######OpenITI# #META# URI: 1334HasanQandil.FathDarfur.Hindawi52591838 #META# Tags: history #META# ID: 52591838 #META# Title: فتح دارفور سنة ١٩١٦م ونبذة من تاريخ سلطانها علي دينار #META# AuthorID: 49375179 #META# Author: حسن قنديل #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # كلمة المؤلف‏ # فتح دارفور‏ # كلمة المؤلف‏ # فتح دارفور‏ # | فتح دارفور سنة 1916م ونبذة من تاريخ سلطانها علي دينار # | فتح دارفور سنة 1916م ونبذة من تاريخ سلطانها علي دينار # تأليف # حسن قنديل # | كلمة المؤلف # مولاي حضرة صاحب السمو الأمير الجليل عمر طوسون، إلى سموك بل إلى مقامك الجليل أرفع ~~مذكراتي عن فتح دارفور سنة 1916م على قدر ما وسعت الذاكرة، فإن تفضلت يا مولاي بقبولها ~~كان ذلك حسبي وبغيتي، بل ما تصبو إليه نفس الخاضع. # بكباشي # حسن قنديل # من ضباط الجيش ورئيس قلم جوازات السفر بميناء الإسكندرية ~~سابقا # 25 أغسطس سنة 1937 # | فتح دارفور # (1) صدور الأمر بتجريد حملة على دارفور # صدر أمر الحكومة من شخص السردار بتأليف وحدات سريعة الانتقال تتحمل هجير الصحراء، ~~ورمالها حينما عزمت على توجيه حملة على السلطان علي دينار «سلطان دارفور»؛ لتقتص ~~منه، وتنزله من شامخ مجده، وسؤدده؛ لامتناعه عن دفع الجزية السنوية، وانضمامه إلى ~~أعداء الحلفاء في الحرب العالمية الكبرى، أي إلى جانب تركيا، وألمانيا، والنمسا ~~والمجر، وذلك في 10 فبراير سنة 1916م. # وكان من بين تلك الوحدات السريعة التحرك: «البطارية المكسيم الجمالي الخصوصية ~~السريعة.» ~~(2) تحركها # بعد التمرن اللازم صدر الأمر بتحركها من الخرطوم بحري يوم 27 فبراير سنة 1916م ~~بقطار الساعة 9 مساء اليوم المذكور، ولم يكن لدينا فسحة من الوقت، حيث صدر الأمر ~~فجأة حوالي الساعة 2 بعد الظهر، وقد كانت وجهتنا الأبيض بالطبع. ~~(3) الضباط الذين انتخبوا من سلاح الطوبجية للبطارية المذكورة # حضرة اليوزباشي «علي إسلام أفندي» نائب قومندان هذه البطارية. # حضرة الملازم الأول «حسن أفندي حسني الزيدي» قائد 1 جي صنف. # حضرة الملازم الأول «حسن أفندي حلمي» قائد 2 جي صنف. # حضرة الملازم الأول «حسن قنديل أفندي» قائد 3 جي صنف. ~~(3-1) قوة هذه البطارية # ولما كانت هذه البطارية قد أنشئت لغاية خاصة، هي أن تكون خفيفة وسريعة، فقد ~~تألفت مما يأتي: # عدد # 6 # مدافع مكسيم فكرز سريعة الانطلاق 0,303 من البوصة (أي 8 ~~مليمترات تقريبا). # 55 # صف ضابط وعسكري من ضمنهم 3 ms01 إشارجية، وبروجي، وبيطار، ~~وباشجاويش، وبلوك أمين. # 78 # جملا بالمخاليف والسمارات (من ذلك 15 جملا لحملة ~~البطارية). # 1 # بكباشي إنجليزي «البكباشي هاتون»؛ ليكون قومندانا لها حيث ~~حضر أخيرا وانضم إلينا في بلدة النهود. # 1 # يوزباشي. # 3 # ملازمين. ~~(4) الوصول إلى «الأبيض» # وصلنا إلى الأبيض عاصمة كردفان وحاضرته الساعة 8 من صباح يوم 29 فبراير سنة ~~1916م، وعملنا بها مسقى ومزاود للجمال، حيث أخذنا راحة خفيفة. ~~(5) التحرك من «الأبيض» # قمنا من «الأبيض» الساعة 3 بعد ظهر يوم وصولنا إليها، وواصلنا السير حتى بلدة ~~النهود عاصمة المركز يوم 7 مارس سنة 1916م الساعة 9 صباحا بعد سفر شاق استغرق سبعة ~~أيام بلياليها. # وعسكرنا بالنهود مع باقي القوة من طوبجية وبيادة راكبة وهجانة وبيادة وقسم طبي ~~وبيطري وقسم أشغال وحملة. وهاك بيان تلك القوات ورؤساء الوحدات: # حضرة صاحب العزة الأميرالاي «كلي ~~بك # Kelly ~~» قومندان عام التجريدة والسواري والبيادة ~~الراكبة. # حضرة صاحب العزة القائمقام «لتل ~~بك # Little ~~» الرئيس الأول لأركان حرب التجريدة. # حضرة الصاغقول أغاسي «محمود أفندي حافظ» مساعد أركان حرب ~~التجريدة. # وهؤلاء كانوا مركز الرياسة. # حضرة صاحب العزة القائمقام «إسبنكس ~~بك # Spinks ~~» قومندان طوبجية التجريدة أو الحدود ~~الغربية. # حضرة صاحب العزة القائمقام «هادلستون ~~بك # Hudleston ~~» قائد عام الهجانة. # حضرة صاحب العزة القائمقام «كمنس ~~بك # Cammins ~~» حكيمباشي القوة. # حضرة صاحب العزة القائمقام «هني بك» مدير عام الأشغال العسكرية # Henny ~~. # حضرة صاحب العزة القائمقام «جيلز بك» قومندان عموم الحملة 4 بلوكات # Giles ~~. # حضرة صاحب العزة القائمقام «ورسلي بك» مساعد مدير عام ~~التعيينات. # القوة # 2 # بلوك بيادة راكبة تحت قومندانية البكباشي «كوبدن» الذي ترقى ~~فيما بعد قومندانا لعموم السواري والبيادة الراكبة. # 3 # بطاريات طوبجية، منها بطاريتا ميدان تحت قومندانية البكباشي ~~«ثوربورن» وبكباشي إنجليزي آخر، يساعدهما في ذلك حضرتا ~~اليوزباشي «حسن حسني علوي أفندي»، واليوزباشي «محمود زكي رشاد ~~أفندي». والبطارية الثالثة تحت قومندانية البكباشي «محمد أفندي ~~السبكي». # 1 # بطارية مكسيم جمالي خصوصية أنشئت لهذه التجريدة خاصة. # 4 # جي أورطة بيادة. # 4 # بلوكات من 13 أورطة سودانية، من ضباطها البكباشي ms02 «أحمد أفندي ~~فهمي». # 2 # بلوكان من 14 أورطة بيادة تحت قومندانية بكباشي إنجليزي. # 2 # إدارة من أورطة العرب الشرقية تحت قومندانية القائمقام «مكاون ~~بك» نائب قومندانها. # 5 # بلوكات هجانة. والهجانة بأجمعها تحت قومندانية القائمقام ~~«هادلستون بك». # قسم الأشغال ~~العسكرية # مستشفى ميدان مؤلف من 10 أطباء و42 صف ضابط وعسكري. # التعيينات # 3 # بلوكات حملة ، وأخيرا صاروا خمسة. # قسم من المهمات مركزه النهود تحت قومندانية حضرة الملازم الأول ~~«عبد الرحمن محمود أفندي». ~~(6) التحرك من النهود # تحركنا من النهود يوم 16 مارس 1916م الساعة 3 بعد الظهر، ووجهتنا بلدة «واد بنده». ~~ومما يجدر ذكره هنا أننا قبل وصولنا إلى النهود بيومين سمعنا بفرار الملازم الأول ~~المدعو «عبد الموجود» من الهجانة للمعاملة السيئة التي كان يعامله بها البكباشي ~~«ماكلين» قومندان البلوك وهو إنجليزي، وانضمامه إلى السلطان علي دينار، وبعد أربعة ~~أيام علمنا بنزول اليوزباشي «محمود أفندي رياض»، وهو من أورطة العرب إلى الخرطوم ثم ~~إلى مصر، وكذلك الملازم أول «عبد الرحمن أفندي الصيرفي» نائب مأمور مركز النهود مع ~~الملازم الثاني «محمد أفندي أبو المجد» وهو من الطوبجية واعتقال الجميع لأسباب ~~سياسية. # ثم واصلنا السير إلى أن وصلنا إلى حلة «واد بنده» الساعة 10 مساء يوم 19 مارس، ~~ومنها مررنا بحلة تدعى «دم جمد»، وهي آخر حدود السودان الإنجليزي ~~المصري # Anglo-Egyptian ~~Sudan # والحد الفاصل بينه وبين حدود السلطان علي دينار سلطان ~~دارفور. ~~(7) القصد من تحرك القوة # في حلة «دم جمد» # 1 # وزع مركز رياسة التجريدة على جميع الوحدات منشورا خلاصته: # أن القصد من تحرك القوة هو ضرب السلطان علي دينار؛ حيث إنه تمرد على الحكومة ~~بامتناعه عن دفع الضريبة - الجزية المعتادة - وانضم إلى أعداء الحلفاء مع أنه تابع ~~للحكومة، وبلاده جزء متمم للسودان الإنجليزي