجيهم فالاستثناء منقطع فإن المضرة اللاحقة لهم بالتناجى ~~غير اللاحقة لهم بما قضاه الله تعالى وإن كان المعنى أن تناجيهم لا يغيظهم ~~إلا إن أراد الله تعالى أن يغيظهم كان متصلا { وعلى الله } لا على غيره ولا ~~مع غيره متعلق بما بعده والفاء صلة { فليتوكل المؤمنون } من توكل على ms4226 الله ~~تعالى لا يخب عمله ولا يبطل سعيه فلا يبالون بنجواهم وذلك إزالة لحزن ~~المؤمنين ، قال رسول الله - A - « إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان عن واحد ~~» رواه البخارى ومسلم وفى رواية زيادة حتى يختلطوا بالناس فإن ذلك يسوؤه ~~ولفظ أبى داود عن ابن مسعود فإن ذلك يحزنه أى فإذا اختلطوا بالناس بأن ~~كانوا أربعة فصاعدا جاز تناجى اثنين عن اثنين فصاعدا . تناجى ابن عمر مع ~~واحد فقال لرجل تناج أنت مع هذا فهم أربعة فإن كانوا أربعة فلا يتناج ثلاثة ~~عن واحد وهكذا لا يبقى واحد ومن ذلك أن يتكلم اثنان بلغة لا يعلمها الثالث ~~أو يرمز فى كلامه أو يكتب إليه { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا } ~~توسعوا لأخيكم فى الدين بضم ما انبسط من ثيابكم أو جسدكم لا بانتقال من ~~موضعكم { فى المجالس } موضع الجلوس متعلق بقيل أو بتفسحوا وهو أولى لقربه ~~وليشمل القول من خارج المجلس والمراد مجلس رسول الله - A - وال للعهد وقيل ~~مجالس القوم فهى للجنس كل أحد له مجالس ، كما قرئ : وإذا قيل لكم تفسحوا فى ~~المجالس بالجمع { فافسحوا يفسح الله لكم } يجازيكم على فسحكم وسمى الجزاء ~~فسحا مشاكلة لأنه كان للفسح وهو مجاز لعلاقة اللزوم والتسبب أو الشبه بأن ~~شبع التوسع فى الخير بالتوسيع الحسى على طريق الاستعارة التبعية أو المراد ~~يوسع الله لكم فى رحمته من كل ما تريدون من الدنيا والآخرة فحذف المفعول ~~للعموم أو فى منازلكم فى الجنة أو فى قبوركم أو فى صدوركم أو فى رزقكم ~~أقوال والأول أولى وأنت خبير بأن الفسح التوسعة الشاملة للحسية والعقلية ~~كما فيه استعمال الكلمة المجازية فى معان متعددة كان - A - فى الصفة ، وقيل ~~فيها يوم الجمعة وضاق الموضع وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، ~~فجاء ناس من أهل بدر منهم ثابت بن قيس بن شماء وقد قيل نزلت فيه إذ كان ~~ثقيل السمع وأراد القرب فأبى بعضهم الفسح له فعيره ثابت فقاموا حيال رسول ~~الله - A - فقالوا السلام ms4227 عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ويروى أيها ~~النبى ، فرد عليهم السلام وسلموا على القوم فردوا عليهم وداموا قائمين على ~~أرجلهم ينتظرون أن يفسح لهم فقال - A - لبعض من حوله قم يا فلان قم يا فلان ~~بعدد من وقفوا فشق ذلك عليهم وعرفت الكراهة فى وجوههم وقال المنافقون ما ~~عدل إذ قدم من تأخر حضوره فنزلت الآية وكانوا يتناجون فى القرب منه - A - ~~وقيل الآية فى تضامهم فى صف القتال رغبة فى الجهاد والشهادة وكانوا يتضامون ~~فى صف القتال حرصا على القتال لوجه الله D وعلى الشهادة والشجاع يحتاج إليه ~~خصوصا ، وقد قيل الآية فى مجالس القربات والقتال ومنها مجلس العلم والقرآن ~~والذكر والوعظ والدعاء والجمهور على ما تقدم ، فنقول بكل ذلك وفى كل مجلس ~~للمباح أيضا كما عم اللفظ ولو كان سبب النزول خاصا { وإذا قيل انشزوا } ~~ارتفعوا عن مجلسكم للقادمين من مواضعكم بالانتقال عنها { فانشزوا } بنهوض ~~لا ببطء وأصل النشز المرتفع من الأرض ، وليس كل مجلس فيه ارتفاع موضع عن ~~موضع فالمراد ارتفاع عن موضعه ، وهو ذهابه عنه أو سمى النهوض ارتفاعا أو ~~سمى الارتفاع نشزا لأنه صعب على النفس كطلوع جبل ، وهذا تأكيد لما قبله أو ~~الأول فى ضم الإنسان نفسه وثيابه والثانى فى تحوله عن مجلسه . PageV11P109 # وعن الحسن وقتادة والضحاك إذا دعيتم إلى قتال أو صلاة أو طاعة فأجيبوا . ~~وقيل إذا قال لكم رسول الله - A - قوموا عن المجلس فقوموا لحاجة دينية أو ~~دنيوية أو حاجة لأهله وأراد الانفراد لذلك أو مع بعض خاصته فقوموا وكذا غير ~~النبى - A - وإذا ترتبت مفسدة على إقامتهم فلا يفعل إلا لمفسدة أعظم ولا ~~يقيم أحد أحدا عن مجلسه فيقيم فيه إلا السيد والزوج والأب والأم والأجداد . # قال ابن عمر عن رسول الله - A - « لا يقيم الرجل الرجل عن مجلسه ولكن ~~تفسحوا وتوسعوا ويستثنى ما ذكرت ومن هوجر ، وكل من لا يستحق الحضور فى ~~المجلس » وفى البخارى ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله - A - قال : « لا ~~يقيمن أحدكم ms4228 رجلا عن مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا يفسح الله لكم » # وفى مسلم عن جابر بن عبد الله موقوفا عند بعض وفى رواية مرفوعا إلى رسول ~~الله - A - « لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه ~~» ، ولكن يقول أفسحوا . يوم الجمعة تمثيل بوقت الازدحام والمراد العموم لكل ~~وقت ازدحام لطاعة أو مباح أو هو بفتح الجيم وإسكان الميم فيعم ، وقيل إذا ~~قال انهضوا إلى الصلاة أو الجهاد أو خير ما ، فانهضوا وكان رجال يتثاقلون ~~عن صلاة الجماعة إذا نادى المؤذن لها فنزل وإذا قبل انشزوا فانشزوا . # { يرفع الله الذين آمنوا منكم } الجزم فى جواب انشزوا والمعمول محذوف أى ~~رفعه واحدة أى درجة واحدة بالنصر والجنة وحسن الذكر { والذين أوتوالعلم } ~~سواء حضروا المجلس وفسح لهم أو لم يحضروا وإنما لم أعطف الذين على الذين ~~ودرجات المذكورة على الدرجة المحذوفة ، لأن النشز ممن نشز ليس فعلا من ~~الذين أوتوا العلم اللهم إلا باعتبار أنهم السبب فى نشز الناشز فكأنه النشز ~~فعلهم فيثابوا فيراعوا فى الجزم فى جواب الأمر فيصبح ذلك العطف ، ويجوز أن ~~يكون الذين أمنوا والذين أوتوا العلم متحدين بالذات مختلفين بالصفة وهى ~~الإيمان وإيتاء العلم فتنزل التخالف بالصفة منزلة التغاير بالذات فساغ ~~العطف وساغ العطف أيضا من وجه آخر هو أ ن العلماء فى الآية أريدوا بالتفسح ~~لهم فهم مع سائر المؤمنين يضمهم مجلس ويتفسح لهم ، وعلى كل حال فى تمييزهم ~~تسهيل للتفسح لهم على النفوس إذ كان من شأنها كراهة التفضيل عليها ويحتمل ~~أن درجات المذكور لهم جميعا - بلا حذف فلعامة المؤمنين ، لإكراههم النفوس ~~على ما صعب عليها من التفسح وللعلماء المتفسح لهم لعلمهم ، وقد جاء من ~~تواضع الله رفعه الله ، وكما أن للعلماء رفعة يوم القيامة وفى الجنة على ~~سائر المؤمنين تكون لهم رفعة فى المجلس فى الدنيا . PageV11P110 # وقد قيل يحصل للعالم ما لا يحصل لغيره فإنه يقتدى به فى أقواله وأفعاله ~~كلها وشهر أنه يقتدى بقوله لا بفعله وعن أبى الدرداء مرفوعا ms4229 : فضل العالم ~~على العابد كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب وجاء عنه - A - « من جاءه ~~الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام فبينه وبين النبيين درجة » . # وقال رسول الله - A - « بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر ~~الجواد المضمر سبعين سنة » ، وقال - A - يجمع الله العلماء يوم القيامة ~~فيقول إنى لم أجعل حكمتى فى قلوبكم إلا وأنا أريد لكم الخير ، اذهبوا إلى ~~الجنة فقد غفرت لكم على ما كان منكم أى لموتكم تائبين ، ولو خلطوا عملا ~~صالحا وآخر سيئا . # ويروى فى الأثر : إذا ورد المؤمن من باب الجنة قيل له ادخل وإذا ورد ~~المؤمن العالم قيل له قف اشفع للناس ، وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص أن ~~رسول الله - A - بمجلسين فى مسجده ، أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه ~~والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه ، فقال - A - : « كلا المجلسين على خير ~~وأحدهما أفضل من صاحبه » ، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه ، وفى رواية ~~زيادة : فإن شاء أعطاهم وإن شاء ردهم ، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمون ~~الجاهل فهؤلاء أفضل ، وإنما بعثت معلما ثم جلس فيهم وكأنه لا يرد المعلم ~~والمتعلم فذلك مبالغة فى فضلهما ، إذ لم يقل فيهما إن شاء أعطاهم وإن شاء ردهم . # وعن معاوية سمعت رسول الله - A - يقول « من يرد الله به خيرا يفقهه فى ~~الدين » . رواه البخارى ومسلم ، ومثله فى الترمذى عن ابن عباس ، وروى عن ~~قيس ابن كثير قدم رجل من المدينة على أبى الدرداء وهو بدمشق فقال : ما ~~أقدمك يا أخى؟ قال : حديث بلغنى أنك تحدثه عن رسول الله - A - قال : أما ~~جئت لحاجة غيره؟ قال : لا . قال : أما قدمت فى تجارة؟ قال : لا . قال : ما ~~جئت إلا فى طلب هذا الحديث؟ قال : نعم . قال : فإنى سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه سولم - يقول : « من سلك طريقا يبتغى فيه علما سلك الله به طريقا ~~إلى الجنة وإن الملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم يستغفر ~~له من فى السموات ومن فى الأرض حتى ms4230 الحيتان فى الماء ، وفضل العالم على ~~العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا ~~دينارا ولا درهما ، وإنما أورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر » رواه ~~الترمذى وأبو داود ، وكأنه حديث شهر عن أبى الدرداء فعلم أبو الدرداء أنه ~~مراد الرجل أو ذكر له الرجل بعضه فعلم مراده { والله بما تعملون خبير } هذا ~~تهديد لمن لم يمتثل الأمر . PageV11P111 ### || CHECK 12 # { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول } أردتم مناجاته { فقدموا } الخ ~~أكثروا التناجى على رسول الله - A - ولا سيما الأغنياء لحبهم الفخر ~~بالمناجاة ولو فى غير مهم ، ويغلبون الفقراء على المجلس حتى ثقل عليه ذلك ~~وأصابه الملل وكان سخى النفس لا يرد أحدا عن حاجة ، فأمرهم الله D أمر ندب ~~وقيل إنه أمر إيجاب وأنه نسخ بقوله D أشفقتم على الصحيح وقيل بالزكاة أن لا ~~يناجوه إلا أن يقدموا صدقة تكون بيد النبى A تعظيما له - A - ونفعا للفقراء ~~وإزالة الشح عن النفس وتمييز للمخلص المحب للآخرة والمنافق المحب للدنيا ~~وإزالة لإكثار المناجاة { بين يدى نجواكم } شبه النجوى بالإنسان ورمز إليه ~~بلازم الانسان وهو اليدان فذلك استعارة بالكناية ، وإثباتهما تخييل ووجه ~~الشبه التوصل إلى المقصود فإنه يحصل بالنجوى كما يحصل باليدين فى جلب النفع ~~بهما وبين ترشيح والمراد به حضور الصدقة عند إرادة النجوى وإعطاؤها قبل ~~النجوى ، وأولى من ذلك أن يكون فى ذلك استعارة تمثيلية { صدقة } تكون فى ~~يده - A - للفقراء وهو - A - لا يأكل الصدقة ولا تعطى فى الغيب ولو ممن لا ~~يكذب تأكيدا وسدا للذريعة أن يقول الإنسان أعطيت ولم يعط ونكرها ليجزى ~~القليل واستشار - A - الإمام عليا أترى دينارا؟ قال : لا يطيقونه . قال : ~~نصف دينار؟ قال : لا يطيقونه قال : فكم قال شعيرة أى موزونها فضة وقيل ذهبا ~~فقال : إنك لزهيد . # وروى الحاكم وغيره عنه إن فى كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلى ولا يعمل ~~بها أحد بعدى آية النجوى عندى دينار فبعته بعشرة دراهم وكلما أردت المناجاة ~~قدمت درهما ms4231 ثم نسخت فلم يعمل بها أحد بعدى والنسخ على عشرة أيام عدد دراهم ~~الإمام على المذكورة كما قال مقاتل وسؤاله وصدقته فى عشرة أيام . # وعن قتادة بقيت الآية ساعة من النهار ، وعليه فالسؤال والصدقة فى ساعة كل ~~مسألة بدرهم . قال : قلت يا رسول الله : ما الوفاء؟ قال : « شهادة أن لا ~~إله إلا الله . قلت : وما الفساد؟ قال : الشرك بالله . قلت : وما الحق؟ قال ~~: الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك . قلت : وما الحيلة؟ قال : ترك ~~الحيلة . قلت : وما على؟ قال : طاعة الله ورسوله . قلت : وكيف أدعو الله؟ ~~قال بالصدق واليقين . قلت : وماذا أسأل الله تعالى؟ قال : العافية : وما ~~السرور؟ قال : الجنة . قلت : وما الراحة؟ قال : لقاء الله تعالى » . ويروى ~~أن الأغنياء أكثروا مناجاة رسول الله - A - حتى مل فنزلت الصدقة فشحوا بها ~~، والفقراء لا يجدون ما يتصدقون به ، فاستراح - A - المدة المذكورة ، وفى ~~ذلك تعظيم له - A - ولكلامه حتى لا يوصل إليهما إلا بالصدقة ، وما لا يوصل ~~إليه إلا بالمال أفضل ، وقيل وقع النسخ قبل العمل ويرد القولين خبر على ، ~~وقد يترجح القول بالساعة بأنه لو طالت المدة لشاركت الصحابة عليا فى ذلك ~~لشدة رغبتهم فى الدين والسؤال عنه ومجالسته - A - { ذلك } ما ذكر من تقديم ~~الصدقة { خير لكم } للثواب على الصدقة وعلى التصديق للوحى { وأطهر } ~~لأنفسكم بتعويدها صرف المال فى وجوه الخير وتنفيرها عن الرغبة فى إمساكه { ~~فإن لم تجدوا } ما تتصدقون به { فإن الله غفور رحيم } مبيح لكم أن تناجوه - ~~A - بلا ندب إليها ولا إيجاب ، ولكن ذكر الغفران والرحمة وقوله وتاب الله ~~عليكم أظهر فى وجوبها على الواجد { أأشفقتم أن تقدموا } من أن تقدموا وأشفق ~~لازم كفزع . PageV11P112 # وقدر بعضهم لام التعليل على تضمين أشفق معنى خاف وتعديته إلى محذوف أى ~~أخفتم الفقر لأجل تقديم الصدقات ، وفيه تكلف لا حاجة إليه ، وأجاز أن يكون ~~أن تقدموا مفعول لأشفقتم لتضمنه معنى خفتم ، وأنت خبير أن الأصل عدم ~~التضمين . # وعلى كل حال عاب الله عليهم العجز عن أن يقدم كل واحد ms4232 منهم تقديم صدقات ~~متعددة مثل تسع وعشر عند كل إرادة نجوى ، وكيف تعجزون عن الواحدة وهذا أولى ~~مما قيل إن المراد كل واحد بصدقة واحدة { فإذ لم تفعلوا } ما أمرتم به من ~~الصدقة { وتاب الله عليكم } أسقط عنكم الصدقة ضمن إذ معنى إذا وأجابها ~~بقوله { فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله } كما قيل إنها ~~بمعنى الاستقبال فى قوله تعالى : إذ الأغلال فى أعناقهم ، وزعم بعض أنها ~~حرف هنا بمعنى أن الشرطية وإن أبقيناها على المضى لم نجد لها متعلقا ، إذ ~~لا تعلق وهى للماضى بأقيموا وهو مستقبل إلا إن اعتبر ما مضى وما يأتى وقتا ~~واحدا متسعا ، ويجوز أن تكون مفعولا به لمحذوف أى تذكروا ولا تنسوا وقت عدم ~~فعلكم وتوبة الله عليكم وتداركوه وأجبروه بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والإطاعة فإن قوله أقيموا الخ على كل حال للتدارك وجبر ما فات ، ودخل فى ~~الطاعة جميع الطاعات ومنها التفسح { والله خبير بما تعملون } ظاهرا وباطنا ~~يجازيكم { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } استفهام تعجيب من ~~حال المنافقين الذين يتخذون اليهود أولياء وينقلون إليهم أسرار المؤمنين ~~ويناصحونهم ، والقوم اليهود وغضب الخ نعت قوما وعدى تر بإلى لمعنى تنتظر { ~~ما هم } ما هؤلاء الذين تولوا القوم { منكم } فى نفس الأمر يا معشر ~~المؤمنين ولو أظهروا لكم أنهم منكم { ولا منهم } من القوم المغضوب عليهم ~~وهم اليهود ، إذ ليسوا على دينهم أيضا فهم منافقون بين اليهود والمؤمنين . PageV11P113 # قال - A - « مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين أى المترددة لا ~~تدرى بم تلحق » وجوز ابن عطية أن يكون هم للقوم وهاء منهم للذين فيكون فعل ~~المنافقين أخس ، لأنهم تولوا قوما مغضوبا عليهم ليسوا من أنفسهم فيلزمهم ~~ذمامهم ، ولا من المحقين فتكون الموالاة صوابا . # وهذا لا يتبادر إلا أنه يناسبه رد الضمير إلى أقرب وجملة ما هم الخ نعت ~~آخر لقوما على قول ابن عطية ، كما هو ظاهر وعلى ما مر لجواز الربط بما اتصل ~~بالمعطوف { ويحلفون على الكذب } عطف على تولوا ms4233 فالتعجيب منسحب عليه ويجوز ~~عطفه على ما هم منكم وعلى الكذب حال من الواو أو متعلق بيحلف أى ثابتين على ~~الكذب أو يحلفون فى شأن الكذب والكذب هو فى حلفهم ويجوز أن يكون الكذب ~~بمعنى المكذوب ، به على أن المعنى على شئ غير واقع أنه واقع أو بالعكس . # { وهم يعلمون } حال من واو يحلفون وفيه تشيع عليهم بما هو من غاية القبح ~~وهو حلفهم على خلاف الواقع وهذا الحلف حلفهم أن الإسلام حق وإنما كان كاذبا ~~لأنه مخالف لاعتقادهم ، وقيل حلفهم ما شتموا النبى - A - قعد مع أصحابه فى ~~ظل حجرة من حجره قال يأتيكم إنسان ينظر إليكم بعينى شيطان فلا تكلموه ، ~~فجاء رجل أزرق فقال - A - : « علام تشتمنى أنت وأصحابك » فقال : ذرنى آتك ~~بهم فأتى بهم فحلفوا فنزلت الآية ، وعن ابن عباس فنزل يوم يبعثهم الله ~~جميعا الآيتين . # وفى رواية يدخل عليكم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعينى شيطان فدخل عبد الله ~~بن نبتل أزرق أسمر قصيرا خفيف اللحية فقال - A - : « علام تشتمنى إلى آخر ~~ما مر وهو ابن الحارث بن قيس الأنصارى الأوسى » ، وقيل هو صحابى ولعل ~~القائل به لم يعلم بنفاقه أو علم بتوبته من نفاقه أو أراد أنه صحابى فى ~~الظاهر . PageV11P114 ### || CHECK 15 # { أعد الله لهم عذابا شديدا } فى الآخرة بسبب حلفهم كاذبين وهو نص فى ~~خطاب المشركين بالفروع { إنهم ساء ما كانوا يعملون . اتخذوا أيمانهم } ~~كاذبة { جنة } سترة عن المؤاخذة بما قد يظهر منهم من الإشراك وما دونه فلا ~~تباح دماؤهم وأموالهم وأولادهم { فصدوا } كل من تمكنوا من صده { عن سبيل ~~الله } إخلاص الإيمان والجهاد والدخول فى الإسلام ، وقيل صدوا المسلمين عن ~~قتلهم بكلمة الشهادة التى يتلفظون بها والمقام مقام التشنيع عليهم بالسعى ~~فى تضعيف أمر المؤمنين وجر الناس إلى الكفر فيضعف تفسير الصد بمجرد الإعراض ~~على أنه لازم { فلهم عذاب مهين } فى الآخرة بسبب صدهم وهذا أولى مما قيل ~~عذاب واحد وصف بالشدة وبالإهانة ألا ترى كيف فرع الأخير على الصدفيان أنه ~~غير الأول ms4234 ، وأيضا النكرة الثانية غير الأولى على القاعدة ، وقيل العذاب ~~الشديد فى القبر والعذاب المهين فى الآخرة ولا دليل على هذا التفضيل ، نعم ~~الإهانة يتبادر منها الظهور ولا ظهور فى القبر بل فى الموقف . PageV11P115 ### || CHECK 17 # { لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم } يوم القيامة مع افتخارهم بها فى ~~الدنيا وإهلاك أنفسهم بها فيها ومع دعوى أنهم كما احترموا بها فيها يحترمون ~~فى الآخرة { من الله } حال من قوله { شيئا } مفعول به بمعنى لن تدفع عنهم ~~مضرة جائية من الله D . . # { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } والخلود فى النار لا ينافى ~~الزمهرير لأن المراد بالنار إما دار العذاب الشاملة للزمهرير لا خصوص النار ~~وإما النار المحرقة بمعنى أنها لهم دائما ولو كانوا ينقلون عنها تارة وتارة ~~إلى الزمهرير لكن لا يدوم انقطاعهم عنها وإما النار المحرقة باعتبار أنها ~~الغالب عليهم { يوم يبعثهم الله جميعا } متعلق بتغنى أو بخالدون على أن ~~زمان البعث والموقف وما بعد ذلك زمان واحد { فيحلفون له } والله ربنا ما ~~كنا مشركين { كما يحلفون لكم } فى الدنيا أنهم مسلمون { ويحسبون } فى ~~الآخرة { أنهم على شىء } جالب للخير دافع للضر كما دفعوا الضر وجلبوا النفع ~~فى الدنيا بإيمان ألسنتهم عطف على يحلفون له ، ويجوز عطفه على يحلفون لكم ~~أى وكما يحسبون فى الدنيا أو الأول أظهر يزعمون أن أيمانهم الكاذبة تروج ~~عنده D كما راجت فى الدنيا { ألا إنهم هم الكاذبون } الكاملون فى الكذب ~~الكاذبون غاية الكذب إذ زعموا أن كذبهم يخفى عن الله D فلا يعاقبهم . PageV11P116 ### || CHECK 19 # { استحوذ عليهم الشيطان } تغلب على قلوبهم بوسوسته وتزيينه تغلبا شديدا ، ~~كما يقال حاذ الإبل أى ساقها سوقا شديدا بعنف ، وكما يقال استحوذ الحمار ~~على الأتان استوى على جانبى ظهرها . # وكما قالت عائشة إن عمر كان أحوذيا أى مثمرا فى الأمور قاهر لها وهذا ~~اللفظ شاذ قياسا فصيح استعمالا فإن القياس استحاذ بنقل فتح الواو إلى الحاء ~~وقلبها ألفا { فأنساهم ذكر الله } صيرهم ناسين لذكر الله أى تاركين بوسوسته ~~وتزيينه لا ms4235 يذكرونه بقلوبهم ولا بألسنتهم إلا قليلا غير مخلص وغير نافع أو ~~المراد ذكر القلب وهو التأثر والاتعاظ ، ولو لم يتركوا الذكر اللسانى ، ~~والشيطان فيما مر أو يأتى الجنس أو إبليس لأن كل معصية صدرت من أحد معصية ~~منه لأنه سن المعصية وبث جنوده فى الأمر بها قال شاه الكرمانى علامة ~~استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهرة من المآكل والملابس ويشغل ~~قلبه عن التفكر فى آلاء الله تعالى وتعمائه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ~~ذكر ربه سبحانه وتعالى بالغيبة والكذب والبهتان والنميمة ويشغل لبه عن ~~التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها ، وفى رواية إسقاط النميمة واللب ~~النور الذى من شأنه أن يكون فى القلب { أولئك } المذكورون بالأسواء { حزب ~~الشيطان } جنوده المعينون له { ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون } غاية ~~الخسران لأنهم فوتوا على أنفسهم ما لهم من أجر الدنيا والآخرة بالعذاب ~~الدائم وأكد ذلك بالجملة الاسمية وألا وإن وهم وإظهار حزب والشيطان فى مقام ~~الإضمار والخسران الذى هو غير كامل خسران الإنسان فى أمر من أمور الدنيا أو ~~بطلان بعض أعماله وإهباطه عن درجة فى الآخرة إلى ما هى أدنى مع سعادته { إن ~~الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى الأذلين } استئناف لذى آخر عام لمن تقدم ~~من المنافقين ولسائر المشركين ولا يظهر ما قيل إشنه استئناف للتعليل ولا ~~يخفى ما فيه من التأكيد بأن والجملة الاسمية وذكر الإشارة وكونها بلفظ ~~البعد وقوله فى الأذلين بدل الأذلون بالرفع وإسقاط فى أو بدل أذل وذلك اسم ~~تفضيل فهم أذل من كل ذليل كما أن عزيز الآخرة أعز من عزيز وكما أن عظمة ~~الله تعالى لا منتهى لها يكون ذل من عصاه لا غاية له { كتب الله } قضى وحكم ~~أو أثبت فى اللوح المحفوظ والمفعول محذوف أى كتب الله D الغلبة وهذا تأكيد ~~أعظم من القسم فاجيب كما يجاب القسم بقوله { لأغلبن أنا ورسلى } أو يقدر ~~حال ناصب لقسم محذوف وجوابه أى قائلا والله لأغلبن أو مفعول لكتب أى كتب فى ~~اللوح المحفوظ ms4236 هذا اللفظ ، والمراد بالغلبة ما يعم الغلبة بالسيف أو الحجة ~~أو الانتقام فى الدنيا والغلبة بالحجة دائمة فتارة تنفرد وتارة تقترن معها ~~الغلبة بالسيف وتارة تقترن بها الغلبة بالانتقام ، ولإطراد الغلبة بالحجة ~~فسر بعضهم الغلبة بها وليس كذلك ، فعن مقاتل لما فتح الله تعالى المؤمنين ~~مكة والطائف وخيبر وما حولها قالوا نرجو أن يفتح الله علينا فارس والروم ~~فقال أبى لعنه الله أتظنون أن فارس والروم كبعض ما فتحتم ، كلا إنهما لأعظم ~~وأكثر وأشد بطشا . PageV11P117 # فنزل كتب الله لأغلبن أنا ورسلى { إن الله قوى } على نصر رسله { عزيز } ~~لا يغلبه أحد عما أراد والحرب ولو كانت سجالا لكن العاقبة لغلبة المؤمنين ~~كما أن المؤمنين غالبون يوم بدر ومغلوبون يوم أحد والعاقبة غلبتهم كما فتحت ~~مكة إلى أن صار زمان هارون الرشيد عرس الإسلام ومن انتقام الله فى الدنيا ~~إهلاك قوم نوح وقوم هود وقوم صالح ونمرود وقومه وقوم لوط وقوم فرعون معه ~~وأصحاب الأيكة ومسخ من مسخ من اليهود والنصارى وإذلال اليهود إلى قيام ~~الساعة . PageV11P118 ### || CHECK 22 # { لا تجد } يا محمد أو يا من يصلح للخطاب { قوما يؤمنون } نعت قوما أى ~~قوما مؤمنين قيل نزلت الآية فى حاطب إذ كاتب أهل مكة بأن رسول الله - A - ~~يستعد لفتح مكة وعن الثورى نزلت فيمن يصحب السلطان ، لقى المنصور عبد ~~العزيز بن أبى رواد فهرب منه وتلاها { بالله } أى ورسوله بدليل يوادون من ~~حاد الله ورسوله { واليوم الآخر } إيمانا صحيحا مخلصا . { يوادون من حاد ~~الله ورسوله } مفعول ثان لتجد بمعنى تعلم أو نعت أو حال من قوما لنعته أو ~~من واو يحادون على أن تجد بمعنى تلقى أو تصادف فمن وإلى من حاد الله ورسوله ~~فليس مؤمنا إيمانا صحيحا مخلصا والنفى باق على ظاهره ، وهو الصحيح ويجوز أن ~~يكون الكلام من باب التخيل خيل أن من الممتنع المحال أن تد قوما مؤمنين ~~إيمانا مطلقا ولو غير مخلص يوادون المشركين بمعنى لا ينبغى أن يكون ذلك ولو ~~كان فقد جعل الواقع كعدم الواقع ms4237 لعدم لياقته فالنفى متسلط على اللياقة ~~ومعنى يوادون ويتحببون ويوالون والآية تشمل بالمعنى من يواد السلطان الجائر ~~الموحد وأما بالنزول ففى المحادين المشركين . وذكر سفيان أنها نزلت فيما ~~يرون لشأن من يخالط السلطان وفى الحديث القدسى : « وعزتى وجلالى لا ينال ~~رحمتى من لم يوال أوليائى ويعاد أعدائى » وقال رسول الله - A - اللهم لا ~~تجعل لفاجر ولا فاسق على يدا ولا نعمة فيوده قلبى ، فإنى وجدت فيما أوحى ~~إلى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون . . . الآية . ولا يتحبب ~~إلى مبتدع ولا يونس ولا يؤاكل ولا يشارب ولا يصاحب ولا يضاحك فذلك سبب لنزع ~~نور الإيمان . قال التسترى : من صحح وأخلص توحيده فإنه لا يأنس بمبتدع ولا ~~يجالسه ويظهر له من نفسه العداوة ، ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ~~. ومن أجاب مبتدعا لطلب عز الدنيا أو غناها أذله الله بذلك العز وأفقره ~~بذلك الغنى ، وكان بعض الصوفية يفعل ذلك ولا يقلع . وقد قالوا كل تصوف خالف ~~تصوف الجنيد فهو بدعة { ولو كانوا } أى من حاد وضمير الجماعة للمعنى ~~والإفراد فى حاد للفظ { آباءهم } آباء القوم الموادين { أو أبناءهم أو ~~إخوانهم أو عشيرتهم } المراد مطلق الأقارب بل الأم والجد وما ذكر تمثيل ~~وقدم الآباء لوجوب طاعتهم وبرهم على الأبناء وثنى بالإخوان أعضاد والمراد ~~بالأخ فى قوله : # أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح # ما يشمل الأخ بالنسب أو الرضاع أو التناصر وختم بالعشيرة لأنهم يلون ~~الإخوان فى النصر ولما كان الكلام فى التغيي حمل الأبوة على النسبية لا على ~~ما يشمل الجد وأبوة الرضاع وأبوة التبنى ، وحمل البنوة على النسبية لا على ~~ما يشمل بنوة التبنى وبنوة الالتقاط وبنوة الرضاع . PageV11P119 # وحمل الأخوة على الأخوة النسبية الشقيقية والعشيرة على الخلص لا على ما ~~يشمل اللصيق { أولئك } الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ~~آباءهم { كتب } الله { فى قلوبهم الإيمان } أى أثبته وعبر بالكتابة لأنها ~~أقصى ما يحافظ به ، فلو أعطيت إنسانا شيئا وأشهدت لكانت ms4238 الكتابة أشد حرزا ~~له ويراد الشئ ثم يقال ثم يكتب . قيل دلت الآية على خروج العمل عن الإيمان ~~لأن جزء الشئ الثابت فى القلب ثابت فيه قطعا ولا شئ من أعمال الجوارح ثابت ~~فيه لكنه شرط للإيمان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : آمنوا وعملوا الصالحات { ~~وأيدهم } قواهم { بروح منه } من عنده والروح نور يقذفه الله تعالى فى قلب ~~من يشاء تحصل به الطمأنينة والتحقيق وتسميته روحا مجاز لعلاقة التسبب ~~للحياة الطيبة الأبدية أو لعلاقة التشبه ، فإنه من يكن له ذلك النور كميت ، ~~فهو كالحياة لمن هو فيه أو الروح القرآن لعلاقة التشبه وهو أولى من علاقة ~~التسبب أو جبريل فقد شاع تسميته روحا والتأييد بجبريل للوحى أو يوم بدر أو ~~هاء منه للإيمان والروح أيضا الإيمان عظم الإيمان حتى كأنه تولد منه إيمان ~~آخر على طريق التجريد ومن التجريدية ابتدائية أو بيانية قولان نحو ترى من ~~زيد البحر والآية فى أبى بكر سمع أباه يسب رسول الله - A - فصكه صكة سقط ~~بها فأخبر رسول الله - A - فقال : « أفعلت يا أبا بكر؟ فقال : نعم . فقال ~~لا تعد فقال والله لو كان السيف قريبا منى لضربته ويروى لقتلته » أو فى أبى ~~عبيدة بن عبد الله بن الجراح أكثر أبوه التعرض لقتله وهو يميل عنه ، ولما ~~رأى ذلك قتله . قيل ذلك يوم أحد والصحيح أنه يوم بدر ، كما ذكر البخارى ~~ومسلم أنه أسر يوم بدر فسمعه أبو عبيدة يسب رسول الله - A - فقتله أو نزلت ~~فى أبى بكر إذ دعا ابنه إلى البراز يوم بدر أو فى مصعب ابن عمير ، قتل أخاه ~~عبيد بن عمير يوم أحد أو فى عمر قتل خاله العاصى بن هشام يوم بدر أو نزلت ~~فى هؤلاء كلهم وهو أولى . وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولو كانوا آباءهم ~~يعنى أبا عبيدة بن الجراح يوم أحد أو أبناءهم يعنى الصديق رضى الله عنه إلى ~~البراز يوم بدر . وقال يا رسول الله دعنى أكن فى الرعلة الأولى فقال له ~~رسول ms4239 الله - A - « متعنا بنفسك يا أبا بكر ، أما علمت أنك منى بمنزلة السمع ~~والبصر » . PageV11P120 # أو إخوانهم يعنى مصعب بن عمير قتل أخاه عبد الله بن عمير أو عشيرتهم يعنى ~~عمر بن الخطاب قتل خاله العاصى ابن هشام بن المغيرة يوم بدر ، وهو من ~~عشيرته وعلى بن أبى طالب وحمزة وأبا عبيدة قتلوا عتبة وشيبه ابنى ربيعة ~~والوليد بن عتبة يوم بدر . { ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها رضى الله عنهم } قبل عملهم وأثابهم عليه { ورضوا عنه } عملوا بما ~~أمرهم به أو شكروه وحمدوه وابتهجوا بما لهم عاجلا وآجلا { أولئك حزب الله ~~ألا إن حزب الله } وحدهم لا غيرهم ولا هم مع غيرهم . { هم المفلحون } اللهم ~~بفضلك وسعة رحمتك اجعلنا منهم على ما كان . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم . PageV11P121 ### | CHECK الحشر ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . سبح لله ما فى السماوات وما فى الأرض وهو ~~العزيز الحكيم } مثل أول سورة الحديد إلا أن هنا تكريرا ما ، زيادة فى ~~التأكيد والتنبيه على استقلال ما فى السموات بالتسبيح واستقلال ما فى الأرض ~~بالتسبيح { هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } من للتبعيض متعلق ~~بمحذوف حال من الذين . { من ديارهم } من للابتداء متعلق بأخرج والآية بيان ~~لبعض آثار قدرته تعالى ، والذين كفروا بنوا النضير قبيلة عظيمة من يهود ~~خيبر ويقال لها ولقريظة الكاهنان لأنهما من ولد الكاهن قارون ، خرجوا من ~~الشام إلى قريب من الشام انتظارا لخروج رسول الله - A - ليؤمنوا به ويعينوه ~~ولم يؤمن به - A - من أدركه من ذريتهم إلا قليل . وقيل إن موسى عليه السلام ~~أرسلهم إلى قتل العمالقة كلهم ولم يقاتلوا ورجعوا وقد مات وردهم بنو ~~إسرائيل عن الشام لأنهم عصوا موسى عليه السلام فسكنوا الحجاز . # يروى أنه لما دخل النبى - A - المدينة صالحه بنو النضير على أن لا ~~يقاتلوه ولا يقاتلوا معه ، ولما ظهر - A - على المشركين يوم بدر قالوا له : ~~الذى نجده فى التوراة لا ترد له راية ولما هزم ms4240 المسلمون فى أحد ارتابوا ~~ونقضوا الصلح وركب كعب ابن الأشرف فى أربعين إلى مكة وتواثقوا مع أربعين من ~~قريش فيهم أبو سفيان تحت أستار الكعبة فأوحى الله تعالى إليه - A - بذلك ~~وأمره بقتل كعب فقتله محمد بن مسلمة غيلة ، ومن قبل ذلك أتاهم رسول الله - ~~A - يستعينهم فى دية المسلمين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضميرى فى ~~منصرفه من بئر معونة فهموا بطرح حجر عليه من الحصن فأخبره الله تعالى فرجع ~~إلى المدينة فكتب إليهم أن قد نقضتم العهد ولما قتل كعب أمر - A - الناس ~~بالمسير إلى بنى النضير وهم فى قرية تسمى زهرة ووجدهم ينوحون على كعب ~~فقالوا يا محمد واعية بغد واعية وباكية بعد باكية . فقال : نعم ، قالوا : ~~دعنا نبك وافعل أمرك وكتب إليهم : اخرجوا من القرية فقالوا : الموت أقرب من ~~ذلك وتنادوا بالحرب ، وكتب إليهم أبى بن سلول ومن معه لا تخرجوا نقاتل معكم ~~وإن أخرجتم خرجنا معكم ودربوا على الأزقة وحصنوها ، فقالوا له بقصد الغدر # أخرج إلينا فى ثلاثين ونخرج إليكم فى ثلاثين فإن صدقوك آمنا ، ففعل ثم ~~قالوا : كيف نصل إليه وهو فى ثلاثين كل واحد يفديه بنفسه فكتبوا إليه كيف ~~يفهم الكلام فى ثلاثين مع ثلاثين ، ولكن ثلاثة منا وثلاثة منكم وأعدوا ~~الخناجر ، وكتبت يهودية بذلك إلى أخيها من الأنصار وهو مسلم فسارع إليه - A ~~- فأخبره سرا قبل أن يصل فرجع - A - فصبحهم بالكتائب وحصرهم إحدى وعشرين ~~ليلة وأمر بقطع نخلهم فقذف فى قلوبهم الرعب وأيسوا من ابن أبى سلول فصالحهم ~~على أن يخرجوا بما حملت إبلهم إلا السلاح . PageV11P122 # وعن ابن عباس على أن يحمل أهل كل بيت على بعير ما شاءوا وقيل لكل ثلاثة ~~نفر بعير وسقاء ففعلوا إلى أدرعات وأريحا من الشام إلا آل أبى الحقيق وآل ~~ابن أخطب فلحقوا بخيبر وطائفة بالحيرة وذلك فى مرجعه - A - من أحد وفتح ~~قريظة فى مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان ، وليس الذين كفروا فى الآية بنى ~~قريظة كما قال الحسن إنهم بنى قريظة ومن الغريب ms4241 ما قيل إن هو مستعار لاسم ~~الإشارة إذ لا دليل على ذلك ولا داعى فإن كان الداعى تكلف اسم مشعر بالعزة ~~والحكمة مثل قولك ذلك المتصف بالعزة والحكمة فإنه يكفى فى ذلك رد الضمير ~~إلى الله الموصوف فى الآية بالعزة والحكمة . { لأول الحشر } السلام للتوقيت ~~كقولك كتبته لخمس مضين وفيها معنى فى ولم تخل عن التلويح إلى أصلها وهو ~~الاختصاص فإن ما وقع فى وقت مخصوص بذلك الوقت ، كذا قيل قلت بل مفيد ~~الاختصاص مدخولها دونها ، وقيل للتعليل ويرده أن الإخراج هو أول الحشر فهو ~~تعليل للشئ بنفسه والحشر حشرهم إلى الشام قال رسول الله - A - : « اخرجوا . ~~فقالوا إلى أين؟ قالوا إلى أرض المحشر » ومعنى كونه أولا أنه لم يصبهم ~~إخراج إليها قبل وليس هناك إخراج ثان واعترض هذا بأن بختنصر قد أخرجهم فما ~~معنى الآية قلت : بختنصر أخرجهم عن الشام وهذا إخراج إليه وأيضا الأولية فى ~~الإسلام وبختنصر قبل وأيضا المخرجون فى الآية لم يكونوا على عهد بختنصر بل ~~غيرهم وليسوا من ذرياتهم وقد قيل إن بختنصر أخرجهم من الشام إلى جزيرة ~~العرب وهم غير الذين أخرجهم بنو إشسرائيل المذكورين آنفا لما خالفوا موسى ~~بعد موته وقيل للحشر الأول المذكور فى الآية حشر ثان هو إخراج عمر إياهم من ~~أرض العرب إلى الشام وقيل حشرهم يوم القيامة من قبورهم إلى الشام لأنه أرض ~~المحشر ، وقيل الحشر الثانى حشر لهم ولغيرهم بنار تخرج من أقصى عدن إلى ~~المغرب وهو الشام عند قرب الساعة ، وقيل المراد بالحشر الأول حشره - A - ~~المسلمين لقتال اليهود ولو لم يحشر المسلمين كلهم إليه بل جملة منهم فقط ~~حتى أنه مشى - A - على حمار مخطوم بليف لعدم اكتراثه بهم ، وقيل المراد حشر ~~اليهود أنفسهم ليقاتلوا المسلمين وقد نسخ الحشر للمشركين الكتابيين والمجوس ~~إلى غير بلدهم بالإسلام وإلا فالجزية وإلا فالقتل وأما غير هؤلاء فالإسلام ~~أو القتل . PageV11P123 # { ما ظننتم } أيها المسلمون { أن يخرجوا } لشدة بأسهم فيما قيل ووثاقة ، ~~حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم كما أشار الله D إلى ms4242 منعة حصونهم ، وقوتها بقوله ~~{ وظنوا أنهم مانعتهم } خبر سبى { حصونهم } فاعل مانعتهم أو مانعتهم خبر ~~لحصونهم والجملة خبر أن لمبتدأ خبره حصونهم ، لأن فيه إخبارا بالمعرفة عن ~~النكرة وهى مانعتهم لأن إضافته لفظية لأنه للاستقبال وكأنه منون ناصب ~~للضمير بعده كأنه قيل إياهم مانعة ولم يقل وظنوا أن لا يخرجوا مع أنه أنسب ~~بقوله ما ظننتم أن يخرجوا بل قال وظنوا أنهم الخ لتفاوت الظنين ، ظن ~~المؤمنون أن اليهود لا يخرجون وظن اليهود أن حصونهم مانعة فإن واو ظنوا ~~لليهود وظنهم قريب من يقينهم فجئ بالجملة الاسمية ، وقدم مانعتهم على أنه ~~خبر مقدم تأكيدا بالحصر أى ما حصونهم إلا مانعة . وفى قول بعض فى مثل هذا ~~الحصر إن المعنى لا مانع إلا حصونهم { من الله } من بأس الله D وذلك لقوة ~~جهلهم حتى صاروا فى نوع من الإشراك وهو ظنهم أنهم مانعتهم حصونهم من حزب ~~الله تعالى وهم النبى والمؤمنون ، ولا يجوز أن يكون واو ظنوا للمؤمنين لأن ~~المؤمنين لا يظنون أن شيئا ما من الأشياء يمنع من الله D ولولا لفظ من الله ~~لاحتمل أن يظنوا أن اليهود تمنعهم من الفتح إلا إذا أخبرهم الله D أنها ~~تفتح وحصونهم ستة : الكتيبة بالتصغير والوطيح بفتح الواو وبالحاء المهملة ~~والسلالم بضم السين وفتحها وكسر اللام بعد الألف بلا ياء بعد اللام وبالياء ~~والنطاوة والوحدة وشفا { فأتاهم الله } كناية عن إخزائهم وأخراب ملكهم أو ~~يقدر مضاف أى أتاهم أمر الله D { من حيث لم يحتسبوا } لم يخطر ببالهم وذلك ~~أنه قتل رئيسهم كعب بن الأشرف فإنه زال أمنهم وطمأنينتهم بقتله وكسرت ~~شوكتهم وقيل هاء أتاهم وواو لم يحتسبوا للمؤمنين وأن المراد أتاهم نصر الله ~~من حيث لم يحتسبوا ويرده أن الضمائر قبله فى قوله تعالى وظنوا أنهم مانعتهم ~~حصونهم والضمائر بعده فى قوله : وقذف فى قلوبهم الخ لليهود ، وفى رد الهاء ~~والواو بينهما للمؤمنين تفكيك الضمائر بلا داع ولا دليل { وقذف } القذف ~~الرمى الشديد أو الرمى من بعيد والمراد هنا الإثبات الشديد ms4243 استعارة من ~~الحسى للعقلى وهو إثبات الرعب فى قلوبهم . # { فى قلوبهم الرعب } الخوف الشديد من رعبت الحوض إذا ملأته . كذا قيل ~~ووجهه أن ملء الحوض حسى وملء القلب عقلى والحسى أقوى ولذا لم يجعل رعب ~~الحوض مأخوذا من رعب القلب . PageV11P124 # { يخربون بيوتهم } يهدمونها ليسدوا بحجارتها وطوبها وخشبها أفواه الطرق ~~عن المؤمنين ولئلا ينتفع المسلمون بسكناهم بعدهم وليرحلوا بما رغبوا فيه من ~~عمود وباب ونحوه . قيل وليرموا المؤمنين بما نقضوا وليخرجوا من باطن إلى ~~ظاهر والمؤمنون يخربون من ظاهر وهذا أمر عجيب إلا أن الرمى للقتال ولا قتال ~~ولعلهم خافوا القتال أو ربما قاتلوا أو العامة أو بعضهم لا يعلمون بحقيقة ~~الصلح ، وكذا قول اليهود دعوا النخل لمن غلب عليه ، يدل على وقوع القتال ~~ولعله كان قتالا خفيفا ثم أذعنوا للصلح . { وأيدى المؤمنين } لأنهم ~~يخربونها من خارج ليدخلوا على اليهود وليزيلوا تحصنهم ويتسع المجال للقتال ~~ولزيادة الانتقام منهم وأسند إخراب أيدى المؤمنين إليهم لأنهم السبب بكفرهم ~~ففى قوله تعالى يخربون جمع بين الحقيقة والمجاز ، فإخرابهم بأنفسهم حقيقة ~~وإخرابهم بيوتهم بأيدى المؤمنين مجاز أو يحمل على عموم المجاز بمعنى يضرون ~~أنفسهم والجملة مستأنفة بيان للازم الرعب ، فإن الإحزاب من لوازمه أو بولغ ~~فى رعبهم حتى أنه نفس الإخراب فيكون تفسيرا له ، والأول أولى أو مستأنفة ~~جواب لسؤال كأنه قيل ما حالهم بعد الرعب أو مع الرعب فأجيب بأنهم يخربون ~~ويصح أن تكون حالا من هاء قلوبهم ولو مضافا إليها لأن المضاف جزء من ~~مضمونها { فاعتبروا يا أولى الأبصار } اتعظوا بما صار فيهم من الأمور ~~الغريبة وأنواع الانتقام منهم لكفرهم وغدرهم واعتمادهم فى ذلك أيضا على ~~غيرهم من الناس وعلى حصونهم . PageV11P125 ### || CHECK 3 # { ولولا أن كتب الله عليهم } قضى الله وأن خفيفة لا مخففة لعدم قد أو ~~السين أو سوف أو الجملة الاسمية أو الفعل الجامد بعدها والمصدر المؤول ~~مبتدأ أى ولولا كتب الله بإسكان التاء وضم الباء وجر الهاء { الجلاء } ~~الخروج عن أوطانهم من جلا اللازم يقال جلا أى خرج أو الإخراج ms4244 من جلا ~~المتعدى جلاه أى أخرجه ويعدى اللازم أيضا بالهمزة ، وقيل الجلاء والإجلاء ~~مع الأهل والولد والإخراج معهما ودونهما وقيل الجلاء والإجلاء لجماعة ~~والإخراج لها أو لواحد { لعذبهم فى الدنيا } بالقتل ومشاهدته قبله كما فعل ~~بأهل بدر وكما فعل سنة خمس بقريظة إذ اقتضته الحكمة { ولهم فى الآخرة عذاب ~~النار } هذا وقوله لولا أن الخ . معطوفان على يخربون إذا لم يجعل يخرجون ~~تفسيرا للرعب أو للأزمة إذ ليسا معنى للرعب ولا للأزمة كما أن يخربون تفسير ~~له أو للأزمة ويقال الجلاء أشد عليهم من القتل ولا يخفى أن القتل أشد ~~بالطبع ولأنهم يصلون به إلى عذاب الآخرة فى قبورهم وما بعد قبورهم ولكن ~~قبحهم الله لا يعتقدون أنهم معذبون فى القبور وبعدها ، وأيام الحياة بعد ~~الجلاء قلائل كالعدم مع تنغصها بمفارقة الوطن والتغرب وإن اعتقدوا عذاب ~~القبر وما بعده فقد أعرضوا عنه لقسوة قلوبهم { ذلك } النازل بهم وما سينزل ~~بهم فى الآخرة { بأنهم } بسبب أنهم { شاقوا الله ورسوله } خالفوا الله ~~ورسوله بارتكاب ما نهوا عنه مع الإصرار عليه { ومن يشاق } كان هؤلاء أو ~~غيرهم { الله } أى ورسوله فذلك من باب الاكتفاء لدليل قوله تعالى شاقوا ~~الله ورسوله ، أو لا حذف لأن مشاقة الله D مشاقة لرسوله - A ووجه الحذف أو ~~عدم التقدير أصلا أن شدة العذاب فى قوله تعالى { فإن الله شديد العقاب } ~~مختصة بالله تعالى وإسناد التعذيب إلى الله D دون ذكر مخلوق معه ولو أفضل ~~الخلق - A - أهول من ذكره مع المخلوق والرابط محذوف أى فإن الله شديد ~~العقاب له أو الجواب محذوف أى يعاقبه الله نابت عنه علته ، أى يعاقبه لأن ~~الله شديد العقاب ، كذا قيل وفيه أن المقدر لا يعلل بشدة العقاب بل بمطلق ~~العقاب المعتاد المطلق للعصاة أى يعاقبه لأن شأنه ترك الإهمال وليس هذا فى ~~الآية إلا إن أريد فى الآية الشدة باللزوم وترك الإهمال وهو تكلف وإن قدر ~~يشدد عقابه ، لأن الله شديد العقاب ناسب { ما قطعتم } أيها المؤمنون { من ~~لينة } بيان لما ms4245 ، فهو نعته واللينة النخلة مطلقا ولو عجوة أو برنيا . وعن ~~ابن عباس النخل كله لينة إلا العجوة ، وأهل المدينة يسمون ما عدا العجوة من ~~النخل الألوان وقيل النخل كله لينة إلا العجوة والبرنى ، وعن ابن عباس : ~~اللينة نوع من النخل . PageV11P126 # وعن ابن عباس وجماعة : النخلة التى ليست عجوة ، وقال سفيان : النخلة التى ~~تمرها شديد الصفرة ، وزعموا أن منها نوعا يظهر نواه يغيب فيها ضرس ، ~~والنخلة منه أحب إليهم من وصيف ، وقيل أنواع النخل المختلط الذى ليس فيه ~~عجوة ولا برنى ، وقال جعفر الصادق هى العجوة ، والأصمعى الدقل ، وقيل ~~النخلة القصيرة وعن سفيان الكريمة من النخل والياء عن واو قلبت لانكسار ما ~~قبلها . # { أو تركتموها قائمة على أصولها } ضمير النصب عائد إلى ( ما ) وأنث لأن ( ~~ما ) واقعة على لينة كما مر . ومعنى تركها قائمة على أصولها إبقاؤها بلا ~~تغيير فلو قطع قلبها أو جذعها من غير أصله لم يصدق أنها قائمة كلها على ~~أصولها لذهاب بعضها { فبإذن الله } فما ذكر من قطع وترك بإرادة الله أو ~~بأمره بأن أوحى إليه - A - إباحة القطع فقطع بعضا دون بعض فيجوز إحراق نخل ~~الكفار وشجرهم وقطعها وهدم ديارهم وطمس مياههم وإفساد زرعهم وإن ظهرت مصلحة ~~فى إبقاء ذلك أبقى ، وأفادت الآية والأحاديث جواز إحراق شجر المشركين ~~وقطعها وهدم ديارهم وما أشبه ذلك { وليخزى الفاسقين } عطف علة على سبب ~~لتقارب العلة والسبب ولا يختص ذلك بهما بل يجوز عطف الجار والمجرور على ~~الجار والمجرور مطلقا ، ولو اختلف المعنى نحو جلست فى الدار وعلى سطحها ~~ويجوز عطفه على محذوف متعلق بمحذوف مقدم أى إذن الله D فى القطع ليعز ~~المؤمنين وليخزى الفاسقين أو بمحذوف مؤخر ، أى ليعز المؤمنين وليخزى ~~الفاسقين إذن من القطع أو العطف على محذوف متعلق باستقرار بإذن الله أو ~~فثابت بإذن الله ليعز المؤمنين وليخزى الفاسقين والمراد بالفاسقين الكافرون ~~من أهل الكتاب ، فمقتضى الظاهر وليخزيهم وأظهر ليصفهم بالفسق ذما لهم ~~وتصريحا بموجب الإخزاء وهو الفسق والمراد أخزاهم بقطع نخلهم بأيدى أعدائهم ~~وتفويت منفعتها ms4246 عنهم ، وإخزاؤهم بإبقاء ما لم يقطع لنفع أعدائهم به فهم ~~متحسرون بالقطع والإبقاء لمطلق النخل ولا سيما غارسها فإنه أشد رحمة وشفقة ~~كأنها ولده حتى أن بعض الغارسين يقول سعفة كإصبعى ، وهم يرون بعض المؤمنين ~~يتجنب الكريمة ويقطع غيرها فيغتاظون بأنها يبقيها للمؤمنين ، وبعض المؤمنين ~~يقطع الكريمة ويجتنب غيرها فيغتاظون بقطعها مع أنها كريمة وقصد المؤمنين ~~إغاظتهم بذلك ، كما روى أن أبا ليلى المازنى يقطع النخل العجوة حين أمر - A ~~- بقطع النخل فقيل له لم قطعت العجوة فقال لأن فيه كبتا للعدو ، وعبد الله ~~بن سلام يقطع اللون فقيل له فقال لأنى أعلم أن النخل يبقى للنبى - A - ~~فأردت أن تبقى له العجوة وروى أنه - A - يقطع نخلهم إلا العجوة ، وذلك فى ~~أول نزول المؤمنين عليهم وقد أحرق - A - بعض النخل وقالوا يا محمد كنت تنهى ~~عن الفساد فما بال قطع النخل وإحراقه وهل أوحى إليك فى زعمك إباحة الفساد ، ~~وخشى بعض المسلمين أن يكون ذلك فسادا كما زعموا فنزلت الآية قيل تصديقا ~~للنهى عن قطعه وتحليلا من الإثم لقاطعه ، ولم يذكر الإحراق اكتفاء بالقطع ~~ولقلته وذكر الترك مع أنه ليس فسادا عندهم لتقرير عدم كون القطع فسادا ~~لنظمه فى سلك ما ليس فسادا إيذانا بتساويهما { وما أفاء الله } صيره فائيا ~~أى أعاده ورده الله { على رسوله } لفظ على لتضمن أفاء معنى أنعم أو هى ~~بمعنى إلى وما موصولة أو شرطية وجهان عند بعض المحققين وذلك على أن ما أفاء ~~عام فإنه إن أريد مخصوص معهود تعين أنه موصول فلا تكون الفاء فى خبره لعدم ~~العموم إلا عند من أجاز زيادة الفاء فى الخبر مطلقا أو أجزنا زيادتها فى ~~خبر الموصول ولو لم يكن العموم إذ لا يخلو من شبه اسم الشرط أو اعتبرنا ~~العموم فى إجزاء ما عهد كأنه قيل أى ما كان منها ، وقد قيل المراد ما يفئ ~~بعد فالعموم ظاهر وكذا إن قيل نزلت قبل الجلاء ، وروى أن المسلمين طلبوا ~~تخميس أموال بنى النضير بعد جلائهم كغنائم ms4247 بدر فنزلت الآية وقيل أفاء من فئ ~~الظل ولا يخرج هذا عما مر لأن الفئ الظل الراجع بعد زواله إذ كان من جهة ~~المشرق وزال ثم كان يعود إليه بعد نصف النهار ، وإذا جعلت شرطية فمفعول ~~لأفاء ، وإذا جعلت موصولة فمبتدأ حذف رابط صلته أى ما أفاءه على حد ما رأيت . PageV11P127 # { منهم } من هؤلاء الكفار ومن للابتداء ويجوز أن تكون للتبعيض على حذف ~~مضاف أى من أموالهم وهو ما يبقى على الجلاء ، والمراد بالإفاءة التصيير ~~ويجوز أن يكون الرجوع كأنها كانت عند رسول الله - A - وانتقلت إليهم ثم ~~رجعت إليه ووجهه أن الله D خلق المال للعبادة فكأنه ملك لرسول الله - A - ~~وللمؤمنين إذ كفر هؤلاء { فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } ما أجريتم أو ~~ما حركتم أو ما أتعبتم على تحصيله خيلا ولا ركابا وهى ما يركب من الإبل قيل ~~غلب الركاب عليها كما غلب الراكب على راكب البعير ، فلا يقال فى الأكثر ~~الفصيح راكب لمن ركب الفرس أو الحمار أو نحوه ، بل يقال فارس وراكب حمار ~~وراكب بغل بذكر المركوب وحمار وبغال مع أن اللفظ عام وضعا كما قال الله D : ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها . ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلى حصون بنى ~~النضير بل مشوا على أرجلهم إلا رسول الله A - فعلى حمار كما مر أو على جمل ~~لقربها من المدينة نحو ميلين ، فما حصل منها إلا مشقة فيه فكان لرسول الله ~~- A - ولم يعط الأنصار بل أعطى المهاجرين لغربتهم وفقرهم فنزلت غربتهم ~~وفقرهم منزلة الجهاد والمشقة ، وروى أنه كان رسول الله - A - ينفق على أهله ~~نفقة سنة ثم يجعل ما بقى فى السلاح والكرائم عدة فى سبيل الله تعالى وعن ~~الضحاك أنه قسمه على المهاجرين ويجمع بأن هذا فيما بقى بعد نفقة السنة ~~والكرائم والسلاح ولم يعط من الأنصار إلا أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن ~~حنيف والحارث بن الصمة لفقرهم وسعيد بن معاذ فإنه روى أنه أعطاه سيف ابن ~~أبى الحقيق وكان لهذا ms4248 السيف شهرة . PageV11P128 # وفى البخارى ومسلم أن عمر قال للعباس وعلى أنشدكما الله هل تعلمان أن ~~رسول الله - A - قال « لا نورث ما تركناه صدقة » قالا نعم وكذا قال لعثمان ~~وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد فقالوا نعم ، وقرأ وما أفاء الله على ~~رسوله الخ وقال عملت فيه ما عمل به رسول الله - A - وأبو بكر وقلتما ادفعه ~~إلينا ، فأخذتما على أن تفعلا به ما فعلا فوالله الذى لا إله إلا هو الذى ~~به تقوم السماوات والأرض لا أقضى بغير ذلك فإن عجزتما فاردداه إلى أكفكماه ~~. { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء } من أعدائهم تسليطا خاصا فمن ذلك ~~تسليط رسول الله - A - على بنى النضير وغيرهم ففتحت لكم بلا كد منكم فلا حق ~~لكم فيما أفاء عليه - A - وقيل الآية فى فدك لأن بنى النضير حصروا وقوتلوا ~~دون أهل فدك ، قلنا قتالهم قليل ضعيف لا يعتد به فهم المراد لا أهل فدك . { ~~والله على كل شىء قدير } لا يعجزه التسليط أو غيره ، فإن شاء سلط على غير ~~وجوه التسليط المعهود { ما أفاء } يفى بعد تلك الإفاءة كأنه قيل هذا حكم ما ~~أفاء من النضير فما حكم ما يفئ من غيرها فقال ما أفاء الخ ولذلك كان بلا ~~عطف لأن الجواب للسؤال لا يقرن بواو وقيل هذه الآية بيان للآية قبلها فى ~~بنى النضير ، ولذلك كانت بلا واو أمره الله أن يضع ما أفاء من بنى النضير ~~حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوما على خمسة { الله على رسوله من أهل القرى } ~~سائر قرى الكفار عموما وقيل المراد قرى بنى النضير ، وعليه فلم يضمر بأن ~~يقول منهم ليشمل الأصول والعروض ، كذا قيل . PageV11P129 # وقال ابن عطية القرى الصفراء وينبوع ووادى القرى وما هناك من قرى العرب ~~وتسمى قرى عرينة وكلها كالنضير لرسول الله - A - وقسمها كغيرها وقيل المراد ~~قرى خيبر وأن نصفها لله D ورسوله الكتيبة والوطيح وسلالم والوحدة والمسلمين ~~وكانت ثلاثة عشر سهما ونطاة وكانت خمسة أسهم ولم يقسم - A - من خيبر ms4249 إلا ~~لمن شهد الحديبية ولم يأذن لمن يشهد الحديبية أن يخرج معه إلى خيبر إلا ~~جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصارى ، وفسر بعضهم ما أفاء الله بالجزية ~~والخراج واحتج عمر رضى الله عنه بهذه الآية على إبقاء سواد العراق بأيدى ~~أهله وضرب الخراج والجزية عليهم ردا على من طلب قسمته على الغزاة ، ولكن ~~ذلك ليعم المسلمين النفع بالقتال . ويروى أنه قيل لعمر ابدأ بنفسك فقال لا ~~بل ابدأ بالعباس ثم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله - A - ولكل واحد من أهل ~~بدر خمسة آلاف درهم ولأهل الحديبية أربعة آلاف لكل واحد ولمن بعدهم ثلاثة ~~آلاف لكل واحد ثم ألفين وخمسمائة ولأهل القادسية وأهل الشام ألفين ألفين ~~ولمن بعدهم وايرموك ألفا ألفا ولمن بعدهم خمسمائة خمسمائة ثم ثلثمائة ثم ~~مائتين ، ولكل زوج للنبى - A - عشرة آلاف إلا عائشة فاثنى عشر ألفا ، ~~ولنساء أهل بدر خمسمائة ثم أربعمائة ثم ثلثمائة ثم مائتين والصبى مائة ~~والمساكين جريبين فى الشهر ولم يترك فى بيت المال شيئا فقيل له ، فقال : ~~المال فتنة لمن بعدى وفرض الصحابة له قوته وقوت أهله بإذنه ، ثم أمروا له ~~بالزيادة فأبى وغضب وكان الإمام على يقسم ما فى بيت المال كل جمعة حتى لا ~~يترك فيه شيئا وأمر به فكنس ثم صلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة وقسم ~~مالا من أصبهان وفيه رغيف أسباعا وقسم الرغيف سبعة وجعل على كل سبع جزءا ~~وأقرع بينهم ، رواه ابن عبد البر { فلله } فهو الله { وللرسول } سهم الله ~~والرسول واحد هو للرسول وإنما ذكر الله تعالى تيمنا وتبركا وتعظيما لشأنه - ~~A - وقال أبو العالية لله سهم يصرف فى بناء الكعبة وما تحتاج إليه كلباس إن ~~قربت وإن بعدت فلمسجد كل بلدة ثبت فيها الخمس ، ويرده أنه يلزم أن السهام ~~ستة والمعروف خمسة وسهم الرسول له فى حياته إجماعا وهو خمس الخمس على ما ~~قيل إن هذا الخمس يقسم على خمسة لمن ذكر الله D وكان ينفق منه على نفسه ~~وعياله ويدخر منه ms4250 نفقة سنة لأزواجه وقيل لبعضهن ويصرف الباقى فى مصالح ~~المسلمين كالسلاح والكراع والثغور والقضاة والمشتغلين بالعلم ولو مبتدئين ~~والأئمة والمؤذنين ومن اشتغل بمصالح المسلمين ومن عجز عن الكسب ولو كان ~~هؤلاء أغنياء ، وعنه - A - : PageV11P130 # « مالى مما أفاء الله عليكم إلا الخمس مردود عليكم » فنقول يصرف فى مصالح ~~المسلمين واستظهر بعض أنه يصرف إلى السهام الباقية قلت : عليهم صرفه إلى ~~مصالح المسلمين وإلا فإليها وإلى السهام الباقية ، وقيل سهمه بعده للخلفاء ~~لعلة الخلافة ، وكان - A - يستحقه لخلافته عن الله تعالى ، وإمامته لا ~~للرسالة إذ لا أجرة عليها وقيل سقط سهمه بعده لأن علته الرسالة لأن الرسول ~~مشتق وتعليق الحكم بمضمون المشتق يؤذن بعلية معنى ما منه الاشتقاق ولا ~~رسالة بعده فسقط كما سقط ماله من الإصفاء من المغنم . # { ولذى القربى } هذا هو السهم الثانى والمراد قرابته - A - بنو هاشم وبنو ~~المطلب قال - A : - « نحن وبنو المطلب شئ واحد وشبك بين أصابعه » رواه ~~البخارى لم يفترقوا فى جاهلية ولا إسلام ولمزيد تعصبهم أفرد اللفظ ولم يقل ~~لذوى القربى لأنهم كإنسان واحد فى شدة الاتصال لا يحب لنفسه إلا الخير ~~وكأنهم إنسان واحد أحب لنفسه الخير وعلى طريق شدة الاعتناء أعاد اللام مع ~~الرسول وذى القربى حتى أن بعضا أيد بذلك قول من أثبت سهما لله وسهما لرسوله ~~- A - ، والإمام مفوض فى قسم سهم الله ورسوله وسهم ذى القربى يسوى بين ~~الغنى والفقير والعالم والجاهل والصغير والكبير والذكر والأنثى ، أو يفضل ~~من شاء بحسب نظره لله D . وقد أعطى العباس منه وله عشرون عبدا يتجرون له ~~وأعطى فاطمة وصفية واختير تفضيل الذكر بسهم زائد على الأنثى كالإرث لأنه ~~استحق بقرابة الأب وإن أعرض ذو القربى عن سهمه لم يسقط كما لا يسقط الإرث ~~وقيل لا بد من التسوية فى ذلك كله ويأخذ القاصى والدانى ويثبت كون الإنسان ~~هاشميا أو مطلبيا بالبينة . # واختلف العلماء فى الفئ بعد رسول الله - A - فقيل هو للائمة وعن الشافعى ~~أنه للمقاتلين وعنه أيضا أنه لمصالح الإسلام يبدأ بالمقاتلين ms4251 ثم الأهم ~~فالأهم ، قال قوم خمس الفئ لأهل خمس الغنيمة وأربعة أخماس للمقاتلين أو ~~للمصالح والأكثرون أنه لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ولجميع المسلمين فيه حق ~~، قرأ عمر ما أفاء الله على رسوله إلى جاءوا من بعدهم وقال استوعبت الآية ~~جميع المسلمين وما مسلم على وجه الأرض إلا وفيه له حق إلا ما ملكت أيمانكم ~~، وكان عمر يعطى جميع ما فى بيت المال ولا يخزنه وكان يقول لا أتركه فتنة ~~لمن بعدى وكذا كان الإمام على بل قيل لا يبقى فى بيت المال من الجمعة إلى ~~الجمعة { واليتامى } مطلقا من أهل الإسلام بشرط أن يكونوا فقراء ودخل ولد ~~الزنى والمنفى ولا يدخل اللقيط لأنا لم نتحقق موت أبيه وهذا سهم ثالث ، ~~وذكروا مع شمول المساكين لهم دفعا لتوهم أنه لا سهم لهم لكونهم لا جهاد لهم ~~وقيل بدخول اللقيط واليتيم الغنى ويثبت اليتم والفقر والإسلام بالبينة { ~~والمساكين } هذا سهم رابع { وابن السبيل } سهم خامس ويكفى فى ابن السبيل ~~والمسكين قولهما بلا يمين ولو اتهما ومن ادعى عددا من العيال أو ادعى تلف ~~المال احتاج لبينة ويقدم فقير بنى هاشم ويتيمهم وابن السبيل منهم وذكر بعض ~~أنه لا يعطى غنيهم ، وذكر بعض أن هذه الأخماس الأربعة كانت لرسول الله - A ~~- مع خمس الخمس فله من الفئ أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين وذكر بعض ~~الشافعية أن الفئ ما أخذ من الكفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كعشر تجارة ~~وجزية وما صولحوا عليه وما جلوا عنه خوفا قبل تقابل الجيشين ومال مرتد قتل ~~أو مات وذمى ومعاهد وأما ما جلو عنه خوفا بعد المقابلة فغنيمة ومال ~~المستأمن لورثته عندنا إن كان له وارث ، وقال قومنا لبيت المال منه ما بقى ~~عن ورثته والغنيمة ما تحصل من كفار حربين بقتال أو تقابل الجيشين وإن حارب ~~ذميون المشركين فلهم ولا يخمس { كيلا يكون } ما أفاء الله على رسوله وكى ~~حرف مصدر معناه الدلالة على الاستقبال والدلالة على المصدر وحرف التعليل ~~والجر ، لام مقدرة ms4252 متعلقة بما يتعلق به لله أو بلله لنيابته { دولة } شيئا ~~متداولا { بين الأغنياء منكم } يدار بينهم تارة عند هذا وتارة عند هذا أو ~~يقسم بينهم لا ينال الفقراء معه شيئا كغرفة بمعنى ما يغترف بضم الدال وأما ~~فتحها فبمعنى المصدر وهو التداول ، وقيل هما بمعنى واحد وهو ما يتداول كما ~~مر وقيل بالضم فى الملك بكسر الميم وبالفتح فى الملك بضمها وهو قول الكسائى ~~وحداق البصرة وقيل بضم الدال فى المال وبفتحها فى النصر ، قيل والجاه ومنكم ~~متعلق بنعت محذوف لأن ال للجنس ، كان مدخولها نكرة ، أى بين الأغنياء ~~الثابتين منكم يختصون به كما مر ، أو يتكاثرون به أو دولة جاهلية يختص بها ~~الرؤساء الأغنياء كمغانم الجاهلية . PageV11P131 # يقولون من عزيز ولا يسمى رسول الله - A - فقيرا لأن الفقر شأن من يتعرض ~~لمال ولا يجده بل قيل أيضا لا يسمى زاهدا لأن الزهد إعراض عن الدنيا بعد ~~توجه ما إليها ، وهو - A - كالملك لا يتعرض لذلك لكن سيدنا عيسى عليه ~~السلام وصف بهما لأنه دون رسول الله - A - ولم يصح ما روى عنه - A - الفقر ~~فخرى فإن صح فمعناه ما تسمونه فقرا من عدم المال هو فخرى وليس المراد أنه ~~يسمى فقيرا أو معناه الانقطاع إلى الله كالملك { وما آتاكم الرسول فخذوه } ~~إذ هو حقكم من الفئ كذا قيل وهو ظاهر لفظ الإيتاء وهو فى المال والمنافع ~~ولو كان فى أمر الشرع لقال وما آتاكم به ، كما يقال جاء بالدين وآتاكم ~~بالوحى إلا أن قوله تعالى { وما نهاكم عنه فانتهوا } يدل على أمر الدين إذ ~~لم يشتهر نهاه عن غنيمة أو نهاه عن فئ فنقول الأولى إبقاء الايتاء على ~~ظاهره من الإعطاء من المال ويرد إليه ما بعده على حذف مضاف أى وما نهاكم عن ~~أخذه فانتهوا عنه ولا يخفى أن حمل الآية على عموم ما أمر به وما نهى عنه ~~حتى أنه يدخل فيه حكم الفئ فيه زيادة فائدة إلا أن الإيتاء لا يتبادر فى ~~ذلك ولا سيما أن ما ms4253 قبله فى الفئ ولكن من الجائز استعمال الإيتاء فى معنى ~~الإتيان إلينا بأمر الشرع وعليه فما لم يأمرنا به ولا نهانا عنه فهو حلال ~~إذ لا حرام إلا بالنهى كما لا فرض إلا بالوحى ، ولكن أيضا من الجائز إبقاء ~~الإيتاء على ظاهره من الفئ والنهى على عمومه فى الفئ وغيره ، ومن العموم ما ~~روى أن عليا قال : سلونى عما شئتم أخبركم عنه من كتاب الله D وسنة نبيه - A ~~- فقال عبد الله بن محمد بن هارون : ما تقول فى محرم قتل الزنبور؟ فأجاب ~~بقوله تعالى : وما آتاكم الرسول الخ مع حديث حذيفة اقتدوا باللذين من بعدى ~~أبى بكر وعمر مع قول عمر أمر بقتل الزنبور فلا شئ على المحرم القاتل له ~~لأنه أمر بقتله ، ومثله حديث PageV11P132 « اقتلوا كل مؤذ فى الحل والحرم » ~~، وما فى البخارى ومسلم عن ابن مسعود أنه لعن الواشمة والمستوشمة ~~والمتنمصات والمتفجات للحسن كما لعنهن رسول الله - A . # وقال ابن مسعود إن ذلك فى القرآن فقالت أم يعقوب الأسدية قرأت القرآن كله ~~ولم أجده فقال هو فى قوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه الخ وقد آتانا ~~الرسول لعنهن والواشمة التى تشم غيرها والمستوشمة الطالبة أن يفعل بها ~~الوشم ، وكذا فى النامصة والمتنمصة ونحوه الفاعلة التى تفعل بغيرها ~~والمتفعلة التى تطلب أن يفعل بها ذلك غيرها ، وعكس بعضهم ذلك والفلج التى ~~تفسح بين أسنانها تطلب ذلك من نفسها فتفعله أو تطلب من غيرها أن يفعله بها ~~، وقيل تتفسح فى مشيها . # وقال رسول الله - A - « من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد . رواه ~~البخارى ومسلم عن عائشة وفى رواية من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » . PageV11P133 # وفى أبى داود والترمذى عن أبى رافع عن رسول الله - A - أنه قال : « لا ~~ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ~~أدرى » ، ما وجدنا فى كتاب الله اتبعناه أى بدون أن يعلم ما قيده به الحديث ~~ونحو ذلك { واتقوا الله } فى ms4254 مخالفة ما آتاكم الرسول وما نهاكم عنه { إن ~~الله شديد العقاب } لمخالفه وقوله { للفقراء المهاجرين } بدل من لذى القربى ~~الخ بدل كل ودخل فى الإبدال قوله تعالى : والذين جاءوا من بعدهم ، إذا ~~عطفناه على الفقراء ولم يدخل الرسول فى الإبدال منه لمحاشاته من الإتصاف ~~بالفقر كما مر آنفا لكن ذلك الإبدال يتفرع عليه أنه لا يعطى ذو القربى إلا ~~إن كان فقيرا وقيل يعطى غنيهم كما قال الشافعى وعليه قيل يكون الإبدال من ~~اليتامى ، وفيه أنه لو كان بدلا من اليتامى وما بعده لقيل لليتامى بلام ~~الجر كما قال للفقراء بلام الجر فنحتاج إلى اعتبار تقديرها مع اليتامى ~~بالمعنى لعطفه على ما هى فيه . # وقد يقال يجوز الإبدال من لذى القربى الخ ولو كان يعطى غنى ذوى القربى ~~على أن الآية فى خصوص فئ النضير إذ كان ذووالقربى فيها فقراء لا فى مطلق ~~الفئ وفيه أنه خلاف الظاهر والظاهر عموم الفئ وأن العباس منهم أعطى وهو غنى ~~كما مر ، ويجوز إبدال للفقراء من لذى القربى ولو لم نشترط الفقر على أن ~~ذكره لواقعة حال لا للتقييد كما تقول أكرم زيد الفقير وتريد أكرمه مطلقا ~~إلا أنك ذكرت فقره ترحما عليه وبيانا لحاله عند الأمر بإكرامه ثم إن فى ~~الإبدال إشكالا ، إذ يقتضى أن اليتامى مهاجرون أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~وأنهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وأنهم ينصرون الله ورسوله وأنهم كاملون ~~فى الصدق وأن ابن السبيل متصف بذلك أيضا وفى ذلك بعد ، وقيل قوله للفقراء ~~عائد إلى قوله كى لا يكون دولة ، وكأنه قيل ولكن يقول للفقراء وقيل كانوا ~~يعلمون أن الخمس يصرف لمن فى قوله D : فلله وللرسول الخ ولم يعلموا مصرف ~~أربعة الأخماس وكأنهم قالوا : لمن هى؟ فقيل تكون للفقراء المهاجرين سهما ~~غير السهام السابقة فلا يكون للفقراء بدلا من لذى القربى وما بعده ولا مما ~~بعده ، وكان الرجل بعصب الحجر على بطنه للرجل ويتخذ الحفيرة فى الشتاء ما ~~له دثار غيرها . # وفى مسلم عن عبد الله بن ms4255 عمرو بن العاص سمعت رسول الله A يقول « إن فقراء ~~المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا » وفى أبى ~~داود عن أبى سعيد قال رسول الله A : PageV11P134 # « أبشروا صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة يدخلون الجنة قبل ~~أغنياء الناس بنصف يوم وذلك خمسمائة سنة » { من ديارهم وأموالهم } استعمال ~~للمسبب فى معنى السبب لأنهم عملوا معهم ما يضيفون به عن المقام فى مكة وهذا ~~غالبهم إذ فيهم من لم يخرج من مكة بل خرج وحده ومنهم من ليس منها ، وقد قيل ~~منهم مائة رجل { يبتغون } يطلبون { فضلا } رزقا { من الله } لفقرهم ~~واحتياجهم لخروجهم عن ديارهم وأموالهم فهم مستحقون للفئ فلا تمنعوهم حقهم ~~منه فهذا راجع إلى الفئ ، وذكرهم بما يفخم شأنهم ويدل على كمال توكلهم فى ~~قوله تعالى { ورضوانا } فى الآخرة والدنيا لرضاهم بقضاء الله D والجملة حال ~~مقارنة { وينصرون الله ورسوله } عطف على الجملة الحالية فالجملة حال بواسطة ~~العطف مقارنة لأن فى خروجهم نصر الله ورسوله لأنه تقوية لرسوله وتضعيف ~~للكفار وإغاظة وإشن أريد بالنصر بالقتال كأنك مقدرة { أولئك } العالون ~~مرتبة باتصافهم بمهاجرة الديار والأوطان والأحباء والأموال والتوكل على ~~الله فى طلب الرزق والرضوان وبقصد نصرة الله جل وعز ورسوله - A - { هم ~~الصادقون } الكاملون فى الصدق فى ما يدعون من الإيمان الكامل أو الصادقون ~~صدقا كاملا مع الله D ، وذلك أنهم اختاروا الله D ورسوله - A - على أنفسهم ~~وعلى جميع ما لهم فى الدنيا والحصر إضافى منظور فيه إلى من دون رتبهم من ~~المؤمنين وإمامة الصديق وعمر وعثمان وعلى صحيحة بإجماع الصحابة الأكثرين ~~والمعتبرين من الصحابة وغيرهم لا نحتاج إلى تكلفها من الآية { والذين ~~تبوءوا الدار والإيمان } أى سكنوها وهى المدينة وهم الأنصار والتبوؤ النزول ~~والسكنى فى منزل كأنه قيل والمعروفين المشهورين بمنزلهم حتى أنه لا يستحق ~~اسم الدار إلا منزلهم وهى التى أعد الله تعالى لهم ويمدحهم بها لنفع ~~المؤمنين بها وقد قيل إن تبوءوا بمعنى هيئوا للإسلام وأهله منزلا وال للعهد ~~حتى قيل الدار من أسماء ms4256 المدينة ونزول المدينة حقيقة وأما نزول الإيمان ~~بمعنى جعله مستقرا وموطنا فمجاز استعارة مكنية تخييلية بإثبات تبوئه ، ففى ~~ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز والمانع يحمله على عموم المجاز وهو قصد الشئ ~~ولزومه أو مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد أو اللزوم بأن استعمل التبوء ~~بمعنى مطلق القصد أو اللزوم أى لزموا الدار والإسمان أو يقدر ما يناسب ~~الإيمان أى وأخلصوا الإيمان على الأوجه فى علفتها تبنا وماء باردا وقدر بعض ~~تبوءوا دار الهجرة ودار الإيمان كقولك رأيت الغيث والليث وفيه بعد وقيل ~~الإيمان اسم للمدينة سميت باسم الحال فيها وهو خلاف الأصل مع أنه يتكرر مع ~~الدار { من قبلهم } قبل المهاجرين أى قبل هجرتهم فإيمانهم سبق هجرة ~~المهاجرين وإيمان المهاجرين سبق إيمان الأنصار وهو متعلق بتبوءوا أسلموا فى ~~ديارهم وآثروا الإيمان وبنوا المساجد قبل قدوم النبى A بسنتين { يحبون من ~~هاجر إليهم } جملة حال من الذين أو مدح مستأنف بأنهم رسخ الإيمان فيهم فهم ~~يحبون من هاجر إليهم لإسلامه وقيل كناية عن إكرامهم للمهاجرين باموالهم ~~ومساكنهم وكل ما أمكن حتى أن الرجل منهم ينزل عن زوجة من زوجتيه أو أزواجه ~~لمهاجر يتزوجها ولا يصيبهم ملل أو تعبير بالسبب وهو الحب عن المسبب وهو ~~الإكرام والأول أولى وعدى بإلى لتضمن معنى الانتقال . PageV11P135 # { ولا يجدون فى صدورهم حاجة } لا يلقونها ويصادفونها لعدم وجودها فى ~~صدورهم أو لا يعلمونها فى صدورهم لعدم وجودها والحاجة ما يحتاج إليه على ~~حذف مضاف أى لا يجدون فى أنفسهم طلب حاجة أو معناه الاحتياج { مما أوتوا } ~~أى أوتى المهاجرون من الفئ دونهم قسم A مال بنى النضير بين المهاجرين ولم ~~يعط الأنصار إلا ثلاثة مر ذكرهم ومن للتبعيض أو للبيان أو للتعليل ويتعين ~~التعليل إذا فسرت الحاجة بالاحتياج وإيضاح المعنى إنهم لا يطلبون شيئا مما ~~يعطى المهاجرون ويحتاج إليه وليس فى قلوبهم احتياج إليه فضلا من أن ~~ينازعوهم فيه أو يحسدونهم ولا تتبع أنفسهم ما يعطى المهاجرون وواو أوتوا ~~نائب الفاعل هو المفعول الثانى والأول منصوب محذوف فاعل ms4257 فى المعنى أى مما ~~أوتيه المهاجرون أى جعل آتيا إياهم { ويؤثرون } يختارون المهاجرين وغيرهم ~~فى كل نفع أو لا يقدر معمول أى من شأنهم الإيثار { على أنفسهم ولو كان بهم ~~} أى فيهم { خصاصة } فقر فعن ابن عمر أهدى إلى رجل لعله من الأنصار ~~المسلمين شاة فقال إن أخى فلانا وعياله أحوج إليه منا فأرسل إليهم حتى ~~تداوله أهل سبعة بيوت فرجع إلى الأول فنزلت الآية وهى فى مدح الأنصار . وعن ~~أبى هريرة قال رجل يا رسول الله أصابنى الجهد فلم يجد - A - شيئا عند نسائه ~~فقال ألا رجل يضيفه الليلة ، فقال أبو طلحة أنا يا رسول الله فمضى به فقالت ~~زوجه ما عندى إلا قوت الصبية فقال نوميهم وأطفئى السراج ليظن الضيف أنا ~~نأكل ونطوى الليلة أى نجوع لضيف رسول الله - A - ولما أصبح الرجل ذهب إلى ~~رسول الله - A - فقال لقد عجب الله من فعل أبى طلحة وزوجه أى غظمة ونزل ~~فيهما ويؤثرون الخ . قال أنس قال - A - « كل يوم يطلع عليكم الآن رجل من ~~أهل الجنة حتى تمت ثلاثة أيام لرجل من الأنصار فبات معه عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ثلاثا ليرى عمله فقال له ما هو إلا ما رأيت إلا أنى لا أغل ~~علىمسلم ولا أحسده لو كانت الدنيا لى فأخذت منى لم أحزن عليها ولو أعطيتها ~~لم أفرح بها فقال عبد الله بن عمرو هذه التى لا نطيق وبها فضلت وإنى أقوم ~~الليل وأصوم النهار لو وهبت لى شاة لفرحت أو ذهبت لحزنت » . PageV11P136 # وفى البخارى ومسلم عن أبى هريرة قالت الأنصار للنبى - A - اقسم بيننا ~~وبين إخواننا النخيل . قال : لا . قالوا : نشركهم فى الثمر . # وفى البخارى عن أنس أراد رسول الله - A - قطع البحرين للأنصار ، فقالوا ~~إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها قال « فاصبروا حتى تلقونى على ~~الحوض فإنه سيصيبكم أثرة بعدى » أى اختصاص عنكم بالتقدم . وفى القسمة بفتح ~~الهمزة والثاء أو بضم ، فإسكان وقال يوم النصير للأنصار إن شئتم قسمتم ~~للمهاجرين من أموالكم ms4258 ودياركم وتشاركوهم فى هذه الغنيمة وإن شئتم فلكم ~~أموالكم ودياركم ولا شئ لكم من الغنيمة فقالت الأنصار بل نقسم لهم من ~~أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت الآية . ولما قسم ~~المهاجرين مال بنى النضير قال للأنصار : إن شئتم قاسمتموهم أموالكم ~~ويقاسموكم مال بنى النضير . فقالوا رضى الله عنهم نقاسمهم أموالنا ويختصون ~~بمال النضير فنزل : والذين تبوءوا الدار . . الخ . { ومن يوق } يمنع { شح ~~نفسه } أضاف الشح للنفس لأنه غريزة فيها وهو حرصها على المنع وأما البخل ~~فهو المنع نفسه ، فالبخل ثمرة الشح وقيل الشح بخل مع حرص وذلك فيما كان ~~عادة . وعن الحسن البخل أن يمنع ما فى يده والشح أن يكره إعطاء الناس ما ~~بأيديهم ، وقيل لابن مسعود خفت الهلاك لقوله تعالى : ومن يوق . . الآية ، ~~لا يكاد يخرج منى شئ فقال : ذلك بخل ، ولا ضير فيه ، وإنما الشح أن تأكل ~~مال أخيك ظلما ، ومثله عن ابن عمر : البخل منع مالك والشح أن تطمح إلى مال ~~غيرك ، ولعل مرادهما شدة الحرص حتى يكره أن يجود أحد أو حتى يأكل مال غيره ~~ولا يسمح أن يكون للناس ما لهم ، ويقال من لم يأخذ شيئا مما نهاه الله D عن ~~أخذه ولم يمنع شيئا مما أمره الله تعالى بإعطائه فقد وقى شح نفسه . وفى أبى ~~داود عن أبى هريرة أن رسول الله - A - قال : « شر ما فى الرجل شح هالع وجبن ~~خالع » . والهلع أشد الجزع وذلك يجزع جزعا شديدا على ما فاته ويخلع فؤاده ~~لشدة جزعه ، وفى النسائى عن أبى هريرة عن رسول الله A « لا يجتمع غبار فى ~~سبيل الله ودخان جهنم فى جوف عبد أبدا ، ولا يجتمع الشح والإيمان فى قلب ~~عبد أبدا » . # ويروى أن النبى - A قال : PageV11P137 # « يدخل عليكم ولى من أولياء الله تعالى فدخل رجل ومن الغد قال ذلك فدخل ~~الرجل وكذا فى اليوم الثالث فدخل فقال له عمرو بن العاص : أريد أن تضيفنى ~~فأضافه فراقبه فلم يجد له كثير عمل . فقال : مالى إلا ما رأيت إلا ms4259 أنى لو ~~ملكت الدنيا كلها فذهبت لم يتغير قلبى ولا أفرح بما جاءنى . فقال له : هذا ~~الذى لا نطيقه وإنى أقوم الليل وأصوم النهار وإن ضاعت لى شاة حزنت وإن ~~ملكتها فرحت » { فأولئك هم المفلحون } الفائزون بخير الدنيا والآخرة ~~الناجون من كل مكروه ومن عاقبة الشح الواردة فى حديث أبى هريرة عنه A - : « ~~ما محق الإسلام محق الشح شئ قط » ، وحديثه عنه - A : « لا يجتمع غبار فى ~~سبيل الله ودخان جهنم فى جوف عبد أبدا ، ولا يجتمع الإيمان والشح فى قلب ~~عبد أبدا » وفى حديث أبى سعيد عنه - A - : « خصلتان لا تجتمعان فى جوف مسلم ~~: البخل وسوء الخلق » وفى حديث أنس عنه - A : - « خلق الله جنة عدن وغرس ~~أشجارها بيده ، أى خلقها بلا واسطة شئ ثم قال لها : انطقى فقالت : قد أفلح ~~المؤمنون . فقال الله D : وعزتى وجلالى لا لا يجاورنى فيك بخيل ثم تلا - A ~~- : ومن يوق . . . » الآية . # وفى حديث جابر بن عبد الله عنه - A - : « اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات ~~يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح قد أهلك من كان قبلكم » ، حملهم على أن ~~سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم وعن مجمع بن يحيى وجابر بن عبد الله وأنس ~~مرفوعا : برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأدى فى النائبة . وعن على ~~موقوفا : برئ من الشح من أدى زكاة ماله { والذين جاءوا من بعدهم } المؤمنون ~~الذين جاءوا إلى الإيمان أو إلى المدينة من بعد المهاجرين الأولين والأنصار ~~، أى من بعد هجرة المهاجرين وإيمان الأنصار أو الذين جاءوا إلى الإيمان حتى ~~تقوم الساعة بعد المهاجرين والأنصار ، فنقول هم إن شاء الله مثل جابر بن ~~زيد وأبى عبيدة والربيع بن حبيب ومن بعدهم ومن معهم من أئمة العدل الإمامة ~~الكبرى كعبد الرحمن ابن رستم ومن بعده من أئمة المغرب كما ذكروا هم وعلماء ~~المغرب وعبادهم فى عدد من سير المغاربة ومن أئمة عمان الجلندى بن مسعود من ~~شراة أبى يحيى سنة إحدى وثلاثين ومائة والإمام محمد بن عفان سنة سبع وسبعين ms4260 ~~ومائة والإمام وارث بن كعب ، سنة تسع وسبعين ومائة والإمام غسان بن عبد ~~الله سنة اثنتين وتسعين ومائة والإمام عبد الملك بن حميد سنة مائتين وسبع ، ~~والإمام المهنا بن جيفر سنة ست وعشرين ومائتين والإمام الصلت بن مالك سنة ~~سبع وثلاثين ومائتين والإمام عزان بن تميم سنة سبع وسبعين ومائتين ومن ~~بعدهم ، ومن المتأخرين الإمام ناصر بن مرشد سنة أربع وثلاثين وألف ، ~~والإمام سلطان بن سيف سنة ألف وستين أو هو سيف بن سلطان أو كلاهما واحد بعد واحد . PageV11P138 # ومن مشاهير علماء عمان موسى بن أبى جابر والبشير بن المنذر وهاشم بن ~~المهاجر وسليمان بن عثمان وهاشم بن غيلان ومحمد بن هاشم وموسى بن على ومحمد ~~بن على وسعيد بن محرز والوضاح بن عقبة ومحمد بن محبوب وعزان بن الصقر وأبو ~~الموسر الصلت بن خميس وبشير بن محمد وخالد بن قحطان وغسان بن محمد وسعد بن ~~عبد الله وعبد الله بن محمد بن بركة وأبو الحسن بن على وابنه محمد وراشد ~~ابن سعيد وأبو الحسن على بن سعيد وأبو سليمان مقداد وأبو زكرياء يحيى بن ~~سعيد وأبو خفص عمر بن محمد اللقخى وغيرهم . { يقولون } حال من واو جاءوا أو ~~مستأنف أو خبر للذين على أنه مبتدأ { ربنا اغفر لنا ولإخواننا } فى دين ~~الله وأخوة الدين عندهم أعز من أخوة النسب { الذين سبقونا } فى الزمان وفى ~~الرتبة وللقرب من المنبع A وقد تقدم ذكر فضل من تقدم لكثرة الآخذين عنه ~~فوجا يلى فوجا . { بالإيمان } الباء على أصلها أو بمعنى فى ، وهذا اعتراف ~~بفضل المتقدمين ومدح لهم . { ولا تجعل فى قلوبنا غلا } حقدا { للذين آمنوا ~~} متقدمين أو مصاحبين أو متأخرين { ربنا إنك رءوف رحيم } حقيق أن تجيب ~~دعاءنا . عن عائشة رضى الله عنها : أمر النبى A - الناس أن يستغفروا ~~لأصحابه فسبوهم وقرأت هذه الآية : والذين جاءوا الخ ، وليس من الشتم القول ~~بأن الحق مع فلان الصحابى أو فلان الصحابى يستحق أن لا يقول كذا أولا يفعل ~~كذا ، وسمع ابن عمر رجلا يسب ms4261 مهاجرا هوالإمام عثمان فقرأ عليه : للفقراء ~~المهاجرين الخ وقال : أأنت منهم قال : لا . فقرأ عليه والذين تبوءوا . . . ~~الخ وقال هم الأنصار أأنت منهم قال : لا . وقرأ عليه : والذين جاءوا الخ ~~وقال : أأنت منهم . قال : أرجو أن أكون منهم . قال : لا والله . ليس من ~~هؤلاء من سب هؤلاء ، وذلك كالصفرية والنجدية والأزارقة القائلين بتشريك على ~~وكل من فعل كبيرة وبحل دم الفاعل لها وماله وكالشيعة المخطئين للصديق عمر ~~وعثمان المصوبين للإمام على وحده ، وكالأمويين المنافسين له فى الإمامة . # وعن مالك من كان له فى أحد من الصحابة رضى الله عنهم قول سئ أو بغض فلا ~~حظ له فى الفئ . لهذه الآية وليس من ذلك أن يقال الصحابى ظلم فى كذا أو ما ~~يحق له أن يفعل كذا والمسلمون المهاجرون والأنصار والتابعون إلى أخر الزمان ~~ولا يجوز لأحد أن يخرج عن ذلك وليس من الخروج عنهم أن يقال الحق مع فلان من ~~الصحابة أو غيرهم لا مع فلان وإن فعل كذا غير صواب وإن فعل كذا كبيرة يستحق ~~فاعلها العقاب وكان بعض الناس على عهد رسول الله - A - : دعوا أصحابى فإن ~~أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه كما فى البخارى ~~ومسلم ، عن أبى سعيد وفى مسلم عن عروة بن الزبير قالت عائشة : يا ابن أختى ~~أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله A - فسبوهم وذلك حين الفتن بين بنى ~~هاشم وبنى أمية ، قوم على وقوم عثمان . PageV11P139 # وجاءت الصفرية بعد ذلك بأنه : من فعل كبيرة كان مشركا صحابيا أو غير ~~صحابى . # وفى الترمذى عن عبد الله بن معقل ، سمعت رسول الله - A يقول : « الله ~~الله فى أصحابى . لا تتخذوهم غرضا بعدى ، فمن أحبهم فبحبى أحبهم ومن أبغضهم ~~فببغضى أبغضهم ومن آذاهم فقد آذانى ومن أذانى فقد آذى الله سبحانه ومن آذى ~~الله تعالى يوشك أن يأخذه » ، وأنت خبير بأحوال الروافض فى الصحابة ، ~~يقولون فيهم السوء إلا الإمام عليا ومن معه . فضلت اليهود والنصارى وزادت ~~الروافض قالت اليهود خير ms4262 ملتنا أصحاب موسى والنصارى خير ملتنا حوارى عيسى ~~والروافض شر ملتنا أصحاب محمد A - قال جابر قيل لعائشة إن ناسا يتناولون ~~الصحابة حتى أبا بكر وعمر فقالت : وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل وأحب ~~الله أن لا ينقطع عنهم الأجر وحب الصحابة كالمطبوع فى القلوب والله أعلم ~~بما يصيبنى إذا تذكرت قوله - A - للملائكة أصيحابى أصيحابى إذ أجروا بعضا ~~من الصحابة وقولهم ما تدرى ما أحدثوا بعدك ، وقوله A - « فسحقا سحقا » ~~والله ما ندرى من المراد فى الحديث { ألم تر } يا محمد أو يا من يصلح ~~للتعجب فإن الآية تعجيب بأحوال المنافقين { إلى الذين نافقوا } هم رهط من ~~بنى عوف منهم عبد الله بن أبى ابن سلول بإثبات ألف ابن الثانى لأن ابن ~~الثانى تابع لعبد الله لا لأبى ووديعة بن مالك وسويد وداعس . وقال السدى ~~أسلم ناس من قريظة والنضير وفيهم منافقون والصحيح الأول ، وعلى كل حال أرسل ~~هؤلاء المنافقون المرادون فى الآية بما تضمنه قوله تعالى { تقولون لإخوانهم ~~الذين كفروا من أهل الكتاب } إلخ والمضارع للتجدد وإحضار ما مضى كالمشاهد ~~والمراد بالأخوة الأخوة فى الدين والكفر الشرك ، فهؤلاء المنافقون مشركون ~~لإضمارهم الشرك إذ سماهم المشركين وأهل الكتاب مشركون ولو آمنوا بالتوراة ~~والإنجيل والأنبياء لكفرهم برسول الله A - والقرآن ، ويجوز أن تفسير الأخوة ~~بالصداقة والأكثر فى الدين الإخوان وفى النسب والصداقة الأخوة . PageV11P140 # { لئن أخرجتم } من بلادكم أخرجكم محمد { لنخرجن معكم } من بلادنا نصرة ~~لكم وتقليلا لأصحاب محمد متبعين لكم حيث ذهبتم { ولا نطيع فيكم } فى شأنكم ~~مما يسوؤكم وقيل من قتال أو خذلان وما دون ذلك وفيه أن تقدير القتال مترقب ~~بعد ولأن وعدهم لهم على ذلك التقدير ليس مجرد طاعتهم لمن يدعوهم إلى قتالهم ~~بل نصرهم عليه كما قال ولئن قوتلتم لننصرنكم ( أحدا ) يعطلنا عن الخروج { ~~أبدا } ولو طال الزمان { وإن قوتلتم لننصرنكم } على عدوكم ودعوة رسول الله ~~- A - للمنافقين إلى خذلان اليهود لا تتصور فضلا عن أن يدعوا عدم طاعتهم ~~فيها ، لأنها لو كانت لكانت عند ms4263 استعدادهم لنصرهم وإظهار الكفر وإنما شأنه ~~- A - عند ذلك قتلهم لا دعوتهم إلى ترك نصر اليهود وليس الخروج معهم بهذه ~~المرتبة من إظهار الكفر لإمكان أن خروجهم معهم للصداقة لا للموافقة فى ~~الدين { والله يشهد إنهم لكاذبون } فى وعد الخروج معهم وانتفاء طاعتهم ~~لأحدهم فيه وكاذبون فى وعد النصر كما بين كذبهم بقوله تعالى { لئن أخرجوا ~~لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم } وفى ذلك تضمن تكذيب قولهم لا ~~نطيع فيكم أحدا أبدا قالوه مع أنه لم يطلب منهم شئ فى شأنهم والسورة نزلت ~~قبل وقعة النضير فكان ذلك إخبارا بالغيب إذ بعث عبد الله بن أبى إليهم سرا ~~ألا يخرجوا وأن ينصرهم وأنهم إن خرجوا خرج معهم هو ومن معه ، فأخبر الله ~~تعالى D نبيه - A - بذلك . # { ولئن نصروهم } شرعوا فى كسب النصر لهم على سبيل الفرض { ليولن ا لأدبار ~~} الواو فى نصروهم والمحذوفة فى يولن للمنافقين وفى قوله { ثم لا ينصرون } ~~لليهود لا تنصر اليهود بل تهلك ولا يرد عنهم المنافقون شيئا ، وقيل واو لا ~~ينصرون للمنافقين وقيل واو يولن المحذوفة لليهود وقيل واو نصروهم لليهود ~~والهاء للمنافقين أى لئن نصر اليهود المنافقين ليولين اليهود الأدبار ، ~~وفيه أن المتبادر من الآية عكس هذا وإنما قال ولئن نصروهم بعد الإخبار ~~بأنهم لا ينصرونهم على سبيل الفرض والتقدير كقوله تعالى : لئن أشركت ليحبطن ~~عملك وكما يعلم ما يكون ، يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون كما قال - A - ~~فى أطفال المشركين والمنافقين الله أعلم بما كانوا عاملين لو كانوا عاملين . PageV11P141 ### || CHECK 13 # { لأنتم } أيها المؤمنون { أشد رهبة } إرهابا فهو اسم مصدر فالرهبة فعل ~~للمؤمنين لأنه بمعنى الإرهاب الذى هو مصدر من المبنى للفاعل ويجوز أن يكون ~~مصدرا من المبنى للمفعول الثلاثى لأن المؤمنين مرهوبون لا راهبون { فى ~~صدورهم } صدور اليهود أو المنافقين أو الفريقين { من الله } أى إرهابكم ~~إياهم أشد عندهم من إرهاب الله لهم أو رهبتهم منكم أشد مما يظهرونه لكم من ~~رهبة الله D ، وكانوا يظهرون لهم ms4264 رهبة شديدة من الله D ، واعلم أن تقديم ~~عزة الله على جلاله أولى لتقدمها فى لحديث القدسى ، كما مر فى قوله تعالى : ~~وعزتى وجلالى ، ولم يقل وجلالى وعزتى ، والأولى أن المعنى تخيفونهم أكثر ~~مما يخيفهم الله D عندهم ، أو يخافونكم أشد مما يخافون الله D ، وفى ذكر ~~الصدر مع أن الخوف لا يكون إلا منه مبالغة كقولك : هذا ما كتبته بيدى ، ~~وهذا مما رأيته بعينى وهذا مما سمعته بأذنى . # { ذلك } المذكور من كونكم أشد إرهابا لهم من الله عندهم أو كونهم أشد لكم ~~رهبة منه تعالى { بأنهم } بسبب أنهم { قوم لا يفقهون } عظمة الله D فلم ~~يخشوه حق خشيته { لا يقاتلونكم } أى اليهود أو هم والمنافقون فبهذا ضعف ~~ودهاء صدورهم إلى المنافقين وحدهم { جميعا } حال من الواو لا من الكاف ، أى ~~لا يقدرون على قتالكم مع أنهم مجتمعون { إلا فى قرى } حال ، أى إلا فى حال ~~أنهم فى قرى أو متعلق بيقاتل ، أى لا يستعملون إليكم إلا فى قرى وخوفهم ~~شديد بحيث يصدق عليهم قول المتنبى : # وضاقت الأرض حتى صار هاربهم ... إذا رأى غير شئ ظنه رجلا # وقول بعض : # ما زلت تحسب كل شئ بعدهم ... خيلا تكر عليهم ورجالا # { محصنة أو من وراء جدر } فكيف يقاتلونكم غير مجتمعين أو فى غير قرى أو ~~فى قرى غير محصنة لقذف الله D الرعب فى قلوبهم ومزيد رهبتهم والتحصين ~~بالخنادق والدروب والشوك ونحو ذلك ، والجدر الحيطان أو جذوع النخل القائمات ~~فإن النخل مما يستتر به . # { بأسهم بينهم شديد } إذا تقاتلوا ولكن خوفهم الله D منكم ، والجملة ~~مستأنفة أو حال وبين متعلق بشديد قدم للحصر والفاصلة ، أو حال من ضمير شديد ~~{ تحسبهم جميعا } مجتمعين بقلوبهم ذوى ألفة واتحاد { وقلوبهم شتى } متفرقة ~~لا ألفة بينهم لعداوة وحقد بينهم فليسوا يقاتلونكم بيد واحدة ففيهم ضعف ~~وافتراق فلا تخافوهم ، فكأنكم تقاتلون عددا أقل مما ترون من عددهم ، وكأنه ~~فيهم من يعينكم لتعاديهم فيما بينهم ، وهذا تجسير للمؤمنين عليهم والجملة ~~حال من ضمير تحسب والربط بواو الحال أو ms4265 من الهاء والربط بواو الحال والضمير ~~، وشتى جمع شتيت وألفه للتأنيث ، وقيل المراد أن دين المنافقين وآراءهم ~~يخالف دين اليهود وآراءهم . PageV11P142 # { ذلك } الأمر البعيد فى الجملة عن الخير ، وهو تشتت القلوب الذى تزول به ~~شوكتهم المركوزة فيهم بالخلقة { بأنهم } بسبب أنهم { قوم لا يعقلون } طريق ~~نفع أنفسهم وهى الألفة والاتفاق ويضعف أن يقال : لا يعقلون أن تشتت القلوب ~~يوهن قواهم { كمثل الذين من قبلهم } خبر لمحذوف أى مثل اليهود من بنى ~~النضير أو اليهود والمنافقين كمثل الكفار المقتولين ببدر قبلهم ، أو كمثل ~~بنى قينقاع من اليهود الذين حول المدينة غزاهم النبى - A يوم السبت على رأس ~~عشرين شهرا من الهجرة فى شوال قبل غزوة بنى النضير الواقعة فى ربيع سنة ~~أربع وأجلاهم إلى أذرعات ، أو مثل قريظة كمثل بنى النضير وبينهما سنتان ، ~~أو مثل هؤلاء المنافقين كمثل منافقى الأمم الماضية ، وهو ضعيف . إذ ليس فى ~~الكلام تلويح إلى منافقى الأمم الماضية ، وهو ضعيف . إذ ليس فى الكلام ~~تلويح إلى منافقى الأمم ولأشهر اسم المنافقين فيهم { قريبا } زمانا قريبا ~~متعلق بما تعلق به من قبلهم أو بمن قبلهم ، أى ثبتوا أو مضوا من قبلهم فى ~~زمان قريب منهم فإن قتلى بدر وقينقاع ، متقدمون قبلهم بزمان قليل فلهم أسوة ~~بهم فى الإهلاك . # ويجوز تعليقه بقوله D { ذاقوا وبال أمرهم } أى ذاقوا سوء عاقبة كفرهم فى ~~زمان قريب من زمانهم أو لا بد من تعليقه بذاقوا إذا فسرنا الذين من قبلهم ~~بمنافقى الأمم الماضية ، وهذه الجملة مستأنفة تفسير للمماثلة فى العذاب ~~والصلة من قبلهم أو هى الصلة ومن قبلهم متعلق بقالوا { ولهم عذاب أليم } فى ~~الآخرة لا يعلم قدره فى العظم إلا الله تعالى والجملة معطوفة على ذاقوا عطف ~~لسببية على فعلية أو حال مقارنة من واو ذاقوا لأن ثبوت العذاب لهم مستمر ~~أزلى { كمثل الشيطان } خبر لمحذوف أى مثل المنافقين كمثل الشيطان ومثلهم ~~قبل هذا بنو النضير ، وأجيز أن يكون مثلهم المقدر هنا ومثلهم المقدر قبل ~~هذا الفريقين أو كمثل خبر ثان ms4266 للمبتدأ المقدر فى قوله D : كمثل الذين ، أى ~~مثل الفريقين كمثل الذين الخ . وكمثل الشيطان إلا أن مثل الذين عائد إلى ~~بنى النضير ومثل الشيطان عائد إلى المنافقين كأنه قيل : مثل الذين كفروا من ~~أهل الكتاب فى حلول العذاب كمثل الذين من قبلهم ، ومثل المنافقين فى ~~الإغراء على القتال كمثل الشيطان { إذ قال للإنسان } مرغبا له فى الكفر { ~~اكفر } بالله D وما يجب الإيمان به ، والإنسان الجنس وكذا الشيطان ، وقيل ~~الشيطان إبليس والإنسان أبو جهل ، والجمهور على الأول . # ولم يقل له قولا باللسان مسموعا بالآذان بل زين ووسوس فالقول استعارة ~~تمثيلية أو مفردة ، وعلى التفسير بإبليس وأبى جهل يكون القول حقيقة ، وعليه ~~فمعنى اكفر : دم على الكفر أو زد منه أو ذلك تمثيل { فلما كفر } الإنسان { ~~قال } الشيطان { إنى برئ منك } من كفرك لا يصيبنى ما يصيبك ولا وصلة بيننا ~~، ولا ترج أن أدفع عنك عقاب كفرك . PageV11P143 # { إنى أخاف الله رب العالمين } أى أخاف عقابه على الكفر فى الدنيا قبل ~~الآخرة ، وقيل فى الآخرة وهو الأوفق بقول الجمهور : إن الإنسان والشيطان ~~الجنس ولا حجة لهم فى قوله D : إنى أخاف الله رب العالمين ، لأن عذاب ~~الدنيا يخاف كما يخاف عذاب الآخرة . # وقد روى أن إبليس تصور بصورة إنسان وقال لأبى جهل يوم بدر : لا غالب لكم ~~اليوم من الناس ، وإنى جار لكم ولما شاهد الملائكة ، ورأى ما رأى قال : إنى ~~برئ منكم ، إنى أرى مالا ترون ، إنى أخاف الله . . . الآية . # لما وقع من برصيصا ما وقع على ما يأتى قريبا إن شاء الله تعالى ، كان ~~الرهبان فى كتمان وهوان حتى صار من جريج ما كان ، رجعوا فى عز كما فى مسلم ~~مجموعا ، وفى البخارى مفرقا عن أبى هريرة عنه - A - « أنه نادت جريجا أمه ~~فى ثلاثة أيام فيقول يا رب أمى وصلاتى فيقبل على الصلاة فدعت عليه أن لا ~~يموت حتى ينظر فى وجوه الزوانى ، وذكر بنو إسرائيل عبادته فقالت امرأة ~~جميلة جدا أنا أفتنه ، فتعرضت له وأعرض عنها وأمكنت ms4267 نفسها من راع يأوى إلى ~~صومعته ، وجروه وجعلوا يضربونه ، فقال : لم ذلك؟ فقالوا : زنيت بفلانة ~~الزانية وولدت منك . فقال : أين الصبى؟ فجاءوا به ، فقال : دعونى أصلى . ~~فلما صلى طعن فى بطن الغلام وقال : من أبوك؟ قال : فلان الراعى فقبلوه ~~وتمسحوا به وقالوا : نبنى صومعتك بالذهب . قال : بل بالطين كما كانت ، ومر ~~رجل بصبى يرضع فقالت أمه : اللهم اجعل ابنى مثله ، وكان حسن الهيئة وترك ~~الرضاع ونظر إليه فقال اللهم لا تجعلنى مثله ، فرجع إلى الرضاع . قال أبو ~~هريرة كأنى أنظر إليه - A - يحكى رضاعه بإصبعه السبابة فى فيه . # ومر بجارية تضرب ويقال : زنيت وسرقت وتقول : حسبى الله ونعم الوكيل ، ~~فقالت أمه : اللهم لا تجعل ابنى مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقال : اللهم ~~اجعلنى مثلها ، والرجل جبار والأضمة بريئة » . وفى الآية السابقة تشبيه حال ~~المنافقين بحال الشيطان يوم بدر . # وفى القصص أن برصيصا كان يتعبد فى صومعته فجاءه رجال بأختهم أصابها جنون ~~، ليدعو لها بالشفاء فزنى بها وحملت وقال إبليس اقتلها لئلا تفتضح ، وأخذوه ~~للقتل ، فقال له إبليس : أنا الذى زينت لك الزنى بها والقتل فاسجد لى سجدة ~~أنجك فسجد له ، فقال : إنى برئ منك ، إنى أخاف الله رب العالمين . # وعلى هذا فخوف الله تعالى تقوى يدعيها إبليس كذبا أو رياء ، إذ لا يدرى ~~الناس أنه إبليس . PageV11P144 # ويروى أن برصيصا عبد الله فى صومعته سبعين عاما لم يعص الله تعالى فيها ~~وذلك فى الفترة ، وأعيا إبليس فجمع مردته ، فقال الأبيض منهم : أنا أضله ~~وحلق وسط رأسه كالراهب فنادى برصيصا ولم يجبه ، وكان لا ينفتل عن صلاته ولا ~~يفطر إلا بعد عشرة أيام ، فبعدها اشرف عليه فرآه يصلى فندم على ترك إجابته ~~وقال له وما حاجتك كنت مشغولا . قال : أريد أن أعبد معك وأتعلم منك العبادة ~~وتدعو لى وأدعو لك . فقال : إنى فى شغل عنك ، إن كنت مؤمنا جعل الله لك ~~نصيبا فى دعائى ، وأشرف عليه بعد أربعين ورآه يصلى على حاله الأولى ، قال : ~~ما حاجتك قال : أكون معك . ففتح له لشدة ms4268 اجتهاده وكان معه لا يفطر ولا ~~ينفتل عن صلاته إلا بعد أربعين يوما وقد يتم ثمانين ، ولما تم الحول قال : ~~بلغنى عنك أكثر مما رأيت ، فأنا ذاهب إلى صاحب لى وكره برصيصا فرقته لشدة ~~اجتهاده ووادعه وقال أعلمك كلمات تشفى بها المرضى والمجنون ، خيرا لك من ~~ذلك . وقال : لا لأن الناس يشغلوننى فى ذلك ، فما زال به حتى قبل تعليمه . ~~فقال لإبليس قد أهلكته فخنق رجلا وقال لأهله أعالجه فأظهر أنه لم يقدر عليه ~~، ودلهم على برصيصا فدعا بتلك الكلمات فخرج الأبيض عنه وكان يفعل ذلك ~~بالناس ، وخنق بنت الملك فأرشدهم إلى برصيصا . فقالوا : لا يجيبنا إلى ذلك ~~. قال : ابنوا لها صومعة بجنب صومعته وقولوا هذه أمانة عندك ، فرآها ~~فأعجبته وخنقها فدعا برصيصا وخرج الأبيض وأقبل على صلاته ثم خنقها الأبيض ~~أيضا وعالجها برصيصا ، وكانت تتعرض له ، فقال له واقعها وتب فحملت منه . ~~وقال له : اقتلها وتب وقل لهم ذهب بها شيطانها وادفنها بجانب الجبلى لئلا ~~تفتضح ففعل فجبذ الأبيض طرف إزارها فجاءوا ، وقال ذهب بها شيطانها وصدقوه ، ~~فقال الأبيض فى النوم لأخيها الأكبر : زنى بها برصيصا وحملت منه وقتلها ~~ودفتها فكذبه . وجاء للأوسط كذلك فكذبه ثم الأصغر فأخبرهما وقالا رأينا ما ~~رأيت ، فقالوا لبرصيصا : أين أختنا؟ فقال قد أخبرتكم فهل اتهمتمونى؟ قالوا ~~: لا والله فرجعوا . وجاءهم الأبيض وقال : إنها تحت جبل كذا وإن طرف إزارها ~~ظاهر ، وعاينوا ذلك فهدموا صومعته وكتفوه وصلبه الملك ، وقال له الأبيض : ~~أقر لهم لئلا يجتمع عليك القتل وانكاره وقد زنيت وقتلت وفضحت أمثالك ، وأنا ~~صاحبك الذى علمك الكلمات ، قال : فما الحيلة؟ قال : اسجد لى أحلك وأغيبك ، ~~قال : لا أقدر . قال : اسجد لى بطرفك ، ففعل ، فقال : هذا الذى أريد منك { ~~فكان عاقبتهما } خبر مقدم { أنهما فى النار } أبدا { وذلك } الخلود فيها { ~~جزاء الظالمين } جزاء من ذكر ولم يضمر ليذكرهم بالظلم الموجب للخلود أو ~~الظالمين الجنس أو الاستغراق فيدخل المذكورون بالأولى . PageV11P145 ### || CHECK 18 # { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } احذروا عقابه على مخالفته { ولتنظر ~~نفس } المراد ms4269 الجنس مع الإثبات والتجريد من ( ال ) والإضافة ، وهو فصيح ~~وارد فى كلام العرب كقوله تعالى : علمت نفس ما أحضرت وحكمة الإفراد فى ~~الآية التلويح بقلة النفوس الناظرات فى أمر دينها وآخرتها وبإعظام شأنهن ~~وتعبير الناس بالغفلة عن النظر حتى كأنه نظرة واحدة فقط . # قال - A - : « الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة » ، أو علمت كل نفس ما ~~أحضرت فالاستغراق مأخوذ من المحذوف . { ما قدمت } من الأعمال أصالحة أم ~~طالحة أكثير خيرها أم قليل أمخلص أم مكدر . { لغد } يوم القيامة استعارة ~~تحقيقية أصلية شبه يوم القيامة بغد الليلة وهو غد الأمس للقرب عند الله D ~~وكل آت قريب وإنما قدم « عز » على « جل » لقوله تعالى : وعزتى وجلالى ~~والدنيا كيوم واحد والآخرة غده أو كليلة والآخرة صبحها ، قيل أو الغد يوم ~~الموت وعمر الإنسان كأمسه أو ليلته والأول هو الأكثر ورودا واعتبارا ~~وتنكيره للتعظيم . { واتقوا الله } تأكيد للأول على أنهما عامان فى الخير ~~والشر أو الأول فى أداء الواجب على أن ما قدمت لغد يفسر بما قدمت من ~~الأعمال الصالحات والثانى فى المحارم على أنها المراد فى قوله تعالى : { إن ~~الله خبير بما تعملون } من المعاصى على أنه تهديد فيعاقبوا والتأسيس أولى ~~من التأكيد ، وأيضا لا يخفى أن المناسب تفسير ما قدمت لغد بالخير وتفسير ما ~~تعملون بعموم الخير والشر أو بالشر . # قال ابن عباس قال رسول الله - A - : « اسم الله الأعظم فى ست آيات من آخر ~~سورة الحشر » وفى هذه الرواية تسمية السورة بسورة الحشر . ومر عن البخارى ~~الكراهة وكذا روى تسميتها بذلك فى روايات كثيرة بهذا الاسم منها ما مر ، ~~ومنها ما يأتى إن شاء الله . PageV11P146 ### || CHECK 19 # { ولا تكونوا } أيها الناس أو المؤمنون { كالذين نسوا الله } تركوا ~~أوامره ونواهيه تركا بليغا ، كالأمر الذاهب عن الحافظة وما رعوها حق ~~رعايتها وما قدروا الله حق قدره . # { فأنساهم أنفسهم } أبقاهم ناسين أى تاركين لمصالح أنفسهم الدينية ~~والأخروية ، لم يقدموا لأنفسهم خيرا واختاروا لأنفسهم خلاف الحق لكن بخلق ~~الله أيضا أولا ، فأبقاهم عليه ms4270 خذلانا لهم أو أراهم الله يوم القيامة ~~أهوالا تنسيهم أنفسهم حتى لا يدرون من هم ولا ما حالهم ولا أين هم ، وهذا ~~ممكن ولو ظهر أنه بعيد ، وذلك فى بعض الأحيان . # { أولئك } البعداء فى سوء الاعتقاد والقول والفعل { هم الفاسقون } ~~الكاملون فى الفسق { لا يستوى أصحاب النار } الناسون الله D المستحقون ~~الخلود فى النار { وأصحاب الجنة } المتقون لله الرحمن الرحيم المستحقون ~~الخلود فى الجنة ، وقدم أصحاب النار إيذانا من أول بأن القصور والنقص جاء ~~من جانبهم ، وأن الصواب أن يؤمنوا ويتقوا ويساووا أصحاب الجنة ، والأصل فى ~~عدم الاستواء اعتباره من جانب الناقص وعليه قوله هل يستوى الأعمى والبصير ~~أم هل تستوى الظلمات والنور ، وليس ذلك لازما ، ألا ترى أنه قدم الذين ~~يعلمون على الذين لا يعلمون ، والمراد بالاستواء فى أمور الآخرة من إعطاء ~~الكتب بالأيمان والشمائل ونضارة الوجه وسواده والجنة والنار وغير ذلك مما ~~يدل له التعبير بأصحاب النار وأصحاب الجنة وكما يدل له قوله تعالى { أصحاب ~~الجنة هم الفائزون } فإنه مستأنف لكيفية عدم الاستواء بأن المؤمنين فازوا ~~بكل مطلوب والنجاة من كل مكروه والكفار بعكس ذلك ، ولذلك قلنا لا تدل الآية ~~على أنه لا يقتل مؤمن بكافر ولا يحل ما غنمه المشركون من المؤمنين وإنما ~~نقول لا يقتل مؤمن بكافر بغير الآية من الحديث ، وفى حل ما غنموه من ~~المؤمنين خلاف ، ولى فيه رسالة والآية معرضة بأن الناس كمن لا يعرف أن ~~الجنة شئ طيب ولا أن فيها الفوز ، ولا أن النار شئ كريه ، إذ لم يجتهدوا فى ~~شأن ذلك ، كمن قال لعبد عصى سيده : إنه سيدك . ولمن عق أباه : إنه أبوك . ~~كأنه لا يعرف أنه سيده وكأنه لا يعرف أنه أبوه . { لو أنزلنا هذا القرآن } ~~أى هذا المقروء ، فهو باعتبار معنى جنسيته نعت أو عطف بيان أو بدل على ما ~~شهر وبحث فيه وإن جعلناه علما فهو عطف بيان أو بدل وإشارة القرب تنبيه على ~~ظهور كونه حقا وكونه عظيما عند كل من لم يكابر عقله . # وفى الترمذى ms4271 عن معقل بن يسار عن رسول الله - A - : « من قال حين يصبح ~~ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث ~~الآيات من آخر سورة الحشر ، يعنى لو أنزلنا . . الخ . وكل الله به سبعين ~~ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى فإن مات فى ذلك اليوم مات شهيدا ، ومن قالها ~~حين يمسى كان كذلك » PageV11P147 ### || CHECK 22 # { هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب } أى الغائب أو ذا الغيب كله ، ~~ماضيه وحاضره ومستقبله ، ما فى الدنيا وما فى الآخرة ، والسر والإعلان ، و ~~( ال ) للاستغراق وهو ما لم يتعلق به علم مخلوق فهو عالم بنفسه ، وما تحت ~~الأرضين وما بداخل الأرض وداخل كل جسم وما يتضمن الماء والأرض والشجرة من ~~الثمار وما يتضمن الحجر والشجر من النار وهكذا . # وقدم الغيب لتقدمه فى الوجود فى حق المخلوق فيما يحدث له علم به ، أو لأن ~~علم الله تعالى به دليل على علمه بالشهادة ، والغيب المطلق ما لا يتعلق به ~~علم مخلوق ولا إحساسه . والغيب المضاف ما لم يتعلق به علم مخلوق دون آخر . ~~وفسر بعضهم الآية بالمطلق أمكن أن يعلم بعد أو لم يمكن وعلم بعد ، أو لم ~~يعلم . وتفسيرها بالأعم أولى وقيل الغيب ما لا يقع عليه علم مخلوق من ~~المعدوم أو الموجود الذى لا يدرك . وقيل الغيب ما لم يكن وبه قال أبو جعفر ~~من آل البيت . # وقال الحسن الغيب السر وقيل الغيب الآخرة لأنه لم يشاهد منها شئ { ~~والشهادة } ما علمه بعض الخلق ولو جهله بعض أو ما علم مع الحضور بالبصر أو ~~القلب . وقيل ما يقع عليه الإدراك بالحس ، وقال أبو جعفر الشهادة ما كان ، ~~وقال الحسن : العلانية . وقيل ما فى الدنيا وما لم يكن غيبا فهو شهادة وما ~~لم يكن شهادة فغيب والمراد الشاهد أو ذا الشهادة { هو الرحمن } فى الدنيا ~~والآخرة { الرحيم } لكل أحد إلا من أبى فى الآخرة ، فالرحمن لأنه يرحم فى ~~الدنيا من هو مؤمن ، ومن هو كافر ، وهذا كما قيل رحمن الدنيا ms4272 ورحيم الآخرة ~~{ هو الله الذى لا إله إلا هو } تأكيد للتوحيد إذ لم يقل لا إله إلا الله { ~~الملك } المتنزه تنزها عظيما عن صفات الخلق والنقص الكامل فى أوصافه { ~~السلام } ذو السلامة من كل نقص أو ترجى منه السلامة أو يسلم على عباده ~~المؤمنين فيسلمون من كل مكروه ولا يتكرر مع القدوس إذا فسر بالسلامة ، لأن ~~القدوس من معنى السلامة على الإطلاق من كل نقص ، والسلام من السلامة أن ~~يصيبه نقص بعد { المؤمن } الذى يصير خلقه آمنين من جوره لانتفاء الجور عنه ~~أو المؤمن بنفسه ورسله المصدق لهم بالمعجزات أو مؤمن خلقه السعداء من الفزع ~~الأكبر أو مخبرهم أن لا خوف عليهم ، أو المصدق للمؤمنين فى قولهم آمنا ، ~~وفى شهادتهم على الناس يوم القيامة { المهيمن } مفيعل من الأمن للمبالغة ~~فيه كمسيطر وليس تصغيرا أو أخطأ من قال إنه تصغير فإن التصغير لا يدخل ~~أسماء الله تعالى . # ولعل مراد المبرد بقوله بالتصغير أنه على صورة التصغير ، ومعناه الرقيب ~~الحافظ لكل شئ؛ الذى لا يغيب عنه شئ . PageV11P148 # القائم على خلقه فحذف المتعلق للعموم والأصول فيه كما رأيت الهاء المبدلة ~~من همزة أمن ومعنى أصالتها أنها غير زائدة والميم والنون والفعل هيمن بوزن ~~فيعل ، والأصل أيمن بفتح الهمزة والميم وسكون الياء بينهما . ويقال أمن ~~الراعى الذئب على الغنم بمعنى أنه كمل حفظه عليها والله سبحانه وتعالى كامل ~~القدرة والحفظ على خلقه لا يخرج منه شئ عما أراد ، وقيل من الأمانة ، لأن ~~الأمين على الشئ حافظ له ، وضعف هذا القول لأنه لا ينبئ عن المبالغة وعموم ~~القدرة والعلم كما ينبئ على ذلك ما ذكر قبله . # وقال الجوهرى اسم فاعل من أمنه الخوف ، أبدلت الهمزة هاء لئلا تجتمع ~~همزتان وذلك كما فى هراق الماء والأصل أراق وهياك فى إياك ومعناه صير الخلق ~~آمنين ، وكل من المؤمن والمهيمن يفسر بما لم يفسر به الآخرة وفسره بعض ~~بالقاضى وبعض بالأمين وبعض بالعلى { العزيز } الغالب وقيل الذى يعذب من ~~أراد وهو تفسير باللازم من القول الأول وقيل الذى ms4273 لا يحط من منزلته وهو ~~أيضا تفسير باللازم ، وقيل الذى عليه ثواب العاملين ، وليس هذا من معانيه ~~فى اللغة . وقيل الذى لا نظير له { الجبار } صفة مبالغة من الثلاثى على ~~القياس وهو من الجبر للكسر بمعنى إصلاحه ، يقال جبر الله العظم فانجبر ، ~~والله D أصلح أحوال خلقه إصلاحا عظيما إيجادا وإبقاء وشكلا وصورة وهداية ~~إلى كل ما ينفعهم دنيا ودينا ومن خالف عوقب ، جبر الله الفقير بالغنى ويجبر ~~الكسير فهو صفة فعل ، وقيل الذى لا ينافس فى فعله ولا يطالب بعلة ولا يحجر ~~عليه فى مقدوره . # وفسره ابن عباس بالعظيم وجبروت الله سبحانه : عظمته فهو صفة ذات ، وقيل ~~الذى لا يناله غيره كما يقال للنخلة التى لا تصلها اليد بلا طلوع لطولها ~~جبار وكما يقال جرح العجماء جبار والمعدن جبار بالضم والتخفيف أى مهدور لا ~~يدرك ، وقيل صفة مبالغة من الرباعى وهو أجبره بمعنى قهره ، وذلك وارد مسموع ~~لا يقاس . وجاء أيضا جبره بلا همزة بمعنى قهره وذلك على القلة ، فصيغة ~~المبالغة على القياس { المتكبر } التفعل للعلاج والله منزه عنه فيفسر فى ~~صفات الله وأفعاله بلازمه وهو كونه بليغا فى الوصف لأن الأمر الذى يتكلف ~~ويعالج يكون قويا صحيحا فالمراد بالمتكبر كبير الشأن كبرا قويا جدا ، وله ~~الكبرياء فى السماوات والأرض أو المتنزه عن كل نقص تنزها عظيما ، وقد شرحت ~~الأسماء الحسنى وشرحت قبلى ، ويفسر كل ما لم يفسربه الآخر ولا بأس بالترادف ~~تأكيدا ، والتأسيس أولى . # وعن ابن عباس : المتكبر هو الذى يتكبر بربوبيته ، فلا شئ مثله إذ لا رب ~~سواه تعالى ، وقيل المرتفع عن كل سوء وقيل المتغظم عما لا يليق بجماله ، ~~وقيل المتكبر عن ظلم العباد . PageV11P149 # { سبحان الله عما يشركون } ما اسم والرابط محذوف مع الضمير الآخر ، أى عن ~~الأشياء التى يشركونها به أو عن أشياء يشركونها به أو مصدرية أى عن إشراكهم ~~{ هو الله الخالق } الموجد لكل شئ من شئ أو من غير شئ ، أو المقدر لكل شئ ~~على وجه تقتضيه الحكمة . وبعض القوم يخلق ثم لا ms4274 يفرى أى يقدر الشئ ولا يقطع ~~فيه ، وقيل المقدر لقلب الشئ إلى غيره بالتدبير . وفى هذا القول تخصيص فى ~~مقام العموم ، ولعل قائله اعتبر العموم فى قوله البارئ فصح له التخصيص فى ~~لفظ الخالق . { البارئ } الموجد للأشياء بريئة من التفاوت بحسب الحكمة ولا ~~يتكرر مع لفظ الخالق بمعنى الموجد ، فإنه أخص من الخالق ، فإن الخلق مطلق ~~الإيجاد والبرأ الإيجاد مع البراءة من التفاوت ، وقيل البارئ مميز بعض عن ~~بعض بحيث يبرأ عن الالتباس ، إذ جعل كلا على شكل غير شكل الآخر { المصور } ~~الموجد لصور الأشياء وأشكالها أو ما تتميز به فى الحسن كصورة الإنسان وصورة ~~الفرس ، أو عقلا كتميز الإنسان عن نحو الفرس من العقل ونحوه . كما قال بعض ~~الممثل للمخلوقات بالعلامات التى يتميز بها بعض عن بعض ، وبعض بالخالق على ~~غير مثال سابق ، وقيل الخالق على غير مثال سابق والبارئ المنشئ لما يريد من ~~خلقه م العدم إلى الوجود والمصور المنشئ على صور مختلفة ، وقيل التصوير ~~التخطيط ، فأولا يكون خلقا ثم برأ ثم تصويرا . # ويقال قدم الخالق على البارئ لأن تأثير الإرادة مقدم على تأثير القدرة ، ~~وقدم البارئ على المصور لأن إيجاد الذات مقدم على إيجاد الصفات ، وفيه أنه ~~لا تخلق ذات موجدة عن صفة أولا : { له الأسماء الحسنى } بمعنى الألفاظ ~~المخلوقة بعد الأزل ، والقديم هو معانى صفات الذات منها وعلمه بما سيحدثه ~~بعد لزمانه ومقداره وكيفيته من صفات الأفعال وكونه أهلا لذلك كله ، وحسنها ~~راجع لذاتها بمعنى أنها شئ يستحسن وراجع إلى غيرها وهو الانتفاع بالإيمان ~~بها دنيا ودينا وأخرى وإجابة الدعاء بها والتبرك والرقيا وصفات الذات هو لا ~~غيره ولا تبعض لتعددها فذات الواجب كافية فى معانيها . { يسبح له } بلسان ~~الحال ولسان القال . { ما فى السماوات والأرض } الأرضين السبع وغيرهن ~~كالعرش والكرسى وما تحت الأرضين وما بين كل شيئين من ذلك وأجزاء ذلك ، فإن ~~جزء الشئ فى الشئ { وهو العزيز } أعاده تأكيدا أو هذا بمعنى من المعانى ~~السابقة والأول بمعنى آخر منها { الحكيم } فى كل قول وفعل ms4275 قيل ، والحكمة ~~تحلية فأخرت والعزة تخلية فقدمت والله أعلم . PageV11P150 ### | CHECK الممتحنة ### || CHECK 1 # بسم الله الرحمن الرحيم . يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم ~~أولياء عدو الله هم كفار مكة الذين قضى الله أن لا يؤمنوا وهم عدو للمؤمنين ~~أيضا ومن قضى الله بإيمانه عدو للمؤمنين بحسب الظاهر ، وإذا آمنوا رجعوا ~~لولايتهم . نزلت فى حاطب بن عمرو أبى بلتعة مولى عبد الله بن حميد بن زهير ~~ابن أسد بن عبد العزى وفى البخارى ومسلم وغيرهما عن على بعثنى رسول الله - ~~A - أنا والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة أتينا الروضة فإذا نحن ~~بالظعينة فقلنا أخرجى الكتاب . فقالت : ما معى من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب ~~أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبى - A - فإذا فيه من ~~حاطب بن بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبى - A - أن ~~رسول الله - A - توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل والله لو سار إليكم ~~وحده لنصره الله عليكم فإنه منجز له وعده . فقال النبى - A - « ما هذا يا ~~حاطب » . قال : لا تعجل على يا رسول الله ، كنت امرءا ملصقا فى قريش ولم ~~أكن من أنفسها وكل من معك من المهاجرين إذ فاتنى ذلك من النسب فيهم أن أصنع ~~إليهم يدا يحمون بها قرابتى يعنى بنيه وأخوته وأمه وما فعلت ذلك كفرا ولا ~~ارتدادا عن دينى . فقال عمر رضى الله عنه : دعنى يا رسول الله أضرب عنقه ~~ويروى دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق . فقال - A - : « إنه شهد ~~بدرا وما يدريك لعل اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » ~~ففاضت عينا عمر ونزلت الآية والمرأة تدعى أم سارة مولاة لقريش وقيل سارة ~~مولاة لأبى عمرو بن صيفى بن هاشم ويجمع بأنها سارة سميت بنتها باسمها . # وعن أنس أنه - A - بعث عمر وعليا فلحقاها فلم يريا معها شيئا فرجعا ثم ~~قالا والله ما كذب رسول الله - A - فرجعا إليها وسلا سيوفهما وقالا : والله ~~لتعطينا الكتاب ms4276 أو نقتلك . فأنكرت ثم قالت أعطيكما على أن لا تردانى إلى ~~رسول الله - A - فقالا : نعم أى لانه A لم يأمرهما بالإتيان بها بل بالكتاب ~~بل أمرهما أن ياخذا منها الكتاب ويخليانها وإن أبت فليقتلاها . فقالت : ~~أعرضا عنى ففعلا فحلته من عقاصها فأعطتهما إياه أى كأنما أعرضا عن أن ينكشف ~~لهما رأسها فقد يريانها تحرك عقاصها ولا يريان شعرها أو أخبرت هى بذلك ، أو ~~أخبرهما رسول الله - A - أنه فى عقاصها واستشكل رجوعهما كيف يرجعان وقد جاء ~~الوحى أن الكتاب معها ويجاب بأنهم نسوا أنهم جاءوا من رسول الله ، أو ~~توهموا أنه - A - أمرهم لشهادة من شهد عليها بذلك لا لوحى جاءه بأن الكتاب معها . PageV11P151 # وروضة خاخ قريب من حمراء الأسد من المدينة على الصحيح وقيل موضع قريب من ~~مكة والمشهور الصحيح أن المبعوثين إليها علي والزبير والمقداد وقيل الثلاثة ~~وعمر وعمار وطلحة وأبو مرثد على أفراسهم ويروى أن سارة التى ذكرت جاءت ~~ورسول الله A - يتجهز لفتح مكة فقال لها رسول الله - A - : أمسلمة جئت؟ ~~قالت : لا . قال : أمهاجرة؟ قالت : لا . قال : فما جاء بك؟ قالت : كنتم ~~الأهل والعشيرة والموالى وقد ذهب الموالى واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم ~~لتعطونى وتكسونى وتحملونى فقال : أين أنت من شبان مكة وكانت مغنية نائحة . ~~قالت : ما طلب منى شئ بعد وقعة بدر فحث عليها بنو عبد المطلب فأعطوها ~~وكسوها وحملوها والإعطاء إعطاء الدراهم وفى رواية أعطوها نفقة وكتب حاطب ~~الكتاب لأهل مكة توصله وأعطاها عشرة دنانير وكساها . ويروى أنه - A - آمن ~~جميع الناس يوم فتح مكة إلا أربعة هى أحدهم . وفيه أنه أمرهم بتخليتها بعد ~~أن يأخذوا الكتاب منها فكيف يأمر بقتلها اللهم إلا لحدث آخر أحدثته وأيضا ~~هى مأمورة لم يؤثر فعلها شيئا . # وفى قول عمر دليل على قتل الجاسوس إذ لم ينهه - A - إلا لكونه من أهل بدر ~~وفى تسمية المشركين عدو الله وفى ذكر أن عدو الله عدوكم مدح للإسلام لأن ~~المعنى لا تتخذوا من اتصف بعداوتى وعداوتكم أولياء عدوك ms4277 وعدو صديقك وصديق ~~عدوك كلهم أعداؤك . # إذا صافى صديقك من تعادى ... فقد عاداك وانقطع الكلام # ولما كان عدو بوزن المصدر اللازم من المفتوح كالقعود والمرور صح إطلاقه ~~على ما فوق الواحد { تلقون إليهم بالمودة } تفسير للاتخاذ أو للموالاة أو ~~مستأنف عيبا عليهم بأنهم يلقون إليهم بالمودة مع أنهم قد كفروا بما جاء من ~~الحق كما قيد ذلك بجملة الحال من قوله تعالى { وقد كفروا بما جاءكم من الحق ~~} ويجوز أن يكون حالا من واو اتخذوا أو نعت لأولياء على جواز عدم إبراز ~~ضمير ما جرى على غير ما هو له إذا فهم ، إذ لم يقل تلقى أنتم ويجوز أن يكون ~~قوله تلقون إلخ مفعولا ثانيا بعد مفعول ثان كالإخبار بشيئين فيكون لها مدخل ~~فى النهى كانه قيل لا تتولوهم ولا تلقوا إليهم بالمودة والحال أنهم قد ~~كفروا وصاحب الحال واو تلقون أو تتخذون أو عدوى ومن العجيب جعلها مستأنفة ، ~~إلا أن يقال المراد استئناف ذم لهم تنفيرا عنهم ومن وراء هذا أن الحق أن ~~الواو لا تكون للاستئناف وإلقاء المودة إيصالها إليهم بالإخبار بما يوجب ~~الحب ، وذلك أنهم يلقون إليهم أخباره - A - ويدل للإيصال لفظ إلى وإيصال ما ~~هو معنى إلى كذا حقيق لا مجاز وأما التعبير عن هذا الإيصال بالإلقاء فمجاز ~~كما أن استعمال الإلقاء بمعنى الإظهار مجاز والباء صلة فى المفعول به قبلها ~~فى قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو للسببية أى ترسلون إليهم ~~الأخبار بسبب المودة بينكم والجمع لكون حاطب له فى ذلك من يوافقونه لضعف ~~إيمانهم { يخرجون } الخ حال من واو كفروا فيما قيل أو حال ثانية مما قوله D ~~تلقون حال منه أو مستأنفة لذمهم والتنفير عنهم والمضارع لاستحضار ما مضى ~~كالحاضر المشاهد ومر أن إخراج الرسول والمؤمنين تضييق عليهم حتى خرجوا فذلك ~~قوله تعالى يخرجون { الرسول وإياكم } أيها المؤمنون { أن تؤمنوا } أى لأن ~~تؤمنوا أى لإيمانكم أو لئلا تؤمنوا أو كراهة أن تؤمنوا ، وفى تؤمنوا قيل ~~تغليب لمن آمن على من لم ms4278 يؤمن وفيه أن من لم يؤمن لم يخرجوه والخطاب خاص ~~بالمؤمنين { بالله ربكم } مقتضى الظاهر أن تؤمنوا بى كما قال سبيلى ومرضاتى ~~ولكن ذكر لفظ الجلالة والرب إعظاما للألوهية والربوبية الموجبتين للإيمان ~~كيف تخالفان { إن كنتم خرجتم } من مكة مهاجرين وليس المراد إن كنتم خرجتم ~~إلى الجهاد كما قال به بعض لأن قصة حاطب ليست خروجا إليه ولو قصد بالخروج ~~منها الجهاد بعد ، والآية نزلت فى قصته إلا أن يراد بالجهاد المخروج إليه ~~مطلق تقوية دين الله D لا خصوص الغزو . PageV11P152 # كما أن المراد بالجهاد فى قوله D { جهادا فى سبيلى وابتغاء مرضاتى } ~~تقوية دين الله D مطلقا وجملة الشرط متعلقة بقوله D لا تتخذوا المغنى عن ~~جوابه ولا يصح أن يكون حالا إذ الحال لا تكون أمرا مشكوكا فيه شطر كلام ، ~~وإذا كانت جملة شرط وجواب جاز اعتبارا للجواب لأن الجواب يجزم به تحقيقا أو ~~حكما ولا نسلم أن قولك وإن كان غنيا من جملة أكرم زيدا وإن كان غنيا حال ~~ولا يعقله عاقل ولو قيل به بل عطف على محذوف أى إن لم يكن وإن كان غنيا فقد ~~يكون مجموع المحذوف والمذكور حالا إذ ليس المعنى على إنشاء الشك بل المعنى ~~أكرمه فقيرا أو غنيا ولا سيما أنه من أجاز الحالية يشترط الواو ويزعم أنها ~~واو الحال كالمثال وأجازه ابن جنى فى الخصائص : الحالية فى ذلك بلا واو لا ~~تسلم أيضا كما لا تسلم مع الواو وأيضا من أجاز اشترط أن يكون ما ذكر ضد ~~الماصدق كالمثال ولا عاقل يفهم الحالية من الآية ومن قولك لا تخذلنى إن كنت ~~صديقى ، وأى بلاغة فى حالية ذلك يحمل عليها القرآن البليغ والنصب فى الآية ~~على التعليل أى للجهاد والابتغاء فلا حاجة إلى تقدير مضاف أو التأويل باسم ~~الفاعل والنصب على الحالية . PageV11P153 # { تسرون إليهم بالمودة } أعاده ليبنى عليه قوله D { وأنا أعلم } منكم { ~~بما أخفيتم وما أعلنتم } والجملة حال زيادة فى الزجر وجملة تسرون مستأنفة ~~جواب لسؤال كأنه قيل لم عوتبنا ms4279 فقيل تسرون أى لأنكم تسرون أو بدل كل من ~~تلقون إن أريد الإلقاء سرا أو بدل بعض إن أريد مطلق الإلقاء سرا أو جهرا أو ~~بدل اشتمال لان الإسرار مما يناسب الإلقاء والإسرار صفة من صفات الإلقاء لا ~~نفس الإلقاء فبدل الاشتمال أولى ، وبه قال الإمام أبو حيان واعلم اسم تفضيل ~~باق على التفضيل أو مضارع والباء للالصاق المجازى على الوجهين أو زائدة ~~للتأكيد فى مفعول المضارع والتفضيل أولى والمضارع للاستمرار وما اسم أى بما ~~أخفيتموه وما أعلنتموه قيل أو مصدرية أى بنفس إخفائكم وفيه أنه إن أبقى على ~~معنى المصدرية ضعف المعنى لأن العلم بنفس المخفى والمعلن به أقوى وأفيد من ~~العلم بنفس الإخفاء والإعلان ، وإن أول بمفعول فتكلف لأنه يغنى عنه إبقاء ~~ما على الاسمية وفى الآية استواء الإسرار والجهر عند الله D ولذا قدم ~~الإخفاء وأنه لا فائدة فى إسرارهم مع أن الله يعلم ما يسرون ويخبر به نبيه ~~- A - ويعاقب عليه من لم يتب . # { ومن يفعله } أى الاتخاذ أو الإسرار قولان والأولى هما معا بتأويل ما ~~ذكر { منكم } خصوا بالذكر لأنهم فعلوه ومثلهم غيرهم إن فعله { فقد ضل سواء ~~السبيل } أخطأ الطريق السواء وضل قد يتعدى لاثنين كما هنا وقيل سواء ظرف ~~وفيه أنه ليس فى الطريق السواء فضلا عن أن يقال ضل فيه بل هو خارجه ، ~~وإضافة سواء إضافة نعت لمنعوت والأصل السبيل السواء أى المستوى الحق { إن ~~يثقفوكم } يظفروا بكم والأصل فى الثقف الأخذ بالحذق والحيلة وفعل شئ بهما ~~واستعمل فى مطلق الأخذ والظفر لعلاقة الإطلاق والتقييد والواو للأعداء { ~~يكونوا لكم أعداء } ضارين لكم دينا ودنيا ولا يقنعوا منكم بالإسرار إليهم ~~الذى فعلتم أو أعداء ظاهرة صريحة أى تظهر عداوتهم وقد صرح أول السورة ~~بالعداوة فالمراد هنا هو إظهارها ، ولذلك قيل المراد هنا لازم العداوة وهو ~~ظهور عدم نفع التودد { ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } الضرب ~~بالأيدى والأسر والشتم بالألسنة والضرب بالعصا والسيف ضرب باليد . # { وودوا لو تكفرون } عطف على ضل الخ فهو للاستقبال ms4280 كما هو جواب الشرط أو ~~المراد بالود إظهاره على أنه قد تقدم ودهم أن تكفروا كما لا يخفى أو المراد ~~زيادة الود أو قوته لأنه ولو تقدم فيهم ينهضون فيه ضرورة إذا قهروكم أو ~~تقدمت بالنوع وكانت بعد الغلبة منهم بالإفراد منكم أو العطف على مجموع إن ~~الشرطية فلا يتسلط عليه معنى الشرط كما تسلط إذا عطف على جوابه . PageV11P154 # ولا إشكال فى تسلطه لما علمت من تأويل الود بلازمه أو بإظهاره مع أنه قد ~~يكون العطف على الجواب لشدة الارتباط وليس مقصودا بالذات للشرط نحو إن ظفرت ~~بغريمى أخذت حقى منه وأخله وقد يتوسط ما بالذات كما إذا جعلنا المقصود ~~بالذات هنا هو يبسطوا ، وأما العداوة وود كفركم فلشدة الارتباط وعبر فى ~~الود بالماضى لأن ود الكفر أهم شئ للمشركين وأسبقه أن يكون من المؤمنين ~~لعلمهم رغبة المؤمنين فى الإيمان فيهتموا أن ينزعوا منهم أحب الأشياء إليهم ~~الذى بذلوا فيه أنفسهم وأموالهم ودنياهم { لن تنفعكم } بالتنجية من النار ~~ولا بإدخال الجنة { أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة } أقاربكم ولا أبناؤكم ~~وبناتكم الذين تخونون الله ورسوله من أجلهم بإفشاء أسرارره إلى المشركين من ~~أجلهم حماية عنهم وأصل الرحم مستقر الجنين من المرأة فى بطنها واستعمل فى ~~الأقارب أو القرابة حتى صار كالحقيقة أو صار حقيقة فالمراد القرابة أو ~~الأقارب ، ويجوز أن يجعل مجازا عن أحدهما أو يقدر مضاف أى ذوو أرحامهم ~~ويناسب كونه بمعنى الأقارب أو ذوى القرابة قوله تعالى ولا أولادكم ويوم ~~متعلق بتنفع ويجوز تعليقه بقوله تعالى { يفصل } وقوله { بينكم } نائب ~~الفاعل بنى على الفتح لإضافته لمبنى راسخ فى البناء وهو الضمير كذا قيل أو ~~نائبه ضمير الفصل أى يفصل الفصل أى يوقع الفصل وقيل تجوز نيابة الظرف مع ~~بقائه معربا منصوبا ، و المراد بالفصل بينهم الفصل بالهول كما قال تعالى : ~~يوم يفر المرء من أخيه وأمه الخ وكل يقول نفسى نفسى بلسان الحال ، وقد يكون ~~بلسان القال إذا طلب نفعا من نحو قريب أو صديق أو زوج . # { والله بما ms4281 تعملون بصير } تجازون عليه وأكد الزجر عن رفض حق الله D لنحو ~~القرابة بقوله تعالى { قد كانت لكم أسوة حسنة } الخ لأن الحب فى الله ~~والبغض فى الله من أوثق عرى الإسلام والأسوة الإيتاء أى الاقتداء ففى بمعنى ~~الباء فى قوله تعالى { فى إبراهيم والذين معه } أو أسوة خصلة يقتدى بها وفى ~~على ظاهرها يتعلق بمحذوف نعت لأسوى ويجوز أن يكون أسوة شخص يقتدى به مأخوذ ~~من إبراهيم والمؤمنين كقولك رأيت من زيد بحرا فيكون تجريدا وفى إبراهيم ~~يتعلق بمحذوف نعت أيضا ولكم خبر كان وأسوة اسمه أو متعلق به وأسوة فاعلة ، ~~أو تعلق فى بكانت أو بمحذوف خبر ثان أو نعت ثان ، وا لذين معه هم المؤمنون ~~لأنهم ولو لم يكونوا فى حين مكافحته لنمروذ لكن وجدوا بعد ذلك فلا حاجة إلى ~~ما قيل إن الذين معه هم الأنبياء قبله القريبين من عصره قبله وبعده والداعى ~~لذلك أنه لم يوجد وقت المكافحة مؤمن إلا هو وسارة . PageV11P155 # كما روى أنه لما هاجر إلى الشام قال لسارة ما على وجه الأرض من يعبد الله ~~غيرى وغيرك . { إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم } الخ قالوا هذا بعد وجودهم ~~ولا إشكال والخطاب للمشركين وانظر كيف يتعلق إذ بكان أو بخبرها مع أن ~~المخاطبين لم يوجدوا فى زمان إبراهيم ومن معه الجواب أنه ثبت للمخاطبين ذلك ~~من زمان إبراهيم كما تقول هذا العبد لولد فلان إذا ولد ومن العجيب جعل ~~بعضهم إذ بدلا من أسوة مع أن الوقت ليس نفس الأسوة ولا بعضها ولا اشتملت ~~عليه الأسوة وتعالى الله عن البداء والغلط وكأنه راعى اشتمال الوقت على قول ~~إشنا برءاء منكم الذى هو أسوة فيكون بدل اشتمال بتكلف ومفرد برءاء برئ ~~ككريم وكرماء وشريف وشرفاء { ومما تعبدون من دون الله } من الأصنام ~~والكواكب وغيرها ، وبين البراءة بقوله تعالى { كفرنا بكم } الخ والخطاب ~~للقوم وما يعبدون تغليبا للمخاطب على الغائب وللعاقل على غيره ، فلا حاجة ~~إلى تقدير كفرنا بكم وبما تعبدون تمسكا بدلالة ما قبله ms4282 عليه ، و الكفر بذلك ~~استعارة بأن شبه الكفر بذلك بالكفر بما لا يجوز الكفر به ، لجامع مطلق ~~النفى ، وذلك مشاكلة وتهكم أو ذلك كناية عن عدم الاعتداد بشأنهم وشأن ما ~~يعبدون . # { وبدا بيننا وبينكم العداوة } ضد الصداقة والصداقة المحبة { والبغضاء } ~~شدة البغض ضد الحب ، وقيل العداوة منافاة الالتئام قلبا والبغض نفار النفس ~~عن الشئ ، وتستعمل العداوة فى التخاذل دون البغضاء ، فإنها ما فى القلب من ~~النفار فقط { إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك } القول باق على المصدرية ~~، فما بعده مفعول به له أو بمعنى مقول فما بعده بيان أو بدل ، وذلك استثناء ~~من أسوة منقطع ، أى لكم الاقتداء بإبراهيم عليه السلام ، والذين معه فى ~~البراءة من الكفرة ، لكن استغفاره للكافر ليس لكم الاقتداء به فيه ، فتجب ~~عليكم البراءة من الكافرين ويحرم عليكم الاستغفار وإبداء الرأفة . # قال الله تعالى : ما كان للنبى والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ~~ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم . أى من بعد ما ~~تبين لهم أن المشركين لا يدخلون الجنة بل النار ، وخص الله D إبراهيم ~~بالاستغفار لأبيه المشرك ، ثم أخبره الله أنه يموت مشركا ونهاه عن ~~الاستغفار له ، وعلمه بموته مشركا لا أول له ، ويجوز أن يكون الاستثناء ~~متصلا من محذوف ، أى لقد كان لكم أسوة حسنة فى كلام إبراهيم لقومه وأموره ~~من فعل واعتقاد إلا قوله لأبيه : لأستغفرن لك ، أى إلا الاستغفار للمشرك ، ~~فلا تقتدوا به فيه فإنه أمر خص به ثم نسخ له إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ~~وإذا فسرنا الأسوة بإنسان مجرد من إبراهيم ، فالاستثناء منقطع ولا بد وإذا ~~فسر بأمر يقتدى فيه به صح الاتصال والانقطعا ، وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه سأستغفر لك ربى ، وتوجيه الاستثناء إلى ~~الوعد بالاستغفار مع أن الموعود هو الاستغفار وقد أنجزه بقوله : واغفر لأبى ~~، إن الوعد هو الحامل له على الاستغفار ، فأولى أن يستثنى نفس الاستغفار . PageV11P156 # وقيل وعده بالاستغفار كناية عن الاستغفار ، إذ ms4283 كان وعده لا يتخلف ولا ~~سيما أنه قد أكده ، وليس وعده بالاستغفار ولا استغفاره معصية منه وليس ~~معصية أيضا من غيره حتى ينزل المانع وهو الوحى . وزعم قوم أن اسغفاره فى ~~الدنيا وتبين أنه من أصحاب الجحيم فى الآخرة ، وهو خلاف الظاهر ، ووجه أنه ~~استعمل التبين المستقبل بمنزلة الواقع الماضى لتحققه بعد وعدم تخلفه وليس بشئ . # { وما أملك لك من الله من شىء } الجملة حال من الضمير فى استغفرن ومن ~~الاولى للابتداء تتعلق بأملك أو بمحذوف حال من شئ ، والثانية صلة فى ~~المفعول به ولو ملكت أكثر من الاستغفار لبذلته لك ومورد الاستثناء ~~الاستغفار لنفسه ، وأما لا أملك لك من الله من شئ فإظهار للعجز وتوحيد . # { ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير . ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم } منصوب بقول محذوف ~~معطوف على قالوا إنا برءاء منكم الخ . أى وقالوا ربنا الخ ، وهو من كلام ~~إبراهيم عليه السلام والذين معه ، ويجوز أن يدخل فى قوله إلا قول إبراهيم ~~فيكون مجموع قوله لأستغفرن إلى العزيز الحكيم مقولا للقول ، أى إلا مقول ~~إبراهيم الذى هو هذه الألفاظ ، أو إلا ذكر إبراهيم هذه الألفاظ وهى ألفاظ ~~حق وتوحيد لا تنسخ ولا تبطل فى حق أحد ما . والاستثناء منقطع فلا يضرنا بل ~~لو جعلناه متصلا أيضا لصح على أن الاستثناء منصب على المقيد وهو لأستغفرن ~~لك ، لا على المقيد وهو ما أملك لك الخ . # ويجوز كونه مفعولا بفعل أمر محذوف لهذه الامة ، أى قولوا ربنا أو يقدر ~~بالواو عطفا على لا تتخذوا ، والخطاب للأمة أيضا وأنبنا رجعنا مما يكون من ~~معصية وإهمال إلى الطاعة وتوكلنا فى جلب المصالح ودفع المكاره ، وتقديم ~~الجارين والمجرورين الأولين للاهتمام والحصر ، والثالث كذلك وللفاصلة ، ~~ومعنى لا تجعلنا فتنة الخ . لا تجعلنا مفتونين للذين كفروا أى معذبين لهم ~~بفتح الذال . # كما قال مجاهد لا تعذبنا بأيديهم أو لا تجعلنا فاتنين لهم فى الدين بأن ~~تعذبنا بما شئت فيظنوا أنك عذبتنا لبطلان ديننا ms4284 وحقية دينهم . PageV11P157 # { لقد كان لكم } أيها المؤمنون { فيهم } فى إبراهيم والذين معه { أسوة ~~حسنة } مثل ما مر { لمن } بدل كل من لكم وإن جعلنا الخطاب للناس عموما فبدل ~~بعض ، والصحيح جواز إبدال الظاهر من الضمير مطلقا وخص الجمهور الجواز ببدل ~~البعض والاشتمال والغلط قيل أو صفة لحسنة ، والأولى فى النعت أن يكون نعتا ~~لأسوة ثانيا ، ويجوز تعليقه بحسنة . والمعنى على الإبدال ظاهر ، وأما وصف ~~أسوة أو حسنة به أو تعليقه بحسنة فكيف يكون كذلك مع قوله لكم الجواب ، إنه ~~كقولك إن لك فى الدار انتفاعا تاما لمن يريد فلكم أسوة تحسن أو تثبت ~~للراجين فكن منهم . # { كان يرجو الله واليوم الآخر } أى ثواب الله أو لقاء الله ونعيم الآخرة ~~أو النصر على الأعداء ويوم القيامة خصوصا ، والرجاء الطمع والأمل أو الخوف ~~، والأول أولى وذلك إشارة إلى أنه من يرجو الله واليوم الآخر لا يترك ~~الاقتداء بهم وإشن ترك الاقتداء بهم كإشنكار البعث والجزاء ، وكأنه متول عن ~~الإيمان ، كما أشار إليه بقوله D { ومن يتول } عن الطاعة ومنها ذلك ~~الاقتداء ، أو عن الإيمان ويلتحق به من تولى عن الاقتداء { فإن الله هو ~~الغنى } عن الاقتداء وعن كل شئ { الحميد } المحمود فى صفاته وأقواله ~~وأفعاله { عسى الله أن يجعل بينكم } خطاب للمؤمنين { وبين الذين عاديتم ~~منهم } من أقاربكم المشركين الذين صبرتم على فراقهم لوجه الله وزل من زل فى ~~شأنهم كحاطب { مودة } حبا لدخولهم فى دين الإسلام بعد بغضهم لمخالفته من ~~الآباء والأبناء والأمهات وسائر الأقارب بل والأصحاب والجيران وهذه منة من ~~الله تعالى وعدها للمؤمنين تطييبا لأنفسهم وتسلية أنجزها الله فى إفراد قبل ~~الفتح وفى العموم بعده ، ومن ذلك إسلام أبى سفيان بن حرب وغيره من مسلمة ~~الفتح وفيه أسلم أكثر أهل مكة { والله قدير } على الأشياء كلها ومنها ~~التوفيق للإيمان الذى تحصل به المودة { والله غفور } لمن زل فى شأنهم وتاب ~~ولغيره ممن تاب من شرك وما دونه { رحيم } بالنعم بعد التنجية من العذاب . PageV11P158 ### || CHECK 8 # { لا ينهاكم الله عن ms4285 الذين لم يقاتلوكم } من المشركين { فى الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم } ولم يظاهروا على إخراجكم بدليل الآية بعد { أن تبروهم ~~} عن أن تبروهم أى عن بركم إياهم ، أى الإحسان إليهم وهو بدل اشتمال من ~~الذين وذلك قبل الهجرة ، ودخل فى الإبدال بواسطة العطف قوله تعالى : { ~~وتقسطوا إليهم } تميلوا إليهم بالعدل ولتضمنه معنى تميلوا أو تفيضوا عدى ~~بإلى { إن الله } لأن الله { يحب المقسطين } العادلين وذلك أمر مأمور به مع ~~كل مشرك جائز العشرة والإقساط لا ينسخ كما زعم بعض أنه منسوخ بآية القتال ~~وذلك فيما ليس فيه إهانته فلا يجوز لأنه غير عدل فهو خارج بلفظ إلا على وجه ~~الضرورة ، فإنه يفعله ولا يقصد إهانة الإسلام كالمضطر إلى قول إلهين اثنين ~~وكالقيام لهم إن كان لم يقم يقتل أو يعذب أو يؤخذ ماله ومن إهانة الإسلام ~~أن يخدم كافرا أو يؤجره مشرك ، ومن العدل التصدق على من هو فى الذمة ~~والمستجير لا على أهل الحرب ولو غلبوا المسلم وكان تحت حكمهم إلا لضرورة . # قالت أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها أتتنى أمى راغبة وهى مشركة فى عهد ~~قريش إذ عاهدوا رسول الله - A - فسألت رسول الله - A - أأصلها؟ فأنزل الله ~~تعالى : لا ينهاكم الله . الخ فقال : « نعم صلى أمك » رواه البخارى واسم ~~أمها قتيلة بنت عبد العزى ، طلقها الصديق فى الجاهلية وأسماء أكبر سنا من ~~عائشة ، وعائشة أكبر شأنا منها رضى الله D عنهما . فأسماء أخت عائشة من ~~أبيها ، وأم عائشة تدعى أم رومان والعقد الذى انقطع عن عائشة رضى الله عنها ~~فنزل التيمم هو لأسماء كان بيد أختها عائشة عارية تتزين به لرسول الله - A ~~- ، وقيل قتيلة المذكورة خالة أسماء سميت أمهات مجازا والصحيح الأول ، ولم ~~تباشر أسماء رسول الله A بالسؤال ، بل سألته بواسطة عائشة ، كما روى أحمد ~~عن عبد الله بن الزبير أنه قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت ~~أبى بكر بهدايا ضاب وأقط وسمن ، وروى ضباب وقرض وسمن وهى مشركة ، فأبت ~~أسماء ms4286 أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها حتى أرسلت إلى عائشة رضى الله عنها أن ~~تسأل رسول الله - A - عن هذا ، فسألته فأنزل الله تعالى : لا ينهاكم الله ~~الخ . فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها . ولفظ البخارى ومسلم ظاهر فى ~~أنها سألت بنفسها لا بواسطة عائشة . ولفظهما قالت قدمت على أمى وهى مشركة ~~فى عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله - A - ومدتهم فاستفتيت رسول الله - A - ~~فقلت يا رسول الله إن أمى قدمت على وهى راغبة أفأصلها؟ قال : نعم . PageV11P159 # صليها ونزلت الآية . وقال الحسن وأبو صالح نزلت الآية فى خزاعة وبنى عبد ~~الحارث بن كعب وكنانة ومزينة وقبائل من العرب صالحوا رسول الله - A - أن لا ~~يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا ، وهو ظاهر حسن ، إلا أن الأولى أن يحمل ~~النزول عليه وعلى قصة أسماء ووجه حسنه أن هؤلاء هم الذين يمكن أن يقاتلوا ~~المؤمنين وتركوا ، وقال عطية العوفى وقرة الهمذانى : نزلت فى قوم من بنى ~~هاشم منهم العباس رضى الله عنه . وقال عبد الله بن الزبير نزلت فى الصبيان ~~والنساء والضعفاء والمرضى . # وقال مجاهد فى قوم بمكة آمنوا ولم يهاجروا فتحرج المهاجرون والأنصار فى ~~برهم لتركهم الهجرة الواجبة وفيه أن هؤلاء لا يؤمر بالإحسان إليهم إن قدروا ~~على الهجرة ، وقيل فى مؤمنين من أهل مكة وغيرها قدروا على الهجرة ولم ~~يهاجروا ، وفيه أنا لا نسلم أنه يؤمر ببرهم والهجرة قبل نسخ وجوبها واجبة ~~على كل من أسلم فى مكة أو غيرها من أهلها أو من غيرها ، وقيل فيمن لم يستطع ~~الهجرة من المؤمنين ، والجمهور على أنها فى كل من لم يقاتل المؤمنين ولم ~~يخرجهم من ديارهم فتعم من ذكر كله ، ويدل له المقابلة بضد ذلك فى قوله ~~تعالى { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم ~~وظاهروا } أعانوا { على إخراجكم } كمشركى مكة فبعضهم أخرج المؤمنين وبعض ~~أعان على الخروج والمراد كما مر التضييق حتى كان الخروج بسببه { أن تولوهم ~~} بدل اشتمال أى ينهاكم عن موالاتهم بالحب والقول الحسن وسائر ms4287 النفع وكشف ~~أسرار المؤمنين لهم . # { ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } لأنفسهم بالتعريض للذم والعذاب ~~وللمؤمنين ودين الإسلام ، والحصر إضافى أى لا من تولى بما ذكر من لم يقاتل ~~ولم يخرج ولم يظاهر أو مبالغة حتى كأنه لا ظالم سواهم أو الكمال فى الظلم ~~ومن دونهم لم يكمل ظلمه وذلك فى مثل من هو مثلهم فلا يشكل بمن قتل نبيا . { ~~يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات } بحسب الظاهر لكم وبدعواهن ، ~~والمراد المؤمنات ذوات الأزواج بدليل قوله تعالى : وآتوهم ما أنفقوا . ~~ويحتمل الإطلاق { مهاجرات } لبلدهن كراهة للكفر بحسب الظاهر لكم وبدعواهن ~~ويدل على ذلك ذكر الاختبار بقوله { فامتحنوهن } بما يغلب به على ظنكم صدقهن . # قال الطبرانى وغيره عن ابن عباس إنه كان عمر رضى الله عنه يحلف من جاءت ~~رسول الله - A - للإيمان بالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرضه وبالله ما خرجت ~~من بغض زوج وبالله ما خرجت التماس دنيا وبالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله ~~- A - وذلك لضعف قلوبهن ، وعن ابن عباس أيضا إن محنتهن أن رسول الله - A - ~~أمر عمر أن يقول لهن إن رسول الله - A - بايعكن أن لا تشركن بالله شيئا الخ ~~، فإن أذعن لذلك فاحكموا بإيمانهن ، والأولى أن هذا بعد الاختبار المذكور ~~أولا وقبول له . PageV11P160 # وفى البخارى أن سهيل بن عمرو شرط على رسول الله - A - أن لا يأتيك أحد ~~منا إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه وإن كان على دينك ومن أتانا منكم لا ~~نرده إليكم ، وأتاه أبو جندل فرده إلى أبيه سهيل المذكور ، وكل من جاءه رده ~~ولو كان مسلما ، وذلك مكتوب بينهم والمسلمون كرهوا ذلك . وجاءت أم كثتوم ~~بنت عقبة بن أبى معيط وهى عاتق ، فطلب أهلها ردها فلم يردها ونزل قوله ~~تعالى : إذا جاءك المؤمنات . . . إلى : ولا هم يحلون لهن ، وكان يمتحنهن ~~بقوله تعالى : يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات . . إلى : غفور رحيم . قالت ~~عائشة إنها كانت كلاما وما مس يد امرأة وجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية ~~وطلبها زوجها مسافر ms4288 من بنى مخزوم وقيل زوجها صيفى بن الراهب وقال : لما تجف ~~الكتابة بيننا ترد إلينا من جاءك منا ، فأنزل الله تعالى : يا أيها النبى ~~إذا جاءك المؤمنات ، أى من دار الكفر فامتحنوهن ، فامتحنها بالحلف المذكور ~~، فحلفت فلم يردها وأعطى زوجها مهرها وما أنفق عليها وتزوجها عمر ، وكان - ~~A - يلى امتحانهن بنفسه ، وقيل عمرو من امتحنها أمسكها وأعطى زوجها مهرها ~~ويرد من جاء من الرجال فقيل النساء دخلن فى عقد الرد ثم نسخ ردهن فكان ~~يمسكهن وقيل عمهن لفظ العقد وبين الله تعالى أنهن لم يدخلن فيه { الله أعلم ~~} منكم ومن غيركم ومنهن { بإيمانهن } لأنه المطلع على ما فى القلوب { فإن ~~علمتموهن } بالامتحان العلم المتعارف وهو ما فوق الظن ، وهو أكثر علمنا فى ~~الحكم بين الناس والشهادة وغير ذلك مما بيننا وبين الله تعالى وما بيننا ~~معشر الناس وفى معنى ذلك ظننتموهن ظنا قويا يشبه العلم الحقيقى وهو ما لا ~~يقبل التشكيك { مؤمنات } فى نفس الأمر بحسب الظاهر لكم { فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار } إلى أزواجهن الكفار بدليل قوله وآتوهم ما أنفقوا دلالة أقوى من ~~قوله تعالى { لا هن حل } صفة مشبهة فيها ضمير مستتر والإفراد لكونها فى ~~الأصل مصدرا { لهم ولا هم يحلون لهن } إنما قلت دلالة أقوى لأنه لولا قوله ~~وآتوهم ما أنفقوا لاحتمل أن المعنى اقبلوهن ولا تتركوهن يرجعن إلى الكفار ~~فيتزوجوا بهن وهن مؤمنات أو يزنوا بهن ، والجملتان تعليل أى لأنهن لا يحللن ~~لهم ولا هم يحلون لهن ، والجملة الأولى لفسخ النكاح بينهن وبين أزواجهن ~~المشركين ويحتمل الإطلاق فى ذوات الأزواج وغيرهن فتكون الآية تفصيلا ، فأما ~~الامتحان فعام ، وكذا عدم الحل بين المؤمنة والكافر فإنه لا يتزوجها ولا ~~تترك إليه وإن تزوجها قبل فرق بينهما ، وأما الإنفاق عليهن ففى ذوات ~~الأزواج ، والثانية لبيان ما يستأنف من النكاح ويناسب ذلك الإخبار فى ~~الأولى بالاسم وفى الثانية بالفعلية المضارعية وفى الأولى إسناد الصفة ~~المشبهة إلى ضمير المؤمنات إعلاما بأن نفى الحل مستمر لا يختل والتغيير من ~~جانبهن وأسند الفعل المضارع ms4289 إلى الكفار لاستمرار الامتناع فى المستقبل ، ~~إلا أنه يقبل التغيير بحدوث الإيمان فباعتبار ذلك يندفع التكرير بين ~~الجملتين ، ويحصل التغاير مع أنه يجوز أن يكون التكرير للتأكيد ومثل ~~الجملتين فى البديع يسمى بالعكس والتبديل . PageV11P161 # ومن ذلك قوله تعالى : هن لباس الخ وفى نفى الحل لهم ونفى حلهن لهم دليل ~~على خطاب المشرك بفروع الشريعة وأجاب المانع بأن المعنى : لا يحل للمؤمنات ~~أن يبقين تحت المشركين ، ولا يحل للمؤمنين ترك مؤمنة تحت مشرك ، فالخطاب ~~للمؤمنات والمؤمنين وهو جواب تكلف ترده أيضا دلائل أولت بتكلف مثل : سئلت ~~بأى ذنب قتلت ، وقولهم لم نكن من المصلين الخ { وآتوهم } أى آتوا المؤمنين ~~المتزوجين لهن والهاء للأزواج الكفرة وهو مفعول ثان مقدم وقوله : { ما ~~أنفقوا } مفعول أول لأنه فاعل فى المعنى لأنه الآتى أى صيروه آتيهم وهو ~~المهور فمن أراد تزوج مهاجرة أعطى زوجها ما أصدقها واعتدت وتزوجها ولا يضر ~~تأخير الإعطاء إذ التزمه وقيل لا بد من تقديمه ، والإعطاء واجب والأمر ~~للوجوب ، وقيل هذا الإعطاء ندب لأن بعضا تزوج بلا إعطاء والصحيح الأول ، ~~ويجوز الخطاب للأئمة ، بأن يأمروا المتزوج بها أن يعطى زوجها ما أنفق . ~~وروى الرد من المرأة فيما ذكر الضحاك أنهم يقولون إن أتتك امرأة لها زوج ، ~~فإنها إن دخلت فى دينك فإنها ترد لزوجها ما أعطاها وإن لم تدخل فى دينك ~~رددتها إلينا فنقول لا بد من الإعطاء إما أن تعطى هى أو من يتزوجها وجاء ~~أيضا أنه يعطيها مريد تزوجها ما تعطيه وقيل نسخ الإعطاء بنسخ العهد بآية ~~براءة فى لنبذ لأن الحكم بالإعطاء فرع العهد ، فإذا نسخ العهد نسخ الإعطاء ~~وقيل نسخ بنسخ رد المرأة إليهم ، وذلك أنه - A - صالح المشركين فى الحديبية ~~بواسطة سهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين وأن من أتاه - A - منهم بغير ~~إذن وليه رده ، ومن أتاهم من المؤمنين فلا يردوه ، وأنه من أحب دخل فى عهده ~~- A - أحد إلا رده ، ورد أبا جندل بن سهيل وهاجرت نساء منهن أم كلثوم بنت ~~عقبة ms4290 بن أبى معيط وهى أولهن ، وجاء أخواها عمار والوليد ليرداها فنزلت ~~الآية نسخا للرد فلم يرها وزوجها زيد بن حارثة . PageV11P162 # وجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية زوج صيفى بن الراهب ، وقيل مسافر ~~المخزومى وأخذ ما أنفق وتزوجها عمر . # وقد قيل نزلت فيها وقيل نزلت فى أميمة بنت بشر زوج أبى حسان بن الدحداحة ~~وطلبوا ردها فلم ترد وتزوجها سهيل بن صيفى فولد له عبد الله ، ويجمع بأن ~~نزول الآية بعد هؤلاء كلهن ، ثم إن الحكم مخصوص بالمهاجرين فلا حكم فى ذلك ~~بعد نسخ الهجرة . # { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } فى أن تتزوجوهن أو بأن أو على أن ، وذلك ~~بعد الهجرة كما مر وقيل بلا عدة فى مسألة المهاجرة للإطلاق فى الآية إلا أن ~~تكون حاملا لقوله - A - « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه ~~زرع غيره » الجواب الحمل على آية العدة عن الطلاق . والحق وهو مذهبنا أنها ~~لا تقع الفرقة إلا بإسلامها فلو هاجرت ولم تسلم لم تقع فرقة ، لأن الفرقة ~~لأن لا تحل مسلمة لمشرك ، وإن أسلم زوجها قبل الخروج من العدة وهاجر فهو ~~أحق بها وقيل تقع الفرقة بإسلامها . { إذا آتيتموهن أجورهن } صدقاتهن على ~~تزوجكم بهن زيادة على ما تعطون أو يعطيهن أزواجهن المشركين ، والمراد ~~بإيتاء الأجور التزامه فلا يضر تأخيره { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } العصم ~~جمع عصمة كسدرة وسدر وهى ما يتمسك به من عقد وسبب ونحوه والكوافر جمع كافرة ~~، امرأة كافرة ونساء كوافر وهو مقيس فى المؤنث وفى المذكر غير العاقل فلا ~~يقاس فى نحو رجل كافرة بتاء التأنيث للمبالغة كراوية لراوية الشعر كثيرا أو ~~مسمى بذلك اللفظ علما ، ولا مانع من قولك طائفة كافرة وطوائف كوافر ، وذلك ~~نهى عن أن يعتقد من أسلم اتصالا بزوجه التى لم تهاجر ولم تسلم فيجوز له ~~نكاح خامسة ونكاح من لم تجتمع معها ، كانت فى العدة فإن اختلاف الدارين ~~قاطع بينهما ولا عدة لهن على ما شهر . # وعن النخعى أنه نزلت الآية فى المسلمة تلحق بالمشركين ، وكذا عن ms4291 أمية بن ~~المغيرة المخزومى ، وتسمى أيضا قريبة ، ولما أراد الهجرة ارتدت فتزوجها ~~معاوية بن أبى سفيان قبل إسلامه ، وطلق عمر أيضا زوجه أم كلثوم بنت عمرو بن ~~جرول الخزاعى فتزوجها أبو جهم ابن حذيفة من بنى عدى قبيلة عمر ، وهى أم ~~ابنه عبيد الله ، وطلق طلحه زوجه أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، ~~وقيل لم يطلقها ولكن فرق الإسلام بينهما ، وعلى كل حال تزوجها فى الإسلام ~~خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، وأسلمت زينب بنت رسول الله A - وهاجرت ~~ولحقت بالنبى - A - ثم أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع وهاجر فردها إليه ~~رسول الله - A - وارتدت زوج عياض بن شداد الفهرى أم الحكم بنت أبى سفيان ~~ولحقت بمكة وارتدت بروع بنت عقبة زوج شماس بن عثمان وعزة بنت عبد العزيز بن ~~نضلة وتزوجها عمرو بن عبد ود ، وهند بنت أبى جهل بن هشام زوج هشام بن العاص ~~بن وائل وكل من ارتدت لحقت بمكة ولا تحبس ، والفرقة عندنا وعند الشافعى ~~بالإسلام ، وعند الحنفية بالوصول إلى دار الإسلام ، وذكرت الشافعية أنه إن ~~جمعتهما العدة تبين وقوع الطلاق من حين اللفظ ، وإلا فالبينونة بواسطة بقاء ~~المرأة فى الكفر { واسألوا } أى اطلبوا الكفار أن يعطوكم { ما أنفقتم } ~~مهور النساء اللاحقات بهم { وليسألوا } يطلبوا المؤمنين أن يعطوهم { ما ~~أنفقوا } مهور النساء اللاحقات بالمؤمنين ، واللفظ أمر للكفار بالطلب ~~والمراد أمر المؤمنين بالأداء مجاز استعمالا للسبب فى المسبب واللفظ فى ~~الموضعين أيضا أمر ، والمراد المساواة ورد مهر من أسلمت إلى زوجها واجب كما ~~هو ظاهر الآية على أن عقد الصلح شملهن ثم نسخ بقوله تعالى : فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار . PageV11P163 # ولفظ العقد لا يأتيك أحد منا إلا رددته إلينا ، وقيل مندوب إليه على أن ~~العقد لم يشملهن . # كما روى عن على : لا يأتيك منا رجل إلا رددته إلينا ولو كان على دينك ، ~~وذلك أن الرجل يقوى على التقية وإضمار الإيمان والنية ، بخلاف المرأة فيخاف ~~عليها أن ترتد . وأما اليوم فعن مجاهد وقتادة وعطاء أنه ms4292 يجب الرد إذا شرط ~~فى معاقدة الكفار ، وقال غيرهم يجب أن يرد عليهم ما أنفقوا { ذلكم } ما ذكر ~~من السؤالين { حكم الله } فاتبعوه { يحكم بينكم } بالحق مستأنف أو حال من ~~حكم الله فالرابط مجرور بحرف محذوف أى يحكم به أو الرابط ضمير يكون مفعولا ~~مطلقا ، أى يحكمه أو ضمير مستتر فى يحكم بأن أسند الحكم إلى الحكم على ~~التجوز فى الإسناد للمبالغة بأن يكون الحكم حاكما لقوته كأنه يستقل عن ~~الحاكم { والله عليم حكيم } بالمصالح والحكم { وإن فاتكم شىء من أزواجكم ~~إلى الكفار } علموا أنه فاتهم شئ منهن إلى الكفار فما معنى أن التى للشك ~~تعالى الله عنه وهو : لم يشكوا فى الفوت ، بل أيقنوا به وذلك أن المؤمنين ~~أدوا مهور من جاءتهم إلى أزواجهن ، والمشركين لم يؤدوا مهور من جاءهم من ~~المؤمنات إلى أزواجهن . # الجواب : أن الآية نزلت قبل الفوت والشك مصروف إلى المؤمنين أو معناه : ~~إن قلتم فاتنا شئ ، فاستعمل مقولا مقام القول ، وذلك نزول قبل أن يقولوا ، ~~والشك مصروف إلى غير الله D ، والشئ إحدى النساء كما قرئ : وإن فاتكم إحدى ~~النساء والتذكير باعتبار معنى بعض النساء ، ولفظ شئ لزيادة التعميم وشمول ~~محقرات النساء شمولا كالنص ولتحقير من تركت الإسلام ولو كانت شريفة بالنسب ~~والمال والحرمة . PageV11P164 # ويروى أنه فاتت ست نسوة من المؤمنات إلى الكفار ، وعبارة بعض أن المؤمنين ~~أدوا ما أمروا به من مهور المهاجرات إلى أزواجهن وأبى المشركون أن يؤدوا ~~شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهن المؤمنين فنزل : وإن فاتكم الخ ، أى ~~فاتتكم زوج من أزواجكم ، ومن للتبعيض لا للابتداء كما قيل ولا للبيان ، لأن ~~الفائت ليس أزواجهم بل بعضهن ، ويجوز أن يكون شئ واقعا على المهور على حذف ~~مضاف أى شئ من مهور أزواجكم ومن للتبعيض { فعاقبتم } جاءت توبتكم من أداء ~~المهر لزوج التى هاجرت إليكم ، وذلك استعارة تمثيلية بأن شبه كون الإعطاء ~~تارة من مشرك وتارة من مسلم فتعاقب بتعاقب اثنين على دابة تارة يركب هذا ~~وتارة هذا يتناوبانها ، والمعاقبة لا تقتضى المشاركة ms4293 بين الفاعلين كما لم ~~تقتضها فى الآية ، تقول رعت الإبل نباتا تارة وأخرى نباتا آخر معاقبة بدون ~~أن تقول عاقبتها إبل أخرى فى ذلك الرعى ، أى إن لحق أحد أزواجكم إلى الكفار ~~أو فاتكم بعض مهوركم ولزمكم أداء المهر كما لزم الكفار { فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم } مرتدات { مثل ما أنفقوا } هو مهر المهاجرة التى تزوجتموها ولا ~~تؤتوه زوجها الكافر ليكون قصاصا كذا قيل . # وعن الزهرى يعطى من لحقت زوجه بالكفار مثل صداق من لحق بالمسلمين من ~~زوجاتهم وعن الزجاج معنى عاقبتم غنمتم . قيل وحقيقته فأصبتم فى القتال ~~بعقوبة حتى غنمتم فكأنه قيل : وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار ، ولم ~~يردوا إليكم مهورهن فغنمتم منهم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من ~~الغنيمة قيل وهذا هو الوجه دون ما سبق ، فعن ابن عباس كان رسول الله - A - ~~يعطى الذى ذهبت زوجه من الغنيمة قبل أن تخمس ولا ينقص من سهمه شئ ، وعلى ~~هذا فإنما لم يقل الله تعالى لرسوله فإت الذين مراعاة للغنيمة أنها لهم ~~كأنه قيل فى غنيمتكم سهمان للذين ذهبت أزواجهم ولعله يظهر لك أن هذا توجيه ~~حسن وإلا فظاهر الآية لا يقتضى الإعطاء من الغنيمة بل من أموالهم . # وأما إعطاؤه - A - من الغنيمة فجبر لمن لم يجد ما يعطى { واتقوا الله } ~~بترك المعاصى { الذى أنتم به } قدم للحصر والفاصلة { مؤمنون } فإن الإيمان ~~بلا تقوى غير نافع { يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات } لم يقرن الفعل بتاء ~~التأنيث لأن المراد الجنس لا نساء مخصوصات ، فساغ التذكير وأيضا ساغ الفصل ~~بالكاف وذكر المجئ إشعار بنهن راغبات بأنفسهن لا بدعوة داع . { يبايعنك } ~~حال مقدرة لأن المبايعة بعد المجئ لا معه وهى بالمعنى مقارنة لأن المعنى ~~قاصدات أو ناويات للمبالغة والقصد أو النية مقارن للمجئ أى يبعن الشرك ~~بالإسلام والمعصية بالطاعة والنار بالجنة وأنفسهن بالجنة على يديك أو ~~المبايعة الشراء للخير على يديه ، وذلك أصل المعنى { على أن لا يشركن بالله ~~شيئا } الخ ربما كان بعض هذه الأمور غير معلوم ms4294 لهن تحريمه فكيف يطلق أنهن ~~جئن ليبايعن على ذلك كله . PageV11P165 # الجواب أنهن إما عارفات لذلك لشهرة الإسلام به فأمره الله تعالى بالتوثق ~~منهن فى تلك الأمور المعروفة عندهن ولا يخن ولا يقصرن أو الجواب التلقين ~~بأن يشترط ذلك كله عليهن وأمرهن بالقبول وشيئا مفعول مطلق أى إشراكا ما أو ~~مفعول لا يجعلن شيئا من الإشراك شريكا له تعالى . { ولا يسرقن } شيئا ولو ~~من مال أزواجهن أو أمهاتهن أو آبائهن أو أولادهن إلا ما لزم لهن ومنعن منه ~~فلهن أخذه { ولا يزنين } ولو بطفل أو طفلة أو امرأة أو بأيديهن ونحوها . # { ولا يقتلن أولادهن } كما تقتل العرب بناتهن فى الجاهلية ، ومن قتل ~~الولد أكل الدواء للسقط أو فعل ما يسقط به ولو لم ينفخ فيه الروح ، لكن ~~بالمعنى والحمل فإن القتل يختص بما فيه الروح وجاء الحديث بأن العزل قتل ~~بأن تعزل فرجها إذا أراد الزوج الإنزال ، فذلك قتل منها ، وكذا هو إن عزل ~~فذلك قتل منه ، فإذا كان ذلك قتلا فإسقاط النطفة وما فوقها قتل بالأولى ، ~~ولو لم ينفخ الروح ويجب اجتناب كل دواء يقال إما أن يحيى الولد به وإما أن ~~يموت بل تتداوى بما تطمع به الحياة فقط وقد قالوا لا تفعل ذات الزوج ما ~~يسقط مخافة أن يكون فى بطنها نطفة أو ما فوقها إلا حين لا ريبة : # { ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } لا يأتين بكلام يبهت ~~ويتحير به سامعه إذا افتضح وظهر وهو أن ينسبن لأزواجهن ولدا من زناهن أو ~~ولدا يلتقطنه أو يكسبنه من موضع ما وينسبنه لأزواجهن ، وذكر بين الأيدى ~~والأرجل لأن الولد يولد بين الأيدى والأرجل ، أما الأرجل فظاهر وأما الأيدى ~~فكل رجل تتبعها يد فوقها ، ونتناول الولد بالأيدى وتكب عليه بنا وأيضا ~~البطن الذى هو محل الولد بين يديها من فوق وجوانب وبين الأرجل من تحته ، أو ~~البهتان كناية عن الولد وكن يظهرن الحمل أول أمره وعند قرب الولادة ويقلن ~~عند الوضع قد ولدنا لك ، وذلك امتنان منهن على الأزواج ms4295 ، كذا قيل وقيل ~~البهتان الكذب على أحد بالزنى أو بالسرقة أو غير ذلك مما لم يكن وذكر ~~الأرجل والأيدى كناية عن الذات ، لأن معظم الإفعال بالأيدى والأرجل ، كما ~~يقال لمن فعل شيئا ولو بغير اليد أو بالقلب أو اللسان كسبته يده أو المراد ~~بهتان يصورنه فى قلوبهن وينطقن به ظلما للناس . وذكر الأيدى والأرجل لأن ~~القلب مقابل لما بين الأيدى والأرجل ، ولو كان فى الجانب الأيسر من الصدر . PageV11P166 # وقيل يبهتن الناس مواجهة ويرده ذكر الأرجل لأنه يقال فعل كذا بين يدى ، ~~أى بحضرتى بلا ذكر الأرجل وقيل الآية كناية عن خرق الجلباب عن الحياء مطلقا ~~كالبهتان والغيبة والكذب وذكر ما لا يحسن ، وقيل بين أيديهن أن يقبلهن أو ~~يقبلن غير من يحل تقبيله وأرجلهن الجماع . وقيل بين أيديهن اللسان وأرجلهن ~~الجماع ، وقيل البهتان السحر وللنساء ميل إليه وجملة يفترينه نعت لبهتان ~~سواء كان بالمعنى المصدرى أو بمعنى المبهوت به وبين أيديهن حال من هاء ~~يفترينه . # { ولا يعصينك فى معروف } فى أمر معروف شرعا وهو نهى عن منكر وأمر بما هو ~~واجب أو مستحب فإن ذلك النهى وذلك الأمر كلاهما معروف وعن أم سلمة ~~الأنصارية ، قالت امرأة من هؤلاء المهاجرات المريدات للمبايعة ما هذا ~~المعروف الذى أمرنا أن لا نعصيك فيه . قال لا تنحن الحديث وهو دليل كالصريح ~~على أن النهى عن المعصية داخل فى المعروف وما ذكر من الأمور المخصوصات فى ~~الأحاديث تمثيل كشق الجيب ووشم الوجه ووصل الشعر يحمل على التمثيل وعلى ~~كثرة وقوعهن من النساء وتمزيق الثياب وخمش الوجه وحلق الشعر ونتفه والتكلم ~~للجنب والخلو به والنواح وضرب الأرجل ليسمع صوت الخلاخل . # وفى البخارى ومسلم أن امرأة من المبايعات لما نهاهن عن النواح قضت امرأة ~~يدها فقالت فلانة أسعدتنى فأنا أريد أن أجزيها ، فانطلقت ورجعت فبايعها ، ~~وفى النسائى قال : لا إسعاد فى الإسلام ، والإسعاد أن تنوح معها جزاء لنواح ~~تقدم منها لها ، ولفظه عن أنس أن رسول الله - A - أخذ على النساء أن لا ~~ينحن فقلن يا رسول ms4296 الله نساء أسعدتنا فى الجاهلية فنسعدهن . فقال رسول الله ~~- A - : « لا إسعاد فى الإسلام » فإما أن يتعدد طلب الاسعاد منهن لا من ~~كلهن وإما أن يراد أنهن راضيات بسؤال تلك الواحدة ولاق بحالهن فأسند إليهن ~~، وإما أن يكون ذلك حكما على المجموع . # وفى أبى داود عن أسيد بن أسيد عن امرأة من المبايعات كان فيما أخذ علينا ~~رسول الله - A - من المعروف أن لا نعصيه فيه أن لا نخمش وجها ولا ندعو ويلا ~~ولا نشق جيبا ولا ننشر شعرا ، وحكمة لفظ معروف مع أنه لا يأمر بالمنكر ~~التنبيه على أن لا يطاع مخلوق فى معصية الخالق حتى أنه لو أمرهن النبى ~~بالمعصية لم يجز لهن اتباعه فيها حاشاه عن ذلك - A - أو المعروف على ظاهره ~~وخص بالذكر لذلك والوثوق بأنه لا يأمر بمنكر { فبايعهن } اقبل مبايعتهن ~~بضمان الثواب على الوفاء بما ذكر { واستغفر لهن الله } زيادة على قبول ~~المبايعة وضمان الثواب . PageV11P167 # { إن الله غفور رحيم } فهو يقبل مبايعتهن إن أوفين ، والسورة مدنية فهذه ~~المبايعة تعم مبايعة المهاجرات فى المدينة والمبايعة للنساء يوم الفتح ~~وأولها مبايعة المهاجرات فى المدينة ، وهى سبب النزول ، وقيل بايعه أهل ~~المدينة حين هاجروا . وأول من بايعت من النساء فيها أم سعد بن معاذ وكبشة ~~بنت رافع ومن معهن . وعن مقاتل بايع رسول الله - A - الرجال على الصفا ، ~~وبايع عمر تحته النساء ولا يمس يد واحدة ، وإشن مس فمن فوق الثوب ويد ~~المرأة ، ولو كانت غير عورة ، لكن المس أشد من النظر . # وعن أميمة بنت رقية : بايعنا النبى - A - على أن لا نشرك بالله شيئا إلى ~~أن بلغ فى معروف فقال فيما استطعن ، فقلنا : الله ورسوله أرحم بنا من ~~أنفسنا يا رسول الله ألا تصافحنا؟ فقال : « إنى لا أصافح النساء وقولى ~~لمائة امرأة قولى لواحدة » فقد بايعهن - A - بلا مس كما صافحهن عمر وجملة ~~المبايعات أربعمائة وسبع وخمسون ، وفى الترمذى عن أميمة بنت رقية بايعت ~~رسول الله - A - وعلى آله فى نسوة وقال لنا فيما استطعن وطقتن ms4297 . قلن الله ~~ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا . قلت يا رسول الله : بايعنا تعنى صافحنا . ~~فقال رسول الله - A - : « إنما قولى لمائة امرأة كقولى لامرأة واحدة ~~والمبايعة متعددة فى مواضع » وعن الشعبى صافحهن بيده واضعا عليها ثوبا ~~قطويا كما فى رواية ، وهو ثوب مطروح كما هو المتبادر من رواية بايعهن وبين ~~يده وأيديهن ثوب قطوى ، ويجوز أن يكون على بدنه لا مطروحا ولعله بايعهن ~~تارة بلا مصافحة وتارة بها وعلى يده الثوب وتارة بماء فى إناء وضع يده فيه ~~ورفعها ثم كن يضعن أيديهن فيه فلعل أميمة طلبت المبايعة بالمس بلا حائل وقد ~~صافحها فى الماء أو بالكلام فقط ، فطلبت المبايعة ولو على ثوب ، والأشهر أن ~~لا مصافحة . # وعن أسماء بنت يزيد بن السكن : كنت فى المبايعات فى مكة مع هند بنت عتبة ~~زوج أبى سفيان ولما قال : على أن لا يشركن . قالت : كيف يقبل منا ما لم ~~يقبل من الرجال تعنى أن هذا ظاهر ، ولما قال : ولا يسرقن . قالت : أصبت ~~الشئ الهين من مال أبى سفيان قال : أبو سفيان حل لك ما مضى وما يأتى فضحك - ~~A - وقال : « إنك لهند بنت عتبة » ، وقد أساءت إليه قبل . فقالت : اعف عما ~~سلف يا رسول الله ، عفا الله عنك ، وذلك لما مثلت بحمزة حين قتل رضى الله ~~عنه . ولما قال : ولا يزنين . قالت : أو تزنى الحرة تعنى لان الزنا فى ~~الحرائر قليل عند الجاهلية وإنما تزنى الإماء ونساء مخصوصات حرائر يجعلن ~~لأنفسهن علامات تسمى الرايات . PageV11P168 # ولما قال : ولا يقتلن قالت : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم ~~تعنى ابنها حنظلة ابن أبى سفيان قتل يوم بدر فتبسم رسول الله - A - وضحك ~~عمر حتى استلقى . وروى أنها قالت : قتلت الآباء وتوصينا بالأولاد فضحك - A ~~- وقال ولا يأتين ببهتان فقالت : البهتان أمر قبيح ، وإنما يأمر الله ~~بالرشد ومكارم الأخلاق . وقال : ولا يعصينك فى معروف . فقالت : والله ما ~~جلسنا مجلسنا هذا وفى أنفسنا أن نعصيك فى شئ واجترأت على هذه الأجوبة لقوة ~~قلبها ولأنها حديثة عهد ms4298 بجاهلية ولمكان أم حبيبة من رسول الله - A . PageV11P169 ### || CHECK 13 # { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم } هم يهود المدينة ~~لأن قوما من فقراء المؤمنين يواصلونهم ويخبرونهم بأخبار المسلمين ليصيبوا ~~من ثمارهم ولأن اليهود هم المذكورون بلفظ الغضب فى مواضع من القرآن ، ومع ~~ذلك يعتبر عموم اليهود وعموم المؤمنين لا خصوص السبب ، وقيل عموم اليهود ~~والنصارى وقيل كفار قريش وقيل الكفرة مطلقا . { قد يئسوا من الآخرة } نعت ~~قوما وقيل مستأنف واليهود يئسوا من الأخرة أى من خيرها لعنادهم مع علمهم ~~برسالة رسول الله - A - وقد آمنوا بالآخرة ، وهذا مما يقوى تفسير القوم ~~المذكورين فى الآية باليهود الذين فى المدينة وكذا بعض النصارى وعلى تعميم ~~أهل الكتاب أو المشركين ، يكون إياس بعض إنكارا للآخرة وإياس بعض من نعمها ~~وعلى إرادة مشركى مكة ، فالإياس إنكار الآخرة { كما يئس الكفار } المنكرون ~~للبعث { من أصحاب القبور } أى من بعث أصحاب القبور أو كما يئس الكفار ~~الموتى أصحاب القبور من الرجوع إلى الدنيا ومن للابتداء أو كما يئس الكفار ~~الذين هم أصحاب القوبر من خير الآخرة ، ومن أن ينالهم خير من هؤلاء الأحياء ~~ومن للبيان والله أعلم . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV11P170 ### | CHECK الصف ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحنن الرحيم } قال عبد الله بن سلام قعدنا نفرا من أصحاب ~~رسول الله - A - فتذاكرنا لو علمنا أى الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه ~~فأنزل الله سبحانه { سبح لله ما فى السماوات وما فى الأرض وهو العزيز ~~الحكيم . يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } فقرأها علينا رسول ~~الله - A - حتى ختمها ، رواه الترمذى . وروى أن المؤمنين قالوا لو علمنا ~~أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه وبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا ، فنزل : ~~إن الله يحب الذين يقاتلون ، ونزل هل أدلكم على تجارة . . الخ ، فابتلوا فى ~~أحد فولوا مدبرين وكرهوا الموت فنزل لم تقولون ما لا تفعلون . # وقيل لما أخبر الله تعالى رسول الله - A - بثواب أهل بدر ، قالت الصحابة ~~: ل ms4299 ، لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فعيرهم الله تعالى بهذه ~~الآية . وعن الضحاك أن شبابا من المسلمين يقولون فعلنا فى الغزو كذا ولم ~~يفعلوا ، وقيل كان الرجل يقول قاتلت ولم يقاتل وأطعمت ولم يطعم وضربت ولم ~~يضرب . وقيل إنه قول المنافقين نحن منكم ومعكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك ~~وعليه فنداؤهم بيا أيها الذين آمنوا تهكم بهم والمعنى لأى شئ تثبتون ~~لأنفسكم بألسنتكم فعل ما لم تفعلوا من الخير والمعروف والاستفهام توبيخ ، ~~ومدار التوبيخ القول كما هو الظاهر إذ لم يصدقوا فيه لا على عدم فعلهم ~~لأنهم يذكرون أفعالا غير واجبة عليهم بعينها ولا متعينة الوجوب بأعيانها ، ~~وإنما الواجب الجهاد كيفما اتفق . وهذا خلاف ما قال بعض ، إن مدار التوبيخ ~~فى الحقيقة عدم فعلهم وإنما وجه على قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ببيان ~~أن المنكر ليس ترك الخير الموعود فقط ، بل الوعد أيضا وقد كانوا يحسبونه ~~معروفا ولو سلط التوبيخ على الفعل ، فقيل لم لا تفعلون ما تقولون لفهم أن ~~المنكر إخلاف الوعد والصحيح ما ذكرت وعن إبراهيم النخعى أكره القص لثلاث ~~آيات ، قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ~~أفلا تعقلون . وقوله تعالى : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ، ~~وقوله تعالى : لم تقولون ما لا تفعلون إلخ . وينبغى لمن أراد الوعظ بفضل شئ ~~أو غيره أن يعمل به قبل ، لتقبله القلوب ، ولئلا يدخل فى هؤلاء الآيات ~~الثلاث . # قيل لبعض السلف حدثنا فقال : أتأمروننى أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت ~~الله . { كبر } فيه ضمير مفسر بقوله تعالى { مقتا } بالنصب على التمييز ~~والمخصوص بالذم المصدر من قوله تعالى { عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } ~~أو هذا فاعل والمخصوص محذوف أى قولكم كذا وكذا والمقت أشد البغض . PageV11P171 # وإذا كان ذلك كبيرا وجبت مجانبته ، فكيف وهو أكبر وأشد وقيل المقت البغض ~~من أجل ذنب أو ريبة أو دناءة يصنعها إنسان . # وقال المبرد رجل ممقوت يبغضه كل أحد ، قيل لبعض السلف حدثنا فسكت . فقيل ms4300 ~~له حدثنا فقال : وما تأمروننى أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله D ، ~~وبعد النهى عما يبغض من إثبات فعل ما لم يثبت ذكر ما هو محبوب عند الله ~~تعالى بقوله { إن الله يحب الذين يقاتلون } أعداء الله تعالى { فى سبيله ~~صفا } حال أى صافين أنفسهم أو مصفوفين كصفوف الصلاة لا خلل فيها ، وهذا ~~ظاهر فى القتال على الأرجل لكن لا مانع من أن يصطف فارس مع الرجال على فرسه ~~. بل فى كتب الفقه أن السارية ونحوها لا تقطعان الصف فى الصلاة وأيضا يمكن ~~اصطفاف الفرسان على حدة أو فى جانب والرجال على حدة لا زالت صفوف الإسلام ~~منصورة وصفوف الكفر مختلة مقهورة { كأنهم بنيان مرصوص } إخبار باللائق ~~وبالشبه لا إنشاء للتشبيه فصح ان يكون حالا ولو كان إنشاء لم يصح أن يكون ~~حالا ، وما ذلك إلا كالتشبيه بالكاف إلا أنه أقوى من التشبيه بالكاف ، ~~وصاحب الحال الضمير المستتر فى صفا ، إشذ كان بمعنى صافين أو حال ثانية من ~~الذين أو الواو قيل : أو نعت لصفا ، وفيه أنه بمنزلة اسم الفاعل أو المفعول ~~كما رأيت فلا يحسن أن يكون منعوتا ، والمرصوص المعقود بالرصاص ، والمراد ~~المحكم ويقال رصصت البناء ضممت أجزاءه حتى كأنه قطعة واحدة ، وقيل المراد ~~استواء نياتهم فى الثبات واجتماع الكلمة والإخلاص . PageV11P172 ### || CHECK 5 # { وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم ~~} اذكر يا محمد لقومك المعرضين عن القتال ليتركوا الإعراض عنه وللمقاتلين ~~غير المعرضين ليدوموا على ذلك ، ويزدادوا وقت قول موسى عليه السلام لقومه : ~~لم تضروننى بترك قتال الجبارين الذى أمركم الله تعالى به حتى قلتم إن فيها ~~قوما جبارين إلخ وحتى قلتم اذهب أنت وربك فقاتلا ، والحال أنكم معتقدون ~~لرسالتى من الله D لأرشدكم إلى خير الدنيا والآخرة بالمعجزات الباهرة ~~كالعصا والإنجاء من الغرق بفرق البحر وإغراق عدوكم ، ويجوز تعليق إذ بمحذوف ~~تقديره بعد إليكم زاغوا أو أصروا أو ضلوا لا قبل إذ ليعود الضمير إلى متقدم ~~وذلك لمناسبة ما ms4301 قبله من القتال أولى من تفسير الإيذاء بالإدرة التى يكذبون ~~بها عليه ، أو برص كذلك وعبادة البقر وطلب رؤية الله تعالى والتكذيب ببعض ~~آيات الله تعالى وعدم الصبر على طعام واحد { فلما زاغوا } مالوا عن الحق ~~وقبوله زيغا أولا أو زيغا غير أول وذلك باختيارهم وهو أيضا مخلوق لله تعالى ~~{ أزاغ الله قلوبهم } أبقاها على الزيغ أو لما اختراوا الزيغ أحدثه الله فى ~~قلوبهم أو لما أصروا على الزيغ زادهم الله زيغا أو لما زاغوا بألسنتهم ~~وجوارحهم عن قلوبهم أرسخ الله الزيغ فيها أو لما كانوا على حال تؤدى إلى ~~الزيغ كقسوة القلب واتباع الشهوة أزاغ الله قلوبهم . { والله لا يهدى القوم ~~الفاسقين } أى لا يهديهم إلى هؤلاء المذكورين ولكن أظهر ليذمهم بالفسق ~~الموجب للزيغ ويقاس عليهم لتعليق الحكم بالمشتق أو المراد عموم الفاسقين ~~فيدخل هؤلاء أولا والمراد هدى توفيق وعصمة وأما هدى البيان فعمت كل مكلف ~~ولو شقيا وذلك كقوله تعالى : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين . وقوله ~~تعالى : فلا تأس على القوم الفاسقين . PageV11P173 ### || CHECK 6 # { وإذ قال عيسى ابن مريم } عطف على إذ الأولى بلا خفاء إذا قدرنا فى ~~الأولى اذكر ولا حاجة إلى تقدير اذكر مع قرب إذ الأولى وظهور المعنى فلو ~~قدر أحد عاملا لعمرو فى قولك أكرم زيدا فإنه أهل لأن يكرم عمرا لكان كالعبث ~~نعم إن نصب إذ الأولى بزاغوا أو نحوه محذوفا قدر لهذا اذكر { يا بنى ~~إسرائيل } لم يقل يا قومى كموسى عليهما السلام لأن نسبه فى بنى إسرائيل من ~~أمه فقط لا من أب ولا أب له بل هو خلق من الله D والنسب يعتبر بالأب فى ~~العادة وفى الأصالة وللإشارة إلى أنه عامل بالتوراة وأنه مثلهم فى أنه من ~~بنى إسرائيل لأن أمه منهم هضما لنفسه بأنه لا أتباع له ولا قوم ، وفى ذلك ~~استعطاف بالخضوع واستعطاف إليهم بأنه مثلهم فى العظمة بأنه من أولاد ~~إسرائيل ، وكانوا يتعاظمون بكونهم من بنى إسرائيل . # { إنى رسول الله إليكم } بالإنجيل واتباع التوراة والزبور والصحف ms4302 كما قال ~~الله D { مصدقا لما بين يدى من التوراة } لما حضرنى من التوراة وخصها ~~بالذكر لعظمها ومصدقا حال من المستتر فى رسول لأنه فعول بمعنى مفعول كحلوب ~~بمعنى محلوبة إلا أنه فى الوصف من الثلاثى لمعنى الرباعى كاسم المصدر من ~~الثلاثى لمعنى المزيد عليه كاغتسل غسلا والرباعى أرسل وذكر تصديقه بالتوراة ~~ليجلبهم إلى الإيمان به { ومبشرا برسول يأتى من بعدى } تبشيرا تضمنته ~~التوراة وقد بسطت أدلة نبوءة سيدنا محمد - A - ورسالته من الكتب المتقدمة ~~فى رد الشرود إلى الحوض المورود فمن ذلك ما فى الفصل العشرين من السفر ~~الخامس منها أقبل الله من سيناء وتجلى من ساعير بالراء أو النون روايتان . # وإقبال الله إقبال وحيه ومن هو على يده وظهر من جبال فاران أى مكة ومعه ~~آلاف من الصالحين ، وفى لفظ معه البوات الأطهار عن يمينه ، وفى الفصل ~~الحادى عشر من هذا السفر : يا موسى إنى سأقيم لبنى إسرائيل نبيا من إخوتهم ~~مثلك ، أجعل كلامى فى فمه ويقول لهم ما أمره به ومن لا يقبل قول ذلك النبى ~~الذى يتكلم باسمى أنتقم منه ومن سبطه أى أتباعه وقال من إخوتهم لأنه من ولد ~~إسماعيل عليه السلام أخى اسحاق لا من أولاد إسرائيل وهو يعقوب { اسمه أحمد ~~} أصله اسم تفضيل من المبنى للفاعل أى أعظم الخلق حمدا لله تعالى أو أكثرهم ~~حمدا لله تعالى ، وإشما أ ، يكون اسم تفضيل من المبنى للمفعول ، أى حمده ~~الله تعالى أكثر من حمد غيره أو حمده الخلق أكثر مما حمدوا غيره ، والخلق ~~يشمل الملك والجماد والحيوانات أو الله تعالى وخلقه بفضله أو أعظم الله و ~~خلقه حمده فلا دليل عليه لأن بناء اسم التفضيل من المبنى للمفعول غير مقيس ~~ولا دليل عليه هنا ولو ورد فى قوله فالعود يا أحمد أحمد ، وقبح الله ~~النصارى أنكروا رسالة سيدنا محمد - A - وحرفوا الإنجيل ليقولوا للناس ما ~~وجدناه فيه عن كعب الأحبار أن الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام يا روح ~~الله هل بعدنا من أمة؟ قال : نعم ms4303 ، يأتى بعجكم أمة أحمد حكماء علماء أبرار ~~أتقياء كأنهم فى الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى عنهم ~~باليسير من العمل . PageV11P174 # وفى البخارى ومسلم عن جبير بن مطعم قال رسول الله - A - : لى خمسة أسماء ~~، أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحى الذى يمحو الله بى الباطل ويروى الكفر ~~وأنا الحاشر الذى يحشر الناس تحت قدمى يوم القيامة وأنا العاقب الذى ليس ~~بعدى شئ . وقد ذكرت أحاديث الإنجيل وكتب أشعيا وغيرها على رسالته فى رد ~~الشرود ، ومن ذلك ما ذكر فى الفصل الخامس عشر من إنجيل يوحنا . قال المسيح ~~من يحبنى يحفظ كلمتى وأبى يحب الفارقليط روح الحق الذى يرسله أى بعلمكم كل ~~شئ وإليه يأتى وعنده يتخذ المنزلة . وقلت لكم لتحفظوا فإنى لا أقيم فيكم ~~فبلغوه سلامى وإنى إن لم أذهب إلى أى لم يأتكم الفارقليط ويعلمكم ما للأب ~~وعندهم فى الإنجيل وغيره استعمال الأب بمعنى الرب والعظيم كما تقول ~~المغاربة البربرية بابه ربى ، وما زال اليهود والنصارى إلى الآن يزيدون ~~كذبا وتحريفا لعنهم الله D ولعن من يعينهم لما سمعوا بنزول الوحى عليه فى ~~الجبل قالوا علمه فيه بشر ، قال أبو موسى سمعت النجاشى يقول أشهد أن محمدا ~~رسول الله - A - وأنه الذى بشر به عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك وما ~~تحملت فيه من أمر الناء لأتيته حتى أحمل نعليه ، أخرجه أبو داود . ويروى ~~أنه قال لرسول الله - A - : « إن أمرتنى أن آتيك آتك . وعن عبد الله بن ~~سلام مكتوب فى التوراة أن صفة محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه وفى البيت قيل ~~موضع غير عيسى عليه السلام { فلما جاءهم } عيسى { بالبينات } كإحياء الموتى ~~بإذن الله وإبراء الأكمه والأبرص . # { قالوا هذا } أى ما أتى به من البينات { سحر } أو الإشارة لعيسى وسحر ~~بمعنى ساحر أو ذو سحر أو مبالغة ويؤيد التفسير بساحر قراءة يحيى بن وثاب ~~هذا ساحر والإضمار فى جاء لعيسى وهو المحدث عنه أو ضمير جاء للنبى - A - ~~بشرهم به عيسى وكفروا به ms4304 وكفروا بعيسى وقبل بعثته - A - آمنوا به { ومن ~~أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام } لا أظلم ممن يدعى ~~إلى الإسلام وهو دين الله الحق الذى به النجاة والفوز ويضع موضع الإيمان ~~الافتراء على الله بإثبات ما نفى ونفى ما أثبت وهم اليهود وكذا النصارى ومن ~~آمن منهم ولم يكفر سمى مسلما وليس اسم الإسلام مختصا بهذه الأمة { والله لا ~~يهدى القوم الظالمين } هداية توفيق بل هداية بيان ، ويجوز أن نقول هداية ~~إرشاد بمعنى هداية تبيين تقول أرشدته أى بينت له الرشاد ولم يرتشد ويقال ~~أرشدته صيرته راشدا وهذا هو المنفى عنهم { يريدون ليطفئوا نور الله ~~بأفواههم } مفعول يريد محذوف واللام التعليل أى يريدون الافتراء ليطفئوا أو ~~يريدون إبطال القرآن بالتكذيب أو يريدون إبطال حجج الله تعالى أو يريدون ~~إهلاك رسول الله - A - بالأراجيف أو إبطال شأنه - A - أو إبطال ظهوره ، وما ~~صدق ذلك كله واحد ، وكل ذلك غير إشطفاء النور على أن إطفاءه هو إزالة ما ~~يتولد من شهرة الدلائل والحجج وما ذكر والعمل به ، وإن شئت فاللام صلة ~~ومصدر يطفئ مفعول يريد وحرف المصدر محذوف هو أن وبعض جعل اللام حرف مصدر ~~فالمصدر مفعول . PageV11P175 # أبطأ الوحى على رسول الله - A - أربعين يوما فقال كعب ابن الأشرف - لعنه ~~الله - لليهود أبشروا أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم ~~نوره ، فحزن رسول الله - A - فنزل قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور الله ~~بأفواههم . وتسمية ذلك نورا على الاستعارة التصريحية . ويجوز أن يكون ~~الكلام استعارة تمثيلية { والله متم نوره } إبطالا لدعواهم وتهكما بهم كما ~~تقول فلان يطفئ نور الشمس بمعنى يجحد ما لا يخفى { ولو كره الكافرون } ~~إتمامه { هو الذى أرسل رسوله } محمدا - A - { بالهدى } بالبيان والإرشاد ~~وهذا معنى مصدرى وتلاوة القرآن إشرشاد وبيان لسامعه ولا مبالغة فى ذلك وكذا ~~إيقاع المعجزة بيان وإرشاد ، وهى داخلة فى الهدى ، وإن جعلنا الهدى بمعنى ~~الاهتداء أو بمعنى نفس القرآن لا يفيد تلاوته أو نفس المعجزة لا يفيد ms4305 ~~إيقاعها ، فإطلاق الهدى عليها مبالغة { ودين الحق } معانى القرآن والعمل ~~بها { ليظهروه } يعليه { على الدين } ( ال ) للاستغراق ونص عليه بقوله ~~تعالى : { كله } أديان الكفرة { ولو كره المشركون } وهذا وعد أنجزه الله ~~تعالى بعد رسول الله - A - ولا دين شرك إلا مقهور بدين الإسلام كما فى زمان ~~هارون الرشيد ، ويسمى عرس الإسلام . # وعن مجاهد أ ، هذا فى زمان عيسى عليه السلام لا يكون فى الأرض إلا دين ~~الإسلام ولو تقدم قبله زمان لم يبق للإسلام فيه إلا اسمه ، وقيل المراد ~~بإظهاره على الدين كله الإعلاء بالدلائل والبراهين وهذا فى كل وقت لا ينقطع ~~وم العجيب جعلهم ولو كره الخ فى الموضعين حالا مع أنه خارج عن أن يكون ~~مفردا وعن أن يكون كلاما تاما وإشن جعلنا الواو عاطفة على محذوف والمحذوف ~~حالا صح ، أى لو لم يكره الكافرون ولو كره الكافرون أو لو لم يكره المشركون ~~ولو كره المشركون ومع هذا ما صح إلا بتأويل بقولك مطلقا ، وعبر أولا ~~بالكافرون لظهور أن النور نعمة عند كل أحد تستحق الشكر وهم كفروها بخلاف ما ~~يقول الشارع إنه هدى ولم يذكره باسم النور فإن منكريه لم يقروا أنه نور ولا ~~أن الله سماه باسم النور { يا أيها الذين آمنوا } بألسنتهم دون قلوبهم ، أو ~~إيمانا ضعيفا ناداهم ليخلصوا إيمانهم ويجاهدوا فى سبيل الله بإخلاص فتحصل ~~لهم بذلك المغفرة وإدخال الجنة وإشن أريد المؤمنون الخلص فعلى طريق التهييج ~~والإلهاب بالدوام على ما هم عليه من الإيمان والجهاد والزيادة وجمع الجهاد ~~إلى الإيمان إن لم يقع قبل ويقوى هذا قوله تعالى : وأخرى تحبونها نصر الخ ~~لأن المنافقين ومن ضعف إيمانه لا رغبة لهم فى نصر دين الله والفتح بل ~~للمنافقين رغبة فى نصر الشرك إلا أن يقال وأخرى تحبونها إن أسلمتم وأخلصتم ~~{ هل أدلكم على تجارة } عظيمة { تنجيكم من عذاب أليم } يوم القيامة وتوصلكم ~~إلى دائم النعيم يوم الندامة { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم } جواب سؤال كأنه قيل ما هذه التجارة؟ فقيل ms4306 تؤمنون ~~والمعنى الأمر ، أى آمنوا وجاهدوا بدليل جزم يغفر ويدخل فى الجواب ويدل ~~لذلك أيضا قراءة ابن مسعود : آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا بصورة الأمر . PageV11P176 # وقراءة زيد بن على : تؤمنوا وتجاهدوا بحذف النون على تقدير لام الأمر ~~وفيها دخول للام الأمر على مضارع المخاطب وهو ضعيف وإنما جئ به بصيغة ~~الإخبار إيذانا بوجوب الامتثال حتى كأنه قد وقع الإيمان أو إخلاصه فهو ~~تعالى يخبر بهما واقعين فى الحال مستمرين أو مستقبلين لا يتخلفان . وقال ~~الأخفش المضارعان خبران لفظا ومعنى مصدرهما بدل من تجارة ، إما على حذف حرف ~~المصدر ورفع المضارع بعد حذفه كما هو وجه فى قوله تعالى : ومن آياته يريكم وكقوله # : « ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى » # أى الذى يزجرنى أن أحضر الوغى لئلا أموت ، وأما على تقدير حرف مصدر غير ~~ناصب كما ، وكلاهما خلاف الأصل وأما على تنزيل المضارع منزلة الاسم كما هو ~~وجه فى تسمع بالمعيدى { ذلكم } ذلكم الإيمان والجهاد { خير لكم } نفع لكم ~~وهو مقابل المضرة أو أفضل لكم من أموالكم الممسكة وأنفسكم وأولادكم أو أفضل ~~لكم على الإطلاق . { إن كنتم تعلمون } إن كنتم من أهل الإدراك للمصالح ~~وجواب إن أغنى عنه ما قبله أو يقدر إن كنتم تعلمون مصالحكم ظهر لكم أنه خير ~~لكم { يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة فى ~~جنات عدن } إن لم يجز ما فى جواب الأمر كما إذا قيل تؤمنون وتجاهدون إخبار ~~لفظا ومعنى فالجزم بإن محذوفة ، أى إن آمنتم وجاهدتم يغفر لكم إلخ . PageV11P177 # أو جواب استفهام محذوف ، أى هل تؤمنون وتجاهدون أو هل تتجرون بالإيمان ~~والجهاد أو هل تقبلون أن أدلكم على تجارة يغفر ويجوز جزمه فى جواب ~~الاستفهام المذكور فى الآية باعتبار أن دلالته - A - على التجارة مظنة ~~لحصول الامتثال فنزلت منزلة المحقق فلا يعترض بأن مجرد الدلالة لا يوجب ~~المغفرة وإدخال الجنة وهذا الوجه إنما يتم بشرط أن الخطاب للمؤمنين ~~المخلصين الراسخين ، فهم الذين تتأثر فيهم الدلالة ومعنى طيب المساكن حسنها ~~فى ذاتها بحيث تستلذ ms4307 فى النفس فكيف وهى فى جنات عدن والمراد بالجنات هنا ~~الشجر والنخل والنبات لا الدار المضادة لدار الأشقياء بدليل مقابلتها ~~بالمساكن لكن تلك الأشجار والنخل والنبات فى دار السعداء ، فلهم فيها أجنة ~~ومساكن ، والمراد بجنات عدن طبقات دار السعداء وهن ثمان كما أن طبقات دار ~~الأشقياء سبع { ذلك } المذكور من المغفرة وإدخال الجنات والمساك الطيبة { ~~الفوز العظيم } أى المفوز به أو موجب الفوز العظيم أو حاصل الفوز العظيم أو ~~يقدر المضاف أولا أى نيل ذلك هو الفوز العظيم الذى لا فوز فوقه إلا كون ~~أهله قد رضى الله عنهم فإنه فوق كل خير { وأخرى تحبونها } مبتدأ خبره محذوف ~~أى ولكم نعمة أخرى مع تلك المغفرة وذلك الإدخال أو مع ذلك الفوز ، وتحبونها ~~نعت لأخرى ولو كان وصفا لأن وصفيته ليست غير المغايرة أو نعت لمنعوته ~~المحذوف وهو النعمة . { نصر من الله وفتح قريب } بدل من أخرى أو عطف بيان ~~على جوازه فى النكرات أو خبر لمحذوف أى هى نصر والأصل عدم الحذف ، أو أخرى ~~مبتدأ خبره نصر وليس فيه أن لهم الأخرى لكن تلويح ، أو أخرى مفعول لمعطوف ~~على يغفر محذوف أى ويعطيكم أخرى هى نصر أو منصوب بتحب محذوف على الاشتغال ، ~~وليس فيه أنها لهم إلا بالتلويح والفتح القريب فتح مكة أو مطلق فتوح ~~الإسلام أو نزول مطلق الخير والنعم . { وبشر المؤمنين } معطوف على محذوف أى ~~أبشر يا محمد وبشر المؤمنين ، أو فأبشر يا محمد بالفاء التفريعية أو يقدر ~~قل قبل قوله D يا أيها الذين آمنوا ويعطف عليه بشر ويصح عطفه على تؤمنون ~~لأنه بمعنى الأمر أى آمنوا وجاهدوا وبشر يا محمد المؤمنين ، وفيه أن تؤمنون ~~وتجاهدون لأمته والأمر بالتبشير هو له وأيضا تؤمنون فى جواب سؤال عن ~~التجارة وليس بشر فى ذلك فيجاب بأنه وأمته كواحد حتى أنه داخل فى يا أيها ~~الذين آمنوا وأن الزيادة فى الجواب على السؤال جائزة كقوله تعالى ، هى عصاى ~~أتوكأ عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى . PageV11P178 ### || CHECK 14 ms4308 # { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } لدين الله D ولرسوله - A - ، ~~وأنصارا ولو كان نكرة فى الإثبات لا دلالة لها على التبعيض بل تحصل العموم ~~لها بكونوا ، أى كونوا كلكم أنصار الله وأى تبعيض فى مطيعين من قولك : يا ~~أيها المكلفون كونوا مطيعين لله D ، وإذا كانت للتبعيض كما قيل فأين البعض ~~الآخر؟ فإن قيل من يأتى من المؤمنين بعد نزول الآية ، قلنا من يأتى شملته ~~الآية وإن قيل البعض الآخر من تعنى لنصره من الملائكة بأمر الله ، ومن الجن ~~قلنا أى حاجة إلى ذلك مع عدم تبادره اللهم إلا أن يقال لذلك حكمة هى تعظيمه ~~بأن له - A - أنصارا وربما تقوى التبعيض بالتشبيه فى قوله D : { كما قال ~~عيسى ابن مريم للحواريين من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ~~} فإنه ظاهر فى التبعيض ولو غير راغب عن الكل ، والحواريون من مادة الحوار ~~وهو البياض ، سموا لأنهم كانوا يغسلون ثياب الناس ويبيضونها أو للبسهم ~~البياض ، وقيل لنقاء قلوبهم وجوارحهم من الذنوب أو لأنهم يغسلون نفوس الناس ~~بالعلم وقيل الحواريون المجاهدون ، وقيل الحوارى الخاصة الناصر من الأصحاب ~~. كما قيل فى قوله - A - « لكل نبى حوارى وحواريى الزبير ، وقيل الحوارى ~~الذى أخلص ونقى من كل عيب » . # وفى بعض الأخبار لقومنا أن الحواريين كلهم من قريش : أبو بكر وعمر وعلى ~~وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد ~~بن أبى وقاص وعثمان بن عفان وطلحة ابن عبيد الله والزبير ، والكاف تدل على ~~تقدير القول قبل يا أيها الذين آمنوا . أى قل يا محمد لقومك الذين آمنوا يا ~~أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ، ويجوز أن لا يقدر القول ~~فيكون مستأنفا من الله D ، ويبحث بأن الظاهر تشبيه القول بالقول كما مر من ~~تقدير القول ، ويجاب بأنه لا بأس بتشبيه الكون أنصار الله بقول عيسى لتضمن ~~قوله طلب النصرة ويجوز تقدير قول من الله D لامن النبى - A . أى قلنا ~~للمؤمنين من ms4309 أمة محمد يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ~~للحواريين : من أنصارى إلى الله ، فإما أن يكون هذا القول المقدر عن الله ~~إنشاء ، وإما أن يكون إخبارا عن قول متقدم وهو كل كلام فيه أمر باتباع رسول ~~الله - A - و ( ما ) مصدرية أما على عدم تقدير القول فالمعنى كونوا أنصار ~~الله كونا ثابتا كمضمون قول عيسى من أنصارى وعلى تقديره : قل يا محمد أو ~~قلنا قولا ثابتا كقول عيسى ، وتكلف من جعل ( ما ) مصدرية والمصدر ظرف وجعل ~~الآية على الحذف هكذا كونوا أنصار الله وقت قولى لكم ككون الحواريين أنصارا ~~وقت قول عيسى لهم واختصره الله D بقولك كونوا أنصاره كوقت قول عيسى . PageV11P179 # والآية احتباك بحذف من كل كلام ما ثبت فى الآخر ، أى كونوا أنصار الله ~~حين قال لكم النبى من أنصارى إلى الله كما كان الحواريون أنصار الله حين ~~قال لهم عيسى من أنصارى إلى الله ، وهذا ولو كان حسنا لا دليل عليه فلا ~~يفسر به لتكلف الحذف وصحة الكلام بدونه ولا سيما وقد تغير معنى الآية فإنه ~~ليس فيها أن الحواريين كانوا أنصارا ، بل فيها دعواهم أنهم أنصار ، ولو ذكر ~~بعد ذلك أن طائفة آمنت وإيمانها نصره عليه السلام ، كما قال الله D { فآمنت ~~طائفة } بعيسى { من بنى إسرائيل وكفرت } به { طائفة } أخرى منهم { فأيدنا ~~الذين آمنوا } به { على عدوهم } وهم من كفر به ، قيل إلى متعلق بحال محذوفة ~~جوازا كون خاص ، أى متوجها إلى نصرة الله بتقدير مضاف كما رأيت فيناسب قوله ~~نحن أنصار الله ، وصح الحال من المضاف إليه لأن المضاف وصف يصلح للعمل فإن ~~أنصار جمع ناصر أو إلى بمعنى مع فيقدر مضاف أى نحن أنصار نبى الله فحصل ~~التناسب أيضا { فأصبحوا } أى الذين أيدهم الله أى نصرهم { ظاهرين } غالبين ~~بالحجة والبرهان وهم اثنا عشر رجلا وقيل أتباعهم بعدهم كما يدل له قوله من ~~بنى إسرائيل أرسل بعضا إلى رومية وبعضا إلى بابل وبعضا إلى أفريقية وبعضا ~~إلى أفسس وبعضا إلى ms4310 بيت المقدس وبعضا إلى الحجاز وبعضا إلى البربر وما ~~حولها ، وقيل غالبين بالسيف . # وعلى هذا المراد الأتباع فإن الطائفة المحقة بعد رفعه إلى السماء داموا ~~على قولهم أنه عبد الله ورسوله والطائفة الكافرة قال بعضها إنه الله رجع ~~إلى السماء بعد هبوطه منها ، وبعضها أنه ابن الله رفعه الله إليه وقاتلتها ~~الطائفة المؤمنة وغلبتها ، والقتال ولو لم يكن فى دين عيسى لكن بدأت ~~الكافرتان القتال فقاتلتهما المؤمنة دفعا عن نفسها وقيل غلبتها الكافرتان ~~بالسيف إلى زمان بعثه - A - فغلبتهما المؤمنة وقيل آمنت طائفة بالنبى - A - ~~إذ بعث وكفرت به أخرى فأيدنا المؤمنة على الكافرة به بتصديقهم على لسان ~~رسول الله - A - أن عيسى عبد الله ورسوله وهو خلاف الظاهر والله أعلم . PageV11P180 ### | CHECK الجمعة ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . يسبح لله } تسبيحا مستمرا فالمضارع للتجدد { ~~ما فى السماوات وما فى الأرض } الظروف فيهما وأجزاؤهما { الملك القدوس ~~العزيز الحكيم } مر تفسير ذلك { هو الذى بعث فى الأميين } العرب القرويين ~~والبدويين نسب إلى الأم الوالدة كأنهم بعد ما بلغوا وتقووا ولدوا فى الحين ~~بحيث لا يعرفون الكتابة لا يقرءون المكتوب ولا يكتبون ولا يعرفون الحساب ~~إلا قليلا ، وكذلك من استغرق فى العلوم العربية يعالج الحساب علاجا ولو كان ~~عجميا . # قال ابن عمر قال رسول الله - A - « إنا أمة لا نكتب ولا نحسب » رواه ~~البخارى ومسلم وغيرهما وقيل نسب إلى أمة العرب أى بعث فى الأمة المعهودة ~~بأنها لا تكتب ولا تحسب فهو أنسب بقومه الذين بعث هو منهم فلا يقال يأخذ من ~~الكتب ما يقول أنه أوحى إليه أو يستعين بها وكذا يسمى أميا فى كتب الأنبياء ~~وقيل إلى أم القرى وهى مكة ، والصحيح الأول المشهور واقتصر بعضهم فى تفسيره ~~على أنه الذى لا يكتب ويقال بدأت كتابة العرب وهى قليلة أخذوها من أهل ~~الحيرة ، وأهل الحيرة أخذوها من الأنبار وأشكال حروفهم أحسن الأشكال ، ~~وأقبح الخط حروف النصارى ومن معهم إلا حروف كتبهم فأشكالها حسنة وقيل ~~الأميون من ليس من أهل الكتاب ms4311 ، كما عم الكتابيون فى قولهم ليس علينا فى ~~الأميين سبيل كل من ليس منهم ووجهه أنه من ليس له كتاب لا يعتنى بالكتابة ، ~~فشملت الآية العرب والفرس وسائر العجم . # { رسولا منهم } هو متعلق بمحذوف نعت لرسولا أو يبعث وعلى كل حال يفيد أنه ~~- A - أمى سواء جعلنا من للابتداء كما يتبادر من تعليقها ببعث أو للتبعيض ~~فإن من كان مبعوثا من الأميين أمى ، ومن ثبتت رسالته منهم أمى ، وذلك أن ~~هاء منهم عائدة إلى الأميين ، لا كما قيل إن جعلت تبعيضية والبعضية باعتبار ~~الجنس فلا تدل الآية على أنه أمى ، وباعتبار الخاصة المشتركة تدل لأنا نقول ~~الجنس موصوف بالأمية . # { يتلو عليهم آياته } مع كونه أميا مثلهم لم يعاشر من يكتب من العجم أو ~~غيرهم ، ولم تعهد قراءته ولا تعلمه ومع ذلك أخبرهم بما فى التوراة والإنجيل ~~فبان أنه نبى - A - وآياته ما نزل إليه من القرآن الدال على الحلال والحرام ~~والمواعظ والقصص ، وقيل دلائل نبوته والهاء لله تعالى أو له - A - { ~~ويزكيهم } يسعى فى تحصيل طهارتهم من خبائث الاعتقاد والقول والفعل { ~~ويعلمهم الكتاب } ألفاظ القرآن ويتبعها ما يفهمون من معانيها وقيل الكتاب ~~الفرائض . { والحكمة } السنة الموحاة وما يؤدى إليه اجتهاده - A - المستند ~~إليهما على الصحيح وهو أنه قد يجتهد أو الحكمة معانى القرآن وغيرها ووسط ~~بين التلاوة وبينهما ذكر التزكية مع تقدمهم فى الوجود إشعارا بأن كلا من ~~التلاوة والحكمة وتعليم الكتاب نعمة على حدة ولو لم يوسط التزكية لربما ~~توهم أنهن نعمة واحدة ، ولا تكرير بين التلاوة وتعليم الكتاب لأنها مجرد ~~التبليغ والتعليم معالجة أن يحفظوا ألفاظ القرآن والتعليم مترتب فى الوجود ~~على التلاوة والتزكية عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العلمية وتهذيبها ~~يتفرع على تكميلها بحسب القوة النظرية ويعتبر تارة بالقرآن وتارة بالكتاب ~~وتارة بالآيات وتارة بالذكر مراعاة لمفهوماتها وجوز كون الكتاب كناية عن ~~جميع النقليات والحكمة كناية عن جميع العقليات كالتعبير بالسماوات والأرض ~~عن جميع الموجودات وبالمهاجرين والأنصار عن جميع الصحابة كما تذكر أئمة ~~الصلاة فى مضاب ms4312 فى أدعيتهم المهاجرين والأنصار ويحصل فى أذهانهم العموم ~~فيما أظن . PageV11P181 # { وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين } من خبث الإشراك وما دونه من المعاصى ~~والمكروهات الكراهة الشديدة وسوء الأدب فهم محتاجون جدا إلى ما يزيل عنهم ~~ذلك الخبث والكلام فى أصحاب الشرك فلا حاجة إلى أن نقول المراد فى الآية ~~الأكثر وأنه لا يرد إسلام ورقة ابن نوفل ونحوه على قول إسلامه ، وإن مخففة ~~من الثقيلة واللام للفرق بين النفى والإثبات . PageV11P182 ### || CHECK 3 # { وآخرين منهم } عطف على الأميين أى بعث فى الأمييين وفى آخرين منهم ~~والهاء للأميين ومن للتبعيض لا للبيان إلا أن يسمى التفسير بالتبعيض بيانا ~~ولذا سمى بعض المحققين ( من ) هنا تبيينية ، فقال من للتبيين ويجوز العطف ~~على هاء يعلمهم لأنه - A - هو السبب فى التعليم إلى آخر الزمان وكأنه ~~باشرهم بالتعليم { لما يلحقوا بهم } بالأميين المذكورين فيما مضى ولا فى ~~الحال ولكن سيلحقون فى الزمان المستقبل لأن لما لنفى ما يتوقع ثبوته وهم ~~التابعون وتابعو التابعين ، وهكذا عربا وعجما ممن دخل فى الإسلام والأميون ~~المذكورون أولا قومه - A - وجنس الذين بعث فيهم ، والمراد بالآخرين منهم ~~الآخرون منهم فى العربية والأمية ، وقيل المراد بالآخرين منهم ، آخرين منهم ~~فى كونهم أميين لا يكتبون عربا أو عجما . وبه قال مجاهد واعترض بأن العجم ~~لا يكونون أميين لكثرة الكتابة فيهم . # وعن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد : المراد العجم وقيل المراد آخرون منهم ~~فى نسبهم إلى الأمة لا فى كونهم لا يكتبون ولا يقرءون كما مر تفسير بعضهم ~~الأميين بذلك ، فيشمل كل من يأتى عربا أو عجما لا يكتب أو يكتب ويدل لهذا ~~قول أبى هريرة كنا جلوسا عند النبى - A - حين نزلت سورة الجمعة وتلاها ولما ~~بلغ : وآخرين الخ . قال رجل يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ ~~فوضع يده على سلمان الفارسى رضى الله عنه وقال « لو كان الإيمان بالثريا ~~لناله رجال من هؤلاء » وقيل ما أشار إلى سلمان إلا بعد ما سأله الرجل ثلاث ~~مرات : من ms4313 هؤلاء ، كما فى الصحيحين فأشار إلى فارس وليسوا من العرب . فيقال ~~ما معنى لم يلحقوا وسلمان لحق رسول الله - A - وأصحابه؟ فيجاب بأن المراد ~~قومه الآتون بعد وربما كان الحديث أيضا تمثيلا بمن يأتى من العجم كالفرس ~~والروم والبربر والنسب إلى الأمة كما علمت فى ذلك القول كما فسره ابن عمر ~~بأهل اليمن وابن جبير بالروم والعجم تمثيلا لا تخصيصا وقيل لما يلحقوا بهم ~~فى الفضل لفضل الصحابة ويرده أنه يلزم أنه سيأتى من يلحق بهم لأن لما لنفى ~~ما سيكون فيجاب بما يروى إذا صح من أنه سيأتى من هو خير من أبى بكر وعمر ~~لأنهم لا يجدون أعوانا وأنتم تجدون أعوانا ، ويروى خير من سبعين من أبى بكر ~~وعمر ، ولا ينافيه أحاديث قوله - A - لبعض الصحابة : « لو أنفق أحدكم مثل ~~أحد ذهبا ما بلغ مد أحد الصحابة الأولين » PageV11P183 ، ونحو هذا لأنه فى ~~الصحابة الآخرين فى مقابلة الأولين ، وكل قد وجد أعوانا بخلاف من لا يجد ~~بعد ولا نشك فى فضل الصحابة على غيرهم إلا أنه لا بأس بالتخصيص لهذا العموم ~~بمن يتمسك بدينه إذا فسد الناس وقاسى الأهوال على دينه وجاء أنه - A - قال ~~« أمتى كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره » ، فإما أن يريد الأول والآخر بعد ~~الصحابة وإما أن يريد المبالغة فى الخير كقولك فى ثوب جديد لا يدرى أظاهره ~~هو أفضل أم بطانته وإما أن يكون لا يدرى أولا وبعد ذلك درى بذلك التخصيص ، ~~ويجوز عطف آخرين على هاء يعلمهم فإنه - A - علمنا وزكانا بوسائط وكأنه تولى ~~تعليمنا بنفسه وتزكيتنا . PageV11P184 ### || CHECK 4 # { ذلك } المذكور العالى الشأن من بعث الله ورسوله . A فى الأميين وتعليمه ~~وتزكيته وقيل النبوة ، قلت : أو كل ذلك { فضل الله } إحسانه جل شأنه . # { يؤتيه من يشاء } وليس لغيره A وغير أمته ، وإذا نزل عيسى عليه السلام ~~جرى على القرآن والسنة ، ومنها حينئذ أن لا تقبل جزية والجملة مستأنفة أو ~~خبر ثان أو حال من فضل . { والله ذو الفضل العظيم } على الإطلاق هذا ms4314 الفضل ~~وغيره { مثل } أى صفة { الذين حملوا التوراة } اليهود الذين علمهم الله ~~التوراة وجعلهم حاملين لها بالقراءة والحفظ والكتابة { ثم لم يحملوها } لم ~~يعملوا بها ، لم يحملوها حمل عمل بل حمل رواية وفيها رسالة محمد - A - ~~وصفاته وأسقطوها وغيروها ، أو من الحمالة وهى الضمانة أى ألزمهم أن يتكلفوا ~~بها { كمثل الحمار } جنس الحمار كصفة الحمار { يحمل أسفارا } كتبا عظام ~~الشأن والصورة ، كما يدل عليه التنكير لم يعرفوا للتوراة حقا ولا انتفعوا ~~بها كما هو شأن الحمار ، وكأنهم لا يحتاجون إليها واختار لفظ أسفار تنبيها ~~على أنها كتب تسفر بالحق وتوضحه ، والجملة نعت الحمار ولو كان معرفة لشبهه ~~بالنكرة لأن تعريفه جنسى ، وإن جعلت حالا لم يوجد عامل فى الحال لأن مثل ~~بمعنى صفة فنكلف بجعل الكاف زائد لتأكيد التشبيه ، وجعل مثل فى الموضعين ~~بمعنى مماثل ، فيصلح للعمل فى الحال ، ونسب الإمام أبو حيان وجوب الحالية ~~للمحققين مراعاة للفظ المعرفة . # { بئس } أى هو أى ذلك المثل المذكور والمخصوص بالذم هو قوله D . { مثل ~~القوم الذين كذبوا بآيات الله } أى القرآن وقيل القرآن ومحمد - A - وقيل ~~التوراة كذب اليهود بها إذ لم يؤمنوا بما فيها من محمد - A - وصفاته ، ~~واستتار فاعل باب نعم بلا تمييز جائز ، ودعوى أن هناك تمييزا مفسر للمستتر ~~بعيد ، كيف يكون المحذوف مفسرا لما لم يذكر { والله لا يهدى القوم الظالمين ~~} هذا عموم يشمل المذكورين بالأولى لأن الكلام عليهم أو هم المراد لم يضمر ~~لهم ليصفهم بالظلم الموجب للخزى . # قال ميمون بن مهران : يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ثم قرأ ~~الآية . { قل يا أيها الذين هادوا } انتسبوا إلى اسم اليهود أو إلى يهوذا ~~بن يعقوب بألف بعد ذال معجمة حذفت وأبدلت الذال دالا مهملة . { إن زعمتم ~~أنكم أولياء } أحباء كما يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه ، ولن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا { لله } لم يضف فرقا بين مدعى الولاية بلا تحقيق وبين من ~~ثبتت له كقوله تعالى : إلا أن أولياء الله { من دون الناس } سائر ms4315 الناس ~~متعلق بمحذوف خال من ضمير الاستقرار { فتمنوا } من الله D { الموت } لكم ~~بأن يميتكم لتلقوا حبيبكم ويثيبكم وتنتقلوا من دار الكدر إلى دار الصفاء . PageV11P185 # { إن كنتم صادقين } فى دعوى أنكم أولياء الله D ولما ظهرت رسالة سيدنا ~~محمد - A - كتب يهود المدينة إلى يهود خيبر إن اتبعتم محمدا أطعناه ، وإن ~~خالفتموه خالفناه ، فقالوا نحن أبناء خليل الرحمن ومنا عزير ابن الله ~~والأنبياء ، وفى أى زمان كانت النبوة فى العرب نحن أحق بالنبوة من محمد ولا ~~سبيل إلى اتباعه فنزل قوله تعالى : قل يا أيها الذين هادوا الآية ، وإن قلت ~~تحقق عند الله أنهم زعموا فما وجه ( إن ) الشكية ، قلت : وجهها أن زعمهم ~~أمر باطل بعيد حتى كأنه مما يشك فيه هل وقع . PageV11P186 ### || CHECK 7 # { ولا يتمنونه أبدا } أى ما داموا أحياء وهذا معنى الأبدية ، وهذا إخبار ~~من الله D بأن هؤلاء المخاطبين خصوصا لا يتمنونه . قال رسول الله - A - : ~~والذى نفسى بيده لا يقولها أحد إلا غص بريقه ، فلم يتمنه أحد منهم لأنهم ~~أيقنوا بصدقه - A - ولو تمنوه ولو بألسنتهم فقط لماتوا فى حينهم ، وذلك ~~معجزة له - A - ولولا ذلك لقالوا ليظهروا أنه كاذب حاشاه ، وفى آية أخرى لن ~~يتمنوه ولما تعاقبت لن ولا على معنى واحد علمنا أن لن لا تفيد التأييد كما ~~لا تفيده لا والتأبيد حيث أثبتناه مستفاد من خارج كاستحالة رؤية المخالف ~~للحوادث سبحانه أن تراه الحوادث والتأبيد منسوب للن على خلاف الأصل لا للا ~~، فلا نرد ( لا ) إلى ( لن ) فى التأييد ، فالنفى تارة بلا وأخرى بلن تفنن ~~وعلى تسليم أن لن للتأبيد فإنما كانت هنالك لأنهم ادعوا الاختصاص من دون ~~الناس فى الموضعين ، وزادوا هنالك أنه أمر مكشوف عند الله D لا شبهة فيه ~~فناسب التأكيد بلن ، { بما قدمت أيديهم } بسبب ما قدمته أيديهم أى بسبب ~~كفرهم وأسند التقدم للأيدى لأن أكثر الأعمال تعمل بها والبار متعلق بلن لأن ~~المعنى انتفى التمنى بسبب كفرهم ، كما علقت الباء عند بعض فى قوله تعالى ~~وما أنت ms4316 بنعمة ربك بمجنون : بما وبعض يقدر العامل من معنى لن فى ذلك مثل ~~انتفى التمنى بما قدمت أيديهم . # { والله عليم بالظالمين } عموما ومنهم هؤلاء المخاطبون أو بالظالمين ~~المخاطبين عبر عنهم بالظاهر ليصفهم بالظلم الكامل الشامل لأنواع من الظلم ~~ومنها ادعاؤهم أنهم أولياؤه تعالى وغير ذلك مما مضى وما يأتى { قل إن الموت ~~الذى تفرون منه } إذ لم تستعدوا له وأهلكتم آخرتكم بدنياكم . { فإنه ~~ملاقيكم } لا محيد لكم منه والخطاب لليهود والموت الذى فروا منه هو المذكور ~~فى قوله تعالى فتمنوا الموت والفاء صلة فى خبر المبتدأ الذى هو اسم إن لأنه ~~منعوت بالموصول فكأنه موصول والموصول تزاد الفاء فى خبره ، ولكن إذا أشبه ~~اسم الشرط فى العموم ولا عموم فى الموت الذى يفرون منه ، فإما أن يعتبر ~~أنواع من الموت مهولة عليهم لعنهم الله ، وإما أن تكون فى خبر المبتدأ إلا ~~لشبه اسم الشرط كما أجاز الأخفش زيادتها فى الخبر مطلقا نحو زيد فقائم ، ~~ويدل له قراءة زيد بن على إنه ملاقيكم بلا فاء ، وابن مسعود؛ تفرون منه ~~ملاقيكم أو إن الذى خبر إن لا نعت ، وفى الآية مناسبة لتحريم الفرار من ~~الطاعون وهو كبيرة كالفرار من الزحف ، كما قالت عائشة والأكثرون وكرهه مالك ~~وأجازه عمرو بن العاص وأبو موسى والمغرة وعمر بن الخطاب . PageV11P187 # قال عمرو ابن العاص الطاعون كالسيل من تنكبه أخطأه وكالنار من تنكبها ~~أخطأها ومن أقام أحرقته وأنه رجس فتفرقوا منه فى الشعاب والأودية ، ويقال ~~لا بأس بالخروج مع اعتقاد أن كل شئ بقضاء وقدر . ومن اعتقد أن الفرار منج ~~والقعود مهلك هكذا كفر ، وجاز الخروج لعارض شغل أو للتداوى من علة طعن فيها ~~وجاز الفرار من الوباء والحمى والجدرى ونحوه وليحذر من ذلك كله أن يقال لو ~~خرجت لسلمت أو لو قعدت لأصابنى ذلك . وقد مر - A - بحائط مائل فأسرع { ثم ~~تردون إلى عالم الغيب والشهادة } الذى لا تخفى عليه خافية { فينبئكم بما ~~كنتم تعملون } من الشرك وسائر المعاصى تنبئة مجازاة . PageV11P188 ### || CHECK 9 # { يا أيها الذين ms4317 آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة } يكفى أذان واحد ~~كما كان لرسول الله - A - مؤذن واحد يؤذن على باب المسجد إذا جلس A على ~~المنبر لكثرة الناس ، وإذا نزل عن المنبر أقام الثانى الصلاة ، والمعتبر هو ~~الأذان الأول للأحكام كوجوب السعى وحرمة البيع ، وهذا هو الحق ولا وجه ~~لإلغاء الأول مع أنه العمدة والمتبادر من الآية وغيرها ، وإنما نرى الثانى ~~المحدث كالتأكيد له كالإقامة تأكيدا للأذان ، ولأنه لم يوجد على عهده - A - ~~والخليفتين بعده إلا واحد فهو الأذان المأمور به وليس بثان والذى بين يدى ~~المنبر على عهده - A - هو الإقامة لا أذان ثان ، ولما كثر الناس فى زمان ~~الإمام عثمان زاد نداء ثانيا على الزوراء فثبت الأمر على ذلك ، والزوراء ~~موضع مرتفع كالمنارة عند سوق المدينة قريب من المسجد ، ومن بمعنى فى كقوله ~~تعالى : أرونى ماذا خلقوا من الأرض . أى فى الأرض ، على أحد أوجه ، ومن ~~العجيب جعلها تبعيضية وجعلها لبيان إذا ولم يسمع بيان إذا قط بمن ولا ~~تعقبها بالبعضية ولا يخبر على إذا بأنه يوم الجمعة ، وإذا جعلت من لبيان ~~إذا ، فكأنه أخبر عن إذا بأنه يوم الجمعة والجمعة علم لليوم المخصوص ~~فالإضافة للبيان على أن لفظ الجمعة وحده يطلق عليه ، ولو بلا ذكر يوم كما ~~عليه جمهور أهل اللغة وتسميته متقدمة على نزول الآية ، وهو اسم جنس يقرن ~~بال ولا يقرن ، وقيل لازمة والأول أصح ، ومعنى الجمعة بضم الميم هو معنى ~~الجمعة بإسكانها كما قرأ به عبد الله بن الزبير بن العوام وزيد بن على وهو ~~رواية عن أبى عمرو بالإسكان وهو المجموع فيه كالضحكة بضم فاسكان بمعنى ~~المضحوك منه وهما وصف أو هما مصدر بمعنى الاجتماع وكل ذلك فى الأصل . # قال الأنصار قبل الهجرة وقبل نزول السورة لليهود يوم وللنصارى يوم ~~فتعالوا نجعل لنا يوما نجتمع فيه ونذكر الله D ، فاجتمعوا إلى أسعد بن ~~زرارة فجعلوه يوم الجمعة فصلى بهم ركعتين ووعظهم وذبح لهم شاة تغدوا وتعشوا ~~بها وذلك فى قرية على ميل من ms4318 المدينة فسموه بذلك يوم الجمعة ، وقيل سمى ~~لاجتماع الناس فيه للصلاة جماعات وأول جمعة صلاها رسول الله - A - بأصحابه ~~لما هاجر نزل على بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتى عشرة مضت من ربيع ~~الأول ، حين امتد الضحى فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ~~والخميس وأسس مسجدهم وخرج منهم يوم الجمعة ، فأدركته صلاة الجمعة فى بنى ~~سالم بن عوف فى بطن واديهم وخطب وصلى صلاة الجمعة واتخذ فيه مسجدا ، أعنى ~~أن ذلك الموضع الذى فيه اتخذه مسجدا وعرفه الناس وقصدوه ويأتى ذلك قريبا ، ~~وقيل أول من سماها كعب بن لؤى ، وقيل ذلك يسمى عروبة ويوم عروبة ويوم ~~العروبة ، والأفصح ترك اب ، وعروبة سريانى عرب ومعناه الرحمة ، والعجمى لا ~~تدخله ( ال ) إلا للمح الأصل كشلوبين بمعنى أشقر أبيض ، فتدخل ال لهذا ~~المعنى . PageV11P189 # وقيل سمى لأنه اجتمع فيه آدم وحواء . # وفى الحديث سمى لأنه جمعت فيه طينة آدم ، وعبارة بعض اجتمع فيه خلق آدم ~~وظاهره أنه تم فى جسده ، وقيل لأنه اجتمع فيه الخلق كلهم أى تم ، وآخرهم ~~آدم . وقال عبد الرحمن بن كعب بن مالك قلت لأبى : لماذا تترحم على أسعد بن ~~زرارة كلما سمعت الأذان يوم الجمعة؟ فقال لأنه أول من جمع بنا فى نقيع ~~الخضمات من حرة بنى بياضة . فقلت : كم أنتم يومئذ؟ فقال : أربعون كما فى ~~أبى داود . وبعد ذلك نزل فرضها وشرطها وكيفيتها ، ولم يكن أسعد ومن معه ~~يصلون الخمس ، ونزلت فى مكة وأقيمت فى المدينة حين هاجر وقيل فى العام ~~الثانى وقيل وقيل إلى أن قيل فى العام العاشر عشرة أقوال ، واختير أنها فى ~~السادس وأول من أقامها على كيفيتها النبى - A - فى المدينة ، خطب وقال : « ~~فرضت فى مقامى هذا ولا شئ من أمور الفرض والنفل لمن لم يقمها ومن تاب فمن ~~تركها تاب الله عليه » وأول من صلاها قبله من الصحابة على وجهها مصعب بن ~~عمير أول من هاجر وأقامها هو وأصحابه ، وهو وهم اثنا عشر رجلا وذلك على غير ~~وجوب لقوله - A - فرضت فى ms4319 مقامى هذا ، وقيل صلاها لقوله - A - : « اجمع ~~الأولاد والنساء وصل بهم الركعتين يوم الجمعة » يعنى كل من قدرت عليه وقد ~~فرضت فى مكة ولم يقدر عليها إلا فى المدينة ولا يخفى أن الإسلام يذكر فى ~~المدينة قبل العقبات ، ومن العقبات فلا مانع من أن الأنصار فيهم من يصلى ~~الخمس ويصلى الجمعة كما جاءه عن رسول الله فى مكة إذ يذكرها من غير أن تفرض ~~عليهم حتى يهاجر . # { فاسعوا } من حيث يسمع النداء ويدرك الصلاة ماشيا عند ابن عمر وأحمد وعن ~~ابن عمر وأبى هريرة من ستة أميال وقيل من خمسة وقيل من أربعة وقال مالك من ~~ثلاثة . وقال أبو حنيفة من المصر الذى فيه الأذان ولو كان لا يسمع الأذان ~~لا من خارج ، ولو كان يسمع إلا أن يشاء ، وفى أبى داود عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص عن رسول الله - A - PageV11P190 « الجمعة على من سمع النداء » ولا ~~يخفى أنه تلزم الأصم إذا كان فى موضع يسمع الأذان فيه غيره ، وقالوا يعتبر ~~صوت مؤذن جهور الصوت فى وقت تكون الأصوات هادئة والرياح ساكنة ، وقيل تجب ~~على من أواه الليل ، ولا يجوز أن يسافر الرجل يوم الجمعة بعد الزوال قبل أن ~~يصلى الجمعة ، وقيل يجوز إذا كان يفارق البلد قبل خروج الوقت ، وإذا سافر ~~الزوال فلا بأس إلا أنه يكره إذا طلع الفجر إلا إن خرج لطاعة كحج وغزو وقيل ~~لا يجوز بعد الفجر ، وسمع عمر رجلا يقول لولا أن اليوم يوم الجمعة لسافرت ، ~~فقال : سافر فإن الجمعة لا تحبس عن سفر ، وكذلك يدل على الجواز ما رواه ~~الترمذى أنه A - قال له - A - « ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ قال : أريد أن ~~أصلى الجمعة معك ثم ألحقهم . فقال : لو أنفقت ما فى الأرض ما أدركت فضل ~~غدوتهم » ، إلا أن الحديث فى السفر للطاعة . # { إلى ذكر الله } أى إلى الصلاة أو وعظ الإمام ، أى أسرعوا إليه بقلوبكم ~~ناشطة وحريصة ونية وخشوع ، وأما المشى فمتوسطا ، وقد جاء فى الحديث ذكر ~~المشى ms4320 فى شأن الصلاة عموما بأنه بلا إسراع . # قال البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى هريرة عن رسول الله - A - « إذا أقيمت ~~الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون واتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة وما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » والسعى فى الآية مجاز عن الحرص والرغبة ~~بالقلوب لعلاقة الشبه بالمشى بالأرجل أو لعلاقة اللزوم والتسبب ، وفى رواية ~~إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون واتوها تمشون وعليكم السكينة . إن أحدكم ~~إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو فى الصلاة وذلك كقوله تعالى : ولما بلغ معه ~~السعى . أى المشى وكان عمر يقرأ فامضوا إلى ذكر الله ، ولعلها قراءة تفسير ~~. قال الحسن : والله ما هو بإسراع بالأقدام بل بالقلوب والسنة المشى إلا ~~لبعد أو ضعف ، وقومنا يفسدون جمعتهم برفع الأيدى وأخذ الأيمن على الشمال ~~لأحاديث وضعها أوائلهم أو غيرهم وهب أنها صحت عنه - A - لكن فعل ذلك لداع ~~مثل أن يقع سلاح من تأبطه للشر ، وهل صح أنه أدام - A - ذلك كما يديمه ~~هؤلاء ولو أدامه لشهر ولم يختلف فيه وكذا يفسدون سائر صلواتهم . # وذكر الله الخطبة وقيل الصلاة ورجح بعضهم الأول والأولى أنه الخطبة ~~والصلاة معا وليست الصلاة كلها ذكرا لله ، فذلك تسمية للكل باسم البعض وكذا ~~الخطبة ، أو المراد بالذكر ما يدل على الله ويستعمل فى شأنه فذلك مجاز لغوى ~~حقيقة عرفية خاصة ويكفى القليل من الذكر فى الخطبة كالحمد والصلاة والسلام ~~وهى واجبة كما فى الحديث إلا على الصبى والمرأة والمريض والمملوك ، كما ~~رواه أبو داود مرفوعا عن طارق بن شهاب وقيل تجب على العبد ، وبه قال الحسن ~~وقتادة والأوزاعى ولا تجب على مسافر . PageV11P191 # كما روى أنه - A - سافر ولم يصلها كما فى زمان فتح مكة ، ولكن تجوز له ~~كما روى أنه نزل فى أهل قباء على بنى عمرو بن عوف وأقام الاثنين والثلاثاء ~~والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم وخرج يوم الجمعة إلى المدينة فأدركته صلاة ~~الجمعة فى بنى سالم بن عوف فى بطن واد لهم فخطب وصلى الجمعة ، وهى أول جمعة ~~صلاها وتجب بثلاثة ms4321 وإمام رابع ، ونسب لأبى حنيفة ، وروى قديما للشافعى وهو ~~الواضح ، وقيل على اثنين أحدهما إمام وقيل ثلاثة أحدهم الإمام ، ونسب لأبى ~~يوسف ومحمد وروى قديما للشافعى أو بسبعة أو تسعة أو اثنى عشر أو ثلاثة عشر ~~أو عشرين ونسب لمالك ، أو ثلاثين وهو رواية عن مالك ، أو أربعين وهو جديد ~~الشافعى وهو ما فى مصر إذ هرب إليها وقديمه ما له فى بغداد قبل الهروب ، ~~والأربعون بلغ أحرار ذكور عاقلون مقيمون فى موضع لا يظعنون شتاء ولا صيفا ~~إلا ظعن حاجة ، زاد عمر بن عبد العزيز أن يكون فيهم وال . وعن على لا جمعة ~~إلا فى مصر جامع ، ولم يشترط الشافعى الولى وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة ~~والوالى شرط ، وقال الأوزاعى وأبو يوسف بثلاثة إذا كان فيهم وال ، ولا تصح ~~إلا فى موضع واحد . وقال أحمد تصح فى موضعين إذا كثر الناس وضاق الجامع ، ~~وشهر عن أحمد أو خمسين أو ثمانين والإمام فى ذلك كله واحد من العدد ، وزعم ~~القاشانى أنه تصح برجل وحده وهو قول ساقط وهى خلف الإمام العدل أو خلف من ~~أمره الإمام بإقامتها ، وأقول بوجوبها خلف الإمام الكبير الجائر إذا كان ~~حريصا على إقامة دين الإسلام ولما يدخل فيها ما يبطلها ، ويجزى فى الخطبة ~~حمد الله تعالى والصلاة والسلام على نبيه - A - ويوصى بتقوى الله تعالى ، ~~والخطبة واجبة لا تصح الجمعة إلا بها وهى قائمة مقام الركعتين ، وقال داود ~~الظاهرى مستحبة . # { وذروا } اتركوا { البيع } المعاملة بالمال ولو إجارة أو شراء أو سلما ~~أو عقد الرهن وغير ذلك ، وذلك إطلاق للخاص على العام وقيل المراد البيع ~~والشراء وأما غيرهما فبالنسبة ويحتمل أن يكون عبارة عن كل شاغل كإطلاق ~~الأكل على مطلق الإتلاف فيحرم كل مباح شاغل والأمر للوجوب ، وعن عطاء شملت ~~الآية أن يأتى الرجل أهله وأن يكتب كتابا وزعم بعض أن الأمر فى الآية ~~للتنزيه وهو خطأ وإن وقع بيع أو غيره من العقود صح وعصى متعمده وقيل فسق ~~وقيل بطل العقد وعليه ابن العربى وإن ms4322 نسيا أو لم يسمعا الأذان أو لم ~~تلزمهما صح ويستمر التحريم من الأذان الأول على الصحيح . PageV11P192 # وقال الزهرى : من الأذان الثانى وقيل من أول وقت الزوال الذى هو أول وقت ~~الصلاة ولو قبل أن يؤذن والأذان إنما هو لأول الوقت ، وهو قول الحسن ولا ~~يحرم البيع على من لا تلزمه كما مر خلافا لما روى عبد الرحمن بن القاسم أن ~~أباه القاسم دخل على أهله وعندهم عطاء يبايعونه وذهب ووجد الإمام قد فرغ من ~~الصلاة فرجع إليهم فقال لهم : البيع منتقض ، قلت : لعله انتقض لأن البائع ~~قد لزمته الجمعة ولو لم تلزم النساء والخدم والأطفال من أهله . { ذلكم } ~~ذلكم المذكور من السعى إلى ذكر الله وترك البيع { خير لكم } فى دنياكم ~~وأخراكم من مصالح الدنيا ، فإن خير الآخرة أعظم فى نفسه وأكثر أفرادا وأبقى ~~وكثيرا ما يفضل الفرض على المباح وعلى المحرم فلا يقال لما علم التفضيل على ~~الأمر الدنيوى علمنا أن الأمر للندب { إن كنتم تعلمون } تعرفون حقيقة الخير ~~والشر ، أو إن كنتم من أهل العلم على تنزيل المتعدى منزلة اللازم علمتم ~~خيرية السعى وترك البيع ، ومن خيريتهما عن أبى بردة أن وقت الإجابة وقت ~~قيام الإمام فى الصلاة حتى يسلم . # وقال الحسن : وقت الإجابة وقت زوال الشمس . وقال الشعبى : وقت تكبير ~~الإمام تكبير الإحرام إلى أن يسلم ، وعن عائشة وقت الأذان ، وعن كثير بن ~~عبد الله المزينى : وقت إقامة الصلاة إلى التسليم ، وعن أبى أمامة : إذا ~~أذن المؤذن أو جلس الإمام على المنبر أو عند الإقامة ، وعن مجاهد : بعد ~~العصر ، وشهر إخفاؤها { فإذا قضيت الصلاة } أتمت وفرغ منها { فانتشروا فى ~~الأرض } إباحة للانتشار بعد ما منعوا منه بالحشر إلى الصلاة ، لا إيجاب ~~لجواز البقاء فى المسجد بعد الصلاة ، ولا ندب إجماعا فيما قيل وليس كذلك ، ~~أعنى لا إجماع فقد قال السرخسى إن بعضا قال بوجوب الانتشار وإن بعضا قال ~~بالندب . قلت : وجههما أن فى الخروج من المسجد زيادة بيان إقامة الجمعة ، ~~قال عبد الله بن بسر الحرانى : رأيت ms4323 عبد الله بن بسر لمازنى صاحب النبى - A ~~- إذا صلى الجمعة خرج فدار فى السوق ساعة ثم رجع إلى المسجد فصلى ما شاء ~~الله تعالى أن يصلى فقيل له : لماذا تفعل ذلك؟ فقال : لأنى رأيت رسول الله ~~- A - يفعل ذلك ، وتلا الآية . قال سعيد بن جبير لابن المنذر : إذا فرغت من ~~صلاة يوم الجمعة فاخرج إلى باب المسجد فساوم الشئ وإن كنت لا تشتريه وارجع ~~إلى المسجد فالخروج مندوب إليه ، كما روى أيضا عن سعيد بن جبير وهو ظاهر ~~الآية وموافق للسنة والأثر ، وهو أنسب بقوله تعالى : واذكروا الله كثيرا ، ~~أى ذكرا كثيرا قبل الصلاة وبعدها ولا تقتصروا على الصلاة ، ولا ذكر حال ~~الخطبة إلا للاستمتاع لها . PageV11P193 # { وابتغوا } اطلبوا { من فضل الله } إباحة للبيع بعد المنع عنه فالمراد ~~بفضل الله فضله الدنيوى ، وعن الحسن المراد طلب العلم . وعن ابن عباس : لم ~~يؤمروا بطلب شئ من الدنيا إنما هو عيادة مريض ، وحضور جنازة وزيارة أخ فى ~~الله تعالى . وكذا روى عن أنس عن رسول الله - A - ومراده - A - ومراد الحسن ~~وابن عباس التمثيل بما ذكر من العبادة وشهر أن الأمر بعد النهى للإباحة ولا ~~يتعين هذا إلا أنه - A - فسره بالعبادة ، لا بإباحة ما نهى عنه من البيع ~~لكن لا مانع من تفسير البيع بمطلق الشاغل عن السعى إلى الجمعة ولو كان ~~الشاغل عبادة ، كما أطلق الأكل على مطلق الإتلاف فيكون قوله تعالى : ~~وابتغوا ، لإباحة سائر العبادات بعدما نهوا عنها بعد الأذان وإباحة سائر ~~المباحات . # { واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون } تفوزون بثواب الذكر الكثير فى ~~الدنيا والآخرة وبثواب سائر الأعمال الصالحة . قال البخارى ومسلم والترمذى ~~عن جابر بن عبد الله : بينما النبى - A - يخطب يوم الجمعة قائما إذ قدمت ~~عير المدينة ، فابتدرها أصحاب رسول الله - A - حتى لم يبق منهم إلا اثنا ~~عشر رجلا أنا فيهم وأبو بكر وعمر فأنزل الله تعالى { وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها } إلى آخر السورة ، وفى بقاء اثنى عشر وهو واقعة حال ~~مناسبة لقول ms4324 من قال : تتم الجمعة باثنى عشر لكن ليس فى هذا دليل على أن أقل ~~منها لا يجزى ، وفى رواية ابن عباس : بقى فى المسجد اثنا عشر رجلا وسبع ~~نسوة ، وقيل : إلا اثنا عشر رجلا وامرأة وفيهم عمر وأبو بكر فقال رسول الله ~~- A - : « لو خرجوا كلهم لاضطرم المسجد عليهم نارا » . # وعن قتادة : لو اتبع آخركم أولكم لالتهب الوادى عليكم نارا وقيل : لم يبق ~~إلا أحد عشر رجلا قال غالب بن عطية فيما رواه قومنا : هم العشرة بالمبشرون ~~بالجنة وعمار . وفى رواية العشرة المبشرة وابن مسعود ، وفى رواية ذكر جابر ~~بن عبد الله وبلال ، وفى رواية ذكر بلال وابن مسعود دون جابر . وقيل : لم ~~يبق إلا ثمانية وقيل : بقى أربعون . ومعنى اضطرام المسجد عليهم نارا ~~اضطرامه لأجلهم نارا وكذا اضطرام الوادى فعلى للتعليل وذلك دليل سوء إذ هدم ~~المسجد لأجلهم نارا ولم يقبل بناءه عنهم ، وإذ اضطرم بطن واديهم نارا ~~انتقاما أو يحرقهم الله فى الوادى أو يردهم الله D إلى المسجد فيحرقه عليهم ~~عقابا ، فتكون على للاستعلاء وذلك أنه أصاب أهل المدينة جوع وغلاء وخرجوا ~~للعير وهى لعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه تحمل طعاما وقيل لدحية بن خلف ~~الكلبى ، وكان أهله يتلقونه بالدفوف إذا قدم وتخرج إليه العواتق ويضرب الدف ~~ليحضروا للشراء منه إذ يقدم بزيت ودقيق وغيرهما وينزل عند أحجار الزيت ~~بالمدينة وهو مكان فى سوق المدينة ، وفى هذه الرواية أنه - A - يقدم الصلاة ~~على الخطبة وقد صلى وجاء رجل يقول إن دحية قد قدم فخرجوا يظنون أنه لا يجب ~~الاستماع للخطبة وقد صلوا الجمعة ، وبعد ذلك كان يقدم الخطبة وهذا غير ~~معروف ، والمعروف أنه لم يقدم الصلاة عليها قط وإنما يقدم الصلاة فى ~~العيدين والانفضاض الافتراق والضمير فى إليها للتجارة وخصها بالإضمار لأنها ~~المقصودة بالذات واللهو تابع لها كما مر أنهم يستقبلون دحية إذا قدم ~~بالتجارة بالدفوف وهذا إنما يناسب قدومه لا قدوم عير عبد الرحمن بن عوف ~~اللهم إلا أن يكون تستقبل بالدفوف أيضا أو ms4325 بغيرها ، أو يقال بالحذف تقديره ~~أو إليه بأن ينفضوا تارة للتجارة وتارة للهو بلا تجارة وإشنما لا يحتاج إلى ~~تقدير بعد أو إذا صلح المذكور لهما على البدلية نحو زيد أو عمرو قائم ، فإن ~~لفظ قائم لائق بكل وأما إذا لم يصلح لهما فلا بد من التقدير مثل ما هنا ، ~~فإن لفظ إليها لا يصلح للهو ويجوز قيل رد الضمير إلى الرؤية المأخوذة من ~~رأوا على حذف مضاف أى إلى مرآها أو إلى مطلوبها وذلك خلاف الظاهر ويجوز ~~تأويل التجارة واللهو بالخصلة أو بنحو ذلك من المفردات المؤنثة ، فيصلح رد ~~الضمير إليها شاملة لهما شمولا بدليا قدم التجارة لأنها الغرض الأهم لهم ، ~~وأما اللهو فتابع كما علمت وأخرت فى التفضيل بعد لتقع النفس أولا على ما و ~~أذم ومحرم مطلقا ولو فى غير صلاة الجمعة { وتركوك قائما } على المنبر وكان ~~الواجب أن يمكثوا حتى تتم الخطبة ويصلوا فبعد ذلك لست قائما على المنبر ~~والآية دليل على أن الخطيب يكون على المنبر قائما لا قاعدا ، وأول من قعد ~~فيه معاوية وذلك لعجزه عن القيام ، وسئل ابن مسعود وابن سيرين وأبو عبيدة : ~~هل كان رسول الله - A - يخطب قائما ، فقالوا أما تقرأ وتركوك قائما . PageV11P194 # وكان عبد الرحمن ابن الحكم يخطب قاعدا فدخل كعب بن عجرة فقال انظروا إلى ~~هذا الخبيث يخطب قاعدا وقد قال الله تعالى : وتركوك قائما . وقال أبو حنيفة ~~لا يشترط قيام ولا قعود وكذا قال أحمد وقيل أول من استراح فى الخطبة عثمان ~~، والمراد استراحة غير الجلسة التى رويت عنه - A - أنه كان يخطب خطبتين ~~يجلس بينهما . PageV11P195 # رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه عن ابن عمر وكذا أبو بكر ~~وعمر لهما جلسة بين الخطبتين ، وظاهر قوله تعالى : وإذا رأوا تجارة إلخ ~~أنهم فعلوا ذلك مرارا . # روى البيهقى عن مقاتل أنهم فعلوه ثلاث مرات . قلت : لا يصح ذلك ولا دليل ~~عليه ولم يتبين ذلك ولو كان لبين . بل كثيرا ما يذكر الله تعالى ما وقع أو ~~يقع مرة واحدة ms4326 بلفظ يفيد التكرير وبيان ذلك أنه من فتح باب فعل ففتحه فتح ~~للتعدد ولو لم يتعدد ، وإذا افترق الناس عن الإمام وبقى معه اثنان أتمها ~~جمعة اعتبارا لبقاء حكم المبدأ للآخر ، ولما صحت أولا انسحبت الصحة للآخر ~~وقيل إن بقى معه ثلاثة ، وقيل إن بقى أربعون والجامع أنه إن بقى معه قدر ما ~~تتم به وتجب على الأقوال السابقة فى أقل ما تنعقد به فيتمها جمعة ، وإن بقى ~~أقل نقضها واستأنفها أربع ركعات ، فقيل إذا خرج على قدر ما يجزى ولو نقضوا ~~قبل قراءة الفاتحة ، وقيل إن أتموا معه ركعة وقيل إن ركعوا وقيل إن قعدوا ~~فى التحيات بعض قعود . وقيل إن أتموا التحيات ، وقيل إن وصلوا الطيبات وقيل ~~إن سلموا ، وبعض هذه الأقوال مستخرجة . # { قل ما عند الله } من الثواب على استماع الخطبة والصلاة فى الدنيا ~~والآخرة . { خير من اللهو ومن التجارة } اعتبر ما تحصل للنفس من منفعة ~~دنيوية مضمحلة من اللهو وما تحصل من منفعة التجارة ، فحصل التفضيل وقدم ~~اللهو لأنه أقوى مذمة ، والمقام لذم من اشتغل به عن العبادة وهو محرم فى ~~الجمعة وغيرها ، ولا يقال قدم لأنه تخلية لأنا نقول لا تحلية بعده ، لأن ~~التجارة لا تتصف بها هنا ، لأنها فى مقام ذم القاصد إليها ، وأعيدت ( من ) ~~لتأكيد أن كلا مستقبل بالذم ، ولبعد اللهو عن التجارة فى المعنى { والله ~~خير الرازقين } فاسعوا إليه فى طلب الرزق يرزقكم واسعوا إليه بالطاعة ~~يكفيكم مؤونة الرزق والله أعلم . PageV11P196 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . إذا جاءك } حضر مجلسك عبر عن الحضور بالمجئ ~~لأن الحضور مسبب عن المجئ ولازم له اللزوم البيانى { ### | AUTO المنافقون # } عبد الله بن أبى ابن سلول وأصحابه بإثبات ألف ابن الثانى لأنه ليس ~~تابعا لأبى بل لعبد الله . { قالوا نشهد } من قلوبنا شهادة صادقة { إنك ~~لرسول الله } إلينا وإلى الناس كلهم أكدوا بالشهادة المنزلة منزلة القسم ~~وبالجملة الاسمية بعدها وبإن وباللام فى خبرها وذلك من لازم الفائدة ، لأن ~~المراد إعلام رسول الله - A - بأنهم عالمون برسالته ms4327 { والله يعلم إنك ~~لرسوله } حقا فى نفس الأمر كما نطقت به ألسنتهم ، ولم توافق قلوبهم وحق ~~عليهم أن توافق وأكد بالعلم الجارى مجرى القسم وإن والاسمية واللام واعترض ~~بهذه الجملة الحالية بين قالوا نشهد إلخ . وقوله D { والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون } لئلا يكون اللفظ على صورة تكذيب ما أثبتوا من الرسالة ~~أو يتوهم متوهم ما هذا التكذيب والمعنى والله يشهد إن المنافقين كاذبون فى ~~قولهم إنا شهدنا من قلوبنا أنه رسول الله - A - ، والشهادة فى كلامهم ليست ~~مطلق إخبار محتمل للصدق بل الإيقان ، ولفظ نشهد ونحوه من الأفعال والأسماء ~~يفهم منه موافقة القلب وهكذا وضع فى اللغة فتكذيب الله إياهم راجع إلى ~~مضمون هذا اللفظ وهو موافقة القلب وإلى ما قصدوه من دعوى الموافقة ، ويجوز ~~أن يكون المعنى أن المنافقين شأنهم الكذب وإن صدقوا فى قولهم هذا بحسب ما ~~فى نفس الأمر من ثبوت الرسالة ، ولا دليل للنظام فى الآية على قوله الصدق ~~مطابقة الاعتقاد للفظ ، ولو كان الاعتقاد خطاء والكذب عدمها ، ويجوز أن ~~يكون تكذيب الله D لهم فى دعواهم أنهم قالوه كذبا عندهم بمعنى كاذبون فى ~~دعوى أن قولهم كذب ، إذ قولهم ذلك حق فى نفس الأمر ولو لم يذعنوا إلى أنه ~~حق فى نفس الأمر وأجاز بعض المحققين أن يكون تكذيب الله إياهم راجعا إلى ~~حلفهم ، والله ما قلنا لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وما قلنا ~~لئن رجعنا إلى المدينة الخ سمع رسول الله - A - بأن الحارث بن أبى ضرار ~~منهم وهو أبو جويرة زوج النبى - A - يجمع الناس لحربه - A - فخرج - A - ~~إليهم فلقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسع من ناحية قديد إلى الساحل ~~فهزمهم وقتل منهم فسباهم وازدحم جهجاه بن سعيد الغفارى أجير عمر قائد فرسه ~~مع سنان بن وبر الجهنى حليف بنى عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ يا ~~معشر الأنصار وصرخ جهجاه يا معشر المهاجرين ، وأعانه رجل فقير من المهاجرين ~~اسمه جندل ، فقال له عبد ms4328 الله بن أبى وإنك لهناك . PageV11P197 # فقال : وما يمنعنى فغضب عبد الله بن أبى فقال نافرونا وكاثرونا فى بلادنا ~~. قال زيد بن أرقم كنت فى غزاة يعنى غزوة بنى المصطلق مع رسول الله - A - ~~فسمعت عبد الله بن أبى ابن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا من حوله ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذن . فقلت : ~~أنت والله الأذل المبغض ورسول الله الكثير الأعز عند الله تعالى والمؤمنين ~~. فقال له عبد الله اسكت كنت ألعب فذكرت ذلك لعمى وذكره لرسول الله - A - ~~فدعانى فحدثته فدعا رسول الله - A - عبد الله بن أبى وأصحابه ، فحلفوا أنهم ~~ما قالوا فكذبنى رسول الله - A - وصدقه ، فأصابنى هم لم يصبنى قط مثله ~~فجلست فى البيت ، فقال لى عمى ما أردت إلى أن كذبك وفى لفظ إلا أن كذبك ~~رسول الله - A - ومقتك فأنزل الله تعالى : إذا جاءك المنافقون فبعث إلى ~~رسول الله - A فقال : إن الله صدقك يا زيد ، رواه البخارى . # وفى رواية فدعاهم رسول الله - A - ليستغفر لهم فلووا رءوسهم ، أى كما يجئ ~~فى الآية . ويروى أن رسول الله - A - قال لأسيد بن حضير « أبلغك ما ذكر عن ~~ابن عمك عبد الله بن أبى » فقال يا رسول الله أنت والله الأعز المخرج له ~~وهو الأذل أرفق به يا رسول الله جئت المدينة وقومه ينظمون له تاج الرياسة ، ~~ويرى أنك سلبته ذلك . وقال عمر يا رسول الله دعنى أضرب عنقه فقال - A - ~~يتحدث الناس أنى أقتل أصحابى وقال عبد الله بن عبد الله بن أبى دعنى أقتله ~~يا رسول الله إن أردت قتله وأحمل إليك رأسه وإنى أبر به من كل من أبر أباه ~~فى المدينة ، وأخاف إن قتله غيرى أقتله فأكون قد قتلت مؤمنا ، وقال أحسن به ~~ما حيى ولما أراد دخول المدينة قال لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله - A - ~~لتعلم من الأعز فشكاه إلى رسول الله - A - ، فقال : دعه يدخل . # وفى البخارى ومسلم أنه كسع ms4329 رجل لعاب أنصاريا فغضب وقال يا للأنصار ودعا ~~لعاب يا للمهاجرين . فقال رسول الله - A - ما بال دعوى الجاهلية فأخبر ~~بالكسعة فقال دعوها فإنها خبيثة يعنى اللعبة أو دعوى الجاهلية أو الكسعة ~~وقال ابن أبى لئن رجعنا إلى المدينة إلى آخر القصة المذكورة ، فنقول لعل ~~القصة والآية فى شأن ذلك اللعاب وجهجاه معا وعلى كل حال لما قيل ذلك عن ابن ~~أبى واضطرب الناس تعجل الرحيل فرحل حيث لا يرحل ليسكن الأمر . PageV11P198 # والآية نزلت فى قوله ليخرجن الأعز الخ . وقوله لا تنفقوا الخ . وقوله ~~طرنا كما قيل سمن كلبك يأكلك ، ويروى أن ريحا هاجت شديدة فقال : هاجت ~~لرفاعة بن زيد مات بالمدينة من اليهود وهو كهف للمنافقين وقد ضلت ناقته - A ~~- ولم يدر أين ناقته فقال منافق لم يدر أين ناقته فكيف يدعى معرفة من فى ~~المدينة فقال لا أعلم إلا ما أعلمنى ربى ، ناقتى فى شعب كذا أمسكها شجر ~~برسنها ، فوجدوها كذلك فتاب المنافق وأصلح ، ولما وصلوا المدينة وجدوا ~~رفاعة ميتا فى ذلك الوقت كما قال - A - ومقتضى الظاهر أنهم يكذبون وأظهر ~~ليصفهم بالنفاق ذما وإشعارا بعلة الحكم ، وإذا كان ذلك مرة واحدة مضت فما ~~معنى قوله D : إذا جاءك الخ . المشعر بالتكرير والاستقبال الجواب ، إن ~~الفتح لهذه المرة الواحدة فتح لتكررها فحصل التكرر والاستقبال حكما ، وكأنه ~~قيل من شأنهم أن يتكرر منهم هذا { اتخذوا أيمانهم } حلفانهم { جنة } سترة ~~وحصنا عن أن يؤاخذوا بالقتل والسبى والذم وأخذ أموالهم وعن أن يترك الصلاة ~~عليهم إذا ماتوا ولا بعد فى هذا كما قيل لأن لهم استحياء عما يذمون به ولا ~~سيما مالا يجبر بعد الموت ويحبون الستر كلما ظهر منهم كلام سوء حلفوا ما ~~قالوا لئلا يفعل يهم ذلك ، وذلك على العموم ويجوز أن يراد بأيمانهم شهادتهم ~~السابقة ، وقد علمت أن الشهادة تستعمل بمعنى اليمين وكذا العلم وما يجرى ~~مجرى ذلك فى مقام التأكيد فيجاب بما يجاب القسم لكن لا كفارة بالحنث فيه ~~لأن الحالف بذلك أراد التأكيد لا حقيقة الحلف ms4330 وعليه فجمع اليمين لأن عبد ~~الله حلف وأصحابه حلفوا وهب أنه وحده حلف لكن أصحابه تبع له ورضوان بحلفه ، ~~وذلك كله باعتبار ما مضى ويجوز أن يكون المعنى هيئوا لما بعد لأنفسهم أنه ~~كلما ظهر منهم سوء يحلفون أنهم ما فعلوه . # { فصدوا عن سبيل الله } منعوا كل من أراد الإيمان أو من أراد لازم { إنهم ~~ساء ما كانوا يعملون } ساء هو أى العمل والمخصوص ما كانوا يعملون أى كونهم ~~يعملون وما مصدرية ، أو ساء هو أى المعمول والمخصوص ما كانوا يعملون وما ~~اسم موصول أو نكرة موصوفة . وعندى لا مانع من الإتيان بفاعل باب نعم بلا ~~إضمار ولا تمييز ولا مخصوص { ذلك } ما ذكر من سوء عملهم والصد عن السبيل ~~واتخاذ أيمانهم جنة ونفاقهم بإثبات الرسالة نطقا لا اعتقادا { بأنهم } بسبب ~~أنهم { آمنوا } نطقا لا اعتقادا { ثم كفروا } زهر كفرهم أى شركهم لنطقهم ~~بما يصرح أنه لا إيمان فى قلوبهم كقولهم لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن ~~أسوأ من الحمير وقولهم فى غزوة تبوك أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى ~~وقيصر وأن يفتح الروم والشام فى قلة من أصحابه وأعوانه وقلة من ماله وقد ~~أخرجه قومه من بلده وصدوه عن الحج وقد يتمنى الإنسان أن يكون على عهده - A ~~- وهو غفلة عظيمة وليس كل من على عهده مؤمنا ، فلعله يكون على عهده فيكون ~~كأبى جهل أو كعبد الله بن أبى ولا سيما من رأى فى نفسه قسوة وعنادا عن الحق ~~ولحظ نفسه و ( ثم ) للتراخى الزمانى لأنه ما ظهر إشراكهم الباطن إلا بعد ~~مدة من شهادتهم على الرسالة باللسان أو للتراخى الرتبى لبعد التلفظ ~~بالشهادة عن اعتقاد الشرك وكذا إن كان المعنى آمنوا عند المؤمنين وأسروا ~~الكفر عند أصحابهم والفصل بغير المعهود تراخ ولو لم يطل وإن كان معنى ثم ~~كفروا ثم أسروا الكفر فللتراخى الرتبى ولا يصح ما قيل إن الآية فى أهل ~~الردة لأن الكلام قيل فى المنافقين إلا إن ذكر اسم الإشارة عقب ذلك ms4331 بلا فصل ~~ولا وجود شئ يشار إليه غير حالهم وكذلك الكلام بعد فى المنافقين { فطبع على ~~قلوبهم } غطى عليها حتى يموتوا على الكفر { فهم لا يفقهون } حقيقة الإيمان ~~فلا يرغبون فيه ولا سيما أنه مناف لما هو حالهم { وإذا رأيتهم تعجبك ~~أجسامهم } لتعهدهم لها بالتنظيف والتنعم بالأكل والشرب للمستلذات والراحة ~~والجاه فى قومهم { وإن يقولوا } كلاما أى كلام فالحذف للعموم أو المعنى إن ~~صدر منهم قول فلا مفعول له { تسمع لقولهم } يعجبك قولهم وتستحسنه والإعجاب ~~والاستحسان سبب للإصغاء والاستماع ، فعبر بالمسبب واللازم فإن الاستماع ~~مترتب على الحسن ، وتسمع بمعنى تستمع ولذلك كان باللام كأنه قيل تصغ لقولهم ~~ويجوز أن يكون بمعنى تقبل يقال تكلم وما سمعت كلامه ، أى لم أقبله وتكلم ~~وسمعت كلامه قبلته ، يدل على ذلك دليل لكن تكون اللام زائدة على هذا الوجه ~~والخطاب للنبى - A - كما أنه له فى قوله إذا جاءك الخ . PageV11P199 # ولأن الأصل فى المخاطب التعيين ولأن استحسانه - A - لقولهم يثبت استحسان ~~غيره له بالأولى والمراد بقولهم قولهم فى المباحات والحيل ونحوها فيعجبه ~~ذلك مع فصاحتهم وبلاغتهم وحلاوة ألسنتهم وهنا تم الكلام واستأنف لذمهم قوله ~~تعالى { كأنهم خشب } جمع خشبة بفتح الخاء والسين كتمرة وتمر والمراد مطلق ~~الخشب ، خشب النخل أو الشجر ، وقيل الجملة حال من هاء قولهم ولا بأس ولا ~~نسلم أن الحالية تفيد تعليل سماع قولهم بكونهم كالخشب المسندة مع أنه ليس ~~كذلك فإنك إذا قلت مررت بزيد راكبا ، لم يفهم عاقل أن الركوب علة للمرور { ~~مسندة } إلى نحو حائط ووجه الشبه الخلو من الفائدة لأنه لا إيمان فى قلوبهم ~~، لا نفع فيهم للإيمان ، وذلك حالهم فى كل موضع قعدوا فيه ولا يختص كونهم ~~فى مجلس رسول الله - A - وإنما كونهم واقعة حال وفرض المسألة ووصف الخشبة ~~بالمسندة لأن التى فى السقف والمركوز لشئ والمجعولة سارية ومعلاقا أو ركب ~~سرير أو سفينة أو جعل آلة لعمل أو كانت شجرة مثمرة أو نحو ذلك فيها فائدة ، ~~وقيل المراد بالحشب المسندة الأصنام المنحوتة من الخشب ms4332 { يحسبون } لشدة ~~جبنهم { كل صيحة } كصوت من ينشد ضالة وصوت المتقاتلين وصوت من يستغيث إذا ~~لم يتحققوا ذلك . PageV11P200 # { عليهم } مفعول ثان ليحسب أى ثابتة عليهم أو يقدر كون خاص ، أى واقعة ~~عليهم وذلك كما قال المتنبى : # وضاقت الأرض حتى صار هاربهم ... إذا رأى غير شئ ظنه رجلا # وقال جرير وهو إسلامى يخاطب الأخطل وهو نصرانى لعنه الله : # ما زلت تحسب كل شئ بعدهم ... خيلا تكر عليهم ورجالا # وقيل إذا سمعوا صيحة ظنوا أنه فى شأن وحى يهتك أستارهم ويبيح دماءهم ~~وأموالهم وسبيهم والوقف على عليهم وهو وقف تام وزعم بعض أنه يجوز أن يكون ~~عليهم متعلقا بصيحة وقوله { هم العدو } مفعول ثان ولا يصح إلا برد قوله هم ~~إلى الصيحة ، وتجعله فى مقام هو على أنه عائد إلى كل أو فى مقام هى العائد ~~إلى الصيحة وبدعوى أنه جمع مراعاة للخبر وأنه كان ضمير العقلاء مراعاة له ~~أيضا ، وذلك تكلف لا نحتاج إليه وأيضا لا يناسبه قوله تعالى { فاحذرهم } ~~لأنه تفريع لا يصح أن يترتب على حسبان الصيحة عدوا ، وإنما يترتب على أن ~~المنافقين عدو برد قوله هم إلى المنافقين وهو مبتدأ { قاتلهم الله } لعنهم ~~الله وطردهم عن رحمته D والجملة إخبار أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم ~~بذلك والمراد قولوا لعنهم الله ولا يجوز فى الشريعة وفى حق الله سبحانه ~~وتعالى ما قيل أنه دعاء وطلب من ذاته سبحانه أن يلعنهم ويطردهم من رحمته ~~تعالى ، وإنه من أسلوب التجريد البديعى لأن هذا سوء أدب ويؤول إلى تشبيه ~~الله D بخلقه { أنى } كيف أو من أين { يؤفكون } يصرفون عن الإيمان مع ظهور ~~أنه الصواب وأنه النافع والاستفهام تعجيب ولما صدق الله D زيد بن أرقم فى ~~قوله : إن عبد الله بن أبى قال لا تنفقوا على من عند رسول الله الخ ، وقال ~~لئن رجعنا إلى المدينة لام ابن أبى المؤمنون من قومه ومقته الناس ، وقال ~~بعض المؤمنين من قومه : اعترف عند رسول الله - A - يستغفر لك ، فلوى رأسه ~~وقال : أشرتم ms4333 إلى بالإيمان فآمنت وبالزكاة ففعلت ولم يبق إلا أن تأمرونى ~~بالسجود له فنزل قوله تعالى { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ~~لوو رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } وروى أنه - A - وثب فجعل يلوى ~~رأسه فنزلت الآية . PageV11P201 # وضمير الجماعة مع أن اللاوى لرأسه ابن أبى وحده لأنهم فعلوا مثله أو رضوا ~~أو للحكم على المجموع ، نحو فعل بنو تميم كذا إذا فعل بعضهم وأما وجه ~~استعمال إذا فى مقام الشعور بالتكرر مع أنه لا تكرر فمضى آنفا ، وألهمنى ~~الرحمن الرحيم وجها حسنا جدا وهو أن يحكم بخروج إذا عن الشرط فلا تفيد ~~العموم ومعنى لووا رءوسهم حركوها جانبا حقيقة ويشيرون بتحريكها إلى الإنكار ~~وذلك تكبر فى قصدهم كما بينه بالحال وهو قوله D : وهم مستكبرون ، من التوبة ~~والإذعان ، وقيل لم يحركوها . وذلك كناية عن الامتناع ويصدون بمعنى يعرضون ~~والمضارع للتجدد والرؤية بصرية ، والمرئى أثر الصد لا نفسه . PageV11P202 ### || CHECK 6 # { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم } لا فائدة فى الاستغفار لهم ~~فهو متوسع عدمه لأنهم مصرون عن التوبة ، فلا يفيد استغفارك كما قال معللا ~~للسوية { لن يغفر الله لهم } وعلل هذا بقوله { إن الله لا يهدى } هداية ~~توفيق { القوم الفاسقين } الراسخين فى الخروج عن الإيمان وهم عبد الله بن ~~أبى ، ويدخل غيره بالقياس عليه وبغير هذه الآية أيضا وأضمر لهم ليصفهم ~~بكمال الفسق ، أو المراد عموم الفاسقين فيدخل هؤلاء بالأولى والاستغفار ~~لعبد الله ابن أبى على تقدير توبتهم وعدم الاستغفار على تقدير الإصرار ، ~~كما قال سعيد بن جبير ، وحكى مكى أنه استغفر لهم لأنهم أظهروا له الإسلام ، ~~أى بعد ما صدر منهم ما صدر بالتوبة ، وأما قوله تعالى : استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم الخ . فليست فى عبد الله بن أبى بل فى الأمرين وكلا الفريقين ~~منافق ، وقد قيل إنه - A - قال : « استغفر لهم أكثر من سبعين ما لم ينهنى ~~ربى » قيل فنزلت : سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم نهيا فترك ، فتكون ~~هذه الآية نزلت بعد براءة ms4334 ولا نسلم هذا ، فإن هذه فى الفاسقين مطلقا أو فى ~~عبد الله بن أبى وآية براءة فى الأمرين ، وعن ابن سيرين لما قال ابن أبى ~~لئن رجعنا إلخ بأيام قليلة مرض واشتد وجعه وسأل عبد الله ولده النبى - A - ~~أن يدخل عليه فدخل فقال : إذا مت فاشهد غسلى واكفنى فى ثلاثة أثواب من ~~ثيابك وامش مع جنازتى وصل على ، ففعل ذلك كله لشفاعة ابنه فنزل : ولا تصل ~~على أحد منهم إلخ . PageV11P203 ### || CHECK 7 # { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا } دوموا ~~على عدم الإنفاق على من عنده حتى يتفرقوا أو حتى للتعليل ، وهذا استئناف فى ~~ذم عبد الله بن أبى وأصحابه ويضعف ما قيل أنه تعليل جملى لقوله : لا يهدى ~~القوم الفاسقين ، وتقدمت قصة زيد بن أرقم فى هذه الآية . وفى الترمذى ولى ~~منه نسخة مجودة محشى عليها عن زيد بن أرقم : غزونا مع رسول الله - A - وكان ~~معنا ناس من الأعراب وكنا نبتدر الماء ، وكان الأعراب يسبقوننا إليه ، ~~فيسبق الأعرابى أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوضه حجارة ويجعل النطع عليه حتى ~~يجئ أصحابه ، فأتى رجل من الأنصار فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه ، ~~فانتزع حجرا ففاض فرفع الأعرابى خشبة فضرب رأس الأنصارى فشجه ، فأخبر ~~الأنصارى عبد الله بن أبى رأس المنافقين فغضب وكان من أنصاره فقال : لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا يعنى الأعراب ، ثم قال لأصحابه إذا ~~رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل ، وأنا ردف عمى وسمعت ما قال ~~عبد الله فأخبرت عمى فأخبر رسول الله - A - إلى آخر ما مر ، وإنما قال عبد ~~الله وأصحابه رسول الله منافقة من جملة نفاقهم ، فإنه لم يعتقد رسالته أو ~~قالوه تهكما أو لأن لفظ رسول الله كالعلم عليه ، قصد عنه الذات دون الرسالة ~~أو أرادوا رسول الله عندكم أو قالوا على من عند محمد فذكر الله تعالى بدل ~~هذا اللفظ رسول الله إكراما له ونقضا لإنكارهم . # { ولله خزائن السماوات والأرض } لا ms4335 ينفضون بترك الإنفاق عليهم لأن الله ~~الذى له الخزائن كلها ينفق عليهم ، والخزائن بمعنى المملوكات المحافظ عليها ~~لعزتها لا خصوص الأرزاق والأجسام فإنه ليس فى السماوات طعام ولا لباس ، أو ~~أراد الأمطار من جهة السماوات والأمطار فى ضمنها المطعوم والمشروب والواو ~~للحال { ولكن المنافقين } المذكورين { لا يفقهون } لجهلهم بالله وأفعاله ~~وصفاته فهم يقولون : ما يقول المشركون إذ فى قلوبهم الإشراك والفقه أبلغ من ~~العلم فنفى العلم أبلغ من نفى الفقه فذكر هنا الفقه وفيما يأتى العلم ، ~~فأوثر ما هو أبلغ لما هو أدعى له . { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن ~~الأعز منها } يعنون عبد الله بن أبى وأصحابه أو أراد عبد الله نفسه ، فإنه ~~القائد ونسب لأصحابه أيضا لأنهم راضون بقوله { الأذل } يعنون رسول الله - A ~~- الذى أعز الله أو إياه والمؤمنين ، فتكون ( ال ) للجنس وقد أعزهم الله { ~~ولله العزة } ضد الذلة والكبر ضد التواضع وقيل العزة صفة تنافى المغلوبية ~~ولا بأس فى نسبة المعنيين إلى الله ورسوله والمؤمنين وكبر الإنسان جهله ~~بنفسه وإنزالها فوق منزلتها وعزته معرفته بحقيقة نفسه وإكرامها أن لا يحطها ~~{ ولرسوله وللمؤمنين } لا لغير الله ورسوله والمؤمنين ولا لغير الله ورسوله ~~والمؤمنين مع الله ورسوله والمؤمنين فالتقديم للحصر ولرسوله وللمؤمنين فى ~~نية التقديم على العزة وأعيدت اللام للتأكيد والفرق بين عزة الله D وهى ~~ذاتية وعزة رسوله بالرسالة وعزة المؤمنين باتباع الرسالة ، وكان لعبد الله ~~بن أبى ولد سماه عبد الله صحابى . PageV11P204 # مخلص رضى الله عنه لما أشرفوا على المدينة سل سيفه على أبيه فقال والله ~~لا أغمده حتى تقول محمد الأعز وأنا الأذل فلم يبرح حتى قال ذلك . وروى أنه ~~كان الناس يدخلون فجاء أبوه يدخل فقال : وراءك . فقال : ما لك ويلك . فقال ~~: والله لا تدخلها أبدا حتى يأذن رسول الله - A - ولتعلمن اليوم الأعز من ~~الأذل ، فرجع حتى لقى رسول الله - A - فشكا إليه ما صنع ابنه فأرسل إليه : ~~خله يدخل ففعل وأقول وقع ذلك كله قهره أن يقول محمد الأعز وهو الأذل وألا ms4336 ~~يدخلها إلا بإذن رسول الله - A - ، وهكذا ينبغى الجمع إذا أمكن وكذلك قال ~~عمر رضى الله عنه دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : لا ~~يتحدث الناس أنى أقتل أصحابى . # وروى قتادة قال عمر يا رسول الله مر معاذا أن يضرب عنق هذا المنافق . ~~فقال - A - : « لا يتحدث الناس الخ » وما بقى بعد نزول هؤلاء الآيات فيه ~~إلا قليلا مرض فمات إلى النار { ولكن المنافقين لا يعلمون } لا علم لهم ~~لفرط جهلهم فلا مفعول ليعلم أو لا يعلمون أن الأرزاق بيد الله وأن العزة ~~لمطيعيه وأن الإضرار بالمؤمنين وقطع النفقات عنهم إضرار بأنفسهم وأن لا ~~عزيز إلا من عزه الله ولا عز إلا عز الدين والآخرة ولما ذكر أن المنافقين ~~يأمرون بترك الإنفاق استأنف الكلام بالنهى عن الاشتغال بالأموال والأولاد ~~عن الطاعة والكلام بالأمر بالإنفاق إذ قال { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم ~~أموالكم ولا أولادكم } أى الاشتغال بأحوالهما التى استغنى عنها ويجوز أن ~~يكونا عبارة عن الدنيا مطلقا لأنها أعظم ما فيها واللفظ نهى للأموال ~~والأولاد ، تجوزا فى الإسناد للمبالغة والأصل لا تلهوا بأموالكم ولا ~~أولادكم أو تجوز بالسبب عن المسبب ، أى لا تكونوا بحيث تلهيكم أموالكم ولا ~~أولادكم { عن ذكر الله } الصلاة وسائر العبادات الفرض والنفل والعبادة سبب ~~لحضور ذكر الله فى القلب ، فعبر بالمسبب عن السبب ، وعن الحسن الفرائض . ~~وعن الضحاك وعطاء الصلاة المفروضة . وعن الكلبى الجهاد مع رسول الله - A - ~~وهو قول بعيد وقيل القرآن والعموم أولى { ومن يفعل ذلك } ما ذكر من إلهاء ~~الأموال والأولاد { فأولئك هم الخاسرون } إذ ضيعوا أبدانهم وأموالهم وكل ما ~~لهم من الدنيا ولم ينتفعوا به للآخرة واستوجبوا النار ولا يخفى ما فى ذلك ~~من التأكيد بإشارة البعد ، والجملة الاسمية وضمير الفصل والحصر { وأنفقوا ~~مما رزقناكم } من للابتداء وقيل للتبعيض والأول أولى لشموله الإنفاق للكثير ~~والقليل إلا ما يبقى الإنسان بإنفاقه محتاجا وذلك بالنظر واختيار الصلاح ~~بخلاف الأمر من أول مرة بالبعض وذلك بالنظر واختيار الصلاح بخلاف الأمر من ms4337 ~~أول مرة بالبعض وذلك شامل للإنفاق من المال ، وللإنفاق من قوة البدن ~~وللإنفاق باللسان ومن الجاه وم العلم والدين . PageV11P205 # قال رسول الله - A - : « خير الناس من يشفع للناس » وعن عمرو بن دينار عن ~~رسول الله - A - قال : « اشفعوا تؤجروا فإن الرجل منكم يسألنى فأمنعه كما ~~تشفعوا فتؤجروا » ، وعن الحسن البصرى والشفاعة يجرى أجرها لصاحبها ما جرت ~~منفعتها ، وعن مجاهد فى قوله تعالى : من يشفع شفاعة حسنة الخ . هو الشفاعة ~~بعض لبعض وسأل رجل رسول الله - A - بعيرا يغزو به فبعثه إلى رجل من الأنصار ~~فجاء منه ببعير فقال - A - « الدال على الخير كفاعله » ويقال لكل شئ صدقة ~~وصدقة الرئاسة الشفاعة وإعانة الضعفاء ، وعن بعض الأدباء من كان دخالا على ~~الأمراء ولا يكون متشفعا فهو دعى ، أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ~~أن عبدا من عبادى يأتى بالحسنة فأدخله الجنة . قال : يا رب ما تلك الحسنة . ~~قال : تفريج كربة عن مؤمن ولو بشق تمرة . وقيل المراد بالإنفاق الزكاة وما ~~ينفق فى الحج وبه قال ابن عباس والضحاك { من قبل أن يأتى أحدكم الموت } ~~مقدمات الموت ، والدرهم فى الحياة خير من سبعين بعد الموت ، وفى الآية أمر ~~بالإنفاق حال الصحة أما إذا ترك الإنفاق حتى أتى مقدمات الموت فالإنفاق ~~حينئذ ضعيف وهو مع ذلك أفضل من الإيصاء بالإنفاق وجاء الأثر أنفق وأنت صحيح ~~شحيح أى شح النفس بالطبع تأمل البقاء وتخشى الفقر . { فيقول رب لولا } هلا ~~وهو لفظ يقال عند الرغبة فى شئ . { أخرتنى } عن الموت { إلى أجل قريب } مدة ~~قريبة لما حضره الموت لم يطمع إلا فى مدة قصيرة ولو وجد الطويلة لرغب فيها ~~وذلك إذا لم يتيسر له التصدق حين حضر له إثر الموت لفقد ما يتصدق به أو ~~لفقد حضوره أو عدم التصرف فى ذلك واختيار من يعطيه ذلك أو ضعف عقله وتمييزه ~~. عن ابن عباس سؤال التأخير هو طلب الرجوع إلى الدنيا بعد الموت { فأصدق } ~~أتصدق أبدلت التاء دالا وأدغمت فى الصاد وقد قرأ بعض بالفك والمراد ms4338 التصدق ~~بما يمكن { وأكن } عطف على معنى إسقاط فاء فأصدق ، إذ لو أسقطت لجزم أصدق ، ~~وهو فى غير كلام الله عطف توهم أو الجزم فى جواب شرط مقدر أى وإن أخرتنى ~~أكن { من الصالحين } المؤدين للفرائض والنفل التاركين للمعاصى . PageV11P206 # وعن ابن عباس : أصدق أزكى وأكن من الصالحين أحج ، وعنه عن رسول الله - A ~~- « من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو يجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل » ، ~~سأل الرجعة عند الموت فقيل له يا ابن عباس اتق الله إنما يسأل الرجعة ~~المشرك فقال : سأتلو عليكم بذلك قرآنا : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم إلى ~~آخر السورة وعنه نزلت الآية فى مانع الزكاة والله لو رأى خيرا ما سأل ~~الرجعة . { ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها } مدة قريبة لما حضره الموت ~~لم يطمع إلا فى مدة قصيرة ولو وجد الطويلة لرغب فيها وذلك إذا لم يتيسر له ~~التصدق حين حضر له إثر الموت لفقد ما يتصدق به أو لفقد حضوره أو عدم التصرف ~~فى ذلك واختيار من يعطيه ذلك أو ضعف عقله وتمييزه . عن ابن عباس سؤال ~~التأخير هو طلب الرجوع إلى الدنيا بعد الموت { فأصدق } أتصدق أبدلت التاء ~~دالا وأدغمت فى الصاد وقد قرأ بعض بالفك والمراد التصدق بما يمكن { وأكن } ~~عطف على معنى إسقاط فاء فأصدق ، إذ لو أسقطت لجزم أصدق ، وهو فى غير كلام ~~الله عطف توهم أو الجزم فى جواب شرط مقدر أى وإن أخرتنى أكن { من الصالحين ~~} المؤدين للفرائض والنفل التاركين للمعاصى . وعن ابن عباس : أصدق أزكى ~~وأكن من الصالحين أحج ، وعنه عن رسول الله - A - : « من كان له مال يبلغه ~~حج بيت ربه أو يجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل » ، سأل الرجعة عند الموت فقيل ~~له يا ابن عباس اتق الله إنما يسأل الرجعة المشرك فقال : سأتلو عليكم بذلك ~~قرآنا : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم إلى آخر السورة وعنه نزلت الآية فى ~~مانع الزكاة والله لو رأى خيرا ما سأل الرجعة . { ولن ms4339 يؤخر الله نفسا إذا ~~جاء أجلها } إذا جاء آخر عمرها فالأجل آخر المدة وقيل مدة العمر ، ومعنى ~~مجيئها انتهاؤها . { والله خبير بما تعملون } فيجازيكم والله الموفق ~~المستعان ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه . PageV11P207 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . يسبح لله } بلسان الحال أو القال { ما فى ~~السماوات وما فى الأرض } من الدواب والملائكة ، المضارع للتجدد والاستمرار ~~فى هذا الموضع وشبهه ومعنى التسبيح التنزيه عما لا يليق به وهو متعد ولكن ~~جئ باللام لتضمن معنى الانقياد وما فى السماوات وما فى الأرض عبارة عن ~~المخلوقات كلها ، كما يعبر عن الصحابة مطلقا بالمهاجرين والأنصار ، كما فسر ~~به بعض المفسرين فى أوائل سورة الجمعة ، وقدم السماوات لشرفها وعدم المعصية ~~فيها وكثرة العابدين فيها وعدم بطلان عبادة ما من عبادتهم وقوة تسبيحهم ~~وصفائه . وعنه - A - : « ما من مولود إلا مكتوب فى تشبيك رأسه خمس آيات من ~~فاتحة سورة ### | AUTO التغابن # » ذكره الشوشاوى { له } وحده لا مع غيره { الملك } جميع المملوكات ~~أجساما وأعراضا ولا ملك لغيره إلا صورة وعارية منه أو هو بالمعنى المصدرى ، ~~وهبنا الله أشياء انتفعنا بها ونفعنا بها غيرنا ونثاب على ذلك بفضله إن شاء ~~الله الرحمن الرحيم كما تستعير شيئا من غيرك لنفعك وتنفع غيرك بنفعك ، وقدم ~~الملك على الحمد لأنه دليل الحمد والحمد يكون على ما ملكه . { وله } وحده ~~لامع غيره { الحمد } على ما أعطانا بلا واسطة مخلوق أو بواسطة والحمد هنا ~~الشكر أو الثناء على الأوصاف والأفعال أو على الأفعال { وهو على كل شىء ~~قدير } لأن قدرته ذاتية لا تتفاوت معها الأشياء { هو الذى خلقكم } أيها ~~الناس استشهاد لقدرته ببضع أفعاله ومن أفعاله غير ذلك وهو خلق الجن وخلق ~~الملائكة وخلق غير ذلك . { فمنكم كافر } به { ومنكم مؤمن } به وذلك ترتيب ~~على الخلق ، أى ترتب من خلقه إياكم أن بعضا كافر وبعضا مؤمن كقوله : فمنهم ~~مهتد إلخ . أو ذلك تفصيل لإجمال خلقه تعالى للمخاطبين كقوله تعالى : والله ~~خلق كل دابة الخ . فالكفر والإيمان فى ضمن الخلق ، فهما ms4340 مخلوقان لله تعالى ~~كسائر أفعال الخلق واعتقاداتهم والحجة النقلية مثل قوله تعالى : خلق كل شئ ~~هل من خالق غير الله ، والعقلية أن يقال كيف يخلق الإنسان مثلا فعله ولو ~~فعله خطأ أو فى المنام وكيف يخلقه غافلا عن أبعاضه ، ولا يدرى كم هى ولا ~~أحوالها مع تعمده للفعل إذ تعمده مع حضور عقله وأما قوله - A - « إن خلق ~~أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة ثم يبعث ~~الله تعالى ملكا يكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته ثم ينفخ فيه ~~الروح ، وحديث أبى ذر المرفوع إذا مكث المنى فى الرحم أربعين ليلة أتاه ملك ~~النفوس فعرج به إلى الرب سبحانه وتعالى فيقول يا رب أذكر أم أنثى ، فيقضى ~~الله ما هو قاض فيقول أشقى أم سعيد » PageV11P208 ، فيكتب ما هو لاق وقرأ ~~من أول السورة إلى قوله فأحسن صوركم وإليه المصير فلا دليل فيهما لأن ~~المعتزلة قبحهم الله يقولون الفاعل يخلق فعله والله عالم بما يفعله علما ~~أزليا وقاض ويكون حجة على من زعم منهم أنه لا يعلمه الله تعالى حتى يكون ، ~~فالحديث قاض بعلمه قبل أن يكون ، لا صريح فى أنه تعالى خالقه ووجه الجمع ~~بين الحديثين أن الرافع فى الحديث الثانى غير الرافع فى الحديث الأول ، ~~والرفع مرتين . وفى أحدهما ما ليس فى الآخر . وفى مسلم عنه - A - « خلق ~~الله للنار أهلا وهم فى أصلاب آبائهم وخلق للجنة أهلا وهم فى أصلاب آبائهم ~~وذلك باختيارهم » . والكفر والإيمان فى الآية منظور فيهما إلى القضاء أى ~~فمنهم من قضى كفره ومنهم من قضى إيمانه بلا إجبار أو إلى الاختيار ، أى ~~فمنهم من اختار الكفر ومنهم من اختار الإيمان ، عاب الله تعالى من اختار ~~الكفر مع دلائل قبحه شرعا وعقلا ، وقبحه أن يتصور فى شأن فاعله إذ فعله وقد ~~نهى عنه وبانت مضاره لا فى شأن خالقه فإنه من حيث أنه مخلوق لله تعالى صواب ~~لا خطأ إذ لا يخلق الخطأ وغير الصواب كما خلق النار والبحر ms4341 والحديد وسائر ~~الأشياء المهلكة لمقارفها على وجه الإهلاك ، فنحن نقارف الكفر بمعنى أنا ~~نذكره على وجه بيانه والاستدلال على تحريمه . وفى خلقه إنعام إذ يتبين به ~~مقدار الإنعام بالإيمان وقدم ذكر الكفر لكثرته ولتقدمه فى الوجود فى شأن ~~المكلفين من حيث التكليف ولو تقدم الإيمان من حيث : ألست بربكم قالوا بلى ، ~~ومن حيث : كل مولود يولد على الفطرة فطرة الله التى فطر الناس عليها ، ~~وأيضا قدم الكفر لأن المقصود بالذات ا لتهديد على كفر من كفر . . # وعن عطاء فمنكم كافر بالله تعالى مؤمن بالكواكب ومنكم مؤمن بالله كافر ~~بالكواكب كما فى حديث : « أصبح من عبادى مؤمن » الخ . وقيل فمنكم كافر ~~بالخالق وهم الدهرية وأصحاب الطبائع ، ومنكم مؤمن به . وعن أبى سعيد الخدرى ~~فمنكم كافر فى حياته مؤمن فى العاقبة ، ومنكم مؤمن فى حياته كافر فى ~~العاقبة . والمؤمن الموحد شامل للموفى والفاسق والكافر المشرك أو المؤمن ~~الموحد الموفى والكافر المشرك والفاسق ولا يصح العطف على الصلة لعدم الرابط ~~والفاء إنما تكفى فى الربط إذا كانت سببية نحو الطائر فيغضب زيد الذباب فإن ~~الغضب مسبب عن طيران الذباب إلا أن يتكلف أن خلقهم سبب لكفرهم وإيمانهم ولو ~~لم يخلقوا لم يكن كفر ولا إيمان منهم لعدمهم ويتخيل أنه سبب والفاء تمنع ~~العطف على مجموع هو الذى الخ ولو أجازه بعض . PageV11P209 ### || CHECK 3 # { خلق السماوات والأرض بالحق } بالحكمة البالغة التى لا ينفى أنها أمر ~~ثابت صواب غير باطل متضمنه لمصالح الدنيا والآخرة { وصوركم فأحسن صوركم } ~~الفاء لترتيب الأخبار لا الزمان أو لترتيب الزمان لأن مبدأ الخلق غير حسن ~~لبادى الرأى مثل الأطوار قبل تمام الصورة ، ويعقب الأطوار الحسن أو يقدر ~~أراد تصويركم فأحسنه من أول والخلق كله حسن لأنه صنعه لا طاقة لأحد عليها ~~ولا سيما خلق الإنسان لامتداد صورته ولعقله وفكره وسائر قواه وفيه ما فى ~~الملائكة وغيرهم وزيادة وما يظهر من قبح صورة إنسان أو غيره من المخلوقات ~~إنما هو بالنسبة إلى ما هو أحسن ، فقد يكون الشئ عندك حسنا وإذا ms4342 رأيت ما هو ~~أحسن منه نقص عندك حتى قد تستقبحه وهو غير خارج عن دائرة الحسن ، ويقال ~~شيئان لا غاية لهما : الجمال والبيان ، والصورة الشكل المدرك بالعين { ~~وإليه } لا إلى غيره { المصير } الصيرورة للجزاء على الإيمان والكفر ~~بالإحياء بعد الموت . PageV11P210 ### || CHECK 4 # { يعلم ما فى السماوات والأرض } جزئيا وكليا وجسما وعرضا وحاضرا ومضمونا ~~{ ويعلم ما تسرون } يسر بعضكم لبعض أو تسرون فى أنفسكم { وما تعلنون } يظهر ~~بعضكم لبعض { والله عليم بذات الصدور } اعتراض فى آخر الكلام مقرر لما قبله ~~من علمه تعالى بسرهم وعلنهم فإذا علم ما فى الصدور فأولى أن يعلم ما خرج ~~عنه وسرا ، وعلم هذا لبادى الرأى وكل ذلك عند الله فى نفس الأمر سواء { ألم ~~يأتكم } أجهلتم ولم يأتكم يا أيها الكفرة مطلقا أو كفار مكة { نبأ الذين من ~~قبل } قبلكم كقوم نوح وعاد وثمود ونمروذ وقومه وفرعون وقومه { فذاقوا } ~~لكفرهم كما دلت عليه الفاء فإنها للسببية ومطلق الترتيب لا باتصال لأنهم ~~أمهلوا إلا أن عد إهلاكهم فى الدنيا اتصالا إذ لم يمهلوا للآخرة { وبال ~~أمرهم } ضرر شأنهم الذى هو الكفر وعبر عن كفرهم بأمرهم إشعارا بأنه جناية ~~عظيمة تقول فعل زيد أمرا إذا أردت تهويل فعله ومادة وبل اليقل والشدة كما ~~يسمى الطعام الثقيل على المعدة وبيلا { ولهم } فى الآخرة { عذاب أليم } لا ~~يعرف قدر عظمه إلا الله أيند الألم إلى العذاب مبالغة كأنه متوجع أو هو من ~~الثلاثى بمعنى الرباعى أى مؤلم كنذير بمعنى منذر وجليس بمعنى مجالس { ذلك } ~~المذكور من ذوق العذاب فى الدنيا وثبوت العذاب الأليم فى الآخرة { بأنه } ~~بسبب أن الشأن { كانت } أى هى رسلهم على التنازع واعمل الثانى وهو تأتى من ~~قوله تعالى { تأتيهم } وقوله { رسلهم } فاعل تأتى أو هو اسم كانت ولا ضمير ~~فيه ، بل الضمير فى تأتى على أعمال الأول { بالبينات } الدلائل التكوينية ~~والمتلوة { فقالوا } عطف على كانت أو على تأتيهم وفاعله { أبشر } فاعل ~~لمحذوف أى أيهدينا من باب الاشتغال فى المرفوع كقوله تعالى وإن أحد وإذا ~~السماء ms4343 لأن الهمزة أميل إلى الفعل إذا وجد إلا أنه يبقى قوله { يهدوننا } ~~بلا استفهام إلا ما يحصل له من رائحته بالتفسير والذى يظهر أنه مبتدأ ~~والاستفهام ينسحب على الكل وبشر جنس ولذا عاد إليه واو الجماعة ، وإذا أريد ~~به واحد أفرد الضمير وإن نعت نعت بمفرد كما قالت ثمود من هؤلاء المذكورين ~~أبشرا منا واحدا نتبعه { فكفروا } بهم أى بالرسل أو بها أو بنه أى الآيات { ~~وتولوا } عن التأمل فى البينات أو عن الإيمان بها أو بالرسل { واستغنى الله ~~} عنهم أو عن كل شئ والأول أولى ويقدر العموم بعد غنى والجملة حال بلا ~~تقدير لقد أو بتقديرها والفعل على ظاهره والعطف على كفروا وهذا أولى أو ~~الفعل بمعنى أظهر غناه فإنه غير محتاج إلى إيمانهم فلم يزد لهم بينات أخرى ~~بل عجل عذابهم { والله غنى } عن كل شئ عنهم وعن غيرهم فى العبادة وغيرها { ~~حميد } أهل للحمد ولو لم يحمده حامد كما فى الأزل أو يحمده المؤمنون ~~والملائكة والدواب والجمادات وذلك حمد بلسان الحال ولسان القال جمع بين ~~الحقيقة والمجاز أو يحمل على عموم المجاز أو على لسان الحال ولو من الناطق ~~بقطع النظر عن خصوص نطقه { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } المراد أهل مكة ~~، ومقتضى الظاهر زعمتم بالخطاب مثل : أو لم يأتكم . PageV11P211 # وأظهر ليصفهم بالكفر الموجب للذم ويدل على أن المراد أهل مكة قوله تعالى ~~: { قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم } ومن الجائز التعميم فى الذين ~~كفروا والخطاب بعد لمخصوصين منهم وهم أهل مكة على الغائبين وهم الأمم ~~السابقة وفيه زيادة فائدة والزعم الكذب هنا أو القول الباطل أو قول بلا ~~دليل أو دعوى العلم وذلك كثير وقد يستعمل بمعنى العلم واليقين ويعمل عمل ~~العلم فى أن المشددة أو المخففة منها وما بعدها باعتبار المصدر استغناء عن ~~منصوبين بوجود ا لمسند والمسند إليه قبل التأويل بالمصدر { وذلك } ما ذكر ~~من البعث والجزاء المعبر عنه بالتنبئة { على الله يسير } لكمال قدرته فلا ~~يتعاصى عنه شئ أراده . { فآمنوا ms4344 } إذا كان الأمر كذلك فآمنوا { بالله } ~~الذى علمتم دلائل وجوده وقدرته وخصوصه بما يوجب الألوهية { ورسوله } محمد ~~الذى حاءكم بالآيات من عنده { والنور الذى أنزلنا } أى القرآن الشبيه ~~بالنور الذى يزول به ضرر الظلمة ويبين به غيره كما يبين بالنور غيره ~~والإيمان به A يكفى عن ذكر القرآن لكن ذكر للتنصيص عليه بذاته لا بمجرد ~~التبع له - A - ولئلا يتوهم متوهم أنه رسول كتابه الإنجيل أو التوراة أو لا ~~كتاب له وكذلك إذا علمنا أنه رسول الله فقد علمنا أن ما جاء به حق وهو ~~القرآن وسائر الوحى ولكن نزيد وأن ما جاء به حق لننطق بما فى هذه الآية ~~كلها وعدل عن مقتضى الظاهر وهو أنزل بالبناء للفاعل أى الله إلى أنزلنا ~~تعظيما للقرآن بصيغة عظمة الله تعالى { والله بما تعملون } من طاعة ومعصية ~~وإيمان أو كفر { خبير } عالم بظاهره وباطنه { يوم يجمعكم } متعلق بخبير ~~لأنه نائب عن مجازيكم بما عملتم من خير أو شر أو يتنبأون { ليوم الجمع } ~~لام الوقيت أو بمعنى فى وقد تفسر لام التوقيت بفى ، وادعى بعض أنها للتعليل ~~على تقدير مضاف أى لأجل حساب يوم الجمع وهو يوم القيامة سمى لأنه يجمع فيه ~~الأولون والآخرون وقيل الملائكة والثقلان وقيل الظالمون والمظلومون وقيل ~~المطيعون والعاصون وقيل المؤمنون والكافرون { ذلك } أى يوم الجمع { يوم ~~التغابن } سمى يوم القيامة يوم التغابن لظهور غبن بعض الناس لبعض كالتغابن ~~فى نحو البيع قال الله تعالى : اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ~~وقال تعالى : هل أدلكم على تجارة تنجيكم الخ وقال إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة فربحت صفقة المؤمن وخسرت صفقة ~~الكافر ، فالمظلوم يغبن الظالم والسعيد يغبن الشقى وليس التفاعل على بابه ~~لأن الغبن من جانب واحد وهو جانب المظلوم والسعيد والمظلوم مغبون فى الدنيا ~~غابن فى الآخرة ، اللهم إلا أن يسمى حال الشقى والظالم غبنا أيضا تهكما ~~بهما أو مشاكلة معنوية لا لفظية إشذ لم يذكر الجانبان ذلك بأنه يسمى جزاء ~~الظالم والشقى غبنا وذلك ms4345 أن المظلوم يأخذ حسنات الظالم وما من سعيد إلا له ~~مقام فى النار يخلفه فيه الشقى وما من شقى إلا له أهل ومنازل فى الجنة ~~يخلفه فيها السعيد ، فعنه - A - ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من ~~الجنة لو أحسن ليزداد حسرة { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا } فالإيمان بلا ~~عمل لا يجزى من عليه العمل بخلاف ما لو آمن إنسان ومات قبل وجوب الفرائض ~~عليه أو اختل عقله أو جن أو بلغ مجنونا أو عاقلا وجن أو اختل قبل لزوم فرض ~~أو مات تائبا آخر عمره ولم يعمل فإن له الجنة { يكفر عنه سيئاته } الصغائر ~~والكبائر لتوبته . PageV11P212 # { ويدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها } حال مقدرة والجمع ~~باعتبار معنى من ، كما أن الإفراد فى يؤمن ويعمل والهاء باعتبار لفظها { ~~أبدا } لا تفنى ولا يخرجون منها . { ذلك } ما ذكر من تكفير السيئات وإدخال ~~الجنات أى نيل ذلك { الفوز العظيم } أو نفس ذلك هو المفوز به العظيم { ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير } ~~هى والآيتان مفسرتان للتغابن على جهة مطلق الإخبار لا بصورة التفريع ~~وخالدين حال مقدرة على معنى يصاحبونها والمصير اسم مكان أو مصدر أى بئس ~~المصير { ما أصاب } أحد { من } صلة فى الفاعل { مصيبة } مضرة أصله اسم فاعل ~~أصاب تغلبت عليه الاسمية حتى لا ضمير فيه مستتر وأصله فى الخير والشر وتغلب ~~استعماله فى الشر وأجاز بعض أن يراد بها فى الآية الخير والشر لورودها فى ~~الخير ، كما وردت فى الشر . ومعنى الإصابة اللحوق مطلقا وزعم بعض أنها فى ~~الخير من صوب المطر ، وفى الشر من إصابة السهم وذلك دعوى لا أسمعها ، ~~وحملها على السوء أولى وذلك مثل ما يصيب العبد فى بدنه أو عقله أو عرضه أو ~~ماله أو ولده أو قرابته أو زوجه أو صاحبه أو من يعز عليه أن يصاب . # وفسرها بعض بما يشمل الشرك والمعاصى ويناسبه ورودها بعد جزاء المؤمن ~~والكافر وأى مصيبة أعظم منهما ، وهذا فى الموحد ms4346 العاصى ظاهر ، وفى المشرك ~~بعيد لأنه لا يعد الإشراك والمعصية مصيبة { إلا بإذن الله } بإرادته أو ~~قضائه { ومن يؤمن بالله } ورسوله والمراد بالإيمان بالله تعالى الإيمان ~~بجميع ما يجب الإيمان به كالرسل والكتب { يهد قلبه } إلى عدم الجزع ~~بالمعصية وفى ضمن ذلك أن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون وإلى العلم بأنها ~~من الله تعالى وأنها عدل منه D وإلى الإيقان بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه ~~وما أخطأه لم يكن ليصيبه . PageV11P213 # وعن مجاهد إن ابتلى صبر وإن أعطى شكر وإن ظلم غفر . وفسره بعض بشرح الصدر ~~لازدياد الخير والعبادة ، وقدر بعض : ومن لم يؤمن بالله لم يهد قلبه { ~~والله بكل شىء عليم } فهو عالم بإيمان المؤمن فيهدى قلبه { وأطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول } كرر الطاعة للفرق بين إطاعة الله D وإطاعة رسوله فى ~~الكيفية ولتأكيد الإيمان برسوله - A - ، كما عظمه بالإضافة إلى ضمير العظمة ~~فى قوله D { فإن توليتم } عن الإطاعة { فإنما على رسولنا البلاغ } اسم مصدر ~~أى التبليغ ، أو على حذف مضاف ، أى حصول البلاغ وما عليه - A - إلا تبليغ ~~الوحى وقد بلغ بما لا مزيد عليه كما قال { المبين } وهو رسول الله تعالى ~~تولوا أو لم يتولوا ولكن أقام العلة مقام الجواب ، أى فإن توليتم فعليكم ~~عقاب التولى ، لا عليه لأنه قد بلغ وما عليه إلا التبليغ ، والحصر إضافى أى ~~عليه التبليغ لا تباعة توليكم { الله لا إله إلا هو وعلى الله } لا على ~~غيره متعلق بما بعده على أن الفاء صلة لم يقل وعليه ليصرح بالألوهية ~~الموجبة للتوكل { فليتوكل المؤمنون } وكذا غيرهم وخصهم بالذكر لأنهم ~~المؤتمرون بالأمر ، ولأن الإيمان بأن الكل منه تعالى يقتضى التوكل ، وفى ~~ضمن هذا أن من لم يتوكل لم يؤمن فليس فى الحث على التوكل أعظم من هذه الآية ~~{ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } احذروا ~~الأزواج والأولاد كلهم لاشتمالهم على العدو ولا تدرون أن الشر من هذا أو ~~هذه أو من ذلك أو تلك ومن لم تظهر ms4347 عداوته فربما تكون أو تظهر بع\ فلا ~~تهلكوا آخرتكم لأجلهم بالحمية أو بجمع المال الحرام لأجلهم أو منع الحق منه ~~لأجلهم أو بمطاوعتهم فى البقاء على الشرك والمعصية أو عدم الهجرة أو عدم ~~طلب العلم وغير ذلك مما لا يجوز أو يجب إرغاد عيشهم ولو بعد موته ولو لم ~~يطلبوه لذلك أو بأن طاوعهم فى منعه عن الجهاد ، وخذوا حذركم وأخذ الحذر ~~واجب ولو من الصديق ومن المتولى إذ لا يدرى ما يحدث ولا ما بطن ويجوز رد ~~الضمير إلى العدو من الأزواج والأولاد . # قال - A - : « يأتى على الناس زمان يكون فيه هلاك الرجل على يد زوجه ~~وولده يعيرانه بالفقر فيركب مراكب السوء فيهلك » PageV11P214 { وإن تعفوا } ~~عما أصابكم من شر عداوتهم فى دينكم أو دنياكم أو فيهما ولا تعاقبوهم { ~~وتصفحوا } تعرضوا على الحقد عليهم وعن أن تعيروهم { وتغفروا } تستروا ذلك ~~عن غيرهم ولا تشكوا بهم إلى أحد والله غفور رحيم عفو أو اصفحوا واغفروا ولو ~~لم يفعلوا ذلك فالجواب محذوف أى يثبكم أو يفعل بكم ما فعلتم معهم مما ذكر ~~نابت عنه علته وهو قوله تعالى { فإن الله غفور رحيم } أى لأن الله غفور ~~رحيم وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما نزل : يا أيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم الخ فى قوم من أهل مكة أسلموا وأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم ~~وأولادهم فلما هاجروا وجدوا الناس قد فقهوا فى الدين فهموا أن يعاقبوهم على ~~المنع وتفويت الفقه ، رواه الترمذى والحاكم والطبرانى وعنه نزلت فى الرجل ~~يريد الهجرة فتحبسه زوجه وولده فيقول أما والله لئن جمعنى الله وإياكم فى ~~المدينة لأفعلن ولأفعلن . # وفى رواية لئن جمعنا الله تعالى فى المدينة لم نصبكم بخير فجمع الله ~~بينهم ومنعوهم الخير ، فرجعوا الخير لهم للآية وفى رواية أن عوف ابن مالك ~~الأشجعى أراد الغزو مع رسول الله - A - بعد الهجرة فاجتمع عليه أولاده ~~وزوجه يبكون ويمنعونه فرق لهم ولم يخرج للغزو ثم نذم فهم بمعاقبتهم ، ففى ~~الآية أن لا يحقد الرجل على زوجه وولده ms4348 { إنما أموالكم } قدم الأموال لأنها ~~أعظم فتنة من الأولاد . قال الله D : كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى . ~~قال كعب ابن عياض وعبد الله بن أوفى قال رسول الله - A - « لكل أمة فتنة ~~وإن فتنة أمتى المال » { وأولادكم } مطلقا ولو لم تظهر منه عداوة ولم تكن ~~فى قلوبهم { فتنة } سبب الافتتان فى الدين أو الاشتغال عنه أو الفتنة ~~البلاء والمحنة لترتب الإثم عليهم وشدائد الدنيا والميل إليهم طبعى فليتنبه ~~له ولا يسترسل إليهم وقد فسر بعضهم الفتنة بهم ، وإذا أمكنتكم الهجرة ~~والجهاد فلا يفتنكم عنهما الميل إلى المال أو الولد ويناسب ما ذكرت من أن ~~الميل إلى الولد بالطبع ما رواه بريدة أنه كان رسول الله - A - يخطب فأقبل ~~الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل - A من المنبر ~~فحمل واحدا من جانب وآخر من جانب وصعد المنبر فقال « صدق الله تعالى : إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة . لما نظرت إلى هذين الغلامين يمشيان ويعثران لم ~~أصبر أن قطعت كلامى ونزلت إليهما » رواه الترمذى والنسائى وأبو داود وعن ~~عبد الله بن عمر أن رسول الله - A - يخطب فخرج الحسين إليه فعثر فى ثوبه ~~فسقط فبكى فنزل رسول الله - A - إليه فتناوله الناس واحد عن واحد حتى وقع ~~فى يد رسول الله - A - فقال قاتل الله الشيطان ، إن الولد لفتنة ، والذى ~~نفسى بيده ما دريت أنى نزلت عن منبرى . PageV11P215 # رواه ابن مردويه وانظر بين فعل رسول الله - A - بالحسن والحسين وبين قتل ~~الحسين بكربلاء ظلما وقتل الحسن بالسم ظلما رضى الله عنهما وهما صحابيان ~~صغيران لهما عقل عظيم من صغرهما . # { والله عنده أجر عظيم } لمن اختار الإيمان والهجرة والجهاد وأمر الدين ~~عن الأولاد والأموال { فاتقوا الله ما استطعتم } مصدرية على حذف مضاف أى ~~قدر استطاعتكم أو مصدرية أى ما دمتم مستطيعين أى مدة استطاعتكم ويناسب ~~الأول ما روى أنه لما نزلت الآية قاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم ~~وكذا اتقوا الله حق تقاته ونسخت بقوله تعالى : ربنا ولا تحملنا ما لا ms4349 طاقة ~~لنا به . وشهر أنه لما نزل : اتقوا الله حق تقاته قاموا حتى تورموا وتقرحوا ~~فنسخت بقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم . والظاهر أنه لا نسخ فى ذلك ~~بل المعنى اتقوا الله حق تقاته بمجرد أداء الفرائض وترك المعاصى وكذا معنى ~~فاتقوا الله ما استطعتم واحذروا فتنة المال والولد { واسمعوا } مواعظه { ~~وأطيعوا } لا تخالفوه فى أمره ونهيه . { وأنفقوا } من أموالكم فى وجوه ~~الخير بإخلاص نفلا وفرضا أو نفلا وزكاة أقوال والصحيح الأول { خيرا لأنفسكم ~~} تبادر لى أنه خبر لكون فى جواب أمر محذوف أى افعلوا ذلك كله يكن خيرا ، ~~أى منفعة لكم أو أفضل من إمساك الأموال ومن الأولاد . # وقال سيبويه مفعول لمحذوف معطوف بعاطف محذوف أى وافعلوا خيرا . # وعن الكسائى مفعول مطلق أى إنفاقا خيرا ، ويبعد أنه مفعول بمعنى المال . # { ومن يوق شح نفسه } بحلها مع الحرص { فأولئك هم المفلحون . إن تقرضوا ~~الله } تنفقوا أموالكم فى وجوه الأجر شبه الإنفاق فى وجوه الأجر على قصد ~~التعويض من الله تعالى بإعطائه أحدا على وجه الرد فذلك استعارة تمثيلية . { ~~قرضا حسنا } بأن كان من حلال وبإخلاص وطيب نفس بلا قصد إلى ما يستحقر من ~~المال شحا { يضاعفه لكم } درهم واحد بعشرة إلى سبعمائة فصاعدا . # { ويغفر لكم } ببركة الإتفاق ذنوبكم { والله شكور } يعوض الجزيل فى ~~القليل والحقير { حليم } لا يعاجل بالعقوبة على الذنوب الكثيرة العظام { ~~عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم } مر تفسير ذلك والله الموفق المستعان . ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV11P216 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . يا أيها النبى } أى والمؤمنون فذلك من باب ~~الاكتفاء ، بدليل قوله تعالى { إذا طلقتم النساء } بضمير الجماعة ، فهو ~~للنبى - A - والمؤمنين . أو الضمير للنبى - A - لتعظيمه فلا يقدر المؤمنون ~~كقوله تعالى : { رب ارجعون } فى وجه . وقال الشاعر : # لا فارحمونى يا إله محمد ... وعليه فحكم المؤمنين تبع له - A - ، وحكم ~~الأمة حكمه إلا ما خص به . أو يقدر القول هكذا : يا أيها النبى . قل إذا ~~طلقتم النساء . أو ناداه وخاطبهم وقدم النداء لينتبه ms4350 لهم ، ويراعيهم كمن ~~أحضر قائما على عماله وأمرهم بالعمل بحضرته ، وليس ذلك مما منع من خطابين ~~بكلام واحد لأن النداء كلام وما بعده كلام ، وإنما ذلك كقوله تعالى : # { يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك } لما كان إمام أمته - A - خصه ~~بالنداء ، وعم الخطاب بالحكم لأنهم لا يصدرون إلا عنه ، كما يقال لرئيس ~~القوم يا فلانى افعلوا كذا إظهارا لتقدمه وصدورهم بأمره . والمراد إذا ~~أردتم تطليق النساء ، فعبر عن الإرادة بالتطليق لأنها سببه وإلا لزم تحصيل ~~الحاصل لقوله تعالى : { فطلقوهن لعدتهن } وهو محال ، أو لزم تطليق آخر وهو ~~غير مراد وذلك من باب المشارفة كقوله - A - من قتل قتيلا فله سلبه . ومن ~~ذلك كان الماشى إلى الصلاة والمنتظر لها مثل المصلى فى الثواب ، وأما أن ~~يقال إذا صدر منكم تطليق فليكن لعدتهن فليس كافيا لأنه كلفظ الآية يحتاج ~~للتأويل لأنه إذا صدر التطليق استحال طلب تكوينه لعدة مع أنه قد وقع بل ~~يطلق طلاقا أخر وليس مرادا ، بل يقال إن أردتم صدور ### | AUTO الطلاق # واللام للتوقيت كقوله كتبته لثلاث بقين ، أو مستقبلات لعدتهن ، والكون ~~الخاص إذا علم جاز حذفه وذكره ، وإذا لم يعلم وجب ذكره وإذا حذف فمع ضمير . ~~وأما العام فواجب الحذف وهو أبدا معلوم بالظرف ويحذف وحده وينتقل ضميره ~~للظرف ويستتر فيه ، وذلك فى باب الحال كالصلة والصفة والخبر فى الحال أو فى ~~الأصل وتقدير مستقبلات أو لاستقبال بناء على ان العدة بالحيض لوجوب أن لا يكون ### | AUTO الطلاق # فى الحيض ، وإذا كان فى الطهر فليس الطهر مدة تامة لمضى بعضه والسنة ### | AUTO الطلاق # فيه قبل المس فيه ، و ### | AUTO الطلاق # فى الحيض بدعة إجماعا وكبيرة على الأصح ومضى على الأصح ، وقيل لا يعتد ~~به وكأنه غير واقع ، على أن النهى يدل على الفساد ويرده قوله - A - « مره ~~ليراجعها ويحصل القرء فى سورة البقرة على الحيض » PageV11P217 ، وقد قرأ ~~رسول الله - A - وابن عباس وابن عمر فى : { قبل عدتهن } وعنهما وعن ابن ~~مسعود : « لقبل عدتهن » . قال النووى فى شرح مسلم ms4351 قراءة ابن عباس وابن عمر ~~فى { قبل عدتهن } شاذة لا تثبت قرأنا إلا بالإجماع ولا يكون لها حكم خبر ~~الواحد عندنا . قلت وكذا قراءة « لقبل عدتهم » . ومن قال العدة بالإظهار ~~فسر القرء بالطهر ولم يقدر الاستقبال أو مستقبلات وعلق اللام بطلقوهن وهو ~~مذهب الشافعى ، والأول مذهبنا ، ومذهب أبى حنيفة . # طلق ابن عمر زوجه حائضا فذكر عمر رضى الله عنه ذلك لرسول الله - A - ~~فتغيظ فيه رسول الله - A - ثم قال « ليراجعها ثم يمسها حتى تطهر ثم تحيض ~~فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها » ، فتلك العدة ~~التى أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء وذلك لئلا تطول العدة ، وإنما شرط ~~طهرا ثانيا بعد حيض ثان ليحصل حيض وطهر محضين لا كطهر من حيض وقع فيه ~~الطلاق المنهى عنه ولئلا تكون المراجعة للطلاق ، كما يكره النكاح للطلاق ، ~~وهذا إستحباب ، فلو راجعها وطلقها أول الطهر الذى يلى الحيض الذى طلقها فيه ~~لجاز ولم يكن بدعة ، وما تقدم رواية نافع عن ابن عمر . # وروى يونس بن جبير وأنس بن سيرين عن ابن عمر مره يراجعها ، فإذا طهرت فإن ~~شاء طلقها وإن شاء أمسكها ، فنقول كل طلاق لم يقع فى الحيض ولا فى النفاس ~~فهو طلاق السنة إن لم يكن ثلاثا أو اثنين بمرة ، وقيل طلاق والآيسة ~~والصغيرة وغير المدخول بها والتى لم تر الدم والحامل لا يكون بدعيا ولا ~~سنيا . وإن طلقها فى طهر بعد مس فيه فقيل عصى وكان بدعة لأنه - A - قال فى ~~حديث ابن عمر قبل أن يمسها والخلع كالطلاق . # وقيل الخلع يجوز فى الحيض بلا بدعة ، لأنه - A - أذن لثابت بن قيس أن ~~يخالع زوجه ولم يسأله أحائض هى أم طاهر ، وليس بشئ . ويرده أن الأحاديث لم ~~تبن على السؤال عن الأحوال إلا إذا ادعى شئ أو ريب ولا سيما أنه قد شهر ~~النهى عن الطلاق فى الحيض والفداء طلاق ، فالطلاق فى الطهر بعد المس فيه ~~بدعة أيضا وهى دون بدعة الطلاق فى الحيض ، والنفاس ms4352 كالحيض . والشافعى يقول ~~( لقبل عدتهن ) أول الطهر وقبل الشئ ضد دبره ، ومن طلق ثلاثا بلفظ واحد عصى ~~وبانت عنه . وطلق رجل زوجه ثلاثا فقال - A - « فقال بانت بثلاث فى معصية ~~الله تعالى وبقيت تسعمائة وسبعة وتسعون عدوانا وظلما إن شاء الله عذبه وإن ~~شاء غفر له » PageV11P218 ، فالطلاق فوق الثلاث معصية وظلم لها ، وقيل ~~الطلاق بلفظ واحد ثلاثا أو اثنين طلاق واحد ، وحديث الصامت رد على ما شهر ~~أن طلاق الثلاث واحد على عهد رسول الله - A - . # وعنه - A - : « أبغض الحلال إلى الله الطلاق » ولفظ أبى داود وابن ماجه : ~~أن من أبغض المباحات عند الله D الطلاق ، وفى رواية لأبى داود : ما أحل ~~الله تعالى شيئا أبغض إليه من الطلاق ، والشرع جاء بإمساكهن ومجاملتهن ، ~~قال - A - : « أحسنكم عند الله أحسنكم إلى عياله » ، أو قال : خيركم عند ~~الله خيركم إلى نسائه ، قاله لعبد الله بن رواحة أحد النقباء فرحا بفعله إذ ~~لاين زوجه اتهمته بسرية له ليلة فأنكر بمعرضة لا بكذب فقالت إن صدقت فاقرأ ~~القرآن فقال : # شهدت فلم أكذب بأن محمدا ... رسول الذى فوق السماوات من عل # وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عمل فى دينه متقبل # وأن التى بالجزع من بطن نخلة ... ومن ذاتها كل عن الخير معزل # فقالت : زدنى . . . . فقال : # وفينا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح معروف من الفجر ساطع # أتى بالهدى بعد العى فقلوبنا ... به موقنات أو ما قال واقع # يبيت يجافى جنبه عن فراشه ... إذا رقدت بالكافرين المضاجع # فثقالت : زدنى . . . فأنشد : # شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا # وأن محمدا يدعو بحق ... وأن الله مولى المؤمنينا # وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا # ويحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومينا # فقالت أما إذا قرأت القرآن فقد صدقتك إذ صدق الله وكذب بصرى فأخبر النبى ~~- A - فتبسم فقال ما مر وقال أيضا وجدتها فقيهة أى عالمة بأن الجنب لا تجوز ~~له قراءة القرآن . # { وأحصوا العدة } اضبطوها ثلاثة قروء كوامل ، هذه حقيقة عرفية ، وأصل ~~الإحصاء ms4353 العد بالحصى . # { واتقوا الله ربكم } إحذروا تطويل العدة عليهن بأن تطلقوهن فى الحيض فلا ~~تبتدئ الحساب إلا من طهر ثان بعد حيض ثان لهذا الحيض كما مر فى حديث ابن ~~عمر ، والخطاب للأزواج المطلقين ، ويجوز أن يراد باتقاء الله حذر أن يكون ~~كلما شارفت انقضاء العدة طلقها فتستأنف أخرى بل كل ذلك . وأما ما ذكر من ~~أنه - A - أمر ابن عمر أن يطلقها فى أول كل طهر فلا يصح لأنه - A - ينهى عن ~~الطلاق فكيف يأمر بتعديده من لم يطلب التعديد وإنما أمره بواحدة غير التى ~~كان قد أوقعها على غير شريعة ليكون قد طلقها للسنة . PageV11P219 # { لا تخرجونن } سفها أو لبغضهن أو غضبا عليهن أو انتقاما أو كراهة ~~لمساكنتهن أو لحاجة أو أمر ما إلا ما أذن الشرع فيه ، وشمل النهى التضييق ~~عليهن بأمر ما حتى يخرجن ، وشمل الإشارة بالإخراج . # { من بيوتهن } من بيوت سكناهن فحذف المضاف أو أضاف البيوت إليهن لأنهن ~~سواكن فيها وكأنهن موالك لها ، وفى ذلك تأكيد للنهى عن إخراجهن لاستحقاقهن ~~السكنى كأنها أملاكهن مع أنها أملاك للأزواج أو غيرهم وإن كانت أملاكا لهن ~~لم يتوهم أحد جواز إخراجهن حتى ينهى عنه . # { ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ولا ناهية أو نافية بمعنى النهى ~~وهو أوكد من صريح النهى كأنهن قد امتثلن ، وهو يخبر عن امتثالهن وخروجهن ~~محرم لا يطلبنه ولا يأذنوا لهن فيه ولا يخرجن ولو رضوا ، وسكناهن حق مؤكد ~~لله تعالى لا يحل بالإباحة وذلك مذهب الحنفية ، ومذهبنا ومذهب الشافعية ~~جواز الخروج برضاه ورضاها بلا تضييق بعسر النفقة أو كلام السوء حتى تخرج ~~بسبب ذلك ، وإن السكنى حق لهن ، وعلى الأول لو افتدت على أن لا سكنى لها ~~اكترث البيت ولا تخرج منه ، هذا نص أصحاب هذا القول ، ولها الخروج لخوف ~~إنهدام أو غرق أو دابة مؤذية أو سرقة ، ولها الخروج نهرا لحاجة لها كبيع ~~غزل أو شراء قطن أو صوف . # روى أن نساء قتلى أحد توحشن فأذن لهن رسول الله - A - أن يجتمعن ms4354 فى بيت ~~إحداهن للتحدث ويبتن فى بيوتهن ، وأجاز - A - لخالة جابر التى طلقت أن تخرج ~~لجدار نخلها ، وإذا لزمتها العدة فى السفر وليس معها زوجها اعتدت فى أهلها ~~ذاهبة وراجعة . والبدوية تعتد فى ارتحالها وإقامتها . والفاحشة المبينة قيل ~~هى خروجهن كأنه قيل لا يتصور خروجهن قبل انقضاء العدة إلا وخروجهن فاحشة ~~ظاهرة لا يتصور أن يكون خروجهن غير فاحشة مبينة ، كما تقول لا تشتم أمك إلا ~~وأنت قاطع الرحم ، وهذا أبلغ فى النهى على الإطلاق ولو برضاها ورضى زوجها ، ~~والأولى غير هذا بأن تفسر الفاحشة بالزنى أو بالقيادة أو بالمزمار أو ~~الغناء أو الطبل أو الكهانة أو السحر أو طول اللسان على زوجها أو أقاربه أو ~~أهله أو جاره أو السرقة أو الردة أو نشوزها على زوجها حتى طلقها ، وإن تابت ~~رجعت ، وقيل الفاحشة ما فيه حد تخرج ليقام عليها فترجع والاستثناء منقطع ~~قيل أو تقدر باء السببية أى إلا بإتيانهن بفاحشة مبينة ، وفيه أنه يتم ~~الكلام على تقدير لا يخرجن لطلبكم خروجهن إلا بأن يأتين كأنه قيل إذا طلبتم ~~خروجهن فلا يخرجن إلا بسبب الفاحشة ، فإن رضيتم بالسكنى مع ذلك وزجرتموهن ~~عن الفاحشة جاز أو تعلق الباء بتخرجوهن . PageV11P220 # { وتلك } الأحكام من التطليق للعدة وإحصاء العدة وإتقاء الله وعدم ~~الإخراج وعدم الخروج . { حدود الله } لا تتجاوز ولا يقصر عنها ، والحصر ~~إضافى منظور فيه إلى شأن الطلاق . # { ومن يتعد حدوند الله } بالتفريط أو الإفراط . { فقد ظلم نفسه } فيعاقب ~~أو ظلم النفس مجاز عن مسببه ولازمه وهما العقاب ، وفسر بعضهم ظلم نفسه بأنه ~~أضر بها أى عرضها للضرر والماصدق واحد . { لا تدرى } أيها المتعدى ، وهذا ~~على طريق الالتفات عن الغيبة إلى الخطاب تأكيدا للزجر عن التعدى ، وهذا على ~~طريق الالتفات عن الغيبة إلى الخطاب تأكيدا للزجر عن التعدى ، وقيل للنبى - ~~A - وقوله تعالى : لا تدرى . . . الخ « ترغيب فى المحافظة على الحدود بعد ~~الترهيب ، كذا قيل ، وهو واضح ، وقد يقال إنه أنسب بالترهيب . { لعل الله ~~يحدث بعد ذلك } التعدى { أمرا } جملة الترجية سدت ms4355 مسد مفعولى درى كجملة ~~الاستفهام ، والمراد لا تدرى أيها المتعدى عاقبة الأمر لعل الله يحدث فى ~~قلبك بعد ما فعلت مما هو تعد أمرا يقتضى خلاف ما فعلت ، كإبدال بغضها بالحب ~~، والإعراض عنها بالإقبال . وبت الطلاق بالرجعة أو تجديد النكاح ، ويحرم ~~على من يعرض عليه أمر الطلاق أو كنايته أن يأمره بثلاث تطليقات ، أو ~~بالطلاق البائن ، ومن فعل ذلك فقد ظلمها وصار كمن قطع بين الزوجين ونافر ~~الآية وناقضها ، فإن الآية دلت على أن لا يطلق إلا واحدة رجعية لعل الله ~~تعالى يحدث فى قلبه الرجعة . PageV11P221 ### || CHECK 2 # { فإذا بلغن أجلهن } بلغن آخر مدة العدة { فأمسكوهن } بالمراجعة بلا صدق ~~أو بعقد نكاح جديد بصداق . { بمعروف } مع معروف أو متلبسين بمعروف منكم ~~كترك الحقد ، وعدم التعيير وعدم التهديد بطلاق آخر ، وحسن عشرة ، وإنفاق ~~حسن ، وكذلك من جانبهن ، إلا أن الآية سيقت لمعروف منهم ، وعدم قصد التطويل ~~عليها بتطليق آخر فى آخر مدة العدة . # { أو فارقوهن بمعروف } لا بشتم وحقد وإفشاء مساوئها وذمها وبهتها { ~~وأشهدوا } أيها المطلقون . { ذوى عدل منكم } لا عدلا وامرأتين عدلين وأجازه ~~بعض . والإشهاد يكون عند المراجعة ولا تصح بدونه ، كما لا يصح النكاح إلا ~~به . وكذا إن أراد عقد النكاح عليها فى العدة بدل الرجعة لا بد من الإشهاد ~~من باب أولى ، وذلك مذهبنا ، وقديم الشافعى ، وإن راجع بلا شهود أو بشاهد ~~واحد ومس حرمت ، وفى الجديد ، ومذهب الحنفية ، والمالكية جواز الرجعة بلا ~~شهود وصح الطلاق بلا إشهاد ، وإنما يحتاج إلى الإشهاد عليه لما يترتب عليه ~~من الأحكام كدفع أن تدعى هى أو هو ثبوت الزوجية ليرث ، وكذفع أن تنكر ~~الرجعة لتتزوج ، وزعم بعض عن أئمة من أهل البيت أنه لا يصح الطلاق إلا ~~بالإشهاد ، ولا يصح ذلك عنهم . { وأقيموا } أيها الشهود { الشهادة لله } ~~أخلصوها لله تعالى لا تكتموها ولا تنقصوا منها ولا تزيدوا فيها ، بل أدوها ~~كما أخذتموها ، وفى الآية دليل على أن لا قبح فى ترك النداء مع عطف أمرين ~~لمأمورين مع ظهور المراد كما هنا ms4356 فإن الأمر فى { أشهدوا } للمطلقين وفى « ~~أقيموا » للشهود ، وكما فى قوله D : { يوسف أعرض . . } الخ ، ولا سيما مع ~~التخالف كما فى الآيتين فإن أشهدوا وأقيموا ولو توافقا فى الأمر والجمعية ~~لكن قد ظهر أن الأول لغير الشهود والثانى للشهود ولو اتفقا بلا ظهور منع أو ~~قبح نحو اضرب واخرج تريد أمر زيد بالضرب وعمرو بالخروج فلا بد أن تقول اضرب ~~يا زيد واخرج يا عمرو . # { ذلكم } إشارة إلى ما ذكر من الإمساك بمعروف أو الفراق بمعروف ، وإقامة ~~الشهادة أو إلى التطليق للعدة وما بعد ذلك إلى إقامة الشهادة ، وقيل ~~الإشارة إلى إقامة الشهادة والتعميم أولى لعدم دليل للتخصيص ولأنه أكثر ~~فائدة وأنسب بقوله « ومن يتق الله » ولعل وجه تخصيصها صعوبة المشى إلى ~~تأديتها ، وهى لازمة الأداء عليهم فى الفرسخين ولهم الأجرة فيما بعدهما ولو ~~إغنياء ، وفيهما إن كان أداؤها يشغلها عن الكسب وهم فقراء محتاجون . # { يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } أى يؤثر الوعظ فيه ، وأما ~~المشرك فكذلك أمر لأنه مخاطب بالفروع إلا أنه لا يتأثر بالوعظ بذلك إلا أن ~~يشاء الله . PageV11P222 # { ومن يتق الله } يأتمر بأوامره وينتهى بنواهيه المذكورة فى هذه السورة ~~وفى غيرها . { يجعل له مخرجا } موضع خروج أو زمانه أو نفس الخروج ، والأول ~~أظهر ، والخروج فى الوجوه كلها هو من الغموم والمضايق من جهة الأزواج ~~وغيرها من أمور الدين والدنيا والآخرة ، وعن ابن عباس قرأها النبى - A - ~~فقال « مخرجا من شبهات الدنيا وغمرات الموت وشدائد الآخرة » وقيل من يتق ~~الحرام يجعل له مخرجا إلى الحلال ، وقيل من الشدة إلى الرخاء ، وقيل من ~~النهار إلى الجنة ، وقيل من العقوبة ويرزقه الثواب ، وقيل من يتق الله عند ~~المصيبة يجعل له مخرجا إلى الجنة والعموم أولى . { ويرزقه من حيث لا يحتسب ~~} لا يعتقد فى قلبه ، والإنسان تارة يفعل ما يظن أنه يرزق به فيرزقه الله ~~أولا يرزقه ، وقد يفعل ما لا يظن فيه رزقا فيرزق به ، ومن ذلك أن يستدين ~~بلا قصد أو بقصد أن يرزق ، وعن محمد ms4357 بن على أنه كان يستدين فقيل له أتستدين ~~ولك كذا وكذا من المال؟ فقال لأن النبى - A - قال : « إن الله تعالى مع ~~المديون حتى يقضى دينه فأحب أن يكون الله معى » وكذا روى عن عائشة أنها ~~كانت تستدين فقيل لها مالك وللدين؟ فقالت : سمعت رسول الله - A - يقول « من ~~كان عليه دين ينوى قضاءه كان معه من الله تعالى عون فأنا ألتمس من الله ~~تعالى عونا » ، وكذا روى أنه قال A « تعرضوا للرزق فإن غلب أحدكم فليستدن ~~على الله تعالى ورسوله » ، ولا يخفى أن من استدان على عدم قضاء الدين آكل ~~للسحت ، ففى الحديث « من تزوج على نية أن يذهب بالصداق بعث زانيا ، ومن ~~اشترى على نية أن يذهب بالثمن بعث سارقا » قال أبو ذر جعل رسول الله - A - ~~يتلو هذه الآية { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فجعل ~~يرددها حتى نعست ، ثم قال يا أبا ذر لو أن الناس كلهم عملوا بهذه الآية ~~لكفتهم } رواه أحمد والبيهقى . وعن أبى صالح عن ابن عباس قال عوف بن مالك ~~يا رسول الله ابنى سالم أسره العدو وجزعت أمه وإنى محتاج فما تأمرنى قال : ~~« ما أمسى عند آل محمد إلا مد آمرك وإياها أن تستكثرا من قول لا حول ولا ~~قوة إلا بالله » ، فقالت : نعم ما أمرك ، فجعلا يكثران منها فتغفل العدو ~~فاستاق غنمهم ، وعن ابن عباس أربعة آلاف شاة فجاء بها إلى أبيه ، وقيل إبلا ~~وقيل مائة من الإبل غفل العدو عنها فنزلت « ومن يتق الله » . PageV11P223 # . . الآية . وقد كانوا شدوه بالقيد فسقط القيد عنه أى ببركة مقولة أبويه ~~، فوجد ناقة لهم فركبها ووجد سرحا لهم أى غنما ، وفى بعض الروايات ساق ~~أعنزا لهم فصاح بها فسارت كلها فساق ذلك حتى نادى أبويه بالباب ومعه الناقة ~~والغنم فنزلت الآية ، وقال لك ما جئت به . # { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } فى الحديث القدسى إنى أجعل المخرج ~~للمتوكل ولو كادته السموات والأرض ويعجبنى قول بعض : # هوى له فرض ms4358 تعطف أو جفا ... ومنهله عذب تكدر أم صفا # وكلت إلى المعشوق أمرى كله ... فإن شاء أحيانى وإن شاء أتلفا # وقول بعض من رضى بالله تعالى وكيلا وجد إلى كل خير سبير . { إن الله بالغ ~~أمره } ما أراده ، ولا يفوته . { قد جعل الله لكل شىء قدرا } أى تقديرا قبل ~~وجوده فهو اسم مصدر ، وقيل مقدارا من الزمان والقلة والكثرة وسائر الأحوال ~~، وهذا بيان لوجود التوكل لأنه إذا كان لكل شئ من الرزق وغيره مقدار أو ~~تقدير لا يتخلف لم يبق إلا التسليم له ، قلت : # كم عاقل عاقل يجد مفتقر ... ومرغد العيش أبله به الكسل # هو الذى صير الألباب موقنة ... بقدر الله إذ لم تفذ الحيل # ومعنى به الكسل فيه الكسل أو معه الكسل ، وقال العضد : # كم عاقل قد كان ذا عسر ... وجاهل جاهل قد كان ذا يسر # تحير الناس فى هذا فقلت لهم ... هذا الذى أوجب الإيمان بالقدر # وقال بعض : # كم من أديب منهم عقله ... مستكمل العقل مقل عديم # ومن جهول مكثر ماله ... ذلك تقدير العزيز العليم # ولا يقرأ الشطر الأخير قراءة الشعر لأنه من القرآن العزيز . PageV11P224 ### || CHECK 4 # { واللآئى يئسن من المحيض } من الحيض ومن للابتداء . # { من نسائكم } من للبيان متعلق بمحذوف حال من النون ، وإياسهن لكبرهن ~~ببلوغهن ستين سنة أو خمسا وخمسين أو خمسين أو تسعين أو غير ذلك ، وقيل غالب ~~يأس عشيرة المرأة ، وقيل غالب سن يأس بلدتها التى هى فيها ، فبطيب الهواء ~~والماء يبعد اليأس ، وقد قيل أبعد اليأس يأس نساء أندلس لذلك ، والحكم لله ~~وكل شئ بمشيئة الله ولا إله إلا الله . وقيل أقصى عادة امرأة فى نساء ~~الدنيا ، وهو قول يحرم به الفتيا لعدم وثوق حصوله . # { إن ارتبتم } ترددتم فى عدتهن للجهل . { فعدتهن ثلاثة أشهر } جواب الشرط ~~والشرط وجوابه خير المبتدأ باعتبار الإخبار والإعلام ، كأنه قيل : إن ~~ارتبتم فإنى أقول لكم عدتهن ثلاثة أشهر ، وقيل الجملة هذه خبر المبتدأ ~~والفاء فيه صلة وجواب الشرط محذوف وهما فى نية التأخير فعدتهن ثلاثة أشهر ~~إن ارتبتم فاعلموا ms4359 أنها ثلاثة أشهر ، ولا يخفى ما فيه من دعوى الحذف ~~والتقديم والتأخير والتكرير ، يبقى أن يقال كيف يقال { إن ارتبتم } فإن ~~الشكية ، وقد علم الله أنهم شكوا فقيل ( إن ) فى مثل ذلك للتحقيق ، وقيل ~~مجاز مع ما فى حؤزها واستعارة تمثيلية ، وقيل المعنى إن ارتبتم فى دم ~~البالغات مبلغ اليأس ، أدم حيض أو استحاضة ، فإذا كانت هذه المرتاب بها ، ~~فغير المرتاب بها أولى بهذه العدة ، وقال الزجاج إن ارتبتم فى حيضهن وقد ~~انقطع عنهن الدم وكن ممن يحيض مثلهن ولم يحضن أو قد حضن قبل وانقطع الدم ~~قبل الإعتداء أو فيه فعدتهن ثلاثة أشهر كالتى لم تبلغ وهذا أسهل لها ، وقيل ~~فى التى بلغت ولم تحض تعتد ثلاثة أشهر كالتى لم تلبغ ، وقيل تعتد سنة ، ~~وقيل تعتد إن حاضت فى الإعتداد حيضتين وانقطع عنها أتمت سنة بهما ، وقيل ~~هكذا ولو حاضت مرة واحدة فيه ، وقيل سنة ولو لم تحض فيه . وهذه أقوال تذكر ~~فى الفروع وقيل الآية واردة فى التى دام بها الدم ولا تدرى أهو دم حيض أم ~~استحاضة كان قبل الاعتداد ودام فيه أو حدث فيه واستمر ، وقيل « إن ارتبتم » ~~إن تيقنتم إياسهن وهذا من الأضداد ، وروى أنه لما نزل الاعتداد بثلاث حيض ~~فى سورة البقرة ، قال أهل المدينة لقد بقى عدة الصغار والآيسان والحوامل ~~فنزلت فى هذه السورة { واللائى يئسن . . . } الخ ونزل { وأولات الأحمال } ، ~~وفى رواية قالوا بعد نزول الأقراء الثلاثة فما عدة الصغار والكبار فنزل { ~~واللائى يئسن . . } الخ فقال قائل فما عدة الحامل فنزل { وأولات الأحمال } . # { واللائى لم يحضن } عطف على { اللائى يئسن من المحيض من نسائكم } فهاء ~~عدتهن عائدة إلى اللائى يئسن وإلى اللائى لم يحضن لأنه فى نية التقديم وهذا ~~أولى من الحذف ، ومعنى لم يحضن لم يبلغن الحلم فعدتهن ثلاثة أشهر ، وأما ~~التى بلغت فما لها إلا ثلاث حيض أو تبلغ الإياس فتعتد ثلاثة أشهر ، قال - A ~~- PageV11P225 « مروا الحائض أن تختمر أى البالغة ولو لم تحض » ، فالحيض ~~بلوغ سن الحيض ، وهنا تأتى الأقوال ms4360 المذكورة مع قول الزجاج آنفا ، وقال ~~الإمام الأندلسى أبى حيان فى بحره ونهره إن قوله تعالى : { واللائى لم يحضن ~~} يشمل من لم يحض لصغر ومن لا يكون لهن الحيض البتة كبعض النساء يعشن إلى ~~أن يمتن ولا يحضن ، ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به ولم تحض ، قال ~~وقيل هذه تعتد سنة ، وجمهور العلماء على أن البالغة التى كانت تحيض وانقطع ~~عنها الحيض أن تنتظر ثلاث حيض أو تبلغ الإياس فتعتد ثلاثة أشهر وهو قول ~~عثمان وعلى وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وعطاء والشافعى وأصحاب الرأى ، ~~وعن عمر تتربص تسعة أشهر فإن لم تحض اعتدت ثلاثة أشهر وهو قول مالك ، وقال ~~الحسن تتربص سنة فإن لم تحص اعتدت ثلاثة أشهر ، والتى بلغت ولم تحض تعتد ~~ثلاثة أشهر { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } تمام عدتهن وضعهن حملهن ~~ولو علقة أو مضغة ، مطلقات أو متوفى عنهن أو مفاديات أو نحو ذلك أو حرمن أو ~~طلقن أنفسهن إن كان الطلاق بأيديهن معلقا لمعلوم أو غير معلق . # سئل ابن عمر عن امرأة يتوفى عنها زوجها وهى حامل ، قال لو ولدت وزوجها ~~على سريره لم يدفن لحلت ويدخل عليها فى غر فرجها رواه مالك والشافعى وعبد ~~الرزاق ، قال ابن مسعود من شاء لآعنته ، إن الآية التى نزلت فى سورة النساء ~~القصرى . { وأولات الأحمال } نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شهرا ، وكل ~~مطلقة ومتوفى عنها أجلها أن تضع حملها رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه ، ~~وروى ابن مردويه بسبع سنين ، قيل ولعله لا يصح وكذلك قال أبو هريرة وأبو ~~مسعود الأنصارى وعائشة وفقهاء الأمصار إن عدة الحامل المطلقة والمتوفى عنها ~~وضع الحمل ، وقيل أربعة أشهر وعشر ، قال أبى بن كعب قلت للنبى - A - { ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } « أهى المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها؟ ~~قال » هى المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها « وتسمية ابن مسعود سورة الطلاق سورة ~~النساء القصرى ، رواها البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه ، فإنكار ~~الداودى لها على ابن مسعود باطل ms4361 إذ لا مستند له فى الرد على صحابى فى أمر ~~أثبته الصحابى ، وزعم أنه لا يقال لشئ من سور القرآن الصغرى ولا الكبرى ، ~~قلنا لا بأس لأن الصغر والكبر فى ذلك غير ذاتى بل بالنسبة ، فقد أخرج ~~البخارى عن زيد بن ثابت أنه قال طولى الطويليين يعنى سورة الأعراف . PageV11P226 # وروى أنه توفى سعد بن خولة فى حجة الوداع عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية ~~فوضعت بعده بثلاثة وعشرين يوما أو بخمسة وعشرين أو بأربعين روايات فاختضبت ~~وتكحلت وتزينت للنكاح ، فقال لها أبو السنابل ما لك نكاح حتى تكمل أربعة ~~أشهر وعشر ، فسئل - A - فقال « إن لها ذلك لأن أجلها قد خلى » ، وقيل سألته ~~هى كما فى البخارى ومسلم . وفى ذلك نسخ عموم آية أربعة الأشهر والعشر بهذه ~~الآية أو تخصيصها ، وقال على وابن عباس عدة الحامل المتوفى عنها أبعد ~~الأجلين وهو عندى أولى من حيث القاعدة إلا أن الحديث حجة وذلك لأن آية هذه ~~السورة فى الطلاق ، والكلام فيه قبل وبعد ولأن فى ذلك عملا بالآيتين معا ~~بلا نسخ لإحداهما { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا . . } الخ { وأولات ~~الأحمال أجلهن . . } الخ . فإن زادت مدة الحمل فقد تربصت أربعة أشهر وعشرا ~~، وإن قصرت وتربصت فقد جمعنا بين النصين ولم نلغ أحدهما ، والعدتان ~~معتبرتان بالحكم المنسوب إليهما لا لذاتهما فافهم ، والإضافة فى حملهن ~~للجنس فقام مقام الجمع كما قال { وأولات الأحمال } ، وقرأ الضحاك أحمالهن ~~وناسب الإفراد راحة الوضع والله أعلم . # { ومن يتق الله } فى أحكامه D ومراعاة حقوقها وفهمها . { يجعل له من أمره ~~يسرا } يسهل له ما عسر ، ومن للبيان يتعلق بمحذوف حال من يسرا قدم على طريق ~~الاهتمام وللفاصلة أو بمعنى فى أو للتعليل فيعلق بيجعل { ذلك } المذكور ~~العالى الشأن من الأحكام . { أمر الله أنزله إليكم } لتعلموا به فلا تضيعوه ~~، وليس حكما من غيره تعالى وكاف ذلك للنبى - A - والخطاب بالجمع له ولأمته ~~أو لهم أو له تعظيما كما فى أول السورة ، والقول بأنها لمجرد الفرق بين ~~الحاضر والمنقضى غفلة إذ فيه استعمالها ms4362 فى غير ما وضعت له بلا تجوز وقرينة ~~وعلاقة . { ومن يتق الله } فى العمل بأحكامه والمحافظة عليها ، ويجوز أن ~~يكون الاتقاء فى الموضعين لمعنى واحد كرر للتأكيد كقوله { من يتق الله ينج ~~ومن يتق الله يدخل الجنة } { يكفر عنه سيئاته } اجتناب الكبائر يمحو ~~الصغائر . { ويعظم له أجرا } نية العمل بلا عمل بأجر عمله بلا مضاعفة وعمله ~~بعثر إلى ما فوق سبعمائة ، وكأنه قيل ما التقوى فى شأن المعتدات فقال { ~~أسكنوهن من حيث سكنتم } من للتبعيض أى أسكنوهن بعض مكان سكناكم بأن تسكنوا ~~فى جهة من بيت وتسكن فى جهة منه أخرى أو للابتداء أى خذوا لهن مسكنا من ~~مسكنكم . { من وجدكم } من موجودكم مما تطيقونه ، والجار والمجرور بدل كل من ~~قوله من حيث ، وبعض أجاز عطف البيان فى الجمل والمفردات والجار والمجرور ~~والمعارف والنكرات نظراص للمعنى وهو خروج عما اصطلح عليه . PageV11P227 # { ولا تضاروهن } فى السكنى بما يمنع النوم أو الطهارة أو الصلاة أو شغل ~~المكان أو إسكان من لا يليق بهن معهن أو غير ذلك . # { لتضيقوا عليهن } ليحصل التضييق المؤثر فيهن حتى يلجأن إلى الخروج ، ومن ~~البدع المحرمات أن يطلقها ويرسل إليها من يحمل متاعها ويخرجها من بيتها فى ~~داره ومن داره ، وكان الواجب أن يقول لها لك على السكنى والنفقة إذا وجبت ~~فإن أبت إلا الخروج وقلنا السكنى حقا لها لا لله تعالى أباحه الزوج لها . # { وإن كن } أى المطلقات { أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } ~~فيخرجن سواء الطلاق الرجعى والبائن والثلاث والفداء كالطلاق وكذا سائر ~~الفرقة للحامل ولو ملاعنة إلا المتوفى عنها فلا نفقة لها عند الجمهور ولو ~~حاملا ، وعن على وابن مسعود نفقة المتوفى عنهن الحوامل فى التركة ، ولا ~~خلاف فى سكنى المطلقات الحوامل ونفقتهن ولا نفقة للمطلقة البائن ولا سكنى ، ~~قالت فاطمة بنت قيس طلقنى زوجى أبو عمرو ابن حفص ابن المغيرة المخزومى ~~البتة فخاصمته فى السكنى والنفقة فلم يجمعهما لى رسول الله - A - وأمرنى أن ~~أعتد فى بيت أم كلثوم ثم أنكحنى أسامة ابن ms4363 زيد ، وقال الحسن ومالك والشافعى ~~لها السكنى فقط ، وقال أبو حنيفة لها السكنى والنفقة فعن عمر سمعت رسول ~~الله - A - يقول للمبتوتة النفقة والسكنى ، ونسب لأكثر أهل العلم أن ~~للبائنة بخلع أو طلاق الثلاث أو بلعان السكنى ولو غير حامل ، # وعن ابن عباس لا سكنى لهن إلا إن كن حوامل ، ونسب للحسن والشعبى : ولا ~~نفقة لهن إلا إن كن حوامل ، ونسب لإبن عباس والحسن والشعبى والشافعى وأحمد ~~وعن ابن مسعود لهن النفقة ولو غير حوامل وبه قال النخعى والثورى وأصحاب ~~الرأى ، والصحيح أن لا نفقة ولا سكنى للتى اختارت نفسها لعتق أو بلوغ أو ~~وقوع شئ شرطته أو فسخ نكاح بعيب والمعتدة من وطء شبهة أو لحرمة إلا إن كانت ~~حاملا فلها النفقة ، وقال الشعبى والثورى والنخعى بقول على المتقدم ، ولا ~~سكنى للمتوفى عنها عند ابن عباس وعائشة وعطاء والحسن وأبى حنيفة ، وقال عمر ~~وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله ابن عمر ومالك والثورى وإسحاق وأحمد ~~لها السكنى { فإن أرضعن لكم } ما ولدن { فآتوهن أجورهن } على الإرضاع { ~~واتمروا } أيها الآباء والأمهات . { بينكم بمعروف } أى ليأمر بعضكم بعضا ~~بالمعروف وتشاوروا ، واللام فى قولى ليأمر لام الأمر فإتمروا افتعلوا بكسر ~~العين من الأمر بمعنى تآمروا بوزن تفاعلوا بفتح التاء والعين فعل أمر ، ~~فالافتعال فى الآية بمعنى التفاعل ، والمعروف الأمر الجميل فى الأجرة ~~والإرضاع والكسوة والفراش والغطاء والدهن وغير ذلك مما يحتاج إليه الولد ~~بلا مشاحة أو معاسرة من أحد الأبوين . PageV11P228 # { وإن تعاسرتم } خطاب للآباء والأمهات ، أى تضايقتم فى الأجرة وطلب ~~الزيادة ونحو ذلك وامتنعت من الإرضاع بدليل قوله تعالى { فسترضع له } أى ~~للأب بالأجرة أو دونها . # { أخرى } أى امرأة أخرى أو مرضعة أخرى باعتبار أن الأم من شأنها أن تكون ~~مرضعة لولدها ، ومرضعة أخرى بمعنى تأهلت للرضاع سواء كانت ترضع غير هذا ~~الولد من قبل أم لا ، وفى الآية عتاب للأم كما إذا سألت أحدا فمنعك فقلت ~~يعطينى الله أو فلان بإذن الله فيبقى العيب فيك ، ووجه عتاب الأم على ترك ms4364 ~~الإرضاع أنها بصورة قطع الرحم وأنها شحت على ولدها وهو ثمرة فؤادها وأن ~~لبنها غير متمول ولا مبخول به فى العرف وأن اللبن للفحل فهو للأب أصالة ، ~~إلا أنها لو باعته لجاز وكذا إن سقت به من خرج عن حد الرضاع جاز ، وذلك ~~بخلاف الأب فإن اللوم عليه دون اللوم عليها لأنه يعطى ما يتمول ، ويجوز ~~دخوله فى العتاب ، كيف يضايق الأم فى الأجرة وهى أحق بولدها وأشفق عليه ، ~~وكيف لا يرغب فيها ولو بزيادة على غيرها أو كيف يقدر وإشن تعاسرتم لم يمت ~~جوعا لأنه سترضع له أخرى ، أو اللفظ إخبار . # والمعنى أمر أى فليسترضع له الأب أخرى أو فلترضعه أخرى على فرض الكفاية ، ~~وإن لم يقبل إلا عن أمه أجبرت ولها الأجرة ، وكذا إن لم يقبل إلا عن إمرأة ~~أخرى تجبر هذه الأخرى ولها الأجرة . PageV11P229 ### || CHECK 7 # { لينفق ذو سعة } وسع فى المال . { من سعته } مصدر بمعنى اسم الفاعل أى ~~من واسعة أى على قدر ماله الواسع ، ويقال يكون الرجل سيد الرجال إذا كانت ~~فيه ثلاث من داخل البيت ، توسيع الطعام واللباس على أهله قدر طاقته ، ~~ومذاكرة أهله بما علم من العلم ، واستعمال ما رأى من أهل الورع ، وثلاث من ~~خارج البيت ، استفادة العلم من العلماء ومخالطة أهل الورع ، وطلب قوته وقوت ~~عياله من حلال . # { ومن قدر } ضيق . { عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله } هذا اللفظ دليل ~~على أن الرزق ما ملك ، فالرزق اسم ملك ولو لم ينتفع به لأنه سماه رزقا قبل ~~أن ينفق ، أما إذا أنفق فقد انتفع بالإنفاق ، والمعنى فلينفق من الرزق الذى ~~آتاه الله ، إلا أن يقال سماه رزقا باعتبار مآله للإنفاق ، وزعم محمد بن ~~المواز أن النفقة وجبت على الأب والأم بقدر الإرث وهو باطل إلا إن كان ابن ~~أمه أو لقيطها أو ملاعنا عليه فعليها وحدها ، وإن عجزت فعلى عصبتها . # { لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها } ما مفعول ثان بمعنى الطاقة أو الرزق ~~على حذف مضاف ، أى إلا قدر ما آتاها ms4365 ، وهذا القدر هو المقدار الذى يناسب أن ~~بنفقه من جملة ماله القليل وفى ذلك تطييب لنفس المعسر وتسلية لنفس الأم . ~~وفى الآية دليل على أن المعسر الذى لا يجد ما ينفق على زوجه لا ينفسخ نكاحه ~~، وهو الصحيح ، ومذهبنا ، وعليه الجمهور ، وعليه عمر بن عبد العزيز ، وأبو ~~حنيفة ، فتصبر أو تحسب عليه نفقة المعسر على يد حاكم فإن أيسر بعد قضاها . # وعن أبى هريرة وابن المسيب ومالك وأحمد والشافعى وإسحاق يفسخ النكاح ~~بالعجز عن الإنفاق ويفرق بينهما ، ولا يعد تطليقا ، فهى بعد ذلك له على ~~ثلاث وفى كل واحدة من قوله D { لينفق ذو سعة من سعته } وقوله { ومن قدر ~~فلينفق مما آتاه الله } وقوله { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } أخذ ~~الأدب عن الله إذا وسع الله D فوسع وإذا قتر فأقتر ، وفى الحديث المرفوع « ~~إذا وسع الله عليك فوسع وإذا قتر فأقتر » . # { سيجعل الله بعد عسر يسرا } وعد لفقراء ذلك الوقت ومن بعدهم بفتح أبواب ~~الرزق أزواجا كانوا أو غير أزواج ، والمراد بالذات فقراء ذلك الوقت الأزواج ~~، وقد يقال المراد باليسر اليسر العظيم ليطابق ذكر اليسرين فى قوله تعالى : ~~{ إن مع العسر يسرا } فيكون تنوينه للتعظيم . PageV11P230 ### || CHECK 8 # { وكأين من قرية } كم من قرية فهى للتكثير أى أهل قرية أو قرية اسم ~~لأهلها مجازا وقد مر ذلك . { عتت } خرجت بالفساد والتجبر والجملة خير كأين ~~أو صفة والخبر أعد الله . . الخ . { عن أمر ربها ورسله } لم تأتمر بأمر ~~الله ورسوله ولم تنته بنهى الله ورسوله . { فحاسبناها } لعتوها . { حسابا ~~شديدا } على مثقال الذرة . # { وعذبناها عذابا نكرا } يستنكر ولا يعرف ولا يخطر وصفه بالبال لشدته ، ~~والحساب والتعذيب بصيغة الماضى لتحقق الوقوع ، وكذا الذوق فى قوله D . . { ~~فذاقت وبال أمرها } ثقل شدة عتوها ، وقال الكلبى العذاب النكر الجوع والقحط ~~والسيف وسائر المصائب فالذوق والحساب على ظاهرهما من المضى على هذا . { ~~وكان عاقبة أمرها خسرا } خسرانا عظيما . PageV11P231 ### || CHECK 10 # { أعد الله لهم عذابا شديدا } هذا تكرير لذكر الوعيد . { فاتقوا الله يا ~~أولى ms4366 الألباب } لتنجو من ذلك العذاب . { الذين آمنوا } نعت أو عطف بيان ~~الأولى لا بدل لعدم أن يحل محل أولى لأنه مقرون بأل والمقرون بها لا بدخل ~~عليه حرف النداء إلا ما خص إلا أنه لا يلزم حلول البدل محل المبدلنه دائما ~~إذ قد يخرج عن ذلك ناداهم الله D ليتنبهوا إلى قوله . # { قد أنزل الله إليكم } أرسل ، عبر عن الإرسال بالإنزال ترشيحا لتسميته - ~~A - ذكرا على استعارة الذكر له أو على التجوز الإرسالى لعلاقة التسبب لأن ~~الإرسال مسبب عن الإنزال فأنزل مجاز مرسل . # { ذكرا } أى نبأ عظيما كثير الذكر وعظيمه كأنه نفس الذكر لتكثيره تلاوة ~~القرآن ، أو اسم مصدر بمعنى التذكير كأنه نفس التذكير لتكثيره وتعظيمه ، أو ~~يقدر ذا ذكر أو يؤول بذاكر أو مذكر ، وقيل ذكرا جبريل وتذكير النبى تذكير ~~من جبريل إلا أنه لا يوصف جبريل بكثرة قراءة القرآن لأنه ما له منها إلا ~~نزولها على لسانه والتنكير على كل حال للتعظيم . PageV11P232 ### || CHECK 11 # { رسولا } بدل من ذكر أو يجوز إبقاء الإنزال على حقيقته فيكون ذكرا بمعنى ~~القرآن ورسولا تابع كذلك على حذف مضاف أى ذا رسول أو ذكر رسول . # { يتلو عليكم آيات الله مبينات } الجملة نعت رسولا { ليخرج } متعلق بأنزل ~~والضمير عائد إلى الله أو بيتلو والضمير إلى الرسول أو إلى الله تعالى ~~وإسناد الإخراج إلى الرسول مجاز للتسبب . # { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } حصل لهم الإيمان والعمل بعد إنزال الذكر ~~وقبل نزول الآية فالإيمان والعمل الحاصلان لهم لم يكونا لهم قبل وكانا ~~بالإخراج بعد أو المعنى من قضى الله أن يؤمن ويصلح . # { من الظلمات } استعارة تصريحية للشرك والمعاصى لجامع الإضرار . { إلى ~~النور } إلى الدين الحثق استعار له لفظ النور استعارة تصريحية لجامع النفع . # { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا } خالدين حال من الهاء باعتبار وقوعها على جماعة ، ولو أفرد ~~لفظها باعتبار لفظ من ، كما اعتبر لفظه فى يؤمن ويعمل والهاء فى قوله تعالى : # { قد أحسن الله له رزقا } وهذه ms4367 الجملة حال من الهاء أيضا أو من المستتر ~~فى خالدين ، وشهران مراعاة اللفظ ثم مراعاة المعنى جائزة بلا ضعف بخلاف ~~مراعاة المعنى ثم مراعاة اللفظ فإنها لا تجوز أو ضعيفة وعلى جوازها بلا ضعف ~~يعود هاء له إلى ( من ) مراعاة للفظ بعد عود خالدين إلى معناها ، وذلك ~~معتبر ولو بين كلامين لا مخصوص بكلام واحد فلا يكفى فى الجواب أن خالدين ~~معتبر بهاء ندخله لا بمن ومعلوم أن من فى الجنة له الرزق الحسن ولكن أفادت ~~هذه الجملة أن الله أحسن له الجزاء على إيمانه وعمله ، وأن رزق الجنة عظيم ~~بحيث يتعجب منه . PageV11P233 ### || CHECK 12 # { الله الذى } مبتدأ وخبر أو بدل من لفظ الجلالة والذى نعت أو الله نعت ، ~~ولو كان جامدا لنعته بما هو كالمشتق كما يجئ الحال جامدا لنعته بالمشتق نحو ~~قرآنا عربيا . # { خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن } مثل معطوف على سبع ولا بأس بالفصل ~~بين العاطف والمعطوف بالجار والمجرور هنا لأن الجار والمجرور هنا حال من ~~المعطوف ، وكأنه جزء منه وليس مما يختص بالشعر ، وما هنا إلا كقولك أكرمت ~~الزيود ومن النساء هندا ، فلا حاجة إلى جعل مثلهن منصوبا بالخلق محذوفا ~~هكذا وخلق من الأرض ملهن ، والمراد مثلهن فى أنهن سبع بين كل واحدة والأخرى ~~خمسمائة عام وغلظ كل واحدة خمسمائة عام ، وفى كل واحدة من الست سكان هم ~~ملائكة أو جن أو كلاهما أو من شاء الله . # وعن ابن عباس ملائكة أو جن وقيل لا يعلم من فيهن إلا الله وجاء ذلك العدد ~~ومقدار ما بين الأرضين منهن فى حديث أحمد والترمذى إلا الغلظ وذلك هو ~~الصحيح وعليه الجمهور ، لا ما قيل أن فى كل واحدة من الست مثل ما فى هذه من ~~آدم ونوح وجميع الأنبياء ، وجميع ما فى هذه فيكون اختصاصه - A - بختم ~~النبوة باعتبار هذه الأرض وذلك تخليط ، وقيل سبع أرضين متماسة يحملهن ثور ~~على صخرة إلى آخر التخاليط ، ومنها أنها سبع منبسطات تفرق بينهن البحور لا ~~واحدة فوق واحدة ، وعبارة بعض ms4368 أن الأرض واحدة إلا أن الأقاليم سبعة ، وليس ~~القائل بالسبع المنبسطة مريدا للأقاليم ، وصح فى الحديث اللهم رب السماوات ~~السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ومعنى خلق سبع أرضين من ~~الأرض أنها أرض واحدة فتقها سبعا . # { يتنزل الأمر بينهن } بين كل سماء وسماء وبين السماء والأرض وبين كل ~~أرضين ، والأمر قضاؤه وقدره ونفاذ ملكه وتصرفه وفى كل أرض خلق وما يجرى ~~عليهم من أمر الله تعالى وفى الأرض من حياة وموت وفقر وغنى ووحى . # ويروى أنه التقى ملائكة فى وسط هذه الأرض وكل قال جئت من ربى واحد من ~~الشرق والآخر من الغرب والآخر من تحت العرش والآخر من الأرض السابعة لا إله ~~إلا الله سبحانه وتعالى . # { لتعلموا أن الله على كل شىء قدير } تعليل ليتنزل أو لخلق أو بأخبرتكم ~~أو بفعلت ذلك فتعظموه وتؤمنوا بالبعث . # { وأن الله قد أحاط بكل شىء علما } لاستحالة أن يفعل ذلك من لم يحط علمه ~~بكل شئ . PageV11P234 ### | CHECK التحريم ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . يا أيها النبى لم تحرم } المراد منع النفس ~~عما حل مع اعتقاد أنه حلال وإلا فتحليل الحرام وتحريم الحلال كفر ، حاشاه - A . # { ما أحل الله لك } هو العسل حرم شربه ، كان يمكث عند زوجه زينب بنت جحش ~~ويشربه عندها ، فاتفقت عائشة وحفصة على أنه إذا دخل على إحداهما أن تقول له ~~إنى أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير ، فدخل على إحداهما فقالت ذلك ، فقال : ~~لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود وقد حلفت ولا تخبرى بذلك أحدا ، ~~فنزلت : { يا أيها النبى لم تحرم } أقرت بذلك عائشة ، والمغافير بفتح الميم ~~جمع مغفور بضمها وبالغين المعجمة له رائحة كريهة علك العرفط ، وقيل نبات له ~~ورق عريض ، وقيل هو شوك له نور يأكل منه النحل والعرفط علكه ، وكان - A - ~~يكره الرائحة الكريهة ، وكان - A - يحب الرائحة الطيبة جدا للطافة نفسه ~~وللملك؛ فشق عليه تلك الرائحة فحرم العسل إذ ظن أن تلك الرائحة منه لأكل ~~النحل ذلك؛ وفى ms4369 نفس الأمر لا رائحة من ذلك فيما شرب من ذلك العسل ، إلا أن ~~ظاهر رواية عن سودة أن الرائحة متحققة عليه وهى أن سودة قالت : أكلت ~~مغافير؟ قال : لا . قالت : فما هذه الريح التى أجد منك؟ قال : سقتنى حفصة ~~شربة عسل . فقالت : جرست نحلة العرفط . فحرم العسل فنزلت إلا إن توطأت مع ~~عائشة أن تقول ذلك أو كان من عند نفسها احتيال . # وفى البخارى ومسلم أن الشرب عند حفصة والمتواطئتين على القول عائشة وسودة ~~وأنا لعسل من عكة أهدتها لحفصة إمرأة من قومها . وعن ابن عباس شرب من شراب ~~عند سودة من العسل فدخل على عائشة فقالت : إنى أجد منك ريحا ، فدخل على ~~حفصة فقالت : إنى أجد منك ريحا . فقال : أراه من شراب شربته عند سودة والله ~~لا أشربه فنزلت ، ومعنى أراه بفتح الهمزة وضمها بمعنى أظنه ، وظاهر هذه ~~الرواية أنه شراب ركب من عسل لا عسل وحده ، وظاهر ما مر أنه عسل وحده ، ~~وتحتمله هذه على أن من للبيان ، والصحيح أن الشرب عند زينب وهو المشهور وهو ~~رواية للبخارى ، وفى الأخرى له عن عائشة أن الشرب للعسل فى بيت حفصة ~~والقابلة سودة وصفية . # وروى عن أنس أنه كانت له - A - أمة يطأها يعنى مارية فلم تزل به عائشة ~~وحفصة حتى حرمها على نفسه فنزلت ، كما روى عن ابن عباس أن الآية نزلت فى ~~سريته وعبارة بعض أن المشهور أنها مارية وأنه - A - وطئها فى بيت حفصة فى ~~يومها إذ خرجت إلى أبيها بإذنه - A - فعاتبته وبكت وقالت فعلت ذلك فى بيتى ~~ويومى وفراشى وما رأيت لى حقا وما تفعل ذلك بإحدى نسائك . PageV11P235 # فقال : ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها . قالت : بلى . فحرمها وضربت ~~الحائط بينها وبين عائشة فبشرتها وقالت : أراحنا الله منها ، ومع ذلك لم ~~تزل عائشة به - A - حتى حلف أن لا يقربها . وروى أن هذا فى بيت حفصة فى يوم ~~عائشة ، وروى أنه خلا بها فى يوم عائشة وعلمت ذلك حفصة أى لأنه كان ذلك فى ~~بيتها ms4370 فقال لها : اكتمى ذلك على وقد حرمت مارية على نفسى وأبشرك أن أبا بكر ~~وعمر بملكان بعدى أمر أمتى فأخبرت بذلك عائشة وكانتا متصادقتين على سائر ~~نساء النبى - A - وطلق حفصة إذ أخبرت عائشة بما استكتمها واعتزل نساءه ومكث ~~تسعا وعشرين ليلة فى بيت مارية فنزل جبريل عليه السلام فقال : راجعها فإنها ~~قوامة صوامة وإنها من نسائك فى الجنة ، ويجوز الجمع بأنه حرم مارية وحرم ~~العسل فنزلت الآية فيهما وما واقعة على غير العالم وهو العسل أووطوء مارية ~~وهو المشهور فيها ، ويجوز وقوعها على مارية كقوله - A - « سبحان من سخركن ~~لنا وشهر ذلك فى المماليك لأنها مال كما قال الله تعالى وما ملكت أيمانكم » . # { تبتغى مرضاة أزواجك } استئناف نحوى للعتاب أو بيانى كأنه قال - A - ما ~~جهة الإنكار على يا رب وقد فعل مثله غيرى من الأنبياء كما قال الله جل وعلا ~~{ إلا ما حرم إسرائيل على نفسه } فقال إنك تبتغى مرضاة أزواجك ، أو الجملة ~~تفسير لتحرم بأن يجعل ابتغاء مرضاتهن عين التحريم مبالغة فى كونه سببا ~~للتحريم وفيه تفخيم عظيم كذا قيل ، وأقول لا تظهر فائدة فى المبالغة فى ~~جعله سببا فضلا عن أن يقال فيه تفخيم عظيم ، ويجوز أن تكون الجملة حالا من ~~المستتر فى تحريم فيكون محل العتاب هو ابتغاء المرضاة كقولك لم مشيت إلى ~~المسجد راكبا ، ولا يلزم من الحالية ذلك لجواز أن العتاب على نفس التحريم ~~وحده أو عليهما كقولك لم جئت إلى المسجد آخر الوقت متكاسلا ، ومرضاة مصدر ~~ميمى بمعنى الرضا وإضافة الأزواج إلى الكاف للجنس فيصدق ولو بالواحدة كحفصة ~~إذ اغتاظت بوطء مارية فى بيتها ، والإثنتين كحفصة اغتاظت لذلك وعائشة ~~اغتاظت ليومها . # { والله غفور رحيم } ما فعله رسول الله - A - من منع نفسه من وطء مارية ~~أو شرب العسل أو كليهما ليس معصية بل مكروه فغفر الله سبحانه هذا الفعل ~~المكروه أو عده معصية فى حقه لعظم شأنه عند الله تعالى وعظم إنعامه عليه ~~كما يعد عليه عدم العفو معصية ، وكذا ترك ما ms4371 هو أولى ، ففى ذكر المغفرة له ~~على ذلك تشريف له إذ عد عليه لعظمه ذنبا ما ليس ذنبا . PageV11P236 ### || CHECK 2 # { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } جعل الله تعالى تحريم الإنسان الشئ على ~~نفسه بمعنى جعله كأنه محرم عليه من الله D يمينا إذا حنث فعل ما ذكره الله ~~تعالى فى سورة المائدة من عتق أو إطعام عشرة مساكين أو صوم ثلاثة أيام إن ~~لم يجد ، ولم يشهر عنه - A - إلا ما مر فى رواية شرب العسل عند سودة أنه ~~قال « والله لا أشرب العسل » ، فقيل لزمته كفارة اليمين لأنه - A - حنث ~~نفسه بشربه العسل أو وطء مارية فقيل للتحريم كأن معه يمين أو لم يكن معه ~~يمين ، وقيل لليمين ، وأنه قد قال . كما روى بعض والله أيضا لا أطأ مارية ~~فيكون قد أعطى الكفارة كما قال زيد بن أسلم والشعبى . # وعن مقاتل : أعتق رقبة على تحريم مارية ، وأن قوله تعالى { قد فرض الله . ~~. الخ } تعليم لأمته وفيه أنه تلزم الكفارة فى الجملة ولو بلا ذنب فقد جمع ~~الله تعالى له الغفران ولزوم الكفارة ، والأصل فى الخطاب أن يشمله وأن ~~أحكامه وأحكامنا واحدة إلا ما تبين خصوصه به ، ومن حرم زوجه أو قال الحلال ~~عليه حرام ولم يستثن زوجه ، فقال أبو بكر وعمر وزيد وابن مسعود وابن عباس ~~وعائشة عليه كفارة يمين ، وقال جماعة لا شئ عليه ، ونسب لمسروق والشعبى ، ~~روى البخارى ومسلم عن ابن عباس من حرم امرأته فلا شئ عليه ثم تلا : { لقد ~~كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } ولعل مراده أنه لا طلاق بذلك ولا إيلاء ~~ولا ظهار ولا فرقة ، ولى النسائى أنه A قال لرجل حرم زوجه « قد بت وعليك ~~مغلظة عتق رقبة » ، وقيل تحريم الزوج إيلاء ، وقيل ظهار ، وقيل طلاق بائن ، ~~وقيل ثلاث مطلقا ، وقيل ثلاث فى المدخول بها وأما غيرها فبقدر ما عنى من ~~واحدة أو اثنتين أو ثلاث ، والأولى أنه إن لم ينو طلاقا ولا ظهارا ولا ~~إيلاء فما عليه إلا كفارة ms4372 يمين ، وإن نوى ذلك كان عليه ما نوى وذلك أنه قد ~~يهمل ولا ينوى شيئا أو ينوى تحريم ذاتها فكفارة يمين ، وإن حرم أمته أو ~~عبده ونوى العتق وقع التعتق ، وإن لم ينو فكفاره يمين ، وإنما تلزم فى كل ~~مسألة إذا فعل ما حلف عليه كوطء زوجه أو سريته ، وقيل إذا لم ينو فلا كفارة ~~، ومن حرم حلالا فيمين وقيل لا عليه . وفى البخارى ومسلم عن ابن عباس إذا ~~حرم الرجل عليه زوجه فهى يمين يكفرها وقرأ : { لقد كان لكم فى رسول الله ~~أسوة حسنة } PageV11P237 ، وفى رواية إذا حرم الرجل عليه زوجه فليس بشئ ~~وقرأ : { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } ومعنى قوله فليس بشئ أنه لا ~~يكون ذلك طلاقا ولا إيلاء ولا ظهارا . وعن سفيان إن لم ينو شيئا فلا شئ ~~عليه . وتحلة مصدر حلل والأصل تحللة نقلت كسرة اللام إلى الحاء فأذغمت ~~اللام وهو من الحل ضد العقد فالحالف عقد على نفسه والكفارة فك له كحل عقدة ~~الخيط ، وذلك فى الحنث ويقع الحل أيضا بعدم الحنث . # { والله مولاكم } سيدكم المتولى أموركم . # { وهو العليم } بما يصلحكم فيوجبه أو يحرمه أو يبيحه أو يكرهه أو يندبكم إليه . # { الحكيم } فلا يشرع ولا يفعل إلا ما هو صواب وحكمة وإتقان { وإذ أسر ~~النبى إلى بعض أزواجه حديثا } مفعول به لإذكروا بصيغة الجماعة خطاب ~~للمؤمنين أو للناس عموما أو اذكر بالإفراد خطاب لمن يصلح له ، والإسرار ~~قوله لعائشة وحفصة على وجه السر أبويكما يليان الخلافة بعدى ، # وعن ابن عباس أنه - A - أسر إلى حفصة تحريم مارية وأن أبا بكر وعمر يليان ~~الناس بعدى ، وروى أبو نعيم عن على وابن عباس أن خلافة أبى بكر وعمر لفى ~~كتاب الله تعالى « وإذ أسر النبى . . . الخ » قال لحفصة أن الخليفة من بعدى ~~أبو بكر ومن بعد أبى بكر عمر ، وروى بعض الشيعة عن الزجاج لما حرم النبى - ~~A - مارية أخبر أنه يملك من بعده بو بكر وعمر وذلك البعض هو الطبرى من أجل ~~الشيعة ms4373 ، والشيعة أعم من الروافض ، والروافض بعض من الشيعة وهم من رفضوا من ~~آل البيت موسى الكاظم لما رأوه يحب أبا بكر وعمر ، وكذا روى أبو جعفر ~~الباقر وزاد أن كل واحدة حدثت أباها ، وفى رواية لأبى نعيم وابن عدى وابن ~~مردويه عن على وابن عباس أن الإسرار قوله لحفصة أبوك وأبو عائشة واليا ~~الناس من بعدى فإياك أن تخبرى أحدا ، وإذا كان هذا زلة بطل قول بعض بجواز ~~التكلم بالسر المستكتم عند من اطمأن إليه لا يفشيه كامين وزوج وصديق وكيف ~~وقد قال الله تعالى أن تتوبا إلى الله . . الخ ، وإذا أثبت الشيعة هذا فقد ~~بطلوا قولهم أن الخلافة حق لعلى لا لأبى بكر وعمر ، ونسمع منهم فى هذا ~~العصر عند الطواف الحمد لله الذى جعل الخلافة فى على ، أو الحمد لله الذى ~~جعل الإمام عليا ونقول الإمام على بعد عثمان حقا فلعن الله الشيعة ولعن من ~~يطوف بهم ويقول ذلك بهم ، ولا يجوز أخذ الأجرة على الطواف بأحد مطلقا ولا ~~سيما من يقول فى طوافه ذلك وهى سحت باتفاق يجب أن يخرج عن الطواف بهم ، ~~ويجوز أن يكون الإسرار فى شأن شرب العسل : فقد روى أنه قال لعائشة وقيل ~~لحفصة وهو أصح كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود وقد حلفت لا تخبرى ~~بذلك أحدا ، والحديث تحريم العسل ، أو تحريم مارية كما قيل ، أو خلافة أبى ~~بكر وعمر ، أو كل ذلك ، والمشهور وهو قول الجمهور أن بعض الأزواج حفصة ، ~~وكونها عائشة رواية شاذة عن ابن عباس ، ولما أفشت حفصة إلى عائشة أو عائشة ~~رواية شاذة عن ابن عباس ، ولما أفشت حفصة إلى عائشة أو عائشة إلى حفصة وقد ~~استكتمهما طلق نساءه طلق نساءه لذلك الإفشاء ، وتشديد عائشة عتابه على ~~العسل ، وطلبهن النفقة مع أنه لا يجد وأقسم أن لا يدخل عليهن شهرا ، وقيل ~~لم يطلقهن ولكن أقسم أن لا يدخل عليهن ودخل على عائشة أولا فى التاسع ~~والعشرين فقالت : لم يكمل الشهر . PageV11P238 # فقال : إن هذا الشهر يكون ms4374 تسعا وعشرين ، والصحيح أنه لم يطلقهن وأمر رسول ~~الله - A - مناديا على باب المسجد أن رسول الله - A - لم يطلق نساءه ، ~~فخيرهن فاختارته عائشة رضى الله عنها إذ بدأ بها فتتابعن ، وقال لها شاورى ~~أهلك . قالت : لا أشاور أحدا . # { فلما نبأت } تلك البعض وهى حفصة أى أخبرت { به } عائشة . { وأظهره الله ~~} أظهر الله تعالى نبيه أى أعلمه . { عليه } أى على ذلك الحديث المسر أى ~~جعله الله مطلعا على إفشاءه بحذف مضاف أو بدون حذفه ، أى أعلمه أنه مفشى ~~وكأنه A حاضر حال إفشائه سامع له من لسان الناطقة به المطلوب منها أن لا ~~تنطق به لأحد ، ويجوز عود الهاء على مصدر نبأ المذكر أى على التنبئ بوزن ~~التفعل مختوم بالهمزة قبلها ياء مثناة من تحت ، لكن يضعف هذا لأن الضمير ~~قبل وبعد للحذيث ، وعلم الشئ ظهور عليه وغلبة عليه . # { عرف بعضه } أعلم حفصة بعضه أى أعلمها أنى قد علمت أنك أفشيت بعض ما ~~ألزمتك أن لا تفشيه . قال ابن عباس هذا البعض تحريم مارية ، وقيل الخلافة ، ~~والمراد بالإفشاء هنا الإظهار ولو مرة ولو لإنسان واحد يكتمه ، وذلك ~~الإفشاء زلة ممن أفشته رضى الله عنها قد غفرها الله تعالى لها وهو الرحمن ~~الرحيم ، وذلك البعض هو قول حفصة لأبيها أنه - A - أخبرنى أنك خليفة من ~~بعده ، أو هو قوله - A - « كنت شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود » ، أو ~~بعض الأزواج عائشة والبعض الذى عرفه ما ذكر أو هو تحريم مارية أو العسل . # { وأعرض عن بعض } هذا البعض هو ما بقى مما أخبرت به غيرها هذه المستكتمة ~~الجملة ثلاثة : الخلافة وشرب العسل وتحريم مارية ، قال ابن عباس هذا البعض ~~هوالخلافة وقيل تحريم مارية أخبرها - A - ببعض ما أفشت منها ولم يخبرها ~~بالبعض الآخر الذى أفشته لئلا يشتد عليها العتاب جدا وقد روى عن الإمام على ~~ما استقصى كريم قط ، وأجاز بعض أن يكون عرف بمعنى جازى أى جازاها على بعض ~~بالعتاب أو بالتطليق ثم راجعها . PageV11P239 # { فلضما نبأها } أى انبأ تلك ms4375 المرأة التى إستكتمها فلم تكتم فأخبرها بأنك ~~لم تكتمى بل أخبرت غيرك بكذا . # { به } أى بذلك البعض الذى نبأت غيرها . # { قالت } له - A . # { من أنبأك هذا } من صيرك عالما بهذا الذى ذكرت أنه ذكرته لغيرى ، تخاف ~~حفصة مثلا أن تكون عائشة قالت له - A - أن حفصة أخبرتنى بكذا ، وإذا كان قد ~~قال لكل واحدة فى سر أن أباك خليفة أو أنهما خليفتان فكلتاهما مستكتمة فمن ~~أفشت بعضه خافت أن تكون الأخرى المفشى إليها هى المخبرة له - A - والحديث ~~متعدد ولا بد لذكر لفظة بعضه وهو شرب العسل وتحريم مارية والخلافة أفشت ~~إحداهن الكل ، أو المراد اثنان من ذلك أفشتهما فأخبرها بأنك أفشيت كذا ولم ~~يذكر إفشاء الباقى . # { قال نبأنى العليم الخبير } الذى لا يخفى عنه شئ ولم يخبرنى به من أفشيت . PageV11P240 ### || CHECK 4 # { إن تتوبا إلى الله } يا عائشة وحفصة من اتفاقكما على قولكما فيك رائحة ~~المغفور وليست به تنحيانه عن زينب وما لكما تنحيته عنها ، وتمنعانه من ~~الانتفاع بالعسل ، وحق لكما أن تقراه على ما يحب وتزايداه ، ومن منعكما عن ~~مارية سرية له يحبها مؤمنة غريبة ، وكان حقا عكس ذلك ذكر واحدة فقط بلفظ ~~الغيبة وهو بعض أزواجه ، فإن الظاهر من قبيل الغيبة والأخرى مضمونة فى قوله ~~« فلما نبأت » وهى مفعول به محذوف على طريق الغيبة بالظاهر أيضا على صورة ~~الإبعاد عن صورة الخطاب ، وحين يشتد العتاب يخاطب من أعرض عنه أولا . # قال ابن عباس رضى الله عنهما لم أزل حريصا على سؤال عمر رضى الله عنه عن ~~المخاطبتين حتى حججت معه وعدل عن الطريق وعدلت معه بإداوة ماء ونزل وصببت ~~الماء على يديه وتوضأ فقلت : يا أمير المؤمنين من المخاطبتان من أزواج ~~النبى - A - فى قوله تعالى : { إن تتوبا إلى الله . . } الخ فقال واعجبا لك ~~يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ، وحدثنى الحديث بطوله ، رأيت ذلك فى البخارى ~~وبعد مدة رأيته أيضا فى مسلم وقوله يا عجبا تعجب من عدم معرفة ابن عباس ~~بهما إلى وقت سأله ، وقال ms4376 الزهرى المعنى أنه كره أن يسأله عن ذلك . # وفى الحديث عن عمر كنا معشر قريش نغلب نساءنا ولما قدمنا المدينة وجدنا ~~قوما تغلبهم نساؤهم فتعلمت نساؤنا منهن ، وقد تهجر النبى - A - إحدى نسائه ~~اليوم إلى الليل فقيل له - A - كنا نغلب نساءنا ولما قدمنا المدينة غلبتنا ~~فتبسم رسول الله - A - وما رأيت فى بيته - A - شيئا إلا أهبة ثلاثة ، فقلت ~~: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا ~~يعبدون الله تعالى فقال : « يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى ~~الدنيا » ، والأهبة الجلود جمع إهاب . # { فقد صغت قلوبكما } أتت القلوب بتأويل الجماعة وأقلها اثنان أو ثلاثة ~~حقيقة واثنان تجوزا وتوسعا وما لهما إلا قلبان ، ولم يقل قلبا كما لئلا ~~تجتمع صيغتا تثنية وهذا هو الكثير ، ويليه الإفراد وإرادة الجنس نحو فقد ~~صغى قلبكما وبعده التثنية نحو قلباكما وهى الأصل ، هذا كلام ابن مالك . ~~وقال أبو حيان الإفراد مخصوص بالشعر عند أصحابنا يعنى أهل أندلس ، ومعنى ~~صاغت مالت عن الواجب من اعانته على ما يحبه - A - والجملة جواب على معنى ~~أصبتما فى التوبة فاستعمل السبب وهو ميل القلب فى المسبب وهو كون التوبة ~~أصابت محله أو الجواب محذوف أقامت علته مقامه فقد أديتما الواجب أو أصابت ~~توبتكما محلها لأنه قد صغت قلوبكما ، ويجوز أن يكون صاغت بمعنى إلى الحق ~~وهو التوبة فتكون الجملة جوابا بلا تأويل ولا حذف ، إلا أن هذا لا يتبادر ~~ولو كان حسنا ، ولأنه ليس فيه ما فيما تقدم من الفوائد مع اختصار اللفظ ~~ولأنه تنافيه قراءة ابن مسعود فقد زاغت قلوبكما ، وأما مسألة كون الجواب ~~ماضيا لفظا ومعنى بغير مسلمة عندى سواء كان فلظ كان أو غيره لأن الجواب ~~منتظر فإذا قلت إن قام زيد قام عمرو أمس فمعناه صح قيامه أمس والصحة مترتبة ~~لا ماضية ومنه قول الشاعر : PageV11P241 # إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة ... أى تبين أنى لم تلدنى وهذا التبين ~~مترتب . # { وإن تظاهرا } تتظاهرا أبدلت تاء ms4377 الماضى ظاء وأدغمت ، أى تتعاونا عليه ~~فيما يسوؤه كفراق مارية وترك العسل وإظهار ما أسر ولم تتوبا أو دمتما على ~~التظاهر . # { عليه فإن الله هو مولاه } أنه تعالى مولاه أى سيده تظاهرتا عليه أو لم ~~تظاهرا ، فالجواب محذوف دلت عليه علته أى انتقم الله تعالى منكما حاشاهما ~~أو نصره الله عليكما أو لم يعدم ناصر لأن الله هو سيده لا يترك نصرته ، ~~ويجوز أن يكون هو مولاه بمعنى ناصره عليكما أو على كل أحد فتدخلا بالأولى ~~فلا حذف ولا تأويل . # { وجبريل } مبتدأ خبره مع ما عطف عليه ظهير أو عطف على مستتر فى مولاه ~~إذا ضمناه معنى ناصر أو تالى أمره ، أو مبتدأ خبره مع صالح فحذف أى وجبريل ~~وصالح المؤمنين مولاه أو مواليه بالجمع لأن إضافة صالح للجنس والملائكة ~~ظهير مبتدأ وخبر ، أو صالح مبتدأ عطف عليه الملائكة وظهير خبر ، وموالاة ~~غير الله نصره أو كونه تابعا له - A . # { وصالح المؤمنين } الإضافة للجنس فهو فى معنى الجمع ، أو حذفت واو الجمع ~~من الخط تبعا لحذفها من النطق للساكن كيدع الإنسان ويمح الله ويدع الداع ~~وسندع الزبانية ، وقيل صالح المؤمنين على ، روت الشيعة أنه لما نزلت الآية ~~أخذ - A - بيد على فقال هذا صالح المؤمنين أيها الناس ، وروى ابن مردويه عن ~~أسماء بنت عميس مثله ، وعن مقاتل أبو بكر وعمر وعلى ، وقيل الخلفاء الأربعة ~~، وعن ابن عمر أبو بكر وعمر ، وكذا عن ابن مسعود ، وكان العباس رضى الله ~~عنه يقرأ وصالح المؤمنين أبو بكر وعمر ، ولعل مراد هؤلاء التمثيل لا ~~التخصيص ، كما روى ابن مسعود عنه - A - « من صالح المؤمنين أبو بكر وعمر » ~~، ومعنى ظهير معينون أو ناصرون وأفرد لأنه بوزن مصدر السير والصوت أو لأن ~~المراد فريق ظهير . PageV11P242 # { والملائكة بعد ذلك } النصر ممن ذكر أو بعد من ذكر والبعدية ترتيب ذكرى ~~، أو ذلك هو الله كما قال ذلكم الله ربكم . { ظهير } نكر تعظيما { عسى ربه ~~إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا } فى الإسلام والإيمان والتوبة وما بعد ذلك ~~، بمعنى ms4378 ما يكون أفضل مما فيكن من الحسن الدينى والدنيوى وزيادة ما لم يكن ~~فيكن ، أو خيرا بالجمال واللذة مع هؤلاء الصفات . { منكن } الخطاب لأزواجه ~~كلهن لأنهن فى ساحة الوحى والحضور والعز ، والمقصود بالذات عائشة وحفصة ~~المخاطبتان ، والمراد إن طلقكن ولم يراجعكن فلا يشكل بأنه طلق حفصة ، وقال ~~أبوها لو كان فينا خيرا ما طلقك ، وأوحى الله إليه أن راجعها فإنها صوامة ~~قوامة وزوج لك فى الجنة ، وأيضا المراد إن طلقكن كلكن ، وقيل اجتمعت نساء ~~النبى - A - فى الغيرة عليه ، وعليه فليس المقصود بالذات عائشة وحفصة فقط ~~بل كل مقصود بالذات ، نعم هما أشد . وعن عمر رضى الله عنه اجتمع نساء النبى ~~- A - فى الغيرة عليه فقلت عسى ربه إن طلقكن أن يبدله خيرا منكن ، فنزلت ~~الآية ، وعسى من الله تحقيق إذا لم يكن شرط وهنا شرط ، وأن يبدله خبر عسى ~~أى تبديلا أى ذا تبديل أو مبدلا أو عسى أمر ربه التبديل وما قبل إن وبعدها ~~مغن عن جوابها ، ولم يطلقهن فهن خير نساء على الأرض . { مسلمات } مقرات ~~بالوحدانية والرسالة { مؤمنات } خالصات الإيمان بالعمل الصالح ، أو منقادات ~~. { قانتات } عابدات مطلق العبادات على مواظبة أو مصليات أو مطيلات القراءة ~~فى الصلاة أو ليلا . # { تائبات } من الذنوب لا معصومات ، كما روى عنه - A - « لو لم تذنبوا ~~لأتى الله تعالى بقوم يذنبون ويتوبون فيغفر لهم » { عابدات } متدللات لأمره ~~- A - { سائحات } صائمات فرضا ونفلا ، كما جاء فى الحديث مرفوعا ، وذلك أن ~~السائح لا زاد له ، وقيل ذاهبات فى الطاعات لله تعالى أى مذهب ، لا يحصن ~~شيئا ولا منتهى لهن مخصوص يقتصرن عليه ، كالسائح النازع للوطن ، ولا يحل ~~هذا فى الإسلام إنما هو جهاد ونية وقيل مهاجرا . { ثيبات } مفارقات لأزواج ~~متقدمة بطلاق أو غيره زالت عذرتهن ، أو لم تزل ، كما تفسر به فى الفقه ~~الثيب بأنها التى تزوجت قبل وتعرب عن نفسها فى العقد ، وقيل اللاتى زالت ~~عذرتهن وذلك من ثاب يثوب بمثلثة بمعنى الرجوع كتاب يتوب بالمثناة إذ رجعت ~~عن زوجها المتقدم ووزن ثيب ms4379 فيعل ، الأصل ثيوب قلبت الواو ياء وأدغمت فيها ~~الياء لإجتماعها مع ياء قبلها ساكنة ، وقيل فعيل أى سويد وقدمت الياء ساكنة ~~فكان القلب والإدغام { وأبكارا } جمع بكر وهى من لم تتزوج ولم تزل عذرتها ~~أو زالت ، وذلك من البكرة وهى أول النهار ، إذ حالها قبل حال الثيب ، لم ~~تعطف الصفات الأوائل لأنهن يجتمعن فى واحدة وعطف أبكارا لأنه لا يجتمع ~~معناه مع معنى ثيبات فى واحدة ، ولأن المعنى أزواجا بعضهن ثيبات وبعضهن ~~أبكارا ، وقيل هذه واو الثمانية زائدة مثل PageV11P243 { الناهون عن المنكر ~~} { وفتحت أبوابها } { وثامنهم كلبهم } واعترض بأن واو الثمانية على القول ~~بها إنما تكون حيث لم يحتج إليها الكلام ، وافتخرت عائشة رضى الله عنها ~~بأنه - A - لم يتزوج بكرا غيرها ، وردت عليها فاطمة رضى الله عنهن بأنه - A ~~- بكر مع أمى خديجة لم يتزوج قبلها غيرها وذلك بأمره - A - أن ترد عليها بذلك . PageV11P244 ### || CHECK 6 # { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } نوعا عظيما من النار لا ~~ضوء له وهو نار الآخرة ونعتها بقوله { وقودها الناس والحجارة } الذى تتقد ~~به الناس والحجارة كما تتقد نار الدنيا بالحطب ، وكما تتقد فى هذا العصر ~~حجارة بالنار لإجراء السفن ونحوها ولمصالح غير الإجراء ويسمونها الفحم ~~الحجرى ، وازدادت على نار الدنيا أنها كما تشتعل فحجارتها تشتعل بأبدان ~~داخليها من الناس والجن ، ولم يذكر الجن لأنهم تبع للناس ، أو أراد بالناس ~~ما يشملهم ، ووقاية النفس أداء الفرائض وترك المعاصى ، وإن شئت فأداء ~~الفرائض لأن ترك المعاصى فريضة ، وإن شئت فترك المعاصى لأن ترك الفرائض ~~معصية ، ومعنى وقاية الأهل نهى الأولاد والأزواج والمماليك واللقيط ومن قام ~~عليه الإنسان بنحو استخلاف عن فعل المعصية وترك الفرائض وتعليمهم التوحيد ~~وعلم ما يجب علمه والأدب ، وعنه - A - « إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~من جهل أهله » ، قال عمر يا رسول الله نقى أنفسنا فكيف لنا بأهلينا فقال ~~تنهوهم عما نهاكم الله وتأمروهم بما أمركم الله فيكون ذلك وقاية بينهم وبين ~~النار ، ويروى هن مكان هم فى ms4380 ذلك كله فإما لدخول الأولاد فى الأنفس كما قال ~~بعض فى الآية وإما للعلم بالقياس عليهن ، والنهى من باب أولى قال - A - « ~~رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم » ~~{ عليها ملائكة غلاظ شداد } الجملة نعت آخر وهم الزبانية التسعة عشر ~~وأعوانهم أو التسعة عشر تسعة عشر نوعا لا فردا ، ويروى ما بين منكبى أحدهم ~~مسيرة مائة عام ، فإن كان هذا الطول حقا من الحديث آمنا به وإن كان كذبا ~~فما الداعى إليه ، وقد كان يكفى أن يكون كالآدمى يقويه الله أن يضرب جبلا ، ~~أو يجعله دكا تسفيه الرياح ، وليس ذلك الكذب يزيد خشوعا ، ولو كان النارى ~~يكبر حتى أن سنه كحبل أحد ، ونؤمن بملائكة النار هكذا إجمالا وبغلظهم ~~وشدتهم هكذا وأنهم خلقوا للتعذيب يضرب النارى فيصير كله طحنا . { لا يعصون ~~الله ما أمرهم } هذا لنفى العناد والاستكبار عنهم كقوله تعالى { لا ~~يستكبرون عن عبادته } ، ولإثبات القبول باطنا فإن العصيان صفة الباطن ، ~~الجملة نعت ثالث لملائكة وما مصدرية والمصدر بدل من لفظ الجلالة بدل اشتمال ~~هكذا نقول اصطلاحا ، أى لا يعصون أمره كقوله تعالى { أفعصيت أمرى } فأوقع ~~المعصية على الأمر ، ولا حاجة إلى تقدير فى أمره أو فى ما أمرهم به بتقدير ~~( ما ) اسما وتقدير فى والروابط . # { ويفعلون ما يؤمرون } نعت رابع بواسطة العطف ، أى يفعلون أمره أى ~~يتبعونه ولا يخالفونه ، ضد عصوا أمره ، وقدر بعض ما يؤمرون به على أن ( ما ~~) اسم والرابط مجرور مقدر للعلم به ولو لم تف شروطه ، وهذه الجملة لنفى ~~الكسل والتثاقل كقوله تعالى PageV11P245 { لا يستحسرون يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون } فلا تتكرر مع الجملة قبله التى لنفى العناد ، والمضارع ~~فيهما للتجدد والاستمرار ، أو لا يعصون الله فيما مضى والمضارع لحكاية ~~الحال ، ويفعلون ما يؤمرون للتجدد والاستمرار فى المستقبل ، وكل زمان له ~~ماض يحكى ومستقبل يتجد وذلك من باب الطرد والعكس وهو كل كلامين يقرر أولهما ~~مفهوم الثانى ويقرر الثانى مفهوم الأول مبالغة فى أنهم لا يقصرون عما كلفوه ~~من أمر ms4381 أهل النار { يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما ~~كنتم تعملون } مقول لقول مستأنف أو لقول حال من واو يؤمرون ، يقولون ذلك ~~للكفار عند إدخال النار ، والحال محكبة والفعل لما يؤمرون بعد الإدخال ، ~~وإشن كان حال التعذيب فمقارنة ، ( وال ) فى اليوم للعهد الحضورى ، وإنما ~~نهوهم عن الاعتذار لأنه لا عذر لهم ، ولأنه لا ينفعهم ، ويجوز أن يكون ~~المقول المقدر حاليا لا قاليا أى يعذبونهم عذاب من لا عذر لهم ، وما كانوا ~~يعملون هو ترك ما فرض أو ندب إليه ، وفعل ما حرم أو كره ، كذا قيل وفيه أنه ~~لا يتعلق عقاب بالمندوب إليه تركا ولا بالمكروه فعلا . PageV11P246 ### || CHECK 8 # { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله } من الذنوب كلها ، وفى البخارى عن ~~الأغر بن يسار المزنى قال رسول الله - A - يا أيها الناس توبوا إلى الله ~~تعالى فإشنى أتوب إليه فى اليوم مائة مرة ، وهذا تفسير لقوله - A - « والله ~~إنى لأستغفر الله فى اليوم أكثر من سبعين مرة » رواه مسلم عن أبى هريرة ، ~~وفى البخارى ومسلم « لله أفرح بتوبة عبده المسلم من أحدكم سقط عن بعيره و ~~أضله فى أرض فلاة . . . » الحديث . # وفى مسلم عن أبى موسى الأشعرى عن النبى - A - « أن الله يبسط يده بالليل ~~ليتوب مسئ النهار ، ويبسط يده فى النهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من ~~مغربها » وعن عبد الله بن عمر عن رسول الله - A - « إن الله يقبل توبة ~~العبد ما لم يغرغر » رواه الترمذى . { توبة نصوحا } خالصة خلوصا عظيما كعسل ~~ناصح أى خالص من الشمع ، وليس إسناد الخلوص إلى التوبة مجازا فى الإسناد ، ~~وإن قلت ضربته ضربا شديدا لم تكن الشدة مجازا للضرب بل حقيقة ، ونسبة ~~الخلوص للأمر حقيقة وذلك أن النصح بمعنى الخلوص وأنه لازم ، وإن قلنا إنه ~~متعد بمعنى نصح الفاعل أو نصح الناس إذا رأوا أثرها فيفعلون مثلها ، ~~فالإسناد مجاز عقلى لأن الناصح هو الإنسان ينصح نفسه بالتوبة لا التوبة ~~ويصلح فساد المعصية ، وفسر بعضهم النصوح أنها تنصح ms4382 صاحبها ، وقيل الناس ~~لظهور أثرها فيقتدون بها ، قال معاذ ابن جبل يا رسول الله ما التوبة ~~النصوح؟ قال : أن يندم العبد على الذنب ويعتذر إلى الله D ولا يعود إليه ~~كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، وروى هذا موقوفا عن عمر وابن مسعود وأبى ، ~~وفى الحديث مرفوعا « الندم توبة » ، وعن محمد بن كعب القبظى التوبة النصوح ~~الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان والإمساك ~~بالأبدان . # وسمع على أعرابيا يقول : اللهم إنى أستغفرك وأتوب إليك ، فقال يا هذا إن ~~سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين ، قال : فما التوبة ، قال : الندم على ~~الذنب الماضى ، وإعادة الفرض الذى لزمه ، ورد المظلمة إن كانت لمخلوق ، ~~واستحلال الخصم ، والعزم أن لا يعود ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة ، وإذابة ~~النفس فيها كما رباها بالمعصية وحلاوتها ، والندم خوف العقاب توبة ، والندم ~~طمعا فى الجنة توبة ، والندم إجلالا لله تعالى توبة وهذه أقوى ، ولا بد فى ~~الكل من قضاء حق الله أو حق المخلوق ، كقضاء صلاة ، أو صوم تركه ، وإعطاء ~~كفارة لزمته ، أو ما للضعفاء ، وضمان مال أو بدن أفسده أو عرض نفصه ، كما ~~لا يحل ، وأن يذعن لما لزمه من ضرب أو قتل أو حبس ، وأن لا يبغض من تبرأ ~~منه ، والندم خوف الجلد أو الحد أو القطع أو الرجم أو نحو ذلك أو لتعيير ~~الناس أو أمر دنيوى ليس توبة ، وإشن اجتمع بعض هذه مع ما هو توبة ، فالتوبة ~~على حالها والتوبة واجبة على الفور من الذنب مطلقا ، وذكر بعض أن تأخيرها ~~ساعة ذنب آخر أو ساعتين ذنبان وهكذا . PageV11P247 # وذكر بعض أن ترك التوبة من الكبيرة ساعة كبيرتان ، فعلها وتأخر التوبة ، ~~وساعتين أربع الأوليان ، وترك التوبة على كل منهما وثلاث ساعات ثمان ، ~~والقولان للمعتزلة ، وإذا تاب ثم رجع رجع ما عليه ما مضى من الذنب عندنا ~~وعند المعتزلة والباقلانى ، وقال الأشعرية لا يرجع عليه ما مضى بل الرجوع ~~إليه ذنب آخر مستأنف . # { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار } ~~صيغة الطمع أو ms4383 الترجى من الله جزم عادة الملوك فى استعمال ذلك ، وحكمة ذلك ~~الإشعار بأن المغفرة والإثابة تفضل منه تعالى إذ لا واجب عليه سبحانه ، ~~والتلويح بأن على المكلف أن يكون بين خوف ورجاء ولو نصحت توبته أو لم يذنب ~~قط ، وإذا صحت توبة العبد عند الله D وكان سعيدا لا يموت مصرا فقد وعده ~~الله سبحانه بالمغفرة والثواب وهو لا يخلف الوعد ولا الوعيد فذلك واجب ~~الوقوع بمعنى أنه لا بد منه ، هذا معنى وجوبه إذا أطلق فهو واجب فى وعده لا ~~عليه حاشاه ، وزعمت المعتزلة أنه يجب عليه تعالى قبول التوبة النصوح ، وهو ~~خطأ ولا يجزم بقبول توبة أحد إلا بالنص إلا توبة المشرك ، فإنا نجزم ~~بقبولها لقوله تعالى : { يغفر لهم ما قد سلف } وحديث الإسلام جب لما قبله ، ~~وإن ارتد لم يرجع عليه ما قبل إسلامه ، وأما قوله - A - « التوبة تجب ما ~~قبلها » فهو فى الموحد وغيره على ظاهره بشرط أن لا يموت مصرا وذلك بوعد ~~الله D ، ومعنى دعائنا بقبول التوبة الدعاء أن تكون خالصة ولا تعقب بذنب ~~يموت مصرا عليه . # { يوم } متعلق بيدخل { لا يخزى الله النبى } المعهود محمدا - A - { ~~والذين آمنوا معه } الإخزاء الإفضاح أى لا يصيره خزيا أى فاضحا بل له أنواع ~~الإكرام ، أو الإخزاء التصيير ذا خزاية أى انكسار وذل فى نفسه بالحياء ~~المفرط بل يجعله ناعما مبتهجا ، أو لا يصيره ذا خزى أى استخفاف من غيره له ~~واحتقار ، بل منصورا محترما مكرما ، ولا يجوز تفسيره بذلك كله أو فى متعدد ~~منه إلا على جواز استعمال الكلمة فى معنييها أو معانيها ، والذين معطوف على ~~النبى ، والمراد بالإيمان الإيمان الكامل وهو المتبوع بالعمل ، وفى ذلك ~~تعريض بإخزاء المشركين والفساق ، ودعاء المؤمنين إلى الحمد والشكر على ~~النجاة من الإخزاء ، ومعه حال من الذين ، أو الذين مبتدأ ومعه خبر . PageV11P248 # { نورهم يسعى بين أيديهم } يتقدم أمامهم أينما ساروا أو سمى اللمعان سيرا ~~والجملة مستأنفة . { وبأيمانهم } فى أيمانهم والعطف على بين ويتعلقان بيسعى ~~أو بمحذوف حال من ضمير يسعى ms4384 ، والجملة الكبرى مستأنفة أو خبر للذين . { ~~يقولون } إذا رأوا نور المنافقين مطفأ عند ابن عباس والحسن وقبل ذلك وبعده ~~، والجملة مستأنفة أو خبر للذين ثان أو حال من الذين ، قيل أو من ضمير يسعى ~~والرابط ظاهر بمعنى المضمر وهو نور فى قوله تعالى { ربنا أتمم لنا نورنا ~~واغفر لنا إنك على كل شىء قدير . يا أيها النبى جاهد الكفار } المشركين ~~بالسيف . # { والمنافقين } المضمرين للشرك فى قلوبهم المظهرين التوحيد فى ألسنتهم ~~بالوعظ والتحذير منهم وإقامة الحدود . { واغلظ عليهم } على الكفار ~~والمنافقين . { ومأواهم جهنم } للعذاب الغليظ فيها . { وبئس المصير } جهنم ~~أو مأواهم ، والعطف عطف قصة على أخرى كذا قيل ، قلت بل العطف على شأنه ~~لتمام المناسبة بين قوله : { مأواهم جهنم } وقوله : { بئس المصير } ، إلا ~~إن أريد بعطف القصة على أخرى عطف { مأواهم جهنم } على { جاهد } أو على { ~~اغلظ } ، ومع هذا لا يخلو من مناسبة لأن فيهما معا الوعيد للكفار ~~والمنافقين ، وإنما فى ذلك عطف اسمية خبرية على إنشائية فعلية وهو جائز ~~وارد فى القرآن ، كما فى عطف { بئس المصير } وهى فعلية على { مأواهم جهنم } ~~وهى اسمية ولا مانع من جعل واو قوله ومأواهم واو الحال . PageV11P249 ### || CHECK 10 # { ضرب الله مثلا للذين كفروا } وذلك فى اللوح المحفوظ أو فى خلق القرآن ، ~~أو ذلك إنشاء كقولك اشتريت عاقدا للشراء ، ومعنى ضرب المثل إثبات غريب يعرف ~~به أمر آخر مشاكل له ، ومحط ضرب المثل خيانة المرأتين مع أنهما مع نور ~~النبيين الهاديين ، وهما من أهل النار ولا ينفعهما النبيان ، وكذلك لا تنفع ~~قرابة النبى - A - من كفر به ، ومثلا مفعول ثان مقدم ، وامرأة مفعول أول ~~مؤخر ، وللذين متعلق بضرب أو نعت لمثلا لا متعلق بمثلا كما قيل ، لأنه جاهد ~~وعلى تأويله بمماثل يحتاج لتقدير مضاف أى مماثلا لحال الذين كفروا ، نعم ~~فيه وفى جعله نعتا عدم الفصل بين ضرب ومتعلقة وآخر المفعول الأول ليتصل بما ~~يفسره وهو كون المرأتين تحت عبدين . . الخ ، وتعدى لاثنين لمعنى التصيير ، ~~ولك جعل مثلا مفعولا به وامرأة بدلا منه متعديا ms4385 لواحد أى أثبت فى المماثلة ~~امرأة نوح الخ . { امرأة نوح } اسمها والعة أو والهة . { وامرأة لوط } ~~اسمها والهة على أن امرأة نوح والعة ، أو اسمها والعة على أن امراة نوح ~~والهة . { كانتا تحت عبدين من عبادنا } نبيين عظيمين أديا ما لزمهما من حق ~~العبودية لله تعالى قدر جهدهما نوح ولوط عليهما السلام وغاية حق الله D لا ~~طاقة لمخلوق فى القيام بها . { صالحين } متحررين عن الفساد والبطالة حتى أن ~~لهما سعادة الدنيا والآخرة { فخانتاهما } بإضمار الشرك وإعانة أهله ، كل ما ~~وجدتا ونفاق إظهار التوحيد لهما ، وفى ذلك أن امرأة نوح تقول للناس إن نوحا ~~مجنون . # وأن امرأة لوط تدل قومه على الضيف ليفحشوا بهم ، وأنهما إذا أوحى إليهما ~~أفشتا الوحى على الوجه الذى لا يليق بزيادة أو نقص أو تبديل ، وأنهما تنمان ~~، وقيل كفر جارحة لا إضمار شرك ، وقيل إن خيانتيهما الزنى وقيل الشرك ~~والزنى ، ويردهما أن الزانى فى أزواج الأنبياء نقيصة فيهم فلا تتصور ، ~~بخلاف الإشراك فإنه ليس فى قلوب المشركين نقصا وعيبا بل يعدونه حقا لعنهم ~~الله ولعن اعتقادهم . # وعن ابن عباس موقوفا « ما زنت امرأة نبى قط » ورواه أشرس بسنده إلى النبى ~~- A - { فلم يغنيا } أى العبدان الصالحان بسبب خيانتهما . { عنهما } عن ~~المرأتين الخائنتين وهما زوجان للعبدين الصالحين . { من الله } حال من قوله ~~{ شيئا } مفعول ليغنى بمعنى لم يدفعا شيئا من عذاب الله عنهما بالشفاعة ~~للزوجية ، أو مفعول مطلق أى لم يغنيا عنهما إغناء ما . { وقيل } قال الله ~~تعالى كيف يليق أو الملائكة يوم القيامة والماضى لتحقق الوقوع أو عند ~~موتهما والماضى على ظاهره { ادخلا النار مع الداخلين } موت الكافر أو قبره ~~أول الآخرة ومفتاح لنار الآخرة بل يعذب أيضا فى قبره أو روحه بنار منها ، ~~والمراد مع سائر الداخلين الذين لا وصلة لهم بالعباد الصالحين فكأنهما لم ~~تكن لهما وصلة وهما النبيان إذ لم تتبعاهما ، وكذلك لا ينتفع من قرب من ~~الكفار إليه - A - بقرابته ، وكذلك لا تنفع أمهات المؤمنين زوجيتهن للنبى - ~~A - لو ارتكبن محظورا ms4386 ولم يتبن حاشاهن ، والآية دالة على ذلك كله . PageV11P250 ### || CHECK 11 # { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } على حد ما مر قبله إلا أن ما ~~مر فى أن وصلة المؤمنين لا تنفع الكفرة ، وهذا فى أن وصلة الكفرة لا تضر ~~المؤمنين ، كما لا يضر كفر فرعون زوجه المسلمة آسية بنت مزاحم ، هى فى ~~أعالى الجنة وهو فى أسافل النار . # { إذ قالت } متعلق بمضاف محذوف مبدل من امرأة بدل اشتمال ، أى وضرب الله ~~مثلا لامرأة فرعون قولها إذ قالت . # { رب ابن لى عندك } أى فى محل رضاك ، وهذا معنى العندية وهى الرتبة ~~الشريفة وهو متعلق بابن ، وكذ إن قدر مضاف أى عند عرشك ، ويجوز كونه حالا ~~من قوله . # { بيتا } ولو نكرة لتقدمها عليه ولو تأخر لكان نعتا ، وعليه فقدم لمزيد ~~التشريف بالعندية وللاهتمام بها . # { فى الجنة } بدل من عند ، قيل أو عطف بيان وعلى تعلقهما معا بابن قيل ~~قدم عند إشارة إلى قولهم الجار قبل الدار ، بمعنى إذا أردت سكنى دار أو ~~شراءها مثلا للسكنى فاعرف أولا من جارها لعله جار سوء فتجتنبها أو جار خير ~~فترغب فيه ، والله الرحمن الرحيم خير جار وخير ولى . # { ونجنى من فرعون } جسده ونفسه الخبيثة . # { وعمله } هو الإشراك وسائر المعاصى ومنها قتله وتعذيبه من لا يستحق ذلك ~~، وقدمت فرعون على عمله لشدة بغضها عمله حتى كأنه شئ متجسد تلطخ به بدنه ~~مما هو مستقذر أو اعتبرت فرعون عاما بجسده وعمله لاشتماله على اعتقاده وما ~~يتولد منه متضمنا له كأنه راسخ فى جوارحه وسائر جسده ، فعطفت عليه عمله عطف ~~خاص على عام لأنه الطامة الكبرى من حيث وجوده خارجا ودخل فى عمله جماعة ~~إياها ، وليس فى شريعتها تحريم تزوج مسلمة بمشرك ، ويقال هى عمة موسى آمنت ~~بموسى حين سمعت بتلقف العصا ما سحر به فعذبها بأربعة أوتاد فى يديها ~~ورجليها ، وإذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة عليهم السلام وزادهم الله قوة ~~على عبادته ، وأضجعها على ظهرها وعلى صدرها رحا واستقبل بها عين الشمس ، ~~ورفعت رأسها إلى السماء ms4387 وقالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ، فأجاب داءها ~~فرأته فى حينها وهو من درة بيضاء ، وقيل أمر أن تلقى عليها صخرة عظيمة فرفع ~~الله D روحها فألقيت على جسد لا روح فيه ، وهى تأكل وتشرب فى الجنة بروحها ~~إلى قيام الساعة ، والآية وأمثالها دلائل على أن الدعاء بالنجاة عند ~~الملمات مشروع . # { ونجنى من القوم الظالمين } القبط وغيرهم من أعوان فرعون من مصر أو ~~غيرها { ومريم ابنة عمران } عطف على امرأة فرعون ، فقد انسحب عليها ضرب ~~المثل ، إذ كانت فى قوم كثيرين مضرين لها وباهتين لها وكافرين بحالها وحال ~~ابنها ، ولم يصدها ذلك عن عبادة الله تعالى وما ضرها كفرهم ، ونالت على ~~مقاساة أهله والتمسك بدين الله D خير الدنيا والآخرة ، وفى الآية تسلية لمن ~~لا زوج لها من النساء بعدها إذا تمسكن بعبادة الله تعالى وتورعن . PageV11P251 # { التى أحصنت فرجها } عن الزنى وما يقرب منه وهى بعيدة عن قرب الفحش ، ~~لكن ذكر الله D هذا ردا على باهتيها وهذا أولى مما قيل ، المعنى الكناية عن ~~العفة كما يقال فلان نقى الجيب على أن الفرج جيب قميصها وهو مخرج رأسها ~~وعنقها منه وهذا ولو كان أبلغ لكنه خلاف الظاهر ألا ترى إلى قوله تعالى : { ~~فنفخنا فيه } وهو قراءة أيضا فى هذه السورة ، وهذا أقوى مما قيل أن جبريل ~~أراد النفخ فى جيب قميصها وقالت أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا فتباعدت عنه ~~فنفخ فيه كارهة ، والفرج منفذ فى الجسد حقيقة فى سوءة الإنسان وغيرها ، لا ~~ما قيل ونسب للأكثر من أنه حقيقة بين الرجلين ثم صار حقيقة فيها نعم شهر فيها . # { فنفخنا } أسند النفخ إليه تعالى على طريق المجاز العقلى إعظاما لها رضى ~~الله عنها ولأثر النفخ والنافخ حقيقة جبريل عليه السلام ، وهذا أولى من ~~اعتبار التجاوز بحذف المضاف المتغير الإعراب به ، أى فنفخ رسولنا . # { فيه } أى فى فرجها ، ولا مانع من أن يرسله الله إليها حتى يقابل فرجها ~~فينفخ فيه بحيث لا يراه ولا يمسه وهو الظاهر ، وقيل نفخ ms4388 فى مخرج عنقها ~~ورأسها من قميصها فوصل فرجها ، فصح أنه نفخ فيه إذ وصله ، وهذا مجاز لعلاقة ~~الجوار لأن الجيب باعتبار الإيصال إلى الفرج كأنه مجاور له ، وأيضا إذا ~~شملهما بدن واحد فكأنهما متجاوران ، وأجاز بعضهم عود الهاء إلى الحمل ~~المدلول عليه بالمقام على أنه كان فيها عيسى بلا روح ثم نفخ فيه الروح ، ~~وقيل وجد فيه بالنفخ حيا دفعة . # { من روحنا } روح لنا بلا توسط لجبريل عليه السلام ، والمراد الروح الذى ~~خلقه الله D وجعل من بعضه عيسى والإضافة للتشريف . # { ومصدقت بكلمات ربها } صحف آدم وصحف إدريس وصحف إبراهيم وصحف موسى ~~وسماها كلمات لقلتها بالنسبة إلى الكتب ، وقيل وعده ووعيده وأمره ونهيه . # { وكتبه } هو الإنجيل أو جنس كتب الله التوراة والزبور والإنجيل والقرآن ~~وغيره من كتبه ، بل الإضافة للاستغراق ردا على من أنكر الإنجيل وعلى من ~~أنكر القرآن؛ والقرآن ولو تأخر نزوله لكنه مذكور فى التوراة والإنجيل ~~وغيرهما فآمنت بما وجد وما سيوجد نزوله كما آمنت برسول الله - A - لذكره فى ~~الكتب السابقة ، ويدل على أن المراد عموم الكتب قراءة وكتبه بالجمع ، وقيل ~~المراد بالكتبا الكتب والصحف وبالكلمات سائر ما يوحى إلى الأنبياء ، وقيل ~~اللوح المحفوظ وما فيه . # { وكانت من القانتين } المبالغين فى العبادة وإخلاصها ، ومر كلام فى معنى ~~القنوت ، ولم تكن التلاوة من القانتات أو كانت قانتة تعظيما لعبادتها كأنها ~~من الرجال المبالغين بها ، ومن للتبعيض ، وقيل المعنى أنها صدرت من نسل ~~القانتين لأنها من ذرية هارون أخى موسى عليهما السلام ، والأصل أن الفرع ~~يتبع الأصل وقد قيل إن الغالب ذلك ، ومن على ذلك للإبتداء وكونها من نسلهم ~~مدح لها كما قال الله D : PageV11P252 # { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا } وذكرت ~~فى وفاء الضمانة وغيره حديث أحمد : « سيدة نساء أهل الجنة مريم ثم فاطمة ثم ~~خديجة ثم آسية ثم عائشة » ، وحديث البخارى كمل من الرجال كثير ولم يكمل من ~~النساء إلا أربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت ms4389 ~~خويلد وفاطمة بنت محمد - A - ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام وذلك أن الثريد لحم ومرق وخبز مروق فيه لذيذ سهل الأكل ، فإما أن ~~يريد سائر نساء الأمة غير فاطمة كما قدمت عنها فى الحديث ، وإما أن يريد ~~عموم النساء والفضل لها من جهة حسن الخلق وحلاوة المنطق والفصاحة والبلاغة ~~وجودة العقل والتحبب للزوج ، وحفظت من الحديث ما لم يحفظ رجل وخوطبت فى ~~الآية لكن خوطبت معها حفصة { إن تتوبا إلى الله } . الخ وأنها بنت أفضل ~~الخلق بعد الرسل الصديق رضى الله عنه فالتفضيل جهات فلعله أيضا فضل عليها ~~من فضل باعتبار كثرة العبادة والمصائب ، كما أن تفضيل من فضل عليها فاطمة ~~هو بذلك الاعتبار ، وأنها فى نفسها أفضل النساء إذ هى بضعة من أفضل الخلق ، ~~وفى الطبرانى عنه - A - « زوجنى الله مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت ~~موسى » ، والله أعلم وهو الموفق . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV11P253 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . تبارك الذى بيده ### | AUTO الملك # } البركة النمو والزيادة ، كثرت خيراته الدينية والدنيوية والأثخروية ~~وزيادتها مع الدوام ، فإما أن يقدر مضاف أى تبارك خيرات الذى له ### | AUTO الملك # ، أو يفسر بتعاظم بالذات عما سواه وإنما تزداد أفعاله ومتعلقاتها ، وأما ~~صفاته فلا تزداد ولا تنقص وصيغة التفاعل للمبالغة لأن المتفاعلين كل يعالج ~~أن يكون غالبا فى الفعل ، وذلك يستدعى تجويد الفعل أو كثرته تعنى الله D عن ~~أن يغالبه أحد واستدل على ذلك بالإسناد إلى ما هو كالمشتق وهو الموصول ~~باعتبار صلته ، فإن ثبوت ### | AUTO الملك # له وحده كالعلة لذلك وبيده ### | AUTO الملك # استعارة تمثيلية فلا تجوز فى بعض أفراده ، وهى أولى من أن يجعل ### | AUTO الملك # حقيقة على حدة ويد مجازا عن الإحاطة والاستيلاء ، وأفاد ذلك على كل حال ~~استغناءه تعالى واحتياج غيره إليه كما قيل إن العرف العامى أن ### | AUTO الملك # لا يطلق إلا على ذلك وتقديم ( بيده ) للحصر . # { وهو على كل شئ قدير } من إبقاء الموجودات ذاتا وعرضا وإفنائها ms4390 وإيجاد ~~المعدوم ، والجملة قبل هذه فى شأن التخصيص بالموجود أو عظم الشأن . PageV11P254 ### || CHECK 2 # { الذى خلق الموت والحياة } بدل من الذى بيده الملك والموت ، صفة وجودية ~~تضاد الحياة ، وقيل زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد ، والحياة ~~القوة الحساسة مع وجود الروح فى الجسد ، ويدل على أنه وجودى إيقاع الخلق ~~عليه لأن الخلق إيجاد والإيجاد يحصل الوجود وفى معناه عد التروك أفعالا ، ~~كما سمى الله تعالى ترك الواجب كسبا وفعلا وعملا وأيضا العدم أزلى لا أول ~~له ، وحدث الوجود بإيجاد الله D ، وأما ما ورد فى الحديث أن الله D يحضر ~~الموت يوم القيامة بصورة كبش يعرفه أهل المحشر أنه الموت فيذبح فيأيسون من ~~الموت ، وفى كلام ابن عباس أن الموت فى صورة كبش أملح لا يمر بشئ إلا مات ، ~~وخلق الحياة بصورة فرس أبلق لا يمر بشئ إلا وجد ريحه وحيى تمثيل ، وقال ~~قومنا ذلك على ظاهره ، وأن هذا الفرس هو الذى أخذ السامكرى من أثره ترابا ~~وألقاه على صورة العجل فحيى بإذن الله D ، وأن الأنبياء يركبونه ، وقيل ~~الموت أمر عدمى وهو عدم الحياة عما شأنه الحياة ، واختاره بعض وأجاب قائله ~~عن إيقاع الخلق بأن الخلق بمعنى التقدير وهو يتعلق بالأمر العدمى كما يتعلق ~~بالوجودى ، ويبحث بأن فى إيقاع الخلق على العدم نفى الأزل فيقال : لم يزل ~~الله يخلق عدما فلا أول لخلقه فلا أزل ، وذلك لا يجوز كما لا يجوز أن يقال ~~لم يزل الله يخلق الأشياء بلا أول لخلقه . وإن قال الموت ليس عدما مطلقا ~~صرفا بل عدم شئ مخصوص ومثله يتعلق به الإيجاد والخلق فذلك رجوع إلى مونه ~~وجوديا ، وقال أيضا الخلق بمعنى الإنشاء والإثبات ويبحث بأن الإنشاء أو ~~الإثبات هو نفس الإيجاد ، فإن الإنشاء أو الإثبات لا يتصور إلا بحصول شئ ~~أنشئ أو أثبت وذلك إيجاد . وقال أيضا لعل الكلام على حذف مضاف أى خلق أسباب ~~الموت ويرده أن لا دليل على الحذفز قيل ولعل المراد خلق زمان الموت والحياة ~~، ويبحث أيضا بان الأصل ms4391 عدم الحذف والحياة صفة وجودية وهى ما يصح بوجوده ~~الإحساس . قيل أو معنى زائد على العلم والقدرة يوجب للموصوف به حالا لم يكن ~~قبله من صحة العلم والقدرة وإطلاق الموت على ما لم تسبق له حياة مجاز وفى ~~ذكر الموت زجر عن الكسل والمعصية وحث على الطاعة وجاء : أكثروا ذكر هادم ~~اللذات لأن الموت باب الجزاء وفى ذكر الحياة دعاء إلى الشكر وقدم ذكر الموت ~~لأنه رجوع إلى الأصل الذى هو العدم ولأنه زجر من أعظم الزواجر كما هو قاهر ~~، ولأن تذكره داع إلى العمل ولأنه نعمة يتوصل بها إلى ثواب ما عمل فى ~~الحياة من الخير ، كما أن الحياة نعمة يتوصل بها إلى عبادة الله D ولينغص ~~ما ذكر بعده من الحياة فلا يغتر بها . PageV11P255 # { ليبلوكم } ليعاملكم معاملة المختبر فالكلام إستعارة تمثيلية وهى أبلغ ~~من الاستعارة المفردة التى هى تشبيه التكليف المترتب عليه الوفاء أو عدم ~~الوفاء ، بأمر أحد من دونه بشئ أو نهيه ليعلم هل يمتثل ، ولم أحمل الابتلاء ~~على ظاهره لاستلزامه الجهل تعالى الله عنه ، وإنما صح أن يقولوا أبلغ ببناء ~~اسم التفضيل من بالغ بناء على جواز بنائه من الرباعى بالزيادة مع أنه لا ~~مانع من بنائه من بلغ الثلاثى بمعنى بلغ رتبة عظيمة ، ويقال ثلاثة يساو من ~~العبد كل يوم؛ بلية نازلة ومنية قاضية ونعمة زائلة . # { أيكم أحسن عملا } جملة استفهامية علق الاستفهام فيها وعما يستحقه من ~~التعدية بالباء . وهكذا التعليق يكون أنواعا أو عن عمل النصب فى مفرد لتضمن ~~معنى يعلم أى ليعلمكم أيكم أحسن عملا . والحق أن التعليق يكون عن المفعول ~~الثانى كما يكون عنهما نحو علمت زيدا هل قام ، وغفل الزمخشرى ومتابعوه فى ~~منع تسمية ذلك تعليقا ثم رأيته مذهبا لأهل أندلس ، والمراد بالعمل عمل ~~القلب والجوارح . ودخل فى العمل الترك الذى هو طاعة كترك الرياء ، فإن ~~الترك متفاوت بعض أشد من الآخر فيه وأبعد عن المفارقة ، قال رسول الله - A ~~- « أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله تعالى وأسرع فى طاعة ms4392 الله D » ، ~~وحاصله أيكم أحسن أخذا عن الله وفهما وامتثالا ، والأجر يتفاوت بتفاوت : ما ~~ذكر ، وجاءت الآية طبق قوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ~~فالمعصية بما نزل عن خلق الجن والإنس وعن الصواب ، حتى كأنها لا تكون البتة ~~أو إلا شذوذا فلم يثن التلاوة أيكم يطيع وأيكم يعصى ، فكأنه لا يكون إلا ~~الطاعة وأنه لا بد منها أصالة فجعل التفضيل فيها بين الكاملة والكملى . # { وهو العزيز } الغالب الذى لا يرد عما أراد . { الغفور } لمن تابز { ~~الذى خلق سبع سماوات } خبر ثالث لهو . # { طباقا } نعت لسبع لجواز نعت العدد كما يجوز نعت ما أضيف إليه العدد وهو ~~فى الأصل مصدر طابق نعت به مبالغة أو لتقدير ذوات طباق أو للتأويل بمطابقات ~~بفتح الباء وكسرها أى طابق بعضها بعضا ، فكل واحدة مطابقة ومطابقة أو ~~طابقها الله D أى جعلها متطابقة ، أو مفعول مطلق نعت لمحذوف أى طوبقت طباقا ~~فطوبقت نعت لسماوات أو لسبع ، وقيل ما لا يوجد إلا مع ما عمل فيه هو مفعول ~~مطلق ولو كان جسما نحو خلق السماوات والأرض وحفرت البئر ونسجت الثوب وبنيت ~~الدار ، ومعنى طباقا بعض فوق بعض لا متلاصقة كما زعم الفلاسفة وبعض ~~الإسلاميين ، والحديث يرد عليهم لنصه أن بين كل واحدة وأخرى خمسمائة عام ~~وانظر من أين ثبت للفلاسفة الإيمان بالسماوات السبع وهم مشركون غير كتابيين ~~، ولعل المراد فلاسفة الإسلام . PageV11P256 # { ما ترى } يا من يصلح للرؤية عموما النبى - A - وغيره وهذا هنا أولى أو ~~الخطاب للنبى - A - والوجهان فيما بعد وما نافية ومن زائدة فى المفعول به ~~أو استفهامية إنكارية مفعول به لترى ومن للبيان فى قوله D . # { فى خلق الرحمن من تفاوت } والجملة مستأنفة على الاستفهام ونعت لسبع على ~~النفى والرابط خلق لأنه وضع موضع الضمير ، أى ما ترى فيهن فوضع خلق موضع ~~الهاء وأضيف للرحمن ، والذوق يقبل ذلك ولا فرق بين الخبر والنعت فى ذلك ، ~~ولو منع ابن هشام فى النعت أن يربط بظاهر موضوع موضع المضمر ، والمراد بخلق ~~الرحمن سبع ms4393 السماوات ، وإذا لم تجعل الجملة نعتا جاز أن يراد به السماوات ~~وأن يراد به عموم الخلق ، قيل وهو أولى فتكون الإضافة للجنس وعلى الأول ~~للعهد والظاهر إرادة السماوات لقوله من فطور أى انشقاق ، وتفسيره باخلل ~~مطلقا خلاف الأصل ، وعلى كل حال فهو مصدر بمعنى مفعول والتفاوت هنا تخالف ~~يوجب نقصا بعدم التناسب والاستواء وذلك عيب واضطراب ، واستدل بعض علىأن ~~البصر أفضل لقوله تعالى : { ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت } إلى قوله ~~تعالى : { حسير } وقوله تعالى : { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } إلى ~~قوله تعالى : { كيف سطحت } وغير ذلك كثير فامتن علينا بالأبصار لمخلوقاته ~~استدلالا عليه تعالى ، وقيل السمع أفضل لقوله تعالى : { لو كنا نسمع أو ~~نعقل ما كنا فى أصحاب السعير } وقوله تعالى { الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه } قيل وللإبتداء به فى قوله تعالى : { وعلى سمعهم وعلى أبصارهم } ~~ويرده أن على أبصارهم منجملة أخرى وأنه أخر فى قوله تعالى : { أم لهم أعين ~~يبصرون بها } واختار بعضهم الأول لأن منافع البصر أكثر { فارجع البصر } ~~بسبب إخبارى لك بعدم التفاوت ، يظهر لك صدقه سبحان أصدق القائلين أو إن كنت ~~فى ريب فارجع البصر إلى خلق الرحمن يزل ريبك ، والمراد بالرجع استئناف ~~النظر لا بقيد تقدم نظر وذلك وارد وإن اعتبرنا تقدم نظر فى قوله تعالى : { ~~ما ترى فى خلق الرحمن } لأن الإنسان خلق له النظر واستعمله بلا أمر له من ~~الله فهو قد نظر ثم أمره الله بالنظر { هل ترى من فطور } من صلة للتأكيد فى ~~المفعول به والفطور مطلق الشق ولو كان أصله الشق طولا وفسره بعض بمطلق ~~الخلل مجازا وابن عباس بالوهن مجازا والجملة مستأنفة أو معلق عنها انظر ~~محذوفا أو معلق عنها ارجع البصر لتضمنه معنى انظر . PageV11P257 ### || CHECK 4 # { ثم ارجع البصر كرتين } مفعول مطلق أى رجعتين يقال كر ، أى رجع واللفظ ~~ثلاث نظرات الأولى بقوله { فارجع البصر } والاثنتان بقوله { كرتين } وإن ~~عددنا واحدة فى قوله تعالى : { ما ترى فأربع } ، وعلى كل حال ليس المراد ~~الأربع أو الثلاث ms4394 فقط بل التعدد الكثير إذ لا يرجع البصر خاسئا وهو حسير ~~بمجرد أربع أو ثلاث فكرتين من ذكر اثنين مراد به الكثير كالتثنية فى لبيك ~~وسعديك ويكون ذلك أيضا بمفردين متعاطفين كقوله : # لوعد قبر وقبر كان أكرمهم ... بيتا وأبعدهم عن منزل الدام # والمراد قبور كثيرة جدا وقيل لا مانع من إبقائه على ظاهره من المرتين إذ ~~يمكن الغلط بالأولى فيستدرك بالثانية فتتم ثلاث وفيها كفاية ، وزعم بعض أن ~~الأولى ليرى حسنها واستواءها والثانية ليبصر كواكبها فى سيرها وانتهائها ، ~~وقيل ما فى الآية إلا مرتان الأولى فارجع البصر والثانية ثم ارجع البصر ~~بمعنى حصل برحعه تمام اثنتين ، وكل ذلك ليس بشئ { ينقلب إليك البصر } يرجع ~~إليك ناظر عينيك { خاسئا } خائبا من وجود فطور ومعنى رجوع العين رجوعها عن ~~النظر إلى ذلك من غيره ، وفسر بعض خاسئا بمتحيرا { وهو حسير } كليل من ~~تكرار النظر منقطع فعيل مفعول والجملة حال ثانية أو حال من المستتر فى { ~~خاسئا } ثم إن كنا نرى السماء الدنيا جسما أخضر فإنا لا نرى السموات الأخر ~~وآمنا بكل ما قال الله D فهمناه أو لم نفهمه . وهذه الخضرة المائلة إلى ~~السواد لا أتحققها جسما بل جو عجز البصر عن نفاده فالشئ الذى أمرنا الله ~~بالنظر إليه سماء آمنا بوجودها ، ومعنى أمره إيانا بالنظر إليها النظر إلى ~~جهتها فننظر ولا نحصل بنظرنا فطورا فيها لعدم إدراكنا إياها ، وكفى ذلك فى ~~انتفاء إثبات الفطور وكأنه قيل هل تعلم فيها فطورا فاستعمل نظر وجهك لعله ~~يحصل لك علم به ألا ترى أن السماوات فرق هذه إنما لنا علم بها لا إدراك ~~بالبصر إلا ما فيهن من النيرات . فلعل إدراك النيرات إدراك للسماوات كلها . ~~ولو انشقت لأصاب نيراتها خلل ولا مانع من أن الخضرة خضرة السماء ولونها خلق ~~الله فينا إدراكها مع بعدها بخمسمائة سنة وأعجزنا عن إدراك ما دخل فى ذلك ~~الجو من طائر أو غيره فنفسر هذا الإدراك بالعلم الشامل لعلم السماوات الست ~~، ويقال عن كعب الأحبار السماء الدنيا موج مكفوف ms4395 ، والثانية رخام أبيض ، ~~والثالثة حديد ، والرابعة نحاس ، والخامسة فضة ، والسادسة ذهب ، والسابعة ~~ياقوت أحمر ، وفوقها صحار من النور إلى الحجب السبعة . PageV11P258 ### || CHECK 5 # { ولقد زينا السماء الدنيا } القريبة إليكم وإلى الأرض بالنسبة إلى ما ~~فوقها من السماوات ، وأما بالنسبة إلى من تحت العرش فهى البعدى وهذه تحلية ~~بالزينة بعد التخلية عن الفطور كما هو المعتاد من تقديم التخلية عن التحلية ~~والدنيا نعت للسماء وهو اسم تفضيل المؤنث { بمصابيح } بنجوم ولو ما كان ~~منها فوقها لأنها تحلية ومنها الشمس والقمر سماها باسم السرج استعارة ~~تصريحية ، قيل أو سمى النجم سراجا على الاستعارة ثم جمعه ونكر للتعظيم أى ~~مصابيح عظيمة ليست كمصابيحكم وما رأيتم من ضوئها إلا قليلا لبعدها ، وهذا ~~أولى من أن يقال نكرت للتنويع ، والمراد النجوم السيارة والثوابت وكلها ~~مضيئة وبعضها أضوأ من بعض ، وهى فى الأفلاك مرسومة فيها ، والأفلاك غير ~~السماوات ، وفلك فوق فلك ، وقيل المراد الكواكب المضيئة ، وعن عطاء الكواكب ~~كالقناديل بأيدى الملائكة بين السماء والأرض كما يزين السقف بقناديل تحته ، ~~ولا دليل له ، وقيل السماء الدنيا فلك القمر والست الباقيات أفلاك السيارة ~~الباقية على الترتيب المشهور والكرسى فلك الثوابت ، وزعم الفلاسفة قبحهم ~~الله D أن من النجوم مالا يصل إلينا شعاعه إلا فى عدة سنين وأن شعاع الشمس ~~يصل إلينا فى ثمانى دقائق وثلاث عشرة ثانية وأن بيننا وبينها أربعة وثلاثين ~~مليونا من الفراسخ والمليون ألف ألف والمليار فى هذه اللغة ألف مليون { ~~وجعلناها } جعلنا المصابيح { رجوما للشياطين } المريدة لاستراق السمع جمع ~~رجم مصدر بمعنى راجم فالمصابيح رواجم أسند إليهن الرجم مع أنه فعل للملائكة ~~لأنهن آلته ، أو مصدر بمعنى ما يرجم به أو جمع راجم كشاهد وشهود وقاعد ~~وقعود ، وكونه جمعا أولى كيف ترجم بها وهى فى السماوات أو فوقهن ، وكيف لا ~~تنقضى أو لا تنقص مع طول الزمان ، والنجم على ما زعموا أعظم من الأرض ~~والجواب إما أنهن تحت السماء كما قيل يشعل الملك منها ما يرجم به كما يؤخذ ~~القبس من النار ولا تفنى ms4396 به ولا تنقص وإما أنها فى فلك أقدر الله الملك ~~بالشعل منها مع بعدها ، وإما أن الضمير عائد إلى النجوم المزين لكن مردا ~~بها نجوم أخرى على الاستخدام { وأعتدنا } هيأنا { لهم عذاب السعير } عذاب ~~النار السعير ، أى الموقدة ، وإنما لم يقرن بتاء التأنيث لأن معناه مسعورة ~~وفعيل بمعنى مفعول يذكر ككحيل بمعنى مكحولة وهم محرقون بالشهب فى الدنيا ~~وبنار الآخرة فى الآخرة وإنما أثرت فيهم مع أنهم من النار لأنها نار الشهب ~~ونار الآخرة أقوى من النار التى هم منها ، وأيضا ليسوا نارا محضة بل هو ~~أغلب عناصرهم كابن آدم خلق من تراب ومع ذلك يتضرر بالتراب . PageV11P259 ### || CHECK 6 # { وللذين كفروا } من الجن والإنس { بربهم عذاب جهنم } قدم الخبر للحصر ~~الإضافى أى وللذين أشركوا لا للموحدين العاملين الصالحات التائبين من ~~معاصيهم ، فلا دليل فيه لمن يقول الموحد لا يدخل النار ولو مات مصرا وهم ~~المرجئة ، وللأشعرية قولان قول بأن منهم منيقول يدخل بعض ، وقول بأن ذلك ~~جائز لا واقع { وبئس المصير } هى . PageV11P260 ### || CHECK 7 # { إذا ألقوا فيها } طرحهم الملائكة فيها كما يطرح الحطب فى النار القوية ~~{ سمعوا } أى سمع الكفار الملقون فيها { لها } أى لجهنم مرادا بها النار أو ~~للنار السعير المذكورة ، واللام بمعنى من الابتدائية متعلق بسمع أو باقية ~~على معناها متعلقة بمحذوف حال من قوله D { شهيقا } والشهيق صوت النار بأن ~~كان صوتها كصوت الحمار ، سمى به على الاستعارة التصريحية وذلك شدة منها ~~وتغليظ عليهم بأن يخلقه الله D لها ، أو الشهيق صوت أهلها السابقين فيها ~~على حذف مضاف ، أى لأهلها أو أسند شهيق السابقين إليها لأنها محلهم ، أو ~~ذلك شهيق الداخلين مطلقا يسمعونه من أنفسهم ويسمعه بعض من بعض ، وأسند ~~إليها كذلك كما نسب إليهم لا إليها فى قوله تعالى : { فيها زفير وشهيق } ~~وغيرهما والكلام للملائكة والكلام لله تضرعا غير نافع وعتاب بعض لبعض قبل ~~تمام ستة آلاف من دخولهم وبعد تمامها يقتصرون على الزفير والشهيق . { وهى ~~تفور } تغلى بهم كالقدر بما فيه ، والجملة حال من مجرور ms4397 اللام . PageV11P261 ### || CHECK 8 # { تكاد تميز } تتميز حذفت إحدى التاءين كما قرأ بهما طلحة أى تتفرق ~~وينفصل بعض من بعض { من الغيظ } لأجل الغيظ أو بسبب الغيظ وهو الغضب الشديد ~~، يخلق الله عزو جل لها عقلا وغضبا وبغضا لأهل الكفر لكفرهم كما مر آنفا ~~فلا مجاز أو شبه اشتعال النار بهم بالضر الواقع باغتياظ المغتاظ على ~~المغتاظ عليه على الاستعارة التصريحية ، أو شبه النار بإنسان شديد الغيظ ~~ورمز لذلك بذكر لازم الإنسان وهو الغيظ ، فإثبات الغيظ لها تخييلية أو ~~الغيظ نفسه تخييلية أو الغيظ تصريحية لازمها الشبيه بلازمه وهو نفس شدتها ~~أو يبقى الغيظ على معناه الحقيقى تابعا للاستعارة ، ويجوز أن يكون الإسناد ~~إليها مجازا عقليا وحقيقته للملائكة أو مجازا بالحذف أى تكاد ملائكتها ، ~~والتميز فى ذلك كله غير واقع لأنه قال تكاد والواقع الغيظ ، وجملة تكاد خبر ~~ثان لهو أو حال من ضمير تفور { كلما ألقى فيها فجق } جماعة من الكفار ولا ~~يخفى أن أهل الفترة لا يقال لهم ألم يأتكم نذير ولا يقولون بلى جاءنا . . ~~الخ ، بل يقال لهم ألم أجعل لكم الدلائل التكوينية فيقولون بلى جعلت ، وكذا ~~صاحب الجزيرة فهم مكلفون بالتوحيد لا بسائر الأحكام الشرعية إذ لم يجدوا من ~~يأخذونها عنه ويدل ، لهذا قوله - A - لعدى « لو قال أبوك حاتم مرة لا إله ~~إلا الله لاستغفرت له » فاكتفى بكلمة الشهادة له إذ كان من أهل الفترة ، ~~وكل ظرف زمان وما مصدرية أى أكل إلقاء فإلفاء مصدر استعمل اسما للزمان كجئت ~~طلوع الشمس كأنه قيل كل وقت إلقاء فوج فيها وهو متعلق بقوله سأل من قوله ~~تعالى : { سألهم خزنتها } خزنتها مالك وأعوانه سؤال توبيخ يحصل لهم تعذيب ~~لأرواحهم مع العذاب الجسمى الحاصل لها بواسطة أبدانهم والسائل مالك من باب ~~الحكم على المجموع أو كل واحد يساءلهم { ألم يأتكم نذير } نبى يخبركم عن ~~هذه الدار يتلو عليكم آياته أو مع غيرها من المعجزات وينذركم لقاء يومكم ~~هذا والجملة مفعول به لسأل لتضمنه معنى القول وهو متعلق بالاستفهام . PageV11P262 ### || CHECK 9 ms4398 # { قالوا } أى فرد منهم أو كل فرد على حد ما مر ربلى } قال كل فوج بلى أى ~~ليس لم يجئنا بل جاءنا وهذا معنى بلى نفسه بلا تقدير جملة بعده فقوله تعالى ~~: { قد جاءنا نذير } تأكيد لمعنى بلى وزيادة تحسر منهم وأخطأ من يقدر ~~الجملة بعد بلى ونعم ونحوهما من معناهم لأن ما يقدرونه هو نفس معناهن ، ~~وإنما يجوز تقديره تفسيرا لا اعتقاد أن هناك محذوفا إذ لا محذوف { فكذبنا } ~~نذرنا كل فوج كذب نذيره { وقلنا } فى شأن ما أنزل الله D { ما نزل الله } ~~عليكم لأنكم بشر مثلنا { من شئ } ما من الأشياء كما أكدوا العموم بمن الصلة ~~فى المفعول به ، أى شيئا من كتاب أو وحى أو فى المفعول المطلق ، أى ما نزل ~~الله تنزيلا ما والأول أولى أو ما نزل الله على أحد من شئ لا عليكم ولا على ~~غيركم { إن أنتم إلا فى ضلال كبير } بعيد عن الحق خاطب كل فوج نذيره فى ~~الدنيا اعترفوا بذلك حين لا ينفعهم الاعتراف ، والمراد أن كل فوج يقول ~~لنذيره إن أنتم إلا فى ضلال أى أنت وأمضالك أو أقام الله تكذيب الواحد مقام ~~تكذيب الكل فعبر عنهم به لاتفاقهم فى أصول التوحيد وفى أن كلا جاءت جاء به ~~من الله لا غير ، ويجوز أن يكون الخطاب لجميع النذر على أن النذير بمعنى ~~الجمع لأنه فعيل بمعنى فاعل يسوغ إطلاقه على الجماعة أو مصدر على تقدير ~~مضاف أى أهل نذير . PageV11P263 ### || CHECK 10 # { وقالوا } الخزنة { لو كنا نسمع } كلاما { أو نعقل } شيئا { ما كنا فى ~~أصحاب السعير } اعترفوا بذلك للخزنة لأن فى ضمن خطاب الخزنة لهم ألم تسمعوا ~~آيات ربكم ألم تعقلوا معانيها لأن الخزنة يعرفون أن الله لا يكلف إلا من ~~يسمع ويعقل ويعرفون أن النذر جاءوهم بما يدركون معناه إذا سمعوه ، وأصحاب ~~السعير جملة أهل النار ، وقيل خصوص الشياطين لأنهم المراد فى قوله تعالى { ~~وأعتدنا لهم عذاب السعير } وليس كذلك فإن السعير للجن والإنس معا قال الله ~~D { وأعتدنا ms4399 للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا } وغير ذلك وقد ذكروا بالسعير ~~أيضا فى قوله { فسحقا لأصحضاب السعيرؤ نزلوا سمعهم وعقلهم منزلة العدم لعدم ~~انتفاعهم بهما كأنهم صم مجنونون ، وفيه تلويح بأنهم لا يدركون منقولا ولا ~~معقولا ، ويجوز أن يكون المعنى لو كنا نسمع ما أتانا به النذير سماع قبول ~~وتقليد مع الجزم ، ونعقله نعمل فيه عقولنا بالتدبر والبحث لأدركنا الحق ~~وآمنا به لأنه حق فذلك شامل للإيمان التقليدى والنظرى أو الأحكام التعبدية ~~وغيرها فأو للتنويع لا للتردد لأنهم لا يشكون أن الإيمان تقليد لا ينفعهم ~~ولا أن الإيمان بالنظر لا ينفعهم بل يجزمون بالنفع والعقل هنا الإدراك لما ~~أنذروا به لا مطلق إدراك أمر الشرع بمجرد العقل فإنه لا يصح فلا دليل ~~للمعتزلة فى الآية على التحسين والتقبيح . PageV11P264 ### || CHECK 11 # { فاعترفوا بذنبهم } الإضافة للجنس فكأنه قيل بذنوبهم وهى تكذيبهم وسائر ~~معاصيهم { فسحقا لأصحاب السعير } الأصل سحق الله أصحاب السعير سحقا ، ~~والفعل متعد كقوله : # وتسحقه ريح الصبا كل مسحق ... فحذف العامل وفاعله وناب عنه المصار ونصب ~~معمل ذلك العامل وهو أصحاب فقوى باللام لام التقوية لضعف المصدر فى العمل ، ~~وسموا هذه اللام لام التبيين فى مثل هذا كسقيالك لا فى كل تقوية باللام ، ~~وإذا ثبتت تعدية سحق كما ثبت لزومه لم نحتج أن نقول كما قال بعض الأصل أسحق ~~الله أصحاب السعير إسحاقا فحذفت الجملة وجعل سحقا اسم المصدر الذى هو إسحاق ~~، نعم المشهور لزوم سحق الثلاثى ، فإما أن تقدر كما قال هذا البعض أو تقدر ~~سحق أصحاب السعير سحقا برفع أصحاب فحذف الفعل ورفع المصدر الفاعل وقى ~~باللام فأسحق والإسحاق بمعنى الإبعاد وسحق والسحق كذلك أو بمعنى البعد وأنت ~~خبير بأن الشياطين ليسوا بأولى من الإنس بالسعير ولا مخصوصين به فلا حاجة ~~إلى دعوى أن اسم السعير غلب فى الآية على الإنس وأصله للجن . PageV11P265 ### || CHECK 12 # { إن الذين يخشون ربهم } يخافون عذابه مع تعظيمه D { بالغيب } حال من رب ~~أى ثابتا فى الغيب عنهم إذ لا يشاهدونه أو من الواو أى ثابتين ms4400 فى الغيب عن ~~الله D فغيبته عنهم هى عين غيبتهم عنه ، بذلك المعنى ولا يخفى عنه شئ من ~~الأجسام ولا من الأعراض ولا ما يدعى من الجواهر ، أو ثابتين فى الغيب عن ~~الناس لا يخصون عبادتهم بعلمهم أو بحضورهم كما هو شأن المرائى ، أو ثابتين ~~فى الغيب بما فى قلوبهم . { لهم مغفرة } عظيمة لذنوبهم بسبب تلك الخشية . { ~~وأجر كبير } فى الآخرة وقدم المغفرة على الأجر لقاعدة أن التخلية قبل ~~التحلية ، ولأن دفع المضار أهم للناس مثلا من جلب المنافع ، وكان - A - ~~يخبرهم بما أسروا فقالوا أسروا كلامكم لئلا يسمع رب محمد ما تقولون فيخبره ~~به فنزل قوله تعالى : # { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور } ى باعتقاده أو ~~تكييفه صاحبه الصدور ، أى بما فى القلوب التى فى الصدور ، فسمى الصدر قلبا ~~لأنه محله ، أو ذات هى القلوب ، أى بالقلوب التى هى صاحبة الصدور ، أى هى ~~فى الصدور وعلمه بالقلوب كناية عن علمه بما فيها ، والمراد العلم بها وبما ~~فيها ، وقدم السر لأنه هو الذى اهتموا به إخفاء عنه سبحانه عن أن يخفى عنه ~~شئ ، ولتقدم السر فى الوجود إذ لا ظهور إلا بعد خفاء ولو بالعدم قبل ~~الإيجاد فإن المعدوم لا يصدق عليه أنه ظاهر ، والخطاب للمعهودين كما رأيت ، ~~ويجوز أنه على العموم للمكلفين فيدخل المعهودين أولا وأثجيز أن الخطاب ~~لأصحاب السعير على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب . PageV11P266 ### || CHECK 14 # { ألا يعلم } يعرف { من خلق } الهمزة للاستفهام الإنكارى ولا نافية وفى ~~يعلم ضمير الله تعالى ، ومن مفعول به للعقلاء وكيف لا يعلمهم مع أنه هو ~~الخالق لهم وعلمه بهم عبارة عن علمه بما احتووا عليه من أسرار واعتقاد ~~وتكييف بأجسامهم وأحوالهم الظاهرة على حد سواء أو من فاعل يعلم وهو الله ~~تعالى ، أى ألا يعلم من خلقهم سرهم وأجيز على ضعف وقوع من على غير العاقل ~~وهو السر وأنها مفعول به ليعلم ، أى ألا يعلم الله السر وهو الخالق له . { ~~وهو اللطيف } العليم بدقائق الأمور الخفية . { الخبير ms4401 } العليم بها وبكل شئ ~~فهذا ذكر للعام بعد الخاص فلا يتكرر معه ، وأيضا فى اللطف إيصال المصلحة ~~برفق وليس هذا فى الخبرة ، والجملة حال من من على أنه الله أو من ضمير يعلم ~~على أن فيه ضمير الله أو الرابط الضمير وواو الحال أو من من والرابط واو ~~الحال ، قيل أو حال من ضمير خلق والربط بهما معا وهذه الحالية لا تنافى أن ~~يكون يعلم مما لم يتعلق غرض الكلام له بمفعول ، هكذا أليس ذا علم ، وكأنه ~~قيل أليس ذا علم وهو عالم بالخفيات كقولك أليس زيد شجاعا وقد قتل بطل بنى ~~فلان ، فقد أفادت جملة الحال ما لم يدخل فى قولك أليس ذا علم لأنه ليس فى ~~قولك أليس ذا علم تعرض لأفراد العلم وهب أنه فيه لكن لا صراحا . PageV11P267 ### || CHECK 15 # { هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا } صفة مبالغة من اللازم كالضروب من ~~المتعدى وهو يكون بلا تاء مع المؤنث بمعنى عظيمة الذل بضم الذال ضد الصعوبة ~~يسهل عليكم جدا السلوك فيها ، والذل يكون للحيوان لا للجماد ولكن شبهها بما ~~ذل حتى لا يرد عن نفسه مضرة ورمز إليه بلازمه فهو تبع للمكنية باق على ~~معناه أو استعارة على طريق التخييلية أو إثباته أو استعارة لشئ هو للأرض ~~شبيه به وهو عدم ردها على من مشى فيها ، أو بمعنى عظيمة الذل بكسر الذال ~~وهو سهولة الانقياد وعليه فذلول يجوز أن يكون استعارة من دابة ذلول أو ~~تشبيها ولكم متعلق بجعل بمعنى أثبت أو خلق ، وذلولا حال وعلى أنه من باب ظن ~~يكون ذلولا مفعولا ثانيا ، وعلى كل حال تقديمه على ما بعده آت على الأصل ~~وليس حقه التأخير عن المفعولين كما قيل فضلا عن أن يقال قدم على طريق ~~الاهتمام بالإثبات للمخاطبين وبهم والتشويق إلى ما بعده فيخبرهم به وقد ~~استعدوا له فيتمكن دخوله فى قلوبهم ، نعم ذلك صحيح إن علق بذلولا وليس ~~بلازم ولا هو الأصل { فامشوا } لمصالحكم أمر إباحة ، وقيل طلب السعى للأمور ~~المباحة والعبادة . { فى ms4402 منأكبها } لا تتعطلوا عن المشى لذلها أو لذلها ~~فالفاء للسببية والمنكب مجتمع ما بين العضد والكتف ، وليس لها عضد ولا كتف ~~فذلك ثبات لغاية التذلل لأنه من أباعد ما يطأ من الإنسان بالقدم ، وقيل هو ~~ارق شئ فى البعير وابعد عن أن يطأ بالقدم وهو غير مسلم . وعن ابن عباس ~~مناكبها جبالها ، ويجوز أن يكون المنكب ظاهرها . وعن الحسن طرفها على ~~الاستعارة التصريحية وهى من لازم ما شبهت به الأرض على الاستعارة المكنية ~~وهو البعير والمشبه به غير مذكور كما هو شأن المكنية وليس ذلولا صريحا فيه ~~بل أريد به الأرض ، ولعل اختصاص المناكب بالذكر لكون الراكب كثيرا ما يركب ~~من جهة العنق التالية للمنكب . وزعم بعض أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ~~للسودان اثنا عشر ألفا وللروم ثمانية آلاف وللفرس ثلاثة آلاف والباقى ~~للإسلام . وهذا فى زمان المأءمون بن هارون الرشيد ، والفرسخ ثلاثة أميال ، ~~والميل اثنا عشر ألف ذراع ، والذراع ثلاثة وثلاثون إصبعا ، وعن حذيفة بن ~~اليمان رضى الله عنه عن النبى - A - « الدنيا خمسمائة عام ، ثلاثمائة عام ~~بحار ، ومائة عمران ، ومائة خراب ، ويقال وسط الأرض مكة لو بسط خيط إلى ~~الجهات منها لتساوت إليها » وصححها بعض ، وقيل وسطها وادى سرنديب حيث نزل ~~آدم من الجنة لاستواء الليل والنهار فيه { وكلوا من رزقه } انتفعوا برزقه ~~فاستعمل الخاص فى العام لحكمة أن المقصد الأعظم الأهم هو الأكل وهذا أولى ~~من إبقئه على ظاهره وتقدير عام أى كلوا من رزقه ، وانتفعوا به . PageV11P268 # ويجوز أن يكون كلوا بمعنى اكتسبوا لعلاقة أن الاكتساب سبب وملزوم للأكل ~~فى البطن وللانتفاع المطلق أو للانتفاع المطلق المعبر عنه بالأكل مجازا ~~مبنيا على مجاز أريد بالأكل الكسب وبالكسب الانتفاع ، قال رسول الله - A - ~~إن الله يحب العبد المؤمن المحترف والاحتراف لا ينافى التوكل . # مر عمر رضى الله عنه بقوم فقال : من أنتم؟ فقالوا : المتوكلون . فقال : ~~بلى . المتأكلون . المتوكل الرجل ألقى حبه فى الأرض وتوكل على الله وإذا ~~فسر الأكل بالكسب فالأمر فى الآية طلب على ظاهره ، وإذا ms4403 فسر بالأكل أو ~~الانتفاع فللإباحة . { وإليه } لا إلى غيره . { النشور } بالبعث جزاء على ~~شكر النعم وعلى كفرها فخذوا من الدنيا ماينفعكم فى الأخرى ، والجملة معطوفة ~~على إحدى الجملتين قبلها عطف اسمية خبرية على فعلية طلبية أو على جعل لكم ~~الأرض ذلولا ، أى وإليه النشور لنتيجة جعل لكم الأرض ذلولا وتصرفكم فيها . ~~قيل أو حال من واو كلوا مقدرة ، أى معتقدين أنكم تنشرون . PageV11P269 ### || CHECK 16 # { أأمنتم من فى السماء } هو لله أD والظرفية مجايزة معتبر فيها معنى ~~التصرف فى السماء تجوزا فى الإسناد أو يقدر مضافن أى من فى السماء أمره ~~وحذف أمر ونابت الهاء عنه وخلفها ضمير رفع مستتر فى ما تعلق به فى السماء ~~أو انتقل إلى فى السماء أو يقدر مضاف قبل من أى خالق من فى السماء ، أو فى ~~بمعنى على ولا يزول به الإشكال إلا بالتأويل كما أولت فى بالتصريف لأن ~~الاستعلاء الحسى محال عن الله كالمظروفية فمعنى العلو القهر والغلبة . وقيل ~~الكلام مبنى على زعم العرب الجاهلية أن الله فى السماء واستبعد بعض ~~المحققين ذلك ولا بأأس كما قد يسمى الصنم إلها باعتبار اعتقاد أهله حيث لا ~~لبس وكما توصف أصنامهم بصفة العقلاء المذكرين ، أو من فى السماء الملائكة ~~الموكلون بتدبير هذا العالم ، وقيل جبريل الذى هو ملك الخسف ، وتأويل ~~المتشابه هو الحق . وجمهور سلف قومنا على إبقاء المتشابه بلا تأويل ويقولون ~~إشنه على ظاهره إلا أنه بلا تكييف وهو جهالة وظلمة مع وجود العلم والنور ~~وكثيرا ما أول ابن عباس وغيره من الصحابة المتشابه فلو كان التأويل حراما ~~أو مكروها لما فعلوه ، والتأويل تصحيح لقوله تعالى ليس كمثله شئ وعمل به ~~وفى تركه مع إمكانه تقصير فى الدين وإبقاء للمرتاب على ارتيابه وتقوية ~~وإعانة لشبهة ، وأما قوله - A - آمنوا بمتشابهه فليس فيه النهى عن التأويل ~~بل أمر بالإيمان ونهى عن إنكاره وجعله من غير الله أو أمر بالوقف لمن لم ~~يدرك التأويل . وأما اكتفاؤه من الأمة بإشارتها إلى السماء حين قال من ربك ~~وإليه ms4404 حين قال لها : من نبيك فلعلمه بأنها أرادت أن قضاءه فى السماء وتصرفه ~~وإلا لزم أنها وصفت الله D بأنه حال فى السماء ولم ينهها ولم يعلمها وذلك ~~محال فى حقه - A - ومالا ندرك معناه نبقه بلا تأويل ونؤمن به . { أن يخسف ~~بكم الأرض } بدل اشتمال بتأويل المصدر من كأنه قيل أأمنتم خسفه أو مقدر ~~بحرف الجر أى فى خسفه أو من خسفه والخسف الإذهاب فى باطن الأرض والباء ~~للملابسة . { فإذا هى تمور } تتحرك فى الخسف بكم فى الجوانب أو فوق وأسفل . PageV11P270 ### || CHECK 17 # { أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم حاصبا } جحارة صغارا يقتلكم بها ~~وإسناد الحصى إلى الحجارة الصغار مجاز عقلى أو استعارة للحجارة وذلك أن ~~الحاصب هو الذى يضرب غيره بالحصباء وأم للإضراب الانتقالى إلى وعيد آخر ، ~~وللاستفهام التوبيخى ، وقدم ذكر الخسف فى الأرض لتقدم ذكر الأرض التى سهلها ~~للمشى فى مصالحكم ، وإذا لم تشكروا الإنعام بها كانت نقمة لكم بالخسف وخلقت ~~لعبادة الله فعبدتم فيها الأصنام كفرا بنعمتها فتكون لكم عقابا بالخسف وآخر ~~الحصب من لاسماء لتأخر ذكرها إذا لم تعبدوه وشكرا لنعمه التى من السماء كما ~~قال ممتنا وكلوا من رزقه وفى السماء رزقكم وكانت السماء محلا لأن ترفع إليه ~~الأعمال الصالحة التى يجب عليكم والكلم الطيب ، وعكستم تأهلتم أن تهلكوا من ~~جانبها ، والكلام فى أن يرسل مثله فى أن يخسف { فستعلمون } حين لا ينفعكم ~~العلمز { كيف نذير } إنذارى هو إنذار عظيم تتحققونه إذا نزل عليكم ما ~~يتضمنه الإنذار من العقاب . PageV11P271 ### || CHECK 18 # { ولقد كذب الذين من قبلهم } قبل كفار مكة من المهلكين كقوم نوح وقوم ~~مهود وقوم صالح وقوم فرعون ومن مسخ من بنى إسرائيل وهذا اغتياب بعد خطاب ~~كصورة من تخاطب وأيست منه فقطعت الكلام عنه ، وتارة يشتد العتاب فتخاطب بعد ~~الاغتياب وذلك وارد فى القرآن فلكل مقام ما يناسبه ، وأقول كل معانى ~~المحتملة فى القرآن هى معان له إذ كانت تستحضر عند التأمل . { فكيف كان ~~نكير } إنكارى أى عقابى والإنكار سبب ms4405 للعقاب وملزوم له فعبر به عنه ، ومثل ~~هذا فى قوله تعالى كيف نذيرى وذلك وعيد بالعذاب الشديد المهول ، وكلما ذكر ~~الوعيد فهو تسلية لرسول الله - A . PageV11P272 ### || CHECK 19 # { أولم يروا } أعملوا ولم يروا { إلى الطير } جمع طائر أو اسم جمع وهو ~~أولى كركب وراكب { فوقهم } يتعلق بمحذوف حال من الطير أو نعمته على ما تقدم ~~فى المقرون بأل الجنسية ، ولا يصح تعليقه بيروا لأن الرؤية تقع فى الأرض لا ~~فوق ، واستعمال العين للنظر فى الأرض لا فى الجو ، اللهم إلا أن يرى أثر ~~ذلك الاستعمال ، أو متعلق بقوله صافات أو حال من المستتر فى صافات وصافات ~~حال من الطير أو من المستتر فى فوق أو فى متعلقة إذا علق فوق بمحذوف حالا . ~~{ صافات } أى باسطات ومفعوله محذوف أى باسطات أجنحتهن وقوادمهن وهو الريش ~~المتقدم . { ويقبضن } أجنحتهن جانبا عطف على صافات فيؤول إلى صافات لتقدم ~~صافات ، أى وقابضات لا العكس بتأويل صافات إلى يقبضن أى يصففن ويقبضن ، ~~ولأن الأصل فى الحال المفرد لا الجملة ، وعطف الفعلية على الوصف ، والعكس ~~جائزان ، ومنع السهيلى العكس لقلته كقوله : # بات يغشيها بعضب باتر ... يقصد فى أسوقها وجائر # يجر جائر عطف على جملة يقصد التى هى فى محل جر نعت ثان لعضب كأنه قيل ~~قاصد وجائر ، قال الله عزو جل : { يخرج الحى من الميت ومخرج الميت من الحى ~~} فيرجع لفظ مخرج إلى يخرج لتقدم يخرج عكس ما هنا ، ولما كان الأصل فى ~~الطير مد الأطراف وبسطها كالسباحة فى الماء وبه تقطع المسافة والقبض طارئا ~~ليحصل البسط المحرك جاء داله وصفا ودال القبض فعلا يتجددز { ما يمسكهن إلا ~~الرحمن } الواسع الرحمة للطير بإلهامها ذلك ولغيرها ، والجملة حال أخرى من ~~الطير { إنه بكل شئ بصير } دقيق العلم قوى القدرة لو شاء لمشت الطير فى ~~العهواء بلا جناح وأثقل الأشياء يمسكه بلا عمد ألا ترى إلى السماوات والأرض ~~وألا ترى إلى صخرة بيت المقدس . PageV11P273 ### || CHECK 20 # { أمن هذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } أم منقطعة للإضراب ms4406 ~~الانتقالى عن الإضراب الاتصالى قبله دون الاستفهام التوبيخى لوجود ~~الاستفهام بعدها بمن ، وقول البصريين أن أم المنقطعة أبدا بمعنى بل ، ~~والاستفهام الإنكارى أو الحقيقى ينبغى تقييده بما لم يوجد استفهام بعدها ، ~~أما إذا وجد كما هنا وكما فى قوله تعالى : { أم ماذا كنتم تعلمون } أم هل ~~تستوى فلمجرد الإضراب ، وصرح بعض بأنها مع وجود الاستفهام بعدها تكون ~~للإضراب والاستفهام تأكيد عند البصريين فى ظاهر إطلاقهم ، وذكر بعض أنها ~~تأتى للإضراب وتأتى للاستفهام وتأتى لهما ومن خبر مقدم وهذا مبتدأ لأنه ~~معرفة وعكسه سيبويه وهكذا فى الاستفهام وأفعل التفضيل عنده ، وقيل من ~~موصولة فى الموضعين فاعل لأمنكم محذوفا والإشارة بهذا إلى مفروض أو إلى جنس ~~الأوثان لاعتقادهم أنها تحفظهم من النوائب وترزقهم ، فكأنها جند ناصر رازق ~~فأنكر الله عليهم هذا الاعتقاد أى أمنكم الذى هو جند لكم ينصركم الخ ، فحذف ~~المبتدأ من اول الصلة ، والجملة متعلقة بقوله تعالى : { أمن هذا الذى ~~يرزقكم } وقيل متعلقة بقوله تعالى : { أولم يروا إلى الطير } الخ ، والمراد ~~ينصركم من الله D أو من عذابه لقوله تعالى : { أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ~~} وينصركم نعت جند وإفراد الضمير المستتر باعتبار لفظ جند وذلك على طريق ~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ومن دون متعلق بينصر كقوله تعالى : { من ~~ينصرنى من الله } أو بمحذوف نعت لجند بعد نعته بلكم . { إن الكافرون } ~~العابدون للأصنام . { إلا فى غرور } أمر غير نافع بل ضار غرهم به الشيطان ~~من زعمهم أن أصنامهم تشفع لهم من بأس الله فى الدنيا إن جاء ، وفى الآخرة ~~إن صح البعث ، وأنها تحفظهم ، والغيبة بالاسم الظاهر بعد الخطاب إيذان ~~بأنهم أهل للإعراض عنهم لشدة قبحهم وتصريح بعلة غرورهم وذمهم بها وهى الكفر . PageV11P274 ### || CHECK 21 # { أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك رزقه } بإمساك أو مبادئه أو بما شاء ، ولو ~~جاء المطر وأثمرت الأرض والشجر . { بل لجوا } تمادوا { فى عتو } طغيان . { ~~ونفور } عن الحق لثقله عليهم . PageV11P275 ### || CHECK 22 # { أفمن يمشى } أجهلتم فى كل مقام فمن يمشى رمكبا على زجهه أهدى ms4407 أمن يمشى ~~سويا على صراط مستقيم } استعارتان تمثيليتان على طريق الاستفهام التقريرى ، ~~شبه المشرك واعتقاده وأفعاله وأقواله المخالفة للحق بمن يمشى على وجهه ~~مطلقا ولو فى طريق مستو ، فكيف وهو فى طريق متحرف منخفض مرتفع لجامع المضرة ~~والهلاك ، وشبه المسلم واعتقاده وأفعاله وأقواله الموافقة للحق بمن يمشى ~~على رجليه فى طريق مستو لا مضرة فيه لجامع المنفعة والسلامة ولم يصرح بطريق ~~الكافر لأنه لا يستحق مسلكه اسم طريق معتبر لأنه فى ضلال لكن ذكر ما يدل ~~على سوء مسكله ، ويجوز أن يكون المعنى أن الكافر يمشى على رجليه لكن لا ~~يزال يقع على وجهه ، وهذا مصرح بأن المسلم يمشى على رجليه ، لكن ليس فى ~~منكبا ما يدل على التكرار . وعلى هذا الجواز يتعلق على بمنكبا وعلى ما قبله ~~بيمشى كما تعلق على صراط بيمشى ومنكبا مطاوع كب المتعدى وهو من أفعل ~~المطاوع لفعل كمريت الناقة وأمرت وشنقت البعير ، فاشنق رفع رأسه ، وقشعت ~~الريح الناقة وأمرت وشنقت البعير ، فاشنق رفع رأسه ، وقشعت الريح الغيم ، ~~فأشقع ، ونزفت البئر ، فأنزفت ونسلت ريش الطائر ، فانسل فانظر شرحى على ~~لامية الأفعال ، وأجيز أن يكون أكب للصيرورة أو للدخول كالأم صار لئيما ~~وأصبح دخل فى مصباح ، وأيمن دخل اليمن ، وكل ذلك غير المطاوعة ، نعم المرجع ~~إلى معنى واحد فليس كما قيل إن المطاوعة الصيرورة فإن المطاوعة تقتضى تقدم ~~الداعى ، ومعنى السوى مستوى الجسد لا مستوى الجهة لأنه لا يظهر من اللفظ ~~ولأن الصراط المستقيم يغنى عنه ، وقيل المكب الأعمى والسوى البصير على ~~الكناية أو المجاز المرسل أو الاستعارة التمثيلية وقيل الاية على الحقيقة ~~بأن الله يبعث الكافر ماشيا على وجهه فى طريق مضر والمؤمن ماشيا على رجليه ~~فى طريق مستقيم فالمراد المشى فى الآخرة فقيل لرسول الله - A - كيف يمشى ~~الكافر على وجهه . فقال : « إن الذى أمشاه فى الدنيا على رجليه قادر أن ~~يمشيه فى الآخرة على وجهه » ، والمراد فى ذلك كله على كل وجه العموم ، ~~ولاينافيه ما روى أنها نزلت فى أبى جهل لعنه الله ms4408 ، وحمزة رضى الله عنه ~~لأضن العبرة بعموم اللفظ فهى عامة لكل كافر وكل مؤمن ، وعلى أنها فيهما هى ~~على ظاهرها من الحقيقة أو على المجاز السابق أو الكناية بقى أن لا هداية ~~للكافر فما معنى أعمال التفضيل بينه وبين المؤمن ، فإما أن يكون أهدى خارجا ~~عن التفضيل كأنه قيل الكافر مهتد أم المؤمن ، وإما أن يكون المعنى الكافر ~~أشد هدى فى دعواه أم المؤمن فى دعواه ، وليس من باب العسل أحلى من الخل كما ~~زعم بعض وإنما يكون منه لو قال : { أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى } كما ~~يقال الخل أحمض من العسل والمؤمن أهدى من الكافر بمعنى ذاك فى شأنه أشد من ~~ذاك فى شأنه ، مثلا حلاوة العسل أشد من حموضة الخل ، بقى أن أهدى بمعنى أشد ~~اهتداء لا أشد هداية لغيره فكأنه اسم تفضيل من الخماسى سماعا ومن يمشى ~~معطوف على من يمشى فهو مقدم على أهدى فى التقدير فأهدى خبر لهما كما تقول ~~أزيد أم عمرو أفضل . PageV11P276 ### || CHECK 23 # { قل } للكفرة . رهو } لا غيره . رالذى أنشأكم وجعل لكم السمع } لتسمعوا ~~الآيات وسائر الوحى وتعملوا به والسمع باق على المعنى المصدرى فلذلك أفرد ~~أى خلق السمع فى آذانكم . { والأبصار } لتعتبروا بها فى مخلوقات الله تعالى ~~. { والأفئدة } القلوب لتتفكروا بها فيما أبصرتم وفيما سمعتم . { قليلا } ~~شكرا قليلا أو زمانا قليلا . { ما تشكرون } ما صلة لتأكيد القلة ، والخطاب ~~للمشركين ، والقلة على ظاهرها لأنه قد يصدر منهم الشكر وينقضونه ولا ~~ينتفعون به ، أو القلة النفى فما يصدر منهم من صورة الشكر غير شكر لشركهم ، ~~والجملة مستأنفة لا حال مقدرة لأنهم حال الخلق غير ناوين الشكر بعد فليس ~~كما قيل ان الحالية أفضل . PageV11P277 ### || CHECK 24 # { قل هو } لا غيره { الذى ذرأكم } خلقكم وكثركم . رفى الأرض } لتعبدوه . ~~{ وإليه } لا إلى غيره ولا مع غيره . { تحشرون } يجمعكم الله بالبعث للجزاء ~~كما قدر على خلقكم أول مرة فاستعدوا لذلك . PageV11P278 ### || CHECK 27 # { فلما رأوه } إلخ أى أتاهم فرأوه فلما رأوه وذلك لتحقق الوقوع وكأنه وقع ~~ورأوه ms4409 ، والرؤية علمية أو بصرية ، وعليه فالمرئى أثره وهو الأجساد المبعوثة ~~{ زلفة } حال أو مفعول به ثان على معنى العام ، أى مزدلفا أى مقتربا ، أو ~~ذا زلفة أى قرب أو نفس القرب مبالغة و ظرف أى فى وقت قريب ، قيل أو فى مكان ~~قريب ، وهذا القرب فى ذلك كله عند الله D ، وأما عندهم فبعد مدة عظيمة أو ~~هو عندهم قريب إذا رأوه كأن أعمارهم وما بعدها إلى ذلك الوقت لحظة ، وتفسير ~~بعضهم الزلفة بالحاضر تفسير بالمعنى ، وقيل زلفة حظوة أى حظوة للمؤمنين أو ~~هو بمنزلة عذاب للكافرين كما استعملت البشارة للمؤمنين ، { سيئت وجوه الذين ~~كفروا } أى ساءت رؤيتها وجوههم فتكون سوداء متغيرة ذليلة ووضع الذين كفروا ~~موضع المضمر ليصفهم بالكفر الموجب لذلك السوء الذى أصابهم { وقيل } قالت ~~الملائكة أو المؤمنون أو الأنبياء أو قال الله لهم توبيخا { هذا الذى كنتم ~~به تدعون } تفتعلون من دعا قلبت التاء بعد الدال دالا وأدغمت فيها الدال ، ~~أى تدعون كذب رسول الله A بسببه وهو البعث والباء سببية ، أو تطلبونه أن ~~يحضر والباء صلة فى المفعول به وقدم بطريق الاعتناء به وللفاصلة ، وكان ~~المشركون يدعون الله D أن يهلك رسول الله - A - والمؤمنين ويقولون سيهلكون ~~أو يذلهم الله تعالى لأنهم فرقوا الألفة بين الناس وقطعوا بما يقولون أنه ~~من الله عزو جل فأنزل الله تعالى : # { قل } لهم { أرأيتم إشن أهلكنى اله ومن معى } من المؤمنين قبل أن ينصرنا ~~عليكم ، والمعنى أرونى ما الحال ، ويجوز أن يكون الإهلاك الإذلال { أو ~~رحمنا } أحيانا ورحمنا { فمن يجير } يمنع { الكافرين من عذاب أليم } يصيبهم ~~ولا بد يوم القيامة ، أى فمن يجيركم من عذاب أليم استفهام نفى أى لا مجير ~~لكم ، أى يصيبكم عذاب الآخرة حيينا أو متنا قبلكم ، ووضع الكافرين موضع ~~المضمر ليذكرهم بالكفر الموجب للهلاك ، أو المراد الكافرون على العموم ~~فيدخل هؤلاء بالأولى لا مجير لكم من النار بخلافنا ، فإن الله يجيرنا ~~بإيماننا وينعمنا فى الجنة فآمنوا تكونوا مثلنا ، وفى تمنيهم موت النبى ~~والمؤمنين التمنى لأعدائهم بدخول ms4410 الجنة ووصول الخير وهذا أولى من أن يقال : ~~إن أهلكنى الله ومن معى من المؤمنين بالموت ونحن نرشدكم فمن يرشدكم فلا بد ~~من أن تعذبوا فى النار لضلالكم ، وإن رحمنا بالنصر وقتلناكم فما لكم إلا ~~النار لأن المقتول على أيدينا من أهل النار ، وأولى من أن يقال إن أهلكنا ~~فى الآخرة مع إيماننا فأنتم أحق بالإهلاك لكفركم . PageV11P279 ### || CHECK 29 # { قل } لهم مجيئا عن تمنيهم مالا ينفعهم بل يضرهم . { هو } ى الشأن خيره ~~جملة المبتدأ والخبر من قوله { الرحمن آمنا به } أو الضمير لله والرحمن ~~خبره وآمنا به خبر ثان فيرحمنا بإيماننا به وليس غير راحم فيضيع إيماننا ~~فهو يرحمنا به كما يهلككم بكفركم . { وعليه } لا على العدد والعدة { توكلنا ~~} فينصرنا فى الدنيا والآخرة وأنتم توكلتم على عددكم وعدتكم فيخذلكم فيهما ~~{ فستعلمون } فى الآخرة وعند الموت { من هو فى ضلال مبين } من ضل فى حياته . PageV11P280 ### || CHECK 30 # { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم } مطلق مياههم لا خصوص ماء زمزم وبئر ميمون ~~الحضرى كما قيل عن الكلبى بأنهما سبب النزول ، بل عليه نقول أيضا سبب ~~النزول لا يخصص الحكم { غورا } ذاهبا فى الأرض تنشفهن وهو مصدر أخبر به ~~مبالغة أو يقدر ذا غور أو غائرا { فمن يأتيكم بماء معين } مبصرا بالعين جار ~~والميم زائدة ووزنه فى الأصل مفعول من عانه أبصره بعينه وأصله معيون فحذفت ~~الضمة لثقلها على الياء فالتقى ساكنان حذف الثانى وهو الواو وكسرت العين ~~لتبقى الياء أو الميم أصل والزائد الياء من معن الشئ ظهر ، ويروى أنه سمع ~~الآية رجل فقال يأتى به الفرس فأصبح عين مائه غائرا . بسم الله ما شاء الله ~~لا يصرف السوء إلا الله بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله بسم ~~الله ما شاء الله لا يأتى بالحسنات إلا الله ، بسم الله ما شاء الله ما كان ~~من نعمة فمن الله ، بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلى ~~العظيم ولا إله إلا الله وكان - A - إذا قرأ ms4411 بماء معين قال يأتى به رب ~~العالمين ومن قال إن النبى - A - زاد فى القرآن أو قال لا تجوز الصلاة عليه ~~إذا سمعه تال من تال فقد أشرك وتكون بصوت دون صوت القرآن ، وفى الأثر بلغنا ~~أنه - A - طلع درجات منبره وهن ثلاث درجات فأول درجة طلعها قال : « آمين ~~فطلع الثانية فقال : آمين فطلع الثالثة فقال : آمين ولما انصرف قيل له يا ~~رسول الله حدثنا على ماذا أمنت ثلاث مرات؟ فقال : سمعت الملائكة يتكلمون فى ~~السماء يقولون من ذكرت عنده يا محمد ولم يصل عليك فجزاؤه جهنم فقلت : آمين ~~، ومن أدرك أحد والديه أو كليهما ولم يدخل به الجنة فجزاؤه جهنم فقلت آمين ~~ومن أدرك رمضان ولم يدخل به الجنة فجزاؤه جهنم فقلت آمين . ولدعائهم أمنت ~~ثلاثا » PageV11P281 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . ن } اسم لهذه السورة ثلاثى كتب منه حرف واحد ~~وهو الحرف الأخير منه لأنه صورته فى الخط ، وأسقطت الأولى والواو بعدها أو ~~هو النون الأولى لأن الأولى أولى بالثبوت والأواخر أولى بالتغيير . أى هذه ~~نون أى سورة تسمى فى اللوح المحفوظ نونا أو هو الحوت كقوله تعالى : { وذا ~~النون } وهو حوت يسمى البهموت بفتح الموحدة وإسكان الهاء ، وقيل ليوتا ، ~~وقيل ليوثيا ، وعن على لبهوت ، وزعموا عن كعب الأحبار أن إبليس وصل ذلك ~~الحوت فقال ألق ما على ظهرك من الناس والجن والحيوان والشجر والدواب ~~والجبال فهمت بذلك فأدخل دابة فى منخرها وضجت إلى الله تعالى فأخرجها فهى ~~كلما أرادت الإلقاء عادت الدابة ، فهى تنظر إليها ، والله أعلم بصحة ذلك ، ~~وأيضا ذلك مبنى على أن الأرض واحدة وهو لا يصح بل سبع بسط الله الأرض على ~~ظهره فتحرك وتحركت الأرض ومدها الله بالجبال ، وقيل الدواة وهو ضعيف غير ~~راسخ فى العربية ، وإن صح فى لغة فهى ضعيفة وقوله : # إذا ما الشوق برح بى إليهم ... ألقت النون بالدمع السجوم # أظنه مصنوعا ويقال هو نهر فى الجنة ، وقيل نون الرحمن فرقت حروفه فى ~~الرحم ، وقيل مفتاح ناصر ونصير ، وقيل تنبيه ms4412 عن أنه يوحى إليه الآن كلام ~~وإن جعل قسما فالوان بعدها عاطفة أو غير قسم فالواو حرف قسم ، كذا قيل وفيه ~~أنها إذا جعل قسما والواو عاطفة لزم دخول حرف قسم عليه حتى يكون مجرورا عطف ~~عليه مجرور وأين الجر فى نون ، وأى اسم فى العربية معرب صحيح الآخر مسكن ~~وصلا ووقفا ، لا يعرف ذلك فى قراءة من القراءات ، والحق عندى إدغام النون ~~فى الواو بغنه ولم تكتب شدة الواو لئلا يتوهم الإدغام الصريح ، بخلاف ما ~~إذا ضبط النون قبلها بوقفة فوقفتها دليل الغنة { و ### | AUTO القلم # } جنس الأقلام الكاتبين من الجن والإنس والملائكة وقلم اللوح المحفوظ ، ~~اقسم الله تعالى به لكثرة منافع الكتابة إذ كتبت كتب الله تعالى وسائر وحيه ب ### | AUTO القلم # وما نزل مكتوبا كتبه الناس أيضا ، ويكتب به العلوم وسائر المنافع ، وشمل ~~أقلام الكرام الكاتبين وعظم شأن ### | AUTO القلم # فى اللوح المحفوظ وهو أول مخلوق بعد روح نبينا - A - ونوره ولا آله أنفع ~~منه ، وال للجنس ، وقيل المراد أقلام الكرام الكاتبين ، وقيل للعهد وهو قلم ~~اللوح المحفوظ ، وعن معاوية بن قرة مرفوعا ( ن ) لوح من نور و ### | AUTO القلم # قلم من نور يجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة والسكون للوقف الجارى مجرى ~~الوصل . { وما يسطرون } الواو للكاتبين المدلول عليهم ب ### | AUTO القلم # ، وما اسم أى يسطرونه أو حرف مصدر أى وسطرهم ، ولله أن يقسم بما شاء من ~~خلقه وهو مطلق المكتوب أو الكتابة من حيث أنها صنعة خلقها أو مصنوع خلقه ~~فله أن يقسم بأجسام الكافرين من حيث أنها مخلوقات له ، وخلقه فعل عظيم ، ~~وقيل الواو ضمير الققلم المراد به قلم اللوح المحفوظ عبر عنه بضمير جماعة ~~الذكور تعظيما له . PageV11P282 ### || CHECK 2 # { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } الباء الأولى متعلقة بمحذوف حال من المستتر ~~فى مجنون لأنه اسم مفعول يتحمل الضمير ، وهى للملابسة ، والباء الداخلة على ~~مجنون صلة فى خبر ما لتأكيد النفى لا تمنع من تقدم الحال وهى حال لازمة ، ~~فلا يقال يوهم أنه ms4413 يصيبه الجنون إذا لم يلتبس بنعمة ربه ، أو تعلق هذه ~~الباء الأولى بما لتضمنه معنى انتفى ، أى انتفى بنعمة ربك عنك الجنون ، ~~وليس المراد بالجنون الجنون حال حدوثه فإن الجنون مستمر منفى عنه ، ويجوز ~~أن تكون الباء الأولى هذه للقسم وجملة ما أنت بمجنون فى نية التقديم مغنية ~~عن جوابه ، والاية رد لقولهم يا أيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون . ~~ومثل ذلك ، وقيل المعنى ما أنت مجنونا والنعمة لله كما تقول ما كان كذا ~~والحمد لله فبنعمة خبر لمحذوف أى بنعمة ربك ، أى انتفاء الجنون ثابت بنعمة ربك . PageV11P283 ### || CHECK 3 # { وإن لك } على رميهم لك بالجنون والكذب والسحر وما لا تتصف به وسائر ~~مضارهم لك وعلى التبليغ لهمز { لأجرا } ثوابا عظيما فى الآخرة { غير ممنون ~~} غير مقطوع فهو دائم أو غير مذكور لك من جهتنا على طريق احتقارك لأجله ~~والتغلب عليك به ، لأن الله أكرم الأكرمين لا يشح ولا يبخل ولا سيما أنه ~~أعطاه حبيبه ولا من جهة غيرنا لأنه ليس العطاء من غيرنا . PageV11P284 ### || CHECK 4 # العطف فى الموضعين على جواب القسم أو الواو للحال ، والمعنى لا توصف ~~بالحزن والحال إن لك لأجرا وإنك لعلى خلق عظيم فوق خلق أهل العزم وغيرهم من ~~أولياء الله ، لا يترك شيئا من العبادات ومكارم الأخلاق ولا يقرب شيئا مما ~~يحرم فى الشرع أو يكره ، أو لا ينبغى ، ومن كان كذلك فبعيد عن الجنون وعن ~~مبادئه وعن كل شئ يشينه ، وقد قيل إن المراد خلق الله تعالى حاشاه عن صفات ~~الخلق ، بمعنى أن الله كريم فهو - A - يحب الكرم ويتعاطاه ، وعفو فهو يحب ~~العفو ويعفو ، وعالم فهو يكتسب العلم وجواد فهو يجود وغير ذلك من الصفات ~~التى تمكن فى المخلوق إلا أن معانيها فى شأن الله مغايرة لمعانيها فى شأن ~~الخلق لأنه سبحانه وتعالى لا يشبه الخلق ولا يشاركه وهو - A - يرضى برضى ~~الله ويسخط بسخطه ، وعن أبى الدرداء يرضى لرضى القرآن ويسخط لسخطه فذلك ~~خلقه العظيم ، وفيه - A - ما فى القرآن من ms4414 المحاسن والتبرؤ مما تبرأ منه ~~القرآن . قال سعد ابن هشام قلت لعائشة : ما خلق رسول الله - A - قالت ألست ~~تقرأ القرآن؟ قلت : بلى . قالت : فإن خلقه القرآن ، يؤدى الفرائض كلها ~~ويترك المعاصى كلها والمكروهات ومساوئ الأخلاق كلها ويفعل مكارم الأخلاق ~~كلها ويحسن إلى الخلق كلهم ويتحبب إليهم القريب والبعيد والعدو والصديق ولا ~~ينتقم لنفسه . جبده أعرابى جبدة اثرت فى عاتقه بثوب عليه غليظ ، وقال : ~~أعطنى يا محمد من مال الله الذى عندكز فالتفت إليه ضاحكا فأمر له بعطاء ، ~~ولا يخير إلا اختار ما هو أيسر إلا الإثم فهو أبعد الخلق عنه ، ولا ينزع ~~كفه حتى ينزع مصافحة ، ولا يصرف وجهه حتى يصرف عنه ، وقال : بعثنى الله ~~تعالى لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال . وقال : يدرك المؤمن بحسن ~~الخلق درجة الصائم القائم . وقال : لا شئ أثقل فى الميزان من حسن خلق ، ~~وقال : إن من أحبكم إلى الله تعالى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحاسنكم ~~أخلاقا . PageV11P285 ### || CHECK 5 # { فستبصر ويبصرون . بأيكم المفتون } فى أيكم المفتون عن الصواب فى أى ~~فريق ، أفى الفريق الذى هو النبى والمؤمنون أو فى الفريق المشركين ، وذلك ~~أنهم يزعمون أن النبى - A - مفتون عن الحق واتبعه المؤمنون وهو فيهم ، ~~والكفار مفتونون تحقيقا عنه لا واحد فقط لكن جعل فيهم التبعيض للمشاكلة أو ~~يجعل فيهم المفتون على سبيل البدلية ، كل واحد تجده على حدة مفتونا ، وهو ~~فى جملتهم ، أو يعتبر أكبرهم عنادا فهو المفتون فيهم كأبى جهل والوليد ابن ~~المغيرة واتبعوه ، والباء بمعنى فى كما قرأ ابن عبلة فى أيكم ، ولا تجوز ~~زيادة الباء فى المبتدأ فلا يقال أيكم مبتدأ فإنما ذلك فى بحسبك درهم ، ~~وقيل المفتون الجنون ونسب لابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد ، وقيل المفتون ~~بمعنى المصدر أى الفتنة أى الجنون كما روى عن الحسن ، والباء بمعنى فى أو ~~معن والمعنى فى أيكم من يستحق هذا الاسم لخطأ هو عمله فى غير معمل ، وأشبه ~~المجنون فى أنه لا يفرق بين الضر والنفع بل يؤثر الضر ويحسبه نفعا ms4415 ، وذلك ~~تعريض بأبى جهل ونحوه ، والجملة مفعول لتبصر أو ليبصر معلقا بالاستفهام ، ~~ويقدر مثله للآخر لا على التنازع إذ لا يصح هنا الإضمار للمهمل ، والإبصار ~~بمعنى العلم وذلك تهديد بعذاب الآخرة ، وقيل بغلبة الإسلام على الكفر حتى ~~يقتلوا ويسلبوا ، وقيل بعذاب يوم بدر وأكد ما ذكر من الوعد بقوله D : # { إن ربك هو بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } هو يجزى كلا بما ~~يستحقه ، الضال هو كالمجنون إذ لم ينتفع بعقله والمهتدى العاقل الذى عمل ~~بعقله فى اتباع دين الله D . PageV11P286 ### || CHECK 8 # { فلا تطع } يات محمد { المكذبين } الفاء تفريع على الوعيد الذى تضمنته ~~الآية فيها ، وأو يقدر إذا تقرر فى عقلك ما ذكر من أول السورة إلى هنا فلا ~~تطع المكذبين وهو لم يطعهم ولا يطيعهم وهو بعيد عن ذلك ولكن ألهبه وهيجه ~~بأن قال له دم على مخالفتهم لتكذيبهم وكل مكذب للحق تجب مخالفته ، أو ~~المراد النهى عن ملاينتهم ومداراتهم مع أنه لا يلاينهم إلا استجلابا إلى ~~الدين ، وس الملاينة طاعة لهم كطاعة الله تعالى أو بمعنى الإذعان لهم ~~تنفيرا عنها ولا العمدة فى الدين فلا يليق تغيير خلاصة الدين به على وجه ما ~~، ويناسب هذا قوله تعالى : # { ودوا لو تدهن فيدهنون } أحبوا وتمنوا إدهانك أى ملاينتك لهم فكانوا ~~لذلك يدهنون لك ليحصل منك الإدهان ، ولو للتمنى وهى وما بعدها تفسير لودوا ~~ومفعوله محذوف ، أى ودوا الإدهان ، ويجوز أن تكون مصدرية أى ودوا منك ~~إدهانا يترتب عليه إدهانهم أو ودوا صدور الإدهان منك ومنهم ، وإدهانهم ~~ملاينة مخالفة لباطنهم وإدهانه ملاينة لهم ، ولا يحبون مخالفة باطنه لها ، ~~ويقال ودوا أن تعبد آلهتهم مع إلهك ويعبدون إلهك مع آلهتهم ، أو تترك بعض ~~ما يكرهون ويتركون بعض ما تكره ، وطلبوا منه أن يمسح بعض آلهتهم بيده . PageV11P287 ### || CHECK 10 # { ولا تطع كل حلاف } قيل الوليد بن المغيرة أو الأسود بن عبد يغوث أو ~~الأخنس بن شريق أقوال يراد بها التمثيل أو سبب النزول ، والمعنى كثير الحلف ~~يعتاده فىلباطل والحق وكثرة الحلف ms4416 تدل على عدم استشعار عظمة الله D ولذلك ~~بدأ به هذه المناهى ، وهو أصل كل شر ، وذلك لأنه لا يخلو عن حنث ، فذلك ~~تهاون به تعالى والمتهلون به ويقتحم كل سوء ولا يبالى بسوء ظاهر ولا باطن ~~فى قلب ولا جارحةن فتحصل من ذلك كثرة الحلف ولو فى الحق لما فيها من الجرأة ~~على اسمه تعالى ولا سيما أنهم يحلفون أيضا بغير الله تعالى ورسول الله - A ~~- لم يطع كل حلاف ولا يطيعه ، لكن المراد التهييج على المداومة على مجاتبة ~~ذلك ، ومشهور العبارة إباحة أن يطيع بعض الحلافين الموصوفين فى الاية ، ~~وليس ذلك مرادا ، ولو تقدمت أداة السلب علىأداة العموم ، وقد كثر فى القرآن ~~إرادة عموم السلب ولو تقدمت أداته . { مهين } حقير ذليل لقلة خيره وكثرة ~~شره وقبائحه . وتفسير ابن عباس بالكذب تمثيل له بالسوء لا حصر فى الكذب ، ~~وقيل قليل الرأى والتمييز ومن شأن مهانة النفس على صاحبها الكذب . PageV11P288 ### || CHECK 11 # { هماز } طعان فى الأعراض بلسانه أو بعينه أو بيده . { مشاء بنميم } عامل ~~بالنميمة ، وهى نقل الكلام على جهة الإفساد ، وقيل النميم جمع أو اسم جمع ~~والنميمة مفرده . PageV11P289 ### || CHECK 12 # { مناع للخير } للمال لا يتصدق بفرض ولا نفل ، أو الخير الإسلام والمال ، ~~واللام داخلة على المفعول للتقوية ومفعوله الآخر محذوف ، أى مناع للخير ~~الناس فإنه يتعدى لاثنين ولواحد ، فيجوز أن تكون اللام بمعنى من ، أى مناع ~~الناس من الخير ، يمنع أولاده وقرابته من لاإسلام ويقول لا أعطيكم إن آمنتم ~~، فهو لا يفعل الخير ويمنع من غيره ضال مضل ، وإذا تعدى لاثنين فالأول له ~~فعل كالإنسان والدابة فإنه يقال منع الناس الخير فامتنعوا ، ومنع الدابة ~~المرعى فامتنعت ، وقس على هذا كل ما ليس أصله المبتدأ والخبر وذكر الثانى ~~هنا لأن له أنسب لأنه لذكر الخروج عن الخيور ولتعميم المحذوف فهو يشمل ~~الدواب فإنه قاسى القلب لا يرحم الدواب ، ويجوز أن يكون كاللازم بالنظر إلى ~~الثانى كأنه قيل لا يفعل الخير . # رمعتد } مجاوز للحد فى الظلم مسرف فى الشرور ولا يتنزه ms4417 عن شر أحبته نفسه ~~. { أثيم } كثير الآثام وهى الصغائر والكبائر . PageV11P290 ### || CHECK 13 # { عتل } دافع للناس غليظ عليهم بشدة الخصومة بالباطل أو بالضرب أو الحبس ~~. وعن ابن عباس الشديد الفاتك أى القاتل على غفلةن وقيل اللئيم الفاحش السئ ~~الخلق ، وقيل الشديد فى كفره ، وقيل الأكول الشروب القوى الشديد لا يزن فى ~~الميزان شعيرة يدفع الملك سبعين ألفا من هؤلاء فى النار بمرةز { بعد ذلك } ~~متعلق بمحذوف أى نذكر بعد ذلك قولنا زنيم على أنه متبع لما قبله كالعلاوة ~~للحمل وخصه بذلك لأن الزنامة قبيحة فى العقول ، ولأنها ليست من فعله كما أن ~~ما قيل من العتلية بعد ما فعل ما مر وليس هذا مرادا فىلآية ، والله أعلم ، ~~وإن شئت فقد ذكرت العتلية بعد ذلك ، وهذه البعدية كالترتيب الذكرى بالفاء ~~أو بثم ، ويجوز أن تكون بمعنى مع أى عتل مع ذلك أو زنم مع ذلك . { زنيم } ~~ملحق بقوم ليس منهمن أو منتسب إلى غير أبيه أو إلى غير عشيرته . # وعن ابن عباس انه ولد الزنى ، وعنه من يعرف بالشر كما تعرف الشاة بالزنمة ~~، وعنه من يمر على القوم فيقولون رجل سوء ، يعنى يكثر الشر حتى عرف به ، ~~وعلى كل حال هو مشبه بغدة تتدلى فى عنق المعز أو بفلقة من أذن شقت فهى ~~تتدلى وبعرف الجلد من الأكارع ، وفى ديوان حسان من نسخة مجودة مكتوبة ~~بالقالب : # زنيم تداعته الرجال زيادة ... كما زيد فى عرض الأديم الأكارع # والناشئ من نطفة الزنى بخبث غالبا ، وكذا يحمل على الغالب قوله - A - « ~~ولد الزنى لا يدخل الجنة » وأراد أن فيه ما يصده عن الطاعة فقد يصده وقد لا ~~يصده وليس المراد على معنى الغالب أو إن أحسن لم يدخل الجنة مع السابقين ~~لأن فيه ما يمنعه من عمل السابقين . قال - A - « لا يدخل الجنة عاق ولا ولد ~~زينة ولا منان ولا مدمن خمر » بمعنى أن هذه الصفات معرضة للموت على الإصرار ~~أو لأن لا يكون من السابقين عملا ، وقيل المعنى ولد الزنى لا يدخل الجنة ~~بعمل ms4418 أبويه بل بفضل الله على أن أطفال السعداء يدخلونها بعمل آبائهم وأطفال ~~الأشقياء بمحض فضل الله ، ولا خير إلا بفضل الله D ، وقيل الزنيم من يحب أن ~~يؤتى فى دبره ، وفى رواية أن المراد الوليد بن المغيرة المخزومى وكان دعيا ~~فى قريش ادعاه المغيرة بعد ثمانى عشرة من مولده ، وقيل الحكم طريد رسول ~~الله - A - وقيل الأخنس بن شريق وأصله من ثقيف وعداده فى زهرة ، وقيل ~~الأسود بن عبد يغوث ، وقيل أبو جهل ، ولا يخفى أنه ليس المراد شخصا واحدا ~~لقوله تعالى : كل حلاف . PageV11P291 # . الخ ، وأقول سبب النزول هؤلاء المذكورون بأشخاصهم مشارا بهم إلى غيرهم ~~، وهذا وارد فى شعر امرئ القيس وغيره فلا يبطل ما روى الطبرى أنه لم يعرف ~~رسول الله - A - من المراد حتى نزلت الآية فعرف أنه أحد هؤلاء وفى عنقه ~~زنمة ، ولا يبحث بأنه الزنمة ليست من فعله ولا ذم فيها شرعا لجواز ختم ~~الكلام بما لا ذم فيه بيانا له بعد ذمه نحو لا تجالس الفاسق الخائن الذى ~~داره عند دار فلان لما وصف -رسول الله- A - بالجنون وصفه الله تعالى بعشرة ~~أوصاف قبيحة كما أن من صلى عليه وسلم يصلى الله عليه عشرا . PageV11P292 ### || CHECK 14 # مقدر لام التعليل معلقة بتطع ، أى لا تطع كل حلاف . . . الخ لأن كان ذا ~~مال وبنين أى لكونه ذا مال وبنين وهو - A - بعيد عن طاعة أحد لماله وبنيه ~~ولكنه إلهاب على المداومة والزيارة فى البعد عن ذلك ولما كان بعيدا عن ذلك ~~تكلف له بعض بتعليقه بكذب محذوفا أى كذب ذلك المذموم لأن كان ، أو يقال ولو ~~كان معمول الجواب لا يقدم على أداة الشرط للتوسع فى الجار والمجرور والظروف ~~، كما أجاز بعضهم التوسع فيها قياسا مطلقا ، قيل أو لخروج إذا عن الشرط ~~وانظر كيف تخرج عنه وقد أجيبت هذا تناقض أو بتعليقه بعتل أو بزنيم بمعنى ~~قبيح ، والحق ما ذكرت أولا . PageV11P293 ### || CHECK 15 # { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } هى أساطير أشياء سطورها أى ~~كتبوها وليس من ms4419 الله والجملة نعت آخر . PageV11P294 ### || CHECK 16 # { سنسمه } نجعل له سمة { على الخرطوم } الأنف يوم القيامة بالنار ، قيل ~~هو تعذيب أنفه فى جهنم وهو قول المبرد ، وقيل يوسم يوم القيامة على أنفه ~~بالنار فى المحشر ، يعرف أهل المحشر بها كفره ، وقيل الخرطوم وجهه يوسم ~~بالسواد قبل دخول النار تسمية للوجه باسم بعضه ، وقيل الوسم على الخرطوم فى ~~الدنيا خطم انفه يوم بدر بالسيف سمة يبعث بها ، ويبحث بأن هذا واحد والآية ~~كلية ، وبحث بأن أبا جهل قتل يوم بدر والباقين ماتوا قبل بدر إلا الحكم لم ~~يوسم هو ولا هم ، وقيل الوسم فى الدنيا بالإهانة والإذلال بحيث يكون كالوسم ~~على الأنف فهو يتلى ذمه أبدا فى القرآن فى حياته وبعدها وفىتسمية أنفه ~~خرطوما إهانة لاشتهار الخرطوم فى أنف الخنزير والفيل وكأنه خنزير ، فإما ~~أنه شبه بأحدهما ورمز إليه بذكر لازمه وإما أنه سمى المطلق بالمقيد ، ولا ~~يصح أن يكون سمى أنفه بالخرطوم للشبه لأن أنفه لم يشبه أنف الخنزير وصح هذا ~~فى الاخرة بأضن يبعث وأنفه كأنف أحدهما ، واختير الأنف لأنه عضو يذكر بالعز ~~وكذا الوجه فإذا وسم فيه فذلك غاية فى الهوان ، وقد لعن رسول الله - A - من ~~كوى دابة فى وجهها فكيف فى اكرم موضع منه وهو الأنف ، ومما يقال الجمال فى ~~الأنف قال بعض الناس : # وحسن الفتى فى الوجه والوجه عاطل ... فكيف إذا ما الخال كاله له حليا # واشتق منه الأنف فى التعزز ، ويقال فلان شامخ الأنف ، ويقال حمى أنفه ، ~~وفى الذم جذع أنفه ورغم أنفه ، وقال النضر بن شميل المعنى سنحده على الخمر ~~أى شربها ، ويبحث بأن هؤلاء الكفرة ماتوا قبل تحريم الخمر إلا الحكم فبعده ~~ولم يحد عليها ولا يعاقبون عليها إذا ماتوا فى الآخرة إذ ماتوا قبل تحريمها . PageV11P295 ### || CHECK 17 # { إنا بلوناهم } أهل مكة بقحط سبع . { كما بلونا أصحاب الجنةؤ وهم موحدون ~~عند الجمهور ، وعن الحسن أنهم مشركون ، وكما تتعلق حروف الجر غير الزائدة ~~أو ما يشبه الزائد تتعلق الكاف على الصحيح فتتعلق بالفعل قبلها ms4420 هنا ولو قلت ~~: فعلت كفعل زيد لعلقت الكاف بالفعل قبلها ، وما مصدرية أى بلوناهم كبلائنا ~~أصحاب الجنة فلا حاجة إلى جعلها اسما مفعولا ، أى بلوناهم مثل بلائنا أصحاب ~~الجنة ، ولا إلى جعل ما اسما أى كالبلاء الذى بلوناه أصحاب الجنة ، بلاء ~~كبلاء بلوناه أصحاب الجنة ، والجنة فى أرض اليمن قريبا من صنعاء بنحو ستة ~~أميال تسمى تلك الأرض صوران وكانت لرجل مؤمن من الحبشة يخرج منها حق الله D ~~ويطعم منها المساكين ومات فقال بنوه إن ما يفعله أبونا لأحمق ، يطعم ~~المساكين ، وأقسموا لا يعطون منهامسكينا . وبه قال ابن عباس ، وقيل كانت ~~لشيخ من بنى إسرائيل يمسك قوت سنة ويتصدق بالباقى ويقول بنوه : لا تصدق ، ~~ولما مات أقسموا لا يعطون منهامسكينا ، وقيل كانت لرجل صالح على فرسخين من ~~صنعاء فى اليمن يترك للمساكين ما أخطأه النجل وما فى أسفل الأكداس وما ~~أخطأه القطاف من العنب وما بقى على البساط تحت النخلة إذا صرمت وما ينتثر ~~إذا داسوا فكان يجتمع لهم كثير من ذلك فالحديقة كبيرة جدا تثمر كثيرا أو ~~المساكين الطالبون لذلك قليل . وقال بنوه بعده تصيبنا من المال قليل والله ~~ما نعطى مسكينا نحن كثيرون ذوو عيال فبكروا إلى الحديقة خفية . { إذ } ~~متعلق ببلى الثانى . { أقسموا ليصرمثنها } يقطعن ثمارها . { مصبحين } وقت ~~الدخول فى الصباح وهذا ذكر لحاصل كلامهم ولو روعى الحال لقيل لنصرمنها ~~بالنون ، تقول حلف الزيدون أنهم لا يقومون أو حلف الزيدون إنا لا نقوم فإن ~~لفظهم والله لا نقوم بالنون وتقول حلف زيد لا يقوم أو حلف لا تقوم بالخطاب ~~، والخطاب لفظه حال الحلف ، ولو حلف على الغيبة لقيل حلف لا يقوم عمرو . PageV11P296 ### || CHECK 18 # { ولا يستثنون } ويقال أوسطهم أراد الاستثناء وأمرهم به ولم يطيعوه ~~فتبعهم فهو لم يستثن كما لم يستثنوا لا يخرجون منها شيئا للمساكين كما كان ~~أبوهم يفعل ، هذا ما ظهر لى وهو إن شاء الله ، وقيل لا يرجعون عما قالوا من ~~عدم إعطاء المساكين وفيه أنه لا دليل فى الآية على هذا بل ms4421 ظاهرها على هذا ~~لا يرجعون عن صرمها مصبحين ولو كان قد يلمح من الإصباح الإخفاء أو الاختلاس ~~عن الطلاب إلا بما بعد من قوله يتخافتون الخ . بخلاف قولنا ، ولا يخرجون ~~منها حصة فإنه ظاهر المعنى مقبول ولو كان لم يذكر لمن الحصة ، وقيل المعنى ~~لا يقولون إن شاء الله وفيه أنه إفراط عظيم فى القسم ولفظ المثنى صالح لذلك ~~كله كما تقول ما قام القوم إلا زيد ، فكما خرج زيد عن القوم كذلك خرج ما لم ~~يشاء الله وخرج الرجوع عن الشئ بعد القول به ، والجملة معطوفة على لصرمنها ~~، فقد اسنحب عليها القسم السابق إلا أنها لم تؤكد بالنون وكأنهم استغنوا عن ~~توكيده باحتيال بتعجيل الصرم ، وقوتهم فى الاحتلاس ، أو على مصبحين فهى حال ~~بالعطف وهذا يغنى عن جعل الواو للحال من فاعل يصرم والمضارع على حاله لأنهم ~~حين الحلف يقولون لا نستثنى نعم إن عطفناه على أقسموا فالمضارع لاستحضار ~~الحالة الماضية كأنها مشاهدة لغرابتها . { فطاف } احاط بسبب إقسامهمز { ~~عليها } على الجنة . { طائف } بلاء طائف أو أمر طائف أو عذاب طائف ، لأن ~~إهلاك جنتهم عذاب لقلوبهم ، فعن ابن جريج شهاب مستطيل من لنار خرج إليها من ~~واديها ، وقيل من السماء ، وقيل المراد طاف عليها ملك طائف وهو جبريل عليه ~~السلام ، اقتلعها وطاف بها حول البلاد ووضعها قرب مكة عند الطائف الذى هو ~~بلدة ولا يوجد فى الحجاز مثلهاماء وشجرا وعنبا وثمارا وسميت البلدة باسم ما ~~طاف على تلك الجنة وذلك ضعيف . # { من ربك } مرسل من ربك أو ثابت من ربك بلا توسط مخلوق فيها ، وتحقيق هذا ~~والجرى على ظاهره وهو أولى أن يكون الطائف إحراقا بنار بلا توسط ملك أو ~~إدبالها وإزالة نضرتها أو إفناؤها أو نقلها ولو كان ما جرى على يد جبريل ~~أمر من الله وأنه هو ملك الخسف والصعق والإسواء . اللهم بك ننجو من الإسواء ~~دنيا وأخرى . { وهم نائمون } ليلا وهو وقت الاستغراق فى النوم ، وعن الفراء ~~تخصيص الطائف بالأمر الذى يأتى ليلا ، وقيل نائمون استعارة تبعية ms4422 للغافلين ~~غفلة الضالين والأول أصح كما يناسبه قوله مصبحين وقوله تعالى : # { فأصبحت كالصريم } إلا أن يقال مصبحين ترشيح للاستعارة لتبادر أن ~~الإصباح عن النوم فى الليل ، ومعنى كالصريم كالبستان الذى صرمت ثماره أى ~~قطعت أى كالمصروم فعيل بمعنى مفعول وظاهر هذا أنها بقيت فى مكانها على ~~حالها إلا أنها أتلف الله D ثمارها فأشبهت فى عدم وجود الثمار البستان الذى ~~قطع صاحبه مثلا ثماره ، والمراد أنها صرمت ثمارها وخشبها كما يصرم الثمار ~~ويبقى ذلك أو شبه إزالتها أو نقلها بالصرم للثمار فقط . PageV11P297 # وعن ابن عباس كالرماد الأسود لغة خزيمة وعنه الصريم أرض باليمن ذات رمل ~~لا تنبت شيئا ، وقيل الصريم قطعة من الرمل مستطيلة خرجت من معظم الرمل لا ~~تنبت البتة أو تنبت مالا ينفع ، وقال الفراء : الصريم الليل احترقت واسودت ~~كالليل ، وقيل كالصبح فى البياض لزوال خضرتها كما يبيض الزرع المحصود ، ~~فالصريم يطلق على الليل والنهار لأن كل واحد ينصرم على الآخر ، والآن سئلت ~~عن الأصف وليس عن تفسير الاية ويقال اللصف ، وقال أبو عمرو بن العلاء : ~~الأصف الكبر ، وأما الذى نبت فى أصله مثل الخيار فهو اللصف وهو فى حديث ~~ذكرته فى تحفة الحب ، وذكر بعض أن اللصف ثمرة حشيشة لها عصارة يصطبغ بها ~~وهو يمرئ الطعام ويسميه أهل العراق الكبر يعظم شجره ويتسع ، ومنبته القيعان ~~وأسافل الجبال أو هو أذن الأرنب ورقه كورق لسان الجمل وأدق وأحسن ، زهره ~~أزرق فيه بياض وله أصل وشعب إذا قلع وحك الوجه به حمره وحسنه ، والصحيح أنه ~~شئ ينبت فى أصول الكبر وأما ثمر الكبر فهو الشفلح ، قال الجوهرى وهو أيضا ~~جنس من التمر . PageV11P298 ### || CHECK 21 # { فتنادوا } نادى بعض بعضا بسبب أقسامهم . { مصبحين . أن اغدوا } اخرجوا ~~وعدى بعلى تضمن معنى أقبل ، أو على بمعنى إلى ، أو هو من غدا عليهم إذا ~~أغار ، يجدون فى الصرم ما يجدون فى الإغارة وعليه يكون الكلام استعارة ~~تمثيلية وأن مفسرة وأن هنا ممن يصح جواز أن المصدرية داخلة على الأمر ونحوه ~~من الإنشاء فيقدر هنا ms4423 أن اغدوا . { على حرثكم } أى محروثكم أى بستانكم ، ~~فإما تسمية للنخل ، والشجر حرثا مجازا وإما أن يكون فى جنتهم حرث فذكروه ~~وحده اهتماما به أكثر من اهتمامهم بالنخل والشجر بل يطلق الشجر أيضا على ~~النخل أو يقدر على حرثكم وشجركم وإما تسمية للكل باسم الجزء . { إن كنتم ~~صارمين } مريدين للصرم أى قطع الثمار حركوا إرادتهم لزيادة التنشيط ، وقيل ~~المراد إن كنتم جازمين قاطعين برأى الصرم . PageV11P299 ### || CHECK 23 # { فانطلقوا وهم يتخافتون } يتكلمون بإسرار فى شأن الصرم وإن حرف تفسير ~~كما مر ويدل له قراءة إسقاطها فتنادوا مصبحين اغدوا على حرثكم لا حرف مصدر ~~كما زعموا . والجملة بعد إسقاطها نفس ما تنادوا به فذلك عين التفسير وكذا ~~فى قوله : # { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } للأخذ منها كما كان المساكين ~~يدخلونها للأخذ فى زمان أبينا ، ولا ناهية للمسكين مطلقا أن يدخلها ، أو ~~المراد نهى بعض بعضا من تمكين المسكين من دخولها . PageV11P300 ### || CHECK 25 # { وغدوا على حرد } على غيظ وغضب مما يفعل أبوهم كما يدل له قراءة فتح ~~الراء أو على منع المساكين من الأخذ ، يقال حردت الابل إذا منعت ألبانها أى ~~قلت والسنة قل مطرها وخصبها ، أو المعنى على انفراد عن المساكين ، يقال حرد ~~عن كذا أى انفرد عنه وهو متعلق بغدوا أو بمحذوف حال من الواو كأنهم ركبوا ~~الحرد وهو مركب لا يوصلهم إلى خير أو بقوله : { قادرين } فقدم للفاصلة ~~والحصر الإضافى ، أى إنما قدروا على الغضب أو العزم على المنع فقط للمساكين ~~أو على منع ثمارها عن المساكين لأنفسهم وعلى كل حال أرادوا منع المساكين ~~فعوقبوا بمنع ثمار جنتهم ، وفى الحرد مشاكلة للحرث ، وفى ذلك تهكم بهم إذ ~~غدوا على حرث وتحصلوا على حرد نتيجة لهم ، ويجوز أن يكون قادرين بمعنى ~~مضيقين على المساكين فى الأخذ فلا يعلق به عن حرد ، أو بمعنى قادرين فى ~~اعتقادهم على صرمها كلها بلا إعطاء مسكين . PageV11P301 ### || CHECK 26 # { فلما رأوها } رأوا محلها أو جدرانها أو حدودها على أنها أتلفت أن نقلت ~~أو رأوها نفسها ms4424 على أنها أحرقت وبقيت أو زالت نضارتها وخضرتها وثمارها { ~~قالوا إنا لضالون } تائهون عن طريق جنتنا وما هذه جنتنا وهى فى موضع آخر ~~غير هذا ، أو هذه جنتنا أو هذا موضعها لكن أضللنا عن الصواب فى نيتنا منع ~~المساكين فعوقبنا بالحرمان منها كما قال : # { بل نحن محرومون } ممنوعون من خيرها لذلك . PageV11P302 ### || CHECK 28 # { قال أوسطهم } أحسنهم عقلا ورأيا وديانة ، وقيل سنا ، وقد قال لهم توبوا ~~إلى ربكم من نية منع المساكين وامضوا إلى صرمه وإعطاء المساكين منها وعصوه ~~وذهب معهم . { ألم أقل لكم لولا } تحضيض . { تسبحون } تذكرون الله وتتوبون ~~إليه مننية منعكم لئلا تعاقبوا دنيا وأخرى ، والتسبيح على نية التوبة توبة ~~واعتراف ، وقيل التسبيح الاستثناء بأن يقولوا إن شاء الله ، نزهوا الله عن ~~أن يكن غير ما لم يرد كونه ، وكان فى شرعهم سبحان الله مثل إن شاء الله فى ~~شرعنا وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ ، حتى أن بعض الحنفية قالوا لو قال ~~زوجه طالق سبحان الله كان استثناء ولم يقع طلاق كذا العتق ، والحق أن ~~الطلاق والإعتاق يقعان ولا يفسحان الاستثناء ، وأما غيرهما فلا نحتاج فيه ~~إلى شرع من قبلنا بل نحتاج إلى النية ، فإذا نوى بقوله سبحان الله ~~الآستثناء صح ، وقيل تسبحون معناه تستغفرون عبر به عنه لأن التنزيه تعظيم ~~له عن أن يعصى بذنب وقيل تذكرون الله تعالى شكرا للنعمة . PageV11P303 ### || CHECK 29 # { قالوا سبحان ربنا } نزهناه عن أن يعصى وتكفر نعمته وهذا إنشاء أو نزه ~~الله عن ذلك وهو إخبار ، خضعوا به لله D وبهذا الخضوع يكون إنشاءز { إنا ~~كنا ظالمين } أنفسنا بالمعصية والمساكين بمنعهم حقهم . PageV11P304 ### || CHECK 30 # { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } الكلام فى ذلك كل لا كلية فإن بعضا قال ~~بالصرم منعا عن المساكين ، وبعضا صوب ، وبعضا سكت راضيا ، قال أوسطهم نهى ~~نهيا ضعيفا إذ كان الواجب عليه ألا يذهب معهم لوم الأوسط لهم ظاهر ، فقد ~~يقولون له ملاومة هلا عزمت على منعنا بقول الصموب للقائل الأول غررتنا ~~واتبعناك ويقول له لم ms4425 اتبعتنى ، وللساكت سكت واتبعتنى لو نهيتنى لاتبعتك أو ~~تدبرنا . PageV11P305 ### || CHECK 31 # { قالوا يا ويلنا } نادوا بالماضى فى اللفظ ، والمراد حضروه فذلك الوقت ~~وقت مجيئه لهم أو ياء حرف تنبيه ، ويل مفعول مطلق أى هلكنا هلاكا . { إنا ~~كنا طاغين } مجاوزين الحد فى معصية الله تعالى إذ منعنا حق المساكين ، أو ~~لم نشكر النعمة إذ لم نصنع صنع الشاكرين # { عسى ربنا أن يبدلنا } يعطينا لتربتنا . { خيرا منها } من جنتنا { إنا ~~إلى ربنا راغبون } مستأنف أو تعليل جملى وقدم إلى ربنا اهتماما بالله تعالى ~~وللفاصلة وللتشويق إلى المتعلق وهو الرغبة وعديت بإلى لتضمن معنى الرجوع . ~~روى عن ابن مسعود -رضى الله عنه- أنهم تابوا وأخلصوا ودعوا الله أن يبدلهم ~~خيرا منها فيعملوا كأبيهم فأعطاهم الله تعالى جنة خيرا منها تسمى الحيوان ~~يحمل البغل عنقودا منها كالرجل الأسود القائم ، وهم مسلمون عصوا بذلك ~~وتابوا ، ويقال كانوا من أهل الكتاب نصارى الحبشة ، قيل توقف الحسن فى ~~إيمانهم لأن المشرك إذا أصيب تضرع إلى الله D وسبح واستغفر ورغب إلى الله ~~تعالى ، وقيل جزم بشركهم . PageV11P306 ### || CHECK 33 # { كذلك العذاب } مبتدأ وخبر وال للجنس أى عذاب الله مثل ذلك العذاب الذى ~~أوقعه على أصحاب الجنة فليحذر أهل مكة أن يصروا على ما هم عليه فيصيبهم مثل ~~ما أصاب أهل الجنة ، وأشير بلفظ ذلك إلى عذاب أهل الجنة لكل تشبيه الشئ ~~بنفسه ، وإن كانت الإشارة إلى ما أصاب أهل مكة من القحط لعذاب عذاب أهل ~~الجنة وال لعهده صح ، فيكون عذاب أهلها شبيها بعذاب أهل مكة لكن هذا معنى ~~ضعيف ، والقوى أن يشبه عذاب يستحقونه فى الدنيا بعذاب أهل الجنة ويهددهم به ~~. { ولعذاب الآخرة أكبر } من عذاب الدنيا لدوامه ومزيد شدته . { لو كانوا ~~يعلمون } لو كانوا من أهل العلم لعلموا أنه أكبر ، أو لو كانوا يعلمون شيئا ~~من أمر الدين وهكذا تستحضر فى مثل هذا . PageV11P307 ### || CHECK 34 # { إن للمتقين } للشرك والإصرار على الذنب ، والتقديم للحصر والاهتمام بما ~~سبق والتشويق إلى اللاحق . { عند ربهشم } فى علمه أو فى الآخرة لأنه ms4426 لا ~~يتصرف فيها غيره متعلق به اللام على حد ما مر . { جنات النعيم } الخالص ~~الذى لا يكدره شئ من مرض أو فقر أو ذل أو زوال أو غير ذلك أو ألم جسد أو ~~استعلاء عدو وهكذا . PageV11P308 ### || CHECK 35 # { أفنجعل } أفنجور ونجعل أو ايستوى الإيمان والكفر عندنا فنجعل { ~~المسلمين } الموخحدين العاملين . { كالمجرمين } بالإشراك أو ما دونه من ~~الكبائر ، وذلك رد لقولهم إن كان البعث حقا كنا كمحمد وأتباعه إن لم نكن ~~أفضل منهم ، والاستفهام للإنكار ، والواجب على كل مكلف تفضيل المسلم وحبه ~~وأن يحب له ما يحبه المسلمون ، والمسلم على دعامة من الياقوت فى الجنة مع ~~الأعمى والمقعد الصابرين ، وإطعام المسلم أو الحامل أو المريض سلم إلى ~~الجنة ومن أبغض مسلما أو تيمم بلا عذر أو افتى بلا علم تغلى عظامه فى النار ~~كما يغلى العدس ومن أبغض المسلم وايس أو أمن لم يزن عند الله تعالى خردلة ~~والملائكة تفرح بحب المسلم ونفقة السر والدعاء فى مكان خال وذلك ولاية ~~للملائكة لأنه يوافق طبائعهم ، ويقال لا يقبل الله تعالى عمل مبغضا لمسلم ، ~~والأيس والأمن إذا أحب الله عهدا أعطاه الصلاة والصوم وحب السملم وإذا ~~أبغضه تركهن ، ومن أحب المسلم وصلى وأمر ونهى خلص من الذنوب واستنار عقله ~~ويحزن الشيطان أربعين يوما إذا رأى الألفة بين المسلمين ، ومن أحب المسلمين ~~نجا معهم من إبليسز تمنت امرأة أن تكون مع مسلم تعمل ما يعمل وأخرى أن تكون ~~مع عاص تأمره وتنهاه وأخرى أن تذهب للمسلمين فى البرد وتبدل ثيابهم المبتلة ~~بالماء . قال أبو مرداس لجنون بن بمريان : إياك ومفارقة المسلمين وبغضهم ~~والترك بعد الاجتهاد من أحب المسلمين ورضى بقضاء الله وسخا عدل سبع سماوات ~~وسبع أرضين ، ويقال يكون لمن يحب المسلمين ولمن يدعو من الخلوة ولمن يكسب ~~الحلال لأهله عروق فى الإسلام كعروق الشجر فى الأرض ، ويقال أدرك شاب من ~~بنى إسرائيل الجنة بثلاث كلمات : يا رب علمت أنى أحب طاعتك ولو أعمل ~~بمعاصيك ، وعلمت أن المسلمين عندى خير من الكافرين ولو كنت ms4427 منهم ، وإذا ~~جاءنى مسلم وكافر فى حاجة أقضى للمسلم دون الكافر ، ويقال أيجتمع حب ~~المسلمين وأداء الأمانة وصلة الرحم والوفاء بالعهد إلا فى المسلم ويهدم ~~الحسنات بغض المسلمين والنميمة وإيمان الفجور والحسد . PageV11P309 ### || CHECK 36 # { ما لكم } هذا كلام مستقل عما بعده ولو تناسيا ، والاستفهام توبيخ أى أى ~~شئ حصل لكم من خلل الفكر والرأى . { كيف تحكمون } بفضلكم على المؤمنين أو ~~مساواتكم لهم استفهام تعجيب واستبعاد لذلك عن فهم كل عاقل . هذا نفى للدليل ~~العقلى على ما يقولون ونفى الدليل النقلى بقوله : # { أم لكم كتابق } بل ألكم كتاب من الله تعالى . فيهؤ أى فى الكتاب ، ~~متعلق بقوله : { تدرسون } أى تقرأون وقوله : # { إن لكم فيه لما تخيرون } مفعول لتدرس أى تقرأون فيه هذه الجملة التى هو ~~قولك إن لكم فيه لما تخيرون فهى محكية بتدرس لأن فيه معنى القول أو ضمن ~~تدرس معنى العلم فعلق باللام عن الجملة . PageV11P310 ### || CHECK 39 # { أم لكم أيمان } عهود ، إطلاق للجزء على الكل فإن العهد يمين وزيادة ~~وملزوم للقسم ، أو المراد أقسامز { علينا } نعت إيمان . { بالغة } نعت ثان ~~أى بلغت النهاية فى التأكيد . { إلى يوم القيامة } متعلق بلكم لنيابته عن ~~ثبتت أو ثابتة أو بتثبيت أو بثابتة ، أى لا تزول عهدتها إلا إذا جاء يوم ~~القيامة وأنفذنا مضمونها أو ببالغة أى تبلغ يوم القيامة وافرة لم ينقص منها ~~بعض . { إن لكم لما تحكثمون } جواب أيمان ولو فسر بالعهود لأضن العهد فى ~~معنى القسم هذا نفى لأن يكون لهم من الله وعد بما يقولون ووعده لا يتخلف . PageV11P311 ### || CHECK 40 # { سلهم } يا محمد سؤال تبكيت . { أيهم بذلك } الحكم . { زعيم } كفيل ، ~~ولو قال أيكم لجاز لأنه - A - إذا قصد سؤالهم يقول أيكم ، والخطاب قبل ~~يقتضى أن يقال إن لكم لما تحكمون أيكم بذلك زيعم لكن ترك خطابهم إلى خطابه ~~- A - إسقاطا لهم عن رتبة الخطاب بعد ما خاطبهم وأيهم الخ مفعول لسل علق ~~عنه بالاستفهام لأن السؤال كالعلم لأنه سبب للعلم وملزوم له . PageV11P312 ### || CHECK 41 # { أم لهم } بل ألهم . { شركاء ms4428 } يشاركونهم فى هذا القول من العقلاء ~~الماضين أو الحاضرين أو أصنام آلهة لهم تحكم لهم بأن لهم ما للمسلمين فى ~~الآخرة هذا نفى لأن يصح لهم تقليد . { فليأتوا بشركائهم } تشهد لهم بذلكز { ~~إن كانوا صادقين } فى دعواهم . PageV11P313 ### || CHECK 42 # { يوم يكشف عن ساق } متعلق بيأتوا قبله أو بمحذوف للتهويل يقدر مؤخرا ، ~~أى يوم يكشف عن ساق . . . الخ . يكون كيت وكيت أو بخاشعة أو بتزهق أو هو ~~مفعول به لا ذكر وهويوم القيامة ، وقيل هو وقت مرضهم الذى عجزوا فيه ، أو ~~يوم الهرم والعجز أو وقت مشاهدة الملائكة عند الموت ، لقوله تعالى : يدعون ~~إلى السجود ولا تكليف يوم القيامة ويرده أيضا أنه تكليف بما لا يطاق فى تلك ~~الأوقات ولا سيما عند المشاهدة وأيضا ونحو يمكنه القضاء ولو بالإيماء ، ~~والساق ما فوق الكعب وكشفها كناية عن شدة الأمر لأنه إذا أريد مزاولة أمر ~~عظيم يزال الثوب عن الساق لئلا يعطل عن العمل أو ذلك استعارة تمثيلية أو ~~الساق أصل الشئ وهو ما ينبنى عليه باقي ، ، أى يكشف عن أصل الأمر وتبدو ~~حقيقته وتعاين فالساق استعارة تصريحية أصلية ويكشف ترشيح مجاز مرسل عن ~~البيان أو باق تبعا للاستعارة ، وذلك اليوم كما قال ابن عباس اشد زمان فى ~~القيامة ومن استعمل الساق فى معنى الشدة قول جرير : # ألا رب ساهى الطرف من آل مازن ... إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا # وقول قيس بن زهير : # فإن شمرت لك عن ساقها ... فدنها ربيع ولا تسأم # وقول شاعر : # سن لنا قومك ضرب الأعناق ... وقامت الحرب بنا على ساق # ومن أثبت لله ساقا على ظاهره أشرك بهذا الاعتقاد وأشرك بتفسير القرآنن ~~ويكفى فى التشابه ما ورد لتصريح به مضافا إلى الله تعالى مثل : يد الله ~~ووجه الله ويمين الله والاستواء على العرش ، فنؤوله بما يليق بوحدانيتهن ~~وأما ما لم ينسب إليه فما الداعى إلى نسبته إليه وجعله من المتشابه ، وما ~~ورد من إثباته على ظاهره فى حديث كذب موضوع ولو كان فى الصحيحين وغيرهما ، ~~مثل ما يروى ms4429 عن أبى سعيد ، عنه - A - يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ~~ومؤمنة ويبقى من كان يسجد فى الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره ~~طبقا واحدا ، وإن صح الحديث فالساق فيه عبارة عن شئ يظهره الله لهم مما شاء ~~أوعن الأمر الشديد ، وكذا حديث يتبع كل أحد يوم القيامة معبوده إلا ~~المؤمنون فيبقون حتى يجئ ربهم فيعرفونه بساقه يكشفها لهم وفيها علامة ، ~~أعوذ بالله D من الكفر كله ، وإن صح الحديث فمعناه إتيان ملك من ملائكة ~~الله تعالى ولا يقولون أنت ربنا وإن قالوا فالمعنى أنت ملك ربنا وهذا قول ~~عياض وهو عالم عظيم ومن كلامه أيضا أنه يجوز أن يكون الساق علامة بين الله ~~تعالى وبين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقه عظيمة قد تكون ~~ساقا مخلوقة جعلها الله علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة ، ولكن فى ~~كلام آخر له يتجلى الله فى صورة حسنة ولعله أراد يتجلى لهم ملك وأنهم ~~يقولون له أنت ربنا بمعنى أنت ملك ربنا أو رسول ربنا . PageV11P314 # { ويدعون إلى السجود } يدعوهم الله تعالى بما شاء أو الملك ، وقيل يدعوهم ~~سجود المؤمنين شكرا يغتبطونه ولا يجدونه ، وهو خلاف الظاهر أن الداعى الله ~~لا الملك توبيخا وتقريعا على تركهم السجود فى الدنيا وتحسيرا له م على أمر ~~نافع لهم لو فعلوه فى الدنيا وفاتهم ولا يداركونه لا تكليفا . { فلا ~~يستطيعون } لا يستطيعونه وحذف المفعول للفاصلة يريدون السجود فيجعل الله ~~ظهورهم عظما واحدا لا مفصل له كصياحى البقر . PageV11P315 ### || CHECK 43 # { خاشعة } حال من الواو فى يدعون أو فى لا يستطيعون { أبصارهم } فاعل ~~خاشعة وإسناد الخشوع إلى الأبصار لظهور أثره فيه وحقيقته للقلوب . { ترهقهم ~~} تغشاهم . { ذلة } عظيمة والجملة مستأنفة أو حال . { وقد كانوا يدعون إلى ~~السجود } فى الدنيا ولا يأتونه وحذف هذا لظهوره والجملة حال محكية يدعوهم ~~الرسول والمؤمنون إلى السجود لله وحده مطلقا ومقتضى الظاهر يدعون إليه ~~وأظهره لزيادة التقرير أو لأن هذا السجود سجود خاص وهو سجود الصلوات الخمس ~~، أو المراد به ms4430 الصلوات الخمس سميت باسم جزئها الأعظم وهو السجود أقرب ما ~~يكون العبد من ربه إنه كان ساجدا ، أو لأن السجود هنا جميع الطاعات معبرا ~~به عن الصلاة المعبر بها عن مطلق العبادات إذ كانت أفضلها فهو من بناء ~~المجاز على المجاز ، والدعاء دعوة التكليف ، وقيل الأذان والإقامة . { وهم ~~سالمون } قادرون عليه . PageV11P316 ### || CHECK 44 # { فذرنى } إذا كان الأمر هكذا من حالهم فذرنى أو عطف على يدعون الأخير ~~عطف إنشاء على إخبار ، { ومن يكذب } مع من يكذب ، والوو للمعية ، { بهذا ~~الحديث } القرآن ، لا تطلب أن تشفع لهم ولا يرق قلبك عليهم أو أنى كافيك ~~شأنهم فى التعذيب . { سنستدرجهم } ننزلهم فى العذاب درجة بالإمهال وإدامة ~~الصحة وازدياد النعم كما جاء الحديث عنه - A - « أنه إذا رأيت أحدا مقيما ~~على المعاصى والنعم تزداد عليه فاعلم أنه مستدرج » ، وقرأ الآية ، والمؤمن ~~إذا أذنب عجل الاستغفار والتوبة وإذا تجددت نعمة قابلها بالشكر ، والمعنى ~~كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها وهى سبب إهلاكهم . { من ~~حيث لا يعلمون } إن ذلك استدراج ، ويتوهمون أن ذلك تفضيل لهم على المؤمنين . PageV11P317 ### || CHECK 45 # { وأملى لهم } أمهلهم ليزدادوا إثما ويتوهموا أن ذلك لحب الله سبحانه ~~وتعالى لهم وإرادة للخير لهم . { إن كيدى } عقابى ، مساه كيدا أو الكيد فى ~~الأصل الاحتيال لأنه بصورة الاحتيال إذ فعل بهم ما يوهم فوزهم ونجاتهم ، ~~ومراده هلاكهم لكفرهم به وكفر النعمة { متين } قوى لا يدفعه شئ ولا ينقص ~~منه ، والجملة متعلقة بذرنى وتعليل له أو بنستدرج . PageV11P318 ### || CHECK 46 # { أم تسألهم } بل أتسألهم ، { أجرا } دنيويا على تبليغ الوحى ، { فهم } ~~بسببه ، { من مغرم } مصدر ميمى أى غرامة ، { مثقلون } ملزومون ما يثقلهم ، ~~وهذه الجملة مثل قوله تعالى فهو على نور من ربه معطوفة على قوله تعالى : { ~~تسألهم أجرا } عطف إخبار واسمية من إنشاء وفعلية . PageV11P319 ### || CHECK 47 # { أم عندهم } بل أعندهم ، { الغيب } علم الغيب ، أى الأشياء الغائبة أو ~~ذوات الغيب أو اللوح المحفوظ ، سمى غيبا لأن فيه الأشياء الغائبة . { فهم ~~يكتبون } ما يعلمون من الغيب ، فهم يستغنون عنك وعن ms4431 علمك ، والكتابة ~~للمحافظة عليه ، أو يكتبون من اللوح . PageV11P320 ### || CHECK 48 # { فاصبر لحكم ربك } هو عدم التعجيل بإهلاكهم ، فإنك منصور فى حينك وفيما ~~بعد ولو لم يظهر لك النصر الحاضر ، أو اصبر على عدم ظهوره ، عرض نفسه على ~~القبائل فى مكة فأذاه ثقيف فأراد الدعاء عليهم فنزلت الآية ، وقيل أراد ~~الدعاء على الذين تركوا مقامهم الذى أمرهم رسول الله - A - بملازمته وأن لا ~~يفارقوه ولو رأوا رسول الله - A - والمؤمنين مقتولين تأكلهم الطير وفارقوه ~~لما رأوا المشركين منهزمين فخرج عليهم من وراءهم كمين الكفار فنزلت الآية ، ~~وعليه فالآية مدنية فيكون حكم ربك قضاءه بمفارقة المقام وانهزام المؤمنين ~~وموت من مات منهم بذلك ، وقيل أراد أن يدعو على المنهزمين يوم أحد عند ~~اشتداد القتال فنزلت : { ولا تكن كصاحب الحوتش } فتبتلى بما ابتلى به ، وهو ~~يونس -عليه السلام- وهو ذو النون ولفظ ذو النون أعظم من لفظ صاحب الحوت ~~فإنه بمعنى من له شأن النون وقصته وكذا ذو المال بمعنى من له المال ، وتأهل ~~بخلاف صاحب الحوت وصاحب المال إنه أفاد صحبة وهى دون ذلك المعنى ، ولو اريد ~~به ذلك المعنى لأن لفظ الصحبة ليس صريحا فى ذلك ، وتفسير ذو بصاحب تسامح ~~واختصار ، كما قال ابن حجر ، إن ( ذو ) تفيد تعظيم الموصوف بها ، ففى مدح ~~يونس قال الله D : وذا الانون ، وفى النهى عن متابعته ولا تكن كصاحب الحوت ~~، وكذا لفظ النون أفضل إذ جعل اسما لهذه السورة من لفظ الحوت . # { إذ } متعلق بمحذوف حال من صاحب ، وإذا فاد الإخبار ونحوه كالحلياة ~~بالزمان على الذات جاز نحو لا تكن اليوم كعمرو أمس ، وسواء قدرنا ثابتا ~~كصاحب الحوت أو مضطربا كصاحب الحوت أو جعلنا كان بلا خبر وكأنه قيل مضطربا ~~كاضطراب صاحب الحوت ومغاضبته واغتضابه على قومه ، فيجوز تعليق إذ باضطراب ~~صاحب الحوت ، وعبارة بعض إذ منصوب بمضاف محذوف ، أى لا يكن حالك كحاله وقت ~~ندائه أهى وهذا ما أفاد تعليقا ، ولا هو كلام صحيح من حيث التعليق ، وصح من ~~حيث المعنى . # { نادى } حذف المنادى ms4432 أى ناداه الله أو نادى ربه لأن المدار فى النهى على ~~قوله . { وهو مكظوم } وهو جملة حالية من ضمير نادى لا على النداء لأن ~~النداء أمر حسن مأمور به لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين ومعنى ~~مكظوم مملوء القلب على قومه إذ دعاهم ولم يؤمنوا ، من كظم السقاء أى ملأه . PageV11P321 ### || CHECK 49 # { لولا أن تداركه نعمة من ربه } لم يقرن الفعل بتاء التأنيث لأن الفاعل ~~على ظاهره مجازى التأنيث ولا سيما أنه مفصول ، وأن مصدرية والمصدر مبتدأ ، ~~أى لولا تداركه نعمة من ربه بضم الراء موجودا ومداركة نعمة من ربه موجودا ، ~~والنعمة توفيقه للتوبة المقبولة . # { لنبذ } طرح بعنف . { بالعراء } أى فى العراء ، وهى الأرض الخالية من ~~الشجر والنبات والبناء . { وهو مذموم } لغضبه وذهابه بلا إذن من ربه ، ولما ~~تاب توبة تقبل ألقاه الله فى أرض أنبت الله تعالى عليه فيها شجرة وهو محمود ~~، ولا يصح ما قيل لنبذ بعراء يوم القيامة ولا الاستدلال عليه بقوله تعالى { ~~فلولا أنه كان من المسبحين . للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون } لأن الحاصل أن ~~النعمة اقتضت أن ينبذ بعراء الدنيا ولولاها لبقى فى بطنه إلى يوم يبعثون ~~ولم يقل للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون وطرح فى العراء من مواضع الحشرن قيل ~~كيف وصف بالذم وهو نبى فقيل ذلك قبل النبوة والتأجيل بالعذاب إن لم يؤمنونا ~~ليس بوحى إليه ، وقيل ذلك من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقيل إن ~~كلمة لولا دلت على أنه لم يقع ما يوجب الذم ، ويدل على أنه قبل النبوة قوله ~~تعالى : # { فاجتباه ربه } عطف على مستأنف محذوف مجرد من عاطف ، أى تداركته فاجتباه ~~ربه أى اصطفاه للرسالة بعد أن كان نبيا فى قومه غير رسول ، أو اصطفاه ~~للنبوة والرسالة بعد أن كان فى قومه غير نبى وغير رسول يدعوهم إلى الله ~~تبعا لمن قبله من الأنبياء أو نيابة عن رسول أو نبى فى زمانه من أنبياء ~~الشام وبعد كان رسولا أرسله الله إلى مائة ألف أو ms4433 يزيدون { فجعله من ~~الصالحين } . من الكاملين فى الصلاح بأن يؤدى الفرائض والنفل على الوجه ~~الأكمل بالجتهاد وإخلاص ويترك المعاصى والمكروه خلاف الأولى ، ومن قال كان ~~قبل ذلك غير نبى صح له أن يقول من الصالحين معناه من الأنبياء . PageV11P322 ### || CHECK 51 # { وإن يكاد الذين كفروا } إن مخففة { ليزلقونك } يصرعونك واللام للفرق ~~بين الإثبات المراد والنفى وقيل إن نافية خفيفة واللام للاستثناء ، يكادون ~~يزلقونك فى الأرض كالزلق فى سبخة مبتلة لشدة عداوتهم . { بأبصارهم } ينظرون ~~إليه نظرا شديدا نظر بغض ، وذلك مبالغة فى وصف بغضهم له - A - لأن النظر ~~ولو اشتد ببغض لا يصرع أحدا فحاصله لو أمكن أن يزلقوه بأبصارهم لأزلقوه ~~كأنه سرت عداوتهم له - A - من قلوبهم إلى عيونهم ، والزلق على ظاهره ويكاد ~~مجاز عن الشدة لأن شدة بغضهم ونظرهم يزلق ولا يقرب من الإزلاق ، وفى كلام ~~الغرب والعجم ذلك يقال نظر إلى نظرا يكاد يصرعنى ويكاد يأكلنى وذكر ذلك بلا ~~لفظ القرب من قال : # يتقارضون إذا التقوا فى موطن ... نظرا يزل مواطئ الأقدام # وقيل يكاد على حقيقته والإزلاق مجاز عن الإهلاك وأنه كان فى بنى أسد ~~عيانون فأراد بعض منهم أن يعين رسول الله - A - ونجاه الله D فنزلت الآية ، ~~وكان رجل من العرب يمكث يومين أو ثلاثة فيرفع جانب الخمار ، فيقول : لم ار ~~كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه فتسقط طائفة منها وتموت ، طلبه الكفرا أن ~~يعين رسول الله -صلى الله A - فأجابهم وشرع فى ذلك بأن قال : # قد كان قومك يحسبونك سيدا ... وأخال أنك سيد معيون # لم يؤثر فيه شئ ، فأنزل الله تعالى الآية . وقالت قيش ليعينوه ما رأينا ~~مثله ولا مثل حججه ولم يؤثر فيه ، وقراءة هذه الآية تدفع ضرر العين بإذن ~~الله تعالى والعين حق كما قال - A - « العين حق أو كان شئ يسبق القدر لقلت ~~العين » وقال - A - « لا تزال العين بالجمل حتى تورده القدر ولا بالنخلة ~~حتى توردها التنور » ، وأمر المعيان أن يغتسل وتصب غسالته على المعين ، ~~وقال - A - « إن العين لتولع بالرجل ms4434 بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقا ثم ~~يتردى منه » فقالت أسماء بنت عميس : يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم ~~العين فهل أسترقى لهم . قال : « نعم . ولو كان شئ سابق القدر لسبقته العين ~~» ، وفى ذلك أحاديث كثيرة . قال الحسن دواء من أصابته العين أن تقرأ عليه ~~هذه الآية ، ولا يختص العين بالنفس الخبيثة وقد يكون من النفوس الزكية ، ~~وقد كان رسول الله - A - يأمر الصحابة بالتحرز عن العين بذكر الله ، ويمكن ~~أن يكون العين مختصا بالنفس الخبيثة أصالة حتى أن النفس الزمية يصدر منها ~~بحسب خبثها الأصلى عين ولا يختص العين بمن يبغض بل يكون ايضا فيمن يحب ، ~~ولا يختص أن يكون فى الأمر الحسن بل يكون أيضا فى القبيح ، وقيل يختص ~~بالمستحسن ونسب هذا إلى الشهرة ، ويعارضه أخبار الناس أنه وقع فى المستقبح ~~والمستحسن وفى غير ذلك ، فالكفار يبغضون رسول الله - A - وارادوا أن يعينوه ~~، ولا دليل على عدم اختصاص العين بما يستحسن فى ذلك لأنهم قد استحسنوا منه ~~أشياء مع كفرهم وبغضهم كبلاغته وجماله وصدقه فى سائر كلامه وأحواله ، وما ~~يذكر من القرآن والقرآن بليغ كما قال الله تعالىك { لما سمعوا الذكر } ~~وأيضا قد يتعاطون عينه ولو لم يستحسنوا منه شيئا ، ويحبس العائن لئلا يضر ~~الناس فإن لم يكن له مال فنفقته من بيت المار . PageV11P323 # ومن قال العين تستقل عن الله فى التأثير أشرك كإشراك من قال باستقلال ~~النوء بالمطر ، ومن قال تضر بإذن الله تعالى فلا كفر ، ولو قال : تنبعث قوة ~~سمية من عين المعيان إلى من ينظر إليه ، ولكن يكون العين أيضا بلا نظر إلى ~~شئ ، وروى أن سليمان بن عبد الملك أعجبه جماله فى المرآة فقال : كان محمد ~~نبينا - A - وأبو بكر صديقا ، وعمر فاروقا ، وعثمان حبيبا ، ومعاوية حليما ~~، ويزيد صبورا ، وعبد الملك سائسا ، والوليد جبارا ، وأنا الملك الشاب ، ~~وأنا الملك الشاب فمات قبل تمام الشهر ، فلعله عان نفسه ، وقد قال - A - « ~~إذا رأى أحدكم ما يعجبه من نفسه ، فليقل : ما شاء الله ، لا ms4435 قوة إلا بالله ~~» { لما سمعوا الذكر } القرآن لشدة بغضهم وحسدهم ، ولما ظرف لا يتصرف متعلق ~~بيكاد أو بيزلق ، ومن قال لما الوجودية حرف . قال : يقدر جوابها بعد لدلالة ~~ما قبل وأقول بل أغنى ما قبلها عن جوابها . { ويقولون } لشدة حسدهم على ~~بلاغة القرآن وبدائعه ولحيرتهم ولتنفير الناس عنه - A - { إنه لمجنون } مع ~~أنه ليس من شأن الجنون البلاغة ولاصدق دائما وحسن السيرة وملازمة الصواب ، ~~وجملة يقولون معطوفة على يكاد لا على يزلقونك لأنهم قالوا لا قربوا من ~~القول بلا فعل . PageV11P324 ### || CHECK 52 # { وما هو } أى الذكر . { إلا ذكر } تذكير بالصواب والحق وقيل شرف وفضل ~~كقوله تعالى إنه لذكر لك ولقومك . { للعالمين } حال من واو يقولون والرابط ~~واو الحال وحصتهم فى العالمين ، وقيل الضمير لرسول الله - A - أى وما هو ~~إلا ذو ذكر أى تذكير أى مذكر أو ما أمره إلا ذكر أى تذكير ونفس الذكر ~~مبالغة فتكون الجملة صريحة فى رد دعوى جنونه ، والأولى أن الضمير الذكر ~~بمعنى القرآن ، وفيه كفاية فى رد ذلك بل زيادة فإن دعوى جنونه بسبب إدعائه ~~القرآن من الله ، فإذا كان القرآن من الله D فقد نفى جنونه بالبرهان والله أعلم . PageV11P325 ### || CHECK 1 # الساعة ### | AUTO الحاقة # أو الحالة ### | AUTO الحاقة # أو القيامة ### | AUTO الحاقة # ، وذلك يوم البعث أو يوم موت الأحياء إلا الله ، ومعنى كونها حقا فى ~~الأوجه كلها أنه يجب وقوعها أو تثبيت فيها الأمور الحقة من انكشاف الغطاء ~~عن المحق والمخطئ والصدق والكذب والجزاء ، أو أنه تحق فيها الأمور أى تظهر ~~حقيقتها وتشاهد بعد أن كانت أخبارا ، أو أنه تغلب معاندها بإنكاره لها ~~وتغلبه بالعقاب كما يقال حاققته بألف أى عالجت أن أغلبه فحققته بدون ألف ، ~~وبالفتح أى غلبته وأنا حقه بضم الحاء وأنا حاقة وذلك كله بحسب الأصل ثم كان ~~علما بالغلبة ليوم القيامة مثلا . PageV11P326 ### || CHECK 2 # { ما الحاقة } ما مبتدأ عند سيبويه والخبر الحاقة ، وبالعكس فى قول آخر ~~وهو أرجح لأن معنى من زيد؟ زيد من هو؟ ولا يقصد المتكلم معنى ms4436 قولك الذى هو ~~زيد من هو ويناسبه أن الأصل الإخبار بالمعرفة عن النكرة ، والجملة خبر ~~الحاقة والرابط الحاقة والأصل الحاقة ما هى بالإضمار وأظهر للتهويل وزاد ~~بالإظهار التهويل فى قوله D { وما أدراك ما الحاقة } الأصل وما أدراك ما هى ~~وفى الاستفهام وهو للتهويل شعور بأنها لا تعلم بالحقيقة لأن الاستفهام فى ~~الأصل عما لم يعلم ، وجملة ما الحاقة سدت مسد المفعول الثانى والثالث لكونه ~~بمعنى أعلم ، وقال بعض علقته عن التعدى إلى الثانى بالباء ولا ثالث له ~~مستدلا بقوله تعالى ولا أدراكم به وما تقدم أولى ، وأما الباء فللألصاق ~~وادراكم أعرفكم وجملة ما أدراك ما الحاقة معطوفة على ما الحاقة . PageV11P327 ### || CHECK 4 # { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } ال للعهد الذكرى فإن القارعة هى الحاقة ، ~~ومقتضى الظاهر كذبت ثمود وعاد بها بالإضمار وأظهر ليصفها بالقرع أى الضرب ، ~~لأن القيامة وتضرب الناس والجن والملائكة بالأقراع والأهوال والسماء بالصدع ~~والجبال بالدك والإطهارة والنجوم والقمرين بالطمس والأرض بوقوع ما فيها من ~~بناء وبالتبديل . PageV11P328 ### || CHECK 5 # { فأما ثمود فأهلكوا } هلكهم الله . { بالطاغية } بالصيحة المجاوزة للحد ~~، وقد قال الله D فيهم : { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } كما عبر عنها فىسورة ~~أخرى بالرجفة وفى أخرى بالصاعقة والرجفة وهى الزلزلة مسببة عن الصيحة ~~ولازمة لها والباء للآله تعالى الله ، أو الطاغية مصدر بمعنى الطغيان ~~والباء سببية أى إهلاكا لطغيانهم لقوله تعالى : كذبت ثمود بطغواهاز لكن ذكر ~~التكذيب لا الإهلاك ، إلا أن الإهلاك مسبب عن التكذيب ولازم له ، أو ~~الطاغية الفعلة الطاغية وهى عقر الناقة ، أو الطاغية عاقرها ، فتكون التاء ~~للمبالغة والباء للسببية أيضا فى ذلكن وكذا إن قيل بسبب الفئة الطاغية وهم ~~الذين قصدوها بالقتل ورضى الباقون ، والأولى ما تقدم ويدل له قوله تعالى : # { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } لذكره أنها أهلكت عاد بكذا لا بسبب كذا ، ~~وأن الأصل فى وزن فاعل أن لاي كون مصدرا وفى ذلك جمع وتفريق ، ولو قيل ~~أهلكت ثمود بطغيانهم وعاد بريح لم يكن ذلك فيه ، والصرصر الباردة أو ~~الصائتة . { عاتية } شديدة الهبوب أو ms4437 قهرت عادا على الاستعارة أو المجاز ~~المرسل ، أو عتت عن الخزان الملائكة بإذن الله تعالى على التجوز كذلك ويجوز ~~أن تكون الاستعارة تمثيلية فما قدروا على ردها ولا على الهروب منها ولا على ~~التستر عنها ، ولا ينفعهم ستر ، وهى مأمورة تجيدهم من الستر وتدقهم ، وعن ~~الإمام على بن أبي طالب لم تنزل قطرة إلا بمكيال على يدى ملك إلا يوم نوح ~~فإنه تعالى أذن للماء دون الخزان فطغى على الخزان فخرج فذلك قوله تعالى : { ~~إنا لما طغى الماء } ولم ينزل شئ من الريح إلا بمكيال على يدى ملك إلا يوم ~~عاد فإنه أدن لها دون الخزان فخرجت فذلك قوله تعالى : { بريح صرصر عاتية } ~~عتتت على الخزان أى فالخزان يعالجون رد ذلك إلى مقدار دون ذلك على ما ~~اعتادوا ولا يعلمون أنها مأمورة على تلك الكيفية وهى عاقلة ، وكذا الماء ، ~~أو علموا ولم يعالجوا ولكن سمى شدتها عتوا عليهم ، والمثل فى أعلم منه أصل ~~المقصود بلا نظر إلى أصل القصة جاز أن يقال أنها كناية عن المقصود بلا ~~تتاول للتجوز الاستعارى والإرسالى . PageV11P329 ### || CHECK 7 # { سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام } الجملة نعت ثان أومستأنفة . ~~وفائدة ذكر التسخير نفى أن تكون بالطبع وبمجرد اقتران الكواكب بعضها ببعض ~~ونزولها فى بعض المواضع فهى بدون توسط شئ أو بتوسط الطبع أو الاقتران ، لكن ~~بخلق الله ذلك الطبع وخلق تأثيره وبخلق الله الكواكب ونزولها وخلق تأثيرهاز ~~{ حسوما } جمع حاسم كشاهد وشهود وقاعد وقعود { إذ هم عليها قعود } ، ~~والمعنى متتابعات من حسم الدابة إذا كواها مرارا متتابعة لداء ، شبه تتابع ~~الليالي والأيام بتتابع الكى على الإستعادة ، أو أطلق المقيد وهو لفظ الحسم ~~الموضوع لمتابعة الكى على مطلق المتابعة وأخذ من هذا المطلق متابعة الأيام ~~والليالى واشتق منه حاسم وجمع على حسوم أى توبع حتى استأصلهم بالهلاك كما ~~يزال داء الدابة بالكى المتتابع ، أو معنى حسم القطع أى حاسمات أدبارهم أو ~~حاسمات الخير عنهم أو حاسمات لحياتهم أو الحسم إزالة الأثر يقال حسم الشئ ~~أزال أثره ، أو ms4438 حسوما مصدر أى تحسمهم حسوما ، أو لأجل حسوم وإسناد الحسم فى ~~ذلك كله من الإسناد إلى الزمان إلا إذا قدرنا تحسمهم حسوما إليه وإلى الريح ~~ويدل على أنه للريح قراءة السدى بفتح الحاء فإنه وصف مفرد كما أن الريح ~~مفرد فهو حال من مفعول سخر أو من ريح ، وتسمى تلك الأيام أيام العجوز لأن ~~عجوزا فى سرب فنزعها الريح فى اليوم الثامن فأهلكتها ، أو لأنها عجز الشتاء ~~، فالعجوز بالواو بمعنى العجز بضم الجيم بلا واو ، وأسماؤها الصن والصنبر ~~والوبر والأمر والمؤتمر والمعلن ومطفئ الجمر ومكفئ الظعن والثامن هو الأول ~~. { فترى } يا محمد أو يا من يصلح للرؤية لو حضرتها أو تعلم { القوم } عادا ~~. { فيها } أى فى الأيام والليالى ، وقيل فى مهاب الريح ، وقيل فى ديارهم ~~لدلالة الكلام على ذلك ولو لم يجر له ذكر ، والأول أولى لجريان ذكر ~~اللياليى والأيام . { صرعى } جمع صريع بمعنى مصروعز { كأنهم أعجاز نخل } ~~أسافل نخل . { خاوية } خالية عن مغرسها وذلك تمثيل حسن بما يستحسن فى ~~التمثيل ولو كانت أجسامه أعظم أعجازا من ذلك وزاده حسنا إن أعجازهم أعظم ~~مما فوقها أو تحتها من أجسامهم ، وفى الآية تشبيه الأقوى بما دونه فإن ~~أجسام قوم عاد أكبر من أعجاز النخل ، كما شبه الحور باللؤلؤ والمرجان ، ~~وكما قال مثل نوره كمشكاة فيها مصباحن وقيل خلت بفساد ، وقيل أخرجت الريح ~~ما فى بطونهم وصدورهم من أمعاء ومعدات وقلوب من أدبارهم فشبهوا بجذوع فسد ~~باطنها ، وقيل خلت من الأرواح كجذوع نخل بلا روح ، وقيل عذبوا سبعة أيام ~~تحت الريح وماتوا فى الثامن وألقتهم الريح فى البحر . PageV11P330 ### || CHECK 8 # { فهل ترى لهم من باقيضة } أى نفس باقية أو هو مصطر كالبقاء { وجاء فرعون ~~} ومن معه ومجيئته مجيئهم . { ومن قبله } من الأمم كقوم هود وقوم صالح ~~المذكورين وقوم نوح . { والمؤتفكات } القرى التى أفكها الله أو جبريل ، ~~فأفكها أى قلبها فانقلبت وهى قرى قوم لوط على حذف مضاف أى أهل المؤتفكات أى ~~سموا باسم المحل ، أو الإسناد مجازى عقلى والدليل فى ذلك كله ms4439 لفظ جاء وقوله ~~: { بالخاطئة } بالفعلة الخاطئة أو الأفعال الخاطئة ، والخطأ إنما هو ~~للفاعلين وإسناده لفعلهم إنما هو مجاز عقلى وذلك مبالغة ، أو خاطئة أفعال ~~ذات خطأ وذلك مبالغة أيضا فهو نسبن وقولهم لا يؤنث وزن فاعل فى النسب غير ~~مسلم أو ارادوا انه لا يجب تأنيثه ، أو الخاطئة مصدر بمعنى الخطأ . PageV11P331 ### || CHECK 10 # { فعصوا رسول ربهم } أفرد الرسول مع أن المعنى الجمع باعتبار أن كل أمة ~~عصت رسولها فيما أمر به أو نهى عنه ، أو سمى الرسل رسولا لأن دعوتهم واحدة ~~إذ كل يدعو إلى ما أوحى إليه ولا أحد منهم يدعوا إلى غير الله ، أو لأنهم ~~يدعون إلى التوحيد وتوابعه ولو اختلفت بعض شرائعهم ، أو لأن الغضافة للجنس ~~فهو كالجمع وقيل المراد موسى ، وقيل عيسى ، وقيل كلاهما . { فأخذهم } أى ~~الله . { أخذة رابية } زائدة فى الشدة جزاء لهم على زيادة قبح اعتقادهم ~~وأفعالهم وأقوالهم . PageV11P332 ### || CHECK 11 # { إنا لما طغى الماء } جاوز الحد فى الكثرة على حد ما مر آنفا حتى علا ~~فوق أعلى جبال الدنيا خمسة عشر ذراعا لإصرار قوم نوح وضرهم إياه ضرا شديدا ~~مع طول مدتهم على أنواع الكفر ومنها إنكار البعث كما أنكره قومه - A - ~~فليخافوا عليه عقابا عظيما فى الدنيا يعقبه عقاب فى الاخرة لا ينقطع ، ~~والمشهور أنه عم الدنيا كلها ، وقيل لا ، وبعث نوح غرابا ليخبره هل نضب ~~الماء فرأى جيفة فوق الماء فأكل منها فلم يرجع إلى نوح ، وقيل رجع وذلك ~~يناسب أن السفينة فوق الماء لا بين ماء السماء وماء الأرض مسقفة . { ~~حملناكم } فى أصلاب آبائكم ، أو يقدر مضاف أى حملنا اباءكم وأنتم فى ~~أصلابهم { فى الجارية } السفينة ، سفينة نوح عليه السلام ، حملناكم فيها ~~حتى انقضى الماء وكل أقل من لحظة يصدق أنه حملهم عليه ، بمعنى أنه أبقاهم ~~فيها أحياء غير غرقى والحمل كما يطلق على الرفع والوضع فوق الدابة والسفينة ~~مثلا يطلق على الإبقاء تقول لمن اتاك بشئ على ظهره حمله إلى ، فلا يلزم أن ~~يقدر حملناكم فوق الماء وحفظناكم حال كونكم ms4440 فيها ، والمراة حامل ما لم تسقط ~~، وتقول لا تستريح ما دامت حاملا . PageV11P333 ### || CHECK 12 # { لنجعلها لكم تذكرة } جعل الجملة المعلومة من حملناكم التى هى عبارة عن ~~إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين تذكيرا لكم بكمال قدرتنا وقوة قهرنا للكفرة ~~ورحمتنا للمؤمنين ، وتذكرة اسم مصدر هو تذكير وليس موقعا على الأذن بل على ~~الإنسان باعتبار قلبه وعقله ، وهذا أولى من جعله بمعنى تذكرا لأن التذكر ~~ليس فعلا للجعلة بل تسبب ، بخلاف التذكير فغنها عظة وأية مذكرة كالناطق ~~بالتذكير ، ويجوز ردها نجعلها للجارية وهو المتبادر لأنه صرخ بها وأنها ~~أقرب ، ومعنى جعل السفينة تذكرة جعلها باعتبار الإنجاء فيها وباعتبار إدراك ~~بعض أوائل الأمة بعض آثارها على الجودى ، وأدرك بعضها فيما قيل بعض الناس ~~بعد الإسلام بكثير { وتعيها } تحفظها . { أذن واعية } من شأنها أن تحفظ ~~ماسمعت وتنشره وتعمل به كما قال قتادة الواعية هى التى عقلت عن الله تعالى ~~وانتفعت بما سمعت عن الله تعالى ولذلك نكرها تنكيرا مفيدا للقلة وإسناد ~~الوعى إلى الأذن مجاز لعلاقة التسبب واللزوم والواعى حقيقة صاحب الأذن ~~بقلبه ، وفى الحديث مرفوعا أنه قال رسول الله - A - لعلى إنى دعوت الله أن ~~يجعلها أذنك يا على ، قال على فما سمعت شيئا فنسيته وما كان لى أن أنسى . { ~~فإذا نفخ فى الصور } نفخ إسرافيل فى الصور ، وجواب إذا قوله تعالى فيومئذ ~~وقعت الواقعة . { نفخة واحدة } نفخة البعث بدليل وقعت الواقعة وانشقت ~~السماء والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك إلى تعرضون فإن ذلك بعث البعث ، ~~وعن ابن عباس أنها نفخة الموت واختاره غيرى ممن تقدم وقال إنه المناسب لما ~~بعد وليس كذلك والنفخة للوحدة فواحدة نعت توكيد ولا يقبل قول من قال إن ~~النفخة موضوع للنفخ مطلقا والوحدة مستفادة من واحدة وأنه نعت مقيد لا مؤكد ~~وذلك خلاف الظاهر ، وعلى كل حال أفادت الوحدة أن هذه الأمور العظام المعقبة ~~للنفخ كفت فيها نفخة واحدة لا زائدة عليها ، ومعلوم أنه لو شاء لأوقعها بلا ~~نفخ ، وحسن التذكير لمجازية التأنيث والظهور والفصل بقوله فى الصور ms4441 ، وليس ~~كما قيل أن نفخة فى معنى الفعل وحرف المصدر وأنه حسن التذكير لهذا أيضا ~~فإنا لا نسلم أن المعنى فإذا نفخ فى الصور أن ينفخ واحدة أو إذا نفخ فى ~~الصور أن نفخ واحدة . PageV11P334 ### || CHECK 14 # { وحملت الأرض والجبال } حملها الله تعالى بقدرته وهو العلى العظيم ~~القدير وهذا أولى من أن يقال يرفعها الريح أو ملك أو بتوسط زلزلة يحصل ~~بشدتها ارتفاع أو بخلق قوة جاذبة فى الهواء أو هذه القوة الجاذبة مخلوقة فى ~~الأرض أو فى الهواء كامنة ، وإذا كان ذلك الوقت أنهضها الله جل وعلا أو خلق ~~أو يخلق فيها قوة تدفع الجبال . { فدكتا } أى الفرقتان فرقة هى الأرض ، ~~وفرقة هى الجبال كقوله تعالى : السماوات والأرض وما بينهما . { دكة واحدة } ~~صيرتا كالدقيق الحاصل بالطحن فتصير كثيباص مهيلا ، وقيل فرقت أجزاؤها كما ~~قال هباء منبثا ، وقيل الدك الضرب على ما ارتفع حتى يستوى مع ما انخفض ولا ~~ضرب حقيقة يحصل به التسوية ولابسط ، أو المراد التسوية والبسط لأنهما ينشآن ~~عن الضرب لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وأرض دكاء منبسطة وبعير أدك لا سنام له ~~وأرض دكاء سهلة لينة ، والأرض فى ذلك اليوم كذلك بالدك ، فقيل تتفتت الجبال ~~وتنسفها الرياح وتبقى الأرض مستوية ، والكلام فى دكة واحدة مثله فى نفخة ~~واحدة . PageV11P335 ### || CHECK 15 # { فيومئذ } أى وقت نفخ فى الصور وحملت الأرض والجبال ودكتا وهو متعلق ~~بقوله D { وقعت الواقعة } أى القيامة التى أنكروها ، أى إذا كان ذلك فقد ~~حصلت القيامة من القبور قبله ، فأهل القبور يخرجون ويشاهدون ذلكن وقيل يقع ~~ذلك ويبعثون على أثره يشاهدون ما يشاهدون ، وقيل الواقعة صخرة بيت المقدس ~~هى الآن بين لاسماء والأرض بلا عمدة من تحت ولا علاقة من فوق ، والطواف ~~يضرب الجلد المسامت لها بإصبعه فيتحرك فيتبين للناظر أنها غير معتمدة وتدخل ~~تحتها وتجول ولا ترى عمدة ويجول الطواف بعصاه فوقه فيتبين للناظر أنه لا ~~علاقة لها وهى صفراء أكبر من صخرة جبل أى العباس الكبرى ، وتفسير الواقعة ~~فى الاية بصخرة بيت ms4442 المقدس لا يقبل . { وانشقت السماء } تفتتت او كانت ~~أبوابا ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وفتحت السماء فكانت ~~أبوابا وال فى السماء للجنس وهو هنا مستغرق وللاستغراق يشمل السماوات السبع ~~، أو المراد هذه السماء لأنها التى يقرب مشاهدتها ولو كان الست أيضا تنشق ~~كما أن المراد بالأرض هذه لا مع الست تحتها ، ويناسب هذا قوله تعالى على ~~أرجائها ولو احتمل أرجاء السماوات السبعز { فهى يومئذ } وقت إذ كان ذلك ، ~~وذلك وقت متسع تقع فيه أثمور يا ارحم الراحمين متعلق بقوله : { واهية } ~~ضعيفة وكل ما ضعف فهو واه أو شبهها بسقاء واه ورمز إليه بلازمه إذ شهر فيما ~~قيل وهى السقاء إذا انخرق كقوله : # خل سبيل من وهى سقاؤه ... ومن هريق بالفلاة ماؤه # ولا نسلم خصوص هذه الشهرة بل شهر استعمال وهى بمعنى ضعف مطلقا . PageV11P336 ### || CHECK 17 # { والملك } جنس الملائكة وهو أعم من الملائكة عند بعض قال بعض أئمة أندلس ~~لا يظهر أنه أعم ، قلت ولعل دعوى أنه أعم أن البيان بالجنس لا يتصور منه ~~بقاء فرد فى مقام العموم مع وجود الجنسية بخلاف العموم بصيغة الجمع فإنه ~~تعداد للإفراد فالبيان بالجنس بيان ببرهان والأنر كذلك لكن باعتبار الحكم ~~الواقع عليه هو دون الاستغراق لأن ما للجنس يصلح صرفه ولو لواحد بخلاف ~~العموم إن قلت كل فلا يخفى أنه اعم مثل كل رجل . { على أرجائها } جوانبها ~~التى لم تنشق والمفرد رجا وألفه عن واو والتجأ الملائكة إلى أطرافها خوفا ~~من عظمة الله D أو اجتماعا للنزول ، وقد مر أن ذلك كله بعد البعث يشاهده ~~أهل الموقف ينزل أهل كل سماء أضعاف أهل سماء تحتها ، وقيل ذلك الانشقاق بعد ~~موت الملائكة عند النفخة الأولى ويحيون قبل سائر الموتى ، وقيل الملك على ~~أرجائها على شقها ينظرون إلى شق الأرض وما أتاهم من الفزع ، وفى هذه زيادة ~~على ما فى الاية وهو ضعيف ، وقيل يقفون على الأرجاء لحظة فيموتون ولا يبقى ~~ذو روح حيا عند نفخة الموت لا ملك ولا حوراء ولا غيرهما ms4443 وإن فرضنا أن أرواح ~~الموتى حية الآن ماتت فى ذلك الوقت ، وعن ابن جبير أن ضمير أرجائها للأرض ~~يحيط أهل كل سماء بأهل سماء تحتها بأطراف الأرض ، ولا يصح ما قيل إن انشقاق ~~السماء وما ذكر تمثيل لخراب العالمن بل المراد ظاهر ذلك كما جاءت به ~~الأخبار . { ويحمل عرش ربك } إلى ارض المحشر وقيل فى مكانه . { فوقهم } فوق ~~الجن والإنس والملائكة وسائر ما بعث أو فوق الملائكة الذين على الأرجاء ، ~~وقيل الهاء للثمانية فى قوله تعالى؛ { يومئذ } لشدة الهول وأما اليوم ~~فأربعة . { ثمانية } أى يحمل ثمانية عرش ربك فوقهم ، أى فوق ظهورهم أو فوق ~~رءوسهم ففوقهم على هذا فى نية التأخير عن ثمانية وفى ذلك تعظيم للعرش بكونه ~~فوق ظهورهم أو رءوسهم لا بين أيديهم كالمرفوع إلى الصدور أو متدليا بالأيدى ~~، وصرح العباس رضى الله عنه بأنه فوق ظهورهم وهو أشد إعظاما من كونه فوق ~~الرءوس ، وقال ابن العربى على كواهلهم ، وقيل الحمل كناية عن عظمة المر بما ~~يشاهد من أحوال السلاطين يوم خروجهم على الناس للقضاء العام ، وليس الله ~~حالا بالعرش الآن ولا يومئذ والقديم لا يتصور مباشرة الحادث له والقديم لا ~~يتحيز ولا يخف ولا يثقل ، وفى ابن ماجه عن العباس رضى الله عنه تفسير الاية ~~ثمانية أوعال بين أظلافهن وأوراكهن ما بين سماء إلى سماء فوضهورهن من بين ~~أسفله وأعلاه ما بين السماء والسماء ، والمراد ملائكة من نور بصورة الوعل ~~وهو تيس الجبل بلا فروج وهو ظاهر فى أن المراد ثمانية افرادن وروى بعضا ~~بصورة الإنسان وهو أفضلهم وبعضا بصورة الأسد وبعضا بصورة الثور ، وبعضا ~~بصورة النسر ، فجمعوا الناطق والسبع والنعم والطائر ، وروى أن لكل واحد وجه ~~ثور ووجه نسر ووجه إنسان ، وذلك أن من أعز ما ظهر الوجه ، ولكل واحد جناحان ~~يطير بهما وجناحان على وجه لئلا يحترق من نور العرش ، وروى أن اربعة يقولون ~~سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد على عفوك وعلى قدرتك ، وأربعة يقولون : ~~سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد غضبكن وعن ms4444 وهب بنمنبه لا كلام ~~لهم إلا قدسوا الله القوى الذى ملأت عظمته السماوات ، وعن الضحاك ثمانية ~~صفوف لا يعلم عدتهم إلا الله D ، والحمل على الجمع وظاهره من إرادة الإفراد ~~أولى كما قال ابن العربى فى فتوحته تحصلت لى من ذلك نسخة منه بالقالب معها ~~كلام لبعض الأشعرية يبين ما خالف فيه الأشعرية مثل قوله كقولنا إن صفات ~~الله ليست زائدة عليه وقد أذعنوا له ما لم يذعنوا لغيره وهو مرادهم بالشيخ ~~الأكبر ، وعن ابن مسعود غلظ كل سماء خمسمائة عام وبين كل سماء وسماء ~~خمسمائة عام وبين السابعة والكرسى خمسمائة عام وبين الكرسى والعرش خمسمائة ~~عام ، وعن العباس رضى الله عنه عن رسول الله - A - بين الأرضين والسماء ~~اثنتان وسبعون سنة ، أو قال إحدى وسبعون ، أو قال ثلاث وسبعون وبين كل سماء ~~وسماء وفوق السابعة بحر طوله كذلك ، وفوق البحر أوعال ثمانية بين ظلف كل ~~واحد وركبته كذلك ، عليهم العرش ومن أسفله إلى أعلاه مثل ذلك وهؤلاء ~~الأوعال حملة العرش ، ويروى أن بين فوق عين كل واحد وطرفها خمسمائة عام ~~وبين شحمة أذنه وكتفه خمسمائة عام وكذا بين أسفل ظلفة وكعبه وكذا بين كعبه ~~وركبته والله أعلم بصحة ذلك وذدرة الله تعالى صالحة لأضعاف ذلك أضعاف لا ~~منتهى لها . PageV11P337 # { يومئذ تعرضون } بالحساب كما يعرض الجند على السلطان والخيل عليه أو على ~~سائسها أو متولى شأنها ليعرف أحوال ذلك متعلق بتعرض بعده ، وعن الحسن عن ~~أبى موسى لا عن أبى هريرة لأن الحسن لم يسمع من أبى هريرةك يعرض الناس يوم ~~القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطاير ~~الصحف فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ، والتقدير يوم إذ يحمل العرش فوقهم ثمانية ~~أو يوم إذ نفخ فى الصور . . الخ ، والجملة مستأنفة ولا حاجة إلى جعلها بدلا ~~إذا قدر يوم إذ نفخ . . . الخ . للفصل الكثير ولأن العرض ليس نفس وقوع ~~الواقعة وانشقاق السماء ولا بعضه وإن ادعى بل اشتمال فتكلف . { لا تخفى ~~منكم خافية } فعلة خافية أى لا ms4445 يتصور أن يكون الخفاء يومئذ فضلا عن أنيقال ~~خفيت خافية وإنما العرض لإفشاء الحال وإقامة الحجة وإظهار العدل فإذا لم ~~تخف عن الله يومئذ فأولى أنها لم تخف يوم فعلها هذا بادى الرأى والأمر عند ~~الله سواء قيل وبعد . PageV11P338 # وذلك تهديد . وقيل لا تخفى عن الناس كقوله تعالى : { يوم تبلى السرائر } ~~والجملة مستأنفة أو حال من واو تعرضون ويومئذ يعاقبون على لبس الحرير ~~والذهب وعلى ما أخذوا من مال بالقمار أو الربا وعلى ما هو محرم وعلى إخفاء ~~مال ودعوى الإفلاس أما بلا إخفاء فلا إلا إن كان الإفلاس لإسراف أو صرف فى ~~معصية وإذا لزم جبار ناسا مالا جاز جمعه بالعدل عن طريقة ما ألزمهم ولا إثم ~~على جامعه ومن ألزمه الإثم هلك . PageV11P339 ### || CHECK 19 # مفعول به لاقرءوا ومفعول هاؤم محذوف لأنه فضله ولأن اللغة الفصحى أن اسم ~~الفعل لا يتصل به الضمير على التنازع أى هاؤموه واو كان مفعولا به لهاؤم ~~لقيل اقرءوه بالعمل فى الضمير ، لكن قد تحذف الفضلة ، ومعنى هاؤم خذوا ، ~~وجاء فى هذه الأيام كتاب سيبويه بخط القالب مع شرح صغير وفيه العرب تقول ~~هاء يا رجل بالفتح وهاء يا امرأة بالكسر وهاؤما يا رجلان أو امرأتان وهاؤم ~~يا رجال وهاؤ من يا نسوة ا . ه . وهو متعد ، وقيل معناه تعالوا فيتعدى بإلى ~~وعلى كل حال ميمه ونونه كميم أنتما وأنتن ، وقيل أصله هاكم أسقطت الكاف ~~وجعل مكانها الهمزة ، وقيل هاؤم كلمة وضعت لإجابة عند الفرح ، كما روى نادى ~~أعرابى رسول الله - A - بصوت عال ، فأجابه - A - بصولة صوته هاؤم ، فالمعنى ~~خذوا يا أصحابى أى تعالوا إلى يا أصحابى أو أن لى فرحا يا أصحابى فافرحوا ~~معى يدعو حاضريه إلى قراءة كتابه فرحا به ثم يقرأه والهاء فيه وفى حسابيه ~~وماليه وسلطانيه وماهيه هاء السكت تثبت وقفا ووصلا . PageV11P340 ### || CHECK 20 # موقن أنى ملاق حسابيه ، فإن المؤمن لا يشك فى الحساب ولا يرجحه بل يجزم ~~به فى حياته ، ويجوز إبقاء الظن على ظاهره بمعنى أنه كان ms4446 فى الدنيا أو عند ~~موته يظن أنه ملاق حسابه الذى وجده فى الآخرة وهو الحساب السهل فالظن فى ~~السهولة لا فى مطلق الحساب وفيه أنه ليس كل مؤمن يرجح أنه يحاسب يسيرا بل ~~ذلك لا يجوز لوجوب استواء الرجاء والخوف نعم يجوز ترجيح الرجاء عند ~~الاحتضار فلعل ظن يسر الحساب يكون عند الاحتضار كما قال حذيفة رضى الله عنه ~~عند احتضاره ، الآن الرجاء فيك أمثل ويناسبه أن الشياطين عند الاحتضار على ~~أشد ما يكونون من الإضلال خوف فوت المؤمن عنهم ، وقد قال الله تعالى : أنا ~~عند ظن عبدى فليظن بى ما شاء . فمن ظن بعمله خيرا لكونه قد احسنه جاز له ~~ذلك . وهذا يناسب القول بأنه لا بأس ما لم يعر قلبه عن الخوف أو عن الرجاء ~~والحساب ثلاثة الحساب الحقيق وهو الذى مناقشة وهو للشقى والحساب الذى هو ~~سهل من أول الأمر والذى فيه بعض تضييق أو كثيره ثم يعفى عنه ، ويجوز أن ~~يكون المعنى أنى ظنت أن حسابى يكون عسيرا لسوء أعمالى ، ولم يكن كذلك وذلك ~~مناسب لفرحه فى قوله هاؤم ولايقبل قول من قال إن الظن على ظاهره من حيث أن ~~المرء لا يخلو من الوساوس لأنا نقول لا يشك المسلم وما قد يقع ويجتهد فى ~~نفيه شئ قليل نادر منقطع لا يستحضره المؤمن يوم القيامة . PageV11P341 ### || CHECK 21 # { فهو فى عيشة } نوع عظيم من العيش . { راضية } إسناد الرضى إلى العيشة ~~تجوز فى الإسناد مجاز عقلى أو مجاز بالحذف ، أى راض صاحبها أو وزن فاعلة ~~هنا للنسب أى ذات رضى أى ملتبسة بالرضى لكن رضى صاحبها أو جعلت بنفسها ~~راضية مبالغة إذا قلت شبت بإنسان مطمئن نائل مراده لجامع عدم الاضطراب أو ~~راضية بمعنى مرضية بفتح الميم كدافق إذا فسر بعد فوق . PageV11P342 ### || CHECK 22 # بدل على حذف مضاف ، أى فى عيشة جنة عالية ، أو نعت ثان ، والمراد بعلوها ~~علو قدرها أو علو مكانها أو يقدر عالد درجاتها أو عال خيراتها من بناء وشجر ~~، وتفسيره بالعلوم الحسى والمعنوى استعمال ms4447 للكلمة فى حقيقتها ومجازها . PageV11P343 ### || CHECK 23 # { قطوفها } جمع قطف بكسر القاف وهو ما يؤخذ ويقطع من الثمار قبل الجذاد ~~رطبا أو عنبا أو غيرهما وليس جمعا للقطف بالفتح الذى هو مصدر لأن الأصل فى ~~المصدر أن لا يجمع إلا باعتبار الدلالة على الأنواع ، ولا يراد هنا أنواع ~~القطع بل أنواع المقطوف اللهم إلا أن يراد أنواعه باعتبار متعلقه وهو ما ~~يقطع { دانية } قريبة ينالها المضطجع والقاعد والمتكئ والقائم أو دنوها قرب ~~تناولها وهى عالية إذا أرادها ولى الل تدلت إليه ولو نضطجعا أو دانية غير ~~ممتنعة ببعد ولا شوك كما يطلق البعيد بمعنى الممتنع ولو قريبا . PageV11P344 ### || CHECK 24 # { كلوا واشربوا } يقال لهم كلوا واشربوا { هنيئا } مفعول مطلق أى أكلا ~~وشربا وهنيئا ، وأفرد مع أن منعوته متعدد لأنه بوزن فعيل بمعنى فاعل وهو ~~بوزن المصدر والمصدر يصلح للقليل والكثير أو يقدر كلوا هنيئا واشربوا هنيئا ~~، أو هو مصدر أى هنئتم هنيئا . { بما أسلفتم } أمضيتم من الأعمال الصالحة ~~مطلقا لا خصوص الصوم على الصحيح معلق بهنيئا أو يتنازع فيه الثلاثة كل ~~واشرب وهنيئا . { فى الأيام الخالية } الماضية فى الدنيا ، وقيل أريد أيام ~~الصوم ، وقيل الخالية من الشهوات النفسية من اللذات والمعاصى ، يقول الله ~~تعالى : يا أوليائى طال ما نظرت إليكم فى الدنيا وقد قلصت شفاهكم من ~~الأشربة وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكلوا اليوم فى نعيمكم وكلوا واشربوا ~~هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية . PageV11P345 ### || CHECK 25 # { وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول يا ليتنى لم أوت كتابيه . ولم أدر ما ~~حسابيه } لما يرى من السوء ، والمراد تمنى أن يكون لا كتاب سوء له ولا حساب ~~فضلا عن أن يؤتى كتابا ويدرى حسابا ، أو المراد التضرر والتحسر جدا فى ~~الحساب والكتاب حتى أنه رضى أن يعذب بدونهما وهو شامل للفاسق يؤتى كتابه ~~بشماله كالمشرك ووقف بعض قومنا وقال بعض قومناك يأخذه بيمينه ، ولا يتصور ~~هذا إلا بناء على أنه سيخرج منها إلى الجنة ، وقال بعض منهم : إنه يأخذ ~~كتابه بيمينه بغير الخروج منها وكل ms4448 يقرأ كتابه وبذلك وردت الأخبار ، وزعم ~~بعض أن بعض المشركين تراه لدهشة حتى لا يميز ، وبعض يقرأه وكل أحد يقرا ~~كتابه ولو كان لا يعرف ما عمله فى الدنيا والشقى يقرأ السطر الأول اسود ~~فيسود وجهه ولا بياض فى كتابه أو أنه يقرأ حسناته أولا فيفرح ثم يعقب ~~بسيئاته فيشتد كربه ، وأول من يأخذ قاله الأسود بن عبد الأشد . PageV11P346 ### || CHECK 27 # { يا ليتها كانت القاضية } يا ليت الموتة التى كانت فى الدنيا استمرت ~~وقطعت عنى البعث دل عليها المهام ولو لم يجر لها ذكر هذا الحالة التى أنا ~~فيها أماتته أو يا ليت الحياة الدنيا كان بدلها أنه لم يعش . PageV11P347 ### || CHECK 28 # ما حرف نفى والمفعول محذوف ومال فاعل مضاف المتكلم أى ما أغنى عنى المال ~~الذى لى شيئا أى ما دفع عنى ضرا وكان يحسب أنه أخلده وأنه يفضل به على غيره ~~فى الآخرة إن كانت أو ما من قوله D أنه اسم وليه جار ومجرورها . السكت وهذا ~~يعم المال والأعوان والجاه والرياش أى ما أغنى عنى الذى لى من المال ~~والأعوان . . . الخ شيئا أو ما الأولى استفهامية ، أى أى شئ دفع عنى من ~~الإضرار أو مفعول أى أى إغناء أغنى عنى المال الذى جمعته أو الذى لى من ~~المال . . . الخ . وليس كل أحد من الأشقياء له مال وأعوا وجاه فإما أن هذه ~~الآية تهديد لمن له ذلك من قيرش أو غيرهم وإما أن نجعل ما الثانية تعنى ~~الشقى أى الذى لى من كذا بحسب ماله ولو جسمه وحده . PageV11P348 ### || CHECK 29 # { هلك عنى سلطانية } حجتى التى أحتج بها فى الدنيا كما قال ابن عباس ~~وجمهور المتقدمين انقضت حجتى إذ نطقت جوارحى بشركى أو التسلط على بدنى الذي ~~أمرت بأن أطيع فيه الله ، وليس المراد ملكه وتسلطه على الناس فإنه ليس ذلك ~~لكل الأمراء كما قال عبد بن حميد ما كل من دخل النار كان أمير قرية إلا إن ~~أريد به كل من له ذلك من قريش . PageV11P349 ### || CHECK 30 # { خذوه ms4449 } يقول الله D للزبانية خذوه لموقفه . { فغلوه } اربطوه بالأغلال . PageV11P350 ### || CHECK 31 # { ثم الجحيم } مفعول ثان لصل الذى بعده قدم على طريق الاهتمام والحصر ~~والفاصلة ، والجحيم طبقة من النار أو النار نفسها . { صلوه } ادخلوه لكفره ~~بالله العظيم وأيضا لتعاظمه على الناس فى الدنيا . PageV11P351 ### || CHECK 32 # { ثم فى سلسلة } متعلق باسلك والفاء فيه صلة للربط ، وقيل التقدير ثم ~~مهما يكن من شئ فاسلكوه فى سلسلة ذرعها . . . الخ . فقدم فى سلسلة ذرعها . ~~. . الخ . عوضا عن لمحذوف وللحصر كأنه قيل لاتسلكوه إلا فى هذه السلسلة ~~لأنها أفظع أو ثم مهما يكن من شئ ففى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا اسلكوه ، وثم ~~فى الموضعين لتفاوت أنواع التعذيب من الغل والتصلية والسلك فى سلسلة كما هو ~~أنسب بمقام التهديد فذلك أولى من الحمل على تراخى الزمان { ذرعها } قياسها ~~أو مقدارها فى الطول . { سبعون ذراعا } الجملة نعت سلسلة والذراع ذراع ~~البدن هكذا أو ذراع الشقى المربوط بالسلسلة وذلك تعرفه العرب فيفسر به . ~~وعن ابن عباس ذراع الملك وهو مقدار ما بين الكتف وأعلى الأصابع ، وعن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله - A - « لو ارسل حجر على رأس السلسلة ~~لسارت أربعين خريفا ولم تبلغ أصلها وهى تقطع خمسمائة عام قبل طلوع الفجر » ~~، ومن التخليط الذى لا يشم رائحة القبول ما قيل الذراع سبعون باعا ، والباع ~~ما بين الكوفة ومكة . وقال سفيان الثورى كل ذراع سبعون ذراعا من ذراع الناس ~~. وعن ابن عباس لو وضعت حلقة السلسلة على جبل لذاب كالرصاص . { فاسلكوه } ~~أدخلوه بأن تلفوها عليه سمى جعله فى وسطها باللى عليه إدخالا على طريق ~~الاستعارة لجامع التوسط . وعن ابن عباس أن أهل النار يكونون فيها كالثعلب ~~فى الجبة والثعلب طرف خشبة الرمح ، والجبة الزبح وهو مركزه ونسب الزجاج ~~النحوى المفسر كاللبان والثمار لأنه كان يبيعه أو يضعه وعن ابن عباس اسلكوه ~~فيه بأن تدخل فى دبره وتخرج من فمه ، ويروى بالعكس ، ويروى من منخريه ، ~~وينظمون فيها كما ينظم الجراد فى العود ويشوى ففى ذلك القلب وما ms4450 ذكرت أولى ~~وعليه الجمهور . PageV11P352 ### || CHECK 33 # { إنه كأن } فى الدنيا أو فى علم الله ، والأول أظهر . { لا يؤمن بالله ~~العظيم } والجملة تعليل جملى أى لأنه لا يؤمن بالله العظيم عذب بذلك العذاب ~~العظيم . PageV11P353 ### || CHECK 34 # { ولا يحض على طعام } إطعام { المسكين } فطعهام اسم مصدر هو الإطعام ~~كالعطاء بمعنى الإعطاء ، ويجوز كون الطعام نفس ما يؤكل ويقدر مضافن أى ولا ~~يحض على بذل طعام المسكين ومفعول يحض محذوف ، أى لا يحض أحدا على إطعام ~~المسكين فضلا عن أن يطعمه من ماله ، والحض الحث وإذا فإن تارك الحض بهذه ~~المنزلة ولو كان يطعمه منماله فكيف تارك الإطعام ثم إن المسكين نسخ وجوبه ~~بالزكاة ، بقى أنه لزم الواجد تنجيته من الهلاك ولزم لوليه إنفاقه ، ثم إنه ~~يجوز أن يكون ذلك كناية عن إنكار البعث والجزاء فهو لا يحض على إطعامه ولا ~~يطعمه لأنه لا يرجو ثوابا يأتيه بعد الموت والآية تضمنت النهى عن أقبح ~~العقائد وهو الكفر وأشنع الرذائل وهو البخل وقسوة القلب التى فى ضمن البخل ~~، وفى العقاب على ترك الحض خطاب الكافر على الفرع كالأصل . PageV11P354 ### || CHECK 35 # { فليس له } بسبب ذلك . { اليوم } يوم القيامة . { ها هنا } فى مقام ~~الحساب . { حميم } قريب أو صديق يحمه عن العذاب أى يمنعه . PageV11P355 ### || CHECK 36 # { ولا طعأم إلا من غسلين } مائع فى النار يشبه ما يجرى من الجراح إذا ~~غسلت فهو دم وماء يسيل من لحوم أهل النار وذلك هو الصديد ، وذلك أولى من ~~تفسيره بالزقوم وفسره بعض بالضريع ، قال الله D : { ليس لهم طعام إلا من ~~ضريع } قال - A - « لو أن دلوا من غسلين يهراق فى الدنيا لأنتن أهلها » ~~رواه أبو سعيد الخدرى ، لما منع الطعام فى الدنيا أطعمه الله فى الآخرة ~~طعام سوء وكان أبو الدرداء رضى الله عنه يحض أهله على تكثير المرق لأجل ~~المساكين ويقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالصدقة ، ~~اقتبس ذلك من الاية ، وعن الحسن أدركت أقواما يعزمون على أهلهم أن لا يردوا ~~سائلا ، ووزن غسلين فعلين من ms4451 الغسل وخبر ليس له لا هنا لأن المقام لذكر ~~ماله أو ليس له أو ليس ما هنا أو ليس هنا ولاتصال له بليس ، ولو جعلنا ~~الخبر هنا لكان له متعقا آخر وقدم عليه مع أن الأصل فى العامل المعنى أن لا ~~يتقدم عليه معموله وإنما كان هنا عاملا معنويا لأنه ناب عن ثبت أو ثابت ~~وليس فيه لفظ ثبت أو ثابت ولو علقناه بثبت أو ثابت المحذوف لكان كالمعنوى ~~لأنه ألغى وناب لفظ هنا ولا يتعلق له بليس لأن ليس لا يعلق بها شئ . PageV11P356 ### || CHECK 37 # { لا يأكله إلا الخاطئون } الجملة نعت غسلين أو مستأنفة الخاطئون ~~المشركون والفاسقون وأكلهم الصواب إلى الباطل . PageV11P357 ### || CHECK 38 # { فلا أقسم بما تبصرون } لأنا أقسم بلام القسم فحذفت همز أنا ونونه أو لا ~~ناهية ، أى لا تخطئوا كما دل عليه لا يأكله إلا الخاطئون ، أو لا زائدة ~~للتأكيد فإذا كان الجواب منفيا فلا تأكيد للنفىن وإذا كان مثبتا كما هنا ~~فهى تأكيد للإثبات فيرجع إلى معنى قولك لا تنكروا هذا المثبت أو نفى القسم ~~لظهور الأمر ، وما تبصرون ما تشاهدون من آثار القدرة والأجسام والدنيا ~~والإنس والخلق والنعم الظاهرة . PageV11P358 ### || CHECK 39 # { وما لا تبصرون } الله D وأسرار قدرته والأرواح والآخرة والسماوات الست ~~والعرش والكرسى والجنة والنار والجن والملائكة والنعم الباطنة واللوح ~~المحفوظ وما ستره ولم يظهره فى اللوح وما فى بطن الأرض وسائر الأرضين السبع ~~وما بينهن والأرواح وما فى البحر وأرضه والحاصل العموم فى الموضعين ، قال ~~الوليد : محمد - A - صاحر ، وقال أبو جهل : شاعر . وقال عتبة : كاهن ، ~~فأنزل الله سبحانه وتعالى : فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون . PageV11P359 ### || CHECK 40 # { إنه } أى القرآن . { لقول رسول } من الله تعالى إلى خلقه والرسول لا ~~يقول من عنده . { كريم } على الله تعالى وهو سيدنا محمد - A - على الصحيح ، ~~وقيل جبريل رسول إلى سيدنا محمد - A - ويرده أن الذى يصفونه بالشعر والسحر ~~والكذب والكهانة ونحو ذلك هو سيدنا محمد - A - لا جبريل وأضيف إليه - A - ~~لأنه يبلغه إلى الناس ms4452 . PageV11P360 ### || CHECK 41 # { وما هو بقول شاعر } هذا دليل على أن الرسول هو محمد - A - لا جبريل لأن ~~الذى يقولون أنه شاعر سيدنا محمد - A - لا جبريل عليه السلام فأبطل قولهم ~~أنه شاعر ، وقيل المعنى إنه لقول جبريل لا قول محمد الذى تدعون أنه شاعر ~~فتحصل منرسالة جبريل رسالة محمد ويبحث بأن الأصل فى الرسالة والأكثر أن ~~تنسب إليه - A - لا إلى جبريل فيجب الحمل عليه حتى يوجد دليل قاطع ، والحق ~~أن الرسول سيدنا محمد - A - لأنهم إنما يؤمنون أو يكفرون به وقد ذكر ~~الإيمان بعد ولقوله الوتين ، وقوله عنه حاجزين ، وهو - A - لا يقول الشعر ~~من عنده وإذا ذكر شعر غيره انكسر فى لسانه أو قدم وأخر وكان يقول : # تفاءلأ بما تهوى يكن فلقلما ... يقال لشئ كان إلا تيسرا # يقرأه قراءة النثر او يقول لشئ قد كان ولا يصح أن يتمه صحيحا ، وإن صح ~~فإنما يقرأ نثرا ويقول : # ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود بالأخبار # وإنما هو ويأتيك بالأخبار من لم تزود . # ويقول الصديق أشهد أنك رسول الله ما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ~~ذكر وقرآن مبين ، وكان يقول يوم الخندق اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فارحم ~~الأنصار والمهاجرة يكسره فأجابه الأنصار : # نحن الذين بايعوا محمدا ... على الوفاء ما بقينا أبدا # وعن سلمان أنه - A - قال يوم الخندق عند ضربه بالعمول : « باسم الإله وبه ~~بدأنا ، ولو عبدنا غيره شقينا ، فحبذا ربا وحب دينا » # وعن البراء بن عازب أنه - A - قال : # « أنا النبى لا كذبن أنا ابن عبد المطلب » . # وعن جندب أنه - A - عثر فأصاب إصبعه جرح فقال : # هل أنت إلا أصبع دميت ... وفى سبيل الله ما لقيت # فإما أن يكسر الوزن بتغيير أو يقرأه نثرا ، وإن قال شعرا من عنده فإنه لم ~~يدر أنه شعر ولكن اتفق له وزنه وقرأه نثرا . { قليلا ما تؤمنون } قليلا ~~مفعول مطلق أى تؤمنون إيمانا قليلا كالإيمان بالله وأنه خلق السماوات ~~والأرض ، وما زائدة لتأكيد القلة ms4453 أو نكرة تامة والقلة بمعنى الضعف وذلك أن ~~التصديق لم تخل عنه قلوبهم لقوة الدلائل ولكن عاندوا بألسنتهم مع ما فيهم ~~من الرغبة فى أن يكون غير صادق وابتغاء العوج والتشبث بشبهة ما ، وقيل ~~القلة النفى عنا ولا يخفى أنه خلاف الظاهر فلا يحمل عليه القرآن وإنما يحمل ~~على انلفى إذا جل دليل نحو اقل رجل يقول كذا لا زيد ، وقال رجل يقول : كذا ~~لا زيد وقوله : PageV11P361 # أنيخت فالغت بلدة بعد بلدة ... قليلا بها الأصوات إلا بغامها # ولم تستعمل العرب قليلا فى النفى إذا نصب بالفعل ، وقيل قليلا ظرف أى ~~زمانا قليلا تؤمنون بألسنتكم وذلك وقت يقال لهم من خلقكم أو من خلق ~~السماوات والأرض ويبحث بأن المقام للإيمان برسول الله - A - ويجوز أن تكون ~~ما نافية وقليلا مفعول مطلق أو زمان أى تؤمنون ولو إيمانا قليلا أو زمانا ~~قليلا على أن لا صدر لما إذا لم تعمل عمل ليس والآية من دواعى عمر إلى ~~الإسلام جاء يستمع ليلا خفية فسمعه يقرأ فقال : شاعر فقرا وما هو بقول شاعر ~~. فقال : كاهن . فقرأ : ولا بقول كاهن . وقال : كاذب . فقرأ تنزيل من رب ~~العالمين ولو تقول . . . الخ . PageV11P362 ### || CHECK 42 # { ولا بقول كاهن } لأن كلام الكهانة ليس على طريق القرآن من الوعظ ~~والإخبار بأحوال القرون السابقة والوعظ والأحكام الشرعية وقد شاهدوا ~~الكهانة { قليلا ما تذكرون } مثل قليلا ما تؤمنون ، لو لم يهملوا التذكر لم ~~يقولوا ذلك وذكر الإيمان مع نفى الشعر والتذكر مع نفى الكهانة لأن مباينة ~~القرآن تتوقف على تذكر أحواله - A - ومعانى القرآن ، ومنافاة القرآن للشعر ~~ظاهرة لفظا ومعنى لا يحتاج لتذكر . PageV11P363 ### || CHECK 43 # { تنزيل } بلسان جبريل على محمد - A - { من رب العالمين } خبر ثن وهذا ~~أولى من أن يكون خبرا لمحذوف أى هو تنزيل . PageV11P364 ### || CHECK 44 # { ولو تقول علينا بعض الأقاويل } أى عالج قولا كاذبا ، والتقول تفعل ~~والتفعل للاكتساب والعلاج والكذب بالأصالة كالأمر الصعب الذى يعالج جمع ~~أقوال فهو جمع الجمع أو جمع أقوولة بضم الهمز كأحدوثة وأعجوبة فهو جمع ms4454 ~~لمفرد غير مستعمل والمعروف فى الأفعولة التعظيم لا التحقيرن كما قيل ، ~~واختار القول العظيم لأن كل كلام القرآن عظيم عجيبن فكأنه قيل لو كانت تلك ~~الأقاويل العجيبة كذبا منه لانتقمنا منه . PageV11P365 ### || CHECK 45 # { لأخذنا منه باليمين } يده اليمنى ، اى أمسكناه بيمينه ، والباء للإلصاق ~~والإسناد مجازى وحقيقة لجبريل ، أو يقدر مضاف أى لأخذ ملكنا أو الباء صلة ~~ومن للابتداء متعلقة بأخذ أو بمحذوف حال من اليمين على أن الباء زائدة ومن ~~للتبعيض ، ومثل ذلك فى قوله : # { ثم لقطعنا منه الوتين } هو عرق القلب الذى إذا قطع مات صاحبه ، أو عرق ~~الظهر المسمى بالنخاع ، أو عرق بين القلب والحلقوم لا حياة مع قطعه ، وذلك ~~تصوير للإهلاك بصورة فظيعة كما يأخذ سياف السلطان رجلا بيده ويضرب عنقه ~~بالسيف ، والإسناد فى قطعنا حقيق . PageV11P366 ### || CHECK 47 # { فما منكم من أحد عنه حاجزين } عطف على قطعنا عطف اسمية على فعلية ، ~~ومنكم متعلق بمحذوف حال من المستتر فى حاجزين ، أو من أحد على قول جواز ~~الحال من المبتدأ أو من الثانية صلة لتأكيد النفى فى اسم ما وهاء عنه عائدة ~~إلى رسول الله - A - المعبر عنه بالرسول ، والضمير فىتقول وما بعده ، أى ~~فما يحول أحد بيننا وبينه أو عائدة إلى القطع المعلوم من قطعنا وحاجزين خبر ~~ما وجمع لأن أحد منكر عام بالنفى قبله كقوله تعالى : { لا نفرق بين أحد من ~~رسله } وقدم عنه للفاصلة وبطريق شدة الاهتمام بقتله لو تقول : # { وإنه } الرسول أو القرآن على حد ما مر والرسول أولى . { لتذكرة للمتقين ~~} هم من كتب الله D تقواه يؤمن به من شرك ويؤثر فيه أو يزيد فيه تذكرا بعد ~~الإيمان وإن شئت فتذكرة لكل أحد وخص المتقين لأنهم المنتفعون به . PageV11P367 ### || CHECK 49 # { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } يا أهل مكة والتبعيض المشهور فى النصف وما ~~دونه باعتبار من سيؤمن منهم بعد الفتح ، فالمراد من يكذب ولا يؤمنن وقيل ~~الخطاب للمؤمنين بأن منهم من سيرتد والقلة واضحة . PageV11P368 ### || CHECK 50 # { وإنه } أى القرآن وهذا مما يقوى أن الضمير ms4455 فى أنه للقرآن . { لحسرة } ~~عظيمة . { على الكافرين } يعاقبون على تكذيبه وحسرة عليهم بمشاهدة نجاة ~~المؤمنين وثوابهم وليس بممنوع أن الرسول حسرة عليهم إذ كذبوا به وشاهدوا ~~صدقه فى الآخرة ، وقيل الهاء للتكذيب ، وما تقدم أولى ، وكذا الكلام فى ~~قوله D : # { وإنه لحق اليقين } حق هو اليقين ، وقيل حق من اليقين ، أو عين اليقين ، ~~ويقال أعلى مراتب العلم حق اليقين كعلم العاقل بالموت إذا ذاقه ودونه عين ~~اليقين كعلمه به عند معاينة ملائكته ودونه علم اليقين كعلمه به فى سائر ~~أوقاته . PageV11P369 ### || CHECK 52 # { فسبح باسم ربك العظيم } نزه الله D عما لا يليق به بذكر اسمه العظيم ~~شكرا على ما أوحى إليك من هذا القرآن ، ونفى التقول سبحان ربى العظيم ، ~~سبحان ربى الأعلى . اللهم وفقنا وأعنا وصل علىنبيك محمد وآله وصحبه وسلم . PageV11P370 ### | CHECK المعارج ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . سأل } جرى { سائل } واد سائل { بعذاب } كما ~~تقول سال الوادى بالماء ، وذلك استعارة شبه تتابع العذاب بسيلان الماء ، أو ~~كناية عن ثرة الهلاك وذلك عذاب يوم بدر أو عذاب جهنم . وعن زيد بن ثابت ~~سائل واد فى جهنم ، والماضى لتحقق الوقوع وذلك من السيلان كما قرأ بن عباس ~~سال سيل والسيل الماء الجارى ، ويجوز أن يكون الأصل سأل بالهمزة بمعنى دعا ~~فقلبت ألفا ، أو على لغة من يقول سأل يسأل بمعنى دعا بالألف فى الماضى ~~والمضارع منقلبة عن ياء مكسورة فى الماضى مفتوحة فى المضارع قلبت ألفا ~~فيهما ، وقيل عن واو من ذلك قول حسان إذ سألت هذيل رسول الله -صلى الله ~~عليه ولم- أن يبيح لها الزنى : # سألت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما قالت ولم تصب # والمشهور فى معنى الدعاء سأل بالهمزة كما قرأ بها الجمهور ، يقال سأل ~~بالطعام أى دعا به أن يؤتى به كقوله تعالى { يدعون فيها بفاكهة } وقد قيل ~~أصله التعدى بنفسه كما هو الظاهر ولكن قرن بالباء لتضمن معنى الاهتمام أو ~~مجاز عن المعنى الاهتمام المتسبب للدعاء الملزوم له ، وقد قيل الباء زائدة ~~فى المفعول ms4456 به ، أى طلب عذابا يقع ، وقيل بمعنى عن ، والسائل النضر بن ~~الحارث إذ قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فرماه الله بحجر على دماغه فخرج من دبره فمات ~~، ولكن الموجود فى السير أنه قال ذلك لعلى فى غدير خم فى أواخر سنى عمره ~~فلا تكون السورة مكية مع أنها مكية إجماعا كما قال الطبرى إلا { والذين فى ~~أموالهم حق معلوم } وقيل أبو جهل إذ قالك فأسقط علينا كسفا من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم ، وقيل نوح إذ سأل عذاب قومه ، وقيل هو رسول الله - A - ~~استعجل عذاب قومه ، وتنكير سائل للتعظيم على القولين ، والقول بأنه واد ~~وللتحقير على ما قيل أنه النضر أو أبو جهل أو الحارث . # { واقع . للكافرين } أى واقع على الكافرين كما قرأ به إبى أو اللام ~~للتعليل أو صلة لواقع وأثجيز أن يتعلق بمحذوف نعت لعذاب ، وعن الحسن وقتادة ~~أن أهل مكة خوفهم رسول الله - A - بعذاب فسألوه على من يقع فنزلت ، قيل على ~~هذا يكون الوقف على واقع والابتداء بللكافرين اى هو للكافرين ، وهو غفلة ~~فإنه لا يلزم فإنهم سألوه فنزلت الآية والإعراب كما مر ولا إشكال فجوابهم ~~هو مجموع سأل سائل بعذاب واقع للكافرين وما فى الآية إخبار عن سؤالهم { ليس ~~له دافع } الجملة نعت آخر لعذاب ، وإذا احتمل النعت والحال كما هنا فالحمل ~~على النعت أولى ، أو مستأنفة . PageV11P371 # { من الله } نعت آخر لعذاب ، أو متعلق بواقع ، ومن للابتداء ولا معنى ~~لتعليقها بدافع وجعلها للابتداء إذ لا يصح أني قال لا يبتدئ أحد دفعه من ~~الله ، وإنما يصح أن يقال ليس له دافع ثابت من الله . { ذى المعارج } عن ~~ابن عباس السماوات لأن الملائكة تعرج فيها بالأوامر والنواهى وأنواع ~~الأعمال والأذكار من المؤمنين أو المعارج مراتب الملائكة . وعن ابنعباس ~~وقتادة الفضائل والنعم لأن أنعامه وأفضاله مراتب أو غرف السعداء أو ما يدل ~~على عظم شأنه تعالى ، ويناسب التفسير بالسماوات وما فوقها أو أعمال ms4457 ~~المؤمنين قوله تعالى : # { تعرج الملائكة والروح } عطف خاص على عام لتفضيله أو لمطلق إثبات عظمة ~~له ، وشهر أن جبريل أفضل الملائكة ألا ترى أنه الآتى بكتب الله إلى أنبيائه ~~وسائر الوحى وهو المراد بالروح فى اية ، وقيل إسرافيل أفضل ويدل أنه الذى ~~يأخذ من اللوح المحفوظ الكتب إلى جبريل ، وقيل الروح ملائكة حفظة على ~~الملائكة لا تراهم الملائكة ، كما أن على بنى آدم حفظة من الملائكة لا ~~يرونهمن فهم أفضل من سائر الملائكة ، وقيل خلق الله D على صورة الإنسان غير ~~ملائكة حفظة على الملائكة مطلقا ، وقل أعظم الملائكة جسما هو وحده صف وهم ~~كلهم صف ، وقيل ال للجنس والمراد أرواح الموتى المؤمنين لأن أرواح الكفرة ~~ترد من السماء الدنيا . { إليه } أى إلى عرشه كما أن الأوامر والنواهى من ~~العرش تعالى الله عن التحيز والجسمية والحلول ، أو معنى الغاية أن الأمور ~~لا تتجاوزه إلى غيره ، بمعنى أنه الخالق لها والمبقيها والمتصرف فيها ~~والمفنيها أو إلى مكان خلقه الله لانتهاء الملائكة إليه لا يتجاوزونه { فى ~~يوم } مقدار من الزمان ولا يجرى الزمان على الله تعالى ، وهو متعلق بواقع ، ~~وقيل بدافع ، وقيل بتعرج وهو أولى { كان مقداره خمسين ألف سنة } كسنيكم ~~وذلك مدة وقوف الناس فى المحشر الحساب ، وأما يوم القيامة فلا ينتهى ، وسئل ~~رسول الله - A - عن مقدار خمسين ألف سنة ما أطوله فقال والذى نفسى بيده ~~ليخف على المؤمن حتى يكون عليه أهون من صلاة مكتوبة يصليها فى الدنيا . وعن ~~ابن عمر يوضع \للمؤمنين يومئذ كراسى من ذهب ويظلل عليهم الغمام ويقصر عليهم ~~ذلك اليوم ويهون حتى يكون كيوم من أيامهم هذه ، وقيل العدد عبارة عن الكول ~~لا حقيقته ، ويرده ظاهر الآية والحديث المذكور إذا بقى الاية على ظاهرها ~~وأجابه بالتخفيف على المؤمن وإنما يعبر عن الكثرة بالسبعة أو بالسبعين أو ~~نحو ذلك لا بمثل هذا العدد العظيم ، وادعى بعض أن الحديث المذكور يدل على ~~أن المراد التطويل لا خصوص العدد ، وقيل المراد أنه لو كان قضاء ذلك اليوم ~~بين ms4458 الناس فى الدنيا على يد مخلوق أو على أيدى الإنس والجن والملائكة كلهم ~~لكان فى خمسين الف سنة ، وذلك العدد كناية عن كثرة الحسابن وقيل ذلك على ~~ظاهره خمسون موطنا كل موطن الف سنة والله يفرغ منه فى نصف يوم كما جاء ~~الحديث أو فى ساعة كما أثر أو لحظة ، وإذا علق بتعرج فذلك فى الدنيا من وجه ~~الأرض إلى منتهى العرش ، وقيل من قعر الأرض السابعة غلظ كل أرض وبين كل أرض ~~وأخرى وسماء وأخرى وبين الأرض والسماء وبين السماء السابعة وقعر الكرسى ~~خمسمائة عام وذلك اربعة عشر الف عام ومن قعر الكرسى إلى العرش ستة وثلاثون ~~ألف عام وذلك خمسون الف سنةن والملك يصعد إلى العرش فى ساعة أو اقل من ~~الأرض السابعة ، وقيل هذا العدد من الأرض إلى العرش هبوطا وصعودا ، وقيل ~~ذلك مدة الدنيا من حين خلقت إلا أنه لا يعرف أحد ما مضى أو ما بقى وذلك ~~تمثيل للبعد لا تحقيق للعدد . PageV11P372 ### || CHECK 5 # متعلق بقوله سأل على أن السائل النبى - A - سأل تعجيل العذاب فقال الله D ~~فاصبر الخ ، أو هو النضر أو أبو جهل إذ سأل تعجيل العذاب فضجر - A - بذلك ~~فقيل له اصبر ، أو سيلان الوادى بالشر موعود لقومك فاصبر فالصبر الجميل ما ~~لم يشك فيه إلى غير الله ولم يجزع قلبه من الله D ، وقيل ما لم يتغير فيه ~~صاحبه عما هو عليه قبل . PageV11P373 ### || CHECK 6 # { إنهم } أى كفار مكة أو قومك { يرونه } يروى العذاب الواقع أو اليوم ~~المذكور فى قوله تعالى { فى يوم كان مقداره } على أنه يوم الحساب وعلى أنه ~~يتعلق بتعرج أو بدافع أو واقع أو بسال من السيلان أو إنهم يرون يوم القيامة ~~المدلول عليه بواقع فى أحد الأوجه ، ومعنى يرونه يعلمونه فى زعمهم وذلك ~~راجع إلى معنى الاعتقاد وكأنه قيل يعتقدون بعده أو استحالته كما قال { ~~بعيدا } عن الإمكان أو عن الوقوع ولو كان ممكنا ، وإذا أثبتوا شفاعه آلهتهم ~~يوم اقيامة لهم فعلى فرض وقوعه وإذا ms4459 أريد عذاب الدنيا فهو ممكن عندهم لكن ~~استعدوه ، وجملة إنهم يرونه الخ . تعليل لقوله اصبر ولو كان المستعجل النضر ~~أو ابا جهل ، وقيل إن كان أحدهما فمستأنفة والأول أولى لأن المعنى اصبر ~~صبرا جميلا فقد قرب الانتقام منهم . PageV11P374 ### || CHECK 7 # { ونراه قريبا } نعلما علمه حقيقا قريبا بالزمان كأنه يكون غدا أو نراه ~~قريبا من الإمكان على المشاكلة لرؤيتهم له بعيدا من الإمكان وعلى المجاراة ~~لكلامهم إذ لامعنى لوصف الممكن بالقرب من الإمكان فإن الممكن ممكن جزما لا ~~قريب من الإمكان قربا فقط ، أو المراد يقربه نفس إمكانه وقرب الوقوع سبب ~~الإمكان وذلك واجب بإيجاب الله وما كان كذلك جاز وصفه بالإمكان بخلاف ما ~~وجب بالذات فإنه لا يتصف بالإمكان وهو صفاته وإن فسرنا الكلام بقولنا يرونه ~~بعيدا من الإمكان ونراه قريبا من الوقوع كان نقضا لكلامهم لا مشاكلة . PageV11P375 ### || CHECK 8 # { يوم تكون السماء كالمهل } متعلق بقريبا أى يقرب وقوعه عقب حصول كونها ~~كالمهل أو واقع فى ذلك اليوم أو ممكن فيه أو متعلق بيقع محذوفا دل عليه ~~واقع أو بدل من فى يوم إن علق بواقع ومجموع الجار والمجرور كأنه اسم منصور ~~أو بدل منيوم على محله لحصول إسقاط فى ونصب يوم ، ويجوز أن يبدل منلفظة ~~المجرور على أن فتحة يوم الثانى بناء على قول الكوفيين بجواز بناء الظرف ~~إذا أضيف لجملة ولو كان فعلها مضارعا معربا ويجوز تعليق فى بتعرج وتبدل يوم ~~من يوم على أن المراد يوم القيامة ، وإذا أريد بالعذاب عذاب الدنيا تعلق ~~يوم بمحذوف أى يوم تكون السماء كالمهل الخ . يكون كذا وكذا ويجوز إبدال يوم ~~من هاء يرونه إذا أعيدت إلى يوم القيامة ، ويجوز كونه مفعولا لا ذكر والمهل ~~ما يكون فى قعر الزيت ، وقيل ما أذيب من فضة أو نحاس أو نحوه . PageV11P376 ### || CHECK 9 # { وتكون الجبال } جمعت مع ال للاستغراق ولاختلاف ألوانها بيض وحمر وسود { ~~كالعهن } الصوف مطلقا أو الأحمر خلقة وهو أضعف الصوف أو الممصبوغ ألوانا ~~تكون الجبال كلاصوف فى الخفة تطيرها الريح ms4460 تسير ثم تهد وتدق وتطيرها الريح ~~وتصير هباء ، ويقال تصير رملا مهيلا ثم ههنا منفوشا ثم هباء منثورا . PageV11P377 ### || CHECK 10 # { ولا يسأل حميم } قريب بالنسب أو بالصداقة { حميما } عن حاله لاشتغال كل ~~بحاله أو لظهور الأحوال بلا سؤال أو لا يسأله أن يحمل عنه ذنبا أو لا يسأله ~~شفاعة أو نصراص أو منفعة ما ، وقيل لا يسأل حميم أحدا عن حميم أسعيد م شقى ~~أو اين هو وهو ضعيف لأن فيه النصب على نزع الجار . PageV11P378 ### || CHECK 11 # { يبصرونهم } الواو للإحماء الأولين والهاء للآخرين يجعلهم الله تعالى ~~باصرين بهم فلا يسألون أين إحماؤهم أو أسعدوا أم شقوا لظهور السعادة على ~~صاحبها أو الشقاوة كبياض الوجه وسواده يبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا ~~يسألهم . وعن ابن عباس يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون وجمع ~~الضميرين لعموم مرجعهما بالتنكير فى سياق النفى والجملة مستأنفة كأضنه لما ~~قيل لا يسأل حميم حميما قيل لعل ذلك لأنه لا يبصره فقيل يبصرونكم كذا قيل ، ~~وفيه أن قوله لا يسأل حميم حميما يتبادر منه الحضور ، وإذا قيل لا يسأل زيد ~~بكرا تبادر أنه يمكنه السؤال وهو حاضر لكن لا يسأله فالأولى أن الجملة حال ~~من حميم المرفوع أو من المنصوب أو منهما ، والمعنى أنه لا يقع السؤال من ~~بعض لبعض مع حضورهم لظهور ما يغنى عن السؤال أو للشغل عنه وليس المعنى على ~~النعت لأضن المقام للعموم فلا يقيد بالتبصير فلو قيل لا يسأل الأحماء ~~أحماءهم الذين يبصرونهم كان دون ذلك المعنى والآية تفيد أن الأقارب ~~والأصحاب يحضر بعض بعضا وذلك لحساب المخالطة { يود المجرم } يتمنى أو يجب ~~كل مذنب مشرك وكل فاسق قال للاستغراق وإفراد ضميره بعد باعتبار لفظه { لو ~~يفتدى } لو مصدرية أى يود الافتداء أى حصول الافتداء بمعنى يود حصول ~~الاشتغال بالفداء مع قبوله عنه { من عذاب يومئذ } هو عذاب لزمه وهو عام لا ~~مخصوص إلا أن كان مجرم يود لو يفتدى مما له من العذاب ، والقراءة بإضافة ~~عذاب ليوم ففتحه يوم بناء ms4461 لإضافته لمبنى كما مر فى قوله تعالى { وهم من فزع ~~يومئذ } فكل يوم قبل إذ فى القرآن فتحه بناء ولو لم يكن مضافا إليه فإذا ~~كان مضافا إليه كما هنا فهو فى محل جر وإذا لم يكن كذلك فهو فى محل نصب ~~لامعرب منصوب وذلك فى قراءة نافع ، ومن العجيب جعل لو للتمنى مع أن يود ~~يفيده فيدعى أنه لا مفعول له أو يقدر يود المجرم مالا يدركه فيبقى لو يفتدى ~~بلا عامل فيتعطل أو يقدر له يقول أو يفتدى الخ معبرا به عن لو افتدى الخ ~~بضمائر التكلم ، أو يضمن يود معنى القول ، والجملة مستأنفة لبيان أن يتمنى ~~الافتداء ولو بأعز الناس إليه . والمعنى على هذا لا على خصوص تمنى الافتداء ~~بالأعز إليه . وقيل حال من الواو ، وجوز بعض أن تكون حالا من الهاء إن كانت ~~الهاء للسائل أو من الواو إن كانت الواو للسائل ، { ببنيه } بدئ بهم والله ~~لأنهم أعز « ولم يذكر البنات لأن الكفرة قد يرغبون عنهن حتى أنهم يقتلونهن ~~، ولذلك لم يقابل بأولاده لشموله الإناث . ويجوز أن يراد بالبنين ما يشمل ~~من عزت عنهم . PageV11P379 ### || CHECK 12 # { وصاحبته } زوجه قدمها لأنها إذا لاقت تكون أعز من الأخ للنفع وشدة ~~العشرة والألفة ، كما أشار إليه بلفظ الصحبة . { وأخيه } مطلقا ولا سيما ~~الشقيق . PageV11P380 ### || CHECK 13 # { وفصيلته } أى عشيرته الأقربين الذين فصل عنهم ، واختاره بعض المحققين . ~~أو عشيرته المنفصلة عنه ، أوآبائه الأدنين كما قاله ثعلب أو الفخذ { التى ~~تؤيه } أى تضمه بشمولها إياه أو تضمه عند النائبة . PageV11P381 ### || CHECK 14 # { ومن فى الأرض جميعا } من الإنس والجن والملائكة والحيوانات والجمادات ، ~~ومن لتغليب العاقل ، ويجوز أن يكون اللفظ كناية عن الخلق كلهم ولو ملائكة ~~السماوات ، والمساوات والأرضين والعرش والكرسى ، إذ لا يتصور له أن يحب أن ~~يحرق بالنار الدائمة دائما فيها اختيارا لغيره عن نفسه . والكلام على كل ~~حال باعتبار أنه مالك لذلك . { ثم } لاستبعاد الإنجاء لأنه لا يملك ما ذكر ~~ولو ملكه وطلب الافتداء به لم يقبل عنه لا لتراخى الإنجاء ms4462 لأنه لا يتمنى أن ~~يتراخى بل يحب العجلة ويحتمله بأن يرضى بأن يعذب مدة ثم ينجو بالفداء ، { ~~ينجيه } معطوف على يفتدى والمستتر عائد إلى الإفتداء المعلوم من يفتدى وهو ~~أولى من عوده إلى من . PageV11P382 ### || CHECK 15 # { كلا } ردع للناس عن افعال المجرم الموجبة لما أعد للمجرم ، أو ردع ~~للمجرم عن وده لذلك ، وتصريح بأنه لا ينجو ، { إنها } أى النار المعلومة من ~~ذكر العذاب ومن الإخبار عنها بقوله سبحانه وتعالى : { لظى } ألفه للتأنيث ~~فمنع الصرف وهو علم على النار مطلقا أو للدركه الثانية من فوق أو علم على ~~الجنس الذى هو اللهب كأنها نفس اللهب الخالص مبالغة معدول عن ىلن ويجوز أن ~~يكون بمعنى اللهب فمنع الصرف إجراء الوصل مجرى الوقف ، وقيل الضمير لمبهم ~~فسره لظى فإن كان ضمير الشأن فضمير الشأن لا يفسره إلا الجملة ولظى مفرد ~~وإن أريد مبهم غير ضمير الشأن كما هو الظاهر كان المعنى أن شيئا منها هو ~~لظى فلا يصح إلا إن أريد أنه جئ به على صورة المبهم ولو أريد به مخصوص هو ~~النار كما يراد بفاعل نعم مخصوص معين ويعبر عنه بالجنس نحو نعم الرجل زيد . PageV11P383 ### || CHECK 16 # { نزاعة } خبر ثان أو نعت للظى على معنى اللهب لا على أنه علم . { للشوى ~~} الأطراف كالأيدى والأرجل أو الأعضاء التى ليست بمقتل كما يقال رمى فأأشوى ~~أى لم يقتلن أو لحم الساقين ، أو العصب والعقب ، أو محاسن الوجه وبه قال ~~أبو العالية ، أو الدماغ وكل ما نزعت يرجع ، وفسر نزاعة بالأكل تنزعه ~~وتأكله ثم يرجع ولا تنزع العظم ، أو الشوى اللحم المشوى بالنار تشويه النار ~~مثل ذلك ونزعه قطعه فرقا أو جمع شواة وهى جلدة الرأس . ونسب لابن عباس أرسل ~~أمير إلى أبى ذر مالا فقال : أكل المسلمين أعطى مثل هذا فرده وقرأ { كلا ~~إنها لظى نزاعة للشوى } وهذا بناء على تحريم عطاء الأمراء عطاء لم يعتدل أو ~~خيف أن يكون من حرام . ومر الإمام عثمان بأبى ذر نائما على جدار المسجد ~~فقال لعبد له ms4463 : خذ هذه الدنانير وأعطها الرجل إذا يقظ فإن قبلها فأنت حر ~~فلم يقبلها وقال العبد : فى قبولها فكاك رقبتى . فقال أبو ذر : فى قبولها ~~استرقاق رقبتى ، وهذا الريبة فى مال عثمان أو فى عطائه أكثر مما له أو لظنه ~~أن عثمان يستميله منتصرا به . وأجاز على أخذ العطية من السلطان الذى بيده ~~حلال وحرام وكذا ابن عمر وابن عباس ، وقال بعض إن كان أكثر ماله حلالا فخذ ~~أو حراما فلا أو سواء فالأفضل الترك . وزعم بعض أنه يجوز أخذ عطية السلطان ~~مطلقا ما لم تعلم أنه حرام لم تقده ديانته إلى حله وخص بعضهم هذا بالدراهم . PageV11P384 ### || CHECK 17 # { تدعوا } خبر آخر تثبيت للمدبر المتولى ولا بد له منها كأنها تقول أنت ~~لى أو أنا لك كذا ظهر لى فيكون الدعاء مجازا استعاريا أو إرساليا للجذب أو ~~يخلق الله لها لسانا تناديه بلا عقل أو مع عقل كما يخلق ذلك فى الأيدى ~~والأرجل والجاود فتناديهم بأسمائهم واسماء آبائهم ، وبه قال ابن عباس ، ~~وروى أنها تقول إلى يا كافر أو يا منافق ، وروى الخليل عن العرب دعا بمعنى ~~أهلك يقولون دعاه الله أهلكه فيجوز تفسير الآية به وأظن قوله : # دعاك الله من رجل بأفعى ... إذا نامت العيون سرت عليكا # مصنوعا أى أهلكك الله من رجل ، ويجوز أن يكون إسناد الدعاء إليها مجازا ~~عقليا والإسناد الحقيقى للزبانية أو يقدر مضاف أى تدعو زبانيتها ، { من ~~أدبر } فى الدنيا عن الحق أو عن التوحيد { وتولى } أعرض عن الطاعة . PageV11P385 ### || CHECK 18 # { وجمع } المال ، { فأوعى } أوعاه أى جعله فى وعاء وخزنه بلا إخراج للحق ~~الواجب فيه من زكاة وضيافة لازمة وإطعام من يجب إطعامه مطلقا وكفارة ، وكان ~~عبد الله بن عيكم لا يربط كيسه ويقول : سمعت الله تعالى يقول { وجمع فأوعى ~~} وليس الربط حراما بل قد يجب الربط إذا خاف التلف بعدم الربط ، ولكن جارى ~~ظاهر الآية ، { إن الإنسان } الجنس ثم يستثنى المؤمن ، أو الإنسان الكافر ، ~~والعموم أولى لأن الإنسان من عادته الهلع ولو نزلت فى أبى ms4464 جهل لأن خصوص ~~السبب لا يخصص العموم { خلق هلوعا } فسره الله تعالى كما قال ابن عباس ~~بقوله : # { إذا مسه الشر جزوعا . وإذا مسه الخير منوعا } وحاصله السرعة هكذا فهو ~~يسرع إلى ترك الخير وإلى فعل الشر ، يقال ناقة هلوع أى سريعة ، وفى ذلك ~~النهى عن العجلة إلا الخير بحيث تحصل العجلة إليه بلا خلل ، وليس تفسيره ~~بالاية لغويا بل بيانا لما قصد به فيها تقول فلان راغب فى الأكل إذا رأى ~~طعاما ما أكله وزيد خاشع إذا سمع القرآن بكى ، وقد فسره ابن عباس بالحريص ~~على مالا يحل ، وقيل هلوعا شحيحا بخيلا ، وقيل ضجور أو قيل ضيق القلب والشر ~~والفقر والمرض ونحوهما مما يكره والخير المال والصحة وما يرغب فيه وال ~~فيهما للجنس وجزوعا ومنوعاص صفتا مبالغة ، والجزع أخص من الحزن فإنه حزن ~~يصرف الإنسان عما هو صدده ، ويقال جزع الحبل قطعه وجزع الوادى منقطعه ~~والمنع الإمساك عن إعطاء المال وما ينتفع به وإذا الأولى متعلقة بجزوعا ~~والثانية بمنوعاص وكلتاهما خارجة عن لاشرط أفادت الاية أن الإنسان مطبوع من ~~أول خلقته على الهلع ويظهر منه إذا نفخ فيه الروح ولا سيما إذا ولد وإنما ~~أمر ونهى لأن الله D أقدره على معالجته فيزول أو يضعف ، وقيل إذا غلبه ~~استتر ولم يزل وكذا فى جميع الأمور الطبيعية إذا كلف فيها ، وقيل غير مطبوع ~~عليهما لكن يرسخان فيه حتى كأنهما طبعا فيه وليس كذلك ألا ترى الصبى كيف ~~يرغب فى الرضاع وكيف يبكى إذا زوحم فى شئ . PageV11P386 ### || CHECK 22 # الخ استثناء متصل أى إلا هؤلاء المصلين فإنهم لا يجزعون ولا يمنعون بل ~~يغالبون الجزع والمنع وإن زلوا رجعوا والذم والعقاب على عدم العلاج ، وقيل ~~الاستثناء منفصل أى لكن المصلون لا يدبرون ولا يتولون بل يدومون على ~~التوحيد والعبادات فهم فى مقابلة من أدبر وتولى فى عملهم وجزائهم . PageV11P387 ### || CHECK 33 # فى التقديم ما مر والقيام بأداء الشهادة داخل فى رعى العهد وخصه بالذكر ~~قيل لإبانة فضلها بل لئلا يتوهم أنه غير واجب ولأنها ms4465 حق للعبد محض وما كان ~~من الأمانة حقا للعبد فهذا احق منه وكذا القيام بأخذ الشهادة فإنه فرض ~~كفاية وقد يشمله لفظ الشهادة أى بشهادتهم اللازمة لهم أخذا وأداء إلا أن ~~الأخذ فرض كفاية والأداء فرض عين وقد يكون الأخذ فرض عين إذا لم يوجد من ~~يأخذ إلا اثنان مثلا والأداء فرض كفاية إذا لم يمكن أداءها فاحتاج أخذها ~~إلى من يأخذها عنه والشهادة كثيرة وأفرد اللفظ لأنه مصدر وقرأ بعض بالجمع ~~لاختلاف أنواعها ، ومن أقر بشئ أو فعله وشاهده إنسان ولم يحمله الشهادة أو ~~حمله إياها ولم يقبل ولك من علم بشئ ولم يحمل فيه شهادة لزمه أن يؤديه إن ~~طلب إلى أدائه او لم يلزمه إذ لم يستشهد قولان . PageV11P388 ### || CHECK 34 # { والذين هم على صلاتهم يحافظون } بدأ الصفات بالصلاة وختم بها لفضلها ~~والترغيب فيها والتنفير عن التهاون بها ولأنها تجلب سائر الصفات الحسنة ~~وتنهى عن الصفات السيئة ولأنها معراج المؤمنين ولأنها مناجاة رب العالمين ~~ولذا جعلت قرة عين رسول الله سيد الخلق - A - والمراد هنا المحافظة على ~~شروطها ومستحباتها وحضور القلب فيها وإعظام مقامها وما مر فى ذاتها وهذا فى ~~أحوالها فلا تكرير والموصوف بتلك الصفات متحد والعطف تنزيل لتغاير الصفات ~~منزلة تغاير الذات كأنه قيل إلا المصلين الجامعين للدوام على الصلاة وأداء ~~حق المال والتصديق بيوم الدين والإشفاق منعذاب الله D وحفظ الفروج ورعى ~~الأمانات والعهد والقيام بالشهادة والمحافظة على الصلاة . PageV11P389 ### || CHECK 35 # { أولئك } المذكورون ، { فى جنات مكرمون } خبر أن أو الخبر مكرمون وفى ~~جنات متعلق بمكرمون أو حال من المستتر فى مكرمون وقدم للحمل على الاهتمام ~~به وللفاصلة . PageV11P390 ### || CHECK 36 # { فمال الذين كفروا قبلك } فى الجهة التى تليك واللام حرف جر كتبت منفصلة ~~فى الأمام وما مبتدأ استفهامية تعجبية والذين خبر وقبلك ظرف متعلق بمحذوف ~~حال من الذين ، { مهطعين } حال ثانية أو حال من المستتر فى الحال قبله ~~بمعنى مسرعين إليك ليسمعوا شيئا يهزءون به ويمنعون من ينضم إليه فى حاله . PageV11P391 ### || CHECK 37 # { عن اليمين وعن ms4466 الشمال } حال أهخرى أو حال المستتر فى مهطعين أو متعلق ~~بمهطعين أو بقوله تعالى : { عزين } قدم بطريق الاهتمام بذكر انتشارهم حولك ~~يمينا وشمالا أو هما عبارة عن الجهات الأربع وهو حال أخرى أو حال من ضمير ~~الحال فى قوله عن اليمين إذا لم تعلق عن اليمين بعزين أو علقناه بمهطعين ~~وعزين جماعات مطلقا وخص بعض كل جماعة بثلاثة أشخاص لا أقل ولا أكثر ~~فالاثنان ليسا عزة والأربعة فصاعدا ليسوا عزة وأصل عزة عزوة فلام الكلمة ~~واو محذوفة عوضت عنها التاء سميت لأضن كل فرقة تعتزى إلى ما لم تعتز إليه ~~الأخرى ، أى تنتسب ولعل هذا بسحب الأصل وإلا فقد يجتمع فى جماعة واحدة ~~أفراد كل واحد من جماعة غير جماعة الآخر وقد يكن كلهن مننسب واحد ، وقيل ~~لامها هاء عوضت عنها التاء كان رسول الله - A - يصلى عند الكعبة ويقرأ ~~القرآن فيجتمع المشركون حوله حلقا يستهزئون بما يقرأ ويقولون لئن دخل محمد ~~وأصحابه الجنة لندخلنها قبلهم ولئن كانت النار حقا لننجون منها قبلهم وكما ~~فضلنا فى الدنيا بالمال والأولاد والجاه نفضل عليهم فى الآخرة وأخذ بعض من ~~الآية أن لا يجتمع السملمون فرقا بل جماعة واحدة لأن دينهم واحد وكلمتهم ~~واحدة لا كالمشركين ورد الله D إمكان دخولهم الجنة وهم على الكفر بقوله ~~تعالى : # { أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم } مع اختلاف أديانهم ولم يجمعهم ~~دين واحد سوى الكفر مع كثرتهم ودين كل واحد هواه فماذا يجمعهم إلى الجنة ~~وإنما يدخلها من تمسك بدين واحد حق ولا يوجد هذا إلا إيمانا بالله ورسوله ~~وإسلاما وجنة مفعول ثان والأول نائب الفاعل مستتر ، { كلا } ارتدعوا عن هذا ~~الطمع وعلل الردع بقوله تعالى : # { إنا خلقناهم مما يعلمون } من النطفة والعلقة وسائر الأطوار فلا فضل ~~لأحد على أحد إلا بالإيمان والعمل ، أو خلقناهم من ذلك فكما قدرنا على ~~خلقهم منذلك قدرنا على بعثهم فكيف يكفرون بالبعث وهو فى بادئ الرأى أسهل من ~~النشأة الأولى أو إذا رجعوا إلى شئ يستحقون به الجنة ms4467 غير الإيمان لم يجدوه ~~إذ لم يخلقوا من نور كالملائكة بل من النطفة وسائر الأطوار القذرة لا تناسب ~~عالم القدس إن لم تحل بالإيمان والعمل والملائكة المخلوقون مننور لم ~~يتأهلوا لرضى الله تعالى إلا بالإيمان والطاعة أو خلقناهم مننطفة وما بعدها ~~بقدرتنا ونحن قادرون أن نخلق مثلهم للطاعة فيطيع ولا يستزئ بالدين ونهلكهم ~~ومن للابتداء فى ذلك كله أو خلقناهم من أجل ما يعلمون من النبى -صلى اللخ ~~عليه وسلم- من الإيمان والعبادة وأصروا على الكفر فمن أين لهم الجنة ومن ~~للتعليل قيد يدل للوجه الأخير قبل هذا قوله تعالى : # { فلا أقسم برب المشارق والمغارب } الخ تقدم الكلام فى مثل هذا ، والمراد ~~إذا خلقناهم مننطفة فلا أقسم الخ والمراد مشارق الشمس المائة والثمانون ~~ومغاربها المائة والثمانون وذلك ثلاثمائة وستون ، أو مشارق الشمس والقمر ~~ومغاربها أو مشارقهما ومغاربهما ومشارق الكواكب ومغاربها ، أو المراد رب ~~المخلوقات كلها . PageV11P392 # { إنا لقادرون . على أن نبدل خيرا منهم } ونهلكهم لكفرهم بمرة والتفضيل ~~بحسب دعواهم وإلا فما هم إلا شر أو من غير تفضيلية فتعلق بنبدل فيكون خيرا ~~بمعنى حسنين فيقابله قباح وهم قباح { وما نحن بمسبوقين } بالمنع عما أردنا ~~من خلق بدلهم إن أردناه والأولى فيما زعم بعض أن قوله : لا أقسم الخ تعليل ~~للردع عن الطمع كأنه قيل من أنكر البعث فيكف يتجه طمعه فى الجنة والطمع ~~فيها والاستهزاء بالبعث متناقضان وقيل المعنى إنا لقادرون أن نعطى محمدا - ~~A من هو خير وهم الأنصار وقد فعل والحمد لله أصروا على الكفر فدخلوا النار ~~وآمن الأنصار فدخلوا الجنة . PageV11P393 ### || CHECK 42 # { فذرهم } لا تكترث بهم واقطع طمعك عن إيمانهم { يخوضوا } فى إنكار البعث ~~والاستهزاء بالوحى ، { ويلءعبوا } فى دنياهم ، { حتى يلاقوا يومهم الذى ~~يوعدون } فاتركهم إن تركتهم أصروا أيضا فلا يؤمنون ألححت عليهم أو تركتهم ~~فإنهم لا يؤمنون حتى يلاقوا يوم موتهم . PageV11P394 ### || CHECK 43 # { يوم يخرجون من الأجداث } بدل منيوم موتهم المذكور فإن ذلك كله وقت واحد ~~يبقون فى قبورهم بعضه ويخرجون من الأجداث فى بعضه أو يقدر اذكر ms4468 يوم يخرجون ~~من الأجداث ، أو يعلق بترهق ، أو يومهم الذى يوعدون هويوم البعث ، ويوم ~~يخرجون بدل من يومهم فيقال كيف يبقون على الخوض واللعب بعد الموت إلى أن ~~يبعثوا الجواب أن المراد البقاء على حكمهما إلى يوم البعث مع انضمام وقوعها ~~خارجا إلى حكمهما قبل الموت فانهم إذا ماتوا لم ينتقلوا إلى الإيمان النافع ~~، وقيل يومهم هو يو بدر ، وقيل يومهم يوم نفخة الموت على أن الكلام على ~~الكفار مطلقا لا على خصوص المعاصرين لرسول الله - A - لأن المعاصرين له لا ~~يبقون احياء ، إلى ذلك الوقت ، والأجداث القبور ، { سراعا } جمع سريع بمعنى ~~مسرع ، { كأنهم إلى نصب } مصدر بمعنى مفعول أى إلى صنم منصوب للعبادة من ~~دون الله سبحانه أوبمعنى العلم الموضوع للدلالة على الطريق فإن الكفرة ~~يسارعون إلى الصنم إذا قصدوا عبادته والمسافرون يسارعون إلى علامة الطريق ، ~~ولا تظهر هذه السرعة فالأولى أولى نعم إذا تخيلوا العلامة وقد ضلوا أسرعوا ~~إلى جهتها ليتحققوها ، وقيل شبكة ينصبها الصائد فإذا وقع فيها صيد أسرع ~~إليها قبل أن ينفلت ، وقيل ما ينصب علامه لنزول الملك وسيره يسرع إليه ~~الجند وقدم للفاصلة على قوله تعالى : { يوفضون } أى يسرعون وقيل ينطلقون ~~والجمهور على الأول . PageV11P395 ### || CHECK 44 # { خاشعة أبصارهم } إسناد الخشوع إلى الأبصار مجاز عقلى لأن الخشوع حقيقة ~~للقلب ولكن لما كان يظهر أثره فى العين أسند إليها . { ترهقهم } تغشاهم ، { ~~ذلة } شديدة ، { ذلك اليوم } مبتدأ وخبر . { الذى كانوا يوعدون } فى الدنيا ~~على ألسنة الرسل على عموم الكفر أول سان الرسول - A - على أن المراد قومه ، ~~والذين نعت اليوم أو اليوم تابع لذلك ، والذى خبرن أى ذلك اليوم هو اليوم ~~الذى يوعدونه من الوعد فى الشر أو الوعيد فيه أو من الإبعاد ياحى يا قيوم ~~يا ذا الجلال والإكلام . . ارحمنا فى الدنيا والآخرة -صلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم- . PageV11P396 ### || CHECK 1 # { بسم الله الرحمن الرحيم . إنا أرسلنا ### | AUTO نوح # ا } عبد الغفار بن لمك بفتح اللام وإسكان الميم وقيل بفتحهما وقيل لامك ~~بألف وفتح الميم ابن ms4469 متوشلخ بفتح الميم وضم التاء مشددة وإسكان الواو وفتح ~~الشين واللام ، وقيل بوزن متدحرج ابن اخنوخ بفتح الهمزة والخاء وضم النون ، ~~وقيل بإسقاط الهمزة وهو إدريس عليه السلام ابن يرد بفتح الياء المثناة تحت ~~وإسكان الراء والتنوين لأنه ولو كان علما أعجميا لكنه ساكن الوسط كما تقول فى ### | AUTO نوح # إذ قيل إنه عجمى بن مهلائيل بفتح الميم وإسكان الهاء بن قينان بكسر ~~القاف وإسكان الياء بن أنوش بفتح الهمزة وضم النون ابن شيت بن آدم عليه ~~السلام هذا هو الصحيح . وذكر عن أكثر الصحابة أن إدريس بعد ### | AUTO نوح # وأثمه شقحى بنت أنوش ، ويقال إن ابنه ساما نبى ، وكان بين آدم و ### | AUTO نوح # عشرة قرون بعث الله ### | AUTO نوح # ا لأربعين سنة فلبث فى قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله ~~تعالى وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كفر الناس ، ولد بعد موت آدم بمائة ~~وست وعشرين سنة ، وهو أطول الأنبياء عمراص ، قال له ملك الموت كيف وجدت ~~الدنيا يا أطول الأنبياء عمرا؟ قال : كبيت دخلت من باب وقلت فيه وخرجت من ~~باب آخر ، ولا يعارض بالخضر ، ولو قلنا إنه أى الخضر نبى لأن لكلام فيمن ~~يموت قبل قرب الساعة ، وكان قبله آدم رسولا إلى زوجه وأولاده ويقال له شيخ ~~المرسلين وآدم الثانى وهو دقيق الوجه طويل الرأس واللحية والقامة عظيم ~~العينين غليظ العضدين كثير لحم الفخذين ضخم السرة عظيم الجسم ، وقد صورت ~~الأنبياء فى حريرة لما رأى الصحابة صورة سيدنا محمد - A - عرفوها كما ذكرته ~~فى رد الشرود ، وقبره فى مسجد الكوفة أو بالجبل الأحمر أو بديل جبل لبناناو ~~بمدينة الكرد ، ولقب ب ### | AUTO نوح # لأنه كثر بكاؤه علىنفسه ، قيل وعلى قومه إذ دعا عليهم ، وأنه قيل رأى ~~كلبا اجرب قذرا فبصق عليه فأنطقه الله تعالى أتعيبنى أم تعيب خالقى فتاب ~~وناصح ولا يصح ذلك وإن صح فإنما بصق على الأرض وعليه بمعنى لأجله وصحح بعض ~~أن اللفظ عجمى معرب ومعناه بالسريانية الساكن { إلى قومه ms4470 } بأرض الكوفة ~~وفيها سكن وهناك أرسل قيل إلى من يليها لا إلى أهل الدنيا كلهم وإنما أرسل ~~إلى أهل الدنيا كلهم سيدنا ونبينا محمد - A - وشهر بذلك وشهر أيضا أن ### | AUTO نوح # ا عليه السلام أرسل إلى أهل الأرض كلهم وأن الغرق عم الدنيا كلها وأن ~~الناس كلهم من أولاده الثلاثة ، وقيل إن الغرق لم يعم الدنيا وأن هندا لم ~~يصله الغرق كما قيل إن قوما آمنوا فى موضع بعيد منه وأحاط بهم الماء ~~كالجدران وبما يرعون فيه ، فيحتمل أنه من لم يصبه الغرق لم يلدوا ويحتمل ~~أنهم ولدوا . PageV11P397 # { أن أنذر قومك } أن مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه لا مصدرية على ~~تقدير الباء لدخولها على الأمر ولا خارج للأمر فضلا عن أن يتعدى إليه ~~بالباء وهذه حجة لا يحام حولها وليس كقولك زيد أرمه لأنه معنى مقبول ولا ~~كقوله تعالى : { أن غضب الله عليها } لأن المعنى اللهم اغضب عليها وهو معنى ~~مقبول قبل التأويل ، وحكاية سيبويه كتبت إليه بأن قم شاذة { من قبل أن ~~يأتيهم عذاب أليم } الإغراق أو نار الاخرة ومبدأها من قبورهم وإنما قلت هذا ~~لأن موتهم ليس متصلا بدخول جهنم ، وإن فسر الإتيان بالظهور صح تفسيره بعذاب ~~جهنم بعد البعث وكأنه قال قائل فما فعل بعد هذا الإرسال أو ما قال بعد هذا ~~الإرسال فأجابه الله D بقوله : # { قال } لهم { يا قوم إنى لكم نذير مبين } منذر ظاهر الإنذار متبين ~~الإنذار من أبان اللازم أو مظهر لكم ما خفى عنكم وهو أر الدين من أبان ~~المتعدى واللام للتقوية لأن المعنى إنى إياكم منذر أو للتعليل أى أنذركم ~~لأجل نفعكم لا لأجر تعطونيه . PageV11P398 ### || CHECK 3 # { أن اعبدوا الله } بأنواع العبادة أو المعنى وحدوه { واتقوه } احذروا ~~عقابه أو عظموه بقلوبكم { وأطيعون } فيما أنهاكم عنه من عبادة غير الله ~~سبحانه وأن تفسيرية . PageV11P399 ### || CHECK 4 # { يغفر لكم من ذنوبكم } مجزوم فى جواب الأمر ولا ضير لأنها ليست جازمة بل ~~الجازم محذوف أى إن فعلتم يغفر لكم ذنوبكم كلها ، والمشهور أن ms4471 لا تزاد من ~~فى الإيجاب ولا مع المعرفة فهى للتبعيض فالمغفور الذنوب السابقة على ~~الإيمان أو ما يعد الإيمان فلا يغفر بل لا بد من التنصل منه كتزوج من لا ~~يجوز تزوجه قال بعض وكمال غصب وبقى إلى الإيمان وكاستعباد حر ، وقيل ذلك ~~البعض ما بينهم وبين الله تعالى وقيل مغفرة الذنوب جميعا بالإيمان مخصوص ~~بهذه الأمة { ويؤخركم } عن العذاب { إلى أجل مسمى } أجل موتكم ولا يصيبكم ~~بعد موتكم كقولك لا أكلمه ما دام حيا ومعلوم أنه لا يكلمه إذا مات وإن لم ~~يعبدوه ويتقوه ويطيعوا نوحا لم يجمع لهم بين المغفرة والتأخير إلى الأجل ~~المسمى بل لهم التأخير إليه مع العذاب فيه { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر } ~~لو كنتم منأهل العلم لسارعتم إلى العبادة والتقوى او لعلمتم أن أجل الله لا ~~يؤخر إذا جاء أى إذا قرب مجيئه لأنه إذا حضر لم يتصور تأخيره ومر كلام فى ~~مثل هذا وكان المؤمنون يخافون الإهلاك فوعدهم الله تعالى أن يتم أجلهم ~~المعلوم عنده وهم آمنون من أن يقتلهم عدوهم ، ولا يصح ما مثل به من أن ~~الكفار على رأس تسعمائة فإن تابوا وآمنوا زادهم مائة وإلا أهلكهم لأنه ما ~~لحى إلا أجل واحد والله تعالى لا يجهل ولا تبدو له البدوات ، وإن قيل ذلك ~~على التأنيس كالإمداد بخمسة آلاف من الملائكة للنبى - A - صح ذلك . PageV11P400 ### || CHECK 5 # { قال رب } يا رب { إنى دعوت } إلى العبادة والاتقاء والإطاعة { قومى ~~ليلا ونهارا } دائما بلا فتور فقوله ليلا ونهارا كناية عن المداومة ، وإلا ~~ليل ونهار ، ليل واحد ونهار واحد ، و ليل ونهار كرتان مستعملتان فى الإثبات ~~للاستغراق وهذا العموم عرفى لأنه ليس يستغرق أوقات الليل والنهار ، بل ~~المراد الإكثار كفلان لا يضع عصاه من عاتقه ، أى يكثر السفر . PageV11P401 ### || CHECK 6 # { فلم يزدهم دعائى } إلى العبادة والاتقاء والإطاعة { إلا فرارا } من ~~العبادة والاتقاء والإطاعة والفرار حقيقة بالأرجل واستعمل فى المبالغة فى ~~الإعراض حتى كأنهم فروا فلم يحضروا كلامه وإسناد الزيادة حقيقة إليهم أى ms4472 ~~يزيدون أنفسهم فرارا فقط وأسندها إلى الدعاء لأنه سبب لما ثبت لهم الكفر ~~لما دعاهم كذبوه فهذا كفر زادوه ثم إذا دعاهم كفروا أيضا وكذبوا فهذا كفر ~~كفر آخر وهكذا وأيضا كذبوا بحجته وإذا جاءهم بحجة أثخرى كذبوها وإذا جاءهم ~~بأثخرى كذبوها أيضا وهكذا ولو قال لم يجيبونى لم يفد ذلك ، وفرارا مفعول ~~ثان ولعله هو الأول لأنه الفاعل فى المعنى لأن الذى يزداد الفرار لا هم . PageV11P402 ### || CHECK 7 # { وإنى كلما دعوتهم } إلى العبادة والاتقاء والإطاعة ، أجيز عدم التقدير ~~بمعنى كلما صدر منى الدعاء والمرجع إلى الأول وما مصدرية والمصدر ظرف زمان ~~أضيف إليه كل فكان كل ظرف زمان متعلق بجعل وهذا وما بعده كلام مستقل لا ~~تفصيل مجمل { لتغفر لهم } بسبب العبادة والاتقاء والإطاعة { جعلوا أصابعهم ~~فى آذانهم } أطراف أصابعهم كل واحد يجعل طرف إصبعين من أصابعه فى خرقى ~~أذنيه لئلا يسمعوا ذلك حقيقة ، أو المراد عدم قبول ما سمعوا حتى كأنهم لم ~~يسمعوا كما لا يسمع من سد أذنيه بإصبعيه { واستغشوا ثيابهم } بالغوا فى ~~الاستتار عنه بثيابهم بجعلها غاشية لهم مغطية مبالغة فى عدم السمع وزيادة ~~أن لا تراه أعينهم وذلك حقيقة ، أو المراد مزيد الفرار وقيل حقيقة لكن لئلا ~~يعرفهم فيدعوهم وذلك أن يدعو أكابرهم بحسب نظره ويدعو العامة كذلك ويدعو من ~~لا يعاجله بالأذى حتى يتم كلامه وكل بحسب مقامه فى الدعاء فكان من يظن أن ~~نوحا يدعوه يستر نفسه وهو ضعيف ينافى قوله كلما دعوتهم ، وتقدير كلما أردت ~~دعاءهم إلغاء للظاهر إلى الباطن بلا داع { وأصروا } على الكفر من الصر على ~~الشئ بمعنى الشد عليه أى صاروا ذوى صر أى ملازمة للكفر ، ومن العجيب ما قيل ~~من جعله من اصر الحمار على الأتان إذا رفع أذنيه وسواهما يتبعها للسفاد ~~تشبيها لحالهم فى الكفر بحال الحمار مبالغة فى ذمهم وأعجب من قائله من ~~يستحسنه { واستكبروا } عن اتباعى { استكبارا } عظيما وقيل نوعا من ~~الاستكبار غير معهود ولا يصح لأن التنكير يدل على التعظيم أو التحقير لا ~~على ms4473 النوع والاستكبار دعوى أن له كبرا وليس له . PageV11P403 ### || CHECK 8 # { ثم إنى دعوتهم جهارا . ثم إنى أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا } هذا تعميم ~~لوجوه الدعوة وقوله ليلا ونهارا تعميم للأوقات ، وثم للتراخى الرتبى فى ~~الموضعين فإن الجهار أشد من الإسرار وأغلظ والجمع بينهما أغلظ من الإفراد ~~أو للتراخى الزمانى على الأصل باعتبار مبدأ كل من الإسرار والجهار ومنتهاه ~~وباعتبار منتهى الجمع بينهما لئلا ينافى عموم الأوقات المذكورة وقد قدم لهم ~~الإسرار لأنه أجلب فالحاصل تقدم الإسرار ويليه الجهار ثم الجمع بينهما فى ~~مقام واحد فلا تكرار بين الجهار والإعلان والجهار مصدر جاهر والنصب على ~~المفعولية المطلقة لأن الجهار نوع من الدعاء كقعدت القرفصاء أو لأن دعوتهم ~~مستعمل فى معنى جاهرتهم كقمت وقوفا أو لتقدير مضاف أى دعاء جهار والجهار ~~يستعمل فى الدعاء وغيره أو حال لتأويله باسم الفاعل أى مجاهر أو لتقدير ~~مضاف أى مصاحب جهار أو مبالغة كأنه نفس الجهار وفى لفظ الجهار مفاعلة فهو ~~يجهر لهم بالدعاء وهم يجهرون له بالرد والإنكار . PageV11P404 ### || CHECK 10 # { فقلت } بعد قولى آمنوا بالله وحده واعبدوه وحده { استغفروا ربكم } من ~~إشراككم ومعاصيكم وذكر الله سبحانه وتعالى نفسه بالربوبية لأنها أدعى إلى ~~الاستغفار فإن من ملكك وأنعم عليك يحق أن تشكره ولا تكفره { إنه كان غفارا ~~} كثير المغفرة وعظيمها فإنهم كثيرو المعاصى وعظيموها ومقيمون عليها زمانا ~~طويلا ومع ذلك يغفرها بتوحيد ساعة وزاد على المغفرة الإحسان إليهم بما ~~يرغبون فيه من إدرار المطر والإمداد بالأموال والبنين والجنات والأنهار فى ~~الدنيا مع ما لهم فىلاخرة ، قد قطع الله D عنهم المطر وأعقم نساءهم أربعين ~~عاما أو سبعين لكفرهم بنوح عليه السلام فوعدهم بما ذكر من المطر وما ذكر ~~معه أن آمنوا وذلك قوله D : # { يرسل السماء } المطر { عليكم مدرارا } من جهة السماء أو من السحاب وكل ~~ما أظلك فهو سماء لك وسقف البيت سماء ، والدرار كثيرة الدرور أى السيلان ، ~~ولم تلحقه التاء لأن صفات المبالغة لا تلحقها التاء التى للتأنيث . PageV11P405 ### || CHECK 12 # { ويمددكم بأموال وبنين ms4474 ويجعل } فى الدنيا وليس المراد فى الآخرة كما قيل ~~{ لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } أعاد لفظ الجعل لتغاير الجنات والأنهار بأن ~~لهم فى الجنات عملا دون الأنهار ، ولما لم يتغاير الأموال والأولاد وكانت ~~من الله D لم يعد لفظ الإمداد ، كذا قيل وفيه ان لهم فى الأموال عملا وأن ~~الأنهار مناسب للجنات بلا إعادة للفظ الجعل فالجعل إنما أعيد لشدة الاحتياج ~~إلى الأنهار لشلرب والغسل والطعام وشدة احتياج الجنات إليها إذا لا بقاء ~~لها مع عدم الأنهار ووجودها بلا بقاء لا عبرة به ، ولم يكرر الإمداد مع ~~البنين لأن عدم التكرر هو الأصل إلا لداع له ولا داعى هنا بل هنا داع إلى ~~عدمه لأن الأموال والبنين كشئ واحد فى المحبوبية ، والمال يتكدر بعدم الولد ~~، والولادة تتكدر بعدم المال ، وأخر البنين لأن آخر أمر الأموال إليهم ~~بإعطاء الأب أوبالإرث ولأنها تحتاج إليهم ولا سيما أهل البدو لشأن الرحيل ~~والنزول والحمل على الدواب والإنزال عنها والرعى وتدبير أماكن الماء وأمكان ~~الرعى . اشتكى رجل إلى الحسن الجدث والآخر الفقر والآخر عدم ولادة الابن ~~والآخر جفاف بستانه فقال لكل واحد : استغفر الله تعالى . فقال له الربيع بن ~~صبيح أمرتهم بشئ واحد مع اختلاف مسئولاتهم فقال قال الله تعالى عن نوح عليه ~~اسللام : استغفروا ربكم الخ . وخرج عمر يستسقى ولم يزد على الاستغفار حتى ~~رجع فقيل لم تستسق فقال طلبت الغيث بمجادح السماء فقرأ : فقلت استغفروا ~~ربكم . إلخ . نجم تنسب إليه لجاهلية المطر ، وقيل هو الديران خاطبهم بما ~~عرفوا وهو يعتقد أنه لا نوء إلا بالله تعالى ، أمسك الله D المطر عن قوم ~~نوح وأعقم نساءهم أربعين سنة وقيل سبعين سنة وهلكت أموالهم ومواشيهم وأمرهم ~~بالتوحيد وعمل الخير لأنهما سبب الرزق والعافية . PageV11P406 ### || CHECK 13 # { ما لكم } استفهام إنكار لأن يليق سبب ما فى عدم رجاء الله D { لا ترجون ~~} لا تخافون ، كقول أبى ذؤيب : إذا لسعته النحل لم يبرج لسعها . أىلم يخف ~~نسعها أو المعنى لا تعتقدون ، وقيل لا تبالون ويحتمله كلام أبى ذؤيبن ms4475 وقيل ~~لا تأملون ولا تطمعون أن يوقركم الله تعالى أى يعظمكم بالرضى عنكم والثواب ~~على أعمالكم فى الطاعة إن عملتم وهذا لا يناسب قوله تعالى { وقد خلقكم ~~أطوارا } لأن خلقهم أطوارا ليس مما يدعوهم إلى الطمع فى الثواب والرضى عنهم ~~. وعن ابن عباس لا ترون لله عظمة ، ويقال لا تعرفون له حقا ولا تشكرون له ~~نعمة ، ومقتضى الظاهر ما لكم لا تثبتون لله وقارا لكن لفظ الرجاء المناسب ~~للظن دلالة على أنه ليس لهم فى تعظيم الله D ولو أقل قليل ولو بلا جزم بل ~~بنحو ظن مع أنه لا أقل من أن يظنو لقوة الدلالة وكثرتها والجملة حال ~~منالكاف { لله } حال من قوله { وقارا } أى عظمة فى نفس الأمر أو فى نفوس ~~الناس أو حلما والحليم يعاقب إذا رأى ما يكدر صفو حلمه ، أى لا تخافون ~~عاقبة حلمه كما فسره ابن عباس بالعاقبة . PageV11P407 ### || CHECK 14 # { وقد خلقكم أطوارا } حال من الكاف أو من لفظ الجلالة والمفرد طور أى حال ~~فالأطوار العناصر والأغذية والنطف والعلق والمضغ والعظام واللحوم والخلق ~~الآخر على ذلك الترتيب ، وقيل الأحوال المختلفة بعد الولادة من الصبا ~~والشباب والكهولة والشيخوخة بعدها والقوة والضعف والألوان والهيئات ~~والأخلاق والصحة والسقم وكمال الأعضاء ونقصها والغنى والفقر والعقل وعدمه ~~والطول والقصر وكمال الحواس الخمس ونقصها ، وقيل معناه مختلفين لا يشبه بعض ~~بعضا حتى لا تمييز . PageV11P408 ### || CHECK 15 # { ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا } مفعول ثان لخلق بمعنى صير إن ~~كن طبقا واحدا وجعلهن بالفتق سبعا ومعنى المطابقة أن بعضا فوق بعض مقابل له ~~وقيل تطابقهن فى الحسن والاشتمال على الحكم وجودة الصنعة وهو قول مخالف ~~للظاهر وللأخبار الواردة . PageV11P409 ### || CHECK 16 # { وجعل القمر فيهن } فى مجموعهن إذ هو فى السماء الدنيا لكن لما جمعهن ~~اسم السماء والشفاقة والعلو والتطابق صرن كواحدة فنسب إليهن ما لواحدة وليس ~~من باب الكلية والجزئية لأنه ليست إحداهن جزءا من الأخرى ولا هن جزء من ~~واحدة . . # وعن ابن عباس وابن عمران؛ وجه الشمس والقمر إلى ms4476 فوق فهما مضيئان فيما ~~فوقهما أيضا فقال فيهن : { نورا } يضئ الأرض وما فيها ليلا . { وجعل الشمس ~~سراجا } للدنيا بالضوء كالمصباح فى البيت وضوؤها ذاتى لها قام بها لم ينعكس ~~إليها من غيرها ، كما أن المصباح لم ينعكس إليه الضوء من غيره ، ولو قبس من ~~غيره بخلاف القمر فإن ضوءه انعكس إليه من غيره على المشهور ، لنعكس إليه من ~~الشمس ، وقيل ضوء الشمس انعكس إليها من العرش ويقدر وجعل الشمس فيهن على حد ~~ما مر فى القمر وهى فى السماء الرابعة على المشهور . PageV11P410 ### || CHECK 17 # { والله أنبتكم من الأرض } بإنبات آدم منها أو بالأطوار المتولدة منها . ~~{ نباتا } اسم مصدر أى إنباتا عجيبا وأنبت استعارة لأنشأ تبعية أو شبه ~~الإنسان بنحو النخلة أو الشجرة ورمز لذلك بذكر لازمها وهو الإنبات ، ووجه ~~الشبه النمو والنفع ولا حاجة إلى تقدير أنبتكم من الأرض إنباتا فنبتم نباتا ~~عجيبا على الاحتباك وأنبتكم فنبتم نباتا لمجرد كون النبات ثلاثيا مصدرا ~~لفعل ثلاثى إذ يكفى عن ذلك ما مر من جعله اسما للإنبات واختار بعضهم هذا ~~التقدير مدعيا أن الإنبات فعل لله تعالى ولا يحسون فعله حتى يعدوه عجيبا ~~بخلاف نبتم نباتا عجيبا وفيه أن المشاهد صورة الإنسان ومشاهدتها على ما هى ~~أمر لا يختلف بالإنبات والنبات . PageV11P411 ### || CHECK 18 # { ثم يعيدكم فيها } بالموت والدفن ، ويجوز أن يكون معنى الإعادة فيها رده ~~ترابا على أنه يصير ترابا أو شبيها به . { ويخرجكم } منها بالإحياء والبعث ~~ولم يعطف بثم لأن الزمان منحيث يموت إلى ما لا نهاية له زمان واحد بخلاف ~~زمان الإنبات وزمان الإخراج فهما جنسان لا جنس واحد . { إخراجا } محققا لا ~~ريب فيه . PageV11P412 ### || CHECK 19 # { والله جعل لكم الأرض بساطا } أى كالفراش تتقلبون فيها ولو كانت كرية ~~الشكل على الصحيح إلا أن كريتها لا تتبين لنا لعظمها وإلا أن خط الاستواء ~~بسيط غير كرى والأرض مكورة على صورة الكرة ودورها خمسة آلاف ميرياميتر على ~~قياس الفرنسيس والماء يغمر الجزء الأعظم منسطحها ، والمغرب جهة غروب الشمس ~~وهو مقابل للمشرق ، والشمال ms4477 هو الجهة التى أمامك إذا جعلت المشرق يمينك ~~والمغرب شمالك ، والجنوب هو الجهة المقابلة للشمال ، وكرة الأرض خمسة أقسام ~~: أوربا ، وآسيان وأفريقيا ، وأمريكا ، وأوقيانوسيا وهذه الأقسام مختللة ~~بالبحر والبحر المحيط ثلاثة ، المحيط المغربى ويسمى بالفرنسيس أوسيان ~~أطلنتيق وهو ممتد بين أوربا وأفريقيا وأمريكا ، والمحيط الأكبر ويسمى ~~بالفرنسيس أوسيان ياسيفيق وهو ممتد بين آسيا وأمريكا ، والمحيط الهندى وهو ~~ممتد بين أفريقيا وآسيا ، والأوفياتوسيا ، وتوجد بعض أجزاء من لابحر المحيط ~~بآسيا وهى فى أوربا اربعة الأول البحر الأوسط بين اوربا وأفريقيا وىسيا ~~ويتصل من جهة جبل طارف إلى بر الشام ، والثانى بحر بانطس أو بحر الموسكو ~~بين المملكة العثمانية ومملكة الموسكو ، ، والثالث بحر الشمال بين جزائر ~~الإنكليز ومملكة سويد ، والرابع بحر بلطيق بين مملكة بيروسيا ومملكة سويد ~~ومملكة الموسكو وقدم لكم للاهتمام بخطابهم وذكر ما يدل على نفعهم فإن اللام ~~للنفع . PageV11P413 ### || CHECK 20 # { لتسلكوا } اللام الأولى استقرارية فى المفعول الثانى وليس معناها معنى ~~هذه وكذا إن علقت بجعل بمعنى خلق فإنها للنفع وهذه للتعليل . { منها } أى ~~فيها أو من للابتداء أى من موضع منها إلى موضع أو المعنى لتتخذوا منها ، ~~ويجوز تعليقها بمحذوف حال من قوله تعالى : { سبلا } فتكون للتبعيض . { ~~فجاجا } نعت سبلا أى طرقا واسعة لأنه صفة مشبهة ، وقيل غير صفة بل اسم ~~للطريق الواسع أو للمسلك بين الجبلين ، ويكون عطف بيان على القول بجوازه فى ~~النكرات أو بدلا . PageV11P414 ### || CHECK 21 # { قال } لمناجاة الله تعالى . { نوح } أظهر لطول الفصل . { رب } يا رب . ~~{ إنهم } أى إن غير المتجبرين بالمال أو الولد المجموع لا الجميع بدليل ~~قوله تعالى { واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا } { عصونى } منحين ~~بلغت الرسالة إليهم إلى الآن . { واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ~~} كفر أكابرهم ذوو المال والولد استغناء بحالهم واتبعهم باقيهم تقليدا أو ~~مداهنة أو طمعا أو خوفا . PageV11P415 ### || CHECK 22 # { ومكروا مكرا كبارا } الجمع فى مكروا باعتبار معنى من والافراد قبل ~~للفظها واختير الجمع هنا والإفراد قبل ليكون أشد وأعظم فى الدلالة على قوة ms4478 ~~المكر والعطف على لم يزده ماله أو على عصونى وهذا أنسب لكون العاطف هو ~~الواو وهى لا ترتب ، والأول أنسب لدلالته على أن المتبوعين ضموا إلى الضلال ~~الإضلال ولأن ما بعده من صفات المتبوعين الراساءن وإذا قلت فى الضمير إنه ~~جمع فالمراد أنه ضمير الجماعة وفعال بالضم والشد صفة مبالغة وهى لغة اليمن ~~ككبار هن وقراء فى قوله : # بيضاء تصطاد القلوب وتستبى ... بلاحسن قلب المسلم القراء # روى بضم القاف وكالوضاء بالضم والشد فى قوله : # والمرء يلحقه بفتيان الندى ... خلق الكريم وليس بالوضاء # وسمع أعرابى جاهل رسول الله - A - يقرأ { ومكروا مكرا كبارا } فقال : ما ~~أفصح ربك يا محمد ، لا يدرى أن الله سبحانه لا يوصف بالفصاحة ولا بالبلاغة ~~، والمبالغة وإذا أطلق شئ من ذلك فى كلامه فالمعنى اعتباره فى كلام العرب . PageV11P416 ### || CHECK 23 # { وقالوا لا تذرون آلهتكم } لا تتركوا احترامها وعبادتها إلى عبادة رب ~~نوح . { ولا تذرون ودا } . . . الخ . ذكر خاص بعد عام لمزية هذا الخاص ~~عندهم فإن هذه الخمسة أعظم آلهتهم والثلاثة الأولى أيضا أفضل الخمسة ولذلك ~~كانت بإعادة لا ، وقيل لم يعدلا مع الأخيرين لكثرة تكرار لا ، وعدم اللبس ~~لظهور أن السلب كلى لا كل ، ولو لم تتكرر ، ويذكر الخاص قبل العام أيضا ~~لمزيته نحو قام زيد والقوم وكانت أسماؤها أسماء لرجال صالحين من قوم نوح ~~عليه السلام ماتوا فنصب من بعدهم أنصابا فى مجالسهم وسموها بأسمائهم ~~ليجتهدوا فى العبادة إذا رأوها وتذكروهم وذلك بوسوسة الشيطان ، ومات هؤلاء ~~الناصبون أيضا ، واندرس العلم فعبدت بقوله بعد ذلك النصب إن من قبلكم كان ~~يعبدها ، وقال محمد بن كعب القرظى أسماء لخمسة بنين من ولد آدم عباد فمات ~~واحد منها فحزنوا وقال لهم الشيطان أصور لكم مثله فى قبلتكم تذكرونه إذا ~~رأيتموه قالوا : لا نصلى إلى شئ . قال : نصوره آخر المسجد ، فرضوا ففعل ، ~~ولما مات الأربعة صورهم أيضا فى مؤخرة وما زال أمر دينهم ينقص حتى عبدوها ~~وتركوا عبادة الله D فأرسل الله إليهم نوحا ، وذكر عروة بن الزبير أن ودا ms4479 ~~كان أكبرهم وأبرهم لأبيه آدم ، ويروى أن وداص أول معبود غير الله ، ويروى ~~أنه كان رجلا مسلما محببا فى قومه مات فعسكروا حول قبره فى بابيل وجزعوا ، ~~فال لهم إبليس فى صورة إنسان : اصور لكم مثله يكون فى ناديكم فتذكرونه ففعل ~~، ثم قال أجعل لكل أحد منكم مثله فى بيته ففعل ، فهم يذكرونه فدرس العلم ثم ~~عبد الذرية تلك الصور وانتقلت هذه الأصنام إلى العرب فكان ود على صورة رجل ~~لكلب بدومة الجندل . { ولا سواعا } هو على صورة امرأة انتقل إلى هذيل . { ~~ولا يغوث } على صورة أسد انتقل إلى مراد ثم لبنى غطيف بالجرف عند سبأ قال ~~أبو عثمان النهدى : رأيت يغوث منرصاص يحمل على جمل أجرد يسيرون معه ولا ~~يهيجونه ولا ينزلون إلا حيث برك وحده بلا مبرك فينزلون فيقولون : قد رضى ~~لكم المنزل . # وعن ابن عباس كانت هؤلاء الأصنام الخمسة مدفونة فأخرجها الشيطان للمشركين ~~من العرب وكانت لهم أصنام أخر : اللات لثقيف ، والعزى لسليم وغطفان وجشم ، ~~ومناة لخزاعة بقديد وإساف ونائلة وهبل لأهل مكة ويسمون بعبد ود ، وعبد يغوث ~~، وعبد العزى ونحو ذلك . { ويعوق } على صورة فرس انتقل إلى همدان . { ونسرا ~~} على صورة نسر انتقل إلى حمير لال ذى الكلاع ، وما ذكر نها على صورة ما ~~ذكر مخالف لما ذكر أنها على صورة ناس صالحين وهو الأصح إلا ودا فإنه على ~~صورة رجل وليست باقية على أعيانها بل يصور مثلها أو بقيت الأسماء فاتخذت ~~العرب أصناما بأسمائها إلا أنه أخرجت الإفرنج فى حدود الألف والمائتين ~~والستين أصناما وتماثيل من أرض الموصل كانت منذ نحو ثلاثة آلاف سنة . PageV11P417 ### || CHECK 24 # { وقد أضلوا } أى الرؤساء . { كثيرا } من الناس قبل هؤلاء الموصين بأن ~~يتمسكوا بعبادة الأصنام وليسوا بأول من أضلوا بدليل المضى وقد ، فالإضلال ~~استمر إلى زمان الإخبار بإضلال الطائفة الأخيرة أو الكثير هؤلاء الموصون ~~فالأصل وقد أضل الرؤساء الموصين المخاطبين بقوله { لا تذرون آلهتكم } فوضع ~~كثيرا موضع ذلك ، وقيل الواو للأصنام لتنزيلهم منزلة العقلاء عندهم ويؤيده ~~القرب إلا أنه يبعده ms4480 أن المحدث عنهم الرؤساء فهم أولى برد الضمير إليهم ، ~~وأيضا ذكر الخمسة من كلامهم كما قال . وقالوا : لا تذرن . . . الخ . وقد ~~أضلوا من كلام الله تعالى وأيضا الإضلال أنسب بالعقلاء وهو حقيقة فيهم مجاز ~~فى غيرهم . { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } من كلام نوح عليه السلام كما لا ~~يخفى ولا يحتمل غيره ، وهو مما ينسحب عليه قال فقد عطف نوح الإنشاء على ~~الإخبار وهو قوله : عصونى ، ويجوز أن يقدر قال معطوفا بالواو هكذا ، وقال { ~~ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } فلا تكن نصا فى أنه عليه السلام قال هذا ~~بالعطف وتكون الواو من كلام الله تعالى ، كما قال بكر أطاع الله زيد أكرمه ~~فتقول قال بكر أطاع الله زيد وقال أكرمه وحذفت ، قال الثانى وأبقيت الواو ~~التى من كلامك ولك أن تجعل الواو من كلام نوح عاطفة على إنشاء محذوف أى ~~اخذلهم ولا تزد ثم إن مقتضى الظاهر ولا تزدهم إلا ضلالا ، وأظهر ليصفهم ~~بالظلم الموجب لهلاكهم وإشعارا باستحقاق العذاب وإبداء لعذر نوح فى الدعاء ~~عليهم ولك العطف على رب مع ما بعده لأن النداء إنشاء أو لأ ، ه بمعنى ~~الكاية المتضمنة للطلب ، فمعنى يا رب أنهم عصونى انصرنى عليه واختاره بعض ~~واستحسنه وليس كذلك ، والمراد بالضلال أن يخطئوا فى احتيال المكر فلا يتم ~~لهم فلا يؤثر فى دينك ولا يصلح عليه أمر دنياهم ، أو المراد الضلال فى ~~الدين وهذا بعد أن أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن أو مطلقا ~~لأنه أيس منهم والزيادة فى ضلال الدين سبب الهلاك كما فسره بعض بالهلاك ~~وبعض بالعذاب وبعض بالضلال فى أمر الدنيا وإذا قلنا فى الدين فإن الله ~~تعالى أباح له ذلك وإلا فإنه مبعوث للصرف عن الضلال ، ولا يكفى جوابا أنه ~~قاله بعد أن أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن . PageV11P418 ### || CHECK 25 # { مما خطيئاتهم } من التعليل متعلقة بأغرق بعدها وقدم للحصر وعلى طريق ~~الاهتمام بذكر ما أوجب الإغراق وللتشويق إلى ذكر ما ms4481 يترتب على الخطايا ، ~~وما صلة للتأكيد أو نكرة تامة ، وخطيئاتهم بدل منها . { أغرقوا } بالطوفان ~~. { فأدخلوا نارا } عظيمة ، قيل أو نوعا منها وذلك نار البرزخ التى يجرف ~~بها قبل البعث يحرقون بها فى الماء وفى ذلك إثبات عذاب القبر وفى ذلك خطاب ~~الكفار بفروع الشرع لأن الخطيئات تشمل غير الشرك والله قادر ، قيل : # لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت ... فالله يجمع بين الماء والنار # ألا ترى أن النار تنزل من السحاب وأنها تستخرج من العود الأخضر وإن أريد ~~نار الآخرة أى سيدخلون نارا بعد الموت فالفاء لمجرد السببية لا اتصال فيها ~~أو هى للاتصال وفصل البرزخ كلا فصل عند الله D ، وأيضا وجود السبب بمنزلة ~~وجود المسبب . { فلم يجدوا لهم } لم يصادفوا لأنفسهم ففيه عمل عامل فى ~~ضميرين لمسمى واحد بلا تبعية لأن أحد الضميرين مجرور بالحرف ومثل هذا فى ~~القرآن كثير لا يختص بباب ظن ولك جعل يجدوا بمعنى يعلموا . { من دون الله } ~~حال من قوله D : { أنصارا } كل واحد لم يجد ناصرا عن العذاب ، وفيه تعريض ~~بأن آلهتهم لم تقدر على نصرهم وتهكم بأن لهم أنصارا لا تقدر على نصرهم . PageV11P419 ### || CHECK 26 # { وقال نوح رب } يا رب { لا تذر على الأرض من الكافرين } حال من قوله ~~تعالى : { ديارا } بفتح الدال وشد الياء بمعنى أحدا ولا يستعمل فى الإثبات ~~، وأصله ديوار بوزن فيهعال قلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء ومعناه من ~~يسكن دارا أو يدور أى يتحرك لا بوزن فعال من صفات المبالغة ولا للنسب إلى ~~دار أى وإلا قيل دوار والأرض إما عامة على أ ، ه أهلك كل من فيها وكلهم ~~كفار إلا الأطفال والمجانين من الطفولة عمهم عذاب الدنيا ويبعثون على غير ~~كفر ، وقيل أعقموا أربعين عاما أو سبعين عاما ومن آمن لم يغرق ولو لم يكن ~~فى السفينة كما روى أنه سار فى الأرض بعد الخروج من السفينة ووجد قوما فقال ~~لماذا لم تغرقوا . قالوا : ما قلت فى دعائك . فقال : قلت رب لا تذر على ~~الأرض من ms4482 الكافرين ديارا . فقالوا : لسنا كافرين وتباعد عنهم الماء ~~كالحيطان وقال لهم ملك ارعوا فى هذه الأرض عده بقاء الماء ولا يريد بدعائه ~~ما يشمل الكفار الذين لم تصلهم دعوته فإنهم أهل فترة لأنه لا يجوز له أن ~~يدعو عليهم قبل أن يبلغهم ، ويحتمل أنه ليس فى الدنيا إلا قومه الكافرون ~~ومن آمن منهم ، ويجوز أن يكون أباح الله له الدعاء على الكفار ولو كفارا لم ~~تبلغهم دعوته . PageV11P420 ### || CHECK 27 # { إنك إن تذرهم } كلهم أو بعضهم { يضلوا عبادك } الذين آمنوا ويضلوا ~~أولادهم إذا بلغوا على أنهم لم يعقموا وأولاد من آمن وهذا ظن منه لكثرة ما ~~رأى منهم فى طول عمره أو ايقن بقوله تعالى { لن يؤمن } الخ وكان الرجل يأتى ~~بولده ويقول لا تؤمن بهذا فإن أبى قد أوصانى أن لا أومن به ونشأوا على ذلك ~~موص بعد موص { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } لأن الكفار يضلون الصغار . قال ~~محمد ابن كعب القرظى : ما دعا عليهم إلا بعد أن أخرج من أصلابهم كل من يؤمن . PageV11P421 ### || CHECK 28 # { رب اغفر لى } ذنوبى ، وقيل أراد غفران دعائه على قومه انتقاما وهو خطأ ~~إذ لا ينتقم نبى بل دعى نصرة للإسلام ، واعلم أنه جرت عادة بنى مضاب إذ ~~قرأوا ىيات وسورا مخصوصات آخرهن سورة الناس أن يبسملوا ويقرأوا رب اغفر لى ~~ولوالدى الخ ، وقلت لهم إن أصحابنا كرهوا قراءة البسملة وسط قراءة القرآن ~~والبدء بها فى غير أول سورة فى قراءة القرآن فتركوها ، وقال جاهل : إن ~~قولنا رب اغفر لى ولوالدى . . . الخ السورة ليس قرآنا لأنا دعونا به دعاء ~~وهذا كفر شرك لأنه نقص من القرآن ، وقد يعتبر قوله لأنا دعونا به تأويلا ~~فيكون نفاقا والأولى أن لا يعتبر لأنه يقرأه على أنه قرآن فقد تناقض كلامه ~~، والناقص من القرآن ملعون كالزائد فيه ، وليس قوله - A - بلى بعد قوله ~~تعالى أليس الله بأحكم الحاكمين زيادة ولا تتوهم الزيادة ، ومن نسب الزيادة ~~فى القرآن إليه - A - فقد أشرك ومن فعل مثل ما فعل النبى ms4483 - A - حل له وأدى ~~السنة ولم يكن ذلك منه زيادة فيه وكان أهل نفوسة وأهل جربة يصلون على النبى ~~- A - ويسلمون إذا قرأوا اسمه فى القرآن جماعة أو فرادى ، وذكر الأخضرى أنه ~~من ذكر اسمه أو سمعه صلى عليه وأن كل دعاء أو عبادة منه مقبول ومنه مردود ~~إلا الصلاة عليه فمقبولة أى لأنها نفع له - A - { ولولدى } أى المك وأمى ~~شخى وكانا مؤمنين لا مشركين ولذلك دعا لهما بالمغفرة . وعن ابن عباس : ~~آباؤه كلهم مسلمون إلى آدم عليه السلام . وقيل أراد آدم وحواء . { ولمن دخل ~~بيتى } منزلى وهو الأظهر وفى معناه أهلى وهو مشهور أو سفينتى أو مسجدى ونسب ~~للجمهور وابن عباس ، وقيل شريعتى على الاستعارة كما يقال لمدينة دار ~~الإسلام وقبة الإسلام وفسطاط الدين . { مؤمنا } أخرج به زوجه وابنه كنعان ، ~~وقيل لم يحزم بخروج كنعان إلا بعد ما قيل إنه ليس من أهل . { وللمؤمنين ~~والمؤمنات } من لدن آدم إلى آخر الدهر من الغ ، س والجن وهذا تعميم بعد ~~تخصيص . { ولا تزد الظالمين } أراد قومه أو العموم فيدخلون وأظهر على الأول ~~لما علمت من اعتبار ذكر وصفهم الموجب للتبار ولو قال ولا تزدهم برد الهاء ~~إلى قومه الكافرين لم يشكل لكن أظهر لذلك . { إلا تبارا } هلاكا وهو أولى ~~من قول مجاهد خسارا ، وكما أجابه الله D فى قومه بالهلاك أجابه فى الدعاء ~~للمؤمنين بالغفران جعلنا الله الرحمن الرحيم منهم . عن ابن عباس أول من ~~يدعى يوم القيامة قوم نوح فيقولون : ما بلغنا شيئا فيقول يا رب لغتهم ~~تبليغا مشهورا حتى بلغ خاتم النبيين محمدا - A - وأمته فيؤتى بهم فيصدقونه ~~بما فى هذه السورة فيقولون كيف شهدت علينا أنت وأمتك وأمتك وأنتم آخر الناس ~~فيقول رسول الله - A - { بسم الله الرحمن الرحيم . إنا أرسلنا نوحا } إلى ~~آخر السورة . فتقول الأمة هذه شهادتنا نشهد أن هذا هو القصص الحق وما من ~~إله إلا الله وأن الله لهو العزيز الحكيم ، فيقول الله D امتازوا اليوم ~~أيها المجرمون أشهد أن القرآن حق -وصلى ms4484 الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV11P422 ### || CHECK 1 # { قل } لقومك لعلهم يؤمنون بك كما آمن ### | AUTO الجن # بك وليسوا من جنسك ، وكيف لا يؤمنون بك وهم أفضل من ### | AUTO الجن # وأعقل ، قيل ### | AUTO الجن # حيوان هوائى يتشكل بأشكال مختلفة ، وقيل جواهر لا أجسام ولا أعراض بعضها ~~شريرة كريهة محبة للشرور وبعضها خيرة كريمة محبة للخيور ، ولا يعلم عدة ~~أنواعهم إلا الله D ، وقيل أجسام مختلفة لطيف وكثيف ، علوى وسفلى أقدرها ~~الله تعالى شأنه على أفعال عجيبة . # { أوحى إلى } إلخ . صريح فى أنه لم يؤمر بموعد لهم ومعرفة وقصد لأن ~~يعظمهم بالقرآن بل حضروه وهو لا يدرى بهم بل علم بالوحى . فعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ما قرأ رسول الله - A - على ### | AUTO الجن # ولا رآهم وإنما انطلق بطائفة من أصحابه لسوق عكاظ وقد حيل بين ### | AUTO الجن # والسماء بالشهب فقالوا ما ذلك إلا لشئ حدث فأضربوا مشارق الأرض ومغاربها ~~فمر من ذهب إلى تهامة منهم بالنبى - A - وهو يصلى الفجر بأصحابه بنخلة ~~فاستمعوا له فقالوا هذا الذى حال بيننا وبين السماء ورجعوا إلى قومهم ~~وقالوا يا قومنا . . إلخ . فأنزل الله تعالى : قل أوحى إلى . الخ . وعكاظ ~~سوق صغيرة ومعرفة بقرب مكة تقصدها العرب فى الجاهلية فى كل سنة مرة وفى اول ~~الإسلام وتهامة ما نزل على نجد من بلاد الحجاز سميت تهامة لتغير هوائها ~~ومكة من تهامة ونخلة من أودية مكة قريب منها وليس فى قوله تعالى : { وإذ ~~صرفنا إليك } إلخ . ما يصرح بأنه - A - على عهد بهم وعلى قصد القراءة عليهم ~~إذ يصح أنه صرفهم إليه بلا علم منه بحضورهم إذا حضروا ، وأنه لم يعلم ~~بصرفهم إليه إلا بعد إخبار الله تعالى بالصرف ، ولا دليل فيه على أنه ~~أرسلهم إلى قومهم نذرا بل سمعوا فأنذروا قومهم ، وأما ما روى عن ابن مسعود ~~رضى الله عنه أنه قال عن النبى - A - « أتانى داعى ### | AUTO الجن # فذهبت معه وقرأت عليهم القرآن وانطلق بنا وأرانا آثارهم وآثار نيرانهم » ~~فهى واقعة ms4485 أخرى ووفادة ### | AUTO الجن # ست مرات والحافظ حجة والمثبت مقدم على النافى كابن مسعود وأبى هريرة إذ ~~حكيا هذه ولم يعلم ابن عباس بها فنفاها أو نفاها عن أن تفسر بها الآية هذه ، وقصة ### | AUTO الجن # ولاكمهم معه - A - قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل كانت سنة إحدى عشرة من ~~النبوءة وابن عباس صغير وما ناهز الحلم إلا فى حجة الوداع ، وعن ابن مسعود ~~رضى الله عنه صلى النبى - A - العشاء ثم انصرف فأخذ بيدى حتى أتينا مكان ~~كذا فأجلسنى وخط على خط وقال لا تبرح وأتانى رجال منهم كالزط وقال ما جاءنى ~~إلى السحر وجعلت أسمع الأصوات وقلت أين كنت يا رسول الله؟ قال : أرسلت إلى ### | AUTO الجن # . PageV11P423 # فقلت : ما الأصوات التى سمعت؟ قال : أصواتهم حين ودعونى وسلموا على ~~وأحاديث القصة كثيرة ، وعن ابن عباس كان للجن مقاعد يستمعون من الملائكة ~~فلما بعث رسول الله - A - منعتهم الملائكة منها بالشهب فأخبروا إبليس فقال ~~هذا لأمر حدث فى الأرض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله - A - قائما يصلى بين ~~جبلين فى مكة فأخبروه فقال : لهذا الحدث منعتم . # { أنه استمع } عالجوا السمع ، قال عكرمة سمعوا { اقرأ باسم ربك } وقيل ~~سورة الرحمن واعلم أنه إذا ذكر فى حديث أو أثر أول السورة بلا ذكر بسملة ~~فاعلم أنها مرادة ولا ذكر تخفيفا واختصارا مع العلم بها بأنها أول كل سورة ~~سوى سورة التوبة . # { نفرق } ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين التى ياليمن وعن عكرمة ~~اثنا عشر ألفا ، والأول أظهر وهم من الشيصبان وهم أكثر الجن عددا وعامة ~~جنود إبليس منهمن والمشهور فى اللغة أن النفر ما بين الثلاثة والشعرة وقد ~~يطلق على ما فوق العشرة كما روى عن الشعبى حدثنى بضعة عشر نفرا وقد يطلق ~~على المفرد كما فى كلام الشعبى هذا ويطلق النفر على الجن كما فى الآية وعلى ~~الإنس على الرجال والنساء ، وقيل يطلق الرهط والنفر إلى الأربعين وأن الرهط ~~يرجعون إلى أب واحد كما يقال رهط من الأنصار بخلاف النفر ms4486 فلا يشترط فيه ~~وحدة الأب وأطلق على القوم فى قوله D وأعز نفرا { من الجن } واحدة جنى وهو ~~مطرد فى مثل ذلك كإنس وإنسى وعرب وعربى وبربر وبربرى وترك وتركى ، والجن ~~أجسام عاقلة نارية لقوله D { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } وقوله D ~~{ وخلق الجان من مارج من نار } والمراد أن النار تغلبت عليهم كما أن آدم من ~~تراب معه ماء ، وقيل أجسام نارية تغلب عليها الهواء وكلهم يقبلون التشكل ~~بأشكال مختلفة ، وقيل صنف منهم ومن شأنهم الخفاء ولهم قوة على الأعمال ~~الشاقة وألفت رسالة فى إمكان رؤيتهم على صورها الأصلية بل وبصورها الأصلية ~~التى خلقت عليها كالملائكة عليهم السلام ومن شاء الله تعالى من خواص عباده ~~D منها ما إن حبس انحبس وما لا ينحبس . # { فقالوا } أى النفر لما رجعوا إلى قومهم . { إنا سمعنا قرآنا } كلاما ~~يقرأ أو كتابا يقرأ ، ومعنى كلاما يقرأ يجمع بعضه لبعض يسرد والمقصود كتاب ~~من السماء ونكر تعظيما . { عجبا } بليغ فى العظم كأنه نفس العجب كما تقول ~~زيد صوم إذا أكثر الصوم أو بمعنى مفعول أى معجوبا به . PageV11P424 ### || CHECK 2 # { يهدى إلى الرشد } الحق والصواب من التوحيد والإيمان { فآمنا به } بذلك ~~القرآن عقب سمعنا بلا تأخير كلما تم كلام آمنا به ، ويجوز عود الضمير إلى ~~الله تعالى إلا أن إظهار رب بعد يناسب عوده إلى قرآنا والباء صلة للفعل ~~معدية له أو سببية . { ولن نشرك بربنا أحدا } لما فى ذلك القرآن من الدلائل ~~المسموعة ومعانيها المطابقة لإدراك عقولنا . والتفريع بالفاء والتعقيب ~~منسحبان على لن نشرك فكان بالواو . PageV11P425 ### || CHECK 3 # { وأنه } اى ربنا وقوله : { تعالى جد ربنا } معترضة قبل مجئ الخبر وهو ~~قوله : { ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } أو الهاء للشأن { وتعالى جد ربنا } بر و ~~{ ما اتخذ صاحبه ولا ولدا خبر ثان لأن الجد العظمة وتعالى تعاظم عظمة ربنا ~~وهذه مبالغة كما إذا بالغت فى قيام زيد أسندت إلى قيامه قياما ، فقلت قام ~~قيامه بالرفع أو الجد الملك والسلطان أو الغنى والجمهور ms4487 على الأول ، وفى ~~جميع ذلك هو مستعار من الجد بمعنى } البخت وليس قوله تعالى { ما اتخذ } ~~تفسيرا { لتعالى جد ربنا } كما قيل به فى وجه جعل الخبر { تعالى جد ربنا } ~~بل ذكر لبعض ما شمله فترك العطف لقصد الإخبار استقلالا لا لكونه تفسيرا كما ~~قيل وهو على كل حال متعال عن الصاحبة والولد لجده بمعنى العظمة أو السلطان ~~أو الغنى سمعوا من القرآن من ينفى عنه الصاحبة والولد اعتقادهما كفرة الإنس ~~والجن فوعظوا به قومهم الواصفين له تعالى بهما وأنه الخ . من كلامهم عطف ~~على إنا سمعنا ، وكذا ما يأتى بعد والجملة اثنا عشر آخرها : وإنا منا ~~المسلمون بالكسر إلا أنه استمع وأن المساجد فليسا من قول الجن بل مما أوحى ~~وهما بالفتح إعمالا لقوله أوحى . PageV11P426 ### || CHECK 4 # { وأنه كان يقول سفيهنا } إبليس كما هو ظاهر الإفراد وذلك قول الجمهور ، ~~وقيل مردة الجن والجمع مستفاد من جعل الإضافة للجنس وعلى الأول الإضافة ~~للعهد . { على الله شططا } بعدا وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله سبحانه ~~وتعالى مدحهم باعتقادهم أن قول ذلك بعيد جدا حتى كأنه نفس البعد أو يقدر ~~مضاف أى ذا شطط أو يؤول بالوصف ويكفى المدح بمجرد اعتقادهم بعده . PageV11P427 ### || CHECK 5 # { وأنا ظننا } أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا } فقلدنا السفيه . ~~والآن لما ظفرنا بالدليل علىنفيه تبنا ورجعنا إلى الحق وكذبا مفعول للقول ~~ونصبه القول مع أنه مفرد لأنه عبارة عن الجملة فإن معنى كذبا أن الله صاحبه ~~وولدا وليس مفردا محضا كقولك قال زيد الله أى ذكر لفظ الجلالة وسموا القول ~~كذبا مبالغة والأصل قولا مكذوبا أو قولا ذا كذب أو هو مفعول مطلق والمفعول ~~به محذوف أى يقولون اتخذ الله الصاحبة والولد قولا كذبا ، وإذا وقعت أن ~~بفتح الهمزة وإسكان النون أو بشدها بعد علم أو ظن أو نحوهما كفى المصدر عن ~~مفعولين لاشتمال اللفظ قبل التأويل على المسند والمسند إليه ، وقيل المصدر ~~مفعول أول والمفعول الثانى محذوف وجوبا كقوله تعالى { وأنا ظنا أن لن ms4488 تقول ~~} وقوله تعالى { علم أن سيكون } وقوله تعالى { ألم يعلموا أن الله يعلم ~~سرهم ونجواهم } أى ظننا انتفاء قول الإنس والجن إلخ . . ثابتا ، ألم يعلموا ~~علم الله سرهم ونجواهم ثابتا . PageV11P428 ### || CHECK 6 # { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } يعتصمون بهم ويلتجئون ~~إليهم فى دفع الآفات إذا أمسى الرجل من العرب فى واد وخاف على نفسه نادى ~~بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادى أعوذ بك من السفهاء الذين فى طاعتك ، يريد ~~بالسفهاء سفهاء الجن وبالعزيز كبيرهم فى الرياسة ، وقال رسول الله - A - ~~بدله إذا أصاب أحدا منكم وحشة أو نزل بأرض مجنة فليقل أعوذ بكلمات الله ~~التامات اللاتى لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج فى الأرض وما يخرج ~~منها وما ينزل من المساء وما يعرج إليها ومن فتن النهار ومن طوارق الليل ~~إلا طارقا يطرق بخير . وعن كردم ابن أبى السائب الأنصارى خرجت مع أبى إلى ~~المدينة فى حاجة أول ما ذكر رسول الله - A - بمكة فأوانا المبيت إلى راعى ~~غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعى فقال يا عامر ~~الوادى جارك فنادى مناد لا نراه يا سرحان أرسله فأتى الحمل يشتد حتى دخل ~~الغنم ولم تصبه كدمته ، فأنل الله تعالى بمكة { وأنه كان رجال من الإنس ~~يعوذون برجال من الجن } وفى الآية إطلاق الرجل على الجن وهو وارد فى الحديث ~~وسائر كلام العرب حقيقة لا مجازا فلا حاجة إلى تأويل بعضهم الاية بتعليق من ~~الجن بيعوذون وأن المعنى أنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن برجال من ~~الإنس ، يقول الرجل مثلا أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا الوادى فإن هذا تكلف ~~مناف للظاهر الذى عليه الجمهور دعاه إلى هذا التكلف أن لا يطلق الرجل على ~~الجن ثم نقول أنه سمع كلام العرب ، والأصل أن إطلاقه عليهم حقيقة ومن نفى ~~أنه حقيقة أجازه على التجوز واصواب ، أنه حقيقة كما يطلق المرأة عليهم ~~والطفل والشيخ والذكر والأنثى . { فزادوهم ms4489 } الواو للرجال العائدين لأنهم ~~المحدث عنهم وهم من الإنس والهاء للجن { رهقا } تكبرا وعتوا ، تقول الجن ~~المتعوذ بهم سدنا الجن والإنس وبذلك قال مجاهد وقال قتادة وأبو العالية ~~الرهق الإثم ، فالمعنى أن الإنس زادوا الجن إثما لأنهم عظموهم فزادوا ~~استحلالا لمحارم الله تعالى ، ويجوز عود الواو لرجال الجن والهاء لرجال ~~الإنس العائدين بمعنى أن الجن زادوا الإنس إثما بأن أضلوهم حتى استعاذوا ~~بهم وقدر بعض فاتبعوهم فزادوهم رهقا ، ومن العياذة بالجن إلقاء الملح ~~وارماد حيث عثر الإنسان أو أصيب بضر ظنا أن ذلك من الجن ، ومن العياذة بهم ~~ذبح شاة فى نفس الموضع الذى يريدون حفر البئر فيه أو فى دار أريد الحفر ~~فيها للبئر وكل ذلك حرام لأن قصدهم التملق إلى الجن بإلقاء الملح والرماد ~~فهو كالذبح لهم وكذا إلقاء القصير أو نحوه لهم بنار أو بلا نار . PageV11P429 ### || CHECK 7 # { وأنهم } أى الإنس الكفرة . { ظنوا كما ظننتم } أيها الجن أو أن الجن ~~الكفرة ظنوا كما ظننتم أيها الناس الكفرة فعلى هذا الوجه يكون هذا من كلام ~~الله D وألأول أظهر لأن الكلام قبل وبعد للجن ووجهه أنهم بينوا للجن أن ما ~~عليه الإنس من إنكار البعث خطأ كما أخطأتم بذلك وقد جمعكم وإياهم الخطأ ~~ووجه الثانى أن المتبادر أن يقولوا أنتم ظننتم كما ظنوا لخطاب الجن لو كان ~~ذلك من كلام الجن المستمعين . { أن لن يبعث الله أحدا } بعد موته أو لن ~~يبعث الله رسولا ، والأولى أولى بدليل الاستقبال بلن ، ولو كان المراد نفى ~~الرسالة لأطلقوا نفيها ولم يخصوه بالاستقبال إلا أن يكونوا نصارى كفارا ~~يقولون ختمت التوراة بعيسى ، واسم أن ضمير الشأن ، ولن يبعث الخ . خبر أن ، ~~والمصدر مفعول به على التنازع ، وإعمال الأول هنا أولى من الثانى لأن الأول ~~سيق له الكلام والثانى بطريق التشبيه واللفظ قبل التأويل بالمصدر مشتمل على ~~المسند والمسند إليه فاكتفى به عن المفعولين أو المفعول الثانى محذوف وجوبا ~~أى ظنو كما ظننتم انتفاء بعث الله أحدا ثابتا فحذف ثابتا كما مر . PageV11P430 ### || CHECK ms4490 8 # { وأنا لمسنا السماء } طلبنا خبرها أو سماع كلام أهلها ، واللمس المس ~~للاختبار استعير للطلب لجامع التوصل بكل إلى المطلوب ، وقيل عبر به عن ~~الطلب على التجوز الإرسالى استعمالا للفظ فى لازم معناه والطلب لازم للمس ~~للاختبار كذا قيل وفيه أن المس للاختبار هو نفس الطلب وليسوا يصلون إلى ~~السماء لأن بينها وبين الأرض خمسمائة عام وهب أنهم وصلوها لكن غلظها كذلك ~~فكيف يسمعون والله D قادر ، لكن الظاهر أن مرادهم طلب معرفة ما ذكر إلا أنه ~~أتى من السماء إلى ما تحتها قريبا من الأرض ولما أتى منها نسب إليها وعبر ~~بلمسها أو السماء ما فوق من الجو أو الجهة أو يقدر مضاف أى جهة السماء { ~~فوجدناها } لقيناها فقوله : { ملئت } حال على تقدير قد لأن الفعل ماض مثبت ~~وأجيز بلا تقدير ، أو معنى وجدناها علمناها ، فملئت مفعول ثان ، ومن قبل ~~بعثه - A - لم تملأ بل فيها مواضع للسمع حالية عن الرصد ، { حرسا } اسمع ~~جمع لا جمع لأنه بوزن المفرد كفرح ، وقيل جمع حارس كخادم وخدم ، والصحيح ~~الأول ويدل له وصفه بالمفرد وهو قوله D : { شديدا } وعلى أنه جمع فإنما وصف ~~به لأنه بوزن المصدر كصهيل وذلك كقوله تعالى { والملائكة بعد ذلك ظهير } ~~وقوله { الكلم الطيب } إذا قيل أنه جمع كلمة لا اسم جمع وحرسا تمييز محول ~~عن الفاعل بمعنى أن الحرس والشهب مالئان للسماء . { وشهبا } جمع شهاب ، وهو ~~ما قبس من النار ولا مدخل للمس السماء ووجودها مملوءة حرسا شديدا وشهبا فى ~~الإيمان ، فكيف يساق ذلك فى جملة ما سيق للإيمان الجواب أن المراد أنا ~~نخبركم بذلك وأن ذلك دلالة على قدرة الله D وأنه حفظ للوحى الحادث الآن أو ~~يفسر أمنا بما ينسحب على ذلك ونحوه مما لا يدخل فى الإيمان . PageV11P431 ### || CHECK 9 # { وأنا كنا نقعثد منها } موضعا قريبا منها { مقاعد } بدل من موضع المحذوف ~~والمفرد مقعد بفتح الميم والعين أى موضع القعود وهى مواضع قعود فى الهواء ~~يطيرون إليها ، وقيل يقف واحد على آخر حتى ينتهوا إليها ms4491 وهو مروى عن رسول ~~الله - A - { للسمع } لأجل أن تسمع ما تقول الملائكة متعلق بنقعد أو بمحذوف ~~نعت لمقاعد أى ثابتة لللسمع ، أو يقدر كون خاص أى صالحة للسمع لخلوها عن ~~الحرس والرصد والرمى بالشهب . { فمن يستمع الآن } الخن عطف على أنا كنا ~~نقعد الخ ، والآن ظرف للزمان الحاضر وهو وقت متسع يرمى بالشهب فى بعضه قبل ~~تكلمهم بهذا أو بعده وفيه على الظن فى وقت التكلم وما بعده والمضارع للتجدد ~~وحكاية ما مضى يقينا والحال والاستقبال ظنا ، وقيل الآن هنا للاستقبال ~~لقوله يستمع وهو مضارع للاستقبال { يجد } يلق . { له } لنفسه ، وفيه عمل ~~عامل واحد فى ضميرين لمسمى واحد متصلين بلا تبعية فى غير باب ظن وما ألحق ~~به وهو مقيس لأن أحدهما بحرف جر وهو كثير فى القرآن ومقيس فلا تهموا . # { شهابا رصدا } نعت مبالغة كأنه نفس الرصد وهو الحرس والمراقبة أو يقدر ~~براصد أو بمصاحب رصد وهو مفرد وإن جعلناه اسم جمع أو جمع راصد على ما مر ~~آنفا فإنما وصف المفرد به لقوته جدا كأنه شهب متعددة كقوله : # كأن قيود رجلى حين ضمت ... حوالب غرز ومعا جياع # إذ وصف المعى واحد الأمعاء بجياع وهو جميع ويجوز على بعد أن يكون اسم جمع ~~والمنعوت جمع محذوف أى يجد له ذوى شهاب رصد أى راصدين ، ويجوز أن يكون ~~مصدرا تعليلا أى لأجل الرصد وفيه اختلاف الفاعل فإن فاعل الوجود الشيطان ~~وفاعل الرصد الملائكة فإن الرصد للملائكة يرصدون المستمع فيرحمونه بالشهاب ~~لئلا يستمع فيحترف ويبقى أو يموت ، وإن جعل علة لمحذوف نعت لهابا أى شهابا ~~عد للرصد صح ، والأصل عدم الحذف وفى الآية وجود الرجم بالشهب ومقاعد للسمع ~~قبل بعثه - A - ولكن كثر بعد بعثه - A - وشدد فالذى من آياته - A - كثرته ~~وتشديده أو كان الرمى قبله - A - لحوادث ولما بعث كان الرجم الشياطين عن ~~الاستماع أو له ولغيره ويقع فى رمضان مع أنه روى أن الشياطين تصفه فيه ~~فتقول صفدت فيه المردة دون عامتهم وأنها صفدت عن مضرة الناس ms4492 لا عن الاستماع ~~ومن أدلة وقوع الرمى فى الجاهلية قوله - A - فى جماعة من الأنصار وقد رمى ~~بنجم فاستنار ما كنتم تقولون لهذا فى الجاهلية قالوا : نقول يموت عظيم أو ~~يولد عظيم ووقوعه فى أشعار الجاهلية كقول بشر بن أبى حازم : # والعير تتبعها الغبار وجحشها ... ينقض خلفها انقضاض الكوكب # وفى ذلك رد لقول من قال لا رمى قبل مبعثه بالشهب ، وقيل كان قبل وبعد لم ~~يزدد بعد . PageV11P432 ### || CHECK 10 # { وأنا لا ندرى أشر أريد } أراد الله D { بمن فى الأرض } بكثرة حراسة ~~السماء وتشديدها بالرمى { أم أراد بهم ربهم رشدا } خيرا ، ذكروا الله فى ~~الخير ولم يذكروه فى الشر مع أن الكل خلق لله تعالى تأدبا فى اعتقادهم إذ ~~لم ينسبوا الشر إليه تعالى ، ققيل أوفاعل الشر عندهم إبليس وأتباعه لكن هذا ~~باعتبار جاهليتهم ويرده أن هذا الكلام بعد إسلامهم وأن قولهمك { أشر أريد ~~بمن فى الأرض } بمعنى أريد بهم من جهة السماء ولا يتوهمون أن إبليس فى جهة ~~السماء أراد بمن فى الأرض ويجاب بأنهم حكوا ما يقولون فى جاهليتهم ألا ترى ~~إلى قولهم كنا طرائق قددا وإنما ذكروا شأن الإسلام بعد فى قولهم { وأنا ~~ظننا أن لن نعجز الله } الخ لا فى هذا الكلام وكذا قوله : # { وأنا منا الصالحون } أرادوا به صلاح الدنيا والعرف كمكارم الأخلاق لا ~~صلاح الدين فإن هذا بيان لحالهم قبل استماع القرآن كما قالوا كنا طرائق ~~قددا فإن المراد طرائق فى الكفر ، ويجاب عن قولهم أريد بمن فى الأرض بأنه ~~لا يلزم أن تكون الإرادة فى اعتقاد ممن فى السماء . { ومنا دون ذلك } دون ~~نعت مبتدأ محذوف خبره منا أى ومنا قوم دون ذلك الصلاح منغمسون فى الفساد من ~~مساوئ الأخلاق ، وهذا الحذف مطرد إذا كان الموصوف المحذوف بعض اسم مجرور ~~بمن مقدم ، والنعت ظرف كقولهم منا أقام ومنا قعد أى فريق أقام وفريق قعد . ~~{ كنا طرائق قددا } تفسير لقولهم منا الصالحون ومنا دون ذلك ، وفى دون معنى ~~غير ، والمعنى كنا ذوى طرائق قدد ms4493 أىفى ذوى مذاهب مختلفة ، وهذا أولى من ~~تقدير المضاف أولا هكذا كانت أحوالها طرائق لأن الأول متمكن فى محله ~~والتغيير بالأواخر أولى ، ولا بد من التقدير لأن المقام ليس لمبالغتهم فى ~~الطرائق فضلا عن أن يقال بالغوا حتى جعلوا أنفسهم نفس الطرائق القدد وهو ~~جمع قدة أى قطعة من قطع ، قال الشاعر : # القابض الباسط الهادى بطاعته ... فى فتنة الناس إذا هواهم قدد PageV11P433 ### || CHECK 12 # { وأنا ظننا } علمنا { أن لن نعجز الله فى الأرض } مر إعراب مثله وفى ~~الأرض حال من المستتر كائنين فى أى موضع من مواضع الأرض بالاستتار ولو فى ~~أقطارها أو جوفهاز { ولن نعجزه هربا } مصدر بمعنى اسم الفاعل وهو حال أى ~~هاربين فى الأرض أومصاحبين الهروب ، قيل أو مصدر منصوب على التعليل وليس ~~كذلك لأنه بمعنى نعمل إعجاز الله ليحصل الهروب ، وليس هذا معنى صحيحا أو ~~تمييزا عن الفاعل أى لن يعجزه هربنا ، ويجوز أن يكون معنى الآية لن نعجز ~~الله تعالى إذا أراد بنا أمرا من إهلاك أو غيره من التصرفات ولن نعجزه هربا ~~إن طلبنا مع سعة الأرض طولا وعرضا ، وقيل هربا إلى السماء لو أستطيع . PageV11P434 ### || CHECK 13 # { وأنا لما سمعنا الهدى } القرآن . { آمنا به } على الفور بلا تأخير . { ~~فمن يؤمن بربه } أى لأنه من يؤمن بربه . { فلا يخاف } فهو لا يخاف أو فقد ~~لا يخاف بقد التى للتحقيق وإنما قدرت لأن قوله تعالى لا يخاف يصلح أن يكون ~~شرطا فيجب تجريده من الفاء وجزمه وأجاز ابنمالك أن لا يقدر المبتدأ ولا قد ~~وأن الجملة فى محل جزم لكثرة ورود ذلك فى المنفى بلا ، وورد بلا نفى أيضا ~~مثل فينتقم الله منه . { بخسا } نقصا على الظلم فى الجزاء ويستعمل البخس ~~بمعنى النقص ولو بلا ظلم . { ولا رهقا } ذلا يغشاه ومادة ( ر ه ق ) الإشراف ~~على الشئ يقال غلام مراهق أى يقارب وتغشى النار الكفرة والنار غاشية لهم ~~والليل يغشى النهار ، والمعنى أن الله عدل لا ينقص من حسنات المؤمن أو من ~~ثوابه ، ولا يجوز عليه ms4494 بعدم قبول توبته وقد تاب نصوحا ولا بزيادة فى سيئاته ~~ولا يحمل ذنب غيره عليه ولا باذلا له وقد فعل ما يعزه وليس فى هذا المعنى ~~ما يوهم أن الله يجوز على الكافر بل هو بأماله يستحق النقص عن بلوغ الخير ~~لا يناله البتة ويستحق الإذلال وذلك أولى من أن يفسر البخس والرهق بالجزاء ~~بهما استعمالا للسبب فى مقام المسبب بمعنى أن الله تعالى لا يبخس أحدا ولا ~~يقارب ظلمه فليس المؤمن يخاف جزاء يترتب عليهما وما مر أولى لأنه حقيقة ~~ظاهرة المعنى لا مجاز . PageV11P435 ### || CHECK 14 # { وأنا } معشر الجن . { منا المسلمون } من حين سمعناهم نحن { ومنا ~~القاسطون } المائلون عن الإسلام وهم من حضر منا القرآن ولم يؤمن ، وسائر ~~الجن الكفرة أو من الجن مسلمون بالإنجيل الذى لم يغير وعمل به وترتب على ~~ذلك أنهم قسمان أهل جنة وأهل نار كما قال : { فمن أسلم } من الجن والإنس ، ~~وقيل أرادوا الجن أذعن للتوحيد والعمل بمقتضاه . { فأولئك } أى من أسلم ~~والجمع لمعنى من كما أن الإفراد فى أسلم للفظها وإشارة البعد لتعظيمهم . { ~~تحروا } قصدوا . { رشدا } صلاحا عظيما يوصلهم إلى الجنة ولم يذكر الجنة بل ~~سببها كذكر الشئ بذكر برهانه الذى لا يتخلف وهو لا يخلف الوعد ولا الوعيد . PageV11P436 ### || CHECK 15 # { وأما القاسطون } من الجن والإنس على حد ما مر فى من أسلم ، { فكانوا ~~لجهنم حطبا } توقد بهم كما توقد النار الدنيوية بالحطب وذلك استعارة أو ~~تشبيه بليغ قولان فى مثل زيد اسد أو أن زيدا أسد أو كان زيد أسدا وذلك فى ~~كلام الجن ، وقيل من كلام الله D فرعه على كلام الجن وهو خلاف الظاهر ، لأن ~~الكلام قيل للجن والأصل أن لا يكون كلام من أحد والتفريع عليه من غيره ~~وأخطأ من قال أن لكفرة الجن عقابا وليس لمطيعهم ثواب والله أعدل من ذلك ، ~~وقد علمت أن ثوابهم فى لفظ الرشد المتسبب للجنة . PageV11P437 ### || CHECK 16 # { وألو استقاموا } ال . عطف على أنه استمع كأنه قيل وأوحى إلى أن لو ~~استقاموا ، واسم أن ms4495 ضميرهمن أى وأنهم أو الشأن أى أنه والواو للإنس والجن ، ~~وقيل الجن ، وعن ابن عباس للقاسطين والمراد لو دخلوا الدين واستقاموا عليه ~~وفى رد الضمير للجن نظر لأنه قيل لا ينتفعون بالمطر ولا يحرثون إلا إن أريد ~~بسقى الماء الغدق الكناية عن توسيع الرزق . { على الطريقة } دين الإسلام . ~~{ لأسقيناهم ماء غدقا } مطبقا واسعا ، وخص الماء مع أن المراد مطلق توسيع ~~الرزق لأن الماء أصل المعاش وكثرته سبب للسعة ، كما قيل المال حيث الماء ~~والوبال حيث الاشتهاء ، ولعزته عند العرب ولا سيما الأعراب . PageV11P438 ### || CHECK 17 # { لنفتنهم } نختبرهم . { فيه } هل يشكرون أى نعاملهم معاملة المختبر ، ~~فالكلام استعارة تمثيلية ، ولو أن أهل القرى آمنواز الخ ، وقيل لو استقاموا ~~لو ثبتوا على الدين السابق لأن الجان وهو إبليس كان مؤمنا عابدا ثم كفر ~~وعصى ، فالمعنى لو دام علىدينه وتبعه أولاده الجن فى دينه لوسعنا عليهم ~~الرزق لنفتنهم فيه ، وقيل المراد لو استقام الجن على طريقتهم التى هى الكفر ~~ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق استدراجا لنعذبهم تعذيب من ~~وسع عليه ولم يشكر وهو فوق تعذيب من لم يوسع عليه ، وقيل لو كفر من أسلم من ~~الناس ، وكلا القولين خروج عن الظاهر فإنه لا دليل على الاستدراج فإن اللفظ ~~يعم الاستدراج وغيره فإن الاختيار أعم من الاستدراج ، وكأن قائله راعى أن ~~لفظ الفتنة أظهر فى الاستدراج ثم إنه لا يخفى بعد استعمال الاستقامة على ~~الطريقة الاستقامة علىلكفر وأيضا يعارضهما قوله تعالى : { ولو أن أهل القرى ~~} الخ . ولا دليل لهما فى قوله تعالى : { ومن يعرض عن ذكر ربه } كما زعم ~~بعض أ ، ه توكيد لمضمون السابق من الوعيد أى لنستدرجهم فيتبعوا الشهوات ~~التى هى موجبة للبطر الذى منه الإعراض ، ويبحث فيه بأنه توكيد لقوله فكانوا ~~لجهنم حطبا وأنه ذكر لبعض ما شمله الاختبار وذكر ربه ذكره لربه بالإيمان ، ~~وقيل بمعنى عبادة ربه تجوزا ، وقيل ذكره تذكيره ففى هذا أضيف المصدر للفاعل ~~وكذا إن فسر بالموعظة أو بالوحى . { يسلكه } تعدى لاثنين لتضمن معنى ندخله ~~أو يقدر ms4496 نسلك به فحذف الباء واتصلت الهاء بنسلك . { عذابا صعدا } مصدر نعت ~~به مبالغة على ان العذاب نفس الصعود عليهم أو بمعنى الوصف أى صاعدا عليهم ~~أى عذابا عاليا على المعذب وهذا الصعود معنوى لا حسى لأن العالى عليه حسا ~~هو ما يعذب من سلاسل ومقامع ونار وغير ذلك لا توجعه أو العالى توجعه فهو ~~راجع إلى معنى المشقة والغلبة فكأنه قيل عذابا شاقا أو غالبا يقال فلان فى ~~صعد من أمره اى فى مشقة ، وفى الحديث الأمر بذكر خصال الخاطب للنكاح فكان ~~عمر يقول ما تصعدنى شئ كما تصعدنى خطبة النكاح أى ما غلبنى وكانوا يذكرون ~~خصال ىباء المتزوج وخصاله التى اكتسبها فشق عليه معرفته بها ومدح المتزوج ~~بها فى وجهه وعشيرته ولحضور الناس ونظر بعض لبعض حسدا أو استهزاء وتعجبا من ~~ذكره ، وعن أبى سعيد الخدرى صعدا جبل فى النار يعالجون صعوده لينجوا من ~~النار فكلما وضعوا أيديهم وأرجلهم عليه ذابت ، وقيل جبل فى جهنم من صخرة ~~واحدة أملس يجبر على صعوده كلما وصل أعلاه انحدر إلى أسفله ، فعلى أنه جبل ~~فى القولين يكون بدلا من عذابا على حذف مضاف أى عذابا عذاب صعدا وهو ~~المفعول الثانى ، وعذابا تعليل ، أى نسلكه صعدا للتعذيب ، قيل لما قرأ ~~القرآن وسمعه الجن قالوا نحن بعيدون منك فنزلت الاية وهى قوله تعالى : # { وأن المساجد } وهذا على أن المراد بالمساجد الأرض مطلقا ، كما قال - A ~~- PageV11P439 « جعلت لى الأرض مسجدا » ، والصحيح المواضع المعدة للصلاة ~~والعبادة . { لله } مختصة به خلقت له وبنيت له والعطف على أنه استمع ~~والعاطف أغنى عن ذكر أوحى وكأنه قيل وأوحى إلى أن المساجد لله ، وقيل ~~بتقدير اللام متعلقة بتدعو بعده أى لا تدعوا مع الله أحدا لأن المساجد لله ~~أى لا تدعوا مع الله أحدا فيها كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم ~~وبيعهم كفروا فأمرنا بإخلاص العبادة لله تعالى إذا دخلنا مساجدنا لأن ~~الإشراك فيها أشد قبحا ، وقال الحسن المساجد كل موضع سجود مصلى أو مسجد أو ~~غير ذلكن والأرض كلها ms4497 مسجد لهذه الأمة كما روى جعلت لى الأرض مسجدا وحيثما ~~أدركتكم الصلاة فصلوا ومن قبلنا يصلون فى بيعهم وكنائسهم إلا من خص كعيسى ~~عليه السلام والخضر ومن أشبههما فى السياحة من ألأنبياء إلا أن الخضر من ~~هذه الأمة بعد بعثة النبى - A - « لو كان موسى حيا لم يسعه إلا اتباعى » ، ~~والله اخبرنا أن الأرض جعلت للصلاة فلا تجعلوها للمعصية ولا تسجدوا فيها ~~لغير الله تعالى ، وقيل المساجد المسجد الحرام أى الكعبة نفسها أو الحرم ~~كله ، والجمع لأن كل ناحية منه مسجد له قبلة مخصوصة أو لأنه قبلة المساجد ، ~~وقيل هو وبيت المقدس كما روى عن ابن عباس أنه لا مسجد حين نزلت إلا هما ~~واثنان جمع حقيقة أو مجاز أو ذلك كله خلاف الظاهر والظاهر ما مر أولا . ~~ورواية ابن عباس هذه لا توجب تفسير الاية بهما ، وقال سعيد ابن جبير ~~المساجد جمع مسجد بفتح الجيم وهى القدمان والركعتان والكفان والوجه ، وفى ~~الحديث أمرت أن أسجد على سبعة أراب ولا أكف شعرا ولا ثوبا ، وقيل المساجد ~~جمع مسجد بفتح الميم مصدر بمعنى السجدة { فلا تدعوا مع الله أحدا } فيها ~~هذه الفاء ومثلها مما يتبادر تعليق الظرف فيما بعدها تشبه فاء الجواب لتضمن ~~الكلام معنى الشرط كأنه قيل فإن لم توحدوه فلا تدعوا مع الله أحدا فيها ~~فإنه أقبح إشراك ، والخطاب للجن لما روى أنهم قالوا كيف نشهد الصلاة معك يا ~~رسول الله على بعدنا عنك ، فنزلت بمعنى اعبدوا الله حيث كنتم تقبل عبادتكم ~~إن لم تشركوا ، وقيل الخطاب عام . PageV11P440 ### || CHECK 19 # { وأنه لما قام عبد الله } محمد رسول الله - A - { يدعوه } يعبده بصلاة ~~الفجر فى نخلة ، والجملة حال من عبد وعبر بالعبد لذكره - A - نفسه بلفظ ~~التواضع يقول إنى عبد الله ورسوله لأن الآية على لسانه وأيضا لينبه الله ~~الجن على أن العبادة من العبد لا تستبعد إذ تعجبوا من صلاته وصلاة أصحابه ~~بصلاته معه . { كادوا } أى الجن { يكونون عليه } متعلق بيكون أو بمحذوف حال ~~من قوله { لبدا } أى متضامين ms4498 بالزحام ليشاهدوا ما هو عليه من القيام ~~والركوع والسجود والقراءة بمن معه ، ولم يروا مثله قبل ذلك فتعجبوا ، ~~واللبد جمع لبدة كسدرة وسدر وهى الشئ المتلبد الملتصق بعضه ببعض وذلك ~~استعارة أو تشبيه بليغ وقيل الواوان لكفار قريش والعرب وقيل الجن والإنس ، ~~والمعنى على هذين القولين الاجتماع على عداوته ومخالفته وإطفاء نوره لما ~~قام يدعوهم إلى توحيده وما يتعلق به من العبادة وأبى الله إلا نصره وتهديد ~~لبدهم . PageV11P441 ### || CHECK 20 # { قل إنما ربى } أعبده { ولا أشركث به أحدا } فى العبادة وهى أمر تقبله ~~العقول لا أمر يتعجب منه أو يوجب الإطباق على عداوتى . PageV11P442 ### || CHECK 21 # { قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } أى نفعا ، والرشد سبب للنفع فعبر به ~~عنه والمالك للضر والنفع هو الله سبحانه وتعالى ، أو الضر مضرة الدين ~~والرشد صلاحه كما قرأ أبى غيا ولا رشدا والضر مسبب عن الغى فعبر به عنه ~~وإنما القادر على الخذلان والتوفيق الله D ولا أجبركم على الرشد ولا دليل ~~على أن الأصل لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ولا غيا ولا رشدا فحذف من كل واحد ~~ما يقابل ما فى الآخر على طريق الاحتباك . PageV11P443 ### || CHECK 22 # { قل } يا محمد لأعدائك وقد قالوا اترك ما تدعونا إليه نجرك { إنى لن ~~يجيرنى } لن يمنعنى { من الله } من عذابه أو ما أراد بى من سوء إن أراد بى ~~ذلك ، وقيل لما ازدحم عليه الجن قال سيدهم وردان ألا أرحلهم عنك فنزل قوله ~~تعالى : { قل إنى لن يجيرنى من الله } . { أحد ولن أجد من دونه } من دون ~~قضائه متعلق بقوله تعالى { ملتحدا } أو بمحذوف حال منه وهو اسم مكان أى ~~موضع التحاد أو مصادر ميمى أى التحادا وأجيز تقديم معمول المصدر الظرفى ~~عليه ولو انحل إلى الفعل وحرف المصدر ، والالتحاد الميل والانحراف ، وقد ~~فسر الكلبى ملتحدا بمدخل فى الأرض والسدى بالحرز وهذا وما قبله بيان منه فى ~~عجزه عن أمر نفسه ، وقوله لا أملك بيان لعجزه عن أمر غيره . PageV11P444 ### || CHECK 23 # { إلا بلاغا ms4499 من الله ورسالاته } استثناء متصل من قوله لا أملك والفصل بما ~~بينهما ولو ظال لا يضر لأنه بمناسب وتأكيد وإن فسرنا الضر والرشاد بالغى ~~والصلاح كان الاستثناء منقطعا أو من تأكيد المدح مبا يشبه الذم فيرجع إلى ~~الاتصال كقوله : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وذلك بالنظر إلى ضرا أى لا أملك لكم ضرا إلا بلاغا إلخ ، وإن استثنى من ~~ملتحدا كان منقطعا لأن البلاغ والرسالات ليست من الملتحد . وعن الحسن أن ~~الاستثناء منقطع ، أى لن يجيرنى أحد لكن إن بلغت رحمنى ربى ، وقيل المعنى ~~لن أجد شيئا أعتصم به إلا إن أبلغ فهو متصل ومن للابتداء أوبمعنى عن كما ~~قال - A - بلغوا عنى ولو آية ، وما تقدم أولى والمعنى لا أملك لكم إلا ~~تبليغا منه أو عنه ورسالاته التى أرسلنى بها الله D ، وقيل رسالات معطوف ~~على لفظ الجلالة أى إلا إن أبلغ عن الله وعن رسالاته . { ومن يعص الله ~~ورسوله } بالإشراك أو بالكبيرة مصرا عليهاز { فإن له } لعاصى واللام ~~للاستحقاق . { نار جهنم خالدين } حال مقدرة من ضمير الاستقرار والجمع لمعنى ~~من { فيها أبدا } بلا نهاية . PageV11P445 ### || CHECK 24 # { حتى إذا رأوا ما يوعدون } من الوعد لأنه يستعمل فى الشر والخير أو من ~~الوعيد أو من الإيعاد ، والمراد عذاب جهنم ، وقيل يوم بدر ، ويدل للأول ~~قوله : { قل إن أدرى أقريب . . . } الخ فإنه رد للمشركين فى إنكار البعث ~~فإن النضر بن الحارث قال : متى يكون يوم القيامة فأوحى الله D قل لهم هو ~~واقع لا محالة ولا أدرى وقته كما فى الآية بعدن وحتى حرف ابتداء ولا تخلو ~~عن غاية والتفريع من وادى الغاية وكأنه قيل فإذا رأوا فالحاصل أنهم لا ~~يزالون مكذبين فإذا رأوا العذاب المعد لهم وقدر بعض : دعهم حتى إذا إلخ ، ~~وهو ضعيف ، واحذر بعض أن يكون غاية لقوله يكونون عليه لبدا إن قسر بالتليد ~~على الكفر ولو طال الفصل لأنه بأمور مناسبة له ولا يخفى أن كثرة الفصل ~~تضعفه ولو حسن المعنى ms4500 ولا بأس بالتفريع على قوله { فإن له نار جهنم . . } ~~إلخ . أى هؤ لهم وعيدا فإذا رأوها إنجازا ، { فسيعلمون } السين لتأكيد ~~الوعيد لا للاستقبال لأن الاستقبال أفادته إذا ولو جعلت للاستقبال كان ~~المعنى إذا تم الاستقبال المعبر عنه بإذا استأنف استقبال آخر ، وليس ذلك ~~مرادا لأن علمهم بمن هو أضعف ناصرا يحصل باستقبال إذا حين تم فإذا رأوا ~~العذاب علموا ذلك قبل دخولهم النار ولا يتأخر علمهم إلى دخولها { من أضعف ~~ناصرا وأقل عددا } وهو هم لا النبى - A - والمؤمنون وصلى الله على من أسلم ~~روحه نحو وجوده وسلم إليه كليته لدوام شهوده ليكون بالفناء بقاؤه وبالغيبة ~~لقاؤه وبالفقر غناؤه وبالذل عزه وولاؤه ، والجملة استفهامية معلق عنها يعلم ~~أو موصولة مفعول ليعلم بمعنى يعرف وحذف صدر الصلة أى من هو أضعف لطولها . PageV11P446 ### || CHECK 25 # { قل إن أدرى أقريب ما توعدون } حال متوقع فى كل ساعة أو له أجل كما قال ~~{ أم يجعل له ربى أمدا } أى زمانا بعيدا بدليل جعله مقابلا لقوله : أقريب : ~~وإلا فالأمد يستعمل فى القريب والبعيد ، ويحتملها وإذا أريد التخصيص نصب ~~الدليل كاملقابلة هنا وكوصفه بالبعيد فى قوله D { تود لو أن بينها وبينه ~~أمدا بعيدا } ويقال أمد قريب . PageV11P447 ### || CHECK 26 # { عالم الغيب } نعت ربى أو خبر لمحذوف ، أى هو عالم الغيب وال للاستغراق ~~أى عالم كل غيب أو للعهد ، واملعهود الغيب المستغرق . { فلا يظهر } إظهارا ~~تاما وإذا أظهر على غيبة أحدا فليس بالكنه ليثبت تفرد الله D يعلم الغيب . ~~{ على غيبه أحدا } الإضافة للعهد الاستغراقى أى غيبة كله لا يطلع الله أحدا ~~على غيب ما منه ، فالعموم للسلب الكلى ولو تقدم السلب على مفيد العموم ، أو ~~الإضافة لاختصاص والمختص به العموم المستغرق وأظهر ولم يضمر لتأكيد شأنه ~~والفاء لتفريع على تفرده تعالى بعلم الغيب وللأولياء كرامات ولا مانع من أن ~~يخبر الله تعالى أحدا بإلهام أو ملك على غير طريق النبوءة أو بغير ذلك ~~وبالجن تسمع منالملائكة ، وإنما الممنوع أن يعلم بلا إخبار من الله تعالى . ~~قال ms4501 أبو هريرة قال رسول الله - A - « لقد كان فيمن قبلكم من الأمم ناس ~~محدثون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن فى أمتى أحد فعمر بن الخطاب » ، ~~والحدث بفتح الدال مشددة من يلقى فى قلبه وذلك واقع وجائز ولو كان أمرا ~~خارقا للعادة وليس فيه التباس بالنبوءة لأن صاحبه لا يدعى النبوءة ، وأحكام ~~النجوم لا تفيد القطع . PageV11P448 ### || CHECK 27 # { إلا من ارتضى من رسول } الاستثناء منقطع أى لكن من ارتضى من رسول فإنه ~~يظهره على بعض غيبه بقدر ما يليق بالحكمة إظهار بغير الكنه من وظائف ~~الرسالة ، ومن للبيان أى هو رسول ما من الرسل متعلقة بمحذوف حال من الرابط ~~المحذوف أو من من . { فإنه يسلك } يجرى { من بين يديه ومن خلفه } كناية عن ~~جميع جهاته { رصدا } حرسا من الملائكة عليهم السلام تحرسه من تعرض الشياطين ~~له بسلب أو تخليط أو إلقاء على الكهنة قبل الرسول . PageV11P449 ### || CHECK 28 # { ليعلم } الضمير المستتر عائد إلى من هو والرسول المرتضى . { أن } أى ~~أنه والضمير للشأن { قد أبلغوا } أى أبلغ الملائكة الراصدون إليه أى إلى ~~ذلك الرسول { رسالات ربهم } الموحى بها إليه التى أظهرها الله تعالى لهم ~~وللملائكة اراصدين لا بالكنه ، والمشهور أن المبلغ جبريل وحده وضمير الجمع ~~فى الموضعين مراعاة للمجموع إذ كان جبريل من جملة الملائكة ، كقولك بنو ~~تميم أكرموا زيدا والمكارم واحد وإكرامهم واسع وتريد واحدا أو لا مانع من ~~إرادة الجمع لأنه قد يجئ غير جبريل كإسرافيل وحده أو مع جبريل أو الجمع ~~تعظيما لجبريل ، وجاء عن ابن عباس لا ىية إلا معها أربعة من الملائكة ~~يحفظونها حتى تصل النبى - A - وقرأ الآية ويروى أنه جاء مع سورة الأنعام ~~سبعون ألف ملك . { وأحاط } الله تعالى . { بما لديهم } عند الرصد ، { وأحصى ~~} أى الله { كل شئ } مما كان أو يكون أو هو فى حال النزول . { عددا } فردا ~~فردا وجزءا جزءا وأصحاب الكرامات ليسوا على يقين مما انكشف لهم بل ترجيح ~~بخلاف الرسل فإنهم على يقين ، فإن حاصل الاية ليعلم الرسول أن ما ms4502 أبلغ إليه ~~حق من الله ، لا شئ من غير الله تعالى وأنه أبلغته إليه الملائكة الآتون به ~~من الله D ، ويجوز أن يكون ضمير يعلم الله D ، ويجوز أن يراد بضمير الجمع ~~فى الموضعين الرسل أفرد الضمير أو لا مرعاة للفظ فى قوله من رسول وجمعه بعد ~~ذلك مراعاة لما قصد به من الجنس فالمعنى ليعلموا أنهم قد ابلغوا إلى ~~أقوامهم ما هو حق والله الموفق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ~~-وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV11P450 ### || CHECK 1 # أصله المتزمل كما قرأ به أبى ، أبدلت التاء زايا وأدغمت فى الزاى وهو من ~~التفعل للطلب ، أى زملينى يا خديجة رضى الله عنها ، وكان يتعبد فى حراء ~~فجاءه جبريل أول ما جاءه فضمه حتى بلغ منه الجهد وأطلقه فقال اقرا فقال ما ~~أنا بقارئ فضمه كذلك إلى ثلاث فقال { بسم الله الرحمن الرحيم } { اقرأ باسم ~~ربك } إلى { ما لم يعلم } فرجع إلى خديجة رضى الله عنها كالمغشى عليه أو ~~كالمحموم فقال زملينى فلحقه جبريل وهو مزمل أو بعد الخروج عن الغطاء ، ~~والتزمل التغطى ، والتزميل التغطية ، وقيل تزمل بثيابه دون أن يأمر بتزميله ~~على أن قريشا قالوا فى دار الندوة سموه باسم ينفر الناس عنه ، فقيل : ساحر ~~فقالوا : ليسه . فقالوا : كاهن فقالوا : ليسه . وقالوا : مجنون . فقالوا : ~~ليسهن وقاموا على أن يقولوا مفرق بين الأحبة فبلغه ذلك فتزمل فى ثيابه ~~كالحازن فأتاه جبريل فى حينه فناداه باسم مشتق من فعله على عادة العرب فى ~~ذلك تأنيسا له كالملاعب وتنشيطا على تلقى الوحى ، وكذا على القول الأول ، ~~كما غاضب على فاطمة لشئ بينهما ونام على تراب لصق بجنبه فدخل عليه رسول ~~الله - A - فقال قم يا أبا تراب فكان هذا كنية له بعد ، وليس كما قيل : أنه ~~عتاب لطيف بالرأفة ليستعد لما وعد الله D فى قوله : إنا سنلقى إلخ . وأن ~~التزمل كفعل من لا يهمه أمر فإن ذلك سوء أدب ، وإنما يفسر خطابه بالعتاب ~~حيث هو ظاهر فيه ms4503 بلا تكلف كقوله D : { عبس } إلخ ، ويندفع سوء الأدب بأن ~~أراد نهيه عن شكل من لا يهتم بما يهم وقد تزمل فى ثيابه للصلاة ، وقيل ~~المراد المستد لحمل أعباء الرسالة فيكون استعارة تبعية من تزمل الحمل ~~الثقيل أى عالج حمله ، وفيه أنه نبئ حين نزول ذلك إنما يكون رسولا بعد إلا ~~أن يقال أنه سيكون متحملا للرسالة وما هنا استعداد له أو هذا بعد قصة خديجة ~~المذكورة ، وجاء فى حديث جابر بن عبد الله أنه قال - A - كنت على جبل حراء ~~فنوديت يا محمد إنك رسول الله ، وقيل تزمل فى ثيابه فخرج ولقيه جبريل عند ~~الباب فقال له { يا أيها ### | AUTO المزمل # } وقيل نام متزملا فى ثيابه فناداه بذلك ، وقيل كان يتزمل فى ثيابه فى ~~أول الوحى خوفا من جبريل قبل أن يأنس به والصحيح الأول وعليه الجمهور . PageV11P451 ### || CHECK 2 # { قم الليل } قم فى الليل إلى الصلاة والذكر ، وقيل قم بمعنى صلز { إلا ~~قليلا . نصفه } قيل هو بدل قليلا بدل كل وفيه تسمية النصف قليلا والهاء ~~لليل ويوجه تسمية النصف بعضا وقليلا بأن النصف المقوم فيه قوى كأنه الكل ~~والنصف الآخر كأنه أقل من النصفن قبل أو سماه قليلا بالنسبة إلى الكل وفى ~~هذا الإبدال بيان ما أبهم وهو قوله تعالى قليلا : { أو انقص منه قليلا } أى ~~من النصف . PageV11P452 ### || CHECK 4 # { أو زد عليه } أى على النصف إلى الثلثين وهكذا قل على ما ظهر لى وإلا ~~فقل الضمير فى منه لليل لأن الكلام مبنى على الليل ، وفى الوجه الأول رد ~~الضمير للأقرب ، وعلى الثانى يكون المعنى قم نصف الليل أو انقص من الليل ~~قليلا وهذا القليل ما دون النصف وحاصل الوجهين أن يقوم نصف الليل أو اقل من ~~النصف أو أكثر من النصف وقد يتقوى الثانى بأن فيه جعل معيار النقص والزيد ~~النصف المقارن للقيام وهو أولى من جعله النصف العارى منه بالكلية وإن ~~تساويا كمية وأثجيز إبدال نصف من قليلا مع جعل قليلا الثانى نصف النصف وهو ~~الربع وهاء ms4504 عليه لهذا القليل والمزيد على هذا القليل الذى هو الربع نصف ~~الربع ، أى قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا نصفه أو زد على هذا القليل ~~قليلا نصفه ، كأنه قيل قم نصف الليل أو نصف نصفه أو زد على نصف النصف نصف ~~نصف النصف فالليل على ستة عشر قسما فيقوم ثمانى ساعات أو أربعا أو ستا ، ~~والحاصل أنه خير بين أمرين أن يقوم أقل من نصف الليل جزما وأن يختار أحد ~~الأمرين النقصان من نصف الليل والزيادة عليه أو خير بين ثلاثة بين قيام نصف ~~الليل وبين قيام أقل من النصف وبين قام الزائد عليه على جعل نصفه بدلا من ~~قليلا ، وعن الكلبى القليل الثلث ، وعن وهب بن منبه أنه ما دون العشر ~~والسدس ، والاية دليل على جواز استثناء النصف وكانوا لا يدرون ثلث الليل أو ~~ثلثيه أو نصفه فكانوا يحتاطون حتى يكونوا على يقين من القدر سنة عند عائشة ~~فانتفخت أقدامهم وقيل ستى عشر شهرا ونسخ ذلك بالخمس المفروضات ولا سورة نسخ ~~آخرها أولها إلا هذه . { ورتل } فى قيام الليل وغيره . { القرآن ترتيلا } ~~ميز كل حرف من آخر كان بينهما فسحة كما يكون ترتيل الأسنان وهو تفسح سن عن ~~أخرى خلقة أوصنعة وهو بالصنعة حرام ، وعن الإمام على أنه سأل رسول الله - A ~~- عن ترتيل القرآن فقال بينه تبيينا ولا تنثره نثر الدفل ولا تهده هد الشعر ~~قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ، وكان - A ~~- يمد ويقرأ حرفا ويقف على رأس كل آية والقرآن إما بمعنى القراءة لكتاب ~~الله تعالى ، وإما بمعنى كتاب الله سبحانه . PageV11P453 ### || CHECK 5 # { إنا سنلقى عليك } اختار هذا عن أن يقول سنوحى إليك لأن الإلقاء عليه ~~مشعر بالثقل والقرآن ثقيل كما قال D . { قولا ثقيلا } هو القرآن المتلو ~~وثقله معنوى فإنه شاق لما فيه من التكاليف من الأوامر والنواهى والحدود ~~وللوعيد ولا سيما على رسول الله - A - فإنه يشق عليه أخذه عن جبريل فإنه ~~يعرق جبينه عند أخذه ms4505 عنه ولو شتاء ، كما روى عن عائشة ويعمل به ويحفظه ~~ويعلمه الناس ويأمرهم به ، وفى ذلك ثقل حسى ، قالت عائشة رضى الله عنها إذا ~~أوحى إليه راكبا على ناقته وضعت جرانها فما تقدر أن تتحرك حتى يفرغ وقرأت { ~~إنا سنلقى } . . إلخ وأوحى إليه وفخذه على فخذ زيد فكادت ترضى فخذ زيد ، ~~وقيل ثقله شدة جودة معناه ولفظه ويقال للشئ الذى له شأن عظيم إنه ثقيل ، ~~قال البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها وعن أبيها أن الحارث بنهشام سأل ~~رسول الله - A - وعلى آله ، يا رسول الله كيف يأتيك الوحى فقال - A - « ~~أحيانا يأتينى فى مثل صلصلة الجرس » وهذا أشده على فينقصم عنى وقد وعيت ما ~~قال ، وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول وقيل ثقلة لزوم ~~التجرد للتأمل فيه وتصفية السر ، وقيل كثرة ثوابه وقيل يعبر عن هذا بثقله ~~فى الميزان ، وقيل ثقله لما فيه من المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ، ~~وقيل ثقيل على المشركين والمنافقين لأنه يضادهم وخصوصا على المنافقين لأنه ~~يفضحهم ، ويقال كل حرف فى اللوح المحفوظ كجبل لا تطيق الملائكة كلهم على ~~حمله واستخراجه إلا إسرافيل فأقدره على ذلك ولا مستند لهذا أو الثقل فى ذلك ~~كله مجاز ، ولا يقال سورة أو ىية خفيفة لأن الله D وصف القرآن بالثقل . PageV11P454 ### || CHECK 6 # { إن ناشئة الليل } أى النفس أو النفوس التى تنشأ فى الليل أى تنهض فيه ~~للعبادة فيه صلاة أو غيرها من النوم وأ ، شأ الله الشئ بعثه ونشأ شئ حدث ~~وأخطأ من قال إن اللفظ حبشى معرب وهكذا كل لفظ صح فى لغة العرب إذا ادعى ~~أحد انه معرب فقد أخطأ وعصى والإضافة بمعنى فى قيل أو على أى قام متغلبا ~~على الليل وأجاز بعض أنه مصدر كالعافية والعاقبة والإضافة بمعنى فى كذلك أو ~~من نسبة الفعل إلى زمانه كقولك قام ليله بالرفع ، وقيل ناشئة الليل على ~~معنى العبادة فيه ولو لم يتقدم نوم وساء أول الليل وآخره ووسطه وهو قول زين ~~العابدين ، وعن ms4506 عائشة القيام بعد النوم ، وقيل أيضا ناشئته ساعاته لأنه ~~تنشأ ساعة بعد ساعة ، وقيل نائشة الليل ساعاته الأول والناشئة ذات أو عبادة ~~أو ساعة والإخبار بأشد وطئا مجاز إذا فسر بساعة أو عبادة ، وعن الكسائى ~~ساعته الأولى ، كما قيل عن ابنعمر وأنس أنها ما بين المغرب والعشاء ، وعن ~~زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبى طالب أنه كان يصلى بين المغرب ~~والعشاء ويقول هذه ناشئة الليل ، وقيل كل صلاة بعد العشاء هى ناشئة الليل ، ~~وقيل العبادة آخر وعن ابن عباس وابن الزبير الليل كله ناشئة وما بين المغرب ~~والعشاء ساعة كما بين الفجر وطلوع الشمس { هى أشد وطئا } أى موافقة بأن ~~يوافق القلب اللسان وعبادة النهار دون ذلك لعوارض تشغل والمعنى يواطئ قلبها ~~لسانها على أن الناشئة النفس أو النفوس والإسناد مجازى أو ي واطئ فيها قلب ~~القائم لسانه إن أريد بالناشئة القيام أو العبادة أو الساعة أو الساعات أو ~~أشد وطئا أثقل على النفس لاعتيادها النوم فيه ، وعن ابن عباس أشد وطئا أضبط ~~لأداء العبادة لأن الغنسان إذا نام لا يدرى متى يستيقظ ، وقيل أسهل للمصلى ~~لأن النهار للتصرف فى الأشغال بخلاف الليل؛ والإسناد مجازى ، أو المعنى أشد ~~موافقة لما يراد من الإخلاص فلا مجاز { وأقوم قيلا } أصوب قراءة وأصح قولا ~~من النهار لهدأة الناس وسكون الأصوات ، وقيل أبين قولا بالقرآن وأبعد من ~~الرياء وأكثر ثوابا . PageV11P455 ### || CHECK 7 # { إن لك فى النهار سبحا طويلا } أى تصرفا طويلا فى أشغالك الدنيوية ~~المباحة وسائر العبادة التى هى غير عبادة الليل كالأمر والنهى والتعليم ~~والذهاب إلى موضع لأمر دينى كالإصلاح بين الناس وكالنوم لتتقوى به على ~~عبادة الليل واللفظ مستعار من التنقل فى الماء أو مجاز مرسل من استعمال ~~المقيد فى المطلق فذلك جامع لعمل الدين والدنيا وهو أنسب بالمقام ، وقيل ~~السبح الفراغ الباقى لما يستعمل لما فات وهو أن يعمل بالنهار ما فاته من ~~عبادة الليل وهو مناسب لجعل الليل والنهار خلفه لمن اراد أن يذكر أو اراد ~~شكورا ms4507 ففيه تلويح إلى شكر الله تعالى على أنه لم يكلفه استيعابهما وعلى ~~إثباته تدارك ما فات بذلك كله للدين لا شئ فيه من الدنيا ، وفى متعلقة بما ~~تعلق به لك أو بسبحا المصدر للترف فى الظروف فلا بأس بتقديم المعمول الظرفى عليه . PageV11P456 ### || CHECK 8 # { واذكر اسم ربك } دم على ذكره دواما عرفيا وهو الإكثار لا حقيقا كالملك ~~لا يفتر عن الذكر إذ لم يخلق الله ذلك فى طاقة البشر وهذا تعميم لعبادة بعد ~~تخصيصها بالليل والإضافة للجنس فشملت أسماءه مثل يا الله يا رحمن يا رحيم ~~يا ذا الجلال والإكرام أنت سبوح قدوس لا إله إلا الله الحمد لله سبحان الله ~~العظيم سبحان ربى العظيم سبحان ربى الأعلى الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلى العظيم وسائر العبادات المشتملة على اسم الله وقراءة القرآن ~~وزاد بعض دراسة العلم لأنها فى معنى ذكر الله تعالى { وتبتل } انقطع { إليه ~~} بقلبك فذلك عبادة بالجارحة وعبادة بالقلب أو تأكيد لما قبله والانقطاع ~~إليه قلبا وظاهرا ورفض الدنيا وقيل توكل { تبتيلا } مقتضى الظاهر تبتلا ~~فهواسم مصدر للفاصلة ولأن التبتل متضمن لمعنى التبتيل وقيل قال تبتيلا ~~إشارة إلى معنى بتل نفسك أى احملها على التبتيل وأيضا لا بد من التبتيل حتى ~~يحصل التبتيل وذكر التبتيل أول لأنه المقصود والتبتيل ثانيا لأنه صرف إلى ~~التبتل وفعل موصل إليه وهو قطع النفس إليه والتبتيل تصرف والمشتغل بالتصرف ~~لا يكون متبتلا إلا أن هذا الصرف عبادة أيضا لأنه آلة للتبتل . PageV11P457 ### || CHECK 9 # { رب المشرق والمغرب } أى هو رب المشرق أو مبتدأ خبره قوله : { لا إله ~~إلا هو } وال للاستغراق فشملت مشارق الشمس والقمر والنجوم ومغاربها وقرأ ~~ابن عباس رب المشارق والمغارب بالجمع ومر كلام فى ذلك { فاتخذه وكيلا } عطف ~~إنشاء على إخبار والفاء سببية اتخذه وكيلا لأن له المشارق والمغارب مالك ~~لكل شئ فهو الذى يتوكل عليه ويفوض الأمر إليه إذ ليس فى يد غيره شئ ووكيلا ~~فعيل بمعنى مفعول على الحذف والإيصال والأصل وكيلا إليه أى ms4508 موكولا إليه حذف ~~الجار وانتصب مدخوله كالمفعول فوصل بوكيل بستر ضمير رفع فى وكيل بدلا منه ~~ولا مقابلة بين التبتل والتوكل فضلا عما قال بعض المحققين أن مقام التوكل ~~فوق مقام التبتل لأنا فسرنا التبتل بالانقطاع إليه تعالى بالعبادة والتوكل ~~ترك الأمر لله تعالى وأمرنا بالجمع بينهما وإنما يكون ذلك لو فسرنا التبتل ~~بالخضوع إليه تعالى فى طلب الحوائج لما فى التوكل من رفع الاختيار . PageV11P458 ### || CHECK 10 # { واصبر على ما يقولون } من قولهم ساحر وقولهم مجنون وقولهم كاهن وقولهم ~~مفتر وقولهم أساطير الأولين وقولهم يعلمه بشر وقولهم يفرق بين الأحبة { ~~واهجرهم هجرا جميلا } بأن لا تكافئهم على سوئهم وكل أمرهم إلى الله تعالى ~~فسيكافئهم فهذه تسلية له - A - كما قال : # { وذرنى والمكذبين } إلى قوله أليما فسأنتقم منهم مطلقا فيدخل هؤلاء أولا ~~أو المراد هؤلاء الصناديد المستهزئون أو بعضهم وعليه فمقتضى الظاهر ذرنى ~~وإشياهم وعبر عنهم بموجب الانتقام وهو التكذيب ، وقيل المراد المتكلفون ~~بالإطعام يوم بدر والواو للمعية والجملة مجاز مركب بدون استعارة عبارة عن ~~إنى أنتقم منهم ، ويجوز أن يكون استعارة تمثيلية بأن شبه صورة افتراق ~~المعاصى مرة بعد أخرى والإمهال مع العد على العاصى عدا بعده الانتقام فى ~~الدنيا والآخرة بصورة متعد على غيره مع العد على ذلك المتعدى عدا يليه ~~العقاب على ذلك التعدى اغتياظا عليه إلا أن الله تعالى لا يغتاظ لأنه لا ~~يلحقه ضر ولا نفع { أولى النعمة } التنعم تلذذا بالمال وصحة البدن واللباس ~~والمركب وهو مصدر وأما بالكسر فهو نفس ما يتنعم به وأما بالضم فالمسرة ، { ~~ومهلهم } أعتقد أن الله مهلهم ، عبر عن اللازم والمسبب بالملزوم والسبب ~~وذلك أن المهل هو الله تعالى لا رسوله -صلى الله عليهوسلم- { قليلا } زمانا ~~قليلا أو تمهيلا قليلا والشد للتعدية لا لتكثير الكفار المهملين إلا أن ~~يقال اختار الشد عن الإمهال لذلك . PageV11P459 ### || CHECK 12 # { إن لدينا } عندنا { أنكالا } جمع نكل بكسر النون وهو أوفق لهذا الجمع ~~أو بفتحها والأوفق له أنكل وهو القيود الشديدة وهو المعروف فى اللغة ، ~~وفسرها الكلبى ms4509 بالأغلال ، وعن الشعبى لم تجعل الأنكال فى أرجلهم حبسا عن ~~الهروب لأنه لا موضع فى النار يهربون إليه يستريحون فيه أو ينجون فيه ولا ~~يفوتون الزبانية بل لتسفل بهم إذا أرادوا الانتفاع { وجحيما } نارا شديدة ~~الاتقاد . PageV11P460 ### || CHECK 13 # { وطعاما ذا غصة } صاحب نشب فى الحلق ثم بعد شدة ينزل يحرق ما فى بطونهم ~~فيخرج مع ما فيها من الأمعاء ثن تعاد يجبرون على أكله أو يخلق الله فيهم ~~اشتهاءه لكونه بصورة طعام فلا يجدون من أنفسهم حذرا منه وذلك هو الضريع ~~والزقوم ، وعن ابنعباس شوك من نار لا ينزل ولا يخرج . { وعذابا أليما } هو ~~عذاب عظيم نوع آخر من العذاب لا يعرف قدره إلا الله تعالى الرحمن الرحيم ، ~~وعن أبى داود أن النبى - A - سمع رجلا يقرأ إن لدينا أنطالا فصعق ، وروى ~~أنه - A - قرأها ولما بلغ أليما صعق ، أمسى الحسن عند خالد بن حسان صائما ~~فأتاه بطعام فعرضت له الآية فقال ارفعه وكذا عرضت له فى الليلة الثانية ~~والثالثة وقال ارفعه فجاء ابنة بثابت البنانى ويزيد الضبى ويحيى البكاء فلم ~~يزالوا به حتى شرب شربة من سويق ، ولا يجوز تكلف الصعق . PageV11P461 ### || CHECK 14 # { يوم } متعلق بعذاب أو بمحذوف نعت له أو حال أو بأليما أو بذرنى ~~أوبمتعلق لدينا . { ترجف } تضطرب وتتزلزل . { الأرض والجبال } بذاتها كما ~~هو ظاهر العطف أو تبعا لتزلزل الأرض . { وكأنت الجبال } أظهر إعظاما للهول ~~إذ كانت تذوب مع عظمها وصلابتها وارتفاعها . { كثيبا } ككثيب وهو الرمل ~~المجتمع ، ومادة ك ث ب للجمع وهو فعيل بمعنى مفعول أى مكثوب ثم تغلبت عليه ~~الاسمية فصار اسما لذلك الرمل فلا يتحمل ضميرا وذلك تشبيه بليغ أو استعارة ~~أوحقيقة بأن يصيرها الله تعالى رملا مرتفعا عريضا على صورة الجبل . { مهيلا ~~} صفة مشبهة بمعنى رخوا لينا تدخلها القدم ، وقيل فعيل بمعنى مفعول يقال ~~هاله فهو مهيل أى نثره ثم يكون كثيبا ثم يهال ، وقيل كثيبا بالفعل مهيلا ~~بالقوة وبعد ذلك يطار بالفعل . PageV11P462 ### || CHECK 15 # { إنا أرسلنا } الآن . { إليكم } الخطاب للمكذبين المعهودين أو ms4510 لبعضهم ~~على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، الالتفات لجليل ، ألا ترى أن ~~الاستشهاد عليهم بالرسول وتشبيه تكذيبهم لرسول الله - A - بتكذيب فرعون ~~لموسى عليه السلام مع المواجة لهم بذلك كأنه ينتقم منهم الآن مع ما ينتقم ~~منهم به فى الآخرة كما فعل ذلك بفرعونن وقيل الخطاب للعموم فلا التفات إلا ~~إن أريد بالمكذبين العموم . { رسولا } هو محمد - A - فعصيتموه . { شاهدا } ~~يوم القيامة { عليكم } بما فعلتم من الشرك وما دونه من المعاصى { كما ~~أرسلنا إلى فرعون رسولا } هو موسى عليه السلام- ولم يذكر للعلم به وليحصل ~~تعظيمه بتنكير رسولا كرسولا الأول والكاف حرف ، أى إرسالا ثابتا كإرسالنا ~~إلى فرعون أو اسم ، أى إرسالا مثل إرسالنا إلى فرعون . PageV11P463 ### || CHECK 16 # { فعصى فرعون الرسول } المعهود ولم يضمر له ولا لفرعون تفظيعا لشأن ~~عصيانه من حيث رسول الله - A - لا من حيث أنه موسى ، وكذلك أظهر رسول الأول ~~ولم يقل إنا أرسلنا إليكم محمدا ولا سيما وقد وصف بالشهادة عليهم ولو آمنوا ~~به لكان شاهدا لهم . { فأخذناه } بالإغراقز { أخذا وبيلا } ثقيلا بالمشقة ~~والإيجاع كالكلأ الوبيل الوخيم الذى لا يهضم فى البطن والأخذ الوبيل غير ~~داخل فى التشبيه لأنهم لم يؤخذوا أخذا وبيلا حيث نزول الآية إلا من حيث ~~تخويفهم بأنهم قد استوجبوا الأخذ الوبيل الذى لفرعون أو أشد فأمهلهم بلطفه . PageV11P464 ### || CHECK 17 # { فكيف تتقون } الخ ترتيب على الإرسال والعصيان . { إن كفرتم } بقيتم على ~~الكفر وقيل هو على ظاهره لكن جئ به على صورة الشك تنبيها على بعد الكفر مع ~~تبليغ هذا الرسول إليهم حتى كأنه لم يقع وشك فى وقوعه . { يوما } مفعول به ~~لتتقى أى كيف تتقون نفس ذلك اليوم فلا يأتى عليكم ، أو كيف تتقون هول ذلك ~~اليوم أو كيف تتقون عذاب اليوم ، أو هو ظرف لتتقى ، أى كيف تعبدون الله فى ~~ذلك اليوم فتنجوا ، والآخرة ليست دار عمل فاعلموا الآن ، قيل أو هو مفعول ~~لكفرتم بمعنى أنكرتم كيف يرجى إقلاعكم عن الكفر وقد جحدتم ذلك اليوم . { ~~يجعل } ضمير يجعل لليوم على التجوز ms4511 بالإسناد إلى زمان الفعل فإن الفاعل ~~حقيقة هو الله تعالى والجملة نعت يوما والرابط ذلك الضمير وإن رددنا الضمير ~~إلى الله تعالى فالرابط محذوف أى يوما يجعل الله فيه { الولدان شيبا } جمع ~~أشيب كأحمر وحمر وأصله شوب كسر الشين لتبقى الياء والشيب حقيقة ، فعن ابن ~~مسعود يقول الله تعالى لآدم عليه السلام- قم فابعث بعث النار من ذريتك ~~فيقول يا رب لاعلم لى إلا ما علمتنى فيقول الله D ابعث من كل ألف تسعمائة ~~وتسعة وتسعين فيساقون إلى النار ، وهؤلاء من يدخل النار بغير حساب وهم ~~يأجوج ومأجوج وما أشبههم من بنى آدم وحينئذ يشيب كل وليد ، وجاء فى ذلك ~~حديث مرفوع فى الصحيحين يقول الله D يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير فى ~~يديك . فينادى : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعث النار قال يا رب وما ~~بعث النار قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وفيه اينا ذلك الرجل فقال ~~- A - « أبشروا الرجل منكم والباقون من يأجوج ومأجوج وفيه أرجو أن تكونوا ~~ربع أهل الجنة فكبروا ثم قال ثلث أهل الجنة فكبروا ثم قال شطرهم فكبروا » ~~وهذا الترتيب أوقع فى النفس وأبلغ فى الإكرام وظهور الاعتناء بهم وتكرير ~~البشارة وتجديد الشكر ، وفى حديث آخر أهل الجنة ثمانون صنفا أنتم ثلثان ~~منهم ، وقوله - A - الرجل منكم تمثيل لأنه يكون أيضا من الأمم السالفة ، أو ~~الخطاب فى منكم لبنى ىدم لا للصحابة خصوصا ، ومما يزاد به شيب قوله ابعث ~~بعث النار وأنه تسعمائة وتسعة وتسعون . # صلوا على المختار فهو شفيعكم ... فى يوم يبعث كل طفل أشيبا # وكم ميت ورد فى الأخبار أنه بعث فى الدنيا أشيب ، وقد مات غير أشيب ، ومن ~~ذلك أن عيسى عليه السلام رأى قيحا يخرج من قبر فقال : يا رب ما هذا؟ قال : ~~صل ركعتين ، فصلى ودعا فخرج إنسان مه نصف لحيته أشيب فقال له : ما هذا؟ ~~فقال : مت بلا شيب فنودى بى وتوهمت البعث فشاب نصف لحيتى وقال : ما حالك؟ ~~فقال : فى خير إلا أنى ms4512 كنت قاضيا فاستمعت إلى كلام خصم دون آخر فهذا القيح ~~يخرج من الأذن لذلك ، وقيل جعل الولدان شيبا عبارة عن الشدة لأن من اشتدت ~~عليه الهموم ، أسرع إليه الشيب ، أو هو وصف لذلك اليوم بالطول وتمثيل له ~~بأن الولدان يبلغون فيه أو أن الشيب لا حقيقة الشيب ولا ذلك المقدار فقل من ~~الزمان بل أطول ونقدم له لا إله إلا الله والإيمان بكل ما يجب الإيمان به ~~ونسأله التوفيق للوفاء وإكثار الصلاة والسلام على النبى - A - وذلك على ~~العموم ، وقال السدى أولاد الزنى ، وقيل أولاد المشركين ، وهما ضعيفان إذ ~~لا وجه للتخصيص ولا ذنب للولدان المذكورين وقوله : PageV11P465 # { السماء منفطر به } نعت آخر والهاء لليوم والباء كلالة أى منشق بذلك ~~اليوم لشدة هوله مع عظمها وقوتها فما بالك بغيرها ، أو الباء بمعنى فى أى ~~منشقة فيه لهوله ، ويجوز أن يكون الانفطار عبارة عن ثقله عليها الآن فى ~~الدنيا لشدته وخوفها أن يقع والثقل سبب للانشقاق فى الجملة ولا انشقاق حقيق ~~ولكن تمثيل وتخييل والصحيح أن الانشقاق حقيق وأ ، ه يوم القيامة ، وإن ~~رددنا الهاء إلى الله كما هو مذهب مجاهد فالرابط بين النعت والمنعوت محذوف ~~أى منفطر فيه بالله أى بأمره والسماء يذكر ويؤنث والتأنيث أكثر كما فى ~~القرآن كقوله تعالى : { قالتا أتينا طائعين } ولو كان مذكرا لقيل قالا ~~تغليبا على الأرض وقوله : { إذا السماء انفطرت } وقوله تعالى : { إذا ~~السماء انشقت } وقوله تعالى : { والسماء ذات البروج } وقوله : { يوم تمور ~~السماء ممورا } ومن تذكيره قول الشاعر : # ولو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء وبالسحاب # وهاء إليه للسماء ، ولم يقل رفعت السماء إليها ، وقيل ذكر لتأويله بالسقف ~~والحكمة الإدهاش بزوال أداة الإطلال تمثيلا بزوال الظل لزوال السقف ، وقيل ~~التذكير للنسب أى ذات انفطار كمرضع أى ذات رضاع وحائض أى ذات حيض ، وقيل ~~بتأويل شئ منفطر بمعنى أنه تبدلت وزال حكمها ولم يبق لها إلا اسم شئ ، ولا ~~يصح أن السماء اسم جنس مفرده سماة وأنه ذكر لذلك كشجر وبقر وكلم لأن كلا من ms4513 ~~السماء والسماءة مفرد . { كان وعده مفعولا } الجملة نعت آخر ليوم والرابط ~~الهاء عائدة إليه وإضافة الوعد إليها إضافة مصدر لمفعول والفاعل الله أو ~~الهاء لله والإضافة للفاعل والمفعول ضمير اليوم محذوفا أى وعه الله به . PageV11P466 ### || CHECK 19 # { إن هذه } هذه الايات المتلوة أو الأمور المضمونة فيها من رجف الأرض ~~وكون الجبال كثيبا مهيلا وجعل الولدان شيبا وانفطار السماء . { تذكرة } عظة ~~. { فمن شاء اتخذ إلى ربه } إلى رضى ربه . { سبيلا } يوصله إليه وهو ~~الإيمان والعمل ومفعول شاء مقدر من جنس الجواب كما هو المعتاد أى من شاء ~~اتخاذ السبيل الموصلة إلى الخير اتخذ الخ . أو من شاء اتخاذ السبيل إلى ربه ~~اتخذ إلى ربه سبيلا ، أى لم يمنع من اتخاذ السبيل ، وقدره بعض من غير ~~الجواب هكذا من شاء الاتعاظ أى حصول الاتعاظ . PageV11P467 ### || CHECK 20 # { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل } أى أقل من ثلثى الليل فإنه ~~يلزم من قرب الشئ إلى آخر قلة الأحياز فعبر بالملزوم عن اللازم أو استعار ~~الدنو للقلة ، وفى ذلك جعل الثلثين قليلا لأن أدنى اسم تفضيل الجواب أن ~~الله D عدهما قليلا باعتبار عظمته وأولى من ذلك أن نجعل من ليست تفضيلية بل ~~التى يتعدى بها الدنو تقول دنا من كذا وتخرج أدنى عن التفضيل فيكون المعنى ~~ما يقرب من ثلثى الليل . { ونصفه وثلثه } عطف على ثلثى فيكون يقوم ما يقرب ~~من الثلثين تارة وما يقرب من النصف تارة وهو ما فوق الثلث بقليل وما يقرب ~~من الثلث تارة وهو ما دون النصف ما لم يصل ثلثا كالربع والحاصل أنه يقوم ~~أقل من الثلثين وأقل من النصف وأقل من الثلث وهذا فيما علم الله تعالى أنه ~~يقع من رسول الله - A - والطائفة ، وقوله تعالى { قم الليل } الخ . فيما ~~أمره الله به وبذلك يجاب عن التخالف بين قراءتنا بالجر وقراءة نصب نصفه ~~وثلثه عطفا على أدنى فإن حاصلها أنك تقوم أقل من الثلثين وتقوم نصف الليل ~~تارة وتقوم ثلث الليل أخرى . { وطائفة من ms4514 الذين معك } عطفا على المستتر فى ~~تقوم لوجود الفصل كأنه قيل تقوم أنت وطائفة من الذين معك أدنى من ثلثى ~~الليل الخ ، ومن للبيان أى وطائفة هم الذين معك وقيل للتبعيض والبعض الآخر ~~يقوم غير القيام المذكور ، وقيل لم يجب عليه وهو ضعيف . { والله يقدر الليل ~~والنهار } يخلق مقادير ساعاتهما ويعلمها وأنتم لا تعلمونها فلا بأس عليكم ~~فى نقص مما عين لكم إذ لا تصلون إلى حسابه لدقته يعجز عنها أصحاب الآلات . ~~{ علم أن } أن الشأن أو انكم { لن تحصوه } لن تطلبوا تقدير الأوقات فعاملكم ~~بالأوسع ولا سيما أن العرب يشق عليها الحساب { فتأب عليكم } بترك المقدار ~~فى القيام ، شبه الترخيص بقبول التوبة لجامع رفع العقاب . قال سعد بن هشام ~~لعائشة يا أم المؤمنين أنبئينى عن قيام رسول الله - A - فقالت ألست تقرأ يا ~~أيها المزمل قال بلى قالت فإن الله تعالى افترض قيام الليل فى أول السورة ~~هذه فقام نبى الله وأصحابه حولا وأمسك الله تعالى خاتمتها اثنا عشر شهرا فى ~~السماء يعنى لم تنزل الخاتمة حتى أنزل الله تعالى فى آخر السورة التخفيف ~~وصار قيام الليل تطوعا ، وفى رواية عنها دام ثمانية أشهر وعن قتادة عاما أو ~~عامين ، وقيل وجب إنما التخيير فى المقدار ثم نسخ بعد عشر سنين ، وقيل وجب ~~عليه - A - دون غيره كما قال فتهجد به نافلة لك أى زيادة واجبة ، وعن ابن ~~عباس وجب على الكل ثم نسخ عن غيره فمن شاء تطوع وبقى الوجوب عليه إلى أن ~~مات ، وقيل فرض فى مكة ثم نسخ وجوبه عنهم وعنه بالصلوات الخمس وهذا فى ~~البخارى ومسلم ، ويورى عن ابن عباس انه صلى ركعة بالفاتحة والآية الأولى من ~~البقرة وركعة بالفاتحة والآية الثانية منها فقال هذا قراءة ما تيسر ، وقيل ~~الآية فى قراءة القرآن بلا صلاة فقيل مائة آية وقيل السورة التى قلت آياتها ~~كسورة الكوثر وكسورة الإخلاص ، وعن أنس مرفوعا من قرأ خمسين آية فى يوم ~~وليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ مائة آية كتب ms4515 من القانتين ومن قرأ مائتى ~~آية لم يحاجه القرآن يوم القيامة ومن قرأ خمسمائة كتب له قنطار من الأجر ، ~~وروى أربعون آية ، وروى عشرون بدل خمسين ، وعن أبى هريرة مرفوعا من قرأ عشر ~~آيات لم يكتب من الغافلين وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يصوم الدهر ويقرأ ~~القرآن كل ليلة فقال - A - PageV11P468 « صم يوما وأفطر يوما كداود واقرأ ~~القرآن فى كل شهر . قال : أطيق أكثر . فقال : فى كل عشر فقال : أطيق أكثر . ~~فقال : فى كل سبع ولا تزد على ذلك » { فاقرأوا ما تيسر من القرآن } أى صلوا ~~ما تيسر لكم من الصلاة فى الليل عبر عن الصلاة بجزئها الذى هو القراءة كما ~~عبر عنها فى غير هذه الآية بجزئها الذى هو الركوع وبجزئها الذى هو السجود ، ~~وقيل فرض الله تعالى القيام بمقدار معين فى قوله تعالى : { قم الليل } الخ ~~. ثم نسخ بمقدار ما منه فى قوله تعالى : { فتاب عليكم فاقرأوا } الخ . ثم ~~عن الأمة وجوبه بالصلوات الخمس ، وقيل وجب عيهم القيام ثم نسخ وأمروا ~~بقراءة شئ من القرآن أى إن شق عليكم فاقرأوا بدله شيئا من القرآن على الندب ~~، وفى الأثر من قرأ مائة آية ، وفى أثر خمسين فى ليلة لم يحاجه القرآن ، ~~وفى اثر كتب من القانتين ، وأخطأ من أجاز الصلاة بدون فاتحة الكتاب ، فعن ~~أبى هريرة عن رسول الله - A - « لا تجزى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » ~~، وعنه أنه - A - « كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج » أى ذات ~~خداج أى نقصان عن حد الإجزاء فهى باطلة بدليل الحديث الآخر المذكور وحديث ~~أبى هريرة أمرنى رسول الله - A - أن أخرج وأنادى لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ~~وذلك فى كل ركعة للإمام والمأموم والفذ ومن ترك حرفا واحدا عمدا فسدت صلاته ~~ومن ترك ما دون النصف بلا عمد صحت صلاته ولو علم فى الوقت لأن ترك القليل ~~كعدم الترك وإن ترك نصفا أو أكثر بلا عمد فسدت لأن ذلك كترك الكل ، وأقول ~~تفسد بترك القليل ms4516 والكثير سهوا اللهم إلا حرفا أو كلمة سهوا ، وزعم الشافعى ~~أنه تجب قراءة الفاتحة فى نصف الصلاة وأبو حنيفة يغنى التسبيح عنها فى ~~الركعتين الأخيرتين فى الرباعية وفى الثالثة من الغرب وزعم الحسن البصرى ~~أنه تكفى فى ركعة واحدة { علم أن سيكون منكم مرضى } تعليل جملى أى نسخ ~~عليكم وجوب القيام لأنه علم أن سيكون أى أنه أى الشأن أو أنكم سيكون منكم ~~مرضى فخفف على الكل ليحصل الانفاق فى ذلك ولا يثبت التخالف ومن يصل قاعدا ~~بإيماء فليخفض للسجود أكثر مما يخفض للركوع ويكون ركوعه أسفل لأنه إيماء ~~كالسجود والتحية ليست إيماء فهى على حالها فى الصحة إلا أنه ينحنى فى ~~قراءتها بعض انحناء ليجد رفعا إلى قراءة الركعة الثالثة لأن شأن القراءة أن ~~تصحب بالرفع ولا قراءة إلا برفع من السجود أو من التحيات إلا قراءة الركعة ~~الأولى أو قراءة ما أحرم فيه على ركعة واحدة وإن صلى نفلا مستندا صح ولو ~~كان يقع لزوال ما استند إليه لجواز النفل مضطجعا والاستناد أولى من ~~الاضطجاع فليصل الفرض مستندا ولو كان يقع لزوال ما استند إليه لأن ذلك صورة ~~قعود والقعود أولى من الاضطجاع . PageV11P469 # { وآخرون يضربون } يمشون مسافرين للتجر { فى الأرض } أريد ما يشمل ~~المسافريم فى البحر لأنهم فى الأرض ، أوخص الأرض لأنها اشد فى التعب ، ~~وقوله تعالى { يبتغون } أى يطلبون حال { من فضل الله } بعض فضل الله تعالى ~~من رزق وذلك مانع من قيام الليل فنسخ عمن لم يسافر أيضا للتوافق { وآخرون ~~يقاتلثون فى سبيل الله } قرن الله المسافرين للتجر بالمجاهدين فى سبيل الله ~~تعالى لفضلهم ، قال عمر رضى الله عنه ما من حال يأتينى عليه الموت بعد ~~الجهاد فى سبيل الله احب إلى من أن يأتينى بين شعبتى جبل ألتمس من فضل الله ~~تعالى وتلا الاية ، وعن ابن مسعود عن رسول الله - A - ما من جالب جلب طعاما ~~إلى بلد من بلاد المسلمين فيبيعه لسعر يومه إلا فكانت منزلته عند الله ~~بمنزلة الشهداء ثم قرأ وآخرون يضربون ms4517 . . إلخ ، ويروى عن ابن مسعود رضى ~~الله عنه إيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا ~~فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء ، فالأجر لمن يبيع بسعر يومه أى ~~فى وقته ولو بعد يوم أو يومين أو أكثر غير منتظر للغلاء ، وإن انتظره حل له ~~لأنه جالب من سفر لكن لا ثواب له ، وقد يعمم الفضل بما يشمل السفر للعلم أو ~~للزيارة أو لأمر دينى ولا يعارضه الحديث وكلام عمر لاحتمال أنهما بيان لبعض ~~ما يشمله اللفظ . PageV11P470 # { فاقرأوا الصلاة } المفروضة وهى الخمس فى مكة ليلة الإسراء ، لكن السورة ~~من أول ما نزل والإسراء متأخر . { وآتوا الزكاة } المفروضة فى المدينة ، ~~فهذه الآيات مدنيات جعلن فى سورة مكية أو حققت الصلاة المفروضة والزكاة فى ~~المدينة ونزل أصلهن فى مكة لكن هذا لا يتجه فى الصلوات الخمس لأنهن حققن فى ~~مكة ولو اتجه فى الزكاة بأن بين نصابها فىلمدينة ، ولعل المراد بالصلاة ما ~~وجب قبل الخمس ثم نسخ بالخمس وبالزكاة مما يجب التصدق به ثم نسخ بالزكاة ~~المعينة وعبارة بعض الأثمة مما تأخر حكمه عن نزوله . { وأقرضوا الله قرضا } ~~اسم مصدر أى إقراضا { حسنا } استعار الإقراض للإنفاق فى وجوه الأجر أو ~~الاستعارة تمثيلية بأن شبه الإنفاق للأجر والإثابة عليه بقرض المال ورده ~~ومعنى الحسن الإنفاق من حلال والإخلاص على وجه يدخل السرور على الفقراء أو ~~الأغنياء أو الحيوان بلا من ولا أخذ عوض ، وقد قيل المراد الزكاة المذكورة ~~أعاد ذكرها بهذه الطريقة { وما تقدموا } فى الدنيا { لأنفسكم } فى الآخرة { ~~من خير } عمل صالح من صدقة وصلاة وزكاة وصوم وأمر ونهى وتعليم علم وغير ذلك ~~من العبادات { تجدوه عند الله } تلقوا ثوابه مدخرا { هو } تأكيد للهاء ~~استعارة لضمير الرفع للنصب وخيرا حال من الهاء وإن جعلنا تجد بمعنى تعلم ~~كان مفعولا ثانيا له وكان لفظ هو ضمير فصل واقعا بينمعرفة هى الهاء وما ~~يلحق بالمعرفة فإن اسم التفضيل فى حكم المعرفة إذا بقى على التفضيل ولذا لا ~~تدخل عليه ال ms4518 لكن إن قرن بمن التفضيلية وإلا جازت ال { خيرا } مما توصون به ~~. { وأعظم أجرا } ما عمل منطاعة فى الحياة خير مما يوصى بسبعين ، وعن عبد ~~الله بن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله - A - « أيكم ما له أحب إليه من ~~مال وارثه قالوا يا رسول الله ما أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه » قال ~~: اعلموا ما تقولون . قالوا : ما نعلم إلا ذلك يا رسول الله . قال : ما ~~منكم رجل إلا مال وارثه أحب إليه من ماله . قالوا : كيف ذلك يا رسول الله . ~~قال : إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر { واستغفروا الله } من ~~ذنوبكم فإنكم لا تخلون منها ولو أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأقرضتم الله ~~قرضا حسنا ولستم تخلون من تقصير ولو فى حال العبادة فقد يصدر الرياء لحظة ~~ويغفل عنه وقد يحصل استشعار دخول الجنة بها حال عملها ولو لحظة ويغفل عن ~~الاستغفار وقد يعتد بها ولم يستغفر الله { إن الله غفور رحيم } على العموم ~~فى المستغفرين وفى الذنوب والله أعلم . PageV11P471 ### || CHECK 1 # أصله المتدثر كما قرأ به أبى أبدلت التاء دالا وأدغمت من تدثر بمعنى لبس ~~الدثار وهو ما فوق الثوب الذى بلى البدن كما قال - A - فى مدح الأنصار وفى ~~تفضيلهم على سائر الناس غير المهاجرين أو غير قريش أو على قريش أيضا ~~والمهاجرين أيضا من وجه الأنصار شعار والناس دثار ، والشعار الثوب الذى بلى ~~الجلدة والشعر ، نودى باسم من فعله ملاطفة ومؤانسة له على حد ما مر فى ~~المزمل عن ابن عباس صنع الوليد بن المغيرة طعاما لقريش فأكلوا فقال : ما ~~تقولون فى هذا الرجل فاختلفوا على حد ما مر ثم اتفقوا على أنه ساحر مؤثر ~~فحزن رسول الله - A - فقنع رأسه وتدثر ونزلت إلى قوله { ولربك فاصبر } ، ~~قال جابر ابن عبد الله قال رسول الله - A - إذ سألته عن الآية لما قضيت ~~جوارى بحراء وقد جاوزت فيها شهرا هبطت فنوديت فنظرت يمينا وشمالا وخلفا فلم ~~أر شيئا فرفعت رأسى فإذا ms4519 الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى فى الهواء ~~ورعبت فقلت لأهلى دثرونى دثرونى وصبوا على ماء باردا فنزلت يا أيها ### | AUTO المدثر # إلى قوله فاهجر ، وفى رواية لما قضيت جوارى فى حراء هبطت فاستبطنت ~~الوادى الخ . فنوديت الخ وعن جابر أنها أول ما نزل ولا يصح عنه ذا فإن هذه ~~السورة نزلت بعد سورة المزمل بثلاث سنين وهو وقت إرساله وكان قبلها نبيا ~~غير رسول ألا ترى إلى قوله فإذا الملك الذى جاءنى بحراء فإنه جاءه فيها ~~فضمه فقال اقرأ وأطلقه وقال ما أنا بقارئ ، كان ذلك ثلاثا ، وفى الثالثة ~~قال اقرأ { بسم الله الرحمن الرحيم . اقرأ باسم ربك } إلى { مالم يعلم } ~~فجاء أهله فقال زملونى زملونى ، فأول ما نزل سورة اقرأ وكان إسرافيل يتعهده ~~بكلمات ولما تمت ثلاث سنين رجع إليه جبريل . وأمره بالإنذار ، وهذا التدثر ~~هو التزمل لا تدثر ىخر ، ولعل الخطاب بيا أيها المزمل قم الليل بعد أن كان ~~له أصحاب يقومون بقيامه لا فى قوله زملونى إذ لا أصحاب له حينئذ اللهم إلا ~~إن كان له أصحاب على الهدى قبل النبوة وليس هذا معروفا ولعل جابر أراد ~~الأولية بالإضافة إلى الإرسال بالإنذار ، أى أول ما نزل من الإرسال بعد ~~فترة الوحى ، وقيل ### | AUTO المدثر # الغائب فى حراء أو فى ثيابه أو فى صورة عن الحقيقة المحمدية أو عن أنظار ~~الخلق فلا يعرف حقيقته إلا الله تعالى ، والقولان للمتشدقين الصوفية قبحهم ~~الله D يغيرون القرآن عن ظواهره إلى ما هو خارج عن معناها وحقيقته يعلمها ~~الله تعالى وحده كما قال فى البردة : أعيا الورى فهم معناه . . . إلى قوله كلهم . # وقيل ### | AUTO المدثر # بالنبوة والكمالات وقيل المستريح الفارغ لأنه فى ثلاث السنين الأولى لم ~~يكلف بالتبليغ وفى ذلك كله نودى بذلك تأنيسا . PageV11P472 ### || CHECK 2 # { قم } من مضجعك أو قم من فراغك أو تشدد بالعزم وقم بالرسالة وذلك قبل ~~فرض الخمس { فأنذر } عشيرتك لأن الأقارب أحق بالتقديم كقوله تعالى { وأنذر ~~عشيرتك الأقربين } أو أنذر الناس كلهم ، قال الله ms4520 تعالى { وما أرسلناك إلا ~~كافة للناس بشيرا ونذيرا } والمراد أنذرهم العذاب إن لم يؤمنوا ولم يقل هنا ~~وبشر لأن هذا مقام بدا لمن توغلوا فى الكفر فإنما يناسبهم التقريع مع أنه ~~لا يخلو الإنذار من التلويح إلى التبشير ولا مانع من تقدير وبشر فحذف ~~والحكمة فى حذفه ما ذكرت من البدأة ولا من تنزيله منزلة اللازم أى قد ~~استرحت فاشرع فى الإنذار . PageV11P473 ### || CHECK 3 # { وربك فكبر } عن الشريك وصفات النقص والتقدير واعبد ربك فكبره فحذف ~~المعطوف عليه أو كبر وعلى هذا الفاء صلة لشبه الشرط والجواب أو يقدر ومهما ~~يكن من شئ فكبر ربك ولما حذف ذلك قدم ربك وكذا فى نظائر ذلك ، ولما نزلت ~~قال الله أكبر وكبرت خديجة وفرحت وعلمت أنه الوحى وكانت تنتظره لما تسمع به ~~من علماء أهل الكتاب ومن عمها ورقة بن نوفل والكهان ، والشيطان لا يأمر ~~بالتكبير ، وقدم تكبير الله على الجمل الآتية لأنه تعظيم لله تعالى وتوحيد ~~عن الشريك ولا شئ قبل ذلك وللتشجيع لرسول الله - A - على الإنذار وعدم ~~المبالاة بالناس لأنه أكبر من كل شئ وهو يحفظه ، وعن ابى هريرة قلنا يا ~~رسول الله بم نفتح الصلاة فنزل وربك فكبر ، وفيه أن السورة من أوائل ما نزل ~~وإسلام أبى هريرة بعد الهجرة بسنين ثلاث ، ولعله توهم أنها نزلت حين أجابه ~~- A - بأن غاب مدة يسيرة فأجابه أو لبث هناك مدة قليلة فأجابه أو التقدير ~~بم نفتح الصلاة فقال إنه نزل فيما مضى وربك فكبر . PageV11P474 ### || CHECK 4 # { وثيابك فطهر } عبارة عن التخلق بمكارم الأخلاق والأمور الدينية وتجنب ~~مساوئ الأخلاق والمكروهات وما خالف الدين لأن من لا يرضى بتنجس ثيابه ~~ودنسها أولى أن لا يرضى بتنجس بدنه ودنسه ، ويقال فلان طاهر الثوب ونقى ~~الذيل بمعنى برئ من العيوب والأدناس ، وفى عكس ذلك يقال فلان دنس الثوب إذ ~~كان فيه وصف خبيث كالزنى والغدر ، وإذا وفى وأصلح قيل طاهر الثوب وإلى ذلك ~~يرجع قول بعض طهر ثيابك عن أن تكون مغصوبة أو محرمة بوجه ms4521 ما وقول قتادة طهر ~~نفسك عن المعاصى وقول مجاهد أصلح عملك ، وكذا ابن عباس وعنه تجنب الغدر ~~وقول الحسن والقرطبى حسن خلقك وقول بعض الثياب عبارة عن النفس ، وعن ابن ~~جبير الثوب القلب ، وقول بعض الجسم ، وقول بعض طهر دثارات النبوءة عن أدناس ~~الطبيعة كالحقد وقلة الصبر وذلك كله كناية لا مجاز واختير فى الكناية أنها ~~حقيقة يؤخذ منها معنى مراد والثوب كالشئ اللازم للإنسان وهو مشتمل عليه ~~فحكموا به عن الإنسان يقال للغادر إنه لدنس الثوب ويقال الكرم فى ثوبه ~~والعفة فى إزاره وإذا عف الرجل وصدق ووفى قالوا هو طاهر الثياب ، وقيل ~~الثياب النساء قال الله تعالى { هن لباس لكم } وتطهيرهن بالأدب والأمر ~~الشرعى ، وقيل المراد اختيار المؤمنات العفائف ، ويبعد ما قيل المراد النهى ~~عن جماع الحيض والدبر ، وقيل تطهيرها غسلها من الأنجاس مطلقا لا لخصوص ~~الصلاة ، وكان المشركون لا يبالون بالأنجاس فأمر بخلافهم ، قيل لما ألقوا ~~عليه ساجدا فرت شاة ودمها رجع حزينا فتدثر فنزل { يا أيها المدثر . قم ~~فأنذر } لا يمنعك سفههم عن الإنذار وكبر وقد عز أن لا ينتقم منهم وثيابك ~~فطهر عن الدم والفرث ، وقيل طهر ثيابك عن النجس للصلاة واعترض بأن المقام ~~ليس لها إلا ما قيل المراد بالتكبير تكبير الإحرام ومر ما فيه ، وقيل ثيابك ~~بدنك اغسله من الأنجاس بحيث يشمل الاستنجاء المعهود ويبحث بأنه كان فى ~~المدينة ، وقيل اجعل ثيابك قصيرة فوق الكعب لا تنجر على الأرض كما يفعل ~~المتكبر ومن لازم ذلك تنجسها وتوسخها وفيه تكبر وقد جاء مرفوعا أن إزرة ~~المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا بأس ما لم تكن تحت الكعب وما تحته فى النار ، ~~أو طهر ثيابك للصلاة عن الأنجاس والأوساخ وكان - A - يغسل ثيابه عن الأوساخ ~~الظاهرة للصلاة ولغيرها وفى الآية وجوب اللباس للصلاة ولا صلاة للعارى . PageV11P475 ### || CHECK 5 # { والرجز فاهجر } الرجز العذاب عبر به عن سببه وملزومه وهو المعصية أو ~~يقدر مضاف أى موجب الرجز ، أو المراد التجوز بالإسناد الإبقاعى ، أو المراد ~~العذاب بلا تجوز أى ms4522 اهجر العذاب بترك المعاصى أو الأمر القبيح أو الصنم ~~مطلقا أو اسم لإساف ونائله أو النفس الأمارة بالسوء أو الدنيا ، وقد مر أن ~~الدنيا أهون على الله تعالى من ذراع خنزير ميت بال عليه كلب فى يد مجذوم ~~والنبى - A - متصف بذلك الهجر وتا\حصيل الحاصل لا يجوز فالمراد دم على ~~الهجر أو زد منه أو الخطاب له والمراد غيره كقولهم إياك عنى واسمعى يا جارة . PageV11P476 ### || CHECK 6 # { ولا تمنن تستكثر } لا تعط أحدا شيئا طالبا أو طامعا أن يعطيك أكثر منه ~~والجملة حال من المستتر فى تمننولا يخفى أن تقدير لأن تستكثر بحذف اللام ~~وأن ورفع الفعل خلاف الأصل فلا ينبغى التخريج عليه وذلك حرام على النبى - A ~~- وقيل مكروه والصحيح الأول وحلال لغيره حيث لا ربى ولا رجوع فيما أعطى ~~الله تعالى على الصحيح . قال شريح المستغزر يثاب من هبته ، ويحتمل أ ، ه ~~أراد أنه يعطى قدر هبته ، قال بعض هما ربوان ربا حرام وربا حلال فالحلال ~~الهدية يهديها الرجل ليعطى أكثر ممنها والحرام الربا المنصوص عليه ، أو ~~المعنى لا تعط وأنت تعتقد أن ما أعطيت كثير فإن ذلك إعجاب ولولا بخل فى ~~فاعل ذلك لما فعله أو ل تمنن بحسناتك على الله تعالى معتقدا كثرتها فإن ذلك ~~مبطل لها ، وكذا لا يحسن لفاعل الحسنات أن يعتد بها لأنها من الله تعالى ~~ولا يدرى هل قبلت أو هل صحت ، وأما مدح النبى - A - من إذا أحسن استبشر ~~وإذا أساء استغفر فمعناه يستبشر طامعا فى فضل الله تعالى لا معتدا بها فإنه ~~يعتقد كأنه لم يعملها من حيث إنها لا تستقل فى جلب نفع أو دفع ضر ، والمعنى ~~لا تضعف عن عملك بترك الزيادة قانعا بما صدر لك منه ومن ذلك أن يقول دعوتهم ~~فلم يقبلوا فيترك دعاءهم ، ويقال حبل متين أو ضعيف ، أو لا تقطع عملك ~~مستكثرا لما صدر منه ، أو لا تمنن علىأصحابك بما تعلمهم من أمر الدين مثل ~~المستكثر عليهم . PageV11P477 ### || CHECK 7 # { ولربك فاصبر } على أذى المشركين ms4523 وأداء الفرائض والمصائب وعدم الاستكثار ~~إن دعتك إليه نفسك وعلى القتال إذ فرض عليك أو إن فرض عليك وسائر العبادات ~~وعن الشهوات ، وعن ابن عباس الصبر فى القرآن ثلاثة : صبر على الفرائض وله ~~ثلاثمائة درجة وصبر على المحارم وله ستمائة وصبر على المصائب عند الصدمة ~~الأولى وله تسعمائةن قال - A - « أسألك من الصبر ما تهون به على المصائب ، ~~قال الله سبحانه وتعالى ، إذا أصبت بدن عبدى أو ماله أو ولده فصبر جميلا لم ~~أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا » . PageV11P478 ### || CHECK 8 # { فإذا نقر } نفخ نفخة البعث على الصحيح ، وقيل نفخة الموت ، والنفخ صوت ~~عبر عنه بسببه وملزومه لأن النقر الضرب على شئ ليحصل الصوت والفاء سببية ، ~~أى اصبر لأن لهم يوما عسيرا ينتقم منهم فيه وهذا مما يقوى ما ذكرت لك من أن ~~هذه السورة بعد ثلاث سنين من النبوءة إذ تضمنت التشديد على الكفرة والتسلية ~~له - A . # { فى الناقور } فاعول من النقر المعبر به عن مسببه ولازمه وهو الصوت . PageV11P479 ### || CHECK 9 # { فذلك يومئذ } الإشارة إلى وقت النقر المعلوم من إذا لا إلى نفس إذا أو ~~البعد لعظم الهول ، ويوم توكيد لذلك مبنى على الفتح مثل قعد جلس زيد كأنه ~~قيل ذلك اليوم ذلك اليوم ، ولا يجوز أن يكون بدلا لأن بدل الكل لا بد أن ~~يفيد شيئا غير الأول كالأخوة فى جاء زيد أخوك والزيدية فى جاء أخوك زيد أو ~~متعلق بمحذوف حال من يوم على سبيل التجريد كأنه تولد منه يوم آخر لشدته أو ~~على أن العام كل لجزئه وظرف له بمعنى أنه بعض منه كما تقول يوم عاشوراء فى ~~المحرم بمعنى أ ، ه جزء منه أو يومئذ فى محل رفع خبر للتعظيم كما تقول زيد ~~هو زيد وأنا أبو النجم وشعرى شعرى ، وقد حمل على ذلك حديث من كانت هجرته ~~إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله فيوم بعده بدل أوخبر ثان ، { يوم ~~عسير . على الكافرين } متعلق بعسير { غير يسير } نعت مؤكد المنعوتة وهو يوم ~~عسير ms4524 كأنه قيل يوم عسير على الكافرين غير يسير عليهم يعطون كتبهم فى ~~شمائلهم وتسود وجوههم ويعذبون ولا حاجة إلى تعليقه بيسير مع ما فيه من ~~تقديم معمول المضاف إليه على المضاف ولو أجازه بعض فى غير ، تنزيلا لها ~~منزلة لا النافية حيث قيل لا صدر لها . إذ لم تعمل عمل ليس ولا عمل إن . ~~وعلى كل حال أشارت الآية إلى أنه لا عسر يومئذ على المؤمنين ولو كانت ~~تصيبهم شدة هى دون العسرة ، وعن بهز ابن حكيم صلى بنا زرارة بن أوفى فقرأ : ~~يا أيها المدثر . ولما بلغ فإذا نقر فى الناقور خر ميتا فكنت فيمن حمله ، ~~وعن ابن عباس لما نزلت { فإذا نقر فى الناقور } قال رسول الله - A - كيف ~~أنعم وصاحب الصور التقم الصور وحتى جبهته يستمع متى يؤمر قالوا : يا رسول ~~الله ما تقول؟ قال : قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل وعلى الله توكلنا . ولفظ ~~عسير يغنى عن ذكر غير يسير ولكن ذكر غير يسير تأكيدا كقولك أنا محب لك غير ~~مبغض أو ذكر على معنى أنه غير يسير كما هو يسير على المؤمنين لما جمع ~~أدفنوش لعنه الله D جموعا كثيرة لملاقاة أمير المؤمنين يوسف بن تاشفين الذى ~~دخل أندلس للجهاد قال معجبا بحاله : أقاتل بهذا الجيش رب محمد والإنس والجن ~~والملائكة ورأى فى نومه أنه ركب فيلا وفى يده طبل صغير يضرب فيه فلم يعرف ~~قسيسوه تأويلها فسأل موحدا فاستعفاه فأبى فقال تهلكون لقوله تعالى : ألم تر ~~كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . مع قوله فإذا نقر فى الناقور فذلك يومئذ يوم ~~عسير على الكافرين غير يسير فكانت الدائرة عليه كما عبر وفيها طعن طعنة ~~أعرجته إعراجا لازما له بقية عمره إلى أن مات هما وحزنا لقتل أمير المسلمين ~~يوسف بن تاشفين ابنه ولقتل عساكره إلى جهنم ودار الذل . PageV11P480 ### || CHECK 11 # حال من الياء ذرنى وحدى معه فإنى أكفيك فى الانتقام منه أو من التاء أى ~~لم يشركنى فى خلقه أحد فهو فى قبضتى أهلكه بلا حاجة ms4525 إلى معين لى أو من من ~~أو من ضميره المحذوف أى خلقته منفردا عن المال والولد والرياسة وهو الوليد ~~بن المغيرة على الصحيح ، وقيل إجماعا وذلك مما يؤيد قولى أن السورة هذه بعد ~~ثلاث سنين لأن شأن الوليد وأحواله ليست أول الوحى وكان يلقب فى قومه ~~بالوعيد لانفراده عنهم بالأموال والأولاد واستحقاق الرياسة فتهكم الله D ~~عليه بلفظ وحيد على أنه حال من من أو الهاء المقدرة أو بصرفه إلى الوحدة ~~العظيمة فى الخبث أو إلى الوحدة من أبيه إذ كان دعيا . PageV11P481 ### || CHECK 12 # { وجعلت له مالا ممدودا } مبسوطا أو مزيدا نستمر زيادته ، وعن النعمان بن ~~بشير المال الممدود الأرض لأنها مدت والصحيح العموم ، وقد قيل له الضرع ~~والزرع والتجارة والإبل والبقر والجنان والعبيد والجوارى والخيل فى مكة ~~والطائف وما بينهما وله بستان فى الطائف لا تنقطع ثماره وصيفا ولا شتاء ، ~~وعن عمر رضى الله عنه أنه المال المستغل شهرا بعد شهر وذلك مد لا انقطاع له ~~، وعن ابن عباس له ألف دينار ، وعن قتادة ستة آلاف دينار ، وقيل تسعة آلاف ~~مثقال فضة ، وعن سفيان الثورى أربعة آلاف درهم وعنه ألف ألف درهم . PageV11P482 ### || CHECK 13 # { وبنين شهدا } حضورا معه فى مكة يتمتع بهم لاستغنائه عنهم فى العمل ~~لوجود الخدمة وحضورا فى المجامع لوجاهتهم أو تسمع شهادتهم فيما يتحاكم فيه ~~وهو عشرة عند مجلهد وقيل ثلاثة عشر وقيل سبعة ، الوليد بن الوليد وخالد ~~وهشام أسلما والعاصى وقيس وعبد شمس وعمارة قتل يوم بدر كافرا أو قتله ~~النجاشى الجناية فى حرمه ولم يصح ما روى من إسلامه . PageV11P483 ### || CHECK 14 # { ومهدت له تمهيدا } كفراش على فراش بالجاه والرياسة والجمال وطول العمر ~~حتى أنه يلقب بريحانة قريش واجتماع المال والجاه هو الكمال عند أهل الدنيا ~~، وعن ابن عباس وسعت له ما بين اليمن والشام . PageV11P484 ### || CHECK 15 # { ثم يطمع أن أزيد } له مالا وولدا وتمهيدا على مات هو له فى الدنيا أو ~~أزيد له الجنة فى الاخرة لما روى أنه قال إن كان محمد صادقا ms4526 فما خلقت الجنة ~~إلا لى وثم للاستعباد فإنه فى غنى تام لا مزيد له فى شأن مثله وإنه فى كفر ~~النعمة يستحق النقص لا الزيادة ، ومثل ذلك الاستبعاد قولك تسئ إلى ثم ترجو ~~إحسانى ، وليس خارجا عن التفاوت الرتبةى كما قال بعض نزل البعد المعنوى ~~منزلة البعد الزمانى . PageV11P485 ### || CHECK 16 # { كلا } لا تطمع وكأنه قيل لم قطع رجاؤه فقال تعالى : { إنه كان لآياتنا ~~عنيدا } كمعاندا لأنه التوحيد وآيات القرآن والعناد يمنع الزيادة ، وقد قيل ~~إنه علم بأن الحق مع النبى - A - وجحد بلسانه فما زال بعد نزول الاية كما ~~قال مجاهد فى نقص من ماله وولده حتى هلك فذلك جزاؤه فى الدنيا وأما الآخرة ~~ففى قوله تعالى : # { سأرهقه صعودا } سأجعله غاشيا عقبة شاقة المصعد كثيرة الارتفاع وأكلفه ~~صعودها . فعن الكلبى الصعود صخرة يصعدها فى أربعين خريفا لا ينفس له يجيد ~~من قدامه بسلاسل ويضرب من خلفه يمقامع ، وقال أبو سعيد الخدرى ، قال رسول ~~الله - A - « الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوى فيه كذلك ~~ابدا » ، وعنه - A - « يكلف أن يصعد عقبة فى النار كلما وضع يده ذابت فإذا ~~رفعها عادت وإذا وضع قدمه ذابت وإذا رفعها عادت وكأنه قيل لم هذا الوعيد » ~~فأجاب بقوله تعالى : # { إنه فكر وقدر } وفيه أنه لا عاقل يقول لهم هذا العذاب بعد أن سمع أنه ~~كان لآياتنا عنيدا فالتحقيق أن هذا بيان لعناده ، وقيل بدل من الجملة قبله ~~بدل بعض لأن هذه بعض من العناد ، والمراد فكر فى نفسه ما يقول فى القرآن ~~ومحمد وقدر فى نفسه ما يقول : # { فقتل } بسبب التفكر والتقدير المذكورين وذلك ذم على ظاهره ، أى لعن ~~كقوله تعالى : { قتل أصحاب الأخدود } وقوله D : { قاتلهم الله أنى يؤفكون } ~~وقيل عذب . { كيف قدر } استفهام تعجيب من موافقته ما تقصد قريش ، أو ظاهره ~~ذم ، والمراد مدح تهكما نحو قاتله الله ما أشجعه وأخزاه ما أشعره ، وأصل ~~هذا الباب أن الإنسان إذا بلغ فى الوصف مبلغا عظيما يستحق أنيدعو عليه ~~حاسده بالسوء ms4527 أو حكاية لما قالته قريش عند سماعهم كلام الوليد فى شأن ~~القرآن والرسول - A - وهو قوله إنه سحر يؤثر جاء إلى النبي - A - فقرأ عليه ~~القرآن فرق له وقال له أبو جهل يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ~~فإنك أتيت محمدا تريد أن نصيب مما عنده فقال قد علموا أنى أكثرهم مالا ، ~~قال فقل قولا يعلمون أنك كاره له فقال والله ما فيكم أعلم بشعر الإنس والجن ~~أو الرجز منى وما يقوله محمد لا يشبه ذلك وإن له لحلاوة وطلاوة ، مثمر ~~الأعلى معدق الأسفل يعلو سواه ويحطمه وذهب إلى منزله ولم يرجع إليهم فقال ~~لا يرضون عنك حتى تقول فيه ، فقال دعنى حتى أفكر ففكر فقال ما هو إلا سحر ~~يؤثر فعجبوا ، ويروى أنه لما نزل حم إلى المصير قرأها النبى - A - فى ~~المسجد مصليا ولما علم أن الوليد يسمع أعادها فذهب إلى مجلس قومه بنى مخزوم ~~فقال سمعت من محمد كلاما ليس من كلام الإنس أو الجن وإن له لحلاوة إلى آخر ~~ما مر فقال قريش صبأ الوليد والله لتصبأن قريش كلها . PageV11P486 # فقال أبوجهل أكفيكموه فجلس إليه حزينا فحرك منه ما سكن بأن قعد متحزنا ~~فقال له الوليد : مالك يا ابن أخى حزينا؟ فقال : مالى لا حزن وقد صبأت إلى ~~محمد وابنأبى قحافة فى آخر عمرك لتصيب من فضله طعامهما وهكذا عند قريش فقال ~~قد علموا أنى أكثرهم مالا وهل يشبع محمد وابن أبى قحافة حتى تبقى لهما فضلة ~~فأتاهم الوليد فقال : تقولون محمد مجنون فهل رأيتموه يخنق وتقولون كاهن فهل ~~رأيتموه يتكهن وتقولون إنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا وتزعمون أنه كاذب ~~فهل جربتم عليه كذبا قط . وفى كل ذلك يقولون اللهم لا وكانوا يسمونه قبل ~~النبوة الأمين لصدقه . قالوا فما هو ففكر . فقال : ما هو إلا ساحر يأثر ~~السحر من مسيلمة وأهل بابل أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ~~فتفرقوا معجبين بهذا الكلام منه وليس معتقدا أنه سحر لكن أرضاهم بذلك كما ms4528 ~~قال الله D فجحدوها واستبقنتها أنفسهم . PageV11P487 ### || CHECK 20 # { ثم قتل كيف قدر } تعجيب أبلغ من ألأول بدليل ثم كأنه قيل قتل قتل بأشد ~~نوع من القتل أو عذب أو الأول فى شأن الشعر والثانى فى شأن الكهانة لأنه ~~ولو نفاهما لكن ليثبت غيرهما من السحر والتعجيب به تعجيب بهم والتهكم به ~~تهكم بفرحهم بما قال ، وقيل قتل على أى حال قدر من الكلام فلا تكرير ، ~~ويجوز أن يكون ذلك تكريرا لذمه كلما فعل ولو عشرا أوأكثر كلما فعل لعن فثم ~~لترتيب الزمان أو مع الرتبة . PageV11P488 ### || CHECK 21 # { ثم } لترتيب الزمان والتراخى وكذا فيما يأتى . { نظر } فكر مرة أخرى فى ~~أمر القرآن أو نظر فى وجه رسول الله - A - أو فى وجوه القوم . PageV11P489 ### || CHECK 22 # { ثم عبس } قطب وجهه إذ لم يجد مطعنا أو قطب فى أوجه القوم أو فى وجه ~~رسول الله - A - { وبسر } تعجل بالعبس قبل أوانه ، والبسر الاستعجال بالشئ ~~قبل وقته ، وقيل اشتد عبسه . PageV11P490 ### || CHECK 23 # { ثم أدبر } عن رسول الله - A - أو عن الحتى الذى فيه الكلام وهو القرآن ~~، أو زاد إدبارا عن الحق مطلقا { واستكبر } عن الحق أو اتباع محمد - A - . PageV11P491 ### || CHECK 24 # { فقال } كلاما آخر وهذا تفسير للإدبارز { إن هذا } أى القرآن . { إلا ~~سحر يؤثر } يروى عنمسيلمة أو عن أهل بابل أو يختار ويرجح على غيره من السحر . PageV11P492 ### || CHECK 25 # { إن هذا إلا قول البشر } يسار وجبر يعلمانه والسحر يكون قول بشير وغير ~~قوله كقول الجن وقول البشر يكون سحرا وغير سحر فهذه الجملة ليست عين الأولى ~~فليست توكيدا لها محضيا بل تتضمنه إذ المراد بكل واحدة نفى كونه قرآنا من الله . PageV11P493 ### || CHECK 26 # { سأصليه سقر } وعيد على قوله سحر يؤثر وقوله سأرهقه صعودا وعيد على عناد ~~فىلايات أعنى أنه مرتب عليه ولو شمل العناد قوله سحرت أو لكتا الجملتين ~~وعيد على الإطلاقن ولا يصح ما قيل أن الثانية بدل اشتمال من ألأولى معللا ~~بأن سقر مشتملة على الشدائد وعلى الجبل لأنا نقول الاشتمال يكون ms4529 فى المبدل ~~منه على البدل كاشتمال زيد على العلم فى أعجبنى زيد علمه لا العكس ذكر ~~البشر هنا وفى قوله ذكرى للبشر بمعنى الناس أو الإنسان وذكره فيما بينهما ~~بمعنى الجلد ففى ذلك جناس تام لفظى وخطى . PageV11P494 ### || CHECK 27 # { وما أدراك ما سقر } مبتدا وما خبره كذا أقول فى مثل هذا لأن المراد سقر ~~ما هى لا أى شئ هو سقر وسيبويه يعكس والمراد ما حالها يدليل قوله D : # { لا تبقى ولا تذر } لأن هذا جواب بالوصف لا بالذات وكأنه قيل ما أدراك ~~ما حال سقر فأجاب بأن حالها أنها لا تبقى شيئا ألقى فيها إلا أهلكته ولا ~~تذر ما أهلكت بلا عود بل يعود وإسناد عدم الترك بلا عود إليها من الإسناد ~~إلى المكان وحقيقته لله تعالى أو لا تبقيه كله بلا إحراق ولا تحرفه كله بل ~~يبغى القلب أو لا تبقى شيئا فيها إلا أهلكته وإذا عاد لم تتركه بلا عذاب بل ~~تعذبه كأول مرة ، قيل لكل شئ فترة وملالة إلا جهنم وفيه أن الملائكة لا ~~تفتر من التسبيح ، وقيل لا تبقى أحدا من أهلها بلا دخول ولا تذر أحدا ممن ~~دخلها بلا تعذيبن وقيل لا تبقى من فيها حيا ولا تذر ميتا كقوله تعالى : { ~~لا يموت فيها ولا يحيى } أى كلما احترقوا جددوا ، وعن السدى لا تبقى لحما ~~ولا تدع عظما ووجهه أن اللحم قبل العظم ، وقيل لا تذر توكيد لقوله لا تبقى ~~والجملة مستأنفة . PageV11P495 ### || CHECK 29 # أى هى لواحة للناس أو للإنسان أو للجلود و الجلد الواحد بشرة ، والمعنى ~~مغيرة لظاهر الجلود بالتسويد وبعد ذلك تهلكهم ولا بأس بذكر التغيير بعدما ~~ذكر ما هو أعظم وهو الإهلاك لأن المراد ذكر أوصافها ولا سيما إن قلنا ~~التغيير عند القرب منها والإهلاك بعد ثم إنهم لا يخلون عنلون كلما هلكوا ~~وعادوا وذلك اللون هو السواد بها حتى إنهم لأشد سوادا من الليل ، يقال لاحه ~~يلوحه إذا غيره ، أو لواحة ظاهره ظهورا عظيما للناس أو للإنسان كقوله تعالى ~~: { وبرزت ms4530 الجحيم لمن يرى } وجاء أنها تظهر لهم من مسيرة خمسمائة عام تجر ~~بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك . PageV11P496 ### || CHECK 30 # الأصل فى العدد عند الإطلاق الصرف إلى الإفراد لا إلى المئات أو الآلاف ~~إلا بدليل ، فعليها تسعة عشر ملكا خازنا وقائما عليها ، وأما المعذبون ~~لأهلها فلا يحصى عددهم إلا الله تعالى وهم أقوياء يسوق أحدهم أمة من الناس ~~وعلى رقبته جبل يرميهم فى النار ويلقى عليهم الجبل ، قال أبو جهل سمعت أن ~~محمدا يقول : إن خزنة النار تسعة عشر رجلا أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا ~~بواحد منهم؟ فقال له أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحى وكان شديدا : أنا ~~أكفيكم سبعة عشر ، عشرة على ظهرى وسبعة على بطنى فاكفونى أنتم اثنين . وعنه ~~: أدفع عشرة بمنكبى الأيمن وتسعة بالأيسر عن الصراط فنمضى إلى الجنة ، وقيل ~~تسعة عشر صفا ، وقيل تسعة عشر صنفا ، ويردهما حديث أبى جهل إذ سمع النبى - ~~A - به ولم يخبره أ ، هم صفوف أو أنواع وكذا كلام الجمحى ويردهما أيضا أنه ~~عاب عليهم استقلالهم بقوله D : { وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا } ~~افتتنوا بقلة عددهم وبتوهم أنهم يلون عذاب أهل النار بأنفسهم وليس كذلك فإن ~~التسعة عشر رقباء على الزبانية المعذبين لأهلها وحكمة التسعة عشر فيما قيل ~~-والله أعلم- الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والقوة الباعثة كالغضبية ~~والشهوية والقوة المحركة فهذه اثنتا عشرة والطبعية السبع وهى الثلاث ~~المخدومة القوة النامية والغادية والمولدة وألأربع الخادمة الهاضمة ~~والجادية والدافعة والماسكة أو جهنم سبع ست للمشركين يعذبون بثلاث : ~~الاعتقاد ، وترك القول ، وترك العمل أنواعا من العذاب ، والثلاث فى الست ~~بثمانية عشر لكل صنف ملائكة يعذبونها وهم ثمانية عشر صنفا وواحدة لعاصة ~~الموحدين ، لهم صنف من الملائكة يعذبونهم بترك العمل نوعا يناسبه قيل إن ~~الساعات أربع وعشرون ، خمس للصلاة لم يخلق فى مقابلتها زبانية لبركة الصلاة ~~الشاملة لمن لم يصل فتبقى تسعة عشر أو لأصناف المشركين ست دركات وناسب ~~أنصنفا من الملائكة فى الوسط واثنان فى الطرفين وذلك ms4531 بالضرب ثمانية عشر ~~وبقيت واحدة للعصاة الموحدين أو أن العدد قليل من الواحد إلى التسعة وكثير ~~من العشرة إلى مالا نهاية فجمع بين نهاية القليل وهو تسعة عشر وبداية ~~الكثير وهو عشرة فالعدد جامع بين أكثر القليل وأقل الكثير ويقال ستة ~~يقودونهم إلى النار وستة يسوقونهم وستة يضربونهم والتاسع عشر مالك خازن ~~النار ، وقيل فيها تسعة عشر دركا على كل درك ملك ، وقيل تسعة عشر لونا من ~~العذاب لكل لون ملك والله أعلم بحقيقة الأمر . PageV11P497 ### || CHECK 31 # { وما جعلنا أصحاب النار } القائمين عليها الذين هم تسعة عشر أعينهم ~~كالبرق الشديد وأنيابهم كالقرون يخرج اللهب من أفواههم بين كتفى أحدهم ~~مسيرة سنة يدفع أحدهم فى النار سبعين ألفا فدعة واحدة ، قال عمرو بن دينار ~~يدفع مرة أكثر من ربيعة ومضر . { إلا ملائكة } غير جنس الإنس والجن لئلا ~~يستريح أصحاب النار المعذبين بها إليهم لو كانوا من جنسهم ولأن ذلك أبعد من ~~أن ترق قلوبهم على المعذبين بالنار ولو جعلهم من جنسهم لجعلهم لا يرقون ~~عليهم ولأن الملائكة أقوى الخلق ولأنهم أشد غضبا لله D لأنهم أعرف بحق الله ~~ومقتضى الظاهر وما جعلناهم إلا ملائكة بالهاء عائدة إلى تسعة عشر لكن أظهر ~~ليصفهم بصحبة النار تنبيها على أ ، هم قائمون بها ولا يخفى من تعميم العذاب ~~والكفرة أن المراد بسقر طبقات النار كلها لا خصوص طبقة تسمى سقر . { وما ~~جعلنا عدتهم } وهى تسعة عشر . { إلا فتنة للذين كفروا } باستقلالهم ~~واستهزائهم بهم كما مر ، والمعنى خلقناهم تسعة عشر ليصل خبرهم الكفار ~~فيفتتنوا ، أو المراد بالدعل الإخبار وقيل الأصل وما جعلنا عدتهم إلا تسعة ~~عشر فعبر بالمسبب وهو الفتنة عن السبب وهو العدد ، وفيه أنه لا فائدة فى ~~قولك وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر للذين كفروا بعد قوله عليها تسعة عشر ~~فضلا عن أن يقال هو الأصل ولا كبير فائدة فى التنبيه على عدم التخلف ~~المذكور ، وقيل أيضا تنبيها على عدم تخلف المسبب عنسببه هنا . { ليستيقن } ~~بنبوة محمد - A - ورسالته . { الذين أوتوا الكتاب ms4532 } اليهود والنصارى ~~والكتاب التوراة والإنجيل والزبور والصحف وكل كتاب نزل قبل نبى فقد أوتيه ~~هو وأمته واللام متعلق بجعلنا أى حصرنا عدتهم من حيث الإخبار بها فى الفتنة ~~ليستيقن الذين أوتوا الكتاب وذلك أنه ذكر فى التوراة والإنجيل أن الله ~~تعالى يبعث نبيه محمدا - A - ويخبره بعددهم فيفتتن به قومه فيكون - A - قد ~~اخبر بما فى كبتهم فيوقنوا رسالته وقدر بعض فعلنا ذلك ليستيقن وبعض عطف ~~ليستيقن على الذين كفروا بحذف العاطف ولا يقبل هذا وأولى من هذا المعنى أن ~~يجعل ليستيقن إلخ بدل فتنة إذ تضمنت فتنتهم استيقان أهل الكتاب إذ ذكرت فى ~~كتابهم علامة لرسالته وبدل الاشتمال قد يستعمل بلا رابط كما هنا وقد يقال ~~إيجادهم تسعة عشر على للاستيقان لأن الإيجاد سبب للإخبار والإخبار سبب ~~للاستيقان فهو سبب بعيد لكن فيه تكلف ، وقيل المراد بأهل الكتاب اليهود لأن ~~اليهود سألوا رجلا من أصحاب النبى -صلى الله عليهوسلم- عن خظنة جهنم فقال ~~الله ورسوله أعلم فأخبر الرجل النبى - A - فنزل فى حينه عليها تسعة عشر ~~والسورة مكية فلعل الرجل لقى اليهود فى سفر أو فى المدينة أو دخل اليهود ~~مكة لأنهم قد يدخلونها قبل الفتح وقبل الهجرة . PageV11P498 # { ويزداد الذين آمنوا إيمانا } من غير أهل الكتاب وإن كان قد ىمن بعض أهل ~~الكتاب قبل نزولها دخل ها . { ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون } ~~تأكيد لما قيل هذا من ازدياد الإيمان والاستيقان ونفى لأن تبقى شبهة أو ~~تحدث ولم يقل ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتابوا وليقول الذين فى ~~قلوبهم مرض بدر واو يرتابوا إلى أهل الكتاب والمؤمنين وليقول الذين فى ~~قلوبهم مرض بد واو يرتابوا إلى أهل الكتاب والمؤمنين لأن نفى الارتياب عن ~~أهل الكتاب مقابل لجحودهم ونفيه عن المؤمنين مقابل لإيمانهم ولئلا يتوهم ~~رجوع الواو إلى المؤمنين فقط لقرب ذكرهم . { وليقل الذين فى قلوبهم مرض } ~~شك أو نفاق على أن السورة كلها مكية فيكون ذلك إخبارا بالغيب بأنه سيكون ~~النفاق فىلمدينة أو هذا مدنى جعل فى سورة مكية ولا ms4533 مانع من أن يكون فى أهل ~~مكة قبل النزول من قرب من الإسلام فشك . { والكافرون } المصرون على الشرك ~~بلا شك فى الوحى فى مكة أو فى المدينة . { ماذا } اسم واحد مركب مفعول به ~~لا راد من قوله : { أراد الله بهذا مثلا } أو مبتدأ وخبر وما بعده صلة ذا ~~والرابط محذوف أى أراده ومثلا تمييز أو حال ، والمراد أن هذا العدد مستغرب ~~استغراب المثل أو المراد ما شبه مضر به بموروده بأن يكون قد عدوه مثلا ~~لاستغرابه ونسبوه إلى الله تهكما والإشارة للتحقير وغرضهم نفى أن يكون ذلك ~~من الله تعالى على أبلغ وجه وافرد قولهم هذا بقوله وليقول مع أنه من فتنتهم ~~للإشعار باستقلاله فى الشناعة ، وروى أن أبا جهل قال : أما لرب محمد أعوان ~~إلا تسعة عشر . فقال الله D مع هؤلاء التسعة عشر جنود للتعذيب لا يعلمها ~~إلا الله D وأعيد اللام للفرق بين العلتين لأن مرجع الأولى بالهداية وهى ~~مقصودة بالذات ومرجع هذه الضلال المقصود بالعرض الناشئ من سوء اختيار ~~الضالين . { كذلك } قيل قدم للحصر . { يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء } ~~يضل الله من يشاء إضلاله ويهدى من يشاء هدايته عند مشاهدة الآيات بحسب ~~اختيارهما إضلالا وهداية ثابتين كإضلال من ذكر وهداية من ذكر لا غيرهما على ~~أنها اسم . { وما يعلم جنود ربك } مخلوقاته التى تشبه حصون القتال وناسب ~~ذلك أن الملائكة مسلطون فى النار على أعداء الله D وذلك قيل من الجند وهى ~~الأرض الغليظة التى فيها الحجارة ، أو امراد مطلق جموع خلقه ومنها ملائكته ~~المذكورون وعلى كل حال لا يعلم أنواعها وأفرادها وأحوالها وصفاتها . { إلا ~~هو } D ، قال أبو جهل : أما لرب محمد أعوان إلا تسعة عشر فنزلت كما مر ~~فالظاهر أن المراد العدد فقط لأن كلامه لعنه الله D فيه لكن لا مانع من ~~الزيادة فى الجواب بل قد تستحسن وقد تكون لا بد منها وأكثر الخلق الملائكة ~~، قال رسول الله - A - أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا ms4534 ~~وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد أى صاتت بثقل الحمل وذلك كناية ، والمراد ~~أنه لم يفرغ منها قدر قدم ففى موضع قدم كل ملك عدد أقدام مثلا يصدق عليها ~~أن فيها ملكا ويحتمل أنها تنطوى حتى يكون فى مقدار قدم واحد ملك ويقال ~~مخلوقات البر عشر مخلوقات البحر والمجموع عشر مخلوقات الجو والمجموع عشر ~~ملائكة السماء الأولى والمجموع عشر ملائكة السماء الثانية وهكذا والمجموع ~~عشر ملائكة الكرسى والمجموع عشر ملائكة الحافين بالعرش والمجموع اقل قليلا ~~بالنسبة إلى الملائكة الهائمين الذين لا يعلمون أن الله تعالى خلق سواهم ~~والمجموع أقل قليلا بالنسبة إلى مالا يعلمه إلا الله تعالى وD . PageV11P499 # { وما هى إلا ذكرى } تذكرة . { للبشر } كل ما ذكر الإنس فالجن مثلهم إلا ~~ما لم يمكن والعطف على سأصليه سقر والضمير لسقر فإن ذكرها عظة للكافرين ~~والفاسقين على كفرهم وفسقهم ولا سيما قد ذكر صفاتها وأحوالها ، وقيل للآيات ~~الناطقة بأحوال سقر ، وقيل لعدة خزنتها ، وقيل للجنود . PageV11P500 ### || CHECK 32 # { كلا } ردع عن إنكار سقر وقيل عن قول أبى جهل ونحوه بمقاومة الملائكة ~~التسعة عشر وفيه أنه ليس فىلاية ذكر ادعاء مقاومتهم وإنما هى ردع عن إنكار ~~سقر أو مع إنكار التسعة عشر أو عن إنكار أنها إحدى الكبر وقيل صلة للقسم ~~بعدها كأنه قيل احذر المخالفة وقيل حرف تأكيد واستفتاح وقيل بمعنى حقا . # { والقمر . والليل إذ أدبر } أى إذا يدبر ، والماضى بمعنى المستقبل بعد ~~أدوات الشرط وإدباره ذهابه أنشأ الله القسم حين النزول معلقا إلى إدباره ~~بعد ، أو المراد إذا أدبر أوقع قسما ويجوز أن يراد بإدباره حاله آخر الشهر . PageV12P001 ### || CHECK 34 # { والصبح إذا أسفر } أضاء وكأنه قيل والصبح إذا ظهر ، ولا يخفى أن ظهور ~~الشئ غيره . PageV12P002 ### || CHECK 35 # { إنها لإحدى الكبر } جواب القسم وجواب إذا أغنى عنه القسم وها عائد إلى ~~سقر وقيل إلى النذارة وقيل للحال أو الغصة وقيل للساعة المدلول عليها بسقر ~~وذكر أحوال الآخرة ، والكبر جمع كبرى بألف التأنيث إلحاقا لها بتاء التأنيث ~~فإن فعلة بضم ففتح يجمع ms4535 على فعل بضم ففتح كما جمع القاصعاء علىلقواصع بوزن ~~فواعل الذى هو جمع فاعله تنزيلا لألف التأنيث فى قاصعاء منزلة تاء فاعلة ، ~~والمعنى أن سقر مثلا واحدة من الأمور الكبار الجارية عليهم غير المتناهية ~~وهذا أنسب بالمقام أو أنها واحدة منهن لكنها أعظم من باقيها ، نقول بلغتنا ~~البربرية فلان واحد منهم إذا عظم احتياله مثلا ، وقيل الكبر الدركات السبع ~~جهنم ولظى والحطمة وسقر والسعير والجحيم والهاوية وأنت خبير بأن الظاهر أن ~~المراد بسقر دار العذاب مطلقا لا خصوص تلك الطبقة . PageV12P003 ### || CHECK 36 # { نذيرا للبشر } مصدر لا وصف فهو تمييز ناصبة إحدى لأن المعنى عظيمة ، ~~وعن الحسن والله ما أنذر بشئ أدهى من النار ، أو المعنى نذارا أو مفعول ~~مطلق أى أنذر إنذارا ، وقيل هو وصف حال من اسم إن ووجهه أن إن للتأكيد ~~فكأنها حدث يقبل التقييد بالحال وهو ضعيف أو من ضمير فى إحدى وعليهما فعدم ~~التاء لكونه بوزن المصدر أو للنسب أو نذيرا هو الله أى ادع نذيرا أو نذيرا ~~هو النبى - A - فيكون حالا من المستتر أى ادع الناس نذيرا أو منادى أى يا ~~نذيرا للبشر ، يقال جاء الحاج يا فلان ويبعد أنه حال من ضمير قم أول السورة . PageV12P004 ### || CHECK 37 # { لمن } بدل من للبشر يدل بعض . { شاء منكم أن يتقدم } إلى الخير . { أو ~~يتأخر } عنه ، أو يتقدم إلى سقر ، أويتأخر إلى الجنة ، أو يتقدم إلى الطاعة ~~أو يتأخر عن المعصية ، أر يتقدم بالإيمان أو يتأخر بالكفر ، وضمير شاء لمن ~~وأجير لله تعالى أى لمن شاء الله تقدمه أو تأخره أو لمن خبر والمصدر مما ~~بعد مبتدأ أى لكل منكم التقدم أو التأخر وهذا ضعيف ولكن فيه التهديد كقوله ~~تعالى { فمن شاء فليؤمن . . . } الخ . PageV12P005 ### || CHECK 38 # { كل نفس بما كسبت } قدم للحصر . { رهينة } مرهونة عند الله تعالى ، ~~ويقال مرهونة فى النار بما كسبته أو يسكبها فما اسم أو حرف مصدر ورهينة ~~فعيل بمعنى مفعول لحقته التاء على القلة أو ليست للتأنيث بل للمبالغة أو ~~تغلبت عليه الاسمية ms4536 كالنطيحة أو هو مصدر أخبر به عن الذات للمبالغة ~~كالشتيمة بمعنى الشتم . PageV12P006 ### || CHECK 39 # { إلا أصحاب اليمين } فإنهم فكوا أنفسهم بالتوحيد والطاعة كما يفك الرهن ~~بقضاء الدين وهم المؤمنون المخلصون أضيفوا لليمين لبركة اليمنى وهم ميامين ~~أى مباركون على أنفسهم وبه قال على وابن عمر أو أضيفوا لليمين لأنهم يعطون ~~كتبهم بأيمانهم أو لأنهم عن يمين آدم يوم ألست بربكم ، وقال الله D هؤلاء ~~إلى الجنة ولا أبالى ، وقال لأهل الشمال هؤلاء إلى النار ولا أبالى وعن على ~~أطفال المسلمين ورجحه بعض الصوفية وقيل الملائكة لجواز إطلاق النفس عليهم ~~والكسب وعليه ابن عباس وعليه فالاستثناء منقطع لأنه لا ذنب لهم يرهنون فيه ~~وكأنه قيل ما بالهم فقال : # { فى جنات } أى هم فى جنات عظيمة لا يعلم غايتها إلا الله تعالى أو فى ~~جنات حال من أصحاب اليمين أوحال من الواو فى قوله : # { يتساءلون . عن المجرمين } أو يتعلق بهذا الفعل وقدم فى الوجهين للفاصلة ~~ولطريق الاهتمام والمراد بالتساؤل هنا وقوع السؤال بينهم لا بشرط أن يكون ~~كل واحد منهم يسأل الآخر بل كل سأل الآخر كما هو أصل التفاعل أو سأل بعض ~~بعضا فقط ومن أين لنا أن نقول المراد هنا خصوص سؤال بعض بعضا لا كل واحد ~~للآخر ومن ذلك أن يسأل زيد بكرا عن مجرم ويسأله بكر عن مجرم آخر وبعد ما ~~يسأل بعض بعضا أو يسألون الملائكة أو يتساءلون المجرمين كما عدى ترامى ~~وتداعى فقيل تداعيناه وتراميناه يقولون ما ذكر الله تعالى بقوله : # { ما سلككم فى سقر } أى قائلين ما أدخلكم فيها أولا مفعول به فى المعنى ~~ليتساءل إلا قوله عن المجرمين أو يتساءلون يتضمن معنى القول فالجملة بعده ~~مفعول به له . PageV12P007 ### || CHECK 43 # { قالوا } فى جواب السؤال . { لم نك من المصلين } الصلاة الواجبة وكأنه ~~قبل بم أجابوا ، فقال الله D قالوا لم نك . . الخ ، ومقتضى الظاهر انتفاء ~~كوننا من المصلين أى سلكنا فيها انتفاء كوننا الخ ، لكن عدلوا إلى ما هو ~~المقصود المتحسر عليه معرضين عما سواه ms4537 مما يطابق السؤال ولم يقصد بالذات ~~وفى ذلك دليل على خطاب المشركين بفروع الشرع إذا لو لم يخاطبوا بها لم ~~يعذبوا على ترك الصلاة وذلك كثير فى القرآن وكذا فى قوله تعالى : # { ولم نك نطعم المسكين } الإطعام الواجب كالزكاة والكفارة ولم لم يخاطبوا ~~بالفروع لم يعذبوا بترك الإطعام وأجيب بأن المراد لم نكن من المعتقدين ~~لوجوب الصلاة والإطعام أو المصلين كناية عن المؤمنين فسلكهم فى سقر شركهم ~~وبأن ذلك كلام من المركين فيمكن أن يكونوا كاذبين أو خاطئين وإنما سلكهم ~~الإشراك والحق أن التأويل خلاف الأصل ولا يحسن التأويل بلا داع ولا سيما مع ~~كثرة دلائل الخطاب بها ، وأيضا المراد التحذير فلو كان قولهم ذلك كذبا أو ~~خطأ لم تحصل فى ذكره فائدة وأجيب أيضا بأن المقصود فى الجواب بالذات ~~هوقولهم المذكور بقوله تعالى : # { وكنا نخوض مع الخائضين } وقولهم المذكور بقوله تعالى : { وكنا نكذب ~~بيوم الدين . حتى أتأنا اليقين } فإن الخوض والتكذيب إشراك فعذبوا بهما ، ~~وأما ذكر عدم الصلاة وعدم إطعام المسكين فزيادة فى الجواب لمزيد تحسرهم على ~~ما فاتهم من التوحيد وتوابعه قلنا لا يخفى أن الأصل خلاف الزيادة وألأصل ~~إجراء الكلام على ظاهره إلا لدليل يعين التأويل ويوجبه ، والخوض القول فى ~~رسول الله - A - بالسحر والكهانة ونحوهما ، أو القول بذلك ومما يلهى ولا ~~نفع فيه أو فيه معصية ون ذلك ذكر الأضاحيك وذكر ما بين الزوجين وذكر حروب ~~المسلمين على وجه التنقيص وذلك مستعار من الخوض فى الماء أو استعمال للمقيد ~~فى المطلق على التجوز الإرسالى ويوم البعث والجزاء ، وفيه أهوال عظيمة غير ~~الجزاء واقتصروا على إضافته للجزاء لأنه الأهم وأخروا التكذيب بيوم الدين ~~عن ترك الصلاة وإطعام المسكين وعن الخوض مع أنه أعظم لتفخيمه كأنهم قالوا : ~~وكنا مع ذلك مكذبين بيوم الجزاء ولبيان أن تكذيبهم به استمر مع تلك ~~الجنايات حتى أتاهم اليقين أى الموت الذى أيقنوا به بإتيان مقدماته أو بعد ~~وقوعه فحين أتاهم أدركوا الحق حين لا ينفعهم الإدراك كأن لم يدركوا إلى أن ~~ماتوا ms4538 أو حضرت مقدمات الموت ولا إشكال فى ذلك ، وقيل اليقين صحة ما وعدوا ~~به من البعث والجزاء وحقية ما يقول محمد - A - كله والمراد مجموع تلك ~~الجنايات لا كل واحدة فإن من المشركين من اجتمعت فيه ومنهم من لم يكن له ~~مال فلا إطعام عليه والشئ بالشئ يذكر ، ذكر الشيخ عامر -نفعنا الله ببركته ~~وC- ما حاصله أنه من لم يتخذ وطنا لا صلاة له لأنه لم يتعين له موضع يصلى ~~فيه أربعا من موضع يصلى فيه اثنتين ومن لم يصل هلك إلا أنه ذكر بعد ذلك ~~رخصة أنه يكفى الإنسان صلاته أربعا فى منزله الذى وجد فيه اباه يصلى فيه ~~اربعا ، ولو لم يعرف الوطن ولا وجوب اتخاذه ، قلت إلا أنه إذا سافر لزمه ~~معرفة حد الفرسخين من ذلك المنزل ليصلى ركعتين إلا أنه إذا جاوزهما بلا ~~معرفة بهما فكان يصلى الرباعية ركعتين كفاه أيضا ولم يضره جهله بالفرسخين ~~فليكتف بهذه الرخصة لما مضى . PageV12P008 ### || CHECK 48 # { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } هم أصنامهم وسائر معبوداتهم التى يدعون ~~أنها تشفع لهم ، ففى تسميتها شافعة تهكم ، أو المراد انتفاء الشافع فضلا عن ~~أن يشفع وذلك من نفى اللازم بانتفاء الملزوم والسبب بانتفاء المسبب كقولك ~~لا أراك هنا أى لا تكن هنا فضلا عن أن أراك . PageV12P009 ### || CHECK 49 # { فما لهم عن التذكرة } عن التذكير بالقرآن وغيره ، أو المراد التذكر . { ~~معرضين } بلا سبب وقدم عن التذكرة للفاصلة ونعرضين حال من الهاء . PageV12P010 ### || CHECK 50 # { كأنهم حمر مستنفرة } حال ثانية أو حال من المستتر فى معرضين والحمر جمع ~~حمار ، والمراد حمر الوحش لأن حمر الإنس لا تلاقى الأسد ولأن الغالب أن لا ~~تجتمع حمر الإنس بل ينفرد كل حمار منها بصاحبه المالك له اللهم إلا أن ~~تجتمع فى البادية للتوالد ، والاستفعال هنا للمبالغة لا للطلب أى أنفرت ~~إنفارا شديدا اللهم إلا على معنى أنها طلبت من نفسها النفار أو استنفرها ~~فزعها بالأسد . PageV12P011 ### || CHECK 51 # { فرت من قسورة } دليل على أن سبب الاستنفار فى مستنفرة هو القسورة وهو ms4539 ~~الأسد من القسر بمعنى القهر والغلبة ذمهم بأنهم يفرون من سماع القرآن فرار ~~الحمر من الأسد وهو لفظ عربى لا حبشى معرب كما قيل وذلك هو الصحيح وعليه ~~الجمهور ، وعن ابن عباس ، الرجال الرماة الصائدون وهو رواية عن مجاهد ، ~~وقيل أصوات الناس وقيل حبال الصيادين وقيل نبلهم وقيل الرجال الأقوياء وكل ~~قوى قسورة ، وعن ثعلب القسورة أول الليل تفر من الظلمة وهو فى معنى الجمع ~~إلا فى هذا القول والقول الأول شبهوا فى سرعة النفور عن الحق بالحمر ~~الوحشية وفى ذلك استهجان لهم كقوله تعالى { كمثل الحمار يحمل أسفارا } PageV12P012 ### || CHECK 52 # { بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة } عطف على محذوف أى لا يكتفون ~~بالتذكرة بل يريد كل واحد أن يؤتى صحفا متعددة كثيرة من السماء على أيدى ~~الملائكة أو تطير إليهم تنشر فيها أن محمدا رسول الله - A - أو تنزل منشورة ~~غضة طرية غير مطوية قالوا لرسول الله - A - إن سرك أن نتبعك فائت كل واحد ~~منا بكتاب من السماء من رب العالمين إلى فلان بن فلان فيه الأمر باتباعك ~~فنزلت الآية ، والحديث صريح فى أنهم طلبوا لكل إنسان صحيفة واحدة ولفظ ~~الآية أن يؤتى كل فرد صحف متعددة وذلك مبالغة فى الامتناع ، وقد تحمل الآية ~~على ما فى الحديث أن يراد بكل امرئ منهم مجموعهم يحصل لكل فرد منهم صحيفة ~~واحدة ، فتلك صحف متعددة من قمسة الجمع على الجمع كقولك لبس القوم ثيابهم ، ~~ومثل ذلك الحديث حديث أبى صالح قالوا إن كان محمد صادقا فليصبح تحت رأس كل ~~منا فيها صحيفة فيها براءة وأنه من النار فجعلوا لكل واحد صحيفة واحدة ، ~~وليس من معنى الآية ما قيل إنهم كانوا يقولون بلغنا أن الرجل من بنى ~~إسرائيل كان يصبح مكتوبا على رأسه ذنيه وكفارته فائتنا بمثل ذلك إلا أن ~~يراد بالصحف المنشرة الكتابات الظاهرة المكشوفة . PageV12P013 ### || CHECK 53 # { كلا } ردع عن إرادة إيتاء الصحف . { بل لا يخافون الآخرة } لعدم خوفهم ~~منها ورسوخ إنكارها فى قلوبهم أعرضوا عن التذكرة ms4540 لا لعدم إيتاء الصحف فلو ~~أوتوها لم يؤمنوا ولاقترحوا غيرها . PageV12P014 ### || CHECK 54 # { كلا } ردع عن الإعراض وعدم خوف الآخرة . { إنه تذكرة } أى القرآن ~~المعبر عنه بالتذكرة أو املعلوم من لفظ التذكرة فإن التذكير المطلق يشمل ~~القرآن وغيره . PageV12P015 ### || CHECK 55 # { فمن شاء } أن يذكر القرآن بالإيمان به . { ذكره } أنه مهوم ليس محجورا ~~عنه فيسعد دنيا وأخرى . PageV12P016 ### || CHECK 56 # { ومأ يذكرون } بمجرد اختيارهم فى حال من الأحوال . { إلا أن يشاء الله } ~~إلا حال مشيئة الله أو لا يذكرون لشئ إلا لأن يشاء الله D . { هو أهل ~~التقوى } أهل ان يتقى المكلفون عذابه بالإيمان والعمل . { وأهل المغفرة } ~~لذنوب التائب قرأ رسول الله - A - { هو أهل التقوى وأهل المغفرة } فقال : « ~~قد قال ربكم أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معى إله ، فمن اتقانى ولم يجعل معى ~~إلها آخر فأنا أهل أن أغفر له » ، رواه أنس ويتمسك بذلك من يقول الموحد لا ~~يدخل النار ولو أصر على الفسق ، والأشعرية القائلون بجواز دخول الموحد ~~الفاسق الجنة مغ إصراره والأشعرية الآخرون القائلون بوقوع ذلك لبعض الأمة ~~وليس كذلك فإن المراد بالتقوى التوحيد والعمل مع ترك الإصرار ، وعن ابن عمر ~~وأبى هريرة وابن عباس مثل ذلك الحديث . وروى أن رسول الله - A - « قال : ~~يقول الله تعالى : إنى لأجدنى أستحيى من عبدى يرفع إلى يديه أن اردهما من ~~غير مغفرة ، قالت الملائكة إلهنا ليس لذلك أهلا قال الله تعالى : لكنى أهل ~~التقوى وأهل المغفرة فإن تركوا التقوى فلست أترك المغفرة إذا أنابوا إلى » ~~، اللهم اجعلنا من أهل هذه الآية -وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P017 ### || CHECK 1 # { لا أقسم بيوم ### | AUTO القيامة # } لا نافية أى لا أقسم به عظم شأنى وأ ، ا صادق مصدق عند المؤمنين ولو ~~كنت أقسم بما شئت إذا قلت لحكمة ، أو لا اقسم به لوضوح الأمر وفى ذلك إعظام ليوم ### | AUTO القيامة # فى هذا المقام أى لو كنت أقسم لأقسمت به كفولك لا أقسم بالله إذا عظمت ~~الحلف بالله تعالى أو لا أقسم ms4541 بيوم ### | AUTO القيامة # الذى من شأنه الإقسام به قلبا لإنكارهم له كقوله تعالى فى إثبات حياة ~~الغزاة إذ قال المشركون ماتوا { والعاديات ضبحا . . } الخ . . ولا نقبل تفسير ### | AUTO القيامة # بمطلق موت الإنسان منقول المغيرة بن شعبة يقولون ### | AUTO القيامة # وقيامة كل أحد موته وقول علقمة لجنازة حضرها ، أما هذا فقد قامت قيامته ~~لتواتر يوم ### | AUTO القيامة # ليوم البعث وقيل نافية لمحذوف أى لا ينتفى البعث كما زعمتم بل هو ثابت ~~أقسم به ويرده ذكر لا مع العطف بعد ، وقيل لا صلة للتأكيد تزاد أول الكلام ~~كما تزاد وسطه كقوله : # لا وأبيك ابنة العامر ... ى لا يدعى القوم أنى أفر # وقوله : # خليلى لا والله ما من ملمة ... تدوم على حى وإن هى جلت # وقيل إنما تزاد وسطا وهنا لأن القرآن ككلام واحد ويرده أنه ككلام واحد فى ~~تصديق بعضه بعضا وتقييده ببعض لا فى مثل هذا كما أجيب قوله تعالى { يا ايها ~~الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون } بقوله تعالى { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } ~~وقيل لام الابتداء وألف أنا ، وقيل لام الابتداء أشبعت ودخلت على المضارع ~~وعلى أن لا نفى للقسم لا جواب له ولا بأس بهذا ، وقيل الجواب مطلقا محذوف ~~تقديره لتبعثن وقيل جوابه أيحسب الإنسان ويرده أن جوابه لا يكون بلى وأنه ~~جواب لغير القسم وقيل اللام فى خبر إن أى إنى لا أقسم وأشبعت بألف زائدة ~~ويدل لمثل هذا قراءة قنبل لاقسم بلا إشباع وقيل لام قسم دخلت على المضارع ~~دون أن يؤكد بالنون ومثل ذلك فى قوله : # { ولا أقسم بالنفس اللوامة } المؤمنة والكافرة لأن من شأنها أن تأتى بما ~~تلام عليه فهو للنسب ولا مفعول له أو تلوم نفسها فلها مفعول ، قال رسول ~~الله - A - « ما من نفس فاجرة ولا برة إلا تلوم نفسها يوم ### | AUTO القيامة # إن عملت خيرا قالت كيف لم أزد منه وإن عملت شرا ، قالت ليتنى لم أعمله » ~~وضمت إلى يوم ### | AUTO القيامة # لأن المقصود بعثها فيه للجزاء وفيه تظهر سعادتها أو ms4542 شقوتها وليس اللوم ~~داخلا فى التعظيم بل تعظيمها لكونها خلقة عجيبة صالحة للأمور العظام ولا ~~سيما نفس المؤمن وفائدة ذكر اللوم الزجر والتنبيه على ما سيقع أو خصها ليوم ### | AUTO القيامة # مرادا بها نفس المؤمن الممدوحة بتمنى زيادة الخير وأن لا تكون أساءت ~~تجتهد ولا تزال تلوم نفسها وتنسبها للتقصير ، وقيل نفوس الأخيار التى تلوم ~~الأشرار يوم ### | AUTO القيامة # أو لا الأولى صلة والثانية نافية أى أقسم بيوم ### | AUTO القيامة # لعظمه ولا أقسم بالنفس اللوامة لخستها أو النفس اللوامة التى لم تزل ~~تلوم نفسها على طاعة وتجتهد أى لا أقسم بها لأن الأمر ظاهر ، وقيل المراد ~~نفس آدم إذ لم تزل تندم عن الأكل من الشجرة الموجب لإخراجه من الجنة والنفس ~~اللوامة دون الأمارة بالسوء تعمل المعصية وتندم جدا والأمارة بالسوء ~~المبالغة فى المعصية وهى مأوى الشرور وتوبتها قليلة والمطمئنة الراسخة فى ~~الخير وهذا اصطلاح وإلا فالنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربى ، وقيل نفس ~~الشقى لامته على المعصية الموجبة للشقوة تقول يا حسرتى على ما فرطت . PageV12P018 ### || CHECK 3 # { أيحسب الإنسان } الجنس المشركون والاستفهام للتوبيخ وإنكار اللياقة ، ~~وقيل قال فى الإنسان للعهد الذى عند رسول الله - A - فى عدى بن ربيعة ختن ~~الأخنس بن شريق وهما اللذان يقول فيهما رسول الله - A - اللهم اكفنى جارى ~~السوء ، قال يا محمد حدثنى عن يوم القيامة متى يكون وكيف يكون أمره فأخبره ~~رسول الله - A - فقال لو عاينت ذلك اليوم يا محمد لم أصدقك ولم أثمن به أو ~~يجمع الله تعالى هذه العظام فنزلت ومعنى أو يجمع الله بإسكان الواو حتى ~~يجمع الله أو إلا أن يجمعها الله الآن قبل يوم القيامة أو ذلك بفتح الواو ~~على أن الهمزة قبلها لاستفهام الإنكارى ، وقيل الإنسان أبو جهل يقوم أيزعم ~~محمد أن الله يجمع هذه العظام بعد بلاها وتفرقها ويعيدها خلقا جديدا فنزلت ~~الآية والعموم أولى ولو كان سبب النزول خاصا وخصوصه لا نافى العموم ، ويجوز ~~أنيكون الإنسان الرجلين عدى بن ابى ربيعة والأخنس باستعمال ms4543 اسم الجنس فى ~~حصتين من العموم وذكر العظام منأن الجلد والشعر واللحم فوقها وتبلى قبلها ~~لأن العظام قالب الجسم ويبنى عليه ولأنهم يذكرون العظام { ألن نجمع } أنه ~~أى الأن أو أنه أى الإنسان أو أنا لن نجمع ، { عظامه } بعد تفتتها وفنائها ~~من حيث كانت فى البر والبحر وفى بطون الحيران ومن حيث انتقلت ولو بعدد من ~~بطن أو غيره إلى بطن أو غيره بأن يؤكل أكلها وهكذا . PageV12P019 ### || CHECK 4 # { بلى } لسنا لا نجمعها بل نجمعهغا . { قادرين } حال من ضمير نجمع ~~ونجمعها المقدر تأكيد لمعنى بلى والأصل أن لا يقدر لأن حرف الجواب مغن عنه ~~وهو فى معناه ولا تتوهم أن الجملة أبدا تقدر بعد حرف الجواب بل لا تقدر ~~أبدا إلا إذا دل دليل علىتقديرها كما هنا إذ لو لم نقدرها لم نجد ناصبا ~~لقادرين وإذا قدرت فهى تأكيد ولو ادعى أن فى بلى ضمير كما فى نجمع لنيابته ~~عنه لم يبعد كل البعد . { على أن نسوى بنانه } فى الدنيا وفى الآخرة أى ~~أصابعه من اليدين والرجلين أو أطراف الأصابع بأن يجعلها متساوية فىلطول أو ~~القصر أو الغلظة أو الرقة أو تسويتها جعلها فى البعث على حالها فى الدنيا ~~أو إلصاق بعض ببعض حتى تكون كوسط الكف فلا يصح له بها عمل ما يعمل بها ~~متفرقة من قبض وبسط وتناول أو جعلها بلا مفاصل وتفريقها فضل من الله لتلك ~~الأعمال لما خلق الله آدم وأهبط قال طائر أو وحش لسمكة حدث حيوان يقبض ~~ويبسط فقالت لا نسلم منه فى البحر ولا أنت فى الجو أو البر وخص البنان ~~لتعددها مع لطفها واشتمالها علىمفاصل وقيل لأنها آخر ما يتم به الخلق . PageV12P020 ### || CHECK 5 # { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه } اللام صلة فى المفعول به أى بل يريد ~~الفجور فىمستقبله كما أراده فىلماضى والحال فهو منغمس فيه لا يلوح له اإلاع ~~يقدم الذنب ويؤخر التوبة ويقول سوف أتوب حتى يموت قبل التوبة ، وقيل يطول ~~أمله ويقول أصيب كذا وأصيب كذا ولا يذكر الموت ms4544 ، وقال ابن عباس يكذب بما ~~أمامه من البعث والحساب ووجه الإضراب الالنتقالى ببل أن العزم على الدوام ~~فى الشر أقبح فلو عاش إلى آخر الدهر لم يقلع وقد نوى أن لا ينقطع عنه فقد ~~تكتب عليه هذه المدة الطويلة فى معاصيه أونيته لها كتابة عزم لا كتابة وقوع ~~فعل والعطف على همزة الاستفهام وما بعدها فلا مدخل له فى الاستفهام أى ~~انتقل من إحسانه إلى ما هو أعظم وهو دوامه فى الكفر ، ويجوز أن يقدر له ~~استفهام أى بل أريد وأن عطف على ما بعده الهمزة انسحب عليه استفهامها وأمام ~~اسم مكان استعير للزمان المستمر لجامع الاحتواء ، وقيل المفعول محذوف أى ~~يريد الإنسان شهواته ومعاصيه ليفجر أمامه أى ليمضى عليها أبدا وأعاد ذكر ~~الإنسان تأكيدا لقبح كفره المذكور من حيث إن الإنسانية تأباه لأن وضع ~~الإنسان على ما هو من العقل والفهم يجر إلى الإيمان حتى كأنه يتصور بصورة ~~الغباوة وليس به لظهور أدلة العقل وكثرتها . PageV12P021 ### || CHECK 6 # { يسأل } سؤال عناد وتعنت . { أيان يوم القيامة } متى يكون والزمان لا ~~يكون ظرفا للزمان فالمعنى فى مثل ذلك أى زمان يحصل عقبه يوم القيامة مثلا ~~أو أى زمان يتصور فيه أنه يومها والجملة مستأنفة استئنافا نحويا كقوله ~~تعالى { هيهات هيهات لما توعدون إن هى إلا حياتنا الدنيا } والجملة مفعول ~~يسأل علق عنه . PageV12P022 ### || CHECK 7 # الخ عطف على يسأل والفاء للترتيب الذكرى والمعنى تحير فزعا منهول يوم ~~القيامة من برق الرجل إذا نظر البرق فدهش بصره وغير ذلك من الأفعال المشتقة ~~من أسماء الأجناس . قال ذو الرمة : # ولو أن لقمان الحكيم تعرضت ... لعينيه من سافر أكاد يبرق # أى كاد يصير كمن دهش بصره بالنظر إلى البرق أى وجه من حال كونه سافر أو ~~يقال قمر الرجل إذا دهش بصره بالنظر إلى القمر وشمس إذا دهش بصره بالنظر ~~إلى الشمس لمعاناة تحقيق النظر إليها وذهب الرجل إذا دهش بصره بالنظر إلى ~~الذهب لرغبته فيه وبقر إذا دهش لرغبته فى البقر وذلك لغة فى برق ms4545 بالكسر ~~بذلك والفتح قراءة نافع ومحبوب بن الرحيل من أصحابنا العمانيين يروى عنه ~~قومنا القراءة وغيرها ، ويجوز أن يكون المفتوح من البريق بمعنى اللمع تبرق ~~أبصار الكفار من رؤية جهنم أو عند الموت أى تدهش ويلزم منظرا واحدا أو ~~تتحير لما ترى . PageV12P023 ### || CHECK 8 # { وخسف القمر } ذهب ضوؤه مع مقابلته للشمس أو ذهب لاجتماعه بها وجرمه باق ~~للناظر . PageV12P024 ### || CHECK 9 # { وجمع الشمس والقمر } يطلعهما الله من المغرب مجتمعين ، ويروى أسودين ~~مكورين كأنهما نوران عقيران فى النار ، ويروى ويلقيان فى البحر فيكون نارا ~~وكل واحد أكبر من البحر فيوسعه الله أو يصغرهما والله قادر ، وقد قيل إن ~~القمر إلى الشمس كالبعوضة إلىلفيل ، وقيل يجمعان ويقربان إلى أهل المحشر ~~لتشتد الحرارة ، وقيل جمعا ذى ذهاب الضوء فيكون الجمع قيل عبارة عن التساوى ~~فىلصفة ولو كان كذلك لأغنى عنه أن يقول فإذا برق البصر وخسف الشمس والقمر ~~ويقال فى كل واحد من الشمس والقمر خسف وكسف ، ونص السعد كما لا يخفى أن ~~التأنيث مع الظاهر المجازى التأنيث أولى وإنما لم يقرن وجمع بالتاء رعاية ~~لحال القمر وهى المذكورة ، ولا حاجة إلى قول الكسائى التذكير باعتبار ~~النورين أو الضياءين . PageV12P025 ### || CHECK 10 # { يقول الإنسان } الكافر . { يومئذ } إذ تقع هذه الأمور أو إذ وقعت ~~وكأنها وقعت لتحقق الوقوع . { أين المفر } أين الفرار فى أى موضع هو نلتحق ~~به فنحصله لأنه لم يقل إلى أين المفر والاستفهام للنفى أى لا فرار أو هو ~~حقيقى لدهشه فهو يطلب الفرار ، وقرأ الحسن ابن على من آل البيت بكسر الفاء ~~على أنه اسم مكان على القياس أى اين موضع الفرار على معنى أى مكان يجاوره ~~موضع الفرار أو مصدر ميمى شذوذا كالمرجع بمعنى الرجوع وذلك اليوم يوم ~~القيامة عند الجمهور وهو المنصور ، وعن مجاهد برق البصر عند الاحتضار وخسف ~~القمر وجمع الشمس والقمر يوم القيامة كقولك إذا أحسنت اليوم إلى زيد وجاء ~~أبوه غدا أكرمك ، ويجوز أن يكون الكل عند الاحتضار فالخسوف ذهاب ضوء البصر ~~والقمر مستعار للصبر وجمع الشمس ms4546 والقمر استتباع الروح حاسة البصر كما جاء ~~الحديث بأن عين المحتضر تتبع الروح وتنظر إليه حال الخروج والشمس استعارة ~~للروح وذلك كما أن نور القمر من الشمس على الصحيح أو الخسوف ذهاب نور بصره ~~وجمع الشمس والقمر وصول الروح إلى الأرواح القدسية المنزهة عن النقائض التى ~~كانت الروح تقيس منها العقل التى هى أرواح الملائكة فالقمر الروح والشمس ~~مكان لحظيرة القدس والملائكة الأعلون وإن لم يعجبك هذا فاضرب به وجوه ~~الصوفية الخارجة عن طريق الجنيد قبحهم الله D . PageV12P026 ### || CHECK 11 # { كلا } ردع عن طلب المفر أو كإلا الاستفتاحية أوبمعنى حقا ، { لا وزر } ~~لا مفر على الإطلاق وأصله قيل الجبل لأن العرب تتحصن بطلوعه عند الشدة أو ~~الخوف ، وقد قيل لا جبل لكم تتحصنون به فهو تمثيل لعموم نفى التحصن ~~واشتقاقه من الوزر وهو الثقل وطلوع الجبل ثقيل وأيضا هو ملجأ عنألمر الثقيل ~~ثم شاع فى كل ملجأ جبل أو حصن أو سلاح أو غير ذلك . PageV12P027 ### || CHECK 12 # { إلى ربك يومئذ المستقر } التقديم للحصر أى إلى ربك وحده لا إلى غيره ~~ولا إليه مع غيره أو إلى حكمه أومشيئته استقرار أحد فى الجنة أو النار وهو ~~مصدر ميمى أو موضع الاستقرار وهو الجنة والنار أى حكمهما يرجع إلى ربك يدخل ~~من شاء ما شاء منهما وينبغى تقدير الكون خاصا أى منته إلى ربك ، وقوله { ~~كلالا وزر } من كلام الله سبحانه وتعالى يقوله فى الدنيا للإنسان أو يقوله ~~له فى الآخرة إذا قال أين المفر أو من كلام الإنسان يقوله الإنسان فى ~~الآخرة لنفسه بعد قوله أين المفر ، وأما قوله { إلى ربك يومئذ المستقر } ~~فمن كلام الله لنبيه - A - فى الدنيا والخطاب له - A - لقوله يومئذ وأجيز ~~أن يكون مع كلا لا وزر من كلام الإنسان يخاطب نفسه يقول لنفسه إلى ربك يوم ~~إذ بعثنا المستقر أو يخاطب به صاحبه . PageV12P028 ### || CHECK 13 # { ينبأ الإنسان } مطلقا مؤمنا أو كافرا . { يومئذ بما قدم } من خير عمله ~~أو شر عملهز { وأخر } من خير لم يعمله ms4547 أو شر لم يعمله ويجازى على ذلك بعد ~~الإخبار به تحقيقا للأمر وإقامة الحجة عليه أو له أو الإخبار به كناية عن ~~الجزاء أو بما قدم من أعماله فى الدنيا على الآخرة أوبما قدم فى الدنيا من ~~حسنة وما أخر منها لم يعمله أو بأول عمله وآخره وهو قول مجاهد أو بما قدم ~~لنفسه من الخير والصدقة وما أخر بأن أوصى به أو وقفه أو تركه للوارث أو ~~أمرا صالحا تركه يجرى بعد موته وإن قلنا بما قدم من المعصية وأخر من الطاعة ~~فالإنسان الكافر خاصة . PageV12P029 ### || CHECK 14 # { بل الإنسان على نفسه بصيرة } أي بصير والتاء للمبالغة لا للتأنيث برهان ~~على نفسه تنطق جوارحه بما فعل ، والمراد الكافر لقوله على نفسه أى على ~~أعماله وسمى البرهان بصيرة لأنه مسبب ولازم عن الإبصار أو التاء للتأنيث أى ~~حجة بصيرة وإسناد البصر إلى الحجة مجاز لأن البصير صاحبها أو إنسان عين ~~بصيرة أو شبه الإنسان بالحجة ورمز إليها بلازمها وهى الإبصار ، وقيل المراد ~~جوارح الإنسان على نفسه بصيرة أى شاهدة ، وعلى نفسه متعلق ببصيرة وقدم ~~بطريق الاهتمام وقدر بعض محذوفا أى أن الإنسان على نفسه عين بصيرة وبصيرة ~~على كل حال خبر وأحسن أن يكون مبتدأ خبره على نفسه والجملة خبر الإنسان أى ~~عليه عين بصيرة أو حجة بصيرة والآية من باب قوله تعالى يوم تشهد عليهم ~~ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، ويجوز أن تكون الآية تجريدا ~~بأن جرد من الإنسان إنسانا آخر ، وقيل البصيرة ملكان يكتبان أعماله فلا ~~تجريد وقوله على نفسه خبر بصيرة . PageV12P030 ### || CHECK 15 # { ولو ألقى معاذيره } الواو عاطفة على محذوف أى لو لم يلق معاذيره ولو ~~ألقاها لأنه قد شهد عليه شاهد من نفسه بتكذيب عذره والجملة المقدرة متعلقة ~~بمحذوف أى يجازى على أعماله لو لم يلق ولو ألق أو بقوله ينبأ لأنه يدل على ~~المحذوف أو مراد به ذلك المحذوف والجملة المقدرة حال من ضمير ينبأ وضميره ~~بصيرة وإلقاء المعاذير عبارة عن مبالغته بالإتيان بكل عذر ms4548 بمكنه شبه ~~الإتيان بالعذر بإلقاء الدلو فى البئر للاستقاء وقيل إلقاء المعاذير طرحها ~~والاستسلام وقيل إحالة بعض على بعض لولا أنتم لكنا مؤمنين والمعاذير جمع ~~معذرة على غير قياس إذ لا واو بعد دال مفرده ولا ألف ولا ياء فالقياس حذف ~~يائه إذ لم يسمع معذار أى عذر وأثبته بعض وعليه فالجمع قياس وعبارة بعض أنه ~~اسم جمع ، وقيل المعاذير جمع معذار بمعنى الستر بلغة اليمن أى ولو ألقى ~~ستوره على نفسه فى الدنيا حين العمل لأن الملائكة شاهدة عيه حال الستر وكذا ~~جوارحه كما قال الله تعالى { وما كنتم تستترون أن يشهد . } الخ ، وكان - A ~~- يحرك لسانه بالقرآن حين النزول مخافة أن لا يحفظ أو ينسى ولمزيد حبه ~~للقرآن وحصه على التبليغ فنزل قوله تعالى : # { لا تحرك به لسانك } فكان يصغى ولا يحرك فإذا فرغ جبريل وجد فى نفسه ما ~~نزل به بلا علاج ولا زيد ولا نقص فالخطاب النبى - A - والهاء للقرآن ولو لم ~~يجر له ذكر لدلالة الحال عليه كقوله تعالى : { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن ~~يقضى إليك وحيه } { لتعجل به } لتأخذه على عجل وعلل ذلك بقوله تعالى : # { إن علينا جمعه } فى صدرك لا ينفلت عنك منه شئ . { وقرآنه } مصدر مضاف ~~للمفعول أى إثبات قراءته على لسانك متى شئت وحيث شئت وقيل تأليفه على لسانط ~~وقيل جمعه . PageV12P031 ### || CHECK 18 # { فإذا قرأناه } تلوناه والإسناد مجاز لأن التالى جبريل -عليه السلام أو ~~أثبتناه على لسانك وفى قلبك أو جمعناه فيهما فالإسناد حقيقة { فاتبع قرآنه ~~} قارئا له بعده لا مجاريا له حين كان يقرأ أو اتبع قراءته بالدرس والعمل ~~به فيسرخ فى قلبك ولسانك وجوارحك وهذا ضعيف لأن المقام لذكر الدرس لا لذكر ~~العمل والهاء لجبريل أضيف إليه لأنه نزل به وهو بمعنى المقروء أو بمعنى ~~القراءة وهو يقرأه . PageV12P032 ### || CHECK 19 # { ثم إن علينا بيانه } بيان ما أشكل من معانيه وأحكامه قبل مضى وقت ~~الحاجة إلى البيان وكان - A - سأل جبريل فى حين نزوله عن معنى بعض ما نزل ms4549 ، ~~وثم للتراخى الرتبى أو المطلق الترتيب الذكرى أو لبيان الإظهار لا بيان ~~المجمل وعلى كل حال لا دليل فى الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~وقد فسره البخارى بأن علينا أن نبينه بلسانك ويدل لذلك أن الكلام بيان ~~القرآن كله لا فى بعضه فقط . PageV12P033 ### || CHECK 20 # { كلا } ردع لرسول الله - A - عن العجلة ولو فى طلب العلم وأمر الدين ~~لأنها إذا كانت على حد غير لائق كان الخلل كأنه قيل له - A - لا تعجل ولو ~~بطعت كغيرك على العجلة كما عم فى قوله : { بل تحبون العاجلة } الدنيا إلا ~~أنه - A - لا يوصف بحب الدنيا ولا بترك الآخرة . PageV12P034 ### || CHECK 21 # { وتذرون الآخرة } وليس الله تعالى يسامحك فيم يسامح غيرك من العجلة لعلو ~~منصبك فلا يعافيك فى أن يستفزك الطبع البشرى وتحريكه - A - لسانه بالقرآن ~~قبل النهى عنه قبل نزوله طاعة لا ذنب لأن الأصل قبل الوحى الإباحة ولا سيما ~~أن ذلك من جنس العبادة وبعد النهى عن التحريك يكون التحريك ذنبا ولا يفعله ~~وقوله بل تحبون متعلق بقوله بل يريد الإنسان ليفجر أمامه فإن الفجور أمام ~~لحب العاجلة وفصل بما يناسب وقيل متعلق بقوله تعالى : { ولو ألقى معاذيره } ~~أى إلقاءك معاذيرك لا يفيدك نجاة لأنك أصررت لحب العاجلة حتى أنكرت هذا ~~اليوم ، وقيل لم يدخل - A - فى هذا الخطاب كما قرأ جماعة يحبون ويذرون ~~بالغيبة والخطاب للكفار أو لكل من يصلح أو الخطاب له - A - ولغيره ، ~~والمراد غيره وقيل الخطاب فى قوله تعالى لا تحرك وما بعده إلى وتذرون ~~لإنسان فى قوله D ينبأ الإنسان يقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا فيتلجلج لسانه للسرعة فى القراءة وللخوف فيقال له لا تحرك إلخ فإنه ~~علينا بالوعد والحكمة جمع أعمالك وقراءتها عليك فاتبع قراءتها بالإقرار ~~وعلينا بيان جزائها فالهاءات لكتاب الإنسان وأثجير أن تكون الهاءات ليوم ~~القيامة أى لا تحرك لسانك بذكره فى شأن وقته ولا فى شأن ما يقع فيه وعلينا ~~بيان أحواله وكما عليك إلا أن ms4550 تستعد له ما يناسبه وتبيلغ الوحى ولا يكن فى ~~قلبك ميل إلى أن نبينه وقد بلغت وكفى أو لا ينفع الصراخ عند الأصم . PageV12P035 ### || CHECK 22 # { وجوه } مركبة على الأعناق أو المراد أجساد وعليه عبر بالبعض الأفضل على ~~الكل وهو مبتدأ ولو نكرة للتفضيل وللتعظيم . { يومئذ } أى يوم إذ برق البصر ~~وخسف القمر . . الخ ، وكذا فى يومئذ السابق واللاحق متعلق بما بعده لا نعت ~~لوجوه لأن الذوات لا تقيد بالزمان إخبارا ولا صفا ولا حالا لعدم الفائدة ~~وأن يفد جاز والتقدير يوم إذ جاءت الآخرة . { ناضرة } حسنة مسفرة بيض مشرقة ~~متهللة غضة طرية لما فى القلب من السرور خبر وجوه وقدم يومئذ للحمل على ~~الاهتمام بذلك اليوم لأن فيه فوز المؤمن وتدمير عدوه الكافر وللفاصلة وليس ~~نعتا لوجوه والخبر ناظرة لأن الأصل فى النعت أن يتقرر عند المخاطب أو يكون ~~بمنزلة المتقرر قبل الخطاب به . PageV12P036 ### || CHECK 23 # { إلى ربها } متعلق بقوله تعالى : { ناظرة } قدم بطيق الاهتمام والحصر ~~وللفاصلة وهذا الحصر المتبادر يفيد أنه ليس المعنى تنظر أبصارهم إلى ذاته ~~تعالى لأن مدعى الرؤية لا يقول ينظر إلى ذاته فقط دائما ، وإن قيل التقديم ~~ليس للحصر بقى أن النظر إلى الذات ولو أقل من لحظة موجب للتحيز تعالى الله ~~عنه وناظره خبر ثان ومعناه منتظرة ومن تعدى النظر بمعنى الانتظار بإلى ~~قولهم انظر إلى الله ثم إليك أى انتظر فضل الله ثم فضلك وقول الشاعر : # وجوه ناظرات يوم بدر ... إلى الرحمن يأتى بالفلاح # وقول شاعر : # كل الخلائق ينظرون سجاله ... نظر الجحيم إلى طلوع هلال # وقوله تالى فنظرة إلى ميسرة ، قال الإمام على ناظرة تنتظر متى بأذن لهم ~~ربهم فى دخول الجنة أو إلى بمعنى النعمة مفعول مقدم أو يقدر مضاف أى إلى ~~ملك ربها أو ثواب ربها أو رحمة ربها والنظر بالعين أو الأصل إلى إنعام ربها ~~والنظر بمعنى الانتظار ولا يرجون الرحمة إلا من الله تعالى كما لا يعبدون ~~إلا إياه وكل حذف أو تأويل ولو كان خلاف الأصل مقدم على ms4551 عدمه إذا كان عدمه ~~يدى إلى التشبيه أو نحوه والتقدير والتأويل هما المناسبات لقوله تعالى { ~~ليس كمثله شئ } المتفق عليه ولكونه لا يتحيز ولا يتجه ولا يتجسم كما هو ~~المتفق عليه ولكون المتنزه عن الحوادث لا تدركه الحوادث كما هو المتفق عليه ~~ولتنزهه عن الحلول كما هو المتفق عليه ولتنزهه عن الزمان كما هو عليه وذلك ~~كله بالذات وما بالذات لا يتخلف بالختلاف الأزمنة ولتنزهه عن اللون والطول ~~والقصر والغلظة والرقة ورؤيته تنقض هذه الأصول كلها وتثبت غيبته عن المواضع ~~الأخر والتجزئ ولزمهم أن الله محسوس لخلقه وهؤلاء قوم لا يخفى غلطهم فى بعض ~~الأصول كما قالوا إن موسى سمع كلام الله النفسى القديم أثبتوا الكلام ~~النفسى وأثبتوا له مسموع مع أنه غير صوت وقد ابطل هذا بعض حذاقهم وشنع على ~~الغزالى والأشعرى فى قولهما بسماع الكلام الأزلى وقال اتفقوا على أنه لا ~~يسمع غير الصوت وقد رجع إلينا من قال منهم معنى سماع الكلام الأزلى أنه ~~معلوم بسماعنا من الشرع أن الكلام النفسى ثابت قلنا أيضا لا نسلم ثبوت ~~الكلام النفسى ولا عاقل يترك ما هو توحيد إلى ما يخالفه ووضعوا أحاديث منها ~~أنه ينظر إليهم وينظرون إليه ولا يقطعون نظرهم حتى يحتجب عنهم ومنها إن ~~أكرمهم على الله سبحانه من ينظر إليه صباحا ومساء ولا يغنى عن مدعى الرؤية ~~دعوى أنها ليست على المعتاد لأن حاصلها الانكاف وهو منزه عنه ولا يضرهم ~~الانتظار لأن ما هم فيه من النضرة نعمة عظيمة تنفى هم الانتظار بل جعل الله ~~الانتظار نعمة أخرى . . PageV12P037 ### || CHECK 24 # لما فى القلوب من الحزن والضيق على حد ما مر . { تظن أن يفعل بها فاقرة } ~~الجملة خبر ثان على حد ما مر والوجوه المركبة على الأعناق أو الأجسام ، ~~والمراد الكفرة والبسور شدة العبوس لما فى القلب والظاهر من السو على عكس ~~قوله D وجوه يومئذ ناضرة وإسناد الظن للوجوه تجوز وهو مما يقوى أن الوجوه ~~الأجسام لكن البسور يقوى الوجوه المركبة على الأعناق ويجوز على بعد ms4552 أن نرد ~~الضمير إلى الوجوه المركبة مرادا به الأجسام على الاستخدام ، وتظن توقن ، ~~ودخل على أن الناصبة للفعل لأنه بلفظ الظن ولو قيل يعلم لم تجئ بعد وقيل ~~الظن على ظاهره بمعنى تتوقع وأن كل سوء كانوا فيه يتوقعون شرا منه وفيه أن ~~هذا يكون بعد دخول النار والكلام هنا فيما قبله لكن لا مانع من توقع شر بعد ~~شر قبله ، والفاقرة الداهية العظيمة تصيب فقار الظهر وتكسرها كقولك ركبته ~~أصبت ركبته أو الفاقرة وسم أنوفهم بالنار يقال فقرت البعير إذا وسمت أنفه ~~بالنار وفسر هنا بدخول النار . { كلا } ارتدعوا عن حب العاجلة فإنها تقطعون ~~عنها بالموت الذى هو باب الجزاء على الأعمال . { إذا } جوابها مقدر بعد ~~المساق أى كان مالا يفئ به الكلام أو كان ما كان أو انكشفت حقيقة الأمر أو ~~حضر للإنسان ما فعل . { بلغت } أى الروح أو النفس دل عليها ما تقدم من ~~الكلام فى شأن الآخرة وقوله من راق الخ كقول حاتم : # أماوى لا يغنى الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # وكقول العرب أرسلت يريدون أرسلت السماء المطر . { التراقى } عظام الصدر ~~من الجانبين والمفرد ترقوة بوزن فعلوة بإسكان العين وضم اللام . { وقيل من ~~راق } مبتدأ وخبر أى وقال بعض الحاضرين أو بعض الناس وراق كقاض ، من يرقى ~~يتكلم بما يشفى به المرض أو الجنون أو يفعل فعلا يحصل به الشفاء فى كل ذلك ~~بإذن الله D كآيات الشفاء ، أو الراقى الطبيب مطلقا الشامل لذلك ، أى من ~~راق منكم أيها الحاضرون أو من غيركم فيجاء به ليرقيه ، والظاهر أن ~~الاستفهام حقيقى ، وعن عكرمة استفهام استبعاد أى لا تنفعه الرقى ، وقيل قال ~~بعض الملائكة لبعض أيكم يرقى أى يعرج بروحه أملائكه الرحمة أم ملائكة ~~العذاب فالاستفهام حقيق وفيه أن هذا يحتاج إلى نقل أن الملائكة تقول ذلك ~~وفيه أيضا أن ملائكة الرحمة ينافيها فلا صدق ولا صلى الخ . وقد يجاب بأن ~~هذا قول عن ابن عباس وما قاله إلا وقد صح عنده وأن الضمير ms4553 للإنسان الشامل ~~للمؤمن والكافر ولا مانع من تخصيص بعض ما يشمله بذكر شأنه وهو الكافر ~~واستدل بالآية على أن النفس جسم لا جوهر مجرد إذ لا يتصف الجوهر المجرد ~~بحركة ولا تحيز ويرده أن النفس فى الاية الحيوانية وهى جسم والروح هى ~~الجوهر المجرد ، وأيضا المراد ببلوغها التراقى قرب انقطاع التعلق وهو مما ~~يتصف به المجرد لأنه لا يستدعى تحيزا ولا حركة ولا سكونا ، والجمهور على أن ~~النفس وهى الروح جسم لطيف جدا ألطف من الضوء عند القائل بجسميته والنفس ~~الحيوانية مركب لها وهى سارية فى البدن سريان ماء الورد فى الورد وانلار فى ~~الفحم . PageV12P038 # { وظن } رجح المحتضر الذى بلغت روحه تراقيه لأنه راغب فى الحياة الدنيا ~~الحبيبة له فما دام فيه الروح يطمع فيها أو معناه أيقن أو سمى إيقانه ظنا ~~تهكما به . { أنه } أى ما نزل به من مقدمات الموت { الفراق } موجب الفراق ~~للدنيا أو موجب لفراق الروح الجسد . { والتفت الساق بالساق } التوت عليها ~~عند شدة الموت والباء بمعنى على كما رأيت أو للملابسة أو التفاف إحداهما ~~بالأخرى طيهما عن المشى والتصرف والوقوف عليهما أو يبسهما بالموت لا تملكان ~~تحركا كأنه لفت إحداهما بالأخرى ولو استوتا ولم تلتو إحداهما على الأخرى ~~لأن الروح تخرج أولا من القدمين والساقين فتبردان ، وال للعهد لأنه معلوم ~~أن للذى بلغت روحه التراقى ساقين أو عوض عن المضاف إليه أى ساقه بساقه أو ~~الساق الشدة أى اجتمعت عليه شدة فراقه للدنيا التى اشتد حبه لها وشدة قدومه ~~على ربه لخوف العذاب على التقصير إن كان مؤمنا وإن كان مافرا فإنه يعرف أنه ~~من أهل النار قبل خروج روحه والتعريف على حد ما مر لأنه استعير ذلك من ساق ~~البدن أو ذلك استعارة تمثيلية لاشتغال الناس ببدنه غسلا وكفنا ودفنا وغير ~~ذلك والملائكة تنقل روحه والسماء فترد إلى القبر حسنة الحال أو سيئاتها ~~يقال الساق بالساق الشدة بالشدة وذلك شدة فراق الدنيا فى شدة الموت أو شدة ~~الموت مع شدة الآخرة أو تتابعت عليه ms4554 الشدائد لا يخرج من شدة إلا دخل الأخرى ~~أشد منها ، وعن ابنعباس أمر الدنيا أمر الآخرة فهو فى آخر أيام الدنيا وأول ~~الآخرة ويقال الملائكة تجهز روحه والناس يجهزون جسده . { إلى ربك يومئذ } ~~متعلق باستقرار إلى ربك أوبما بعده للتوسع فىلظروف وللفاصلة . { المساق } ~~تقديم الخبر للحصر والمساق مصدر ميمى وفى ذلك إخبار عن المصدر بما يتبادر ~~التعلق به ولو كان غير مراد ، ولو قيل السوق إلى ربك تبادر أن يتعلق إلى ~~بالسوق مع أنه ليس كذلك بل تعليق بمحذوف خبر وتستدل بذلك على أن اسم لا ~~مبنى وما بعده خبره فى نحو لا ملجأ من الله ولا حول عن معاصى الله ولا قوة ~~على طاعة الله إذا لم ننون ذلك ويقدر مضاف أى إلى حكم ربك أو موعود ربك من ~~جنة أو نار والسائق الملك أو الملائكة ، وإن اعتبرنا أن السائق الله D لم ~~يقدر مضاف أى يسوق الله لا غيره من شاء إلى الجنة أو النار وهذا السوق أمره ~~إلى الله لا إلى غيره ولا مع غيره . PageV12P039 # { فلا صدق } ما يجب التصديق به وهو الله تعالى ورسوله والوحى . { ولا صلى ~~} فرضا ولا نفلا لا يعتبر بلا فرض والضميران على حد ما مر للإنسان آنفا أو ~~إلى الإنسان فى قوله { ايحسب الإنسان } وعليه فالعطف قيل على يسأل أيان الخ ~~على أن هذا السؤال إنكار للبعث فكأنه قيل أنكر البعث فلم يصدق ولم يصل وذلك ~~يتضمن التعجيب منه إذ أنكر يوم القيامة ورتب على إنكاره نفى التصديق ~~والصلاة ، وقيل من التصدق بالمال بمعنى لا أعطى الصدقة كزكى أعطى الزكاة ~~فيكون كقوله لم نك نطعم المسكين . . . ال ، والأولى العطف على التفت الساق ~~على أن الفاء للترتيب الذكر وفى الآية خطاب الكافر بالفروه إذ عنف بترك ~~الصلاة أوبترك الزكاة والصلاة وفى الاية تعظيم الصلاة بأ ، ها تلى التوحيد ~~وأخبر الله سبحانه أن ذلك منه ليس توقفا لشك بل جزم بالكفر بقوله تعالى : { ~~ولكن كذب } بالحق . { وتولى } أعرض فلا يتكرر مع قوله تعالى { فلا ms4555 صدق ولا ~~صلى } . { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } ثم للترتيب الذكرى الرتبى فى البعد أى ~~أبخركم بعد ذلك بامر منه عظيم فى القبح وهو أنه مع قوله الفظيع وتكذيبه ~~وتولية ذهب إلى أهله مطمئنا فرحا لم يخف معاجلة العذاب على ذلك ، والتمطى ~~التبختر ، قيل لأن التبختر يمد خطاه وأصله التمطط قلبت طاؤه الثانية ياء ~~وفى الماضى ألفا لتوالى الأمثال كتقضى البازى أصله تقضض قلبت الضاد الثانية ~~ألفا وتظنى أصله تتظنن فالإعلال عارض أو تمطى من المطا وهو الظهر والمتبختر ~~يلوى ظهره فألف تمطى على هذا بدل من الواو الذى هو لام الكلمة لا من أحد ~~الأمثال فغعلال فيه أصيل لا عارض ، قال رسول الله - A - إذا مشت أمتى ~~المطيطا وخدمتهم بنات فارس والروم جعل الله بأسهم بينهم وسلط شرارهم على ~~خيارهم ، وقيل الآية نزلت فى أبى جهل وكان التبختر عادة لأبى جهل وكثيرا فى ~~قومه بنى مخزوم وقد مر أن قوله أيحسب الإنسان الخ فيه وقد مر لك أ ن تعميم ~~الإنسان فيما مضى للبر والفاجر لا يعارضه ذكر ما للفاجر خصوصا والحاصل أن ~~الحكم على الجنس بأحكام لا يضر فيه تخصيص بعض الأفراد يحكم منها . { أولى ~~لك فأولى . ثم أولى لك فأولى } خطاب للكفار كلهم على سبيل البدلية ، وقيل ~~لأبى جهل ويلتحق به غيره وذلك كلمة تهديد فقيل معناه ويل لك مرة بعد أخرى ~~أو أنت أجدر بهذا العذاب فقيل أولى اسم تفضيل من الولى بمعنى القرب ثم غلب ~~فى قرب الهلاك والدعاء بالسوء نائبا عن المصدر كأنه قيل هلاكا أولى لك ~~بمعنى أهلكك الله تعالى إهلاكا أقرب إليك من كل شر وإهلاك كما غلب بعد أو ~~سحقا فى الهلاك ، وقال الأصمعى أولى فعل ماض أى قارب لك هو أى الهلاك يدل ~~عليه السياق ، وقيل ماض فيه ضمير لله سبحانه وتعالى على صورة الدعاء أو ~~يقدر قل داعيا أى أولاك الله ما تكره واللام فى ذلك كله زائدة أو بمعنى من ~~، وقيل اسم فعل بمعنى وليك وقيل اسم تفضيل ms4556 خبرا لمبتدأ محذوف يقدر فى كل ~~مقام بما يليق فيقدر للكافر النار أولى لك أى أنت أحق بها والجملة تأكيد ~~للأولى والترتيب ذكرى أو مؤسسة لشر آخر أعظم من الأول كما قيل ويل لك يوم ~~الموت وويل لك فى القبر وويل لك حين البعث وويل لك فى النار ، وعن ابن عباس ~~قال رسول الله - A - أى لأبى جهل أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فأ ، زله ~~الله تعالى يعنى أنه فى اللوح المحفوظ حين خلق القرآن قبل خلق آدم ، ويروى ~~أنه لما نزلت الآية أخذ رسول الله - A - بمجامع ثوب أبى جهل لعنه الله فى ~~البطحاء وقال أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فقال : أتتوعدنى يا محمد ~~والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعل لى شيئا أ ، ا أعز من مشى بين جبليها ~~ولما كان يوم بدر صرعه الله شر صرعة وقتله الله أشد قتلة وكان - A - يقول ~~لكل أمة فرعونا ، وفرعون هذه الأمة أبو جهل . PageV12P040 # { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } ذكر هذا بعد قوله ايحسب الإنسان أن لن ~~نجمع عظامه للتأكيد وزاده حسنا ذكر إنكار الحشر قبلة تكريرا لإنكاره قبل ، ~~أى أنه أى الانسان أو الشأن وسدى مفعول ثان ليترك أى مهملا أو حال ومعنى ~~إهماله أن لا يكلف ولا يجازى أو يترك فى قبره بلا بعث والاستفهام إنكارا ~~قيل الآية دليل عقلى على البعث من حيث إن الحكمة تقتضى الأمر بالمحاسن ~~والنهى عن القبائح وذلك تكليف وهو لا يتحقق إلا بالمجازاة وقد لا تكون فى ~~الدنيا فتكون فى الآخرة فلا بد من البعث لتكون الآخرة ويرده أنه لا يلزم ~~الجزاء على التكليف عقلا ولا يلزم السيد أجرة لعبده عقلا لأنه ملك له ولا ~~سيما المالك الخالق D ، وأنه لا يلزم عقلا أن يكون الجزاء جزاء الآخرة وأنه ~~يجوز عقلا أن يكون لبعض فى الدنيا ولبعض فى الآخرة . { ألم يك } الإنسان { ~~نطفة من منى يمنى } يمنيها الرجل ويصبها فى الرحم أو يقطعها الله سبحانه من ~~دم ms4557 الرجل . { ثم كان علقة } ثم خلقنا النطفة علقة . PageV12P041 # { فخلق } أى قدر جعلها مخلقةز { فسوى } عدلها وكملها . { فجعل منه } من ~~الإنسان أو من المنى { الزوجين } الصنفين . { الذكر والأنثى } بدل أو بيان ~~والخنثى المشكل عند الله أحدهما أو قسم ثالث شاذ لا يذكره لشذوذه . { أليس ~~ذلك } العظيم الشأن الخالق لذلك . { بقادر على أن يحيى الموتى } مع أن ~~الاعادة فى بادئ العقل أسهل من الخلق الأول وهما عند الله D سواء ، روى أبو ~~داود عن أبى هريرة أنه قال ، قال رسول الله - A - « من قرأ منكم والتين ~~والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل بلى وإنا على ~~ذلكم من الشاهدين ، ومن قرأ ألا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى أليس ذلك ~~بقادر على أن يحيى الموتى فليقل بلى ، ومن قرأ والمرسلات عرفا فبلغ فبأى ~~حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا بالله » وهذا تمثيل فإن نظائر ذلك مثله وذلك ~~فى الصلاة ولو فرية عند بعض وفى غير الصلاة وكذا إن لم يقرأ من أول السورة ~~بل من وسطها أو من آخرها أو لم يقرأ إلا تلك الآيات وكذا إن سمعها وذكر ~~السورة بتمامها لأن القراءة من أول السورة إلى آخرها هو المعتاد عندهم ~~وللترغيب فى ابتدائها ختمها ، وعن موسى بن أبى عائشة ، كان رجل يصلى فوق ~~بيته وكان إذا قرأ أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى قال سبحانك بلى ~~فسألوه عن ذلك فقال سمعته من رسول الله - A - رواه أبو داود -صلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P042 ### || CHECK 1 # { هل } حرف وضع للاستفهام من أول مرة كهمزة الاستفهام وليس أصله التحقيق ~~فى الأخبار كقد ثم نقل إلى الاستفهام نيابة عن الهمزة ولا باقية على ~~التحقيق مقدرا قبلها همز الاستفهام ، ومن العجائب دعوى ذلك بمجرد بيت شاذ : # سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذى الأكم # بدخول الهمزة عليها وما هذا إلا تأكيد مع أن الرواية الصحيحة أم هل رأونا ~~بأم المنقطعة بمعنى بل كما قال السيرافى ومع أن فى نسخة ms4558 قديمة وجدها ~~السيوطى فهل رأونا بالفاء فهى استفهامية حقيقة والاستفهام هنا تقريرى وإذا ~~استعملت فى غير الاستفهام فمجاز كما فسرها ابن عباس بمعنى قد وكذا سيبويه ~~والكسائى وقيل للتقريب وقيل للتحقيق ولا يؤتى لها بمعادل وعبارة بعض إذا ~~كانت بمعنى الهمزة جاز أن يؤتى به وعبارة بعض تجوز بعدها أم المنقطعة ، ~~ومعنى الاية هل أتى على ### | AUTO الإنسان # زمان لو يوجد فيه فيقال نعم فلزمه شكر نعمة الإيجاد ويحقر نفسه ويعترف ~~بالبعث كما خلق بعد عدم . { اتى } مضى . { على ### | AUTO الإنسان # } الجنس على الصحيح ولا مدخل فيه لآدم وبه قال ابن عباس وقيل آدم عليه ~~السلام وهو رواية عنه ويرده أنه وصف بعد بأنه من نطفة وآدم من تراب و ### | AUTO الإنسان # بعد هو هذا لأنه معرفة ولم يضمر له بعد إذ قال إنا خلقنا ### | AUTO الإنسان # ولم يقل خلقناه للتأكيد ، ودعوى أ ، ه آدم على أنه وصف بالنطفة لأن جنسه ~~منها خلاف الأصل والظاهر وقيل ### | AUTO الإنسان # الأول آدم والثانى أولاده صور الله تعالى آدم فى الأرض أو فى السماء أو ~~فى الجنة أقوال أصحها الأول وطاف به إبليس فقال إن هذا لا يتمالك لأنه أجوف ~~أى خالى الوسط ، ومعنى لا يتمالك لا يكون ملكا من الملائكة أو لا يملك نفسه ~~عن الشهوات أو لا يملك دفع الوسواس عنه أو لا يملك نفسه عند الغضب أو لا ~~يمتنع من الغضب ، ووجه القول بأن الأول آدم والثانى ### | AUTO الإنسان # أن الأول أحق بأن لا يكون مذكورا والثانى وصف بالنطفة . { حين } طائفة ~~من الزمان محدودة طويلة أو قصيرة . { من الدهر } الزمان الممتد غير محدود ~~يقع على مدة العالم من حين خلق الله الزمان إلى مالا نهاية له فإن الجنة ~~والنار لا نهاية لهما ويطلق الدهر أيضا على كل زمان طويل غير معين والزمان ~~عام للقليل والكثير ويطلق على ستة أشهر أنها دهر وحين وفسر بعض الحين ~~باليوم والليلة ولمعنى قد أتى أو هل أتى على جنس ### | AUTO الإنسان # قبل زمان قريب ms4559 مثلا طائفة محدودة مقدرة كائنة من الزمان الممتد لا ذكر ~~كما قال الله D { لم يكن شيئا مذكورا } بل كان شيئا لا يذكر ب ### | AUTO الإنسان # ية أى غير معروف بها وهو التراب وما يتولد منه والتراب هو العنصر البعيد ~~أو هو الأغذية وهى العنصر المتوسط أو انلطفة وهو العنصر القريب المتولد من ~~الأغذية المخلوقة من العناصر والجملة حال من ### | AUTO الإنسان # أو نعت لحين على حذف الرابط العائد إلى المنعوت أى لم يكن شيئا مذكورا ~~فيه وعليه فأضمر ضمير ### | AUTO الإنسان # مع جريان النعت على غير ما هو لظهور المعنى والصحيح جواز ذلك كقوله ~~تعالى : PageV12P043 # { واتقوا يوما لا تجزى نفس } الخ أى لا تجزى فيه وإطلاق الإنسان على ~~مادته مجاز لعلاقة الآلة أو التسبب أو اللزوم ولعلاقة الأول وقد مر أنه قيل ~~آدم مرت به ملقى بين مكة والطائف أربعون سنة طينا ثم مرت به أربعون سنة حمأ ~~مسنونا ثم اربعون صلصالا ، وأربعون تام الخلق وذلك مائة وعشرون ثم نفخ فيه ~~الروح وعن عكرمة لا يعرف قدر هذا الحين إلا الله أبهمه الله D ، وزعم بعض ~~الصوفية أن هل للنفى وأن المعنى لا أول للزمان ولا للإنسان يوجد ويفنى بلا ~~أول لذلك وهذا إشراك ولا أظن موحدا يقوله وهو نفى للأزل عن الله وإثبات ~~للقدماء مع الله ولعل الرواية لم تصح ، وإن قال لا أول لثبوته عند الله ~~سبحانه أن سيكون فحق لكن المخلوقات كلها كذلك ، وسمع عمر رجلا يقرأ هذه ~~الآية فقال ليتها تمت أى ليته بقى الإنسان على العدم ولم يخلق ، وكذا روى ~~عن الصديق وابن مسعود رضى الله عنهم . PageV12P044 ### || CHECK 2 # { إنا خلقنا الإنسان } البشر غير آدم . { من نطفة أمشاج } جمع مشج ~~بفتحتين كسبب وأسباب أو بفتح فكسر ككتف وأكتاف أو مشيج كشهيد وأشهاد ونصير ~~وأنصار نعت نطفة وقيل هو مفرد كبرمه أعشار والمشج الخلط ولاشتمالها على ~~أشياء نعتت بالجمع فإنها من الرجل والمرأة والرقة والغلظة والصفرة والبياض ~~والقوة والضعف والدم والبلغم والصفراء والسوداء ، ماء الرجل ms4560 أبيض غليظ ومنه ~~العصب والعظم وإن علا كان الشبه له وماء المرأة أصفر رقيق ومنه اللحم والدم ~~والشعر فإن علا كان الشبه لها وإذا اجتمعا فى قعر الرحم اخضر ، وعن مجاهد ~~أمشاج ألوان ، وعن ابن مسعود وزيد بن أسلم أمشاج العروق التى فى النطفة أى ~~ذات عروق ، وعن ابن عباس أمشاج أطوار أى ذات أطوار علقة مضغة الخ . واللحم ~~والدم والضعف من المرأة . والعصب والعظم والقوة من الرجل ، وقيل نطفة أمشاج ~~خلطت بدم الحيض فيرتفع دم الحيض ويتغذى به أيضا ، وقيل أمشاج الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة . { نبتليه } حال من ن أو من الإنسان مقدرة لأن ~~المراد الابتلاء بالتكليف وهو غير موجود وقت الخلق ، وقيل الابتلاء مستعار ~~للنقل من طور إلى طور لجامع ظهور الشئ بعد الشئ مرتبا عليه يظهر كل طور بعد ~~آخر مبنيا عليه كما يظهر الأمر بالاختيار شيئا فشيئا ، أو المعنى أردنا ~~ابتلاءه فجعلناه سميعا بصيرا كما قال الله D : { فجعلناه سميعا بصيرا } ~~بسبب إرادة الابتلاء يسمع ما يرشد إليه ويبصر بعينيه ما يحتاج فى دينه إلى ~~النظر إليه وحض الحاستين لأنهما أعظم الحواس الظاهرة أو هما كنايتان عن ~~الفهم والتمييز . PageV12P045 ### || CHECK 3 # { إنا هديناه السبيل } بينا له الطريق المستقيم ليتبعه وهو دين الإسلام ~~بالآيات امتلوة وهى نقلية والإفاقية والأنفسية وهما عقليتان . أو المراد ~~بالسبيل سبيل الحق والباطل . { إما شاكرا وإما كفورا } حالان من الهاء ~~الثانية ، وإما لتفصيل الأحوال مع اتحاد الذات ، أى دللناه إلى ما يوصله ~~إلى الدين المستقيم حال شكره وحال كفره وليس فى حال كفره غير مدلول على ~~الدين أو للتقسيم للمكلف باختلاف الذوات والصفات أى بعضهم شاكر باتباع ~~التبيين وبعض كافر لمخالفته ، أو حالان من السبيل على إسناد الشكر والكفر ~~إلى السبيل مجازا لأنهما حقيقة لسالك السبيل وعلى هذا فالسبيل يشل الدين ~~الحق والباطل وكل ذلك بخلق الله تعالى واختيار العبد ولا إجبار وإلا لم يثب ~~ولم يعاقب ، والمراد الجزاء إما شاكرا فيثاب وإما كفورا فيعاقب وأورد الشكر ~~بوزن فاعل والكفر بوزن المبالغة لأن ms4561 الإنسان لا يخلو من كفر فالكفر كثير ~~منه وهو مناسب للفاصلةوفى ذلك تلويح بأنه يعاقب على الكفر البليغ وكفر كل ~~شقى بليغ ولو قل لأن الإصرار أبلغ فلو أصر المواحد الفاسق على صغيرة واحدة ~~لكان كفورا ولأن نعم الله كثيرة عليه وقد كفرها كلها بإصراره . PageV12P046 ### || CHECK 4 # { إنا أعتدنا للكافرين } هيأنا لهم بسبب كفرهم بعد تبييننا . { سلاسلا } ~~يقادون بها . { وأغلالا } يقيدون بها . { وسعيرا } يحرقون بها ، قدم ذكر ~~الوعيد ليتصل بذكر أهله إذا خروا قبل قوله تعالى { يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه فأما الذين اسودت } ولأن الوعيد أنسب بمقام الإنذار وعلى طريق ~~الاهتمام وليتصدر الكلام بالمؤمنين ويختم بهم وليحصل تجاوب أطراف الكلام ~~وصرف سلاسل مع أنه على صيغة منتهى الجموع مشاهد فى مصاحف المدينة ومكة ~~والكوفة والبصرة وصحف أبى ومصحف ابن مسعود ووجهه المشاكلة كصرف كافورا علما ~~لعين فى الجنة للمشاكلة والعين مؤنث وقد جوزوا صرف مالا ينصرف لأجلها ولا ~~سيما الجمع فإنه قيل سبب ضعيف لشبهه بالمفرد ألا ترى أنه قد يجمع نحو « ~~صواحبات يوسف » بجمعه بتاء وألف و « نواكسى الأبصار » بجمعه بالياء والنون ~~، وقد جوز صرفه مطلقا قال بعض : # والصرف فى الجمع أتى كثيرا ... حتى ادعى قوم به التخييرا # وحكى الأخفش عن قوم من العرب صرف كل مالا ينصرف إلا اسم التفضيل بوزن ~~أفعل ، والقراءات مرويات من الصحابة لا اختيار من القراء ، وذلك بيان حال ~~الكفور وبين حال الشاكر بقوله : # { إن الأبرار } أى الشاكرين إلا أنه عبر عنهم باسم مدح آخر هو البر الذى ~~استحقوا به الجزاء ، واسم الشكر من بر بمعنى أطاع وأكثر فعل الخير وقيل أدى ~~حق الله تعالى وأوفى النذر ، وعن الحسن لا يؤذى الذر ولا يرضى الشر وهذا ~~كناية عن المبالغة فى الخير ، ومن الشر ترك الخير ، والمفرد بر كرب وأرباب ~~كشاهد وأشهاد . # { يشربون } فى الآخرة . { من كأس } الكأس إناء فيه شراب من ماء أو لبن أو ~~خمر أو غير ذلك ويطلق أيضا عليه بدون اعتبار ما فيه وعلى ما فيه بدون ~~اعتباره وشهر أ ms4562 ، ه حقيقة فى الزجاجة إذا كان فيها خمر ومجاز فى الخمر ~~لعلاقة الجوار فإن أريد بها الخمر فمن للتبعيض أو للبيان أو على الزجاجة ~~فمن للابتداء ويدل على كون المراد بها الخمر قوله تعالى : { كان مزاجها ~~كافورا } لأن المزاج يناسب بمائع لمائع لا لزجاجة ، والمزاج ما يمزج به أى ~~يخلط بغيره كالحزام لما يحزم به . وكافورا عين فى الجنة على حذف مضاف أى من ~~ماء كافور يمنع الصرف للعلمية والتأنيث ولكن صرف للمشاكلة كما مر ، أو ~~تشبيه بليغ بالكافور وذلك أن ماءها فى بياض الكافور ورائحته وبرودته . PageV12P047 ### || CHECK 6 # { عينا } بدل من كافورا وقيل يمزج لهم بكافور الجنة وهو غير شراب وبختم ~~بمسكها وكافور الجنة لا يضر كما يضر كافور الدنيا وإن شئت فبدل من محل كأس ~~على حذف مضاف أى يشربون خمرا من كأس خمر عين أو حال من ضمير مزاجها على أن ~~المزاج جزء كأس على ما مر أو مثل جزئه ولو جامدا لنعته بمشتق ومعموله وهو ~~يشرب بها الخ كقوله تعالى { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } وقولك أكرم زيدا ~~رجلا عالما { يشرب بها عبد الله } أى يشرب منها أو الباء صلة أى يشربها أى ~~يشرب ماءها ، ويدل له قراءة ابن أبى عبلة يشربها ، وقيل الباء للإلصاق وقدر ~~بعض يشرب الخمر ممزوجة بها أو بالعين وقيل ها للكأس والباء للتعدية وعينا ~~مفعول يشرب أى يشرب عينا بالكأس أى يشرب ماء عين بالكأ ، وقيل ضمن يشرب ~~معنى يروى أى يروى بها ، والمراد بعباد الله المؤمنون مدحهم باسم العبودية ~~إذ عرفوا حق الله وأطاعوه وأذعنوا بالعبادة . { يفجرونها تفجيرا } ينبعونها ~~إنباعا عظيما أو نوع إنباع بأن ترتفع إليهم حيث كانوا من المواضع العالية ~~بلا أخدود وإنما هى كالطائر وزعم بعض أن بأيديهم قضبانا من ذهب يخطون بها ~~وتجرى حيث خطوا وفيه أن هذا عمل وعلاج ولا يكون فى الجنة ذلك وفى أثر أن ~~هذه العين فى دار رسول الله - A - تفجر إلى ديار الأنبياء والمؤمنين . PageV12P048 ### || CHECK 7 # { يوفون بالنذر } جواب سؤال كأنه ms4563 قيل ما أوصلهم إلى هؤلاء الدرجات فقيل ~~أوصلهم إليها إيفاؤهم بما جعلوا على أنفسهم من العبادات بينهم وبين الله ~~كصلاة النفل وصومه أو بينهم وبين الخلق كالصدقة والعفو وترك الانتقام وسائر ~~منافع الناس ، فإذا أوفوا بما لم يوجبه الله تعالى بل أوجبوه بلا تعليق أو ~~بتعليق مثل إن شفانى الله تصدقت بكذا أو صمت أو صليت كذا فأولى أن يوفوا ~~بما أوجبه ، ويجوز أن يكون المراد الوفاء بما عاهدوا الله عليه من أداء ~~الواجبات والمستحبات ، وقيل المراد مجرد الوفاء بالعهد مد حاله ، وعن عائشة ~~رضى الله عنها سمعت رسول الله- A - يقول « من نذر أن يطيع الله تعالى فليف ~~بنذره ومن نذر أن يعصى الله فلا يف به » ، وفى رواية فليطعه ولا يعصه وذلك ~~فى البخارى ، وذكر الترمذى وأبو داود والنسائى عن عائشة عن رسول الله - A - ~~« لا نذر فى معصية الله تعالى وكفارته كفارة يمين » ، ويروى كفارته تركه ، ~~وفى البخارى ومسلم عن ابن عباس استقتى سعد بن عبادة رسول الله - A - فى نذر ~~على أمه لم تقضه فأمره أن يقضيه بعد موتها ، والمضارع لإفادة التجدد وتنزيل ~~الماضى منزلة الحاضر المشاهد والماضى لا يفيد ذلكز { ويخافون يوما كان شره ~~مستطيرا } منتشرا فى الأقطار ، والمراد انتشار الخوف منه فى الملائكة ~~والمؤمنين والكفار أو فشو شره فى السماوات فانشقت وتناثرت الكواكب وفزعت ~~الملائكة وكورت الشمس والقمر وفى الأرض فصارت الجبال دكا واطيرت وغارت ~~المياه وكسر كل ما على الأرض من جبل وبناء وذلك كقولك استطار الحريق والفجر ~~وهو أبلغ من طار لأن زيادة الحروفة فى الغالب والأصل تدل على زيادة المعنى ~~ولا سيما صورة الاستفعال الموضوع للطلب فإن ما بالطلب والعلاج يبالغ فيه ~~للمبالغة فعبر بصورة ذلك تلويحا له أو شبه انتشاره بشئ مغالب للآخر ورمز ~~إليه بلا زمه . PageV12P049 ### || CHECK 8 # { ويطعمون الطعام على حبه } متعلق بيطعم أو بمحذوف حال من الواو والطعام ~~مفعول ثان ومسكينا مفعول أولى لأنه الفاعل فى المعنى لأنه الطاعم أى الآكل ~~وهاء حبه للطعام أى يطعمون الطعام مع ms4564 أنه محبوب عندهم مشتهى لقلته أو ~~لغلائه أو للحاجة إليه أو لجودته أو لذلك كله كقوله تعالى لن نالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون أو الهاء للإطعام المدلول عليه بيطعمون أى يحبون ~~الإطعام بطيب النفس والرغبة لا إجبارا أو مداراة أو حياء ، أو الهاء لله ~~تعالى أى لحبهم الله وابتغاء مرضاته وهو قول قوم فيكون عموم أحوال الطعام ~~من نحو القلة والغلا والحاجة مستفادا من إطلاق الطعام وقيل المراد بالإطعام ~~النفع بطعام أو بغيره من سائر ما يحسن به إلى المسكين واليتيم والأسير ~~استعمالا للمقيد فى المطلق كاستعمال الأكل فى مطلق الإتلاف ، ويقال للجنة ~~سلالم منها إطعامك المسلم ما يشتهى وإطعام الحامل ما تشتهى وإطعام المريض ~~ما يشتهىن قال - A - « إن أحببت يا عمر أن يخفف عنك البلاء قبل الموت وعنده ~~وبعده فقم من الليل ولو لركعتين وإن أحببت يا عمر أن يخفف عنك البلاء قبل ~~الموت وعنده وبعده فلا تفارق ذكر الله تعالى كما لا تفارق الدواب الأكل فى ~~الليل والنهار وإن أحببت يا عمر أن يخفف عنك البلاء قبل الموت وعند الموت ~~وبعده فأنفق من مال قليل » وقوله من قليل أراد به قلة المال مطلقا وقلة مال ~~عزيز مع وجود كثرة المال . { مسكينا ويتيما وأسيرا } من المشركين ، كان - A ~~- يدفع الأسير إلى مسلم ويقول له أحسن إليه فيكون عنده يوما أو يومين أو ~~ثلاثة ويؤثره علىنفسه لكن قال ابن حجر لم يذكر هذا الحديث من يعتمد عليه ، ~~قال قتادة لأن أسيرهم يومئذ المشرك وأخوك المسلم أحق أن تطعمه فإن قبض على ~~موحد فى قتال أهل الفتنة وحبس عن القتال فلم يطلق لذلك دخل فى معنى الآية ، ~~أنفق أبو بكر وعمر وعلى والزبير وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة بن الجراح على ~~أسارى بدر فقالت الأنصار قتلناهم فى الله ورسوله وتعينوهم بالنفقة فأنزل ~~الله تعالى : { إن الأبرار } إلى { سلسبيلا } تسع عشرة آية وهو حديث لا ~~وثوق بصحته وما رواه إلا ابن عساكر مع أن السورة مكية عند الجمهور والقصة ~~تقتضى ms4565 مدنيتها وعن مجاهد وقتادة أنها مدنية ، وعن الحسن مدنية إلا ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا ، وقيل إلا فاصبر لحكم ربك إلى آخر السورة ، ولا خلاف ~~فى جواز الإحسان إلى الكفار فى دار الإسلام بما ليس واجبا ككفارة وزكاة ، ~~وقيل هو الأسير المسلم فى أيدى المشركين يطعمه من لقيه من المسلمين أو يرسل ~~إليه الطعام وكذا ما ينفعه ، وعن مجاهد أنه الموحد المسجون وإن حبس فى دين ~~له ما يفئ به وامتنع لم يحسن إطعامه إلا أنه لا يترك للموت لأنه أعانه على ~~المنع وكذا ما أشبه ذلك من الأغراض النفسية وقال أبو سعيد الخدرى المملوك ~~والمسجون شبها باللأسير لجامع الضيف ، وقيل الزوجة وهو ضعيف لكن فى الحديث ~~اتقوا الله فى النساء فإنهن عندكم عوان أى أسرى ، وقيل غريمك أسيرك فأحسن ~~إلى أسيرك ولا يخفى حسن ذلك كله . PageV12P050 ### || CHECK 9 # { إنما نطعمكم لوجه الله } مفعول لحال من واو يطعمون أى قائلين بلسان ~~الحال أو المقال إنما نطعمكم . . الخ ، أما لسان الحال فما يظهر عليهم من ~~أمارات الإخلاص فمدهم الله تعالى بما فى قلوبهم وأما لسان المقال فلإزالة ~~توهم هؤلاء قصد المكافأة والمن ، قيل ولتعليم المسكين واليتيم والأسير أمر ~~الدين من وجوب الغخلاص فى الإطعام لله تعالى ونفى الرياء وحب المدح وليقتدى ~~به غيره فى عمل الحير وإخلاصه ومن الاستعداد ليوم القيامة . { لا نريد منكم ~~جزاء } مكافأة بمال أو غيرهز { ولا شكورا } مدحا وهذا تأكيد لما قبله ومن ~~تصدق بشئ لوجه الله تعالى فلا ينبغى أن يقصد دعاء من المتصدق عليه ، وكانت ~~عائشة رضى الله عنها تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل الرسول ما قالوا ، ~~فإذا ذكر دعاء دعت لهم بمثله ليبقى لها ثواب الصدقة خالصا عند الله D فإن ~~صح عنها هذا فليس مرادها أنه ينقص ثوابها بدعائهم بل أرادت ثوبا خالصا ~~إثابة مخلوق ولو كان لا ينقص بها وإلا فليس ينقص ثواب المعطى بدعاء المعطى ~~مع أن المعطى لم يقصده فى إعطائه . PageV12P051 ### || CHECK 10 # { إنا نخاف من ربنا ms4566 } الخ من للابتداء متعلق بنخاف والمعنى نتوقع منه أو ~~حال من يوما والجملة تعليل لنطعمكم أى نطعمكم لأنا نخاف أو لقوله لا نريد ~~أى لا نريد . . . الخ ، لأنا نخاف على إرادة الجزاء عذاب يوم قمطرير وزعم ~~بعض أنه أصح وفيه تشديد إذا كان الإطعام غير واجب فإن إبطال النفل بطلب عوض ~~مبطل لثوابه لا موجب العقاب إذا بطل بغير ما هو معصية ، وأما قوله تعالى لا ~~تبطلوا أعمالكم فإنه عام إلا أنه فيما قصد به ثواب الله من أول ثم أبطل أما ~~إذا قصد من أول الأمر عوض فدخول بلا ثواب فضلا عن إبطاله . { يوما } أى ~~عذاب يوم أو خوفه كناية عن خوف ما فيه . { عبوسا } التعبس لوجوه أهله ~~فإسناده إليه إسناد ما للحال للمحل مجاز عقلى أو يقدر مضاف أى عبوسا وجوه ~~أهله ، وعن ابن عباس أن الكافر يعبس وجهه يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق ~~مثل القطران ، ويجوز أن يراد بالتعبس الكناية عن مطلق الشدة حتى يشمل ما ~~يصيب المؤمن منها . { قمطريرا } شديد العبوس بإسناد ما للحال للمحل ، وعن ~~ابن عباس طويلا فى الشر ويقال شديدا صعبا كأنه التف شره بعضه ببعض ويقال ~~اقمطر فهو مقمطر وقمطرير إذا صعب واشتد ، والآيات على العموم ولو خص سبب ~~النزول فقيل نزلت فى أبى الدحداح من الأنصار جاءه وقت الإفطار مسكين ويتيم ~~وأسير فأعطاهم ثلاثة ارغفة وبقى له ولأهله رغيف واحد ، وذكر عن ابن عباس ~~أنها نزلت فى على أصلح ثلث سعير أجره من عمله ليهودى ليأكله فأتاه مسكين ~~فاعطاه وعمل ثلثا فأتاه يتيم فأعطاه وكذا الثلث فأتاه مشرك أسير فأعطاه ~~وطوى يومه وليله هو وأهله . PageV12P052 ### || CHECK 11 # { فوقاهم الله شر ذلك اليوم } بسبب خوفهم وتحفظهم . { ولقاهم } جعلهم ~~لاقين { نضرة } فى الوجوه والأعضاء . { وسرورا } فى القلوب بدل عبوس الفجار ~~وحزنهم . PageV12P053 ### || CHECK 12 # { وجزاهم بما صبروا } بسبب صبرهم على ترك هوى النفس وعلى أداء الفرائض ~~وما دونها وعلى المصائب والفقر والجوع والوفاء بالنذر وإيثار غيرهم وما ~~مصدرية . { جنة } بستانا عظيما هو ms4567 كل الجنة لأن لكل واحد منها مقدارا يأكل ~~منه ما يشاء { وحريرا } يلبسه سترا لعورته وتجملا لا لحر أو برد . PageV12P054 ### || CHECK 13 # { متكئين فيها } حال من الهاء فى جزاهم مقدرة على تفسير جزاهم بأدخلهم أو ~~أعطاهم وخص الجزاء بالتكاء لأنه أتم حالات المتنعم وقيل حال مقدرة من واو ~~صبروا أى صبروا ناوين بصبرهم الاتكاء وهو ضعيف خلاف الأصل ، وقيل نعت جنة ~~ولم يبرز الضمير مع جريان النعت على غير ما هو له أأمن اللبس فالأصل متكأ ~~هم فيها بإفراد متكئا وهم فاعل لمتكأ ولا تقل الأصل متكئين هم فيها بالجمع ~~لأن الجمع فيه ضمير مستتر ولا بد لأنه وصف إلا على لغة أكلوه الباغيث وأجاز ~~الكوفيون عدم الإبراز فى ذلك إذا أمن اللبس وهو ظاهر فى الآيات فلا يلزم أن ~~يكون منه قوله : قومى دار المجد بانوها . # وقد علمت البيت لتبادر أن المراد حذف المبتدأ أى هم بانوها . { على ~~الأرائك } السرر فى الستور والمفرد أريكة ويل الأريكة كل ما اتكئ عليه من ~~سرير فى ستر أو فى غيره ومن غير سرير كفراش ووسادة من قولهم أرك بالمكان ~~أقام فيه وأصل الأراك الإقامة على رعى الأراك ثم استعمل فى كل إقامة مطلقا ~~. { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } حال ثانية أو حال من المستتر فى ~~متكئين أو نعت لجنة والزمهرير البرد أى لا يرون فيها حر شمس ولا بردا فحذف ~~المضاف أو أريد بنفى الشمس نفيها ونفى لازمها وهو الحر ، وقيل الزمهرير ~~القمر فى لغة طئ . قال شاعرهم : # وليلة ظلامها قد اعتكر ... قطعتها والزمهرير ما زهر # ونفيه القمر نفى للحر أو يقدر الحر منسوبا إليه مع الشمس . أى لا يرون ~~فيها حر شمس ولا زمهرير أى ولا حر قمر . والمشاهد أن الأنوار حارة فطبع ~~القمر الحر لا البرد كما ادعى ، ويجوز أن يكون المعنى أن هواء الجنة مضئ ~~فلا شمس ولا قمر وتارة يكون نور أشد من نور الجنة كالشمس كما إذا ضحكت ~~جوراء فى وجه زوجها ولا مضرة فى ذلك ms4568 ولا حر وأنوار الجنة غير حارة . PageV12P055 ### || CHECK 14 # { ودانية عليهم } حال أخرى معطوفة على حال قبلها وهى جملة لا يرون أو على ~~متكئين أو على ما هو حال من الجنة أو نعت معطوف على ما هو نعت لجنة أو عطف ~~على جنة أى وجنة دانية كما قال الله D { ولمن خاف مقام ربه جنتان } { ~~ظلالها } فاعل دانية والمراد ظلال أشجارها من نورها كما يكون الظل على ~~الشمس وليس المراد أن ظلالها عن حر يكون فيها بل يتلذذون بتلك الظلال نوع ~~تلذذ . { وذللت } سهلت كالشئ الذليل . { قطوفها } جمع قطف وهو ما يقطف أى ~~يقطع منها . { تذليلا } عظيما أو نوع تذليل وهو تصييرها بحيث ينالها القائم ~~والمنحنى والراكع والقاعد والمتكئ والمضطجع أو هى عالية إذا أرادها قربت ~~بحيث ينالها ولو مضطجعا لا يفيئها بعد أو شوك لعدمه والجملة معروفة على ما ~~قبل أو حال من المستتر فى دانية بتقدير قد أو دون تقديرها وكان الدنو ~~بالاسم والتذليل بالفعل لأن الظل مستدام وتناول الثمار بحسب الحاجة . PageV12P056 ### || CHECK 15 # { ويطاف } يطوف ولدان { عليهم بآنية } جمع إناء بوزن أفعلة بفتح الهمزة ~~وإسكان الفاء وكسر العين والإناء ما يوضع فيه الشئ ولا يخزن أهل الجنة شيئا ~~وكلما أرادوا شيئا حضر لهم غضا طريا فتلك الآنية للشرب ليست موضوعة بين ~~أيديدهم أو عندهم بل كلما أرادوها جئ بها وفيها ما أرادوا وإذا أرادوا لونا ~~أو شكلا منها مع ما فيه حضر كما أرادوا . { من فضة وأكواب } جمع كوب وهعو ~~الإناء الذى لا عروة له ملتوية ولا فيه نتوء يقبض به ، وقيل الكوز العظيم ~~الذى لا مقبض له والعطف على آنية . { كانت } تلك الأكواب { قواريرا } جمع ~~قارورة وهى زجاجة يوضع فيها شراب وهى رقيقة ولا تنكسر وآنية الجنة لا تنكسر ~~ولا تنشق ولا تبلى هى أبدا غضة طرية لا تتسخ وهو خبر كان وقيل هو حال ولا ~~خبر لها وصرف على حد ما مر فى سلاسلا وزعم بعض أن ذلك نون بدل من حرف ~~الإطلاق إجراء للوصل مجرى ms4569 الوقف وللفاصلة مجرى القافية هنا وفى سلاسلا وأما ~~قواريرا الثانى فللمشاكلة . PageV12P057 ### || CHECK 16 # { قواريرا } بدل . { من فضة } نعت أى فى بياض الفضة ولينها وصفاء الزجاجة ~~وشفيفها خلقة من الله تعالى لا حقيقة فضة ولا حقيقة ، زجاج ، قال ابن عباس ~~لو رققت فضة الدنيا حتى تصير كجناح الذباب لم ير الماء من ورائها لكن ~~قوارير الجنة ببياض الفضة وصفاء القوارير وعنه ليس فى الجنة شئ إلا قد ~~أعطيتم فى الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة . { قدروها تقديرا } نوع تقدير ~~والواو لأصحاب الجنة الأبار قدروا القوارير فى أنفسهم فجاءت حسب ما قدروا ~~لا تزيد ولا تنقص وهو ألذ الشراب كما قال ابن عباس إنها على قدر الحاجة لا ~~يفضلومن شيئا ولا يشتهون بعدها شيئا ، وقيل قدروها بأعمالهم فجعل أعمالهم ~~موجبة لمقاديرها فهى مختلفة بحسب العمل فهم بأعمالهم كأنهم صاغوها على ~~قدرها وقيل الواو للطائفين بها والمعنى ليست تفيض ولا تغيض كما صرح ابن ~~عباس فى رواية أنه قدرتها السقاة وقيل قدرتها الملائكة بأعمالهم وقيل ~~السقاة الهمهم الله ذلك . PageV12P058 ### || CHECK 17 # { ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا . عينا فيها تسمى سلسبيلا } ~~إعرابه مثل ما مر فى قوله تعالى : يشربون من كأس والزنجبيل نبت فى عمان ~~يسرى فى الأرض وليس شجرة وأجوده ما يجلب من الزنج والصين فيه بعض حموضة ~~تحبه العرب وتلتذ به ولعل فيه حموضة وحاروة معا واللفظ عربى وقيل معرب نقول ~~شراب الجنة على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك ولا منافاة بين ~~يشربون منكأس كان مزاجها كافورا ويسقون من كأس كا نمزاجها زنجبيلا لأن ~~المراد يشربون من هذه ومن هذه ، قال الكلبى ويقدمون ما مزاجه كافور ، وعن ~~قتادة الزنجبيل اسم العين فى الجنة يشرب بها المقربون خالصة وتمزج لغيرهم ~~وذكر الزنجبيل بلفظ السقى لمناسبة ويطاف عليهم فالطائفون بها يسقونهم ~~وللإشارة إلى أن هذه الكأس أعلى من الأولى والسلسبيل كالسلسل والسلسال ما ~~كان غابة فى الانحدار فى الحلق ، وعن مقاتل يسلسل عليهم ماؤها فى مجالسهم ~~كيف شاءوا ، قال قتادة من عين ms4570 تحت العرش من جنة عدن تسلسل إلى الجنان ، ~~وقيل تسيل فى سبلهم وحيث شاءوا وإذا كان علما فالصرف للمشاكلة وما مر وذلك ~~اسمان أحدهما السلسبيل بالباء أصلية والآخر السلسل بنقص الباء والياء موضوع ~~على غيرهما . ، ويقال سلسبيلا فعل أمر ومفعول به سل يا محمد أو يا من يصلح ~~سبيلا بالعمل الصالح يوصل إلى الجنة وجعل الكل علما ونسب لعلى ولم يصح . PageV12P059 ### || CHECK 19 # { ويطوف عليهم } للخدمة . { ولدان } مخلوقات فى الجنة على صورة الولدان ~~وأطفال الأشقياء للخدمة { مخلدون } دائمون على الطراوة والبهاء أو مزينون ~~بالخلدة وهو نوع مما يعلق بالأذنز قال أنس قال رسول الله - A - ألف ولد لكل ~~سعيد وقيل أضعاف ذلك يجمع بأن اختلاف العدد باختلاف الأعمال يتمتع أهل ~~الجنة بهؤلاء الولدان تمتع المالك بغنمه أو بشئ من ماله بعجبه به وسروره به ~~لا ينظر شهوة لأن ذلك حرام فى الدنيا وكيف بالجنة . { إذا رأيتهم حسبتهم ~~لؤلؤا منثورا } لحسنهم وصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم وانبتاتهم فى مجالسهم ~~ومنازلهم وانعكاس شعاع بعض إلى بعض ، أو شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من ~~صدفه لأنه أحسن وأكثر ماء والخطاب للنبى - A - أو لكل من يصلح وكذا فى قوله : # { وإذا رأيت } أى أطلقت نظرك فلا مفعول له . { ثم } فى الجنة ، { رأيت ~~نعيما وملكا كبيرا } لا تقوم به العبارة وكان معقولا ومحسوسا ، قال ابن عمر ~~عريضا واسعا يبصر أدناهم منزلة فى الجنة ملك مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما ~~يرى أدناه يمد الله تعالى فى بصره أو خلق الله ما فى الجنة على ذلك ، وعن ~~مجاهد الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم فإن مجئ ملائكة الرحمة أم رعظيم ~~ولا سيما بالخير والخدمة ولا سيما بالاستئذان على صورة العبد لمالكه ، وقال ~~الترمذى هو ملك التكوين إذا أرادوا شيئا كونه الله تعالى ، وقيل الملك ~~باعتبار أنه دائم فكبره المراد هو بدوامه وأجاز الكوفيون حذف الموصوف وبقاء ~~صلته أى إذا رأيت ما ثم كقوله : # فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # أى ومن يمدحه إلا أنه يحتمل أن ms4571 لا يحذف ويسحب من على الكل كأنه قيل الذين ~~هم هاج ومادح سواء . PageV12P060 ### || CHECK 21 # { عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق } مبتدأ فخبر أى الذى يعلوهم من اللباس ~~ثياب الخ ، وقيل عاليهم خبر مقدم وثياب مبتدأ لأن إضافته للحال فهى لفظية ~~فى منزلة العدم لأنه فى نية التنوين ونصب ما بعده والسندس ما رق من الديباج ~~نوع من الحرير وعبارة بعض مارق من ثياب الحرير وذكر بعض أن الديباج ضرب من ~~الحرير المنسوخ يتلون ألوانا ، وقيل السندس ضرب من البزيون يحذ من المرعز ~~وهو معرب ، وقيل أصله سندى لأنه يجلب من السند أبدلت الياء سينا كما يقال ~~فى سادس سادى ولا دليل عليه والاستبرق ما غلظ من ثياب الحرير ، وقيل ~~الديباج الغليظ الحسن ، وقال ابندريد ثياب حرير نحو الديباج ، وعن ابن ~~عبادة بردة حمراء وقيل المنسوخ من الذهب وهو معرب من الفارسية أصله استبره ~~، وقيل معرب استروه وهو قول لابن دريد إلا أنه قال سريانى ، وقيل استفره ~~بالباء الفارسية وقيل عربى من البريق كما يجمع بحذف الزوائد إلا الهمزة على ~~أبارق ويصغر على البرق وهو نكرة أو علم جنس مصروف أو ممنوع وصلى الهمزة أو ~~قطعيها والصحيح قراءة نافع . { وحلوا أساور } جمع سوار وهو عربى وزعم بعض ~~أنه معرب دستواره والواو نائب الفاعل مفعول أول لأنهم الفاعلون فى المعنى ~~وهم المتزينون المتحلون عطف على يطوف الخ والمضارع للتجدد فى الطواف والمضى ~~لأن التحلية ليست على التجديد ولو كان تجديدها ممكنا أو واقعا . { من فضة } ~~فضة الجنة وفى آية أساور من ذهب ويجمع بأنهم يحلون من الفضة ومن الذهب بمرة ~~أو تارة من فضة وأخرى من ذهب أو بعض السوار ذهب وبعضه فضة خلقة كذلك بلا ~~رقع أو بعض بالذهب وبعض بالفضة وهم دونهم بالأعمال ولا يخطر بقلبهم نقص بل ~~علو أو الفضة للخدم كذلك والولدان والذهب للمخدوم ، وعن سعيد بن المسيب لا ~~أحد من أهل الجنة إلا وفى يده ثلاثة اساور واحد من فضة وآخر من ذهب والثالث ~~من لؤلؤ وإنما ms4572 ناسب ذلك الرجال والنساء معا لأن الله D يطبع الرجال فى ~~الجنة على التلذذ بالحلى كمايتلذذون فى الدنيا بحسن شعورهم وثيابهم ~~وخوتاتمهم وكما تتلذذ الملوك بتزيين أعضائهم وتيجانهم وصدورهم بالحلى ولا ~~سيما أنهم جرد أبناء ثلاثين وأما ما قيل الأساور للنساء والصبيان وغلبن ~~فخلاف الظاهر . { وسقضاهم ربهم شرابا طهورا } نوع آخر يفوق الشاربين ~~الممزوج بالكافور والممزوج بالزنجبيل ولذلك أسند إلى ربهم وزيد وصفه ~~بالطهور وهو شارب بعد طعام وشراب يطهر بطونهم وقلوبهم ويفيض عرقا كالمسك ، ~~كذا قيل عن أبى قلابة من التابعين ومعنى تطهير قلوبهم وبطونهم يدل أن ~~الطعام الأول والشراب الأول يعقبه هذا الشراب الطهور ولذلك قال سقاهم لا ~~يسقيهم بضيغة التجدد ويناسب هذا ما روى عن مقاتل هو ماء عين على باب الجنة ~~من ساق شجرة من شراب منه نزع الله عنه ما كان فى قلبه من غش وأذى وحسد وما ~~كان فى جوفه من أذى فيكون الطهور آلة كالوضوء والسحور بالفتح وعبر بعض بأنه ~~بمعنى مطهر والمتبادر إبقاؤه على ظاهره من المبالغة فى طهارته سواء قلنا هو ~~ماء أو قلنا خمر ولا وسخ فى ماء الجنة ولا قذى ولا سكر فى خمرها ولا فى ~~آنية خمرها ولا يستحيل شرابها بولا ونبرأ إلى الله تعالى بتفسير الأساور ~~بالأنوار تفيض على أهل الجنة بحسب أعمالهم كتفاوت الذهب والفضة ، ومن تفسير ~~الشراب الطهور بتجل ربانى مسكر ونحو ذلك مما يخالف الظاهر . PageV12P061 ### || CHECK 22 # { إن هذا } ما ذكر من الكرامات الجليلة . { كان } فى قضائى ، { لكم جزاء ~~} لأعمالكم الصالحة ، والجملة الكبرى مفعول لحال من ربهم أو من هاء سقاهم ~~محذوفة ، أى قائلا لهم أو مقولا لهم بعد دخول الجنة وهم معينون مشخصون إن ~~هذا الخ ، { وكأن سعيكم مشكورا } ممدوحا أو مرضيا أو مجازى عليه غير ضائع ~~ويزداد سرورهم بهذا القول ، ويجوزأن يكون هذا فى الدنيا خاطب الله تعالى به ~~أولياءه معينين عنده لا فى الخارج إلا من ظهرت سعادته كالنبى - A - ولا ~~يلزم تقدير القول على هذا بل يجوز ليرتبط بما قبله ms4573 ، وروى أنه قرأ - A - ~~على حبشى ولما بلغ هذه الآية زفر ومات فقال رسول الله - A - « أخرج نفس ~~صاحبكم الشوق إلى الجنة » ولما أزال الله تعالى وحشة رسول الله - A - ~~الحاصلة من تكذيب قومه بالإمعان فى ذكر الوعد والوعيد ذكر ما يقوى قلبه ~~ويشرفه فقال : # { إنا نحن } لا غيرنا ولا مع غرنا { نزلنا عليك القرآن تنزيلا } منجما فى ~~ثلاث وعشرين سنة لحكمة التدريج وتثبيت القلب ومناسبة للنوازل . PageV12P062 ### || CHECK 24 # { فاصبر لحكم ربك } بتأخير النصر على الكفرة فإن لتأخيره حكمة فهو أولى ~~من تعجيله ، { ولا تطع منهم آثما } مرتكب ذنب داعيا إليه ولو صغيره . { أو ~~كفورا } مرتكب شرك داعيا إليه ، أى لا تطع فى الإثم والكفر وأما فى حق ~~أومباح فالموافقة جائزة كآثم موحد يصلى إماما فإنه تجوز الصلاة خلفه ~~ومتابعته إن لم يدخل فيها مفسد أو لايفخى أنه إذا قيل لا تتبع الظالم فهم ~~النهى عن اتباعه فى ظلمه ، بقى أنه نهى عن متابعة الكفور بصورة المبالغة ~~فهل تجوز متابعته فى كفر دون الكفر البليغ لا يخفى الجواب بالمنع وأنه ليس ~~ذلك قيدا فى المنع ولكن عبر به لموافقة الواقع كقوله تعالى { لا تأكلوا ~~الربا أضعافا مضاعفة } فإن الواقع أنها أضعاف وحرم ولو دون ذلك ولو كان ~~لعمرو عبد واحد هو كفور ، وقيل لك لا تستخدم عبد عمرو الكافور كان نهيا عن ~~استخدامه ولو آمن وإن كان أحد يملأ بطنه بالحرامز قلت له : لا تملأه منه ~~ولست تبيح له ما دون الملء ، وقيل المبالغة عائدة إلى النهى والمراد عموم ~~الإثم والكفور ولو قيل المراد بالاثم عتبة بن ربيعة والكفور الوليد بن ~~المغيرة لأن عتبة يبالغ فى أنواع الفسق والوليد فى أنواع الشرك ، وقيل ~~الآية فى أبى جهل قالوا له اترك ما تدعونا إليه نمولك ونزوجك من شئت فنزلت ~~الآية . وروى أن عتبة قال إن كنت تريد بما تقول التزوج فاتركه أزوجك بنتى ~~وأسقها إليك بلا مهر ، وقال الوليد اتركه أعطك من مالى حتى ترضى . PageV12P063 ### || CHECK 25 # { واذكر اسم ربك بكرة ms4574 وأصيلا } اذكر أسماءه والإضافة للجنس أو للاستغراق ~~الله الرحمن الرحيم المؤمن المهيمن . . الخن أو اذكر ربك والاسم صلة وفى ~~ذلك منافاة لأسماء الأصنام { بكرة وأصيلا } عبارة عن تعميم الأزمنة بحسب ~~الأمكنة أو المراد صلاة الفجر والظهر والعصر لأن الأصيل قد يطلق على ما بعد ~~الزوال إلى المغرب ويدل للصلاة قوله تعالى : # { ومن الليل } أى وبعض الليل . { فاسجد له } أى صل له ، ذكر الصلاة ~~بجزئها الذى هو أعظمها خصوصا والمراد صلاة المغرب والعشاء والتقديم بطريق ~~الاهتمام لمشقة صلاة الليل وزيادة الخلوص ، { وسبحه ليلا طويلا } ذكره أو ~~صل له أو أعبده مدة طويلة منه وكل جزء من الليل ليل وقيام الليل لم ينسخ فى ~~حق رسول الله - A - وقيل نسخ وجوبه وبقى ندبه له . PageV12P064 ### || CHECK 27 # { إن هؤلاء } الكفرة . { يحبون العاجلة } لأنهم يفعلون فيها كل ما يشتهون ~~إلا ما لم يقدروا عليه ولا يزجرهم نقل ولا عقل . { ويذرون } يتركون ، { ~~وراءهم } خلفهم { يوما ثقيلا } يوم القيامة وثقله استعارة لشدته لجامع عدم ~~القدرة فإنها عدمت فى الثقيل الذى اشتد أو لا يطاق وفى هول يوم القيامة ~~وسمى وراء مع أن آت مستقبل لإعراضهم عنه وقيل وراءهم أمامهم ووراء متعلق ~~بيذرون أو بمحذوف حال من يوما ، والجملة الاسمية قيل تعليل للنهى عن إطاعة ~~الآثم والكفور ويذرون وراءهم يوما ثقيلا تعليل للأمر بالعبادة أو لا تطعهم ~~لأنهم يحبون العاجلة . PageV12P065 ### || CHECK 28 # { نحن } وحدنا ، { خلقناهم وشددنا } أحكمنا إحكاما حسنا ، { أسرهم } ربط ~~مفاصلهم بالعروق والأعصاب الشبيهة بالحبال المربوط بها والأسر الربط أطلق ~~على ما يربط به ، { وإذا شئنا } إحياءهم بعد الموت . { بدننا أمثالهم ~~تبديلا } أنشأناهم مثل ما كانوا أولا وهذا هو الظاهر ، والمراد نفس أجسادهم ~~لا بدلها وأخطأ من قال بدلها لقوله تعالى « قال من يحيى العظام وهى رميم قل ~~يحييها الذى أنشأها أول مرة » وقيل إذا شئنا بدلناهم فى الدنيا بمن يطيع ~~بعد إهلاكهم وفيه أن هذا لم يتحقق وقوعه فإنما يعبر عنه بأن لا بإذا ~~الموضوعة للتحقيق اللهم إلا أن يقال هددهم بصورة ما يقع مع ms4575 أنه لا يقع ~~للقدرة عليه ولا يعترض بقوله تعالى : وإن تتولوا 000الخ . . . لأن النكات ~~لا تتزاحم ولا تطرد . PageV12P066 ### || CHECK 29 # { إن هذه } أى السورة أو المواعظ والأحكام المذكورة فيها أو الآيات ~~القرآنية مطلقا . { تذكرة } تذكير . { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } من شاء ~~اتخاذ السبيل إلى ربه لينجو ويفوز اتخذ أى لم يمنع من اتخاذه وذلك بامتثال ~~الأوامر واجتناب المناهى وهكذا مفعول مشيئة الشرط يكون من جنس الجواب ~~والمعنى قابل لأن يقدر من شاء النجاة والفوز اتخذ إلى ربه سبيلا يوصله ~~إليهما وإلى متعلق باتخذ لتضمنه معنى التوجه ، ويجوز تعليقه بحال محذوفة ~~خاصة وصاحبها سبيلا أى موصلة إلى ربه . PageV12P067 ### || CHECK 30 # { وما تشاءون } شيئا واتخاذ السبيل . { إلا أن يشاء الله } إلا وقت مشيئة ~~الله لمشيئتكم فالمصدر من الفعل منصوب على الظرفية أو يقدر مضاف والله D ~~ساء كفر الكافرين وإيمان المؤمنين بلا إجبار وخلق الكفر والطاعة وللكافر ~~والمؤمن اختيار مخلوق لله D ، { إن الله كان عليما } علما عظيما عاما ~~لمشيئة من يشاء ، { حكيما } مبالغا فى الحكمة فيفيض على كل واحد ما يليق به ~~ويتأهل له . PageV12P068 ### || CHECK 31 # { يدخل من يشاء فى رحمته } لاستعداده كما هو الحكمة ومقتضى عليه ، { ~~والظالمين } منصوب على الاشتغال لعدم توهم العطف على المرحوم أى ويعذب ~~الظالمين بل إلى جزائهم وذلك كزيدا مررت به أى جاوزت زيدا مررت به . { أعد ~~لهم عذابا أليما } والسورة تضمنت الوعد والوعيد وختمها بالوعيد لا لكونه ~~أوسع من الخير بل العكس بل ختمها به إعظاما لجلاله تعالى ، قرأ رسول الله - ~~A - هل أتى على الإنسان حتى ختمها ثم قال : « إنى لأرى مالا ترون وأسمع ~~مالا تسمعون أطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ~~واضع جبهته ساجدا لله تعالى والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله D ~~» ، والله الموفق -وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P069 ### || CHECK 1 # { و ### | AUTO المرسلات # عرفا } قسم ms4576 جوابه قوله تعالى { إنما توعدون لواقع } { فالعاصفات عصفا } ~~طائفتان من الملائكة أرسلهم الله بإنفاذ أمره على الكفرة نصرة للأنبياء ~~فعصفن أى أسرعن بإيقاع العذاب عليهم كالريح العاصفة استعارة من عصف الريح ~~بمعنى إهلاكها من أرسلت إليه استعارة كذلك والتجوز إرسالى على حد إطلاق ~~المشفر على شفة الإنسان بطريقالاستعارة أو الإطلاق والتقييد ، روى محبوب ~~علن الربيع عن ابى عبيدة رحمهم الله عن ابن عباس رضى الله عنهما سمعتنى أم ~~الفضل بنت الحارث وهى والدة عبد الله ابن عباس أقرأ و ### | AUTO المرسلات # عرفا قالت يا بنى لقد ذكرتنى بقراءتك هذه السورة ، إنها لآخر ما سمعت من ~~رسول الله - A - يقرأ بها فى المغرب ، وعن ابن مسعود عرفا المعروف من أمر ~~الله ونهيه . PageV12P070 ### || CHECK 3 # { والناشرات نشرا ، فالفارقات فرقا ، فالملقيات } إلى الأنبياء { ذكرا } ~~تذكيرا أو وحيا وهن ثلاث طوائف نشرن أجنحتهن فى المجئ بالوحى أو نشرن ~~الشرائع فى الأرض أو أحيين بالوحى نفوسا موتى بالكفر والنشر بمعنى الإحياء ~~ففرقن بين الحق والباطل فألقين إلى الأنبياء ذكرا ، وقيل الذكر القرآن وقد ~~علمت أن الوحى غير مختص بجبريل وإنما هو الغالب ولا كتاب من الله إلا على ~~يده ولكن قد يجئ الملائكة بآية وقد تشايعه كما جاء الإنعام مع سبعين ألفا ~~من الملائكة وأمامهم جبريل وكما تشايع جبريل وكما قرن إسرافيل برسول الله - ~~A - يلقنه الكلمة والكلمتين فى ثلاث السنين الأولى من النبوة وجبريل هو ~~الرئيس فى الوحى وأيضا تتبعه ملائكة رصدة له إذا جاء بالوحى وعنه - A - نزل ~~إلى ملك بالوكة من ربى أى براسلة فوضع رجلا فى السماء وثنى الأخرى بين يدى ~~، وعرفا حال على حذف مضاف أى مشابههات عرف فى التتابع وهو الشعر المتتابع ~~آخر العنق مما يلى الرأس من الفرس أو المضع أو نحوهما أو ضمن معنى متتابع ~~أو صار حقيقة ، عرفية فى معنى متتابع يقال جاءوا عرفا واحدا أى متتابعين أو ~~مبالغة كأنهم نفس العرف وألأصل متتابعين كعرف أو مفعول من أجله من العرف ~~نقيض النكر باعتبار أن الإهلاك ms4577 الكفرة إحسان إلى الأنبياء والمؤمنين ~~والمراد الملائكة التى جمعت بين الإرسال والعصف والملائكة الجامعة بين ~~النشر والفرق وإلقاء ذكر وذلك تنزيل لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات وعطف ~~العصف بالفاء ظاهر لأنه بعض الإرسال وكيف عطف الإلقاء بالفاء مع أن الفرق ~~بعده فإن الفرق بين الحق والباطل يتصور بعد الإلقاء الجواب أن الفرق حاصل ~~ولو قبل الإلقاء وإنما المتأخر العلم به أويراد بالفارقات مريدات الفرق ~~ورتب الفرق على النشر لأن المراد نشرن أجنحتهن للنزول فنزلن ففرقن وما لم ~~يقع نزولهن لم يعتبر أنهن فارقات وقيل الفاءات للترتيب الرتبى . PageV12P071 ### || CHECK 6 # { عذرا } للمحقين ، { أو نذرا } للمبطلين وهو اسم مصدر هو الإنذار لأن ~~الفعل أنذر كأجمل أومصدر فعل ثلاثى قليل الورود أو اعتبر ولو لم يرد وهو ~~نذر ومعنى عذر أزال الإساءة ومعنى أنذر خوف أو هو جمع للمعنى المصدرى على ~~أن مفرده نذير ونذير بمعنى إنذار ونصبهما على التعليل أى لأجل العذر ~~والإنذار وناصبهما ذكرا أو الملقيات أو على الإبدال من ذكر أبدل بعض على أن ~~الذكر بمعنى الوحى وبدل كل على أنه بمعنى التذكير ، وإن جعلا بمعنى عاذرين ~~ومنذرين أو نذر جمع نذير بمعنى منذر فحالان من المستتر فى الملقيات أو من ~~ال ، وأو للتنويع وقيل بمعنى الواو وقيل المرسلات رياح العذاب يرسلهن الله ~~متتابعات على وتيرة واحدة يعصفن بالسوء والناشرات رياح الرحمة ينتشرن هكذا ~~وهكذا كما جاء فى الحديث وتنشر السحاب وتفرقه على البقاع ويلقين العذر ~~للمعتذرين بالتوبة والاستغفار إذا شاهدوا أثر الرحمة فى الغيث وإنذار ~~الكفار فى نسبة الغيث إلى الأنواء وإذا قلعت الشجر أو هدمت بنيانا أو أيبست ~~النبات ألقت ذكر الله فى القلوب والخوف فتلجأ إلى الله وتذكره تعالى ~~وتستغفره والتجوز فى إسناد الإلقاء أو تنشر النبات وتفرق أصنافه بالشكل ~~واللون وسائر الخواص ويسببن فى عذر الشاكرين وإنذار الكافرين وقيل المرسلات ~~والعاصفات الرياح والناشرات الخ ، السحائب نشرن الموات ففرقن بين الشاكر ~~والكافر كقوله تعالى : { لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه } ، وقيل المراد ~~آيات القرآن المنجمة يعصفن أى يذهبن ms4578 سائر الكتب بالنسخ وينشرن الهدى فى ~~الأرض ويفرقن بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق وقيل المرسلات الرسل أرسلهم ~~الله إحسانا ولو شاء لم يرسلهم فاشتدوا ونشروا الدين وفرقوا الحق والباطل ~~وألقوا الذكر على المكلفين ، وقيل المرسلات والعاصفات والناشرات الرياح ~~والقابى الملائكة ، وقيل بالعكس ، وقيل المرسلات ملائكة الرحمة والعاصفات ~~ملائكة العذاب والباقى الآيات النازلة ، وقيل المرسلات الرسل والعاصفات ~~الرياح والناشرات تنشر المطر والفرقات الرسل أو المرسلات الملائكة ~~والعاصفات الرياح والناشرات الملائكة ينشرن كتب الأعمال والفارقات الملائكة ~~يميزون الحق وهم الملقيات للقرآن ، وقيل وقيل ووجه الجمع بين الملائكة ~~والرياح أن كلا من الملائكة والرياح لطيف سريع . PageV12P072 ### || CHECK 7 # { إنما توعدون } الذى توعدونه وهو البعث كما قال . { لواقع } . PageV12P073 ### || CHECK 8 # { فإذا النجوم طمست } أذهب ضوؤها وبعد هذا الإذهاب تفنى . PageV12P074 ### || CHECK 9 # { وإذا السماء فرجت } جعلت ذات فروج أى شقوق ، ويوم تشتق السماء بالغمام ~~وإذا السماء انشقت ، وقيل فتحت كما قال الله جل وعلا وفتحت السماء وذلك كله ~~معنى واحد . PageV12P075 ### || CHECK 10 # { وإذا الجبال نسفت } جعلت كالحب الذى ينسف بالمنسف وبست الجبال بسا ~~فكانت هباء منبثا وكانت الجبال كثيبا مهيلا فرقت بعد التسيير أو أخذت من ~~مكانها بسرعة نسفت الشئ خطفته . PageV12P076 ### || CHECK 11 # { وإذا الرسل أقتت } وقتت قلبت الواو المضمومة همزة وهو مطرد وقد قرئ ~~بالواو أى أبلغها الله وقتها الذى تنتظره وهو يوم القيامة أو عين لها وقت ~~تنتظره للشهادة على الأمم ووقت تعيين البعض قبله متصل به وذلك بعض من يوم ~~القيامة كقولك إذا كان يوم الجمعة وكان وقت الظهر نزلت الرحمة . PageV12P077 ### || CHECK 12 # { لأى يوم أجلت } مفعول لجواب إذا المحذوف أى فإذا النجوم طمست قبل لأى ~~يوم أجلت والاستفهام تعجب من الخلق والقول لسانى أو حالى ولا جواب لإذا فى ~~المواضع الثلاثة الأخيرة على حدة بل كفى جواب واحد لهن أى إذا كان كذا وكان ~~كذا قيل وقع التأخير لهذه الأمور العظام يعذب الكفار ويهانون ويكرم ~~المؤمنون ويعظمون والضمير فى أجلت لتلك الأمور المعلقة للرسل من العذيب ~~والتنعيم أو للأمور المذكورة ms4579 من الطمس والتفريج والنسف وتأقيت الرسل أو ~~للرسل أو جواب إذا محذوف أى وقع الفصل أو وقع ما توعدون . PageV12P078 ### || CHECK 13 # { ليوم الفصل } بين الظالم والمظلوم أو بين السعيد والشقى اى أجلت ليوم ~~الفصل أو بدل على تقدير الهمزة أى أليوم الفصل . PageV12P079 ### || CHECK 14 # { وما أدراك ما يوم الفصل } ما صيرك داريا ما يوم الفصل وعلق عن المفعول ~~الثانى والثالث بالاستفهام وأظهر لزيادة التهويل والأصل وما أدراك ما هو ، ~~ويجوز التعليق عن الثانى نحو علمت زيدا من هو فلا تهم . PageV12P080 ### || CHECK 15 # { ويل } هلاك عظيم . { يومئذ } نعت لويل أو متعلق به أو باستقرار ~~للمكذبين للتوسع فى الظروف أى يثبت يومئذ . { للمكذبين } والمراد يوم إذ ~~جاء يوم الفصل . PageV12P081 ### || CHECK 16 # { ألم نهلك الأولين } لتكذيبهم بالرسل والبعث كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح . PageV12P082 ### || CHECK 17 # { ثم نتبعهم الآخرين } بالإهلاك كقوم لوط وقوم شعيب وقوم موسى ومن مسخ من ~~قوم موسى وقوم عيسى فإن هؤلاء آخرون بالنسبة إلى من قبلهم والعطف على لم ~~ومخولها فهو مثبت سلط عليه الاستفهام ولو عطف على مدخول لم لكان منفيا ~~مجزوما وليس كذلك وذلك كقولك أجاء زيد فتكرمه غدا أو عطف على الهمزة ~~ومدخولها عطف إخبار على إنشاء فلم يتسلط الاستفهام عليه والاستفهام للتقدير ~~ولو قصد به التهديد وهو كالإخبار فكأنه قيل أهلكنا الأولين ثم نتبعهم ~~الآخرين . PageV12P083 ### || CHECK 18 # { كذلك نفعل بالمجرمين } كفار قريش لجريانهم فى التكذيب على طريق هؤلاء ~~المكذبين وقد أهلكهم الله يوم بدر وذكر بعض أن الأولين كل من تقدم على كفار ~~قريش من المهلكين والآخرين قتلى بدر فيكون قوله تعالى : { كذلك نفعل ~~بالمجرمين } تعميما بعد تخصيص حتى إنه يشمل من يخسف بهم فى البيداء آخر ~~الزمان ومن تقوم عليهم الساعة ، أو المراد بالمجرمين من لم يتقدم ذكرهم خاصة . PageV12P084 ### || CHECK 19 # { ويل يومئذ } يوم إذ أهلكناهم أو يوم جاء الفصل . { للمكذبين } بآيات ~~الله تعالى وأنبيائه والمكذبون المذكورون قبل هم من كذبوا يوم الفصل فلا ~~تكرير ولو اتحد الماصدق والويل الأول لعذاب الآخرة والثانى لعذاب ms4580 الدنيا ~~فلا تكرير أيضا وهكذا تعتبر ما يخرج به الكلام عن التكرير مع أن التكرير حق ~~لا بد منه فى مقام لتأكيد لحكمة التأكيد يكرر الشئ لحدوث شئ كما تقول لم ~~عصيتنى وقد أطعمتك وألبستك ولم عصيتنى وقد زوجتك وهكذا وأيضا من أسباب ~~التكرير بين السورتين أو السور أنه لا يلزم المكلف قراءة القرآن كله ولا ~~إتمام السورة ولزم الفاتحة تامة وثلاث ىيات فتحصل المنفعة لمن حفظ سورة ~~فيها تكرير لما فى الآخرة ولو لم يحفظ الأخرى التى فيها المكرر . PageV12P085 ### || CHECK 20 # قذر محتقر هو النطفة فاعرفوا حقارة شأنكم ولا تتكبروا عن عبادة الله ~~واشكروا نعمة الايجاد والإبقاء واعلموا أنه كما خلقكم يبعثكم . PageV12P086 ### || CHECK 21 # { فجعلناه فى قرار } موضع ثبات { مكين } هو الرحم { إلى قدر معلوم } ~~مقدار معلوم عند الله تعالى تسعة أشهر أو اقل إلى ستة أو أكثر فولدتم أحياء ~~صحاحا سالمين وعشتم . PageV12P087 ### || CHECK 23 # { فقدرنا } قدرنا ذلك تقديرأ دالا على كمال القدرة والفاء للترتيب الذكرى ~~كأنه قيل فأقول قدرنا كقوله تعالى من نطفة خلقه فقدره . { فنعم القادرون } ~~نحن على ذلك الجعل وعلى ذلك التقدير . PageV12P088 ### || CHECK 24 # { ويل يومئذ } يوم جاء الفصل أو يوم أهلكناهم وكأ ، ه يوم ماض للتحقق وهو ~~يوم دائم . { للمكذبين } بقدرتنا على ذلك أو على البعث الشاملين لكم . PageV12P089 ### || CHECK 25 # الكفات ما يجمع الشئ ويضمه كالصرة والصندوق ووعاء الأمتعة وهو اسم جنس ~~أواسم آلة أو جمع كفت بالكسر كقدح وأقداح أو جمع كافت كصائم وصيام وأجرى ~~على ألأض مع إفرادها باعتبار أقطارها أو مصدر أجرى عليها مبالغة . PageV12P090 ### || CHECK 26 # حال من كاف محذوفة ، أى الم نجعل لكم الأرض الخ ، أو ألم نجعل الأرض ~~كفاتا لكم أحياء وأمواتا ، أو مفعول المحذوف أى تكفت أحياء منكم على ظهرها ~~وأمواتا فى بطنها أو تكفتهم أى المكذبين أحياء وأمواتا أو تكفت الجن والإنس ~~أحياء وأمواتا أو مفعول ثان بعد مفعول ثان أى ذات أحياء وأموات بتقدير مضاف ~~كما رأيت أو أحياء وأمواتا بمعنى الأرض المنبتة وغير المنبتة بلا تقدير ms4581 ~~مضاف كما رأيت ، والاية تشير إلى وجوب دفن الميت وهو ظاهر وإلى أن السارق ~~من داخل القبر يقطع لأنه وعاء . PageV12P091 ### || CHECK 27 # { وجعلنا فيها رواسى } جبالا رواسى أى ثوابت . { شامخات } مرتفعان نكر ~~للتعظيم أو للإشعار بأن فى الأرض جبالا لم تعرف ومنها جبل التار فى إيطاليا ~~وهو أبدا متقد كالجمر وقد يشتعل وتطير منه جمرات نحو ميل وهو فى البر ~~الكبير ولا خير فيه من الإسلام لا نبى منهم والأنبياء كلهم فى برنا هذا ~~وفيه بيت المقدس والمسجد النبوى والمسجد الحرام وليس فى البر الكبير ما ~~يشبه ذلك . # { وأسقيناكم ماء فراتا } عذبا خزناه فى الأرض وجبالها وأ ، بعناه عيونا ~~ووفقناكم إلى استخراج ما لم يظهر منه بالحفر ومن الأمطار التى تشاهدونها ~~والتى لا تشاهدون لبعدها كماء النيل ، والآية شاملة لذلك كله بطريق ~~الامتنان ومن اعتبر الوعظ بالإخراج حملها على ماء الأرض ، وكذا نسقى ~~حيوانكم وحرثكم وشجركم . PageV12P092 ### || CHECK 28 # { ويل يومئذ } يوم إذا جاءكم يوم الفصل . { للمكذبين } الذين لم يشكروا ~~هذه النعم وأمثالها . PageV12P093 ### || CHECK 29 # { انطلقوا } مفعول به لحال محذوف من المكذبين أو من ال أى مقولا لهم ~~توبيخا . { إلى ما كنتم به تكذبون } إلى العذاب الأخروى الذى كنتم به ~~تكذوبت فى الدنيا وقدم به للفاصلة وطريق الاهتمام . PageV12P094 ### || CHECK 30 # { انطلقوا } هذا انطلاق مخصوص وليس هو الأول فإن الأول انطلاق إلى ما ~~وعظوا به قبل من عذاب النار ولا علم لهم بظل ذى ثلاث شعب ولا شعور ولا سماع ~~وعلى فرض أنهم علموا بذكره قبل ، أو فرض أنهم كذبوا به فى عموم التكذيب ~~بعذاب الآخرة وأريد بما كانوا يكذبون ظل ذى ثلاث كان مجموع انطلقوا إلى ظل ~~الخ بدلا من مجموع انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ، وإن شئت فانطلقوا توكيد ~~لفظى للأول وقوله : { إلى ظل ذى ثلاث شعب } بدل من قوله إلى ما كنتم به ~~تكذبون ، أو الأول عام والثانى بدل إضراب انتقالى والظل دخان جهنم كظل من ~~يحموم استعارة تهكمية وكان ذا ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم ms4582 ~~والمؤمنون فى ظل العرش وعدد الثلاث لأن المانع عن الحق ثلاث الخيال والوهم ~~والحس أو القوة الوهمية الشيطانية فى الدماغ والقوة الغضبية السبعية عن ~~يمين القلب والقوة الشهوية البهمية عن يساره كما قيل شعبة فوق الكافر وشعبة ~~عن يمينه وشعبة عن يساره أو تكذيب العذاب وتكذيب الله وتكذيب رسوله . PageV12P095 ### || CHECK 31 # { لا ظليل } عطف على محذوف أى ضار أو حار لا ظليل ، أو لا اسم مضاف لما ~~بعده نعت ثان لظل تصريح بما ينافى الظل النافع المتهكم به وإزالة لما قد ~~يتوهم أن فيه نفعا ما . # { ولا يغنى من اللهب } لا يبعد من حر اللهب ولا يصح ما قيل أن الآية تشير ~~إلى أنه لا ظل للشكل المثلث ولا نسلم أنه لا ظل له بل له ظل مشاهد وظل ~~المؤمن غير ظل الكافر . PageV12P096 ### || CHECK 32 # { إنها } أى إن النار التى دل عليها الكلام أو إن الشعب . { ترمى بشرر } ~~الواحد شررة وهى ما يطير من النار سمى لاعتقاد الشر فيه . { كالقصر } الدار ~~الكبيرة ، كل شررة كالدار الكبيرة كما يدل له قراءة ابن عباس شرار بكسر ~~الشين وبألف بعد الراء وهو جمع كرقبة ورقاب قسم عليه جمع فلكل واحد من ~~الجمع فرد واحدة كالقصر وكذا قراءة فتح الشين وثبوت الألف بعد الراء لأن ~~مفرد شرارة ، وقيل القصر الغليظ من الشجر وواحده قصرة كجمرة وجمر وقيل قطع ~~من الشجر كالذراع وفوقه وتحته تعد للشتاء . PageV12P097 ### || CHECK 33 # { كأنه } أى الشرر وما مفرده بالتاء يجوز إفراد ضميره ونذكيره ولو كان ~~مؤنثا . { جمالات } جمع المؤنث السالم لجمع التكسير وهو جمال جمع جمل زوج ~~الناقة أو جمالات بألف وتاء جمع جمالة الذى هو اسم جمع وقيل جمع جملة على ~~جمال ثم جمال على جمالات وقيل الجملة حبال السفينة لأنه طاقات وقيل الحبال ~~التى تد بها الجسور إذا جمعت مستديرة جاء منها أجرام عظام وهو عن ابن عباس ~~وعنه أيضا قطع النحاس الكبار { صفر } جمع صفراء وأصفر والصفرة لما فيها من ~~النارية والهوائية وقيل الصفر السرد لأن سواد ms4583 الإبل يضرب إلى الصفرة فالشرر ~~حين ينفصل من النار كالقصر فى العظم وحين يرتفع وينشق عن أعداد كثيرة ~~كالجمال فى الحركة والكثرة والصفرة . PageV12P098 ### || CHECK 34 # { ويل يومئذ } يوم إذا جاء الفصل . { للمكذبين } بهذا الوعيد أو مطلقا . PageV12P099 ### || CHECK 35 # يوم دخول النار لا ينطقون بشئ لعظم الدهش وسينطقون بعد فيها وقيل لا ~~ينطقون بما ينفع وعدم النطق بما ينفع كعدم النطق ويوم بالرفع خبر والإشارة ~~إلى اليوم وفى قراءة الفتح هو إعراب ونصب على الظرفية والإشارة إلى العذاب ~~وعلى قول الكوفيين بجواز بناء الظرف المضاف للجملة ولو كان فعلها مضارعا ~~معربا تجوز الإشارة إلى اليوم ويم فى محل رفع والفتح بناء . PageV12P100 ### || CHECK 36 # { ولا يؤذن لهم } فى النطق أو فى الاعتذار . { فيعتذرون } فلا يعتذرون ، ~~فالنفى بلا منسحب عليه وذلك تارة ويؤذن لهم تارة فى النطق والاعتذار ~~والمنفى الاعتذار النافع ويقال لو نصب فى جواب النفى لدل علىعدم اعتذارهم ~~لعدم الإذن فيه فيتوهم أن لهم عذرا لم يؤذن لهم فى النطق به فرفع تصريحا ~~بأنه لا اعتذار لهم ولا يعتذرون وأيضا رفع للفاصلة وصرح الأعلم بأنه قد ~~يرفع على معنى النصب ، وقد قال الله تعالى { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ~~} فهم يعتذرون ولا ينفع اعتذارهم وهو ظاهر الآية هذه وذلك تارة . PageV12P101 ### || CHECK 37 # { ويل يومئذ } يوم إذ جاء الفصل أو إذ لا ينطقون ولا يؤذن لهم وإذ تستعمل ~~فى الاستقبال مجازا . { للمكذبين } مطلقاأو بعدم النطق وعدم الاعتذار على ~~فرض البعث . PageV12P102 ### || CHECK 38 # { هذا يوم الفصل } بين الحق والباطل للجزاءز { جمعناكم } فيه لبيان المحق ~~والمبطل بالمشاهدة . { والأولين } الأمم السابقة فالخطاب لكفار هذه الأمة ~~والعطف على الكاف . PageV12P103 ### || CHECK 39 # على قضائى وفعلى فقد اجتمعتم أنتم وآباؤكم الأولون الذين اقتديتم بهم ~~والأمم السابقة الذين اعتمدتم عليهم وكاثرتم بهم والخطاب هذا لكفار هذه ~~الأمة أو لهم ولأمم السابقة للتغليب وهذا تقريع لهم فى ذلك اليوم وتسلية ~~للمؤمنين ونصرة للمؤمنين فى الدنيا وفى ذلك اليوم وإظهار لعجز الكفار . PageV12P104 ### || CHECK 40 # { ويل يومئذ } يوم إذ جاء الفصل أو ms4584 يوم إذ ظهر عجزهم . { للمكذبين } ~~مطلقا أوبيوم الفصل . PageV12P105 ### || CHECK 41 # { إن المتقين } بالتصديق والعمل . { فى ظلال } حيث لم يكن الشمس فإن الظل ~~يطلق على ما لم تسبقه شمس كما هنا ولكن هنا مجاز وعلى ما كانت قبله وهذا ~~مخصوص بالفئ بمعنى الرجوع كان ظل فزال بالشمس فزالت فرجع وذلك هنا على ~~ظاهره قابل به حال الكفرة من الإحراق ومن ظل ذى ثلاث شعب ، ويجوز أن يراد ~~بالظل التنعم والعزة وانتفاء السوء والأول أظهر للمناسبة واشتماله على هذا ~~المعنى أيضا لكن قولهز { وعيون وفواكه مما يشتهون } ينافى ما ذكر فإنهم لا ~~يكونون فى داخل عيون وفى داخل الفواكه فترجح جانب أنالمراد بالظل التنعم ~~وما ذكر معه وإلا لزم استعمال فى على ظاهرها فى جانب الظلال وعلى غير ~~ظاهرها فى العيون والفواكه فيكون من استعمال الكلمة فى حقيقتها أو مجازها ~~أو من عموم المجاز . PageV12P106 ### || CHECK 43 # مفعول به لحال من ضمير الاستقرار أى ثبتوا فى ظل الخ مقولا لهم كلوا الخ ~~بسبب عملكم من التوحيد والعبادات واجتناب المحرمات . PageV12P107 ### || CHECK 44 # { إنا كذلك } لا كغيره . { نجزى المحسنين } أى نجزيهم أى المتقين وأظهر ~~ليصفهم بالإحسان إلى أنفسهم وشبه ما بالإيجاز بما بالإخبار . PageV12P108 ### || CHECK 45 # { ويل يومئذ } يوم إذ جاء الفصل أو إذ كانوا فى ظلل الخ ، وقيل لهم كلوا ~~الخ . { للمكذبين } مطلقا أو بهذا الوعد يعذبون دائما وأعداؤهم المؤمنون ~~يتنعمون دائما . PageV12P109 ### || CHECK 46 # خطاب للكفار فى الدنيا مستأنف لتحسيرهم وتهديدهم أو مفعول لحال محكية ~~ماضية أى ثبت لهم الويل فى الاخرة مقولا لهم فى الدنيا كلوا . PageV12P110 ### || CHECK 47 # { ويل يومئذ } إذ جاء الفصل أو خافوا . { للمكذبين وإذا قيل } قال الله ~~أو رسوله أو المؤمنون . { لهم اركعوا } أطيعوا وانقادوا لله تعالى وتواضعوا ~~بالتوحيد والإيمان والعمل . { لا يركعون } لا ينقادون بل يتعاصون ويتكبرون ~~أو اركعوا صلوا ولا يركعون لا يصلون وسميت الصلاة باسم جزئها قال وفد ثقيف ~~لرسول الله - A - نؤمن على أن تحط عنا الصلاة فإن ذلك الانحناء الذى فى ~~الصلاة مسبة علينا فقال - A ms4585 - « لا خير فى دين ليس فيه ركوع ولا سجود » ~~فهذا أنسب بأن الركوع الصلاة خصوصا ولا يلزم ذلك لأن الانقياد لله تعالى ~~شامل لها ولغيرها وعن ابن عباس يدعون يوم القيامة للسجود فلا يستطيعون ~~لأنهم لا يسجدون فى الدنيا فالركوع بمعنى السجود والآية دليل على أن الأمر ~~للوجوب إذ قطع عذرهم بمجرد القول لهم اركعوا وأن الكافر مخاطب بالفروع إذ ~~عذبوا بترك الصلاة وقطع عذرهم فيها كما بالتوحيد . PageV12P111 ### || CHECK 49 # { ويل } الويل فى السورة كلها واحد أو كل واحد نوع من الهلاك { يومئذ } ~~يوم إذ جاء الفصل أو يوم إذ قرعوا على ترك الصلاة أو عليها وعلى سائر ~~العبادات { للمكذبين } مطلقا أو بيوم الجزاء ويوم التقريع { فبأى حديث } إذ ~~لم يؤمنوا بالقرآن فبأى حديث أو عطف على قوله إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ~~{ بعده } أى غيره أى غير القرآن المدلول عليه بالمقام الناطق بما لم ينطق ~~به كتاب وهو فى أعلى رتبة من الفصاحة والبلاغة والإعجاز لا يساويه شئ ولا ~~يفوقه ، فالبعدية للتفاوت فى الرتبة { يؤمنون } والله أعلم -صلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P112 ### | CHECK النبأ ### || CHECK 1 # { عم } ما الاستفهامية تحذف ألفها إذا دخل عليها حرف الجر إن لم تركب مع ~~إذا وإلا ثبت نحو بماذا تجئ وإنما حذفت قيل لكثرة الاستعمال ، وفيه أن ما ~~الموصولة أكثر استعمالا ولشدة اتصالها بما بعدها ، وفيه أن الموصولة أشد ~~اتصالا بصلتها حتى إنه لا تحذف الصلة ويبقى الوصول بخلاف مدخول ما ~~الاستفهامية فيجوز حذف ما بعدها مثل أكرم زيدا فتقول بمه ، وإن اعتبرت ~~العامل فالموصول الفاعل أد اتصالا بالفعل ، وقد تثبت قليلا نحو على ما قام ~~يشتمنى لئيم ويكتب إلى وعلى معها بلام الف نحو جئت إلام جئت وعلام ركبت . { ~~يتساءلون } يقع السؤال بينهم فلا مفعول له أو يقدر يتساءل بعض بعضا أو ~~يتساءلون النبى والمؤمنين أو الناس وهو سؤال استهزاء ، والواو لكفار مكة ~~ولو لم يجر لهم ذكر لأن القرآن فيهم أنسب مع أنه عام حكما ولحضورهم ، ولم ms4586 ~~يذكروا بالظاهر تنزيها للمقام عنهم ، وأصل التفاعل وقوع فعل كل واحد على ~~الآخر نحو تضاربوا فكل واحد فاعل ومفعول ورجح جانب الفاعلية فيرفع الاسم ~~ويرجع إلى هذا قولك تعاطيا الكأس ، ومن تعدى التفاعل قوله : # ولما تنازعنا الحديث واسمحت ... همزت بغصن ذى شماريخ ميال # وقد يستعمل فى تعدد التفاعل بلا وقوع من كل على الآخر ، فيجوز أن يتعدى ~~نحو تراءوا الهلال ، وقد يرجع للقسم الأول إذ لا يقال ذلك إلا على قصد أن ~~يراه كل واحد قبل صاحبه أو دون صاحبه ، وقد يكون لتعدد الفعل من واحد نحو { ~~فبأى آلاء ربك تتمارى } أى تتعدد المربة ، وقد يرجع إلى الأول بمعنى تتمارى ~~أنت ونفسك ، وقد يكون دون تعدد الثلاثى نحو تبارك وتعالى وذلك للمبالغة ، ~~وقيل الواو للمؤمنين والكافرين ، المؤمنون يتساءلون ليزدادوا علما والكفار ~~استهزاء ، وهو خلاف الظاهر والسياق يأباه ، والمقام ألا ترى قوله كلا ~~سيعلمون . . الخ فإنه للكفرة ، ولو جاز تخصيص بعض ما يشمله العموم بما يخصه ~~وكيف يقول الله للمؤمنين { عم يتساءلون } بطريق التوبيخ مع غيرهم مع أن ~~سؤالهم عبادة . PageV12P113 ### || CHECK 2 # البعث كما مر أو القرآن والصحيح الأول ، وليسوا يتساءلون عن نفس البعث أو ~~القرآن ما حقيقته كما هو شأن السؤال بما بل عن أحواله وصفاته كما يقال ما ~~زيد والمراد أعالم أم عابد ، وعن متعلق يتساءلون لأن عن الأول للتعليل ~~والثانى للمجاورة أو كلاهما لها وعن النبأ بدل من عم على تقدير الهمزة أى ~~أعن النبأ وهذا يعنى عن تقدير بعض أيتساءلون عن النبا وليس كما قيل أن ~~إعادة الاستفهام تلزم مع الاستفهام الحقيقى فقط ولا فى بدل الكل فقط وقيل ~~عم الأول متعلق يتساءلون محذوفا والثانى بالمذكور لدليل قراءة عمه بهاء ~~السكت ولو تعلق بما بعد لم يوقف عليه ، وفيه أن هاء السكت فى القرآن لا يجب ~~الوقف عليها بل تجرى وصلا ، وقيل يتعلق الثانى بيسألون محذوفا جوابا من ~~الله كقوله تعالى { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } ، وإيراد البعث أو ~~القرآن بالسؤال والجواب عنه إعظام له وقد ms4587 وصفه بالعظيم . PageV12P114 ### || CHECK 3 # { الذى هم فيه } متعلق بقوله : { مختلفون } قدم اللفاصلة وبطريق الاهتمام ~~وإن جعلنا التساؤل شاملا للمؤمنين فاختلافهم مع المشركين ، والواضح أن ~~التساؤل بين المشركين والاختلاف بينهم أيضا فمن منكر للبعث إن هى إلا ~~حياتنا الدنيا الخ . . وشاك ما ندرى ما الساعة الخ . . ومنكر لبعث الجسم ~~مثبت لبعث الروح وحده وعليه جمهور النصارى وهو كفر بالله D وعيسى وسائر ~~الأنبياء والرسل بالكتب كلها ومنكر للبعث لإنكار الله D ومنكر له بادعاء ~~استحالة المعدوم بعينه مثبت له بالمثل ، وقيل مختلفون مع الرسول . PageV12P115 ### || CHECK 4 # { كلا } ردع عن التساؤل استهزاء ولو عم التساؤل المذكور المؤمنين ~~المتسائلين استهزاء وزيادة ردع لهم ، والسين مستعمل فى التقريب والتأكيد ~~ولم توضع للتقريب ولا مفعول ليعلم ، والمعنى سيكون لهم بالحقيقة أو يقدر { ~~سيعلمون } أى يعرفون ما يلاقونه من فنون العذاب ، أو سيعلمون حقيقة الحال ، ~~أو يعلمون جزاء التساؤل فيستحوا ، أو يعدى لاثنين أى يعلمون ما قيل لهم حقا . PageV12P116 ### || CHECK 5 # عطف على الأول والمراد بهما واحد وثم للترتيب الذكرى تأكيدا أو المراد ~~غير الأول وثم للتفاوت الرتبى لأن العلم فى الموضعين عبارة عن لقاء الموعود ~~، وقيل الأول ما يكون عند الموت من الشدة والتعنيف وكربة الافتضاح والثانى ~~شدائد يوم القيامة فثم للتراخى فى الزمان أو مع الرتبة ، وقيل الأول فى ~~البعث والثانى فى الجزاء علىإنكاره وثم للتراخى فى الزمان يعلمون حقيقة ~~البعث إذا بعثوا وحقيقة العقاب على إنكاره إذا دخلوا النار ، وقيل سيعلم ~~الكفار أحوالهم من التعذيب الجسمى ثم سيعلمون أحوال المؤمنين فيغتاظون ~~والغيظ عذاب روحى أو سيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم ويعلم الكافرون عاقبة ~~تكذيبهم . PageV12P117 ### || CHECK 6 # كمهاد أى فراشا وهذا تشبيه بليغ بسطناها مع وسعها وغلظها ألا نقدر على ~~البعث مع قدرتنا على ذلك وفيها دليل عليه إذ أخرجنا نباتا وهو والبعث واحد ~~ولم نخلقها عبثا بل للتمتع فيها للدين والإيمان ، وقيل أصل المهاد مصدر ~~واستعمل بمعنى مفعول أو يبقى على المعنى المصدرى مبالغة كأنها نفس البسط ~~وهذا البسط من أول خلقها ، وقيل بعد ms4588 والبسط الظاهر فقط لسعتها وفى نفس ~~الأمر كرية . PageV12P118 ### || CHECK 7 # كالأوتاد لها مع ما فى الجبال من المنافع وهو تشبيه بليغ ، وقيل فى ~~الموضعين استعارة وهو مختار السعد فى نحو زيد أسد خلقها الله D فجعلت تميد ~~بالماء تحتها وجوانبها فأرساها بالجبال فقالت الملائكة هل خلقت يا ربنا أشد ~~من الجبال . فقال : النار . قالوا ربنا هل خلقت أشد من النارز قال : نعم ، ~~الماءن قالوا : ربنا هل خلقت أشد منه ، قال : الهواء ، قالوا ربنا : هل ~~خلقت أشد منه . قال : نعم ، ابن آدم يتصدق بصدقة تخفى عن مشاله ومن الإخفاء ~~البيع بالرص والشراء بالغلاء قصدا للصدقة بلا إخبار بها ولا إشارة إليها ، ~~وخلق الجبال بعد خلق الأرض وهى متفاوتة فى الحدوث أول ما خلق منها أبو قبيس ~~، وزعم أنه قد يتلاشى منها بعض ما وجد وأنه قد يحدث بعض تلاع بجمود الماء . PageV12P119 ### || CHECK 8 # { وخلقناكم } عطف على مدخول الهمزة لا على مدخول لم فهو مثبت انسحب عليه ~~الاستفهام بالهمزة التقريرى أوالتعجيبى كأنه قيل أخلقناكم ، وقيل على مدخول ~~لم فيكون منفيا بلم مثبتا بالاستفهام كأ ، ه قيل ألم نخلقكم ولو كانت لم لا ~~تدخل على الماضى لأنه قد يغتفر فى التابع مالا يغتفر فى المتبوع وفى ~~الأواخر مالا يغتفر فى الأوائل ، { أزوأجا } مزدوجين ذكورا وإناثا للتناسل ~~وانتظام أمر المعاش وأصنافا فى اللون وأصنافا فى اللغة وغير ذلك ويبعد ما ~~قيل كل واحد منكم زوجان ماء الرجل وماء المرأة . PageV12P120 ### || CHECK 9 # كسبات أو استعارة على حد ما مر وقس على ذلك ما لم أذكره ، والسبات الموت ~~شبه النوم به لأن فيه انقطاع الحس ، ومن معانى السبت القطع ، وقيل من السبت ~~بمعنى البسط ، امتن الله D بنعمة النوم الطويل ، وقيل النوم الخفيف وهو ~~خفيف ولو طال لأنه بحيث يبطل به امر المعاش كالموت ، وقيل السكون والراحة ~~يقال سبت أى استراح وهو أيضا من لوازم النوم ، ويوم السبت سمى لراحة أهله ~~فيه وفراغهم أو لقطع الله سبحانه الخلق فيه لم يخلق فيه شيئا ، والأول أصح ~~وأنسب ms4589 للاستدلال به على بعث الموتى . PageV12P121 ### || CHECK 10 # يستركم ظلامه عن انكشاف مالا تحبون الاطلاع عليه كالهروب من العدو ~~والنزول عليه وعن امتداد أبصاركم المشغل عن النوم بالحركة والكسب المفوت ~~للراحة فيضعف البدن ، وقيل المراد اللباس الذى يجعل للنوم كلحاف فإن شبه ~~الليل به أكمل ويبعد ما قيل إنه كاللباس لليوم فى سهولة الخروج عنه ، وهلك ~~من استدل بالآية على جواز الصلاة ليلا بلا لباس وقد امر من نزلت عليه الآية ~~باللباس فى صلاة الليل والنهار ومن خالفه عرى عن لباس التقوى وكانت له ظلمة ~~شديدة يوم القيامة . PageV12P122 ### || CHECK 11 # اسم زمان أى وقت عيش أى حياة مطلقا أو للكسب كالبعث من الموت والتخريج ~~على ذلك لا يتوقف على السماع لأن اسم الزمان الميمى والمكان الميمى والمصدر ~~الميمى تقاس وما ورد على خلاف القياس فهو مقبول ، وقد قيل إنه مصدر ميمى ~~ناب عن الزمان كجئت طلوع الشمس ، وفى الجمع بين ذكر الليل لباسا والنهار ~~معاشا تلويح إلى أن النائم معطل الحواس محتاج لما يستره عما يضره وفيه ~~مطابقة لفظية ومعنوية لأن النهار وقت المعاش واليقظة فى مقابلة السبات . PageV12P123 ### || CHECK 12 # شبه سبع السماوات بالقبات ورمز لذلك بلازم القبات وهو البناء وإثبات ~~البناء تخييل واستعارة للخلق واذكر الآن أنهم غلطوا فى الاستعارة التبعية ~~ببنائها على استعارة أصلية إذ لا تلفظ بهذه الأصلية المدعاة فكيف تتصور بلا ~~تلفظ فإما أن يراد التبع فى المعنى الذى فرعت عليه التبعية أو فى التشبيه ~~المقصود ، وقيل اختار لفظ البناء للإشارة إلى أن خلقها على سبيل التدريج ~~والسماء خيمة لا سطح مستو وذكر فى آية بأنها سقف لا ينافى أنها خيمة فإن ~~الخيمة سقف على من تحتها ، وصح أيضا أن العرش خيمة وإنما احتج على المشركين ~~ببنائه تعالى وD سبع سماوات شداد أى قويات محكمة لا يسقط منها ما يضركم أو ~~يعطكم عن المعاش مع أنهم مشركون لا يصدقون بما قال رسول الله A لأنهم سمعوا ~~بثبوتها عن أسلافهم عمن يعتقد أسلافهم صدقه كاسماعيل أو سمعوه من ms4590 أهل ~~الكتاب وليس مما يعاندون فيه ولا يضرنا فى ذلك كون هذا على هذا المقدار ~~والجعلات قبل هذا وبعده وإنزال الماء من المعصرات على تحقيق عندهم أو لأنه ~~لا يعتبر إنكارهم إن أنكروا ، سبع السماوات لصحتها وإخباره - A - بها ، أو ~~الخطاب يعم الناس وغلب المؤمنين أو اعتبر فى الاستفهام التقرير حتى كأنه ~~إخبار مجرد هكذا { جعلنا الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا . . } ~~إلى . . . { وبنينا فوقكم سبعا شدادا } ، ولا يتعلق فوق ببنينا على ظاهره ~~لأنها بنيت قبل وجودهم بل بتقدير مضاف أى فوق أرضكم أو فوق جو أرضكم . PageV12P124 ### || CHECK 13 # { وجعلنا } خلقنا . { سراجا } شمسا كالمصباح . { وهاجا } مضيئا يقان وهجت ~~النار أضاءت أو وهاجا حارا ، يقال وهجت النار بالغت فى الحرارة والشمس أحر ~~من النار إلا أنه لا يصلنا من حرها إلا ما نشاهد منه ولا يصح جعل سراجا ~~مفعولا أولا ووهاجا ثانيا لأنه لا مسوغ للابتداء به والفعل الناسخ إنما ~~يدخل على النكرة إذا كان لها مسوغ قبل دخوله اللهم إلا أن يقال التعظيم بل ~~هو متعد لواحد ووهاجا نعتا ، وشهر أن الشمس فى السماء الرابعة ، وعن عبد ~~الله ابن عمرو بن العاص هى فى الرابعة إلينا ظهرها ولهبها فوق ويخسفها ~~عطارد فميا قيل والقمر إذ هما تحتها ، والقمر فى الأولى يكسف زحلا فى ~~السابعة والمشترى فى السادسى والمريخ فى الخامسة والشمس فى الرابعة وعطارد ~~فى الثالثة والزهرة فى الثانية ويكسف سائر الثوابت الجارية فى ممر الدرارى ~~هذه وقال بعض القدماء الزهرة وعطارد فوق الشمس ، وقال لا يكسفانها واعترض ~~بأنهما لا يكسفانها ولو كانا تحتها لأن شرط الكسف أن يكون الكاسف على سمت ~~المكسوف وذكر بعض أنه وجدت الزهرة على قرص الشمس مرتين بينهما نيف وعشرون سنة . PageV12P125 ### || CHECK 14 # { وأنزلنا من المعصرات } السحائب اسم فاعل أعصرنا بالبناء للفاعل أى حان ~~أن تكون ذات إعصار بالريح فتمر كأعصرت الجارية حان أن تحيض أو حان أن تغيث ~~ومنه العاصر المغيث أو صارت ذات إعصار أى ذات ريح مسماة إعصارا كأيسر صار ~~ذا يسر ms4591 ، أو المعصرات الرياح تعصر السحائب فتمطر ، وفسرها بعض بالرياح ذوات ~~الأعاصير اسم فاعل نسب إلى الاعصار بالكسر وهى ريح تثير سحابا ذا رعد وبرق ~~بإذن الله تعالى وتؤيده قراءة { وأنزلنا بالمعصرات } بباء السبب أو الآلة ~~فإنه حينئذ الرياح والله يفعل بلا آلة بل عندها أو بدون وجودها فنقول لهذه ~~القراءة من للسببية والمتبادر أنها للابتداء وأن المعصرات السحائب ، وقيل ~~المعصرات السماوات وفيه أنه لا يقال أعصرت السماء أى نزل منها بالعصر وأجيب ~~بأنه ينزل منها الماء للسحاب فكأن السماوات يعصرن أى يحملن على عصر الرياح ~~السحاب واعترض بأنه يحتاج إلى ثبوتم معصر بمعنى الحاصل على العصر { ماء ~~ثجاجا } منصبا من ثج اللازم وهو الأكثر . PageV12P126 ### || CHECK 15 # { لنخرج به } بذلك الماء وذلك بصورة الآلة وليست مرادة ولكن لا مانع من ~~مثل ذلك فى العبارة كما تقول أحرق الله الكافر بالنار وباعتبار أنه لا يعمل ~~بآلة لكن يرتب الشئ على شئ ، قيل معناه لنخرج عنده ماء ثجاجا . { حبا } ~~تقتانون به كالبر والشعير { ونباتا } علف الدواب كالحشيش والتبن وقدم الحب ~~مع أنه مؤخر فى الوجود لشرفه لأنه غالب قوت الإنسان وللفاصلة . PageV12P127 ### || CHECK 16 # { وجنات } بساتين ذات أشجار تجن الأرض أى تسترها أو الجنة ما فيه النخل ~~والبستان ما فيه الكرم . { ألفافا } جمع لف بالكسر كجدع وأجداع قيل أو جمع ~~لف بالفتح والجمهور على الأول وهو على كل حال بمعنى ملفوف ومن العجيب قول ~~بعض المحققين أنه صفى مشبهة بمعنى مفعول ولا نعرف الصفة المشبهة فى معنى ~~مفعول به بل فى معنى فاعل ، وقال الكسائى جمع لفيف بمعنى ملفوف ودع عنك ~~القول بأنه جمع لف بمعنى ملتف بحذف الزوائد ، وقيل هو جمع لا واحد له ~~كالأوزاع والأخياف للجماعات المتفرقة المختلفة وأفعاله تعالى المذكورة تثبت ~~البعث بقدرته تعالى على إنشائه ما ذكر بلا مثال يحتذى وبقوة علمه وحكمته إذ ~~أبدع هؤلاء المصنوعات مع ما فيها من منافع الخلق فيستحيل فى حكمته أن لا ~~يجعل لها عاقبة وباعتبار نفس الفعل كالإيقاظ بعد الإنامة وإخراج النبات من ms4592 ~~الأرض والثمار من النبات وبعد إثبات البعث ذكر وقته بقوله : # { إن يوم الفصل } بين الخلق والحق والباطل . { كأن } فى علم الله أو فى ~~اللوح أو سيكون خارجا فعبر بالماضى للتحقق . { ميقاتا } محدودا بوقت لا ~~يتقدم عنه باتسعجالكم كما لا يتأخر مطلقا ولا لحبكم تأخيره إذا جاء والياء ~~عن واو لأنه من القوت ، وقيل حدا تنتهى إليه الدنيا أو حدا للخلائق تتميز ~~به أحوالهم ، وصحح بعض أن الدنيا انتهت بنفخ الموت ، وقيل انتهت بنفخ البعث ~~وهنا حديث موضوع عن البراء بن عازب عن رسول الله - A - أن جماعة من ~~الموحدين يبعثون قدرة النمامون وجماعة خنازير آكلو السحت وجماعة منكسين ~~أرجلهم فوق رءوسهم وهم أكلة الربا وجماعة عميا وهم الجائرون فى الحكم ~~والمعجبون بامالهم صما بكما والمخالف أقوالهم أفعالهم ماضغين ألسنتهم ~~والمؤذون للجار مقطعى الأيدى والأرجل والساعون بالناس أو السلطان مصلبين ~~على جذوع نار ومانعو الحقوق من أموالهم المتمتعون بها أشد نتنا من الجيف ~~والمتكبرون المفتخرون أصحاب الخيلاء لابسين جبابا من قطران لاصقة بجلودهم ~~وضع وفسر به قوله تعالى : # { يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا } ويوم بدل من يوم أو بيان له وهو ~~تفخيم ليوم الفصل والنفخ متقدم عن الفصل وأخر لأن ذلك وقت ممتد فى بعضه وفى ~~بعضه فصل ووقت النفخ منه وهو مبدأ له والصور مفرد جسم بنفخ فيه إسرافيل ~~وفيه الأرواح أو هو جمع وهو صور الموتى تحيى بنفخ إسرافيل بل بإذن الله D ~~والمفرد صورة ومر كلام فى ذلك والمشهور الأول ويدل للثانى قراءة فتح الواو ~~وفى الكلام حذف إيذانا بالسرعة كقوله تعالى : فانفلق أى فتحيون فتبعثون ~~فتأتون إلى الموقف أفواجا أى جماعات كل جماعة بإمامهم يوم ندعو كل أناس ~~بإمامهم أو جماعات مختلفة بالسعادة والشقاوة وما يترتب عليهما بالأعمال ومن ~~بعث مقطوع الرجلين أو منكسا أمشاه الله بقدرته على غير الرجلين كما أمشاه ~~عليهما فى الدنيا وأيضا تأتى به الملائكة مسحوبا ومن صلب على جذوع نار مشت ~~به الجذوع بقدرة الله تعالى أو جرها الملائكة كما تجر ms4593 العمى فكلهم داخلون ~~فى قوله تعالى فتأتون . PageV12P128 ### || CHECK 19 # { وفتحت السماء } صيغة الماضى للتحقق مثل نظائره والعطف على ينفخ أو على ~~تأتون ولو تخالفا مضيا ومضارعة لأن فتحت فى منزلة المضارع أو الواو للحال ~~بتقدير قد او دونه والشد للمبالغة ومعنى التفتيح التشقيق كقوله تعالى : إذا ~~السماء انشقت -إذا السماء انفطرت . { فكانت } أى صارت . { أبوابا } بذلك ~~الشق وهى غير الأبواب التى للملائكة فى طاوعهم ونزولهم قبل وشقها لنزول ~~الملائكة كقوله تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة وإذا شققت ~~لم تحتج إلى فتح الأبواب فلا يصح ما قيل فتحت أبواب السماء فصارت كأنها ~~كلها أبواب وأيضا فتح الأبواب ليس من خواص يوم القيامة ويبحث بأنها تفتح ~~فيه للنزول للموقف فينزلون منها ومن الشقوق ، وفى الاية مبالغة بتوسيع ~~الشقوق حتى كأنها أبواب والأبواب على هذا غير حقيقية بل تشبيه بليغ ويجوز ~~الحمل على الحقيقة بأن يشقها الله D على صفة الأبواب وقيل تكشف كلها فيصير ~~محلها طرفا وذلك كله سهل عند الله كسهولة فتح باب موجود وسرعته فيكون هذا ~~نكتة التعبير بالأبواب . PageV12P129 ### || CHECK 20 # { وسيرت الجبال } فى الهواء بعد قلعها كما قال وهى تمر مر السحاب { فكانت ~~سرابا } كسراب بعد تفتتها وتخللها كالعهن المنفوش وتكون كغبار متراكم يبسط ~~وينشر كما قال : { وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا } ويسوى الأرض كما قال ~~سبحانه ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى ~~فيها عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعى يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار . وذلك بعد النفخة الثانية وقد قيل ~~اندكاك الجبال وانصداعها بعد النفخة الأولى ، وقيل أيضا تسييرها وصيرورتها ~~سحابا بعد الأولى وهو خلاف ظاهر الآية إذا جعلت الواو للعطف كما هو ~~المتبادر والأصل فيها ولو جعلت للحال كان ذلك بعد الأولى أى فتأتون أفواجا ~~وقد سيرت الجبال قبل مجيئهم فصارت سرابا وتسوى الأرض بدونها وقيل تنزل ~~وتسوى الأرض بها وقيل تجرى كالماء وتنزل نزوله فى منظر أهل النار فيزداد ~~شوقهم إلى الله ms4594 وهو خلاف الظاهر . PageV12P130 ### || CHECK 21 # اسم لمكان الرصد كالمضمار لمكان إضمار الخيل ترصد اى ترقب فيه الملائكة ~~الكفار لتعذبهم أو المؤمنين لينقدوهم من فيحها والكفار ليعذبوهم والظاهر ~~الأول أواسم آلة أى يرصد الله تعالى أو الملائكة بها الأشقياء لدخولها ~~والسعداء بالإنجاء من فيحها بأن يكون لها عمل فى ذلك بإذن الله تعالى أو ~~صفة مبالغة أى عظيمة الرصد للكفرة بالأخذ وللمؤمنين بالمباعدة عن ضرهم ~~بفيحها فإن مفعال حقيقة فى مكان الفعل وزمانه والآلة والمبالغة والآلة ومن ~~الزمان ميقات وإسناد الرصد للنار حقيقة بأن يخلق الله فيها إدراكا وكسبا أو ~~مجاز فى الإسناد أو تشبيه وأجيز أن مرصادا للنسب أى ذات رصد كلابن لذى ~~اللبن ، وعن ابن عباس سبعة محابس يسأل فى الأولى عن شهادة أن لا إله إلا ~~الله فإن جاء به سئل فى الثانى عن الصلاة فإن جاء بها تامة سئل فى الثالث ~~عن الزكاة فإن جاء بها تامة سئل فى الرابع عن الصوم فإن جاء به تاما سئل فى ~~الخامس عن الحج فإن جاء به تاما سئل فى السادس عن العمرة فإن جاء به تامة ~~سئل فى السابع عن المظالم فإن نجا منها دخل الجنة ويكمل فى ذلك كله فرضه ~~بتطوعه . PageV12P131 ### || CHECK 22 # { للطاغين } شامل للموحد الفاسق متعلق بكانت أوبمحذوف خبر ثان أو نعت ~~مرصادا أو حال من قوله . { مآبا } أو متعلق بمرصادا على تضمين معنى معدة ~~ومعنى مآبا موضع أوب لهم آى رجوع وهو خبر آخر لكانت أوبدل من مرصادا . PageV12P132 ### || CHECK 23 # { لابثين } مقيمينز { فها أحقضابا } جمع حقب بضمتين أو بضم فسكون زمان ~~غير محدود ، وعن ابن مسعود وعلى وابن عباس وابن عمر وأبى هريرة موقوفا ، ~~الحقب ثمانون سنة كل سنة اثنا عشر شهرا وكل شهر ثلاثون يوما وكل يوم الف ~~سنة من سنى الدنيا ، وعن ابن عمر مرفوعا بضع وثمانون سنة كل سنة ثلثمائة ~~وستون يوما واليوم ألف سنة مما تعدون ، وعن عبادة بن الصامت مرفوعا أربعون ~~سنة ، وقال بعض اللغويين سبعون ألف سنة ، وقيل الحقب ms4595 الواحد سبعة عشر ألف ~~سنة ، وعن ابن مسعود لو علم أهل النار أنهم يلبثون فى النار كذلك لفرحوا ~~ولو علم أهل الجنة أ ، هم يلبثون ذلك فى الجنة لحزنوا وعلى كل حال المراد ~~أحقابا بعد أحقاب بلا تناه لدلالة ىيات الخلود وقوله وما هم منها بمخرجين ، ~~ويروى أن طائفة تخرج حتى تشاهد الجنة وتريح ريحها فينادى ردودهم إلى النار ~~لا نصيب لهم فى الجنة وذلك كذب مناف لعموم الخلود وعدم الخروج وعدم تمتع ~~الشقى بشئ من الجنة ولا سيما بعد دخول النار ويجبر ذلك بما روى أنهم ~~يتحسرون بهذا الرد حسرة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها إذ لا يخرج عما ثبت ~~إجماعا بما لا حجة فيه ولا يجبره أن ذلك زيادة تعذيب اشد من تعذيب اللبث فى ~~النار ، والحقب مأخوذ من الحقيبة وهو ما يشد خلف الراكب مستتبعا من طعام أو ~~شارب أو منفعة ، وقيل جمع حقب بفتح فكسر من حقب الرجل إذا أخطأه الرزق وحقب ~~العام إذا قل مطره وخيره أى هم محرومون من الخير وأحقابا متعلق بقوله ~~لابثين وأجيز تعليقه بيذوق ، وقيل الأحقاب لأنواع العذاب ، وقيل متناهية ~~ونسخ تناهيها بقوله تعالى فلن تريدكم إلا عذابا ويرده أنه لا نسخ فى ~~الأخبار لأنه يوجب بدو البدوات والجهل تعالى الله عن ذلك ، وعن كل نقص ولعل ~~القائل بالسنخ لم يرد النسخ المعروف بل أراد أن الله قضى كذا لزمان وقضى ~~كذا لزمان بعده . PageV12P133 ### || CHECK 24 # { لا يذوقون فيها } . . . الخ . . . مستأنف أو حال من المستتر فى لابثين ~~وهى غير قيد لمدة بل هم دائما لا يذوقون . . . الخ ، وقيل قيد للبث أى ~~لابثين فيها أحقابا ذائقين إلا حميما وشرابا وبعد تلك الأحقاب لبث على نوع ~~آخر من العذاب وكذا إن علق أحقابا بيذوق فيه القولان وفيه بعد وهاء فيها ~~للنار وأبعد منه جعل لا يذوقون نعتا لأحقابا على القولين معا وها فيها ~~للأحقاب . { بردا } شيئا ينفس عنهم ما هم فيه من الكرب العظيم ولا راحة لهم ~~فى الزمهرير بل هو عذاب يلتجئون ms4596 منه إلى النار ، وقيل البرد الشراب البارد ~~المستلذ فذكر الشراب بعده تعميم للشراب النافع بعد تخصيص بأفضله ، وقال ~~الكسائى البرد النوم لأنه يبرد شدة العطش وهو لغة هذيل . { ولا شرابا } ~~نافعا ماء أو لبنا أوعسلا أو غير ذلك . PageV12P134 ### || CHECK 25 # { إلا حميما } ماء شديد الحرارة إذا أدناه من فيه سقط ما فى وجهه وبقيت ~~عظامه كما فى الحديث والاستثناء منقطع لظهور أن المراد بالشراب النافع . { ~~وغساقا } الزمهرير أو ما يقطر من جلود أهل النار من الصديد ولا وجه لكونه ~~مستثنى من برد آخر للفاصلة ، لما علمت أن الاستثناء منقطع فلا خصوصية له ببرد . PageV12P135 ### || CHECK 26 # جوزوا بذلك جزاء موافقا أى مطابقا لأعمالهم فى الشدة والضعف النسبى ~~والأشدية والمصدر بمعنى اسم الفاعل كما رأيت أو يقدر مضاف أى مصاحب وفاق أو ~~مبالغة كأنه نفس الوفاق والجملة مستأنفة أو وفاقا مفعول مطلق لمحذوف هو نعت ~~جزاء أى جزاء وافقها وفاقا . PageV12P136 ### || CHECK 27 # { إنهم } أى لأنهم وهو تعليل جملى لجوزوا جزاء أو لوافق وفاقا أو لانتفاء ~~الذوق ولم يقل من ربك كما قال بعد لأن هذا خذرن لهم وما يأتى لتربية الله D ~~للمؤمنين وإرشادهز { كانوا لا يرجون حسابا } لا يتوقعون حسابا على الإشراك ~~والمعاصى لعدم إيمانهم بالبعث فاستعمل المقيد وهو لفظ الرجاء فى المطلق وهو ~~مطلق الانتظار واستعارة للخوف لعلاقة التضاد أوعلاقة الترتب على مطاق ~~الانتظار وفسره بعض بلا يخافون أو المعنى لا يرجون ثوابا على عمل صالح لو ~~عملوه أو على ما عملوا من عبادة كاستغفار ، وفك الأسير ، وإطعام اليتيم ~~والأسير ، والطواف لإنكارهم البعث فلا يبالون أيضا بالكفر . PageV12P137 ### || CHECK 28 # { وكذبوا بآياتنا } أى ما يتلى عليهم وكل حجة ، { كذابا } تكذيبا مفرطا ~~أو مصدر فعل بالشد على فعال بالكسر والشد مطرد فى كلام الفصحاء ونسبها ~~الفراء إلى أهل اليمن ولأهل اليمن لغة أخرى بالتخفيف ، سأل أعرابى عالما ~~وهما على جبل المروة أألحلق أحب إليك أم القصار بكسر القاف وشد الصاد أى ~~التقصير ، وقال ابن مالك ذلك قليل يعنى فصيح قليل استعمالا ، وقيل ms4597 هو ~~للثلاثى وضمن كذبوا بالشد معنى كذبوا بالتخفيف لأن تكذيب الحق كذب وقدر له ~~بعض فعلا ثلاثيا هكذا وكذبوا بآياتنا كذبوا كذابا بتخفيف الفعل الثانى كما ~~قيل بذلك فى قراءة تخفيف كذابا . PageV12P138 ### || CHECK 29 # { وكل شئ } مطلقا وقيل مما يتعلق به الثواب والعقاب . { أحصيناه } النصب ~~على الاشتغال وقيل بالعطف على هاء إنهم فأحصيناه عطف على خبر إن . { كتابا ~~} مفعول مطلق لأحصينا لتضمنه معنى كتبنا أو تضمن كتابا معنى إحصاء فإن كلا ~~بمعنى الضبط أو كتابا بمعنى مكتوب فهو حال وكتب ذلك فى اللوح او صحف الحفظة ~~حقيقة لحكم تقصر عنها العقول ومنها أن يشاهد المكلفون ما فعلوا بلا زيد ولا ~~نقص لا لاحتياج الله تعالى إلى ذلك وقيل الكتب كناية عن ضبط الأمر والصحيح ~~الأول والأخبار جاءت به . PageV12P139 ### || CHECK 30 # { فذوقوا } بسبب كفركم بالحساب الخطاب تقريع بالتشديد بعد الإعراض عنهم ~~بالغيبة على طريق الالتفات . { فلن نزيدكم إلا عذابا } هذه الزيادة لا ~~تنافى كون الجزاء موافقا للعمل فإنها من طبعه لأنهم مصرون حتى إنهم لو ردوا ~~لعادوا وعصيان كل وقت أشد قبحا من الذى قبله ومن نيتهم أن لا ينقطعوا عن ~~ذلك ، وقيل لما كان كفرهم أشد عوقبوا بأشد عذاب وهو زيادة عذاب كل يوم ، ~~وزعم بعض أن الزيادة لحفظ الأصل وأنه لولاها لألفوا العذاب وهو ظاهر الفساد ~~إذ لا يتصور إلفه إلا إن شاء الله تعالى ويحتاج فى ذلك قائله إلى نقل من ~~نحو حديث وشرع فى ذكر حال المؤمنين بعد ذكر حال الكافرين بقوله D : # { إن للمتقين } المجانبين الشرك والإصرار على المعاصى . { مفازا } أى ~~فوزا فهومصدر ميمى بمعنى مفعول أى مفوزا به وما بعده بدل كل لا باق على ~~حاله لأن الحدائق وما بعدها ليست فوزا وليس اسم مكان لأن ما بعده ليس موضعا ~~يستقرون عليه إذ لا يستقرون على الحدائق والأعناب والحوادق والكأس ولا اسم ~~زمان لأنها أعنى الأحداق وما بعدها ليسن أزمانا ويجوز إبقاؤه على أصله من ~~المصدرية فيكون حدائق وما بعده اشتمال على حذف الرابط بعد ms4598 دهاقا أى له أى ~~ثوابت لذلك الفوز وليس عدم انحصار الفوز بما ذكر موجبا لأن يكون بدل بعض ~~فإذا قلت جاء إخوة زيد بكر وخالد وعمر فبدل كل باعتبار ما أثريد ذكره لا ~~بدل بعض باعتبار أن له إخوة آخرين . PageV12P140 ### || CHECK 32 # { حدائق } جمع حديقة وهو بستان فيه أنواع الشجر المثمر قيل والرياحين ~~والزهر ، وقيل بستان فيه ماء وشجر . { وأعنابا } شجر العنب أو نفس العنب ~~عطف على حدائق قيل أو على مفازا وعلى كل حال فيه ذكر الخاص للفاصلة على ~~طريق الاعتناء بعد العام فإن الحدائق شامل للأعناب وإذا عطف على مفازا تبعه ~~ما بعده فلا يحسن عطف ما بعده على حدائق والواضح عطف الكل على حدائق . PageV12P141 ### || CHECK 33 # { وكواعب } جمع كاعب وهى التى تكعب ثديها واستدار مع ارتفاع يسير . { ~~أترابا } مساويات بعضهن لبعض أو لأزواجهن كأنهن أو كأنهم ولدوا فى وقت واحد ~~فى الدنيا ولو تفاوت السن فى الدنيا ولو كانت فيهن الحور وهن لم يولدن ~~كأنهم وإياهن وقعوا من البطن فى التراب فى وقت واحد أوأريد التماثل ~~بالترائب وهى ضلوع المصدر وقيل نساء الجنة كلهن على صورة ذات ستة عشر عاما ~~ورجالها على صورة أبناء ثلاثة وثلاثين ولو كن وكانوا طوال الأجسام وعريضيها ~~كستين ذراعا طولا وسبع عرضا . PageV12P142 ### || CHECK 34 # ممتلئة عند الجمهور وهو أصح وقيل ممتلئة متتابعة وهما روايتان عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما ، قال ربما سمعت العباس أبى يقول يا غلام اسقنا وادهق ~~لنا أى املأ لنا أو املأ وتابع لنا وعن عكرمة صافية وهو قول فيه كدر . PageV12P143 ### || CHECK 35 # { لا يسمعون فيها } فى الجنة والظرفية على ظاهرها وقيل فى الكأس والمراد ~~فى شأن الكأس أو مع الكأس أو بسبب الكأس كما يسمع اللغو مع كأس الدنيا إذا ~~كانت من خمر يشرب فيعربد . { لغوا } كلاما سافطا لا نفع فيه كاللعب أو ~~كلاما قبيحاز { ولا كذابا } تكذيبا أو كذبا على ما مر . PageV12P144 ### || CHECK 36 # { جزاء من ربك } مفعول مطلق لمحذوف أى جوزوا بذلك جزاء من ربك ms4599 على ~~أعمالهم ومن متعلق بجوزوا أو بمحذوف نعت لجزاء وفى إضافة الرب إلى الكاف ~~تعظيم لرسول الله - A - واختار لفظ الرب قيل إشارة إلى أن ذلك بتربية الله ~~وإرشاده . { عطاء } بدل من جزاء ومعناه تفضلا عليهم ولا واجب على الله ~~تعالى فمعنى قوله تعالى جزاء أن الله ز وجل قضى أنه من فعل كذا فله كذا ~~فضلا لا على سبيل الوجوب . { حسابا } مصدر بمعنى كافيا أقيم مقام الوصف نعت ~~عطاء أو يقدر مضاف أى مصاحب حساب أى كفاية أو مبالغة كأنه نفس الكفاية يقال ~~أعطاه حتى أحسبه أى قال له حسبى وقيل منصوب على نزع الجار أى على حساب ~~أعمالهم . PageV12P145 ### || CHECK 37 # { رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن } رب مبتد أو الرحمن خبر أو خبر ~~لمحذوف أى هو رب والرحمن خبر ثان أو نعت لرب أو بدل منه أو الرحمن مبتدأ ~~ثان وقوله D ، { لا يملكون } أى أهل السماوات والأرض وقيل المشركون . { منه ~~خطابا } خبر الثانى والجملة خبر الأول أو الجملة خبر لهو المقدر أو لرب أو ~~رب مبتدأ والرحمن نعت أو بدل والجملة خبر رب والمعنى أنهم لا قدرة لهم أن ~~يتكلموا لله D كلما شاءوا وفى كل ما أرادوا من إزالة العذاب أو نقصه أو جلب ~~منفعة أوأن يون لهم منه خطاب لهم أو أن يأذن لهم أن يتصرفوا بكلام فى غيرهم ~~أو أن يخاطبوه بمعارضة على ما فعل ومن للابتداء متعلقة بيملك أو بمحذوف حال ~~من خطابا وظاهر الاية وقوله ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا جواز أن يقال خاطبت ~~الله ومنعه أصحابنا صاحب السؤالات وغيره لعدم وروده ولخروجه عن الأدب ولا ~~دليل فى الآيتين لأن حاصلهما لا يملكون أن يتكلموا وليس فيهما إجازة أن ~~يقال خاطبت الله ولو قال أبوك لا تأمرنى بكذا لم يجز أن تقول أجاز لى أبى ~~أن أقول أمرت أمرت أبى . PageV12P146 ### || CHECK 38 # { يوم } يتعلق بيملك قبله أو بيتكم بعده . { يقوم الروح } نوع من ~~الملائكة أشرف من سائرهم عند الله D حفظة عليهم ms4600 ، وعن ابنعباس مرفوعا جند ~~ليسوا ملائكة يأكلون ويشربون لهم أيد وارجل ورءوس ، وعن ابن مسعود الروح ~~ملك أعظم من السماوات والأرض والجبال وهو فى السماء الرابعة يسبح الله ~~تعالى كل يوم اثنى عشر ألف تسبيحة يخلق الله تعالى من كل تسبيحة ملكا وذلك ~~الملك الأعظم يكون صفا وحده ومعنى كونه فى السماء مع أنه بتلك العظمة أنه ~~فيها منبسط إلى فوق وخارج عنها أو ينطوى ، وعن ابن عباس موقوفا الروح جند ~~لا ينزل ملك من السماء إلا معه واحد منهم على صورة بنى آدم يقومون صفا ~~والملائكة صفا وقيل سماطان سماط منهم وسماط من سائر الملائكة وقيل ملك ما ~~خلق الله ملكا أعظم منه إلا العرش يقوم صفا والملائكة صفا فوه يسع الملائكة ~~أو ملك يولج الأرواح فى الأجساد بنفسه وذلك بإذن الله D ، وعن ابن عباس ~~جبريل يقوم يوم القيامة ترتعد فرائضه من عذاب الله تعالى يقول سبحانك لا ~~إله إلا أنت ما عبدناك حق عبادتك ، وقيل ملك بين منكبيه ما بين المشرق ~~والمغرب أما مسعت قول الله D : يقوم الروح والملائكة صفا ، وقال البيهقى ~~أرواح الناس تقوم مع الملائكة بين النفختين ولا صحة له وهو مناف للآية ، ~~وقيل القرآن وقيامه ظهور أثره عن تصدييقه وتكذيبه . { والملائكة } عموم بعد ~~تخصيص إذا فسر الروح بملك أو ملائكة يذكر الخاص تشريفا قبل العام كما يذكر ~~بعده . { صفا } حال من الروح والملائكة أى مصطفين فهوحال ولا يلزم من كونهم ~~مصطفين كونهم صفا واحدا بل هو قابل لتعدد الصفوف كما أفصح به قول الله D ~~والملك صفا صفا فالملائكة صفوف متعددة والروح صف { لا يتكلمون } أى أهل ~~السماوات والأرض ومنهم الروح أو الروح والملائكة قال ابن عباس أو الناس . { ~~إلا من أذن له الرحمن } فى الكلام أن يتكلم . { وقال } بعد الإذنز { صوابا ~~} حقا من الشفاعة لمن ارتضى أى لمن قبله الله D وإذا لم تملك الملائكة ~~وأشرافهم القول إلا بالإذن مع الصواب فكيف يملكه غيرهم والملائكة من حيث ~~إنهم لا ذنب لهم ومن ms4601 حيث إنهم يأتون بالوحى ويتلقونه من اللوح المحفوظ ~~ويتلون الأمور الإلهية ولا يفترون عن العبادة أفضل من البشر المؤمنين ~~والبشر المؤمنون أفضل لتعبهم فى العبادة وترك الشهوات والصبر على المصائب ~~وهذا الجانب أفضل وكثير ممن ليس وزيرا للملك ولا يباشر أحواله أفضل من ~~وزرائه ومباشر أحواله وترى خدما أخساء لهم ادلال عليه والدخول على حرمه ولا ~~يجد ذلك من هو أعز منهم كما روى أن عابدا رأى رجلا يدخل على أهل السلطان ~~فسأل عنه فقالوا خصى فقال سبحان من وعظنى فيه بترك الشهوات ونيل المراد ~~بتركها وإذا كان الأمر هكذا فكيف يملك المشرك أو كل من أراد منه خطابا وقد ~~قيل وقال صوابا فى الدنيا وهو كلمة الشهادة مع توابعها وقيل من أذن له ~~الرحمن فى شأنه أن يتكلم عليه غيره والواضح ما مر وقال عطف على أذن وتجوز ~~الحالية أى وقد قال صوابا فى الدنيا وأظهر لفظ الرحمن للإيضاح وأن مناط ~~الإذن الرحمة البالغة إذ لا يستحقه أحد . PageV12P147 ### || CHECK 39 # { ذلك اليوم } يوم قيامهم على الوجه المذكور واسم إشارة البعد تعظيم له ~~وهو مبتدأ خبره قوله D . { الحق } أو اليوم عطف بيان أو بدل والحق خبر ~~بمعنى الثابت المتحقق الكائن ولا بد ، { فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا } إذا ~~كان الأمر ما ذكر من التحقق فليتخذ المكلف بالتوحيد والعمل مآبا إلى ربه ~~لأنه من شاء اتخذه إذ لا حجر فيه بل فيه الدعاء إليه وتسهيل الاتخاذ أو من ~~شاء اتخذه بالتوحيد والعمل بدون أن يتوهم أن يتخذه بغيرهما وإلى متعلق ~~بمآبا لتضمنه معنى رجوعا وإفضاء أو بحال محذوفة وصاحبها مىبا أى موصلا إلى ~~ربه أى إلى ثوابه أو يعلق بمآبا وعلى كل حال قدم للحصر والاهتمام والفاصلة ~~وللبعد اختيار فى الطاعة والمعصية لا إجبار ولا طبع وذلك الاختيار أيضا فعل ~~للعبد كسائر أفعاله ولا إجبار فى ذلك لوجود كل عاقل من نفسه أنه لو شاء فعل ~~ولو شاء لم يفعل فاختار أحدهما . PageV12P148 ### || CHECK 40 # { إنا أنذرناكم } بما فى هذه ms4602 السورة وما نزل من غيرها . { عذابا قريبا } ~~لتحققه كأنه وقع لو كان بعيدا وهو عذاب النار ما أبعد ما فات وما أقرب ما ~~هو آت أوقريبا عند ربك وإن يوما عند ربك كألف سنة أو البرزخ من يوم القيامة ~~وهو مبدأه وفيه نوع قرب فالعقلاء يعدون الموت قريبا وعن قتادة عقوبة الذنب ~~وهو أقرب العذابين وليس كذلك ولا قتل بدر كما زعم بعض لأنه ينافيهما قوله ~~تعالى . { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } فإنه يوم القيامة وهو متعلق ~~بمحذوف نعت لعذابا أو متعلق بعذابا قيل أو بدل من عذابا وفيه أن اليوم غير ~~العذاب وغير بعضه وإن كان اشتمالا فلا رابط قيل أو متعلق بقريب والمرء ~~المؤمن والكافر أو الكافر فذكره بعد ذلك وضع للظاهر موضع المضمر تصريحا ~~بموجب العذاب ، والمرء المؤمن يرى ما قدم من خير وذكر أن الكافر بعد ينظر ~~أى يشاهد فى صحيفته ما قدمت يداه من الأعمال أو يشاهد جزاء ما قدم يداه ~~والمراد ما قدم فعبر عن الكل بالجزء المشهور فى العمل مطلقا وهو اليدان وما ~~اسم موصول أى الأعمال التى قدمتها يداه أو موصوف أى ينظر أعمالا قدمتها ~~يداه أو استفهامية مفعول لما بعده معلقة للنظر . { ويقول الكافر } المشرك ~~أو اعلام لكفر النعمة ويقال له كفر الجارحة وقد مر أن الكفور فى إما شاكرا ~~وإما كفورا صالح لذلك وإذا أثريد بالمرء ما يعم السعيد والشقى كان ذكر ~~الكافر عد تخصيصا لذكر بعض ذلك العام . { يا ليتنى كنت ترابا } كنت الآن ~~ترابا فى هذا اليوم فلم ابعث أو صرت ترابا بعد البعث كما روى أن الله تعالى ~~يبعث البهائم فتتقاص حتى تقص الجماء من القرناء ويقول الله تعالى سخرتكن ~~لنى آدم فأطعتمنهم كما أحب ويردها ترابا فيقول الكافر يا ليتنى عدت ترابا ~~مثلها وكذلك يقتص الصبيان بعض من بعض ثم يدخلون الجنة وكذلك المجنون من ~~المجنون ومن الصبى والصبى من المجنون أو المراد ليتنى كنت فى الدنيا ترابا ~~لم أخلق أو يا ليتنى كنت فى ms4603 الدنيا على صورة هذه البهائم ولم أكلف فأكون ~~اليوم ترابا ، وقيل الكافر إبليس يرى ثواب آدم والمؤمنين وفوزهم فيتمنى أن ~~يكون من التراب الذى احتقر آدم به إذ قال خلقتنى فيتمنى ن يكون من التراب ~~الذى احتقر آدم به إذ قال خلقتنى من نار وخلقته من طين فلا أفتخر بالنار ~~فلا أعصى . قال أبو هريرة فيقول التراب لا ولا كرامة لك من جعلك مثلى وهذا ~~صحيح فى نفسه إلا أنه لا دليل على خصوصية فى الاية لأنها عامة ، وقيل ~~المراد بالكون ترابا الاتضاع بالإيمان والعمل وترك التكبر وهو صحيح إلا أنه ~~لا يتبادر تفسير أو هو أحسن من القول قبله لبقائه على العموم - وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P149 ### || CHECK 1 # { و ### | AUTO النازعات # } الخ طوائف من الملائكة عملها واحد فالعطف فيها تنزيل لتغاير الصفات ~~منزل تغاير الذوات تلويحا بأن كل واحدة تكفى فى الإعظام تنزع الأرواح من ~~أجساد الكفرة والمؤمنين والحيوانات ، وعن على وابن مسعود المراد نزع أرواح ~~الكفرة بشدة وهو رواية ابن عباس كما قال . { غرقا } أى نزعا شديدا فهو ~~مفعول مطلق وهو اسم مصدر هو إغراق أى إغراقا فى النزع من أقاصى الجسد كنزع ~~السفود من الصوف المبتل مع كثرة شعب السفود فهو نزع شديد أليق بالكفرة ، ~~وعن على وابن مسعود تنزع روح الكافر من تحت كل شعرة ومن تحت الأظافر وأصول ~~القدمين ثم تغرقها فى جسده وتنزعها حتى تكاد تخرج ويردها فى جسده مرارا حتى ~~تخرج من أفواههم بالكرب . PageV12P150 ### || CHECK 2 # تخرج الروح من الأجساد كنشط الدلو من البئر أى إخراجها بسهولة وهذا أنسب ~~بروح المؤمن والنشط حل العقدة برفق مثل عقدة التكة ، قال بعض السلف يسلون ~~روح المؤمن سلا رفيقا ويتركونها تستريح ثم يستخرجونها بلطف ، وعلى العموم ~~للكافر والمؤمن فالسهولة للملك لا يصعب عليه إخراجها ، وقيل أرواح المؤمنين ~~تخرج فرحة ناشطة لما رأت من السعادة . PageV12P151 ### || CHECK 3 # يسبحون فى إخراجها سبح الذى يخرج من البحر شيئا برفق لئلا يغرق وذلك لطف ~~ورفق بالمؤمن ms4604 لئلا يشتد ألمه فهذا فى المؤمن وعلى تعميم النشط والسبح ~~للكافر ايضا يكون معناهما أنه ليس فى إخراجها عمل شديد فى حق الملك محسوس ~~كتحرك شديد منه وصراخ ومع ذلك يشتد فى حق الكافر وقيل السبح نزول الملائكة ~~من السماء سرعة وقيل أرواح المؤمنين تسبح فى الملكوت . PageV12P152 ### || CHECK 4 # يشتدون فى المشى بأرواح المؤمنين إلى الجنة وبأرواح الكفرة إلى النار ~~وقيل تسبق المؤمنين بالعمل الصالح وقيل أرواح المؤمنين تسبق إلى حضرة القدس . PageV12P153 ### || CHECK 5 # عظيما للتنكير تهئ للمؤمن ماله وللكافر ما عليه وأمرا مفعول به وقيل ~~منصوب على حذف الباء أى بأمر من الله تعالى والفاء فى الموضعين للاتصال بلا ~~مهلة والملائكة فى تلك الحالات خارجة عن البدن كما هو ظاهر وكما روى أنها ~~ترى الملك من بعيد فتشرع فى الخروج ولعل الأحوال تختلف إلا السبح فظاهر فى ~~دخول الملائكة البدن الجواب أ ، ها تسبح فى داخل البدن بعملها من خارج ولا ~~يخفى أن السبح مجاز وإذا جعلنا النزع لملائكة العذاب والنشط لملائكة الرحمة ~~فالعطف لتغاير الذات كما هو الأصل وجواب القسم محذوف يقدر بعد أمرا أى ~~لتبعثن أو ذلك إقسام لقوله ويقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا وقيل جواب ~~القسم إن فى ذلك لعبرة وقيل هل أتاك حديث موسى لأن المعنى قد أتاك ، وقيل ~~تتبعها الرادفة ويوم متعلق به ولم يؤكد باللام والنون للفصل بيوم لنه يقدر ~~اللام متعلق به ولم يؤكد باللام والنون للفصل بيوم لأ ، ه يقدر اللام قبل ~~يوم ، وقيل ليأتين يوم ترجف الراجفة على أن يوم فاعل ليأتى مبنى لغضافته ~~لجملة فعلية ولو كان فعلها معربا ويجوز أن يراد بالسابحات والسابقات ~~والمدبرات طوائف من الملائكة عملها واحد وما قبل هو على السابق فهى تسبح فى ~~مضيها وتسرع أو فيما أمرت به من أمر الدنيا والآخرة أو تدبر أمره من كيفية ~~وما لا بد منه والعطف لتغاير الصفات أيضا أى والملائكة الجامعين بين السبح ~~والسبق والتدبير وسواء ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولا تتوهم أن العطف فى ms4605 ~~هذا التغاير الذوات بل لا يتصور السبح من طائفة والسبق من أخرى فى أمر واحد ~~وإن أثريد أن طائفة تسبح فيما أمرت وأخرى تسرع فيما أمرت فمن تغاير الذات ~~والصفة وقيل هؤلاء الآيات فى الشمس والنجوم السيارة التى تنزع أى تسير من ~~المشرق إلى المغرب غرقا فى السير أى جدا فيه كما يقال نزع الفرس أى جرى ~~ونشط من برج إلى برج كما يقال نشط الثور خرج من مكان إلى مكان وتسبح فى ~~الفلك فسبق بعض بعضا لكونه أسرع فتدبر أمرا علق بها كالفصول والأزمنة ~~ومواقيت العبادة والمعاملة المؤجلة وإسناد التدبير إلى هؤلاء النيرات مجاز ~~والأول نزع لأنه يقهر الفلك لها بشدة والثانى نشط لأنه بسهولة وقيل ذلك ~~الليالى والنهارات والشمس والقمر والمدبرات على ذلك كله وقيل الغزاة تنزع ~~بالقسى وترمى بالسهام وتمد أعنة الخيل مدا قويا حتى تلصق بالأعناق من غير ~~إرتخاء كأنها انفمست فيها وتخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر وتسبح فى ~~جريه فتسبق العدو فتدبر أمر الظفر ، وقيل خيل الغزاة تنزع فى أعنتها وتغرق ~~فى عرقها وتنشط إلى ميدانها بسرعة وتسبح فى جريها وتسبق إلى الغاية ، وقيل ~~النازعات الغزاة والناشطات السهام والسابقات الخيل والإبل إلى الغزو ، وقيل ~~النازعات ملك الموت وأعوانه ينزعون الأرواح والناشطات النفوس تنشط من ~~القدمين والسابحات السفن والسابقات نفوس المؤمنين إلى الطاعة والمدبرات ~~الملائكة يأمرهم الله تعالى بأمور يعملون فيها وفسر بعضهم السابقات ~~بالمنايا تسبق الآمال وفسر بعضهم المدبرات بجبريل يدبر الرياح والجنود ~~والوحى وميكائيل القطر والنبات وعزرائيل أمر الأرواح وإسرافيل أمر المنزل ~~عليهم والنفخ كل ذلك بإذن الله تعالى ولم يختلف أن المدبرات الملائكة كذا ~~قيل وفيه أنه قيل بإسناد التدبير إلى النيرات كما مر . PageV12P154 ### || CHECK 6 # { يوم } متعلق بنبعث المقدر جوابا للقسم أو مفعول به لأذكر والمعنى اذكر ~~لهم يوم النفختين فإنه وقت بعثهم . { ترجف الراجفة } تقع الواقعة التى ~~تتحرك أى تحصل أو النفخة التى ترجف الأجرام عنها وأسند الرجف إلى النفخة ~~لأن النفخة سببها أو الراجفة المحركة وهى النفخة الأولى ms4606 ورجف يتعدى ويلزم ~~وقيل المراد الأجرام الساكنة تشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال كما قال ~~الله جل وعلا : يوم ترجف الأرض والجبال وسميت راجفة على اعتبار الأول . PageV12P155 ### || CHECK 7 # واقعة ثانية أو نفخة ثانية أو الأجرام التابعة وهى السماء والكواكب تنشق ~~وتنثر وبين النفختين أربعو عاما أو اربعون يوما . PageV12P156 ### || CHECK 8 # { قلوب } مبتدأ ولو نكرة لأنها للتنويع أو للتنكير . { يومئذ } متعلق ~~بقوله { واجفة } أى مضطربة لشدة الفزع اضطرابا مسرعا كقوله تعالى فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب وقيل زائلة عن مكانها وهو كالأول لأن زوالها ~~عنه لاضطرابها لشدة الفزع ، وعن ابن عباس خائفة بلغة همدان وذلك كقوله ~~تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة . PageV12P157 ### || CHECK 9 # ذليلة من الخوف والمراد إبصار الوجوه أضيف الإبصار إلى ضمير الوجوه لأنها ~~فيها قدر إبصار أهلها والذل لأهلها وأسند للإبصار لظهور أثره عليها وأجيز ~~أن الإبصار البصائر أى بصائر القلوب ذليلة لا تدرك شيئا فعبر بذلها عن عدم ~~إدراكها ، وعزة البصيرة إنما هى بالإدراك وهى لا تدرك يوم القيامة إدراكا ~~تاما لشدة الذهوب والتحير والجملة خبر ثان لقلوب . PageV12P158 ### || CHECK 10 # { يقولون } فى حياتهم الآن إنكارا للبعث { أئنا لمردودون فى الحافرة } ~~مردودون إلى الحياة بعد الموت كما يرد الماشى فيما حفرت قدماه بالمشى إذا ~~رد غلى ورائه والاستفهام للإنكار هذا هو الظاهر وقيل يقولون ذلك إذا بعثوا ~~وشاهدوا فيكون الاستفهام للتعجب والاستغراب والحافرة الطريقة التى جاء فيها ~~فحفرها بمشيه فاعلة بمعنى مفعولة كما هو وجه فى ماء دافق أو للنسب أى ذات ~~حفر أوإسناد الحفر إليها مجاز عقلى والعلاقة المحلية والحافرة حقيقة القدم ~~ثم إن تأثير القدم ليس حفرا بل شبيه به ويجوز جعل الحافرة القدم على حذف ~~مضاف أى فى أثر القدم الجافرة وال للجنس لا كما قيل الحافرة جمع حافر وذلك ~~على معنى ما مر وقيل على معنى لمردودون أحياء نمشى على أقدامنا وهذا لا ~~يظهر من الآية ، وعن مجاهد الحافرة القبور المحفورة أى لمردودون أحياء فى ~~قبورنا على أن فاعلا بمعنى مفعول ms4607 أو للنسب ، وعن زيد بن أسلم : الحافرة ~~النار وهو ضعيف . PageV12P159 ### || CHECK 11 # بالية وهو صفة متعلق بمردودون خارج عن الشرط والصدر وإذا هذه تعين أن ~~قولهم أئنا لمردودون فى الحافرة صدر عنهم فى الدنيا وليس هذا آخر الاية ~~لعدم التأسيس فيه وما قبل وما بعد مؤسس وآخرها حاسرة ومن قرأ ناخرة بالألف ~~كان عنده آخر الآية لأن فيه تأسيسا ولفظ ناخرة وهو اسم فاعل حروفه أكثر ~~منحروف نخرة بإسقاط الألف ومعناه أقل وقولهم زيادة الحروف تدل على زيادة ~~المعنى أغلبى لا لازم أو يخص بما إذا اتحد النوع وهنا مختلف فإنه بدون ~~الألف صفة مبالغة وبها اسم فاعل ونقول مفعال وفعال بالشد وفعول أبلغ من فعل ~~بفتح فكسر وفرح بالشد للمبالغة لا للتعدية أزيد معنى من فرح بالكسر ~~والتخفيف وقال ابن العلاء : النخرة التى بليت وانلاخرة التى لما تنخر وقال ~~الفراء هما سواء فى المعنى فلعله أراد أنهما جميعا لما وقع بلاه لا يكون ~~ناخرة بالألف لما سينخر كما قال ابن العلاء أو اراد أنه بالألف اسم فاعل ~~وبدونه صفة مشبهة فلم يتحدا نوعا وقيل كلاهما من معنى الصوت يقال نخر العظم ~~أى بلى وجاف إذا مرت به الريح سمع له نخير أى صوت . # { قالوا } استئناف فى ذكر كفر آخر لهم متفرع على السابق . { تلك } الكرة ~~أو الرجفةز { إذا } إذ كان الأمر ما ذكر من كون العظام نخرة { كرة خاسرة } ~~فاعلة للنسب أى ذات خسر أو على حذف مضاف أى خاسر أصحابها أى فنحن خاسرون ~~لتكذيبنا بها والعبارة عبارة ظن وهم جازمون فى قصدهم وذلك استهزاء ، وعن ~~الحسن ضائعة أى لا تكون . { فإنما هى } أى الكرة وقيل الراجفة . { زجرة ~~واحدة } أى كذبوا وأخطأوا فى إنكارهم لأن تلك الكرة صيحة واحدة أى موجبها ~~صيحة واحدة سهلة لا علاج لنا فيها يصيحها إسرافيل فتحصل بصيحته وهى النفخة ~~الثانية ، أخبر بها عن الكرة كأن تلك الكرة هى نفس الصيحة مبالغة فى كمال ~~الاتصال والترتب عليها . { فإذا هم بالساهرة } أحياء على وجه الأرض بعد ms4608 أن ~~كانوا أمواتا فى بطنها والساهرة وجه الأرض المستوية لا نبت بها لأن السراب ~~يسهر فيها أى يجرى وعين ساهرة جارية الماء والجريان للسراب مجاز وأسند ~~لمحله تجوزا آخر أو لأن سالكها لا ينام خوف الهلكة على التجوز فى الإسناد ~~وقيل أصل الساهرة الأرض يكثر المشى فيها حتى كانت كحيوان منع من النوم ~~للعمل عليه لا ينام وهو لا يعمل عليه وقيل أرض القيامة وهى أرض من فضة لم ~~يعص الله تعالى فيها ، وقيل أرض مكة وقل الأرض السابعة تبدل بها هذه الأرض ~~فيحاسبون عليها ، وعن وهب بن منبه جبل بالشام بمده الله تعالى ، وقيل أرض ~~قرب بيت المقدس وقيل صحراء على شفير جهنم ، وعن قتادة : جهنم إذ لا نوم ~~فيها وسلى الله تعالى رسوله - A - وهدد قومه بتكذيب موسى عليه السلام ~~وإهلاك فرعون فى قوله . PageV12P160 # { هل أتاك حديث موسى } اللفظ استفهام والمراد التحقيق أى قد اتاك حديث ~~موسى قبل هذا فتذكره فقد اهلك مكذبيك كما أهلكت مكذبى موسى أو المراد ~~الاستفهام التقريرى أى أليس قد اتاك حديث موسى فما لك يضيق صدرك وإن لم ~~يأته حديثه قبل هذه الآية قيل وهو خلاف المتبادر قلت هو وجه حسن يستعمل فى ~~مقام التحقق إذا أمر عند صاحبه قال ألم يكن كذا يخاطب به من لا علم له به ~~كقوله : # ألم تريانى كلما جئت زائرا ... الخ فالاستفهام ترغيب له فى # استماعه وتوسيع لقلبه بأحدوثة طريفة يمال إليها ويستراح بها أى هل أتاك ~~حديث أخبرك به وكأنه قال : بلى أخبرنى . { إذ } مفعول به لأذكر بل متعلق ~~بحديث لتضمنه معنى التحدث . { ناداه ربه بالواد المقدس } المحترم المطهر ~~وحذفت ياء الوادى لالتقاء الساكنين وحذفت من الحط تبعا للفظز { طوى } اسم ~~للوادى فهو عطف بيان ومنع الصرف للعملية وتأنيث البقعة أو للعلمية والعدل ~~عن فاعل أى طاوية بمعنى أنه مشتمل على خير . { اذهب إلى فرعون } محكى بنادى ~~مفعول به له كأنه قيل إذ قال له ربه اذهب إلى فرعون أو يقدر القول أى إذ ~~ناداه ربه ms4609 يا موسى قائلا اذهب إلخ . ويجوز تقدير أن التفسيرية لتقدم معنى ~~القول وهو النداء لمعونة قراءة أن اذهب بأن وهى تفسيرية لا مصدرية لأن ما ~~بعدها أمر لا إخبارز { إنه طغى } لأنه طغى . { فقل } له إذا أتيته . { هل ~~لك إلى أن تزكى } هل لك ميل إلى التزكى أى التطهر من الشرك والمعاصى فلك ~~خبر وقيل مبتدأ لا فاعل لك لأن الفاعل لا يحذف إلا فى مواضع مخصوصة كالتقاء ~~الساكنين والأصل تتزكى أبدلت التاء زايا وأدغمت فى الزاى وفى الاستفهام جلب ~~وتنزيل عن العتو كما قال الله D فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ~~وقدم التزكى لأنه تخلية والهداية تحلية . { وأهديك } أردكز { إلى ربك } إلى ~~معرفة ربك سبحانه ولا إله إلا هو { فتخشى } فتخشاه ولا خشية بالشئ إلا بعد ~~المعرفة به إنما يخشى الله من عباده العلماء وهى خوف من إجلال وهى عمدة ~~الأمر من خشى الله تعالى أتى منه كل خير ومن لم يخش اجترأ عن كل شر ، وعن ~~أبى هريرة عن رسول الله - A - من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل . { فأراه ~~الآية الكبرى } عطف على محذوف أى فذهب إليه فأمره بالتوحيد فعاند فطلب ~~الآية فأراه الآية الكبرى وهى العصا أى أظهرها له واحتج بها عليه أو صيره ~~عارفا بأنها حق من الله تعالى فجحدوها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا قال ~~بلسانه إنها سحر إظهارا للتجلد وعدم العجز والانقياد والعصا أصل آى موسى ~~وأكبرها وغيرها تبع له وعن مجاهد الآية الكبرى العصا واليد البيضاء هما ~~كالاية الواحدة وعبر عنهما بصيغة الجمع فى قوله تعالى : اذهب أنت وأخوك ~~بآياتى ، وقيل يجوز أن يراد بالآية الكبرى الجنس فتشمل آياته كلها أعنى ~~التى قبل انفلاق البحر المغرق لتعقيب أولها أو مجموعها باعتبار أولها ~~والتفضيل باعتبار آيات الرسل قبله أو الكبرى خارج عن التفضيل أى فأراه ~~الآية الكبيرة ويرده قوله تعالى : فحشر فإن حشره السحرة إنما كان بعد العصا ~~واليد وأما باقى الآيات التسع فإنما هى بعد ما غلب السحرة على طول ms4610 فى نحو ~~عشرين سنة . PageV12P161 # { فكذب } موسى وسمى العصا واليد سحرا . { وعصى } عصى الله تعالى دام على ~~العصيان وادعاء الألوهية وإنكار الله D وما ذكرته أولى من قول بعض فكذب ~~موسى وعصاه لأنه أشد ذما ولو كان عصيانه موسى عصيانا لله D . PageV12P162 ### || CHECK 22 # زاد إدبارا أعظم كما دل عليه ثم فإن حشره ونداءه فيه العصيان المذكور ~~وزيادة السعى والعلاج فى إبطال الحق وليس لفظ ثم كما قيل يفيد أ ، تقضى ~~الأبطال يستدعى زمانا طويلا وذلك إدبار عقلى ويجوز أن يكون حسيا بأن أدبر ~~عن المجلس ساعيا فى إبطال أمر موسى أو هاربأ عن الثعبان إذ ألقى عصاه فصارت ~~ثعبانا أشعر أفغر فاه بين لحييه ثمانون ذراعا لحيه الأسفل فى الأرض أو على ~~سور القصر وأحدث فرعون فى ذلك اليوم سبعين مرة ومات من قومه فى هروبهم خمسة ~~وعشرون ألفا أو انقلبت حية وارتفعت فى الهواء قدر ميل وانحطت نحو فرعون ~~تقول مرنى يا موسى بما شئت وفرعون يقول أنشدك يا موسى الذى أرسلك إلا ~~أخذتها فأخذ الثعبان أو الحية فصار عصا وبحث بعض بأنه إن كان هذا بعد حشر ~~السحرة للمعارضة فلا تصح إرادته هنا إن أريد بالحشر فى قوله تعالى فحشر حشر ~~السحرة وإن كان بعد التكذيب وقيل حشرهم فلا يظهر تراخيه عن ألأولين إلا إن ~~قيل ثم لاستبعاد إدباره مرعوبا مع دعوى الألوهية ، وقيل أدبر أقبل من قولهم ~~أقبل يفعل أى أنشأ يفعل لكن جعل الإدبار فى موضع الإقبال لأن إقباله فى ذلك ~~إدبار له وتدمير كما تقول شرع فلان يخزى نفسه إذا شرع فى فعل يديعه خيرا له ~~وهو هلاك له . # { فحشر } جمع السحرة كقوله تعالى فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين وقوله ~~تعالى : فجمع كيده ثم أتى ، أى ما يكيد به من السحرة وآلاتهم أو جمع جنوده ~~أو أهل مملكته . { فنادى } بلسانه كما هو الأصل والمتبادر وكما يدل له قوله ~~عنه . { فقال } أى فى الحاضرين ليعلموا وينشروا قوله . { أنا ربكم الأعلى } ~~إذ لو نادى غيره لقال يقول ms4611 فرعون أنا ربكم الأعلى فيكون قد قام فيهم خطيبا ~~، فقال ذلك فى جملة خطبته وإن قال غيره فقد قال يقول فرعون أنا ربكم الأعلى ~~والأرباب كلها دونى ومربوبة لى مثل الأصنام يدعيها آلهة تحته أو يقول كل ~~كبير إله على من تحته حتى الأب إنه إله لولده أو أراد تفضيل نفسه على غيره ~~. { فأخذه الله } أهلكه أو عذبه . { نكال الآخرة والأولى } الدنيا عذابا ~~ينكل بسماعه أى يتأخر عن موجبه وهو مفعول مطلق لمحذوف مؤكد أى نكل الله به ~~نكال الآخرة والأولى أو مفعول مطلق لأخذه والمراد بالأخذ النكال ونكال ~~الدنيا الإغراق والإذلال ونكال الآخرة عذاب النار ، وقيل العذاب الذى ~~تستحقه الكلمة الآخرة التى هى أنا ربكم الأعلى والعذاب الذى تستحقه الكلمة ~~الأولى ما علمت لكم من إله غيرى أو بالعكس وبين الأولى والآخرة أربعون سنة ~~، وقيل الأولى كفره وعصيانه والآخرة أنا ربكم الأعلى ، وقيل أولى معاصيه ~~وآخرها . PageV12P163 # { إن فى ذلك } المذكور من قصة فرعون وما فعل ومن فعل به . { لعبرة } ~~عظيمة . { لمن يخشى } من شأنه الخشية أو كتب الله أن يخشى . { أأنتم أشد ~~خلقا } أيها المقسم عليك بالنازعات لتبعثن . { أم السماء } عطف على أنتم ~~مقدم فى التقدير على أشد لا بد أن يقولوا السماء أشد لعظم وسعها وغلظها ~~وانطوائها على بدائع لا يدركها العقل قدر على خلقها فكيف لا يقدر على بعثكم ~~وقد كنتم من قبل ولا يصعب عليه تعالى شئ وفصل خلقها بقوله . { بناها } إلى ~~ضحاها وأضمر فى بنى ورفع وسوى وأغطش وأخرج تعظيما له بأنه معلوم بهذه ~~الأفعال لا يشارك فيها ولا يتوهم غيره . { رفع سمكها } رفع رفعها وذلك ~~مبالغة فى ارتفاعها حتى أن بينها وبينكم خمسمائة عام لو كان ذلك الجو ~~مبسوطا على الأرض أو يعد قطع المسافة بالطيران كقوله أظل الله ظلك ورفع ~~ارتفاع درجتك فى المبالغة أو رفع السطح الذى يلى السماء الثانية على السكح ~~الذى يلى الأرض ، وذلك غلظها خمسمائة عام . { فسواها } لم يجعل فيها نتوءا ~~ولا عوجا ولا زاوية ولا خشونة ولا حفيرة ms4612 ولا حفيرة ولا تختلف بذلك ، وقيل ~~تسويتها إكمال خلقتها على وجه حسن ، وقيل تزيينها بالكواكب والقمرين وهى ~~بسيطة وشهر أنها كرية وهل التسوية من أول قيل نعم وقيل بعد وهو الوارد فى ~~الخبر . { وأغطش ليلها } أظلمه الله من غطش الليل بالرفع والفعل لازم تعدى ~~بالهمزة ويقال أيضا غشطه الله بتعد بنفسه . { وأخرج ضحاها } أبرز نهارها ~~سمى النهار باسم جزئه الأعظم وهو الضحى وهو وقت انبساط الشمس وهو شباب ~~النهار ويدل على إرادة النهار كله به مقابلة الليل به وقيل الضحى الضوء ~~فيقدر مضاف أى ضحى شمسها ولا شك أن الضوء ولا سيما شباب الزمان أطيب ~~لامتعاش الأرواح فى الدنيا فناسب الاحتجاج به رد الأرواح إلى الأجساد ~~بالبعث وأاف الليل والضحى إلى السماء لأنهما يحدثان بطلوع الشمس وغروبها ~~وهى سماوية أو لأنهما يحصلان بسبب حركتها على القول باتحادها مع الفلك أو ~~لأنهما يحصلان بحركة الشمس فى فلكها فيها على تغاير الفلك والسماء ، وأن ~~المتحرك إنما هو الكواكب كما فى قوله تعالى وكل فى فلك يسبحون ولأنهما أول ~~ما يظهران منها فإن أول الليل باقبال الظلام من المشرق وأول النهار بطلوع ~~الفجر . { والأرض } منصوب على الاشتغال وقيل منصوب بتذكر أو تدبر أو اذكر ~~محذوفا ، { بعد ذلك } المذكور من خلق السماء وإغطاش الليل وإخراج النهار . ~~{ دحاها } بسطها للسكنى والانتفاع بها من الدحو أو الدحى فألفه عن واو أو ~~عن ياء وقيل دحاها سواها والأكثر على الأول ودحيها أو تسويتها بعد خلقها أو ~~معه قولان والأول عن ابن عباس قال الحسن كانت يوم خلقت على هيئة الفهر وحصل ~~الجمع بين هذه الآية وقوله تعالى ثم استوى إلى السماء بأن خلق الأرض متقدم ~~عن خلق السماء ودحوها متأخر عن خلق السماء وقيل بعد معنى مع كما قيل فى ~~قوله تعالى عتل بعد ذلك زنيم أى مع ذلك والذى يظهر لى أن المراد بالبعدية ~~فى الآية بعدية الإخبار كما تقول أكل زيد رطل لحم صبحا وأكل بعده فى ليلته ~~رطلين أى أخبرك بكذا بعد ما سمعت ms4613 كذا ، قال ابن عباس خلق الله تعالى الأرض ~~ثم السماء ثم دحا الأرض واعترض بأنه يستحيل الجسم العظيم أن يكون بلا دحو ~~لظاهره وأجيب بأن خلق الأرض السابق خلق مادتها واعترض كون الأرض يوم خلقت ~~كالفر بقوله تعالى : خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء وخلق ~~ما فيها إنما هو بعد الدحو وأجيب بأن خلق بمعنى قدر أو أراد الخلق وقيل ثم ~~للتراخى الرتبى وخلق السماء أعجب من خلق الأرض ، ويروى أن الله تعالى خلق ~~جرم الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويم ~~الأربعاء وخلق السماوات وما فيها فى يوم الخميس والجمعة وفى آخر يوم الجمعة ~~كمل خلق آدم واختار قوم تقدم خلق السماء على الأرض وخلق ما فيها بعد خلق ~~الأرض . PageV12P164 # { أخرج منها مآءها } المخزون فيها بتفجيره عيونا . { ومرعضاها } رعيها ~~بكسر الراء أى ما يرعى من نباتها وأصله مصدر ميمى بمعنى مفعول أطلق على ما ~~يعم ما يأكل الآدمى تجوزا لعلاقة الإطلاق والتقييد وهو أعم فائدة بأن يفسر ~~بما ترعى الحيوانات خاصة وهو حقيقة ومن أن يراد ما يأكل الآدمى خاصة بذلك ~~التجوز المذكور أو الاستعارة وحكمتها تشبيه منكرى البعث بالبهائم التى لا ~~يهمها إلا الأكل . { والجبال أرساها } أثبتها والنصب على الاشتغال أو ~~اذكروا أو تذكروا أو تدبروا . { متاعا لكم ولأنعامكم } النصب على العليل ~~ومتاعا بمعنى تمتيعا والناصب محذوف أى فعلنا ذلك تمتيعا لكم ولو نصب بأرسى ~~أو بأخرج أو بغير ذلك وهما أقرب لبقى غير ذلك بلا تعليل فنحتاج إلى التقدير ~~أو نقول تعليل لإخراج الماء والمرعى وفيه كفاية وتعليل غيره معلوم وفى ~~إرساء الجبال تمتيع إذ لو تركها تميد لم يستقم قرار الحيوان والإنسان عليها ~~وإلا ظهر تعليل لإخراج الماء والمرعى ولا يعارض بالفصل ولا سيما إن جعلنا ~~الواو للحال أى وقد أرسينا الجبال والخطاب لمنكرى البعث يعظهم بما نعته منه ~~تعالى عليهم وحجة على البعث . { فإذا جاءت } الفاء للترتيب على ما قبل . { ~~الطامة } الداهية العظمى من طم على ms4614 الشئ وطمه غلبه واستولى عليه . { الكبرى ~~} تأكيد فى المعنى لأن الأكبرية من معنى الطامة وليس تفسيره بكونها غالبة ~~على الخلائق لا يقدرون على دفعها مخرجا لها عن الأعظمية فيكون وصفها ~~بالكبرى مخصصا كما قيل وقيل كونها طامة أكبر من كل طامة إنما هو باعتبار ما ~~عرفوه من الدواهى وكونها أكبر هو على الإطلاق ويؤخذ من لفظ الكبرى فيكون ~~مخصصا أو جرد عن بعض معناه فيكون معناه الكبيرة فيوصف باسم التفضيل بعد وهو ~~الكبرى تأنيث الأكبر فهو مخصص ولا يخفى أنها يوم القيامة وهو معدود فى ~~أسمائه يوم القيامة وهو أعظم الدواهى لما فيه وقيل النفخة الأولى وهو رواية ~~عن ابن عباس والحسن وأخرج ابن أبى شيبة أنها الساعة التى يساق فيها أهل ~~الجنة للجنة وأهل النار للنار وعن مجاهد أنها الساعة التى يساق فيها أهل ~~النار للنار . PageV12P165 # { يوم يتذكر الإنسأن ما سعى } يوم بدل من إذا بدل كل على اعتبار أن وقت ~~المجئ ووقت التذكر مراد به وقت واحد لا مختلف وإن أريد يتذكر وقت التذكر ~~الذى هو بعض من يوم القيامة فبدل بعض وظهور المعنى مغن عن الرابط أو بدل من ~~الطامة مبنى فى محل رفع بنى لإضافته للجملة ولو كانت فعلية فعلها معرب ولا ~~نحتاج إلى تفسير الطامة بالمذكر والبروز كما قيل بالاحتياج لأن التذكر ~~والبروز غير زمان ويوم يتذكر زمان ويجوز تعليقه بجاءت على أن الطامة دخول ~~النار أو الجنة على ما مر والتذكر يتصور بالنسيان فالانسان ينسى ما عمل ~~لكثرته ولعدم الاعتناء ولطول العهد وشدة الهول قال الله تعالى أحصاه الله ~~ونسوه فإذا رآه فى صحيفته تذكره أو يحضره الله تعالى بقدرته فى قلبه زيادة ~~على النظر فى صحيفته والمراد الخير والشر وما اسم أى ما سعاه أو مصدرية أى ~~سعيه ولا يجوز أن يقدر يوم يتذكر الإنسان فيه سعيه لأنه لا يرجع الضمير إلى ~~الظرف فى الجملة التى أضيف إليها الظرف . { وبرزت الجحيم لمن يرى } عطف على ~~جاءت وقيل على يتذكر وبرزت أظهرت إظهارا بينا ms4615 لكل ذى بصر وخصه بعض بالكافر ~~وهو ضعيف . { فأما من طغى } الخ جواب إذا كقولك إذا جاء القوم فمن أحسن ~~منهم فأكرمه ومن أساء فعاقبه وإذا جاء زيد فإن أذعن فأكرمه وإلا فأهنه وغير ~~ذلك مما فيه جواب للشرط شرط آخر وجوابه ولا إشكال فى ذلك وقيل جواب إذا ~~محذوف أى وقع مالا يضبطه كلام بتفصيل وأشار إليه بإجماله بقوله فأما من طغى ~~وقيل تقديره ظهرت الأعمال بالصحف ولا حاجة إلى تقديره انقسموا قسمين فأما ~~من طغى لأن قوله فأما من طغى إلخ . يغنى عنه ومعنى طغى تمرد وجاوز الحد . { ~~وآثر } اختار { الحياة الدنيا } القريبة الزوال أو الخسيسة فاطمأن إليها كأ ~~، ها حسنة تدوم فلم يستعد لحياة الدائمة الحسنة بالطاعة وترك المعصية . { ~~فإن الجحيم هى } لا غيرها فهذا حصر . { المأوى } مأواه أو هى المأوى له حذف ~~الرابط أو ناب عنه ال للفاصلة . PageV12P166 # { وأما من خاف مقام ربه } المقام للإنسان لا لله تعالى أى خاف قيامه عند ~~الله للحساب وهو مصدر أو مكان أو زمان أومقام لله تعالى بمعنى شأنه تعالى ~~مستعار من إسم المكان أو مكان مقحم للتفخيم ومرجع هذا إلى الذى قبله . { ~~ونهى النفس } نفسه أو النفس له وال فى الأول عوض وفى الثانى للعهد وهكذا قل ~~فى المأوى وكذا فى قوله . { عن الهوى } وما أشبه ذلك زجرها فلم يغلبها ~~الهوى والهوى ما تهواه أى تحبه وتميل إليه لزهوته وزينته علما منه بأن السم ~~فى الدسم فإذا دعته إلى المعصية تذكر الحساب عند الله تعالى فيتركها وسمى ~~لأنه يهوى بصاحبه إلى النار فهو يؤدى فىلدنيا إلى كل واهية وفى الآخرة إلى ~~الهاوية ويطلق الهوى على الميل إلى مباح وإلى طاعة أيضا فإن أصله مطلق ~~الميل . { فإن الجنة هى المأوى } مأواه أو المأوى له والآيتان على العموم ~~ولو خص سبب النزول قيل عن ابن عباس نزل فأما من طغى فى أبى جهل وقيل فى ~~النضر وابنه الحارث ونزل وأما من خاف فى مصعب ابن عمير رضى الله عنه وقيل ~~هذه ms4616 الآية فيه وأما من طغى فى أخيه أبى عزيز بن عمير وفى مصعب بن عمير رضى ~~الله عنه -رسول الله A - يوم أحد يوم تفرق الناس عنه حتى نفذت السهام فى ~~بطنه فلما رآه رسول الله - A - متشحطا فى دمه قال أحتسبك عند الله تعالى ~~وقال لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتها وأن شراك نعليه من ذهب وأسر ~~أخوه أبو عزيز ولم يشد وثاقه إكراما لمصعب فقال ما هو لى بأخ شدوا أسيركم ~~فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليا ومالا ، وروى أن مصعبا قتل أخاه المذكور . { ~~يسألونك عن الساعة } سؤال إنكار وتعجيزز { أيان } اسم استفهام بمعنى متى ~~مقدم . { مرساها } مبتدا مصدر ميمى أى إرساءها أى إثباتها يرسيها هو الله D ~~كما قال والجبال أرساها ومن الثلاثى الجبال الرواسى أى الثوابت والجملة ~~مفعول به ليسأل علق هو عنها بالاستفهام ويجوز أن يكون أيان ظرف مكان مجاما ~~ومرساها اسم مكان مكازا أى أين موضع انتهائها بأن ينزل يوم القيامة كشخص ~~سائر لا يوصل إليه ما لم يستقر فى موضع . { فيم أنت من ذكراها } يا محمد ~~بالتعيين والتفصيل إنما لك إثباتها والإخبار بقربها وإمارتها لست تعلمها لا ~~يعلمها إلا الله تعالى يسألونك كأنك حفى عنها أى لا شئ لك من ذكرها لهم ~~لأنك لا تعلمها متى هى والاستفهام إنكار لليقاة سؤالهم إياه عنها وفيم خبر ~~وأنت مبتدأ ومن متعلق بمتعلق فى فيما قيل ويقدر مضاف أى من ذكرى وقتها ولا ~~يصح ذلك إذ لا معنى لذلك التعليق ولعلها تعلق بمحذوف نعت لاسم الاستفهام ~~كما تقول أى راكب جاءك برفع راكب نعتا لأى وتنوين أى وتكون لبيان واسم ~~الاستفهام بمعنى شئ أى فى أى شئ هو ذكراها أنت أو فيم خبر لمحذوف أى فيم ~~سؤالهم وأنت من ذكراها مبتدأ وخبر أى أنت من علاماتها لأنك آخر الأنبياء ~~ويقال كان يكثر ذكرها ويسأل عنها حتى نزلت الآية على صورة التعجب من كثرة ~~ذكرها وكان يكثر ذكرها للحرص على جوابهم إذا سألوه عنها ويجوز أن ms4617 يكون فيم ~~أنت من ذكراها بدلا من قوله أيان مرساها أى يسألونك فى أى مرتبة أنت من ~~علمها . PageV12P167 # { إلى ربك } لا إلى غيره . { منتهاها } انتهاء علمها بالتوقيت والتفصيل ~~ولا علم لأحد إلا بأمارة وهذا معنى صحيح على التفسيرين فى قوله تعالى فيم ~~أنت من ذكراها ولا يختص بالثانى كما قيل . { إنما أنت منذر من يخشاها } ~~يؤثر إنذارك فيمن يخشاها بإثباتها وذكر أمارتها وقربها وقد قال الله D ~~اقتربت الساعة وانشق القمر وقال - A - « بعثت أنا والساعة كهاتين » والحصر ~~إضافى حصر موصوف فى صفة وصح مع أنه ينذر بها المؤمن والكافر لأن الإنذار ~~هنا بمعنى تأثير الإنذار كقوله تعالى إنما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن ~~بالغيب ومعنى كون الحصر إضافيا أ ، ه باعتبار أنه لا شئ له فى بيان وقتها ~~أى لك الإنذار بها لا تعيينها . { كأنهم يوم يرونها } يشاهدونها متعلق ~~بمحذوف حال من الهاء وصح الحال الزمانى من اسم الجنة لأنه أفاد هنا كما قال ~~الأندلسى فى الخبر وإن يمد فأخبر وصح مما هو مبتدأ فى الأصل لأن فى كأن ~~حدثا قويا وهو التشبيه البليغ كأنه قيل أشبههم حال كونهم فى يوم يرونها بمن ~~لم يلبث إلا ساعة . { لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } أى لم يلبثوا بعد ~~الإنذار بها أو بعد الوعيد إلا قليلا وأضاف ضحى لضمير العشية لأنهما ~~يجمعهما يوم واحد وكان - A - يكثر السؤال عن الساعة خوفا منها وحرصا على ~~جواب قومه المكثرين للسؤال عنها تعنتا حتى نزل فيم أنت من ذكراها إلى ربك ~~منتهاها فانتهى عن السؤال وقد قيل قوله D فيم أنت من ذكراها تعجيب من كثرة ~~سؤاله - A - عنها والله أعلم وهو المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلمز PageV12P168 ### || CHECK 1 # { ### | AUTO عبس # } هو أى محمد فى حضرة الأعمى وعبر بالإضمار له - A - إجلالا بأنه يعلم ~~ولو لم يذكر وللعلم به من وقوع القصة ومشاهدتها ولإيهام أن من صدر منه ذلك ~~غيره لأنه لم يصدر منه مثله قبل ولا يصدر بعد ms4618 والخطاب فى مواضع بعد ذلك ~~تأكيد فى العتاب كما تلوم أحدا بأسلوب الغيبة ثم يزداد قصدك فى العتاب ~~ويشتد فتقبل عليه بالخطاب فيه أو الخطاب بعد ذلك إيناس وإقبال بعد إيحاش ~~وإعراض ويناسب الأول رفع شأن الضعيف اراغب فى الإسلام عليه بست خطابات ~~آخرها كلا بعد تشديدين بطريق الغيبة . { وتولى } أعرض عن الأعمى طالب لدين ~~الله تعالى مقبلا على أصحاب الدنيا . PageV12P169 ### || CHECK 2 # لأن جاءه الأعمى تنازعه عبس وتولى لأن المراد عبس لأن جاءه الأعمى وتولى ~~لأن جاءه الأعمى وأعمل الثانى وأضمر للأول ، أى عبس له أى لمجئ الأعمى وهو ~~ابن أم مكتوم ابن خال خديجة رضى الله عنها واسمه عمرو بن قيس بن زائدة ابن ~~جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤى القريشى ، وقيل عمرو ~~بن قيس بن زائدة بن الأصم بن زهرة بن راحة القريشى الفهرى من بنى عامر بن ~~لؤى ، وأم مكتوم كنية أمه واسمها عاتكة بنت عبد الله المخزومية وليست جدته ~~كما قيل ، وقيل ابن أم مكتوم اسمه عبد الله بن عمرو وقيل عبد الله بن شريح ~~ابن مالك بن أبى ربيعة الفهرى والأول هوالصحيح وعليه الجمهور ، وكان يبصر ~~ثم عمى ، وقيل ولد أعمى أسلم قديما بمكة وكان من المهاجرين الأولين روى أنه ~~كان عند رسول الله - A - أكابر قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل ~~والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام ~~ويرجو أن تسلم العامة بإلامهم فجاء ابنأم مكتوم وقال يا رسول الله إقرأ لى ~~وعلمنى مما علمك الله تعالى وكرر ذلك ولم يعلم تشاغل بهؤلاء فكره رسول الله ~~- A - قطعه لكلامه مع هؤلاء وعبس وأعرض فنزل عبس وتولى . . الخ فكان إذا ~~رآه أكرمه وقال « مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى هل لك من حاجة » وذلك فى مكة ~~واستخلفه النبى A - بعد الهجرة وصلى بالناس ثلاث عشرة مرة وهو من المهاجرين ~~الأولين هاجر قبل النبى - A - ومات بالقادسية شهيدا يوم فتح المدائن أيام ms4619 ~~عمر رضى الله عنه ورآه أنس يومئذ وعليه درع وله راية سوداء وقيل رجع إلى ~~المدينة ومات بها وذكره بالأعمى زيادة فى العتاب إذ من شأن من هو ضعيف أن ~~يقبل عليه أيا كان ولا سيما أنه جاء يطلب دين الله D . PageV12P170 ### || CHECK 3 # يتطهر مما هو فيه من الإثم بما يسمع منك . PageV12P171 ### || CHECK 4 # { أو يذكر } يتعظ . { فتنفعه الذكرى } تذكيرك وهو عظتك ولو علمت ذلك ما ~~فرط ذلك منك والترجية متعلقة إلى النبى - A - قيل أو إلى الأعمى ورجاء ~~تزكية أو تذكره يمنع من العبوس والتولى عنه ولعله يزكى . . الخ معمول ليدرى ~~قائم مقام مفعولين علق عنهما بلعل وقيل مستأنف ، والتقدير وما يدريك أمره ~~ما هو والمراد بالتزكى التزكى التام وبالتذكر التذكر التام لأنه قد حصل أصل ~~التزكى وأصل التذكر بغسلامه قبل واو لمنع الخلو أو بمعنى الواو ، والمراد ~~فتنفعه موعظتك إن لم تبلغ درجة التزكى التام ، وقيل