المصري. # وقد بقينا في الحلة المذكورة فترة؛ لنستريح قليلا. ~~(8) التحرك من حلة «دم جمد» # قمنا من «دم جمد» الساعة 6 صباحا، فدخلنا في أرض السلطان علي دينار، ووصلنا ~~بمسيرنا إلى بلدة تدعى «أم شنقا» الساعة 12 ظهر يوم 20 مارس سنة ms03 1916م. وقبل أن نصل ~~إليها بساعتين ظهرت سواري كشافة للعدو، وعددهم يقرب من الخمسة والأربعين فارسا إلا ~~أن كشافتنا كانت متيقظة، فلمحتهم من بعد، وأعدت للأمر عدته، وقابلتهم بنار حامية ~~جعلتهم يولون الأدبار. ~~(9) الوصول إلى «أم شنقا» # وصلنا إلى «أم شنقا»، وعسكرنا فيها بشكل قلعة محمية من جميع جهاتها بالمدافع ~~المعدة لضرب أي مهاجم، أو مفاجئ. # ومما يجدر بالذكرى، والاعتبار أن معسكرنا هذا قد وقع في قطعة أرض مرتفعة، ومحاطة ~~بخندق صنع بدقة، وإحكام، وحاكم على كل الجهات المطلة عليه. وبالتحري علمت أنها ~~كانت محل معسكر الجيش المصري القديم عند سقوط سلطنة دارفور في عهد الخديو إسماعيل، ~~فقلت في نفسي: يا الله! ما أجمل الذكرى! وما أحبها إلى القلب! # وقد عسكرنا تلك الليلة وبتنا، وكنا على أتم الحذر، والاستعداد لسحق كل مهاجم. وفي ~~مساء ذلك اليوم أجرى قومندان البطارية الجديد الذي رافقنا من النهود تجربة المدافع ~~أمام نظره، وتأكد من حسن حالتها. ~~(10) القيام من «أم شنقا» # قمنا من «أم شنقا» أي جميع الطوبجية، والبيادة، والهجانة، والبيادة الراكبة ما عدا ~~2 جي بطارية، وبعضا من الهجانة؛ لتكون مع الحملة، ولحفظ خط الرجعة أيضا. # وفي الساعة 10 صباحا ظهرت كشافة العدو، ولكنهم طوردوا، فطردوا، وفروا مرتدين ~~على الأعقاب، وما وافت الساعة 11 صباحا حتى ظهرت ثانية تعززها أورطة بيادة للعدو ~~أيضا، ومعها بيرقها. ~~(11) أول موقعة # ولما رأتهم كشافتنا أصدرت القيادة العامة الأمر بأن تتألف القوة بشكل قلعة تحميها ~~المدافع من أركانها الأربعة، فحصل ذلك بغاية ما يمكن من السرعة، ووقع في تلك اللحظة ~~تبادل النيران بين الطرفين، وقد كان شديدا لفترة صغيرة لا تجاوز نصف ~~الساعة. # وقد قيل إن نار مدافعنا أصابت عشرة من سواري العدو فجندلتهم، أما أغلب رصاص العدو ~~فقد كان جميعه طائشا، ولم يفوزوا إلا بخرق جبة أحد عساكر الهجانة، وخدش فخذ أحد ~~عساكر البيادة الراكبة، وقد استمرت هذه الموقعة الصغيرة ما يقرب من ساعة ونصف، وقد ~~كنت ترى مدافع المكسيم السريعة الانطلاق ترد العدو من بعد على أعقابه ms04 حائرا دهشا ~~من تلك النيران السريعة الجهنمية التي كانت تلفظها من أفواهها. ~~(12) التقدم إلى جبل الحلة # تقدمنا بعد ذلك إلى جبل الحلة، فوجدنا العدو قد أعمل النار في معسكره، وتركه وهو ~~لا يلوي على شيء، واللهب قد بلغ أشده، وسحب الدخان تكاد تسد الجو. ~~(13) الوصول إلى جبل الحلة واحتلاله # وما وافت الساعة 3 بعد ظهر ذلك اليوم حتى وقفنا أمام قشلاقات العدو، وأطفأنا تلك ~~النيران الملتهبة المحرقة، ثم احتلت بعض مدافع الطوبجية الجبل، والمواقع الحاكمة ~~فيه. ~~(13-1) ما هو جبل الحلة؟ # جبل الحلة هو جبل منيع به سكان عديدون، وحلل كثيرة متقاربة، ولا تسل عن فرح ~~الأهالي، وغبطتهم عند وصولنا إليهم، فقد انتشلناهم من وهدة ظلم ابن دينار الذي ~~أرهقهم بجبروته، واستبداده. وهواء هذا الجبل حسن جدا. ~~(13-2) مبارحة جبل الحلة # تركنا أربعة مدافع ميدان بجبل الحلة، وتقدمنا مسافة على بعد ساعة منه، ~~واحتللنا الآبار التي في بلدة «اللجود» فوجدناها سليمة، ووجدنا ماءها غزيرا، ~~فملأنا الأوعية، وسقينا الجمال، والخيل، والبغال، وبتنا بها تلك ~~الليلة. ~~(13-3) العودة المعجلة إليه ثانية # وفي ظهر يوم 23 مارس سنة 1916م جاءتنا إشارة تلفونية بواسطة «الهيلوجراف» وهي ~~الإشارة بالمرآه، باحتمال هجوم العدو على القوة المرابطة بجبل الحلة نظرا ~~لقلتها، وحينئذ صدر الأمر بالعودة المعجلة إلى هذا الجبل. # وفعلا كان ذلك، فوصلنا إليه الساعة 4 بعد الظهر، وعسكرنا به، واستعددنا لكل ~~أمر مفاجئ وإصلاء العدو وابلا من الرصاص. ~~(13-4) رحيل الأهالي من جبل الحلة # وقد صدر أمر القيادة العامة برحيل الأهالي من جبل الحلة خيفة الهجوم عليه حتى ~~لا يتحملوا أي خسارة، وفعلا نفذ ذلك ورحل أغلبهم إلى بلدة «اللجود». # وفي يوم 26 مارس 1916م صدر الأمر إلى صنفي أن يقوم إلى بلدة اللجود مع ~~البطارية حرف # A # أي مع صنفين منها، وهما: صنف ~~المكسيم السريع الذي تحت حكمدارية حضرة الملازم الأول «محفوظ أفندي ندا»، وصنف ~~الميدان الذي تحت حكمدارية حضرة اليوزباشي «محمود أفندي زكي رشاد»، وكنا ~~جميعا تحت حكمدارية البكباشي «ثوربورن» من الطوبجية، وكان الغرض ms05 من قيامنا ~~إلى البلدة المذكورة أن نعسكر بها مع بلوكين من الهجانة، وبلوك بيادة راكبة ~~لحمايتها من الهجوم المنتظر عليها، ثم المحافظة على الآبار التي بها، فوصلنا ~~إليها الساعة 1 والدقيقة 30 بعد الظهر، وعسكرنا في المكان المخصص لنا. ~~(14) عودتي إلى «أم شنقا» ثانية مع بلوك هجانة # صدر لي الأمر أن أقوم بصنفي مع بلوك هجانة إلى «أم شنقا»، ومعنا بلوك حملة، فقمنا ~~من بلدة اللجود الساعة 4 والدقيقة 30 صباح يوم 30 مارس سنة 1916م، فوصلنا إليها ~~الساعة 12 ظهر اليوم المذكور، فقابلت قومندان المعسكر القائمقام «مكاون بك» ~~القومندان الثاني لأورطة العرب الشرقية، فعين لي المكان الذي سأعسكر فيه، وكانت ~~المسافة من بلدة اللجود إلى «أم شنقا» 22 ميلا تقريبا. ~~(14-1) أهمية «أم شنقا» في ذلك الوقت # لقد كانت «أم شنقا» محل التعيينات العام للتجريدة؛ لورود المئونة إليها، ثم ~~صدورها منها إلى مركز النهود. أضف إلى ذلك أن بها بلوكين من أورطة العرب ~~الشرقية، وبلوك الهجانة، وصنفي أنا المزود بمدافع المكسيم السريعة الانطلاق، ~~وقوة من قسم الأشغال، والقسم الطبي، فالقسم البيطري. وقد كان الحصول على ~~المياه بها من الصعوبة بمكان لقلة الآبار، وعمقها السحيق. # والخلاصة أن التعب كان ناشئا عن قلة الماء، فالعسكري كان مرتبه جالونا ~~واحدا من الماء في الأربع والعشرين ساعة، والضابط جالونا ونصف جالون في هذه ~~المدة أيضا. # وبالجملة لم يكن لدينا طرق مواصلات منتظمة كسكة حديد، أو خط ضيق على الأقل، ~~أو ما يماثل ذلك. كلا لم يكن لدينا شيء من ذلك مطلقا. يضاف إلى ذلك قلة ~~الماء الذي هو الشريان المهم، والأداة القوية لكل جيش محارب، فالعطش وحده هو ~~عدونا الهائل المخيف الذي يهددنا من وقت لآخر، ويرينا خيال الموت، ويصور لنا ~~ما فعله بحملة هكس باشا، ورجاله الذين ضلوا الدروب في قلب الصحراء، فماتوا ~~عطشا، وهم على قيد أمتار من الآبار. وإنما جهل الطريق قد أضلهم فأعماهم، ~~فذهبوا ضحية المفاوز النائبة المترامية. # والغرض المهم من وجودنا ب «أم شنقا» هو أنها المركز العام ms06 لجميع التعيينات ~~والعلائف «العلايق» التي ترد للتجريدة مبدئيا كما أسلفت، وأنها النقطة ~~الوحيدة التي بها آبار ماء بعد ذلك السفر الطويل الذي استغرق خمسة أيام ~~بلياليها من النهود. أضف إلى ذلك الخوف الشديد من مهاجمتها، وأخذها على غرة؛ ~~حيث كان العدو على بعد خمسة عشر ميلا منها، وحينئذ كان الجيش يضرب ضربة ~~شديدة في مقتل مميت، وما ظنك بجيش ضاعت مئونته، وعلائفه، فماؤه؟! # لذلك كانت مدافعي متقابلة في طرفي ضلعي المعسكر مستعدة في كل لحظة للضرب، ~~ومن ذلك كنت ترى الأهمية العظيمة للقوة المرابطة ب «أم شنقا»، والمسئولية ~~الكبرى الملقاة على عواتقنا. # وفي تلك المدة - أي مدة وجودي ب «أم شنقا» - احتلت القوة الأمامية بلاد ~~«بروش»، و«أم كدادة»، و«أبيض» بعد قتال خفيف سبقته مناوشات بسيطة، اللهم ~~إلا في «أم كدادة»، فإن رجال الملك محمود الدادنجاوي قاوموا مقاومة تذكر، وقد ~~بقيت في «أم شنقا» إلى يوم 28 أبريل سنة 1916م. ~~(15) القيام من «أم شنقا» إلى جبل الحلة # صدر الأمر يوم 28 أبريل سنة 1916م أن أقوم إلى جبل الحلة بحملة كبيرة تحت ~~قومندانيتي، فبارحتها الساعة 5 مساء فرحا مسرورا؛ حيث أصبح المقام فيها ثقيلا ~~على النفس؛ إذ من شأنها أن تسأم الإقامة في مكان واحد، وما لذة العيش إلا في ~~التنقل، فوصلنا إلى جبل الحلة الساعة 8 من صباح يوم 29 أبريل سنة 1916م. ~~(16) مبارحة جبل الحلة # وبعد ذلك صدر الأمر لصنفي، وصنف حضرة الملازم الأول «محمد أفندي يسري»، ومعنا حملة ~~الجبة خانة الاحتياطية، وحملة من التعيينات، وإداراتان من أورطة العرب، والجميع تحت ~~حكمدارية سعادة القائمقام «مكاون بك»، فتحركنا من جبل الحلة الساعة 4 من صباح اليوم ~~المذكور، وعملنا بها مسقى للجمال، وباقي الحيوان، والمسافة من جبل الحلة إليها تقرب ~~من ال 15 ميلا. ~~(17) مبارحة «بروش» # قمنا من بروش الساعة 4 من صباح يوم 11 مايو سنة 1916م فوصلنا إلى بلدة تسمى «أم ~~رزيقة» الساعة 10 صباحا، وقد استرحنا بها قليلا، ثم بارحناها الساعة 3 بعد الظهر، ~~فوصلنا إلى «أم كدادة» ms07 الساعة 5 والدقيقة 30 مساء، وفيها انضممت مع بطاريتي تحت ~~حكمدارية البكباشي «هاتون»، كما انضمت كل وحدة إلى سلاحها الأصلي. ~~(18) مبارحة «أم كدادة» # صدر الأمر إلى البطارية - أي بطاريتي - مع باقي الوحدات تحت قومندانية القائمقام ~~«مكاون بك» يوم 12 مايو سنة 1916م بالقيام الساعة 4 صباحا من يوم 13 منه، فوصلنا ~~إلى بلدة «أبيض» الساعة 9 من صباح يوم 14 منه، والمسافة ما بين «أم كدادة» ~~و«أبيض» هي 25 ميلا تقريبا، وهنا تجمعت جميع القوات، وانضمت إلى وحداتها ~~الأصلية. ~~(19) مبارحة «أبيض» # قامت القوة كلها من «أبيض» الساعة 6 من صباح يوم 25 مايو سنة 1916م تحت ~~قومندانية الأميرالاي «كلي بك # Kelly Bey ~~» قومندان ~~التجريدة العام. وما وافت الساعة # حتى ظهرت كشافة العدو فطوردوا بشدة ، وقتل منهم اثنان وجرح ~~اثنان، وأسر مثلهما ومعهم ستة عشر جملا. # ثم تقدمنا، وما وافت الساعة # حتى حططنا الرحال للراحة قليلا من عناء حرارة شمس ذلك اليوم ~~التي بلغت من الشدة منتهاها. # وفي الساعة 5 مساء ابتدأنا السير للتقدم إلى «الفاشر» عن طريق مليط، واستمر ~~المسير حتى الساعة 10 مساء ثم عسكرنا للمبيت. # ثم تحركنا الساعة 4 من صباح يوم 16 مايو سنة 1916م، واستمر السير حتى الساعة # من صباح اليوم المذكور، ومن ثم عسكرنا للراحة، وتسريح الجمال، ~~وسقيها، وعليفها. # ثم تحركنا الساعة 5 من مساء ذلك اليوم، واستمر السير حتى الساعة 9 مساء أيضا ثم ~~عسكرنا للمبيت. # ثم قمنا الساعة 4 من صباح يوم 18 منه، فوصلنا الساعة # صباحا إلى حلل كثيرة قبل بلدة «مليط» فعسكرنا بها. # وتحركنا من تلك الحلل الساعة # بعد ظهر اليوم المذكور لعمل مسقى للحيوانات من آبار تبعد عنها ~~نحو ساعة ونصف سيرا، ثم عدنا إليها ثانية، ومنها واصلنا المسير من الحلل المذكورة، ~~فوصلنا إلى «مليط» نفسها حوالي الساعة # مساء، وقد عسكرت كل وحدة في المكان المعين لها بواسطة أركان ~~حرب القيادة العامة. ~~(20) مليط # مليط بلد هواؤه جميل جدا، وبه حلل كثيرة متفرقة، وفيه زرع، وضرع، وخضرة، وليمون ~~مما أهاج الحنين ms08 فينا إلى الخرطوم، ومعيشتها، كما يوجد به آبار عديدة جدا ماؤها ~~عذب زلال، وفي كثرة زائدة، هذا فضلا عن السهولة المتناهية في كيفية استخراجه، وهو ~~أنه مركب على كل بئر شادوف مما يماثل الشواديف التي كانت منتشرة بمصر قبل نظام ~~الري، ووجود الآلات الرافعة، ثم وجدنا به بلحا لا بأس به، ولا تسل عما فيه من ~~أصناف الخضر. # أما العساكر فحدث ولا حرج عن سرورهم، ونسيانهم كل ما مضى من نصب، وتعب وما ~~عانوه في قطع تلك المسافات الشاسعة. ~~(20-1) الطيارة وجيش ابن دينار # لقد أوقعت الطيارة الرعب في ابن دينار، وفي صفوف جيشه، وصفوة مقربيه، وأتباعه ~~ممن يلقبونهم بالأنصار، والمجاهدين، حقا لقد فعلت بهم ما هو أدهى من ذلك ~~عندما ألقت عليهم قنابلها الفتاكة. # وهذه الطيارة وأختها الأخرى فقط هما القوة الإنجليزية التي اشتركت مع القوات ~~المصرية الصميمة في فتوح الفاشر مما يجعل الحكم الثنائي موضعا للنقد، ~~والسخرية؛ إذ إنه يسخر الضعيف لنيل أغراض القوي، ورغباته، فيشبع بطنه، ويسد ~~نهمه على حساب الخزينة المصرية المفتوحة على مصراعيها للمستشار المالي ~~الإنجليزي، والموصدة أبوابها في وجوه الأمة المصرية قاطبة. # وقد غنمت هذه القوة ببلدة مليط ما يربو على الألف جمل، وألف رأس من ~~الضأن. ~~(21) مبارحة «مليط» # قمنا من «مليط» الساعة # صباح يوم 21 مايو من السنة المذكورة، وكان كل السير في مطاردة ~~العدو، وقد قطعنا في ذلك اليوم 18 ميلا فقط، وبتنا في الطريق، واتخذنا الاحتياط ~~الكافي، ثم سرنا الساعة 6 من صباح يوم 22 منه، وقد كان السير قدما بقدم، أي إن ~~العدو في ذلك كان شديد المراس، وكان يحاسبنا على كل قدم نخطوها إلى الأمام، ~~وبالاختصار واصلنا المسير حتى الساعة # صباحا، ثم حططنا الرحال للراحة، وما كدنا نصل إلى الأرض ~~بأحمالنا حتى فوجئنا بهجوم شديد من الأمام، والجنبين الأيمن، والأيسر، وكانت ~~البيادة التابعة للعدو تزحف بسرعة أمام سواريها، ففي الحال، وفي أقل من لمحة صغيرة ~~ابتدأت القلعة؛ لأن معسكرنا كان دائما يتألف على شكل قلعة، تصليهم نارا ~~حامية. # ثم ms09 صدر الأمر إلى البطارية الخصوصية الجمالي السريعة - أي بطاريتنا - أن تتقدم، ~~وتجلي العدو الزاحف، فتقدمنا، وأعملنا فيهم نار مدافعنا، فجندلت الكثيرين منهم. ~~واستمرت القلعة من كل جهاتها تصليهم نارا حامية من مدافع الميدان، ومدافع الفكرز، ~~وبنادق البيادة، والبيادة الراكبة، والهجانة إلخ ... نعم استمرت هذه الموقعة بشدة ~~عظيمة حتى الساعة # بعد الظهر تقريبا، وانجلت عن هزيمة العدو انهزاما تاما، ~~فكانت خسارته تربو على الألف؛ ما بين قتيل، وجريح، كلهم من نخبة أمراء، وقواد ~~دارفور، وقائد جيشه العام المدعو رمضان واد بره. # أما خسارتنا فكانت تسعة عشر، ما بين قتيل، وجريح، وهذا بيانهم: # القتلى # 1 # جاويش من البيادة الراكبة. # 1 # عسكري من الطوبجية. # 3 # ضابطا صف، وعسكري من الهجانة. # 2 # عسكريان من 13 أورطة بيادة. # 1 # عسكري من 14 أورطة بيادة. # الجرحى # 1 # البكباشي «ميدون» من السواري والبيادة الراكبة. # 1 # الملازم الأول «محمد أفندي يسري» من الطوبجية. # 1 # الملازم الثاني «محمد أفندي زهران» من 14 أورطة بيادة. # 8 # عساكر من بقية الأسلحة. # وقد أسميت هذه الموقعة بموقعة برنجية نسبة إلى اسم حلة برنجية التي حصلت ~~بجانبها. ~~(22) التقدم إلى الفاشر # سرنا نحو الفاشر الساعة 4 والدقيقة 15 مساء يوم 22 مايو سنة 1916م، وواصلنا المسير ~~حتى الساعة # مساء، ثم حططنا الرحال للمبيت على شكل مربع أي قلعة جميع ~~أركانها مملوءة بالمدافع، وكذلك أضلاعها. ~~(23) هجوم العدو الليلي # وقد قام العدو بهجوم في الليل حوالي الساعة 3 بعد منتصف الليل بقوة قدرت ~~بثمانمائة فارس غير أن القره قولات الخارجية كانت غاية في اليقظة؛ فتقهقرت، وأخلت ~~الأرض للمدافع التي أعملت مقذوفاتها، وردت العدو على الأعقاب. # ثم تحركنا قاصدين «الفاشر» حوالي الساعة 6 من صباح يوم 23 مايو سنة 1916م، فظهرت ~~لنا سواري العدو الساعة # صباحا، فرمته الطوبجية بنار حامية فولى الأدبار. ~~(24) احتلال «الفاشر» # ثم تقدمنا بدون أن نشعر بنصب، أو تعب، فاحتللنا الفاشر الساعة # صباح يوم 23 مايو 1916م، فوجدنا ابن دينار قد تركها لا يلوي على ~~شيء، فكان في تلك اللحظة تقويض سرير ملكه، والقضاء ms10 على سلطته العاتية، وجبروته ~~الغاشم. # غير أن حرصه على الدنيا جعله يجمع كل ما له من مال، ومتاع، وحوره، وولدانه وبنات ~~مطر، ومحظياته، ونساءه الشرعيات، بل أخذ كل ما تصبو إليه نفسه، وترك الفاشر قصبة ~~ملكه، وسلطانه، وقلبه يتميز غيظا. # وإني أكتب هذه السطور وأنا جالس وراء مدافعي؛ لأحفر لها الخنادق، وأعمل لها الظلل ~~«الدراوي»، فاعذرني أيها القارئ على ركاكة جملي، وعلى عدم إتياني بوصف مدينة ~~«الفاشر» عاصمة دارفور؛ لأني جندي، ولست كاتبا قديرا، ولأنني حتى هذه اللحظة لم ~~أتمكن من رؤية ما بداخل البلد، وسأصفها عند سنوح الفرصة، وعند مقابلتي لبعض ~~الأهالي، والمقربين من السلطان للوقوف على كل ما يتعلق بذلك الطاغية العاتي، فإلى ~~الغد، وإن غدا لناظره قريب. # ولقد فاتني أن أذكر السبب الرئيسي للفشل الذي حل بابن دينار، وهربه، فهاكه: # عند اقترابنا من عاصمة ملكه كان في تصميمه أن يعتصم بالبلد، ويخندقها، ثم يلقانا ~~بكل ما يملكه من حول وطول، إلا أن أمراءه وذوي شوراه عقدوا مجلسا قرروا فيه بعد ~~مناقشة حادة قتالنا خارج البلد «العاصمة»، وقد كان ذلك بقرار الأغلبية، وعلى الأخص ~~قائد جيشه العام المدعو «رمضان واد بره» الذي تبعه في قراره هذا بقية الأمراء الذين ~~يعتمد عليهم، كالخليل وسليمان، وغيرهما. # وقد أقسم الجميع على المصاحف بأنهم لن يعودوا إليه إلا والنصر مكلل على رءوسهم أو ~~يموتوا فداء لسيدهم. # وقد تزين «رمضان واد بره» بأجمل زينة، ولبس سوارا من الذهب الإبريز محلى بالماس ~~والزمرد، ثم اجتمعت حوله النساء، والسراري يطلقن له الزغاريد، والسلطان نفسه كان ~~يطمئن لمشورته كثيرا، ويثق به، فوافق على هذه الفكرة، وفعلا حصلت الموقعة الهائلة # من صباح يوم 23 مايو سنة 1916م. وقد أبدوا من المهارة، والشجاعة، ~~والثبات وعدم المبالاة بما كانت تمطرهم به مدافعنا من النيران المهلكة حتى إن ~~كثيرا منهم قد لقي حتفه بعد ست خطوات من صفوفنا. وتلك الشجاعة نادرة، واسترخاص ~~للنفوس في سبيل مليكهم، ووطنهم. # وفي تلك المعركة استشهد السردار «رمضان واد بره» قائد الجيش العام، والأمير ~~«سليمان» ms11 وجرح الخليل، وأمراء كثيرون لا تحضرني أسماؤهم. # والخلاصة أن السلطان فقد نخبة جيشه وقواد جنده، وأمراءه، وعددهم يربو على ~~الألف. ~~(25) وصول الخبر إلى عاصمته وتزعزع عرشه # ولما وصل الخبر إليه، وإلى عاصمة ملكه تزعزع جدران عرشه، وعلم أنه أوشك أن ينهار ~~على رأسه، فعجل بالهرب يوم 23 مايو سنة 1916م أي قبل دخولنا «الفاشر». وهذا هو ~~الجزاء العادل على الظلم، والجبروت، والعتو وجزاء من لا تجد الشفقة، والحنان إلى ~~قلبه سبيلا وإن ربك لبالمرصاد. # ومن رعى غنما في أرض مسبعة # ونام عنها تولى رعيها الأسد # وبعد دخولنا «الفاشر» فتشت المساكن جميعها كالعادة الحربية المتبعة، ثم جمع ~~السلاح الذي بيد الأهالي، وقد كان الكثيرون يأتون من تلقاء أنفسهم لتسليمه إلى ~~الحكومة، وتقديم الطاعة التامة. # ومن جملة من سلم نفسه للحكومة ثالث يوم - أي يوم 26 مايو المذكور - الأمير ~~«محمود الدادنجاوي» الذي تسميه الرعية بالملك محمود تقديرا لأهميته؛ ولأن السلطان ~~نفسه كان قد منحه هذا اللقب، وهذه كانت من التقاليد المألوفة. # ولنعد إلى الأمير محمود هذا، فنقول إنه على حسب فكري رجل راجح العقل كثير الوقار، ~~والتأني، والهيبة، وقد أرسله السلطان علي دينار لمحاربتنا ب «أم كدادة»، فأعمل ~~الفكرة وطرق كل أبواب الحيلة؛ ليتغلب علينا، ويرجعنا القهقرى غير أنه أخفق إخفاقا ~~تاما، فرجع إلى سلطانه يجر أذيال الخيبة، وقال له: لم أترك يا مولاي حيلة إلا ~~اتخذتها لمحاربة الترك - أي المصريين - إلا أن نارهم لا تصطلي. # نعم هم جماعة قليلو العدد إلا أنهم - والحق يقال - شعلة من نار جهنم، وإني أرى من ~~الصالح لسيدي أن يصالحهم، ويقدم الطاعة للحكومة؛ حفظا لكرامته، وكرامة ملكه، وعرشه ~~وتاجه. # غير أن السلطان كان من الجهل والغباوة بمكان، فلم ترق مشورة الأمير في عينه، بل ~~ضرب بها عرض الحائط، وقال له: «أتهددني بمثل هذا يا عبد! فما أنت إلا جبان، ومثلك ~~لا يصلح أن يكون ملكا، وأميرا.» وجرده من ملكه وعقاره، وأخذ منه سيفه، وطبنجته، ~~وهذا دليل على منتهى غضبه عليه. # وفي ذلك اليوم عينه - أي يوم ms12 26 مايو سنة 1916م - سلم الأمير الآخر المدعو «واد ~~حولي»، وهذا على - ما سمعت - فارس مغوار، يركن إليه في وقت الشدة كما أنه مشهور ~~بشدة مراسه، وقدرته على الحروب، وهو الذي كان قد أرسله السلطان إلى جبل الحلة؛ ~~ليعاون الخليل على قتالنا. # وبعد أن سلم هذان الأميران تبعهم الأهالي زرافات، ووحدانا ومعهم أسلحتهم ~~مقدمين الطاعة للحكومة. ~~(26) تعنيف الميرم تاجه لشقيقها السلطان # ومن أحب، وأحلى - بل وأشجع - ما سمعته مرويا إلي عن أخته «الميرم # 2 # تاجه» عندما عزم السلطان شقيقها على الهرب، وتعنيفها له، وحضه على أن ~~يموت فوق سجادته، أو على ظهر جواده، وهو الأصون لكرامته، وكرامة بيت الملك، قولها ~~له: # يجب أن تحارب حتى آخر نفس يتردد فيك، وإلا فالأولى لي أن أعطيك جلبابي، ~~وآخذ ثيابك وأذهب مكانك للحرب، والجلاد. # وهذا كلام وطني - والحق يقال - يجب أن يكتب بالذهب الخالص، وشجاعة لم أسمع مثلها ~~إلا عن «جان دارك» معبودة الفرنسيين التي حاربت الإنجليز، وانتصرت عليهم في عدة ~~مواقع دفاعا عن حرمة وطنها العزيز فرنسا. # فألهبت «الميرم تاجه » في فؤاد شقيقها السلطان الحمية، وأشعلت فيه النخوة حتى ~~وافقها على رأيها قائلا: «سأريك يا أختي كيف أحارب الترك، # 