التذكر بتعلم ما هو نفل ~~والتزكى بما هو فرض ، والتزكى تخلية ولو كان التام ، وقيل هاء لعله للكافر ~~والترجى عائد إلى رسول الله - A - أى إنك طمعت فى تزكيه بالإسلام وتذكره ~~بالموعظة ولذلك أعرضت عن الأعمى وما يدريك أن ما طمعت فيه يقع . PageV12P172 ### || CHECK 5 # { أما من استغنى } عما عندك من علوم القرآن وغيره بما عنده من الضلال ، ~~وقيل وأما من كان غنيا بالمال واعترض بأنه لوكان كذلك لذكر الفقر مثل أن ~~يقول أن جاءه الفقير الأعمى اويقول بعد وأما من جاءك فقير يسعى . . الخ . ~~وأجيب بأنه ذكر الغنى هنا ليدل على الفقر فيما بعد وذكر المجئ والخشية ~~ثانيا ليدل على ضدهما هنا وذلك تكلف . PageV12P173 ### || CHECK 6 # تتصدد قلبت التاء صادا وأدغمت فى الصاد والدال الثانية ألفا كتقضى أصله ~~تتقضض والمعنى تتعرض له وتقبل عليه اهتماما بإرشاده وفى ذلك تنفير عنالرشاد ~~لتوهم هؤلاء والناس اعتبار غناهم ورياستهم بالذات وعن الأعمى الجائى يسعى ~~لفقره وعدم رئاسته أو المعنى تجعله صددك وهو ما تستقبلك وتشتغل به أو من ~~الصدى وهو العطش أى تتوجه ms4620 إليه كتوجه العطشان إلى الماء أو من الصدى وهو ~~اصوت أى تتلكم إليه أوتصغى إلى كلامه وقدم أنت هنا وفيما بعد لأنه - A - هو ~~متعلق الإنكار . PageV12P174 ### || CHECK 7 # ما عليك انتفاء تزكية أو ما عليك بأس فى أن لا يزكى بل انتفاء تزكيه عليه ~~يعاقب به هو لا أنت والعقاب به عليه لا عليك إن عليك إلا ابلاغ فإلا يزكى ~~فى التأويل مبتدأ لعليك أو فاعل له وما نافية ، ويجوز أن تكون استفهامية ~~إنكارية وعليك خبرها أى أى شئ عليك فى أن لا يتزكى لا شئ عليك وأنت خبير ~~بأن واو الاستئناف لا تثبت فهذه الواو للحال إذا جعلنا ما نافية وإن ~~جعلناها استفهامية فالعطف على أما من استغنى . . إلخ عطف قصة على أخرى ~~وإنشاء على إخبار أوعلى ما يدريك . PageV12P175 ### || CHECK 8 # { وأما من جاءك } مريد للهدى وهو الأعمى . { يسعى } حال من ضمير جاء ، ~~والمراد السعى بالقلب وهو الرغبة والاجتهاد لا بالقدمين . PageV12P176 ### || CHECK 9 # الجملة الكبرى حال ثانية من ضمير جاء أو متداخلة من ضمير يسعى ومعنى يخشى ~~يخاف العقاب معظما لله تعالى ومن هذا شأنه يجب الإقبال عليه ولا يعرض عنه ~~لرتبته فى الدين عند الله تعالى ، وقيل يخشى أذى الكفرة فى الإتيان إليك ~~وهو أعمى سهل لأن يقتل أو يضرب أو يؤذى بأذى ما ومن بذل نفسه فيك لوجه الله ~~D حقيق بأن تقربه وتحسن إليه لا أن تعرض عنه وكذا ما قيل يخشى الكبوة أو ~~الوقوع فى حفرة أوشوك أو أذى ما ولا فائدة له . PageV12P177 ### || CHECK 10 # تتشاغل تتلهى تلهو لهوا عظيما عنه وكذا التفعل فى فأنت له تصدى للتعظيم ~~وذلك أنه أعرض عنه إعراضا تاما ولو قال له امكث حتى أتفرغ لك أو جئ وقتا ~~آخر لكان دون ذلك والعلم لله D وقدم له وعنه للفاصلة وللتعميم ولأنهما منشأ ~~العتاب قيل وللحصر الإضافى أى تصدى له لا لابن أم مكتوم وتلهى عنه لا عمن ~~استغنى وفيه أنه لا يأمره الله بالتلهى عمن استغنى لحضوره مع الشروع ms4621 فى ~~تذكيره ولأمر الله تعالى بتذكيره فإن العتاب على الاهتمام بمن استغنى لا ~~على قصده بالإرشاد فإن الإرشاد غير ممنوع عن الكفار إنما هو على الاشتغال ~~عمن جاء يسعى وذكر التلهى دون عدم التصدى مع أنه هو المقابل للتصدى إشعارا ~~بأن العتاب ليس للاشتغال بالكفار . PageV12P178 ### || CHECK 11 # { كلا } مبالغة فى النهى عن معاودة مثل ذلك فما عبس بعد ذلك فى وجه فقير ~~أو ضعيف ولا تصدى لاحترام ذى جاه أو غنى حتى مات - A - والفقراء فى مجلسه - ~~A - أمراء بعدلك وينبغى التأدب به - A - فى ذلك كما نسب فعل ذلك إلى سفيان ~~الثورى نزل أول السورة إلى قوله كرام بررة بعد انقضاء كلامه - A - مع هؤلاء ~~الكفرة ووصوله إلى بيته وقيل فى مجلسه قبل انقضاء كلامه . # { إنها } أى السورة أو هؤلاء الآيات أو القرآن وعليه فالتأنيث لتأنيث ~~الخبر والأولان أقرب لموافقة التأنيث ولأن العود إلى الجزء الحاضر أولى ~~لحضوره من العود إلى أجزاء بعدت مع ما قرب والثانى أولى من الأول لحصول ~~مرجع الضمير بخلاف العود إلى السورة فإ ، ها لما تكمل عند عود الضمير وعدم ~~الكمال أيضا متصور عند العود إلى القرآن لكن الهاء فى ذكره تناسب القرآن ~~للتذكير ويجاب بعودها إلى الله D وبعودها إليه ينحل استشكال عودها إلى ~~السورة أو الآيات وقد قيل بعودها إلى السورة والآيات لتأويلهن بالذكر أو ~~القرآن وقيل ها للمعاتبة والهاء فى ذكره له أيضا لأنها بمعنى العتاب ، وقيل ~~الضميران للدعاء إلى الإسلام وتأنيث الأول لأن الدعاء بمعنى الدعوة أو هما ~~للدعوة وتذكير الثانى بمعنى الدعاء أو الوعظ . { تذكرة } # { فمن شاء } من الناس . { ذكره } اتعظ به قد علمت أن من واقعة على ~~الإنسان وكذا الضمير فى ذكر والهاء للقرآن أو السورة أو الآيات أو التذكرة ~~للتأويل بما ذكر كقرآن ووعظ وتذكير أو الهاء لله D . PageV12P179 ### || CHECK 13 # { فى صحف } نعت لتذكرة أو خبر ثان لأن والمراد الصحف التى تكتبها ~~الملائكة من اللوح المحفوظ ، وقيل المراد اللوح المحفوظ لتضمنه صحفا ~~واشتماله عليها ، وقيل الصحف ms4622 المنزلة على الأنبياء كصحف إبراهيم وصحف موسى ~~وصحف آدم وصحف شيت إن هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ، وإ ، ه لفى ~~زبر الأولين ، وقيل مصاحف المسلمين بعد رسول الله - A - وأولها مصحف الصديق ~~وبعد الإمام وهو مصحف عثمان فيكون ذلك إخبارا بالغيب أنه سيكون مكتوبا فى ~~صحف وقبل ذلك كتب فى الجلود والخشب والألواح ونحوها . { مكرمة } عند الله D . PageV12P180 ### || CHECK 14 # { مرفوعة } فىلسماء السابعة كما قال يحيى بن سلام ، وقيل مرفوعة القدر ~~فالرفع على الأول حسى وعلى الثانى عقلى ولا إشكال فى كونها فى السماء ~~السابعة مع أنها صحف الأمة لأن ما فيها هو عين ما فى السماء السابعة . { ~~مطهرة } عن أن تمسها الشياطين أو تنظر فيها وعن كل دنس فليس فيها كذب ولا ~~شبه ولا تناقض . PageV12P181 ### || CHECK 15 # { بأيدى } نعت صحف . { سفرة } ملائكة كتبة فى اللوح المحفوظ فهى بعيدة عن ~~مس الشياطين ونظرها والمفرد سافر أى كاتب أو هو جمع سافر بمعنى سفير وهو ~~المتوسط بين اثنين فهم الملائكة المرسلون إلى الأنبياء أو هم الأنبياء ~~لأنهم وسائط بين الله سبحانه وتعالى وعباده أو لأنهم يكتبون الوحى وفيه أن ~~كتب الله نزلت مكتوبة ووظيفة الأنبياء التبليغ والتعليم لا الكتابة لا مجرد ~~التوسط إلا القرآن فنزل غير مكتوب والنبى - A - لا يكتب ولا يقرأ كتبة ، ~~وعن وهب بن منبه أصحاب رسول الله - A - لأنهم وسائط بينه وبين الأمة ولأن ~~بعضهم يسفر إلى بعض فى الخير والتعليم وهذا قول عجيب وأعجب منه أنهم القراء ~~كنافع . PageV12P182 ### || CHECK 16 # { كرام } أعزة عند الله تعالى من الكرم بمعنى العزة والشرف أو استحياء ~~على المؤمنين بالاستغفار والإرشاد والإلهام والوحى من الكرم ضد اللوم والشح ~~. { بررة } أتقياء مطيعين لله تعالى وD من البر بمعنى الإحسان فهم محسنون ~~بالطاعة والتقوى والله يحب المحسنين أحسنوا لأنفسهم والله تعالى غنى عن ~~غيره أو معناه صادقون من بر فى يمينه وليس خارجا عن معنى الإحسان فإن عدم ~~الحنث إحسان والحنث خلاف الأصل ومكروه إلا فيما هو من المباح أو المعصية ms4623 ~~إلى الخير والمفرد بر بفتح الباء وأما أبرار فمفرد بر كرب وأرباب وبار ~~كصاحب وأصحاب والبررة فى القرآن ولسان رسول الله - A - الملائكة والأبرار ~~الناس المتقون لأن الأبرار جمع قلة ولو أريدت الكثرة والمؤمنون أقل من ~~الملائكة قيل والبررة أبلغ من أبرار لأنه جمع بر وبر أبلغ من بار أى ~~باعتبار أنه مصدر فى الأصل كزيد عدل فإنه ابلغ من عادل وفيه أن أبرارا يكون ~~جمعا لبر كما يكون جمعا لبار وأما كون الملائكة أبلغ فى العبادة فظاهر ~~لأنهم كالمطبوع عليها ولا تختل بوجه ما ولم يوصفوا بعصيان قط بخلاف ~~الأنبياء وقيل الأبرار أبلغ من البررة لأن البررة جمع بر فقط والأبرار جمع ~~بر وبار فتحمله على أنه جمع بار وبار كان أبلغ من بر لزيادة حرف فيه وفيه ~~لأنه لا يتعين أن يحمل على أنه جمع بل الجواب أنه لا يضرد جمع فاعل على ~~أفعال فلذلك منع بعض النحاة أنه جمع بار وفيه أيضا أنه إذا اعتبر أن أصله ~~مصدر كان أبلغ من بار الجواب إنا لا نسلم أن أصله مصدر بل هو وصف وضعا ثم ~~إنه لا شك أن المؤمن أبلغ من الملك لأنه عصى الهوى والشهوات والدعاوى وصبر ~~على المشاق ولا شئ من ذلك فى الملائكة وفى الحديث الذى يقرأ القرآن وهو ~~ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذى يقرأه وهو عليه شاق له أجران . PageV12P183 ### || CHECK 17 # { قتل الإنسان } ذم بصورة الدعاء باللعن أو القتل أو امر بالدعاء أى قل ~~يا محمد أو يا من يصلح للقول قتل الإنسان . . إلخ ، وقيل المراد أنه ستقتل ~~الكفار بإنزال آية القتال والماضى للتحقق وهو ضعيف والإنسان جنس الكافر أو ~~الكفرة المذكورون المستغنون الذين اشتغل - A - بهم عن ابن أم مكتوم وقد قيل ~~نزلت فى عتبة بن أبى جهل غاضب أباه فأسلم فأرضاه أبوه بمال فارتد وجهزه إلى ~~الشام فبعث إلى رسول الله - A - أنه كافر برب النجم إذا هو فقال - A - ~~اللهم ابعث عليه كلبك حتى يفترسه فكان أبوه يندبه ms4624 وينوح ويقول ما يقول محمد ~~شيئا إلا كان فلما كان فى أثناء الطريق ذكر دعاء النبى - A - فجعل لمن معه ~~ألف دينار إن أصبح حيا فجعلوه وسط الرفقة والمتاع فجاء أسد فقتله ومزقه ~~وقيل نزلت فى أمية بن خلف وقيل فى قتلى بدر . { ما أكفره } تعجيب من إفراطه ~~فى الكفر ولا كافر غير مفرط فى الكفر لأن أدنى كفر إفراط ولو تفاوتوا وقيل ~~ما استفهامية إنكارية أى أى شئ صيره كافرا ولم يسمع مع ما يشاهد من الدلائل ~~قبل نزول القرآن قتل الإنسان ما أكفره ولا يصح من نسب لامرئ القيس هكذا . . . # أيتمنى فى الصيف الشتاء ... فإذا جاء الشتاء أنكره # فهو لا يرضى بحال واحد ... قتل الإنسان ما أكفره # بل ذلك شعر موضوع اقتبس من الاية كقوله قتل الإنسان . . إلخ فإنى لم أره ~~فى نسخ ديوانه ولا فى شرحه ولا سيما نسخة عتيقة مجودة صححت عند ابى على ~~الشلوبين فى أندلس ولم أجد فيها ذلك وأذن الشلوبين لتلميذه له فى روايته ~~وذلك أكثر من خمسمائة عام ولم يتغير كأنه كتب الآن وكأنه صنعت أوراقه الآن . PageV12P184 ### || CHECK 18 # استفهام تقرير أمرهم أن يقروا بأصل خلقتهم وذلك يتضمن التحقير . PageV12P185 ### || CHECK 19 # { من نطفة } وعلقة ومضغة واقتصر على المبدأ . { خلقه } جواب لذلك ~~الاستفهام مستأنف وقيل بدل على تقدير الهمزة أى أمن نطفة خلقه والتحقير ~~بالنطفة وبتنكير شئز { فقدره } جعله على قدر مخصوص يصلح به ويليق منالأعضاء ~~والأشكال وهذا تفصيل لإجمال من أى شئ خلقه أو المعنى خلقه على قدر مخصوص من ~~رأس وأذنين وعينين ويدين ورجلين ومنخرين أو هيأه لما يصلح له . PageV12P186 ### || CHECK 20 # { ثم السبيل } سبيل خروجه من البطن { يسره } بأن فتح فم الرحم ومد ~~الأعصاب فى طريقه ونكل رأسه لأسفل بعد أن كان فى جهة العلو فيقع برأسه ~~ولذلك يقال لموضع الولادة مسقط الرأس ، وقيل السبيل طريق النظر الصحيح ~~المؤدى إلى إدراك الحق والعمل به ، وقيل الهدى ، وقيل الهدى والضلال بأن ~~سهل له الضلال أيضا ليكون متمكنا من فعله حتى إذا ms4625 تركه باختياره أثيب ~~فتيسيره نعمة من هذه الجهة ولو جعل غير متمكن منه أومستحيلا لم يمدح على ~~عدم فعله إلا على نية أنه لو استطاعه لم يفعله أو سهل العلم بالحق والباطل ~~أو يسر له ما قدر له والنصب على الاشتغال والاشتغال أبدا من باب التوكيد ~~لما فيه من التكرير فالهاء للسبيل لا للإنسان كسائر الهاءات ولا لبس فى ذلك ~~وقيل للإنسان على تقدير اللام فلا اشتغال أى ثم يسر السبيل للإنسان وال ~~للعموم ولو قال ثم سبيله يسره لأوهم أن لكل إنسان سبيلا يخصه والدنيا طريق ~~والمقصد غيرها للثواب والعقاب . PageV12P187 ### || CHECK 21 # { ثم أماته فأقبره } جعله ذا قبر بأن ألهم ابن آدم الدفن ولم يتركه على ~~الأرض وذلك تكريم له فلا يستقذر ولا تأكله الدواب والطير ودفن غير الآدمى ~~جائز ويقصد دفع نتنه والنعمة فى دفن الإنسان لا فى إماتته أو فيها أيضا ~~لأنها سبيل إلى دخول الجنة لمن أطاع وسبيل الطاعة عام غير محجور عن أحد ~~فقوله من أى شئ خلقه . . إلخ تعديد للنعم فى حياته وموته وتقبيح لكفرها . PageV12P188 ### || CHECK 22 # { ثم إذا شاء } إنشاره . { أنشره } أخرجه حيا من قبره لا معرفة لأحد ~~بتحقيق الوقت لذلك ولا لما بينه وبين زمان حياته بخلاف الإماتة والإقبار ~~فقد يعتبر فيهما المعتاد من الأعمار . PageV12P189 ### || CHECK 23 # { كلا } ارتدع أيها الإنسان عن الكفر للنعم وإنكار البعث والجزاء { لما ~~يقض ما أمره } الهاء وضمير يقض للإنسان وضمير أمر الله تعالى والرابط محذوف ~~أى لما يقض الإنسان ما أمره الله به أو الهاء للموصول وضمير الإنسان محذوف ~~أى لما يقض ما أمره إياه وليس منفيا لما لا بد أنه سيقع فالإنسان لم يقض ما ~~أمره إلى أنمات ولا قضاء بعد الموت أو من لدن آدم إلى الآن ، والمراد جميع ~~ما أمره الله به فمنهم من لم يقض شيئا ومنهم من قضى بعضا ومن قضى كثيرا لم ~~يخل من تقصير وعدم القضاء صادق بذلك فدخل الكافر بعدم قضائه شيئا وبعدم ~~قضاء بعض دون بعض ، وقيل ms4626 المراد فى الآية لم يقض شيئا ما على أن الكلام فى ~~الإنسان المبالغ فى الكفر . PageV12P190 ### || CHECK 24 # { فلينظر الإنسان } مطلقا أو الكافر أو ذلك المبالغ فى الكفر إذا لم يقض ~~إلى الآن ما أمر به فلينظر إلى طعامه لعله يقضى . { إلى طعامه } كيف خلقه ~~الله تعالى وجعله سببا لحياته وكيف يسر دخوله وخروجه ، وذلك ذكر للنعم ~~الخارجية أو الأولى نعم خاصة وهذه نعم عامة أو تلك متعلقة بالحدوث وهذه ~~متعلقة بالبقاء والمراد بالطعام أى المطعوم ما يشمل المشروب كما قال الله D ~~ومن لم يطعمه فإنه منى . PageV12P191 ### || CHECK 25 # عجيبا والجملة مستأنفة بيان لوجه النظر المأمور به إلى الإطعام كأنه قيل ~~كيف أحدث ذلك فقال أنا صببنا الماء صبا عجيبا وظاهر الصب يقتضى الماء ~~بالغيث والكلام فيه كما قال ابن عباس ويحتمل العموم فإن كل ماء فى الأرض من ~~السماء خزن فيها واما ما قيل إيصال الله تعالى الماء إلى أصول النبات صب ~~فبعيد . PageV12P192 ### || CHECK 26 # { ثم شققنا الأرض } بالنبات . { شقا } بديعا لائقا بما يشقها من النبات ~~فى صغر أو كبر أو هيئة وقيل شققناها بآلة الحرث وبالحفر لنحو النخلة والشجر ~~وفيه أن إسناد الشق بهذا المعنى إلى الله D مجاز لعلاقة السببية التى هى ~~الأقدار بخلاف شقها بالنبات فإنه حقيقة لله تعالى وإسناد الفعل حقيقة لمن ~~قام به لا لمن أوجده كشق الأرض بالسكة فقد قام بالشق بالإنبات وأيضا الشق ~~بنحو السكة يأباه لفظ ثم ولفظ الفاء فى قوله فأنبتنا إذ لا ترتيب بينه وبين ~~الإمطار أصلا ولا بينه وبين إنبات الحب بلا مهلة وأيضا مساق الآية ذكر ~~النعم التى من الله تعالى بلا علاج أحد ، وقيل المراد شقها بالعيون على أن ~~المراد بصب الماء الأمطار واعترض بتراخى ثم وبعدم ملاءمة ترتب الإنبات على ~~مجموع الصب والشق بالعيون لقوله تعالى وأنزلنا من المعصرات . . الخ لإشعاره ~~باستقلال الصب فى ذلك . PageV12P193 ### || CHECK 27 # { فأنبتنا فيها حبا } كبر وشعير وذرة وسلت . PageV12P194 ### || CHECK 28 # { وعنبا } هو طعام وشراب وفاكهة . { وقضبا } رطبا لأنه يقضب ms4627 من النخل مرة ~~بعد أخرى ليؤكل ، والقضب القطع كما يناسب ذلك ذكره مع العنب وهو مصدر بمعنى ~~مفعول ، وعن ابنعباس هو ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس والدواب وقيل كل ما ~~يقطع من شجرة ليؤكل غضا ، وعن ابنعباس الفصفصة وقيدها الخليل بالرطبة وقال ~~إذا يبست فهى القت وسميت بالقضب لتكرر قطعها حتى كأنها نفس القطع وقيل ~~القضب العلف مما لم يزرع . PageV12P195 ### || CHECK 29 # { وزيتونا ونخلا وحدائق } بساتين . { غلبا } عظاما مفرده أغلب وغلباء ~~أصله الأعناق الغلاظ استعير للبساتين وفيه تجوز آخر لأن الغلظ للشجر لا ~~للبساتين إلا أن يراد بالحدائق الأجار وهو أنسب لأنبتناونخلا أو أثريد ~~بالأغلب الغليظ مطلقا فاستعمل منه الشجر تجوزا إرساليا وقيل غلبا طوالا كما ~~هو رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما . PageV12P196 ### || CHECK 31 # { وفاكهة } الثمار كلها وذكر اليزتون والنخل لمزيتهما أو أريد ما عداهما ~~وقدما لمزيتهما { وأبا } كلأ لأنه يؤب للرعى أى يقصد أبه وأمه بمعنى قصده ~~أو هو من أب كذا أى تهيأ له لأن النبات متهئ للرعى أى أبلغ حدا يستحق أن ~~يرعى فيه ، وعن الضحاك أنه التبن خاصة وقيل يابس الفاكهة لأنه يهيأ للشتاء ~~يؤكل فيه وأنشد ابن عباس : ترى به الأب واليقطين مجتمعا . وقال بعض الصحابة ~~فى مدح النبى - A - : # له دعوة ميمونة ريحها الصبا ... بها ينبت الله الحصيدة والأبا # ما ياكله الآدمى الحصيدة الفاكهة وما يأكله الدواب الأب ، وقرأ عمر الاية ~~على المنبر وسأله ابنه عن الأب فقال يا ابن عمر ما عليك أن لا تدرى ما الأب ~~اعملوا بما علمتم واتركوا ما لم يتعلموا إلى الله تعالى ، وكذا سئل الصديق ~~عن الأب فقال أى سماء تظلنى وأى أرض تقلنى إن قلت فى كتاب الله تعالى مالا ~~أعلم ، وفى البخارى عن أنس أن عمر قرأ وفاكهة وأبا فقال ما الأب ثم قال ما ~~كلفنا أو قال ما أمرنا وقال بعد هذا فى رواية غير البخارى اتبعوا ما بين ~~لكم هذا الكتاب ومالا فدعوه . PageV12P197 ### || CHECK 32 # { متاعا } اسم مصدر بمعنى التمتيع مفعول ms4628 من أجله أى فعلنا ذلك تمتيعا لكم ~~ولم أقدر فعل ذلك تمتيعا لكم ليناسب أنبتنا ومفعول مطلق أى متعناكم تمتيعا ~~أو تمتعتم بذلك تمتعا . { لكم } عائد لفاكهة { ولأنعامكم } عائد لأبا ~~والخطاب بعد الغيبة لتكميل الامتنان . PageV12P198 ### || CHECK 33 # { فإذا } الفاء إيذان بقرب متاع الدنيا من الفناء وإتصالها بالآخرة وجواب ~~إذا محذوف يقدر بعد قوله وبنيه أى كان مالا يفى بتفصيله الكلام ، وقيل هو ~~قوله لكل امرئ . . الخ . مع فعل يقدر أى كان كل مرئ الخ وهو ضعيف { جاءت ~~الصاخة } الصيحة التى تصخ الأذن أى تصمها لشدتها كما قال الخليل وابن ~~العربى وقيل تكاد تصمها وهو مراد من ذكر أوتصمها حقيقة ثم إذا أراد الله ~~تعالى أسمعه أو الداهية العظيمة من صاخ بمعنى استمع والأمر العظيم يستمع له ~~الناس أسند الاستماع إليها تجوزا فىلإسناد والصائخة مجازا أو من صخة بالحجر ~~مجازا كأ ، ها تدق الناس بالحجر والمراد فى كل ذلك النفخة الثانية . PageV12P199 ### || CHECK 34 # { يوم } بدل من إذا أو من الصاخة وهذا على بنائه كما فى قوله يوم يتذكر { ~~يفر المرء } يفر بقلبه أو بإعراضه لا برجليه إذ لا يجد أهل المحشر الذهاب ~~حيث شاءوا . # { من أخيه . وأمه وأبيه . وصاحبته } زوجه ، { وبنيه } قيل المراد الهروب ~~ممن كان يقرب منه ويتعز به فى الدنيا وقوله : # { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } استئناف لبيان سبب الفرار لكل أحد شأن ~~يغنيه عن الاشتغال بشأن غيره ، قالت سودة بنت زمعة أم المؤمنين رضى الله ~~عنها قال رسول الله - A - « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قد ~~الجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان قلت يا رسول الله واسوءتاه ينظر بعضهم إلى ~~بعض قال شغل الناس عن ذلك وتلا يوم يفر . . الخ » ، وفى هذا ما أبهم فى ~~رواية الترمذى عن ابن عباس عن النبى - A - « يحشر الناس حفاة عراة غرلا ~~فقالت امرأة أيبصر أحدنا أو يرى بعضنا عورة بعض قال يا فلانة لكل امرئ منهم ~~شأن يغنيه » ، وعن سهل بن سعد قيل له - A - ما شغلهم قال - A ms4629 - « شغلهم نشر ~~الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل » والمراد بالمرء ما يشمل المرأة ~~والفرار لخوف الطلب بتباعة يقول الأخ لم تواسنى بملك والأبوان قصرت فى حقنا ~~والصاحبة أطعمتنى الحرام وفعلت وفعلت ولم توفنى حقى والبنون لم تعلمنا ولو ~~ترشدنا ، وعن قتادة ليس شئ أشد على الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه ~~مخافة أن يطلبه بمظلمة وقرأ يوم يفر المرء الآية ويقال أول من يفر هابيل من ~~أخيه قابيل والنبى من أمه وإبراهيم من أبيه ولوط من زوجه ونوح من ابنه وفى ~~ذلك هروب الفاضل من المفضول والمتبادر ما مر من فرار الظالم من المظلوم ~~وكيف يصح فرار النبى - A - مع أنه لم يدركها بالغا وكذا أبوه ولا حق لهما ~~عليه وكأنه أثريد أن الفاضل يهرب من أن ينفع العاصآن ويقال نوح أول من يهرب ~~من زوجه كلوط . PageV12P200 ### || CHECK 38 # مضيئة لسعادتها ، قال ابن عباس إسفارها من قيام الليل ، وقال الضحاك من ~~أثر الوضوء وهذا لهذه الأمة أو مع الأنبياء والإطلاق أولى من التقييد بقيام ~~الليل أو من أثر الوضوء ، وقيل مسفرة من الغبار فى سبيل الله D ولعل ذلك ~~كله تمثيل والمراد العموم . PageV12P201 ### || CHECK 39 # مسرورة بما تشاهد من النعيم المقيم الدائم . PageV12P202 ### || CHECK 40 # { ووجوه يومئذ عليها غبرة } غبار وكدورة . # { ترهقها } تغشاها . { قترة } سواد وظلمة وقيل القترة الغبار حقيقة ~~والغبرة ما يغشاهم من العبوس بالهم وعبارة بعضهما على حقيقتها ، والمعنى أن ~~عليها غبارا وكدورة فوق غبار وكدورة ، وقال زيد بن أسلم الغبرة ما انحطت ~~إلى الأرض والقترة ما ارتفع إلى السماء ويصلهم الغبار من فوقهم ومن تحتهم . PageV12P203 ### || CHECK 42 # { أولئك } أصحاب الوجوه البعداء المغبرة المقترة . { هم الكفرة } بالله ~~ورسوله والآيات . { الفجرة } فى أعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى وبين ~~الخلائق جمع الله عليهم الغبرة والقترة كما جمعوا بني الكفر والفجور ولعل ~~الغبرة للفجور والقترة للكفور والله أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم . PageV12P204 ### | CHECK التكوير ### || CHECK 1 # لفت ولفها عبارة عن إفنائها أو إفناء ضوئها كما ms4630 روى عن ابن عباس تفسيره ~~بأظلمت وذلك كما يخسف القمر وقيل ألقيت عن فلكها يقال كورته بضربة أى طرحته ~~على الأرض مجتمعا وقيل تلف وتلقى فى جهنم يعذب بها عبادها وفيه خبر يروى ~~ويروى أنها تلقى فى البحر مع القمر والنجوم وتضربه ريح الدبور فيصير نارا ~~يوسف الله البحر حتى يسعها أو يصغرها كذلك والله قادر كما روى أنها تدنو من ~~أهل المحشر حتى تكون قدر ميل فيلجمهم العرق فإما أن تدنو بلا نور مع بقاء ~~حرارتها أو مع نورها ويزول بعد ذلك فتلقى فى النار لتعذيب عابديها ولا يلزم ~~أن لا بحر ألا ترى إلى قول من قال تلقى فى البحر فيكون نارا لكن لا حجة ~~لذلك صحيحة ، وعن أبى صالح كورت نكست ، وعن ابن عباس تكويرها إدخالها فى ~~العرش وقيل تلف كما يلف الثوب حقيقة واعترض بأنها كرية مستديرة فلا تقبل ~~اللف لحصوله معها وأجيب بأنه لا مانع من كونها غير كرية قيل وبأنها كرية ~~تبسط ثم تكور وفيه تكلف وبأنه يزاد فى ضمها وتكويرها حتى تكون أصغر عما ~~كانت عليه وقد قال الله تعالى يوم نطوى السماء وهو على ظاهره أو عبارة عن ~~إفناء السماء قال رسول الله - A « من سره أنينظر إلى يوم القيامة رأى عين ~~فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت يعنى السور ~~الثلاث ووجه السور أن يرى أمرا غريبا أخرويا وهو فىلدنيا » . PageV12P205 ### || CHECK 2 # سقطت عن الأرض ونزلت كما يقال انكدر البازى إذا نزل بسرعة على ما يأخذ ~~وعن الكلبى وعطاء تمطر السماء يومئذ النجوم فلا يبقى فيها نجم وتسعها الأرض ~~مع كثرتها وعظمها بأن يصغرها الله تعالى أو ليست كبيرة كما فى علم الهيئة ~~بل هى كما ترى أو أكب بقليل وهذا هو الصواب ألا ترى إلى تقاربهم وإدراك ~~العين لما لا يحصيه إلا الله D ويجمعها مقدار من الأرض تحيط به العين وقد ~~قيل إنها بأيدى الملائكة تحت السماء الدنيا كالقناديل وإذا ماتوا سقطت ~~وليست فى أفلاك ، وقيل ms4631 انكدرت تغيرت بزوال نورها كتغير الماء فاستعار ~~الانكدار لزوال الضوء ويقال تسقط وتلقى فى النار مع الشمس والقمر لتعذيب ~~عبادها بها لحرارتها ، وقيل هى شاملة للشمس والقمر فذكر الشمس تخصيص قبل ~~تعميم لمزيتها . PageV12P206 ### || CHECK 3 # أزيلت عند النفخة عن أماكنها شبهت الإزالة عن أماكنها بالتسيير لجامع ~~التحويل أو سيرت تحقيقا بعد رفعها فى الهواء كما قال وهى تمر مر السحاب ثم ~~صيرت هباء منبثا . PageV12P207 ### || CHECK 4 # { وإذا العشار } النوق اللاتى أتى عليهن عشرة أشهر من حين حملن ويعلم ذلك ~~بحين إرسال الفحل عليها وذلك اسمها حتى تضع والمفرد عشراء بضم ففتح كنفاس ~~جمع لنفساء ، { عطلت } تركت مهملة بلا طلب لها ولا رعى وهى أعز مال عند ~~اهلها قبل هذا الوقت المذكور ، وقيل العشار مطلق النوق ولو لم تحمل فتكون ~~عطلت عن إرسال الفحل فيما قيل ذلك عند قرب الساعة جدا لما يرون من الهول ~~كنفة الفزع وفيه أن الكلام قبل وبعد فى يوم القيامة فهذا التعطيل فيه بل ~~تبعث الحيوانات كلها وفيها العشار ولا يعبأون بها لما هم فيه من الهول ~~ولعدم الحاجة إليها حينئذ ، وقيل تمثيل لشدة الهول بأنه لو كانت هناك عشار ~~لم يعبأ بها وقيل العشار السحابات تشبه النوق الحوامل يرجى إمطارها كما ~~يرجى ولادة النوق وتعطيلها منعها عن الإمطار أو مجاز عن عدم ارتقاب أمطارها ~~لأنهم فى شغل عنه وفيه أنه يحتاج إلى ثبوت السحاب يوم القيامة وقيل الدور ~~تعطل عن السكنى وفيه أنه لا تبقى دار مبنية يوم القيامة لأن الأرض تسوى ~~وقيل الأرض التى يؤخذ عشر زرعها وتعطيلها ترك زرعها ولا يخفى بعده وأيضا ~~السورة مكية قبل أن تفرض الزكاة ولو فرضت لم تحقق إلا فى المدينة قريبا من ~~الهجرة ولا عهد للجاهلية فى أخذ عشر زرع الأرض . PageV12P208 ### || CHECK 5 # { وإذا الوحوش } الحيوانات التى لا تأنس ببنى آدم وإذا كانت تحشر ~~فالحيوانات الإنسية أولى بالبعث ، وقيل المراد ما يشملها على التجوز ~~للإطلاق والتقييد . { حشرت } جمعت من كل موضع فيحشر كل حى حتى الذباب وانظر ms4632 ~~الحوت هل يحشر فى البر بلا ماء والله قادر كما أحيا الناس بلا طعام ولا ~~شراب وهو الظاهر فتقتص الحيوانات بعض من بعض حتى الجماء من القرناء والذرة ~~من الذرة كما جاء فى الحديث لتؤدى الحقوق لأهلها حتى تقتص الجماء من ~~القرناء والذرة من الذرة ثم تكون ترابا والحوت بعضه مع بعض فى الضر كذلك ~~يؤذى بعض بعضا وقيل ذلك كناية عن العدل التام وقيل ذلك قبل النفخة الأولى ~~تخرج نار يفر الناس منها والحيوانات حتى تجتمع فى الموقف وتموت فيه وتبعث ~~ولا حجة لهذا وكذا القول بأنها تجمع إليه ونه لا يبعث إلا الثقلان وهو إن ~~ثبت ابعد كما قيل عنابنعباس حشرها جمعها بالموت ولا تبعث هى ولا ما مات ~~منها فى قبل منها . PageV12P209 ### || CHECK 6 # أزيل ماؤها وأحميت بالنار وصارت دار العذاب كما فى الخبر أن البحر غطاء ~~جهنم وقيل ملئت بأن خلط بعضها ببعض حتى الماء العذب وجعلت بحرا واحدا ~~والحشر فى لغة خثعم الجمع ، وقيل ملئت نارا لتعذيب أهلها وقيل ملئت نارا ~~لتستوى مع ارض الموقف وقيل منعت من الفيض على الأرض لشدة الهول كما يمنع ~~الكلب بالساجور ويقال تقول الجن لإنس نحن نأتيكم بالخبر فينطلقون إلى البحر ~~فإذا هو نار تتأجج ثم تنصدع الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة وإلى ~~السماء السابعة ثم تجئ ريح تميتهم فنقول كيف يهمل نفخ إسرافيل فهذا لا يصح ~~إلا أن يقال تميتهم مع نفخة قال أبو العالية ست فى الدنيا والناس فى ~~أسواقهم ينظرون إذا الشمس كورت إلى سجرت وست فى الاخرة وإذا النفوس زوجت ~~إلى أزلفت وقيل الست الأولى بين النفختين نفخة الموت ونفخة البعث وقيل قبل ~~النفخة الأولى إلى الثانية ومرادى بالنفخة الأولى نفخة الموت ، وعن أبى بن ~~كعب ست آيات فىلدنيا بينما الناس فى أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس ثم انكدرت ~~النجوم ثم وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت الأرض واضطربت واختلط الجن ~~والإنس والوحش والطير والدواب فتقول الجن نأتيكم بالخبر فذهبوا إلى البحر ~~فإذا هو ms4633 نار ثم انشقت الأرض فجاءت ريح فماتوا . PageV12P210 ### || CHECK 7 # قرنت كل نفس بشكلها ، الرجل الصالح بالصالح فى الجنة والطالح بالطالح فى ~~النار كما جاء عن عمر موقوفا وعن النعمان مرفوعا وقيل تقرن الأنبياء فى ~~المحشر بعض مع بعض والرسل مع الرسل والعباد مع العباد والعلماء مع العلماء ~~والأولياء مع الأولياء والغزاة مع الغزاة وهكذا فى أهل الشر ، وعن مقاتل ~~يقرن المؤمنون بأزواجهم فى الجنة والكفار بالشياطين فى النار ، وقيل كل ~~عامل يصاحب عمله فى الخير والشر العالم بالعالم والزانى بالزانى وهكذا ، ~~وقيل اليهود باليهود والنصارى بالنصارى ، وقيل كل نفس بكتابها وقيل بعملها ~~، وقيل كل نفس بخصمها إن كان لها خصم ، وقيل الأرواح تقرن بأجسادها عند ~~البعث . PageV12P211 ### || CHECK 8 # { وإذا الموؤدة } البنت المثقلة بالتراب بدفنها حية حتى تموت يقال وأده ~~بتقديم الواو على الهمزة أثقله وأوده بتقديم الهمزة على الواو بمعنى أعوجه ~~أو ثقله والمثقل بالحمل يعوج لثقل ما حمل عليه سبحانه وتعالى عن صفات الخلق ~~وكان الجاهلية يدفنون بناتهم خوف الفقر أو لوجوده كما قال الله D خشية ~~إملاق وقال من إملاق ، والمراد فقرهم وهو الأظهر أو فقرهن أيضا بعدهم ~~فيلممن بعيب كما روى نهم يدفنونهن لخوف صدور عيب منهن كزنى وسرقة وقيادة ~~ولقبح خلقتهن وكانوا يقولون الملائكة بنات الله سبحانه فمن كره بنتا قتلها ~~إلحاقا به وكانت المرأة تلد على حفرة فإن ولدت بنتا دفنتها فيها بأمر ابيها ~~أو برضاه وإن لم يفعل بها ذلك تركت حتى إذا كانت سداسية حفر لها فى صحراء ~~وقال لأمها زينيها نزر بها أحماءها ويقول لها انظرى فى الحفيرة فيدفعها ~~فيها من خلفها ويدفنها ويسوى الأرض وإن أراد حياتها ألبسها جبة صوف أو شعر ~~واسترعاها الإبل والغنم . # { سئلت . بأى ذنب قتلت } استفهام إنكار للياقة قتلها وتهديد لقاتلها بلا ~~خطاب له لشدة الغضب عليه وحطه عن درجة الخطاب وبعث لها على القيام بحق ~~نفسها ونصرة لها ، ومثل ذلك قوله أأنت قلت للناس الخ ، وعن عمر رضى الله ~~عنه جاء قيس بن عاصم التميمى إلى ms4634 رسول الله - A - فقال وأدت ثمانى بنات ~~فقال - A - « أعتق عن كل واحدة رقبة قال إنى صاحب إبل فقال اهد عن كل واحدة ~~بدنة » وذلك ندب لا إيجاب لأن الإسلام يجب ما قبله ، ومن العرب من يستقبح ~~ذلك كجد الفرزدق صعصعة ابن ناجية قال يا رسول الله عملت أعمالا فى الجاهلية ~~هل لى أجر أحييت ثلثمائة وستين من الموؤدة كل بناقتين عشراوين وجمل فقال - ~~A - « لك أجر إذ من الله عليك بالإسلام » وافتخر به الفرزدق وحق له أن ~~يفتخر إذ قال : # وجدى الذى منع الوائدات فأحى الوئيد فلم تؤد ... فتقول لهذا الحديث حسنات ~~المشرك حال شركه تقبل وسيئاته تغفر إذا أسلم وأجاز ابن عمر وابن عباس وابو ~~سعيد الخدرى وجابر ابن عبد الله العزل وهو أن يصب النطفة خارج الفرج لئلا ~~تحمل وكذا ابن مسعود واستدلوا بقوله تعالى : فأتوا حرثكم أنى شئتم ، ولا ~~دليل فيه لأن معناه فى القبل من جهة البطن أو الظهر ومعنى قدموا لأنفسكم ~~الخ اتخاذ الولد من النكاح وعن جابر بن عبد الله كنا نعزل على عهد رسول ~~الله - A - والقرآن ينزل ولم ينهنا قيل كان اليهود يكرهون العزل ويقولون ~~إنه الوأد الصغير فنزلت الآية : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم . PageV12P212 # ولا يصح ذلك والصحيح تحريم العزل لأن فيه قطع النسل إلا لموجب مثل تلاحق ~~حمل على حمل فتضرر هى والجنين أو أحدهما ، وجاء الحديث أن العزل وأد خفى ~~وهو حرام مطلقا لأنه قطع للنسل ومشبه بالقتل ولو كانت المرأة حرة ورضيت ، ~~وقال الشافعى لا يحرم العزل فى السرية أو الزوجة الأمة ولو لم ترض بل يكره ~~ولو رضيت لأنه يمنع من بيعها إن ولدت وذلك فى مذهبهم وولده من زوجة الأمة ~~عبد والحق أن الزوجة الأمة لا يعزل عنها بمجرد إذن مالكها لأن لها حق ~~الزوجية فيحتاج إلى إذنها وإذن مالكها وقالوا إن أذنت الحرة لم يحرم وإلا ~~فالأصح أن لا يحرم ولا يعارض ما مر من تشبيه الوأد بالقتل بالرئاء من حيث ~~أنه ms4635 شبه بالشرك مع أنه ليس له حكمه لأنا نقول للمرائى حكم المشرك فى العقاب ~~والاستمناء باليد كالوأد وإباحة بعض لمن خاف النى لكن إذا كان يستحضر فى ~~قلبه من ليست زوجة له ولا سرية حرم والآية دليل على أن الكافر مخاطب بفروع ~~الشرع وأولاد الأشقياء وولد الزنى والبالغ مجنونا من الكفولية إلى أن مات ~~وأبوه مشرك فى الجنة خدما لأهلها ، وحديث الوائدة والموؤدة فى النار موضوع ~~فإن صح فالمراد أن الموؤدة فى النار بلا ألم تعذب من وأدها كالزبانية وكذا ~~حديث سؤال خديجة عن ولدين ماتا فى الجاهلية فقال فى النار موضوع ، أو أرادت ~~بالغين قريبى العهد بالطفولية إذ لا يستحق النار بلا عمل ذنب ولا ذنب لهم ~~إذ لم يكلفوا وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولا نسلم أن قوله - A - الله ~~أعلم بما مانوا عاملين لو كانوا عاملين بمعنى أنهم من أهل النار لأنه ليس ~~المعنى الله يعلم أنهم لو بلغوا لكفروا بل معناه الوقف ولما جاءه أن الله ~~أعطاه إياهم لم أنهم من أهل الجنة سألت ربى فى اللاهين فأعطانيهم خدما لأهل ~~الجنة وهم أطفال المشركين والمنافقين وفى حديث الإسراء رأى A أولاد الناس ~~وأولاد المشركين حول إبراهيم عليه السلام ولا يصح ما قيل أنهم بين الجنة ~~والنار ولا يصح ما قيل توضع لهم نار من لم يقتحمها جر للنار ومن اقتحمها ~~دخل الجنة لأن الآخرة ليست دار تكليف وأخطأ من قال يصيرون ترابا وأطفال من ~~آمنوا يكونون مع آبائهم فى الجنة إكراما لهم وأما زجره - A - عائشة عن جزها ~~فى صبى من الأنصار أنه من أهل الجنة وقوله الله أعلم بما كانوا عاملين لو ~~كانوا يعملون فقبل أن يعلم أن ولد المؤمن تبع له فى الجنة وأن أولاد ~~الأشقياء فى الجنة خدم لأهلها . PageV12P213 ### || CHECK 10 # { وإذا الصحف } ، صحف الأعمال . { نشرت } لتقرأ فيحاسب بما فيها وقد كانت ~~قبل ذلك وبعد موت أصحابها منشورة جاء الحديث بذلك والمشهور أنها بعد الموت ~~تطوى وقيل نشرت بين أصحابها كما قال ms4636 مرتد بن وداعة إذا كانوا يوم القيامة ~~تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن فى يمناه مكتوبا عليها فى جنة ~~عالية وصحيفة الكافر فى يسراه مكتوبا عليها فى سموم وحميم وهى غير صحف ~~الأعمال . PageV12P214 ### || CHECK 11 # { وإذا السماء كشطت } أزيلت استعارة من كشط الجلد عن الشاة أى سلخه . { ~~وإذا الجحيم سعرت } أوقدت إيقادا شديدا والتشديد للمبالغة كما يقال من ~~الثلاثى مسعورة وسعير وقد قرأها الإمام على بالتخفيف قال قتادة سعرها غضب ~~الله وخطايا بنى آدم . PageV12P215 ### || CHECK 14 # { علمت نفس } أى كل نفس فالعموم من المضاف المحذوف لدلالة المقام لا من ~~النكرة فى الإثبات أو أفادت لتضمن علمت معنى النفى أى ما جهلت نفس أو لم ~~تجل نفس لأن الحكم بالعلم النفى أى ما جهلت نفس أو لم تجهل نفس لأن الحكم ~~بالعلم يستلزم نفى الجهل وهكذا الحكم بالشئ يوجب نفى ضده كذا قيل وفيه إن ~~كان هذا على إطلاقه فى النكرات كانت النكرات فى الإثبات للعموم وإن كانت ~~على التخصيص فأى دليل على التخصيص فى بعض ولا يوجد إلا المقام وما أفيد ~~بالمقام لم تفده النكرة بل المقام ويجوز أن يجعل العموم بدليا تبعا للشرط ~~على معنى إذا الشمس كورت على نفس وكذا فيما بعد فقد قصدت كل نفس على حدة ~~وقيل النكرة تستعمل للعموم الشمولى مع الإثبات فى بعض المواضع وهذا منها ~~وللعموم وجه ىخر هوأن يفرض نفس من النفوس تعلم وكل من سمع هذا يخطر له أنه ~~لا يخرج عن هذا انلفس بل يقصد فيها أو يخطر أ ، ه المراد فيصلح عمله ولا ~~سيما أنه قد اتضح أنه لا مزية لواحدة على الأخرى فى التخلص من ذلك بل عمهن ~~الكلام بالمعنى { ما أحضرت } من عمل خير وشر تعلمه بقراءته فى صحيفته وبنطق ~~جوارحه تعلم ذلك تفصيلا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها وأجا قومنا أن يكون املعنى يعلمها مشخصة مجسمة تصور الحسنات بصورة ~~حسنة عكس ما فى الدنيا إذ كانت بمشقة وكراهة فى ms4637 الجملة والسيئات بصورة ~~قبيحة عكس ما فى الدنيا إذ كانت فيها مزينة لموافقة الهوى وهو كلام لا ~~يتبادر ، بقى أن الشئ إذا أحضر فلا بد لمحضره أنه عالم به لأن إحضاره علم ~~به الجواب أن معنى إحضاره التسبب فى إحضاره ولزوم إحضاره بعلمه فى الدنيا ~~إياه والمحضر الله تعالى ، قال الله تعالى : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ~~محضرا . الخ . وجملة علمت جواب إذا الأولى كاف للثانية ومنا بعدها لمكان ~~العطف عليها وذلك زمان ممتد يقع فى بعضه كذا وفى بعضه كذا مبدأه قبل النفخة ~~الأولى ومنتهاه فصل القضاء وليس المراد علمت ما أحضرت إذا كورت الشمس ~~وتعلمه إذا انكدرت النجوم وهكذا بل المراد إذا تم ذلك علمت . PageV12P216 ### || CHECK 15 # { فلا أقسم } إذا كان الأمر كذلك فلا تتهاونوا أو فلا تكفروا أو فلا ~~تعملوا سوءا يحضركم واستأنف أقسم أو لأنا أقسم أو لا أقسم لظهور الأمر أو ~~نحو ذلك مما مر وإذا قيل لا أقسم لظهور الأمر أشكل بأ ، ه قد اجاب بأنه ~~لقول رسول كريم فقد اقسم ، الجواب أن المراد لا يليق بكم ألا تؤمنوا إلا إن ~~أقسمت . { بالخنس } الكواكب كلها فذلك من عموم السلب مع تقدم أداة السلب ~~على أداة العموم وهى أل أو المراد الجنس خنس إذا انقاد . PageV12P217 ### || CHECK 16 # { الجوار } المرات بسرعة ولا نسلم أن أصله للماء وما يجرى به . { الكنس } ~~من كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو بيت يتخذه من اغصان الشجر والمفرد كانس ~~كذلك الكواكب تخنس نهارا تغيب عن العيون لا تبدو للعيون فكأنها دليت وخفيت ~~للعيون إذا طلعت الشمس وإذا غابت النجوم كنست أى دخلت كناسها واختفت فى ~~الضوء وأيضا يغيب عنها ليلا وعن علي تكنس تطلع فى أماكنها بمعنى نهارا ~~كالظبى الغائب عن كناسه وإذا جاء الليل وجدت فى أماكنها وأحست كما يثبت ~~الظبى فى كناسه وعنه المراد خمسة أنجم زحل وعطارد والمشترى وبهرام أى ~~المريخ والزهرة ونقول تجب معرفة هؤلاء الخمسة على من يختبر الليل بالنجوم ~~للصوم لئلا يوافق ms4638 تأخرهن فيأكل أوي شرب أو يفعل ما ينقض الصوم وقد طلع ~~الفجر والخنس الوراجع من خنس إذا تأخر تجرى مع الشمس وترجع حتى تخفى تحت ~~ضوء الشمس فخنوسها رجوعها بحسب الرؤية وكنوسها اختفاؤها تحت ضوئها وتسمى ~~المتحيرة لاختلاف أحوالها فى سيرها فى رأى العين ولها استقامة ورجعة وإقامة ~~فبينما هى تجرى إلى جهة إذا هىراجعة إلى خلاف تلك الجهة وبينما تجرى إذا هى ~~مقيمة وذلك أنها فى حوامل تدور مختلفة الحركة وهن مع الشمس والقمر من ~~السيارات السبع وسيرهن بالحركة الخاصة بخلاف النجوم الثوابت ولا خنوس ولا ~~كنوس للشمس والقمر ، وعن ابن مسعود وابن عباس أنها بقر الوحش وعن ابن عباس ~~أنها الظباء . PageV12P218 ### || CHECK 17 # أدبر ظلامه أو أقبل روايتان عن ابنعباس وذلك من الأضداد أو المشترك ~~المعنوى قولان وذلك فى طرف الليل وقيل هو هنا بمعنى أقبل وأدبر معا فى مبدأ ~~الليل ومنتهاه وأصله عسس أبدلت السين الثانية من جنس فاء الكلمة وهى العين ~~كنظائره إلحاقا بنحو دحرج للتأكيد ويناسب التفسير بالإقبال ذكر الصبح بعده ~~بالإقبال معبرا عنه بالتنفس فيطابقه بالأولية ورجح بعض تفسيره بالإدبار بأن ~~فيه الجوار بإدبار الليل وإقبال النهار . PageV12P219 ### || CHECK 18 # ظهر ضوؤه شبه ظهوره بعد العدم بالتنفس بعد كونه فى البطن ففيه استعارة ~~تبعية اختار بعض المتأخرين أن التبع فى التشبيه لا فى استعارة المصدر لأنه ~~لم يتلفظ به وقد يرجح مذهب الجمهور بأنه يكفى فى ذلك قصدها ولو لم يتلفظ به ~~كما أن التشبيه لم يلفظ به أو شبه الصبح بإنسان تعب بالسعى بحيث يخرج له ~~التنفس ورمز إلى ذلك باللازم وهو التنفس فإثباته أو هو نفسه تخييل أو ~~استعارة أيضا أو شبه الريح الرقيق الحاصل صبحا بتنفس الإنسان على الاستعارة ~~وإسناده للصبح مجاز عقلى للجوار أو النهار بتغلب الليل كالمكروب يتنفس من ~~كربته فالنهار يتنفس بالصبح أو كالمقتول فذكر التنفس دلالة على الحياة أو ~~تنفس توسع وذلك تحرز عن المستطيل الذى يكون أعلاه أضوأ كما أن المنجس إذا ~~خرج بشدة يكون أوله أقوى ms4639 ويقال ثم يعدم وتقبه ظلمة ويقال يتناقص حتى ينغمس ~~فى الثانى ويقال يختلف حاله تارة وتارة بحسب الأزمنة والعروض ويقال إن ذلك ~~الضوء لضعفه يبطل بالأقوى وهو الفجر المستطير كما سمى عارضا لأنه يعرض ~~للمستطيل وأطلق بعضهم العارض على المستطيل وقال إنه يعرض للصادق وهو ~~الموجود فى حديث لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى ~~يستطير والتنفس إنما هو بقرب الشمس إلى الأفق الشرقى بثمانية عشر جزءا ~~والتقدير لا أقسم بعظمة الليل إذا عسعس وبعظمة الصبح إذا تنفس قيل أو أسم ~~بالليل كائنا إذا عسعس فإن جعل الظرف معمولا لفعل القسم فسد المعنى لأن ~~التقييد بالزمان غير مراد حالا ولا استقبالا ومر كلام يتخرج به عن الإشكال ~~وفى وجه الحالية تقييد القسم بالزمان . PageV12P220 ### || CHECK 19 # { إنه } أى القرآن الناطق بتلك الدواهى والحشر والنشر وقيل الهاء للإخبار ~~بها بمعنى إنه إخبار بحق من الله تعالى لا من مجرد نفسى واختاروا الأول . { ~~لقول رسول } هو جبريل عليه السلام عند الجمهور نسب إليه لأنه أتى به عن ~~الله D ونطق به وقوته حسية كما روى إنه رفع مدائن قوم لوط وقلبها كما ياتى ~~إن شاء الله تعالى وقيل المراد سيدنا محمد - A - وقوته قوة شرف كما هو ~~المراد بالصاحب وبحث بأنه خلاف الظاهر ولو أريد - A - لقيل وما هو بمجنون . ~~{ كريم } ذى شرف عند الله وقيل ذى جود على المؤمنين منعطف عليهم . PageV12P221 ### || CHECK 20 # { ذى قوة } فى جسمه رفع مدائن قوم لوط الأربع وفى كل واحدة أربعمائة ألف ~~مقاتل سوى الذرارى من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماء صوت الدجاج والكلاب ~~وقلبها ، وقيل ذى قوة بالطاعة وتبليغ الوحى من أول الدنيا إلى آخرها وقيل ~~قوة الحفظ لا ينسى ولا يخلط فقوته على القولين عقلية . { عند ذى العرش } ~~سبحانه وتعالى متعلق بقوله { مكين } أو بمحذوف نعت لرسول أى كائن عنده ~~كينونة رتبة والأول أولى والمكانة الرفعة ، أى رفيع عند ذى العرش والميم ~~زائد والياء بدل من الواو لأن اللفظ من الكون ms4640 وأصله مكون بإسكان الكاف وكسر ~~الواو نقل كسرها إلى الكاف وقلبت الواو ياء للكسر قبلها وكثر استعماله حتى ~~ظن أن الميم أصل والياء زائده وأن وزنه فعيل وهو مصدر بمعنى الوصف أو ~~المراد بالكون الوجود أى ذى الوجود ولكماله صار كأنه نفس الوجود . PageV12P222 ### || CHECK 21 # { مطاع } يصدر الملائكة عن رايه { ثم } أى عن الملائكة المقربين متعلق ~~بمطاع وهو أولى من تعليقه بقوله . { أمين } أى مأمون على الوحى سأله رسول ~~الله - A - عن هذه الأمانة فقال أمانتى أنى لم أومر بشئ فعدوته إلى غيره ~~وكذا أمانة رسول الله A -حتى أنه- A - روى أنه يدخل الحجب بلا إذن . PageV12P223 ### || CHECK 22 # { وما صاحبكم } محمد رسول الله - A - { بمجنون } كما تكذبون عليه ~~وتبهتونه وقد مر أن الوليد بن المغيرة قال لا تقولوا مجنون فهل رأيتموه ~~يخنق وفى لفظ صاحب إيماء إلى ذلك بأنه بين أظهركم نشأ وصاحبتموه فى الحضر ~~والسفر ولو كان مجنونا لظهر لكم جنونه وقد علمتم أنه أكملكم عقلا ومن الخطأ ~~إدعاء الزمخشرى فضل جبريل عليه السلام على رسول الله - A - بمدح جبريل دونه ~~ووجه الخطأ أن مدح أحد دون أحد لا يدل على فضل من لم يمدح بل يحتمل العكس ~~والمساواة وأن المقام ليس مقام مدح له - A - ومن أن المقام ليس لمدحه هو ~~مدح له إذا أرسل إليه من هو أعز عليه فالمرسل إليه أفضل من المرسل ولا ينقص ~~ذلك بأن الأمة ليست أفضل من الرسول لأن الكلام فيما لم يتبين والأمة قد ~~تبين أنها نبيتها بل مؤمنوها ونبيها أفضل من جبريل عليه السلام . PageV12P224 ### || CHECK 23 # { ولقد رآه } رأى صاحبكم محمد جبريل عليه السلام بعينيه على كرسى بين ~~السماء والأرض بصورة صغيرة أو بالصورة التى خلقه الله تعالى عليها له ~~ستمائة جناح وأقدره الله تعالى على إحاطة عينيه به كله أو صغر الله تعالى ~~جسمه كما أنه يتضاءل إذا شاء الله تعالى ، وعن ابن عباس سأل رسول الله - A ~~جبريل أن يراه على صورته فقال أتقدر فقال بلى فقال فى ms4641 أى موضع قال فى ~~الأبطح قال لا يسعنى قال فى منى قال لا يسعنى قال فبعرفات قال لا يسعنى قال ~~بحراء قال إن يسعنى فواعده فخرج للموعد فإذا جبريل أقبل من عرفات وجبالها ~~بخشخشة ملأ ما بين السماء والأرض ورأسه بالسماء فغشى عليه فتحول عن صورته ~~وضمه إلى صدره فقال يا محمد لا تخف فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه تحت العرش ~~ورجلاه تحت الأرض السابعة والعرش على كاهله وإنه ليتضاءل أحيانا حتى يصير ~~كالوضع أى العصفور حتى ما يحمل العرش إلا عظمة ربك { بالأفق المبين } هو ~~الأفق الأعلى من ناحية المشرق نحو أجياد كما رواه مجاهد عن رسول الله - A - ~~وأجياد مشرق مكة وذلك مطلع رأس السرطان على مطالع أهل مكة وقيل أفق المغرب ~~وهو قول ضعيف ، وعن ابن عباس الأفق الأعلى جهة سدرة المنتهى . PageV12P225 ### || CHECK 24 # { وما هو } صاحبكم محمد - A - { على الغيب } الوحى وغيره . { بضنين } ~~ببخيل فيقصر فى التبليغ حاشاه مطلقا أو حتى يأخذ أجرا كالكاهن ومن أثبدل ~~الضاد بالظاء أو الظاء بالضاد أو كان ينطق بهما بلفظ واحد فسدت صلاته إن ~~تعمد وقدر على التمييز تهاونا كما شاهدنا وإن لم يتعمد فقولان وإن لم يقدر ~~فلا بأس كأكثر النساء وقد اسلم بربر وفرس وغيرهم من العجم زمان الصحابة ~~والتابعين فنقول علموهمفمن لم يتعلم لعدم القدرة فلا بأس وأما أن نقول لما ~~لم ينقل التعليم علمنا أنه لا يلزم والفرق بينهما فخطأ والضاد شبيهة بالزاى ~~المفخمة ولذلك بدلو خطأ ضاد مضاب بالزاى اسم رجل سميت به بلادنا هذه ، ~~سمعوا من يقرأ مضاب من أصل حافة الأسنان وما يليها من الأضراس يمينا أو ~~يسارا أو منهما فتوهموه زايا وذلك مخرجها ومخرج الظاء طرف الأسنان وأصول ~~الثنايا العليا وقد اجتمعنا فى قوله تعالى أنقض ظهرك وقيل هو فى الموضعين ~~بعد له - A - ليوافق هذا أى وما هو ملتبس بقول شيطان ومضاب بلادنا هذه وقد ~~ذكره ابنلدون وفى أواخر المغرب الأوسط قرية تسمى مضابة قريبة من قرية تسمى ~~سعيدة وسألهم بعض ms4642 أهل بريش فقالوا نحن بنو مضاب وبريش فى لغة قديمة هو ~~باريز . PageV12P226 ### || CHECK 25 # { وما هو } أى القرآن . { بقول شيطان رجيم } يرجم عند مجيئه ليسترق السمع ~~فيلقيه على الكهنة وليس رسول الله - A - كاهنا ولا متكهنا كما نسبوه ولا ~~يأخذ عن شيطان ، قال الله D وما تنزلت به الشياطين وماينبغى لهم . . الخ . PageV12P227 ### || CHECK 26 # سمى الاعتقاد والقول دعابا أنكر عليهم إعتقادهم وقولهم فى القرآن بغير ~~الحق فقال إنكم ضالون كمن ضل عن طريق الأرض قال الجنيد أين تذهبون عنا وقيل ~~أين تسلكون . PageV12P228 ### || CHECK 27 # { إن هو إلا ذكر } تذكير . { للعالمين } كلهم من حضر ومن غاب ومن سيجئ ~~إلى قيام الساعة . PageV12P229 ### || CHECK 28 # { لمن شاء منكم } الجار والمجرور بدل من للعالمين الجار والمجرور قبله ~~بدل بعض ولعل من يدخل فىلإبدال حرف الجر فيقول هنا من شاء بدلا من العالمين ~~، راعى أن حرف الجر توكيد لفظى للحرف الآخر قبله الذى فى معناه وليس كذلك ~~لتقييد كل بمدخوله ولو قيل جاء أخوك الكريم لقيل أخوك الثانى بدل من الأول ~~لا توكيد لفظى تقييده بمدخوله . { أن يستقيم } بالإيمان والعمل الصالح . PageV12P230 ### || CHECK 29 # { وما تشاءون } الاستقامة النافعة . { إلا أن يشاء الله رب العالمين } أى ~~إلا أن يشاء الله استقامتكم النافعة أو يشاء مشيئتكم أن تستقيموا فمشيئتهم ~~مترتبة على مشيئته تعالى والياء مقدرة سببية أى إلا بأن يشاء الله تعالى ~~قيل أو تقدر للمصاحبة ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا فلا تقدر الباء أى ~~لكن مشيئته والله الموفق -وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P231 ### | CHECK الإنفطار ### || CHECK 1 # { إذا السماء } السماوات كلها فالإفراد بعد بتأويل الجماعة أو السماء ~~الدنيا { انفطرت } مطاوع فطرها أى شقها فانشقت نزول الملائكة يوم تشقق ~~السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا . PageV12P232 ### || CHECK 2 # تساقتط على الأرض متفرقة وتسعها الأرض لصغرها لا كما زعموا أن النجم ~~الواحد أكبر من الأرض وتفنى أو ذلك عبارة عن زوالها وفنائها بلا وصول إلى ~~الأرض ولما كانت الكواكب أشياء حسنة مضيئة مركبة فى أماكنها صح أن ندعى ms4643 ~~أنها شبهت بجواهر قطع سلكها فتفرقت ورمز إلى ذلك بلازم الجواهر وهو ~~الانتثار ففى ذلك استعارة بالكناية واثبات الانتشار تخييل أو ندعى أنه عبر ~~عن إزالتها بالنثر أو عن زوالها بالانتشار ففى انتثرت استعارة تبعية . PageV12P233 ### || CHECK 3 # فتحت كتفجير العين العين بعضها إلى بعض ملحها وعذبها فصارت الأرض كله ~~بحرا واحدا ثم تنشفها الأرض فتصير بلا ماء وتسوى مع أرض البحور بدفهنا ~~وبرفع أرضها أو بخفض الأرض حتى تستوى مع قعر البحور حتى لا ترى فيها عوجا ~~ولا أمتا وذلك مناف لما يقال إن البحور نار يوم القيامة إلا أن يقال تغلى ~~كالنار ثم تزول . PageV12P234 ### || CHECK 4 # قلب ترابها لتخرج الموتى والبعثرة تبديد التراب ليخرج ما تحته فهو تبديد ~~وإخراج معا ويستعمل أيضا بمعنى الإخراج فقط كقوله تعالى إذا بعثر ما فى ~~القبور أى أخرج وقيل وضع للنبش وهو التبديد المذكور ووضع للإخراج ومنه ~~البعث وعليه فالآية من استعمال المشترك فى معنييه ولكن لا مانع من كون ~~بعثرت بمعنى أخرجت فقط فالمعنى على حذف مضاف أى بعثر موتاها أو على المجاز ~~العقلى بالتجوز فى الإسناد إلى الظرف أو بمعنى نبشت وبددت كناية عن إخراج ~~موتاها وقد قيل إن الكلمة من باب النحت وهى تركيب كلمة من بعض حروف كلمتين ~~أو ثلاث أو بعض كلمة وكلمة تامة وهو سماعى وتكون بوزن مقبول عربى وقد خرج ~~عن ذلك قليل أو معرب ومن ذلك بسمل وحمدل وحوقل أو حقول ودمعز بمعنى قال بسم ~~الله الرحمن الرحيم وقال الحمد لله فهذا من حمد ولام الجر وهى كلمة تامة ~~وقال لا حول ولا قوة إلا بالله وقال أدام الله عزك وذلك بوزن فعلل كدحرج . PageV12P235 ### || CHECK 5 # { علمت نفس } علمت كل نفس وهذه نكرة مفردة عمت فى الآية عموما استغراقيا ~~لا عموما بدليا أى علمت النفوس ومر كلام فى ذلك والمراد علمت على حصول تلك ~~الأمور لا عند كل واحد وذلك وقت واحد أوله من قبل نفخة الموت أو أوله نفخة ~~الموت كما فى السورة قبل ms4644 هذه ، وإنما كره إذا للتهويل بكل ما بعد كل واحدة ~~. { ما قدمت } من خير أو شر { وأخرت } من خير أوصت به أو سنته أن يعمل به ~~بعدها كعلم وكتاب ووقف أو من شر كذلك كأصحاب البدع أو ما قدمت من طاعة ~~وأخرت من معصية تركها زجرا لهواه وهذا مدح فقط ، وعن ابن عباس قدم من معصية ~~وأخر من طاعة وهذا والأول مرويان عن ابن عباس وقيل ما عمل مما كلف به وما ~~لم يعمل فيه وهذا فى معنى القول الآخر وفى معنى القول الأول وقيل ما قدم من ~~ماله لوجه الله تعالى وما أخر لورثته ولو نوى أن يكون ماله صدقة لورثته كان ~~له أجر ماترك إن أخرج الحقوق فى حياته وكسب من حلال والدرهم فى الحياة أفضل ~~من سبعين بعد موته وما عمل بنفسه من خير أو شر وما خلف بعده من خير أو شر ~~جار بعده له وعليه كقوله - A - « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ~~ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من من عمل بها من دون أن ينقص عمن عمل به ~~» وكما حض على الصدقة الجارية وقيل أول عمله وآخره ومعنى علمه به علمه ~~تفصيلا على حد ما مر وما منسحبة على الجملتين كأنه قيل علمت كل ما علمت ~~مقدما أو مؤخرا أو يقدر موصول للثانية أى ما أخرت . PageV12P236 ### || CHECK 6 # { يا أيها الإنسان } خطاب فى الدنيا للكافر على العموم وعن عكرمة أنه أبى ~~بن خلف وعليه فيحمل غيره عليه حملا وليس من باب خصوص السبب وعموم الحكم ~~لأنه كأنه قيل يا فلان نعم إن قيل هى عامة سبب نزولها أبى بن خلف كان من ~~ذلك ، والعموم من أول بلا حمل أولى لأن الكلام قل وبعد على العموم ووقع بين ~~المجمل وهو علمت نفس وتفصيله بأن الأبرار وأن الفجار وقيل نزلت فى الوليد ~~ابن المغيرة وقيل فى أبى الشريق وهو أسيد بن كلدة وقيل اسمه كلدة . # { ما غرك بربك الكريم } الباء ms4645 للبدلية والمعنى ما غرك بدلا من ربك الكريم ~~أو بمعنى عن وضمن غرك معنى صرفك عن طاعته الى معصيته ومقتضى الظاهر ما غرك ~~بربك القاهر والشديد العقاب ولكن جعل بدله الكريم تلويحا بأنه لا يليق ~~لعاقل ما أن يعصى من شأنه الكرم ومن أنعم بالنعم العظام قال بعض أقول غرنى ~~عفوك وكرمك وسترك ، وعن الفضيل بن عياض إن سألنى قلت غرنى سترك المرخى ~~وستورك المرخاة ، وعن يحيى بن معاذ غرنى برك سالفا وآنفا ، وقال أبو بكر ~~الوراق غرنى كرم الكريم وقال قتادة غره عدوه المسلط عليه وعن الحسن غره ~~شيطانه وعن عمر غره حمقه وقرأها - A - فقال غره الجهل وقرأها عمر فقال إنه ~~كان ظلوما جهولا وكل ذلك صحيح لا يتناقض إلا أن بعضا راعى سعة الرحمة ~~وتمناها وجرى على ذلك حتى قيل على سبيل الانبساط هذا تعليم من الله الجواب ~~لنا فى الدنيا ويقال يعرف حسن الخلق والإحسان من قلة الأدب فى الغلمان ~~وبعضا راعى الإجلال وعن ابن مسعود يخلو الله بكل أحد ويقول يا ابن آدم ما ~~غرك بى ماذا عملت فيما علمت يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين . PageV12P237 ### || CHECK 7 # { الذى خلقك } أنشأك من النطفة ثم من علقة إلخ { فسواك } جعلك مستوى ~~الأعضاء تامها تصل بها إلى منافعها من قبض وبسط ونطق وسمع وشتم وأكل وسائر ~~الأعمال والتسوية يطلق على إكمال الشىء بحيث يحصل المقصود حتى أنه يقال سوى ~~الطعام بمعنى طبخه على وجه مطلوب وعلى جعل الأشياء على سواء قيل وهو الأصل ~~فالأعضاء سوية سليمة معدة لمنافعها { فعدلك } دعل أعضاءك معتدلة متماثلة ~~ليس يد أطول من أخرى أو عين أوسع من أخرى وهكذا أو يد إنسان ورجل بعير أو ~~نحو ذلك أو عدلك صرفك عن الخلقة التى لا تليق وجعلك منتصبا لا منكبا ~~كالبهيمة والعدل عن كذا الصرف عنه والتشديد للتأكيد وقد قرأ الجمهور ~~بالتخفيف . PageV12P238 ### || CHECK 8 # { فى أى صورة } متعلق بركبك أو حال من الكاف الاسمية { ما } صلة للتأكيد ~~أو للتعميم وهى حرف أو نكرة ms4646 غير موصوفة وهى نعت بمعنى عجيبة { شاء ركبك } ~~أى ركبك فى أى صورة شاء تركيبكك عليها من طول وقصر ورقة وغلظ وحمرة وبياض ~~والحسن والقبح والذكورة والأنوثة وشبه أب أو أم أو خال أو عمة أو خالة وإن ~~شاء خلقك على صورة بعير أو بقرة أو ظبى ونحو ذلك وأى بمعنى الصفة ولم تعطف ~~الجملة لأنها بيان لعدلك وقال بعض أى موصولة صلتها شاء أى شاءها وما صلة ~~وذلك قول ابن عصفور بجواز إضافة أى الموصولة إلى النكرة وأجاز بعض أنها ~~شرطية كما تقول بمن تمر أمر وركبك بمعنى المستقبل وأجيز تعليق فى بعدلك وما ~~مفعول مطلق اسم شرط أى أى تركيب شاء ركبك . PageV12P239 ### || CHECK 9 # { كلا } ردع عن الاغترار بكرمه تعالى فيجعل كرمه ذريعة إلى المعاصى قبح ~~الله قائلا : # تكثر ما استطعت من الخطايا ... ستلقى فى غد ربا غفورا # تعض ندامة كفيك مما ... تركت مخافة الذنب السرورا # والسرور مفعول لتركت ومخافة تعليل { بل تكذبون بالدين } ترشيح قبل لقوة ~~اغترارهم بإيهام أن اغترارهم أسوأ حالا من التكذيب أو الخطاب فى يا أيها ~~الإنسان . . . الخ للعموم كما هو الصحيح فيكون قد خوطب الكل بما فى بعضهم ~~والإضراب انتقالى والكلام من الله حق كله أو إبطالى أى لا مقتضى هنا ~~لغرورهم بل حملهم تكذيبهم على ما هم عليه أو لا تستقيمون على ما يوجبه ~~إنعامى عليكم من الشكر بل تكذبون أو ليس الأمر كما تزعمون من انتفاء البعث ~~لكن لا تقرون بذلك بل تكذبون لا ترتدعون بهذا الردع بل تكذبون والدين دين ~~الإسلام إجمالا أو الجزاء . PageV12P240 ### || CHECK 10 # ملائكة حافظين لأعمالكم لتجازوا عليها . PageV12P241 ### || CHECK 11 # { كراما } ذوى شرف عندنا . { كاتبين } لأعمالكم . PageV12P242 ### || CHECK 12 # أيها الكفرة والمؤمنون ولا يكتبون عمل المجنون إلا إذا عقل ويكتبون حسنات ~~الطفل على الصحيح وهو الحق وقيل لا يكتبونها لأنه لا يعاقب وفيه أن الله ~~يمن بالرحمة ولا يضيع عملا وقيل لا يكتبونها لأنه يبعث ويصير ترارا وهو خطأ ~~ومخالفة للقرآن والحديث ولا يفارقون الإنسان إلا عند قضاء ms4647 الحاجة والجماع ~~والعرى للاغتسال أو غيره ومع ذلك لهم خبرة بإذن الله تعالى بما فعل فى تلك ~~الأحوال من طاعة او معصية ويجعل الله علامة لما يفعل الإنسان فى قلبه ~~فيكتبونه وقيل لا ويكتبون حتى أنين المريض وصراخ الصارخ فزعا ولا يكتبون ما ~~لا ثواب ولا عقاب فيه وقيل يكتبونه ويسقط يوم القيامة ، ويقومون على قبر من ~~وكلوا عليه يستغفرون له ويسبحون ويهللون ويكبرون إلى يوم القيامة وله ثواب ~~ذلك إن كان مؤمنا ويلعنونه إن كان كافرا ، لكل أحد ملكان ملك الحسنات على ~~العاتق الأيمن وهو أمير على ملك السيئات وغيرها ولا يكتب إلى أن تمضى سبع ~~ساعات وقيل ست ولم يتب ولم يكفرها بشىء وذلك أنه يمكن أن يعصى ، ولم ينوا ~~الإصرار ويعمل كفرا لها ولم يستحضر التوبة هذا وجه وعن الإمام عثمان مرفوعا ~~أن لكل أحد عشرين ملكا ويقال أربعمائة ملك من حيث كان نطفة إلى ان يموت ولا ~~يتبدل ملائكة الكتابة وقيل كاتب الحسنات يتبدل وهؤلاء الكاتبون غير ~~المعقبات وغير الحفظة عن الجن وما شاء الله تعالى من الأسواء . PageV12P243 ### || CHECK 13 # { إن الأبرار لفى نعيم } عظيمة . # { وإن الفجار لفى جحيم } عظيمة أى دار العقاب الشاملة للزمهرير . PageV12P244 ### || CHECK 15 # { يصلونها } نعت جحيم أو حال من ضمير الاستقرار أى مقاسين لحرها { يوم ~~الدين } يوم الجزاء الذين يكذبون به استقلالا ولو لم يكن لهم إلا تكذيبهم ~~وقيل يصلونها لشركهم ومعاصيهم كلها وهو الصحيح . PageV12P245 ### || CHECK 16 # ولو لحظة عين وذهابهم إلى الزمهرير غير خروج وغير غيوبة عن الدار المسماة ~~الجحيم ومعنى يصلونها يصلون نارها أو حرها وصلى حرها لا ينافى عذاب ~~زمهريرها ، قال الله D وما هم بخارجين منها ، وقيل وما هم عنها بغائبين ~~إنهم فيها من حين ماتوا ، قال رسول الله - A - « القبر روضة من رياض الجنة ~~أو حفرة من حفر النار » تعذيب روح الكافر فى النار أو يؤتى إليه منها بما ~~يحرق فى قبره بقدر مالا يضر غيره والجملة الاسمية هذه معطوفة على الفعلية ~~قبلها أو حال ، وغائبين للاستقبال ms4648 وهى مقارنة لأنهم حال صليها غير غائبين ~~عنها وإن أريد بنفى الغيبة عنها الإخبار بأنهم أبدا لا يغيبون فهى مقدرة أى ~~ناوين أنهم لا يغيبون عنها وإن أريد نفى غيبتهم عنها حين كانوا فى قبورهم ~~فمحكية ، قال سليمان بن عبد الملك لأبى حازم المزنى ليت شعرى ما لنا عند ~~الله تعالى فقال اعرض عملك على كتاب الله تعالى فإنك تعلم ما عند الله ~~تعالى فقال أين أجد ذلك فى كتاب الله تعالى قال عند قوله تعالى إن الأبرار ~~لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم فقال فأين رحمة الله قال فإن رحمة الله قريب ~~من المحسنين . PageV12P246 ### || CHECK 17 # استفهام تعجيز وأكده بقوله D : # { ثم ما أدراك ما يوم الدين } ولا سيما مع ثم الدالة على تراخى الرتبة ~~أخبر بعظمته ثم أخبر أن له عظمة أكبر ، وعن ابن عباس كل ما فى القرآن من ما ~~أدراك فقد أدراه به وكل ما فيه مما يدريك فإنه لم يخبره به ولم يقل وا ~~أدراك ما هو ثم ما أدراك ما هو أو ما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما هو ~~بل أظهر للتفخيم والخطاب لكل من يصلح له وقيل لرسول الله - A - وقيل للكافر ~~زجرا له . PageV12P247 ### || CHECK 19 # { يوم لا تملك نفس شيئا } ما من الأشياء أو من الأعمال الصالحة أو من ~~الأعمال النافعة كإزالة ضر أو جلب نفع والمراد ما عدا الشفاعة لأهلها ~~والنصب باذكر محذوف كما إذا علمت الناس علما ثم صرفتهم بالوعظ إلى العمل ~~بما علمتهم وهذا أولى من أن يجعل ظرفا لمحذوف أى يدنون إليها أى يدخلونها ~~لأن يصلونها يغنى عنه وكذا تقدير يشتد الهول يوم لا تملك وأولى من ظرفيته ~~لمحذوف جعله بدلا من يوم أو خبرا لمحذوف أى هو يوم مبنيا على الفتح على قول ~~الكوفيين وقد مر ذكره . # { والأمر يومئذ لله } والأمر يوم إذ بعثوا لله تعالى والأمر واحد الأمور ~~أو ضد النهى لا يكون لغير الله ولا لغيره معه بل له وحده لمن الملك ms4649 اليوم ~~لله الواحد القهار ، اللهم ببركة هذه السورة المختومة بلفظ الجلالة اغفر ~~لنا ذنوبنا واقض حوائجنا وسهل لنا يوم البعث والبرزخ والحشر والموقف - وصلى ~~الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P248 ### | CHECK المطففين ### || CHECK 1 # { ويل } هلاك أو شدة الشر أو العاب الأليم أو تحسر ، وعن الإمام عثمان ~~عنه - A - جبل فى جهنم وعن أبى سعيد الخدرى واد فى جهنم يهوى فيه الكافر ~~أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره وظاهر ذلك أنه اسم للوادى أو للجبل بعينه ~~تسمية للخاص باسم العام كما - يسمى الرجل حارثا على العلمية لأنه يحرث وكل ~~ما يحرث يستحق هذا الاسم لكن بلا علمية ويجوز أن يكون المراد هلاك أو نحوه ~~مما مر يكون فى ذلك الجبل أو فى لك الوادى وكذا من قال قيوح . { للمطففين } ~~الذين يأخذنون مال الناس بالكيل إذا كتالوا أو وزنوا من مال الناس لأنفسهم ~~أو لمن نابوا عنه زادوا فى الكيل وإذا كالوا أو وزنوا من مالهم أو مال من ~~نابوا عنه نقصوا فهذا الذى نقصوه مال الناس أمسكوه ولم يعطوهم إياه وإمساكه ~~أخذ له فأنت خبير بأن التطيف البخص فى الكيل والوزن والطفيف الشىء الحقير ~~ومع أن التطفيف يقع بالشىء الحقير يكون لفاعله العقاب الكبير فالتشديد ~~للمبالغة بكثرة الكيل والوزن مع بخس ذلك لا لكثرة المأخوذ من حق الغير . PageV12P249 ### || CHECK 2 # صفة كاشفة لكيفية التطفيف الذى استحقوا به الويل أو صفة مخصصة للمطفيفين ~~الذين نزلت فيهم الآية وهم أهل المدينة قبل الإسلام ، كانوا من أخبت الناس ~~كيلا ووزنا ولما نزلت الآية وأسلموا أحسنوا الكيل والوزن واختيار اكتالوا ~~على كالوا وعلى بدل من لتأكيد ذم من نزلت فيهم من أهل المدينة قدم رسول ~~الله - A - المدينة وفيها رجل يقال له أبو جهينة له صاعان يكيل من ماله ~~بالناقص ويكيل من مال الناس بالأكمل ولما نزلت الآية تاب وعدل ، ومعلوم أن ~~من يبخس الكيل والوزن أقل من بخسهم مذموم أيضا ولكن ذمهم زاد بشدة كيلهم فى ~~البخل كما هو شأن افتعل وبعلى ms4650 الدالة على الضر وعلى الإطلاق وعدم خصوص من ~~نزلت فيه فالبخس ولو أقل قليل معصية شديدة ومضرة ، بقى أنه لا عيب على من ~~أخذ حقه وافيا فكيف ذمهم على الاستيفاء؟ الجواب أنهم يبالغون فى الاستيفاء ~~حتى يأخذوا بعضا من حق غيرهم أو الذم منصب على قوله وإذا كالوهم . . . إلخ ~~كما يقال فى الذم فلان يأخذ حقه وافيا ويعطى حق غيره ناقصا وذلك يتضمن ~~الردع عن أن يختار نفسه مطلقا فإنه لو قيل يشتد فى حق نفسه ولا يشتد فى حق ~~غيره لكان ذما ولو يأخذ من حق غيره شيئا وعلى متعلق باكتالوا ويجوز تعليقها ~~بيستوفون فقدم للفاصلة لا للحصر لأنه لا يتصور أن يضروا غير الناس فضلا عن ~~أن يحصر الضر فيهم نعم يصح الحصر بأنهم يضرون الناس خاصة بالزيادة من ~~أموالهم ولا يضرون أنفسهم بأخذ أقل من حقهم والهاءان مفعول به فإن الكيل ~~والوزن يتعديان بأنفسهما وبالحرف يقال كاله وكال له وقيل كاله نصب على نزع ~~الخافض ولا خلاف فى تعديهما بلا حرف إلى المكيل والموزون يقال كال الحب ~~ووزن الدرهم وقد يقال الهاءات ضمير رفع مؤكد للواو وعليهم فلم تكتب الألف ~~على طريق شدود خط المصحف وكان عيسى بن عمر وحمزة يقفان وقفة خفيفة على ~~الواو بيانا لذلك إلا أن الأصل عدم مخالفة خط المصحف لقاعدة الخط إلا ما ~~تبين أنه خالفها فالهاء مفعول به ضمير نصب متصل لا ضمير رفع منفصل تأكيد ~~للواو بدليل عدم الألف ولم يذكر الوزن فى الاكتيال على الناس لأن من نزلت ~~فيهم الآية لا يزيدون على حقهم فى الوزن من أموال الناس لأنفسهم أو لأنهم ~~يكتالون ما يوزن كما يكتالون ما يكال يتمكنوا من أخذ الزائد وإذا أعطوا من ~~مالهم كالوا أو وزنوا لتمكنهم من البخس فى الكيل والوزن جميعا كذا قيل وفيه ~~أن الأمر سواء إذا حضر من له الحق ، ومن عليه لا يكون فى أحدهما يصل إلى ~~الأخذ أكثر مما يصل فى الآخر وكذا إن غاب أحدهما وقيل لأنه يتوصل ms4651 إلى شىء ~~كثير بأدنى حيلة فى الوزن ، والتطفيف فى الكيل يكون بقليل لا يعبأ به غالبا ~~وهو لا يعبأ به ولا يدفع الإشكال ويقال ما يوزن أكثر قيمة مما يكال فإذا ~~كانوا يبخسون فى القليل بالكيل فأولى أن يبخسوا فى الكثير بالوزن وقيل ~~التقدير إذا اكتالوا أو اتزنوا على الناس . PageV12P250 # . . الخ فحذف الاتزان بدليل ذكره فى القرينة وقيل كاوا يشترون بالكيل فقط ~~وبعد ذلك يبيعون للناس شيئا فشيئا ويزنون والكيل والوزن حق على من عليه ~~المكيل والموزون إلا إن رضى أن يكيل أو يزن من له الحق وسواء فى الآيتين ~~البيع والشراء والقرض وغيرهما . PageV12P251 ### || CHECK 4 # { ألا يظن أولئك } الهمزة لإنكار ليقاقة انتفاء الظن وللتعجيب ولا نافية ~~والظن على بابه والإشارة لبعد مرتبتهم فى الشر ولتعليق الحكم باستيفائهم ~~وإخسارهم فإن الإشارة إلى المشتق كالتعبير بالمشتق تؤذن بالعلة كأنه قيل ~~ألا يظن المستوفون المخسرون فالتخطئة لإستيفائهم وإخسارهم ولو أضمر لهم لم ~~يفد الضمير ذلك بنفسه بل بمرجعه { أنهم مبعوثون } للجزاء ولو ظنوا لارتدعوا ~~بعض ارتداع عن الاستيفاء والإخسار فكيف لو زادوا على الظن إلى العلم وقيل ~~الظن بمعنى العلم هنا والأول أولى لزيادة أن الترجيح كاف فى الارتداع وهم ~~أسوأ من الكفار لأنه سبحانه وتعالى أثبت للكفار ظنا إذ قال إن نظن إلا ظنا ~~ويوم القيامة لوزن الأعمال وزن بيان لا وزنا بلآلة وانتفوا منه فى الدنيا ~~ظلما للعباد وضموا الإشارك إلى ذلك الظلم وقد صح أنه لا خير أفضل من ~~الإيمان ونفع عباد الله تعالى ولا شر من الإشراك وضر العباد وإن كان فيهم ~~ظن فبمنزلة العدم وكونه كالشك فصح الإنكار . PageV12P252 ### || CHECK 5 # لعظم ما فيه من السحاب واللام للتوقيت أو بمعنى فى ويجوز أن تكون للتعليل ~~على حذف مضاف أى لحساب يوم عظيم والميزان قانون العدل الذى قامت به السموات ~~والأرض ، وفى الطبرانى عن ابن عباس عن رسول الله - A - « خمس بخمس » قيل يا ~~رسول الله ما خمس بخمس قال « ما نقص قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ms4652 ~~وما حكموا بغير ما أنزل الله تعالى إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم ~~الفاحشة إلا فشا فيهم الموت وما طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا ~~بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر » ، وكان ابن عمر يمر ~~بالبائع فيقول اتق الله تعالى وأوف الكيل فإن المطففين يوقفون يوم القيامة ~~لعظمة الرحمن حتى العرق يلجمهم إلى أنصاف آذانهم ، وفى مسلم عن المقداد ~~سمعت رسول الله - A - يقول « تدنو الشمس يوم القيامة من رءوس الخلائق حتى ~~تكون كمقدار ميل » وكذا فى الترمذى إلا أنه زاد لأنه زاد أو ميلين قال سالم ~~بن عامر من رواة الحديث لا أدرى ميل الأرض أو ميل الاكتحال فيكون الناس على ~~قدر أعمالهم فمنهم من عرقه إلى كعبة ومنهم من عرقه إلى ركبته ومن عرقه إلى ~~حقوه ومن عرقه إلى فيه يلجمه ، وعن عكرمة أشهد أن كل كيال أو وزان فى النار ~~فقيل إن ابنك كيال ووازن فقال أشهد أنه فى النار يعنى أن كل كيال ووزان فى ~~عمل يكون سببا للنار إلا إن عصمه الله وليس المراد البالغة وأن الغالب فيهم ~~التطفيف كما قيل لأنه قد عين ابنه منهم ، وعن أبى لا تلتمس الحوائج ممن ~~رزقه فى رءوس المكاييل والموازين ، وكان قتادة يقول أوف يا ابن آدم كما تحب ~~أن يوفى لك واعدل كما تحب أن يعدل لك ، وعن الفضيل بخس الميزان سواد يوم ~~القيامة والله تعالى أعلم . PageV12P253 ### || CHECK 6 # أى يقومون من قبورهم أو يذعنون لحكمه تعالى أو يقفون على أرجهلم فى ~~الموقف ويوم بدل من يوم فى محل جر بنى لإضافته للجملة على ما مر عن ~~الكوفيين ويدل له قراءة أبى معذا بالجر لإضافته للجملة على ما مر عن ~~الكوفيين يمبعوثون وهو معارض بقوله تعالى ليوم عظيم ويجوز نصبه باذكر على ~~المفعولية وكونه مرفوعا مبنيا خبر لمحذوف أى ذلك اليوم والعظيم هو يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين ويدل له قراءة زيد بن على من آل البيت برفعه . PageV12P254 ### || CHECK 7 # { كلا } ارتدعوا عن ms4653 التطفيف وإنكار البعث والحساب ، { إن كتاب الفجار } ~~أى مكتوب الفجار وهو غير ظاهر لأن أعمالهم ليست فى سجين بل فى صحفهم لكن ~~ورد فى الحديث ما يدل على ظاهره ، روى صخرة بن حبيب عن رسول الله - A - « ~~أن الملائكة يكثرون عمل العبد ويزكونه حتى إذا بلغوا موضعا » أوحى الله D ~~إليهم أنا الحافظ على ما فى قلب عبدى لم يخلص لى عمله فاجعلوه فى سجين ~~ويستقلون عمل العبد فيوحى الله تعالى إليهم أنا الحافظ على ما فى قلب عبدى ~~قد أخلص له عمله فاجعلوه فى عليين ، وقيل كتابة الفجار أى كتابة عمل الفجار ~~وهو غير ظاهر لأنه الكتابة ليست تقع فى سجين بل فى أوراقهم فى الدنيا أو فى ~~السماء ولعل معنى الآية أن شأنهم فى سجين وأنهم مكتوبون من أهل سجين وكذا ~~الكلام فى قوله إن كتاب الأبرار لفى عليين والفجار المشركون والموحدون ~~الفساق الذين ماتوا غير تائبين كالموحد المطفف { ففى سجين } صفة ككسير أو ~~علم لديوان جامع لأعمال الفجرة من الجن والإنس كما يدل له قوله تعالى : # { وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم } أى هو كتاب موقوم فكتاب مرقوم خبر ~~لمحذوف وليس بدلا من سجين إذ لا يقال ما أدراك ما كتاب مرقوم مع أ ، ه لم ~~يتقدم كتاب مرقوم وعادة القرآن أن يذكر شيئا ثم يقال ما الشىء مثل الحاقة ~~ما الحاقة وهو كما مر وصف من السجن بفتح السين بالمعنى المصدرى لقب به ~~الكتاب لأنه سبب السجن ومعناه فاعل أى ساجن أو مفعول ألقى تحت الأرض ~~كالمسجون ولا يلزم من جعله علما لما ذكر كون الكتاب ظرفا للكتاب على أن ~~كتاب الفجار بمعنى ما يكتب من أعمالهم أو بمعنى كتابتها على ما مر ولا ~~إشكال على ما ذكرت أيضا من تفسير كتاب الفجار بأنهم من أهلها فإن كونهم من ~~أهلها كتاب أى ذو كتاب مرقوم أى هو مما تضمنه الكتاب المرقوم أو هو كتاب ~~مرقوم أى كتاب مكتوب بالتكرير للتأكيد أو كتاب معلم عليه أنه كتاب ms4654 فلان أو ~~أنه كتاب سوء أو مبين الكتابة موضحها ، وقيل مطوى ، وقيل هو بلغة حمير ~~بمعنى مختوم وليس مستحيلا أن يكون كتاب فى كتاب تحقيقا أو يكتب ما فى ~~أحدهما فى الآخر أو ذلك من ظرفية الكل للجزاء وبعض قدر وما أدراك ما سجين ~~موضع كتاب مرقوم فسجين موضع لا كتاب ، وعن البراء بن عازب عن رسول الله - A ~~- « سجين أسفل سبع أرضين وعليون فى السماء السابعة تحت العرش » PageV12P255 ~~، وعن ابن عمر سجين هى الأرض السابعة السفلى وفيها أرواح الكفار ، ويقال ~~سجين صخرة تحت الأرض السابعة خضراء خضرة السماء بها تجعل كتب الفجار تحتها ~~قال أبو هريرة قال رسول الله A - « إن الفلق جب فى جهنم » مغطى وسجين جب ~~فيها مفتوح فهو شر موضع فى جهنم تحت الأرض السابعة وجهنم تحت الأرض السابعة ~~فى قول قال كعب الأحبار رضى الله عنه إذا قبضت روح الكافر رفعت إلى السماء ~~فلا تفتح لها فدفعت إلى ملائكة العذاب أروه ما شاء الله أن يروه من الشر ثم ~~يهبطون به إلى الأرض السفلى وهى آخر سلطان إبليس فأتبتوا كتابه فيها وهو ~~صريح فى أن الأرض السابعة هى سجين وأن الكتاب يوضع فيها ولا يبعد أن يكون ~~سجين علما للكتاب وعلما للموضع أيضا وفيه جمع بين الآية والحديث أو علما ~~للموضع ويقدر مضاف أى وما أدراك ما كتاب سجين وعليه فكتاب خبر ثان لأن أو ~~خبر لمحذوف أى هو أى كتاب الفجار كتاب مرقوم ، ويجوز أن يكون سجين عبارة عن ~~الخسار ، كما تقول فلان تحت الأرض أو مدفون أو فى موضع متسفل بمعنى الخمول ~~وقيل النون بدل من اللام وأصله سجيل فليس من السجن . PageV12P256 ### || CHECK 10 # { ويل يومئذ } يوم إذ يقوم الناس لرب العالمين { للمكذبين } باليوم الذى ~~يقوم الناس فيه لرب العالمين . PageV12P257 ### || CHECK 11 # يوم الجزاء وهو يوم يقول الناس لرب العالمين وهو نعت أو بدل وهو كاشف لما ~~قبل أو المراد ويل يومئذ للمكذبين بالحق . PageV12P258 ### || CHECK 12 # { وما يكذب به } بيوم الدين { إلا كل ms4655 معتد } مجاوز للنظر الصحيح معرض عنه ~~إلى الغلو فى التقليد حتى نسب الله سبحانه وتعالى إلى العجز عن إحياء ~~الموتى وعن علم الأجزاء المتفرقة وجمعها . { أثيم } كثير الذنوب وعظيمها ~~قاسى القلب بالشهوات المشغلة له عن اللذات التامة الدائمة وقوله D : # { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } نعت آخر لمعتد أو لمنعوته ~~المحذوف أى كل إنسان معتد إثيم قائل أساطير الأولين إذا تتلى عليه آياتنا ~~وأساطير جمع أسطورة بضم الهمزة أو جمع أسطار الذى هو جمع سطر وهو خبر ~~لمحذوف أى هى أساطير الأولين أى أمور كتبها الأولون وآمنوا بها ولا حجة لنا ~~على صدقها فلا نؤمن بها ودعاهم إلى هذا أنهم يسمعون مثلها من أهل الكتاب ~~وغيرهم وأمور كتبها الأولون فلم يؤمن بها آباؤنا فلا نؤمن بها كما لم ~~يؤمنوا بها فلسنا أول مكذب بها ولا عجلنا فى التكذيب إذ سبقنا آباؤنا إليه ~~وسبب النزول النضر بن الحارث والوليد بن المغيرة وغيرهما ممن قال أو رضى . PageV12P259 ### || CHECK 14 # { كلا } ارتدعوا عن التكذيب { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ليس ~~فى آياتنا ما يقبل التكذيب ولا ريبة بل تغلب عليهم ما كانوا يكسبونه من ~~المعاصى وصار كوسخ متركب على شىء ومثل الصدى على المرآة بين لهم رسول الله ~~- A - الحق فكذبوا وما زال تكذيبهم ينمو حتى كان حجابا قويا ولو كذبوا أولا ~~ثم تابوا وتفكروا لم يكن ذلك ، والران فى الأصل الصدأ وأيضا الغلبة فى ~~المعقولات ، يقال ران عليه النوم وران الخمر على عقله وران الغشى على عقل ~~المريض وران الرجل إذا وقع فى أمر لا يستطيع لتخلص منه قال رسول الله - A - ~~« إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت فى قلبه نكتة سوداء فان تاب وتزع ، واستغفر ~~صقل قلبه وإن عاد زادت حتى تغلق قلبه فذلك الران الذى ذكره الله تعالى فى ~~القرآن كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون » ، رواه الترمذى وابن ماجه ~~عن أبى هريرة وذكر مجاهد أن الرين عندهم الطبع وأسبابه فى قوله - A - « ~~أربع ms4656 خصال مفسدة للقلوب مجاراة الأحمق فان جاريته كنت مثله وإن سكت عنه ~~سلمت منه وكثرة الذنوب مفسدة للقلوب » وقد قال الله تعالى كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون والخلو بالنساء والتمتع بهن والعمل برأيهن ومجالسة ~~الموتى قيل يا رسول الله من هم قال كل قد أبطره عتاه . PageV12P260 ### || CHECK 15 # { كلا } ارتدعوا عما يرين على القلب أو حق ما أقول لكم ، { إنهم عن ربهم ~~يومئذ } أى يوم يبعثون والظرفان متعلقان بقوله : { لمحجوبون } قدم للفاصلة ~~أى ممنوعون عن رحمته وليس منها رويته تعالى لاستحالتها وأيا ما كانت رؤيته ~~فى جميع وجوه مثبتها فهى موجبه لانكشافه وإثبات انكشافه تشبيه محض وفيه ~~تحيز وحلول وغيبة عن المواضع الأخرى . PageV12P261 ### || CHECK 16 # داخلوها أو مقاسو حرها والاصل صاليو بكسر اللام نقلت ضمة الياء إليها ~~لثقلها فحذفت الياء للساكن بعدها وهو الواو ثم الواو للساكن بعدها وهو ~~اللام وثبتت فى الخط وثم للتراخى فى الزمان أو فى الرتبة فان عذاب النار ~~أمر عظيم أشد من مجرد انتفاء الرحمة ومن أجاز استعمال الكلمة فى حقيقتها ~~ومجازها أجاز حملها على التراخى . PageV12P262 ### || CHECK 17 # { ثم يقال } يقول الملائكة خزنة النار أو أهل الجنة توبيخا لهم قبل دخول ~~النار وثم للترتيب الذكرى أو بعده فهنى لترتيب الزمان وقد يدعى المدعى أن ~~توبيخ أعدائهم وهم أهل الجنة أشد عليهم من العذاب وليس كذلك إلا أن يشاء ~~الله أن يجعله كذلك وعلى أن ذلك بعد الدخول والبعد فيها يكشف الله تعالى ~~بينهم ويصلهم الخطاب من أهل الجنة { هذا } أى هذا العذاب { الذى كنتم به ~~تكذبون } فى الدنيا حضر لكم الآن فذوقوه . PageV12P263 ### || CHECK 18 # { كلا } اتدعوا الآن فى الآن فى الدنيا عن التكذيب به لتنجو منه أو تكرير ~~لكلا قبله أو للتى فى قوله كلا إن كتاب الفجار ليعقب وعد الأبرار كما عقب ~~وعيد الفجار إيذانا بأن التطفيف فجور أو بمعنى حق وعد الله حقا { إن كتاب ~~الأبرار لفى عليين } ديوان كتبت فيه أعمال الملائكة والمؤمنين من الإنس ~~والجن وهو مفرد سمى ms4657 لأنه سبب الارتفاع الى أعالى الجنة أو لأنه فوق السماء ~~السابعة أو فيها أو عند قائمة العرش اليمنى مع الملائكة المقربين تعظيما له ~~منقول من جمع على بوزن فعيل من العلو كسجين من السجن وقيل عليين المواضع ~~العلية جمع على بشد اللام والياء أصله عليه حذفت التاء وعوض عنها الجمع ~~بالواو والنون رفعا والياء والنون جرا ونصبا جمع المؤنث وغير العاقل بذلك ~~شذوذا قياسا مع الفصاحة استعمالا وقيل هم الملائكة على القياس جمع على بلا ~~تاء ، وعن ابن عباس عليون لوح من ربرجدة خضراء معلق تحت العرش كتبت فيها ~~أعمالهم وقيل قائمة العرش اليمنى ، وعن ابن عباس عليون الجنة وقيل سدره ~~المنتهى وقيل علو بعد علو وشرف بعد شرف وقيل مراتب عالية محفوقة بالجلالة ، ~~وقال الفواء هو اسم مفرد موضوع على صيغة الجمع نحو عشرين وثلاثين . PageV12P264 ### || CHECK 19 # نعت آخر لكتاب ويشهد يحضره ، والمقربون الملائكة وحضوره كناية عن تعظيمه ~~وحفظه ، أو يشهده يشهد به يوم القيامة المقربون وحذفت الباء ، وعن كعب ~~الأحبار رضى الله عنه إذا قبضت روح المؤمن دفعت الملائكة الرحمة فأوره ما ~~شاء الله تعالى أن يروه من الخير ثم عرجوا بروحه إلى السماء فيشيعه من كل ~~سماء مقربوها حتى ينتهوا إلى السماء السابعة فيضعونه بين أيديهم ولا ~~ينتظرون به صلاتكم عليه فيقولون اللهم هذا عبدك فلان قبضنا نفسه ويدعون له ~~بما شاء الله تعالى أن يدعو له فنحن نحب أن تشهدنا اليوم كتابه فينشر كتابه ~~من تحت العرش فيثبتون اسمه فيه وهم شهود على ذلك فذلك قوله تعالى يشهده ~~المقربون . PageV12P265 ### || CHECK 22 # { إن الأبرر لفى نعيم } أى لفى دار نعيم عظيم أو فى بمعنى مع وفى العبارة ~~مبالغة كأنهم مظروفون للنعيم ظرف لهم ولنعيم ما يتنعم به ومن شأن ما يتنعم ~~به أن تكون فيه نعومة ووضاءة وهو مقابل لقوله إنهم لضالو الجحيم وقد لهج ~~بعض بالاستئناف البيانى فكأنه فى كل موضع أمكن ولو لم يتبادر ولم تدع إليه ~~حاجة فيقول هنا كأنه قيل هذا حال كتابهم ms4658 فما حالهم فأجيب بأن الأبرار لفى نعيم . PageV12P266 ### || CHECK 23 # { على الأرائك } الأسرة فى بيوت مزخرفة أو الأسرة التى عليها ستور زينة { ~~ينظرون } فى ملكهم الواسع ولو ألف عام لا يردهم البعد عن النظر فيه ولا ~~الستور والبيوت وفى ما شاء الله تعالى من الجنة المباحة لا عن النظر وإلى ~~أعدائهم فى النار والتشفى من العدو لذة عظيمة وإلى أحبابهم فى الجنة ولما ~~ذكرت من اللذة فى التشفى ذكره مرتين هنا إجمالا وفى آخر السورة تخصيصا وقد ~~يقال ما هنا لا يشمله لكون ما فى آخر السورة تأسيسا وما ذكرته أولى وعلى ~~الأرائك فى الموضعين متعلق بما بعده أو حال من واو ما بعده أو خبر ثان لأن ~~هنا وللمبتدأ فيما يأتى أو متعلق بما قبله . PageV12P267 ### || CHECK 24 # { تعرف } يا محمد أو يا من يصلح للمعرفة وهو أولى إن لم يتعين { فى ~~وجوههم نضرة النعيم } بهجته ومن العجيب تفسير النظر بأنهم لا ينامون ونضرة ~~الوجوه بأنها لا تتغير بالنوم لانتفائه فى الجنة . PageV12P268 ### || CHECK 25 # { يسقون من رحيق } خمر أجود أو شراب مطلق لا غش فيه خمر أو لبن أو ماء أو ~~غيره لا صداع فيه ولا سكر ولا وسخ يبقى أسفل الإناء ولا وجع به ولا فضلة . # { مختوم ختامه مسك } مغطى أوانيه وأكوابه بالمسك مكان الطين وطين الجنة ~~مسك لا يتغير بالمشى عليه ولا بقدمه وكأنه كل يوم جديد وذلك تلذيذ لهم ~~بمشاهدة ما ألف فى الدنيا وإلا فلا غبار فى الجنة ولا ذباب ولا شىء مما ~~يغير الشراب أوالطعام فقد يقال ليس ذلك على الحقيقة بل كناية عن خاوصه عن ~~كل مغير ، وقيل المعنى نهايته رائحة المسك يستغرقون فى التلذذ فى الشرب حتى ~~لا شعور لهم بالرائحة الموجودة وإذا تم عقبه لذة الرائحة وفيه أن الأولى أن ~~يتلذذوا دفعة بشراب ورائحته إلا أنه يناسبه قراءة عن الكسائى خاتمته بألف ~~وكسر التاء وهو بمعنى آخره رائحة المسك إلا أن له قراءة خاتمة بألف وفتح ~~التاء كقالب وطابع وهو ما يربط به ms4659 على الشىء وهو المعنى المفسر به أولا ~~والجملة نعت لرحيق { وفى ذلك } المذكور البعيد المرتبة فى الشر ومن الكون ~~فى الجنة ومن الرحيق وما ذكر من النعم إجمالا وتفصيلا قدم على متعلقه بطريق ~~الاهتمام وللحصر والفاصلة أى فى ذلك لا فى غيره من لذات الدنيا المكدرة ~~المباحة والمحرمة ، { فليتنافس } الفاء صلة لا تمنع تعلق ما قبلها بما ~~بعدها ، وقيل فى مثل ذلك إن الفاء فى جواب شرط قدم معموله عن الفاء ليكون ~~عوضا عنه كما قدم معمول جواب أما عليه نحو أما زيدا فأكرم لئلا يتصل أداة ~~الشرط بفاء الجواب والأصل وإن أريد التنافس فليتنافس فى ذلك { المتنافسون } ~~التنافس المغالبة عن الشىء النفيس والمراد هنا طريق الرغبة والغبطةلا الحسد ~~وأصله من نفس الإنسان مثلا لغزة نفسه عليه وهى روحه أو جسده حتى قبل إن ~~المعنى يبذل نفسه فى تحصيل ذلك المرغوب فيه وذلك التنافس فى الدنيا ~~بالتوحيد والعمل الصالح كقوله تعالى لمثل هذا فليعمل العاملون . PageV12P269 ### || CHECK 27 # { ومزاجه من تسنيم } نعت آخر لرحيق بواسطة عطف وتسنيم عين فى الجنة كما ~~روى عن ابن مسعود وزاد حذيفة أنها من عدن وسميت لأن ماءها لا يزال يموج إلى ~~فوق وسنم الشىء رفعه ومنه سنام البعير أو لأن شرابها أرفع شراب فى لاجنة ~~وعليه فالرفعة عقلية أو لأنها تأتيهم من فوق أو لأنها تجرى فى الهواء ~~متسنمة فتنصب فى أوانيهم وسميت لرفعة من يشرب بها وليس تسميتها عينا واجبة ~~أو أولى من غيرها لأن حاصله ماء أو سائل ، أو جاؤ أو واد أو موضع فلا يقال ~~لم صرف مع العلمية والتأنيث ولا سيما أن تأنيث العين غير واجب ومن للبيان ~~أو للتبعيض أو للابتداء والمزاج ما يخلط بالشىء ، وسئل ابن عباس عن تسنيم ~~فقال هو من قول الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين . PageV12P270 ### || CHECK 28 # { عينا } حال من تسنيم ولو كان جامدا لنعته بجملة فعلية والفعل مشتق ~~كقوله تعالى إنا أنزلناه قرآنا عربيا بنصب قرآنا على الحال ولو ms4660 كان جامدا ~~لنعته بما هو كالمشتق وهو الاسم المنسوب إلى قرآنا بمعنى مقروءا كما يؤول ~~عين بجارية ولا تتساهل فى اشتقاق الحال بلا تأويل بوجه ما وجدت وقيل نصب ~~عينا على المدح { يشرب بها } الباء صلة فى المفعول به أى يشرب ماءها أو ~~بمعنى من الابتدائية أو باقية على أصلها لتضمن يشرب معنى يروى أو يلتذ أو ~~يقدر هذا المضمن أى يشرب المقربون راوين بها أو ملتذين بها أو تعلق بحال ~~محذوف أى يشرب الرحيق ممتزجا باه المقربون أو يشرب المقربون مكتفين بها لكن ~~فى بعض هذه الأوجه بقاء يشرب بلا مفعول به { المقربون } قيل الأبرار ~~والمقربون فى هذه اسورة بمعنى واحد وهم كل من فى الجنة وإلا فعن ابن مسعود ~~وابن عباس يشرب بها المقربون صرفا وتمزج للأبرار وهذا لا يناسب تقدير يشرب ~~الرحيق ممتزجا بها المقربون والجمهور على أن الأبرار أصحاب اليمين وهم دون ~~المقربين والمقربين هم السابقون كان شرابهم نفس التسنيم لا ما يمزج ~~بالتسنيم . PageV12P271 ### || CHECK 29 # { إن الذين أجرموا } كأبى جهل والوليد بن المغيرة والعاص ابن وائل { ~~كانوا } فى الدنيا أى يقال يوم القيامة بمسمع الكفار المذكورين إن الذين ~~أجرموا ، كانوا إلى قوله يفعلون ويدل لذلك قوله فاليوم الذين آمنوا { من ~~الذين آمنوا يضحكون } استهزاء بهم لإيمانهم وفقرهم كعمار وصهيب وبلال وذكر ~~أو بحيان أن الإمام عليا مر هو وجماعة من المؤمنين بجماعة من الكفار فضحكوا ~~استهزاء فنزل إن الذين أجرموا إلى آخر السورة قبل أن يصل على إلى رسول الله ~~- A - وذلك فى مكة ، وقيل المراد المنافقون فى المدينة وقالوا ربنا اليوم ~~الأصلع أى سيدنا الرجل الأصلع يعنون عليا وقد قيل إن السورة مكية إلا ثمانى ~~آيات فى آخرها إن الذين أجرموا وقيل إنها مدنية إلا ست آيات من أولها ~~والمشهور أن ما نزل الهجرة وقبل الوصول إلى المدينة مدنى فقيل نزلت السورة ~~بعد ونحوه قبل الوصول ووصلتهم السورة قبل وصوله ولا يلزم من أنهم أخبث ~~الناس كيلا ووزنا أنها نزلت بعد وصوله ، وفى البيهقى ms4661 أول ما نزل بالمدينة ~~سورة التطفيف وقدم الجار والمجرور للفاصلة وطريق الاهتمام وبهم قيل وللحصر ~~أى لا يستخفون إلا بالمؤمنين وهم أهل لأن يعظموا . PageV12P272 ### || CHECK 30 # { وإذا مروا } أى الذين أجرموا كما أن الضمائر قبل وبعد لهم . { بهم } ~~بالذين آمنوا أو واو مروا بالمؤمنين وهاء بهم للذين أجرموا ويقويه سبب ~~النزول { يتغامرون } يعمز بعض الذين أجرموا بعضا بأعينهم وأيديهم إستهزاء ~~بالمؤمنين . PageV12P273 ### || CHECK 31 # { وإذا انقلبوا } أى الذين أجموا من مجالسهم أى التبسوا بالانقلاب فى ~~الطريق { إلى أهلهم انقلبوا } قبل الوصول { فكهين } متلذذين بذكر المؤمنين ~~مستهزئين بهم بعد تفكههم أيضا قبل لانقلاب فى مجالسهم وذلك صراح فى ~~الانقلاب وبالتغامز فى حضرة المؤمنين أو مروروهم أو مرور المجرمين ولا يظهر ~~ما قيل من أن المراد الاشارة إلى أنهم يعدون صنيعهم ذلك من أحسن ما اكتسبوا ~~فى غيبتهم عن أهلهم أو إلى أن له وقعا فى قلوبهم ولم يفعلوه مراعاة لأحد بل ~~لحظ أنفسهم . PageV12P274 ### || CHECK 32 # { وإذا رأوهم } أى رأوا المؤمنين حيثما أمكن { قالوا إن هؤلاء } المؤمنين ~~مطلقا لا خصوص من رأوهم أو المراد خصوصهم فى العبارة وعلة الإيمان شاملة ~~لغيرهم واقصدهم { لضالون } عن الحق الذى نحن عليه من عبادة الأصنام وسائر ~~ما نفعل ونقول مما يظهر لعقولهم أنه لا بأس به . PageV12P275 ### || CHECK 33 # { وما أرسلوا } الواو للحال من واو قالوا . { عليهم } على المؤمنين { ~~حافظين } يحفظون أحوالهم ويشهدون عليهم بضلال أو رشد وذلك من وظائف رسل ~~الله تعالى ثم ليسوا برسله وذلك تهكم بهم أى إن كنتم يا كفار رسلا فالله لا ~~يرسلكم بذلك ويجوز أن تكون الواو عاطفة على أن هؤلاء لضالون أى قال ~~المجرمون إن المؤمنين لضالون وإن المؤمنين لم يرسلوا حافظين علينا بأن نؤمن ~~بالله تعالى وبمحمد - A - وجعل عليهم بدل علينا فيكون واو أرسلوا للمؤمنين ~~وعليهم للمجرمين كما تقول قال زيد ليفعلن كذا إن شاء الله تريد قال لأفعلن ~~كذا إن شاء الله D . PageV12P276 ### || CHECK 34 # الفاء عاطفة واليوم متعلق بيضحك وكذا من الذين كفروا وقدما للفاصلة لا ~~للحصر ms4662 إذ لا يصح أن يقال الذين آمنوا لا يضحكون من الكفار إلا اليوم ولا ~~يضحكون إلا من الكفار وأيضا لا يحصر لعى شيئين بلا عطف وقول بعضهم هم اليوم ~~من الكفار يضحكوننإلا الكفار منهم حصر ليس فى الآية وإنما حصر وهو غير مراد ~~اللهم إلا أن يراد يضحكون من الكفار فقط لا على غيرهم كما كانوا يضحكون فى ~~الدينا على غير الكفار لأمر أو يراد لا يضحكون التام أو الضحك : المتأهيل ~~إلا على الكفار وذلك جزاء على ضحكهم فى الدنيا من المؤمنين ويقال بفتح باب ~~لا هاء النار إلى الجنة فيقال هلموا فإذا جاءوا انغلق دونهم وذلك مرارا حتى ~~يقال هلموا فلا يجيئون والمؤمنون يضحكون عليهم فى وجوههم وهذا إن صح فقبل ~~دخولهم النار لأنهم بعد دخولهم لا يخرجون وأيضا يحتاج إلى صحة دخول ~~المؤمنين الجنة قبل الكفار النار . PageV12P277 ### || CHECK 35 # { على الأرائك } مر إعرابه . { ينظرون } حال من واو يضحكون أو خبر آخر . PageV12P278 ### || CHECK 36 # { هل ثوب الكفار } مفعول به لينظر معلقا عنه بالاستفهام ومعنى ثوب أثيب ~~أى جوزى . وهما فى الخير ولاشر وغلب فى الخير وهو هنا له على التهكم كقوله ~~تعالى : فبشره بعذاب أليم . وقوله تعالى : ذق إنك أنت العزيز الكريم إلا أن ~~التهكم هنا ليس مواجهة وفائدة استخفاف المؤمنين بأعدائهم فالأولى أن ~~الإثابة فى الآية على الشر ، { ما كانوا يفعلون } ما اسم مفعول ثان لثوب ~~كما يقال جازاه خيرا أو جازاه شرا . وقدر بعض ينظرون قائلين : هل ثوب وبعض ~~هل ثوب الكفار بما كانوا ، ولا بد من مضاف أى جزاء ما كانوا يفعلون والله ~~أعلم - وصلى اله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P279 ### | CHECK الإنشقاق ### || CHECK 1 # { إذا السماء انشقت } مطاوع شق ، توجهت إرادة الله إلى شقها فانشقت ومثله ~~انفطرت أى انشقت بالغمام كما قال الله سبحانه وتعالى ويوم تشقق السماء ~~بالغمام يسلطه عليها فتنشق به ، وقيل تنشق لهول يوم القيامة لقوله تعالى : ~~وانشقت السماء فهى يومئذ واهية ولا مانع أن يكون الهول هو تسلط الغمام فذلك ms4663 ~~قول واحد أما انشقت السماء عن الغمام فلا مزاحمة له مع انشقاقها لهول ~~القيامة بلا إشكال فهى تنشق عن الغمام للهول ، وعن على : تنشق من المجرة ~~وهى نجوم صغار متقاربة وتسمى طريق التباين أى حاملىة التبن يتساقط التبن فى ~~الأرض وتشبه تلك الأرض فى بعض الآثار أنها باب السماء ويقال هى سرة السماء ~~ويرد ما ذكر من انشقاق السماء منها أنها غير سماء بل تتحرك والسماء لا ~~تتحرك على الصحيح تستقبل القبلة فتستدير معك وتستقبل المغرب فتستدير معك . PageV12P280 ### || CHECK 2 # { وأذنت لربها } سمعت والمراد إطاعته فى الانشقاق الذى أراده منها كأنها ~~عاقل أمر فأطاع شبهت به ورمز إليه بلازمه وهو الطاعة فذلك إستعارة بالكناية ~~وذلك كقوله تعالى قالتا أتينا طائعين أو خلق لها حياة وإرادة فأوحى إليها ~~أن تنشق فطاوعت . # { وحقت } جعلها الله D حقيقة بالانقياد إلى الانشقاق وقيل المعنى حق الله ~~عليها أى حكم بالانقياد فانقادت ، وقيل المعنى وحق لها أن تنشق للهول . PageV12P281 ### || CHECK 3 # بسطت بإزالة بنيانها وشجرها وجبالها وتسوية ما انخفض منها وما ارتفع ~~فصارت قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وقيل زيدت سعة والمراد ~~الزيادة كما أنه البسط وهى زيادة على ظاهرها أو تسوية ما ارتفع منها وما ~~انخفض كالبحر بعد إزالة مائة فإن ما ارتفع منها وما انخفض كأنه ليس منها إذ ~~كان لا يعامل فهو كان فى أرضك ما انخفض أو ما ارتفع فأصلحته بل زدت فى أرضك ~~، قال جابر بن عبد الله عن رسول الله - A - « تمد أرض يوم القيامة مد ~~الأديم ثم لا يكون للإنسان منها إلا موضع قدميه فأهل الموقف قائمون لا ~~قاعدون » . PageV12P282 ### || CHECK 4 # { وألقت ما فيها } من موتى الإنس والجن والحيوان كله وقيل منالموتى كذلك ~~والكنوز فالمؤمن يفرح إذ قدم للآخرة ، يكنز فلم يكنزه فاستنفع به ففرح ~~بالنفع وبأنها لو كنزها لم ينتفع من كنزها بل ضاعت والكافر أو من منع ~~حقوقها تشتد حسرته إذ هلك بها وهى نافعة له يومئذ ولا يناف خروج الكنوز من ~~الدحال ms4664 ، لأنها لا تجرج له كلها بل بعضها فة بعض أرض الدنيا ويخرج الباقى ~~وهو الأكثر يوم القيامة وأيضا ماخرج للدجال يعاد كنزه { وتخلت } خلت خلوا ~~شديدا من الموتى والكنوز على ما مر ومفيد المبالغة صيغة التفعل فعن ابن عمر ~~عن النبى - A - « أنا أول من تنشق عنه الأرض فأجلس فى قبرى وإن الأرض تجرى ~~بى » فقلت لها : مالك فقالت : إن ربى أمرنى أن ألقى ما فى جوفى فأتخلى ~~فأكون كما كنت إذ لا شىء فى ذلك قوله تعالى : وألقت ما فيها وتخلت وقيل ~~تخلت مما على ظهرها من الأحياء بأن يموتوا فذلك فى نفخة الموت وقيل تخلت ~~مما على ظهرها من جبال وبناء وشجر وبحار وهما قولان ضعيفان تردهما الأخبار . PageV12P283 ### || CHECK 5 # { وأذنت لربها } انقادت فى إلقاء ما فيها { وحقت } جعلت حقيقة بإلقائه أو ~~بالطاعة وحق لها أن تلقى هذا مثل ما مر ويجوز أن الله D خلق لها حياة ~~وإدراكا وأوحى إليها بالالقاء فألقت . PageV12P284 ### || CHECK 6 # { يا أيها الإنسان } المراد العموم بالإجماع لقوله تعالى فأما من أوتى . ~~. . الخ ، وليس كذلك فقد قال مقاتل المراد الأسود بن هلال المخزومى أنكر ~~البعث فقال له أخوه أبو سلمة والذى خلقك لتركبن الطبقة ولتوفين العقبة فقال ~~له وأين الأرض والسماء وما حال لتركبن فنزل يا أيها الإنسان خطابا له { إنك ~~كادح إلى ربك كدحا } وقيل المراد أبى بن خلف كان يكدح فى طلب الدنيا وإيذاء ~~رسول الله - A - والإصرار على الكفر فنزل ذلك خطابا له ولا شك أن غيرهما ~~مثلهما ، وقيل قولا بعيدا المراد النبى - A - يكدح فى التبليغ والإرشاد ~~والصبر على الأذى فقيل أبشر فإنك تلقى الله تعالى بذلك وتثاب عليه والكدح ~~السعى قدر الطاقة فى خير أو شر حتى يؤثر فى الجسد بخدشه ومعنى إلى ربك طول ~~حياتك إلى لقاء ربك بالموت . { فملاقيه } ملاقى الله D بالبعث ولا بد أى ~~ملاق جزاءه على عملك إنما هى أعمالكم ترد إليكم فأحسنوها وقيل ملاقى الكدح ~~والمراد جزاء الكدح خيرا أو شرا أو لقاء ms4665 الكدح لاء كتاب فيه ذلك الكدح . PageV12P285 ### || CHECK 7 # أما وشرطها وجوابها جواب إذا الأولى وما بعدها بواسطة العطف ، وقيل ~~الجواب محذوف للتهويل أى كان ما كان وذكر بعض تفصيله بقوله فأما من أوتى . ~~. الخ أو يقدر يرى الإنسان الثواب أو العقاب وقيل الجواب يا أيها الإنسان ~~إنك كادح ويرده أنه لم يقرن بالفاء وقيل أذنت والواو زائدة ويرده أن الأصل ~~عدم الزيادة والحساب اليسير ما لا مناقشة فيه وفسره رسول الله - A - بالعرض ~~قال رسول الله - A - « ليس أحد يحاسب إلا هلك » فقالت عائشة رضى الله عنها ~~يا رسول الله جعلنى الله فدائك أليس الله تعالى يقول فأما من أوتى كتابه ~~بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟ قال ذلك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك ~~وروى أنها سمعته - A يقول فى بعض صلاته - تعنى فى صلاة من صلواته - « اللهم ~~حاسبنى حسابا يسيرا » ولما انصرف قالت يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال ~~: « أن ينظر فى كتابه فيتجاوز عنه » . PageV12P286 ### || CHECK 9 # { وينقلب إلى أهله مسرورا } يتوجه إليهم بعد عم كونه معهم وهم أزواجه فى ~~الجنة الآدميات والحور والولدان كما قال مجاهد وهو أصح وقيل عنه إن المراد ~~خاصته من الناس المؤمنين ومن له من الولدان والأزواج وقيل أهله المؤمنون ~~مطلقا اشتركوا فى الإيمان . PageV12P287 ### || CHECK 10 # أى بشماله من وراء ظهره وتغل يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى ~~كتابه بها ، وقيل تدخل فى صدره وتخرج من وراء ظهره ويأخذ كتابه لها كما دلت ~~الآية الأخرى التى فيها الأخذ بالشمال وذلك شامل للمشركين والفساق ، قيل ~~الفاسق يؤتى كتابه بشماله بلا إدخال فى صدره والمشرك بالإدخال . PageV12P288 ### || CHECK 11 # { فسوف يدعو ثبورا } يقول يا ثبوراه هذا أوانك أقبل وهو كلام يقوله ~~الهالك جزعا لا حقيقة لأنه يقوله وهو فى الهلاك لا فى إقباله أو يقوله قبل ~~الوقوع فيه وليست يجب أن يقع ، والثبور مطلق المكاريه . PageV12P289 ### || CHECK 12 # يدخل قهرا فى نار شديدة تسعر توقد أى مسعور كامرأة كحيل أى مكحولة . PageV12P290 ### || CHECK 13 # { إنه كان ms4666 فى أهله } حال حياته فى الدنيا { مسرورا } بالذات والاستهزاء ~~بالمسلمين وغيبتهم والنقص منهم وسائر المعاصى معرضا عن التقوى والآخرة . PageV12P291 ### || CHECK 14 # الجملة استئناف كالتى قبلها وتعليل لها أى إنه ظن أنه لن يرجع إلى الله ~~بالبعث للحساب واسم إن المخففة ضمير الإنسان كالذى قبله أو ضمير الشأن أو ~~ظن أنه لن يرجع إلى العدم السابق قبل وجوده بالموت على تشبيه كمال إعراضه ~~عن أمر الله تعالى بظن عدم الموت فلا يستعد كما يقال مات من ظن أنه لا يموت . PageV12P292 ### || CHECK 15 # { بلى } ليس لا يحور بل يحور ، { إن ربه كان به بصيرا } عالما بأحواله لا ~~يخفى عنه شىء منها ولا ينساه ولا يغلب عن الجزاء به . PageV12P293 ### || CHECK 16 # الحمرة فى أفق المغرب عند الغروب وذلك قول الجمهور وأصله الرقة فيما قيل ~~كما يقال فيمن رق قلبه شفق وقيل البياض الذى يلى تلك الحمرة بعد سقوطها وبه ~~قال أبو حنيفة والجمهور على أنه لا يسمى ذلك البياض شفقا ، وجاء عنه - A - ~~الشفق الحمرة ، وعن مجاهد الشفق النهار كله ونسب أيضا للضحاك وعكرمة ولعلهم ~~تأنسوا له بعطف الليل فيكون قد أقسم بالليل والنهار اللذين فيهما معاش ~~الحيوان وحركته وسكونه وفيه إطلاق الشفق على البياض ، وكذا فى رواية عن ~~عكرمة أنه بقية النهار والفاء عاطفة ، وقيل فى جواب شرط أى إذا تحققت الحور ~~بالبعث أو إذا عرفت هذا فى أقسم بالشفق . PageV12P294 ### || CHECK 17 # أى والأشياء التى جمعها ويجوز أن تكون ما مصدرية والوسق الأصواع المجتمعة ~~وهو ستون صاعا والوسق حمل بعير لاجتماعه على ظهره ووسقت الشىء جمعته والليل ~~يجمع المنتشر من الناس والحيوان إلى منازلهم وتعقد فيه الشرور والخيور فهو ~~يضمها ويشتمل عليها ، وقيل . ما جمع من الظلام وقيل وسق ستر بظلمته ، وقيل ~~وسق عمل فأسند العمل إلى الليل لوقوعه فيه كما أسند الجمع إليه لأنه زمانه ~~ومن الوسق بمعنى العمل قوله : # قيوما ترانا صالحين وتارة ... تقوم بنا كالواسق المتلبب # فيكون المراد ما عمل فيه من عقود الخير والشر أو التهجد فى العبادة ms4667 ، وفي ~~وسق طرد أى طرد الحيوانات إلى أماكناه وإسناد الطرد إليه لأنه مكانه وقيل ~~طرد ضوء النهار ومنه الوسيقة للابل المسروقة المطرودة . PageV12P295 ### || CHECK 18 # اجتمع نوره وكمل وصار بدرا ليلة أربعة عشر . PageV12P296 ### || CHECK 19 # خطاب للانسان المذكور أولا إذ المراد به الجنس وعلى القول بأن المراد ~~الفرد فهذا الخطاب للكل لأن الحكم واحد والطبق الحال أى حالا عن حال وركوب ~~الأحوال ملاقاتها مجازا شبهها بالركوب فعبر عنها به أو هو على حقيقته ~~والتجوز فى الحال إذ شبهها بالداية ورمز إليها بلازمها وهو الركوب وذكر ~~الحال مرتين عبارة عن الكثرة كأنه قيل أحوالا بعد أحوال ، وعن للمجاوزة ~~ولذلك تراهم يقولون حالا بعد حال لأن مجاوز الشىء هو بعده وطبقا مفعول وعن ~~متعلق بتركب وقيل بمحذوف نعتا لبطقا وهو مفردا وجمع طبقة أو اسم جمع اسم ~~جنس والمراد أحوال شديدة الموت والبرزخ وأهوال القيامة بعضها أشد من بعض ~~وقيل الأحوال كونهم نطفا وعلقا وسائر الأطوار والولادة وما يكون بعد ~~الولادة من رضاع وفطم وغلمة وشباب وكهولة وشيوخه وغير ذلك إلى الموت وما ~~بعد الموت ويرده أنه خطاب للمكلفين بعد الولادة والبلوغ فالأولى ترك ما قبل ~~التكليف وتعميم ما بعده من أحوال الدنيا والآخرة والمضارع ينافى ما مضى من ~~ذلك نطفة وما بعدها إلى التكليف ولا داعى إلى خطاب المجموع من النطف وما ~~بعدها مع من يصلح للخطاب ويناسب التفسير بالموت وما بعده التفريع بالفاء فى ~~قوله فلا أقسم على قوله بلى إن ربه كان به بصيرا وقيل معنى الطبق الموت ~~المطابق للعدم السابق والإحياء بعد الموت المطابق للإحياء السابق من النطفة ~~فذلك إقسام على البعث ، وعن مكحول تكونون فى كل عشرين سنة على حال لم ~~تكونوا عليها قبل ، وعنه تحدثون فى كل عشرين عاما أمرا لم تكونوا عليه قبل ~~فإما أن يكون الطبق فى اللغة اسما لعشرين عاما وإما أن يكون بيانا لحدوث ~~الأمر أنه يكون فى تلك المدة ، وقيل الطبق القرن من الناس ومعنى ركوب القرن ~~حصوله بهم أو لتركبن سنن ms4668 من قبلكم قرنا بعد قرن والصحيح ما ذكر أولا وقيل ~~ذلك أن السماء تنفطر ثم تحمر وتكون كالمهل وتكون وردو وتكون واهية وعلى قول ~~أن الانسان النبى - A - فالجمع تعظيم له والأحوال ما يعانيه من الكفرة أو ~~فتح بعد فتح ونصر بعد نصر ، وقيل سماء بعد سماء فى ليلة المعراج ودرجات ~~القرب وقيل المراد قوله - A - لتركبن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب ~~لدخلتموه أو ركبوا متن ضباة لركبتموه ولفظ الصحيحين عن أبى سعيد الخدرى ~~مرفوعا لتتبعن سنن من قبلكم وأحوالهم شبرا بعد شبر وذراعا بعد ذراع حتى ~~لودخلوا جحر ضب لتبعتموهم ، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن . PageV12P297 ### || CHECK 20 # استفهام تعجيب وإنكار ترتيبا على أحوال يوم القيامة أى ما منعهم من ~~الايمان مع تلك الأهوال التى يركبونها يوم القيامة ولا بد أو أى شىء يمنعهم ~~من الإيمان بالبعث مع علمهم بققدرة على الشفق والليل وسائر الآيات العلوية ~~والسفلية وجملة لا يؤمنوا حالا وكذا قوله تعالى . PageV12P298 ### || CHECK 21 # حال ثانية بواسطة العطف أى مالهم غير مؤمنين وغير ساجدين وقت قراءة ~~القرآن عيهم ، والمراد بالسجود الخضوع للقرآن أى الاذعان له بالإيمان به أو ~~لله بالقرآن الذى أنزل وقيل المراد الصلاة عبر عنها بما هو أعظم فى الخضوع ~~منها قرنت بالإيمان إعظاما لقدرها وقد قيل أفضل الأعمال بعد التوحيد الصلاة ~~وقيل سجود التلاوة تنزل آية السجود ، ويسجد النبى - A م- قرأ يوما واسجد ~~واقترب فسجد هو ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رءوسهم وتصفر فنزلت هذه ~~الآية ، وذكر ابن حجر أن هذا الحديث لم يثبت ، وروى أنه - A - سجد عند ~~قراءة هذه الآية وأقول لعله سجد نصرة للقرآن ومضاده للكفرة الذين لا يسجدون ~~لا لكونها من آيات السجود ورأيت فى مسلم والترمذى وأبى داود وابن ماجه ~~والنسائى والبيهقى أن رسول الله - A - سجد فى هذه الآية وفى اقرأ باسم ربك ~~إلا أن فى البخارى عن أبى رافع : صليت مع أبى هريرة العتمة فقرأ إذا السماء ~~انشقت فسجد وقلت ms4669 له فقال سجدت خلف أبى القاسم - A - فلا أزال أسجد فيها حتى ~~ألقاه - A - ولا يلزم قول أبى هريرة للتأويل المذكور ولا الرد به عن ابن ~~عباس إذ قال ليس فى المفصل سجدة والمفصل من سورة محمد - A - أو من سورة ~~الفتح أو من الحجرات وعليه الأكثر . PageV12P299 ### || CHECK 22 # { بل الذين كفروا } الأصل بل هم ولكن أظهر ليصفهم بالكفر الموجب لعذابهم . # { يكذبون } القرآن وذلك زيادة فى العناد على عدم سجودهم عند سماع آية ~~السجود أو تصريح بالتكذيب به بعد لانفاء إذعان قلوبهم ميل للانتقال إلى ذكر ~~ذلك عنهم بعد ذكر عدم السجود . PageV12P300 ### || CHECK 23 # { والله } لا غيره { أعلم } أى عالم أو اسم التفضيل على بابه وبعص الناس ~~أو كثير يعلم بظاهر أحوالهم بعض ما فى قلوبهم وليس ذلك من علم الغيب وليس ~~المراد أن غيره لا يعلم فإن من شهد كفرهم علم كفر قلوبهم لكن المقصود ~~بالعلم الجزاء كناية عنه { بما يوعون } الباء للإلصاق المجازى ويوعون ~~يضمرون فى قلوبهم من الكفر والحسد والبغضاء وأصل الإيعاء جعل الشىء فى وعاء ~~فلا مانع من أن يكون المعنى بام يجعلونه فى أوعيتهم وهى قلوبهم من السوء ~~وإضمار السوء يكون فى المشركين المصرحين بالإشراك كما يكون فى المنافق الذى ~~نفاقه إضمار الشرك فلا ينافى إضمار السوء كون السورة مكية وفسر بعضهم يوعون ~~بيجمعون وهو راجع إلى ما ذكر لأن جعل الأشياء فى وعاء جمع لها فيه ويجوز أن ~~يراد يما يجمعون فى صحفهم من الأعمال تسمية للصحف بالأوعية وهى تسمية حقيقة ~~لا مجازية ويحوز أن يكون المعنى يكذبون بألسنهتم والحال ان الله يعلم ما فى ~~قلوبهم من التصديق لظهور الأدلة جحدوها واستيقنتها أنفسهم : # { فبشرهم بعذاب أليم } تبشيرا مرتبا على إخبارى لك بما يوعون أو على ~~تكذيبهم أو إذا كان ذلك حالهم فبشرهم بعذاب أليم وعبر بالتبشير بدل الانذار ~~تهكما فإن التبشير الاخبار بما يسر والعذاب الأليم كأنهم عصوا ليحصل لهم ~~العذاب فبشرهم . PageV12P301 ### || CHECK 25 # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } استثناء منقطع من هاء بشرهم ms4670 أو متصل ~~أى إلا من سيؤمن منهم فيكون آمن للاستقبال كما رأيت أو يكون المراد مضى أنه ~~من أهل الايمان فى علم الله تعالى او فى اللوح المحفوظ وقوله تعالى : { لهم ~~أجر غير ممنون } أنسب بأن إيمانهم مراد به الإيمان الخارج لا الإيمان ~~الموعود به عند الله ، وغير ممنون غير مقطوع بل هو دائم فى الجنة أو بمعنى ~~أنه لا يذكر لهم الأجر بطريق العلو عليهم به والله أعلم . وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P302 ### || CHECK 1 # الأثنى عشر المعروفة فى فن الفلك المشبهة بالقصور لظهورها ولنزول النجوم ~~فيها كما ينزل الإنسان فى قصره وأصل البرج الظهور كما سميت التى تظهر ~~زينتها متبرجة ف ### | AUTO البروج # فى الآية استعارة تصريحية ولا مكنية معها أو شبه السماء بالمدينة أو ~~سورها ورمز إلى ذلك بذكر لازم المدينة أوالسور وهو الروج فذلك استعارة ~~مكنية وإثبات ### | AUTO البروج # تخييل باق على أصلخ أو لفظ ### | AUTO البروج # استعارة وتلك ### | AUTO البروج # منازل القمر إذ قسمت إلى ثمان وعشرين منزلة و ### | AUTO البروج # الاتنا عشر : الحمل وهو الكبش والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة ~~والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت كل برج ثلاثون درجة والدرجة ~~ستون دقيقة والدقيقة ستون ثانية والثانية ستون ثالثة وكذا إلى العاشرة ولكل ~~برج منزلتان وثلث وأيامه ثلاثون وعشر ساعات ونصف؛ وفلك ### | AUTO البروج # هو الثامن وعليه الكواكب الثوابت وهو فلك الأفلاك السبعة تحته فلك زحل ~~ثم فلك المشترى ثم فلك القمر ثم فلك الشمس ثم فلك الزهرة ثم فلك عطارد ثم ~~فلك القمر وكل ما كان فوق الشمس فهو أبطأ من الشمس وكل ما تحتها أسرع منها ~~وهى الوسطى فوقها ثلاثة وتحتها ثلاثة وأسرع الكواكب القمر وأسرع سير زحل ~~تسع دقائق فى كل يوم وليلة وأوسطه خمس وأقله أربع ويكون مستقيم السير ~~ثمانية أشهر وثمانية أيام بقطع فى هذه المدة تسع عشرة درجة ويكون راجعا ~~أربعة أشهر وثمانية وعشرين يوما ، ويقطع فى كل رجوعه سبع درجات يقيم فى برج ~~ثلاثين ms4671 شهرا وقيل أحدا وثلاثين وأسرع سير المشترى فى اليوم والليلة ثلاث ~~عشرة دقيقة وأوسطه إحدى عشرة دقيقة وأقله تسع ويكون مستقيم السر سبعة اشهر ~~ويومين ويقطع فى استقامته عشر درجات ويسير راجعا أربعة أشهر يقطع فيها ~~درجتين يقيم فى كل برج سنة وأسرع سير المريخ ثلاث وعشرون دقيقة وأوسطه خمس ~~عشرة دقيقة وأقله عشر دقائق ويكون مستقيم السير أحد عشر شهرا يقطع فيها ~~ثلاث عشرة درجة ثم يسير رادعا شهرين ونصفا ويقطع فى رجوعه ثمانى عشرة درجة ~~يقيم فى كل برج خمسة عشر يوما وأسرع سير الشمس درجة وأربع دقائق وأوسطها ~~تسع عشرة دقيقة وأقله سبع عشرة دقيقة ولا رجوع لها ولا استقامة ويقال رجعت ~~بمعنى انتقالها من الجنوب إلى الشمال وبالعكس ، وليس ذلك رجوعا وتقيم فى كل ~~برج شهرا ، وأسرع سير الزهرة درجة وأربع دقائق وأوسطه درجة ودقيقتان والأقل ~~درجة وتكون مستقيمة وإذا رجعت أقامت فى البرج الذى رجعت إليه خمسة أشهر ~~وإذا ظهرت فى المغرب فهى مستقيمة وغذا ظهرت فى المشرق فراجعة وأسرع سير ~~عطارد درجة وخمس عشرة دقيقة وأوسطه درجة ونصف وربع وأقله درجة ونصف ويستقيم ~~ثمانية أشهر ويقطع ثيها ثلاثين درجة وإن كان سيره بطيئا كان مائة وعشرين ~~درجة ويقيم فى كل برج تسعة أيام ، وأسرع سير القمر خمس عشرة درجة أو عشرا ~~ونصفا ويقيم فى كل برج يومين والأقل إحدى عشرة درجة أو عشرا ونصفا ويقيم فى ~~كل برج يومين وثلثا وعن جابر بن عبدالله عن سول الله - A - ### | AUTO البروج # الكواكب أى كلها ولو تفاوت الظهور كما قال مجاهد وقتادة والحسن وعكرمة ~~وعن أبى صالح النجوم العظيمة الضوء وقيل ### | AUTO البروج # أبواب السماء لأن النوازل تخرج مع الملائكة كقصور العظماء النازلة ~~أوامرهم بها ، أو لأنها مبدأ الظهور والأفلاك غير السماوات وغير العرش ~~والكرسى . PageV12P303 ### || CHECK 2 # يوم موت الناس وذوات الأرواح كلهم أو يوم البعث الذى أنكره المشركون ويدل ~~له قوله تعالى : يوم يخرجون من الأجداث سراعا . إلى قوله D : ذلك اليوم ~~الذى كانوا يوعدون ms4672 أو يوم طى السماء كطى السجل للكتاب ، كما قال : كما ~~بدأنا أول خلق نعيده وقيل يوم شفاعة النبى - A - فى المقام المحمود الموعود ~~له - A - وذلك كله فى يوم القيامة إلا أنه إما تفسر الآية به إجمالا أو ~~تفسر بوقت مخصوص كما رأيت . PageV12P304 ### || CHECK 3 # { وشاهد ومشهود } أى ومن شهد ذلك اليوم أى يحضره وما يشهد فيه من الأهوال ~~أقسم الله تعالى بيوم القيامة وما فيه إرهابا لمنكريه والتنكير للتعظيم أو ~~للتكثير ومن أجاز استعمال الكلمة فى معنييها أجازهما ولكن لا تظهر فائدة فى ~~تكثير الشاهد بل فى كلتيه بمعنى أن كل من يمكنه الحضور يحضره لا يقى أحد ~~غير مبعوث فإذا أريد التكثير المستغرق صح وكذلك ليس كل من يحضره عظيم الشأن ~~ولا كل من هو محضور فيه عظيمة وإنما التعظيم فى قول من قال الشاهد يوم ~~الجمعة والمشهود يوم عرفة كما روى عنه - A - وعن جماعة من الصحابة منهم على ~~ونسب للجمهور وروى عنه - A - الشاهد بيوم عرفة ويوم الجمعة والمشهود يوم ~~القيامة وفيه إطلاق الشاهد على اثنين كإرادة الجنس الصادق بشيئين ، وعن على ~~الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر وبه قال عبد الله بن عمر وابن الزبير ~~وعن سعيد بن المسيب الشاهد يوم الترويه والمشهود يوم عرفة وقيل يوم الاثنين ~~ويوم الجمعة وفى هذا ونحوه وقوع الزمان فى الزمان أجازة بعض وذلك على أن ~~الشهادة قالية لا حالية ، وعن الحسن بن على الشاهد جدى رسول الله - A - كما ~~قال الله تعالى وجئنا بك على هؤلاء شهيدا والمشهود يوم القيامة كما قال ~~الله تعالى : ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وكذا روى عن ابن عباس ~~، وقيل الشاهد الله والمشهود يوم القيامة ، وعن عطاء بن يسار وعكرمة ومجاهد ~~الشاهد آدم وذريته على إرادة الجنس إذ جمعته الشاهدية والمشهود يوم القيامة ~~، وكذا فى رواية الترمذى الشاهد الحفظة والمشهود الناس أى المشهود عليه ~~بإرادة الجنس فيهما ، وقيل الشاهد الأنبياء والمشهود أى له النبى - A - ~~تشهد له الأنبياء بالرسالة فى ms4673 الدنيا والآخرة ، وقيل الشاهد رسول الله - A ~~- والمشهود أى عليه أمته على إرادة الجنس فى الثانى وقيل الأنبياء وأممهم ~~على إرادة الجنس فى الثانى والمراد مشهور عليهم ، وكذا قول سعيد بن جبير ~~الشاهد الجوارح والمشهود أصحابها بإرادة الجنس فيها يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~وكذا من قال الليالى والأيام وبنو آدم كل يوم يقول أنا يوم جديد على ما ~~يعمل فى شهيد فاغتنمنى فلو عابت شمسى لم تدركنى ، وقيل الشاهد الملائكة ~~المتعاقبون على إرادة الجنس والمشهود قرآن الفجر كان مشهودا ، وقيل النجم ~~والليل والنهار وقيل الحجر الأسود يشهد لمن صافحه والحجيج ، وقيل أمة النبى ~~- A - وسائر الأمم لأنهم يشهدون على سائر الأمم والشهادة فى بعض الأقوال ~~الحضور وفى بعضها الشهادة بالشىء او عليه وجواب الشرط قوله تعالى : # { قتل أصحاب الأخدود } على الإخبار على حذف اللام وقد ، لأنه لا يجاب ~~بالماضى المثبت المتصرف الذى لم يثبت معموله بدونها إلا أنه يجوز حذفهما ~~للفصل أى والسماء ذات البروج لقد قتل أصحاب الأخدود بالإحراق رضى الله عنهم ~~ولم يردهم إرادة الإحراق عن إيمانهم ، فكيف لا تصبرون أيها المؤمنون على ~~أذى الكفار بما هو أهون من ذلك لكن الحق والصواب الذى لا يخالف أن أصحاب ~~الأخدود الكفار لا المؤمنون فالقتل اللعن وكالنصب على هذا قوله تعالى إذ هم ~~عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ، وقيل الجواب أن الذين فتنوا ~~وقال المبرد إن بطش ربك لشديد وهو قول ابن مسعود وقيل الجواب محذوف أى إن ~~الكافرين بك يا محمد لمقتولون أو ليقتلن الكافرون بك فيكون يوم بدر تصديقا ~~لذلك ومعجزة؛ واستظهر بعض أن الجملة دعائية وعلى صورة الدعاء وأن أصحاب ~~الأخدود هم الذين أحرقوا من آمن لا المؤمنون وأن القتل بمعنى اللعن وأن ~~التقدير أن كفار قريش الملعونون إحقاء أن يقال فهم بطريق الدعاء قتلوا أى ~~لعنوا ودل عليه قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود أى لعنوا وقدر بعض لتبعثن ~~مناسبة لقوله تعالى : فبشرهم بعذاب أليم وقدر بعض ليقتلن كما قتل أصحاب ~~الأخدود فيه أنه ms4674 لا يتضح أن يقال يقتل الكافرون بك كما قتل المؤمنون فى ~~الأخدود إلا أن يريد كما قتل الله الذين أحرقوا المؤمنين على أن معنى الآية ~~قتل الله أصحاب الأخدود القاتلين للمؤمنين وما قاله الربيع بن أنس والكلبى ~~وأبو العالية وابو اسحاق من الله بعث على المؤمنين ريحا ماتوا بها فانقلبت ~~النار على الكفار الذين حول النار فأحرقتهم لا صحة له ، وهو مخالف للأخبار ~~التى عليها الجمهور ، وإنما يتم لو روى أن النار أحرقت المؤمنين فى الأخدود ~~وخرجت وأحرقت هؤلاء الكفرة ويرده أيضا قوله يفعلون وتأويل يفعلون بإرادة ~~الفعل خلاف الظاهر وخلاف الأخبار الورادة من وقوع الفعل والأخدود خفير ~~مطلقا والواقع فى الآية أربعون ذراعا عمقا واثنا عشر فى عرض ، كان لملك من ~~الملوك كاهن قال له : انظر لى غلاما فهما أعلمه علمى لئلا يضيع ففعلوا فكان ~~الغلام واسمه عبد الله بن تامر يسأل راهبا فى طريقه إلى الكاهن فشكا الكاهن ~~بطئه فزجره عن البطء فقال له الراهب إذا سألك فقل كنت عند أهلى وإذا سألوك ~~فقل كنت عند الكاهن ، ومر بجماعة حبسهم أسد فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان ~~قول الراهب حقا فاقتله فرماه فقتله له أعمى إن رددت بصرى فلك كذا فقال لا ~~بل آمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى فآمن فنشر الملك الراهب وقتل الأعمى ~~وقال ألقوا الغلام من فوق جبل كذا فصعدوا به فتساقطوا وماتوا ، فقال أغرقوه ~~فغرقوا ونجا فقال لا تصل إلى قتلى إلا أن تصلبنى وتقول باسم رب هذا الغلام ~~وترمينى ففعل فمات فآمن الناس به فحفر الأخدود وملأه نارا فكل من آمن ألقاه ~~فيه ، وروى أن هذا الغلام وجد فى خلافة عمر وإصبعه على صدغه كما وضعها حين ~~رمى على صدغة وجاءت امرأة قهرا بابن لم يتكلم ورقت له فقال ادخلى النار ولا ~~تكفرى ، وروى أن الله بعث نبيا من الحبشة فجعل الملك يلقى من آمن به فى ~~الأخدود بعد أن قتل أصحابه بلا نار وأوثقه فانفلت ، وروى أن المجوس كانوا ~~أهل كتاب وحل ms4675 لهم الخمر فسكر ملكهم ووطىء بنته أو أخته فندم فقالت أخطب ~~الناس بأن الله D أحل البنت أو الأخت فلم يقبل الناس عنه فأمرته بالسوط ثم ~~السيف ولم يقبلوا وأمرته بالأخدود والنار يلقى فيه من لم يقبل ولما هزم أهل ~~اسفنديار سأل عمر عليا ما الحكم فيهم وهم مجوس ليسوا بأهل كتاب فأخبره على ~~بأنهم أهل كتاب ، وذكر له قصة شرب الخمر المذكورة ، وعن على : نبى أصحاب ~~الأخدود حبشى بعث من الحبشة إلى قومه وقرأ : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم ~~من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك . PageV12P305 # . . الآية ، وقيل دخل رجل ممن كان على دين عيسى عليه السلام نجران ~~فأجابوه فسار إليهم ذو نواس اليهودى بجنود من حمير فخيرهم بين النار ~~واليهودية فأحرق فى الأخاديد اثنى عشر ألفا وقيل سبعين ألفا فالأخدود بأرض ~~الحبشة أو فى نجران ، وقيل إنه فى مذارع اليمن لكن نجران من اليمن فقيل إن ~~أصحاب الأخدود الذين قتلوا من آمن من الثبط وقيل من الحبشة وقيل من بنى ~~إسرائيل ويقال الأخاديد ثلاثة واحد بنجران فى اليمن لذى نواس يوسف اليهودى ~~وأنه الذى نزل به القرآن لأنه قصته هى المعروفة عند أهل مكة والآخر بالشام ~~لبلطموس الرومى والآخر بفارس لبختصر زعم بعض أنه فى أصحاب دانيال ، ويقال ~~ذو نواس ملك من ملوك حمير وأنه ابن شرحبيل بن شراحيل فى الفترة قبل مولد ~~النبى - A - بسبعين سنة ، ويجوز حمل الآية على ذلك كله فتكون أل فى الأخدود ~~للجنس فيشمل تلك الأخاديد كلها . PageV12P306 ### || CHECK 5 # { النار } بدل اشتمال والرابط محذوف أى النار فيه أوله وفيه أوله حال أو ~~نابت عنه أى ناره والهاء للأخدود لأنه مفرد وهذا أولى من جعله بدل كل على ~~حذف مضاف أى أخدود النار { ذات الوقود } صاحبة الوقود أى ما به ارتفاع ~~اللهب وهو الحطب لا تفارقه وهذه مبالغة فى اتقادها أو مالكة الوقود كناية ~~عن زيادته زيادة مفرطة لقوة حطبها وكثرته والوقود نفس الحطب لأنه بفتح ~~الواو ولو ضم كما هو قراءة ms4676 لكان مصدر أو ال فيه للاستغراق مجازا أو ~~للاستغراق العادى ولا يخفى ما فى جعلها مالكة للحطب الكلى من المبالغة فى ~~الاتقاد وهكذا تقول فى ذى كذا وذات كذا إذا صلحالمقام لذلك لا فى كل موضع ~~فذو أبلغ من صاحب وليس من ذلك ذو النون . PageV12P307 ### || CHECK 6 # { إذ } متعلق بقتل أى لعن وقتل على أن النار خرجت عليهم من الأخدود ~~فأحرقتهم لكن هذا ضعييف كما مر { هم } أصحاب الأخدود الكفرة الموقدون { ~~عليها قعود } على حذف مضاف أى على حافاتها أو جوانبها أو سمى ما حولها نارا ~~مجازا للجور أو القعود على النار كناية عن ملك أمرها ولا يصح أن يقال أصحاب ~~الأخدود والمؤمنون الذين ألقوا فى النار وأن القتل على ظاهره وأن القعود ~~على النار هو كونهم فيها وهى من تحتهم سمى كونهم فيها قعود عليها مجازا لأن ~~ذلك تكلف وأيضا يرده قوله تعالى : # { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } بالاضمار وإظهار المؤمنين فإن ~~الضمير لا يرجع إلى المؤمنين بل للكفار الذين هم أصحاب الأخدود ودعوى أن ~~الضمير عائد إلى الكفار المعلومين من المقام وأن أصحاب الأخدود هم المؤمنون ~~تكلف بارد وقول صاحب العقيدة - C - أن أصحاب الأخدود من أهل الجنة وأنهم ~~المؤمنون المقتولون بالنار أخذ من الآية لا تفسير لها وشهادة على ما يفعلون ~~بالمؤمنين من الدعاء إلى الكفر وإلقاء من أبى فى النار شهادة بعض لبعض عن ~~الملك أنهم قد أنفدوا ما أمرهم به من إحراق من أبى الكفر أو سيشهد بعض على ~~بعض يوم القيامة بذلك الإحراق أو يشهدون بذلك على أنفسهم بنطق جوارحهم به ~~وقيل على بمعنى مع أى هم مع ما يفعلون حضور لا ترق قلوبهم ويرده أنه لا ~~يحتاج الكلام إلى ذكر حضورهم مع قوله يفعلون ولو قيل أنا فعلت كذا مع حضورى ~~لكان كلاما فاسدا ولم يستحق أن يستحضر مع كلام العقلاء ، والمراد بالمؤمنين ~~ما يشمل المؤمنات . PageV12P308 ### || CHECK 8 # { وما نقموا منهم } من المؤمنين ومن بمعنى وعلى أو لابتداء على حد ما ~~قالوا ms4677 فى رأيته من ذلك الحبل والرائى ليس فى الجبل؛ بل فيه المرئى أى تحصلت ~~رؤيته من الجبل إذ لو لم يكن فيه لم أره فيه متعلقة بنقم أو متعلقة بمحذوف ~~أى شيئا ثابتا عنهم أو بشىء ثابت منهم يقال نقمت عليه بشىء ونقتمت عليه ~~شيئا أى عبته عليه أو أنكرته عليه . { إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } ~~إلا إيمانهم الذى استقبلوه وأصروا عليه ولو يحرقون جملة ما نقموا . . . الخ ~~فعلية عطفت على الاسمية قبلها وهى قوله تعالى هم على ما يفعلون بالمؤمنين ~~شهود وهو جائز كثير ولا سيما أن الفعلية ماضوية والاسمية وقعت فى حيز إذ ~~لأنها عطفت على مدخول إذ الماضوية أو عطفت جملة ما نقموا منهم على مدخول إذ ~~وكأن الاسمية فعلية ماضوية لوقوعها بعد إذ وأجيز أن يقدر وهم ما نقموا . . ~~الخ فيكون عطف على اسمية على اسمية وإنما لم يقل D إلا أن آمنوا لأن ~~انتقامهم على استمرار المؤمنين على الإيمان لا على الإيمان الماضى ~~والانتقام هو الانكار بالعقوبة ولو كفروا لم يعذبوهم على الايمان الماضى ~~وليست الآية من تأكيد المدح بما يشبه الذم لأن الإيمان ليس حينا عند الكفار ~~كما أن فلول السيوف من ضرب العداء بها مستحسن فى قوله : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وكون الإيمان حسنا عند الله لا ينزل منزلة حسنة عندهم لو كان حسنا عندهم ~~، والمراد إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد وحده ولو آمنوا به ~~وبمعبوداتهم لم ينكروا عليهم ويحتمل أن يراد الانتقام على الإيمان بالله ~~العزيز الحميد ولو آمنوا بغيره معه والأول أظهر وذكر الله عز جل عزته وحمده ~~وملكه السماوات والأرض ذما لهم على اجترائهم على من هو غالب على كل شىء ~~يخاف عقابه ومن يرجى ثوابه وإنعامه ومن له ملك كل شىء لا مالك معه كما قال : # { الذى له ملك السماوات والأرض } ومدحا للمؤمنين بمعرفتهم عزته وحمده ~~وملكه . # { والله على كل شىء شهيد } وعيد لأصحاب الأخدود ووعد بخير للمؤمنين ~~وشهادته تعالى ms4678 علمه وعلمه شامل لصفات الجلال والجمال فهو يجزى كلا بما ~~يستحقه . PageV12P309 ### || CHECK 10 # { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } ضروهم على الايمان وقهروهم على ~~الكفر وهذا على عمومه ويشمل أصحاب الأخدود بالأولى وهذا أولى من أن يراد ~~أصحاب الأخدود وقيل المراد كفار قريش الذين عذبوا من آمن برسول الله - A - ~~ورجحه بعض بقوله تعالى : # { ثم لم يتوبوا } لأن أصحاب الأخدود مضوا لا تمكن توبتهم وهو ظاهر فى قوم ~~تمكن توبتهم وقد يجاب بأن أضحاب الأخدود فى زمانهم يستحقون أن يقال فيهم إن ~~لم تتوبوا فلكم عذاب جهنم . . الخ قيل وأيضا لو أريد كفار قريش لقيل ولم ~~يتوبوا بالواو ولا بثم وهو فيهم لأن الخصم يقول أنها فيمن لم يؤمن منهم ~~والمراد ثم لم يتوبوا من كفرهم عموما وفتنتهم خصوصا لأنه لو كان المراد من ~~فتنتهم لاستحقوا أن لا يعذبوا إن لم يفتنوا ولو كانوا مشركين وقد يقال ~~المراد أنهم إن لم يفتنوا عذبوا عذابا واحدا وإن ماتوا وهم فاتنون عذبوا ~~عذابا آخر ايضا ، { فلهم عذاب جهنم } بالنار والزمهرير والفاء فى خبر إن ~~لشبه اسمها باسم الشرط فى العموم فهى ترجح أنه ليس المراد خصوص كفار ~~الأخدود { ولهم عذاب الحريق } عذاب النار فقط وهو عطف خاص على عام أخر ~~الحريق للفاصلة ، ويجوز أن يكون المراد لهم عذاب جهنم لكفرهم وعذاب آخر ~~منها لفتنتهم أو عذاب جهنم لفتنتهم وعذاب آخر لعدم توبتهم وقيل عذاب واحد ~~وصف بأنه فى موضع بعيد كما يقال للبئر البعيدة القعر جهنم وبأنه عذاب وهو ~~الحريق والاضافة بيانية وقيل على ما مر عذابان عذاب جهنم فى الآخرة وعذاب ~~نار الأخدود انقلبت إليهم والمؤمنون بريح من الله D وهو بعيد كما مر ولو ~~قيل أحرقت النار المؤمنين كما هو ظاهر الآية والإخبار اونقلبت إلى الكفار ~~فأحرقتهم أيضا لكان قريبا لكن لا سبيل إلى القول بلا حجة . PageV12P310 ### || CHECK 11 # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } عموما فدخل فيه من أحرقوا فى الأخدود ~~بالأولى { لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار } على حذف مضاف ms4679 أى من تحت ~~أشجارها والجنة أرض الشجر مع الشجر وإن اريد بالجنة الشجر فلا حذف { ذلك } ~~أى ثبوت الجنات لهم وقيل الاشارة إلى الجنات والافراد والتذكير إذ لم يقل ~~هؤلاء لتأويل ما ذكر { الفوز } مصدر بمعنى اسم المفعول أى المفوز به أو ~~بولغ بأن الجنات نفس الفوز وإن جعلنا الإشارة إلى الحوز أو النيل مصدر نال ~~فالفوز باق على المصدرية بمعنى الظفر ومن خصائص الجنة أن أهلها لا يكرهون ~~من طعامها كله شيئا ولا يملون منه شيئا وكذا شرابها وسائر نعمها { الكبير } ~~الذى لا فوز إلا وهو دونه وإن شئت قال فى الموضعين الكمال والإشارة البعدية ~~على كل حال للشرف والعلو . PageV12P311 ### || CHECK 12 # أخذه D قومك الكافرين بك يا محمد بالعقاب بطش شديد الأخذ بشدة ووصفه ~~بالإخبار عنه بأنه شديد فقد تركبت شدته يصيب قومك كما أصاب من قبلهم . PageV12P312 ### || CHECK 13 # الهاء لله أو للشأن والأول أولى وقوله هو عائد إلى الله تعالى ويبدىء ~~يخلق ويعيد يحيى الموتى أو يبدىء كل بطشه فى الانتقام من العاصى أو يبدىء ~~البطش بالكفرة فى الدنيا ويعيده فى الآخرة أو تأكلهم النار حتى يصيروا فحما ~~ثم يعيدهم وهكذا وعلى كل حال الجملة تعليل لشدة البطش يشتد بطشه لأنه هو ~~يبدىء ويعيده ويقال بدأه وابتدأه بمعنى واحد وقرىء شاذا بفتح الباء من ~~الثلاثى والرباعى أنسب بيعيد ولم يسمع يبدىء ويعيد إلا فى الآية أو لما ~~كانت الاعادة للجزاء تضمنت البطش . PageV12P313 ### || CHECK 14 # { وهو الغفور } لأن المصر معاند لا يتأهل للمغفرة إنه لغفار لمن تاب وكل ~~من غفور غفار صفة مبالغة وكل من غفر الله تعالى له من أكبر أهل المعاصى أو ~~أدناهم فى المعصية فالله غفور غفار فى شأنه ومغفرته كلها عظيمة كثيرة ولو ~~فى أعظم الناس عبادة وولاية لله تعالى { الودود } كثير الحب أو عظيمه ~~للمطيع والمراد للازم الحب وهو الإحسان والإنعام وهو صفة مبالغة كغفور كما ~~رأيت وقيل بمعنى مودود يحبه عباده الصالحون لجلاله أو لغفرانه وإحسانه وزعم ~~بعض أنه بمعنى لا ولد ms4680 له وهو مذهب عقيم لا يلد وكأنه لم يجر على سمعه قط أن ~~الود الحب ولا مناسبة له بغفور وأنشد الودود بمعنى لا ولد له قائل : # وأركب فى الروع عريانة ... دلول الجماع لقاحا ودودا # وفسره بأنه لا ولد لها تحن إليه وفيه أن الشطر الثانى لا يعرف وعلى صحته ~~لعل المراد أن لها حنة إلى الولد إذا رأته والصواب ما مر وكون ودود صفة ~~مبالغة أولى من كونه بمعنى مودود لأن اسم الفاعل أصل لاسم مفعول وصفة ~~المبالغة من باب اسم الفاعل ولأنه يناسب غفور وما قبل وما بعد فى أنه من ~~الله تعالى خلاف مودود فإن الحب فيه من غير الله تعالى له . PageV12P314 ### || CHECK 15 # { ذو العرش } خالقه ومالكه وهو أعظم المخلوقات أوسع من الجنة وقد مر لك ~~أنه لو مسحت الجنة بماء البحور كلها لم يعمها ، ويروى عن على بن أبى طالب ~~لو جمعت مياه الدنيا ومسح بها سطح العرش الذى يلينا ما استوعبت منه إلا ~~قليلا وهو أحسن ما خلق صفة وتركيبا فلم يخلق جسما أبهر منه وأجمل ويليه ~~الكرسى أو العرش الملك بطريق الكناية أولا والعرش الملك بكسر اللام لأن ~~العرش لا يكون إلا للملك ولأن الملك لا يكون إلا ذا عرش . { المجيد } ~~العظيم صفة وفعلا . PageV12P315 ### || CHECK 16 # لا يتخلف ما أراده عن إرادته كائنا ما كان من أفعاله وأفعال عباده ~~والتروى وما للعموم وعصيان العاصى مراد له لا يتخلف عن الوقوع وزعم ~~المعتزلة أن عصيان العاصى المطيع مراد أن له ويتخلفان وأخطأوا وإنما ذلك ~~أمره ونهيه يأمر بشىء ولا يفعله المأمور وينهى عن الشىء ويفعله المنهى لا ~~إرادته ومشيئته وتلك المرفوعات كلها أخبار متعددة ولا دليل على تقدير ~~المبتدآت وأجيز أن يكون الودود نعتا وللام تقوية . PageV12P316 ### || CHECK 17 # خبر هلاكهم لكفرهم وتكذيبهم فلقومك هلاك الكفر وتكذيبهم فهذه تسلية لرسول ~~الله - A - وتهديد لمن كفر به فذكرهم بأيام الله والجند يطلق على صنف من ~~الخلق تقول الجراد جند من جنود الله والريح جند له ويطلق على ms4681 كل مجتمع ~~فيطلق على العسكر لاجتماعه للتقال والجنود هنا الجماعات الذين تحزبوا على ~~أنبساء الله تعالى بالتكذيب ويطلق على الأعوان وهم متعاونون على التكذيب . PageV12P317 ### || CHECK 18 # أى جنود فرعون أو فرعون اسم على أتباعه وعليه كما أن ثمود علم قبيلة وعلى ~~من هو اسم له فى الأصل وفرعون بدل كل من الجنود باعتبار ما عطف عليه وزعم ~~بعض أن البدل المجموع ولا وجه له فى الصناعة وإن أراد المعنى صح . PageV12P318 ### || CHECK 19 # { بل الذين كفروا } من قومك أو على العموم { فى تكذيب } إضراب انتقالى ~~عما أفاده من قبله من التهديد أى لا ينفعهم التهديد بمن قبلهم فإنهم مكذبون ~~بهذا التهديد وقيل إضراب انتقال عن مماثلتهم لهم وبيان أنهم أشد ممن قبلهم ~~كما هو ظاهر من قوله فى تكذيب بدل يكذبون لأن فى تدل على الرسوخ والمظروفية ~~للتكذيب وكونهم مغمورين فيه أنه لا نسلم أن هؤلاء الكفرة أشد كفرا من فرعون ~~وثمود بل فرعون وثمود أشد فالتفسير الأول هو أصح ، اللهم إلا أن يقال إن ~~التكذيب بالقرآن الذى هو أفضل الكتب وأظهرها حجة وبأفضل الذى هو نبى ~~الأنبياء ورسول إليهم وكتابه قاض على كتبهم أعظم من التكذيب بما دونهما فهو ~~أعظم وأن التكذيب بما هو تكذيب بهما وتكذيب بالأنبياء والكتب قبلهما ~~لاشتمالهما على كل ما قبلهما ، وقيل المراد أنه ليس جنايتهم مجرد عدم ~~التذكر والاتعاظ بما سمعوا من حديثهم بل هم مع ذلك فى تكذيب عظيم للقرآن ~~الناطق بذلك وبكونه قرآنا من الله تعالى مع ظهور أمره . PageV12P319 ### || CHECK 20 # لا يجدون مسلكا إلى النجاة من العذاب لا يعحزون الله تعالى ولا يفوتونه ~~وذلك استعارة تمثيلية أو شبه توجيه العذاب إليهم بحيث لا يتخلف بالإحاطة ~~على شىء بالبناء أو نحوه مما لا يطاق . PageV12P320 ### || CHECK 21 # ما يجيئكم به محمد - A - من الآيات المتلوة كلام يقرأ شريف عند الله ~~تعالى على كتب الله D لا يحق أن يكذب وبل إبطال تكذيبهم أو إضراب أو انتقال ~~عن الإخبار بشدة كفرهم إلى وصف القرآن لا ms4682 ريب فيه وقيل الإضراب الأول عن ~~قصة فرعون وثمود إلى جميع الكفار أى جميع الكفار فى تكذيب ولا نبى إلا مكذب ~~ولا يهمل الهل مكذبا فهذه تسلية له - A - وتهديد لقومه وعليه فإردافه بهذا ~~الإضراب الأخير بمنزلة قوله إنك صادق وكتابك حق كذب الأنبياء الأولون أولم ~~يكذبوا . PageV12P321 ### || CHECK 22 # { فى لوح } نعت آخر أو خبر آخر ولا بأس بتقديم النعت الظرفى والجملى على ~~الإفرادى { محفوظ } من أن تصله الشياطين وهو لوح من درة بيضاء تحت العرش ~~معقود بالعرش وقيل عن يمين العرش سعته أكثر من السماوات ويقال طوله ما بين ~~السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب ويقال دفتاه ياقوته حمراء ويقال ~~قلمه نور ويقال أصلفه من حجر ملك يقال له ساطريون ويقال لله D كل يوم ~~ثلثمائة وستون لحظة يحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وكتب فى أوله لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له دينه الإسلام ومحمد عبده من آمن بالله D وصدق ~~بوعده واتبع رسله أدخله الله الجنة والله أعلم . وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم . PageV12P322 ### || CHECK 1 # { والسماء } السماء الدنيا أو جنس السماء أو السماوات كلها ويضعف ما قيل ~~من أن المراد هنا المطر كقوله : # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وان كانوا غضابا # أرادوا المطرود إليه الضمير على معنى النبات { و ### | AUTO الطارق # } اسم فاعل طرقه آ ضربه بشدة ضربا يسمع له صوت ومنه المطرقة والطريق لأن ~~الماشى يضربها بقدميه أعنى يمشى عليها مشيا يشبه الضرب فغلب ### | AUTO الطارق # على السالك فيها حتى صار حقيقة فيه ثم نقل إلى الآتى ليلا لأنه يجد ~~الأبواب مغلقة فيطرقها ثم استعمل فى كل ما يأتى ليلا ولو رؤيا أو خيالا أو ~~سحابا أو نجما . PageV12P323 ### || CHECK 2 # تقدم إعراب مثله ولا بأس بذكر به فنقول : ما الأولى مبتدأ والثانية مبتدأ ~~عند سيبويه والصحيح أنها خبر والطارق معرفة فهو المبتدأ ولأن المعنى الطارق ~~ما هو لا أى شىء يقال هو الطارق وكلتاهما استفهامية لتفخيم شأن الطارق ms4683 ~~ولذلك لم يقل بسم الله الرحمن الرحيم والنجم الثاقب كل نفس وجملة ما الطارق ~~سدت مسد مفعولى أدرى الثانى والثالث . PageV12P324 ### || CHECK 3 # أى هو النجم الذى ينفذ ضوؤه الظلمة والأفلاك وقال الفراء المرتفع يقال ~~ثقب الطائر أى ارتفع ولعله لأنه نفذ الهواء ، فعن الحسن المراد النجوم ~~لأنها كلها مضيئة ومرتفعة ، وعن ابن عباس الجدى وقيل الثريا لشهرتها عند ~~العرب باسم النجم ، وقيل زحل وهو أبعد السيارات لأنه فى السابعة ويثقب ~~الأفلاك كلها فهو الثاقب الكامل والجدى والثريا أبعد منه وليسا من السيارات ~~بل من الثوابت وهن فى الفلك الثامن وقال الفراء القمر لأنه أكمل ضوء فى ~~الليل ولأنه آية الليل ويرده أنه لا يعرف ذكره على حدة باسم النجم ولو كان ~~قد يدخل فى عموم النجموم وقيل المعروف بكوكب الصبح ويجوز عند بعض أن يراد ~~بها الشهب وخرقها الظلمة أظهر لأنه يرى مستطيلا انحط نجم وأنار كثيرا فقال ~~أبو طالب لرسول الله - A - وقد أتى إلى رسول الله - A - فاتحفه رسول الله - ~~A - بلبن وخبز ما هذا؟ فقال : « آية من آيات الله » ، فعجب أبو طالب فنزل ~~والسماء والطارق ولا يلزم من هذا أن يكون الطارق هو الشهب لجواز أن يراد به ~~فى الآية مطلق ما يطرق ليلا من المضيئات وقولك نجم بمعنى ظهر كثير مستعمل ~~وقد زعم أبو عطية وهو من علماء أندلس أن الطارق ما يطرق من الأمور والأجسام ~~فيعم النجم الثاقب وزاد أن ال للكمال فى ما الطارق أى ما الطارق الكامل وهو ~~قول لا يقبله القلب الثاقب . PageV12P325 ### || CHECK 4 # جواب القسم وهو الظاهر مناسبة لقوله تعالى فى لوح محفوظ وقيل الجواب قوله ~~إنه على رجعه لقادر ليكون أنسب بإنكارهم البعث الذى تضمنه القرآن المجيد ~~الذى هم فى تكذيبه وإن نافية ولما حرف استثناء الجمل التفريغى أو اللام ~~بمعنى إلا وما زائدة أو أن مخففة أو اللام للفرق بين النفى والإثبات وما ~~زائدة وهو مذهب البصريين ولا بد من تقديم النفى لفظا وتقديرل وتقدم القسم ~~وما أشبهه نحو ms4684 أقسمت عليك لما فعلت أو عزمن عليك لما فعلت أو سألتك لما ~~فعلت والحافظ الله D والتنكير للتعظيم أى حافظ عليم لا يفوته شىء كما عم ~~بكل والنكرة بعدها كافية فى التعميم لتقدم لو لم يذكر كل وذلك كقوله تعالى ~~: وكان الله على كل شىء رقيبا ، وقيل الحافظ الملك الذى يحفظ الأعمال كقوله ~~تعالى : وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين والحفظ على النفس لا يختص بعمل ~~الشر والصحيح أن حسنات الصبى تكتب والمحافظة عليه أن لا يضيع عمله عن ~~الكتابة لا كما قال ابن سيرين وقتادة إن الآية فى المكلفين كما ذكروا أن ~~حسنات المشرك فى شركة تقبل إذا أسلم وقيل حافظ جافع لشر الشياطين كما قال ~~الله تعالى : له معقبات . . الخ روى أبو أمامة عن رسول الله - A - وكل ~~بالمؤمن مائة وستون ملكا يمنعون عنه الشياطين كما يمنع الذباب عن العسل ~~ولولاهم لخطفته الشياطين والكافر كذلك وخص المؤمن بالذكر لمزيته ولتذكيره ~~بنعم الله D وفى رواية ابن آدم بدل لفظ إلى ما هو خير ولا يخفى بعده لأن ~~المتبادر أن الحافظ خارج عن الإنسان لأنه قال عليها العقل داخل فى الإنسان ~~والأصل فى الرقيب على الشىء أن يكون خارجا عنه . PageV12P326 ### || CHECK 5 # والفاء سببية أى فليعرف بسبب كون الله أو الملك حافظا له ومرجعه ويستعد ~~له وعلى أن الحافظ العقل فالمعنى فلينظر لجعل العقل مم خلق فليؤمن بالبعث ~~وجملة مم خلق مفعول به لينظر معلقا عنها بما بها من الاستفهام والأصل مم ~~خلقه الله وأضمر تفخيما إذ لا يتوهم أن غيره خلق وكذا فى أنه على رجعه أى ~~أن الله . PageV12P327 ### || CHECK 6 # هذا على صورة جواب لقوله مم خلق وهذا أولى من أن يقدر استفهام كأنه قيل ~~مم خلق فقال من ماء دافق والماء النطفة وأصله دم ينفصل وفيه بقية حياة ثم ~~يموت ألا ترى أنه يتحرك للخروج ويخرج مشتدا لا كخروج البول وخروج البول ~~كخروج ماء من أنبوبة الإبريق وليست النطفة كذلك فلو أخرج من الفرج ذكره حين ~~شارف ms4685 الإنزال وشد بيده على أعلى ذكره لتردد فى داخل ذكره طلوعا ونزولا حتى ~~يبرد ويموت والميت لا يتحرك والدفق الصب بسرعة وشهر أن دافق بمعنى مدفوق ~~ويدل له قراءة زيد بن على بن أبى طالب من ماء مدفوق ولعل ذلك منه قراءة ~~تفسر لا قراءة تلاوة وقال الخليل وسيبويه هو للنسب كتامر ولابن أى ماء صاحب ~~دفق من غيره أى يدفقه الإنسان أى يجزى منه كما تقول فلان ضارب بمعنى أنه ذو ~~ضرب أى انتسب له الضرب من غيره ويبحث بأن فاعلا بمعنى النسب يختص بما ليس ~~مفعولا كتامر ولابن أى ذى تمر وذى لبن مما لا فعل له أوله فعل لازم ويجوز ~~أن يكون على ظاهره بمعنى فاعل على التجوز فى الإسناد أسند إليه الدفق لأنه ~~لصاحبه لعلاقة السببية والمسببية أو شبه الماء بالإنسان ورمز إليه بلازمه ~~وهو الدفق ويجوز أن يشبه مزاحمة بعض الماء لبعض بالصب كأنه يصب بعض بعضا ~~كما يقال تدفق الوادى أى يركب ماءه بعضه بعضا ويدفقه فهو اسم فاعل متعد ~~وقال الليث دافق من دفق اللازم بمعنى مندفق لا كما قيل الدفق لماء الرجل ~~خاصة فهو اسم فاعل على ظاهره إلا أنه لم يحفظ الناس دفق بمعنى اندفق ~~والمراد بالماء الدافق جنسه فشمل ماء الرجل وماء المرأة لأن ماءها أيضا ~~يدفق إلى رحمها وهما بالامتزاج ماء واحد والإنسان غير عيسى عليه السلام ~~يخلق من ماءين ماء الرجل وماء المرأة . PageV12P328 ### || CHECK 7 # { يخرج من بين الصلب } بين أجزاء صلب الرجل أى ظهره { والترائب } بين ~~أجزاء ترائب المرأة أى عظام صدرها فهو من ماء الرجل وماء المرأة والمفرد ~~ترئيبة والترئبة يطلق على مجموع عظام الصدر وعلى كل عظم منها وهو ظاهر ~~الآية إذ جمع ويحتمل الجمع اعتبار تعدد المرأة لكل ترئبة أى عظام الصدر ~~والمجموع لهن ترائب والصلب كالجمع لأن ال للجنس وأنت خبير أن البينة تمت فى ~~الصلب والترائب معا أى حصل من الترائب أى بين جزاء الصلب وجزئه الآخر وبين ~~جزء الترائب وجزئه الآخر ms4686 والذى يظهر أن البينية تمت بالصلب والترائب معا أى ~~حصل من الصلب والترائب كما تقول يخرج من بين زيد وعمرو خير أى يحصل بهما أو ~~ينزل الرجل والمرأة منزلة شخص واحد له صلب وترائب ولا يختص الترائب بالمرأة ~~بل عظام صدر الرجل أيضا ترائب إلا أن ماء المرأة من صدرها فهى أحن على ~~الولد وماء الرجل من ظهره فهو دونها فى الجنة وعن الحسن وقتادة أنه يخرج من ~~صلب الرجل والمرأة وترائبهما وعبارة بعض الترائب ما بين الثديين وقيل ما ~~بين المنكبين وقيل أربعة أضلع يمين الصدر وأربعة يساره وأعظم الأعضاء معونة ~~فى توليد المنى الدماغ وخليفته النخاع فى الصلب وشعب نازلة إلى الصدر ~~والنخاع وألقوى الدماغية والقلبية والكبدية تتعاون فى المنى ألا ترى أن ~~الصلع يحصل لمن يكثر الجماع وذلك لتأثيره فى الدماغ فالترائب يشمل القلب ~~والكبد وشموله للقلب أظهر فنبه عليهما لظهور فهم ذلك أو لم يذكر الكبد ~~لظهور أنها دم نضيج أقرب إلى الاستحالة نطفة فنبه على ما ليس كذلك وهو ~~الصلب والتراب أو الصلب والترائب كناية عن البدن كله عبر بأحدهما عما أدبر ~~كله وبالآخر عما أقبل كله ويجوز أن يراد صلب الرجل وترائبه أن أكثر الماء ~~منه وفيه أن الحديث جاء بأنه قد يكون الغالب ماء المرأة فيشبهها الولد وقد ~~يقال غلبة مائها قليل . PageV12P329 ### || CHECK 8 # { إنه } إن الله تعالى { على رجعه } رجع الإنسان أى رده حيا يوم القيامة ~~{ لقادر } ظاهر القدرة بحجة الخلق الأول من النطفة فخلقه منه حجة لقدره ~~بعثه ومن العجيب تفسير بعضهم الرجع برده إلى الضعف بالكبر كما ضعف أولا ~~وأعجب منه تفسيره بالرد إلى الشباب مع أنه لم يجر للكبر ذكر وتفسيره بالرد ~~من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الصبا ومن الصبا إلى النطفة وتفسره ~~بالرد إلى الإحليل أو الصلب . PageV12P330 ### || CHECK 9 # متعلق برجع أو بقادر ليس حصرا لقدرته باليوم المذكور ولا يوهم الحصر ~~وإنما ذكر لأنه الرجع وكره كنير أن يعلق به خوف التوهم ولا مانع من التعلق ms4687 ~~بالمصدر المفصول بأجنبى لتوسعهم فى الظروف ولا سيما أنه فى نية التأخير ~~وإنما قدم للفاصلة وعلقه بعض بيرجع محذوفا على الرجع للإحليل أو الصلب أو ~~للشباب أو للضعيف ينصب على أنه مفعول به لا ذكر ابتلاء السرائر معاملتها ~~بالإظهار وهى جمع سريرة بمعنى مسرورة أى فعلة مسرورة وأفعال مسرورات أفعال ~~الجواح وأفعال القلوب أو يميز صالحها وفاسدها ويجوز أن يفسر السرائر ~~معاملتها بالإظهار وهى جمع سريرة المرء صليت ولم يصل وصمت ولم يصم واغتسلت ~~ولم يغتسل فيوم القيامة يظهر الله تعالى ذلك . قال عبد الله بن عمر يبدى ~~الله تعالى يوم القيامة كل سر فيكون زينا فى وجوه وشينا فى وجوه يعنى زينا ~~فى وجه من أدى الفرائض وشينا فى وجه من لم يودها أو نقص منها وقال أبو داود ~~قال رسول الله - A - « ضمن الله تعالى خلقه أربعا الصلاة والزكاة وصوم ~~رمضان وغسل الجنابة » وهن السرائر التى قال الله تعالى يوم تبلى السرائر ~~وضم إليها التوحيد بل لا كلام فيه وإنما الأربع بعده ولعل المراد بالأربع ~~فى الحديث التمثيل وتأتى المرأة يوم القيامة وفى صحيفتها صوم النفل وما ~~صامته لكن رغبت فيه بقلبها ومنعها زوجها من وكذا كل راغب بقصد لعبادة منع منها . PageV12P331 ### || CHECK 10 # { فما له } للإنسان { من قوة } يمتنع بها من الحشر إلى الموقف أو من ~~الحساب والجزاء ولا تقل يمتنع بها من الأحياء لأن الميت لعدم شعوره ~~وانتصابه لشىء لا يقال فيه مثل ذلك { ولا ناصر } ينصره عالما بذلك الناصر ~~ولا غير عالم به قاصدا إليه أو غير قاصد ويصدق نصر الميت عما يكرهه لو كان ~~حيا مع أنه لا شعور له فيصدق هنا أنه لا ينصره ناصر بمنع إحيائه . PageV12P332 ### || CHECK 11 # المطر سمى بالمصدر وأصله مصدر رجع المتعدى وقد يكون للازم على غير قياس ~~سمى بالرجع لأن الله تعالى يرجعه حينا فحينا أو لأنه يرجع بالرزق كل عام أو ~~تفاؤلا بالعود أو لأن السحاب يحمله من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض وهو ~~صحيح لكن ms4688 ليس كل مطر كذلك والذى يرجعه منها الله تعالى وإسناد الرجع إلى ~~السماء فى الآية مجاز لكن يجوز أن يقال ذات رجع الله تعالى كما مر فى دافق ~~أنه بمعنى ذى دفق الإنسان والمراد بالسماء السماء الدنيا لما كان من جهتها ~~نسب إليها الرجع وعن ابن عباس السماء السحاب والرجع المطر وقيل السماء سماء ~~الدنيا والرجع رجوع الشمس والقمر والكواكب من حال إلى حال ومن منزلة إلى ~~منزلة وقيل رجوعها نفسها فى كل دورة إلى الموضع الذى تتحرك منه على أن ~~السماء والفلك واحد وأنها تتحرك فيكون مرتفها منخفضا ومنخفضها مرتفعا وعلى ~~القولين الرجع من رجع اللازم أو يراد ذات رجع الله تعالى والحق أن السماء ~~لا تتحرك وأنها غير الفلك وقيل الرجع الملائكة لأنهم يرجعون بأعمالهم ~~العباد إلى السماء ترجعهم السماء مجازا أو يرجعهم الله أو يرجعون أنفسهم أو ~~ذات رجوعهم . PageV12P333 ### || CHECK 12 # أى ذات انشقاقها بالنبات من الصدع اللازم أو ذات شق الله إياها بالنبات ~~من الصدع المتعدى أو الصدع بمعنى النبات مجازا تسمية بالمصدر أو مصدر بمعنى ~~مفعول أى ذات مصدوع به وهو النبات وفي تشققها بالعيون واعترض بأن وصف ~~السماء والأرض عند الإقسام بهما على كون القرآن حقا ناطقا بالبعث بالرجع ~~والصدع إنما هو للإيماء إلى أنهما فى أنفسهما من شواهده وهو حكمة التعبير ~~عن المطر بالرجع وذلك فى تشقق الأرض بالنبات المشابه للبعث لا فى تشققها ~~بالعيون ويبحث بهذا فى قول مجاهد الصدع ما فى الأرض من شقاق وأودية وخنادق ~~وتشقق بحرث وبالمشى عليها ويبحث بذلك فى القول قبل هذا وقيل الصدع الموتى ~~تنشق عنهم الأرض . PageV12P334 ### || CHECK 13 # { إنه } أى القرآن الشامل لمبدأ الإنسان ومعاده وقيل الهاء عائدة إلى ما ~~تقدم من الأخبار بالقدرة على إحياء الموتى الموتى والأول أولى لشموله ذلك ~~وزيادة فيدخل ذلك بالأولى ووجه الثانى أن رد الضمير إلى مخصوص أو قريب أشد ~~استحضارا لمضمونه من استحضاره من كلام عام وهو القرآن { لقول فصل } فاصلجدا ~~بين الحق والباطل حتى كأنه نفس الفصل ms4689 وقيل قوم مقطوع به حسنه وصوابه وفيه ~~أن هذا يغنى عنه قوله تعالى : # { وما هو بالهزل } كلام باطل بلا فائدة فيه معصية أو غير معصية قال - A - ~~ستكون فتنة قيل فما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ من ~~قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل وليس بالهزل من تركه من جبار ~~قصمه الله ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو ~~الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذى لا تزيغ فيه الأهواء ولا تشبع ~~منه العلماء ولا تلتبس فيه الألسن ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضى عجائبه ~~هو الذى لم تنته الجن لما سمعته عن أن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجيا يهدى إلى ~~الرشد من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن هدى به هدى إلى ~~صراط مستقيم . PageV12P335 ### || CHECK 15 # أى كفار مكة { يكيدون كيدا } عظيما أى يحتالون فى إطفاء نور الله تعالى ~~وهو القرآن وشريعته ورد الناس عن الإيمان وإيذائهم عليه . PageV12P336 ### || CHECK 16 # أجازيهم على كيدهم وذكر الجزاء بهذا اللفظ للمشاكلة وفيه ايضا استعارة ~~تمثيلية وذلك كقوله سنستدرجهم من حيث لا يعلمون لا يعلمون أو المراد قتلهم ~~يوم بدر وعلىكل حال كيد الله لا يطاق ولم يعطف إنهم يكيدون لأنه مستأنف فى ~~مقابلة كيدهم وقد قيل إنه فى جواب قول القائل إذا كان حال القرآن ما ذكر ~~فما حال هؤلاء الذين يقولون فيه ما يقولون ولئلا يتوهم عطفها على جواب ~~القسم مع أنها غير مقسم عليها . PageV12P337 ### || CHECK 17 # { فمهل الكافرين } لا تستعجل عليهم بالانتقام أو الدعاء بالهلاك فإنه لا ~~بد لهم من الهلاك فانتظره غير مستعجل به وهذه تسلية له - A - وتهديد لهم ~~والأصل فمهلهم وأظهر ليصفهم بالكفر الجامع للخبائث وللإشقار بالوعيد { ~~أمهلهم } توكيد لمهل الكافرين لفظى على أن قوله { رويدا } مع محذوف مستأنف ~~أى أرودهم إروادا أو هو مفعول مطلق أو اسم فعل بمعنى أمهل وإن جعل نعتا ~~لمصدر محذوف عامله أمهلهم ms4690 المذكور كان أمهلهم توكيدا معنويا لتقييده برويدا ~~بمعنى قريبا أو بمعنى قليلا أو بمعنى مرودا على أنه حال فى هذه الأخير فقد ~~قيل إنه مصدر أرود صغر تصغير ترخيم باق على معنى المصدر أو بمعنى اسم ~~الفاعل ويوم بدر قريب ويوم الموت قريب ويوم القيامة قريب وعذاب الدنيا قليل ~~والمعذبون فى الدنيا قليل وإنما يعمهم عذاب الآخرة والله أعلم . وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P338 ### || CHECK 1 # نزه أسماء ربك ### | AUTO الأعلى # الاضافة للاستغراق نزه أسماءه كلها التى اختص بها عن أن تسمى لها غيره ~~كلفظ الجلالة ولفظ الرحمن وان تذكرها حين الاستنجاء بالحجارة أو بالماء أو ~~فى الخلاء أو عند كشف العورة وإن تفسرها لا يجوز كتفسير الرحمن بما يتضمن ~~رقة القلب وكثرة الحلف بها ولا يجوز أن تكتب فى شىء نجس أو بشىء نجس وإن ~~تذكرها وقلبك غير حاضر قيل ولا يجوز أن تكتب برييق وكما ينزه الله تعالى ~~ينزه أسماءه ولما نزل فسبح باسم العظيم قال رسول الله - A - « اجعلوها فى ~~سجودكم » رواه أبو داود عن عقبة بن عامر وكان - A - إذا قرأ قوله تعالى سبح ~~باسم ربك ### | AUTO الأعلى # قال سبحان ربى ### | AUTO الأعلى # ، وكان على بن أبى طالب إذا قرأه فى الصلاة قال : سبحان ربى النفل لكن ~~فى الفروع جواز زيادة الذكر فى النفل ومنعه قولان والثالث جوازه فى النفل ~~والفرض وذلك على حد ما فعله - A - والإمام على وفى الحديث المذكور وكلام ~~على الأمر بأداء ما أمر بقوله مثل أن تقول يوما فى غير الصلاة هو الله أحد ~~. . . الخ ، وأعوذ برب الفلق . . . ألخ ، وأعوذ برب الناس . . . الخ ونحو ~~ذلك بما يتجه أن نقوله لا ما لا يتجه أن نقوله مثل أوحى إلى أن ستمع . . ~~الخ وأمرنا أن ننزه أسماء الله تعالى لكن لا نقول سبحان اسم ربى ### | AUTO الأعلى # ولا نقول سبحان اسم الله وما أشبه ذلك وإذا كان الإمام يطيل القيام قبل ~~الإحرام فللمأموم إذا وجه أن يكرر سبحان الله أو ms4691 سبحان ربى ### | AUTO الأعلى # أو الله أكبر فإذا كبر الإمام للإحرام كبر عقبه وكان رسول الله - A - ~~يحب هذه السورة ويسميها أفضل المسبحات وعن عائشة رضى الله عنها كان النبى - ~~A - يقرأ فى الوتر فى الركعة الأولى سبح وفى الثانية قل يا أيها الكافرون ~~وفى الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين وعن النعمان بن بشير كان رسول الله ~~- A - يقرأ فى العيدين ويوم الجمعة سبح اسم ربك ### | AUTO الأعلى # وهل أتاك حديث الغاشية وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا وعن عبد الله ~~بن الحارث آخر صىة صلاها رسول الله - A - المغرب فقرأ فى الركعة الأولى سبح ~~اسم ربك ### | AUTO الأعلى # وفى الثانية قل يا أيها الكافرون ، و ### | AUTO الأعلى # صفة لربك ولا دليل على أنه نعت لاسم ولو جاز فى الحكم وعلى كل حال ~~المراد علو الشأن إذا كان نعتا لله تعالى فالمراد والقدرة والغلبة وعن ابن ~~عباس صلى باسم ربك ومما يناسب الآية ما ذكره فى السؤالات من أنه إذا أردت ~~ذكر الصواب وغير ما هو الصواب فاذكر ما هو صواب من نفى أو إثبات ثم اذكر ~~غيره بنسبته إلى قائله بتعيين أو بغير تعيين مثل أن تقول لا تصح الرؤية ~~عندنا وأثبتها الأشعرية والقرآن مخلوق عندنا وقال الأشعرى بقدمه وصفاته ~~تعالى هو وقال الأشعرى غيره ولا يقتصر على ذكر ما للأشعرى وتنسبه إليه لأن ~~ذلك لا يكفى لأنه لا حصر فى ذلك وذكر الاسم ذكر للقب ولا مفهوم للقب على ~~الصحيح المشهور إذا قلت جاء زيد لم يفد أن غيره لم يجىء وإذا قيل لا يجالس ~~ورع فى البلد فسالبة تصدق بنفى الموضوع بأنه لا ورع فيه فضلا عن أن يجالس . PageV12P339 ### || CHECK 2 # { الذى خلق } كل شىء من الأجسام والأفعال وسائر الأعراض وهذا مما يقوى أن ~~الأعلى نعت لربك فإن الاسم لا يتصف بأنه خالق ولا يجوز رأيت غلام هند ~~العاقل الحسنة بنصب عاقل نعتا لغلام وجر الحسنة نعتا لهند فلو جعل الأعلى ~~نعتا لاسم كان مثل هذا ms4692 والأصل فى النعنت أن يكون نعتا لما يليه وفيه رد ~~الضمير لأقرب مذكور لأمر مرجح أو موجب أن يكون نعتا لما قبله وحذف مفعول ~~خلق للعموم والله خلق كل شىء ، وأخطأت المعتزلة فى دعوى أن الفاعل خالق ~~لفعله وما يغنى عنهم قولهم إن الله تعالى أقدر الفاعل على خلق فعله وهو ~~شبيه بقول النصارى إن الله حاشاه أعطى عيسى بعض الألوهية أو أعطاه إياها ~~كلها ثم استردها { فسوى } كل ما خلق على ما اقتضته الحكمة ذاتا وصفة أوجعل ~~الأشياء سواء فى الحكم والإتقان ، وعن الكلبى خلق كل ذى روح فسوى بين يديه ~~وعينيه وأذنيه ورجليه وهكذا وعن الزجاج خلق الإنسان فعدل قامته ولم يجعله ~~منكوسا كالبهائم ولعلهما أرادا التمثيل فإنه خلق كل شىء وسواه والفعل مسوى ~~كغيره . PageV12P340 ### || CHECK 3 # { والذى قدر } جعل لكل شىء قدرا فى ذاته وصفته وفعله وأجله وكل ماله وجعل ~~رزقا لمن يأكل وجعل ذكوره وأنوثة ، { فهدى } كل واحد إلى ما يصلح له طبعا ~~واختيارا وطلب الأرزاق ويسره لما خلق له ونصب له الدلائل وألهمه مصالحه ومن ~~ذلك رضاع الولد ثدى أمه ومعرفة الذكر من كل نوع كيف يأتى الأنثى والجنين ~~كيف يخرج بعدما قدر له فى البطن تسعة أشهر أو أقل أو أكثر والإنسان كيف ~~يستخرج المنافع مما قدرها الله له : # دواك فيك وما تشعر ... وداؤك منك وما تبصر # وتزعم أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر # قالهما على ، وقيل قدر السعادة لأقوام والشقاوة لأقوام وهدى كل فريق إلى ~~ما يعمل على الاختيار لا الجبر ، وقيل قدر الخير والشر وهدى إليهما وقدر ~~بعض فهدى وأضل على أن الهداية هداية توفيق أو هدى بين الهدى وأضل بين ~~الضلال . PageV12P341 ### || CHECK 4 # ما تأكله الدواب والطير من النبات . PageV12P342 ### || CHECK 5 # { فجعله غثاء } يابسا شبيها بما يلقيه السيل على جانب الوادى من حشيش ~~ونبات ، وقيل وأصل الغياء ما اجتمع من أجناس والعرب تسمى الناس المجتمعين ~~من قبائل شتى غثاء ولا دليل على ذلك ولعلهم سموهم غثاء تشبيها بغثاء السيل ~~{ أحوى ms4693 } شديد لاحمرة يميل إلى السواد وقيل أسود وهو نعت غثاء ، وأجاز بعض ~~أنه حال من المرعى أن يكون فقد يسود ، وأن الأصل عدم الفصل بين الحال ~~وصاحبها ولو كان الفاصل هنا ليس أجنبيا محضا لأن الجعل غثاء يعاقب الإخراج ~~لأوانه وهو أوان مخصوص يتم فيعقبه الجعل غثاء والترتيب فى كل شىء كما قال ~~ابن هشام بحسبه أو يقدر ومضت مدة فجعله غثاء أحوى ، وذكر بعض الهداية ~~المذكورة بقوله تعالى : # { سنقرئك } القرآن { فلا تنسى } لا تنساه فإن إقراءه القرآن هداية له ~~ولأمته والسين للتأكيد والمضارع للحال المستمرة قبل وبعد أو للاستقبال ~~بمعنى نقرئك بعد ما لم نقرئك قبل والمقرىء له - A - جبريل عليه السلام ولكن ~~أسنده إلى الله تعالى لأنه أمر جبريل بالإقرار وفيه تلويح إلى قوة قراءته ~~إذ كانت بإقراء الله فلا يتعقبها نسيان مع أنه أمى لا يقرأ كتابة فيكون قوة ~~حفظه معجزة أخرى وراء معجزة بلاغة القرآن ومعجزة إخباره بالغيوب ، وعن جعفر ~~الصادق كان - A - يقرأ الكتابة ولا يكتب وهو خلاف الصحيح المشهورمن أنه لا ~~يكتب ولا يقرأ كتابة ثم إن فسر الآية بأنه يقرأ كتابة بمعنى سنجعلك تقرأ ~~الكتابة نافاه التفريع بالفاء ، وقيل لا تنسى العمل به ، ويجوز أن يراد ~~النهى واللفظ خبر والحكمة فى هذا أنه يؤثر فيه النهى حتى أنه أثر فيه حال ~~النهى فيكون النسيان الترك للفظ أو للعمل أو لهما لأن النسيان بمعنى الزوال ~~عن الحافظة ضرورى فلا ينهى عنه اللهم إلا باعتبار أسبابه فيكون النهى عنها ~~ومن أراد أن لا ينسى العلم فليعمل به والمعصية من أسباب النسيان : # شكوت إلى وكيع سوء حفظى ... فأرشدنى غلى ترك المعاصى # فقال اعلم بأن العلم نور ... ونور الله لا يعطى لعاصى # وعن ابنعباس خمس يورثن النسيان أكل التفاح يعنى الحامض وكذا كل حامض ، ~~والبول فى الماء الراكد ، والحجامة فى نقرة القفا ، وإلقاء القملة فى الأرض ~~، وشرب سؤر الفأر وأكله وزيد قراءة ما كتب على القبور وأكل الكزبرة والمشى ~~بين الجملين المقطورين والمشى بين المرأتين . PageV12P343 ### || CHECK 7 ms4694 # { إلا ما شاء الله } لا تنسى شيئا من الأشياء إلا ما شاء الله أن تنساه ~~أو فى وقت ما إلا وقت مشيئة الله تعالى لأن تنسى وذلك بأن ينسخه ويذهبه عن ~~حافظتك فلا يبقى حكمه ولا تلاوته أو يبقى حكمه فى آية أخرى قبل المنسوخ أو ~~توحى بعده وأما النسيان بعد التبليغ أو قبله إجبارا من الله تعالى بلا كسل ~~منه - A - فلا مانع منه لأن لله أن يفعل ما يشاء ثم يذكره بعد وكأنه قيل له ~~إلا ما شاء الله ثم تذكره بعدو كأن يتعجل قراءته قبل فراغ جبريل فنزلت ~~الآية لذلك ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ، ولا يخفى أن ما ~~شاء نسيانه هو القليل ، وفى البخارى أنه أسقط آية فى صلاة الفجر وقال أبى ~~هل نسخت فقال لا ولكن نسيتها ، وفى البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها ~~سمع رسول الله - A - رجلا يقرأ فى ركعة بالليل فقال يC تعالى لقد أذكرنى ~~كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وفى رواية كنت أسقطتهن من سورة كذا ~~ولا يقره الله تعالى على النسيان ، وقيل المراد بالاستثناء القلة المعبر ~~بها عن النفى البتة كما قال الفراء ما شاء الله تعالى أن ينسى النبى - A - ~~شيئا إلا ان المراد لو شاء الله تعالى لصار ناسيا ومنعه الإمام أبو حيان ~~لأن مثل هذا يكون مع أداة الشرط مثل لئن أشركت ليحبطن عملك ولئن شئنا ~~لنذهبن بالذى أوحينا إليك لما كان التسبيح لا يتم إلا بقراءة القرآن وكان ~~يخاف النسيان حتى قبل له لا تحرك به لسانك لتعجل به ونحو هذا أزال الله عنه ~~ذلك بقوله سنقرئك فى تنسى ، ومثل هذا جائز لا يبحث فيه بأنه لم يجر له ذكر ~~فى اللفظ ثم إنه لا مانع أن يريد أن يقوله تعالى سنقرئك . . الخ تعليل جملة ~~لقوله D سبح كما أنه علل سنقرئك . . الخ بقوله تعالى : { إنه يعلم الجهر } ~~ما ظهر من قول وفعل بدليل أنه قابله بما يخفى ms4695 من قول أو فعل ففى الجهر مجاز ~~مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد فإن الجهر موضوع لإظهار القول { وما يخفى } ~~يعلم ما ظهر لكم وما بطن عنكم من الأمور التى منها حرصك على حفظ الوحى ليس ~~الأمر إلي بل إلينا فننسك ما شئنا لمصلحة وفى ذلك أيضا تأكيد لما قبل وما ~~بعد والعموم المذكور أولى من تفسير بعضهم الجهر بجهره - A - بالقراءة مع ~~جبريل خوف النسيان وتفسير ما يخفى بما دعاه إلى الجهر من مخافة النسيان . PageV12P344 ### || CHECK 8 # عطف على سنقرئك وكلاهما تكلم ولا يعطف على يعلم لأنه خبر عن ضمير الغيبة ~~عائد إلى الله ولو عطف عليه لكان كقولك إن الله سنقرئك وهو لا يجوز إلا أنه ~~يغتفر فى الثوانى ما لا يغتفر فى الأوائل والأصل ترك ذلك نعم إن جعلنا ~~الهاء للشأن صح العطف على يعلم إلا أن المتبادر أنها لله D والوجه ما ذكرته ~~أولا وإنما قال نيسرك لليسرى ولم يقل نيسر اليسرى لك مع أن الأصل تعليق ~~التيسير بالأمور المسخرة للذوات لا تسخير الذوات للأمور للإشارة إلى معنى ~~قولك نجعلك راسخا فى اليسرى كأنك مالك لها ضابطا لها كأنها طبيعة لك ~~واليسرى الطريقة اليسرى السهلة تعلمها من جبريل عليه السلام وتعليما لغيرك ~~وإهداء وهداية وإحاطة بأمر الدين ، وقيل اليسرى الشريعة السهلة الخالية عن ~~الشدائد التى كلفت بها الأمم قبلك ، وقيل الأمور المرغوب فيها مثل النصر ~~وعلو المرتبة والرفعة فى الجنة وأمر الدين . PageV12P345 ### || CHECK 9 # { فذكر } أى الناس أى دم على التذكير بما تيسر لك من أمر الدين بعد ما ~~استقام لك الأمر وقد قال الله تعالى فذكر إنما أنت مذكر ، { إن نفعت الذكرى ~~} أى لا يخفى أنها نفعت فى بعض وكأنه قيل إن رأيت الذكرى نفعت فدم على ~~التذكير فيقول رأيتها نفعت فى بعض فلزمه الدوام عليها أو استعمل النفع فى ~~إمكانه مجازا بحسب نظره وإذا أيس من أحد بحسب الظاهر والعلم عند الله تعالى ~~لم يلزمه ، أو ذكر الناس إن نفعت الذكرى تحقيقا أو رجاء وطمعا فى ms4696 النفع ، ~~أو المعنى إن رجوت النفع فمن كان لا يزيده التذكير إلا كفرا لم يلزمه ~~تذكيره ، أو لا يجوز تذكيره لأنه يؤدى إلى تجديد كفره ، قال الله تعالى ~~فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ، فمن عينه الله تعالى بأنه مطبوع على قلبه لا ~~يتعرض له بالتذكير وذلك بعد ما بالغ فى التذكير ولم يترك فى قوس التذكير ~~منزعا وذكر بالقرآن من يخاف وعيد وتذكير خائف الوعد ليزداد إيمانا وحذرا ، ~~وقيل التقدير إن نفعت الذكرى أو لم تنفع . PageV12P346 ### || CHECK 10 # { سيذكر } بتذكيرك . { من يخشى } من يخشى الله حق الخشية فيزداد ويدوم أو ~~يخشى فى الجملة فيحصل له تحقيقها أو كتب الله أن يخشى . PageV12P347 ### || CHECK 11 # { ويتجنبها } أى الذكرى { الأشقى } هو الكافر المصر مشركا كان أو فاسقا ، ~~فاسم التفضيل خارج عن بابه ، وقيل المراد الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة ~~وأبو جهل ونحوهم ممن توغل فى الكفر ، وقد قيل نزلت فى الوليد وعتبة ، وقيل ~~المراد مشركو هذه الأمة فكما أن نبيهم أفضل الأنبياء وكتابهم أفضل الكتب ~~كان العقاب عليهم أشد إذ كان كفرهم أشد والفاسق دون المشرك وهو فى نار فوق ~~النيران لا أسفل واسم التفضيل فى هذه الأقوال باق على التفضيل . PageV12P348 ### || CHECK 12 # الكبيرة وهى نار الآخرة ونار الدنيا صغيرة بالنسبة إليها أو الكبرى باق ~~على التفضيل وهى أكبر من نار الدنيا فنار الدنيا هى الصغرى قال رسول الله - ~~A - « ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم » كما فى البخارى ومسلم ، ~~ويروى من مائة جزء فإما أن تتفاوت أهلها أو يرد السبعون إلى حديث المائة ~~كما شاع التعبير بالسبعين عن الكثرة وقيل النار السفلى لمن اشتد إشراكه ~~وعناده كما هى لمن نفاقه بإضمار الشرك . PageV12P349 ### || CHECK 13 # { ثم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } فيها حياة نافعة ولا تقل حياة ~~كاملة لأنه غير نص فى أنها لا تنفع فإن الشىء قد يكون غير كامل وفيه نفع ~~وثم لتراخى الرتبة فيما قيل لأن كونه لا حيا ولا ميتا تعلق روحه فى حلقه ms4697 لا ~~تخرج فيموت ولا ترجع لمحلها أفضل من الصلى ولا نسلم أنه أفظع بل الصلى أفظع ~~إلا إن أريد أن الله تعالى شدد عليه العذاب بتعلقها فى الحلق أكثر من الصلى ~~ونقول الخلود فيها أعظم من دخولها وصليها دون خلود وقوله تعالى لا يموت ~~فيها ولا يحيى عبارة عن الخلود فثم لتراخى الرتبة . PageV12P350 ### || CHECK 14 # { قد أفلح } فاز بالنجاة من العذاب وبنيل النعيم الدائم { من تزكى } تطهر ~~من الشرك والاصرار بالاتعاظ بالتذكير كما قال ابن عباس ، وعنه - A - « من ~~تزكى هو من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله » أى قال ذلك عاملا بمقتضاه ~~من العمل الصالح ومجانبة الإصرار كما قال بعض تزكى تكثر من التقوى والخشية ~~من الزكاء وهو النمو فى الخير ، وقيل تزكى تطهر للصلاة والمراد أدى الفرائض ~~فعلا تركا ومثل بالصلاة أو أشار إلى أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ~~وعن قتادة وأبى الأحوص وجماعة وأبى سعيد الخدرى وعلى بن أبى طالب أعطى ~~الزكاة إلا أنهما قالا زكاة الفطر ولعله لا يصح ذلك إذ لا يقبل فى العربية ~~أن يكون تزكى بمعنى أعطى الزكاة بل عالج الطهارة عما يضر ، وأما قوله تعالى ~~يؤتى ماله يتزكى فمعناه كما هنا يتطهر من الذنوب بماله والزكاة إنما هى ~~قوله يؤتى ماله مع أنه لا يلزم من إيتاء المال أنه الزكاة المفروضة . PageV12P351 ### || CHECK 15 # { وذكر اسم ربه } بلسانه وقلبه أو بقلبه لأن ذلك كله وارد فى الشرع ~~فشملته الآية وأما الذكر باللسان دون القلب فلا ثواب فيه ولا مدح بل يذم ~~ذلك ويقال لم يسبح اسم ربه والله تعالى يقول سبح اسم ربك الأعلى إلا أن هنا ~~لى شيئا لعله حق وهو أن يدخل فى الذكر باجتهاد وإخلاص فتغلبه غفلة فى بعض ~~الذكر فلا يحضر قلبه فإنه يكتب له ثواب ما غفل لأن غفلته كالضرورة لا عن ~~كسل ، وقيل المراد فى الآية الذكر بالقلب ولا يصح إذ لا دليل على تخصيصه ~~وإن أراد أن المعتبر ذكر القلب سواء معه اللسان ms4698 أو لم يكن معه صح الحكم ولا ~~يترجح أن تفسر الآية به ، وعن ابن عباس ذكر وقوفه بين يدى ربه وهو مثل ~~القول قبله وذلك أن للذكر باللسان حظا وافرا لمن أخلص لأن فيه إقامة شعائر ~~الإسلام والدعاء إليه وهو حقيقة فى اللسان مجاز فى القلب وقد يقال حقيقة ~~عرفية ، وقال بعض الحنفية المراد تكبيرة الإحرام كأنه تقوى بقوله تعالى : { ~~فصلى } أى الصلوات الخمس كما روى عنه - A - وكما روى عن ابن عباس موقوفا ، ~~وقيل الخمس وما أمكن من النوافل ولا دليل فى الآية على جواز تكبيرة الإحرام ~~بغير لفظ الجلالة لأن النبى - A - قد بين أنه بلفظ الجلالة وعن على وأبى ~~سعيد الخدرى تزكى أعطى زكاة الفطر وذكر اسم ربه كبر يوم العيد وصلى صلاة ~~العيد وبخ قالت جماعة وهو مشهور فى المذهب وفيه البحث السابق آنفا فى تفسير ~~تزكى وفيه أيضا أن الزكاة مؤخرة فى القرآن عن الصلاة وأن السورة مكية ولا ~~زكاة فطر ولا عيد فهيا ويجاب بأن تأخيرها إذا ذكرت باسمها أما إذا ذكرت ~~بالفعل فقد قدمت فى قوله فلا صدص ولا صلى ويبحث بأن الكلام فى لفظ الزكاة ~~لا فيما يشمل لفظ الصدقة وبأن صدق ليس فى معنى الصدقة بل فى معنى التصديق ~~ضد التكذيب وقد يقال على أن المراد زكاة الفطر أنها قدمت هنا كما تقدم على ~~صلاة العيد فعلا وأداء وقد قيل إن السورة مدنية فلا تنافى زكاة الفطر وزكاة ~~العيد وعلى أنها مكية يحتمل أن صجقة الفطر وصلاة العيد مما تأخر حكمه عن ~~نزوله قدم ليقدموا الإيمان به ويستعدوا وليس ذلك من تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة ومن ذلك قوله تعالى وأنت حل بهذا البلد نزلت قبل الهجرة والمراد ~~الحل يوم الفتح ومن ذلك سيهزم الجمع ويولون الدبر قال عمر نزل فى مكة قبل ~~الهجرة والمراد هزيمة بدر وما علمت ذلك إلا يوم بدر رأيت النبى - A - يوم ~~بدر يثب فى الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر ولا مانع من الجرى على ms4699 ~~طريق أن الله علم شيئا فأخبر به قبل وقته وعلمه سبحانه وتعالى قديم ، وقيل ~~التزكى التطهر من الشرك وذكر اسم ربه قول لا إله إلا الله والصلاة والصلاة ~~المفروضة ، وقيل التزكى إيمان القلب وذكر اسم الرب النطق باللسان والصلاة ~~العمل بالأركان لأنها داعية إلى العمل وناهية عن المنكر وأنها عماد الدين . PageV12P352 ### || CHECK 16 # الخطاب للمشركين تشديد عليهم بعد الغيبة فى قوله تعالى ويتجنبها الأشقى ~~والإضراب على محذوف أى أنتم لا تفعلون ما ذكر من التزكى وذكر الله تعالى ~~والصلاة بل تختارون الحياة الدنيا وتطمئنون إليها بالكلية إن الذين لا ~~يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا . . الآية أو هو إضراب عن قد أفلح . . ~~الخ أى لا تفلحون بل تؤثرون أو التقدير هذا البيان لا ينفعكم بل تؤثرون ~~وقيل الخطاب للمشركين والمؤمنين لأن المؤمنين لا يخلون عن إيثار الدنيا فى ~~أحوالهم إلا أنهم لا يخلون بالفرائض وإن أخلوا منها تابوا وتداركوا وإلا ~~هلكوا . PageV12P353 ### || CHECK 17 # { والآخرة خير } فى ذاتها ونعيمها وعدم كدرته من الدنيا ونعيمها ولا تخلو ~~عن كدر . # { وأبقى } الدنيا ولو بقيت مدة طويلة لكن لا بد لها من فناء ، ويجوز أن ~~يكون أبقى بمعنى باقية والدنيا فانية والجملة حال من واو تؤثرون قال ابن ~~مسعود بعد ما قرأ الآية أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة قالوا لا ~~قال لأن الدنيا أحشرت وعجل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذتها وبهجتها وأن ~~الآخرة تغيبت ورويت عنا فأحببنا العاجل وتركنا الآجل . PageV12P354 ### || CHECK 18 # { إن هذا } ما ذكر من كون الآخرة وأبقى أو إلى قوله قد أفلح من تزكى وذكر ~~اسم ربه فصلى ، قال أبو ذر قلت يا رسول الله هل أنزل عليك شىء مما كان فى ~~صحف إبراهيم وموسى قال يا أبا ذر نعم قد أفلح من تزكى وقرأ إلى وأبقى ، وعن ~~الضحاك الإشارة إلى القرآن كقوله تعالى وإنه لفى زبر الأولين ، وعن ابن ~~عباس إلى ما فى السورة جميعا ولا يتبادر . # { لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم } له منها عشر كلها أمثال أيها الملك ms4700 ~~المسلط لم أبعثك لتجمع بعض الدنيا إلى بعض بل لترد دعوة المظلوم فإنى لا ~~أردها ولو كانت من كافر وعلى الإنسان ما دام عاقلا ساعة يناجى فيها ربه ~~وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة لمباحة يستعين به على الطاعة وأن يكون بصيرا ~~بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله أقله إلا فيما ~~يعنيه { وموسى } له من الصحف عشر نزلت قبل التوراة كانت عبرا كلها عجبا لمن ~~أيقن بالموت ثم يفرح ولمن أيقن بالنار ثم يضحك ولمن يرى الدنيا وتقلبها ~~بأهلها ثم يطمئن إليها ولمن أيقن بالقدر ثم يغضب ويروى ثم ينصب ويروى ثم ~~يحزن ولمن أيقن بالحسان ثم لا يعمل ويروى فى ذلك كله كيف بدل تم ومعنى عجيا ~~تعجبوا أيها المكلفون ، ويروى عجبت ومعناه استعظمت لأن الله لا يتعجب ويروى ~~عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يغفل ، ويروى يذكر عجبا فى كل ، وأنزل على شيت ~~خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين وذلك مع التوراة والزبور والإنجيل والقرآن ~~مائة كتاب وأربعة كتب أسأل الله الرحمن الرحيم بها أن يقضى حوائجنا . . ~~وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P355 ### || CHECK 1 # { هل أتاك حديث ### | AUTO الغاشية # } أى قصتها وهل للاستفهام التعجيبى التشويقى إلى جوابه كما إذا أردت ~~إخبار أحد بأمر عجيب فقلت هل علمت ما وقع ليقول لا فتخبره به ومر رسول الله ~~- A - على امرأة تقرأ هل أتاك حديث ### | AUTO الغاشية # فأقام يستمع لها ويقول نعم قد جاءنى وذلك أنه استمع لها بعد نزول ما بعد ~~هذا وفى قوله نعم إخبار بأن هل استفهام لا بمعنى قد كما قال قطرب وذلك كما ~~يقول الرجل هل قام زيد فتقول نعم قام وفى الحديث جواز استماع كلام المرأة ~~الأجنبية إذا لم تكن الريبة ، و ### | AUTO الغاشية # القيامة تغشى الناس بأهوالها كثوب غطى أحدا لا النار كما قال محمد بن ~~كعب ، وقوله D ومن فوقهم غواش وإنما قلت ذلك لاشتمال جواب هذا الاستفهام ~~على أحوال أهل الجنة أيضا اللهم إلا أن يقال ms4701 هذا من الأجوبة المشتملة على ~~الزيادة على السؤال كقوله تعالى هى عصانى أتوكأ عليها وأهش بها . . الخ إلا ~~أن الأصل عدم الزيادة وكأنه - A - قال لم يأتنى كما قال ابن عباس أو اعتبر ~~أنه سكت فأخبره الله تعالى بحديثها فى قوله : # { وجوه } الخ وقدم ذكر أهل النار لأنه أدخل فى تهويل ### | AUTO الغاشية # ولأن ذكر حسن أهل الجنة بعد سواد أهل النار يزيد حسنا وبهجة ويقدر مضاف ~~أى أصحاب وجوه لأن العامل الناصب هو الكافر لا خصوص وجهه أو سمى الكل باسم ~~الجزء أو ترد الضمائر كلها للوجوه ومثل هذا الاستفهام التعجبى وجوابه يقع ~~ولو مع علم المسؤل إلهابا له على التعجب وليسمع ما لم يعلم وهو مبتدأ ~~للتنويع وخاشعة وعاملة وناصبة أخبار ثلاثة أو خاشعة نعت وما بعده خبران أو ~~خاشعة عاملة نعتان وناصبة خبرا أو كلها نعوت وتصلى نارا خبر { يومئذ } يوم ~~إذ غشيت متعلق بقوله { خاشعة } لا نعت لأنه لا يخبر عن الذات ولا توصف ~~بالزمان إلا إن أفاد وكذا الحال به والخشوع ذل القلب لكن وصفت به الوجود ~~لظهور أثره عليها وكذا وصف الإنسان به كما قيل التقدير أصحاب وجوه قال اله ~~تعالى خاشعين من الذل ، وقيل وصف الإنسان بالذل حقيقة وفى التعبير بالخشوع ~~والعمل والنصب تلويح بأنها لم تخشع لله تعالى فى الدنيا ولم تعمل له ولم ~~تتعب وقت ينفع الخشوع والعمل والنصب { عاملة } تجر السلاسل والأغلال وتصعد ~~فى جبالها من حديد وتهبط جزاء على التكبر فى الدنيا عن عمل الطاعة لله D { ~~ناصبة } تعبة بتلك الأعمال عقابا على عملها ونصبها فى الدنيا لما هو معصية ~~وذلك كعبادة الأصنام وعبادة أهل الكتاب رهبانهم واشتغالهم عن الفرض وصدهم ~~عن الدين ، وعن زيد بن أسلم الخشوع يوم القيامة والعمل والنصب فى الدنيا أى ~~عملت ونصبت فى الدنيا بما لا ينفعها فى الآخرة بل بما يهلكها ، وهو رواية ~~عن ابن عباس وكأنه قيل خاشعة يوم القيامة عاملة فى الدنيا ناصبة فيها وهو ~~بعيد وأبعد منه قول عكرمة خاشعة ms4702 يوم القيامة عاملة فى الدنيا ناصبة يوم ~~القيامة لجعل دنيوى بين أخرويين ، والصواب جعل الكل فى الآخر كما قال يومئذ ~~فيومئذ منسحب على الثلاثة كأنه قيل خاشعة يومئذ عاملة يومئذ ناصبة يومئذ ~~فحذف لدليل ، وقيل الثلاثة فى الدنيا على معنى ظهر لهم يوم القيامة خشوعهم ~~فى الدنيا وعملهم فيها ونصبهم فيها وجه غير نافع بل ضار وقد كانوا يحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا وهذا أبعد من القولين قبله وهؤلاء عباد اليهود والنصارى ~~والعباد من أهل الضلال المماثلون لهم وفى الحديث من أحدث فى أمرنا هذا ما ~~ليس منه فهو رد ، ويروى من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد . PageV12P356 ### || CHECK 4 # أى بالغة نهاية الحر لأن مطلق الحر معلوم من لفظ نار وأيضا يقال حميت ~~النار اشتد حرها وازداد . PageV12P357 ### || CHECK 5 # بلغت الأنى أى الغاية فى الحرارة أوقدت عليها من حين خلقت أو وقعت قطرة ~~منها على جبل لأذابته يوردون عليها عطاشا يظنون أنها ماء بعد أن يعطشوا ألف ~~سنة كما قال الله تعالى فسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم وكقوله تعالى وبين ~~حميم آن كما قال ابن عباس والحسن ومجاهد والجمهور وقيل حاضرة كقولك أنى ~~الشىء أى حضر . PageV12P358 ### || CHECK 6 # شوك لاطئه بالأرض أو نوع من الشوك ترعاه الإبل رطبا وإذا يبس صار سما ~~قاتلا تجتنبه أو ييبس العرفج إذا انحطم أو نبت كالعوسج أو نبت أخضر منتن ~~الريح يرمى به الريح ينبت الله تعالى ذلك فى النار كما جعل النار فى الشجر ~~الأخضر لكمال قدرته أو ينبت الله D شجرة نارية على صورة ذلك ومضرته فعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما عن رسول الله A الضريع شىء فى النار شيبه الشوك أمر من ~~الصبر وانتن من الجيفة وأشد حرا من النار أو طعام يضرعون عنده ويذلون ~~ويتضرعون إلى الله D أن يخلصهم منه فهو شجر أو غيره أو هو الزقوم كما روى ~~عن الحسن أو حجارة فى النار كما روى عن سعيد بن جبير أو واد فيها لا طعام ~~لهم ms4703 إلا منه كما قال D ولا طعام إلا من غسلين يسيل إليه صديد أهل النار ~~يرسل الجوع عليهم حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ثم يطمعون ذلك أو الضريع ~~مجاز أو كناية عن طعام مكروه حتى لنحو الابل الراعية للشوك أو المراد ~~لإطعام البتة لأن الضريع غير طعام كقولك ليس لفلان ظل إلا الشمس أى لا ظل ~~له وكذا فى قوله D ولا طعام إلا من غسلين أى لا طعام لهم ، وقوله تعالى إن ~~شجرة الزقوم طعام الأثيم أى لا طعام لهم فيجمع بهذا بين الآى فلا مخالفة ~~بالحصر وعلى فرض التخالف فالمراد منهم أكلة الزقوم فقط ومنهم أكلة الغسلين ~~فقط ومنهم أكلة الضريع فقط وقيل هن شىء واحد له أسماء شجرة الزقوم وغسلين ~~وضريع . PageV12P359 ### || CHECK 7 # { لا يسمن } لا يجعل الانسان سمينا { ولا يغنى من جوع } لا يكفى فى دفع ~~شىء من جوع ما ، أو لا يدفع شيئا من جوع والجملة نعت لضريع والمستثنى محذوف ~~أى ليس لهم طعام من شىء إلا من ضريع فالاستثناء مفرغ أو نعت لطعام مذوف ~~منعوت بقوله تعالى من ضريع فالمستثنى منه مذكور والاستثناء غير مفرغ أى ليس ~~لهم طعام إلا طعام من ضريع والأول أولى ولا يحسن جعلها مستأنفة اللهم إلا ~~أن يقال استئنافا بيانيا كأنه قيل فهل ينتفعون بذلك الضريع فقال لا منفعة ~~فيه من منفعتى الغداء إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن بل هو طعام يتضرع ~~إلى الله تعالى فى زواله لما سمع الكفار صدر الآية قالوا إن الضريع تسمن ~~عليه إبلنا فنزل لا يسمن . . الخ إما أن يقصدوا الكذب فإن الضريع سم ، قال ~~أبو ذؤيب رعى الشبرق الريان حتى إذا دوى وصار ضريعا بأن عنه النمائص وقال ~~رجل من هذيل يذكر سوء المرعى : # وحبسن فى هزم الضريع فكلها ... جدباء دامية اليدين حرود # وإما أن يصدقوا ويريدوا الضريع باعتباره قبل اليبس فيرد الله تعالى عليهم ~~بأن ضريع النار ليس كضريعكم ثم إن التخلى قبل التحلى فلم أخر نفى الجوع مع ~~أنه ms4704 تخل ، الجواب أنه قدم السمن لأنهم قالوا تسمن عليه الإبل وأخر الجوع ~~للفاصلة أو قدم السمن نفيا فيظنوا أنها تغنى من جوع فيزول هذا الظن بقوله ~~ولا يغنى من جوع وذلك أشد لأنه إزالة طمع بعد التوجه إليه والآية تدل أن ~~لأهل النار اشتياقا للشراب والطعام فعذبوا بالعطش والجوع كما عذبوا بالنار ~~والضرب والزمهرير ، والقرآن والحديث يدلان على ذلك ويصرحان به لا كما قيل ~~أنهم يطلبون الطعام والشراب ليزيلوا به ما فى بطونهم من النار كما اعتادوا ~~فى الدنيا إزالة الغصة بالماء . PageV12P360 ### || CHECK 8 # { وجوه } مبتدأ خبره ناعمة أو ناعمة نعت والخبر راضية أو راضية نعت ~~والخبر فى جنة على حد ما مر فى وجوه يؤمئذ خاشعة ولم تعطف هذه الجملة على ~~مقابلتها المذكورة لكمال التباين بينهما معنى . # { يومئذ } يوم إذ غشيت الغاشية متعلق بناعمة ويقدر مثله لما بعد { ناعمة ~~} وضيئة مبتهجة عليها أثر سرور القلب وهو من النعومة تعرف وجوههم نضرة ~~النعيم أو متنعمة وهو من النعيم { لسعيها } بالعمل الصالح فى الدنيا { ~~راضية } اللام للتقوية لضعف اسم الفاعل عن العمل بالنسبة للفعل ولضعفه ~~بتقديم المعمول وقدم للفاصلة ولطريق الاهتمام وهو مفعول لراضية وراضية اسم ~~فاعل أو اللام بمعنى الباء أو للتعليل كأنه قيل راضية لا ساخطة لحسن سعيها ~~وهو باق على المصدرية أو بمعنى مفعول ، قال سفيان الثورى رضيت عملها فجعلها ~~مفعولا به مضاها لسعيها كناية عن أنه محمود العاقبة مجازى بخير أو مجاز ~~وأظهر من ذلك أنه على ظاهره آى لثواب سعيها والوجه لا يرضى بل صاحبه فيقدر ~~مضاف أى أصحاب وجوه أو وجوه عبارة عن الناس تسمية للكل باسم الجزء أو ترد ~~الضمائر فى راضية وسعيها وتسمع لوجوه بمعنى أصحابها على الاستخدام وذلك فى ~~تسمع أن جعل غير خطاب . PageV12P361 ### || CHECK 10 # علوا حسيا إذ كانت تحت العرش أو علو شأن لعلوها الحسى وما فيها من غاية ~~النعيم الدائم ، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أجازهما معا . PageV12P362 ### || CHECK 11 # الجملة خبر ثان لجنة جار على غير ما هو ms4705 له والخطاب للنبى - A - أو لمن ~~يصلح له أو فى تسمع ضمير الوجوه والتاء للتأنيث والغيبة والضمير فيه للوجوه ~~وأسند السمع المنفى للوجوه على التجوز أو لضمير الوجوه بمعنى أصحابها على ~~الاستخدام - والجملة على هذين الوجهين نعت جنة كما علمت والرابط فى ذلك هاء ~~فيها ويضعف كونه نعتا آخر لوجوه فيكون الرابط ضمير تسمع ضمير الغيبة ولا ~~غية نفسا لاغية تنطق باللغو وهو ما يضر ولا نفع فيه أو لاغية للنسب أى نفسا ~~تنسب للغو والتقدير على الوجهين لا نسمع فيها كلام لاغية أو لغو لاغية ~~لانتفائها كقولك لا ترى فى القرية ضبا ينحجر أو لا ترى فيها جحر ضب أى لا ~~ضب فيها أو هو مصدر على وزن فاعلة كالعافية والعاقبة . PageV12P363 ### || CHECK 12 # { فيها عين } عظيمة تأتى على الأجنة كلها أو عين كثيرة كما قيل فى علمت ~~نفس المراد عيون { جارية } جار ماؤها وأسند الجرى إليها مبالغة واسم الفاعل ~~هنا للاستمرار فلا ينقطع الجريان أو مطلق الجرى مأخوذ من لفظ عين فما زيد ~~جارية إلا ليفيد الزيادة وهى عدم الانقطاع كما أنه لما أفاد لفظ نار ~~الحرارة حمل حامية على معنى زائد هو بلوغ أنى الحرارة وهو غايتها أو جارية ~~فى غير أخدود أو جارية حيث شاءوا { فيها سرر مرفوعة } أى عالية فى جهة الجو ~~ألوحها من ذهب مكللة بالزبرجد فإذا أراد أولى الله طلوعها اتضعت وتتضع أيضا ~~وهم فيها إذا شاءوا وترتفع إذا شاءوا أو عالية الشأن أو كل ذلك على حد ما ~~مر أو مخبوءة لمن هى له كما تقول أكلوا ورفعت سهم زيد . PageV12P364 ### || CHECK 14 # { وأكواب } قداح لا عروة لها ولا أذن { موضوعة } بين أيديهم أو على حافات ~~العين ، قيل أو موضوعة عن حد الكبر إلى الوسط كما فى قوله تعالى : قدروها ~~تقديرا . PageV12P365 ### || CHECK 15 # { ونمارق } وسائد جمع نمرقة أو نمرق بضم النون والراء فيهما أو بكسر ~~النون والراء أو فتحهما والميم ساكنة { مصفوفة } صف بعضها إلى بعض ليستند ~~إليها أو يتكىء أو يجلس على واحدة ms4706 ويستند أو يتكىء على الأخرى وعلى رأسه ~~وصائف كأنهن الياقوت والمرجان . PageV12P366 ### || CHECK 16 # { وزرابى } بسط فاخرة لها خمل رقيق مزينة ولا نسلم أن أصله ثياب محبرة ~~واستعيرت للبسط والمفرد زريبة بصيغة النسب ، وقيل نسب إلى موضع { مبثوثة } ~~مفرقة مبسوطة تلذيذ إلا عن أذى فى أرض الجنة إذ لا أذى فى الجنة والغاشية ~~وما بعده إخبار بما يكون بالبعث فقرره الله تعالى ردا على منكريه بقوله ~~تعالى : # { أفلا ينظرون غلى الإبل كيف خلقت } الخ ورد الاستغراب الكفار ما فى ~~السورة وذلك نظر تدبر واعتبار يتوصلون به إلى تصديق ما ذكر فالهمزة لإنكار ~~لياقة تعجبهم والتوبيخ على إنكارهم ذلك والعطف بالفاء على محذوف أى أيهملون ~~أنفسهم فلا ينظرون وجملة كيف خلقت مفعول لينظر علق عنها بالاستفهام وكيف ~~حال من المستتر فى خلقت ، وقيل الجملة بدل من الإبل إبدال جملة من مفرد نحو ~~عرفت زيدا أبو من هو ولو كانت إلى لا تدخل على كيف ولا على الجملة لأنه ~~يغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى المتبوع لكن سماعا لا قياسا لا حملا على ما ~~ورد من دخول إلى على كيف تبيع الأحمرين ووجه التعجب من الإبل قدرة الله ~~تعالى على خلقها فى عظم جثتها وقوتها بحيث تحمل الأشياء الثقيلة وتبرك بها ~~وتقوم بها ولا يتوصل إلى إلقائها على ظهرها إذا كانت قائمة وتوصلها إلى ~~الأماكن البعيدة وهى سفن البر وتصبر على الجوع والعطش حتى أنها قد بتقى ~~ثمانية أيام لا تشرب وقد تظمأ عشرا ويؤكل لحمها ويشرب لبنها ويلبس من وبرها ~~وتتخذ منه فرش وما يشاء وهى زينة ومنفعة وترعى من أعلى الشجر وترعى ما تيسر ~~من شوك وغيره ما لا ترعاه سائر البهائم وتنقاد للصغير والكبير فى القطار ~~والإنفراد ولها إصغاء إلى الصوت الحسن مع أن أكبادها غير رقيقة وتأكل النوى ~~والقت والفيل ولو كان أعظم منها لكنه غير مألوف للعرب ولا فيه منافع الإبل ~~ولا هو كثير ولا خير فيه ولا يحلب ولا يستعمل للركوكب والحمل إلا شاذا أو ~~بمشقة ms4707 فى تعليمه بخلاف الإبل فقد يسافر بها الواحد من العرب فإذا نظر إليها ~~فكأنه نظر إلى السماء وقد تكون سحابات فيها تشبه الإبل وتزجى كما تزجى ~~الإبل وإذا رأى يمينا وشمالا رأى الجبال وهى شبيهة بالإبل وإذا نظر أسفل ~~رأى الأرض وأيضا الإبل نفيس أموالهم ومدار السقى لهم على السماء ورعيهم فى ~~الأرض وحفظ مالهم بالجبال فذكر الإبل فى ذلك والسماء والجبال والأرض وحفظ ~~مالهم بالجبال فذكر الإبل فى ذلك والسماء والجبال والأرض فى قوله تعالى : # { وإلى السماء } يشاهدونها بمشاهدة نجومها وشمسها وقمرها ليلا ونهارا ~~أينما كانوا فهى فوقهم { كيف رفعت } رفعا بعيدا بلا عماد من تحتها ولا ~~علاقة من فوقها ، وقوله تعالى من غير عمد يشمل العلاقة . PageV12P367 ### || CHECK 19 # { وإلى الجبال } التى يشاهدونها فى السفر وغيره وينتفعون بمائها وشجرها ~~ويلتجئون إليها إذا خافوا { كيف نصبت } وضعت على بعض انبساط ليمكن الارتقاء ~~عليها ولا تميد { وإلى الأرض } التى هم عليها مع مالهم وأحوالهم { كيف سطحت ~~} مهدت بتسوية كما ينتفعون بها ولو كانت كرية أوسعها ، قال ابن عباس يقول ~~الله D هل يقدر أحد أن يخلق مثل الإبل إو يرفع مثل السماء أو ينصب مثل ~~الجبال أو يسطح مثل الأرض غير الله D القادر على كل شىء فهو قادر على البعث ~~لقدرته على ذلك ويجوز أن يكون المعنى ان الإبل تطأ فيركبها راكب أو يحمل ~~عليها فكذا سرر الجنة تتضع فيطلع عليها ونجوم السماء المرفوعة لا تدخل فى ~~الحساب فكذا أكواب الجنة والجبال منتصبة راسخة لا تميل فكذا النمارق والأرض ~~مبسوطة فكذا رزابى الجنة . PageV12P368 ### || CHECK 21 # { فذكر } من أمكنك تذكيره أى اقتصر على التذكير بسبب أنهم لا ينظرون فى ~~ذلك نظر تدبر ولا يهمنك أمرهم فتلح عليهم { إنما أنت مذكر } لأنك ما أنت ~~إلا مذكر ما أرسلت إلا بمجرد التذكير . PageV12P369 ### || CHECK 22 # { لست عليهم بمصيطر } برقيب تجبرهم على الإيمان وما أنت عليهم بجبار ~~وعليهم متعلق بمصيطر ، قدم بطريق الاهتمام وللفاصلة وصطر عليه سلط ووزنه ~~مفيعل فالزائد الميم والياء . PageV12P370 ### || CHECK 23 # { إلا ms4708 من تولى } أعرض عن التدبر ولم يستعمله أى دام على التولى والكفر ~~كما قال تعالى { وكفر } لأنه لم يتدبر فيؤمن والاستثناء منقطع ويدل على ~~الانقطاع قراءة ابن عباس وزيد بن على إلا بفتح الهمزة وتخفيف اللام وهي حرف ~~استفتاح ومن في محل نصب على الاستثناء لا مبتدأ خبره قوله : # { فيعذبه الله العذاب الأكبر } لأن إلا في غير التفريغ لا تدخل على الجمل ~~بل فيعذبه تقرير للاستثناء وقيل إلا قد تدخل على الجملة فتكون من موصولة ~~مبتدأ خبره يعذبه الله . . . الخ ولشبهه باسم الشرط فالعموم قرن خبره ~~بالفاء وليست شرطية وإلا سقطت الفاء وجزم لأنه يصلح أن يكون شرطا إلا أن ~~يقدر فهو يعذبه أو فقد يعذبه كما في قوله تعالى فينتقم الله منه والمحذوف ~~ولو كان خلاف الأصل لكن يقابل بأن الأصل عدم زيادة الفاء وعدم التشبيه مع ~~إمكان المشبه به ، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا من هاء عليهم أى ليست ~~عليهم بمصيطر إلا من دام على توليه وكفر فإنك مسلط عليهم بالقتل والسبي ~~والأسر وهذا عذاب في الدنيا وهو أصغر ولهم العذاب الأكبر في الآخرة بالنار ~~وفيه أن السورة مكية الجواب أن ذلك يكون لك بعد وقيل العذاب الأكبر القتل ~~والأصغر ما دونه في الدنيا فهو تهديد لهم وأما عذاب الآخرة ففى الآى الآخر ~~والصحيح أن العذاب الأكبر عذاب الآخرة والأصغر كل عذاب في الدنيا ويدل له ~~التعليل بقوله تعالى : # { إن إلينا } لا إلى غيرنا ولا مع غيرنا { إيابهم } رجوعهم بالإحياء بعد ~~الموت للحساب وضمير الجماعة نظر إلى معنى من والإفراد قبل نظر إلى لفظه ~~والأصل إوابهم قلبت الواو ياء للكسر قبلها والوقف على كفر جائز وأخطأ من ~~منعه وهلك من حكم بكفر الواقف عليه لأن الوقف عليه لا يوهم محرما وأى تحريم ~~في أنه مسلط عليهم بالقتل وغيره قبل القيامة ثم إن وهم ما لا يجوز يهمه ~~الجاهل وقف عليه أو لم يقف أو سمع الوصل أو الوقف . PageV12P371 ### || CHECK 26 # { ثم إن علينا حسابهم } أى حسابا أكيدا لا ms4709 بد منه ولذلك عبر بصورة الوجوب ~~وهى على وثم لتراخى الرتبة فإن العذاب المعبر عنه بالحساب أشد من العذاب أو ~~الحساب على ظاهره من إحضار أعمالهم وعددها للتوبيخ أشد من البعث ، اللهم ~~باسم الأعظم عندك حاسبنا حسابا يسيرا وصل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه . PageV12P372 ### || CHECK 1 # الصادق عند الجمهور كما قال والصبح إذا تنفس وهو أولى بالإقسام به لأنه ~~أول النهار وبه انقضى الليل الذى فيه النوم كالموت وذلك شبه بالبعث للحساب ~~وينتشر فيه كما ينتشر بالبعث ولأنه تتعلق به أحكام شرعية كالصوم والصلاة ، وقيل ### | AUTO الفجر # الكاذب وعلى كل هو مأخوذ من فجر بمعنى شق شقا واسعا ووجه القول الثانى ~~أنه أول بمعنى الشق إذ شق الظلمة ودخل فيها ، والمراد العموم ، وعن ابن ~~عباس فجر يوم النحر لأن فيه أكثر مناسك الحج وفيه القربات كذا قيل ، وعنه صلاة ### | AUTO الفجر # أقسم الله D بها لأنها تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار وعنه فجر أول ~~المحرم وهو فجر أول السنة ومنه تنفجر السنة ، وعنه النهار كله ، وعنه صلاة ### | AUTO الفجر # تسمية للحال باسم زمانه أو على حذف مضاف ، وقيل فجر يوم الجمعة ، وقيل ~~فجر ذى الحجة أوله لأنه قرن به الليالى العشر ، وعن مقاتل فجر ليلة جمع ، ~~وقيل مصدر بمعنى فجر الماء من العيون وجواب القسم أغنى عنه قوله D إن علينا ~~حسابهم كما تقول زيد قائم والله أو يقدر ليعذبن بعد قوله لذى حجر ، وعن ابن ~~مسعود جوابه إن ربك لبالمرصاد . PageV12P373 ### || CHECK 2 # أول ذى الحجة عند ابن عباس وعبد الله بن الزبير موقوفا ، ورواه جابر بن ~~عبد الله عن رسول الله - A - ونكرها للتعظيم لأن فيها فضلا لا يحصل فى ~~غيرها وهى أيام الشغل بالحج ، وروى عنه - A - « ما من أيام العمل فيهن أحب ~~إلى الله تعالى وأفضل من أيام العشر » قيل يا رسول الله ولا الجهاد فى سبيل ~~الله قال ولا الجهاد إلا رجلا جاهد فى سبيل الله D بماله ونفسه فلم يرجع من ~~ذلك شىء ، وروى ms4710 فلم يرجع من ذلك بشىء ، وعن ابن عباس العشر الأواخر من ~~رمضان ، وعن عائشة رضى الله عنها كان رسول الله - A - إذا دخلت العشر تعنى ~~الأخيرة منه شد مئذره وأحيا الليل وأيقظ أهله فنقول قصدت بالآية لليلة ~~القدر فيها ، وقال ابن جريج العشر الأولى من رمضان وهو ضعيف لا حجة له ، ~~وقيل العشر الأولى من المحرم ليوم عاشوراء فيها ، وفضله المشهور حتى أن ~~البخارى ومسلما رويا أنه - A - أرسل غداة عاشوراء إلى قرى المدينة من أصبح ~~صائما فليتم صومه ومن أصبح مفطرا فليصم بقية يومه فكان الصحابة يصومونه ~~ويحملون صبيانهم على صومه وإذا بكى أحدهم ألهوه بشىء من لعب حتى يحل ~~الإفطار وهذا اليوم مخصوص بأنه يصح صومه بلا تبيت نية من الليل بلا قضاء ~~وشاركه إنشاء الصوم فى رمضان لمن صح له خبر الهلال فى النهار ومن طهرت من ~~حيض أو نفاس نهارا ومن أسلم أو بلغ نهارا ونحو ذلك لكن بقضاء وفى فضله ~~أحاديث ضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض تقوت ونكر للتفخيم إذ هن ليال معينة ~~ولولا ذلك لعرفت كالفجر والشفع والوتر ، ومن قدر صلاة الفجر حسن له أن يقدر ~~وعبادة ليال عشر ، وليال مجرور بفتحة مقدرة على الياء المحذوفة نائبة عن ~~الكشرة . PageV12P374 ### || CHECK 3 # { والشفع } يوم النحر لأنه عاشر { والوتر } يوم عرفة لأنه تاسع وعن عمران ~~بن حصين أن رسول الله - A - سئل عن الشفع والوتر فقال الصلاة بعضها شفع ~~وبعضها وتر ، رواه الترمذى وعن ابن عباس الشفع صلاة النهار والوتر صلاة ~~المغرب وعن عبد الله بن الزبير الشفع النفر الأول والوتر النفر الآخر كما ~~قال الله عز جل فمن تعجل فى يومين . . الآية ، وعن الحسن أقسم ربنا سبحانه ~~بالعدد كله شفعه ووتره وهو قول غير حسن ، وعن مجاهد أقسم بالخلق كله شفعه ~~ووتره ، وعنه الشفع الخلق ذكر وأنثى والجن والإنسن والإيمان والكفر والهدى ~~والضلال والسعادة والشقاوة والليل والنهار والأرض والسماء والشمس والقمر ~~والبر والبحر والنور والظلمة والجن والإنس ، والوتر الله D ، ومن كل شىء ~~خلقنا ms4711 زوجين ، وقيل شفع تلك الليالى ووترها ، وقيل الشفع أبواب الجنة ~~والوتر أبواب النار ونقول الأولى تعميم كل شفع من ذلك ونحوه وكل وتر ، ولعل ~~مراد من يقول بتلك الأقوال التمثيل لا الحصر إلا أن حديث عمران المذكور نص ~~فى الحصر ولا يعارضه ما مر عن جابر مرفوعا أن الليالى العشر هن الأولى من ~~ذى الحجة ، وقيل الشفع أوصاف المخلوقات المتضادة كالعز والذل والقدرة ~~والعجز والقوة والضعف والغنى والفقر والعلم والجهل والبصر والعمى والموت ~~والحياة والوتر صفات الله كعز بلا ذل وقدرة بلا عجز . PageV12P375 ### || CHECK 4 # بحذف الياء فى الخط والوقف وقراءتها وصلاة وكان عمى صالح بن عيسى أخو أبى ~~رجلا صالحا فقيرا متعففا مجودا للقرآن حسن الصوت جدا - C وتقبل قراءته ~~وعلمه - إذا كان يقرأ القرآن فى الجماعة خرج بعض الناس منها ليستمعوا لصوته ~~متميزا عن غيره وكان ينشد لهم يوم الزيارة بيت ابن برى على حذف الياء فى ~~الإمام : # وأحرف ثلاثة فى الفجر ... أكرمن أهانن ويسر # أخبرنى بذلك من أخبره به جدى أبو أمى الحاج سعيد بن حم C وغيره وإنما ~~حذفت فى الخط على خلاف الأصل والليل إنما هو مسرى فيه لإسار ومعنى يسر يمضى ~~كقوله تعالى : والليل إذا أدبر والليل إذا عسعس على التجوز الإرسالى أطلق ~~السريان وهو موضوع لسير الإنسان ليلا على مطلق المضى لعلاقة والتقييد أو ~~المجاز الاستعارة بأن شبه مضى الليل بالسير ليلا وهى تبعية أو بأن شبه ~~الليل بإنسان ورمز إليه بلازمه وهو السريان أو المجاز العقلى بأن أسند ~~السير إلى الليل لوقوعه فيه من الناس وغيرهم ويضعف ما قيل أن إذا بدل من ~~الليل لأن خروج إذا عن الشرط والصدر يحسن إذا ذكر قبلها فعل أو نحوه صريح ~~لا إذا أخرج إلى الإقسام بمعناه بل تعلق بمخذوف أى وعظمة الليل إذا يسر ~~والإقسام بالليل لدلالته على كمال القدرة ووفور النعمة إذ يسكن فيه ويستراح ~~فيه وهو على العموم وعن مجاهد أنه ليل النحر يسرى الحاج فيه من عرفات إلى ~~مردلفة . PageV12P376 ### || CHECK 5 ms4712 # { هل فى ذلك قسم } إقسام أو مقسم به عظيم { لذى حجر } عقل قلنا فيه قسم ~~عظيم يا ربنا ففهمنا واهدنا هداية توفيق بعد هداية بيان ، والحجر العقل سمى ~~لأنه يحجر صاحبه أى يمنعه عن ارتكاب ما لا يحسن كما هو نهيه لأنه ينهى ~~صاحبه عما لا يحسن وهو عقل لأنه يعقله عن ذلك وحصاة لأنه يصبطه . PageV12P377 ### || CHECK 6 # ألم تعلم يا محمد أو من يصلح للخطاب ما فعل ربك بهم من العذاب وثمود ~~وفرعون لكفرهم فليخف قومك تعذيبا مثله على كفرهم وهم أولاد عاد بن عيص أو ~~عاص أو عوص ابن أروم بن سام بن نوح عليه السلام ، قوم هود عليه السلام سموا ~~باسم أبيهم ومثل هذا حقيقة عرفية خاصة لا مجاز على الصحيح لأنه يقال بلا ~~إعتبار علاقة وملاحظة قرية وإنما التجوز فى التسمية الأولى قبل أن تشيع ~~وكذا تسميتهم ارم اسم جدهم فى الأصل أو أبيهم عاد أو أمهم وصرف باعتبار ~~القوم أو الحى أو لسكون وسطه كهند ولو اعتبر معنى القبيلة والجملة مفعول ~~ترى علق عنها بالاستفهام التعجبى . PageV12P378 ### || CHECK 7 # { إرم } بدل عاد لا عطف بيان لأنهم عرفوا بعاد أكثر ما عرفوا بإرم ومنع ~~الصرف للعلمية وتأنيث القبيلة وقدر بعضهم سبط إرم وجعل إرم اسم أمهم والبسط ~~ولد الولد وتفسيره بالجد لا يأبى منع الصرف للتأنيث لأن المراد أنه اسم ~~جدهم فى الأصل وجعل اسما للقبيلة فمنع لتأنيث القبيلة ، وقيل إرم لفظ أعجمى ~~فمنع الصرف للعملية والعجمة ، وقيل ابن عاد بن شيم بن سام بن نوح ، وعن ~~الكلبى إرم هو الذى يجتمع إليه نسب عاد وثمود وأبقى أهل اسواد وأهل الجزيرة ~~، وكان يقال عاد إرم وثمود إرم فأهلك عاد وثمود وأبقى أهل السواد وأهل ~~الجزيرة ، وقيل إرم قبيلة من عاد وكان فيهم الملك وكانوا بمهرة موضع باليمن ~~وعاد أبوهم ، وقيل المتقدمون من عاد يسمون بإرم اسم جدهم { ذات العماد } ~~نعت لإرم فإرم مؤنث والعماد القدود الطوال على تشبيه قاماتهم بالأعمدة ورجل ~~معمد طويل القامة ، فقيل طول الواحد ms4713 اثنا عشر ذراعا وأكثر وأطولهم أربعمائة ~~ذراع وهذا تقاوت عظيم عجيب وكان أحدهم يأخذ الصخرة العظيمة فيلقيها على ~~الحى فيقتلهم ، وعن ابن عباس العماد الخيام والأعمدة أهل بدو فى الربيع ~~وإذا يبس النبت رجعوا إلى منازلهم وهى منازل جنان وزؤوع بوادى القرى وعاد ~~هم الذين قالوا من أشد منا قوة وقيل هم بدويون دائما يحلون ويرتحلون وقيل ~~العماد الرفعة أو الوقاؤ أو الثبات وطول العمر . PageV12P379 ### || CHECK 8 # لم يخلق مثل تلك القبيلة طولا وقوة فى موضع من الدنيا كأنه قيل لم يخلق ~~مثل أجسامهم فى الأرض فالكلام على أجسامهم لا على البنيان وقيل إرم اسم ~~مدينة هى الأسكندرية وعليه محمد بن كعب ، وقيل عن سعيد بن المسيب دمشق ، ~~ويردهما أنهما ليستا بلاد رمل وأحقاف وقد قال الله D : واذكر أخا عاد إذ ~~أنذر قومه بالأحقاف ، إلا أن يقال ما هنا عاد الأولى وما فى الأحقاف عاد ~~الآخرة واختلفت منازلهما وقيل مدينة بين عمان وحضرموت ذات رمال وأحقاف فإذا ~~كان إرم اسم مدينة وقيل اسم أرضهم وقيل مدينة عظيمة فى اليمن رد الكلام إلى ~~الأجسام بتقدير مضاف أى أهل إرم أو إلى البنيان أى ألم تر كيف فعل ربك ~~ببلاد عاد أو مدينة عاد أو أرض عاد وكان لعاد ابنان شداد وشديد ملكا الدنيا ~~ومات شديد وخلص الأمر لشداد وسمع بذكر الجنة فبنى مدينة فى زعمه مثل الجنة ~~فى بعض صحارى عدن فى ثلثمائة سنة وعمره تسعمائة قصورها وغرفها من الذهب ~~والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار ~~المطردة ولما تم بناؤها أقام فى التجهز إليها عشر سنين فسار إليها بأهل ~~مملكته ولما كان بينهم وبينها مسير يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة فهلكوا ~~كذا قيل : وهو موضوع كما قال ابن حجر ، وعن عبد الله بن قلابة خرج فى طلب ~~إبل له فوقع عيلها فوجدها مبنية بالذهب والفضة والياقوت وأنواع الجواهر ~~والعيون والشجر المثمر فى أزقتها مفروشة بذلك وبالمسك فحمل ما قدر عليه مما ~~فيها فاستحضره معاوية فقص عليه ms4714 فبعث إلى كعب فسأله فقال هى إرم ذات العماد ~~وسيدخلها رجل من المسلمين فى زمانك أشقر قصير على حاجبه خال وعى عقبه خال ~~يخرج فى طلب إبل له ثم إلتفت فأبصر ابن قلابة فقال هذا والله ذلك الرجل ، ~~وهو موضوع . PageV12P380 ### || CHECK 9 # { وثمود } قبيلة سميت باسم جدهم ثمود أخى جديس وثمود وجديس هما ابنا عابر ~~بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وهم عرب عاربة يسكنون الحجر بين الحجاز ~~وتبوك يعبدون الأصنام ومنع الصرف للعلمية وتأنيث القبيلة من الثمد وهو ~~الماء القليل الذى لا مادة له وثمدته النساء قطعن ماءه لكثرة وطئه ، وثمد ~~السائلون ما له وليس لفظا أعجميا كما قيل { الذين جابوا الصخر بالواد } ~~قطعوا الصخر فى وادى القرى وبنوا فيه بيوتا أو يقطعون الصخر ويجعلون محلها ~~فى الجبل بيوتا ، قال الله D : وتنحتون من الجبال بيوتا وهم أول من نحت ~~الحجر والرخام ، ويقال بنوا بالحجارة ألفا وسبعمائة مدينة ، وقيل الباء ~~للسببية أو الآلة لجعلهم إياه محلا لمائهم والجوب حقيقة فى قطع الأجسام ~~مجاز فى قطع غيرها وسمى الجواب جوابا لأنه يقطع السؤال . PageV12P381 ### || CHECK 10 # أوتاد الخيام الكثيرة لكثرة جنوده وكان يضرب للمعذب أربعة أوتاد يشده بها ~~مبطوحا على الأرض فيعذبه بضرب أو إحراق او غير ذلك ، روى أن امرأة حزقيل ~~ماشطة بنت فرعون سقط المشط من يدها فقالت تعس من كفر بالله تعالى فقالت هل ~~لك إله غير أبى فقالت إله أبيك وإله كل شىء الله D فدخلت على أبيها تبكى ~~فقال مالك فأخبرته بقولها إن رب كل شىء هو الله ، فسألها فقالت نعم فمد لها ~~أربعة أوتاد وأرسل إليها حيات وعقارب فقال لها أعذبك شهرين بهذا إن لم ~~تكفرى فقالت لا ولو عذبتنى سبعين شهرا فذبح على صدرها بنتها الكبرى فقال إن ~~لم تكفرى ذبحت بنتك الرضيعة فجىء بها فرقت لها فأنطقها الله D اصبرى فإنك ~~تفضين إلى بيت فى الجنة فقالت بنتها الكبرى فقال إن لم تكفرى ذبحت بنتك ~~الرضيعة فجىء بها فرقت لها فأنطقها ms4715 الله D اصبرى فإنك تفضين إلى بيت فى ~~الجنة فقالت لا ولو ذبحت من فى الأرض وهرب زوجها وبعث فى طلبه ورآه رجلان ~~فى جبل والوحوش خلفه تصلى وقال اللهم عبدتك مائة سنة فى سر فأيهما كتم على ~~فاهداه واعطه ما طلب وعجل عقوبة من لم يكتم على ، فقال أحدهما وجعلته معى ~~ها فى جبل فقال للآخر هل رأيته فقال لا فأعطاه وأطلقه وقتل الأول وقالت ~~امرأته آسية لم قتلت الماشطة وقد صدقت فمد لها أربعة أوتاد حتى ماتت وقالت ~~رب ابن لى . . الخ ، ورأت منزلها فى الجنة قبل موتها ، والمراد بفرعون شخصه ~~لا قومه لأنه نعت لمفرد مذكر ويبعد أن يراد هو وقومه معبرا عنهم باسمه فنعت ~~بمفرد نظرا للفظه ورد عيله ضمير الجمع بعد نظر للمعنى . PageV12P382 ### || CHECK 11 # { الذين } نعت لعاد وثمود وفرعون ولا دليل أنه منصوب بمحذوف على الذم ولا ~~على أنه خبر لمحذوف على الذم ولا على أنه مبتدأ لمحذوف أى منه الذين طغوا ~~فى البلاد { طغوا فى البلاد } كل طغى فى بلاده ولكل من هؤلاء بلاد يجمعها ~~قوله فى البلاد ويبعد أنه نعت لفرعون نظرا لمعناه على أن يراد به القبيلة ~~كما مر . PageV12P383 ### || CHECK 12 # الظلم والجور أو الإشراك والمعاصى . PageV12P384 ### || CHECK 13 # بسبب إكثار الفساد سمى إيقاع العذاب صبا استعارة من صب المائع الكثير ~~ونحوه مثل الحبوب والرمل لجامع التتابع والسرعة والكثرة والأولى أن يراد ~~التشبيه بصب المطر { عليهم ربك سوط عذاب } أى سوطا من عذاب والعذاب ما يعذب ~~به كالريح والصيحة والإغراق ، والسوط فى الأصل مصدر ساط يسوط إذا خلط وشاع ~~فى الجلود المضفورة التى يضرب بها سمى لأنه مخلوط من قطع الجلد أو لأنه ~~يخلط اللحم والدم عند الضرب به وفى التعبير به تليح بأن ما أصابهم فى ~~الدنيا بالنسبة إلى ما لهم فى الآخرة كالضرب بالسوط ، ويجوز أن يراد ~~بالعذاب التعذيب والإضافة بمعنى اللام أو إضافة مشبه به لمشبه كلجين الماء ~~أى ماء كاللجين والأصل عذابا كسوط ، والمراد أنوعا من العذاب مخلوطا ms4716 بعضها ~~ببعض كاختلاط جلود السوط بعض ببعض أو سوطا مصدر بمعنى مفعول من إضافة النعت ~~إلى المنعوت أى عذابا مسوطا أى مخلوطا ، وقيل مقدرا من العذاب أو شدة عذاب ~~لأن العذاب قد يكون بالسوط . PageV12P385 ### || CHECK 14 # صب عليهم العذاب لأنه راصدهم ولغيرهم من الكفار فلا يخفى عنه عملهم فلا ~~يفوته عقابهم فليخف قومك أن يصب عليهم عذابا لا يطاق فهذا وعيد لهم ومن هو ~~رب لك لا يضيعك بلا انتقام منهم ووعيد للكفرة مطلقا أو لهم وللفاسق أو وعيد ~~لهم ووعيد للمطيعين وليس كون ذلك شاملا للوعد لهم مخرجا لهم عن التهديد ~~والمرصاد الموضع الذى يقوم به الراصد أى المراقب وذلك استعارة تمثيلية ~~وأجاز ابن عطية أن يكون المرصاد صفة مبالغة كالمضراب لكثير الضرب ، ويرده ~~أنه ليس المرصاد من أسماء الله سبحانه وتعالى وأنه لو كان صفة مبالغة لسقطت ~~الباء ولا يصح أن تكون تجريدية إذ لا يقبل فى الشرع أن يقال بالغ الله فى ~~شىء حتى تولد منه مثله وهذا صفة إشراك جل الله وعز الله وأيضا ليس ذلك مما ~~تدخل فيه باء التجريد ، وأرى بعض المشارقة البغداديين إذا رأوا لأبى حبان ~~حسنة دفنها أو بغى لها جوابا أو رأى سيئة أشاعها ومتى شاء اغتنم منه ~~الفائدة . PageV12P386 ### || CHECK 15 # { فاما الإنسان } قيل لا يطلب الله تعالى إلا السعى للآخرة ولذلك كان ~~الرصد فأما الإنسان ولو لم يكن كذلك لقال وأما الإنسان بالواو لا الفاء ~~فليس تفريعا على هذا الحذوف المقدر بل على كونه تعالى بالمرصاد فإنه ي ~~يتفرع على كونه بالمرصاد بيان أن الإنسان الكافر أوالفاسق ليس على استقامة ~~فى أمره يبتهج بما يرضينه ويطغى به ويجزع بغيره والله D رقيب عليه يعاقبه ~~على عدم الشكر وعلى الجزع . # { إذا ما } صلة للتأكيد { ابتلاه ربه } أنعم عليه ليظهر منه خارجا الشكر ~~أو الكفر كالمختبر به والله عالم الغيب والشهادة { فأكرمه ونعمه } بيان ~~للابتلاء والإكرام أعم من التتنعيم لأنه بالمال والجاه وصحة البدن وجعله ~~وضيئا مبتهجا أو إعطاء نعم الرزق ولعمومه ms4717 إقتصر عليه فى قوله D { فيقول } ~~فخرا لا شكرا أو يقول اعترافا بفضل الله فيكون الذم فى قوله جزعا ربى ~~أهاننى { ربى أكرمن } وليوافق القرينة فى وزن أفعل فإن أهان بوزن أكرم وهو ~~أفعل أصله أهون نقلت فتحة الواو إلى الهاء وقلبت ألفا أو يقدر فيقول ربى ~~أكرمنى ونعمنى والجملة جواب أما وأما إذا فمتعلقة بيقول وهى والإنسان من ~~جملة جواب أما قدما لئلا تتصل أما بالفاء كقولك أما اليوم فزيد قائم واليوم ~~متعلق بقائم ولو قيل أما فزيد قائم اليوم لاتصلت أما بفاء جوابها ولا سيما ~~أنهم يتوسعون فى الظروف ولم يتقدم هنا زيادة على المبتدأ إلا الظرف وشرطه ~~وما عطف على شرطه وذلك كله كشىء واحد وليس كقولك أما زيد طعامك فأكل لما ~~علمت أن ما فى الآية ظرف وإنكار الرضى ما ذكرت غير مرضى ، وقيب تبعا له ~~التقدير فأما شأن الإنسان إذا ما ابتلاه حتى لا تكون إذا من متعلقات الجواب ~~وهو قول لا يعتبر له شأن لأن شأنا لا يتعلق به الظرف إلا بتأويل وأيضا يخبر ~~حينئذ عن الشأن بيقول والشأن لا يقول وإن قيل اشأن القول فقد تكلف بحذف حرف ~~المصدر قبل يقول ويرفع الفعل بعد حذفه أو بجعل المضارع بمعنى المصدر بلا ~~تقدير حرف المصدر . PageV12P387 ### || CHECK 16 # { وأما } أى وأما الإنسان ليكون كالذى قبله ولا يلزم هذا التقدير { إذا ~~ما ابتلاه } عاملة كالمختبر كالذى قبله هل يصبر وفسر الابتدلاء بقوله { ~~فقدر } ضيق { عليه رزقه } والكلام فى إذا مثل ما مر { فيقول } جزعا لسوء ~~نظره إذ قد يكون تضييق الرزق صلاحا للدارين . { ربى أهانن } بتضييق الرزق ~~ولم يقل فأهانه وقدر عليه رزقه كما قال فأكرمه ونعمه لأن تضييق الرزق لا ~~يكون للإهانة بل للتأديب ولما شاء الله من الحكمة فالذى أنكره الله عليهم ~~قولهم بطريق الفرح بالدنيا والافتخار ربى أكرمنة وقولهم بطريق الجزع وعدم ~~الرضى بالقدر ربى أهاننى كما مر وإن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الخير منوعا ~~وإذا مسه الشر جزوعا ، ويجوز أن يكون ms4718 المنكر عليهم قولهم أكرمنى لاستحقاق ~~الإكرام النسبى وحسبى قولهم إنى لا استحق التضييق ، وأجيز أن يكون المنكر ~~نفس الإكرام فإنه استدرجهم بالنعم كما أن المنكر نفس الإهانة وأن يكون ~~المنكر أنه أكرمهم لمرتبتهم عند الله تعالى وأن يكون المنكر قولهم أهاننى ~~فقط ولا تعرض فى أكرمنة للمرتبة ونحوها مما ذكر . PageV12P388 ### || CHECK 17 # { كلا } ردع عن القولتين فى جميع الأوجه إلا الوجه الأخير فردع عن القولة ~~الأخيرة والصحيح انسحاب الرجع عليهما مبنيا على انسحاب الإنكار عليهما ، ~~وعن ابن عباس لم أبتله بالغنى لكرامته ولم أبتله بالفقر لهوانه على بل ~~للقضاء والقدر وهو أحد الأوجه السابقة إلا أنه قال للقضاء والقدر { بل لا ~~تكرمون اليتيم } الخ إضراب انتقال عن ذمهم بالقولتين على ما مر إذ ذمهم بما ~~هو أشد منهما وهو إمساكهم المال عن اليتيم ولو وسع عليهم الله D وعدم ~~رغبتهم فى إطعام المسكين حتى إنهم لا يطعمونه ولا يأمرون بإطعامه واختصاصهم ~~بالميراث عمن هو له أو منع الشريك معهم عن نصيبه فيه والحرص على جميع المال ~~والخطاب بعد الغيبة لمزيد التوبيخ كما إذا كنت تذم أحد بلا خطاب وهو يسمع ~~ثم يشتد غضبك فتخاطبه وذلك حكمة صورة الالتفات فإن المراد بواوات الجمع وهو ~~المراد بالإنسان لأن المراد به الجنس ، وأجيز أن يقدر قل بل الخ فلا التفات ~~وقد لا يسلم أن انتفاء الإكرام وما بعده أشد من القولتين بل هما سواء أو ~~دون القولتين إلا إن اعتبر أن انتفاء ما ذكر لجحود البعث فيكون أشد من ~~القولتين وأحاديث إكرام اليتيم وما بعده مشهورة فى كتب الرقائق وكتب الفقه ~~والحديث كوفاء الضمانة وجامع الشمل منهما قوله - A - « أحب البيوت إلى الله ~~تعالى بيت فيه يتيم مكرم » . PageV12P389 ### || CHECK 18 # { ولا تحاضون } لا يحض بعضكم بعضا أو أنفسكم أو أهليكم أو أحد كما قرىء ~~ولا تخاضون بصيغة المفاعلة الموضوعة لما بين متعدد ، وكما قرىء تحاضون بفتح ~~الياء وحذف تاء أخرى بصيغة التفاعل الموضوعة لذلك { على طعام المسكين } اسم ~~للمصدر الذى هو الإطعام كالعطاء ms4719 بمعنى الإعطاء أو هو ذات المأكول فيقدر ~~مضاف أى على إطعام الطعام كقوله تعالى ويطعمون الطعام أو على بذل الطعام . PageV12P390 ### || CHECK 19 # { وتأكلون التراث } أصله الوارث بالواو قلبت تاء كالتخمة من الوخم ~~ولاتهمة من الوهم والمقصود المال الموروث لا المعنى المصدرى { أكلا لما } ~~أى جمعا أى ذا لم أو لاما أو هو نفس الجمع مبالغة يجمعون الحلال والحرام ~~يأكل نصيب من ورث معهم كامرأة وضعيف ومجنون وغائب وطلف ، أو يأكلون الكل ~~ولا نصيب لهم فيه ، وكانوا لا يورثون النساء والأطفال من لا يقاتل ، ~~والسورة ولو كانت مكية قبل نزول الميراث لكن قد علموا من شرع اسماعيل جدهم ~~عليه السلام بعض المواريث وأما لتحسين والتقبيح بالعقل فهو مذهب المعتزلة ، ~~وقيل تأكلون ما جمع الميت من الحرام قلت لعل الآية تجمع ، وأخطأ من رخص فى ~~أخذ الإرث ولو من حرام إذا كان دنانير أو دراهم أو عروضا ، وأما تفسير ~~الآية بالزجر عن التوسعة فى الحلال بالتلذذ والإسراف فلا يناسب ما قبل لأن ~~ما قبل فى الزجر للمشركين عن المحرمات بالذات لا فى الوعظ بهذا إلا أنه لا ~~مانع من وعظهم ولا سيما أن لتذذهم وإسرافهم مبنى على إنكار البعث ، والمراد ~~بالأكل فى الموضعين الانتفاع إطلاقا للمقيد على المطلق . PageV12P391 ### || CHECK 20 # كثيرا على حرص من حلال أو حرام وتجمعونه من حلال وحرام وتمنعون حقوقه . PageV12P392 ### || CHECK 21 # { كلا } ارتدعوا عن ترك إكرام اليتيم والحض على طعام الطعام وأكل التراث ~~أكلا جما وكثرة حب المال . { إذا دكت } عند النفخة الثانية { الأرض } دقت ~~كما يدق الشىء الهاوون فيصير مفتتا رقيقا يفعل ذلك بوجه الأرض وما فيها من ~~جبال وشجر وبناء حتى إنه يصير ذلك هباء منبثا وتصير ملساء مستوية كاللوح ~~وقال المبرد الدك حط المرتفع ، يقال اندك سنام البعير إذا لم يرتفع وجمل ~~أدك وناقة دكاء { دكا دكا } ليس ذكرهما توكيدا بل يفيد التكرار كما تقول ~~جاءوا اثنين اثنين وعلمته الحساب بابا بابا وتقول زيد يأكل مرة بعد أخرى ~~تريد كثرة أكله وقد تغنى التثنية عن ms4720 ذلك كما هو وجه فى قوله تعالى ثم ارجع ~~البصر كرتين . PageV12P393 ### || CHECK 22 # { وجاء ربك } أمر ربك أو قضاؤه أو لا حذف لكن تمثيل لظهور آيات قدرته ~~وآثارها تعالى الله عن التحيز والانتقال { والملك } جنس الملك أو المراد ~~كلهم وهو أولى { صفا صفا } مثل دكا دكا أى مصطفين أو ذوى صفوف صفا وراء صف ~~ثمانية صفوف كل واحد يحدق بما يليه والثقلان داخل الحدقة ، وجاء الحديث ~~بذلك إلا أنه لم يذكر فيه ملائكة ما فوق ملائكة السابعة وقيل يصطفون بلا ~~تحديق على قدر مراتبهم عند الله كصفوف الصلاة . PageV12P394 ### || CHECK 23 # { وجىء يومئذ } يوم إذ دكت أو يوم إذا دكت { بجهنم } ينقلها الله تعالى ~~من موضعها على بعد موضعها ويحضرها لأهل الموقف ثم يردها لموضعها ، قال ابن ~~مسعود قال رسول الله - A - يجاء بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام ~~سبعنن ألف ملك يجرونها ويروى حتى تنصب عن يسار العرش لها تغيظ وزفير وروى ~~أن جبريل عليه السلام ناجى النبى - A - فقام منكسر الطرف فسأله على فقال ~~أتانى جبريل بهذه الآية : كلا إذا دكت . . . الآية فقال : كيف يجاء بها؟ ~~فقال : A - « تقاد بسبعين ألف زمام على كل زمام سبعون ألف ملك فتنفلت من ~~أيديهم فلولا أنهم يدركونها أحرقت من فى الجمع » ، ويروى لولا أن الله ~~يحبسها لأحرقت السماوات والأرض . # { يومئذ } يتعلق بقوله D { يتذكر الإنسان } وقدم للحصر ولم يتقدم له تذكر ~~قبل وهو الإنسان المشرك عموما ، وقيل المراد أمية ابن خلف وقيل أبى خلف ~~وقيل بدل من إذا دكت ولم يجعل توكيدا لفظيا للاختلاف بين إذا وإذا فإذا ~~للاستقبال وإذ للمضى لتحقق وقوع ذلك المستقبل ، ويجوز جعله توكيدا لفظيا ~~ليومئذ بمعنى إذ جىء بجهنم ويجوز تقدير يوم إذا فى الموضعين فنون إذا وحذفت ~~ألفه وكسر داله للساكن ، ويناسب ذلك قوله إذا دكت ويتذكر الإنسان جواب إذ ~~فيتذكر هوالعامل فى إذا وفيما أبدل منها أو أكد به والإنسان الكافر ، ~~والتذكر الاتعاظ لما يرى من آيات الله D حين لا ينفعه ms4721 الاتعاظ إذ ضيعه زمان ~~التكليف وهو زمان حياته قبل المشاهدة وقيل التذكر عن النسيان إذ سمع بيوم ~~القيامة فى الدنيا ولم يؤمن به وزال عن حافظته أو يتذكر أعماله وقد نسيها ~~يحضرها الله تعالى فى قلبه أو يتذكرها بمشاهده آثارها والمذهب أنه لا تتجسم ~~الأعمال كما قيل إنها تتجسم بصور قبيحة وصور حسنة . # { وأنى له الكرى } من أين له التذكر وقد فات أوانه إما على أن قوله تعالى ~~يتذكر الإنسان بمعنى التذكر من النسيان فلا تعارض وإما على أنه بمعنى ~~الاتعاظ فيقدر هنا أنى له الذكرى النافعة أو أنى له نفع الذكرى لئلا يناقض ~~قوله يتذكر أو يراد هنا ما هو تذكر فى نفس الأمر فيصح الكلام بلا تقدير ~~مضاف أو نعت وأنى اسم استفهام مكانى بمعنى أين ، وقيل من أين يتعلق بمحذوف ~~خبر مقدم وله يتعلق بما تعلق به أنى والذكرى مبتدأ وإذا قيل معناه أين ، ~~فكأنه قيل فى أى مكان التذكر فيتناوله وإنما تقبل التوبة حين التكليف وبعد ~~الموت لا تكليف وقبول التوبة النصوح زمان التكليف فصل من الله تعالى ولا ~~واجب عليه ومن أين أن توبتهم نصوح ولا تقبل ولو فرضنا أنها نصوح وإنما تكون ~~نصوحا بقصد صاحبها وتذكر هؤلاء غير توبة فى اعتقادهم ألا ترى إلى قوله ~~تعالى : # { يقول يا ليتنى قدمت لحياتى } وفيه أنهم يعتقدونه توبة ولما علموا أنها ~~لا تنفعهم تمنوا أن يكونوا قدموها فى الدنيا ومفعول قدمت محذوف واللام ~~بمعنى فى أى قدمت التذكر فى حياتى الدنيوية أو قدمت الأعمال الصالحة فيها ، ~~وقيل المراد بالحياة حياة الآخرة فتكون اللام للتعليل اى يا ليتنى قدمت ~~الأعمال الصالحة أو قدمت الذكرى لأجل حياتى هذه الآخرة الدائمة لا تنفع بما ~~فيها ، قيل أو لانتفع بحياتى هذه فلا تكون كلا حياة إذ ينشب قلبه أو نفسه ~~فى حلقه ، والجملة بدل اشتمال من يتذكر أو جواب سؤال ماذا يقول فى تذكره . PageV12P395 ### || CHECK 25 # { فيومئذ } يوم إذ يكون ما ذكر من الأقوال والأحوال متعلقا بيعذب قدم ~~للفاصلة وطريق الاهتمام ms4722 بذكر يوم الهول الشديد ويقدر مثله { لا يعذب } أحدا ~~{ عذابه } أى تعذيبه مفعول مطلق { أحد ولا يوثق } أحدا . { وثاقه } إيثاقه ~~مفعول مطلق { أحد } أو قدر المفعول به بعد أحد أى لا يعذب عذابه أحد أحدا ~~ولا يوثق وثاقه أحد أحدا أى لو وجد معذب لأهل النار وموثق لهم بالأغلال غير ~~الزبانية لم يعذبهم ولم يوثقهم عذابا وإيقاقا مثل العذاب والإيثاق اللذين ~~يفعلهما الله تعالى علىأيدى الزبانية بل يكون فعلة دون فعل الله فى القوة ~~والهاءان لله تعالى أضيف إليهما اسم المصدر إضافة إلى العامل وإن رجع ~~الهاءان إلى الإنسان فإضافة للمفعول والعذاب اسم التعذيب كالسلام بمعنى ~~التسليم والوثاق اسم للإيثاق كالعطاء بمعنى الإعطاء ، ويجوز أن يكون المعنى ~~لا يتولى عذاب الله تعالى وثاقه أحد سواه ، ويجوز أن يكون العذاب والإيثاق ~~بمعنى الإنسان المعذب والموثق فيكونا مفعولا به فالهاءان لله تعالى والمراد ~~جنس الإنسان وسائر الجن وأما إبليس فعذابه ووثاقه أشد من عذاب كل أحد ~~ووثاقه . PageV12P396 ### || CHECK 27 # { يا أيتها النفس المطمئنة } استئناف فى ذكر أحوال النفس المطمئنة إلى ~~الله تعالى بعد ذكر الطمئنة إلى الدنيا ، والتقدير يقال بعد الفرغ من ~~الحساب يا أيتها النفس . . الخ والقائل الله تعالى بخلق كلام فى الهواء أو ~~فى أسماعهم أو القائل الملك والنفس الذات وطمئنانها إخلاصها الإيمان بالله ~~والعمل له ولم ترتب وذلك فى الدنيا أو اطمئنانها عدم خوفها فى الآخر ~~لإيمانهم عملها فى الدنيا وتناسبه قراءة أبى يا أيتها النفس الآمنة ~~المطمئنة ، إلا أنه يحتمل أن المعنى الآمنة من الخوف الآن المطمئنة فى ~~الدنيا إلى الإيمان وإخلاص العمل ، ولا يجوم أن يفسر الاطمئنان بالإعراض عن ~~كل ما سوى الله واستغنائها به للتنقل فى المعارف لأن الآية فى عموم السعداء ~~وليسوا كلهم بتلك الصفة قال- A - « اللهم إنى أسألك نفسا مطمئنة تؤمن ~~بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك » . PageV12P397 ### || CHECK 28 # { ارجعى } اذهبى وهذا استعمال للمقيد فى المطلق فإن الرجوع ذهاب الشىء ~~إلى ما كان فيه أو عنده قبل فاستعمل فى مطلق الذهاب ولو حيث لم يكن ms4723 قبل أو ~~الرجوع على ظاهره لكنه عقلى فإنها كانت فى الدنيا عند الله بالأعمال ~~وانفصلت عنه باعتبار الأعمال عند الموت فترجع إليه بإكرامه فى الجنة ، وقيل ~~كان السعداء فى موضع مخصوص لهم بكرامة أو كل واحد فى موضع مخصوص كذلك ثم ~~ينادون منه للحساب فيرجعون إلى كرمه بالجنة ولو اختلف الكرمان ، ويجوز أن ~~يكون المعنى ارجعى عما أنت فيه من خوف الشقاء وخوف رد الأعمال وخوف مناقشة ~~الحساب أو ارجعى إلى جنة ربك بعد كونك فى ظهر آدم وهو فيها على أن جنة آدم ~~دار السعادة ، لا على أنها جنة فى الدنيا أو ارجعى إلى كرم فى الجنة بعد أن ~~كنت فيها بالروح أو فى القبر بالخير ، لأن خير القبر انقطع بالبعث وبموت ~~الموتى فى قبورهم أربعين عاما يليها البعث ، وقيل النفس الروح وربها جسدها ~~، وقيل ارجعى أيتها الروح إلى الله بعد ان كنت عنده وهذا عند الموت على أن ~~الأرواح خلقت قبل الأجساد أو ارجعى أيتها الروح إلى الجنة الآن بعد أن كنت ~~ترعين فيها وأنت فى حواصل طير خضر كما شهر فى الحديث ، وفى بعض الآثار إذا ~~مات المؤمن أعطى نصف جنته ، وقيل ارجعى إلى جسدك لسؤال ملكى القبر ذلك بعد ~~الموت { إلى ربك } إلى محل كرمه وفى ندائها بذلك تلذيذ لم يسبق بها مثله إذ ~~نوديت بالسم الاطمئنان وإضافة الرب إليها مع ما بعد ذلك . # { راضية } بما تؤتيه من النعم التى لا تنتهى فهو حال مقدرة ، وقيل راضية ~~بم نلت من خفة الحساب وقبول الأعمال أو راضية عن ربك فهو حال مقارنة . { ~~مرضية } عند ربك اسم مفعول أصله مرضوية بضم الضاد قلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء وكسرت الضاد للياء بعدها وذكر المرضية بعد الراضية ترق لأن رضى الله ~~أكبر ورضوان من الله أكبر وكذلك جاء عل الترقى فى قوله تعالى : # { فادخلى فى عبادى وادخليى جنتى } فإن دخول الجنة أعلى من الدخول فى عباد ~~الله الصالحين ، وبالكون منهم والانتظام فى سلكهم ، وقيل ذلك فى الدنيا ، ~~أمر الله الرحمن ms4724 الرحيم المؤمن ان يرجع عن كل ما يشغل عن الرب إلى الرب ~~تعالى أو يرجع إليه فى كل أموره وأن يدخل فى المطيعين بالكون منهم قولا ~~وعملا واعتقادا وأن يدخل الجنة بالقوة وإذا كان المدخول ظرفا محققا فالغالب ~~تعدى الدخول إليه بنفسه أو غير محقق فالغالب التعدى بفى والله أعلم . PageV12P398 ### || CHECK 1 # { لا أقسم بهذا ### | AUTO البلد # } لا صلة للتأكيد أو لأنا أقسم أو نفى الإقسام لظهور الأمر أو لإعظامك ~~أو لنقصهم حرمة هذا ### | AUTO البلد # بإهانتك فيه وهو مكة أو أنت أولى بالإقسام بك منه وعلى الإثبات يكون ~~الإقسام ب ### | AUTO البلد # تعظيما لكون النبى - A - فيه ، وهذا تشريف عظيم له - A - وعلى النفى ~~للإقسام مع أنه قد أقسم يكون المعنى استحقوا أو استحق كذا أن لا أقسم وقد ~~أقسمت لحكمة أو النفى على ظاهره كمن قال لا أقول والله إن زيدا قائم . PageV12P399 ### || CHECK 2 # { وأنت حل } نازل وصف أو مصدر بمعنى الوصف أو يقدر مضاف { بهذا البلد } ~~الواو للحال وصاحب الحال البلد قبلها أو الضمير فى أقسم أو الجملة معترضة ~~فإن قيل الواو واو الاعتراض لم يفد لأن الاعتراض ليس معنى موضوعا للحرف فهو ~~خطأ منهم كما أخطأوا فى إثبات واو الاستئناف لأن الاستئناف ليس معنى موضوعا ~~للحرف وإنما الاستفتاح والاستئناف والاعتراض أسماء لبيان الموضع وأقرب ما ~~أقول أن واو الاعتراض عاطفة لجملتها على الجملة التى هى فى خلالها فيكون ~~المعطوف قبل تمام المعطوف عليه ويلتزم ذلك إذ لا وجه لذكر الحرف بلا معنى ~~كأنه من حروف الهجاء التى هى بعض الكلمة أو الحل بمعنى غير محرم فى هذا ~~البلد الحرام كما يستحل الصيد والشجر فى غير الحرم ومثلك لا يستحل ولا سيما ~~فى البلد الحرام فأنت مكابد وهذا إشارة إلى قوله لقد خلقنا الإنسان فى كبد ~~، وقد استحلوا قتله وإخراجه مع تحريمهم صيد الحرم وفى ذلك ذم لهم ومدح له - ~~A - أو الحل بمعنى الحلال ضد المحرم يحل لك ساعة من نهار أن تقاتل فيه ~~لغيرك وتعفل ms4725 فيها ما شئت وذلك يوم الفتح والسورة نزلت كلها أو صدرها مكة ~~يوم فتحها لا قبل الهجرة وقد أمر - A - الصحابة قتل أشخاص منهم عبد الله بن ~~خطل أمر أبا بزة سعيد ابن حرب الأسلمى فقتله وهو متعلق بأستار الكعبة كان ~~يكتب لرسول الله - A - ثم ارتد وأمر بقتل مقبس بن صبابة وأحل دماء قوم وحرم ~~دماء قوم ، وقيل له إن أبا سفيان يحب الفخر فنادى مناديه - A - من دخل دار ~~أبى سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن ، ~~وعن ابن عباس السورة مكية قبل الهجرة وحل للستقبال أى ستفتحها بعد هجرتك ~~وقيل حل برىء من ذنوب أهل مكة ، وفى إعادة البلد بالظاهر لا بالضمير تشريف ~~له ومن جملة إحلالها ساعة إحلاله الإدخر لعمه العباس من عنده لا يوحى خاص ~~فيه لأنه تعالى حلها له ساعة لا يؤاخذ بما فعل فيها ، قال - A - « إن الله ~~تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهى حرام إلى أن تقوم الساعة » ، لم ~~تحل لأحد قبلى ولن تحل لأحد بعدى ولم تحل لى إلا ساعة من نهار فلا يعضد ~~شجرها ولا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ، فقال ~~العباس يا رسول الله إلا الإدخر فإنه لقيوننا وسقوفنا فقال - A - « إلا ~~الإدخر فقد أحل الله تعالى له أن يحلها بعض الإدخر » . PageV12P400 ### || CHECK 3 # { ووالد } آدم عليه السلام { وما ولد } ذريته كلها عند ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وسعيد بن جبير وقيل المراد الصالحون من أولاده ومن ذريته ووجه ~~التعميم فى القول الأول أن الإنسان ولو كافرا من حيث خلقته شىء عظيم ، وقيل ~~الوالد وما ولد ذريته ، وقيل هما إبراهيم وأولاده وقيل إبراهيم واسماعيل ~~والنبى - A - لأن البلد حرم ابراهيم ومنشأ اسماعيل ومولد رسول الله - A - ~~وعليها فهم المراد لأن لهم دخلا فى البلد وقد عطفا عليه وقيل هما النبى- A ~~- لتقدم ذكره وأمته لقوله - A - « إنما أنا لكم بمنزلة الوالد » ، وقراءة ~~ابن مسعود وأزواجه أمهاتهم وهو ms4726 أب لهم ، وعن ابن عباس كل والد وولده من ~~الثقلين والحيوان . PageV12P401 ### || CHECK 4 # تعب من حين دخلته الروح فى البطن إلى أن تخرج بالموت يتألم فى بطن أمه ~~وعندالخروج ورضاعه وفطامه ومصائبه وكسبه وموته ، ولم يخلق الله خلقا يكابد ~~ما يكابد ابن آدم مع أنه أضعف الخلق ، يقال كبد الرجل أوجعته كبده ومن ذلك ~~المكابدة لملاقاة الشدائد وكبده أصاب كبده كما يقال ركبه بفتح الكاف أصاب ~~ركبته أو أصابه بركبته ، وقيل فى كبد فى انتصاب قامته وقيل منتصبا رأسه فى ~~بطن أمه ويخرج منكوسا ، وعن ابن عمر يكابد الشكر على السراء والصبر على ~~الضراء ، وقيل الكبد انتصاب القامة وليس منكبا على وجهه كالبهائم ، وقيل ~~القوة على أنها نزلت فى أبى الأشد اسيد بن كلدة يقف على جلد قوى ولا يقدر ~~أحد أن يجيده إلا بقطع حتى لا يبقى منه إلا قدر قدميه . PageV12P402 ### || CHECK 5 # { أيحسب } الضمير عائد إلى إنسان خاص يدل عليه سياق المكابدة التى ~~يكابدها رسول الله - A - هو أبوجهل ، وقيل الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد ~~مناف ، وقيل الوليد بن المغيرة ، وقيل عمر بن عبد ود ، وقيل أبو الأشد أسيد ~~بن كلدة الجمحى الذى يقف على أديم عكاظى ويقول من أزالنى عنه فله كذا ، ~~ويجبده عشرة فيكون فى أيديهم قطعا ويبقى موضع قدميه وهم سبب النزول ويجوز ~~عود الضمير إلى جنس من الإنسان وهم هؤلاء الكفرة المذكورون أو يعود أى ~~الإنسان أو الشأن { لن يقدر عليه } على جزائه بما فعل { أحد } مع أنه لا ~~يتخلص من الشدائد وفى ذلك تلويح إلى أنه يظن أن لن يقدر على بعثه . PageV12P403 ### || CHECK 6 # { يقول } فى الدنيا أو يوم القيامة { أهلكت مالا لبدا } كثيرا متركبا ~~فخرا على المؤمنين بما أنفقه رياء وسمعه ولو كان لا يرجو على إنفاقه ثواب ~~الآخرة لإنكاره لها عبر عن إنفاق المال بإهلاكه بمعنى تضييعه كذا قيل وفيه ~~أنه لا يعد إنفاقه تضييعا لأنه قد أخذ به ما يرجو من الرياء من تعظيم وجاه ~~، وقيل يقول ذلك ms4727 لأصحابه إعلاما لهم بأنه أنفق ماله فى معاداة رسول الله - ~~A - أو عيبا على رسول الله - A - أو إعلاما بأنه أنفق مالا كثيرا فى متابعة ~~محمد فى الكفارات والتباعات فى اسلامه ، يقول أهلكت مالا لبدا منذ أطعت ~~محمدا - A - وعلى أنه يقول ذلك يوم القيامة إنما يقوله تساسفا بعدم ~~الانتفاع به . PageV12P404 ### || CHECK 7 # { أيحسب أن } أى أنه أى الإنسان أو الشأن { لم يره } لم يعلمه أو لم يجده ~~ولم بمعنى لتحقق الوقوع سيجده الله D ويحاسبه وكأنه قد وقع ذلك . # { أحد } حين ينفق ما ينفق رياء الناس أو حرصا على معاداة رسول الله - A - ~~بلى إن الله تعالى يراه ويعلم ضميره ويجازيه لا تزول قدما العبد يوم ~~القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه وعن ماله مم جمعه وفيم أتفقه ~~وعن شبابه فيم أبلاه وعن علمه ماذا عمل به أو ذلك الرجل قال أنفقت كثيرا فى ~~متابعة محمد - A - أو عداوته أو يقول ذلك رياء وهو على كل حال كاذب لم ينفق ~~، فقال الله سبحانه وتعالى : أيظن أن الله D لم يعلم يكذبه فى الإنفاق ~~فيجازيه على الكذب فهو مخاطب بالفروع وعلى معاداته كيف لا نعلم كذبه هذا ~~وسائر أحواله مع أنا خلقناه كما قال . PageV12P405 ### || CHECK 8 # { ألم نجعل له عينين } يبصر بهما { ولسانا } يفصح به عما فى قلبه { ~~وشفتين } ينطق بهما مع اللسان ويستر بهما فاه عن أن يبدو وعن أن يدخل فيه ~~أذى وأسنانه ويستعين بهما على الأكل والشرب والنفخ ويحس بهما ما لا يليق فى ~~الشراب والطعام ويصون بهما أسنانه ويدخل بهما نسما ويخرجه بهما ويملأ فاه ~~بمائع ويسده بهما فلا يسيل ويعامل بهما لعابه كما أراد والتاء عوض عن لام ~~الكلمة وهى هاء بدليل شفيهة وشفاه وشافهة ، قيل ولا يجمع بالألف والتاء قلت ~~لا مانع منه ولم يسمع لأن باب القياس مفتوح ، وعنه - A - يقول الله : يا ~~ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه ~~وإن نازعك بصرك ms4728 فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه ، وإن ~~نازعك فرجك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق عليه أى بالإزار ~~ولباس فوقه . PageV12P406 ### || CHECK 10 # نجد الخير ونجد الشر أى طريقهما كما روى عن ابن عباس وابن مسعود موقوفا ~~وعن أبى أمامة مرفوعا إليه لارتفاعها عن تهامة وطريق الخير مرتفع وطريق ~~الشر منهبط وإنما سمى نجدا تغليبا أو باعتبار دعوى أهله أو لأن له اعتبارا ~~فى الأحكام وليس ملغى كالمباح قيل أو لتوهم المتخيلة له صعودا وهو استعارة ~~، وعن ابن عباس الثديان يقبلهما الولد قبولا سريعا حين يولد كأنه اعتادهما ~~قبل وهما طريقا حياته وفيهما ارتفاع عن البطن وعما بينهما ، تقول العرب أما ~~ونجليها ما فعلت أى وثديى أمى كذا قيل فقال على لا إنما النجدان الخير ~~والشر ، ووجه القول بالثديين أن الآية امتنان والامتنان بهما ظاهر جدا ، ~~والصحيح أن النجدين طريق الخير والشر ، ووجه الامتنان باعتبار طريق الشر ~~أنه بينه ليعرف فيجتنب فتحصل النجاة فالآية كقوله تعالى إما شاكرا وإما ~~كفورا . PageV12P407 ### || CHECK 11 # بينا له فلم يهتد ، والاهتداء هو اقتحام العقبة والفاء تفيد أن من شأنه ~~إذ بين له النجدين أن تتصل سرعته إلى الاهتداء بسبب البيان ولا يخفى أن دين ~~الإسلام مرتفع الشأن كما ارتفعت العقبة حسا ولفيه صعوبة للنفع لأن فيه ~~مخالفة الهوى فالاقتحام الدخول بشدة وسرعة والعقبة الطريق الصعب فى الجبل ~~استعير للدين والنجدين ترشيح ولا استعارة فى اقتحم لأن الاقتحام حقيقة فى ~~الأمر لا مجاز ولم تكرر لا مع أنها دخلت على الماضى غير الدعاء لأن العقبة ~~فك الرقبة والاطعام فكأنه قيل وهديناه النجدين فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينا ~~وهذا تكرير أو لأن اقتحم للاستقبال عبر الماضة لتحقق الوقوع . وقد يقال ~~تكريرها غالب لا لازم لكن لا يتم هذا بمجرد وجود عدم التكرير فى الشعر ~~كقوله : # إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأى عبد لك لا ألما # وقوله : # وكان فى جاراته لا عهد له ... فأى أمر سىء لا فعله # وقيل لا هنا على ms4729 طريق الدعاء ، وقيل الأصل أفلا اقتحم فحذف الهمز أو ~~أقتحم بألا التحضيضية حذفت همزتها أى هلا سلك طريق # النجاة ويردهما أن حذف الاستفهام وهمز ألا لا يحسن . PageV12P408 ### || CHECK 12 # هى أمر عظيم وإعراب مثله تقديم . PageV12P409 ### || CHECK 13 # أى هى فك أو هو فك بتذكير الضمير بالإخبار عنه بمذكر ، والعقبة هى نفس ~~الفك فلا حاجة إلى تقدير بعضهم وما أدراك ما اقتحام العقبة قيل أو العقبة ~~نفس الشكر لصعوبته كأنه قيل وما أدراك ما الشكر فك رقبة ، وعن ابن عمر ~~العقبة جبل مزلق فى جهنم ، وعن ابن عباس العقبة النار ويقال صخرة عظيمة فى ~~النار واقتحامها التخلص منها بالعبادة كما قيل اقتحامها مجاهدة النفس ~~والهوى أو المراد فك النفس عن النار بالتوبة من الذنوب والأعمال الصالحة ، ~~ويقال عقبة بين الجنة والنار ويقال مطلعها سبعة آلاف ومهبطها سبعة آلاف ~~وأنا سبب إكثارهم العدد إذا عدوا فى هذا ومثله ولعى هذه الأقوال يكون ~~المعنى فلا اقتحم مزيل العقبة وما أدراك ما اقتحام مزيلها هو فك رقبة أى ~~إعتاق الرقبة أو الإعانة فى إعتاقها ، وقال البراء بن عازب قال أعرابى : يا ~~رسول الله علمنى عملا يدخلنى الجنة قال أعتق النسمة وفك الرقبة قال أو ليسا ~~بواحد قال لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين فى عتقها ~~والمنحة الفىء على ذى الرحم الظالم فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق ~~الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وإن لم تطق ذلك فكف لسانك الا من خير ~~، والمكاتب حر من حينه عندنا وما كوتب به دين عليه قال رسول الله - A - من ~~أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى الفرج ~~بالفرج والعتق عند أبى حنيفة أفضل من الصدقة ، وقال أبو يوسف ومحمد الصدقة ~~أفضل ، وبالأول قال الشعبى وزاد إيضاحا أنه أفضل من الصدقة ولو كانت صدقة ~~على ذى القرابة اليتيم فى زمان الجوع ونقول هذا مراد أبى حنيفة لإطلاقه ، ~~وفى الآية تقديم ذكر العتق فقد يكون ترجيحا ms4730 له على الصدقة وقد تترجح الصدقة ~~على العتق ولا سيما إن كانت على اليتيم المذكور أو على بعد مضيق عليه فى ~~النفقة كما جاء الحديث به إلا أنه يتقيد بأن يكون على متعدد وقد يقدم العتق ~~فى الفضل لتقدمه فى الكفارة على الإطعام إلا أن الأمر بالصدقة أكثر ورودا ~~من الأمؤر بالعتق فى القرآن والحديث ، وقد يقال إنها شاملة للعتق وخص ~~بالذكر فى مواضع ذكره لمزيته وخص بعضهم الصدقة التى هى أفضل من العتق بأن ~~تكون جارية وفى الآية التلويح إلى فك الإنسان نفسه باداء الفرض واجتناب ~~المحرم ، ولا يجوز أن تفسر به الآية . PageV12P410 ### || CHECK 14 # جوع وهو مصدر ميمى يقال أسغب بمعنى جاع ، وقيل فى السغب أنه الجوع العام ~~بأن يكون الجوع فى الناس لقحط أو غيره وقيل الجوع مطلقا مع التعب ، وقيل مع ~~التعب والعطش قيل ونعت اليوم بذى سغب إسناد للزمان مبالغة قلت لعل المراد ~~أطلق الجوع لا بقيد المبالغة . PageV12P411 ### || CHECK 15 # { يتيما } مفعول لإطعام { ذا مقربة } أى قرابة فى النسب فهو مصدر ميمى ~~وفيه صدقة وصلة ، وقيل المراد ما يشمل ذلك وقرب الجوار والمعاشرة . PageV12P412 ### || CHECK 16 # مصدر ميمى بمعنى ذا ترب أى افتقار كأنه لا يقيه من التراب شىء أو يقعد ~~على الأرض مطلقا لا بيت له ، وعنه - A - الذى مأواه المزابل فإن صح لم يعدل ~~عنه لكنه يقبل التأويل بأن يكون المراد أنه لا يتمكن من تمهيد الفرش ولو ~~كان لا يعتاد المزابل وأو للتنويع فى الموضعين . PageV12P413 ### || CHECK 17 # { ثم كان من الذين آمنوا } ثم للتراخى الرتبى لا الزمانى إذلا يؤمر ~~باقتحام العقبة ثم بالإيمان بعده إذ لا ينفعان بلا إيمان ووجه الرتبى أن ~~الإيمان أصل وقد ينفع بلا عمل مثل أن ؤيمن ويموت قبل وجوب الفرائض عليه فعل ~~أو ترك وأن يؤمن قبل أن يعاين ولا يمكنه أداء شىء وأن يؤمن ويجن قبل أن ~~يكلف بقرض إلى أن يموت وأن يكون مؤمنا من الطفولية ويجن إلى موته { وتواصوا ~~} أوصى بعض بعضا { بالصبر } على الطاعات ms4731 والمصائب وعن الشهوات وبالامتثال { ~~وتواصوا بالمرحمة } أى بالرحمة فهو مصدر ميمى ، أى أوصى بعض بعضا برحمة ~~العباد ومنها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فالرحمة فعل العباد كالصبر ~~وتواصوا بأسباب رحمة الله لعباده وهى الطاعة وترك المعاصى فحذف المضاف ~~أوالرحمة الطاعة وترك المعصية عبر عنهما مسببهما وفى التواصة بالصبر تعظيم ~~لله D وفى التواصى بالرحمة إشارة إلى الشفقة على خلق الله تعالى والأصل فى ~~التصوف أمران صدق مع الحق وخلق مع الخلق ولتمايز الوصفين وكمال كل واحد فى ~~شأنه أعاد تواصوا ولم يكتف بالأول والله أعلم . PageV12P414 ### || CHECK 18 # { أولئك } المقتحمون للعقبة المؤمنون المتواصون بالصبر والرحمة وإشارة ~~البعد لعلو شأنهم { أصحاب الميمنة } اليمين التى فياه السعداء أو أصحاب ~~البركة لأن بركتهم أصابت غيرهم . PageV12P415 ### || CHECK 19 # { والذين كفروا بآياتنا } لم يؤمن لها من حيث أنها دليل على الحق من كتب ~~وحجة كمن آمن بالسماوات والأرض أنها خلق لله تعالى ولم يجعل دليلا على صدقه ~~- A - أو أراد القرآن { هم أصحاب المشأمة } الشمال التى فيها الأشقياء أو ~~الشؤم على أنفسهم وعلى غيرهم إذ هم ضالون مضلون وضالون ظالمون . PageV12P416 ### || CHECK 20 # { عليهم } فوقهم كما تحتهم { نار } عظيمة { مؤصدة } مغلق عليها مطبقة ~~أبوابها تشديدا عليهم والله المسؤل أن ينجينا منها والله أعلم . وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P417 ### || CHECK 1 # { و ### | AUTO الشمس # } قال الزجاج جواب القسم قد أفلح ولم يقرن باللام لأن طول الكلام قام ~~مقامها ولا نسلم أن الطول يقوم مقامها بل الطول يقتضى ذكرها للبيان لعل ~~الجواب محذوف أى ليدمدمن الله على أهل مكة كما دمدم على ثمود لفكرهم فيكون ~~قد أفلح تابعا لقوله فألهمها فجورها وتقواها استطرادا إلا أن الأصل عدم ~~الحذف فالأولى أن الجواب قد أفلح . . الخ لم يقرن بالام لجواز ذلك { وضحاها ~~} وقت طلوع ### | AUTO الشمس # مثلها وقت العصر وهو وقت صفاء ضوئها أو قبل ذلك بقليل إلى الضحى الكبير ~~قبل قرب وقوف ### | AUTO الشمس # أضيف إليها لأنه بها وقيل ضحاها ضوؤها ، وقيل حقيقة الضحى تباعد ### | AUTO الشمس ms4732 # عن الأفق الشرقى أفق البلد وبروزها للناظرين ثم صار حقيقة فى وقته ثم ~~قيل لأول الوقت ضحوة ولما يليه ضحى ولما يليه إلى قرب الزوال ضحاء بالفتح ~~والمد وإذا أضيف إلى ### | AUTO الشمس # فهو مجاز عن إشراقها ، وقال المبرد الضحة مشتق من الضح وهو نور ### | AUTO الشمس # والألف مقلوبة عن الحاء الثانية وكذا الواو مقلوبة منها ، قال الإمام ~~أبو حيان لا يصح ذلك عن المبرد بل كل من الضحى أو الضحوة غير الضح فإنه ~~مادة مخالفة لهما وأجيب بأن مراد المبرد الاشتقاق الكبير لا الاشتقاق ~~الصغير قلت الحق مع أبى حيان من أن مراد العبارة الاشتقاق الصغير لأن ~~الكبير يقال مجازفة لا ميزان حرف بحرف مع ذكر القلب ، وقيل ضحاها حرها ~~وحرها مثلا زمان وإذا اشتد نورها قوى حرها وهكذا الحر يتبع الضوء فى غيرها ~~أيضا ، وعن مقاتل أن الضحى النهار كله على أن الضحى نور ### | AUTO الشمس # وهو موجود فى النهار كله ولا يصح هذا عنه لأن النهار مذكور بعد وإن صح ~~عنه ففى غير هذه الآية . PageV12P418 ### || CHECK 2 # فى الطلوع آخر الشهر خفيا فيظهر هلالا فى الليلة الأولى من الشهر عند ~~الغروب وهذا أول أمره كما أن الضحى شباب النهار فذلك شأن تعظيمه بالقسم ~~كأنه مولود ، وقيل تلاها فى النصف الأول من الشهر بالطلوع وفى النصف الثانى ~~بالغروب ، وقيل يليها ليلة أربع عشرة يلى طلوعه غروبها ويقابلها ويبادر ~~غروبها فيسمى بدرا وبينهما نصف دور الفلك والنصف الآخر التحتى أقسم به ~~لظهور أقوى حالاته ، وقيل تلاها فى الاستدارة ليلة أربع عشرة مثلها ، وقيل ~~تلاها تبعها كل مغمور بضوئها كضوء الشراج نهارا لكن لا قوة له يظهر وله ضوء ~~النصف الأول لأنه يأخذ منها قلت لا وجه لاختصاصه بالنصف الأول لأنه ولو كان ~~فى النصف الأخير ينقص نقصا لكن الضوء الباقى فيه منها بمقابلة موضعه منه لها . PageV12P419 ### || CHECK 3 # فى الزمان الى تظهر فيه وإسناد التجلية إلى النهار مجاز عقلى من إسناد ~~الفعل إلى زمانه وها للشمس وقيل للأرض لأن ms4733 الشمس والقمر سماويان يستشعر ~~بهما الأرض ، وقيل الأرض وما عليها لأن الضوء ينبسط عليها وعلى ما فيها ، ~~وقيل للظلمة لأنها تزال بالنهار وقيل الضمير فى جلى لله أى إذا جلى الله ~~الشمس أو الأرض أو مع ما فيها أو الظلمة فيكون الإسناد حقيقة وذلك للعلم به ~~وبأنه الفعال ولذكره فى البسملة والظاهر عوده للنهار كأخواته إذ عاد فيها ~~إلى ما يليها إلى قوله يغشاها والهاءات للشمس إلى قوله يغشاها لكن الضمائر ~~فيها بعد يغشى لله تعالى فيناسب العود لله إلا أنه فصل بيغشى والضمير فيه ~~لليل ، والصحيح ما مر . PageV12P420 ### || CHECK 4 # غطى الليل الشمس والإسناد مجاز عقلى للزمان ، وقيل ها للأرض وقيل للأرض ~~وما عليها وقيل للظلمة أو للدنيا أو للأرض ولو لم يجر لذلك ذكر لظهور ذلك ~~مثل قوله تعالى ما ترك على ظهرها من دابة أى على ظهر الأرض ولم يجر لها ذلك ~~والمضارع للفاصلة وأخواتها مواض ، ولو قال غشاها بالتخفيف لوافق فى المضى ~~لكن لغة قلب الياء ألفا فى مثل بقى ورضى وخشى مرجوحة ولو قال غشاها بالشد ~~للمبالغة لم يتم المراد لأن المراد الغشيان من أول الغروب لا خصوص إذا كملت ~~الظلمة ألا ترى أن المراد ما يشمل ليالى القمر أو بالشد للتعدية لكان فيه ~~حذف أحد المفعولين ، وقيل المضارع للتنبيه على استواء الأزمنه عنده تعالى ~~فتارة بصيغة الماضى وتارة بصيغة المضارع ، ويجوز أن يكون المضارع للاستقبال ~~على ظاهره والليل والظلمة الحادثة بعد الضوء فكمال الظلمة مستقبل بعد وإذا ~~بعد الواو فى ذلك كله معطوف بواسطة عطف ما قبله والجواب واحد للقسم والعامل ~~أقسم أنا مصل لصلاة الفجر إذا طلع والظهر إذا زالت الشمس والعصر إذا دخل ~~وقته وإذ وات متعلقة بأصلى خارجة عن الشرط ولا فعل قسم مقدر للواوات بل ~~يكفى فعل القسم فى الأول وذلك من العطف على معمولى عاملين مختلفين أحدهما ~~جار نحو فى المسجد زيد والحجرة عمرو ، لكن مختلف فيه ولو قدر لكل إذا جواب ~~لم يبق إشكال وكذا الإشكال إذا خرجت ms4734 عن الظرفية أيضا وجعلت بدلا مما قبلها ~~كما قيل . # ألا عللانى قبل نوح النوائح ... وقيل ارتقاء النفس فوق الجوائح # وقبل غد يا لهف نفسى من غد ... إذا راح أصحابى ولست برائح # بجعل إذا بدلا من غد ولكن البدل اشتمالى فى الآية ويزول الإشكال بتقدير ~~مضاف قبل ما يليها تتعلق به أى وتلو القمر إذا تلاها وتجلية الهار إذا ~~جلاها وغشيان الليل إذا يغشاها ولا نعرف تعلق إذا بحال محذوفة أى كائنا إذا ~~تلاها وكائنا إذا جلاها وكائنا إذا يغشاها كما زعم بعض وتقدم كلام فى تعليق ~~إذا بفعل الفسم والنهار يوجد بالشمس ويشتد الضحى بها ويكون الغروب بها ~~والقمر يتلوها فالأربعة ترجع إلى الشمس . PageV12P421 ### || CHECK 5 # أى خلقها فهو مفعول أو مفعول مطلق كما فى خلق الله السماوات ونحوه من كل ~~اسم عين إذا عمل فيه أحداثه مثل بنيت الدار وحفرت البئر وما مصدرية وضمير ~~بنى الله وكذا طحا وسوى وألهم وما مصدرية وإن جعلناهاغ اسما لله تعالى ~~بمعنى من فالضمير لما فهو له تعالى وكذا فيما بعد ، وإنما اختير ما على من ~~إذا لم تكن مصدرية لإرادة الوصفية تفخيما كأنه قيل والعظيم الشأن القادر ~~على بنائها ودل ببنائها على وجوده وعظمته وذلك لشدة إبهام ما وكأنه قيل شىئ ~~ما لا كالأشياء وكذافى الموضعين بعد والمراد إيجاد السماء بحيث تدل على ~~وجوده وكمال قدرته وطحو الأرض بحيث يدل طحوها على وجوده وكمال قدرته وتسوية ~~الأرض بحيث تدل على وجوده وكمال قدرته ، لكن لا نسلم أن التفسير بمن أو ~~بالذى بناها والذى طحاها والذى سواها أو ببانيها وطاحيها ومسويها لا يدل ~~على ذلك ، وقيل ما فى ذلك للأمر الذى له بنيت السماء وطحيت الأرض وسويت ~~النفس من الحكم وإسناد الفعل إلى ذلك الأمر مجاز وفيه بعد ولا سيما إسناد ~~الإلهام . PageV12P422 ### || CHECK 6 # { والأرض وما طحاها } بسطها وألفه عن واو أو ياء لأنه يقال طحا طحوا وطحا ~~طحيا وما مصدرية أو اسم كما فيما قبل وكذا فى قوله : # { ونفس } الجسد المتضمن للقوى ms4735 أو المعنى القائم وهو تلك القوى من فهم ~~وعلم وتفكير وتخييل وغيره ذلك { وما سواها } والمعنى على المصدرية والسماء ~~وبنائه إياها والأرض وطحوه أو طحيه إياها ونفس تسويته إياها وعلى المصدرية ~~الضمير عائد إلى الله كما مر للعلم به ولتقدم ذكره فى البسملة فيكون ~~المصدرية منسحبة على ألهمها أيضا فى قوله D { فألهمها } كما تقول أعجبنى ما ~~قمت فعدت أى أعجبنى قيامك وقعودك بعده وكأنه قيل أعجبنى قيامك وتفريع قعودك ~~عيه والفاء لمجرد الترتيب والتفريع لا باتصال بل يمكن الاتصال أيضا باعتبار ~~أن التسوية تعديل الأعضاء وألقوا ومن ألقوا ألقوا المفكرة والإلهام عبارة ~~عن بيان كيفية استعمالها فى النجدين وذلك غير مفقود وقت التسوية ويزداد ~~بازدياد ألقوا كيفية لا وجود أو أيضا قد مر لك أن الاتصال فى كل مقام بحسبه ~~وفى المصدرية إقسام لله بفعله وهو أولى بإقسامه بمخلوقه ولو كان فعله ~~مخلوقه أيضا وقدر بعضهم ورب الشمس وعليه يتعين جعل ما مصدرية فى قوله وما ~~بناها . . الخ وإن جعلت اسما كان العطف على لفظ رب المحذوف وإن لم يكن ~~العطف عليه كان المعنى ورب الشمس ورب الذى بناها ورب الذى طحاها ورب الذى ~~سواها وذلك باطل ومعنى سواها كما مر تعديل الأعضاء وألقوا وإنشائها مستعدة ~~لكمالها ونكرت النفس للتعظيم على أنها آدم أو للتكثير وهو أولى وهو أنسب ~~بقوله D قد أفلح من زكاها إلا أن يرد ضمير أفلح إلى نفس آدم بمعنى آخر عام ~~على الاستخدام وهو خلاف الظاهر ، قيل الإلهام أن يوقع فى القلب التوفيق ~~والخذلان ، قال رجلان من مزينة يا رسول الله أيعمل الناس فيما مضى عليهم ~~وسبق من قدر أو فى أمر يستأنفونه فقال - A - « لا بل فيما قد قضى الله ~~تعالى عليهم » ، قال الله تعالى فألهمهما فجورها وتقواها ، وفى مسلم عن ~~جابر بن عبدالله قال سراقة يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فيم ~~العمل فيم جف به القلم أو فيم استقبل؟ قال فيما جف به قال ففيم العمل قال ~~اعملوا ms4736 فكل ميسر لما خلق له قلنا ومع ذلك للعبد قدرة واختيار ولا إجبار مع ~~أن قدرته واختياره بخلق من الله تعالى أيضا ألا ترى أنك تجد من نفسك أنك إن ~~شئت فعلت وإن شئت تركت { فجورها } معصيتها بالقلب والجارحة { وتقواها } ~~طاعتها وإلهامهما تبينهما لها بالوحى والعقل أو تعرييفها ما يكون صلاحا لها ~~وما يكون مضرة فتتقيه ، وأما الأمر الشرعى فإنما هو بالوحى والعقل وبهما ~~تقوم الحجة وذلك كقوله تعالى وهديناه النجدين ، قيل معنى ألهمها الخ بين ~~لها الخير والشر ومثله علمها الطاعة والمعصية ومثله عرفها ما تأتى وما تتقى ~~، وقيل ألزمها فجورها وتقواها وقيل جعل فيها التقوى بتوفيقه والفجور ~~بخذلانها وذلك أنه خلق التقوى فى المؤمن والفجور فى الكافر وقدم الفجور لأن ~~اجتنابه تخلية والتقوى فيها تحلية وتخلية والتخلية مقدمة وللفاصلة وأضيف ~~للنس إشارة إلى أن لها اسمها وهما فاجرة ومتقية وأنهما لها بحكم جعلها ~~مستعدة لشأنهما . PageV12P423 ### || CHECK 9 # اعتنى بتنميتها وتطهيرها بالعتليم والعمل والجملة جواب القسم وجرد عن ~~اللام تخفيفا لطول الكلام وسد التطويل مسدها وزعم بعض أن الجواب هو كذبت ~~ثمود وبعض أنه محذوف وتقديره ليدمدمن على قومك كما دمدم على ثمود وها للنفس ~~وكذا فى قوله D . PageV12P424 ### || CHECK 10 # الأصل دسسها قلبت السين الثالثة ألفا كتقضى البازى والتشديد للمبالغة أى ~~نقصها جدا عن الخير وأخفاها عن مظانه وذلك باختياره طريق الفجوروالإعراض عن ~~طريق التقوى ولا يخفى أن ضمير زكى ودسى لمن وهو الرابط وها للنفس وقيل إن ~~ضمير زكى الله D وها لمن وهى الرابط والتأنيث لتأويل النفس أو من واقعة على ~~النفس ويناسبه عود ضمير بنى وطحا وسوى والهم إلى الله D وقول ابن عباس ~~موقوفا قد أفلح من زكى الله نفسه فهداه وقد خاب من دسى الله نفسه فأضله ، ~~وقوله سمعت رسول الله - A - يقول فى قوله تعالى قد أفلح من زكاها الآية ~~أفلحت نفس زكاها الله تعالى وخابت نفس خيبها الله تعالى من كل خير ، وعنه ~~إذا قرأ - A - ذلك وقف وقال اللهم آت ms4737 نفسى تقواها وزكها أنت خير من زكاها ~~أنت وليها ومولاها اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن ~~نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها قلت هذه الأحاديث ذكر للمعنى فى نفس ~~الأمر لا رد للضمائر وإلا فقد قال أيضا أنت خير من زكاها ففى هذا عموم وفى ~~عود الضمير إلى الله سبحانه وتعالى جريان الصلة على غير ما هى له بلا إبراز ~~مع عدم أمن اللبس . PageV12P425 ### || CHECK 11 # { كذبت ثمود } متعلق بقوله وقد خاب من دساها وزعم بعض أنه جواب القسم أو ~~دليله أى ليهلكن قومك كما دمدم على قوم صالح ، وفيه أن الأصل عدم الحذف إذ ~~وجدنا الجواب بلا حذف وهو قد أفلح الخ وحذف اللام منه للطول كما سبق أولى ~~من حذف الجملة والتزكية مقصودة بالذات ولا نسلم أنها تبع لقوله فألهمها الخ ~~فهى جديرة بالجوابية { بطغواها } تجاوزها الحد فى العصيان يقال طغا يطغو ~~طغوانا وطغى يطغى طغيانا فليس مما صفته بالياء ومصدره بالواو بأن يقال فى ~~المصدر الطغوى وفى الوصف امرأة طغيا كتقوى مصدر أو امرأة تقيا صفة والباء ~~سببية متعلقة بكذبت ، وقيل الباء صلة لكذبت والطغوى العذاب وصفا لا مصدرا ~~على خلاف ما مر أى كذبت بعذابهم الطاغى أى مجاوز الحد فى الشدة أومصدر وصف ~~به العذاب مبالغة أو يقدر مضاف أو بؤول بالوصف . PageV12P426 ### || CHECK 12 # { إذ انبعث } مطاوع بعث بعثته امرأة فانبعث لعقر الناقة أو بعثته نفسه أو ~~الشيطان لعقرها فانبعث وإذا متعلق بكذبت أو بطغواها والأول أولى والتأنيث ~~لتأويل ثمود بالقبيلة وكذا ما بعد { أشقاها } أشقى ثمود وهو قدار بضم القاف ~~وتخفيف الدال ومعناها الجزار وهو قدار بن سالف أو أشقاها قدار ومن معه لأن ~~اسم التفضيل المضاف لمعرفة يجوز إفراده وتذكيره ولو أريد به اثنان فصاعدا ~~أو مؤنث وهو باق على معنى التفضيل لأنهم شاركوا غيرهم من ثمود فى الكفر ~~وزادوا عليهم بمباشرة القتل للناقة وبخبائث أخرى فيهم ليست فى غيرهم من ثمود . PageV12P427 ### || CHECK 13 # { فقال ms4738 لهم } أى لثمود أو لأشقاها مراد به الأشقون { رسول الله } صالح ~~عليه السلام وذكره باسم رسول الله لا باسم صالح إشعارا بذمهم إذ عصوا من هو ~~رسول الله تعالى وبأنه جدير بأن يطاع { ناقة الله } أضافها إلى الله D ~~لأنها خلقة منه بلا أم لها ولا أب وأضافها إلى الله تعالى إعظاما لها ~~وتأكيدا فى ذمهم إذ اجترأوا على قتل ناقة لله تعالى لم يجر عليها ملك أحد ~~من جهة من جهاتها اختص الله تعالى بها ولو قتل أحد دابة سلطان ذى بطش ~~لاستقبح الناس العقلاء كلهم فعله والنصب على التحذير منها هكذا إجماعا ~~وعموما ليصرف إلى كل ما يليق فهو أولى من تقدير مضاف أى احذروا عقر ناقة ~~الله وشرط النصب على التحذير العطف على المحذر منه أو مثل العطف كواو ~~المعية ومع كما عطف سقيا على ناقة أو تكرير المحذر منه أو كونه محذرا بما ~~بعده { وسقياها } لا تمنعوها عن شربها فى نوبتها ولا تنقصوا منه والواو ~~عاطفة كما مر واختير أن تكون واو المعية . PageV12P428 ### || CHECK 14 # { فكذبوه } عطف على ما قبله عطفا على المعنى فإن معنى ناقة الله وسقياها ~~أنه يصيبكم عذاب إن عقرتموها ، فكأنه قيل قال لهم رسول الله إن عقرتموها ~~هلكتم فكذبوه عطف على قال كما قال لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ، بل ~~ناقة الله وسقياها فى معنى لا تمسوها بسوء ، أو يقدر القول أى قال لهم رسول ~~الله عليه السلام : قال الله لكم ناقة الله وسقياها فكذبوه فى قوله قال ~~الله وذلك أن التكذيب يقع فى الإخبار لا فى الإنشاء { فعقروها } أى نحروها ~~بعد ما ضربوا سوقها والضمير للأشقى مرادا به الجماعة وإن باشر قتلها قدار ~~وحده فالجمع لرضاهم وأمرهم أمر من أمر ورضى الكل ، وعن قتادة لم يعقرها حتى ~~تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم . # { فدمدم عليهم } أصله دمم بثلاث ميمات قلبت الثانية من جنس الدال الأولى ~~أى أهلكهم والدمدمة الهلاك أو أطبق العذاب التام عليهم مستأصلا فوزنه فعفل ~~لا فعلل كدحرج { ربهم ms4739 بذنبهم } بسبب ذنبهم والفاء فى فدمدم كافية فى ~~الدلالة على السببية أى دمدم عليهم لتكذيبهم وعقرها ولكن عبر عن السبب ~~بعنوان الذنب صريحا ليعلم السامع أن الذنب مهلك . # { فسواها } سوى الدمدمة المعلومة من دمدم بأنه استووا فيها ولم يفلت منهم ~~أحد حتى الرضيع أو سوى ثمود والتأنيث للقبيلة . # { ولا يخاف } الرب D وقيل الرسول والأولى أولى { عقباها } عقبى الدمدمة ~~تباعة انتقام منه عليها كما يخاف الملوك العواقب على الظلم لأنه فعل فى ~~ملكه ولا يسأل عما يفعل وهو العزيز الغالب وفى ذلك استعارة تمثيلية وفيه ~~إهانتهم وإذلالهم ، وقرىء بالواو والواو للحال أو للعطف على دمدم عطف قصة ~~على أخرى ، وقيل هى لغير الحال ولا بد إذا رد الضمير للرسول ودعا بهلاكهم ~~لأ ، ه أنذرهم وعصوه ومع ذلك لا يخاف بل يرجو الثواب من الله D والله أعلم . . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P429 ### || CHECK 15 # { ولا يخاف } الرب D وقيل الرسول والأولى أولى { عقباها } عقبى الدمدمة ~~تباعة انتقام منه عليها كما يخاف الملوك العواقب على الظلم لأنه فعل فى ~~ملكه ولا يسأل عما يفعل وهو العزيز الغالب وفى ذلك استعارة تمثيلية وفيه ~~إهانتهم وإذلالهم ، وقرىء بالواو والواو للحال أو للعطف على دمدم عطف قصة ~~على أخرى ، وقيل هى لغير الحال ولا بد إذا رد الضمير للرسول ودعا بهلاكهم ~~لأ ، ه أنذرهم وعصوه ومع ذلك لا يخاف بل يرجو الثواب من الله D والله أعلم . . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P430 ### || CHECK 1 # أى يغشى الأرض وما عليها أى يغطيها بظلمته أو يغشى الشمس أى يضادها ويكون ~~على موضع كان فيه أثرها كقوله تعالى و ### | AUTO الليل # إذا يغشاها أو يغشى النهار كقوله تعالى يغشى ### | AUTO الليل # النهار أى يجعل النهار غاشيا لليل . PageV12P431 ### || CHECK 2 # ظهر بزوال الظلمة إذا قلنا والليل إذا يغشى النهار أو كل موضع كانت فيه ~~الشمس والحاصل اعتبار وجود الظلام أو النهار إذا تجلى انكشف بطلوع الشمس ~~على تفسير غشيان الليل بغشيانه الشمس ms4740 إذ الحاصل باعتبار غروبها فيحسن جدا ~~التقابل بين يغشى وتجلى ولا يفوت الحسن فى غير ذلك التقابل . PageV12P432 ### || CHECK 3 # ما مصدرية فيكون الله تعالى أقسم بفعله وهو إنشاؤه الذكر والأنثى او اسم ~~موصول بمعنى الذات فى موضع من واختيرت للدلالة علىلإبهام تفخيما تفخيما ~~والوصفية على حد ما مر وما بناها فيكون الله أقسم بذاته لا يفعله والأول ~~أولى للسلامة من تأخير الإقسام بالله تعالى عن الإقسام بغيره لكن قد وقع ~~الإقسام بغيره قبل الإقسام به فى مواضع كما تتقدم الخدم بين يدى السادات ~~وكم سنة قدمت على فرض ونور على غصن ، وروى عن الكسائى جر الذكرى توهما ~~لمعنى المصدرية أى وخلق الذكر بجر خلق عطفا على الليل كقوله : # تطوف العفاة بأبوابه ... كما طاف بالبيعة الراهب # فجر الراهب اعتبار المصدرية كأنه قال كطواف الراهب ، وقيل إن الجر لجوار ~~جر بالبيعة إذا الجر على الجوار قد يكون فى غير النعت وباب الاتباع واسع ، ~~كما قرىء الحمد لله بكسر الدال تبعا للام بعدها وبضم اللام تبعا للدال ~~قبلها وتوهم المصدرية ولو أمكن لا يحمل عليه القرآن فضلا عن أن يتعين لجواز ~~أن يكون الذكر بدلا من ما على أنها اسم ويدل على أناه اسم قراءة بعض والذى ~~خلق الذكر ، والمراد الذكر والأنثى من الحيوان مطلقا الإنس والجن وغيرهما ~~تعميما لذكر القدرة وقيل من بنى آدم لعظم شأنهم وحسن صورتهم ولأن الآيات ~~فيهم . وقيل هما آدم وحواء لأنهما الأصل وغيرهما تبع ، ولا دليل قاطعا على ~~التخصيص . PageV12P433 ### || CHECK 4 # { إن سعيكم } أى أعمالكم لأن السعى مصدر مضاف فصح للاستغراق ولكونه ~~للعموم أخبر عنه بشتى فى قوله { لشتى } جمع شتيت أى مفترق والمراد بافتراقه ~~كونه طاعة ومعصية وكونه بثواب وعقاب كما فصله بقوله : # { فأما من أعطى } كالصديق وأبى الدحداح والتعميم أولى ولو كانا سبب ~~النزول ، ويجوز أن يراد بالسعى الجنس والحقيقة فيكون شتى مصدر أخبر به ~~مبالغة فهو كبشرى وذكرى ويؤول بالوصف أى شتيت أو يقدر مضاف أى ذو شتى أى ذو ~~افتراق بالثواب والعقاب والطاعة ms4741 والمعصية وإن فسرنا الافتراق بكون بعض يطلب ~~الليل الغاشى وبعض يطلب النهار المتجلى ، وبعض يستعين بالذكر وبعض الأنثى ، ~~كان أنسب بالقسم لكن بارد وولا يكون قوله فأما من أعطى حينئذ تفصيلا بل ~~مجرد تفريع ، والمراد بالإعطاء إعطاء المال فى سبيل الله تعالى ، وقيل ~~إعطاء الحقوق كالزكاة والكفارة وهذا على أن السورة مدنية لأن حقوق المال فى ~~المدينة ، ونص بعض أصحابنا على أنه لا يجوز التفسير فى القرآن بالنزول ~~إجمالا وتمهيدا والتفصيل فى المدينة والجمهور على أنها مكية ، وقيل سيجنبها ~~الأتقى . . الخ مدنى وما قبله مكى ، أو المراد بالإعطاء نفى البخل فلا يقدر ~~له مفعول ، وقيل أعطى الطاعة ووجهه مقابلة قوله واتقى أى اتقى المعصية ~~ويرده سبب النزول وأن المعروف بالإعطاء المال ولو كان قد يستعمل فى غير ~~المال وقد الاعطاء لأنه سبب النزول . # { واتقى } أى حذر العقاب بان امتثل أمر الله تعالى ونهيه ، وقيل ترك ~~المحارم ، وقيل أطاع الله تعالى وقيل اتقى البخل ، وفيه أن يكون تكريرا ~~لقوله أعطى والأصل عدمه إلا إن فسر الإعطاء بالإنفاق هكذا فيكون فيه الدعاء ~~إلى الإنفاق والأمر بأن يكون عن وجود لا عن شح والأول أولى . PageV12P434 ### || CHECK 6 # بالكلمة الحسنة وهى شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله - A - وجرت ~~العادة على إطلاق التوحيد من المشركين فقد صدق رسول الله - A - فدخل فيه ~~محمد رسول الله ، أو الحسنى الكلمة الحسنى فشملت التوحيد لأن المراد الكلمة ~~الحقة فيدخل التوحيد أولا ، وقيل بالملة الحسنى وهى ملة الإسلام وقيل ~~المثوبة الحسنى بالخلف فى الدنيا مع المضاعفة ، وقيل الجنة ، وقيل المثوبة ~~مطلقا ، ويجوز أن يراد بالحسنى التوحيد وخصاله كالإيمان بالبعث والملائكة ~~والكتب والقضاء والقدر والحساب وأخر الإيمان عن الاتقاء ليذكر مرتين فى ~~عموم الاتقاء ويذكر خصوصا عطف الخاص لمزيته على العام لا للفاصله لأنه لو ~~أخر اتقى لتمت الفاصلة أيضا ، وقيل أخر الإيمان لأن من جملة إعطاء الطاعة ~~الإصغاء لتعلم كلمة التوحيد التى لا يتم الإسلام إلا بها ومن جملة الاتقاء ~~اتقاء الشرك وهما متقدمان على ms4742 ذلك وهذا ضعيف مع ما مر أيضا من أن تفسير ~~الإعطاء بإعطاء الطاعة مرجوح وذلك نزل فى أبى الدحداح الأنصارى ، كان فى ~~دار منافق نخلة يقع منها فى دار يتامى فقراء وقيل فى دار رجل فقير له صبيان ~~وهو الصحيح فى جواره بعض بلح فيأخذه منهم وينزعه ولو كان فى أفواههم يقال ~~له - A - دع النخلة لهم ولك نخلة بدلها فى الجنة فأبى وقال إنها أفضل من ~~نخلى فاشتراها أبو الدحداح بحائط له حين بلغه قول رسول الله - A لذلك ~~المنافق فقال النبى - A - « أهبها لهم بالنخلة التى فى الجنة » فقال النبى ~~- A - « افعل فوهبها فنزلت » وقال - A - « كم من نخل رداح لأبى الدحداح فى ~~دار الفلاح » ، وفيه أن هذا فى المدينة والسورة مكية إلا أن يقال نزل فيها ~~ما سيكون فى المدينة وبسطت القصة فى الهميان ، ويروى أن أبا قحافة قال ~~لابنه أبى بكر رضى الله عنه أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت ~~أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقيمون دونك قال يا ابه إنما أريد ما أريد فنزل ~~فأما من أعطى إلى من نعمة تجزى وأراد بقوله أريد ما أريد ابتغاء وجه ربه ~~الأعلى وكان أمية يعذب بلالا على الإسلام يخرجه إلى بطحاء مكة فى الحر ~~الشديد ويجعل عيه صخرة ويقول كذلك تكون حتى تكفر بمحمد فيقول أحد أحد يعنى ~~لا إله إلا الله فاشتراه الصديق شفقة عليه وتخليصا لمسلم من يد مشرك وكذا ~~أعتق عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحد ومات شهيدا يوم بئر معونة والنهدية ~~وابنتها كانت لامرأة من بنى عبد الدار تحطبان وتقول والله لا أعتقهما ~~ودنيرة وأم عويس وأمة بنى المومل فهم سبعة مسلمون فى أيدى المشركين ~~يعذبونهم على الإسلام فاشتراهم الصديق وأعتقهم ، وعن ابن مسعود اشترى ~~الصديق بلالا من أمية بن خلق ببردة وعشرة أواق فأعتقه ، وعن ابن عباس برطل ~~من ذهب فأنزل الله تعالى والليل إذا يغشى إلى لشتى ، وقيل اشتراه بعبد له ~~كافر يسمى نسطاطا مع ما فى يده ms4743 وهو عشرة آلاف دينار وعلمان وجوار ومواش ~~وكان قوى البدن كثير التصرف فأعتقه فقال المشركون فعل ذلك ليد كانت لبلال ~~على أبى بكر فنزلت الآية وكان بلال لبعض بنى جمح ثم لأمية بن خلف وهو بلال ~~بن رباحو وأمه حمامة . PageV12P435 ### || CHECK 7 # الخصلة النافعة السهلة وهو تبشيره عند الموت وعند البعث وإعطاء كتابه فى ~~يمينه وتسهيل الموقف ودخول الجنة ونحو ذلك ، وقيل طريق المشى إلى الجنة فى ~~الآخرة ، وقيل المقصود بالخصلة اليسرى الراحة والتنعيم سمى به ما ذكر من ~~التبشير وما بعده لأن ما ذكر سبب للراحة وملزوم للراحة أو أسند اليسرى إلى ~~ما ذكر مجازا عقليا أو شبه ما ذكر بشىء يوسف باليسرى على الإستعارة ~~التصريحية وقيل اليسرى طرييق الجنة وقيل الطاعة أى نزيده منها ومبادئها من ~~الصفات المحمودة ، ويقال قدم الإعطاء مع أنه أدنى رتبة من الاتقاء والتصديق ~~فى جلب التبشير إيذانا بأن الإعطاء أصيل للتقوى والتصديق والسين للتأكيد ~~هنا وفيما بعد أو للاستقبال لأن معظم الثواب والعقاب فى الآخرة . PageV12P436 ### || CHECK 8 # { فسنيسره } نهيئه ونخذ له . { للعسرى } الخصلة العسرى مثل ما تقدم فى ~~أوجهه على القضاء فهنا أنها طريق المشى إلى النار فى الآخرة ، قيل قدم ~~البخل مع أنه أدنى رتبة فى الاستغناء والتكذيب إيذانا بأنه أصيل فى ~~الاستغناء والتكذيب وإطلاق التيسير هنا مشاكلة ، ويتحصل من بعض ما تقدم من ~~الأوجه أنه من أعطى فسنوفقه وتكون الطاعة عليه أيسر الأمور فقوله تعالى فمن ~~يرد الله أن يهديه . . الخ ، ومن بخل سنخذله فتكون الطاعة عليه أعسر شىء ~~كقوله تعالى يجعل صدره حرجا كما يصعد فى السماء . PageV12P437 ### || CHECK 11 # { وما يغنى عنه ماله إذا تردى } أى أى إغناء يغنى عنه ماله من نفع أو ضر ~~إذا هلك وما استفهامية إنكارية مطلق أو لا يغنى عنه ماله شيئا من نفع أو ضر ~~إذا هلك وما نافية ، وقيل تردى فى قبره ، وقيل فى النار ، وقيل ليس رداءه ~~وهو كفنه وهذا كناية عن الموت لأن الكفن لباس الميت { إن علينا للهدى } ~~الإرشاد إلى ms4744 الحق أو تبينه للمكلفين وقد أرشدنا وبينا فلا عذر لمن بخل ~~واستغنى وكذب بالحسنى شبه القضاء والحكم بالوجوب الذى لا يتخلف بجامع عدم ~~التخلف وكأنه وجوب مستحق لعلى فاستعمل فيه على التى للوجوب على الاستعارة ~~التبعية ولا واجب على الله سبحانه فلا دليل للمعتزلة فى الآية على وجوب ~~الأصلح على الله D هذا القضاء المشبه فعل لله تعالى وهو الإثبات الذى أثبته ~~إليهم أن يهيديهم وأما القضاء بمعنى العلم الأزلى بأنه سيكلفهم فصفة ذات ~~وصفة الذات هو عز ودجل لا تشبه بشىء ولا يشبه بها شيئا وإنما ذكرت الإرشاد ~~والتبيين معا لأن الإرشاد دعاؤك مثلا أحدا إلى فعل شىء أو تركه هكذا ~~والتبيين ذكر أن الحق كذا أو أن الباطل كذا ، وقيل المعنى أن الهدى موكول ~~علينا أى مستند فيه على أمرنا أنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء ~~وفيه أن الكون الخاص لا يحذف إلا لدليل ولا دليل هنا والكون الخاص هنا ~~موكول فلا يقدر بل الكون العام وهو ثابت وقد مر التخلص من دعوى الوجوب على ~~الله D ، وقد يقال الحق له D فعلى بمعنى اللام وقول تعالى أنك لا تهدى من ~~أحببت دليل ، وقيل هذا مثل قوله تعالى وعلى الله قصد السبيل أى من سلك ~~الطريق المبنية وصل إلينا وهو خلاف الظاهر وقدم علينا للفاصلة والحصر وكذا ~~قوله D . PageV12P438 ### || CHECK 13 # { وإن لنا } وحدنا { للآخرة والأولى } نتصرف فيهما ونحكم بما نشاء من ~~جزاء من أعطى وأتقى وصدق ومن بخل واستغنى وكذب أو هما لنا ولا نحتاج ولا ~~يصلنا ضر ولا نفع ولا نفتقر إلى شىء ولا يضرنا ضلالكم ولا ينفعنا اهتداؤكم . PageV12P439 ### || CHECK 14 # تتلظى أى تتلهب وحذفت إحدى التاءين وقرأ بهما عبد الله بن الزبير وغيره . PageV12P440 ### || CHECK 15 # { لا يصلاها } لا يدخلها أو يقاسى حرها { إلا الأشقى } اسم تفضيل خارج عن ~~التفضيل ومعناه الشقى فشمل من بالغ فى الشقوة ومن لم يبالغ ، والمراد ~~المشرك لقوله تعالى : # { الذى كذب } بالحق . { وتولى } عنه وعن الطاعة والحصر ms4745 إضافى أى إنما ~~يدخلها المشرك الشقى لا الموحد المطيع فيبقى الموحد الفاسق لم يذكر فيؤخذ ~~حكمه من الآى الآخر والأحاديث وهو دخول النار وعدم الخروج . PageV12P441 ### || CHECK 17 # { وسيجنبها } يجعل مجانبا لها لا يدخلها { الأتقى } خارج عن التفضيل ~~فيشمل من بالغ فى التقوى ومن اتقى دونه والموحد الفاسق لا يسمى تقيا ~~والأتقى نائب الفاعل وهو المفعول الأول لأنه فاعل والمعنى فإنه متجنب ~~ومجانب وبعيد . PageV12P442 ### || CHECK 18 # { الذى يؤتى ماله } أى يصرفه فى وجوه الخير ولا يبخل به وليس المراد بيان ~~من يأخذه فهو على عمومه فهو فى الآية متعد لواحد هو المفعول الأول وهو ~~المال لأنه فاعل فى المعنى لأن المعنى يصيره آتيا الفقير مثلا . . . { ~~يتزكى } يتطهر من الذنوب بإيتائه أو يطلب أن يكون عند الله D زاكيا ، بعث ~~ابن الزبير إلى عائشة رضى الله عنها مائة وثمانين ألف درهم فأنفقتها بأطباق ~~كلما أمست قالت لجارتها هلم فجاءت بخبز وزيت وكانت صائمة وقالت هلا أمسكت ~~لنا درهما نشترى به لحما نفطر به فقالت لو ذكرتنى لفعلت ، والجملة حال من ~~ضمير يؤتى أو بدل اشتمال من يؤتى ماله ولا يجوز أن يقال الفعل وحده بدل من ~~الفعل وحده لا الجملة من الجملة وإنما ذلك إذا قام دليل ككون الفعلين ~~مضاريعن منصوبين أو مجزومين ، أو كان الأول مجزوما محلا مضارا أو ماضيا ~~وظهر الجزم فى الثانى نحو من صلى يسجد لله تعالى ربه فحينئذ قد يقال أبدل ~~الفعل من الفعل ثم مجموعة مع مرفوعة أو مجموع الأول مع مرفوعه ولا يجوز أن ~~تقدر لأن يتزكى فحذف لام التعليل وأن المصدرية ورفع الفعل إذ لا دليل على ذلك . PageV12P443 ### || CHECK 19 # { وما لأحد } خبر ونعمة مبتدأ أو يتعلق بمحذوف لنعمة على الفاعلية { عنده ~~} متعلق بمتعلق اللام { من نعمة } من صلة والجملة حال من ضمير يؤتى { تجزى ~~} نعت نعمة وبنى للمفعول للفاصلة وقيل لأن الفاعل غير معين وفيه أنه أحد هو ~~مذكور ولو مبهما والأصل يجزيها الأحد إياه أو يجزيه أحد إياها { إلا ابتغآء ~~وجه ربه ms4746 الأعلى } استثناء منقطع أى لكن مقصوده ابتغاء وجه ربه الأعلى ، قيل ~~أو مفعول من أجله ، وفيه إن كان عاملة يؤتى أو يتزكى لم يصح لأن الاستثناء ~~على هذا تفريغ لا بد من السلب قبله وإن كان الاستثناء من قوله ما لأحد الخ ~~لا يؤتى ماله لأجل شىء إلا إلا ليد كانت له عنده فنزلت . PageV12P444 ### || CHECK 21 # { ولسوف } اللام لام الابتداء لشبه سوف الاسم أو فى جواب قسم أى وبربك ~~يرضى أو وبربه لسوف { يرضى } ذلك الأتقى وذلك له بأن يعطيه كل ما يحب ، ~~وقيل ولسوف يرضى الله عنه أى يثيبه ولا شك أن رضى الله تعالى أفضل من رضاه ~~هو ، ويدل على الأولى وهو رضى الأتقى قراءة البناء للمفعول من أرضاه يرضيه ~~. . . والله الموفق وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P445 ### || CHECK 1 # وقت ارتفاع الشمس الذى يلى وقت بروزها عن أفق البلد أقسم به لأنه شباب ~~الزمان ولأنه الوقت الذى كلم الله تعالى فيه موسى عليه السلام وألقى فيه ~~السحرة سجدا ، قال الله D وأن يحشر الناس ضحى ، وقيل المراد النهار وليس ~~كذلك وإنما فسر بالنهار فى قوله تعالى أو يأتيهم بأسنا ضحى لأنه فى مقابلة ~~البيات الذى هو الليل ، والمراد جنس ### | AUTO الضحى # ، وقيل نفس ### | AUTO الضحى # لذى كلم الله تعالى فيه موسى عليه السلام وهو مروى وعن قتادة ومقاتل ولا ~~دليل على التخصيص إلا أنهما راعيا وقتا له قصة وقدم ### | AUTO الضحى # على الليل لشرفه بالضوء وكثرة منافعه ولمناسبة الملائكة النوراينة وقدم ~~الليل فى السورة قبل لأنه أصل بتقدم الظلمة والنور حادث ولأن السورة قبل فى ~~أبى بكر وقد تقدم منه كفر وهذه السورة فى النبى - A - ولم يتقدم منه كفر فقد ### | AUTO الضحى # . PageV12P446 ### || CHECK 2 # { والليل } جنس الليل وعن مقاتل وقتادة ليلة المعراج ولا دليل على ~~التخصيص إلا أنهما راعيا وقتا له قصة ويعارضه التقييد بقيد السجو ولفظ إذا ~~فإنه مستقبل ودعوى أنها للمضى هنا تكلف آخر { إذا سجى } سكن والسكون إنما ~~هو لأهله وأسناده ms4747 إلى الليل من الاسناد إلى الزمان على التجوز العقلى وفيه ~~سكون الناس والأصواب وقدر بعضهم المضاف أى سجى أهله وذلك فيما بين طرفيه أو ~~بعد مضى برهة منه وقيل سجى ركد ظلامه مثل سجى البحر سكنت أمواجه ، والمراد ~~بسكون ظلامه عدم تغيره بالاشتداد والتنزيل وقيل سجا اشتد ظلامه ، وقال سعيد ~~بن جبير أقبل فغطى كل شىء ، وعن ابن عباس سجا أقبل وقيل ذهب وذلك لا يتبادر ~~والصحيح الأول ويقال ليل ساج لا ريح فيه ووصف الليل بالسكون حقيقة وهو فى ~~معنى قولك لا ريح فيه ويقال الليل زمان خصا والزمان لا يتحرك ولا يسكن ~~وإنما يتحرك الهواء وهو يتحرك تارة ويسكن أخرى فقيل الليل ساكن باعتبار ما ~~يسكن فيه من الهواء فإطلاق السكون على الليل حقيقة عرفية وقيد الإقسام ~~بالسجو أى السكون لأن الذى فيه الربح أنسب بالمكر ألا ترى أن الريح الشديدة ~~عذر لترك صلاة الجماعة وأقسم بالضحى والليل تلويحا بأن الساعة ساعة ليل ~~وساعة نهار وتزداد وتنقص لحكمة لا لهوى فلا الزيادة لهوى ولا النقص لقلى ~~فتارة يجىء الوحى وتارة يحبس وتلويحا بأن الليل والنهار لما تجاورا لم يسلم ~~أحدهما من الآخر بالنقص والزيد فكيف تطمع فى السلامة من قومك ومن الناس لكن ~~هذا على ان الضحى النهار كله والليل جميع الليل وهو وقت خلو الحبيب ~~بالمحبوب وتلويحا بوقت صلاته - A - وهى قرة عينيه كما قال - A - « كتب على ~~النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحا ولم تؤمروا بها » ، وقال الله ~~تعالى : { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } ، وعلى أن الضحى الوقت المخصوص ~~والليل جميعه يلوح بان المضار أكثر من المسار لما خلق الله سبحانه العرش ~~أظلت عن يساره غمامة فقالت ماذا أمطر فأمرها أن تمطر الهموم والأحزان ~~فأمطرت مائة سنة فانكشفت ثم جاءت كذلك فامر بأن تمطر مائة ثم جاءت غمامة ~~بيضاء عن يمهن العرش فنادت ماذا أمطر فأمرها أن تمطر السرور ساعة وقد قيل ~~إشارة لا تفسيرا الضحى وجهه - A - والليل شعره أو الضحا ذكور أهل ms4748 بيته ~~والليل إناثهم أو الضحى رسالته والليل زمان فتور الوحى أو الضحى نور علم ~~الله الذى يعرف المستور من الغيوب والليل عفوه الساتر للعيوب أو الضحا ~~إقبال الإسلام والليل إدباره ، بدأ الدين غريبا ويعود غريبا أو الضحا كمال ~~العقل والليل زواله بالموت ولا يحل التفسير بشىء من هؤلاء الإشارات . PageV12P447 ### || CHECK 3 # { ما ودعك ربك } ما تركك والتشديد للمبالغة قال المشركون تركه ربه تركا ~~عظيما فقال الله D إن هذا الترك للمبالغة العظيم الذى قالوه غير واقع من ~~غير قصد له تعالى إلا أن الترك غير العظيم وقع أو المبالغة متعلقة بالنفى ~~أى انتفى الترك انتفاء بليغا أو لما كان الترك مطلقا أمرا عظيما شدد أو ~~المراد ما قطعك المودع على أن التوديع استعارة للترك والمشركون لا يثبتونه ~~له - A - حالة محبة مع الله تعالى لكن قالوا ذلك تهكما كأنهم أثبتوها أو ما ~~تركك تركا كما زعموا لكن تأخرا الوحى الحكمة وقيل ودع بالتشديد بمعنى ~~المخفف { وما قلى } ما قلاك ما أبغضك وحذف المفعول به للفاصلة قيل ولئلا ~~يواجهه يذكر البغض ولو بطريق النفى وفيه أنه قد واجهه بذكر الترك بطريق ~~النفى ويجاب بأن البغض أشد من الترك أو حذف المفعول به للفاصلة وبعض العموم ~~كأنه قيل ما قلاك ولا أصحابك ولا آلك ولا من تحبه ولا من يحبك إلى يوم ~~القيامة والألف عن ياء وعن واو بمعنى واحد وهو البغض يقال قلاه يقليه وقليه ~~يقلاه وقلاه يقلوه لما نزل تبت يدا أبى لهب . . الخ قيل لامرأة أبى لهب أم ~~جميل هجال محمد فأتته جالسا فى المأ وقالت علام تهجونى يا محمد؟ فقال والله ~~إنى ما هجوتك ولكن الله هجاك ، فقالت هل رأيتنى أحمل حطبا أو فى جيدى حبل ~~من مسد وفتر الوحى فأتته فقالت والله ما أرى صاحبك إلا ودعك وقلاك فنزل ~~والضحا . . الخ ، وروى أنه رمى بحجر فى إصبعه فقال ما أنت إلا إصبع دميت ~~وفى سبيل الله ما لقيت ، قاله نثرا وهوموزون شعرا فهو لم يقل الشعر فمكث ms4749 ~~ليلتين أو ثلاثا فقالت امرأة ما أرى شيطانك إلا تركك فنزل والضحا . . . الخ ~~والمرأة أم حبيب ، وقيل مرض ليلتين أو ثلاثا فجاءت المرأة فقالت إنى لأرى ~~شيطانك قد تركك فنزلت وهو الذى فى الصحيحين وذلك أنه لم يخرج إلى الناس أو ~~لم تسمع قراءته وروى أنه - A - سأله جمع من اليهود عن أصحاب الكهف والروح ~~وذى القرنين فقال أخبركم غدا ولم يقل إن شاء الله ففتر الوحى فقال المشركون ~~ودعه ربه وقلاه فنزلت السورة ، وروى أن عثمان أهدى إليه - A - عنقود عنب ~~وقيل عدق تمر فأعطاه سائلا سأله فاشتراه عثمان بدرهم فأهداه إليه - A - ~~فسأله فأعطاه إلى ثلاث فقال له برفق أسائل أنت يا فلان أم تاجر؟ ففتر الوحى ~~فاستوحش فقالوا ودعه ربه وقلاه فنزلت السورة ، وروى أن جروا دخل تحت سريره ~~- A - ومات وفتر الوحى أربعة أيام وقال لخادمته خولة ما حدث فى بيتى انقطع ~~عنى جبريل عليه السلام فقالت أنا فى خير يوم فخرج فكنست البيت ووجدته ~~فألقته خارج الدار فرجع يرعد على عادته فى الوحى وقال دثرينى فنزلت السورة ~~وقال جبريل أما علمت أنا لا ادخل بيتا فيه كلب ، وقيل فتر الوحى اثنى عشر ~~يوما وقيل خمسة عشر وقيل بضعة عشر ، وعن ابن عباس خمسا وعشرين وشهر أربعين ~~، وقيل قال لخديجة يشكو إليها ودعنى ربى يا خديجة وقيل قلانى فقالت رضى ~~الله عنها كلاما بدأ بالرسالة ألا وهو يتمها فنزلت وإنما قال ذلك مع علمه ~~أن النبى - A - لا يعزل عن النبوة وأن فترة الوحى لحكمته لتدله على خير أو ~~يعلم قدر علمها قيل أو ليعرف الناس أو أراد أنه ودعنى وقلانى فى زعم الكفرة ~~أو فترته تشبته التوديع والقلى ولا يصح هذا كما لا يصح ما قيل أنه اشتد ~~جزعه بفترته فقالت له خديجة ودعك ربك وقلاك ربك وقليه وهو لا يودعك ولا ~~يقليك ، وقال لجبريل ما جئتنى حتى اشتقت إليك فقال إنى أشد شوقا إليك ولكنى ~~عبد مأمور وتلا : وما تتنزل إلا بأمر ربك . PageV12P448 ### || CHECK ms4750 4 # { وللآخرة } الدار الآخرة وهى الجنة أو الحياة الآخرة وهى حياة ما بعد ~~البعث لأنها توصل إلى دخول الجنة أو نفس حياة الجنة { خير لك من الأولى ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى } المراد بالأولى الدار الأولى وهى الدنيا أو الحياة ~~الأولى لعظم نعمها وكثرتها ودوامها وعد تكدرها بشىء وليست النبوءة داخلة فى ~~المقابلة ولو كانت مرتبة عظيمة وإن دخلت اعتبر ما لا تخلو عنه من تكدرها ~~بالمعارضين وشدة تمشية أحكامها وكذا فضله على الأنبياء وسائر مزاءاه وذكر ~~له ذلك مع أنه لا رغبة له فى نعم الدنيا لأنه محتاج إليها بالضرورة ويدعو ~~بالرزق قال - A - « عرض على ما يفتح لأمتى بعدى فسرنى » فأنزل الله تعالى ~~وللآخرة خير لك من الأولى ويقال ما له فى الآخرة أفضل من جميع ما لغيره من ~~جميع أهل الجنة وإن شئت فالتقابل بين النعم الدينية كنعمة النبوة والرسالة ~~والشرف على الأنبياء وإنفاذ أمؤ الدين وذلك مكدر بهموم الدنيا وأحزانها ~~وتعطيل المعطلين ولا بد أن ظهور شرفه فى الآخرة بالرسالة والرياسة على أهل ~~المحشر من الأنبياء وغيرهم والوسيلة وشرف أمته على الأمم وشهادتهم عليها ~~ورفع درجتهم أشرف من الشرف الدينى المذكور الذى فى الدنيا ، ويجوز أن يكون ~~المراد بدأه أمره الدينيى فى الدنيا وآخره فيها فإنه ما زال يزداد قوة فى ~~الدين وإنفاذا له ولما قال الله اعالى : ما ودعك ربك وما قلى ، حصل له سرور ~~فقال الله تعالى له مالك فى الآخرة أعظم من ذلك لأن فيها إنفاذ ثمرة عدم ~~التوديع والقلى ، ويجوز أن يكون المعنى أن العزل عن النبوة لا يكون إلا ~~بالموت ولك بعد الموت ما هو أفضل والذى يعطيه الله تعالى رسوله - A - هو ~~تكميل الدين وتقويته والفتوح فى عصره وعبده وكثرة المؤمنين وماله فى الآخرة ~~من الكرامات ، وقيل فتح مكة وغيره مما فى الدنيا ، والعموم أولى وعن ~~الجمهور أنه الشفاعة ، وعن محمد بن الحنفية أن رسول الله - A - قال اشفع ~~لأمتى حتى ينادينى ربى أرضيت يا محمد فأقول نعم يا رب رضيت ms4751 وأرجى آية : ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى ، لا ما تقولون يا أهل العراق أرجى آية قوله تعالى : ~~قل يا عبادى الدين أسرفوا على أنفسهم . . الخ ، وقيل أعم من الشفاعة وغيرها ~~وعن على ألا أنبئكم بأرجى آية فى كتاب الله تعالى قالوا بلى ، فقرأ قوله ~~تعالى وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فالمصائب بكسب ~~الأوزار فإذا عاقبه الله فى الدنيا فالله أكرم من أن يعذبه ثانيا وإذا عفا ~~عنه فى الدنيا فهو أكرم من أن يعذبه فى الآخرة ، وعنه - A - PageV12P449 « ~~ما يصيب المؤمن مصيبة حتى شوكة فما فوقها إلا حط الله عنه بها خطيئة » ، ~~وقيل أرجى آية فى القرآن قوله تعالى : إن العذاب على من كذب وتولى ، أى ~~يجزم بالعذاب على المشرك فقط وأما الموحد فقد يغفر له ولو أصر وهذا ليس ~~بمذهبنا وهو باطل وذلك مذهب المرجئة جزموا بذلك وعمموا ، وأما الأشعرية ~~فبعض قال بالجواز دون الوقوع وبعض قال يقع ذلك لبعض المصرين ، دخل - A - ~~على فاطمة رضى الله عنها تطحن وعليها ثوب من جلد بعير أى من وبره أو من نفس ~~الجلد فقال يا فاطمة تعجلى مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا ، ورق لها فأنزل ~~الله D ولسوف يعطيك ربك فترضى ، وعن ابن عباس فى هذه الآية أعطاه الله ألف ~~قصر من لؤلؤ ترابه المسك فى كل قصر أزواج وخدم على قدر ما يليق ، قال عبد ~~الله بن عمرو بن العاص تلا رسول الله - A - قول الله تعالى فى ابراهيم فمن ~~تبعنى فإ ، ه منى وقوله فى عيسى إن تعذبهم فإنهم عبادك فرفع يديه وقال ~~اللهم أمتى أمتى وبكى فقال الله تعالى لجبريل إذهب إلى محمد - A - فقال له ~~ما يبكيك إنا سنرضيك فى أمتك ولا نسوءك ، وفى الصحيحين عن أبى هريرة مرفوعا ~~لكل نبى دعوة مستجابة تعجلها واختبأت دعوتى شفعاة لأمتى يوم القيامة تنال ~~من لا يشرك بالله شيئا ، وفى الترمذى عن عوف بن مالك أتانى آت من عند ربى ~~فخيرنى بين أن يدخل نصف أمتى ms4752 الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة فهى نائلة ~~إن شاء الله تعالى من لا يشرك بالله شيئا ، واستدل الله تعالى له على ~~الإعطاء والإرضاء بقوله : # { ألم يجدك يتيما فآوى } إلى فأغنى ، يقول كما أنعمت عليك فيما مضى من ~~حين ولدت كذلك ينعم عليك بعد فى الدنيا والآخرة والاستفهام لنفى النفى فثبت ~~وجود الله عز موجل إياه يتيما وإيواؤه أى علمه بيتمه فيتيما مفعول ثان أو ~~ملاقاته أى تعلق علمه بأنه موجود فيكون مجازا تعالى عن حقيقة الملاقاة ~~فيتيما حال وأصل وجد صادف ولقى ولزم من ملاقاته العلم به فصار يعبر به عن ~~العلم واليتم من صفات الصبة قبل البلوغ فهو انقطاعه قبل البلوغ عن أبيه ~~بموت أبيه تحقيقا أو لحكم بموت أبيه فى الفقد أو الغيبة ، وقيل يتيما فاقد ~~المعلم فإن الأب ثلاثة من علمك ومن زوجك ومن ولدى وحذف معمولى أوى العلم ~~بهما والفاصلة لتكون الفواصل على طريقة واحدة من أول السورة غلى أغنى وإلا ~~فلو قيل فإلى كافل آواك ووجدك ضالا فهداك ووجدك عائلا فأغناك لاتفقت هؤلاء ~~الفواصل الثلاث أى ضمك إلى حليمة وزوجها وجده عبد المطلب وعمه أبى طالب بعث ~~عبد المطلب ابنه عبد الله أبا رسول الله - A - إلى المدينة ليشترى تمرا ~~ومات وهو - A - على ستة أشهر فى بطن أمه وماتت أمه وهو ابن ست سنين وجده ~~وهو ابن ثمان فكفله عمه أو بطالب بوصية أبيه عبد المطلب ويقال مات أبوه وهو ~~فى البطن وكفله جده عبد المطلب ومات عبد المطلب وكفهل عمه أوبطالب وتزوج ~~خديجة بعد ذلك ذات مال ، وقيل ماتت أمه وهو ابن ثمان فكفله عمه وقال لأخيه ~~العباس لا يرى أحد عوة محمد لشدة ستره ولا توجد منه كذبة ولا ضحكة ولا لعبة ~~مع الصبيان ولا ما يكره عاقل وكنا لا نسمى على الطعام والشراب ولا نحمد ~~وكان يقول فى أول طعامه وشرابه بسم الله الأحد وإذا فرغ قال الحمد لله وكنت ~~أعجب منه ، وقيل يتيما درة يتيمة أى لا نظير لها أى ms4753 لا نظير لك فى قريش ~~فآواك إليه وجعلك فى صدفة اصطفاه وهذا التفسير ومثله فى القرآن مما لا يجوز . PageV12P450 ### || CHECK 7 # { ووجدك } مثل ما مر { ضآلا } عن الشرع أى لم يكن عندك ما كنت تدرى ما ~~الكتاب ولا الإيمان وإن كنت من قبله لمن الغافلين ، وعلمك ما لم تكن تعلم ~~وقيل وجدك بين أهل الضلال ، ولا يجوز تفسير هذا الضلال بالكون على دين قومه ~~لأنه لا يجوز على الأنبياء الشرك والكبائر والمعاصى وهو قد شرخ صدره فى ~~صغره مرارا واختبره بحيرا بالسؤال باللات والعزى فقال لا شىء أبغض إلى ~~منهما أو استحلفه بهما اختبارا له فأجابه بذلك وذلك أنه رأى فيه علامات ~~النبوة ولو كان على دين قومه أربعين سنة أو أقل بعابوه به إذا أمرهم ~~بالتوحيد وأمر الإسلام وفى نهر ابى حيان وبحره أنه رأى فى المنام أنه على ~~حذف مضاف أى وجد رهطك ضلالا فهداهم وفيه مخالفة لما قبل وما بعد لكن يسوغها ~~أن هداية رهطه نفع له فى الدين . # { فهدى } هداك إليه وقيل ضل فى الأرض فى شعاب مكة فرآه أبو جهل لعنه الله ~~D وقد انصرف من أغنامه فأركبه خلفه على ناقته فأبت أن تقوم ، فحوله أمامه ~~فقامت فرده إلى جده وهو متضرع إلى الله تعالى متعلق بأستار الكعبة أن يرده ~~إليه وهذا على يد فرعون الأمة شبه رد موسى عليه السلام إلى امه على يد ~~فرعون وضل أيضا وتضرع عبدالمطلب إلى الله تعالى وطاف سبعا فسمعوا نداء من ~~السماء يا معشر الناس إن لمحمد ربا لا يخذله هو بوادى تهامة عند سمرة فركب ~~عبد المطلب وورقة بن نوفل فوجداه تحت السمرة يلعب بالأغصان والأوراق وعن ~~سعيد بن جبير سافر مع أبى طالب إلى الشام فأخذ إبليس لعنه الله فى ليلة ~~ظلماء بزمام ن قة هو عليها فنفخ جبريل عليه السلام إبليس نفخه ألقته ~~بالحبشة ورد النافة إلى القافلة وقيل ضل عن حليمة عند باب مكة لما ردته بعد ~~الفطام إلى عبد المطلب ولا يخفى أن ms4754 الامتنان على الأولياء والأنبياء ولا ~~سيما نبينا محمد - A - بأمر الدين أولى من الامتنان بأمر الدنيا كالإنقاذ ~~من الضلال فى الأرض فما تقدم من التفسير بأمر الدين أولى ومنه قول الجنيد ~~وجدك متحيرا فى بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه لكن ما هذا التحير ، ~~وقيل وجدك فى غار حراء متحيرا تطلب ما تتوجه به إلى ربك وسهل التفسر بأمر ~~الدنيا أنه عنوان وشهادة للخير الأخروى كما مر ، وقيل وجدك كضال بشد اللام ~~أى شجرة فى صحراء لا شجرة حولها وهو تشبيه بليغ بمعنى وجدك منفردا فهدى ~~الناس إليك أى أمر الدين ، وعن ابن عباس أن رسول الله - A - قال سألت ربى ~~مسألة وددت أنى لم أكن سألت قلت : يا رب إنك أتيت سليمان بن داود ملكا ~~عظيما وأتيت فلانا كذا وفلانا كذا قال يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك قلت ~~بلى يا رب ، قال ألم أجدك ضالا فهديتك ، قلت بلى يا رب قال ألم أجدك عائلا ~~فأغنيتك ، قلت بلى يا رب ، قال ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك قلت بلى يا ~~رب ، والمن جائز فى حق الله تعالى لأنه مالك كل شىء ولا يستحق خلقه شيئا ~~إلآ فضلا منه تعالى ، والمراد بمنه تقوية قلبه والإطماع فى الزيادة ~~والإبقاء فالامتنان نعمة أخرة وهبة أخرى وتحصل فى مفعول هدى ثلاثة أوجه ~~هداك وهدى الناس وهداهم أى رهطك كما مر فى رؤيا أبى حيان وجلمة وجد ، الخ ~~معطوفة على لم وما بعدها فتسلط عليها الاستفهام بالهمزة المذكورة دون النفى ~~كأنه قيل وهل وجدك وقيل أو على مدخول لم فيتسلط عليها الاستفهام والنفى ~~المذكوران كأنه قيل ألم يجدك وفيه عطف الماضى وما معه على ما بعد لم مع أن ~~لم تدخل على ماض فاغفر فى الثانى ما لم يغتفر فى الأول وكذا قوله تعالى : # { ووجدك عائلا } فقيرا وقيل ذا عيال ويرده أنه فى أول أمره ليس ذا عيال ~~والصحيح الأول ويدل له قراءة ابن مسعود ووجدك عديما أى فقيرا والتأويل بأنك ~~ستكون ذا ms4755 عيال تكلف . PageV12P451 # { فأغنى } أغناك بمال خديجة رضى الله عنها ، ويروى أنها وهبت له مالها ~~كله وهو كثير لئلا يقال أنه فقير وأنه عاش بمال زوجه ونحو ذلك وأغناك بمال ~~الصديق رضى الله عنه ويروى أنه أعطاه ماله كله فقال - A - « ما تركت لأهلك ~~» فقال تركت لهم الله تعالى ورسوله - A - وقيل أغناك بالغنائم ولاى يصح لأن ~~السورة مكية ، وقيل أغنى قلبك ومن عدم القناعة لم يفده المال غنى ، قال ~~رسول الله - A - ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ، رواه أبو ~~هريرة وهو فى البخارى وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - A - ~~قال قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتاه وقيل أغناك بالافتقار ~~إليه قال - A - « اللهم أغنى بالافتقار إليك ولا تفقرنى بالاستغناء عنك » . PageV12P452 ### || CHECK 9 # لا تقهره عن عمل لا يقدر عليه من مصالحه فضلا عن مصالح غيره ولا عن ماله ~~بأن تأكله ولا عن عرضه وحرمته بأن تهينه بأمر ما أو تشتمه أو تتعبس فى وجهه ~~وكلما فعلت به مما يكره فهو قهر لأنه لا يقدر عليك وقد قرىء فلا تكهر ~~بالكفا أى لا تلقه بالتعبس فإنه من معانى الكهر والواجب الاعتناء باليتيم ~~قال - A - « من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر عليها يده نور يوم ~~القيامة » قال رسول الله - A - « إذا بكى اليتيم اهتز لبكائه عرش الرحمن » ~~فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته يا ملائكتى من أبكى هذا اليتيم الذى غيب ~~أبوه فى التراب أى دفن فيقولون أنت أعلم فيقول الله تعالى يا ملائكتى أنى ~~أشهدكم أن على لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة . فكان عمر رضى الله ~~عنه إذا رأى يتيما مسح رأسه وأعطاه شيئا والحديث شامل لأطفال المشركين ~~والمنافقين ، قال أبو هريرة قال رسول الله - A - « خير بيت فى المسلمين فيه ~~يتيم يحسن إليه وشر بيت فى المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه » وقال - A - « ~~أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا ويشير إلى ms4756 إصبعيه » ، وفى البخارى عن سهل ~~بن سعد قال رسول الله - A « أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا وأشار بالسبابة ~~والوسطى وفرج بينهما » . PageV12P453 ### || CHECK 10 # { وأما السائل } سائل المال كدرهم وطعام ونحوه من نفع ، وقيل المراد سائل ~~العلم قال - A - « من سئل عن علم فكتمه ألجمه لله بلجام من نار » ومعلوم ~~أنه لا وعيد على من رد سائل غير العلم إلا أمرا لا بد منه كما أن من لم ~~ييعطه مات أو ذهب عضو ويجب إكرام طالب العلم وإسعافه بمطلوبه ولا يعبس فى ~~وحهه ولا ينهره ولا يلقاه بمكروه . # { فلا تنهر } بلفظ ولا تزجره بفعل كدفع وتعبس ولا تمن عليه إن أعطيته قبل ~~بل أعطه أو أردده بكلام حسن مثل رزقك الله أوائت وقت كذا أو إذا فتح الله ~~أعطيك وسواء كان موحدا أو مشركا ، وكره مالك أن تقول له يفتح الله عليك لأن ~~السائل يرى ذلك إياسا وكان يكره أن يذكر اسم الله تعالى فى حال تصحبها ~~الكراهة والسائل يكره ذلك وليس كذلك فإن النبى - A - يقول مثل ذلك وإذا ~~سألك سائل فإنه يقول هلك لك حاجة أن أحمل لك شيئا إلى دار لا تفنى كما قال ~~ابراهيم النخعى يقول السائل أتبعثون إلى أهلكم شيئا ، إما أن يريد النخعى ~~تبعثون إلى موتاكم أو إلأى منازلكم فى الجنة ، وعن أبى أمامة عن رسول الله ~~- A « لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم ويستن به لما روى ضعيفا ~~موقوفا » عن عائشة رضى الله عنها لو صدق السائل ما أفلح من رده ، وما روى ~~عن الحسين بن على للسائل حق ولو جاء على فرس وإذا ألح السائل ولم ينفع ~~اللين جاز زجره وذلك بعد ثلاث . PageV12P454 ### || CHECK 11 # { وأما بنعمة ربك فحدث } حدث نفسك وغيرك بما أوحى إليك من القرآن وغيره ~~فإنه أفضل انعم وحدث بأن الله سبحانه أعطانا العقول وصحة الأبدان والأرزاق ~~ولم يكلفنا الشدائد وعلم العلم وأخبر بعملك الصالح من يقتدى بلا رياء ولا ~~سمعة من أهلك كما قال الحسن بن ms4757 على أو من غيرهم ومر بالمعروف وانه عن ~~المنكر وقل كنت يتيما وضال وعائلا فأوانى ربى وهدانى وأغنانى فلا أنسى ~~اليتيم والضال والفقير ، وقيل المعنى أشكره أشكره على هذه النعم المذكورة ~~فى السورة ، وفى الترمذى عن جابر بن عبد الله من أعطى عطاء فليجاز به إن ~~وجد وإن لم يجد فلثن عليه فقد شكره ومن كتمه فقد كفره ومن تحلى بما لم يعط ~~كان كلابس ثوبى زور وفيه عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله - A - « من لم ~~يشكر الناس لا يشكر الله » ، وفيه عن أبى هريرة عن رسول الله - A - الطاعم ~~الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ، وعن النعمان بن بشير سمعت رسول الله - A - ~~يقول على المنبر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم ~~يشكر الله والتحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب ، ~~وروى هنا مثل ما روى فى وضع اليد على الرأس عند قراءة لو أنزلنا هذا القرآن ~~كما رأيت فى البيهقى عن البزى يعنى القارىء سمعت عكرمة بن سليمان يقول قرأت ~~على اسماعيل بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال كبر على خاتمة كل سورة حتى ~~تختم فإنى قرأت على عبد الله بن كثير يعنى القارىء فلما بلغت والضحى قال ~~كبر حتى تختم فإنى قرأت على مجاهد فأمرنى بذلك وقال ان ابن عباس أمرنى بذلك ~~، وقال ابن عباس أمرنى بذلك أبى بن كعب وقال أمرنى بذلك النبى - A - قلت ~~ذلك شكر للنعمة وتحدث بها داخل فى الآية والحمد لله إذ قال المشركون تركه ~~ربه فظهر خلاف الترك وفرح النبى - A - بذلك وصلى الله عليى سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم . PageV12P455 ### || CHECK 1 # { ألم نشرح لك } قدم لك فى الموضعين وعنك للفاصلة ولتعجيل المسرة ~~والتشويق إلى ما بعد { صدرك } قلبك تسمية للحال باسم المحل إلا أن تسميه ~~القلب حالا مجازا إذ شبه لتعلقه بمحله بما حدث فى الصدر بعد وجود الصدر ~~والله D خلق الصدر والقلب معا لا الصدر قبل القلب اللهم إلا ms4758 إن اعتبر تنوير ~~القلب وشرحه بأنهما حدثا بعد وجود الصدر فعد قلبه قبلهما كالعدم وكالحادث ~~بعد حدوهما ومعنى شرح القلب توسيعه توسيعا معقولا غير محسوس بأن جعله يقبل ~~الشريعة ويحبها ويرغب فيها لا نافرا عنها كارها لها وذلك استعارة بحسب ~~اللغة حتى صار حقيقة عرفية خاصة أعنى عرف الشرع والقلب منزل للوحى فهو منزل ~~شريف واسع ومن شأن المنزل الشريف توسيع رحبة حول تعميلا له ولذلك كانت ~~العبارة بوسيع الصدر والصدر كالرحبة للقلب الذى هو منزل شريف ويشار بذلك ~~إلى كثرة الوارد عليه من المعارف الدينية ومن شأن المنزل ورحبته أن يعمر أو ~~قد احتوى على العلوم الموحاة وما يتأثر به من الأنوار وقبل المعنى ألم نزل ~~همك بإطلاعك على حقائق الأمور وحقارة الدنيا حتى هان عليك ما ؤذى به على ~~تبليغ الوحى ، وقيل المراد تليين قلبه بالإيمان والوعظ الوحى بعد ما كان ~~يشق عليك ، وقيل المراد تليين قلبه بالإيمان والوعظ والعلم والنبوة والحكمة ~~، وعن ابن عباس أن ### | AUTO الشرح # إشارة إلى شثق صدره حين كان عند حليمة كما شهر فى السير شقة جبريل فأخرج ~~علقة سوداء هى حظ الشيطان منه وهى الغل والحسد فغسل قلبه بماء زمزم ورده ~~وصار كما كان أول ، قال أنس وإنى أرى أثر الشق على صدره ففى رواية ردته ~~خشية عليه وإنها لحريصة على الرجوع به بعد ما ردته حتى قالت أخشى عليه وباء ~~مكة ، وروى أنه - A - قال أول ما رأيت من أمر النبوة إنى لفى صحراء ابن ~~عشرين سنة وأشهر إذ نزل رجلان بوجوه وأرواح وثياب ما رأيت مثل ذلك لأحد قط ~~فأخذ كل واحد بعضد وشق أحدهما صدرة وأخرج علقة وقالا : إنها الغل والحسد ~~وأجخل شيئا كالفضة وقالا : أنه الرأفة والرحمة ، ويروى إنى لفى صحراء واسعة ~~ابن عشر سنين إذ نزل على رجلان فشق أحدهما بطنى . . الخ ، ويروى أن جبريل ~~وميكائيل شقا صدره فى غار حراء وغسلاه ثم قال اقرأ باسم ربك إلى ما لم يعلم ~~وشق صدره أيضا فى ليلة الإسراء ms4759 فى الأرض ثم جىء بالبراق فركبه ، فنقول وقع ~~ذلك كله وما تقدم على النبوة تمهيد لها ، وما بعدها زيادة تكميل ونؤمن بذلك ~~ولا نؤوله بالإلهام الخير كما زعم بعض ولا يلزم تفسير الآية به بل بما مر ~~وليس قول ابن عباس المذكور آنفا أن الآية إشارة إلى شق الصدر نصا فى أنها ~~بمعنى الشق بل ظاهره أنها غيره إذ قال إشارة وليس بعيدا أن يطبع الحسد الغل ~~فى علقة كما يطبع الشىء فى القلب فأزيلا بزوالها . ومن أجاز تجسيم الأعراض ~~أجاز أن يكونا نفس العلقة . PageV12P456 ### || CHECK 2 # هذا بعد ألم نشرح مثل وجدك بعد ألم يجدك والوزر الحمل الثقيل أى وضعنا ~~عنك حملك الثقيل . PageV12P457 ### || CHECK 3 # صيرك ذا نقيض أى صوت كما يسمع للحمل الثقيل صرير مع الشىء الحاصل وكما ~~يحس من الظهر أو المفصل لثقل الحمل وذلك استعارة تمثيلية لإنزال الوحى عليه ~~وثقل تلقيه وكان الوحى ثقيلا عليه ثم سهله الله عليه والوضع ترشيح ، ~~والمراد بالوضع تدريبه وتدريجه حتى اعتاد تلقيه ، أو المراد بالحمل الذى ~~أنقض ظهره ما صدر منه - A - قبل البعثة مما يستحيى منه إذا تذكره مما ~~الأولى تركه والوضع مغفرته أو الحمل الغفلة عن الشرائع ونحوها مما لا يدرك ~~إلا بالوحى مع تطلبه له ، والوضع إزالة غفلته بتعليمه الوحى أو الحمل حيرته ~~- A - فى بعض الأمور كأداء حق الرسالة والوضع إزالة ما يؤدى إلى الحيرة أو ~~الحمل ما كان يرى من قومه من ضلال مع العجز عن إرشادهم لصدهم والوضع توفيق ~~بعض للإسلام كحمزة وعمر والصديق أو الحمل ما يرى من إيذائهم الشديد الكثير ~~والوضع تقويته على تحمله أو الحمل همه من وفاة أبى طالب وخديجة بناء على ~~نزول السورة بعد موتهما والوضع إزالة ذلك برفعه إلى السماء ولقاء كل ملك له ~~وتحيتهم له أو كل ذلك فى الحمل والوضع ويجوز أن الوضع العصمة له - A - عن ~~الذنوب والمكاريه كما تقول رفعت عنك مشقة الزيارة لمن لم تصد منه زيارة ~~وتريد نفيها على المبالغة وفسر بعضهم ms4760 الوزر بالسهو والخطأ ، وقيل المراد ~~وزر أمته أى ذنوبهم أى غفرناها أو منعناها عنك لا تصدر منك كما قيل عصمناك ~~عن الوزر . PageV12P458 ### || CHECK 4 # { ورفعنا لك ذكرك } بالنبوة والرسالة وبذكره معه فى كلمة الشهادة وذكره ~~فى الأذان والإقامة والخطب والتحيات ولا صلاة ولا خطبة إلا بذكره وجعل ~~طاعته لله سبحانه وتعالى وصلاته وصلاة ملائكته تعالى والأمر بالصلاة ~~والسلام عليه وخطابه بيا أيها المزمل ويا أيها المدثر ويا أيها النبى ويا ~~أيها الرسول وذكره فى كتب الأولين وأخذ الميثاق على الأنبياء وأممهم أن ~~يؤمنوا به - A - وقال سلطان كافر لخاصته من الملك قالوا أنت لأنك ملكت كذا ~~وكذا من البلاد وقهرت سلاطين ، قال بل من يذكر كل يوم وليلة خمس مرات على ~~الصوامع فى المشارق والمغارب ، وعنه - A - « قال لى جبريل إن ربك يقول ~~أتدرى كيف رفعت ذكرك؟ قلت الله تعالى أعلم ، قال إذا ذكرت ذكرت معى وهذا ~~ذكر لبعض رفعه » قال حسان : # وضم الإله اسم النبى صلى إلى اسمه ... إذا قال فى الخمس المؤذن أشهد # ويقال ظن - A - أنهم كفروا به لفقرة فكره الفقر لذلك فأنزل الله تعالى قوله : # { فإن مع العسر يسرا . إن مع العسر يسرا } تعليل لقوله : ورفعنا إلخ أى ~~لا نبقيك على عدم الرفع أن مع العسر قيل أو عيروه والمؤمنين بالفقر وظن أن ~~عدم الإيمان لذلك الفقر فقال الله جل جلاله خولناك ما خولناك فلا تيأس من ~~رحمته فإن مع العسر وليس بشىء ، وهو تفسير بأمر ليس فى الآية ولا سيما أنه ~~بناء على أن ال للعهد والحق أ ، ها للجنس ونكر يسرا للتعظيم ، والمراد ~~اليسر مطلقا ، وقيل الفتوح وفيه أنه لا غنائم فى مكة ولا فتح إنما ذلك بعد ~~الهجرة إلا أن يراد المستقبل لتحققه وهكذا نقول حيث أمكن كما يراد فى بعض ~~الألفاظ ما فى يوم القيامة وقد مر ذلك فى مواضع وقيل هذه الآية مدنية وشهر ~~أن الجملة الثانية تأكيد للأولى وأن العسر الثانى هو الأول للتعريف واليسر ~~الثانى يسر غير اليسر الأول ms4761 للتكبير ، وفيه أن هذا تأسيس وإنما التأكيد أن ~~يراد بهما يسر واحد كقوله قام رجل قام رجل تنزيلا رجلا واحدا كما قال بعض ~~هنا به ، فيكون اليسر واحدا كقوله إن مع الفارس رمحا إن مع الفارس رمحا فإن ~~الفارس واحد إلا أنه اتحد الرمح لأن المعتاد اتحاده فما التكرير إلا ~~للتأكيد كقوله ق زيد قام زيد والقيام واحد ، ويحتمل أن الجملة الثانية غير ~~الأولى والتأسيس أفضل من التأكيد فيحمل عليه القرآن فيكون اليسر الثانى كما ~~مر غير الأول فالأول ما فى زمانه والثانى ما فى زمان الخلفاء أو فى الآخرة ~~أو ما فيهما والعسر مع هذا أيضا واحد ، خرج رسول الله - A - فرحا مسرورا ~~وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين ، رواه الحسن مطلقا ، وروى موصولا بابن ~~مسعود ، وكذا قال عمر والحديث نص فى أن الثانى غير الأول ، قال بعض إن عسر ~~الدنيا أن يغلب اليسر الذى وعد الله المؤمنين فى الدنيا واليسر الذى وعدهم ~~فى الآخرة إنما يغلب أحدهما وهو يسر الدنيا وأما يسر الآخرة فدائم أى لا ~~يجتمعان فى الغلبة وال للحقيقة لا للاستغراق إذ ليس مع كل عسر يسرا فقد ~~يفقر إنسان أو يمرض إلى الموت نعم مع اختلاف النوع يصح الاستغراق فإن ~~الإنسان فى نعمة ولو كان فى مضرة كمرض مع غنى وصحة بدن مع فقر . PageV12P459 ### || CHECK 7 # { فإذا فرغت } من عبادة كتبليغ الوحى وكالصلاة . # { فانصب } اتعب فى العبادة الأخرى شكرا على الإطلاق أو على الأول فلا ~~تفرغ من عبادة إلا شرعت فى الأخرى ومن ذلك الدعاء بعد الصلاة ، وعن ابن ~~عباس موقوفا إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب فى الدعاء ، وعن ابن مسعود ~~إذا فرغت من الفرائض فانصب فى قيام الليل وقيل إذا فرغت من التشهد فادع ~~لدنياك وآخرتك قبل التسليم وقيل بعده كما ذكره بعض المفسرين ، والتسليم ولو ~~كان بعض الصلاة وهو الصحيح لكن ما قبله كالأخير فيجوز الدعاء قبله بالقرآن ~~وبكلام عربى وذلك إذا لم يبق إلا التسليم فإنه يجوز له الدعاء على ms4762 حد ما ~~ذكرت وأما إن قرأ تحيات التسليم مع الإمام استدراكا فإنه لا يزيد شيئا بعد ~~قوله وأن محمدا عبده ورسوله لأنه لا يسلم حتى يستدرك ما فاته به الإمام ~~فإذا استدركه ولم يبق إلا التسليم فله الدعاء بما شاء قبل التسليم وكان - A ~~- إذا رأى البيت رفع يديه ويقول ترفع الأيدى إذا رؤى البيت وعلى الصفا ~~والمروة وعشية عرفة وفى جميع الجمرتين وعند الميت وزاد قومنا عند تكبيرة ~~الإحرام والحديث فى وفاء الضمانة فى باب دخول مكة ، وفى بعض الأحيان يرفع ~~رسول الله - A - يديه عند الدعاء فوق راسه . والأكثر إلى صدره ، وعن الحسن ~~إذا فرغت من الجهاد فانصب فى العبادة وفيه أن الغزو مدنى والسورة مكية ~~فيقال المراد ما بعد أو السورة أو الآية مدنية والحق أنها مكية وقال - A - ~~رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ذكره الحسن فى الآية قلنا لعله ~~قاله بعد الغزو فى المدينة وأقول المراد العموم بحسب الإمكان فى العبادات ~~وما ورد من التخصيص تمثيل والآية زاجرة عن البطالة ، قال عمر رضى الله عنه ~~أكره أن أرى أحدكم لا فى عمل الدنيا ولا فى عمل الآخرة . PageV12P460 ### || CHECK 8 # احرص على سؤاله وحده فلا تخيب والتقديم للحصر والفاصلة والفاء لتأكيد ~~الربط أو فى جواب أما وهى محذوفة وتعدى أرغب بالى لتضمن معنى توجه أو مل ~~والله أعلم وهو الموفق إياك نعبد وإياك نستعين وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم . PageV12P461 ### || CHECK 1 # { و ### | AUTO التين # } فاكهة طيبة لا فضل لها فيما قيل والمعهود أن لها فضلة كسائر طعام ~~الدنيا ، فالمراد لا فضلة كثيرة معها وهو غداء لطيف سريع الانهضام ويقال هو ~~أصح الفواكه غذاء إذا أكل على فراغ البطن ولم يتبع بشىء وهو كثير النفع ~~يفتح السدود ويقوى الكبد ويذهب داء الطحال وغلظة وعسر البول وهزال الكلى ~~والخفقان والربو وعسر النفس والسعال وأوجاع الصدر وخشونة القصبة ويزيل نكهة ~~الفم ويطيل الشعر وهوأمان من الفالج وأهدى إلى النبى - A - طبق من تين فأكل ~~لأن ms4763 فاكهة الجنة لا عجم لها فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع النقرس ، ~~وقال نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب بالحفرة ، ~~وقال هى سواكى وسواك الأنبياء قبلى ومعنى أنه لا عجم لها يطرح ولا يؤكل على ~~عجمها دقيق مأكول مغذ ويقال إن نفعه من النقرس إذا دق مع دقيق الشعير أو ~~القمح أو الحلبة وحينئذ ينفع من الأورام الغليظة وأوجاع المفاصل . # { والزيتون } إدام ودواء وفاكهة والمكلس منه لا شىء منه فى الهضم ~~والتسمين وتقوية الأعضاء ويكفيه فضلا دهنه الذى عم الاصطباح به فى المساجد ~~ونحوها مع ما فيه من المنافع فتحسن اللون وتصفية الأخلاط وشد الأعصاب وفتح ~~السدد وفتح السدد وإخراج الدود والإدرار وتفتيت الحص وإصلاح الكلى شراب ~~الماء الحار وقلع البياض وتقوية البصر اكتحالا ومر معاذ بن جبل بشجرة ~~الزيتون فأخذ منها سواكا فاستاك به ، وقال سمعت النبى - A - يقول « نعم ~~السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب بالحفرة » وسمعته - A - ~~يقول « هوسواكى وسواك الأنبياء عليهم السلام قبلى » ، وعن قتادة ### | AUTO التين # الجبل الذى عليه دمشق والزيتون الجبل الذى عليه بيت المقدس ، قيل يقال ~~للأول طور تينا والثانى طور زيتا لأنهما منبت ### | AUTO التين # والزيتون المأكولين سمى مكانهما باسميهما ، وقيل ### | AUTO التين # مسجد دمشق والزيتون بيت المقدس لأن فيهما شجرا من الجنسين ، وعن كعب ~~الأحبار ### | AUTO التين # دمشق والزيتون إيليا بلد بيت المقدس تسمية للمحل باسم الحال ، وعن محمد ~~بن كعب التن مسجد أصحاب الكهف والزيتون بيت المقدس وعبارة بعض مسجد إيليا ~~وعن ابن عباس ### | AUTO التين # مسجد نوح عليه السلام الذى بنى على الجودى والزيتون بيت المقدس ، وعن ~~شهر بن حوشب ### | AUTO التين # الكوفة والزيتون الشام ، ولعل المراد الأرض التى تسمى اليوم الكوفة وقد ~~كانت منزل نوح وإلا فالكوفة بلدة حادثة مصرها سعد بن أبى وقاص فى أيام عمر ~~رضى الله عنه ، وقيل الكوفة بلدة خربت وهى قديمة حددت فى أيام عمر ، وقيل ### | AUTO التين # جبال ما بين حلوان وهمدان والزيتون جبال الشام ، والمراد تشريف هذه ms4764 ~~البقاع فى ضمن تعظيم المقسم عليه وذلك لشرف تلك البقاع لأنها مواضع الطاعة ~~وفيه مناسبة للقسم بالبقاع بعد واختار بعضهم التفسير الأول بالشجر لبركة ~~تلك الثمار كذلك . PageV12P462 ### || CHECK 2 # هو طور سيناء الجبل الذى كلم الله D فيه موسى عليه السلام كما قرأ عمر ~~وابن مسعود وطور سيناء بالكسر بدل سينين وقرأ أيضا هو وزيد بن على سيناء ~~بالفتح والمد بدل سينين وسينين مفرد يعرب كجمع المذكر السالم ففى الرفع ~~سينون بالواو وتارة تلزم الياء ويعرب على النون ، وعن الأخفش أنه جمع بمعنى ~~شجر والواحدة سينة ، وكأنه قيل وطور الشجر أى جبل الشجر ، وعن ابن عباس ~~سينين الحسن بضم الحاء وإسكان السين قال عكرمة هذا المعنى بلغة الحبش ، وعن ~~قتادة مبارك حسن يفتح الحاء والسين من إضافة الموصوف إلى الصفة وهو جبل ~~بالشام سمى بذلك لحسنه أو لكونه مباركا وقيل هو يقرب التيه بين مصر والعقبة ~~، وقيل اسم للبقعة التى فيها الجبل . PageV12P463 ### || CHECK 3 # هو مكة بلا خلاف وفيه الكعبة ومولد النبى - A - وفيه بعث يأمن فيه الناس ~~فى الجاهلية والإسلام لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يحل لأحد أن يلقط ~~لقطتها إلا على نية إنشائها والأمين شبه بإنسان نفى عنه الخوف أى غير خائف ~~أن يستحل أو ذو أمن كذلك أو هو للنسب أى ذى أمن عن أن يستحل كقوله تعالى ~~حرما آمنا فى وجه من أوجه التجوز فى الإسناد إلى المكان أو معنى مأمون أهله ~~على حذف مضاف أو على التجوز فى الإسناد إلى المكان أو معنى مأمون أى مأمون ~~أهله أو على التجوز ويقال أمن بضم الميم فهو أمين غير خائف أو غير خائن . PageV12P464 ### || CHECK 4 # { لقد خلقنا الإنسان } المؤمن والكافر بدليل الاستثناء بعد ولو فسر ~~بالكافر لكان الاستثناء منقطعا والأصل فيه الاتصال { فى أحسن تقويم } أى ~~أعدله فهو أحسن ما يكون صورة وخصلة ظاهرة وباطنة كانتصاب القامة وحسن ~~الصورة والإحساس والعقل وأكثر الملائكة على صورة الإنسان بلا فرج ولا فرج ~~لواحد منهم ووصفه الله بأنه ms4765 عالم قادر مريد سميع بصير وغير ذلك مما ورد فيه ~~من ألفاظ صفة الله تعالى وخلقه الله بيده وأمر الملائكة بالسجود له وهم ~~مكرمون شرفاء عنده وأحسن اسم تفضيل عام فلو حلف أن زوجه أحسن من القمر لم ~~يحنث إلا بعناية تحنثه فإن أراد لاضوء الحسى فإنه يحنث وفى أحسن حال مقارنة ~~من الإنسان قيل أو فى زائدوأحسن مفعول مطلق . PageV12P465 ### || CHECK 5 # ثم للتراخى فى الزمان على الأصل كما هو الظاهر والرد مستقبل ولتحققه كان ~~بصورة الماضى وأجيز أن تكون لتراخى الرتبة مجازا ومن أجاز الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز أنها للزمان والرتبة معا والرد بمعنى التصيير متعد ~~لمفعولين فأسفل مفعول ثان كقوله : # فرد وجوههن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # أو الرد بمعنى تغيير الحال فأسفل حال من الهاء وأسفل السافلين أصحاب ~~النار وهم أقبح من كل قبيح وأسفل من كل سافل يشوه الله صورهم ولا يبقيها ~~على حسنها أو الرد النقل إلى موضع ولو لم يكن فيه قبل ، أى رددناه إلى أسفل ~~أصحاب النار السافلين وأسفل واقع على الإنسان وأجيز أن يكون واقعا على ~~المكان ، وسافلين على الناس أى الموضع الأسفل المنسوب للناس السافلين أو ~~على الأمكنة على جمع الصفة لغير العقلاء جمع السلامة لمذكر للفاصلة أى ~~الموضع الأسفل من جملة المواضع السافلة وهو خلاف الأصل وذلك جهنم وأسفل ~~خارج عن التفضيل لأنه إن أبقى عليه كانوا كلهم فى الموضع الذى هو أسفل من ~~كل موضع فى النار فلا يبقى أحد فوق ذلك الموضع إلا أن يعتبر فساق الموحدين ~~فهم فوق . PageV12P466 ### || CHECK 6 # { إلا الذين آمتوا وعملوا الصالحات } فيبقون على صورهم ويزدادون امتدادا ~~وحسنا والاستثناء متصل وإن فسرنا أسفل سافلين بالهرم والضعف ظاهرا وباطنا ~~كتقوس الظهر والشيب وإن فسرنا أسفل سافلين بالهرم والضعف الأسنان وتثاقل ~~المشى وضعف الصوت كقوله تعالى : يرد إلى أرذل العمر وقوله تعالى ومن نعمره ~~ننكسه فى الخلق وذلك فى الجملة ولا يصيب كل إنسان كان منقطعا لأن المؤمنين ~~يصيبهم ذلك أيضا وهذا الاستثناء المنقطع دفع ms4766 لما يتوهم من أن التساوى فى ~~رذالة العمر يستتبع دخول النار ، ويجوز أن يكون منقطعا على معنى لكن الذين ~~آمنوا لا ينقطع ثواب عملهم بالرد إلى أرذل العمر . # { فلثم أجر غير ممنون } قدم المعمول للفاصلة والتبشير والتشويق إلى ما ~~بعد والأجر ما فى الجنة وغير ممنون غير مقطوع وغير ممنون به افتخارا عليهم ~~بإعطائه وإذلالهم وهذه الجملة مفرعة على الاستثناء لا مخبر بها عن الذين ~~لأنه منصوب على الاستثناء لا مبتدأ أو هى جواب لمحذوف أى إن قيل فما حالهم ~~فلهم أجرا . . الخ أو الأجر ثواب ما فطعهم الهرم عنه وقد نووه وفى البخارى ~~عنه - A - « إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له تعالى من الأجر مثل ما كان ~~يعمل صحيحا مقيما ثم قرأ : فلهم أجر غير ممنون » رواه أبو موسى وذكر ~~الطبرانى عن شداد بن أوس عن رسول الله - A - « إن الله تبارك وتعالى يقول ~~إذا ابتليت عبدى المؤمن فحمدنى على ما ابتليته به فإنه يقوم من مضجعه كيوم ~~ولدته أمه من الخطايا » ويقول الرب D « أنا قيدت عبد هذا وابتليته فأجروا ~~له ما كنتم تجرون قبل ذلك » وكذا سائر الموانع نسيان وقهر قاهر وجنون وقد ~~نوى أن يعمل . . ألا ترى كيف ذكر السفر فى الحديث الأول وكذا فيما روى عن ~~ابن عباس موقوفا فى الآية إذا ضعف عن العمل كتب له ما كان يعمل فى شبابه ~~ودخل بذلك تعطل عضو عن عمل بقطع أو فساد ، وقيل الذين آمنوا من يقرآون ~~القرآن لا يصيبهم أرذل العمر فإن أريد فساد العقل فلعله لا يطرد وأما فساد ~~الأعضاء فمشاهدة وقوعه لا تنكر وإن صح الأثر ففى قراءة على صفة مخصوصة وعلى ~~كل حال لا يحل تفسير الآية به خصوصا ولا دليل عليه . PageV12P467 ### || CHECK 7 # { فما يكذبك بعد } أيها الإنسان المذكور عموما والخطاب بعد الغيبة تشديد ~~فى الزجر وهو بظاهره للكفار وبإرادة الدوام على التصديق والإلهاب فيه ~~للمؤمن وفسر بعضهم الإنسان بالكافر فالكاف للكافر . # { بالدين } بالجزاء إذا دعيت أنه لا بعث ms4767 فضلا عن الجزاء والباء للسببية ~~والفاء للتفريع على خلق الإنسان الأطوار أى ما يحملك بعد قيام الحجة فى ~~البعث بالخلق من الأطوار على أن تكون كاذبا بسبب تكذيبك وذلك أن كل مكذب ~~للحق كاذب فى تكذيبه أى فما يصيرك كاذبا فإن إنكار البعث كذب ، وقيل الخطاب ~~لسيدنا محمد - A - إلهابا له على ازدياد التصديق والدوام عليه وتعريضا ~~بالمكذبين وماله - A - فهو لنا والمعنى على ما سبق إلا أنه يجوزأن تكون ~~الباء فى هذا ظرفية أو سببية أى فما ينسبك إلى الكذب فى إخبارك بالجزاء أو ~~بسبب إخبارك به ، ويجوز أن تكون معدية ليكذب وأن يكون الدين دين الإسلام ~~فيدخل الجزاء أولا وبالذات . PageV12P468 ### || CHECK 8 # بلى إن الله خلق الإنسان فى أحسن تقويم ورده أحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا ~~فالبعث والجزاء متعينان وذلك تقرير لما قبل أو الحكم بمعنى القضاء فهو وعيد ~~للكفار بالعذاب قال رسول الله - A - « من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى ~~إلى قوله سبحانه وتعالى : أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل بلى وأنا على ذلك ~~من الشاهدين » ، رواه أبو داود والترمذى وروى أنه كان - A - يقول « إذا أتى ~~على هذه الآية سبحانك وبلى » ، وعن البراء بن عازب وهو المراد عند إطلاق ~~البراء صلى رسول الله - A - العشاء فى سفر فقرأ فى إحدى الركعتين بالتين ~~والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه - A - والله الموفق ، وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P469 ### | CHECK العلق ### || CHECK 1 # { اقرأ باسم ربك } إلى قوله تعالى ما لم يعلم وتأخر ما بعد ذلك وذلك خمس ~~آيات هن أول ما نزل وهن بمرة وشهر أنه غطه فى غار حراء حتى بلغ الجهد فقال ~~اقرأ فقال ما أنا بقارىء ثم غطه كذلك وفى الثالثة غطه وشهر أنه بلغ الجهد ~~فى الثالثة ، وفى البخارى ومسلم أنه بلغ الجهد فى الثلاثة وقال اقرأ ولو ~~كان أول ما نزل فاتحة الكتاب كما قيل لكان قوله ما أنا بقارىء كذبا وعنادا ~~حاشاه عنهما ولو صح لقلنا إن الفاتحة ms4768 أول ما نزل جملة أو أول ما نزل ~~متتابعا لم يفصله غيره أو أول ما نزل فى رسالته المتأخرة عن نبوته بثلاث ~~سنين كما قال جابر بن زيد رضى الله عنه أول ما نزل اقرأ ثم يا أيها المزمل ~~ثم يا أيها المدثر ثم الفاتحة وقيل يا أيها المدثر قبل يا أيها المزمل وأول ~~ما بدىء من الوحى الرؤيا الصادقة كفلق الصبح وحبب إليه الخلاء بغاء حراء ~~يتزود إليه لأيام وأوحى إليه فيه فرجع إلى خديجة رضى الله عنها يرجف فقال ~~إنى خشيت على نفسى فقالت كلا إنك تصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب ~~المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الدهر فأتت به ابن عمها ورقة بن نوفل ~~بن أسد ابن عبد العزى كان كبير السن وعمى وتنصر وكتب من التوراة والإنجيل ~~فقالت يا ابن عمى انظر ما يقول ابن أخيك فأخبره رسول الله - A - بما رأى ~~فقال هذا مثل ما أوحى إلى موسى يا ليتنى كنت شابا إذا أخرجك قومك ، قال : ~~أو مخرجى هم قال نعم ما أتى أحد بمثلما أتيته إلا عودى وإن أدركتنى لأنصرك ~~نصرا شديدا ، وفتر الوحى حتى حزن رسول الله - A - فكان يذهب إلى الجبل ~~ليلقى نفسه وكلما فعل قال له جبريل وهو فى صورته التى رآه عليها أنت رسول ~~الله حقا فيرجع ، ومعنى يكسب المعدوم بضم الياء التحتية وضم الدال بعدها ~~واو يجعل من لم يكن عنده شىء كاسبا بأن يعطيه ، وانظر كيف يلقى نفسه من ~~الجبل الجواب إنه يصير بصورة من يلقى نفسه فى العاقبة بحسب الظن نشدة ولهه ~~ولما مضت ثلاث سنين بعد قصة حراء جاءه جبريل بها فمجيئه فرفعت بصرى فإذا ~~الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى بين السماء والأرض فرعبت فقلت زملونى ~~فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر قم فأنذر إلى فاهجر فالتزمل والتدثر فى ~~قصة واحدة أعنى أنه تلقيت واحد المفعول محذوف أى اقرأ ما يوحى إليك من ~~القرآن وباسم ربك متعلق بكون خاص محذوف أى مقترنا ms4769 باسم ربك وذلك عموم فى ~~التذكير الوحى أو مبتدئا باسم ربك أو ملتبسا باسم ربك وذلك عموم فى التذكير ~~بأسماء الله بأن يستصحبها وقيل المراد البسملة يقرأها أول كل سورة غير ~~التوبة فعلى هذا نزلت هذه بلا بسملة ثم أنزلت أولها وأول كل سورة وقيل ~~الباء صلة أى اقرأ باسم ربك ، وعن عكرمة والحسن وأول ما نزل بسم الله ~~الرحمن الرحيم وأول سورة اقرأ وليس قول جبريل فى حراء اقرأ تكليفا بالمحال ~~الذى لا يطاق لأن المراد بقوله اقرأ استعذ للقراءة لما سألقيه عليك وهو ~~قوله اقرأ باسم ربك والمراد اقرأ بلسانك لا ما قيل اقرأ هذا المكتوب مثيرا ~~إلى كتابة فى نمط من ديباج فيه اقرأ باسم إلى ما لم يعلم كما قيل وإن صح ~~فليس المراد اقرأ من الكتابة بل من لسانك وكذا لا دليل فيه على تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب المعبر عنه بوقت الحاجة لما علمت أن المراد استعد ~~للقراءة . PageV12P470 # { الذى خلق } نبهه بأول النعم على قدرته تعالى على تعليم القرآن بألطف ~~وجه أو باسم ربك الذى خلق لا بأسماء أرباب فى زعم أصحابها التى لا تخلق وهى ~~الأصنام فإنهم يسمونها أربابا لكن يعتقدون أنها تخلق ولا مفعول له لأن ~~المعنى الذى قدر على الخلق أو الذى له الخلق أو الذى من شأنه الخلق أو له ~~مفعول خاص أى خلق الإنسان أو عام أى خلق كل شىء ويكون قوله : # { خلق الإنسان من علق } ذكر للخاص لمزيته وشرفه بعد التعليق للقدرة ~~والإمكان أو بعد الإبهام إن قدرنا خلق الإنسان أو بعد العموم الصالح بكل ما ~~يمكن فإنه أشرف المخلوقات مع أن التنزيل إليه وفيه من بدائع الصنع ما ليس ~~فى غيره من الحيوانات ولا يخفى أن البيان بعد الإبهام أو الإجمال أدخل فى ~~النفس وفى الآية تلويح بأن الإنسان خلق للقراءة والدراية إذ ذكر مع الأمر ~~بهما كما ذكر بذلك فى قوله D الرحمن علم القرآن خلق الإنسان وإن كل ما سوى ~~الله وصفاته مخلوق حتى القرآن ms4770 ، والإنسان دون القرآن ولا مانع من ذكر خصا ~~بعد إجال أو إبهام شامل لخاص مثله أو أفضل نحو مات المؤمنون حتى أبو بكر ~~فإن فى الناس من هو فوق أبى بكر ، والعلق الدم الجامد خص هذا الطور دون ~~النطفة والمضغة وما بعدها للفاصلة وإلا فالخلق من التراب والنطفة أدل على ~~القدرة لأنهما أبعد من الإنسانية ولا يقال لم يذكر مادة الأصل الذى هو آدم ~~وهى التراب لأن خلقه من ذلك لم يكن متقررا عند الكفار فذكر مادة الفرع وهى ~~العلقة تقريبا لإفهامهم لأنا نقول قد ذكر فى غير موضع أنكم خلقتم من تراب ~~أى بواسطة خلق أبيكم منه إلا أن يقال خلقتم مما هو من تراب وهو الطعام ~~وأيضا قد يقال بإذا لم يقرب إلأى أفهامهم خلقه من نطفة أو مضغة وقد يقال ~~العلقة أقرب إلى اللحم وتوجد فى اللحم فهى أولى من النطفة وأسيق من المضغة ~~فبدىء بها للبيان أو خص ذكر العلقة تذكيرا للعلقة التى أخرجت منه عند شق ~~صدره - A - ليتهيأ لهذه القراءة وتوابعها علما وعملا . PageV12P471 ### || CHECK 3 # { اقرأ } توكيد للأول أى افعل ما أمرت به من القراءة وتمهيد لقوله : # { وربك الأكرم } وقيل اقرأ الأول أمر بالقراءة لنفسه والثانى أمر ~~بالتبليغ أو بالقراءة فى الصلاة لذكره بعد ، وقيل بسم الله متعلق باقرأ ~~بالأول وباسم ربك متعلق بالثانى والتقديم فيهما للتخصيص ، وقيل اقرأ الأول ~~لا يتعلق به شىء معناه إحداث القراءة والثانى يتعلق به باسم ربك ، وتقدير ~~الفعل هنا أولى لأن القراءة لهم لأن السورة أول ما نزل على ما مر وأيضا إذا ~~كان المعنى كما قال قتادة اقرأ مفتتحا باسم ربك أى قل بسم الله الرحمن ~~الرحيم ثم اقرأ لم يخف أن تقديم الفعل أولى ولو لم تكن السورة أول ما نزل ~~وأجاب من علق باسم ربك بالثانى بأن الأمر بالقراءة فسد مر ويبحث بأن المقام ~~مقام التأكيد القراءة فينبغى تقديمها مرتين وجملة ربك الأكرم حال من ضمير ~~اقرأ أو معطوفة عطف اسمية خبرية على فعلية إنشائية ms4771 أى ربك أعظم كرما من ~~غيره أو هو الكريم دون غيره بالنسبة لكرمه ومن كرمه أن يجازى بالحسنة عشرا ~~فصاعدا وأن يقدرك على القراءة من اللسان ولو كنت أميا ، وقلت لجبريل ما أنا ~~بقارىء ، ويقال الكريم يعطى بلا عوض وطاعة المطيع ليست عوضا لأن الله لا ~~يحتاج إليها بل هى بكرم الله تعالى إذ وفقه إليها وقبلها ويقال الأكرم ~~اللذى له الابتداء فى كل يوم ، وقيل الحليم عن جهل العباد . PageV12P472 ### || CHECK 4 # { الذى علم } الناس والملائكة ومن شاء الله ما شاء تعليمه فحذف المفعولين ~~للتعميم فى علومه ومن يتعلم إلا أن لم المخلوقات كلها أقل من نقطة من البحر ~~وهو تعالى يعلم نبيه . . A - مالا تحيط به العقول . # { بالقلم } بواسطة القلم والمعلم هو لا غيره فإن قوله ربك الأكرم إلخ حصر ~~وكما علم غيرك بالقلم يعلمك بلا قلم وقد قعضهم ثانى مفعولى علم متعلقا ~~للباء أى علم الناس والجن والملائكة الخط بالقلم وما تقدم أولى وهو تعليقها ~~بعلم لكن قراءة عبد الله بن الزبير علم الخط بالقلم يدل على تعليقها بالخط ~~المحذوف سواء قرأ بذلك قراءة تلاوة وهو الواضح أو قراءة تفسير وأمر الدنيا ~~والدين والآخرة مبنى على القلم تكتب به كتب الله والأخبار والديون وكل ما ~~يراد أن لا ينسى وهو نائب عن اللسان والقلب ولا ينوبان عنه وقدر بعض هنا ~~علم بالقلم كل نبى غيرك يا محمد ، وعن الضحاك علم إدريس بالقلم وأنه أول من ~~كتب ، وقال كعب : علم آدم بالقلم والله أعلم . PageV12P473 ### || CHECK 5 # { علم } متعد لاثنين فقط لأنه بمعنى عرف بشد الراء { الإنسان } بالقلم ~~وبغير القلم . # { ما لم يعلم } من الجزئيات والكليات من العلم والهدى والبيان ، ويقال ~~علم آدم الأسماء كلها وقيل محمدا - A - على أن لا قصد للعلم فى علم الثانى ~~إلا بقصد كتابة إسرافيل من اللوح المحفوظ ، والجملة بدل اشتمال من علم ~~بالقلم . PageV12P474 ### || CHECK 6 # { كلا } ردع عن المحرمات مطلقا وهكذا إذا لم تجد ما يردع عنه فى المقام ~~أو قل كلا بمعنى حقا ms4772 أى حق ما ذكر أو ما يذكر بعد وإن شئت فقدر علم الإنسان ~~ما لم يعلم ليتوصل بالتعليم إلى العمل ويشكر نعمة التعليم وغيره فخالف ذلك ~~كلا عن تلك المخالفة ، وقد يصح الردع عن كفر النعم بدون هذا التقدير لتقدم ~~ذكر النعم من أول السورة إلى ما لم يعلم ، ويجوز أن يكون الردع عما بعد . # { إن الإنسان } الكافر مطلقا ولو كان بسبب نزول هذا وما بعده إلى آخر ~~السورة أبا جهل لعنه الله ، وقيل هو المقصود فى الآية وغيره يلحق به إلحاقا . # { ليطغى } يجاوز الحد فى المعصية واتباع المستلذات للنفس ، وقال الكلبى ~~ليرتفع عن منزلة إلى منزلة فى اللباس والطعام وغيرهما ويبحث بأن المتبادر ~~أن تفسير الطغيان بالمعاصى أو بها مع ما ذكر من الإسراف فى اللذات . PageV12P475 ### || CHECK 7 # { أن رآه استغنى } لأن رأى نفسه استغنى وهذا من عمل الفعل فى ضميرين ~~متصلين لمسمى واحد لجوازه فى فقد وعدم ورأى الحلمية ورأى البصرية وباب ظن ~~ولم وباب أعلم وأرى ولا يجوز فى غير ذلك ، وهكذا أطلقوا وليس كذلك فإنه إذا ~~كان أحدهما بحرف جر يجوز قياسا مطلقا نحو قصرهن إليك واضمم إليك ويدنين ~~عليهن وهو فى القرآن كثير والتقدير لأن رآه استغنى فحذف حرف التعليل ولا ~~نعرف أنه يقال فى مثل هذا أنه مفعول من أجله اصطلاحا بل فى تأويل مصدر ~~مجرور أو منصوب على نزع الجار بتعليق الطغيان بالاستغناء كقوله تعالى ولو ~~بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض لكن علقه برؤية الاستغناء لأن مدار ~~طغيانه اعتقاده الفاسد على أن الرؤية علمية ومجرد رؤيته ظاره حاله من غير ~~تأمل على أنها علمية ، والمراد بالاستغناء بالمال كالآية المذكورة وقيل ~~استغناؤه عن الله بماله وجاهه وقومه وليس كذلك ولا سيما أنه ينافيه ما روى ~~أن أبا جهل قال لرسول الله - A - اأتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا جبال ~~مكة ذهبا وفضة لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك فنزل جبريل ~~عليه السلام فقال إن شئت فعلنا ذلك ثم إن ms4773 لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا ~~بأصحاب المائدة فكف رسول الله - A - عن الدعاء عليهم . PageV12P476 ### || CHECK 8 # { إن إلى ربك الرجعى } للحساب الخطاب لرسول الله - A - كالخطاب قبل وبعد ~~، وقيل للإنسان بعد الغيبة تشديدا عليه والمراد على القولين جميعا تهديد ~~الطاغى والتقديم للفاصلة والحصر أى أن إلى ربك وحده لا لغيره ولا له مغ ~~غيره الرجوع للجزاء ، فترى ما يفعل بمن طغى وذلك متضمن أيضا للتسلية وفى ~~ضمنه التحذير عن حب المال بل قيل ذمه فى الآيات قبلها ومدح العلم وذكر بعض ~~طغيانه فى قوله تعالى : # { أرأيت الذى ينهى } عن الصلاة ودخل فى ذلك كل من ينهى عن العبادة كمن ~~ينهى عن الصلاة والسلام على سيدنا محمد - A - عند سماعه فى مجلس قراءة ~~القرآن ولو بصوت خفى وذلك فى النهى الباطل وأما النهى الحق فلا خل فى ذلك ~~كالنهى عن الصلاة فى الأوقات المكروهة ونهى الزوج زوجه عن صلاتها النفل ~~وصوم النفل ونهى السيد عبده عن ذلك فإن ذلك مشروع . PageV12P477 ### || CHECK 10 # { عبدا } التنكير للتعظيم أى من هو عظيم العبودية لله تعالى منقاد له ~~تعالى انقياد عظيما . # { إذا صلى } الناهى أو جهل والعبد رسول الله - A - حلف باللات والعزى لئن ~~رأيت محمدا يصلى بين أظهركم- هذا لفظ مسلم ولفظ البخارى- عند البيت ، ليطأن ~~رقبته وليعفرن وجهه فجاء لذلك ورسول الله - A - يصلى فرجع ينكص ويتقى بيديه ~~فقيل له فقال إن بينى وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة وفحلا فاغرا فاه ~~فقال رسول الله - A - أو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فنزلت : كلا ~~إن للإنسان ليطغى إلى آخر السورة والصلاة المذكورة فى الآية مطلقةلأن ~~المراد ينهيه لعنه الله النهى عن الصلاة صراحا بلسان وضمنا كهذه القصة ~~فالنهى بمعنى مطلق المنع ثم رأيت عن ابن عباس كان النبى - A - يصلى فجاء ~~أبو جهل لعنه الله فقال ألم أنهك عن هذا أى عن هذا الأمر أو عن هذا الفعل ~~وهو الصلاة فقد تكرر النهى كما هو ظاهر قوله تعالى ينهى عبدا إذا صلى بصيغة ms4774 ~~التجدد وهو ينهى ولا سيما مع إذا وقيل الصلاة صلاة الظهر وأنها والمراد ~~نهيه عنها كما فى غير موضع من القرآن يكون الفعل مرة واحدة قد مضى ويعبر ~~عنه بمضارع أو ماض مع إذا كأنه لما فتح باب الفعل كان مكررا له ولو فعله ~~مرة أو يكون التعبير بما يفيد الاستقبال لاستحضار الصورة الماضية لنوع ~~عرابة كذا قيل وحاصلة أن المضارع لصورة الحال بالتأويل وليس كذلك ، فإن ~~استقبال إذا ينافى الحال وقد قيل إن الصلاة صلاة الظهر كانت بجماعة وهى أول ~~جماعة أقيمت فى الإسلام ومعه أبو بكر وعلى ومر أبو طالب وابنه جعفر فقال ~~لجعفر صل جناح ابن عمك وانصرف مسرورا قائلا : # إن عليا وجعفرا ثقتى ... عند ملم الزمان والكرب # والله لا أخذل النبى ولا ... يخذله من كان فى حسبى # لاتخذلا وانصرا ابن عمكما ... أخى لأمى من بينهم وأبى # ولعل هذا موضوع كيف يقول أبو طالب إن محمدا نبى إلا أنه يمكن أن ينطق ~~بذلك ولا يعتمده ويفعل بأمر الشرك وأيضا فرصت الصلوات الخمس فى الإسراء وهو ~~قبل الهجرة بسنة أو بسنة وثلاثة أشهر وخمسة وقيل بخمسة وموتها بعد البعثة ~~بعشر سنين إلا أنه روى عن الزهرى أن الهجرة بعد البعثة بعشر سنين إلا أنه ~~روى عن الزهرى أن ما روى عن الزهرى غير مسلم ، ولما نهى أبو جهل النبى - A ~~- وعلى آله عن الصلاة نهره النبى - A - فقال أتنهرنى فوالله لأملأن عليك ~~الوادى إن شئت خيلا جردا ورجالا مردا والله إنك لتعلم ما بها ناد أكثر منى ~~، وقال الحسن الناهى هو أمية بن خلف والعبد سلمان وفيه أن السورة مكية على ~~الصحيح وإسلام سلمان بعد الهجرة ، وإذا كان الخطاب للنبى - A - بأنه حقق ~~نفسه لله صليت لكن عبر بالعبد تعظيما له - A - بأنه حقق نفسه لله تعالى ~~اعتقادا وعملا ولم يقل بدله نبيا مجتبى إرخاء للعنان والضمائر فى ينهى وكذب ~~وتولى وما بعد ذلك للناهى والرؤية علمية ومعنى أرأيت أخبرنى وقيل الخطاب ~~لمن يصلح له عموما بدليا وقيل ms4775 للإنسان كالخطاب فى إلى ربك والمفعول الثانى ~~محذوف أى أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى ألم يعلم بأن الله يرى وقيل هذه ~~الرؤية بصرية لها مفعول واحد . PageV12P478 ### || CHECK 11 # { أرأيت إن كان } العبد المصلى { على الهدى } ذلك العبد المصلى الناس . PageV12P479 ### || CHECK 12 # { أو أمر بالتقوى } الحذر عن المعاصى { أرأيت إن كذب } ذلك الناهى الحق . # { وتولى } أعرض عنه { ألم يعلم } ذلك الناهى . # { بأن الله يرى } يعلم أفعاله وما فى قلبه والمفعول الأول لرأيت فى ~~الموضعين محذوف أى أرأيته عائد إلى الناهى والمفعول الثانى لرأيت الثانى ~~محذوف أى أرأيته ألم يعلم بأن الله يرى ، وقوله ألم يعلم بأن الله يرى ~~مفعول ثان لرأيت الثالث وليس ذلك تنازعا فى ألم يعلم لأنه لا يقع فى الجمل ~~بل من باب الحذف لدليل بل من باب الاستغناء بالقصد عن تقدير لفظ ولما كانت ~~الرؤية البصرية سببا للعلم عبر بها عن العلم فأجرى الاستفهام عنها مجرى ~~الاستفهام عن متعلقها وجواب أن محذوف فى الموضعين لدلالة ألم يعلم أو يدل ~~عليه أرأيت كأنه قيل أرأيت الذى ينهى العيد المصلى والمنهى عن الهدى وأمر ~~بالتقوى والناهى مكذب متول فما أعجب من ذا وقوله وما أعجب من ذا جواب واو ~~تفسيمية بمعنى الواو وذكر بعض أن رأرأيت الثانى للكافر والثالث للنبى أو ~~كلاهما للإنسان وقدر بعض أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى أو أمر بالتقوى ~~لدلالة ما بعده ولم يعكس لأن الأمر بالتقوى دعوة قولية والصلاة دعوى فعليه ~~والفعل أقوى من القول لأنه إنقاذ فهو قول وفعل والقول إنما هو ليفعل المقول ~~ولو كان القول أقوى فى الاقتداء ، وقيل أرأيت إن كان الناهى عن الصلاة إن ~~كان على الهدى بأن يؤمن ويترك النهى عن الصلاة أو أمر ذلك الناهى الناس ~~بالتقوى أى بترك الشرك أرأيت أيها الإنسان أو النبى إن كذب ذلك الناهى ~~وتولى ، وقيل أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى إما بمعنى ينهى عن الصلاة أو ~~عنها وعن غيرها مما يناسب الصلاة أو عن غيرها فى حال صلاة ms4776 العبد ، ورأى على ~~قوما يصلون صلاة العيد فقيل له ألا تنهاهم فقال لا لئلا أدخل فى قوله تعالى ~~أرأيت الذى ينهى عبدا إذ صلى ولكن أحدثهم بما رأيت من رسول الله - A - أراد ~~التأدب ولو كان يقول لا تصلوا قبل صلاة العيد بزيادة ذكر قبل صلاة العيد ~~وقيل إن كان لى طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله تعالى أو كان قد ~~أمر بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الآوثان كما يزعم وإن كان ~~مكذبا للحق متوليا عن الصواب كما نقول . PageV12P480 ### || CHECK 15 # { كلا } ردع للناهى { لئن لم ينته } ما هو عليه . # { لنسفعا } لنأخذن أخذا عنيفا . # { بالناصية } شعر مقدم رأسه ويطلق أيضا على مقدم الرأس بلا قيد شعر وال ~~للعهد لأن ذكر الناهى لجميع أجزائه حتى كأنه عهد حضور أو يقدر بالناصية منه ~~ومنه حال أو ال عوض عن الضمير يجيد ويسحب إلى النار يوم القيامة أو يجيد من ~~مصرعه إلى حيث رسول الله - A - فى بدر كما روى أنه لما نزلت سورة الرحمن ~~قال رسول الله - A - من يقرأها على رؤساء قريش؟ فقال ابن مسعود رضى الله ~~عنه أنا فلم يأذن له وقال أيضا فقال ابن مسعود أنا وقال فقال أنا فقرأها ~~عليهم حوال الكعبة فلطمه أبو جهل وشق أذنه وأدماه لضعفه وصغر جثته فرجع ~~وعيناه تدمعان فنزل جبريل عليه السلام ضاحكا فقال - A - لم الضحك فقال ~~ستعلم فلما كان بدر قال - A - التمسوا أبا جهل فوجده ابن مسعود يخور فارتقى ~~على صدره ففتح عينيه فعرفه فقال لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعى الغنم ، ~~فقال ابن مسعود الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فعالج قطع رأسه فقال اقطعه ~~بسيفى وقطعه ولم يقدر على حمله فثقب أذنه وجره بخيط فيه إلى رسول الله - A ~~- فجاء جبريل يضحك ويقول يا رسول الله أذن بأذن والرأس زيادة وذكر ضعف ابن ~~مسعود وصغر جثته ليس غيبة لأنا لم نرد به نقصا ولا مسلم ينقصه بذلك لنا ~~الأجر لأن قصدنا حكاية ما فى ms4777 العلم ولعله ازداد ضعفا لهول الحرب والجوع ~~والعطش وغلظ رأس اللعين ولمغفر عليه وخص الله تعالى السحب بالناصية لزيادة ~~الاهانة إذ يفعل ذلك بالبهيمة وهو غاية الإذلال عند العرب ولأنه كان شديد ~~الاهتمام بترجيلها وتطييبها والألف فى الخط بدل من نون التوكيد الخفيفة فيه ~~لأنه يوقف عليها بإبدالها ألف والباء للإلصاق أو لمعنى نجره بها . PageV12P481 ### || CHECK 16 # { ناصية } بدل من الناصية لجواز إبدال النكرة المخصصة بنعت كما هنا أو ~~بإضافة لنكرة أو بتعليق ظرف فيها من المعرفة . { كاذبة خاطئة } أسند الكذب ~~إليها تجوزا بإسناد ما للكل للجزء حتى كان كل جزء منه يكذب ويخطأ . PageV12P482 ### || CHECK 17 # أى أهل مجلسه من قرابته وأعوانه وعشيرته ممن ينتصر به والنادى المجلس ~~بشرط أن يكون أهله فيه . PageV12P483 ### || CHECK 18 # { سندع } حذف الواو فى الخط كما حذف فى النطق وهكذا فى القرآن مواضع ~~تراعى فيها المناسبة والوقف عليه بإسكان العين وبذا أخذت ومنهم من يقول برد ~~الواو وزعم بعض أنه مجزوم فى جواب الأمر بحذف الواو وهو باطل إذ لم يوجد ~~مضارع مجزوم بعد السين أو سوف . # { الزبانية } ملائكة عذاب النار يدعوهم الله ليجروه إلى النار قال رسول ~~الله - A - « وعلىآله لو دعا ناديه لاختطفته زبانية الله D » ، رواه ~~الترمذى عن ابن عباس ، والمراد بالترمذى عند الإطلاق صاحب الصحيح المعروف ~~وإذا أريد الآخر قيل الترمذى الحكيم وأصله أعوان الولاة وأصله الزاى والباء ~~والنون ، والزبن الدفع والمفرد زبنى بكسر الزاى ينسب إلى الزبن بفتحها أى ~~الدفع والأصل زبانى بشد الياء خفف بحذف الأخيرة وعوض عنها التاء والملائكة ~~تدفع الكفار إلى النار وفى النار وقيل المفرد زابن على خلاف القياس ، وقيل ~~لا مفرد له كعباديد وقيل واحدة زبنيت كعفريت . PageV12P484 ### || CHECK 19 # { كلا } ردع آخر للناهى أو نهى له - A - ولكل من يصلح عن اتباعه . # { لا تطعه } فى ترك الصلاة أو غيرها من الحق بل آدم على ما أنت عليه وزد . # { واسجد } دم على السجود وزد سجود صلاة وعبادة وتلاوة أو صل وزد فذكر ~~اصلاة بجزئها الأعظم وجاء ms4778 أن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا وجاء ~~عليك بكثرة السجود ولا تسجد لله تعالى سجدة إلا رفعك الله درجة وحط بها عنك ~~خطيئة ، وفى البخارى ومسلم أنه - A - سجد فى سورة الانشقاق وسورة اقرأ وهما ~~من عزائم السجود عند الإمام على وكان مالك يسجد هنا ولا يأمر به . # { واقترب } إلى رضا ربك بالسجود ومداومته فإنه أقرب ما يكون العبد ، وعن ~~على الخواص عنه - A - أقرب ما يكون أحدكم منى إذا ذكرنى وصلى على قال رويته ~~عن بعض العارفين عن الخضر عليه السلام عن رسول الله - A - قال الخواص هو فى ~~أعلى درجات الصحة وإن لم يثبته المحدثون على اصطلاحهم وأوحى الله تعالى إلى ~~موسى عليه السلام يا موسى أتريدين أن أكون أقرب غليك من كلامك إلى لسانك ~~ومن وسواس قلبك إلى قلبك ومن روحك إلى بدنك ومن نور بصرك إلى عينيك قال نعم ~~يا رب قال أكثر الصلاة على محمد - A - وعلى آله وقد صلى الله عليه هو ~~وملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة والتسليم عليه - A - فوجبت محبة محبوب الله ~~تعالى والتقرب إلى الله تعالى بمحبته وتعظيمه والصلاة والسلام والاقتداء ~~بالله تعالى وملائكته ولفظ مسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ~~فاكثروا من الدعاء والله الموفق وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P485 ### || CHECK 1 # { إنا أنزلناه } أى القرآن لدلالة لفظ الإنزال ولعظم شأنه حتى أنه يعلم ~~بلا تقدم ذكر . # { فى ليلة ### | AUTO القدر # } ليلة العظمة فلان له قدر أى شرف وذلك لعظم شأن العابد فيها وعظم ثوابه ~~ولأنه نزل فيها كتاب ذو قدر بملك ذى قدر على رسول ذى قدر لأمه ذات قدر ~~وتنزل فيها ملائكة ذات قدر أو المعنى إظهار التقدير الأزلى للملائكة بما فى ~~السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة أوفى ليلة النصف من شعبان الليلة المباركة ~~اظهارها وكتبها فى اللوح وفى ليلة ### | AUTO القدر # دفع نسخة مصائب السنة لملك الموت ونسخة الأعمال لإسرافيل ونسخة الحروب ~~والرياح والزلازل والصواعق والخسف لجبريل ms4779 ونسخة الأرزاق والنبات والأمطار ~~إلى ميكائيل ، وقيل يطهر الله تعالى ما قدر فتكتبه لملائكة فى اللوح ليلة ### | AUTO القدر # أو ليلة أو ليلة ### | AUTO القدر # ليلة الضيف تضيق الأرض بالملائكة لكثرتهم فيها أنزل جملة من اللوح إلى ~~السماء ليلة ### | AUTO القدر # من رمضان ثم جزء بعد جزء إلى النبى - A - بحسب الوقائع والحاجة فى ثلاث ~~وعشرين سنة أو فى عشرين أو خمس وعشرين على الخلاف فى مدته فى مكة بعد ~~البعثة ، وقال الشعبى بدأنا إنزاله ومر أن أول مانزل إقرأ إلا أنه روى أنه ~~نزل اقرأ فى العشر الأخيرة من رمضان فإن كان ليلا أمكن كلام الشعبى أويقال ~~بدأنا إنزاله إلى السماء الدنيا لكن المعروف أنه نزل إليها مرة وكان فى بيت ~~العزة ، وقيل أنزل إليها مفرقا فى ليال قدر عشرين سنة مثلا لكل ليلة ما فى ~~العام وينزل إلى النبى - A - منجما فى كل سنة ويجوز أن تكون الملائكة تلقيه ~~على جبريل فى تلك الليالى مقدار لكل سنة أو الهاء للقرآن باعبتار جملته ~~وقطع النظر عن أجزائه فيخبر عن الجملة بأنا أنزلناه وإن كان من جملته إنا ~~أنزلناه والجزء من حيث هو مستقل مغاير له من حيث هو فى ضمن الكل ، وقيل ~~المراد إنا أنزلناه فى فضل ليلة ### | AUTO القدر # أو فى شأنها أو الظرفية مجازيه كقول عائشة رضى الله عنها إنى لأحفر فى ~~نفسى أن ينزل فى قرآن وقيل فى للسببية والضمير للقرآن الدائر بين الكل ~~والجزء وقيل بمعنى السورة ولا يأباه كون إنا أنزلناه فى السورة لأن الجزء ~~من حيث هو مستقل الخ وقيل المراد بالسورة ما عدا قوله إنا أنزلناه فى ليلة ### | AUTO القدر # ، وقيل المراد المجموع لاشتماله على ذلك والقول بأن ليلة ### | AUTO القدر # هى ليلة النصف شاذ يرده شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن ولا تنتقل فى ~~رمضان خلافالأبى حنيفة ومحمد وأبى يوسف إذ قالوا تنتقل فى كل ليلة منه ، ~~وقيل تنتقل فى العشر الأوسط وقيل فى أوتاره ، وقيل فى أشفاعه والمشهرو أنها ~~فى ms4780 العشر الأواخر لكثرة الأحاديث والجمهور على أنها فى أوتاره واختير أنها ~~سبع وعشرون وحلف عليه أبى بن كعب لحديث طلوع الشمس لاشعاع لها ولفظ مسلم عن ~~زر بن حبيش سمعت أبى بن كعب يقول وقد قيل له إن ابن مسعود يقول من قام ~~السنة أصاب ليلة ### | AUTO القدر # والله الذى لا إله إلا هو أنها فى رمضان يحلف ولا يستثنى والله إنى لا ~~أعلم أى ليلة هى هى التى أمرنا رسول الله - A - بقيامها وهى ليلة سبع ~~وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس من صبيحة يومها بيضاء لاشعاع لها ، وفى ~~الترمذى وابن ماجة والنسائى عن عائشة رضى الله عنها قلت يا رسول الله ما ~~أقول إن عملت ليلة ### | AUTO القدر # قال قولى الله مإنك عفو كريم تحت العفو فاعفو عنى واختار جمع أنها تنتقل ~~فى العشر الأواخر أشفاعه وأوتاره ، وعن الحسن هى السابعة عشرة فى صحبها ~~وقعة بدر ، وعن أنس وابن مسعود التاسعة عشرة ، وقيل الحادية والعشرون ~~لسجوده فى ماء وطين فى صبيحتها فى ماء وطين قال أبو سعيد لقد رأيته سجد ~~فيهما ، وقال مسلم ذلك فى صبيحة ثلاث وعشرين قال عبد الله بن أنس قال - A - ~~PageV12P486 « التمسوها الليلة وتلك الليلة ثلاث وعشرون » ، وعن معاوية ~~مرفوعا التمسوها آخر ليلة من رمضان وكذا روى أبو هريرة فنقول تلك الروايات ~~بحسب رمضان الذى هو فيه فهى تنتقل وقد قيل أول ليلة من رمضان وكذا جاء بحسب ~~زمانه الذى هو فيه أنها ليلة بلجة سمحة صافية ساكنة لا ريح فيها ولا حر ولا ~~برد كأن فيها قمرا ساطعا لا يرمى فيها بنجم حتى الصباح ولا شعاع فى صبحها ~~للشمس أى لعظم نور الملائكة وليلة القدر وغيرها والأيام فى كل مكان بحسبه ~~فقد تدخل ليلة القدر فى عمان قبل العصر فى مضاب وتدخل فى مكة عند العصر فى ~~مضاب وكذا طلوع فجرها فى مضاب قد يكون ضحا فى مكة وكذا وتر رمضان وشفعه كل ~~ذلك يختلف باختلاف المطالع والأعراض والأطوال فقد لا يصح لذلك إطلاق ms4781 أول ~~رمضان وإطلاق آخره وقد تدخل فى بغداد عند غروب الشمس وبعد نصف ساعة فى ~~إسلامبول والخروج على ذلك وتكون الليلة عند قوم نهارا عند آخرين ويكون زمان ~~الليل عند قوم بعضه ليل وبعضه نهار كأهل العروض البعيدة عن خط الاستواء وقد ~~تنقضى أشهر بليل ونهار على قوم ولم ينقض يوم واحد فليلة القدر للعمانى مثلا ~~مما قبل عصرنا وخروجها قبل سحرنا ولكل منا ومنهم أجرها ونزول الملائكة على ~~كل فى وقتها عنده وقد تزاد وتريتها لقوم وشفعيتها لآخرين أو تعتبر ليلتها ~~بالمدينة المنزل القرآن فيها فمن اجتهد فى وقتها ولو نهارا فى البلاد ~~البعيدة فله أجرها وهذا الخلاف فى المطالع أو بالرؤية قد يكون ولو فى إقليم واحد . PageV12P487 ### || CHECK 2 # عبارة تعظيم لا يعلم غاية شأنها إلا الله فإما أن يكون قد بينها الله ~~تعالى لنبيه - A - ومر ما قيل أن ما فى القرآن من ما أدراك قد أعلمه النبى ~~- A - وما فيه من ما يدريك لم يعلمه إياه وإما أن المراد ما ذكر فى السورة ~~لا كل شأنها . PageV12P488 ### || CHECK 3 # ثواب العمل فيها خير من ثواب العمل فى ألف شهر كحمل رجل إسرائيلى السلاح ~~ألف سنة للجهاد فى سبيل الله تعالى كما فى الحديث مرفوعا وكما ذكر - A - ~~أربعة من بنى إسرائيل عبدوا الله تعالى ثمانين سنة لم يعصوا الله تعالى ~~فيها طرفة عين أيوب وزكريا وحرقيل ويوشع وعجب هو وأصحابه من الخمسة فنزلت ~~الآية فهذه الأمة يسمون عابدين بليلة واحدة من قبلهم بعبادة ألف شهر فقد ~~استقصر - A - أعمار أمته وثواب أعمالهم بالنسبة إلى من قبلهم فأعطاه الله ~~تعالى هذه الليلة وألف شهر هى ثمانون سنة تقريبا وإلا فهى ثلاث وثمانون سنة ~~وأربعة أشهر ولا يحسن ما قيل أن ألف شهر هى ملك بنى أمية لأنها أيام سوء فى ~~الغالب لظلمهم لبنى هاشم وغيرهم ولا يحسن الجواب بأنها أيام السعادة دنيوية ~~وأن الله تعالى يقول أعطيتك ليلة هى فى سعادة الدين العدد فلا يعترض به ~~لأنه من ms4782 طرف الأرض خارج عن أرض العرب وإذا فضلت ليلة القدر على مدة ملكهم ~~كان تفضيلا للكامل على الناقص وذلك ذم : # إذا أنت فضلت امرءا ذا نباهة ... على ناقص كان المديح من النقص # وقال آخر : # ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل هذا السيف خير من العصا # وجاء أثر أن كل ليلة فاضلة تستتبع يومها فى الفضل والعكس وعن كعب اختار ~~الله من الساعات أوقات الصلوات ومن الأيام يوم الجمعة ومن الشهور رمضان ومن ~~الليالى ليلة القدر فهى أفضل ليلة فى أفضل شهر ، والمراج خير من ألف شهر ~~ليس فيها ليلة القدر وهذا إذا اعتبرناها بألف شهر من زمان هذه الأمة وأما ~~إذا غتبرناها بزمان من قبلنا فلا إشكال لأنهم لا ليلة قدر لهم ولا جمعة ~~بالفضل لهم بل الأحاديث الواردة فى فضل الجمعة وليلتها إنما هى بعد ليلة ~~الجمعة تحصلت منكتاب الديلمى لى نسخة عتيقة مجودة من بلد مليكش فهيا عن أنس ~~عن النبى - A - أن الله تعالى وهب لأمتى ليلة القدر لم يعطها من كان قبلهم ~~ولم يصح حديث أنها للأنبياء وأنها تبقى بعدهم إذا ماتوا وزعم بعض الحنابلة ~~أن ليلة القدر التى أنزل فيها القرآن أفضل من ليلة الجمعة للخير الكثير ~~فيها وأن سائر ليالى القدر فليلة الجمعة أفضل منها ، وذكر بعض الشافعية أن ~~ليلة المولد أفضل من ليلة القدر ثم ليلة الإسراء ثم ليلة عرفة ثم ليلة ~~الجمعة ثم ليلة النصف من شعبان ثم ليلة العيد ، وعن ابن عباس فى قوله تعالى ~~وابتغوا ما كتب الله لكم أنه ليلة القدر . PageV12P489 ### || CHECK 4 # { تنزل الملائكة والروح } ليستغفر وللمؤمنين ويعتذروا عن قولهم أتجعل ~~فيها من يفسد فيها . . . الآية إذ رأوا اجتهادهم . # { فيها } فى ليلة القدر هذا كلام متعلق بقوله ليلة القدر خير من ألف شهر ~~ويبعد ما قيل أن الضمير لألف شهر والجملة نعت لألف وعلى كل حال الروح معطوف ~~على الملائكة عطف خاص على عام لمزيته ولأنه النازل بالذكر والأصل فى الواو ~~العطف وفيها متعلق بتنزيل وأجيز ms4783 أن تكون الواو للحال والروح مبتدأ وفيها ~~خبر والضمير للملائكة وهو خلاف الظاهر لأنه إذا أمكن العطف فهو أولى من ~~الحالية والمعية حيث تمكنان إلا لمرجح ولأن الأصل عدم تعدد الجمل وفى ~~الحالية تعددها والروح جبريل عند الجمهور وقيل ملك يكون صفا والملائكة كلهم ~~صفا السماوات والأرض كلقمة له ، وعن كعب ومقاتل الروح ملائكة لا تراهم ~~الملائكة إلا تلك الليلة كالزهاد لا نراهم إلا يوم العيد ويوم الجمعة ، ~~وقيل حفظة على الملائكة وقيل خلق يأكلون ويشربون ويلبسون ليسوا ملائكة ولا ~~إنسا ولا جنا قال الله D ويخلق مالا تعلمون وما يعلم جنود ربك إلا هو ، قيل ~~هم خدم أهل الجنة ، وقيل عيسى عليه اسلام ينزل لمطالعة هذه الأمة لشرفها ~~وقيامها بوصفه كما هو ويزور قبر النبى - A - وقيل أرواح المؤمنين ينزلون ~~لزيارة أجسادهم ، وقيل الرحمة كما قرىء لا تيأس من روح الله بضم الراء ينزل ~~الملائكة للأرض ليزوروا وللتسليم على المؤمنين أو لتكون طاعتهم فيها أفضل ~~مما قيل كما نذهب إلى المسجد وإلى مكة لذلك أو تنزل لتدرك ليلة القدر إذ لا ~~ليل فى السماء ، وفيه أن المراد وقتها فى أى مكان لا ظلمتها ، وقيل تنزل ~~إلى السماء الدنيا وهو ضعيف وينزلون كلهم وتسعهم الأرض مع أنهم أضعافها ~~بإذن الله أو بتضامنهم وكونهم أنورا لا تتزاحم أو ينزلون فوجا فوجا ، وقيل ~~تنزل سكان سدرة المنتهى أو بعضهم وهم أضعافها أيضا وتسعهم لما ذكر ، وقيل ~~هم سبعون ألف ملك ينزلون مع جبريل بألوية مننور يركز هو وهم ألويتهم عند ~~الكعبة وقبل النبى - A - وبيت المقدس ومسجد طور سيناء ويأمرهم جبريل بدخول ~~كل مسكن ولو سفينة للتسليم على المؤمنين والمؤمنات ويستغفرون ويذكرون الله ~~تعالى إلا مسكنا فيه ملطخ بزعفران أو كلب أو خنزير أو خمر أو تمثال أو جنب ~~من حرام ، وقيل تنزل ملائكة التدبير كما قال من كل أمر والحق العموم . # { بإذن ربهم } متعلق بتنزل أو حال من الملائكة والروح على وجه عطف الروح ~~أو من الملائكة على أن الواو للحال ms4784 أى ثابتين وإن قدر خاص فالحال الخاص بلا ~~نيابة بإذن ربهم عنه أى ملتبسين بإذن ربهم وإذنه تعالى أمره وهذا تعظيم ~~لأمر نزولهم وللإشارة إلى أنهم يرغبون فى المؤمنين فيؤذن لهم فى الزيادة ~~ولا يزورون إلا المؤمنين ولا يصافحون العاصى حال عصيانه ، وفى حديث أنس عنه ~~- A - PageV12P490 « يصلون ويسلمون على كل بعد قائم أو قاعد يذكر الله D ~~ولهم رغبة فى سماع أنين المذنب التائب » قال الله تعالى لأنين المذنبين أحب ~~إلى من أصوات المسبحين أو يزوروا من ألفوا روحه من العابدين أو يصافحون أهل ~~التوحيد عموما ويستر الله ذنوبهم عنهم لحكمة . # « من كل أمر » تعليل متعلق يتنزل والمراد الأمر الذى يكون فى تلك السنة ~~ينزلون لتعيين إنفاذ الأمور التى فى السنة أو لإعداد القوابل لقبول ما ~~أمروا به وقد ينزل الواحد لأمور وقيل من بمعنى الباء أى انزل بكل أمر من ~~الخير والبركة ، وقيل من الخير والشر أو بمعنى باء السببية أو الملابسة ، ~~وقيل من للابتداء أو للمجاوزة والأمؤ أمورها فى السماء أى تنزل من أشغالها ~~فى السماء تتركها لما للمسلمين فى الرض من الزيارة لهم والمصافحة وفى هذا ~~تعظيم للمؤمنين جدا وقيل يتعلق بسلام بعد ولو كان مصدرا لأنه ليس على معى ~~الوصول الحرفى والفعل مع التوسع فى الظروف . PageV12P491 ### || CHECK 5 # { سلام } خبر { هى } مبتدأ أخر للحصر أى ما هى الاسلام مبالغة فى كثرة ~~السلام من الملائكة كأنها نفسها كلما لقوا مؤمنا أو مؤمنه يسلمون عليه من ~~ربه D ، وعن الشعبى هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين ~~تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر أو بمعنى سالمة جدا وقال الضحاك لا يقضى فيها ~~إلا السلامة أى لا يتعلق قضاؤه إلا بها وفيه أنه تقع المعاصى فيها إلا إن ~~أراد أنه لا يظهر الله تعالى معاصيهم فيها ، وعن مجاهد سالمة من الشيطان ~~وأذاه ، روى أنه لا يخرج ليلة القدر حتى يضىء الفجر ، ولا يصيب أحد بجنون ~~أو نحوه فلعل ما يصدر من المعاصى إنما هو من ms4785 نفسه الأمارة بالسوء أو بوسوسة ~~إنسان آخر وسوسته نفسه ، أو المراد أناه سبب السلامة من الذنوب إلا من ضيع ~~العمل فيها . # { حتى مطلع الفجر } متعلق بسلام بمعنى التسليم أو السلامة ولا بأس بفصل ~~المصدر عن متعلقه لأنه فى نية الاتصال أى هى سلام حتى مطلع الفجر أو يتعلق ~~بتنزل أى لا ينقطه تنزل الملائكة إلى مطلع الفجر ولا بأس بذلك الفضل ومطلع ~~اسم زمان أى وقت طلوع الفجر وهذا مغن عن جعله مصدرا على تقدير مضاف أى حتى ~~وقت طلوع الفجر قالت عائشة رضى الله عنها يا رسول الله ما أقول إن وافقتها ~~قال قولى اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنى ، وهذا دليل تنكشف لغير النبى - ~~A - ولا يختص انكشافها به ، وقد رآها الشيخ أبو العباس الويليى أحمد فى ~~الجبل المشرف على مقبرة جدى محمد الذى جرى عليه نسب هذا فى مضاب وغيره ~~ورآها أصحابه وعباد كثيرون بعدهم وقد يراها من ليس موفيا ، قال ابن حجر وهو ~~علامة كبير له مدح للأباضية الوهيبة أنه ليس لرائيها كتمها ، والصحيح أنه ~~ينال فضلها من قصدها إذا وافقها عند الله تعالى ولو لمن تنكشف له ، قال أنس ~~بن مالك قال رسول الله - A - من صلى المغرب والعشاء فى جماعة حتى ينقضى شهر ~~رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر ، وقال سعيد بن المسيب من شهد ~~العشاء ليلة القدر فى جماعة فقد أخذ منها بحظ وافر ، وفى ليلة القدر تسبح ~~الملائكة ويستغفر لهذه الأمة إلى مطلع الفجر فيصعدون فيقول أهل السماء لهم ~~من أين قيقولون من ليلة القدر لأمة محمد - A - فيقولون ما فعل الله تعالى ~~بهم فيقول جبريل غفر لصالحهم وشفعه فى طالحهم فيرفعون اصواتهم بالتسبيح ~~والحمد لله تعالى شكرا على ما أعطى الأمة ويشيعونهم إلى السماء الثانية على ~~هذه الصفة والسؤال والجواب إلى السابعة فيقول ارجعوا إلى مواضعكم وإذا ~~وصلوا سدرة المنتهى سئلوا وأجابوا كذلك فترفع أصواتها على حد ما مر فتسمع ~~جنة المأوى ثم جنة النعيم وجنة عدن والفردوس ms4786 ثم العرش فيرجع صوته كذلك ~~ويقول يا رب فعلت بأمة محمد - A - كذا وكذا فيقول الله تبارك وتعالى نعم ~~ولهم عندى مالا يعلمه غيرى من عظم الكرامات ، اللهم يا رب أسعدنا فى الدنيا ~~والآخرة ، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV12P492 ### || CHECK 1 # { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب } اليهود والنصارى عبر عنهم أهل ~~الكتاب تشنيعا عليهم أن الله D أنعم عليهم بكتبه فخالفوها وكفروا بها تارة ~~صراحا وتارة ضمنا وبما فيها من ذكر رسوله محمد - A - وكتابه القرآن الكريم ~~وأشركوا بقولهم عزيز ابن الله والمسيح ابن الله وأنه إله ، وألحدوا أيضا فى ~~صفات الله وإيراد الصلة فعلا وفاعلا إذ لم يقل لم يكن الكافرون من أهل ~~الكتاب باسم الفاعل الدال على الثبوت لأن كفرهم حادث بعد أنبيائهم ومن ~~التبعيص لأن منهم من لم يكفر وعد منهم الملكانية من النصارى فقيل إنهم على ~~الحق بعد بعثه سيدنا محمد - A - إلا أن كفروا به - A - قيل ولو جعلنا من ~~للبيان أى لم يكن الذين كفروا وهم أهل الكتاب لزم أنهم مشركون قلنا هى ~~للبيان وكلهم مشركون إذ كفروا بالنبى - A - فإن وجد شاذا وحدث كعبد الله بن ~~سلام فليس الكلام فيه ، وعن ابن عباس المراد بأهل الكباب من أعمال الميدنة ~~قريظة والنضير وقينقاع . # { والمشركين } بعبادة الأصنام أو غيرها كالنجوم والبقر أو إنكار الله أو ~~بعدم معرفته أو بإنكار نبى أو كتاب أو بعضه ، وعن ابن عباس كفار مكة ~~والمدينة ومن حولهما من العرب والعطف على أهل الكتاب ولو كانت من للتبعيض ~~ولا يلزم التبعيض فى المشركين لأن المعنى بعض أهل الكتاب وكل المشركين ، ~~وقيل المراد بهم أهل الكتاب تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذات كأنه ~~قيل لم يكن الذين كفروا المتصفون بأنهم أهل كتاب وبأنهم مشركون قلنا هذا ~~خلاف الأصل إنما يرتكب لداع صحيح ولأن التأسيس المحض أولى من التكرير وما ~~يلتحق به . # { منفكين } عن الكفر مفارقين للكفر ومنفكين اسم فاعل انفك الذى لا خبر له ~~ولا دليل ولا ms4787 داعى إلى جعلها ذات خبر محذوف أى واعدين اتباع الحق والحذف ~~خلاف الأصل وخبر باب كان لا يحذف فى السعة . { حتى تأتيهم ### | AUTO البينة # } قبل متعلق بمنفكين والظاهر أن يتعلق بلم أى انتفى انفكاكهم إلى إتيان ### | AUTO البينة # و ### | AUTO البينة # الحجة سمى بها رسول الله - A - مبالغة كأن ذاته نفس الحجة مع أن الحجة ~~ما ينطق به لسانه عن الله تعالى ، أو يقدر ذو ### | AUTO البينة # ، وقيل ### | AUTO البينة # وصف بمعنى المبين للحق ولا يعرف أن ### | AUTO البينة # بمعنى المبين ولو صح لكانت التاء للمبالغة وليس هذا مما تقاس فيه تاء ~~المبالغة ، أو ### | AUTO البينة # القرآن لأنه مبين للحق ولأنه كبينة المدعى أن شهوده فيكون رسول بدل ~~اشتمال أو كل على حذف مضاف أى كتاب رسول الله أو بينة رسول أو موحى رسول أو ~~خبرا لمحذوف أى هو رسول أى القرآن أى كتاب رسول أو بينة رسول أو موحى رسول ~~أو معنى الآية أنهم لا يزالون عن الكفر ويتصل كفرهم بمجىء الرسول وليس ~~المراد أن كفرهم ينتهى إذا جاءتهم ### | AUTO البينة # ولما جاء كان الحق أن يزولوا عن الكفر ولم يزولوا بل ازدادوا كفرا ~~وتفرقوا فيه فكل طائفة تكفر به نوع كفر وما تفرقوا هذا التفرق قبل مجيئه ~~لأن كفرهم قبل مجيئه ليس كفرا فيه - A - وذلك شامل لقول اليهود المذكور ~~وشامل لقول المشركين من قريش ومن يتصل بهم إنا ندوم على ما نحن عليه حتى ~~يجىء نبى آخر الزمان كما تقول اليهود أن يجىء وكما يقول ورقه وزيد ابن نفيل ~~وغيرهما أنه يجىء من قريش بل من بنى هاشم بل من بنى عبد المطلب وكما سمى ~~جماعة أبناءهم محمدا رجاء أن يكونوه وانتشر ذلك فيهم ولما جاء تفرقوا فيه ~~بأنواع الكفر والحصال أنه ما فرقهم عن الحق الذى انتظروه ولا أقرهم على ~~الباطل والكفر إلا مجىء الرسول الذى انتظروه أن يؤمنوا به وهذا لإفادته ~~أولى من أن يقال طوعى حال المشركين لعلمه بالأولى من حال اليهود ، وأما حال ms4788 ~~النصارى وقد شملهم لفظ أوتوا الكتاب فهو مثل حال اليهود سواء فاجتماعهم ~~وافتراقهم واحد ، وقيل معنى الآية ما تفرق الذين أوتوا الكتاب فآمن بعض ~~وعاند بعض مع علمه الحق إلا من بعد ما جاءتهم ### | AUTO البينة # . PageV12P493 ### || CHECK 2 # { رسول من الله } بدل كل وهو سيدنا محمد - A - وقيل الرسول جبريل والصحف ~~صحف الملائكة المنسوخة من اللوح ومن الله متعلق برسول أى مرسل من الله أو ~~نعت رسول . # { يتلوا } لرسول أو حال من ضمير الاستقرار أى يقرأ من رأسه من الله تعالى ~~لا من كتابه لأنه لا يقرأ كتابا ولا يكتب ولا ينطق كنطق من يقرأ من كتاب أو ~~الصحف عبارة عما فيها لعلاقة الحلول فهو ينطق بما فيها من نفسه لا منها ~~نظرا فيكون على هذا ها من فيها عائد على الصحف بالمعنى الحقيق على هذا ~~المجاز فذلك استخدام . # { صحفا مطهرة } عن الباطل أو شبهت بإنسان صادق ورمز إليه بمطهرة عن الكذب ~~أو المعنى محكوم عليها أنها لا يمسها إلا المطهرون بالتجوز فى الإسناد فإن ~~المراد هنا لا يمسها إلا المطهرون وقوله : # { فيها كتب قيمة } نعت لصحفا أو حال من الضمير فى مطهرة أو الحال أو ~~الخبر فيها وكتب فاعل فيها لنيابته عن لفظ ثابت أو ثبت ومعنى كون كتب قيمة ~~فى صحف مطهرة أن فيها شرائع قيمة فكتب بمعنى أشياء مكتوبة وهى المسائل ~~الشرعية أو المعنى إن كتب الأنبياء والقرآن فى تلك الصحف إذا صدقتها الصحف ~~فكأنها فى الصحف وكأنه يقرأ - A - الصحف أو الصحف كتب الأنبياء فقط والقرآن ~~مصدق ها فكأنها فيه وذلك كلام شائع تقول فى هذا الكتاب كتب أى مشتمل على ~~معانى كتب أو ذكرت فيه والصحف جمع صحيفة وهى ما يكتب فيه وأصله المبسوط من ~~الشىء إلا ترى أنه يطلق على ما صنع من العود أو غيره مبسوطا للطعام ومعنى ~~قيمة أنها ناطقة بالحق . PageV12P494 ### || CHECK 4 # المذكورة اتفقوا على الكفر قبل مجيئها واختلفوا بعد مجيئها عاب الله ~~عليهم ازدياد الكفر بأنواعه بعد مجئيها الموجب لزوال ms4789 الكفر وكان مقتضى ~~شأنهم أن يتفرقوا قبلها فى يغير شأنها لا أن يتفرقوا فى شأنها بعد مجيئها ~~وهم ما تفرقوا إلا بعد مجيئها مع أناه نور واضح وذكر غير واحد أن ذلك حكاية ~~لقولهم لا نزال على ما نحن فيه من الدين مجتمعين عليه غير منفكين عنه حتى ~~يجىء النبى الموعود به فى التوراة والانجيل فنجتمع على ما جاء به وقال ~~تعالى ثم ما فرقهم عن الحق وأقرهم على الكفر إلا مجيئه وقيل لم يكونوا ~~منفكين عن الوعد بالإيمان بالرسول المبعوث آخر الزمان إلى أن أتاهم ما ~~جعلوه ميقاتا للاجتماع فجعلوه ميعادا بالانفكاك وكانوا يدعون الله تعالى ~~بالنبى المبعوث اخر الزمان أن ينصرهم على المشركين ويقولون ظل زمان يبعثه ~~الله تعالى بتصديق ما عندنا نقتلكم معه قتل عاد وإرام ولكن أى دليل على قصد ~~ذلك من الآية وما ذكرته هو الحق إن شاء الله تعالى ، وقيل لم يكونوا منفكين ~~عن ذكر الرسول بالحق إلى أن أتاهم بالحق ، وقيل المعنى داموا على الكفر إلى ~~أتى فآمن بعض وكفر بعض وفيه أن ظاهر قوله وما تفرق ذمهم لا ذم بعض ومن آمن ~~لم يذم . PageV12P495 ### || CHECK 5 # { وما أمروا إلا ليعبدوا الله } ما أمرهم الله بما فى كتبهم من الشريعة ~~إلا ليعبدوا الله تعالى واللام للتعليل ، وقال الفراء اللام مصدرية فى مثل ~~هذا بمعنى أن المصدرية على تقدير الباء أى وما أمروا إلا بأن يعبدوا الله ~~ويرده أنه لا تدخل الباء على اللام . # { مخلصين له الدين } العبادة وهو مفعول به لمخلصين يجودون العبادة ولا ~~يراءون بعبادتهم ولا يسمعون بها ولا يأخذون بها عرضا من الدنيا ولا ~~يخلطونها بما ينقصها ويفسدها ويظهر لى أن يقول المكلف أعوذ بالله من ~~الإهمال ومن الإبطال للأعمال وأسألك اللهم أن تعاملنا بالإفضال فوق ~~المعاملة على قدر الأفعال ولعل الله يجبر إهماله فيكون كمن نوى ولم يهمل ~~النية ويكون كمن لم يبطل عمله برياء أو سمعة ، وقال بعض الإخلاص الإتيان ~~بالعبادة لله تعالى كما يجب وبأن يعملها إجلالا لله ms4790 تعالى لا طلبا للجنة ~~بها أو هروبا من النار بها قلت لا يلزم هذا ولا يقدر عليه كل أحد والآيات ~~والأحاديث لا توجبه بل يجب رجاء الجنة والخوف من النار ، وقد يقال المراد ~~أنه يرجو ويطمع ولكن يعبد إجلالا ، وفى مسلم عن أبى هريرة عن رسول الله - A ~~- « أن الله تعالى لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم » . # { حنفآء } مائلين عما يخالف التوحيد والعمل الصالح وفسره بعض بحاجين وبعض ~~بمختنتين وبعض بمختوتين محرمين لنكاح المحارم وبعض بمستقبلين الكعبة وما ~~ذلك إلا أن أصل الحج والاختنان والاستقبال لإبراهيم وعلى التفسير بحاجين ~~فإنما قدم الحج على الصلاة والزكاة لأن فيه الصلاة وإنفاق المال والحق ما ~~ذكرته من العموم وفسره بعض بجامعين كل الدين وفسره مجاهد بمتبعين دين ~~ابراهيم وهذا كالذى قبله متابعة لقوله تعالى إبراهيم حنيفا ، وعن أبى قلابة ~~بمؤمنين بجميع الرسل والأنبياء لا يفرقون بين أحد منهم . # { ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة } الصلاة والزكاة اللتين فى شرعهم ، ~~ويجوز أن يراد من كان على عهد رسول الله - A - فالمراد صلاتنا وزكاتنا معشر ~~هذه الأمة ومعنى أمرهم بهما فى التوراة والإنجيل أمرهم بالإيمان به - A - ~~واتباعه فيهما . # { وذلك } المذكور العالى الشأن من عبادة الله تعالى وإخلاصها وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة . # { دين القيمة } دين الملة كذا قيل وفيه أن الدين هو الملة القيمة فذلك من ~~إضافة الشىء إلى نفسه فنحتاج أن نقول الإضافة للبيان أى دين هو القيم ~~لخالفة اللأصل من جهتين والشرع دين من حيث أنه يجازى به أو يعتاد وملة من ~~حيث أنه يمل حفظا وكتابة يقال أمللت الكتاب بمعنى أسمعته من يحفظه أو يكتبه ~~أو دين الكتب القيمة المذكورة آنفا أو دين الأمة القيمة أى المستقيمة أو ~~القيمة جمع قائم أو قيم أى دين القائمين لله بالقول والعمل أو دين الحجج ~~القيمة ، وفى الآية أن الإيمان قول وعمل . PageV12P496 ### || CHECK 6 # { إن الذين كفروا } أشركوا . # { من أهل الكتاب والمشركين } الذين ليسوا بأهل كتاب . # { فى نار جهنم } أى يثبتون فى ms4791 نار جهنم بمضارع الاستقبال أو ثابتون باسم ~~الفاعل الذى للاستقبال أو ثبتوا بالماضى أو ثابتون باسم الفاعل الذى للماضى ~~أو للحال لتحقق الوقوع فكأنهم فيها الآن أو نار جهنم مجاز مرسل عن أعمالهم ~~المحرمة واعتقادهم المحرم إذ كان ذلك سببا وملزوما لجهنم التى هى مسبب ~~ولازم أو شبهت أعمالهم بجهنم لجامع القبح والنفار الشرعى فهو استعارة ~~تصريحية . # { خالدين فيها } حال من ضمير الاستقرار ودركة المشركين تحت دركة أهل ~~الكتاب المشركين لأن شركهم أشد وكون شرك أهل الكتاب أشد لعلمهم بصفاته - A ~~- وبرسالته - A - وردتهم عنها بعد الإقرار بها لا يوجب أن يكون عذابهم أشد ~~ولا مساويا لأن إنكار الله سبحانه وتعالى أو عبادة الأصنام وإنكار الكتب ~~والرسل كلها أشد وإشراك أهل الكتاب يشبه التأويل الذى لا يجوز فى الأصول ~~وأهل الكتاب الذين ليسوا بمشركين لكن ماتوا على كبيرة مثل فساق هذه الأمة ~~فى الطبقة سواء وإنما قدم أهل الكتاب مع أن شركهم ومع أنه كالتأويل ومع أنه ~~لم يعم الأنبياء بخلاف المشركين لأن جنايتهم على رسول الله - A - أظم عليه ~~لأنهم آمنوا به قبل ولما عين لهم جحدوه وذلك كردة والمرتد أشد جرما ولا ~~كتابى بعد البعثة إلا مشرك إذ لم يؤمن برسول الله - A . # { أولئك } البعداء فى الشر . # { هم شر البرية } الخليقة أعمالا كأنه قيل لماذا يخلدون أو قالوا أهل إلى ~~خروج من سبيل لماذا نخلد فقال الله تعالى بطريق الغيبة أولئك هم شر الرية ~~أى لأنهم شر البرية أى شرها أعمالا فهم شر الخليقة جزاء يترتب شر جزائهم ~~على شر أعمالهم والاعتقاد عمل وقيل شر البرية ودركة والأول أولى الموافقة ~~قوله أولئك هم خير البريئة والبريئة بالهمز ، مقابل للبريئة بعد الهمز ولا ~~بأس بتكرير الفاصلة لأن القرآن نزل بموافقة الفواصل لشأن القوافى ~~وبمخالفتها شأن القوافى تلويحا إلى أن بلاغته ظارهة لا تتقيد بمثل السجع ~~والمراد بالمشركين ما يشمل إبليس وجنوده والمنافق بإضمار الشرك فكلهم أسفل ~~من غيرهم ولو تفاوتت منازلهم فإن الأسفل على الإطلاق إبليس ثم جنوده من ms4792 ~~الجن ثم المنافق بإضمار الشرك ، والمراد بالبرية الأشقياء الذين ليسوا ~~مشركين والمشركون فقال ان المشركين منهم أشد سوءا . PageV12P497 ### || CHECK 7 # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } العالون درجة بإيمانهم وأعمالهم { ~~أولئك هم خير البرية } أفضل الخليقة وخير اسم تفضيل فمن هم الفاضلون الذين ~~يكون المؤمنون العاملون أفضل منهم فيقال الملائكة ففى أثر أن المؤمن أفضل ~~عند الله من جميع الملائكة واستثنى بعضهم خواص الملائكة كجبريل والكروبيين ~~وكفر بعضهم من فضل المؤمنين على خواص الملائكة وليس كذلك وحكم الجن والإنس ~~واحد ولكن لا أظن أن الجنى أفضل من الملائكة ومالهم من الجنة إلا صحاريها ~~وفى الأثر المؤمن من بنى آدم وأفضل من الملائكة ، وفى حديث أفضل من الملك ~~وال للجنس أو للاستغراق وهو أولى ليوافق حديث أفضل من جميع الملائكة قالت ~~عائشة رضى الله عنها يا رسول الله من أكرم الخلق على الله تعالى قال يا ~~عائشة أما تقرئين إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ، ~~وعن أبى هريرة عن رسول الله - A - أتعجبون من منزلة الملائكة عند الله ~~تعالى والذى نفسى بيده لمنزلة المؤمن عند الله تعالى يوم القيامة أعظم من ~~منزلة الملك اقرأوا إن شتم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية وذلك أن المؤمن يتلقى الموانع من الطاعات الداعيات إلى المعاصى من ~~النفس والهوى والشياطين من الجن والإنس ويصعب عليه الوفاء بخلاف الملائكة ~~فإن العبادة منهم كالتنفس كأنهم طبعوا ولكن لهم اختيار ، واختار أصحابنا أن ~~الملائكة أفضل من المؤمنين . PageV12P498 ### || CHECK 8 # { جزاؤهم } على الإيمان والعمل الصالح . # { عند ربهم } متعلق بجزاء لأن المعنى مجزيهم أى الذين يجزون به عند ربهم ~~وذكر لفظ الرب تأكيد بإضافته إليهم لأن مدلوله التربية والإنعام { جنات عدن ~~} أى إقامة والجنات كلهن جنات إقامة والجملة خبر ثان لأولئك أو لأن . # { تجرى من تحتها الأنهار خالدين } حال من جاء جزاؤهم وهو حال مقدرة . # { فيها أبدا } موحد للخلود وفى ذلك زيادة تحسين . # { رضى الله عنهم } خبر آخر بالمدح زيادة على ثواب أعمالهم وهو أفضل ms4793 من ~~ثوابهم وإن كانت الجملة دعائية على التجوز عن القبول كانت مستأنفة لكن يضعف ~~الدعاء بقوله : # { ورضوا عنه } فإن إخبار لا إنشاء والرضا فى الموضعين فى الدنيا إلا أن ~~رضى الله أزلى مستمر على الدنيا وما بعدها ورضاهم العمل بما أمرهم به ، ~~ويجوز أن يكون الاستئناف بيانيا والجملة إخبار كأنه قيل مالهم بعد هذا ~~الجزاء لأن العامل فى الدنيا للناس قد يعطى أجرته فقط وقد يؤتى أجرته مع ~~رفع درجة واتصال بعيد وإن كان رضاهم فى الآخرة فمعناه قناعتهم بما أعطاهم ~~واعتقادهم لأنه لا شىء فوق ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر والرضا بالله أن ترضى به ربا ومدبرا وبما أمر أو نهى والرضا عنه أن ~~تعمل وقيل الرضا عنه أن ترضى بما قضى ودبر ، قال السرى السقطى إذا لم ترض ~~عن الله فكيف تطمع أن يرضى عنك . # { ذلك } العالى الرتبة من الجزاء والرضوان . # { لمن خشى ربه } . # خائفا له خوف إجلال أو خوف عقاب أو كليهما ، قال أبو خيثمة البدرى لما ~~نزلت لم يكن الذين كفروا . . الخ قال جبريل يا رسول الله إن ربك يأمرك أن ~~تقرأها أبيا فأخبره - A - تعالى عليه وسلم فقال أبى أو ذكرت ثم يا رسول ~~الله قال نعم فبكى فقرأها - A - وقرأ فيها لو أن ابن آدم سأل واديا من مال ~~فأعطيه لسأل ثانيا ولو سأل ثانيا فأعطيه سأل ثالثا لا يملأ جوف ابن آدم إلا ~~التراب ويتوب الله على من تاب وإن الدين عند الله الحنيفية غير الشرك ولا ~~اليهودية ولا النصرانية ومن يفعل ذلك فلن يكفره قال أبن بن كعب كنا نرى هذا ~~من القرآن لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ~~ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله على من تاب ، حتى نزلت ألهاكم التكاثر ~~وبكاؤه رضى الله عنه استصغار لنفسه وسرور بهذه النعمة وهى تخصيصه بالقراءة ~~عن الصحابة مع أنه ذكر باسمه وقيل خوف التقصير فى شكر هذه ms4794 النعمة أو بكاؤه ~~لذلك كله ويدل لفرحه بذكر اسمه قوله فى رواية هل ذكرنى الله تعالى باسمى ~~قال نعم فبكى وخصت السورة لأنها مع وجازتها جامعة لقواعد مهمة ، وحكمة ~~الأمر بالقراءة تعليم التواضع للناس أن لا يتكبر أحد أن يقرأ عمن دونه ~~وأيضا أبى أسرع أخذا وحفظا وضبطا وتعليما لغيره كما سمع فيؤدى مواضع الوقف ~~والنغم وأيضا يسن عرض القرآن على العالم الأعلم ولو كان القراءة هنا من ~~الألم وفى ذلك تفضيله فى الأداء كما فضل زيدا فى علم الإرث ولفظ البخارى أن ~~ربى أمرنى أن أقرئك القرآن والله المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وشفعه فينا . PageV12P499 ### | CHECK الزلزلة ### || CHECK 1 # { إذا زلزلت الأرض } حركت تحريكا عنيفا متتابعا متجددا وتكسر ما عليها . # { زلزالها } أى زلزالها المعهود لها عندنا بالقضاء أو زلزالها العجيب ~~الخصوص بها الذى كل زلزال بالنسبة إليه كلا زلزال وهو تحركها بعنف مرارا من ~~أسفل إلى أعلاها . PageV12P500 ### || CHECK 2 # موتاها أو كنوزها وموتاها روايتان عن ابن عباس وذلك يوم البعث وهى كنوز ~~باقية لم تخرج للدجال أو كنوز كنزت بعد وما سواها قبلها أخرج للدجال كله أو ~~أخرج له بعضها وأخرج الباقى مع ما كنز بعده يوم القيامة أو الكنوز عند ~~النفخة الأولى والموتى تخرج عند النفخة الثانية ويعد زمان النفختين واحدا ~~وأما ما قيل من إخراج الكنوز والموتى كليهما عند الولى فتبقى الموتى ~~كالكنوز على وجه الأرض وينفخ فيها الروح عند الثانية فخلاف المعروف من أنها ~~تخرج الموتى من القبور عند الثانية ، وقيل الكنوز عند الأولى والموتى عند ~~الثانية وعلى كل حال يرى أهل الموقف الكنوز فيشتد فرح المؤمن إذ لم تغره ~~فيهلك بها وإذا أنفقها وانتفع بها لهذا اليوم الذى بارت فيه وكانت وبالا ~~لمن عصى فيها ويشتد تحسر العصاة فيها إذ سرقوها أو تملكوها كما لا يجوز أو ~~لم يخرجوا حقوقها فهلكوا بها ولم تغن عنهم شيئا قال رسول الله - A - تلقى ~~الأرض أفلاذ كبدها مثل الاسطوانات من الذهب والفضة أى وسائر الجواهر ms4795 ~~الكنوزة فيقول القاتل فى هذا قتلت ويقول القاطع فى هذا قطعت رحمة ويقول ~~السارق فى هذا قطعت يدى ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا ويروى فيجىء القاتل ~~فيقول فى هذا قتلت ويجىء القاطع فيقول فى هذا قطعت رحمة ويجىء السارق فيقول ~~فى هذا قطعت يدى . . . . الخ بذكر المجىء كما فى مسلم كأنهم يدعون إليها ~~فيجيئون إليها ويقولون ذلك ، وقيل المعنى تخرج لتكوى بها جنوبهم وظهورهم ~~قلنا لذلك كله والمفرد يقل بفتح الثاء والقاف وهو كل نفيس مصون أو ثقل بكسر ~~الثاء وسكون القاف وهو الجنين فى البطن شبهت الأرض بالحبلى وما فيها من ~~الكنوز بالجنين على الاستعارة التصريحية وأظهرت الأرض ولم يضمر لها هكذا ~~وأخرجت أثقالها لزيادة تقرير الحكم عليها بالإخراج قيل أو لأنها أرض أخرى ~~وفيه أن المزلزلة والمخرجة لأثقالها واحدة وليس فى الإظهار إيماء إلى تبديل ~~الأرض غير الأرض وألأظهرت الأرض ولم يضمر لها لأن المزلزل هى كلها من ~~أسفلها إلى أعلاها والمخرج لأثقالها بعضها والمراد الإخبار عن حال الأرض ~~أنها تزلزل وأنها تخرج الأثقال لا الإخبار بأن إخراج أثقالها وقول الإنسان ~~مالها مسببان عن زلزلتها فضلا عن أن يقال فأخرجت بالغاء . PageV13P001 ### || CHECK 3 # { وقال } لشدة زلزلتها . # { الإنسان } كل إنسان . # { مالها } ما للأرض زلزلت وأخرجت الأثقال أضمروا لها للعلم بها ومشاهدة ~~تحركها ، أو هم يقولون ما للأرض وقال الله تعالى عنهم مالها والمؤمن يقول ~~ذلك استعظاما أو نسيانا للبعث لطول العهد أو ذهولا للحادث والكافر يقول ~~بطريق التعجب ، وقيل الإنسان الكافر لأنه لم يؤمن بالبعث وأما المؤمن فيقول ~~هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . PageV13P002 ### || CHECK 4 # { يومئذ } يوم إذ زلزلت وأخرجت . # { تحدث أخبارها } جواب إذا وتحدث عامل فى إذا وفى يوم لأن يومئذ توكيد ~~لقوله D إذا زلزلت الأرض . . الخ ومعنى تحدث الأرض الناس أخبارها أن يخلق ~~الله فيها حياة وإدراكا ونطقا فتنتطق لكل أحد بما عمل عليها من طاعة أو ~~معصية كما قال ابن مسعود وإنما تبدل الأرض غير الأرض بعد هذا الإخبار ، وفى ~~الترمذى قال أبو ms4796 هريرة قرأ رسول الله - A - يومئذ تحدث أخبارها ثم قال ~~أتدرون ما أخبارها قالوا الله ورسوله ألم فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد ~~وأمة بما عمل على ظهرها تقول عمل يوم كذا كذا فهذه أخبارها ، وعن يحيى ابن ~~سلام تحدث بما أخرجت من أثقالها تقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما ~~استودعتنى كما رواه ابن ماجه ، وعن ابن مسعود تحدث بقيام الساعة إذا قال ~~الإنسان مالها تحدث أن أمر الدنيا قد انقضى وأمر الآخرة قد أتى فيكون ذلك ~~جوابا لهم عند قولهم ما لها والأولى أن تقول تجمع ذلك كله بالتحديث أو ~~التحديث حالى لا قالى مجاز بمعنى تدل ومن نظر إلى حالها علم لم زلزلت ولم ~~أخرجت وأن هذا ما قالت الأنبياء ، والتحديث استعارة على أن تحديثها بأن ربك ~~أوحى لها تحديث بأخبارها كما تقول نصحتنى كل النصيحة بأن نصحتنى فى الدين ~~فإخبارها هو أن ربك أوحى لها فالباء بعد للتجريد كقولك تلقى بزبد البحر أو ~~تلقى به رجلا متناهيا فى الخير ولا يخفى بعدهوأنه خلاص الأصل والمفعول ~~الأول لتحدث محذوف أى تحدث الناس أخبارها لتضمن معنىت تعرفهم أخبارها وهو ~~متعد لواحد محذوف كما رأيت وأخبارها منصوب على تقدير الباء ولم يتعد إلى ~~ثلاثة هنا وحذف الأول لعدم مقصد الكلام به وإنما المقصود نطقها بالأخبار ~~وسمع السامع مترتب عليه متفرع . PageV13P003 ### || CHECK 6 # { يومئذ } يوم إذ حدثت أخبارها متعلق بقوله تعالى . # { يصدر الناس } ينتقلون من قبوهم إلى الموقف للحساب والجزاء وهذا أولى من ~~أن يقال يصدرون عن الموقف بعد ما وردوه من قبورهم إلى الجنة والنار فإنه ~~كما يقال صدر عن الموضع بعد وروده يقال صدر عنه مطلقا لا بقصد وروده وأيضا ~~قوله تعالى ليروا أعمالهم ظاهره المتبادر أن المعنى ليقرأوا صحفهم ويعرفوا ~~أعمالهم وهذا حقيقة بلا حذف ولا تأويل أو ليروا جزاء أعمالهم ويعرفوه على ~~حذف مضاف وكذا إن قلنا ليروا صحائف أعمالهم ، ويجوز أن يكون أعمالهم عبارة ~~عن لازمها ومسببها وهو الجزاء وقيل تجسين الأعمال فيروها ms4797 بعيونهم وهذا ~~عندنا لا يجوز ويجوز أن تكون الرؤية علمية . . # { أشتاتا } متفرقين أهل الإيمان على حدة وأهل الشرك على حدة عند ابن عباس ~~، وعنه أهل التوحيد على حدة واليهود على حدة والنصارى على حدة والمجوس على ~~حدة وعبدة الأصنام على حدة أو أهل كل إقليم على حدة أو متفرقين بالوصف بيض ~~الوجوه آمنين وسود الوجوه فزعين وراكبين وماشين ومجرورين على وجوههم ~~ومقيدين وغير مقيدين ، وعن بعض متفرقين إلى سعيد وأسعد وشقى وأشقى أو ~~متفرقين كل إنسان وحده لا يصاحب أحد أحدا فى الذهاب إلى المحشر أو كل واحد ~~لا ناصر له . # { ليروا أعمالهم } متعلق بيصدر قيل أو بأوحى وهو ضعيف للفصل ولأن ترتب ~~رؤية الأعمال مبنى على الصدور بلا توسط وعلى الإيجاب يتوسط الصدور ، وروى ~~أن رجلا صحابيا لا يتصدق بالقليل ككسرة وتمرة وجوزه ولا يرى لذلك ثوابا ~~ويقول إنما تثاب على ما هو عظيم نحبه وآخر يتهاون بالكذبة والنظرة ونحوهما ~~ولا يرى لذلك عقابا فنزل قوله تعالى : # { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } قدم الخير لأنه أشرف ومقصود بالأصالة . PageV13P004 ### || CHECK 8 # { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } مثقال الذرة ما يزل ثقلها والذرة النملة ~~الصغيرة الحمراء تجرى بعد عام أو الجزء الدقيق الذى لا يرى إلا فى ضوء ~~الشمس من مضيق أو ما يلصق باليد اليابسة من التراب اليابس بعد النفخ عليها ~~كما روى عن ابن عباس وهو تفسير بالقلة لا بالمعنى الموضوع فى اللغة والنصب ~~على التمييز وأجيز على الإبدال من مثقال وفيه تعميم للقلة والكثرة بعد ~~التقليل الذى هو مقصود الآية فهو ضعيف والمراد الجزاء القليل والكثير ~~فرؤيته رؤية جزائه على حذف مضاف وذلك بحسب ما ختم عمله فالسعيد يرى ثواب ~~علمه الصالح كله إذ لم يمت مصرا وسيئاته كلها محبطة ، والشقى يرى عقاب ~~سيئاته كلها مبطلة بإصراره كأنه قيل خيرا يره إن لم يحبط وشرا يره إن لم ~~يكفر بدليل الآى الآخر قال الله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا وقال D : ~~أولئك الذين ليس لهم وقال ms4798 الله تعالى : مثل الذين كفروا الآيات ، قال الله ~~D فلا يخفف عنهم العذاب ، وقال D : { زدناهم عذابا فوق العذاب } . . إلخ ~~وقال سبحانه وتعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه . . إلخ ، وعبارة بعض ~~من الأولى للسعداء والثانية للأشقياء وذلك تفصيل لصدور الناس اشتاتا كقوله ~~D : فريق فى الجنة وفريق فى السعير ، وقيل بعموم من فى الموضعين فى الدنيا ~~والآخرة فالمؤمن يرى جزاء خيره فى الآخرة وجزاء شره فى الدنيا فى نفسه ~~وماله وأهله والكافر يرى جزاء خيره فى الدنيا فى نفسه وأهله وماله وجزاء ~~شره فى الآخرة حتى يوافى المؤمن الآخرة وليس له فيها شر والكافر ليس له ~~فيها خير ، وكذلك قال محمد بن كعب القرظى لما نزلت الآية وكان الصديق رضى ~~الله عنه يأكل مع النبى - A - وأمسك عن الأكل فقال يا رسول الله إنى لراء ~~ما عملت من مثقال ذرة من شر قال نعم أرأيت ما ترى فى الدنيا مما تكره فبما ~~قيل ذر الشر ويدخر لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة من عمل منكم ~~خيرا فجزاؤه فى الآخرة ومن عمل منكم شرا يره فى الدنيا مصيبات وأمراضا ومن ~~يكن فيه مثقال ذرة من خير ، أى لم يحبطها دخل الجنة ، وعن ابن عباس المعنى ~~يرى المؤمن يوم القيامة حسناته وسيئاته فتغفر له ويثاب بحسناته ويرى الكافر ~~سيئاته وحسناته فترد عليه ويعاقب بسيئاته قال الله تعالى : وإن كان مثقال ~~حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ولا يخفى أن الظاهر عموم من ورؤية ~~الجزاء وكون ذلك فى الآخرة ، وسمع الربيع بن خيتم الحسن يقرأ الآية فقال ~~هذه نهاية الموعظة ، وروى أن جد الفرزدق جاء إلى رسول الله - A - ليقرأه ~~فأقرأه السورة ويروى الآية فقال حسبى ومعنى إحباط حسنات الكفار أنهم لا ~~يدخلون بها الجنة ولا ينجون بها من النار ، وقوله تعالى : PageV13P005 # { لا يخفف عنهم العذاب } على عمومه وقال بعض قومنا يخفف عذاب ما ليس بشرك ~~من المشرك ولا يخفف عذاب ما بشرك ويرده أن الشرك مبطل لحسناته ms4799 فلا حسنة له ~~فى الآخرة ، وكان الصحابة رضى الله عنهم يستحقرون التمرة ونحوها ويردون ~~السائل إذ لم يجدوا ويستحقرون الكذبة والنظرة والغيبة ونحو ذلك فيفعلونها ~~فنزلت الآية وأعطى - A - سائلا تمرة فقال نبى من الأنبياء يتصدق بتمرة فقال ~~أما علمت فيها مثاقيل ذر كثيرة ، وعنه - A - « تصدق ولو بشق تمرة » ومر أن ~~أمة تصدقت بشق تمرة فدخلت الجنة ، وتصدقت عائشة رضى الله عنها بحبة عنب ~~فقيل لها فقالت كم فيها من مثاقيل الذر ، وفى رواية هذه أثقل من ذر كثير ، ~~وروى مثل هذا عن عمر ، ومرادهما الرغبة فى الصدقة وتعليم غيرهما ولما نزلت ~~الآيتان قال أبو سعيد يا رسول الله إنى لراء عملى قال - A - « نعم قال ~~الكبار الكبار فقال نعم وقال الصغار الصغار قال نعم قال واثكل أمى قال أبشر ~~يا أبا سعيد الحسنة بعشر » وهذا على أن السورة مدنية إلا أن يقال جعلنا فى ~~سورة مكية وأبو سعيد لم يبلغ الحلم إلا بعد أحد والله أعلم والله المستعان ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P006 ### || CHECK 1 # { و ### | AUTO العاديات # } والخيل ### | AUTO العاديات # الجاريات بسرعة والياء عن واو لانكسار ما قبلها . # { ضبحا } مفعول مطلق لحال محذوفة من المستتر فى عاديات أى يضبحن ضبحا أو ~~ضابحات ضبحا والضبح صوت أنفاس الفرس عند عدوها وقد فسره ابن عباس بقره ا ح ~~ح حكاية له أو يقدر ذات ضبح أو يؤول بضابحات ، وعن على ضبح الخيل حمحمتها ~~وضبح الابل التنفس والضبح مختص بالخيل واستعماله فى غيرها مجاز ، وعن ابن ~~عباس ليس يضبح من الحيوان غير الخيل والكلاب واعترض بأن هذه الرواية عنه لا ~~تصح وبأن العرب استعملته فى الابل والخيل والأسود من الحيات والبوم والأرنب ~~والثعلب وبجاب بأن استعمالها فى غير الخيل مجاز وتوسع حتى استعملت فى القوس قال : # حنانة من نشم أو تألب ... تصبح فى الكف ضباح الثعلب # وقيل أصله فى الثعلب فاستعير للخيل ، وعن أبى عبيدة اللغوى الضبح العدو ~~الشديد فهو مفعول مطلق للعاديات . PageV13P007 ### || CHECK 2 # النار مع ms4800 الحجارة وهذا مختص بذوات الحافر لا فى الابل إلا ما شد وتسمى ~~نار الحباحب والحباحب رجل من العرب شحيح لا يوقد النار إلا ضعيفة مخافة ~~الضيفان فضربوا بناره المثل ، ومفعول الموريات محذوف أى الموريات نارا ~~وقدحا مفعول مطلق لحال من ضمير موريات محذوفة أى يقدحن قدحا أو قادحات قدحا ~~أو حال بتقدير مضاف أى ذوات قدح أو بمعنى اسم الفاعل أى قادحات أو هو تمييز ~~محول عن الفاعل أى فالمورى قدحها ، وعن قتادة الموريات لنار الحرب القادحة ~~لها مجاز وإنما المحارب أهل الخيل والواضح ما تقد لأن ما قبل وما بعد جاء ~~على ما هو حقيقة فى الخيل لا مجاز إلا المغيرات فمجاز قريب من الحقيقة إذ ~~المغير أصحابها وهم راكبون عليها بخلاف عقد الحرب وحضورها هكذا لا يوجب ~~الحرب بل الإغارة عليها والإغارة الهجوم على العدو للقتل أو النهب أو ~~الإسار ، أو يقدر مضاف أى المغير أصحابها . PageV13P008 ### || CHECK 3 # أى وقت الصبح وذلك هو المعتاد فى الإغارة يعدون ليلا لئلا يشعر بهم ~~ويهجمون صباحا ليعلموا ما يفعلون وذلك فى غير غزوة بدر فإن غزوة بدر أول ~~الغزوات وما فيها إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقدار بن الأسود . PageV13P009 ### || CHECK 4 # { فأثرن به } أنهضن وهيجن بالصبح أى فى الصبح أو أثرن بإغارهم أى ~~بإغارتهم وقدرت المصدر بلا تاء مضافا كإقام الصلاة ولو قدرت بإغارتهم لكان ~~مؤنثا والضمير مذكر فلا يصح بلى يصح بتأويل الإغارة بما ذكر أو بالجرى ، ~~ويجوز أن تكون الباء للسببية وأن تكون للآلة أو للملابسة إذا لم يرد الضمير ~~إلى الصبح وإن رددناه للصبح فبمعنى فى وكذا إن رددناه للمكان المدلول عليه ~~بمعنى فى وكذا الوجوه إذا رددنا الضمير للعدو المدلول عليه بالعاديات جائزة ~~على الظرفية . # { نقعا } أى غبارا وإنما يظهر النقع نهارا كما أن الايراء يظهر ليلا ~~للظلمة وفى إثارة النقع إشارة إلى شدة العدو ، وقيل النقع رفع الصوت ، مات ~~خالد بن الوليد فاجتمعت النساء ليبكين عليه فقال عمر ابن الخطاب ما على ~~نساء بنى المغيرة أن ms4801 يسكبن على أبى سليمان دموعهن وهن جلوس ما لم يكن نقع ~~أو لقلة أى ما لم يكن رفع صوت . PageV13P010 ### || CHECK 5 # { فوسطن } توسطن { به } أى بالصبح أى فيه أو بالعدو أو بإغارهم بتأويل ما ~~ذكر أو بتأويل الجرى أو الموضع أو بالنقع أى ملابسات للنقع . # { جمعا } من جموع الأعداء والفاءات للترتيب ، وفى قوله فالموريات وقوله ~~فأثرن دلالة على السببية أيضا وفى ذلك تنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير ~~الذوات فساغ العطف كأنه قيل وبالخيل التى عدون صبحا فأورين قدحا فأغرن صبحا ~~فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا وفى ذلك عطف الجمل الفعلية على أسماء الفاعل ~~وضمائرها ووسطن فعلية نطفت على فعليه فتوسط الجمع مترتب على الإثارة ~~المترتبة على الإيراء المترتب على العدو بعث رسول الله - صلى لله عليه وسلم ~~- إلى أناس من بنى كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمروا الأنصارى وكان ~~أحد النقباء فأبطأ الله D عكس قولهم ردا عليهم بأن السرية أحياء وتعظيما ~~لشأن الغزو لما فيه من نفع الدين والدنيا أقسم أنهم أحياء وأنهم عدوا ~~بخيلهم وأغاروا وتوسطوا عدوهم ولا يظهر من ذلك إلا أنهم قتلوا من العدو ~~وغنموا منهم وذلك بشارة لرسول الله - A - والحديث مذكور عن ابن عباس إجمالا ~~وهذا تفصيله وأما ما ذكر عن ابن عمه الإمام على بن أبى طالب من أنه رد عليه ~~ذلك وأن العاديات الإبل من عرفة إلى مزدلفة وأنهم يورون النار فى مزدلفة ~~لمصالحهم أى والجماعات الموريات والجماعات المغيرات وأنه أقسم بالإنسان ~~والإبل أى يغيرون من مزدلفة إلى منى فذلك جمع وأنه رجع إلى قول على فلا يصح ~~بل موضوع وكذلك روى عن ابن مسعود أنها إبل الحجاج والمشهور فى العدو ضبحا ~~وقدح النار من الحجارة بالوطء عليها وإغارة الصبح وأثارة النقع هوالخيل لا ~~الإبل ، نعم يجوز أن المراد جنس الخيل التى تعدو فى سبيل الله تعالى ولو ~~كان سبب النزول خيل تلك السارية المعهودة ، وروى عن ابن عباس أن العاديات ~~الجماعات تمكر بالليل وهذا قريب مما مر عنه أو ms4802 هو وعنه أيضا أن المراد ~~الغزاة تكثر نارها إرهابا للعدو ليلا ، وعنه الجماعة توقد النار ليلا ~~لحاجتهم . PageV13P011 ### || CHECK 6 # جزاب القسم والكنود القسم والكنود عن الجمهور الكفور النعم كما قال ابن ~~عباس ورواه أبو إمامة عن رسول الله - A - أتدرون ما الكنود قالوا الله ~~ورسوله أعلم ، قال هو الكفور الذى يضرب عبده ويمنع رفده ويأكل وحده ، رواه ~~الطبرانى ، وللبخارى موقوفا على أبى إمامة يضرب عبده وينزل وحده ويمنع رفده ~~، وعن الحسن الكنود اللائم لربه D بعد المصيبات السيئات وينسى النعم ~~الحسنات وهو راجع إلى التفسير بكفر النعم المذكور أولا ، وعن ابن عباس ~~الكنود بلسان كندة وحضرموت العاصى وبلسان ربيعة ومضر الكفور وبلسان كنانة ~~البخيل السىء المملكة ، وقيل الكنود القليل الخير مأخوذ من الأرض الكنود ~~التى لا تنبت شيئا والتفسير بلغة مضر أليق لأن القرآن بلسانهم فهو الكفور ~~للنعم كما مر ولفظ الكلبى بلسان كندة وبنى مالك وهم أهل حضرموت ، والمراد ~~بالناس المجموع لا الجميع إذ فيهم مشركون كفورون للنعم بل هم الأكثر والذى ~~يظهر لى فى مثل له من خير وما هو فيه منه إلا أن من وفقه الله تعالى يتوب ، ~~وقيل المراد قرط بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القريشى وأنت خبير بأن سبب ~~النزول لا يكون مخصصا ولا يعترض التعميم بقوله تعالى أفلا يعلم . الخ كما ~~قيل لأنه يوعظ المؤمن بما يوعظ الكافر كما تقول للموحد العاصى أو البخيل ~~أفلا تعلم أنك تموت فتجازى وفى الآياة مدح للغزاة إذ خالفوا طبعهم بالغزو ~~ولربه متعلق بكنود قدم للفاصلة وللحصر للمبالغة كأنه لم يكند إلا ربه أو ~~للحصر الإضافى أى إنما كند ربه لا نفسه فإنه راض عنها ما دح لها وحامد ~~وبطريق الاهتمام لأن الذم البليغ إنما هو كنوده الله أى نعمه ولام خبر إن ~~لا صدر لهما واللام للتقوية وفى تعليقها قولان يقال كند النعمة أى كفرها . PageV13P012 ### || CHECK 7 # { وإنه } أى الإنسان . # { على ذلك } أى لى كنوده بضم الكاف وهو متعلق بقوله بشهيد من قوله : # { لشهيد } قدم ms4803 بطريق الاهتمام وللفاصلة وكذا الذى بعد هذا أى يشهد على ~~نفسه بالكنود شهادة حال لا شهادة قال وهى أبلغ لعدم احتمال الكذب فى شهادة ~~الحال فى مثل هذا المقام وذلك فى الدنيا فإن أفعاله شهادة عليه لأنها خلاف ~~الشكر ، وقيل شهادة القال يوم القيامة يقرأنه كفر النعم ويطلب الرجوع إلى ~~الدنيا ليشكر أو معنى شهيد حاضر أى حاضر لكفره أى عالم به وبمحبته وعمل ~~السوء مع العلم بأنه سوء أشد ذما والأول أولى ، وعن ابن عباس الهاء لله ~~تعالى أى هو تعالى شاهد على كنوده فذلك تهديد واختاره بعض لأنه أقرب مذكور ~~وليس كذلك لأن فيه تفكيك الضمائر وقرب الشىء لا يوجب رد الضمير إليه إذا ~~عورض بشىء كما هنا فإن الضمير قبل وبعد للإنسان فليكن هذا له . PageV13P013 ### || CHECK 8 # { وإنه لحب الخير } أى فى حب الخير وهو المال مطلقا وقيل الكثير كما فسر ~~به فى قوله تعالى إن ترك خيرا وخيرية المال بحسب الطبع وإلا فقد يضر فى ~~الآخرة أو فى الدنيا أو فيهما متعلق بشهيد قوله تعالى : # { لشديد } أى قوى أى مبالغ فى حب الخير ، وزعم بعض أن اللام للتعليل وأن ~~الشدة من معنى القبض على الشىء هو يشد يده على ماله لا ينفقه فمعناه بخيل ~~لأجل حب الخير وهو بمعنى فاعل فإنه ممسك عن الإنفاق أو بمعنى مفعول أى شده ~~الله عن الإنفاق أو شده الشيطان أو شد نفسه ، وقيل المعنى أنه مطيق لحب ~~الخير وليست للتعليل فى هذا القول كما زعم بعض ، وفيه أن الحب غير اختيارى ~~فلا يوصف بأنه يطاق عليه أو لا يطاق عليه وقال الفراء المعنى أنه لحب الخير ~~الشديد الحب أى يحب المال ويحب كونه محبا له ، وحاصلة أنه يحبه ويحب هذا ~~الحب فإن الإنسان قد يحب الشىء ويحب هذا الحب وقد يحبه وهو كاره لهذا الحب ~~وحذف الثانى لدلالة الأول كقوله تعالى اشتدت به الرياح فى يوم عاصف أى عاصف ~~الرياح وقال قطرب إن شديد بمعنى شاد أى شد الحب واللام ms4804 للتقوية ، وأجيز أن ~~الخير الطاعة أى منقبض عن الطاعة . PageV13P014 ### || CHECK 9 # { أفلا يعلم } إنكار للياقة أى أيفعل القبائح فلا يعلم أو ألا يلاحظ فلا ~~يعل أى فلا يعرف فهو متعد لواحد محذوف أى فلا يعرف الآن ماله من الجزاء إذا ~~بعث كما قال . # { إذا بعثر ما فى القبور } أى أخرج ما فيها من الموتى وإذا متعلق بالجزاء ~~المقدر أو باستقرار لفظ له الذى قدرت وضمير يعلم للإنسان وإن رد الله تعالى ~~جاز تعليق إذا بيعلم وهى فى ذلك كله خارجة عن الصدر وإذا رد إلى الله D ~~فليعلم مفعولان أى أفلا يعلمهم عاملين بما عملوا إذا بعثر أى أفلا يجازيهم ~~وعبر بما لأن عقل العقلاء معتبر فى الدنيا للتكليف لا يوم البعث أو هم قبل ~~البعث من جنس غير العاقل أو للصفات منهم شقى وأشقى وسعيد وأسعد وصغير وكبير ~~ومكلف وغير مكلف وإنس وجن وإنما لم نعلق إذا بخبير لأن معمول خبر إن لا ~~يتقدم عليها وإنما لم نعلق إذا بيعلم لأن علمهم يؤمئذ غير مطلوب ويجوز أن ~~يكون مفعول يعلم مع رد ضميره للإنسان هو قوله إن ربهم بهم يومئذ لخبير سد ~~مسد مفعولين لق عنهما على أنه متعد لاثنين فيكون جواب إذا محذوفا أى كان ما ~~كان أو جوزى والمجموع معترض وإذا لم يكن ذلك فقوله إن ربهم إلخ مستأنف . PageV13P015 ### || CHECK 10 # أى جمع ما فيها من العقائد بالإظهار لا إبقاء شىء أو تحصيلة تمييز خيره ~~وشره كما يحصل الحب من التبن والذهب من المعدن وخص القلب لأنه أصل لعمل ~~الجوارح والأعمال بالنية . PageV13P016 ### || CHECK 11 # { إن ربهم } رب ما فى القبور وضمير العقلاء هنا بالنظر إلى إحيائهم ~~وبالنظر إلى أصلهم قبل الموت ومر وجه آخر هو أنهم بعد الإحياء لا تعتبر ~~قلوبهم وعليه فضمير العقلاء بالنظر إلى الأصل وهو حياتهم فى الدنيا . # { بهم يومئذ } يوم إذ بعثر ما فى القبور وحصل ما فى الصدور أو يوم إذ فعل ~~ذلك متعلقان بخبير من قوله : # { لخبير } عالم ببواطنهم وظواهرهم أى ms4805 مجاز لهم وإلا فعلمه أزلى والله ~~أعلم وهو الموفق الناصر . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P017 ### || CHECK 1 # مبتدأ خبره الجملة بعده أويوم على أنه بنى لإضافته لجملة ولو كان فعلها ~~مضارعا معربا على أن ### | AUTO القارعة # نفس اليوم ويدل له قراءة زيد بن على برفع يوم إلا أنها تحتمل أنها خبر ~~لمحذوف أى هى يوم أو يتعلق بمحذوف خبر على أن ### | AUTO القارعة # غير نفس اليوم أو فاعل لتأتى ويوم متعلق بتأتى أو ب ### | AUTO القارعة # الأول أو الثالث كأنه قيل وما أدراك ما الذى يقرع الناس يوم يكون الناس ~~والجملة معترضة غير خبر وإذا جعلنا الجملة خبرا فيوم يتعلق بتأتى محذوفا أو ~~مفعول به لأذكر أو يتعلق بتقرع محذوفا والقرع الضرب الشديد بحيث يحصل منه ~~الصوت الشديد ويوم القيامة يضرب القلوب بالفزع والشدائد وكذلك يضربها صوت ~~إسرافيل والمراد هنا القيامة ومبدأها الأولى ومنتهاها الفصل بين الخلق أو ~~دخول الدارين وقيل ### | AUTO القارعة # نفس النفخة . PageV13P018 ### || CHECK 2 # ما خبر لما بعده ومبتدأ له عند سيبويه . PageV13P019 ### || CHECK 3 # الجملة سدت مسد المفعول الثانى والثالث معلقا عنها بالاستفهام وتقدم مثل ذلك . PageV13P020 ### || CHECK 4 # { يوم يكون الناس } والجن أو أريد بالناس ما شملهم وكذا سائر المواضع ~~كالفراش . # { كالفراش المبثوث } الذباب المتهافت على نار المصباح أو نار غيره الصغير ~~الضعيف وهو جمع أو اسمه ويدل لذلك قول جرير : # إن الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى # بنون الإناث وقال الفراء غوغاء الجراد المنتشر ووجه الشبه على كل حال ~~الضعف والحيرة والانتشار والمزاحمة والاضطراب والذهاب على غير نظام . PageV13P021 ### || CHECK 5 # { وتكون } نصير . # { الجبال كالعهن } الصوف مطلقا أو المصبوغ فإن الجبال على ألوان جدد بيض ~~حمر وسود كما فى القرآن وذكر الجبال مع الناس إشارة إلى معنى القارعة حتى ~~أثرت فى الجبال العظام فكيف الناس . # { المنفوش } المخلل بالأصابع أو بالآلة ووجه الشبه التفرق والخفة قيل ~~والحمرة . PageV13P022 ### || CHECK 6 # { فأما من ثقلت } فى جواب شرط محذوف أى إن قيل ما ما الشأن ms4806 بعد . # { موازينه } جمع موزون أى أعماله الموزونة الحسنة أى التى عوملت فى تدقيق ~~عددها وحالها ومقابلتها بجزائها معاملة الشىء بالوزن هذا مذهبنا ومذهب ~~المعتزلة والفراء ومجاهد والضحاك والأعمش أو جمع ميزان مجازا عن ذلك ~~التدقيق تسمية لشىء باسم آلته والمعنى ما مر ولا وزن تحقيقا بآلة خلافا ~~لقومنا فإنهم قالوا تجسم الأعمال وبعضهم قالوا يخلق الله أجساما على ~~مقاديرها ، وعلى كلا القولين الحسنات أجسام منورة والسيئات أجسام مظلمة . PageV13P023 ### || CHECK 7 # حياة ذات رضى ففاعل للنسب ينسب الرضى لصاحبها أوعلى حذف مضاف أى راض ~~صاحبها حذف راض وجىء بضمير مرفوع متصل بدل المضاف إليه واستتر أو أسند ~~الرضى إلى العيشة تجوزا فى الإسناد أو بمعنى مفعول أى مرضية قبلها صاحبها ~~وأحبها وقيل المعنى رضيت أهلها ولزمتهم وفيه تجوز إذ شبهت بعاقل ورمز إليه ~~بلازم أو استعمل الملزوم بمعنى اللازم فإن من رضى شيئا لازمه وكونه للنسب ~~لا يمنع التاء فإنها فيه للمبالغة أو تاء التأنيث فى النسب من معتل اللام ~~لازمة إذ لو لم تكن لاختل وزن فاعل فكان كقاض . PageV13P024 ### || CHECK 8 # أعماله الحسنة مثل ما مر وذلك بأن لا تكون له حسنة يعتد بها أو ثقلت ~~سيئاته على حسناته وذلك فى الموحد يوم القيامة وزنا يدخلون النار بغير حساب . PageV13P025 ### || CHECK 9 # { فأمه } أى الشىء الذى يقصد هو به وهو مأواه أو أم رأسه وهو ذلك الجسم ~~المشتمل على المخ فى رأسه لأنه يطرح فى النار منكوسا ، أو أمه والدته قال ~~قتادة لأنهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة قالوا هوت أمه لأنه إذا هلك هوت ~~أمه ثكلا وحزنا وفيه مقابلة حسنة لراضية لأن حزنها غير الرضا مع ما فيه من ~~المبالغة . # { هاوية } أى أم رأسه ساقطة فى النار ، قال أبو بكر رضى الله عنه إنما ~~ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباع الحق وثقله عليهم وحق لميزان وضع فيه ~~الحق أن يثقل ، وخفت موازين من خفت موازينه لاتباعهم الباطل وخفته عليهم ، ~~وحق لميزان وضع فيه الباطل أن يخف وهاوية وصف أو أمه ms4807 الوالدة له هى طبقة ~~النار المسماة هاوية على تشبيهها بالأم الوالدة لأن الأم الوالدة مفزع ~~لوالدها ومأواه وهاوية علم لنار من نيران الآخرة ممنوع من الصرف للعلمية ~~والتأنيث ولكن نون للفاصلة كما ينون الممنوع من الصرف للضرورة وأولى من ذلك ~~أنه باق على الوصفية وليس علما فأمر التنوين ظاهر أى نار هاوية أى سافلة ~~وعلى كل حال عمقها سبعون عاما وهى الطبقة السفلى وفى تسمية النار أما لهم ~~تهكم بهم أو شبه النار بالأم فى أنها تحيط به كإحاطة رحم الأم بالجنين فإن ~~المرأة أم للجنين كما هى أم له إذا ولد . PageV13P026 ### || CHECK 10 # تفخيم والهاء للسكت والضمير لهاوية على أنها اسم لنار وأما على أنها ~~بمعنى ساقطة فالضمير عائد إلى الداهية المدلول عليها أو إلى النار المدلول ~~عليها بهاوية بمعنى ساقطة . PageV13P027 ### || CHECK 11 # { نار } أى هى نار . # { حامية } أى شديدة الحر ، يا حى يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام نجنا ~~منها ومن سائر النيران وأدخلنا الجنان . # وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P028 ### || CHECK 1 # { ألهاكم } صرفكم عن الاشتغال بالعبادة وهو مأخوذ من اللهو وأصل اللهو ~~الغفلة وشاع فى كل شغل وخص فى عرف الناس بالشغل الذى يسر المرء وهو قريب من ~~اللعب ، وفسره بعض بالإغفال أى صيركم ### | AUTO التكاثر # غافلين عن أمر الدين الذى هو أهم ما يشتغل به . # { ### | AUTO التكاثر # } معاطاة كل أن يكون أكثر من الآخر مالا وولدا أو أن يكون أكثر ناسا ، ~~وفى الترمذى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه انتهيت إلى رسول الله - ~~A - وهو يقرأ هذه الآية ألهاكم ### | AUTO التكاثر # فقال يقول ابن آدم مالى وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت ~~فأفنيت أو لبست فأبليت ، وفى مسلم عن أنس بن مالك عن رسول الله - A - يتبع ~~الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه ماله وأهله وعمله فيرجع أهله ~~وماله ويبقى عمله . PageV13P029 ### || CHECK 2 # بالذهاب إليها بحسابكم لا بأرجلكم وذلك تسمية للعد للموتى زيارة لا ms4808 ذهابا ~~بالأرجل ، قال أبو بريدة نزلت فى بنى حارثة وبنى الحارث من الأنصار تفاخروا ~~قالت إحداهما أفيكم مثل فلان وفلان وقالت الأخرى مثل ذلك ثم انتقلوا إلى عد ~~الموتى ، وقيل انتقلوا بأرجلهم فتقول إحداهما أفيكم مثل فلان وتشير إلى ~~قبره وتفعل الأخرى مثل ذلك فنزلت الآية وذلك فى المدينة ، وقيل تفاخر بنو ~~سهم ابن عمرو وبنو عبد مناف أيهم أكثر فغلبتهم بنو عبد مناف فى الكثرة فقال ~~بنو سهم أهلكنا البغى فى الجاهلية فعادونا بالأحياء والأموات فغلبتهم بنو ~~سهم فى العدد وذلك فى الإسلام ألا ترى إلى قولهم أن البغى أهلكنا فى ~~الجاهلية فإن الباقى على شرك لا يقول ذلك وقبل الهجرة لا يوجد من يقول ذلك ~~فذلك فى المدينة أو فى مكة بعد الإسلام وشهرته بنو عبد مناف وبنو سهم من ~~قريش لا من الأنصار ، وقيل نزلت فى اليهود يقولون بن وفلان أكثر من بنى ~~فلان وبنو فلان أكثر من بنى فلان والمشهور أنها فى غيرهم ، وقيل ألهاكم ~~التكاثر بالموال والأولاد إلى أن متم ولم تشتغلوا بما يعنيكم من أمر الدين ~~وينفعكم فى الآخرة فالزيادة فى هذا الوجه عبارة عن الموت وليست الزيادة فى ~~شىء من هذه الأوجه حقيقة لأن الحقيقة أن تذهب إلى غيرك لتنفه ثم ترجع إلى ~~أهلك والذاهب إلى المقبرة برجله ليعد القبور غير ذاهب لشأن نفع القبور ~~والذاهب إليها بالحساب لا بالأرجل غير ماش إليها ولا نافع والذاهب إليها ~~بالموت لم يذهب برجله ولا بحسابه ولا لنفع القبور فالزيادة فى ذلك كله ~~استعارة وفى الحساب بلا مشى أو مع مشى تهكم بهم بأنهم كالذاهب بالمشى إلى ~~المقبرة بلا قصد نفع لأن الموتى لا تكلمهم ولأن زيارة الموتى للاتعاظ وتذكر ~~الموت ليستعد له وتزال الغفلة كما قال - A - « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة » ولا تقولوا هجرا أى ككلام المدح وللنواح ~~والعد للفخر وهم عكسواجعلوا زيارتهم فى مقام اللهو وحذف الملهى عنه وهو ~~الآخرة وأمر الدين قيل للتعظيم المأخوذ من الإبهام بالحذف ms4809 والمبالغة بالذم ~~حيث أشار إلى أن الملهى عما ينفع هكذا مذموم فكيف عن أمر نافع لا بد منه ~~وفيه أنه ليس فى الحذف ذك بل قيل ألهاكم فيقال عماذا فيقال عن الدين ~~والآخرة لدلالة المقام وسائر الأدلة حذف للعلم به وسمع أعرابى الآية فقال ~~بعث القوم للقيامة ورب الكعبة فإن الزائر منصرف أى لأنه لو كان الموت على ~~اللبث الدائم لم يقل زرتم ولما قاله علم أنه لا بد من الانتقال ولا سبيل ~~إلى الانتقال إلى الدنيا فهو لا بد إلا إما إلى الجنة أو إلى النار ، وعن ~~عمر بن عبد العزيز لا بد لمن زار أن يرجع إلى جنة أو نار وكلام عمر بن عبد ~~العزيز الأعرابى مبنى على أن الزيارة بالموت لا بالعد ، وفى الآية تقليل ~~اللبث فى القبور لأن الزائر مستوفز للرجوع لا مطمئن بالإقامة والقلة نسبية ~~منظور فيها إلى الخلود فى الدارين . PageV13P030 ### || CHECK 3 # { كلا } ارتدعوا عن اللهو بالتكاثر عن الدين والآخرة - فإن عاقبته وخيمة . # { سوف تعلمون } عاقبة التكاثر سوءا فحذف المفعولان أو تعرفون عاقبته ~~بعينها وتميزونها . # { ثم كلا سوف تعلمون } كالأولين لكن هذا لعلم أفخم بدليل ثن أى تعلمون ~~علما أقوى من الأول وليس تأكيدا للأول بدليل العطف فإن الأصل فى التأكيد أن ~~لا يكون بالعطف ولو كان قد يقع واللغويون منعوه وأجازه النحويون والمفسرون ~~كالحسن ومجاهد والضحالك والكلبى وثم لتراخى الرتبة كما رأيت وقال على ~~للتراخى فى الزمان الأول فى القبور والثانى بعد البعث وقال الضحاك الأول ~~زجر للكافرين وتقريع والثانى للمؤمنين أو تشريف لهم وذلك تحكم لا دليل عليه ~~وفيه تعدد الخطاب وتعدد المخاطبين بلا تمييز وإنما يجوز ذلك بتمييز مثل قم ~~وقومى فى خطاب مذكر ومونث ومثل يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك وأيضا كيف ~~يكون كلا سوف تعلمون تشريفا للمؤمنين وإنما يظهر فى الزجر مطلقا : # { كلا } تأكيد للأول أو ردع عما يتضمنه ما بعد من خلودهم عن علم اليقين . # { لو تعلمون علم اليقين } لو تعرفون ما بين أيديكم من الأهوال ، علم ms4810 ~~اليقين مفعول مطلق مضاف لنعته اى العلم اليقين ويرجع ذلك إلى إضافة البيان ~~أى علما هو اليقين على أن اليقين بمعنى المتيقن به لا باق على المعنى ~~المصدرى وإن أبقى صح فلا تكون الإضافة كذلك بل مجرد اضافة تقييد ، ويجزز ~~كونه وصفا لمحذوف أى علم الأمر لموقن به كعلمكم بالأمر الذى توقنون به ، ~~وفى الآية إشارة إلى انه لا يكفى العلم ما لم يكن يقينا فإذا كان فى المشرك ~~من أول الأمر فأولى أن يخص به الموحد ولا يخفى أن العلم قد يطلق على عين ~~اليقين وجواب لو محذوف أى لازدجرتم عن الإشراك والمعاصى والتكاثر أو ~~لبالغتم فى الامتثال أو نحو ذلك : # { لترون } بأبصاركم أيها المشركون ، وعن على ما زلنا نشك فى عذاب القبر ~~حتى نزلت ألهاكم التكاثر . # { الجحيم } وتدخلونها جواب قسم مستأنف أى والله لترون الجحيم تهديد ~~وتأكيد للوعيد وجواب لولا يؤكد بالنون خلافا لبعض إذ قال إنه جواب لو وأن ~~المعنى سوف تعلمون الجزاء علم اليقين الآن لترون الجحيم أى لتكونن الجحيم ~~دائما فى نظركم لا تغيب عنكم وليس كذلك إذ لا يتبادر ولا دليل عليه ولو كان ~~ذلك أمرا صحيحا وليس كل ما صح يفسر به القرآن ولعل داعيه إلى ذلك دعوى ~~مناسبة ذلك لقوله تعالى : # { ثم لترونها عين اليقين } بأن تكون تلك رؤية قلبية ملازمة للقلب وهذه ~~رؤية مشاهدة كما قيل الأولى إذا رأتهم من مكان بعيد والثانية إذا وردوها أو ~~إذا دخلوها أو الأولى إذا ورودها والثانية إذا دخلوها والجمهور على أناه ~~تأكيد للأولى ثم رأيته نصا وثم للأبلغية وقيل الروايتان عبارة عن تعدد ~~الرؤية بعد دخولها بلا نهاية كما كثر استعمال التكرير ولو بالتثنية ككرتين ~~ولبيك وهو ضعيف لأن من هو فيها لا يستحسن أن يقال يراها أو يشاهدها مرة بعد ~~أخرى إلا أن تعتبر الزيادة الحادثة لأنها تحدث للنار مزيد حرارة وعين ~~اليقين رؤية المشاهدة فإنها نفس اليقين وعين بمعنى نفس وهو على حذف مضاف أى ~~رؤية عين اليقين وهو مفعول مطلق وقيل ms4811 تنازع فيه الروايتان على قول الجمهور ~~أن الثانية تأكيد للأولى واليقين العلم لا شك فيه وهذا فى اللغة وأما فى ~~الاصطلاح فاعتقاد الشىء أنه كذا مع اعتقد أنه لا يمكن إلا كذا اعتقادا ~~مطابقا للواقع غير الممكن الزوال وقيل سكون النفس مع ثبات الفهم وعلم ~~اليقين العلم بما أعطاه الدليل من إدراك الشىء على ما هو عليه وعين اليقين ~~ما أعطاه الكشف والمشاهدة وبعد ذلك حق اليقين فعلم العاقل بالموت علم ~~اليقين وإذا عاين ملائكة الموت فعين اليقين وإذا ذاق الموت فحق اليقين . PageV13P031 ### || CHECK 8 # { ثم لتسألن } أيها الكفار أو يأكل من ألهته دنياه عن دينه مشركا أو ~~موحدا فاسقا ، وقيل أو موحدا موفيا . # { يومئذ } يوم إذ رأيتموها من بعيد قبل دخولها . # { عن النعيم } صحة البدن والعقل والمأكول والمشروب والملبوس والمركوب ~~والجماع والمسكن والمفرش والماء البارد والظل والنوم وإذهاب ما يحدث من ~~المصائب وجاء فى الحديث عن أبى الدرداء عنه - A - أكل خبز البر والنوم فى ~~الظل وشرب ماء الفرات مبردا وعن ثابت البنانى كسرة تقوته وماء يرويه وثوب ~~يواريه ، وعن ابن عباس سمعت رسول الله - A - يقول الخصاف والماء وفلق الخبز ~~، وعن ابن عباس مرفوعا الأمن والصحة ، وعن على العافية ، وعن بعضهم الصحة ~~والمال والفراغ ، وفى البخارى عن ابن عباس عن رسول الله - A - « نعمتان ~~مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ » وعن ابن عباس صحة الأبدان ~~والأبصار يسأل العبد فيم استعمل ذلك وقيل الإسلام وقيل محمد - A - إذ هدى ~~من الضلال ، وعن ابن مسعود الأمن والصحة وقيل القدر الزائد على ما لا بد ~~منه من ملبس ومسكن ومشرب ومأكل ، وقال الحسن بن الفضل تخفيف الشرائع وتيسير ~~القرآن ، ومن ذلك ما أكله النبى - A - وأبو بكر وعمر من عدق فيه رطب وبسر ~~وتمر ولحم شاة ذبحها لهم أبو أيوب ولما أكلوا قال - A - « هذا النعيم الذى ~~تسألون عنه » كذا فعل أبو أيوب لهم ولما أكلوا وشربوا ماء باردا قال هذا هو ~~النعيم الذى تسألون عنه إلا أنه شوى لهم ms4812 لحم جدى وطبخ وقال أخرجكما من ~~بيوتكما الجوع ولم ترجعا حتى أصابكما هذا النعيم وذلك أنه لقيهما فقال ما ~~أخرجكما قالا الجوع فقال - A - والله ما أخرجنى إلا الجوع فأتى بهما دار ~~أبى أيوب فقالت زوجه ذهب يستسقى الماء العذب فجاء فقال الحمد لله لا أحد ~~أفضل ضيفا منا اليوم فلما هيأ الرطب والبسر ذهب للذبح فقال - A - « إياك ~~والحلوب » وفى الترمذى عن أبى هريرة عن رسول الله - A - « يسأل العبد عن ~~النعيم ألم نصح جسدك ونروك من الماء البارد » ، وفى الترمذى لما نزلت الآية ~~قال الزبير أى نعيم يا رسول الله ما هما إلا الماء والتمر فقال - A - سيكون ~~أى سيكون ما هو أعظم قال لا تزول قدم عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما ~~أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقته وعن علمه ~~ماذا عمل به قلت مراد هؤلاء التمثيل فالمراد الآية ذلك كله وزيادة ألا ترى ~~أنه ذكر ماء الفرات وليس كل أحد له ماء الفرات وألا ترى التمثيل بفلق الخبز ~~تنبيها على أنها من النعم ولو دقت وألا ترى ذكر العافية تنبيها على أن ~~النعم لا تختص بالمأكول والمشروب وإلى ذكر الدين تنبيها على أن النعم لا ~~تختص بالدنيا بل تشمل الدين أترى ما أكله النبى - A - والعمران أكله الناس ~~كلهم أترى ما أكلوه عند الرجلين هو النعم فقط عليهم فالنعم عامة والمسول ~~عام المسؤال سؤال توبيخ للكفار والفساق وسؤال تذكير للمؤمنين وقيل الخطاب ~~والسؤال للمشركين بعد دخول النار كما يسألون عن غير ذلك مثل أو لم تك ~~تأتيكم رسلكم بالبينات وذكرت الشيعة وهم كاذبون أن النعم دين الإسلام على ~~أيدى النبى - A - وذريته لا غير ذلك من النعم وأنها الإصلاح بين الناس ~~الأنصار وغيرهم والهدى بعد الضلال وإذهاب الفتنة ولو ذكروا ذلك مع ما تقدم ~~لم نشنع عليهم وجاء أنه لا يسأل العبد عن ظل الخص وكسرة يقيم بها صلبه وثوب ~~يستره أى لا يناقش فيهن وعنه - A - PageV13P032 « من ms4813 قرأ فى ليلة ألف آية ~~لقى الله تعالى وهو عنه راض » فقيل من يقوى على ذلك يا رسول الله فقرأ سورة ~~التكاثر فقال والذى نفسى بيده لتعدل ألف آية والله أعلم اللهم وفقنا وصلى ~~الله على محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P033 # أقسم بوقت ### | AUTO العصر # لعظمه بوقوع صلاة ### | AUTO العصر # فيه وهى عظيمة الشأن كما أنها الصلاة الوسطى المخصوصة بالذكر لمزيتها ~~بعد العموم عند الجمهور وفى مصحف ابن مسعود وعائشة حفصة والصلاة الوسطى صلاة ### | AUTO العصر # ، وعنه - A - « من فاتته صلاة ### | AUTO العصر # فكأنما أوتر ماله وأهله » ، وفى الصحيحين عنه - A - « شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى صلاة ### | AUTO العصر # ملأ الله بيوتهم نارا » وقيل ### | AUTO العصر # صلاة ### | AUTO العصر # تسمية للمظروف باسم ظرفه ، وقيل هو على حذف وسلم - شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى صلاة ### | AUTO العصر # ملأ الله بيوتهم نارا وقيل ### | AUTO العصر # صلاة ### | AUTO العصر # تسمية للمظروف باسم ظرفه ، وقيل هو على حذف مضاف وخصت بالفضل لأنها وقت ~~تهافت الناس فى أشغالهم وتجارتهم وكسبهم فيعظم الأجر لمن صلاها مطمئنا فيها ~~وقيل أقسم بذلك الوقت لخلق آدم فيها من يوم الجمعة وهو أبو البشر ، وعن ~~قتادة أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة وهما أول النهار ~~وآخره وليس فى هذا أنه أقسم به لخلق آدم فيه وقد قيل يطلق ### | AUTO العصر # على البكرة وعلى العشية ، وعن الزجاج يطلق على اليوم وعلى اليلة فيحتمل ~~أنه أقسم بالبكرة أو بالعشية أو باليوم أو بالليلة وقيل المراد عصر النبوة ~~أقسم بزمانه كما أقسم بمكانه فى قوله تعالى : { لا أقسم بهذا البلد وأنت حل ~~بهذا البلد } [ البلد : ### || AUTO 1 # ، 2 ] وذلك من حيث بعثه - A - إلى أن مات وهو أفضل الأعصار ، وقيل من ~~حين ولد إلى يوم القيامة لأن ذلك زمانه وزمان أمته خير أمة ووقت جريان شرعه ~~ومقداره من الزمان من لدن خلق آدم مقدار وقت ### | AUTO العصر # من اليوم ففى البخارى عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه سمع النبى - A ms4814 - ~~يقول إنما بقاءكم فيمن سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة ### | AUTO العصر # إلى غروب الشمسفتح الله تعالى النبوة بآدم الذى دخل الجنة وأكل منها ولم ~~يكن فى بطن ولم يخرج من فرج وختمها بأفضل الأنبياء كنور الشجر وثماره ~~المؤخرة عن أوراقها وأغصانها والمقصود بالذات من الشجرة ثمارها ونورها ، ~~وعن ابن عباس ### | AUTO العصر # الدهر أقسم العاقل لمجانبة الخسران قيل وللرد على من يضيف الحوادث إلى ~~الزمان وفيه أنه لا دلالة فى السورة ولا فى ### | AUTO العصر # على ذلك وقيل التقدير ورب ### | AUTO العصر # . PageV13P034 ### || CHECK 2 # { إن الإنسان } الناس المكلفين كلهم قال للعموم الاستغراقى وتفسيره بأبى ~~جهل تمثيل . # { لفى خسر } خسران فى أفعالهم وأقوالهم واعتقادهم لا ينتفعون بها فذلك ~~خسران ولا سيما أنه يقارن عدم الانتفاع به هلاك بها لمخالفة ما كلف به ~~وتنكير خسر للتعظيم أى خسر عظيم أو للتنويع أى نوع من الخسران غير ما يعرفه ~~الإنسان ومن أجاز استعمال الكلمة فى معنييها أجاز التعظيم والتنويع معا بل ~~قصد التنويع قابل للتعظيم وكان فيه فهو نوع عظيم ومن الخسران مضى زمان فى ~~معصية أو فى إهمال قيل أو فى طاعة يمكنه أن يكون فى طاعة أفضل منها وفيه أن ~~المؤمن لا يخلو من أن يكون فى طاعة فوقها طاعة أفضل أو فى إهمال فيكيف ~~يستثنى وأيضا الشرك لا تعتبر طاعته وذلك كما قيل أيضا كل ساعة لم تكن فيها ~~عبادة فقد خسرها وقيل الإنسان إذا عمر هرم وخسر بدنه ولم يعمل به إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فإنه يكتب لهم عمل كأفضل ما كانوا يعملون ويقول ~~للملائكة اكتبوا له ذلك فأنا قيدته فذلك كقوله تعالى : ثم رددناه أسفل ~~سافلين إلا الذين آمنوا . . . الآية . PageV13P035 ### || CHECK 3 # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } واجتنبوا الذنوب وإذا أذنبوا تابوا ~~وتفسير ابن عباس بعلى وسلمان تمثيل لا حصر وإشارة إلى أن الجنة للمطيع ~~عربيا أو عجميا فهى عامة لمن اتصف بعنوان الإيمان والعمل الصالح فى شأن ~~إصلاح نفسه كما رأيت وبعنوان إصلاح غيره ms4815 كما قال . # { وتواصوا } الخ أوصى بعض بعضا . # { بالحق } بالأمر الصواب الثابت وهو دين الله اعتقادرا وقولا وفعلا . { ~~وتواصوا } كرره للتاكيد لشدة الصبر حتى كأنه شىء آخر لم يشمله لفظ الحق . # { يالصبر } على مشاق الطاعات ومشاق تحمل النفس للمصائب ومشاق كفها عن ~~الشهوات ولأن الأول فى رتبة العبادة التى هى فعل ما يرضى الله تعالى ~~والثانى فى رتبة العبودية التى هى الرضا بما فعل الله تعالى ظاهرا وباطنا ~~وفى البيهقى والطبرانى عن أبى حذيفة وكانت له صحبة كان الرجلان من أصحاب ~~رسول الله - A - إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة ~~والعصر ثم يسلم أحدهما على الآخر وفى الحديث ليس سلام الملاقاة أوكد من ~~سلام المفارقة . وعن الشافعى لو لم ينزل إلا هذه السورة لكفت الناس أى فى ~~الزجر والترغيب والترهيب لأنها شملت جميع علوم القرآن أى من النوع المذكور ~~وفيها أيضا إلى الأمر بالمعروف ولو ندبا والنهى عما ينكر شرعا ولو مكروها ~~غير محرم وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه والتواصى كما مر آكد من التآمر والله ~~أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P036 ### || CHECK 1 # مبتدأ وخبره ولمزة نعت لهمزة أو لمنعوته أى هلاك لكل إنسان همزة لمزة ~~نزلت عند ابن اسحاق صاحب السير فى أبى بن خلف الجمحى وعند السدسى فى أبى بن ~~عمر الثقفى المعروف بالأخنس بن شريق بن وهب وكان كثير الوقيعة فى الناس على ~~أنه مات كافرا وهو المشهور وصحح ابن حجر أنه أسلم وكان من المؤلفة قلوبهم ~~وليس كونه من المؤلفة ما يمنع الوعيد فإن كثيرا من المؤلفة مات مشركا إلا ~~أن الباقر من آل البيت قرأ بإسكان الميمين فى همزة ولمرة ومعناهما فى ~~الإسكان الذى يأتى بالأضاحيك فيضحك الناس منه ويهينونه بالهمز وللمز وليس ~~الأخنس يهان ولكن لا مانع من أن يكون كذلك ثم ترك أو دام ويلاعبه الناس ~~بالهمز واللمز ونزلت فى أمية بن خلف من بنى جمح عند السدى وكان يهمز النبى ~~- A - ويعيبه وفى جميل ms4816 بن عامر عند مجاهد وفى الوليد بن المغيرة عند بعض ~~وكان يغتاب النبى - A - من ورائه وينقصه فى وجهه وفى العاصى بن وائل عند ~~بعض ولعلها نزلت فى هؤلاء كلهم فلعل هؤلاء القائلين أرادوا التمثيل لا ~~الحصر ولا يقال لم عاب هؤلاء بالهمز والغمز والشرك أعظم منهما لأنا نقول ~~ذلك أظهر كالشمس ولكن نبهنا الله D عن هذين الفعلين زيادة عليه وفيهما ~~إشراك إذا لا يهمز النبى - A - إلا من كفر به - A - وخصوص السبب لا ينافى ~~عموم الحكم إلا أنه قيل نزلت الآية عامة وهؤلاء سببها ، وقيل نزلت فى هؤلاء ~~خصوصا وهم المرادون ولكن يلحق بهم غيرهم فى الحكم والهمز الكسر واللمز ~~الطعن فى الأجسام حققة استعملا فى الأغراض بمعنى الغيبة والذم على ~~الاستعارة ثم صارا حقيقة عرفية خاصة والمراد فى الآية من يعاد ذلك كما هو ~~شأن ما كان على وزن فعله بضم الفاء وفتح العين أو بضم الفاء وإسكان العين ~~وفسر ابن عباس ### | AUTO الهمزة # بالمشاء بالنميمة المفرق بين الناس عموما واللمزة فى المغزى بين الأخوان ~~خصوصا وعن مجاهد ### | AUTO الهمزة # الطعان فى الناس واللمزة الطعان فى الأنساب وعن ابى العالية ### | AUTO الهمزة # فى الحضرة و ### | AUTO الهمزة # فى الغيبة ، وعن ابن جريج الهمز بالعين أو الشدق أو باليد أو بالشفتين ~~أو بالحاجب أو بالرأس والغمز باللسان وقيل الهمز يعيبك فى الغيب واللمز أن ~~يعيبك فى الوجه ، وقيل بالعكس وقيل الهمز باليد واللمز باللسان وهو ظاهر ~~حسن ، وقيل الهمز باللسان واللمز بالعين ، وقيل الهمز إيذاء الجليس باللسان ~~واللمز بالعين أو الرأس أو الحاجب . PageV13P037 ### || CHECK 2 # { الذى جمع مالا } بدل من كل كل لا نعت لأن كل نكرة والذى معرفة وقيل بدل ~~بعض الرابط محذوف أى الذى جمع مالا منهم ومنهم حال من الذى ونكر مالا ~~للتفخيم والتكثير وكان عند شريق أربعة آلاف دينار ، وقيل عشرة آلاف ويناسب ~~التكثير قراءة الحسن وابن عامر وغيرهما بشد ميم جمع وقوله تعالى : # { وعدده } عدة مرة بعد أخرى حبا له وفرحا بكثرته ms4817 ، قيل جعله أنواعا كدور ~~وأجنة وخدم وماشية ومركب ومتاع أو جعله عدة لنوائب الدهر والتشديد على كل ~~حال للمبالغة وذلك أنسب للتفخيم والتكثير ، وقيل التنكير للتحقير والتقليل ~~باعتبار أنه أقل شىء وأحقره عند الله وبالنسبة إلى ما أعد الله المومنين فى ~~الآخرة . PageV13P038 ### || CHECK 3 # يظن أن ماله المعهود الذى عدده فماله كلمتان مال وهاء الضمير وهو المناسب ~~لما قبل كما رأيت ويجوز أن يكون ثلاث كلمات ما الموصولة ولام الجر وهاء ~~الضمير أى يظن أن الذى له من مال وجاه وولد ونحوهن أخلده وهذا أعم ومعنى ~~أخلده أبقاه فيما مضى من حين كان له ذلك إلى وقته وإذا كان ذلك علة ترتب ~~عليه ما بعد من الزمان ما دام له ذلك فالماضى على ظاهره وقيل إنه بمعنى ~~المضارع وأن صيغة الماضى للمبالغة كأن الاستقبال الخلودى حاضر أو بمعنى ~~المضارع التجددى الاستمرارى ومعنى الإخلاد إطالة العمر أو الدوام لفرط ~~غروره ولتعليقه الحياة باستعداد أسباب أو أن من شأن المال الإخلاد أو ~~المراد التمثيل بأن رغبته فى الدنيا وجمعها على حد ما مر عنه تشبه ظن إخلاد ~~بالمال لصاحبه واقعا فذلك استعارة تمثيلية بأن طول المال أمله وعلى أن ماله ~~كلمتان يكون الإظهار فى مقام الإضمار لزيادة التقرير والجملة مستأنفة تأتى ~~على جمع المال وتعديده ولو جعلت حالا من ضمير عدد أو ضمير جمع لاحتاج ~~الكلام إلى التقدير للآخر أو تقدير ما يعم أى ليفعل ذلك حاسبا أن ماله ~~أخلده . PageV13P039 ### || CHECK 4 # { كلا } ردع عن الهمز واللمز وجمع المال وتعديده وحسبانه أن المال مخلده ~~، وعن على بن أبى طالب مات أصحاب الأموال وهم أحياء وبقى العلماء بعد موتهم ~~ووجهه قول بعض إنه ردع للجميع والتعديد وحسبان الإخلاد أنهن سقن على طريق ~~الحدوث والهمز واللمز سيقا على طريق الثبوت كأنهما طبيعتان لا تزولان . # { بينبذن } والله ليطرحن . # { فى الحطمة } النار التى تحطم ما يلقى فيها أى تكسره كسرا شديدا كما هو ~~شأن هذا الوزن من المبالغة كما مر فى الهمزة واللمزة ومما يدل على ms4818 التعظيم ~~أفعولة بضم الهمزة كأعجوبة وأضحوكة لكن هذا الوزن بمعنى مفعول وفسرها ~~الضحاك بالطبقة الرابعة من جهنم والكلبى بالسادسة ، وروى عنه أنها الثانية ~~والحساب من فوق ويقال للطبقة من جهنم باب وقول أبى صالح من رواة ابن عباس ~~أنها نار قبورهم ضعيف . PageV13P040 ### || CHECK 5 # تهويل لأمرها كأمثال ذلك من الأمور التى لا تنالها العقول . PageV13P041 ### || CHECK 6 # { نار الله } هى نار الله D أضيفت لله D إعظاما لها . { الموقدة } بأمر ~~الله D أوقد عليها ألف عام حتى احمرت وألفا حتى ابيضت وألفا حتى اسودت فهى ~~سوداء مظلمة كما فى الترمذى عن أبى هريرة عن رسول الله - A . PageV13P042 ### || CHECK 7 # أى على أوساط القلوب أو تغشاها وخص القلوب لأنها ألطف ما فى الجسد وأشد ~~تألما بأدنى أذى يمسه ولأنها محل الاعتقاد الزائغ من إشراك وما دونه وهى ~~أخبث ما فى الجسد إذا فسدت كما فى الحديث وهى منشأ الأعمال تأكل الإنسان ~~فإذا بلغت قله أكلته وابتدىء خلقه فى الحين من لحظة وقيل لا تحرقه لأنه ~~يموت بإحراقه ولا موت فى الآخرة أو تحرق ظاهره ولا يموت أو لا تحرقه ولكنه ~~يتوجع بإحراق البدن ولذلك قال تطلع أى تشرف ، وقيل تطلع تعلم علما حقيقيا ~~بخلق الله تعالى لها حياة وتمييزا أو تسلط عليه تسلط العالم على التجوز ~~بمعنى أن الكل إنسان مقدارا من الذنب مبنيا على صفة قلبه فتطلع عليه ~~فيجازيه بحسبه . PageV13P043 ### || CHECK 8 # { مؤصدة } مطبقة . # { إنها عليهم } قدم على متعلقة للفاصلة وبطريق الاهتمام بالمتقدم ~~والتشويق للمتأخر أو هو خبر أول والأول أولى . PageV13P044 ### || CHECK 9 # { فى عمد } جمع عمود عند الفراء ، وقال أبو عبيدة جمع عمد ، وقيل اسم جمع ~~وهو متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أى هم فى عمد والظرفية مجازية لشدة الوثوق حتى ~~كأنهم فى داخل العمد وهى عمد كالجذوع من النار مثقبة تدخل أرجلهم أو عمد من ~~حديد كذلك وبالأول قال ابن عباس رضى الله عنهما أو بمحذوف حال من هاء عليهم ~~أو متعلق بمؤصدة ، وفى بمعنى الباء على هذا والإطباق عليهم ms4819 تشديد وإياس ~~وزيد فى ذلك الربط على الأبواب بالعمد . # { ممددة } الأصل ممدودة وشد الفعل للمبالغة فكان اسم المفعول ممدودة أى ~~مطولة جدا والله قادر على أن ينجينا من النار ورحمته واسعة وسابقة غضبه ~~والله المستجار وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P045 ### || CHECK 1 # ألم تعلم يا محمد أو يا من يصلح للعلم فيدخل - A - أولا وهذا قل حيث يصلح ~~القول ولم يشاهد ذلك - A - ولكن أيقن فكأنه رأى وأيضا العرب إذا أكدت شيئا ~~قالت لمن لم يره ألم تره ولو كان غافلا عنه أو منكرا كما قال امرؤ القيس : ~~ألم ترانى كلما جئت زائرا ، الخ والاستفهام لتقرير الرؤية بنفى عدمها أو هى ~~رؤية عين استعملت بمعنى الإدراك القلبى مجازا استعاريا لعلاقة الإدراك أو ~~إساليا لأن الإدراك بالعين سبب للإدراك بالقلب إذ هى باب له وهذا أبلغ من ~~الأول الذى هو استعمال الرؤية من أول الأمر بمعنى العلم وكيف حال من رب أو ~~مفعول مطلق لفعل أى أى فعل فعل ولا مفعول به لتر لأنها لا تكون مفعولا به ~~ولأن لها الصدر والمراد التهويل بالهيئة العجيبة ولذلك لم يقل سبحانه ألم ~~تر ما فعل ربك والجملة سدت مسد مفعولى تر معلنا بالاستفهام وتعلق الرؤية ~~البصرية كما تعلق العلمية وكان إهلاك أصحاب ### | AUTO الفيل # تمهيدا لرسالة رسول الله - A - ولشرف البيت ودعوة الخليل وكان فى عام ~~ولادته - A - قبل ولادته بخمسين يوما فى المحرم وولادته فى ربيع الأولى وبه ~~قال السهيلى وهو الأصح وقيل بخمسة وخمسين يوما وقيل بأربعين وقيل بشهر وهنا ~~أقوال ضعيفة قبل بعشرين سنة وقيل بأربعين وقيل بسبعين ، روى أن جماعة من ~~قريش تجارا إلى أرض النجاشى أججوا نارا عند بيعة على ساحل البحر واشتووا فى ~~يوم عاصف فحرقت وتسمى الهيكل ووصل الصريخ إلى النجاشى فاغتاظ فبعث أبرهة ~~لهدم الكعبة وفى مكة أبو مسعود الثقفى وكان أعمى يشتو بمكة ويصيف بالطائف ~~له رأى وهو صديق لعبد المطلب فقال له قلد مائة من الإبل واهدها واجعلها ~~لعلهم يصيبون ms4820 منها شيئا فيهلكهم الله D ففعل فحملوا عليها وذبحوا وجعل عبد ~~المطلب يدعو الله سبحانه وتعالى فقال أبو مسعود إن لهذا البيت ربا يمنعه ~~وقد قصده تبع ملك اليمن فابتلاه الله D وأظلم عليه ثلاثة أيام فتاب وكساه ~~القباطى البيض ونحر له فانظر نحو البحر فإذا طير لا نجدية ولا تهامية لا ~~عربية ولا شامية وجاءت حتى دارت عليهم فأرسلت حجارة عليهم ورجعت من حيث ~~جاءت ولم تصب دوابهم ولا فيلهم الذى جاءوا به وأبى وأصابت أفيالا توجهت وثم ~~تاب وشهر أنه بنى بعض عمال النجاشى كنيسة بصنعاء لم ير مثلها وسماها القليس ~~بضم القاف وفتح اللام مشددة ومخففة بالرخام المجزع والحجارة المنقوشة ~~بالذهب من قصر بلقيس وكتب إلى النجاشى بكسر النون بنيت لك كنيسة أصرف إليها ~~حج العرب فسمع بذلك رجل من بنى فقيم بن عدى بن كنانة فأحدث فياه ولطخ ~~قبلتها بالعذرة فأخبر بأنه فعل ذلك رجل من العرب غضبا لبيته وقيل أججت ~~العرب نارا حولها فاحترقت بحمل الريح أو كان الأمران جميعا فجهز الحبشة فى ~~ستين ألفا ومعه فيله محمود وكان قويا عظيما ومعه اثنا عشر فيلا دونه وقيل ~~ثمانية وقيل ألف والأكثرون أن معه محمودا وحده فرأت العرب جهاده حقا فقاتله ~~رجل من أشراف اليمن يقال له ذو نفر بمن أطاعه من قومه وسائر العرب فهزمهم ~~جند النجاشى وأخذ أسيرا وقال لأبرهة أمير الجند لا تقتلنى لعلنى أنفعك ~~فحبسه ولما وصل أرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب بمن معه فهزم فقال أبقنى لعلى ~~أنفعك فخرج به يدله ولما مر بالطائف تلقاه مشعود بن مالك الثقفى مع رجال من ~~قومه فقالوا له نحن عبيدك لا نخالفك إنما البيت الذى تريد فى مكة لا بيت ~~اللات الذى عندمافبعثوا معه أبا رغال فلما نزل أبو رغال مات فالعرب ترجم ~~قبره وبعث أبرهة وهو بالغمس أبا الأسود بن مقصور حتى انتهى إلى مكة فساق ~~أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم وفيها مائتا بعير لعبد المطلب وقيل ~~أربعمائة فهمت قريش ms4821 وكنانة وهذيل ومن بالحرم بقتاله فكفوا وعلموا أنهم لا ~~يطيقونهم وبعث أبرهة حياطة الحميرى أن يقول لسيد مكة لم أجىء لقتالكم ولكن ~~لهدم البيت فأجابه عبد المطلب لا طاقة لنا بقتالك وللبيت رب إن شاء حماه ~~وسار على العسكر فسأل عن ذى نفر فقال له وهو صديقه ما عندك فقال إنى أسير ~~أنتظر القتل ولكن أوصى إلى سائس ### | AUTO الفيل # فليحسن إليك ويدخلك على أبرهة فمدحه إلى أبرهة بأنه سيد أهل مكة وأنه ~~ينفق على أهل مكة والوحش والطير فأدخله فقال له إنه جاء يطلب إبله مائتى ~~بعير فقال له قل له قد زهد الملك فيك بعد إذ جاء لهدم بيت فيه شرفك وشرف ~~قومك ولم تهتم إلا بإبلك فأجاب بأنى رب الإبل وللبيت رب يمنعه فقال لا ~~يمنعه فقال أنت وذاك فرد إليه إبله ، وروى أنه ثفانة بن عدى سيد بنى بكر ~~وخويلد بن واثلة سيد هزيل عرضا عليه ثلث أموال تهامة ليرجعن عن البيت وقد ~~دخلا مع عبد المطلب فأبى وأمر عبد المطلب العرب فتفرقوا فى الجبال لئلا ~~يضرهم الجيش وأخذ بحلقة باب الكعبة ودعا الله D وقال أبياتا مشهورة وخرج ~~فلما أصبح أبرهة تهيأ للدخول وعبأ الجيش وهيأ ### | AUTO الفيل # ولما وجهوه إلى مكة أخذ نفيل بن حبيب بأذن ### | AUTO الفيل # فقال ارجع فإن هذا بلد الله الحرام وخرج نفيل حتى صعد الجبل فأبى ### | AUTO الفيل # فوجهوه إلى اليمن فهرول إلى الشام فهرول وإلى مكة فأبى أيضا فسقوه الخمر ~~ليذهب تمييزه فلم تؤثر فيه وقيل إن عبد المطلب هو الذى أخذ بأن ### | AUTO الفيل # وقال ذلك وذلك فى وادى محسر فارسل الله تعالى طيرا من جهة البحر خضرا ~~وقيل سودا وقيل بيضا كاليعاسيب وقيل كالخطاب كل طائفة يقودها طائر أحمر ~~المنقار أسود الرأس طويل العنق فى منقار كل واحد حجر وفى رجليه حجران ~~كالعدس أو كالحمص لا يصيب حجر أحدا إلا مات تثقب بيضته ورأسه وتخرج من دبره ~~وتحفر فى الأرض لشدة وقعها وزعم بعض أن ذلك ms4822 بريح تقويها وتساقطوا وماتوا فى ~~مواضعهم كلهم وقيل تحاملوا وجعلوا يسألون نفيل بن حبيب الطريق إلى اليمن ~~فمنهم من مات فى حينه ومنهم من تحمل فروى أن أبرهة ما وصل صنعاء إلا وهو ~~كفرخ الطائر وقيل لم يصبهم الطير كلهم وقيل لم ينجح منهم إلا واحد أخبر ~~النجاشى ولما أخبره رماه طائر حلق من مكة على رأسه فهلك واسمه أبو يكسوم ، ~~وروى أن عائشة رضى الله عنها أدركت قائد ### | AUTO الفيل # وسائسه تخلفا فى مكة فسلما هما أعميان مقعدان يستطعمان الناس ولما أصبح ~~عند المطلب أرسل أحد أولاده على فرس سريع فرجع فقالوا هلكوا كلهم فجاء عبد ~~المطلب ومن معه فأخذوا أموالهم ، ويروى أن عبد المطلب حفر حفرة ودفن فيها ~~من جواهرهم والذهب الأحمر ومالهم ما شاء وأبا مسعود الثقفى كذاك وقد كان ~~معه فى الأمر وصعد فى الجبل فخيره عبد الملطب وقال إن شئت فهما لك فقال أبو ~~مسعود أخرى لى فقال لك حفرتى لأنها أكثر مالا وقد أعمقا فى الحفر والاختيار ~~والملء ثم نادى سائر العرب فأخذوا وصاروا كلهم أغنياء . PageV13P046 ### || CHECK 2 # { ألم يجعل كيدهم فى تضليل } الاستفهام لوحظ فيه معنى الإخبار فعطف عليه ~~الإخبار فى قوله : # { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } نعت طيرا أو يقدر الاستفهام فى هذه أى أو ~~أرسل بهمزة قبل واو العطف على أنها مما بعده أو لا يقدر لكن العطف على ما ~~سحب عليه الاستفهام استفهام والتضليل التضييع جعل كيدهم فى تخريب الكعبة ~~ضائعا والطير اسم جمع ، وقيل جمع طائر وشذ إطلاقه على الواحد وأبابيل ~~جماعات والمفرد إبالة بكسر الهمزة وشد الباء وهى حزمة الحطب الكبيرة شبهت ~~بها الطير المجموعة وقيل مفرده أبول وقيل أبال والوزن صالح للكل وقال أبو ~~عبيدة والفراء لا واحد له من لفظه وكأن وجوده تلك الطير وجوه السباع ولم ير ~~مثلها قبل ولا بعد وعن ابن عباس لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف وقيل ~~طير خضر مناقرها صفر وقيل سود ويجمع بثبوت ذلك كله فكل أخبر بما شاهد وزعم ms4823 ~~بعض أن حمام الحرم منها وعن عبيد بن عمير كأنها رجال السند . PageV13P047 ### || CHECK 4 # { ترميهم } بعد أن صاحت . # { بحجارة } الجملة نعت ثان والمضارع لاستحضار لحالة الماضية كأنها تشاهد ~~ومر أنها كالعدس والحمص وعن نوفل بن معاوية الديلمى رأيت الحجارة التى رمى ~~بها أصحاب الفيل كالحمص وأكبر من العدسة حمر كأنها جزع ظفار ، وعن ابن عباس ~~مثل البندق ، وعنه كبعر الغنم ، وعن أبى صالح على كل حجر اسم من يرمى به ~~واسم أبيه وأنه رأى ذلك عند أم هانىء ، وزعم عبيد بن عمير أن الحجر الواحد ~~كالبعير البارك وأصغرها كرأس الرجل ، وعن ابن مسعود إن وقعت على الرأس خرجت ~~من الدبر وإن وقعت من جانب خرجت من الجانب الآخر وأن الله تعالى بعث ريحا ~~فزادتها شدة . # { من سجيل } نعت حجارة والسجيل الطين المتحجر وهو معرب سنككل بذلك المعنى ~~وقيل من السجل بالكسر وهو الدلو الكبيرة أى كأنها ماء مصوب متتابع من الدلو ~~ففيه على هذا استعارة مكنية وتخييلية وقيل من الإسجال بمعنى الإرسال أى من ~~مثل شىء مرسل وهو فى ذلك كله للابتداء ، وقيل المعنى من العذاب المكتوب ~~والسجل بمعنى الكتابة فتكون للتبعيض . PageV13P048 ### || CHECK 5 # { فجعلهم كعصف } كتبن . # { مأكول } أكلته الدواب وخرج من بطونها روثا شبه تقطع أوصالهم بتفرق ~~أجزاء الروث وزعم بعض أنه جعلهم فى الهوان كعصف أكلته الدواب وراثته لا ~~يدفنون ، وقيل كورق أكله السوس فى الهوان أو باطن أجسادهم خال بأكل الحجر ~~له وظاهرها سالم ، أو المراد الخلو عن الروح ، والصحيح ما ذكرت أولا ويقال ~~لما جاءوا لهدم حجارة الكعبة رموا بالحجارة ولما حملهم على ذلك تلطيخ ~~الكنانى قبلة كنيستهم بالعذرة جعلهم كالروث أو لما حملهم على ذلك إحراقها ~~بنار العرب التى أججوها وحملتها الريح رموا بحجارة حارة تأكل باطنهم فكأنه ~~قيل أنتم أهل لما فعل بكم من هدم أجسادكم ورميها بالحجارة وتلطيخ كنيستهم ~~وتحريقها اللهم افعل بنا من الخير ما أنت أهله ولا تفعل بنا من الشر ما نحن ~~أهله ، استغفر الله الرحمن الرحيم من كل ذنب ms4824 ، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم . PageV13P049 ### || CHECK 1 # متعلق بيعبد ولا تمنع الفاء من ذلك لأنها صلة لتأكيد الربط وتلويحا لمعنى ~~الشرط أى إن نعم الله تعالى غير محصورة فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه ~~لنعمة الإيلاف وإنما تمنع التقديم لمعمول ما بعدها عنها لو كانت فى جواب ~~شرط محقق وهو المتبادر وهو قول الخليل وعلقه الكسائى والفراء بفعل أمر ~~محذوف أى أعجبوا لإيلاف ### | AUTO قريش # رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة الله تعالى الذى أعزهم ورزقهم وأمنهم ~~وفرع على ذلك بقوله رب هذا البيت . الخ وعلقه الأخفش بمحذوف تقديره فعلنا ~~ما فعلنا من إهلاك أصحاب الفيل وأهلكنا أصحاب الفيل لإيلاف لدلالة آخر ~~اسورة قبلها عليه بناء على أنه لا يجوز تعليق ما فى أول السورة فى آخر ما ~~قبلها إذ لم يوجد فى القرآن ولكن إذا صار إلى هذا التقدير فليعلقه بجعلهم ~~فى آخر السورة وقد روى عنه أنه علقه به لصحة المعنى والقرب وعدم حذف وتقديم ~~وتأخير وتأويل ومع ذلك كله ومع كون القرآن كالسورة الواحدة يمتنع عندى ~~لوجوب المحافظة على أن تكون كل سورة مستقلة والقول بأنهما سورة واحدة فيسوغ ~~التعليق كما أنه قول جماعة يرده الفصل بالتسمية المتواترة نطقا وخطا وروى ~~أن البسملة لم توجد فى مصحف أبى لكن روى أيضا أنها وجدت فيه والمثبت مقدم ~~على النافى ويروى أنه يراهما سورة واحدة ويعتقد ذلك ولم يبسمل خطأ فى كتابه ~~ولا يقرأ البسملة بينهما ، وعن عمر بن ميمون صليت المغرب خلف عمر فقرأ فى ~~الأولى والتين وفى الثانية ألم تر . الخ ولإيلاف ### | AUTO قريش # بلا بسملة قلنا لعله لا يصح ذلك وإن صح فلعله قرأها بمقدار لا يسمعه ~~والتواتر نطقا وكتابة يأتى على ذلك كله وكل الصيد فى جوف الفرا وهو حجة لا ~~محيد عنها ، وفى الترمذى عن سعيد بن زيد عن رسول الله - A - « من أراد هوان ### | AUTO قريش # أهانه الله » ، وفى الترمذى عن ابن عباس عن رسول الله - A - « اللهم ~~أذقت أول ### | AUTO ms4825 قريش # نكالا فأذق آخرهم نوالا » ، وعن الزبير بن العوام وسعيد بن المسيب عن ~~رسول الله - A - « أن الله تعالى فضل ### | AUTO قريش # ا بصورة لم يذكر فيها غيرهم لإيلاف ### | AUTO قريش # » وعنه - A - « أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى ### | AUTO قريش # ا من كناية واصطفى من ### | AUTO قريش # بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم » رواه مسلم عن واثلة بن الأسقع ، ويروى ~~اصطفى من أبى . وفى مسلم عن جابر عن رسول الله - A - PageV13P050 « الناس ~~تبع لقريش فى الخير والشر » ، وفى البخارى ومسلم « الناس تبع لقريش فى هذا ~~الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم » ، وعن أم هانىء بنت أبى طالب أن ~~رسول الله - A - قال « فضل الله قريشا بسبع خصال لم يعطها أحد قبلهم ولا ~~أحد بعدهم أنى فيهم والخلافة فيهم والحجابة فيهم والسقاية فيهم ونصروا على ~~الفيل وعبدوا الله تعالى سبع سنين لم يعبده فيها أحد سواهم » ونزلت فيهم ~~سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم لإيلاف قرش ، وفى رواية النبوة فيهم ~~بدل إنى فيهم وعشر سنين بدل سبع سنين أنهما سورتان أن فواصل لإيلاف ليس على ~~طريقة الم تر ولا يحتج بهذا لأنه يقع أيضا فى سورة واحدة وإيلاف مصدر ألف ~~بهمزة وألف مبدلة من همزة بوزن أكرم والياء فى الآية بدل من همزة وليست ~~همزة ألف للتعدية بل هو كالثلاثى ألف كفرح فكلاهما متعد لواحد والمراد ~~مؤالفتهم رحلة الشتاء والصيف أو معاهدتهم لها من آلفة بمعنى عاهده والوزن ~~واحد هو أفعل كأكرم أى هى شىء اعتادوه لتفضل الله تعالى عليهم فيها بعدم ~~الخوف ويجوز أن يكون للتعدية فالأصل إيلاف الله قريشا إيلافه إياهم رحلة أى ~~تصييره إياهم ألفين وقريش ولد النضر بن كنانة على الأصح سميت به القبيلة هى ~~من تناسلوا عنه وقد سئل رسول الله - A - من قريش فقال من ولد النضر بفتح ~~الميم والدال وضم الراء وإذا صحت الرواية لم يعدل عنها وقيل ولد فهر بن ~~مالك بن النضير ونسب للجمهور وأجمع عليه النسابون من ms4826 قريش وغيرهم فيما قال ~~الزبير بن بكار واسمه قريش وفهر لقبه وأبو غالب كنيته وقيل قريش ولد مخلد ~~بن النضر وهو ضعيف وقيل لا ولد للنضر إلا مالك وقيل قريش هو كلاب لقب لكثرة ~~صيده بالكلب وقيل لكثرة مكالبته للأعداء أى معالجته لهم ووثوبه عليهم واسمه ~~عروة ، وزعم الشيعة أن قريشا ولد قصى ليدخل على دون عمر وأبى بكر إذ هما ~~فوق قصى وهو تصغير قرش وهو دابة أقوى دواب البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا ~~تعلى ، وقيل مأخوذ من التقرش وهو الكسب والتجمع لكثرة تجرهم وجمعهم الفضائل ~~، وقيل من التقريش وهو التفتيش لأن أباهم يفتش عن أصحاب الحاجات ليقضيها ~~وتابعوه فى ذلك وقيل من التقرش وهو التجمع كانت قريش متفرقين فجمعهم الى ~~الحرم وسكنوه قال بعضهم : # أبوان قريش كان يدعى مجتمعا ... به جمع الله القبائل من فهر # وروى : # أبونا قصى كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر # والتصغير على كل حال للتعظيم سواء أقلنا من القرش على الأصل أو من التقرش ~~أو التقريش على الترخيم بحذف والزوائد . PageV13P051 ### || CHECK 2 # { إيلافهم } بدل كل من إيلاف قريش وفى ذلك تفخيم إذ ذكر الإيلاف أولا غير ~~مقيد وثانيا برحلة الشتاء ولاصيف كقولك أكرم زيدا العالم . # { رحلة } مفعول به ثان لإيلاف الثانى من معنى الألفة وهو أولى أو منصوب ~~على حذف على أو لام التعليل أى معاهدتهم على رحلة ولزومهم لها أو لأجل رحلة ~~إذ عاهدوا غيرهم فى ذلك ويجوز أن يكون مفعولا به على المعاهدة على التجوز ~~إذ نزل الرحلة منزلة عاقل يعاهد فرمز لذلك بملائمه وهو المعاهدة . # { الشتاء والصيف } الحاصل أنه أهلك أصحاب الفيل لتبقى رحلة الشتاء والصيف ~~والإطعام لهم وعدم الخوف أو قال اعبدوه ليبقى لكم ذلك رحلة فى الشتاء إلى ~~اليمن وإلى مكة للتجر وسائر الأغراض ورحلة فى الصيف إلى بصرى من أرض الشام ~~وإلى الطائف للماء والظل ولا يتعرض لهم لأنهم أهل حرم الله D ، وأفرد ~~الرحلة لأنه مصدر يصلح للقليل والكثير وأيضا الإضافة للجنس فشمل ms4827 الكثير فعن ~~النقاش لهم أربع رحل لأربعة أخوة من مناف ، عبد شمس يؤالف إلى الحبشة ~~والمطلب إلى اليمن ونوفل إلى فارس وهاشم إلى ملك الشام ، أخذ من هاشم خيلا ~~فأمنه للتجر ، وقيل الإيلاف شبه الإجارة بالخفارة ويقال شق عليهم الاختلاف ~~إلى اليمن والشام فأخصب قياله وجرش من بلاد اليمن فحملوا الطعام إلى جدة فى ~~السفن وإلى مكة على الإبل والحمير وأخصب أهل الشام وحملوا إليها فكفاهم ~~الله أيضا مؤنة الرحلتين وعن ابن عباس جمعهم هاشم على الرحتلين فزالت ~~المجاعة وكانوا يقسمون ربحهم على الغنى والفقير فكان فقيرهم كغنيهم ، وعن ~~الكلبى أول من حمل السمراء أى القمح من السام ورحل إيها الإبل هاشم بن عبد مناف . PageV13P052 ### || CHECK 3 # الكعبة التى حميت من أصحاب الفيل . PageV13P053 ### || CHECK 4 # { الذى أطعمهم } بواسطة الرحلتين أو الأربع التى تمكنوا منها لكونهم أهل ~~بيت الله D وولاة بيته العزيز . # { من جوع } عظيم يأكلون فيه الجيف والعظام والجلود والدم لدعوة إبراهيم ~~وارزقهم من الثمرات ومن للتعليل على حذف مضاف أى لإزالة الجوع أو بمعنى عن ~~أو الجوع علة باعثة أى لحصول الجوع وقيل من للبدلية . # { وآمنهم من خوف } شديد والناس بين مختطف ومنهوب ومنه خوف أصحاب الفيل ~~وخوف الخطف فى مسايرهم وبلدهم لدعوة ابراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ومنه ~~خوف الجذام والطاعون ومن للابتداء أو بمعنى عن اللهم آمنا من الخوف والجوع ~~فى الدنيا والآخرة ، وقيل أمنهم بمحمد وبالإسلام - A - ، وقيل لما كفروا ~~دعا عليهم بسبع سنين قحطا حتى أكلوا الجلود وقالوا يا محمد ادع الله تعالى ~~يمطرنا فقد آمنا فدعا فأخصبوا وقد احترمهم الناس لكونهم أهل بيت الله D ~~فذلك قوله تعالى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم . PageV13P054 ### | CHECK الماعون ### || CHECK 1 # { أرأيت } يا محمد أو يا من يصلح للرؤية والاستفهام تشويق إل طلب معرفة ~~المذب ليتحرز عنه وعن متابعته وتعجيب منه والرؤية بمعنى المعرفة أو بصرية ~~وكما تكون الرؤية علمية متعدية إلى اثنين تكون بمعنى المعرفة متعدية ms4828 لواحد . # { الذى } مفعول رأيت وإن جعلت علمية قدر المفعول الثانى جملة معلقا عناه ~~أى من هو أو أليس مستحقا للعذاب . # { يكذب بالدين } بالجزاء أو بشرع الله D وهو الإسلام والقرآن . PageV13P055 ### || CHECK 2 # جواب شرط محذوف أى إن لم تعرفه فذلك الذى يدع اليتيم والذى خبر ذلك أو ~~فهم ذلك الذى يدع اليتيم فالذى تابع لذلك أو الفاء عاطفة داخلة على المسببة ~~فإن دع اليتيم مسبب عن التكذيب بالدين ، والتكذيب بالدين سبب له وإشارة ~~البعد نحقير أو للإشارة لعلة الحكم ما لو أتى بالضمير وأن الضمير لا شعور ~~له به والمعنىن يدفعه عن حقه وماله أو يقهره ويضربه ولا يواسيه . PageV13P056 ### || CHECK 3 # { ولا يخص } أحدا من أهله أو أصحابه أو غيرهم من الأغنياء أو من يجد ما ~~يتصدق به لأنه لا يرجو ثوابا أخرويا . # { على طعام المسكين } اسم مصدر أى إطعام المسكين أو هو نفس الشىء الذى ~~يعطى على حذف مضاف أى على مناولة طعام المسكين للمسكين أو إعطاء طعام ~~المسكين ومعنى طعام المسكين إذا جعلناه بمعنى نفس ما يتصدق به الطعام الذى ~~يستحقه المسكين ويحتاج إليه كأنه ملك له كقوله تعالى فى أموالهم حق معلوم ~~للسائل والمحروم ولك أن لا تقدر مضافا . والمراد نفس ما يعطى لهذه النكتة ~~من أنه كأنه ملك له وفى هذه النكتة الزجر عن المن عليه فإنه إذا كان حقا ~~على صاحب المال للمسكين فإنما إعطاؤه كقضاء دين عليه له . PageV13P057 ### || CHECK 4 # المنافقين بإضمار الشرك الذين يصلون . PageV13P058 ### || CHECK 5 # { الذين هم عن صلاتهم } قال أنس والحسن الحمد لله الذى قال عن صلاتهم ولم ~~يقل فيها لأن المؤمن يدخلها بقصد وإذا سهى فيها ندم وجبره بسجود السهو . # { ساهون } غير معتنين بها يصلونها بلا طهارة وبلا حضور قلب وبلا رجاء ~~ثواب ويتركونها تارة ولا يصلونها ولا يقيمون وظائفها من نحو الطهارة إلا ~~حيث يخافون أن يطلع عليهم ولا يخافون خروج الوقت ولا يندمون على تركها أو ~~ترك وظائفها ولا يرجون لها ثوابا والإخلال بها عقابا ولا يتمون ركوعها ms4829 ولا ~~سجودها وإن كان فيه توحيد ضعيف صلاها ولو بعد خروج وقتها أو قبل وقتها ~~والتفت فيها وأشام وانهم والتفت يمينا ويسارا ويخرج عنها ولا يدرى كم صلى ~~ويصلى تارة وتيرك أخرى والفاء للتفريع والعطف إذا ذم دع اليتيم وعدم الحض ~~فأولى أن يذم تارك الصلاة التى هى عماد الدين والفارقة بين الكفر والإيمان ~~، وقيل فى جواب شرط كأنه قيل إذا كان دع اليتيم وترك الحض بهذه المثابة فما ~~بال ترك الصلاة وقيل ان المصلين هم من ذكر قبل والمعنى إذا علم أن حالهم ~~قبيح فويل لهم . PageV13P059 ### || CHECK 6 # الناس بصلاتهم إذا صلوا وبما يفعلون من أعمال الخير وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس . . . الخ . PageV13P060 ### || CHECK 7 # من أموالهم عن مستحقه وهو الزكاة عند على وابن عمر وابن عباس ويدل له ~~ذكره بعد الصلاة كما أعتيد فى القرآن ذكر الزكاة بعد الصلاة فهم يتركون ~~الصلاة والزكاة ، وعليه الحسن والضحاك وقتادة والمعروف كله عند محمد بن كعب ~~القرظى والكلبى وما يتعاراه الناس بينهم من متاع البيت كالقدر والمغلاة ~~والفأس عند ابن مسعود وهو رواية عن ابن عباس وعنه كنا نعد الماعون على عهده ~~- A - عارية الدلو والقدر كما رواه أبو داود ومنع ذلك عن المضطر إليه حرام ~~وعن غير المضطر مكروه وقيل ما لا يحل منعه كالماء والملح والنار قال ~~العلماء يستحب أن يكثر الرجل فى بيته ما يحتاج عليه الجيران ويتفضل به ~~عليهم والمال عند الزهرى وقال إنه لغة قريش ووزنه فاعول فالزائد الألف ~~والواو والمعن الشىء القليل والزكاة وما يتعاور شىء قليل والمعروف فى ~~الغالب قليل من المال ، وقيل وزنه مفعل من العون بفتح الميم وضم العين نقلت ~~ضمة الواو إلى العين وزيدت فيه الألف عوضا عن المنقول عنه ، وقيل وزنه ~~معفول بتقديم العين على الفاء من العون أيضا صارت عينه مكان فائه هكذا ~~موعون قلبت الواو ألفا وكل من الزكاة وما يتعاراه الناس والمعروف يعان به ~~مستحقه وقيل نزلت فى أبى جهل جاءه يتيم عار يطلب ms4830 ماله فدفعه دفعا عنيفا ، ~~وقيل فى الوليد بن المغيرة وقيل فى العاصى بن وائل السهمى ، وقيل فى عمرو ~~بن عائد المخزومى ، وقيل فى منافق بخيل والعبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب ~~، وبعد فلا بأس بتفسير الايات بهم لأنه إذا أشرك إنسان فعل ذلك أو بعضه ~~ورضى بالباقى والكلام على الترقى فإن ترك الصلاة أعظم من دع وعدم الحض عن ~~طعام اليتيم لأنها عماد الدين والفارق بين الإيمان والكفر والرئاء فوق ترك ~~الصلاة لأنه الشرك الأصغر والزكاة شقيقة الصلاة وقشرة الإسلام وهى معاش ~~قطعها ويؤدى إلى اختلاف غيرها ، اللهم اجعلنا ممن أدى الفرائض مخلصا والله ~~الموفق والمستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P061 ### || CHECK 1 # فوعل من الكثرة المفرطة وهو صيغة مبالغة وهو صفة لمحذوف أى الخير ### | AUTO الكوثر # ومذهب الجمهور أنه نهر فى الجنة قال - A - « هل تدرون ما ### | AUTO الكوثر # » قالوا الله ورسوله أعلم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم ~~فأقول يا رب إنه من أمتى فيقال إنك لا تدرى ما أحدث بعدك ويروى يذاد عنه ~~رجال من أصحابى فأقول يا رب أصحابى فيقال ما تدرى ما أحدثوا بعدك ، فأقول ~~فقال قد أعطيت ### | AUTO الكوثر # قلت يا رسول ما ### | AUTO الكوثر # قال نهر فى الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد ~~فيظمأ ولا يتوضأ منه أحد فيشعت أبدا ، لا يشرب منه من أخفر ذمتى ولا من قتل ~~أهل بيتى ، وعن عائشة هو نهر فى الجنة عمقه سبعونن ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا ~~من اللبن وأحلى من العسل شاطئاه الدر والياقوت والزبرجد خص الله به نبيه ~~محمدا - A - من بين الأنبياء عليهم السلام وقالت ليس أحد يدخل إصبعه فى ~~أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر أى صوته كصوت الأذنين إذا سدتا ، وعن أنس عن ~~رسول الله - A - « دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدى ~~غلى ما يجرى فى الماء فإذا مسك أذفر قلت ما هذا يا جبريل؟ قال هذا ### | AUTO ms4831 الكوثر # الذى أعطاكه الله تعالى وقيل هو حوضه فى المحشر ينصب فيه ماء من عينه فى ~~الجنة » قيل هو قريب من الجنة حيث يحتبس أهلها ليحالوا من المظالم بينهم فى ~~الأرض المبدلة ، وعلى نهره فى الجنة طير أعناقها كأعناق الجزور قال عمر هى ~~ناعمة فقال - A - « اكلها أنعم » وعنه - A -حوضى كما بين جرباء وأدرج وهما ~~قريتان فى الشام بينهما ثلاثة أيام ويروى كما بين صنعاء والمدينة ويروى ما ~~بين المدينة وعمان بفتح العين وشد الميم موضع فى الشام ويروى ما بين صنعاء ~~وأيلة ويروى ما بين صنعاء والمدينة ، ويروى ما بين أيلة وعدن واختلاف ~~الروايات يدل على أن المراد التمثيل بالوسع لكل أحد بما يعقل وبين أيلة ~~والمدينة خمس عشرة مرحلة وأيلة آخر الحجاز وأول الشام والمخصوص به هو هو ~~الذى فى الجنة وأما فى المحشر فلكل نبى حوض وأنهم يتباهون أيهم أكثر واردة ~~وإنى ارجو أن أكون أكثرهم واردة ، وقيل ### | AUTO الكوثر # أولاده لأن السورة رد على من قال أبتر ، وقيل أصحابه وأشياعه إلى يوم ~~القيامة وقيل علماء أمته ، وعن الحسن أنه القرآن وفضائله لا تحصى وقيل ~~تيسير القرآن وتخفيف الشرائع ، وقيل الإسلام ، وقيل التوحيد ، وقيل النبوة ~~، وقيل نور قلبه - A - وقيل العلم والحكمة ، وقيل إيثاره غيره على نفسه فى ~~المنافع ، وقيل فضائله ، وقيل المقام المحمود ، وقيل الخبر الكثير والنعم ~~الدنيوية والأخروية من الفضائل والفواصل وما خص فهو تمثيل لا حصر ومعنى ~~أعطيناك ### | AUTO الكوثر # ملكناكه من الآن وستقبضه يوم القيامة وفى هذا غنى عن قولك الماضى ، ~~بمعنى المضارع ، وفى الخطاب مزيد تعظيم وتبشير وأنه مجرد فضل ولو قيل ~~أعطينا الرسول أو النبى أو نحو ذلك من المشقات فربما توهم أنه أعطيه لمضمون ~~ذلك المشتق من الرسالة أو النبوة أو نحو ذلك . PageV13P062 ### || CHECK 2 # { فصل لربك } الصلوات الخمس وغيرها كصلاة العيد والضحى خلافا لمن يصلى ~~لغير الله وينحر لغير الله تعالى . # { وانحر } ما قدرت عليه من الأنعام ولا سيما البدن والضحية وتصدق بها على ~~الماسكين وغيرهم لأجل ذلك ms4832 الإعطاء شكرا له وخلافا للساهين عن الصلاة وللذى ~~يدع اليتيم ويمنع الماعون ، والجمهور على أن المراد نحر الأضاحى وقيل نزلت ~~لصلاة عيد الأضحى ونحر الضحية ، وقيل أمر بصلاة الصبح فى مزدلفة والنحر ~~بمنى ، وقيل انحر وارجع فى الحديبية فخطب وصلى ركعتين ونحرن وفى البيهقى ~~والحاكم وابن أبى حاتم وابن مردوية سأل رسول الله - A - عن النحر جبريل ~~فقال رفع يديك أى إلى نحرك عند كل تكبيرة فى الصلاة وإن ذلك صلاتنا معشر ~~الملائكة وزينة الصلاة قلنا هذا حديث موضوع لو صح للزمه النبى - A - أو ~~أكثر منه فى صلواته وكذلك الصحابة ولم نجد حديثا صحيحا فى أنه فعله ولا فى ~~صحته ثم رأيت ابن كثير قال إنه حديث منكر جدا وابن الجوزى قال إنه موضوع ~~وكذا حديث ابن جرير عن أبى جعفر مرفوعا أنه رفع اليدين عن تكبيرة افتتاح ~~الصلاة وحديث البخارة وغيره أنه وضع يمناك على يسراك ثم وضعهما على صدرك فى ~~الصلاة وكذا فى البيهقى عن أنس وجماعة عن ابن عباس كل ذلك موضوع لا يصح ~~فهذه الأمة كلهم يعملون بنحو الضحية وغيرها فى هذه الآية ، ومر ذكر أن سنة ~~القرآن ذكر الزكاة بعد الصلاة وما ذكرته قريب منها بخلاف الحمل على رفع ~~اليدين وبخلاف ما ذكره الضحاك من أنه رفعها إلى النحر للدعاء بعد الصلاة ~~وهو كلام غير حديث وكان المشركون يصلون وينحرون للأوثان فأمرنا الله تعالى ~~أن نصلى له وننحر له . PageV13P063 ### || CHECK 3 # { إن شائنك } مبغضك مطلقا كالعاصى بن وائل كما فسر ابن عباس والجمهور ~~وعقبة بن معيط كما فسر به شمر بن عطية وكأبى جهل كما فسر به بن عباس فى ~~رواية وكمشركين قالوا أبتر لما مات ابنه إبراهيم فى رواية عن أبى أيوب ، ~~وكأبى لهب كما فسر به عطاء ، وعن ابن عباس كعب بن الأشرف وجماعة من قريش ، ~~ويروى أنه دخل مكة وقالوا له إنك سيد المدينة ونحن أهل الكعبة فنحن خير أم ~~هذا الأبتر أو نحن خير أم هذا الصنبور فقال أنتم فنزل ms4833 فيه ألم تر إلى الذين ~~أوتوا نصيبا من الكتاب إلخ ، وفيهم إن شانئك هو الأبتر والصنبور ما ينبت فى ~~أصل النخلة يقطع فتستريح منه هكذا محمد نستريح منه إذا مات ، وقيل الوحيد ~~الضعيف الذى لا ناصر له لا قريب ولا بعيد ، والصحيح العموم بل هؤلاء ~~التخصيصات سبب النزول وسببه لا يمنع عموم الحكم وشأنىء اسم فاعل للاستمرار ~~فشمل الماضى أو هو للماضى فإضافته محضة فصح الإخبار عنه بالمعرفة ومجىء ~~ضمير الفصل وإن جعلنا هو مبتدأ فالخبر جملة لا معرفة فيجوز حمله على المضى ~~أو على الحال أو على الاستقبال أو الاستمرار وعلى كل حال المراد من استمر ~~على البغض فيخرج من تاب . # { هو الأبتر } المنقطع النسل والذكر الحسن وأما أنت فذريتك وحسن ذكرك ~~وآيار فضلك باقية كثيرة ملأت الأرض إلى آخر الدهر والحمد لله تعالى ولك فى ~~الآخرة ما لا تحيط به دائرة وانقطع نسل هؤلاء الشانئين له ولم يبق لهم ابن ~~ولا بنت وقيل انقطع نسل بعض حقيقة ونسل بعض حكما بأن أسلم فقطع الإسلام ~~بينه وبين أبيه وجده لا يلحق أباه ولا جده دعاء ولا عمل صالح منه وأكبر ~~ولده - A - القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم ورقية رضى ~~الله عنهم ، مات القاسم بمكة ثم مات عبد الله فقال العاصى انقطع نسله فهو ~~أبتر وكان عقبة يقول لا يبقى لمحمد عقب فهو أبتر ، وعن أبى أيوب لما مات ~~إبراهيم ليلا قال بعض المشركين لبعض إن هذا الصابىء قد بتر الليلة واعترض ~~نسبة ذلك إلى أبى جهل بأنه مات لعنه الله قبل موت ابراهيم ولا أسلم هذا ~~الاعتراض لظهور أن إبراهيم مات قبل بدر وأبا جهل فى بدر والسورة مدنية عند ~~الجمهور وهو الصحيح قال أنس أغفى رسول الله - A - إغفاءة فرفع رأسه مبتسما ~~فقال أنزل على آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر وقيل نزلت بمكة ونزلت أيضا ~~والمدينة ، أسألك اللهم أن تسقنى من الكوثر والله المستعان وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه ms4834 وسلم . PageV13P064 ### || CHECK 1 # نداء للعموم أو لكفار مخصوصين أعلمه الله تعالى أنهم أشقياء لا يؤمنون ، ~~الوليد بن المغيرة والحارث بن قيس والأسود بن عبد يغوث والعاصى بن وائل ~~والأسود بن المطلب بن أسد وأمية بن خلف قالوا لرسول الله - A - أعبد ما ~~نعبد ونعبد ما تعبد ، فيشفع الصالح عند الله منك أو منا فى المبطل وأخذ حظه ~~مما أصاب من العبادة الحقة عند الله D أو قالت عتاة من قريش من المستهزئين ~~وأبى جهل ومن لم يؤمن : اعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فقال معاذ اله أن ~~أعبد غير الله تعالى فقالوا استلم بعض آلهتنا نعبد إلهك فقال لا ، ومن قال ~~مال النبى إلى مسحها ليسلموا فنهاه الله تعالى فترك فقد كفر ، وفى رواية ~~استلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك قال حتى أنظر ما أتى من ربى فأنزل الله ~~تعالى : قل يا أيها . . الخ وقوله حتى أنظر ما يأتينى من ربى موضوع إذ لا ~~يتوقف حاشاه فى منع المسح ولذلك أسقط فى بعض الروايات كما سقط فى رواية ~~أنهم قالوا للعباس لو استلم ابن أخيك بعض آلهتنا لصدقناه وآمنا بإلهه ، ~~وعلى كل حال فى ذلك نزلت السورة أو كان ذلك جميعا فنزلت وعلى كل حال لما ~~نزلت غدا إلى المسجد فقرأها عليهم وهم مجتمعون لم يخفهم ولم يكترث بهم بإذن ~~الله D ، فأيسوا واشتد إيذاؤهم للمؤمنين ولا مانع من أن يقع أحد الخبرين ~~قبل الآخر فتنزل ويعاند أصحاب الخبر الآخر أو يرجعون أن يقبل رأيهم وكان ~~خطابهم بالنداء أولا ليقبلوا عليه ولا يفوتهم شىء مما يقول وكان النداء ب ### | AUTO الكافرون # لا بمن كفروا أو يا أيها الذين كفروا لأن الكفر فيهم قديم راسخ أو لأن ~~المراد أشقياء مخصوصون لا يؤمنون أو للاختصار ليصل بسرعة إلى لفظ لا أعبد . ~~. . الخ الذى هو المقصود بالذات ولأن الكفر كله ملة واحدة فى البطلان ولو ~~قال يا أيها المشركون لاختص اللفظ على حسب الظاهر وعلى حسب الحال بمن يعبد ~~الأصنام ولأن اسم الكفر ms4835 أشد فى نفسه وأشد عليهم فى التعميم وفى عدم ~~الاكتراث بالكافرين مطلقا وفى الإياس منه . PageV13P065 ### || CHECK 2 # القرآن مشتمل على الأمر والنهى وكل يتعلق بالقلب أو بالجارحة وذلك أربعة ~~فكانت السورة بربع القرآن كما رواه الترمذى وأنس وفيه أن إذا زلزلت نصف وقل ~~هو الله أحد ثلث والمعنى لا أعبد فى المستقبل ما تعبدون الآن من الأصنام ~~ولا أنتم عابدون فى المستقبل ما أعبد الآن وقبل وبع فهو للاستمرار ولا أنا ~~عابد فيما مضى ما عبدتم فيما مضى وما عبدتم فى وقت ما من الأوقات ما أنا لم ~~أزل عابدا له فى الماضى والحال والاستقبال ولم يعد طوافهم وحجهم وعمرتهم ~~واستغفارهم عبادة لأنها مصاحبة بالإشراك مخلوطة به ولا النافية مختصة ~~بالاستقبال وما للحال لكن هذا غالب لا يطرد فقد تكون لا للحال ولا ~~للاستقبال لقرينة ، وقيل لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ~~للاستقبال ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد للحال وعكس ~~الزجاج وقيل لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد للماضى وما بعده ~~للمستقبل ، وقيل لنفى ما اعتبره الكافرون وما بعده للنفى على العموم أى لا ~~أعبد ما تعبدون رجاء أن تعبدوا الله تعالى ولا أنتم عابدون الله رجاء أن ~~أعبد أصنامكم ولا أنا عابد أصنامكم لغرض ما ولا أنتم تعبدون الله لغرض ما ~~أو المعنى ولا أعبد الأصنام التى تعبدون ولا أنتم عابدون الله هكذا وكأنهم ~~قالوا نحن نعبد الله لكن مع غيره فقال ولا أنا عابد ما عبدتم . . . الخ ، ~~أى ولا أنا عابد فى وقت ما الإله الحق الخالص الذى أعبده ، وهذا أنكى لهم ~~من أن يقتصر على قوله لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد وعلى كل ~~وجه ى تكرير فى الآية وذكر الله تعالى بلفظ ما اسما موصولا أو نكرة موصوفة ~~إشارة إلى الصفة بل قد تكون ما للعالم بلا تأويل كما حكى عن سيبويه وقيل ~~مشتركة بين العالم وغيره وضعا ، وقيل فى الأوليين بمعنى ms4836 الذى أو نكرة ~~موصوفة وفى الأخريين مصدرية أى لا أعبد الذى تعبدونهأو إلها تعبدونه ولا ~~أنتم عابدون الذى أعبده أو إلها أعبده ولا أنا عابد عبادتكم ، أى مثلها فى ~~الشك أو الشرك ، لا أنتم عابدون عبادتى أى مثل عبادتى فى اليقين والتوحيد . PageV13P066 ### || CHECK 6 # { لكم دينكم } الذى هو الإشراك لا يتجاوز إلي . # { ولى دين } تقرير لقوله ولا أنتم عابدون ما أعبد أى لى خاصة دينى الذى ~~هو التوحيد لا يتجاوز إليكم لقضاء الله D بشقوتكم لسواء استعدادكم ~~ولتعليقكم إياه بالمحال وهو عبادتى لأصنامكم أو مسحى عليها ولأن ما وعدتموه ~~عين الإشراك أو هذا تقرير لقوله D : ولا أنا عابد ما عبدتم والقصر قصر ~~غفراد فى الموضعين ، وروى أن ابن مسعود رضى الله D عنه دخل المسجد والنبى - ~~A - جالس فقال له نابذنا يا ابن مسعود فقرأ : قل يا أيها الكافرون ثم قال ~~له فى الركعة الثانية أخلص فقرأ : قل هو الله أحد فلما سلم قال له يا ابن ~~مسعود سل تجب ، ومعنى السورة مأمور به قبل القتال وبعد القتال ولا حاجة إلى ~~جعله أمرا بترك القتال ثم نسخ بالقتال اللهم ببركة ما هو اسمك الأعظم عندك ~~استجب دعائى واجعل لى الخير فيه ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P067 ### || CHECK 1 # { إذأ جاء نصر الله } إذا جاءك نصر الله أى إعانته إياك وإظهارك على عدوك ~~وحفظك مما تكره من الملمات وذل أهل الدين ولا حاجة إلى تخصيصه بالإعانة ~~والإظهار ولو كان أنسب بقوله : # { والفتح } وإذا متعلق بجوابها وهو سبح على المشهور الصحيح وهكذا تقول ~~أبدا وإذا نمع مانع فتأوله والمراد ب ### | AUTO النصر # تغليبه - A - على قريش وسائر العرب أو المراد نصر أمته بعده وهذا أوله ~~وكأنه موجود كله فى الحين ، وعن ابن عباس ### | AUTO النصر # صلح الحديبية والفتح فتح مكة وهذا هو الصحيح وقيل الفتح فتح بلاد الشرك ~~ولأمته بعده لأن فتح مكة أوله وبابه فهو متتابع كأنه حضر كله و ### | AUTO النصر # الإظهار على العدو وهو متقدم ms4837 على الفتح ولذلك قدمه على الفتح والسورة ~~نعى لرسول الله - A - كما قال ابن عباس ، وجاء به الحديث وما بقى بعداه إلا ~~عامين ولما نزلت بكى عمر وقال قد قرب موته - A - وكان الفتح فى السنة ~~الثامنة لثلاث عشرة بقيت من رمضان على رأس ثمانى سنين ونصف من الهجرة وخرج ~~إليها لليلتين مضتا من رمضان أو لثمانى عشرة أو لاثنتى عشرة أو لست عشرة أو ~~يوم الأربعاء لعشر مضين بعد العصر وضعف أو لعشر بقين بعشرة آلاف ويجمع بأنه ~~خرج بعشرة آلاف وتلاحق ألفان بعد ولما بلغ الكديد أفطر بين عسفان وأمج ~~وأفطروا ولم يعلم بهم أحد حتى نزل بمر الظهران وذلك من المعجزات لكثرة ~~الناس وكون البر للعرب والأعراب والسفر وقد دعا - A - أن يعمى عنهم الأخبار ~~إلا أن حاطبا أخبر أهل مكة فى كتاب كما مر فى الممتحنة واستخلف على المدينة ~~آبارهم كلثوم بن حصين الغفارى ولا يخفى أن السورة نزلت قبل الفتح ويحمل ### | AUTO النصر # على ما كان مع الفتح المذكور وذلك إخبار بالغيب وهو معجزة ، وإن نزلت ~~السورة بعد الفتح كما زعم بعض فإذا بمعنى إذ متعلق بمحذوف أى كمل الأمر أو ~~تم أو تبقى للاستقبال فيتوجه الاستقبال إلى شىء مستقبل مترقب باعتبار ما ~~يدل عليه ولو تحقق باعتباره فى نفسه وفتح مكة أم الفتوح جالب لما بعد منها ~~أو الاستقبال باعتبار المجموع الذى بعد إذا فإن منه ما هو يستقبل فإن رؤيته ~~الناس يدخلون فى دين الله أفواجا معتبرة ولو بآخر من يدخل فى دين الله D إن ~~لم يكن النزول بعد تمام الدخول أو يراد ب ### | AUTO النصر # نصر الله الرحمن الرحيم لرسوله والمؤمنين فى أمر مكة لاستقبال والمجىءء ~~حقيقة فى الحصول وقيل فى الشروع فيما به الحصول كالتنقل ولعله مشترك وضعا ~~وسبب الفتح أن رسول الله - A - صالح قريشا فى الحديبية على وضع الحرب عشر ~~سنين وقيل عشرين ومن شاء كان على عهده - A - ومن شاء كان معهم فكان معه - A ~~- خزاعة ومعهم ms4838 بنو بكرثم قتل بنو بكر رجلا من خزاعة على ماء لخزاعة يسمى ~~الوتير أسفل مكة وأعانهم قريش ببعض الرجال وبسلاح خفية ليلا حتى أدخلوهم ~~الحرم وقاتلوا فيه وأرسلوا بديل بن ورقاء بذلك وجاءته جماعة أيضا فقال لا ~~نصرت إن لم أنصركم وأن هذه السحابة تشهد بنصركم وقال - A - PageV13P068 « ~~كأنى بأبى سفيان جاءكم يشد العقد فجاء فاستشفع بأبى بكر بعد - A - ثم بعمر ~~ثم بعلى أن يكلموه - A - فلم يجبه أحد ثم بفاطمة ثم بابنها الحسن غلاما يدب ~~» وقال له على لا أجد لك إلا لأن ترجع إلى مكة ، وتقول أجرت بين الناس ولما ~~نزلوا بمر الظهران رق العباس على أهل مكة فخرج ولقى أبا سفيان فجاء به إليه ~~- A - فأركبه معه على بغلة رسول الله - A - وقال عمر دعنى يا رسول الله ~~أقتله لم يجبه وقد سبقه العباس بالأمن وما أمن إلا بعد شدة وكان يحب الفخر ~~فقال - A - ناد فى مكة من أغلق فى نفسه بابه فه وآمن ومن دخل المسجد فهو ~~آمن ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن ، وقد قال قبل إسلامه له - A - ما أفعل ~~باللات والعزى فقال عمر اخرأ عليها فقال - A - دعنى وابن عمى يا عمر ولما ~~ارتحل لدخول مكة قال يا عباس بمضيق الوادى فكلما مرت قبيلة بلوائها مثل ~~سليم ومزينة قال مالى ولها حتى مرت الكتيبة الخضراء المهاجرون والأنصار ~~سميت لكثرة سلاح الحديد فيهم حتى لا يظهر وإلا عيونهم فقال لا طاقة على ~~هؤلاء . PageV13P069 ### || CHECK 2 # { ورأيت الناس } أى العرب كأهل مكة والطائف وهوازن واليمن من أهل الأوثان ~~وقيل المراد أهل اليمن قال - A - الله أكبر الله أكبر جاء نصر الله والفتح ~~وجاء أهل اليمن قيل يا رسول الله ما أهل اليمن أى ما شأنهم قال رقيقو ~~القلوب ، الفقه يمان والحكمة يمانية . وفى رواية الإيمان يمان والحكمة ~~يمانية وهو على ظاهره . # { يدخلون فى دين الله أفواجا } الخطاب للنبى - A - أولى من أن يجعل لكم ~~من يصلح له على العموم البدلى والرؤية بصرية ms4839 مجازية أو بمعنى المعرفة فإنه ~~لا مانع منه ولو منعه أبو حيان ومر كلام فيه فهى على الوجهين متعدية لواحد ~~ويدخلون حال أو بمعنى العلم فتعدى لاثنين ثانيهما يدخلون والفوج الجماعة ~~المارة المسرعة أو مطلق الجماعة وجمعه على أفعال قياس ، لأنه معل العين ولو ~~جمع على أفعل لثقلت الضمة على الواو كأثوب بالضم وأفواجا حال من واو يدخلون ~~والسورة مدنية والمدنى ما بعد الهجرة ولو قبل الوصول أو فى السفر أو فى مكة ~~بعدها ونزولها قريب من موته - A - لما نزلت السورة قال لفاطمة رضى الله ~~عنها نعيت إلى نفسى ، فبكت ثم ضحكت فقيل لها فقالت أخبرنى أنه نعيت إليه ~~نفسه فبكيت وأخبرنى أنى أول أهله لحوقا به فضحكت ، وبين حجة الوداع وموته - ~~A - ثلاثة أشهر ونيف ، وعن قتادة مات رسول الله - A - بعد نزول إذا جاء نصر ~~الله والفتح بسنتين ، وقيل نزلت بعد انصرافه من خيبر وعليه فأكثر من سنتين ~~لأن وقعة خيبر كانت سنة سبع أواخر المحرم ، وعن ابن عباس آخر سورة نزلت ~~تامة بمرة إذا جاء نصر الله والله أعلم ، كان الناس يسلمون آحاد وثناء ~~وثلاثا ولما كان الفتح كانوا يسلمون جماعات عظاما وما مات - A - إلا بعد ~~إسلام العرب كلهم كما قال أبو عمر يوسف بن عبد البر الأنصارى إلا بنى تعلب ~~فإنهم بقوا على نصرانيتهم إلى أن دخلهم رجل من المغاربة وذكر الإسلام ~~فكادوا يقتلونه وهم أن أشد على السلطان من نصارى العجم ولم يقتل أحدا إلا ~~عبد الله بن خطل ، لأنه أسلم فبعثه مصدقا وله مولى مسلم يخدمه أمره أن يذبح ~~تيسا فيطعمه ونام واستيقظ ولم يفعل شيئا فقتله وارتد وقتل أمة له تغنيه ~~بهجاء رسول الله - A - والحويرث بن نقيد بن وهب وكان يؤذيه بمكة وقيس بن ~~صبابة لقتله الأنصارى الذى قتل أخاه خطأ ولردته وأمر بقتل سارة مولاة لبنى ~~عبد المطلب وكانت تؤذيه بمكة فتغيبت حتى استؤمن لها فأمنها وبقتل عكرمة بن ~~أبى جهل فهرب إلى البحر فجاءت به زوجه فأمنه - A ms4840 - وأمر بقتل عبد الله بن ~~سعد بن أبى سرح لأنه إرتد فغيبه عثمان أخوه من الرضاعة حتى أمنه - A - ~~وكانت العرب تقول إن غلبت محمد قومه أسلمنا فلما فتح مكة قالوا أهلك الله ~~عنها أصحاب الفيل فما فتحها إلا أنه نبى فأسلموا ما بين قادمين ومرسلى ~~الوفد حتى أنه اسلم من اليمن سبعمائة رجل بمرة وافدين بأنفسهم وعمن وراءهم ~~لكن وصلوا جماعة جماعة فهم أفراج وقلوبهم لينة أسلموا بلا سيف . PageV13P070 ### || CHECK 3 # { فسبح بحمد ربك } سبح الله أى نزهه بقلبك أو مع التلفظ بسبحان الله أو ~~بغيره عملا لا يليق ملتبسا بالثناء بأنواع المحامد وإضافة الحمد لمنصوبه لا ~~للفاعل فهو متعلق بحال محذوفة ، ويجوز تعليقه بسبح أى مع حمد ربك وجوز أن ~~تكون الباء للإستعانة فتتعلق بسبح وهذا لا يصح إلا على جعل إضافة الحمد إلى ~~الفاعل أى بحمد ربك نفسه وليس تسبيح من يقول صفاته هو معطلا لبعض الصفات ~~كما قيل ويجنب النقص فلا يقال سبحان ربى الأسفل ولو كان فى موضع ، وقيل ~~نزهه عن العجز عن تعجيل الفتح وأحمده على أن أخره لحكمة وهو تفسير لا يفهم ~~من الآية بل المراد العموم كما مر وما روى عن عائشة من أنه - A - كان يكثر ~~فى ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا ولك الحمد اللهم اغفر لى يتأول قوله ~~تعالى فسبح بحمد ربك واستغفره أى يعمل بمعناه لا يوجب أن يكون تفسيرا لها ~~ولا مرجحا لتفسيره بذلك بل هو بعض عمومها ، وكذا ما فى البخارى عنها أنه ~~كان يكثر فى آخر أمره سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه وقال كان ~~ربى أخبرنى أن سأرى علامة فى أمتى وأمرنى إذا رأيتها أن سبح بحمده واستغفهر ~~فإن التسبيح المأمور به غير مختص بالعجز المنفى المذكور بل عن كل نقص ~~والتسبيح فى الحديث على العموم وكذا عن أم سلمة كان - A - لا يقوم ولا يقعد ~~ولا يجىء ولا يذهب إلا قال سبحان الله وبحمده أستغفر قال إنى أمرت بها وقرأ ~~السورة قال عبد ms4841 الله بن مسعود لما نزل إذا جاء نصر الله . الخ كان رسول ~~الله - A - يكثر إذا قرأها وركع أن يقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم ~~أغفر لى إنك أنت التواب الرحيم ثلاثا وزعم بعض أن سبح أمر بالبقاء على ~~الحمد والتصرف وقيل سبح بمعنى قل سبحان الله تعجبا من تيسير الله D لك ~~النصر والفتح على أهل الحرم بحيث لا يخطر ببال أحد وأحمده على صنعه والتعجب ~~سبب للتسبيح وهو خروج عن الظاهر ومخالف للحديث وأيضا التعجب غير كسبى فكيف ~~يؤمر به وهذا من باب استعمال أداة الاستفهام للتعجب لا معناها أن هذا أمر ~~عجيب فكذا الآية وكأنه إخبار بأن ذلك أمر من شأنه أن يتعجب منه وكذا تفسير ~~الصلاة هنا بالتسبيح مخالف للظاهر ومخالف للحديث والمقام وصلاته ثمانى ~~ركعات فى بيت أم هانىء أو فى داخل الكعبة أو أربع للضحى وأربع للفتح لا يجب ~~أن تكون تفسيرا للآية بل هى بعض الآية من التسبيح والحمد ولا سيما أن الضيح ~~أنه لم يصل الثمانى حين دخل الكعبة وشهر أن الثمانى بتسليمة واحدة ولو كانت ~~أربعا للضحى وأربعا للفتح لفصل بالتسليم وصلاة الفتح مسنونة وقد صلاها سعد ~~يوم فتح المدائن ودخل رسول الله - A - مكة متواضعا بقلبه وجسده حتى كاد ~~رأسه يمس عود مقدم الرجل وقال لأهل مكة ما نقولون؟ قالوا : أخ كريم قال ~~إذهبوا فأنتم الطلقاء فلقبوا بذلك وأقام بعد الفتح فى مكة خمسة عشر يوما ~~وهو يقصر ولا يصلى صىة الجمعة فخرج إلى هوازن وثقيف وقد نزلوا حنينا . PageV13P071 # { واستغفره } ولو لم يكن لك ذنب إعظاما لله تعالى وهضما للنفس أو تعبدا ~~وعما يصدر سهوا أو نسيانا أو عما أبيح له وكان الأولى خلافه أو عن الإقتصار ~~عن عبادة وترك ما هو أعلى منها من العبادات والإشارة إلى قصور العابد عن ~~الإتيان بما يليق بجلال الله تعالى ورأيت بعد ما كتبت ما هو فى معناه أنه ~~أبدا على الترقى فى العبادات فكلما كان فى مرتبة منها استغفر من التى كان ms4842 ~~عليها قبلها أى من الإقتصار عليها ، وقيل عما قبل النبوة مع أنه لا يعمل ~~قبلها الصغائر ولا الكبائر ومن زعم أن الصغائر تصدر من الأنبياء قال ~~استغفاره منها وقيل استغفره لذنوب أمتك ويناسبه أن الله D أمره بذلك وقال ~~واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وقيل لتعليم أمتك وكان يستغفر فى اليوم ~~والليلة سبعين مرة ، وقيل أكثر ، وقيل مائة وجاء به حديث وكلما قام من مجلس ~~قال سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك ويشرع لمن سلم من الفريضة أن ~~يستغفر ثلاثا وقدم الحمد على أن التخلى قبل التحلى لأنه لله بالإجلال ~~لجلاله والاستغفار لقصور فى العبد ولكراهة أن يشرع الإنسان فى الدعاء قبل ~~التملق لله تعالى بألفاظ المدح والتضرع ولأن تعقيب العبادة مشروع كما شرع ~~بعد الوضوء وبعد الإفاضة وبعد المكتوبة وبعد التهجد ومن قال حين يأوى إلى ~~فراشه أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه غفرت ~~ذنوبه ولو كانت كزبد البحر ورمل عالج وورق الشجر ومن أكثر الاستغفار جعل ~~الله له من كل هم فرجا ولو لم تذنبوا لجاء الله تعالى بقوم يذنبون ~~ويستغفرون فيغفر لهم . # { إنه كان } فى الأزل قاضيا أن يخلق الخلق ويتوب عليهم ومن شأنه أن يقبل ~~التوبة أو كان حين خلق المكلفين . # { توابا } مبالغا فى العفو فإن صورة كراهة الله D المعصية كصورة إعراض ~~وصورة العفو كصورة الراجع بعد الإعراض أو توابا مبالغا فى قبول التوبة ~~والمبالغة فى الوجهين تحقيق ذلك وكثرة الإفراد من التائبين ولا صغيرة مع ~~الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار وما أصر من استغفر ولو عاد فى اليوم سبعين ~~مرة ويناسب ذلك رجاء المستغفر وطعمه فى القبول وكأنه قيل لأنه كان توابا ~~ولم يقل إنه كان غفارا مع أنه قال واستغفره لأن الاستغفار إنما ينفع مع ~~التوبة ولا ينفع الإستغفار بلا ندم وقد قيل أن الأصل استغفره أنه كان غفارا ~~وتب إليه إنه كان توابا الله لا إله إلا هو الملك الحى القيوم ذو الجلال ~~والإكرام أستغفر الله الرحمن ms4843 الرحيم اللهم إقض لى كل حاجة ، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P072 ### | CHECK المسد ### || CHECK 1 # { تبت } خسرت أو هلكت يقال شابة لا تابة أو شابة تابة والتابة الهالكة أى ~~الهرمة التى هلك شبابها أى ذهبت ، أو تبت هلكت من كل خير والماصدق واحد ~~وإسناد التباب إلى اليدين من إسناد ما للكل إلى الجزء فذلك مجاز عقلى أو ~~اليدان بمعنى الكل أى تبت نفس أبى لهب أو ذات أبى لهب فالمجاز مرسل ~~والإسناد حقيقة أو اليدان عبارة عن النفس والذات لما بينهما من اللزوم ~~والوجه الذى ذكرت قبل هذا تفسير بالجزء عن الكل . # { يدا أبى لهب } عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم وكنى بذلك لإشراق وجهه ~~فذكره الله به تهكما به إذ كان يفتخر بذلك وليناسب أنه من أهل النار ذات ~~اللهب ولكراهة ذكر عبد العزى ولشهرته بهذه الكنية دون اسمه عبد العزى وهو ~~عم رسول الله - A - وهو من أشد الأعداء على رسول الله - A - مثل أبى جهل ~~قال طارق الصحارى بينما أنا فى سوق ذى المجاز إذا أنا برجل حديث السن يقول ~~يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفحلوا إذا رجل خلفه يرميه وأدمى ~~ساقيه وعرقوبية ويقول يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه فقلت من هذا ~~فقالوا محمد يزعم أنه نبى وهذا عمه أو لهب يزعم إنه كذاب فلرميه بيده قال ~~الله D تبت يدا أبى لهب ومعنى حديث السن إنه لم يشب ولما نادى على الصفا ~~بطون قريش يا بنى عدى يا بنى فهر وهكذا فاجتمعوا وأمرهم بالتوحيد قال أبو ~~لهب لعنه الله تبا لك ألهذا جمعتنا فأخذ حجرا يريد رميه به فنزلت تبت يدا ~~أبى لهب فلرميه بالججر وإرادة رميه بيده وقوله تبا لك أسند التباب إلى ~~اليدين والمراد بمضى تبابه قضاء الله به أو كونه على الضلال أو هلاكه فى ~~الآخرة وفى هذا الوجه صورة المضى للتحقق . # { وتب } على صورة الدعاء وجاز ذلك بعد الإخبار بالوقوع للتأكيد تقول فلان ms4844 ~~ملعون لعنه الله تريد بقولك لعنه الله الدعاء أو الأول لليدين فقط مرادا ~~بهما أنفسهما فقط لا الذات وبالثانى ذاته وكلاهما إخبار على صورة الدعاء ~~وقيل الأول دعاء صورة والثانى إخبار بالوقوع كقوله : # جزى ربه عنى عدى بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # وهذا وجه حسن لم يسبقنى إليه أحد وقد أجاز أنهما إخباران وأنهما دعاءان ~~وأن أحدهما دعاء الاخر إخبار وجاز أن الدعاء حقيق على تقدير القول قل تبت ~~يدا الخ ، والواو عاطفة أو حالية على تقدير قد وإذا جعل تبت جعاء لم يجز ~~تقدير قد لأنها لا تدخل على الإنشاء لأنه لا خارج له يحقق مثلا بقد ولا ~~تكون الجملة حالا إذ الإنشاء لا يكون حالا لأنه لا خارج له يكون تقييدا ~~وقرأ ابن مسعود وقد تبت بقد فدلت قراءته على أن تبت إخبار وروى أنه لعنه ~~الله يحسن إلى رسول الله - A - وحسن إلى قريش لتكون له يد عند الغالب منهما ~~فتبت يدا أبى لهب إخبار ببطلان يده التى ادخرها عند رسول الله - A - بعناده ~~ويده التى عند قريش بهلاك قريش واليد على هذا الوجه بمعنى النعمة ويجوز ~~بقاؤها على أصلها ، وقيل الأول إخبار عن هلاك عمله إذ لم ينفعه لأن غالب ~~الأعمال تعالج بالأيدى والثانى إخبار عن هلاك نفسه رد الله D قوله أفتدى ~~بمالى وولدى إن كان ما يقول محمد حقا بقوله . PageV13P073 ### || CHECK 2 # { ما أغنى عنه ماله } الخ ما نافية والمفعول به محذوف أى ما أغنى عنه ~~ماله شيئا أى ما دفع عنه ضرا عند توجه الهلاك إليه أو استفهامية واقعة على ~~الضر مفعول أى أى إغناء أغنى عنه والمراد ماله الذى ورث . # { ومأ كسب } المال الذى اكتسبه بالتجر أو غيره أو ماله أصل ماله وما كسب ~~من ربح أو ما أغنى عنه ماله الموروث وماله المكسوب هذا هو المراد بماله ~~وقوله وما كسب معناه ما كسب من الكيد لرسول الله - A - أو من عمله الذى ~~يظنه طاعة تنفعه . قال الله تعالى : وقدمنا ms4845 إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا أو المراد ماله الموروث والمكسوب وما كسبه من الولد وكان يقول ~~أفدى نفسى من كسبكم وإن اولادكم من كسبكم كما فى الترمذى ، وكان له ثلاثة ~~أولاد عتيبة بالتصغير مات كافرا وكان أصغرهم وعتبة أكبرهم ومتعب أوسطهم ~~أسلما يوم الفتح وشهدا حنينا والطائف وسر - A - بلإسلامهما ودعا لهما وكانت ~~أم كلثوم بنت رسول الله - A - عند عتيبة بالتضغير وأختها رقية عند أخيه ~~عتبة قبل تحريم نكاح المسلمة للمشرك ولما نزلت السورة فى ذم أبى لهب وولده ~~عتيبة على أنه المراد بما كسب عزم عليهما أن يطلقاهما ففعلا وقال عتيبة ~~بالتصغير يا محمد إنى كافر بالنجم إذا هوى وبالذى دنا فتدلى وثقل إليه - A ~~- ولم تصبه فقال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك وسافر مع أبيه إلى الشام ~~فنزلوا منزلا وقال لهم راهب هناك هذه أرض مسبعة ، فقال أبو لهب يا معشر ~~قريش أغيثونى خفت على ولدى دعاء محمد فجعلوه تحت جدار الراهب وأحاطوه ~~بأنفسهم وإبلهم ليلا فقتله سبع فما سمعوا منه إلا صياحة فهذا تباب ولده فى ~~الدنيا وأما تبابه هو فيها فإن الله D رماه بالعدسة بعد بدر بسبع ليال ~~فاجتنبه أهله وكانت تتقى كالطاعون وبقى ثلاثا بعد موته لم يدفن فأنتن ~~وخافوا العارفأستأجروا بعض السودان فاحتملوه ودفنوه ويروى حفروا له حفرة ~~فألقوه فيها بالخشب وقذفوه بالحجارة حتى واروه وقيل أسندوه لحائط وقذفوا ~~عليه الحجارة من خلف حتى توراى ويجوز أن يكون ما كسب شاملا للجاه والمال ~~ويجوز أن تكون ما مصدرية والمراد كسب المال او الولد ففى الحديث أفضل ما ~~يأكل الإنسان من كسبه وولده من كسبه وأن تكون نافية أى ةما كسب شيئا ينفعه ~~عند الله D أو استفهامية . PageV13P074 ### || CHECK 3 # { سيصلى نارا } عظيمة والسين للاستقبال أخبرنا الله تعالى أنه يهلك فى ~~الدنيا ويهلك يوم القيامة بالنار وزعم بعض أن الاستقبال من المضارع وأن ~~السين لتأكيد الوعيد . # { ذات لهب } إتقاد عظيم . PageV13P075 ### || CHECK 4 # { وامرأته } عطف على ضمير يصلى لا مبتدأ ms4846 مخبر عنه بحمالة أو منعوت به ~~والخبر الجملة بعده وإن كان الذم بمجرد حمل الحطب أو النميمة بلا تصريح ~~بدخول النار وهى أم جميل بنت حرب ابن أمية أخت أبى سفيان عمة معاوية وكانت ~~عوراء ، روى جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر وهما من أهل البيت أن عقيل بن ~~أبى طالب وهو من أجداد ابن عقيل شارح الألفية دخل على معاوية فقال معاوية ~~أين ترى عمك أبا لهب من النار فقال إذا دخلتها فهو عن يسارك مفترش عمتك ~~حمالة الحطب والراكب خير من المركوب وكان معاوية حليما جدا يتحمل فإن صح ~~الخبر فلعل إذا بمعنى إن الشرطية لكن من أين له أن يعلم أنه على يساره وأنه ~~فوقها وكأنه فرض كلام فى سرعة جواب وانتقام فى عجلة . # { حمالة الحطب } تحتطب سرا وخفاء عن الناس لئلا تعاب وكانت راغبة فى ~~المال شحيحة عن أن تشترى أو تاجر وإن اشترته حملته على ظهرها سرا وكانت ~~أيضا تضع شوك الحطب حزمة فى طريق النبى - A - فيلينه الله فلا يضره فذلك ~~تعيير لها بالبخل ، وعن ابن عباس حمل الحطب عبارة عن المشى بالنميمةبين ~~الناس يقال للنمام يحمل الحطب بين الناس فالحطب استعارة للنار وقال الطبرى ~~الحطب الخطايا والذنوب ومنها عداوة رسول الله - A - وعلى آله كما يقول ~~المظلوم للظالم احمل حقى على ظهرك فالاستعارة تمثيلية أو مفردة باستعارة ~~لفظ الحطب للخطابا والذنوب لأن كلا مبدأ للإحراق نار الدنيا بالحطب ونار ~~الآخرة بالمعاصى . PageV13P076 ### || CHECK 5 # { فى جيدها } خبر مقدم أى فى عنقها . # { حبل } مبتدأ مؤخر . # { من مسد } نعت لحبل والجملة حال من ضمير حمالة والمسد ما مسد أى فتل ~~فتلا شديدا من ليف المقل أو من أى ليف كان وهو أصح أو من ليف شجر باليمن ~~يسمى المسد وقد يكون من جلد أو شعر او وبر وإنما حسن ذمها بحمل الحطب لأنه ~~علاوة على وقرى ذنوبها ويجوز أن يكون بالمعنى أنها فى جهنم على صورة حمالة ~~الحطب فى جيدها حبل من مسد إلا أن حطبها ms4847 من نار شجر الزقوم أو من الضريع ~~وحبلها مما مسد من سلاسل النار كما يعذب الجانى من جنس جنايته فالحبل ~~مستعار للسلسة تدخل السلسلة من فيها وتخرج من دبرها وهى سبعون ذراعا ويلوى ~~باقيها على عنقها ولم يقل فى عنقها لكثرة استعمال الجيد فى مقام الزينة ~~فتهكم عليها بأن زينتها حبل من مسد وقال امرأته لازوجه تحقيرا لها وبحث ~~بذكر امرأة فى نحو وامرأته قائمة وامرأة عمران ويجاب بأن المقام للذم فناسب ~~ذكر امرأة لا ذكر زوج ، وقيل فى عنقها جوهرة من أنواع الجواهر حلفت ~~لتنفقنها فى عداوة محمد ، وقيل قلادة من ودع وقيل خرزت ففى عنقها فى النار ~~قلادة من حديد ممسودة وتضمن ذلك ذمها بالبخل إذ كان لها هذا المال ولم ~~تستغن عن حمل الحطب ومما يقال ماتت مخنوقة بحبل حزمة الحطب استراحت على حجر ~~وفى جيدها حبل رابط لحزمة الحطب فجيده ملك من خلفها وتنكير مسد للتنويع أى ~~من مسد من أنواع المسد والله أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P077 ### | CHECK الإخلاص ### || CHECK 1 # هو ضمير الشأن يذكر تفخيما للأمر على الإجمال والإبهام فيكون الذهن ~~مترقبا لبيانه فيذكر الخبر المفسر له والذهن قد استعد لفهمه فيتمكن من فهمه ~~والجملة خبره وهذا المعنى موجود لو قلنا جرى سؤال ما ربك ومن أى شىء فكان ~~هو الله أحد جوابه إلا أن المتبادر فى مراعاة هذا السؤال أن تقول هو عائد ~~إلى الرب المسئول عنه فخبره مفرد هو لفظ الجلالة وأحد خبر ثان ففى البخارى ~~والترمذى عن أبى بن كعب أن المشركين قالوا للنبى - A - انسب لنا ربك فأنزل ~~الله تعالى قل هو الله احد الخ ، وفى الطبرى والطبرانى قال له أعرابى إنسب ~~لنا ربك فنزلت السورة ، ويروى أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة قالا لرسول ~~الله - A - إلام تدعونا يا محمد؟ قال إلى الله قال صفة لنا أمن ذهب أو فضة ~~أو حديد أو خشب فنزلت السورة فأهلك الله تعالى أربد بالصاعقة وعامرا ~~بالطاعون ، وعن ms4848 ابن عباس قال كعب بن الأشرف وحيى بن أحطب وغيرهما من اليهود ~~يا محمد صف لنا ربك الذى بعثك فنزلت السورة والله أعلم على واجب الوجود ~~ويقال علم الله نفسه فوضع لفظا له بخصوصه هذا مذهبنا وهمزة أحد عن واو وقلب ~~الواو المفتوحة خمزة شاذ فاللفظ فصيح استعمالا شاذ قياسا بخلاف أحد الملازم ~~للنفى غالبا فهمزته أصلية وقيل الهمزة فى أحد فى الآية أصلية والفرق بلزوم ~~النفى وعدمه واللازم للنفى الاستغراق ، وقيل أصل أحد فى الآية واحد بألف ~~وكسر الحاء قلبت الواو ألفا فحذفت إحدى الألفين وفتحت الحاء وفرق ثعلب بأن ~~أحدا لا يبنى عليه العدد إبتداء فلا يقال أحد واثنان وثلاثة كما يقال واحد ~~واثنان وثلاثة ولا يقال رجل أحد كما يقال رجل واحد ولذلك اختص به سبحانه ~~وتعالى وفرق بعض بأن الأحد فى النفى نص فى العموم بخلاف الواحد فإنه يحتمل ~~العموم وغيره فيقال ما فى الر أحد فيقال بل اثنان ويقال ما فى الدار واحد ~~بل اثنان وقيل الأحدية لا تحتمل الجزئية والعددية بحال والواحدية لا ~~تحتملهما يقال مائة واحدة وألف واحد ولا يقال مائة أحد ولا ألف أحد فإن قال ~~لأزواجه والله لا أقرب واحدة منكن صار موليا منهن أولا أقرب إحداكن صار ~~موليا من واحدة فيدين إلى قصده ونيته وقيل الأحدية التفرد الذات والواحدية ~~الأحد وهما فى حكم اسم واحد وفسر ابن عباس أحد بالواحد كما قرأ الأعمش قل ~~هو الله الواحد فسر بما لا يتجزأ ولا ينقسم فالله متحد فى كل وصف لا يقال ~~جسم ولا عرض ولا جوهر ولا غير ذلك ولا يجمعه وغيره شىء حتى الوجود فوجوده ~~غير وجود غيره فهو واحد من جميع الوجوه ولا يطلق أحد فى غير النفى وغير ~~العدد إلا على الله D والواحد إما حقيقى بأن امتنع انقسامه بوجه ما ~~كالبارىء سبحانه وتعالى وأما واحد بالشخص بأن امتنع حمله على متعدد كزيد ~~وإما واحد بالجنس بأن لم يمتنع حمله على كثيرين كالحيوان فهو واحد من وجه ، ~~كثير ms4849 من وجه وأما واحد بالنوع بأن كان نفس الماهية المعروضة للكثرة ~~كالإنسانية لزيد وعمرو أما واحد بالفصل بأن كان جزء ماهية واحدة مميزا لها ~~كالناطق المتحد فيه زيد وعمرو أما واحد بالعرض وهو قسمان واحد بالمحمول بأن ~~كانت جهة الاتحاد محمولة فيه على متعدد كاتحاد البياض فى حمله على الثلج ~~والقطن وواحد بالموضوع بأن كانت جهة الاتحاد موضوعة للمتعدد الموضوع كاتحاد ~~الإنسان الضاحك والكاتب وحمله عليه ويسمى الأول واحدا بالمحمول والثانى ~~واحدا بالموضوع ثم الواحد بالشخص إن قبل القسمة إما واحد بالاتصال بأن كانت ~~أقسامه متشابهة بالاسم والحد بأن قبل القسمة لذاته كالمقدار أو لغيره ~~كالجسم البسيط فإنه يقبلها بتوسط المقدار وأما واحد بالاجتماع بان كانت ~~أقسامه الحاصلة له بوصف أقسام مختلفة كالبدن المنقسم إلى الأعضاء المختلفة ~~ويسمى أيضا واحدا بالتركيب . PageV13P078 ### || CHECK 2 # مبتدأ وخبر بالحصر أى لا صمد إلا الله D وهو السيد الذى لا أحد فوقه فهو ~~الذى يقصد فى الحوائج فهو الذى انتهى إليه السؤدد وكمل فى شرفه ولا يحتاج ~~إلى غيره يقال صمده وصمد له وإليه والمعنى الصمود إليه ولا يصح تفسيره بمن ~~لا تعتريه الآفات إلا على معنى أنه فوق كل أحد فكيف يصيبه غيره بضر وإلا ~~فهو تفسير بالواقع لا تفسير باللغة ، وقيل الذى لا عيب فيه ، وقيل الكامل ~~فى جميع أفعاله وصفاته ومن تفسيره بالمعنى الواقع أنه الباقى بعد خلقه ~~وعليه قتادة ومثله قول معمر معناه الدائم ، وقول بعض لا يبلى ولا يفنى وقول ~~بعض أنه الذى لا تعتريه الآفات ولا تغيره الأوقات ، وقول بعض أنه الذى ليس ~~له زوال ولا لملكه انتقال ، وعن أبى بن كعب الصمد الذى لم يلد يولد لأن من ~~يولد سيموت ومن يموت يورث منه ، وقال ابن عباس فى رواية وجماعة الصمد الذى ~~لا جوف له ووجهه أن الصمد الشىء الصلب الذى لا رخاوة فيه ولا رطوبة ولا ~~خلوة فليس بأجوف فلا يأكل ولا يشرب فهو الغنى بخلاف عيسى وأمه فإنهما ~~يأكلان الطعام ، وقيل يفعل ما يشاء ويحكم ms4850 ولا معقب لحكمه ، والصحيح ما ذكر ~~أولا ويجوز إطلاق السيد على الله D ، وقيل لا يطلق مضافا لمخصوص مثل سيد ~~الملائكة ويجوز السيد وسيد الخلق وسيد ما سواه وقال الله الصمد ولم يقل وهو ~~الصمد ليكون المعنى إن لم يتصف بالصمدية لم يستحق اسم الألوهية كما تقول ~~العالم هو العامل أى يستحق اسم عالم من يعمل بعلمه لا غيره . PageV13P079 ### || CHECK 3 # { لم يلد } ليس متصفا بالولادة فيما مضى كما زعمت اليهود عزير بن الله ~~والنصارى المسيح ابن الله والمشركون الملائكة بنات الله كما لا يتصف بها فى ~~الحال أو فى المستقبل . # { ولم يولد } لا يصح هنا إلا المضى لأن الموجود لا يتوهم أنه يولد فى ~~الحال ولا فى المستقبل والمولودية تستدعى الحدوث والانفصال والحدوث وجميع ~~ما مر فى الوالدية تعالى الله عنهما ولا مدعى أنه مولود ولكن نفاها ~~استكمالا لجانب نفى الولادة ولأن من شأن الوالد أن يكون مولودا ومن أثبت ~~الوالدية لزم أنه أثبت المولودية ولأن المولودية له والد ولأن النصارى ~~قالوا المسيح مولود وأنه إله تعالى الله والمولود لا يكون إلها . PageV13P080 ### || CHECK 4 # له متعلق بيكن أو بمحذوف حال من كفوا وكفوا خبر مقدم وأحد اسم يكن وآخر ~~أحد للفاصلة ولأن المقصود بالذات نفى المكافأة عن الله تعالى ولذلك قدم له ~~عن كفوا إذا قلنا إنه حال من كفوا لأن المقصود بالذات النفى عن ذاته تعالى ~~والذى اختاره جواز التعليق بكان وأن لها دلالة على الحدث وإن وقف القارىء ~~على يكن واستأنف له كفوا أحد كان لفظه إشراكا مرتين مرة بقوله لم يكن فإنه ~~نفى لوجوده تعالى ومرة بقوله له كفوا أحد لأنه إثبات الكفولة تعالى والكفو ~~المماثل المساوى وكان العطف فى الجملتين على التى قبلهما لأن الثلاث لمعنى ~~واحد وهو نفى المماثلة والمناسبة عن الله تعالى بوجه ما نفى ما تضمنته ~~أقسامها أن المماثل إما ولد أو والد أو نظير غيرهما فلتغاير الأقسام ~~واجتماعها فى المقسوم ولزم العطف بالواو وقوله الله أحد الله الصمد بيان ~~للذات الواجب ms4851 ما هو وقوله لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد بيان أنه ~~ليس له ما يساويه من نوعه أو جنسه تعالى عن النوعية والجنسية لا بأن يكون ~~مولدا ولا بأن يكون متولدا عنه ولا بأن يكون مقابلا فى الوجود سبحانه لا ~~إله إلا هو الملك الحى القيوم ذو الجلال والإكرام قال الله جل وعلا كذبنى ~~ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمنى ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياى فقوله لن ~~يعيدنى كما بدأنى وليس أول الخلق بأهون على من إعادته وأما شتمه إياى فقوله ~~اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P081 ### || CHECK 1 # { قل أعوذ } ألتجىء . # { برب ### | AUTO الفلق # } أل للاستغراق و ### | AUTO الفلق # بمعنى مفلوق على الحذف والإيصال والمعنى المفلوق عنه ومن ذلك بلا حذف ~~وأيصال قصص بمعنى مقصوص ، أى رب المخلوقات كلها والعدم كالشىء المغطى لها ~~شقة الله فأوجدهن فى الماضى ويوجدهن فى الحال والاستقبال أجساما وأعراضا ~~وكل موجود فلقه الله من العدم حال خلقه والاستقبال أجساما وأعراضا العدم ~~وفلق الله السماوات والأرضين أوجدهن من العدم ثم فلق الأرض عن النبات ~~والعيون وفلق الجبال عن الشجر والعيون وقد قيل ### | AUTO الفلق # الخلق أى أعوذ برب جميع المخلوقات وفلق الله الإنسان عن فعاله أى أصدرها ~~منه أى خلقها وفلق الصباح عن الليل ويقال فلق الليل عن الصبح كما يقال سلخت ~~الجلد عن الشاة والشاة عن الجلد ، وروى موقوفا عن ابن عباس ### | AUTO الفلق # جب فى جهنم ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا سجن فى جهنم يحبس ~~فيه المتكبرون والجبارون وإن جهنم لتعوذ منه بالله تعالى ، وعن عمر بن ~~عنبسة مرفوعا أيضا ### | AUTO الفلق # بئر فى جهنم فإذا سعرت البئر منها سعرت جهنم وان جهنم تتأذى منه كما ~~يتأذى منه آدم بجهنم ، وعن كعب موقوفا بيت فى جهنم إذا فتح صاح أهل النار ~~من شدة حره ، وعن الكلبى ms4852 واد فى جهنم ، وقيل هو جهنم قيل خص ب ### | AUTO الفلق # على معنى البيت أو البئر فى النار بالذكر لأنه مسكن اليهود رأى بعض ~~الصحابة سعة عيش أهل الذمة فى الشام فقال لا أبالى أليس وراءهم ### | AUTO الفلق # وفسر بأحدهما وناسب سحر اليهود له - A - فى بئر دوران ، والصحيح التفسير ~~الأول بالعموم . PageV13P082 ### || CHECK 2 # { من شر مأ خلق } الشر هنا المضرة فهو اسم غير وصف وإضافته للاستغراق وما ~~اسم موصوف والرابط محذوف أى ما خلقه ولا حاجة إلى جعلها مصدرية لأن هذا ~~المصدر لا يبقى على حاله بل يؤول باسم مفعول هكذا من شر خلقه أى من شر ~~مخلوقه ومخلوقه هو نفس ما خلقه فمصدريتها تكلف لا داعى إليه ، وإن قيل ~~الخلق يطلق على معنى المخلوق فى كثير من العبارات هكذا لأنه موضوع له بلا ~~ملاحظة معنى أنه مصدر بمعنى مفعول كالمصادر التى تغلبت عليها الاسمية قلت ~~المصدر الذى يدعى هنا يكون على أصله وإلا لم يكن لكون ما مصدرية معنى وشر ~~ما خلق مضرة الدنيا والدين ومضرة القبر والبعث والموقف والنار وشر النفس ~~والإنس والجن والدواب والطير والذنوب والخسف الغرق والصاعقة وغير ذلك ~~والحفرة ونار الدنيا مما جاء على يد الملائكة أو غيرهم وشر الليل وشر النفث ~~وشر الحسد المذكورات بعد تخصيصا بعد تعميم ونحوهما برقية ولا بغيرها ولا ~~سيما إن كانت الرقية بما لا يجوز ، ومن يسترق مثلا فيقبضها ولا تضره فقد ~~فعل محرما من جهة أنه سالم من أمره بقتله والواجب عليه قتلها ، ومن جهة أنه ~~استرقى بما لا يعرف معناه أو عرفه وليس اسما لله D وأجار بعض أن يكون شر ~~اسم تفضيل ويراد إبليس لأن السحر لا يتم إلا به وبجنوده لأن كل مضرة دينية ~~هو السبب لها وكذا كثير من من المضار الدنيوية . PageV13P083 ### || CHECK 3 # { ومن شر غاسق } ليل استعملت النكرة فى العموم هنا بلا تقدم سلب وذكر شر ~~غاسق بعد شر ما خلق تخصيص بعد تعميم لكثرة حضور الليالى وتلويح إلى أنه ~~ينبغى ms4853 التخصيص لما هو أهم فى الدنيا بعد التعميم وذلك أدعى إلى الإجابة ، ~~والغلس السيلان أو الامتلاء كان زمان الليل ممتلئا ظلمة والظلمة تسيل وتنصب ~~كما ينصب الماء على الاستعارة وغسقت العين امتلأت دمعا وأضاف الشر إلى ~~الليل لوقوعه فيه وذلك مروة عن ابن عباس أن الغاسق الليل وهو قول مجاهد ~~والحسن وكذا قال الزجاج إنه الليل إلا أنه لم يقل من معنى الامتلاء أو ~~السيلان بل من معنى البرودة والليل أبرد من النهار ، وقال محمد ابن كعب ~~الغاسق النهار وقيل الليل إذا أقبل بظلمته من الشرق ، وقيل القمر ليلة ~~أربعة عشر لامتلائه نورا من نور الشمس وأصله مظلم ، وقيل القمر مطلقا ~~لسيلانه أى سيره سريعا فى قطع البروج لما طلع القمر قال رسول الله - A - « ~~يا عائشة استعيذى بالله من شر هذا الغاسق فإنه هو الغاسق إذا وقب » كما فى ~~الترمذى وإذا صح الحديث لم يعدل عنه ، وقيل الغاسق الشمس لامتلائها نورا ، ~~وقيل الغاسق الثريا ، وقيل الحية ولكل من ذلك شر ، أما الليل فلأنه يصاب ~~فيه بذوات السموم أو شوكة أو حفرة وغير ذلك ، ومن أمثال العرب الليل أخفى ~~للويل وأيضا هو نحس عند المنجمين والسحر للمرض يوقع فى محاقة والقمر أنسب ~~سبب النزول وشر الشمس المضرة اللاحقة منها بحرارتها والأسقام تكون عند ~~سقوطها ، وعنه - A - « إذا طلع النجم ارتفعت الهامة » وفى رواية عن جزيرة ~~العرب ، وروى مرفوعا إذا طلع النجم ارتفعت العاهات أو خفت وشر الحية اللذع ~~وهى ممتلئة سما فالسم يسيل منها فى الجسد . # { إذا وقب } وقوب الليل دخول ظلامه فى كل شىء ووقوب النهار دخوله فى ~~الليل ووقوب القمر دخوله فى الخسوف وله ظلمة حينئذ أو فى الغيوبة أو فى ~~المحاق آخر الشهر وفى ذلك الوقت يتم السحر المؤثر للمرض والسورة جاءت فيه ~~ووقوب الثريا سقوطها ووقوب الحية لدغها . PageV13P084 ### || CHECK 4 # النفوس النفاثات فيشمل نفوس الرجال والنساء وزعم بعض أن المراد بنات لبيد ~~إذ سحرن رسول الله - A - خصوصا ويلحق بهن غيرهن وليس كذلك ، والنفث يكون من ms4854 ~~الرجال والنساء فهو أولى لعمومه بخلاف من قدر النساء النفاثات فإنه مختص ~~بالنساء وأنه أنسب بالواقع فإن المشهور أنه سحره رجل ويقال أعانه بعض ~~النساء ولأن السحر من النفوس الخبيثة فتقدر النفس وإذا قدرنا النفس فلا ~~تغليب كما زعم بعض أن المراد هنا العموم للرجال والنساء وأن النساء غلبن ~~هنا على الرجال كما يغلب جمع الذكور على جمع الإناث فى الصفات إلا أن أراد ~~قائله بالتغليب أنه أريد النساء وأنه لم يذكر الرجل لأنهن أعظم سحرا ، ~~والنفث النفخ على ريق قليل وقيل بلا ريق وأما مع ريق فثفل وذلك جائز فى ~~الصلاح كما كان - A - ينفث على أهله إذا اشتكوا بالمعوذات فالجمهور من ~~الصحابة وغيرهم على جواره وكره عكرمة النفث والسمح والعقد وأنكر جماعة ~~الثقل والنفث وأجازوا النفخ بلا ريق ، ويروى أن لبيد بن الأعصم وبناته ~~لعنهم الله سحروا رسول الله - A - حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل شيئا ولم ~~يفعله وأنه أتى أهله ولم يأتهن ولا يقدح هذا فى النبوة لأنه حال الوحى ~~وإقامة الحجة والتبليغ حاضر العقل وهذا أمر حادث شاذ وما هو إلا كمرض شديد ~~ونوم ، وتكلف بعض أنه كان التخيل على بصره لا على قلبه ، قال ابن عباس ~~وعائشة كان غلام من اليهود يخدم النبى - A - فلم تزل به اليهود حتى أخذ من ~~مشاطة رأس رسول الله - A - وعدة من أسنان مشطة فأعطاها اليهود فسحروه فيها ~~وتولى ذلك لبيد بن الأعصم فنزلت السورتان المعوذتان ، ويروى أنه لبث ستة ~~أشهر واشتد عليه ثلاث ليال فنزلت المعوذتان ، وفى الصحيحين عن أبى سعيد ~~الخدرى أن جبريل عيله السلام أتى النبى - A - فقال يا محمد اشتكيت ، قال : ~~نعم ، قال : قل بسم الله أرقيك من كل شىء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عينحاسد ~~الله يشفيك بسم الله أرقيك ، ويروى أنه أرسل عليا فجاء بذلك من البئر إليه ~~- A - فلم يحضر - A - معه فإما أنه قصة أخرى غير التى ذكروا أنه حضر عند ~~البئر وإما أنها واحدة والمعنى أنه جاءه بذلك ms4855 من أسفل البئر أى جانبه فوق ، ~~وروى أنه دعا الله ثم دعا فجاءه جبريل وميكائيل فكان أحدهما عند رأسه ~~والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما للآخر : ما وجع الرجل قال مطبوب أى مسحور ، ~~قال من طبه ، قال : لبيد بن الأعصم ، قال : فى أى شىء قال : فى مشط أى آلة ~~المشط ومشاطة أى ما يسقط بالمشط أو يتعلق بالآلة وجف طلعة ذكر فى بئر دوران ~~أو فى بئر ذى أوراث ، ويروى فى بئر بنى زريق ، فلما أصبح غدا مع على ~~والزبير وعمار أو أرسلهم ثم تبعهم فدخل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت ~~الراعوفة وهى صخرة فى قعر البئر فإذا فيها مشط رسول الله - A - من شمع وفيه ~~إبر غرزت وإذا وتر أى خيط فيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوذتين فقال ~~يا محمد قل أعوذ برب الفلق وحل عقدة ثم من شر ما خلق وحل عقدة حتى فرغ ~~منهما وحل العقد وما نزع إبرة إلا وجد لنزعها ألما تعقبه راحة حتى فرغت ~~السورتان والعقد فكأنما نشط من عقال وقال - A - PageV13P085 « كأن ماءها ~~نقاعة الحناء وكأن نخلها رءوس الشياطين » ، وأمر بما استخرجوا فدفن وقالت ~~عائشة يا رسول الله أفلا أحرقت لبيدا؟ قال : لا ، قد عافانى الله ولا أثير ~~شرا على الناس وما يراه من عذاب الله تعالى أشد . PageV13P086 ### || CHECK 5 # { ومن شر حاسد } فى قلبه . # { إذا حسد } أى إذا عمل بحسده كدعاء بسوء وشتم وضرب أو ضر من الأضرارا ~~إذا عمله بقلبه أو جارحته وسحر كا سحر اليهود رسول الله - A - إذ حسدوه كما ~~قال - A - « إذا حسد فلا تبغ » ، ومن العمل أن ينظر غليه نظر سوء لبغض فقد ~~يؤثر فيه نظره حتى يهلكه أو دون الإهلاك ولا تأثير لسحر أو فعل حاسد إلا ~~بإذن الله تعالى وقد يؤثر النظر إلى بعض الحيات مضرة ، وكذا العائن يضر ~~بإذن الله تعالى وكلاهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من أراد ضره والعائن قد ~~يعين من لا يحسده ويعين من حضر ومن غاب كالحاسد ، وقيل يختص ms4856 بالحاضر ، ~~والحسد ضرورى لا مؤاخذة عليه حتى يعمل به وهو تمنى الإنسان زوال النعمة على ~~المنعم عليه بها بانتقالها إليه أو إلى غيره أو بلا انتقال وهذا حد غير ~~جاخع لأنه يبقى ما إذا تمنى بقاء إنسان مثلا على حاله التى فقد شيئا من ~~النعم كتمنى دوام مرضه أو دوام فقره ، ولا يدخل هذا فى الحد المذكور إلا ~~بتكليف أراده عدم النعمة المترقبة التى رجاءها نعمة متوقعة بل لا يتم هذا ~~جواب والسحر شىء له حقيقة ذكر فى القرآن والحديث أنه تعلمه من تعلمه لا ~~خيال كما زعم من نفاه والله خلقه وإنما يؤثر بإذن الله تعالى ولا يقدح فى ~~النبوة لأن لها دلائل ومعجزات وليس يؤثر فى نبى قبل المعجزة ولا فى حال ~~الوحى ، والرقى بالقرآن وألفاظ الحق جائزة ويجب اجتناب ما لا يعرف له معنى ~~من ألفاظ أو نقوش لعل فيه كفرا ، قال رسول الله - A - لابن مسعود رضى الله ~~عنه « اقرأ قل هو الله والمعوذتين حين تصبح وحين تمسى تكف كل شىء » ، وقال ~~ما تعوذ الناس بأفضل من المعوذتين ، وفى الترمذى أن رسول الله - A - كان ~~يتعوذ بقوله أعوذ بالله من الجان وعين الإنسان ، ولما نزلت المعوذتان أخذ ~~بهما وترك ما سواهما ، وفى حديث الربيع بن حبيب ومالك فى الموطأ كانت عائشة ~~رضى الله عنها ترقى النبى - A - وتمسح جسده بيديه لا للبركة لا بيديها ، ~~وفى الترمذى عن خزامة سألت رسول الله - A - أرأيت وفى تسترقى بها ودواء ~~نتداوى به وتقاه نتقى بها ، هل ترد من قدر الله تعالى شيئا قال - A - « هى ~~من قدر الله تعالى وختم ما فى السورة من الإسواء بالحسد » ليعلم أنه شرها ~~وهو أول ذنب عصيى الله تعالى به فى السماء من إبليس وفى الأرض من هابيل : ~~اللهم باسمك الأعظم عندك استجب دعائى وتقبل منى هذا الكتاب والله الموفق ~~وهو المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . PageV13P087 ### | CHECK الناس ### || CHECK 1 # مالكهم ومالك أمورهم فهو الذى تولى إفاضة النعم عليهم ms4857 وإذهاب المضرات لأن ~~المالك يقوم بأمر عبده . PageV13P088 ### || CHECK 2 # هو بالمعنى الأول تأكيد لفظى له كقولك قعد جلس أو رب الناس مربيهم وملك ~~الناس ملك ذواتهم وأحوالها أو رب الناس سيدهم وقد يكون السيد غير مالك كما ~~يسود السلطان على الناس وليسوا مماليك له ومل صفة مبالغة نعت لرب الناس . PageV13P089 ### || CHECK 3 # أى الذى عليهم أن يعتقدوا أنه الإله لا كسائر أرباب العبيد والملاك لا ~~ألوهة لهم ولا إيجاد ولا إبقاء ولا تصرف كليا وهو نعت آخر وخص الناس بالذكر ~~لأنهم أشرف الخلق وإلا فالله D رب كل شىء وإله كل شىء ، أى أعوذ من شر ~~الموسوس إلى الناس بالذى هو ربهم وألههم فهو يملكهم ويردهم عن الشر ويبطل ~~كيدهم ، وكرر الناس ولم يضمر فى الآية الثانية والثالثة لتأكيد التقرير ~~أنهم مربوبون مألوهون ، قيل أو الأول بمعنى الأجنة والأطفال المحتاجين ~~للتربية والثانى بمعنى الكهول والشبان والثالث بمعنى الشيوخ المتعبدين وهو ~~تفسير وسوس به الشيطان لصاحبه أن يفسر به إذ لا دليل عليه ويزاد على ذلك أن ~~الغالب فى المعارف المتكررة الاتحاد . PageV13P090 ### || CHECK 4 # { من شر الوسواس } صفة تفيد المبالغة أى يلقى إلى غيره كلاما خفيا أو ~~إشارة أن يفعل أو يترك خيرا أو شرا ، والمراد فى الآية الشر عافانا الله ~~الرحمن الرحيم وهو التأثير فى القلب بالزيغ وذلك أولى من أن يجعل اسم مصدر ~~هو الوسوسة أطلق على الذات الخبيثة مبالغة أو بتأويله باسم الفاعل أو يقدر ~~مضاف أى مضاف أى ذا الوسواس وتعليق الحكم بمعنى اللفظ المشتق يؤذن بعلية ~~معنى اللفظ الذى منه الاشتقاق فالمراد الأمر بالاستعاذة من سرقته ، ويجوز ~~أن يراد أعوذ بالله من السارق ونريد الاستعاذة من سرقته ، ويجوز أن يراد ~~أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الموسوس وسوسته وسائر مضراته ، ~~ويقويه أنه قال من شر فهو يعم شروره ولم يقل من شر الموسوس ولا من شر وسوسة ~~الوسواس فشره يعم شر التأثير فى القلب وشر مضرة البدن والعقل كالجنون وما ~~يقرب منه وأسباب ms4858 المرض والعلل وتزيين النوم عن العبادة ، ومن شر البدن ، ~~حديث البخارى وغيره عن رسول الله - A - يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا ~~هو نام ثلاث عقد ثم فإن الليل عليك طويل . . الخ ، أعنى انه فعل على قافيته ~~فعلا أثر فى بدنه وأما على أن معنى العقد التمثيل للوسوسة فليس من شر البدن . # { الخناس } صفة مبالغة قيل أو نسب كالخباز واللبان قلت لا ينبغى العدول ~~إلى النسب إلا لداع معنوى أو صناعى ومن المعنوى وما ربك بظلام ، ومر كلام ~~فيه ولا داعى هنا مع أن له فعلا وهو خنس بخلاف لبان ومعنى خنس تأخر أى كثير ~~التأخير أو عظيمه عن الإنسان إذا ذكر الله تعالى وليس فى النسب المبالغة ~~التى فى صفة المبالغة فقد تقول الخباز واللبان لمن يبالغ فى الخبز واللبن ، ~~قال رسول الله - A - « إن للوسواس خطما كخطم الطائر » ويروى خرطوما كخرطوم ~~الكلب ، ويروى كخرطوم الخنزير ، ويقال رأسه كرأس الحية يضعه على القلب فإذا ~~غفل ابن آدم وضع ذلك المنقار فى أذن القلب يوسوس ، فإن ذكر الله تعالى نكص ~~وخنس فلذلك سمى الوسواس الخناس ، ويروى أنه يضع خرطومه على القلب فإذا ذكر ~~الله تعالى تأخر . PageV13P091 ### || CHECK 5 # أى فى قلوبهم سمى الحال باسم المحل فإن القلب فى الجانب الأيسر من الصدر ~~، ويجوز أن يراد ظاهر معنى الصدر بأن يدخل فى الصدر ويوسوس منه إلى القلب ~~فقد فعل الوسوسة فيه إلى القلب ، وقد قال - A - « إن الشيطان ليجرى من ابن ~~آدم مجرى الدم وذلك كما لا يردهم حائط » « وحمل بعضهم الحديث على التمثيل ~~المراد بالناس الإنس خاصة . PageV13P092 ### || CHECK 6 # يتعلق بمحدوف حال من الوسواس أو من المستتر فيه ، ومن للتبعيض فالوسواس ~~يعم من وسوس من الجن والذى هو من الإنس ، وأجيز أن يتعلق بيوسوس على أنه من ~~للابتداء أى يوسوس فى صدورهم من جهة الجن بأ ، الجن يعلمون الغيب ويضرون ~~وينفعون ومن جهة الناس بأن المنجم أو الكاهن يعلم الغيب ولا يعلم الغيب إلا ~~الله ، وقيل من للبيان من الناس ms4859 أى فى صدور الناس الذين هم الجن والإنس وهو ~~ضعيف إذ هو بصورة تقسيم الشىء إلى نفسه وإلى غيره وذلك جعل قسم الشىء قسيما ~~لشىء وإطلاق الناس على الجن قليل كما ورد فى بعض الأخبار ناس من الجن قال ~~بعض العرب لجن من أنتم قالوا ناس من الجن ، الله لا إله إلا هو الحى القيوم ~~ذو الجلال والإكرام يا رب اكف عنا شر الدنيا والآخرة واغننا بخير الدنيا ~~والدين والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .يتعلق بمحدوف ~~حال من الوسواس أو من المستتر فيه ، ومن للتبعيض فالوسواس يعم من وسوس من ~~الجن والذى هو من الإنس ، وأجيز أن يتعلق بيوسوس على أنه من للابتداء أى ~~يوسوس فى صدورهم من جهة الجن بأ ، الجن يعلمون الغيب ويضرون وينفعون ومن ~~جهة الناس بأن المنجم أو الكاهن يعلم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله ، ~~وقيل من للبيان من الناس أى فى صدور الناس الذين هم الجن والإنس وهو ضعيف ~~إذ هو بصورة تقسيم الشىء إلى نفسه وإلى غيره وذلك جعل قسم الشىء قسيما ~~لشىء وإطلاق الناس على الجن قليل كما ورد فى بعض الأخبار ناس من الجن قال ~~بعض العرب لجن من أنتم قالوا ناس من الجن ، الله لا إله إلا هو الحى ~~القيوم ذو الجلال والإكرام يا رب اكف عنا شر الدنيا والآخرة واغننا بخير ~~الدنيا والدين والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . # ----NO PAGE NO------ ms4860