3 # وكيف أضحي بنفسي في سبيل بلادي ووطني المحبوب.» # وشقيقته هذه كانت تحبه الحب الخالص، ولها دالة عليه، ولا يمكنه بأي حال أن يبت ~~في أمر بدون مشورتها؛ لأنها - على ما يقال - على جانب عظيم من النجابة، ~~والذكاء. # وهذه أسماء المقربين من السلطان، وأسماء مشيريه، ولقد كان كثيرا ما ينعم على بعض ~~القوم بلقب ملك لزعمه أنه دون لقب السلطان. ~~(27) ملوك دارفور ~~(1) # الملك «محمود الدادنجاوي»: وهو ثاني رجل بعد السلطان في المكانة ~~والوجاهة. ~~(2) # الملك «تبن واد سعد النور»: زوج ابنة السلطان عاشة «عائشة» ويلقب ~~بملك النحاس. ~~(3) # الملك «علي السنوسي»: وهو زوج أخت السلطان المسماة «قصوره»، وأصله ~~تعايشي أي من قبيلة التعايشية. ~~(4) # الملك «عربي دفع الله»: وقد أماته السلطان عند سقوط «الفاشر» لشكه ~~في إخلاصه، وأمانته. ~~(5) # الملك «مقدوم شريف»: وهو موروبي، أو فوراوي، وهما ms13 لفظان يدلان على ~~معنى واحد. ~~(6) # الملك «عز العرب واد رحمة»: وهو بنجاوي. ~~(7) # الملك «أحمد بيضه حمر»: وهو من قبائل العرب التي تسكن ما بين غرب ~~«دارفور»، و«الفاشر». ~~(8) # الملك «يس أبو الجبايين»: وهو فوراوي، وكان جامع خراج العيش ~~«الذرة». ~~(9) # الملك «أبو علقنة»: وهو فوراوي. ~~(10) # الملك «فورو»: وهو فوراوي ووظيفته كوظيفة عشماوي الجلاد ناصب ~~المشنقة. ~~(11) # الملك «مصطفى جلغام»: زوج شقيقة السلطان «الميرم تاجه» وهو ~~تكروري. ~~(12) # القاضي «إدريس»: قاضي قضاة دارفور، وهو تقلاوي وله من المقام ما ~~للملوك. ~~(13) ~~«عثمان تيراويه»: وهو تاماوي، وأصله سلطان تاما بحدود السودان ~~الفرنسي، ولما طردته فرنسا جاء إلى السلطان علي دينار فأنعم عليه ~~بلقب ملك. ~~(28) أمراء دارفور ~~(1) # الأمير «محمود الدادنجاوي»: وهو المذكور في أول الملوك. ~~(2) # الأمير «رمضان واد بره»: مولد، وهو قائد الجيش العام، وله ثقة ومكانة ~~عند السلطان يحسد عليهما. وأصله عبد جاء به من «أم درمان»، ورباه فأحبه ~~حيث كان فارسا قديرا، فأنعم عليه بلقب أمير. ~~(3) # الأمير «حسن واد سبيل»: أمين الخزنة، وبيت المال، والمجوهرات، وكل ثمين ~~لديه، وهو محبوب، ومقرب إليه أكثر من غيره، وهو جلابي. ~~(4) # الأمير «عبد الخير»: مولد، وهو أمير الجبه خانة، والسلاح والمفرقعات ~~بسائر أنواعها. ~~(5) # الأمير «سليمان»: وهو فوراوي ومن أمراء الجيش، أحضره السلطان هو والأمير ~~«رمضان» الآنف الذكر وتربيا معا عنده. ~~(6) # الأمير «الخليل واد كرومه»: ميماوي وهو أمير «أم شنقا» و«جبل الحلة» ~~و«بروش» و«كدادة» و«أبيض»، وقد حاربنا بكل هذه المواقع، والمعاقل وهو ~~فارس غاية في النجابة، والذكاء. ~~(7) # الأمير «واد حولي»: هواري، وهو وإن كان رأس مائة إلا أنه مقرب من ~~السلطان، وله مكانة عظيمة لديه ومشهور بالفروسية والجلاد. ~~(8) # الأمير الحاج «محمود واد الشيخ»: وهو جلابي، وجليس السلطان ومن ذوي ~~شوراه. ~~(9) # الأمير «عبد الماجد أبو كريم»: وهو شابقي، وجليس السلطان ومن ذوي ~~شوراه. ~~(29) أخوات السلطان ~~(1) ~~«الميرم تاجه»: وهي أحب أخواته إليه، ولا يبت في أمر من الأمور إلا ~~بمشورتها ومراجعتها. ~~(2) ~~«الميرم نور الهدى»: أخته من أبيه، وزوجة الفقيه أحمد. ~~(3) ~~«الميرم شكر»: أخته من أبيه، وقد ماتت إلى رحمة مولاها. ~~(4) ~~«الميرم قصوره»: أخته ms14 من أبيه ماتت إلى رحمة مولاها. ~~(30) أقرباؤه ~~(1) # الأمير «شمس الدين» ابن عمه، وقد كان الرسول بينه، وبين الحكومة. ~~(2) # الأمير «محمد فضل» ابن السلطان موسى من سلاطين دارفور. ~~(3) # الأمير «حسين واد إبراهيم» ابن السلطان إبراهيم. ~~(4) # الأمير «منصور عبد الرحمن» ابن السلطان عبد الرحمن شقيقه. ~~(5) # الأمير «عبد المجيد نعمة» ابن أخيه. ~~(6) # الأمير «أبو البشر هاشم» ابن أخيه. # هؤلاء هم ملوك، وأمراء، ووزراء دارفور الذين كان بيدهم الحول، والطول، غير أنهم ~~كانوا لا يجرءون على إبداء ما كان يجول بخواطرهم بالصراحة التامة إذا شموا منها ما ~~يغضب السلطان؛ خوفا على حياتهم، وقد كانوا يضربون على النغمة التي يحبها ويهواها ~~من مداهنة وخضوع، وتوسل، فيصفونه تارة بالسلطان القادر القوي الذي تعنو لهيبته جميع ~~الملوك، وتارة بخليفة المسلمين في جميع الأقطار. # وبمثل هذه الأراجيف، وتلك الخزعبلات الفارغة كانوا يتقربون إليه، ويصورون له من ~~الضعف قوة، ومن الظلم عدلا، ومن الخسف، والجور برا ورحمة، فبتلك الأباطيل التي ~~ما أنزل الله بها من سلطان. كان أولئك الذين أعماهم الله، وأخزاهم، فأضلهم فأصبح ~~نظرهم معكوسا لا يرون الأشياء على حقيقتها، وساء ما كانوا ينظرون. # والسلطان نفسه كان غريقا في الملاهي، والملاذ، والإكثار من خدمه، وسراريه، وبنات ~~مطر، وكثيرا - بل في غالب الأحيان - ما يكون لهؤلاء الشأن الأعظم في سير الأمور ~~التي تتعلق بالرعية. # وينقسم أولئك إلى ثلاثة أقسام: ~~(30-1) بنات مطر # هؤلاء هن البنات الجميلات جدا، ويدعون «بنات مطر»، وهن البنات الأبكار ~~الجميلات اللائي يبلغ جمالهن مسامع السلطان، سواء كن من بنات الملوك، أم ~~الوزراء أم قواد جيشه، ورعاياه الذين ينكوون بحكمه، وتأكلهم نار صلفه، ~~وجبروته. # وبالاختصار كان على كل واحد رزقه الله ببنت جميلة أن يقدمها إليه، وهؤلاء ~~يرتعن عنده بل ينغمسن في المسك، والعنبر، والطيب، ويتحلين بالذهب الإبريز، ~~ويخطرن أمامه كأغصان النقا، وأعواد البان؛ فيسبح هو في لذاته، ويعاقر معهن ~~الدنان، وبعد ذلك يلقب نفسه بالسلطان العادل، وأمير المؤمنين! وتلك والله ~~تسمية من الغرابة بمكان! # وبعد أن يأخذ من الواحدة مشتهاه ينعم بها على من كان ms15 راضيا عنه. # فقاتل الله الظلم والجبروت، فإنه يقتاد العواطف إلى مهاو سحيقة يذبح فيها ~~العفاف بمدية الفسق، والفجور. ~~(30-2) سراريه # كلهن جميلات يأخذن باللب، ويتركن الإنسان صريع سهامهن، وكل واحدة من نسائه ~~الشرعيات عندها الكثيرات من أولئك السراري، وهو لا يأبى أن يضاجع أغلبهن، ~~ويعتبرهن ملك يده، وله الخيار في بيعهن، وشرائهن كالأغنام، والخيل، ~~والإبل. ~~(30-3) نساؤه الشرعيات # لكل واحدة من هؤلاء بيت خاص، وهن كثيرات جدا لا يحصى لهن عد، وأحبهن إليه ~~«بنت النور عنجرا» المشهور ب «أم درمان». ~~(31) خوف السلطان وحذره # والسلطان نفسه كان كثير الخوف شديد الحذر على حياته، وله جواسيس عديدون، حتى إنه ~~من شدة حذره ما كان يعرف أين يبيت! وعادته التخفي ليلا؛ ليندس عند من يصمم على ~~المبيت معها، ومن عاداته أيضا أنه يحب التطيب، والتدلك بنهود الأبكار، والميل ~~المطلق إلى الجميلات، والانغماس في حمأة الشهوات، وقد كان يشرب الخمر المعتق التي ~~يصنعها في قصره، وهو شراب يدعى بشراب «الكوشيب» و«العرديب» وقد ذقت الأول فوجدت ~~طعمه لذيذا للغاية، ويشابه كثيرا شراب الشمبانيا. # ومن الغريب أنه كان يعامل أولاده كما يعامل العامة من الناس، ومن عادتهم الحضور ~~صباحا كل يوم، فيخضعون، ويركعون أمامه كبقية القوم، ثم يمكثون بالقرب منه في ~~الجامع الذي بقصره للدرس، والمطالعة، والتفقه في العلوم الشرعية حتى يدخل إلى محل ~~حريمه فيفترق إلى بيته، ومع ذلك فهو يحبهم حبا جما يفوق الوصف. # وبالإجمال فقد تحققت مما رأيته أن السلطان كان متنعما غريقا في الشهوات، ~~والملذات، وأن كل قصوره، وحيشانه، ومبانيه الفاخرة تدل على عظمة، وعلى أنه كان ~~قابضا على الرعية بيد من الفولاذ، وكان يوهمهم دائما بالتظاهر، والتمسك بأهداب ~~الدين الحنيف حتى إنه صنع يوما عنجريبين # 4 # محليين بالذهب الإبريز، والفضة، والسن والعاج، ثم جمع ملوكه، ~~ووزراءه والأمراء جميعهم، وقال لهم: «لقد أمرت أن أصنع هذين العنجريبين للنبي # صلى الله عليه وسلم # ولابنته فاطمة الزهراء.» وطفق يبكي أمام هذا الجمع حتى أبكاهم، فخرج ~~الجميع وهم يقولون: حقيقة إنه لجدير بها، أي بالخلافة. ms16 وهذا دهاء يعمي به على ~~أقوامه البلهاء، ورعيته الجاهلة. # ولقد بلغني أنه عند هربه عطشت بعض سراريه اللاتي معه وشكون إليه ألم العطش فقال ~~لهن: «نحن في صحراء جافة، وليس هنا ماء.» فلم يستطعن لتعبهن السير معه، فأخرج ~~طبنجته ورمى منهن أربعا بالرصاص، فأماتهن ثم قال: «أقتلكن بيدي وأنا مسرور ~~خيرا من رجوعكن إلى الفاشر؛ فيتمتع بجمالكن الترك - أي المصريون.» فانظر إلى قسوة ~~هذا السلطان، وإلى عواطفه التي لا تتحرك إلا لمطلق الشهوة. ~~(32) إرساله رسولا إلى الحكومة # ولما أعيته الحيلة، وعلم أنه سيكون مشتتا، ومهددا بالقبض عليه أرسل ابن عمه، ~~ومعه ستة فرسان؛ ليفاوض الحكومة لتؤمنه على حياته حتى يرجع، ويتوب، ويستغفر لذنبه ~~إن كان من الخاطئين. وهذا دهاء ومكر منه أيضا، فهو كلما أرسل يتذلل للحكومة زاد في ~~الحيطة لنفسه والتوغل في «جبل مرة»، وقد كان الرسول بينه وبين الحكومة ابن عمه ~~الأمير شمس الدين. ~~(33) أولاده # زكريا: # وهو الأكبر وعمره 25 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # حمزة: # وعمره 24 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # سيف الدين : # وعمره 23 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # عبد الرحمن: # وعمره 22 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # حسن: # وعمره 21 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # محمد فضل: # وعمره 20 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # كريم الدين: # وعمره 19 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # إبراهيم: # وعمره 18 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # عباس: # وعمره 18 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # مصطفى: # وعمره 17 سنة، وهو متزوج وله أولاد كثيرون. # وبقية أولاده الصغار يربو عددهم على المائتين، والخمسين ما بين ذكور وإناث. # ومما سمعته وتأكدت منه أنه: لما انهزمت جنوده في موقعة برنجية الشهيرة وبلغ ذلك ~~سمعه، جمع من بقي معه من الأمراء، والوزراء، والملوك، وشاورهم فيما عسى أن يكون، ~~فقر قرارهم على قتالنا ثاني يوم على أن يكون السلطان نفسه على رأس الجيش، ثم ~~ضربوا موعدا لأنصاره؛ كي يجتمعوا به غير أنهم تخلفوا، ولم يحضر منهم ms17 إلا نفر قليل ~~جدا. وفي ذلك الوقت حضر إليه كثير من الجلابة، وقالوا له: «إن جندك قد خذلك، وولى ~~الأدبار، فاحتفظ لنفسك، وتدبر إن كنت من الحازمين.» # فجمع السلطان ملوكه، وأمراءه، والوزراء، وخطب فيهم قائلا: # ما كنت أفكر مطلقا إلا أن أذب عن مملكتي وبلادي، وقد كان يحلو لي أن ~~أكون الضارب لآخر طلقة بيدي مدافعا عن ميراث آبائي، وأجدادي، وما كان ~~الهرب يخطر لي ببال، ولكن لا أريد بأي حال مطلقا أن أرى أولادي، وأهلي، ~~وعشيرتي يذبحون على مرأى مني، فلا مندوحة لي من أن أترك «الفاشر» قصبة ~~ملكي، وقلبي مملوءة بالأسى، والحزن، والخيبة، وفؤادي يقطر دما. # ولما تركها هو ومن ذكر من أهله، وعشيرته، ومن تبعه من بقية جنده، وعبيده قابلهم ~~في الطريق بئر بها ماء، فذهب كل منهم يريد الشرب، فحصل من تزاحمهم عراك شديد كانت ~~نتيجته أن قتل بعضهم بعضا، فتأثر السلطان لهذا الحادث، وبكى بكاء مرا، وتذكر عزه ~~وجلاله، وذرف الدمع سخينا على أيام كانت تعنو فيها لصولته الرعية، ولا ينبس أحد ~~أمامه ببنت شفة. وما العظمة إلا لله الواحد القهار، وسبحان مبدل الليل ~~والنهار. # وفي يوم 2 يولية من السنة عينها صدر الأمر بقيامي مع البطارية # A # وبلوكين هجانة تحت قومندانية القائمقام ~~«هادلستون بك» قومندان عام الهجانة، فوصلنا الساعة # من صباح يوم 5 من الشهر المذكور بعد ذلك المسير إلى بلدة تسمى ~~«الودع». # وقد علمنا بوصول الخليل «واد كرومه» الشهير، والمثير لهذه الحرب، وأنه لا يزال ~~جريحا من واقعة برنجية. ~~(34) القبض على الخليل # فحملناه على عنجريب وأحضرناه إلى المعسكر تحت مراقبة حرس قوي، وقد كنت أتمنى أن ~~أرى ذلك الرجل المشهور الذي يرن اسمه في كل بلدة من بلاد دارفور، فجلست معه ورأيت ~~أن أول رصاصة قد مرت من ثديه الأيمن، وخرجت من نصف ظهره الأيسر، أي ضلعه الأيسر على ~~بعد ثلاث أصابع من سلسلة الظهر، والأخرى مرت من كف رجله اليمنى، ثم رأيت آثار دانة ~~أي قذيفة مرت على ظهره مرورا، وهذه هي ms18 التي سببت له ما يماثل الشلل، وأظن أنه لو ~~لم يكن مجروحا لكان له معنا شأن آخر، وحالة غير التي رأيناها. ~~(35) أوصافه # وهو أسمر فاتح عيناه كعيني الصقر، لا تستقران مع حلاوة فيهما، مستدير الوجه ذو ~~لحية مستديرة، له ثبات غريب، وإعجاب بنفسه كأنه يحس بصولته، ورجولته، ولا عجب فقد ~~كان الحاكم بأمره في «أم شنقا» و«جبل الحلة»، و«بروش»، و«كدادة»، و«أبيض». وهو ~~ذو ذكاء قل أن يوجد في غيره من أمثاله، تكلمه فلا يلقي الكلام جزافا، بل تراه ~~يتريث، ويجيبك بعقل، وتؤدة، ورزانة. # ولقد فاتني أن أقول إن المسافة من «الفاشر» إلى «الودع» كلها حلل عامرة، والأرض ~~مكسوة ببساط سندسي جميل، والهواء ما وجدت أمتع منه في حياتي. # ولا يعزب عن البال أن «الخليل» هذا هو من أشهر، وأعرق قبائل دارفور، وقد كانت له ~~مكانة خاصة عند السلطان؛ ولذلك زوجه من إحدى بنات بيت الملك، وأجاز له ما لا يجوز ~~لغيره كالإذن بالإعدام في البلاد التي كان أميرا، وحاكما عليها، ومن ثم كنت ترى ~~الخليل يحب السلطان حبا جما، ويحلو له أن يسفك دمه فداء لسيده . وقد بلغني أنه ~~قام يوم واقعة جبل الحلة بعد أن استحم، وتعطر، وتدلك # 5 # ولبس أجمل ثيابه، ثم قال: «سأذهب للدواس # 6 # وأموت فداء لمولاي.» وهو يقصد من كل ذلك أنه لو قدر ومات، فسيموت ~~شهيدا، وما تطيبه ولبسه الفاخر من الثياب إلا استعدادا لمقابلة حور ~~الجنة. ~~(36) إعجابي بالخليل وبشجاعته الخلقية # ومما أعجبني وراق نظري كثيرا ثبات الخليل على حب مولاه السلطان، ومدحه له، ~~والمدافعة عنه، عندما قلت له: «إن السلطان كان جاهلا وسكيرا، هذا فضلا عن ~~إرهاقه الرعية بالظلم، والجور، والحيف، ومع ذلك لا يخاف الله.» فاغتاظ الرجل، ~~وأجابني في حدة مع تأدب، وقال: «إن ما بلغكم عنه لزور وبهتان وافتراء، ولو كان ~~سكيرا كما تقول لما أمكنه أن يدير دفة هذا الملك الواسع ما يربو على التسعة عشر ~~عاما بدقة، وإحكام، ولو كان ظالما فظا لانفض الناس من حوله.» وحينئذ كنت ~~تراني ms19 أتلذذ من هذا الكلام الذي بلغ الغاية في الحكمة، والولاء، والذي أنضجه الذكاء ~~الفطري، وسرعة الخاطر العجيب، ودل على وجود مبدأ سام شريف في الرجل، وزاد على ~~ذلك: «إن السلطان كان رءوفا، رحيما، برعيته كريما، جوادا، كثير الإحسان مسلما ~~تقيا، جمع كل صفات الخير، والبر، والرحمة.» فأكبرت الرجل في عيني، وصرت أنظر إليه ~~منذ ذلك الوقت بعيني قلبي لا بذلك النظر السطحي. # هذا ما قاله الخليل مع علمه بأنه قد أصبح أسيرا، ولا سبيل - بل لا وسيلة - في ~~نجاته. واعتقادي أنه لو كان رجل آخر مكانه لقال هكذا: «ما حيلتي وأنا غير مخير في ~~نفسي، وما عملت كل ما عملت إلا مجبرا خوفا على دمي أن يريقه السلطان» غير أن ~~الخليل كان في غاية الشجاعة الخلقية. # ولقد سأله المفتش - مفتش حكومة السودان - أمامي عن مكان عيش # 7 # السلطان المدفون، فقال بكل بساطة: «لا علم لي بذلك؛ لأن هذه ليست ~~بلدتي، ويجب عليكم أن تسألوا شيخها؛ حيث إن صاحب الدار أدرى بالذي فيها.» # وعندئذ سألته: «ولماذا أنت هنا مع أنك تقول إن هذه ليست بلدك؟» فأجابني: «إن بلدتي ~~تدعى فافا # Fafa # وهي تبعد عن هنا مسير ثلاث ساعات، ~~ولقلة الماء، وعدم وجود آبار بها جئت إلى هنا لأعالج نفسي بالحمام البارد، ولأن ~~والدتي هنا أيضا، ولها مال، وعقار كثير.» وقد علمت من مجمل حديثه أنه قضى شطرا ~~كبيرا من حياته بجبل الحلة حاكما عليه تتبعه «بروش»، و«كدادة»، و«أبيض»، وأن ~~معظم خدمه، وعبيده قد تركهم بالفاشر عندما أصيب في واقعة برنجية الشهيرة؛ حيث كان ~~فاقد الرشد، وإنما وجد نفسه ببلدته «فافا» عندما تنبه لنفسه، وأفاق. ثم سألته: «ولم ~~جعلك السلطان أميرا، وحاكما مطلقا؟ وهل عملت ما يجعلك تستحق الإنعام عليك بهذا ~~اللقب حتى تقربت من السلطان فأحبك كل هذا الحب؟» فتبسم ثم أجابني قائلا: اسمع يا ~~ضابط حسن: إن والدي كان رئيسا لقبيلة الميماوية، وقد مات بواقعة أم درمان الشهيرة، ~~ثم توفي أخوتي أيضا، ومن ثم كنت أنا رئيسا لقبيلتي خلفا لوالدي ms20 المرحوم، وقد ~~حضرت واقعة أم درمان الشهيرة وأنا فتى صغير في سن المراهقة، ولما غضب التعايشي على ~~السلطان يوسف سلطان دارفور إذ ذاك، أرسل إليه من قتله في «جبل مرة»، ونصب مكانه ~~السلطان أبا الخيرات، ولما لم يوافقه هذا أيضا أماته كذلك ونصب مكانه السلطان علي ~~دينار الحالي، غير أنه كان حارا # 8 # على كل الملوك، والوزراء الذين يلتفون حوله، وكان يعاملهم معاملة هي من ~~القساوة بمكان، فرحلوا جميعهم إلى خليفة المهدي، وشكوا له معاملته السيئة، وكان في ~~مقدمتهم الملك محمود الدادنجاوي، فأرسل التعايشي إليه الأمير «محمدا أحمد»؛ ليتولى ~~الحكم مكانه، ويكلفه بالحضور إلى «أم درمان» فنفذ ذلك على الفور، وقدم ابن دينار ~~إلى «أم درمان»، وعين ملازما في جيش التعايشي؛ أي رئيسا على جزء من ~~الجيش. # ولما انكسر جيش التعايشي بواقعة «أم درمان» رأى الملازم علي دينار أنه من الحكمة ~~أن يعود بما بقي له من جيشه إلى بلاده، ومسقط رأسه «الفاشر» عاصمة دارفور، ولما وصل ~~إليها قابله الأمير «محمد أحمد» على الرحب، والسعة، وأكرمه، ثم أجلسه على سرير ~~أجداده، ومن ذلك الوقت استمر سلطانا حتى فتوح الفاشر ، ولما رأيت أنا أنه قضى على ~~سلطة التعايشي، ومزق جيشه شر ممزق، قلت في نفسي: يجب أن أعود أيضا إلى بلادي ~~دارفور، وقد كان بيني، وبين السلطان علي دينار بعض الصداقة لما كنا معا ب «أم ~~درمان». # وبينما أنا عائد في الطريق قابلتني قبيلة الكبابيش الموالية للحكومة في جبل كاجا، ~~وحصل بيننا قتال عنيف أسفر عن تغلبي عليهم، وإصابتي في مفصل يدي اليمنى برصاصة، ~~(وقد أراني مكانها حيث لا يزال أثرها باقيا). # ولما وصلت إلى الفاشر قابلني السلطان علي على الرحب، والسعة، وجعلني رئيسا على ~~قبيلتي «الميماوية» بالفاشر، وقد كان من عادة السلطان أن يعين رئيسا للقبيلة، ~~ومركزه مع نفس القبيلة، وآخر مركزه بالفاشر، والأول عليه أن ينظر في كل أمر يتعلق ~~بالقبيلة، ثم يعرضه على الرئيس الآخر الذي بالفاشر، وهذا الأخير إذا رأى ما هو خارج ~~عن سلطته عرض الأمر ms21 على السلطان. # وقد كان السلطان يثق بي كثيرا، ويحبني كأحد أولاده؛ ولذلك أضاف إلي إمارة «أم ~~شنقا»، و«جبل الحلة»، و«كدادة»، و«بروش»، و«أبيض». وهذا بالاختصار هو تاريخ ~~حياتي. ~~(37) جيش السلطان علي دينار ورؤساؤه # ينقسم جيش السلطان علي دينار إلى أرباع، والربع يقدر بثمانمائة فارس، وهاك ~~بيانها: # عدد بالربع # 1 # برنجية ورئيسه «أحمد واد إبراهيم» ابن أخت السلطان علي ~~دينار. # 2 # إيكنجية ورئيسه «منصور عبد الرحمن» ابن أخي السلطان علي ~~دينار. # 3 # ربع ورئيسه «عبد الرجال» أصله من عبيد السلطان. # 4 # ربع ورئيسه الملك «محمود الدادنجاوي». # 5 # ربع ورئيسه «مقدوم شريف». # 6 # ربع ورئيسه الأمير «سليمان واد علي». # 7 # ربع ورئيسه الأمير «رمضان واد بره»، وعلاوة على ذلك كان قائدا ~~عاما للجيش في واقعة برنجية التي استشهد فيها. # 8 # ربع ورئيسه الخليل «واد كرومه» الشهير رئيس قبيلة ~~الميماوية. # 9 # ربع ورئيسه الأمير «حسن واد سبيل». # 10 # ربع ورئيسه إسماعيل علي، أصله جلابي ورباه السلطان فنشأ بين ~~أحضانه. # 11 # ربع ورئيسه عبد المكرم بنجاوي، أصله من عبيد السلطان ~~أيضا. # 12 # ربع ورئيسه «كتونج»، أصله عبد داجاوي من عبيد السلطان ~~أيضا. # 13 # ربع ويدعى ربع الخوشخانجية، ورئيسه «نجابو كداوي»، كان قد حضر ~~مع «عربي دفع الله» من الرجاف، وهؤلاء يحملون بنادق كبيرة ~~توازي ما يسمونه «ربع مدفع»، ولها ثلاث أرجل تشابه تماما ~~سيبية المدفع المكسيم. # ويوجد غير ذلك آخرون لا تحضرني الآن أسماؤهم، كما أنه يوجد غندجلية وتوفكشجية # 9 # لتعمير السلاح وإصلاحه، وأغلب أسلحتهم من طراز رمنجتون، وجميع ذخيرتها ~~تصنع بالفاشر بإحكام، ودقة، ومهارة. # ولكل ربع من هذه الأرباع قسم من الخيالة يستعمل ككشافة علاوة على وجود ربعين ~~كاملين من الفرسان «السواري». # ملحوظة: تركت «الفاشر» منتدبا بأمر معالي السردار للخدمة بقوة البحر الأحمر أركان ~~حرب لها أثناء الحرب العالمية، وما كدت أصل إلى الخرطوم حتى علمت بأن قوة حاصرت ~~السلطان علي دينار بقرب «جبل مرة»، وضيقت عليه الخناق، فوجد أن لا سبيل إلى ~~إفلاته، ولا بد من وقوعه أسيرا، ففضل أن يكون مصيره بيده، ms22 فأطلق على نفسه الرصاص ~~فمات. # وبموته تكاملت حلقات الأمن، والطمأنينة بدارفور، أما أقرباؤه، وأولاده فجيء بهم ~~أسرى بأم درمان تحت إشراف الحكومة، وهم يتناولون شهريا مرتبا ضئيلا. ~~(38) الفاشر ~~«الفاشر» عاصمة دارفور بلد كبير يوازي في عمرانه، واتساعه «أم درمان» عاصمة ~~السودان القديمة، وقصبته، والتي كانت مقرا للمهدي، وخليفته عبد الله التعايشي، ~~وقد أحكم انتخاب موضعها حيث بينت على أرض مرتفعة تشبه التل أي إن موقعها مستحكم ~~استحكاما طبيعيا غاية في القوة، والمناعة كقلعة عظيمة. # وفي اعتقادي أن السلطان لو صمم على الاعتصام بها، والمدافعة عنها كما كان ينوي ~~لاستمرت، وبقيت على المدافعة أياما، وأسابيع وشهورا، ولا يعرف ما كان يحصل بعد ~~ذلك إلا علام الغيوب. # وأول شيء يرى على بعد نحو عشرة أميال منها تلك القبة الجميلة التي تشبه الحمامة ~~البيضاء، وكلما قربت منها بهرك منظرها الرائع، وأدهشك صنعها كثيرا، وتقع تلك القبة ~~في وسط جامع كبير، ومدفون بداخلها والد السلطان علي دينار المدعو «زكريا». # ويمر بوسط البلدة من الشرق إلى الغرب خور # 10 # كبير متسع مملوء بالآبار التي تستقي منها الأهالي، والإبل، والخيل في ~~زمن الصيف، وماؤها عذب زلال. # ولكل صاحب بئر جنينة صغيرة حول بئره تكسو أرضها الخضر ، وهذا منظر غاية في الجمال ~~والإبداع، ومما يسترعي النظر حقيقة وجود ذلك الخور في زمن الخريف مملوء بالماء ~~والمباني على جانبيه مرتفعة ارتفاعا كبيرا، والأرض مكسوة بلونها الطبيعي السندسي ~~الجميل، والبلدة نفسها مملوءة بأشجار كبيرة خضراء منظرها غاية في البهاء، وكثيرا ~~ما كان يفرج هموم الإنسان عندما يسبح الفكر في جولاته. # وأمام مبدأ الخور يقع قصر السلطان علي دينار الكبير، وحيشانه العظيمة ومخازنه، كما ~~يقع الجامع الكبير الذي لا يبعد عن قصره أكثر من خمسين قدما، وله مئذنة صغيرة ~~يؤذن فيها لله الواحد القهار. # وفي شرق قصر السلطان تجد بيوت الأميرين «رمضان واد بره»، و«سليمان»، وهي متصلة ~~ببعضها بواسطة أبواب صغيرة سرية لا تكاد تعرف، وفي شرق تلك البيوت ترى بيوت ~~الأميرين «حسن واد سبيل»، و«عبد الخير»، وإنما يفصلها شارع ms23 لا يتسع أكثر من ثلاثين ~~خطوة. # والحق يقال إن كل هذه البيوت، والحيشان فخمة تدل على قدرة، وعظمة، وبداخلها قطاطي # 11 # أحكم صنعها، ورتب هندامها، يحيط بها كلها حدائق جميلة من الليمون، ~~والتين وغيره، وفي مقابل بيت السلطان من الجهة الشرقية يقع بيت الملك «تبن» زوج ~~بنته عاشة، وبيوت أولاده «زكريا»، و«حمزة»، وغيرهم، وهي بيوت تدل على الإمارة، ~~والتنعم، والعظمة، وأبهة الملك، ويوجد بداخل قصر السلطان من الجهة البحرية الشرقية ~~معمل لصنع الذخيرة والسلاح، فالمخازن المعدة لذلك أيضا. # وعلى حافة الخور تماما من تلك الجهة عينها ترى مخازن العيش أي الذرة، ثم مخازن ~~السروج، وهو ما يسمونه بتعبير رجال العسكرية مخازن التعيينات، والأسلحة، والمهمات، ~~والبلدة نفسها تنقسم إلى حلل كثيرة كما أن القاهرة، والإسكندرية تنقسم إلى ~~أقسام. # فكما تقول قسم الوايلي، وقسم الموسكي، وقسم المنشية، وقسم الرمل، تقول: حلة فزان، ~~وحلة الشايقية، وحلة الريف، وحلة الدكارنة، وحلة الجلابة إلى غير ذلك. ~~(39) أغاني الفوراويين «مثل من هجوهم لعلي دينار بعد هربه» # إن أهالي دارفور كغيرهم من أهالي السودان، يميلون إلى الحروب، وركوب الخيل، ~~والتحدث بعظمة أجدادهم، فلا يعرفون من صغرهم سوى الحربة، والرمح، والسيف، والقوس، ~~فلما هرب السلطان علي دينار ذمه فتى أجير يعمل في حملة تعيينات الجيش، قال: # قمنا من النهود لأم شنقا ماشين # حرس الحملة ضباط والهجاجين # دا كله تبع البيك أبو نواشين # اللي معاه الطيارة والضباط مساعدين # شايلين المدافع والمراتين # 12 # بالطيارة والمكنة # 13 # أم جناحين # رمضان # 14 # ما شرد خط الكلام زين # خسارتك يا لفلو # 15 # الطابقة العليقتين # الدينار شرد خط الكلام شين # 16 # وقت جاتو وابور الهوا أم جناحين # 17 # جبل مرة قام سواه # 18 # يومين # مثلك ما خلق وما شافته العين # خبره لمصر روح # 19 # جرانيل # الفاشر دخلوه بين ما هو خاينين # الديش # 20 # كسب العساكر والنساوين # تراه البوري تضرب ونحن ماشين # بلانا الديش يجيب الشكر من وين # نحن شايلين الفناطيس والتعايين # خسارتك يا لفلو الجانونو # 21 # بالعيش # شرد سيدك قبل ما ينظر الديش # مالك ms24 ما انسترت وما استعزيت # هرب دينار من الطيارة فريت # ومشين بالنفس تتمسح الزيت # خسارة خسارة يالقصر أبو سلالم # اللي سيدك قبيل في حكمه ظالم # قليل اللي كان من أم صباغة # 22 # سالم # اللي عوج برنيطه فوقه # 23 # هلاله راره # 24 # سند كشافته وعاين بالنضارة # ثاني ما بتتقابل يا زول # 25 # النصارة # من تحت بمكنة من فوق بالطيارة # اللي شرد دينار وما حق الرجال # اللي بيتفنجروا # 26 # بالريق زراريق # 27 # الفاشر دخلوه بين ما سراريق # 28 # اللي فوقه القصر غزوا # 29 # البيارق # واحدين تمموا المدة ماشين بالعراريق # يتفكوا من كرب السنك فوق المخاريق # جبل الحلة ما استحمل له دانتين # 30 # اللي قامت له التجريدة والهجاجنية # شرد دينار مرق # 31 # من الجناين # اللي عدل مشنقته قال للحملجية # قلنا يا سيدي الحسن كيف القضية # عند المكنة # 32 # باركين الطوبجية # اللي شرد دينار خط الشنية # 33 # وقت دقوا المدافع ونشنوك # واقفين بره ساعتين يرجوك # وقت ما جيت قالوا فرشت وقاموا جوكا # 34 # العساكر عملوا تفتيش ما لقوكا # يا للي فريت وخسرت اسم أبوكا # خسارتك يا لفلو اللي في الحوش منقى # اللي سيدك شرد خط له شقه # 35 # اللي بقى المدفع على القصر موقى # 36 # ديلن # 37 # أبا برانيط # 38 # بيوريك نظامهن # ناسا من مصر معزوز # 39 # طعامهن # يا للي حجبت الترعة ما لقطت حوتا # 40 # القبيل قلت السراية ما تفوتها # قالوا له من الفاشر مرقت وثاني شين ليكا # القصر خليته لك يا لباشا ما كميك # 41 # وقت جاته أم جناحين الهميمه # 42 # الشلوح # 43 # ركب فوق بصريمه # 44 # شرد دينار جدع مرته القديمة # 45 # سن الفيل مرقت في الغنيمة # دول الترك # 46 # بالعين قياييس # السند كشافته وعاين للدراويش في المتاريس # ضرب صفارته وقال دور ورتب الديش # العساكر راحوا ضربوا دفعه وعملوا كسكيس # وقت قاموا الدراويش من المتاريس # حس المكنة دارت وحاجة مافيش # اللي عوج برنيطه فوقه هلاله بيراري # 47 # ما بتتقابل يا زول السواري # اللي شرد دينار وقام ساق السراري # وهذه أغنية أخرى تغنيها ms25 البنات الصغيرات، ويوقعن نغماتها بأصوات رخيمة ~~جدا: # دينار شين بيسوي # 48 # بابورهم بفوق مخوي # 49 # سوار # 50 # مكميك قمر عشرين مضوي # 51 # دارفور مخبوطة # عسكرهم بنبوته # من شافت الطوبجية # دينار أخلى بيوته # دينار شد خيله # نخاسه بيرزم # 52 # كل ليله # قبل تعالى # الثوراوي شول # 53 # ديله # ما كميك في طينة # 54 # يسمع رطن # 55 # مرتينه # قبل تعالى # لا تقول الشينة # 56 # دينار علق ناره # كان فرش في داره # قولت السلطان فوقه خسارة # 57 # خليل # 58 # شين عنده حمزه # ما كارب زنده # 59 # كلي بالفاشر هز السنجة # 60 ms26